######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0013.png) # بعد حمد الله القادر ، والصلاة على محمد صاحب النور الباهر، ~~وصحبه وآله أولي النسب الطاهر. # فهذا كتاب ذكرت فيه من عاش عليلا بحبه ، ومات شهيدا ملتحقا ~~بربه - لقوله صلى الله عليه ولم عديدا : من عشق فظفر فعف مات شهيدا ، أخبرنا ~~بذلك مسند وقته شرف الدين يحيى بن أبي الفرج الجميزي ، [قال] : ~~أخبرتنا الجهة الكاتبة فخر النساء شهدة [بنت أحمد بن الفرج] إجازة ~~[قالت] : أخبرنا الشيخ الإمام العالم أبو محمد جعفر بن أحمد بن ~~الحسين السراج قراءة عليه ، وأنا أسمع ، [قال] أخبرنا أبو بكر أحمد بن ~~علي بن ثابت [قال] : حدثنا أبو الحسن علي بن أيوب القمي [قال] : ~~حدثنا محمد بن عمران [قال] : حدثني محمد بن أحمد بن مخزوم ، ~~[قال] : حدثني الحسن بن علي الأشناني ، وأحمد بن محمد بن PageV01P013 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0014.png) ~~مسروق ، قالا : حدثنا سويد بن سعيد [قال] : حدثنا علي بن مسهر عن ~~أبي يحيى القتات ، عن مجاهد ، عن ابن عباس # وأخبرنا بن عاليا المسند يونس بن إبراهيم بقراءتي عليه ، عن أبي ~~الحسن المقبري [قال] : أخبرنا أبو محمد لاحق بن علي ابن كاره قراءة ~~عليه [قال] : أخبرنا أبو علي محمد بن سعيد ابن نبهان [قال] : أخبرنا أبو ~~علي الحسن بن الحسن النعالي ، [قال] : أخبرنا أبو بكر أحمد بن نصر ~~بن عبد الله الدراع قراءة عليه ، [قال] : أخبرنا صدقة بن موسى بن أحمد ~~بن محمود الأنباري ، والقاسم بن أحمد ، قالوا : حدثنا سويد بن سعيد ~~[الحدثاني] ، [قال] : وأنبأنا به الدقوري عن ابن المقبري ، عن أبي ~~الفضل الأسفرائيني ، عن أبي بكر الخطيب الحافظ أبو الحسن علي بن ~~أيوب بن الحسين إملاء، قالوا : حدثنا أبو عبد الله المرزباني وابن ~~حيويه ، وابن المرزبان قال : حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفه ~~نفطويه، قال : دخلت على أبي بكر [محمد] بن داود الأصبهاني في ~~مرضه الذي مات فيه ، فقلت له : كيف تجدك? # قال : حب من تعلم أورثني ما ترى . # فقلت له : ما منعك من الاستمتاع [به] مع القدرة عليه? # فقال : الاستمتاع على وجهين : أحدهما ms001 : النظر المباح ، والثاني : ~~اللذة المحظورة؛ فأما النظر المباح فأورثني ماترى ، وأما اللذة ~~المحظورة فإنه منعني منها ما حدثني أبي ، [قال] : حدثنا سويد بن ~~سعيد ، [قال] : حدثنا علي بن مسهر ، عن أبي يحيى القتات ، عن ~~مجاهد ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال : PageV01P014 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0015.png) # «1من عشق وكتم وعف وصبر غفر الله له وأدخله الجنة»(1) . هذا ~~حديث إسناده صحيح ، وإن كان جماعة من العلماء أعلوه بما ليس بعلة ~~يرد بها ، منهم الحافظ أبو أحمد الجرجاني فإنه ذكره في الكتاب الكامل ~~قال : «هذا الحديث أحد ما أنكر على سويد» ، وكذا ذكره الحافظ أبو ~~بكرالبيهقي ، وأبو الفضل بن طاهر في كتابه الذخيرة ، وتذكرة الحفاظ ، ~~وقال أبو عبد الله الحاكم في تاريخ نيسابور : «إنما أتعجب من هذا ~~الحديث ، فإنه لم يحدث به غير سويد ، وهو وداود [بن علي] وابنه [أبو ~~بكر] محمد ثقات» . وذكره الحافظ أبو محمد بن الحسين القاري من ~~حديث أبى سعد البقال ، عن عكرمة ، عن ابن عباس موقوفا لم يرفعه . ~~وذكر الحافظ أبو الفرج بن الجوزي من حديث محمد بن خلف بن ~~المرزبان ، عن أبي بكر الأزرق ، [قال] حدثنا بن سويد مرفوعا ، قال ابن ~~المرزبان : فعاتبته على ذلك فأسقط ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الحديث ، ~~فكان يسأل بعد ذلك عنه فلا يرفعه(2) # ورواه الخطيب عن الأزهري ، [قال] : حدثنا المعافي بن زكريا ، ~~[قال] : حدثنا قطنة بن المفضل بن إبراهيم الأنصاري ، [قال] : حدثنا ~~أحمد بن مسروق ، [قال] : حدثنا سويد ، [قال] : حدثنا ابن مسهر عن ~~هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، فذكره مرفوعا(2) # فالجواب عن قول من ذكر أن سويد انفرد به ما ذكره الزبير ابن بكار ~~(رحمه الله تعالى) ، القائل فيه حافظ بغداد ومؤرخها أبو بكر أحمد بن ~~علي بن ثابت : كان ثقة مثبتا عالما . PageV01P015 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0016.png) ~~حدثنا عبد الملك ، وقال أبو الوليد الباجي : ~~إذا مات المحب هوى وعشقا فتلك شهادة ياصاح حقا ~~رواه لنا ثقات عن ثقات إلى الحبر ابن عباس ترقى ~~وقال عبد ms002 الكريم بن هوازن القشيري : # صابراكانت منازله مع الشهداء ~~إن المحب إذا توفي صابرا ~~ولبعضهم من أبيات : ~~تجنى وصد وافعل ما تريد فقتلي في الهوى عشقا شهيد ~~رواه لنا الثقات وكل حير سما في العلم فهو به عميد ~~وأنشدنا الإمام العلآمة شهاب الدين محمود لنفسه : # تصفح عما جنت على الإطلاق ~~وسيوف الألحاظ أولى بأنتصفي ~~إنما كل من قضي شهيد ولهذا يفنى ضنى وهوباق ~~وقال عبد الملك بن مروان من أبيات يأمر فيها بكتمان الحب : ~~[عليك] بكتمان الجوى من صبابة فتلك محمودا وتحوي به أجرا ~~وقد عد جماعة من الفقهاء ميت العشق من الشهداء آخذا بهذا ~~الحديث ، و[ . ..] مذهب الشافعي منهم الرافعي وغيره ، وهذا ينبئ ~~على عمل العالم بالحديث بأن يكون صحيحا، والله أعلم بصحته . ~~وهي : ~~ولقد كنتم رويتم عن سعيد عن قتاده ~~عن سعيد بن المسيب أن سعد بن عباده ~~قال من مات محبا فله أجر الشهادة(1 PageV01P016 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0017.png) # هذا ما ذكره أبو الرقعمق(1) في كتابه : «رستاق الاتفاق في ملح ~~شعراء الآفاق» ، في الجزء الرابع : أنشدونا لعبد الله بن المبارك الإمام ~~رحمه الله تعالى : # حدثنا سفيان عن خالد عن سهل الساعدي # يرفعه من مات عشقا استوجب العتق من الماجد(2 # وكان سهل بن عبد الله التستري يقول : «العاشقون مضربون بسوط ~~المحبة ، مقتلون بسيف الشوق ، مضطجعون على بابه ينتظرون ~~الكرامة» ، وقال الفتح بن خاقان من أبيات(3) : # أيها العاشق المعذب صابر فخطايا أخي الهوى مغفوره # زفرة في الهوى أحط لذنب من غزاة وحجة مبروره # وقال ابن الأثير : دمع العاشق ودم القتيل متساويان في التشبيه ~~والتمثيل ، إلاأن بينهما بونا، لأنهما يختلفان لونا . # وذكر الزبير بن أبي بكر أن القاسم بن عبد الله العمري هوى جارية ~~فكتب إليها : إنك إن جفوتني أثرت بقلبي غيرك ، وإن طاوعتني كان ~~قلبي لك سكنا . فكتبت إليه : إن الحب إذا رسخ في القلب لم تزله ~~الجبال ، ولكنك متصنع ، فطالبآ نفسك بصدق المحبة ، تبلغ مني ~~الأمل وتعيش حميدا ، وإن مت كنت شهيدآ . PageV01P017 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0018.png) ~~لن يقبل الله من معشوقة عملا يوما ، وعاشقها ms003 حيران مهجور ~~ليست بمأجورة في قتل عاشقها لكن عاشقها في ذلك مأجور ~~وقال شريك بن عبد الله [القاضي] فيما ذكره عمرو بن بحر ~~الجاحظ ، وسئل عن العشاق فقال : أشدهم حبا أعظمهم أجرا»1) . ~~وقال أبونواس : ~~حدثنا الخفاف عن وائل وخالد الحذاء عن جابر ~~ومسعر عن بعض أشياخه(2 يرفعه الشيخ أبي عامر ~~وابن جريج عن سعيد عن قتادة الماضي وعن غابر ~~قالوا جميعا : أيما طفلة علقها ذو خلق طاهر ~~فواصلته ثم دامت له على وصال الحافظ الذاكر ~~كانت لها الجنة مبذولة تمرح في مرتعها الزاهر ~~وأي معشوق جفا عاشقا بعد وصال ناعم ناضر ~~ففي عذاب الله مثوى له بعدآله من ظالم غادر3 ~~ولأبي عبد الله البارع من أبيات ~~وقد مات قيس به هائما فما أدركت عامر منه ثارا ~~وأودى بعروة من قبله فلم يغن عنه انتصارا ~~ومات بدائهما توية أحبوا كراما وماتواأحرارا ~~وقال الجاحظ : بلغني أن عاشقا مات بالهند عشقا ، فبعث ملك PageV01P018 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0019.png) ~~الهند إلى المعشوق يقتله به . قال وذكر لي بعض حكمائهم أنهم كانوا إذا ~~ظهر فيهم العشق بالرجل أو المرأة عدوا على أهله بالتعزية به . # ولما علم الله عز وجل ضعف قلوب العباد عن العشق وحمله، قال ~~اسماعيل ابن ثابت : جل من قائل : ({ربنا ولا تحملنا ما لاطاقة لنا ~~به)1) . قال مكحول : يعني [شدة] الغلمة ، فيما ذكره الخرائطي في ~~كتاب الاعتلال ، والكواشي في التفسير . وقال إبراهيم بن مرثد النخعي : ~~هو المحبة . وقال عبد الله بن وهب : هو العشق في ما ذكره الغزنوي ~~وغيره من المفسرين ، وقال عبد الله بن طاووس ، عن أبيه في قوله ~~تعالى : (وخلق الإنسان ضعيفا)2) . قال : إذا نظر إلى النساء لم يصبر . ~~ذكره عنه سفيان بن سعيد الثوري في تفسيره . # وقد روى أبو الزبير عن جابر - عند مسلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلموأي ~~امرأة فأتى زينب فقضى حاجته منها ، وقال : «إن المرأة تقبل في صورة ~~شيطان ، وتدبر في صورة شيطان ، فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت ~~أهله ، فإن ذلك برد مما فيه نفسه»(2) # قال ms004 بعض من تكلم على هذا الحديث وهو ابن الجوزي : «فيه ~~أمران : الأول : التسلي عن المطلوب بجنسه ، والثاني : الإعلام بأن ~~سبب الإعجاب قوة الشهوة ، فأمر بتنقيصها» انتهى كلامه . وفيه غفلة ~~عن كونه تشريعا ، إذ أن الأنبياء (عليهم السلام) منزهون عن أمثال هذا ، ~~وقد ثبت الصحيحين من حديث أسامة بن زيد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ال : ما ~~تركت في الناس بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء»(5) . PageV01P019 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0020.png) ~~24 الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين - # وفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال (عليه ~~السلام) : «اتقوا الدنيا واتقوا النساء» . # وفي مسند محمد بن اسحق السراج من حديث علي ، قال (عليه ~~الصلاة والسلام) : إن أخوف ما أخاف على أمتي النساء والخمر # وفي كتاب الخرائطي عن ابن عباس أنه قال : لم يكن كفر من مضى ~~إلا من قبل النساء ، وهو كائن كفر من بقي من قبل النساء . # وفي مسند أحمد : «وقع في سهم عبد الله بن عمريوم جلولاء ~~جارية كأن عنقها إبريق فضة ، قال عبد الله : فما صبرت أن [قمت] ~~فقبلتها والناس ينظرون. # وينخرط في هذا السلك النظر إلى المردان ؛ ذكر الخطيب من ~~حديث عبد الرحمن بن وافد ، عن عمرو بن أزهر ، عن أبان ، عن أنس ، ~~قال : قال رسولالله صلى الله عليه وسلم : لا تجالسوا أبناء الملوك ، فإن الأنفس تشتاق ~~إليهم ما لا تشتاق إلى الجواري العواتق»(3) # وذكر الحافظ محمد بن ناصر من حديث مجالد [بن سعيد] عن ~~الشعبي ، قال : قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيهم غلام ~~أمرد ظاهر الوضاءة ، فأجلسه [النبي]) (عليه السلام) وراء ظهره، وقال : ~~كانت خطيئة من مضى النظر»(4) . PageV01P020 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0021.png) # وفي الكامل من حديث بقية ، عن الوازع ، عن أبي سلمة ، عن أبي ~~هريرة ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ن يحد الرجل النظر إلى الغلام ~~الأمرد(1) . # وكان سعيد بن المسيب يقول : «إذا رأيتم الرجل يلح بالنظر إلى ~~غلام أمرد فاتهموه»(2) . # وفي كتاب الخرائطي عن الوضين بن ms005 عطاء عن أشياخ لهم، أنهم ~~كانوا يكرهون أن يحد الرجل النظر إلى الغلام الحسن الوجه . # وعن إبراهيم النخعي نحوه ، زاد : «مجالستهم فتنة ، إنما هم بمنزلة ~~النساء»4 ، وكان الثوري وغيره لا يجالسون المرد . # وقد اختلف النساء في قوله (عليه السلام) : «عف وكتم» ؛ فقال ~~بعضهم : كتم عشقه عن الناس ، وقال الحصيري : أحب فكتم ووصل ~~فعف ، وهجر فمات فهو شهيد ، وقال آخر : كتم اسم محبوبه . وقال ~~عثمان بن زكريا المؤدب ، أحد رواة الحديث عن سويد ، «كتم محبوبه ~~أنه يحبه» والله أعلم . # [ضمنت](8) فؤادي أن يكون خؤونا # فأودعته سري فكان أمينا # [رغبت](9) لأضفي دون سمعي وناظري # أفي حركاتي كن في سكونا PageV01P021 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0022.png) # وقال مسلم بن الوليد : # يقولون ياأخت الهوى لاتبح به وكيف وطرفي بالجوى تتكلم # وكنت زمانا أجحد الناس ذكرها فكذبني دمع من الوجد يسجم # ولديك الجن من أبيات : # فبحت وما من عاشق صح عشقهمن الناس إلامنهتك الستر # مرتبآ على حروف المعجم ليقرب مأخذه ، ويسهل تناوله ، فإن لم ~~يكن الشخص مسمى ذكرته في باب اسم الراوي عنه ، المشافه له ، أو ~~الحاضر قصته ، أو اسم معشوقته ، وضممت إليه جماعة ممن قتلهم ~~القرآن ، والمواعظ الحسان ، مؤثرا للإيجاز على الإطناب ، وسميته : ~~«الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين» ، وقصدت به إجمام ~~خواطر الناظرين في تصانيفي سيما كتاب الإعلام بسنته (عليه الصلاة ~~والسلام) ، وترويح قلوبهم المتعبة بإحالة الفكر في استخراج ودائع علمه ~~وخباياه ، والتنفيس عن أذهانهم المكدودة باستيضاح غوامضه . ~~وخفاياه ، لما روينا عن علي ابن أبي طالب أنه قال : أجموا القلوب ، ~~وابتغوا لها طرف الحكمة، فإنها تمل كما تمل الأبدان» . # وعن أبي الدرداء عويمر : أجموا النفوس من الباطل لتكون عونا ~~على الحق . # وقال بعضهم : من لم يحسن يتغنى ، لم يحسن يتقوى . # وقال أبو حازم : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث أصحابه عن أمر PageV01P022 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0023.png) # ولما مر االنبي صلى الله عليه وسلم يشيرين وهي تغني : # هل علي ويحكماإن لهوت من حرج # فتبسم وقال : «لا حرج إن شاء الله تعالى» . # وعن حنظلة الأسيدي قال : قلت : يا رسول ms006 الله ، إن إذا كنا عندك ~~فذكرتنا الجنة والنار كنا كرآي عين ، فإذا انصرفنا إلى أهلنا ضحكنا ~~ولعبنا . فقال (عليه السلام) : يا حنظلة ساعة وساعة ، لوكنتم في ~~بيوتكم كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة» . # أخبرنا به المسند المعمر أبو الحسن علي بن عمر المعروف بابن ~~الصلاح (رحمه الله تعالى) قراءة عليه ، وأنا أسمع ، [قال] : أخبرنا ~~الإمامان : أبو علي الحسن بن محمد بن محمد السكري وأبو عبد الله ~~محمد بن أبي الفضل المرسي قراءة عليهما ، قالا : أخبرنا المؤيد بن ~~محمد بن علي ، [قال] : أخبرنا الإمام أبو عبد الله الفراوي ، [قال] : ~~أخبرنا الفارسي الجلودي ، عن إبراهيم بن سفيان ، [قال] : أخبرنا أبو ~~الحسين مسلم ابن الحجاج النيسابوري ، [قال] : أخبرنا يحيى بن ~~يحيى ، وقطن بن بشير ، عن جعفر بن سليمان ، عن سعيد بن آياس ~~الجريري ، وأخبرنا اسحق بن منصور ، [قال] : حدثنا محمد الصمد ، ~~[قال] : حدثنا ابن ثناء الحريري ، وحدثنا زهير ، حدثنا الفضل بن ~~دكين ، [قال] : حدثنا سفيان ، عن الحريري ، عن أبي عثمان ، عن ~~النهدي عنه ، وقال الشعبي : مر عليه الصلاة والسلام على أصحاب PageV01P023 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0024.png) ~~الدركلة - يعني لعبة للعجم - فقال : «جدوا يا بني أرفدة حتى تعلم اليهود ~~والنصارى أن في ديننا فسحة»(1) . وكان الحسن بن أبي الحسن يقول : ~~دينا وسوطا لا دينا سقوطا ولا ذاهبا فروطا . # وقد أجمع العلماء أن الحب ليس بمستنكر في التنزيل ولا بمحضور ~~الشرع، فقد قال الزهري : أول حب كان في الإسلام : حب النبيصلى الله عليه وسلم. ~~عائشة . # وعن أبي قيس مولى عبد الله بن عمرو بن العاص ، أن عبد الله بن ~~عمرو أرسل إلى أم سلمة ليسألها : أكان النبي صلى الله عليه وسلم تبل أهله وهو صائم، ~~فقالت : لا، فقال لها : إن عائشة قالت : إن النبي صلى الله عليه وسلمان يقبلها وهو ~~صائم، فقالت أم سلمة : إن النبي صلى الله عليه وسلم ان إذا رأى عائشة لا يتمالك ~~عنها ، أما أنا فلا(7) . # وشرد بها بغلها في بعض الغزوات ، فظل رسول الله بين ظهري ~~ذلك الممر ويقول : واعروساه، واعروساه . # وجاء عنه أنه ms007 قال : سألت الله ألا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه ~~ذكره الخرائطي . # وقال : أخبرنا نصر بن داود ، [قال] : حدثنا الواقدي عن محمد بن ~~صالح عن سعد بن إبراهيم ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه قال : كان ~~إبراهيم (عليه السلام) يزور هاجر في كل يوم من الشام على البرآق من ~~شغفه بها وقلة صبره عنها . PageV01P024 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0025.png) # وذكر أبو حذيفة إسحق بن بشر الكاهلي في كتاب «المبتدأ» ، عن ~~ابن عباس أنه قال : حسب يعقوب يوسف (صلى الله عليهما) من بين ~~إخوته أنه كان عشق أمه راحيل # قال الخرائطي : واشترى عبد الله بن عمر جارية رومية فكان يحبها ~~حبا شديدا ، فوقعت ذات يوم عن بغلة له ، فجعل يمسح التراب عن ~~وجهها ويفديها ، وكانت تكثر أن تقول له : يا بطرون أنت قالون ، تعتي : ~~يا مولاي أنت جيد ، ثم إنها هربت منه ، فوجد عليها وجدا شديدا ~~وقال : # أحسبني قالون فانصرفت فاليوم أعلم أني غير قالون # وعن مالك بن دينار قال : صنع سليمان (عليه السلام) قبة من ~~ذهب أربعين ذراعا في أربعين ذراعا ، وركب فيها من صنوف الجوهر ~~كثيرا ، فبينما هو جالس فيها إذ سقط خطافان(1) ، فراود الذكر الأنثى ، ~~فامتنعت عليه ، فقال : لم تمنعي نفسك؟ فوالله لو كلفتني حمل هذه ~~القبة لحملتها . فلما سمع سليمان (عليه السلام) قوله ، أمر فأتي بهما ، ~~فقال : من القائل كذا وكذا ، فقال الذكر : أنا ، يا نبي الله ، قال : فما ~~حملك على هذا? قال : يا نبي الله ، الحب ، والمحب لايلام. # وقال مهريالش(2) في كتابه تدبير الأجساد : إعلم أن الحواس ~~السليمة ، الأعضاء الجسيمة ، مطبوعة على إكرام النفس اللاهوتية ، ~~والنفس إذا هويت شيئا مالت إليه حتى يكون عند الذي هويته أكثر من ~~كونها عند جسدها ، فلذلك تصرف حواس الجسد وجوارحه كل لذة PageV01P025 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0026.png) ~~ورغبة تعرض لها طلبا إلى من هويته ، وتمتنع بشيء منه لإكرام الهوى ~~الذي قد صارت عنده . # وقال أبو محمد بن حزم : وقد أحب من الخلفاء الراشدين والأئمة ~~المهديين كثير(1 # وقال رجل لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين ، رأيت امرأة ~~معشقتها ms008 ، فقال عمر (رضي الله عنه) : ذاك ما لا يملك . # وقال كاهل الماعزي في ما أنشده الهجري في سلمى التي كان ~~يعشقها : # يلومونني في حب سلمى كأنما يرون الهوى شيئا تيممته عمدا # ألا إنما الحب الذي صدع الحشا قضاء من الرحمن يبلوبه العبدا # وقال التيمي في كتاب : «امتزاج الروح» : سئل بعض الأطباء عن ~~ماهية العشق فقال : إن وقوعه بأهله ليس باختيار منهم ، ولا بحرصهم ~~عليه، ولا لذة لأكثرهم فيه، ولكن وقوعه بهم كوقوع العلل المدنفة ، ~~والأمراض المتلفة ، ولا فرق بينه وبين ذلك(2) ، فإذا كان من شأن العشق ~~كذلك ، فلا ينبغي إنكاره على من ابتلي به ، بل يستحب مساعدته من ~~غير تعسف ولا زجر ، فقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مين رأى مغيثا زوج بريرة ~~يمشي خلفها بعد فراقها ، ودموعه تجري على خديه ، فقال لها : لو ~~راجعته، فقالت أتأمرني بذلك، يا رسول الله? فقال : لابل أشفع ، ~~فقالت : لاأريده . فقال : يا عباس ، ألاتعجب من حب مغيث بريرة ، ~~ومن بغض بريرة مغيثا(3) . PageV01P026 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0027.png) ~~وفعله أيضا أبو بكر (رضي الله عنه) بعده ، ذكر ذلك عن علي بن ~~الأعرابي ، عن أبي غسان النهدي ، قال : مر أبو بكر الصديق (رضي الله ~~عنه) بجارية وهي تقول : ~~وهويته من قبل قطع تمائمي متمايسا مثل القضيب الناعم ~~[وكأن نور البدر سنة وجهه ينمي ويصعد في ذؤابة هاشم] ~~فسألها : أحرة أنت أم مملوكة? فقالت : مملوكة ، قال : فمن ~~هويت? فتلكأت : فأقسم عليها ، فقالت : # قتلت بحب محمد بن القاسم ~~وأنا التي لعب الغرام بقلبها قتلت بح ~~فاشتراها من مولاها ، وبعث بها إلى محمد بن القاسم بن جعفر بن ~~أبي طالب ، وقال : هؤلاء فتن الرجال ، وكم قدمات بهن كريم ، وعطب ~~عليهن سليم . ~~وعثمان بن عفان ذكره التميمي في «امتزاج النفوس» قال : جاءته ~~جارية تستعدي على رجل من الأنصار ، فقال لها عثمان : وما قصتك? ~~فقالت : كلفت ، يا أمير المؤمنين بابن أخيه ، فلما أزال أراعيه . فقال له ~~عثمان : إما أن تهبها لابن أخيك ، أو أعطيك ثمنها من مالي ، فقال : ~~أشهدك ، يا أمير المؤمنين ms009 أنها له2) . ~~وأتي علي بن أبي طالب بغلام من العرب وجد في دار قوم بالليل ، ~~فقال له : ما قصتك? فقال : لست بسارق ولكني أصدقك : ~~تعلقت في دار الرباحي خودة يدل لها من حسنها القمر البدر(3 ~~لها من بنات الروم حسن ومنصب إذا افتخرت بالحسن صدقها الفخر PageV01P027 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0028.png) # نرمهجةأتيت وفيها من توقدها جمر ~~تبادرأهل الدارلي ثم صيحوا هو اللص محتوما له القتل والأسر ~~فلما سمع علي بن أبي طالب شعره رق له، وقال للمهللب بن ~~رياح : اسمح له بها، ونعوضك منها، فقال : يا أمير المؤمنين ، سله ~~لنعرف نسبه? فقال : النهاس بن عيينة [العجلي] ، فقال : خذها فهي ~~لك . ~~ومعاوية فيما ذكره التميمي ، قال : اشترى جارية من البحرين ~~فأعجب بها إعجابا شديدا ، فسمعها [يوما] تنشد أبياتا منها : ~~وفارقته كالغصن يهتز في الثرى طريرا وسيما بعد ما طر(1) شاربه ~~فسألها، فقالت : هوابن عمي ، فردها إليه ، وفي نفسه منها المقيم ~~المقعد . ~~وقول هشام بن عروة عن أبيه : مات عاشق بالمدينة فصلى عليه زيد ~~بن ثابت ، فقيل له في ذلك ، فقال : عاشق رحمته . ~~وستأتي قصة الحسين وغيره مع جميل . ~~وقالت أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز - وكانت من العابدات - : ~~يا عزة ، ما معنى قول جميل : ~~قضي كل ذي دين فوفي غريمه وعزة ممطول معنى غريمها ~~قالت : كنت وعدته قبلة فتحرجت منها، فقالت : أنجزيها وعلي ~~إثمها(1) . PageV01P028 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0029.png) ~~وكان أبو السائب المخزومي ، أحد القراء الورعين ، والظرفاء ~~الصالحين ، قال التميمي : كان من الورع والدين بمكان ؛ كان يصلي في ~~اليوم والليلة ألف ركعة ، رؤي متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول : اللهم ~~ارحم العاشقين وقو قلوبهم ، واعطف عليهم قلوب المعشوقين ، فقيل ~~له في ذلك ، فقال : والله، للدعاء لهم أفضل من عمرة في رجب من ~~الجعرانة ، ثم أنشأيقول : ~~يا هجر كف عن الهوى ودع الهوى للعاشقين يطيب يا هجر ~~ماذا تريد من الذين قلويهم فرحى وحشو ضميرهم جمر2 ~~متبلدين(3) من الهوى ألوانهم مما تجن قلوبهم صقر ~~وسوابق العبرات فوق خدودهم درر تفيض كأنها قطر(4 ~~وسمع ابن الليث قاضي مصر جارية ms010 تغني ، وهو يكتب فتيا ~~ترى في الحكومة ياسيدي على من تعشق أن يقتلا ~~فرمى القلم من يده، وقال : لا ، لا . ~~وفي ربيع الأبرار(8) : أن زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر() قرأت في ~~طريق مكة على حائط : PageV01P029 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0030.png) ~~أما في عباد الله أو في إمائه كريم يجلي الهم عن ذاهب العقل ~~له مقلة أما المآقي فقرحة وأما الحشا فالنار منه على رجل ~~فنذرت أن تحتال لقائلهما حتى يجمع بينه وبين من يحبه . قالت : ~~فإني لبلمزدلفة إذ سمعت من ينشدهما ، فأدنيته ، فزعم أنه قالهما في ~~بنت عم له قد نذرأهلها ألا يزوجوها منه ، فوجهت إلى الحي ، وما زلت ~~أبذل لهم المال حتى زوجوه، وإذا المرأة أعشق من الرجل : فكانت ~~زبيدة تعده من أعظم حسناتها ، [وتقول : ما أنا بشيء أسر مني بجمعي ~~بين ذلك الفتى والفتاة]) . ~~وكان لسليمان بن عبد الملك غلام وجارية يتحابان ، فكتب الغلام ~~إليها يوما - في ما ذكره الخرائطي ، وزعم صاحب «ميدان العاشقين في ~~شرح أحوال الومقين» أنها للطغرائي، ويشبه أن يكون وهما- : ~~ولقد رأيتك في المنام كأنما # عاطيتني من ريق فيك البارد ~~وكأن كفك في يدي وكأننا # بتنا جميعا في فراش واحد ~~فطفقت يومي كله متراقدا # لأراك في نومي ولست براقد ~~[ثم انتبهت ومعصماك كلاهما # بيدي اليمين وفي يمينك ساعدي] ~~فأجابته الجارية : # خيرآرأيت وكل ما عاينته PageV01P030 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0031.png) # طرف الحديث بلا مخافة راصد](3) # فبلغ ذلك سليمان فأنكحهما وأحسن جهازهما ، على شدة غيرته ~~المفرطة . # وقال الخرائطي : كان نخاس عنده جارية لم يكن له مال غيرها ، ~~وكان يعرضها في المواسم ، فتغالى الناس فيها حتى بلغت مبلغا كثيرا ~~من المال ، وهو يطلب الزيادة ، فعلقها رجل فقير حتى كاد عقله ~~يذهب ، فلما بلغه ذلك وهبها له ، فعوتب في ذلك ، فقال : إني أحببت ~~جميع الخلق ، قال تعالى : (ومن أحياها فكأنما أحيى الناس ~~جميعا}(4). # وقال ابن الجوزي : سمع المهلب فتى يتغنى في جارية له بشعر() ، ~~فقال [المهلب] : PageV01P031 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0032.png) ~~36 الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين - ~~لعمري إني للمحبين راحم واني بستر العاشقين ms011 حقيق # فإني بماقد ترجوان خليق ~~سأجمع منكم شمل ودمبددفإني بماقدتر ~~ثم وهبها له ومعها خمسة آلاف دينار . ~~وقال جامع بن مرخية( : ~~سألت سعيد بن المسيب مفتي المدينة # هل في حب دهماء من وزر ~~فقال سعيد بن المسيب إنما # تلام على ما تستطيع من الأمر ~~فقال سعيد : والله، ما سألني أحد عن هذا، ولو سألوني لما كنت ~~أجيب إلا به(2) . ~~وقال يحيى بن معاذ : والله لو كان لي من الأمر شيء ما عذبت ~~العشاق لأن ذنوبهم اضطرارية لااختيارية . PageV01P032 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0033.png) # وقال المؤمل : # شف المؤمل يوم الحيرة النظر ليت المؤمل لم يخلق له بصر # يكفي المحبين في الدنيا عذابهم والله لا عذبتهم بعدها سقر( # وقالت أعرابية : ليس الهوى إلى الرأي فيملكه ، ولاإلى العقل ~~فيدركه ، وأنشدت : # ليس خطب الهوى بخطب يسير ولا ينبيك عنه مثل خبير # ليس أمر الهوى يدبر بالرأ ي ولا بالقياس والتفكير # إنما الأمر في الهوى خطرات محدثات الأمور بعد الأمور(2، # وقال القاضي أبو عمر محمد بن أحمد بن سليمان بن أيوب ~~النوقاني في كتابه «محنة الظراف» : العشاق معذورون على كل ~~الأحوال ، مغفور لهم جميع الأقوال والأفعال ، إذ العشق إنما دهاهم من ~~غير اختيار ، بل اعتراهم عن جبر واضطرار ، والمرء إنما يلام على ما ~~يستطيع من الأمور ، لا في المقضي عليه والمقدور ؛ فقد جاء عن ~~النبي صلى اله عليه وسلم إن كانت الحامل لترى يوسف (عليه السلام) فتضع حملها، ~~فكيف ترى هذه وضعته ؛ أبختيار كان ذلك منها أم باضطرار؟ لابل ~~اضطرار ، وفقد اقتدار ، هذا لا يشك فيه ذولب ، ولا يختلج خلافه في ~~قلب . # ولم أخله من شعر مستظرف ، وخبر نادر ، وتاريخ عجيب ، ونسب ~~غريب ، وعزوت كلا إلى قائله ، ليحسن به الاستماع ، ولا تمجه ~~الأسماع ، فهو للأديب مأدبة ، وللعالم زيادة في المرتبة، وللعابد PageV01P033 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0034.png) ~~تجلى ، وللعاشق تسلي، وللمحدث أظروفة، وللشاعر أزلوفة، ~~وللإخباري مغربة ، وللبعيد مقربة ، ولو سبقني إليه أحد لقلت أكثر من ~~ذلك ، وهو حفظك الله : إن لم يكن من اللغو الذي لايؤاخذ به المرء، ~~فهو إن شاء الله من ms012 اللحم المعفوعنه، وإلا فليس من السيئات والفواحش ~~التي يتوقع عليها العذاب»(2) ، وإني لأعلم بعض من لا يهتدي لرشده ، إذا ~~وقف عليه تأليفي هذا ينكره ويقول : تراه «خالف طريقته وتجافى عن ~~وجهته2 . # كم تصابى وقد علاك المشيب وتعامى عمدآ وأنت لبيب # كيف تلهو وقد أتاك نذير وسهام الحمام منك قريب # ولا أحد لأحد أن يظن بي غير ما بينته ، قال تعالى : (يا أيها الذين ~~آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ، إن بعض الظن إثم)(3) # وقال عليه السلام : «إياكم والظن فإنه أكذب الحديث»(6) # وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب : «لاتظنن بكلمة خرجت من ~~في [امرء] مسلم شيئا وأنت تجد لها في الخير محملا») . # وبالجملة فلا بد لمن أكثر من الجد أن يستريح إلى الفكاهة ليذهب ~~عن ذهنه الصدأ والآفة، والإنسان إلى الملل أميل ، والتنقل أشهى لقلبه ~~وأمثل. PageV01P034 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0035.png) # أقصر عن لهوه وعن طربه وعف عن حوره وعن عربه(1) # فليس شرب المدام همته ولا افتضاض الأبكار من أربه # قد آن للقلب أن يفيق وأن يزمل(2) ما قد علاه من حجبه # ألهاه عما عهدت تعجبه خيفة يوم تبلى السرائر به(3) # ومن المعلوم غير المجهول أن الله عز وجل ركب في الإنسان ~~طبيعتين متضادتين : إحداهما لا تشير إلا بخير ولاتحض إلا على حسن ~~هي العقل ، وقائده العدل ، والثانية : ضد لها ، لاتشير إلا إلى الشهوة ، ~~ولا تقود إلا إلى الردى ، وهي النفس ، وقائدها الشهوة ، قال الله عز ~~وجل : (إن النفس لأمارة بالسوء)) . وكنى بالقلب عن العقل فقال : ~~(إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد)(5)، ~~وقال تعالى : (وحبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم) . # وهاتان الطبيعتان قطبان في الإنسان ، وهما قوتان من قوى الجسد ~~الفعال بهما ، فهما يتقابلان أبدا ، ويتنازعان دائما ، فإذا غلبت النفس ~~العقل عميت البصيرة ، ولم يتضح الفرق بين الحسن والقبيح ، وعظم ~~الالتباس ، وتردى في هوة الردى ، ومهواه الهلكة ، نعوذ بالله من ~~الخذلان . وإذا غلب العقل النفس ارتد الإنسان وقمع عوارضه ~~المدخولة ، واستضاء بنور الله تعالى ، واتبع العدل . واروح واصل ms013 بين PageV01P035 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0036.png) ~~حد الطاعة لا يكون إلامع الرياضة وصحة المعرفة ونقاء التمييز، ومع ~~ذلك فاجتناب التعرض للفتن ، ومداخلة الناس جملة ، والجلوس في ~~البيوت ، وبابتغاء أن تقع السلامة المضمونة ، أو يكون الرجل حصورآ لا ~~أرب له في النساء، ولاجارحة تعينه عليهن ، فإن من وقي شر لقلقه ~~وقبقبه وذبذبه فقد وقي شر الدنيا بحذافيرها . # ولابد من ذكر مقدمة يذكر فيها العشق وأسماؤه، وحده ، وما ~~وصف به ، وعلاجه ، إلى غير ذلك من أوصاف الحب وأقسامه . ~~العشق ماهيته : # يقول أناس لو نعت لنا الهوى ووالله لاأدري لهم كيف أنعت # فليس لشيء منه حدأحده وليس لشيء منه وقت موقت # فالذي عليه الأطباء ؛ علي بن سينا وغيره : أن العشق مرض ~~وسواسي شبيه بالمالخوليا ، يجلبه المرء إلى نفسه بتسليط فكره على ~~استحسان بعض الصور والشمائل، وقد يكون معه شهوة جماع ، وقد لا ~~تكون ، [وسببه النفساني : الاستحسان والفكر](2) ، وسببه البدني ، ارتفاع ~~بخاررديء إلى الدماغ عن مني محتقن ، ولذلك أكثر ما يعتري العزاب ، ~~وكثرة الجماع تزيله بسرعة . # وهذا له نظير في السنة، قال صلى الله عليه وسلم لم يرللمتحاب مثل ~~التزويج»2 ، قاله لما سأله رجل : يا رسول الله ، عندنا يتيمة قد PageV01P036 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0037.png) ~~خطبها رجلان : موسر ومعسر ، وهي تهوى المعسر ، ونحن نهوى ~~الموسر . # رواه أبو الفرج(1) من حديث حسان(2) بن بشر ، [قال] : حدثنا أحمد ~~بن حرب ، [قال] : حدثنا [سفيان] بن عيينة ، [قال] : حدثنا عمرو [بن ~~دينار] ، عن جابر . ورواه أيضا ابن عباس ، عن أبي القاسم في الأوسط ، ~~فقال : حدثنا بكر بن سهيل ، [قال] حدثنا عبد الله بن يوسف [التنيسي] ، ~~[قال] : حدثنا محمد بن مسلم [الطائفي] ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن ~~طاوس ، عنه [أي عن ابن عباس] ، قال (عليه السلام) : «لم ير ~~للمتحابين مثل التزويج» . وقال : لم يروه عن طاوس إلا إبراهيم ، ولا ~~رواه عن إبراهيم إلامحمد بن مسلم ، وسفيان الثوري ، وتفرد به مؤمل ~~بن إسماعيل عن الثوري . انتهى كلامه . # وفي كتب الحكمة : اجتمع رأي الحكماء في مواضعة الدواء ~~للهمم المؤتلفة ، فوجدوا لذاتها وسرورها عند اجتماع الروحين والتزاق ~~البدنين ms014 . # وسمع بعضهم ينشد : # هاج سرور القلب مني حرارة فأورثه سقما إلى آخر الدهر # فقيل له : هذا السقم له دواء؟ فقال : دواءه التقاء الشفتين بتضام ~~البدنين . # وقالت هند بنت المهلب : ما رأيت لصالحي النساء وشرارهن خير ~~من إلحاقهن [بمن يسكن إليه من الرجال]2) ، ولرب مسكون إليه غير PageV01P037 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0038.png) ~~طائل، والسكن على كل حال أجمع وأفضل ، دلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~«أريع لا يشبعن من أربع : أرض من مطر ، وأنثى من ذكر ، وعين من ~~نظر ، وعالم من علم»(1) ، رواه الحاكم في لتاريخ نيسابور» من حديث ~~سليمان التميمي ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة . # وفي الأوسط(2) من حديث ابن عمر ، وقال (عليه السلام) : «فضل ~~ما بين لذة المرأة ولذة الرجل كأثر المخيط في الطين ، إلا أن الله سترهن ~~بالحياء» ، وقال : لم يروه عن الليث إلاأبو المسيب سلم بن سلام ، عن ~~سويد بن عبد الله ، عن أسامة ، عن يعقوب بن خالد ، عن عطاء ، عنه ~~رأي ابن عمر](2) . # وكل أنشى تريد الفحل ساعتها الا المعاصير أمات الع # فانهن يردن الفحل دابية إرادة الناس إفلاس الدنانير # وقد اختلف الناس في ماهية العشق وحقيقته ، وأكثرهم سموه باسم ~~سببه أو ما يؤل إليه ، وقليل منهم من حقق ، فالذي ذكرى فيثاغورس ~~الذي أخذ الحكمة عن أصحاب سليمان بن داود (عليهما السلام) ، فيما ~~ذكره صاعد في كتاب الطبقات تأليفه : العشق طمع يتولد في القلب ، ~~ويتحرك وينمى ، ثم يتربى ويجتمع إليه مواد من الحرص ، وكلما قوي ~~زاد صاحبه في الاهتياج واللجاج ، والتمادي في الطمع ، والفكر في ~~الأماني ، والحرص على الطلب ، حتى يؤديه ذلك إلى الغم المقلق() ، ~~ويكون احتراق الدم عند ذلك باستحالته إلى السوداء، والتهاب الصفراء PageV01P038 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0039.png) ~~وانقلابها إليها ، ومن طبع السوداء فساد الفكر ، ومع فساد الفكر يكون ~~زوال العقل ، ورجاء ما لايكون ، وتمني ما لايتم ، حتى يؤدي ذلك إلى ~~الجنون ، فحينئذ ربما قتل العاشق نفسه ، وربما مات غما ، وربما نظر ~~إلى معشوقه فمات فرحا ، وربما شهق شهقة فتختنق روحه ، فيبقى أربعا ~~وعشرين ساعة ، فيظن أنه قد ms015 مات ، فيدفنونه وهوحي ، وربما تنفس ~~الصعداء فتختنق نفسه في تامور(1) قلبه ، وينظم عليها القلب ولا ينفرج ~~حتى يموت ، وتراه إذا ذكر له من يهواه هرب دمه واستحال لونه(2) . # وبنحوه ذكره بلنياس الحكيم ، فيما ذكره التميمي في «امتزاج ~~النفوس» ، قال أبو بكر بن داود الإمام ابن الإمام : فإذا كان الأمر كذلك ~~فإن زوال المكروه عمن هذه حاله لا سبيل إليه بتدوير الأدوية ، ولا شفاء ~~له إلا بلطف رب العالمين ، [.... ..](2) : # وللخود مني ساعة ثم بيننا فلاة إلى غير اللقاء تجاب # وما العشق إلا غرة وطماعة يعرض قلب نفسه فيصاب(4) # وقال أفلاطون : الآخذ علمه عن فيثاغورس : العشق حركة النفس ~~الفارغة بغير فكرة(2) # وقال أرسطاطاليس ، غلام أفلاطون : العشق هو عمى الحس عن ~~إدراك عيوب المحبوب(7) # وهذا قوله صلى الله عليه وسلم: حبك للشيء يعمي ويصم . أخبرنا بذلك الإمام PageV01P039 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0040.png) ~~أبو المحاسن يوسف بن عمر الحنفي (رحمه الله تعالى) قراءة عليه وأنا ~~أسمع ، [قال : أخبرنا] الإمامان الحافظ المنذري ، وأبو الفضل البكري ، ~~[قالا] : أخبرنا عمير بن معمر ، [قال] : أخبرنا أبو المنذري ، [قال] : ~~أخبرنا الحافظ أبو بكر البغدادي ، [قال] : أخبرنا أبو عمرو الهاشمي، ~~عن أبي علي الموسوي ، [قال] : أخبرنا سليمان بن الأشعث ، قال : ~~أخبرنا حبوة بن شريح ، عن مصعب القرقساني ، عن أبي بكر بن أبي ~~مريم، عن خالد بن محمد الثقفي ، عن بلال بن أبي الدرداء ، عن أبيه ، ~~عنه [النبي] عليه السلام( # وقال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فيما ~~ذكره أبو العباس محمد بن يزيد [المبرد] الثمالي ومالأه على ذلك ~~الحافظ أبونعيم في تاريخ أصبهان : # فلست براء عيب ذي الود كله ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا # فعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا(2 # وخالفه بذلك أبو سعيد السكري في كتابه «النقائض» ، وابن أبي ~~طاهر في كتابه «المنثور والمنظوم» ، فزعما أنهما لجرير الخطفي ، ~~وتابعهما على ذلك أبو عبيد البكري في كتاب «اللآلي في شرح ~~الأمالي» ، وزعم أبو سعيد السمعاني أنها لأمير المؤمنين علي بن ms016 أبي ~~طالب ، وقد استوفينا ذلك بشواهد في كتابنا المسمى «بالقدح العالي في ~~الكلام اللآلي» ، وفي الكتاب الفاصل بين الحافل وكتاب الكامل . وقال ~~الحاتمي في كتاب النشوار : سرقه ابن عبد الزعلى المؤدب ، فقال : PageV01P040 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0041.png) ~~ترى العين من تهوى مليحا ومن يكن # بغيضا لم تملح شمائله ~~وقال أرسطو : العشق جهل عارض صادف قلبا فارغا لا شغل له ~~من تجارة وصناعة . ~~وقال نصر الكاتب : هو كعشق الأعراب ليس عندهم غير تمن ~~وحديث نفس ، ويمكن أن لو وصل أحدهم إلى معشوقه ليحصل منه ~~الملل . ~~وقال ديوجانيس(1) الكلبي : هو سوء اختيار صادف نفسا فارغة . ~~وهذا كما قال خميس بن الملوح : ~~أتأتي هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلبا خاليا فتمكنا ~~وقال مسلم بن الوليد : ~~تعلقتكم من قبل أن أعرف الهوى فلا تقتلوني إنني متعلم ~~وقال بعض الفلاسفة : لم أر حقا أشبه بباطل ، ولا باطلا أشبه بحق ~~من العشق ، هزله جد ، وجده هزل ، وأوله لعب ، وآخره عطب . ~~وقال الجاحظ : هو اسم لما فضل عن المحبة ، كما أن السرف اسم ~~لما جاوزالجود ، والبخل اسم لما جاوز الاقتصاد، وكل عشق PageV01P041 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0042.png) ~~يسمى حبا، وليس كل حب يسمى عشقا ، والعشق جنس ، والمحبة نوع ~~منه ، ألاترى أن كل محبة شوق ، وليس كل شوق محبة) . # وخالف ذلك صاحب «المنثور والمنظوم» ، وقال : زعموا أن ~~العشق والهوى والحب جنس واحد ثم فصلوا فقالوا : العشق هو ~~الاستهيام2) والتضرع واللوذان بالمعشوق ، والوجد هو الحب الساكن ، ~~والهوى أن يهوي الشيء فيتبعه غيا كان أو رشدا ، والحب حرف ~~ينتظم هذه الثلاثة فيه ، وقد يقال للعاشق والواجد والذي يهوى الأمر ~~حب(3). # وقال المأمون ليحيى بن أكثم : ما العشق? فقال : سوانح تسنح ~~للمرء فيهيج بها قلبه وتؤثرها نفسه، فقال له ثمامة بن أشرس : اسكت يا ~~يحيى ، إنما عليك أن تجيب في مسألة طلاق أو محرم صاد ظبيا ، فأما ~~هذه فمن مسائلنا نحن . فقال له المأمون : قل ، يا ثمامة ، ما العشق? ~~فقال : العشق جليس ممتع ، وأليف مؤنس ، وصاحب ملك مسالكه ~~لطيفة، ومذاهبه غامضة ، وأحكامه جارية ، ملك الأبدان وأرواحها ms017 ، ~~والقلوب وخواطرها ، والعيون ونواظرها ، والعقول وآراءها ، قد أعطي ~~عنان طاعتها، وقوة تصرفها ، توارى عن الأبصار مدخله ، وعمي في ~~القلوب مسلكه ، فقال له المأمون : أحسنت ، يا ثمامة ، وأمر له بألف ~~دينار(6) # وفي رواية أنه قال : إذا امتزجت جواهر النفس بوصل المشاكلة PageV01P042 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0043.png) ~~أنتجت لمع نور ساطع تستضيء به بواصر العقل ، وتتصور من ذلك ~~اللمح نور خاص بالنفس متصل بجواهرها يسمى عشقا(1) . ~~ومثله قول ماسور الوراق : قلت لمجنون أذهب عقله العشق : أخبر ~~هذا البيت - قال الحسن بن حبيب النيسابوري في كتاب عقلاء ~~المجانين : هو جعيفران الموسوس- : ~~وما الحب إلا شعلة قدحت بها عيون المها باللحظ بين الجوانح ~~فقال بديها : ~~ونار الهوى تخفى وفي القلب فعلها كفعل الذي جاءت به كف قادح(2 ~~وقول الأصمعي : سألت أعرابيا عن العشق ، فقال : جل والله أن ~~يرى ، وخفي عن أبصار الورى ، فهو في الصدور كامن كمون النار في ~~الحجر ، فإذا قدح أورى ، وإن ترك توارى(2) ~~وقال سقراط : العشق جنون، وهو ألوان كما أن الجنون ألوان() . ~~وقد اعترض على هذا بقول قيس() : ~~قالوا : جننت بمن تهوى ، فقلت لهم # العشق أعظم مما بالمجانين ~~العشق ليس يفيق الدهر صاحبه # وإنما يصرع المجنون في الحين PageV01P043 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0044.png) # ويجاب : بأن الجنون تارة يكون مطبقا وهو الغالب ، وهو المراد، ~~وتارة لا يكون مطبقا . # وقال أعرابي ، ما يؤيد : العشق أعظم مسلكا في القلب من الروح ~~في الجسد ، وأملك بالنفس من ذاتها ، بطن وظهر وكتف فافمتنع وصفه ~~عن اللسان ، وخفي نعته عن البيان ، فهوبين السحر والجنون ، لطيف ~~المسلك والكمون() . # وقال الهيثم بن عدي : رأيت على حجر مكتوبا : العشق ملك ~~غشوم ، مسلط ظلوم ، دانت له القلوب ، وانقادت له الألباب ، ~~وخضعت له النفوس ؛ العقل أسيره، والنظر رسوله ، واللحظ لفظه ، ~~مستقره غامض ، وهو دقيق المسلك ، عسير المخرج»2) # وقيل لأبي وائل الأوضاحي : ما تقول في العشق? فقال : إن لم يكن ~~طرفا من الجنون ، فهو عصارة من السحر(2 . # وقال في كتاب «امتزاج النفوس» : أجمع أفلاطون ومعلمه ~~أرسطاطاليس وأسطو ديموس وأرتماخوس وأرسطوفانوس ، ~~والانقلولميس) ، على أنه : ائتلاف أخلاق ، وتشاكل محبات ~~وتجانسها، وشوق ms018 كل نفس إلى مشاكلها ومجانسها في الخلقة ~~القديمة، وهو في العالم قبل إهباطها وكونها في الأجساد(5). PageV01P044 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0045.png) # قال التميمي ، وفي هذا رد على زعم أن أرسطاطاليس لم يعرف ~~العشق ، فلما وصف له قال : ماهذا الأمر إلامن ضعف تركيب العقل . # وقال آخر : دق عن الأفهام مسلكه ، وخفي عن الأبصار موضعه ، ~~وحارت القلوب عن كيفية تمكنه ، غير أن ابتداء حركته وعظم سلطانه ~~من القلب ، ثم يتغشى سائر الأعضاء فيبدي الرعدة في الأطراف ، ~~والصفرة في الألوان ، واللجلجة في الكلام ، والضعف في الرأي ، ~~والزلل والعثار ، حتى ينسب صاحبه إلى الجنون() . # وفي كتاب المتيمين للمرزباني : قيل لأبي زهير [المديني]) ما ~~العشق? قال : الجنون والذل وهوداء أهل الظرف2. # قال : ونظر بعض العشاق إلى معشوقته ، فارتعدت فرائصه وغشي ~~عليه ، فقيل لحكيم : ما الذي أصابه? قال : نظر إلى من يحبه فانقرج له ~~قلبه ، فتحرك الجسم بانقراج القلب . # فقيل له : نحن نحب أولادنا وأهلنا ولا يصيبنا ذلك ، فقال : تلك ~~محبة العقل وهذه محبة الروح(2) # وقالت أعرابية : هو تحريك الساكن وتسكين المتحرك . # وقالت أخرى : الهوى هوان خولف باسمه(2) . PageV01P045 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0046.png) # وقالت أعرابية : هو بالقلب وثبته ، وبالفؤاد وجبته ، وبالأحشاء ~~ناره ، وسائر الأعضاء خدامه ، فالعقل من العاشق ذاهل ، والدمع منه ~~هامل ، والجسم ناهل ؛ مرور الأيام المختلفات تجدده ، والإساءات من ~~المعشوق لاتفسده . # وقال أبو نصر الكاتب في الكتاب «الجامع» : ليس هو موقوفا على ~~الحسن والجمال ، وإنما هو تشاكل النفوس ، وتمازجها في الطباع ~~المخلوقة فيها . # وما الحب من حسن ولا من ملاحة # ولكنه شيء به الروح تكلف # وهذا العشق هوالكامن في النفوس عن الأعين ، وأما الرسوم ~~الظاهرة لديه فهي الاجتماع والمحادثة والقبل والجماع ، فإذا كان العشق ~~بالمشاكلة وثم بالرسوم، ثبت وتمكن، وإن لم يكن بالمشاكلة، فإنما ~~هو عرض من الأعراض غير ثابتة بل متنقلة وهي الرسوم والأفعال ~~الواقعة بالمناكحة وغيرها، وعن قريب يذهب ويضمحل إذ لا أصل له ~~بالشكل . # وقال بعضهم : إنما العشق مرآة يبصر فيها العاشق ما في نفس ~~المعشوق، وماهو عليه حسا صحيحا ونظرآ صادقا . # وقال آخر لمعشوقه : صادفت منك جوهر ms019 نفسي ومشاكلتها في كل ~~الأحوال فاتبعتك وانقدت إليك ، وإنما أهوى ما شاكلنى . فإذا كان الأمر ~~هكذا فالنفوس محتاجة إلى أسباب تتعارف بها ، تلك الأسباب هي PageV01P046 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0047.png) ~~الرسوم المتقدم ذكرها ، وبها تبين المشاكلة ، فإذا تعارفت اتفقت ~~واتحدت وتمازجت ، ولم تلتفت إلى تلك الرسوم إذ هي أعراض ، ألا ~~ترى إلى كثير ممن يدعي العشق ويحرص على الإلفة والممازجة ، إذا ~~أمكنه معشوقه من نفسه فأوقع الأفعال التي سميناها الرسوم ، لم يمض ~~إلا اليسير من الدهر حتى يقع الملل والنفور ، كأنهما لم يتعارفا ، ~~لاختلاف مشاكلتهما ، فطلب كل واحد منهما اللذة بالرسم الواقع ، فإذا ~~انقضت انقضى الأمر وتم ، أما محبة العشق التي لا علة لها إلا ما ذكرنا ~~من اتصال النفوس [فهي التي]) لا فناء لها إلا بالموت ، فصح بذلك أنه ~~استحسان روحاني أو امتزاج نفساني(1) . # وقال أبو محمد بن حزم(2) : «والذي أذهب إليه أنه اتصال بين أجزاء ~~النفوس المقسومة في هذه الخليقة في أصل عنصرها الرفيع ، لا على ما ~~حكاه [محمد] بن داود في كتاب الزهرة [عن بعض أهل الفلسفة](2) : ~~الأرواح [أكر](2) مقسومة لكن على سبيل مناسبة قواها [في]3) مقر ~~عالمها العلوي ، ومجاورتها في هيئة تركيبها» . فإن قال قائل : لوكان ~~الأمر هكذا لكانت المحبة بينهما مستوية [إذ الجزءان مشتركان في ~~الاتصال ، وحظهما واحد](2) فالجواب : . . . إن نفس الذي لا يحب من ~~يحبه مكتنفة الجهات ببعض الأعراض الساترة ، والحجب المحيطة بها ~~من الطبائع الأرضية ، فلم تحس بالجزء الذي كان متصلا بها قبل حلولها ~~حيث هي ، ولو تخلصت لاستويا [فى الاتصال والمحبة](2) ، ونفس ~~المحب متخلصة عالمة بمكان ما كان يشركها في المجاورة ، طالبة له ، PageV01P047 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0048.png) PageV01P048 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0049.png) ~~ومن ذلك أبو الهزيل العلآف بقوله : لا يجوز في دور الفلك ، ولا ~~في تركيب الطبائع ، ولا الحسن ولا في الواجب ، ولا في الممكن أن ~~يكون محب ليس لمحبوبه إليه ميل ، ويشهد لهذا قول كثير- وقال ~~الحصري في «المصون» :هما للناشئ - : ~~عيناك شاهدتان أنك من حر الهوى تجدين ما أجد ~~بك ما بنا لكن على مضض تتجلدين وما بنا جلد() ~~وقال ms020 أبو عيينة : ~~تبيت بنا تهذي وأهذي بذكرها كلاتا يقاسي الليل وهو مسهد ~~وما رقدت إلا رأتني ضجيعها كذاك أراها في الكرى حين أرقد ~~تقر بذنبي حين أغفو ونلتقي وأسألها يقضان عنه فتجحد ~~كلاتا سواء في الهوى غير أنها تجلد أحيانا ومالي تجلد ~~وقال عروة بن أذينة : ~~[إن التي زعمت فؤادك ملها # خلقت هواها كما خلقت هوي لها](2) ~~فيك الذي زعمت لها فكلاكما # أبدى لصاحبه الصبابة كلها ~~ولهذا إن النفوس إذا تعارفت ، والأرواح إذا تمازجت ، تشاركت ~~الأبدان لتمازجها في السراء ، وتجاذبت الأعضاء لتشاكلها عند الضراء ، ~~وصارت كروح واحدة ، يألم شقها للشق الآخر ، فكذلك القرينان إذا ~~توادا بالمشاكلة وتراضيا على حسن المعاملة ، لايمرض أحدهما إلا PageV01P049 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0050.png) ~~مرض بمرضه الآخر ، ولا يصح إلابصحة الآخر ، ولو كان أحدهما ~~بالشرق والآخر بالغرب . ~~وعارضا زادني داء علي دائي لما وجدت فتورا بين أعضائي ~~أنكرت ذلك اشفاقا وقلت له لعل بعضك قبلي مس مولائي ~~أو قيل حم من تهوى فقلت له هذا الذي مس أركاني وأعضائي ~~لولم تساعفه روحي التي نزلت به لأخرجتها من بين أحشائي ~~وقال أبو الطيب محمد بن اسحق بن يحيى الوشاء : مرض أبو ~~نواس فدخل عليه بعض أصحابه يعوده ، فوجدوا به خفة ، فانبسط معنا ، ~~وقال : من أين جئتم? فقلنا من عند عنان جارية الناطفي ، فقال : أوكانت ~~عليلة? قلنا نعم، وقد عوفيت ، فقال : والله لقد أنكرت علتي هذه، ولم ~~أعرف لها سببا ، غيرأني توهمت أن ذلك لعلة نالت بعض من أحب ، ~~ولقد وجدت في يومي هذا راحة ، ففرحت طمعا أن يكون الله عافاه ~~منها ، ثم دعا بدواة وكتب إلى عنان : ~~إني حممت ولم أشعر بحماك حتي تحدث عوادي بشكواك ~~فقلت ما كانت الحمى لتطرقني من غير ما سبب إلا لحماك ~~وخصلة كنت فيها غير متهم عافاني الله منها حين عافاك # حتى اتفقت نفسي ونفسك في هذا وذاك وفي هذا وفي ذاك # ونحوه قول الإمام الشافعي : # مرض الحبيب فعدته فمرضت من حذري عليه # وأتى الحبيب يعودني فبرئت من نظري إليه PageV01P050 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0051.png) # ومن الدليل ms021 على هذا أيضا ، إنك لا تجد اثنين يتحابان إلا وبينهما ~~مشاكلة أو اتفاق في بعض الصفات ، لابد من هذا ، ويؤيده قول رسول ~~ه صلى الله عليه وسلم وقد سأل عائشة في ما ذكره السامري عن امرأة كانت تدخل ~~على نساء قريش فتضحكهم ، فقدمت المدينة ، فنزلت على امرأة ~~تضحك الناس بها ، [فقال النبي صلى الله عليه وسلم،: على من نزلت فلانة? فقلت : ~~على فلانة المضحكة ، فقال : «الحمد لله ، الأرواح جنود مجندة ، فما ~~تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف»(1) . # وقال طرفة الجاهلي : # تعارف أرواح الرجال إذا التقوا فمنهم عدة يتقى، وخليل2 # قال أبو نواس : # إن القلوب لأجناد مجندة لله في الأرض بالأهواء تعترف # فما تعارف منها فهو مؤتلف وما تناكر منها فهو مختلف(3 # ولهذا اغتم أبقراط حين وصف له رجل من أهل النقص بحبه، ~~فقال : ما أحبني إلاوقد وافقته في بعض أخلاقه) # وقال بعض الفلاسفة : العشق امتزاج الروح بالروح ، ألاترى أنه إذا ~~امتزج الماء بالماء امتنع تخليص بعضه من بعض ، فالروح ألطف ~~امتزاجا ، وأدق مسلكا(5) . PageV01P051 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0052.png) ~~ولست أبالي حين ألقاك خاليا # رأيتك عينا أم تراك منيتي ~~لأك في الحالين عندي بمنزل # تمازج روحينا وساوس فكرتي ~~فأنت أنا ، لا بل أنا أنت ما همي # على النصف من شطريك ألحن بحجتي ~~فآخذ نصف النصف منك بحجتي # وأترك نصف النصف منك للذتي # وقال جالينوس : العشق من فعل النفس وهي كامنة في الدماغ ~~والقلب والكبد ، وذلك أن في الدماغ ثلاثة مساكن : أحدهما في مقدمه ، ~~وهوبيت التخيل والتصور، والثاني في وسطه ، وهو بيت الفكر ~~والتمييز، والثالث في مؤخره وهوبيت الذكر والحفظ . فالمصورة تصور ~~صورته وتشخصه ، والفكرية تريه محاسن خلافه ، والذكرية بالتذكر ~~والارتياح إلى لقاء معشوقه ، فمتى لم يكن جميع النفس مشتغلة به وقت ~~فراقه ، وبعد ذلك إلى أوان لقائه ، فليس ذلك بعشق ، حتى إذا لقي ~~العاشق معشوقه وينظر إليه حلت قوى النفس الساكنة في هذه المساكن ~~من إشغالها، ويطلت من أفعالها ، لم يبق للنفس شغل غير اشتغال ~~الحواس في الالتذاذ بشخصه والأنس بقربه(1، ، فالعينان يلتذان ms022 بالنظر إلى ~~وجهه ، والأذنان لسماع لغته ، والفم بارتشافه ولثمه ، والمنخران ~~باستنشاق روائحه ، والبدن بلمسه وضمه. # قال : وقد يقع العشق بين العاقلين لتشاكلهما في العقل ، ولا يقع ~~بين الجاهلين لتشاكلهما في الجهل . PageV01P052 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0053.png) # وقال أرسطاطيس الفلكي في كتابه المهيىء للعشق من النجوم زحل ~~وعطارد والزهرة جميعا ، وذلك إذا اشتركوا في أصل المولد ، أو ~~اجتمعوا أو تناظروا في أشكال محمودة وتجانس ، فإن وقع سهم العشق ~~والمحبة في بيت أحدهم ، أو من حده ، وكان رب البيت أو صاحب ~~الحد ناظرا إليه ، أو كانت الكواكب المذكورة ناظرة من أشكال محمودة ~~أو متقارنة ، فزحل يهيىء الفكرة والتمني والطمع والهم والهيجان ~~والأحزان والوسوسة والجنون ، وعطارد يهيىء قول الشعر ونظم الرسائل ~~والملق والخلاعة وتنميق الكلام والتذلل والتلطف ، والزهرة تهيئ ~~العشق والوله والهيمان والرقة ، وتبعث في النفس التلذذ بالنظر، ~~والمؤانسة بالحديث ، والمغازلة التي تبعث على الشبق والغلمة ، وتدعو ~~إلى الطرب وسماع الأغاني وما شابهه # وقال بطليموس : سببه أن تكون الشمس والقمر في برج واحد أو ~~متناظرين من تثليث أو تسديس ، فمتى كان كذلك كانا مطبوعين على ~~مودة كل واحد منهما ، وذلك لكون سهمي سعادتهما في مولديهما في ~~برج واحد أو يتناظر السهمان من تثليث أو تسديس بعد أن يكون نظر ~~صاحب سهم المحبة والصداقة ، فذلك يدل على أن هذين المولودين ~~محبتهما من جهة المنفعة ، ومنفعتهما من جهة واحدة ، وإن أحدهما ~~ينتفع بمودة صاحبه ، فتجلب المنفعة ما بينهما المحبة والمودة ~~ويمتزجان(2) . يؤيد هذا قول الخبزأرزي : # ولكن أرواح المحبين تلتقي إذا كانت الأجساد عنهن نوما # وأحسب روحينا من الأصل واحدا ولكنه ما بيننا متقسما # ولولم يكن هذا كذا ما تألمت له مهجتي بالغيب لما تألما PageV01P053 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0054.png) # ولهذا قال أحمد بن الطيب السرخسي : لمالم يتهيأ للنفس اتحاد ~~الجسمين ، طلب اتحاد النفسين ، فتبعث هوى المعشوق وموافقته ، ~~لتكون نفس المعشوق واصلة إلى محبتها من العاشق ، فصارت النفسان ~~واحدة لاتحادهما بالموافقة . # وقال رستم المتكلم، وسأله جعفر بن يحيى عن العشق : هو ثمرة ~~المشاكلة ودليل على تمازج الروحين ، تولده اللطافة ورقة الطبع وصفاء ms023 ~~الجوهر ، حده قاطع ، ولسعته لاراقي لها ، والزيادة فيه زيادة إلى الكمد ~~ونقصان من الجسد . # وقال علي بن منصور المتكلم : هوداء لطيف المراد ، تمتزج ~~بالنفس فيخامرها ، ويسلك في الأوراد فيغوص في أعماقها ، لا يصحوا ~~من سكرته ولا يمل منه صاحبه ، لايولى جرحه ، ولايرتق فتقه ، هو من ~~ناحية اللطافة ممازج للكتاب ليستولي على نفس الإنسان . # وقال أبو الهذيل : العشق يختم على النواظر ، ويطبع الأفئدة ، مرتعه ~~في الأجساد ، ومشرعه في الأكباد . # وقال الأصمعي : هو انقياد حب الأخلاق المتشاكلة ، وتمازج ~~الأرواح المتشابهة، فهناك يلتهب نور ساطع يستضيء به العقل ، وتهتز ~~لإيراقه طباع الحياة، ويتصور من ذلك النور خلق خاصي متصل ~~بجوهرها1 . PageV01P054 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0055.png) # وأول مراتب العشق الإرادة - فيما قاله نفطويه - قبل المحبة، ثم ~~المحبة ، ثم الهوى ، ثم العشق ، ثم التثيم ، وأنشد لنفسه : # يا لقومي كم يعذل المشتاق والمعنى إلى الهوى ينساق # رحمتي رأفة ، وحبي عشق واشتياقي صبابة لا تطاق( # زاد فيه ابن داود : أوله الاستحسان ، ثم المودة ، ثم المحبة ، ثم ~~الخلة ، ثم الهوى ، ثم العشق ، ثم الكلف ، ثم الغرام ، ثم التتيم - وهو ~~المشاكلة الطبيعية والمجانسة ، النفسانية التي لا يفنيها مرالزمان ، ولا ~~تزال إلا بزوال الإنسان - ثم الوله ، ثم الوساوس(2) . # وقال غيره : أوله الاستحسان للشخص ، ثم تحدث إرادة القرب(4) ~~منه ، ثم المودة ، وهوأن يود أن لو ملكه ، ثم يقوى الود فيصير محبة ، ثم ~~تصير خلة ، ثم تصير هوي يهوي صاحبه [في] محاب المحبوب من غير ~~تمالك ، ثم يصير عشقا ، ثم يصير تتيما ، والتتيم : حالة يصير بها ~~المعشوق مالكا للعاشق ، لا يوجد في قلبه سواه ، ومنه تيم الله، ثم يزيد ~~التتيم فيصير ولها، والوله : الخروج عن حد الترتيب ، والتعطل عن ~~أحوال التمييز(2) # الحب أوله ميل يهيم به # قلب المحب فيلقى الموت كاللعب PageV01P055 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0056.png) ~~يكون مبدؤه من نظرة عرضت # أو مزحة أشعلت في القلب كاللهب ~~كالنار مبدؤها من قدحة إذا # تضرمت أحرقت مستجمع الحطب1 ~~وقال بعض العلماء : أول مراتب العشق الميل إلى المحبوب، ثم ~~العلاقة ، ثم الحب . ~~ثلاثة أحباب فحب علاقةوحب تما # وحب تملاق وحب هو ms024 القتل ~~ثم يستحكم الهوى فيصير مودة يزيد بالمؤانسة ويدرس بالجفاء ~~والأذى ، ثم الخلة ، ثم الصبابة [وهي رقة الشوق](2 يولدها الألفة ويبعثها ~~الإشفاق، ويهيجها الذكر، ثم يصير عشقا . وهو على أضرب . ~~وقال النوقاني : وهوعندي على أربعة أنواع : نوعان مذمومان ، ~~ونوعان محمودان ، فالأول وجد استجلاب لاسترواح من العذاب ، ~~والآخروجد تطرب لاستدعاء تقرب ، والمحمودان : الأول وجد هيبة ~~وإخلال عند تبدي عين خيال ، والآخر وجد عجز بالوثوب على حمل ما ~~يرد في القلب . # وقال غيره : مبدؤه يصفي الهم ويهذب العقل ، وهذا النوع هو ~~الممدوح، وهو الذي خط عليه ذو الرئاستين) في قوله لأصحابه : PageV01P056 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0057.png) ~~اعشقوا ولاتعشقوا حراما ، فإن عشق الحلال يطلق اللسان العيي، ~~ويدفع التبلد، ويسخي كف البخيل ، ويبعث على النظافة ، ويدعوإلى ~~الذكاء(1) . # وزاد غيره : ويبعث على حسن اللباس ، وطيب المطعم، ويدعو ~~إلى الحركة وعلوها . # وفي كتاب المنثور والمنظوم : من أخلاق النبوة : طيب الرائحة ، ~~وكرم العشرة ، وحب من حسنت منه الخلقة ، وحب النساء ذات البنين ، ~~وهو بلاء الصالحين ، ومحنة العابدين . # وفي كتاب المصون : العشق قسطاس العقول ، وجلاء الأذهان ~~ينفي عنها الأدواء والصدأ كما ينفي الكير خبث الحديد ، وهو خلق ~~الكرام . # حشة ولكن رأيت الحب أخلاق الكرام # وما حبي لفاحشة ولكن # وفي كتاب الخرائطي : هوي هرمس الهرامسة ابنة أكسيوس الملك ~~فذهل عقله واحتجب عن تلامذته، فلاموه على ذلك ، فكتب إليهم : إن ~~أرواح العشاق عطرة لطيفة ، وأبدانهم رقيقة ضعيفة ، عقولهم بطيئة ~~الانقياد لمن قادها غير سكنها الذي قد سكنت إليه ، وكلامهم يحيي ~~موات النفوس ، ويزيد في العقول ، ويطرب الطبائع ، ويحرك الأفهام ، ~~ويلهو بأخبارهم أولو الألباب، ولولا الهوى لقل التمتع بالنساء، وقلت ~~لذة ساكني الدنيا . # وقال الخرائطي : كان البرهند السموني عشق سبية عشقا شديدا PageV01P057 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0058.png) ~~أذهل عقله حتى اجتمعا . وفي هذا رد لقول ابن الجوزي : لم ير حكيم ~~عاشق(1) . وقال بعض الفلاسفة : العشق للأرواح بمنزلة الغذاء للأبدان ، ~~إن تركته ضرك، وإن أكثرت منه قتلك . # وفي «بهجة المجالس» لأبي عمر() : وجد في صحيفة لبعض أهل ~~الهند : العشق ارتياح جعل في الروح ، وهو معنى تنتجه النجوم في ms025 ~~مطارح شعاعها ، ويتولد في الطبائع بوصلة أشكالها ، وتقبله [الروح]( ~~بلطيف [جوهرها](5) ، وهويعد جلاء القلوب وصيقل الأذهان مالم ~~يفرط ، فإذا أفرط عاد سقما قاتلا، ومرضا منهكا ، لاتنفذ فيه الآراء ، ولا ~~تنجع فيه الحيل ، والعلاج منه زيادة فيه . # وقال التميمي في كتاب «امتزاج الروح» : إن هذا الكلام منكه ~~حكيم الهند الذي يصدرون عن رأيه ويقتدون بحكمته . # وقال أعرابي : هوأنس النفس ، ومحادث العقل ، تجنه الضمائر ، ~~وتخدمه الجوارح . # وقال عبد الله بن طاهر صاحب خراسان لولده : عفوا تشرفوا، ~~واعشقواتظرفوا . ووصفه بعض البلغاء ، في ما ذكره قدامة ، فقال : هو ~~فضيلة ينتج البسالة ، ويشجع الجبان ، ويسخي كف البخيل ، ويصفي ~~ذهن الغبي، ويطلق بالشعر لسان المعجم ، [ويفصح لسان العيي]() ، PageV01P058 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0059.png) ~~ويبعث حزم العاجز، وهو عز يذل له عز الملوك، وتصدع له صولة ~~الشجاع ، وهو داعية الأدب ، وأول باب تفتق به الأذهان والفطن ~~وتستخرج به دقائق المكايد والحيل ، وإليه تستروح الهمم ، وتسكن ~~نوافر الأخلاق والشيم ، يمتع جليسه ، ويؤنس أليفه ، وله سرور يجول ~~في النفوس ، وفرح يسكن في القلوب . # وقيل لبعض العلماء : إن ابنك قد عشق ، فقال : الحمد لله ، الآن ~~رقت حواشيه ، ولطفت معانيه ، وملحت إشاراته ، وظرفت حركاته ، ~~وحسنت عباراته ، وجادت رسائله ، وحلت شمائله ، فواضب على ~~المليح ، واجتنب القبيح. # وقيل مثله لآخر ، فقال : ولا بأس بذلك ، إذا عشق لطف وظرف ~~ودق ورق . وقال أنوشروان لبزرجمهر : متى يكون الفتى بليغا؟ قال : إذا ~~صنف كتابا ، أو وصف هوى أو حبيبا(2) # وقيل لسعيد بن أسلم : ان ابنك شرع في الرقيق من الشعر، فقال : ~~دعوه يظرف وينظف ويلطف(3) # وقال العباس بن الأحنف : # وما الناس إلا العاشقون ذوو الهوى ولا خير فيمن لا يحب ويعشق (4) # وقال الحسين بن مطير : # إن الغواني جنة ريحانه خضر الحياة(5) فأين عنها نعزف PageV01P059 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0060.png) ~~64 الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين - ~~لولاملاحتهن ماكانت لنا نيا نلد بها ولا نتصرف(1) ~~وقال غيره : ~~ولا خير في الدنيا ولا في نعيمها وأنت وحيد مفرد غير عاشق(2) ~~وقال مسلم بن الوليد : ~~مل العيش الا أن تروح من الصب وتغدو صريع ms026 الكاس والأعين النجل ~~وقال عبد الرحمن العطوي : ~~وما دنت بالحب إلاوالحب زين الكرام ~~وقال غيره : ~~نظرت إليه نظرة فهويته ومن ذا له عقل سليم ولا يهوى # عب القلب طبعا مركبا ف لا لوم في ما ركب الله أن يغوى ~~وقال غيره : ~~وما سرني أني خلي من الهوى ولوأن لي ما بين شرق ومغرب ~~وقال غيره : ~~وما تلفت إلا من العشق مهجتي وهل طاب عيش لامري غير عاشق ~~وقال غيره : ~~ولاخير في الدنيا بغيرصبابة ولا في نعيم ليس فيه حبيب ~~وقال الكميت : ~~ماذاق بؤس معيشة ونعيمها فيما مضى أحد إذا لم يعشق # ف فيه حلاوة ومرارة فاسأل بذلك من تطعم أوذق PageV01P060 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0061.png) # وقال علي بن أبي كثير لابن أبي الزرقاء ، في كلام : هل عشقت قط ~~حتى تكاتب وتراسل وقواعد؟ قال : لا، قال : فلا تفلح والله أبدا . # ويحكى أن بهرام جور كان له ولد أراد ترشيحه للملك ، فوجده ~~ساقط الهمة دنيء النفس ، فسلط عليه الجواري والقيان ، فعشق منهن ~~واحدة، فأعلم بهرام بذلك ، فسر وأرسل إلى التي عشقها أن تجني عليه ~~وقولي : إني لاأصلح إلالشريف الهمة ملك أو عالم، فلما قالت له ذلك ~~راجع العلم وما عليه الملوك من شرف الهمة حتى ولي الملك، وكان ~~من خيرهم(1) . فأثبت ذلك في حكمته إلى كسرى أن الملك لا يكمل إلا ~~بعد عشقه ، وكذلك العالم . وكان الشعبي كثيراما ينشد : # إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى فأنت وعير في الفلاة سواء # وقال غيره : # إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى : فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا # قال المرزباني2 : سئل أبو نوفل : هل يسلم أحد من العشق? ~~فقال : نعم الجلف الجافي الذي ليس له فضل ولاعنده فهم ، فأما من ~~في طبعه أدنى ظرف أو معه دماثة أهل الحجاز وظرف أهل العراق ~~فهيهات . # وذكر ابن أبي طاهر عن علي بن عبدة أنه قال : لا يخلو أحد من ~~صبوة إلاأن يكون جافي الخلفة ناقصا أو منقوص الهمة على خلاف ~~تركيب الاعتدال . PageV01P061 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0062.png) ~~وقال الأقرع بن ms027 معاذ : ~~ولا خير في الدنيا إذاأنت لم تزر حبيبا ولم ينظر إليك حبيب(1) ~~فإذا زاد العشق مرض الجسد ، وجرح القلب ، وزال الرأي، ~~واستملك العقل ، ثم يترقى [فيصير ولها](2) ويسمى ذو الوله ومدلها ~~ومستهترا ومستهاما وحيران ، ثم بعده التتيم وهونهاية الهوى وآخر ~~العشق ، ومن التتيم يكون الداء الدوي والجنون الشاغل والسم القاتل . ~~ولهذا قال أبقراط في كتاب «الأزمنة» : أعياني علاج الحب بعد ~~تمكنه أن أدركه . وزعم الفخر الفارسي في كتاب «سلوة المسافر» : أن ~~هذا يسمى اشتياقا ، وهو الداء الدوي الذي تذوب به الأرواح ، ولايقع ~~معه الارتياح ، بل هو بحر من غاص فيه غرق إذ لا ساحل(3) له ولا منه ~~نجاة ، وهذا هوالمقول فيه : ~~وما أحد في الناس يحمد أمره فيوجد إلا وهو في الحب أحمق ~~وما أحد ماذاق بؤس معيشة فيعشق إلاذاقها حين يعشق ~~وقال العباس بن الأحنف : ~~ويح المحبين ما أشقى جدودهم(4) إن كان مثل الذي بي بالمحبينا ~~يشقون في هذه الدنيا بعشقهم لايرزقون به(5) دنيا ولا دينا ~~وقال غيره : # العشق مشغلة عن كل صالحة وسكرة العشق تنفي سكرة(6) الوسن PageV01P062 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0063.png) ~~وقال محمد بن محمد اليزيدي : ~~كيف يطيق الناس وصف الهوى وهو جليل ماله قدر ~~بل كيف يصفو لحليف الهوى عيش وفيه البين والهجر ~~وقال محمد بن أمية : ~~قرين الحب يأنس بالهموم ويكثر فكرة القلب السقيم ~~وأعظم ما يكون به اغتباطا على خطر ومطلع عظيم ~~وقال أبو تمام : ~~أما الهوى فهو العذاب فإن جرت فيه النوى فأليم كل عذاب ~~وقال ابن أبي حصينة : ~~والعشق يجتذب النفوس إلى الردى بالطبع واحسدي لمن لم يعشق ~~وقال ابن الرومي : ~~قبح الهوى ملك السماء فلم يزل دينا يدين قويه لضعيفه(2 ~~وقال صالح بن عبد القدوس : ~~عاص الهوى ، إن الهوى مركب تصعب بعد اللين منه الذلول ~~وقال ابن المعتز : ~~إن مس الهوى خفي(3) كداء ال عريعدي فيفسد الأبرارا(4 ~~وله أيضا(): PageV01P063 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0064.png) ~~حب داء عياء لادواء له تضل فيه الأطباء النحارير ~~قد كنت أحسب أن المحبين غلوا في وصفه فإذا بالقوم تقص ~~وقال الوأواء ms028 : ~~سبل الهوى وغر حلو الهوى مر # يوم الهوى دهر ~~بردالهويحر ي # سرالهوي جهر ~~وقال أعرابي : ~~ألاما الهوى والحب بالشيء هكذا # يذل به طوع اللسان فيوصف ~~ولكنه شيء قضى الله أنه # هوالموت أو شيء من الموت أعنف ~~فأوله سقم وآخره ضنى # وأوسطه شوق يشف ويلف ~~وروع وتسهيد وهم وحسرة # ووجد على وجد يزيد ويضعف ~~وقال غيره : ~~ما الحب الا مسلك خطر عسر النجاة وموطي زلق ~~وقال عبد المحسن الصوري : ~~وكان ابتداء الذي بي مجونا # ي مجونافلما تمكن أمسى جنونا ~~وكنت أظن الهوى هينا فلاقيت منه عذابا مهينا ~~وقال أبو منصور بن الفضل : # فما في الهوى مرعى يطيب لذائق ولامورد عذب يلذ به حاسي PageV01P064 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0065.png) # سؤال مغان ربعها أخرس الصدي(11 وشكوى إلى من قلبه لين قاسي # وقال غيره : # من كان لم يذق الهوى فليأتني أخبره من طب به ذواق # الحب أوله يلذ مذاقه فإذا خبرت خبرت شرمذاق # وقالت امرأة في الطواف : # رأيت الهوى حلوا إذا اجتمع الشمل ومرآ على الهجران بل هو القتل # ومن لم يذق للهجر طعما فإنه إذا ذاق طعم الحب لم يدر ما الوصل # وقد ذقت طعميه على القرب والنوى فأبعده قتل وأقربه خبل # ومن أسماء العشق فيما ذكره الحصري (رحمه الله) في كتاب ~~المصون : الشغف، والمقة، والوجد ، والكلف ، والأسف ، والتتيم ، ~~والجوى ، والدنف ، والصبوة، والصبابة، والكرب، والكآبة، ~~والشجو، والخلابة، والبلابل، والحسرات ، والتباريح ، والسدم ، ~~والغمران ، والوهل ، والشجن ، واللاعج ، والحزن ، والكمد، ~~والاكتئاب ، والوصب ، واللذع ، والحرق، والسهد ، والأرق، والرقة ، ~~والجزع ، والخوف ، والهلع ، واللهف ، والحنين ، والتحرف ، والأنين ، ~~والاستكانة ، والتبلد، والتبالة، والتجلد، واللوعة ، والتفجع ، والفتون ، ~~والشجون ، والمس ، والجنون، واللمم، والخبل ، والرسيس ، والسل ، ~~والداء المخامر، والضناء المسافر، والعقل المختلس، والنفس ~~المحتبس ، واللب المسلوب، والدمع المسكوب. PageV01P065 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0066.png) ~~زاد ابن السكيب في كتاب الألفاظ : والمخاللة، والمقتتل، ~~والخلم ~~زاد أبو هلال في كتابه «التلخيص» تصنيفه : الغرام ، والتبل ، قال : ~~والعشق لا يكون إلاللنساء خاصة، وقد عشق يعشق عثقا وعشقا. ~~زاد الثعالبى : العلق(2) والتدليه ، و«الهيوم وهو أن يذهب على ~~وجهه لغلبة الهوى عليه ، ومنه رجل هائم2 . والشغف فيما ms029 ذكره ~~الخرائطي ، والهوان يدل عليه قول الشاعر : # ها باشارة عن حالها وعلي فيها للوشاة عيون # فسألتها بإشارة عن حالها # فتنفست صعدا وقالت ما الهوى إلا الهوان أزيل عنه النون # قال ابن سيده : العشق عجب المحب بالمحبوب يكون في عفاف ~~الحب ودعارته . وقيل : العشق الاسم والعشق المصدر ، وعشيق كثير ~~العشق، وامرأة عاشق ، وشجرة يقال لها عاشقة تخضرثم تدف وتصفر ، ~~قال الزجاجي : واشتقاق العاشق من ذلك . # وفي الجامع للقرار() : عشق عشقا مثل خدر ، وعشقا مثل حلم ، ~~وعشقا مثل عدل ، إذا أفرط في الحب والنصحة ، فألعشق والعشق ~~المصدر، والعشق الاسم، والعشيق يكون للفاعل والمفعول ، وجمع ~~العاشق عشق وعشاق ، وقد يقال في المرأة عاشقة . قال الشاعر : # ولذا كطعم الصرخدي طرحته عشية خم # عشية خمس القوم والعين عاشقه PageV01P066 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0067.png) # إنما حره ضرورة ولم يحركه بالكسر اتباعا كأنه كره الجمع بين ~~كسرتين لأن هذا عزيز في الأسماء ، ورجل عشيق مثال فسيق ، أي كثير ~~العشق ، والتعشق : تكلف العشق . # وأما المحبة فمشتقة - فيما ذكره أبو القاسم محمد بن عبد الرحمن ~~الشيزري في كتابه «روضة القلوب ونزهة المحبة والمحبوب» - من ~~صفاء بياض الأسنان ونضارتها ، واسم ذلك الحبب . وقيل : من حباب ~~الماء (بفتح الحاء) وهومعظمه، وقيل : من اللزوم والثبات ، يقال : ~~أحب البعير إذا برك ولم يقم، وقيل من حب الماء) الذي يوضع فيه لأنه ~~يمسك ما به من الماء ولا يسع غير ما فيه إذا امتلأ ، كذلك إذا امتلأ القلب ~~من الحب فلا اتساع فيه لغير المحبوب . PageV01P067 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0068.png) ~~والرغبة والرهبة ، فالملوك ليس عشقهم كعشق الأعراب لقدرتهم على ~~من يعشقوه بالأموال وحسن الأحوال ، وقد يعشق الملك العظيم فلا ~~يذهب به عشقه إلى تدبير ملكه ، وإنما أكثر ما يظهر من أمر الملوك ~~والرؤساء أولي الفضل والحجى أن يصفوا محبوبهم وهم مالكوه، كقول ~~الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل بالأندلس : # ل من فرط حبه مملوكاولقد كان قبل ذاك مليكا ~~تركته جآذر القصرصبا مستهاما على الصعيد تريكا ~~يجعل الخد واضعا فوق ترب للذي يجعل الحرير أريكا ~~هكذا يحسن التذلل بالحر واذا ms030 كان في الهوى مملوكا ~~وكقول الرشيد وقد عشق ثلاث جوار من جواريه ، وقال ابن أبي ~~طاهر في كتابه «المنثور والمنظوم» : هي للعباس بن الأحنف قالها على ~~لسان المأمون : ~~ملك الشلاث الآنسات عناني وحللن من قلبي بكل مكان ~~مالي تطاوعني البرية كلها وأطيعهن وهن في عصياني ~~ماذاك إلاأن سلطان الهوى - وبه قوين - أعز من سلطاني ~~وكقول المأمون في جاريته شادن، وكانت كثيرة التجني : # اما يكفيك انك تملكيني وأن الناس كلهم عبيدي # وأنك لو قطعت يدي ورجلي(1) لقلت من الرضا أحسنت زيدي # وأنشدهما ابن أبي طاهر لغير المأمون، وقال أبو اسحق إبراهيم بن ~~علي بن تميم القيرواني الحصري في كتابه المصون في سر الهوى ~~المكنون» هما للمهدي بن المنصور . وكقول أبي طاهر صاحب ~~خراسان : PageV01P068 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0069.png) ~~إني وان حنت إليك ضمائري ف فما قدر حبي أن يذل له تدري ~~وقال ابن الأحمر سلطان الأندلس : ~~أيا ربة الخدر التي أذهبت نسكي على كل حال أنت لا بدلي منك ~~فإما بدل وهوأليق بالهوى واما بعز وهوأليق بالملك ~~وطبقة دون الملوك ، إذا عشقوا لم يتفرعوا له لاشتغالهم بصنائعهم ~~ومصالحهم . وطبقة أخرى متخلون بعقولهم وأديانهم عن شغل قلوبهم ~~بما لا يحل لهم ويحرم عليهم ، وما سوى هؤلاء إنما عشقهم غرض من ~~الأغراض ، إذا وصلوا إليه أسرع بغربتهم عنه ، وربما صار حربا بل عداوة ~~إلى آخر العمر . ~~وأما الذين ماتوا عشقا فهم الذين عشقوا بنات العم والجيران في ~~الحداثآة وهذا هو العشق الذي لايزول منه حبه ويؤدي إلى الموت ، كما ~~قال المجنون : ~~وعلقت ليلى وهي ذات مؤصد(ولم يبد للا # ولم يبد للأتراب من ثديها حجم ~~صغيرين نرعى البهم يا ليت أنناإلى اليوم لم # إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم ~~وقال أبو محمد في ما أنشده ابن أبي طاهر : ~~وعهدي بليلي وهي ذات مؤصد يرد علينا بالعشي المواشيا ~~فشب بنو ليلي وشب بنو ابنها وأعلاق ليلى في فؤادي كماهيا ~~ما يزيد العشق وعلاجه ~~واختلفوا فيما يزيد العشق ويؤكده ، فمنهم من قال : إن الحب لا ~~يستحكم إلا بعد ms031 أن يشق رداءه ، أو يشق هو برقعها ، وإن لم يفعلا ذلك PageV01P069 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0070.png) ~~فسد حبهما، وإن فعلاه دام حبهما ، فيما ذكره حمزة الأصبهاني ~~وأنشد : ~~إذا شق برد شق بالبرد برقع دواليك حتي كلنا غير لابس ~~فكم قد شققنا من رداء محير ومن برقع عن طفلة غير عانس ~~وفي كتاب المحبة يقال : إن شق الذيل من هيجان الطرب ، وشق ~~الجيب من غليان الكرب . ~~ففي كل يوم لنا موقف تشقق فيه للوداع الجيويا ~~ومنهم من قال : لا يستحكم الحب إلابعد إيقاع الوطء ، وأنه إذا ~~وطأ ازدادت محبته ، ويسمونه مسمار الحب ، وفي ذلك يقول العباس بن ~~الأحنف فيما أنشده في جامع اللذة : ~~لم يصف حب لمعشوقين لم يذق وصلا يجل على كل اللذاذات ~~وقال هدبة بن الخشرم : ~~والله ما يشفي الفؤاد الهائما نفث الرقى وعقدك التمائما ~~ولاالحديث دون أن تلازما ولا اللزام دون أن تفاعما ~~ولا الفعام دون أن تفاقما(2) وتعلو القوائم القوائما # وقال آخر : # قولالعاتكة التي في نظرة قضت الوطر # إنيأريدك للنكا ح ولاأردك للنظر # لو كنت مقتنعا بذا لك كان هذاللقمر PageV01P070 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0071.png) ~~وقال آخر : ~~شفاء الحب تقبيل وضم(1) ووضع للبطون على البطون ~~ورهز تذرف العينان منه وآخذ بالمناكب والقرون ~~وقال آخر : ~~لا يغفر التقبيل إلاربي ولا يداوي من صميم الحب ~~إلا احتضان الركب الأزب(3) ينزع فيه الأير نزع الضب ~~وقال آخر على لسان طبيب : ~~فقال دواء الحب أن تلصق الحشا بأحشاء من تهوى إذا كنت خاليا(4، ~~وقال آخر : ~~لاخير في الحب ، أبا المستور أو تلتقي أشعرها وأشعري # وأطبق الخصية فوق المبعر ~~وقال أبوهفان : ~~حدثنا بعض أشياخنا ابن بلال شيخنا عن شريك ~~لا يشتفي العاشق مما به بالشم والتقبيل حتى ينيك ~~وقال امرأة جمشها() معشوقها، ويقال هي أم الورد : ~~ليس بهذا أمرتني أمي ولا بتقبيل ولا بشم ~~لكن نيكا قد يسلي همي يسقط منه خاتمي في كمي PageV01P071 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0072.png) ~~وقال أبو العبر وأنشد قول المأمون : ~~ما الحب إلا غمرة( وفمز كف وعضد ~~أو كتب فيهارقي أجل من نفث العقد(1) ~~ما الحب ms032 إلاهكذا إن نكح الحب فسد ~~من كان هذا حبه فإنما يبغي الولد ~~كذب المأمون ألاقال كما قلت : ~~وباض الحب في قلبي فوا ويلاه إذا فرخ ~~وما ينفعني حبي إذا لم أكنس البربخ ~~وإن لم يضع الأص لع خرجيه على المطبخ ~~وقال غيره : ~~قبلتها اشتفي بقبلتها فزادني ذلك اللمى ألما ~~وسائلتي عن مبتدا سقمي فسقم جفنيك مسقمي بهما() ~~وقال ابن الرومي : ~~أعانقها والنفس بعد مشوقة إليها وهي بعد العتاق تداني(3 ~~والشم فاها كي تزول خرازتي فيشتد ما ألقى من الهيمان ~~ولم يك مقدار الذي بي من الجوى ليشفيه ما قد ترشف الشفتان ~~كان فؤادي ليس يشفي فليله سوي أنير # غليله سوى أن يرى الروحين يمتزجان ~~وأنشد بعضهم فيما ذكره كتاب «قانون الأدب : PageV01P072 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0073.png) ~~لم ضم صب إلفه ألفالما أجدى وزادت لوعة وغرام ~~أرواحهم من قبل ذاك تاكفت تبغي اللقاء وتمنع الأجسام ~~وأنشدنا عبد العزيز بن سرايا الحلي لنفسه زاعما أنها أصدق كلمة ~~قالتها الأواخر : ~~يقولون يا بالله ما أنت صانعإذا زارك المحبوب؟ قلت : أنيك ~~وقال العلماء بأسباب الباه : إن شهوة القلب ممتزجة بلذة العين ، ~~وحب النفس معقود باختيار الطبائع إلاأن يكون الحب لاستفراغ ماء ~~الشهوة ، فيصير الحرص في الجماع على قدر الهوى ، والهوى على قدر ~~المؤانسة ، فمن وافقت عينه قلبه ونفسه طباعة ممن يحب تمكن العشق ~~فيرتفع عن حال فضل الشهوة فيصير في باب ما تكره المرأة من الرجل ، ~~ولهذا قال أيمن بن خريم : ~~يميت العتاب خلاط النساء ويحيى اجتناب الخلاط العتابا ~~وقال آخر : ~~رأت حبي سعاد بلاجماع فقالت : حبلنا حيل انقطاع ~~ولست أريد حبا ليس فيه حميد الذكر عن نيك وساع(1 ~~إذا المحيوب لم يك ذاقمد) يرى المعشوق كالشيء المضاع PageV01P073 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0074.png) ~~وقال جرير : ~~تكلفني معيشة آك زيد ومن لي بالمرقق والصناب ~~وقالت لاتضم كضم زيد وما ضمي وليس معي شبابي ~~وقال زهير بن مسكين النميري(2) ، وتزوج جارية ، ولم يكن عنده ما ~~يرضيها ، وقال الترمذي في كتاب «الروضة» : كان عشقها واستهام بها، ~~فلما أمكنته من نفسها لم ترعنده ما ms033 يرضيها ذهبت ولم ترجع إليه بعد، ~~فقال في ذلك أشعارا كثيرة منها : ~~تقول وقد قبلتها ألف قبلة كفاك أما شيء لديك سوى القبل ~~فقلت لها حب على القلب حفظه وطول بكاء تستفيض له المقل ~~فقالت : وايم الله ما لذة الفتى من الحب في قول يخالفه العمل ~~وقال آخر : ~~وإذا الفتى أبدى العفاف عن الخنا ولعشق الغزلان وهوظنين ~~ما يرعوي عن نيك محبوب له في الناس إلا العاجز العنين # وقال آخر : # أسقم قلبي ثم لم يبره عاقد زنار على خصره # لاتلتقي روحي ولا روحه حتي أرى بطني2) على بطنه # وطائفة يعتقدون أن هذا الفعل يفسد العشق ، وعلته أن سبب العشق ~~فكري غيرثابت ، فكما أن الشوق يهتاج مع فقد ما حن إليه لا يلبث إلا ~~زمانا يسير ثم يضمحل ، والذي يهتاج بعد زمان طويل يكون أبقى على ~~الأزمنة. PageV01P074 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0075.png) # لم أنكها دام لي وصلها لكنني نكت فلانكت # وقال علي بن يحيى لمحمد بن الحرث المغني : # أكثرت من نيكها والنيك مقطعةفارفق بنيكك إن الرفق محم # ذكر ابن المرزبان أن أعرابيا قال : علقت امرأة فكنت آتيها ~~فأحدثها(2) سنين وما جرت بيننا ريبة قط ، إلا أني رأيت(2) بياض كفها في ~~ليلة ظلماء ، فوضعت يدي على يدها ، فقالت : مه ، لاتفسد ما صلح ، ~~فإنه ما نكح حب قط إلا فسد . [قال : فقمت وقد ارفضضت عرقا من ~~الاستحياء منها ، ولم أعد إلى شيء من ذلك](4) . # وأما نكاح الطيف فاختلفوا فيه ؛ فأما أبو تمام الطائي فقال : لا يفسد ~~بخلاف نكاح الحقيقة ، وخالفه في ذلك آخرون() . # ومنهم من إذا أفضى إلى معشوقه اقتصر على الترشف والشم ~~والعناق دون مس أو تعرض لنكاح ، يمنعهم من ذلك التورع ، ~~ويحجزهم التكرم ، وهذا هو مقصودنا في هذا الباب ، وعليه أصلنا ~~الكتاب ، فلشعرهم رقة لعبت بالعقول من قبيل العفة التي في ~~سجاياهم ، والصدق الذي جبلت عليه طباعهم ، وأنها صدرت عن ~~نفوس أبية ، وقلوب نقية ، وصدور عفيفة ، وأخلاق شريفة لم تدنس PageV01P075 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0076.png) ~~بالشهوات ولم تشن بالشبهات ، قد ألفت الغرام ، فلو بان عنها أسفت ~~عليه ms034 ، وتلذذت بالسقام ، فلو فقدته جوانحها التي حنيت عليه حنت ~~إليه ، ليصير ذلك لمن تأمله خلقا وسجية ، ولاتحمل إشاراتهم على ما ~~اتضح له من الحسن الجميل ، ولا يسلك طريقه إلا وله من المحاسن ~~المأثورة منهم أحسن هاد وأوضح دليل ، وأصل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : من لم ~~يكن ورع يصده عن معصية الله إذا خلا ، لم يعبأ الله بشيء من عمله . ~~قال إبراهيم بن هرمة : ~~ولرب لذة ليلة قد نلتها وحرامها بحلالها مدفوع ~~وقال غيره : ~~إذا ما هممنا صددتنا نفوسنا كما صدم التهميم يا صاح يوسف ~~وقال غيره : ~~أتأذنون لصب في زيارتكم فعندكم شهوات السمع والبصر ~~لا يضمر السؤإن طال الجلوس به(2) عف الضمير ولكن فاسق النظر ~~وقال غيره : ~~أنس حرائر(2) ما هممن بريبة كظباء مكة صيدهن حرام ~~يحسين من لين الحديث زوانيا ويصدهن عن الخنا الإسلام ~~وقال مسلم بن الوليد : # ألا رب يوم صادق العيش نلته بها ونداماي العفافة والورغ PageV01P076 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0077.png) ~~وقال غيره : ~~لهوآ بهن كذا من غير فاحشة لهو الصغار بتفاح البساتين ~~وقال الشريف الرضي : ~~بتنا ضجيعين في ثوبي هوي وتقى يلفنا الشوق من فرع إلى قدم ~~يشي بنا الطيب أحيانا وآونة يضيئنا البرق مجتازا على أضم1 ~~ثم انثنينا وقد رابت ظواهرنا وفي بواطننا بعد عن التهم(2 ~~وقال غيره : ~~إن تريني زاني العيني ن فالفرج عفيف ~~ليس إلا النظر الفا تر والشعر الظريف ~~وقال أبو عبد الرحمن العطوي : ~~إن أكن عاشقا فإني عفيف ال لفظ والقرج عن ركوب الحرام ~~وقالت امرأة : ~~أراقبت خلي والحيا يكفيني وأكرم زوجي أن ترام مراكبه ~~وقال الحسين بن مطير : ~~أحبك يا ليلى() على غير ريبة وما خير حب لاتعف سرائره(9) ~~أحبك حبا لا أعنف بعده محبأ ولكني إذاليم عاذره( PageV01P077 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0078.png) ~~وقال ابن الدمينة : # نهمولانحن بالأعداء مختلطان ~~وبتنا فويق الحي لا نحن منهم ~~وبات يقينا ساقط الطل والندى من الليل بردايمنة(1) عطران ~~نزود بذكر الله عنا غوى الصبا إذا كان قلبانا له يردان ~~ونصدر عن ري العفاف وربما نقعنا غليل الحب بالرشفان ms035 ~~وأنشدنا العلآمة [شهاب الدين] محمود بن سليمان(2) (رحمه الله) ، ~~وهو لزوم ما لايلزم : ~~لله وقفه عاشقين تلاقيا من بعد طول نوي وبعد مزار ~~يتعاطيان من الغرام مدامة زادتهما بعدآ من الأوزار ~~صدقا الغرام فلم يمل طرف إلى فحش ولا كف لحل إزار ~~فتلاقيا وتفرقا وكلاهما لم يخش مطعن عائب أو زار2 ~~وقيل لآخر : ما كنت صانعا لو ظفرت بمن تحب؟ فقال : أحل ~~الخمار وأحرم ما وراء الإزار، وأظهر للحب ما يرضي الرب . ~~وقيل لبثينة : هذا جميل لما به فهل لك من حيلة تنفسين بها وجده? ~~فقالت : ما عندي أكثر من البكاء إلى أن ألقاه في الدار الأخرى ، أو زيارته ~~وهو ميت تحت الثرى . # وقيل لعتبة بعد موت قابوس : ما كان يضرك لو أمتعتيه بوجهك؟ ~~قالت : # منعني من ذلك خوف العار ، وشماتة الجار، ومخافة الجيار ؛ وإن PageV01P078 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0079.png) ~~بقلبي أضعاف ما في قلبه غير أني أجد ستره أبقى للمودة ، وأحمد ~~للعاقبة ، وأطوع للرب ، وأخف للذنب. # وقال نفطويه : # كم قد خلوت بمن أوهي فيمنعني منه الحياء وخوف الله والحذر # وكم ظفرت بمن أهوي فيقنعني منه الفكاهة والتجميش والنظر # أهوى الحسان وأهوى أن أجالسهم وليس لي في حرام منهم وطر # كذلك الحب لاإتيان معصية لا خير في لذة من بعدها سقر(1) # وذكر الحافظ أبو محمد الأموي أن امرأة يثق بها حدثته أن فتى ~~علقها وعلقته ، وشاع أمرهما ، فاجتمعا يوما خاليين ، فقال لها : هلمي ~~نحقق ما يقال فينا ، فقالت : لا والله ، لا كان هذا أبدآ وأنا أقرأ : (الأخلاء ~~يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين)(2) . # قال : وحدثني ثقة من إخواني أنه خلا يوما بجارية كانت له معها ~~مغازل في الصبا ، فتعرضت له ببعض تلك المغاني ، فقال لها : كلا إن ~~من يشكر نعمة الله تعالى فيما منحني من وصلك الذي كان أقصى آمالي ~~أن يمنعني هواي لأمره . # وقال : وأعرف من خلا بجارية حسناء فعرضت له بكلامها ~~بالتصريح دونه فقطع مجاوبتها واشتغل بغير ذلك ، فحملها الحياء على ~~أن لاتعاود . # وأنا أعرف شخصا عرض عليه هذا الفعل من ms036 غير ما حسناء ذات ~~منصب في خلوة وهو عزب بكر ، وكان له ذلك إن خلون به ، ولايزيده PageV01P079 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0080.png) ~~ذلك منهن إلانفورا ولله الحمد الذي جعل في هذه الأعصار من يرغب ~~في الجنة ويخاف من النار راغبا بالدخول في قوله صلى الله عليه وسلم : ورجل دعته ~~امرأة ذات حسن ومال فقال : إني أخاف الله رب العالمين ، والذي لو ~~كان في هجنه وأنه محال على هذا الإنسان هذا الامتحان لحارت طباعه ~~وزال امتناعه ، ولكن الله تعالى بفضله عصمه بانقطاع تلك الأسباب ~~وغلق تلك الأبواب كلها ، ومن ذا الذي تصفو سجاياه كلها : ~~إن من يركب الفواحش سرا حين يخلو بسره غير خال ~~كيف يخلو وعنده كاتباه شاهداه وربه ذو الجلال ~~وقال آخر : # كفي لريبةولا حملتني نحوفاحشة رجلي ~~ولا قادني سمعي ولا بصري لها ولا دلني رأيي عليها ولا عقلي ~~ولقد عهدت شابا من أترابي هوى جارية وهوته حتى كادا ينفضحا ، ~~وأنهما خليا يوما لايراهما إلاالله، فلم يقدر منها إلا على قبلة واحدة. ~~فلم أنل منه شيئا غير قبلته وكان ذلك عندي أعظم المنن ~~فأخذته رعدة شديدة كاد قلبه ينخلع فافترقا وقد خافت عليه ~~الموت ممارأت ، وإلى الآن ما عزم على اجتماعه معها إلاأرعدت ~~مفاصله . # وقال بعضهم : # أقول وقد حاولت تقبيل خدها وبي رعدة أهتز منها وأسكن # بديتك، إني أشجع الناس كلهم لذي الحرب إلا أنني عنك أجبن # وقال بعض العلماء من أهل المدينة، في ما ذكره عمر بن شبة : ~~كان الرجل يحب الفتاة فيطيف بدارها حولا يفرح إن رأى من رآها ، PageV01P080 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0081.png) # واليوم يشير إليها وتشير إليه، فيعدها وتعده ، فإذا التقيالم يشك ~~حبا ولا ينشد شعرا ، وقام إليها كأنه قد أشهد على نكاحها أبا هديرة(2) . # لم يخط من داخل الدهليز منصرفا إلا وخلخالها قد قارن الشنفا(3) # وقال الأصمعي : قلت لأعرابية : ما تعدون العشق فيكم? قالت : ~~العناق والضمة والغمزة والمحادثة ، ثم قال : يا حضري ، فكيف هو ~~عند كم؟ قلت : يقعد بين رجلي عشيقته ثم يجهدها . قالت : يا بن أخي ~~ما هذا عاشق ms037 هذا طالب ولد . # وسئل أعرابي عن ذلك فقال : مص الريق ، ولثم العشيقة(4) والأخذ ~~من أطايب الحديث ، فكيف هو فيكم ، أيها الحضري? فقال : العفس() ~~الشديد ، والجمع بين الركبة والوريد، ورهزيوقظ النيام، ويوجب ~~الآئام . فقال : بالله ما يفعل هذا العدو المكيد، فكيف الحبيب ~~الودود؟ ! PageV01P081 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0082.png) ~~إذا كان حظ المرء ممن يحبه حراما فحظي ما يحل ويجمل ~~حديث كماء المزن بين فضوله عتاب به حسن الحديث يفصل ~~ولثم فم عذب اللثات كأنما جناهن شهد فت فيه القرنفل ~~وما العشق إلاعفة ونزاهة وأنس قلوب أنسهن التغزل ~~وإني لاستحيي الحب من التي تريب وأدعى للجميل فأجمل ~~وقد قيل لبعضهم وقد طال عشقه بجارية من قومه : ما أنت صانع ~~إن ظفرت بها ولا يراكما إلا الله تعالى? قال : والله لأجعلنه أهون ~~الناظرين ، لاأفعل بها خاليا إلا ما أفعله بحضرة أهلها ، حنين طويل ، ~~ولحظ من بعيد ، وأترك ما يكره الرب وهذا الحب . ~~وقيل لآخر قد تزوجت محبوبته : أيسرك أن تظفر بها الليلة في غفلة ~~من الرقباء? قال : نعم، قالوا ، فما كنت صانعا بها? قال : لثمها ~~وضمها، وعصيان الشيطان في إثمها ، ولا أفسد عشق عشرين سنة بلذة ~~ساعة واحدة، ويبقى حسابها وذميم عارها ، إني إن فعلت هذا لذميم ولم ~~يلدني كريم(1) # وقال بعضهم : الحب يطيب بالنظر، ويفسد بالعهر . # ويقال : إن بعض الأدباء كان يتعشق جارية ، فقالت يومآ : أنت ~~صحيح كامل الوفاء؟ # فقال : نعم، قالت : فامض بي حيث شئت ، فمضى بها إلى منزله ، PageV01P082 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0083.png) ~~فما هو إلا أن حصلت في منزله لم يكن له همة إلاأن وثب عليها ورفع ~~ساقيها ، وجعل يجامعها بجميع جوارحه ، فقالت له وهي في القالب : ~~أسرفت في نيكنا والنيك مصلحة أرفق بفعلك إن الرفق محمود ~~فأجابها وهو في عمله لايفتر : ~~ولم أنك نيك من تبقى مودته لكن نيكي هذا نيك مجهود ~~فنفرت من تحته وقالت : يا فاسق ، أراك خلاف ما قلت ، كأنك ~~تجعل جماعي سببا لذهاب حبك ، والله لا جمعني وإياك سقف بعد هذا ~~أبدآ. ~~وذكر العتبي أن رجلآ قال لبعض الأعراب : ما ms038 ينال أحدكم من ~~عشيقته إذا خلا بها؟ قال : اللمس والقبل وما شاكلهما ، قال : فهل ~~يتطاولان إلى الجماع? فقال : بأبي وأمي ، ليس هذا بعاشق ، هذا طالب ~~ولد . ~~وزعم نصر الكاتب أنه كان شرط بين العشيقة والعاشق أن يكون من ~~نصفها الأعلى إلى سرتها له مبذول ، ينال منه ما شاء من ضم ولثم ~~ورشف وغمز ، وباقي ذلك محرم عليه . قال الشاعر : ~~وللحب(1) شطر مطلق من عقاله وللبعل(2) شطر ما يرام منيع ~~وقال آخر : # ونصف كالبحيرة ما يهاج ~~لها شطر ممن حل وبل ~~وقال بعضهم في ما أنشده الأصمعي بدلآ عن المعرف له : ~~فهل لك في الجدال أباجهين وأقنع بالأكارع والكموب PageV01P083 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0084.png) ~~ويقال : أنا راض برجليها ومواخرها ، وطائفة أخرى رأت غير ~~ذلك، فلم تقنع بصنف ولا وقفت على جنس ، قال ابن النمام : ~~أنا الرجل البصير بكل أمر دخلت من الصبا في كل باب ~~حجازي إذا الأوتار غنت عراقي الهوى عند الشراب ~~ويهوى المرد والشبان قلبي ولا يأبى مواصلة الكعاب ~~وتعجبني العجائز والصبايا ويعجبني الغريرات النواب ~~وقال ابن المعتز : ~~حبي وثاب إلى ذاوذا ليس يري شيئا فيأب ~~يهيم بالحسن كما يشتهي ويرحم القبح فيهواه ~~والشعراء قاطبة لايرون بالمحادثة والنظر للأجنبيات بأسا ، وهو ~~غلط من وجهين : ~~الأول : مخالفة الشرع في النهي عن النظرة الثانية التي منشأها من ~~[النفس] الأمارة [بالسوء]، وأما المباحة فهي التي منشأها من الروح ، ~~فيما ذكره الترمذي في «نوادر الأصول» . وهي التي عنى الشافعي بقوله ~~فيما أنشده ابن البيع النيسابوري : # يقولون لا تنظر وتلك بلية الأكل ذي عينين لا بد ناظر # وليس اكتحال العين بالعين ريبة إن عف فيما بين ذاك الضمائر # وزعم ابن أبي طاهر في كتابه المنثور والمنظوم» أنهما لرجل من ~~غطفان في أبيات طويلة : # الثاني : تعريض الطبع لما قد جبل على الميل إليه بلا معاناة ، كفه ~~عن ذلك ، والطبع يغلب ، وقد تقدم كلام العلآمة أبي بكر بن داوود في ~~ذلك - قال ابن الجوزي() : ولقد أخطأ في ذلك، وجر عليه خطؤه PageV01P084 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0085.png) ~~[التلف ، بعد](1) اشتهاره بين الناس وافتضاحه» ms039 . ~~ويجاب عن ابن داود بأنه ليس بأبي عذرة هذا القول ، فقد حكى ~~السمعاني أن الشافعي (رحمه الله) كتب إليه إنسان : ~~سل المفتي المكي هل في تزاور ونظرة مشتاق الفؤاد جناح ~~فأجابه الشافعي فقال : ~~معاذ إله العرش أن يذهب التقى تلاصق أكباد بهن جراح(7) ~~وزعم الخرائطي أن المسؤول عطاء، وأوله : سألت عطاء [بن أبي ~~رباح] المكي . ~~ومنهم من تعدى ذلك إلى القبلة وما جانسها ، ذكر الاسترباذي في ~~فضائل الشافعي أن رجلا كتب إلى سعيد بن المسيب : ~~يا سيد التابعين والبررة نسيت في العشق أول( البقره ~~فكن بفتواك مشفقا رفقا باهى بك الله أكرم البرره ~~هل حرم الله لثم خد فتى أوصافه بالجمال مشتهره ~~فأجابه سعيد بن المسيب : ~~يا سائلي عن خفي لوعته عليك بالصبر تحمدن أثره ~~ولا تكن طالبا لفاحشة أو كالذي ساق سيله مطره ~~وراقب الله واخش سطوته وخالف الفاسقين والفجره ~~وقبل الثغر() من محبك ذا في كل يوم وليلة عشره PageV01P085 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0086.png) ~~وقال محمد بن بشير الخارجي في أبيات فيما أنشده المرزباني في ~~كتاب المشتبه : ~~كفيتم ما السلام بقول زور وما اليوم الحرام بيوم ثار ~~ولاتسليمنا جرما باثم ولا الحب الكريم لنا بعار ~~قال المبرد(1) قال أعرابي : أنشدينه أبو العالية : # يحل من التقبيل في رمضان ~~ألا تسأل المكي ذا العلم ما الذي يحل ~~فقال لي المكي أما لزوجة فسبع واما خلة فثمان ~~وفي بعض النسخ : ألاتسألن عمرو بن دينار . ~~وأنشد أبو بكر الخطيب (رحمه الله تعالى) في كتاب «الرواة» عن ~~مالك (رحمه الله) لبعضهم : ~~أقول لمفت بين مكة والصفا # لك الخير هل في وصلهن حرام ~~وهل في صمت الحجل مهضومة الحشا # عذاب الثنايا إن لثمت إثام # فقال لي المفتي وسالت دموعه # على الخد من عينيه فهي توأم # ألاليتني قبلت تلك عشية # ببطن منى والمحرمون نيام # ورواه الحاكم في فضائل الشافعي (رحمه الله) بسند جيد ، فقال : ~~حدثنا أبو العلاء بن كوشيار الحاري ، [قال] : أنبأنا علي بن سليمان ~~الأخفش ، عن محمد بن الجهم قال : سمعت الربيع يقول : حضرت ~~الشافعي بمكة وقد ms040 دفع إليه رجل رقعة فيها : PageV01P086 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0087.png) # عذاب الثنايا إن لثمت إثام ~~قال : فوقع الشافعي فيها : ~~فقال لي المفتي وفاضت دموعه على الخد من عين وهن نيام ~~ألا ليتني قبلت تلك عشية ببطن مني والمحرمون قيام ~~وفي تاريخ دمشق للحافظ أبي القاسم بن عساكر : أنشد بعض ~~المعتزلة : ~~سألنا أبا عثمان عمرا وواصلا14) عن الضم والتقبيل للخد والجيد ~~فقالا جميعا والذي هو عادل يجوز بلاإثم فدع قول تفنيد ~~وقال أيضا : قال إسحاق بن شبيب السقلاطوني : ~~سألنا شيوخ الواسطي جميعهم عن الرشف والتقبيل هل فيهما إثم ~~فقالوا جميعا ليس إثمآ لزوجة ولا خلة والضم من هذه غنم ~~وأنشد أبو الحسن علي بن إبراهيم بن محمد بن سعيد الخير في ~~كتابه «القرط ، شرح الكامل» : ~~فلما أن أبيح النا التلاقي تعانقنا كما اعتنق الصديق ~~وهل حرجا تراه أو حراما مشوق ضمه صب مشوق ~~وأنشد أبو الرقعمق شاغر المصريين في كتابه رستاق الاتفاق لعمرو ~~بن سفيان ابن ابنة جامع بن مرخية : # ينهليث بن سعد عن لشام الوامق ~~إنا سألنا مالكا وقرينه PageV01P087 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0088.png) ~~يجوز؟ قالا : والذي خلق الورى ما حرم الرحمن قبلة عاشق ~~وأنشد له أيضا، وكتب بها إلى ابن عيينة : ~~لمنا لسفيان الهلالي مرةحرمت ضم العاشق المشتاق ~~لحبيبه من بعد نأي ناله فأجاب : لا ، والواحد الخلاق ~~وأنشد لجامع جده، وكتب بها إلى علي بن زيد بن جدعان : # أيحرم لثم الحب في ليلة القدر ~~سألنا ابن جدعان بن عمرو أخا العلا أيحرم لثما ~~فقال لنا المكي وناهيك علمه # علمهألا لا ومن قد جاء بالشفع والوثر ~~وأنشد لإبراهيم بن المدبر وكتب بها إلى أبي بكر بن عياش ~~المقرى : ~~سألت ابن عياش وكان معلما # لك الخير هل في ضمة الحب من وزر ~~فقال أبو بكر ولا في لثامه # ألم يأتنا التنزيل بالوضع للإصر ~~وأنشد لآخر وكتب بها إلى الإمام أحمد [بن حنبل] (رحمه الله ~~تعالى) ، وزعم بعضهم أنه إسحاق بن معاذ بن زهير شاعر أهل مصر في ~~وقته : ~~سألنا إمام الناس نجل ابن حنبل عن الضم والتقبيل ms041 هل فيه من بأس ~~فقال : إذا جل العزاء فواجب لإنك قد أحييت جملة ذا(1) الناس ~~ويشبه أن يكون هذا مسند شيخنا العلامة تقي الدين بن تيمية (رحمه ~~الله) إذ سئل عن هذه المسألة فأجاب بقريب من هذا القول. # وأنشد لابن مرخية وكتب بها إلى أبي حنيفة (رحمه الله تعالى) : PageV01P088 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0089.png) ~~كتبت إلى النعمان يوما رسالة نسائله عن لثم حب ممنع ~~فقال لنا : لا إثم فيه وإنه شهي إذا كانت لعشروأربع ~~وفي كتاب «المحنة» : وحدثني محمد بن الحسين قال : كتب ~~رجل إلى أبي جعفر الطحاوي : ~~أبا جعفر ماذا تقول فانه إذا نابنا خطب عليك المعول ~~فلا تتكرن قولي وأبشر برحمة ال إله من الأمر الذي عنه نسأل ~~أبالحب عار أم من الحب مهرب وهل من لحاأهل الصبابة يجهل ~~وهل بمباح فيه قتل متيم يهاجره أحبابه وهو يوصل ~~فرأيك في رد الجواب فإنني بما فيه تقضي أيها الشيخ أفعل ~~قال : فأجابه أبو جعفر الطحاوي (رحمه الله تعالى) : ~~سأقضي قضاء في الذي عنه تسأل # وأحكم بين العاشقين فأعدل ~~فديتك ما بالحب عار علمته # وللعار ترك الحب إن كنت تعقل ~~ومهما لحاني الحب لاح فإنه # لعمرك عتدي من ذوي الجهل أجهل ~~وليس مباحا عندنا قتل مسلم # بلا ترة(1) بل قاتل النفس يقتل ~~ولكنه إن مات في الحب لم يكن # له قود) فيه ولاعنه يعقل PageV01P089 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0090.png) ~~وصالك من تهوى، وان صد، واجب # عليك ، كذا حكم المتيم يفعل # فهذا جواب فيه عندي قناعة # لما جئت عنه ، أيها الصب ، تسأل ~~فإن قيل : فما مثير الهوى من المحبوب? قلنا : فهم دلة الإخلاص ~~تصدق الحال دون نطق المقال عن مقابلة الشكلين ومماثلة المثلين ، فإذا ~~ارتفعت حجب الكتمان ، وتوقدت بينهما النيران ، وأضاءت جواهر ~~الصفاء والصدق ، وانكشفت سرائر الوفاء والحق ، ولاحت بين الأليفين ~~في مقام العارفين من شواهد المتصفين ، إشارات أنفاس إلى نفس سرا ، ~~وبث شكايات بغير كلام ، فحينئذ تلتئم إلفة القلوب ، وتظهر سرائر ~~الغيوب من الحب والمحبوب ، # لقد تمازج قلبانا كأنهما تراضعا بدم الأحشاء لااللبن PageV01P090 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0091.png) # ذكر ms042 حكماء الأوائل أن النفوس ثلاث : نفس ناطقة ، ومحبتها ~~منصرفة إلى المعارف واكتساب الفضائل ، ونفس حيوانية عصبية ~~فمحبتها منصرفة نحو القهر والغلبة والرياسة ، ونفس شهوانية فمحبتها ~~منصرفة إلى المآكل والمشارب والمناكح ، فسبب العشق مصادفة النفس ~~ما يلائم طبعها ، فتستحسنه وتميل إليه، وأكثر ذلك النظم، ولا يكون ~~ذلك باللمح بل بالتشبث من النظر ومعاودته ، فإذا غاب المحبوب عن ~~العين طلبته النفس ورامت القرب منه ثم تمنت الاستمتاع به ، فيصير ~~فكرها فيه وتصويرها إياه في الغيبة حاضرا ، وشغله كله به ، فيتجدد من ~~ذلك أمراض لانصراف الفكر إلى ذلك المعنى ، وكلما قويت الشهوة ~~البدنية قوي الفكر في ذلك( # وللحب علامات يقفوها الفطن ، ويهتدي إليها الذكي ، فأولها ~~إدمان النظر ، والعين باب النفس الشارع ، وهي المنقبة عن سرائرها PageV01P091 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0092.png) ~~المعيرة لضمائرها ، والمعربة عن بواطنها فترى الناظر لا يطرف يتنقل ~~بتنقل المحبوب وينزوي بانزوائه ، ويميل حيث مال كالحرباء مع ~~الشمس . ~~فليس لعيني عند غيرك موقف # كأنك ما يحكون من حجر البهت ~~أصرفها حيث انصرفت وكيف ما # تقلبت كالمتعوت في النحو والنعت ~~ومنها : حبسه نظره عن غير محبوبة . ~~إن يحجبوها عن العيون فقد حجبت عيني لها عن البشر ~~ومنها : إغضاؤه عند نظر محبوبه إليه ورميه بطرفه نحو الأرض ، ~~وذلك من مهابته له وحيائه منه وعظمته في صدره . ~~ومنها : همل عينيه الدمع عن النظر إلى غير محبوبه . ~~سأمنع عيني أن تلذ بمنظر وأشغلها بالدمع عن كل منظر ~~ومنها : كثرة غيرته على محبوبه ، قال جميل لبثينة : ما رأيت عبد ~~الله بن عمرو بن عثمان يخطر بالبلاط إلاأخذتني الغيرة عليك وأنت ~~بالجناب : ~~إني لمن نظري أغار وانني بك عن سواك من الأنام لأنفس ~~ومنها : محبة القتل ليبلغ رضاه : # لك مستلذوقدما لم يكن قتل يطيب # فإن تقتل فقتلك مستلذ # ومنها : الإقبال بالحديث بما لا يكاد يقبل على سوى محبوبه ولو PageV01P092 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0093.png) ~~تعمد ذلك ، وإن التكلف ليستبين لمن يرمقه فيه ، والإنصات لحديثه إذا ~~حدث ، واستغراب كل ما يأتي به ولوأنه عين المحال ، وخرق ~~العادات ، وتصديقه وإن كذب ، وموافقته وإن ظلم ، والشهادة ms043 له وإن ~~جار ، واتباعه كيف سلك ، وأي وجه من القول تناول . ~~ومنها الإسراع بالسير نحو المكان الذي يكون فيه للقعود بقربه، ~~والدنو منه ، واطراح الاشتغال [بالأشياء] الموجبة للزوال عنه ، ~~والاستهانة بكل خطب جليل داع إلى مفارقته ، والتباطؤ في الشيء عن ~~القيام عنه : ~~وإذا قمت عنك لم أمش إلا مشي عان يقاد نحو الفناء ~~ولحبي إليك أخبب كالبد رإذا كان قاطعا للسماء ~~وتراني ثمت كالانجم العالية الثابتات في الابطاء ~~ومنها : البهت والروعة تبدو على المحب عند رؤية المحبوب : ~~فما هو إلا أن أراها فجأة فأبهت حتى ما أكاد أجيب ~~فأرجع عن رأيي الذي كنت أرتأي وأذكر ما أعددت حين تغيب ~~ومنها : اضطراب يبدو على المحب عند رؤية من يشبهه أو عند ~~سماع اسمه : ~~وداع دعا إذ نحن بالخيف من مني فهيج أشجان الفؤاد وما يدري ~~دعا باسم ليلي غيرها فكأنما أطار بليلى طائرآ كان في صدري ~~ومنها : أن يحب جيرانه ومن ساكنه : ~~فيا ساكني أكناف دجلة كلكم إلى القلب من أجل الحبيب ~~ومنها : اصفرارلون العاشق وحبس لسانه : ~~لي في محبته شهود أربع وشهود كل قضية اثنان ~~خفق قلبي ، وارتعاد مفاصلي، وصفار لوني ، واعتقال لساني PageV01P093 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0094.png) ~~ومنها : أن يجود المحب بكل ما يقدر عليه مما كان يمتنع به قبل ~~ذلك كأنه هو الموهوب له ، وهذا قبل استعار نار الحب ، فإذا تمكن ~~وأخذ مأخذه فحينئذ ترى الحديث سرارا والإعراض عن كل ما حضرإلا ~~عن المحبوب : # من كان يملك روحه في كفه جاد المحب بها وسائر ملكه # ومنها : الانبساط الكثير الزائد والتضايق في المكان الواسع ، ~~والمجاذبة على الشيء يأخذه أحدهما، وكثرة الغمز الخفي ، والميل ~~بالاتكاء ، والتعمد للمس اليد عن المحادثة ، ولمس ما أمكن من ~~الأعضاء الظاهرة ، وشرب فضلة ما أبقى المحبوب في الإناء ، وتحري ~~المكان الذي قابل فيه(1) . # في خافقيا حق وحشمة فإذا صادفت حبي يوما من الدهر # أرسلت نفسي على سجيتها وصرت مغتبطا به عمري # ومنها : علامات متضادة وهي على قدر الدواعي ، والعوارض ~~الباعثة والأسباب المحركة ، والخواطر المهيجة ، والأضداد أنداد ، ~~والأشياء إذا ms044 فرطت في غايات تضادها ، ووقفت في انتهاء حدود أخلاقها ~~تشابهت قدرة من الله تعالى ، تضل فيها الأوهام ، وتقف دونها الأفهام. # علامة العاشق عند اللقا رعشته والنظر الخفض # الدمع من عينيه يرفض والشوق في أحشائه غض # ومنها : امتداد نفسه . PageV01P094 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0095.png) ~~ومنها : سروره بالصد . ~~صدودك عني إن أسأت يسرني ولم أرقبلي عاشقا سر بالصد ~~سررت به أني تيقنت كلما دعاك إليه رغبة منك في ود ~~ولو كنت فيه زاهدا لم تبل به ولكنما عتب المحب من الوجد ~~فيا فرحة لي إذ رأيتك عاتبا علي لذنب كان مني على عمد ~~ومنها : أنك تجد المحب يستدعي سماع اسم محبوبه، ويستلذ ~~الكلام في أخباره ويجعلها هجيراه . ~~وآخر شيء أنت في حال قدرتي وأول شيء عند هبويي ~~ومنها : حب الوحدة ، والأنس بالانفراد ، ونحول الجسم دون حد ~~يكون فيه ولا وجع مانع من التقلب والحركة والمشي ، دليل لا يكذب ~~ومخبر لايخون : ~~عن كلة في النفس كامنة والسهد من أعراض المحبين ~~ليت شعري أمن جوى طال ليلي أم يراني الباري فصير الجنون ~~وقد أكثر الشعراء في وصفه وحكوا أنهم رعاة الكواكب : ~~إن كنت تنكر ما بليت به وتشك في وجدي وفي كبدي ~~فسل الكواكب قد رضيت بها تنبيك عن سهري وعن سهدي ~~ومنها : القلق عند رجاء لقاء محبوبه فيعرض دونه حائل : # لقاءك يا سؤلي ويا غاية الأمل ~~أقمت إلى أن جاءني الليل راجيا ~~فأيأسني الإظلام عنك ولم أكن لأيأس يوما إن بدا الليل يتصل ~~وعندي دليل ليس يكذب خبره بأمثاله في مشكل الأمر يستدل ~~لأنك لو رمت الزيارة لم يكن ظلام ودام النور فينا ولم يزل PageV01P095 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0096.png) ~~ومنها : وعيد حادث يحدث بينهما من عتاب لا يدري حقيقته إلا ~~بالوصف : ~~قيل العتاب يهيجه الإذلا لم يحل إلا بالعتاب وصال ~~لم يهوقط ولا يسمى عاشقا من كان يصرف وجهه التعذال ~~وجميع أسباب الغرام يسيرة مالم يكن عذر ولا استبدال ~~ومن أعراض المحبة الجزع الشديد ، والحمرة المقطعة تغلب ~~عندما يرى من إعراض محبوبه : ~~دموع عيني بها انبساط ونوم عيني ms045 به انقباض ~~وذا الدليل لمن دهته بلحظها الأعين المراض ~~ومنها : محبته أهل محبوبه وقرابته : ~~وقالوا : يا جميل أتى أخوها فقلت أتى الحبيب أخو الحبيب ~~أحبك قد حللت حال جسمي وإن جاور بثينة من ~~ومنها : البكاء، والناس متفاوتون في كثرته وقلته : ~~لعل انسكاب الدمع يعقب راحة من الوجد أو يشفي كي البلابل ~~ومنها : محبة سماع الأذى في محبوبه والعذل فيه : # بلصب إلا بخمس خصال ~~لايطيب الهوى ولا يحسن الحب لصب إلاب ~~بسماع الأذى ، وعذل نصيح،وعتاب، وهج ~~ومنها : جمود العين عند التذكر أو الوداع ~~تالله ما جلدي من بعدهم بسل ولا اختزاني دموعي بعدكم بخل # ومنها : تركه للبكاء إشفاقا : # لوكنت املك عيني ما بكيت به تطيرا من بكانآي بعدهم شفقا # ومنها : عجزه عن حمل اللوم في محبوبه : PageV01P096 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0097.png) ~~ولا أحمل اللوم فيها والغرام بها ما حمل الله نفسا فوق م ~~ومنها : سوء الظن ، واتهام كل كلمة من أحدهما وتوجيهها إلى غير ~~توجيهها ، وهذا أصل العتاب بين المحبين : ~~أسيء ظني بكل محتقر يأتي به والحقير من حقر ~~كي لايرى أصل هجحر وقلى فالنار في بدء أمرها شرر(1) ~~ومنها : كثرة شفقته على محبوبه حتى يؤديه لسوء الظن ، كماقيل ~~في مثل قديم : الشقيق مولع بسوء الظن . ~~ثم إن أحوالهم في العشق تختلف، فمنهم من يعشق أثرآرآه، كما ~~يحكى أن رجلا عشق أثر كف امرأة رآه في حائط ، فلما أيس أحله من ~~صلاحه ، تركوه يوما حتى غاب لحاجته ، ومسحوا ذلك الأثر ، فلما قدم ~~ولم يره بكى حتى مات . ~~ومنهم : من يحب في النوم بشكل لايعرفه فيهيم به : ~~يا ليت شعري من كانت وكيف سرت # أطلعة الشمس كانت أم هي القمر ~~أظنها العقل أبداها تدبره # أو صورة الروح أبدتها لي الفكر ~~أو صورة مثلت في النفس من أملي # فقد تحير في إدراكها البصر ~~أولم تكن كل هذا فهي حادثة # أتى بها سببآ في حتفي القدر PageV01P097 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0098.png) ~~102 الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين - ~~ومنهم : من يحب بالوصف دون المعاينة ، ولهذا نهى النبي صلى ms046 الله عليه وسلم ~~تصف المرأة لزوجها امرأة أخرى : # أيا من لا مني في حب من لم يره طرفي # لقد أفرطت في وصفك لي في الحب من ضعف # فقل هل تعرف الجنة يوما بسوى الوصف ~~ومنهم : من يحب لسماع النغمة دون الرؤية : ~~يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة والأذن تعشق قبل العين أحيانا(2) ~~ومنهم : من يعشق باللمس حباحب وبرجان : اللمس رأس ~~الشهوة : ~~أمامة قد وصفت لنا بحسن وإنا لا نراك فالمسينا(2) ~~ومنهم : من يعشق بالشم : ~~والعين تعشق من تهوى وتبصره كذاك يعشق أيضا الأنف والأذن ~~ومما يخالف به العاشق غيره ، أن العرب كانوا إذا خرجوا في سفر ~~لايلتفتون ، ومتى التفتوا تطيروا من ذلك ، إلا العاشق فإنهم يتفآلون له ~~بذلك ليرجع إلى من خلف . ذكره أبو عبيد البكري في كتاب الاحتفال . ~~ومنهم : من يحب من نظرة. # ومنهم : من يحب جنية رآها في نومه ، ووصفت نفسها له وجاءته ~~غير مرة على زعمه، كما عرض لجعفر بن أبي جعفر المنصور العباسي ، ~~الآتي ذكره وخبره في بابه . PageV01P098 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0099.png) # ومنهم : من لا يحب إلامع المطاولة، وكثرة المشاهدة، وتمادي ~~الأنس ، وإدمان النظر ، وطول الحديث ، فإن انضم إلى ذلك معانقة أو ~~تقبيل فقد تم استحكام العشق . # وفي كتب الحكمة : إذا وصلت بلة من ريق المتحابين كل واحد ~~منهما إلى معدة الآخر ، اختلط ذلك بجميع البدن ووصل إلى جرم ~~الكبد ، وكذلك إذا تنفس كل واحد منهما في وجه صاحبه ، فإنه يخرج ~~من ذلك النفس شيء من نسيمها فيختلط بأجزاء الهواء ، فإذا استنشقاه ~~ودخل في الخياشيم فوصل بعضه إلى الدماغ فسرى به كسريان النور في ~~جرم البللور ، ووصل بعضه إلى جرم الرئة ثم إلى القلب ، فيدب في ~~العروق الضوارب وفي جميع البدن ، ينعقد من بدن هذا ما تحلل من ~~بدن هذا ، فيصير مزاجا فيتولد العشق . وهذا هو الذي أميل إليه، ~~ويوشك أن يدوم ويثبت ولا يعمل فيه مر الليالي ، وعند الامتحان يكرم ~~المرء أويهان . # قال المأمون (رحمه الله) في كلام طويل : الحب ذل لذيذ يقوى ~~بالمؤانسة . # وقال أعرابي : العشق ms047 نبت بذره النظر، وماؤه المزاورة ، وثماره ~~الوصل ، وقلعه الهجر ، وحصاده التجني : # محبة صدق لم تكن بنت ساعة ولا رويت حتي ارتياد زنادها # ولكن على مهل سرت وتولدت بطول امتزاج فاستقر عمادها # ومن المحبين من يكون شرس الأخلاق ، صعب الشكيمة ، جموح ~~القياد ، فإذا أحب عاد صعب ذلك الأمر يسيرا ، وجليله حقيرا . كما PageV01P099 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0100.png) ~~حكي عن بعضهم أنه كان بهذه السمة ، فلما أحب رجع عما كان يعهده ~~من نفسه ، حتى أنه كتب إلى عشيقته يوما : ~~لكن ذل الحب يمنعني من أن أحرك بالجواب فما ~~وكتب إليها أيضا : ~~شكوت فقالت : كل هذا تبرما # بحبي أراح الله قلبك من حبي ~~فلما كتمت الحب قالت : لشدما # صبرت ، وما هذا بفعل شجي القلب ~~وأدنو فتقصيني فأبعد طالبا # رضاها فتعتد التباعد من ذنبي ~~فشكواي يؤذيها وصبري يسؤها # وتجزع من بعدي وتنفر من قربي ~~فيا قوم هل من حيلة تعرفونها # أشيروا بها واستوجبوا الشكر من ربي # ومنهم : من يعشق ثم يحصل له من معشوقه نفرة لاسبب لها فيترك ~~من يحبه ظاهرا أنفة من الهوان وتجلدا . ولقد عهدت شابا كان يعشق ~~جارية زمانا حتى كان تمر له الليالي لاينام فيها إلا مارا على بابها إلى ~~الصباح ، وفي خلال ذلك قد يظفر منها بكلام أونظر ، وقد لايظفر ، ~~ومكث على ذلك سنتين إلى يوم أظهرت له جفاء وإعراضا، فأنف من ~~ذلك ولم يتعرض لها إلى الآن، ويخبرأن بقلبه منها المقيم المقعد ، وأنها ~~راسلته بعد ذلك فلم يجبها . # ومنهم : من إذا بعد زاد عشقه وحنينه ، ومنهم عكس ذلك : # بكل تداوينا فلم يشف ما بنا على أن قرب الدار خير من البعد PageV01P100 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0101.png) ~~ومنهم : من لا يطيب له العشق إلابالذل ، وهذا هو الغالب على ~~العشاق : ~~تذلل لمن تهواه تكسب عزة فلك عزة قد نالها المرء بالذل ~~ومن شروط المحبة : عدم الشريك، فإن كان كذلك لم يكن محبا ~~حقيقة بل مراده إزالة شهوة يشتهيها : ~~كذب المدعي هوى اثنين حتما مثل ما في الأصول أكذب ماني1 ~~ليس في القلب موضع لحبيبين ولاأحدث الأمور ms048 اثنان : ~~فكما العقل واحد ليس يدري خالقا غير واحد رحمان ~~فكذا القلب واحد ليس يهوى غير فرد مباعد أو مدان ~~هوفي شرعة المودة ذوشك بعيد من صحة الإيمان ~~وكذا الدين واحد مستقيم وكفور من عنده دينان ~~وقال مسلم بن الوليد : ~~وأوطن قلبي حبك اليوم فامتلا فما لسواك الدهر في القلب موطن ~~وقد ترقى قوم إلى أن ليس لمحبوبهم في العالم شبها ولا مثالا، قال ~~النوقاني : وقوم من المتيمين عابوا من يرى مثالا أو شبها لمحبوبه، ~~وذموهم وخطأواآراءهم ، وقالوا : إن من ظن أن في هذه الدنيا أحدا ~~سوى محبوبه فقد أشرك به ، وارتكب أجل ذنوبه . ~~ومنها : يغض للمحب سمعه وبصره : ~~يبقى إذا كلمته باهتا ونفسه مما بها سكري ~~تحسبه مستمتعا منصتا وقلبه في أمة أخرى PageV01P101 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0102.png) ~~ومنها : دقة الخط وقرمطته . انشد المرزباني في كتابه المفصل ~~للناشئ : ~~كتبت إليه أشتكي حرق الهوى بخط دقيق والخطوط فنون ~~فقلت حكاني في نحول ودقتي كذاك خطوط العاشقين تكون ~~ومنها : هجره كثيرا من الأشياء التي يحبها . ~~ومنها : إذا سئل عن أمرأجاب بخلافه . ~~ومنها : كثرة التثاؤب والتمطي والتكسل إذا نظر إلى محبوبه . ~~ومنها : نكثه الأرض بإبهام رجليه ، وتختلج شفتاه . وهذا كثير مما ~~يعرض للنسوان . ~~ومنها : عضها على شفتها السفلى . ~~ومنها : دمع عينيها، وضربها بيدها على عضديها أو ثدييها . ~~ومنها : إظهارها محاسنها لمن تهواه توهمه أنها ترى ذلك بعض ~~أهلها. # ومنها : نظرها إلى اعطافها . PageV01P102 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0103.png) ~~إني على رطلين إشعاعها أروح في أثواب سكران ~~وكنت لا أسكر عن تسعة يتبعها رطل ورطلان ~~قمنا ولي من غمرات الهوى والراح سكران عجيبان ~~ومنها : كثرة الإطراق : ~~سرح جفونك أيها المشتاق وانظر فليس يفوتك الإطراق ~~إن المحب إذا رأى أحبابه عيي اللسان وعاده الإشفاق ~~ومنها : بقاؤه في الجهة التي فيها محبوبه وعدم انصرافه عنها، ~~ومنها تلذذه بالعتاب فيه : ~~وقف الهوى حيث أنت فليس لي متأخر عنه ولا متقدم ~~أجد الملامة في هواك لذيذة حبا لذكرك فليلمني اللوم ~~ومنها : محبة موت محبوبه ، وهذا نوع مستهجن ، ولكن الحصري ~~ذكره لبعضهم : ~~ترداد أنفاس المحب ms049 تدلنا على كنه ما أخفاه من ألم الحب ~~إذا خطرات الحب خامرن قلبه تنفس حتى ظل منصدع القلب ~~وهذه المعاني أوسع ذرعا من أن تبلغها مذاكرة أو تحويها محاورة ، ~~وإنما أخذنا يسيرا من كثير وثمادا2) من بحور . ~~وهنا وقف بنا الكلام على غايته ، وانتهى بنا المقال إلى نهايته، وقد ~~آن لنا الرجوع إلى ما أصلناه ، ومن الله نستمد الإعانة فيما طلبناه، فهو ~~ولي ذلك والقادر عليه . PageV01P103 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0105.png) PageV01P105 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0107.png) PageV01P107 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0108.png) # شهيد : قال الخرائطي : أخبرنا الزيادي ، [قال] : أخبرنا أحمد بن ~~إسماعيل المزني قال : سمعت امرأة عند قبر وهي تقول : # كفى حزنا أني أروح بحسرة وأغدو على قبر ومن فيه لايدري # فيا نفس شقي حبيب عمرك عنده ولا تبخلي بالله يا نفس بالعمر # فما كان يأبي أن يجود بنفسه لينقذني لو كنت صاحبة الغدر # ثم لم تزل تبكي حتى ماتت . # قتيل : قرأت على يحيى المقدسي ، عن العلآمة بهاء الدين ، عن ~~الأبريه ، [قال] : أخبرنا العلآمة أبو محمد جعفر بن أحمد ، قال : حدثني ~~محمد بن عبد الله الأندلسي وكتبه لي بخطه ، قال : حدثني الفقيه أبو ~~محمد بن حزم ، قال : حدثني أبو عبد الله محمد بن الحسن المذحجي ~~الطبيب الأديب ، قال : كنت اختلف في النحو إلى محمد بن خطاب في ~~جماعة ، وكان عنده أبو الحسن أسلم بن سعيد قاضي قضاة الأندلس ، ~~وكان أجمل من رأته العيون ، وأحمد بن كليب(2) ، وكان من أهل الأدب ~~والشعر، فاشتد كلفه بأسلم، وفارق صبره ، وصرف فيه القول متسترا ~~ذلك إلى أن فشت أشعاره، وجرت على الألسنة وتنوشدت في ~~المحافل ، فالمهدي بعرس في بعض شوارع قرطبة والزامر يغني بقول ~~أحمد بن كليب : # أيسلمني فيهوا هأسلم هذا الرثا # غزال له مقلة يصيب بها من يشا # وشي بيننا حاسدسيسأل عما وشا # ولوشاء أن يرتشي على الوصل روحي ارتشى PageV01P108 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0109.png) # وفعل حسن المسامرة فيها، قال : فلما بلغ هذا المبلغ ، انقطع ~~أسلم عن جميع مجالس الطلب ، ولزم بيته والجلوس على بابه ، وكان ~~أحمد بن كليب لا شغل له إلا بالمرور على بابه ms050 سائرا ومقبلا نهاره كله، ~~فامتنع أسلم عن الجلوس على باب داره ، فقل صبر أحمد فتحيل في ~~بعض الليالي ولبس جبة من جباب أهل البادية، واعتم مثل عمائمهم، ~~وأخذ بإحدى يديه دجاجا وبالأخرى قفصا فيه بيض ، وتحين جلوس ~~أسلم عند اختلاط الظلام على بابه ، فتقدم إليه وقبل يده وقال : يا ~~مولاي ، تأمر بقبض هذا ؛ فقال له أسلم : ومن أنت؟ قال : قصدتك من ~~ضيعتك الفلانية ، وقد عرف أسماء ضياعه والعاملين فيها ، فأمرأسلم ~~غلمانه بقبض ذلك منه على عادتهم في قبول هدايا العاملين في الضياع ~~عند ورودهم منها ، ثم جعل يسأله عن الضيعة ، فلما جاوبه ، أنكر ~~الكلام ، فتأمله فعرفه ، فقال له ، يا أخي ، وهنا بلغت بنفسك إلى هنا ? ! ~~تتبعني ، أما كفاك انقطاعي عن مجالس الطلب ، وعن الخروج جملة ، ~~وعن القعود على بابي نهارا ، حتى قطعت علي جميع مالي في راحة ، ~~فقد صرت كأني في سجن ، والله لافارقت بعد هذه الليلة قعر منزلي ، ~~ولاجلست بعدها على بابي ليلا ولانهارآ، ثم قام ، فانصرف أحمد بن ~~كليب حزينا . # قال محمد بن كليب : واتصل بناذلك ، فقلنا لأحمد بن كليب : ~~وخسرت دجاجك وبيضك ، فقال : هات كل ليلة قبلة في يده وأخسر ~~أضعاف ذلك . قال : فلما أيس من رؤيته البتة نهكته العلة وأضجعه PageV01P109 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0110.png) ~~فقال : دوائي معروف ، أما الأطباء فلا حيلة لهم فيه البتة ، فقلت له : وما ~~دواؤك؟ قال : نظرة من أسلم ، فلو سعيت لي أن يزورني لأعظم الله أجرك ~~بذلك ، وكان هو والله يؤجر ، قال : فرحمته وتقطعت نفسي له ، فنهضت ~~إلى أسلم، فاستأذن عليه، فأذن لي ، وتلقاني بما أحب ، فقلت له ، لي ~~حاجة ، قال : وماهي؟ قلت : قد علمت ، ما جمعك مع أحمد بن كليب ~~من ذمام الطلب عندي ، فقال : نعم ، ولكن قد تعلم أنه برح بي ، وشهر ~~اسمي فآذاني، فقلت : كل ذلك يغفر في مثل الحال التي فيها، فتعوده ، ~~فقال لي : والله، ما أقدر على ذلك ، فلا تكلفنى هذا ، فقلت له : لابد، ~~فليس عليك في ذلك شيء، وإنماهي عيادة مريض ، قال : فلم أزل به ~~حتى أجاب ، قال ms051 : فقلت : فقم الآن ، فقال لي : لست والله أفعل ذلك إلا ~~غدا، فقلت له : بلا خلاف؟ قال : نعم ، قال : فانصرفت إلى أحمد بن ~~كليب فأخبرته بوعده حتى يأتيه ، فسر بذلك سروراشديدا . # فلما كان من الغد بكرت إلى أسلم فقلت له : الوعد ، فوجم وقال : ~~والله لقد تحملني على خطة صعبة علي، وما أدري كيف أطيق ذلك ! ~~قال : فقلت : لابد أن تفي بوعدك لي ، قال : فأخذ رداءه ، ونهض معي ~~راجلا، قال : فلما أتينا منزل أحمد، وكان يسكن في آخر درب طويل، ~~وقف واحمر وخجل ، وقال لي : يا سيدي الساعة والله أموت ، وما أقدر ~~انقل قدمي ، ولا أستطيع أن أعرض على هذا نفسي ، فقلت : لا تفعل بعد ~~أن بلغت المنزل تنصرف، فقال : لاسبيل والله إليه، ورجع هاربا، ~~فاتبعته فأخذت رداءه، فتمادى وخرق الرداء وبقيت قطعة منه في يدي ~~لشدة إمساكي له، ومضى ولم أدركه ، فرجعت ودخلت على أحمد بن ~~كليب، قال : وكان غلامه دخل إليه إذا رآنا من أول الزقاق مبشرآ، فلما ~~رآني دونه ، تغيروجهه وقال : وأين أسلم يا بن الحسن؟ قال : فأخبرته ~~بالقصة ، قال : فاستحال من وقته وجعل يتكلم بكلام لا يعقد فيه أكثر من PageV01P110 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0111.png) ~~الترجع(1) ، فاستتبعت الحال وجعلت أترجع ، وقمت ، قال : فثاب إليه ~~وجهه وقال : يا أبا عبد الله، قلت : نعم ، قال اسمع عني واحفظ عني، ~~ثم أنشأيقول : # أسلم يا راحة العليل رفقأ على الهائم النحيل # وصلك أشهى إلى فؤادي من رحمة الخالق الجليل # قال : فقلت له : اتق الله ، هذه العظيمة ، فقال لى : قد كان . # قال : فخرجت عنه ، فوالله ، ما توسطت الزقاق حتى سمعت ~~الصراخ عليه وقد فارق الدنيا . # قال الحافظ أبو محمد : وهذه قصة مشهورة عندنا ، ومحمد بن ~~الحسن ثقة ، ومحمد بن خطاب ثقة ، وأسلم هذا من بني خلف وكانت ~~فيهم وزارة وحجابة ، وهو صاحب الديوان في غناء زرياب ، وكان ~~شاعرا ، وابنه الآن يكنى أبا الجعد . # قال أبو محمد : ولقد ذكرت هذه الحكاية لأبي عبد الله محمد بن ~~سعيد الخولاني الكاتب ، فعرفها وقال : لقد أخبرني ثقة أنه رأى أسلم ms052 ~~هذا في يوم شديد المطر ، لا يكاد أحد يمشي في طريق ، وهو قاعد على ~~قبر أحمد بن كليب زائرآله ، وتحين غفلة الناس في مثل ذلك النهار . # قال أبو محمد : وحدثني قاسم بن محمد القرشي ، قال : كتب ابن ~~كليب إلى محمد بن خطاب شعرا يتغزل فيه بأسلم ، قال : فعرضه ابن ~~خطاب على أسلم ، فقال : هذا ملحون ، وكان ابن كليب قد أسقط ~~التنوين في لفظة في بيت من الشعر ، قال : فكتب ابن خطاب إلى ابن ~~كليب بذلك ، فكتب إليه آبن كليب مسرعا : PageV01P111 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0112.png) ~~ألحق لنا التنوين في مطمع فإنني أنسيت إلحاقه ~~لا سيما إذا كان في وصل من كدرني في الحب أخلاقه ~~وقال وقد أهدى له كتاب الفصيح : ~~هذاكتابالفصيح بكل لفظ مليح ~~وهبته لك طوعا كما وهبتك روحي # وذكر أبو محمد في كتاب الطوق() شيئا يخالف ما أسلفناه عنه ، ~~فالله تعلم أعلم بالصواب في الخبر، والقلب إلى صحة الأول أميل، لأن ~~فيه زيادة من ثقة ، والزيادة من الثقة مقبولة ، ويجمع بينهما : أن وضع ~~كتاب الطوق كان أولا ثم رواه بعد إطلاعه على زيادة لم يثبتها فيه . # ولقد حدثني أبو السري عمار بن زياد صاحبنا عمن يثق به أن ~~الكاتب أحمد بن كليب المعروف بابن قزمان امتحن بمحبة أسلم بن ~~سعد أخي الحاجب هاشم، وكان أسلم كثير الإلمام به والزيارة له ، ولا ~~علم له بأنه أصل دائه ، إلى أن توفي أسفا ودنفا . قال المخير : فأخبرت ~~أسلم بعد وفاته بسبب علته وموته، فتأسف وقال : هلا أعلمتني? قلت : ~~ولم? قال : كنت والله أزيد في صلته وزيارته، فما علي في ذلك ضرر . # وكان أسلم هذا من أهل الأدب البارع والتفنن فيه ، مع حظ من ~~الفقه وافر ، وذا بصارة في الشعر ، وله شعر جيد ، مع معرفة بالأغاني ~~وتصرفها، وله ديوان عجيب جدا2) . # شهيدان : قال أبو محمد [أحمد] بن محمد الغنوي ، فيما ذكره في ~~ذم الهوى(2) : دخلت الكوفة فجاءني ظرفاؤها وقالوا : [ها] هنا فتيان PageV01P112 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0113.png) ~~تحابا ، وقد اعتل أحدهما فنريد أن نعوده ، فذهبت معهم ننعود العليل ms053 ~~وأعود الصحيح(1) ، فوجدنا فتى ملقى على سرير وآخر منكبا عليه يذب ~~عنه وينظر في وجهه ، فلما رآنا خرج لنا عن صاحبه ، فجلس أصحابي ~~حوله ، وجلست بإزاء الصحيح ، فكان العليل إذا قال : أوه ، قال ~~الصحيح ، أوه ، فإذا قال [العليل](2) : أوه من فخذي ، قال ~~[الصحيح : أوه من فخذي ، وإذا قال : أوه من يدي ، قال : أوه من ~~يدي ، إلى أن قالوا : قضى (رحمه الله تعالى) . # فشد أصحابي لحي العليل، وشددت لحي الصحيح، وما برحنا ~~حتى دفناهما . # قتيل : قال أحمد بن عمر الزهري : حدثني عمي ، عن أبيه فيما ~~ذكره أبو بكر محمد بن خلف المرزبان : خرجت في بغاء ضالة لي ، ~~فآواني المبيت إلى خيمة أعرابي معه ثلة من غنم ، فقلت : هل من قرى? ~~قال لي : إنزل ، فنزلت ، فثنى لي وسادة، وأقبل علي يحدثني ، ثم أتى ~~بقرى فأكلت ، فبينما أنا بين النائم واليقظان إذا بفتاة قد أقبلت ، لم أر ~~مثلها جمالا وحسنا ، فجعلت تحدث الأعرابي ويحدثها ، ليس غير ~~ذلك ، حتى طلع الفجر ، ثم انصرفت ، فقلت : والله لاأبرح موضعي ~~هذا حتى أعرف خبر الجارية والأعرابي ، قال : فمضيت في طلب ضالتي ~~يومآ ثم أتيته عند الليل ، فأتى بقرى ، فبينما أنا بين النائم واليقظان ، وقد ~~أبطأت الجارية عن وقتها ، وقد قلق الأعرابي فهو يذهب ويجيء ~~ويقول : # آتي كعادتها أحاجها طرب أم صدها شغل # ما بال مية لا تأتي كعادتها PageV01P113 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0114.png) ~~لكن قلبي عنكم ليس يشغله1) حتى الممات وما لي غيركم أمل ~~لو تعلمني الذي بي من فراقكم لما اعتذرت ولا طالت لك العلل2 ~~نفسي فداؤك قد أحللت بي سقما(2) تكاد من حره الأعضاء تنفصل ~~لوأن عادية مني على جبل لماد وانهد من أركانه الجبل ~~ثم أتى فأنبهني ثم قال لي : إن خلتي التي رأيت بالأمس قد أبطأت ~~علي ، وبيني وبينها غيضة ، فلست آمن السبع عليها ، فانظرنا ها هنا حتى ~~أعلم علمها ، ثم مضى فأبطأ قليلا ثم جاء بها يحملها ، وإذا السبع قد ~~أصابها ، فوضعها بين يدي ، ثم أخذ سيفه ومضى ، فلم أشعر إلا وقد جاء ~~بالأسد يجره مقتولا ms054 وهويقول : ~~ألا أيها الليث المخل بنفسه هبلت لقد جرت يداك لنا شرا(4) ~~وأخلفتني فردا وحيداأمد لها وصيرت آفاق البلاد لنا قبرا(5) ~~آاصحب دهرآخانني بفراقها معاذ إلهي أن أكون لها نزرا( ~~ثم أقبل علي فقال : هذه ابنة عمي كانت من أحب الناس إلي ~~فمنعني أبوها أن أتزوجها، وزوجها رجلا من أهل هذه الأبيات ، ~~فخرجت من مالي كله ورضيت بالمقام هنا على ما ترى راعيا ، بأن أرعى ~~لهم لتأتيني ابنة عمي فأراها وتراني() ، فكانت إذا وجدت خلوة أو غفلة PageV01P114 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0115.png) ~~من زوجها أتتني فحدثتني وحدثتها ليس شيء غيره ، وقد آليت على ~~نفسي أن لا أعيش بعدها ، فأسألك بالحرمة التي جرت بيني وبينك ، إذا ~~أنا مت فكفني وإياها في هذا الثوب وادفنا في مكاننا هذا واكتب على ~~قبرنا هذا الشعر : # كنا على ظهرها والدهر في مهل والعيش(2) يجمعنا والدار والوطن # ففرق الدهر بالتصريف(3) ألفتنا فاليوم() يجمعنا في بطنها الكفن # ثم اتكأ على سيفه فخرج من ظهره ، فلففتهما كما قال ، [ودفنتهما ~~في قبر] وكتبت الشعر عليه كما أمر . # وذكر العتبي أن جبلة بن الأسود حدثه قال : وما رأيت شيخا مثله، ~~قال : ضلت لي إبل ، فذكره ، وفي آخره : ثم رد الغنم التي معه على ~~صاحبها ، ثم نمت وإياه ، فلما أصبحت وجدته ميتآ ، ففعلت ما أمرني ~~ورددت الغنم على صاحبها وأعلمته القصة ، فحزن حزنا شديدا أشفقت ~~منه على نفسه ، أسفا على ما فرط من عدم اجتماعهما(5) . # شهيد : قرأت على المسند المعمر فتح الدين الدبوسي ، عن أبي ~~الحسن ، عن أبي الفضل الحافظ ، [قال] : أخبرنا أبو العباس طراد ، ~~[قال] أخبرنا البردعي ، [قال] : أخبرنا ابن أبي الدنيا ، [قال] : أخبرنا ~~محمد بن الحسين ، عن اسحق بن إبراهيم الثقفي، قال : قرأت في PageV01P115 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0116.png) ~~المصلى : (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها)،، قال : فتأوه ~~في الحلقة [فتى] فما صلينا العصر حتى دفناه . # شهيد : قال إسحاق الرافقي ، فيما ذكره ابن الجوزي(2) : كنت في ~~مجلس بالرافقة مع عدة من الظرفاء و[جماعة من] الفتيان ، ومعنا فتى ~~كأهيأ ما رأيت من الفتيان وعليه أثرذلة ms055 الهوى ، يديم الأنين والبكاء، ~~فغنت ظريفة يوما : # إني لأبغض كل مصطبر عن إلفه في الوصل والهجر # الصبر يحسن في مواطنه ماللفتى المحزون والصبر # قال : فنظر الفتى إليها وتبادرت عبراته، ثم وثب على قدميه ووضع ~~يده على رأسها وقال : # غدا يكثر الباكون منا ومنكم وتزداد داري من دياركم بعدا # ثم رمي بنفسه فسقط [مجندلا] من قامته فحملناه ميتا (رحمه ~~الله). # شهيد : وبالإسناد إلى ابن أبي الدنيا [قال] : حدثنا محمد بن ~~الحسين ، [قال] : حدثنا داود بن المجز ، [قال] : أخبرنا عقبة بن أبي ~~الصهباء ، قال : سمعت إبراهيم بن عيسى السكري يقول : دخلت على ~~رجل بالبحرين قد اعتزل الناس وتفرغ لنفسه ، فذكرته شيئا من أمر الآخرة ~~وذكرالموت ، فجعل والله يسهو حتى خرجت نفسه وأنا أنظر إليه، قال : ~~فدخل الناس عليه فقالوا : يا عبد الله ما أردت إلى هذا ، لعلك أن تكون ~~ذاكرته بشيء من أمر الموت ، قال : قلت أجل والله لقد كان ذلك ، قال : PageV01P116 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0117.png) ~~فبكى رجل من جيرانه ، وقال : رحمك الله ، لقد خفت أن يقتلك ذكر ~~الموت حتى والله لقد قتلك ، قال : فأخذنا في تجهيزه ودفنه. # شهيد : وبه إلى ابن أبي الدنيا قال : حدثني أبو حاتم ، [قال] : ~~أخبرنا محمد بن عبد الكريم ، عن عبد الرحن بن مصعب ، قال : كان ~~عندنا بالكوفة رجل من البحرين يقال له أسد بن مهلب ، وكنا نكتمه جور ~~العمال مخافة أن يقدم عليهم ، قال فبينما هو على شاطيء الفرات فسمع ~~تاليا يتلو : {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون)(1) فتمايل ، فلما ~~قال التالي : (لا يفتر عنهم)2 سقط في الماء فمات . # قال المينجالي : كان أشد عابد ألقه، وكان سفيان [الثوري] يقول : ~~لاتقتله إلا آية من كتاب الله عز وجل فقريت عليه فمات . # شهيد : قال ميمون بن سياه : كنت أنا وخالد الربعي ونفر من ~~أصحابنا نذكر الله ، فوقف علينا رجل أسود فقال : هل ذكرتم الموت في ~~ما كنتم فيه ، قال ، فقلنا : إنا لنذكره كثيرا ، وما ذكرناه يومناهذا ، قال : ~~فبكى وقال : أغفلتم لا يغفلكم ونسيتم ما يحصي عليكم الأنفاس ~~لقدومه عليكم ، قال ms056 : ثم مال ليسقط ، وسانده رجل من القوم ، قال : ~~فخرجت نفسه وأنا أنظر إليه ، قال : فنظرنا فلم نجد أحدا يعرفه ، فغسلناه ~~وحنطناه وكفناه ودفناه . # قتيل : ذكر ابن داود في كتاب «الزهرة» أن فتى يقال له امرؤ القيس ~~هوي فتاة من حيه ، فلما علمت بحبه لها هجرته ، فزال عقله ، وأشفى ~~على التلف ، وصار رحمة هنالك ، فلما بلغها ذلك ، أتت فأخذت PageV01P117 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0118.png) ~~بعضادتي الباب ، وقالت : كيف تجدك يا امرأ القيس؟ فقال : ~~أنت وحياض الموت بيني وبينها # وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل PageV01P118 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0119.png) ~~قال ابن الأعرابي خرج الأحوص بن محمد إلى دمشق ومعه جارية ~~يقال لها بشرة ، وكان شديد الإعجاب بها لايكاد أن يصبر عنها ، وكانت ~~هي أيضا من المحبة على أكثر من ذلك ، فاشتكى الأحوص واشتدت ~~عليه ، وحضرته الفتاة ، فأخذت رأسه فوضعته في حجرها وجعلت ~~تبكي ، فقطرت من دموعها على خده ، فرفع رأسه إليها وقال : ~~ما لجديد الموت يا بشر لذة # وكل جديد تستلذ طرائفه ~~فلاصبر إن الله يا بشر ساقني # إلى بلد جاورت فيه خلاتفه ~~فلست وإن عيش تولى بجازع # ولاأنا ملما حمم الموت خائفه PageV01P119 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0120.png) # ثم مات من يومه ، فجزعت عليه بشرة جزعا شديدا ، ولم تزل ~~تبكي وتندبه إلى أن شهقت شهقة فماتت فدفنت إلى جانب قبره . # قتيل : قال : محمد بن هارون ، حدثني أبي ، فيما ذكره السراج ، ~~قال : اشتريت زوج بط ، فذبحت الذكر ، فجعلت الأنثى تضطرب تحت ~~المكبة حتى كادت تقتل نفسها ، فقلت : ارفعواعنها المكبة ، فرفعت ~~فجاءت فلم تزل تضطرب في دم الذكر حتى ماتت . # وقال أبو عبد الله محمد بن محمد التميمي في كتاب «امتزاج ~~النفوس» : ليس في جميع الطير أوفى من القمري والقمرية ، والشفني ~~والشفنية ، وذلك أنه إذا مات أحد الزوجين تعزب الآخر بعده ولا يتأنس ~~إلى غيره، ولايألف رفيقا ولاسكنا، ولا يزال باكيا فردا إلى أن يلحق به . # قتيل : ذكر محمد بن خلف بن المرزبان أن أبا البلاد الطهوي ، ~~واسمه بشر بن العلاء عشق ابنة عمه سلمى ابنة عمرو بن حنيف ، وكان ~~يهاب عمه ms057 أن يخطبها ، فغاب غيبة ، فزوجها أبوها أحد بني عمها ، وبلغ ~~ذلك بشرآ فذهل عقله ، وأتى الخباء الذي فيه سلمى كعادتها ، فرأت ~~سلمى في وجهه صفرة وزمعا فحسبته جائعا ، فدفعت إليه من وراء ~~السترجفنة ، فجعل يأكل كالمجنون ، فظنت به عارضا من الحمى ، ~~فخرجت من كسر البيت تريد بيت أختها ليلى ، فسمع حفيف ثوبها ~~فخرج معارضا لها بالسيف ، فضربها على حبل عاتقها ، وسمعت ليلى ~~الوجبة(2) فصرخت ، فخرج هاربا . # قال : وضربته ليلى بهراوة فتعتع لها وأنشد : PageV01P120 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0121.png) # وإن ليلى بين أذني وعاتقي كضربة سلمى يوم نعف الشقائق # واستصرخ أبوها وإخوتها ، فهرب بشر وأوى إلى مغارة حذاء ~~أبياتهم يأوي فيها نهارا ، فإذا كان الليل نزل فرآها وهي تضطرب ، وقد ~~أوقدوا لها نارا إلى أن ماتت ، فقال أبو البلاد : # يا موقد النار وهنا موقد النار بجانب الشيخ من قرضاب(1) أعثار # يا موقد النار أشعلها بعرفجة لمن تنورها من مدلج ساري # نار تضيء سليمى وهي حاسرة سقيا لموقد تلك النار من نار # ولم يزل به وسواسه وهيامه حتى مات2) . # وزعم السكري في كتاب «النقائض» أنها كانت مشهورة بجمال ~~فائق ، ولم يكن يتخذ لها شبه ، وأن أبا البلاد لما خطبها إلى عمه عيره ~~بالفقر ، فذهب ليعمل ويجمع مهرا ، فلما أتى بالمال إلى عمه وجده قد ~~جهزها لغيره فقتلها وقال : # غررت أبا البلاد بقتل سلمى وكنت أبا البلاد فتى غيورا # شهيدان : قرأت على المسند الرحلة شرف الدين المصري (رحمه ~~الله تعالى) عن ابن بنت الجميزي عن شهدة [قالت] أنبأنا أبو محمد بن ~~أحمد الحافظ ، [قال] : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن بشران ~~(رحمه الله تعالى) قراءة عليه ، [قال] أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد ~~بن رزق ، في شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وثلثماية ، [قال] أخبرنا ~~أبو العباس أحمد بن مسروق ، [قال] أخبر عمر بن عبد الحكم ، وجعفر ~~بن عبد الله الوراق ، والقاسم بن الحسن ، عن أبي سعيد عن أبيه، قال : PageV01P121 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0122.png) ~~ذكروا أنه كان في بدء الإسلام - وبعضهم يزيد على حديث بعض - رجل ms058 ~~شاب يقال له بشر ، وكان يختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من بني أسد ~~بن عبد العزي ، وكان طريقه إذا عدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ على جهينة، ~~وإذا فتاة من جهينة يقال لها هند ، نظرت إليه فعشقته ، وكان لها من ~~الحسن والجمال حظ عظيم، وكان للفتاة زوج يقال له سعيد بن سعيد ، ~~وكانت الفتاة تقعد كل غداة لبشر حتى يجتاز بها لتنظر إليه ، فلما أخذها ~~حبه كتبت إليه : ~~تمرببابي ليس تعلم ما الذي # أعالج من شوق إليك ومن جهد ~~تمر رخي البال من روعة الهوى # وأنت على الدرع عندي مما بدا عندي ~~فديتك فانظر نحو بابي نظرة # فإنك أحظى الناس كلهم عندي ~~فوالله لوقصرت عنا فلم تكن # تمر بنا أصبحت لا شك في لحدي ~~فأجابها الفتى بقوله: ~~عليك بتقوى الله والصبرإنه نهانا عن اتيان النساء التعبد ~~وصبرا لا يراه الله لا تقربي الذي نهى الله عنه والنبي محمد ~~فوالله لاآتي حليلة مسلم إلى أن أدلى في القبور وأفقد ~~أحاذر أن أصلى جحيما وأن اكن صريعا لنار حرها يتوقد ~~فلا تطمعي في أن أزورك طائعا وأنت لغيري في الحياة تعود ~~فأرسلت إليه الفتاة : ~~أمرت بتقوى الله والصبر والتقى فكيف ومالي من سبيل إلى الصبر PageV01P122 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0123.png) ~~وهل تستطيع الصبر حرى حزينة مغذبة بالحب موفورة الطهر ~~وما همنا أدعوك يا حب للذي تظن ولكن للحديث وللشعر ~~ولست فدتك النفس أبغيك محرما ولا ذاك من شاني ولاذاك من أمري ~~وما حاجتي إلا الحديث ومجلس يسكن دمعا قد يسيل على النحر ~~فأجابها بشر : ~~تبع الزيارة أن أزورك طائعا أخشى الفساد إذا فعلت وتفسدي ~~أخشى دنوا منك غير محلل فأكون قد خالفت دين محمد ~~وأخاف أن يهواك قلبي سارقا فيكون حتفي بالذي كتبت يدي ~~والصبر خير عزيمة فاستعصمي والى إلهك ذي المعارج فاقصدي ~~وإذا أتتك وساوس وتفكر وتذكر فلكل ذلك فاطردي ~~وعليك يس(1) فإن قراءتها ينفي الهموم وذاك نفسك عودي ~~فكتبت إليه : ~~لعمرك ما يس تغني عن الهوى ms059 وقربك من يس أشهى إلى قلبي ~~فدع ذكريس فلست بمانعي فإني في غمر الحياة وفي كربي ~~تحرجت عن إبياتنا وحديثنا فقتلي إن فكرت من أعظم الذنب ~~وإتياننا أدنى إلى الصبر لغة وأحسن من قتل المحب بلا عتب ~~فلما قرأ بشر هذه الأبيات غضب غضبا شديدا وحلف لا يمر بباب ~~هند ولا يقرأ لها كتابا ، فلما امتنع من ذلك كتبت إليه : ~~سألت ربي وقد أصبحت في شجى أن تبتلي بهوى من لا يباليكا ~~حتئ تذوق الذي قد ذقت من نصب وتطلب الوصل ممن لايوافيكا ~~رماك ربي بحماة مقلقلة وبامتناع طبيب لايداويكا ~~وأن تظل بصحراة على عطش تطالب الماء ممن ليس يسقيكا PageV01P123 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0124.png) # فلما لج بشر وترك الممر ببابها ، أرسلت إليه بوصيفة لها ، فأنشدت ~~هذه الأبيات فقال للوصيفة : الأمركيت(1) ، فلما جاءت الوصيفة إليها ~~أخبرتها بقول بشر ، فكتبت إليه الفتاة : # كفريمينك إن الذنب مغفور واعلم بأنك إن كفرت مأجور # لا تطردن رسولي وأوين له واعلم بأن قليل الذنب مغفور # أدعو باسمك في كربي وفي تعبي وأنت لا ، وقرير العين مسرور # فلما لج بشر وترك الممر ببابها ، اشتد ذلك عليها ومرضت مرضا ~~شديدا ، فبعث زوجها إلى الأطباء ، فقالت : لاتبعث إلي طبيبا ، فإني ~~عرفت دوائي ، ظهر لي جني في مغتسلي فقال لي تحولي عن هذه الدار ~~فليس لك في جوارنا خيرة ، فقال زوجها : ما أهون هذا ، فقالت : إني ~~رأيت في منامي أن أسكن ببطحاء تراب ، فقال اسكني بنا حيث شئت . ~~فاتخذت دارا على طريق بشر ، فجعلت تنظر إليه كل غداة إذا غدا إلى ~~البي صلى الله عليه وسلم حتى برئت من مرضها ، وعادت إلى حسنها ، وكانت مع هند ~~في الدار عجوز ، فأفشت إليها أمرها ، وشكت ما ابتليت به ، وأخبرتها ~~أنها خائفة إن علم بشر بمكانها ترك المرور به ، فقالت لها العجوز : لا ~~تخافي فإني أعلم لك أمر الفتى كله ، وإن شئت أقعتدك معه ولا يشعر ~~بمكانك . قالت : فليت ذلك قد كان . # فقعدت العجوز على باب الدار ، فلما أقبل بشر ، قالت له العجوز : ~~يا فتى ms060 ، هل لك أن تكتب لي كتابا إلى ابن لي? قال بشر : نعم ، فقعد بشر ~~يكتب والعجوز تملي عليه، وهند تسمع كلامهما ، فلما فرغ بشر ، قالت ~~له العجوز : يا فتى ، إني لأظنك مسحورا ، قال بشر : وما علمك ~~بالتلة(2؟ قالت : لي بذلك علم، فمن الذي تتهم ? قال لها : إني كنت أمر PageV01P124 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0125.png) ~~على جهينة ، وإن قومآ منهم كانوا يرسلون إلي ويدعونني إلى أنفسهم ، ~~ولست أفهم أن يكونوا قد فعلوا لي شيئا . فقالت له العجوز : انصرف ~~عني اليوم حتى أنظر في أمرك ، فلما انصرف ، دخلت العجوز على هند ~~فقالت : هل سمعت ما قال لي؟ قالت : نعم ، قالت : فأبشري فإني أراه ~~فتى حدثا لا عهد له بالنساء ، ومتى أتى زينتك وطيبتك وأدخلتك عليه ~~فتغلب شهوته وهواه دينه ، فانظري أي يوم يخرج زوجك إلى شغله ~~فأخبريني ، فسألت هند زوجها فأخبرها أنه خارج يوم كذا وكذا، ~~فأخبرت العجوز ، فواعدت العجوز بشرا ميعادا تنظر له في نجمه ، فلما ~~كان في ذلك الوقت ، جاء بشر إلى العجوز ، فقالت : إني شاكية(1) لست ~~أقدر على أن أضرب إلا في البيت ، وهو استر عليك ، فدخل معها ~~البيت ، وجاءت هند خلفها ، فدخلت البيت على بشر ، فلما دخلت ، ~~خرجت العجوز وأغلقت الباب عليهما ، وتأخر زوج هند من الخروج ~~في ذلك اليوم ، فجاء حتى دخل داره ، فوجد مع امرأته رجلا في البيت ، ~~فطلق امرأته ، ولبث الفتى فذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : يا نبي ~~الله ، سل هذا الرجل بأي حق دخل داري وجامع زوجتي ، فبكى بشر ، ~~وقال : والله ، يا رسول الله ، ما كذبتك مذ صدقتك ، وما كفرت بالله مذ ~~آمنت بك ، ولا زنيت مذ شهدت أن لا إله إلا الله ، فقص على النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قصته ، فبعث النبي صلى الله ليه وسلم إى العجوز وهند فأحضرهما ، فأقرا بين يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : الحمد لله الذي جعل في أمتي نظير يوسف ~~الصديق (عليه السلام) ، ثم قال لهند : استغفري لذنبك ، وأدب ~~العجوز ، وقال لها أنت ms061 رأس الخطيئة . # فرجع بشر إلى منزله وهند إلى منزلها، فهاج ببشر حب هند ، فصبر ~~حتى إذا قضت عدتها ، بعث إليها يخطبها ، فقالت : لا والله لاتتزوجني PageV01P125 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0126.png) ~~وقد فضحتني عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مرض بشر من حبها، وعاد إليها ~~الرسول فقال إنه لما به وإنك إن لم تفعلي ليموتن ، فقالت : أماته الله ~~فطال ما أمرضني ، قال : فزاد مرض بشر ، واشتد مرضه ، وبلغ أصحاب ~~النبي صلى الله علي وسلم بره، فأقبلوا إليه يعودونه ، فقال بعضهم : أنا أرجو أن يعذاب ~~الله هندا ، فأنشأ بشريقول : ~~إلهي إني قد بليت بحبها # وأصبحت يا ذا العرش في شغل الشغل ~~أكابد نفسا قد تولى بها الهوى # وقد مل إخواني وقد ملني أهلي ~~وقد أيقنت نفسي بأني هالك # بهند وإني قد وهبت لها قتلي ~~وإني وان كانت إلي مسيئة # يشق علي أن تعذب من أجلي ~~قال : وشهق شهقة فمات (رحمه الله) وأقامت عليه أخته مأتمآ، ~~فقالت أخته تندبه ، وجاءت هند إلى مأتمه وهي تقول : # وابشراه من لوعة الهوى قد تولى # وابشراه ذاالحاجات لاتقضى # وابشراه جماله ما تملا # وابشراه لكتابه ما أقرا # وابشراه بين أصحابه مايري # وابشراه للضيف ما قرى # وابشراه معجلا إلى العزبا # قال : فلما سمعت ذلك هند صرخت ووقعت ميتة ، فدفنت مع ~~بشر. PageV01P126 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0127.png) ~~يقبل توبة النصوح . # وقد ذكر بعض هذه القصة الحافظان : أبو موسى المديني في كتاب ~~«الصحابة»1 ، وابن الأثير في «أسد الغابة» وترك شيئا يلزمه ذكره ~~استدركناه من كتاب «الإبانة» . # شهيد : قال أبو مسهر : كان وضاح اليمن والمقنع الكندي وأبوزبيد ~~الطائي يردون مواسم العرب متبرقعين يسترون وجوههم خوفا من ~~العين ، وحذرا على أنفسهم من النساء لجمالهم، وكان وضاح اليمن ~~الشاعر هو وأم البنين بنت عبد العزيز صغيرين فأحبها وأحبته، وكان لا ~~يصبر عنها ، حتى إذا بلغت حجبت عنه . # قال المرزباني : هو إسماعيل بن عبد كلال بن يزداد بن أبي أحمد ~~من الأبناء وكان من أجمل الناس وجها ، وقال الحافظ أبو موسى بن ~~عساكر : وضاح لقب ، واسمه عبد الله ، وقال ms062 أبو الفرج الأصبهاني ، عبد ~~الرحمن بن إسماعيل وأمه من آل ذي قيعان ثم من آل ذي جدن . # قال أبو مسهر : فلما تزوجت أم البنين بالوليد بن عبد الملك ، ~~ذهب عقل وضاح ، وذهب يذوب وينحل ، فلما طال عليه البلاء خرج ~~إلى الشام ، فجعل يطيف بقصر الوليد بن عبد الملك في كل يوم ولايجد ~~حيلة ، حتى رأى يوما جارية صفراء فلم يزل يأنس بها ، فقال لها : ~~تعرفين أم البنين? قالت : إنك تسأل عن مولاتي ، فقال : إنها لأبنة عمي ، ~~وإنها لتسر بموضعي لو أخبرتها، قالت : نعم فإني أخبرها، فمضت PageV01P127 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0128.png) ~~الجارية فأخبرت أم البنين، فقالت : ويلك أوحي هو? قالت : نعم، ~~قالت : قولي له : كن بمكانك حتى يأتيك رسولي . # قال الخرائطي : حدثنا محمد بن يحيى الفرماني ، [قال] : حدثنا ~~إسحاق بن الضيف عن أبي مسهر أنه قال : فأدخلته في صندوق ، فمكث ~~عندها حينا ، إذا أمنت أخرجته فقعد معها ، وإذا خافت عين رقيب أدخلته ~~الصندوق ، فأهدي للوليد بن عبد الملك جوهر فقال لبعض خدمه : خذ ~~هذا الجوهر فامض إلى أم البنين ، قال : فدخل الخادم من غير أن يستأذن ~~ووضاح معها، فلمحه، ولم تشعرأم البنين فأدى الخادم الرسالة وقال ~~لها : هبي لي من هذا الجوهر حجرا، فقالت : لاأم لك ، وما تصنع أنت ~~بهذا? فخرج وهو عليها حنق ، فجاء إلى الوليد فأخبره بما رأى ، ووصف ~~له الصندوق الذي رأى وضاحا داخله ، فقال له : كذبت لاأم لك ، ثم ~~نهض الوليد مسرعا فدخل عليها ، وهي في ذلك البيت وفيه عدة ~~صناديق ، فجاء حتى جلس على الصندوق الذي وصفه له الخادم ، وقال ~~لها : يا أم البنين ، هبي لي صندوقا من صناديقك هذه ، قالت : يا أمير ~~المؤمنين هي لك وأنا أيضا، فقال : أريد هذا الصندوق الذي تحتي فقط ، ~~فقالت : إن فيه شيئا من أمور النساء ، قال : ما أريد غيره . فقالت : هو ~~لك ، فأمر به فحمل ، ودعا بغلامين أعجميين فأمرهما بحفر بئر فحفراه ~~حتى إذا بلغا الماء، وضع فمه على الصندوق وقال : أيها الصندوق قد ~~بلغنا عنك شيء ، فإن كان حقا فقد ms063 دفنا خبرك ، وإن كان كذبا فما علينا # في دفن صندوق من خشب خرج ، ثم أمر به فألقي في الحفيرة ، وأمر ~~بالخادم فقذف به فوقه ، ثم طم عليهما جميعا التراب . # قال أبو مسهر : فكانت أم البنين لاتزال توجد في ذلك المكان تبكي ~~إلى أن وجدت فيه يوما مكبوبة على وجهها ميتة . زاد التميمي في كتاب # «امتزاج النفوس» : فلما دفن وضاح أقام الوليد معها في ذلك البيت ثلاثا PageV01P128 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0129.png) ~~لايبرح . قال : ويقال إنه لم يجمعهما بعد ذلك اليوم فراش . والله أعلم. ~~انتهى كلام الخرائطي والتميمي ، وفيه نظر في مواضع : # الأول : قول أبي الفرج علي بن الحسن الأموي : كان وضاح يرى ~~جارية يقال لها روضة ، وله فيها أشعار كثيرة ، منها قوله ووفد على الوليد ~~بالشام : # أبت بالشام نفسي أن تطيبا تذكرت المنازل والحبيبا # تذكرت المنازل من شعوب وحبا أصبحو قطنا شعويا # فسبوا قلبي فحل بحيث حلوا ويعظم إن دعوا ألايجيبا # ألاليت الرياح له رسول إليكم إذ شمالا أو جتويا # ويأتيكم بما قلنا سريعا ويبلغنا الذي قلتم قريبا # ألايا روض قد عذبت قلبي فأصبح من تذكركم كئيبا # فلو كانت أم البنين تحبه لما تشوق غيرها لا سيما قطين بلدها ~~وممن عشقها صغيرا على ما زعم أبو مسهر . # الثاني : ما رواه الهيثم بن عدي وغيره : أن أم البنين استأذنت الوليد ~~في الحج ، فأذن لها ، وهويومئذ خليفة ، وكتب يتوعد الشعراء أن ~~يذكرها أحد منهم أو ذكر أحدا ممن معها ، فقدمت فتراءت للناس ~~وتصدى لها أهل الغزل والشعراء ، فوقعت عينها على وضاح فهويته ، ~~وقايديح : أرسلت إلى كثير ووضاح أن انسجا في ، فأما وضاح فإنه ~~ذكرها وصرح بها في النسيب ، فوجد الوليد بن عبد الملك عليه السبل ~~فقتله ، فلما قتله حجت بعد ذلك أم البنين محتجبة لاتكلم أحدا إلى أن ~~شخصت(1) . PageV01P129 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0130.png) ~~وقال العتبي : مدح وضاح الوليد وهو يومئذ خليفة ، ووعدته أم ~~البنين أن ترفده عنده . وهوي امرأة فقدم عليه بقصيدته التي أولها : # صباقلبي ومال إليك ميلا وأرقمني خيالك يا أثيلا # فأحسن رفده ، ومدحه بعدة قصائد ms064 ، ثم نمي إليه أنه شبب بأم البنين ~~فجفاه وأمر بأن يحجب عنه ، فمدحه بقصائد ، فلم يزل مجفوا حتى ~~وجد الوليد غرة فبعث إليه من اختلسه ليلا فجاء به فقتله ودفنه في داره، ~~فلم يوقف له على خبر . # وقال خالد بن كلثوم : ولما شبب وضاح بأم البنين ، وهي أم عبد ~~العزيز ابن الوليد بلغ ذلك الوليد فأمر به أن يقتل ، فقال له ابنه عبد العزيز ~~لاتفعل ذلك يا أمير المؤمنين فتحقق قوله، ولكن افعل معه كفعل معاوية ~~بأبي دهبل الجمحي تبره وتحسن إليه ، فيستحي ويكن ، فلم يقبل ذلك ~~الوليد ودفنه حيا في صندوق . # فهذه الأخبار مصرحة بأنها لم تكن إلفآ له في الصغر ، وإنما رأته إذ ~~حجت ، وموضحة بأن قدومه الشام إنما كان لأجل مدح الوليد . وعلى ~~ما تقدير أن يكون رزيآ بذلك فلا يخفي خبره على من تعشقه لا سيما وله ~~فيها مدائح وأشعار يستمحها بها مع طول مقامه ببلدها . # الثالث : يؤيد ما أسلفناه قول خالد بن كلثوم والزبير وغيرهما : أن ~~شعوبيا وضع كتابا زعم [فيه] أن أم البنين عشقت وضاحا وكانت تدخله ~~صندوقآ عندها ، فوقف على ذلك خادم فأخبر سيده فدفنه حيآ، ~~الحديث بطوله . # الرابع : قصة وضاح كانت بعد تزوج الوليد بها بزمان ، يدل على ~~ذلك أن ذلك الوقت كان عبد العزيز ابنها رجلا . وهناك زعم أنه بعد PageV01P130 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0131.png) ~~التزوج ذهب عقله ، وهذا مناقض ، لأن من يصبر عن عشيقته عشرين ~~سنة لا يذكرها غير صحيح الحب . # الخامس : قوله : «فكانت لاتزال تبكي إلى أن ماتت» ، مردود ~~بقول الكلبي : ما رأت أم البنين لذلك أثرا في وجه الوليد بن عبد الملك ~~وكذلك هو حتى فرق الدهر بينهما ، ويخدش في وجه هذا الجواب قول ~~العطوي : # يرفلن الحديث عن العشاق عن كل ماجد حجاج # فتحدث عن سليمى وعني لا عن أم البنين والوضاح # السادس : تفرده بوفاتها على ذلك المكان وهو شيء لم أره لغيره، ~~والله تعالى أعلم . # ذكر المعافى بن زكريا أن الخليفة الفاعل لذلك هو يزيد بن عبد ~~الملك ابن مروان ms065 وفيه نظر. PageV01P131 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0133.png) # شهيدان : ذكر التميمي في كتاب «الامتزاج» عن أبي مزيد ~~النحوي ، عن رجل من أصحاب الحديث قال : دخلت ديرا في بعض ~~المنازل ، ذكرلي أن فيه راهبا حسن المعرفة بأخبار الناس وأيامهم ، ~~فصرت إليه ، فوجدته في حجرة وعليه زي المسلمين ، فسألته عن سبب ~~إسلامه ، فحدثني أنه كان في هذا الدير جارية نصرانية من بني تغلب ~~كثيرة الأموال ، وأنها هويت غلاما مسلما ، وصارت تبذل الأموال ~~والرغائب ، والغلام يأبى عليها ، فلما أعيتها الحيلة أعطت رجلا مصورا ~~مئة دينار على أن يصور لها صورة الغلام ، ففعل ذلك ، فما زالت تأتي ~~كل يوم إلى تلك الصورة فتلثم ما تحب منها ، ثم تجلس بإزائها تبكي، ~~فإذا أمست قبلتها وانصرفت ، فما زالت على ذلك مدة ، فتوفي الغلام ~~فعملت مأتمآ عليه وصارت به مثلا ، ثم رجعت إلى الصورة فلم تزل ~~تلئمها وتقبلها وتبكي إلى أن أمست فماتت إلى جانبها، فلما أصبحنا ~~وجدناها ميتة ويدها ممدودة على الحائط وقد كتبت عليه تقول : PageV01P133 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0134.png) ~~يا موت دونك روحي بعد سيدها خذها إليك فقد أودت بما فيها ~~أسلمت روحي للرحمان مسلمة ومت موت حبيب كان يعصيها ~~لعلها في جنان الخلد يجمعها يوم الحساب ويوم البعث باريها ~~مات الحبيب وماتت بعده كمدا محبة لم تزل تشقي محبيها ~~قال : فشاع ذلك حتى بلغ المسلمون فاحتملوها ودفنوها إلى ~~جانبه ، وأخذوا مالها ، فبت مغموما بماآل إليه أمرها ، فرأيتها في المنام، ~~فقلت : يا فلانة ما فعل الله بك? فقالت : ~~أصبحت في راحة(1) مما أكابده وبت جارة فرد واحد صمد ~~محا الاله ذنوبي كلها وغدا قلبي خليا من الأحزان والكمد ~~لما قدمت على الرحمن مسلمة وقلت إنك لم تولد ولم تلد ~~أثابني رحمة منه وأسكتني مع من هويت جنانا آخر الأبد # فعلمت أن الذي صارت إليه خير من الذي أنا عليه ، فأسلمت ~~وأسلم معي أهل الدير وكانت رحمة تعالى السبب . # شهيد : ذكر أبو الفرج الأصبهاني(2) توبة بن الحمير بن حزم بن ~~كعب بن خفاجة بن عمرو بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن ms066 عامر بن ~~صعصعة ، فقال : كان عاشقا لصا ، وهوأحد عشاق العرب المشهورين ~~بذلك ، وكان يهوى ليلى بنت عبد الله بن الرحال ، وقيل الرحالة ، بن ~~شداد بن كعب بن معاوية ، وهو الأخيل ، وهو فارس الهرار ، وكان لا ~~يراها إلا متبرقعة ، فأتاها يوما بعدما شكاه قومها إلى السلطان فأباحهم ~~دمه متى أتاهم، فمكثوا له في الموضع الذي يلقاها فيه ، فلما علمت PageV01P134 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0135.png) ~~خرجت إليه مسفرة حتى جلست في طريقه ، فلما جاء وراءها مسفرة ~~فطن لما أرادت وأنها لم تسفر إلا لأمر فقال : ~~فأنك بليلي دارها لا تزورها وشط نواها واستمر مريرها ~~يقول رجال لا يضيرك نأيها بلى كل ما شق النفوس يضيرها ~~أظن بها خيرا وأعلم أنها ستنفك يوما أو يفك أسيرها ~~أليس يضر العين أن تكثر البكا ويمنع منها نومها وسرورها ~~أرى اليوم يأتي دون ليلى كأنما أتت حجة من دونها وشهورها ~~حمامة بطن الواديين ترنمي سقاك من الغر الغوادي مطيرها ~~أبيني لنا لا زال ريشك ناعما ولا زلت في خضراء دان بريرها ~~وأشرف بالأرض اليفاع لعلني أري نار ليلي أو يراني بصيرها ~~وكنت اذا ما زرت ليلي تبرقعت فقد رابني منها الغداة سفورها ~~علي دماء البدن إن كان بعلها يري لي ذنبا غيرأني أزورها ~~إذا ما زرتها قلت يا اسلمي ويا بأبي(2) قول اسلمي ما يضيرها ~~وقد زعمت ليلى بأني فاجر لنفسي تقاها أو عليها فجورها ~~وقال فيها أيضا : ~~ولو أن ليلى الأخيلية سلمت علي ودوني جندل وصفائح) ~~لسلمت تسليم البشاشة أو زقا إليها صدى من جانب القبر صائح ~~ولو أن ليلى في السماء لأصعدت بطرفي إلى ليلى العيون الكواشح ~~وأغبط من ليلى بما لاأناله ألا كل ما قرت به العين صالح PageV01P135 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0136.png) # كما لو أصاب الموت ليلى بكيتها وجاد لها دمع من العين(1) سافح # وهذا الشعر كان سبب موت ليلى ، وذلك أن بعلها مر هو وليلى ~~بقبرتوبة فتجنبته ليلى ، فقال : ما رأيت رجلا أكذب من صاحب هذا ~~القبر فردت عليه ردآ سيئا وقالت : ولم? قال : لقوله : لسلمت» ، والله ms067 ~~لتسلمي عليه حتى يتبين كذبه ، فاستعفته فأبى ، وهي على بعير ، قدنت ~~من القبر وسلمت ، وكان بجانب القبر بومة فلما رأتها نفرت فنفر منها ~~البعير [فسقطت ليلى واندق عنقها ودفنت](2) فكان قبرها هناك . # وقال المدائني ، لما دخلت ليلى على الحجاج قال لجلسائه : ~~تدرون من هذه؟ قالوا : لا والله ، أيها الأمير ، إلاأنا لم نر امرأة أفصح ~~لسانا ، ولاأحسن محاورة ، ولاأملح وجها ، ولاأرق شعرا منها ، قال : ~~هي ليلى الأخيلية التي مات توبة الخفاجي من حبها ، ثم قال لها : يا ليلى ~~هل رأيت منه جنوحا لبعض الأمر? قالت : لاوالله ، غير أنه قال لي مرة ~~قولا ظننت أنه قد خضع فيه لبعض الأمر ، فأنشأت أقول : # وذي حاجة قلنا له لاتبح بها فليس إليها ما حييت سبيل # لنا صاحب لاينبغي أن نخونه وأنت لأخرى صاحب وخليل # فلا والله ما رأيت منه شيئا3 حتى فرق الموت بيني وبينه، ثم لم ~~يلبث أن خرج في غزاة له، فحصل له ضعف وتذكار لأحبته ، فأوصى ~~ابن عمه : إذا أتيت الحاضر من بني عباد فناد بأعلى صوتك : # عفا الله عنها هل أبيتن ليلة من الدهر لا يسري إلي خيالها PageV01P136 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0137.png) ~~فخرجت وأنا أقول : ~~وعنه عفا ربي وأحسن حاله فعز علينا حاجة لاينالها ~~قال الحجاج : ثم مه ? قالت : ثم أتانانعيه . ~~- وزعم الزجاجي في «أماليه» أنه مات مقتولا . ~~وسمعت غير واحد من أشياخي يزعم أنه مات عشقا، والله أعلم. ~~قال [الحجاج)] فأنشدينا بعض مراثيك ، فأنشدت : ~~كأن فتى الفتيان توية لم ينخ # قلائص يفحصن الحصا بالكراكر() ~~ولم يبن إيرادا عتاقا لفتية # ولم يترحل قبلهم في الهواجر ~~ولم ينجل الصبح عنه وبطنه # لطيف كطي السب(2) ليس بحاذر ~~فتى كان للمولى سناء ورفعة # وللطارق الساري قرى غير ياسر( ~~ولم يدع يومأ للحفاظ وللعدا # وللحرب ترمى نارها بالشرائر ~~وللبازل الكوماء يرغوخوارها # وللخيل تعدو بالكماة المشاعر() PageV01P137 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0138.png) # وأحفل من نالت صروف المقادر # فلما فرغت من إنشادها قالت محصن الفقعسي للحجاج : من هذا ~~الذي تقول هذه هذا فيه? فوالله إني لأظنها كاذبة . فنظرت إليه ثم قالت : ~~[والله ms068 أيها الأمير](2) ، إن هذا القائل لو رأى توبة لسره أن لاتكون في داره ~~عذراء إلا وهي حامل منه . فقال [له] الحجاج : هذا وأبيك الجواب الذي ~~كنت عنه غنيا # وسأل معاوية بن أبي سفيان ليلى فقال : ويحك يا ليلى ، أكما يقول ~~الناس كان توبة ? قالت : يا أمير المؤمنين [ليس كل ما يقول الناس حقا ، ~~والناس شجرة بغي يحسدون أهل النعم حيث كانت وعلى من كانت] ~~ولقد كان [يا أمير المؤمنين] سبط البنان ، حديد اللسان ، [شجا للأقران ، ~~كريم المختبر]3) ، عفيف [المئزر] (2) ، جميل المنظر ، وهو كما قلت ~~فيه ، ولم أتعد الحق وعلمي فيه : # بعيد الثرى لا يبلغ القوم قعره ألد ملد يغلب الحق باطله # إذا حل ركب في ذراه وظله ليمنعهم مما تآخاف نوازله # حماهم بنصل السيف من كل قادح يخافونه حتى تموت خصائله PageV01P138 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0139.png) # فقال [لها معاوية] : ويحك إنه يزعم الناس أنه كان عاهرا خاربا! ~~فقالت من ساعتها [ارتجالا] : # معاذ إلهي كان والله سيدا جوادا على العلات جما نوافلة # أغر خفاجيا يرى النجل سبة تحلب كفاه الندى وأناملة # عفيفا بعيد الهم صلبا قناته جميلا محياه قليلا غوائلهآ # وكان إذا ما الضيف أرغى بعيره لديه أتته دسعة(1) وفواضله(2) # وقد علم الجوع الذي بات ساريا على الضيف والجيران أنك قاتله3) # فقال لها معاوية : ويحك قد تجاوزت ! فقالت : والله يا أمير ~~المؤمنين ، لورأيته لعلمت أني مقصرة في نعته ، [وإني] لم أبلغ كنهه . # وكان توبة لما دخل إلى الشام مر على بثينة في بني عذرة ، فجعلت ~~تنظر إليه ، فشق ذلك عليه ، فقال له جميل : من أنت? فقال : أنا توبة ، ~~فقال له : هل لك في الصراع? فقال : ذلك إليك ، فنبذت بثينة إلى توبة ~~ملحفة مورسة فاتزر بها ثم صارعه ، فصرعه جميل ثم قال له : هل لك ~~في النصال(؟ قال : نعم ، فسابقه فسبقه ، فضحك جميل ، فقال له ~~توبة : ما هذا إنك إنما تفعل هذا بريح هذه الجالسة ، ولكن اهبط بنا ~~الوادي بحيث لاتراها ، فهبطا ، فصرعه توبة وسبقه ونصله . PageV01P139 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0140.png) ~~شهيد : ~~لا تحسبن روحيهما افترقا وقد قضيا ms069 جميعا في زمان واحد # هيهات ما حرما وصالا زائلا إلالينفردا بوصل خالد # ذكر الشيزري في كتابه : «روضة القلوب» أنه رأى بحلب سنة ~~خمس وستين وخمس مئة ، رجلا تركيا له جارية رومية يهواها ، وأنها ~~أحبت شابا خياطا فأعملت حيلة في وصاله قلم تقدر ، فطلبت من ~~سيدها أن يعتقها ويزوجها ، ففعل ثم أراد تزويجها فاستنظرته حتي آن ~~تزويجها ، فأرسلت إلى الخياط فتزوجته عند القاضي محي الدين أبي ~~حامد محمد بن محمد الشهرزوري ، فلما بلغ التركي ذاك صاح صيحة ~~عظيمة ، ثم اختلط ذهنه ووسوس ، فحمل إلى البيمارستان1 ، فأقام ~~مقيدا بالحديد خمسة أيام لم يأكل ولم يشرب حتى مات تلك الأيام . # شهيد : كتب إلينا من دمشق العلامة أبو الحسن علي بن عثمان بن ~~حسان الفقيه الشافعي ، [قال] : أنبأنا الإمام أبو العباس أحمد بن عمر ~~الواسطي قراءة عليه وأنا أسمع ، [قال] : أنبأنا الإمام أبو[ ....] ~~[قال] : أنبأنا الإمامان أبو الفضل عبد الله، وأبو محمد بن عبد الرحمان، ~~[قالا] : أنبأنا أحمد بن محمد الطوسي بالموصل ، [قال] : أنبأنا ~~الحاجب أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد بن العلاف في ~~رمضان سنة أربع وتسعين وأربعمائة ، [قال] أنبأنا أبو القاسم بن بشران ~~قراءة عليه ، [قال] أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الكندي قراءة ~~عليه ، [قال] : أنبأنا العلامة أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن سهل PageV01P140 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0141.png) ~~السامري ، قال : حدثنا أبو الفضل العباس بن النفل ، [قال] : حدثنا ~~الرياشي ، عن الأصمعي ، عن أبي عمرو [بن العلاء] قال : حدثني رجل ~~من بني تميم قال(1) : # خرجت في طلب ضالة لي ، فبينا أنا أدور أرض بني عذرة أنشد ~~ضالتي ، إذا ببيت معتزل عن البيوت ، وإذا في كسر البيت فتى شاب ~~مغمى عليه ، وعند رأسه عجوز لها بقية جمال ساهية تنظر إليه . # فسلمت فردت السلام ، فسألتها عن ضالتي ، فلم يك عندها منها ~~علم . فقلت : أيتها العجوز ، من هذا الفتى؟ قالت : ابني ، ثم قالت : ~~هل لك في أجر لامؤونة فيه؟ فقلت : والله ، إني لأحب الأجر ، وإن ~~رزئت . فقالت : إن ابتي هذا يهوى ابنة ms070 عم له ، وكان علقها وهما ~~صغيران ، فلما كبرا حجبت عنه ، فأخذه شبيه بالجنون ، ثم خطبها إلى ~~أبيها فامتنع من تزويجه ، وخطبها غيره فزوجها إياه . فنحل جسم ولدي ~~واصفر لونه وذهل عقله ، فلما كان منذ شهرين(2) زفت إلى زوجها . فهو ~~كماترى لا يأكل ولا يشرب مغمى عليه ، فلو [نزلت إليه] فوعظته . # قال : فنزلت [إليه] فلم أدع شيئا من المواعظ إلا وعظته ، حتى إني ~~قلت له فيما قلت(2) : إنهن [الغواني] صويحبات( يوسف (عليه ~~السلام) ، الناقضات العهد ، وقد قال فيهن كثير [عزة] : # هل وصل عزة إلا وصل غانية في وصل غانية من وصلها خلف # قال : فرفع رأسه محمرة عيناه كالمغضب، وهويقول : لست PageV01P141 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0142.png) ~~ككثير [عزة] ، إن كثيرا رجل مائق ، وأنا [رجل] وامق ، ولكني كأخي ~~تميم حيث يقول : ~~ألا لا يضير الحب ما كان ظاهرا ولكن ما أجفى(1) الفؤا ~~ألا قاتل الله الهوى كيف قادني كما قيد مغلول اليدين أسير ~~فقلت له : فإنه قد جاء عن نبي صلى الله عليه وسلم آ قال : من أصيب منكم ~~بمصيبة فليذكر مصابه بي» . فأنشأ يقول : ~~ألاما للمليحة لم تعدني أبخل بالمليحة أم صدود ~~مرضت فعادني أهلي جميعا فمالك لا تري فيمن يعود ~~فقدتك بينهم فبكيت شوقا وفقد الإلف يا أملي شديد ~~وما استبطأت غيرك فاعلميه وحولي من ذوي رحمي عديد ~~ولو كنت المريض لكنت أسعى إليك وما يهددني الوعيد ~~قال : ثم شهق شهقة ، وخفت فمات . فبكت العجوز وقالت : ~~فاضت [والله] نفسه . # فدخلني أمرلم يدخلني مثله ، فلما رأت العجوز ما حل بي قالت : ~~يا فتى ، لاترع ، مات والله ولدي بأجله ، واستراح من تباريحه ~~وغصصه، ثم قالت : هل لك في استكمال الصنعة? قلت : قولي ما ~~أحببت . قالت : تأتي البيوت فتنعاه إليهم ليعاونوني على رمسه ، فإني ~~وحيدة . # قال : فركبت نحوالبيوت ، فإذا أنا بجارية أجمل ما رأيت من ~~النساء ، ناشرة شعرها ، حديثة عهد بعرس ، فقالت : بفيك الحجر ~~[المصلت] من تنعى? قلت : أنعي فلانا، قالت : أوقد مات ? قلت : إي PageV01P142 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0143.png) ~~والله، قالت : فهل سمعت له قولا? قلت : اللهم لا، إلاشعرآ، ms071 قالت : ~~وما هو؟ فأنشدتها قوله : ~~ألا ما للمليحة لم تعدني أبخل بالمليحة أم صدود ~~فاستعبرت باكية ، وأنشأت تقول : ~~عداني أن أزورك يا مناي معاشر كلهم باغ(1) حسود ~~أشاعوا ما علمت من الدواهي وعابونا وما فيهم رشيد ~~فلما أن ثويت اليوم لحدا فكل الناس دورهم(7) لحود ~~فلا طابت لي الدنيا فواقا ولالهم ولا أثرى العديد ~~ثم شهقت شهقة خرت مغشيا عليها ، وخرج النساء إليها من ~~البيوت ، فاضطربت ساعة ثم ماتت ، فوالله ما برحت الحي حتى دفنتهما ~~جميعا(2) . ~~وسيأتي شبيه لهذا الخبر)، والله أعلم أهو هو أم غيره، والذي يشبه ~~أن يكون هو لاختلاف الرواة . PageV01P143 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0145.png) # قتيل : قال عبد الملك بن عمير : كان أخوان من ثقيف من بني كنة ~~بن جذيمة بن وائل بن شاكر بن ربيعة بن مالك بن معاوية بن صعب بن ~~دوبان بن نكيل من جشم بن جعران بن نوف بن همذان ولهم ولاة في ~~ثقيف ، قال عبد الملك : بينهما من التحاب والتواصل شيء لا يعلمه إلا ~~الله ، وكل واحد منهما عنده أخوه عدل نفسه ، وأن الأكبر خرج إلى سفر ~~له ، وله امرأة، فأوصى أخاه بحاجة أهله ، فبينا المقيم في دار الظاعن إذ ~~مرت امرأة أخيه ، وكانت من أجمل النساء - في درع تجوز من بيت إلى ~~بيت ، فرآها ، فرأى شيئا حيره ، فلما رأته ولولت(1) ووضعت يدها على ~~رأسها ، ودخلت بيتها ، ووقع حبها في قلبه ، فجعل يذوب فنحل جسمه ~~وتغيرلونه . # وقدم أخوه فقال : يا أخي مالي أراك متغيرا ، ما وجعك? قال : ما ~~بي من وجع ، فدعا له الأطباء ، فلم يقف أحد على دائه غير الحارث بن PageV01P145 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0146.png) ~~كلدة، فقال : أرى عينين صحيحتين وما أدري ما هذا الوجع ، وما أظنه ~~إلا عاشقا ، فقال أخوه : سبحان الله ، أسألك عن وجع أخي وأنت ~~تستهزئ بي ، قال : ما فعلت ، وسأسقيه شرابا عندي فإن كان عاشقا ~~فسيتبين لكم ، فأتاه بشراب فجعل يسقيه قليلا قليلا ، فلما أخذ الشراب ~~منه بهج وبكى ثم قال : ~~يهيج مايهيج ويذكر أيها القلب الحزين ما يكنه ~~ألما بي على ms072 الأبيا ت من خيف نزرهنه ~~غزال ما رأيت اليو م في دور بني كنه(2) ~~غزال أحور العين وفي منطقه غنه2) ~~فقالوا له : أنت أطب العرب فبمن? قال : ساعد له الشراب فلعله ~~يسمي ، فأعاد له الشراب فقال : ~~أيها الحي فاسلموا كي تحيوا وتكرموا( ~~وتعطواالبانه وتحيوا وتغنموا ~~أخذ الحي حظهم من فؤادي فانعموا ~~خرجت مزنة من ال بحر ربا تحمحم ~~هي ماكنتي وتزعم أني لها حمو PageV01P146 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0147.png) # قال : فطلق أخوه امرأته ، فقال المريض : علي كذا وكذا إن ~~تزوجتها ، فمات من حبها ولم يتزوجها ، ذكره الخرائطي . # وفي كتاب : حموه ثم تاب إليه ثابت من القوة فغادر الطائف خفرا ~~وهام في البرية فما رؤي بعد ذلك ، فمكث أخوه بعده أياما ثم مات كمدآ ~~على أخيه فضربت الغرب المثل فقالوا أنبه من قتيل ثقيف . PageV01P147 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0149.png) # شهيد : قال جبر بن حبيب البصري : أقبلت من مكة أريد اليمامة ، ~~فنزلت في حي بني عامر . فأكرموا مثواي ، فإذا أنا بفتى حسن الهيئة ~~[قد] جاءني فسلم علي، وقال : أين تريد [أيها] الراكب? قلت : ~~اليمامة ، قال : ومن أين أقبلت? قلت من مكة ، فجلس إلي فحادثني ~~أحسن حديث ثم قال : أتأذن في صحبتك إلى اليمامة? قلت : أحب ~~الصحبة . # فقام ، فلم يلبث أن جاء بناقة كأنها قلعة بيضاء وعليها أداة حسنة، ~~فأناخها قريبا من مبيتي وتوسد ذراعها ، فلما هممت بالرحيل أيقظته ، ~~فكأنه لم يكن نائما، فقام فأصلح رحله ، وركبنا ، فقصر علي يومي ~~بصحبته ، وقصر علي سقري ، فلما رأينا قصور اليمامة ، تمثل الشاب : # وأضرمت اليمامة واشمخرت كأسياف بأيدي مصليتينا # وهو في ذلك لا ينشدني إلابيتا معجبا في الهوى ، فلما قربنا من ~~اليمامة مال عن الطريق إلى أبيات قريبة منا ، فقلت له : لعلك تحاول PageV01P149 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0150.png) ~~حاجة في هذه الأبيات؟ قال : أجل ، قلت : انطلق راشدا ، فقال : هل ~~أنت موف حق الصحبة ، قلت : أفعل ، قال : مل معي ، فملت معه ، ~~فلما رآه أهل الصرم(1) ابتدروه . فإذا اثنان لهم شارة ، قال : فأناخوا بنا ~~وغفلوا عن قتلنا، وأظهروا السرور ، وأكثروا البر ورأيتهم كأشد شيء له ~~تعظيما ، ثم ms073 قال : قومواإن شئتم ، وقمت لقيامه ، حتى صرنا إلى قبر ~~حديث التطيين ، فألقى نفسه عليه وأنشأ يقول : # لئن منعوني في حياتي زيارة أحامي بها نفسا ترشفها الحب # فلن يمنعوني أن أجاور لحدها فيجمع جسمينا التجاور والترب # ثم أن أناث فمات . # فأقمت مع الفتيان حتى حفروا له ودفنوه ، فسألت عنه ، فقالوا : هو ~~ابن سيد هذا الغائط(2) ، وهذه ابنة عمه ، وكان بها مغرما ، فماتت منذ ~~ثلاث . فأقبل النساء ، وقد رأيت إلى ما آل أمره ، فركبت ناقتي وكأنني قد ~~ثكلت حميما(3) . # ليت الذي برح في حبه دام لقلبي فيه تبريحه # عذري إذا مت جوى بعده لا يغني عن التصريح تلويحه # فإنه روحي وهل يرتجى بقاء جسم ذهبت روحه # ذكرهذا الخبر ابن دريد في أماليه ، عن الرياشي ، [قال] أنبأنا ~~الأصمعي ، عن جبر ، وكان ابن معين يقول : هوثقة ، وكذلك أبو ~~الفضل محمد بن ناصر السلامي البغدادي وغيرهما ، وأخرج له الحاكم ~~في مستدركه حديثا صح إسناده . PageV01P150 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0151.png) # شهيد : قال اسماعيل بن نصر البغدادي : صاح صائح في مجلس ~~صالح المري : ليقم البكاءون المشتاقون إلى الجنة، فقام أبو جهير، ~~فقال : يا صالح اقرأ ، فقرأ : (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء ~~منثورا * أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا)(1) . فقال : ~~أعدها يا صالح ، فأعادها فما انتهى حتى مات أبو جهير2). # ذكر الأنباري محمد بن القاسم في «أماليه» فقال : حدثنا الكديمى ~~عنه ، ولفظ ابن أبي الدنيا في كتاب «الخائفين» عن محمد ، [قال] : ~~حدثنا شعيب بن محرز [قال] : حدثنا صالح المري قال : أتينا مسعودا أبا ~~جهيز الضرير لنسلم عليه أنا ومحمد بن واسع ، وحبيب بن محمد، ~~وثابت الجناني ، ومالك بن دينار ، فخرج علينا في وقت صلاة الظهر، ~~كأنه قد نشر من قبره ، فصلى ثم قعد ناحية كأنه مهموم ، قال : فدنونا ~~منه ، فسلمنا عليه ، فقال : إقرأ يا صالح ، فلقد كنت أحب [أن] أسمع ~~قراءتك ، فوالله ما أتممت الاستعاذة حتى خر مغشيا عليه ، ثم أفاق ~~فقال : إقرأيا صالح ، فإني لم أقطع أذني من قراءتك ، قال : فعدت ~~فقرأت (وقدمنا} الآية ، قال : فصرخ ms074 صرخة [و] انكب لوجهه ~~وتكشف عنه بعض ثوبه ، ثم جعل يخور كما يخور الثور ، ثم هدأ ، ~~فذهبنا ننظر فإذا هو قد مات . # قال : فسألنا هل له من أحد؟ قالوا : نعم امرأة تأتيه من هاهنا ~~تخدمه ، قال بعثنا إليها فجاءت ، فقالت : ما شأنه ، قلنا : قرئ عليه ~~القرآن فمات ، فقالت : وحق والله له أن يموت ، ثم قالت : من الذي قرأ ~~عليه، لعله صالحا القارئ قرأ عليه؟ قلنا : نعم، وما يدريك من صالح? PageV01P151 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0152.png) ~~قالت : لاأعرفه غيرأني كثيرآ ما كان يقول : إن قرأ علي صالح قتلني ، ~~قلنا : فهو الذي قرأ عليه ، قالت : هو والله الذي قتل حبيبي . # قال فهيأناه وغسلناه ودفناه (رحمه الله) . # شهيد : قال محمد بن خلف في إملائه [قال] : حدثنا إسحاق بن ~~منصور ، [قال] : جابر بن نوح ، قال : كنت بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم جالسا ~~عند بعض أهل السوق ، فمر بي شيخ حسن الوجه والثياب ، فقام إليه ~~البائع فسلم عليه ، وقال له : [يا أبا محمد](1) اسأل(2) الله أن يعظم أجرك ، ~~وأن يربط على قلبك بالصبر . فقال الشيخ مجيبا : # وكان يميني في الوغى ومساعديفأصبحت قد خانت يميني ذراعها # وأصبحت حرانا من الشثكل حائرا أخا كلف ضاقت علي رباعها(2) # فقال له البائع : [يا أبا محمد أبشر ، فإن](4) الصبر معول المؤمن ، ~~وإني لأرجوأن لا يحرمك الله الأجر على مصيبتك . فقلت للبائع : من ~~هذا الشيخ؟ فقال : رجل منا ، من الأنصار ثم من بني الخزرج ، فقلت : ~~وما قصته؟ قال : أصيب بابنه ، كان به بارآقد كفاه جميع ما يعنيه ، ~~وقال() : وميتته أعجب ميتة . فقلت : وما كان سببها ، وما كان خبره? # قال : أحبته امرأة من الأنصار ، فأرسلتت إليه تشكو حبها ، وتسأله ~~الزيارة ، وتدعوه إلى الفاحشة ، وكانت ذات بعل . فأرسل إليها : PageV01P152 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0153.png) ~~إن الحرام سبيل لست أسلكه ولاأمريه ما عشت في الناس ~~فالقي العتاب فإني غير متبع ما تشتهين فكوني فيه ياس(1) ~~قال : فلما قرأت الأبيات كتبت إليه : ~~دع عنك هذا الذي أصبحت تذكره وصر إلى راحتي2 يا أيها القاسي ~~دع التنسك إني غير ناسكة وليس ms075 يدخل ما أبديت في راسي ~~قال : فأفشى ذلك إلى صديق له ، فقال له : لو بعثت إليها بعض ~~أهلك فوعظتها وزجرتها، رجوت أن تكف عنك . ففعل ، فأبت أن ~~تنزجر عنه ، فقال : والله لا فعلت ولاصرت في الدنيا [حديثا) وللعار في ~~الدنيا خير من النار في الآخرة ، وقال : ~~العار في مدة الدنيا وقلتها يغنى ويبقى الذي في العار يؤذيني ~~والنار لاتنقضي ما دام بي رمق ولست ذا ميتة منها فتفنيني ~~لكن سأصبر صبر الحر محتسبا لعل ربي من الفردوس يدنيني ~~ثم إنه أمسك [عنها] ، فأرسلت : إما أن تزورني وإما أن أزورك . ~~فأرسل إليها : اربعي أيتها المرأة عن نفسك ، ودعي عنك التسرع إلى هذا ~~الأمر . ~~فلما يئست منه ، ذهبت إلى امرأة كانت تعمل السحر ، فجعلت لها ~~الرغائب على أن تهيجه ، قال : فعملت ما أمكنها . قال : فبينا هوذات ~~يوم مع أبيه ، إذ خطر ذكرها بقلبه ، فهاج منه أمر لم يكن يعرفه من حبها . ~~واختلط عقله ، فقام من يدي أبيه مسرعا ، فصلى واستعاذ ، وجعل يبكي ~~والأمريتزايد . . فقال له أبوه : يا بني ، ما قصتك؟ فقال : يا أيه ، أدركني PageV01P153 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0154.png) ~~بقيد ، فما أراني إلا وقد غليت عقلي . قال : فجعل أبوه يبكي ويقول :يا ~~بني حدثني بالقصة ؛ قال : فحدثه بقصته . قال : فقام إليه فقيده وأدخله ~~بيتا ، فجعل يتضرب ويخور كما يخور الثور ، ثم هدأ ساعة عند الباب ، ~~فإذا هوميت ، وإذا الدم يسيل من منخريه . # شهيد : ذكرأبو الفرج الأموي أن جعفر ابن أبي جعفر المنصور كان ~~يعشق امرأة من الجن ، فكثر ولعه بذلك ، فصار يصرع في اليوم مرات ، ~~حتى مات ، فحزن عليه أبو جعفر المنصور حزنا شديدا . # وكان جعفر خليعا ماجنا ، فلما نهى المنصور مطيع بن أياس(1) عن ~~صحبته ابنه جعفر ، قال : وأي شيء يصلح فيه وأي غاية لم يبلغه في ~~الفساد والهلاك، قال : ويلك ، بأي شيء هذا? قال : يزعم أنه يعشق ~~امرأة من الجن ، وهومجتهد في خطبتها ، ودأبه جمع أصحاب العزائم ~~عليها ، وهم يعدونه ويغرونه ويمنونه ، فوالله ما فيه فضل لغير ذلك من ~~جد وهزل ، ولاكفرولا إيمان ms076 ، ومن شعره فيها وقيل هو لغيره : # ولأبنة الجني في الحي طلل دارس الآيات عاف كالخلل # قال الثعالبي في فقه اللغة(2) : زعموا أن النكاح قد يقع بين الإنس ~~والجن لقوله تعالى : (وشاركهم في الأموال والأولاد)3) ، لأن الجنيات ~~إنما يعرضن لصرع الرجال من الإنس على جهة العشق وطلب الفساد ، ~~وكذلك رجال الجن لنساء بني آدم . # شهيد : ذكر أبو الفرج(1) جميل بن عبد الله بن معمر بن ظبيان بن PageV01P154 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0155.png) ~~حرير(1) بن ربيعة بن حرآم بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد بن زيد بن ~~ليث ابن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة(2) ، فقال : هو شاعر فصيح ~~مقدم ، جامع للرواية والشعر ، كان راوية هدبة بن الخشرم ، وكان هدبة ~~راوية للحطيئة ، وكان الحطيئة شاعرا وراوية لزهير وابنه ، وآخر من ~~اجتمع له الشعر والرواية كثير لأنه كان راوية جميل ، وكان مقدما في ~~النسب على أصحاب النسب ، صادقا في الصبابة والعشق . # وكان عشق بثينة بنت حي بن ثعلبة بن الهون بن عمرو بن الأحب ~~ابن حبي بن ربيعة بن حرام بن ضبة ، صغيرا ، فلما كبر خطبها فرد عنها، ~~فقال الشعر فيها سرآ، ومنزلها وادي القرى ، فجمع له قومها جمعا ~~ليأخذوه إذا أتاها ، فحذرته بثينة فاستخفى . قال : # فلوأن الغادون بثنة كلهم غياري وكل حارب مزمع قتلي # لحاولتها إما نهارا مجاهرا وإما سرى ليل ولو قطعت رجلي # وهجا قومه فاستعدوا عليه مروان بن الحكم، وهويومئذ عامل ~~المدينة ، فنذر ليقطعن لسانه ، فلحق بجذام وقال : # أتاني عن مروان بالغيب أنه # مقيد دمي أو قاطع من السانيا # ففي العيش محياة وفي الأرض مهرب # إذا نحن دافعنا لهن المثانيا # وبقي هناك حتى عزل مروان عن المدينة ، فانصرف إلى بلاده ، PageV01P155 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0156.png) ~~وكان يختلف إليها سرآ، وكان لبثينة أخ ، يقال له حواش فشبب بأخت ~~جميل ، وتواعد للمفاخرة فغلبه جميل ، ولما اجتمعوا لذلك ، قال أهل ~~تيماء : قل يا جميل في نفسك ما شئت ، قأنت الباسل الجواد الجمل، ~~ولاتقل في أبيك شيئا فإنه كان لصآ بتيماء في شملة لاتواري لبسته ، ~~وقالوالحواش : قل ms077 ، وأنت دونه في نفسك وفي أبيك ما شئت ، فقد ~~صحب النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال كثير : قال لي جميل يوما : خذ لي موعدا مع بثينة ، قلت : ~~هل بينك وبينها علامة؟ قال : عهدي بهم وهم بوادي الدوم يرحضون ~~ثيابهم . قأتيتهم فوجدت أباها قاعدا بالفناء ، فسلمت ، فرد وحادثته ~~ساعة حتى استنشدني فأنشدته : # وقلت لها يا عزأرسل صاحبي على نأي دار والموكل مرسل # فان تجعلني بيني وبينك موعدا وان تأمريني بالذي فيه أفعل # وآخر عهد منك يوم لقيتني بأسفل وادي الدوم والثوب يغسل # فضربت بثينة جانب الستر ، وقالت إخسا ، فقال لها أبوها : مهم2)? ~~فقالت : كلب يأتينا إذا نوم الناس من وراء هذه الرابية . قال : فأتيت ~~جميلا وأخبرته أنها وعدته وراء الرابية إذا نوم الناس . # وخرج جميل مرة حتى انتهى إلى خيمة بثينة ، فأقيلت ، ومعها ~~نسوة فقعدت وقعد يتحدثان ساعة ثم أخلوهما ، فلم يزالا يتشاكيان حتى ~~غشيهما الصبح ، فودع كل واحد صاحبه ، ثم وضع رجله في الغرز( ، ~~فمالت إليه بثينة فقالت :يا جميل ، ادن مني ، فمال إليها برأسه فسارته ، PageV01P156 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0157.png) ~~فخر مغشيا عليه ، فلما أفاق قال : # فما مكفهر في رجا مر جحنة ولا ما أسرت في معادنها النحل # بأحلى من القول الذي قلت بعدما تمكن في حيزوم ناقتي الرحل # وقال ابن عياش : خرجت من تيماء فرأيت عجوزا على أتان ، ~~فقلت : من أنت؟ قالت : من عذرة ، قلت : هل تروين عن جميل ~~ومحبوبته شيئا؟ قالت : نعم ، إنا لعلى ماء بئر الجناب وقد اتقينا الطريق ~~واعتزلنا مخافة جيوش تجيء من الشام إلى الحجاز ، وقد خرج رجالنا ~~في سفر، وخلفوا عندنا غلمانا أحداثا ، وقد انحدر الغلمان عشية إلى ~~صرم لهم قريب منا ينظرون إليهم ، ويتحدثون عند جوار منهم ، فبقيت ~~أنا وبثينة نستبرم غزلا لنا ، [إذ] انحدر علينا منحدر من هضبة حذاءنا ، ~~فسلم ونحن مستوحشون ، فرددت السلام ، ونظرت فإذا برجل واقف ~~شبهته بجميل ، فدنا فأثبته ، فقلت : أجميل? قال : إي والله، قلت : والله ~~القد عرضتنا ونفسك شرا ، قما جاء بك؟ قال : هذه الغول التي وراءك ~~وأشار إلى بثينة ms078 ، وإذا هو لا يتماسك ، فقمت إلى قعب فيه إقط مطحون ~~وتمر، وإلى عكة فيها شيء من سمن ، فعصرته على الأقط ، وأدنيته ~~منه ، فقلت : أصب من هذا ، وقمت إلى سقاء لبن فصببت له في قدح ، ~~وصببت له ماء باردا وناولته ، فشرب وتراجع فقلت له : لقد جهدت فما ~~أمرك? قال : أردت مصر فجئت أودعكم وأسلم عليكم ، وأنا والله في ~~هذه الهضبة التي ترين منذ ثلاث ليال أنظر أن أجد فرصة حتى رأيت ~~منحدر فتيانكم العشية ، فجئت لأحدث بكم عهدا، فحدثنا ساعة ثم ~~ودعنا وانطلق . فلم نلبث إلا يسيرآ حتى أتانا نعيه من مصر . # قال أبن عياش : فقلت قوله : # ومن كان حبي بثينة يمتري فبرقاء ذي ضال علي شهيد PageV01P157 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0158.png) ~~إنه أراد هذه الهضبة التي أقام فيها ما أكل وما شرب . # وفي أخباره للزبير : أن قوم بثينة كانوا يقولون إن جميلا تعشق وليدة ~~لنا ، فجاء جميل فبات معها وتركها وهي نائمة ليرى قومها أنها هي ~~المعشوقة لاغيرها . # وقال سهل بن سعد الساعدي : لقيني رجل من أصحابي فقال : هل ~~لك في جميل ، فإنه [لما به ، قال] : فدخلنا عليه وهو يجود بنفسه ، [ما ~~تخيل لي أن الموت يكربه]() ، فقال لي : [يا بن سعد] ، ما تقول في ~~رجل لم يزن قط ، ولم يشرب خمرآ قط ، ولم يقتل نفسا حراما2 قط، ~~يشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدآ رسول الله? # قلت : أحسبه قد نجا ، فمن هذا الرجل(3؟ قال : أنا ، قلت : ما ~~أراك سلمت ، وأنت منذ عشرين سنة تشبب ببثينة؟ # فقال : إني في آخريوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة ، فلا ~~نالتني شفاعة محمد يوم القيامة إن كنت وضعت يدي عليها لريبة قط . # فما قمنا حتى مات . # زاد ابن النحثمي في الكتاب [ ...] : لم يكن بأكثر من أن كنت ~~آخذ يدها فأضعها على قلبي فأستريح إليها ، ثم أغمي عليه عند ذكريدها ~~فمات . PageV01P158 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0159.png) ~~قال ابن قتيبة في الطبقات(1) : «وذاكرت بهذا بعض مشايخنا ، فقال ~~لي : كيف يكون هذا؟ أليس هو القائل : ~~فدنوت مختفيا أمر(2) ببيتها حتى ms079 ولجت على خفي المولج ~~قالت وعيش أخي ونعمة والدي لأبنهن الحي إن لم تخرج ~~فخرجت خيفة أهلها فتبسمت فعلمت أن يمينها لم تلجح ~~فلشمت فاها آخذا بقرونها فعل النزيف ببرد ماء الحشرج ~~وقال جميل حين حضرته الوفاة : ~~بكر النعي وما كنى بجميل وثوى بمصر ثواء غير قفول ~~ولقد أجر البرد في وادي القرى نشوان بين مزارع ونخيل ~~تومي بثينة واندبي بعويل وابكي خليلك دون كل خليل) ~~ولما بلغ ذلك بثينة برزت كأنها فلقة قمر ، وهي تتعثر في مرطها(4 ~~حتى أتت المنشد فقالت : يا هذا ، لئن كنت صادقا فلقد قتلتني ، وإن ~~كنت كاذبا فقد فضحتنى . قال : قلت : والله ، إنى لصادق ، وأخرجت ~~حلته ، وكان أعطانيها لكي أنشدها ، فلما رأتها صاحت بأعلى صوتها ، ~~وصكت وجهها ، واجتمع نساء الحي يبكين معها ويندبنه ، حتى ضعفت ~~فمكثت مغشيا عليها ساعة ، ثم قالت - ولا يحفظ لغيرها : ~~وان سلوي عن جميل لساعة من الدهر ما جاءت ولاحان حينها ~~سواء علينا يا جميل بن معمر إذامت بأساء الحياة ولينها ~~وجميل ممن رضي بالقليل() في قوله : PageV01P159 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0160.png) ~~اقلب طرفي في السماء لعله يوافق طرفي طرفها حين تنظر ~~ومثله قول المعلوط في الرضى بالقليل( : ~~أليس الليل يجمع(2) أم عمرو وإيانا فذاك بنا تداني ~~بلى وترى السماء كما أراها ويعلوها النهار كما علاتي ~~ونحوه قول بعض الأعراب3) : ~~ومانلت منها محرما غير أنني إذا هي بالت بلت حيث تبول ~~ومن الإفراط قول جميل : ~~ولوأن جلدا غير جلدك مسني لدى مضجعي حقا إذا لشريت ~~ولوأن راقي الموت يرقى جنازتي بريقك يومآيا بشين حييت() ~~ويستجاد(5) له قوله : ~~علقت الهوى منها وليدا فلم يزل إلى اليوم ينمى حبها ويزيد ~~وأفنيت عمري بانتظاري نوالها وأبلت بذاك الدهر وهو جديد ~~فلاأنا مردود بما جئت طالبا ولاحبها فيما يبيد يبيد ~~فمن كان في حبي بثينة يمتري فبرقاء ذي ضال علي شهيد ~~ومما سبق(1 إليه وتبعه الناس فيه : # رى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ون نحن أومانا إلى الناس وقفوا ~~أخذه الرواة وأدخلوه في شعر الفرزدق. PageV01P160 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0161.png) ~~ومن ms080 جيد قوله(1) : ~~فلو تركت عقلي معي ما طلبتها ولكن طلآبيها لمافات من عقلي ~~فإن وجدت نعل بأرض مظلة من الدهر يومآ فاعلمي أنها نعلي ~~ويستجاد له في هذا الشعر(2) : ~~خليلي فيما عشتما هل رأيتما فتيلا بكى من حب قاتله قبلي ~~وقال أيضا ويستجاد من شعره : ~~أبشين إنك قد ملكت فاسجحي(3 # وخذي بحظك من كريم واصل ~~فلرب عارضة علينا وصلها # بالجد تخلطه بقول الهازل ~~فأجبتها بالقول بعد تستر # حبي بثينة عن وصالك شاغلي ~~لوكان في قلبي كقدر قلامة # فضلا وصلتك أو أتتك رسائلي ~~ويقلن إنك قد رضيت بباطل # منها فهل لك في اعتزال الباطل ~~ولباطل ممن أحب حديثه # أشهى إلي من البغيض الباذل ~~ليزلن() عنك هواي ثم يصلنني # وإذا هويت فما هواي بزائل ~~(1) في الشعر والشعراء، «ومما يستغث من شعره قوله، . ~~(2) ن .