######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000788 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علي بن عبد الرحمن بن هذيل الفزاري الأندلسي (المتوفى: بعد 763هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: حلية الفرسان وشعار الشجعان #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000788 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-788 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/788 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مقدمة ### | بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم قال عبد الله الفقير إلى ~~رحمته، علي بن عبد الرحمن بن هذيل، وفقه الله: الحمد لله الذي من علينا ~~بالإيمان، وسخر لنا الأنعام في محكم القرآن، وخلق الفرس عربيا لكناية عبده ~~الأوثان، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد وآله ما تعاقب الملوان، ~~والرضى عن خلفائه أبي بكر وعمر وعلي وعثمان. # أما بعد: كتب الله النصر المؤيد، والعز المؤبد، والثناء المخلد، للمقام ~~الكبير السني، الجليل السمى العالي، مقام مولانا وعصمة ديننا ودنيانا، ظهير ~~الدين وعماد المؤمنين، وخليفة رب العالمين، الخليفة الإمام، الملك الهمام، ~~العلي أمره، الرفيع بين أقدار السلاطين قدره، الجواد الباذل، الأطول ~~الفاضل، التقي الصالح، ذي الدين المتين، والعقل الراجح، والمجاهد الأمضى، ~~الصدر الأرضى، الأسعد الظاهر، الأشرف الطاهر، المفتخر به هذا العصر على ~~غيره من الإعصار، الذي رفع قدره على جميع الأقدار، وجعل نجاره من السادة ~~الأخيار، البررة الأنصار، الشهير المناقب، العلي المراتب، أمير المسلمين ~~المستعين بالله أبو عبد الله محمد، بن مولانا الهمام الأوحد، الأشرف ~~الأمجد، المثيل الخطير، الشهير الكبير، الكريم المآثر، السامي المفاخر، ~~أمير المسلمين المستعين بالله، المجاهد في سبيل الله، المقدس المرحوم، أبي ~~الحجاج يوسف، بن مولانا الإمام الخليفة الأعظم، والملجأ الأعصم، ظل الله ~~الممدود على عباده، وسيفه المسلول في سبيل جهاده، وستر الله المسدول على ~~بلاده، كافل الأمة، وغياث الرحمة، ذو الجهاد المقبول والغزوات الشهيرة، ~~الحسن السيرة، السليل السريرة، بل الصالح السريرة، السلطان المعظم، الكبير ~~الممجد، أمير المسلمين، المجاهد في سبيل رب العالمين، الغني بالله، المنصور ~~بعون الله، المقدس المرحوم، أبي عبد الله محمد، بن مولانا أمير المسلمين، ~~وخليفة رب العالمين، السلطان الكبير المجاهد، الكريم المناقب والمحامد، ~~قامع الكفار، وفتاح الأقطار، المعظم الكبير الأضخم، المرحوم المقدس المنعم، ~~أبي الحجاج يوسف، بن مولانا أمير المسلمين، المجاهد في سبيل رب العالمين، ~~فخر الملوك والسلاطين، معز الإسلام وأهله، المخصوص بالسعادة في أمره كله، ~~المعظم الهمام، الأطول الباسل، الجلود الفاضل، المقدس المرحوم المنعم، أبي ~~الوليد إسماعيل بن ms01 نصر؛ وصل الله سعودهم، وحرس وجودهم، وسنى لهم في كل مرام ~~غرضهم ومقصودهم. # ومولانا - نصره الله - ملك الدنيا الذي وقع عليه الإجماع والإصفاق، ~~والتأم الاتفاق، وتحدث بسيرته الجميلة الرفاق، فتشوقت إليه الشام والعراق؛ ~~واليمن مكتنف بسلطانه، والظفر مبتسم عن سنانه، والنجح عاقد لوائه، والحمد ~~نسج ردائه. فجعل الله - سبحانه - شعاره الجهاد، وشيمته سلوك سبيل الرشاد، ~~وعادت به جزيرة الأندلس في حرز من نزعات الفتن، وحفظ من لزبات الإحن، واتضح ~~بهذا القطر الأندلسي دين الإسلام، ببركة هذا البطل الهمام، معمور الأرجاء، ~~موفور النعماء، مضمون النماء، مصون السراء، محجوب الضراء، والحمد لله الذي ~~شرف دولته على جميع الدول، وجعل ملوك الأرض لها الأتباع والخول. # وإن من أعظم الفوائد قدرا، وأشرف المعاني ذكرا، وأنجح المساعي أمرا، أن ~~يرفع فن من العلم نبيل، إلى مقام ملك جليل؛ فذلك هو الذي أوجب على العبد ~~تأليف هذا الكتاب وتلخيصه، وتهذيبه وتمحيصه، يشتمل على جلاد وكفاح، وخيل ~~وسلاح، وما يختار من صفاتها، ويكره ويذم من شياتها، وجميع ما يختص بأحوال ~~المركوب، ويتضمن تعليم الركوب، وتتميم المطلوب. وجمعت هذا الكتاب من جملة ~~تواليف، وانتقيته من غير ما تصنيف، ككتاب) يقظة الناعس لتدريب المجاهد ~~الفارس (و) كتاب تهذيب الإمعان، في الشجاعة والشجعان (و) كتاب راحة القلوب ~~والأرواح، في الخيل والسلاح (و) كتاب الدمياطي في الخيل (و) كتاب رسالة ~~الفرس (و) كتاب طبائع الحيوان (لأرسططاليس؛ إلى غير ذلك من التواليف التي ~~لنزارة المنقول منها هنا لم تكتب، ومن الأجزاء لصغر جرمها لم تنسب. فجاء ~~بحمد الله تعالى في فنه كافيا، وفي معناه أسلوبا شافيا، تذكرة لمن عنى ~~بالجهاد، وتبصرة لأرباب الطعان والجلاد. وسميته) حلية الفرسان، وشعار ~~الشجعان (، وقسمته عشرين بابا: # PageV01P001 ### | الباب الأول # في ### | خلق الخيل ### | وأول من أتخذها، وانتشارها في الأرض # الباب الثاني في فضائل الخيل وما جاء في ارتباطها والباب الثالث في حفظ ~~الخيل وصونها، وما قيل في الوصية بها والباب الرابع فيما تسميه العرب من ~~أعضاء الفرس، وما في ذلك من أسماء الطير والباب الخامس فيما يستحب في ms02 أعضاء ~~الفرس من الصفات، وما يستحسن أن يكون شبيها به من الحيوان والباب السادس في ~~ألوان الخيل وذكر الشيات والغرر والتحجيل والدوائر والباب السابع فيما يحمد ~~من الخيل وصفه جيادها، وأسماء العتاق والكرام منها والباب الثامن في عيوب ~~الخيل خلقة وعادة والباب التاسع في اختيار الخيل واختبارها والفراسة فيها ~~والباب العاشر في تعليم ركوب الخيل على اختلاف حالاتها والباب الحادي عشر ~~في المسابقة بالخيل والحلبة والرهان والباب الثاني عشر في أسماء خيل رسول ~~الله وفحول خيل العرب ومذكوراتها والباب الثالث عشر في ذكر ألفاظ شتى ~~وتسميات أشياء تخص بها الخيل والباب الرابع عشر في ذكر نبذة من الشعر. ~~إيثار العرب الخيل على غيرها وإكرامهم لها وافتخارهم بذلك والباب الخامس ~~عشر في ذكر السيوف والباب السادس عشر في ذكر الرماح والباب السابع عشر في ~~ذكر القسي والنبل والباب الثامن عشر في ذكر الدروع والباب التاسع عشر في ~~ذكر الترسة وشبهها والباب العشرون في ذكر السلاح والعدة على الإطلاق؛ وهو ~~الأخير من أبواب الكتاب، جعل الله ذلك من المقاصد النافعة، وكتبها عنده في ~~النيات الصالحة الشافعة، فهو ولي التوفيق، والهادي إليه، لا رب سواه. # الباب الأول # خلق الخيل # وأول من أتخذها، وانتشارها في الأرض # قال على بن أبي طالب رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:) ~~لما أراد الله تعالى أن يخلق الخيل قال للريح الجنوب: إني خالق منك خلقا ~~فأجعله عز الأوليائي، ومذلة لأعدائي، وحمى لأهل طاعتي، فقالت الريح: أخلق، ~~فقبض منها قبضة فخلق فرسا، فقال له: سميتك فرسا، وخلقتك عربيا، وجعلت الخير ~~معقودا بناصيتك، والغنائم محوزة على ظهرك، والعز معك حيثما كنت، آثرتك على ~~غيرك من الدواب، وجعلتك لها سيدا، وعطفت عليك صاحبك، وجعلتك تطير بلا جناح، ~~فأنت للطلب، وأنت للهرب، وسأحمل على ظهرك رجالا يسبحوني ويكبروني ويهللوني، ~~تسبح إذا سبحوا، وتهلل إذا هللوا، وتكبر إذا كبروا، قال: فليس من تسبيحه ~~ولا تكبيرة ولا تهليلة يهللها صاحبها فيسمعها إلا وتجيبه نمثلها. ثم قال: ~~فلما سمعت الملائكة صفة ms03 الفرس وعاينوا خلقها، قالت: أي ربي! نحن ملائكتك ~~نسبحك ونكبرك ونهللك فماذا لنا؟ فخلق الله للملائكة خيلا بلقا، لها أعناق ~~كأعناق البخت، أمد بها من شاء من أنبيائه ورسله، أرسل الفرس إلى الأرض ~~واستوت قدماه عليها صهل، فقال: بوركت من دابة! أذل بصهيلك المشركين، وأرعب ~~به قلوبهم، وأملأ آذانهم، وأذل به أعناقهم، ثم لما عرض على آدم ما خلق من ~~شيء فسماه باسمه، وقال له: اختر من خلقي ما شئت، فاختار الفرس، فقال له: ~~اخترت عزك وعز ولدك، خالدا ما خلدوا، وباقيا ما بقوا؛ بركتي عليك وعليهم، ~~ما خلقت خلقا أحب إلي ومنهم، ثم وسمه بغرة وتحجيل، فصار ذلك من لدنه (. # قال مؤلف كتاب الحيوان:) الفرس من طبعه الزهو في المشي، ويحب سائسه ويعجب ~~راكبه، ولا يحب الأولاد، وهو غيور، ويعرف المصيبة (. وذكر الأصمعي أن رجلا ~~معتوها جاء إلى أبي عمرو بن العلاء، فقال: يا أبا عمرو، لم سميت الخيل ~~خيلا؟ فبقي أبو عمرو ليس عنده فيها جواب، فقال: لا أدري! الرجل: لكني أدري! ~~فقال علمنا نعلم! قال: لاختيالها في المشي، فقال أبو عمرو لأصحابه بعد ما ~~ولي الرجل: اكتبوا الحكمة وارووها عن معتوه. ### | ### | فصل # # PageV01P002 # عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان داود نبي الله وخليفته في أرضه يحب ~~الخيل حبا شديدا، فلم يكن يسمع بفرس يذكر بعتق أو حسن أو جرى إلا بعث نحوه، ~~حتى جمع ألف فرس، لم يكن يومئذ في الأرض غيرها، فلما قبض الله داود، وورثه ~~سليمان وجلس في مقعد أبيه قال: ما ورثني داود مالا أحب إلى من هذه الخيل، ~~فأضمرها وصنعها ودعا بها ذات يوم، فقال: اعرضوها علي حتى أعرفها بشياتها ~~وأسمائها وأنسابها، قال: فأخذ في عرضها حتى صلى الظهر، فمر به وقت العصر ~~وهو يعرضها، ليس فيها إلا سابق رائع، فشغلته عن الصلاة، حتى غابت الشمس ~~وتوارت بالحجاب، ثم أنتبه فذكر الصلاة، فاستغفر الله تعالى وقال: لا خير في ~~مال شغل عن ذكر الله وعن الصلاة! ردوها علي! وقد عرض منها ms04 تسعمائة وبقيت ~~مائة، فردوا التسعمائة، فطفق يضرب سوقها وأعناقها أسفا على ما فاته من وقت ~~العصر. وبقيت مائة فرس لم تكن عرضت عليه؛ فقال: هذه المائة أحب إلي من ~~التسعمائة التي فتنتني عن صلاتي؛ فأمسكها، قال الله تعالى: ووهبنا لداود ~~سليمان نعم العبد إنه أواب، إذا عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد، فقال: ~~إني أحببت حب الخير عن ذكر حتى توارت بالحجاب، ردوها علي، فطفق مسحا بالسوق ~~والأعناق (. والمائة التي لم تشغله عن ذكر الله تركها، فلم يزل معجبا بها ~~حتى قبض. فالخيل إلى هذه الغاية من نسل تلك المائة الباقية. # وقال ابن الكلبي: يقال إنه اخرج الله تعالى إليه مائة فرس من البحر لها ~~أجنحة، وكان يقال لتلك الخيل الخير؛ فكان سليمان عليه السلام يراهن بينها ~~ويجريها؛ ولم يكن شيء أعجب إليه منها. # وروى أن ابن عباس رضي الله عنه قال: أول ما انتشر في العرب من تلك الخيل ~~أن قوما من الأزد من أهل عمان، قدموا على سليمان ابن داود عليه السلام بعد ~~تزويجه بلقيس ملكة سبأ، فسألوه عما يحتاجون إليه من أمر دينهم ودنياهم، حتى ~~قضوا من ذلك ما أرادوا، وهموا بالانصراف؛ فقالوا: يا نبي الله! إن بلدنا ~~شاسع، وقد أنفضنا من الزاد، فمر لنا بزاد يبلغنا إلى بلدنا، فدفع إليهم ~~سليمان فرسا من خيل داود، وقال: هذا زادكم! فإذا نزلتم فاحملوا عليه رجلا، ~~وأعطوه مطردا، واحتطبوا وأوروا ناركم، فإنكم لن تجمعوا حطبكم وتوروا ناركم ~~حتى يأتيكم بالصيد. فجعل القوم لا ينزلون منزلا إلا حملوا على فرسهم رجلا ~~بيده مطرد، واحتطبوا وأوروا نارهم؛ فلا يلبثون إلا قليلا حتى يأتيهم صاحبهم ~~بصيد من الظباء والحمر والأروى، فيأتيهم بما يكفيهم وفضلا عن ذلك، فقال ~~الأزديون: ما لفرسنا هذا اسم إلا) زاد الراكب (؛ فكان ذلك أول فرس انتشر في ~~العرب من تلك الخيل. فأصل فحول العرب من نتاجه. وزعم آخرون أن سليمان بن ~~داود عليه السلام لما كان يمسح أعناقها وسوقها طار منها ثلاثة أفراس عند ~~قتله إباها؛ فوقع فرس في ms05 ربيعة، وفرس في خشين، وفرس في بهراء، فحملوهم على ~~خيولهم وكانت هجنا، فلما نتجت تلك الأفراس طارت فرجعت إلى البحر، وتناتجت ~~الخيل بعضها من بعض. # وروى الواقدي أن أول من ركب الخيل إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة ~~والسلام. قال: وإنما كانت الخيل وحشا لا تطاق أن تركب، حتى سخرت لإسماعيل، ~~فكان أول من رسنها وركبها ونتجها. عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كانت ~~الخيل وحشا كسائر الوحوش، فلما أذن الله عز وجل لإبراهيم وإسماعيل عليهما ~~السلام برفع القواعد من البيت قال الله تعالى: إني معطيكما كنزا ادخرته ~~لكما، ثم أوحى الله تعالى إلى إسماعيل أن أخرج فادع بذلك، فخرج إسماعيل إلى ~~أجياد، وكان موضعا قريبا منه، وما يدري ما الدعاء ولا الكنز، فألهمه الله ~~عز وجل الدعاء، فلم يبق على وجه الأرض فرس بأرض العرب إلا أجابته فأمكنته ~~من نواصيها، وذللها الله له. قال ابن عباس: فاركبوها واعتقدوها فإنها ~~ميامين، وإنها ميراث أبيكم إسماعيل. ### | فصل ### | في وجوه اتخاذها: # PageV01P003 # عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الخيل ثلاثة: هي لرجل ~~أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر؛ فأما الذي هي له أجر فرجل أتخذها في سبيل ~~الله، فلو عرض له نهر فسقاها منه كان له بكل قطرة تدخل بطونها أجر، ولو عرض ~~له مرج فرعت فيه كان له بكل شيء يدخل في بطونها أجر، وبكل خطوة تخطوها أجر، ~~حتى ذكر الأجر في أرواثها وأبوالها؛ وأما الذي هي له ستر فرجل اتخذها تجملا ~~وتكرما، ولم ينس حق الله في ظهروها ولا رقابها؛ وأما الذي هي عليه وزر فرجل ~~أتخذها أشرا وبطرا ورئاء الناس، ولم يؤد حق ظهورها ولا بطونها. # وعن خباب قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الخيل ثلاثة: فرس ~~للرحمن، وفرس للإنسان، وفرس للشيطان. فأما فرس الرحمن فما أتخذ لله في سبيل ~~الله وقوتل عليه أعداء الله، وأما فرس الإنسان فما استطرق عليه، وأما فرس ~~الشيطان فما روهن وقومر عليه. # وعن أنس بن مالك قال: ms06 لما استقرت الدار بالحجاج بن يوسف ووضع الحرب خرجنا ~~حتى قدمنا) واسط (. وذكر اجتماعه بالحجاج وعرض الحجاج خيله عليه، فقال رضي ~~الله عنه: الخيل ثلاثة أفراس: فرس يتخذه صاحبه) و (يريد أن يجاهد عليه، ففي ~~قيامه عليه وعلفه إياه وأدبه له، أحسبه قال: وكسح مذوده، أجر في ميزانه يوم ~~القيامة؛ وفرس يصيب أهلها من نسلها يريدون وجه الله فقيامهم عليها وعلفهم ~~إياها وأدبهم لها وكسح روثها أجر في ميزانهم يوم القيامة، وأهلها معانون ~~عليها؛ وفرس للشيطان، فقام أهلها عليها، وذكر غير ذلك، وزر في ميزانهم يوم ~~القيامة. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بإناث الخيل، فأن ظهورها حرز، ~~وبطونها كنز. وقيل لبعض الحكماء: أي الأموال أثرى؟ قال: فرس، يتبعها فرس، ~~في بطنها فرس. # وقال عدي بن الفضل: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم أي المال خير؟ قال: ~~سكة مأبورة، أو مهرة مأمورة. والسكة المأبورة السطر من النخل والمهرة ~~المأمورة الكثيرة الولد. وزعمو أن دار أمير المؤمنين علي، التي بالكوفة ~~كانت لعروة بن الجعد، فباعها بفرس أنثى فأصاب) من (تلك الفرس مالا كثيرا؛ ~~وسيأتي ذكر عروة بعد هذا. # وعن عمر بن أبي أنس قال: قال سعد: يا رسول الله! إن لي خيلا، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: احبسها واحمل عليها الفحول، واحبس الإناث منها، ~~تنل الدرجات العلا من الجنة، فكان سعد يفعل ذلك. # وكان خالد بن صفوان يقول في اتخاذ الدواب: أما الخيل فللرعب والرهب، وأما ~~البراذين فللجمال والدعة، وأما البغال فللسفر البعيد، وأما الإبل فللحمل، ~~وأما الحمير فللدبيب وخفة المئونة. ### | الباب الثاني ### | فضائل الخيل ### | وما جاء في ارتباطها # أقسم الله تعالى بالخيل في كتابه العظيم لفضلها عنده، فقال سبحانه:) ~~والعاديات ضبحا (إلى قوله) إن الإنسان لربه لكنود (. قال المفسرون: ~~العاديات هي الخيل؛ والضبح حلوقها إذا عدت.) فالموريات قدحا (: أي أورت ~~النار بحوافرها.) فأثرن به نقعا (: النقع الغبار وقيل التراب.) فوسطن به ~~جمعا (: أي توسطن جمعا من الناس أغارت عليهم.) إن الإنسان لربه لكنود (: أي ~~كفور. ms07 # وسماها أيضا في كتابه بالخير، فقال سبحانه على لسان نبيه سليمان ابن ~~داود:) إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي (. # وفضلها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرجال في السهمان؛ فجعل للفرس ~~سهمين وللرجل سهما واحدا. وجاءت في فضلها عنه صلى الله عليه وسلم أحاديث ~~كثيرة. # عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:) الخيل معقود ~~في نواصيها الخير إلى يوم القيامة (. وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم ~~والنسائي. # وروى مسلم أيضا عن عروة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:) الخيل معقود ~~في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، قيل: يا رسول الله! وما ذلك؟ قال: الأجر ~~والغنيمة (. وعروة المذكور هو ابن أبي الجعد البارقي. وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعطاه دينارا يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما ~~بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة، فكان لو أشترى التراب ربح ~~فيه. # قال شبيب بن غرقدة: رأيت في دار عروة بن أبي الجعد تسعين فرسا رغبة منه ~~في رباط الخيل. قال محمد بن المنتشر: كان له فرس أخذه بعشرين ألفا. # PageV01P004 # وعن جرير بن عبد الله قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفتل ناصية ~~فرسه بإصبعيه ويقول:) الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة (. # قالوا: وفي فتله عليه السلام ناصية فرسه الفضل في خدمة الرجل دابته ~~المعدة للجهاد، وفيه دليل أن الجهاد باق ثابت إلى يوم القيامة، وفيه بقاء ~~الإسلام والمجاهدين الذابين عنه إلى يوم القيامة. # وعن أبي كبشة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:) الخيل معقودة في ~~نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها؛ والمنفق عليها ~~كالباسط يده بالصدقة (. وفي لفظ آخر:) الخيل في نواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة، وأهلها معانون عليها؛ فامسحوا بنواصيها، وادعوا الله لها بالبركة ~~(. # وعن سوادة بن الربيع الجرمي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فأمر لي بذود، وقال لي:) عليك بالخيل، فأن الخيل معقود في نواصيها الخير ~~إلى يوم القيامة ms08 (. # وعن أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:) الخيل في ~~نواصيها الخير معقود أبدا إلى يوم القيامة، فمن ربطها عدة في سبيل الله، ~~فأن شبعها وجوعها، وريها وظمأها، وأرواثها وأبوالها، فلاح في موازينة يوم ~~القيامة؛) ومن ربطها رياء وسمعة، وفرحا ومرحا، فأن شبعها وجوعها، وريها ~~وظمأها، وأرواثها وأبوالها، خسران في موازينه يوم القيامة ((. # والناصية الشعر المسترسل على الجبهة، وقد يكنى به عن النفس؛ يقال: فلان ~~مبارك الناصية، أي النفس. # وعن أنس بن مالك قال: لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد النساء من الخيل. # وعن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:) من حبس ~~فرسا في سبيل الله كان ستره من النار (. # وعن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:) من احتبس فرسا في ~~سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعد الله، كان شبعه وريه وروثه حسنات في ~~ميزانه يوم القيامة (. # وروى ابن سعد في الطبقات قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:) المنفق ~~على الخيل كباسط يده بالصدقة لا يقبضها؛ وأبوالها وأرواثها عند الله يوم ~~القيامة كذكي المسك (. # وحكى عبد الرحمن بن زياد أنه لما نزل المسلمون مصر كانت لهم مراغة للخيل ~~فمر حديج بن صومي بأبي ذر رضي الله عنه وهو يمرغ فرسه الأجدل، فقال: ما هذا ~~الفرس يا أبا ذر؟ قال: هذا فرس لي لا أراه إلا مستجابا، قال: وهل تدعو ~~الخيل فتجاب؟ قال: نعم! ما من ليلة إلا والفرس يدعو فيها ربه يقول: اللهم ~~إنك سخرتني لأبن آدم، وجعلت رزقي بيده، فاجعلني أحب إليه من أهله وماله، ~~اللهم ارزقه مني وارزقني على يديه. # وروى أبو الحسن الإسكندر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:) لقي عيسى ~~بن مريم إبليس لعنه الله، فقال: يا إبليس! إني سائلك عن شيء فهل أنت صادقي ~~فيه؟ قال: يا روح الله! سلني عما بدا لك، فقال: أسألك بالحي الذي لا يموت! ~~ما الذي ms09 يسل جسمك ويقطع ظهرك؟ قال: صهيل فرس في سبيل الله، وفي قرية من ~~القرى أو حصن من الحصون؛ ولست أدخل دارا فيها فرس في سبيل الله (. # وعن عطاء الخراساني قال: إن الله ليأجر العبد على حبه الخيل وإن لم ~~يرتبطها. # وقال صلى الله عليه وسلم:) من هم أن يرتبط فرسا في سبيل الله بنية صادقة ~~أعطى أجر شهيد (. # وعن عبادة بن الصامت أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:) إن ~~الفرس ليستن في طيلة، وصاحبه نائم على فراشه، فلا تبقى له خطيئة إلا وقعت ~~(. # وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:) من ارتبط فرسا في سبيل الله كان له ~~مثل أجر الصائم الذي لا يفطر، والقائم الذي لا يفتر؛ والباسط يده بالصدقة) ~~كذلك (ما أنفق على فرسه (. # وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:) من كثرت سيئاته وقلت حسناته فليربط ~~فرسا في سبيل الله، ومن ارتبط في سبيل الله كان كمن نصر موسى وهارون، وقاتل ~~فرعون وهامان (. # وعن قيس بن باباه قال: سمعت سلمان رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم،) ما من مسلم إلا حق عليه أن يرتبط فرسا) في سبيل الله (إذا ~~أطاق ذلك (. # PageV01P005 # ولم تكن العرب تعد المال في الجاهلية إلا الخيل والإبل، وكان للخيل عندها ~~مزية على الإبل، فلم تكن تعدل بها غيرها، ولا ترى القوة والعز والمنعة ~~بسواها، لأن بها كانوا يدافعوا عن غيرها مما يملكون، ويمنعون حريمهم، ~~ويحمون من وراء حوزتهم وبيضتهم، ويغاورون أعداءهم ويطلبون ثأرهم، وينالون ~~بها المغانم، فكان حبهم لها، وعظم موقعها عندهم، على حسب حاجتهم إليها، ~~وغنائهم عنها، وما يتعرفون من بركتها ويمنها؛ إلى أن بعث الله تعالى نبيه ~~محمدا صلى الله عليه وسلم، وأكرم أمته بما هداهم له من دينه، وأمتن عليهم ~~به منه، فاختار لنبيه عليه الصلاة والسلام إعداد الخيل وارتباطها لجهاد ~~عدوه؛ فقال سبحانه:) وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل، ترهبون ~~به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا ms10 تعلمونهم، الله يعلمهم (. # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية:) وآخرين من دونهم لا ~~تعلمونهم الله يعلمهم (قال: الجن؛ ولن يخيل الشيطان إلى إنسان في داره فرس ~~عتيق. # فاتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل وارتبطها وأحبها، وحض المسلمين ~~على ارتباطها، وأعلمهم ما لهم في ذلك من المثوبة والأجر، فسارعوا إلى ذلك ~~وازدادوا حرصا عليها وفي إمساكها، رغبة في الأجر والتماس البركة والخير في ~~العاجل والآجل، في اقتنائها وتثميرها واستبطانها، وتنافسوا فيها، وغالوا، ~~لما جعل الله فيها من أنواع البركات وجماع الخيرات. # قيل: ومن فضائل الخيل أنها أصبر البهائم وأشدها شدة، وأخف الدواب كلها ~~مئوية في العلف والمشرب عند ضيق الأمر في ذلك، إذ كان يكفيها في السرايا ~~والمفاوز والأسفار القليل منه، ثم قسنا عليها في شدتها: فوجدنا أشد البهائم ~~وأقواها على الأحمال الثقال الإبل، فأصبنا البعير البازل الشديد أكثر ما ~~يحمل ألف رطل، فإذا حمل هذا المقدار لم ينهض إلا بعد الجهد والحيلة، ~~ورأيناه لا يجري بحمله؛ وكذلك سائر البهائم التي توصف بالشدة لا تجري ~~بأحمالها. ووجدنا ما يوصف من الوحش بشدة العدو لو حمل ثقيلا لم يؤد عشر ~~جريه؛ فوقفنا على أن الفرس يحمل من فارسه وآلته وسلاحه وتجفافه وزاده ~~وعلفه، وعلم إن كان في يد صاحبه في يوم ريح، زهاء ألف رطل، ويجري به يوما ~~جريدا لا يكاد يمل ولا يخوى بجوع ولا عطش؛ فعلمنا أنه لا شيء من البهائم ~~أشد ولا أصبر ولا أجود ولا أفضل ولا أكرم ولا أقوى من الخيل. # وأنزل الله عز وجل في ارتباط والاتفاق عليها آيتين من القران العظيم، ~~قوله تعالى:) من ذا الذي يقرض الله قرضنا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة (، ~~وقوله سبحانه:) الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم ~~أجرهم عند ربهم، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (. قال أبو أمامة، وأبو ~~الدرداء، ومكحول، والأوزاعي، ورباح ابن يزيد: هم الذين يرتبطون الخيل في ~~سبيل الله. # وعن ابن عباس:) الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا ms11 وعلانية (: قال: ~~نزلت في علف الخيل. # وروى أن أبا ذر أشار إلى بعض خيل كانت في الجبانة وقال: أصحاب هؤلاء هم ~~الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية وكان أبو هريرة إذا مر ~~بفرس سمين تلا هذه الآية، وإذا مر بفرس أعجف سكت. ### | الباب الثالث ### | حفظ الخيل ### | وصونها والوصية بها # أعلم أن الأمم الماضية لم تزل تكثر من الاعتناء بالخيل والتشريف لها، ~~والثقة بها، والتعويل عليها في حروبها، والافتخار بربطها؛ وإن كانت العرب ~~زادت في فضلها ومزيتها ما فاتوا به الأمم، فلم تكن في الجاهلية ولا في ~~الإسلام تصون شيئا من أموالها كصيانتها ولا تكرمه ككرامتها، لما كان لهم ~~فيها من التباهي والتفاخر، والتنافس والتكاثر، والقوة والمنعة، والعز ~~والرفعة. # PageV01P006 # وكان نبينا صلى الله عليه وسلم من أرغب العرب في الخيل وأصونهم لها، ~~وأشدهم إكراما وعجبا بها، حتى إنه كان ليأنس بصهيلها، ويفضلها على الرجال ~~فيما يسهمه لها ويراهن عليها، وينهي عن استنتاج كرائمها من حمار أو هجين لا ~~يشبه أصله أصولها، غيرة منه عليها، وإشفاقا من فساد أنسالها، وقد كان عليه ~~الصلاة والسلام وصي بها، وعوتب على اشتغاله في وقت من الأوقات عن تفقدها. ~~جاء عن إسماعيل بن رافع:) إن النبي صلى الله عليه وسلم أصبح ذات يوم فقام ~~إلى فرسه فمسح عنقه ووجهه بطرف ردائه أو بكم قميصه، فقيل له: يا رسول الله! ~~صنعت اليوم ما نراك صنعته؟ فقال: إني بت الليلة وجبريل يعاتبني في سياسة ~~الخيل (. # وعن عائشة رضي الله عنها:) إنها خرجت ذات غداة، والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يمسح فرسه بثوبه، فقالت: يا رسول الله! بثوبك؟ فقال: ما يدريك؟ لعل ~~جبريل قد عاتبني فيه الليلة؛ قالت: فولني علفه، فقال لها: لقد أردت أن ~~تذهبي بالأجر كله! أخبرني أن ربي يكتب لي بكل حبة حسنة (. # قيل:) وبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة) تبوك (إذ قام إلى فرسه ~~الظرب فعلق عليه شعره، وجعل يمسح ظهره بردائه، فقيل: يا رسول الله! أتسمح ~~ظهره برادئك؟ قال: نعم، وما ms12 يدريكم؟ لعل جبريل أمرني بذلك، مع أني قد بت ~~الليلة وأن الملائكة تعاتبني في حس الخيل ومسحها، وقال: أخبرني خليلي جبريل ~~أنه يكتب لي بكل حبة أوفيتها إياه حسنه، وأن ربي يحط عني بها سيئة؛ وما من ~~امرئ من المسلمين يرتبط فرسا في سبيل الله فيوفيه عليقه يلتمس له قوة إلا ~~كتب الله له بكل حبة حسنة، وحط عنه بها سيئة (. # وعن محمد بن عقبة عن أبيه عن جده قال: أتينا تميما الداري وهو يعالج عليق ~~فرسه بيده، فقلنا له: يا أبا رقية! أما لك من يكفيك هذا؟ قال: بلى، ولكن ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:) من ارتبط فرسا في سبيل الله ~~فعالج عليقه بيده كان له بكل حبة حسنة (. # وعن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال:) من كان له فرس عربي فأكرمه أكرمه الله، وإن أهانه أهانه ~~الله (. # وعن مجاهد قال:) أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسانا ضرب فرسه، ~~فقال: هذه مع تلك؟ لتمسك النار، فكلم فيه، فقال: لا: إلا أن يقاتل في سبيل ~~الله؛ فجعل الرجل يحمل عليه ويقول: أشهدوا! أشهدوا! (. # وكانت العرب لقدر الخيل عندها وإعزازها إياها تقتص من لطمه الفرس وتعير ~~بذلك، وتطلب الثأر فيه كما تطلبه في أنفسها؛ ولا تلطم بلطمة البعير؛ ذكر ~~ذلك حماد الراوية عن سماك بن حرب، قال الجراح الهمداني في ذلك: # ونهدة يلطم الجاني بلطمتها ... كأنها ظل برد بين أرماح # ونهى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عن ركض الخيل إلا في حق. وعن الوضين ~~بن عطاء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:) لا تقودوا الخيل بنواصيها ~~فتذلوها (. وقال صلى الله عليه وسلم:) ارتبطوا الخيل، وامسحوا بنواصيها ~~وأعجازها، أو قال: أكفالها، وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار (. وكانوا يقلدون ~~الخيل أوتار القسى لئلا تصيبها العين، فنهاهم عليه السلام عن ذلك، وأعلمهم ~~أن الأوتار لا ترد من قضاء الله شيئا. وقيل نهاهم عن ذلك ms13 خوفا على الخيل من ~~الاختناق. وقيل الأوتار الذحول، وهي الدماء: أي لا تطلبوا عليها الذحول ~~التي وترتم بها في الجاهلية. والقول الأول أصح. # وعن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:) لا تهلبوا أذناب ~~الخيل، ولا تجزوا أعرفها ونواصيها، ودفاؤها في أعرافها، وأذنابها مذابها (. # وقال صلى الله عليه وسلم:) لا تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فأن الله تعالى ~~إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم ~~الأرض، فعليها فاقضوا حاجاتكم (. # وقال مكحول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:) أكرموا الخيل وجللوها (. # ونهى صلى الله عليه وسلم عن خصاء الخيل. # PageV01P007 # عن ثور بن زيد قال: لما غزا النبي صلى الله عليه وسلم تبوك أصاب فرسا) من ~~جدس (؛ فحمل عليه رجلا من الأنصار، وأمره إذا نزل أن ينزل قريبا منه، شوقا ~~إليه وشهوة لصهيله، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم لقي الأنصاري، فقال: ~~ما فعل الفرس؟ قال: خصيناه، قال) قد مثلت به، مثلت به، مثلت به! أعرافها ~~أدفاؤها، وأذنابها مذابها، التمسوا نسلها، وباهوا بصهيلها المشركين (. # وعن علي رضي الله عنه:) إن النبي صلى الله عليه وسلم أهديت له بغلة ~~فركبها، فقلت: لو حملنا الحمير على الخيل فكانت لنا مثل هذه! فقال عليه ~~السلام: إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون (. # وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:) عاتبوا الخيل ~~فإنها تعتب (. أي أدبوها وروضوها للحرب والركوب، فإنها تتأدب وتقبل العتاب. # ويحكى عن لقمان الحكيم أنه قال لابنه: يا بني! إذا سافرت فلا تنم على ~~دابتك، فأن النوم عليها يسرع في دبرها، وإذا نزلت أرضا مكلئة فأعطها حظها ~~من الكلأ؛ وأبدأ بسقيها وعلفها قبل نفسك. # فوجب إكرام الخيل، وصونها، والاعتناء بها، والمنافسة فيها والمحافظة ~~عليها، وتفقد أحوالها، والتصرف فيما يصلحه من سياستها، وعلى الرجل الشريف) ~~في (محاولة أمور فرسه بيده، ولا غضاضة تلحقه بالتصرف في شأنه، بل يلحقه ~~الذم بالتفريط في أمره، ويستحق اللوم على التنزه عنه لكبره والاتكال ms14 به على ~~غيره، فينبغي للفارس ألا يغفل عن تفقد فرسه وموضعه ومربطه ومراغته، وجميع ~~أحواله في سياسته وعلفه وسقيه، ولتكن أكثر عنايته بالنظر إلى قوائمه في كل ~~الأحوال، يجسها بيده، فأن رأى تفززا في عصبة أو أمارة نفخ أو امتلاء، أو ~~علامة دم أو أدنى علة، فليبادر بعلاجها وملاطفتها في بدئها، ولا يتعبه ~~معها، ولا يجره يومئذ، فقد تبدو العلل يسيرة لا تكاد تبين، فربما حمل عليه ~~فعادت كبارا، أو كان منها سبب متلف، وعلاجها في ابتدائها أقرب، وأمرها ~~أيسر. # وليحذر كل الحذر من سقيه وأعلافه الشعير إثر الإعياء والتعب، وليمهل حتى ~~يسكن ويجف عرقه ويهدأ هدوءا تاما. وكذلك يحذر من علف الشعير الكثير مع طول ~~الراحة والجمام وقلة الحركة والتصرف. # وكذلك يحذر من اختلاط الرطب من الحشيش مع اليابس في علفه ما استطاع. ~~وللضرورات أحكام يلحظ فيها الأوفق ما قدر عليه. فقس تصب بحول الله. ### | الباب الرابع ### | فيما تسميه العرب من أعضاء الفرس ### | وعدد ما في ذلك من أسماء الطير # أعلاه) سراته (، وفي سراته) قراه (، وهو) سناسن (صلبه، الواحدة) سنسنة (، ~~وهي رأس الضلع بالفقار. # وفي سراته) حجبتاه (وهما) حرقفتاه (،) والحرقفة (رأس الورك العليا، وهي ~~التي تشخص إذا هزلت الدابة. وفي سراته) قطاته (، والقطاة مقعد الردف، ~~والردف هو الراكب خلف الفارس. وهو الرديف أيضا. وفي سراته) موقفاه (، ~~والموقفان أعلى خاصرتيه بين الحجبتين وضلع الخلف. وفي سراته) كاثبته ~~(والكاثبة موضع وسط السرج من مقدمه. # وفي سراته) منسجه (، والمنسج موضع القربوس، وهو حيث فروع الكتفين مقدم ~~الكاهل، وبذلك يسمى منسجا. وفي السراة) العذرة (، وهو شعر الكاثبة، وهو ~~منتهى العرف. وفي السراة) العرف (، وهو شعر عنقه ما بين عذرته وناصيته. ومن ~~سراته ناصيته لاتصالها بالعرف، والناصية هي الشعر المرسل على عينيه ووجهه ~~حتى طرف عرفه من قدم. والعرف اسم الشعر خاصة؛ والمعرفة منبت العرف. ويكتنف ~~المعرفة عرقان يقال لهما) العلباوان (واحدتهما) علباء (. # وفي سراته) رأسه (و) هامته (، فأما هامته) فأم دماغه (وما استدار من رأسه ~~بأذنيه. وسميت الهامة أم الدماغ لاشتمالها عليه كاشتمال ms15 الأم على ولدها. ~~وفيها) القمحدوة (، وهي باطن القفا، وهي العظم الناتئ من القفا، و) قفا ~~(الفرس مقعد عذاره من منبت عرفه. # و) سمام (الفرس قصب خياشيمه التي فيها الغضاريف، ويقال الغراضيف، وهو من ~~المقلوب. وبعض العرب تقول: هي) سمومه (، ويقال أيضا بل هما عرقان في ~~خيشومه. وعلى كل قول فالسمام اسم لنخاريب الخياشيم. # PageV01P008 # وأما) نواهق (الفرس فهما عرقان في خيشومه، وقال أبو زيد الأنصاري: نواهقه ~~قصبة أنفه، وقال ابن قتيبة: هما عظمان شاخصان في وجهه أسفل من عينيه. ~~ووافقه على ذلك أبو عبيدة. وهو الصحيح و) اللحيان (العظيمان تحت الخدين؛ ~~ومستدقهما إلى تحت الفم) الصبيان (. و) الماضغان (أعالي اللحيين حيث ~~المتحرك عند المضغ مما يلي الأذنين. و) اللهزمتان (مجتمع اللحم بين ~~الماضغين والأذنين. و) الفكان (ملتقى عظمى اللحيين مع الصدغين. # فأما) شفتاه (فهما) جحفلتاه (، وأما) منخراه (فمخرج النفس، وأما) نخرته ~~(فما فوق منخره من مستدق جحفلته وما لان من أنفه. وأما) خداه (فصفحتا وجهه. ~~وفي) سراته () سيساؤه (، والسيساء موضع وسط السرج، و) الصهوة (أوسط المتن ~~إلى القطاة. وفي عنقه) لبته (و) صليفاه (و) جرانه (. فأما لبته وهو موضع ~~اللبب. وأما صليفاه فصفحتا العنق. ويقال للخرق الذي في الهامة المركب فيه ~~العنق) الفهقة (، وهي الفقرة التي طرفها في الرأس. والفهقة منها هو الطرف ~~المركب في الهامة، وهو مستدير بعض الاستدارة كأنه عقاص المكحلة. وفيه خرق ~~هو مخرج النخاع من الدماغ. ويقال للدماغ) السليل (. # وأما جرانه فجلدة ما بين المنخر إلى المذبح. ومجموع الحلقوم والمريء ~~والأوداج يسمى) البلذم (. والمريء مدخل الطعام والشراب، والحلقوم ومخرج ~~النفس والصوت. و) العرشان (مضغتان من رءوس المنكبين إلى العرف، وهما قوائم ~~العنق. # وفي العنق) الدسيع (، وهو حيث يدسع البعير بجرته. وهو مغرز العنق في ~~الكتفين. # وفي العنق) قصرته (، وهي ما قرب من الكاهل؛ وفي العنق) السالفة (، وهي ~~موضع القلادة، والسالفة شيء واحد، وهي دائرة بالعنق من كل جهة مما يلي ~~المذبح.) والهادي (هو العنق بجملته، سمى بذلك لتقدمه على سائر البدن. # وفي العنق) الودجان (، وهما عرقان يكتنفان ms16 العنق يمينا وشمالا، ويقال ~~للأوداج أيضا) الشوارب (. و) أسلة (العنق موضع القلادة منها. ### | ### | ### | فصل # # و) بركه (هو صدره،) وجؤجؤه (هو) زوره (. فالصدر ما عرض من ملتقى العضدين ~~ومغرز العنق. والزور ما بين العضدين إلى موضع الحزام. و) جوز (الفرس مقعد ~~الفارس من صلبه وما حاذاه من بدنه، وجوز كل شيء وسطه. وجملة مقعد الفارس ~~يقال لها) الصهوة (. وقد تقدم ذكرها. وموقع دفتي السرج من الصهوة يقال لها) ~~المعدان (. وما ضم عليه الحزام فهو) المحزم (. ودون المحرم إلى الخاصرتين) ~~المركلان (، وهما موضع عقبى الفارس، وبذلك سميا مركلين. وهما) الجوانح (. ~~و) الفريصتان (مرجع المرفقين من) الدف (، والدف: الجنب. ومرجع المرفقين هو ~~منقبض الفؤاد. ثم) الضلوع (وهي أربع وعشرون ضلعا. وفي الأضلاع) القصريان (، ~~وهما الضلعان في الجنبين أسفل الضلوع وأقعرها. إحداهما منتهى الجانب ~~الأيمن، والأخرى منتهى الجانب الأيسر؛ ويسمونها ضلعي الخلف، وتليهما) ~~الشاكلتان (، وهو ما اتصل من الفخذين بالخاصرتين، والقصريان يقال لهما) ~~الواهنتان (. والضلعان اللتان تليان الواهنتين يقال لهما) الدأيتان (. ~~والأوساط من الضلوع وهي أربع من كل جانب يقال لها) الحرج (، وهي المسقفات، ~~وهي أطول الضلوع وأتمها، وإليها ينتفخ الجوف. # فصل # ونواحي جوفه يقال لها) ربض (البطن، وفي ربض بطنه) منقبه (و) سرته (و) ~~قنبه (و) رفغاه (و) شاكلته (و) طفطفتاه (، و) حالباه (و) صفاقه (. فأما ربض ~~البطن فمراق البطن وأما منقبه فحيث ينقب البيطار قريبا من السرة، وأما قنبه ~~فوعاء ذكره، وأما رفغاه فما بين الخصيين والفخذين، وأما شاكلته فبين فخذيه ~~وبطنه، وهي التي تجشر من الشاة والبقرة المعرقة السمن، وأما طفطفتاه فما ~~بين الجنب والحرقفة، وأما الحالبان فعرقان اكتنفا السرة من جانبها، وأما ~~الصفاق فما بين الجلد والأعفاج. # وبطن الفرس اعفاج وحوايا، ليس فيها كرش. و) الحقوان (هما ما ضمت عليه ~~القصريان، وخنست عنه الحجبتان. # وفي قنب الفرس) نضية (و) فيشله () إحليله (. فأما النضي فجميع ذكره، وهو) ~~الغرمول (أيضا، وأما الفيشلة فرأس الذكر، وكذلك هو من الإنسان. # PageV01P009 # وأما الإحليل فللقرس إحليلان: فالخرق الذي بين الخصيين وفيه يخنس الذكر: ~~إحليل، والخرق ms17 الذي في رأس الذكر وهو مخرج البول: إحليل؛ ويشاركه في هذا ~~الإحليل كل ذكر من الحيوان، ويشاركه في الأول ذكور ذوات الأربع خاصة. وصوت ~~الذكر في قنبه عند حركة الفرس يقال لها) الخضيعة (، ويقال إن الخضيعة صوت ~~جوف الفرس. وجلد الخصية يقال له) الصفن (. وفي الصفن) البيضتان (. # وفي جسم الفرس) القحقح (وهو ملتقى الوركين من باطن، وباطنه) الخوران ~~(وظاهر) ه () الدبر (وهو ما بين القحقح والعصعص،) والعصعص (طرف الصلب وهو ~~منبت الذنب. وأعلى العصعص يقال له) العجب (، وأسفله) مغرز الذنب (. فما غلظ ~~من أصل الذنب فهو) عكوته (، ويلي العكوة) العسيب (، وهما عظم الذنب. ومستدق ~~الذنب يقال له شائلة (الذنب، و) السبيب (هو) هلب (الذنب، وهو شعره، هكذا ~~قال أبو زيد الأنصاري، والمعروف عند أهل اللغة أن) السبيب (هو شعر الناصية ~~والعرف، وشعر الذنب) الهلب (. ### | ### | ### | فصل # # ويتصل بمقادم الفرس) يداه (، وفي يديه) كتفاه (، وفي كتفيه) عيراهما (و) ~~غرضوفاهما (و) أخرماهما (و) صدقاهما (. فأما الكتف فمعروفة وهي العظم ~~العريض في أعلى المنكب، وأما عيراهما فما ارتفع من عظم الكتف وهو الشاخص في ~~وسط الكتف، وأما أخر ما هما فمنتهى عيريهما حيث انتهت عند الصدقين، وأما ~~الصدقان فنقرتان في رأس الكتفين. وفي غرضوفي الكتفين في أعلاهما) النغضان ~~(وهما) الراعنتان (، وهما لحم كثير على اسفل الغرضوفين وأما اللحمتان على ~~أعلاهما فهما) الفريصتان (. # والغرضوف ما كان من طرف الكتف متصلا بالكتف وليس منها، كأنه عظم وليس به؛ ~~ويقال له) غضروف (أيضا. # وفي يديه) منكباه (، ومنكباه ما ضم أسفل الكاهل من قبل القص بأعلى الزور، ~~و) الكاهل (ما ظهر من الزور، و) الزور (ما بطن من الكاهل. # وفي يديه) عضداه (، وفي عضديه) القبيحان (و) الوابلتان (، فأما القبيحان ~~فرءوس العضدين الملاقية للذراعين، وأما الوابلتان فرءوس العضدين مما يلي ~~الكتفين، وهما عظمان ضخمان مشان، والمشاش هو اللحم. # وفي يديه) ذراعاه (. وفي الذراعين) المرفقان (وهما الإبرتان. فأما رضف ~~ركبتيه فما بين الكراع والذراع، وأعظم صغار مجتمعة في رأس الذراع، و) ~~الإبرة (من الذراع هو الطرف المستدق الذي يحك ms18 منتهى الفريصة من الكتف وواسط ~~عظام الحيزوم فويق المحزم. # و) الداغصة (عظيم شكله قريب من الاستدارة يكون فوق الركبة؛ يديص أي يذهب ~~ويجئ. ثم) الوظيفان (. وفي وظيفيه) قيناه (. والوظيف ما تحت الركبتين إلى ~~الأرساغ، وأما القينان فزند الوظيفين. # وفي الوظيف) العجاية (، وهي عصبة مستطيلة في الوظيف منتهاها) الرسغ (. # وأما) الأبجل (فعرق مستبطن في الذراع إلى النحر، يقال إنه) الناحر (في ~~النحر، وهو في الذراع الأبجل. والرسغ منتهى العجاية. # وفي اليد) الرقمتان (، وهما حلقتان في بطون الذراعين كأنهما كيتان ~~بالنار. وفيها) الثنتان (، وهما الشعر فوق) أم القردان (. # وفي اليد) الأشعر (، والجمع) الأشاعر (. وهي أطراف الشعر عند الحافر. # وفي اليدين) الفصوص (، وهي مفاصل ركبتيه وأرساغه. وفيهما) السلاميات (، ~~وهي عظام الرسغين. و) الشوى (: القوائم. # ويقال لأعالي الفرس) سماؤه (، ولأسافله) أرضه (. # ثم) الحافر (، وفي الحافر) دخيسه (و) نسوره (و) حواميه (و) حواشره (و) ~~دوابره (و) سنبكه (و) إنسيه (. # فأما الحافر فهو اسم جامع، وهو بمنزلة الظلف من الشاة. # وأما دخيسه فعظم الذي في جوف الحافر كأنه ظهاره. # وأما نسوره فهي اللواتي يكن في باطن الحافر كأنها خطوط الكف وأما دابرة ~~الحافر فمؤخره، وهو الذي يحفى وتأكله الأرض. # وأما السنبك فهو مقدم الحافر، وأما الحوامي فهي ما يكتنف السنبك عن يمينه ~~ويساره، وأما) الحوشب (فهو عظم الرسغ الداخل في الحافر كأنه نصل؛ وأما ~~إنسيه فما أقبل من حوافره بعضها على بعض في يديه ورجليه؛ وأما وحشيه فما ~~كان خارجا من حوافر يديه ورجليه. # فصل # ويتصل بمآخير الفرس رجلاه، وفيهما) وركاه (. وفي الوركين) حرقفتاهما (و) ~~حارقتاهما (و) نقرتاهما (و) قوارتهما (. # PageV01P010 # فأما وركاهما فالعظمان الأعليان في العجز، وأسفلهما القحقح، وما بين ذلك) ~~الخوران (وهو) الدبر (. # وأما حرقفتاهما فالعظمان الشاخصان في معلق الوركين. و) الجاعرتان (هما ~~اللتان اكتنفاالذنب عن يمين وشمال. وهما موضع) الرقمتين (من الحمار. وفي ~~فخذي الفرس) الحماتان (و) الكاذتان (و) الحادبان (. فالحادبان أسفل من ~~الذنب مضغتان في ظاهر الفخذين. والكاذتان تحاذيانهما من باطن الفخذ مما يلي ~~الشاكلة. والحماتان عند طرفي الفخذين مما يلي الساقين، ويليهما ms19 من فوقهما) ~~الربلتان (. و) الغرابان (عظمان في وسط الوركين، و) النقرتان (عصبتان في ~~رأس الفخذ؛ و) النسا (عرق في باطن الرجل كلها؛ و) رأس النسا (في أعلى) ~~الصلا (، وهي نقرة يقال لها) القلت (. ثم) الفخذ () خصائل (الواحدة) خصيلة ~~(وهي لحم مجتمع، ولكل خصيلة) غر (والغر خمصة بين الخصيلتين كأنها فرقت ~~بينهما. # وفي الرجل) الثفنتان (، وهما موصل الفخذين في الساقين، وهما عصبتان ~~كأنهما عظمان، ثم) الساقان (؛ وفي الساقين) النقوان (، وهما العظمان اللذان ~~فيهما المخ، واسم المخ) النقي (، وفيهما) الحماتان (، وهما مضغتان في ظاهر ~~الساقين، وفيمها) العرقوبان (، وهما الم ### | فصل # ان المتصلان بالوظيفتين. وبين الساق والوظيف) الكعبان (، وهما عظمان ~~عندهما طرف الساق وطرف الكراع؛ ثم) الوظيفان (، وهما موضع، الشكال من رجل ~~الدابة. # وفي الوظيف) عجايته (، وهي عصبة تحمل الرجل كلها، و) الرسغ (، هو المفصل ~~بين الساق والوظيف. وهما وظيفان، ورسغان، وعجايتان. # فصل # ويسمى في الفرس من أسماء الطير:) الهامة (و) النسر (و) النعامة (و) الفرخ ~~(و) الصرد (و) العصفور (و) الديك (و) الصلصل (و) الدجاجة (و) الناهض (و) ~~الغر (و) السماني (و) الغراب (و) الخطاف (و) السمامة (، و) الصقر (و) ~~القطاة (و) الحر (و) الحدأة (و) الخرب (. # حدث الأصمعي أن هارون الرشيد كان له فرس أدهم يقال له) الربذ (فابتهج به ~~يوما، فقال:) يا أصمعي! خذ بناصية) الربد (ثم صفه من) قونسه (إلى) سنبكه (، ~~فإنه يقال إن فيه عشرين اسما من أسماء الطير؛ قال: فقلت نعم يا أمير ~~المؤمنين! وأنشدك شعرا جامعا لها من قول أبي حزرة. قال: فأنشدنا الله أبوك! ~~فأنشدت: # وأقب كالسرحان تم له ... ما بين هامته إلى النسر # رحبت نعمامته ووفر فرخه ... وتمكن الصردان في النحر # وأناف بالعصفور في سعف ... هام أشم موثق الجذر # وأزدان بالديكين صلصله ... ونبت دجاجته عن الصدر # والناهضان أمر جلزهما ... فكأنما عثما على كسر # مسحنفر الجنبين ملتئم ... ما بين شيمته إلى الغر # وصفت سماناه وحافره ... وأديمه ومنابت الشعر # وسما الغراب لموقعيه معا ... فأبين بينهما على قدر # واكتن دون قبيحه خطافه ... ونأت سمامته على الصقر # وتقدمت ms20 عنه القطاه له ... فنأت بموقعها عن الحر # وسما على تقويه دون حداته ... خربان بينهما مدى الشبر # يدع الرضيم إذا جرى فلقا ... بتوائم كمواسم سمر # ركبن في محض الشوى سبط ... كفت الوثوب مشدد الأسر # PageV01P011 # الهامة: أعلى الرأس، وهي أم الدماغ، وهي من أسماء الطير، وقد تقدم ذكرها. ~~والنسر: هو ما ارتفع من بطن الحافر) و (من أعلاه كأنه النوى والحصا، وهو من ~~أسماء الطير. وقد تقدم أيضا ذكره. والنعامة: جلدة رأس الفرس التي تغطى ~~الدماغ، وهي من أسماء الطير. والفرخ: هو الدماغ وهو من أسماء الطير. ~~والصردان: عرقان في أصل اللسان مكتنفان باطن اللسان فيهما الريق ونفس ~~الرئة، وهما من أسماء الطير. وفي الظهر صرد أيضا، وهو بياض يكون في موضع ~~السرج من اثر الدبر. والعصفور: أصل منبت الناصية، والعصفور أيضا: عظم ناتئ ~~في كل جبين، والعصفور أيضا: من الغرر، وهي التي سالت ورقت ولم تجاوز إلى ~~العينين ولم تستدر كالقرحة، وهو من أسماء الطير. والديك: هو العظم الناتئ ~~خلف الأذن، وهو الذي يقال له الخشاء. والصلصل: بياض في طرف الناصية، ويقال: ~~بل هو أصل الناصية. والدجاجة: اللحم الذي على زوره بين يديه. والديك، ~~والصلصل، والدجاجة من أسماء الطير. والناهضان: واحدهما ناهض، وهو لحم ~~المنكبين، ويقال: هو اللحم الذي يلي العضدين من أعلاهما، والناهض: فرخ ~~العقاب، وهو من أسماء الطير. والغر: هو من الفرس عضلة الساق، ومن الطير هو ~~الذي يسمى أيضا بالرخمة. وقد تقدم ذكره. والسماني من أسماء الطير، قال ابن ~~عبد ربه: وهو موضع من الفرس لا أحفظه. والغراب: رأس الورك، فيقال للصلوين ~~الغرابان، وهما مكتنفا عجب الذنب؛ ويقال: هما ملتقى أعالي الوركين، وهو من ~~أسماء الطير، وقد تقدم ذكره. والخطاف: من أسماء الطير، وهو حيث أدركت عقب ~~الفارس إذا حرك رجليه. ويقال لهذين الموضعين أيضا: المركلان. والسمامة: ~~دائرة تكون في عنق الفرس، وهي من أسماء الطير. والصقر: أحسبها دائرة في ~~الرأس ولا أقف عليها، وهي من أسماء الطير. والقطاة: مقعد الردف وهي من ~~أسماء الطير، وقد تقدم ذكرها. ms21 والحر: من الطير، يقال إنه ذكر الحمام، وهو ~~من الفرس: سواد يكون بظاهر أذنيه. والحدأة: من الطير، وأصلها الهمز ولكنه ~~خفف للضرورة، وهي سالفة الفرس. والخرب: هو الذي تراه مثل المدهن في ورك ~~الفرس، وهو من الطير ذكر الحباري. ### | الباب الخامس ### | فيما يستحب في أعضاء الفرس من الصفات ### | وما يستحسن أن يكون شبيها من الحيوان # PageV01P012 # الحسن في جميع أعضاء الفرس مقرون بالجودة، ودليل على العتق، والشدة، ~~ومجموع ذلك هو الكرم. وقلما تجتمع كلها في فرس واحد، ولكن حظه من الكرم ~~بقدر ما اجتمع له منها. فمن مستحسن أوصاف الأعضاء طول نصل الرأس، وطوله: ~~بعد ما بين ناصيته وجحفلته. ومنها هرت شدقيه، وشدقاه مشق فيه إلى مآخر ~~لحييه، وهرتها: طول شقهما، وذلك ليتمكن من إخراج النفس. ومنها رقة جحافله ~~وسبوطتها، وجحافله: ما يتناول به العلف، وأحدها جحفلة. ومنها طول لسانه ~~وذلك لكثرة ريقه، ويستحب كثرة ريقه للإراحة. ومنها رقه أرنبته، وأرنبته: ما ~~بين منخريه، وذلك للحسن ويستدل به على العتق. ومنها رحب منخريه ودقتها وطول ~~شقهما وطول أعاليهما وهرت أسافلهما، فالرحب لسرعة الإراحة، والدقة للحسن. ~~ومنها لطف مستطعمه، ومستطعمه ما بين مرسنه إلى طرف جحفلته، وذلك للحسن. ~~ومنها تداني صبي لحييه، وهما مجتمع أطرافها من أسفل، وذلك للحسن. ومنها دقة ~~مرسنه ولطفه، ومرسنه موضع الحكمة على أنفه، وذلك للحسن. ومنها اعتدال قصبة ~~أنفه، وهي ما بين خليقائه، وخليقاؤه: حيث التقت جبهته وقصبة أنفه من ~~مستقدمهما، وذلك للحسن. ومنها دقة عرضي أنفه وسهولتهما، وعرضاه: مبتدأ ما ~~أنحدر من قصبة الأنف من جانبيهما جميعا، فذلك للحسن، وهو دليل العتق. ومنها ~~رقة نواهقه وأن لا تنتشر في وجهه، ورقتهما: قلة ولصوق الجلد فيهما، وذلك ~~للحسن، ويستدل به على العتق. ومنها عرى سمومه، وسمومه: مارق عن صلابة اللحم ~~من جانبي قصبة أنفه من أعلاهما إلى نواهقه، وهي مجاري دموعه، وذلك للحسن ~~ويستدل به على العتق. ومنها إسالة خديه وسهولتهما وعرضهما وأسالتهما: ~~طولهما، وذلك للحسن ويستدل به على العتق. ومنها رحب شجره، وشجره: ما بين ~~لحييه ms22 من أسافلهما، وذلك لسعة مخرج نفسه. ومنها رقة جفونه، وهي: ما انطبق ~~على المقلتين من الجلد من أعاليهما وأسافلهما، وذلك للحسن، ويستدل به على ~~العتق. ومنها نجل مقلتيه وصفاؤهما وشدة سوادهما، والمقلتان: العينان، ~~ونجلهما: سعتهما، وذلك للحسن. ومنها بعد مدى طرفه وحدته، وذلك لصدق ~~الصرامة. ومنها ضيق واحتشاؤهما، وبعد عينيه من اذنيه، ووقباه: النقرتان فوق ~~عينيه. ورقه حاجبه مما يستدل به على عتقه. ومنها عرض جبهته وعريها ولصوق ~~جلدها بها، وجبهته: ما تحت أذنيه وفوق عينيه من هامته. ومنها طول أذنيه ~~وجلدهما: لطف طيهما، وذلك للحسن. ومنها رقة الأذنين ولينهما وتطريقهما، ~~والتطريق: التأليل، وهو دقة أطرافهما، وذلك للحسن، ويستدل به على العتق. ~~ومنها في الأذنين شدتهما، وذلك للصدق والصرامة. ومنها سبوطة ناصيته وطولها ~~وشدة سوادها ولينها. ومنها لين الشكير وطمأنينته في منبته، والشكير: ما ~~أطاف بالناصية من قصير الشعر، وهو مما يستدل به على العتق. قال أبو عبيدة: ~~وهو أبين شاهد في الفرس على عتقه، فأن وجدت فيه خشونة لم يسلم من هجنة. ~~ومنها طول عنقه ما بين ناصيته إلى عذرته، وعذرته: ما كان على كاهله من شعر ~~عرفه، وذلك لحسنها وشدتها واستعانة الفرس بها في جريه، أعنى العنق، وهي ~~مؤنثة؛ قال أبو عبيدة: والذكر أحوج إلى طول العنق من الأنثى وإنما قال أبو ~~عبيدة ذلك لأن عنق الذكر غليظة، فطولها متمم لعتقها وحسنها، وعنق الأنثى ~~رقيقة، فطولها يضعفها ويذهب بجمالها. قال ابن قتيبة:) ويستحب في العنق ~~الطول واللين، ويكره فيها القصر والجسأة (. وذكر في حد الطول المستحسن أن ~~سليمان بن ربيعة فرق بين العتاق والهجن بالأعناق، فدعا بطست من ماء فوضعت ~~بالأرض، ثم قدمت الخيل إليها واحدا واحدا، فما ثنى سنبكه ثم شرب هجنه، وما ~~شرب ولم يثن سنبكه جعله عتيقا. # ومنها رقة مذبحه وهو منقطع عنقه مما يلي رأسه، ذلك للحسن. # PageV01P013 # ومنها دقة سالفته، وسالفته: ما دق من أعلى عنقه إلى قذاله خلف خششاويه، ~~وخششاواه: العظمان الشاخصان خلف أذنيه، وذلك للحسن والاستدلال على العتق. ~~ومنها إفراع علابيه وشدة ms23 مركبهما في كاهله، وعلباواه: عصبتان تحت العرشين، ~~والعرشان: منبت عرفه. وذلك أشد لوصل عنقه في الكاهل. وإفراع العلابي هو ~~ارتفاعهما، وذلك أحسن في