######OpenITI# #META# bkid: 17916 #META# bk: تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد #META# المؤلف: جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري (ت: 761 ه) #META# المحقق: د. عباس مصطفى الصالحي (كلية التربية - بغداد) #META# الناشر: دار الكتاب العربي #META# الطبعة: الأولى، 1406 ه - 1986 م #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: جمال الدين ابن هشام #META# authinf: ابن هشام (708 - 761 ه = 1309 - 1360 م). عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام:. • من أئمة العربية. • مولده ووفاته بمصر. قال ابن خلدون: ما زلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له ابن هشام أنحى من سيبويه. من تصانيفه:. • «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب - ط». • «عمدة الطالب في تحقيق تصريف ابن الحاجب» مجلدان. • «رفع الخصاصة عن قراء الخلاصة» أربع مجلدات. • «الجامع الصغير - خ» نحو. • «الجامع الكبير» نحو. • «شذور الذهب - ط». • «الإعراب عن قواعد الإعراب - ط». • «قطر الندى - ط». • «التذكرة» خمسة عشر جزءا. • «التحصيل والتفصيل لكتاب التذييل» كبير. • «أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك - ط». • «نزهة الطرف في علم الصرف». • «موقد الأذهان - ط» في الألغاز النحوية. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 17916 #META# over: 1 #META# seal: 9E6E8F1C #META# oauth: 893 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: النحو والصرف #META# lng: عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام #META# higrid: 761 #META# ad: 761 #META# aseal: 907A0A5B #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/17916 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم. بحمدك نستفتح يا من تفرد ~~بالقدم، ومن فيض فضلك نستمنح، يا من اخترع الموجودات من العدم، وإليك نرغب ~~في أن تهدي أشرف صلواتك، وأزكى تحياتك، إلى من أرسلته على فترة من الرسل، ~~وابتعثته على انقطاع من السبل، فجاء مجيء الصبح والليل مظلم، وحل محل الغيث ~~والقفر ممحل، وأن توفقنا إلى اقتباس أنواره، واقتفاء آثاره، وأن تجعلنا ~~خداما لكتابك المبين، وأعوانا للمستمسكين بحبلك المتين، وأن توضح السبل ~~الموصلة إليه، وترشدنا إلى حقائق الشواهد الدالة عليه، وأن تجعله أنيسنا في ~~اللحود، ودليلنا إلى دار كرامتك في اليوم المشهود بمنك وكرمك، وبعد: فقد ~~شكا إلي جماعة من الطلاب، الراغبين في تحقيق علم الاعراب، ما يجدونه من نكد ~~الشواهد الشعرية المستشهد بها في «شرح الخلاصة الألفية»، وأنهم لم يجدوا من ~~يحسن إيرادها، ولا من يسعف بمطلوبه مرتادها، ولا من يفتح بسعة علمه مقفلها ~~ولا من يوضح بلطف PageV01P039 # إدراكه مشكلها، وأنهم عطشى الأكباد إلى تأليف يجمع ذلك، وتصنيف يهتدون به ~~إلى تلك المسالك، فأنشأت لهم هذا المختصر المسمى ب «تخليص الشواهد وتلخيص ~~الفوائد»، محتويا على تفسير لفظها، وتحرير ضبطها، وبيان الشاهد منها، ~~وإيراد بعض ما تقدمها من الأبيات وما تأخر عنها، أو نسيبا مستلذا أو غزلا، ~~وفصلت ذلك كله مسألة مسألة، /3/ وتخيرت لها العبارة الموجزة والإشارة ~~المستسهلة، ثم أنني رأيت أن من إتمام الفائدة، وإكمال العائدة، ألا أقتصر ~~على شرح شواهد الشرح، ولا على مسائل تلك الشواهد، فأردفتها بشواهد كثيرة لم ~~يشتمل عليها، ووشحتها بمسائل عديدة لم يتضمن التصريح بها، ولا الإشارة ~~إليها، ومن الله سبحانه أستمد، وإلى ركنه الحصين أستند، على جوده العميم ~~أعتمد، ولا حول ولا قوة إلى بالله العلي العظيم. PageV01P040 ### | AUTO شواهد باب الكلام وما يتألف منه ### || AUTO مسألة [1] # قد يقصد بالكلمة الكلام # كقوله عليه السلام: "أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد، ألا كل شيء ما خلا ~~الله باطل". # وهذا الحديث في الصحيح من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، ms001 ومن ألفاظه، أن ~~أصدق كلمة، ومنها: أن أصدق بيت قاله الشاعر: # ألا كل شيء ما خلا الله باطل، ومنها: أصدق PageV01P041 # بيت قالته الشعراء، والثلاثة في صحيح مسلم، ومنها: أشعر وكاد أمية بن أبي ~~الصلت أن يسلم، ومنها: أصدق بيت قالته الشعراء، والثلاثة في صحيح مسلم، ~~ومنها: اشعر كلمة تكلمت بها العرب، أورده ابن مالك في باب الضمير من شرح ~~التسهيل، ولبيد هو ابن ربيعة العامري، صحابي شاعر مجيد، هجر الشعر حين ~~أسلم، واستنشده عمر، فقال: أبدلني الله خيرا منه، سورتي البقرة وآل عمران، ~~فزاد في عطائه، قيل: وليس له في الإسلام سوى قوله: [البسيط]. # (الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى اكتسيت من الإسلام سربالا) # وقوله: # (ما عاتب الحر الكريم كنفسه ... والمرء ينفعه القرين الصالح) # وهذه الكلمة مما قاله قبل الإسلام، ولما أنشد الشطر الأول قال له PageV01P042 # /4/ عثمان بن مظعون رضي الله عنه: صدقت، فلما أنشد الثاني قال له: كذبت، ~~إن نعيم الآخرة لا يزول. # والباطل في الأصل غير الحق، والمراد به هنا الهالك، والبيت من معنى قوله ~~تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} [سورة القصص: 88]، ولكن الشاعر عبر عن ~~الهالك بالباطل، لقصد التصريع، وهو تصريع في أثناء القصيدة. # وذكر النحويون أنه اعترض بالاستثناء بين المبتدأ والخبر، و (ما) عندهم في ~~نحو: قام القوم ما خلا زيدا، مصدرية، ومحلها مع صلتها نصب على الحال، أي ~~خالين عن زيد، أو على الظرف، على حذف مضاف، أي وقت خلوهم عن زيد. # وفي النهاية لابن الخباز قال شيخنا: ليس هذا باستثناء، بل (ما) زائدة، ~~وخلا الله صفة لكل أو لشيء، والمعنى: كل شيء غير [بالرفع] أو غير [بالجر] ~~باطل. انتهى. # وليس الشاهد في البيت، بل في الحديث مع البيت، لاشتمال الحديث PageV01P043 # على تسمية البيت كلمة، وأول الكلمة: [الطويل]. # (ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل) # (أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم ... بلى كل ذي لب إلى الله واسل) # وبعد البيت: # (وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل) ms002 # (وكل امرئ يوما سيعلم غيبه ... إذا حصلت عند الإله المحاصل) # (إذا المرء أسرى ليلة خال أنه ... قضى عملا والمرء ما دام عامل) # (فقولا له ان كان يقسم أمره ... ألما يعظم الدهر أمك هابل) # (فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب ... لعلك تهديك القرون الأوائل) # (فإن لم تجد من دون عدنان والدا ... ودون معد فلتزعك العواذل) # /5/ والبيت الأول يأتي عليه الكلام إن شاء الله تعالى في باب الموصول، ~~ومعنى البيت الثاني: أن الناس لا يدرون ما هم فيه من خطر الدنيا وسرعة ~~فنائها، وأن كل ذي عقل متوسل إلى الله سبحانه بصالح عمله، وقوله: واسل، ~~معناه ذو وسيلة، مثل: لابن وتامر. وقوله: سوف تدخل، دليل على جواز وقوع ~~(سيفعل) خبرا، وذلك جائزا اتفاقا إذا كان المخبر عنه مبتدأ عاما كما في ~~البيت، أو اسما لأن، نحو: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات PageV01P044 # سيجعل لهم الرحمن ودا} ويمتنع عند ابن الطراوة وتلميذه السهيلي في غير ~~ذلك، نحو: زيد سيقوم، والأكثرون على الجواز، بدليل قوله: [الطويل]. # (فلما رأته أمنا هان وجدها ... وقالت أبونا هكذا سوف يفعل) # وقوله: دويهية، استدل به الكوفيون على ثبوت تصغير التعظيم؛ إذ المعنى: ~~داهية عظيمة، وأجيب بأنها إنما صغرت لدقتها وخفائها، فهو راجع إلى معنى ~~التقليل، وفي (المحكم) أنه يروى: خويخية، بمعجمتين، بمعنى دويهية. # وقوله: فإن أنت، أصله: فإن إياك، ثم أناب المرفوع عن المنصوب كقراءة ~~الحسن: {إياك نعبد} [سورة الفاتحة: 5]، = إياك (يعبد)، وفيه أوجه آخر. PageV01P045 # ومعنى البيتين الأخيرين: أن غايةالإنسان الموت، فينبغي له أن يتعظ بأن ~~ينسب نفسه إلى عدنان أو معد، فإن لم يجد من بينه وبينهما من الأباء باقيا ~~فليعلم أنه يصير إلى مصيرهم، فينبغي له أن ينزع عما هو عليه. ويقال: وزعه ~~يزعه إذا كفه، والعواذل هنا حوادث الدهر وزواجره، وإسناد العذل إليها مجاز، ~~ونصب (دون) بالعطف على محل (من دون)؛ لأن معنى: إن لم تجد من دون عدنان، ~~وإن لم تجد دون عدنان، واحد. ### || AUTO مسألة [2] # /6/ تسميتهم الكلام كلمة مجاز من باب تسمية الشيء باسم بعضه ms003 كتسمية ~~القصيدة قافية # ، قال: [الوافر]. # (وكم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافية هجاني) # وقبله: # (أعلمه الرماية كل يوم ... فلما استد ساعده رماني) # و (استد) بالسين المهملة، من السداد، ومن أعجمها فقد صحف و (كم) خبرية ~~بمعنى كثير، وتمييزها محذوف، وإعرابها بحسبه، فإن قدرت: # وكم وقت، فهي ظرف، أو كم تعليم، فهي مفعول مطلق، و (نظم) مفعول ثان؛ لأن ~~(علم) منقول بالتضعيف من (علم) بمعنى عرف. PageV01P046 ### || AUTO مسألة [3] # تنوين الترنم # هو المبدل من حرف الإطلاق، كقوله: [الزجر]. # (يا صاح ما هاج العيوم الذرفن ... من طلل كالأتحمي انهجن) # كذا قال الشارح، وقد وقع له ولغيره في هذا الموضع وهمان، أحدهما: تسمية ~~هذا التنوين تنوين الترنم، والصواب: تنوين ترك الترنم، إذ الترنم إنما هو ~~في أحرف الإطلاق، قال سيبويه: أما إذا ترنموا فإنهم يلحقون الألف والواو ~~والياء؛ لأنهم أرادوا مد الصوت، وإذا أنشدوا ولم يترنموا، فأهل الحجاز ~~يدعون القوافي على حالها في الترنم، وناس كثير من بني تميم يبذلون مكان ~~المدة النون. انتهى، وكذا قال ابن السراج وغيرهما. # والوهم الثاني اعتقاد أن المصراعين من ارجوزة واحدة، وذلك غير متأت، ~~لاختلاف رويهما بالفاء والجيم، ويتضح لك ذلك إذا استعملتها بحرف الإطلاق، ~~والصواب أنهما من ارجوزتين، والأول صدر الأرجوزة، وبعده: PageV01P047 # (من طلل أمسى يحاكي المصحفا) # والثاني ثاني شطري الأخرى، وقبله: # (ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا) # وكلاهما /7/ للعجاج، وهو عبد الله بن رؤبة التميمي الراجز، ولقب العجاج لقوله: # (حتى يعج عندها من عجعجا) # روى عن أبي هريرة أحاديث، وقال له سليمان بن عبد الملك: أنك لا تحسن ~~الهجاء، فقال: # إن لنا أعلاما تمنعنا أن نظلم وأحسابا تمنعنا أن نظلم وهل رأيت بانيا لا ~~يحسن أن يهدم؟ # و (صاح) منادى مرخم على لغة من ينتظر، ولم يسمع ترخيمه على لغة التمام، ~~وأصله صاحب، وترخيمه شاد؛ لأنه ليس بعلم، ولا ذي تأنيث، وقيل: أصله صاحبي، ~~فرخم بحذف المضاف إليه، ثم رخم بحذف آخر المضاف، وليس بشيء. و (ما) استفهام ~~مبتدأ، وفاعل (هاج) ضمير ما، وهاج يتعدى ولا ms004 يتعدى، تقول: هاج الحزن، وهاجه ~~التذكار، والمعنى: PageV01P048 # أي شيء هيج الدموع، والجملة خبر ما، والذرف، بالذال المعجمة، جمع ذارف، ~~اسم فاعل من ذرف الدمع، كضرب، بمعنى سال، وإسناد الذروف إلى ضمير العيون ~~مجاز عقلي، مثل: {تجري من تحتها الأنهار} [سورة البقرة: 25]، ويروي الدموع ~~بدل العيون، فالاسناد حقيقة، و (من) للابتداء، وتعلقها بهاج. و (الطلل) ما ~~شخص من آثار الديار، وجمعه أطلال، وطلول، و (الأتحمي) بهمزة مفتوحة فتاء ~~مثناة فحاء مهملة مفتوحة: برد يمني، وتشبه به الأطلال من أجل الخطوط التي ~~فيه كما تشبه بالمصحف، لذلك، وانهج الثوب، بالنون والجيم: أخذ في البلى، ~~قال: [الطويل]. # (فما زال بردي طيبا من ثيابها ... إلى الحول حتى انهج البرد باليا) # والظرف صفة لطلل، وأنهج حال من الأتحمي، أو صفة له؛ لأن تعريفه جنسي. ### || AUTO مسألة [4] # /8/ التنوين الغالي اللاحق للروي المقيد # . # أي الذي ليس ألفا ولا واوا ولا ياء، كقوله: [الرجز]. PageV01P049 # وقاتم الأعماق خاوى المخترقن. # وإنما سمي غاليا لأنه زيادة على الوزن، والغلو في اللغة الزيادة، والأخفش ~~يسمي الحركة التي قبله غلوا، وهي الكسرة؛ لأنها الأصل في حركة التقاء ~~الساكنين، وكقوله: يومئذ، وصه، فكسروا ما قبل التنوين. # وزعم ابن الحاجب أنه إنما سمى التنوين غالبا لقلته، وأن الأولى أن تكون ~~الحركة قبله فتحة كما في نحو: أضربا، وأن هذا أولى من أن يقاس على يومئذ؛ ~~لأن ذاك له أصل في المعنى، وهو العوض من المضاف إليه، ولنا أنه لا يعرف غلا ~~الشيء بمعنى قل، ولكن غلو قيمة الشيء لازمة عن قلة وجوده، وأما غلا بمعنى ~~زاد فثابت، فتفسيرنا أولى، وكذلك قياس التنوين على التنوين أولى لاتحاد ~~جنسهما ولأنهما يكونان في الاسم، والنون لا تكون إلا في الفعل، ثم إن فتحة ~~(أضربا) للتركيب كما في خمسة عشر لا لالتقاء الساكنين بدليل لتضربن، وبدليل ~~ردهم حرف العلة في نحو: قومن وأقعدن بخلاف نحو: {قم الليل} [سورة المزمل: ~~2]، قال: [الطويل]. # (فلا تقبلن ضيما مخافة ميتة ... وموتا بها حرا وجلدك أملس) PageV01P050 # وفائدة هذا التنوين التطريب والتغني عند ابن يعيش، ms005 وجعله ضربا من تنوين ~~الترنم، وزعم أن تنوين الترنم يراد به ذلك، وقد مضى أن ذلك وهم. # وقال عبد القاهر: فائدته الإيذان بأن المتكلم واقف؛ لأنه إذا أنشد عجلا ~~والقوافي ساكنة لم يعلم أواصل هو أم واقف؟ # وأنكر هذا التنوين الزجاج والسيرافي، وزعما أن رؤبية كان يزيد في أواخر ~~الأبيات (أن)، فلما ضعف صوته بالهمزة لسرعة الإيراد ظن السامع أنه نون. PageV01P051 # قال الناظم: "وهذا تقرير صحيح مخلص من زيادة ساكن /9/ على ساكن بعد تمام ~~الوزن"، قلت: لكن فيه توهيم الرواة الضابطين بمجرد الاحتمال المرجوح، وليس ~~هذا التنوين في أواخر الأبيات بأبعد من الخزم في أوائلها. وهذا البيت أول ~~أرجوزة شهيرة لرؤبة بن العجاج المتقدم ذكره، وبعده: # (مشتبه الأعلام لماع الخفق ... يكل وفد الريح من حيث انخرق) # و (القاتم) بالقاف والتاء المثناة: المغبر، والقتام، بالفتح: الغبار، وهو ~~صفة لمحذوف، وجره برب محذوفة، والأصل: ورب بلد قاتم، والواو عاطفة على شيء ~~قدره في نفسه؛ إذ لا شيء قبله في اللفظ فيعطف عليه. # واستدل بظاهره من زعم أن الواو هي الخافضة، وليست عاطفة، وأنها المفيدة ~~لمعنى رب. واحتج الجماعة بأن العاطف لا يدخل عليه بخلاف واو القسم، نحو ~~{فوربك لنسألنهم} [سورة الحجر: 92]. # (والأعماق) بالمهلة: جمع عمق، بضم العين وفتحها: ما بعد من أطراف ~~المفاوز، مستعار من عمق البئر وعمقها. # و (الخاوي) بالمعجمة: الخالي. و (المخترق)، بضم الميم وبالمعجمة والمثناة ~~والراء المفتوحة: الممر؛ لأن المار يخترقه. PageV01P052 # و (الأعلام)، جمع علم بفتحتين: وهي الجبال وكل ما يهتدي به، يريد أن ~~اعلامه يشبه بعضها بعضا، فلا يحصل الاهتداء بها للسالكين. و (الخفق): ~~الاضطراب، وهي في الأصل بسكون الفاء، وإنما حرك للضرورة، يريد أنه يلمع فيه ~~السراب ويضطرب، و (وفد الريح): أولها: مثل وفد القوم، وهذا تمثيل، وإذا ~~اتسع الموضع فترت فيه الريح، وإذا ضاق اشتدت، ومنها أيضا: # (فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلة توليع البهق) # و (التوليع): ألوان شتى. و (البهق): بياض يخرج في عنق الإنسان وصدره، قال ~~أبو عبيدة /10/ معمر: قلت لرؤبة، إن ms006 أردت بقولك كأنه كان الخطوط فقل: ~~كأنها، أو كأن السواد والبلق فقل: كأنهما، فقال: أردت كأن ذلك، ومنها: # لواحق الأقراب فيها كالمقق # ويأتي شرحه إن شاء الله تعالى في باب حروف الجر. ### | AUTO شواهد باب المعرب والمبني # . ### || AUTO مسألة [5] # ذو على وجهين # . # بمعنى صاحب فتستعمل بالواو والألف والياء، وبمعنى الذي، والأعرف فيها ~~البناء، كقوله: [الطويل]. PageV01P053 # (فأما كرام موسرون لقيتهم ... فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا) # وحكى ابن درستويه في "الإرشاد" وابن جني في "المحتسب": أن بعض طيء يقول: ~~جاءني ذو قام، ورأيت ذا قام، ومررت بذي قام. # وزعم ابن الضايع أنها إنما تعرب في حالة الجر كهذا البيت، فإنه روي ~~بالوجهين، ولم يطلع المرزوقي على هذه اللغة البتة، فزعم أن (ذي) في البيت ~~بمعنى صاحب، كقوله: هذا ذو زيد، أي صاحب هذا الاسم، PageV01P054 # وليس بشيء؛ لأن المشهور في البيت (ذو) بالواو، وذلك لا يجوز في التي ~~بمعنى صاحب، لاستلزامه أن يخفض (عند) بالإضافة؛ إذ لا تدخل التي بمعنى صاحب ~~إلا على اسم مخفوض، أو (تسلم) في قولهم: اذهب بذي تسلم، ولم يسمع خفض (عند) ~~بغير من، وهذا البيت لمنظور بن سحيم الفقعسي، وقبله: # (ولست بهاج في القرى أهل منزل ... على زادهم أبكي وأبكي البواكيا) # (فأما كرام موسدون أتيتهم ... البيت) # وبعده: # (وأما كرام معسرون عذرتهم ... وأما لئام فادخرت حيائيا) # (وعرضي أبقى ما ادخرت ذخيرة ... وبطني أطويه كطي ردائيا) # ومعنى هذا الشعر التمدح بالقناعة، والكف عن أعراض الناس، يقول: الناس ~~ثلاثة أنواع: موسرون كرام فاكتفي منهم بمقدار كفايتي، /11/ ومعسرون كرام ~~فاعذرهم، وموسرون لئام فاكف عن ذمهم حياء. # وقوله: في القرى، هو بكسر القاف، طعام الضيف، و (في) للسببية، مثلها في ~~قوله تعالى: {لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم}، وربما توهم متوهم أنها ~~للظرفية، فضم القاف على أنه جمع لقرية، وقوله: (على زادهم ... إلخ) صورته ~~الإثبات، ومعناه النفي؛ لأنه تفسير لخبر ليس، وإن قدر خبرا ثانيا فلا ~~أشكال، وذكر البكاء تمثيل، والمعنى: أنه لا يأسف لما يرى من الحرمان أسف من ~~يبكي ms007 ويبكي غيره. PageV01P055 # وقوله: (فأما) هو بكسر الهمزة، كذا ثبت في نسخ (الحماسة) وغيرها، وعليه ~~(شرح التبريزي)، إلا أنه قدرها كلمتين أن الشرطية وما الزائدة، وقدر الاسم ~~معمولا لفعل محذوف بعدها مبني للمفعول، أي فأما يقصد كرام، كما قدروا في ~~قوله: [الكامل] لا تجزعي. إن منفس أهلكته [وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي] إن ~~أهلك فنفس. # والصواب أنها إما التي في قولك: جاءني إما زيد وإما عمرو، وأن الاسم ~~بعدها خبر لمبتدأ مقدر قبلها، أي: فالناس إما كرام، بدليل قوله: وإما لئام، ~~وليس بعده فعل يفسر المحذوف الذي زعمه، والجملتان من قوله: أتيتهم وعذرتهم ~~صفتان، وقوله: فحسبي ... البيت، أي فكافي من عطائهم ما يكفيني لحاجتي، أي ~~لا أبتغي منهم زيادة على الحاجة، ولولا هذا التأويل لفسد، لاتحاد المبتدأ ~~والخبر. ### || AUTO مسألة [6] # في (الأب) مضافا إلى غير الياء ثلاث لغات # ، أكثرها كونه بالواو PageV01P056 # والألف والياء، وأقلها كونه منقوصا، أي على حرفين كما كان في الإفراد على ~~حد يد ودم وحر وغد وبينهما كونه مقصورا، أي بالألف دائما، وهي مقتضى الأصل ~~إذ أصله أبو، بفتحتين، بدليل (أبوان)، وشاهد النقص /12/ قول بعضهم: أبان، ~~وقول راجز: # (بأبه اقتدى عدي في الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم) # إذ لم يقل بأبيه، ولا ومن يشابه أباه، وقدم (بأبه) ليفيد الاختصاص، مثل: ~~{لإلى الله تحشرون} [سورة آل عمران: 158]، وعدي هذا كأنه الصحابي ابن حاتم ~~الطائي، ومعنى (ما ظلم): ما وضع الشبه في غير موضعه، وفيه رد على اللحياني؛ ~~إذ زعم أن الصواب في المثل "ومن أشبه أباه فما ظلمت" أي أمه، أي أنها لم ~~تزن، ومما يرده أيضا أن اسم الشرط على تأويله لم يعد إليه ضمير من خبره، ~~وبهذا يرد على الميداني في قوله: "إن الضمير في ظلم في المثل راجع إلى ~~الأب، أي فما ظلم الأب إذ زرع في موضع أدى إليه الشبه. وشاهد القصر ما" ثبت ~~في صحيح البخاري من قوله: حدثنا يعقوب الرقي، حدثنا ابن علية، حدثنا سليمان ~~التيمي حدثنا أنس قال: قال رسول PageV01P057 # الله ms008 صلى الله عليه وسلم يوم بدر ما صنع أبو جهل، فانطلق ابن مسعود، ~~فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، فقال له: أنت أبا جهل، قال ابن علية، ~~قال سليمان: هكذا قالها أنس، قال: أنت أبا جهل، قلت: فهذا من أوضح الأدلة، ~~وهو مما روي بلفظه لا بمعناه. # واستدل ابن مالك وغيره بقوله: [الزجر]. # (أن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها) # والشاهد في (أبا) الثالث، فإنه مضاف إليه ولم يجيء بالياء، فأما الأولان ~~فمنصوبان، فكان الظاهر، لولا مجيء الثالث بالألف، أن الألف فيها علامة ~~النصب، وفيه أيضا إقامة الظاهر مقام المضمر، والأصل أن أباها وأباه. # وفي قوله: (غايتاها) استعمال المثنى بالألف مطلقا، ونسبها الكسائي ~~لبلحارث وزبيد وخثعم وهمدان، وأبو الخطاب لكنانة PageV01P058 # وبعضهم لبلعنبر وبلهجيم وبطون من ربيعه، وأنكر المبرد جواز ذلك في كلام ~~أو شعر، وهو محجوج بنقل الأئمة، كأبي زيد وأبي الخطاب وأبي الحسن /13/ ~~والكسائي. # ومما سمع: ضربت يداه، ولو استطعت لأتيتك على يداي. # نعم في الاستشهاد بقوله (غايتاها) نظر من وجهين، أحدهما: أنه يحتمل وهو ~~الظاهر أن الأصل (غايتها) بالأفراد، ثم أشبع الفتحة كقوله: [الوافر]. # (وأنت من الغوائل حين ترمى ... ومن ذم الرجال بمنتزاح) # وقوله: [الزجر]. # (أعوذ بالله من القراب ... الشائلات عقد الأذناب) # والثاني: أن أبا زيد الأنصاري قال في نوادره: قال المفضل: أنشدني أبو ~~الغول لبعض أهل اليمن: PageV01P059 # (أي قلوص راكب تراها ... شالوا علاهن فشل علاها) # (واشدد بمثنى حقب حقواها ... ناجية وناجيا أباها) # إن أباها ... البيت. # ثم قال: قال أبو حاتم: سألت عن هذه الأبيات أبا عبيدة فقال: انقط عليه، ~~هذا من صنعة المفضل، وفي بعض نسخ النوادر اسقط منها بيت الاستشهاد. # يقال شال الشيء يشول إذا ارتفع، فالأمر شل بالضم، ويتعدى بالهمزة ~~وبالياء، يقال: أشلته وشلت به، وقول العامة شلته بالكسر لحن من وجهين/ ~~الأول كسر الشين والثاني تعديته بنفسه، والمفعول محذوف، أي حالهم وبرحلك. # وقوله (علاهن وعلاها) قال أبو زيد: أصله الياء، ولكن بلحارث يقلبون الياء ~~الساكنة المفتوح منا قبلها ألفا فيقولون: أخذت ms009 الدرهمان واشتريت الثوبان ~~والسلام علاكم انتهى. # وكذا قال غيره، الصواب أن يقال أنهم يلتزمون ألف المثنى وألف على وإلى ~~ولدى، وأنه ليس عندهم ياء ثم قلبت. # والمعنى: أن الركب قد رفعوا رحالهم على قلصهم فارفع رحلك على قلوصك، ~~وأشدد حقوبها، بمثنى حقب، وهو حبل تشد به الرحل إلى PageV01P060 # بطن البعير. والناجية: السريعة، وانتصابها ب (امدح) محذوفا، وأباها فاعل ~~ب "ناج"، وجاء (أبا) هنا على لغة القصر أيضا، أو هو مثنى على لغة النقص، ~~وحذفت نونه للإضافة، ولا يمكن ذلك في قوله (إن أباها)، لقوله (قد بلغا) ولم ~~يقل: بلغن. # ولم يطلع ابن عبد ربه /14/ على لغة القصر في الأب مع شهرتها، فلحن بعض ~~الأئمة في قوله: ولو ضربه بابا قبيس. ### || AUTO مسألة [7] # في الأخ مضافا لغير الياء اللغات الثلاث # . # وشاهد النقص قول بعضهم (أخان)، وأنكر الفراء القصر وأثبته هشام، لقولهم ~~في المثل (8): "مكره أخاك لا بطل" إذ أخاك مبتدأ PageV01P061 # مؤخر، وفاعل عند أبي الحسن، والمشهور مكره أخوك، وقيل وأول من قاله عمرو ~~بن العاص إذ عزم عليه معاوية ليخرجن إلى مبارزة علي رضي الله عنهم، فلما ~~التقيا قال ذلك، فأعرض عنه. # وذكر الأخ للاستعطاف، ومثله: {أيحب أحدكم أن ياكل لحم أخيه} [سورة ~~الحجرات: 12]، {فمن عفي له من أخيه} [سورة البقرة: 178]، واستدل ابن مالك ~~بقوله: [الطويل]. # (أخاك الذي ان تدعه لملمة ... يجبك بما تبغي ويكفيك من يبغي) # (وأن تجفه يوما فليس مكافئا ... فيطمع ذا التزوير والوشي أن يصغي) # وهذا محتمل للمفعولية بتقدير (الزم) كما قال الآخر: [الطويل]. # (أخاك أخاك ان من لا أخا له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح) ### || AUTO مسألة [8] # في الهن مضافا لغير الياء اللغات الثلاث # . # وأغربها القص، ولم أر من حكاه غير أبي البقاء في اللباب، والأندلسي في ~~شرح المفصل، ولم يذكرا له شاهدا، ولا دليل في قولهم: هنوان؛ لأنه PageV01P062 # قد يكون على لغة من يستعمله بالأحرف الثلاثة. # وقد جزم بذلك سيبويه فقال في باب النسب، فقال ومن العرب من يقول هنوك ~~وهناك ومررت بهنيك. وهنوان فيجر به ms010 مجرى الأب انتهى، ولم يطلع الفراء ~~والزجاجي وجماعة على أنه يستعمل بالأحرف الثلاثة فلذلك يقولون الأسماء ~~الخمسة، فيسقطونه من بينها. # وأما النقص فهو اللغة المشهورة وعليه قوله: [السريع]. # (وأنت لو باكرت مشمولة ... صفرا كلون الفرس الأشقر /15/) # (رحت في رجليك ما فيهما ... وقد بدا هنك من المئزر) # إذ أصله هناك بالضم، تم سكنه تشبيها له بعضد، والمبرد يرويه: وقد بدا ~~ذاك، ولا يرى أن علامة الإعراب تذهب في نثر ولا شعر، وقصد PageV01P063 # (صفرا) للضرورة، وفيه رد على الفراء؛ لأن فعلاء أفعل مما مده قياسي. # وهو يقول: إنما يقصر للضرورة، ما مده سماعي لا قياسي، ويروي: صفراء لون، ~~بالمد وإسقاط الكاف، وفي الحديث: (9) "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن ~~أبيه، ولا تكنوا"، ولم يقل بهني أبيه، وتعزى: انتمى وانتسب، وعزاء الجاهلية ~~بفتح العين، والمد: وهو أن يقول يا لفلان. # وفي رسالة الغفران أن رجلا صاح بالبصرة: يا لقيس، فجاءه النابغة الجعدي ~~بعصبة له، فأخذه شرط إلى أبي موسى الأشعري فجلدوه؛ إذ أجاب دعوى الجاهلية. ~~وقوله عليه السلام: (فأعضوه) بهمزة مفتوحة وعين PageV01P064 # مهملة مكسورة: أي قولوا له استهزاء به اعضض بكذا من أبيك، ولا تكنوا ~~بالهن تأدبا معه، بل اذكروا له صريح اسم الفرج تنكيلا له، وقد جمع الحديث ~~إيضاح المراد مع حسن الأدب؛ إذ لا حاجة إلى ذكر اللفظ الفاحش الآن، وتكنوا، ~~بفتح التاء وسكون الكاف. ### || AUTO مسألة [9] # كلا وكلتا عند البصريين مفردان لفظا # مثنيان معنى # فلذلك يعود الضمير عليهما مفردا، وهو الأكثر، نحو: # (1) {كلتا الجنتين آتت أكلها} [سورة الكهف: 33]، وقوله: [الطويل]. # (كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا) # ومثنى كقوله: # (كلاهما لا يطيعان الكحيا) # والكيح، بكاف مكسورة، وياء منقلبة عن الواو، وحاء مهملة: عرض الجبل، ~~وجمعه أكواح، وقد اجتمعا في قول الفرزدق: [البسيط]. PageV01P065 # (ما بال لومكها وجئت تجتلها ... حتى اقتحمت بها اسكفه الباب) # ((11) /16/ كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي) # يقال: عتله إذا حمله حملا عنيفا، ابن دريد: إذا جذبه جذبا عنيفا، ابن ~~سيدة: جذيه ms011 جذبا عنيفا فحمله صاحب العين: إذا أخذ بتلبيبه فجره وذهب به إلى ~~بلية، ومنه {خذوه فاعتلوه}. # ويقال: اقتحم المنزل، إذا هجمه، وإلا سكفه، بضم الهمزة وتشديد الفاء: ~~العتبة السفلى، وهي عند ثعلب من استكف أي اجتمع، وهو PageV01P066 # فاسد، لأن سين استكف زائدة، ووزنه استفعل، وأسكفة أفعلة لا أسفعلة لأنه ~~بناء مفقود. # والألف في كلاهما علاقة الرفع، وأما (وكلا انفيهما ...) فالرفع فيه بضمة ~~مقدرة، لاضافته إلى الظاهر، وفي قوله (كلاهما) التفات، والأصل كلاهما. # و (حين) ظرف للخبر وهو (قد اقلعا) لا خبر؛ لأن الزمان لا يخبر به عن ~~الجثة، وإسناد (جد) إلى (الجرى) مجاز، والأصل: جدا في الجرى، ومثله: {فإذا ~~عزم الأمر} [سورة محمد: 21]. # والإقلاع عن الشيء الكف عنه، والواو في (وكلا) واو الحال، والتثنية في ~~(أنفيهما) واجبة، وإن كان الأرجح جدعت أنافهما، مثل: {فقد صغت قلوبكما} ~~[سورة التحريم: 4]؛ لأن كلا لا تضاف إلا لمفهم اثنين. # وراب اسم فاعل من ربا يربو، وأصله رابو، فقلبت الواو ياء، لتطرفها بعد ~~الكسرة، كغاز واع، وربو الأنف ارتفاعه، وذلك يحصل عند التعب من الجري ~~ونحوه، ويقال: ربا الفرس، إذا انتفخ من عدو أو فزع. # والشاهد في قوله (اقلعا) بالتثنية، وقوله (راب) بالانفراد. PageV01P067 ### || AUTO مسألة [10] # مما جمع الواو والنون غير مستوف لشروط ذلك أهل ووابل # فإنهما ليسا علمين ولا صفتين، ويزيد (وابل) بأنه لما لا يعقل وهو المطر ~~الغزير، ولكن سهلة أنه شبه في عموم نفعه بالعاقل، وأنه في الأصل صفة من ~~وبلت السماء الأرض تبلها فهي وابلة، والأرض موبولة، ولهذا كسر على وبل كصوم. # /17/ وقال ابن عصفور: ليس إلا هلون خارجا عن القياس؛ لأن الأهل صفة بدليل ~~قولهم: الحمد لله أهل الحمد، وقال ابن مالك: الذي سهل قولهم: أهلون، أنهم ~~يقولون فلان أهل لكذا فيضفون به انتهى. وفي كلاهما نظر؛ لأن البحث في الأهل ~~بمعنى ذي القرابة ونحوه، لا الأهل بمعنى المستحق للشيء، قال الله تعالى: ~~{شغلتنا أموالنا وأهلونا} [سورة الفتح: 11]، {من أوسط ما تطعمون أهليكم} ~~[سورة المائدة: 89]، {إلى أهليهم} [سورة الفتح: 12]، وشاهد (الوابلون) ms012 قول ~~أبي صخر الهذلي يصف واديا: [البسيط]. # ((12) تلاعب الريح بالعصرين قسطله ... والوابلون وتهتان التجاويد) PageV01P068 # وتلاعب بالتأنيث والتذكير؛ لأن تأنيث الفاعل وهو الريح مجازي والتأنيث ~~أولى، ولا يمنع ذلك عطف (الوابلون)؛ لأنه ليس ك (الزيدون) إذ هو جمع ما لا ~~يعقل فيجوز تأنيث فعله، ونظيره أن من أوجب التأنيث في (قامت الهندات) لا ~~يوجبه في (انهدمت الاسطبلات) على أنه لو قيل: تلاعب الريح والزيدون، لم ~~يمتنع التأنيث أيضا، وذلك على أن ينوي للزيدين فعل مذكر، ويكون من عطف ~~الجمل كما قيل في قوله تعالى: {لا تاخذه سنة ولا نوم} [سورة البقرة: 255]، ~~والباء ظرفية مثلها في {نجيناهم بسحر} [سورة القمر: 34]، ونحو: {مصبحين * ~~وبالليل} [سورة الصافات: 137 - 138]. # والعصران هما، إما الغداة والعشي، ومنه قيل صلاة العصر أي صلاة العشاء، ~~وأما الليل والنهار كقول حميد بن ثور. [الطويل]. # (ولن يلبث العصران يوم وليلة ... إذا طلبا أن يدركا ما تيمما) # وأما قوله: [الطويل]. # (وامطله العصرين حتى يملني ... ويرضى بنصف الدين والأنف راغم) # فحمله الجوهري على أول النهار وآخره، ولا يتعين بل يصح حمله على الليل ~~والنهار. # و (القسطل) بالسين والصاد: الغبار، ويقال فيه القسطال كقوله: PageV01P069 # [الكامل] [ولنعم مأوى المستضيف إذا دعا] والخيل قد خرجت من القسطال. # والتحقيق أن الفه أشباع، لأن فعلا لا /18/ يختص بالمضعف كالسلسال. # والتهتان مصدر كالتجوال والترداد، وأصله: الهتن والهتون مصدران لهتن ~~المطر والدمع يهتن بالكسر بمعنى قطر، فصيغ على التفعال للمبالغة. # و (التجاويد) جماعة الجود بالفتح، وهو المطر الذي يروي كل شيء، وقيل الذي ~~مطر فوقه، ويشكل عليه حكاية سيبويه: أخذتنا، أي السماء، بالجود وفوقه. وقد ~~يجاب بأنه مبالغة، وهو كالتعاجيب والتباشير والمعاذير في أنه جمع لا واحد له. # وقال ابن سيدة: جمع تجواد، ويعني مقدرا، ومعنى: (تلاعبهن) إن الريح تثيره ~~وترفعه والأمطار تسكنه وتضعه. ### || AUTO مسألة [11] # يجوز إجراء باب السنين مجرى غسلين # وهذا أولى من أن يقال مجرى حين كما في النظم والشرح؛ لأن نون حين أصل ~~ونون غسلين زائدة؛ لأنه من الغسل، فسنين له أشبه. PageV01P070 # وأجراؤه مجراه في أربعة ms013 أمور، أنه يلزمه الباء، ويعرب بالحركات، وبنون، ~~ولا تحذف نونه للإضافة، وهذه اللغة قليلة الاستعمال، ولكنها على مقتضى ~~القياس؛ لأنه جمع تكسير وشاهدها قوله: [الوافر]. # (ألم نسق الحجيج سلي معدا ... سنينا ما تعد لها حسابا) # الهمزة للتقرير، و (سلي معدا) معترضة، وسنينا ظرف ل (نسق) وعلامة نصبه ~~الفتحة لا الياء، بدليل ثبوت تنوينه وما بعده صفة مراد به التكثير، وقول ~~الصمة بن عبد الله القشيري: [الطويل]. # ((13) دعاني من نجد فإن (سنينه) ... لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا) # (دعاني) أمر للاثنين بمعنى اتركاني، لا ماض للواحد من الدعاء، ويروي ~~ذراني. و (من نجد) أي من ذكره، وإثبات النون مع الإضافة دليل أن نصبه ~~بالفتحة. و (شيبا ومردا) حالان من المجرور والمنصوب /19/، ووزنهما واحد؛ ~~لأن مفردهما أفعل كأحمر وأسود، إلا أن ضمة (شيبا) أبدلت كسرة، لتسلم الياء، ~~ومثله عيس وبيض. وبعده: # (لحى الله نجدا كيف يترك ذا الندى ... بخيلا وحر القوم يتركه عبدا) PageV01P071 # (على أنه قد كان للعين قر ... ة، وللبيض والفتيان منزلة حمدا) # (سقى الله نجدا من ربيع وصي ... ف وجود وتسكاب سقى مزنة نجدا) # وكان من خبره أنه خطب ابنة عمه فاشتط عليه في المهر وضن أبوه باكماله، ~~فزوجت من غيره، فغضب من عمه وأبيه وخرج إلى طبرستان، وهي مقر الديلم، فأقام ~~بها حياته، فلهذا تارة يحن إلى نجد فيدعو له، وتارة يذمه. # وأما قول ابن الأعرابي: أنه ذم نجدا لكثرة الشقاء به فمزدود. ### || AUTO مسألة [12] # نون الجمع وما حمل عليه مفتوحة للتخفيف وقد تكسر على أصل الساكنين، وذلك ~~في الشعر لا في النثر، وبعد الياء لا بعد الواو، وهذا الشرط أهملوه # ، والأول أهمله الناظم في منظومتيه دون التسهيل وشاهد ذلك في الجمع قوله: ~~[الوافر]. # (عرين من عرينه ليس منا ... بريت إلى عرينه من عرين) # (عرفنا جعفرا وبني أبيه ... وانكرنا رعانف آخرين) PageV01P072 # والشعر لجرير بن عطية بن حذيفة، ولقب حذيفة الخطفي، بثلاث فتحات، وهو ~~تميمي عدناني من بني كليب أخي ثعلبة بن يربوع. # و (عرين) مبتدأ، هو بوزن تميم، وهو عرين ms014 ابن ثعلبة بن يربوع، وقول علي بن ~~سليمان الأخفش: عرين ابن يربوع وهم و (عرينه) مصغر: بطن من بجيلة، والشعر ~~يهجو به فضالة العريني، يقول أنه ليس تميما، وإنما هو من عرينه، فهو ~~قحطاني، والجار والمجرور خبر و (ليس منا) /20/ خبر ثان، أو مستأنفة، ويروي ~~(مني). و (بريت وتبرأت) بمعنى، والأصل بريت إليه منه، فأناب المظهرين عن ~~المضمرين، لاتضاح المتبرأ إليه من المتبرأ منه؛ ولأن إيقاع البراءة على ~~صريح اسم عرين أبلغ، ولتصحيح الوزن والتقفية؛ ولأن ذلك جائز في الجملتين، ~~ويروي: وبني عبيد، وبني رياح، وهو بكسر الراء بعدها آخر الحروف: حي وجعفر ~~وجمهور وتمرين وعبيد أولاد ثعلبة بن يربوع من يربوع، و (الزعانف) بفتح ~~الزاي وبالعين المهملة جمع زعنفة، بكسر الزاي والنون: أطراف الناس، PageV01P073 # وأصله أطراف الأديم وأكارعه، والشاهد في البيت الثاني، وإنما أنشد البيت ~~الأول ليعلم أن القوافي مكسورة، وقبلهما. # (أتوعدني وراء بني رياح ... كذبت لتقصرن يداك دوني) # وشاهد ذلك في المحمول على الجمع قوله: [الوافر]. # (أكل الدهر حل وارتحال ... أما يبقي علي ولا يقيني) # (وماذا تدري الشعراء مني ... وقد جاوزت حد الأربعين) # والشاهد في الثاني كما في البيتين السابقين، والهمزة للإنكار و (كل) ظرف ~~و (حل) فاعل به، ويجوز أن يكون مبتدأ والظرف خبره، وهو بفتح الحاء، مصدر ~~(حللت) بالمكان، بالفتح، أحل، بالضم، ويأتي مصدرا لحلة ضد عقده، وهو القياس ~~و (ما) نافية جاء بعدها (ولا تدري)، يفتح المثناة والمهملة المشددة يقال: ~~دريت الصيد، وأدريته وتدريته، بمعنى ختلته وخدعته. # وهنا تنبيهان، الأول: أن البيت لا دليل فيه، لجواز أن يكون الشاعر لما ~~أضطر جره بالكسر على القياس في أسماء الجموع، وعلى ذلك أنشده المبرد في ~~كامله، وانشد أيضا بيت الفرزدق /21/ [البسيط]. PageV01P074 # (ما سد حي ولا ميت مدهما ... إلا الخلائف من بعد النبيين) # فسوى في إجازة ذلك بين الجمع وغيره، وفي (البسيط) إن ذلك لغة خاصة بما ~~يكون إعرابه بالواو والياء تعويضا. كأرضون وسنون وقلون، وأنشد البيت وقول ~~الآخر: [الكامل]. # (ولقد ولدت بنين صدق سادة ... ولأنت بعد الله ms015 كنت السيدا) # وجوز بعضهم ذلك في الباب كله، وحمل عليه قوله: [الخفيف]. # (رب حي عرندس ذي طلال ... لا يزالون ضاربين القباب) # والثاني: إن هذين البيتين من كلمتين لشاعرين، وغلط الشارح والناظم في ذلك ~~كما غلط الشارح وحده في بيتي التنوين السابقين، فأما البيت الأول فإنه من ~~كلمة للمثقب العبدي، أولها: # (أفاطم قبل بينك نبئني ... ومتعك ما سألت كأن تبيني) PageV01P075 # (ولا تعدي مواعد كاذبات ... تمر بها رياح الصيف دوني) # (فإني لو تخالفني شمالي ... لما اتبعتها أبدا يميني) # (إذا لقطعتها ولقلت بيني ... كذلك اجتوى من يجتويني) # إلى أن يقول وذكر ناقته: # (إذا ما قمت أرحلها بليل ... تأوه أهة الرجل الحزين) # تقول إذا درأت لها وضيني ... أهذا دينه أبدا وديني) # أكل الدهر ... البيت. # ومعنى البيت الأول: أخبريني قبل فراقك على أن منعك ما أطلبه منك بمنزلة ~~فراقك، ومعنى (اجتوي) أكره، وأرحلها، بفتح الهمزة: أشد عليها الرحل، وأصل ~~(تأوه) تتأوه، (آهة) بالمد، ويروى بالقصر والتشديد /21/، وهما نائبان عن ~~التأوه، و (درأ) بالمهلة: دفع، و (الوضين) بالمعجمة: وهو للهودج كالبطان ~~للقتب، والتصدير للرحل والحزام للسرج، وجمعه وضن، بضمتين، و (الدين) ~~العادة، والاستفهام للتعجب، و (يبقي علي) يرحمني، والمصدر الإبقاء، والاسم ~~البقيا، بالضم، والبقوى، بالفتح، و (يقيني) يصونني، ومنها قوله: # (فإما أن تكون أخي بصدق ... فأعرف منك غثي من سميني) # (وإلا فاطرحني واتخذني ... عدوا أتقيك وتتقيني) # وسيأتي الكلام عليهما إن شاء الله في باب العطف، وبعدهما: PageV01P076 # (فلو أنا على حجر ذبحنا ... جرى الدميان بالخبر اليقين) # (زعمت العرب أن دم المتباغضين ... إذا جريا لا يختلطان) # قال [الطويل]: # (أحارث إنا لو تساط دماؤنا ... تزايلن حتى لا يمس دم دما) # والدميان تثنية دم برد االلام شذوذا، أو تثنية دما على لغة القصر، قال: ~~[الطويل] # (فلسنا على الأعقاب تدمي كلومنا ... ولكن على أقدامنا يقطر الدما) # وقال: [الرمل]. # (غفلت ثم أتت تطلبه ... فإذا هي معظام ودما) # وأما البيت الثاني فإنه لسحيم بن وئيل الرياحي الذي فاخر غالب بن صعصعة ~~أبا الفرزدق بالكوفة أيام علي رضي الله عنه. فعقر غالب مئة ناقة، ms016 وعقر سحيم ~~ثلاث مئة، وقال للناس: دونكم، وأفتى علي رضي الله عنه PageV01P077 # بتحريمها؛ لأنها لم تذبح إلا للمفاخرة والمضارة، فتركت للكلاب والعقبان، وقبله: # (أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني) # وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في باب ما لا ينصرف، وبعده، /23/ # (أخو خمسين مجتمع أشدي ... ونجذني مداورة الشؤون) # وهذه الأبيات الثلاثة تمثل بها الحجاج على منبر الكوفة يوم دخلها، ~~والأشد: القوة، وهو مفرد كالأنك للرصاص، ولا ثالث لهما، وقيل جمع لا واحد ~~له، وقيل جمع شدة كنعمة وأنعم، و (نجذني) بالذال المعجمة، هذبني واحكمني، و ~~(مداورة) معالجة، و (الشؤون) الأمور جمع شأن. ### || AUTO مسألة [13] # نون المثنى # نون المثنى وما حمل عليه مكسورة على أصل الساكنين، ولم يحفظ البصريون ~~فيها غير ذلك، وقال غيرهم: قد تفتح للتخفيف، وذلك لغة بعض بني أسد في نقل ~~الفراء، ولبني زياد بن فقعس في نقل الكسائي، ثم قال PageV01P078 # ابن كيسان: لا نعلم أحدا من الحذاق يجيزه مع الألف، وقال أبو الفتح: تفتح ~~مع الألف أيضا، وتابعه الناظم، وقال بعضهم: لا تفتح مع الألف إلا في حالة ~~النصب، وذلك في لغة من يقول: رأيت الزيدان. # حجة الأكثرين أمران أحدهما: أن الياء ثقيلة فاحتيج إلى التخفيف معها ~~ففتحت النون، كما في أين وكيف، وأما الألف فإنها خفيفة فالتزم معها الأصل. # والثاني: إن الفتح إنما صح به السماع مع الياء خاصة، كقول بعض الأسديين ~~يصف قطاة: [الطويل]. # (على أحوذيين استقلت عشية ... فما هي إلا لمحة وتغيب) # والأحوذي، بالحاء المهملة والذال المعجمة: السريع في كل ما أخذ فيه، قال ~~ابن سيدة: أو الخفيف في الشيء لحذقه فيه، حكاه الجوهري عن أبي عمرو، ~~والمراد بالأحوذيين الجناحان، وليس فتح نونه ضرورة؛ لأنه في حشو البيت، ~~واستقل الطائر ارتفع في الهواء، ويروى (عليهما) بدل (عشية) /24/، فإعادة ~~(على) توكيد، ولزم من إعادتها أن توصل بالمجرور، وقوله (فما هي) أصله فما ~~مسافة رؤيتها ثم حذف المضاف الأول، وأناب عنه الثاني، ثم الثاني أناب عنه ~~الثالث، فارتفع وانفصل، PageV01P079 # ومثله في حذف مضافين: ms017 أنت مني فرسخان، أي ذو مسافة فرسخين، إلا أن هذا ~~حذف من الخبر، وقد يقدر بعدك مني فرسخان، فالمحذوف واحد من المبتدأن وقوله ~~(وتغيب) مستأنف، أي وهي تغيب بعد ذلك، وحجة أبي الفتح أن أبا زيد أنشده في ~~نوادره: [الرجز]. # (أعرف منها الأنف والعينانا ... ومنخرين أشبها ظبيانا) # قال: وذلك حمل لحالة على حالتين، وزعم الأولون أن هذا البيت مصنوع، وحجة ~~المذهب الثالث الاعتداد بالبيت المذكور والوقوف مع ظاهره. فإن (العينان) في ~~محل النصب وقد جاء الفتح معه، وكذلك (الظبيانا) وفيه حذف مضاف أي منخرا ~~ظبيانا. PageV01P080 ### | AUTO شواهد باب النكرة والمعرفة ### || AUTO مسألة [14] # لا يلي (إلا) من الضمائر إلا المنفصل، نحو: {وأن لا إله إلا هو} [سورة ~~هود: 14]، {أمر ألا تعبدوا إلا إياه} [سورة يوسف: 40]، وقد يليها المتصل ~~بشرطين: كونه بلفظ المنصوب لا المرفوع، وكونه ذلك في الشعر، كقوله: ~~[البسيط]. # (وما نبالي إذا ما كنت جارتنا ... ألا يجاورنا إلاك ديار) # وكان حقه إلا إياك، وإنما استحق النصب؛ لأنه استثناء مقدم على المستنثنى ~~منه، وهو ديار، فهو كقول الكميت: [الطويل] PageV01P081 # (وما لي إلا آل أحمد شيعة ... وما لي إلا مشعب الحق مشعب) # وإنما استحق الفصل مع أنه معمول لإلا على الصحيح؛ لأن المستثنى في ~~التفريغ واجب الفصل، نحو: ما أكرمت إلا إياك، لأنه معموك للفعل بالاتفاق، ~~فلا يصح اتصاله بغير عامله، ثم حمل عليه غير المفرغ، ليجريا على سنن واحد، ~~وإنما سهل وصله في الضرورة لثلاثة أمور، أحدهما: إن الأصل في الضمير ~~الاتصال /25/، الثاني: أن الأصل في الحرف الناصب للضمير أن يتصل به، نحو: ~~إنك ولعلك، والثالث: إجراء (إلا) مجرى أختها (غير)، كما أجريت مجراها في ~~الوصف بها، وزعم الناظم في شرح التسهيل: أن الفصل في البيت ليس بضرورة، ~~لتمكن الشاعر من أن يقول: # (أن لا يكون لنا خل ولا جار) # وإذا فتح هذا الباب لم يبق في الوجود ضرورة، وإنما الضرورة عبارة عما أتى ~~في الشعر على خلاف ما عليه النثر، وزعم أبو الفتح أن الذي سوغ لهم أن ~~يرتكبوا في ms018 الشعر ما لهم عنه مندوحة إرادة أن يسهل عليهم ارتكابه عند ~~الاضطرار وجعل من ذلك قوله: [مجزؤ الكامل]. # (فزججتها متمكنا ... زج القلوص أبي مزاده) PageV01P082 # فإنه فصل بين المتضايفين بمفعول المضاف مع تمكنه من أن يضيف المصدر إلى ~~المفعول، ثم يرفع الفاعل. # وظهر لي وجهان غير ما ذكر، أحدهما: أن أكثر أشعارهم كانت تقع من غير ~~روية، فقد لا يتمكنون من تخير الوجه الذي لا ضرورة فيه. والثاني: أن الشعر ~~كان مظنة الضرورة استباحوا فيه ما لم يضطروا إليه، كما أبيح القصر في ~~السفر، لكونه مظنة المشقة مع أنها قد تنتفي مع بقاء الرخصة. # ويقال: باليته وبه ويحتملان هنا، لأن الجار يحذف من (أن وأن) قياسا، ~~والمحمل على الأول نصب، وعلى الثاني نصب أو جر على الخلاف المشهور، و (إذا) ~~ظرف ل (نبالي) أن قدر تجرده من معنى الشرط، وإلا فناصبه فعل الجواب ~~المحذوف، أو فعل الشرط إذا لم تقدر (إذا) مضافة، و (ديار) من ألفاظ العموم، ~~ولا تستعمل في الإيجاب، وأصلها (ديوار). ### || AUTO مسألة [15] # كما جاز إيقاع المتصل موقع المنفصل يجوز العكس، وذلك بشرطين أحدهما: ~~الضرورة كما في المسألة التي قبلها /26/، والثاني: كون الضمير مرفوعا أو ~~منصوبا لا مجرورا، وهذا الشرط أهملوه لوضوحه وشاهد فصل المرفوع قوله: ~~[البسيط]. # (وما أصاحب من قوم فاذكرهم ... إلا يزيدهم حبا إلي هم) PageV01P083 # وقائله رجل من بني عدي، وهو زياد بن حمل عذابي تمام، وزياد بن منقذ عند ~~الجوهري، والمرزباني، والمرار بن منقذ عند القتبي. ومعناه: أنه ما يصاحب من ~~بعد قومه قوما فيذكر قومه إلا يزيد أولئك القوم قومه حبا إليه، أما لما يرى ~~من تقاصرهم عن قومه، أو لما يسمع منهم من الثناء عليهم، والذكر على الأول ~~بالقلب، وعلى الثاني باللسان، ويشهد للأول أنه يروي: فأخبرهم. # ومحل الشاهد قوله (هم) فإنه فاعل (يزيد) فكان حقه أن يتصل به، فيقال: ألا ~~يزيدونهم. # وزعم بعض من فسر الضرورة بما ليس للشاعر عند مندوحة، أن هذا ليس بضرورة، ~~لتمكن قائله من أن يقول: # (ألا يزيدونهم حبا ms019 إلى هم) # ويكون الضمير المنفصل توكيدا للفاعل، ورده الناظم بأنه يتقضي كون الفاعل ~~والمفعول ضميرين متصلين لمسمى واحد، وإنما يجوز ذلك في باب ظن، نحو: {أن ~~رأىه استغنى} [سورة العلق: 7]، وهذا سهو؛ لأن مسمى الضميرين مختلفان؛ إذ ~~ضمير الفاعل راجع لقوم، وضمير المفعول لقومه الممدوحين، ويحتمل عندي أن ~~يكون فاعل (يزيد) ضمير المذكر، ويكون (هم) PageV01P084 # المنفصل توكيدا ل (هم) المتصل، فلا يكون في البيت شاهد لأنه يجوز أن يؤكد ~~بالمرفوع المنفصل كل متصل، ويجوز في (فاذكرهم) و (فاخبرهم) الرفع عطا على ~~(اصاحب)، والنصب في جواب النفي؛ لأن انتقاض النفي إنما هو بالنسبة إلى ~~لمعمول، ونظيره: # ما تأتينا فتحدثنا إلا في الدار. # وزعم أبو حيان أن الناظم حرف صدر هذا البيت، وأن صوابه: # لم ألف بعدهم /27/ حيا فأخبرهم. # ولا مستند له في ذلك إلا أنه وجده في "حماسة أبي تمام" هكذا، والذي أورده ~~الناظم هو رواية ابن قتيبة في "طبقات الشعراء"، ورواه المبرد أيضا كذلك، ~~إلا أنه أورده بالفاء في أوله، فقال: إذا اضطر الشاعل فصل الضمير، كقوله: ~~[الرجز]. # (أتتك عنس تقطع الأراكا ... إليك حتى بلغت إياكا) PageV01P085 # وقوله: [الكامل]. # (أصرحت حبل القوم أم صرموا ... يا صاح بل صرم الحبال هم) # وقوله: # فما أصاحب ... البيت. # (لا حبذا أنت يا صنعاء من بلد ... ولا شعوب هوى منى ولا نقم) # (إذا سقى الله أرضا صوب غادية ... فلا سقاهن إلا النار تضطرم) # (وحبذا حين تمسي الريح باردة ... وادي أشي وفتيان به هضم) # ومنها: # (هم البحور عطاء حين تسألهم ... وفي اللقاء إذا تلقى بهم بهم) # (مخدمون كرام في مجالسهم ... وفي الرجال إذا لاقيتهم خدم) # و (شعوب) بضم الشين المعجمة، والعين المهملة، و (نقم) بضم النون والقاف، ~~وهما وصنعاء بلاد كرهها هذا الشاعر حين أتى اليمين، وحن إلى وطنه. PageV01P086 # و (الغادية) السحابة التي تمطر بالغداة، و (أشي) بضم الهمزة وفتح الشين ~~المعجمة، أكمة ببلاد تميم، يصرف ولا يصرف، و (هضم) بضمتين جمع هضوم، وهو ~~الطاوي الكشح، و (البهم) بضم الموحدة وفتح الهاء، جمع بهمة، بضمة فسكون: ~~الفارس ms020 الذي لا يدري من أين يؤتى من شدة بأسه. # وشاهد فصل المنصوب قول الفرزدق، وقيل: أمية بن أبي الصلت، ولم أجده في ~~ديوانه: [البسيط]. # (بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهم الدهارير) # وقبله: # (وإني حلفت ولم أحلف على فند ... فناء بيت من /28/ السارين معمور) # الفند، بفتحتين: الكذب، وفناء: ظرف لحلفت، وما بينهما اعتراض، ومعمور: ~~صفة لبيت تقدم عليه الظرف المتعلق به، والبيت: الكعبة المشرفة، والباء ~~متعلقة بحلفت، والأموات: إما منصوب بالوارث على أن الوصفين تنازعاه، وأعمل ~~الثاني، وإلا لا ضمير فيه، وإما مخفوض بإضافة الأول أو الثاني على حد ~~قولهم: [البسيط]. # (يا من رأى عارضا أرقت له ... بين ذراعي وجبهة الأسد) PageV01P087 # وسيأتي في باب الإضافة إن شاء الله تعالى. # ومعنى (الوارث): الذي ترجع إليه الأملاك بعد فناء الملاك، و (ضمنت): أما ~~بمعنى تضمنت، أي اشتملت عليهم، أو بمعنى كفلت، كأنها تكفلت بأبدانهم، و ~~(إياهم) مفعوله، وكان حقه: قد ضمنتهم، بالاتصال، وهذا محل الشاهد، والدهر ~~والزمان واحد، قال [الخفيف]. # (إن دهرا يلف شملي بسعدى ... لزمان يهم بالاحسان) # و (دهر الدهارير) الزمن السالف، وقيل: أول الأزمنة السالفة، فهو من باب ~~التنبيه مثل: {فلا تقل لهما أف}؛ لأنه إذا بعث من تقادم زمانه، وتطاول عهده ~~فما قرب أولى، وإذا قيل: دهر دهارير، بالصفة، فمعناه شديد، كما يقال: ليلة ~~ليلاء، يوم أيوم، وساعة سوعاء، أنشد سيبويه لرجل من أهل نجد: [البسيط]. # (حتى كأن لم يكن إلا تذكره ... والدهر أيتما حال دهارير) # والدهر شديد في كل وقت، وقبل هذا البيت: # (استقدر الله خيرا وأرضين به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير) # (وبينما المرء في الأحياء مغتبط ... إذا هو الرمس تعفوه الأعاصير) PageV01P088 # (يبكي الغريب عليه ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحي مسر) # المياسير: جمع ميسور بمعنى اليسر، والرمس القبر، ومغتبط: مسرور، وتعفوه: ~~تزيل أثره، والأعاصير: جمع إعصار، وهي الريح الشديدة فيها /29/ غبار وتراب. ### || AUTO مسألة [16] # إذا اجتمع ضميران، أولهما أعرف، وليس مرفوعا، بغير كان وأخواتها، فالثاني ~~منهما على ثلاثة أقسام # ، أحدها: ما اتفق على أن ms021 فصله أرجح، وضابطه أن يكون الضمير الذي تقدمه ~~مخفوضا، نحو: عجبت من ضربك إياه، وذلك لأن العامل حينئذ اسم، فهو ضعيف عن ~~الاتصال بضميرين، ومن شواهد الوصل قوله: [الوافر]. # (فلا تطمع أبيت اللعن فيها ... ومنعكها بشيء يستطاع) # وهذا البيت لرجل من تميم، قاله وقد سأله بعض الملوك فرسا يقال لها سكاب، وقبله: # (أبيت اللعن إن سكاب علق ... نفيس لا تعار ولا تباع) # (مفداة مكرمة علينا ... تجاع لها العيال ولا تجاع) PageV01P089 # (سليلة سابقين تناجلاها ... إذا نسبا يضمهما الكراع) # أبيت: فعلت من الآباء، وهو الامتناع، واللعن: الطرد، أي أنه أبى أسباب ~~اللعن، والجملة كانت تحية الملوك، وسكاب: علم وفرس، واشتقاقه من السكب، وهو ~~الصب، ويقال: فرس سكب وبحر، على الصفة، والمحفوظ في البيت كسره، والصواب ~~فتحه، لأن الشاعر تميمي، وتميم توجب منع صرف فعال علما لمؤنث، كخذام، ولا ~~يكسرون إلا ما آخره راء، نحو: وبار. والعلق: النفيس، فالجمع بينهما ~~للتوكيد، كقوله تعالى {فجاجا سبلا}. # و (تعار وتباع) بالتأنيث والتذكير، باعتبار الفرس، وباعتبار علق نفيس، ~~والإضافة في (ومنعكها) لأول المفعولين والتناجل: التناسل، و (الكراع) علم ~~لفحل مشهور، والواو واو الحال، ويروى بالفاء للتسبب عن النهي، و (بشيء) إما ~~متعلق بما قبله، أو بما بعده، وعليهما فالمعنى: بشيء ما، و (يستطاع خبر ~~/30/ وأما خبر، ف (يستطاع) صفة، والباء زائدة مثلها في {جزاء سيئة بمثلها} ~~عند الأخفش. # والقسم الثاني: ما اختلف فيه أو صله واجب أم راجح، وضابطه أن يكون الأول ~~منصوبا بفعل غير قلبي، فمذهب سيبويه أن وصله واجب، نحو: {أنلزمكموها}، {إن ~~يسألكموها}، {فسيكفيكهم PageV01P090 # الله}، ومذهب جماعة، منهم الزمحشري، والناظم، أنه راجح، واستدل الناظم ~~بالحديث الوارد في العبيد والإماء «إن الله ملككم إياهم»، ولو كنا على ثقة ~~من أنه روي بلفظه لم يكن فيه دليل، لأن يعده: ولو شاء لملكهم إياكم، والفضل ~~فيه واجب، لأن الضمير المقدم غير أعرف، فلعل الفصل في الأول للتناسب، وعن ~~الشلوبين أن فصله راجح على وصله، وتكلف لتأويل كلام سيبويه على ذلك، وليس بشيء. # والقسم الثالث: ما اختلف فيه، ms022 أوصله راجح أم مرجوح؟ وضابطه أن يكون ~~العامل فيه فعلا ناسخا، نحو: كان وظن، فالجمهور يختارون الفصل، لأن الثاني ~~خبر في الأصل، فأصله وجوب الفصل، كقولك: أنا هو وأنت هو، والرماني وابن ~~الطراوة وتلميذه السهيلي وابن مالك يختارون الوصل، لشبه PageV01P091 # كنته بضربته، وهو واجب الوصل، وشبه ظننتكه باعطيتكه، وهو واجب الوصل، أو ~~راجحه على الخلاف السابق، ومن شواهده في (كان) قول أبي الأسود الدؤلي: ~~[الطويل] # (فإن لا يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها أغذته أمه بلبانها) # وسبب قوله ذلك أنه كان له مولى يختلف إلى الأهواز في تجارة له، فكان يصيب ~~من الخمر، فاضطرب أمر التجارة، فلامه فزعم أنه إنما بشربها لحرارتها لا ~~للسكر، فأمره بأكل الزبيب، فإنه أخوها /31/ ارتضع معها من ثدي واحد، أي أنه ~~يشرب من عروق الكرامة كما يشرب العنب الذي هو أصلها، وقبله. # (دع الخمر تشربها الغواة فإنني ... رأيت أخاها مغنيا بمكانها) # يقال: هو أخوه بلبان أمه، ولا يقال: بلبن أمه، وذكر اللبان هنا بعد ذكر ~~الأخوة ترشيح للاستعارة. # ومن شواهد الفصل قول حميد الأرقط: [الرجز] # (أتتك عنس تقطع الأراكا ... إليك حتى بلغت إياكا) PageV01P092 # وزعم الزجاج أنه لا ضرورة فيه، لإمكان أن يكون الأصل بلغتك إياك، وهذا ~~مبني على جواز حذف المؤكد وبقاء التأكيد، وفيه خلاف، وقول عمر بن أبي ~~ربيعة: [الطويل]. # (لئن كان إياه لقد حال بعدنا ... عن العهد والإنسان قد يتغير) # وفي الكامل للمبرد أن ابن عباس سمع الكلمة التي منها هذا البيت، وعدد ~~أبياتها ثمانون، فحفظها من مرة، وأن نافعا قال له: ما رأيت أروى منك، فقال: ~~ما رأيت أروى من عمر، ولا أعلم من علي رضي الله عنهم أجمعين، وأولها: # (آم آل ليلى أنت غاد فمبكر ... غداة غد أو رائح متهجر) # (تهيم إلى نعم فلا الشمل جامع ... ولا الحبل موصول ولا القلب مقصر) # ومنها قبله: # (قفي فانظري يا اسم هل تعرفينه ... أهذا المغيري الذي كان يذكر) # (أهذا الذي أطريت نعتا فلم أكن ... وعيشك أنساه إلى يوم أقبر) # (فقالت: نعم لا شك غير لونه ms023 ... سرى الليل حتى نصه والتهجر) # وبعده: # (رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت ... فيضحي وأما بالعشي فيخصر) PageV01P093 # (أخا سفر جواب أرض تقاذفت ... به فلوت فهو اشعت أغبر) # (قليلا على ظهر المطية ظله ... سوى ما يقي عنه الرداء المحبر) ### || AUTO مسألة [17] # إذا اتحدت ربتة ضميرين وأولهما غير مرفوع فصل الثاني، كملكني إياي، ملكتك ~~إياك، وملكته إياه، وقد يتصل إن كان الاتحاد في الغيبة واختلف لفظ ~~الضميرين، ولذلك شواهد، أحدها قوله: /32/ [الطويل]. # (وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة ... لضغمهاها يقرع العظم نابها) # وهذا البيت لمغلس بن لقيط السعدي الأسدي، وكان له ثلاثة أخوة. مرة ومدرك ~~وأظبطه، وكان أبرهم به فمات، وأظهر الإخوان عدواته وآذياه فقال يرثيه ~~ويشتكي من أخويه، قيل هما ابنا أخيه الذكور، وقيل أجنبيان: # (وأبقت لي الأيام بعدك مدركا ... ومرة والدنيا قليل عتابها) # (قرينين كالذئبين يقتسمانني .. وشر صحابات الرجال ذئابها) # (إذا رأيا لي فرصة آسدا بها ... أعادي والأعداء كلبى كلابها) # (وإن رأياني قد خدرت تبغيا ... لرجلي مهواة هباء ترابها) PageV01P094 # (فلولا رجائي أنا تثوبا ولا أرى ... عقولكما إلا شديدا ذهابها) # (سقيتكما قبل التفرق شربة ... يمر على باغي الظلام شرابها) # قوله (جعلت) أي شرعت، و (الضغمة) العضة، ومنه قيل للأسد ضيغم، و (القرع) ~~هنا وصول الناب إلى العظم، وأصله الضرب بشيء صلب في مثله، و (الناب) السن ~~التي خلف الرباعية، وذكر الضغم والقرع والناب استعارة. # وفي معنى البيت وتوجيهه خمسة أوجه، أحدها: أن الضغمة الأولى له، والثانية ~~لهما، أي أن نفسه طابت لأن توقع بهما مصيبة عظيمة لأجل ضغمهما إياه مثلها، ~~فاللام من (لضغمة) تتعلق ب (تطيب)، وهي لام التعدية، واللام من (لضغمهما) ~~متعلقة بضغمة، أو بجعلت، أو بتطيب، وهي لام العلة، وضمير التثنية فاعل، ~~وضمير المؤنث مفعول مطلق، والمعنى: لضغمهما إياي ضغمة مثلها، فحذف المفعول ~~به والموصوف، وأناب عنه صفته، ثم حذف المضاف، وأناب عنه المضاف إليه ووصله شذوذا. # الثاني: /33/ أن يكون المعنى كذلك، ولكن لا يقدر مثل، بل يكون ضميرا ~~لمؤنث عائدا على الضغمة المتقدمة في اللفظ والمراد غيرها على حد قولهم: ms024 ~~عندي درهم ونصفه. # الثالث: أن الضغمتين كلتيهما من فعل المتكلم، أي جعلت نفسي لأجل ايذائهما ~~لي تطيب لايقاع ضغمة بهما يقرع العظم نابها، لشدة ضغميهما إياها، فحذف ~~مضافين، الشدة المضافة إلى الضغمتين، وياء PageV01P095 # المتكلم المضاف إليها الضغمتان، وهي فاعل المصدر، فاللام الأولى متعلقة ~~بتطيب، والثانية متعلقة (بيقرع). # الرابع: أن الضغمتين للمتكلم، وأن الثانية على تقدير ياء المتكلم كما ~~تقدم، ولكن الثانية بدل من الأولى بإعادة الجار. فاللامان للتعدية، ~~والتقدير لأن أضغهمهما ضغمة يقرع العظم نابها. # والخامس: أن الضغمة الأولى لأجنبي، والثانية لهما، أي: تطيب لأن يضغمني ~~ضاغم ضغمة يقرع العظم نابها لضغمهما إياي مثلها، كما تقول: طابت نفسي ~~بالموت لما نالني من أذى فلان. واللام الأولى للتعدية والثانية للتعليل، ~~وأرجح الأوجه الثالث؛ لأن السيرافي روى: تهم بضغمة علي على غيظ، ولأن بعضهم ~~روى: لغضمة أعضهماها. وضمير نابها راجع للضغمة إما على أنه جعل لها نابا ~~على الاتساع، والمراد صاحبها، أو على أن التقدير: ناب صاحبها ثم حذف ~~المضاف. # والشاهد في وصله (ها) مع اتحاد الرتبة، ومع كون العامل اسما، فهو ضعيف ~~الطلب، وقد مر شرح قوله: (ومنعكها)، والعتاب: إما بمعنى الاعتاب، فهو مضاف ~~إلى الفاعل، أو بمعنى المعاتبة، فهو مضاف إلى المفعول، أي: قليل نفع ~~معاتبتها، أي: أنها لا تنفع معاتبتها. # و (آسادا) اغريا، و (كلبى) بوزن سكرى جمع كلب، بكسر PageV01P096 # العين، وهو /34/ الذي به الكلب، بفتحتين: وهو داء لا يبرأ منه، ولذلك ~~استعاره. و (المهواة) حفرة الصائد. و (الظلام) بالكسر مصدر ظالمته، وجميع ~~ظلم كرماح ودهان، ويروى بالضم اسم جنس لظلامة، أو اسم جمع لظلم كظؤر وتوأم. # الشاهد الثاني قوله: [الطويل]. # (لوجهك في الإحسان بسط وبهجة ... أنا لهماه قفو أكرم والد) # وقوله (في الإحسان) أي في وقته، و (القفو) الاتباع، وسائر البيت واضح ~~لفظا ومعنى، والاتصال فيه أحسن منه في الذي قبله، لأن العامل فعل وفيه من ~~البديع الاستطراد، كما في قوله تعالى: {ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود}، ~~وقول الشاعر: [الطويل]. # (فتى شقيت أمواله بنواله ... كما شقيت بكر ms025 بأرماح تغلب) # وقول آخر: [الطويل] # (وأنا لقوم لا نرى القتل سبة ... إذا ما رأته بمامر وسلول) # الشاهد الثالث: قو بعضهم في النثر: هم أحسن الناس وجوها وأنضرهموها PageV01P097 # وهذا أشد من قوله: لضغمهماها، لأن اسم التفضيل أضعف في العمل من المصدر، ~~ولهذا لا يعمل في المفعول مطلقا، ولا في الظاهر، أي الملفوظ به إلا في ~~مسألة الكحل، فهو أبعد من احتمال الاتصال، ولأن عمله في الثاني خارج عن ~~القياس، /35/ لأنه نصبه على التشبيه بالمفعول به كما حكى الكسائي: لا عهد ~~لي بألأم قفا منه، ولا أوضعه، بفتح العين، لتقدير الضمير منصوبا على ~~التشبيه لا مجرورا بالإضافة، وإنما حقا لصفة المشبهة أن تكون صالحة للتثنية ~~والجمع والتأنيث بالتاء، وقد يقال: إن انتصاب الضمير الثاني ليس على ~~التشبيه، بل على التمييز، لأنه عائد على (وجوها)، ووقوعه بعد (أنضر) كوقوع ~~(وجوها) بعد (أحسن الناس)، وهذا لا يتأتى إلا على قول من زعم أن التمييز ~~يجوز مجيئه معرفة، ويستدل عليه بمثل حكاية الكسائي: هو أحسن الناس هاتين، ~~يشير إلى عينيه، أو على قول من يزعم أن ضمير النكرة نكرة مطلقا، أو على قول ~~من يقول أنه نكرة إذا عاد على واجب التنكير كالحال والتمييز ومجرور رب، ~~والأولى في (هاتين) أن يكون مشبها بالمفعول به شذوذا لا تمييزا، وفي ~~(وجوها) أن يكون كذلك ليناسب إعرابه إعراب الضمير الراجع إليه، و (أنضر) من ~~النضارة، والنضرة أي الرونق، وفعلها ك (دخل) فيتعدى ولا يتعدى، وك (ظرف ~~وفرح)، فلا يتعدى، ومن الأول قوله: [الخفيف]. # (نضر الله أعظما دفنونها ... بسجستان طلحة الطلحات) # والمشهور في روايته: رحم الله، وفي الحديث: PageV01P098 # «نضر الله امرأ سمع مقالتي»، ومعناه نعمه، وكذا حيث علق بغير الوجه. /36/. ### || AUTO مسألة [18] # إذا نصبت ياء المتكلم بفعل وجبت نون الوقاية ولو جامدا # ، نحو: قاموا ما خلاني، أو ما عداني، عساني أن أفعل. # فأما قوله: [الرجز]. # (إذا ذهب القوم الكرام ليسي) # فضرورة وقبله: # (عددت قومي كعديد الطيس) # و (الطيس) الشيء الكثير من الرمل وغيره، ويقال فيه: طيسل، بزيادة اللام، ~~والذي ms026 سهل ذلك مع الاضطرار أمور أحدها: إن الفعل الجامد يشبه الأسماء فجاز ~~(ليسي) كما يجوز (غلامي وأخي)، ومن ثم جاز: إن زيدا لعسى يقوم، كما جاز ~~لقائم، ولا يجوز: إن زيدا لقام، وجاز أيضا نحو: {وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى}، كما جاز: علمت أن زيدا قائم، ولا يجوز: علمت أن قام، ولا أن يقوم. PageV01P099 # والثاني. أن (ليس) هنا للاستثناء فحق الضمير بعدها الانفصال، وإنما وصله ~~للضرورة كقول الآخر: [البسيط]. # (وما نبالي إذا ما كنت جارتنا ... أن لا يجاورنا إلاك ديار) # والنون ممتنعة مع الفصل، فتركها مع الوصل التفاتا إلى الأصل. # الثالث: أن (ليسي) وغيري بمعنى ولا نون مع غير. ### || AUTO مسألة [19] # إذا نصبت الياء ب "ليت" وجبت النون # ، نحو: {يا ليتني كنت معهم} لشبه (ليت) بالفعل مع أنه لا ثقل بلحقها بسبب ~~النون، وقد تترك في الضرورة، كقوله: [الوافر]. # (كمنية جابر إذ قال ليتي ... أصادفه وأفقد بعض مالي) # وقوله: [الوافر]. # (فيا ليتي إذا ما كان ذاكم ... ولجت وكنت أولهم ولوجا) PageV01P100 # والبيت الأول لزيد الخيل بن مهلهل الطائي، وفد على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في وفد طيء، فأسلم وسماه عليه السلام زيد الخير، وقال له: ما وصف ~~لي أحد في الجاهلية إلا ورأيته دون ما وصف غيرك، ويروى ليسك، وقبله: # (تمنى مزيد زيدا فلاقى ... أخا ثقة إذا اختلف العوالي) # ومزيد رجل من بني أسد، كان يتمنى لقاء زيد، فلما لقيه طعنه زيد فهرب، ~~وكذلك جابر، وعدل عن أن يقول تمناني حكاية لما كان المتمني بقوله، ولأن ~~زيدا اشتهر بالشجاعة، فكأنه قال: تمنى الشجاع المشهور، ولحسن اللفظ بتجانس ~~مزيد وزيد. # و (العوالي) الرماح، والكاف ومجرورها نعت مصدر، و (المنية) بضم الميم ~~التمني، كالغرفة والأكلة. # و (جابر) مرفوع المحل، و (إذ) ظرف للمنية، والواو للجمع، والفعل نصب بأن ~~مضمرة في جواب التمني. # ويروى أيضا بالرفع خبرا لأنا محذوفا، والواو حينئذ واو الحال ولا يكون ~~الرفع بالعطف على (أصادف)، لئلا يصير الفعل متمنى، ويروى (أتلف) PageV01P101 # مكان (أفقد)، ويروى (أغرم). # وروى الجوهري: ms027 جل مالي، وهو أحسن، ومن زعم أن بعضا يرد بمعنى كل، وخرج ~~عليه قوله تعالى: {يصبكم بعض الذي يعدكم} وقول الأعشى: [البسيط]. # (وقد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل) # صح عنده حمل رواية الجماعة على ذلك، فيكون أبلغ من رواية الجوهري، إلا أن ~~هذا القول مردود. # وأما البيت الثاني فهو لورقة بن نوفل ابن عم خديجة بنت خويلد، أم ~~المؤمنين، قاله لما ذكرت له عن غلامها ميسرة ما رأى من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سفره، وما قاله بحيري الراهب في شأنه، وقبله: # (لججت وكنت في الذكرى لجوجا ... لهم طال ما بعث النشيجا) PageV01P102 # (ووصف من خديجة بعد وصف ... فقد طال انتظاري يا خديجا) # (ببطن المكتين على رجائي ... حديثك أن أرى منه خروجا) # (/38/ بما خبرتنا من قول قس ... من البرهان أكره أن تعوجا) # (بأن محمدا سيسود قوما ... ويخصم من يكون له حجيجا) # (ويظهر في البلاد ضياء نور ... يقيم به البرية أن تموجا) # (فيلقى من يحاربه خسارا ... ويلقى من يسالمه فلوجا) # فيا ليتني ... البيت، وبعده: # (ولوجا في الذي كرهت قريش ... ولو عجت بمكتها عجيجا) # (أرجى بالذي كرهوا جميعا ... إلى ذي العرش أن سفلو عروجا) # (فإن يبقوا وأبق تكن أمور ... تضج الكافرون لها ضجيجا) # (وإن أهلك فكل فتى سيلقى ... من الأقدار متلفة خروجا) # (النشيج) مصدر نشج، كضرب، ونشيجا إذا غص بالبكاء في حلقه من غير ~~الانتحاب، والباء من قوله: (ببطن) متعلقة بانتظاري، ويسمى كلا من جانبي ~~مكة، أو كلا من أعلاها وأسفلها مكة، فلذلك ثناها، ونظيره قولهم: # صدنا يقنوين. # وإنما هو (قنا) اسم جبل، وشربت بماء الدحرضين، ودار لها بالرقمتين، وسال ~~المربدان، وإنما هو مربد البصرة، وهو أحد القولين في PageV01P103 # قوله: {جعلنا لأحدهما جنتين}، بدليل {ودخل جنته}، وفي {ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان}، بدليل {وأما من خاف مقام ربه} .... الآية، وعلى رجائي حال من فاعل ~~الانتظار، وهو الياء، وحديثك مفعوله، وإن وصلتها بدل اشتمال عنه، ومنه ~~متعلق ب (خروجا) وإن كان مصدرا للاتساع في الظرف، ومثله: {لا يبغون ms028 عنها ~~حولا}، {ولم يجدوا عنها مصرفا}، {لوليت منهم فرارا}، اللهم اجعل لنا من ~~أمرنا فرجا ومخرجا، وقوله /39/ ضياء نور بدل، لقول السهيلي إن الضياء ~~والنور غير إن قال: والنور هو الأصل والضوء منتشر عنه بدليل: {فلما أضاءت ~~ما حوله ذهب الله بنورهم}، فعلق الأذهاب بالنور، لينتفي الضياء بانتفائه ~~بخلاف العكس {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا}، وفي الحديث: «الصلاة ~~نور والصبر ضياء»، لأن الصلاة عماد الدين وتنهى عن الفحشاء والمنكر، فالصبر ~~عن المنكرات وعلى الطاعات ضياء صادر عنها، وفي أسمائه سبحانه وتعالى النور ~~لا الضياء. PageV01P104 # والفلوج على الخصم: الظفر به، ونكر مكة باعتقاد الشياع فيها، فأضافها إلى ~~ضمير قريش. ### || AUTO مسألة [20] # إذا انتصب الياء ب "لعل" فالغالب ترك النون # ، نحو: {لعلي أبلغ الأسباب} لقرب مخرج اللام من مخرجها ولهذا قالوا: لعن ~~بمعنى لعل، وقد تلحق لشبهها بالفعل، وفي (شرح التسهيل) إن ليتي ضرورة، ~~ولعلني قليل، وفي شرح الخلاصة عكسه، وهو سهو، ومن إلحاق النون قوله: ~~[الطويل]. # (وأخرج من بين الجلوس لعلني ... أحدث عنك النفس في السر خاليا). # وقوله: [الطويل]. # (أريني جوادا مات هزلا لعلني ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا) # (هزلا) بفتح الهاء على وزن الهزل ضد الجد بكسر الجيم، وأريني بمعنى ~~أعلميني، فهو متعد إلا ثلاثة، وقوله: [الطويل]. # (فقلت أعيراني القدوم للعلني ... أخط بها قبرا لأبيض ماجد) PageV01P105 # القدوم، بوزن العمود، الآلة المعروفة، وجمعها قدم، بضمتين، كعمد، وجمع ~~الجمع قدائم، كقلوص وقلص وقلائص وقوله /40/ لها دليل على التأنيث، وماجد: ~~صفة فيمن روى لابيض، ومضاف إليه فيمن روى لاكرم، فأبيض مفتوح واكرم مكسور. ### || AUTO مسألة [21] # إذا جرت الياء بمن أو عن وجبت النون حفظا للسكون # ، لأنه الأصل فيما يبنون، وقد تترك في الضرورة. # قال: [الرمل] # (أيها السائل عنهم وعني ... لست قيس ولا قيس مني) # وفي النفس من هذا البيت شيء، لأنا لم نعرف له قائلا ولا نظيرا ولاجتماع ~~الحذف في الحرفين فيه، ولذلك نسبه ابن الناظم إلى انشاد النحويين، ولم ~~ينسبه إلى العرب، وفي (التحفة) لم يجيء الحذف إلا في ms029 بيت لا يعرف قائله انتهى. # ووقع فيه (قيس) في موضع الضمير مرتين، وارتفاع الثاني بالابتداء، لأن لا ~~إنما تعمل في النكرات. ### || AUTO مسألة [22] # إذا جرت الياء بلدن أو قد أو قط فالغالب إثبات النون # ، حفظا للسكون، PageV01P106 # وقد تترك، دليله في لدن قوله تعالى: {قد بلغت من لدني عذرا}، قرئ مخففا ~~ومشددا. # وأما قول سيبويه: إن ترك النون مع لدن ضرورة فمردود بالقراءة، ولا يقال ~~إنها جاءت على من يقول: (لد)، وتكون النون للوقاية، لأنه لا وجه حينئذ ~~لدخول النون؛ إذ لا سكون فيحفظ، ولأن الذي يقول: لد، يقول: لدنك ولدنه، لأن ~~الضمائر ترد الأشياء إلى أصلها، كما أن من قال: لم يك يقول: لم يكنه. # ودليله في (قد) قوله: [الرجز] # (قدني من نصر الخبيين قدي) # وقوله: [الطويل]. # (إذا قال قدني قلت بالله حلفة ... لتغنن عني ذا إناءك اجمعا) # والبيت الأول لحميد الارقط يصف فيه لعبد الملك بن مروان تقاعده عن نصرة ~~عبد الله بن الزبير وأصحابه رضي الله عنهم، ويقال: قدني من /41/ PageV01P107 # كذا وحسبي منه، ويجوز أن يكون النصر هنا بمعنى العطية، كقول بعض السؤال: ~~من ينصرني ينصره الله، وقد خرج عليه قوله سبحانه: {من كان يظن أن لن ينصره ~~الله}، وعلى هذا فالإضافة للفاعل، ويرجح، الأول: أنه لم يفرده بالذكر، ~~وإنما يكون العطاء غالبا من ولي الأمر. والثاني: إن بعده [الرجز]. # (ليس الإمام بالشحيح الملحد) # والمراد بالملحد: الظالم في الحرم، ومن يرد فيه بإلحاد بظلم وخبيب أحد ~~أبناء عبد الله وبه يكنى، ويروى: الخبيين مثنى، على إرادة عبد الله وأخيه ~~مصعب، والخبين على الجمع، على إرادة عبد الله ومن على رأيه، وكلاهما تغليب. # ويحتمل على الجمع أن يريد مجرد أصحاب عبد الله، على أن الأصل الخبيين، ثم ~~حذفت الياء، كقولهم: الأشعريين، وقوله تعالى: {ولو نزلناه على بعض ~~الأعجمين}، فإنه ليس جمعا لأعجم، لأنه لا تلحقه الياء، لأنه أفعل فعلى، ~~كأحمر وأسود، ورد ابن السيد في (شرح الكامل) رواية التنية، بأن حميدا قال ~~هذا الشعر عند حصار طارق، ومصعب مات ms030 قبل ذلك بسنين. # والشاهد في قوله: قدني، بإلحاق النون، وأما قوله: قدي، فقال PageV01P108 # الشارح وغيره: إنه شاهد على ترك النون، وليس كما قالوا: الجواز أن يكون ~~أصله قد، ثم ألحق ياء القافية، وكسر الدال، للساكنين، وإنما شاهد الحذف: ~~[الطويل]. # (فآليت لا آسى على إثر هالك ... قدي لآن من وجد على هالك قدي) # والشاهد في (قدي) الأولى، أما الثانية فمحتملة لما ذكرنا، وأما البيت ~~الثاني فإنه لأبي غياث الكلابي يصف ضيفا قدم له إناء فيه لبن، فشرب منه، ثم ~~قال: يكفيني، فحلف عليه ليشربن جميعه، وقوله: بالله /42/، متعلق (بأحلف) ~~محذوفا، وحلفة: مصدر لذلك المحذوف، وقوله: لتغني عني، من قولهم: أغن عني ~~وجهك، أي اجعله بحيث يكون غنيا عني، أي لا يحتاج إلى رؤيتي، و (ذا إنائك) ~~صاحبه، وهو اللبن. # وفي البيت شواهد، أحدها: قوله (قدني) بالنون، وذلك إما لحفظ السكون، وهو ~~قول البصريين، ومعناها عندهم يكفيني. والثاني: قوله: إنائك، بإضافة إناء ~~المضيف إلى الضيف، لا لأنه ملكه، بل لأنه ملابسه، كما يقول كل من حاملي ~~الخشبة للآخر: خذ طرفك، وحسنه هنا أن ضيف الكريم يتنزل عنده منزلة المالك. # الثالث: قوله (لتغني عني) بلام مكسورة للتعليل، وياء مفتوحة للناصب ~~المضمر، وهي رواية أبي الحسن، واستدل بها على جواز إجابة القسم بلام كي، ~~والجماعة يمنعون ذلك، لأن الجواب لا يكون إلا جملة، ولام كي وما بعدها جار ~~ومجرور، والبيت محمول على حذف الجواب وبقاء PageV01P109 # معموله: أي لتشربن، لتغني عني، كما في قوله تعالى: {والنازعات غرقا}، ثم ~~قال سبحانه: {يوم ترجف}، أي: لنعيدن يوم ترجف. # والرابع: لتغنن عني، بلام مفتوحة للتوكيد، ونون مكسورة هي عين الفعل، ~~بعدها نون مشددة مفتوحة للتوكيد، وهي رواية ثعلب، وهي دليل على أن الياء ~~التي هي لام الفعل المؤكد بالنون قد تحذف وتبقى الكسرة دليلا عليها، وهي ~~لغة قزارة، يقولون: ارمن يا زيد، وابكن يا عمرو، قال: [البسيط]. # (وابكن عيشا تقضي بعد جدته ... طابت أوائله في ذلك البلد) # ولغة الأكثرين: ارمين وابكين ولتغنين، بإثبات الياء مفتوحة. # والخامس: في قوله: ms031 (أجمعا) فأكد به وإن لم يسبقه كل وأورد /43/ الشارح ~~وجماعة البيت: إذا قال قدني قال بالله ... # فيكون الشاعر لا ضيفا ولا مضيفا بل حاكيا عن شخصين غيره، وليس كذلك، ~~وأورده بعضهم: # إذا قلت: قدني، قال: بالله. PageV01P110 # فيكون الشاعر هو الضيف، والصواب العكس، بدليل أن قبله: # (فناولته من رسل كوماء جلدة ... وأغضيت عنه الطرف حتى تضلعا) # وشاهد (قطني) قوله: [الرجز] # (امتلأ الحوض وقال قطني ... مهلا رويدا قد ملأت بطني) # فيه شواهد، أحدها: إطلاق القول على ما شهد به لسان الحال، فإن الحوض لما ~~امتلأ فلم يبق فيه سعة كان قائلا بلسان الحال: حسبي، ونظيره قولهم: # (قال الجدار للوتد لم تشقني ... فقال: سل من يدقني) # وقولهم: قالت النخلة للنخلة أبعدي ظلك عن ظلي، أحمل حملك وحملي. وللقول ~~خمسة معان، أحدها: اللفظ الدال على معنى مفيدا كان أو غيرمفيد. والثاني: ما ~~في النفس، بدليل {ويقولون في أنفسهم}. # والثالث: الحركة والإمالة، يقولون: قال برأسه كذا فنطحه، وقالت النخلة ~~كذا فمالت. والرابع: ما يشهد به لسان الحال كهذا البيت، وهو أحد PageV01P111 # القولين في قوله تعالى: {قالتا أتينا طائعين}. # والخامس: الاعتقاد، كقولك: هذا قول الخوارج. # الثاني: إلحاق النون قبل الياء الداخلة عليها قط، وفي ذلك من التوجيه ~~والخلاف ما قدمنا في (قد). # ووهم يعقوب في الإصلاح، فزعم أنه يقال: قطن، بمعنى حسب، بنون هي من نفس ~~الكلمة، وأنها كسرت لأجل الياء وأورد البيت على ذلك، ورد عليه أبو محمد ~~الأعرابي في كتابه المسمى: زلات العلماء. # والثالث: أنه يجوز التعبير عن المعنى الواحد بثلاث كلمات مترادفة مجتمعة ~~على سبيل التوكيد، ومثله {فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} وروى يعقوب وغيره: ~~(سلا) بدل (مهلا) وهو يفتح السين المهملة، أي: سل الماء مني سلا رفيقا، ~~وقيل: إنه بالمعجمة، وهو مصدر (شللت الإبل) إذا طردتها، وشاهد قطي قوله: ~~[الطويل]. # (قطي أبدا من كل ما ليس نافعي ... ومن طلبي ما ليس منه بنصيب) PageV01P112 # أنشده مبرمان في أماليه، وقال: جاز لما كان بمعنى حسبي /44/ انتهى. # وروي في حديث النار، أعاذنا الله منها، قطني قطني، ms032 بالنون، وقطي، بتركها ~~وقط قط، بحذف الياء وبقاء الكسرة، وقط قط، بالسكون، على أن الياء لم تذكر ~~البتة، وقط قط، بتنوين التنكير؛ مثل: صه ومه. PageV01P113 ### | AUTO شواهد باب العلم ### || AUTO مسألة [23] # من العلم المنقول ما نقل عن جملة فعلية مستتر فاعلها، والحكاية في ذلك ~~واجبة مثلها في المنقول عن جملة صرح بفاعلها، ومثاله أن تسمى بيقوم، من ~~قولك زيد يقوم، وشاهده قول الشاعر: [الوافر]. # (نبئت أخوالي بني يزيد ... ظلما علينا لهم فديد) # فقال: يزيد بالضم، لأنه قدره منقولا من قولك: المال يزيد، ولو قدر منقولا ~~من قولك: يزيد المال لإعرابه، فقال: بني يزيد، بالفتح. PageV01P115 # وزعم ابن يعيش أن الرواية تزيد، بالتاء من فوق، قال: # وهو تزيد بن حلوان، أبو قبيلة، وإليه تنسب البرود التزيدية، ورده ابن ~~الحاجب بأن الرواية إنما صحت بالياء، آخر الحروف، وبأن (تزيد) بالتاء من ~~فوق، لم يسمع في كلامهم. إلا مفردا، كقوله: [الكامل]. # (يعثرن في حد الظبات كأنما ... كسيت برود تزيد الأذرع) # قوله: (في حد الظبات) حال لا متعلق ب (يعثرن)، والفديد: الصوت، وأسماء ~~الأصوات تأتي على الفعيل كثيرا، كالصهيل والهدير والشهيق والنهيق والزفير ~~والأزيز، و (بني) بدل أو صفة، ويرجح الثاني، أن البدل حقه أن يكون بالأسماء ~~الموضوعة للذات، باعتبار أنفسها كزيد وعمرو، وأن الصفة حقها أن تكون ~~بالأسماء الموضوعة لها باعتبار معنى هو /45/ المقصود، كالعالم ونحوه وابن ~~كذلك قيل: ويجوز أن يكون مفعولا ثالثا، وفيه نظر، لأنه يكون حينئذ قد نبئ ~~بأن أخواله بنو يزيد، ومثل هذا لا يحتاج PageV01P116 # إلى أن يخبره به غيره، وإنما المفعول الثالث (ظلما) بمعنى ذوي ظلم، أو ~~بمعنى ظالمين، أو عليهما فقوله (لهم فديد) مفسر لظلمهم، وقيل: يجوز أن يكون ~~(ظلما حالا، أو مفعولا لأجله، وفيه نظر، أما الحال فلأن صاحبها إما ضمير ~~لهم فيؤدي إلى تقديم الحال على عاملها المعنوي، والأكثرون يمنعونه مطلقا، ~~وأما (أخوالي) فيؤدي إلى تقييد المبتدأ من حيث هو مبتدأ، وذلك ممتنع، لا ~~يقال: زيد ضاحكا يقوم، على أن (ضاحكا) حال من زيد، بل على ms033 أنه حال من ضمير ~~(يقوم)، وأما المفعول له فلأنه إما تعليل ل (نبئت) وهو لم ينبأ بذلك لأجل ~~ظلمهم، أو للاستقرار، فيلزم تقديم المفعول له على عامله المعنوي، وهذا ~~ممتنع في الحال مع شبهها بالظرف، فما الظن بالمفعول له، أو الفديد، فيلزم ~~تقديم معمول المصدر عليه، والأكثرون يمنعونه في الظرف، فما الظن بغيره، ~~ونظير هذا البيت في الاستشهاد قول رؤبة في ابنته: # (سميتها إذ ولدت تموت ... والقبر صهر ضامن زميت) # (ليس لمن ضمنه تربيت) # (الزميت) بالزاي المفتوحة: الوقور، و (التربيت) التربية، وقول حسان رضي ~~الله عنه: # (عاري الأشاجع من ثقيف أصله ... عبد ويزعم أنه من يقدم) PageV01P117 # (الأشاجع) أصول الأصابع. ### || AUTO مسألة [24] # يؤخر اللقب عن الاسم غالبا # ، وقد يقدم عليه، ذكره ابن الخباز في النهاية، وأنشد عليه: [الوافر] # (أنا ابن مزيقيا عمرو وجدي ... أبوه عامر ماء السماء) # وذكره ابن مالك في شرح التسهيل، وأنشد عليه: [البسيط]. # (أبلغ هذيلا وأبلغ من يبلغها عني حديثا وبعض القول تجريب) # (بأن ذا الكلب عمرا خيرهم حسبا ... ببطن شريان يعوي حوله الذيب) # فأما البيت الأول فهو لبعض الأنصار، والأصل فيه: أنا بن عمرو مزيقيا، ~~وعمرو هذا هو: ابن عامر بن حارثة الأزدي، كان من ملوك اليمن، وكان يلبس كل ~~يوم حلتين، فإذا أصبح مزقهما كراهية أن يلبسهما ثانيا، وأن يلبسهما غيره، ~~فلقب بذلك، وأبوه عامر، وهو الذي خرج من اليمن لما أحس بسيل العرم، وكان ~~قومه إذا أجدبوا مانهم حتى يخصبوا، فلقب ماء السماء، لأنه ينوب عنه، وهذا ~~البيت اشتمل على تقديم اللقب وتأخيره. # وقوله (وجدي أبوه) مبتدأ وخبر، والهاء عائدة على عمرو. PageV01P118 # وأما البيت الثاني فإنه لجنوب أخت عمرو ذي الكلب، ترثيه، وأول القصيد: # (كل امرئ بطوال العيش مكذوب ... وكل من غالب الأيام مغلوب) # (بينا الفتى ناعم راض بعيشته ... سيق له من نوازي الشر شؤبوب) # (يلوي به كل يوم لية قذفا ... فالمنسمان معا دام ومنكوب) # وبعد البيتين: # (الطاعن الطعنة النجلاء يتبعها ... مثعجز من نجيع الجوف أثعوب) # (تمشي النسور إليه وهي لاهية ... مشي العذاري عليهن الجلابيب) ms034 # (المخرج الكاعب الحسناء مذعنة ... للسبي ينفح من أردانها الطيب) # (طوال) بالفتح: جمع طول بالضم، وأما الطوال بالضم، فالطويل، وأما الطوال ~~بالكسر، فجمع طويل، و (النوازي) جمع (نازية) من نزا ينزو، إذا علا ووثب، و ~~(الشؤبوب) الدفعة من المطر وغيره، و (القذف) البعيد، و (المنسم) بفتحة ~~فكسرة: خف البعير، وأستعير هنا لقدم الإنسان و (نكبته) الحجارة بالتخفيف، ~~إذا لثمته، و (النجلاء) /47/ الواسعة، وآثعنجر: انصب مطاوع ثعجرة، و ~~(النجيع) الدم، و (الأثعوب) كالأسكوب وزنا ومعنى، وشريان بفتح الشين ~~المعجمة، اسم واد، وكأنه منقول من واحد الشرايين وهي العروق النابضة، وقد ~~يقال في واحد الشرايين، شريان بكسر الشين. PageV01P119 ### | AUTO شواهد باب الإشارة ### || AUTO مسألة [25] # من الأسماء المشار بها إلى المفرد المؤنث تا # ، كقوله: [الوافر]. # (وليس لعيشنا هذا مهاه ... وليست دارنا هاتا بدار) # هذا البيت لعمران بن حطان الخارجي السدوسي، و (مهاه) فعال، عينه ولامه ~~هاء، أي صفاء ورونق، يقال: وجه له مهاه، هذا قول النحويين، وقال الأصمعي: ~~مهاة، بالتاء فوزنها فعلة كحصاة، وإنما PageV01P121 # المهاة: البلورة، والبقرة الوحشية، هذا المعروف، وذكر بعضهم أنها أيضا ~~تكون بمعنى الصفاء والرونق، وأن أصلها موهة، من مادة الماه قلبوا العين إلى ~~موطن اللام على أن هذا القلب قد استعمل في فعل الماء، قال الكندي، يصف ~~سهما: [المديد]. # (راشه من ريش ناهضة ... ثم أمهاه على حجره) # أي حدده، وسقاه الماء، والأصل أماهه، ثم قلب، فوزنه أفلعه، ووزن مهاة ~~فلعة،/ وإذا سقطت التاء من مهاة، الذي بالتاء صار للجماعة/، وإذا سقطت ~~الألف من مهاه، الذي بالهاء فمعناه الشيء اليسير السهل، قالت العرب: كل شيء ~~مهة ما النساء وذكرهن، والأصل: ماعدا النساء، فحذف الصلة وبقي معمولها: لا ~~أكلمه وما أن في السماء نجما، أي ما ثبت، وقيل: استعمل ما النافية ~~للاستثناء، كما استعملت ليس كذلك، ويروى: # (وليست دارنا الدنيا بدار) # وبعد البيت PageV01P122 # (وما أموالنا إلا عوار ... سيأخذها المعير من المعار) ### || AUTO مسألة [26] # الغالب في أولاء أن يكون للعقلاء، وقد يأتي لغيرهم # ، كقوله تعالى: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه ms035 مسؤولا}، وقول ~~الشاعر: [الكامل] # (ذم المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأيام) # هذا البيت لجرير، وهو مما حسن للفظه لا لمعناه، وهو أحسن /48/ بيت ذكر ~~فيه اللوي، ولأولئك فيه موقع بديع، وأول القصيد: # (سرت الهموم فبتن غير نيام ... وأخو الهموم يروم كل مرام) # ومنها: # (وإذا وقفت على المنازل باللوى .. فاضت دموعي غير ذات نظام) # (طرقتك صائدة القلوب وليس ذا ... وقت الزيادة فارجعي بسلام) # وقد عيب عليه إذ طرد خيال محبوبته، وأجيب بأنه طرقه في حال السفر، فأشفق ~~عليه من الخطر. PageV01P123 # والأرجح في قوله (ذم) كسر الميم الذي هو واجب إذا فك الادغام على لغة ~~الحجاز، ودونه الفتح للتخفيف، وهو لغة بني أسد، والضم ضعيف، ووجهه إرادة ~~الإتباع، و (المنازل) جمع منزل أو منزلة، فهو كالمساجد أو كالمحامد، وهو ~~أولى، لقوله: منزلة اللوى، و (بعد) إما حال من المنازل، أو ظرف للأمر، وفيه ~~حذف، أي بعد مفارقة منزلة اللوي، و (العيش) عطف على (المنازل)، و (الأيام) ~~صفة للإشارة، أو عطف بيان. # ويروى (الأقوام) بدل (الأيام)، فلا شاهد فيه. وزعم ابن عطية أن هذه ~~الرواية هي الصواب، وأن الطبري غلط إذ أنشده (الأيام)، وأن الزجاج تبعه في ~~هذا الغلط. ### || AUTO مسألة [27] # دخول حرف التنبية على المجرد من الكاف كثير # ، نحو: هذان وعلى المقرون بها دون اللام قليل، نحو: هذاك، وعلى المقرون ~~بهما ممتنع، ومن القليل قوله: [الطويل]. PageV01P124 # (رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذاك الطراف الممدد) # وهذا البيت لطرفة بن العبد، من معلقته، وأولها: /49/. # (لخولة أطلال ببرقة ثهمد ... ظللت بها أبكي وأبكي إلى الغد) # (وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجلد) # ومن محاسنها قوله: # (ووجه كأن الشمس ألقت رداءها ... عليه نقي اللون لم يتخدد) # وقوله: # (إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني ... عنيت فلم أكسل ولم أتبلد) # ولست بحلال التلاع مخافة ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد) # وقيل البيت: # (ومازال تشرابي الخمور ولذتي ... وبيعي وإنفاقي طريفي ومتلدي) # (إلى أن تحامتني العشيرة كلها ... وأفردت أفراد البعير المعبد) # وبعده: # (ألا ms036 أيهذا الزاجري احضر الوغي ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي) # (فإن كنت لا تستطيع دفع منيتي ... فدعني أبادرها بما ملكت يدي) # ويأتي شرح هذا، إن شاء الله تعالى، في باب إعراب الفعل، ومنها: PageV01P125 # (ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود) # (ويأتيك بالأنباء من لم تبع له ... بتاتا ولم تضرب له وقت موعد) # ومنها: # (وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند) # و (خولة) امرأة من كلب، و (البرقة) بضم الباء، رابية فيها رمل وطين، أو ~~طين وحجارة يختلطان، و (ثهمد)، بالثاء المثلثة: موضع. # والبيت الثاني توارد فيه مع امرئ القيس إلا في شطر كلمة، وهما: وتجلد ~~وتجمل، وكان أبو هلال صاحب الصناعتين ينكر المواردة حتى /50/ وارد غيره في ~~قوله: [الطويل]. # (سفرن بدورا وانتقبن أهلة ... ومسن غصونا والتفتن جآذرا) # فاعترف بها. # قال المتنبي: الشعر ميدان والشعراء فرسان، فربما اتفق توارد الخواطر كما ~~قد يقع الحافر على الحافر، وطرفة أول من ذم سرقة الشعر فقال: [البسيط] # (ولا أغير على الأشعار أسرقها ... عنها غنيت وشر الناس من سرقا) PageV01P126 # وقال الأعشى: [المتقارب]. # (فكيف أنا وانتحال القوافي ... بعد المشيب كفى ذاك عارا) # فاعترف بها. # والتخدد والتغضن: اضطراب الجلد واسترخاء اللحم، والتشراب، بفتح التاء: ~~كثرة الشرب، والطريف: ما استحدثته، والتالد والتليد: ما كان عندك قديما، ~~والبعير المعبد: الأجرب الذي ذلله الجرب، فإنه يفرد عن الإبل، لئلا يعديها، ~~و (بنو غبراء) الفقراء الغرباء والسؤال، و (الطراف) بكسر الطاء المهملة: ~~بيت من أدم، وأهله الأغنياء، أي أنه يعرفه الفقراء، لأنه يرفدهم، ~~والأغنياء، لأنه ينادمهم. # وأهل مرفوع بالعطف على فاعل (ينكرونني)، للفصل بينهما بالمفعول، و (تبع) ~~تشتر، والبتات: المتاع. ### || AUTO مسألة [28] # هنا للمكان # ، نحو: {إنا هاهنا قاعدون} وقد تأتي للزمان، PageV01P127 # وقد حمل عليه، {هنالك ابتلي المؤمنون}. # {هنالك دعا زكريا}، وقال الأفوه الأودي: [الكامل]. # (وإذ الأمور تعاظمت وتشابهت ... فهناك تعترفون أين المفزع) # وقال بعض الخوارج: [الطويل] # (أرى أم عمرو ما تزال تفجع ... تلوم وما أدري علام توجع) # (تلوم على أن أمنح الورد لقحة ms037 ... وما تستوي والورد ساعة تفزع) # (إذا هي قامت حاسرا مشمعلة ... نخيب الفؤاد رأسها ما يقنع) PageV01P128 # (وقمت إليه باللجام ميسرا ... هنالك يجزيني الذي كنت أصنع) # يقول: إنها تلومه على إيثاره عليها فرسه الورد بشرب اللبن، ومعنى قوله: ~~وما أدري أنه لا يدري لذلك وحبها صحيحا وإلا /51/ فقد ذكر سبب توجعها بعده. # و (اللقحة) بكسر اللام: الناقة ذات اللبن، فالتقدير: لبن لقحة، و (الورد) ~~صفة أو علم، وهو/ في من نصبه/ مفعول معه، ومن رفعه عطف على المستتر في ~~(تستوي)، من غير فصل بينهما، وإذا ما يدل من ساعة فليس فيها معنى الشرط، أو ~~أول كلام مستأنف ففيها معناه، وجملة (هنالك تجزيني) جواب على الثاني، ~~مستأنف على الأول، وقوله (حاسرا) أي غير مقنعة، و (مشمعلة) يا لمعجمة ثم ~~المهملة: مسرعة، و (نخيب) بالنون المفتوحة فالمعجمة المكسورة، أي منخوبة ~~القلب، أي طائرته من شدة الفزع، و (رأسها) مبتدأ، وحذف الراجع من الخبر، أي ~~ما تقنعه، مثل {وكلا وعد الله الحسنى}، ومن نصبه فظاهره حجة للكوفيين غير ~~الفراء، على أن ما النافية ليس لها الصدر، ونظيره قوله: [الرمل]. # (لم يكن غيرها لي خلة ... ولها ما كان غيري خليلا) PageV01P129 # وقوله: [الرجز]. # ونحن عن فضلك ما استغنينا. # وذلك مستسهل في البيتين للضرورة، ولأن المتقدم ظرف ولا ضرورة فيه، وأما ~~بيت الشاهد فلا ظرف ولا ضرورة فيه، لإمكان الرفع، نعم من يقول في (زيد ~~ضربت) أنه خاص بالضرورة فهو ضرورة رفع أو نصب، وقال الآخر. [الكامل]. # (حنت نوار ولات هنا حنت ... وبدا الذي كانت نوار أجنت) # (نوار) بالنون، علم امرأة، مكسورة عند الحجازيين، وتميم تمنعه الصرف، ~~والواو للحال، وكذا وجدتها حيث وقعت قبل لات، ولات عند الفارسي معملة، و ~~(هنا) خبر، و (حنت) مبتدأ بإضمار أن، مثل: PageV01P130 # {ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا}، وعند ابن عصفور معملة، و (حنت) ~~بتقدير: /52/ وقد حنت، وهو الخبر، ويلزمه التصرف في (هنا)، والجمع بين اسم ~~لات وخبرها وأعمالها في معرفة ظاهرة وحذف ما أضيف إلى الجملة، وفي النهاية ~~لابن الخباز أنها ms038 معملة مضافة إلى (حنت)، ويرده إن اسم الإشارة لا يضاف، و ~~(بدا) بمعنى ظهر، و (أجنت) بالجميم: سترت. ### || AUTO مسألة [29] # يقال: هنا بوزن هدى: للقريب، فإذا زدت الكاف صار للبعيد # ، وهنا، بتشديد النون وفتح الهاء وكسرها، وكلاهما للبعيد، قال أبو الحارث ~~غيلان بن عقبة الملقب ذا الرمة: [البسيط]. # (هنا وهنا ومن هنا لهن بها ... ذات الشمائل والأيمان هينوم) # وهذا من كلمته التي أولها: PageV01P131 # (إن ترسمت من خرقاء منزلة ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم) # (تلك التي يتمت قلبي فصار لها ... من حبه ظاهر باد ومكتوم) # وقبله في صفة فلاة: # (للجن بالليل في حافاتها زجل ... كما تجاوب يوم الريح عيشوم) # (زجل) بالزاي والجيم مفتوحتين، صوت رفيع. و (عيشوم) بالمهملة فآخر الحروف ~~المعجمة، ما هاج من الحماض، الواحد (عيشومة) وشجره مما يشتد صوت الريح فيه، ~~و (هنا) في البيت بفتح الهاء وتشديد النون فيهن وهي أضعف اللغات، لأنها إن ~~كانت فعل فليس من أوزان الأسماء، فأما شلم ويقم فأعجميان، وإن كان فعلى فقد ~~خرجت عن مادة هنا، لأن ألفه لام. # و (هنا) الأول ظرف لزجل في البيت قبله، و (لهن هينوم) مبتدأ وخبر، و ~~(بها) متعلق بالاستقرار و (ذات) ظرف له، أو لهينوم، وهو من /53/ الهينمة، ~~وهي الصوت الخفي، والضمير (لهن) راجع إلى العيشوم أو للجن، والأول أظهر في ~~اللفظ، والثاني أظهر في المعنى، وهو على حد قوله: [الوافر]. # (وقد نظرت طوالعكم إلينا ... بأعينهم وحققن الظنونا) # يريد طوالع العسكر فأعاد عليهم ضمير جماعة المؤنث (والإيمان) بتقدير وذات ~~الإيمان، ومن أبيات هذه القصيدة بيت يستدلون به على مجيء (قد) من المضارع ~~للتكثير، لأن فيه افتخارا ولا يفتخر بما يقل، وهو: [البسيط]. PageV01P132 # (قد أعسف النازح المجهول معسفه ... في ظل أخضر يدعو هامه البوم) # والعسف والتعسف والاعتساف: المشي على غير بصيرة بالطريق، والنازح: ~~البعيد، والمجهول: الذي لا يكاد يسلكه الناس، والظل: الستر، والأخضر: ~~المراد به الليل الأسود لأن الخضرة إذا اشتدت صارت سوادا. # ومنها بيت استدلوا به على إطلاق الاسم وإرادة المسمى، وهو قوله يصف ~~غزالا: ms039 [البسيط]. # (لا ينعش الطرف إلا ما تخونه ... داع يناديه باسم الماء مبغوم) # نعشه ينعشه، بالفتح فيهما: رفعه، والعامة تقول: أنعشه والطرف: العين، ~~والأصل طرفه، فأناب أل عن الضمير، وماك فاعل واقع على أمه، وتخونه: تعهده، ~~وفي الحديث: «كان يتخوننا بالموعظة»، وداع: بدل من (ما)، والأصل بالصوت ~~المسمى (ما)، وذلك الصوت هو نفس (ما)، ومبغوم: بمعنى باغم، لأنه صفة لداع، ~~والبغام: صوت الظبية، وهو هنا للأم لا للولد. PageV01P133 ### | AUTO شواهد باب الموصول # ومسألة [30] # قد يقال اللذون رفعا، قال: [الرجز]. # (نحن اللذون صبحوا صباحا يوم النخيل غارة ملحاحا) # هذا الشعر أنشده أبو زيد في نوادره، وابن الأعرابي، وهو لرجل جاهلي من ~~بني عقيل، واختلفا في اسمه، وبعده: # (نحن قتلنا الملك الجحجاحا ... ولم ندع لسارح مراحا) # (نحن بنو خويلد صراحا ... لا كذب اليوم ولا مزاحا) # صبحوا، بالتشديد: أتوا في الصباح، وصباحا: مصدر محذوف PageV01P135 # الزوائد، مثل كلمته كلاما، لا ظرف كما في: جئتك صباحا، لأن الظرف لا يكون مؤكدا. # ومن ثم قال أبو علي في قوله سبحانه: {قيل ارجعوا وراءكم}: إن (وراءكم) ~~اسم فعل مؤكد ل"ارجعوا". # ويروي (الصباحا) أي /54/ الصباح الذي عرف واشتهر، فيكون مصدرا نوعيا، ولا ~~يمنع ظرفية (صباحا) مع ما قدمناه قوله (يوم النخيل)، لأنه يكون حينئذ بدلا ~~لا ظرفا ثانيا، ولا يمنع ذلك أنه لا يبدل الكل من البعض، لأن اليوم قد يأتي ~~للقطعة من الزمان لا لجميع النهار. # والنخيل، بضم النون وفتح المعجمة، وكثير يقولونه بفتحة فكسرة وهو تحريف، ~~وهو اسم موضع، واستدل على ذلك صاحب المحكم بقوله: [الكامل]. # (قدر أحلك ذا النخيل وقد أرى ... وأبي مالك ذو النخيل بدار) # والذي نحفظه في هذا البيت (ذا المجاز)، ومالك ذو المجاز، وهو سوق مشهورة ~~في الجاهلية مثل عكاظ ومجنة، وعلى ما رواه تكون إضافة ذي النخيل من باب ~~إضافة المسمى إلى الاسم، كقوله: [الطويل]. # (إليكم ذوي آل النبي تطلعت ... نوازع من قلبي ظماء وألبب) PageV01P136 # وأما ذو المجاز فمجموع الأسمين هو العلم، وقوله (أبي) بالتشديد، إما على ~~رد لام أب في الإضافة ms040 للياء، أو على أنه جمع (أبا) على أبين، ثم إضافة. # والملحاح: الكثير الالحاح، والصفة التي على مفعال لا تؤنث، والمزاح، بكسر ~~الميم عند أبي حاتم وبضمها عند غيره، لأنه أزيح عن طريق الجد، أي نحي عنها. ### || AUTO مسألة [31] # الغالب استعمال اللائي لجمع المؤنث # ، نحو: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم} الآية، وقد يستعمل لجمع ~~المذكر كقوله: [الوافر]. # (فما آباؤنا بأمن منه ... علينا اللائي قد مهدوا الحجورا) # هذا البيت أنشده الفراء لرجل من بني سليم، ولكنه أتى قبوله (هم) مكان (قد). # والمعنى: أن آباءهم الذين جعلوا حجورهم لهم كالمهد ليسوا بأكثر امتنانا ~~عليهم من هذا الممدوح. PageV01P137 # فاللائي صفة ل (آباؤنا)، ولهذا أعاد عليها ضمير المذكرين. # وفيه فصل بين الموصوف وصفته بخبر الموصوف، وقد أجيز في قوله تعالى: /55/ ~~{الله لا إله إلا هو الحي القيوم} كون الحي صفة لاسمه تعالى. # و (مهدوا) يحتمل تخفيف/ الهاء، وهو الأصل، فلأنفسهم يمهدون، والتثقيل ~~للمبالغة، و (الحجور) جمع حجر، وفتح حاء المفرد أفصح من كسرها. ### || AUTO مسألة [32] # الغالب استعمال الألى لجمع المذكر، وقد يستعمل لجمع المؤنث # كقوله: [الطويل]. # (فأما الألى يسكن غور تهامة ... فكل فتاة تترك الحجل أقصما) # قوله: (غور تهامة) إما من إضافة البعض إلى الكل، كقولك: أسفل الدار، ~~فالمراد المطمئن من أرض تهامة، وإما من إضافة أحد المتردفين إلى الآخر، لأن ~~تهامة تسمى الغور، فيكون كقوله: [البسيط]. # (لم يبق من زغب طار الشتاء به ... على قرى ظهره إلا شماليل) # فإن (القرى) ألظهر، والأول أولى، لأن في الثاني دعوى سلب المعرفة PageV01P138 # تعريفها وإضافة الشيء إلى نفسه. # و (الحجل) بفتح الحاء المهملة، وقد تكسر القيد، ثم نقل إلى الخلخال، بفتح ~~الخاء المعجمة، وهو المقصود هنا، و (الأقصم) بالقاف فالمهملة، أي أن ساقها ~~لضخامته يكسر خلخالها، وقد اجتمع إطلاق الأولى على المذكرين والمؤنثات في ~~قوله [الطويل]. # (فتلك خطوب قد تملت شبابنا ... قديما فتبلينا المنون وما نبلى) # (وتفني الألى يستلئمون على الألى ... تراهن يوم الروع كالحداء القبل) # وهذا الشعر لأبي ذؤيب الهذلي من القصيدة التي أولها: # (ألا زعمت ms041 أسماء أن لا أحبها ... فقلت لها: لولا ينازعني شغلي) # (جزيتك ضعف الود لما اشتكيته ... وما إن جزاك الضعف من أحد قبلي) # (فإن تزعميني كنت أجهل فيكم ... فإني شريت الحلم بعدك بالجهل) # (وقال صحابي قد غبنت وخلتني ... غبنت فما أدري أشكلهم شكلي /56/) # (على أنها قالت رأيت خويلدا ... تنكر حتى عاد أسود كالجذل) # فتلك خطوب ... البيتين # قوله (ينازعني) مبتدأ بتقدير أن. و (لولا) كلمتان بمعنى لو لم، وجواب ~~(لولا) أو جواب (لو) محذوف، و (تزعميني) تظنيني كنت أجهل في إتباعي إياك، و ~~(شريت) بمعنى اشتريت وتأتي بمعنى: بعت، وإنما PageV01P139 # قالوا له أنه مغبون في بيعه الجهل بالحلم، لأنهم كانوا معه على الجهل، ~~فقال هو: بل أنا الغابن، ولا أدري أهم على ما أنا عليه أم لا، والمعنى: ~~أطريقهم طريقي أم غيرها؟ فحذف (أم) ومعطوفها كقوله: [الطويل]. # (دعاني إليها القلب أني لأمره سميع ... فما أدري أرشد طلابها) # أي: أم غي. # و (خويلد) هو ابن ذؤيب، و (تنكر) تغير، و (الجذل) بكسر الجيم، وبالذال ~~المعجمة، أصل الشجرة، الأخفش: العود اليابس، و (المنون) الدهر، لأنه يمن ~~قوى الإنسان، أي ينقصها، ويكون بمعنى الموت، لأنه يقطع الحياة، من قوله ~~تعالى {فلهم أجر غير ممنون}، يقول: إن حوادث الدهر أكلت شبابنا قديما، ~~وتمتعت به، وأنها تبلينا وما نبليها، وأنها تبلي القوم الذين يلبسون لأمة ~~الحرب، ويركبون الخيل التي تراها في يوم الفزع لخفتها في السير وشدة عدوها ~~كأنها حداء، وهو الطير المعروف، والمفرد حدأة كعنبة وعنب، و (القبل) بضم ~~القاف والباء الموحدة، التي في عينها قبل بفتحتين، أي حول، وهو إقبال سواد ~~كل من العينين على الآخر، وذلك لتقلب أعينهن من شدة طيرانهن وفزعهن. # والشاهد في البيت الثاني حيث أطلق الألى، أولا على المذكرين، وثانيا على ~~المؤنثات بدليل ما عاد على كل منهما من ضميره، ولا أدري لم أورد /57/ ~~الشارح والناظم البيت الأول. PageV01P140 ### || AUTO مسألة [33] # قد تطلق (من) على ما لا يعقل، إذا عومل معاملة العاقل # ، كقوله: [الطويل]. # (بكيت إلى سرب القطا إذ مررن بي ... فقلت ومثلي ms042 بالبكاء جدير) # (أسرب القطا هل من يعير جناحه ... لعلي إلى من قد هويت أطير) # وهذا الشعر للعباس بن الأحنف، وبعد البيتين: # (فجاوبني من فوق غصن أراكة ... ألا كلنا يا مستعير معير) # (وأي قطاة لم تعرك جناحها ... فعادت ببؤس والجناح كسير) # (الشرب) بالكسر: القطيع من القطا والظباء والشاء والحمر والبقر والجماعة ~~من النساء، ابن الأعرابي: يقع على الماشية كلها، ومثله السرية، والعوام ~~يقولونها بالصاد. # والشاهد في قوله: هل من يعير، فإنه أطلق (من) على جماعة القطا لما نزلها ~~منزلة العقلاء، إذ ناداها، ويروى: # (هل من معين جناحه فلا شاهد فيه). PageV01P141 ### || AUTO مسألة [34] # يجوز في من وما وأي، وذو الطائية وذا في نحو، ماذا صنعت؟، إذا أطلقت على ~~غير المفرد المذكر أن تعيد الضمائر عليها مفردة مذكرة باعتبار لفظها، وأن ~~تعيدها على حسب معناها، وأن تجمع بين الأمرين، قال: [الطويل]. # (تعش فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان) # وهذا البيت للفرزدق من شعر يزعم فيه أن الذئب رأى ناره فأتاه وعاهده أنه ~~يصاحبه، وأوله: # (وأطلس عسال وما كان صاحبا ... دعوت لناري موهنا فأتاني) # (فلما أتى قلت ادن دونك إنني ... وإياك في زادي لمشتركان /58/) # (وبت أقد الزاد بيني وبينه ... على ضوء نار مرة ودخان) # (وقلت له لما تكشر ضاحكا ... وقائم سيفي من يدي بمكان) # (تعش ................) البيت # وبعده: # (وأنت امرء يا ذئب والغدر كنتما .... أخيين كانا أرضعا بلبان) # (ولو غيرنا نبهت تلتمس القرى ... رماك بسهم أو شباة سنان) # قوله: وأطلس، أي ورب ذئب أغبر اللون. عسال: أي مضطرب في مشيه. دفعت، ~~ويروى رفعت، فهو من المقلوب: أي رفعت له ناري. PageV01P142 # فأتاني: أي فرآها فأتاني. ادن: أي أقرب. ودونك: خذ، أي كل. وأقد: اقطع. ~~وتكشر: تكشفت أسنانه. ولا تخونني: جواب القسم الذي تضمنه (عاهدتني). وسمى ~~الذئب أمرا تنزيلا له منزلة العاقل، لخطابه إياه. والشباة، بالمعجمة ~~المفتوحة فالموحدة: الحد. # والشاهد في قوله: من يصطحبان. وفي البيت أيضا الفصل بين الموصول وصلته ~~بالنداء. ### || AUTO مسألة [35] # طيئ تستعمل ذو بمعنى الذي # ، قال: [المنسرح] # (ذاك خليلي ms043 وذو يواصلني ... يرمي ورائي بأمسهم وامسلمه) # وبمعنى التي، قال: [الوافر]. # (فإن الماء ماء أبي وجدي ... وبئري ذو حفرت وذو طويت) # ولمثناهما وجمعهما. وبعضهم يستعمل ذات للمؤنث، سمع: الفضل ذو فضلكم الله ~~به، والكرامة ذات أكرمكم الله به. # وذوات لجمع المؤنث، قال: [الرجز]. PageV01P143 # (جمعتها من أينق موارق ... ذوات ينهضن بغير سائق /59/) # والأشهر في (ذو) البناء، وبعضهم يعربها، وقيد ابن الضائع ذلك بحالة الجر، ~~لأنه محل السماع. # كقوله: [الطويل]. # (وإما كرام موسرون أثبتهم .... فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا) # فأما البيت الأول فروي الجوهري (يعاتبني) بدل (يواصلني)، وزعم أن الواو ~~زائدة، وكان ذلك لأنه رأى أن قوله (يرمي) محط الفائدة، فقدره خبرا، وقدر ~~(خليلي) تابعا للإشارة. و (ذو) صفة لخليلي، فلا تعطف عليه، وتبعية (خليلي) ~~للإشارة بأنه بدل منها لا نعت، بل ولا بيان، لأن البيان بالجامد كالنعت ~~بالمشتق، ونعت الإشارة بما ليست فيه أل ممتنعة. # وبهذا أبطل أبو الفتح كون (بعلي) فيمن رفع (شيخا) بيانا. ولك أن تعرب ~~(خليلي) خبرا و (ذو) عطفا عليه و (يرمي) حالا منه وأن توقف المعنى عليه، ~~مثل: {وهذا بعلي شيخا}. PageV01P144 # و (السلمه) بكسر اللام: واحدة السلام، وهي الحجارة. # وفي البيت مع استعمال (ذو) بمعنى الذي، استعمال (أم) مكان (أل)، وهي لغة طييء. # وأما البيت الثاني فإنه لسنان بن الفحل من قطعة أولها: # (وقالوا: قد جننت، فقلت: كلا ... وربي ما جننت ولا انتشيت) # (ولكني ظلمت فكدت أبكي ... من السقم المبرح أو بكيت) # فإن الماء .... البيت # ووجه الشاهد أنه أطلق (ذو) على البئر، وهي مؤنثة، بدليل: {وبئر معطلة} ~~والأصل: وقالوا قد جننت أو سكرت بدليل ما بعده، ونظيره: [الوافر]. # (وما أدري إذا يممت أرضا ... أريد الخير أيهما يليني /60/) # أي: وأحذر الشر. بدليل قوله: # (الخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغيني) # إلا أن توسعهم في الواو ومعطوفها أكثر من توسعهم في (أو) ومعطوفها. PageV01P145 # والبيت الثاني لا يناسب شهامتهم ووصفهم أنفسهم بالقسوة والغلط كقول ~~مهلهل: [البسيط]. # (يبكي علينا ولا نبكي على أحد ... لنحن أغلظ أكبادا من الإبل) ms044 # على أنه قد قال بعد ذلك: # (وقبلك رب خصم قد تمالوا ... علي فما هلعت ولا دعوت) # فذكر أنه بلي قبله بقوم خصمين اعتونوا عليه فلم يجزع، ولا دعا أحدا ~~لينصره، وليس تناقضا، لأنه على اختلاف وقتين، أي أنه ذل جانبه بعد أن كان ~~عزيزا، ونظيره أبيات فاطمة بنت الأحجم حين ضعف جانبها لموت من كان ينصرها، ~~وهي أبيات حسنة تمثلت بها سيدتنا فاطمة رضي الله عنها حين قبض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: [الكامل]. PageV01P146 # (لقد كنت لي جبلا ألوذ بظله ... فتركتني أمشي بأجرد ضاحي) # (قد كنت ذات حمية ما عشت لي ... أمشي البراز وكنت أنت جناحي) # (فاليوم أخضع للذليل وأتقي ... منه وأدفع ظالمي بالراح) # (وإذا دعت قمرية شجنا لها ... ليلا على فنن دعوت صباحي) # وطويت البئر: بنيتها بالحجارة، وزعم ابن عصفور أن (ذو) خاصة بالمذكر، وأن ~~المؤنث يختص بذات، وأن البئر في البيت ذكرت على معنى القليب، كما قال ~~الفارسي في قوله: /61/ [الرجز]. # (يا بئر يا بئر بني عدي ... لا نزحن قعرك بالدلي) # (حتى تعودي أقطع الولي) # إن التقدير: حتى تعودي قليبا أقطع، فحذف الموصوف. وفرق ابن الضائع ~~بينهما، بأن (أقطع) صفة فتحمل على الفعل بخلاف (ذو)، قال: ألا ترى أن من ~~قال: نفع الموعظة لا يقول مشيرا إليها: هذا الموعظة، ولهذا قال الخليل في ~~{قال هذا رحمة من ربي}: أنه إشارة إلى القطر لا إلى الرحمة، أيضا فلم يذكر ~~(ذات) كل من ذكر (ذو)، ولو كانا بمنزلة الذي والتي لم يكن أحدهما أشهر، ~~قلت: وإذا قيل بأنه تأول البئر بالقليب لم يرد الاعتراض الأول، إذ لا يتوقف ~~ذلك على الوصف، ألا ترى أن من PageV01P147 # قال في عكسه: [البسيط]. # (يا أيها الراكب المزجي مطيته ... سائل بني أسد ما هذه الصوت) # أنت الإشارة إلى الصوت لما أوله بالصرخة، وإن كان غير صفة. # وأما الحكاية فروى الفراء أنه سمع بعض السؤال بالمسجد الجامع يقول ذلك، ~~والتقدير: أسألكم بالفضل، وكأنه يشير إلى قوله تعالى: {والله فضل بعضكم على ~~بعض في الرزق} وقوله: ms045 (به) أصله (بها)، فحذف الألف، ونقل فتحة الهاء إلى ~~الباء، وذلك أيضا لغة طيء. # هذا هو المعروف، وقال الناظم في شرح كافيته، في باب الوقف: إن ذلك لغة ~~لخم، وأنشد: [الوافر]. # (وإني قد سئمت بأرض قومي ... أمورا كنت في لخم أخافه) # انتهى. # والبيت ظاهر في أن قائله غير لخمي، ومما خرج على هذه اللغة قوله ~~[الطويل]. # (فلم أر مثلها خباسة واجد ... ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله) PageV01P148 # قيل: أصله أفعلها، وسيأتي هذا البيت، إن شاء الله تعالى، في باب إعراب الفعل. # وأما البيت الثالث فمضى شرحه، وأن فيه روايتي الإعراب والبناء. # وأما البيت الأخير: # (جمعتها لأنيق تقدمت). # وأصل أينق أنوق، لأن ألف ناقة /62/ عن واو، لقولهم: استنوق الجمل، وقولهم ~~في العدد الكثير: نوق، ولو كانت ياء لكسروا الأول لتسلم الياء كما في (بيض ~~وعيس) ثم قيل: حذفوا العين وعوضوا الياء، فوزنه أيفل، وقيل: قدموا العين، ~~لتسلم من الضم، ثم أبدلوها مبالغة في التخفيف، فوزنه أعفل، وقيل: قدموا ~~اللام على العين، فاصر (أنقو)، ثم أبدلوا الواو ياء كما في أدل، ثم قدموا ~~الياء على الفاء، فوزنه (أفعل)، ثم (أقلع) ثم (أعفل). # وموارق: جمع مارقة، مستعار للسرعة في خرق الفلوات من: مرق السهم من ~~الرمية. # وذوات: بدل لا صفة، لأنها معرفة، وأينق نكرة، ونظيره: {ويل لكل همزة ~~لمزة}. PageV01P149 ### || AUTO مسألة [36] # زعم الكوفيون أن (ذا) تستعمل موصولة وإن لم تسبقها (من) ولا (ما) # ، وجوزوا ذلك في سائر الإشارات، محتجين بقوله تعالى: {وما تلك بيمينك يا ~~موسى}، وقول الشاعر: [الطويل]. # (عدس ما لعباد عليك إمارة ... أمنت وهذا تحملين طليق) # قالوا: التقدير، وما التي بيمينك، والذي تحملينه، إذ لم يرد الإخبار عن ~~هذا بإنه محمول، ولأن حذف العائد المنصوب بالفعل ضعيف في باب الخبر، ولا ~~يكون هذا مفعولا لتحملين، لأنه لا ارتباط حينئذ ل (طليق) ولا المعنى عليه. # والجواب: أن (بيمينك) و (تحملين) حالان، وحذف الضمير من الحال خير من ~~حذفه من الخبر، وأما القول بأن (تحملين) و (طليق) خبران، فالأولى أولى، ~~لأنه لم يرد ms046 الإخبار بأنه محمول، ولأن أبا علي ذكر أن الخبر لا يتعدد ~~مختلفا بالإفراد والجملة، وجوز ابن عصفور كون (بيمينك) بيانا متعلقا باعني ~~محذوفة، ورده ابن الضائع، بأن أعني لا يتعدى بالباء، وذو الحال في PageV01P150 # البيت إما ضمير طليق فطليق هو الناصب /63/ للحال، وأما طليق نفسه، على أن ~~الجملة كانت صفة له فقدمت عليه، فناصبها معنى التنبيه أو الإشارة. # وهذا البيت ليزيد بن ربيعة بن مفرغ، بالفاء والغين المعجمة، لأنه كان ~~راهن على شرب سقاء كبير ففرغه، وكان يزيد هجاء، فهجا عباد بن زياد ابن ~~أبيه، وملأ البلاد من هجوه، وكتبه على الحيطان، فلما ظفر به ألزمه محوه ~~بأظفاره، ففسدت أنامله، ثم أطال سجنه، فكلموا فيه معاوية، فوجه بريدا يقال ~~له حمحام، فأخرجه وقدمت له فرس من خيل البريد، فنفرت فقال: # (عدس ............. البيت) # وبعده: # (وإن الذي نجى من الكرب بعدما ... تلاحم بي كرب عليك مضيق) # (أتاك بحمحام فأنجاك فألحقي ... بأرضك لا تحبس عليك طريق) # (لعمري لقد أنجاك من هوة الردى ... إمام وحبل للإمام وثيق) # (سأشكر ما أوليت من حسن نعمة ... ومثلي بشكر المنعمين حقيق) # عدس، بالمهملات مفتوحتين فساكنة: صوت يزجر به البغل، وربما سموا به ~~البغل، قال: [الرجز]. PageV01P151 # (إذ أحملت بزتي على عدس ... على التي بين الحمار والفرس) # (فلا أبالي من غدا ومن جلس) # وهو محتمل في البيت السابق على إضمار حرف النداء، وبني لأنه حكاية صوت، ~~ويحتمل كونه في البيت الثاني اسم صوت، أي: على التي يقال لها إذا زجرت ~~"عدس"، ونظير عدس غاق، فإنه حكاية صوت الغراب، وربما سموا به الغراب. # كقوله: [الرجز]. # (إذا لمتي مثل جناح غاق) # وإنما قيل: "أصدق من القطا"، لأن اسمها وفق صوتها. # وعن الخليل: إن عدس /64/ رجل كان يعنف على البغال أيام سليمان، وأنها ~~كانت إذا سمعت باسمه طارت فرقا منه، فلهج الناس باسمه حتى سموا البغل عدس. # قال ابن سيدة: وهذا لا يعرف في اللغة. PageV01P152 ### || AUTO مسألة [37] # ماذا صنعت؟ يحتمل كون (ماذا مفعولا مقدما على تركيب (ذا) مع (ما)، ويحتمل ~~كونهما مبتدأ وخبرا، ms047 فتكون (ذا) موصولة، فإذا أبدلت قلت على الأول: أخيرا ~~أم شرا، بالنصب، وعلى الثاني: أخير أم شر بالرفع، وعليه قوله: [الطويل]. # (ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل) # وهو للبيد، وقد مضى ذكر ذلك في أول الكتاب. # و (ما) استفهامية معلقة لفعل السؤال، إجراء له مجرى مسببه وهو العلم، ~~ومثله {يسألون أيان يوم الدين}، وهي مبتدأ، و (ذا)، خبر، وبالعكس على ~~الخلاف، و (نحب) بدل من (ما) بدل تفصيل، وهو الذي دل على أن (ما) مرفوعة ~~المحل، وثبوت الرفع ل"ما" هو الذي أوجب كون (ذا) موصولة، و (يحاول) صلة حذف ~~عائدها، وفي ألف (يقضى) فتحة مقدرة، لأنه جواب الاستفهام. ### || AUTO مسألة [38] # قد توصل (أل) بالمضارع في الضرورة # ، كقوله: [البسيط]. PageV01P153 # ما أنت بالحكم الترضى حكومته .... ولا الأصيل ولا ذو الرأي والجدل) # وقوله: [البسيط]. # (ما كاليروح ويغدو لاهيا فرحا ... مشمر مستديم الحزم ذو رشد) # وقوله: [الطويل]. # (وليس اليرى للخل دون الذي يرى ... له الخل أهلا أن يعد خليلا) # وقوله: [الطويل]. # (أتانا كلام التغلبي ابن ديسق ... ففي أي هذا ويله يتنزع) # (يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا ... إلى ربنا صوت الحمار اليجدع) # (ويستخرج اليربوع من نافقائه ... ومن جحره بالشيحة الينقصع /65/) # وذلك من الضرائر غير المستحسنة، وقال ابن السراج: وهو من أقبح الضرورات ~~وقال الجرجاني: استعمال مثل هذا خطأ بإجماع. يعني في النثر. وقال الناظم: ~~لا يختص بالشعر، إذ كان يمكن أن يقول الأول: المرضي حكومته، فيصلها باسم ~~الفاعل، والثاني: ما من يروح، والثالث: PageV01P154 # وما من يرى، فيأتيان بموصول غير أل، والرابع: صوت حمار يجدع، فيترك أل، ~~فإذ لم يقولوا ذلك مع تمكنهم منه دل على أنهم مختارون، قال: ومما يشعر ~~بأنهم فعلوه اختيارا أنهم خصوه بالمضارع لشبهه باسم الفاعل. # قلت: ما ذكره أولا مبني على اختياره في تفسير الضرورة بأنها ما لا يمكن ~~الشاعر العدول عنه، وقد مضى رده، ثم لا نسلم ما ذكر في البيت الثاني لجواز ~~أن يكون المراد به مدح شخص وذم آخر، فلا يستفاد ذلك إلا بذكر ms048 التشبيه. وأما ~~ما ذكره ثانيا فيرده قول سيبويه «وليس شيء مما يضطرون إليه إلا وهم يحاولون ~~به وجها»، فلا تنافي بين كون الشيء ضرورة وكونه ذا وجه يسوغه، بل لا تكون ~~الضرورة إلا كذلك بشهادة إمام النحو. # وفي الصحاح: إن الأخفش قال في قوله (اليجدع: يريد الذي يجدع كما تقول: هو ~~اليضربك، تريد الذي يضربك. انتهى. # وظاهره أن الأخفش يجيزه في الكلام كما قال الناظم، وفي ذلك رد على من قال ~~إن الناظم استأثر بهذا المذهب. # واللام في قوله الأول: (الترضي) مدغمة في التاء وجوبا، والناس قد لهجوا ~~بإظهارها، والذي أوقعهم ذلك أن المعلمين إذا أنشدوه أظهروا، ليسمعوا الطالب ~~لفظة (أل) فتوهموا أن ذلك وجه الانشاد. PageV01P155 # والبيت كأنه هجاء في قاض /66/، وكأن قائله إنما استسهل ذكر الفعل، لأن ~~فيه محافظة على تأنيث المسند لتأنيث المستند إليه، مع ما فيه من التنبيه ~~على الأصل في صلة الألف واللام. # والبيت الرابع الذي الخرق الطهوي، شاعر جاهلي، سمي بذلك لقوله: [البسيط]. # (لما رأت إبلي جاءت حمولتها ... جاءت عجافا عليها الريش والخرق) # وهو من أبيات نوادر أبي زيد. ووهم الجوهري فقال: إنه من أبيات الكتاب. # و (ديسق) بفتح الدال المهملة بعدها آخر الحروف ثم المهملة، علم منقول من ~~الديسق، وهو بياض السراب وترقرقه، ويقال يتنزع إليه بالشر، وتسرع بمعنى، ~~ورويا في البيت. # وقوله: (وأبغض العجم) تقدير: وأبغض أصوات العجم، بدليل الإخبار عنه بصوت ~~الحمار، وأفعل بعض ما يضاف إليه، و (ناطقا) حال من العجم، ويصح الحال من ~~المضاف إليه إذا كان المضاف عاملا في الحال، أو كان بعض المضاف إليه، ~~وكلاهما موجود هنا، فإن في (أفعل) أحرف PageV01P156 # الفعل، وهو أبدأ بعض ما يضاف إليه، وكان حقه أن يقول: ناطقة أو ناطقات، ~~إلا أنه ناب المفرد عن الجمع للضرورة، كقوله: [الوافر]. # (كلوا في بعض بطنكم تعفوا ... فإن زمانكم زمن خميص) # لا يقال: أجمله حالا من (أبغض)، لتخلص من مجيء الحال من المضاف إليه، ومن ~~إنابة المفرد عن الجمع، لأن الابتداء لا يعمل في الحال. # وشبه ms049 صوته، غير تلك الحالة، فما الظن به فيها، ووصفه أخيرا بالخديعة ~~والمكر. # والشيحة واحدة الشيح، وهو النبات المعروف، ويظهر أن المقتضي لعدوله عن ~~المجدع والمتقصع كراهية الإقواء، فإن قافية الأول مرفوعة، وهو يتنزع أو ~~يتسرع. وقافية الأخيرين مخفوضتان، إذ هما صفة /67/ للحمار، وصفة لجحره، أي ~~ومن جحره الذي يتقصع فيه، أي يدخل، وإن قدر (اليتقصع) صفة لليربوع فاللازم ~~على المجيء بالوصف اختلاف القوافي بالرفع والجر والنصب. PageV01P157 # والنافقاء والقاصعاء من جحرة اليربوع، والفرق بينهما أن النافقاء يكتمها، ~~والقاصعاء يظهرها، فإذا أتى من قبل القاصعاء ضرب برأسه النافقاء، فانتفق، ~~أي خرج، ومنه اشتقاق اسم المنافق، لأنه أظهر الإيمان وكتم الكفر. ### || AUTO مسألة [39] # لا يحذف العائد المرفوع بالابتداء إذا لم تطل الصلة # ، كقوله تعالى: {أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير}، إلا إن كان ~~الموصول أيا كقوله: [المتقارب]. # (إذا ما لقيت بني مالك ... فسلم على أيهم أفضل) # التقدير: على أيهم هو أفضل. # وهذا البيت أنشده أبو عمرو الشيباني في حرف العين من كتاب الحرف لرجل من ~~غسان، وفيه روايتان، إعراب أي وبناؤها على الضم، PageV01P158 # وفيه حجة لسيبويه على من زعم أن (أيا) لا تبني وإن أضيفت وحذف عائدها ~~المرفوع بالابتداء، وأجابوا عن قوله تعالى: {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم ~~أشد}، بأن أيا استفهامية مبتدأ وأشد خبره، ثم اختلفوا في مفعول (ننزع)، ~~فقال يونس: جملة الاستفهام على أن ننزع علق عن العمل. # وقال الكوفيون والأخفش: كل شيعة على زيادة من في الإيجاب وجملة الاستفهام ~~مستأنفة، وقال الخليل: محذوف، أي: الذين يقال فيهم (أيهد أشد). # ولا يمكن شيء من هذه التكلفات هنا، لأن الجار لا يعلق، ولا يحذف مجروره، ~~ثم إن طلحة بن مصرف ومعاذ بن مسلم، وهرون قرأوا، (أيهم) بالنصب، ولا يعمل ~~في الاستفهام ما قبله، والأصل توافق القراءتين، PageV01P159 # وسمع حذف العائد على غير (أي) مع عدم طول الصلة، وهو قياس عند الكوفيين، ~~وشاذ عند البصريين، وأنشدوا /68/ ذلك قوله: [البسيط]. # (من يعن بالحمد لم ينطق بما سفه ... ولا يحد عن سبيل الحلم والكرم) ms050 # يعن: بضم الياء وفتح النون، مضارع عني بكذا بضم أوله وكسر ثانيه أي اعتنى ~~به، و (بالحمد) أي بحصول الحمد، أي من رغب في حمد الناس له فلا يتكلم بالذي ~~هو سفه، وهذا محل الاستشهاد، ويجوز أن يكون التقدير: بشيء هو سفه، فتكون ~~(ما) نكرة موصوفة، ويكون الحذف من الصفة لا من الصلة، ونظيره قوله ~~[الكامل]. # (أن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عارا عليك ورب قتل عار) # أي هو عار، بل معنى النكرة هنا أحسن، والأجود أن يستشهد بقراءة يحيى بن ~~يعمر {تماما على الذي أحسن}، برفع أحسن، وأما قراءة رؤبة {ما بعوضة} ~~بالرفع، فجوز فيها الزمخشري، بل رجح أن تكون PageV01P160 # ما استفهامية، وبعوضة الخبر، و (يحد) بكسر الحاء المهملة مضارع حاد من ~~كذا يحيد حيودا وحيدة، وحيدودة إذا مال وعدل. ### || AUTO مسألة [40] # يحذف العائد المتصل المنصوب كثيرا إن كان بالفعل # ، نحو {أهذا الذي بعث الله رسولا} وقليلا إن كان نصبه بوصف غير صلة لأل، ~~كقوله: [البسيط]. # (ما الله موليك فضل فاحمدنه به ... فما الذي غيره نفع ولا ضرر) # وضرورة إن كان الوصف صلة لها، كقوله: [البسيط]. # (ما المستفز الهوى محمود عاقبة ... ولو أتيح له صفو بلا كدر) # وقوله: [مخلع البسيط]. # (في المعقب البغي أهل البغى ما ... ينهى أمرا حازما أن يسأما) # فأما البيت الأول فما فيه موصول مبتدأ، و (الله موليك) جملة اسمية صلته، ~~والعائد محذوف، أي: موليكه، وهو في محل نصب على أنه مفعول ثان لاسم الفاعل ~~وهو مول، لأنه بمنزلة (معط) والمفعول الأول الكاف /69/ المخفوضة بالإضافة، ~~و (فصل) خبر عن الموصول. PageV01P161 # وقد عدل الشارح عن هذا البيت الواضح واستدل بالبيت الثالث مع أنه لا يحسن ~~مثالا لما في النظم، لأن كلام الناظم في الحذف المقيس في النثر، ومتى كان ~~الموصول الألف واللام كان الحذف ضرورة كما قدمنا. # وإعرابه (في المعقب) خبر مقدم، وما مبتدأ مؤخر، وهي موصولة أو موصوفة و ~~(ينهى) صلة أو صفة و (أل) في المعقب موصولة، و (معقب) صلة، وهو اسم فاعل من ~~أعقب، ms051 وهو مما يتعدى إلى مفعولين، {فأعقبهم نفاقا}، و (البغي) فاعل: باسم ~~الفاعل، و (أهل البغي) مفعول أول والمفعول الثاني هو العائد المحذوف، ~~والأصل في المعقبة، ومعنى البيت في الذي أعقبه البغي أهل البغي من النكال ~~وسؤ المال ما ينهي الرجل الحازم عن أن يسأم من سلوك طريق العدل والسداد، ~~وتقدير الشارح ظلم أهل البغي مستغنى عنه، ويقال: سئمه وسئم منه {لا يسأم ~~الإنسان من دعاء الخير}، وقال: [الطويل]. # (سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا لا أبا لك يسأم) # والبيت الثاني واضح، وأتيح بمعنى قدر. ### || AUTO مسألة [41] # يجوز حذف العائد المجرور بالإضافة # إن كان المضاف وصفا بمعنى PageV01P162 # الحال والاستقبال، لأنه حينئذ مفعول في المعنى ومحله النصب، كقوله عز ~~وجل: {فاقض ما أنت قاض}، أي قاضيه، وقول الشاعر: [الطويل]. # (يصغر في عيني تلادي إذا انثنت ... يميني بإدراك الذي كنت طالبا) # أي طالبه، وهذا البيت لسعد بن ناشب من أبيات أولها: # (سأغسل عني العار بالسيف جالبا ... علي قضاء الله ما كان جالبا) # (وأذهل عن داري وأجعل هدمها ... لعرضي من باقي المدينة حاجبا) # وبعده: # (فإن تهدموا بالغدر داري فإنها ... تراث كريم لا يخاف العواقبا /70) # (أخي غمرات لا يزيد على الذي ... يهم به من مفظع الأمر صاحبا) # (إذا هم لم يردع عزيمة أمره ... ولم يأت ما يأتي من الأمر هائبا) # (فيا لرزام راشحوا بي مقدما ... إلى الموت خواضا إليه الكتائبا) # (إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ... ونكب عن ذكر العواقب جانبا) # (ولم يستشر في رأيه غير نفسه ... ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا) # (فلا توعدوني بالأمير فأن لي ... جنانا لأكناف المخاوف راكبا) # (وقلبا أبيا لا يروه جأشه ... إذا الشر أبدى بالنهار كواكبا) PageV01P163 # وفي قوله (جالبا) شاهد أيضا، أي جالبه، إلا أن ما تحتمل النكرة الموصوفة. ~~والمراد بقوله: وتصغر صغر القدر، والمراد أنه يسهل عليه بذل ماله القديم ~~إذا كان فيه إذ ذاك مطلوبه، وخص القديم لأن النفس به أبخل. # وقوله: وأذهل .... البيت. # يقال أن الحجاج كان هدم داره بالبصرة وحرقها، ويقال أنه قتل له ms052 حميم، ~~وأنه أوعد بهدم داره إن طالب بثأره. # و (الغمرات) معظم الماء ومجتمعه، ويروى (عزمات)، و (مفظع الأمر) بالظاء: ~~معضلة بالضاد. والردع: الكف و (رزام) قبيلته، و (هم) قصد، ويروى عزمه، ~~بإضافة العزم إلى الضمير، وعزمة، بالتأنيث. وأما قوله: (غير عزمه) ~~فبالإضافة لا غير، ويروى: غير نفسه. و (صاحبا) إما مفعول (يرضى) فالمستثنى ~~مقدم، وأما حال من المستثنى، فالاستثناء مفرغ. ### || AUTO مسألة [42] # قد يحذف للضرورة العائد المجرور بالحرف وإن لم يكن الموصول مخفوضا بمثل ~~ذلك الحرف # ، أو كان مخفوضا به، ولكن اختلف متعلق الحرفين، فالأول كقول حاتم الطائي: ~~[الوافر]. # (ومن حسد يجور علي قومي ... وأي الدهر ذو لم يحسدوني) PageV01P164 # أي الذي لم يحسدوني فيه، وفيه أيضا استعمال ذو موصولة، واستعمال أي ~~الاستفهامية في معنى /71/ النفي، وقول الآخر: [الخفيف]. # (أبلغ الحارث بن نضلة ... والمرء معنى بلوم من يثق) # أي به، والثاني كقوله: [الطويل]. # (وأن لساني شهدة يشتفى بها ... وهو على من صبه الله علقم) # وهذا البيت أورده الفارسي في التذكرة عن قطرب والبغداديين وفيه أربع ~~شواهد، أحدها: تشديد واو (هو) وذلك لغة همدان بإسكان الميم وبالدال ~~المهملة، وكذا يفعلون في الياء من (هي)، كقوله: [البسيط]. # (والنفس ما أمرت بالعنف أبية ... وهي إن أمرت باللطف تأتمر) # الثاني: تعليق الجار بالجامد لتأوله بالمشتق، وذلك لأن قوله (هو علقم) ~~مبتدأ وخبر، والعلقم نبت كريه الطعم، وليس المراد هنا، بل المراد PageV01P165 # شديد أو صعب، فلذلك علق به على المذكورة، ونظيره قوله: [مجزؤ البسيط]. # (ما امك اجتاحت المنايا ... كل فؤاد عليك أم) # فعلق (على) بأم، لتأوله إياها بمشتق، وعلى هذا ففي علقم ضمير، كما في ~~قولك: زيد أسد، وإذا أولته بقولك شجاع، لا إذا أردت التشبيه. # ومن تعلق بالظرف الجامد لما فيه من معنى الفعل قوله: [الطويل]. # (تركت بنا لوحا ولو شئت جادنا ... بعيد الكرى ثلج بكرمان ناصح) # (منعت شفاء النفس ممن تركته ... به كالجوى مما تجن الجوانح) # (لوحا) بفتح أوله أي عطشا، يقال: لاح يلوح أي عطش، و (بعيد) متعلق بثلج ~~لما فيه من معنى ms053 بارد، وإذا كان ريقها باردا في وقت تقرب من نومها فما ظنك ~~به في غير ذلك، و (كرمان) بفتح الكاف مدينة معروفة، و (ناصح) خالص. # الثالث: جواز تقدم معمول الجامد المؤول بالمشتق إذا كان ظرفا، ونظيره في ~~ذلك أيضا، وفي تحمل الضمير قوله: # (كل فؤاد /72/ عليك أم) # الرابع: جواز حذف العائد المجرور بالحرف مع اختلاف المتعلق، إذ التقدير: ~~هو علقم على من صبه الله عليه، فعلى المذكورة متعلقة بعلقم، والمحذوفة ~~متعلقة ب "صبه". PageV01P166 ### | AUTO شواهد باب المعرف بالأداة ### || AUTO مسألة [43] # قد تزاد أل للضرورة في اسم مستغن عنها، إما بكونه معرفة بدونها، أو ~~بكونه، واجب التنكير # ، فالأول كقوله: [الكامل]. # (ولقد جنيتك اكموء وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر) # وقوله: [الطويل]. # (أما ودماء مائرات تخالها ... على قنة العزى وبالنسر عندما) PageV01P167 # والثاني كقوله: [الطويل]. # (رأيتك لما أن عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو) # وقوله: [البسيط]. # (دمت الحميد فما تنفك منتصرا ... على العدى في سبيل المجد والكرم) # فأما البيت الأول فأصل (جنتيك) جنيت لك، أي تناولت لك، فحذف الجار توسعا، ~~ومثله {وإذا كالوهم أو وزنوهم} و {تبغونها عوجا} و {?والقمر قدرناه منازل}. # أي: كالوا لهم، ووزنوا لهم، وتبغون لها، وقدرنا له. # والأكمؤ جمع كمء كأفلس جمع فلس، والكمؤ واحدة الكماة، على العكس من باب ~~تمر وتمرة. هذا قول منتجع بن نبهان وعكس ذلك أبو خيرة، فتحاكما إلى العجاج، ~~فقضى لمنتجع. # و (العساقل) ضرب من الكمأة أيضا، وأصلها عساقيل، لأن واحدها عسقول ~~كعصفور، فحذف المدة للضرورة، كما زادها في الصيارف من قال: [البسيط]. PageV01P168 # (تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفى الدارهيم تنقاد الصياريف) # فأما الدراهيم فقد يكون جمع درهام. # و (بنات أوبر) كمأة صغار على لون التراب، يضرب بها المثل في الرداءة وقلة ~~الخير، فيقال: إن بني فلان بنات أوبر، أي يظن بهم خير فلا يوجد، وهو علم ~~جنس ممنوع الصرف /73/ للعلمية والوزن، كابن آوى، فالألف واللام فيه زائدة، ~~إذ لا يجتمع تعريف العلمية وأل، هذا قول سيبويه والأصمعي، وعليه بني ms054 الناظم ~~والشارح. وزعم المبرد أنه اسم جنس بمنزلة ابن لبون، فهو مصروف، وأل فيه ~~للتعريف، ويرده أنه لم يسمع بالألف واللام إلا في الشعر، وقول الآخر: ~~[البسيط]. # (ومن جنى الأرض ما تأتي الرعاء به ... من ابن أوبر والمقرود والنقعة) # وهذه الثلاثة أنواع من الكمأة، فمنعه من الصرف، وأيضا فليس من نظم PageV01P169 # الكلام أن يأتي بأحدها نكرة وبالآخر معرفة مع تمكنه من أن يقول: من ابن ~~الأوبر، بالنقل. # زعم ابن خروف أن (أل) في بنات الأوبر للمح الصفة مثلها في الحسن، لأن ~~أوبر صفة في الأصل. ويرده ما قدمناه من أن ذلك لم يستعمل في النثر. # وأما البيت الثاني فإنه لرجل جاهلي مجهول الاسم، وأورده الجوهري في بابي ~~الهمزة والراء هكذا، وذكره الزجاجي في كتاب اللامات، وعبد الدائم القيرواني ~~في حلى العلى: # فأبدلا (لا تزال كأنها)، مكان قوله: (ما برأت تخالها) ومحل الشاهد قوله: # وبالنسر، فإنه علم على الصنم، ووضع بغير ألف ولام، ولكنها زيدت هنا ~~للضرورة، وأما بمنزلة ألا في التنبيه والاستفتاح، ويغلب عليها أن تردف ~~بالقسم كهذا البيت، وكقوله: [الطويل]. # (أما والذي أبكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر) PageV01P170 # أو بما يجاب به القسم، كقولهم: أما إن جزاك الله خيرا. # ومار الشيء يمور مورا فهو مائر، إذا اضطرب وجاء وذهب، ومنه {يوم تمور ~~السماء مورا}، و (تخالها) تحسبها، وقنه الشيء: أعلاه، والعزى: في الأصل: ~~تأنيث أعز، ثم نقل بالألف واللام إلى سمرة كانت غطفان تعبدها، وبعث /74/ ~~عليه الصلاة والسلام إليها خالد بن الوليد فقطعها، فخرجت منها شيطانة واضعة ~~يدها على رأسها، ناشرة شعرها، داعية بثبورها، فجعل يضربها بالسيف حتى ~~قتلها، وهو يقول: [الرجز]. # (يا عز كفرانك لا سبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك) # وقال عليه الصلاة والسلام: «تلك العزى لن تعبد أبدا». # والنسر: في الأصل اسم الطائر المعروف، ثم نقله قوم نوح عليه السلام لصنم ~~صنعوه على هيئة النسر وعبدوه، ثم انتقل منهم إلى العرب، فكان لذي الكلاع ~~بأرض حمير، وكان يغوث لمذحج، بذال معجمة وحاء مهملة مكسورة ms055 ثم جيم. ويعوق: ~~لهمدان بميم ساكنة ودال مهملة، وقيل: PageV01P171 # إن هذه أسماء قوم صالحين من أولاد آدم عليه السلام، ماتوا، فقال الشيطان ~~لمن بعدهم لو صورتموهم فكنتم تنظرون إليهم، ففعلوا، فلما مات أولئك قال لمن ~~بعدهم: إنهم كانوا يعبدونهم، ففعلوا. # أقسم هذا الشاعر بالدماء التي تذبح للأصنام، وذلك أنه كان لهم أحجار تسمى ~~الأنصاب، يذبحون عليها الذبائح، ويشرحون اللحم، ويتقربون بذلك لأصنامهم، ~~وهي اللحوم التي حرم الله سبحانه بقوله عز وجل: {وما ذبح على النصب}، ~~ونظيره قول النابغة: [البسيط]. # (فلا العمر الذي مسحت كعبته ... وما أريق على الأنصاب من جسد) # و (تخالها) تحسبها، و (عندما) مفعول ثان، وهو دم الأخوين، و (على قنة ~~العزى) حال من المفعول الأول فيتعلق بمحذوف، أي تحسبها في حالة كونها على ~~رأس العزى عندما، وذلك لأنهم كان يصيبون الصنم بذلك الدم. # وأما من روى (لا تزال كأنها) فكان الظاهر أن يرفع (عندما) خبرا لكأن، فقد ~~يكون نصب بها الجزأين، كقول الآخر: [الرجز]. PageV01P172 # (كأن أذنيه إذا تشوفا ... قادمة أو قلما محرفا) # ويروى هذا البيت /75/ أيضا: تخال أذنيه، فلا يكون فيه شاهد. # وفي انتصاب الخبر في باب إن أقوال، ثالثها الجواز في ثلاثة منها: ليت ~~ولعل وكأن، ورابعها الجواز في (ليت) خاصة. # وحيث قيل بمنع ذلك في (كأن) فيجوز أن يقدر خبر لكأن ناصب لعندم، أي كأنها ~~ترى عندما، كما قدر في قراءة علي رضي الله عنه: {ونحن عصبة} بالنصب، وأن ~~يجعل (عندما) خبر تزال، وخبر كأن محذوف، واعترض بها وبمعمولها بين زال ~~وخبرها، أي لا تزال مثل عندم كأنها كذلك، وبعد هذا البيت: # (وما سبح الرهبان في كل بيعة ... أبيل إلا بيلين المسيح بن مريما) # (لقد ذاق منا عامر يوم لعلع ... حساما إذا ما هز بالكف صمما) # وما مصدرية، وهي وصلتها عطف على دماء، أقسم بالدماء المذكورة، وتسبيح ~~الرهبان، وبيعة بكسر أولها كجمعها، وهو متعبد النصارى، وأبيل، بفتح PageV01P173 # الهمزة وبالباء الموحدة المكسورة ثم آخر الحروف: الراهب، قال عدي بن زيد: # (بأبيل كلما صلى جأر) # وهو فارسي ms056 معرب، فمعنى أبيل الابيلين: راهب الرهبان، أي أفضلهم، وكانوا ~~يطلقون ذلك على المسيح، والأصل: الابيلين، بياء النسب فحذف، كما قالوا ~~الأشعرين والأعجمين. # والمسيح: عطف بيان، والبيت الثالث جواب القسم، وأما البيت الثالث فإنه ~~لراشد بن شهاب اليشكري، ورواه المفضل الضبي: # (لما عرفت جلادنا رضيت ... وطبت النفس يا بكر عن عمرو) # وكذا أنشده ابن السيد في شرح شعر المعري: # ومعناه واضح بخلاف ما أنشده الشارح، وبعده: PageV01P174 # (رأيت دماء أشعلتها رماحنا ... شابيب مثل الأرجوان على النحر) # ووجه الشاهد: أن النفس تمييز محول عن فاعل (طبت)، والتمييز واجب التنكير، ~~فالألف واللام زائدة لا معرفة. # وزعم الكوفيون وابن عصفور: أن (أل) في البيت للتعريف، فأما الكوفيون ~~فأعربوه تمييزا، لأن التمييز عندهم يكون معرفة، وأما ابن عصفور مشبها ~~بالمفعول به، قال: وذلك جائز مع الفعل قليلا، كما جاء في الحديث: إن امرأة ~~كانت تهرق الدماء، قال: فالنفس هنا ك"نفسا" في رواية الكسائي: خذه مطيوبة ~~به نفس. # إذ التمييز لا ينوب عن الفاعل. # وأما البيت الرابع، فالحميد حال لا خبر، لأن دام تامة، لأنها لم تسبق بما ~~الظرفية، والحال كالتمييز في وجوب التنكير، وزعم يونس أن الحال جائزة ~~التعريف، فعلى قول أل للتعريف. ### || AUTO مسألة [44] # إذا غلب اسم بالألف واللام على بعض من هوله لم يجز نزعها منه إلا في نداء # ، نحو: يا نابغة، يا أخطل. # أو إضافة، نحو: نابغة بني ذبيان. PageV01P175 # وقوله: [الوافر]. # (1) (ألا أبلغ بني خلف رسولا ... أحقا أن أخطلكم هجاني) # أو في ضرورة: [الطويل]. # (2) (إذا دبرانا يوما لقيته ... أؤمل أن ألقاك غدوا بأسعد) # فأما البيت الأول فإنه للنابغة الجعدي رضي الله عنه من كلمة يهجو فيها ~~الأخطل النصراني حين هجاه بنو خلف رهط الأخطل، وهم من تغلب. و (رسولا) حال ~~الفاعل، أو اسم للمصدر بمعنى الرسالة، مثلها في قوله: [الطويل]. # (لقد كذب الواشون ما بحت عندهم ... بليلى ولا أرسلتهم برسول) # فيكون مفعولا ثانيا، ولو منع مانع مجيء رسول بمعنى الرسالة محتجا بأنهم ~~لم يستندوا في ذلك إلا إلى هذا البيت، وهو محتمل للوصفية ms057 على أنه حال لم ~~يحسن، لأنه يلزم منه كون الحال مؤكدة لعاملها لفظا ومعنى. PageV01P176 # ومجيء فعول للجماعة، وزيادة الباء في الحال، وهذه وإن كانت /77/ أمورا ~~ثابتة، نحو: {وأرسلناك للناس رسولا}، ونحو: {فإنهم عدو لي} ونحو قوله: ~~[الوافر]. # (فما رجعت بخائبة ركاب ... حكيم بن المسيب منتهاها) # إلا أن اجتماعنا بعيد. # و (حقا) ظرف عند سيبويه، ومصدر نائب عن فعله عند المبرد، ويشهد لسيبويه ~~تصريحهم بفي معه، قال: [الطويل]. # (أفي الحق أني مغرم بك هائم ... وإنك لا خل لديك ولا خمر) # فإن وصلتها على قول سيبويه فاعل، أما ب (ثبت) محذوفا، أو بالظرف نفسه على ~~الخلاف، في نحو: أعندك زيد؟ إذا أعرب فاعلا، وأما مبتدأ خبره الظرف، وعلى ~~قول المبرد تتعين الفاعلية إما بالمصدر أو بالفعل قدر في الأخطل الشياع ~~أضافه إلى قبيلته، ليعرفه بهم، ونزع منه أل، لأنها لا تجامع الإضافة، ومن ~~أبيات القصيدة: # (فظل لنسوة النعمان منا ... على سفوان يوم أروناني) # وهو مما يسأل عنه، فيقال: كيف خفض صفة المرفوع؟ فقيل إنه PageV01P177 # بالرفع على الأقواء، وقيل: أصله أروناني، بياء النسب للمبالغة، كأحمري ~~ودواري، ثم خفف، وفي أرونان، غلطة لابن الأعرابي، فإنه اشتقه من الرنة، وهي ~~الصوت، لأنها إنما تكون مع البلاء والشدة، وبرده إنه ليس في العربية ~~أفوعال، وإنما هو من الرونة، وهي الشدة، ونظير هذا قول ثعلب في (أسكفه) ~~إنها من استكف أي اجتمع، وليس في العربية أسفعله، وإنما هي من سكف، ووزنها ~~أفعله، وقوله: إن تنورا من النار، ولو صح لكان تنوور كما تقول في بناء مثله ~~من القول تقوول، وإنما هو فعول من (تنر) /78/، وهذا أصل لم يستعمل إلا في ~~هذا الحرف وبالزيادة، ومثله حوشب وكوكب. # وأما البيت الثاني: فالدبران علم على الذي يدبر الثريا، وهو خمسة كواكب ~~في الثور، ويقال: إنها شامة، وحقه أن يصدق على كل مدبر، ولكنه غلب على هذه ~~الكواكب من بين ما أدبر، قال سيبويه: ولا يقال لكل شيء صار خلف شيء دبران، ~~قال: وهذا بمنزلة العدل والعديل فالعديل ما عاد لك ms058 من الناس، والعدل لا ~~يكون إلا للمتاع. انتهى. # وإنما غلب بالألف واللام، ولكن الضرورة اقتضت حذفها في البيت PageV01P178 # كما اقتضت زيادتها في الأبيات السابقة. # وزعم ابن الأعرابي أن ذلك جائز قياسا في أسماء النجوم خاصة، وحكى: هذا ~~عيوق طالعا. وهنا تنبيه: وهو أن انتزاع أل من العلم الذي غلب بها تارة يكون ~~مع بقاء عمليته، كما في قولهم: هذا عيوق طالعا، وهذا يوم اثنين مباركا، ألا ~~ترى إلى مجيء الحال منهما، وإن مفهومهما لم يتغير، وتارة مع زوال العلمية ~~كما في هذا البيت، فإن دبرانا فيه بمنزلة هيثم في قوله: [الرجز] # (لا هيثم الليلة للمطي) # وعلى هذا فالشذوذ راجع في الحقيقة إلى تنكيره، وانتزاع أل منه بعد ذلك ~~واجب، وعلى هذا فصرفه في البيت واجب لا ضرورة، وانتصابه بفعل محذوف على ~~شريطة التفسير. # ومن رواة بالرفع قدر فعل المفعول، أي: إذا لقي دبران. ومثله في الرواية ~~بالوجهين قوله يخاطب ناقته: [الطويل]. # (إذا ابن موسى بلالا بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر) # الوصلان، بكسر الواو: تثنية الوصل، واحد الأوصال والأخفش PageV01P179 # والكوفيون يجيزون تقدير المرفوع بعد أداة الشرط مبتدأ، وقوله: أؤمل، ~~بهمزة بعدها واو مبدلة من همزة، وتجوز قراءته بهمزتين وإن كانا في كلمة ~~/79/، تنزيلا لهمزة المضارعة منزلة همزة الاستفهام، لدلالتها على معنى وهو ~~التكلم، ولعدم لزومها، إذ تخلفها أخواتها الثلاثة. # و (الغدو) أصل الغد، ومثله في المجيء على الأصل قوله: [الرجز] # (لا تقلوها وادلواها دلوا ... إن مع اليوم أخاه غدوا) # وهو اسم لتالي يومك، ويستعمل أيضا للزمن المتأخر مطلقا، ومنه: {سيعلمون ~~غدا من الكذاب الأشر}، أي يوم القيامة، أو يوم الفتح، وهو ظاهر في البيت. # و (أسعد) بضم العين: جمع سعد، وسعود النجوم وأسعدها عشرة، وهي والدبران ~~في البيت كنايتان. # والمعنى: إذا رأيت منك يوما سيئا أكرهه فلا أقطع رجائي منك، ولكني أؤمل ~~حصول خيرك بعد ذلك. PageV01P180 ### | AUTO شواهد باب المبتدأ والخبر ### || AUTO مسألة [45] # المبتدأ نوعان: مفتقر إلى الخبر كزيد قائم، ومستغن عنه # ، وهو الوصف الرافع لمنفصل مغن، وشرطه عند غير ms059 الأخفش من البصريين أن ~~يعتمد على استفهام، كقوله: [البسيط]. # (أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا ... إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا) # أو نفي، كقوله: [الطويل]. # (خليلي ما واف بعهدي أنتما ... إذا لم تكونا لي على من أقاطع) PageV01P181 # وأجازه الأخفش والكوفيون بدونهما، واستدل لهم بقوله: [الطويل]. # (خبير بنو لهب فلا تك ملغيا ... مقالة لهبي إذا الطير مرت) # وقول الآخر: [الوافر]. # (فخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يا لا) # فأما البيت الأول: فقاطن اسم فاعل من قطن بالمكان، أي أقام به وتوطنه، ~~وجمعه قطان وقطين، وقد جاء في بيت /80/ تنازعه فيه ثلاثة عوامل، وهو: [م. ~~الرمل]. # (علموني كيف أبكي ..... هم إذا خف القطين) # فأعمل فيه (خف)، ومعناه: قل واضمر في الأول على القياس، وفي الثاني على ~~غير القياس، لأنه فصله وقوم فاعل مغن عن الخبر، لأنه مع الوصف في قوة الفعل ~~وفاعله حسن عطف الفعل وفاعله عليهما، بأم المعادلة و (عجيب) خبر مقدم لا ~~مبتدأ، وإن كان وقوع النكرة بعد فاء الجزاء مسوغا للابتداء، نحو: PageV01P182 # (إن مضى عير فعير في الرباط) # لأن المعنى على الإخبار عن (عيش) من أقام بعد أولئك، بأنه عيش عجيب، لا ~~عن العكس. # وأما البيت الثاني ففيه شاهد على ما ذكرنا وعلى إبطال قول الكوفيين، ومن ~~تبعهم كابن الحاجب والسهيلي أنه يجب في نحو: أقائم أنت؟ كون أنت مبتدأ ~~مؤخرا وكأن الزمخشري يوافقهم أيضا، لأنه جزم في: {أراغب أنت} بذلك، وشبهتهم ~~أن الفعل لا يليه فاعله منفصلا، لا يقال: قام أنت. فكذا الوصف. # والجواب: أن الفعل أقوى في العمل، فلما قوي عمله امتنع فصله، وإنا أجمعنا ~~على أن فاعل الوصف ينفصل إذا جرى على غير صاحبه، وألبس، فكما فصل لهذا ~~الغرض يفصل لغرض آخر صحيح، وهو كونه في اللفظ سادا مسد الخبر، وهو واجب الفصل. # ثم كيف يصنعون بهذا البيت، فإنهم إذا قدروا الضمير فيه مبتدأ لزم الإخبار ~~عن الاثنين بالمفرد، وأما استدلال بعضهم بقول الآخر: [الطويل]. # (فما باسط خيرا ولا دافع أذى ... من الناس ms060 إلا أنتم آل دارم) PageV01P183 # فباطل، لأن الحصر يصحح الفصل في مرفوع الفعل كقوله: [السريع]. # (قد علمت سلمى وجاراتها ... ما قطر الفارس إلا أنا) # فهذا لا يمنعه أحد في وصف ولا غيره، وإطلاقهم مقيد بما عدا ذلك ونحوه، ~~وأولى ما يرد به عليهم /81/ قوله تعالى {أراغب أنت}، لأن الوصف قد تعلق به ~~عن ومجرورها فلو كان خبرا يقتضيه مذهبهم وكما ذكره الزمخشري لزم الفصل بين ~~العامل ومعموله بالأجنبي، وقد تبين بهذا أيضا فساد قول من يجوز في الآية ~~الوجهين اللذين في: أقائم زيد. # أما البيت الثالث فإنه لبعض الطائيين، وتوجيه الاستدلال به أن (خبير) لو ~~كان خبرا مقدما لزم الإخبار عن الجمع بالواحد، فلما بطل هذا تعين كونه ~~مبتدأ، و (بنو) فاعل به، ويرد هذا أن فعيلا قد يأتي للجماعة، كقوله تعالى: ~~{والملائكة بعد ذلك ظهير}، وقول الشاعر: [الطويل]. # (نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا ... بأوجه أعداء وهن صديق) # وقول رؤبة: [الرجز] # (رؤبة دعها فما النجوى من صديقها) PageV01P184 # لأنه يقال: ما فلان من الناس، ولا يقال: ما هو من الرجل وقد ظفرت بذلك في ~~لفظه خبير نفسها، قال: [الوافر]. # (إذا لاقيت قومي فاسأليهم ... كفى قوما بصاحبهم خبيرا) # وفاعل (كفى) ضمير السؤال المفهوم من سأل، و (قوما) مفعول، و (خبيرا) صفة ~~له، و (بصاحبهم) متعلق به. # و (لهب) بكسر اللام، وهي أحذق الناس بالعيافة والزجر، ولهذا وصفهم الشاعر ~~بالخبرة، ونهى عن إلغاء قولهم إذا مرت الطير، وقال الآخر: [الطويل]. # (سألت أخا لهب ليزجر زجره ... وقد صار زجر العالمين إلى لهب) # وأما البيت الرابع فهو لزهير بن مسعود الضبي، و (خير) فيه مبتدأ، و (نحن) ~~فاعل، وفيه شذوذان، أعمال الوصف غير معتمد، ورفع اسم التفضيل للظاهر في غير ~~مسألة الكحل، ولا يكون (خير) خبرا مقدما لئلا يلزم الفصل بين اسم التفضيل و ~~(من) بالأجنبي، وهو المبتدأ /82/، وقد يؤول هذا البيت على تقدير (خير) خبرا ~~لنحن محذوفة، وجعل (نحن) المذكورة مؤكدة للضمير المستتر في (خير) العائد ~~على (نحن) المحذوفة، والمثوب الذي يدعو الناس يستنصر بهم ms061 دعاء يكرره، ومنه ~~التثويب في الصبح. PageV01P185 # قوله: (يا لا) أراد، يا لفلان، فحكى صوت الصارخ المستغيب، وخلط اللام ~~بيا، وجعلها كالكلمة، حتى أن الفارسي زعم أن الألف الآن يقدر انقلابها عن ~~الواو، وعلى القياس في الألف المتوسطة المجهولة، وبعده: # (ولم تثق العواتق من غيور ... بغيرته وخلين الحجالا) # (العواتق) اللاتي لم يتزوجن، وتخليتهن الحجال من الفزع وعدم وثوقهن بأن ~~آباءهن وحماتهن يمنعونهن. ### || AUTO مسألة [46] # إذا أخبر بصفة عن اسم وهي في المعنى لغيره، ورفعت ضميره، وخشي الإلباس ~~وجب إبراز ذلك الضمير إجماعا # . نحو: غلام زيد ضاربه هو، إذا كان الضارب زيدا فإن أمن الإلباس نحو: ~~غلام هند ضاربته. # فالبصريون يلتزمون الإبراز أيضا فيقولون: ضاربته هي، طردا للباب، وخالفهم ~~الكوفيون وتمسكوا على ذلك بشواهد الأول قوله: [البسيط]. # (قومي ذرى المجد بانوها وقد علمت ... بكنه ذلك عدنان وقحطان) # ووجهه أنهم قدروا: (قومي وذرى) مبتدأين، و (بانوها) خبر الثاني، PageV01P186 # والجملة خبر الأول، فأخبروا ب (بانوها) عن (الذرى) وإنما هو في المعنى ~~للقوم، لأنهم البانون، والذرى مبنية، ولم يقل: بانيها هم، لأنه قد أمن ~~الإلباس وفي الشرح: أنه لو أبرز لقال: بانوها هم، وهذا سهو، لأن إفراد ~~الوصف حين الإبراز واجب إلا في لغة: أكلوني البراغيث. # والجواب: إنا نمنع كون (ذرى) مبتدأ، بل مفعول لوصف حذف على /83/ شريطة ~~التفسير، وذلك الوصف هو الخبر، وهو جار على من هو له، والوصف المذكور بدل ~~منه، ونظيره قولك: زيد الخبز أكله، إن نصبت الخبز استتر الضمير، وإن رفعته ~~أبرزت، و (الذرى) بالضم جمع ذروة بالضم أيضا، كمدية ومدى، وذروة الشيء ~~أعلاه، ومن قال: ذروة بالكسر فقياسه ذرى بالكسر، مثل مرية ومرى، ومن قال: ~~ذروة بالفتح فقياسه ذراء، كركوة وركاء، وظبية وظباء، وشذ قرية وقرى. # و (كنه) الشيء نهايته، يقال: أعرفه كنه المعرفة، ولا فعل من هذه المادة، ~~وقولهم: لا يكتنه كنه كذا، مولد وصاحب الكشاف يستعمله. # ويروي: بصدق ذلك، وهو أظهر. وعدنان: ابن أد أبو معد، أطلق على القبيلة ~~المتشعبة منه، ولهذا أنت فعله في قوله: [البسيط]. # (وكم ms062 أب قد علا بابن ذرى حسب ... كما علت برسول الله عدنان) # وهو المراد في بيت الشاهد، وقحطان أبو اليمن. PageV01P187 # الشاهد الثاني: [الطويل]. # (وإن أمرا أسرى إليك ودونه ... من الأرض موماة ويبداء سملق) # (لمحقوقة أن تستجيبي لصوته ... وأن تعلمي أن المعاف موفق) # وهذا الشعر للأعشى، ووجه الشاهد أن (محقوقة) خبر عن اسم أن، وهو في ~~المعنى للمرأة المخاطبة ولم يقل (لمحقوقة أنت) بل ترك الضمير مستترا. # والجواب: أن (محقوقة) ليست مسندة إلى ضمير المرأة البتة، بل إلى (أن ~~تستجيبي) أي: لمحقوقة استجابتك، والتأنيث للاستجابة لا للمرأة، حتى أنه لو ~~قال: لمحقوق، بالتذكير لكان جائزا في الكلام، لأن تأنيث الاستجابة غير ~~حقيقي. و (الموماة) الأرض التي ليس فيها ماء، والبهماء التي لا طريق بها، و ~~(السملق) المستوية. # الشاهد الثالث /84/، وقوله: [الكامل]. # (إن الذي لهواك آسف رهطه ... لجديرة أن تصطفيه خليلا) # (آسف) اغضب، ومنه {فلما آسفونا}، وتأوله بعضهم على أن (جديرة) خبر ~~لمحذوف، آي: لأنت جديرة، والجملة خبر لأن، وفيه تكلف. PageV01P188 # الشاهد الرابع، قوله: [الوافر]. # (ترى ارباقهم متقلديها ... إذا حمي الحديد على الكماة) # وذلك أن (متقلديها) مفعول ثان، فإن كانت (ترى) علمية فهو خبر في الأصل، ~~وحال إن كانت بصرية، والخبر والحال والنعت سواء في هذا الحكم. و (متقلديها) ~~جار في اللفظ على الارباق، وهو لأصحابها. # ولم يقل: متقلدها هم. وقد أجيب بأن أصله: ترى أصحاب أرباقهم، ثم حذف ~~المضاف، فمتقلديها جار على الأصحاب لا الارباق. # و (الارباق) جمع ربق بالكسر: حبل فيه عرى تشد فيه صغار الضأن، وكل من تلك ~~العرى يسمى ربقة. # و (الكماة) جمع الكمي، وهو الشجاع المتكمي في سلاحه، لأنه كمى نفسه أي ~~سترها بالدرع والبيضة. # يهجوهم بأن شهود الحرب ليس من شأنهم، وأن الشجعان إذا حمي عليهم لباس ~~الحرب كانوا مشغولين برعي صغار الضأن، ولهذا قال يتمدح: [الرجز]. # (قد لفها الليل بسواق حطم ... ليس براعي إبل ولا غنم) # ومما استدل به الكوفيون أيضا قوله تعالى: {فظلت أعناقهم لها خاضعين}. PageV01P189 # وحكاية الفراء: كل ذي عين ناظرة إليك، برفع ناظرة ms063 على الخبرية، وحكاية ~~غيره: يدك بالخير باسطها. # وأجيب عن الآية بأن الأصل: فظلوا، ثم أقحمت الأعناق لبيان محل/85/ ~~الخضوع، ثم ترك الكلام على أصله، وبأن الأصل (خاضعة)، ولكن لما وصفت ~~بالخضوع، وهو من شأن العقلاء، قيل: خاضعين، ك {رأيتهم لي ساجدين}، وبأن ~~المراد بالأعناق الرؤساء، كما يقال لهم: الرؤوس والنواصي والصدور، بأن ~~المراد الجماعات، لأنه يقال: جاءنا عنق من الناس، أي فوج منهم، وعن ~~الحكايتين بأن التقدير: إلحاظ كل ذي عين، وأنت باسطها، فحذف المضاف من ~~الأول، والمبتدأ من الثاني. # واعلم أن إيراد جماعة من النحويين الآية الكريمة، والحكاية على البصريين ~~لخصوصيتهم سهو، بل تأويلهما لازم لأهل البلدين جميعا، لأن الخبر المشتق لم ~~يرجع منه فيهما ضمير للمخبر عنه في الظاهر إلا بالتأويل. # وأما الحكاية الأخيرة فيتأتى إيرادها، لأن مع الخبر ضميرين بارزا يرجع ~~للمبتدأ، ومستترا يرجع للمخاطب، فكان حقه أن يبرزه فيقول: باسطها أنت. PageV01P190 ### || AUTO مسألة [47] # قد يخبر باسم الزمان عن الجثة إذا كان اسم الجثة على حذف مضاف # ، كقولهم: اليوم خمر، أي: شرب خمر، والليلة الهلال، أي ظهوره أو رؤيته ~~وقوله: [الرجز]. # (أكل عام نعم تحوونه ... يلقحه قوم وتنتجونه) # وهذا الرجز لبعض صبيان العرب يخاطب به من أغار على إبل لقومه، وبعده: # (أربابه نوكى فلا يحمونه ... ولا يلاقون طعانا دونه) # (أنعم الأبناء تحسبونه ... هيهات هيهات لما ترجونه) # الهمزة للاستفهام الإنكاري، و (كل) ظرف زمان خبر مقدم، و (نعم) مبتدأ ~~مؤخر، وتقدير: نهب نعم، أو: إحراز نعم والأحسن أن يكون (نعم) فاعلا بالظرف ~~لاعتماده، فلا مبتدأ ولا خبر، ومع هذا فلابد من التقدير أيضا، لأنه لأجل ~~/86/ المعنى لا لأجل المبتدأ، إذ الذي يحكم له بالاستقرار هو الأفعال لا ~~الذوات. # وأكثر ما يطلق (النعم) على الإبل، ويطلق أيضا على ما ينطلق عليه الأنعام، ~~وهو الإبل والبقر والغنم، ومنه: {فجزاء مثل ما قتل من النعم}، وهو مذكر ~~بدليل (يحكم به) في الآية، و (تحوونه) في البيت وما بعده في الأبيات، ويجوز ~~تأنيثه. PageV01P191 # ويقال: ألقح الفحل الناقة، والريح السحاب، ونتج أهل النوق ms064 نوقهم، ~~بفتحتين، ينتجونها، بكسر العين، ونتجت هي، بضم أوله وكسر ثانيه، وأنوك نوكى ~~كأحمق حمقى وزنا ومعنى. # ومن النوادر ما حكاه ابن خالويه في كتاب "ليس" من أن رجلا قال للآخر: أنت ~~أنوك، فقال: أنت انيك وأنيك فحقق نوكه بذلك. ### || AUTO مسألة [48] # يجب تأخير ما حصر من مبتدأ # ، نحو: إنما في الدار زيد، وما في الدار إلا زيد، أو خبرا نحو: {إنما ~~الله إله واحد}، {وما محمد إلا رسول}. وقد يقدم الخبر المحصور بإلا في ~~الشعر كقوله: [الطويل]. # (فيا رب هل إلا بك النصر يرتجى ... عليهم وهل إلا عليك المعول) # وهذا البيت للكميت والاستفهام فيه أولا وثانيا مراد به. # و (النصر يرتجى) جملة اسمية و (بك) متعلق ب (يرتجى)، وقد للضرورة، وليس ~~محل الاستشهاد، ولأنه ليس الخبر، نعم قد يقال: إن PageV01P192 # تقديم معمول الخبر إذا كان ذلك المعمول محصورا يستلزم جواز تقديم الخبر ~~إذا كان محصورا، فيكون دليلا بهذه الطريق، و (عليهم) تبين وهو متعلق في ~~المعنى بالنصر، ولكن الصناعة تأباه، إذ لا يخبر عن المصدر قبل تمامه ~~بمعموله، لئلا يلزم الفصل بالأجنبي، و (المعول) مبتدأ مؤخر، و (عليك) خبر ~~مقدم، وهو محل الاستشهاد صريحا، وليس لك هنا /87/ أن تجيز في المعمول ~~الفاعلية، وإن كان الظرف معتمدا، لأن الظرف على هذا التقدير في محل لأنه ~~خلف عن الفعل، وكما لا يجوز: ما إلا قام زيد، كذلك لا يجوز: ما إلا في ~~الدار زيد. ### || AUTO مسألة [49] # قد يبتدأ بالنكرة في غير المسائل المذكورة في الخلاصة # ، كقوله: [المتقارب] # (فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر) # وقوله: [الطويل]. # (سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا ... محياك أخفى ضوءه كل شارق) PageV01P193 # فأما البيت الأول فإنه للنمرين تولب العكلي رضي الله عنه، وفيه الابتداء ~~بالنكرة أربع مرات، ولم يذكر الناظم ولا الشارح ضابطا لذلك. # وضابطه أن تستعمل النكرة في التقسيم، وفيه أيضا حذف رابط الجملة ... ~~المخبر بها، إذ الأصل: نساء فيه ونسر فيه. # ثم اختلف: فعن سيبويه أن الجار والمجرور حذفا دفعة، وعن الأخفش أنه ms065 حذف ~~الجار، فانتصب الضمير، واتصل بالفعل، كما في قوله: في ساعة يحبها الطعام. ~~إذ الأصل: يحب فيها، ثم حذف الضمير كما حذف في قوله تعالى: {أهذا الذي بعث ~~الله رسولا}. # وفي أمالي ابن الشجري: أن الأول قول الكسائي، وأنه أقيس، وأن الثاني قول ~~نحوي آخر، وأن أكثر أهل العربية منهم سيبويه والأخفش يجوزن الأمرين جميعا. ~~انتهى. PageV01P194 # وهو غريب، ويأتي الخلاف في نظائر ذلك، نحو قوله تعالى: {واتقوا يوما لا ~~تجزي نفس ... الآية]، و {ويشرب مما تشربون}. # ولا يجوز نصب اليومين الأولين لعدم الناصب، ولا يحسن نصب الأخيرين. وروى ~~ابن الأعرابي نصبهما، وهو ضعيف، لأن الكلام الأول في تقسيم الأيام لا في ~~تقسيم الأحوال والأفعال، وإن كان كل من المعنيين لازما عن الآخر، ولكن ~~انتظام الكلام مطلوب، وروى ابن الأعرابي نصبهما، وهو ضعيف. # وقبله: [المتقارب]. # (سلام الآله وريحانه ... ورحمته وسماء درر) # (غمام ينزل رزق العباد ... فأحيا البلاد وطاب الشجر) # (أرى الناس قد أحدثوا شيمة ... وفي كل حادثة يؤتمر) # (يهينون من حقروا شيئه ... وإن كان فيهم يفيء أو يبدر) # (ويعجبهم من رأوا عنده ... سواما وإن كان فيه الغمر) # (ألا يا لذا الناس لو يعملون ... للخير خير وللشر شرث) # (درر) جمع درة، مثل عدة وعدد، أي تدر بالمطردرة بعد أخرى، و (ريحانه) ~~رزقه، و (غمام) بدل من (سماء) و (شيمة) خلقا. يقول: صاروا يأتمرون في كل ~~حق، كصلة الرحم، وقرى الضيف بالترك له لا يمضونه على ما كان يكون، فمما ~~أحدثوا إهانة من قل ماله وإن كان برا PageV01P195 # وفيا. و (الغمر) بفتحتين وبالمعجمة: الدنس أي الخلق المكروه. # واللام في البيت الأخير بالكسر، أي يا قوم لهذا الناس لو كان للناس علم ~~لوضعوا بإزاء كل شيء ما يناسبه. # ويروى: لا الخير خير ولا الشر شر، أي إن الأوضاع تغيرت، وهو راجع لمعنى ~~الرواية الأخرى. # وأما البيت الثاني: فقوله (سرينا) من السرى، وربما صحف بشربنا من الشرب، ~~والواو من قوله (ونجم) واو الحال، وهي ضابط جواز الابتداء بالنكرة في هذا ~~النوع. وفي الحديث: «دخل وبرمة ms066 على النار»، ويحتمل أن منه {وطائفة قد ~~أهمتهم أنفسهم} أو أن المسوغ التفصيل، إذ المعنى: طائفة غشيتهم وطائفة لم ~~يغشهم، أو صفة مقدرة، أي: وطائفة من غيركم، ويحتمل أن الجمل الثلاث بعده ~~صفات والخبر محذوف، أي: ومنكم طائفة هذه صفتهم، أو أن الجملة الأولى صفة، ~~والثالثة خبر، والثانية /89/ إما خبر أول، أو صفة ثانية. # تنبيه: ليس الشرط في مسألة الحال وقوع النكرة بعد الواو كما صرحوا به ~~بدليل قول الحماسي: [البسيط]. # (تركت ضاني تود الذئب راعيها ... وأنها لا تراني آخر الأبد) # (الذئب يطرقها في الدهر واحدة ... وكل يوم تراني مدية بيدي) PageV01P196 # فيمن يروي (مدية) بالرفع، وأما من نصبها فهي مفعول لمحذوف، أي حاملا أو ~~آخذا، أو بدل من الياء، وهو ضعيف. ### || AUTO مسألة [50] # الصفة المقدرة في تسويغ الابتداء بالنكرة كالصفة المذكورة # نحو: السمن منوان بدرهم، أي منه، ونحو: (وطائفة) في الآية على أحد ~~الأوجه، وقوله: [البسيط]. # (إني لأكثر مما سمتني عجبا ... يد تشج وأخرى منك تأسوني) # أي: يد منك، ويجوز أن يكون المسوغ التفصيل، وقوله: (سمتني) بفتح التاء، ~~يقال: سامه كذا، أي أنزله به، وأسوت الجرح، بالقصر آسوه، بالمد. وقبله: # (قل للذي لست أدري من تلونه ... أناصح أم على غش يداجيني) # وبعده: # (تغتابني عند أقوام وتمدحني ... في آخرين فكل عنك يأتيني) ### || AUTO مسألة [51] # يجب تأخير الخبر إذا استوى الجزءان تعريفا وتنكيرا # إلا إن عينت PageV01P197 # القرينة ابتدائية أحدهما كقوله [الطويل]. # (بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد) # أصله: بنو أبنائنا مثل بنينا، فقدم وأخر وترك كلمة مثل للعلم بقصد ~~التشبيه، وبأن المراد تشبيه أبناء الأبناء بالأبناء لا العكس. # وقد يقال: أن هذا البيت لا تقديم فيه ولا تأخير، وأنه جاء على عكس ~~التشبيه للمبالغة، كقول ذي الرمة: /90/ [الطويل]. # (ورمل كأوراك العذارى قطعته ... إذا جللته المظلمات الحنادس) # فكان ينبغي للشارح أن يستدل بما أنشده والده في شرح التسهيل في قوله: ~~[البسيط]. # (قبيلة الأم الأحياء أكرمها ... وأغدر الناس بالجيران وافيها) # إذ المراد الأخبار عن أكرمها بأنه ألام الأحياء، وعن وافيها بأنه أغدر ms067 PageV01P198 # الناس لا العكس، وفيه شاهدان، وهذا البيت لحسان رضي الله عنه، وقبله: # (أبلغ هوازن أعلاها وأسفلها ... أن لست هاجيها إلا بما فيها) # وبعده: # (وشر من يحضر الأمصار حاضرهم ... شر بادية الأعراب باديها) # (تبلى عظامهم إما هم دفنوا ... تحت التراب ولا تبلى مخازيها) # وفي الأول من هذين البيتين شاهدان أيضا على ذلك، وأنشد الناظم أيضا: ~~[الكامل]. # (جانيك من يجني عليك وقد ... يعدي الصحاح مبارك الجرب) # (جانبك) خبر و (من) مبتدأ، ومعناه: أن الذي تعود جنايته عليك من العاقلة ~~هو الذي يكسبك، و (الصحاح) مفعول، و (مبارك) تمييز عن الفاعل، و (الجرب) ~~فاعل (تعدي)، والمعنى: وقد تعدى الإبل الجرب الإبل التي صحت مباركها. # وزعموا أن من خفض (الجرب) مخطئ، وذكر بعضهم أن ذلك رواية. # وهذا عندي جيد، ويكون الشاعر أقوى في بيت آخر في القصيدة PageV01P199 # سنورده والمعنى على ذلك حسن. # والشعر لذؤيب بن كعب بن عمرو بن تميم، وهو أول من أطال الشعر بعد مهلهل، وقبله: # (يا كعب إن أخاك منحمق ... فاشدد إزار أخيك يا كعب) # وبعده: # (والحرب قد يضطر جانيها ... نحو المضيق ودونه الرحب) # (ولرب مأخوذ بذنب عشيرة ... ونجا المقارف صاحب الذنب) # ورأيت في أخبار السليك أنه وفد على الحجاج، فقال: يا أيها الأمير عصى عاص ~~من عشيرتي فهدم منزلي، وحرمت عطائي، فقال: ألم تسمع /91/ إلى قول الشاعر: # (جانيك ......... البيت) # فقال: يا أيها الأمير إنما قال الله تعالى: {أن ناخذ إلا من وجدنا متاعنا ~~عنده}. فأمر أن يعاد منزله، وأن يصرف إليه عطاؤه، وأن ينادى: صدق الله وكذب ~~الشاعر. ### || AUTO مسألة [52] # إذا لابس المبتدأ ضميرا عائدا على بعض الخبر لزم تقدم الخبر # ، PageV01P200 # نحو: {أم على قلوب أقفالها}، «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعينه»، على ~~التمرة مثلها زيدا، وقوله: [الطويل]. # (أهابك إجلالا وما بك قدرة ... علي ولكن ملء عين حبيبها) # وهذا البيت لنصيب الذي قال فيه عمر رضي الله عنه: نصيب أشعر أهل جلدته. # ومعناه: أهابك لا لاقتدارك علي، ولكن إعظاما لقدرك، لأن العين تمتلئ بمن ~~تحبه، فتحصل المهابة. # و ms068 (إجلالا) مفعول لأجله، و (ملء) خبر، و (حبيب) مبتدأ، وإنما يتم هذا ~~الاستشهاد على ما هو المشهور من أنه إذا اجتمعت نكرة ومعرفة كانت المعرفة ~~هي المبتدأ مطلقا. # وأما على ما يراه سيبويه من أن النكرة إذا كانت مقدمة، وكان لها مسوغ ~~كانت هي المبتدأ فلا. ولهذا قال في: كم جريبا أرضك؟ بأن (كم) PageV01P201 # مبتدأ. وبقوله قال أبو الفتح في البيت، فأعرب (ملء) مبتدأ و (حبيب) خبرا. وبعده: # (وما هجرتك النفس أنك عندها ... قليل ولكن قل منك نصيبها) ### || AUTO مسألة [53] # يجوز حذف المبتدأ لدليل # كقوله: [الطويل]. # (أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه) # (نجوم سماء كل ما انقض كوكب ... بد كوكب تأوى إليه كواكبه) # أي هم نجوم، وهذا الشعر لأبي الطحان، بفتحتين، واسمه حنظلة /92/ جاهلي ~~معمر من بلقين، وقبل البيتين: # (وأني من القوم الذين هم هم .... إذا مات منهم سيد قام صاحبه) # وبعدهما: # (وما زال حيث كانوا مسود .... تسير المنايا حيث سارت ركائبه) PageV01P202 # كذا روى جماعة منهم المرزباني، وأورد أبو تمام في حماسته: # (إذا قيل أي الناس خير قبيلة ... وأصبر يوما لا توارى كواكبه) # (فإن بني لام ابن عمرو أرومة ... سمت فوق صعب لا تنال مراقبه) # (أضاءت لهم .... البيت) ولم يزد عليهن. # وقوله (أضاءت ........ البيت) قيل: أمدح بيت قيل في الجاهلية، وقيل: أكذب بيت. # ويقال: ضاءت النار. غير متعد، وأضاءت، وأضاءها الله. ويحتمل في البيت ~~التعدي والقصور، (فدجى) مفعول أو ظرف. و (الأحساب) جمع حسب، بفتحتين، ما ~~تحسبه من مفاخرك. و (دجى) جمع دجية: ظلمة الليل. و (الجزع) بالفتح: الخرز ~~اليماني الذي فيه سواد وبياض. # وقوله: (حتى نظم) زعم المرزوقي أن المعنى: حتى نظم ثاقب حسبهم الجزع ~~لثاقب الجزع، أي حتى مكنه من أن ينظمه، فالهاء على هذا للإحساب على حد ~~قوله: [الراجز]. # (مثل الفراخ تنقبت حواصله) PageV01P203 # و (الثاقب) المضيء من قولهم: نجم ثاقب، أي يثقب الظلام بضوئه. # والظاهر أن الهاء للجزع، وأن الثاقب من ثقب الدر بالمثقب، وأن (نظم) ~~بمعنى نظم بالتخفيف، ولكن شدد للتكثير والمبالغة ms069 في الوصف بالإضاءة، وفيه ~~جعل المعقول كالمحسوس، وعدل عن ناظمه إلى ثاقبه، ليشير إلى حصولهما. # ولام (لهم) لتأكيد إضافة الإحساب والوجوه إليهم، والمعنى: أضاءت أنوار ~~أحسابهم وأنوار وجوههم ظلمات الليل، أو في ظلماته حتى نظم الجزع في السلك ~~/93/ من يثقبه، وهذا تمثيل، ثم شبههم بالنجوم في الرفعة والاشتهار، وتزين ~~الدنيا بهم، واهتداء أهلها بهم، والهاء في (كواكبه) للكوكب أو للسماء على ~~حد السماء منفطر به. # وانقض النجم: هوى للمغيب. و (نجوم سماء) تشبيه بليغ لا استعارة على ~~الأصح، لأن المشبه المطوى ذكره صالح لأن يذكر بخلاف قولك: رأيت أسدا. # و (كل) ظرف ل (بدا)، وما مصدرية نائبة هي وصلتها عن الزمان، ووصفهم ~~بصلاحية، كل منهم للاقتداء به، فكلما مات منهم واحد خلفه آخر، وانقاد إليه ~~الباقون. PageV01P204 ### || AUTO مسألة [54] # يجوز حذف الخبر لدليل # كقوله: [المنسرح]. # (نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف) # أي: نحن راضون بما عندنا. # والبيت لقيس بن الخطيم، بالخاء المعجمة المفتوحة والطاء المهملة ~~المكسورة، وفيه شذوذ، لأنه حذف من الأول لدلالة الثاني. # وتحيل ابن كيسان لإزالة ذلك، فقدر (نحن) للواحد المعظم نفسه، و (راض) ~~خبرا عنه، والمحذوف خبر أنت، وفيه نظر، لأن الإخبار بالمفرد عن (نحن) ~~ممتنع، وإن كان للواحد. ### || AUTO مسألة [55] # إذا أخبر بمصدر مبدل من اللفظ بفعله وجب حذف المبتدأ # كقوله: [الطويل]. PageV01P205 # (فقالت حنان ما أتى بك ها هنا ... أذو نسب أم أنت بالحي عارف) # أي: أمري حنان عليك، أي رحمة لك، والأصل: اتحنن عليك تحننا. وقد نطق ~~الحطيئة بهذا الفعل فقال يخاطب عمر رضي الله عنه: [الخفيف]. # (تحنن على هداك المليك فإن لكل مقام مقالا) # ثم حذف الفعل وزوائد المصدر، فصار حنانا، كما قال الله تعالى: {وحنانا من ~~لدنا}، وأنيب المصدر عن الفعل، ثم رفع، ليفيد الكلام ثبوت التحنن، وإنما ~~رحمته خشية عليه من قومها، ثم سألته عن علة مجيئه، هل هو /94/ لنسب بينه ~~وبين قومها، أو لمعرفة بينه وبينهم كقوله: [الرجز]. # (شكى إلي جملي طول السرى ... صبر جميل فكلانا مبتلى) # والأصل في ms070 هذا أيضا: أصبر، ثم صبرا، ثم صبر، بتقدير: شأنك PageV01P206 # صبر، ويروى (صبرا) بالنصب، و (قليلا) بدل (جميلا) وبين هذين البيتين ~~أبيات أوردها العسكري في جمهرة الأمثال وغيره. # (يشكو إلي جملي طول السرى ... يا جملي ليس إلي المشتكى) # (الدرهمان كلفاني ما ترى ... شد الجواليق وجذبا بالبرى) # (صبرا قليلا فكلانا مبتلى ### || AUTO مسألة [56] # ذكر الفارسي أنهم التزموا حذف المبتدأ في قولهم: في ذمتي لأفعلن، يريدون: ~~في ذمتي يمين، قال: [الطويل]. # (تساور سوارا إلى المجد والعلى ... وفي ذمتي لئن فعلت ليفعلا) # وهذا البيت لليلي الأخيلية من شعر تهجو فيه النابعة الجعدي، وتفضل عليه ~~سوار ابن أوفى القشيري، وذلك لأن النابغة كان قد هجاها بقصيدة أولها: # (ألا حييا ليلى وقولا لها هلا ... فقد ركبت أمرا أغر محجلا) # وأول شعرها: # (أنابغ لم تنبغ ولم تك أولا) # و (تساور) بضم التاء وإهمال السين، والمساورة المواثبة والمغالبة. PageV01P207 # وفي نسخ من الشرح: تسور سوار وهو تحريف. وألف (ليفعلا) مبدلة من النون ~~الخفيفة، والجملة جواب القسم. ### || AUTO مسألة [57] # من ذكر الخبر بعد لولا قول الزبير: [الطويل]. # (ولولا بنوها حولها لخبطتها) # وقول المعري: [الوافر]. # (يذيب الرعب منه كل عضب ... فلولا الغمد يمسكه لسالا) # فأما البيت الأول فوقع محرفا في شرحي الكافية والخلاصة، والصواب فيه ~~(لخبطتها) من الخبط لا من الخطبة، لأن تمامه: # (/95/ كخبطة عصفور ولم أتلعثم) # والزبير هو ابن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي ناصره، ~~وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، ويلتقي معه في قصي، وأحد العشرة المشهود ~~لهم بالجنة، وأحد الستة الذين جعل عمر فيهم الخلافة، وأخبر أنه عليه السلام ~~توفي وهو عنهم راض. قتل بوادي السباع بناحية البصرة سنة ست وثلاثين، وقد ~~نيف عن الستين بست أو سبع أو أربع. والضمير في (بنوها) PageV01P208 # لزوجته أسماء بنت الصديق رضي الله عنهم أجمعين، وهي ذات النطاقين، وكان ~~الزبير ضرابا للنساء، وكانت أسماء رابعة أربع نسوة عنده، فإذا غضب على ~~إحداهن ضربها بعود المشجب حتى يكسره، وكان أولاد أسماء يحولون بينه وبين ~~ضربها ولاسيما ولدها عبد الله. ms071 # ويقال: خبطت الشجرة، إذا ضربتها بالعصا، ليسقط ورقها، و (تلعثم) في ~~الأمر: تمكث وتأنى. # والشاهد في قوله: (حولها). # وأما البيت الثاني فإنه في صفة السيف، ومعناه: أن سيف هذا الممدوح تهابه ~~السيوف، كما أن هذا الممدوح تهابه الرجال، حتى أن السيوف يذوب حديدها، ~~فلولا أن أغمادها تمسكها لسالت، ومنه متعلق بالرعب، ومفعول (يذيب)، والخبر ~~قوله (يمسكه) # وليس ذكر هذا البيت للاستشهاد، بل للتمثيل، لأن المعرى لا يحتج بشعره، ~~وقد لحنه في هذا البيت القائلون بوجوب حذف بعد لولا مطلقا. # ويمكن تخريجه على غير الخبر، وهو أن يكون الأصل: أن يمسكه، وتكون أن ~~وصلتها بدل اشتمال من (الغمد)، ثم حذف (أن) ورفع الفعل. # وأما تخريج بعضهم له على أنه حال والخبر محذوف، أي لولا الغمد موجود ~~ممسكا له، فمردود بما ذكره الأخفش من /96/ أنهم لا يذكرون الحال بعد لولا ~~كما يذكرون الخبر. PageV01P209 # أما حكاية بعضهم: لولا رأسك مدهونا، فشاذة لا يعول عليها، والبيت من ~~القصيدة التي أولها: # (أعن وخد القلاص كشفت حالا ... ومن عند الظلام طلبت مالا) # (ودرا خلت أنجمه عليه ... فهلا خلتهن به ذبالا) # (وقلت الشمس بالبيداء تبر ... ومثلك من تخيل ثم خالا) # (وفي ذوب اللجين طمعت لما ... رأيت سرابها يغشى الرمالا) # والاستفهام إنكاري والتاءات مكسورة، لأنه يخاطب نفسه، أي أتكشفين حال ~~مسير النوق السريع بسؤالك عنه. وتطلبين مالا من عند الظلام، أي ليس ينبغي ~~لكم ذلك، وذلك أنها حثته على سرى الليل، وتأويب النهار، طلبا للغنى، وظنا ~~أن نجوم الليل در، وإن شمس النهار تبر، وإن لمعان السرب ذوب الفضة، ~~والذبال: جمع ذبالة، وهي الفتيلة، أي: هلا ظننت النجوم فتلا فائدتها ~~الإضاءة. # وللبيت الثالث حكاية لطيفة أوردها إن شاء الله تعالى في باب ظن. ### || AUTO مسألة [58] # يجب حذف الخبر إذا كان المبتدأ قد عطف عليه اسم بواو هي نص في المعية # ، نحو: كل رجل وضيعته، أي حرفته وصناعته، وسميت بذلك، لأنه يضيع بتضييعه ~~إياها، وكل عمل وجزاؤه. وكل ثوب وقيمته، أي مقرونان. # فإن قلت: زيد وعمرو مجتمعان، كنت في ms072 الحذف والإثبات بالخيار، لأن الواو ~~ليست نصا في المعية، ومن ذكره قوله: [الطويل]. PageV01P210 # (تمنوا لي الموت الذي يشعب الفتى ... كل امرئ والموت يلتقيان) # يقال: شعبه، بالتخفيف، إذا فرقه، وفي الحديث: «ما هذه الفتيا التي /97/ ~~شعبت بها الناس» ومنه قيل للمنية: شعوب، وهو بفتح الشين. # وهذا البيت في معناه نظير قول الشافعي رضي الله عنه: [الطويل]. # (تمنى رجال أن أموت فإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد) ### || AUTO مسألة [59] # منع الفراء وقوع الجملة الحالية السادة مسد خبر المبتدأ فعلية # ، نحو: ضربي زيدا يقوم. # ويرده قولهم: سمع أذني زيدا يقول كذا. وبصر عيني فلانا كذا. # وقوله: [الرجز]. PageV01P211 # (ورأي عيني الفتى أباكا ... يعطي الجزيل فعليك ذاكا) # الرأي: مصدر مشترك بين الاعتقاد، كقولك: هذا رأي أبي حنيفة، والرؤية، ~~كقوله سبحانه: {راي العين}، وكهذا البيت. # و (رأي) مبتدأ، و (عيني) مضاف إليه في محل رفع، و (الفتى) مفعول، و ~~(أباك) عطف بيان، و (يعطي) جملة حالية، و (عليك) اسم فعل بمعنى إلزم، و ~~(ذاك) مفعوله. # والمعنى: رؤية عيني أباك حصلت إذ كان يعطي العطاء الجزيل، فإلزم طريقته. ### || AUTO مسألة [60] # المبتدأ نوعان، أحدهما أن يكون متعددا مخبرا عن أجزائه، فيجب في خبره ~~أمران: التعدد والعطف بالواو # ، نحو: # أخواك فقيه وكاتب. وهذا ليس تعددا في الحقيقة، بل الكلام في قوة مبتدأين ~~لكل منهما خبر، وشاهده قوله: [المتقارب]. # (يداك يد خيرها يرتجى ... وأخرى لأعدائها غائظة) # ومن هذا قوله تعالى: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو ... الآية}. PageV01P212 # وقول الشاعر: [البسيط]. # (والمرء ساع لأمر ليس يدركه ... والعيش شح وإشفاق وتأميل) # لأن الحياة والعيش متعددان في المعنى، وإن كانا مفردين في اللفظ والنوع. ~~الثاني: أن يكون متعددا مخبرا عن جملته أو غير متعدد، /98/ فيجوز بالإجماع ~~أن يخبر عنهما بخبرين، أو إخبار في معنى خبر واحد من غير عطف، نحو قولك: ~~هذا الرمان حلو حامض، إذا أردت أن كلا من أفراده فيه حلاوة وحموضة. # وهذه الرمانة حلوة حامضة، ومعنى ذلك: مز ومزة، ومثله قولهم: فلان أعسر ~~يسر، وهو الذي يعمل بيساره كما ms073 يعمل بيمينه، وبعض العرب يقول: أعسر أيسر، ~~بالألف فيهما، والأول أفصح. # ويجمع الخبرين قولك: أضبط، والأنثى ضبطاء، ولا يقال: عسرا ولا يسرا، حكى ~~ذلك كله أبو عمرو الزاهد في شرح الفصيح عن ابن الأعرابي. # ولا يسوغ العطف في هذا النوع من الأخبار، كما لا يسوغ في أجزاء الكلمة ~~الواحدة، وعن أبي علي إجازته احتجاجا بقوله: [المتقارب]. # (لقيم بن لقمان من أخته ... فكان ابن أخت وإبنما) PageV01P213 # وإن لم يكن الخبران أو الأخبار في معنى خبر واحد جاز بالإجماع التعدد في ~~اللفظ على وجهين، أحدهما: أن يكون بالعطف، نحو: زيد شاعر وكاتب. والزيدون ~~شعراء وكتاب، ومنه قوله تعالى: {والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات}. # والثاني: أن يكون بغير العطف، لا على أنها أخبار تعددت بالحقيقة، بل على ~~أن تقدر لغير الخبر الأول مبتدآت محذوفة. # وهل يجوز على وجه ثالث، وهو قصد التعدد الحقيقي، وهو أن تكون محمولة على ~~مخبر عنه، وأحد كما هو ظاهر اللفظ فيه خلاف، والمختار عند الناظم وابنه ~~الجواز فعلى هذا الخلاف في التأويل لا في التركيب، ومن أدلة التركيب قوله ~~تعالى: {وهو الغفور الودود. ذو العرش المجيد. فعال لما يريد}، وقول الشاعر: ~~[الطويل]. # (ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى الأعادي فهو يقظان هاجع) # /99/ وقول الراجز: # (من كان ذا بت فهذا بتى ... مضيف مقيظ مشتي). PageV01P214 # وقد اشتملت هذه المسألة على خمسة أبيات، فأما البيت الأول ففيه الوصف ~~بالكرم والشجاعة، وقلما يفترقان وقال لي بعض العصريين: كان هذا مما حرفه ~~الناس، ولعل الشاعر إنما قال: غائضة، بالضاد، أي: منتقصة، وإنه من باب ~~المقابلة، خيرها يرتجى دال على أنها تعطي الزيادة. # فقلت: بقية القوافي تأبى ذلك، فإن بعده: # (فأما التي خيرها يرتجى ... فأجود جودا من اللافظه) # (وأما التي شرها يتقى ... فنفس العدو بها فائظه) # و (اللافظه) البحر، والهاء فيه للمبالغة، مثلها في رواية، وفي المثل: ~~"أسمح من لافظه"، وذلك لأنه يلفظ بالعبر والجوهر، قالأ: # (تجود فتجزل قبل السؤال ... وكفك أسمح من لافظه) # وقوله: (أجود جودا) من باب قولهم: جد جده، إذ ms074 التمييز التالي لأفعل ~~التفضيل لابد أن يكون فاعلا في المعنى. # وقوله: (فائظه) بمنزلة تابعه أو قائمه، فإنه يقال: فاظت نفسه تفيظ فيظا، ~~وفاظت تفوظ فوظا، والثانية نادرة. # وفي قوله: (فنفس العدو بها فائظة) رد على أبي عمرو بن العلاء، إذ زعم أنه ~~إنما يقال: فاظ الرجل، كما قال رؤبة: [الرجز]. PageV01P215 # (لا يدفنون منهم من فاظا) # ولا يقال: فاظت نفسه. وعلى من قال: إنما يقال: فعل النفس، بالضاد. وبعضهم ~~يخص الضاد بلغة تميم، واتفقوا في: فاظ الرجل أنه بالظاء. # وحكى أبو محمد ابن حزم أن الوزير أبا الحسن المصحفي كتب إلى صاحب الشرطة ~~أبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي /100/ اللغوي كتابا فيه: فاضت نفسه، بالضاد، ~~فكتب له معرضا: # (قل للوزير السني محتده ... لي ذمة منك أنت حافظها) # (إن لم تحافظ عصابة نسبت ... إليك قدما فمن يحافظها) # (لا تدعا حاجتي مطرحة ... فإن نفسي قد فاظ فائظها) PageV01P216 # فأجابه: # (خفض قليلا فأنت أوحدها ... علما ونقابها وحافظها) # (كيف تضيع العلوم في بلد ... أبناؤها كلهم تحافظها) # (ألفاظهم كلها معطلة ... ما لم يعول عليك لافظها) # (وقد أتتني- فديت- شاغلة ... للنفس إن قلت فاظ فائظها) # (فأوضحنها تفز بنادرة ... قد بهظ الأولين باهظها) # (الباهظ) المعجز. فأجابه وضمن شعره الشاهد على ذلك: # (أتاني كتاب من كريم مكرم ... فنفس عن نفس تكاد تفيظ) # (فسر جميع الأولياء وروده ... وسئ رجال آخرون وغيظوا) # (لقد حفظ العهد الذي قد أضاعه ... لدي سواه والكريم حفيظ) # (وباحث عن فاظت وقبل أفادها ... رجال لديهم في العلوم حظوظ) # (رواه ابن كيسان وسهل وأنشدا ... مقال أبي الفياض وهو يفيظ) # (وسميت غياظا ولست بغائظ ... عدوا ولكن الصديق تغيظ) # (فلا حفظ الرحمن روحك حية ... ولا وهي في الأرواح حين تفيظ) # نقلت هذه الحكاية من كتاب: مرج البحرين فوائد المشرقين/ 101 / والمغربين، ~~لابن دحية ذي النسبين، واختصرت منها أبياتا. PageV01P217 # وأما البيت الثاني فإنه لعبدة بن الطبيب من كلمة أولها: # (هل حبل خولة بعد الهجر موصول ... أم أنت عنها بعيد الدار مشغول) # (وللأحبة أيام تذكرها ... وللنوى قبل يوم البين تأويل) # (إن التي ضربت بيتا مهاجرة ms075 ... بكوفة الجند غالت ودها غول) # (فعد عنها ولا تشغلك عن عمل ... إن الصبابة بعد الشيب تضليل) # ومنها: # (لما وردنا رفعنا ظل أخبية ... وفار باللحم للقوم المراجيل) # (ثمت قمنا إلى جرد مسومة ... أعرافهن لأيدينا مناديل) # ومنها: # نرجو فواضل رب سيبه ديم ... وكل خير لديه فهو مأمول) # (رب حبانا بأموال مخولة ... وكل شيء حواه المرء تخويل) # (والمرء ساع ........ البيت) # وكان عمر رضي الله عنه تعجبه القسمة التي فيه، والتي في قول زهير: ~~[الوافر]. # (فإن الحق مقطعه ثلاث ... يمين أو نفار أو جلاء) PageV01P218 # ويقول: لو أدركته لوليته القضاء، لمعرفته به. # ومن بديع أبيات التقسيم قول نصيب: [الطويل]. # (فقال فريق القوم لا، وفريقهم ... نعم وفريق ليمن الله ما ندري) # فإنه استوفى أقسام ما يقع به الجواب. # ومعنى: (ضربت بيتا) بنته وسكنته، و (هل) استفهام تلهف وتحسر، و (أم) ~~للإضراب، وأصل (تذكرها) أي تذكيرك الأحبة. ويروي بثلاث فتحات وضم الراء، ~~أي: تتذكرها. و (للنوى تأويل) أي علامات تبين لك أنه سيقع. # يقول: إن التي نزلت بالأمصار مهاجرة للإعراب ذهب بودها ذاهب، فانصرف ~~/102/ عنها، ولا تشتغل بها عن ضيعتك، وأضاف الكوفة إلى الجند لمقامهم فيها، ~~و (المراجيل) جمع مرجل: وهو القدر من النحاس، والياء إشباع مثلها في ~~الصياريف، و (الجرد) الخيل القصار الشعر، و (المسومة) المعلمة، وعن عبد ~~الملك أنه قال لجلسائه: أي المناديل أفضل؟ فوقعوا في أنواع المناديل ~~يعددونها، فقال: أفضلها التي ذكرها امرؤ القيس: [الطويل]. # (تمش بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مضهب) PageV01P219 # يقال: مششت يدي، بفتح الشين المعجمة، أي مسحتها بشي لتنظفها، و (المضهب) ~~بالضاد المعجمة، المشوى الذي لم يبالغ في نضجه، ومثله في المعنى بيت عبدة ~~بن الطبيب هذا. و (السيب) العطاء. # وفي البيت دليل على دخول الفاء في خبر (كل) المضافة لنكرة موصوفة بالظرف، ~~و (مخولة) مملكة لنا. # ومعنى بيت الشاهد: أن الإنسان لا يزال حليف البخل بما معه، والخوف من أن ~~لا يعود عليه مثله وتأميل ما لا يدركه. # وأما البيت الثالث: فإنه للنمر بن تولب من كلمة ms076 أولها: # (سلا تذكره تكتما ... وكان رهينا بها مغرما) # (وأقصر عنها وآياتها ... يذكرنه داءه الأقدما) # (فأوصى الفتى بابتناء العلاء ... وأن لا يخون ولا يأثما) # (ويلبس للدهر إجلاله ... فلن يبتنى الناس ما هدما) # (/103/ وإن أنت لاقيت في نجدة ... فلا تتهيبك أن تقدما) # (فإن المنية من يخشها ... فسوف تصادفه أينما) # (ولن تتخطاك أسبابها .. فإن قصاراك أن تهرما) # (ولو أن من حتفه ناجيا ... لألفيته الصدع الأعصما) # (باسبيل ألقت به أمه ... على رأس ذي حبك أيهما) # (إذا شاء طالع مسجورة ... ترى حولها النبع والسأسما) # (تكون لأعدائه مجهلا ... مضلا وكانت له معلما) PageV01P220 # (سقتها رواعد من صيف ... وإن من خريف فلن تعدما) # (أتاح له الدهر ذا وفضة ... يقلب في كفه أسهما) # (فأرسل سهما على غرة ... وما كان يرهب أن يكلما) # (فأدركه ما أتى تبعا ... وأبرهة الملك الأعظما) # (لقيم .... البيت) # (ليالي حمق فاستحصنت ... إليه فغر بها مظلما) # (فأحبلها رجل نابه ... فجاءت به رجلا محكما) # وتركت منها أبياتا. # (تكتم) مثنى التاءين مضموم أولاهما، علم لامرأة، و (الآيات) الآثار ~~والعلامات. ومعنى عجز البيت الرابع: إنه إذا ضيع مجده لم يبنه له الناس. و ~~(النجدة) القتال. # ومعنى (لا تتهيبك) لا تتهيبها، فقلب الكلام. # ومثله بيت ابن مقبل: [البسيط]. # (ولا تهييبني الموماة أركبها ... إذا تجاوبت الأصداء بالسحر) # و (قصاراك) غايتك. و (الصدع) /104/ مهمل الحروف مفتوحها، الوعل الذي بين ~~الجسيم والضئيل، وأيضا الوسط من كل شيء، PageV01P221 # يقال: فرس صدع ورجل صدع. و (العصمة) بياض في يده. و (إسبيل) بوزن قنديل، ~~بلد، قال: لا أرض إلا إسبيل وكل أرض تضليل. و (أيهم) بالياء آخر الحروف، ~~ولا يهتدي لطريقه. و (مسجورة) بالجيم، مملوءة. و (السأسم) بالهمزة وفتح ~~المهملتين، الأبنوس. و (أعداء الوعل) الناس. و (مجهل) بفتح ثالثه، و (مضل) ~~بكسره، وميماهما مفتوحتان. و (معلم) بفتح الميم واللام، أي هي مجهل لأعدائه ~~ومعلم له. # وقوله: سقته ... البيت، يأتي شرحه إن شاء الله تعالى في باب العطف. و ~~(أتاح) قدر. و (الوفضة) والكنانة والجفير: ظرف السهام و (أبرهة) ملك الحبش، ~~و (تبع) ملك اليمن. # ولبيت الشاهد حكاية: ms077 وهي أن أخت لقمان بن عاد، كانت تحت رجل ضعيف أحمق، ~~فولدت له فأحمقت، فأحبت أن يكون لها ولد كأخيها، فرغبت إلى امرأة أخيها أن ~~تتركها تنام في مرقدها، ليقع عليها، فعسى أن تلد ولدا نجيبا، فأجابتها، ~~وأسكرتاه، وضاجعته فغشيها فأتت منه بولد، فسمته لقيما، وكان من أحزم الناس، ~~ولذلك يقول النمر: # (فكان ابن أخت له وابنما) # وكل من هذين الخبرين مستقل بمعناه كما في قولك: زيد صديقي وابن عمي، وليس ~~من: حلو حامض. PageV01P222 # و (حمق) غيب عقله بالسكر، والمفضل يرويه حمق بفتحتين، وزعم أنه يقال: حمق ~~إذا شرب الخمر، والخمر يقال لها: الحمق، ولهذا قال أكثم ابن صيفي: لا ~~تجالسوا السفهاء على الحمق. و (استحصنت) كما تأتي المرأة الحصان زوجها. # وأما البيت الرابع فإنه لحميد، وهو في صفة الذئب /105/، تزعم العرب أنه ~~ينام بعين ويحرس بأخرى. # وقال الرشيد للمفضل الضبي: ما أحسن ما قيل في الذئب ولك هذا الخاتم؟ ~~فأنشده، فقال: ما ألقى هذا على لسانك إلا لذهاب الخاتم، فاشترته منه أم ~~جعفر بألف وست مئة دينار، وأرسلت به إليه، وقالت: كنت أراك معجبا به، فقال ~~للمفضل: خذه وخذ الدنانير، فما كنا لنرجع فيما وهبنا. # وقبله: # (ترى طرفيه يعسلان كلاهما ... كما اهتز عود النبعة المتتابع) # وأما البيت الخامس، فالبت بلفظ البت الذي هو القطع: كساء غليظ من وبر ~~وصوف، وقيل: طيلسان من خز وصوف، وجمعه بتوت، وبائعه بتات وبتي، وكذا صانعه. ~~و (المقيظ) بالظاء المشالة، من القيظ: شدة الحر. # وفي البيت أشكال، لأن كون ذلك البت بته لا يتسبب عن كون غيره ذا بت، فكيف ~~صح الشرط والجزاء؟. PageV01P223 # والجواب: أن المعنى: من كان ذات بت فأنا مثله، لأن هذا البت بتي، فحذف ~~المسبب وأناب عنه السبب. # أو المعنى: فلا يفخر علي فإني ذوبت مثله. # وبعده: # (تخذته من نعجات ست ... سود نعاج من نعاج الدشت) # والدشت، بمهملة فمعجمة: الصحراء، فارسي معرب. PageV01P224 ### | AUTO شواهد باب كان وأخواتها ### || AUTO مسألة [61] # اختلف في (ليس)، فقال الجزولي: هي للنفي مطلقا، وقال الجمهور: هي لنفي ms078 الحال # . # قال الزمخشري في المفصل: فلا تقول: ليس قائما غدا. وقال الشلوبين، وتبعه ~~الناظم وابنه: # وهو الصواب، إذا لم يكن للخبر زمن مخصوص تقيد نفيها بالحال، كما يحمل ~~عليه الإيجاب المطلق. وإن كان له زمن مخصوص تقيد نفيها به فمما PageV01P225 # نفت /106/ فيه الماضي قولهم: ليس خلق الله مثله. # وعلى ذلك أجاز سيبويه: ما زيد ضربته. بالرفع، على أن تكون ما حجازية، ولو ~~لم يصح لليس نفي الماضي لم يجز ذلك في (ما) المحمولة عليها. # ومما نفت فيه المستقبل قوله تعالى: {ألا يوم ياتيهم ليس مصروفا عنهم}، ~~{ليس لهم طعام إلا من ضريع}. وقول الشاعر: [البسيط]. # (إني على العهد لست أنقضه ... ما أخضر في رأس نخلة سعف) # [الطويل]. # (وما مثله فيهم ولا كان قبله ... وليس يكون الدهر مادام يذبل) # أي: ما مثل هذا الممدوح في هذا العصر، ولا كان فيما مضى، ولا يكون فيما ~~يأتي. وكان ويكون ودام تامات بمعنى وجد ويوجد وبقي. # واسم ليس ضمير شان. و (الدهر) نصب على الظرف. و (يذبل) بالياء آخر الحروف ~~فذال معجمة فباء موحدة: جبل معروف. PageV01P226 # والممدوح الزبير بن العوام رضي الله عنه. والشاعر أبو المنذر حسان ابن ~~ثابت بن المنذر بن حزام، وكل من هؤلاء الأربعة عاش مئة وعشرين سنة، وكان ~~عمر حسان نصفين، ستين في الجاهلية وستين في الإسلام، ومثله حكيم بن حزام، ~~وكان حسان وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة يهجون المشركين ويذبون عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وحسان أشعرهم، توفي سنة أربع وخمسين بالمدينة. # وقال آخر يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم: [الطويل]. # (له نافلات ما يغب نوالها ... وليس عطاء اليوم مانعه غدا) # تقول: أغبني الشيء إذا أتاك غبا، ونسب الناظم هذا البيت في نسخة من شرح ~~التسهيل للنابغة الجعدي، وفي نسخة أخرى للأعشى الباهلي. PageV01P227 # ونقل أبو حيان هذا الثاني عنه، وأقره عليه وكلاهما خطأ /107/، وإنما هو ~~للأعشى الكبير أعشى بني قيس بن ثعلبة، وهو المعروف بصناجة العرب. # قصده عليه السلام ليسلم وامتدحه بالقصيدة التي منها ms079 هذا البيت، فلما كان ~~قريبا من مكة اعترضه بعض المشركين فسألوه عما أقدمه، فأخبرهم، فقالوا: إنه ~~يحرم الزنا يا أبا بصير، فقال: والله مالي فيه من أرب، فقالوا: إنه يحرم ~~الخمر، فقال: أما هذه ففي النفس منها علالات وإني ذاهب، فمترو منها عامي ~~هذا، ثم آتيه، فانصرف فمات من عامه كافرا والقصيد: [الطويل]. # (ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وبت كما بات السليم مسهدا) # (وما ذاك من عشق النساء وإنما ... تناسيت قبل اليوم خلة مهددا) # (ولكن أرى الدهر الذي هو خائن ... إذا أصلحت كفاه عاد فأفسدا) # (شباب وشيب وافتقار وثروة ... فلله هذا الدهر كيف ترددا) # (ومازلت أبغي المال مذ أنا يافع ... وليدا وكهلا حين شبت وأمردا) # (ألا أيها ذا السائلي أين يممت ... فإن لها في أهل يثرب موعدا) # (وآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من خفى حتى تلاقي محمدا) # (متى ما تناخي عندنا ابن هاشم ... تراحى وتلقى من فواضله ندى) # (نبي يرى ما لا يرون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا) # (له نافلات ............ البيت) PageV01P228 # ويروى: # له صدقات ما تغب ونائل. # (أجدك لم تسمع وصاة محمد ... نبي الإله حين أوصى وأشهدا) # ) إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ... ولاقيت بعد الموت من قد تزودا) # (ندمت على أن لا تكون كمثله .... وإنك ترصد لما كان أرصدا) # (فإياك والميتات لا تقربنها ... ولا تأخذا سهما حديدا لتفصدا) # (وسبح على حين العشيات والضحى ... ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا) # (ولا تسخرا من بائس ذي ضرارة ... ولا تحسبن المال للمرء مخلدا) # وتركت منها أبياتا. وانتصاب قوله (أرمدا) على المصدر، أي: اغتماض ليلة ~~رجل أرمد. كذا قال النحويون. ويروى: (ليلك أرمدا) فأرمد حال. وفي كتاب ~~"مأدبة الأدباء" أنه يروي: ليلة ارمدا، بضم الميم، وأنه اسم. والسليم: ~~اللديغ. و (مهدد) علم امرأة. # وفي قوله: (مذ أنا يافع) إضافة (مذ) إلى الجملة الاسمية، وهو قليل. # وفي قوله: (وأمردا) دليل على أن الواو لا توجب الترتيب. وإسكان الياء في ~~(تلاقي) ضرورة، أو الياء للمخاطبة، والأصل: تلاقين، فيكون التفاتا إلى ~~الخطاب. # والكاف ms080 في (كمثله) زائدة، مثل في {ليس كمثله شيء} PageV01P229 ### || AUTO مسألة [62] # إنما تستعمل زال وأخواتها ناقصة بعد نفي أو نهي أو دعاء # ، فشاهد النفي قوله: [الخفيف]. # (ليس ينفك ذا غنى واعتزاز ... كل ذي عفة مقل قنوع) # تنازع ليس وينفك في قوله: (كل ذي عفة)، والأرجح أعمال الثاني لقربه، ~~وليتخلص به من فصل العامل من معموله بجملة، وهو مخلص هنا من تقدم خبر ليس ~~على اسمها، ومن ترجيح الجامد على المتصرف. # ويترجح عند الكوفي إعمال الأول لسبقه، وليتخلص به من الإضمار قبل الذكر، ~~ولك أن تقول: لا تنازع بينهما، إما على أن في ليس ضمير الشأن، أو على أنها ~~مهملة، حملا على ما، والوجهان مذكوران في قولهم: ليس خلق الله مثله، وقول ~~الشاعر: [البسيط]. # (هي الشفاء لدائي لو ظفرت بها ... وليس منها شفاء النفس مبذول) # وليس لك تقدير ضمير الشأن في (ينفك)، لأن خبره مفرد و"مقل وقنوع" صفتان ~~لذي. وشاهد النهي قوله: [الخفيف] /109/. # (صاح شمر ولا تزل ذاكر المو .... ت فنسيانه ضلال مبين) # وشاهد الدعاء قوله: [الطويل] PageV01P230 # (ولا زال منهلا بجرعائك القطر) # وقبله: # (ألا يا اسلمي يا دارمي على البلى) # والمعنى: ألا يا هذه سلمك الله على أنك قد بليت، وتغيرت. # فحذف المنادي، ولا يحسن تقدير (يا) هنا للتنبيه، لدخول (ألا) عليها. # و (الجرعاء) أرض لينة لا يبلغ ترابها أن يكون رملا. وقال أبو عمرو: هو ~~رمل مستو، والمنهل السائل. # وقد عيب عليه عجز البيت، وقيل: أراد أن يدعو لها، فدعا عليها بالخراب، ~~وقدم عليه بيت طرقة: [الكامل]. # (فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمي) # والجواب: أنه قدم الاحتراس بقوله: (أسلمي)، وأنه إذا قيل: لم يزل فلان ~~يؤذن، فمعناه في أوقات الاحتياج إلى ذلك. # وعن إبراهيم الموصلي، قال: عملت لحنا مطربا، فلم أجد شعرا يناسبه، فأتاني ~~في النوم شيخ أشوة الخلق، فقال: أين أنت عن بيت ذي الرمة: PageV01P231 # (ألا يا أسلمى ....... ثم غناه بذلك اللحن حتى انتبهت وأنا أتقنه. ومن ~~أبيات هذه القصيدة: # (لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لا ms081 هراء ولا نزر) # (وعينان قال الله كونا فكاتنا ... فعولين بالألباب ما تفعل الخمر) # (ووجه له ديباجة عربية ... به تكشف البلوى ويستنزل القطر) # (البشر) جمع بشرة، وهو ما ولي الثياب من الجسد، و (الرخيم) الناعم اللين. ~~و (الهراء والهذر) بالذال المعجمة: الكثير والمعنى: كونا فعولين فكانتا ~~كذلك، فحذف خبر الثاني، ويروى: فعولان. # وفي مجالس النحويين: أن الأصمعي حدث أن عنبسة النحوي قال: قلت لذي الرمة ~~هلا /110 قلت فعولان، أي عينان فعولان، فقال ذو الرمة: لو قلت سبحان الله، ~~الحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر لكان خيرا لك، إنك أردت القدر. # والبيت الثالث غير مشهور ولست على ثقة منه. ### || AUTO مسألة [63] # قد يكون النافي مقدرا # ، كقوله تعالى: {تالله تفتأ تذكر يوسف} أي لا تزال ذاكرا له. PageV01P232 # وقوله: [مجزؤ الكامل] # (تنفك تسمع ما حييت بها لك حتى تكونه) # أي: لا تزال تسمع مات فلان حتى تكون الهالك، والخطاب لغير معين، مثله في ~~النثر: يشر مال البخيل بحادث أو وارث. # و (تسمع) خبر، والباء وحتى متعلقان به، و (ما) ظرف له، والهاء من (تكونه) ~~راجعة للهالك، باعتبار لفظه دون معناه، لأن السامع غير المسموع. ومثله، ~~مسألة التنازع: ظنني وظننت زيدا قائما إياه. وقد غمض هذا المعنى على ابن ~~الطراوة، فمنع المسألة وخالف الأئمة. # وبعده: # (والمرء قد يرجو الرجاء مغيبا والموت دونه) # وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه كثيرا ما يتمثل بهما. ### || AUTO مسألة [64] # ما تصرف من كان وأخواتها فحكمه حكمها # ، كقوله: [الطويل]. # (ببذل وحلم ساد في قومه الفتى ... وكونك إياه عليك يسير) # وقوله: [الطويل]. PageV01P233 # (وما كل من يبدي البشاشة كائنا ... أخاك إذا لم تلفه لك منجدا) # وقوله: [الطويل]. # (قضى الله يا أسماء أن لست زائلا ... أحبك حتى يغمض العين مغمض) # فأما البيت الأول فشاهد على أعمال مصدر كان، وقوله: (ببذل) متعلق ب ~~(ساد)، وقدم للاختصاص أو الاهتمام، وعاد الضمير من (قومه) للفتى، مع تأخره ~~لفظا، لتقدمه رتبة، ونظيره: {فأوجس في نفسه خيفة موسى}، والكاف مرفوعة ~~المحل، لأنها اسم الكون، و ms082 (إياه) الخبر، جاء منفصلا لأنه في الأصل خبر ~~المبتدأ، مع أن العامل ضعيف عن أن يتصل به مضمران، وضعفه بكونه اسما، ~~فاجتمع هنا ما افترق في قوله: [الطويل]. # (لئن كان إياه لقد حال بعدنا ... عن العهد والإنسان قد يتغير) # وفي قولك: عجبت من ضربك إياه، ولو وصل لكان ذلك أضعف منه في قوله: ~~[الوافر]. # (ومنعكها بشيء يستطاع) # وفي البيت رد على من زعم أن الكون مصدر لكان التامة، وأن المنصوب PageV01P234 # في نحو: عجبت كن كونه فاضلا، حال لا خبر، إذ لا يمكن دعوى الحالية في ~~الضمير. # نعم، قد يجوز على أن يكون الأصل، وكونك مثله، ثم أقيم الضمير مقام مثل، ~~فتكون حالية على سبيل النهاية. # كما أجاز الخليل: مررت بزيد زهيرا، على الحالية، وبرجل زهير، على نعت ~~النكرة. # وكما قال جماعة في: (قضية ولا أبا حسن لها). وقوله: [الرجز]. # (لا هيثم الليلة للمطي) # إن العلم وقع اسما ل (لا)، باقيا على علميته، لكونه على إضمار (مثل)، ~~وعلى ذلك خرج ابن الحاجب قولهم: فإذا هو إياها، وقال: الأصل فإذا هو موجود مثلها. # وأما البيت الثاني فشاهد على أعمال اسم فاعل كان، ومثله ما جاء في ~~الحديث: «إن هذا القرآن كائن لكم أجرا». # وفيه أيضا أعمال ما النافية عمل ليس، وذكر السيرافي أنه لا يحفظ عليه ~~شاهدا شعريا إلا بيتا واحدا، وقد جاءت أبيات هذا أحدها. # و (البشاشة) بفتح الفاء، مصدر (بششت) بكسر العين أبش بفتحها، وهي طلاقة ~~الوجه. PageV01P235 # وثبت صدر هذا البيت في شرح التسهيل هكذا: # (وما المدعي صدق المؤاخاة كائنا) # وأما البيت الثالث فشاهد على أعمال اسم فاعل (زال)، وهذا البيت أنشده ~~ثعلب في أماليه للحسن بن مطير الأسدي، وبعده: # (أحبك بلوى غير أن لا يسرني ... وإن كان بلوى أنني لك مبغض) # (فيا ليتني أقرضت جلدا صبابة ... وأقرضني صبرا عن الشوق مقرض) # وفيها أبيات أخر تركتها. # وقد تداخل في البيت ثلاثة نواسخ، فإن قوله: (أحبك) خبر (زائلا) و (زائلا) ~~بما اتصل به خبر ليس، وليس بما اتصل به خبر أن ms083 المخففة من الثقيلة، لا ~~الناصبة، لأنها لا توصل بالجامد. ### || AUTO مسألة [65] # يجوز توسط خبر ليس، خلافا لابن درستويه # ، ولنا قوله تعالى: PageV01P236 # {ليس البر أن تولوا} في قراءة حمزة وحفص، بنصب (البر)، وقول الشاعر: ~~[الطويل]. # (أليس عظيما أن تلم ملمة ... وليس علينا في الخطوب معول) # وقول الآخر: [الطويل]. # (سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم ... فليس سواء عالم وجهول) # وهذا البيت من قصيدة للجلاج الحارثي، وقيل للسموأل بن عادياء اليهودي. # والشرط معترض بين (سلي) ومفعوله. و (سلي الناس) دليل الجواب لا نفسه على ~~الأصح، لأن الشرط له الصدر فلا يتقدمه شيء مما في خبره، ومفعول (جهلت) ~~محذوف، أي: سيرتنا، وإن كان المعنى: إن كنت ذات جهل فلا مفعول، وصح الإخبار ~~ب (سواء) عن اثنين لأنه في الأصل مصدر (ستوى) فحذف زائدا، ومثله: {سواء ~~عليهم أأنذرتهم أم لم PageV01P237 # تنذرهم}، وقد أخبر به عن الجماعة في {ليسوا سواء}. # أما قول الناظم: أنهم لم يثنوا (سواء) استغناء بتثنية (سي) فلو صح لم ~~يستعملوه للاثنين، بل كانوا يأتون في موضعه بسببين، ثم ماذا يقول في ~~استغنائهم عن جمعه، وقد سمعت تثنيته كقوله: [الطويل]. # (فيا رب إن لم تقسم الحب بيننا ... سواءين فاجعلني على حبها جلدأ) # والقصيد: /113/ # (إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل) # (وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثناء سبيل) # (تعيرنا أنا قليل عديدنا .... فقلت لها إن الكرام قليل) # (وما ضرنا أنا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل) # (وإنا لقوم ما نرى القتل سبه ... إذا ما رأته عامر وسلول) # (يقرب حب الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول) # (وما مات منا سيد حتف أنفه ... ولا طل منا حيث كان قتيل) # (تسيل على حد الظبات نفوسنا ... وليس على غير السيوف تسيل) # (إذا سيد منا خلا قام سيد ... قؤول لما قال الكرام فعول) # (وما أخمدت نار لنا دون طارق ... ولا ذمنا في النازلين نزيل) # (وأيامنا مشهورة في عدونا ... لها غرر معلومة وحجول) PageV01P238 # (أسيافنا في كل شرق ومغرب ... بها من قراع ms084 الدارعين فلول) # (سلي ........... البيت) # وتركت منها أبياتا. يقول: إذ برئ عرض الإنسان من اللؤم فلا يبالي بعد ~~ذلك. وعامر بن صعصعة من قيس عيلان، وسلول: حي من عامر، وهو ابنه لصلبه. ~~ويقال: سلول أخو عامر بن صعصعة، وهو حي منسوب إلى اللؤم. # ومن ثم قال عامر بن الطفيل حين أصابته الغدة بدعوة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: «أغدة /114/ كغدة البعير، وموتا في بيت سلولية». # و (حتف) مصدر لمات، لأن الموت والحتف واحد، ونسب هلكه إلى أنفه، لأن ~~الأنف مخرج النفس، وأول من قال: (مات حتف أنفه)، رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ومن هنا رجحوا أن القصيدة ليست للسموأل، والذين أثبتوها رووا (في ~~فراشه) بدل (حتف أنفه). # و (طل) بالضم، أهدر فلم يدرك بثأره، و (ظبة السيف) حده ومضربه، و ~~(النفوس) هنا الدماء، و (خلا) ذهب، و (أخمدت النار) سكن لهبها وبقي جمرها، ~~فإن أطفئت البتة، قيل: همدت، و (الأيام) أيام الحروب، وضرب بالغرر والحجول ~~مثلا لشهرتها، لأن أشهر الخيل ما كان أغر محجلا، و (الحجال) جمع حجل، بكسر ~~فسكون، وهو القيد شبه به بياض التحجيل لأنه يحل في اليد والرجل محل القيد، ~~و (الدارعون) لابسو الدروع، و (الفلول) التكسر وأحدها: فل. PageV01P239 ### || AUTO مسألة [66] # يجوز توسط خبر (دام) خلافا لابن معط # ، ورد عليه الناظم بثلاثة شواهد، الأول قوله: [البسيط]. # (ما دام حافظ سري من وثقت به ... فهو الذي لست عنه راغبا أبدا) # و (ما) هذه شرطية منصوبة المحل ب (دام)، وهي واقعة على الزمان، وهو قليل، ~~أعني مجيء ما الشرطية ظرفا. # والناظم ممن أثبته، ولا تكون هنا مفعولا مطلقا بمعنى أي دوام، لأن شرط ~~إعمال (دام) أن تقع بعد ما الظرفية، ولا أن تكون مصدرية ظرفية مثلها في {ما ~~دمت حيا} إذ ليس لها حينئذ ما ينصبها، لأن ما بعدها حينئذ صلة، أو معمول ~~الصلة، وأما على تقديرها شرطية فلا صلة ولا موصول، فيصح لدام أن تعمل فيها. # والشاهد الثاني: # (يعيش الندى ما عاش حاتم طيء ... وإن مات قامت ms085 للسخاء مآتم) # (ينادين مات الجود معك فلا نرى ... مجيبا ما دام للسيف قائم) # ولا شاهد فيه لصحة تقديرها تامة، بمعنى بقي مثلها في {ما دامت PageV01P240 # السموات والأرض} والظرف متعلقا بها. # و (المآتم) بالتاء المثناة جمع ماتم، وهو جماعة نساء حضرن لخير أو شر، ~~والمراد هنا الثاني، و (معك) بالإسكان، لغة في (معك) لا ضرورة خلافا ~~لسيبويه. # والشاهد الثالث، عليه اقتصر الشارح: [البسيط]. # (لا طيب للعيش مادامت منغصة ... لذاته بادكار الموت والهرم) # وقد يقال فيه وفي الشاهد الأول: إنه لا دليل فيهما، لاحتمالهما لأن يكون ~~الفعل الناسخ وخبره قد تنازعا الاسم، ويكون أعمل الخبر وأضمر في الفعل، ~~فيكون كل من الاسم والخبر في محله. # وقد يجاب: بأنه لولا جواز التوسط ما جاز التنازع، إذ شرط جوازه أن يصح ~~لكل من العاملين أن يعمل في المتأخر، وهذا الجواب صحيح، ولكنه لا يمكن أن ~~يجاب به عن المصنف لأنه أجاز أن يتنازع فعلا تعجب بشرط إعمال الثاني، نحو: ~~ما أحسن وأجمل زيدا. PageV01P241 ### || AUTO مسألة [67] # من استعمال (كان) تامة # قوله: [الوافر] # (إذا كان الشتاء فأدفئوني ... فإن الشيخ يهدمه الشتاء) # وهذا البيت للربيع بن ضبع الفرازي، أحد المعمرين يمدح فيه بينه وكنائنه، ~~ويذكر برهم به، وقبله. # (ألا أبلغ بني بني ربيع ... فأنذال البنين لكم فداء) # (بأني قد كبرت ورق عظمي ... فلا تشغلكم عني النساء) # (وإن كنائني لنساء صدق ... وما ألة بني ولا أساؤوا) # وبعده: # (وأما حين يذهب كل قر ... فسربال رقيق أو رداء /116/) # (إذا عاش الفتى مائتين عاما ... فقد ذهب المسرة والفتاء) # حذف (أل) من الربيع كما تحذف من الحسن والحسين. و (الأنذال) بالنون ~~فالمعجمة، جمد نذل ونذيل من النذالة، وهي الخساسة، وفعلهما كظرف، فأما ~~(النذل) بالمهملة، فهو النقل والاختلاس، وفعله كدخل. و (تشغلكم) بفتح التاء ~~من شغل، {شغلتنا أموالنا}، و (أشغل) رديئة وعليها بنى الناس قولهم الإشغال ~~بالعلم، و (ألى) بتشديد اللام، بمعنى PageV01P242 # قصر، أي: ما قصروا في بري، والأكثر (ألا) مخففا يألو، كغزا ودعا. # وزعم ابن السيد أن التشديد للتكثير، ولو صح لم ms086 يكن مدحا. وأما: {وما ربك ~~بظلام} فمؤول، و (كان) بمعنى حصل وحضر، وقولهم: وجد غير حسن لتفسيرهم فعل ~~الفاعل بفعل المفعول. # ويروى: يهرمه ويهلكه، و (القر) البرد، و (الفتاء) بالمد، حدة الشباب، ~~وأما المقصور فواحد الفتيان. # وهذا البيت يأتي إن شاء الله في باب العدد. ### || AUTO مسألة [68] # من استعمال (بات) تامة # قوله: [المتقارب]. # (بات وباتت له ليلة) # وتمامه: # (كليلة ذي الغائر الأرتمد) # وهو لامرئ القيس بن حجر، هذا هو الثابت في كتاب أشعار الشعراء PageV01P243 # الستة، وقال ابن دريد: إنما هو لامرئ القيس بن عابس، أدرك الإسلام. وقبله: # (تطاول ليلك بالأثمد ... ونام الخلي ولم ترقد) # وبعده: # (وذلك من نبأ جاءني ... وخبرته عن أبي الأسود) # وقوله (ليلك) خطاب لنفسه، والأصلي (ليلي)، ومثله قول الأعشى: [البسيط]. # (ودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل) # وهو كثير. # و (الأثمد) بفتح الهمزة وضم الميم: موضع، و (الخلي) الخالي من الهموم. ~~والضمير في (بات) وفي (له) ملتفت بهما عن الخطاب إلى الغيبة /117/، والواو ~~في (وبات) للعطف، و (باتت له ليلة) للعطف والحال، وهو أولى، أي: وبت والحال ~~أن بيتوتتي كانت شديدة، ودل على شدتها بالتشبيه المذكور، وإسناد البيتوتة ~~إليها مجازي. # و (بات) فيهما تامة، وهو محل الاستشهاد، فالجار والمجرور متعلق بالثانية ~~لا باستقرار محذوف هو خبر، فإن ذلك لا يحسن لزوال التطابق، ولأنه لو قيل: ~~باتت ليلته، كان كافيا. PageV01P244 # واشتاق (العائر) من العوار، بضم العين وتشديد الواو: قذى العين، فذو ~~العائر: ذو قذى العين. وقيل العائر: الرمد. والأولى أولى، ليكون أشق للجمع ~~بينهما، ويحصل الترقي أيضا، لأن الرمد أبلغ من قذى العين، ولعدم تكرره. # و (من) لابتداء الغاية، مثلها في {مما خطيئاتهم أغرقوا} وذلك إشارة إلى ~~المذكور كله. # وقوله: (من نبأ جاءني وخبرته) قد يقتضي أن النبأ والخبر غيران. قال ~~الراغب: النبأ خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن، ولا يقال للخبر ~~في الأصل نبأ حتى يتضمن ما ذكر. # و (أبي الأسود) كنية، وقيل: بل (أبي) مضاف ومضاف إليه، و (الأسود) ms087 صفة ~~للأب، وهو أفعل من السؤدد، أو من السواد. ### || AUTO مسألة [69] # لا يلي كان أو إحدى أخواتها ما ليس بظرف أو مجرور من معمول خبرها # ، نحو: كان طعامك زيد آكلا. خلافا للكوفيين، وذكر الشارح أنهم احتجوا ~~ببيتين أحدهما: [الطويل]. # (قنافذ هداجون حول بيوتهم ... بما كان إياهم عطية عودا) PageV01P245 # والثاني: [البسيط]. # (فأصبحوا والنوى عالي معرسهم ... وليس كل النوى تلقي المساكين) # وإن ذلك عند البصريين محمول على إسناد وكان وليس وإلى ضمير الشأن كما إذا ~~وقع المبتدأ والخبر بعد الفعل الناسخ مرفوعين كقوله: [الطويل] # (إذا مت كان الناس صنفان شامت ... وآخر مئن بالذي كنت أصنع) # /118/ فأما البيت الأول فإنه للفرزدق يهجو جريرا، و (قنافذ) بالذال ~~المعجمة، جمع قنفذ: دويبة شوكة يضرب بها المثل في سري الليل، فقال: "أسرى ~~من قنفذ"، والأنثى قنفذة، ويقال للذكر أيضا: شيهم بالمعجمة المفتوحة فآخر ~~الحروف ساكنة. # و (هداجون) فعالون من الهدج بالإسكان، والهدجان بالتحريك وهو السير ~~السريع، وفعله كضرب، ويروى: دراجون، من درج الشيخ بالإسكان، وفعله كدخل، ~~ومعناه: تقارب الخطو بمنزلة مشى الصبي. # ودرامون أي مشاؤون مشيا متقاربا في سرعة. و (حول خبائهم) وحول خيامهم، و ~~(عطية) أبو جرير. PageV01P246 # يقول: أن رهط جرير كالقنافذ لمشيهم في الليل للسرقة والفجور، وأن أبا ~~جرير هو الذي عودهم ذلك. # وللأخطل شعر يهجو به جريرا وقومه يشبه هذا، وهو: [البسيط]. # (أما كليب بن يربوع فليس لها ... عند التفاخر إيراد ولا صدر) # (مخلفون ويقضي الناس أمرهم ... وهم بغيب وفي عمياء ما شعروا) # (مثل القنافذ هداجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سواتهم هجر) # وفي هذا البيت دليل على قلب الإعراب لأمن الإلباس، إذ الأصل أن يرفع ~~السوءات وينصب (هجر) # ووجه الدليل من البيت أن (عطية) اسم كان و (عود) خبرها، و (إياهم) مفعول ~~(عود)، وقد ولي كان. # والجواب: إنا لا نسلم أن (كان) ناقصة، بل زائدة لا اسم لها ولا خبر. # سلمنا أنها ناقصة لكن لا نسلم أن (عطية) اسمها، بل اسمها مستتر فيها، ~~راجع إما إلى (ما)، لأنها اسم موصول، أي بسبب ms088 الأمر الذي كان هو عطية عودهم ~~إياه، أو إلى الجملة بعدها على أنه ضمير الشأن والحديث. # وعلى الأوجه الثلاثة، فعطية عود مبتدأ وخبر، واعترض بأن الخبر الفعلي لا ~~يسبق المبتدأ فكذا معموله. PageV01P247 # والجواب: أن المانع /119/ من تقدم الفعل خشية التباس الاسمية بالفعلية، ~~وذلك مأمون مع تقدم المعمول، سلمنا أنها ناقصة، و (عطية) اسمها ولكن ~~الضرورة تبيح تقديم ما يستحق التأخير، وهذا الجواب عندي أولى لاطراده في ~~نحو قوله: [البسيط]. # (باتت فوادي ذات الخال سالبة ... فالعيش إن حم لي عيش من العجب) # إذ الأصل: باتت ذات الخال سالبة فؤادي، ولا يجوز تقدير (ذات) مبتدأ، لنصب سالبة. # وأما البيت الثاني فإنه لحميد الأرقط التميمي. والرقطة: سواد في بياض أو ~~بالعكس، لقب بذلك لإثار كانت بوجهه. # وحميد وأبو الأسرد والحطيئة شعراء مجيدون بخلاء، ولحميد أشعار في هجاء ~~الضيفان، ووصفهم بالأكل، كقوله: [الطويل] # (أتانا وما داناه سحبان وائل ... بيانا وعلما بالذي هو قائل) # (فما زال عنه اللقم حتى كأنه ... من العي لما أن تكلم باقل) # سحبان خطيب بليغ باهلي، وهو القائل: [الطويل]. # (لقد علم الحي اليمانون أنني ... إذا قلت أما بعد أني خطيبها) # وباقل عيي أيادي، وبهما يضرب المثل، ومن عي باقل أنه رؤي وفي PageV01P248 # يديه ظبي، فقيل له: بكم. فأراد أن يقول: بأحد عشر، ففرق أصابعه العشر، ~~وأدلع لسانه، فأفلت الظبي. # ونزل بحميد أضياف، فقدم لهم تمرا، فلما أصبح استكثر نواه، فقال: # (باتوا وجلتنا الصهباء بينهم ... كأن أنيابهم فيها السكاكين) # (فأصبحوا ....... البيت). # والجلة، بضم الجيم: قفة التمر تتخذ من سعف النخل، وفيها صهوبة، والمعوس، ~~بضم ففتحتين: مكان التعريس، أي النزول ليلا. # ووصفهم بأكل بعض النوى، لشدة أكلهم /1202/، و (المسكين) الذي لا شيء له، ~~وهو من السكون لانقطاع حركته، والمساكين نائب عن الضمير. # وقول الشارح: إن الكوفيين استدلوا بهذا البيت، كما استدلوا بقوله: # (بما كان إياهم عطية عودا) # وإن البصريين يحملونها على ضمير الشأن سهو، بل هذا البيت محمول عند ~~الجميع على إضمار الشأن لئلا تدخل (ليس) إن لم يضمر فيها PageV01P249 # الشأن على (يلقى) ms089 وهو فعل، ولا يدخل فعل على فعلى، فإن جوزت ذلك في (ليس) ~~حملا لها على (ما) كما حمل الحجازيون (ما) على (ليس)، فليس حينئذ مهملة لا ~~اسم لها ولا خبر، وخرج البيت عما نحن فيه البتة، فإن قيل: قدر (المساكين) ~~اسمها، قلنا: ففاعل (يلقى) حينئذ ضميرهم، فكان يجب أن يقال: (يلقون)، أو ~~(تلقى) بالتأنيث. # وأما البيت الثالث فإنه للعجير بن عبد الله السلولي، شاعر إسلامي أموي ~~مقل، يكنى أبا الفرزدق وأبا الفيل، ويقال: مت تموت، كقمت تقوم، ومت تمات، ~~كخفت تخاف. # وروى البيت بالضم والكسر، واسم كان ضمير الشأن، لا الناس، لارتفاع (صنفان ~~أو نصفان)، وهذا محل الاستشهاد، إنه لما خرج البيتين السابقين على إضمار ~~الشأن استدل على صحة رفع ضمير الشأن بالفعل الناسخ بهذا البيت، لا يقال: ~~جاء على حد {إن هذان لساحران}، لأن الشاعر سلولي وليس ذلك لغة لبني سلول، ~~ونون (النصف مثلثة، وصاد (الصنف) مكسورة أو مفتوحة، ومعناه القسم والنوع، ~~والشامت: الفرح PageV01P250 # بالمصائب، وأراد: شامت بي ومثن علي، وشامت، إما مقطوع على أنه خبرا أو ~~مبتدأ، أي أحدهما: شامت، أو منهما شامت، وأما بدل من الخبر ويرجح القطع ~~لزومه فيمن روى (نصفين أو صنفين) ويروى: شامت ومثن /121/، بما قد كنت أولى ~~وأصنع، ويروى: أسدى وأصنع، وبعده: # (ولكن ستبكيني خطوب ومجلس ... شعث أهينوا في المجالس جوع) # (ومستلجم قد صحكه القوم صكة ... بعيد الموالي نيل ما كان يجمع) # (وما ذاك أن كان ابن عمي ولا أخي ... ولكن متى ما أملك الضر أنفع) # وهذا البيت الأخير شاهد على جواز: أن تقم أقوم، بالرفع، وهو ضرورة، ~~ومثله: [الرجز]. # (يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يضرع أخوك تضرع) ### || AUTO مسألة [70] # لا يزاد من الأفعال بقياس إلا (كان) بشرط كونها بلفظ الماضي، ووقوعها بين ~~(ما) التعجبية وخبرها # ، نحو: ما كان أحسن زيدا، ولم تكثر زيادتها في غير ذلك، فيقاس عليه، ~~وندرت زيادتها بين على ومجرورها، كقوله: [الوافر]. PageV01P251 # (سراة بني أبي بكر تسامى ... على كان المسومة العراب) # ومسندة إلى الفاعل كقوله: [الوافر]. ms090 # (فكيف إذا مررت بدار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام) # وبلفظ المضارع نحو: [الرجز]. # (أنت تكون ماجد نبيل ... إذا تهب شمال بليل) # وزيادة (أصبح وأمسى) في قولهم: ما أصبح أبردها، وما أمسى أدفاها، يعنون ~~الدنيا، وجوزه الفارسي في قوله: [السريع]. # (عدو عينيك وشأنئهما ... أصبح مشغول بمشغول) # وقوله: [الطويل]. # أعاذل قولي ما هويت فإنني ... كثيرا أرى أمسى لديك ذنوبي) # فأما البيت الأول، فالسراة، بالفتح: اسم جمع للسرى، وهو ذو السخاء ~~والمرؤة، ويروى مكانه (جياد) فإن كان جميع جيد، فهما متقاربان، PageV01P252 # أو: جواد، فالممدوح خيلهم، والمعنى حينئذ /122/ على المسومة العراب من ~~جياد غيرهم، وهذه الرواية وهذا التفسير أظهر، إذ ليس بمعروف تفضيل الناس ~~على الخيل. # و (تسامى) إما مضارع، أي: تتسامى: أو ماض على حد قولهم: الركب سار، ~~ويؤيده أنه يروى: تساموا. # و (العراب من الخيل خلاف البراذين، ومن الإبل خلاف اليخاتى، وروى الفراء: ~~المطهمة الصلاب. والمطهم، بالمهملة: التام الخلق من الخيل وغيرها. و ~~(الصلاب) ذوات الصلابة أي الشدة. # تنبيه: # ذكر ابن يعيش أن (كان) الزائدة إما لمجرد توكيد الكلام، كالتي في هذا ~~البيت، وكما في قولهم: إن من أفضلهم ما كان زيدا، إذ لا مدح في إثبات ذلك ~~له فيما مضى دون الحال، وإما لإفادة الانقطاع نحو: ما كان أحسن زيدا. # وأما البيت الثاني فإنه للفرزدق في كلمة يمدح فيها هشاما. و (كرام) صفة ~~لجيران. و (لنا) قيل: خبر مقدم، ثم اختلف على قولين، أحدهما: أنه خبر ~~مبتدأ، والأصل (لناهم)، ثم زيدت (كان) PageV01P253 # بينهما، فصار (كان هم)، ثم وصل الضمير إصلاحا للفظ، لقبح وقوعه منفصلا ~~إلى جانب فعل غير مشتغل بمعمول، والثاني: إنه خبر لكان وأنها ناقصة، وهي ~~قول المبرد، وجماعة وعليه فالجملة صفة لجيران وتقدمت على الصفة المفردة، ~~والأكثر في الكلام تقديم المفردة. وقيل: (لنا) صفة لجيران. # ثم اختلف على قولين أيضا، أحدهما: إن (كان) تامة، والضمير فاعل، أي: ~~وجدوا، ولا فائدة في الكلام على هذا القول، والثاني: إنها زائدة، ثم ~~اختلفوا في الاعتذار عن الضمير على قولين، أحدهما: إن الزيادة ms091 لا تمنع ~~العمل في الضمير، كما لم يمنع /123/ إلغاء عملها في الفاعل مطلقا. # قاله ابن السيد والناظم، وفيه نظر، لأن الفعل الملغى لم ينزل منزلة ~~الحروف الزائدة حتى لا يليق به الإسناد إلى الفاعل، وإنما هو فعل صحيح وضع ~~لقصد الإسناد. # والثاني: أن الأصل (كان هم) على أن الضمير توكيد للضمير المستتر في ~~(لنا)، ثم زيدت (كان) بينهما ووصل الضمير للإصلاح. PageV01P254 # ويروى أن الحسن البصري لما سمع البيت قال له: قل كانوا كراما، فقال: إذن ~~ماما ولدتني إلا ميسانية يا أبا سعيد. # و (ميسان) من قرى العراق، أي لم أدن من العرب، ويروى: # (وكنت إذا رأيت ديار أهلي) # وقبل البيت: # (هل أنتم عائجون بنا لعنا ... نرى العرصات أو أثر الخيام) # (فقالوا إن فعلت فاغن عنا ... دموعا غير راقية السجام) # وبعده: # (أكفكف عبرة العينين منى ... وما بعد المدامع من ملام) # و (لعنا) لغة في لعلنا، وكيف ظرف لا كفكف، ومن أبيات القصيد: # (سيبلغهن وحي القول عني ... ويدخل رأسه تحت القرام) # (أسيد ذو خريطة نهارا ... من المتلقطي قرد القمام) # (القرام) بكسر القاف، الستر، أي سأرسل إليهن غلاما أسود حقيرا PageV01P255 # لا يؤبه له، يلتقط الكناسة، وفيه عيب التضمين، لأن الثاني مشتمل على فاعل ~~فعل في الأول، وفي الثاني منهما أعلال الواو في (أسيود)، وهو أقيس من ~~التصحيح، وإضافة ما فيه الألف واللام، لكون المضاف صفة معربة بالحروف، على ~~أن المضاف إليه مضاف /123/ لما فيه الألف واللام، وذلك مصحح أيضا لو انفرد. # وأما البيت الثالث فإنه لأم عقيل بن أبي طالب، تقوله وهي ترقصه. و ~~(الماجد) الشريف والنبيل. # و (تهب) بضم الهاء وجوبا، وهو شاذ قياسا، لأن قياس مضارع فعل المضعف ~~القاصر (يفعل) بالكسر، نحو: حن يحن، وأن يئن. # و (شمأل) بهمزة زائدة بعد الميم، وقد تجعل قبلها، والأكثر شمأل، بألف: ~~اسم الريح الآتية من تلك الجهة، وفيها لغات أخر. # ولم يؤنث (بليل، لأنه بمعنى مبلول، كما يقال: امرأة جريح، وكف خضيب. PageV01P256 # أي: أنت كريم في الشتاء، أي حين يقل الطعام ويكثر الأكل، ومثله ms092 قول أمية: ~~[الوافر]. # تباري الريح مكرمة وجودا ... إذا ما الكلب أجحره الشتاء) # والفراء يقيس زيادة (كان) بلفظ المضارع، لكن بعد ما التعجبية، نحو: ما ~~يكون أطول هذا الكلام، وقول رجل من طيي: [الكامل]. # (صدقت قائل ما يكون أحق ذا ... طفلا ببذ أولى السيادة يافعا) # (البذ) بالموحدة فالمعجمة: الغلبة، و (اليافع) الغلام إذا ارتفع، أخذ من ~~اليفاع للمرتفع من الأرض، وقياسه موفع ولقولهم أيفع الغلام. # وأما البيت الرابع فالشاني: المبغض، وأصله الهمز، ولكن أبد له للضرورة، ~~والمعنى: بمشغول عنه. و (أصبح) زائدة بين المبتدأ والخبر، ويمكن أن تكون ~~ناقصة حذف خبرها، أي أصبح كذلك، أو أصبحه. # فعلى الأول (مشغول) خبر المبتدأ، وفي (أصبح) ضمير المبتدأ وجملة أصبح ~~كذلك مستأنفة. # وعلى الثاني (مشغول) اسم أصبح والجملة خبر المبتدأ، والأول أولى، لأن في ~~الثاني قلب الإعراب إذ الأصل: أصبح مشغولا /125/ على الأخبار، بالنكرة عن ~~المعرفة، ثم قلب، فقيل: أصبحه مشغول، ثم حذف الخبر، وإنما لم يثن ضمير ~~المبتدأ لأن العدو هو الثاني. PageV01P257 # وأما البيت الخامس فإنه للنمر بن تولب. والمعنى: يا عاذلة قولي ما أحببت ~~فرجعي لومك إياي، فإني أرى ذنوبي عندك كثيرة. # وفيه إعمال (أرى) مع التوسط بين المفعولين، وزيادة (أمسى)، والإخبار ~~بفعيل عن الجمع، إلا أن قدر أن الأصل شيئا كثيرا. وبعده: # (فلن تنطقي حقا ولست بأهله ... فقبحت مما قائل وخطيب) # (وحثت على جمع ومنع ونفسها ... لها في صروف الدهر حق كذوب) # (وكأين رأيت من كريم مرزأ ... أخي ثقة طلق اليدين وهوب) # (شهدت وفاتوني وكنت حسبتني ... فقيرا إلى أن يشهدوا وتغيبي) # (أعاذل إن يصبح صداي بقفزة ... بعيدا جفاني ناصري وقريبي) # (ترى أن ما أبقيت لم أك ربه ... وإن الذي أمضيت كان نصيبي) # (وذي إبل يسعى ويحسبها له ... أخي نصب في جمعها لدؤوب) # (غدت وعدا رب سواه يسوقها ... ويدل أحجارا وحال قليب) # قوله (مما قائل) من لبيان الجنس، وما زائدة كزيادتها في {مما خطيئاتهم}، ~~وفي قوله: (وحثت) التفات، وقوله: (فلن تنطفي) متصل بقوله: (قولي وقوله حق ~~كذوب) صفة لمحذوف، أي: كذوب حق ms093 كذوب، وفعول بمعنى فاعل، يستوي فيه الذكر ~~والأنثى، و (كأين) بمعنى كثير لغة في (كأي) وبها قرأ ابن كثير. و (من كريم) ~~تمييز لكأين، PageV01P258 # وناصب كأين معترض بينهما. و (مرزإ) ........ /126/ و (شهدت) حضرت، أي ~~بقيت وعشت، و (فاتوني) أي: ماتوا، ثم أخبر أنه كان مفتقرا إلى عكس ذلك. # وجمع ضمير الفاعل حملا على معنى (كأين)، وأعمل (حسبتني) في ضميرين ~~متصلين، مرفوع ومنصوب لمسمى واحد، وهو قياس في أفعال القلوب، (كنت فقيرا) ~~مفعول ثان. # و (الشف) بكسر المعجمة: التثمير والزيادة، ويأتي أيضا بمعنى النقص، و ~~(حال) البئر بالمهملة نواحيها، وإنما يريد القبر. ### || AUTO مسألة [71] # يكثر حذف كان واسمهما وبقاء خبرها بعد (أن ولو) الشرطيتين، ويقل مع ~~غيرها، ويجب حذفها وحدها بعد أما بفتح الهمزة # ، فالأول كقوله: [الكامل]. # (حدبت علي بطون ضبة كلها ... إن ظالما فيهم وإن مظلوما) # وقوله: [البسيط]. PageV01P259 # (لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكا ... جنوده ضاق عنها السهل والجبل) # والثاني كقوله: [الرجز]. # (من لد شولا فإلى إتلائها) # والثالث كقوله: [البسيط] # (أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع) # فأما البيت الأول فإنه للنابغة الذبياني يخاطب به يزيد بن سنان المزني. و ~~(حدبت) بالمهملتين مفتوحة فمكسورة بمعنى: عطفت, و (ضنة) بمعجمة مكسورة ~~فنون، ومن قاله بالفتح وبالباء فقد حرف، قاله ابن السيد والأعلم، وهو ضبة ~~بن كثير ابن عذرة، وكان النابغة وأهله ينسبون إليها، وينفون عن بني ذبيان، ~~فحقق هذا الشعر انتسابه إلى عذرة، وذكر أنهم عطفوا عليه ونصروه، لأنه منهم. # وفي البيت شاهدان، إذ الأصل: إن كنت وإن كنت، وحذف جوابي PageV01P260 # الشرطين للدلالة عليهما ب (حدبت)، وجملتا الشرط والجزاء حال والمعنى: ~~عطفوا على (كائنا ما كنت)، وإذا شرط شيء ونقيضه صح الشرط أن يقع حالا، مثل ~~/127/ لأضربنه إن ذهب وإن مكث، ومنه قوله تعالى: {فمثله كمثل الكلب إن تحمل ~~عليه يلهث أو تتركه يلهث}. أي فمثله كمثل الكلب لاهثا على كل حال. وأول ~~الكلمة: # (اجمع جموعك يا زيد فإنني ... أعددت يربوعا لكم وتميما) # (ولحقت بالنسب الذي ms094 عيرتني ... ووجدت نصرك يا يزيد ذميما) # (لولا بنو نهد بن عوف أصبحت ... بالنعف أمك يا يزيد عقيما) # وأما البيت الثاني، فلا ناهية، و (الدهر) مفعول به، أي حوادث الدهر، أو ~~ظرف، أي لا يأمن في الدهر الحوادث، أو لا يمكن ذا أمن في الدهر، فلا حاجة ~~لمفعول، و (لو) بمعنى أن، وما قبلها دليل على الجواب والجملة الاسمية صفة ~~(ملكا). # وأما البيت الثالث، فالإتلاء، بكسر الهمزة وبالمثناة من فوق، مصدر (اتلت) ~~الناقة، إذا تبعها ولدها، فهي متلية، تلو، والأنثى تلوة، والجمع أتلاء، ~~بفتح الهمزة. PageV01P261 # وأما (الشول) بفتح المعجمة، ومادته تدل على الارتفاع، واختلف في المراد ~~به هنا، فقيل: مصدر (شالت) الناقة بذنبها، أي رفعته للضراب، فهي شائل، بغير ~~تاء، والجمع شول، مثل: راكع وركع، والتقدير: من لدن شالت شولا، فالبيت من ~~حذف عامل المصدر المؤكد، وقيل: اسم جمع شايلة، بالتاء، وهي الناقة التي ~~ارتفع لبنها وضرعها، وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية. # والتقدير: من لدن كانت شولا. فالبيت من حذف كان واسمها، وبقاء خبرها، وقد ~~يرجح الأول بأنه يروى من لدشول، بالخفض، ولا يقال من لدن النوق فإلى ~~اتلائها. /128/ ويجاب: بأن التقرير: من لا شولان شول، أو زمان شول، ولكن ~~يحتاج على هذا لتقدير الخبر، موجودا، فإن قدر الكون مصدر كان التامة لم ~~يحتج إلى ذلك، ولكن لا يقع التوفيق بين الروايتين في التقدير. وقد يرجح ~~الثاني برواية الجرمي، من لد شولا، بغير تنوين، على أن أصله شولا، بالمد ~~فقصره للضرورة، ولكن هذه الرواية تقتضي أن المحدث عنه ناقة واحدة، لا نوق. # ومن الغريب أن بعضهم زعم أن انتصاب (شولا) بعد لدن على التمييز أو ~~التشبيه بالمفعول به كانتصاب (غدوة) بعدها في قولهم: لدن غدوة. PageV01P262 # وأنه لا تقدير في البيت. وهذا مردود باتفاقهم على اختصاص هذا الحكم ب ~~(غدوة)، ولأنه لم يسمع في غدوة مع حذف النون، بل مع ثبوتها. # واعلم أن سيبويه قدر (من لد إن كانت). ورد بأن فيه حذف الموصول وصلته ~~وبقاء معمولها من غير ms095 ضرورة. # وأجيب: بأنه تقدير معنى لا إعراب. # وقال ابن الدهان: الحامل له على هذا التقدير أن لدن لا تضاف عنده إلى ~~الجمل، ويلزم من هذا التأويل الذي ذكره أن يقدر سيبويه أن في قوله: ~~[الطويل]. # (صريغ غوان راقهن ورقنه ... لدن شب حتى شاب سود الذوائب) # ونحوه وهو كثير، وذلك بعيد. # وأما البيت الرابع فهو للعباس بن مرداس السلمي رضي الله عنه. PageV01P263 # وأبا خراشة أيضا شاعر صحابي، وهو بضم الخاء، وأما أبو خراش الهذلي ~~فبكسرها. واسم أبي خراشة خفاف، بالضم، ابن عمرو، واسم أم خفاف ندبة، وهو ~~مشهور بها، والنون مفتوحة في /129/ الأشهر، أو مضمومة، أو النون والدال ~~مفتوحتان، وهو ابن عم خنساء وصخر ومعاوية أولاد عمرو بن الشريد، وكان أسود ~~حالكا، قال أبو عبيدة: وهو أحد أغربة العرب. انتهى. # وهو القائل، وقد قتل مالك بن حمار قاتل معاوية المذكور: [الطويل]. # (فإن تك خيلي قد أصيب صميمها ... فعمدا على عيني تيممت مالكا) # (وقفت له علوا وقد نام صحبتي ... لابني مجدا أو لأثأر هالكا) # (أقول له والرمح يأطر متنه ... تأمل خفافا إنني أنا ذلكا) # (خفاف) مفعول قائم مقام ياء المتكلم، ولم خشى الإلباس أردفه بقول: (إنني ~~أنا ذلكا)، أي ولا تتوهم أنه غيري. # و (أما) بالفتح، وليست التي في قولك: أما بعد، بل هي كلمتان بالاتفاق، ~~الثانية منهما عوض من كان محذوفة، والأولى (أن) المصدرية PageV01P264 # عند البصريين، والشرطية عند الكوفيين، وزعموا (أن) المفتوحة قد يجازي ~~بها، ويؤيده أمور منها: # (أن ابن دريد روى في جمهرته: إما كنت، بالكسر، ويذكر كان، وعلى هذا فما ~~لتأكيد الشرط مثلها في: (فإما ترين). # ومنها: مجيء ألفاء بعدها، واستغناء الكلام عن تقدير على قول البصريين، ~~فالأصل: ألأن كنت ذا نفر فخرت. فحذف همزة الإنكار ولام التعليل، وهو فخرت، ~~إذ لا تتعلق بما بعد الفاء، لأن الفاء وأن المعنى ما بين ذلك. والفاء على ~~هذا قيل: زائدة. والصواب أنها رابطة لما بعدها بالأمر المستفاد من النداء ~~السابق، أي تنبه فإن قومي ........ # و (النفر) في الأصل اسم لما دون ms096 العشرة، قاله في الكشاف عند تفسير قوله ~~تعالى: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن}. وجمعه أنفار، والتنكير /130/ في نفر ~~للتكثير. و (الضبع) السنة المجدبة، استعيدت من اسم الحيوان، لأنه متبالغ ~~الفساد. PageV01P265 # والمعنى: أن افتخرت بكثرة قومك، ففي قومي كثرة، إذ لم تهلكهم السنون. # وقال ابن الأعرابي: إنما الضبع الحيوان، ولكنهم إذا أجدبوا ضعفوا، فعاثت ~~فيهم الضباع. والمعنى: فإن قومي ليسوا ضعافا عن الانبعاث، فتعيث فيهم ~~الضباع. ومن دعائهم: اللهم ضبعا وذئبا، أي اللهم اجمع على الغنم ذلك، حتى ~~يستأصلاها. فتحتمل الضبع هنا المعنيين. # وقال الخطابي: إنما هو دعاء لها، لأن الضبع والذئب إذا اجتمعا منع كل ~~منهما الآخر، فسلمت الغنم كما قال: [الطويل]. # (وكان لها جاران لا يخفرانها ... أبو جعدة العاوي وعرفاء جيأل) # (أبو جعدة) كنية الذئب، ويقال: عوى الكلب، وعوى الذئب، قال: [الطويل]. # (عوى الذئب فاستأنست للذئب إذ عوى ... وصوت إنسان فكدت أطير) PageV01P266 # و (عرفاء) بالمهملتين بالفاء: الضبع، و (جيأل) علم عليها، فهو بدل لا ~~بيان، لأنه لا يخالف متبوعه تعريفا وتنكيرا، ولا نعت، لأن الأعلام تنعت ولا ~~ينعت بها. # واعلم: أن سيبويه لا يجيز ذكر كان بعد (أما)، لما فيه من الجمع بين ~~المعوض والمعوض منه. وأجاز ذلك المبرد لا على أن (ما) عوض بل على أنها ~~مزيدة لمجرد التوكيد مثلها في: {فبما رحمة}. ### || AUTO مسألة [72] # يختص مضارع كان ناقصة وتامة بجواز حذف نونه تخفيفا، إن كان مجزوما ولم ~~يتصل به ضمير نصب ولا ساكن # ، نحو: {ولم أك بغيا}، ونحو: {وإن تك حسنة يضاعفها} قرئ بنصب (حسنة) ~~ورفعها، على نقصان (كان) وتمامها بخلاف نحو: أن يكنه وأن لا يكنه، لأن ~~الضمائر PageV01P267 # ترد الأشياء إلى أصولها، ونحو: {لم يكن الذين كفروا}، لأنها تتحرك ~~للساكنين /831، فتقوى بحركتها، وتتعاصى على الحذف، ويزول شبهها بحرف اللين، ~~وجوز الكوفيون ويونس الحذف قبل الساكن، واحتج لهم بقوله: [الطويل]. # (فإن لم تك المرآة أبدت وسامة ... فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم) # وقوله: [الطويل]. # (إذا لم تك الحاجات من همة الفتى ... فليس بمغن عنه عقد الرتائم) # وقوله: ms097 [الخفيف]. # (لم يك الحق سوى أن هاجه ... رسم دار قد تعفى فالطلل) # وقد استعمله المتنبي، فقال: [الكامل] # (حللا كما بي فليك التبريح ... أغذاء ذا الرشأ الأغن الشيح) PageV01P268 # وأجيب: بأن حذف النون الساكنة للضرورة ثابت بدليل قوله: [الطويل]. # (فلست بآتية ولا أستطيعه ... ولك أسقني إن ماؤك ذا فضل) # وقال ابن مالك: لا ضرورة في ذلك، إذ كان يمكن أن يقال في الأول: # (فإن تكن المرآة أخفت وسامة) # وفي الثاني: # (إذا لم يكن من همة المرء ما نوى) # وفي الثالث: # (لم يكن حق سوى) # وهذا مبني على تفسيره للضرورة، وقد مضى رده. # و (الوسامة) بالفتح: الحسن. و (الرتائم) بفتح الراء وبالمثناة من فوق، ~~جمع (رتيمة) كصيحفة: خيط يشد في الأصبع ليتذكر به الحاجة. # وأنشد الجوهري البيت: # (إذا لم تكن حاجاتنا في نفوسكم ... فليس بمغن عنك عقد الرتائم) # وفيه التفات من التكلم إلى الخطاب، ورجوع عن الجمع إلى الإفراد، على أنه ~~لم يرد بالجمع، وبالخطاب إلا نفسه. PageV01P269 # وأما بيت المتنبي فإنما ذكر تمثيلا لا استشهادا، إذ لا يقوم حجة لكلامه /132/. ### || AUTO مسألة [73] # زال وأخواتها لانتفاء ما بعدها، ويدخل عليها النفي، فيصير الكلام ~~إيجابيا، فيمتنع اقتران كل من معموليها بألا، إذ شرط الاستثناء المفرغ أن ~~لا يكون الكلام إيجابيا # ، فلا يقال: مازال عالما إلا زيد، ولا مازال زيد إلا عالما. فأما قول ذي ~~الرمة: [الطويل]. # (حراجيح لا تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا) # فمنهم من غلطه، ومنهم من غلط الرواة، وقال: الصواب (إلا) بالتنوين، والإل ~~يطلق على الشخص، والنسمة، فهو الخبر، و (مناخة) صفة، وروي أنه أنشده على ~~الاستثناء، فأنكر عليه، فتفطن PageV01P270 # لغلطه، فقال: إنما قلت: (إلا). ومنهم من تأوله فقال جماعة منهم ابن مالك: ~~إنما الخبر (على الخسف)، و (مناخة) حال. # أي: ما تنفك على الخسف في حالة من الأحوال إلا في الاناخة، فإن لها فيها ~~راحة وليس بشيء لأن المانع من استثناء المفرغ في الخبر مانع منه في الحال. # وقيل: (مناخة) حال، و (تنفك) تامة، أي ما تنفصل ms098 عن التعب، إلا في حال ~~إناخة على الخسف إلى أن نرمي بها، أو لا نرمي بها، وهذا أجود ما قيل، لأن ~~الكلام مع التامة نفي لا إيجاب، وقيل: (إلا) زائدة مثلها في قوله: ~~[الطويل]. # (أرى الدهر إلا منجنونا بأهله ... وما صاحب الحاجات إلا معذبا) # كذا رواه المازني، ولم يثبت أكثر النحويين زيادة (إلا). PageV01P271 # والمشهور في البيت: (وما الدهر ......) وإن ثبتت تلك الرواية، فيجوز أن ~~يكون التقدير: (لا أرى)، فحذف لا النافية، لدلالة (إلا) عليها، كما حذفت في ~~{تالله تفتأ} لدلالة وقوع "تفتأ" جوابا للقسم من غير توكيد، وعلى هذا فلا ~~يلزم أن يجوز (أقوم) بتقدير: (لا أقوم) لعدم الدليل [فراغ]، و (حراجيج) جمع ~~حرجوج: وهي الناقة الضامر، /133/ و (الخسف) النقصان، يقال: رضي بالخسف، أي ~~النقيصة، وبات على الخسف، أي جائعا، وربطت الدابة على الخسف، أي: على غير علف. ### || AUTO مسألة [74] # إذا اجتمعت نكرة ومعرفة، فالمعرفة الاسم والنكرة الخبر # ، نحو: كان زيد قائما، وقد يعكس في الضرورة كقول خداش بن زهر: [الوافر]. # (فإنك لا تبالي بعد حول ... أظبي كان أمك أم حمار) PageV01P272 # أنشده سيبويه على ذلك، وأشكل على كثيرين، فقالوا: إنما أخبر عن معرفة ~~بمعرفة، إذا اسم كان ضمير: وأجيب: بأوجه أحدها أن ضمير النكرة نكرة، ورد ~~بأنهم اختلفوا في ضمير النكرة أمعرفة هو أم نكرة؟ فلم يختلفوا في صحة وقوعه ~~في محل المعرفة، وإنما الخلاف في المعرفة، هل هي عبارة عما يتعين مدلوله ~~وجودا، أو على أي وجه كان، ولهذا يقال: ضربت رجلا وهو راكب، وجاءني رجلا ~~وكان راكبا. # ولولا أن الضمير في حكم المعرفة لم يقع مبتدأ، واسما لكان، قاله ابن ~~الحاجب. # ويرد قوله في المثال الأول بأن النكرة يبتدأ بها بعد واو الحال كما مر. # وأما المثال الثاني فقد يرد بأن الخبر فيه نكرة وليس بمستقيم، لأنه كما ~~يمتنع أن يخبر بمعرفة عن نكرة كذا يمتنع أن يخبر بنكرة عن نكرة من غير ~~مصحح، نحو: كان رجل قائما، مصحح ثم لو قدر ضارب معهود لصح أن يقال: جاءني ms099 ~~اليوم رجل وكان الضارب. وهذا نظير مسألتنا. PageV01P273 # والوجه الثاني: أنه لا ضمير في (كان)، بل (ظبي) اسمها تقدم للضرورة. # وقد يعترض هذا بأن ابن السيد نقل في كتابه الاقتضاب: أن البصريين لا ~~يجيزون تقديم الفاعل في نثر ولا شعر /134/، فالمشبه بالفاعل أولى: # ويجاب بأن الأصل (أظبيا) كان أمك، بنصب الظبي، ورفع (الأم) ثم عكس ~~الإعراب، وترك (الظبي) في موضعه، لأنه خبر في المعنى وإن كان مرفوعا، ورفع ~~(حمار)، لأنه تابع، فإن اعترض بأنه كان يجب ثبوت التاء في كان، لأن المسند ~~إليه بالحقيقة (أمك). # أجيب: بأن التاء إذا حذفت في النثر في قول بعضهم. قال فلانة، مع ظهور ~~الإسناد إلى المؤنث، فحذفها في الشعر مع الإسناد في اللفظ إلى المذكر أولى. # والثالث: أن (ظبي) ليس اسما لكان المذكورة لما ذكرنا، ولا مبتدأ، لأن ~~الاستفهام بالجمل الفعلية أولى، بل هو اسم لكان محذوفة تفسرها المذكورة، ~~والتقدير: أكان ظبي أمك، وهذا محل الاستشهاد، لا كان المذكورة ومعمولاها. # ورد بأن الهمزة التي قبل أم المتصلة يليها أحد المستويين، نحو: أزيد عندك ~~أم عمرو؟ وعلى هذا التقدير إنما وليها (كان) فهو نظير: أقام زيد أم PageV01P274 # عمرو. ولا تعادل في ذلك بين الهمزة وأم، لاختلاف ما وليهما. # والجواب: أنها لما كانت محذوفة وجوبا كانت كأنها لا وجود لها، وكأن ~~التعادل موجود في اللفظ فاكتفى بذلك، بل لو ظهرت كان لم يضر، لأنها غير ~~مقصودة، وإنما العبرة بما يذكر مقصودا. # ومعنى البيت: إن الإنسان إذا استعنى بنفسه لا يبالي بمن انتسب إليه من ~~شريف أو وضيع، وضرب (الظبي والحمار) لهما مثلا، وذكر الحول، لأن هذين ~~يستغنيان بأنفسهما بعده، ثم أشار إلى أن الزمان لعدم جريه على مقتضى ~~القياس، وقد التحق فيه الوضيع بالشريف، فقال: [الوافر]. # (فقد لحق إلا سافل بالأعالي ... وصار مع المغلهجة العشار /135/) # (المغلهج) الهجين. PageV01P275 ### | AUTO شواهد الفصل المعقود لما ولات وأن المشبهات ب"ليس" ### || AUTO مسألة [75] # يبطل عمل ما الحجازية إن تقدم خبرها # ، كقولهم: ما مسيء من أعتب)، أي من رجع عن الإساءة، وإن اقترن ms100 خبرها ~~بإلا، نحو: {وما محمد إلا رسول}، أو اسمها بإن الزائدة، كقوله: [البسيط]. # (بني غدانة ما إن أنتم ذهب ... ولا صريف ولكن أنتم الخزف) PageV01P277 # وقوله: [الوافر]. # (فما إن طبنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا) # أو بمعمول الخبر وليس ظرفا ولا مجرورا، كقوله: [الطويل]. # (وقالوا تعرفها المنازل من منى ... وما كل من وافى منى أنا عارف) # فأما البيت الأول فغدانة بالمعجمة المضمومة والدال المهملة: حي من يربوع، ~~و (ما) نافية، و (أن) زائدة كافة لما عن العمل. # وزعم الكوفيون أنها نافية مؤكدة، ويلزمهم أن لا يبطل عمل (ما) كما لا ~~يبطل عملها إذا تكررت على الصحيح. # بدليل قوله: [الكامل]. # (لا ينسك الأسى تأسيا فما ... من حمام أحد معتصما) # نعم، روى يعقوب: ذهبا وصريفا، بالنصب، فعلى هذا هي نافية مؤكدة لما. PageV01P278 # ومعنى هذا البيت: لا ينسك ما أصابك من الحزن /136/ على من فقدته، أن ~~تتأسى بمن سبقك ممن فقد أحبابه، فليس أحد ممنوعا من الموت. # ومن زعم أن (ما) إذا تكررت بطل عملها جعل منفي (ما) الأولى محذوفا، أي ~~فما ينفعك الحزن، وهو تكلف. # و (الصريف) الفضة. و (الخزف) الجر جمع جرة. # وأما البيت الثاني فإنه للكميت، أو لفروة بن مسيك، بضم الميم وفتح السين. ~~والشاهد فيه كالشاهد في الذي قبله. # و (الطب) العادة. و (الجبن) بضم الباء وبإسكانها: ضد الشجاعة، والذي يؤكل ~~أيضا، وفي المأكول لغة ثالثة، وهي تشديد النون. # يقول: إن كنا قد حصل لنا أسر وقتل فليس ذلك، لأن عادتنا الجبن، ولكن الله ~~تعالى قدر منايانا وحصول دولة لغيرنا فلا مفر من ذلك. ويروى (وطعمة) بدل ~~(ودولة). وقبله: PageV01P279 # (فإن نغلب فغلابون قدما ... وإن نغلب فغير مغلبينا) # وبعده: # (كذاك الدهر دولته سجال ... تكر صروفه حينا فحينا) # (فبينا ما تسر به وترضي ... ولو لبست غضارته سنينا) # (إذا انقلبت به كرات دهر ... فألفيت الأولى غطبطوا طحينا) # (ولو خلد الملوك إذا خلدنا ... لو بقي الكرام إذا بقينا) # وأما البيت الثالث فإنه لمزاحم العقيلي يذكر امرأة يهواها، فإنه سأل ~~عنها، فقيل له: تسل عنها ms101 في منازل الحاج بمنى، فقال: أنا لا أعرف كل من ~~وافى منى. # قال النحاس: قلت لأبي إسحاق: الإنسان يسأل من يعرفه ومن لا يعرفه، فقال: ~~إنما يسأل عنها من يعرفه، ويعرفها. وانتصاب المنازل على إسقاط (في) توسعا ~~لا على الظرف، لأنه مختص. وكل منصوب بعارف وأوقعه /137/ إلى جانب (ما) وليس ~~بظرف، فلذلك قال: (عارف) بالرفع. ويروى: (كل) بالرفع على أنه اسم (ما)، ~~والجملة من قوله: (أنا عارف) خبرها، والعائد محذوف، أي: عارفه، وذلك مستسهل ~~إذا كان PageV01P280 # المخبر عنه (كلا) كقراءة ابن عامر: {وكلا وعد الله الحسنى}، وكقوله: ~~[الوافر]. # (ثلاث كلهن قتلت عمدا ... فأخزى الله رابعة تعود) # وقول أبي النجم: [الرجز]. # (قد أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع) ### || AUTO مسألة [76] # زعم ابن مالك وابنه أن (ما) قد تعمل مع تقدم خبرها # ، كقوله: [البسيط]. # (فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر) PageV01P281 # ومع انتقاض نفي الخبر بإلا كقوله: [الوافر]. # (وما حق الذي يعتو نهارا ... ويسرق ليله إلا نكالا) # وقال آخر: [الطويل]. # (وما الدهر إلا منجنونا بأهله ... وما صاحب الحاجات إلا معذبا) # فأما البيت الأول فإنه للفرزدق يمدح به بني أمية، يقول: إن ملك العرب كان ~~في الجاهلية لغير قريش وسائر مضر، وكانوا أحق به لفضلهم على جميع البشر، ~~فلما جاء الإسلام رجع إليهم الملك الذي كانوا أحق الناس به. # وهذا البيت حمله سيبويه على ما ذكرنا من أعمال (ما) مع تقدم خبرها، وهو ~~مشكل؛ لأن الفرزدق تميمي، وبنو تميم لا يعملون (ما) مع تأخر خبرها، فكيف مع تقدمه. # وقد أجيب: بأنه أراد أن بتشبه بالحجازيين فلم يدر ما شرط إعمالها عندهم، ~~وبأنه أراد أن يخلص الكلام للمدح، لأنك إذا قلت: ما مثلك أحدا، فنفيت ~~الأحدية، احتمل المدح والذم، فإن نصبت المثل ورفعت (أحدا) تعين للمدح. PageV01P282 # وفي الجوابين نظر، لأن الشاعر إذا جاز أن يغلط في لغة غيره جاز أن يغلط ~~في لغة نفسه /138/، وزالت الثقة بكلامه، ولأن السياق يعين الكلام للمدح. # وقال غير سيبويه: لا ms102 إعمال في البيت، ثم قيل: مثلهم، مبتدأ، وفتحته، ~~بناء، لا بهامه ولإضافته لمبني مثل: {إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} فيمن ~~قرأه بالفتح، وقيل حال من (بشر) وحذف الخبر، والأصل: ما في الوجود بشر ~~مثلهم، برفع (مثل) على الصفة للنكرة، ورد بأن معاني الأفعال لا تعمل مضمرة، ~~وقيل ظرف. # والمعنى: ما بشر في مكان مثل مكانهم، ثم أنيبت الصفة عن الموصوف، والمضاف ~~إليه عن المضاف. ورد بأن الصفة إنما تخلف الموصوف إذا اختصت بجنسه، ولهذا ~~جاز: رأيت كاتبا، وامتنع: رأيت طويلا. # وأما البيت الثاني فهو لمغلس بن لقيط. و (يعتو) بالمهملة، أي: يستكبر أشد ~~الاستكبار، ويتجاوز الحد. قاله الزبيدي، ويشهد له {فعتوا PageV01P283 # عن أمر ربهم}، وقال الزمخشري: يتجاوز الحد في الظلم، وشهد له: {لقد ~~استكبروا في أنفسهم وعتو عتوا كبيرا} والعطف يؤذن بالمغابرة. وقوله: (إلا ~~نكالا) وهو محل الاستشهاد، ولا دليل فيه لوجهين، أحدهما: لاحتماله ان الأصل ~~(بألا نكالان) أي نكال لعتوه، ونكال لسرقته، ثم حذف النون للضرورة، فهو ~~حينئذ مرفوع لا منصوب. # والثاني: أن يكون أصله (إلا ينكل نكالا) فالنصب على المصدرية لا على ~~الخبرية، ونظيره: ما زيد إلا سبرا، أي إلا يسير، ولكن هذا ضعيف من وجهين، ~~أحدهما: أن فيه إضمار أن المصدرية وصلتها، وإبقاء معمول الصلة، وذلك نظير ~~حذف الاسم وابقاء بعضه، والثاني: أن المخبر عنه ليس اسم عين كما هو في ~~المثال، فالقياس فيه أن يرفع عبى الخبرية /139/ نحو: ما شأنك إلا سير. # وأما البيت الثالث، فالمنجنون: الدولاب، ولا دليل فيه أيضا، لاحتماله لأن ~~يكون من باب "ما زيد إلا سيرا" على أن الأصل: إلا يدور دوران منجنون، وألا ~~يعذب معذبا، أي تعذيبا. # كما قال تعالى: {ومزقناهم كل ممزق}، أي تمزيق، ثم حذف الفعلان وما أضيف ~~إلى منجنون، وأقيم المنجنون مقامه. PageV01P284 # وجوز ابن با بشاذ أن يكون الأصل: إلا كنجنون، ثم حذف الجار، فانتصب ~~المجرور. # ومن زعم أن كاف التشبيه لا تتعلق بشيء فهذا التخريج عنده باطل، إذ كان ~~حقه أن يرفع المجرور بعد حذفها، لأنه ms103 كان في محل رفع على الخبرية لا في ~~موضع نصب باستقرار مقدر، فإذا ذهب الجار ظهر ما كان للمحل. ### || AUTO مسألة [77] # قد تدخل الباء الزائدة على خبر كان المنفية # كقوله: [الطويل]. # (وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل) # وعلى المفعول الذي أصله خبر المبتدأ إذا نفي عامله كقوله: [الطويل]. PageV01P285 # (دعاني أخي والخيل بيني وبينه ... فلما دعاني لم يجدني بقعدد) # وعلى خبر مبتدأ مسبوق بهل كقوله: [الطويل]. # (ويقول إذا أقلولي عليها وأقررت ... ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم) # وعلى خبر أن كقوله: [الطويل]. # (فإن تنأ عنها حقية لا تلاقها ... فإنك مما أحدثت بالمجرب) # فأما البيت الأول فإنه للشنفري الأزدي، واسمه ثابت بن جابر، وهو أحد خراب ~~العرب، أي لصوصهم، والواحد حارب. و (الزاد) في الأصل الطعام الذي يتخذ ~~للسفر، ثم أطلق على /140/ كل طعام. و (الجشع) بالجيم فالمعجمة فالمهملة: ~~أشد الحرص على الأكل، ويقال منه: جشع، بالكسر، فهو جشع ومجشاع، قال: ~~[الطويل]. # (ولست بمجشاع وإن كنت أخمصا ... ولا هلع عند الصريخ المثوب) # و (أعجل) في البيت بمعنى: عجل، لا للتفضيل. PageV01P286 # والبيت من كلمة شهيرة تسمى لامية العرب، وكان أهل الأدب يقولون: أولى ما ~~تراض به الأبناء لامية العرب، أو السبع الطوال، فإنها تفتق الألسن ~~بالفصاحة، وتهذب الأخلاق، وتزيد في العقل. وأولها: # (أقيموا بني أمي صدور مطيكم ... فإني إلى قوم سواكم لا ميل) # (فقد حمت الحاجات والليل مقمر ... وشدت لطيات مطايا وأرحل) # (وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى ... وفيها لمن خاف القلى متحول) # (لعمرك ما في الأرض ضيق على امرئ ... سرى راغبا أو راهبا وهو يعقل) # (ولي دونكم أهلون سيد عملس ... وأرقط زهلول وعرفاء جيأل) # (هم الأهل، لا مستودع السر شائع ... لديهم ولا الجاني بما جر يخذل) # (وكل أبي باسل غير أنني ... إذا عرضت أولى الطرائد أبسل) # (وإن مدت الأيدي ........... البيت) # (وما ذاك إلا بسطة عن تفضل ... عليهم وكان الأفضل المتفضل) # ومنها: # (أديم مطال الجوع حتى أميته ... واضرب عنه الذكر صفحا فأذهل) # (وأستف ترب الأرض كيلا يرى ms104 له ... علي من الطول امروء متطول) # (ولولا اجتناب الذام لم يلف مشرب ... يعاب به إلا لدي ومأكل) # (ولكن نفسا حرة لا تقيم بي ... على الخسف إلا ريثما أتحول) PageV01P287 # ومن أبياتها بيت يأتي شرحه- إن شاء الله تعالى- في حروف الجر. # يقال: أقام /141/ صدر مطيته، إذا سار. و (حمت) بالمهملة المضمومة: قدرت. ~~و (مقمر) واضح. والطية، بكسر المهملة: الحاجة. و (منأى) مبعد. و (سيد) ذئب، ~~وجمعه سيدان. و (عملس) خفيف. و (أرقط) نمر. و (زهلول) خفيف اللحم. و ~~(عرفاء) ضبع. و (جيأل) علم عليها، فهو بدل من ضبع، لا عطف بيان، لأن عرفاء ~~نكرة، ولا صفة لأن العلم لا يوصف به و (الباء) في (بما) باء السببية، وهي ~~متعلقة بجر، و (جر) من (الجريرة)، وهي الجناية. و (أبي) حمي ممتنع، و ~~(باسل) شديد الإقدام، وأبسل: أشد بسالة. # وأما البيت الثاني فإنه لدريد بمن الصمة الجشمي. و (القعدد) بضم الدال ~~وفتحها، قال في المحكم: الجبان: اللئيم القاعد عن الحرب والمكارم. وقال ابن ~~السيد في شرح الكامل: الجبان وأيضا أقعد القرابة في النسب أي أحطهم فيه. ~~وقال الجوهري: القريب الأباء إلى الجد الأكبر، وأنشد عليه البيت. # قال: ووجه الذم به أنه من أولاد الهرمى، فيكون ضعيفا، ويمدح به أيضا، لأن ~~الولاء للكبر. وكان من خبر هذا الشعر أن عبد الله أخا دريد غزا بقومه ~~غطفان، فغنم وانصرف ونزل بمنقطع اللوى، فقال له دريد: ليس هذا بمنزل لك ~~والقوم تابعوك لأجل ما غنمت منهم، فلم يسمع منه، فطلع دريد PageV01P288 # على رابية وأنذرهم مجئ الخيل، ووصف من عليها، فقال عبد الله: هذه فزارة، ~~ولا بأس علينا، ثم أنذرهم آخرين ووصفهم، فقال: هذه أشجع ولا بأس، ثم أنذرهم ~~بآخرين ووصفهم، فقال: هذه عبس، وقد جاءكم الموت، فأدركتهم الخيل، وقاتلوهم ~~قتالا شديدا، وطعن ذؤاب ابن أسماء عبد الله، فسقط إلى الأرض واستغاث بدريد، ~~فأقبل يدفع عنه الخيل ساعة، ثم صرع دريد وقتل عبد الله، وانهزم أصحابه، ~~واستنقذت الغنيمة، ويسمى ذلك يوم / 142/ اللوى، فقال دريد: # (نصحت لعارض وأبناء عارض ... ورهط ms105 بني السوداء والقوم شهدي) # (وقلت لهم إن الأحاليف كلها ... قعود على ماء الشليل فثهمد) # (وقلت لهم: ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم بالفارسي المسرد) # (أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد) # (فلما عصوني كنت منهم وقد أرى ... غوايتهم وأنني غير مهتد) # (وهل أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد) # (تنادوا وقالوا أردت الخيل فارسا ... فقلت أعبد الله ذلكم الردى) # (دعاني أخي .......... البيت) PageV01P289 # (فطاعنت عنه الخيل حتى تبددت ... وحتى علاني حالك اللون اسود) # (طعان امرئ آسى أخاه بنفسه ... ويعلم أن المرء غير مخلد) # (فإن يك عبد الله خلى مكانه ... فما كان وقافا ولا طائش اليد) # (كميش الازار خارج نصف ساقه ... صبور على اللأواء طلاع أنجد) # (قليل التشكي للمصيبات حافظ ... من اليوم أعقاب المصيبات في غد) # (وهون وجدي أنني لم أقل له ... كذبت ولم أبخل بما ملكت يدي) # (فإن تعقب الأيام والدهر تعلموا ... بني قارب أنا غضاب بمعبد) # (الشهد) جمع شاهد، بمعنى حاضر. و (الأحاليف) الأصحاب، والواحد حليف، ~~كحديث وأحاديث. (والمدجج) بالفتح والكسر: الكامل السلاح، وقيل: لابس ~~السلاح، وإن لم يكمل وقيل: هو بالكسر للفارس، وبالفتح للفرس، وإنهم كانوا ~~يدرعون الخيل. و (الفارسي) دروع تصنع بفارس. و (المسرد) المنسوج بالحلق ~~المحكم. وقيل: الدقيق محل السرد. و (سراتهم) أشرافهم، والواحد سري. و ~~(منعرج / 143 / اللوى) ما انعطف من الرمل. وقوله (اسودى) أصله (أسودي) بياء ~~مشددة PageV01P290 # للمبالغة في معنى الصفة، كما يقال: احمري، ثم خفف فينبغي كتابته بالياء. ~~و (كميش) مرتفع. # وأما البيت الثالث فإنه للفرزدق يهجو كليبا، ويرميهم بإتيان الأتن، كما ~~أن بني فزارة يرمون بإتيان الابل. قال: [البسيط]. # (لا تأمنن فزاريا خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار) # وقبل البيت: # (وليس كليبي إذا جن ليله ... إذا لم يذق طعم الأتان بنائم) # وقد وهم أبو علي في (التذكرة)، فقال في قول الفرزدق يرمي كليبا بذلك: ~~[الوافر] # كأن فوارسا لبني كليب ... ضفادع سبحت بمغير بان # وما تنفك تبصر في طريق ... كليبيا عليه مزادتان # أنه يريد أنهم حمارة، وأن زجرهم للحمير ms106 عند سيرهم بها كصوت الضفادع. # والصواب أنه إنما أراد ما قدمنا، وأنه يريد أنهم أولاد الحمير. و ~~(آقلولي) بالقاف: ارتفع. و (اقرد) بالقاف: لصق بالأرض من ذلة أو فزع. PageV01P291 # وإذا قدرت (هل) بمعنى ما مثلها في {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}، فلا ~~دليل فيه. # ويروى: ألا ليت ذا العيش اللذيذ. # فيكون دليلا على أن الباء قد تدخل على خبر ليت، وقد دخلت بعدها على أن ~~السادة هي وصلتها مسد اسمها وخبرها في قول الحطيئة: [الوافر] # (ندمت على لسان كان مني ... فليت بأنه في جوف عكم) # و (اللسان) هنا الكلام لا الجارحة، لأن الندم لا يكون على الأعيان / 144 ~~/، واستعمله مذكرا، وهو لغة التنزيل لجمعه فيه على ألسنة. و (العكم) هنا ~~باطن الجنب، أتى به على المثل. # وأما البيت الرابع فإنه لامرئ القيس. ومعنى (تنأى) تبعد. و (حقبة) مدة و ~~(لا تلاقيها) بدل من (تنأى)، لأن النأي مشتمل على عدم اللقي. و (المجرب) ~~ويروى بكسر الراء. وعليه يأتي الاستشهاد، أي: فإنك المجرب، ويكون فما ~~أحدثت، إما (تبيينا) بتقدير (أعني) أو متعلقا بالمجرب وباؤه للتعليل، أي ~~بسبب ما أحدثته قبل ذلك في حال غيبتك. # ويروي بفتحها، فالمجرب، قال أبو علي الجرجاني: اسم مكان، والباء ظرفية ~~مثلها في {فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب} أي بحيث يفوزون PageV01P292 # منه، وبحيث جربت، وقال غيره: صدر كالممزق في الآية، والباء بمعنى على، أي ~~فإنك ستراها على التجربة التي عهدت وأول القصيدة. # (خليلي مرا بي على أم جندب ... تقضي لبانات الفؤاد المعذب) # (فإنكما أن تنظراني ساعة ... من الدهر ينفعني لدى أم جندب) # (ألا ليت شعري كيف حادث وصلها ... وكيف تراعي وصلة المتغيب) # (أدامت على ما بيننا من مودة ... أميمة أم صارت لقول المخبب) # (اللبانات) الحاجات. وقال: نظره بمعنى انتظره. و (المخبب) بالخاء المعجمة ~~والباء الموحدة المكسورة: المفسد / 145 /. ### || AUTO مسألة [78] # إعمال لا النافية عمل ليس قليل وكثير # ، فالقليل حيث لا تقترن بها التاء. وتختص هذه بالنكرات كالعاملة عمل أن ~~المؤكدة ويغلب ترك خبرها كقوله: [مجزؤ الكامل]. # (من صد ms107 عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح) # ومن ذكره قوله: [الطويل] PageV01P293 # (تعز فلا شيء على الأرض باقيا ... ولا وزر مما قضى الله واقيا) # قيل: وقد تعمل في اسم معرفة كقوله: [الطويل]. # (وحلت سواد القلب لا أنا باغيا ... سواها ولا في حبها متراخيا) # والكثير حيث تقترن بالتاء، وتختص هذه بأسماء الزمان ويجب حذف أحد ~~معموليها. والغالب كونه الاسم وكون معمولها لفظة (الحين) كقوله تعالى: {كم ~~أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص} وقرئ شاذا برفع الحين وقال: [كامل] # (ندم البغاة ولات ساعة مندم ... والبغي مرتع مبتغيه وخيم) # فاعملها في (الساعة) وقال: [الخفيف]. PageV01P294 # (طلبوا صلحنا ولات اوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء) # فاعملها في الأوان، وإنما كسره ونونه لما سيأتي. # فأما البيت الأول فهو لسعد بن مالك القيسي، جد طرفه بن العبد. # ومعناه: من أعرض عن اصطلاء نار الحرب فإنا مخالف له، لأني الفتى الأصيل ~~المعروف المستغني بشهرته عن إطالة نسبته. وقوله (لا براح) تقرير للجملة ~~السابقة، أي لا براح لي عنها. و (البراح) مشترك بين المكان والزمان. تقول: ~~ما برحت من مكاني براحا وبروحا. وما برحت افعل كذا براحا. # وقيل: لا شاهد فيه، لجواز كون (براح) مبتدأ. ورد بأن / لا / الداخلة على ~~الجمل الاسمية يجب إما اعمالها، أو تكرارها، فلما لم تتكرر / 146 / علم ~~أنها عاملة. # فأجيب بأن هذا شعر، والشعر يجوز فيه أن ترد غير عاملة، ولا PageV01P295 # مكررة. فرد بأن الأصل كون الكلام على غير الضرورة، وأول القصيد: # (يا بؤس للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا) # (والحرب لا يبقى لجا ... حمها النخيل والمراح) # (إلا الفتى الصبار في ال ... نجدات والفرس الوقاح) # وبعد البيت: # (صبرا بني قيس لها ... حتى تريحوا أو تراحوا) # (إن الموائل خوفها ... يعتاقه الأجل المتاح) # قوله (يا بؤس للحرب) نداء في معنى التعجب، أي: ما ابأسها وأشدها. واللام ~~الجارة مقحمة لتوكيد معنى الإضافة، ويختص ذلك في النداء بهذه اللفظة ولا ~~تقع في غير النداء إلا في باب (لا) يقولون لا أبا لزيد ولا أخا لعمرو، ولا ~~غلامي ms108 لك، ولولا قصد الإضافة لم تحذف نون المثنى. # ولم تثبت ألفا (أب وأخ) فإن ذلك يقوله من ليس من لغته القصر، ولقيل: يا ~~بؤسا، بالنصب، أو يا بؤس، بالضم. # و (الوضع) ضد الرفع، أي أنها اسقطت شرفهم، إذ تركوها لعجزهم فاستراحوا من ~~تحمل المشاق في ابتغاء الحمد. PageV01P296 # وقال رجل للأخنف: ما أبالي أمدحت أم هجيت، فقال: استرحت من حيث تعب ~~الكرام. # و (أراهط) جمع أرهط، قال: [رجز]. # وفاضح مفتضح في أرهطه [من أرفع الوادي ولا من يعتطه] # و (أرهط) جمع (رهط)، وهذا أولى من قول سيبويه: إن أراهط جمع رهط على غير ~~القياس. # و (جاحم الحرب) معظم شدتها. و (التخيل) الخيلاء. أي: صاحب التخيل. و ~~(المراح) / 147 / المرح واللعب، أي أنها تشغله عن خيلائه ومرحه. و (الفتى) ~~بدل من صاحب التخيل على لغة تميم في إبدال المنقطع. و (النجدات) الشدائد. و ~~(الوقاح) الصلب الجلد والحافر. # ثم أمر إخوانه من بني قيس أن يصبروا للحرب حتى يظفروا بعدوهم، فيريحوا ~~قومهم منه، أو يقتلهم عدوهم، فيريحوهم، و (الموائل) مفاعل من (وأل) منه إذا ~~خلص، أي أن الذي يطلب الخلاص من الحرب لخوفه منهلا لا بد له من الموت. و ~~(المتاح) المقدر. وما أحسن قول قطري بن الفجاءة، يخبر عن مخاطبته نفسه. ~~واسم الفجاءة مازن، وسمي فجاءة PageV01P297 # لأن أباه جاء به من اليمن فجأة بعد ما صار رجلا: [البسيط]. # (أقول لها وقد طارت شعاعا ... من الأبطال ويحك لا تراعي) # (فإنك لو سألت بقاء يوم ... على الأجل الذي لك لم تطاعي) # (فصبرا في مجال الموت صبرا ... فما نيل الخلود بمستطاع) # (سبيل الموت غاية كل حي ... وداعيه لأهل الأرض داع) # (ومن لا يعتبط يسأم ويهرم ... وتسلمه المنون إلى انقطاع) # (وما للمرء حير في حياة ... إذا ما عد من سقط المتاع) # (الشعاع) بالفتح: المتفرقة. و (من الأبطال) إما متعلق ب (تراعي) أو ب ~~(طارت). (يعتبط) بالعين والطاء المهملتين، يمت شابا طريا. # وأما البيت الثاني فظاهر. و (التعزي) التصبر، مطاوع عزيته و (الوزر) ~~الملجأ، وأصله الجبل، والجاران ms109 متعلقان باخبرين بعدهما، أو الأول صفة لما قبله. # وأما البيت الثالث فإنه للنابغة الجعدي رضي الله عنه. وحمله بعضهم / 148 ~~/ على ظاهره، فأجاز عملها في اسم معرفة وهو قول أبي الفتح في كتاب ~~(التمام)، وابن الشجري، وعلى ذلك يتخرج قول المتنبي: [الطويل]. PageV01P298 # (وإذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا) # والأولى في بيت النابغة أن يؤول على أن الأصل: لا أوجد باغيا. ثم حذف ~~الفعل وحده، فبرز الضمير وأنفصل أولا أنا أوجد باغيا، ثم حذف الخبر، وبقي ~~معموله كقراءة علي - رضي الله عنه - (ونحن عصبة) أي نوجد عصبة. # ويروى: # (لا أنا مبتغ سواها .. ولا عن حبها متراخيا) # وعلى هذه الرواية أيضا معملة، ولكنه سكن ياء مبتغ للضرورة كقوله: ~~(الوافر). # كفى بالنأي من أسماء كاف ... (وليس لحبها ما عشت شاف) # وقول الفرزدق في هشام: (الطويل). # (يقلب رأسا لم يكن رأس سيد .. وعينا له حولاء باد عيوبها) # وكان الأصل (كافيا) على التمييز، و (باديا) صفة ل (عينا). و (عيوبها) ~~فاعل ب (باد)، ولو كان (باد) خبرا عن (عيوبها) لوجب أن PageV01P299 # يقول: بادية. و (متراخيا) معطوف على (مبتغ). # وجوز ابن الشجري كون (لا) مهملة ف (مبتغ) مرفوع، قال: ويكون أعمل (لا) ~~الثانية، وحذف اسمها، أي: ولا أنا متراخيا عن حبها، وحسن حذفه تقدم ذكره انتهى. # ولم يثبت أن اسم لا هذه يحذف، والقياس يأباه، لأن اسم ليس لا يحذف، ~~فالمحمول عليها أحرى بذلك. وقبله: # (دنت فعل ذى ود فلما تبعتها ... تولت وخلت حاجتي في فؤاديا) # وبعده: # (أتيحت له وآلهم يحتضر المفتى ... ومن حاجة الإنسان ما ليس لاقيا) # (فلا هي ترضى دون أمرد ناشئ ... ولا أستطيع أن أعيد شبابيا/ 149 /) # (وقد طال عهدي بالشباب وطيبه ... ولاقيت أياما تشيب النواصيا) # (ولو دام منها وصلها ما قليتها ... ولكن كفى بالهجر للحب شافيا) # (وما رابها من ريبة غير أنها ... رأت لمتي شابت وشاب لداتيا) # (ولكن أخو العلياء والجود مالك ... أقام على عهد النوى والتصافيا) # (فتى كملت خيراته غير أنه ... جواد فما يبقي ms110 من المال باقيا) # (فتى ثم فيه ما يسر صديقه ... على أن فيه ما يسوء الأعاديا) # وهذان البيتان بديعان، ولم يورد أبو تمام في حماسته سواهما. PageV01P300 # وانتصاب (غير) على الاستئناء المنقطع، ولولا أن القوافي منصوبة لكان يصح ~~له أن يقول في بيت الشاهد: # ولا في حبها متراخي # على أن يكون من الضرب الثالث من أضرب الطويل، وهو فعولن كقوله: (الطويل). # (أقيموا بني النعمان عنا صدوركم ... وإلا تقيموا صاغرين الرؤوسا) # وأما قوله تعالى: {ولات حين مناص}، فالواو واو الحال، وقلما تستعمل (لات) ~~إلا بعدها. # و (لات) هي لا النافية زيدت عليها التاء لتأنيث اللفظة، أو للمبالغة في ~~معناها، وإنما حركت لالتقاء الساكنين، وكانت الحركة فتحة لمناسبة الألف، ~~لأنها أخف. # والمعنى: وليس ذلك الحين حين فرار، فحذف اسمها، وبقي خبرها. هذا قول ~~الجمهور. وقال الأخفش: هي لا العاملة عمل إن، وحين مناص اسمها، والمحذوف ~~خبرها، قال: أو التقدير: لا أرى حين مناص، فانتصاب الحين على المفعولية. # وقرئ برفع (الحين)، فقال الجمهور: هي على حذف الخبر، PageV01P301 # فهي أفصح قياسا لا استعمالا. وقال أبو الحسن: مبتدأ حذف خبره. # وقرئ بجر (الحين) فقال الفراء: هي حرف جر، وقال بعضهم: على اضمار (من)، ~~وقال الزمخشري: الأصل مناصهم، ثم حذف الضمير. وشبه (مناص) / / ب (إذ) في ~~قوله: وأنت إذ صحيح. فبناه على الكسر، وعوضه التنوين، وصح فيه ذلك وإن لم ~~يكن زمانا، لأنه مخفوض بإضافة الزمان، والمتضايقان كالشئ الواحد، ثم بنى ~~(الحين) لاضافته إلى المبني. # وأما البيت الرابع فواضح أيضا. و (البغاة) جمع باغ، والواو للحال مثلها ~~في الآية. و (مندم) مصدر ميمي كمناص. و (المبتغي) الطالب. و (الوخيم) ~~كالوبئ وزنا ومعنى. # وأما البيت الخامس فإنه لأبي زبيد الطائي. PageV01P302 # وروى أبو عمرو الشيباني وآبن الأعرابي أن رجلا من بني شيبان نزل برجل من ~~طئ، فاضافة وسقاه، فلما سكر قام إليه بالسيف فقلته وهرب، فافتخرت بنو شيبان ~~بذلك، فقال أبو زبيد: (الخفيف). # (خبرتنا الركبان أن قد فرحتم ... وفخرتم بضربة المكاء) # (ولعمري لعارها كان أدنى ... لكم من تقى وحسن وفاء) ms111 # (ظل ضيفا أخوكم لأخينا ... في صبوح ونعمة وشواء) # (لم يهب حرمة النديم ولكن ... يا لقوم للسوءة السواء) # (فآصدقوني وقد خبرتم وقد ثا ... بت إليكم جوائب الانباء) # (هل علمتم من معشر سافهونا ... ثم عاشوا صفحا ذوى غلواء) # (كم أزالت رماحنا من قتيل ... قاتلونا بنكبة وشقاء) # (بعثوا حربنا عليهم وكانوا ... في مقام لو أبصروا ورخاء) # (ثم لما تشذرت وأنافت ... وتصلوا منها كريه الصلاء) PageV01P303 # طلبوا صلحنا ... البيت # (ولعمري لقد لقوا أهل بأس ... يصدقون الطعان عند اللقاء) # (إننا معشر شمائلنا الصبر ... ودفع الأسى بحسن العزاء) # (ولنا فوق كل مجد لواء ... فاضل في التمام كل لواء) # (فإذا ما استطعتم فاقتلونا ... من يصب يرتهن بغير فداء) # (المكاء) اسم للرجل الذي قتل و (جوائب) جمع جائبة، يقال: هل عندكم من ~~جائبة خبر - وهو ما يجوب البلاد أي يقطعها. و (تشذرت) رفعت ذنبها، وأنافت: ~~رفعت رأسها. # وفي توجيه قوله: (ولات أو ان) أقوال، أحدها للفراء: أن لات تستعمل حرف ~~جر. الثاني: لابن جني: أن الأصل ولات حين أوان صلح، ثم حذف خافض الأوان، ~~وبقي عمله، وحذف محفوضه ورجع بالتنوين. والثالث للزمخشري: إن الأصل: أوان ~~صلح، فحذف ثم أنه شبه أوانا ب (إذ) في قوله: وأنت إذ صحيح. في أنه زمان قطع ~~عن الاضافة، فبناه على الكسر، وعوض التنوين. # وفيه نظر في موضعين، أحدهما: أن (إذ) لم تبن على الكسر بل على PageV01P304 # السكون، ثم لما جاء التنوين كسرت لالتفاء الساكنين، ولا يمكن هنا أن ~~يقال: بنى (أوان) على السكون لأن ما قبل آخره ساكن. والثاني: أن العوض يسد ~~مسد المعوض منه، ولو صرح بالمضاف اليه وجب الاعراب، فكذلك يجب مع عوضه. # والرابع ذكره ابن الناظم، وهو أن الأصل (أوان صلح) ثم حذف المضاف إليه ~~وبنى المضاف، كما في (قبل وبعد)، ولكن جعل بناءه على الكسر، تشبيها له ب ~~(نزال) في الوزن، ثم نونه للضرورة. ### || AUTO مسألة [79] # يقل إعمال (إن) النافية عمل ليس، وذكر أنه لغة أهل العالية # ، وعليه قراءة سعيد بن جبير: # (إن الذين تدعون من دون الله عبادا ms112 أمثالكم) بنون خفيفة مكسورة، ونصب ~~{عبادا أمثالكم}، وقول الشاعر/ /: (المنسرح). PageV01P305 # (إن هو مستوليا على أحد ... إلا على أضعف المجانين) # فأما القراءة فخرجها على ذلك أبو الفتح، وتبعه الناظم وابنه، وظن أبو ~~حيان أن تخريجها على ذلك يوقع في تناقض القراءتين فإن الجماعة يقرأون ~~بتشديد النون وفتحها، ورفع (عباد وأمثالكم)، وذلك إثبات، وقراءة سعيد على ~~هذا التخريج نفي، فخرجها على أنها إن المؤكدة خففت ونصب الجزأين، كقوله: # إن حراسنا أسدا. # (إذا اسود جنح الليل فلتأت ولتكن ... خطاك خفافا إن حراسنا أسدا) # ولم يثبت الاكثرون إعمال (ان) النصب في الجزأين، وتاولوا ما أوهم ذلك، ثم ~~القائلون به لم يذكروه إلا مع التشديد، لا مع التخفيف، ثم التناقض الذي ~~توهمه مدفوع، لأنهم أمثالهم في أنهم مخلوقون، وليسوا PageV01P306 # أمثالهم في الحياة والنطق، وقراءة سعيد على هذا التخريج أقوى في التشنيع ~~عليهم من قراءة الجماعة، ويؤيدها ما بعدها من قوله تعالى: {ألهم أرجل يمشون ~~بها} ... الآيات). # وأما البيت فواضح، وهو من إنشاء الكسائي، ويروى: # إلا على جذبه الملاعين وفيه على الروايتين شاهد على مسألة أخرى، وهي أن ~~انتقاض النفي بعد الخبر لا يقدح في العمل، ومثله في ذلك قول الآخر: ~~(الطويل). # (إن المرء ميتا بانقضاء حياته ... ولكن بأن يبغى عليه فيخذلا) PageV01P307 ### | AUTO شواهد باب أفعال المقاربة ### || AUTO مسألة [80] # ربما جاء خبر (عسى وكاد) اسما مفردا # ، فالأول كقولهم في المثل: "عسى العوير ابؤسا"، وقوله: (الرجز). # (اكثرت في العدل ملحا دائما ... لأتكثرن أني عسيت صائما) # والثاني كقوله: (الطويل). # (فأبت إلى فهم وما كدت آبيا) ... (وكم مثلها فارقتها وهي تصفر). PageV01P309 # فأما/153 / المثل فعسى للاشفاق، و (الغوير) ماء لكلب معروف، قاله ابن ~~الكلبي، وهو في الأصل تصغير غور أو غار. # و (الا بؤس) جمع بؤس، وهو الشدة، واصل المثل: إن الزباء لما قتلت جذيمة ~~جاء قصير إلى عمرو بن عدي، فقال: ألا تأخذ بثأر خالك؟ فقال: كيف السبيل إلى ~~ذلك، فعمد قصير إلى أنفه فجدعها. فقالت العرب: (لا مر ما جدع قصير أنفه) ~~وأتى الزباء، وزعم أنه فر إليها، ms113 وأنهم آذوه بسببها، وأقام في خدمتها مدة ~~يتجر لها، ثم أنه أبطأ عنها في سفره، فسألت عنه، فقيل: أخذ طريق الغوير، فقالت، # "عسى الغوير أبؤسا"، ثم لم يلبث أن جاء بالجمال عليها صناديق في جوفها ~~الرجال، فلما دخلوا البلد خرجوا من الصناديق، وانضاف إليهم الرجال الموكلون ~~بالصناديق والجمالون، فقتلوا في الناس قتلا ذريعا، وقتلوا أهل الزباء ~~وأسروها، وفقأوا عينيها، وأتوا بها عمرا، فقتلها، وقيل: أنها امتصت خاتما ~~كان معها مسموما. PageV01P310 # ومعنى المثل: لعل الشر يأتي من قبل الغوير، يضرب للرجل يتوقع الشر من جهة ~~بعينها. # وجاء رجل إلى عمر - رضي الله عنه - يحمل لقيطا، فقال له عمر: هسى الغوير أبؤسا. # قال ابن الأعرابي: عرض به، أي لعلك صاحب اللقيط. ووهم ابن الخباز في أصل ~~المثل، فقال: قالته الزباء حين الجأها قصير إلى غارها. انتهى. # وفي الصحاح قال الأصمعي: اصله أنه كان غار فيه ناس، فإنهار عليهم، أو ~~أتاهم فيه عدو فقتلوهم، فصار مثلا لكل شئ يخاف أن يأتي منه شر. # قلت: وتكون الزباء تكلمت به تمثلا، وهذا أحسن، لأن الزباء فيما زعموا ~~رومية / 154 /، فكيف يحتج بكلامها، وقد يقال: وجه الحجة أن العرب تمثلت به بعدها. # واختلف في ناصب (أبؤسا)، فعند سيبويه وأبي علي: أنه (عسلا)، وأن ذلك من ~~مراجعة الأصول. # وقال ابن الأعرابي: ب (صير) محذوفة. وقال الكوفيون: التقدير: أن يكون ~~(أبؤسا)، ومنع سيبويه إضمار أن يكون في قوله: (الوافر). PageV01P311 # (وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان) # لأن فيه اضمار الموصول، وقدر إلا صفة، وقيل: التقدير يكون أبؤسا. وفيه ~~مجئ الفعل بعد (عسى) بغير (أن)، واضمار (كان) غير واقعة بعد أداة تطلب ~~الفعل. وقيل: التقدير، عسى الغوير يأتي بأبوس. # وفيه ترك (أن) واسقاط الجار توسعا ولكن يشهد له قول الكميت: (البسيط). # (قالوا أساء بنو كرز فقلت لهم ... عسى الغوير بإباس وإغوار) # وتلخص أن (أبؤسا) خبر لعسى، أو لكان، أو لصار، أو مفعول به. وأحسن من ذلك ~~كله أن يقدر: ييأس أبؤسا، فيكون مفعولا مطلقا، ويكون مثل قوله تعالى: ms114 {فطفق ~~مسحا} أي يمسح مسحا، وقول أبي دهبل الجمحي: (الطويل). # (لأوشك صرف الدهر تفريق بيننا ... ولا يستقيم الدهر والدهر أعوج) PageV01P312 # أي لأوشك يفرق بيننا تفريقا، ثم حذف الفعل، وأقيم المصدر مقامه، وأضيف ~~إلى ظرفه، وهذا شعر رقيق، وصدر قصيدته: # (تطاول هذا الليل ما يتبلج ... وأعيت غواشي الهم ما يتفرج) # (وبت كئيبا ما أنام كأنما ... جلال ضلوعي جمرة تتوهج) # (فطورا أمني النفس من غمرة المنى ... وطورا إذا ما لج بي الحب أنشج) # (لقد قطع الواشون ما كان بيننا ... ونحن إلى أن يوصل الحبل أحوج) # (أخطط في ظهر الحصير كأنني ... أسير يخاف القتل ولهان محرج) # / 155 / والحذف في الآية خير منه في البيتين، لأن مجئ الفعل بعد عسى ~~وأوشك بغير أن ضرورة. # وفي الوجز على التأويل المذكور مجاز، وهو إسناد الفعل إلى المكان على حد ~~قوله تعالى: # {تجري من تحتها الأنهار}، وهو لازم لمن قدر: يكون أو يصير. # وأما البيت الأول فمشهور، وطعن فيه عبد الواحد الطواح في كتاب PageV01P313 # (بغية الأمل ومنية السائل)، فقال: هو بيت مجهول لم ينسبه الشراح إلى أحد، ~~فسقط الاحتجاج به، ولو صح ما قاله لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا من كتاب ~~سيبويه، فإن فيه ألف بيت قد عرف قائلوها وخمسين مجهولة القائلين. # وحرف ابن الشجري هذا الرجز فأنشده. # (قم قائما قم قائما ... إني عسيت صائما) # وإنما "قم قائما" صدر رجز آخر يأتي شرحه - إن شاء الله تعالى - في باب ~~الحال. ولا يتركب قوله: # (إني عسيت صائما) عليه، بل على ما قدمنا فإن معناه: أيها العادل الملح في ~~عدله أنه لا يمكن مقابلة كلامك بما يناسبه من السب، فإنني صائم. # وهو مقتبس من الحديث: "فليقل إني صائم"، ويروى (لا تلحني) مكان (لا ~~تكثرن)، وهو بفتح الحاء، يقال: لحيته، بالفتح، الحاه لحيا إذا لمته. # والشاهد في قوله: "صائما"، فإنه اسم مفرد جئ به خبرا لعسى كذا قالوا، ~~والحق خلافه، وأن (عسى) هنا فعل تام خبري، لا فعل ناقص إنشائي. يدلك على ~~أنه خبري، لا فعل ناقص إنشائي. يدلك على أنه ms115 PageV01P314 # خبري وقوعه خبرا لأن، ولا يجوز بالاتفاق، أن زيدا هل قام، وأن هذا الكلام ~~يقبل التصديق والتكذيب، وعلى هذا فالمعنى: إني رجوت أن أكون صائما. فصائما ~~خبر لكان، وأن والفعل مفعول لعسى. وسيبويه يجيز حذف أن والفعل إذا قويت ~~الدلالة على المحذوف. ألا ترى أنه قدر في قوله: # / / "من لد شولا" من لد أن كانت شولا. # ومن وقوع عسى فعلا خبريا قوله تعالى: {هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا ~~تقاتلوا}، ألا ترى أن الاستفهام طلب فلا يدخل على الجملة الانشائية، وأن ~~المعنى: هل طمعتم ألا تقاتلوا، إن كتب عليكم القتال؟ # ومما يحتاج إلى النظر قول القائل: عسى زيد أن يقوم. فإنك إن قدرت (عسى) ~~فيه فعلا إنشائيا، كما قال النحويون، أسكل، إذ لا يسند فعل الإنشاء إلا إلى ~~منشئه، وهو المتكلم، كبعت واشتريت واقسمت وقبلت وحررتك. # وأيضا فمن المعلوم أن زيدا لم يترج، وإنما المترجي المتكلم. وإن قدرته ~~خبرا، كما في البيت والآية، فليس المعنى على الأخبار، ولهذا لا يصح تصديق ~~قائله ولا تكذيبه. # فإن قلت: يخلص من هذا الأشكال أنهم نصوا على أن كان وما أشبهها أفعال ~~جارية مجرى الادوات فلا يلزم فيها حكم سائر الأفعال. PageV01P315 # قلت: قد اعترفوا مع ذلك أنها مسندة، إذ لا ينفك الفعلا المركب عن ~~الاسناد، إلا إن كان زائدا أو مؤكدا، على خلاف في هذين أيضا. # وقالوا: إن كان مسندة إلى مضمون الجملة، فمعنى: كان زيد أخوك، نسبة الكون ~~والحصول إلى (أخوة) زيد، وقد بينا أن الفعل الإنشائي لا يمكن إسناده لغير ~~المتكلم، وإنما الذي يخلص من الأشكال أن ندعي أنها هنا حرف بمنزلة لعل، كما ~~قال سيبويه والسيرافي بحرفيتها في نحو: عساي وعساك وعساه. # وقد ذهب أبو بكر وجماعة إلى أنها حرف دائما، وإذا حملناها على الحرفية ~~زال الاشكال، إذ الجملة الإنشائية حينئذ اسمية لا فعلية، كما تقول: لعل/ ~~157 / زيدا يقوم. # فاعرف الحق ودع التقليد، وآستفت نفسك وإن افتاك الناس، وميز بين وقوعها ~~خبرا وإنشاء، ووقوعها فعلا وحرفا. # وأما البيت الثاني ms116 فإنه لتأبط شرا، واسمه ثابت بن جابر، ووافقه في أسمه ~~واسم أبيه الشنفري، وإنما لقب بذلك، لأن أمه قالت له يوما: إن الغلمان ~~يجنون لا هلهم الكمأة، فهلا فعلت كفعلهم؟ فأخذ جرابه ومضى، PageV01P316 # فملأه أفاعي، وأتى متأبطا به، أي جاعلا له تحت إبطه، فألقاه بين يديها، ~~فخرجت الأفاعي منه تسعى، فولت هاربة. فقال لها نساء الحي: ما الذي كان ابنك ~~متأبطا له؟ فقالت: تأبط شرا. فلزمه هذا اللقب. # ومعنى: (أبت) رجعت. و (فهم) قبيلته. ويروى: وما كنت آيبا، ولم اك آيبا. ~~وضعفهما ابن جني في كتاب (التنبيه). وقال: إنما المعنى: فأبت وما كدت آوب، ~~لقولك سلمت وما كدت اسلم. ولا معنى لأن يقول: وما كنت، أو لم أكن. انتهى. # وقال الأعلم: معناهما ما كان حالي حال من يؤوب حين أحيط بي لولا تحيلي. # وعلى هاتين الروايتين فلا شاهد فيه. وتمامه: # وكم مثلها فارقتها وهي تصفر # أي: وكم خطة مثل هذه لاقيتها وتخلصت منها وهي تصفر ندما حين فتها. وأراد ~~بالصغير النفخ عند الندم. # ومن ألفاظ هذا الشعر. # إذا سد منها منخر جاش منخر PageV01P317 # كما سيأتي. # ومن محاسن أهل الأدب أن محيي الدين بن قرناص الأديب قال بحضرة شرف الدين ~~الحلي ملغزا في الشبابة: / 158 / (الطويل). # (وناطقة خرساء باد شحويها ... تكنفها عشر وعنهن تخبر) # (يلذ إلى الأسماع رجع حديثها ... إذا سد منها منخر جاش منخر) # فأجابه في الحال: (الطويل). # (نهاني النهى والشيب عن وصل مثلها ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر) # وأول الشعر: # (إذا المرء لم يحتل وقد جد جده ... أضاع وقاسى أمره وهو مدبر) # (ولكن أخو الحزم الذي ليس نازلا ... به الخطب إلا وهو للخطب مبصر) # (فذاك قريع الدهر ما عاش حول ... إذا سد منه منخر جاش منخر) # (أقول للحيان وقد صفرت لهم ... وطابي ويومي ضيق الباع معور) # (هما خطتا إما إسار ومنة ... وإما دم والقتل بالحر أجدر) # (وأخرى أصادي النفس عنها وإنها ... لمورد حزم إن فعلت ومصدر) # (فرشت لها صدري فزل عن الصفا ... به جؤجؤ عبل ومتن مخصر) # (فخالط سهل ms117 الأرض لم يكدح الصفا ... به كدحة والموت خزيان ينظر) # (فأبت إلى فهم ....... البيت) PageV01P318 # وكان من خبره أنه تدلى من قنة إلى سفحة، ليشتار عسلا، وتحته صخرة ملساء ~~تنتهي إلى الحضيض. وعرفت لحيان بمكانه، وكان يغير عليهم كل وقت، فأتوه ~~وحركوا له الخيل، فسألهم أن يرقى إليهم، ويفدي نفسه فأبوا عليه، فصب العسل ~~على الصفا، وجعل عليه صدره، فنزل قليلا حتى بلغ الحضيض، وهم ينظرون، وكان ~~بين الموضع الذي تدلى منه والذي انتهى إليه ثلاثة أيام لمن سار في أسفل الجبل. # و (القريع) الداهية. و (الحول) المتحول من حال إلى حال. و (جاش) فار/ ~~159/ وغلا، وهذا تمثيل. # والمعنى: إذا ضاق عليه مذهب احتال فاتسع له مذهب آخر. و (لحيان) قبيلة من ~~هذيل. و (صفرت) خلت من الشراب. و (الوطاب) زقاق اللبن، ضربة مثلا لإشرافه ~~على الموت حين أحيط به، فجعل نفسه كمن مات فخلا جسمه من روحه، كما تخلو ~~الوطاب من اللبن، ونظيره قول ارئ القيس: # وأفلتن علباء جريضا ... ولو أدركته صفر الوطاب # أي: هلك. و (معور) بادي العورة للعدو، وإنما ضيق الباع والإعوار لنفسه لا ~~لليوم، ومثله: (والليل إذا يسر) و (الخطتان) الخصلتان، وحذف النون للضرورة. # ومما عزت العرب للبهائم أن الحجلة تقول للقطاة: # بيضك ثنتا وبيضي مئتا PageV01P319 # ومن خفض (اسارا ومنة) فالضرورة في الفصل بين المتضايقين بإما. و (الدم) ~~هنا كناية عن القتل. و (المصاداة) المداراة والمعالجة. والخصلة الأخرى ~~الهبوط على الصفا. و (الجؤجؤ) وسط الصدر. و (العبل) الغليظ. و (المتن) ~~الظهر. و (المخصر) الرقيق الخصر. و (الكدح) التأثير والخدش. ### || AUTO مسألة [81] # ندر ورود خبر (جعل) جملة اسمية # كقوله: (الوافر). # (وقد جعلت قلوص ابني سهيل ... من الأكوار مرتعا قريب) # وهو من إقامة الجملة الإسمية مقام الفعلية، كما قيل في (ولو أنهم آمنوا ~~واتقوا لمثوبة من عند الله خير)، إن الجملة الاسمية وقعت جوابا ل (لو) على ~~ذلك، وفي قوله: (الطويل). # (ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة ... إلي فهلا نفس ليلى شفيعها) # أنه وقع الجملة الإسمية بعد حرف التحضيض، وسيأتي البحث فيه ms118 عند الكلام ~~على أدوات التحضيض/ 160/ إن شاء الله تعالى. PageV01P320 # و (القلوص) الشابة من النوق. والمعنى: طفقت يقرب مرتعا من الأكوار. أي ~~أنها لما أعيت حط عنها رحلها. فزعت قريبا ولم تبعد. # وذكر الشلوبين فيما كتبه على الحماسة أن بعض الناس أجاز أن يكون (جعل) ~~بمعنى (صير) وحذف منم (جعلت) ضمير الشأن. والتقدير: وقد جعلته، أي جعلت ~~الأمر والشأن مرتعها قريب من الكوار. # وإن آخر أجاز أن يكون على الغاء (جعلت) مع تقدمها على جد اجازة أبي ~~الحسن: طننت عبد الله منطلق. انتهى. # قلت: إنما يجوز إلغاء أفعال القلوب لا أفعال التصيير ويؤيد القول الأول، ~~وهذا القول، لو صح أنه يروى بنصب (القلوص) على أنه مفعول أول، والجملة ~~الاسمية مفعول ثان، وفاعل (جعلت) على هذه الرواية، وعلى رواية الرفع على ~~التوجيهيين المذكورين آنفا ضمير المرأة السابق ذكرها في قوله: # فلست بنازل إلا ألمت ... برحلي أو خيالتها الكذوب PageV01P321 # ويقال: خيال وخيالة، كما يقال: حال وحالة، ومكان ومكانة. # وبعده: # (كأن لها برحل القوم بوا ... وما إن طبها إلا اللغوب) # أي لم يكن داؤها إلا الكلال، فهي لا تبرح. و (البو) جلد الحوار يحشى ~~ويقرب إلى أمه، لتعطف عليه ويدر لبنها، وذلك إذا فقدت ولدها بذبح أو غيره. ### || AUTO مسألة [82] # الغالب اقتران الفعل بعد عسى وأوشك بأن # ، نحو: {عسى ربكم أن يرحمكم}، وقوله: (الطويل). # (إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت ... حبال الهوينا بالفتى أن تقطعا) # وربما تجرد منها كقوله: [الوافر]: # عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب PageV01P322 # وقوله: (المنسرح). # (يوشك من فر من منيته ... في بعض غراته يوافقها) # فأما البيت الأول فأنشده ثعلب في أماليه، قال: أنشدنا ابن الاعرابي، ~~وذكره، ومعناه واضح. وفيه رد على الأصمعي إذ زعم أنه يقال: يوشك، ولا ~~يستعمل له ماض، وقبله: # (أبا مالك لا تسأل الناس والتمس ... بكفيك فضل الله فالله فالله واسع) # وأما البيت الثاني فإنه للكلحبة، بفتحة فسكون ففتح الحاء المهملة وباء ~~موحدة، واسمه عبد الله بن هبيرة. ومعناه: من لم يركب الهول تقطع أمره، ms119 ~~وكانوا يقولون: من أشعر نفسه الجرأة والغلبة ظفر، ومن تذكر الذحول أقدم. و ~~(الذحول) بالذال المعجمة: جمع ذحل، وهو العداوة. PageV01P323 # والشاهد في قوله: (أن تقطعا)، فاستعمل الفعل بعد أوشك بأن. وفيه شاهد ~~آخر، وهو الاستغناء بالظاهر عن المضمر، وذلك في قوله: (بالفتى)، وكان الأصل ~~(به)، فلما اضطر أتى بالظاهر، ولم يأت بذلك الظاهر المتقدم، بل بمرادفه، ~~وهو أحسن، دفعا للتكرار، ولنه نسبة الضمير في مخالفته للفظ ما سبق. وفيه ~~استعارة الحبال للهوينا، تنزيلا للمعقول منزلة المحسوس، وترشيح الاستعارة ~~بذكر التقطع، وقبله: # (أمرتهم أمرى بمنعرج اللوى ... ولا رأى للمغضي إلا تصنعا /162/) # وانتصاب (تصنع)، أما لأنه حال من الرأي وإن كان نكرة، لنه في سياق ~~النفيض، أو من ضميره المستتر في صفته، وهي للمغضي، أو لأنه مستثنى على أنه ~~صفة للرأي، وذلك على قول الأخفش: إن إلا تعترض بين الموصوف وصفته. # والفارسي يمنع من ذلك. ومن أبيات القصيد قوله: # (وقد جعلتني من خزيمة إصبعا) # وأما البيت الثالث فإنه لهدبة بن خشرم. والهدبة: طرف الثوب. والخشرم: ~~جماعة النحل. PageV01P324 # وكان من خبره أنه قتل زيادة بن زيد الحارثي، فحمله أخوه عبد الرحمن إلى ~~معاوية رضي الله عنه، فأدعى عليه، فقال له معاوية: ما تقول؟ فقال: أأجيبك ~~شعرا أم نثرا؟ فقال: بل شعرا. فقال مرتجلا: (الطويل). # (ألا با لقومي للنوائب والدهر ... وللمرء يردي نفسه وهو لا يدري) # (وللأرض كم من صالح قد تلمات ... عليه فوارته بلماعة قفر) # (فلا ذا جلال هبنة لجلاله ... ولا ذا ضياع هن يتركن للفقر) # إلى أن قال: # (رمينا فرامينا فصادق سهمنا ... منية نفس في كتاب وفي قدر) # (وأنت أمير المؤمنين فما لنا ... وراءك من مغزى ولا عنك من قصر) # (فإن تك في أموالنا لا نضق بها ... ذراعا وإن صبرا فنصبر للصبر) # فقال له معاوية: قد اعترفت. فقال: هو ذاك. فقال أخو المقتول: أقدني منه، ~~فنظر معاوية فإذا للمقتول ولد صغير، فقال يحمل إلى المدينة فيحبس بها إلى ~~أن يبلغ الصبي. فلبث في السجن /163/ سبع سنين، وكان معه رجل مسجون يقال له ms120 ~~أبو نمير فجالسه يوما، وأظهر له التألم، فقال: # (يؤرقني اكتئاب أبي نمير ... فقلبي من كآبته كئيب) # (فقلت له هداك الله مهلا ... وخير القول ذو اللب المصيب) PageV01P325 # (فإنا قد حللنا دار بلوى ... فتخطئنا المنايا أو تصيب) # (عسى الكرب ...... البيت) # يروى بفتح التاء من (أمسيت). وبعده: # (فيأمن خائف ويفك عان ... ويأتي أهله الرجل الغريب) # قوله (دار بلوى) يعني السجن. قوله (ذو اللب) أي قول ذي اللب. # فلما بلغ الصبي عرضت عليه عشر ديات فأبى إلا القود، فدفع إليه، فقتله ~~صبرا، وهو أول مصبور بالمدينة بعد غهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله ~~ابن المسيب. # ورأيت في بعض الكتب أنه جيء به مقيدا فقال: (الطويل). # (إذا العرش إني مسلم بك عائذ ... من النار ذوبث إليك فقير) # و (عسى) في البيت للترجي. و (الكرب) الهم لأنه قريب من الإنسان، قال: ~~(الطويل). PageV01P326 # (سبقت إليك الموت والهم كاربي) # و (وراء) ظرف مؤنث، لتصغيره على (وريشة)، وظهور الهمزة في تصغيره دليل ~~على أنه ليس من (وأريت)، كما قال بعضهم. والظاهر أنه بمعنى: أمامه، كقوله ~~تعالى: {من ورأىئه جهنم}، و {وكان وراءهم ملك ياخذ كل سفينة غصبا}. # و (الفرج) انكشاف الهم. و (فرج) مبتدأ، وقريب صفة والظرف خبر /164/، ~~والجملة خبر يكون، واسمها ضمير الكرب، ويكون وما بعده خبر (عسى). # ويجوز تقدير (يكون) تامة، ويكون فاعلها ضمير الكرب، والجملة الاسمية ~~حالا. ويجوز على الوجهين أن يكون (فرج) فاعلا بالظرف، على أنه خبر الناقصة، ~~وحال من فاعل التامة، وهذا أرجح من تقديره مبتدأ. وإنما لم أقدر (فرج) اسم ~~يكون على أنها التامة، و (وراءه) متعلق ب (يكون) كما فعل بعضهم، لأن فاعل ~~الفعل الواقع في باب (كاد) لا يكون إلا ضميرا راجعا للاسم السابق، فلا يجوز ~~(كاد زيد يموت أبوه)، وما خرج عن ذلك نادر فلا يحمل عليه مع وجود مندوحة ~~عنه. وكذلك لا يكون اسم يكون ضمير الشأن كما قدره جماعة، لما ذكرنا. PageV01P327 # وأما البيت الرابع فالمشهور أنه لأمية بن أبي الصلت، وقال صاعد: لرجل ~~خارجي قتله الحجاج. ms121 # ومعناه واضح. و (في) متعلقة ب (يوافق)، أو حال من فاعله. و (الغرات) بكسر ~~الغين، جمع غرة، فعلة من الاغترار، أي يوافقها في بعض أوقات غرته، أو كائنا ~~في بعض حالات غرته، أي ذهوله عن التحرز، وقبله: # (ما رغبة النفس في الحياة وإن ... عاشت قليلا فالموت لاحقها) # وبعده: # (من لم يمت عبطة يمت هرما ... الموت كأس والمرء ذائقها) # يقال: مات عبطة، بفتح العين المهملة، إذا مات شابا طريا قويا، والدم ~~العبيط: الطري. # وفيه شاهد على أن الكأس مؤنث، وعلى أنها تطلق على نفس الشيء المشروب، ~~وإنما هي في /165/ الأصل اسم للظرف المعروف ما دام فيه PageV01P328 # الشراب وإلا فهو قدح. وفي التنزيل: {بكاس من معين بيضاء لذة للشاربين لا ~~فيها غول ولا هم عنها ينزفون}. # و (عبطة، وهرما) حالان من فاعلي الشرط والجزاء، وبهما صح الكلام، فهما من ~~الأحوال اللازمة. ### || AUTO مسألة [83] # الغالب تجرد خبر كاد وكرب من أن، وربما اقترنا بها ولم يحفظ سيبويه في ~~خبر كرب إلا التجرد # ، فمن تجرد كاد (وما كادوا يفعلون)، ومن اقترانه بها قول عمر رضي الله ~~عنه: "ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب". # وقول الشاعر: (الرجز). # (قد كاد من طول البلى أن يمصحا) # وقول الآخر: (الطويل). PageV01P329 # (أبيتم قبول السلم منا فكدتم ... لدى الحرب أذن تغنوا السيوف عن السل) # ومن تجرد خبر كرب قوله: (الخفيف). # (كرب القلب من جواه يذوب ... حين قال الوشاة هند غضوب) # ومن اقترانه بها قوله: (الطويل). # (سقاها ذوو الحلام سجلا على الظما ... وقد كربت أعناقها أن تقطعا) # وقوله: (الرجز). # (قد برت أو كربت أن تبورا ... لما رأيت بهنسا مثبورا) # فأما الحديث ففي صحيح البخاري بهذا اللفظ، وفي البخاري أيضا وكاد أمية بن ~~أبي الصلت أن يسلم # وأما قوله: # «قد كاد ... إلى آخره»، فهو لرؤبة يصف ربعا لا طريقا، كما قال المطرز و ~~(البلى) بالكسر والقصر، مصدر بلى الثوب يبلى، إذا خلق، PageV01P330 # والمنزل إذا درس، فإن فتحت الباء مددته، قال: (الطويل). # (وخيماتك اللاتي بمنعرج اللوى ... بلين بلى لم ms122 تبلهن ربوع) # أي مثل بلائهن. و (البلاء أيضا، الاختبار والإنعام، وقد فسر بهما (إن ~~/166/ هذا لهو البلاء المبين)، أي إن الفداء بالذبح العظيم لهو الإنعام ~~البين، أو إن المر بذبح الولد لهو الاختبار البين. و (مصح) ذهب، وامصحته: ~~أذهبته. فالمعنى: قد كاد يعفو أثره، قال: # (قفا تسأل الدمث الماحجة ... وهل هي ان سئلت بائحة) # و (من) تعليلية، وتعلقها بكاد لا بيمصح، لأنه صلة لأن، وقبله: # ربع عفاه الدهر دابا فامتحى # وأما قوله: (أبيتم قبول السلم) فمعناه: إنا عرضنا عليكم الصلح، فلم ~~تقبلوه، فلما التقينا جبنتم وعجزتم عن مقاومتنا حتى كدتم تغنونا عن سل ~~السيوف لعدم احتفالنا بكم. و (السلم) ضد الحرب، ونظيرها في التأنيث {وإن ~~جنحوا للسلم فاجنح لها}، {حتى تضع الحرب أوزارها} وفي سينها الفتح والكسر ~~وقرئ بهما. # وأما قوله: # (كرب القلب ....... البيت) PageV01P331 # ف (كرب) بفتح الراء، و (من) للتعليل متعلقة به، أو ب (يذوب) و (الجوي) ~~شدة الوجد، وفعول بمعنى فاعل، كصبور وشكور، يستوي فيه الذكر والنثى. # وأما قوله: # (وقد كربت أعناقها ..... البيت) # فصدره: # (سقاها ذوو الأرحام سجلا على الظمأ) # فالشعر لأبي زيد الأسلمي، وكان من خبره أنه شخص إلى المدينة قاصدا أميرها ~~إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي! خال هشام بن عبد الملك، وقصد أبو ~~وجزة السلمي آل الزبير بالمدينة أيضا، فجمعتهما الطريق، فأعلم كل منهما ~~صاحبه بما قصد إليه، فقال أبو وجزة: هلم فلنشترك فيما نصيبه، فقال أبو زيد: ~~كلا، أنا أمدح الملوك، وأنت تمدح السوق، فلما /167/ دخل أبو زيد على ~~إبراهيم أنشده: # (يا بن هشام يا أخا الكرام) PageV01P332 # فقال: ويحك لم تجعلني منهم، ثم أمر به فضرب بالسياط. وامتدح أبو وجزة آل ~~الزبير فكتبوا له بستين وسقا من تمر، وقالوا: هي لك في كل سنة، فانصرفا، ~~فقال أبو زيد يهجوه، ويصفه بأنه لم يزل في ضر وبؤس حتى أنقذه ذو رحمه يعني ~~هشاما فجعله ملكا بعد أن كان سوقة، وأنه كلما تذكر ما كان فيه تشدد وبخل: # (مدحت عروقا للندى مصت الثوى ... حديثا فلم تهمم ms123 بأن تتزعزعا) # (نقائذ بؤس ذاقت الفقر والغنى ... وحلبت الأيام والدهر أضرعا) # (سقاها ....... البيت) # (بفضل سجال لو سقوا من مشى بها ... على الأرض أرواهم جميعا وأشبعا) # (فضمت بأيديها على فضل مائها ... من الري لما أوشكت أن تضلعا) # (وزهدها أن تفعل الخير في الغتى ... مقاساتها من قبله الفقر جوعا) # قوله (للندى) اللام للتعليل، وتعلقها ب (مدحت)، ولكنه فصل للضرورة بها ~~وبمجرورها، بين (عروقا) وصفتها. و (التزعزع) التحرك، والمراد به هنا التحرك ~~لفعل الخير، قال متمم: (الطويل). # تراه كنصل السيف يهتز للندى ... إذا لم تجد عند امريء السوء مطعما # و (نقائذ) جمع نقيذه، أي أنقذت مما كانت فيه من البؤس، ويقال: PageV01P333 # نقيدة للذكر والنثى بالتاء، فالتاء للمبالغة، لا للتأنيث. و (أضرع) جمع ~~ضرع، وهو بدل بعض، يقال: (حلب الدهر أشطره). أي قاسى شدته ورخاءه، وجربهما. ~~والدلو خاصة مؤنث، والغرب مختص بالكبير من الدلاء. # والواو من (وقد) واو الحال. و (تقطع أعناقها) إما لشدة العطش، أو للذل ~~الذي هي فيه. وقال أبو وجزة: # (راحت رواحا قلوصي وهي حامدة ... آل الزبير ولم تعدل بهم أحدا) # (راحت بستين وسقا في حقيبتها ... ما حملت حملها الأدنى ولا السددا) # (ما إن رأيت قلوصا قيلها حملت ... ستين وسقا ولا جابت به بلدا) # (ذاك القرى لا قرى قوم رأيتهم ... يقرون ضيفهم الملوية الجددا) # يريد أن ناقته حملت الكتاب الذي كتب له بتلك الأوسق، لا أنها حملت الوسق ~~أنفسها. و (الملوية الجدد) السياط، وفعيل يجمع على فعل إذا كان آسما، كرغيف ~~وقضيب، أو وصفا كالاسم، ومنه: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». ~~الخبث جمع خبيث، وهو ذكر الشياطين. والخبائث جمع خبيثة، وهي إناثهم. PageV01P334 # ويجوز في المضعف نحو: جدد وسرر، فتح عينه تخفيفا. وقد قريء: (على سرر ~~موضوعة). # وأما قوله: (قد برت) فمعناه قد هلكت، {وكانوا قوما بورا}، أي هلكى، جمع ~~بائر كحائل وحول. # و (بيهس) بالباء الموحدة بعدها آخر الحروف والسين مهملة. وفي نسخ الشرح: ~~بهنس، بنون بعد الهاء عوضا عن الباء التي قبلها، وهو تحريف. و (المبثور) ~~المهلك. ### || AUTO ms124 مسألة [84] # أفعال هذا الباب لا تتصرف إلا أربعة فاستعمل لها مضارع، وهي: كاد كقوله ~~تعالى: {يكاد زيتها يضيء}. وأوشك، كقوله عليه الصلاة والسلام: «من حام حول ~~الحمى يوشك أن يقع فيه». # وقوله: # (يوشك من فر من منيته .... البيت) # وهو أكثر استعمالا من ماضيها، حتى أن /169/ الأصمعي أنكر استعمال الماضي ~~كما مر. PageV01P335 # وطفق، حكى الأخفش: طفق يطفق كضرب يضرب، وطفق يطفق كعلم يعلم. # وجعل، حكى الكسائي: إن البعير ليهرم حتى يجعل إذا شرب الماء مجه. # واستعمل اسم فاعل لثلاثة، وهي أوشك، كقوله (الوافر). # (فإنك موشك أن لا تراها ... وتعد دون غاضرة العوادي) # وقوله: (المتقارب). # (فموشكة أرضنا أن تعود ... خلاف الأنيس وحوشا يبابا) # و (كاد) كقوله: (الطويل). # (أموت أسى يوم الرجام وإنني ... يقينا لرهن بالذي أنا كائد) # قاله الناظم في شرح الكافية. # و (كرب) كقوله: (الكامل). # (أبني إن أباك كارب يومه ... فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل) PageV01P336 # فأما الحديث فمتفق عليه. # وأما قوله: # (يوشك من فر ... البيت) فقد مضى شرحه # وأما قوله: # (فإنك موشك ... البيت) فإنه لكثير يشبب # بغاضرة، بالغين والضاد المعجمتين، وهي جارية أم البنين بنت عبد العزيز بم ~~مروان، وذلك أن أم البنين استأذنت الوليد بن عبد الملك في الحج، وهو يومئذ ~~خليفة، وهي زوجته، فأذن لها، فققدمت مكة ومعها من الجواري ما لم ير مثله ~~حسنا، وكتب الوليد يتوعد الشعراء جميعا أن يذكرها أو من معها أحد منهم، ~~فبعثت إلى كثير وإلى وضاح اليمن أن أنسباني. فأما وضاح فصرح بها فقتله، ~~وأما كثير فأعرض عنها، وشبب بجاريتها غاضرة فقال: # (شجا أضعفان غاضرة العوادي ... بغير مشورة غرضا فؤادي) # و (تعدو العوادي) بالعين المهملة، أي تعوق عوائق الدهر، وقبله: /170/. PageV01P337 # (وقال الناصحون تحل منها ... ببذل قبل شيمتها الجماد) # (تحل) بالحاء المهملة: أصب منها، يقال: ما حليت منه بشيء، ومنه حلوان ~~الراقي. وفي شرح الكافية: تخل بالخاء المعجمة. و (عنها) بدل (منها). ولا ~~معنى لهما هنا. وبعده: # (فأسررت الندامة يوم نادى ... برد جمال غاضرة المنادي) # (تمادى البعد دونهم فأمست ... دموع العين لج بها التمادي) ms125 # ومنها: # (أغاضر لو شهدت غداه بنتم ... جنوء العائدات على وسادي) # أويت لعاشق لم تشكميه ... نوافذه تلدغ بالزناد # يقال: جنا على كذا، بالجيم والنون والهمزة يجنأ، بالفتح فيهما، جنوءا، ~~إذا أكب. ومنه الحديث: «فرأيت الرجل يجنأ على المرأة، يقيها الحجارة». # و (أويت) رئيت ورقعت. و (تشكميه) تجازيه. وإذا كان العطاء في نقابلة شيء ~~فهو شكم، بالضم، وإن كان ابتداء فهو شكد، بالدال PageV01P338 # المهملة، فإن أردت المصدر منهما فتحت الشين. # و (نوافذه) ما نفذ إلى قلبه. (تلذع بالزناد) كأنه يقدح فيها بالنار. # وأما قوله: # (فموشكة .... البيت) # فهو لأبي سهم الهذلي وقوله: (خلاف الأنبيس) أي بعده، ومنه: (فرح المخلفون ~~بمقعدهم خلاف رسول الله)، أي بعده. (وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا)، أي بعدك. # ويروى (الخليط) بدل (الأنيس). # وقوله (وحوشا) يوجد في النسخ بضم الواو، وذلك جمع (وحش) كوجه ووجوه. ووحش ~~هذا بمعنى قفر. يقال. / 171 / بلد وحش، كما يقال: بلد قفر، فهما متوازنان ~~مترادفان. ويوجد في بعضها بفتح الواو، صفة على فعول كصبور. # ولم يؤنث لأن هذا النوع من الصفات يستوي فيه الذكر والأنثى وقوله (يبابا) ~~هو بالياء آخر الحروف بعدها باءان موحدتان بينهما الف، يقال: أرض يباب أي ~~خراب، ويقال أيضا: خراب يباب، على سبيل التوكيد مثل: PageV01P339 # {فجاجا سبلا}، لا على سبيل الاتباع. مثل جائع نائع. # وأنشد الأصمعي على ذلك: [الرجز]. # (قد صبحت وحوضها يباب ... كأنها ليس لها أرباب ( # والعامة تحرف هذا الحرف فتقول: نباب، بالنون، وبعده: # (وتوحش في الأرض بعد الكلام ... ولا تبصر العين فيها كلابا) # (ولم يدعوا بين عرض الوتير ... وبين المناقب إلا الذئابا) # (الوتير والمناقب) موضعان. وأما قوله: # (أموت أسي ....... البيت) # فإنه الكثير. وقوله: (يوم الرجام) ثبت في النسخ المعتمدة من (شرح ~~الكافية) بالزاي والحاء المهملة، وهو تحريف، وإنما هو الرجام، بكسر الراء ~~المهملة وبالجيم: اسم موضع. # وقوله: (كائد) أنشده الناظم بالهمزة المبدلة عن عين كاد، كما تقول: قام ~~فهو قائم. # وإنما أنشده يعقوب بن اسحق السكيت في شرح ديوان كثير، بالباء الموحدة، ~~وقال: الكابد، العامل، أي إنني لرهن ms126 بعملي. PageV01P340 # قلت: وهو من المكابدة أي الاجتهاد في العمل، وليس بجار على الفعل، قال ~~ابن سيدة: كابده مكابدة وكبادا: قاساه، والاسم كابد كالكاهل والغارب انتهى. # ومما يشهد لقول يعقوب أنه لم يأت بعد اسم الفاعل / 172 / بما يكون خبرا ~~له، وكأن الناظم ارتاب بعد ذلك في البيت، ولهذا لم يذكر في (التسهيل) مجئ ~~كائد، ولا في (الخلاصة)، بل غير فيها قوله في الكافية: "وكاد واحفظ كائدا ~~وموشكا" إلى قوله: "وكاد لا غير وزاد واموشكا". # وبعد، فالظاهر ما أنشده الناظم، وكنت أقمت مدة على مخالفته، وذكرت ذلك في ~~(توضيح الخلاصة)، ثم اتضح لي أن الحق معه، لأن الشاعر قال: # (وكدت وقد جالت من العين عبرة ... سما عائد منها وأسبل عائد) # (قذيت بها والعين سهو دموعها ... وعوارها في جانب الجفن زائد) # (فإن تركت للكحل لم تترك البكا ... وتشري إذا ما حثحثتها المراود) # (أموت أسى ..... البيت) # فقوله (وكدت) خبره قوله (أموت) وما بينهما اعتراض، وكأنه قال: كدت أموت ~~ولا بد لي يقينا من هذا الأمر الذي أنا كائد ألابسه الآن، و PageV01P341 # (عاند) الأول بمعنى مخالف. يقال: عند، بالفتح، يعند، بالكسر، عنودا، إذا ~~خالف. والثاني من قولهم: عند العرق، إذا سال ولم يرق، فهو عرق عاند، ~~والسهو: السكون، وللجمع: سهاء، كدلاء، قال: [الوافر]. # (تناوحت الرياح لفقد عمرو ... وكانت قبل مهلكه سهاء) # أي ساكنة. # و (العوار) قذى العين. و (تشرى) بالشين المعجمة: تلج في الدمع. و ~~(الحثحثة) بالحاء المهملة: التحريك. # (وأما قوله: أبني ..... البيت) # فإنه لعبد الله بن خفاف. ويروى (أحبيل) مكان (أبني). # وبعده: # (أوصيك إيصاء امريء لك ناصح ... طب بريب الدهر غير مغفل) # والحق أن (كرب) في البيت من كرب التامة المستعملة في قولهم: كرب الشتاء ~~إذا قرب، وبهذا جزم الجوهري، ولهذا لا تجد / 173 / له في اللفظ خبرا. ~~والمعنى تام بدون تقدير، فلا شاهد فيه على هذا. PageV01P342 ### | AUTO شواهد باب إن وأخواتها ### || AUTO مسألة [85] # يجب استدامة كسر إن إذا وقعت في أول خبر اسم عين # ، نحو: زيد إنه قائم. وقوله: [البسيط]. # (منا الأناة ms127 وبعض القوم يحسبنا ... إنا بطاء وفي إبطائنا سرع) # أو بعد عامل علق باللام، نحو: {والله يعلم إنك لرسوله} وقول الشاعر: ~~[ابطويل]. # (ألم تر إني وابن أسود ليلة ... لنسري إلى نارين يعلو سناهما) # أو في أول الجملة الحالية، كقوله: [المنسرح]. PageV01P343 # (ما أعطياني ولا سألتهما ... إلا وإني لحاجزي كرمي) # فأما قوله: منا الأناه ... البيت، فهو لوضاح بن إسماعيل، و (الأناة) بفتح ~~الهمزة: التأني في الأمر، أي التمهل في الأمور خلق منهم. وقال الله تعالى: ~~{خلق الإنسان من عجل} وهذا أيضا على المبالغة، إلا أن في البيت جعل المعنى ~~مخلوقا من الذات، وفي الآية بالعكس. # والمعنى: هناك الإناة وهنا عكسها، وهو العجل، وأما من قال: العجل الطين، ~~والإنسان آدم وأنشد: [البسيط]. # [النبع في الصخرة السماء منبته] والنخل ينبت بين الماء والعجل. # فلم يثبت، ويأباه قوله تعالى: {سأريكم آياتي فلا تستعجلون}. PageV01P344 # و (الأناة) محمودة، والبطء مذموم، وهو تأخير الفعل عن الوقت المناسب له، ~~ولهذا قال: # وبعض القوم ...... البيت. أي ليس وصفنا البطء، بل التاني، وبعض الناس ~~يغلط فيتوهم أنا بطاء، وفي الحديث: «إن فيك لخصلتين يحبهما الله، الحلم ~~والأناة»، وقال سعيد بن جبير: إنما خلق الله / 174 / سبحانه السموات والأرض ~~وما بينهما في ستة أيام تعليما لعباده الرفق والتثبت. # وقوله: (سرع) بكسر السين وفتح الراء: مصدر سرع بالضم، كصغر صغرا. # أي: وفيما زعموه من إبطائنا إسراع. ووجه الشاهد أن قوله (إنا بطاء) خبر ~~في المعنى عن ضمير المتكلم، فلو فتحت إن كانت في تأويل المصدر، ولا يخبر ~~بالمصدر عن اسم الذات، فلا يقال: زيد قيام أو قعود، وكذا لا يقال: زيد بطء ~~ولا نحن بطء. وفي (خاطريات أبي الفتح): منع سيبويه الفتح في وجدتك إنك ~~تفعل، وأجازه أبو بكر على حد: فإنما هي PageV01P345 # إقبال وإدبار. وإنما منع سيبويه ذلك على المعنى الأصلي. انتهى. # ويجب الفتح بعد اسم المعنى نحو: اعتقادي أنك فاضل. # وقبل البيت: # (لا يحمل العبد فينا فوق طاقته ... ونحن نحمل ما لا تحمل القلع) # وأما قوله: # (ألم تر أني ....... البيت) # فالشاهد فيه ms128 كسر (إن) لأجل اللام التي في الخبر المعلقة للفعل القلبي عن ~~العمل، وأوجب ذلك الجمهور. # وأسقط الحجاج اللام في (والعاديات)، حين سبقه لسانه إلى فتح الهمزة. # وعن المازني أنه أجاز الفتح مطلقا. وعن الفراء أنه أجازه بشرط طول ~~الكلام، وأنه احتج بقراءة بعضهم في (والعاديات) بالفتح في ثبوت اللام. # وبقوله: [الوافر]. # (وأعلم علما ليس بالظن أنه ... إذا ذل مولى المرء فهو ذليل.) # (وأن لسان المرء ما لم يكن له ... حصاة على عوراته لدليل) # والحق تخريج ذلك على تقدير اللام زائدة. و (السنا) الضوء مقصور. PageV01P346 # وأما قوله: # (ما أعطياني ....... البيت) # فإنه لكثير عزة، والشاهد فيه كسر إن، لوقوع جملتها حالا. ولا يتقيد وجوب ~~الكسر بدليل واو الحال خلافا لبعضهم بدليل {وما أرسلنا قبلك من المرسلين ~~إلا إنهم لياكلون الطعام ...} الآية. فأما قراءة بعضهم بالفتح فعلى تقدير ~~حذف لام العلة وزيادة اللام. أي إلا لأنهم يأكلون، أي إلا لمناسبتهم للمرسل ~~إليهم في البشرية. # ورد المبرد على سيبويه في إنشاده (إلا) بكسر الهمزة وتشديد اللام، وقال: ~~الصواب (ألا) بكسر الهمزة وتشديد اللام، وقال: الصواب (ألا) بالفتح ~~والتحفيف. فإن مكسورة لوقوعها بعد حرف الاستفتاح، فهي في ابتداء الكلام، لا ~~لوقوعها في أول الحال، والصواب رواية سيبويه، لأن سؤال كثير لعبد الملك ~~وعبد العزيز ابني مروان ابن الحكم، واعطاءهما إياه، أمر به. وإنما يريد أن ~~كرمه يحجزه عن الالحاق، أو عن كفر النعمة. وقيل / 175 / البيت. # دع عنك سلمى إذا فات مطلبها واذكر خليليك من بني الحكم PageV01P347 ### || AUTO مسألة [86] # يجوز فتح (أن) وكسرها إذا وقعت بعد إذا الفجائية، أو بعد فعل قسم ولا لام بعدها # . فالأول قوله: [الطويل]. # (وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا ... إذا أنه عبد القفا واللهازم) # والثاني كقوله: [الرجز]. # (لتقعدن مقعد القصي ... مني ذي القاذورة المقلي) # (أو تحلفي بربك العلي ... إني أبو ذيالك الصبي) # رويا بالوجهين. وقول الأول (قاري) بضم الهمزة. أي أظن. # وقوله: أنه من فتح، فالتقدير: إذا العبودية، فإن قيل: إن إذا ظرف صح ~~تقديرها خبرا، ولم يقدر حذف أي: ms129 فبالحضرة العبودية. وصح تقديرها متعلقة ~~بخبر محذوف، أي فبالحضرة العبودية / موجودة /. # وإن قيل: إنها حرف وجب دعوى الحذف ومن كسر، فالمعنى: فإذا هو عبد القفا، ~~فالكلام بعد إذا تام، ومعنى البيت: أنه ظن سيادته فلما نظر إلى قفاه ولها ~~زمه تبين عبوديته ولؤمه. وخص هذين، لأن القفا موضع الصفع، PageV01P348 # واللهازم موضع اللكز، واللهزمة: قطعة لحمة الحنك في الأسفل. # وأما الثاني فزعموا أن رجلا غاب عن زوجته مدة، ثم حضر، فوجدها قد أتت ~~بولد فأنكره، وكانا أحمقين. # فقال لها ذلك: فأجابته: # (ما مسني بعدك من إنسي ... غير غلام واحد جعفي) # (وخمسة كانوا على الطوي ... وستة مروا لذي العشي). # وأنه قام ليضربها، فقيل له في ذلك، فقال: متى تركتها عدت ربيعة ومضر. # ودال (لتقعدن) مكسورة، وهي دليل الياء المحذوفة للساكنين، بعد حذف نون ~~الرفع لاجتماع الأمثال. # و (مقعد) ظرف مكان. و (القصي) كالبعيد وزنا ومعنى. و (ذي) صفة له. و ~~(القاذورة) بالذال المعجمة. و (المقلي) المبغض. و (أو) بمعنى إلى، و (أن) ~~مضمرة بعدها، و (تحلفي) منصوب بها. و (إني) بالكسر جواب، وبالفتح باضمار ~~على، لأن الإخبار عن الحلف يجوز أن يجاب، مثل: (وليحلفن إن أردنا إلا ~~الحسنى)، وأن لا PageV01P349 # يجاب، مثل: "من حلف على عين، فرأى خيرا منها .. الحديث". # وعن البصريين منع الفتح، ولا وجه له. ويجب الكسر إن لم / 176 / يذكر فعل ~~القسم، نحو: والله إن زيدا قائم، لأنه لا يحذف إلا عند إنشاء القسم، فلا بد ~~من الجواب، وكذا إذا ذكرت اللام، نحو: أحلف بالله إن زيدا لقائم، لأنها لا ~~تدخل في خبر المكسورة، فأما قوله: # ألم تكن حلفت بالله العلي ... أن مطاياك لمن خير المطي # فعلى تقدير زيادة اللام، وذلك شاذ لا يعمل عليه، وقوله (ذيا) تصغير (ذا)، ~~لأنه أطلقها على الصغير. واللام للبعيد، أو لتوكيده. والكاف مكسورة، لخطابه ~~المرأة. (والصبي) صفة أو عطف بيان. ### || AUTO مسألة [87] # إذا وقعت (إن) بعد (أما) الخفيفة، فإن قدرت حرفا للاستفتاح، كسرت إن كما ~~تكسر بعد (ألا) # ، نحو: (ألا إنهم هم المفسدون). ms130 PageV01P350 # وإن قدرت كلمتين: حرف الاستفهام و (ما) التي أريد بها معنى حقا، فتحت أن ~~كالفتح بعد قولك: أحقا، قال: [البسيط]. # (أحقا أن جيرتنا استقلوا ... فنيتنا ونيتهم فريق) # وهذا البيت لرجل من عبد القيس، وقيل: هو للمفضل بن معشر البكري، وإنه ~~إنما سمي مفضلا لهذه القصيدة والبيت أولها وبعده: # (فدمعي لؤلؤ سلس عراه ... يخر على المهاوي ما يليق) # (فودعها وإن كانت أناة ... مبتلة لها خلق أنيق) # (استقلوا) نهضوا مرتفعين مرتحلين. و (النية) الجهة التي ينوونها. يصف ~~افتراقهم عند انقضاء المرتبع ورجوعهم إلى محاضرهم. # قال الأعلم في شرح هذا البيت: والفريق يقع للواحد المذكر وغيره كصديق ~~وعدو انتهى. # وإنما فريق هنا بمعنى متفرقة. و (عراه) خروقه. و (يخر) يسقط. و (المهاوى) ~~ما بين العين إلى الصدر، مفرده مهواة. و (ما يليق) ما يثبت ولا يستمسك. ~~وأنشد سيبويه: [الطويل]. PageV01P351 # (تقول إذا أنفقت مالا للسدة ... فكيهة / هشيء / بكفيك لائق) # يريد: هل شيء. وبعده: # (فقلت لها إن الملامة نفعها ... قليل وليست تستطاع الخلائق) # وأصله: ليس يستطاع تغير الخلائق، فحذف المضاف، وأسند إلى المضاف إليه، ~~فأنث الفعلين. # وانتصاب (حقا) عند سيبويه والجمهور على الظرفية، وهو ظرف مجازي. والأصل: ~~أفي حق هذا الأمر؟ أي أهذا الأمر معدود في الحق وثابت فيه، ويؤيده أنهم ~~ربما نطقوا بفي داخلة عليه / 177 /، قال: [الطويل]. # (أفي الحق أني مغرم بك هائم) # وإن وما بعدها محتمل الوجهين، أحدها أن يكون مبتدأ خبره الطرف، والتقدير: ~~أفي الحق استقلال جيرتنا؟ PageV01P352 # ولا يجوز كسرها، لأن الظرف لا يتقدم على (إن) المكسورة لانقطاعها عما ~~قبلها. والثاني: وهو الأوجه أن يكون فاعلا بالظرف، لاعتماده كما في قوله ~~تعالى: {أفي الله شك}. # وقال المبرد: انتصاب (حقا) على المصدرية، والتقدير: أحق حقا، أنيب المصدر ~~عن الفعل، وارتفاع أن وما بعدها عنده على الفاعلية. # ولم يطلع ابن الناظم على هذا النقل عن المبرد، فقال: جوز شيخنا - يعني ~~الناظم - أن يكون (حقا) مصدرا بدلا من اللفظ بالفعل. ### || AUTO مسألة [88] # يجب فتح (أن) إذا حلت محل المفرد، كما إذا جرت بحرف أو ms131 إضافة # . فالأول نحو: {ذلك بأن الله هو الحق}، والثاني كقوله تعالى: {إنه لحق ~~مثل ما أنكم تنطقون}، وكقول الشاعر: [الوافر]. # تظل الشمس كاسفة عليه كآبة أنها فقدت عقيلا. # والتقدير في الآية الأولى: ذلك ثابت بسبب حقيقة أنه، أو بسبب كون الله هو الحق. # والتقدير في / 178 / الثانية: أنه لحق مثل نطقكم. PageV01P353 # وأما البيت فتظل، بفتح الظاء، تصبر، وعلى متعلقة بكاسفة، ومعناها ~~السببية، مثلها في "ولتكبروا الله على ما هداكم"، والكآبة بوزن الفصاحة: ~~الاكتئاب، وهو الانكسار من الحزن، وفعلها كئب بوزن فرح. وهي إما على ~~حقيقتها من المصدرية، فهي بدل من محل الهاء في (عليه)، بدل اشتمال. # ويجوز الجر على اللفظ، ومثله قولك: زيد ألمت له لحزن فقده، وعقيل هو صاحب ~~الهاء في (عليه)، فهو ظاهر في موضع المضمر. # والمعنى: تصير الشمس كاسفة لأجل فقد عقيل، وأما مؤولة بالوصف، أي كئيبة، ~~فهي إما بدل من كاسفة، بدل كل من كل، وإما حال من ضمير كاسفة، والإضافة ~~حينئذ مثلها في قولك: مثل السيف، وهي على ما تقدم مثلها في قولك: بكاء الجزع. ### || AUTO مسألة [89] # تدخل لام الابتداء على خبر إن المكسورة، مفردا كان أو جملة فعلية أو اسمية # . # فالأول، نحو: {إن ربي لسميع الدعاء}. والثاني: نحو: {وإن PageV01P354 # ربك ليحكم بينهم}. والثالث، كقوله تعالى: {وإنا لنحن نحيي ونميت}، إذ لا ~~يكون (نحن) توكيدا ولا بدلا، لأن اللام لا تدخل عليهما باتفاق، ولا فصلا، ~~لأنه لا يكون إلا بين اسمين خلافا للجرجاني في تنزيله المضارع منزلة الاسم، ~~فتعين كونه مبتدأ / 179 /، ومثله قول الشاعر: [البسيط]. # (إن الكريم لمن يرجوه ذو جدة ... ولو تعذر إيسار تنويل) # (من) موصول مبتدأ، و (ذو) خبره، والجملة خبر إن، و (الجدة) الغنى. و (لو) ~~بمعنى أن. و (الايسار والنويل) مصدر أيسر، إذا وجد الحال، ونول، إذا أعطى ~~النوال. # جعل مجرد رجاء الكريم محصلا للغنى، ولو كان الكريم المرجو غير موسر ولا ~~منيل، ولقد بالغ حتى أحال. ### || AUTO مسألة [90] # لا تدخل اللام على الخبر المنفي # ، نحو: {إن الله لا يظلم ms132 الناس شيئا} لئلا يجتمع لأمان، إن كان النافي ~~لا، أو لم، أو لما، أو PageV01P355 # لن، أو ليس. وحملت ما وإن عليهن، وندر دخولها على (لا) في قوله: ~~[الوافر]. # واعلم إن تسليما وتركا ... للا متشابهان ولا سواء # (إن) بالكسر، لدخول اللام في الخبر، ومثله: (والله يعلم أنك لرسوله)، ~~وتكرار (لا) هنا واجب، لكون الخبر الأول مفردا، وأفراد (سواء) واجب، وإن ان ~~خبرا عن متعدد، لأنه في الأصل مصدر بمعنى الاستواء، فحذف زائده، ونقل إلى ~~معنى الوصف، ومثله قول السموأل: / 180 / [الطويل]. # سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم ... وليس سواء عالم وجهول # وربما ثني، كقول قيس بن معاذ: [الطويل] # (فيا رب إن لم تقسم الحب بيننا ... سواءين فاجعلني على حبها جلدا) # وجمع، كقوله: # (ليس الرجال وإن سووا بأسواء) PageV01P356 # وإنما كان حقه الأفراد أيضا، كما قال سبحانه: {ليسوا سواء}. # ومعنى البيت: أن التسليم على الناس وعدمه ليسا مستويين، ولا قريبين من ~~السواء. وكان حقه - لولا الضرورة - أن يقول: لا سواء ولا متشابهان. ### || AUTO مسألة [91] # ندر دخول اللام الزائدة في خبر أن المفتوحة # كقراءة بعضهم: {إلا إنهم لياكلون الطعام}. وخبر لكن كقوله: [الطويل]. # ([يلومونني في حب ليلى عواذلي] ... ولكنني من حبها لعميد) # وخبر زال كقوله: [الطويل]. # (وما زلت من ليلى لدن أن عرفتها ... لكا لهائم المقصي بكل مراد) # وخبر المبتدأ المؤخر، وأنشد على ذلك ثلاثة أبيات، وهي قوله: / 181 / ~~[الرجز]. PageV01P357 # (أم الحليس لعجوز شهر به ... ترضى من اللحم بعظم الرقبة) # وقوله: [الكامل]. # (إن الخلافة بعدهم لدميمة ... وخلائف ظرف لمما أحقر) # وقوله: [الطويل]. # (فإنك من حاربته لمحارب ... شقى ومن سالمته لسعيد) # وزيادتها في الأخيرين خير من زيادتها في الأول، لعدم تقدم (أن) فيه البتة. # وأما زيادتها فيهما فقد تكون في الثاني خيرا منها في الثال، لأنها في ~~الثاني أحد جزأي خبر (أن)، وقد تكون بالعكس، لأن المبتدأ والخبر فيه كأنهما ~~معطوفان على اسم أن وخبرها، حتى أن بعضهم يجيز ذلك، على أن يكون معطوفا على ~~المحل فأشبه: لام زيدا لقائم، وعمرو لذاهب /. # وعن المبرد أنه ms133 ينقاس دخول لام الابتداء في خبر أن المفتوحة. # وعن الكوفيين أنه ينقاس في خبر لكن، وليس ذلك بمرضي، لأن المبرد قاس على ~~نادر قابل للتأويل على الزيادة، والكوفيون قاسوا على بيت لا يعرف قائله، ~~ولا تتمته، ولا نظيره، مع احتماله للتأويل على الزيادة، أو على أن PageV01P358 # الأصل: لكن أنى، ثم حذفت الهمزة تخفيفا، ونون لكن لالتقاء الساكنين، أو ~~لاجتماع الأمثال، فاللام إنما هي داخلة في خبر (أن). # و (العميد) والمعمود الذي هده العشق. ويروى: لكميد، وهو الحزن. ويقال ~~أيضا: كمد كفرح، والفعل منهما بكسر العين. # و (المقصى) بضم الميم / 182 / وفتح الصاد المهملة: المبعد، و (المراد) ~~بفتح الميم: الموضع الذي يذهب فيه، ويجاء منه. # ولكثير عزة بيت يشبه هذا في معناه وغالب لفظه، فلا أدري من الآخذ من ~~صاحبه، وقد يكونان تواردا، وهو: [الطويل]. # (وما زلت من ليلى لدن طر شاربي ... إلى اليوم كالمقصي بكل سبيل) # وهي من غرر قصائده، وأولها: # (ألا حييا ليلى جد رحيلي ... وآذن أصحابي غدا بقفول) # (أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل) # (وكم من خليل قال لي لو سألتها ... فقلت له: ليلى أضن بخيل) PageV01P359 # (لقد كذب الواشون ما بحت عندهم ... بليلى ولا أرسلتهم برسول) # (فإن جاءك الواشون عني بكذبة ... فروها ولم يأتوا لها بحويل) # وفيه استعمال (لدن) بغير (من)، ولم تأت في التنزيل إلا مقرونة بها، و ~~(الهائم). / 183 /. # و (الحليس) بضم الحاء المهملة والسين المهملة، و (الشهرية) بالشين ~~المعجمة، ويقال أيضا: شهيرة، بتقديم الباء الموحدة على الراء، ومعناها: ~~الكبيرة السن جدا من النساء. # و"من" بمعنى البدل مثلها في {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة}، ولو لم ~~تحمل على ذلك لفسد المعنى، لأن العظم ليس من اللحم، ويجوز أن يكون التقدير: ~~لهي عجوز، فتكون اللام للابتداء، ويكون دخولها في التقدير على المبتدأ لا ~~على الخبر المؤخر. # وقول الآخر: لدميمة، هو بالدال المهملة من الدمامة، وهي الحقارة، لا ~~بالمعجمة، مأخوذا من الذم ضد المدح، يدلك على ذلك المعنى، وذكر الحقارة في ~~آخر البيت، ومثله قول ms134 الآخر، [الكامل]. # (كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغيا أنه لدميم) # و (خلائف) جمع خليفة، كصحيفة وصحائف. و (ظرف) بضمتين، PageV01P360 # والظاء معجمة، جمع ظريف، ومثله نذير ونذر، قال الله تعالى: {هذا نذير من ~~النذر الأولى}. # وجمع فعيل صفة على فعل قليل، وإنما يكثر في الصفات كرغف وقضب. # ومعنى البيت: / 184 / إن الخلافة بعد أولئك الخلفاء الذين سلفوا محتقرة، ~~مع إن بعض الخلفاء الذين بعدهم خلائف ظرفاء، ولكنهم بالنسبة إلى أولئك ~~محتقرون. # وأما البيت الآخر فإنما أوله: (وإنك ...) بالواو لا بالفاء. وهو لأبي عزة ~~الشاعر، أسره المسلمون يوم بدر، وأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقال، قد علمت ما لي من مال، وأنا ذو عيال فامنن علي، فمن عليه، وأخذ عليه ~~أن لا يظاهر عليه أحدا، فقال: # (ومن مبلغ عني الرسول محمدا ... فإنك حق والمليك حميد) # (وأنت امروء تدعو إلى الحق والهدى ... عليك من الله العظيم شهيد) # (وأنت امروء بوئت فينا مباءة ... لها درجات ضخمة وصعود) # (وإنك من حاربته ..... البيت) # (ولكن إذا ذكرت بدرا وأهله ... تأوب ما بي حسرة وفقود) PageV01P361 # فدعوه إلى الإسلام، فقال: لا والله حتى أحرزت في الخزرجية بالسيف يوما ~~إلى الليل. / 185 / ثم أنه قال بعد ذلك في وقعة أحد شعرا يحث فيه على حرب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فظفر به، فأمر بقتله، فقال: اقلني، فقال: ~~«لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين»، والله لا تقول لمكة خدعت محمدا مرتين، ~~فضربت عنقه. وقيل: إنما أسره وقتله حين خرج إلى حمراء الأسد. ### || AUTO مسألة [92] # يجوز في (ليتما) الإعمال لبقاء اختصاصها بالجمل الاسمية # ، إذ لا يجوز: ليتما قام زيد، كما يجوز: إنما قام زيد. # والإهمال، قال ابن الناظم: نظرا إلى الكف بما. وقال غيره: حملا على ~~أخواتها. وهو الصواب، لأن الكف ناشئ عن زوال الاختصاص ولم يزل فيها، وقدروا ~~بالوجهين قوله: [البسيط]. # (قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد) # والبيت لزياد بن معاوية، وهو النابغة الذبياني، من كلمته المشهورة التي ~~يعتذر فيها إلى النعمان. ms135 PageV01P362 # وقوله: (ونصفه) تابع لقوله: (هذا)، فمن قدره منصوبا ونصب الحمام نصبه، ~~ومن قدر فيه الرفع رفعه. # وقد يجوز الرفع من نصب (الحمام)، وذلك على أن يجعله معطوفا / 186 / على ~~المستتر في (لنا)، وحسن ذلك لأجل الفصل. # ويروى: (أو) بدل (الواو). و (قد) بمعنى حسب، وهو مبتدأ حذف خبره، أي: ~~فحسبي ذلك. وضمير (قالت) لزرقاء اليمامة على المشهور، وهي امرأة من بقية ~~طسم وجديس، توصف بحدة النظر. قيل: كانت ترى من مسافة ثلاثة أيام. # وكان من خبر هذه القصة أنه كان لها قطاة، فمر بها سرب من قطا بين جبلين، ~~فقالت: [الرجز] ". # (ليت الحمام ليه ... إليه حما متيه) # (ونصفه قديه ... ثم الحمام ميه) # فنظروا فإذا هي ست وستون. وإلى هذا الخبر أشار النابغة. # و (الحمام) بيان أو بدل. وأكثرهم يقول صفة وإن كان جامدا. و PageV01P363 # (ما) على رواية النصب زائدة مثلها في: (عما قليل)، (فيما رحمة)، (إيما ~~الأجلين)، والحمام اسمها و (لنا) خبرها. وأما على الرفع فتحتمل (ما) وجهين، ~~أحدهما: أن تكون كافة، مثلها في (ربما يود الذين كفروا)، وقوله (الحمام ~~لنا) مبتدأ وخبر. # والثاني: أن تكون (ما) موصولة فتكون اسم ليت، و (هذا) خبر لمحذوف، أي: ~~ليت الذي هو هذا الحمام، والجملة صلة حذف عائدها. كما حذف في قول بعضهم. # ما أنا (187) بالذي قائل لك سوءا # و (لنا) خبر ليت. ومع قيام هذا الاحتمال فلا دليل فيه على الإهمال، وأول ~~القصيد: # (يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد) # (وقفت بها أصيلانا أسائلها ... عيت جوابا وما بالربع من أحد) # (أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى على لبد) PageV01P364 # ومنها بعد أن فرغ من وصف الناقة: # (فتلك تبلغني النعمان أن له ... فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد) # (ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه ... ولا أحاشي من الأقوام من أحد) # (إلا سليمان إذ قال الإله له ... قم في البرية فاحددها عن الفند) # (وخيس الجن إني قد أذنت لهم ... يبنون تدمر بالصفاح والعمد) # (فمن اطاعك فانفعه بطاعته ... كما ms136 أطاعك وأدلله على الرشد / 188 /) # (ومن عصاك فعاقبه معاقبة ... تنهى الظلوم ولا تقعد على ضمد) # ومنها: # (احكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ... إلى حمام شراع وارد الثمد) # (قالت ألا ليتما هذا ... البيت) # وبعده: # (فحسبوه فألفوه كما حسبت ... تسعأ وتسعين لم تنقص ولم تزد) # (فكملت مئة فيها حمامتها ... وأسرعت حسبة في ذلك العدد) # (فلا لعمر الذي مسحت كعبته ... وما هريق على الأنصاب من جسد) PageV01P365 # ومنها: # (والمؤمن العائذات الطير يمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسند) # (ما قلت من سيء ما أتيت به ... إذا فعلا رفعت سوطي إلى يدي) # (هذا الثناء فإن تسمع به حسنا ... فلم أعرض أبيت اللعن بالصفد) # (ها إن ذي غدرة إن لا تكن نفعت ... فإن صاحبها مشارك النكد) # الشرح: # (العلياء) ما ارتفع من الأرض. و (السند) سند الجبل، وهو ارتفاعه، لأنه ~~يستد منه، أي يرتفع ويصعد، وإنما يجعل الدور بالعلياء والسند لأن التراب لا ~~يعفي عليها. / 189 / و (أقوت) خلت من الناس، واقفرت، وفي قوله: (أقوت) ~~التفات من الخطاب إلى الغيبة. و (السالف) الماضي. و (الأبد) الدهر. و ~~(أصيلانا) عشيا، وهو تصغير (أصيل)، ليدل على قصر الوقت الذي وقف فيه بالدار ~~وسؤاله إياها توجع منه وتأسف. # وانتصاب (جوابا) على نزع الباء. و (خلاء) لآ معناه خالية من أهلها. و ~~(أخنى) أفسد. و (الذي) واقع على الدهر. و (لبد) أخر نسور لقمان بن عاد، وهو ~~السابع من نسوره، كان عمر أربع مئة سنة، وقيل: سبع مئة، وضرب بنسره هذا ~~المثل، فيقال: أتى أبد على لبد. و (أرى) أعلم. و (لا أحاشي) لا استثني أحدأ ~~بحاشي. فأقول حاشي فلان فهو يشبهه في فعل الخير. و (سليمان) بدل من موضع ~~أحدا، ومنصوب على PageV01P366 # الاستثناء. و (أحددها) بالحاء المهملة، أمنعها. و (الفند) الخطأ. و (في ~~البرية) أي في مصلحتها. و (خيس) بالخاء المعجمة بعدها آخر الحروف وبالسين ~~المهملة، أي خللهم، ومنه تسمية السجن مخيسا. و (الصفاح) حجارة، فالصفائح ~~عراض و (تدمر) مدينة بالشام. و (العمد) أساطين الرخام. و (الضمد) بالضاد ~~معجمة والدال، الغيظ ms137 والحقد. و (أحكم) معناه: كن حكيما مصيب الرأي في / 190 ~~/ امري، ولا تقبل ممن سعى بي إليك، وكن كفتاة الحي إذ أصابت ووضعت الأمر ~~موضعه، ولم يرد الحكم في القضاء. وقوله: (وارد) صفة للحمام. و (الثمد) ~~الماء القليل، وقوله (فحسبوه) أي: فحسبوا القطا، وضموا إليه نصفه، فوجدوه ~~تسعا وتسعين. و (تمسح الكعبة المشرفة) الطواف بها. و (الانصاب) حجارة كانوا ~~يذبحون عليها لأصنامهم. و (الجسد) الدم اللابس وما خفض على أنها مقسم بها. ~~و (المؤمن) هو الله سبحانه وتعالى و (العائذات) بالذال المعجمة، ~~المستجيرات، أراد به حالا منها، أن تهاج أو تصاد في الحرم. وانتصاب (الطير) ~~على البدل من العائذات، لأنها مفعولة بالمؤمن. و (الغيل) الشجر الملتف ~~وكذلك (السفد) وهو بفتح المهملة فالمعجمة. و (يمسحها) يمرون بها لا ~~يهيجونها. PageV01P367 # و (الصفد) العطاء المجازي به. # ثم قال: إن هذه معذرة إليك وتبرء مما رميت به عندك. و (النكد) الغش. # فلما وقف النعمان على ذلك عفا عنه، وأمنه وأكرمه. و (الحمام) في هذا ~~الشعر القطا، و (شراع) قاصدة إلى الماء. ### || AUTO مسألة [93] # يجوز نصب المعطوف على أسماء هذه الحروف/ 191 / قبل مجئ الخبر، وبعده # ، وقد اجتمعا في قوله: (الرجز). # إن الربيع الجود والخريفا ... يدا أبي العباس والصيوفا)) # وهذا الشعر لأبي الجحاف رؤبة بن عبد الله العجاج، أحد رجاز الاسلام ~~وفصحائهم، وهو من مخضرمي الدولتين. مدح بني العباس وبني أمية، ومات في أيام ~~المنصور. # وهذا الشعر مدح فيه أبا العباس السفاح. والمراد بالربيع والخريف والصيف ~~أمطارهن. و (الجود) بفتح الجيم، أغزر المطر، ويروى الجون بالنون، ومحمله ~~على أن المراد الجون سحابه؛ لأن سواد السحاب دليل كثرة حمله الماء، ثم حذف ~~المضاف وخلفه المضاف إليه، فارتفع واستتر. PageV01P368 # وفي البيت قلب أو عكس؛ وذلك أنه كان الأصل: إن ندى العباس الربيع والخريف ~~والصيوف، فقلب اللفظ والاعرب حين اضطر، أو عكس النسبة مبالغة كقول ذي ~~الرمة: (الطويل). # ورمل كأوراك العذارى قطعته/ 192 / ... (إذا جللته المظلمات الحنادس). ### || AUTO مسألة [94] # إذا استكملت أن وإن ولكن أسماءهن وأخبارهن، ثم جئ ms138 باسم هو في المعنى ~~معطوف على أسمائهن # ، نحو: إن زيدا قائم وعمرا، جاز رفعه أنه مبتدأ حذف خبره، أو بالعطف على ~~ضمير الخبر، وإنما يجوز ذلك أو يحسن، إن كان بينهما فصل، وأجاز قوم وجها ~~ثالثا، وهو أن يكون معطوفا على محل اسم (أن) قبل دخولها. والمحققون على منع ~~ذلك، لأن شرط العطف على المحل وجود الطالب لذلك المحل، كما في قولك: زيد ~~ليس بقائم ولا قاعدا. ألا ترى أن الطالب للناصب موجود، وهو ليس، وأما هنا ~~فالطالب للرفع الابتداء وقد زال بوجود العامل اللفظي، فلم يجز اعتباره بعد ~~زواله لعدم وجود المجوز له. والمجيزون لذلك يحتجون بأن معنى الابتداء باق ~~مكانه لم يزل، ولهذا لا يجيزونه مع ليت ولعل وكأن، لتغييرهن معنى ~~الابتدائية - ومن شواهد الرفع بعد إن المكسورة قوله: (الكامل). # (إن النبوة والخلافة فيهم ... والمكرمات وسادة أطهار) PageV01P369 # وقوله: / 193 / (الطويل). # (فمن يك لم ينجب أبوه وأمه ... فإن لنا الأم النجيبة والأب ( # وبعد (أن) المفتوحة قوله تعالى: {أن الله بريء من المشركين ورسوله}، وبعد ~~لكن قوله: (الطويل). # (وما زلت سباقا إلى كل غاية ... بها مبتغى في الناس مجد واجلال) # (وما قصرت بي في التسامي خؤولة ... ولكن عمي الطيب الأصل والخال) # فأما البيت الأول فإنه لجرير يمدح بني أمية، ويصفهم بالفضائل والخصائل ~~المحمودة. # ويروى: أن الخلافة والمروءة. والمراد بالمروءة الخصال المحمودة التي يكمل ~~المرء بها، وهي في الأصل من: مروء الرجل مروءة، ويجوز تخفيفها بالابدال ~~والادغام. # و (النبوءة) فعولة، من النبأ وهو الخبر، والأكثر ترك الهمزة. وطاهر PageV01P370 # وأطهار كصاحب وأصحاب، وشاهد وأشهاد، وأمثلته قليلة. # والشاهد في قوله: والكرمات، فالرفع إما بتقدير مبتدأ، ومنهم المكرمات، ~~فحذف الخبر، كما قال: # "وسادة اطهالا"، فحذف المبتدأ، أي: وهم سادة. وأما معطوفا على المستتر في ~~الظرف أي استقرت فيهم هما والمكرمات. # وفي هذا ضعف، لعدم الفصل. وأما معطوفا على محل اسم (أن) / / عند من جوز ~~ذلك، وعلى ذلك فيكون ثم خبر آخر محذوف معطوف على الخبر، تقديره: كائنة فيهم. # ولا يكون خبر (أن) خبرا عن ms139 المتعاطفين معا، لئلا يتوارد عاملان أن ~~والمبتدأ على معمول واحد. # وأما البيت الثاني، فقوله: ينجب، بضم أوله، من أنجب الرجل إذا ولد ولدا ~~نجيبا. وقوله: النجيبة مشكل، لأنه إنما يقال للمرأة التي تلد النجباء منجبة ~~ومنجاب، فأما أن يكون هذا على حذف الزائد للضرورة، أو يكون الأصل: النجيبة ~~أبناؤها، ثم حذف المضاف وأناب عنه المضاف إليه فارتفع واستتر. PageV01P371 # وأما الآية الكريمة ف (رسوله) أما عطف على المستتر في (برئ) # وهو حسن للفصل بالظرف، أو مبتدأ حذف خبره، أي: ورسوله كذلك، أو معطوف على ~~محل اسم (أن) المفتوحة، وأكثرهم لا يجيز ذلك وإن أجازه مع (إن) المكسورة، ~~ويحتج بأن المفتوحة غيرت الكلام عن التمام إلى النقصان، إذ صار في حكم ~~المفرد بعدما كان جملة بخلاف المكسورة، فإن الكلام معها باق على معناه. # وقرئ شاذا: (ورسوله)، بالنصب، عطفا على اللفظ، (ورسوله) بالجر، على القسم ~~لا عطفا على المشركين، فإنه كفر. # وأما البيت الثالث فمعناه أنه حصل له السؤود/ 195 / من وجهين، أحدها: من ~~قبل نفسه، وعو أنه حاز لكثير السبق إلى جميع الغايات التي يطلب بها الشرف ~~في الناس. # والثاني: من قبل نسبه من جهتي أبيه وأمه، وإلى الثاني أشار بقوله: ~~(خؤولة). # وأما الأول فلأن في البيت حذفا تقديره: ولا عمومة، يدل على ذلك عجزه، ~~وإنما أنشد هذا البيت لبيتين أن القوافي مرفوعة. ### || AUTO مسألة [95] # لا يجيز بصري أن ترفع الاسم بعد العاطف قبل مجئ الخبر # ، نحو: PageV01P372 # إن زيدا وعمرو قائمان، لئلا يتوارد عاملان، وهما إن والابتداء، على معمول ~~واحد، وهو الخبر. وأجاز ذلك الكوفيون، لأنهم يرون الخبر مرفوعا بما كان ~~مرفوعا به قبل دخول أن وأخواتها، ثم اختلفوا، فقال الكسائي: # يجوز مطلقا، وقال الفراء: يجوز بشرط كون الاسم مبنيا، وحجتهما قوله ~~تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون .. الآية}، وقول الشاعر: ~~(الوافر). # (وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق) # فعند الكسائي أن بقاء الاسم فيها بطريق الاتفاق، وقال الفراء: لولا بناؤه ~~لما جاز الرفع. / 196 / وأجاب البصريون عنهما بجوابين، ms140 أحدهما: أنهما ~~محمولان على التقديم والتأخير، والأصل: إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن ~~بالله إلى آخره، والصابئون كذلك. وكذلك التقدير: فاعلموا أنا بغاة وأنتم ~~كذلك، بجملة الابتداء والخبر، ثم حذف الخبر. والثاني: أن خبر الحرف محذوف، ~~وأن الخبر المذكور PageV01P373 # للمبتدأ، والتقدير: إن الذين آمنوا والذين هادوا آمنون، والصابئون من آمن ~~إلى آخره. # وقد يستبعد كل من التأويلين، أما الأول فمن وجهين، أحدهما: إن فيه تقديم ~~الجملة المعطوفة على بعض الجملة المعطوف عليها، وإنما يتقدم المعطوف على ~~المعطوف عليه في الشعر، فكذا ينبغي أن يكون تقديمه على بعض المعطوف عليه. # ويجاب بأن الواو للاستئناف كسائر الواوات المقترنة بالجملة المعترضة، ~~كقوله تعالى: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار} ... والثاني: أن ~~الاعتراض إنما يكون لغرض، ولم يظهر هنا. وقد أجيب بأن الصابئين لما كانوا ~~أشد غيا، لخروجهم عن الأديان، قدم الاخبار بأنهم يتاب عليهم إن آمنوا ~~وأصلحوا ليثبت ذلك لمن هو أقل غيا منهم من باب أولى، ولما كان المخاطبون أو ~~غل/ 197 / من قوم هذا الشاعر في البغي قدمهم، لينسب البغي إليهم أولا. # وأما الثاني فلان فيه حذفا من الأول لدلالة الثاني، ويجاب بأنه واقع، وإن ~~كان عكسه أكثر، والدليل على صحته قوله: (الطويل). # (خليلي هل طب فإني وأنتما ... وإن لم تبوحا بالهوى دنفان) PageV01P374 # وقوله: (المنسرح). # (نحن بما عندنا وأنت بما عندك ... راض والرأي مختلف) # ومن الحذف من الثاني قوله: (الطويل). # (فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب) # فأما البيت الأول فإنه لبشر بن أبي خازم، بالخاء والزأي المعجمتين وقبله: # (إذا جزت نواصي آل بدر ... فأدوها وأسرى في الوثاق) # وسبب قوله ذلك أن قوما من آل بدر جاوروا الفزاريين من بني لام من طيئ ~~فجزوا نواصيهم، وقالوا: متنا عليكم ولم نقتلكم، فغضب بنو فزارة لذلك، فقال ~~بشر ذلك ومعناه: إذ قد/ 198 / جززتم نواصيهم فاحملوها لنا، واحملوا الأسرى ~~معهم وإلافإنا متعادون أبدا. # و (البغاة) جمع باغ، وهو الظالم، لأنه بغى الظلم، أي طلبه. و (ما) مصدرية ~~ظرفية. و ms141 (الشقاق) التعادي، لأن كلا من المتعاديين PageV01P375 # يحرص على ما يشق على الآخر، أو من (الشق) بالكسر، وهو الجانب، لأن كلا ~~منهما في شق غير شق الآخر، ومن هنا أشتق التعادي، لأن كلا منهما في عدوة، ~~يقول: نحن مرتكبون الظلم والباطل ما دمنا متعاديين. # وأما البيت الثاني، فالطب، مثلث الطاء، والدنف، بكسر النون، الذي لازمه ~~المرض، وهو صفة تثنى وتجمع، فإن فتحت النون، فهو المرض الملازم نفسه، فلا ~~تثنى ولا تجمع. # والمعنى: هل لي ولكما دواء من مرض الحب فإنا شركاء فيه، وإن افترقنا في ~~أن أبوح وأنتما تكتمان. # والحذف في هذا البيت من الأول قطعا، أي: فإني دنف وأنتما دنفان، إذ لا ~~يكون خبرا عن (دنفان) الأول. # وأما البيت الذي قبله فمحتمل، لأن الخبر جمع وكل من اسم أن والمبتدأ جمع. # وأما البيت الثالث فواضح، وقد رام بعضهم أن يجعله من الحذف من الثاني ~~لدلالة الأول، فقدر (نحن) ضمير المعظم نفسه، و (راض) خبرا عنه. وهو خطأ، لا ~~يقال نحن قائم، ولو أريد الواحد./ 199 /. # وأما البيت الرابع فإنه لضابئ، بالضاد المعجمة والباء الموحدة بعدها PageV01P376 # همزة، ابن الحارث البرجمي بالجيم. # ويروى: من يك ... ، بإسقاط الفاء على الحرم. # وقوله: (أمسى بالمدينة رحله) كناية عن السكنى بالمدينة واستيطانها. و ~~(قيار) اسم فرسه، عن الخليل. وقال أبو زيد: اسم جمله. # وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه حبس ضابئا هذا بالمدينة حين استعدى ~~عليه، ولذلك قال هذا الشعرض، أي أنه ومركونه غريبان من المدينة مقيمان بها. # وهذا البيت عكس البيت الثاني، فإن الحذف فيه من الثاني، لأن (غريب) خبر ~~لأن، لا للمبتدأ، لاقترانه باللام، فالتقدير: فإني بها لغريب وقيار كذلك. ~~وقيل: هو خبر عن الاسمين جميعا، لأن فعيلا يخبر به عن الواحد فما فوقه نحو: ~~{والملائكة بعد ذلك ظهير}. PageV01P377 # ورده الخلخالي بأنه لا يكون للاثنين، وإن جاز كونه للجمع، وكذلك قال في ~~فعول: لا يقال رجلان صبور، وإن صح في الجمع. انتهى. # وقد قيل في قوله تعالى: {عن اليمين وعن الشمال قعيد}: إن ms142 المراد قعيدان، ~~ثم كلامه يوهم أن ذلك يقال بالقياس، وليس كذلك، وإنما المانع في البيت من ~~أن يكون (غريب) خبرا عن الاسمين ما قدمنا من لزوم توارد عاملين على الخبر، ~~وانما/ يصح هذا على رأي الكوفيين، لقولهم إن الخبر على ما كان عليه. ### || AUTO مسألة [96] # إذا خففت إن المسكورة فأهملت، وهو القياس، وجبت اللام # نحو: أنا زيد لمنطلق، فرقا بينها وبين إن النافية، فإن ظهر الاثبات جاز ~~ذكرها، نحو: {إن كل نفس لما عليها حافظ}، وتركها، نحو قوله: (الطويل). # (أنا ابن أباة الضيم من آل مالك ... وإن مالك كانت كرام المعادن) PageV01P378 # أباة: جمع أب، كقضاة جمع قاض. والضيم، بالضاد: الظلم: بالظاء، وفعله ضامه ~~واستضامه فهو مضيم ومستضام، ومالك الاول: اسم أبي القبيلة، والثاني: اسم ~~لها منقول منه، ولهذا أنئه، فصرف الثاني للضرورة، إلا أن قدر اسما للأب ~~كالأول، لا للقبيلة، واضمرت القبيلة قبله. # وإن مخففة من الثقيلة، وتركت اللام الفارقة لأمن اللبس بالنافية، إذ ~~الكلام تمدح، والنفي يقتضي الذم، فالحمل عليه يقتضي تناقض الكلام. ### || AUTO مسألة [97] # إذا دخلت إن المكسورة المخففة على فعل فحقه أن يكون ناسخا، وقد يكون غير ناسخ # ، كقوله: (الكامل). # (شلت يمينك إن قتلت لمسلما ... وجبت عليك عقوبة المتعمد) # ولا يقاس على ذلك، فيقال: إن قام لزيد، وإن اكرمت لعمرا، خلافا للأخفش. # وهذا الشعر لصفية ترثي زوجها الزبير بن العوام رضي الله عنه، PageV01P379 # إذ قتله عمرو بن جرموز المجاشعي. وقبله: # (غدر ابن جرموز بفارس بهمة ... عند اللقاء وكان غير معرد) # (يا عمرو لو نبهته لوجدته ... لا طائشا رعش الجنان ولا اليد) # البهمة: هنا الجيش، ويكون في غير ذلك الفارس الذي لا يدرى من أين يؤتي من ~~شدة بأسه. والتعريد، بالعين المهملة: الفرار. وشلت، بفتح الشين، وأصله: ~~شللت، بكسر، في المضارع يشل، بالفتح. ### || AUTO مسألة [98] # إذا خففت أن المفتوحة وجب بقاء عملها، وحذف اسمها، وكونه ضميرا وكون ~~خبرها جملة، وقد يذكر اسمها في الضرورة، فيجوز حينئذ كون خبرها مفردا وكونه جملة # ، وقد اجتمعا في قوله: (المتقارب). # (لقد علم ms143 الضيف والمرملون ... إذا اغبر أفق وهبت شمالا) # (وصدت عن أولادها المرضعات ... ولم ترعين لمزن بلالا) # (بأنك ربيع وغيث مريع ... وأنك هناك تكون الثمالا) # / 202 / وهذا الشعر لكعب بن زهير رضي الله عنه. والمرملون: PageV01P380 # الذين لا زاد معهم. والمريع، بفتح الميم وكسر الراء وبعدها آخر الحروف ثم ~~عين مهملة: الكثير النبات، يقال: غيث مريع ومكان مريع، وقد مرع، بالضم، ~~وأمرع. قال (الرجز). # (أمرعت الأرض لو أن ما لا ... (لو أن نوقا لك أو جمالا أو ثلة من غنم ~~إمالا). # أي ليت لنا مالا، أي إبلا فترعى من ذلك النبات. وعلى مرع جاء قولهم: ~~مريع: كشوف فهو شريف، وفاعل (هبت) ضمير الريح، وإن لم يجر لها ذكر، و ~~(شمالا) حال. و (المزن) السحاب الأبيض، واحده مزنة. # و (البلال) بكسر الموحدة، الماء، يقال: ما في سقائه بلال. وبلال الأول ~~علم لرجل، ومنه بلال بن حمام مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والثاني: ~~الماء، ويقال لما يبل الحلق من ماء أو لبن بلال، وأما بلال، بفتح أوله وكسر ~~آخره، فعلم على البلة، كالفجار علم للفجرة، يقال: لا تبلل عندي بلال. PageV01P381 # و (هناك) ظرف زمان، واصله للمكان، ولكن اتسع فيه، ومثله في التنزيل: ~~{هنالك الولاية لله} # {هنالك دعا زكريا ربه}. # وعامل الظرف الشمال، أو قوله: (تكون) إن قيل بدلالتها على الحدث. و ~~(الثمالا) بكسر المثلثة، على وزن الغياث وبمعناه. ### || AUTO مسألة [99] # خبر أن المفتوحة المخففة أما جملة اسمية قدم مبتدؤها # ، نحو {أن الحمد لله رب العالمين}، أو أخر كقوله: # / 203 / (البسيط). # في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل # أو فعلية تشبه الاسمية، وهي التي فعلها جامد كقوله تعالى: {وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى}. # أو فعلية فعلها طلبي، كقوله: اما أن جزاك الله خيرا، وكقوله تعالى: ~~{والخامسة أن غضب الله عليها} فيمن قرأ (غضب) PageV01P382 # بفتحتين بينهما كسر، ورفع اسم الله تعالى، وأما {نودي أن بورك من في ~~النار} فيحتمل ذلك وكون (أن) مفسرة، أو خبري مفصول منها غالبا بقد ms144 أو ~~بتنفيس أو نفي أو لو. نحو {ونعلم أن قد صدقتنا}. # {علم أن سيكون منكم مرضى}، {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا}، {أن لو نشاء ~~أصبناهم بذنوبهم}. ومن غير الغالب قوله: (الخفيف). # (علموا أن يؤملون فجازوا ... قبل أن يسألوا باعظم سؤل) # وقوله: (مجزؤ الكامل). # (اني زعيم يا نويقة ... أن أمنت من الرزاح) # (ونجوت من عرض المنون ... من الغدو إلى الرواح) # أن تهبطين بلاد قوم ... يرتعون من الطلاح)) # فاما البيت الأول فانه للاعشى ميمون بن قيس، والنحويون: سيبويه PageV01P383 # وغيره أوردوه/ 204 / على ما ذكر الشارح، والذي ثبت في ديوانه في عجز البيت: # ان ليس يدع عن ذي الحيلة الحيل # وهو شاهد على مسألة الفعل الجامد. واما العجز الذي اوردوه فليس فيه من ~~كلام الأعشى إلا قوله: # (يحفى وينتعل)، فإنه وقع عجز بيت آخر من القصيدة، وهو: # أما ترينا حفاة لا نعال لنا ... أنا كذلك ما نحفى وننتعل)) # ومعنى البيت: إنهم في مضائهم وحدتهم كالسيوف الهندية، وإنهم موطنون ~~أنفسهم على الموت موقنون له، وأول القصيدة: # (ودع هريرة إن الركب مرتجل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل) # (غراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل) # ومنها: # (صدت هريرة عنا ما تكلمنا ... جهلا بأم خليد حبل من يصل) # (أان رأت رجلا أعشى أضر به ... ريب المنون ودهر مبتل خبل) # ومنها: PageV01P384 # (ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل) # (يضاحك الشمس منها كوكب شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل) # يوما بأطيب منها نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل)) # (علقتها عرضا وعلقت رجلا ... غيرى ويحلق أخرى غيرها الرجل) # (فكلنا مغرم يهدى لصاحبه ... ناء ودان ومخبول ومختبل) # (قالت هريرة لما جئت زائرها ... ويلي عليك وويلي منك يا رجل) # ومنها: # (ألست منتهيا عن نحت اثلتنا ... ولست ضائرها ما أطت الإبل) # ومنها: # (كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل) # قد نطعن العير في مكنون قائله ... وقد يشيط على ارماحنا البطل)) # ومنها: # (أئنتهون ولن ينهى ذوي شطط ... كالطعن يذهب فيه الزيت والقتل) # ومنها: ms145 # لئن منيت بنا عن غيب معرفة ... لا تلفنا عن دماء القوم نتنفل)) # / 206 / قالوا الركوب فقلنا تلك عاونتا ... أو النزول فانا معشر نزل/ عادتنا # قوله: (ودع وايها) خطاب ونداء لنفسه. قوله: (غراء) أي بيضاء. PageV01P385 # قوله: (فرعاء) أي كثيرة الشعر. قوله: (عوارضها) أي جوانب اسنانها. قوله: ~~(الوجي) بكسر الجيم، الفرس الذي وجد في حافره وجعا، والانثى وجية ووجياء، ~~وذك الوجع الوجا. قوله: (الوجل) بكسر المهملة، الذي وقع في الوحل. قوله: ~~(صدت ... البيت) والذي يليه من أحمق شعر قالته العرب، فان النساء لا يكرهن ~~من الرجال شيئا اكثر مما ذكره، فما وجه هذا الانكار والتعجب؟ # (آان) اصله الأن، فحذف لام التعليل، ويروى: من أن. قوله: (ريب) أي حدث. ~~قوله: (المنون) أي الدهر، ويأتي بمعنى المنية. قوله: (متبل) أي مغن، وقيل ~~هو الذي يذهب بالمال وبالولد. قوله، (جبل) بفتح المعجمة وكسر الموحدة، أي ~~يذهب بالعقل، قوله: (الحزن) بفتح المهملة بعدها زاي، اسم موضع، وهو في ~~الاصل ضد السهل. قوله: أي سابل. قوله: (هطل) أي متتابع. قوله: (يضاحك) أي ~~يميل معها حيث مالت. قوله: (عميم) أي طويل. قوله: (مكتهل) أي تام الطول ~~ظاهر النور، يقال منه اكتهل النبات. وقوله: (قالت ... البيت) اخنث بيت ~~قالته العرب. وقوله: (نحت/ 207 / اثلتنا) اي الطعن فينا. قوله: (اطت) اي ~~حنت، ومصدره الأطيط. قوله: (كناطح) اي كوعل ناطح. وهذا البيت يأتي إن شاء ~~الله تعالى في باب اسم الفاعل. قوله: (العير) أي السيد. قوله: (مكنون ~~فائله) الفائل: الدم، والمكنون المستور، فالأصل فائله المكنون، والصواب في ~~البيت PageV01P386 # (قد يخضب) مكان (يطعن)، و (من) مكان (في)، وإلا فلا معنى لقوله: انه يطعن ~~في الدم. وقوله: (يشيط) اي يهلك، ومنه اشتق قوم الشيطان، لأنه هالك، فوزنه ~~فعلان، ومن اشتقه من (شطن) إذا بعد، لبعده عن الرحمة، فوزنه فيعال. قوله ~~(كالطعن) الكاف بمعنى مثل، مرفوع على أنه فاعل ينهي. قوله # (يذهب منه الزيت والفتل) أي أنه يعالج بذلك. والفتل: جمع فتيلة. وقوله: ~~(منيت) أي ابتليت، اي قدرت لنا وقدرنا لك. وقوله: (عن) بمعنى ms146 بعد، مثلها في ~~قوله تعالى: # {طبقا عن طبق}. و (ننتفل) نأخذ النفل، وكثير يقرؤه بالقاف، وهو تصحيف، ~~وهذا البيت يأتي في باب حروف الجر. # وأما البيت الثاني: فالباء في (باعظم) متعلقة ب (جادوا) وإلا بما جاوزه ~~من قوله: يسألوا، والسؤال بمعنى المسؤول، ومثله: {قال قد أوتيت سؤلك}، ~~ونظيره الخير. بمعنى المخبور. والمعنى: أنهم علموا أن الناس يأملون معروفهم ~~فلم يخيبوا رجاءهم، ولا أحوجوهم إلى المسألة، بل ابتداؤ بالعطاء، وجادوا ~~عليهم قبل أن/ 208 / يسألوا، وبذلوا لهم أعظم ما يسأل السائلون. PageV01P387 # وكان الأصل: علموا أن سيؤملون، بالفصل بالتنفيس، فترك الفاصل للضرورة. # وأما الشعر الثالث: فأنشده الفراء للقاسم بن معن، يقول لناقته: إن سلمت ~~وقضيت سيرك هذا صرت إلى الخصب. و (الزعيم) الكفيل. وفي الحديث: (الزعيم ~~غارم). و (الرزاح) بضم الراء، مصدر رزحت الناقة ترزح، بالفتح فيها، رزحا ~~ورزاحا، سقطت من الاعياء، والابل رزحى بوزن سكرى، ورزاحى بالفتح، ومرازح، ورزح. # وأورد ثعلب مكان هذه الكلمة في شرح أبيات معاني الفراء، الزواح، بفتح ~~الزاي بعدها واو، وقال ما نصه: "الزواح من انزاحت العلة، أي زالت، وانزاح ~~عني، أي تباعد". انتهى. ولا شك أن العرب قالت: زاح عن مكانه يزوح، وزاح ~~يزيح، إذا نحى، وأزحته، ولكن لا معنى للذي ذكره ثعلب في البيت المحفوظ فيه ~~خلاف ما أورده. وقوله: (عرض) بالمهملتين فالمعجمة، و (المنون). و (من) ~~لابتداء الغاية في الزمان، إذ PageV01P388 # التقدير: من وقت الغدو، فهو من حجج الأخفش والكوفي. وقوله: (أن تهبطين) ~~أي أنك تهبطين/ /، فخذها وحذف اسمها على القياس، وأولاها الفعل المتصرف ~~الخبري، وهذا موضع الشاهد، وليس بنص، إذ يحتمل أن يكون أن هذه الناصبة، ~~ولكنه اهملها حملا على اختها ما المصدرية، كقوله: (البسيط). # أن تقرآن على أسماء ويحكما ... منى السلام وأن لا تشعرا أحدا # فيكون من شذوذ اهمال أن. # و (الطلاح) بكسر الطاء، جمع طلحة، بفتحها، وهي شجر عظام من شجر العضاة، ~~ويقال: ابل طلاحية إذا كانت ترعى الطلاح. وفيه شذوذ النسب إلى الجمع، ~~ويقال: طلاحية، بالضم، فيكون فيه شذوذ ثان. ms147 ### || AUTO مسألة [100] # تخفف كأن فيبقى عملها وجوبا كما في أن، ويغلب فيها ما يجب في أن من حذف ~~اسمها، وكون خبرها جملة # ، كقوله: (الهزج). # ووجه مشرق النحر ... كأن ثدياه حقان PageV01P389 # أي: كأنه. # ونقل أعمالها في اسم مذكور, ويسهل حينئذ كون خبرها مفردا, كقوله: ~~[الرجز]. # ([غضنفر تلقاه عند الغضب] ... كأن وريديه رشا آخلب) # ويضعف مجيء خبرها مفردا مع حذف اسمها كقوله: [الطويل]. # /210/ (ويوما توافينا بوجه مقسم ... كأن طبية تعطو إلى وارق السلم) # فأما البيت الأول فروي سيبوية أوله: (ووجه) كما أورده الشارح, وعلى هذا ~~فالهاء من قوله (ثدياه) للوجه وللنحر, ولا بد من تقدير مضاف, ثد يا صاحبة, ~~وروي عن سيبوية أوله وصدره, فالهاء راجعة إليه, ولا تقدير. # وأول البيت مرفوع على الابتداء, أي: ولها وجه أو صدر. وقوله: (كأن) أصله ~~كأنه, والضمير للوجه, أو للصدر, أو الشأن. والجملة الاسمية خبر, ويروى: كأن ~~ثدييه, على أعمالها في اسم مذكور, وعلى هذا فحقان الخبر. PageV01P390 # وأما البيت الثاني ففيه أيضا روايتان, أحدهما: وريديه, على أعمالها في ~~اسم مذكور, ووقوع الخبر مفردا, والثانية: وريداه, على أعمالها في اسم ~~محذوف, ووقوع الخبر جملة. فالروايتان في كتاب الصحاح. # و (الوريدان) عرقان يكتنفان صفحتي العنق, في مقدمها متصلان بالوتين, ~~يردان من الرأس إليه, وقيل وريد لأن الروح ترده. و (الرشاء) بالمد والكسر, ~~الحبل, وجمعه أرشية, وهو في البيت مثنى فهو بالفين, لأن المشبه شيئان, ~~ويوجد في النسخ بالأفراد. و (الخلب) بضم المعجمية واللام, الليف, ويجوز ~~تسكين اللام للتخفيف, وقد روى كذلك /211/, ويقال لليفة خلبة, بضمتين, ~~وخلية, بالاسكان, وذلك قياس في نظائره. # وأما البيت الثالث فإنه لباغت اليشكري, وباغت منقول من بغته بالأمر, إذا ~~فاجأه به, ويشكر منقول من مضارع شكر. و (توافينا) بضم حرف المضارعة وفاعله ~~ضمير المرأة الموصوفة. و (مقسم) محسن, وأصله من القسمات, بكسر السين, ~~والواحد قسمة, بالكسر, وقيل: هي أعلى PageV01P391 # الوجه, وقيل: هي وسط الأنف, ومن كلامهم (الجمال في الأنف). وقيل: القسمات ~~مجاري الدموع في أعالي الوجه. ويقال: رجل قسيم الوجه أي جميله, لأن ms148 الجمال ~~يظهر هناك, ورجال قسم, بضمتين. # وقوله: (تعطو) أي تتناول, وكأنه ضمنه معنى تميل, أي تميل في مرعاها إلى ~~هذا, فلهذا عداه بالي, وقوله: (وارق) أي مورق, وهو من النوادر, إذ فعله ~~أورق, ومثله ايفع فهو يافع. # وقوله: (السلم) بفتحتين, وهو شجر من العضاة نبته كثير الشوك, واحد سلمة. ~~وبه سمي بعض الناس. # شبه هذه المرأة بظبية مخصبة المرعى, تتناول أطراف الشجر, وترتعيها. # وروي قوله (ظبية) بالرفع, والنصب /212/ والجر, فأما الرفع فعلى حذف ~~الاسم, وبقاء الخبر, وفيه شذوذ, لكون الخبر مفردا مع حذف الاسم, والتقدير: ~~كأنها طيبة. # وأما النصب فعلى حذف الخبر وبقاء الاسم, واختلف في تقديره فقال الشارح: ~~كأن مكانها ظبية, وهو واضح, وقدره غيره: كأن ظبية هذه PageV01P392 # المرأة, وهذا إنما يصح على جعل المشبه مشبها به وبالعكس, لقصد المبالغة. # وأما الجر فعلى أن الأصل: كظبية, ثم زيدت (أن) بين الجار والمجرور شذوذا. # والجملة من قوله: (تعطو) في موضوع رفع أو نصب أو جر بحسب الظبية, لأنها ~~صفتها. PageV01P393 ### | AUTO شواهد باب لا التي لنفي الجنس ### || AUTO مسألة [101] # إذا ولي لا النافية للجنس نكرة مفردة, أي غير مضافة, ولا مشبهة بالمضاف, ~~بنيت على ما تنتصب به لو كانت معربة # , فنقول: لا رجل ولا رجال, بالفتح, ولا رجلين ولا قائمين, بالياء, ولا ~~مسلمات, بالكسر. وكان الظاهر وجوبه, ولكن الأرجح الفتح للتركيب, قال: ~~[الطويل]. # (تعز فلا إلفين بالعيش متعا ... ولكن لوراد المنون تتابع) PageV01P395 # قال/213/: [الطويل]. # (أرى الربع لا أهلين في عرصاته ... ومن قبل عن أهليه كان يضيق) # وقال: [الخفيف]. # (يحشر الناس لا بنين ولا آ ... باء إلا وقد عنتهم شؤون) # وقال: [البسيط]. # (لا سابغات ولا جاواء باسلة ... تقي المنون لدى أستيفاء آجال) # وإنما بني الاسم في ذلك كله لتركيبه مع لا تركيب خمسة عشر, ولتضمن الاسم ~~معنى (من) الاستغراقية بدليل ظهورها في قوله: [الطويل]. # (فقام يذود الناس عنها بسيفه ... وقالت ألا لا من سبيل إلى هند) # فأما البيت الأول فمعنى (تعز) تسل وتصبر. وإلف أليف, بوزن خل وخليل, وند ~~ونديد, وشبه وشبيه. ms149 والف بوزن قائم, ثلاثتها بمعنى. والباء PageV01P396 # متعلقة ب (متعا). و (وراد) جمع وارد, كصوام وقوام في جمع صائم وقائم. # والمعنى: إنه لا يبقى أحد بعد من مضى, ولكن يتبع بعضهم /214/ بعضا. # والشاهد بناء المثنى على الياء, لأن نصبه بها. # وأما البيت الثاني فالعرصات, بفتحتين, جمع عرصة, بفتح فسكون, وهي المكان ~~الواسع بين الدور. # وجملة (لا) التبرئة مفعول ثان, إن كانت الرؤية علمية, وإلا فهي حال ~~المفعول, وإن تجردت من الواو كما جاءت من الواو كما جاءت في {والله يحكم لا ~~معقب لحكمه} [الرعد:41] حالا من الفاعل. # ومن اقترانها بالواو: {فنادوا ولات حين مناص} [ص:3] وهو الغالب. # و (في عرصاته) خبر (لا) , والياء في (اهلين) نائبة عن فتحة البناء. وفي ~~(اهليه) نائبة عن كسرة الأعراب. # و (من, وعن) متعلقات بخبر كان. # وصف ربعا خلال من سكانه بعد كان يضيق عنهم لكثرتهم. # وأما البيت الثالث فالشاهد فيه كالذي قبله, وجملة (لا) التبرئة فيه حال PageV01P397 # النائب عن الفاعل, واجتمع فيه البناء على الياء في جمع تصحيح المذكر, ~~وعلى الفتح في جمع التكسير. # وفي بعض النسخ (ولا أبناء) وهو تحريف وتكرار لقوله: (لا بنين). # و (إلا) استثناء مفرغ, والمستثنى حال, والحالان متداخلتان لا مترادفتان. # و (عنتهم) اهمتهم, ومنه الحديث: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». ~~وقرأ ابن محيصن /215/ والزهري {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يعنيه} [عبس:37]. ~~بفتح الياء وبالمهملة. # و (الشؤون جمع شان, كالفلوس جمع فلس, والبيت مأخوذ من معنى القراءة. وأما ~~قراءة الجماعة فمعناها يغنيه عن النظر في شأن غيره. # وأما البيت الرابع فالسابغات الدروع الواسعة الطويلة, المفرد: سابغة, لأن ~~الدرع مؤنث. # و (جاواء) بجيم مفتوحة فهمزة ساكنة فواو فألف ممدودة, الكتيبة يعلوها ~~سواد لكثرة الدروع فيها, وفي الأساس: كتيبة جأواء: كدراء اللون في حمرة, ~~وهولون صدأ الحديد انتهى. وقال الحماسي: [البسيط]. PageV01P398 # (غشيته وهو في جاواء باسلة ... عضبا أصاب سواء فانفلقا) # (بضربة لم تكن مني مخالسة ... ولا تعجلتها جبنا ولا فرقا) # (الغضب) السيف. و (السواء) الوسط, ومثله: {فرأىه في سواء الجحيم} ms150 ~~[الصاقات:55]. وقوله: (باسلة) أصله باسلا أربابها فحذف المضاف وخلفه المضاف ~~إليه, فاستتر وأنث الوصف حينئذ وجوبا بعد أن كانوا مذكرا أو مؤنثا جوازا. ~~وقد بسل, بالضم, شجع وزنا ومعنى, والبسالة كالشجاعة, ومجيء الباسل /216/ من ~~(بسل) كمجيء الحامض من (حمض) , وهو قليل, وإنما الغالب فعل فهو فعيل, كظرف ~~وشرف وعظم. # و (لدى) ظرف ل (تقى) , أي أن القوم إذا استوفوا آجالهم لم يحمهم من ~~المتون حماة شجعان ذوو عدد وعدد. # والشاهد فيه: جواز الفتح والكسر في نحو: لا مسلمات, فإن البيت يروي بهما. # وذهب الأكثرون إلى وجوب الكسر, وقوم /من/ المتقدمين وابن خروف إلى وجوبه ~~ووجوب التنوين. # والمازني والفارسي والرماني إلى وجوب الفتح, ولو ظفر هؤلاء بالسماع لم ~~يختلفوا. PageV01P399 # وأنشد الناظم على جواز الوجهين قوله: [البسيط]. # (أودى الشباب الذي مجد عواقبه ... فيد نلذ ولا لذات للشيب) # وهذا البيت لسلامة بن جندل, ولا دليل فيه, ووقع فيه تحريف. # أما الأول فلان العرب قالوا: لا أبا لزيد, ولا غلامي لعمرو, أما على ~~إضافة الاسم لما بعد اللام, وجعل اللام مقحمة بينهما, أو على تقدير الظرف ~~صفة وتنزيل الموصوف بمنزلة المضاف والأول قول سيبوية والثاني /217/ قول ~~بعضهم, واختاره الناظم, وأجاز على قياس هذا أن تكون الفتحة في: لا مال ~~لزيد, فتحه أعراب على تقدير الإضافة أو شبهها, وأن يكون بناء على تقدير ~~الظرف خبرا, فعلى هذا يجوز أن تكون الكسرة في (لذات) لكونه معربا مضافا أو ~~شبهه, فلا يلزم منه جواز (لا مسلمات) بالكسر. # وإما التحريف فلان الصواب في أوله: إن الشباب. وقوله: (فيه نلذ) خبر لأن, ~~وعلى ما أورده لا يكون له ما يرتبط به, والذي أوله (أودى) بيت آخر, وهو أول ~~القصيد, وهو: # (أودى الشباب حميدا ذو التعاجيب ... أودى وذلك شأو غير مطلوب) PageV01P400 # وبعده: # (ولى حثيثا وهذا الشيب يطلبه ... لو كان يدركه ركض اليعاقيب) # (إن الشباب .......) البيت # ومنها: # (يومان يوم مقامات وتندية ... ويوم سير إلى الأعداء تأويب) # ومنها: /218/ # (كنا إذا ما أتانا صارخ فزع ... كان الصراخ له قرع الظنابيب) # (التعاجيب) جمع لا ms151 واحد له. و (اليعاقيب) جمع يعقوب, وهو ذكر الحجل. و ~~(لو) في البيت للتمني, أو شرطية حذف جوابها, أي لطلبناه. و (الظنبوب) ~~بالظاء المعجمة, عظم الساق. قيل عني بهذا سرعة الإجابة, وجعل قرع السوط في ~~زجر الفرس زجرا للظانبيب, ويقال: قرع ظنبوبه لهذا الأمر, إذا عزم عليه ~~واهتم به. و (المقامات) المجالس. و (الأندية) الأفنية. و (التأويب) سير يوم كامل. ### || AUTO مسألة [102] # قد يتناول العلم بواحد من المسميين به فيصير نكرة, فيدخل عليه لا التبرئة # , كقولهم: «قضية ولا أبا حسن لها» وقوله: [الطويل]. PageV01P401 # (تبكي على زيد ولا زيد مثله ... برى من الحمى سليم الجوانج) # وهذا البيت لجرير, والمعنى: ولا واحد ممن سمى بزيد مثل زيد هذا. وبعضهم ~~يقدر الأصل ولا مثل أبي حسن. ثم حذفت مثل, وخلفها أبو حسن في التنكير, وكذا ~~يقدر في الباقي. # ورده الناظم بالبيت /219/ المذكور, فإن الخبر كلمة مثل, فيصير المعنى: ~~ولا مثل زيد. وهو متناقض, ولهذا قال ابن عصفور: يقدر مثل, إلا إن كان الخبر ~~كما في البيت, فيؤول بقولك: لا واحد ممن يسمى بكذا. # وما قالاه مردود, لأنه إذا قيل: لا مثل زيد في اسمه أو شكله, أو نحو ذلك ~~مثله في الصفات لم يكن فيه تناقض. ونظير هذا الوهم قول أبي حيان في تخريج ~~أبي الفتح قراءة سعيد بن جبير. {إن الذين تدعون من دون الله عبادا PageV01P402 # أمثالكم} [الأعراف:194] , على أن النافية عمل ليس, إن ذلك يؤدي إلى تناقض ~~هذه القراءة مع قراءة السبعة (أن) بالتشديد, فإن المعنى في قراءتهم على ~~الإثبات. قال: فالواجب تقدير (إن) في قراءة سعيد مخففة من الثقيلة ناصبة ~~للجزأين على حد قوله: إن حراسنا أسدا انتهى. # ولم يسمع نصب المخففة للجزأين, ولا ثبت ذلك في المشددة, والبيت ونحو ~~محمول على إضمار (نحسبهم) ونحوه, والمماثلة المثبتة في قراءة الجماعة ~~المماثلة في المخلوقية, أي أنهم مثلكم في أنهم /220/ مخلوقون مربوبون فكيف ~~تعبدونهم. # والمنفية في قراءة سعيد مماثلتهم إياهم في الحواس والأعضاء, ولهذا اتبع ~~بقوله تعالى: {ألهم أرجل يمشون بها ... الآية} ms152 [الأعراف:195] , وإذا كان ~~المنفي والمثبت غيرين فلا تناقض. # وقوله: «برئ وسليم» مرفوعان, ولا يجوز النصب لأنه لم يرد: لا زيد مثله في ~~حال الصحة, وإنما أراد أنه لم ير مثله أحدا, ثم استأنف, فقال: هو يرى. # وكان السبب في قول جرير هذا الشعر أنه اشترى جارية من رجل من أهل اليمامة ~~يقال له: زيد بن النجار, فكرهته وكرهت خشونة عيشه, فقال: # (اعزيك من زيد لتسلى وقد أرى ... لعينيك من زيد قذى غير بارح) # (فإن تقصد فالقصد منه سجية ... وإن تحجمي تلقى لجام الجوامح) PageV01P403 # (تبكي على زيد ..... ... .......... البيت) # ويروي: ولم ير مثله. # و (لجام الجوامح) يريد به سوطا يضربها به شبهه باللجام حين شبهها إذا ~~تركت القصد, وهو العدل بالفرس الجموح. # وأما البيت الخامس فقوله: (يذود) بمجمعة فواو فمهملة, أي يكف ويمنع, وفي ~~التنزيل: {امرأتين تذودان} [القصص:23] , وأكثر ما يستعمل الذياد في الغنم ~~والإبل, ومنه في غيرها الحديث: «ليذادن أناس عن حوضي». # وجملة (يذود) حال الفاعل, أو خبر (قام) إن فسرت بشرع, كقوله: [الوافر]. # (على ما قام يشتمني ليئم ... [كخنزير تمرغ في رماد]) # وليست لا مهملة لنقلها من النكرة بمن, لأن المهملة يجب تكرارها, وإنما ~~منع الفصل التركيب, على هذا فيقال في أي موضع أعراب اسم لا المفرد, وليست ~~(هند) نائبة عن الضمير, لأن هذا حكاية قول الذائد. PageV01P404 ### || AUTO مسألة [103] # يجوز في نحو: (لا حول ولا قوة إلا بالله) خمسة أوجه, أحدها: فتح الاسمين, ~~وهو أشهرها, وعليه {فلا رفث ولا فسوق} [البقرة:197] , فمن قرأ كذلك وهو ~~الذي التزمه الناس في المثال, فلو قيل بوجوبه فيه إن لم يكن سمع فيه غيره ~~لم يمتنع لجريانه مجرى الأمثال لكثرة الاستعمال. # والثاني: رفعهما كما في الآية فيمن قرأ كذلك, وقال: [البسيط]. # (وما هجرتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل) # والثالث: فتح الأول ونصب الثاني, كقوله: /222/ [السريع]. # (لا نسب اليوم ولا خلة ... اتسع الخرق على الراقع) # والرابع: فتح الأول ورفع الثاني, كقوله: [الكامل]. # (هذا لعمركم الصغار بعينه ... لا أم إن كان ms153 ذاك ولا أب) PageV01P405 # الخامس: عكسه, كقوله: [الوافر]. # (فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به أبدا مقيم) # فأما البيت الأول فإنه للراعي, ويروي (وما صرمتك) , أي: ما قطعت حبل ودك ~~حتى تبرأت مني معلنة بذلك, وضرب قوله: لا ناقة لي ... البيت, مثلا لبراءتها ~~منه, وهو مثل مشهور في هذا المعنى. # و (لي) صفة. و (في هذا) خبر. وحذف مثلها من الثاني. وموضع الخبر نصب أو ~~رفع على تقدير (لا) عاملة عمل ليس, أو ملغاة لتكررها, وكون الرفع في النكرة ~~بالابتداء أقيس من كونه بلا, لأن الكلام جواب لمن قال: ألك ناقة أو جمل؟ ~~والرفع في ذلك على الابتداء والخبر واجب, والأصل تناسب الجواب والمجاب. ~~وأول القصيدة: /223/. # (قالت سليمى أتثوى أنت أم تغل ... وقد ينسيك بعض الحاجة الكسل) PageV01P406 # فقلن ما أنا ممن لا يوافقني ... ولا ثوائي ألا ريث ارتحل) # (أملت خيرك هل تأتي مواعدة ... واليوم قصر عن تلقائك الأمل) # (وما صرمتك ........ ........ البيت) # يقال: وغل في السير وأوغل إذا جد فيه. ومعنى البيت الثاني: من لا يوافقني ~~فليس مني, ولا أنا منه, وليس ثوائي عنده إلا قدر ما ارتحل عنه. و (التلقاء) ~~بمعنى اللقاء, وكل مصدر هكذا فهو مفتوح التاء, كالتجوال والتطواف إلا ~~التلقاء والتبيان. وإما التلقاء في قوله: {تلقاء أصحاب النار} [الأعراف:47] ~~فظرف لا مصدر. # أما البيت الثاني فإنه لأنس بن العباس بن مرداس السلمي, وروي القالي ~~عجزه: الفتق على الراتق, وهو الصواب, لأن قبله: # (لا صلح بيني فاعملوه ولا ... بينكم ما حملت عاتقي) # (سيفي وما منا بنجد وما ... قرقر قمر الواد بالشاهق /224/) # وفي البيتين فصل المتعاطفين بالجملة الاعتراضية, وتأنيث العاتق, والأفصح ~~تذكيره, وفيه التضمين, وهو من العيوب, فإن قوله: سيفي معمول ل «حملت» وحذف ~~ياء المنقوص غير المنون للضرورة. # و (الراتق) الذي يلحم الفتق, يقول إنه أصابته شدة تبرأ منه فيها الولي ~~والصديق, وضرب اتساع الخرق مثلا لتفاقم الأمر. # والشاهد فيه: نصب المعطوف على إلغاء لا الثانية وزيادتها لتوكيد PageV01P407 # الأولى, وجاز العطف على لفظ المبنى تنزيلا لحركة البناء العارضة بسبب ms154 ~~داخل دخل منزلة حركة الأعراب. ومثله: يا زيد الفاضل, برفع الصفة. # هذا قول النحويين, قال الناظم: وهو عطف على محل اسم (لا) بعد دخولها, فإن ~~له محلين, محلا قيل دخولها وهو الرفع بالابتداء, ومحلا بعد دخولها وهو ~~النصب بلا, فإنها عاملة عمل إن. # وقال يونس في (خلة): أنه مبني, ولكنه نون للضرورة. وليس بشيء. # وفي البيت قطع ألف الوصل في الدرج للضرورة, وحسنه هنا أنها في أول الشطر ~~الثاني من البيت, وهو محل ابتداء. # وأما البيت الثالث فقال سيبوية: لرجل من مدحج, وأبو رياش: لهمام أخي ~~/225/ جساس ابني مرة, والأصفهاني: لضمرة بن ضمرة, ويشكل عليه ندلؤه ضمرة في ~~أول بيت من القصيدة, وسيأتي, وقد يكون نادي آخر اسمه كأسمه, والحاتمي: لابن ~~احمر, وابن PageV01P408 # الأعرافي: لرجل من بني عبد مناف قبل الإسلام بخمس مئة سنة, وروى: وجدكم ~~بدل لعمركم. # و (الصغار) كالهوان وزنا ومعنى. خاطب بهذا البيت أمه, وأهله كانوا يؤثرون ~~عليه أخاه جندبا, وقبله: # (أضمر أخبرني ولست بكاذب ... وأخوك نافعك الذي لا يكذب) # (أمن السوية أن إذا استغنيتم ... وسعدتم فأنا البعيد الأخيب) # (وإذا الشدائد بالشدائد مرة ... أشجتكم فأنا الحبيب الأقرب) # (ولجندب سهل البلاد وغدبها ... ولي الملاح وحزنهن المجدب) # (وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب) # وبعده: /226/. # (عجب لتلك قضية وإقامتي ... فيكم على تلك القضية أعجب) # يقول: إذا كانت شدة دعوني لعلمهم أني أغني عنهم, وإذا كان رخاء دعوا ~~جندبا, وهذا عين الهوان, فإن رضيت به فليس لي أم ولا أب معروفان. بل أنا ~~حينئذ لقيط. # وفيه الاعتراض بين المبتدأ والخبر بالقسم, وبين المتعاطفين بالشرط, ~~وزيادة الباء في كلمة العين المؤكدة بها, كما يقال: جاء زيد بعينه. # وقيل: إن (بعينه) في البيت في موضع الحال, أي هذا الصغار حقا. PageV01P409 # وقوله: (إن كان ذاك) أي احتمال ذاك وإلا فذاك كابن. # والشاهد فه: رفع الاسم الثاني مع فتح الأول, وذلك إما على إلغاء (لا) ~~الثانية, ورفع تاليها بالعطف على محل الأول مع اسمها, وعلى هذا فخبرها ~~واحد. وأما على تقدير ms155 (لا) الثانية مقيدا بها عاملة عمل ليس, فيكون لكل من ~~الأولى والثانية خبر يخصها, لأن خبر الأولى مرفوع, والثانية منصوب. # و (ضمر) مرخم ضمرة. وجملة (وليست /227/ بكاذب) حالية أو مستأنفة, فهي ~~توصية له بالصدق على الأول وثناء عليه به على الثاني. والأظهر الأول. لكن ~~يروي: ولست بصادقي. # و (السوية) العدل. و (الاجنب) بالجيم والنون, من الجنابة وهي البعد. ~~ويروي بالخاء المعجمة والياء, من الخيبة. و (الكريهة) القصة المكروهة, ~~وأنثت بالثاء لغلبة الاسمية كالنطيحة. و (الحيس) طعام فاضل عندهم, يتخذ من ~~سمن وأقط. و (جندب) بضم الدال وفتحها. (الثماد) جمع ثمد, وهو الماء القليل. ~~و (الملاح) بكسر الميم, جمع مليح, وهو الماء المالح. و (عجبا) مصدر نائب عن ~~(أعجب) , ويروي بالرفع على الابتداء, وإن كان نكرة, لتضمنه معنى التعجب, أو ~~لأنه مصدر في الأصل, وإنما عدل إلى رفعة لإفادة معنى الثبوت. # وأما البيت الرابع فإنه لأمية بن أبي الصلت من كلمة أولها: # (سلامك ربنا في كل فجر ... بريئا ما تليق بك الذموم) # (عبادك يخطئون وأنت رب ... بكفيك المنايا والحتوم) PageV01P410 # ومنها يذكر القيامة وأهل الموقف والجنة والنار. # (غداة يقول بعضهم لبعض ... ألا يا ليت أمكم عقيم) # (فلا تدنو جهنم من برئ ... ولا عدن يحل بها الأثيم) # (ونخل ساقط القنوان فيه ... خلال أصول رطب قميم) # (وتفاح ورمان وتين ... وماء بارد عذب سليم) # (وحور لا يرين الشمس فيها ... على صور الدمى فيها سهوم) # (نواعم في الأرائك قاصرت ... فهن عقائل وهم قروم) # (على سرر ترى متقابلات ... ألا ثم النضارة والنعيم) # (عليهم سندس وجياد ربط ... وديباج يرى فيهم قتوم) # (وتحتهم نمارق من دمقس ... ولا أحد يرى فيهم سئيم) # (ولا لغو ولا تأثيم فيها ... ولا حين ولا فيها مليم) # (وفيها لحم ساهرة وبحر ... وما فاهوا به لهم مقيم) # كذا ثبت هذا البيتان في ديوانه الذي رواه علماء اللغة والشعر. # ويتبين بذلك أن النحويين حرفوه, فركبوا صدر بيت على عجز آخر. وأورد ~~المفسرون البيت على /229/ الصواب عندما تكلموا على تفسير قوله تعالى {فإذا ~~هم بالساهرة} [النازعات:14] , فقالوا: الساهرة, ms156 وجه الأرض, وأنشدوا. # والمعنى: وفيها لحم بر وبحر, ورواه بعضهم: وفيها لحم ساهرة وطير. # ومن الغريب قول قتادة: الساهرة جهنم, لأنها لا نوم فيها. PageV01P411 # وقوله: (سلامك) بالنصب, أي: سلمت يا ربنا. # و (بريئا) حال مؤكدة لعاملها, مثل: ولي مدبرا. # وروى النحويون بدل (ما تليق به) ما تغنتك, بثلاث فتحات على تاء المضارعة ~~وعين معجمة ونون مشددة بعدهن ثاء مثلثة مضمومة, أي: ما يلتصق بك, والأصل: ~~تتغنثك, فحذف التاء الثانية. # و (الذموم) بالضم, جمع ذم. و (القيم) المجموع المكنوس, كما تقم القمامة. ~~و (السهوم) الضمور وقلة لحم الوجه, و (الأرائك) السرر عليها الحجال. و ~~(العقائل) الخيار. و (القروم) الفحول. و (القتوم) من القتمة, بالضم, لون ~~فيه غبرة وحمرة. و (الدمقس) الابرسيم. # (الذي سئم) الذي يصر لا روح له, و (المليم) الآتي بما يلام عليه. # وأمية هذا كان قد قرأ الكتب فعلم منها أنه أظله زمان نبي فترجي أن يكون ~~هو. فضمن أشعاره المواعظ والحكم, وذكر الحشر, فلما بعث الله محمدا صلى الله ~~عليه وسلم /230/ حسده, فكذبه, فيقال إن فيه نزل: {واتل عليهم نبأ الذي ~~آتيناه آياتنا فانسلخ منها .....} [الأعراف:175]. ### || AUTO مسألة [104] # إذا عطفت على اسم (لا) , ولم تكررها جاز في المعطوف الرفع PageV01P412 # والنصب دون الفتح, وشاهد النصب قوله: [الطويل]. # (فلا أب وابنا مثل مروان وابنه ... إذا هو بالفضل ارتدى وتأزرا) # وهو لرجل من بني عبد مناة يمدح مروان بن الحكم وابنه عبد الملك وجعلهما ~~لشهرة مجدهما كلابسين له متردين به, ويحتمل مثل الصفة والخبر, فعلى الخبر ~~هو مرفوع لا غير. ولا حذف, وعلى الصفة يجب تقدير الخبر, ويحتمل (مثل) النصب ~~على اللفظ, والرفع على المحل, واستقبحه الفارسي, قال: لأنك عطفت بالنصب فلا ~~يحكم برفعه بعدما حكمت بنصبه, قال: وإنما جاز أن يرجع إلى مراعاة (من) ~~ونحوها بعدما حملت على معناها, ولكن ذاك أسهل, لأن الاسم كما يعلم منه ~~الأفراد يعلم منه الجمع, ولا يعلم النصب من الرفع, ولا العكس. # ولا يكون مثل صفة للمعطوف فقط, لإضافته إلى مروان وابنه المتعاطفين ~~بالواو ms157 التي هي للجمع, وإنما يصح له أن يكون خبرا عن الاثنين, أو صفة لهما ~~مع أفراد /231/, لفظه, كما صح مجيئه للجماعة في PageV01P413 # قوله تعالى: {إنكم إذا مثلهم} [النساء:140] وإذا منتصبة بها في مثل من ~~معنى المماثلة سواء قدرت مثلا صفة, أو خبرا أو منتصبا بالخبر الذي تضمره ~~إذا قدرت مثلا صفة, وأفراد ضمير (ارتدى وتأزرا) بمنزلة الإفراد في قوله ~~تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} [الجمعة:11]. # وروى ابن الأنباري: # (إذا ما ارتدى بالمجد ثم تأزرا) # رواية سيبوية أولى, لأن الائتزار قبل الارتداء, والواو تأتي لغير الترتيب ~~بخلاف ثم. ### || AUTO مسألة [105] # تدخل الهمزة على لا التبرئة فيبقى أحكام اسمها وخبرها وأحكام توابع ~~اسمها, وأكثر ذلك والاستفهام للتوبيخ # , كقوله: [البسيط]. # (ألا طعان ولا فرسان عادية ... إلا تجشؤكم حول التنانير) # أو إنكار, كقوله [البسيط]. # (إلا ارعواء لمن ولت شبيبته ... وآذنت بمشيب بعده هرم) PageV01P414 # ويأتي الاستفهام على حقيقة كقوله: [البسيط]. # (ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد ... إذا ألاقي ما لاقاه أمثالي) # ولقلته لم يطلع عليه الجزولي فانكر وجوده. # وقد ترد (الا) بجملتها لأحد ثلاثة معان /232/, أحدها: التمني, فتخص أيضا ~~بالجملة الاسمية, وتعمل عمل لا, لكن تعطي حكم ليت في أنها لا تلغي وإن ~~تكررت, وأنه لا يجوز مراعاة محل اسمها من الابتداء, ومن ذلك قوله: ~~[الطويل]. # (الا عمر ولي مستطاع رجوعه ... فيرأب ما أثأت يد الغفلات) # وقول قوم منهم الشارح: إن المفيد للتمني سهو, ويلزم منه كون التمني جملة ~~النفي, فيكون معنى قولك: ألا ما أتمنى عدم الماء, وهو عكس المراد. # الثاني: العرض, فتختص بالجملة الفعلية, نحو: {ألا تقاتلون قوما نكثوا ~~أيمانهم} [التوبة:13] , وقد يكون الفعل مقدرا كقوله: [الوافر]. # (ألا رجلا جزاه الله خيرا ... يدل على محصلة تبيت) PageV01P415 # أي: ألا تروني رجلا؟ # والثالث: التنبيه والاستفتاح, فيدخل على الجملتين, نحو: {ألا إن أولياء ~~الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس:62] , {ألا يوم ياتيهم ليس مصروفا ~~عنهم} [هود:8]. # أما البيت الأول فإنه لحسان بن ثابت الأنصاري من كلمة يهجو فيها, الحارث ~~بن كعب ms158 النجاشي, وقبله: # (حار بن كعب الا أحلام تزجركم ... عنا وأنتم من الجوف الجماخير) # (لا بأس بالقوم من طول ومن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير) # وبعده: /233/. # (كأنكم خشب جوف اسافله ... مثقب نفخت فيه الأعاصير) # (لا ينفع الطول من نوك الرجال ولا .... يهدي الاله سبيل المعشر البور) # حذف حرف النداء من حارث, ورخمه, وجمع الحلم, وهو العقل. وقوله: (عنا) أي ~~عن هجائنا, وذلك إن النجاشي الشاعر هجا بني النجار من الأنصار, فشكو ذلك ~~لحسان فقال هذه الأبيات, ثم قال: القوها على صبيان المكاتب, ففعلوا, فبلغ ~~ذلك بني عبد المدان, فأوثقوا النجاشي, وأتوا به إلى حسان, وحكموه فيه, فأمر ~~الناس فحضروا, وجلس على PageV01P416 # سريره, واحقره موثقا, فنظر إليه مليا ثم قال لابنه عبد الرحمن: هات ~~الدراهم التي بقيت من صلة معاوية, وائتني ببغلة, ففعل, ففل وثاقه وأعطاه ~~الدراهم, واركبه البغلة, فشكره الناس. # و (الجوف) جمع أجوف, كالسود جمع أسود, وهو الواسع الجوف. و (الجماخير ~~(جمع جمخور, وهو العظيم الجسم, القليل العقل والقوة. # وأفرد في البيت الثاني الجسم, وجمع الحلم, وكان القياس العكس, لأن وضع ~~الجسم للواحد, والحلم للجنس, ويجمع كل منهما على أفعال وفعول, قال الله ~~تعالى: {تعجبك أجسامهم} [المنافقون:4] , {أم تامرهم أحلامهم} [الطور:32] , ~~وقال الشاعر: /234 (204) / [البسيط]. # (هل من حلوم لأقوام فتنذرهم ... ما جرب الدهر من عضي وتضريسي) # وقال الآخر: [الوافر]. # (ولكني بليت بوصل قوم ... لهم لحم ومنكرة جسوم) # (وروي أن بني عبد المدان ... كانوا يفتخرون بعظم أجسامهم) # حتى قال فيهم حسان هذا الشعر, فتركوا ذلك, ثم إنهم قالوا لما PageV01P417 # رضي عنهم: أفسدت علينا أجسادنا, فقال: [الوافر]. # (وقد كنا تقول إذا أتينا ... لذي حسب يعد وذي بيان) # (كأنك أيه المعطى بيان ... وجسما من بني عبد المدان) # فعادوا إلى الافتخار بذلك. # ويروي: ولا فرسان. # و (عادية) بالمهملة من العدوان, وبالمعجمة من الغدو مقابل الرواح. و ~~(تجشؤكم) بالجيم, من الجشأ: نفس المعدة, وبالحاء المهملة, من الانحشاء. # والاستثناء منقطع. والمعنى: ألا طعان عندكم, ولا فرسان فيكم يعدون على ~~أعدائهم, أي لستم بأهل حرب, وإنما أنتم ms159 أهل أكل وشرب, كما قال الآخر: ~~[الكامل]. # (إني رأيت من المكارم حسبكم ... أن تلبسوا خز الثياب وتشبحوا) # وقوله: /235 (205) / [البسيط]. # (دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... وأقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي) # و (الأعاصير) بالرفع على الأقواء, و (البور) جمع بائر, وهو الهالك. # وأما البيت الثاني: فالارعواء: الانكفاف, مصدر ارعوى عن الشيء, PageV01P418 # أي: الانكفاف عن القبيح. و (لمن) خبر. و (أذنت) عطف على (ولت) فلا موضع ~~له. ومعناه: أنذرت. وجملة (بعده هرم) صفة لشيب. # وأما البيت الثالث فأم فيه متصلة معادلة للهمزة, عاطفة اسمية مثبته على ~~مثلها منفية. # والمعنى: ليت شعري إذا لاقيت ما لاقاه أمثالي من الموت, أينبغي الصبر عن ~~هذه المرأة أم يثبت لها. وكنى عن الموت بما ذكر تسلية لها. # وأما البيت الرابع فقوله: (الا) كلمة واحدة للتمني, كما قدمنا, و (عمر) ~~اسمها, و (ولى) صفته, و (مستطاع رجوعه) اسمية قدم خبرها, والاسمية كالفعلية ~~في الوصفية, وموضوعهما النصب. فإن قلت: أما يجوز أن يكون محلهما الرفع. أو ~~كون الاسمية خبرا, أو كون (مستطاع) صفة على الموضع, أو خبرا, و (رجوعه) ~~مرفوع به على الوجهين. # قلت: أما عند سيبوية فلا, لأنه لا يجيز مراعاة محل اسمها اجراء /236 ~~(206) / لها مجرى ليت, وليس لها عنده خبر لا لفظا ولا تقديرا, وأن نحو: ~~الا. ما, كلام تام محمول على معناه, وهو: أتتمنى ما, وعلى هذا فهو كلام ~~مركب من اسم وحرف كما في: يا زيد, عند أبي علي. وأما عند المازني والمبرد ~~فيجوز, لأنهما يجريانهما مجرى (الا) التي للإنكار والتوبيخ سواء. PageV01P419 # وقوله: (فيرأب) منصوب في جواب التمني, مثل: فأفور. يقال: رأبه يرأبه, ~~بالفتح فيهما, إذا أصلحه, وأصله من: رأيت الإناء إذا شعبته, والمحفوظ في ~~البيت: يرأب, مبنيا للفاعل, ويحسن بناؤه للمفعول. و (أثأت) بالمثلثة: أفسدت ~~منقول بالهمزة من (ثأى, يثأى) بالفتح, فسد. واستعار للغفلات يدا كما ~~استعارها زهير للشمال في قوله: [الكامل]. # ([وغداة ريح قد وزعت وقرة] ... إذا أصبحت بيد الشمال زمامها) # وأما البيت الخامس ففي (رجلا) ثلاث روايات, أحدها: الرفع, وبه ms160 جزم ~~الجوهري, ووجهه أن يكون فاعلا بفعل محذوف يفسره (يدل). # والثانية: الجر على إضمار (من) وفيه ضعف, لأعمال الجار محذوفا, ويزيده ~~ضعفا كونه زائدا, ونظيره في الضعيف قوله: # ([فلم أر مثلها خباسة واحد] ... ونهنهت نفسي بعدما كدت أفعله) PageV01P420 # على قول سيبويه: إن التقدير: أن أفعله, لأن (أن) , وإن كانت غير زائدة, ~~لكن دخولها في خبر (كاد) قليل. # والثالثة /237 (207) /: النصب وهي المشهورة, فقال الخليل وسيبوية: (ألا) ~~للعرض والفعل مقدر, أي: ألا تروني رجلا. # وقال يونس: (ألا) للتمني, و (رجلا) اسمها, ونون للضرورة وقال بعضهم: ~~منصوب بمضمره يفسره (جزى) , وعلى هذا فألا للاستفتاح لا للعرض, إذ لا يدخل ~~حرف العرض على فعل طلبي. # وقوله: (محصلة) بكسر الصاد, أي امرأة تحصل الذهب من تراب المعدن, وتخلصه ~~منه. وقوله: (تبيت) قال الأعلم: تبيت تفعل ذلك, أو للفاحشة. وقال السيرافي: ~~إنما الرواية (تبيث) بالثاء المثلثة, من الاستباثة, وهي الاستخراج, أي: ~~تستخرج الذهب من ترابه انتهى. # وكلامهما كلام من لم يقف على ما بعد البيت, وهو: # (ترجل لمتى وتقم بيتي ... وأعطيها الإتاوة إن رضيت) # فالقافية تاه مثناة. و (ترجل ... إلى آخره) خبر بات, والبيت متعلق بما ~~قبله, وفي الشعر تضمين, وهو من العيوب كما مر. والبيتوتة للترجيل, والقم ~~كما ذكر لا لشيء آخر وأيضا فالمعروف في الفعل الثلاثي المعبر به عن البحث ~~عن الشيء. وباث عنه يبوث بوثا, بالواو, لا باث يبيث, بالياء. و PageV01P421 # (الإتاوة) الخراج. /238 (208) /. ### || AUTO مسألة [106] # يجب ذكر الخبر إذا كان غير معلوم # , نحو: (لا أحد أغير من الله عز وجل). وقوله: [البسيط]. # (ورد جازرهم حرفا مصرمة ... ولا كريم من الولدان مصبوح) # فإن كان معلوما التزم حذفه التميميون والنجديون, وأجاز الوجهين ~~الحجازيون. # وهذا البيت مما ركب فيه صدر بيت على عجز آخر. وقد أورده سيبوية والجرمي ~~في كتاب (الفرج) , وأبو بكر في (أصوله) , وأبو علي في (إيضاحه) , وتبعهم ~~على ذلك خلق كثير, كالشارح, ولم يورد الزمخشري في مفصله إلا عجزه, فسلم من ~~ذلك الغلط, ولكنه وقع في غبط آخر, وهو PageV01P422 # أنه نسبه ms161 لحاتم الطائي, كما غلط الجرمي, إذ نسب البيت كله لأبي ذؤيب, ~~والصواب أنه لرجل جاهلي من بني النبيت, اجتمع هو وحاتم والنابغة الذبياني ~~عند ماوية بنت عفزر خاطبين لها, فقدمت حاتما عليهم وتزوجته, فقال هذا الرجل: # (هلا سألت النبيتين ما حسبي ... عند الشتاء إذا ما هبت الريح) # (ورد جازرهم حرفا مصرمة ... في الرأس منها وفي الأصلاء تمليح) # 239 (209) (إذا اللقاح غدت ملقى أصرتها ... ولا كريم من الولدان مصبوح) # ويروى: هلا سألت هداك الله. # و (الجازر) هنا للجنس, إذ لا يكون في العادة للحي جازر واحد. و (الحرف) ~~قال أبو عمرو: الناقة المسنة البازل, أبو زيد: النجيبة التي انضتها ~~الأسفار, لانحرافها عن السمن إلى الهزال, صاحب العين وابن الأنباري: ~~الصلبة, شبهت بحرف الجبل, وقيل: بحرف السيف, لمضائها. # و (المصرمة) المقطوعة اللبن, لعدم الرعي. و (الكريم) الشريف الحسب. و ~~(المصبوح) الذي يسقى اللبن في الصباح, أي أنهم في جدب, واللبن عندهم متعذر, ~~ولا يسقاه الوليد الكريم النسب فضلا عن غيره لعدمه. فجازرهم يرد عليهم من ~~المرعى ما ينحرون للضيف, إذ لا لبن عندهم. PageV01P423 # وجزم سيبويه بأن (مصبوحا) خبر كما جزم به الشارح, وأجازه الجرمي ~~والفارسي, وأجاز أن يكون صفة لكريم على الموضع, والخبر محذوف, وتبعهما ~~الزمخشري فقال بانيا على توهمه أنه لحاتم: يحتمل أنه ترك طائيته إلى اللغة ~~الحجازية, ويحتمل أنه قدره صفة. # قال ابن معزوز: وهذا جهل بما قال سيبوية, فإنه جزم بأنه خبر, وهو الصواب ~~/240 (210) /, فإن المراد أنه لا كريم يصبح, ولم يرد أن ينفي وجود الولدان ~~المصبوحين, وإذا قدر خبرا لم يقع النفي على وجودهم, بل يقع على المصبوح, ~~لأن الخبر محط النفي. # و (الاصلاء) جمع صلأ, وهو ما حول الذنب. و (التلميح) شيء من ملح, أي شحم. ~~و (الأصرة) جمع صرار, ما شد به الطبي, لئلا يرتضعه الفصيل, وإنما ألقيت حيث ~~لم يكن ثم لبن. PageV01P424 ### | AUTO شواهد باب ظن وأخواتها ### || AUTO مسألة [107] # من تعدي (رأى) بمعنى (علم) # قوله: [الوافر]. # (رأيت الله أكبر كل شيء ... محاولة وأكثرهم جنودا) ms162 # قال الشارح: أنشده أبو زيد, وإنما أنشده أبو زيد على أن عجزه: (وأكثر ~~عديدا) , وأما (وأكثره جنودا). # فرواية أبي حاتم, وروى: (وجدت الله) , وقبله: # (تقوة أيها الفتيان إني ... رأيت الله قد غلب الجدودا) ### || AUTO مسألة [108] # ل «درى» استعمالان, أغلبهما أن يتعدى بالباء # , نحو: دريت بكذا, PageV01P425 # ومنه قوله تعالى: {ولا أدراكم به} [يونس:16] , وإنما تعدى إلى الضمير ~~بسبب دخول همزة النقل عليه /241 (211) /, واندرهما أن يتعدى إلى اثنين ~~بنفسه, كقوله: [الطويل]. # دريت الوفي العهد يا عرف فاغتبط فإن اغتباطا بالوفاء حميد فالتاء مفعول ~~أول نائب عن الفاعل. و (الوفي) مفعول ثان, ولا يكون حالا لتعريفه, ويجوز في ~~العهد الخفض بالإضافة, والنصب على التشبيه بالمفعول به, والرفع على ~~الفاعلية, وتقدير الضمير, أي العهد منه, أو إنابة اللام عنه, أي عهده, ~~وأرجحها الخفض, وأضعفها الرفع. # و (الاغتباط) بالخير محمود مطلوب, لأنه يحث على الازدياد منه, لأن رؤية ~~النعمة أدعى إلى الشكر عليها, قال الله تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك ~~فليفرحوا} [يونس:58]. ولا شك أن الوفاء بالعهد من فضل الله سبحانه, ورحمته ~~لعبده, فالاغتباط به واجب أو مندوب, لورود الأمر به, وأما الفرح المنهي عنه ~~فهو الفرح بالدنيا وما يتعلق بها. ### || AUTO مسألة [109] # ل «تعلم» التي بمعنى (اعلم) استعمالان أغلبهما أن تتعدى إلى أن وصلتها # , كقوله: [الوافر]. PageV01P426 # (تعلم أنه لا طير إلا ... على متطير وهو الثبور) /242 (212) # وأقلهما أن تتعدى إلى المفعول, كقوله: [الطويل]. # (تعلم شفاء النفس قهر عدوها ... فبالغ بلطف في التحيل والمكر) # والبيت الأول للنابغة, وذلك أنه خرج هو وزياد بن سيار يريدان الغزو, فرأى ~~زياد جرادة, فقال: جرد وذات ألوان, فرجع, ومضى النابغة, ولما رجع غانما قال: # (يلاحظ طيره أبدا زياد ... لتخبره وما فيها خبير) # (أقام كأن لقمان بن عاد ... أشار له بحكمته مشير) # (تعلم أنه ..... ........ البيت) # (بلى شيء يوافق بعض شيء ... احايينا وباطله كشير) # ومن أنكر الطير من العرب المرقش الأكبر وقال: [الكامل]. # (إني غدوت وكنت لا ... أغدو على واق وجاثم) # (فإذا الاشائم كالأيامن ... والأيامن كالأشائم) # (وكذاك لا خير ms163 ولا شر ... على أحد بدائم) ### || AUTO مسألة [110] # ل «زعم» استعمالان # , استعمال (تعلم) فمن وقوعها على أن وصلتها PageV01P427 # قول الله عز وجل: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا} [التغابن:8] , وقول ~~الشاعر: /343 (213) / [الطويل]. # (وقد زعمت أني تغيرت بعدها ... ومن ذا الذي ياعز لا يتغير) # وقد يدخل عليها الباء الزائدة, كقوله: [الطويل]. # (وقد زعمت بأني فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها) # ومن نصبها المفعولين قوله: [الخفيف]. # (زعمتني شيخا ولست بشيخ ... إنما الشيخ من يذب دبيبا) # وقوله: [الطويل]. # (فإن تزعميني كنت أجهل فيكم ... فإني شريت الحلم بعدك بالجهل) # فأما البيت الأول فإنه لكثير صاحب عزة, وبعده: # (تغير حسمي والخليقة كالتي ... عهدت ولم يخبر بسرك مخبر) PageV01P428 # وأما البيت الثاني فإنه لتوبة, بلفظ المرة, من تاب إذا رجع, الحمير, بلفظ ~~تصغير الحمار, وليلى, هذه, الاخيلية. # والمعنى: إن عمل الإنسان لا يتجاوز نفعه ولا ضره إلى غيره, وأو بمعنى ~~الواو, أو للإبهام. # وأما البيت الثالث فواضح, و (يدب) بكسر الدال. # وأما البيت الرابع فإنه لأبي ذؤيب خويلد /244 (214) / الهذلي, إسلامي مخضرم. # والزعم: قول يقترن به اعتقاد. ومذهب الأكثر أن يكون باطلا, نحو: {زعم ~~الذين كفروا أن لن يبعثوا} [التغابن:8]. # وقد يكون صحيحا, كقول أبي طالب يخاطب النبي صلة الله عليه وسلم: ~~[الكامل]. # (ودعوتني وزعمت أنك ناصح ... ولقد صدقت وكنت ثم أمينا) # و (شريت) بمعنى اشتريت, ويأتي بمعنى بعت, ومنه: {وشروه بثمن بخس} ~~[يوسف:20] , {ومن الناس من يشري نفسه} [البقرة:207] , وقول بعضهم, PageV01P429 # وندم على بيع غلام له اسمه برد # : [مجزوء الكامل]. # (وشريت بردا ليتني ... من بعد برد كنت هامة) # و (فيكم) أصله في وقت حبكم, فحذف المضافان على التدريج, أو (في) بمعنى ~~(مع) , والظرف حال, أي: كائنا معكم, أي: حين كنت بينكم. # وقوله: (بعدك) أي بعد فراقك, ولا ينبغي في قوله: (فيكم) أن يكون الضمير ~~للمرأة, وأنه جمع للتعظيم, لجواز أن يريد به المرأة وقومها. # يقول: أنه رجع عن الصبا الذي كانت تعهده منه لما وعظه من الشيب, أو نحوه. ~~و (الحلم) العقل, و (الجهل) ضد العلم. ms164 وموضع (اجهل) نصب خبرا لكان. وموضع ~~كان ومعمولها نصب مفعولا ثانيا لزعم. وموضع (شريت) رفع خبرا لأن, فاجتمع في ~~البيت وقوع كل من خبر كان /245 (215) / وخبر أن, والمفعول الثاني من باب ظن ~~جملة, وذلك لأن أصلهن خبر المبتدأ, وهو يقع جملة. ### || AUTO مسألة [111] # اختلف في تعدي (ألفي) إلى اثنين, فمنعه قوم # , وزعموا في قوله PageV01P430 # تعالى: {إنهم ألفوا آباءهم ضالين} [الصافات:69] , أن (ضالين) حال, واثبته ~~آخرون, مستدلين بقوله: [البسيط]. # (قد جربوه فألفوه المغيث إذا ... ما الروع عم فلا يلوي على أحد) # والفاءان عاطفتان, وجواب (إذا) محذوف مدلول عليه بالمغيث, و (على أحد) ~~نائب الفاعل, ولا يكون (المغيث) حالا لأنه معرفة. ### || AUTO مسألة [112] # اختلف في تعدي (عد) بمعنى اعتقد إلى مفعولين فمنعه قوم # , وزعموا في قوله: [الخفيف]. # (لا أعد الاقتار عدما ولكن ... فقد من قد فقدته الاعدام) # أن (عدما) حال, وليس المعنى عليه, وأثبته آخرون مستدلين بقوله: [الطويل]. # (فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ... ولكنما المولى شريكك في العدم) # وقوله: [الطويل]. # (تعدون عقر النيب افضل مجدكم ... بني ضوطري لولا الكمي المقنعا) PageV01P431 # /246 (216) / فأما البيت الأول فإنه لأبي دؤاد الأيادي, وقد روي أن سعيد ~~بن العاصي, والى المدينة, بينما هو عشاء والناس, إذا شيخ سيء الهيئة, فزجره ~~الناس, فهابهم فجلس فيهم, وأفاضوا في حديث الشعر, فقال الشيخ: # ما أصبتم أشعر العرب. فقال له سعيد: فمن هو؟ قال: الذي يقول: # (لا أعد الاقتار ....................) البيت. ثم أنشد الكلمة. # قال: فمن الذي يقولها؟ قال: أبو دؤاد. قال: ثم من قال: الذي يقول: [مخلع ~~البسيط]. # (أفلح بما شئت فقد تدرك ... بالضعف وقد يخدع الأريب) # حتى أتى عليها. قال: فمن الذي يقولها؟ قال: عبيد بن الأبرص. قال: ثم من ~~قال: والله بحسبكم بي عند رغبة أو رهبة, إذا رفعت إحدى PageV01P432 # رجلي على الأخرى, ثم عويت في أثر القوافي كما يعوي الفصيل وراء الإبل ~~الصادرة. قال: فمن أنت؟ قال: الحطيئة. فرحب به سعيد, وأحسن صلته, فقال ~~يمدحه: [الطويل]. # (لعمري لقد أمسى على الأمر /سائس/ ... بصير بما ضر العدو ms165 أريب) # ومنها: /247 (217) / # (إذا غاب عنا غاب عنا ربيعنا ... ونسقي الغر حين يؤوب) # (فنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... إذا الريح هبت والمكان جديب) # وأما البيت الثاني فإنه للنعمان بن بشير الصحابي, وهو أول مولود بعد ~~الهجرة سنة اثنين, وأمه عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة رضي الله ~~عنهم أجمعين. وقبله: [الطويل]. # (وإني لأعطي المال من ليس سائلا ... واغفر للمولى المجاهر بالظلم) # (وإني متى ما يلقني صارما له ... فما بيننا عند الشدائد من صرم) # و (العدم) ما جاء على فعل, بضم فسكون, وعلى فعل, بفتحتين, ومثله الحزن ~~والبخل والرشد, وجاء في البخل أيضا ضمتان وفتحتان. PageV01P433 # و (الإقتار) تضييق النفقة, يقال: أقتر الله عليه إقتارا, وقتر يقتر, مثل ~~قتل وضرب, قترا وقتورا, وقتر, بالتشديد, تقتيرا. # ويروى: (رزئته) بدل (فقدته) وهو بهمزة بعد الزاي, ويجوز إبدالها. # وأما البيت الثالث فإنه لجرير بن عطية بن الخطفي حذيفة بن بدر يهجو ~~الفرزدق. # و (العقر) الذبح. و (النيب) جمع ناب, وهو المسنة من النوق /248 (218) /, ~~وهي أفضلها, لكثرة رسلها وتتابع نسلها. ووزنه (فعل) بضمتين, فسكن للتخفيف ~~كما في (أسد) , ثم حولت ضمته كسرة, ليسلم الياء من الانقلاب واوا كما في (بيض). # و (بني) منادي. و (الضوطري) المرأة الحمقاء, وهي فوعل, كالخوزلي. و ~~(لولا) توبيخ, والفعل بعدها مضمر, أي: هلا عددتم عقر الكمي. وفيه أيضا حذف ~~مضاف. و (الكمي) الشجاع الذي لا يخيم. قال أبو عبيدة: وهو أمدح من الباطل, ~~والبهمة أمدح منه, لأنه لا يدرى كيف يؤتى, وهو فعيل أو فعول. و (المقنع) ~~الذي على رأسه مغفر أو بيضة. # روي أن تميما أصابتهم سنة, فصنع غالب أبو الفرزدق طعاما. PageV01P434 # وقسمه على أهل المزايا, فكفأ بن وثيل الجفنة المرسلة إليه, فتداعيا إلى ~~المعاقرة, فعقر غالب مئتين من الإبل, وعقر سحيم بعد ذلك بالكوفة, ويقال: إن ~~عليا, رضي الله عنه, طرد الناس عنها, وقال: هي مما أهل به لغير الله. # وإنما تقوم الحجة بالبيت إذا قيل: إن إضافة اسم التفضيل محضة, وهو ~~الصحيح. ### || AUTO مسألة ms166 [113] # تستعمل (حسب) القلبية متعدية إلى اثنين بمعنى (ظن) # كقوله: /249 (219) / [الطويل]. # (وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة ... عشية لاقينا أذام وحميرا) # وبمعنى (علم) كقوله: [الطويل]. # (حسبت التقى والجود خير تجارة ... رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا) # وأما البيت الأول فإنه لزفر بن الحارث الكلابي, وهو أول PageV01P435 # القصيد, وبعده: # (ولما قرعنا النبع بالنبع بعضه ... ببعض أبت عيدانه أن تكسرا) # (ولما لقينا عصبة ثعلبية ... يقودون جردا للمنية ضمرا) # (سقيناهم كأسا سقونا بمثلها ... ولكنهم كانوا على الموت أصبرا) # وهذه القصيدة من المنصفات, فإنه جعل أعداءه شركاءهم في الشجاعة, وفضلهم ~~بالصبر. # ويقال لكل من أخطأ في القياس: (ما كل سوداء تمرة, ولا كل بيضاء شحمة). # أي: كان ظننا أن نظهر عليهم, فوجدناهم صبرا على حربنا, فساوونا في الشدة ~~والصبر, فلم يكسر واحد منا صاحبه. # و (الجرد) قصار الشعر /250 (220) / من الخيل. # وفي البيت الثاني رد الزجاج في منعه أن يتعدد البدل, فيقال: ضرب رجل ~~امرأة زيد هند, فإن قوله: بعضه ببعض, بدلان من النبع بالنبع. # وأما البيت الثاني فالرباح, بفتح الراء, والربح بكسرها, واحد, وهو تمييز ~~منتصب باسم التفضيل, و (أصبح) بمعنى صار, مثلها في: {فأصبحتم بنعمته ~~إخوانا} [آل عمران:103]. PageV01P436 # ويقال: ثقل, بالضم, فهو ثقيل إذا مات, لأن الجسوم تثقل بالموت كما تخف ~~بالأرواح, وتحول ثقيل إلى ثاقل, لإفادة الحدوث في المستقبل, كما يقال: هو ~~الآن ميت, وهو مائت عما قريب. وإما {إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر:30] فعلى ~~تنزيل ما سيكون لا محالة منزلة ما هو كائن في الحال. ### || AUTO مسألة [114] # تستعمل (خال) بالوجهين # , فمن مجيئتها بمعنى الظن قوله: [الطويل]. # (وحلت بيوتي في يفاع ممنع ... يخال به راعي الحمولة طائرا) # وبمعنى العلم قوله: [الطويل]. # (دعاني الغواني عمهن وخلتني ... لي اسم فلا أدعي به وهو أول) # /251 (221) / فأما البيت الأول فإنه للنابغة الذبياني. # و (اليفاع) الموضع المرتفع. والإضافة في (راعي الحمولة) مثلها PageV01P437 # في: خاتم فضة, أي الراعي من الحمولة, وهي بفتح الحاء, التي أطاقت الحمل ~~من الإبل, أي تحسب به الإبل التي كبرت, واستحقت أن يحمل ms167 عليها, طائرا, ~~لارتفاعه. # وروى: (يخال) مبنيا للمفعول, وهو الراعي, فاسكانه واجب, ومبنيا للفاعل ~~المخاطب, فالإسكان ضرورة, وهذا البيت من كلمة يخاطب بها النعمان بن المنذر ~~حين مرض, وأولها: # (كتمتك ليلا بالجمومين ساهرا ... وهمين هما مستكنا وظاهرا) # (أحاديث نفس تشتكي ما يربها ... وورد هموم لم يجدن مصادرا) # (تكلفني أن يغفل الدهر همها ... وهل وجدت قبلي على الدهر صابرا) # (ألم تر خير الناس أصبح نعشه ... على قبب قد جاوز الحي سائرا) # (ونحن لديه نسأل الله خلده ... يرد لنا ملكا وللأرض عامرا) # ومنها: # (فآليت لا آتيك إن كنت محرما ... ولا ابتغي جارا سواك مجاورا) # 252 (222) / (سأربط كلبي أن يريبك نبحه ... وإن كنت أرعى مسحلان فعامرا) # وبعد البيت: # (تزل الوعول العصم عن قذفته ... وتضحى ذراه بالسحاب كوافرا) PageV01P438 # (حذارا على أن لا تنال مقادتي ... ولا نسوتي حتى يمتن حرائرا) # (والفيته دهرا يبير عدوة ... وبحر عطاء يستخف المعابرا) # (فرب عليه الله أحسن فضله ... وكان له على البرية ناصرا) # الشرح: # يقول: كتمتك أحاديث نفسي وهمين, فقدم المعطوف وجعل الليل ساهرا, كما قال ~~الآخر: [الطويل]. # ([لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ... ونمت] وما ليل المطي بنائم) # والذي يربها النعمان, فاعل تكلفني ضمير النفس و (تغفل) تترك, و (عامر) أي ~~من يعمرها, وإنما جاز الدعاء للمحمول على النعش بالبقاء لأنه لم يكن مات, ~~بل كان يحمل على النعش من قصر إلى آخر .. و (كلبه) لسانه. و (مسحلان وعامر) ~~واديان, أي: وإن كنت بعيدا عنك. و (العصم) التي في يديها بياض. # ويسمى الليل كافرا, لأنه يغطى كل شيء. و (يبير) يهلك. و (المعابر) السفن, ~~يقول: لكثرة الماء في هذا البحر يستخف السفن, فيذهب هنا وهنا. /253 (223) / ~~و (رب) أتم, ويقال: أرب معروفك عند فلان: اتممه. و (المقادة) الانقياد بذل. PageV01P439 # وأما البيت الثاني فإنه للنمر بن تولب رضي الله عنه. # والشاهد فيه بين, فإنه لا يظن أن له أسما, بل يتيقن ذلك. و (دعا) بمعنى ~~سمى, ومثله قول الآخر: [الطويل]. # (دعتني أخاها أم بكر ولم أكن ... أخاها ولم أرضع لها ms168 بلبان) # (دعتني أخاها بعد ما كان بيننا ... من الأمر ما لا يفعل الإخوان) # ويروى: دعاء العذارى, مصدر منصوب مضاف إلى الفاعل, وحذف المفعول الأول ~~أي: دعاءهن إياي. ويروى: دعائي, بإضافة المصدر إلى المفعول الأول أي: ~~فالعذارى مرفوع. # و (الغانية) التي غنت بحسنها عن الزينة. وفي (خلتني) اتحاد الفاعل ~~والمفعول ضميرين متصلين لمسمى واحد, وهو من خصائص أفعال القلوب, وقوله لي ~~اسم, أي غير ذلك. ### || AUTO مسألة [115] # من تعدى (حجا) إلى مفعولين # قوله: [البسيط]. # (قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة ... حتى ألمت بنا يوما ملمات) PageV01P440 # /254 (224) / هذا البيت أنشده الأزهري. # ولا يعرف غير ابن مالك من النحويين عد (حجا) من أفعال هذا الباب. والبيت ~~لابن مقبل, ويعده: # (فقلت والمر قد تخطئه منيته ... أدنى عطيته إياي ميئات) # (فكان ما جاد لي لا جاد من سعة ... دراهم زائفات ضربجيات) # الشرح: # (فقلت) أي: في نفسي, واعترض بينه وبين القول بجملة. و (المنية) واحدة ~~المنى. (ومئات) بياء ساكنة بعدها همزة, جمع مئة, برد لامها, ولكنه قدمها ~~على العين, والمستعمل في الكلام حذفها كما في المفرد. # وفي البيت الثالث الأخبار عن النكرة بالمعرفة, فإن قدرت (ما) نكرة بمعنى ~~شيء, لا موصولة فواضح. # واعترض بجملة الدعاء بين الخبر والمخبر عنه. # و (الضربجي) بالضاد المعجمة والباء الموحدة والجيم, فيكون صفة مؤكدة, ~~وصفة ما لا يعقل تجمع بالألف والتاء, نحو: {الحج أشهر معلومات} ~~[البقرة:197]. ### || AUTO مسألة [116] # من تعدي (هب) بمعنى (اعتقد) إلى مفعولين # قوله: [المتقارب]. PageV01P441 # (فقلت أجرني أبا خالد ... وإلا فهبني أمرأ هالكا) # وقوله: /255 (225) / [الطويل]. # (هبوني أمرا منكم أضل بعيره ... له ذمة إن الذمام كبير) # فأما البيت الأول فإنه لابن همام السلولي. # و (امرءا) مفعول ثان موطئ لقوله: هالكا. و (هالكا) صفة له, وهو المقصود ~~بالمفعولية, ونظيره في باب الخبر: {بل أنتم قوم تجهلون} [النمل:55] , وفي ~~باب الحال: أقبل زيد رجلا راكبا. # وفعل الشرط محذوف, أي وإن لا تجزني. ودخلت الفاء في الجواب لأنه إنشاء, ~~ولأنه جامد, وقد اجتمعا أيضا في قوله تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما ms169 هي} ~~[البقرة:271] , {ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا} [النساء:38]. PageV01P442 # وأما البيت الثاني فإنه /لعروة بن أذنية الليثي/. ### || AUTO مسألة [117] # مما يتعدى إلى اثنين الأفعال الدالة على التصيير والتحويل # , كرد وترك جعل واتخذ, كقوله تعالى: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} ~~[النساء:125] , {لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا} [البقرة:109] , {فجعلناه ~~هباء منثورا} [الفرقان:23] , وقال: [الوافر]. # (رمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقار سمدن له سمودا) # (فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا) # وقال آخر: /256 (226) / [الطويل]. # (وربيته حتى إذا ما تركته .. أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه) # وقال آخر: [الكامل]. # (إن يفعلا فلقد تركت أباهما ... جزر السباع وكل نسر قشعم) PageV01P443 # فأما البيتان الأولان فإنهما لعبد الله بن الزبير, بفتح الزاي, الأسدى. # وأما البيت الثالث فإنه لعنترة بن شداد العبسي, وهو آخر بيت من معلقته ~~المشهورة, وقبله: [الكامل]. # (وقد خشيت بأن أموت ولم يكن ... للحرب دائرة على ابني ضمضم) # (الشاتمي عرضي ولم اشتمهما ... والناذرين إذا لم القهما دمي) # الباء في (بأن أموت) زائدة, وجملة (لم يكن) حالية. و (ضمضم) هذا رجل من ~~مزينة, وابناه: هرم وحصين. # و (دوائر الزمان) آفاته, وقيل في قوله تعالى: {ويتربص بكم الدوائر} ~~[التوبة:98] الموت أو القتل. و (عرضي) يحتمل النصب والجر, وهو أولى. # وأما (دمي) فمنصوب لا غير, وفيه شاهد على إعمال اسم الفاعل مثنى, وعلى ~~إعماله بمعنى /257 (227) / الماضي إذا كان بالألف واللام. و (يفعلا) كناية ~~عن نذرهما دمه, أي: أن ينذروا دمي فلقد قتلت PageV01P444 # أباهما, وتركته قطعا. و (الجرز) اللحم. و (القشعم) الكبير من النسور, ~~ويروى: خرز, بخاء معجمة, وهو بالخاء المعجمة, الضبع العرجاء. # ونظير هذا البيت في هذا القصد: [الكامل]. # (فتركته جزر السباع ينشنه ... ما بين قللة رأسه والمعصم) # (ينشنه) يتناولنه. و (القلة) الأعلى. و (المعصم) موضع السوار. ### || AUTO مسألة [118] # يجوز إلغاء الفعل القلبي المتصرف بمساواة أن توسط # , كقوله: [البسيط]. # (أبالا راجيز يا ابن اللؤم توعدني ... وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور) # وقوله: [الكامل]. # ('ن المحب علمت مصطبر ... ولديه ذنب الحب مغتفر) # ويرجحان أن تأخر, كقوله: ms170 [الوافر]. # (آت الموت تعلمون فلا يرهبكم ... من لظى الحروب اضطرام) PageV01P445 # /258 (228) / وقوله: [الطويل]. # (هما سيدانا يزعمان وإنما ... يسوداننا أن يسرت غنماهما) # ومن إعمال المتوسط قوله: [الوافر]. # (شجاك أظن ربع الظاعنينا ... ولم تعبا بعدل العاذلينا) # فأما البيت الأول فإنه للعين المنقري يخاطب به رؤية بن العجاج, وقد تهدده ~~بإنشاء الأراجيز في ذمة, والهمزة للتوبيخ والإنكار. # صلى الله عليه وسلم, الأراجيز جمع أرجوزة أفعولة, من الرجز, سمي بذلك ~~لتقارب أجزائه. والجار والمجرور الأول متعلق ب (توعدني). والنداء بينهما ~~اعتراض. والثاني خبر مقدم متحمل للضمير. و (اللؤم والخور) مبتدأ مؤخر ~~ومعطوف. و (خلت) بينهما اعتراض, ولو نصبهما على المفعولية لجاز, وكان الظرف ~~حينئذ في محل النصب مفعولا ثانيا. و (خلت) بمعنى علمت. و (اللؤم) بالضم ~~والهمز, أن يجتمع في الإنسان الشح ومهانة النفس ورناءة الأباء فهو من أذم ~~ما يهجى له, وقد بالغ بجعل المهجو ابنا له, إشارة PageV01P446 # إلى أن ذلك غريزة فيه. و (الخور) بفتحتين وخاء معجمة, الرخاوة والضعف. # يقول: إنك راجز /259 (229) / لا تحسن للقصائد والتصرف في أنواع الشعر, ~~فجعل ذلك دلالة على لؤم طبعه وضعف نفسه, وزعم الجاحظ في كتاب الحيوان أن ~~النحويين وهموا في هذا البيت. وأن القافية لامية لا رائية, وأن الكلمة ~~الأخيرة الفشل لا الخور, وأن القوافي مجرورة, ولكن الشاعر أقوى, إذ رفع ~~وأنشد قبله: [البسيط]. # (إني أنا ابن جلا إن كنت تعرفني ... يا رؤب والحية الصماء في الجيل) # وأما البيت الثاني فأصله: # (علمت المحب مصطبرا) # ثم توسط العامل فصار: المحب علمت مصطبرا, ثم ألغى العامل, وحينئذ اتجه ~~دخول (إن) على الجملة. # و (لدى) ظرف لمغتفر, والجملة عطف على خبر إن. و (الحب) بالكسر, المحبوب, ~~كالذبح والطحن. # وأما البيت الثالث فقوله: (إن الموت) مبتدأ وخبر على التقديم والتأخير. PageV01P447 # وأما البيت الرابع فإنه لأبي أسيدة الدبيري, وقبله: # (إن لنا شيخين لا ينفعاننا ... غنيين لا يجدي علينا غناهما) # وقوله: (إن) بتقدير لأن, وقوله: (يسرت) بياء مفتوحة وسين مهملة مفتوحة, ~~معناه: كثرت ألبانها, ونسلها, ورجل ميسر, بكسر السنين خلاف /260 ms171 (230) / ~~المجنب, بكسر النون, من قولهم: جنب القوم, إذا قلت ألبان إبلهم. وثنى ~~(الغنم) كما جاء في الحديث: «مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين». ~~و (العائرة) بالمهملتين, التي تخرج من غنم إلى أخرى, ليضربها الفحل. # وأما البيت الخامس فإنه يروى برفع (ربع) ونصبه, فمن رفع جعله فاعل (شجاك) ~~, و (أظن) ملغاة, ومن نصب جعله مفعولا أولا لا ظن. وجملة (شجاك مفعولا ~~ثانيا مقدما, وفاعله ضمير مستتر راجع إلى الربع, لأنه مؤخر لفظا مقدم ~~تقديرا, إذ أصله التقدم على (شجاك). ### || AUTO مسألة [119] # إذا تقدم الفعل القلبي على مفعوليه لم يجز إلغاؤه, وموهم ذلك محمول على ~~جعل المفعول الأول ضمير شأن محذوفا, والجملة المذكورة مفعولا ثانيا, أو على ~~أن الفعل معلق بلام ابتداء مقدرة, كما تعلق بها مظهره # , ومثال ذلك قوله: [الكامل] # (فعبرت بعدهم بعيش ناصب ... وإخال إني لاحق مستتبع) PageV01P448 # وأنشد الشارح على ذلك قوله: [البسيط] # (أرجو وآمل أن تدنو مودتها .. وما إخال لدينا منك تنويل) # /261 (231) / وقوله: [البسيط] # (كذاك أدبت حتى صار من خلقي ... إني رأيت ملاك الشيمة الأدب) # وقدر في الأول ضمير الشأن, أي: وما إخاله. وفي الثاني اللام, أي: لملاك. ~~وعليه اعتراض من وجهين, أحدهما: أنه لا يظهر وجه تخصيص الأول بالضمير, ~~والثاني باللام, بل لو حمل كلا منهما على إضمار اللام أو الضمير لصح, ~~والثاني: إن الناظم وغيره نصوا على أن العامل المتقدم على مفعوليه متى تقدم ~~عليه ما يتعلق به ثاني المفعولين, أو بالكلام يسهل الإلغاء, فالأول, نحو: ~~متى ظننت زيد قائم, فإن متى متعلقة بقائم, والثاني كما في البيتين, لتقدم ~~ما في البيت الأول, وإن في الثاني. # وصرح الناظم بذلك في شرح الكافية وغيرها, وذهل عنه ابنه فحمل قوله في ~~الخلاصة: PageV01P449 # (وانو ضمير الشأن أو لام ابتداء ... في موهم إلغاء ما تقدما) # على إرادة هذين البيتين ونحوها. # والصواب أنه إما أراد ما سمع من نحو: ظننت زيد قائم, وعليه البيت الذي ~~أنشدته, وذلك فيمن رواه: (إني) بكسر الهمزة, وأنها إنما تكسر بعد الفعل ~~القلبي إذا علق ms172 باللام, نحو: {والله يعلم إنك لرسوله} [المنافقون:1] , ~~فالتقدير على هذا, إني للاحق, وناصب, ذو نصب, ولو كان /261 (231) / اسم ~~فاعل لكان منتصبا, لأنك تقول: انصبه الأمر, وإخال, بكسر الهمزة في لغة جميع ~~العرب إلا بني أسد, فإنهم يفتحونها وهو القياس. # ومعناها هنا اليقين. و (مستتبع) بفتح الباء, جعلهم كأنهم سألوه أن ~~يتبعهم. # والبيت لأبي ذؤيب الهذلي, من مرثيته المشهورة, وأولها: # (أمن المنون وريبه تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع) # ومنها: # (أودى بني واعقبوني حسرة ... بعد الرقاد وعبرة ما تقلع) # (فالعين بعدهم كأن حداقها ... سلمت بشوك فهي عور تدمع) PageV01P450 # (سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم ... فتخرموا ولكل جنب مصرع) # ومنها: # (فليس بهم فجع الزمان وريبه ... إني باهل مودتي لمفجع) # (ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ... فإذا المنية اقبلت لا تدفع) # (وإذا المنية أتشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع) # /263 (233) (وتجلدي للشامتين أريهم ... إني لريب الدهر لا اتضعضع) # (والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع) # (كم من جميع الشمل ملتئم الهوى ... كانوا جميعا قبلنا فتصدعوا) # أودى الشباب: ذهب. و (العين) نائب عن العينين. و (الحداق) نائب عن ~~الحدقتين. و (السمل): الفقء. وبني قوله: (فهي عور) على لفظ قول (حداقها) , ~~ولو راعى المعنى لقال: فهما عوراوان, أو على العين في أول البيت لقال: فهي عوراء. # وشرح البيت الرابع يأتي -إن شاء الله- في باب كيفية التثنية والجمع. # و (التميمية) والعاذة والعوذة بمعنى. # وأما البيت الثاني فإنه لكعب بن زهير رضي الله عنه من لاميته المشهورة ~~التي صدرها: # (بانت سعاد فقلبي اليوم متبول) # وفيه شواهد, أحدها, أن يقال: أمل, بالتخفيف, يأمل, كقتل PageV01P451 # يقتل. وقد وهم بعض المتأخرين فزعم أنه إنما يقال: أمل, بالتشديد. # وقد ذكرت حكاية ظريفة في ذلك في شرح القصيدة المذكورة, وفي قوله أيضا في ~~القصيدة: # (والعفو عند رسول الله مأمول) # دليل أيضا على ذلك. الثاني: عطف الشيء على نفسه لاختلاف اللفظ. فإن /264 ~~(234) / الرجاء والأمل بمعنى, ومثله قوله تعالى: {فما وهنوا لما أصابهم في ~~سبيل الله وما ضعفوا} [آل عمران:146] , وهذا العطف ms173 من خصائص الواو. ~~والثالث: تسكين المنصوب المعتل بالواو للضرورة, أو إهمال أن المصدرية حملا ~~على أختها (ما). الرابع: جواز إلغاء الفعل القلبي المتقدم على مفعولية إذا ~~تقدم عليه شيء يتعلق بالكلام. والخامس: الالتفات من الغيبة إلى الخطاب. # وأما البيت الثالث فهو حماسي, وقبله: # (أكنية حين أناديه لأكرمه ... ولا القبه والسوءة اللقب) # وقد روى هذا الشعر مرفوع القافية كما أورده الشارح ومنصوبه وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى الكلام على قوله: (أكنيه .... البيت) في باب المفعول معه. PageV01P452 ### || AUTO مسألة [120] # من معلقات الفعل القلبي لام الابتداء # نحو: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة:102]. ~~ولام القسم كقوله: [الكامل] # (ولقد علمت لتاتين منيتي ... إن المنايا لا تطيش سهامها) # وهذا البيت نسب /للبيد/, ولم أجده في ديوانه. # و (علمت) فيه محتمله لوجهين, أحدهما: أن تكون معلقة كما ذكر الشارح فيكون ~~«لتأتين» جوابا لقسم محذوف وجملتا القسم والجواب /265 (235) / في موضع نصب ~~بالفعل المعلق. # والثاني أن يكون أجريت لأفادتها تحقيق الشيء وتوكيده مجرى القسم فتخرج ~~حينئذ عن طلب المفعولين وتتلقى بما يتلقى به القسم, وعلى هذا فلا قسم مقدر, ~~والجملة لا محل لها كسائر الجمل التي يجاب بها القسم, ويخرج البيت عن ~~الدليل, ويأتي الوجهان في الآية الكريمة أيضا. # و (طاش السهم) إذا عدل عن الرمية, أي أنها لا تخطئ من حضر PageV01P453 # أجله, وجاء بيت يشبه هذا فالتبس به على الواحدي, فقال في تفسير البسيط: ~~أنشده سيبوية: [الكامل] # (ولقد علمت لتأتين منية ... لا بعدها خوف علي ولا عدم) # وإنما الذي في كتاب سيبوية البيت الذي قدمناه. ### || AUTO مسألة [121] # قد علق «نسى» كقوله: [الطويل] # (ومن أنتم إنا نسينا من أنتم ... وريحكم من أي ريح الأعاصر) # قالوا: وإنما جاز ذلك حملا على نقيضه «علم» , ولا حاجة إلى هذا, بل كل ~~فعل قلبي يجوز تعليقه بالاستفهام, نحو: {فانظري ماذا تامرين} [النمل:33] , ~~{أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة} [الأعراف:184] , {قل انظروا ماذا في ~~السموات والأرض} [يونس:101]. PageV01P454 # ثم البيت لا دليل فيه /266 (236) / لاحتمال تقدير تمام الكلام ms174 عند قوله: ~~«نسينا» ثم يبتدئ: من أنتم, توكيدا لمثله في أول البيت, وأنشدوا أيضا: ~~[المنسرح] # (لم أر مثل الفتيان في غير ... الأيام ينسون ما عواقبها) # ولا قاطع فيه أيضا لاحتمال كون (ما) موصولة حذف العائد الذي هو صدر صلتها ~~مع عدم طول الصلة, أي: الذي هو عواقبها, مثل: (تماما على الذي أحسن) , فيمن ~~رفع (أحسن) ### || AUTO مسألة [122] # ربما عدى العرب «رأى» الحليمة إلى المفعولين حملا لها على (رأى) القبيلة ~~إذا كانت مثلها في كونها إدراكا بالحس الناظر, قال: [الوافر] # (أبو قيس يؤرقنا وطلق ... وعمار وآونة أثالا) # (أراهم رفقتي حتى إذا ما ... تجافى الليل وانخزل انخزالا) # (إذا أنا كالذي أجرى لورد ... إلى آل فلم يدرك بلالا) # ولا يكون «رفقتي» حالا, لأنه معرفة, وهذا الشعر لابن أحمر يذكر جماعة من ~~قومه لحقوا بالشام صار يراهم إذا أتى أول الليل, وقبل الأبيات. PageV01P455 # (وأية ليلة تأتيك سهوا ... فتصبح لا ترى فيها خيالا) # /267 (237) / وبعده: # (غطارف لا يصد الضيف عنهم ... إذا ما طلق البرم العيالا) # (أثالا) بضم الهمزة, والمثلثة, قال سيبوية: ترخيم إثالة, وزعمت الرواة أن ~~الاسم (أثال) , ولكنه نصبه بإضمار أتذكر, وأوان وأونة كزمان وأزمنة وزنا ~~ومعنى, وفيه اعتراض بين المتعاطفين بالظرف. # و (انخزل) بالخاء المعجمة وبالزاي: انقطع. ### || AUTO مسألة [123] # أجرت سليم القول مجرى الظن مطلقا # , فقالوا: قلت زيدا منطلقا, وقل عمرا مشفقا, قال الراجز: # (قالت وكنت رجلا فطينا ... هذا لعمر الله اسرائينا) # وأما أكثر العرب فيشترطون كون القول فعلا مضارعا مرادا به الحال مسندا ~~للمخاطب بالتاء, لاستفهام متصل كقوله: [الرجز] # (متى تقول القلص الرواسما ... يحملن أم قاسم وقاسما) PageV01P456 # وقوله: [الكامل] # (أما الرحيل فدون بعد غد ... فمتى تقول الدار تجمعنا) # /268 (238) / أو متصل بمفعول كقوله: [الوافر] # (أجهالا تقول بني لؤي ... لعمر أبيك أم متجاهلينا) # أو ظرف كقوله: [البسيط] # (أبعد بعد تقول الدار جامعة ... شملي بهم أم دوام البعد محتوما) # فأما البيت الأول رواه يعقوب في كتاب القلب والإبدال كذلك, وقال أنشده ~~الفراء, وقبله: # (قد جرت الطير أيا منينا) # وقال أبو منصور موهوب ابن الجواليقي ms175 في معربة: يجوز في PageV01P457 # إسماعيل اسمعين, بالنون, كقوله: [الرجز] # (قالت جواري الحي لما جينا ... هذا ورب البيت اسماعينا) # ويجوز في إسرائيل اسرال واسراين بالنون. # وقال أعرابي صاد ظبا فجاء به إلى أهله, وأنشد: [الرجز] # (يقول أهل السوق لما جينا ... هذا ورب البيت اسرائينا) # /269 (239) / أنشده الجرمي, وقال: أراد إسرائيل, أي: ما مسخ من بني ~~إسرائيل انتهى. # وأنشده القالي في نوادره كإنشاد الجرمي إلا أنه قال: هذا لعمر الله. ووجه ~~الشاهد فيه على روايتهما. # وإن كان مضارعا أنه مسند إلى الظاهر لا إلى الضمير المخاطب. # وزعم بعضهم أنه لا شاهد في قوله: «اسراينا» على النصب لاحتمال أن أصله ~~إسرائينيا, بالإضافة والرفع, ثم حذف النون الأولى تخفيفا لاجتماع PageV01P458 # المثلين, وبقيت نون (نا) وهي مفتوحة, وهذا نظير قول بعضهم في قراءة بعض ~~السبعة: {وكذلك نجي المؤمنين} [الأنبياء:88] بتشديد الجيم, أن الأصل ننجي, ~~ثم حذف النون الثانية مع أن حركتها مخالفة لحركة النون الباقية, وفيه على ~~الرواية الأولى اعتراضان اعتراض بين القول والمقول, واعتراض بين هذا ~~واسرائينا, والشاهد الجيد في قوله: [الطويل]. # (إذا قلت أني آيب أهل بلدة ... وضعت بها عند أولية بالهجر) # ووجهه أنه فتح الهمزة من «أني» وإنما تفتح الهمزة بعد القول إذا جرى مجرى ~~الظن, وهذا البيت للخطيئة مدح جملا له. # و «الولية» كالقضية وزنا: البرذعة, و «الهجر» /270 (240) / وزن الهجر ~~مقابل الوصل, معناه الهاجرة. و «آيب» جاء مع الليل, أي إذا قدرت في نفسي ~~أني أصل إلى بلدة مع الليل وضعت البرذعة في تلك البلدة عن ذلك الجمل ~~الهاجرة لسرعته. # ومن غريب الحكايات ما حكاه ابن ميمون العبدري حكاية في شرحه PageV01P459 # على جمل أبي القاسم, وهو أن بعض الأدباء قال: كنت حريصا على قول الشعر, ~~وكان ذلك يتعذر علي, فأتاني آت في النوم فقال: أتريد أن تقول الشعر؟ فقلت: ~~نعم. فقال: عليك بحفظ ديوان أحمد الأعمى, فاستيقظت وأنا لا أعرف من هو أحمد ~~الأعمى, ثم أنني حضرت حلقة كتب فنودي على (سقط الزند) فرأيت فيه اسم المعرى ~~أحمد بن سليمان, ms176 وكنت أعلم أنه أعمى, ولم أكن أعلم أن اسمه أحمد, فغلب على ~~ظني أنه المقصود فاشتريته ودرسته درس سراقة للقرآن, فحفظته, وقلت الشعر, ~~ومضى على ذلك سنة فأتاني ذلك الآتي في النوم, فقال: حفظت شعر أحمد؟ قلت: ~~نعم. وقال: وقلت الشعر؟ قلت: نعم. فقال: أنشدني شيئا من شعره, فأنشدته ~~قوله: [الوافر] # (أعن وخد القلاص كشفت حالا .....) # إلى أن انتهيت إلى قوله: PageV01P460 # (وقلت الشمس بالبيداء تبر) # فرده علي وقال: الشمس بالبيداء تبرا, بالنصب, فإن (القول) هنا بمعنى /271 ~~(241) / الظن. ألا ترى أنه قال في بقية البيت: # (ومثلك من تخيل ثم خالا) # وهذا كلام حسن, وهو ماش على اللغة السليمية, وقد مضى شرح طائفة من هذه ~~القصيدة في باب المبتدأ. # وأما البيت الثاني: فإنه لهدبة بن خشرم بفتح الخاء المعجمة, بعدها شين ~~معجمة: شاعر مجيد حجازي عذري, وهو رواية الحطيئة وجميل روايته, وكثير راوية ~~جميل, وكثير آخر فحل اجتمعت له الرواية والشعر, والذي رواه النحويون: # متى تقول ..... وهي رواية الخطابي, وروى غيرهم: # متى تظن .... # و «القلص» جمع قلوص, وهو الناقة الشابة. و «رسمت» بالفتح, ترسم, بالكسر, ~~رسما, فهي راسمة, والنوق رواسم إذا سارت فوق الذميل. وكذلك البعير. # ويروى: «يدنين» بدل «يحملن». و «أم القاسم» وهي أخت زيادة بن زيد العذري, ~~قاله فيها حين قال زيادة في فاطمة أخت هدية: [الرجز]. PageV01P461 # (عوجي علينا واربعي يا فاطما ... أما ترين الدمع مني ساجما) # فبيت زيادة هدية فضربه على ساعده, وشج أباه خشرما, وقال: [الوافر]. # (شججنا حشرما في الرأس عشرا ... ووقفنا هديبة إذ آتانا) # /272 (242) /, وقفنا من التوقيف: وهو سواد وبياض يكون في اليدين ~~والرجلين. # فبيت هدبة زيادة, فقتله, فأخذه سعيد بن العاصي, فأرسله إلى معاوية فقال ~~له: ما تقول؟ فارتجل: [الطويل]. # (ألا يا لقومي للنوائب والدهر ... وللمرء يردى نفسه ولا يدري) # (وللأرض كم من صالح قد تلمأت ... عليه فوارته بلماعة قفر) # (فلا ذا جلال هينة لجلاله ... ولا ذا ضياع هن يتركن للفقر) # (ومينا فرامينا فصادف سهمنا ... منية نفس في كتاب وفي قدر) # (وأنت أمير المؤمنين ms177 فما لنا ... وراءك منه معدي ولا عنك من قصر) # (فإن تك في أموالنا لا نضيق بها ... ذراعا وإن صبرا فنصبر للصبر) # فقال: قد اقررت ثم أمر به فسجن حتى بلغ ابنه فحبس بالمدينة ثلاث سنين. PageV01P462 # تلمأت عليه الأرض والمأت: وارته. «ذا جلال» منصوب بمضمر على شريطة, ونصبه ~~أرجح من رفعه لوقوعه بعد حرف النفي الذي هو بالفعل أولى, ولمناسبة الجملة ~~الفعلية المعطوفة عليها بعد, ولمناسبة «ذا» لذا الثانية. واسم يكن ضميرا ~~لديه, لأنها معلومة. و «الصبر» الحبس. # ولما دنا قتله, قال لامرأته: /273 (243) / [الطويل]. # (اقلي علي اللوم يا أم بوزعا ... ولا تجزعي مما أصاب فاوجعا) # (ولا تنكحي إن فرق الدهر بيننا ... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا) # (ضروبا بلحييه على عظم زوره ... إذا القوم هشوا للفعال تقنعا) # قال المبرد: لم يأمرها أن تتزوج الأنزع القليل شعر القفا, وإنما ذكرها ~~جمال نفسه, ليزهدها في غيره انتهى. # و «الغمم» أن يسيل الشعر حتى يضيق الجبهة والقفا, يقال: رجل أغم, وجبهة ~~غماء, وذلك مكروه في نواصي الخيل. # و «الأنزع» الذي انحسر الشعر على جانبي جبهته. وقيل: لا يوصف بالأنزاع ~~إلا الكريم. ويقال: إنه لما قال هذا الشعر لزوجته جدعت أنفها, وقالت: أتخاف ~~بعدها نكاحا؟ قال: الآن طاب الموت. ثم أنها تزوجت بعده, وولد لها, وقال ~~هدبة لأبويه: [الرمل]. # (ابلياني ليوم صبرا منكما ... إن حزنا منكما اليوم لشر) PageV01P463 # (ما أظن الموت إلا هينا ... إن بعد الموت دار المستقر) # (اصبر اليوم فإني صابر ... كل شيء بقضاء وقدر) # /274 (244) / ولما جيء به ليقتل قال: [الطويل]. # (ألا عللاني قبل نوح النوائح ... وقبل ارتقاء النفس فوق الجوانح) # (وقبل غد يا لهف نفسي من غد ... إذا راح أصحابي ولست برائح) # (إذا راح أصحابي تفيض دموعهم ... وغودرت في لحد علي صفحائي) # (يقولون هل أصلحتم لأخيكم ... وما الرمس في الأرض القواء بصالح) # /محل إذا في (إذا رح) خفض بدلا من (غد) , وإذا الثانية بدل من الأولى./ ~~ثم قدم للقتل وهو مقيد, فقال: [الطويل]. # (إن تقتلوني في الحديد فأنني ... قتلت أباكم مطلقا لم ms178 يقيد) # فأطلقوه, وتولى قتله عبد الرحمن أخو المقتول, وقيل: المسور بن المقتول, ~~وقيل: إن هدبة أول مقتول أقيد به في الإسلام. # وأما البيت الثالث فإنه لعمر بن أبي ربيعة المخزومي, كنيته أبو الخطاب, ~~ولد ليلة قتل (رضي الله عنه) وعاش ثمانين سنة, فاتكا أربعين سنة, وناسكا ~~أربعين. # والشاهد فيه: أجراء (تقول) مجرى (تظن) كما في البيت قبله, ومعناه: قد حان ~~رحيلنا, ومفارقتنا لمن نحب في غد, فمتى تجمعنا الدار PageV01P464 # بعد ذلك, وعبر عن الغد بعبارة بعيدة, وهي قوله: دون بعد غد, أي في اليوم ~~الذي هو قيل بعد غد /272 (245) /, وذلك اليوم هو الغد. # ويروى: بعد, بالنصب والخفض, فمن نصبه فالتقدير: فدون ما بعد غد, فما ~~موصولة و (صلتها) , ومن جرة فبإضافة دون. # وأما البيت الرابع فهو للمكيت بن زيد, شاعر مقدم عالم بلغات العرب, خبير ~~بأيامها, فصيح من شعراء مضر, إسلامي, أدرك الدولة الأموية دون العباسية, ~~وكنيته أبو المستهل, وكان أصلخ, بالخاء المعجمة, أي أصم. # والأصمعي لا يحتج به. # والبيت من كلمة يمدح فيها مضر على أهل اليمن. # والمعنى: أتظن قريشا جاهلين أم متجاهلين حين استعملوا أهل اليمن على ~~أعمالهم, وآثروهم على المضربين مع فضلهم عليهم. # والمتجاهل: المظهر للجهل ولا جهل عنده. والبيت شاهد على أن الفصل ~~بالمفعول بين الاستفهام والقول لا يمنع إجراءه مجرى الظن, وذلك لأن (بني) ~~مفعول أول, و (جهالا) مفعول ثان, و (أم) معادلة للهمزة, كأنه قال: # أجهالا تظن بني لؤي؟ واعترض بالقسم بين المعطوف والمعطوف عليه. PageV01P465 # وأما البيت الخامس فشاهد على إلغاء الفصل بالظرف وهو متعلق بجامعة. ~~والأصل أن يقال: الدار جامعة شملي بعد بعد تقول أم داوم البعد محتوما, # فإن (أم) في البيت عاطفة اسمين /276 (246) / على اسمين, والأصل أن يلي ~~الهمزة ما عطف عليه بأم, وأن يتوسط بين المتعاطفين ما لا يسأل عنه. PageV01P466 ### | AUTO شواهد أعلم وأرى ### || AUTO مسألة [124] # مما يتعدى إلى ثلاثة: نبأ, وأنبأ, وخبر, وأخبر, وحدث # , شاهد نبأ قوله: [الكامل]. # (نبئت زرعه والسفاهة كآسمها ... يهدي إلي غرائب الأشعار) # وشاهد أنبأ ms179 قوله: [المتقارب]. # (وأنبئت قيسا ولم آبله ... كما زعموا خير أهل اليمن) # وشاهد خبر قوله: [الطويل]. # (وخبرت سوداء الغميم مريضة ... فأقبلت من أهلي بمصر أعودها) PageV01P467 # وشاهد أخبر قوله: [البسيط]. # (وما عليك إذا أخبرتني دنقا ... وغاب بعلك يوما أن تعوديني) # /277 (247) / وشاهد حدث قوله: [الخفيف]. # (أو منعتم ما تسألون فمن ... حدثتموه له علينا العلاء) # وأما البيت الأول فإنه للنابغة الذبياني. والنا مفعول أول قائم مقام ~~الفاعل. و «زرعة» مفعول ثان. و «يهدي» مفعول ثالث. و «السفاهة كاسمها» جملة ~~اعتراض. # وأما البيت الثاني فإنه للأعشى ميمون بن قيس يمدح قيس بن معد يكرب ~~الكندي. # و «بلوته أبلوه» اختبرته. وقبله: # (لعمرك ما طول هذا الزمن ... على المرء الإعناء معن) # (بظل رجيما لريب المنون ... وللسقم في أهله والحزن) # (فهي يمنعني ارتيادي البلاد ... من حذر الموت أن تأتين) # ومنه يذكر ناقته: # (تيم قيسا وكم دونه ... من الأرض مهمة دي شزن) # (ومن سأني كاسف وجهه ... إذا ما انتسبت له انكرن) PageV01P468 # ولما قال: وانبئت قيسا ... البيت, غضب قيس وقال له: # أو تشك في ذلك وأمر بحبسه /278 (248) / فزاد فيها: # (رفيع العماد طويل النجاد ... ضخم الدسيعة رحب العطن) # (فجئتك مرتاد ما خبروا ... ولولا الذي خبروا لم ترن) # (فلا تحرمني نداك الجزيل ... فأني أمرؤ قبلكم لم اهن) # فأمر بإخراجه, ووصله. # وأما البيت الثالث فوقع فيه, اضطراب, فقوله: «سوادء العميم» ففي كتب ~~النحو كذلك. و «العميم» اسم نوضع بالحجاز, ويناسب بقية البيت, وقوله بعده: # (فوالله ما أدري إذا أنا جئتها ... أأبرئها من دائها أو أزيدها) # ووقع في بعض كتب اللغة: سوداء القلوب, ومن ذلك ما رأيته من مجموع بخط ~~الإمام أبي جعفر أحمد بن الأستاذ أبي الحسن ابن الباذش (رحمهما الله تعالى) ~~قال: اختلفوا, هل يقال: سوداء القلب مكبرا, أو لا يقال ذلك إلا بالتصغير, ~~فذكر أبو علي القالي: أن صاحب العين أنكر ذلك, إنما يقال قلبه مكبرا, ~~وسويداء قلبه مصغرا مؤنثا, وأما سوداء قلبه بالتأنيث والتكبير فلا, وأجازه ~~279 (249) / بعضهم واستدل بقوله: PageV01P469 # وخبرت سوداء القلوب من بقية البيت, ولا حجة ms180 فيه لاحتماله لأن يكون سوداء ~~علما للمرأة وأضيفت إلى القلوب, أو صفة لها, على معنى أنها قاسية القلب, ~~وجمع القلب بما حوله وإنما الدليل على الجواز قول قيس بن الخطيم: [الطويل]. # (يكون له عندي إذا ما ضممته ... مكان بسوداء الفؤاد كنين) # وإذا ثبت ذلك بهذا البيت أمكن توجيه البيت الأول عليه, ويكون المعنى: ~~أنها تحل من القلوب محل السويداء كأن القلوب على اختلافها تميل إليها, ~~ويمكن أن يكون الأمر على ما قال صاحب العين, ويكون تكبيره من ضرورة الشعر, ~~قال أبي (رضي الله عنه) وفي كثير من نسخ الإصلاح: اجعل ذلك في سويداء قلبك, ~~وأسود قلبك, وفي سواد قلبك, ومن حبة قلبك. # وقال ابن درستويه: سواد القلب وسويداؤه دمه الذي فيه انتهى. وقس PageV01P470 # كتاب المخصص، بكسر الصاد، قال ثابت: سويداء القلب، علقة سوداء إذا شق ~~القلب دت كأنها قطعة كبد، قال الفارسي: وتستعمل مكبرة، ولفظ التحقير أكثر، وأنشد: # (يكون له عندي إذا ما ضمنته ... مكان بسوداء الفؤاد كنين) # /280 (250) / وأما البيت الرابع فما استفهام مبتدأ وعليك خبر، وأن متعلقة ~~به. وكذا (أن تعوديني)، لأن أصله (في أن تعوديني)، أي ما عليك في هذا الوقت ~~في عيادتي، وتعلقت (إذا) و (أن تعوديني) بعامل واحد مع أنهما على معنى في، ~~لأن إذا للزمان، وأن تعوديني للمكان المجازي. # و «الدنف» الذي لازمه المرض، وقد يقال له دنف، بفتح النون، وهو من باب ~~اطلاق المصدر على الذات، ولذلك لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث بخلاف المكسورها، ~~ويقال: دنف المرض، إذا صار دنفا، وأدنف أيضا، وأدنفه المرض، يتعدى ولا ~~يتعدى، ومن ثم جاء مدنف، بالكسر، ومدنف، بالفتح. # وأما البيت الخامس فقيل لم يسمع تعهدي (حدث) إلى ثلاثة في غيره، PageV01P471 # وهو للحارث بن حلزة البشكري. # قيل: وليس في العربية فعل بكسرتين مع تشديد العين إلا في جلق اسم دمشق، ~~وحمص، وحلز، وهو بالحاء المهملة وبالزاي، أي القصير، أو البخيل، والأنثى حلزة. # ومعنى البيت: إنكم إذا منعتمونا ما نسألكم من الانصاف فأنا نقهركم على ~~فعل الحق معنا، ms181 إذ ليس لأحد من الناس اعتلاء علينا. # فقوله: منعتم، مبني للفاعل، وقوله: تسألون، مبني للمفعول، و (من) استفهام ~~في معنى النفي مثله في {ومن يغفر الذنوب إلا الله} [آل عمران: 135]. و (له ~~علينا العلاء) جملة في موضع /281 (251) / المفعول الثالث. # وهذا البيت من معلقته المشهورة، وأولها: # (آذنتنا ببيتها أسماء ... رب ثاو يمل منه الثواء) # (آنتنا ببيتها ثم ولت ... ليت شعري متى يكون اللقاء) # أذنتنا: اعلمتنا، ومنه {آذنتكم على سواء} [الأنبياء: 109]: والثاوي، ~~بالمثلثة، المقيم، {وما كنت ثاويا} [القصص: 45]، وقد يقال: مثو، لأنه قد ~~يقال: أثوى. PageV01P472 ### | AUTO شواهد باب الفاعل ### || AUTO مسألة [125] # من العرب من يلحق الفعل المسند إلى الاثنين، أو الجماعة ألفا، وواوا، ~~ونونا دالة على حال الفاعل الآتي ذكره # ، فيقولون: قاما اخواك، وقاموا أخوتك، وقمن نسوتك، كما يلحق الجميع تاء ~~ساكنة يدلون بها على حاله في التأنيث، فيقولون: قامت هند، والصحيح أنها حرف ~~كالتاء لا اسما مضمرة مبدل منها ما بعدها، أو مخبر بها، أو بفعلها عنه على ~~التقديم والتأخير، وشاهد الالف وقوله: [الطويل]. # (تولى قتال المارقين بنفسه ... وقد أسلماه مبعد وحميم) PageV01P473 # /282 (252) / وقوله: [السريع]. # (ألفيتا عيناك عند القفا ... أولى فأولى لك ذا واقيه) # وشاهد الواو قوله: [الطويل]. # (بني الأرض قد كانوا بني ... فعزني عليهم لا جال المنايا كتابها) # وشاهد النون قوله: [الطويل]. # (ولكن ديا في أبوه وأمه ... بحوران يعصرن السليط أقاربه) # وقوله: [الطويل]. # (رأين الغواني الشيب لاح بعارضي ... فاعرضن عني بالخدود النواضر) # فأما البيت الأول فإنه لابن قيس الرقيات يرثى به مصعب بن الزبير، وقبله: PageV01P474 # (لقد أورث المصرين حزنا وذلة ... قتيل بدير الجاثليق مقيم) # وأما البيت الثاني فإنه لعمرو بن ملقط، جاهلي، وقبله: # (مهما لي الليلة مهما ليه ... أودى بنعلي وسر باليه) # (يا أوس لو نالتك أرماحنا ... كنت كمن تهوى به الهاويه) # /283 (253) / وأما البيت الثالث فإنه للفرزدق. و (بني الأرض) خبر لكان ~~مقدم عليها، و (بني)، اسمها أصله بنوى، والواو في كانوا علامة الجمع. ~~وعزني، بالعين المهملة، وبالزاي: غلبني، ومنه قوله تعالى: {وعزني في ~~الخطاب} [ص:23]. # وأما البيت ms182 الرابع فإنه للفرزدق يهجو به عمرو بن عفراء الضبي، جعله من ~~أهل القرى المتعلمين لاقامة عيشتهم ونفى عنه أن يكون على ما عليه العرب من ~~الاشجاع والحرب. # ودياف: قرية بالشام. والسليط: الزيت، وقيل: دهن السمسم. PageV01P475 # وحوران: من قرى الشام. والكثير بالشام الزيت. # وإنما قال: يعصرن، بالنون، لأن شبههم، لأنهم لا شجاعة فيهم، بالنساء، لأن ~~الخدمة والتبذل في العرب إنما هو للنساء، فأما الرجال فشغلهم بالحروب، ~~ولهذا جعل المتنبي الرجال كالنساء، لما لم يصونوا الحريم، فقال: [الوافر]. # (ومن في كفه منهم سنان ... كمن في كفه منهم خضاب) # وقيل: شبههم ببعير ديافي، ثم أقبل يصف أقارب البعير، وأقاربه جمال، فلذلك ~~جاء بالنون. # وقبل هذا البيت: # (ستعلم يا عمرو بن عفرا من الذي ... يلام إذا ما الأمر غبت عواقبه) # (فلو كنت ظبيا صفحت ولو سرت ... على قدمي حياته وعقاربه) # (ولو قطعوا يمنى يدي غفرتها ... لهم والذي يحصي السرائر كاتبه) # وبعده: # (وإن امرأ يغتابني لم أطأله ... حريما ولا تنهاه عني أقاربه) # (كمحتطب ليلا أساود هضبة ... أتاه بها في ظلمة الليل حاطبه) # وأما البيت الخامس فإنه لمحمد العتبي الشاعر، وبعده: PageV01P476 # (وكن إذا ابصرنني أو سمعن بي ... سعين فسددن الكوى بالمحاجر) # (فإن عطفت عني أعنه أعين ... نظرن باحداق المهى والجآذر) # (فإني من قوم كرام ثناؤهم ... لأقدامهم صيغت رؤوس المنابر) # ويروي: مفرقي بدل لعارضي. # والنواضر: جمع ناضر، بالضاد، وهو الناعم. والكوى: النقب في الحائط، وفتح ~~كافها أفصح من ضمها، وجمع المفتوحها كواء، بالكسر والمد، وكوى بالكسر ~~والقصر، وجمع المضمومها كوى، بالضم والقصر لا غير. # /285 (255) / والمحاجر: جمع محجر العين، بفتح الميم والجيم، ما يبدو من ~~النقاب. والجآذر، بالجيم واعجام الذال: جمع جؤذر، بضم أوله وثالثه، وفتح ~~ثالثه: البقرة الوحشية. ### || AUTO مسألة [126] # يجوز اضمار الفعل وحده إذا استلزمه ما قبله، أو أجيب به نفي أو استفهام، ~~ظاهر أو مقدر # ، فالأول كقوله: [الرجز]. # (أسقى الإله عدوات الوادي ... وجوفه كل ملث غاد) # (كل أجش حالك السواد) PageV01P477 # والثاني كقوله: [الطويل]. # (تجلدت حتى قيل لم يعر قلبه ... من الوجد شيء قلت بل ms183 أعظم الوجد) # والثالث كقوله: [الطويل]. # (ألا هل أتى أم الحويرث مرسلي ... نعم خالد أن لم تعقه العوائق) # والرابع كقوله: [الطويل]. # (ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح) # فأما البيت الأول فقوله: اسقى خبر لفظا، دعاء معنى أي جعل له شيئا مما يسقيه. # وقوله: عدوات معناه جنبات، وإنما رواه سيبويه جنبات، ومفردها PageV01P478 # عدوة، بكسر الدال وضمه، ومن قرى بها فإن كسرت فتحت الدال ولم يجز كسرها، ~~ولولا الضرورة لجاز اسكانها، وإن ضمنت فتحت الدال تخفيفا، أو ضممتها ~~اتباعا، ويجوز في /89 ب/ الكلام اسكانها تخفيفا. # و «جوفة» بالنصب عطفا على عدوات، دعا لجوانبه وبطنه. و «الملث» بضم الميم ~~وكسر اللام وتشديد الثاء المثلثة: المطر الملازم، من ألث بالمكان إذا اقام ~~به، ومثله ألب، بالموحدة. و «الغادي» الآتي في الغداة، لأنه يكون باردا. و ~~«كل» الثانية فاعل اسقى محذوفة دل عليها اسقى لا قوله اسقى الاله سحابا سقى ~~ذلك فكأنه قيل: سقاها كل أجش، وهذا محل الشاهد. و «الأجش» بالجيم ~~وبالمعجمة، الشديد صوت الرعد. و «الحالك» الشديد السواد، وذلك لكثرة ما ~~يحمل من المطر، والأحسن خفضه، لأن كلا إنما يجاء بها لا فادة الاستغراق، ~~كما أن لام الاستغراق كذلك، والمقصود بالاسناد إليه إنما هو المضاف إليه. # وأما البيت الثاني فمعناه: تصبرت حتى قيل في لم يعر قلبه شيء من الوجد، ~~ثم قدر أنه سئل: فما قلت أنت؟ فقال: قلت بل عارني أعظم الوجد. # فلأجل تقدير السؤال استأنف جملة القول، ولأجل تقدم ذكر فعل PageV01P479 # (يعر) في جملة النفي استغنى عن اعادته في جملة الجواب والهاء في قلبه ~~للحكاية، وإلا لقال قلبي. # و «من الوجد» حال من شيء. # وأما البيت الثالث فقوله: مرسل، بفتح السين، و (نعم خالد) جواب ~~الاستفهام، والعجيب هو المستفهم، والتقدير: نعم أتاها خالد، وجواب الشرط ~~يحذف إذا كانت الأداة إن، وكان فعل الشرط ماضيا وضعا، أو لكونه مجزوما بلم. # وأما البيت الرابع فإنه للبيد. والضارع الذليل الخاضع، والمختبط: الطالب ~~للمعروف، واصل الاختباط ضرب الشجر للابل ليسقط ورقها فتعلفه الابل، ms184 و (من) ~~للابتداء أو التعليل، وهي متعلقة بمختبط، وما مصدرية، أو موصول اسمي، أو ~~نكرة موصوفة. ويطيح: يذهب ويهلك، يقال اطاحته السنون إذا ذهبت به في طلب ~~الرزق وأهلكته، والعائد محذوف، وهو مفعول (تطيح)، إلا إن قدرت ما مصدرية ~~فلا حاجة إلى عائد. والطوائح على غير قياس، وكان حقه مطاوح أو مطيحات، لأنه ~~جمع مطيحة، ولكنه جمع على حذف الزيادة وفي التنزيل: {وأرسلنا الرياح لواقح} ~~[الحجر: 22] والواحدة ملقحة، وكان الأصل ملاقح أو ملقحات، ولا يكون جمع ~~طائحة، لأن معنى طاح يطيح أو يطوح هلك وسقط. ولو فسر الطوائح في البيت ~~بالهالكات لفسد معناه. # والشاهد فيه رفع مضارع باضمار فعل يدل عليه ما قبله، فإنه لما قال: ليبك ~~يزيد، ببناء الفعل للمفعول علم أن ثم باكيا لم يبينه، فشوقت نفس PageV01P480 # السامع إلى معرفته، فقدر أنه سأل فقال: من يبكيه؟ /90 آ/ فقال مجيبا: له ~~ضارع أي يبكيه ضارع ومختبط يقول: إنه كان لنصره للمظلوم ولمواساته للفقراء ~~يقصده هذان النوعان من الناس، فينبغي أن يبكي عليه الآن كل ذليل لا ناصر ~~له، وكل محتاج قد أهلكته حوادث الزمان، وتركته لا معين له. # وزعم بعضهم أنه لا دليل في البيت، لجواز أن يكون يزيد منادى، وضارع مفعول ~~يبكي، أي: يا يزيد يجب بعدك أن يبكي الذليل والمحتاج فإنهما قد هلكا ~~بهلاكك. # والتوجيه الأول أولى، لأنه روى: ليبك يزيد، بفتح ياء «يبك» وكسر كافة، ~~ونصب يزيد، فلما ظهر (ضارع) فاعلا في هذه الرواية استحق أن يقدر فاعلا في ~~الأخرى ليستويا. ### || AUTO مسألة [127] # يجوز في الكلام حذف تاء التأنيث من الفعل الماضي المسند إلى مؤنث حقيقي # إذا فصل بينهما يغير إلا، كقوله: [البسيط]. # (إن أمرأ غره منكن واحدة ... بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور) # فإن كان الفاصل إلا فالحذف قليل كقوله: [الطويل] # ([طوى النحر والأجراز ما في غروضها] ... وما بقيت إلا الضلوع الجراشع) PageV01P481 # وأكثرهم يخصه بالشعر، ويجوز في الشعر حذف التاء من الماضي المسند إلى ~~ضميره متصل مجازى التأنيث، كقوله: [المتقارب] # (فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا ms185 أرض أبقل إبقالها) # فأما البيت الأول ف (غره) صفه ل (امرأ)، وواحدة فاعل، وهو صفة لمحذوف، ~~وقد إختلف في تقديره، فقال سيبويه والجمهور: امرأة واحدة مؤنث حقيقي، وترك ~~التاء من الفعل، إذ لم يقل غرته للفصل بالمفعول، وهو الهاء، وبالجار ~~والمجرور، وهو (منكن). # وقال المبرد: التقدير: خصلة واحدة، فلا دليل في البيت حينئذ، لأن التأنيث ~~مجازي، والتقدير الأول أظهر، لأنه إلى الذهن أسبق، ويؤيد صحته حكاية ~~سيبويه: حضر القاضي امرأة. # وأما البيت الثاني فإنه لذى الرمة، صدره: # (طوى النحز والاجراز ما في غروضها) # والنحز، بفتح النون والحاء المهملة والزاي: النخس والاستحثاث الشديد. ~~والاجراز، بالجيم والراء وآخرها زاي، جمع جرز، بضمتين، وهي الأرض التي لا ~~نبت بها، والغروض، بضمتين، أولاهما معجمة، جمع غرض، هو حزام الرجل. ~~والجراشع جمع جرشع، بضم الجيم والراء [و] المعجمة، المنتفخة الجنوب ~~والبطون، يصف ناقته بقول: طوى وهزل PageV01P482 # ما أصابها من شدة الاستحثاث والركض ومن السير في الأرض التي لا نبات بها. # «ما في حزامها» وهو حشاها، فما بقيت من كثرة سبرها إلا أضلاع منتفخة ~~عظيمة، يريد ذهب لحمها فلم يبق إلا ضلوع مشرفة /90 ب/ مرتفعة. # وأما البيت الثالث فإنه لرجل طائي، وهو عامر بن جوين، بلفظ تصغير الجون، ~~للأسود والأبيض. # و (مزنة) مبتدأ، أو اسم لا، على إلغائها أو أعمالها عمل ليس، وهي واحدة ~~المزن، وهو السحاب الأبيض، ويقال للمطر حب المزن. ووهم ابن يسعون فقال: ~~المطر نفسه، ويرده قوله تعالى: {أأنتم أنزلتموه من المزن} [الواقعة: 69]، ~~والودق، بالدال المهملة، المطر، وودقت تدق: مطرت، والجملة خبر المبتدأ، أو ~~خبر لا، أو نعت لمزنة والخبر محذوف، أي موجود. # وودقها وإبقالها مصدران يشتبهان. و (أرض) اسم لا التبرئة، وأيقل خبرها ~~فمحله الرفع، أو نعت لاسمها فمحله النصب، أو الرفع. # ويقال للمكان أول ما ينبت فيه البقل أبقل، وقد يقال بقل بقلا PageV01P483 # وبقولا، ولوجه الغلام أول ما نبت فيه الشعر (بقل) لا غير. # وأنكر جماعة منهم الأصمعي: بقل في المكان، ولهذا ادعوا أن باقلا من ~~الشواذ كأعشب، فهو عاشب. ms186 # والشاهد في قوله أبقل بإسقاط التاء مع كون الفاعل المؤنث مضمرا متصلا، ~~وذلك لوجود شرطيه: كون التأنيث مجازيا لا حقيقيا، وكونه في الشعر لا في ~~النثر، وكأنه لما أضطر حمل الأرض على الموضع أو السهل. # وعن ابن كيسان أن ذلك جائز في النثر، وإن البيت ليس بضرورة لتمكن قائله ~~من أن يقول: أبقلت، وأن ينقل كسرة الهمزة إلى التاء، ثم يحذف الهمزة. # وأجاب السيرافي بأنه يجوز إن يكون الشاعر ليس من لغته تخفيف الهمزة، ~~وحينئذ لا يمكنه ما ذكره. # وذكر ابن يسعون أن بعض الرواة رواه بالتاء، وبالنقل المذكور فإن صحت ~~الرواية وصح أن القائل ذلك هو الذي قال: ولا أرض أبقل، بالتذكير، صح لابن ~~كيسان مدعاه، وإلا فقد كانت العرب ينشد بعضهم شعر بعض، ولا PageV01P484 # يتكلم على مقتضى، وكل يتكلم على مقتضى سجيته التي فطر عليها، ومن هنا ~~تكثرت الروايات في بعض الأبيات. # وذكر القواس في شرح الدرة أنه روى ابقالها، بالرفع، فلا شاهد فيه حينئذ. # وزعم بعضهم أنه لا شاهد فيه على رواية النصب أيضا، وذلك على أن يكون ~~الأصل لا مكان أرض، ثم حذف المضاف، وقال: ابقل، على اعتبار المحذوف، وقال: ~~ابقالها، على اعتبار المذكور. ### || AUTO مسألة [128] # اتفقوا على وجوب تأخير المحصور فيه بإنما، مرفوعا كان أو منصوبا، ليتضح ~~بذلك المحصور فيه من غيره، واختلفوا في المحصور فيه بإلا # ، فقال المتأخرون: وهو كذلك حملا لأحد الحصرين على الآخر، ولأن المحصور ~~في نحو: ما ضرب زيد إلا عمرا، ضرب وقع من زيد لا مطلق الضرب، وفي: ما ضرب ~~عمرا إلا زيد، ضرب وقع على عمرو لا مطلق الضرب، فلو قدمت المحصور فيه /90 ~~آ/ في المثالين لحصرت الصفة قبل تمامها. # وقال الكسائي: يجوز تقديمه لأمن الالتباس. # وقال البصريون والفراء وابن الأنباري من الكوفيين: إن كان مفعولا جاز PageV01P485 # تقديمه، لأنه في حالة التقديم في نية التأخير فتقديمه كلا تقديم، وإن كان ~~فاعلا وجب تأخيره، لأنه في حالة التقدم حال في محله، فلا يجوز أن يقوي به ~~غير ذلك المحل، ms187 وحينئذ فيكون تقديمه من جهتي اللفظ والتقدير، وذلك غير لائق ~~بالمحصور فيه، لما قدمنا، وبعض النحويين كالناظم يتجوز في العبارة فيسمى ~~المحصور فيه محصورا. # ووهم الناظم وتبعه ابنه فنسب القول بالتفصيل لابن الانباري وحده. # واحتج مجيز تقدم المحصور فيه بإلا إذا كان فاعلا بقول: [الطويل] # (تزووت من ليلى بتكليم ساعة ... فما زاد إلا ضعف ما بي كلامها) # وهذا يصح أن يحتج به من يقول بالجواز مطلقا بأن يقول هو دليل على أن كون ~~الشيء محصورا فيه وكونه مقدما لا يتنافيان، ووقع ذلك هنا في الفاعل بطريق ~~الاتفاق، إلا أن الجواز مقيد بذلك، ويقوى ذلك بأن يعود ما يشهد لتقدم ~~المحصور فيه، وهو مفعول كقوله: [البسيط] PageV01P486 # (ما عاب إلا لئيم فعل ذي كرم ... ولا جفا قط إلا جبأ بطلا) # وقوله: [الطويل] # (فلم يدر إلا الله ما هيجت لنا ... عشية آناء الديار وشامها) # فأما البيت الأول فقد قيل لا دليل فيه لجواز أن يكون فاعل (زاد) ليس ~~قوله: (كلامها)، بل ضميرا مستترا في (زاد) راجعا إلى (تكليم ساعة)، وحينئذ ~~يبقى (كلامها) لا رافع له في اللفظ، فيحتاجون إلى تقدير عامل له، فيقدرون ~~زاد في كلامها، وهذا التأويل قد يستبعد، لأن مثل هذا إنما يحسن إذا كان في ~~الكلام السابق إيهام فيستأنف. # حينئذ له جملة توضحه، ويقدر تلك الجملة جوابا لسؤال كما مر في قولك: ليبك ~~يزيد ضارع لخصومه. # ويجاب بأن الفاعل لما لم يكن ظاهرا بل ضميرا مستترا حصل إيهام سوغ السؤال ~~والجواب، وبعد فالصواب الحكم بجواز التقديم قليلا، أو في الضرورة. # وأما البيتان الآخران فقيل فيهما أيضا بأن المؤخر معمول لمحذوف، PageV01P487 # أي: غاب فعل ذي كرم وجبأ بطلا ودرى ما هيجت لنا، وهذا واضح، لأنه إذا قدر ~~تمام الكلام قبل المفعول حسب السؤال. وإناءا جمع نأى وهو البعد، وهو مما ~~جمع فيه فعلى الصحيح العين على أفعال كفرح وأفراح وندر ورأد وارآد. # والديار على حذف مضاف، أي: أهل الديار، أو سمى أهل الديار ديارا تسمية ~~للحال باسم المحل، وعلى الاحتمالين قوله: ms188 [الطويل] # /91 ب/ (لئن نزحت دار لليلى لربما ... غنينا بخير والديار جميع) # وقد يكون جميع بمعنى جامعه فلا يحتاج إلى واحد من التأويلين، وقوله: ~~وشامها، بكسر الواو وإعجام الشين، جمع وشم، وهو. ### || AUTO مسألة [129] # أجاز الأخفش وابن جني وأبو عبد الله الطوال أن يعود ضمير من الفاعل ~~المقدم على المفعول المؤخر # ، نحو: ضرب غلامه زيدا، لأن استلزام الفعل للمفعول يقوم مقام تقدمه، ~~ومنعه الجمهور، لعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، وللاتفاق على المنع في ~~قولك: صاحبها في الدار، ويشهد للأول قوله: [الطويل] PageV01P488 # (جزى ربه عني عدي بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل) # وقوله: [البسيط] # (جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر ... وحسن فعل كما يجزى سنمار) # وقوله: [الطويل] # (ولو أن مجدا خلد الدهر واحدا ... من الناس أبقى مجده الدهر مطعما) # وقوله: [الطويل] PageV01P489 # (كسى حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد ... ورقى نداء ذا الندى في ذرى المجد) # وقال بعضهم: هو جائز في الضرورة ممتنع في الكلام، وأجازه ابن الناظم. # فأما البيت الأول فإنه لأبي الأسود الدؤلي يهجو عدى بن حاتم. # والجزاء يستعمل في الخير والشر، والجملة خبرية اللفظ دعائية، واختلف في ~~المراد بجزاء الكلاب العاويات، فقيل: هو الضرب والرمي بالحجارة. # وقال الأعلم: ليس هذا بشيء، وإنما دعا عليه بالأبنة، إذ الكلام تتعاوى ~~عند طلب السفاد، قال: وهذا من ألطف الهجو. # ومن قال المراد الضرب فليس بشيء، ثم حقق المدعو به بقوله وقد فعل، ومن ~~هنا اتجه الأعلم أن سماه هجاء، وإلا فالدعاء لا هجاء فيه، ونظيره في تحقيق ~~المدعو به قوله سبحانه: {تبت يدا أبي لهب وتب} [المسد:1]، وقد حققت الجملة ~~المدعو بها في الآية على وجه أكمل، إذ لم يقل: وتبت يداه، بل بأنه كله قد ~~خسر، يداه وغيرها. PageV01P490 # وأجاب المانعون بأن الضمير في (ربه) ليس عائدا إلى (عدي) بل إلى الجزاء ~~المفهوم من قوله: جزى، وكأنه قيل جزاء مالك الجزاء، أي الذي بيده أمر ~~الجزاء، ويشهد لهم قول النابغة: [الطويل] # (جزى الله عبسا والجزاء يكفه ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل) ms189 # وقوله علي (رضي الله عنه): [الطويل] # (جزى الله عني والجزاء بفضله ... ربيعة خيرا ما أعف وأكرما) # وعلى هذا فإذافة كلمة الرب إلى ضمير الجزاء أعطى المعنى الذي تعطيه ~~الجملتان المعترضتان في البيتين. # وفي كتاب النوادر لابي عمر الزاهد غلام ثعلب أن ابن كيسان تسمع ثعلبا ~~يقول: لا يتقدم المكني على الظاهر، فاعترض عليه بهذا البيت، فأجاب بأنه ~~شاذ، وبأنه يجوز أن تكون الكناية لغير (عدي) وكأنه وصف رجلا PageV01P491 # أحسن اليه، ثم قال جزاه ربه خيرا، وجزى عني عدي بن حاتم شرا، فلا شذوذ في ~~البيت، ولا خفاء بما في هذا التأويل من السقوط لكثرة تكلفه، وادعاء حذف ما ~~لا دليل عليه. # واما البيت الثاني فلا [يحتم] من الضمير ما قدمنا /95 ب/ من التأويل، و ~~(عن) فيه بمعنى بعد مثلها في «لتركبن طبقا عن طبق»، وقوله: وحسن فعل، أي ~~لهم، وقوله: يجزي أي جزى، فأتى به على صيغة المضارع لاستحضار الحال الماضي ~~لغرابته، وسنمار بوزن طرماح اسم الرجل من البناة، وهو في الأصل علم للقمر، ~~وهذا الرجل بنى الحورنق، وهو قصر عظيم لم ير العرب مثله، بناه للنعمان ~~الأكبر ملك الحيرة ليكون فيه ولده ونساؤه، ولما بناه رماه من أعلاه، فهلك، ~~فصار يضرب به المثل في سوء المكفأة، فقيل: (جزاني جزاء سنمار)، وكان بناؤه ~~في عشرين سنة، وذكر الجاحظ في كتاب الحيوان لبعض العرب: [الطويل]. # (جزاني جزاه الله شر جزائه ... جزاء سنمار وما كان ذا ذنب) # (بنى ذلك البنيان عشرين حجة ... يعلى عليه بالقراميد والسكب) # (فلما انتهى البنيان يوم تمامه ... وآض وكمثل الطود واللدع الصعب) PageV01P492 # (رمى سنمار على حق رأسه ... وذاك لعمر الله من اعظم الخطب) # واختلف في سبب ما فعل به ذلك فقيل: لأنه. # واما البيت الثالث فإنه لحسان بن ثابت الانصاري (رضي الله عنه) يمدح ~~المطعم بن عدي. والدهر هنا جميع الزمان، وهو منصوب بأخلد وبأبقى. # واما البيت الرابع فواضح، وفيه شاهد على هذه المسألة، فهو من أنفع ~~الأبيات. PageV01P493 ### | AUTO شواهد باب النائب عن المفعول ### || AUTO مسألة [130] # يقال ms190 في نحو: قال وباع، مبنيين للمفعول في لغة فقعس ودبير، وهما من فصحاء ~~بني أسد، قول وبوع، لأن الأصل فعل، بضم الأول وكسر الثاني، فقصدوا تخفيفه ~~بحذف حركة العين، فسلمت من نحو قال وبعد الضمة لتجانسهما، وانقلبت الياء من ~~نحو: بيع واوا، لتجانسها، وشاهده قوله: [الرجز]. # (حكيت على نولين إذ تحاك ... تختبط الشوك ولا تشاك) # وشاهد الثاني قوله: [الرجز]. # (ليت وهل ينفع شيئا ليت ... ليت شبابا بوع فاشتريت) PageV01P495 # فأما البيت الأول فيروى فيه نولين ونيرين، والنول والمنوال/ عودة إلى 91 ~~ب/ ولحمته الخشبة التي يلف عليها الحائك الثوب والنير، بكسر النون، علم ~~الثوب ولحمته أيضا، وهو المراد هنا، وإذا نسج الثوب على لحمتين كان أصفق له ~~وأقوى وأبقى، ويقال في الفعل منه انرت الثوب، وربما قبل: هنرته، كما يقال ~~في أرقته: هرقته، وقد تجوز فقالوا: رجل ذو نيرين، إذا كان له من القوة ~~والشدة ضعف ما لصاحبه. # وقوله: (على نيرين) معناه قائمة على نيرين فهو حال من الضمير المستتر ~~الراجع إلى الجملة، وهو عبارة عن ازار ورداء معا. وتحاك بمعنى حيكت، ومثله: ~~{وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت} [الأحزاب: 37]، {إذ تصعدون ولا ~~تلوون على أحد} [آل عمران: 153]. # ووصفها بغاية الصفاقة حتى أنها تختبط الشوك ولا تتأثر بها. # وأما البيت الثاني فمن شعر أنشده الكسائي في صفة (دلو)، وقبله: # (ما لي إذا اجذبها صائت ... أكبر قد غالني أم بيت) # إلا أنه انشده: وما ينفع مكان هل ينفع. # والاستفهام في تلك الرواية بمعنى النفي مثله في: {هل جزاء الإحسان إلا ~~الإحسان} [الرحمن:60] فاتحدت الروايتان. PageV01P496 # وقوله: اجذبها، يروي مكانه انزعها. وقوله: صائت، بالصاد المهملة، معناه ~~صحت، وفي المثل: (جاء بها صائي). و (صمت) إذا جاء بالماء الكثير، أي ~~بالناطق /92 أ، والصامت. # وقد يقال: جاء بما ضاء على القلب، مثل ناء، والمراد بالبيت المرأة، وجملة ~~الاستفهام أو النفي معارضة بين ليت الأولى وليت الثالثة المؤكدة لها، وهما ~~حرفان، وليت الثانية اسم مرفوع ب (ينفع)، والمراد بها اللفظة. ### || AUTO مسألة [131] # أجاز الكوفيون والأخفش ms191 إسناد فعل المفعول إلى غير المفعول به مع وجوده # محتجبين بقراءة أبي جعفر: {ليجزي قوما بما كانوا يكسبون} [الجاثية: 14]، ~~وقوله: [الرجز]. # (لم يعن بالعلياء إلا سيدا ... ولا شجى ذا الغي إلا ذو هدى) # وقوله: # (وإنما يرضي المنيب ربه ... ما دام معنيا بذكر قلبه) PageV01P497 # فأما القراءة فقالوا: أسند (يجزى) إلى الجار والمجرور وترك المفعول به، ~~ولا دليل لهم فيها لجواز أن يكون الأصل ليجزي الله الغفران قوما بما كانوا ~~يكسبون، ثم حذف الفاعل للعلم، وأضمر الغفران لتقدم ذكر ما يدل عليه، وهو ~~قوله سبحانه: {يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] فارتفع ~~واستتر في الفعل، فإنما النائب المفعول به لا الجار والمجرور، وانابة ~~المفعول الثاني في باب كسى جائزة عند أمن الالتباس، وهذا منه. # وأما البيتان قد يحملان على الضرورة، وأصل الكلام في الأول: لم يعن الله ~~بالعلياء إلا سيدا، أي لم يجعل الله أحدا يعني بها إلا من له سيادة، فحذف ~~الفاعل وانيب قوله بالعلياء، واستثنى السيد على جهة التفريغ، فترك الأمر ~~العام الذي هو أحد، وقدر السيد مفعولا، وقد كان في الأصل بدلا من الاحد، أو ~~منصوبا على الاستثناء، ويقال: شجى، وأصله في الثاني ما دام عانيا هو بذكر ~~الله في قلبه أي ما دام يجعل قلبه معتنيا بذكر الله ثم حذف الفاعل، وهو ~~ضمير المنيب الذي كان مستترا في اسم الفاعل، وأناب عنه الجار والمجرور، ~~وحول صيغة بناء الفاعل إلى صيغة بناء المفعول، والمنيب وقبله: # (ليس منيبا امرؤ منبه ... للصالحات متناس ذنبه) # وما مصدرية ظرفية، وفيه تقديم خبر ليس على اسمها. PageV01P498 ### | AUTO شواهد باب الاشتغال ### || AUTO مسألة [132] # إذا كان الاسم السابق على الفعل الناصب لضميره واقعا بعد أداة مختصة ~~بالفعل وجب نصبه # ، نحو: هلا زيدا لقيته، وإن زيدا لقيته فاكرمه، وربما رفع كقوله: ~~[الكامل]. # (لا تجزعي إن منفس اهلكته ... وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي) # يروى بنصب (منفس)، وهي رواية سيبويه، وهي بتقدير اهلكت، فلا إشكال، ~~وبرفعه، وهي رواية الأخفش، فقيل بتقدير فعل مطاوع لاهلكت، أي أن هلك منفس، ms192 ~~وهو رأي الناظم وابنه، وذلك لأن اهلك مستلزم لهلك، ونظيره مع كل ما مر في ~~قوله: /92 ب/ PageV01P499 # أسقى الإله عدوات الوادي ... البيت # وقد مر. وقيل: هو بتقدير مثل الفعل المذكور، ولكن مبنيا للمفعول أي إن ~~اهلك منفس، وقيل: بل هو مبتدأ على أنه يجوز وقوع المبتدأ بعد أداة الشرط ~~بشرط أن يخبر عنه بفعل، وهو رأي الأخفش والكوفيين ولا يعول عليه. # وهذا البيت للنمر بن تولب رضي الله عنه، ومعناه: لا تجزعي على ما اتلفه ~~من المال، ولكن اجزعي إذا هلكت فإنك لا تجدين من يخلفني عليك مثلي. # و (المنفس) بضم الميم وكسر الفاء، النفيس من المال، وذلك بكسر الكاف. # وكان النمر قد نزل به، وهو في جاهليته اخوان، فعقر لهم اربع قلائص، وسفا ~~لهم خمرا كثيرا، فلامته على ذلك. ### || AUTO مسألة [133] # يجوز عند الجمهور نحو: زيدا ضربته، باضمار مثل المذكور، ومنعه بعضهم لعدم ~~تقدم ما يطلب الفعل، مع أن الأصل عدم التقدير، ورد بقراءة بعضهم: {جنات عدن ~~يدخلونها} [الرعد: 23]، وبقوله: [الرمل]. PageV01P500 # (فارسا ما غادروه ملحما ... غير زميل ولا نكس وكل) PageV01P501 ### | AUTO شواهد باب تعدي الفعل ولزومه ### || AUTO مسألة [134] # إذا كان في العامل المتعدي بالحرف. ثم حذف الجار توسعا نصب المجرور # ، كقولك في: شكرت لزيد، ونصحت لعمرو، شكرت زيدا ونصحت عمرا، وقوله: ~~[الكامل]. # (لدن بهز الكف يعسل متنه ... في كما عسل الطريق الثعلب) # وقوله: [الوافر]. # (تمرون الديار ولم تعوجوا ... كلامكم علي إذن حرام) PageV01P503 # وقوله: [البسيط]. # (استغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد اليه الوجه والعمل) # وقوله [البسيط] # (آليت حب العراق الدهر اطعمه ... والحب يأكله في القرية السوس) # وقوله: [الطويل]. # (تحن فتبدي ما بها من صبابة ... وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني) # وقد يحذف الجار ويبقى عمله، كقوله: [الطويل]. # (إذا قيل أي الناس شر قبيلة؟ ... اشارت كليب بالاكف الاصابع) # فاما البيت الأول فإنه لساعدة بن جؤية الهذلي، وجؤية، بضم الجيم ففتح ~~الهمزة فتشديد الياء. PageV01P504 # واللدن، بفتح اللام، الناعم اللين، ويروى: لذ، أي مستلذ عند الهز للينه. ~~والباء متعلقة ب (يعسل)، والعسلان: ms193 الاضطراب، وهو في الأصل سير سريع في ~~اضطراب. # وقال: (متنه) لأنه إذا اضطرب المتن فما ظنك بالطرفين. والهاء المجرورة ~~بفي للدن، أو للهز، يصف رمحا لين المهز، فشبه اضطرابه في نفسه، أو في حال ~~هزه يعسلان الثعلب في سيره. # والشاهد فيه نصب /93 آ/ الطريق بعد نزع الخافظ، وهو (في)، ولا يقال ~~الطريق ظرف مكان، ولا منصوب على التوسع، لأنه اسم خاص للموضع المستطرق، ~~وإنما ينتصب على ظرفية المكان مبهما، ونحوه في التوسع قولهم: ذهبت الشام، ~~إلى أن الطريق أقرب إلى الابهام من الشام، لأن الطريق مكان في كل موضع يسار ~~إليه فيه، وليس الشام كذلك. # وزعم أبو الحسين ابن الطراوة: أن الطريق آسم لما يمكن استطراقه لهم وعلى ~~هذا (مبهما). ورد على سيبويه إذ جعل انتصابه على التوسع. قال الشلوبين: ~~وهذا كذب، وإنما الطريق ما يستطرق، ولا يسمى نحو: المسجد والدار طريقا، لا ~~مكان استطراقه. # وقال ابن أبي الربيع: زعم ابن الطراوة أن الطريق مبهم، واستدل PageV01P505 # بغير دليل، ولجأ إلى غير سبيل، فنسأل الله أن يسدد أذهاننا، وأن يزيل عنا ~~التبجح بالرد على علمائنا، فإنه أكبر داء وأعظم حجاب. # وأما البيت الثاني فأنشده الكوفيون لجرير هكذا، ورواه بعضهم: اتمضون ~~الرسوم ولا تحيا. # وفي هذا أيضا شاهد، إذ التقدير: أتمضون عن الرسوم. وقال النحاس: سمعت على ~~بن سليمان الأخفش الأصغر يقول: حدثني محمد بن يزيد، يعني المبرد، قال: ~~حدثني عمارة بن بلال بن جرير قال: إنما قال جدي: مررتم بالديار. وعلى هذا ~~فلا شاهد، وأول القصيدة: # (متى كان الخيام بذي طلوح ... سقيت الغيث أيتها الخيام) # (تنكر من معالمها ومالت ... دعائمها وقد يلي الشمام) # (أقول لصحبتي وقد ارتحلنا ... ودمع العين منهمل سجام) # تمرون .............. ... .................. البيت) # (أقيموا إنما يوم كيوم ... ولكن الرفق له ذمام) # (بنفسي من تجنيه عزيز على ... ومن زيارته لمام) # (ومن أمسى واصبح ولا أراه ... ويطرقني إذا هجع النيام) # قوله: أقيموا ... البيت. يقول: أقيموا يومكم هذا فإنكم تدركون ما تطلبون، ~~وأقضوا ذمامي بالمقام. # وأما البيت الثالث فاصله من ذنب، فالذنب للجنس ms194 ولهذا صح وصفه بقوله: (لست ~~محصيه). PageV01P506 # والوجه والتوجه: القصد، والمراد: أي إليه التوجه في الدعاء والطلب ~~والمسألة، وله العمل، أي هو المستحق للعبادة. # وأما البيت الرابع فإنه للمتلمس، واسمه جرير بن عبد المسيح الضبعي، بضم ~~الضاد المعجمة، وفتح الباء الموحدة، واختلف الرواة في أول البيت، فمقتضى ~~كلام العسكري في كتابه جمهرة الأمثال أنه بضم التاء، لأن المتلكس /93 ب/ ~~لما ألقى الصحيفة في الماء مضى إلى الشام، وقال يخاطب ناقته: # (أمي شآمية إذ لا عراق لنا ... قوما نودهم إذا قومنا شوس) # (آليت حب العراق .... ................ البيت) # وصرح غيره من العلماء بالشعر واللغة: أنه بالفتح، وكذا ضبطوه في كتاب ~~سيبويه، وقالوا: أنه يخاطب بذلك عمرو بن هند ملك الحيرة. وكان المتلمس قد ~~بلغه عنه أنه هجاه، وبلغ ذلك المتلمس فخافه على نفسه، ففر إلى الشام، ومدح ~~ملوكها، فحلف عمرو لا طعم المتلمس بعدها حب العراق، أي أنه لا يقدر بعدها ~~على المقام بالعراق، فلا سبيل له إلى أكل حبها، فقال المتلمس ذلك، أي حلفت ~~لا تتركني أقيم بالعراق، وتطردني عنها، والطعام لا يبقى أن استبقيته، بل ~~يسرع إليه الفساد، ويأكله السوس، فالبخل به قبيح، وبعده: PageV01P507 # (لم تدر بصرى بما آليت من قسم ... ولا دمشق إذا ديس المكاديس) # أي أن (بصري) لم تدر أنك حلفت، فأنا أكل من طعامها، وكذلك وأنا في خصب وخير. # وبصرى، بضم الباء الموحدة، وأخرها ألف، مدينة بالشام أضاءت لأهل مكة ~~قصورها ليلة مولد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكذا دمشق لم تدر. # والمكاديس: أكداس الطعام، ولا واحد لها من لفظها، قال النحاس. وفي ~~الصحاح: والكدس، بالضم، واحد أكداس الطعام. # والشاهد في قوله: حب العراق، فإنه منصوب بآليت بعد نزع الخافض، وهو (على). # فإن قلت لا يتعين ذلك لجواز أن يكون انتصابه بمضمر يفسره (اطعمه)، قلت: ~~هذا قول المازني نقله عنه ميرمان في حواشيه، ويأبى ذلك إن أطعمه بتقدير: لا ~~أطعمه، مثل: {تالله تفتأ تذكر يوسف} [يوسف 85]، وهذا لأن المعنى على ذلك ~~لوجود التوكيد في الاثبات، نحو: {تالله ms195 PageV01P508 # لأكيدن أصنامكم} [الأنبياء: 57] وما لا يعمل لا يفسر عاملا. فإن قلت: ألم ~~يأت نحو قوله: [المتقارب]. # (إلا إن قرطا على آلة ... ألا إنني كيده لا أكيد) # قلت: إنما يكون ل (لا) الصدر في جواب القسم خاصة، وذلك لحلولها محل ~~الأحرف الواقعة في الأبيات، وكلها لها الصدر، وأما في غير ذلك فلا، ألا ترى ~~أنها قد اعترضت بين العامل ومجروره، وفي نحو: جئت بلا زاد، ومنصوبه في نحو: ~~{لئلا يكون للناس عليكم حجة} [البقرة: 150]، ومجزومه نحو: {إلا تفعلوه} ~~[الأنفال: 73]. # وأما البيت الخامس فإنه لرجل من بني حلاف، وضمير (تحن) # لناقته، لأن قبله: # (فمن يك لم يغرض فإني وناقتي ... بحجر إلى أهل الحمى غرضان) # قال المبرد في الكامل: وهذا الشعر مما يستحسن لفظه ويستعذب معناه. انتهى. # يقال: غرض /94 آ/ لكذا، بمعجمتين بينهما مهملة مكسورة، يغرض، بالفتح: إذا ~~اشتاق. وحجر، بالمهملة: اسم موضع. PageV01P509 # وقوله: فتبدى، رواه أبو علي في العشريات وتبدى، بالواو. وقوله: (الأسى)، ~~هو بضم الهمزة: جمع أسوة، بضمها، أو بكسر الهمزة جمع إسوة، بكسرها: وهي ما ~~يتأسى به الحزين، يتعزى به، ويسمى الصبر أسى، بالضم، وهو محتمل هنا. وسمعت ~~كثيرا ينشدون البيت بفتح الهمزة، وهو خطأ، لأن المفتوح بمعنى الحزن، ويفسد ~~المعنى ذلك. # وقوله: لقضاني، أي لقضى علي الموت، وهذا محل الاستشهاد. وقد يكون مضمنا ~~معنى قتل أو أهلك فيتعدى لذلك بنفسه ولا يكون على اسقاط على. # وأما البيت السادس فإنه للفرزدق يخاطب جريرا، والأصل: اشارت إلى كليب ~~الاكف بالأصابع. فاسقط الجار وقلب الكلام، فجعل الفاعل مفعوله عكس. ومن ~~أبيات هذه القصيدة: # (أخذنا بأطراف السماء عليكم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع) # وقوله: # (فوا عجبا حتى كليب تسبني ... كأن أباها نهشل أو مجاشع) # وقوله: # (ومنا الذي اختير الرجال سماحة ... وجودا إذا هب الرياح الزعازع) # وهذا البيت أسقط فيه أيضا الخافض، لكن نصب الاسم بعد ذلك، والأصل: أختير ~~من الرجال. PageV01P510 # يصف قومه بالجود والكرم عند اشتداد الزمان، وذلك في الشتاء وقت الجدب ~~وهبوب الرياح الشديدة، والواحد منها زعزع، ويقال أيضا زعزوع وزعزاع، والجمع ms196 ~~زعازع. وبعده: # (ومنا الذي قاد الجياد على الوجى ... لنجران حتى صبحتها النزائع) # و (سماحة وجودا) مصدران انتصبا على التمييز، أو المفعول له، أو الحال من ~~الرجال. # والوجى: الحفا، أي أنه يعد الغزاة بهما حرست. والنزائع: الخيل الكرام، ~~قيل هي التي تنزع إلى أوطانها. ### || AUTO مسألة [135] # يجوز اسقاط الجار قياسا من أن وأن # ، نحو: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات} [البقرة: 25]، ~~ونحو: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا} [البقرة: 26] الآية أي بأن لهم، ~~ومن أن يضرب. # وفي محله بها بعد الحذف قولان، فمذهب الخليل أنه نصب، ومذهب [الكسائي] ~~أنه جر، ومذهب سيبويه احتمال الأمرين، وقد استدل المدعي الجر بقوله: ~~[الطويل]. # (وما زرت ليلى أن تكون حبيبة ... إلى ولا دين بها أنا طالبه) PageV01P511 # يجر المعطوف على أن يكون /معلم أنه في محل جر/ وقيل لا دليل في ذلك لجواز ~~أن يكون عطفا على توهم دخول اللام كما قال زهير: [الطويل]. # (بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا) # /94 ب/ فجر سابقا بالعطف على مدرك على توهم دخول الباء عليه، وقوله تكون ~~بمعنى كانت، كما قال: [الكامل]. # (وآنضح جوانب قبره بدمائها ... فلقد يكون أخادم وذبائح) # وقوله: بها متعلق ب (طالبه)، والباء بمعنى من، وجملة (أنا طالبه)، صفة لدين. # وهذا البيت للفرزدق من كلمة يمدح فيها المطلب بن عبد الله المخزومي، أولها: # (تقول ابنة الغوشي مالك ها هنا ... أنت تميمي مع الشرق جانبه) # (فقلت لها الحاجات يطرحن بالفتى ... وهم تعناني معنى ركائبه) # وبعده: # (ولكن أتينا حندفيا كأنه ... هلال غيوم زال عنه سحائبه) PageV01P512 ### | AUTO شواهد باب التنازع ### || AUTO مسألة [136] # كما يتنازع الفعلان نحو: {آتوني أفرغ عليه قطرا} [الكهف:96]، يتنازع ~~الاسمان كقوله: [الطويل]. # (عهدت مغيثا مغنيا من أجرته ... فلم نجد إلا فناءك موئلا) # والاسم والفعل، نحو: {هاؤم اقرءوا كتابيه} [الحاقة:19]. # ولا يتنازع عاملان ثانيهما مؤكد لأولهما، كقوله: [الطويل]. # (فأين إلى أين النجاه ببغلتي ... أتاك أتاك اللاحقون احبس أحبس) # فاللاحقون فاعل بالأول، والثاني لا فاعل له، لأنه لم ms197 يؤت به للإسناد، PageV01P513 # بل لمجرد التوكيد. وقيل بل هو من التنازع. # وقيل: اللاحقون فاعل بالاثنين، لا تحادهما لفظا ومعنى كأنهما عامل واحد، ~~والصواب الأول. ويرد الثاني أنه لم يقل: أتوك أتاك، ولا أتاك أتوك. ولو كان ~~من التنازع لأعمل أحدهما فيه، والآخر في ضميره. ويرد الثاني أن الحكم ~~الثابت للأول باستقلاله، فكيف يجعل جزء عامل بعد ما استقر له أنه عامل تام، ~~وقوله: و (أين) متعلق بمحذوف، أي: فأين تذهب؟ وهو استفهام انكار، أي لا ~~مذهب لك. ومثله: {فأين تذهبون} [التكوير:26]. وإلى أين خبر مقدم. والنجاه: ~~الإسراع، وهو مبتدأ، وبغلتي متعلق به و [...]. ### || AUTO مسألة [137] # إذا أعمل الثاني، واحتاج الأول إلى منصوب، فإن كان متصلا وجب اسقاطه، ~~كضربت وضربني زيد. ولا يجوز ضربته إلا في الضرورة، كقوله: [الطويل]. # (إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب ... جهارا فكن في الغيب أحفظ للسر) PageV01P514 # وإن كان عمدة وجب اضماره كظنني وظننت زيدا قائما أنا، وإن احتاج إلى ~~مرفوع، فقال الكسائي: يجب حذفه. وقال البصريون: يجب اضماره في محله. وقال ~~الفراء: إن كان العاملان /95 آ/ طالبين لمرفوع وتعاطفا بالواو فالعمل لهما ~~جميعا كقام وقعد أخواك، وإلا أضمر المرفوع مؤخرا عن المتنازع، كقام وضربت ~~أخويك هما، والصحيح قول البصريين إنه يضمر في محله بدليل قوله: [الطويل]. # (وكمتا مدماة كأن متونها ... جرى فوقها واستثعرت لون مذهب) # وقوله: [الطويل]. # (جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل) # وقوله: [البسيط]. # (هوينني وهويت الغانيات ... إلى أن ثبت فانصرفت عنهن آمالي) ms198