م . ~~(3) في الأصل : فانجحي . وفي المصادر كما ائبتناه . PageV01P161 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0162.png) ~~166 الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين . ~~صادت فؤادي يا بثين حبالكم # يوم الحجون وأخطأتك حبائلي ~~منيتني فلويت ما منيتني # وجعلت عاجل ما وعدت كآجل ~~فتثاقلت لما رأت شغفي بها # أحبب إلي بذاك من متثاقل ~~وأطعت في عواذلآ فهجرتني # وعصيت فيك - وقد جهدن - عواذلي ~~وله أيضا، وهو من جيد شعره : ~~وكان طارقها على علل الكرى والنجم وهنا قددنا يتغور ~~يستاف ريح مدامة معجونة بذكي مسك أو سحيق العنبر ~~إني لأحفظ غيبكم ويسرني إذ تذكرين بصالح أن تذكري ~~ويكون يوم لاأرى لك مرسلا أو نلتقي فيه علي كأشهر ~~يا ليتني أغش) المنية بغتة إن كان يوم لقائكم لم يقدر ~~أو أستطيع تجلدا عن ذكركم فيفيق بعض صبابتي وتفكري ~~لوقد تجن كما أجن من الهوى لعذرت أو لظلمت إن لم تعذري ~~[والله ماللقلب من علم بها غير الظنون وغير قول المخبر ~~لا تحسبي أني هجرتك طائعا حدث لعمرك رائع أن تهجري] ~~فلتبكيني الباكيات وان أبح يوما يسرك معلنا لم يعذر ~~[يهواك ما عشت الفؤاد فإن أمت يتبع صداي صداك بين الأقبر PageV01P162 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0163.png) ~~إني إليك بم وعدت تصر مضر ms081 الفقبر [اي ااذني ا. ، ر # يعد الديون ولير يتجر موعه جدآ الضريم ازاواين! ر # ما أنت والوعد تذي تمديتتي الم سبسرق سعابام 3. مار # قلبي نصحت نه فرد تصيحتي فتي صبضرتيه فمنه تك رهي[(1) ~~قال أبو الفرج : وشت جرية، بثآينتة بها إلى أبيها وأخيها ، وقالت ~~لهما : إن جميلا عنده ننية . فأي مشترلين على سيفيهما ، فرآياه ~~جالسا حجزة(4) متيا يحذثي وشكر إنييا بث ، ثم قال لها : يا بثينة ، ~~أرأيت ما بي من انشغف ونعشق2) ، ألا تجزينه؟ قالت : بماذا؟ ~~[قال : بما] يكون بين المتحبين ، فقالت له : يا جميل ، أهذا تبغي! ~~والله لقد كنت عندي بعيدا منه ، ونئن عاودت تعريضا بريبة لا رأيت ~~وجهي أبدا . # فضحك وقال : والله . ما قلت هذا إلا لأعلم ما عندك فيه . ونر ~~علمت أنك تجيبينني إليه نعلمت أنك تجيبين غيري ، ولو رأيت مت ~~مساعدة عليه لضربتك بسيغي هذا ما استمسك في يدي ، إن طاوعتتي ~~نفسي أو لهجرتك أبدا0) ، أو ما سمعت قولي : # وإني لأرضى من بثيتة بالذي لوأبصره الواشي لقرت برسه ~~بلا، وبألأ أستطيع وبالمنى وبالأمل المرجو قد خاب أمية # وبالنظرة العجلى وبالحول تنقضي أواخره لانلتقي وأرقء ، PageV01P163 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0164.png) ~~فقال أبوها لأخيها : قم بنا ، فما ينبغي لنا بعد اليوم أن نمنع هذا ~~الرجل من لقائها ، [فانصرفا وتركاهما] . ~~وقال جميل أيضا : ~~واني لأستحيي من الناس أن أرى رديفا لوصل أو علي رديف ~~وأشرب رنقا منك بعد مودة وأرضى بوصل منك وهو ضعيف ~~واني للماء المخالط للقذى إذا كيرت وراده لعيوف ~~وقال أيضا : ~~منع النوم شده الإشفاق وادكار الحبيب يوم الفراق ~~ليت شعري إذا بثينة بانت هل لنا بعد بينها من تلاق ~~ولقد قلت يوم نادى المنادي مستحثا برحلة وانطلاق ~~ليت لي اليوم يا بثينة منكم مجلسا للوداع قبل الفراق ~~حيث ما كنتم وكنت فاني غير ناس للعهد والميثاق ~~ودخلت بثينة على عبد الملك بن مروان فرأى امرأة مولية خلقا، ~~فقال لها : ما الذي رأى فيك جميل؟ فقالت : الذي رأى فيك الناس حين ~~ولوك عليهم ، فضحك عبد الملك حتى بدت له ms082 سن سوداء كان ~~يسترها ، فقالت : ذاك الذي أردت . ~~وقيل إن هذا الذي جرى لليلى الأخيلية معه . ~~ومن أغرب ما رأيت ما ذكره الزبير في أخبار جميل ، أن بثينة كانت ~~بنته . # رثا لهم من ذاق بعض الذي لقوا # لقوافاكف فيما قد لقوه إماما # وجمع من أخبارهم في هواهم أحاديث مثل الروض جيد غماما PageV01P164 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0165.png) # شهيد : قرأت على المسند الفقيه أبي النون بن عبد القوي ، عن أبي ~~المقير [قال] : أخبرنا الحافظ بن ناصر في ما أجازه ، [قال] : أخبرنا ~~الزبنبي ، [قال] : أخبرنا ابن صفوان ، [قال] : أخبرنا ابن أبي الدنيا ، ~~[قال] : حدثني حسين بن يحيى ، [قال] : حدثني حازم بن جبلة ابن أبي ~~يسار ، عن الحسن عن حذيفة ، قال : كان شاعر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. ~~يبكي عند ذكر النار ، حتى حبسه ذلك في البيت ، فذكر ذلك للنبي صلى الله ليه وسلم. ~~فأتاه ، فلما نظر إليه الشاب قام إليه فاعتنقه وخر ميتا . فقال (عليه ~~السلام) : «جهزوا صاحبكم ، فإن الفرق من النار فلذ كبده، والذي ~~نفسي في يده ، لقد أعاذنا الله تعالى منها ، من رجا شيئا طلبه ، ومن ~~خاف شيئا هرب منه» . PageV01P165 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0166.png) # [قال ابن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دليه في حفرته بيديه . رواه ~~الطبراني عن أيوب بن عتبة](1) . # شهيد : قال ابن أبي الدنيا : حدثنا محمد بن يحيى بن محمد بن ~~كثير ، [قال] : حدثنا أبو عمرو ، [قال] : حدثنا أخو عاصم(2) إمام مسجد ~~ابن جراد قال : كان عندنا رجل يشهد معنا الصلاة ، ثم [يخرج](2) منه فلا ~~نراه إلا في الصلاة الأخرى ، فقال لي ذات يوم : أجد عندك مصحفآ ، ~~قلت : نعم ، فأخرجت له مصحفا لى فدفعته إليه ، فلما مضى به ، ~~سمعته يقول : ليكونن لي بهنا المصحف نبأ [عظيم]) ، فأذنت العصر فلم ~~أره وكذلك المغرب والعشاء ، فقلت : خدعني عن مصحفي ، فجئت ~~فدخلت البيت الذي كان له ، فإذا هوميت ، وإذا المصحف على صدره ، ~~وإذا ليس معه في البيت شيء ، فخرجت فصليت بهم الغداة وأنا أفكر من ~~أين أجد له كفنا ، فلما سلمت وإذا ms083 بمحمد بن واسع ، وحسان بن أبي ~~شيبان ، وحبيب أبو محمد ، وأظنه قال : ومالك بن دينار ، ومع كل واحد ~~منهم كفن وحنوط فقالوا : أتعرف هنا رجلا مات البارحة ، قلت : ما ~~أعرف أحدا مات هنا إلا رجلا غريبا كان ينزل هنا ، قالوا : أنت أشقى من ~~أن تعرف حجاما ، ثم دخلوا [عليه] فتنافسوا في تكفينه ، وكفنوه ، ~~واجتمع أهل البصرة فصلوا عليه ودفنوه(4). # شهيد : قال : وحدثنا ابن إبراهيم ، [قال] : أخبرنا يحيى بن معين ، PageV01P166 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0167.png) # قال عبد الله : وحدثني سلمة بن شبيب ، عن الحسن بن رافع ، عن ~~ضمرة ، عن حفص ابن عمر الكندي قال : وضع لقمان لأبنه حرابا من ~~خردل ، وجعل يعظه موعظة ويخرج خردلة ، قال : فنفد الخردل : فقال : ~~يا بني ، لقد وعظتك موعظة لو وعظتها جبلا لتفطر منه ، قال : فتفطر ~~منه . # شهيد : وروى الحسن البصري أن امرأة من بني اسرائيل كانت ~~أعطيت من الجمال عجبا ، قال فبلغ من أمرها أنها كانت لا تمكن من ~~نفسها إلا من أعطاها مئة دينار ، فاتخذت من ذلك سريرا من ذهب ، وأنه ~~أبصرها رجل من العابدين فأعجبته ، فانطلق فالتمس مئة دينار(3) ، فأتاها ~~بها، وقال : إني رأيتك فأعجبتني ، فانطلقت فتمحلت حتى جمعت لك ~~مئة دينار ، قالت : فادفعنا إلى [القهرمان](3) حتى ينتقدها ، ففعل ، قال ~~فتهيأت كما كانت تتهيأ ، وجلست على سريرها ، فما جلس منها مكان ~~الرجل من امرأته ، ذكره الله برحمته ، فانتبضت إليه نفسه ، فقام عنها ، ~~وقال : المئة دينار لك ، وافتحي لي الباب ، فقالت : ما بالك؟ ألست ~~زعمت أنك رأيتني فأعجبتك ، فتمحلت وابتعت حتى جمعت هذه المئة ~~دينار ، فما رأيت? قال : ليس في الأرض أبغض إلي الآن منك . قالت : ~~ولم? قال : هذا شيء لم أفعله قط ، قالت : ما قال هذا لي أحد ، ولئن PageV01P167 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0168.png) ~~كنت صادقا ما أريد زوجا غيرك ، فلي عليك أن تتزوجني ، قسال : ~~نعم . # فقنع رأسه ورجع فلحق ببلده ، وقلبه مشتغل بها ، وأقبلت تبيع ~~متاعها ، ثم ارتحلت إليه ، فانتهت إلى البلد الذي هو فيه ، فسألت عنه ، ~~فقيل لها ، هوذا في المسجد ، فقيل له : جاءت ملكة أرض كذا وكذا ms084 تسأل ~~عنك ، فأتته فلما نظر نظرة إليها مال ميتا . # فوجدت عليه وجدآشديدا، ثم قالت : أما هذا فقد فاتني ، ولكن ~~هل له أخ أو قريب? فقيل : إن له أخا ضعيفا - يعني ليس في العبادة كأخيه ~~- فتزوجته فولدت له سبعة أنبياء (عليهم السلام)( . # شهيد : ذكر ابن أبي الدنيا عن سعيد بن يعقوب ، [قال] أنبأنا ~~المعتمر ، عن أبي بن كعب عنه أيضا ، قال : وعن الحسن ، قال : كان ~~شاب على عهد عمر ملازما للمسجد والعبادة ، فعشقته جارية فأتته في ~~خلوة ، فكلمته فحدث نفسه بذلك ، فشهق شهقة غشي عليه ، فجاء عم ~~له فحمله إلى بيته ، فلما أفاق قال : يا عم انطلق إلى عمر (رضي الله عنه) ~~فاقرئه مني السلام ، وقل له : ما جزاء من خاف مقام ربه؟ فانطلق عمه ~~فأخبر به عمر ، فقال : جنتان . # فلما بلغه ذلك شهق شهقة مات بها شهيدا !(2) . # شهيد : قال أبويحيى التميمي : كان يختلف معنا فتى من النساك ~~يقال له أبو الحسين ، إلى مسعر بن كدام ، وكان يختلف معه فتى حسن ~~الوجه يفتن الناس إذا رأوه ، فأكثر الناس القول فيه وفي صحبته إياه، PageV01P168 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0169.png) ~~فمنعه أهل صحبته وكلامه ، فذهل عقل أبي الحسين حتى خشي عليه ~~التلف ، فبلغ ذلك مسعرا فقال : قولواله لا يتربني ولايأتي مجلسي ، ~~فاني له كاره ، فلقينه فأخبرته بذنك ، فتنفس انصعداء ثم أنشأ يقول : # يا من بدائع حن صورته تشتي إنيهأعنة الحدق # لي منك ما للتامر كلبه تضر وتليم على الطرق # لكنهم سعدوابتب وشتيت حين أراك بالضرق # ثم صرخ صرخة ونخصر يصر. ، فوذ هز ميت2) . # ذكره الحافظ أير حتص عمرب حسد بز شأمين ، عن جعفر بن ~~محمد ، [قال] : حدئنا أحمة بن محمر يت مروق ، [قال] : أنبأنا فضل ~~اليزيدي ، [قال] : حدثنا إحق بن بر ميم نيلاني عنه . # قتيل : أنبأنا الإمام بتية نجتيدين ننه بن أسد الدين عبد القادر بن ~~شهاب الدين عبد انعزيز بن أبي بكر ين أيزب بن شاذي قراءة عليه وأنا ~~أسمع ، قال : أنبأنا الشيخ المالح تبز عبد الله محمد بن إسماعيل بن ~~أحمد بن أبي الفتح ms085 ، [قال] : أنبآنا نقاضي أبر محمد هبة الله بن يحيى بن ~~علي بن حيدرة ، [قال] : أتبأنا أبز محمد عبد الله بن رفاعة ، [قال] : أنبأنا ~~أبو الحسن الخلعي ، [قال] : أنبأنا أبر محمد عبد الرحمن بن عمر البزاز ، ~~[قال] : أنبأنا أبو محمد عبد الله بن جعنر بن آبي الورد ، [قال] : أنبأنا أبو ~~سعيد عبد الرحيم بن عبد الله البرقي . [قال] : آنبآنا أبو محمد عبد الملك ~~بن هشام ، [قال] : أنبأنا زياد بن عبد الله البكاتي ، عن محما. بن استاق ~~المطلبي ، قال : حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأنس ، من ~~الزهري ، عن أبي حدرد الأسلمي() ، قال : لما أرسل النبي 0(1 ،ن PageV01P169 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0170.png) ~~الوليد إلى بني جذيمة(1) كنت يومئذ في خليله ، فقال لي فتى من بني ~~جذيمة هو في سني ، وقد جمعت يداه إلى عنقه برمة ، ونسوة مجتمعات ~~غير بعيد منه : يا فتى ، قلت : ما تشاء؟ قال : هل أنت آخذ بهذه الرمة ~~فقائدي إلى هؤلاء النسوة حتى أقضي إليهن حاجة ، ثم تردني بعد ~~فتصنعوا ما بدا لكم ، قال : قلت : والله ليسر ما طلبت ، فأخذت برمته ~~فقدته بها حتى أوقفته عليهن ، فقال : اسلمي حبيش على بعاد العيش ، ~~ثم قال : # أريتك(2) إذ طالبتكم فوجدتكم بحلية أو ألفيتكم بالخوانق(2) # ألم يك حقأ أن ينول عاشق تكلف إدلاج السرى والودائق( # فلا ذنب لي إذ قلت إن أهلنا معا أثيبي بود قبل إحدى الصفائق # أثيبي بود قبل أن تشحط النوى وينأى الأمير بالحبيب المفارق # فإني لاضيعت سرأمانة ولا راق عيني عنك بعدك رائق(5) # سوى أن ما نال العشيرة شاغل عن الود إلاأن يكون التوامق # قال ابن هشام(7) : وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر البيتين الأخيرين ~~منها . PageV01P170 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0171.png) ~~عن الزهري ، عن ابن حداد الأسلمي ، قال : قالت : وأنت فحييت سبعا ~~وعشرا وترآ وثمانية تترى . قال : ثم انصرفت به . فضربت عنقه . # قال ابن إسحاق : فحدثني أبو فراس [بن أبي سنبلة] الأسلمي ، عن ~~أشياخ منهم ، كمن كان حضرها منهم ، قالوا : فقامت إليه حين ضربت ~~عنقه فأكبت عليه تقبله حتى ماتت عنده(1) . # وزاد أبو ms086 عبد الرحمن في سننه التي أخبرنا به إجازة ملحق الأصاغر ~~بالأكابر أبو الحسن علي بن نصر الله الشافعي المعروف بابن الصواف ، عن ~~ابن باقا قراءة عليه ، وقرأها على الشيخ المسند البقية عبد الله بن علي بن ~~شبل المغربي ، [قال] : أنبأنا المشايخ المسندون : شاكر الله بن الشمعة ~~وغيره ، قالوا : أنبأنا عبد العزيز بن أبي الفتح بن باقا ، [قال] : أنبأنا أبو ~~زرعة ، [قال] : أنبأنا الروني ، [قال] : أنبأنا الكسار ، [قال] : أنبأنا ابن ~~النسفي ، عنه ، [قال] : أنبأنا محمد بن علي بن حرب بن علي بن الحسين ~~ابن واقد ، عن أبيه ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : # أن النبي صلى الله عليه وسلم عث سرية فغنموا، وفيهم رجل ، فقال لهم : إني ~~لست منهم ، عشقت امرأة فلحقتها ، فدعوني أنظر إليها نظرة ، ثم ~~اصنعوا بي ما بدا لكم ، قال : فإذا امرأة طويلة أدماء، فقال لها : اسلمي ~~حبيش قبل نفاد العيش ، فقالت : نعم فديتك ، قال : فقدموه فضربوا ~~عنقه ، فجاءت امرأة عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت . # فلما قدموا على رسول اله صلى الله عليه وسلمأخبروه الخبر ، قال : أما كان فيكم ~~رجل رحيم . # وخرجه أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال :إسناده صحيح، PageV01P171 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0172.png) ~~وفيه زيادة لفظة مليحة عجيبة ، إلاأن الراوي لم يقم الشعر . وقال في ~~كتابه الإكليل : أنبأنا ابن بالويه ، [قال] : حدثنا محمد بن يونس ، [قال] : ~~حدثنا محمد بن بشار ، [قال] : أنبأنا ابن عيينة ، [قال] : حدثنا عبد الملك ~~بن نوفل بن مساحق ، عن ابن عاصم(1 المزني ، عن أبيه ، قال : # بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلمإلى بطن نخلة في سرية ، فبينا نحن نسير في ~~أرض تهامة إذ لحقنا رجل معه ظعائن له يسوقهن أمامه ، [فأتينا عليه] ، ~~فقلنا له : أسلم . قال : وما الإسلام؟ قال : فعرضته عليه وهو لا يعرفه . ~~فقال : أرأيتم [إن] أنا لا أسلم ، فما أنتم صانعون بي؟ قلنا : نقتلك ، قال : ~~هل أنتم تاركي حتى ألحق بهؤلاء الظعائن؟ قلنا : افعل ، ونحن ~~مدركوك(2) لامحالة . قال : فأتي هودج ظعينة منهن - وقد وصفنا للنبي ~~اله عليه ول ms087 حسنها وجمالها- فقال : # أريتك إن طالبتكم فوجدتكم بمكة(2) أو أدركتكم بالخوانق # (الأبيات الأربعة) # قال : فقال لها : اسلمي حبيش قبل انقطاع العيش(4) . # قال : فقالت : ما أسلم عشرا أو تسعا وترا وثماني تترى(2). # قال : فجاء فمد عنقه فضربناه ، فلقد رأيت تلك نزلت من ~~هودجها ، وحنت عليه حتى ماتت . # فأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عبره ، فضحك حتى بدت نواجذه تعجبا . PageV01P172 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0173.png) # وذكر الهيثم بن عدي في هذا الخبر زيادة تبين لك أصل حب الفتى ~~للفتاة ، واسمه ، فقال : حدثني سعيد بن شيبان(7) ، عن أبي مسعود ~~[الأسلمي] ، عن أبيه ، قال : نشأ فينا غلام يقال له عبد الله بن علقمة ، ~~وكان جميلا فهوى جارية ، من غير فخذه ، يقال لها حبيشة ، فكان يأتيها ~~ويتحدث إليها . قال : فخرج ذات يوم من عندها ومعه أمه، فرأى في ~~طريقه ظبية على رابية ، فأنشأ يقول : # يا أمتا خبريني غير كاذبة وما يريد منول الخير بالكذب # حبيش أحسن أم ظبي برابية لا بل حييشة من درومن ذهب # ثم انصرف من عندها مرة أخرى، فأصابته السماء، فأنشأ ~~يقول : # أصوب القطر أحسن أم حبيش # وما أدري إذا أبصرت يوما أص # حبيش، والذي خلق البرايا(3) على أن ليس عند حبيش عيش # فلما كثر ذلك منه وشهر بها ، قال قومه لأمه : إن هذا الغلام بتيم ، ~~وإن أهل هذه المرأة يرغبون بأنفسهم عنكم ، فانظري جارية من قومك ، ~~ممن لا تمتنع عليك ، فزينيها ، واعرضيها عليه لعله يتعلقها ويسلو تلك . # ففعلت وحضر نساؤها ، فجعلن يعرضن عليه نساء الحي ، فقلن : ~~يا عبد الله كيف ترى? فيقول : إنها والله حسناء جميلة ، إلى أن قال قائل ~~منهن : أهي أحسن أم حبيشة ? فقال : مرعى ولا كالسعدان . PageV01P173 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0174.png) ~~فلما يئس من انصرافه عنها ، قال بعضهن لبعض : عليكم بحبيشة، ~~وطمعن أن يأتي الأمر من قبلها، فقلن لها : والله، لئن أتاك فلم تزري به ~~وتتجهميه وتقولي له : أنت أبغض الناس إلي فلا تقربني ، ونحن بمرأى ~~وسمع ، لنفعلن بك ما يسؤك. ~~فأتاها فلم تكلمه(2) بشيء مما قالوا ، ولم تزد على أن نظرت إليه ونظر ~~إليها ms088 ، ثم أرسلت عينها تبكي ، فانصرف عنها وهو يقول : ~~وما كان حبي عن نوال بذلته وليس بمسلي التجهم والهجر ~~سوي أن دائي منك داء مودة قديما ولم يمزج كما تمزج الخمر ~~وما أنس مل الأشياء لاأنس دمعها ونظرتها(3) حتى يغيبني القبر ~~فبينما هو على أشد ما كان عليه من الهوى والصبوة ، إذ هجم خالد ~~بن الوليد يوم الغميصاء ، فذكروا وداعه لها وأنها قالت : حياك الله عشر ~~وتسعا وترا وثلاثة تترى ، فلم أر مثلك يقتل صبرا ، وخرجت تشتد ~~وعليها خمار أسود قد لاتته على رأسها ، وكأن وجهها القمر ليلة البدر. ~~فقال حين نظر إليها : أريتك (الأبيات) وزاد : ~~فها أنا مأسور لديك مكبل وما إن أراني بعده اليوم ناطق ~~فأجابته : ~~أرى لك أسبابا أظنك مخرجا بها النفس من جنبي والروح زاهق PageV01P174 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0175.png) ~~فأجابها : ~~[فإن يقتلوني ، يا حبيش ، فلم يدع هواك لهم مني سوى غلة الصدر](1) ~~وأنت التي قفلت جلدي على دمي وعظمي وأسبلت الدموع على النحر ~~فأجابته قائلة : ~~ونحن بكينا من فراقك مرة وأخرى وقايسنا (7) لك العسر باليسر ~~فأنت فلاتبعد ، فنعم أخو الندى جميل المحيا في المرؤة والبشر ~~قال آسره : فلما سمعت ذلك منها أدركتني الغيرة ، فضربته ضربة ~~قطعت بها يده وعنقه ، فلما رأته قد سقط ، قالت لي : ائذن لي أن أجمع ~~بعضه إلى بعض ، فأذنت لها ، فجمعته وجعلت تمسح التراب عن وجهه ~~بخمارها وتبكي ، ثم شهقت شهقة خرجت معها نفسها(2) . (انتهى) ~~وعبد الله بن علقمة هذا لم يذكره المرزباني في معجمه() ، ولا في ~~كتابه المستنير ، ولا أبو الفرج الأموي(5) ، وذكرته في كتابي المسمى : لترك ~~لمرا في الزيادة على معجم الشعرا» أنشدنا شيخنا العلامة محمود الحلبي ~~النفسه - إجازة - يخاطب الذي قتله : ~~بالله إلاما كففت فإنه قبل الولوع بقتله مقتول ~~لا تشركن فيه الهوى فله دم هدر على حكم الهوى مطلول ~~ماذا بخلت به عليه أمقلة تهمي ودمع في الخدود يسيل ~~أونظرة يرتادها وأمامها بين كما حكم القضاء طويل ~~دعه وما حكم الفراق فإنه للحتف في قبض النفوس رسول PageV01P175 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0176.png) ~~شهيد : قال ms089 السري بن المطلب : كان الحارث بن الشريد(1) مفتونا ~~بعفراء ابنة احمر ، فبقي سقيما برهة من دهره ، وكانت تحبه ، فلما أجهده ~~الأمر كتب إليها فيما ذكره السامري : ~~صبرت على كتمان حبك برهة ولي منك في الأحشاء أصدق شاهد ~~هو الموت إن لم تأتني منك رقعة تقوم لقلبي في مقام العوائد ~~فكتبت إليه : ~~كفيت الذي تخشى وصرت إلى المنى # ونلت الذي تهوى ، برغم الحواسد ~~ووالله لولا أن يقال تظننا # بي السوء ما جانبت فعل العوائد ~~فلما وصلت الرقعة إليه وضعها على وجهه ، فلما شم رائحة يدها ، ~~وكانت من أعطر(2) النساء في زمانها ، شهق شهقة وقضى نحبه . فقيل ~~لعفراء : ما كان يضرك لو روحت عن قلبه وأحييته بزورة ، قالت(2) : ~~متعني من ذلك قولكم : عفراء قد صيت إلى الحارث ، ووالله لأقتلن ~~نفسي على أثره من حيث لا يعلم بي إلا الله تعالى ، ففعلت ذلك . ~~شهيد : قال ابن داود : إن الحكم بن عمرو الغفاري كان يسير ببعض ~~كورخراسان وهو واليها ، فسمع رجلا يتغنى : PageV01P176 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0177.png) # أعيني صبرا لارزءتك ، لاترئسن # سنام الحمى أخرى الليالي الغوابر # كأن فؤادي من تذكره الحممى وأهل الحمى يهفو به ريش طائر(1) # فوقف الحكم وقال : علي بالرجل ، فلما أتى به قال : من أين؟ ~~قال : رجل من أهل نجد ، عامري ، قال : فهل لك في الحمى؟ قال : ما ~~لي إلى ذلك من سبيل ، ولي بتلك البلاد أهل وولد ، قال : فإني أحملك ~~إلى أهلك وبلدك ، قال : لاحاجة لي في هذا ، قال : ليس من ذلك بد ، ~~وأمر به أن يحمل ، فاضطرب في أيديهم حتى مات . # قال ابن داوود : هذا من أعجب ما سمعت ، ولا أعرف له عذرا في ~~الفرار من الموضع الذي يحبه ويهواه ، إلاأن يكون قد اتصل به عن ~~محبوبه من الغدر ما لا ينبسط على مثله يد الصبر ، فإن المقام على البعد ~~والفراق والتجلد على دواعي الاشتياق أهون عليه من مشاهدة ما لاطاقة ~~له به عند التلاقي . # وأنشد الشهاب محمود لنفسه إجازة : # يا قمرآهان في هواه علي مالم يكن يهون # قربك وهو بالمنى ثنائي ms090 عنه التنائي وهو المنون # كي لا ترى العين منك ما لا تغضي على مثله الجفون # شهيدة : عن أبي حماد المراكبي فيما ذكره المعافى [بن ذكريا] في ~~كتاب الأنيس ، قال : وصفت للمأمون جارية بكل ما توصف امرأة من ~~الكمال والجمال ، فبعث في شرائها ، فأتي بها وقت خروجه إلى بلاد ~~الروم ، فلماهم ليلبس درعه ، خطرت بباله ، فأمر ، فخرجت إليه ، فلما ~~نظر إليها أعجب بها وأعجبت به ، فقالت : ما هذا؟ قال : أريد الخروج PageV01P177 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0178.png) ~~إلى بلاد الروم ، فقالت : قتلتني ، والله يا سيدي ، ثم جرت دموعها على ~~خدها [كنظام] اللؤلؤ، وأنشأت تقول : ~~سأدعو دعوة المضطر ربا يشيب على الدعاء ويستجيب ~~لعل الله أن يكفيك حربا ويجمعنا ، كما تهوى القلوب ~~فضمها المأمون إلى صدره وأنشأ متمثلا يقول : ~~فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها وإذ هي تذري الدمع منها الأنامل ~~صبيحة قالت في العتاب : قتلتني ، وقتلي، بما قلت ، هناك تحاول ~~ثم قال لخادمه : يا مسرور ، احتفظ بها وأكرم محلها ، وأصل لها كل ~~ما تحتاج إليه من المقاصير والخدم والجواري إلى وقت رجوعي ، فلولا ما ~~قال الأخطل : ~~قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم دون النساء ، ولوباتت بأطهار ~~لكان لي ولها شأن . ثم خرج فلم يزل [الخادم] يتعاهدها ، ويصلح ~~ما أمر به ، فاعتلت الجارية علة شديدة أشفق عليها منها ، وورد نعي ~~المأمون ، فلما بلغها ذلك تنفست الصعداء وتوفيت ، وكان مما قالت ، ~~وهي تجود بنفسها : ~~إن الزمان سقانا من مرارته بعد الحلاوة أنفاسا وأروانا ~~أبدى لناتارة منه ، فأضحكنا ثم انثني تارة أخرى ، فأبكانا ~~إنا إلى الله في ما لايزال لنا، من القضاء ، ومن تلوين دنيانا ~~دنيا نراها ترينا من تصرفها ما لا يدوم مصافاة وأحزانا ~~ونحن فيها، كأنا لانزايلها، للعيش أحياؤنا يبكون موتانا PageV01P178 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0179.png) # شهيد : ذكر ابن أبي الدنيا، عن خليد(1) قال : كررت ليلة هذه ~~الآية : (كل نفس ذائقة الموت)(2) ، فنادى مناد كم تردد هذه الآية ، فلقد ~~قتلت بها أربعة نفر من الجن لم يرفعوا رؤوسهم إلى السماء حتى ماتوا . PageV01P179 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0180.png) # شهيد : قال أبو بكر محمد بن ms091 خلف بن المرزيان ؛ حدثنا أبو بكر ~~العامري ، [قال] : حدثنا دعبل بن علي الخزاعي قال : # كان بالكوفة رجل من بني أسد عشق جارية لبعض أهل الكوفة ، ~~فتعاظم أمره وأمرها ، فكان يقول فيها الشعر ، وذكر بعض أهل الكوفة أنه ~~مات من حبها ، وأنهم وضعوا له كتابا في ذلك مثل كتاب جميل ويثينة، ~~وعفراء وعروة ، [وكثير وعزة](1، ، فباعها مولاها لرجل من أهل بغداد ، ~~من الهاشميين ، فيروى أنه مات حين أخرجت من الكوفة ، وأنه لما بلغها ~~موته ، ماتت أسفا عليه ، فمن شعره فيها : # جد الرحيل وحثني صحبي قالوا : الرحيل ، فطيروا قلبي() # واشتقت شوقآكاد يقتلني ، فالنفس مشرفة على نحب PageV01P180 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0181.png) # [لم يلق ، يوم البين ، ذو كلف يومآ كما لاقيت من كربي]1 # لاصبرلي عند الفراق على فقد الحبيب ولوعة الحب(2 # شهيد : ذكر الشيزري(3) في كتاب «روضة القلوب» أنه رأى بحماة ~~مؤدبا يقال له ابن الدوري ، من حمص ، وكان فاضلا في فنه ، فافتتن ~~بصبي من صبيانه ، وهام به ، فبلغ ذلك أباه ، فمنع الصبي من المضي إليه ~~وأرسله إلى مؤدب آخر كان عدوآله ، فكرب لذلك وأسف ، وكتب إلى ~~أبيه يستعطفه ، فأجابه بأنه متى ذكره شكاه إلى السلطان ، فلما قرأه ~~الرقعة ، أطرق ساعة واحمرت عيناه ووجهه حتى كاد يقطر منه الدم ، ثم ~~حاسب نفسه ، وجاءه القيء ، فخرج إلى باب المسجد ، فتقيأ قيئا أسود ، ~~ومضى إلى بيته والدم يخرج من حلقه ساعة بعد ساعة ، فجيء له ~~بطبيب، فأخبر أن كبده انفطرت ، فعالجه ثلاثة أيام فلم ينقطع الدم ، ~~ومات في اليوم الرابع PageV01P181 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0182.png) # شهيدة : قال ذو النون المصري فيما ذكره أبو عبد الله محمد بن ~~جعفر القنطري في أماليه : # بينا أنا [أسير على](1) ساحل البحر ، إذ بصرت بجارية عليها أطمار ~~شعر(2) ، وإذا هي ناحلة ذابلة ، فدنوت منها لأسمع ما تقول ، فرأيتها ~~متصلة الأحزان [بالأشجان](3) ، فلما عصفت الرياح ، واضطربت ~~الأمواج ، وظهرت الحيتان ، صرخت ، ثم سقطت إلى الأرض ، فلما ~~أفاقت [نحبت ، ثم] قالت : سيدي ، بك تقرب المتقربون في الخلوات ، ~~ولعظمتك سبحت الحيتان في البحار الزاخرات ، ولجلال قدسك ~~تصافقت الأمواج المتلاطمات . أنت الذي ms092 سجد لك سواد الليل وبياض ~~النهار والفلك الدوار ، والبحر الزخار [والقمر النوار]) والنجم الزهار، PageV01P182 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0183.png) ~~وكل شيء عندك بمقدار ، لأنك الله العلي القهار ، ثم أنشأت تقول : ~~يا مؤنس الأبرارفي خلواتهم يا خير من حطت به النزال ~~من ذاق حبك لا يزال متيما قرح الفؤاد يعوده بلبال ~~[من ذاق حبك لايرى متبسما في طول حزن للحشا يغتال]() ~~فقلت لها : عسى أن تزيدينا من هذا? فقالت : إليك عني ، ثم ~~رفعت طرفها نحو السماء ، وقالت : ~~أحبك حبين ؛ حب الوداد وحبا لأنك أهل لذاكا ~~فأما الذي هو حب الوداد فحب شغلت به عن سواكا ~~وأما الذي أنت أهل له فكشفك للحجب حتى أراكا ~~فما الحمد في ذا ولاذاك لي ولكن لك الحمد في ذا وذاكا( ~~ثم شهقت شهقة ، فإذا هي ميتة(3) . فبقيت أتعجب مما رأيت منها ، ~~فإذا بنسوة قد أقبلن وعليهن مدارع الشعر ، فاحتملنها فغيبنها عني ~~فغسلنها ، ثم أقبلن بها في أكفانها فقلن لي : تقدم ، فصل عليها، ~~فتقدمت فصليت عليها ، وهن خلفي ، ثم احتملنها ومضين() . PageV01P183 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0184.png) ~~أحد حجاب عبد الملك بن مروان قال : # كان عبد الملك يجلس في كل أسبوع يومين جلوسا عاما، فبينما هو ~~جالس في مستشرف له ، وقد أدخلت عليه القصص ، إذ وقعت في يده ~~قصة غير مترجمة ، فيها : إن رأى أمير المؤمنين أن يأمر جاريته فلانة تغنيني ~~ثلاثة أصوات ثم ينفذ في ما شاء من حكمه ، فعل . فاستشاط من ذلك ~~غضبا ، وقال : [يا رباح](2) علي بصاحب هذه القصة . فخرج الناس ~~جميعا ، وأدخل عليه غلام ، كماقد قدر ، كأهيأ(3) الفتيان وأحسنهم ، ~~فقال له عبد الملك : يا غلام ، أهذه قصتك؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، PageV01P184 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0185.png) ~~قال : وما الذي غرك مني؟ والله لأمتلن بك ، ولأردعن بك نظراءك من ~~أهل الجسارة(1) . علي بالجارية ، فجيء بها كأنها فلقة قمر ، وبيدها عود ، ~~فطرح لها كرسي فجلست ، فقال عبد الملك : مرها يا غلام ، فقال لها : ~~غنيني يا جارية بشعر قيس بن ذريح : ~~لقد كنت حسب النفس لو دام ودنا ولكنما الدنيا متاع غرور ~~وكنا جميعا ms093 قبل أن يظهر الهوى بأنعم حالي غبطة وسرور ~~فما برح الواشون حتى بدت لنا بطون الهوى مقلوية لظهور ~~[فغنت] ، قال : فخرج الغلام من جميع ما كان عليه من الثياب ~~تخريقا ، فقال له عبد الملك : مرها تغنيك الصوت الثاني ، فقال : غنيني ~~بشعر جميل : ~~ألاليت شعري هل أبيتن ليلة بوادي القرى إني إذا لسعيد ~~إذا قلت ما بي يا بثينة قاتلي من الحب ، قالت : ثابت ويزيد ~~وإن قلت : ردي بعض عقلي أعش به مع الناس ، قالت : ذاك منك بعيد ~~فلاأنا مردود بما جئت طالبا ولاحبها فيما يبيد يبيد ~~يموت الهوى منى إذا ما لقيتها ويحيا إذا فارقتها فيعود ~~قال : فغنته الجارية ، فسقط الغلام مغشيا عليه ساعة ، ثم أفاق ، ~~فقال له عبد الملك : مرها فلتغنيك الصوت الثالث ، فقال : يا جارية ~~غنيني بشعر قيس بن الملوح [المجنون] : ~~وفي الجيرة الغادين من بطن وجرة غزال غضبض المقلتين ربيب ~~فلا تحسبي أن الغريب الذي نأى ولكن من تنأين عنه غريب ~~فلما غنته ، طرح الغلام نفسه من المستشرف ، فلم يصل إلى الأرض ~~حتى تقطع ، فقال عبد الملك : ويحه لقد عجل على نفسه ، ولقد كان PageV01P185 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0186.png) ~~تقديري فيه غير الذي فعل ، وأمر جاريته فخرجت عن قصره ، ثم سأل ~~عن الغلام ، فقالوا : غريب لايعرف ، إلاأنه منذ ثلاث ينادي في الأسواق ~~ويده على رأسه : # غدآ يكثر الباكون منا ومنكم وتزداد داري من دياركم بعد(1) ~~قتيل : قال الريان بن علي الأديب فيما ذكره «عقلاء المجانين» : عشق فتى ~~من أبناء بعض أصدقائى جارية ، فأنحله العشق وتيمه فزال عقله ، وأخذ ~~في الهجر والهذيان ، فمررت به ذات يوم في بعض الخرابات ، فقلت له : ~~يا [أبا] فلان ، ما حالك? قال : بأسوأحال ، عقل هائم ، وغم لازم ، ~~وفكر دائم ، ثم أنشأ يقول : # تيمني حبها وأضناني وفي بحار الهموم ألقاني # كيف احتيالي وليس لي جلد في دفع ما بي وكشف أحزاني # يا رب فاعطف بقلبها عسي ترحم ضعفي وطول أشجاني # ثم مررت به بعد أيام وهو يبكي ويتمرغ في التراب، فلما رآني قال : ~~يا عم إني ميت ms094 الليلة ، فقلت : الله يشفيك ، فقبض من ليليته. # قتيل : قال ابن الجوزي(2) : كان ببغداد ، سنة ثمان وستين ~~وأربعمئة ، غلام يقال له ابن الرواس يهوى جارية ، فماتت ، فحزن ~~عليها ، لا يطعم ثم خنق نفسه فمات . # قتيل : قال رجاء بن عمرو النخعي فيما ذكره عن يحيى : كان PageV01P186 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0187.png) ~~بالكوفة فتى جميل الوجه ، شديد التعبد والاجتهاد ، وكان أحد الزهاد ، ~~فنزل في جوار قوم من النخع ، فنظر إلى جارية منهم جميلة، فهويها، ~~وهام بها عقله ، ونزل بها مثل الذي به . # فأرسل يخطبها من أبيها، فأخبره أبوها أنها مسماة لابن عم لها، ~~فلما اشتد عليهما ما يقاسيان من ألم الهوى ، أرسلت إليه الجارية : قد ~~بلغني شدة محبتك لي ، وقد اشتد بلائي لذلك ، مع وجدي بك ، فإن ~~شئت زرتك ، وإن شئت سهلت لك أن تأتيني إلى منزلي . # فقال للرسول : ولا واحدة من هاتين الخلتين ، إني أخاف إن عصيت ~~ربي عذاب يوم عظيم ، أخاف نارآ لا يخبو سعيرها ولا يخمد لهبها . # قلما انصرف الرسول إليها فأبلغها ما قال : قالت : وأراه مع هذا ~~زاهدآ يخاف الله تعالى ، والله ما أحد أحق بهذا من أحد ، وإن العباد فيه ~~المشتركون . # ثم انخلعت من الدنيا وألقت علائقها خلف ظهرها ، ثم لبست ~~المسوح(1) وجعلت تتعبد ، وهي مع ذلك تذوب وتنحل حبا للفتى وأسفا ~~عليه ، [حتى] ماتت تشوقا إليه ، فدفنت . # فكان الفتى يأتي قبرها فيبكي عنده ، ويدعو لها ، فغلبته عينه ذات ~~يوم على قبرها ، فرأها في منامه وهي على أحسن منظر ، فقال : كيف ~~أنت ، وما لقيت بعدي? فقالت : # نعم المحبة يا سؤلي محبتكم(2 حب يقود إلى خير وإحسان PageV01P187 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0188.png) ~~فقال : على ذلك إلى ما صرت? فقالت : ~~إلى نعيم عيش لا زاول له في جنة الخلد ملك ليس بالغاني ~~فقال لها : اذكريني هناك فإني لست أنساك، فقالت : ولاأنا، والله ~~لاأنساك ، ولقد سألت قربك من مولاي ومولاك ، فأعني على ذلك ~~بالاجتهاد ، ثم ولت مدبرة ، فقال لها : متى أراك؟ قالت : ستأتينا عن ~~قريب فترانا . فلم يعش الفتى بعد الرؤيا إلاسبع ليال . ~~قتيل : وذكر عن الربيع ms095 بن زياد قال : رأيت جارية [قبر] وهي ~~تقول : ~~بنفسي فتى أوفى البرية كلها # وأقواهم في الموت صبرا على الحب ~~فقلت : بم صارأقواهم وأوفاهم? قالت : هويني ، فكان أهلي إذا ~~جاهر بحبى لآموه ، وإذا كتمه عنفوه ، فلما أخذه الأمر قال بيتين من ~~الشعر ولم يزل يرددهما إلى أن مات ، قلت : وما هما? قالت : قوله : ~~يقولون إن جاهرت قد عضك الهوى وإن لم أبح بالحب قالوا تصبرا ~~فما للذي يهوى ويكتم حبه من الأمر إلا أن يموت فيعذرا(2) ~~والله يا هذا لا أبرح أو يتصل قبرانا ! ثم شهقت شهقة ، وتصايح ~~النساء وقلن : قضت . قال الربيع : والذي اختارلها الوفاة ، ما رأيت ~~أسرع ولا أوفى(2) من أمرها() . PageV01P188 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0189.png) ~~شهيدة : وذكرأن الرباب ابنة امرئ القيس ، كان زوجها الحسين بن ~~علي يحبها حبا شديدا . قالت سكينة : فكنت أراه ينظر في وجهها ثم ~~يبتسم ويقبلها، وقال فيها : ~~لعمرك إنني لأحب دارا تحل بها سكينة والرباب ~~أحبهما وأبذل جل مالي وليس لعاذل عندي عتاب ~~وكانت معه يوم أصيب ، فرجعت إلى المدينة مصابة مع من رجع ، ~~فخطبها الأشراف ، فقالت : والله لا يكون لى حمو بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~فعاشت بعده سنة لا يظلها سقف بيت حتى بليت ثم ماتت كمدا، ومن ~~شعره فيه ، أنشده أبو الفرج الأموي(1) : ~~إن الذي كان نورايستضاء به بكربلاء قتيل غير مدفون ~~سبط النبي جزاك الله صالحة عنا وجنبت خسران الموازين ~~قد كنت لي جبلا صعبا ألوذ به وكنت تصحبنا بالرحم والدين ~~من لليتامى ومن للسائلين ومن يغني ويأوي إليه كل مسكين ~~والله لاأبتغي صهرا بصهركم حتى أغيب بين الرمل والطين PageV01P189 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0190.png) # شهيد : قال بهز بن حكيم فيما ذكره ابن أبي الدنيا : أمنا زرارة بن ~~أوفى في مسجد بني قسيرا ، فقرأ المدثر ، فلما انتهى إلى قوله تعالى : ~~(فإذا نقر في الناقور) ، خرميتا . قال بهز : وكنت فيمن حمله . # شهيد : وقال الزبير بن عيسى : بينا رجل يطوف ، إذ سمع رجلا ~~يصلي خلف المقام . ويردد هذه الآية : (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق)(2) ~~فجعل ms096 الرجل يصرخ ويضطرب حتى مات . # شهيد : قال ابن دريد : حدثنا السكن(2) [بن سعيد] ، عن العباس ~~بن هشام ، عن أبيه ، عن جده ، [قال] : حدثنا مصرع بن غلاب ~~الحميري ، وكان مخضرما ، قال : حدثني أبو غالب قال : PageV01P190 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0191.png) ~~كان بذمار(1) فتى من حمير ، من أهل بيت شرف يقال له : زرعة بن ~~رقيم ، وكان جميلا شاعرا لاتراه امرأة إلاصبت إليه ، وكان في ظهر ذمار ~~رجل شيخ كثير المال ، وكانت له ابنة تسمى مفداة ، بارعة الجمال ، ~~حصيفة اللب ، ذات لسان مصلق(2) ، تفحم البليغ ، وتخرس المنطيق ، ~~وكان زرعة يتحدث إليها في فتية من الحي ، وكان [ممن] يتحدث إليها فتى ~~من قومها يقال له حيي ، ذو جمال وعفاف وحياء ، فكانت تركن إلى ~~حديثه ، وتشمئز من زرعة لرهقه (3) ، فساء ذلك زرعة وأحزنه ، فاجتمعا ~~ذات يوم عندها ، فرأى إعراضها عنه وإقبالها على حيي ، فقال : ~~صدود واعراض وإظهار بغضة علام ولم يا بنت ال العذافر ~~فقالت : ~~على غير ما شر، ولكنك امرو عرفت بغل المومسات العواهر ~~فقال حيي : ~~جمالك يا زرع بن أرقم إنما يناجي القلوب بالعيون النواظر ~~فقال زرعة : ~~فإن يك مما خس حظي لأنني أصابي فتصبيني عيون القصائر() ~~واني كريم لا أزن(8) بريبة ولا يعتري ثوبي رين(6) المعاير ~~فقال المغداه : ~~كذاك فكن يسلم لك العرض ، إنه جمال امري أن يرتدي عرض طاهر PageV01P191 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0192.png) ~~فقال حيي : ~~حياء كما لاتعصياه ، فإنما يكون الحياء من توقي المعاير ~~فانصرف زرعة وقد خامره من حبها ما غلب على عقله ، فغبر أياما ~~عنها ، وامتنع من الطعام والشراب والقرار ، وأنشأ يقول : ~~يا بغية أهدت إلى القلب لوعة له # لقد خبئت لي منك إحدى الدهارس ~~وما كنت أدري والبلايا مظلة بأن حمامي تحت لحظ مخالس # لى مكتوية القلب طائعا فيا طوع محبوس لأعنف حابس ~~فشاع هذا الشعر في الحي وبلغ المفداة ، فاحتجبت عنه ، وامتنعت ~~من محادثة الرجال ، فامتنع من الحركة والطعام ، فغبر على ذلك حول ، ~~ومات عظيم من عظماء القبائل فبرز مأتم النساء ، فبلغ زرعة أن المفداة في ~~المأتم ، فاحتمل حتى تناءى نشزا، واجتمع ms097 إليه لداته يفندون رأيه ~~ويعذلونه ، فأنشأ يقول : ~~لم يلم في الوفاء من كتم ال سحب وأغضي علي فؤاد مهيد ~~صابنا ذاك لاسم من جلب السق م عليه ونفسه في الوريد ~~ثم شهق شهقة ، فمات ، وتصايح أصحابه ونساؤه ، وبلغ المفداة ~~خبره ، فقامت نحوه حتى وقفت عليه ، وقد تعفر وجهه ، وأهله ~~ينضحونه بالماء ، فهمت أن تلقي نفسها عليه ، ثم تماسكت ، وبادرت ~~خباءها ، فسقطت تائهة العقل ، تكلم فلا تجيب ، سحابة يومها ، فلما ~~جن عليها الليل رفعت عقيرتها فقالت : ~~بنفسي يا زرع بن أرقم لوعة طويت عليها القلب والسر كاتم ~~لئن لم أمت حزنا عليك فإنني لألأم من نيطت عليه التمائم ~~لئن فتني حيا فليس بفائتي جوارك ميتا حيث تبلى الرمائم ~~ثم تنفست نقسآنبه من حولها، فإذا هي ميتة ، فدفنت إلى جنبه. PageV01P192 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0193.png) ~~وقالت امرأة من حمير أشبلت1) على ولدها بعد زوجها : ~~وفيت لأبن مالك بن أرطاه كما وفت لزرعة المفداه ~~[والله لا خست به أو ألقاه](2) حيث يلاقي وامق من يهواه ~~من ممتط ناحية شمرداه وعاثر قد خذلته رجلاه ~~قال ابن دريد : تريد قول الجاهلية : إن الناس يحشرون ركبانا على ~~البلايا ، ومشاة إذا لم تعقر مطاياهم على قبورهم ، وهو شيء من فعل ~~الجاهلية . (انتهى) ~~وزرعة هذا لم يذكره المرزباني ولا الأموي ، وذكرته في كتابي ~~مستدركا عليهما ، وكذلك حييا ، والله الموفق . ~~شهيد : ذكرأبو الفرج الأموي عن الزبير بن بكار ، قال : انصرفت ~~من عمرة المحرم ، فبينا أنا على أتاية العرج(3) ، إذا أنا بجماعة مجتمعة ، ~~فأقبلت إليهم ، فإذا برجل يقنص الظبي ، وقد وقع ظبي في حبالته، ~~فذبحه ، فانتفض في يده فضرب بقرنه صدره ، فنشب القرن فيه فمات ، ~~فأقبلت فتاة كالمهاة ، فلما رأت زوجها ميتا ، شهقت ثم قالت : ~~يا حسن(4) ، لوبطل ، لكنه أجل على الإثابة ، ما أودى بك البطل ~~يا حسن قلقل أحشائي وأزعجها(8) وذاك يا حسن عندي كله جلل # أضحت فتاة بني نهد علاتية وبعلها بين أيدي القوم محتمل( # [وقد كنت راغبة فيه أضن به فحان من دون ضن الرغبة الأجل)( PageV01P193 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0194.png) # ثم شهقت ms098 فماتت . فما رأيت أعجب من الثلاثة? الظبي مذبوح ، ~~والرجل ميت جريح والفتاة ميتة بنوى . فلما حدث بها أحمد بن عبد الله ~~بن طاهر أعطاه عشرة آلاف درهم ، وقال : ما استفدناه من الشيخ أكثرمما ~~استفاده منا ، فقلت : أي شيء هو؟ قال : قوله : «علانية» أي ظاهرة ، ~~وهذا حرف لم أسمعه في كلام العرب من قبل هذا. PageV01P194 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0196.png) # شهيد : قال جعفر بن معاذ : أخبرني أحمد بن سعيد العابد(1) ، عن ~~أبيه ، فيما ذكره السراج قال : # [كان] عندنا بالكوفة شاب يتعبد ملازما للمسجد ، لا يكاد يخلو ~~منه ، وكان حسن الوجه والقامة ، [حسن السمت] ، فنظرت إليه امرأة ~~ذات يوم فشغفت به وطال ذلك عليها ، فلما كان ذات يوم، وقفت له ~~على طريقه ، وهو يريد المسجد ، فقالت له : يافتى ، اسمع مني كلمات ~~أكلمك بها ، [ثم أعمل ما شئت . فمضى ولم يكلمها . ثم وقفت له بعد ~~ذلك على طريقه ، وهو يريد منزله ، فقالت له : يافتى ، اسمع كلمات ~~أكلمك بها] . فأطرق وقال لها : هذا موقف تهمة ، وأنا أكره أن أكون ~~للتهمة موضعا ، فقالت له : والله ما وقفت موقفي هذا «جهالة» مني ~~بأمرك ، ومعاذ الله أن يتشوف العباد إلى مثل هذا مني، والذي حملني ~~على [أن لقيتك في هذا الأمر بنفسي معرفتي أن القليل من هذا عند الناس PageV01P196 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0197.png) ~~كثير ، وأنتم - معاشر العباد - في مثال القوارير . أدنى شيء يعيبه ، وجملة ~~ما أكلمك به]) أن جوارحي كلها مشغولة بك ، فالله الله في أمري . # قال : فمضى الشاب إلى منزله ، وأراد أن يصلي فلم يعقل كيف ~~يصلي ، فأخذ قرطاسا فكتب كتابا ثم خرج من منزله ، [فإذا المرأة واقفة ~~في موضعها ، فألقى إليها الكتاب ، ورجع إلى منزله]) . وكان في ~~الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم ، اعلمي أيتها المرأة أن الله ، تبارك ~~تعالى ، إذا عصي حلم ، فإذا عاود العبد المعصية ستره ، فإذا لبس لها ~~ملابسها غضب الله ، عز وجل ، لنفسه غضبة تضيق منها السماوات ~~والأرض والجبال والشجر والدواب ، فمن ذا يطيق غضبه؟ فإن كان ما ~~ذكرت باطلا ، فإني أذكرك يوما تكون السماء كالمهل(3) ، وتصير ms099 الجبال ~~كالعهن ، وتجثو الأمم لصولة الجبار العظيم ، وإني والله قد ضعفت عن ~~إصلاح نفسي ، فكيف بإصلاح غيري . وإن كان ما ذكرت حقا فإني ~~أدلك على طبيب يداوي(5) هذه الكلوم الممرضة والأوجاع [الممرضة] وهو ~~الله رب العالمين ، فاقصديه على صدق المسألة ، فإنى [متشاغل](5) عنك ~~بقوله ، عزوجل : ({وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ~~ما للظالمين من حميم ولاشفيع يطاع * يعلم خائنة الأعين وما تخفي ~~الصدور * والله يقضي بالحق)(2) فأين المهرب من هذه الآية؟ PageV01P197 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0198.png) ~~قال : فجاءت له بعد أيام ، [فوقفت له في طريقه] ، فلما رآها من ~~بعيد أراد الرجوع إلى منزله لئلا يراها ، فقالت : يا فتى لاترجع ، فلا كان ~~الملتقى بعد هذا أبدا إلا بين يدي الله ، عز وجل ، ثم بكت بكاء شديدا ، ثم ~~قالت : أسأل الله ، عز وجل ، الذي بيده مفاتيح قلبك أن يسهل ما قد ~~عسر من أمرك . ثم تبعته فقالت : امنن علي بموعظة أحملها عنك ، ~~وأوصني بوصية أعمل عليها . ~~فقال لها : أوصيك [بحفظ](1) نفسك من نفسك ، وأذكرك قوله ~~تعالى : (وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار) . ~~قال : فأطرقت وبكت بكاء أشد من بكائها الأول ، ثم أفاقت ~~فقالت : # وضعت إنسا كمثلك في مصري وأحيائي ~~والله ما حملت أنشى ولا وضعت ~~وذكرت أبياتآ لم يحفظ منها إلا قولها : ~~لألبسن لهذاالأمر مدرعة ولاركنت إلى لذات دنيانا ~~ثم لزمت بيتها فأخذت بالعبادة . فكانت إذا أجهدها الأمر تدعو ~~بكتابه فتضعه على عينيها ، فيقال لها : وهل يغني هذا شيئا? فتقول : ~~وهل لي دواء غيره ? وكان إذا جن عليها الليل قامت إلى محرابها ، فإذا ~~صلت قالت : ~~يا وارث الأرض هب لي منك مغفرة وحل عني هوى ذا الهاجر الداني ~~وانظر إلى خلتي، يا مشتكى حزني بنظرة منك تجلو كل أحزاني ~~فلم تزل على ذلك حتى ماتت كمدا، وكان الفتى يذكرها بعد PageV01P198 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0199.png) ~~موتها ثم يبكي عليها ، فيقال له : مم بكاؤك ، وأنت قد أيستها? فيقول : ~~إني ذقت طعمها مني في أول أمرها ، وجعلت قطعها ذخيرة لي عند الله، ~~عز وجل، وإني لأستحيي من الله ms100 ، عز وجل ، أن أسترد ذخيرة ذخرتها ~~عنده . # وعن الشيخ أبي القاسم الأزجي قال : ووجدت في نسخة زيادة ~~مسموعة عن الزينبي ، قال : ثم إن الجارية لم تلبث أن بليت ببلية في ~~جسمها ، فكان الطبيب يقطع من لحمها أرطالا لأنه قد عرف حديثها مع ~~الفتى ، فكان إذا أراد أن يقطع لحمها يحدثها بحديث الفتى ، فما كانت ~~تجد لقطع لحمها ألما ، ولا كانت تتأوه ، فإذا سكت عن ذكره تأوهت . ~~قال : فلم تزل كذلك حتى ماتت كمدا(1) . # شهيد : قال محمد بن خلف بن المرزبان : حدثنا أبو بكر العامري ، ~~[قال] : حدثني أبو عبد الله القرشي ، [قال] : حدثنا الدمشقي ، عن ~~الزبير ، [قال] : حدثني مصعب بن عبد الله الزبير ، قال(2) : # عشق رجل من ولد سعيد بن العاص جارية مغنية بالمدينة ، فهام بها ~~دهرآ، وهو لا يعلمها بذلك ، ثم إنه ضجر ، فقال : والله لأبوحن لها، ~~فأتاها عشية، فلما خرجت إليه، قال لها : بأبي أنت أتغنيني? : # أتجزون بالود المضاعف مثله فإن الكريم من جزى الودبالود # قالت : نعم، وأغني أحسن منه ، ثم غنت : # للذي ودنا المودة بالضف ف ، وفضل البادي به لا يجازى # لوبداما بنا لكم ملأ الأر آض وأقطار شامها والحجازا PageV01P199 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0200.png) # فازداد بها كلفا وعشقا ، واتصل ما بينهما فبلغ الخبر عمر بن عبد ~~العزيز ، وهو أمير المدينة ، فابتاعها ، وأهداها له ، فمكثت عنده سنة ، ثم ~~ماتت ، فبقي مولاها شهرا ، [أو أقل] ، ثم مات أسفا عليها وكمدا ، فقال ~~أبو السائب [المخزومي] ، واسمه عبد الله : حمزة سيد الشهداء ، وهذا سيد ~~العشاق ، فامضواحتى ننحر على قبره سبعين نحرة ، كما كبر النبي صلى الله عليه وسلم. ~~على عمه حمزة سبعين تكبيرة . # قال الزبير : وبلغ أبا حازم الخبر ، فقال : أما من محب في الله يبلغ ~~مبلغ هذا ، [هذا لي](1). # وزعم أبو الفرج الأصبهاني في كتاب «القيان» أن الرجل من ولد ~~عثمان ابن عفان ، وأن الجارية اسمها نفيسة جارية السهمية ، وكانت ~~حسنة الوجه والغناء ، وممن أخذ عن معبد ، وأنه هويها وهويته ، حتى ~~اشتهر أمرهما ، وعذله ذوو النباهة من أهل بيته ، فلاموه ، وهو مطرق ، ~~فرفع ms101 رأسه إليهم فقال : إني والله كما قلت في نظرائكم لأبرئ منها وهي ~~حاضرة فقلت : # أنت عذر الفتى إذاهتك الستر وإن كان يوسف المعصوما # من يلم في هواك يؤزر على اللوم ولما رآك كان الملوما # فبلغ خبره عمر بن عبد العزيز ، وهو إذ ذاك والي المدينة فاشتراها ، ~~وبعثها له مع ما يصلح لها ، فمكثت عنده حولا ثم ماتت فقال فيها : # قد تمنيت جنة الخلد في الدن يا فأعطيتها بلا استمهال # مة فيها فالموت أحسن حال # ثم أحرجت إذ تطمعت في النعمة فيهاف # ثم مكث بعدها مدة يسيرة لاينتفع بنفسه ، ثم مات فدفن إلى PageV01P200 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0201.png) ~~206 الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين ~~جانب قبرها ، فقال أشعب : هذا سيد أهل الهوى في زمانه ، ومضى ~~وكبر على قبره سبعين تكبيرة ، وبلغ أبا حازم خبره ، فقال الخبر المذكور . ~~شهيد : ذكر أبو بكر [محمد] بن خلف بن المرزبان قال : هوي فتى ~~من بني أسد فتاة من فخذه ، اسمها سعدى ، وكان أيسر منها وأغنى ، ~~فكان أبوه يمنعه(1) من أن يتزوجها ، ويريد له أشرف منها وأيسر ، ويعرض ~~عليه غيرها ، فيأبى إلاهي ، فيمتنع أبوه من ذلك ، وكان أبوها قد حسبها ~~عليه رجاء أن يتزوجها ، فلما طال على أبيها وأيس منه زوجها من غيره ، ~~فلقيها الفتى يوما فقال لها : ~~لعمرك يا سعدى ، لطال تأيمي ومعصيتي شيخي فيك كليهما ~~وتركي ذا الحيين لم أبغ منهما سواك، ولم يربع هواي عليهما ~~فقالت له الجارية : ~~حبيبي لاتعجل لتفهم حجتي # كفاني ما بي من بلاء ومن جهد ~~ومن عبرات تعتريني وزفرة # تكاد لها نفسي تسيل من الوجد ~~غلبت على نفسي جهارا ولم أطق # خلافا على أهلي بهزل ولاجد ~~ولن يمنعوني أن أموت برغمهم، # غدا، جوف هذا الغار في جدث وحدي PageV01P201 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0202.png) ~~فلاتنس أن تأتي هناك ، فتلتمس # مكاني فتشكو(1) ما تحملت من جهد ~~فلما كان فى غد أتاها حيث زعمت له ، فوجدها ميتة فحملها ، ~~فأدخلها شعبا ثم التزمها فمات معها . قال : فالتمساحولا، فلم يقدر ~~عليهما ، ولم يعلم لهما خبر ، فإذا هاتف ms102 يهتف على الجبل الذي هما ~~فيه ، وكان الجبل يدعى أعرافا : ~~إن الكريمين ذوي التصافي الذاهبين بالوفاء الصافي ~~والله ما لاقيت في تطوافي أبعد من غدر ومن إخلاف # من ميتين في ذري أعراف ~~قال : فصعد القوم الجبل ، فوجدوهما ميتين فواروهما(2) . ~~شهيد : ذكر ابن شمرزبان في كتاب «الذهول» عن سعيد بن عبد ~~الله بن ميسرة ، قال : حدثني شيخ من أهل الشام قال : ~~صحبني فتى في بعض أسفاري ، فكنت كثيرا ما أسمعه ينشد : ~~ألا إنما التقوى ركائب أدلجت وأدركت الساري بليل فلم ينم ~~وفي صحبة التقوى غناء وثروة وفي صحبة الأهواء ذل مع الندم2) ~~فلا تصحب الأهواء واهجر محبها وكن للتقى إلفاوكن في التقى علم ~~فسألنا لمن هذه الأبيات؟ فقال : كان لي أخ ، وكنت أحبه [حبا] ~~شديدا، وما رأيت فتى مع التقوى أفرح منه ، فسألته أذلك للدنيا أم ~~للآخرة؟ فقال : لا بل من أمرالدنيا ، ولست أبديه حتى يخرج الأمر من PageV01P202 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0203.png) ~~يدي ، فلا أستطيع رده ، وكان ينشد هذه الأبيات كثيرا، وضني ضنى ~~شديدا ، حتى سقط على الفراش ، ودخل الأطباء عليه ، بعضهم يقول : ~~سل ، وبعضهم يقول : غم . فلا يتكلم بغير هذه الأبيات ، حتى غلب ~~على عقله ، وضاق به مكانه ، فأدخلناه مكانا ، فكان يصرخ الليل كله ، ~~فإذا مل وأمن من الصراخ أن ، فأشاروا علينا بتخليته ، فكان إذا أصبح ~~خرج فقعد على باب داره ، فكل من مر به سأله أين يريد ، فيقول : أريد ~~موضع كذا وكذا ، فيقول : اذهب محفوظا ، لوكان طريقك على بغيتنا ~~أودعناك كلاما . # فمر به بعض إخوانه ، فسأله ، فقال : أريد حيث تحب ، فهل لك من ~~حاجة؟ قال : نعم ، قال : وما هي؟ قال : # تقرأ السلام على الحبيب تحية وتبثه بمطاول الأسقام # وتقل له : إن التقى زم الهوى لما سما مستعجلا بزمام # قال : نعم . فما كان بأسرع من أن رجع ، فقال : قد بلغتهم ~~رسالتك ، فقالوا : # لئن كان تقوى الله زمك أن تنل أمورآنهى عنها فهن حرام # فزرنا لنقضي من حديث لبانة ونشفي نفوسا آذنت بسقام1 # قال : فوثب قائما، ثم أنشأ يقول : # لاقل من هذاوفيه لذي ms103 الهوى شفاء وقد يسلو الفتى جد وامق # إذا اليأس حل القلب لم ينفع البكا وهل ينفع المعشوق دمعة عاشق # قال : ومضى ، فقمت خلفه وحدي ، حتى أتى منزل رجل من أهل ~~الفضل والرأي والدين ، وكانت له ابنة من أجمل النساء ، فوقف على PageV01P203 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0204.png) ~~الباب وقال : # فهأنذا قد جئت أشكو صبابتي وأخبركم عما لقيت من الحب # وأظهر تسليما عليكم لتعلموا أني وصول إذا منك حسبي # قال : فلما فهمت القصة وخشيت أن يظهر أمره ، قلت له : ما ~~جلوسك على باب القوم ولم يأذنوالك? قال : بلى ، فقلت : وكيف? ~~وهم يقولون : # بالله ربك لا تمر ببابنا إنا نخاف مقالة الحساد # ودع التعتب والتذكر إنه ينقله عنك أجلة العواد # فقال : يا صالح ، قد قالوا هذا؟ قلت : نعم ، فجعل يهذي ويقول : # إن كان قد كرهوا زيارة عاشق فلرب معشوق يزور العاشقا # فلما رجعت سألوني عن قصته ، فقلت : ما أخطأ الجبان . فلزم ~~بيته ، فلم يزل زائل العقل حتى مات . # شهيد : ذكر أبو بكر الأنباري ، عن سعيد بن عبد الله بن راشد ، ~~قال : # علقت فتاة من العرب فتى من قومها، وكان الفتى عاقلا فاضلا، ~~فجعلت تكثر التردد إليه ، تسأله عن أمور النساء ، وما في قلبها إلا النظر ~~إليه والاستمتاع بكلامه(2) ، فلما طال ذلك عليها ، مرضت وتغير حالها ، ~~واحتالت في أن خلا لها وجهه وقتا ، فتعرضت له ببعض الأمر ، فصرفها ~~ودفعها عنه ، وتزايد المرض ، حتى سقطت على الفراش ، فقالت له أمه : ~~إن فلانة قد مرضت ، ولها علينا حق . قال : فعوديها ، وقولي لها : يقول PageV01P204 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0205.png) ~~لك ما خبرك? فصارت إليها أمه، فقالت لها : ما بك? [قالت : وجع في ~~فؤادي هوأصل علتي ، قالت : فإن ابني يقول لك ما علتك؟](1) فتنفست ~~الصعداء ، وقالت : # يسائلني عن علتي وهو علتي عجيب من الأنباء جاء به الخبر # فانصرفت أمه إليه ، فأخبرته ، وقالت له : قد كنت أحب أن نسألها ~~المصير إلينا لنقضي حقها ونلي خدمتها ، قال : فسليها ذلك . قالت : قد ~~أردت أن أفعله ، ولكن أحببت أن يكون عن رأيك . فمضت إليها، ~~فذكرت لها ذلك عنه ms104 ، فبكت وقالت : # يباعدني عن قربه ولقائه، فلما أذاب الجسم مني تعطفا # فلست بآت موضعا فيه قاتلي ، كفاني سقاما أن أموت كذا كفي # فألحت عليها ، فأبت ، وتزايدت العلة بها والمرض(2) حتى ماتت ~~كمدآ(3 . # شهيدة : وذكر ابن أبي الدنيا ، عن سعيد بن جبير ، قال : ما رأيت ~~أحدا أرعى لحرمة هذا البيت(4) ولا أشد شوقا له من أهل البصرة ، لقد ~~رأيت جارية منهم ذات ليلة تعلقت بأستار الكعبة ، فجعلت تدعو ~~وتصرخ حتى ماتت . # قتيل : ذكر ابن الجوزي ، عن سعيد بن أحمد ، قال : رأيت بالبصرة ~~في خان عطاء بن مسلم شابا وفي يده مدية وهو ينادي بأعلى صوته، ~~والناس حوله : PageV01P205 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0206.png) ~~يوم الفراق من القيامة أطول # والموت من ألم التفرق أجمل ~~قالوا : الرحيل ، فقلت : لست براحل # لكن مهجتي التي تترحل ~~ثم بقر بطنه بالمدية فمات ، فسألت عنه [وعن أمره](1) فقيل لي إنه ~~كان يهوى فتى لبعض الملوك فحجب عنه يوما واحدا ، ففعل هذا بنفسه . ~~شهيد : ذكر العتبي ، عن الأخفش(2) سعيد بن مسعدة صاحب ~~النحو ، قال : ~~خرجت في سفر فنزلنا على ماء لطيء ، فبصرت بخيمة من بعيد ، ~~فقصدت نحوها ، فإذا فيها شاب على فراش ، كأنه الخيال ، فلما يصر بي ~~أنشأ يقول : ~~ألا ما للحبيبة لاتعود أبخل بالمليحة أم صدود ~~مرضت فعادني عواد قومي فمالك لم تري فيمن يعود ~~فلو كنت المريض ، ولا تكوني لعدتكم ولو كثر الوعيد ~~وما استبطأت غيرك فاعلميه وحولي من ذوي رحمي عديد3 ~~قال : ثم أغمي عليه فمات ، فوقعت الصيحة في الحي ، فخرج من ~~آخر الماء جارية كأنها فلقة قمر ، فتخطت رقاب الناس ، حتى وقفت ~~عليه ، فقبلته وأنشأت تقول : ~~عداني أن أعودك يا حبيبي معاشر فيهم الواشي الحسود ~~أشاعوا ما علمت من الدواهي وعابونا وما فيهم رشيد PageV01P206 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0207.png) # فأما أن حللت ببطن أرض وقصر الناس كلهم اللحود # فلا بقيت لي الدنيا فواقا ولالهم ولا أثرى عديد) # قال : ثم شهقت شهقة فخرت ميتة منها ، فخرج من بعض الأخبية ~~شيخ ، فوقف عليهما ، وترحم عليهما ، وقال : والله ، لئن لم أجمع ~~بينكما حيين ، لأجمع ms105 بينكما ميتين ، فدفنهما في قبر واحد احتفره لهما . ~~فسألته فقال : هذه ابنتي وهذا ابن أخي . # شهيد : ذكر الأصمعي أنه خرج لبعض الأحياء ، فيما ذكره ثعلب ، ~~قال : فجنني الليل ، فأويت إلى جبانة ، فتوسدت قبرا ، فسمعت في ~~الليل قائلا من القبر : # أنعم الله بالخيالين عينا وبمسراك يا سعاد إلينا # ر عسي أن نراك أو أن ترينا # وحشة ما لقيت من خلل القب # قال : فأرقت ليلي ، فلما أصبحت ، دخلت الحي ، فإذا بجنازة قد ~~أقبلت ، فسألت عنها ، فقيل لي : هذه سعاد كانت تحب ابن عم لها ، ~~فتعاقدا على الوفاء ، فهلك ، فلم تزل باكية عليه ، وها هي قد لحقت به ، ~~فتبعثهم حتى دفنت إلى جانب القبر الذي بت عنده ، فإذا هو قبر ابن ~~عمها . فحدثتهم بما سمعت فأكثروا التعجب من ذلك(2) . PageV01P207 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0208.png) # كنت أطوف بالبيت ، فرأيت شابا تحت الميزاب() ، قد أدخل رأسه ~~في كسائه ، [وهو] يئن كالمحموم ، فسلمت ، فرد [السلام] ثم قال : من ~~أين؟ قلت : من البصرة ، قال : أترجع إليها؟ قلت : نعم ، قال : إذا ~~دخلت النباج(2) ، فاخرج إلى الحي ثم ناد : يا هلال ، [يا هلال] ، تخرج ~~إليك جارية ، فأنشدها هذا البيت ، قلت : وماهو؟ قال : # لقد كنت أهوى أن تكون منيتي بعينيك حتى تنظري ميت الحب # ومات مكانه . قال ابن الأشدق : فلما دخلت النباج أتيت الحي ، ~~فناديت : يا هلال [يا هلال] ، فخرجت إلي جارية لم أر أحسن منها ، ~~وقالت : ما وراءك؟ قلت : شاب بمكة أنشدني هذا البيت ، فأنشدتها إياه ، ~~قالت : وما صنع الشاب? قلت : مات ، فخرت مكانها ميتة. PageV01P208 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0209.png) # قتيل : ذكر ابن الخيمي الخضر بن عيسى بن رضوان : أن شيرين ~~كانت تعشق أبرويز ويعشقها من الصغر ، وأنه لما تملك تزوجها بعد ~~صعوبة شديدة ، وغيبة كبيرة عنه ، أيس كل واحد منهما من الآخر . # فلما هلك عنها ، وكان شرط أن لا يطأ غيرها ولا يطأها غيره . وأراد ~~القائم بعده وهو شيرويه تزويجها ، فأبت عليه أشد الإباء ، فلما أعجزها، ~~فتحت ناووس أبرويز واعتنقته ، ومصت خاتما مسموما ، فماتت ، فلما ~~أخبر بذلك شيرويه أسف عليها أسفا كثيرا لما كان ms106 يحكى عنها من الجمال ~~والعقل والأدب، وأنها كلما جومعت عادت بكرآ. PageV01P209 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0210.png) # شهيد : قرأت على الرحالة يونس بن إبراهيم ، عن أبي الحسن ~~البغدادي ، عن الحافظ السلامي ، [قال] : أنبأنا أبو العباس الزينبي ، ~~[قال] : أنبأنا ابن صفوان ، [قال] : أنبأنا أبو بكر بن عبيد القرشي ، ~~[قال] : حدثنا محمد بن صالح بن عبد الله ، قال : # خرجت منذ نحو من ستين سنة ، فلما صرنا عند الجبل في بعض ~~تلك السكك ، ومعنا قارىء لنا يقرأ ، فقرأ وامرأة على السطح ، فصرخت ~~ثم سقطت من السطح ، فحملت وأدخلت دارا . قال : وما برحنا حتى ~~ماتت . # شهيد : وعن صالح المري قال : قدم علينا محمد بن السماك مرة ، ~~فقال : أرني عجائب عبادكم؟ فذهبت به إلى رجل في بعض الأحياء في PageV01P210 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0211.png) ~~خص(1) له ، فاستأذنا عليه ، فإذا رجل يعمل خوصا(2) له ، فقرأت : (إذ ~~الأغلال في أعناقهم)(2) فشهق الرجل شهقة ، فإذا هو قد يبس ، فخرجنا ~~من عنده وتركناه على حاله . وذهبنا إلى آخر ، فاستأذنا عليه ، فقال : ~~ادخلوا إن لم تشغلونا عن بث ربنا ، فإذا رجل جالس في مصلى له ، ~~فقرأت : (ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد}(4) فشهق شهقة بدر الدم ~~من منخريه ثم جعل يتشحط في دمه حتى يبس ، فخرجنا من عنده ~~وتركناه على حاله . # قال صالح : حتى أدرته على ستة أنفس كل يخرج من عنده وهو ~~على هذه الحال ، ثم أتيت السابع ، فاستأذنت ، فإذا امرأة من وراء الخص ~~تقول : ادخلوا ، فدخلنا فإذا شيخ جالس في مصلاه ، فسلمنا ، فلم يعقل ~~سلامنا ، فقلت بصوت عال : إن للحق غدا مقاما . قال الشيخ : بين يدي ~~من ، ويحك؟ ثم بقي مبهوتا فاتحا فاه ، شاخصا ببصره يصيح بصوت له ~~ضعيفه ، ثم انقطع ، فقالت امرأته : اخرجواعنه ، فإنكم لا تنتفعون به ~~الساعة ، فلما كان بعد ذلك سألت عن القوم ، فإذا ثلاثة قد أفاقوا ، وثلاثة ~~قد التحقوا بالله تعالى ، وأما الشيخ فإنه مكث ثلاثة أيام على حالته مبهوتا ~~متحيرا ، لا يؤدي فرضا ، فلما كان بعد ثالثة ، عقل . # قتيلان : ذكر الشيزري في «روضة القلوب» عن الهيثم : أن الصمة ~~بن عبد ms107 الله القثيري رأى ابنة عم له يقال لها ريا ، فهويها ، فخطبها إلى ~~أبيها ، فأجابه على مئة ناقة ، فحمل أبوه له ما طلب ، فلما عدها وجدها ~~ناقصة ناقة ، فطلبها ، فحلف الصمة أن لا يأتي بها ، وحلف أبوها أن لا PageV01P211 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0212.png) ~~ينكحه إلا بها . فرحل عنهم مغاضبا ، فلما رأته ريا راحلا ، قالت : ما ~~رأيت رجلا أضاعه أبوه وعمه ببعير إلا الصمة . ~~ثم توجه إلى العراق ، وندم على ما صنع ، وتزايد به الوجد ، ولم ~~يقدر على الرجوع ، فقال : ~~أمن ذكر دار بالرقاشين(1) أعصفت به بارحات الصيف بدا ورجعا ~~حننت إلى ريا ونفسك باعدت مزارك من ريا وشعبا كما معا ~~فما حسن أن تأتي الأمر طائعا وتجزع أن داعي الصبابة أسمعا ~~كأنك لم تسمع وداع مفارق ولم ترشعبي صاحبين تقطعا ~~بكتب عيني اليمن فلما زجرتها عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا ~~ثم إن الصمة ضاقت به العراق ، فخرج إلى الثغور متشاغلا، فلما ~~وصل طبرستان اشتد به الوجد ، ونهكه المرض ، ولم يطق الوثوب على ~~راحلته ، فدخل بستانا فاضطجع فيه وأنشأ يقول لرفيق معه : ~~تعز بصبر لا وجدك لا ترى سنام الحي إحدى الليالي الغوابر ~~كأن لساني من تذكره الحمى وأهمل الحمى يهفو به ريش طائر(2) ~~ولم يزل يرددهما حتى مات . فلما وصل الخبر ريا لم تزل باكية ~~عليه حتى ماتت(3) . PageV01P212 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0214.png) # شهيد : قال أبو طارق التبان فيما ذكره ابن أبي الدنيا : شهدت ~~ثلاثين رجلا ماتوا في مجالس الذكر والموعظة ، يمشون بأرجلهم صحاحا ~~إلى المجالس ، وأحوالهم ، والله ، فرحة ، فإذا سمعوا الذكر والموعظة ~~انصدعت قلوبهم ، قال يحيى بن بسطام ، قلت لأبي طارق : مجتمعين? ~~قال : لا ، بل متفرقين في المجالس ، [الرجل] والرجلان ونحوذلك . # وقال أيضا : كان عبد العزيز بن سليمان إذا ذكر القيامة والموت ، ~~صرخ كما يصرخ المبتلي ، ويصرخ الخائفون من جوانب المسجد ، فربما ~~رفع الميت والميتان من مجلسه . # شهيد : ذكر الحافظ أبو محمد جعفر بن محمد بن أحمد(1) ، عن ~~محمد بن مصعب بن الزبير المكي ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني ~~رجل من أهل المدينة ونحن ms108 ببلاد الروم في سرية ، وعلينا محمد بن PageV01P214 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0215.png) ~~مصعب الطرسوسي(1) ، قال : # كان بالمدينة غلام من بني مخزوم موصوف بكثير من الجمال ، فإذا ~~كان في أيام الحج ، حجبه أبوه عن الخروج إلى المسجد حتى يصدر آخر ~~الحاج ، إشفاقا عليه من أعين الناس ، وحذرا عليه منهم . فاشتهر جماله ، ~~ووصف كماله ، فكانت الرفاق تتحدث عنه . فقدم علينا رجل من ~~الصوفية اسمه طلحة ، عند انقضاء عمرتهم ، وقد رجعوا من الحج لزيارة ~~قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وما بالمدينة يومئذ أحد من الحجاج غيرهم ، فخرج ~~المخزومي في ذلك اليوم ، فأتي قبر النبي صى الله ليه وسلم سلم عليه ، ثم قعد في ~~الروضة ينتظر الصلاة ، فوقف عليه طلحة ، فنظر إليه فرأى شابا لم ير مثله ~~قط ، فنظر إليه مليا ثم قال : يا فتى اسمع(2) ؛ إياك واقتراف المعاصي في ~~هذه البلدة ، فإنك لاتأتي فيها أمرآ عليك فيه تبعة إلا الله تعالى له حفيظ ، ~~والنبي صلى الله عليه وسلم عليك به شهيد، وكفى خصما [أن] يكون القاضي عليه ~~خالقه ، والشاهد عليه نبيه ، وخصومه خيرة الله في خلقه ، والصالحون ~~من عباده .قال : فانتفض الغلام وسقط مغشيا عليه ، فاجتمع الناس ، ~~واحتملوه إلى منزله ، فما أتى عليه ثلاثة أيام حتى مات . # قتيل : ذكر الكنجي في «تاريخ القدس» عن إبراهيم بن بابل قال : ~~بينما سمنون [بن حمزة الزاهد] يتكلم في المحبة ، في المسجد ، إذ جاء ~~طائرصغير ، فقرب منه ، فلم يزل يدنو حتى علا على يده ، ثم ضرب PageV01P215 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0218.png) # شهيد : ذكر ابن الخيمي في كتاب «الشامل المفيد» أن عبد الله بن ~~جعفر كانت عنده جارية مغنية ، من أحسن الناس غناء وصورة ، فطلبها ~~منه يزيد بن معاوية ، فتأبى عليه زمانا . قال : فأتتني عجوز من عجائزنا ، ~~فذكرت أن شابا من المدينة يهواها ، وأنه يأتي كل يوم متنكرا فيقف بالباب ~~ليسمع غناءها ، فيبيت ليله متقنعا مستخفيا ، فدعوت قيمة الجارية ~~فأمرتها بإصلاح شأنها وتعجيلها ، فلما جاءت بها إلي ، نزلت بها قابضا ~~على يدها ، وفتحت الباب ، ثم حركت الرجل فانتبه مذعورا، فقلت : لا ~~بأس عليك ms109 ، خذ بيد هذه الجارية ، فهي لك ، وإذا هممت ببيعها فارددها ~~علي لأشتريها ، فدهش الفتى ولبط به، فقلت : ويحك ، قد أظفرك الله ~~ببغيتك ، فانصرف بها إلى منزلك ، فإذا الفتى ميت كأنه لم يكن . فلم أر ~~أعجب من ذلك ، وهانت الجارية في عيني ، فمكثت مدة ثم ماتت ، ولا ~~أظنها ماتت إلا كمدا وأسفا على الفتى) PageV01P218 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0219.png) ~~شهيد : ذكر الأصمعي أنه رأى بالبادية رجلا قد دق عظمه ، وضؤل ~~جسمه ، ورق جلده ، فتعجبت منه ، ودنوت منه لأسأله عن حاله ، [فلم ~~يرد جوابا ، فسألت جماعة حوله عن حاله] ، فقالوا : اذكر له شيئا من ~~الشعر يكلمك ، فقلت : ~~سبق الفضاء بأنني لك عاشق حتى الممات فأين منك مذاهبي ~~فشهق شهقة ظننت أن روحه قد فارقته ، ثم أنشأ يقول : ~~أخلو بذكرك لاأريد محدثا، وكفى بذلك نعمة وسرورا ~~أبكي فيطربني البكاء ، وتارة يأبى ، فيأتي من أحب أسيرا ~~فإذا أنا سمح بفرقة بيننا أعقبت منه حسرة وزفيرا ~~قال : فقلت : أخبرني عنك؟ فقال : إن كنت تريد علم ذلك ، ~~فاحملني وألقني على باب تلك الخيمة ! ففعلت ، فأنشأ يقول بصوت ~~ضعيف يرفعه جهده : ~~ألا ما للمليحة لا تعود أبخل ذاك منهاأم صدود ~~فلو كنت المريضة كنت أسعى إليك ولم ينهنهني الوعيد ~~فإذا جارية مثل القمر قد خرجت ، فألقت نفسها عليه ، فاعتنقا ، ~~وطال ذلك ، فسترتهما بثوبي خشية أن يراهم الناس ، فلما خفت عليهما ~~الفضيحة ، فرقت بينهما ، فإذا هما ميتان ، [فما برحت حتى صليت ~~عليهما ودفنا] ، فسألت عنهما فقيل : هذا عامر بن غالب وجميلة بنت ~~أميل المزنيان . قال الأصمعي فتركتهما وانصرفت(1) . ~~ذكره الحافظ أحمد بن محمد بن علي الأنبوسي في أخباره . PageV01P219 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0220.png) # ضلت ناقة لفتى من تميم ، فخرج إلى حي من بني شيبان ينشدها ، ~~فإنه لكذلك إذ بصر بجارية كأنها الشمس حسنا وجمالا ، فعشقها عشقا ~~مبرحا ، فرجع إلى قومه وقد ذهب عقله ، فما تمالك أن رجع إلى حيهم ، ~~فلما هدأ الليل ، قال لعلي أسكن بالنظر إليها بعض ما بي . فأتاها وهي ~~جالسة وإخوتها ينام حولها ، فقال لها : يا قرة عيني ، قد والله أذهب ms110 ~~الشوق عقلي ، وكدر علي عيشي ، فقالت : امض إلى حالك ، وإلا ~~نبهت إخوتي فقتلوك ، فقال لها : إن القتل أهون علي مما أنا فيه ، قالت : ~~وهل يكون شيء أشد من القتل؟ قال : نعم ، ما أنا فيه من حبك ، قالت ~~له ، فما تشاء? قال : أمكنيني من يدك حتى أضعها على قلبي ولك عهد ~~الله ، عزوجل ، أني أرجع . ففعلت فرجع . فلما كانت الليلة القابلة ~~عاد ، فوجدها على مثل حالها ، فقالت له كقولها الأول ، فقال : أمكنيني ~~من شفتيك حتى أرشفهما وأنصرف . فلما فعلت ذلك ، وقع في قلبها ~~منه كهيئة النار . فأقبلت تلقاه كل ليلة ، فنذر بها حيها وإخوتها ، فقالوا : ~~ما لهذا الكلب قد أطال المكث في هذا الجبل ، وهو يتخطانا؟ فقعدوا ~~لطلبه في ليلتهم تلك . فأرسلت إليه إن القوم يريدونك ، فكن على ~~حذر ، وإياك والغفلة . فجاءت السماء بمطر حال بينهم وبين طلبه ، ثم ~~انجلت السحاب وطلع القمر . فتطيبت الجارية ، ونشرت شعرها ، ~~وأعجبت بنفسها ، واشتهت أن يراها على تلك الحال ، فقالت لترب لها ، ~~قد كانت أطلعتها على شأنها : يا فلانة ، أسعديني على المضي إليه ، ~~فخرجتا تريدانه ، وهو على الجبل ، خائف من الطلب ، فبصر بشخصين ~~يسيران في القمر ، فلم يشك أنهما من الطالبين له ، فانتزع بسهم ، فما ~~أخطأ قلب صاحبته ، فسقطت لوجهها مضرجة بدمها ، فلم تزل ~~تضطرب حتى ماتت ، فبهت شاخصا ينظر إليها ، ثم أنشأيقول : PageV01P220 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0221.png) ~~نعب الغراب بما كره ت ولا إزالة للقدر ~~تبكي ، وأنت قتلتها فاصبر وإلافانتحر ~~ثم جمع نبله فجعل يجأ به أوداجه حتى قتل نفسه(1) . ~~وفي كتاب [هشام بن الكلبي] عن أبي مسكين : ~~خرج ناس من بني حنيفة يتنزهون ، فبصر فتى منهم اسمه عباس ~~بجارية فعشقها، فقال لأصحابه : انصرفوا حتى أقيم ، وأرسل إليها، ~~فطلبوا إليه أن يكف ، فأبى . فذكر الحديث ، وفي آخره : فجاء الحي ~~فوجدوهما ميتين فدفنوهما في قبر واحد(2). ~~قتيل : لما جاور أبو العباس الثقفي بمكة ، ووجدته في نسخة : أبو ~~العنبس ، ومعه ابن ابنه(3) ، وإلى جانبهم قوم من آل [أبي] الحكم ~~مجاورون . فعشق جارية منهم(4) ، فأرسل إليها ، فأجابته ، وكان [يأتيها] ~~يتحدث ms111 إليها . فلما أراد جده الرحيل ، جعل الفتى يبكي أحر بكاء ، فقال ~~له جده : يا بني ، مالك لعلك ذكرت مصر? [وكانوا من أهل مصر] ، ~~فقال : نعم ، وأنشأ يقول فيما ذكره المدائني : ~~يسائلني غداة البين جدي وقلت بلت دموع العين نحري ~~أمن جوع بكيت ، ذكرت مصرا؟ فقلت : نعم ، وما بي ذكر مصر ~~ولكن للتي خلفت خلفي، بكت عيني وقل اليوم صبري ~~فمن ذا إن هلكنت وحان يومي يخبر والدي دائي وأمري PageV01P221 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0222.png) ~~ثم ارتحلوا ، فلما خرجوا عن أبيات مكة أنشأيقول : ~~رحلوا وكلهم يحن صبابة شوقا إلى مصر ، وداري بالحرم ~~ليت الركاب ، غداة حان فراقنا كانت لحوما قسمت فوق الوضح27) ~~راحوا سريعا يعملون مطيهم قدما ، وبت من الصبابة لم أنم ~~طويى لهم يبغون قصد سبيلهم والقلب مرتهن ببيت أبي الحكم ~~ثم إن الفتى اعتل ، واشتدت علته، فلما وردوا أطراف الشام مات ~~فدفنه جده، ووجد عليه وجدا شديدا، وقال يرثيه : ~~يا صاحب القبر الغريب بالشام من أرض(2) الكثيب ~~لما سمعت أنينه ونداءه عند المغيب(4) ~~أقبلت أطلب طبه والموت يعضل بالطبيب ~~والليل منسدل الدجى ، وحش الجناب من الغروب ~~[هاجت لذلك لوعة في الصدر ظاهرة الدبيب]() ~~قتيل : ذكر عبد الله بن عبد العزيز السامري ، فيما ذكره السراج() ، ~~قال : ~~مررت بدير هرقل أنا وصديق لي ، فقال لي : هل تدخل فنرى من ~~فيه من ملاح المجانين؟ فقلت : ذاك إليك . فدخلنا فإذا بشاب حسن PageV01P222 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0223.png) ~~الوجه ، مرجل الشعر ، مكحول العين ، أزج الحاجب ، كأن شعر أجفانه ~~قوادم(1) النسور ، وعليه طلاوة تعلوها حلاوة ، مشدود بسلسلة إلى ~~جدار ، فلما بصر بنا قال : مرحبا بالوفد ، قرب الله ما نأى منكم ، بأبي ~~أنتم ، قلنا : وأنت ، فأمتع الله الخاصة والعامة بقربك ، [وأنس جماعة ~~ذوي المروءة بشخصك] ، وجعلنا وسائر من يحبك فداءك . فقال : ~~أحسن الله عن جميل القول جزاءكما ، وتولى عني مكافأتكما . قلنا : وما ~~تصنع في هذا المكان الذي أنت لغيره أهل؟ فقال : ~~الله يعلم أنني كمد، لا أستطيع أبث ماأجد ~~نفسان لي : نفس تضمنها بلد، وأخرى حازها بلد ~~أما المقيمة ليس ينفعها صبر، ms112 وليس بقربها جلد ~~وأظن غائبتي كشاهدتي بمكانها تجد الذي أجد(2) ~~زاد التميمي في كتابه «امتزاج النفوس» : ~~أترى المحبين الذي سلفوا وجدوا من الأحباب ما أجد ~~بين الجوانح جمرة تقد تنفي الكرى ويزورني السهد ~~ثم التفت إلينا فقال : أحسنت? قلنا : نعم ، ثم ولينا، فقال : بأبي ~~أنتم ، ما أسرع مللكم ، بالله أعيروني أفهامكم وأذهانكم، قلنا :هات ، ~~فقال : ~~لما أناخوا قبيل الصبح عيرهم # ورحلوها ، فسارت بالهوى الإبل ~~وقلبت من خلال السجق ناظرها # ترنوإلي ودمع العين منهمل PageV01P223 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0224.png) # فقلنا ، ولم نعلم حقيقة ما وصف ، مجونا منا : ماتوا ، فقال : ~~أقسمت عليكم ، ماتوا؟ فقلنا ، لننظر ما يصنع ، نعم ، ماتوا . فقال : إني ~~والله ميت في إثرهم ، ثم جذب نفسه في السلسلة جذبة دلع منها لسانه ، ~~وندرت لها عيناه ، وانبعثت شفتاه بالدماء ، فتلبط ساعة ، ثم مات . فلا ~~أنس ندامتنا على ما صنعنا(3) . # وفي كتاب التميمي ، أنه قال لهم : إن أبي كان عقد لي على ابنة ~~عمي ، فمات قبل زفافها عن مال عظيم ، فقبض عمي ذلك جميعه ، ~~وزعم أني مجنون ، فحبسني هنا، وأنشدهما أيضا آخرا : # ابن لنا أيها الطلل عن الأحباب ما فعلوا # تري ساروا ، تري نزلوا بأرض الشام أورحلوا # فقالوا : ماتوا ، فذكره . PageV01P224 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0225.png) # وحكى أبو العباس محمد بن يزيد الثمالي [المبرد] هذا الخبر بعينه ~~عن نفسه وابنه هو المشاهد لذلك ، زاد فما برحنا حتى دفناه . # قتيل : ذكر أبو الفرج الأصبهاني في تاريخه الكبير عبد الله بن ~~العجلان بن عبد الأحب بن عامر بن كعب بن صباح بن نهد بن زيد بن ~~ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة ، فقال : # هو شاعر جاهلي ، أحد المتيمين من الشعراء ، وممن قتله الحب ، ~~وكانت له زوجة يقال لها هند ، فطلقها ، ثم ندم على طلاقها ، فتزوجت ~~زوجا غيره ، فمات أسفا عليها . قال الهيثم : كان ابن عجلان سيدا في ~~قومه ، وابن سيدا من ساداتهم ، وكان أبوه أكبر بني نهد مالا ، وكانت هند ~~امرأة من قومه من بني نهد ، وكانت أحب الناس إليه وأحظاهم عنده ، ~~فمكثت معه سبع سنين أو ثماني ms113 سنين لم تلد ، فقال له أبوه : إنه لاولد لي ~~غيرك ، ولا ولد لك ، وهذه المرأة عاقر فطلقها وتزوج غيرها ، فأبى ذلك ~~عليه ، فآلى ألا يكلمه أبدا حتى يطلقها ، فأقام على أمره ، ثم عمد إليه ~~يوما ، وقد شرب الخمر حتى سكر ، وهو جالس مع هند ، فأرسل إليه أن ~~سرإلينا ، فقالت له هند : لا تمض إليه ، فوالله ما يريدك لخير ، فإنما يريدك ~~لأنه بلغه أنك سكران ، فطمع فيك أن تطلقني ، فنم مكانك ولا تمض ~~إليه ، فأبى وعصاها ، فتعلقت بثوبه فضربها بمسواك ، فأرسلته وكان في ~~يدها زعفران ، فأثر في ثوبه مكان يدها ، ومضى إلى أبيه ، فعاوده في ~~أمرها، وأنبه وضعفه ، وجمع عليه مشيخة الحي وفتيانهم ، فتناولوه ~~بألسنتهم ، وعزوه بشغفه بها وضعف حزمه ، ولم يزالوا حتى طلقها ، ~~فلما أصبح خبر بذلك، وقد علمت به هند ، فاحتجبت عنه ، وعادت ~~إلى أبيها، وأسف عليها أسفا شديدا، فلما رجعت إلى أبيها خطبها رجل ~~من بني تميم، فزوجها أبوها به ، فبنى بها عندهم ، ثم أخرجها إلى بلده . PageV01P225 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0226.png) ~~فلم يزل ابن عجلان دنفا سقيما يقول فيها الشعر ويبكيها حتى مات . ~~وعرضوا عليه فتيات الحي جميعا ، فلم يقبل واحدة منهن ، وقال في ~~طلاقه إياها : ~~طلقت هندا طائعا فندمت بعد فراقها ~~فالعين يذرف دمعها كالدر من آماقها ~~متحلبا فوق الردا فتجول في رقراقها ~~خود رداح طفلة(1) ما الفحش من أخلاقها ~~[ولقد ألذ حديثها وأسر عند عناقها] ~~إن كنت ساقية ببز ل الأدم أو بحقاقها ~~فاسقي بني نهد إذا شربوا خيار زقاقها ~~فالخيل تعلم كيف ألح قها غداة لحاقها ~~بأسنة زرق منحناال قوم حد رقاقها ~~حتى ترى قصد القنا والبيض في أعناقها ~~وقال أبو عمرو الشيباني : لما طلق ابن عجلان هندا ، أنكحت في ~~بني عامر ، وكانت بينهم وبين بني نهد مغارات ، فجمعت نهد لبني عامر ~~جمعا وأغارت على طوائف منهم بنو العجلان ، وبنو الوحيد ، وبنو ~~الجريش ، وبنو قثير فندروا بهم ، فاقتتلوا قتالآ شديدا ، وانهزمت بنو ~~عامر ، وقتلوا منهم جماعة من أشرافهم ، فقال ابن عجلان في ذلك : ~~ألا أبلغ أبا الحجاج ms114 عني فلا بنبيك بالحدثان غيري ~~بأنا قد قتلنا الخير قرطا وجونا في سراة بني نمير ~~وأقبلنا بنو شكل رجالا حفاة يرقأون علي سمير ~~قال أبو عمرو : فلما اشتد ما به من الوجد خرج سرا من أبيه مخاطرا PageV01P226 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0227.png) ~~بنفسه ، حتى أتى أرض بني عامر ، ولا يرهب ما بينهم من الثرات(1) ، ~~حتى نزل ببني نمير ، وقصد خباء هند ، فلما قاربه رآها وهي جالسة على ~~الحوض ، وزوجها يسقي ويذود الإبل عن مائه ، فلما نظر إليها ونظرت ~~إليه ، رمى نفسه عن بعيره وأقبل يشتد إليها ، واستقبلته تشتد إليه ، واعتنق ~~كل واحد منهما صاحبه ، وجعلا يبكيان ويشهقان ، حتى سقطا على ~~وجههيهما ، وأقبل زوج هند ينظر ما حالهما فوجدهما ميتين . # قال أبو عمرو : أخبرني بعض بني نهد أن ابن عجلان لما أراد المضي ~~إلى بلادهم ، منعه أبوه ، وخوفه الثارات ، وقال له : تجتمع معهم في ~~الشهر الحرام بعكاظ ، فلما كان ذلك الوقت ، حج مع أبيه ، فنظر إلى ~~زوجها يطوف بالبيت وأثر كفها في ثوبه بخلوق ، فرجع إلى أبيه في منزله ~~فأخبره بما رأى ، ثم إنه سقط على وجهه فمات . # وحدثنا عبد الله [قال] : حدثنا نصر بن علي ، عن الأصمعي ، عن ~~عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، قال : خرج ابن ~~عجلان في الجاهلية ، فقال : # ألا إن هندا أصبحت منك محرما وأصبحت من أدتى حموتها حمى # فأصبحت كالمقمور جفن سلاحه يقلب بالكفين قوسا وأسهما # ثم مد بها صوته ومات . قال ابن سيرين : فما رأيت أحدآمات عشقا ~~غير هذا . قال أبو الفرج : وهذا الخبر عندي خطأ لأن أكثر الرواة تروي ~~هذين البيتين لمسافر بن أبي عمرو بن أمية ، قالهما لما خرج إلى النعمان بن ~~المنذر يستعينه في مهر هند بنت عتبة بن ربيعة ، فقدم أبو سفيان بن حرب ~~فسأله مسافر عن أخبار مكة ، وهل حدث بعده شيء ، فقال : لا ، إلاأني ~~تزوجت هندا بنت عتبة ، فمات مسافر أسفا عليها، ويدل على صحة PageV01P227 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0228.png) ~~ذلك قوله : «من أدنى حموتها حما» لأنه ابن عم أبي سفيان ms115 لحا ، وليس ~~النميري المتزوج هندا النهدية ابن عم ابن عجلان ، فيكون من أحمائها ، ~~والقول الأول على هذا أصح . # وفي سبب خروج مسافر رواية أخرى وهي : أنه كان عشق هندا ~~وعشقته ، فاتهم بها وحملت منه . قال معروف بن خربوذ ، فلما بان ~~حملها أو كاد ، قالت : أخرج ، فخرج حتى أتى الحيرة لبعض ما كانت ~~قريش تأتيها ، فلقي رجلا [من قريش] ، فسأله، فقال : تزوجت هندا ، ~~فداخله من ذلك ما اعتل معه ، حتى استسقى بطنه ، فوصف له الكي ، ~~فاكتوى ، فلم يزدد به إلاثقلا ، فخرج يريد مكة ، فلما انتهى إلى هبالة ~~توفي فدفن بها . # قال أبو الفرج : ويقال إن قوله : ألا إن هندا أصبحت منك محرما ~~لهشام بن المغيرة المخزومي ، وكانت عنده أسماء النهشلية ، فولدت له أبا ~~جهل بن هشام وغيره ، ثم غضب عليها ، فظاهر منها ، وهو أول ظهار ~~كان ، فتزوجت أخاه أبا ربيعة ، فقال فيها هشام هذا ، وكنى عن ~~أسماء(1) . # وفي كتاب «الطبقات»(2) لابن قتيبة ، عبد الله بن عجلان ~~العجلاني : شاعر جاهلي من عشاق العرب الذين ماتواعشقا ، وقد ذكره ~~بعض الشعراء فقال : # إن مت من الحب فقد مات ابن عجلان # وأنشد له : «ألاإن هندا . . .» ثم قال : وهذا يدل على أنها كانت ~~تحته فطلقها PageV01P228 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0229.png) PageV01P229 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0230.png) ~~ولا أبالي إذا لم أجن فاحشة طول الشحوب ولا أرتاح للسمن ~~وقال أيضا : ~~ألا أبلغا هندا سلامي وان نأت فقلبي مذ شطت بها الدار مدنف ~~ولم أرهندا بعد موقف ساعة بأنعم من أهل الديار تطوف ~~أتت بين أتراب تمايسن إذ مشت دبيب القطا أوهن منه وألطف ~~يباكرن مرات جليا ودارة ذكيا وبالأيدي مدال ومسوف ~~أشارت إلينا في حياء وراعها سراة الضحى مني على الحي موقف ~~وقالت : تباعد يا بن عم فإنني منيت بذي صول يغار ويعنف ~~وقال أيضا : وزعم ابن أبي طاهر في «المنثور والمنظوم» ، أنها لرجل ~~من مزينة : ~~خليلي زورا قبل شحط النوى هندا ولا تأمنا من دارذي لطف بعدا ~~ولا تعجلا لم يدر صاحب حاجة أغيا يلاقي في التعجل أم رشدا ~~ومرا عليها بارك الله ms116 فيكما وإن لم تكن هن لوجهيكما قصدا ~~وقولا لها ليس الضلال أجازنا ولكننا جزنا لنلقاكم عمدا ~~غدا يكثر الباكون منا ومنكم وتزداد داري من دياركم بعدا ~~وذكر ابن المرزبان في كتاب «الذهول» تأليفه : أنه أولا استبهم أمره ، ~~فمرض وضني ، ودخلت عليه عجوز ، فلما رأته قالت : صاحبكم ~~عاشق ، قالوا لها : كيف لنا بعلم ذلك؟ قالت : اذبحواله شاة ، واصنعوا ~~له طعاما ، وأتوه بها جميعا وغيبوا قلبها . ففعلوا ذلك ، فجعل يرفع ~~بضعة ويضع أخرى ، فقال : أما لشاتكم قلب? ! فقال أخوه : ألاأراك ~~عاشقا ولم تطلعنا على خبرك . ~~فيحكى أنه قال : أوه، ومد بها صوته، فمات. PageV01P230 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0231.png) # وفي نوادر أبي علي الهجري : أن هندا لما طلقها عبد الله بن عجلان ~~قال(1) : # فمررت ما احلولى وكدرت ما صفا وأشمت بي من كان فيك لحانيا # وأنشد له ابن أبي طاهر في كتاب «المنثور» : # وحقة مسك من نساء ألبستها شبابي وكاس باكرتني شمولها # جديدة سربال الشباب كأنها شقيقة بردي عيشها وغيولها # مجملة باللحم من دون تربها تطول القصار والطوال تطولها # كأن دمقساأو فروع غمامة على متنها حيث استقر جديلها(2) # شهيد : ذكر ابن أبي الدنيا ، عن عبد الله بن المبارك ، ان امرأة قالت ~~العائشة (رضي الله عنها) : اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كشفت لها ~~عنه ، فلما رأته بكت حتى ماتت . # شهيد : ذكر أبو القاسم التنوخي : أن أبا عبد الله الحبشاني كان ~~يعشق صفراء العلاقمية ، وكانت سوداء ، فاشتكى من حبها ، وضني ~~حتى صار إلى حد الموت ، فقال لبعض أهله لمولاها : لووجهت صفراء ~~إلى أبي عبد الله الحبشاني ، فلعله يعقل إذا رآها؟ ففعل ، فلما دخلت عليه ~~صفراء ، قالت : كيف أصبحت يا أبا عبد الله? قال : بخير مالم تبرحي ، ~~قالت : ما تشتهي؟ قال : قربك . قالت : فما تشتكي؟ قال : حبك . ~~قالت : أفتوصي بشيء? قال : نعم ، أوصي بك إن قبلوا مني . فقالت : PageV01P231 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0232.png) ~~أريد الانصراف . قال : فتعجلي ثواب الصلاة علي . فقامت فانصرفت . ~~فلما رآها مولية ، تنفس الصعداء ، ومات من ساعته) . # شهيد : ذكر ابن حزم(2) ، عن أبي القاسم ms117 الهمذاني ، قال : # كان معنا ببغداد أخ لعبد الله بن يحيى بن أحمد بن دحون الفقيه2 ~~بقرطبة ، وأنه جاز يوما بدرب قطنة [يتقد](4) فدخل فيه ، فرأى في أقصاه ~~جارية واقفة مسفرة [مكشوفة الوجه] ، فقالت له : يا هذا ، إن الدرب لا ~~ينفذ ، قال : فلما نظر اليها هام بها ، وانصرف إلينا، وقد تزايد أمره ، ~~وخشي الفتنة ، فخرج إلى البصرة ، فمات بها عشقا . وكان فيما يذكر ~~من الصالحين ، وكان أعلم من أخيه ، وأجل مقدارا ، وما كان من ~~أصحابنا ببغداد مثله في العلم والدين . # شهيدان : ذكرأبو محمد الحسن بن علي الجوهري ، أن عبد ~~الرحمن بن اسحق القاضي قال : انحدرت من سر من رأى محمد بن ~~إبراهيم أخي(2) إسحاق ، ودجلة تزخر من كثرة مائها . فلما أن سرنا ~~ساعة ، قال : ارفقوا بنا ، ثم دعا بطعامه ، فأكلنا ، ثم قال : ماترى في ~~النبيذ؟ قلت له : أعزك الله أيها الأمير ، هذه دجلة قد جاءت بمد عظيم ~~يرعب مثله ، وبينك وبين منزلك مبيت ليلة ، فلو شئت أخرته . قال : لا ~~بد لي من الشرب ، فضربت ستارة ، واندفعت مغنية تغني ، وأخرى ~~تجيبها . PageV01P232 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0233.png) # يا رحمتا للعاشقينا ما إن أرى لهم معينا # كم يشتمون ويضربو ن ويهجرون فيصبرونا # فقالت لها المغنية الأولى : فيصنعون ماذا؟ قالت : يصنعون هكذا، ~~فرفعت الستارة ، وقذفت بنفسها في دجلة ، وكان بين محمد غلام ، ذكر ~~أنه شراه بألف دينار ، وبيده مذبة ، لم أر أحسن منه ، فوضع المذبة ، ~~وقذف بنفسه في دجلة وهو يقول : # أنت التي غرقتني بعد القضا لو تعلمينا # فأراد الملاحون أن يطرحوا أنفسهم خلفهما ، فصاح بهم محمد : ~~دعوهما يغرقا إلى لعنة الله ، قال : فرأيتهما وقد خرجا من الماء متعانقين ثم ~~غرقا(1، . # وفي كتاب السامري : فاشتد ذلك على ابن اسحق ، ورفع ~~الشراب ، وأمر بطلبهما ، فأخرجا من الماء ، فدفنا . # قتيل : ذكر هشام بن محمد بن السائب الكلبي في كتاب «اللباب ~~قال : # كان بالمدينة رجل من ولد عبد الرحمن بن عوف ، [وكان شاعرا]، ~~وكان عنده ابنة عم له ، وكان لها عاشقا ، وبها مستهترا ، فضاق ضيقة ~~شديدة ، فأراد المسير إلى هشام بن عبد ms118 الملك بالرصافة ، فمنعه من ذلك ~~ما كان يجد بها ، وكره فراقها ، فقالت له يوما ، وقد بلغ منها الضيق : يا ~~بن عم ، ألا تأتي الخليفة ، لعل الله أن يقسم لك منه رزقا فنكشف به بعض ~~ما نحن فيه? فلما سمع ذلك منها نشط للخروج ، فتجهز ومضى ، حتى ~~إذا كان من الرصافة على أميال ، خطر ذكرها بقلبه وتمثلت له ، فلبث PageV01P233 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0234.png) ~~ساعة شبيها بالمغمي عليه ، ثم أفاق ، فقال [للجمال : احبس ، فحبس ~~إبله ، فأنشأ يقول : ~~بينما نحن من بلاكث فالقا ع سراعا والعيس تهوي هويا ~~خطرت خطرة على القلب من ذك حراك وهنا فما أطقت مضيا ~~قلت لبيك إن دعاني لك الشو ق وللحاديين ردا المطيا ~~فكررنا صدور عيس عتاق مضمرات ، طوين بالسيرطيا ~~ذاك مما لقين من دلج السي ر، وقول الحداة ، بالليل ، هيآ ~~ثم قال للجمال : ارجع بنا . فقال له : سبحان الله ! قد بلغت ، وهذه ~~أبيات الرصافة](1) فقال : والله لاتخطو خطوة إلا راجعة . ~~فرجع ، حتى إذا كان من المدينة على قدر ميل ، لقيه بعض بني ~~عمه ، فأخبره أن امرأته قد توفيت . فشهق شهقة وسقط عن ظهر البعير ~~ميتا(2) . ~~أتظعن عن حبيبك ثم تبكي عليه فما دعاك إلى الفراق ~~كأنك لم تذق طعما لبين فتحسب أنه مر المذاق ~~شهيد : ذكر السراج(3) أن محمد بن الحسين الضبي وعبد العزيز بن ~~الشاه التيمى ، كانا كأنهما هلالان أو درتان من حسنهما وجمالهما ، ~~فسمعا كلام أبي عبد الله الديلمي ، وكان من أحسن الناس كلامأ، ~~وأظهرهم جزعا ، وأكثرهم صلاة واجتهادا ... ~~فاصطحبا مدة طويلة على خير وعفاف ، فحضرت محمد الوفاة ، ~~فجزع عليه عبد العزيز جزعا شديدآلم يرمثله ، وأقام أياما لا يطعم ولا ~~يتكلم . PageV01P234 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0235.png) # قال الراوي عنه : فرأيته في صلاة الغداة من بعد أربعة أيام فقام إلى ~~جنبي في الصف ، فسمعته يدعو بعدما فرغ من الصلاة : # «اللهم لا تجمع علي كرب الدنيا وعذاب الآخرة ، وعجل خروجي ~~من الدنيا سالما منها إلى رضاك ومغفرتك ، وارحم غربتي ، وأجب ~~دعوتي ، واجمع بيني وبين من أحبني فيك ، وأحببته لك ، ولاتفرق بيني ms119 ~~وبينه ، واجعل اجتماعنا في محل الفائزين» . ثم قال : أقسمت عليك إلا ~~فعلت . ثم خر ساجدا ، فأطال السجود ، فدنوت منه ، فحركته فإذا هو ~~قد قضى ، فدفن إلى جنب صاحبه . # ومكثت حينا من الدهر أسأل الله أن يريني أحدهما في المنام ، فرأيت ~~عبد العزيز عليه ثياب خضر ، وهو يطير بين السماء والأرض ، فقلت : ما ~~فعل الله بك؟ قال : غفرلي ، قلت : بماذا؟ قال : بقول الناس في ما لا ~~يعلمون ، ورميهم إياي بالإفك والظنون . قلت : فما فعل محمد بن ~~الحسين؟ قال : جمع الله بيني وبينه ، وأنا وهو في درجة واحدة . # شهيدان : ذكر ابن أبي الدنيا عن عبد العزيز بن أبي رواد قال : # دخل قوم حجاج، ومعهم امرأة تقول : أين بيت ربي? فنقول : ~~الساعة ترينه ، فلما رأوه ، قالوا : هذابيت ربك ، أما ترينه؟ فخرجت تشد ~~وتقول : بيت ربي ، بيت ربي ، حتى وضعت جبهتها على البيت ، فوالله ~~ما رفعته إلاميتة(1) . # وعنه قال : لما نزلت (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ~~نارآه) تلاها البي صلى الله عليه وسلملاى أصحابه ، ذات يوم ، فخرفتى مغشيا عليه، PageV01P235 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0236.png) ~~فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يله على قلبه ، فإذا هو يتحرك ، فقال : يا فتى ، قل لاإله ~~إلا الله ، فقالها ، فبشره بالجنة ، فقال أصحابه : يا رسول الله ، أمن بيننا؟ ~~فقال : أما سمعتم قوله تعالى : (ذلك لمن خاف مقامي وخاف ~~وعيد)( # شهيد : ذكر أبو محمد السراج(2) أن عبد الملك بن محمد قال : ~~خرجت من البصرة أريد الحج ، فإذا أنا بفتى نضو قد نهكه السقام ، يقف ~~على محمل محمل ، وهودج هودج ، يتطلع فيه ، [فتعجبت منه ومن ~~فعله] ، فقال : # أحجاج بيت الله في أي هودج وفي أي خدر من خدورتكم قلبي # أبقى أسير الحب في دار غربة وحاديكم يحدو بقلبي في الركب # فلم أزل أتبعه ، حتى جاء إلى المنزل ، فاستند إلى جدار ثم قال : # بان من تهواه فارتحلوا # خل فيض الدمع ينهمل بان من تهوا # كل دمع صانه كلف فهويوم البين مبتذل # قال : ثم تنفس الصعداء ، وشهق شهقة ، فحركته ، فإذا هوميت . # شهيدان : ذكر ابن ms120 المرزبان في كتاب «الذهول والنحول» ، [قال] : ~~أنبأنا أحمد ، [قال] : أنبأنا محمد بن زكريا ، عن المساور بن حميد قال : ~~ما رأيت الأصمعي(2) قط حفر [كذا](4) إلا في شيء واحد ، فلا أدري ~~أعزب رأيه عنه ، أم عمينا نحن عما قصد له ، قلت : وما ذاك? قال : # إنه مضى يوما من الأيام ، في حدائته ، متنزها ، فرأى في طريقه امرأة PageV01P236 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0237.png) ~~قائمة ، لم يرأحسن منها قط ، وهي كالمتحيرة ، أو كالمرتقبة لشيء ضال ، ~~فقلت لها : ما بك؟ فقالت : ~~ما يقيم الغزال وسط الطريق طمعا في صديقة أو صديق ~~[...]11) ، فقالت : أترك ذاك ، فإني عنك في شغل ، أأترك إنسانة ~~مثلي في قدري وشكلي قد روت الأخبار وعرفت الأشعار ، واجتمع فيها ~~من الخصال ما تفوق به سواها ، فهي كما قال الشاعر : ~~كبكر المقاناة البياض بصفرة غذاها نخير الماء غير المحلل(3) ~~فقلت لها : هذه صفة من تعنين ، من صفاتك أنت؟ قالت : أنا كما ~~قال الشاعر : ~~برهرهة رؤدة رخصة كخرعوية البانة المنفطر(2) ~~فتور القيام ، قطر الكلا م تفتر عن ذي غروب أشر9 ~~قال : فقلت : أنت والله أحسن صفة ممن ذكرت ، قالت : لا والله بل ~~هي كما قال الشاعر : ~~خود خدلجة دعجاء بهكنة ميسا مفلجة كالبدر في الدجن PageV01P237 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0238.png) # قال ، فقلت : إن عندي من الحديث والمفاكهة ما يقوم مقام الباه ، ~~قالت : تبآلك ، والله ما شأن أهل الأدب الدخول في الريب، ولولم يكن ~~ورع يمنع ، لكان حباء يحجز ، وهل نحن إلا في منزهة من الأدب ، ~~وروضة من أخبار الناس . قال : ثم قالت : ضمنت لك ولأهلك ألاتزال ~~تهيم ، فذكرت هذا البيت : # ظلوم التي قالت لجارات بيتها ضمنت لكم ألا يزال يهيم # ثم قالت : وأعجب من ذلك أنها كما قال الشاعر : # لم يخلق الله أخا فتنةإلاوعن قوس لهايرم # ثم أومأت إلى حي من أحياء العرب . تخبرني أنها عندهم، وبين ~~أظهرهم في منعة من نفسها، وعلو من أمرها . وحانت مني التفاتة إلى ~~بعض من نظرت إليه ، فكأن الأرض اختطفتها ، فتعطلت علي نزهتي ، ~~ووقعت في الفكر وشغل القلب فيما لاقوام لي به، فانصرفت ، ثم عدت ~~مع ms121 عدة من أهل الأدب حتى أتيت الحي ، فسألت ، فإذا هي نبيهة الذكر ~~عالية القدر ، فرمت الدخول ، فلم أجد إلى ذلك سبيلا ، وإذا جوار ~~بالباب ، فقلت لبعضهن ، استأذني على مولاتك ، واعلميها باسمي ، ~~فأذنت لي ، فإذا هي على سرير ، فلما رأتني قالت : مرحبا وسهلا، ما ~~كنت لنا بزوار ، فما بدا لك؟ قلت : قصدتك لما يذكر من شأنك وحلاوة ~~لسانك ، فقالت لى : يا أبا سعيد ، أنا أناشدك الله أن تشهر في أو تشيد ~~بذكري ، فإنك تعلم السلطان وما هو عليك ، ومثلك لا يزور مثلي ، على PageV01P238 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0239.png) ~~أنني في علة أحسبها ستفرق بيني وبينك عن قريب . وإذا لها محراب ~~عليه ثوب حرير عليه كتاب في ترابيعه ، وإذا صحيفة مفصلة بذهب ~~منشورة من يديها ، وعصابة منسوجة بالذهب فقرأته ، وإذا فيه : # اشدد إزاري على جسد بال مخافة أن أنسل من تحت سربال # فقلت : ما أشبه هذا البيت بما أنا فيه ، فقالت : الله الله أن تعود إلى ~~ذكرهذا . قال : فقلت : إني غير عائد وإن لي حاجة ، قالت : وماهي? ~~قلت : أنصيب أهل الهوى في هذا الزمان كما روينا في أخبار المتقدمين؟ ~~قالت : ولي الأمان ، لاتذكره؟ قلت : ذلك لك ، وهو أمان من ~~سخطك . قالت : أما إذا سألت عن هذا ، فسأحدثك عن سبب علتي ~~هذه : # كنت سراجا للأوانس ، ومفزعا للألآف ، ومشكاة لكل ذي وجد ، ~~فعبرت بذلك زمانا ، أسمع منهن ، وأحكم بينهن وأقضي لهن ما أجد إليه ~~السبيل ، فجاءتني جارية من أهل القدر والنعمة ، كأنما قلبها تخفق منه ~~أمواج البحر وعواصف الريح ، وقد كانت تجيئنا وتغشانا على سبيل ~~التلذذ والتفكه ، فلا تسمع بقتيل الهوى إلاقالت : زاده الله ، ولاببيت ~~غزل إلاقالت : كذب صاحبه . والله لاترى دمعة تسيل إلاهزئت ~~بصاحبها ، فكنا نحتملها وموضعها ومكانها . فجاءتني يوما كالوالهة ، ~~وقد رأيت في المنام صورة رجل أوجارية وقعت في قلبها بالمقة ، وقد ~~صورت ذلك صورة معجبة ، فلم تكن تلتذ بطعام ولاشراب ، وانفردت ~~بتلك الصورة ، حتى أشفقت عليها أن يذهب عقلها ، فعذلتها ، فلم ~~ينفعني ذلك ، فكانت بعد مسعدة لكل ذي شجو ، ومن لم يبك ، أرته ~~من ms122 حالها ما يرق فيبكي لبكائها . فاجتمع إلي جميع أهلها ومن كنت ~~أعرف في طلب الحيلة لها ، فتعذر ذلك إلى أن كتبت لها في الثوب الحرير PageV01P239 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0240.png) ~~من الشعر ما تراه ، فكانت تنظر إلى البيت منه فتقرأه وتستحسنه فيصفو ~~عيشها ، حتى اعتلت علة شديدة ، ثم نظرت بعد ذلك في الحيلة لها ، ~~وعندي الصورة التي كانت صورتها ، فأحضرت المصورين والمزوقين ، ~~فزوقت لها بيتا ، وجعلت فيه من كل الصور ، ثم جعلت الصورة الأولى ~~في صور المجلس كأحسن ما يكون ، وجعلت من الصورة على وجهها ~~للغم والاكتئاب ، وجمعت كل من كان حضر إلي من أهل الأدب من ~~الجواري ليسلوها عما هي عليه ، واتخذت لهن طعاما ، ثم أتيتها ، فقلت ~~لها : لو دخلت بيتا قد متعت فيه العيون ، ولاأحب أن تقع عليه إلا ~~عينك ، فنظرت إليه ، ثم خرجت إلى الجواري ، فأنست بهن ، وتحدثت ~~معهن باقي يومها ، ثم وثبت إلى البيت الذي وصفته لها فاستقبلت ~~الصورة التي كانت في صدر البيت ، فوالله ما سمعت لها كلمة ولاشهقة ~~ولا أنة ، ثم أني دخلت البيت فرأيت قريبا من الصورة بخطها : أنت ~~قتلتني ، لم جعلتيها مكتئبة؟ لوأردت سروري خطتتيها ضاحكة ، وأنا ~~أسألك بحق الله وبحق ما كان بيننا ، إلا دفنتيني في هذا البيت ، إن حدث ~~علي حادث الموت ولم يخرجني منه . # وأبطأ علي خبرها ، فقلت لبعض الجواري ، اعلمي لي علمها ، ~~فمضت ثم رجعت فقالت : دعوها ، فإذا كالنائمة ، ثم جاء وقت الظهر ، ~~فقمت أنظر ما حالها ، ومعي جماعة ممن كن معي ، فدخلنا إليها ، ~~فوجدناها معتنقة للصورة ، وهي ميتة ، كأنها لم تزل كذلك ، فكان من ~~جمعت من الجواري للفرح والطعام الذي عملت لهن ، صار للحزن PageV01P240 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0241.png) ~~أمرت من معي من أهل الأدب أن ينتخبوا ما قدروا عليه من الشعر الذي ~~رأيت على الثوب ، فوافق فراغها من الحزن فراغهم مما كنت أمرتهم ، ~~فأومأت إليهم أن انهضوا، وانصرفت عنها، وقد ضمنت لها أن أعود ~~وأبعث إليها رسولا ، وقد كنت خلفتها بحال من العلة عندما حدثتني بهذا ~~الحديث ، فلما كان الغد ، وجهت من ms123 يعرف خبرها خوفا من أن ~~تغضب ، فوجدها قد ماتت . ~~قال مساور : فقلت له : والله ، إنه الحق ما بلغني أنك أزق أهل ~~زمانك ! إلا أني ظننتك أن تقف ذلك الموقف ! فقال : يا بن أخي ، لو رأيتها ~~ما ملكت لنفسك ضرآ ولا نفعا ، ولتمنيت بأنك لو تصورت خالا في ~~أسفل رجلها تطأ بك الأرض ، فقلت : أحب أن تعطيني الأبيات التي ~~أمرت أن تكتب ، فقال : أما الكل فلا ، ولكن اكتب البعض ، فأملى : ~~أرى حبها يزداد في كل لحظة وجسمي على مر الزمان يذوب ~~فلو أنها ميت تعللت بالمنى ولكن حظي جفوة وقطوب ~~ولو أبصرت عيناك قلبي رأت جوى وندوبا ما لهن طبيب ~~هجرتك لا هجر الذي عزم القلى وإن لم يكن لي من هواك نصيب ~~وأملى أيضآ : ~~يا موقد النار يذكيها ويخمدها قرالشتاء بأرياح وأمطار ~~قم فاصطلي النار من قلبي مضرمة بالشوق يغريها يا موقد النار ~~ويا أخا الدود قف طال الظماء بها لم تدر ما الري من جدب وأقفار ~~وذب لعطاشي على عيني ومحجرها تروي العطاش بدمع واكف جار ~~إن غاب شخصك عن عيني فلم تر فإن ذكرك مقرون بإضماري ~~شهيد : ذكر القالي أن الأصمعي ، قال : رأيت بالبادية امرأة على ~~راحلة تطوف حول قبر وهي تقول : PageV01P241 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0242.png) ~~يا من بمقلته زهى الدهر قد كان فيك تضاعل الأمر ~~زعمواقتلت ، وما لهم خبر كذبوا، وقبرك ، مالهم عدر ~~يا قبر سيدنا عليك رضا(1) صلى الإله عليك ياقبر ~~ما ضر قبراقد سكنت به(2) ألا يمر رياضه(2) القطر ~~فلينبعن جودك في تربه(4) وليورقن بقربك الصخر ~~وإذا غضبت تصدعت فرقا منك الجبال وخافك الذعر ~~وإذا رقدت ، فأنت منتبه وإذا انتبهت ، فوجهك البدر ~~والله لوبك لم أدع أحدا إلا قتلت لفاتني الوثر ~~قال : فدنوت منها لأسألها عن أمرها ، فإذا هي ميتة . ~~شهيد : ذكر ابن دريد : [قال] : حدثنا الرياشي ، [قال] : حدثنا ~~الأصمعي عبد الملك بن قريب ، قال(5) : ~~مررت أنا وصاحب لي بجارية عند قبر ، لم أر أحسن منها ولا ~~أجمل ، وعليها ثياب نظيفة وحلي كثير، وهي تبكي على قبر، ms124 فتعجبت ~~من حالها وزينتها وحزنها ، فقلت : ياهذه ، علام هذا الحزن الشديد؟ ~~فبكت ثم أنشأت تقول : PageV01P242 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0243.png) # واني لأستحييه والترب بيننا كما كنت أستحييه. # فعجبنا منها ومن ظرفها [وجمالها] ، فاستحيينا منها ، فتقدمنا ~~قليلا ، ثم جلسنا نسمع ما تقول ، بحيث لاترانا ، ولا تعلم بنا ، فسمعناها ~~تقول : # يا صاحب القبريا من كان يؤنسني وكان يكثر في الدنيا مؤاتاتي # قد زرت قبرك في حلي وفي حللي كأنني لست من أهل المصيبات # لزمت ما كنت تهوى أن تراه وما قد كنت تألفه من كل هيئاتي # فمن رآني عبرى مولهة مشهورة الزي تبكي بين أموات # فلم نزل قعودآ حتى انصرفت ، فتبعناها حتى عرفنا موضعها ، ومن ~~هي . فلما خرجت إلى هارون الرشيد ، قال لي : ياأصمعي ، ما أعجب ~~ما رأيت بالبصرة؟ فأخبرته خبرها . فقال : ما سمعت بأعجب منها ، ~~وكتب إلى متولي البصرة بأن يجهزها بعشرة آلاف درهم ، ويحملها إليه . ~~قال الأصمعي : فحملت إلى هارون ، وقد سقمت حزنا على الميت ، فلما ~~وصلت إلى المدائن ماتت أسفا ، فقلما ذكرها الخليفة إلا دمعت عيناه . # شهيد : ذكر ابن أبي الدنيا ، عن حصين بن القاسم الوزان وأبي عبد ~~الله الشحام أنهما كانا في مجلس عبد الواحد بن يزيد وهويعظ ويشوق، ~~فناداه رجل من ناحية المسجد : كف يا أبا عبيدة فقد كشفت قناع قلبي ، ~~قال : فلم يلتفت عبد الواحد إلى ذلك ، ومر في كلامه ، فلم يزل الرجل ~~يقول : كف يا أبا عبيدة ، فقد كشفت قناع قلبي ، وعبد الواحد لا يقطع ~~موعظته ، حتى حشرج والله الرجل حشرجة الموت ، ثم خرجت نفسه . ~~قال الوزان : فأنا والله، شهدت جنازته ، فما رأيت بالبصرة يوما أكثر باكيا ~~من يومئذ . # شهيد : ذكر العتبي قال : جلست يوما وعندي جماعة من أهل PageV01P243 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0244.png) ~~الأدب ، فنزع بنا الحديث إلى أخبار العشاق ، وفي الجماعة شيخ ساكت ، ~~فسئل فقال : كانت لي ابنة وكانت تهوى شابا ، ونحن لانعلم ذلك ، ~~وكان الشاب يهوى قينة ، وكانت القينة تهوى ابنتي . فحضرت في بعض ~~الأيام مجلسا فيه ذلك الشاب والقينة ، فغنت : # علامة ذل الهوى على العاشقين البكا # ولا ms125 سيما عاشق إذا لم يجد مشتكى # فقال لها الشاب : يا سيدتي أتأذنين في أن أموت? فقالت : نعم، ~~مت راشدا إن كنت عاشقا . قال : فنام وغمض عينيه فمات ، فانصرفنا ~~مهمومين إلى منازلنا ، فأخبرت أهلي بما كان ، فلما سمعت ابنتي كلامي ~~نهضت إلى مجلس لنا مبادرة ، فأنكرت ذلك منها ، [فدخلت إليها] ~~فوجدتها توسدت كما كنت وصفته عن الفتى ، فحركتها فإذا هي ميتة ، ~~فأخذنا في جهازها ، وعدونا بجنازتها وجنازة الشاب فإذا نحن بجنازة ~~ثالثة ، فسألنا عنها ، فإذا هي جنازة القينة ، بلغها موت ابنتي ففعلت مثلما ~~فعلت فماتت ، فدفتا الثلاثة في يوم واحد( . # شهيد : وقال أيضا : كنت في مجلس فيه شاب وفتاة كأنها المهاة ~~يتعاتبان ويتباكيان ، ثم نظرت إليه وأنشدت : # وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني وأشمت من كان فيك يلوم # وأبرزتني للناس حتى تركتني لهم غرضا أرمي وأنت سليم # فقال مجيبا لها : # غدرتم ولم نغدر وخنتم ولم نخن وفي بعض هذا للمحب عزاء # جزيتك ضعف الود ثم صرمتني فحملت قلبي من صدودك داء PageV01P244 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0245.png) # نصيب وحالي للوصال موقر ~~فقام إليها وقبلها، واعتذر كل واحد منهما إلى صاحبه وبكى بكاء ~~طويلآ ثم أنشأ يقول : ~~دمعي عليك من الجفون سكوت والقلب منك مروع مكروب ~~لاشيء في الدنيا ألذ من الهوى إن لم يخن عهد الحبيب حبيب ~~فأجابته : ~~خلوتم بأنواع السرور هناكم وأفردتموني للصبابة والحزن ~~وعذبتموني بالصدود وانني لراض بما ترضونه من الفتن ~~فأجابها : ~~ولقد كنت أنهى النفس عنك لعلها إذا وعدت بالنأي عنك تطيب ~~قال : فصاحت صيحة عظيمة ، وقالت : أو كنت تفعل هذا ، ~~وطابت نفسك عنه ، والله ما فيك من خير ، ثم نظرت إلي وقالت : يا ~~عم ، والله ما فيه من خير ، وإنه قاسي القلب ، ثم قالت : ياعم ، إذا كان ~~السحر ، تعال إلى عندي . فخرجنا من عندها مغتمين ، فلما كان في ~~السحر جئت إلى دارها ، فإذا صراخ في الدار وضجة عظيمة ، فقلت : ما ~~الخبر؟ فقالت الجارية : إنها بعد خروجكما وضعت في حلقها أنشوطة ~~وخنقت نفسها ، وجلست تحدثنا ساعة ، ثم تذكرت قوله ، وشهقت ~~شهقة خرت ميتة ms126 . ~~فلما سمع الفتى بذلك بكى ، وجلس على قبرها يبكي ، حتى رآها PageV01P245 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0246.png) ~~في النوم وهي تقول له : هلا كان في الحياة؟ فصرخ ومات . ذكره ~~الشيرازي في روضة القلوب . # شهيد : ذكر ابن دريد ، قال : حدثنا عبيد التغلبي(1) غلام أبي ~~الهزيل ، قال : # انصرفتت من جنازة من مسجد الرضى في وقت الهاجرة ؛ فلما ~~دخلت سكك البصرة اشتد علي الحر ، فتوخيت ظليلة ، فاضطجعت ~~على باب دار ، فسمعت ترنما يجذب القلب ، فطرقت الباب واستسقيت ~~ماء ، فإذا بفتى اجتهرني جماله ، إلاأن أثر العلة والسقم عليه بين ، ~~فأدخلني إلى خيش نظيف(2) ، وفرش سري ، فلما اطمأننت خرج الفتى ~~ومعه وصيفة معها طست وماء ومنديل ، فغسلت رجلي ، وأخذت ردائي ~~ونعلي وانصرفت ، فلبثت يسيرا ، فإذا جارية أخرى وقد جاءت بطست ~~وماء ، فقلت : قد غسلت يدي ، فقالت : إنما غسلت رجليك ، فاغسل ~~الآن يديك للغداء . وإذا الفتى قد أقبل ضاحكا ليؤنسني ، وأنا أعرف ~~العبرة في عينيه ، وجيء بالطعام ، فأقبل يأكل كأنه نغض(2) بما يأكله ، ~~وهو في ذلك يبسطني . # فلما انقضى أكلنا ، أتينا بشراب ، فشرب قدحا وشربت آخر ، ثم ~~زفر زفرة ظننت أن أعضاءه قد زالت ، وقال لي : يا أخي ، إن لي نديما ، ~~فقم بنا إليه ، فقمت وتقدمني ، ودخل مجلسا ، فإذا قبر عليه ثوب ~~أخضر ، وفي البيت رمل مصبوب ، فقعد على الرمل ، وطرح لي PageV01P246 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0247.png) ~~مصلى ، فقلت : والله لا قعدت إلا كما قعدت ، وأقبل يردد العبرات ثم ~~شرب كأسا وشربت آخر ، وأنشأ يقول : ~~أطأ التراب، وأنت رهن حفيرة هالت يداي على صداك ترابها ~~إني لأعذر من مشى إن لم أطأ بجفون عيني ما حييت جنابها ~~لوأن حجر جوانحي متلبس بالنار أطفأ حرها وأذابها ~~ثم أكب على القبر مغشيا عليه ، فجاءه غلام بماء ، فصبه على ~~وجهه، فأفاق فشرب ثم أنشأ يقول : ~~اليوم ثاب لي السرور لأنني أيقنت أني عاجلا بك لاحق ~~فغدا أقاسمك البلى ويسوقني طوعا إليك ، من المنية سائق ~~ثم قال : قد وجب حقي عليك ، فاحضر غدا جنازتي ، فقلت : ~~يطيل الله عمرك ، قال : فإني ميت لامحالة، فدعوت له بالبقاء ، فقال : ~~القد ms127 عققتني ، إلاقلت : ~~جاور خليلك مسعدا في رمسه كيما ينالك في البلى ماناله ~~فانصرفت وطالت علي ليلتي ، وغدوت فإذا هو قد مات() . ~~شهيد : ذكر ابن المرزبان أن عروة بن الزبير قال لرجل من بني ~~عذرة : ياهذا ، بحقي ، إنكم أرق الناس قلوبا؟ قال : نعم ، والله ، لقد ~~تركت في الحي ثلاثين شابا قد خامرهم الموت ، ما لهم داء إلا الحب . ~~وقال عيينة بن عبد الكريم الباهلي ، وأبو سمح الأعرابي : ليس حي ~~في العرب أكثر عشقا ، ولاأصدق حبا من بني عذرة ، وبهم يضرب المثل ~~في العشق ، قال أبو العميثآل : ~~وقد رابني من جعفر أن جعفرا يشد علي خبري ويبكي على جمل PageV01P247 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0248.png) ~~وقال أبو عبيدة : قال رجل من بني فزارة لرجل من بني عذرة : ~~تعدون الموت من الحب مزية وفضيلة ، وإنما ذلك من ضعب البنية ، ~~ووهن العقيدة ، وضيق الروية . فقال العذري : أما إنكم لو رأيتم المحاجر ~~البلج ترشق الأعين الدعج ، من فوقها الحواجب الزج ، والشفاه السمر ~~تفتر عن الثنايا الغر ، كأنها سرد الدر ، لجعلتموها اللات والعزى . ~~شهيد : ذكر أبو الفرج(1) ، العباس بن الأحنف بن الأسود ، الشاعر ~~المشهور وزعم أنه نشأ ببغداد ، وهو القائل : ~~ويح المحبين ما أشقى صدورهم إن كان مثل ما بي بالمحبينا ~~يشقون في هذه الدنيا بعشقهم لايدركون به دنيا ولادينا ~~يرق قلبي لأهل العشق إنهم إذا رأوني وما ألقى يرقونا ~~وله أيضا : ~~أيها النادب قوما هلكوا صارت الأرض عليهم طبقا ~~أندب العشاق لا غيرهم إنما الهالك من قد عشقا ~~قال ابن الأنباري : كان يعشق جارية يقال لها فوز ، وفيها يقول ~~ابيات كثيرة أولها سيدتي سيدتي منها : ~~سيدتي سيدتي إنه ليس بالعاشقين اتسام ~~سيدتي سيدتي واسمعي دعاء صب(2) عاشق مستهام ~~سيدتي سيدتي إنني اعجز عن حمل البلايا العظام PageV01P248 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0249.png) ~~فلما سمعها أبو نواس قال : لقد خضعت لهذه المرأة خضوعا ظننت ~~أنك تموت قبل تمام القصيدة ، وكان ابن المعتزيقول : لوقيل لي ما أحسن ~~ما تعرفه ? لقلت : قول العباس في معشوقته : ~~قد سحب الناس أذيال الظنون بنا وفرق الناس فينا قولهم فرقا ms128 ~~فكاذب قد رمي بالظن غيركم وصادق ليس يدري أنه صدقا ~~وكان بشار بن برد يقول : ما كنا نعد هذا الغلام في الشعر حتى قال ~~هذين البيتين ، يعني ابن الأحنف . ومن شعره الجيد : ~~نزف البكاء دموع عينك فاستعر عينا لغيرك دمعها مدرار ~~من ذا يعيرك عينه تبكي بها أرأيت عينا للبكاء تعار؟ ~~وله أيضا : ~~إذا أردتم سلوا كان ناصركم قلبي فهل أنا من قلبي بمنتصر ~~فأكثروا أو أقلوا من إساءتكم فكل ذلك محمول على القدر ~~وضعت خدي لأدنى من يطيف بكم حتي احتقرت وما مثلي بمحتقر ~~وله أيضا : ~~يا من يسائل عن فوز وصورتها إن كنت لم ترها فانظر إلى القمر ~~ما زلت أحسب أن الشمس واحدة حتى رأيت لها أختا من البشر ~~يقول قلبي لعيني كلما نظرت كم تنظرين رماك الله بالسهر1 ~~وقال الأصمعي : دخلت عليه وهو على فراشه ملقى وهو ~~يقول : ~~يا بعيد الدار عن وطنه مفردآيبكي علي شجنهآ ~~كلماجد النحيب به زادت الأسقام في بدنه PageV01P249 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0250.png) ~~ثم أغمي عليه ، فأفاق بتغريد طائر على شجرة وهو يقول : ~~ولقد زاد الفؤاد شجى هاتف يبكي علي فننه ~~شاقه ما شاقني فبكي كلنا يبكي علي سكنه ~~ثم أغمي عليه ، فظننتها مثل الأولى ، فحركته فإذا هو قد مات . ~~ومن جيد شعره : ~~إذا شئت أن تص نع شيئا يعجب الناسا(1) ~~فصورهاهنا فوزا وصور ثم عباسا ~~وقس بينهما شبرا وان زاد فلا تاسي ~~فان لم يدنوا حتى تري رأسيهما راسا ~~فكذبها بما قاست وكذبه بما قاسى ~~وهذا كقول عمر بن أبي ربيعة ، ولعله أخذه منه : ~~إذا شئت أن تب صر شيئا يعجب البشرا ~~فصور هاهنا هندا وصور هاهنا عمرا ~~فإن لم يدنوا حتى تري بشريهما بشرا ~~فكذبها بما ذكرت وكذبه بما ذكرا(2 ~~شهيد : قال عبد الله بن معمر القيسي : حججت سنة ، فبينما أنا ~~ذات ليلة [في المدينة] جالس بين القبر والروضة ، إذ سمعت أنينا عاليا ~~وحنينا ناديا ، فانصرفت إليه ، فإذا هويقول : ~~أشجاك نوح حمائم السدر فأهجن منك بلابل الصدر ~~أم عزيومك ذكر غانية أهدت ms129 إليك وساوس الفكر PageV01P250 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0251.png) ~~ياليلة طالت على دنف يشكو الفراق وقلة الصبر ~~أسلمت(1) من تهوى لحر جوى متوقد كتوقد الجمر ~~فالبدر يشهد لي أنني كلف مغرى بحب شبيهة البدر ~~ما كنت أحسبني بها شجن حتى بليت وكنت لا أدري(22) ~~قال : ثم انقطع الصوت، ولم أدر من أين جاءني فبقيت متحيرا ~~ساعة ، وإذا به قد أعاد البكاء والحنين وهو يقول : ~~أشجاك من ليا خيال زائر والليل مسود الذوائب عاكر ~~واعتاد مهجتك الهوى يرسيسه واهتاج مقلتك الخيال الزائر ~~ناديت ريا(3) والظلام كأنه يم تلاطم فيه موج زاخر ~~والبدر يسري فى السماء كأنه ملك ترحل والنجوم عساكر ~~وترى به الجوزاء ترقص في الدجى رقص الحبيب علاه سكر ظاهر ~~ياليل طلت على محب ماله إلا الصباح مساعد ومؤازر ~~فأجابني مت حتف أنفك واعلمن أن الهوى لهو الهوان الحاضر ~~قال : فنهضت أؤم الصوت ، فرأيت غلاما ما بقل عذاره ، وقد خرق ~~الدمع في وجنتيه خرقين ، فسلمت عليه ، فنسبني فانتسبت له ، فقال : ~~ألك حاجة ? فقلت : راعني صوتك ، فبنفسي أقيك ، وبروحي أفديك . ~~فقال : اجلس ، أنا عتبة بن الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري ، رأيت ~~عند مسجد الأحزاب جارية مرة)، ولم أسمع لها خبرا، ولا قفوت لها PageV01P251 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0252.png) ~~أثرا ، فأنا حيران انتقل من مكان إلى مكان، ثم صرخ وأكب على الأرض ~~مغشيا عليه ، ثم أفاق كأنما صبغت ديباجتي خديه بورس ، ثم أنشأ يقول : ~~أراكم بقلبي من بلاد بعيدة تراكم تروني في القلوب على البعد ~~فؤادي وطرفي يأسفان عليكم وعندكم روحي وذكركم عندي ~~ولست ألذ العيش حتى أراكم ولو كنت في الفردوس أوجنة الخلد ~~قال : فشرعت فس تسليته ، فقال : هيهات ، ما أنا بسال «حتى ~~يؤب القارظان ، فلم أزل به حتى طلع الصبح ، فقلت له : قم بنا إلى ~~مسجد الأحزاب ، فسمعته يقول : ~~يا للرجال ليوم الأربعاء أما ينفك يحدث لي بعد النوى طربا ~~ما إن يزال غزال فيه يظلمني يهوي إلى مسجد الأحزاب منتقبا ~~يخبر التاس أن الأجر همته أو أنه طالب للأجر محتسبا ~~لو كان يبغي ثوابا ما ms130 أتى ظهرا مضمخا بفتيت المسك مختضبا ~~[فمضينا إلى المسجد] ، فلما صلينا الظهر إذا بنسوة قد أقبلن ، وما ~~الجارية فيهن ، فقلن : يا عتبة ، ما ظنك بطالبة وصلك وكاسفة بالك؟ ~~قال : وما بالها؟ قلن : أخذها أبوها وارتحل إلى السماوة . فسألتهن عن ~~الجارية ، فقلن : هي ريا بنت الغطريف السلمي ، فرفع رأسه وهو ~~يقول : PageV01P252 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0253.png) ~~ووالله لأبذلنه أمامك حتى يبلغ رضاك، وفوق الرضا، فقم بنا إلى مجلس ~~الأنصار ، فقمنا على ملأمنهم ، فرحلنا بجماعة منهم حتى أشرفنا على ~~بني سليم ، فخرج الغطريف مبادرا ، وذبح الذبائح ، فقلنا : لسنا بذائقي ~~طعامك حتى تقضي حاجتنا ، [قال : اذكروها ، قلنا :] تخطب عقيلتك ~~على عتبة(2) ، فقال يا إخوتي إن الذين يخطبونها أمرها إلى نفسها ، ثم ~~مضى إلى ريا مغضبا ، فسألته ابنته عن غضبه ، فأخبرها ، فقالت : بالله، ~~لقد سمعت عن عتبة هذا إنه يفي بما وعد ، ويدرك إذا قصد ، فقال : أقسم ~~لا زوجتك به أبدا ، فقد نمى إلى بعض حديثك ، قالت : ما كان ذلك ، ~~ولكن إذا أقسمت ، فإن الأنصار لا يردون مردآ قبيحا ، فأحسن لهم الرد ، ~~قال : بأي شيء؟ قالت : أغلظ لهم في المهر ، قال : ما أحسن ما قلت . ثم ~~خرج ، فقال : أريد مهر مثلها ، فمن القائم به؟ قال عبد الله : أنا ، قال : ~~أريد ألف دينار وخمسة آلاف درهم هجرية(3) ، ومئة ثوب من الأبراد ~~والحبر ، وخمسة أكرشة() من العنبر . قال : قلت : لك ذلك ، فهل ~~أجبت؟ قال : أجل ، قال : فعملت الولائم أربعين يوما ، ثم قال : خذوا ~~فتاتكم وانصرفوا ، وحملها في هودج وجهزها بثلاثين راحلة من ~~التحف ، وسرنا حتى بقي بيننا وبين المدينة مرحلة واحدة ، خرجت علينا ~~خيل مغيرة ، وأحسب أنها من بني سليم ، فحمل عليها عتبة ، فقتل منها ~~عدة رجال ، وانحرف راجعا وبه طعنة تغور دما ، ثم سقط إلى الأرض ~~ميتا ، فقلنا : واعتباه ، فسمعت الجارية فأطلقت نفسها من البعير ، ~~وجعلت تصيح بخرقة وتقول : # تصبرت لا إني صبرت وإنما PageV01P253 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0254.png) # ثم شهقت شهقة واحدة ، فقضت نحبها ، قال : فاحتفرنا لهما قبرا ~~واحدا، وواريناهما فيه . ورجعت إلى ديار قومي ، فأقمت سبع سنين ، ~~ثم عدت ms131 إلى الحجاز ، ووردت إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم الزيارة ، فقلت : ~~لأعودن إلى قبر عتبة فأزوره ، فإذا عليه شجرة عليها عصائب طير حمر ~~وصفر وخضر ، فسألت : ما هذه الشجرة? قالوا : شجرة العروسين . ~~فأقمت عند القبر يوما وليلة ، ثم انصرفت . # ذكره شيخنا العلآمة محمود في «منازل الأحباب ومنازه الألباب . # شهيدان : وذكر أيضا : أن رجلا من بني عذرة قال : كان فينا فتى ~~ظريف غزل ، وكان كثيرا ما يتحدث إلى النساء ، فهوي جارية من الحي ، ~~فراسلها ، فأظهرت جفونه ، فوقع مضنى دنفا، فظهر أمره ، فلم تزل ~~النساء من أهله وأهلها يكلمنها فيه حتى أجابت ، وسارت إليه عائدة ~~ومسلمة ، فلما نظر إليها تحدرت عيناه بالدموع وأنشأ يقول : # أريتك إن مرت عليك جنازتي تمر بها أيد طوال وشرع # أما تتبعين النعش حتى تسلمي على رمس ميت في الحفيرة مودع # قال : فبكت رحمة له ، وقالت : ما ظننت أن الأمر بلغ بك كل ~~هذا، فوالله لأساعدنك ، ولأدومن على وصلك . فهملت عيناه بالدموع ~~وأنشأ يقول : PageV01P254 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0255.png) ~~أنت وحياض الموت بيني وبينها # وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل17) ~~ثم شهق شهقة فخرجت روحه . فوقعت عليه تلثمه وتبكي ، ~~فرفعت عنه مغشية ، فما مكثت بعده إلا أياما حتى ماتت(2). ~~قال : وقلت على لسانها : ~~ما عداني عن الزيارة إلا خشية العار وكلام يقال ~~فكتمت الأسى وفي القلب مني نار وجد لها بدمعي اشتعال ~~فسأقضي كما قضى ثم آتي ه وما للظنون فيتا محال ~~حيث لاينكر اللقاء ولا القر ب عليتا ولايمن الوصال ~~شهيد : ذكرأبو الفرج بن الجوزي في كتاب «روح الأرواح» : قال ~~عبد الله بن مسروق وزير الرشيد له يوما ، وهو بين يديه : يا أمير المؤمنين لو ~~استغاث بك رجل في رد عبد هرب إليك ، أما كنت ترده إليه؟ قال : ~~بلى ، قال : فأنا قد فررت إلى خدمتك ، فاتركني ، فقد أردت الرجوع . ~~فبكا الرشيد وخلى سبيله ، فخرج محرما وهو يقول : لبيك اللهم لبيك ~~حتى انتهى إلى البيت ، فلما وقع نظره عليه ، سقط ميتأ (رحمه الله) . ~~شهيد : ذكر الشيزري في «روضة العشاق»(2) : أنه ms132 كان بعمورية ~~راهب يسمى عبد المسيح أسلم ، فسئل عن سبب إسلامه فقال : ~~كان عندنا شاب مسلم فهوي جارية نصرانية تبيع الخبز ، وكان لا PageV01P255 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0256.png) ~~يبرح ناظرآإليها، فلما علمت به ، سلطت عليه الصغار يضربونه ~~ويصيحون به ، وكان يفعل ذلك به كل يوم . فلما علمت صدقه ، دعته ~~إلى نفسها حراما فأبى ، فعرضت عليه التنصر ويتزوجها، فأبى ، ~~فسلطت عليه الصغار فأثخنوه قتلا . قال عبد المسيح : فأدركته وهو ~~عايه ، وهو يقول : اللهم اجمع بيننا في الجنة ، ومات . # فلما كان الليل رأت الجارية الشاب [في النوم] ، قالت : فأخذ بيدي ~~وانطلق بى إلى الجنة ، فلما أردت أن أدخلها منعت لأجل الكفر ، قالت : ~~فأسلمت ودخلت معه ، فرأيت شيئا عظيما ، ورأيت قصرا من الجوهر، ~~فقال : هذا لي ولك ، وأنا لا أدخله إلابك ، ولي خمس ليال تكونين ~~عندي ، فلما استفاقت أسلمت ، وجلست عند قبره ، وماتت في الليلة ~~الخامسة . وكان ذلك سبب إسلامي(2) # شهيد : ذكر المرزباني في معجمه(3) ، عن عروة بن حزام بن مالك ~~بن صبة بن عبد كبير ، من بطن يقال لهم بنوهند بن عذرة ، يكنى أبا ~~سعيد ، وهو شاعر مخضرم ، كان في صدر الإسلام ، وهو العاشق الذي ~~يضرب به المثل في شدة العشق ، وكان يهوى ابنة عمه عفراء بنت ~~مهاصر(4) بن مالك ، ومات عشقا ، وضرب به المثل في العشق ، قال أبو ~~عيينة : # فما وجد النهدي إذمات حسرة عشية بانت من حبائله هند # ولاعروة العذري اذ طال وجده بعفراء حتى شف مهجته الوجد # كوجدي غداة البين عند التفاتها وقد طار عنها بين أترابها البرد PageV01P256 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0257.png) ~~روى هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن النعمان بن بشير قال : ~~استعملني عثمان بن عفان على صدقات عذرة ، فرأيت شابا مدنفا ~~لم يبق منه إلاشحمة وعيناه تدوران في رأسه ، فنظر إلي وأنشأ يقول : ~~كأن قطاة علقت بجتاحها على كبدي من شدة الخفقان ~~جعلت لعراف اليمامة حكمه وعراف نجد إن هما شفياني ~~فقالا : نعم ، نشفي من الداء كله وقاما مع العواد يبتدران ~~[نعم وبلى ، قالا : متى أنت هكذا? ليستخبراني ، قلت : منذ زمان](1) ~~فما ms133 تركه من سلوة يعلمانها ولا رقية إلا وقد وقيان) ~~وقالا : شفاك الله ، والله ما لنا بما ضمنت من الضلوع يدان ~~ثم غمض عينيه ، فظننت أنه غشي عليه، فقامت عجوز كانت إلى ~~جانبه ، فاطلعت في وجهه ، فإذا هو قد مات . فقلت : من هذا? فقالت : ~~عروة بن حزام ، فشهدت غسله والصلاة عليه . ~~[وأضاف]) أبو الفرج الأموي(2) بعد قوله : ولانعرف له شعرا إلافي ~~عفراء بنت عمه : ~~لعمرك إني يوم مضرب ناقتي لمختلف الأهواء مصطحبان ~~متى تحملي شوقي وشوقك تظلعي ومالك بالحمل الثقيل يدان ~~ألايا غرابي دمنة الدار خبرا أبا لبين من عفراء تنتحبان ~~فإن كان حقا ما تقولان ، فانهضا بلحمي إلى وكريكما فكلاتي ~~ولا تعلمن الناس ما كان ميتتي ولا يأكلن الطير ما تذران ~~خليلي من عليا هلال بن عامر بصنعاء عوجا اليوم وانتظراني PageV01P257 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0258.png) ~~ولا تزهدا في الأجر عندي وأجملافإنكما بي ال # فإنكما بي اليوم مبتليان ~~ألما على عفراء إنكما غدا بوشك النوى والبين معترفان ~~فيا يا واشي عفراء ويحكما بمن وما والى من جئتما تشيان ~~بمن لو أراه غائبا لفديته ومن لو رآني غائبا لفداني ~~[أغركما مني قميص لبسته جديد وبردا يمنة زهيان](1) ~~متى تكشفا عني القميص تبينا بي الضر من عفراء يا فتيان ~~إذا تريا لحما قليلا وأعظما بلين وقلبا دائم الرجفان(2) ~~فقد تركتني لا أعي لمحدث حديثا وان ناجيته ونجاني ~~فويلي على عفراء ويلا كأنه على الصدر والأحشاء حد سنان ~~أحب ابنة العذري حبا وان نأت ودانيت فيها غير ما متدان ~~إذا رام قلبي هجرها حال دونه شفيعان من قلبي لها جدلان ~~إذا قلت لا ، قالا : بلى ، ثم أصبحا جميعا على الرأي الذي يريان ~~تحملت من عفراء ما ليس لي به ولاللجبال الراسيات يدان ~~فيا رب أنت المستعان على الذي تحملت من عفراء منذ زمان ~~فعفراء أحظى(3) الناس عندي مودة وعفراء عني المعرض(4) المتواني ~~لوأن أشد الناس وجدا ومثله من الجن بعد الإنس يلتقيان ~~فيشتكيان الوجد ثمة أشتكي لأضعف وجدي فوق ما يجدان ~~أفي كل يوم أنت رام ms134 بلادها بعينين إنساناهما غرقان ~~ألا فاحملاتي بارك الله فيكما إلى حاضر الروحاء(1) ثم ذراني PageV01P258 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0259.png) # وفي كتاب «الأنيس» للمعافى : حدثنا الأخفش ، عن المبرد ، ~~[قال] : حدثنا مسعود بن بشر المازني ، [قال] : حدثنا العتبي ، عن أبيه ، ~~عن هشام ، عن أبيه [عروة] ، قال : قال النعمان : # [وليت صدقات بني عذرة ، قال :] فدفعت إلى فتى تحت ثوب ، ~~فكشفت عنه ، فإذا رجل لم يبق إلا رأسه . فقلت : وما شأنك؟ فقال : ~~[وذكر البيتين(3) ، ثم تنفس حتى ملأ الثوب الذي كان فيه ، ثم خمد ، فإذا ~~هو قد مات(4) . # وزعم الزبيرأن عروة هو المشاهد موته لا النعمان ، وفي ذلك نظر . ~~فقال : حدثني أبي ، قال : عروة بن الزبير : مررت بوادي القرى ، فقيل ~~لي : هل لك في عروة بن حزام؟ فقلت : الذي يلقى من الحب ما يلقى؟ ~~قالوا : نعم ، فخرجت حتى جئته ، فإذا هو في البيت منفرد عن البيوت ، ~~وإذا، والله، حوله أخوات له أمثال التماثيل، وأمه وخالته ، فقلت له : ~~أنت عروة؟ قال : نعم ، قلت : صاحب عفراء؟ قال : صاحب عفراء ، ثم ~~استوى قاعدا فقال : وأنا الذي أقول : # وعينان ما أوفيت نشزا فتنظرا بمأقيهما إلاهما تكفان # ألا فاحملاتي بارك الله فيكما إلى حاضر البلقاء ثم ذراني # ثم التفت إلى إخوته فقال : # من كان من أمهاتي باكيآ أبدا فاليوم إني أراك مقبوضا PageV01P259 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0260.png) ~~من كان يلحو فإني غير سامعه إذا علوت رقاب القوم معروضا ~~قال عروة بن الزبير : فلما سمعن قوله برزن، والله ، يضربن حر ~~الوجوه ، ويشققن جيوبهن : قال عروة : فقمت ، فما وصلت إلى منزلي ~~حتى لحقني رجل فقال : قد مات(1 . ~~وذكر أبو محمد بن خلف بن المرزبان : أنه [عروة] وعفراء نشأا ~~جميعا ، فعلقها علاقة الصبي ، وكان عروة يتيما في حجر عمه ، حتى ~~بلغ ، فكان يسأل عمه أن يزوجه عفراء فيسوفه ، إلى أن خرجت عير ~~لأهله إلى الشام ، وخرج عروة فيها ، ووفد على عمه ابن عم له من البلقاء ~~يريد الحج ، فخطبها ، وتزوجها وحملها معه . ~~وأقبل عروة في عيره تلك حتى إذا كان بتبوك نظر إلى رفقة مقبلين ~~من نحو المدينة ms135 فيها امرأة على جمل أحمر ، فقال لأصحابه : والله ، إنها ~~لحمائل عفراء ، فقالوا : ويحك! ما تترك ذكر عفراء لشيء؟ قال : وجاء ~~القوم ، فلما دنوا منه وتبين الأمريبس [وبقي] قائما لايتحرك ، ولايجد ~~كلامآ، ولا يرجع جوابا ، حتى بعد القوم، فذلك حيث يقول : ~~وإني لتعروني لذكراك رعدة لها بين جلدي والعظام دبيب ~~فما هو إلا أن أراها فجأة فأبهت حتي ما أكاد أجيب ~~فقلت لعراف اليمامة داوني فإنك إن أبرأتني لطبيب ~~فما بي من حمى ولا مس جنة ولكن هذا(2) الحميري كذوب ~~عشية لاعفراء منك بعيدة فتسلو ولاعفراء منك قريب ~~بنا من جوى الأحزان والبعد لوعة تكاد لها نفس الشفيق تذوب ~~ولكنما أبقى حشاشة معول علي ما به عود هناك صليب PageV01P260 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0261.png) # وما عجب موت المحبين في الهوى ولكن بقاء العاشقين عجيب] # قال : ثم إن عروة انصرف إلى أهله ، وأخذه [البكاع] والهلاس) ~~حتى نحل ، فلم يبق منه شيء ، فقال بعض الناس : هو مسحور؛ وقال ~~قوم : بل به جنة ؛ وقال آخرون : هوموسوس ، وإن بالحاضر من اليمامة ~~لطبيبا يداوي من الجن ، هو أطب الناس ، فلو أتيتموه ، فساروا إليه ، ~~فجعل يسقيه وبنشر عنه وهو يزداد سقما ، فقال له عروة : يا هناه !هل ~~عندك للحب دواء أو رقية؟ فقال : لاوالله ، فانصرفوا حتى مروا بطبيب ~~بحجر ، فعالجه ، وصنع به مثل ذلك ، فقال له عروة : [والله] ، ما دائي ~~ودوائي إلاشخص بالبلقاء مقيم، هو وراني (أي أمرضني)، فهناك ~~يقول : # جعلت لعراف اليمامة حكمه وعراف حجرإن هما شفياني # (الأبيات) . # قال : فلما قدم على أهله ، مرضه أهله دهرا ، فقال لهم يوما : إني لو ~~نظرت إلى عفراء نظرة ذهب وجعي ، فذهبوا به حتى نزلوا البلقاء ~~مستخفين ، فكان لا يزال يلم بعفراء وينظر إليها ، وكانت عند رجل كريم ~~سيد كثير المال والماشية . # فبينما عروة يوما بسوق البلقاء ، إذ لقيه رجل من بني عذرة فسأله ~~عن حاله ومقدمه ، فأخبره ، فقال : والله لقد سمعت أنك مريض ، وأراك ~~قد صححت . فلما أمسى الرجل دخل على زوج عفراء فقال : متى قدم PageV01P261 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0262.png) ~~عليكم هذا الكلب الذي ms136 فضحكم? فقال زوج عفراء : أي كلب هو? ~~قال : عروة ! قال : أوقد قدم؟ قال : نعم ، قال : أنت ، والله ، أولى بها منه ~~أن تكون كلبا ، ما علمت بقدومه ، ولو علمت لضممته إلي . # فلما أصبح غدا يستدل عليه حتى جاءه ، فقال : قدمت هذا البلد ~~ولم تنزل بنا ، ولم تعلمنا بمكانك فيكون منزلك عندنا ، وعلي إن كان ~~لكم منزل إلاعندي . قال : نعم ، نتحول إليك الليلة ، أو في غد . فلما ~~ولى قال عروة لأهله : قد كان ما ترون ، وإن أنتم لم تخرجوا معي لأركبن ~~رأسي ولألحقن بغيركم( ، فليس علي بأس ، فارتحلوا وركبوا طرقهم ، ~~ونكس عروة ، ولم يزل مدنفآ حتى نزلوا وادي القرى فتوفي . # وروى [محمد بن السائب] الكلبي عن أبي مسكين : أن عفراء لما ~~بلغها وفاة عروة قالت لزوجها : يا هناه ! قد كان من أمر هذا الرجل ما ~~بلغك ، والله ، ما كان في ذلك إلا الحسن الجميل ، وإنه قد بلغتني وفاته ~~قبل أن يصير إلى أرضه ، في أرض غربة ، فإن رأيت أن تأذن لي فأخرج ~~في نسوة من قومي فنندبه ونبكي عليه ، فقال : ذلك إذا شئت ، فأذن ~~لها ، فخرجت ، وقالت ترثيه : # ألا أيها الركب المجنون ويحكم بحق نعيتم عروة بن حزام # فلاهنى الفتيان بعد بغارة ولا رجعوا من غيبة بسلام2 # فقال للحبالى لا ترجين غائبا ولا فرحات بعده بغلام # قال : ولم تزل تردد هذه الأبيات وتبكي حتى ماتت ، فدفنت إلى PageV01P262 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0263.png) ~~جانبه ، وبلغ معاوية ، وقيل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فقال : لو ~~علمت بهذين الشريفين لجمعت بينهما(1) . ~~وفي كتاب «الزهرة» لابن داود : أنها وضعت نفسها على القبر سرآ ~~منهم ، واعتنقته ، فوجدوها ميتة . ~~وروى الهيثم بن عدي أن عفراء لما بلغها موته قالت : ~~عداني أن أزورك يا خليلي معاشر كلهم واش حسود ~~أشاعوا ما علمت من الدواهي وعابونا وما فيهم رشيد ~~فأما إذا نويت اليوم لحدا فدور الناس كلهم اللحود ~~فلاطابت لي الدنيا فواقاولالهم ولاأثرى الع ~~ثم أكبت على القبر ثلاثا لم تأكل ولم تشرب ، فما رفعت إلاميتة . ~~قال ابن داود : كان عروة لما ms137 انصرف من عند عفراء توفي ، فمربه ~~ركب فعرفوه ، فلما انتهى إلى منزله ، صاح بعضهم : ~~ألا أيها القصر المغفل أهله بحق نعينا عروة بن حزام ~~فأجابته عفراء : ألاأيها الركب المجنون (الأبيات) فأجابها : ~~نعم قد تركناه بأرض بعيدة مقيما بها في دكدك واكمام ~~فقالت : ~~فإن كان حقاما تقولون فاعلموا بأن قد نعيتم بدر كل ظلام ~~فلالقى الفتيان بعدك لذة ولا رجعوا من غيبة بسلام ~~ولاوضعت أنشى تماما بمثله ولافرحت بعده بغلام PageV01P263 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0264.png) # روى الحافظ أبو بكر بن ثابت الخطيب ، عن معاذ الصنعاني ، قال : # خرجت من مكة إلى صنعاء ، فلما كنا منها على خمس مراحل ، ~~رأيت الناس ينزلون عن محاملهم ويركبون دوابهم . فقلت : أين ~~تريدون? فقالوا : ننظر إلى قبر عفراء وعروة . فنزلت عن محملي وركبت ~~حماري واتصلت بهم ، فانتهيت إلى قبرين متلاصقين ، قد خرج من هذا ~~القبر ساق شجرة ، [ومن هذا ساق شجرة] حتى صارا على قامة فالتفتا ، ~~فكان الناس يقولون : تآلفا في الحياة والممات . # وقيل لمعاذ : هي من الشجر؟ قال : لاأدري ، ولقد سألت أهل ~~القرية عنه ، فقالوا : لا نعرف هذا الشجر ببلادنا(1) . # شهيد : ذكر ابن دريد ، عن الرياشي ، قال العركن(2) بن الجميح ~~الأسدي : كان لي صديق من الحي ، وكان شابا جميلا، يعشق ابنة عم ~~له ، وكانت له محبة ، وكانت هيبة عمه تمنعه أن يخطبها إليه ، فحجبت ~~عنه ، فكان يأتيني ، فيشكو شوقه إليها ، فمالبث أن مرض عمه مرضا ~~شديدا ، فكان الفتى يدخل إليه ، [وابنته عند رأسه تمرضه] ، فيستشفي ~~بالنظر إليها ، ثم يخرج إلي مسرورا جذلا ، إلى أن برا3) عمه : فقال : # أبكي من الخوف أن يبرا فيحجبها ولست أبكي على عمي من الجزع # لامات عمي ولا عوفي من الوجع وعاش ما عاش بين اليأس والطمع # فخطبت الجارية ، فزوجها أبوها غيره ، فجاءني الفتى ، فقال : ~~ودعني وداعا لا نتلاقى بعده! فناشدته ، فإذا الجزع قد حال دون فهمه ، PageV01P264 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0265.png) ~~فقلت : فأين تذهب؟ فقال : أذهب ما وجدت أرضا، ونهض ، فكان ~~آخر العهد به ، وقد التمسه عمه في آفاق البلاد ، فما قدر عليه ، ولم يطل ~~عمر الجارية ms138 بعده(1) . # شهيد : ذكر ابن حزم(2) أن أبا عامر المحدث كان جماله رائعا، ~~وكانت الشوارع تخلو من المارة لتعمدهم [الخطور] على بابه الملاصق ~~لبابنا ، لالشيء إلا النظر إليه ، ولقد مات من محبته جوار كن علقن ~~أذهانهن به ، ووفين له فخانهن مما أملنه منه ، وقتلهن الوجد . وأنا أعرف ~~جارية منهن كانت تسمى عفراء ، عهدي بها لاتتستر بمحبته حيثما ~~جلست ، ولاتجف دموعها . # شهيد : ذكر الزبير عن عكرمة مولى ابن عباس قال : # إني لمع مولاي عشية عرفة إذ أقبل فتية من بني عذرة يحملون فتى ~~من بني عذرة قد بلي بدنه ، حتى أوقفوه بين يديه ، ثم قالوا له : استشف ~~لهذايا بن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : وما به ? قالوا : العشق ، فترنم الفتى ~~بصوت ضعيف لايتبين : # بنا من جوى الأحزان والحب لوعة تكاد لها نفس الشفيق تذوب # ولكنما أبقى حشاشة معول(3) على ما به عود هناك صليب # وما عجبي موت المحبين في الهوى ولكن بقاء العاشقين عجيب # ثم شهق شهقة فمات . فقال عكرمة : فما زال ابن عباس بقية يومه PageV01P265 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0266.png) # أن علي بن صالح بن داود ذكر له جارية من جواري القيان تميل إليه ~~وتحبه وتكلف به ، وكانت موصوفة بالأدب شاعرة ، فكره مراسلتها ~~فحضر يوما عند بعض أهل البصرة ، وكانت عنده، فلما رأت عليا ~~قالت : طاب عيشنا في يومنا ، فلم يلتفت إليها، فأطرقت هي أيضا، ثم ~~دعت بداوة فكتبت على منديل كان معها ، ثم غافلت أهل المجلس ، ~~فألقت إليه المنديل فأخذه فإذا فيه : # لعل الذي أبلى بحبك يا فتى بردك لي يوما إلى أحسن العهد # قال : فما هو إلاأن قرأت الشعر حتى وجدت في قلبي من أمرها ~~مثل النار ، فقمت وانصرفت خوفا من الفضيحة ، فلم أزل أعمل الحيلة ~~في ابتياعها من حيث لا تعلم ، فعسر ذلك علي ، فعرفتها الخبر ، وما ~~عزمت عليه من ابتياعها ، فأعانتني على ذلك حتى تملكتها ، فلم أوثر ~~عليها أحدآ من حرمي ، ولا أهلي ، ولا كان عندي شيء يعد لها ، ~~فتوفيت ، فأنا لاأعيش في سرور ، فوالله ، مالبث بعد هذا ms139 الكلام إلا أياما ~~يسيرة ، ومات أسفا عليها وكمدا، فدفن إلى جنبها . # قفي أخبرك ما صنع الغرام عشية قوضت تلك الخيام # لقد فتك الهوى بي يوم ساروا ولولم يؤثروا قتلي أقاموا # سروا والليل في ثوبي حداد وقد ألقى مراسيه الظلام # وقد هتكوا الأهلة عن بدور كوامن ليس يبرحها التمام # وفي الأحداج ذولعس ، لماه ، لناكأس ، وربقته مدام PageV01P266 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0267.png) ~~272 الواضح المبين قي ذكر من استشهد من المحبين ~~رمى وقلوبنا الأغراض ، فاتظربعينك هل تطيش له سهام ~~شهيدان : ذكر الأصبهاني في كتاب «القيان» : ~~كانت منهلة من أحس الناس وجها وغناء، وكانت لامرأة من بني ~~عبس تنزل الكوفة ، وكان بها رجل يقال إنه أسدي ، ويقال جعفي ، يقال ~~له علي بن أديم يهواها وله فيها أشعار كثيرة ، فباعتها مولاتها من رجل ~~هاشمي ، وبلغ عليا ذلك ، فمات بعد بيعها بثلاثة أيام جزعا عليها . فمن ~~شعره فيها : ~~يا نصيب عيتي لاأرى حيث التفت سواك شيا ~~إني لميت إن هجرت وان وصلت رجعت حيا ~~وله فيها أيضا : ~~جد الرحيل وحثني صحبي قالوا : الرواح فطيروا قلبي() ~~واشتقت شوقا كاد يقتلني فالنفس مشرفة على النحب ~~لاصبرلي عند الفراق على فقد الحييب ولوعة الحب ~~لم يلق يوم البين ذو كلف ، يوما ، كما لاقيت من كرب ~~فلما مات ابن أديم عمل أهل الكوفة كتابا ذكروا فيه أخباره مع ~~منهلة يوما يوما وحالا حالا ، وهو كتاب معروف عندهم(3) . ~~أخبرني ابن المرزبان ، عن أبي صالح الأزدي ، عن محمد بن الحسين ~~الرقي ، [عن محمد بن سماعة الدمشقي] قال : ~~آخر من مات من العشق علي بن أديم الجعفي ، رأى صبية تمشي في ~~بني عبس يقال لها منهلة ، تختلف إلى الكتاب ، عليها قميص أسود PageV01P267 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0268.png) ~~لأجل الميراد ، فهويها ، ثم قال فيها : # إني لما يعتادني من حب لابسة السواد # في فتنة وبلية ما إن يطيةهما فؤادي # فبتيت لا دنيا أصب ت وفاتني طلب المعاد # ويقال إنه خرج إلى جعفر ليستعينها على شرائها ، فقالت له جارية : ~~خليت حبيبتك ورحلت عنها؟ ! فرجع فمات يوم وصوله الكوفة ، وكان ~~قد تمادى ms140 حبه لها ، فنشأت وتعلمت الغناء ، وكان على خرازا موسرآ، ~~فأراد شراءها ، فلم ترض سيدتها ، وباعتها من غيره ، فمات عشقا . وبلغ ~~الجارية خبره فماتت بعده بثلاثة أيام حبا له(1) . # أيضا : قال ابن حزم(2) ، علي بن أحمد : لم أزل أسمع عن ملوك ~~الزاب البرابر(3) : أن رجلا أندلسيا باع جارية كان يجد بها وجداشديدآ، ~~لفاقة أهابته ، من رجل من أهل ذلك البلد ، ولم يظن أن نفسه تتبعها ذلك ~~التتبع ، فلما حصلت الصفقة كادت نفسه تخرج ، فأتى الذي ابتاعها منه ~~وحكمه في ماله أجمع وفي نفسه ، فأبى [عليه] ، فتحمل عليه بأهل ~~البلد فلم يجب ، فتصوى للملك وهو في مستشرف عال) ، فذكر له ~~قصته ، فطلب المبتاع وشفع له ، فأبى وقال : أنا أشد حبا لها ، فبذل له ~~أموالآ جمة فامتنع ، فقال للأندلسي : قد ترى ما جهدت لك [بأبلغ ~~سعي] ، وهو يعتذر لشدة محبتها ، فقال الأندلسي : لم يبق لي عندك ~~حيلة? قال : لا ، قال : فجمع الرجل يديه وانصب من أعلى [العلية إلى] PageV01P268 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0269.png) ~~الأرض ، فارتاع الملك ، وأمر بالمبادرة إليه ، فقضي أنه لم يتأذ كبيرأذى، ~~فصعد به إلى الملك ، فقال : ماذا أردت بهذا؟ فقال : لاسبيل لي ، والله، ~~إلى العيش بعدها ، ثم جبذ يده من الماسكين له ليترامى ثانية ، فمنع ، ~~فقال الملك : الله أكبر ، قد ظهر وجه الحكم في هذه المسألة ، ثم قال ~~للمشتري : أنت تزعم أنك تحبها أكثر منه ، فافعل مثله وارم نفسك من ~~حيث رمى ، فإن مت فبأجلك ، وإن عشت كنت أولى بالجارية منه ، ~~ويمضي الرجل ، وإن أبيت نزعتها من يدك رغما ودفعتها إليه ، فتمنع ~~ساعة ، ثم قال : أترامى ، فلما قرب من الباب ونظر إلى الهوي تحته، ~~رجع [القهقرى] ، فقال له الملك : هو ، والله ، ما قلت لك ، فهم ثم ~~نكل ، فلما لم يقدم قال له [الملك] : لا تتلاعب بنا ، خذوا يا غلمان ~~برجله فاقذفوه ، فلما رأى العزيمة قال : أيها الملك ، قد طابت نفسي ~~بالجارية ، فأخذها(1) وسلمها إلى بائعها وانصرف(2) . # شهيدان : ذكر ابن المرزبان ، عن أبي الحسن(2) علي بن الحسين ~~الصوفي المعروف برباح قال : # حدثني بعض أصدقائي ms141 أنه دخل ببمارستان ببغداد فرأي شابا حسن ~~الوجه ، نظيف الثياب ، جالسا على حصير نظيف ، وعن يساره مخدة ~~[نظيفة]، وفي يده مروحة ، وإلى جانبه كوز فيه ماء ، فسلمت عليه، فرد ~~أحسن رد ، فقلت له : هل لك من حاجة؟ قال : نعم ، أريد قرصين ~~وعليهما فالوذج(4) . قال : فمضيت وجئته بذلك ، وجلست مقابله حتى ~~أكل، ثم قلت له : أبقي لك حاجة ? قال : نعم، ولاأظنك تقدر عليها . PageV01P269 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0270.png) ~~فقلت : اذكرها ، فلعل الله أن ييسرها . فقال : تمضي إلى نهر الدجاج(1) ~~درب أحمد الدهقان ، إلى دار على باب زقاق الغفلة ، فاطرق الباب ~~وقل : إن فلانآ قال لي : ~~مربالحبيب وقل له : مجنونكم من أنحله(2) ~~قال : فمضيت وسألت عن الدرب والزقاق ، فدللت عليه ، فطرقت ~~الباب ، فخرجت إلي عجوز ، فأبلغتها الرسالة ، فدخلت وغابت عني ~~ساعة ، ثم خرجت فقالت : ~~ارجع إليه وقل له : عليلكم من أعلله(2) ~~فرجعت إلى الفتى فأخبرته بالجواب ، فشهق شهقة فمات ، وعدت ~~إلى القوم [أخبرهم بذلك] ، فوجدت الصراخ في الدار، وقد ماتت ~~الجارية . ~~شهيدان : ذكر الخرائطي عن ابن الجهم : ~~أن الفتح بن خاقان كانت عنده جارية [من] أحظى جواريه عنده ، ~~فلما قتل رثته بأشعار ، منها : ~~قد قلت للموت حين نازله والموت مذ رامه على البهم ~~اذهب بمن شئت إذ ذهبت به ما بعد فتح للموت من ألم ~~ثم لم تزل تبكي وتنوح عليه حتى ماتت . ~~شهيدان : ذكر ابن مسروق ، عن محمد بن الحسين ، [قال] : حدثنا ~~سويد بن سعيد ، قال : سمعت علي بن عاصم يقول : PageV01P270 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0271.png) # قال لي رجل من أهل الكوفة من بعض إخواني : ألاأريك فتى ~~عاشقا ? قلت : بلى ، والله ، فإني أسمع الناس ينكرون العشق وذهاب ~~العقل فيه ، وإني لأحب رؤيته ، [فعدني يومآ أجيء معك فيه ، قال ~~فوعدته يوما] فمضينا ، فأنشأ صاحبي يحدثني عن نسكه وعبادته وما ~~كان فيه من الاجتهاد ، قلت : ويمن تعلق؟ قال : بجارية لبعض أهله كان ~~يختلف إليهم فوقعت في نفسه، فسألهم أن يبيعوها منه، فأبوا، فبذل ~~لهم جميع ملكه، وهو سبع مئة دينار ، فأبوا عليه ضرارا وحسدا أن يكون ~~مثلها في ملكه ms142 . # فلما أبوا عليه ، بعثت إليه الجارية ، وكانت تحبه حبا شديدا : مرني ~~بأمرك، فوالله لأطيعنك ولأنتهين إلى أمرك في كل ما أمرتني به، فأرسل ~~إليها : عليك بطاعة الله ، فإن عليه المعول . # ثم لزم الاجتهاد في العبادة ، وهو مع ذلك مشغول القلب بها ، لا ~~يكاد يفارقه ذكرها ، فوالله ما زال الأمر به حتى قطعه ، فهو الآن ذاهب ~~العقل واله في منزله . # فلما استأذنا عليه دخلنا إلى دار قوراء سرية ، وإذا به جالس في ~~وسط الدار على حصير ، متزر بإزار ومترد بآخر . # قال علي : فسلمنا عليه ، فلم يرد علينا السلام ، فجلسنا إلى جنبه ، ~~فإذا هو من أجمل(1) من رأيت من الشباب وجها، وهو مطرق ينكث في ~~الأرض ثم ينظر إلى ساعده ، ثم يتنفس الصعداء حتى أقول قد خرجت ~~نفسه ، وهو مع ذلك كالخلال من شدة الضر الذي به . # قال : فالتفت فإذا أنا بوردة حمراء مشدودة في عضده . قال : فقلت PageV01P271 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0272.png) ~~لصاحبي : ما هذه ? فوالله ما رأيت العام وردآ قبل هذه? فقال : أظن فلانة ~~سماها ، بعثت بها إليه ، فلما سماها رفع رأسه فنظر إلينا ثم قال : ~~جعلت من وردتها تميمة في عضدي ~~أشمها من حبها إذا علاتي كمدي ~~فمن رأي مثلي فتى بالحزن أضحى مرتدي ~~أستمه الحب فقد صار حليف الأود ~~وصار سهوآدهره مقارنا للكمد ~~زاد ابن المرزبان في كتابه «الذهول والنحول» : ~~ألا فمن يرحم أويرق لي من كمدي ~~قال : ثم أطرق ، فقلت : الساعة والله يموت . ~~قال علي بن عاصم : فورد علي من أمره ما لم أتمالك ، وقمت أجر ~~ردائي ، فوالله ما بلغت الباب حتى سمعت الصراخ . فقلت : ماهذا ? ~~فقالوا : مات والله . ~~قال علي : فقلت : والله ما أبرح حتى أشهده . قال : وتسامع الناس ~~فجاءوا بطبيب ، فقال : خذوا في أمر صاحبكم فقد مضى لسبيله . ~~فغسلوه وكفنوه ودفنوه ، وانصرف الناس ، فقال لي صاحبي : امض بنا، ~~فقلت : امض أنت ، فإنى أريد الجلوس ها هنا ساعة ، فمضى ، فما زلت ~~أبكي وأعتبر به ، وأذكر أهل محبة الله عز وجل وماهم فيه. ~~قال : فبينا أنا على ذلك ، إذا أنا ms143 بجارية قد أقبلت كأنها مهاة ، وهي ~~تكثر الالتفات ، فقالت لي : ياهذا ، أين دفن هذا الفتى? قال علي : ~~فرأيت وجها ما رأيت قبله مثله، فأومأت إلى قبره . قال : فذهبت إليه ، PageV01P272 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0273.png) ~~فوالله ، ما تركت على القبر [كثير] تراب إلاألقته على رأسها، وجعلت ~~تتمرغ فيه حتى ظننت أنها ستموت ، فما كان بأسرع من أن طلع القوم ~~يسعون حتى جاءوا إليها وأخذوها ، فجعلوا يضربونها ، فقمت إليهم ~~فقلت : رفقا بها رحمكم الله . قالت : دعهم أيها الرجل يبلغواهمتهم، ~~فوالله لا انتفعوا بي أبدآ بعده أيام حياتي ، فليصنعوا بي ما شاءوا . # قال علي : فإذا هي التي كان يحبها الفتى فانصرفت ، وتركتها، ولم ~~أدر ما صار من أمرها . زاد النوقاني في كتاب «المحنة» : فلم تزل المرأة ~~تصرخ على قبره وتشهق حتى ماتت ، فأخبرنا الحي بذلك فجاءوا ~~فدفنوها إلى جانبه . ذكره عن أبي بكر الخياط [قال] : حدثنا أبو بكر ~~محمد بن الحسين [قال] حدثنا محمد بن سهل البغدادي ، قال : سمعت ~~عبد السلام النعمان وذكر معناه) . # شهيد وقتيل : قال ابن الجوزي(2) : ذكر لي شيخنا أبو الحسن علي ~~بن عبيد الله الزاغوني : # أن رجلا عشق جارية نصرانية حتى غلب على عقله ، فحمل إلى ~~البيمارستان ، وكان له صديق يترسل بينهما ، فلما زاد به الأمر ، ونزل به ~~الموت ، قال لصديقه ، قد قرب الأجل ، ولم ألق فلانة في الدنيا وأخشى ~~إن مت على الإسلام لاألقاها فتنصر ومات . فمضى صديقه إلى ~~النصرانية ، فوجدها عليلة، فقالت : أنا ما لقيت صاحبي في الدنيا ، ~~وأريد أن ألقاه في الآخرة ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدآ عبده ~~ورسوله ، ثم ماتت . PageV01P273 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0274.png) # شهيدان : ذكر السراج(1) : أن العلاء بن عبد الرحمن التغلبي كان ~~من أهل الأدب والظرف ، فواصلته جارية من جواري القيان ، فكان يظهر ~~لها ما ليس في قلبه ، وكانت الجارية على غاية العشق له ، والميل إليه ، ~~فلم يزالا على ذلك حتى ماتت الجارية عشقا له ووجدآ به ، فذكرها بعد ~~ذلك وأسف على ما كان من جفائه لها وإعراضه عنها ، فرآها ليلة في ~~منامه وهي ms144 تقول له : # أتبكي ، بعد قتلك لي ، عليا فهلا كان ذا إذ كنت حيآ # سكبت دموع عينك في انهلال ومن قبل الممات تسي إليا # فيا قمرا بري جسمي وروحي ويقتلني وما أبقى عليا # أقل من النياحة والمراثي فإني ما أراك صنعت شيا # قال : فزاد ما كان عليه من الأسف والغم والبكاء ، حتى فاضت ~~نفسه فمات (رحمه الله تعالى). # شهيد : ذكر ابن المرزبان قال : # كان فتى من بني مرة يقال له عمر بن عون ، وكان يحب جارية من ~~قومه يقال لها بيا ، فتزوجها رجل من قومه يقال له دهيم ، [وأبت بيا إلا ~~حب عمر بن عون ، وأبى عمر إلاحبها ، وقول الشعر فيها] فغربها ~~[زوجها] إلى اليمن [حتى وقع] في بني الحارث بن كعب ، فطلبها عمر ، ~~فخفي عليه أمرها ، ولم يعلم موضعها ، فمكث يبكي له من عرفه ، ثم ~~خرج حاجا على ناقة له مع أصحاب له ، وقال : لعلي أتعلق بأستار ~~الكعبة، وأسأل الله، فعسى أن يرحمني فيردها علي، أو يذهب بقلبي ~~عن حبها . PageV01P274 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0275.png) # فلما كان بمنى نظر إليه فتى من بني الحارث بن كعب ، فأعجبه ، ~~فجلس إليه يتحدث معه ، وأنشده عمر بعض شعره في بيا ، وشكا إليه ~~بعض ما هو فيه من البلاء ، فرق له ، فقال الفتى ، وسأله عن صفتها ~~وصفة زوجها ، فوصفها له ، فقال الفتى : عندي خبر(1) هذه المرأة وهذا ~~الرجل ، منذ سنوات ، فخر عمر لله تعالى ساجدا ، ثم سأله عن حالها ، ~~فذكر له أنها سالمة ، وأنها باكية حزينة لا يهنؤها شيء من العيش . فقال له ~~عمر : هل لك في صنيعة عند من يحسن الشكر? فقال له الفتى : أفعل ~~ماذا؟ قال عمر : تخلف عن أصحابك ، وأتخلف عن أصحابي حتى لا ~~يكون عند أحد منا علم ، ثم أمضي معك متنكرا . فقال الفتى : ذلك لك ~~في عنقي. # فلما كان النفر تخلف كل واحد منهما عن صاحبه ، وأقاما بمكة أياما ~~ثلاثة أو أربعة حتى ارتحل الحاج . ثم مضيا حتى وصل الفتى إلى أهله ، ~~فأدخله مع امرأته وأخته في منزلهما، ومضى إلى بيا وأخبرها، ms145 فكانت ~~تجيئه كل يوم فيتحدثان ويشكوان ما كان فيه من البلاء والوحشة . # واستراب زوجها بغشيانها ذلك البيت ، ولم تكن [من قبل] تغشاه ، ~~ولا تعرف(2) أهله ، واستراب أيضا بطيب نفسها ، وأنها ليست كما ~~كانت ، فخرج في رفقة إلى نجران على أن يغيب عشر ليال ، فأقام ليلتين ~~مختفيا في موضع ، ثم أقبل راجعا في الليلة الثالثة ، وقد أمنه عمر ، وظن ~~أنه قد ذهب فأتاها ، ففرشت له بساطا قدام البيت ، فتحدثا ثم غلبها ~~النوم، وهي مضطجعة على جانب البساط ، وعمر على جانبه الآخر ، ~~فأقبل الزوج، فوجدهما على تلك الحال ، فنظر في وجه عمر ، فعرفه PageV01P275 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0276.png) ~~فأثبته ، وانبهه فوثب فزعا(1) ، فقال له الزوج : ويلك يا عمر ، ماينجيي ~~منك بر ولا بحر! # فقال عمر : يا بن عمي ، ما أنا على ريبة ، وما يسائلني الله تعالى عن ~~أهلك عن قبيح قط ، ولكن نشأت أنا وهي فألفتها وألفتني ، ونحن ~~صبيان ، فلست أعطى عنها صبرا ، وما بيننا شيء أكثر من هذا الحديث ~~الذي ترى . # فقال له الزوج : أما أنا فلم أهرب إلى هذه البلاد إلا منك ، فأما بعد ~~أن صح عندي من عفتك وصدق قولك ، فإني لاأهرب منك أبدا . # فأقاموا سنوات ، وهم على تلك الحال ، فمات عمر وجدا بها ، ~~فكانت تبكي عليه الدماء ، فضلا عن الدموع ، ثم مات دهيم بعد ذلك ~~وعمرت هي2. # قال ابن أبي طاهر في كتاب المولهين ، [قال] : أخبرني أبو عبد الله ~~محمد بن صالح بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن ، ~~أنه رآها وسألها عن سبب عشق عمر لها ، قال ولاأرى عليك معاني ~~حسن ، قالت : ما كنت قبيحة وكان أكثر حسني الحلاوة ، وكنت شاعرة ~~راوية ، كاتمة للسر ، حافظة للغيب ، وافية بالوعد ، قليلة التلون . # [شهيد] : ذكر ابن المرزبان(3) : أن عمر بن ميسرة كان كهيئة الخيال ، ~~وكأنه صبغ بالورس ، لا يكاد يكلم أحدا ولا يجالسه ، وكانوا يسألونه عن ~~حاله فيقول : # يسائلني ذو اللب عن طول علتي وما أنا بالمبدي لذي الناس علتي PageV01P276 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0277.png) # صبرآعلى حر جمرها وأكتمها إذذاك في ms146 الستر راحتي(1) # سأكتمها صبراعلي حر جمرها # إذا كنت قد أبصرت موضع علتي وكان دوائي في مواضع لذتي # صبرت على دائي احتسابا ورغبة ولم أك أحدوثات أهلي وخلتي # قال : فما ظهر أمره ، ولا علم أحد بقصته ، حتى كان عند الموت ، ~~[فإنه] قال : إن العلة التي كانت بي من أجل فلانة ابنة عمي ، والله ما ~~حجبني عنها وألزمني الضر إلاخوف الله تعالى ، فمن بلي في هذه الدنيا ~~بشيء فلا يكن أحد أوثق عنده بسره من نفسه ، ولولا أن الموت نازل بي ~~الساعة ما حدثتكم ، فاقرئوها مني السلام . ومات . ذكره في كتاب ~~«الذهول والنحول». # شهيدان : ذكر ابن دريد ، عن الرياشي أن الفرزدق قال : # أبق غلام لرجل من بني نهشل ، يقال له الخضر ، قال : فخرجت في ~~طلبه أريد اليمامة ، وأنا على ناقة لي عيساء(2، ، فلما صرت على ماء لبني ~~حنيفة ارتفعت سحابة فرعدت وبرقت وأرخت عزاليها3) ، فعدلت إلى ~~بعض ديارهم ، فسألتهم القرى ، فأجابوا ، فأنخت راحلتي وجلست ~~تحت بيت لهم من جريد النخل ، وفي الدار جويرية سوداء ، فدخلت ~~جارية أخرى كأنها فلقة قمر ، فسألت السوداء : لمن هذه العيساء? ~~فأشارت إلي وقالت : لضيفكم هذا ، فعولت إلي فسلمت ، وقالت : ممن ~~الرجل؟ قلت : من بني تميم . قالت : من أيهم؟ قلت : من بني نهشل ~~قالت : فأنتم الذين يقول لكم الفرزدق : # إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول PageV01P277 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0278.png) ~~فتنفست الصعداء ثم قالت : ~~تذكرت اليمامة إن ذكري بهاأهل المروءة والكرامة ~~ألا فسقي المليك أجش جونا يجود بسحه تلك اليمامه(1) ~~أحيي بالسلام أبا نجيد وأهل للتحية والسلامه ~~قال : فأنست بها ، فقلت : أذات خدين(2) أنت أم ذات بعل? ~~فقالت : في رواية النوقاني ، وهي ساقطة في كتاب ابن دريد : ~~إذا رقد النيام فإن عمرا تؤرقه الهموم إلى الصباح ~~تقطع قلبه الذكرى وقلبي ولاهوبالخلي ولا بصاح ~~سقى الله اليمامة دار قوم عمرو تحن إلى الرواح ~~فقلت لها : من عمرو؟ فأنشدت : ~~إذا رقد النيام فإن عمرا هو القمر المنير المستنير ~~وما لي في التبعل من مراح ولو رد التبعل لي أسير ms147 ~~ثم سكتت كأنها لم تسمع كلامي فأنشأت تقول : PageV01P278 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0279.png) # تخيل لي أبا كعب بن عمرو بأنك قد حملت على سرير # فإن يك هكذا ، يا عمرو ، إني مبكرة عليك إلى القبور # ثم شهقت شهقة فماتت ، فقيل لي هي عقيلة بنت الضحاك(1) بن ~~النعمان ابن المنذر بن ماء السماء ، وسألت عن عمرو فقيل : ابن عمها ، ~~وكان مغرما بها ، وهي كذلك . فدخلت اليمامة فسألت عن عمرو ، فإذا ~~به قد مات في ذلك اليوم في ذلك الوقت(2 . # قتيل : ذكر صاحب «جامع اللذة» : أن الملك الذي أراد سارة على ~~نفسها ومنعها الله تعالى منه ، مات من حبها ، وزعم ابن هشام في كتاب ~~«التيجان» أن أسمه عمرو بن امرئ القيس بن بابليون ملك مصر . # قتيلان : ذكر الجاحظ عمرو بن بحر : أن محمد بن حميد الطوسي ~~كان جالسا يوما مع ندمائه ، وقد أخذ الشراب برؤوسهم إذ غنت جارية له ~~من وراء الستارة : # يا قمرا القصر متى تطلعأشقى وغيري بك يستمتع # إن كان ربي قد قضى كل ذا منك على راسي فما أصنع # قال : وعلى رأس محمد غلام كأحسن ما يكون ، وبيده قدح ليسقيه ~~به ، فوضع القدح من يده ، وقال : تصنعين مثل ذا ، ثم رمى بنفسه من ~~الدار إلى دجلة ، فلما رأت الجارية ذلك ، هتكت الستارة ، ثم رمت ~~بنفسها على أثره ، فغرقا جميعا. # قال الجاحظ : فقطع محمد الشراب بعد ذلك شهرا . # قتيلان : وذكر [الجاحظ] أيضا أن سليمان بن عبد الملك قعد يوما PageV01P279 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0280.png) ~~للمظالم ، وعرضت عليه القصص ، فمرت به قصة [فيها] : إن رأى أمير ~~المؤمنين أن يخرج إلي فلانة ، تغني لي ثلاثة أصوات ، فعل . ~~وكانت الجارية من بعض جواري سليمان بن عبد الملك ، فغضب ~~سليمان وأمر أن يخرج إليه فيأتيه برأسه ، ثم أتبع الرسول برسول آخر ~~يأمره بالدخول ، فلما مثل بين يديه ، قال له : ما الذي حملك على ما ~~صنعت؟ قال : الثقة بحلمك(1) ، والاتكال على الله تعالى ثم على ~~عفوك . فأمره بالقعود ، حتى إذا لم يبق من بين أمية أحد ، أمر الجارية ~~فأخرجت إليه ومعها عود ms148 ، ثم قال له : اختر ، فقال : تغني بقول قيس بن ~~الملوح : ~~تعلق روحي روحها قبل خلقنا # ومن بعد ما كنا فطاما وفي المهد ~~فعاش ما عشنا فأصبح ناميا # وليس وان متنا بمنتقض العهد ~~ولكنه باق على كل حالة # وزائرنا في ظلمة القبر واللحد ~~يكاد فضيض الماء يخدش جلدها # إذا اغتسلت بالماء من رقة الجلد ~~وإني لمشتاق إلى ريح جيبها # كما اشتاق إدريس إلى جنة الخلد ~~فغنت ، ثم قال : مر لي برطل()، فأمر له به ، [فشربه] ، ثم قال : ~~تغني بقول جميل : ~~علقت الهوى وليدا فلم يزل ~~(1) معلقة امرئ القيس ، ديوانه ص 12 - 13 . PageV01P280 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0281.png) # إلى اليوم ينمى حبها ويزيد ~~وأفنيت عمري في انتظار نوالها # وأبلت بذاك الدهر وهوجديد ~~[فلاأنا مردود بما جئت طالبا # ولا حبها فيما يبيد يبيدا ~~إذا قلت ما بي يا بثينة قاتلي # من الحب ، قالت : ثابت ويزيد ~~وإن قلت : ردي بعض عقلي أعش به # مع الناس ، قالت : ذاك منك بعيد ~~فغنته ، ثم قال مرلي برطل، فأمر له به ، ثم قال : تغني قول قيس بن ~~ذريح : ~~لقد كنت حسب النفس لودام ودنا # ولكنما الدنيا متاع غرور ~~وكنا جميعا قبل أن يعلق الهوى # بأحسن حالي غبطة وسرور ~~فما برح الواشون حتى بدت لنا # بطون الهوى مقلوية بظهور ~~فغنته ، فقال سليمان : قل ما تشاء؟ فقال : مرلي برطل ، فأمرله ~~به ، فما استتمه حتى وثب فصعد إلى أعلى قبة ، ثم زج نفسه على ~~دماغه . فقال سليمان : إنا لله وإنا إليه راجعون ، أتراه الجاهل توهم أني ~~أخرج إليه جاريتي وأردها على ملكي(1) PageV01P281 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0282.png) ~~أفاطم مهلا بعض هذا التدلل # وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي ~~وان كنت قد ساءتك مني خليقة # فسلي ثيابي من ثيابك تنسل ~~أغرك مني أن حبك قاتلي # وأنك مهما تأمري القلب يفعل ~~وما ذرفت عيناك إلالتقدحي # بسهميك في أعشار قلب مقتل1 ~~وفي الثالث : ~~تألق البرق نجدبا فقلت له # يا أيها البرق إني عنك مشغول ~~يكفيك مني عدوا لايرى حنق # بكفه كحباب الماء مصقول ~~ثم قال الخليفة : يا غلام ، خذ بيدها ms149 فانطلق إلى أهله إن كان له ~~أهل ، وإلا فبيعوها فتصدقوا بثمنها عنه ، فلما انطلقوا بالجارية نظرت إلى ~~حفيرة في دار الخليفة قد أعدت للمطر ، قال فجذبت يدها من أيديهم ~~وأنشأت تقول : PageV01P282 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0283.png) ~~من مات عشقا فليمت هكذا لا خير في موت بلاعشق ~~ثم زجت نفسها في الحفيرة على دماغها فماتت ، فدفنا في قبر ~~واحد . ~~شهيد : ذكر أبو علي هارون بن زكريا الهجري في أماليه(1) ، [قال] : ~~أنشدني إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن جعفر والمنطوري(2) لأبي مسلم ~~الرياحي ، رياح سليم ، ويعرف بالحويرثي ، أحد بني الحويرث ، وخبره ~~وشعره مجموع في امرأته مي الشريدية ، [فطلقها] ثم سعت فيه المرأة ~~لتراجعه فقاتها ، فلقبت خسان ، وتزوجت رجلا من بني سعد ، فندم ، ~~وذلك أيام موسى بن عيسى بن محمد بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن ~~علي بن عبد الله بن جعفر ، ومات وجدآ عليها ، فذكر أبياتا كثيرة منها : ~~إلاأيها القلب الذي هو ساقني إلى هجر مي كل ما حم واقع ~~فزعت إلى هجرانها حين نازعت فقد ذقت ما كانت إليه تنازع ~~وتابعت فيما أجنت وانما إلى الموت من بين الأمور تتابع ~~وطاوعت فيها الكاشحين ولم يرب ينصحك في هجرانها من تطاوع ~~فوالله ما أدري إذا شطت النوى بمي وبانت ما الذي أنت صانع ~~أصبر حتى يبلغ الجهد غايتي أم أجزع والمغلوب لابد جازع ~~وأصبحت أبكي كلما در شارق من الشمس أو غنى الحمام السواجع ~~وقل من المحزون قد بان إلفه ضحى كل يوم أن تفيض المدامع ~~ندمت على مي وأية ساعة ندمت وقد أفرى عصا البين صادع ~~أتاني من البلوى التي لم أجد لها مريحا ولا مما قضى الله مانع ~~أتجزع من شيء وأنت جنيته نعم إن من زلاتي اليوم جازع ~~عسى الله في صرف الهوى أن يردها ويجمعها بي في الملأالجوامع PageV01P283 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0284.png) ~~فكم من جميع شتت الله بينهم ومن نازح قد قربته الصنائع ~~كأني ومي لم نبت ذات ليلة هجيعين لم تحنن علينا المضاجع ~~ولم تسقني مي على لوح غلة يبرد ms150 الثنايا والعيون هواجع ~~ولم أدنها تحت اللحاف ولم تبت سعار الحشا والليل حيران خاضع ~~ولم أثن منها جيد أدماء معزل جذول الطلاأحلت عليها المراتع ~~تمايل أحيانا فتثني بجيدها عليك كما أنهار النقا المتدافع ~~تعاطبك معسولا كأن رضابه جنى النحل أحماه الشظي الموانع ~~نهاري بها أحلى نهار وليلنا يطيب لرياها البطاخ الأجارنح ~~كأني بمي كنت في ظل جنة فنزع عني ظلها اليوم نازع ~~فإن فاتني منها الرجاء فلم أكن بأول راج أخلفته المطامع ~~لعمري لموت مرة واستراحة وياتيك فيما أعوزتك المطامع ~~وقال أيضا(1) : ~~تجلت لي الدنيا بمي لياليا قلائل ثم استعفيت عشنة هترا(2) ~~فعل امرئ يبكي على صحبة امريآ تجلت فما الدنيا بصاحبه عصرا ~~يقول رجال من قريش وغيرهم تعز فما راجعت عزفا ولانكرا ~~مناه ثوى بين الغوائل مسندا وفي غمرات دون أوجههم صفرا PageV01P284 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0285.png) # قتيل : [قال] أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي أن المهلب بن ~~الفتح البغدادي(1) عن أبيه : # أن شابا اكترى دارآبدربه ، [و] زعم أنه يستخفي من دين عليه ، ~~وسألني أن أندب له رجلا يبتاع له كل يوم ما يريده، فكان ينفق نفقة ~~عظيمة من خبز ولحم وفاكهة وحلوى ، فكان على هذا سنة ، ولا يجيء ~~إليه أحد ولا يراه لا أنا ولا غيري ، إلى أن جاءني ليلة فقال : أغثني بقابلة ، ~~فجئته بقابلة ، فأقامت عنده ليلة ، ثم لما كان الظهر ماتت المرأة ، فرأيت ~~منه جزعا لم أر مثله من أحد ، فقال : الله ، الله ، لا يبكني أحد ولا ~~يعزيني ، فأرسلت من حفرقبرا ، وقال : لا أريد أن يراني من الحفارين ~~أحد ، وأنا وأنت نحمل الجنازة ، إن تفضلت ، فقلت : أفعل ، فلما كانت ~~العتمة ، قلت له : اخرج بنا ، فقال : ألاتأمر بنقل الصبية المولودة إلى ~~دارك على شرط ، [قلت : وما هو؟] قال : إن نفسي لاتطيق الجلوس في PageV01P285 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0286.png) ~~هذه الدار بعد زوجتي ، ولا المقام في البلد ، ومعي مال عظيم ، فتفضل ~~بأخذه وأخذ الصبية وتنفق عليها من المال ، فإن ماتت فهو لك ، وإن ~~كبرت جهزتها به . # فوعظته وثبته، فلم يكن إلى ذلك سبيل ، ففعلت ms151 ما أمر ، وحملت ~~أنا وهو الجنازة ، فلما صرنا على شفير القبر ، قال : تتفضل وتبتعد ، فإني ~~أريد وداعها ، وكشف وجهها وأكب عليها يقبلها ، ثم شد كفنها(1) وأنزلها ~~القبر ، ثم سمعت صيحة من القبر ، فاطلعت ، فإذا هو قد أخرج سيفا ~~كان مخبأ معه . فاتكأ عليه فخرج من ظهره ، فمات ، [كأنه ميت من ألف ~~سنة] ، فاضجعته معها في اللحد ورددت فوقهما التراب ، وأنا لاأعرف ~~من أمره شيئا . # فلما كان من سنة فإني جالس على بابي ، إذ جاء شيخ له هيئة ~~حسنة ، وتحته بغلة [فارهة] ، فذكرلي من أمره(2) شيئا ، فذكرت له أمره ، ~~فاسترجع(2) ثم قال : أعطني الصغيرة وخذ المال ، فقلت : أخبرني أمره ، ~~قال : يا أخي مصائب الدنيا كثيرة ، الشاب ابني ، أدبته وعلمته ، ونشأت ~~له أخت لم يكن ببغداد أحسن منها ، أصغر منه ، فعشقها وعشقته ، ~~ونحن لانعلم ، ثم ظهر لي أمرهما ، فزجرتهما ، وانتهى الأمر إلى أن ~~افترعها ، فبلغني ذلك ، فضربته بالمقارع وإياها ، وكتمت أمرهما لأجل ~~الفضيحة ، ففرقت بينهما وحجرت عليهما ، وشددت أمهما مثل ~~تشديدي ، فكانا يجتمعان على حيلة كما يجتمع الغرباء، وبلغنا ذلك ، ~~فأخرجت الغلام من الدار وقيدت الجارية ، فكان على ذلك شهورا، ~~وكان يخدمني غلام كالولد ، فكان يترسل بينهما ، حتى أخذوا مني مالا PageV01P286 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0287.png) ~~جليلا ، وهربا منذ سنين ، وكان ذلك بحيلة طويلة الشرح ، فلم أخف ~~لهما على خبر ، وهان علي المال لبعدهما واستراحتي منهما ، إلا أن ~~نفسي كانت تحن إليهما ، فبلغني أن الغلام الذي كان يخدمني في بعض ~~السكك ، فذهبت إليه ، وسألته أن يخبرني خبرهما ، فقال : اذهب إلى ~~درب فتح تجد خبرهما فيه . ثم قال لي : أريد أن توقفني على القبر ، ~~فأريته إياه ، وأعطيته الصبية والمال وانصرف(1) . # قتيل : قال الفضل بن الربيع فيما ذكره الخرائطي(2) : # اشتريت لأمير المؤمنين هارون الرشيد جارية مدنية ، فأعجب بها ، ~~وأمرني أن أبعث في حمل أهلها ومواليها لينصرفوا بجوائزها، وأراد ~~بذلك تشريفها ، فوفد منهم إلى بغداد ثمانون رجلا ، ووفد معهم رجل ~~من أهل العراق استوطن المدينة ، كان يهوى الجارية ، فلما بلغ الرشيد ~~خبرهم أمرني أن أخرج إليهم ، فيكتب اسم ms152 كل منهم وحاجته ، ففعلت ، ~~فلما الأمر العراقي فقال له الفضل : ما حاجتك? قال : إن أنت كتبتها ~~وضمنت لي عرضها مع ما تعرض أنبأتك بها، فقال : أفعل، فقال : ~~حاجتي أن أجلس مع فلانة ، وتغنيني ثلاثة أصوات وأشرب ثلاثة أرطال ، ~~وأخبرها بما تجن ضلوعي من حبها . # فقال : فقلت : أنت موسوس مدخول عليك في عقلك ، قال : ~~فقال : يا هذا أمرت أن تكتب ما يقول كل واحد منا ، فاكتب ما أقول ~~واعرضه ، فإن أجبت إليه ، وإلافأنت في أوسع العذر. # قال : فدخلت إلى الخليفة مغضبا فقرأت ما كتبت ، فلما فرغت ~~قلت : يا أمير المؤمنين فيهم رجل مجنون سأل ما أجل مجلس أمير PageV01P287 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0288.png) ~~المؤمنين عن التفوه به ، فقال : قل ولا تجزع ، فقلت : قال كذا وكذا ، ~~فقال : اخرج إليه فإن كان بعد ثلاث يحضر حتى ننجز له ما سأل ، ودعا ~~بخادم ، وقال : امض إلى فلانة واعلمها ما جرى لتكون على أهبة . # قال الفضل : فأعلمت الفتى بالخبر ، فانصرف ، فلما كان اليوم ~~الثالث حضر ، وعرف الرشيد خبره ، فقال : يلقى له كرسي بحيث أرى ~~وللجارية مثله ، ولتخرج إليه ويحضر ثلاثة أرطال . فجلس الفتى على ~~لكرسي والجارية بإزائه ، فحدثها والرشيد يراهما ، ثم أخذ رطلا وخر ~~ساجدا، وقال : إذا شئت أن تغني فغني : # خليلي عوجا بارك الله فيكما وان لم تكن هند بأرضكما قصدا # وقولالها ليس الضلال أجازنا ولكنما جزنا لنلقاكم عمدا # غدا يكثر الباكون منا ومنكم وتزداد داري من دياركم بعدا # فغنت ، ثم شرب الرطل وحادثها ساعة ، فاستحثه الخدم ، فأخذ ~~الرطل بيده وقال : غني ، جعلني الله فداك . # تكلم منا في الوجوه عيوننا فنحن سكوت والهوى يتكلم # ونغضب أحيانا ونرضى بطرفنا وذلك فيما بيننا ليس يعلم # فغنته ، فشرب الرطل الثاني ، وحدثها ساعة ، فاستحثه الخدم ، ~~فخر ساجدا يبكي ، وأخذ الرطل بيده واستودعها الله، وقام على رجليه ~~ودموعه تستبق استباق المطر ، وقال : إذا شئت أن تغني فغني : # أحسن ما كنا تفرقنا وخاننا الدهر وما خنا # فليت ذا الدهر لنا مرة عادلنا يوما كما كنا # فغنته الصوت، فقلب الفتى بصره فبصر بدرجة في ms153 الصحن ، فأمها ~~واتبعه الخدم ليهدوه الطريق ففاتهم ، وقصد الدرجة فألقى نفسه إلى PageV01P288 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0289.png) ~~الأرض على رأسه فخرميتآ . فقال الرشيد : عجل الفتى ولولم يعجل، ~~وهبناها له(1) . # شهيد : ذكر أبو القاسم التنوخي : أنه كان ببغداد صوفي يعرف بأبي ~~الفتح الأعور ، يجلس في مجلس أبي عبد الله البهلول ، فقرأ بالألحان ~~قراءة حسنة ، وصبي يقرأ : (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر)3 ~~فزعق الصوفي : بلى ، بلى ، دفعات وأغمي عليه طول المجلس ، وتفرق ~~الناس عن الموضع ، وكان الاجتماع في صحن دار كنت أنزلها ، فلم يكن ~~الصوفي أفاق فتركته مكانه ، فما أفاق إلى أن قرب العصر ، ثم قام ، فلما ~~كان من بعد أيام سألت عنه ، فعرفت أنه حضر عند جارية في الكرخ ~~تقول بالقضيب ، فسمعتها تقول الأبيات التي فيها : # وجهك المأمول حجتنا يوم يأتي الناس بالحجج # فتواجد ، وصاح ، ودق صدره إلى أن أغمي عليه، وسقط ، فلما ~~انقضى المجلس حركوه فوجدوه ميتا ، فغسلوه ، ودفنوه ، واستفاض الخبر ~~بهذا وشاع ، وأخبرني به فئام من الناس ، والأبيات لعبد الصمد بن ~~المعذل : # يا بديع الدك والغنج لك سلطان على المهج # ان بيتآأنت ساكبه غير محتاج إلى السرج # وجهك المعشوق حجتنا يوم يأتي الناس بالحجج # والصوفية إذا قالوا : وجهك المأمول ، نقلوه إلى ما لهم في ذلك من ~~المعاني ، وكانت قصة هذا الرجل وموته في سنة خمسة وثلاثمائه ~~[961م] ، وأمره من مفردات الأخبار(2) . PageV01P289 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0290.png) ~~الصوفي وغيره : ~~أنه كان عندهم رجل صوفي يعرف بالقاسم الشراك، وكانت له ~~عنيزات يرعاهن . وقال بعضهم : إنه لم يكن يحضر معهم مجالس ~~السماع ، ويجتذبونه إلى ذلك ، ولم يكن له رغبة في ذلك ، قالوا : فبينا ~~هو يرعى عنيزاته إذ سمع صبيا من صبيان الصحراء يغني في حقل : ~~إن هواك الذي بقلبي صيرني سامعا مطيعا ~~أخذت قلبي وغمض طرفي سلبتني العقل والهجوعا ~~فذر فؤادي وخذ رقادي ، فقال : لابل هماجميعا ~~فراح مني بحاجتيه وبت تحت الهوى صريعا ~~قال : فاعتراه طرب شديد ، فقال للصبي ، وأقبل نحوه : كيف PageV01P290 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0291.png) ~~قلت? ففزع الصبي وعدا، وهو يقول : لا بأس عليك ، ولم يقف له، ms154 ~~ورجع إلى قصائدي كان لهم بطبرية يقال له حميد الفاخوري ، حاذق ~~بهذا المعنى فتردد إليه ثلاثة أيام يردد عليه هذه الأبيات ، ثم تخلف في ~~منزله عليلا ، يصيح فؤادي ، فؤادي ، إلى أن قضى نحبه (رحمه الله)( . # قتيل : حدثني جفطاي مملوك نائب الكرك الساكن بالخرنفش : أن ~~أخاه تزوج امرأة اسمها قطلوملك ، وأنها كانت تجد به وجدا شديدا، ~~وولدت له ولدآ، وأقامت عنده مدة سنين ، فخنث فيها يوما ، فلما بلغها ~~ذلك ألقت نفسها من سطح دارها أسفا عليها وعشقا ، فلم تدرك إلاوهي ~~مادة إصبعيها بالتشهد ، واستشهد بصهره علاء الدين استاذ دار نائب ~~الكرك وغيره من الساكنين هناك ، فقالوا : نعم ، هي قصة معروفة في ~~تلك الحارة ، شهدها النساء والرجال ، ومكثوا حينا يأسفون عليها ~~ويبكون ، وكذلك زوجها اشتد حزنه وأسفه لفقدها ، وندم على طلاقها ~~ندمآ شديدا. # شهيد : ذكر المرزباني عن قيس بن معاذ ، وقيل قيس بن الملوح ، ~~وقيل اسمه مهدي بن الملوح ، وقيل اسمه معاذ بن كلب ، وقالوا الملوح ~~هو معاذ ، ومعاذ هو صاحب ليلى وقيس ابنه ، وقيل بل قيس هو صاحب ~~ليلى . واختلفوا فيه أهو عقيلي أو جعدي أو قشيري ، ومنهم من يقول : ~~هو من بني أبي بكر بن كلاب ، وقال بعضهم : كان في بني عامر ~~مجنونان ، وقيل : بل كانوا ثلاثة مجانين ، وقيل : بل كانوا أربعة ، ومنهم ~~من يذكر أنه لم يكن مجنونا وإنما متيم بليلى ، وقال الأصمعي : سألت ~~أعرابيا من بني عامر عن المجنون ، فقال عن أيهم تسألني ، فقد كان فينا ~~جماعة رموا بالجنون ، فقلت : عن الذي شبب بليلى ، فقال : كلهم ~~يشبب بليلى . قال وقيس كان المكنى أبا المهدي ، وهو قيس ابن معاذ . PageV01P291 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0292.png) ~~[قال] أبو العباس المبرد(1) . ونسبه إلى بني عقيل بن كعب بن ربيعة ابن ~~عامر بن صعصعة ، ومن قال(2 : قيس بن الملوح نسبة إلى بني جعدة بني ~~كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . # كان مديد القامة ، جعد الشعر ، أبيض الوجه ، وكان أحسن ~~الرجال ، وقد نالته صفرة وهزال . # وقال أبو عبيدة معمر(2) ، هو البحتري بن الجعد . وقال أبو العالية ms155 ~~فيما ذكره ابن الجوزي(4) : هو الأقرع بن معاذ . وقال أبو الفرج الأموي(5) : ~~هو قيس بن الملوح بن مزاحم بن قيس بن عدي بن ربيعة بن جعدة . وقال ~~الأصمعي : لم يكن مجنونا إنما كانت به لوثة كلوثة أبي حية النميري() ، ~~ويشهد لصحة هذا قوله ، وقد عقر على قبرأبيه : # عقرت على قبر الملوح ناقتي بذي السرح لما أن جفاه الأقارب # وقلت لها : كوتي عقيرآ فإنني غداة ماش وبالأمس راكب(7) # فلا يبعدنك الله يا بن مزاحم فكل بكأس الموت لا بد شارب # وقال أيوب بن عباية : سألت بني عامر بطنا بطنا عن مجنون بني ~~عامر فما وجدت أحدا عرفه(8) ، وليس له حقيقة ، وكذا قاله أبو بكر ~~العدوي . PageV01P292 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0293.png) # وقال ابن دأب(1) : قلت لرجل من بني عامر : أتعرف المجنون وتروي ~~من شعره شيئا؟ قال : أوقد فرغنا من شعر العقلا حتى نروي أشعار ~~المجانين ا إنهم لكثير ! قلت : ليس هؤلاء أعني ، إنما أعني مجنون بني عامر ~~الشاعر الذي قتله العشق ، فقال : هيهات ! بنو عامر أغلظ أكبادا من ~~ذلك ، إنما يكون هذا في هذه اليمانية الضعاف [قلوبها] ، السخيفة ~~عقولها ، الصعلة(2) رؤوسها . [فأما نزار فلا] . # وقال الأصمعي : رجلان ما عرفا في الدنيا قط إلابالاسم : مجنون ~~بني عامر ، وابن القرية(3) ، وإنما وضعهما الرواة(4) . انتهى كلامه ، وفيه ~~نظر لما تقدم من التعريف بحال المجنون . # وقال ابن الكلبي : إن حديث المجنون(5) وشعره وضعه فتى من بني ~~أمية كان يهوى ابنة عم له ، وكان يكره أن يظهر ما بينه وبينها، فوضع ~~حديث المجنون والأشعار التي يرويها الناس ونسبها إليه . # وليلى التي بلي بعشقها هي ابنة سعد بن مهدي بن ربيعة بن كعب ~~بن ربيعة بن عامر بن صعصعة(6) . # وقال الهجري في نوادره : المجنون صحيح ، ومن قال إنه ليس ~~بشيء ، هذا أخطأ . PageV01P293 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0294.png) # قال الجاحظ : ما ترك الناس شعرا مجهولا لا يعرف قائله إلا نسبوه ~~إلى قيس بن الملوح(1) . # وقال ابن قتيبة(2) : لقب بالمجنون لذهاب عقله وشدة عشقه ، وهو ~~من أشعر الناس ، وكان هو وليلى يرعيان البهم وهما صبيان فعلقها ms156 علاقة ~~الصبي ، وفي ذلك يقول : # تعلقت ليلى وهي غر صغيرة ولم يبد للاتراب من ثديها حجم # صغيرين نرعى البهم ياليت أننا إلى اليوم لم نكبرولم تكبر البهم # ثم نشأ وكان يجلس معها ويتحدث في ناس من قومه، وكان ~~جميلا ظريفا راوية للشعر(3) # قال الحسن بن حبيب في كتاب عقلاء المجانين(4) : سئل قيس عن ~~سبب عشقه لليلى ، فقال : بينا أنا في عنفوان غرتي وريعان جدتي ~~أسحب ذيل اللعب ، وأرمي الكواعب عن كثب ، وأصبو إليهن فيفترقن ، ~~وأهز أرباقهن(5) فلا ينتصفن ، إذ اعتلقتني حبائل فتاة من بني عذرة ، ~~فذهلني حبها وتيمني عشقها . ثم قال إنها من عذرة ، وهو غير صواب ، ~~والصواب والذي كأنه إجماع أنها ابنة عمه، والله أعلم . # قال ابن قتيبة : فلما هويها كانت تعرض عنه وتقبل على غيره ~~بالحديث حتى شق ذلك عليه وعرفته منه ، فأقبلت عليه فقالت : # وكل مظهر في الناس بغضا وكل عند صاحبه مكين) PageV01P294 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0295.png) # وأسرار الملاحط ليس تخفى وقد تغري بذي اللحظ الظنون # وكيف يفوت هذا الناس شيء وما في الناس تظهره العيون # ثم تمادى به الأمر حتى ذهب عقله ، فكان لا يلبس ثوبا إلاخرقه ، ~~ولا يعقل شيئا ، إلا أن تذكر ليلى ، فإذا ذكرت ليلى ثاب إليه عقله ، ~~وتحدث عنها ولا يسقط حرفا ، وفي ذلك يقول : # وشغلت عن فهم الحديث سوى ما كان منك فانه شغلي # وأديم لحظ محدشي ليرى أن قد فهمت وعندكم عقلي # فسعى عليهم نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة ، أحد بني ~~مالك بن خالد بن عامر بن لؤي - يعني صاحب النبي صلى الله ليه وسلمبدر والمتوفى ~~زمن عبد الملك بن مروان - وقال الكلبي : المستعمل على هذه الصدقة ~~رجل من قريش اسمه محمد بن عبد الرحمن من قبل مروان ابن ~~الحكم1 ، فنزل مجمعا من تلك فرآه عريانا يلعب بالتراب ، فكساه ثوبا ، ~~فقال له قائل : هل تدري من هذا؟ [قال : لا] قال : هذا المجنون [قيس بن ~~الملوح ، ما يلبس الثياب ولايريدها] فدعا به ، فكلمه ، فجعل يجيبه عن ~~غير ما يكلمه به ، فقالوا ms157 له : إن أردت أن يكلمك كلاما صحيحا فاذكر له ~~ليلى ، وسله عن حبه لها ، ففعل ، فأقبل عليه المجنون يحدثه(2) بحديثها ~~وينشده شعره فيها ، فقال له نوفل : الحب صيرك إلى ما أرى؟ قال : نعم ، ~~وسينتهي بي إلى أشد مما ترى ، قال : أتحب أن أزوجكها؟ قال : نعم ، ~~وهل إلى ذلك من سبيل !قال : فانطلق معي حتى أقدم بك عليها ~~وأخطبها لك، وأرغب لك في المهر، قال : أتراك فاعلا؟ قال : نعم ، ~~قال : أنظر ما تقول ، قال : علي أن أفعل ذلك ، فارتحل معه ، ودعاله PageV01P295 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0296.png) ~~بثياب ، وألبسه إياها ، وراح به معه كأصح أصحابه، يحدثه وينشده ، ~~فبلغ ذلك قومها ، فتلقوه بالسلاح ، وقالوا له : والله يا بن مساحق لا ~~يدخل المجنون منزلنا أبدآ أويموت ، وقد هدر السلطان لنا دمه . فأقبل بهم ~~وأدبر ، فأبوا ، فلما رأى ذلك ، قال للمجنون : انصرف ، فقال له : والله ~~ما وفيت [بالعهد] ، قال : انصرافك أيسر على من سفك الدماء . ~~فانصرف وهو يقول() - وقد أمر له بقلائص من قلائص الصدقة ، فأبى أن ~~يقبلها : ~~رددت قلائص القرشي لما أتاني النقض منه للعهود ~~وراحوا مقصدين وخلفوني إلى حزن أعالجه شديد ~~وقال أيضا : ~~يا صاحبي إنما بي بمنزلة قد مرحين عليها أيما حين ~~في كل منزلة ديوان معرفة لم يبق باقية ذكر الدواوين ~~إني أرى رجعات الحب تقتلني وكان في بدئها ما كان يكفيني ~~ألقى من اليأس تارات فيقتلني وللرجاء بشاشات فتحيني2 ~~لاخير في الحب ليست فيه قارعة كأن صاحبها في نزع موتون ~~[إن قال عذاله مهلا فلان لهم قال الهوى غير هذا القول يعنيني] ~~وفي رجوع عقله عند ذكرها يقول قصيدة طويلة منها : ~~يا ويح من أمس تخلس عقله # فأصبح مذهوبا به كل مذهب ~~خليعا من الإخوان إلا معذرا # يضاحكني من كان يهوي تجنبي PageV01P296 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0297.png) ~~إذا ذكرت ليلى عقلت وراجعت # روائع عقلي() من هوى متشعب ~~وقالواصحيح مابه طيف جنة # ولالمم إلاافتراء التكذب ~~وشاهد وجدي دمع عيني وحبها # برى اللحم عن أحناء عظمي ومنكبي ~~تجنبت ليلى أن يلج بك الهوى # وهيهات كان الحب قبل التجنب ms158 ~~ألا إنما غادرت يا أم مالك # صدى أينما تذهب به الريح يذهب ~~فلم أرليلى بعد موقف ساعة # ببطن منى ترمي جمار المحصب ~~وتبدي الحصى منها إذا قذفت # من البرد أطراف البنان المخضب ~~فأصبحت من ليلى الغداة كناظر # مع الصبح في أعقاب نجم مغرب ~~وكان أبو المجنون ورهطه أتوا أبا ليلى وأهلها فسألوهم بالرحم ~~وعظموا عليهم أمرها، وأخبروهم بما ابتلي به قيس ، فأبى أبو ليلى، ~~وحلف أن لا يزوجه إياها أبدا . فقال الناس لأبيه : لو خرجت به إلى مكة ~~فعاذ بالبيت ودعا الله ، رجونا أن ينساها ويعافيه مما ابتلاه به . فخرج ، فبينا ~~هو يمشي بمنى وقد أخذوا بيده يريد الجمار ، نادى مناد : يا ليلى ، ومن ~~تلك الخيام :ياليلى ، فخر مغشيا [عليه] ، فاجتمع عليه الناس ، PageV01P297 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0298.png) ~~ونضحوا عليه من الماء ، وأبوه يبكي عند رأسه . ثم أفاق وهو مصفر ~~اللون ، متغير لونه وهو يقول : ~~وداع دعا إذ نحن بالخيف من مني فهيج أحزان الفؤاد ومايدري ~~دعا باسم ليلي غيرها فكأنما أطار بليلى طائرا كان في صدري) ~~رآه أبو مسكين بمكة والناس حوله فسألهم ، فقالوا : نمسكه خوفا ~~عليه من أن يردي نفسه من الجبل ، فلو شئت دنوت منه وأعلمته أنك ~~قدمت من نجد ، فيسألك عنها وعن بلاده ، فتخبره ، فقلت : أفعل . ~~فقالوا : يا أبا المهدي هذا رجل قدم من نجد ، قال : فتنفس تنفسا ظننت أن ~~كبده قد انصدعت ، ثم جعل يسألني عن واد واد وموضع موضع ، وأنا ~~أصف له ، وهو يبكي أحر بكاء وأوجعه للقلب ثم قال2) : ~~إلاليت شعري عن عوارضتي قنا(3) لطول الليالي هل تغيرتا بعدي ~~وهل جارتانا بالبتيل(4) إلى الحمى على عهدنا أم لم تدوما على العهد ~~ومن علويات(5) الرياح إذا جرت بريح الخزامى هل تهب على نجد ~~وعن أقحوان الرمل ما هو فاعل إذا هوى أسرى ليلة بثرى جعد(7) ~~وهل تنفضن الريح أفنان لمتي على لاحق المتنين مندلق الوخد(7) ~~وهل أسمعن الدهر أصوات هجمة تحدر من نشز خصيب إلى وهد(8) PageV01P298 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0299.png) # وقال : # دعا المجرمون الله يستغفرونه بمكة ليلاأن تمحى ذنوبها ms159 # وناديت : يا رباه أول سألتي لنفسي لليلى ثم أنت حسيبها # فإن أعط ليلى في حياتي لايتب إلى الله عبد توبة لا أتوبها # ونزل رجل من بني مرة بخباء ليلى ، وهو لا يعرفها ، فسألته من أين ~~أقبلت ، فقلت : من تهامة() ، فقالت : أي بلادها وطئت؟ قلت : كلها ، ~~قالت : بمن نزلت هناك؟ قلت : ببني عامر ، فتنفست الصعداء ، ثم ~~قالت : هل سمعت [بذكر] فتى منهم يقال له قيس؟ فقلت : إي والله، ~~فقالت : فما حاله ? قلت : يهيم في تلك الفيافي مع الوحش ، لا يعقل ولا ~~يفهم إلا إذا ذكرت له ليلى ، قال : فرفعت الستر ، فإذا فلقة قمر لم تر ~~عيني مثلها ، فبكت وانتحبت حتى ظننت ، والله ، أن قلبها قد انصدع ، ~~فقلت : أيتها المرأة ، اتقي الله فما قلت بأسا ، فمكثت طويلا على تلك ~~الحال من البكاء والنحيب ثم قالت : # ألاليت شعري والخطوب كثيرة متى رحل قيس مستقل فراجع # بنفسي من لايستقل برحله ومن هو إن لم يحفظ الله ضائع # ثم بكت حتى غشي عليها ، فلما أفاقت ، قلت : من أنت يا أمة الله؟ ~~قالت : أنا ليلى المشؤمة عليه غير المواسية له . قال : فما رأيت مثل حزنها ~~ووجدها عليه ، ولا مثل جزعها(2) . # وكان لأبيه نعمة ظاهرة وخير كثير وولد ، وكان قيس أحب ولده ~~إليه، وكان ابنه ، وأثرى من أبي ليلى . فلما فشا أمره وأمرها كرهه أبوها، ~~وما كان يطمع في مثله، فزوجها من رجل ، فقال قيس : PageV01P299 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0300.png) ~~وقد شاعت الأخبار أن قد تزوجت فهل يأتيني بالطلاق بشير! ~~دعوت إلهي دعوة ما جهلتها وربي بما تخفي الصدور بصير ~~لئن كنت تهدي برد أنيابها العلا لأفقر مني إنني لفقير ~~ورأى زوج ليلى يوما فقال : ~~بربك هل ضممت إليك ليلى قبيل الصبح أو قبلت فاها ~~وهل رفت عليك قرون ليلي رفيف الاقحوانة في نداها ~~فقال : اللهم [إذ حلفني] نعم . فقبض قيس على الجمر ، فما فارقها ~~حتى خر مغشيا عليه ، فسقط الجمر مع لحم راحته [وعض على شفته ~~فقطعها](1) . ~~فلما استطير عقله وحبسه أبوه وقيده، فكان يعض لسانه وشفتيه ، ~~حتى خشينا ms160 أن يقطعهما ، فخلينا سبيله ، فهو مع الوحش ، يذهب كل ~~يوم بطعامه فيوضع حيث يراه، فإذا تنحوا عنه ، جاء فأكل منه ، فإذا ~~أخلقت ثيابه فعل به كذلك ، إلى أن ذهبوا إليه يوما بالطعام فلم يوجد . ~~قال صالح بن عامر النهدي في كتاب الذهول فالتمسه إخوته ، فإذا هو ~~ميت في واد من تلك الأودية ، فاحتملوه ودفنوه . ~~وفى كتاب «المحنة» : قيل له : قد ماتت ليلى ، ففزع وقال : ما لي لا ~~أموت ، ثم أنشأ يقول : ~~منعية بالموت ليلي ولم تمت كأنك قد أظلك غافل(2) ~~ثم مضى على وجهه فلم يلبث أن مات. PageV01P300 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0301.png) ~~وذكر ابن الكلبي أن الذي كان يفعل به هذا - أمر الأكل وغيره- ~~دايته ، وكان لايركن إلالها . ~~وقال ابن المرزبان : إن الذي حبسه وقيده نوفل بن مساحق ، طلبا ~~لعلاجه . وذكر له يومأ عروة، وموته من العشق فقال : # ي أحاديثآ لقوم بعد قوم ~~عجبت لعروة العذري أمسى ~~وعروة مات موتا مستريحاوها أنذا أموت ك ~~قال ابن قتيبة(2) : وله عقب بنجد ولم يقل أحد من الشعراء في معنى ~~قوله : ~~وأدنيتني حتى إذا ما سبيتني بقول يحل العصم سهل الأباطح ~~تجافيت عني حين لالي حيلة وخليت ما خليت بين الجوانح(2) ~~قوله : بنجد عقب منه : وفيه نظر من موضعين : الأول : قيس لم ~~يتزوج لأنه علق ليلى صغيرا واستطير عقله منها كثيرا فأنى يكون ~~الزواج؟ ~~الثاني : هذان البيتان كبيتين في جمعه إجماعا والله أعلم. ~~ومن جيد شعره : ~~وخبرتماني أن تيماء منزل # لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا ~~فهذي شهور الصيف عناقد انقضت # فما للنوى ترمي بليلى المراميا PageV01P301 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0302.png) ~~فلوأن واش باليمامة داره # وداري بأعلي حضرموت أتانيا ~~إذا ما جلسنا مجلسا نستلذه # تواشوا بنا حتي أمل مكانيا ~~وماذا لهم لا كثر الله حظهم # من الحظ في تصريم ليلى حباليا ~~واني لاستغشي وما بي غشية(2) # لعل خيالا منك يلقى خياليا ~~وأخرج من بين الجلوس(2) لعلني # أحدث عنك النفس في السر خاليا ~~أعد الليالي ليلة بعد ليلة # وقد عشت دهرآلاأعد اللياليا ~~أراني إذا صليت يحمت أرضها(4) # بوجهي وان كان ms161 المصلى ورائيا ~~وما بي إشراك، ولكن حبها # مكان الشجا (8) أعيى الطبيب المداويا ~~أحب من الأسماء ما وافق اسمها # وأشبهه أو كان منه مدانيا ~~فأنت إن شئت أشقيت عيشتي # وإن شئت- بعد الله - أنعمت باليا PageV01P302 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0303.png) ~~310 الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين ~~ومنه أيضا في رواية المبرد : ~~جرى السيل فاستبكاني السيل إذ حرى # وفاضت له من مقلتي غروب1) ~~[وما ذاك إلا حين أيقنت أنه # يكون بوادأنت فيه قريب] ~~يكون أجاجا دونكم فإذا انتهي # إليكم تلقى طيبكم فيطيب ~~أظل غريب الدار في أرض عامر # ألا كل مهجور هناك غريب ~~وان الكثيب الفرد من أيمن الحمى # إلي وإن لم آته لحبيب ~~فلا خير في الدنيا إذا كنت لم تزر # حبيبا ولم يقرب إليك حبيب ~~ألا أيها البيت الذي لا أزوره # وهجرانه مني إليه ذنوب ~~هجرتك مشتاقا وزرتك خائفا # وفيك علي الدهر منك رقيب ~~سأستعطف الأيام فيك لعلها # بيوم سرورفي هواك تنيب(2) ~~وأفردت إفراد الطريد وباعدت # إلى النفس حاجات وهن قريب PageV01P303 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0304.png) # أتى اليأس بعد الأمر وهو قريب) ~~ومنيتني حتى إذا ما رأيتني # على شرف للناظرين يريب ~~صددت وأشمت العدو بصرمنا # أثابك يا ليلى الجزاء مثيب ~~ولما منع من الإلمام بحي ليلى قال : ~~أترك ليلى ليس بيني وبينها سوى ليلة إني اذا لصبور ~~هبوني امرا منكم أضل بعيره له ذمة إن الذمام كبير ~~وللصاحب المتروك أعظم حرمة على صاحب من أن يضل بعير ~~عفا الله عن ليلى الغداة فإنها إذا وليت حكما علي تجور ~~ويستجاد قوله وهو أول علوقه بليلى : ~~نهاري نهار الناس حتى إذا بدا لي الليل هزتني إليك المضاجع ~~أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ويجمعني والهم بالليل جامع ~~هذه الرواية (هزتني) بالزاي ، وزعم ابن جني أنها بالراء ومن قالها ~~بالزاي فقد صحف ومعناه كرهتني فيك ، والله تعالى أعلم . ~~ومن جيد شعره ومشكور قوله ، وهي غير القصيدة المذكورة قبل : ~~ألا يا حمامي قصر ودان هجتما علي الهوى لما تغنيتما ليا ~~فأبكيتماني وسط صحبي ولم أكن أبالي دموع العين لو كنت ms162 خاليا ~~ألا يا خليلي حب ليلى مجشمي حياض المنايا أو مقيدي الأعاديا ~~ويا أيها القمريتان تجاوبا بلحنيكماثم اسجعا عللاتيا PageV01P304 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0305.png) # ألا أيها الركب اليمانون عرجوا علينا فقد أمسى هوانا يمانيا # أسائلكم هل سال نعمان بعدنا وحب إلينا بطن تعمان واديا # شهيدان : ذكر علي بن الحسين الكاتب في تاريخه(1) قيس بن ذريح ~~بن الحباب ابن سنة بن حذافة بن طريف بن عتوارة بن عامر بن كثير بن ~~بكر بن عبد مناه ، وهو علي بن كنانة بن خزيمة . وقال أبو شراعة : هو ~~قيس بن ذريح بن الحباب بن سنة محتجا بقول قيس : # فإن يكن تهيامي بلبنى غواية فقد يا ذريح بن الحباب غويت # وكان رضيع الحسين بن علي (رضي الله عنهما) أرضعته أم قيس ، ~~وكان منزله ظاهر المدينة ، وقيل كان ينزل بشرف ، فمر يوما لبعض حاجته ~~بخيام بني كعب من خزاعة ، وهم خلوف ، فوقف على خيمة للبنى بنت ~~الحباب الكعبية ، فاستسقى فخرجت إليه بالماء ، وكانت مديدة القامة ، ~~شهلاء حلوة النظر والكلام ، فلما رآها وقعت في نفسه ، فلما شرب قالت ~~له : انزل فتبرد عندنا ، قال : فنزل بهم ، وجاء أبوها فنحر له وأكرمه، ~~فانصرف قيس وفي قلبه منه حر لا يطفأ ، فجعل ينطق بالشعر فيها حتى ~~شاع وروي ، ثم أتاها يوما آخر ، وقد اشتد وجده بها ، فسلم فظهرت له ~~وردت سلامه ، وتحفت به، فشكا إليها ما يجد بها وما لقي من حبها ، ~~فبكت وشكت إليه مثل ذلك فأطالت ، وعرف كل واحد منهما ما له عند ~~صاحبه ، فانصرف إلى أبيه فأعلمه حاله وسأله أن يزوجه بها، فأبى عليه، ~~وقال : يا بني ، عليك بإحدى بنات عمك فهن أحق بك - وكان ذريح ~~كثير المال موسرا ، فأحب ألا يخرج ابنه إلى غريبة - فانصرف قيس وقد ~~ساءه ما خاطبه به ، وما رد أبواه عليه . فقال له الحسين : أنا أكفيك ، ~~فمشى معه إلى أن أتى أبا لبنى، فأعظمه وقال : يا بن رسول الله ألابعثت PageV01P305 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0306.png) ~~إلي ، فقال : إن الذي جئتك فيه يوجب قصدك ، جئتك خاطبا ابنتك ~~لقيس بن ms163 ذريح ، فقال : يا بن رسول الله ما كنا لنعصى لك أمرا، وما بنا ~~عن الفتى رغبة ، ولكن أحب الأمرين إلينا أن يخطبها أبوه عليه، وأن ~~يكون ذلك عن أمره . # فأتى الحسين ذريحا فكلمه في ذلك ، فلم يسعه إلا السمع لما قاله ، ~~فخرج بوجوه قومه حتى خطبها على ابنه فزوجوها ، وبنى بها وأقاما مدة ~~لا ينكر أحدهما من صاحبه شيئا. # وكان أبر الناس لأمه، فألهاه عكوفه على لبنى عن بعض ذلك ، ~~فوجدت أمه في نفسها ، لقد شغلت هذه المرأة ابني عن بري ، فلما مرض ~~قيس ، قالت لأبيه : لقد خشيت أن يموت ولم يترك خلفا ، وقد حرم الولد ~~من هذه المرأة فزوجه غيرها ، لعل الله أن يرزقه ولدا، وألحت عليه في ~~ذلك ، فقال له ، فأبى شديد الإباء ، فعرض عليه التسري(1) ، فقال : والله ~~لاأسؤها أبدا ، فأقسم عليه أن يطلقها ، وأن لا يكنه سقف بيت أبدا حتى ~~يطلقها ، فكان يخرج فيقف في حر الشمس ويجيء قيس إلى جنبه فيظله ~~بردائه ، ويصلى هو بحر الشمس حتى يفيء الفيء لينصرف عنه ويدخل ~~على لبنى فيعانقها ويبكيان ، وتقول : لاتطع أباك فتهلك ، فمكث على ~~ذلك سنة ، وقيل عشر سنين حتى طلقها . فلما بانت استطير عقله ولحقه ~~مثل الجنون ، وجعل يبكي ، وبلغها الخبر ، فأرسلت إلى أبيها فاحتملها ، ~~فلما رأى ذلك قيس أقبل على جاريتها وقال : ويلك ! ما دهاني فيكم! ~~قالت : لاتسلني وسل لبنى ، فذهب ليسألها ، فمنعه قومها ، وأقبلت ~~عليه امرأة من قومه فقالت : ويحك ، كأنك جاهل أو تتجاهل هذه لبنى ~~ترتحل الليلة أو غدا ، فسقط مغشيا عليه لا يعقل ، ثم أفاق وهو يقول : PageV01P306 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0307.png) ~~وإني لمعن دمع عيني بالبكا حذار الذي قد كان أو هو كائن ~~وقالوا غدا أو بعد ذاك بليلة فراق حبيب لم يبن وهو بائن ~~وما كنت أخشى أن تكون منيتي بكفيك إلا أن ما حان حائن ~~وقال أيضا : ~~يقولون : لبنى فتنة كنت قبلها بخير فلاتندم عليها وطلق ~~فطاوعت أعدائي وعاصيت ناصحي وأقررت عين الشامت المتملق ~~وددت وبيت الله أني عصيتهم وحملت في رضوانهم كل ms164 موثق ~~[وكلفت خوض البحر والبحر زاخر أبيت على أثباج موج مغرق] ~~كأني أرى الناس المحبين بعدها عصارة ماء الحنظل المتفلق ~~فتنكر عيني بعدها كل منظر ويكره سمعي بعدها كل منطق ~~وسقط غراب قريبا منه ، فجعل ينعق مرارا فتطير به وقال : ~~لقد نادى الغراب ببني لبنى فطار القلب من حذر الغراب ~~وقال غدا تباعد دار لبنى وتنأى بعد ود واقتراب ~~فقلت : تعست ويحك من غراب وكان الدهر سعيك في تبات ~~فلما ارتحل بها أبوها ، تبعها مليا ثم وقف ينظر إليهم وهو يبكي حتى ~~غابوا عن عينه ، كر راجعا ، فلما رأى أثر خف بعيرها أكب عليه يقبله ، ~~ويقبل موضع مجلسها، وأثر قدمها ، فليم على ذلك وعنف على تقبيله ~~التراب ، فقال : ~~وما أحببت أرضكم ولكن أقبل إثر من وطئ الترابا ~~لقد لاقيت من كلفي بلبنى بلاء ما أسيغ به الشرابا ~~إذا نادى المنادي باسم لبنى عييت فما أطيق له جوابا PageV01P307 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0308.png) ~~ثم نظر إلى ربعها ودثوره فقال : ~~ألا يا ربع لبنى ما تقول? أبن لي اليوم ما فعل الحلول ~~فلو أن الديار تجيب صبا لرد جوابي الربع المحيل ~~ولوأني غدرت بكت وقالت :() غدرت وماء مقلتها يسيل ~~نحرت النفس حين سمعت منها مقالتها وذاك لها قليل ~~شفيت غليل نفسي من فعالي ولم أغبر بلا عقل أجول ~~كأني واله لفراق لبنى تهيم بفقد واهدها ثكول ~~ألا يا قلب ويحك! كن جليدا! لقد رحلت وفازبها الذميل ~~وإنك لا تطيق رجوع لبنى إذا رحلت وإن كثر العويل ~~وكم قد عشت بالتقريب منها ولكن الفراق هو السبيل ~~فصبرآ؛ كل مؤتلفين يوما من الأيام عيشهما يزول ~~فلما جن عليه الليل وانفرد ، وأوى إلى مضجعه فلم يأخذه القرار، ~~وجعل يتململ فيه تململ السليم)، ثم وثب حتى أتى موضع خبائها، ~~فجعل يتمرغ فيه ويبكي ويقول : ~~بت والهم يا لبينى ضجيعي وجرت مذ نأيت عني دموعي ~~وتنفست إذ ذكرتك حتى زالت اليوم عن فؤادي ظلوعي ~~أتناساك كي يريغ() فؤادي ثم يشتد عند ذاك ولوعي ~~يا لبينى! فدتك نفسي وأهلي هل لدهرلنا ms165 من رجوع PageV01P308 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0309.png) ~~قد قلت للقلب لالبناك فاعترف قضت اللبانة ما قضيت فانصرف ~~قد كنت أحلف جهدآلا أفارقها أف لكثرة هذا القيل والحلف(1) ~~حتى تكنفني الواشون فافتلتت لاتأمنن أبدا من غش مكتنف ~~هيهات هيهات قد أمست مجاورة أهل العقيق وأمسينا على سرف ~~حي بمانون والبطحاء منزلتا هذا لعمرك شكل غير مؤتلف ~~قال : فأرسلت إليه أمه بقينات تعبن عنده لبنى ، وتغنيه بحزنه وكثرة ~~بكائه ، ويتعرضن لوصاله ، فأتينه ومازحنه ، وعبن لبنى عنده ، فلما أطلن ~~أقبل عليهن وقال : ~~يقر لعيني قربها ويزيدني بها عجبا من كان عندي يعيبها ~~وكم قائل قد قال تب فعصيته وتلك لعمري توبة لاأتويها ~~فيا نفس صبر الست والله فاعلمي بأول نفس عنها حبيبها ~~فلم ينصرفن وأخذن في الكلام الأول . فسها ساعة ثم نادى : يا ~~لبنى ، فقلن له : مالك؟ قال : خدرت رجلي ؛ ويقال إن دعاء الإنسان ~~باسم أحب الناس إليه تسكن رجله إذا خدرت ، فناديتها لذلك ، فقمن ~~عنه . فقال أبيات من أولاعه : ~~إذا خدرت رجلي تذكرت من لها فناديت لبني باسمها ودعوت ~~دعوت الذي لو أن نفسي تطيعني لفارقتها في حبها وقضيت ~~برت نبلها للصيد لبنى عشية ورشت بأخري مثلها وبريت ~~فلما رمتني أقصدتني بنبلها وأخطأتها بالسهم حين رشيت ~~وفارقت لبنى ضلة فكأنني قرنت إلى العيوق ثم هويت # وهل يرجعن قول القضية ليت1) ~~وياليت أني مت قبل فراقها وه PageV01P309 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0310.png) ~~فوطن لهلكي منك نفسا فإنني كأنك بي قد يا ذريح قضيت2) ~~ثم إنه مرض مرضا شديدا ، فأرسل أبوه فتيات(2) الحي يعدنه مع ~~طبيب فلما اجتمعن عنده يحادثنه وأطلن سؤاله، فقال : ~~عند قيس من حب لبنى ، ولبتى داء قيس والحب صعب شديد ~~فإذا عادني العوائد يوما قالت العين : لاأرى من أريد ~~ليت لبنى تعودني ثم أقضي أنها لاتعود فيمن يعود ~~ويح قيس لقد تضمن منها داء خبل ، فالقلب منه عميد ~~فقال له الطبيب : منذ كم هذه العلة بك ، ومنذ كم بهذه المرأة ~~وجدت؟ فقال : ~~معلق روحي روحها قبل خلقنا ومن بعد ما كنا نظافا وفي المهد ~~فزاد كما ms166 زدنا ، فأصبح ناميا وليس إذا متنا بمنفصم العقد(4) ~~ولكنه باق على كل حادث وزائرنا في ظلمة القبر واللحد ~~فقال : إنما يسليك عنها تذكر ما فيها من المساوئ والمعايب ، وما ~~تعافه النفس ، فقال : ~~إذا عبتها شبهتها البدر طالعا وحسبك من عيب بها شبه البدر ~~لقد فضلت لبنى على الناس مثل ما على الف شهر فضلت ليلة القدر ~~إذا شئت شبرآ من الأرض أرجفت من البهر حتى ما تزيد على شبر ~~لها كفل يرتج منها إذا مشت ومتن كفصن البان منضمر الخصر ~~فدخل عليه أبوه وهو يخاطب الطبيب بهذه المخاطبة ، فأنبه ولامه ، PageV01P310 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0311.png) ~~وقال له : يابني ، الله، الله في نفسك، فإنك ميت إن دمت على هذا، ~~فقال : # وعمرو بن عجلان الذي قتلت هند # ففي عروج العذري إن مت أسوة وعمر # فبي مثل ما نابه ، غير أنني إلى أجل لم يأتني وقته بعد # هل الحب إلا عبرة بعد عبرة(1) وحر على الأحشاء ليس له برد # وفيض دموع تستهل إذا بدا لنا علم من أرضكم لم يكن يبدو # فلما طال على قيس ما به ، أشار قومه على أبيه بتزويجه لعله أن ~~يسلو، فدعاه إلى ذلك ، فأباه وقال : # لقد خفت ألا تقنع النفس بعدها بشيء من الدنيا وان كان مقنعا # وأزجر عنها النفس إذ حيل دونها وتأبى إليها النفس إلا تطلعا # فأشاروا عليه بأن يسير في أحياء العرب فلعل عينه أن تقع على امرأة ~~تعجبه فيتزوج بها . فأقسم عليه أبوه أن يفعل . # فسار حتى نزل بحي من فزارة ، فرأى جارية قد حسرت برقع خز ~~عن وجهها وهي كالبدر في ليلة تمه ، فقال لها : ما اسمك؟ قالت : لبنى ، ~~فسقط على وجهه مغشيا عليه ، فنضحت على وجهه ماء وارتاعت لما ~~عراه ، ثم قالت : إن لم يكن هذا قيس بن ذريح إنه لمجنون . فلما أفاق ، ~~نسبته فانتسب . فقالت : قد علمت أنك إياه ، فنشدتك الله ، وحق لبنى ~~إلا أصبت من طعامنا ، وقدمت إليه طعاما، فأصاب منه [باصبعه] ، ~~وركب ، فأتى على أثره أخ لها كان غائبا، فرأى مناخ ناقته ms167 ، فسألهم عنه ~~فأخبروه ، فركب حتى رده إلى منزله ، وحلف ليقيمن عنده شهرا، ~~فقال : لقد شفقت علي ، فأقام عنده شهرا ، والفزاري يزداد إعجابا ~~بحديثه وعقله وروايته ، فعرض عليه الصهر ، فقال : يا أخي ، إن فيك PageV01P311 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0312.png) # فلم يزل يعاوده والحي يلومونه على عرضه الصهر ، ويقولون له : ~~لقد خشينا أن يصير علينا فعلك سبة . فقال : دعوني ففي مثل هذا الفتى ~~يرغب الكرام . فلم يزل به حتى أجابه ، وعقد الصهر بينه وبينه على أخته ~~المسماة لبنى . # فلما دخل بها لم يهتزبها ولادنا منها ولاخاطبها بحرف ، فأقام ~~على ذلك أياما كثيرة ، ثم أعلمهم أنه يريد الخروج إلى قومه ، فأذنوا له ، ~~فمضى إلى المدينة ، وكان له صديق [من الأنصار] فأعلمه أن خبر تزويجه ~~بلغ لبنى فغمها وقالت : إنه لغدار ، ولقد كنت أمتنع من الإجابة إلى ~~التزويج فأنا الآن أجيبهم . # وكان أبوها شكا قيسا إلى معاوية وأعلمه تعرضه لها بعد الطلاق، ~~فكتب إلى مروان بن الحكم يهدر دمه إن تعرض لها ، وأمر أباها أن ~~يزوجها بخالد بن حلزة من بني عبد الله بن غطفان ، ويقال : بل أمره ~~بتزويجها من آل كثير بن الصلت الكندي حليف قريش ، فزوجها أبوه ~~منه ، فجعل نساء الحي ليلة زفافها يقلن : # لبينى زوجها أصبح لا حر بواديه # له فضل على الناس بماباتت تناجيه # وقيس ميت حي صريع في بواكيه # فلايبعده الله وبعدآلنواعيه # فلما سمع ذلك قيس، جزع جزعا شديدا وبكى أشد بكاء . ثم ~~ركب من فوره حتى أتى محلة قومها ، فناداه النساء : ما تصنع الآن ~~ها هنا! قد نقلت لبنى إلى زوجها ، فلم يجبهم حتى أتى موضع خبائها ، ~~[وجعل] يتمعك في موضعها على التراب بخده، وهويبكي PageV01P312 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0313.png) ~~إلى الله أشكو فقد لبنى كما شكا إلى الله فقد الوالدين يتيم ~~يتيم جفاه الأقربون فجسمه نحيل وعهد الوالدين قديم1 ~~ولما بلغه إهدار دمه قال : ~~فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها # مقالة واش أو وعيد أمير ~~فلن يمنعوا عيني من دائم البكا # ولن يذهبوا ما قد أجن ضميري ~~إلى الله أشكو ما ألاقي من ms168 الهوى # ومن كرب(2) يعتادني وزفير ~~سأبكي على نفسي بعين غزيرة # بكاء حزين في الوثاق أسير ~~وكنا جميعا قبل أن يظهر الهوى # بأنعم حالي غبطة وسرور ~~فما برح الواشون حتى بدت لهم # بطون الهوى مقلوبة بظهور ~~لقد كنت حسب النفسي ما دام وصلنا # ولكنما الدنيا متاع غرور ~~وقال أيضا في ذلك أيضا : ~~وإن تك لبنى قد أتى دون قربها حجاب منيع ما إليه سبيل ~~فإن نسيم الجو يجمع بيننا ونبصر قرن الشمس حين تزول PageV01P313 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0314.png) ~~وأرواحنا بالليل في الحين تلتقي وتعلم أنا بالنهار نقيل ~~وتجمعنا الأرض القرار وفوقنا سماء ترى فيها النجوم تجول ~~إلى أن يعود الدهو سلما وتنقصني تراث يراها عندنا وذهول ~~قال : وحجت لبنى في تلك السنة، فرآها ومعها امرأة من قومها، ~~فدهش ، وبقي واقفا مكانه ومضت لسبيلها . ~~ثم أرسلت إليه بالمرأة تبلغه السلام وتسأله عن خبره [فألفته جالسا ~~وحده يبكي وينشد : . ..] فأمرها أن تبلغها السلام وتقول لها : ~~إذا طلعت شمس النهار فسلمي # فآية تسليمي عليك طلوعها ~~بعشر تحيات إذا الشمس أشرقت # وعشر إذا اصفرت وحان وجوعها ~~ولو أبلغتها جارة قولي اسلمي # بكت جزعا وارفض منها دموعها ~~[وبان الذي تخفي من الوجد في الحشا # إذا جاءها عني الحديث يروعها] ~~ولما قضى الحج ، مرض قيس في طريقه مرضا أشفى منه على ~~الموت ، فلم يأته رسولها عائدة ، لأن قومها رأوه وعلموا أنه قيس ، فقال : ~~ألبنى لقد جلت عليك مصيبتي غداة غد إذ حل ما أتوقع ~~تمتيني نيلا وتلوينني به فنفسي شوقا كل يوم تقطع ~~[وقلبك قط ما يلين لمايرى فواكبدي قد طال هذا التضرع] ~~ألومك في شأني وأنت مليحة لعمري ، وأجفى للمحب وأقطع ~~أخبرت أني فيك ميت حسرتي فما فاض من عينيك للوجد مدمع ~~إذا أنت لم تبكي علي جنازة لديك فلا تبكي غدأ حين أرفع PageV01P314 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0315.png) ~~فلما بلغتها الأبيات ، جزعت وبكت بكاء شديدآ، ثم خرجت إليه ~~ليلا على موعد ، فاعتذرت وقالت : إنما أبقى عليك وأخشى أن تقتل ، ~~فإني أتحاماك ولولا ذلك لما افترقنا . ~~وقال خالد بن مكتوم : إن ms169 أهلها لما قالوا لها إنه عليل لما به وأنه ~~سيموت ، فقالت لتدفعهم عن نفسها ، ما أراه إلا كاذبا فيما يدعي ، ~~ومتعاللا لا عليلا ، فلما بلغه ذلك قال : ~~تكذبني بالود لبنى وليتها تكلف مني مثله فتذوق ~~ولو تعلمين الغيب أيقنت أنني لكم والهدايا المشعرات صديق ~~تتوق إليك النفس ثم أردها حياء ومثلي بالحياء حقيق ~~إذا ودسوام النفس عنك وماله على أحد إلا عليك طريق ~~شهدت على نفسي بأنك غادة رداح وأن الوجه منك عتيق ~~وأنك لاتجزين مني صحابة ولا أنا للهجران منك أطيق ~~وأنك قسمت الفؤاد فنصفه رهين ونصف في الخيال وثيق ~~كأن الهوى بين الحيازيم والحشا وبين التراقى واللهاة حريق ~~فإن كنت لما تعلمي العلم فاسألي وبعض لبعض في الفعال يفوق ~~سلي هل قلاتي من خليل صحبته وهل ذم رحلي في الرفاق رفيق ~~وهل يجتوي القوم الكرام صحابتي إذا اغبر محشي الفجاج عميق ~~وأكتم أسرار الهوى تأميتها إذا باح فراح بهن يروق ~~هل الصبر إلاأن أصل فلاأرى بأرضك إلاأن يكون طريق ~~قال : ثم أتى قومه ، فاقتطع قطعة من إبله وأعلم أباه أنه يريد المدينة ~~بها ، ليبعها . فعرف أبوه بقصده فعاتبه وزجره ، فلم يقبل منه ، فلما قدم ~~المدينة ساومه زوج لبنى بناقة منها ، وهما لا يتعارفان ، فباعه إياها ، فقال ~~له : إذا كان في غد فآتني في دار كثير بن الصلت، فاقبض الثمن، قال : PageV01P315 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0316.png) ~~نعم ، ومضى زوج لبنى إليها، فقال : إني اتبعت ناقة من رجل بدوي ، ~~وهو يأتينا غدا لقبض ثمنها ، فأعدي له طعاما، ففعلت . # فلما كان من الغد جاء قيس فصوت بالخادم ، فعرفت لبنى نغمته ، ~~فلم تقل شيئا، فأذن له الزوج، فلما جلس ، قالت لبنى للخادم : قولي ~~له ، يا فتى مالي أراك أشعث أغبر ، فلما قالت له ذلك ، تنفس ثم ~~قال : هكذا تكون حال من فارق الأحبة [واختار الموت على الحياة] ~~وبكى . # فقالت : قولي له : حدثنا حديثآك ؛ فلما ابتدأ يحدثهم كشفت لبنى ~~الحجاب ، وقالت : حسبك ، قد عرفنا حديثك ، وأسبلت الحجاب ، ~~فبهت ساعة لا يتكلم ، ثم انفجر باكيا ونهض فخرج ms170 ؛ فناداه زوجها : ~~ارجع فاقبض ثمن ناقتك ، وإن شئت زدناك ، فلم يكلمه ومضى . # فقالت لبنى لزوجها : ويحك ، هذا قيس بن ذريح ، فما حملك ~~على ما فعلت به ، قال : ما عرفته . # وذهب قيس لوجهه وهو يقول : # أتبكي على لبنى وأنت تركتها وأنت عليها بالملا أنت أقدر # فإن تكن الدنيا بلبنى تقلبت علي فللدنيا بطون وأظهر # [لقد كان فيها للأمانة موضع وللكف مرتاد وللعين منظر # وللحائم العطشان ري بريقها وللمرح المختال خمر ومسكر] # كأني لها أرجوحة بين أحبل إذا ذكرة منها على القلب تخطر # وبعثت إليه رسولا وعنفته على تزوجه حتى أجابت هي إلى ~~التزويج ، فحلف أن عينه ما اكتحلت بالمرأة التي تزوجها ، وأنه لو رآها في ~~نسوة ما عرفها ، وأنه ما مديده إليها ولا كلمها، ولاكشف لها عن ثوب. PageV01P316 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0317.png) # قال المدائني : فلما اشتهر أمر لبنى ، وغنى بشعر قيس الغريض ~~ومعبد ومالك بن السمح وغيرهم، فلم يبق شريف ولا وضيع إلاحزن ~~لقيس بما به . وجاء زوج لبنى وأبنها على ذلك وعاتبها ، فغضبت ~~وقالت : إني والله ما تزوجتك رغبة فيك ولا فيما عندك ، ولاأدلس أمري ~~عليك ، وقد علمت بحالنا ، ووالله ما قبلت التزويج حتى أهدر دمه ، ~~فخشيت أن يحتمله ما يجد على المخاطرة فيقتل ، وأمرك الآن إليك ، ~~ففارقني فلا حاجة لي بك . فامسك عن جوابها ، وجعل يأتيها ~~بجواري المدينة يغنيها بشعر قيس يستصلحها بذلك ، فلم تزدد منه إلا ~~بعدا. # ثم ارتحل قيس إلى معاوية فامتدحه ، فرق له وقال : سل حاجتك ، ~~إن شئت أن أكتب إلى زوجها يطلقها فعلت . قال : لا ، ولكن أحب ~~أقيم بحيث تقيم من البلاد ، أعرف أخبارها من غير إهدار دمي ، ~~ففعل . # ونزل ببلدها ، فبلغ الفزاريين خبره ، فعاتبوه ، فقال لرسولهم : قل ~~لأخيها : يا أخي ما غررتك بنفسي ، وقد جعلت أمر أختك إليك فامض ~~فيه من حكمك ما رأيت . فتكرم الفتى من أن يفرق بينهما فمكثت في ~~حباله مدة ، ثم ماتت . # قال أبو الفرج : وقد اختلف في آخر أمر قيس ولبنى ، فذكر أكثر ~~الرواة أنهما ماتا على افتراقهما ، ومنهم من قال ms171 إنه مات قبلها وبلغها ذلك ~~فماتت أسفا عليه ، وممن ذكر غير ذلك اليوسفي عن علي بن صالح ، ~~قال : قال لي أبو عمرو المديني ، ماتت لبنى فجزع قيس ثم أتى قبرها في ~~جماعة من أهله فوقف عليه وقال : # ماتت لبيني فموتها موتي هل ينفعن حسرتي على الفوت PageV01P317 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0318.png) # إني سأبكي بكاء مكتثب ضى حياة وجداعلي ميت # ثم أكب على القبر يبكي حتى أغمي عليه، فرفعه أهله إلى منزله، ~~وهو لا يعقل ، فلم يزل عليلا لا يفيق، ولا يجيب متكلما ثلاثا ثم مات ، ~~فدفن إلى جنبها . # ذكر الفخدمي وابن عائشة وخالد بن أبي عتيق : صار إلى الحسن ~~والحسين وعبد الله بن جعفر وجماعة من قريش (رضي الله عنهم) فقال : ~~إن لي حاجة إلى رجل ، وأنا أستعين بجاهكم وأموالكم عليه، قالوا : ~~ذلك لك . قال : فمضى بهم إلى زوج لبنى فلما رآهم أعظمهم وأكبر ~~مجيئهم إليه ، قالوا : قد جئناك في حاجة لابن أبي عتيق ، فقال : هي ~~مقضية كائنة من كانت ، قال : نعم ، قال تهب لي ولهم لبنى وتطلقها . ~~قال : فطلقها ثلائا . فاستحيى القوم واعتذروا، وقالوا : والله ما عرفنا ~~حاجته ، ولو عرفناها ما سألناك إياها ؛ فعوضه الحسن من ذلك مئة ألف ~~درهم . فلما انقضت عدتها ، تزوجها ، ولم تزل معه حتى ماتا . قالوا : ~~وقال قيس يمدح ابن أبي عتيق : # جزى الرحمن أفضل ما يجازى على الإحسان خيرا من صديق # فقد جربت اخواني جميعا فما ألفيت كابن أبي عتيق # سعى في جمع شملي بعد صدع ورأي حرت فيه عن طريقي # وأطفأ لوعة كانت بقلبي أغصتتي حرارتها يريقي # فلما بلغت ابن أبي عتيق ، قال : يا حبيبي أمسك عن هذا المديح ، ~~فما سمعه أحد إلاظتني قوادا. # وفي كتاب ابن المرزيان : أن زوج لبنى اشترى منه ناقة ولم يعرفه ~~قيس ، فلما عرفه ، أخذها وانطلق وقال : والله لاتركب لي مطيتين ~~أبدا . قال : أنت قيس بن ذريح . قال : نعم ، قال : هذه لبني [قد رأيتها PageV01P318 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0319.png) ~~فقف حتى أخيرها] فإن اختارتك طلقتها ، وظن أنها تحبه ، فلما خيرها ~~اختارت قيسا ، فطلقها . وأقام ms172 قيس ينتظر انقضاء العدة ليتزوجها ، فمات ~~قبل انقضاء عدتها . وفي كتاب «المحنة» فماتت هي قبل انقضاء العدة. PageV01P319 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0320.png) ~~شهيد : ذكر الهجري ، أبو علي هارون بن زكريا في أماليه كاهلا ~~الماعزي بن معاوية صاحب سلمى ، وأنه مات بعد عمرو بن المسلم وجدا ~~بسلمى ، وفيها يقول ، أنشد فيه الأزرقي : ~~وما ثغب(1) بأبطح بين خلق قدأفرط بين سارية مرارا ~~بأطيب نشرة من ريق سلمي وقد طرح الكرى عنها الخمارا ~~وقال أيضآ : ~~فإذا عرض الحديث بذكر سلمى على طول النحيب قلت : واها ~~أراك الله وآل أم سلمى حياض محمد دعني أراها ~~فإن الله عذبني بسلمى دخلنا النار يلفحنالظاها ~~فلست بواجد للنار مسا إذا سلمى هدفت إلى ذراها ~~وان الله أكرمني بسلمى دخلنا جنة خضلأنداها ~~فكل خريدة عرضت بوصل سوي سلمي مضربة قراها PageV01P320 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0321.png) ~~وطال تمسكي بالحبل منكم وقد أبصرته خلقا مبينا ~~وقال : ~~لقد علقت نفسي بسلمى وليدة ولا حليت طوقا وما التبست عقدا ~~وليدا من الولدان وهي وليدة مسترات حبا لا ذميما ولا وغدا ~~ولم يمش فيما بيننا ذو نميمة ولا يتلون عيشنا جدداوبدا(1) ~~إلى أن علاتا الشيب لم يدر كاشح بما بيننا يزداد ما بيننا وجدا ~~وقال وقد حج ليدعو باجتماعهما من أبيات : ~~فهل يبرئك ان لاقيت سلمى عيانا بين زمزم والحطيم ~~فقلت له أيا حزني عليها ولوفوق السراط المستقيم ~~فأقبض كل دين لي عليها حديث عنده سلمي قديم ~~شهيد : ذكر النوقاني : أن عبد الملك [بن مروان] سأل كثيرا : هل ~~رأيت أحدا أعشق منك؟ فقال : [نعم] يا أمير المؤمنين ، بينا أنا في معمع(2) ~~ليس به أنيس إذا أنا برجل قاعد وحده ، فقلت : إنسي أم جتي، فقال : ~~أنسي ، فقلت : ما يقعدك هنا؟ قال : نصبت شركا للصيد ، فقلت : إن ~~صدت شيئا ، أتطعمني منه? قال : إنها إذا نعمة عين . فما لبث أن خرج ~~يعدو إلى شركه ، فإذا فيه ظبية عظيمة ، فاستخرجها من الشرك ، ثم ~~جعل ينظر إلى عينيها ووجهها ، ثم خلى سبيلها وقال : ~~إذهبي في كلاءة الرحمن أنت مني في ذمة وأمان ~~لاتخافي أن ms173 تراعي بسوء ما تغنى الحمام في الأغصان PageV01P321 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0322.png) ~~فأقمنا يومنا ، فلما أصبحنا وجد فيه أخرى كالأول ، فنظر إليها ثم ~~أطلقه ، وقال : ~~أيا شبه ليلى لاتراعي فانني لك اليوم من وحشية لصديق1) ~~تغر وقد أطلقت عنها لحبها فأنت ليلى ماحييت طليق ~~فأقمت عنده يومين وليلتين ، ثم أصبحنا وغدونا إلى الشرك ، فإذا ~~هو بظبية ، فأخذها ونظر إليها ثم جعل يقول، وقد خلى سبيلها : ~~تذكرني ليلى من الوحش ظبية لها مقلتاها والقلادة والحشا ~~فيهمل دمع العين مني صبابة ستبكي عليك العين بالدمع ما جرى ~~فقلت : ما لك أشكو إليك الجزع منذ ثلاث ، كلما أخذت صيدا ~~خليته ، فنظر إلى وجهي مليآثم قال : ~~أتلحى محبا هائم القلب أن رأى شبيها لمن يهواه في الحبل موثقا # نه حائل دون ذبحهفأطلقه حفظا لليلي وأعتقا ~~فانصرفت عنه وأنا أقول : ما رأيت كاليوم . ~~وفي رواية : فوالله العظيم ، إنا لفي ذلك ، إذ أقبل راكب ، قال ~~كثير : فقال صاحبي : اللهم إني أسألك خير ما عنده . فجاء حتى وقف ~~وقال : تعز، يا فلان ، قال : عن من ? قال : عن ليلى . فقام إلى العير ، ~~وقمت معه ، فأقبلنا إلى الحي ، فقال : أرشدني إلى قبرها . قال : فأشار ~~إليه، فإذا هو قبر حديث عهد ، فأكب عليه يقبله ويلتزمه ويستنشق ترابه ~~وهويقول : ~~أيا قبر ليلى لو شهدناك أعولت عليك نساء من فصيح ومن عجم ~~ويا قبر ليلى أكرمن محلها تكن لك ما عشنا بها عندنا نعم ~~ويا قبر ليلى إن في الصدر غصة مكان الشد أشدت مع الريق بالفم PageV01P322 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0323.png) # ثم شهق فمات ، فدفنته والراكب وأنشأت أقول : # سأبكيكما ما عشت حيا فإن أمت فإني قد لاقيت ما تجدان # انتهى . هذا الرجل ليس هو المجنون إجماعا ، والله أعلم(1) # شهيدان : ذكر المفضل الضبي أن كاملا بن الوضين عشق أسماء ~~بنت فلان بن مسافر ابنة عمه ، فلم يزل به العشق إلى أن صار كالشن ~~البالي ، فشكا أبوه إلى أبيها حاله ، فأمر بحمله إلى داره ليزوجها منه ، ولم ~~يعلم كامل ، فلما علم ، قال : وإن أسماء لتسمع ، قيل : نعم ، فشهق ~~شهقة ms174 قضى مكانه ، فقيل لها : مات بغصته وشجنه ، فقالت : والله ~~لأموتن بعده بمثلها ، ولقد كنت على زيارته قادرة ، فمنعني منها قبح ~~الريبة . ومرضت فلما اشتد بها المرض قالت لأشفق نسائها عليها صوري ~~لي مثاله، فإني أحب أن أزوره قبل موتي ، ففعلت ، فلما صورت لها ~~الصورة، فاعتنقتها وشهقت فماتت ، فطلب أبو الفتى إلى أبيها أن يدفنها ~~إلى جانب قبر ابنه ، ففعل وكتب على قبريهما : # بنفسي هما(2) لم يمتعا بهواهما على الدهر حتى غيبا في المقابر # أقاما على غير التزوار برهة فلما أصيبا قربا بالتزاور # فيا حسن قبر زار قبرا يحبه ويا زورة جاءت بريب المقادر PageV01P323 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0324.png) # شهيد : ذكر مصعب [بن عبد الله] الزبيري : أن مالك بن عمرو ~~الغساني تزوج بنت عم النعمان بن بشير ، وكلف كل واحد منهما ~~بصاحبه ، وكان مالك شجاعا ، فاشترطت عليه ألايقاتل [إذا لقي] شفقة ~~عليه وضنا به ، وإنه غزا حيا من لحم ، فباشر القتال ، فأصابته جراح ، ~~فقال وهو مثقل منها : # ألاليت شعري من غزال تركته إذا ما أتاه مصرعي كيف يصنع # فلوأنني كنت المؤخر بعده، لما برحت نفسي عليه تقطع(1) # ومكث يوما وليلة ثم مات . فلما وصل خبره إلى زوجته بكته سنة، ~~ثم اعتقل لسانها وامتنعت من الكلام، وكثر خطابها، فقال من يلي ~~أمرها : زوجوها لعل لسانها ينطلق ويذهب حزنها ، فإنما هي من النساء ، ~~فزوجوها بعض أبناء الملوك ، فساق إليها ألف بعير ، فلما كانت في الليلة ~~التي أهديت إليه فيها قامت على باب القبة وقالت : PageV01P324 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0325.png) ~~يقول رجال زوجوها لعلها تقر، وترضى بعده بخليل ~~فأخقيت في النفس التي ليس بعدها رجاهم وان(1) الصدق أفضل قيل ~~[أبعد ابن عمي فارس القوم مالك أزف إلى بعل بهضب كليل ~~وحدثني أصحابه أن مالكا أقام ونادى صحبه برحيل] ~~وحدثني أصحابه أن مالكا ضروب بنصل السيف غير نكول(2) ~~وحدثني أصحابه أن مالكا جواد بما في الرحل غير بخيل ~~وحدثني أصحابه أن مالكا خفيف على الحداث غير ثقيل ~~وحدثتي أصحابه أن مالكا صروم كماضي الشفرتين صقيل ~~[قال أبو بكر العامري ، حدثني عمرو ms175 بن محمد العبقري ، قال : ~~أخبرني شيخ أثق به وذكر الحديث ، وزاد فيه : فلما فرغت من الشعر ~~شهقت شهقة فماتت](3) . ~~قتيل : ذكر الأصمعي أن الرشيد قال له : أخبرني بأعجب حديث ~~سمعته ، قال : قلت : ~~أدركت باليادية رجلا من بني عمرو بن كلاب يقال له سميدع ، ~~وكان له بنون يردون البصرة ، فحدئني يوما قال : خرجت يوما وأنا شاب ~~جلد على ناقة لي أريد اليمامة ، فأدركني الليل وقد رفع لي سواد خيمته ، ~~فإذا امرأة ، فسلمت فقالت : أضيف? قلت : نعم ، فقالت بالرحب ~~والسعة ، فنزلت ، فإذا رب البيت شاب كأحسن ما يكون من الشياب ، ~~فذبح لي ، وقال : لاترحلن حتى نصطبح ، فلما أبرق القجر أقبل وعبده ~~يقودون كبشا ، فذبحه ثم أجج نارا فشوى وطبخ ، فلما سرح الرعاة ركب PageV01P325 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0327.png) # ثم انحنى على كبده فمات ، فزرت بني سحيم فأنشدت الشعر ، ~~فإذا جارية كأنها مهرة ضامرة قد ألقت خمارها وهي تقول : # تحمل هداك الله مني تحية إليه جديد كل يوم سماعها # وخبر عن العيساء أن قد توحمت عليها مراعيها وطال نزاعها # لقد قطع البين المشتت إلفه عزيز علينا أن يحم انقطاعها # ثم شهقت شهقة خرجت روحها . # قال : فانصرفت راجعا أدراجي فمررت بالمرأة والرجل غائب ، ~~فأنشدتها الشعر فشهقت حتى ظننت أن قد تصدعت كبدها، فلم ألبث أن ~~تصايحت النساء وقلن ماتت ، واتصلت الأصوات ، فإذا الرجل أقبل ~~مدهوشا فقال لي : ما خبرها ، فأخبرته ، ثم أنشدته جواب شعره . قال ~~سميدع : فوالذي في السماء والأرض أمره ، ما استتمحت إنشاد الشعر ~~حتى خر ميتا ، فارتحلت عنهم ، ولا والله ما أدري ما كان بعدي(1) # شهيدان : ذكر ابن دريد عن يونس بن مزيد قال : # انصرفت من الحج فمررت بماوية ، وكان لي صديق من بني عامر بن ~~صعصعة ، فصرت إليه مسلما، فأنزلني ، فبينا أنا عنده ونحن قاعدون ~~بفنائه ، إذا بنساء مستبشرات وهن يقلن : تكلم ، تكلم! فقلت : ما هذا? ~~فقال : إن فتى منا كان يعشق ابنة عمه ، فزوجت وحملت إلى ناحية ~~الحجاز ، فإنه لعلى فراشه منذ حول ما تكلم ، ولا طلب أكلا ، إلاأن يؤتى ~~به ، فقلت : أحب ms176 أن أراه ، فقام وقمت معه ومشينا غير بعيد ، وإذا فتى ~~مضطجع بفناء بيت من تلك البيوت ، لم يبق منه إلاخيال ، فأكب الشيخ ~~عليه يسأله ، وأمه واقفة، فقالت : يا مالك هذا عمك أبو فلان يعودك، ~~ففتح عينيه ، وأنشأ يقول : PageV01P327 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0328.png) ~~ثم تنفس الصعداء فإذا هوميت ، فقام الشيخ ، وقمنا فانصرف إلى ~~خبائه( ، فإذا بجارية تضمه وتبكي وتتفجع . فقال الشيخ : ما يبكيك؟ ~~فقالت : ~~ألا أبكي لصب شف مهجته طول السقام وأضنى جسمه الكمد ~~يا ليت من خلف القلب الهيوم به عندي فأشكو إليه بعض ما أجد ~~أنشر تربك أسرى لي النسيم به أم أنت حيث يناط السحر والكبد ~~ثم أنثنت على كبدها ، وشهقت شهقة فإذا هي ميتة . ~~قال يونس فقمت من عند الشيخ وأنا وقيذ . ~~وأنشدنا شيخنا محمود بن سليمان لنفسه إجازة ، على لسان ~~حالها : ~~إن كان مات أسى بمن لم يجزه يومأولم ينظره في عواده ~~فلقد وفيت له وما ظفرت به نفسي ولاعلقت يدي بوداده ~~شهيدان : ذكر المازني ، عن العتبي ، [قال] : أخبرنا شبابة بن الوليد ~~العذري : أن فتى من بني عذرة، يقال له أبو مالك بن النضر ، كان عاشقا ~~لأبنة عم له عشقا شديدآ، فلم يزل على ذلك مدة، ثم أنه فقد بضع عشرة ~~سنة ، ولم يحس له خبر. ~~قال شبابة : فضلت إبل لي ، فخرجت في طلبها، فبينا أنا أسير في ~~الرمال ، فإذا بهاتف يهتف بصوت ضعيف، وهو يقول : PageV01P328 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0329.png) ~~يا بن الوليد ألاتحمون جاركم وتحفظون له حق القرابات ~~عهدي إذا جار قوم نابه حدث وقوه من كل أضرار الملحات ~~هذا أبو مالك المسمى ببلقعة مع الضباع وآساد بغابات ~~طليح شوق بنار الحب محترق تعتاده زفرات إثرلوعات ~~أما النهار فيضنيه تذكره، والليل مرتقب للصبح هل يأتي? ~~يهذي بجارية من عذرة اختلست فؤاده ، فهو منها في بليات ~~فقلت : دلتي عليه ، رحمك الله ، فقال : نعم ، اقصد الصوت ، ~~فلما قصدت غير بعيد سمعت أنينا من خباء ، فأصغيت إليه ، فإذا قائل ~~يقول : ~~يا رسيس الهوى أذبت فؤادي وحشوت الحشا عذابا أليما ~~فدنوت منه ، فقلت ms177 ، أبو مالك؟ قال : نعم ، قلت : ما بلغ بك ما ~~أرى؟ قال : حبي سعاد ابنة الهيذام العذري ، فشكوت يوما إلى ابن عم لنا ~~من الحي ما أجد من حبها ، فاحتملني إلى هذا الوادي ، منذ بضع عشرة ~~سنة ، ويأتيني كل يوم بخبرها ، ويقوتني ، حفظه الله ، من عنده . فقلت ~~له : إني أصير إلى أهلها ، فأخبرهم بما رأيت ، [قال : أنت وذاك] . ~~[فانصرفت ، وصرت إلى أهل الجارية ، فخبرتهم بحال الفتى ،] وما ~~رأيت منه ، وحدثتهم حديثه ، فرقواله فزوجوه بحضرتي ، فرجعت ~~محتسبا إليه عامدا لأفرج عنه لما رأيت منه ، فلما أخبرته الخبر ، حدد النظر ~~إلي، ثم تأوه تأوها شديدا بلغ من قلبي ، ثم أنشأ يقول : ~~الآن إذا حشرجت نفسي وحاصرها فراق دنيا، وناداها مناديها ~~ثم زفر زفرة فمات ، فدفنته في موضعه ثم انصرفت فأعلمتهم ~~الخبر ، فأقامت الجارية ثلاثا لاتطعم طعاما ثم ماتت(1) . PageV01P329 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0330.png) # قتيل : قال العلآمة أبو القاسم محمد بن عبد الرحمن الشيزري في ~~كتاب «روضة القلوب ونزهة المحب والمحبوب» . # شاهدت امرأة من أهل شيزر تزوجت رجلا جنديا أعجميا، يقال له ~~يوسف ، وكانت تجد به وجدا شديدا، حتى أنها كانت لاتصبر عنه ~~لحظة ، وكان إذا مضى إلى نوبته في القلعة تظل قائمة قباله ، حتى لاتصبر ~~عنه لحظة حتى ينصرف ، فإذا دخل عليها ، لاعبها وقبلها فيسكن بعض ~~ما تجد . # فدخل عليها يوما مغضبا من كلام جرى بينه وبين مقدمه ، فلما ~~أرادت منه العادة لم يلتفت إليها ولاهش بها ، فظنت أن ذلك بسبب ~~حدث منها ، فارتاعت وجزعت ، فمكث عندها ساعة ولم يرفع طرفه ~~إليها ، فقوي عندها التخيل ، فلماخرج خرجت خلفه كعادتها، ~~فانتهرها ، فلم تشك أن غضبه لأجلها ، فرجعت وجعلت في رقبتها حبلا ~~شدته في السقف ، فاختنقت به وماتت . # شهيدان : ذكر لي شيخنا العلامة شهاب الدين محمود (رحمه الله ~~تعالى) قال : من ألطف ما وجدته من أخبار المتأخرين في تحليهم ~~بالعفاف ، واتصافهم منه بأحسن الأوصاف ، ما يحكى عن بعض فضلاء ~~المغاربة ، وهو محمد بن القاسم النحوي ، كذا قاله ، وسماه القفطي ~~محمد بن عبد الله وكناه أبا بكر الصقلي ، ووصفه ms178 بأنه ذا بلاغة وقراءة ~~وورع ودين وتقشف وتعفف . # أنه هوي فتى من ولد الجند ، فكتم هواه، وأخفى ضناه، إلى أن ~~عيل صبره ونفث الدم فمه ، بل صدره ، ومات على كتمانه ، ولم يبح ~~غير شأنه بشأنه ، فمن ذلك قوله : PageV01P330 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0331.png) ~~هذا خيالك في الجفون يلوح لو كان في الجسم المعذب روح ~~يا سالما مما أكابد في الهوى هو يشتفي من قلبي التبريح ~~غادرتني غرض الردى وتركتني لا عضولي إلا وفيه قروح ~~الله ما فعلت لحاظك في دمي لوبلغت جسمي الردى فتريح ~~والله لو عاينت قدمي من دمي كبدي ودمعي من دمي مسفوح ~~لرأيت مقتولا ولم تر مقتلا ولخلت أني من فمي مذبوح ~~قل للذي منه علقت منيتي أباح قتلي يا ظلوم مسيح ~~كبدي على صدري جرت فإلى متى أعدو أعزب في الهوى وأروح ~~شهيد : ذكر أبو بكر بن أبي الأزهر في تاريخه ، عن محمد بن ~~عائشة قال : ~~أحب رجل ابنة عم له ، فقالت : إن الناس قد أكثروا علينا ، فلو ~~خرجت بنا من هذه البلدة ، قال : فخرج بها ، وخرج في إثرهما أخ له ، ~~فجعل لا ينزل منزلا إلاقيل له : قد نزلا وارتحلا ، حتى أتى منزلا هما به ، ~~فوجدها مريضة ، فما لبث أن ماتت ، فكان ابن عمها يأتي قبرها فيبكي ثم ~~ينصرف ، فلم يزل كذلك حتى مات فدفن إلى جنبها ، وكان ينشد فيها لما ~~ماتت كثيرا : ~~أفق مرإن الود شرلصيق وإلا فمت إن كنت غير مطيق ~~فقد شاق ليلى الحب حتى أحلها براذان قبرا غير جد عميق ~~[فمن بين موتانا دفنت بعيدة # بعيدة فلا تبعدي من ذي هوى ومشوق] ~~شهيد : ذكر ابن دريد عن محمد بن سلام قال : حدثني بعض أهل ~~الكوفة قال : حججت فرأيت امرأة وهي تقول : # فليس لقلب بين جنبي ضارب ~~فإن تضربوا بطني وظهري كليهما فل PageV01P331 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0332.png) ~~ثم عدت في العام المقبل(1، ، فإذا بها قد حال لونها مع حسنه وهي ~~تقول : ~~فإن يك عيسى قط أطاع بي العدا فلاوأبيه ما أطعت الأعاديا ~~يقولون لي مولى فلا تقربينه وعيش ms179 أبي إني أحب المواليا ~~ثم عدت في العام الثالث ، فإذا هي مقيدة قد فقدت عقلها وهي ~~تقول : ~~إيا طلحة الرعيان ظلك بارد وماؤك عذب يستسيغ لشارب ~~ثم ماتت(2) . ~~قتيل : ذكر النوقاني عن محمد بن منصور الكاتب ، قال : خرج ~~رجل من النخاسين من بغداد إلى سرمن رأى بجوار يعرضهن على ~~المعتصم ، فقعد في الطريق يشرب معهن ويغنينه ، وكانت فيهن جارية ~~تهوى رجلا في بغداد ، فغنت إحداهن : ~~يا طول حزني واشتياقي ماذا لقيت من الفراق ~~فطربت تلك الجارية ، وشربت حتى ثملت ، فصعدت على ~~الزورق ، فظنوا أنها تريد حاجة، فغنت ذلك الصوت، ومدت! ~~صوتها ، ثم رمت بنفسها في دجلة فلم توجد . ~~شهيد : ذكر الخطيب(2) محمد بن داود بن علي بن داود ، أبا بكر ~~الفقيه الأصبهاني ، صاحب كتاب الزهرة ، فقال : كان عالما أديبا، PageV01P332 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0333.png) ~~340 الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين ~~وشاعرا ظريفا . قال : ما انفككت من هوى منذ دخلت الكتاب ، وبدأت ~~بعمل الزهرة من ذاك الحين ، وكان يحب محمد بن جامع الصيدلاني ، ~~وله أشعار عجيبة منها : # حملت حبال الحب فيك وإنني لأعجز عن حمل القميص وأضعف # وما الحب من حسن ولا من سماحة ولكنه شيء به الروح تكلف # وله فيه : # يا يوسف الحسن تمثيلا وتشبيها يا طلعة ليس إلا البدر يحكيها # من شك في الحور فلينظر إليك فما صيقت معانيك إلامن معانيها # ما للبدور وللتحريف يا أملي نور البدور عن التحريف يغنيها # إن الدنانير لا تجلى وان عتقت ولا يزاد على التقش الذي فيها # وله في أول الزهرة : ما تنكر من تغييم الزمان وأنت أحد مغيريه ، ~~ومن جفا الإخوان وأنت المقدم فيه ، ومن عجيب ما يأتي به الزمان ظالم ~~يتظلم ، وعاتق يتقدم ، ومطاع يستظهر ، وغالب يستنصر . # قال : ودخل محمد بن جامع الحمام فأصلح من وجهه ، وأخذ المرآة ~~فنظر إلى وجهه فغطاه ، وركب إلى محمد بن داود ، فلما رآه مغطى ~~الوجه خاف أن تكون لحقته آفة . فقال : ما الخبر؟ فقال : رأيت وجهي ~~الساعة في المرآة [فأعجبني] فغطيته وأحببت أن لا يراه ms180 أحد قبلك ، فغشي ~~على ابن داود . # وكان ابن جامع ينفق على ابن داود ، وما عرف فيما مضى من ~~الزمان معشوق ينفق على عاشقه إلاهو . ومن شعره فيه : # أكرر(1) في روض المحاسن مقلتي وأمنع نفسي أن تنال محرما PageV01P333 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0334.png) ~~[وأحمل من ثقل الهوى ما لوأنه على جامد الصلد الأصح تهدما]) ~~وينطق2) سري عن مترجم خاطري فلولا اختلاس الطرف عنه تكلما ~~رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم وما إن أرى حبا صحيحا مسلما ~~ودخل عليه نفطويه فقال له : كيف تجدك؟ قال : حب من تعلم ~~أورثني ما ترى . فقلت : ما منعك من الاستمتاع مع القدرة عليه؟ فقال : ~~الاستمتاع على وجهين : أحدهما : النظر المباح ، والثاني : اللذة ~~المحظورة ؛ فأما النظر المباح فأورثني ماترى ، وأما اللذة المحظورة فإنه منعني ~~منها حديث سويد(3) وذكره وأنشدنا لنفسه : # وانظرإلى دعج في طرفه الساجي ~~أنظر إلى السحر يجري في لواحظه وانظ ~~وانظر إلى شعرات فوق عارضه كأنهن نمال دب في عاج ~~وأنشدنا أيضآ : ~~مالهم أنكروا سوادابخدي -ه ولا ينكرون ورد الفصون ~~إن يكن عيب خده بذر الشع حر فعيب العيون شعر الجفون ~~قال : فقلت له : نفيت القياس في الفقه ، وأثبته في الشعر افقال : ~~غلبة الهوى وملكة النفوس دعوا إليه . ومات من ليلته ، أو من اليوم ~~الثاني لتسع خلون من رمضان سنة سبع وتسعين ومئتين، ويقال : لسبع ~~خلون من شوال ، ويقال : لأيام بقين من رمضان() ~~كل متشوق من العشاق بنسيم ريح أو لمعان برق أو سجع حمام فهو ~~ناقص عن حد التمام في المحبة من وجهين : أحدهما صبره على فقد PageV01P334 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0335.png) ~~معشوقه حتى يحتاج أن يرى ما يذكره ويشوقه ، والأخرى : أن من كانت ~~هذه صفته فإن الصبابة لم تتمالك على قلبه فتشغله أن يتشوق بشيء حتى ~~يلم به غيره . إن الشوق بما ذكرناه إنما هو مقصر بأهله عن درجات الكمال ~~غير مدخل لهم في حد النقصان . # شهيد : ذكر السراج(1) أن محمد بن حمزة قال : رأيت مع محمد بن ~~قطن الصوفي غلاما جميلا ، فكانا لا يفترقان في سفر ولاحضر ، فمكثا ms181 ~~بذلك زمنا طويلا ، فمات الغلام ، وكمد عليه محمد بن قطن حتى عاد ~~جلدا وعظما ، فرأيته يوما ، وقد خرج إلى المقابر ، فاتبعته ، فوقف على ~~قبره قائما يبكي ، وينظر إليه والسماء تمطر ، فما زال واقفا من وقت ~~الضحى إلى أن غربت الشمس لم يبرح ولم يجلس ، ويده على خده ، ~~فانصرفت عنه ، وهو كذلك ، فلما كان من الغد خرجت لأعرف خبره ، ~~وما كان من أمره ، [فصرت إلى القبر] ، فإذا هو مكبوب لوجهه ميت ، ~~فدعوت من كان حاضرا فأعانوني على حمله ، فغسلته وكفنته في ثيابه ~~ودفنته إلى جانب القبر . # شهيد : قال محمد بن عبيد الله العتبي عن من حدثه ، قال : # رأيت امرأة مضطجعة على قبر وهي تقول ، فيما ذكره السامري في ~~«اعتلال القلوب» : # أيا قبر لو شفعتني فيه مرةأخرجته من ظلمة القبر واللحد # فكنت أرى هل غير الترب وجهه وهل عاث دود اللحد في ذلك الخد # فقلت لها : من صاحب القبر منك? قالت : ابن عم لي تزوجني ، ~~فطفق لا يروى مني ولاأنهل منه ، حتى كان العام الماضي ، وغزتنا سليم ، PageV01P335 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0336.png) ~~وليس في الحي غيري وغيره فخرج يحمي وهو يقول : # نعتني زبيد إن شكوت حليلتي طعاني وكري ما إذا الخيل كرت # [فإن مت فاغزي كل يوم وليلة بذكري ولا تنسي أميمة خلنني]() # فوالله ما برح يقاتل حتى قتل . # قلت : فكم سنة [كانت له؟](2) قالت : أنا أكبر منه بسنة ، ولي ~~[تسع]) عشر سنة ، والله ما أمكث في الدنيا أكثر من يومي هذا . ~~فظننتها هازئة ، فلما أصبحت رأيت جنازة ، فسألت عنها ، فقيل لي : ~~هذه الجارية التي كانت تحدثك بالأمس عند القبر عن بعلها ، والله لقد ~~وفت لبعلها وصدقته نفسها(). # شهيد : قال ابن حزم() : وأما خبر صاحبنا أبي عبد الله محمد بن ~~يحيى بن محمد بن الحسن السعدي ، من بني سعد زيد مناه بن تيم ~~المعروف بابن الطبني ، فإنه كان [كأنه] قد خلق الحسن على مثاله أو خلق ~~من نفس كل من رآه ، لم أشاهد له مثلا حسنا وجمالا وخلقا وعفة ~~وتصاونا وتأدبا وحلما وفهما ووفاء وسؤددآ ms182 وطهارة وكرما ودماثة ~~وحلاوة ولباقة وصبرا واغضاء وعقلا ودينا ومروءة وتماما ورواية ودراية ~~وطلبا ونجبا وحفظا للقرآن والحديث واللغة ، وشاعرا مغلقا، وحسن ~~الخط جدا ، وبليغا متفننا مع حظ صالح من الكلام والجدل ، وكان من ~~غلمان أبي [القاسم] عبد الرحمن بن أبي يزيد الأزدي أستاذي، وكنت PageV01P336 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0337.png) ~~أنا وهو متقاربين في السن ثم تغربت عنه، وبلغني وفاته ، وأن مصعب1) ~~بن عبد الله الأزدي المعروف(2) بابن الفرضي سأله عن سبب علته ، وهوقد ~~نحل [وخفيتت محاسن وجهه] ولم يبق منه إلا الجلد والعظم ، فقال لي : ~~أخبرك : كنت على باب داري بغدير ابن الشماس(2) في حين دخول علي ~~بن حمود قرطبة ، والجيوش الواردة عليها من الجهات تتسارب إلى ~~القصر ، فرأيت في جملتهم فتئ لم أقدر أن للحسن صورة قائمة حتى ~~رأيته ، فغلب على عقلي وهام به لبي ، فسألت عنه فقيل : فلان ابن ~~فلان ، من سكان ناحية كذا ، ناحية قاصية عن قرطبة بعيدة المأخذ ، ~~فيئست من رؤيته بعد تلك المرة ، ولعمري يا أبا بكر لا فارقني حبه أو ~~يوردني رمسي فكان كذلك . # وأنا أعرف ذلك الفتى وأدريه ، وقد رأيته ولكن أضربت عنه اسمه ~~لأنه مات ، والتقيا عند الله تعالى . هذا على أن عبد الله ممن لم يكن له زلة ~~قط ، [ولا فارق الطريقة المثلى ، ولا وطى حراما قط] ولاقارف منكرا، ~~ولاأتى منهيا عنه يخل بدينه ومروعته ، ولا قارض من جفا عليه ، وما كان ~~في طبقتنا مثله . فمن مراثي له قصيدة منها : # لثن سترتك بطون اللحود فوجدي بعدك لا يستتر # قصدت ديارك قصد المشوق وللدهر فينا كرورومر # فألفيتها منك قفرآخلاء فأسكبت عيني عليك العبر # لقد رزئت منك مجدا تميم وبدرا تماما تميسم بن مر() # شهيد : ذكر المدائني عن محمد بن صالح الثقفي : PageV01P337 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0338.png) ~~أن بعض الأعراب عشق جارية من حيه ، فكان يتحدث إليها ، فلما ~~علم أهلها بمكانه ومجلسه منها ، تحملوا بها ، فتبعهم ينظر إليها ، [ففطن ~~به] فلما علم أنه قد فطن به انصرف ، وهو يقول : ~~بان الخليط فأوجعوا قلبي حسسبي بما قد أورثوا حسبي ms183 ~~إن تكتبوا نكتب وان لا يكن(1) يأتيكم بمكانكم كتبي ~~جد الرحيل ، فبان ما بيننا لا شك فيه مقتضى نحبي(2) ~~ثم وقف على جبل ينظر إليهم، فلما غابوا عن عينيه خرميتا. ~~شهيد : ذكر الخرائطي أن محبوبة جارية المتوكل على الله ، كان ~~يحبها محبة شديدة ، وكانت هي تهيم به عشقأ ، فلما قتل صارت إلى ~~وصيف(4) ، فكانت لاتبرح من البكاء والنحيب ، فأمرها وصيف يوما بأن ~~تغني ، فاستعفت ، فأبى أن يعفيها ، فأخذت العود وغنت : ~~أي عيش يطيب لي لاارى فيه جعفرا ~~ملك قد رأته عي -ني جريحا معسفرا ~~كل من كسان هائما وسقسيما فقد برا ~~غير محبوبة التي لوترى الموت يشترى ~~لاشترته بما حوت ه جمبعا لتقبرا ~~[إن موت الكثيب اطيب من أن يعمرا](12 PageV01P338 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0339.png) ~~346 الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين # فاشتد [ذلك] على وصيف ، وأمر بإخراجها ، فصارت إلى ~~قبيحة(1) ، ولبست الصوف وجعلت ترثيه وتبكيه حتى ماتت محبة له ~~(رحمها الله تعالى)(2) . # شهيد : ذكر الأصبهاني أن المخبل واسمه كعب بن مشهور ، وقال ~~الهجري هو ابن خثعم ، كان من أهل الحجاز ، وتحته ابنة عم له اسمها أم ~~عمرو ، وكانت أحب الناس إليه ، فخلا بها ذات يوم وهي واضعة ثيابها ، ~~فلما نظر إليها قال لها يا أم عمرو ، هل ترين أحدا من النساء أحسن منك? ~~فقالت : نعم أختي ميلاء أحسن مني ، فقال : فكيف بأن ترينيها ? قالت : ~~إن علمت بك لم تخرج إليك ، ولكن أخبئك في الستر ، وأبعث إليها . ~~قال : ففعلت ، وأرسلت إليها ، فلما نظر إليها عشقها ، وترك أختها ، ~~وجلس لها ، فلما خرجت من عند أختها عارضها من مكان لا تحتسبه ، ~~فشكا إليها [ما لقي من] حبها ، وأعلمها أنه قد رآها ، فقالت : والله يا بن ~~عم ، ما وجدت بي من شيء إلا وأنا أجد منك مثله ، وفطنت أم عمرو- ~~امرأته - أنه قد عشق أختها ، وتبعتهما ولا يدريان ، حتى رأتهما قاعدين ~~جميعا ، فمضت قصدا إخوتها ، وكانوا سبعة ، فقالت : إما أن تزوجوا ~~كعبا من ميلاء ، وإما أن تغيبوها عني . # فلما بلغه أن ذلك قد بلغ إخوتها ms184 ، هرب فرمى بنفسه نحو الشام ~~وقال هناك : # أفي كل يوم أنت من بارح الهوى إلى الشم من أعلام ميلاء ناظر # بعمشاء من طول البكاء كأنما بها حر نار طرفها متحادر # تمنى المنى حتى إذا قلت المنى جري واكف من دمعها متبادر # كما ارفض سلك بعد ما ضم ضمة بخيط الفتيل اللؤلؤ المتناثر PageV01P339 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0340.png) ~~فروى الشعر رجل من أهل الشام ، ثم خرج يريد مكة ، فمر على أم ~~عمرو وميلاء ، وقد ضل الطريق ، فسلم عليهما وسألهما عن الطريق، ~~فقالت أم عمرو : يا ميلاء ، صفي له الطريق ، فذكر الرجل لما سمعها ~~تقول يا ميلاء قول كعب ، فتمثل به ، فقالت أم عمرو : يا عبد الله ، من ~~أين أنت? قال : رجل من أهل الشام ، فقالت : أنى لك هذا الشعر? ~~فقال : رويته عن أعرابي بالشام ، قالت : أوتدري ما اسمه؟ قال : كعب . ~~قال : فأقسمتا عليه ، أن لاتبرح حتى يراك إخوتنا فيكرموك ويدلوك على ~~الطريق ، فأنعم علينا ، فقال : إني لأروي له شعرآآخر ، فما أدري أتعرفانه ~~أم لا؟ فقالتا : أسمعناه ، فأنشد له : ~~خليلي قد رضت الأمور وقستها بنفسي وبالفتيان كل مكان ~~فلم أخف يوما للرفيق ولم أجد خليا ولا ذا البث يلتقيان ~~من الناس إنسانان ديني عليهما مليان لولا الناس قد قفياني ~~منوعان ظلامان ما ينصفانني بدلهما والحسن قد خلباني ~~يطيلان حتى يحسب الناس أنني قضيت ولا والله ما قضياني ~~خليلي أما أم عمرو فمنهما وأما عن الأخرى فلاتسلاتي ~~بلينا بهجران ولم يرمثلنا من الناس انسانان يهتجران ~~أشد مصافاة وأبعد عن قلى وأعصى لواش حين يكتنفان ~~يبين طرفان الذي في نفوسنا إذا استعجمت بالمنطق الشفتان ~~فوالله ما أدري أكل ذوي هوى على شكلنا أم نحن مبتليان ~~فلا تعجبا مما بي اليوم من هوى فبي كل يوم مثل ما تريان ~~خليلي من أي الذي بيننا من الوصل أو ماضي الهوى تسلاتي ~~وكنا كريمي معشر حم بيننا هوي فحفظناه بحسن صيان ~~نذود النفوس الحائمات عن الهوى وهن بأعناق إليه ثواني ~~سلاه بأم العمر يشفي فقد بدا به السقم لا يخفى ms185 وطول هوان PageV01P340 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0341.png) ~~فما زادنا بعد المدى نقص حده ولا رجعا عن علمنا ببيان ~~خليلي لا والله مالي بالذي تريدان من هجر الصديق يدان ~~ولالي بالهجر اعتلاق إذا بدا كما أنتما بالبين معتلقان ~~قال : فنزل الرجل وحط رحله حتى جاء إخوتهما ، فأخبرناهم ~~الخير ، وكانتا مهتمتين بأمره وذلك لأنه كان ابن عمهم ، وكان ظريفا ~~شاعرا ، فأكرموا الرجل ودلوه على الطريق ، وخرجوا ، فطلبوا كعبا ~~بالشام فوجدوه ، فأقبلوا به ، حتى إذا جاءواإلى بلدهم نزل كعب في ~~بيت ناحية [من الحي] فرأى ناسا قد اجتمعوا عند البيوت ، فقال كعب ~~لغلام قائم ، وكان كعب قد ترك ابنآ له صغيرا ، يا غلام من أبوك? قال : ~~المخبل . قال : فعلام يجتمع هؤلاء الناس؟ وأحس فؤاد كعب بشر . قال : ~~يجتمعون على خالتي ميلاء ، فإنها ماتت الساعة . قال : فزفر زفرة خر ~~منها ميتا ، فدفن إلى جنب قبرها . ~~ومن شعره بالشام في زوجته أم عمرو وحدها : ~~أحقا ، عباد الله ، أن لست ماشيا بهرجاب1) حتى يحشر الثقلان ~~ولالاهيأيوما إلى الليل كله ببيض لطيفات الخصور رواني ~~يمنيننا حتى تريع(2) قلوبنا ويخلطن مطلا ظاهرا بليان ~~أعيني يا عنيي حتام أنتما بهجران أم العمر تختلجان ~~فما أنتما إلاعلي طليعة على قرب أعدائي كما ترياني ~~فلو أن أم العمر أضحت مقيمة بمصر ودوني الشحر شحر عمان ~~إذا لرجوت الله يجمع بيننا وأنا على ما كان ملتقيان ~~من البيض نجلاء العيون غذاهما نعيم وعيش ضارب بجران PageV01P341 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0342.png) ~~أفي كل يوم أنت رام بلادها بعينين إنسانا هما غرقان(1) ~~إذا اغرورقت عيناي قالت صحابتي لقد أولعت عيناك بالهملان ~~ألا فاحملاتي بارك الله فيكما إل # إلى حاضر الروحاء ثم ذران( ~~شهيد : ذكر ابن دريد أن محمد بن معن العلاف(2) قال : ~~لما قدم بغا التركي(4) ببني نمير أسرى ، كنت كثيرا ما أصير إليهم ، ~~فلا أعدم أن ألقى منهم الفصيح، فجئتهم ، ذات يوم ، في صبيحة ليلة قد ~~كانوا مطروا فيها ، وإذا شاب جميل قد نهكه المرض وليس به حراك ، وإذا ~~هو ينشد : ~~ألايا سنا برق على قلل الحمى لهنك2) من ms186 برق علي كريم ~~لمعت اقتداء الطير والقوم هجع فهيجت أحزانا، وأنت سليم ~~فبت بحد المرفقين أشيمه كأني لبرق بالستار حميم ~~فهل من معيري طرف عين خلية فإنسان عين العامري كليم ~~[رمى قلبه البرق الملألى: رمية بذكر الحمى وهنا فصار يهيم](7) ~~فقلت : يا فتى ، إن في دون ما بك ما يشغل عن قول الشعر . قال : ~~أجل ، ولكن البرق أنطقني . ثم اضطجع فمات ، فما يتهم عليه إلا ~~الحب(7) . PageV01P342 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0343.png) # وذكر ثعلب في أماليه ، وأبو إسحاق بن إبراهيم بن علي بن تميم ~~القيرواني في كتابه «المصون في سر الهوى المكنون» أن محمد بن معن هذا ~~من بني غفار ، وأنه قال : أقحمت السنة إلى المدينة ناس من الأعراب ، ~~منهم من بني كلاب ، وكانوا عامهم ذلك عام الجراف ، قال : فأبرقواليلة ~~في النجد وعدوت عليهم ، فإذا غلام منهم قد عاد جلدا وعظمآ ضيقة ~~وهزالا ، إذا هو قد رفع صوته بأبيات قالها من الليل : # «ألايا سنا البرق» (الأبيات) . فقلت : إن في دون ما بك ما يعجز ~~عن الشعر ، قال : صدقت ، ولكن البرق أيقظني . ثم مالبث يومه ذلك ~~حتى مات . # شهيد : ذكر أبو يعقوب يوسف بن خرزاد النجيرمي(1) ، والمعافى بن ~~زكريا الجريري أن جعفر بن شاذان القمي قال : # كان عمرو بن يوحنا النصراني يسكن في دار الروم ببغداد ، وكان ~~من أحسن الناس صورة وأجملهم خلقا ، وكان مدرك [بن علي ~~الشيباني] من أفاضل أهل الأدب والمطبوعين في الشعر ، وكان له مجلس ~~يجتمع إليه الأحداث [لاغير] ، فإن قصده(2) شيخ أو كهل قال له مدرك : ~~إنه يقبح بمثلك أن يختلط بالأحداث والصبيان ، فقم في حفظ الله، ~~فيقوم. # وكان عمرو [بن يوحنا] ممن يحضر مجلسه ، فعشقه مدرك وهام ~~به ، فجاء عمرو يوما إلى المجلس ، فكتب مدرك رقعة وطرحها في ~~حجره ، فقرأها ، فإذا فيها : PageV01P343 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0344.png) ~~بمجالس العلم التي بك تم جمع1) جموعها ~~إلارثيت لمقلة غرقت بماء دموعها ~~بيني وبينك حرمة الله في تضييعها ~~فقرأ الأبيات ، ووقف عليها من كان في المجلس وقرأوها ، واستحيا ~~عمرو من ذلك ، وانقطع عن الحضور ، وغلب الأمر ms187 على مدرك ، فترك ~~مجلسه ولزم دار الروم ، وجعل يتبع عمرا حيث سلك ، وقال فيه شعرا ~~كثيرا ، من ذلك هذه القصيدة المزدوجة العجيبة - قال الجريري : وقد ~~رأيت عمرا أبيض الرأس واللحية- : ~~من عاشق ناء هواه داني ناطق دمع صامت اللسان ~~معذب بالصد والهجران موثق قلب مطلق الجثمان(2) # [طليق دمع قلبه في أسر] ~~من غير ذنب كسبت يداهغير هوي نمت به عيناه ~~شوقآ إلى رؤية من أشقاه كأنما عافاه من أضناه # [إذا كان أصل نفعه والضر] # من أدمع منهلة ماترقا ~~يا ويحه من عاشق ما يلقيمن أدمع ~~اطقة وما أجادت نطقا تخبر عن حب له استرقا(2) # [أخبار من يعلم أخفى السر] # بأدمع مثل نظام السلك ~~لم يبق منه غير طرف يبكي بأدمع مثل نظ ~~تطفيه نيران الهوى وتذكي كأنما قطر السماء يحكي # [هيهات هل قيس دم بقطر] PageV01P344 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0345.png) ~~إلى غزال من بني النصارى عذار خديه سبى العذارى ~~وغادر الأسد به حيارى في ربقة(1) الحب به أسارى # [تنشد قول مدرك في عمرو] ~~ريم بدار الروم رام قتلي بمقلة كحلاء لا عن كحل ~~وطرة بها استطار عقلي وحسن وجه وقبيح فعل # [وعظم ردف ونحيل خصر] ~~ريم به أي هزبر لم يصد يقتل باللحظ ولا يخشى قود ~~متى يقل ها قالت الألحاظ قد كأنه ناسوته حين اتحد # [أفديه من ريم ومن هزبر] ~~ما أبصر الناس جميعآ بدراولا رأوا شمسا وغصنا نضرا # ظبي بعينيه سقاني خمرا ~~أحسن من عمرو فديت عمراظبي بع # [فما أفقت ساعة من سكري] ~~ها أنا ذا بقده مقدود والدمع في خدي له أخدود ~~ماضر من فقري به موجود لولم يقبح فعله الصدود # [فديته لقد أطال هجري] ~~إن كان ذنبي عنده الإسلام فقد سعت في نقضه الآثام ~~واختلت الصلاة والصيام وجازفي الدين له الحرام # [يا خيبتي إن لم أفز بغفر] # أكون منه أبدا قريبا ~~يا ليتني كنت له صليباأكون # صرحسنا وأشم طيبا لا واشيا أخشى ولا رقيبا # [ولاأخاف أبدا من غدر] PageV01P345 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0346.png) ~~يا ليتني كنت له قرباناالثم منه الشغروال ~~أو جاثليقا(1) كنت ms188 أو مطراناكيم # كيما يرى الطاعة لي إيمانا # [فلايزال الدهر طوع أمري] ~~بل ليتني كنت لعمرو مصحفا يقرأمني كل يوم أحرفا ~~أو قلما يكتب بي ما ألفامن أدر # من أدب مستحسن قد صنفا # [ويجعل الريق بديل الحبر] # أو حلة يلبسها مقدوده ~~بل ليتني كنت لعمرو عودةهأو حلة يلبسه ~~أو بركة باسمه محدوده أو بيعة() في داره مشهوده # [يدلج في أرجائها ويسري] ~~ل ليتني كنت له زنارا يديرني في الخصركيف دارا ~~حتى إذا الليل طوى النهارا صرت له حينئذ ازارا # [أضمه إلى طلوع الفجر] # وابتز عقلي والضنى كساني ~~قد والذي يبقيه لي أفنانيوابتزعقلي والضني # حل محل الروح من جثماني ~~ظبي على البعاد والتدانيحل محل # [فليس لي عن قربه من صبر] # واكبدي من ثغره المفلج ~~واكبدي من خده المضرجواك ~~شيء مثل الطرف منه الأدعجأذهب للنسك وللتحرج # [الإجمال ثفره بالدر] # مابي من وحشة بعد الأنس ~~إليك أشكويا غزال الإنسما بي من وحشة بع ~~يا من هلالي وجهه وشمسي لاتقتل النفس بغير النفس # [وجد بوصال لسقام يبري] PageV01P346 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0347.png) ~~جد لي كما جدت بحسن الود وارع كما أرعى قديم العهد ~~واصدد كصدي عن طويل الصد(1) فليس وجد بك مثل وجدي # [وليس ذكر لك مثل ذكري] ~~ها أنا في بحر الهوى غريق سكران من حبك لا أفيق ~~محترق ما مسني حريق يرشي لي العدو والصديق # [من حر صدري وعظيم ضري] ~~فليت شعري فيك هل ترثي لي من سقم لي وضنى طويل ~~أم هل إلى وصلك من سبيل لعاشق ذي جسد نحيل # [أنحله حبك طول الدهر] ~~في كل عضو منه سقم وألم ومقلة تبكي بدمع ولام ~~شوقآ إلى بدور الشمس وصنم منه إليه أشتكي إذا ظلم # [أفديه من شمس ضحى وبدر] ~~أقول إذا قام بقلبي وقعد يا عمرو يا عامر قلبي بالكمد ~~أقسم بالله يمين المجتهد أن أمرءأ أسعدته لقد سعد # [وكان من أشفيته في حرا ~~يا عمرو ناشدتك بالمسيح إلا سمعت القول من فصيح ~~يخبر عن قلب له جريح باح بما يلقى من التبريح # [كسير قلب ms189 ما له من جبر] ~~يا عمرو بالحق من اللاهوت والروح روح القدس والناسوت ~~ذاك الذي في مهده المنحوت عوض بالنطق من السكوت # [وأنشرالميت ببطن القبر] PageV01P347 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0348.png) ~~بحق ناسوت ببطن مريم حل محل الريق منها في الفم ~~ثم استحال في القنوم الأقدم فكلم الناس ولما يفطم # [مصرحا عن أمه بالعذر] # حق من بعد الممات قمصا وبا على مقداره ما قصصا # يشفي ويبري أكمها وأبرصا ~~وكان لله تقيا مخلصا يشفي ويبري أك # [بما لديه من حقي السر] ~~بحق محيي صورة الطيور وباعث الموتى من القبور ~~ومن إليه مرجع الأمور يعلم ما في البر والبحور # [وما به صرف القضاء يجري] ~~بحق من في شامخ الصوامع من ساجد لربه وراكع ~~يبكي إذا ما نام كل هاجع خوفامن الله بدمع هامع # [ويهجر اللذات طول العمر] ~~بحق قوم حلقوا الرؤوسا وعالجوا طول الحياة بوسا ~~وقرعوا في البيعة الناقوسا مشمعلين يعبدون عيسي # [قد أخلصوا في سرهم والجهر] # بحق شمعون الصفا وبطرس11 ~~بحق ماء مريم وبولس بحق شمعون ~~بحق دانيل بحق يونس بحق حزقيل وبيت المقدس # [وكل أواب رحيب الصدر] ~~ونينوى إذا قام يدعوربه مطهرآمن كل سوء قلبه ~~ومستقيلا فأقيل ذنبه ونال عند الله ما أحبه # [إن رام من مولاه شد الأزر] ~~بحق ما في قلة الميرون(2) من نافع الأدواء للمجنون PageV01P348 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0349.png) ~~بحق ما يؤثر عن شمعونمن بركات الخوص والزيتو # [خصب البلاد في السنين الغبر] ~~بحق أعياد الصليب الزهر وعيد أشموني وعيد الفطر ~~بالشعانين العظيم القدر وعيد برباري الرفيع الذكر # [مواسم تمنع حمل الأصر] # والدخن التي بكف الحامل ~~وعيد أشعيا(2) وبالهياكلوالدخن الت ~~يشفي بها من خبل كل خابل ومن دخيل السقم في المفاصل # [لكونها من كل داء تبري] ~~بحق سيعين من العباد قاموا بدين الله في البلاد ~~وأرشدوا الناس إلى الرشاد حتي اهتدي من لم يكن بهادي # [وحقق الحق بكشف الستر] ~~بحق ثنتي عشرة من الأمم سارواإلى الأقطار يتلون الحكم ~~حتى إذا صبح الدجى جلا الظلم ساروا إلى الله ففازوا بالنعم # [ثم استداموها بفرط الشكر] ~~بحق ms190 ما في محكم الإنجيل من محكم التحريم والتحليل ~~وخبرذي نبأ جليل يرويه جيل قد مضى عن جيل27) # [يسند زيد علمه عن عمرو] PageV01P349 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0350.png) ~~بحق مر عيد الشفيق الناصح بحق لوقاذي الفعال الصالح ~~بحق تمليخا الحكيم الراجح والشهدا بالفلا الصحاصح() # [الراغبين في عظيم الأجر] ~~بحق معمودية الأرواح والمذبح المشهور في النواحي ~~ومن به من لابسي الأمساح وعابد باك ومن نواح # [ينثر عقدا من دموع حمر]() ~~بحق تقريبك في الأجساد وشربك القهوة بالفرصاد ~~بما بعينيك من السواد وطول تقطيعك(2) للاكباد # [وسلبك العشاق حسن الصبر] ~~بحق ما قدس شعيا فيه بالحمد لله وبالتنزيه ~~بحق نسطور ومايرويه عن كل ناموس له فقيه(1) # [متبع في نهيه والأمر] ~~بحق جمع من شيوخ العلم() وبعض أركان التقى والحلم # يرفهمموتهم(17 كان حياة الخصم ~~لم ينطقوا(6) قط بغير فهم # [وعنهم أخبر كل حبر] PageV01P350 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0351.png) ~~بحرمة الأسقف والمطران والجاثليق العالم الرباني ~~والقس والشماس والديراني والبطرك الأكبر والرهبان # [والمغرباني (1) ذي الخصال الزهر] ~~بحرمة المجوس في أعلى الجبل ومار لوقاحين صلى وابتهل ~~وبالكنيسات القديمات الأول وبالسليح(2) المرتضى وما فعل # [وما أتاه من فعال البر]3) ~~بحرمة الاسقوفيا والبيرم وماحوى مغفر رأس مريم ~~بحرمة الصوم الكبير الأعظم وحق كل بركة ومحرم # [من شرف سام عظيم الفخرا] ~~بحق يوم الذبح ذي الإشراق وليلة الميلاد والتلاقي ~~والمذهب المذهب للنفاق والفصح يا مهذب الأخلاق # [وكل ميقات جليل القدر] ~~بكل قداس على قداس قدسه القس مع الشماس ~~وقربوا يوم الخميس الناسي وقدموا الكاس لكل حاس # [توقد في راحته كالجمر] ~~ألا رغبت في رضا أديب باعده الحب عن الحبيب # أعلى مناه أيسر التقريب ~~فذاب من شوق إلى المذيبأعلى من # [من بسط أخلاق وحسن بشر] PageV01P351 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0352.png) ~~فانظر أميري في صلاح أمري محتسبا في عظيم الأجر ~~مكتسبا في جميل الشكر في نثر ألفاظ ونظم شعر # [ففيك نظمي أبدا ونشري]) ~~ثم إن مدركا وسوس وسل جسمه، وذهب عقله، وانقطع عن ~~إخوانه ، ولزم الفراش ، وحضره جماعة يوما فقال : ألست بصاحبكم ~~القديم العشرة لكم ! فما فيكم من يسعدني بنظرة إلى وجه ms191 عمرو? ~~قال : فمضوا بأجمعهم إليه وقالوا : إن كان قتل هذا الفتى دينا فإن ~~إحياءه مروءة !قال : وما فعل؟ قالوا : قد صار إلى حال ما نحسبك ~~ترضى به . ~~فلبس ثيابه ونهض معهم ، فلما دخلوا عليه ، سلم عليه عمرو ~~وأخذ بيده ، وقال : كيف تجدك يا سيدي؟ فنظر إليه ، وأغمي عليه ساعة ~~ثم أفاق وهو يقول : ~~أنا في عافية! لا من الشوق إليكا ~~أيها العائد ما بي منك لا يخفى عليكا ~~لا تعد جسما وعدقل با رهينا في يديكا ~~كيف لايهلك مرشو ق بسهمي مقلتيكا ~~ثم شهق شهقة فارق فيها الدنيا، فما برحوا حتى دفنوه. ~~شهيد : ذكر محمد بن خلف بن أبي بكر أن الهيثم بن عدي قال : ~~كان رجل من بني نهد يقال له : مرة ، تزوج ابنة عم له يقال لها : PageV01P352 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0353.png) ~~ليلى ، وكان مستهاما بها ، فضرب عليه البعث إلى خراسان ، فكره ~~فراقها، واشتد عليه ، ولم يجد من ذلك بدا، فقال لها : أكره أن أخلفك ، ~~وقلبي متعلق بك . قالت : اصنع ما شئت ، فمر براذان ، وبها رجل من ~~قومه ، له شرف وسؤدد ، فذكر حاله وأمر امرأته ، وقال : أخلفها عند ~~عيالك وأهلك حتى أقدم ، قال : نعم . فأخلوا لها منزلا. # فلما قفل من غزوته تعجل ، فلما صار براذان جلس قريبا من المنزل ~~الذي كانت فيه حتى يمسي ، وكره إتيانها نهارا ، فخرجت جارية من ~~البيت فسألها عنها ، فقالت : أوما ترى ذلك القبر الجديد؟ قال : بلى ، ~~قالت : فإن ذلك قبرها ، فلم يصدق ، حتى خرجت أخرى ، فسألها ~~فقالت مثل ذلك ، فأتى القبر ، فجعل يبكي ويتمرغ عليه ويقول : # أيا قبر ليلى! لو شهدناك أعولت عليها نساء من فصيح ومن عجم # ويا قبر ليلى! ما تضمنت مثلها شبيها لليلى في عفاف وفي كرم # ويا قبر ليلى! أكرمن محلها، تكن لك ما عشنا علينا بها نعم # ويا قبر ليلى! إن ليلى غريبة براذان لم يشهدك خال ولا ابن عم # ولم يزل يبكي حتى مات فدفن إلى جنبها . # وقد تقدم في حرف الكاف قصة شبيهة بهذه ، وظاهرها أنها ليست ~~هي والله ms192 أعلم . # قتيل : ذكر الأصبهاني أن مرقشا الأكبر ، واسمه عمرو بن سعد(1) بن ~~مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة سمي بقوله : # الدار قفر والرسوم كما رقش في ظهر الأديم قلم PageV01P353 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0354.png) # وقيل عوف بن سعد ، عشق ابنة عم له ، يقال لها : أسماء بنت ~~عوف بن مالك ، صغيرا ، فخطبها إلى أبيها فوعده ومناه ، ثم انطلق ~~مرقش إلى ملك من الملوك فكان عنده زمانا ومدحه ، وأجازه ، وأصاب ~~عوفا زمان شديد فأتاه رجل من مراد ثم أحد بني عطيف ، فأرغبه في ~~الحال فزوجه أسماء على مئة من الإبل ، ثم تنحى عن بني سعد بن ~~مالك. # ورجع مرقش ، فقال إخوتها : لاتخبروه إلاأنها ماتت ، فذبحوا ~~كبشا ، فأكلوا لحمه ، ودفنوا عظامه في ملحقة . فلما قدم مرقش أخبروه ~~أنها [ماتت] وأروه موضع القبر، فنظر إليه، وكان [بعد ذلك] يعتاده ~~ويزوره. # فبينا هو ذات يوم مضطجع قد تغطى بثوبه، وابنا أخيه يلعبان ~~بكعاب لهما ، إذ اختلفا في كعب ، فقال أحدهما : هذا كعبي أعطانيه ~~أبي من الكبش الذي دفنوه ، وقالوا : إذا جاء مرقش أخبرناه أنه قبر ~~أسماء . فكشف مرقش عن رأسه ودعا الغلام، وقد ضني ضنى شديدا، ~~فسأله عن الحديث فأخبره به وبتزوجها . فدعا مرقش وليدة له ، وكان لها ~~زوج من غفيلة كان عسيفا (2) لمرقش ، فأمرها بأن تدعوه له [فدعته] ، ~~وكانت له رواحل ، فأمره بإحضارها لكي يطلب أسماء، فركبها ~~ومضى ، فمرض في الطريق حتى [صار] ما يحمل إلامعروضا. # وأنهما نزلا كهفا بأسفل نجران، وهي أرض مراد ، فسمع مرقش ~~زوج الوليدة وهو يقول لها : اتركيه فقد هلك سقمآ، وهلكنا معه جوعا، ~~فجعلت الوليدة تبكي من ذلك، فقال لها [زوجها] إن أطعتني، وإلا فإني PageV01P354 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0355.png) ~~تاركك وذاهب، وكان مرقش يكتب [وكان أبوه دفعه وأخاه حرملة، ~~وكان أحب ولده إليه ، إلى نصراني من أهل الحيرة] ، فلما سمع ذلك ~~كتب على موخرة الرحل : # يا صاحبي تلبثا لاتعجلا إن الرواح رهين أن لا تفعلا # فلعل لبثكما يقرب نائيا أو يسبق الإسراع شيئا مقبلا # يا راكبا إما عرضت فبلفا أنس بن سعد إن ms193 لقيت وحرملا # لله دركما ودر أبيكما إن أفلت الغفلي حتى يقتلا # من مبلغ الأقوام أن مرقشا أضحى على الأصحاب عبئا مثقلا # وكأنما يرد السباع بشلوه إذ غاب جمع بني ضبيعة منهلا # قال : وانطلق الغفلي وامرأته حتى رجعا إلى أهلهما ، فقالا : مات ~~المرقش ، ونظر حرملة إلى الرحل ، [وجعل يقبله] ، وقرأ الأبيات ، ~~فدعاهما وخوفهما ، وأمرهما أن يصدقاه ، ففعلا ، فقتلهما . وقد كانا ~~وصفا له الموضع ، فركب أخوه حتى أتى مكانه ، فسأل عن خبره ، فعرف ~~أنه لم يزل في الكهف ، حتى إذا هو بغنم تنزوا على الغار الذي هو فيه ، ~~وأقبل راعيها إليها ، فلما أبصره قال له مرقش : أنا رجل من مراد فمن ~~أنت؟ قال : راعي فلان [وإذا هو] راعي زوج أسماء . فقال له مرقش : ~~أتستطيع أن تكلم أسماء امرأة صاحبك? قال : لا، ولاأدنو منها ، ولكن ~~تأتيني جاريتها كل ليلة فأحلب لها عنزا ، فتأتيها بلبنها . فقال له : خذ ~~خاتمي هذا ، فإذا حلبت فألقيه في اللبن فإنها ستعرفه ، وإنك مصيب به ~~خيرا لم يصبه راع قط [إن أنت فعلت هذا] . # فأخذ الراعي الخاتم ، وفعل ما أمره به ، فلما شربته قرع الخاتم ~~سنها ، فأخذته واستضاعت بالنار ، فعرفته ، فقالت للجارية : ما هذا؟ ~~فقالت : لاأعلم، فأرسلتها إلى مولاها، فأقبل فزعآ، فقالت : ادع عبدك PageV01P355 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0356.png) ~~الراعي ، فدعاه ، فقالت : سله أين وجد هذا الخاتم؟ فذكر لهم قصته . ~~فقال زوجها : وما هذا الخاتم؟ قالت : هذا خاتم مرقش ، فأعجل الساعة ~~في طلبه ، فركب فرسه ، وحملها على فرس ، وسارا حتى طرقاه من ~~ليلته ، فاحتملاه . فمات عند أسماء عشقا فدفن في أرض مراد . وقال ~~قبل موته : ~~سما نحوي خيال من سليمي فأرقني وأصحابي هجود ~~فبت أدير أمري كل حال وأذكر أهلها، وهم بعيد ~~على أن قد سما طرفي لنار يشب لها بذي الأرطى وقوه1) ~~حواليها مها بيض التراقي وآرام وغزلان رقوه(3) ~~نواعم لاتعالج بؤس عيش أوانس لاتروح ولا ترود(3) ~~يرحن معا بطاء المشي رودا عليهن المجاسد والبروه(1) ~~سكن ببلدة وسكنت أخري فقطعت المواثق والعهود ~~فما بالي أفي ويخان عهدي وما بالي أصاد ولاأصيد ms194 ~~ورب أسيلة الخدين بكر منعمة لها فرع وجيد ~~وذو أشر شتيت النبت عذب نقي اللون براق بروه(5 ~~لهوت بها زمانا في شبابي وزارتها النجائب والقصيد ~~أناسأ كلما أخلقت وصلا عناني منهم وصل جديد ~~وقال أيضا : ~~أغالبك القلب اللجوج صبابة وشوق إلى أسماء أم أنت غالبه PageV01P356 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0357.png) ~~يهيم ولايعي بأسماء قلبه كذاك الهوى أمراره وعواقبه() ~~وقد ضرب به المثل في العشق ، قال جميل : ~~قد مات أخو هند وصاحبه مرقش واشتفى من عروة الكمد . ~~وقال طرفة ، واسمه عمرو بن العبد : ~~وقد ذهبت سلمي بعقلك كله فهل غير صيد أحرزته حبائله ~~كما أحرزت أسماء قلب مرقش يخب كلمح البرق لاحت مخايله ~~قتيل : ذكر الأصبهاني أبا أمية مسافر بن أبي عمرو بن أمية من عبد ~~شمس أخا أبي معيط لأبيه وأمه، وكان سيدآجوادا ، جميلا شاعرا ، ~~وكان يناقض عمارة بن الوليد ، وكان يهوى هند بنت عتبة بن ربيعة بن ~~عبد شمس ، فخطبها إلى أبيها بعد فراقها الفاكه بن المغيرة ، فلم ترض ~~بثروته وماله ، فوفد إلى عمرو ابن هند(2) يستعينه على أمرها ، ثم عاد ~~فكان أول من لقيه سفيان بن حرب ، فأعلمه بتزويجه من هند . وقيل : إنه ~~كان يعشق هندا وتعشقه واتهم بها ، فحملت منه ، فلما بان حملها ~~قالت : اخرج ، فخرج [حتى أتى الحيرة لبعض ما كانت قريش تأتيها ~~فلقي رجلا من مكة] فسأله عن حال الناس ، فقال : تزوجت هند ، ~~فدخله من ذلك ما اعتل معه ، حتى استسقى بطنه ، وقال في ذلك : ~~ألا إن هندا أصبحت منك محرما وأصبحت من أدنى حموها ~~فأصبحت كالمقمور(2) جفن سلاحه يقلب بالكفين قوسا واسهما ~~[فدعا له عمرو بن هند] الأطباء ، فقالوا : لا دواء له غير الكي ، فلما PageV01P357 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0358.png) ~~كوي لم يزدد إلاثقلا، فخرج يريد مكة ، فلما انتهى إلى هبالة مات، ~~فدفن بها . فقال أبو طالب ابن عبد المطلب يرثيه : ~~ليت شعري ، مسافر بن أبي عم -رو، وليت ، يقولها المحزون ~~رجع الركب سالمين جميعا وخليلي في مرمس مدفون ~~بورك الميت الغريب كمابو رك غصن الريحان والزيتون ~~ليث صدق على ms195 هبالة قد حا لت فياف دونه وحزون ~~قدره يدفع الخصوم بأيد وبوجه يزينه العرنين ~~قال النوفلى : قال هشام : إن البيتين : «ألاإن هندا» [والذي بعده، ~~لهشام ابن المغيرة ، وكانت عنده أسماء بنت مخرمة النهشلية ، فظاهر ~~منها ، وهو أول ظهار كان ، فتزوجها أبوربيعة ، أخوه( ، فتبعتها نفسه ، ~~وقالهما ، وقيل : بل قال : ~~تحدثنا أسماء أن سوف نلتقي أحاديث طسم إنما كنت حالما # وأصبحت من أدنى حموتها حما ~~ألا أصبحت أسماء حجرا محرما و ~~وحدثني أبي أن مسافرا إنما خرج إلى النعمان بن المنذر ويتعرض له ~~بمال ينكح به هندا ، فأكرمه ونادمه ، وضرب عليه قبة من آدم تعظيما له . ~~فقدم أبو سفيان ابن حرب في بعض تجاراته ، فسأله مسافر عن حال ~~الناس ، فأخبره أنه تزوج هندا ، قال : فاضطرب مسافر حتى مات(2) ، ~~وهو أحد من قتله العشق . وقد تقدم بعض هذا في ترجمة ابن عجلان . ~~وذكر ابن المرزبان(2) أن مسافرا تعشق جارية من أهل مكة ، فنذر به ~~أهلها فلحق بالنعمان ، فاعتل بالهلاس ، فجمع له النعمان الأطباء ، PageV01P358 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0359.png) ~~فأجمعوا على كيه، فكوي فبرأ، ثم إنه قدم عليه رجل من أهل مكة ، ~~فقال له : ما فعلت فلانة؟ قال : تزوجت ، فشهق شهقة ومات مكانه . ~~شهيد : ذكر الحافظ جمال الدين أبو الفرج البغدادي في كتابه ~~«المفتاح» : ~~أن الشريف أبا جعفر مسعود بن الحسن البياضي كان يحب جارية ~~من جواري فخر الملك ، وكان قليلا ما يفارقها ، وله فيها أشعار كثيرة ~~منها : ~~خليلي مرا بالعراق فناديا ألا من رأى قلبا من الوجد باليا ~~وإن أنتما أعييتما في ابتغائه ولم تجداه فابغيا لي ناعيا ~~فمرضت وتوفيت ، فوجد عليها وجدا شديدا ، وحزن حزنا ~~عظيما ، وقال يرثيها ، وهو آخر ما قاله (رحمه الله تعالى) : ~~دع الوقوف على الأطلال والدمن فليس ينفع مسكون بلاسكن ~~أما تراني لا أثني على طلل بعد الفراق ولا آوي إلى وطن ~~فكيف يأنس قلبي بالديار وقد أصاب فيها الردى من كان يؤنسني ~~إن الذين أذاقوني فراقهم أفنيت بعدهم دمعي من الحزن ~~لله من لعبت أيدي المنون به ضنا بما فيه ms196 أن يبقى على الزمن ~~جعلت روحي له من روحه عوضا مقيمة معه في ذلك الكفن ~~فصار كالحي إن روحي تحل به وصرت كالميت إذ لا روح في بدني ~~وكيف تصحب روحي بعده جسدي وكان إن غاب تأبى أن تصاحبني(1 ~~وتوفي رحمه الله في الشهر الذي ماتت فيه عشقا . ~~وحدثني الأستاذ أبو القاسم بن توبة قال : كنت في من عاده في PageV01P359 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0360.png) ~~مرضه ، فأخذت أسأله أنا والجماعة عن مرضه وابتدائه وما أصله ~~فقال : ~~متى أنا بالشكوى إلى الناس بائح فقد طال كتماني الهوى وهولائح ~~وقد سئم العواد لما أجبتهم إذا سألوا عن علتي أنا صالح ~~فلما دنا مني الحبيب تطايرت إليه بأنفاسي شرار لوافح ~~تباعد عني شخصه ثم قال لي بجسمك نارقد حوتها الجوانح ~~فقلت بعيد من لهيبي خموده إذا كان في قلبي زناد وقادح ~~ولم أصل نيران الهوى بجناية سوى أن ميزاني من الفضل راجح ~~كما أن عود الهند لم يصل ناره لشيء سوى أن طاب منه الروائح ~~ألفت الضنى مما تطاول مكثه فلو بان من جسمي بكته الجوانح ~~ولذ سهاد الليل عندي وانه لمروطاب الدمع لي وهو مالح ~~وطال علي الليل حتى لقد بكت على الفجر أطيار الصباح الصوادح ~~شهيد : ذكر المدائني فيما ذكر أبو بكر الشيزري في كتاب روضة ~~القلوب» : ~~أن امرأة من أهل المدينة كان بها شجن فتزوجها رجل من الشاميين، ~~وخرج بها إلى بلده مكرهة ، فبينما هي معه إذ سمعت منشدا : ~~ألا ليت شعري هل تغير بعدنا جنوب المصلى أم كعهدي المدائن ~~وهل إذا ران حول البلاد عوامرا باحبابنا لم ينأعنهن ساكن ~~إذا برقت حول الحجاز سحابة دعا الشوق مني برقها المتباين ~~فلم يتركها رغبة عن بلادها ولكنه ما قدر الله كائن ~~فقالت : واشوقاه إلى ما ذكرت، ثم شهقت شهقة وخرت على PageV01P360 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0361.png) # شهيد : ذكر الحافظ أبو محمد بن الحسين البغدادي قال(1) : # قرأت على لوحين مكتوبا عليهما عند قبرين : # أمغطى من على بصري في الج ب أم أنت أكمل الناس حسنا # وحديث ألذه هو ms197 مما ينعت الناعتون يوزن وزنا # ورأيت امرأة عندهما وهي تقول : بأبي لم تمتع من الدنيا، ولم ~~تساعدك الأقدار بما تهوى [فأوقرتني كمدا ، فصرت مطية للأحزان] ، ~~فليت شعري كيف وجدت مقيلك ، وما قلت وقيل لك؟ ثم قالت : ~~استودعك من وهبك لي ، ثم سلبني أسر ما كنت بك . فقلت : يا أمة ~~الله ، ارضني بقضاء الله عز وجل ، وسلمي لأمره . قالت : هاه نعم ، ~~فجزاك الله خيرا . فقلت لها : من هذا؟ قالت : ابني ، وهذه ابنة عمه ، ~~كان مسمى بها وهي صغيرة ، فليلة زفت إليه أخذها وجع أتى على نفسها ~~فقضت ، فانصدع قلب ابني فلحقت روحه روحها ، فدفنتهما في ساعة ~~واحدة . قلت : فمن كتب هذا على القبرين? قالت : أنا . قلت : وكيف? ~~قالت : كان كثيرا ما يتمثل بهما . فقلت : من أنت؟ قالت : فزارية ، ~~قلت : فمن قائل البيتين؟ قالت : كريم ابن كريم ، سخي ابن سخي ، ~~شجاع ابن شجاع ، بطل ابن بطل ، مالك بن أسماء بن خارجة بن حصن ~~في امرأته حبيبة بنت أبي جندب الأنصارية(3) # شهيد : قال أبو منيع عبد لآل الحارث بن عبيد فيما ذكره أبو بكر بن ~~المرزبان(5) : PageV01P361 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0362.png) PageV01P362 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0363.png) ~~نشوان ، [فما لبشت أن] خرجت جارية [كأنها خوط بان أو مشق قضيب ~~ريحان ، عليها مرط(1) حرير أخضر ، قد لصق على رطوبة جسمها ، تمشي ~~على فاضل شعرها ، تطرق بنعلها ، وتفتن ، والله ، من رآها] ، كأنها قمر ~~طالع في السماء ، فلا أدري ، والله ، هي أحسن أم الغلام ، [فخشيت أن ~~تغشاني ، ففتحت الأبواب] فخرج الغلمان [فتلببوني] وقالوا : ويحك ، ~~أما كان لك قصد غير هذا الطريق [إلى غيره] حتى نظرت إلى حرمة ~~الملك؟ فقلت : ولمن هذا القصر؟ قالوا : لملك البصرة ، وابن سيدها . # [فأدخلت إليه] فلما أتوا معي ، قال لي بغضب : لقد اجترأت علي ~~إذ نظرت إلى حرمتي . فقلت : أيها الملك جد بعفوك على ضعفي ، ~~وبحلمك على جهلي ، [فإني رجل طبيب] وليس في كتب الحكماء أن ~~يقتل طبيب ، وإني لأرى مدخلا في جسمك قد التوت عليه الضلوع ~~والأعضاء ، يا غلام قد غرقت في الفنك والسحور ، فهل لك صبر على ms198 ~~مقطعات النيران وسرابيل القطران ، وذكرت له ما أعد الله تعالى لأهل ~~النيران ، [فصرخ الغلام صرخة ، ثم قال : يا طبيب قتلتني . . . فقلت له : ~~حبيبي قد أعجبتك نشوان ، فلو نظرت إليها بعد ثالثة من وفاتها ، وقد ~~تمعط شعرها ، وسال صديدها ، وبلى بدنها ، إذا لمقتها] ، أفلا أصف لك ~~نشوان الجنان ، قال الله تعالى : (إنا أنشأناهن إنشاء * فجعلناهن أبكارا * ~~عربا أترابا)2) ، وذكرت له خلقهن ووصفهن ، فصاح الغلام : يا طبيب ~~قتلتني ، وبسهم المنايا رشقتني ، ثم ضرب بيده إلى قماشه فشقه ، ووثب ~~على قدميه يرتعد كالسعفة [في يوم ريح عاصف] ، ثم قال : يا قصر ~~عليك السلام . فصرخت نشوان وقالت : يا مولاي ما أنصفتني ، تهرب ~~وتتركني، رويدك مكانك، ثم خرجت وقد قصرت شعرها ، ثم قالت : PageV01P363 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0364.png) ~~يا مولاي ، من طلب السفر إلى بلد قفرهيأ الزاد . ثم هربا إلى الله جميعا. # قال منصور : فلما كان بعد حولين حججت ، فبينا أنا في الطواف ~~إذ سمعت صوت محزون مكروب مغموم وهو يتضرع إلى الله أن يرزقه ~~نشوان الجنان ، فلم أعرفه حتى عرفني بنفسه المتحولة ، واذا نشوان قد ~~ذهب بصرها من البكاء . فقالت لي : يا طبيب أترى ربي يسكنني الجنان ، ~~ويريني الحور والولدان(1)؟ فقلت لها : جدي في الطلب ، وأحسني في ~~المعاملة تجدين الولدان وتسكنين الجنان ، وتزورين الملك الديان . قال ~~منصور : فشهقت شهقة خرت ميتة بإذن الله تعالى . # قال : فمكن الغلام ، وقال : ماتت والله من كانت تساعدني على ~~الشدة والرخاء ، ولم يتمالك الغلام أن شهق شهقة خرميتا، قال ~~منصور : فأخذت في جهازهما وغسلهما والصلاة عليهما (رحمهما الله ~~تعالى)(2) . # قتيل : ذكر النوقاني عن مسهر أن ابن أبي عمرو كان مجوسيا فأسلم ~~على يد الثوري ، وحسن إسلامه، أنه : # رأي رجلا بمكة قد ذكر من عبادته وصومه شيئا عظيما، قال : ~~فتشوقت إليه ، فجئته ، وبلده بالشام، فقيل لي : إنه استوطن سفح ذلك ~~الوادي ، فكان يشتو فيه ويصيف . قال المخبر ، وكانت لي ابنة قد حججت ~~بها(3) [فعشقها فتى وعشقته] . # فزوجتها من ابن عم لها ، فكانت ترسل إليها [حبيبها] بفطور وما ~~يصلحه في كل ليلة ، - وايم الله، ms199 لو علمت أنه(1) يهواها وتهواه، لخلعتها PageV01P364 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0365.png) ~~من ابن عمها وزوجتها منه ، ثم قال لي : انظر أي شيء ترى في سفح ~~الجبل ، قلت : أرى قبرين ، قال : فلما كانت ليلة إهدائها إلى زوجها ~~أرسلت إليه : إني أهدى في ليلتي هذه إلى زوجي ، فكن على أهبة حتى ~~أمر بك وأسلم عليك ، قال : فانتظرها هونا من الليل ، وأبطأت فلما كان ~~في آخر الليل خرجت مع جارية في ثياب مصبغة ، فأتته فلما دنت منه ~~تمثلت وهي تقول : أتتك الغول ، أتتك الغول ، فانتبه من نومه ، وهو ~~ذاعر ، فوضع سهما في كبوقوسه فما أخطا فواقها ، فلما أصابها ، ~~قالت : ويحك ! قتلتني . [فلما وجدها ميتة قتل نفسه ، فهذان ~~قبراهما] (2) . # فلما سمع ابن المبزل بهذا كان يقول كلما قعد وقام : «اللهم اعف ~~عنا ، واختم لنا بخير» . فهذا حفظك الله قد عاين الفراق جهرا ، فقتل ~~نفسه صبرا، وذلك لغناه عن الرجاء والأماني ، ويقينه باليأس من ~~التداني ، إذ الرجاء به قوام المتيمين ، وحياة الوالهين ، فإذا زال الرجاء ~~تحول اليأس على ما يرجى فيه الاستئناس عطت الصفة لزواله ، وفنيت ~~النفس باشتغاله ، إذ اليأس له روعات في قلوب الوالهي ، وسطوات على ~~أرواح المتيمين ، فالروعة الأولى لليأس هي الحركات وتعطف الصفات ، ~~فإن لم يفعل ، وسلم عليها الأيس من الوصال ، والفاني من مساعده ~~الخيال ، جاءت الروعة الثانية بسطوتها ، فقرعت عن فكر المحب بحيرتها ، ~~فأخرجته من حد العقل إلى التحير ، ومن التمييز إلى التغير ، فإن لم تفعل ~~وسلم عليها جاءت الروعة الثالثة فقد آلمته لانقطاع الآمال ، وعودته ~~باستشعار اليأس من الوصال فسلا عمن يهواه بالإياس عما فيه رجاء ~~الاتصال . PageV01P365 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0366.png) ~~فيا ويح قلب عذب العين باكيا على كل شفر من مدامعها. ~~ويا ويح مشتاق محا اليأس ما رجا فليس له شرف وليس له غرب ~~على أنه قل من يسلم من الروعتين من الفناء والتعرض للحين ، من ~~بلغ مرتبة المتيمين ، وحل محل الوالهين ، إنما يسلم عليهما المبتدئون من ~~العشاق والمقصرون عن غاية الاشتياق . PageV01P366 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0368.png) ~~هل كان عند كم بالبصرة أحد شهر بالعشق ، كما شهر ms200 من نسمع به ~~من سائر الأمصار؟ قال : نعم ، كان عندنا فتئ من النساك ، له فضل ~~وعلم وأدب . قال : فجعل يذوب ويتغير ويصفر، لايعرف له خبر، ~~فعاتبه أهله وإخوانه(1) في أمره، وقالوا : لوتداويت وشربت الدواء، فإن ~~العلاج مبارك ، وما أنزل الله تعالى داء إلى أنزل له دواء، فلما أكثروا عليه ~~قال : ~~وقال أناس لو تعالجت بالدوا، فقلت : الذي يخشى علي رقيب ~~تعالج أدواء وللحب لوعة تكاد لها نفس اللبيب تذوب ~~ولو كان شربي للهليلج نافعا من الحب لم تعكف علي كروب ~~بلى ، في علاج الحب أن ذنوبه حسان واحساني علي ذنوب ~~وان مت صبراأو تسليت ساعة فصبري لمن أهوى علي رقيب PageV01P368 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0369.png) ~~قال : ثم سكت ، فعوتب ، فلم يجب بشيء ، وكان بعدما بدا هذا ~~القول منه ، لا يكلمه أحد ممن يعرفه في شيء من الأشياء إلا بكى ، ولا ~~يستفيق من البكاء ، فلم يزل على ذلك مدة حتى مات كمدا . ~~قال : فأنا أدركت بعض من كان ينسب إليه من ولده أو ولد ولده ~~ينسبون إلى البكاء . ~~شهيد : ذكر ابن الأنباري أن بدر بن سعيد الهمداني علق نعم ابنة ~~حاجب بن عطارد ، وذلك أنه رآها تطوف بالبيت ففتنته ، فأنشأ يقول : ~~ما كنت أحسب أن الحب يعرض لي عند الطواف ببيت الله ذي الستر ~~حتى بدت في طواف البيت جارية أظنها فتنة ليست من البشر ~~ثم عظم عليه الأمر في ليلة ، ثم امتنع منه النوم ، فلما بدا الصبح ~~قال : ~~يا صبح قد جئت على ياس من عاشق بات بوسواس ~~صبرا وتسليما لما قد قضى ذو المن والطول على راسي ~~وكانت تنزل الكوفة ، فلما عزمت على الرحيل قال : ~~جد الرحيل فكيف ويحك تصنع أتراك تصبر أم إخالك تجزع ~~يا بدرانك قد شقيت فماتري كتب الإله عليك ما لايدفع ~~أبصرت عند البيت خودا غادة ذهبت بعقلك فالرقى لاتنفع ~~ثم ارتحل معها إلى الكوفة ، فنزلت في قصر حاجب ، وكان يجلس ~~بحذاء القصر ويقول : ~~يا قصر حاجب قد أصبحت لي شجنا # لم يبق من فيك لي سمعا ولا ms201 بصرا PageV01P369 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0370.png) ~~ونظر يوما على سطح القصر فرأى حماما عليه قد سقط إليه حمام ~~فقال : ~~قد بدا الصبح بشيء مليح خرج الكرب عن فؤاد قريح ~~من حمام رأيته حين وافي فوق سطح يدعو بصوت فصيح ~~فأتته حمامة فدنت من -ه دنوألغير أمر قبيح ~~فزجرت الحمام نفسي نفسا وزجرت الأخرى شقيقه روحي ~~فاتصل خبرهما وكثر من يعذله ، فكان يقول : ~~أيها العاذلون بالله كفوا عن ملامي فقد خلعت العذارا ~~لست والله قابلا من عذول ما به دي الهوى علي أشارا ~~وكان بدر معروفا بالشجاعة والنجدة والعقل والبيان، وكان غالبا ~~على عقل الحجاج ابن يوسف ، فأخرجه إلى قتال ابن الأشعث ، فعمل ~~في الحرب أعمالا عظيمة ، وأكثر القتلى [وأصيب بدر] وعظمت ~~الجراحة ، فقال ، وهو بآخر رمق ، احملوني إلى الكوفة وادفنوني بها . ~~ففعل به ذلك ، واتصل خبره بنعم ، فأتت قبره ، وأنشات تقول : ~~يا من لعين بالدموع سكوب تبكي قتيلأثاويأ بقليب ~~يا بدر قد اشجيتني وتركتني في كربة تعتادني ونحيب ~~بأبي وأمي من كريم سيد جزل العطايا للالوف وهوب ~~لهفي عليك إذ الحروب تسعرت وتضرمت وتلهبت بلهپب ~~فلابكينك ما بقيت بلوعة وأشق من جزع عليك جيوبي PageV01P370 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0371.png) # ولم تزل مقيمة على قبره تتقلب عليه وتبكي حتى ماتت فدفنت إلى ~~جانبه . # شهيد : ذكر حمزة الأصفهاني في كتاب «الأمثال» : # أن نصر بن الحجاج بن علاط السلمي كان من أجمل أهل زمانه ، ~~فضنيت امرأة من حبه ، ودنفت من الوجد به ، حتى صار ذكره هجيراها ، ~~فمر عمر بن الخطاب ذات ليلة ببابها ، فسمعها رافعة عقيرتها تقول : # هل من سبيل إلى خمر فأشربها أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج # زاد غيره : # إلى فتى ماجد الأعراق مقتبل سهل المحيا كريم غير ملجاج # نمته أعراق صدق حين تنسبه أخي حفاظ من المكروب فراج # فقال عمر : من هذه? فعرف خبرها ، فلما أصبح أحضر نصرا، ~~فلما رآه بهره حسنه ، فقال له : أنت الذي تتمناك الغانيات في خدورهن ! ~~لا أم لك ، والله لأزيلن عنك رداء الجمال ، ثم دعا بحجام ، فحلقه(1) ، ثم ~~تأمله ، فقالت ms202 : أنت مخلوق حسن ، فقال نصر : وأي ذنب لي في ~~ذلك؟2) فقال : صدقت ، الذنب لي إذا تركتك في دار الهجرة ، ثم أركبه ~~جملأ وصيره إلى البصرة ، وكتب معه إلى مجاشع بن مسعود السلمي ، ~~بأني قد سيرت اليك المسمى نصر بن حجاج ، فاستلب نساء المدينة . PageV01P371 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0372.png) ~~لفظة عمر فضربها مثلا وقلن : «أصب من المتمنية» وزعم النسابون أن ~~المتمنية كانت الفريعة بنت همام أم الحجاج بن يوسف ، وكانت حين ~~عشقته تحب المغيرة بن شعبة ، وكما قالوا بالمدينة : «أصب من المتمنية» ، ~~وقالوا بالبصرة : «أدنف من المتمنى» . وذلك أن نصرا لما ورد البصرة ، ~~أخذ الناس يسألون عنه ، ويقولون : أين المتمنى؟ فغلب عليه هذا الاسم . # وكان مجاشع أنزله منزله من أجل قرابته ، وأخدمته امرأته شميلة ~~بنت أبي حياة بن أبي بهر بن أنيس بن الخيشي بن مالك بن سعد بن كعب ~~بن الغطريف عامر بن بشر بن صعب بن دهمان بن نصر من الأزد . ~~وكانت أجمل امرأة بالبصرة فعلقته وعلقها، وأخفى كل واحد خبر الآخر ~~لملازمة مجاشع لضيفه . وكان مجاشع أميا، ونصر وشميلة كاتبين . # فعيل صبر نصر فكتب يوما على الأرض ، بحضرة مجاشع : إنني ~~قد أحببتك حبا لو كان فوقك لأظلك أو تحتك لأقلك . وكتبت تحته - غير ~~محتشمة - : وأنا . فقال مجاشع : ما الذي كتب؟ قالت : كم تحلب ~~ناقتكم؟ فقال : وما الذي كتبت أنت؟ قالت : وأنا . فقال مجاشع : ما ~~هذا لهذا بطبق ، فقال [نصر] : أصدقك ، كتبت : كم تغل أرضكم? ~~فقال : ولاهذا لهذا بطبق ، ثم كفأ على الكتابة جفنة ، ودعا بغلام من ~~الكتاب ، فلما قرأه ، قال لنصر : يا بن عم ما سيرك عمر من(1 خير ، [قم] ~~فإن وراءك(2) أوسع لك ، فنهض نصر مستحيا ، ونزل دار بعض ~~المسلمين ، ووقع بجنة وضنى من حب شميلة ، ودنف حتى صار رحمة ، ~~وانتشر خبره ، فضربت نساء البصرة به المثل . PageV01P372 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0373.png) ~~ثم إن مجاشعا وقف على خبر علته ، فدخل إليه عائدا ، فرق لما رأى ~~ما به فرجع إلى منزله ، وقال لشميلة : عزمت عليك ، لما آخذت خبزة ~~فلبكتها بسمن وبادرت بها إلى نصر ms203 ، ففعلت ما أمرها ، فلما لم تربه ~~نهوضا ، ضمته إلى صدرها وجعلت تلقمه بيدها ، فعادت قواه ، وبرأ ~~كأن لم يكن به علة . فقال بعض عواده : قاتل الله الأعشى ، فلكأنه شهد ~~منكما(1) النجوى حيث يقول : ~~لو أسندت ميتا إلى صدرها عاش ولم ينقل إلى قابر ~~فلما فارقته عاد إلى نكسه، ولم يزل يتردد في علته حتى مات فيها . ~~قال أبو عبيد البكري في كتاب «الاحتفال» : وعاشت شميلة حتى ~~قتل عنها مجاشع يوم الجمل ، فخلف عليها عبد الله بن عباس (رضي الله ~~عنه) وأصدقها عشرة آلاف درهم ، وأتاها عتيبة(2) (ويقال عتبة) بن فسوة : # تهشميلة ترمي بالحديث المقبر ~~أبيح لعبد الله يوم لقيته ~~ازاد ابن قتيبة في كتاب الطبقات تأليفه قبل هذا البيت(3) : ~~أتيت ابن عباس أرجي نواله فلم يرج معروفي ولم يخش منكر ~~وقال لبوابيه لاتدخلا به(4) وسد خصاص الباب من كل منظر ~~وقال الزمخشري في «مجمع الأمثال»(5) من تأليفه : فلما نفاه ~~مجاشع «ضنى ودنف حتى صار رحمة» ثم مات . ~~ذكره الميداني في مجمع الأمثال ، وابن السكيت وابن سعد في ~~كتاب «نزهة الأنفس في الأمثال» . PageV01P373 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0374.png) ~~وفي كتاب المرزباني : ويقال إن المتمنية جدة الحجاج ، وكذلك قال ~~عروة بن الزبير بحضرة عبد الملك للحجاج ، وقد ذكر الحجاج عبد الله بن ~~الزبير فنسبه إلى أمه ذات النطاقين ، فقال له عروة : يا بن المتمنية ، وما ~~ذكرك عجائز الجنة ، ولنصر مع معاوية بن أبي سفيان . وأنشد له لما سيره ~~عمر إلى البصرة : ~~لعمري لئن سيرتني أو حرمتني وما نلت من شتمي عليك حرام ~~إآن غنت الذلفاء يوما بمنية وبعض آماني النساء غرام ~~ظتنت بي الظن الذي ليس بعده بقاء فمالي في الندي كلام ~~وأصبحت منفيا على غير ريبة وقد كان لي بالمكتين مقام ~~زاد ابن عبيد البكري : ~~ويمتعني مما ظننت(1) تكرمي وآباء صدق سالفون كرام ~~ويمنعها مما ظننت(1) صلاتها وحصن(2) لها في قومها الإسلام ~~فهاتان حالان فهل أنت راجعي فقد جب مني كاهل وسنام26 PageV01P374 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0375.png) ~~فلما بلغت عمر قال : أما ولي سلطان فلا . وأقطعه مالا ms204 بالبصرة ~~ودارا فاستوطنها . قال : ولما حلق عمر رأسه قال : ~~لقد حسد الفرعان(1) أصلع لم يكن إذا ما مشى بالفرع بالمتخايل ~~فصلع رأسا لم يصلعه ربه يرف رفيفا بعد أسود حائل(2) ~~صنفته مستعبرا من ألم الفراق مدله القلب من التبريح والاشتياق ~~في مدة قصيرة ، كليلة التلاقي بعون رب واحد مقتدر خلاق PageV01P375 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0376.png) # شهيد : قال ابن الأشدق فيما ذكره ابن الخيمي في كتاب «الشامل ~~المفيد» : كنت أطوف بالبيت ، فرأيت شابا نحت الميزاب [قد رأسه في ~~كسائه ، وهو] يئن كالمحموم ، فسلمت عليه [فرد السلام] ثم قال : من ~~أين؟ قلت : من البصرة ، قال : وراجع إليها؟ قلت : نعم ، قال : فإذا ~~دخلت النباج ، [فاخرج إلى الحي] فناد : يا هلال ، يا هلال ، تخرج إليك ~~جارية ، فتنشدها هذا البيت : # قد كنت أهوي أن تكون منيتي بعينيك حتى تنظري ميت الحب # ومات مكانه . # فلما دخلت النباج أتيت الحي ، فناديت : ياهلال ، ياهلال ، ~~فخرجت إلي جارية لم أرأحسن منها، وقالت : ما وراءك? قلت : شاب ~~بمكة أنشدني هذاالبيت ، قالت : وما صنع ؟ قلت : مات ، فخرت مكانها ~~ميتة(1) . PageV01P376 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0377.png) # شهيد : ذكر قوامة في كتاب «أخبار الأعراب» تأليفه عن أبي الهيثم ~~اللغوي قال : انحدرت من مكة فلما قاربت [ . . . .](1) إذا أنا بامرأة في ~~موقع وقدامها طفلان ، فكلمتها فإذا هي أفصح الناس ، وأجملهم ، ~~فقالت : من أنت؟ قلت : من قيس ، فقالت : فت أعمامي ولم تفت ~~أخوالى ، فأي البلاد بلادك؟ قلت : العراق ، قالت : أيه؟ قلت : بغداد ، ~~فقالت لي بها سجينا ، وهو ابن عمي وأبو ولدي هذين ، وهو في سجن ~~باب شامكم ، فهل أنت مبلغه عني رسالة? قلت : ورسائل ، فسميته ، ~~فسمته ، فقالت : اكتب إليه : # وهبنى الله فداءك ، قد احتددت بعدك كل الحدد وقد جززت الشعر ~~ولبست الصوف ، وانفردت من العشيرة ، ولم أكسك عارا ولا ألبستك ~~شنارا ، وكنت وإياك سيدا جعفر بن كلاب . # قال : فقدمت بغداد ، فأتيت سجن باب الشام ، فسألت عن ~~الرجل ، فأخرج إلي شاب حسن الوجه ، تخبر خلقته عن شجاعته ، إلا ~~أن السجن قد أثر في صورته ، فدفعت إليه الرقعة ، فلما قرأ ما فيها تنفس ~~نفسآ طويلا ms205 كاد أن يحرق شعر وجهي ، وقال : أرأيت هذا الإنسان? ~~قلت : إي والله، رأيته، ولم أر أحدآ أعف ولا أشد حزنا منه ، فبكى طويلا ~~ثم قال : # وجدي بكم وجد الموافي بغلة لعشر فلم يسعف على الماء ساقيا # تروى بفضلات الحياض عشية وخلوه في الأعطان يسجع صاديا # إذا ما رجا أن يكسر الله قيده لأوطانه لم يرج شيئا مدانيا # فاقتضيته الجواب ، فوعدني به في غد، فأتيته في غد، فقيل : ~~الساعة مات . PageV01P377 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0378.png) ~~لعلك بعد السجن والقيد أن ترى تمر على ليلى وأنت طليق ~~طليق الذي نجا من الكرب بعدما تلاحم من كرب عليك مضيق ~~وقال محمد بن صالح العلوي : ~~وبدا له من بعد ما أند من الهوى برق تألق موهنالمعانه ~~يبدو كماشية الرداء ودونه صعب الذرى متمنع أركانه ~~فدنا لينظر أين لاح فلم يطق نظرآاليه، ورده سجانه ~~فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه والماء ما سحت به أجفانه PageV01P378 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0380.png) # شهيد : ذكر يحيي بن أيوب أن فتى كان يعجب به عمر بن الخطاب ~~(رضي الله عنه) وأنه انصرف ليلة من صلاة العشاء ، فمثلت له امرأة بين ~~يديه ، فعرضت عليه نفسها ، ففتن بها ، ومضت فاتبعها [حتى] وقف ~~على بابها ، فلما وقف بالباب أبصر وجلي عنه . ومثلت(1) هذه الآية على ~~لسانه : (إن الذين اتآقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم ~~مبصرون)(2) فخر مغشيا عليه ، فنظرت إليه المرأة فإذا هو كالميت ، فلم ~~تزل هي وجارية لها تتعاونان عليه حتى ألقوه على باب داره. # وكان له أب ، شيخ كبير يقعد لانصرافه كل ليلة ، فخرج فإذا هو به ~~ملقى على باب الدار، فاحتمله فأدخله، فأفاق بعد ساعة، فسأله أبوه : ~~ما الذي أصابك يا بني? قال : يا أبه لاتسلني، فلم يزل به حتى أخبره، ~~وتلا الآية، ثم شهق شهقة خرجت نفسه . فدفن. PageV01P380 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0381.png) ~~وبلغ عمر بن الخطاب فقال : ألاآذنتموني بموته ، فذهب حتى وقف ~~على قبره ونادى : يا فلان ، قال الله تعالى : (ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان(1) ، فأجاب الفتى من داخل القبر : قد أعطانيهما ربي يا ms206 عمر(2) . ~~شهيد : قال الزبير بن بكار : لما مات عمر بن عبد العزيز ، قال يزيد ~~بن عبد الملك بن مروان ، والله ما عمر بأحوج إلى الله مني ، فأقام أربعين ~~يوما يسير بسيرة عمر ، فأمرت حبابة خصيا كان صاحب أمر يزيد أن تغني ~~بحيث يسمع يزيد بشعر الأحوص . وأعطته عشرة آلاف درهم [فلما مر ~~يزيد بها قالت] : ~~بكيت الصبا جهلا فمن شاء لامني # ومن شاء آسى في البكاء وأسعدا ~~ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا # فقد منع المحزون أن يتجلدا ~~وما العيش إلاما تلذ وتشتهي # وإن لام فيه ذو الشنان وفندا) ~~إذا كنت عزهاة عن اللهو والصبا # فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا(4) ~~وإني وإن فندت في طلب الصبا # لأعلم أني لست في الحب أوحدا(5) ~~فلما سمع ذلك قال للخادم : ويلك ، قل لصاحب الشرط يصلي PageV01P381 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0382.png) # قال أبو الفرج في كتاب القيان : قيل : إنها أنشدته ذلك لما عنفه ~~مسلمة(1) على كثرة خلوته بها . # قال : وكانت حبابة مولدة مدنية، أحس أهل عصرها وجها، ~~وأحلاهم منظرا وشمائلا، وأظرفهم وأشكلهم، وكان اسمها : الغالية ، ~~فلما اشتراها يزيد سماها حبابة ، وتكنت هي أم داود . وكانت لرجل من ~~أهل المدينة يدعى ابن مينا ، وفي تاريخه كانت للاحق المكي(6) ، فأدخلت ~~على يزيد في إزار له ذنبان ، وفي يدها دف ترمي به ثم تتلقاه وتغني : # ما أحسن الجيد من مليكة واللبات إذ زانها ترائبها # يا ليتني ليلة إذا هجع النا س ونام الكلاب صاحبها # في ليلة لايرى بها أحد يسعى علينا إلا كواكبها # قال : ثم خرج بها مولاها إلى إفريقية، فلما كان بعدما ولي يزيد ~~اشتراها . قيل : وكان يزيد قدم المدينة في خلافة أخيه سليمان ، فتزوج ~~سعدة بنت عبد الله بن عمرو بن عثمان على عشرين ألف دينار وزنجية ~~بنت عبد الله بن جعفر على مثل ذلك ، واشترى الغالية بأربعة آلاف ~~مثقال ، فبلغ ذلك أخاه سليمان بن عبد الملك فقال : والله لأحجرن عليه ، ~~فبلغ يزيد قوله ، فاستقال مولى حبابة ما قاله، فاشتراها رجل من أهل ~~إفريقية ، وقال فيها وقد ms207 تبعتها نفسه : # أبلغ حبابة أسقى ربعها المطر ما للفؤاد سوي ذكراكم وطر # إن سار صحبي لم أملك تذكركم أو عرسوا تستهيم النفس والفكر # فلما صار الأمرإلى يزيد، اشترتها سعدة امرأته ، وعلمت أنه لابد PageV01P382 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0383.png) ~~له أن يطلبها ويشتريها ، وذلك أنها أمرت مولى لها بشرائها بالغا ما ~~بلغت ، وأن يطلبها في سائر الجهات حتى يجدها ، فمضى إلى المدينة ، ~~فخبر بأمرها ، فرحل إلى مصر ، ثم منها إلى إفريقية حتى صادف مولاها ~~فأرغبه في الثمن ، ووعده عن مولاته الأثرة في المنزلة وقضاء الحوائج . ~~وقالت له حبابة : إنك إن لم تبعني ، أرسلت إلى الخليفة فيأخذني منك ، ~~فباعها من مولى سعدى بمئة ألف درهم ، وقدم بها المولى على سعدى ، ~~فلما حصلت عندها كستها أحسن كسوة وحلتها وعطرتها ، وأعطتها ~~جوهرا كثيرا وطيبا ، وصنعتها ، ثم إنها خرجت إلى يزيد وقالت : يا أمير ~~المؤمنين ، هل بقي شيء من أمر الدنيا تشتهيه لم تبلغه ، قال : لا ، قالت : ~~بلى ، أنا أعلم ما في نفسك ، فاذكره لي فلعلي أن أبلغك إياه ، فقال : ~~الغالية جارية مينا ، فقالت : أوتعرفها إن رأيتها؟ قال : نعم ، قالت : فقم ~~معي ، فقام معها ، فدخل عليها في المنزل الذي أفرد لها ، فكشفت له ~~عنها وقالت : أهي هي؟ قال : نعم ، قالت : فبارك الله لك فيها ، وأقر ~~عينك بها ، وخرجت وتركته معها . فعظم قدر سعدى عنده ، وكانت قد ~~أخذت عليها أن توطىء عند يزيد لأبنها أمر الخلافة ، فضمنت لها حبابة ~~ذلك . # قال المدائني : وقد قيل : إن أم الوليد بن يزيد هي التي ابتاعتها له لا ~~سعدى . وغضب يزيد على خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان في أنه ~~خطب له ابنة أخ له فرده ، فقام إليه معتذرا ، فقالت حبابة ليزيد ، أحب أن ~~ترضى عنه بشفاعتي لتسر بذلك أخته سعدة ، فأجابها ، فأرسلت إليه مع ~~جارية لها تقول لك أم داود قد كلمت أمير المؤمنين في الرضاعنك ~~فرضي ، فقال : ومن أم داود؟ فقالت له : حبابة ، وذكرت له من قدرها ~~عنده ما لم يظنه ، فلم يلتفت إلى ذلك ، وأنف منه ، وقال : قولي ms208 لها : إن ~~للرضا عندي سببا ليست به ، فرجعت إليها فأخبرتها ، فشكته إلى يزيد ، ~~فغضب وقال : افعلي به ماشئت . فوجهت جاريتها ومعها الخدم PageV01P383 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0384.png) ~~وقالت : اقلعوا أطناب الفسطاط وأوتاده ، فوقع عليه وعلى من معه، ~~فقال : ويلكم ، ما هذا؟ قالوا : خدم حبابة ، هذا ما صنعت بنفسك! ~~فقال : أخزاها الله ، ما أشبه رضاها بغضبها ، وبعث إليها يعتذر . # وقيل إن الحارث بن خالد المخزومي كان يهواها قبل وصولها إلى ~~يزيد ، فلما أراد يزيد الخروج بها قال فيها الحارث : # قد سل جسمي وقد أودى به سقمي من أجل ظبي جلاعن بلدة الحرم # يحن قلبي إليها إنها رشأ كالشمس رود ثقال سهلة الشيم # فضلها الله رب الناس(1) إذا خلقت على النساء من أهل العزوالكرم # فلما سمع ذلك يزيد من المغنين قال : هذا ولم ترحل بعد ، فكيف ~~لو رحلنا ، فردها على مولاها ، فلما ولي الخلافة اشترتها امرأته العثمانية ~~ووهبتها له . وكان يقول : ما يقر عيني بشيء من الذي أوتيته من الخلافة ~~حتى اشتريت سلأمة جارية مصعب والغالية جارية آل لاحق المكي ، فلما ~~جتمعا عنده قال : أنا الآن كما قال الشاعر : # فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قرعينا بالإياب المسافر # ولما شيع الناس حبابة إذ رحلت من المدينة وصلوا معها إلى ذي ~~نشب(2) سألوها أن تزودهم صوتا، فغنتهم : # سلكوا بطن مخيضثم ولواراجعين # أو رثوني حين ولوا طول حزن وأنينا # ثم أمرت كاتبة لها أن تكتب أسماءهم ، فلما وصلت إلى يزيد ~~أعطته الأسماء، وكانوا نحوا من مئتي رجل، وقالت : هؤلاء شيعوني، PageV01P384 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0385.png) ~~فأمر لكل واحد منهم بألف درهم . ~~وكان عمرو بن هبيرة تبناها ، فكانت هداياه وألطافه في كل وقت ~~تأتيها ، فلم تزل حبابة بيزيد حتى ولاه العراق . وكانت بينه وبين القعقاع ~~بن خالد العيسي عداوة . فقال يزيد : من يطيق ابن هبيرة ؛ حبابة بالليل ، ~~وهداياه إليها بالنهار . تفيض عنه يد كل عدو . ~~قال أبو الفرج : غنت جارية يزيد حبابة يوما : # كما يشتهي الصادي الشراب المبردا ~~واني لأهواها وأهوى لقاءها كما يشتهي الصادي الش ~~فراسلتها سلامة فغنت : ~~علاقة حب ms209 لج في سنن الصبا فأبلى وما يزداد إلاتجددا ~~فغنت حبابة : ~~كريم قريش حين ينسب والذي أقرت له بالفضل كهلا وأمردا ~~فغنت سلامة : ~~تردى بمجد من أبيه وجده وقد أورثا بنيان مجد مشيدا1) ~~فطرب يزيد ، وشق حلة وشي كانت عليه حتى سقطت في ~~الأرض ، وقال : أحسنتما ، أفتأذنان لى أن أطير؟ فقالت له حبابة : فعلى ~~من تدع الأمة? قال عليك . وهذا الفعل هو الذي عابه عليه أبو حمزة ~~المختار بن عوف الأزدي الشاري ، وكان بعثه عبد الله بن يحيى الكندي ~~الذي تسميه الشراة : «طالب الحق» ، فأوقع بأهل المدينة ، وقتل منهم يوم ~~قديد مقتلة عظيمة ، ودخل المدينة فخطب بها خطبة بليغة . وكان من أهل ~~البلاغة والفصاحة ، فذكر الخلفاء يعيبهم واحدا واحدا حتى انتهى إلى ~~يزيد فقال : ~~ثم ولي يزيد بن عبد الملك ، شاب مترف ، حديث السن ، لم يؤنس PageV01P385 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0386.png) ~~به رشد ، يجلس بين حبابة وسلامة فتغنيان له بمزامير الشيطان على شرب ~~الخمرة المحرمة صراحا ، حتى إذا دبت حميا الكاس في رأسه ، ضرب بيده ~~إلى الحلة التي قد ابتيعت بألف دينار ، أخذت من غير حلها ، وأنفقت في ~~غير وجهها ، بعد أن ضربت فيها الآثار وحلقت الأشعار يشقها ثم يقول ~~لهما : أتأذنان لي أن أطير? نعم فطر إلى لعنة الله لاردك الله تعالى . # قال أيوب بن عباية : كان البيدق الأنصاري يدخل على حبابة إذ ~~كانت في الحجاز فألفها ، فلما صارت إلى يزيد خرج إليها متعرضا، ~~فذكرته ليزيد ووصفت له حسن صوته . قال البيدق : فدعاني ليلة ، ~~فدخلت عليه ، وهو على فرش مشرفة ، قد ذهب فيها إلى قرب بين ~~ثدييه ، وإذا حبابة على فرش منها، فسلمت، فقالت حبابة : يا أمير ~~المؤمنين ، هذا أبي ، فأشار إلي بالجلوس ، فقالت حبابة اقرأ، فقرأت ، ~~فنظرت إلى دموعه تنحدر ، ثم قالت : إيه ، ياأبت ، وأشارت إلي أن غن ~~فغنيت : # من لصب مقيد هائم القلب مقصد # أنت زودته الهوى بئس زاد المزود # فلوأني لا أرتجيك لقد خف عودي # غير أني أعلل النفس باليوم والفد # قال : فحدفني بمدهن ذهب فيه لؤلؤ كان في يده ms210 ، وفيه زمرد ~~وياقوت فوقع في صدري ، فأشارت إلي حبابة أن خذه، فأخذته. PageV01P386 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0387.png) # قال أبو ذفافة : أول ما ارتفعت به حبابة عند يزيد ، أنه أقبل يومآ إلى ~~البيت الذي هي فيه فسمعها تتغنى من حيث لاتشعر به : # كان لي يا يزيد حبك حيناكاد يقضي علي لما التقينا(1) # فرفع الستر فوجدها مصطحبة مقبلة على الجدار ، فعلم أنها قالته ~~عن هوي صادق . # ثم إن أهل الخليفة عاتبوه فيها وأرسلوا إليه مولى لهم وكان ذا قدر ~~عندهم ، فعاتبه فيها إدلالا عليه ، فقال له : تدخل إليها وتسمع غناءها ثم ~~ارجع إلى رأيك ، فلما دخل ، قال يزيد لها : إن لنا شيخا قد أحب أن ~~يسمع غنائك وغناء سلامة ، فاجلسا له ، ففعلتا ، ودخل الشيخ فرأى ~~منهما ما لم ير مثله قط ، وأمرهما بالغناء فغنت حبابة : # وقد كنت آتيكم بعلة غيركم فأفنيت علاتي فكيف أقول # فطرب الشيخ ، فقال له يزيد : ما ترى الآن أدع هذا؟ قال : لا، ولا ~~كرامة . # قولاأبو حاتم الأزدي : نزل يزيد بيت راس بالشام(2) ومعه حبابة ، ~~فقال : زعمواأنه لاتصفو لأحد عيشة يوما إلى الليل لايكدره عليه شيء ، ~~وسأجرب ذلك . # وفي كتاب الزبير : إني لاستحيي أن أخلو بها وأرى أحدآ غيرها، ~~وأمر ببستان فجلس فيه ، ثم قال لمن معه : إذا كان غد فلا تخبروني بشيء ~~ولا تأتوني بكتاب ، وخلا معها ، فأتيا بما يأكلان ، فأكلا رمانا ، وقيل إنه ~~رماها بحبة رمان فشرقت بها فماتت . PageV01P387 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0388.png) # وفي كتاب ابن الجوزي(1) : إنما أقام معها في بستان ثلاثا، ثم ~~انصرفا ، وأقامت أياما ثم مرضت وماتت . # قال الأصبهاني : فأقام لايدفنها ثلاثا حتى تغيرت وأنتت ، وهو مع ~~ذلك يرشفها ويشمها ، فعاقبه على ذلك ذو قرابته ، وعابوا ذلك عليه ، ~~حتى أذن لهم في غسلها ودفنها، فأمر فأخرجت في نطع ، وخرج وهو لا ~~يتكلم حتى جلس على قبرها ، فلما دفنت قال : أصبحت والله كما قال ~~كثير : # وان تسل عنك النفس أو تدع الهوى فباليأس نسلو عنك لا بالتجلد # وكل خليل زارني فهوقائل من أجلك هذاهامة اليوم أو غد # ثم أقام بعدها ms211 إلاخمسة عشريوما، وفي رواية أربعين يوما ، حتى ~~دفن إلى جنبها، وقيل إنه بعد ثالث يوم دفنها، قال : لابدلي من أن ~~أراها ، وأمر باللحد فكشف عنها، فإذاهي قد حالت حؤولا قبيحا، ~~فقال : ما رأيتها قط أحسن منها الساعة ! فقال مسلمة أخوه : والله لئن ~~قمت على ما تقول ، ليقولن أهل الشام إنك خولطت وليخلعنك، وأنت ~~أعلم، فعرف نصحه وأمر بها فدفنت ، وعاد إلى منزله، فكمد كمدا ~~شديدا ، فلم يقدر على النظر في شيء ، ولا أذن لأحد عليه بعدها إلامرة ~~واحدة ، فإنه جلس مستندا إلى الحائط وحوله من الفراش ما قد واراه وما ~~يبين منه إلا وجهه ومنكباه ، فلم يدخل الناس حتى قال الحاجب : أوجزوا ~~رحمكم الله ، ثم لم يروه بعدها. # وقال أبو الحارث الثقفي : لما توفيت حبابة ، جزع يزيد جزعا شديدا ~~فضم جويرية كانت لها، مختصة بخدمتها ،إلى نفسه، فكانت تؤنسه PageV01P388 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0389.png) ~~وتخدمه ، فبينا هو يدور في قصره ، قال : هذا الموضع الذي كنا فيه ، ~~فقالت الجارية : # كفى حزنا بالهائم الصب أن يرى منازل من يهوى معطلة قفرا # فبكى حتى كاد أن يموت ، ثم لم تزل تلك الجويرية معه ، يتذكر بها ~~سيدتها حتى مات . # وقال مسلمة : دخلت عليه يوما فجعلت أعزيه وأسليه ، وهو ~~ضارب بذقنه على صدره ، لا يكلمني ، فلما أكثرت أنشدت قول كثير ~~(المتقدم) . وكان أراد أن يصلي عليها فمنعه مسلمة ، وقال : أنا أكفيك ~~ذلك. # قال أبو الفرج : ولانعلم خليفة مات عشقا غير يزيد1) . # شهيد : ذكر أحمد بن مسروق ، عن مالك بن سعيد ، قال : حدثنا ~~يسار الخزاعي وغيره عن مشيخة من خزاعة ؛، وقال ابن المرزبان في كتاب ~~«الذهول والنحول» وحدث في كتاب بعض إخواني ، [قال] : حدثنا ~~زكريا بن إسحاق ، قال : سمعت مالك بن سعيد : أنه كان عندهم ~~بالطائف جارية متعبدة ذات يسار وورع ، وكانت لها أم أشد عبادة منها ، ~~وكانت مشهورة بالعبادة ، [وكانتا] قليلتي المخالطة للناس ، وكانت لهما ~~بضاعة مع رجل من أهل الطائف ، فكان يبيعها لهما ، فما حصل من ~~شيء أتاهما به . # فبعث يوما ابنه ، وكان فتى جميلا مسرفا على ms212 نفسه ، إليهن في PageV01P389 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0390.png) ~~حوائجهما ، فقرع الباب ، فقالت أمها : من هذا؟ قال : أنا فلان ابن ~~فلان . قالت : ادخل ، فدخل ، وابنتها في بيت ، ولم تعلم بدخول ~~الفتى ، فلما قعد معها . خرجت ابنتها ، وهي تظن أنها بعض نسائها، ~~حتى جلست بين يديه ، فلما نظرت إليه قامت مبادرة فخرجت ، ونظر ~~إليها فوقع حبها في قلبه. # فخرج وهو لايدري أين يسلك ، فأتى أباه ، فأخبره بما قالت ~~العجوز ، ثم جعل ينحل ويذوب جسمه ولزم الوحدة والفكر ، وجعل ~~الناس يظنون أن الذي به من عبادة ، حتى سقط على فراشه . # فدعا له أبوه الأطباء والمعالجين ، فجعلوا ينظرون إليه ، فكل يصف ~~له دواء ، ويقول به داء لايقوله لصاحبه ، والفتى ساكت لايتكلم ، حتى ~~إذا طالت علته واشتد عليه الأمر دعا أبوه إخوانه الذين كان يألفهم ويأنس ~~بهم ، فقال : اخلوا به وسلوه عن علته لعله يخبركم ببعض ما يجده . ~~فأتوه [فكلموه] وسألوه ، فقال : والله مابي علة أعرفها فأبيتها لكم، ~~وأخبركم [بما أجد] منها ، فأقلوا الكلام . # وكان الفتى فطنا ذا عقل ، فلما طال به الوجد ، دعا امرأة من بعض ~~أهله ، فخلابها ، وقال : إني ملق إليك حديثا ما ألقيته إليك إلاعند ~~الإياس من نفسي ، فإن ضمنت لي كتمانه أخبرتك ، وإلاصبرت حتى ~~يحكم الله في أمري . وهذا البلاء الذي في لاشك قاتلي، وإنه يجب ~~علي في محبتي أن أكون لمن أحب صائنا وعليه مشفقا . فقالت له المرأة : ~~قل ما بدا لك ، فوالله ، ما أحب بقاء أحد في الدنيا غيرك ، ووالله لأكتمن ~~أمرك ما بقيت [أيام] الدنيا . # فذكر لها قصته ، فقالت : يا بني ، أفلا أخبرتنا، فوالله، ما رأيه ~~كلمة أسكن بمجامع القلوب فلا تفارقه أبدا من كلمة عاشق أخبر من يحبه PageV01P390 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0391.png) ~~أنه له وامق ، فتلك الكلمة تزرع(1) في قلوب ذوي الألباب شجرا لاتدرك ~~أصوله . فقال : وكيف السبيل إليها ، وقد بلغك حالها واجتهادها في ~~العبادة؟ فقالت : علي أن آتيك بما تسر به . # ثم لبست ثوبها وأتت منزل الجارية ، فتحدثت مع أمها ، ثم خلت ~~بها وذكرت لها الفتى وعلته ، وأنها لاتبرح في زيادة ms213 . وقد كان رفع إلى ~~الججارية خبره ، فعلمت أن ذلك من أجلها . فجعلت العجوز تعرض لها ~~بالتزوج ، والجارية تعارضها بالخدمة والعبادة والاجتهاد ، ثم قالت لها : ~~أوضحي ما عندك فإن يكن لك جواب أجبتك ، فذكرت لها قصة الفتى ، ~~فقالت : قد ظننت ذاك، فأبلغيه السلام ، وقولي : إني قد وهبت نفسي لله ~~تعالى ، وليس إلى الرجوع سبيل ، فتوسل إلى مولاك ومولاي بغفران ما ~~قدمت يداك ، وذكرتت موعظة طويلة . # فلما أخبرته العجوز بقولها بكى بكاء شديدا ، وقال : كيف لي ~~بالبلوغ إلى ما دعت إليه ، ومتى يكون آخر المدة التي نلتقي فيها ، ثم ~~أخذ2 وجعه يشتد ولايقر قراره ، إلى أن أجلسوه في بيت ، وأوثقوه، ~~وتوهم القوم أن الذي به من عشق ، فكان يبكي ويقول : # آفشي إليكم بعض ما قد يهيجني أم الصبر أولى بالفتى عندما يلقى # أعد وعدا ما له الدهر آخر وأومر بالتقوى ، ومن لي بالتقى # سلام على من لاأسميه باسمه ولو صرت مثل الطير في قفص يلقى # ألاأيها الصبيان لوذقتم الهوى لأيقنتم أني محدثكم حقا # أحبكم من حبها، وأراكم تقولون لي : مت يا شجاع بها عشقا # فلا تنصفوني ، لا، ولاهي أنصفت فرفقا رويدا ، ويحكم بالفتى رفقا PageV01P391 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0392.png) ~~فلما صح ذلك عند أهله وعلموا أنه عاشق ، جعلوا يسألونه عن ~~أمره ، فكان لايجيبهم، وكتمت العجوز قصته، فأخذوه فحبسوه في ~~بيت(1 ، فكان إذا جنه الليل قال : ~~يا ليل أنت رفيقي من بين أهلي ومالي ~~يا ليل أنت أنيسي من وحشتي واحتيالي ~~يا ليل إن شكاتي إليك طول اشتغالي ~~بمن برت جسم صب فصار مثل الخلال ~~فالجسم مني نحيل لم يبق إلاخيالي ~~والشوق قد شف جسمي وليس لي خلق قبالي(1 ~~ولورآني عذو لي لرق لي ورشى لي ~~فلم يزل به يتردد حتى مات (رحمه الله تعالى). ~~وقوله : «يا شجاع»(4)، يحتمل أن يكون صفة ، ويحتمل أن يكون ~~اسمه ، وهو إلى الصفة أقرب لما كان به من الأشواق . والله أعلم. ~~شهيد : ذكر أبو الفرج الأصبهاني في تاريخه الكبير(8) عن يونس ~~الكاتب قال : كنا متنزهين بالعقيق أنا وجماعة من قريش ms214 ، فبينا نحن على ~~حالنا() إذ أقبل ابن عائشة يمشي(2) ومعه غلام من بني ليث وهو متوكئ ~~على يده ، فلما رأى جماعتنا وسمعني أغني جاءنا وسلم وجلس إلينا PageV01P392 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0393.png) ~~[وتحدث معنا ، وكانت الجماعة تعرف سوء خلقه وغضبه إذا سئل أن ~~يغني ، فأقبل بعضهم على بعض يتحدثون بأحاديث كثير وجميل ~~وغيرهما من الشعراء ، يستجرون بذلك أن يطرب فيغني ، فلم يجدوا ~~عنده ما أرادوا ، فقلت لهم أنا : [لقد] حدثني بعض الأعراب حديثا يأكل ~~كل الأحاديث ، فإن شئتم حدثتكم به ؛ فقالوا : هات ، فقلت : حدثني ~~[هذا الرجل] أنه مر بنا حية الربدة فإذا صبيان يتغاطسون في غدير ، وإذا ~~شاب [جميل] منهوك الجسم عليه أثر العلة ، والنحول في جسمه بين ، ~~وهو جالس ينظر إليهم ، فسلمت عليه ، فرد علي السلام وقال : من أين ~~وضح(1 الراكب؟ قلت من الحمى ، قال : ومتى عهدك به؟ قلت : رائحا ، ~~قال : وأين كان مبيتك؟ قلت : ببني فلان ، فقال : أوه ! وألقى بنفسه على ~~ظهره ، وتنفس الصعداء تنفسا ، قلت إنه قد فرق حجاب قلبه ، ثم أنشأ ~~يقول : # سقي بلدا أمست سليمي تحله من المزن ما يروى به ويسيم # وان لم أكن من قاطنيه فإنه يحل به شخص علي كريم # ألا حبذا من ليس يعدل قربه لدي وان شط المزار نعيم # [ومن لا مني فيه حميم وصاحب فرد بغيظ صاحب وحميم] # ثم سكن كالمغشي عليه ، فصحت بالصبية ، فأتوا بماء فصببته على ~~وجهه ، فأفاق وأنشأ يقول : # إذا الصب الغريب رأى خضوعي(2) وأنفاسي تزين بالخشوع # ولي عين أضر بها التفاتي إلى الأجزاع مطلقة الدموع # إلى الخلوات يأنس فيك قلبي كما أنس الغريب إلى الجميع PageV01P393 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0394.png) # فقلت له : ألا أنزل فأساعدك ، أو أكر عودي إلى الحمى إن كانت ~~لك به حاجة أو رسالة ? فقال : جزيت خيرا وصحبتك العافية والسلامة! ~~[امض لطيتك] ، فلو أني علمت أنك تغني عني شيئا لكنت موضعا ~~للرغبة وحقيقا بإسعاف المسألة . [ولكنك أدركتني في صبابة(2) من حياتي ~~يسيرة] فانصرفت وأنا لا أراه يمسي حيا . ومات من ليلته (رحمه الله) . # شهيد : وذكر النوقاني في كتاب ms215 «المحبة» عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري (رحمه الله) : أن رجلا دخل المدينة في الجاهلية ومعه ابن يقال ~~له حبال ، فأصابه وباؤها فمات ، فقال أبوه يرثيه : # ولولا حبال لم تنخ بي مطيتي بارض بها حمي شديد وصالب # ولم أردن يومآ مياها مخوفة ألاحبذا يوم خليل وصاحب # ثم اضطجع إلى جنبه ومات (رحمه الله تعالى). # - وذكر جماعة من أهل السير من حديث عبد الله بن حبيب ~~الهذلي ، عن أبي عبد الله السلمي ، عن ابن منظور، وكانت له صحبة : # أن الني صلى الله عليه وسلم فتح خيبر وجد حمارا أسود، فكلم النبي صلى الله عليه وسلم. ~~فقال : يزيد بن شهاب ، أخرج الله من نسل جدي ستين حمارا كلهم لم ~~يركبه إلانبي ، ولم يبق من نسل جدي غيري ، ولامن الاثبياء (عليهم ~~السلام) أحد غيرك، وأنا أكون معك أن تركبني ، وكنت قبلك لرجل من ~~اليهود ، فكنت أعثر به عمدا، فكان يجيع بطني ويضرب ظهري ، فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم شستهي الاثان ? قال : لا . فكان النبي صلى الله عليه وسلم كبه في جميع ~~حوائجه ، وإذا نزل عنه ، بعث به في حاجته فيأتي باب الرجل فيدفعه PageV01P394 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0395.png) ~~برأسه ، فإذا خرج صاحب الدار عرفه وأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قبض النبي ~~له عليه وسلمجاء [الحمار] إلى بئر كان لأبي الهيثم بن النبهان ، فتردى فيها جزعا ~~على النبي صلى الله ليه وسلم، فصارت قبره . # شهيد : ذكر ابن حبان في كتاب الضعفاء رده محمد بن مرثد بن ~~أبي جعفر مولى بني هاشم قال : # رأيت في الكتبيين غير مرة بعيد الزلزلة شيخا مغربيا فيه وله [ولد] ~~يكنى أبا يزيد يحمل على ظهره الخضر من باب زويلة ، وكان يأتي ~~الكتبيين فيما يزعم ليستكتب شعرا يقوله ليس موزونا ولا معنى له ، ~~ملخصه أن حاكما من حكامهم أخذ مالا كان والده خلفه ، وحصل من ~~الأوراق المكتتب فيها هذا الشعر شيئا كثيرا جدا فيما يقال . وأنه جاء يوما ~~والمحدث في الليل يقرأ سيرة البطال فاستمع إليه ، فذكر المحدث جماعة ~~قتلوا ms216 في المعركة ، فقال له أبويزيد : يا مولاي ، كيف ماتوا هؤلاء؟ قال ~~له : ماتوا في سبيل الله تعالى ، فقال : يا مولاي ، وأنا الآخر أموت في ~~سبيل الله . فقال المحدث : افعل . قال : فتمدد إلى جانب الحلقة على ~~دكان ، فحسبوه يتوله ، فإذا هوميت . # واشتهر هذا وحكاه لي غير واحد من شاهده . # شهيد : ذكر أبو عبد الله محمد بن محمد التميمي في كتاب «امتزاج ~~النفوس وائتلاف الأرواح والقلوب» : # أن بعض شعراء المدينة عشق جارية فقال فيها : # ألايا عباد الله هذا أخوكم قتيل فمن منكم به اليوم ثائر # خذوا بدمي إن مت كل خريدة مريضة جفن العين واللحظ ساحر # ثم مات. PageV01P395 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0396.png) # شهيد : ذكر النوقاني في كتاب المحبة معنى هذا البيت عن محمد بن ~~إسحاق عن محمد بن عبد الله بن مسلم بن جندب قال : # خرجت مع أبي فريد العقيق ، فلقينا نسوة منهن امرأة حسانة ~~العينين ، فلما أبصرها أبي صرخ وقال هذين البيتين . فقالت المرأة : يا بن ~~مسلم ، اغتنم نفسك واحتسب أباك ، فإن قتيلنا لايودى ، وأسيرنا لا ~~يفدى . # وذكر أيضا عن أبي الحسن أحمد بن الموفق ، قال : قرأت على حائط ~~قبر مكتوب عليه : # ولقد ذكرتك والسياط تلغني عند الأمير وساعدي مغلول # ولقد ذكرتك والذي أنا عبده والسيف فوق ذؤابتي مسلول # وإذا تحته : هذا قبر عاشق مقتول . فهذا- حفظك الله - ذكر حبيبته ، ~~وقد أيقن بالقتل وأيس من الظفر بالوصل ، وذلك حين فني عن الوجود، ~~وغاب عن المشهود ، غير أن من قام بشاهد الاتصال فني عن أن يخطر له ~~غير المحبوب ببال . # وشر فما أنفك منهم علي ذكر # تذكر بهم كل خير رأيته وشر فما أنفك منهم # [خاتمة]. # على أن قوما من المتيمين عابوا ذكر الخلان ، لأنه ذكر عن نسيان، ~~وقوم عابوه بأنه واسطة تحجب عن نظر العيان، ولعمري إنه معيب إذا ~~كان عن نسيان الحبيب ، فأما إذا كان عن ذكر في ذكر من ذكر فناءه الفنا ~~عن غير المذكور بالذكر ، فأما ما عيب به الذكر فإنه عن اشتغال من ~~الفكر ، كما قال العماني : PageV01P396 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0397.png) ~~الله ms217 يعلم أني لست أذكره وكيف يذكره من ليس ينساه ~~فان قلبي معقود بناظره وإن تباعد عن مثواي مثواه ~~وفي مثل هذا يقول الشبلي (رحمه الله تعالى) : ~~عجبت لمن يقول ذكرت الفي وهل أنسى فأذكر من هويت ~~وقال الحسن بن عليك النحوي : ~~كل المحبين قد ذموا السهاد وقد # قالوا بأجمعهم طوبى لمن رقدا ~~تغيب فلا تذكر لأنك شاهد # ويذكر من ينسي وأنت قريب ~~وتخفى عن اللحظ المعذب في الهوى # فيبقى فؤادي في هواك غريب ~~وهذا لعمري ما ذكروه من حيث وصفوه ، إذا كان ذكر حال بعد ~~حال مقرونا بانفصال ، فأما إذا كان ذكراعن ذكر ، موصولا بذكر ذكر ~~فذاك فناء عن نسيان واتصال بغير عيان . ~~ما لأي أنساك أكثر ذكراك ولكن بذاك يجري لساني ~~أنت في الجوارح والفكر وأنت المنى وكل الأماني ~~فهذا قد أقنيت نفسه عن الذكر ، وسكن لسانه عن النطق بالذكر، ~~ففني اللسان ، واتصل بشاهد العيان ، فصار ذكره من غير انقطاع من ~~الذكر ، ولسانه عن حصول من الذكر ، فبلغ حد التمام ، ثم انقطع عنه ~~العتب والملام ، فقد جلونا عليك عرائس في ميدان زهر مشهرة ~~الأوصاف ، ودقائق غير محجلة الأطراف ، حلت البلاغة بهاها ، وألقت ~~عليها رداء ، وأبرزتها من مذهب الملابس ، في أنفس النفائس ، كأنما ~~تحملت لوفد ، أو كانت من الحبيب على وعد ، فجلت أرق من نسيم PageV01P397 ![image file](./0762MughultayIbnQilij.WadihMubin_0398.png) ~~الصبا، وأشرقت من عهو الصبا، وألطف من دمع من أحب، وأظرف ~~من شكوى الصب في ألفاظ قريبة المسالك ، ومعان بعيدة المدارك . ~~تحير الشعراء إن سمعوابه في حسن صنعته وفي تأليفه ~~فكأنهم في قرنة من فهمهم ونكولهم في العجز عن ترصيفه ~~سحر بدا للعين سحرنباته ونأى عن الأيدي جني قطوفه ~~أبرزت فيه السحر في أزين حلله وحليله، وجلوت الزهر في أحسن ~~وسميه ووليه . ~~فرغنا من خبره عشيا وكان الله لي عونأ وليا ~~فأحمده وبعد علي نبي أصلي في شفاعته رجيا ~~وسميت الكتاب شهيد عشق ولم يذكر له قبل سميا ~~وفيه طرائف من كل فن يداوي ذكره قلبادويا ~~بساتين لأهل العشق جم إذا ارتعوا بها ms218 رطبأ جنيا ~~وميدان يذيق العارفين إذا طربوا شهدا طريا ~~فأعطى ذو الجلال لكاتبيه ومستمعيه فردوسأ عليه ~~وأكرم من دعا حين اقتراه لواضعه وصيره زكيا ~~وهنا انتهى بنا الكلام، والصلاة على محمد سيد الأثام، وعلى آله ~~وصحبه الأعلام ، مدى الدهر والأيام . ~~انتهى على عجل وهو بعض من كل. PageV01P398 ms219