المنظر في انصبابهما. ومنها عرض عنقه من أصلها، ~~واضطراب جرانه، ويكون ذلك من إفراع العلابي وانحدار الجران، وذلك لشدة ~~العنق؛ وجرانه: ما فرق مريئه وحلقومه من جلدة باطن عنقه، وذلك أرحب لمخرج ~~نفسه. ومنها إشراف هاديه، وهاديه عنقه، وذلك للشدة والحسن. ومنها إفراع ~~كتفيه في حاركه وغموضها فيه من أعاليهما، وإفراعهما: هو ارتفاعهما في ~~حاركه. ومنها عرى أخرميه وتأنيفهما، والأخرمان: هما رءوس الكتفين من قبل ~~العضدين، وعريهما: قلة لحمهما، وتأنيفهما: حدتهما. فإذا كانت كذلك بعد ما ~~بين منكبيه ورحب لبانه وما بين جوانحه لمخرج نفسه، وأشتد التئام رءوس ~~العضدين في الكتفين. ومنها نتوءمعديه وكثرة لحمهما، ومعداه: اللحم الغليظ ~~المجتمع في جنبيه خلف كتفيه، وهما موضع الدفتين من السرج. # واستحب ذلك لشدتهما وإجفار ما تحتهما من الضلوع لتنفسه بموضع الربلتين، ~~لأنهما منتهى الربو، فإذا ضاق مكانهما وانتفختا ضغطتا القلب فغمتاه فأخذه ~~لذلك الكرب. قال ذلك كله أبو عبيدة. ومنها قصر ظهره، وحد ظهره: ما بين ~~منقطع حاركه من أسفله إلى ما بين القصريين من صلبه. ومنها اعتدال صلبه، ~~واعتداله: استواؤه وعرض فقره، والفقر جمع فقرة، وهي خرز الظهر، ويقال لها ~~المحال، وذلك مراد للشدة والحسن. ومنها لحب متنيه، ولحبه: ضمور لحمه، وفرس ~~ملحوب منه. # قال أبو عبيدة: وقد أخظى، وهو شديد، والخظا. هو ارتفاع لحم المتنين على ~~الصلب واندماجه. قال غيره: إن الملحوب أشد احتمالا للربو من الأخظى. ومنها ~~أن يكون رحيب الجوف. ومنها إجفار جنبيه، وإجفارهما: انحناء ضلوعهما من ~~أعاليهما واتساعها وطولهما، ويستحب عرضهما وسبوغ الأضلاع فيهما، والسبوغ: ~~الطول فيهما. # ومنها رحب إهابه، وإهابه: جلده، ورحبه: سعته. ومنها دخول موقفيه، ~~وموقفاه: ما دخل من وسط الشاكلة إلى منتهى الأطرة، وذلك للشدة. ومنها شدة ~~حقوه، وحقوه: موصل صلبه في عجزه مستدبرا بما ظهر منه وما بطن. # ويستجيب أيضا عرضه وكثرة لحمه واستواء لحمه مع ظهره وقربه من أطرته. ms24 ~~ومنها إشراف قطاته وكثرة لحمها، وقطاته: مقعد الردف خلف الفارس، وذلك لشدة ~~وصل) (عجزه في صلبه. ومنها إشراف حجتيه وتأنيفهما وبعد ما بينهما، وحجبتاه: ~~هما حرقفتاه. ومنها عرض وركيه وكثرة لحمهما وطولهما ولصوق الجلد بهما. قال ~~أبو عبيدة: وإن يكون فيهما سفح قليل أصدق لهما في الجرى، يعنى بالسفح العرض ~~في استناد، مأخوذ من سفح الجبل. قال: والتربيع أحسن لهما في النظر. وعرض ~~الوركين خير لهما من الطول. ومنها شدة عجيه وغلظه من غير إفراط في ارتفاع ~~ولا غموض، وذلك لشدته. قال أبو عبيدة: وأحسن حالاته التوسط بين الغموض ~~والإشراف. ومنها استيفار بركته في نحوه. وبركته: من حيث انضمت الفهدتان من ~~أعاليهما إلى الذي دون العضدين، إلى غضون الذراعين من باطنهما. # ومنها خروج جؤجئه، وجؤجؤه: ملتقى فهدتيه من أسافلهما، وفهدتاه: اللحمتان ~~الناتئتان في صدره. ومنها عرض بلدته، وبلدته: منقطع الفهدتين من أسافلهما ~~إلى عضديه، ومنها رهل صدره وبركته وجوجئه وفهدتيه وبلدته، وذلك أشد لصدره ~~وأشرح لمنكبيه. ومنها قصر عضديه، وذلك ليخرج منكباه ويدخل مرفقاه، لأنها ~~إذا قصرت دفعت مركب الكتف فيها وأتبعها الذراع فدخلت؛ وإذا طالت رفعت رأس ~~الذراع حتى يخرج مرفقاه، وذلك أشد لتفرق يديه. وعضداه: هما العظمان اللذان ~~بين كتفه وذراعيه. # PageV01P014 # ومنها انحدار قصه: وقضه: ما بين الرهابة إلى منقطع أسفل الفهدتين وآخر ~~فلك الزور، وعندها تنقطع الجوانح وتتفرق الضلوع، وذلك أسبغ لضلوعه وأتم ~~لأخذه. ومنها طول ذراعيه وعبالتهما، وذراعاه: ما بين عضديه وركبتيه، ~~وعبالتهما: عظمهما. ومنها رخاوة مردغته وعظم ناهضه، والمردغة: هي اللحمة ~~التي في أصول العضدين من خلفهما مما يلي الفريضة، والناهض: خصيلة العضد ~~الناشزة فوقه، فكلما عظمت وعترت وغلظت فهو خير له. ومنها كثرة الغضون بين ~~العضدين والفهدتين وباطن الذراع والإبطين من الجلد، وذلك أسرح ليديهإذا ~~جرى. ومنها لطف زوره من موضع المرفقين وعريه، وزوره: قصه، وقد تقدم ذكره. ~~ومنها عظم عظم الذراعين وغلظ حبالهما وظهور غرورهما؛ فحبالهما: العصب ~~الظاهر عليهما، والغرور: بين الحبال، وهي الطرائق التي تفرق خصائل اللحم. ~~ومنها لطافة ركبتيه وشدة سمومهما، ms25 وإكراب أسرهما وقرب ما بينهما، وذلك ~~للشدة وقلة الفتور، لأنها وصل بين الذراع والوظيف، فإذا كانتا كان أبطأ ~~لفتورهما. ومنها قصر وظيفي يديه وعرضهما وأحديداب قينيهما، فوظيفاه: ما بين ~~ركبتيه وجبتيه، وقيناهما: الظنبوبان، وهما مقاديم وظيفي اليدين، ولصوق ~~جلدهما بهما، وقلة حشوهما، وفرش عصبهما وعرضه وعبالتهما. ومنها لطافة جبته ~~وتمحصها، وجبته: ملتقى الوظيفين وأعلى الحوشب. ومنها صغر العجاية وقلة ~~لحمها وغموض العصب فيها وصغر قمعتها، والعجاية: مؤخر الجبة حيث تفرق عصب ~~يديه، وفيها منبت الثنة، والثنة: الشعر النافر في مؤخر الجبة، وقمعتها ما ~~في جوف الثنة من طرف العجاية الذي. لا ينبت شعرا. # ومنها إكراب رسغيه وعبالتهما، وإن يكون فيهما غلب، والرسغ ما بين الجبة ~~والأشعر، وإكرابه: شدة أسرة، وعبالته: غلظه، وغلبه: احديدابه مع غلظه. ~~ومنها عرض باطن الحوشب من موضع أم القردان، والحوشب: عظم الرسغ، وأم ~~القردان: هي الهزمة في باطنه، وذلك للشدة. # ومنها عظم حافره، وإفجاج حواميه، وحدة سنبكه. ومنها بعد ألية حافره من ~~الأرض، والألية: اللحمة التي في أعلى الحوامي من مؤخر الأشعر، واستحب ذلك ~~لصبره على صك الأرض واحتماله ما فوقه من الثقل، وفيه مع الشدة الحسن. ومنها ~~كثرة لحم كاذتيهما وعرض فائلهما؛ والفلائلان: دوائر الفخذين، وهما أسفل من ~~الكاذتين. # ومنها عظم الربلتين، والربلتان: ملتقى باطن الفخذين من أعلاهما من اللحم، ~~وذلك مستحب لتمام شدة الفخذين، وعليهما يعتمد في عدوه. ومنها توليج ثفنتيه، ~~وهو انضمام بعضها إلى بعض ولصوق الجلد على رءوسهما، والثفنتان: هما مركب ~~الفخذين في أعلى الساقين. قال أبو عبيدة: واستحب ذلك لأنهما إذا ولجتا كان ~~أجمع لرجليه في أخذه، وأقوى لهما على ما فوقهما من الثقل، وأصبر له على طول ~~الحضر، وذلك لاجتماعهما ودخولهما تحت ما فوقهما من ثقل جسده، وكره ~~انقلابهما وخروجهما للضعف، لأن الرجلين إذا ما انقلبت ثفنتاهما اتسع رفعهما ~~وخلا ما تحت جسده لانفتاحهما، فكان أسرع لفتوره، وأضعف لرجله. # ومنها قصر ساقيه وعرضهما، ويستحب التحنيب فيهما، وهو تقويسهما، وعظم ~~حماتيهما وانتبارهما، والحماة: اللحم المجتمع الشاخص في وسط الساقين من ~~ظاهرهما، ms26 وعرى بواطنهما من اللحم، وهو ظهور نسييهما، والنسا: عرق في باطن ~~الساق ما بين الحماتين والكعبين، وهذا كله مستحب لشدة انقباض الرجلين في ~~العدو، وشدة الضرح بهما، وسرعة الضبر. ومنها صغر كعبيه وصمعهما ولصوق الجلد ~~بهما وعرى منجميهما؛ وكعباه: هما بين الوظيفين والساقين؛ وصمعهما: صلابتهما ~~واكتنازهما؛ والمنجمان: عظمان شاخصان في باطن الكعبين، وذلك لأن الكعب وصل ~~يحتاج إلى شدته، لطول صكه الأرض برجله وشدة قبضها، فإذا لم تكن كذلك لم ~~يضبر. ومنها تأنيف عرقوبيه واستواؤهما بعصب مؤخر رجليه وشدة لصوق الجلد ~~بهما، واستحب ذلك منه للشدة وانقباض الرجلين. # PageV01P015 # ومنها طول وظيفيه وعرضهما إذا استعرضتهما، وحدتها ودقتهما إذا ~~استقبلتهما، واستواؤهما إذا استدبرتهما، ويستحب ذلك كله للشدة والصبر في ~~العدو، وهو لحوق الرجلين باليدين. ويستحب في الرجلين من أوصاف الرسغين ~~والحافر ما يستحب في اليدين، غير أن انتصاب الرسغين في الرجلين مغتفر، وليس ~~هو في اليدين كذلك. ### | فصل # ويستحب للفرس أن يكون شبيها في بعض خلقه لبعض الحيوان، فمن ذلك الظبي، ~~والكلب، والحمار الوحشي، والثور، والنعامة، والبعير، والأرنب، والذئب، ~~والثعلب. # فمما يستحب في صفة الفرس من خلق الظبي: طول وظيفي رجليه، وتأنيف عرقوبيه، ~~وعظم فخذيه، وكثرة لحمهما، وعظم وركيه، وشدة متنه وظهره، وإجفار جنبيه، ~~وقصر عضديه، ونجل مقلتيه، ولحوق أياطله. # ويستحسن فيه من خلق الكلب: هرت شدقيه، وطول لسانه، وكثرة ريقه، وانحدار ~~قصه، وسبوغ ضلوعه، وطول ذراعيه، ولحوق بطنه. # وحكى أن مسلم بن عمرو أرسل ابن عم له إلى الشام ومصر ليشتري له خيلا، ~~فقال: لا علم لي بالخيل، وكان صاحب قنص، فقال له: ألست صاحب كلاب؟ قال: ~~نعم! قال: فانظر كل ما تستحسنه من الكلب الصابر فاستعمله في الفرس. قال: ~~فقدم بخيل لم يكن في العرب مثلها. # ومما يستحسن فيه من خلق الحمار الوحشي: غلظ لحمه، وظمأ فصوصه، وتمحص ~~عصبه، وتمكن أرساغه، وتمحيصها، وعرض صهوته. # ومما يستحسن في خلقه من خلق الثور: عرض جبهته، وقلة لحمها، واضطراب ~~جرانه، وطول ذراعيه، وعرض كتفيه. # ومما يستحسن في خلقه من وصف النعامة: طول وظيفيها، ms27 وقصر ساقيها، وعرى ~~أيبسيها. # ويستحسن فيه من البعير: طول ذراعيه، وعبالة أو ظفته. ومن الأرنب: صغر ~~كعبيها. ومن الذئب: شنح نسييه. ومن الثعلب: تقريبه. # وأول من شبه الخيل بالظبي، والسرحان، والنعامة، أمرؤ القيس بن حجر، فقال ~~في وصف فرسه: # وقد اغتدى والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل # مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل # كميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل # مسح إذا ما السابحات على الونى ... أثرن غبارا بالكديد المركل # على العقب جياش كأن اهتزامه ... إذا جاش فيه حميه غلي مرجل # يطير الغلام الخف عن صهواته ... ويلوى بأثواب العنيف المثقل # درير كخذروف الوليد أمره ... بقلب كفيه بخيط موصل # له أيطلا ظبي، وساقا نعامة ... وإرجاء سرحان وتقريب تتفل # وقد أعاد هذا التشبيه في قصده أخرى بائية فقال: # وقد اغتدى والطير في وكناتها ... وماء الندى يجري على كل مذنب # بمنجرد قيد الأوابد لاحه ... طراد الوادي كل شأو مغرب # على الأين جياش كأن سراته ... على الضمر والتعداء سرحه مرقب # يباري الخنوف المستقل زماعه ... ترى شخصه كأنه عود مشجب # له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وصهوة عير قائم فوق مرقب # فأخذ الشعراء هذا التشبيه من امرئ القيس فجروا عليه. ### | الباب السادس ### | ألوان الخيل ### | وذكر الشيات والغرر والتحجيل والدوائر # أما أصول الألوان فهي أربعة: بياض، وسواد، وحمرة، وصفرة. والحقيقة أن ~~الأصل البياض والسواد، لأن الحمرة والصفوة إليهما يرجعان، ومنهما ينشأن. # PageV01P016 # ذكر البياض: الناصع البياض هو) أشهب قرطاسي (، فأن خالطته صفرة فهو) أشهب ~~سوسني (. فإن خالطته حمرة فهو) صنابي (، فأن خالطه سواد فهو) حديدي (، فأن ~~غلب البياض فهو) كافوري (، ومثله) أشهب واضح (. فإن كان أبيض فيه بقع ~~تخالفه فهو) مولع (، فأن صغرت البقع فهو) أبقع (، فإن كانت نكته أكثر فهو) ~~مفلس (، فأن زادت فيه فهو) مدنر (، فأن تفرقت البقع عليه فهي) الشام (، ~~وهو) أشيم (، وإن كانت نقطة صغارا وكثرت فهو) أرقط (، فأن زادت صغرا وكثرة ~~فهو) أنمر (، فأن تناهت صغرا فهو) أنمش (و) أبرش (، فإن كانت شبيهة طرائق ms28 ~~فهو) مجزع (، فأن صغرت الطرائق فهو) مغرب (. # السواد: الخالص السواد هو) أدهم (، فإذا كان حالك السواد فهو) غيهبي (، ~~فإذا أشتد سواده حتى يضرب إلى الخضرة من شدته فهو) أخضر (؛ وهو) الديزج (في ~~كلام العجم؛ فإن كان بين الدهمة والخضرة فهو) أحوى (؛ فإذا خالطت سواده ~~شقرة فهو) أدبس (، فأن خالطه أدنى حمرة أو صفرة فهو) أحم (، فإن كان سواده ~~يضرب إلى البياض حتى يقرب من لون الرماد فهو) الأورق (، ونحوه) الأكهب (، ~~ودونه من السواد) الأربد (. # الحمرة: الأحمر الخالص إذا اسود عرفه وذيله فهو) ورد (، والأنثى) وردة ~~(والجمع) وراد (، فإن كانت حمرته في سواد فهو) كميت (، وكذلك الأنثى بلفظ ~~الذكر،، وكذا هو مصغر؛ لا يقال كمت ولا كمتة، فأن اشتدت حمرته في السواد ~~فهو) كميت مدمي (، فأن صفرت حمرة الورد شيئا من غير سواد، وعرفه وذيله إلى ~~البياض فهو) أشقر (، فإذا كانت كمتته بين السواد والبياض فهو) ورد أغبس (، ~~وهو) المسمند (عند الفرس، وإذا قارنت حمرته السواد فهو) أصدأ (، مأخوذ من ~~صدإ الحديد، فأن زاد السواد شيئا على الحمرة فهي) الجؤوة (، والفرس) أجأي ~~(. # الصفرة: الأصفر الخالص إذا كان بلون الذهب فهو) أصفر فاقع (، فإن كان ~~عرفه وذيله إلى البياض فهو) أصفر فاضح (، وهو موصوف بالضعف في الأكثر، فإن ~~كان عرفه وذيله أسودين فهو) أصفر مطرف (. ويكون التطريف سواد الأذنين دون ~~سائر البدن أي لون كان، فإن كان الأصفر مطرقا أسود القوائم فهو) أرمدها (، ~~وإن كانت بظهره طريقة سوداء) سحابي (وتلك الطريقة هي السحابة. فإن كان ~~بقوائم الأصفر خطوط سود فهو) موشي (، فإن كان لا شية به ولا وضح أي لون كان ~~فهو) مصمت (و) بهيم (و) البلق (في الخيل ضعف ونقص من قوتها. قال محمد بن ~~سلام: لم يسبق الحلبة فرس أبلق ولا بلقاء. ### | فصل في الشيات # أصل الشية: العلامة، وهي فعلة من الوشى، ثم صار كل لون مخالف لمعظم لون ~~الدابة شية، ومنه قوله تعالى) لا شية فيها (أي لا لون فيها يخالف سائرها. ~~وشيات الخيل من هذا، وأكثر ما تكون ms29 شيات الخيل بياضا، وهي شبيهة فيها ~~بالغرر، وكما لا تكون الغرة إلا بيضاء فكذلك الشية أيضا. فإذا ابيضت أذنا ~~الفرس وحدها، أو كانت فيها نقط بيض ولم يعمها البياض فهي) الذرأة (، ~~والفرس) أذرأ (، وذلك إذا لم يكن الفرس أشهب، فإنها في الأشهب لا تختص باسم ~~وحدها، إلا أن تكون سوادا، فذلك) التطريف (، والفرس) مطرف الأذنين (، فأن ~~ابيض رأس الفرس فهو) أصقع (، فأن أبيض قفاه فهو) أقنف (، فأن خالط شعر ~~ناصيته بياض فهو) أسعف (، فأن ابيضت ناصيته كلها فهو) أصبغ (، فأن أبيض ~~رأسه كله فهو) أغشى (، و) أرخم (، فإن كان أبيض الرأس والعنق فهو) أدرع (، ~~فإن كان أبيض الظهر خلقة فهو) أرحل (، فإن كان بياض ظهره من آثار دبر أصابه ~~فهو) مصرد (، وذلك البياض) الصرد (وهو جمع، واحدته) صردة (، فإن كان أبيض ~~البطن فهو) أنبط (. فإن كان أبيض الجنبين فهو) أخصف (اليمين أو اليسار، وإن ~~كان بيض الكفل فهو) آزر (، فإن كان بعرض ذنبه بياض فهو) أشعل (الذنب، فإن ~~كان بعض هلبه أبيض وبعضه على لون آخر فهو) مخصل (الذنب، و) مخصل (العرف إن ~~كان ذلك أيضا في العرف. ### | فصل في الغرر # PageV01P017 # الغرة: أسم عام لكل بياض يكون في وجه الفرس، وحده في القدر أن يكون فوق ~~الدرهم، فإذا كان في وجه الفرس قدر الدرهم فما دونه فهو) قرحة (، والفرس) ~~أقرح (. والعرب تتشاءم بالقرحة إذا لم يكن معها بياض في شيء من أعضائه، ~~فإذا كان مع القرحة أدنى بياض خرجت من حيز الكراهة وصارت مدحا، كما قال ~~الشاعر: # أسيل نبيل ليس فيه معابة ... كميت كلون الصرف أرجل أقرح # فمدح بالقرحة لما كان معها الرجل. فإن زاد على قدر الدرهم البياض في وجهه ~~فهو) غرته (، وأسمها) النجم (، وهي أول مراتب الغرر، فأن انتشرت في الجبهة ~~وملأتها فهي) شادخة (، والفرس) أشدخ (، فأن استدارت في موضعها وتوسطها لون ~~آخر فهي) الحلقة (، والفرس) محلق (. فإن كانت النكتة التي في البياض لازقة ~~بأحد جوانب البياض فهي) الهلال (، والفرس) مهلل (، فأن سالت الغرة ودقت ولم ~~تجاوز العينين ms30 فهي) العصفور (، والفرس) معصفر (، فأن نزلت إلى الخيشوم ولم ~~تبلغ الجحفلة فهي) شمراخ (، والفرس) أغر شمراخي (، فأن ملأت الغرة الجبهة ~~ولم تبلغ العينين فهي) شادخة (، كما تقدم، فأن أخذت جميع وجهه غير أنه ينظر ~~في سواد فهي) مبرقعة (والفرس) أغر مبرقع (، فأن بلغت عينيه فابيضت بها ~~أشفار العينين فذلك) الإغراب (، والفرس) مغرب (، فأن سالت في أحد الخدين ~~الآخر فهي) لاطمة (، والفرس) لطيم (اليمن أو اليسار، فإن كانت إحدى عينيه ~~زرقاء والأخرى كحلاء فهو) أخيف (، وأكثر ما يوجد ذلك في اللطيم من الخيل، ~~وهو لذلك) لطيم أخيف (، فإن كانت الزرقاء لا بياض بناحيتها، والبياض حول ~~العين الكحلاء فذلك) الخوص (، والفرس لذلك) لطيم، أخيف، أخوص (. والبياض ~~بالجحفلة العليا يقال له) الرثم (، والفرس) أرثم (، فإن كان معه غرة متصلة ~~به فهو) أغر أرثم (، والبياض بالشفة السفلى يقال له) اللمظ (، والفرس به) ~~ألمظ (. فإن ابيضت الشفتان جميعا قالوا فيه:) أرثم، ألمظ (فإن كانت الشفتان ~~سوداوين مع لون يخالفهما فذلك) الدغم (، والفرس منه) أدغم (. ### | فصل في التحجيل # PageV01P018 # والتحجيل شية من الشيات بموجب الاشتقاق، على ما قدمناه، وإنما خص بهذا ~~الاسم أخذا من الحجل. وهو الخلخأل، وهو مخصوص بالرجل، فسمى بذلك كل ما وليه ~~أو قاربه، على طريق تسمية الشيء باسم ما جاوره، فإذا بلغ البياض من التحجيل ~~ركبة اليد وعرقوب الرجل فهو فرس) محبب (، واسم ذلك التحجيل) الجبة (؛ وأصل) ~~الجبة (أنه اسم لموصل الوظيف بالذراع. فإن جاوز البياض إلى العضدين ~~والفخذين فهو) أبلق مسرول (. فإن كان البياض بيده دون رجليه فهو) أعصم (، ~~فإن كان في إحداهما فهو) أعصم اليمنى أو اليسرى (. فإن كان البياض في يديه ~~إلى مرفقيه دون الرجلين فهو) أقفز (، فإن كان البياض برجليه دون اليدين ~~فهو) محجل (، ولا يكون الفرس بشيء من البياض محجلا إلا بياض الرجلين، لما ~~قدمناه من الاشتقاق. فإن كان مع ذلك في اليدين بياض سمى تحجيلا، للمشاركة. ~~فإن كان البياض في أوظفه اليدين دون الأعضاء والأرساغ فذلك:) الوقف (، ~~والفرس) موقف (، وهذا في اليدين خاصة. فإن كان مثل ذلك ms31 في الرجلين أو في ~~رجل واحدة فهو) التخديم (، والفرس منه) مخدم (؛ وذلك أيضا من خواص الرجل. ~~فإن كان البياض في أرساغ الرجلين خاصة فهو) مخلخل (، ويقال أيضا) مخدم (. ~~فإن كان البياض في أرساغ اليدين خاصة فذلك) القيد (والفرس) مقيد (. فإن كان ~~بياض الرسغ متصلا بالحافر) مخضب (اليد الكذا، أو الرجل الكذا،) ومخضب ~~الأربع (إن كان ذلك في قوائمه كلها. وما كان من القوائم أبيض فهو) محجل (، ~~وما ليس فيه ببياض من القوائم فهو) مطلق (. يقال) محجل الأيامن (و) مطلق ~~الأياسر (أو بالعكس. فإن كان البياض بثلاث قوائم وإحدى القوائم ليس عنده ~~بيضاء فهو) محجل الثلاث () مطلق يد كذا أو رجل كذا (، فإن كان البياض بيد ~~ورجل من شق دون الشق الآخر فهو) ممسك الأيامن () مطلق الأياسر (أو بالعكس. ~~فالممسكات هي بالبياض، والمطلقات هي العديمة البياض. فإن كان البياض برجل ~~واحدة فهو) أرجل (، و) الرجل (بانفراده هو مكروه عند العرب، فإن كان معه ~~غيره اغتفر. وإن كان البياض في يد ورجل من خلاف، مثل أن يكون البياض في ~~اليد اليمنى والرجل اليسرى أو بالعكس فذلك) الشكال (، وهو مكروه. والفرس ~~منه) مشكل (. # في الحديث عن أبي هريرة:) إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره ~~الشكال في الخيل (. وقوم يجعلون الشكال بياض أحد الشقين دون الآخر، مثل أن ~~تبيض اليد اليمنى والرجل اليمنى من جهة واحدة. وهذا هو الذي يقال له) ~~الإمساك (، وقد تقدم ذكره. قال ابن قتيبة:) وقوم يجعلون الشكال البياض في ~~ثلاث قوائم (، ولا يساعده الاشتقاق على ذلك. والأحسن ما قدمناه. فإن ابيضت ~~أطراف الشق وحدها فهو) أكسع (، فإن كان ذلك في يد أو رجل، أو في يدين أو في ~~رجلين فهو) أكسع يد كذا أو رجل كذا أو اليدين أو الرجلين (. فإن ابيضت ~~الثنن كلها ولن تتصل بشيء من بياض القوائم فحاله في ذلك كحاله في الكسع في ~~الإفراد والتثنية والجمع. فإن ابيضت مآخر أرساغ رجليه أو يديه، واتصال ~~البياض بألية اليد أو الرجل فذلك) النعال (، والفرس) منعل ms32 (، أو) منعل يد ~~أو رجل أو اليدين أو الرجلين (. و) الشعل (في الذنب بياض في عرضه، فأن أبيض ~~كله فهو) أصبغ (الذنب. وقد تقدم ذكره في الشيات. ### | فصل في الدوائر # PageV01P019 # وهي النخالة التي تكون في الخيل؛ منهن دائرة) المحيا (، وهي اللاصقة ~~بأسفل الناصية ومنهن دائرة) اللطاة (، وهي التي في وسط الجبهة. وإن كانت ~~دائرتان قالوا) فرس نطيح (. ومنهن دائرة) اللاهز (، وهي التي تكون في ~~اللهزمة. ومنهن دائرة) المعوذ (، وهي التي تكون في أول القلادة. ومنهن ~~دائرة) السمامة (، وهي التي تكون في سالفة العنق. ومنهن دائرة) البنيقين (، ~~وهما الدائرتان اللتان في نحر الفرس. ومنهن دائرة) الناحر (، وهي التي تكون ~~في الجران. ومنهن دائرة) القالع (. وهي التي تكون تحت اللبد، واسم ذلك ~~المكان) ملبد الفرس (. ومنهن دائرة) الهقعة (، وهي التي تكون في عرض زوره، ~~فإن كانت الهقعة في الشقين جمعيا فهي) النافذة (؛ والنافذة هي دائرة ~~الحزام. ومنهن دائر ة) الناخس (، وهي التي تكون تحت الجاعرتين إلى ~~الفائلين. # وهم يستحبون من الدوائر المذكورة دائرة المعوذ، ودائرة السمامة، ويكرهون ~~منها دائرة النطيح، ودائرة اللاهز، ودائرة القالع، ودائرة الناخس وكانوا ~~يستحبون الهقعة لأن أبقى الخيل هو المهقوع، حتى أراد رجل من العرب شراء فرس ~~مهقوع، فامتنع صاحبه، فلما رما بهذا البيت كرهوها. والبيت قوله: # إذا عرق المهقوع بالمرء أنعظت ... حليلته وأشتد حرا متاعها ### | الباب السابع ### | ما يحمد من الخيل ### | وصفة جيادها وأسماء العتاق والكرام منها # روى أبو قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:) خير الخيل الأدهم ~~الأقرح المحجل ثلاث، طلق اليمين، فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية (. ~~وقال أبو وهب الجشمي: إن رسو الله صلى الله عليه وسلم قال:) عليكم بكل كميت ~~أغر محجل، أو أدهم أغر محجل (. وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال:) يمن الخيل في شقرها (. وعن نافع بن جبير عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال:) اليمن في الخيل في كل أحوى أحم (. وعن عمرو ابن ~~الحارث قال: ms33 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:) لو جمعت خيول العرب في ~~صعيد واحد ثم أرسلت لكان سابقها أشقر (. # وسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه العبسيين، فقال:) أي الخيل وجدتموه أصبر ~~في حروبكم؟ قالوا: الكميت (. # وسأل سليمان بن عبد الملك موسى بن نصير حين قدم من الأندلس فقال: أي ~~الخيل رأيتها في تلك البلاد أصبر؟ قال: الشقر. وعن عقبة بن عامر قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم:) إذا أردت أن تغزو فاشتر فرسا أغر محجلا، ~~مطلق اليمين، فإنك تسلم وتغنم (. ### | ### | فصل # # وأي فرس تمت له هذه الصفات فهو كريم مطلق، ويصير أصيلا في النسب إذا كان ~~مع ذلك منجبا، وذلك أن يكون بعيدا، قريبا، عريضا، طويلا، قصيرا، حديدا، ~~رحيبا، عاريا، ضخما، رقيقا، غليظا، لطيفا، ضيقا، مولجا. # بعيد ما بين الجحفلة والناصية، بعيد ما بين أصول الأذنين وأطرافهما، بعيد ~~ما بين الأذنين والعينين. بعيد ما بين أعالي الحجبتين بعيد ما بين الناصية ~~والعكوة. بعيد ما بين الناصية والعذرة، بعيد ما بين الحارك والمنكب، بعيد ~~ما بين العضدين والركبتين، بعيد ما بين الإبطين والرفغين. بعيد ما بين ~~الجنبين، بعيد ما بين الحجبتين والجاعرتين، بعيد ما بين الحجبتين ~~والثفنتين، بعيد ما بين العرقوبين والحجبتين، بعيد ما بين الشراسيف. # قريب ما بين المنخرين، قريب ما بين صبي اللحيين، قريب ما بين المنكبين ~~والحجبتين، قريب ما بين الجبب، قريب ما بين الحارك والقطاة، قريب ما بين ~~المعدين والقصريين، قريب ما بين الجاعرتين والعكوة، قريب ما بين الثفنتين ~~والكعبين، قريب ما بين الجاعرتين والمأبضين، قريب ما بين القصريين ~~والحجبتين، قريب ما بين غراضيف الكتفين. # عريض الجبهة، عريض الخد، عريض القصرة، عريض البركة، عريض الأوظفة، عريض ~~الصهوة، عريض الجنب، عريض الصفاق، عريض القطاة، عريض الوركين، عريض ~~الفخذين، عريض الفائلين، عريض الكتفين. # PageV01P020 # طويل نصل الرأس، طويل العنق، طويل الذراعين، طويل الكتفين، طويل البطن، ~~طويل الوركين، طويل الفخذين، طويل وظيفي الرجلين. # قصير العضدين، قصير وظيفي اليدين، قصير الظهر، قصير الساقين، قصير ~~الأرساغ كلها، قصير الجناحين، ms34 قصير المعاقم، وهي المفاصل، قصير العسيب، ~~قصير الأطرة، وهي أسفل الخاصرة. # حديد العينين، حديد الأذنين، حديد المنكبين، حديد المرفقين، حديد القلب، ~~حديد العرقوبين، حديد المنجمين، حديد الحارك، حديد الحجبتين. # رحيب الشدقين، رحيب المنخرين، رحيب الشجر، رحيب الإرهاب، رحيب الجوف، ~~رحيب اللبان، رحيب العجان، والعجان: هو فرق ما بين الفخذين. # عاري النواهق، عاري الجبهة، عاري قصبة الأنف، عاري الزور من موضوع الرحى، ~~عاري باطن الساقين، عاري الغراب، عاري رءوس الثفنتين، عاري رءوس الحجبتين، ~~عاري الحارك، عاري السموم، عاري متون الأذنين، عاري بطون الحوافر. # ضخم المقلتين، ضخم الفخذين، ضخم الركبتين، ضخم الحماتين، ضخم الحوافر، ~~ضخم المعدين، ضخم الناهضين، ضخم المردغتين، ضخم المنكبين. # عبل الذاعين، عبل الأوظفة كلها، عبل الأرساغ كلها. # رقيق الأرنبة، رقيق عرض المنخرين، رقيق الجفون، رقيق الحاجبين، رقيق ~~الأذنين، رقيق الجلد، رقيق الشعر. # غليظ اللحم، غليظ العكوة، غليظ الحالبين. # لطيف المستطعم، لطيف الزور من موضع المرفقين، لطيف الفصوص، لطيف النسور، ~~لطيف الجحافل. # ضيق خرق السمع، ضيق ما بين صبي اللحيين، ضيق الإبطين، ضيق القلب، ضيق ما ~~بين الربلتين، ضيق الرفغين، ضيق مركب النسور. # مولج الثفنتين، وهما مركب الفخذين في أعلى الساقين، وقد تقدم تفسير ~~التوليج قبل. # ومع هذه الصفات يوجد الكرم والعتق، ويتبعها الصبر والسابق غالبا. ### | ### | فصل # # سأل المهدي مطر بن دراج هن أي الخيل أفضل؟ قال: الذي إذا استقبلته قلت ~~نافر، وإذا استدبرته قلت زاخر، وإذا استعرضته قلت زافر. قال: فأي هذه أفضل؟ ~~قال: الذي طرفه إمامه، وسوطه عنانه. # وسأل بعضهم: أي الخيل أفضل؟ فقال: الذي إذا استقبلته قعد، وإذا استدبرته ~~ورد، وإذا استعرضته اطرد. # وسأل بعض العرب ابنين كانا له عن أي الخيل أفضل؟ فقال أحدهما: الجواد ~~الأنيق، الحصان العتيق، الكفيت العريق، الشديد الوثيق، الذي يفوت إذا هرب، ~~ويلحق إذا طلب. # فقال للآخر: فما تقول أنت؟ فقال: نعم الفرس والله نعت! ولكن غيره أحب إلى ~~منه، فقال: وما هو؟ قال: الحصان الجواد، السلس القيادة، الشهم الفؤاد، ~~الصبور إذا صرى، السابق إذا جرى. # والحصان: الذكر من الخيل، والكفيت: ms35 السريع. # وقال ابن الكلبي: اجتمع خمس جوار من العرب، فمدخن خيل آبائهن، فقالت ~~إحداهن: فرس أبي وردة، وما وردة! ذات كفل مزحلق، ومتن أخلق، وجوف أخوق، ~~ونفس مروح، وعين طروح، ورجل ضروح، ويد سبوح؛ بداهتها إهذاب، وعقبها غلاب. # وقالت الثانية: فرس أبي اللعاب، وما اللعاب! غبية سحاب، واضطرام غاب، ~~مترص الأوصال، أشم القذال، ملاحك المحال، فارسه مجيد، وصيده عتيد؛ إن أقبل ~~فظبى معاج، وإن أدبر فظلم هداج، وأن أحضر فعلج هراج. # وقالت الثالثة: فرس أبي حذمة، وما حذمة! إن أقبلت فقناة مقومة، وأن أدبرت ~~فأثفية ململمة، وأن أعرضت فذئبة معجرمة، أرساغها مترصة، وفصوصها ممعصة؛ ~~جريها انثرار، وتقريبها انكدار. # وقالت الرابعة: فرس أبي خيفق، وما خيفق! ذات ناهق معرق، وشدق أشدق، وأديم ~~مملق؛ لها خلق أشدف، ودسيع منفف،) وتليل مسيف (، وثابة زلوج، خيفانة رهوج، ~~تقريبها إهماج، وإحضارها ارتعاج. # وقالت الخامسة: فرس أبي هذلول، وما هذلول! طريده محبول، وطالبة مشكول، ~~رقيق الملاغم،) أمين المعاقم (، عبل المحزم، مخد مرجم؛ منيف الحارك، أشم ~~السنابك، مجدول الخصائل، سبط الفلائل،) غوج التليل، صلصال الصهيل (، أديمه ~~صاف، وسبيبه ضاف، وعفوه كاف. # PageV01P021 # تفسير ذلك: المزحلق: المملس، والأخلق: الأملس، وأخوق: واسع، ومروح: كثيرة ~~المرح، وطروح: بعيد موقع العين، وضروح: دفوع، وسبوح: كأنها تسبح في عدوها ~~أي تعوم من سرعتها، وبداهتها: فجاءتها، والإهذاب: السرعة، والعقب: الجرى ~~بعد الجرى، وغلاب: مصدر غالبته مغالبة وغلابا، والغبية: الدفعة من المطر، ~~والغاب: جمع غابة، ومترص: محكم، وأشم: مرتفع، وملاحك: ملاءم والملاحكة: ~~الملاءمة بين الشيئين، والمحال: فقار الظهر، واحدتها محالة، ومجيد: صاحب ~~جواد، والعتيد: الحاضر، ومعاج: فعال من قول العرب معج الفرس إذا اعتمد على ~~عضادتي العنان، ومعج أيضا وعمج: إذا أسرع. وهداج: فعال من الهدج وهو المشي ~~الرويد، والهراج: الكثير الجرى، والعلج: الحمار الضخم، وخذمة: فعلة من ~~الحذم وهو السرعة، والأثفية: واحدة الأثافي، وهي حجارة الموقد، وململمة: ~~مدورة، ومعجرمة: وثابة، والعجرمة وثب كوثب الظباء، وممحصة: قليلة اللحم ~~قليلة الشعر، وأنثرار: كأنه يثره ثرا، وخيفق: سريع، والناهقان: العظمان ~~المشرفان في خدي الفرس، ومعرق: قليل اللحم، ms36 وأشدق: واسع الشدق، ومملق، ~~ومملس، وأشدف: الشخص الأشدف: العظيم الشخص، والدسيع: مركب العنق في الحارك، ~~ومنفنف: واسع، والتليل: العنق، وزلوج: سريعة، والخيفانة: السريعة أيضا، ~~ورهوج: كثيرة الرهج عند الجرى، وهو الغبار، وإهماج: مبالغة في العدو، ~~والارتعاج: كثرة البرق، ومحبول: في الحبالة، ومشكول: في الشكال، والملاغم: ~~ما حول الفم، وإرادتها هنا الجحافل، والمعاقم: المفاصل، وعبل: غليظ، ومخد: ~~يخد الأرض، أي يشقها، ومرجم: يرجم الأرض بحوافره، ومنيف: مرتفع، ومجدول: ~~مفتول، والسبيب: شعر الناصية، وضاف: كامل والفليل: الشعر الكامل المجتمع، ~~والقطعة منه) فليلة (. # وأسم الفرس ينطلق على الذكر وعلى الأنثى، فتقول: هذا فرس، إذا أردت ~~التذكر، وهذه فرس، إذا التأنيث. ### | فصل # وقد وضعت العرب لعتاق الخيل أسماء تدل على عتقها وكرمها في أوصاف مخصوصة، ~~فمن ذلك:) الطرف (وهو الحسن الطويل، المقابل في الجياد من أبويه الذي حسن ~~في المرآة.) واللهموم (وهو الجيد الحسن الخلق، الصبور على العدو، الذي لا ~~يسبقه شيء طلبه، ولا يدركه من تبعه.) والعنجوج (الجيد الخلق، الحسن الصورة ~~في طول.) والهذلول (الطويل القوي الجسيم.) والذيال (الطويل الذنب.) والهيكل ~~(العظيم الخلق، الحسن المنظر.) والنهد (الجواد العظيم الشديد الأعضاء.) ~~والجرشع (العظيم الخلق، الواسع البطن، الواسع الضلوع.) والسلهب (الطويل ~~المقاص، الطويل القوائم، المشقوق أسافل اللحم.) الغوج (اللين الأعطاف.) ~~والخنذيذ (وهو الجسيم من الخيل، وهو من الأضداد، تسمى به الفحول من الخيول ~~والخصيان منها.) الخارجي (هو الجواد العتيق بين أبوين هجينين.) المقرب ~~(الكريم على أهله المخالط بالعيال، المرتبط قريبا لعزته.) البحر (الكثير ~~الجري الذي لا يفتر. وأول من تكلم في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ~~ركب فرسا لأبي طلحة، فقال: إنا وجدناه بحرا. # و) المسوم (الذي خص بعلامة يتميز بها عن غيره. و) الأجرد (القصير الشعر، ~~والأنثى جرداء، والجميع منها: الجرد.) والشطب (الحسن القد.) الأقود (الطويل ~~العنق.) والضبور (الذي يصف يديه إذا جرى، وهو من أحسن جرى الخيل، واسم ذلك ~~الجرى: الضبر.) والضرم (هو من الخيل الذي لا يبالي أفي حزن جرى أم في سهل، ~~وكأنه لهيب النار. # PageV01P022 # ) والسابح (الذي يسطو بيديه ms37 قدما إذا جرى.) والمناقل (السريع أوب القوائم ~~في جريه.) والمطهم (التام الحسن الخلق.) والطموح (السامي الطرف الحديد ~~النظر.) والشيظم (الحسن الطويل.) والأقب (المنطوى الكشح الضامر.) والمجنب ~~(البعيد ما بين الرجلين من غير فحج.) والطم (المستتم الخلق المستعد للجري.) ~~والرجيل (الذي لا يحفى.) والسرحوب (الذي كأنه يغرف من الأرض.) والهضب ~~(الكثير العرق.) والقئود (المنقاد لراكبه وسائسه.) والأقدر (الذي يجاوز ~~حافري يديه بحافري رجليه لطولهما.) والجموح (النشيط السريع، وهو الذي مدحه ~~امرؤ القيس فقال: # جموحا مروحا وإحضارها ... كمعمعة السعف الموقد # ويقال فيه معنى آخر بضد الأول، وهو الذي يركب رأسه لا يثنيه شيء، وهو) ~~الصدود (. وسيأتي ذكر ذلك بعد في بابه إن شاء الله، وأظن الناس قالوا فيه) ~~جموحا (على التفاؤل، كما قيل للديغ: سليم، وشبهه. ### | الباب الثامن ### | عيوب الخيل خلقة وعادة # عيوب الخيل ضربان: ضرب منها يكون خلقة، وضرب يكون عادة. فالعيوب الخلقية ~~كلها بدنية، والعيوب العادية كلها فعلية. # فمن عيوب الخيل) الخذا (، وهو استرخاء في الأذنين من أصولهما، والفرس ~~لذلك) أخذي (. فإن كانتا مائلتين على خديه كهيئة آذان الحمير، فذلك) البدد ~~(، والفرس منه) أبد (. # فإن كان الفرس قليل شعر الناصية قصير فهو) أسفى (. فإذا كان مبيض أعالي ~~الناصية فهو) أسعف (. فإذا كان كثير شعر الناصية حتى تغطى عينيه فهو) أغم ~~(. فإذا كان قصير العنق فهو) أهنع (. فإذا كان متطامن العنق حتى يكاد صدره ~~يدنو من الأرض فهو) أدن (. فإذا كان منفرج ما بين الكتفين فهو) أكتف (. ~~فإذا كان هضيم أعالي الضلوع فهو) أهضم (. وهو عيب ضار مع قلة قبحه في ~~المنظر. # قال الأصمعي: ما يسبق الحلبة فرس أهضم قط. فإذا اطمأن صلبه وارتفعت قطاته ~~فهو) أقعس (. فإذا اطمأنا معا فهو) أبزخ (. فإذا أشرفت إحدى وركيه على ~~الأخرى فهو) أفرق (. فإذا دخلت إحدى فهدتى صدره وخرجت الأخرى فهو) أزور (. ~~فإذا خرجت خاصرتاه فهو) أثجل (. فإذا التوى عسيب ذنبه حتى يبرز بعض باطنه ~~الذي لا شعر عليه فهو أعصل (. فإذا زاد فهو) أكشف (. فإذا عزل ذنبه في أحد ~~الجانبين فهو) أعزل (. فإذا ms38 أفرط تباعد ما بين رجليه فهو) أفحج (. فإذا ~~اصطكت ركبتاه وكعباه فهو) أصك (. فإذا انتصب رسغه وكان قائما على الحافر ~~فهو) أقفد (. فإذا تدانت فخذاه وتباعد حافراه فهو) أصدف (. فإذا كان ملتوى ~~الأرساغ فهو) أفدع (. فإذا كان منتصب الرجلين من غير انحناء ولا توتير فهو) ~~أقسط (. فإذا قصر حافرا رجليه عن حافري يديه فهو) شئيت (. فإذا طبق حافرا ~~رجليه حافري يديه فهو) أحق (. وقال الشاعر ينفي ذلك عن فرسه: # وأقدر مشرف الصهوات ساط ... كميت لا أحق ولا شئيت # ) الساطي (: البعيد الخطو وقد فسر) الأحق (. فإذا كانت له بيضة واحدة ~~فهو) أشرج (، والاسم الشرج، وإنما عد الشرج في العيوب مع أنه ليس بقادح في ~~الجودة ولا منقص للجري من أجل أنه نقص في الخلقة. فإذا كان حافره متقشرا ~~فهو) نقد الحافر (والاسم) النقد (. فإن عظم رأس عرقوبه ولم يحد فهو) أقمع ~~(، والاسم) القمع (. فإذا كان يصك بحافر إحدى يديه الأخرى فهو) مرتهش (. ~~فإن حدث في عرقوبه تزيد وانتفاخ عصب فهو) الجرذ (بذال معجعة، والفرس منه) ~~أجرذ (. فإن وقع له ورم في أطرة حافره فهو) أدخس (، والاسم) الدخس (. فإن ~~شخص في وظيفيه شيء يكون له حجم وليس له صلابة العظم فذلك) المشش (، والفرس ~~منه) أمش (. ### | فضل # PageV01P023 # من ذلك يكره) القزل (، و) الأقزل (هو الذي إحدى أذنيه أطول من الأخرى. و) ~~الأخنس (وهو المتأخر الأنف في وجهه، وأكثر ما يكون ذلك في الرومية. و) ~~الأفطس (وهو المتطامن قصبة الأنف مع ضخم أرنبتيه. و) المقنطر (وهو المرتفع ~~وسط العنق دون سائره. و) الخالي (وهو الذي تسميه العامة فارغ العنق، قال ~~أبي حازم: وهو شر عيب. و) الطبركون (وهو الحاد الكفل. و) الصلود (وهو الذي ~~لا يعرق. و) الوقيع (وهو الذي يحفى سريعا. و) الأرح (وهو المفترش الحافر، ~~وإن كان متسعه، ما لم يكن مقعبا، فإن كان مع اتساعه مقعبا فهو محمود. و) ~~المصطر (وهو الضيق الحافر. # و) الإخطاف (وهو لحوق ما وراء الحزام من بطنه، فيرجع حزامه أبدا إلى جهة ~~خصييه. و) الإشغاء (وهو ms39 أن تختلف أسنانه ولا تلتصق، ويطول بعضها ويقصر ~~بعضها، والاسم) الشغا (. و) قصر اللسان (. قال ابن أبي حازم: هو في الخيل ~~عيب، لأن ذلك يصحب فم الفرس الجفوف ولا يكون له لعاب. و) الأكب (وهو الذي ~~لا يلبث عليه سرج إلا قدمه حتى يطرحه على يديه وعنقه. # وتكره غئورة العينين في الخيل لأنها تدل على الفشل. وتكره حمرتها في ~~الدهم منها. قال موسى بن نصير: إذا كان الأدهم أحمر العينين فإنه يتهم ~~بالحرن. ### | ### | فصل # # ومما يكره من أحوال الخيل مما يحتاج في معرفته إلى دليل) الخرس (، وهو ~~خلقة. قال موسى بن نصير: يختبر بأن يعرض الفرس على الرماك، فأن صهل فاعلم ~~أنه ليس بأخرس. و) العشى (، يقال فرس) أعشى (، وهو الذي لا يبصر بالليل. ~~قال موسى بن نصير: يختبر بأن يمشي على ثوب أسود، فأن مشى عليه فهو أعشى، ~~وأن أتقاه فهو سليم. ويسمى أيضا الأعشى) الشبكور (. و) الجهر (يقال فرس) ~~أجهر (وهو الضعيف البصر الذي لا يبصر بالشمس. ويستدل على ذلك أن تراه يمشي ~~ويتلقف بيديه، ويرفع ركبتيه، حتى يكاد أن يضرب بها جحفلته. و) الصمم (، قال ~~ابن أبي حازم: هو) الطرش (، يقال فرس) طروش (. ومن علامات الصمم بالدابة أن ~~ترعى أذنها منتصبة إلى خلف لا ينصبها للنظر ولا يسمع إذا صيح به؛ قال: ~~وأكثر ما رأيته في البلق. و) العسر (؛ قال الأصمعي: إذا عمل الرجل بشماله ~~فهو) أعسر (، وكذلك الفرس إذا قدم في مشيه شماله. # قال موسى بن نصير: يختبر العسر بأن يقفز الفرس خندقا صغيرا سبع مرات، فأن ~~رفع في كل المرات يده اليمنى قبل اليسرى فاعلم أنه ليس بأعسر. قالوا: ~~والفرس الأعسر لا يكاد يسبح في الماء. و) البليد (وهو ضد الذكي القلب ~~العزيز النفس. قال موسى بن نصير: تختبر البلادة بأن تقف على عشرة أذرع من ~~الفرس، وأرمه بخرقة أو أرم عنانه بحصى، فأن وقف فاتهمه ببلادة، وكذلك إن ~~عطست وأنت راكبه، أو نفضت بعض ثيابك، ثم أركبه وألق على الأرض ثوبا أبيض ~~وامش ms40 به عليه، فأن حذره فأعلم أنه ذكي النفس، وإلا فاعلم أنه بليد. ### | فصل في عيوب عادته # إذا كان الفرس يعض من يدنو منه فهو) عضوض (. فإن كان لا يثبت لم أراد ~~القرب منه فهو) نفور (. فإن كان يجر الرسن ولا يطاوع قائده فهو) جرور (. ~~فإذا لم يرده اللجام عن جريه فهو) جموح (. فإذا امتنع عن المشي ووقف بموضع ~~واحد فهو) حرون (. فإن كان يميل عن الجهة التي يريدها صاحبه فهو) حيوص (. ~~فإن كان كثير العثار فهو) عثور (. فإن كان يضرب برجليه فهو) رموح (. فإن ~~كان مانعا راكبه فهو) شموس (. فإن كان يلتوي بصاحبه حتى يسقط فهو) قموص (. ~~فإن كان يرفع يديه ويقوم على رجليه فهو) شبوب (. فإن كان يمشي مشيا يشبه ~~الوثب فهو) قطوف (. # وقد أحسن أبو منصور الثعالبي في نفي هذه العيوب عن فرس أهدى إليه فقال: # لا بالشموس ولا القمو ... ص ولا القطوف ولا الشبوب # سأل بعض العرب ابنين كانا عن أي الخيل أبغض إليهما؟ فقال أحدهما: الجموح ~~الطموح، التكول الأنوح، الذي إذا جاريته سبقته، وأن طلبته أدركته. # فقال للآخر فما تقول أنت؟ فقال: بئس وصف! ولكن غيره أبغض إلي منه. فقال: ~~وما هو؟ فقال: البطيء الثقيل، الحرون الكليل، الذي إن ضربته قمص، وأن دنوت ~~منه شمس، يدركه الطالب، ويفوته الهارب. # PageV01P024 # التكول: الذي يتكل على صاحبه في الجري، والأنوح: الكثير الزحير، وهو خروج ~~النفس بأنين. ### | ### | ### | فصل # # أما الحران المستحكم فهو أن تقف الدابة وتتوتد فلا تبرح، فإذا ضربت ضربت ~~برجليها، وذلك غاية الحران الذي لا حيلة فيه ولا يصلح أبدا. وأما الحران ~~غير المستحكم فمن ركوب غير الفارس له، ومن كثرة النزول عنه في الإصطبلات ~~وبين الدواب في الواكب على الأبواب وما أشبه ذلك. # وأما العضاض فمن كثرة ضرب السائس له، والعبث بالدابة في المراغة، ومنه ما ~~يكون كلبا من دم ومرة هائجة. # وأما الروغان فمن ركوب غير الفارس وترك الدابة تسلك في جريها حيث أرادت، ~~والإلحاح عليها بالضرب من جانب، بغير تقويم رأسها بالعنان. # وأما منع ms41 الإسراج والركاب والشماس فيحدث من الدمامل تخرج في منسج الدابة، ~~والعقور في موضع المنقب أو في السرة أو في الظهر، فيسرج عليها قبل استحكام ~~برئها ويركب على غير علاج، فيمنع ويشمس لوجعها، ثم يبرأ فتصير له عادة. # وأما الضرب بالرجلين فسوء خلق من الفرس وروشنة، ويفعله عند التحصن. وكذلك ~~اللطم باليد. وربما أوجعه الذبان فلطم بيده، ومن ذلك يمنع جحفلته، وربما ~~منع اللجمام منه. # وأما منع الإنعال فصعوبة تبقى في الفرس وروشنة، وربما وقع به مشقة فأوجعه ~~فمنع لذلك بعد البرء. # وأما النفار فضعف قلب ودهش وصعوبة تبقى فيه، ووحشة من قلة ممره في ~~الأسواق والمدن وغير ذلك. # وأما العثار فمن ضعف القوائم، والتواني، وسقوط النفس. وأما ما كان من ~~حفرة أو حجر يضع يده عليه أو زلق وما أشبهه، فذلك خطأ لا عيب فيه. # فصل # زعم) حنة (الهندي أنه لا ينبغي لأحد أن يرتبط من الدواب ما كان منها في ~~مقدم يديه دارة. وما كان أسفل من عينيه دارة، أو في أصل أذنيه من الجانبين ~~دارتان، أو على مأبضه دارة، أو على محجره دارة، أو في خده أو جحفلته السفلي ~~أو على ملتقى لحييه دارة، أو في بطنه شعر منتشر، أو على سرته دارة، أو كانت ~~أسنانه طالعة على جحفلته، أو له سنان نابتان بمنزلة أنياب الخنزير، أو في ~~لسانه خطوط سود. وما كان منها أدبس أو أبيض أو أصفر أو أشهب تعلوه حمرة، ~~وداخل جحافله ولهواته وخارج لحييه أسود. وما كان منها أدهم وداخل جحافله ~~أبيض، أو في لهواته وداخل شدقه نقط سود، وجحفلته خارجها منقط كحب السمسم، ~~أو على منسجه دارتان، أو على خصييه وبر أسود مخالف للونه، أو كان في جبهته ~~شعرات مخالفة للونه، أو ما كان منها حين ينتج ترى خصياه ظاهرتين. # وفي رواية أبي عبد الله الطرطوشي: إن من جملة ما يتشاءم به: إذا ولد ~~الفرس وله أسنان، وكذلك الأزرق فرد عين، والرمادي اللون، والأقرح الذي ليس ~~فيه بياض غير القرحة، وقد تقدم ذكر ms42 ذلك. والذي في ذنبه خصلة بيضاء، والأرجل ~~وهو الذي لا يكون فيه بياض سوى قطعة في رجله غير دائرة حوالي الإكليل، ~~والذي يكثر البحث بيده من غير أن يرى في ليلة شيئا يخافه على نفسه أو على ~~صاحبه. فهذه العلامات كلها مما تكره وتجتنب. ### | الباب التاسع ### | اختيار الخيل ### | واختبارها والفراسة فيها # من أراد أن يكون حسن الاختيار، صادق الاختبار، فلينظر إلى الفرس في جميع ~~حالاته، وعلى كل هيئاته، وذلك في سكونه وحركته، وقيامه وربوضه، ومشيه ~~وعنقه، وخببه وتقريبه، وعدوه وإحضاره. فإن اتفقت في الحسن صفاته، وتناسبت ~~في الاعتدال حركاته وسكناته، فبالحرى أن يكون جوادا. وقلما تصدق الفراسة في ~~حال دون حال. فربما رأى غير العارف الفرس الهجين عند خروجه من الماء، وقد ~~لان شعر جلده، وعلت أقرابه، وعظمت فصوصه، وسهل وجهه، وانتصبت أذناه، وحسن ~~منه منظرا ولم يحسن طبعا ومخبرا، فتضعف الفراسة فيه لذلك. # وكذلك المستن لا تصدق فيه الفراسة، فإنه يكون متشوفا حاد النظر، فيعلو ~~منه ما كان مطمئنا، ويشيل عسيبه، ويبدي عجانه، ويسمو بطرفه، وتنتصب أذناه، ~~وذلك يكون منه تطبعا. وكذلك يحسن من المهر ما كان حسنا، وربما لم يجر جذعا، ~~وجرى ثنيا أو رباعيا أو قارحا حين تجتمع قوته، ويستحكم خلقه، أو ربما تغير ~~بالكوب قبل احتماله لضعفه. # PageV01P025 # وأقرب الفراسة في المهر إذا تجعثن وغلظ، وذهب عنه لحم الرضاعة، وركب لحم ~~العلف. فإن ما ينظر منه يومئذ جودة أخذه في الجرى، وحينئذ يأخذ على صفته ~~التي طبع عليها، وطبيعته التي يؤول إليها. فإن حسن أخذه عند ذلك ولم يتغير ~~بعد بركوب من لا يحمله أو حمل ما لا يطيقه، وحسنت أوصافه، كان في الغالب ~~جوادا. وإن كان ضعيفا عن الحمل فيعرف ذلك بتلويه تحت راكبه واضطرابه، ~~واطمئنان ظهره، وقلما يصدق على هذه الحالة، فلا يجب أن يعجل عليه، فربما ~~أخطأ الظن فيه ومال الرأي فيه. # وإن استقل براكبه وأخذ على اختيار صاحبه واستقام في مضماره، فليبحث بعد ~~عن خلقه ويفتش عن عياره. ### | ### | ### | ### | فصل # # فمما يستدل به ms43 على جودة الفرس في حال سكونه ما ذكر من الأوصاف قبل في ~~الأبواب المتقدمة. وقد جمع بعض أهل الفراسة في الخيل في كلام مختصر مما ~~تقدم ذكره ما يستحسن من صفاتها، فقال: إذا كان الفرس مجتمع الخلق، متناسب ~~الأعضاء، صغير الرأس، طويل العنق، غليظ اللبة، رقيق المذبح، دقيق الأذنين ~~طويلهما قائمهما، مع شدتهما ولطف طيهما كأنهما ورق الريحان وأطراف الأقلام، ~~طويل الخدين أملسهما رقيقهما، معتدل شعر الناصية، ضيق القذال، وهو موضع ~~معقد العذار الناصية، واسع الجبهة، أكحل، العينين، بارز الحدقة، حاد النظر، ~~واسع المنخرين أسودهما، مستطيل مشق شدقيه، مستدير الشفتين رقيقهما، وتكون ~~الشفة العليا إلى الطول قليلا، دقيق الأسنان مرصوصهما، طويل اللسان، أحمر ~~اللهاة، واسع الصدر، عظيم اللبب، ممتلئ القصرة، وهي أصل العنق، لين العنق ~~طويله، عالي الحارك، قصير الظهر مستويه، عظيم الجنبين والجوف، منطوي الكشح، ~~سابل الأضلاع، مستوفي الخاصرتين، رحيب الجوف، مقبب البطن، مشرف القطاة، وهو ~~مقعد الفارس، مدور الكفل قصيرة مستوية، قصير العسيب، تام الذيل، أسود ~~الإحليل، واسع المراث، غليظ الفخذين مستديرهما، غليظ عظم الساقين، مستوي ~~الركبتين، لطيف الوظيف، وهو ما فوق الرسغ إلى الركبة، قصير الأرساغ غليظها ~~يابسها، يابس العصب، محدود العرقوبين، أسود الحوافر وأخضرهما، مدور الكعبين ~~مقعبهما، ملتصق السنبك بالأرض، مرتفع النسور صلبهما، لين الشعر، لأن لين ~~الشعر في جميع الحيوان والدواب وفي الجوارح محمود يدل على القوة، ويزيد في ~~الفرس لين الشكير، وهو ما حول الناصية وعرفه من الشعر الصغير الذي يشبه ~~الزغب، وذلك أن تجد لمسه تحت يدك مثل القز المندوف، فأن وجدته خشنا لم يسلم ~~ذلك الفرس من الهجانة. # ويكون مع ذلك كله رافع الرأس، ذكي الفؤاد، نشيطا عند الركوب والحركة، ~~متدللا إذا مشى، ينظر إلى الأرض بعينيه مع ارتفاع رأسه. # فإذا اجتمعت في فرس هذه الصفات أو أكثرها لم تخب الفراسة فيه عند ~~اختباره. # فصل # ومما يستدل به على جودته وهو معنق: لين أعطافه، وسمو عنقه، واطراد متنه، ~~وشدة تدافعه، وسرعة قبض رجليه؛ وذلك لشنج نساه، وشدة كعبيه وتمكنهما. ~~ويستدل على لين ms44 أعطافه بأن تكون معاقده كلها وفصوصه وفقار ظهره لينة في ~~تمعكه وعنقه والتفاته، إلا الكعبين خاصة، فأن لين الكعبين ليس بجيد، لئلا ~~يلتويا في مشيه وعدوه. # وإذا كانت أعطافه كما كان ذلك أسرع لتدافعه وأحكم لأمره، ويعرف تمكنه بأن ~~يكون ما ولي الأرض من حوافره أشدها أخذا من الوطء) مقادمها ومآخرها (، وأن ~~تكون بواطن أرساغه لا بالجاسية الحدبة، ولا بالتي تدنو من الأرض فتدمى في ~~حضره. # ويعرف شنج نشاه وشدة كعبيه بشدة تأبض رجليه إذا مشى، وشدة وقع حوافر ~~بالأرض وضرحه بها. وإذا وقف كان مجنب الرجلين فيقال فيه) موتر الأنسى (. # فصل # PageV01P026 # ويستدل على جودة الفرس في خضره بسمو هاديه، وثبات رأسه، وأن لا يستعين ~~بهما في جريه، وأن تجتمع قوائمه فلا تفترق، ويكون كأن يديه في قرن ورجليه ~~كذلك. ويبسط ضبعيه ويمد كشحه، حتى لا يجد مزيدا قصوا عن يديه وقبضا من ~~رجليه. والقبض أن لا يمكن رجليه من الأرض وإنما يأخذ منهما بأطراف حوافره، ~~ويكون بسرعة قبضه كأن حوافره دفعا في رفغيه، يملخ بيديه، ويضرح برجليه في ~~اجتماع، كأنما يرفع بهما قائمة واحدة، ويضبح بصدره، ولا يختلط ولا يلهو عن ~~حضره. فذلك هو الجواد الفائق، وفي مثله قال جرير: # وقد قرنوا حين جد الرهان ... بسام إلى البلد الأبعد # يقطع بالجرى أنفاسهم ... بثني العنان ولم يجهد # وتنظر إلى تطريح قوائمه في الأرض إذا أحضر، فإن كان ما بين آثار حوافره ~~أثنى عشر قدما فهو) الذريع الكامل (، وأن زاد على ذلك فهو الذي لا غاية ~~بعده، وإن كان قدر ذلك سبعة أقدام فهو بطئ، وبحسب ذلك يكون ما بينهما. # ولا يعتبر في الفرس كثرة حركته مع اختلاط قوائمه وتحريكه رأسه واستعانته ~~به، وشدة مره في مرأى الناظر، فيخيل بذلك أنه جواد. وربما رئي الجواد يمر ~~لاهيا بغير تكلف، كأنه في مرأى الناظر أبطأ منه، فإذا ضم إليه سبقه، وذلك ~~لبعد قدر الجواد، واجتماع قوائمه، وسكون رأسه، وسمو عنقه، وقرب قدر المختلط ~~مع انتشار قوائمه، واستعانته برأسه، وبطء رجع قوائمه. ### | ### | ### | فصل ms45 # # ومن الخيل ما هو ذريع صبور؛ وصبور لا ذراعة له؛ وذريع لا صبر له؛ وما لا ~~صبر له ولا ذراعة. # فالذريع الصبور هو التام الخلق، الحسن الصفات، الشديد النفس، الرحب ~~المتنفس. # والصبور لا ذراعة له هو الذي ليس بالسرح اليدين، ولا بالطويل العنق ولا ~~الذراعين، ولم يكن له ضعف يخذله، ولا عظم فخذاه، ولا عبل ذراعاه، وهو مع ~~ذلك مجتمع القوائم إذا أحضر، شنج الأنسى، رحيب المتنفس غير منتشر القوائم. ~~فإن لانت معاطفه، وطالت قوائمه، وتمكنت وطالت عنقه وذراعاه، وعظمت فخذاه ~~كان أذرع. وما زاد من هذه الصفات المشكورة صفة زاد بقدرها جودة وذراعة. # وأملك الأشياء بالخيل الصبر، وأفضلها الذريع الصبور. فإنه يسبق الخيل ~~بذراعته، ولا يدرك لصبره. # وأما الذريع الذي لا صبر له، فهو الذي طالت قواعه وعنقه، ولانت معاطفه، ~~وعظم فخذاه، ولم تساعده بقية خلقه، وليس بشديد النفس، ولا رحب المتنفس؛ ~~فيوشك أن يربو لضيق تنفسه إذا تراد نفسه في جوفه، أو يكون غير شنج الأنسى ~~ولا شديد الكعبين، فأن طال جريه استرخت رجلاه فلم يسرع قبضهما ولا أشتد ~~طرحهما، فتسلمه قوائمه، ويخذله صبره. # وأما الذي لا صبر له ولا ذراعة، فهو المنشال الخلق، القبيح الصفات، ~~الساقط النفس، الضيق التنفس، الرخو الأنسى. فهذه الصفات لا تكون واحدة منهن ~~في فرس إلا خذلته عن ذراعته وصبره. # فصل # إذا اشتد نفس الفرس ورحب منخراه وجوفه مع كمال خلقه كان صبورا، وإذا أشتد ~~خلقه، واستحكمت فصوصه، واجتمعت قوائمه في حصره ولم تنتشر دل ذلك على قوته. # واستدل عمرو بن معد يكرب يوم القادسية على شدة فرسه حين خاف من ضعفه، بأن ~~وضع يديه على عكوته، وأخلد بها إلى الأرض، فلم يتخلخل ولا انخذل، فعلم ~~شدته. # فإذا كان شديد الأسر، تام الخلق، رحب المتنفس، ثم لم يصبر، فذلك من قطع ~~أو علة في باطنه؛ ويعرف ذلك منه بسقوط نفسه، وفتور حركته، وكلال ضرسه، ~~وانهدام جسمه، واختلاط قوائمه، في عنقه وخببه. وربما أخذ في تقريبه أخذا ~~حسنا، فإذا أحضر صار لهذا الجري. ms46 # وأما إذا كان الغالب عليه رداءة الخلق، فربما أخذ في التقريب أخذا حسنا ~~باجتماع قوائمه، وبسط ضبعيه، وسمو هاديه، وتكفت رجليه، فإذا أراد الإحضار ~~خانته رداءة خلقه، وعاقته عن كثير من سرعته. فالإحضار هو مشوار هذا الضرب ~~من الخيل. # وتقول العرب: الجودة في كل صورة، أو ربما أجاد الأخذ في الجري وليس بجيد ~~الخلق، غير أنه شديد النفس، رحب المتنفس. # PageV01P027 # وإذا كان منشال الخلق قبيحه، فإنه يسئ الأخذ في التقريب والإحضار؛ وإذا ~~أعنق أنبسط نصله واسترخت رجلاه، وذلك لاسترخاء حبالهوأنسائه، وسوء خلقه. ~~فلا يعتبر الفرس في شيء إلا في التقريب والحضر. فأما سواهما فإنه يختلط على ~~المتفرس فيه، ولا يستدل منه على جودة. ### | ### | ### | ### | فصل # # وأفضل الخيل التام الخلق، الشديد الأسر، الحديد النفس، الرحب المتنفس، ~~الشنج الأنساء، الطويل العنق، الشديد مركبها في كاهله، الشديد الحقو، ~~الهريت الشدق، العظيم الفخذين، الظامئ الفصوص، المتمكن الحوافر، وقاحها، ~~صلبها، مقعبها. فأما شدة أسر الفرس وحدة نفسه فهما صفتان متلازمتان، تعين ~~كل واحدة منهما الأخرى، كما تعين قوة الرجل شجاعته، وتعين شجاعته قوته، ~~فيكمل. فشجاع غير قوي مقهور، وقوى شجاع مهزوم. # وأما رحب متنفسه، وهو منخراه وجوفه، فبسعتهما يكون أسرع لرجع النفس، ~~وأسهل للترويح عن القلب منه والرئة. وإن ضاق ذلك منه تراد نفسه، فيكتم ربوه ~~ويكر به ذلك، ويقطعه. # وأما هرت شدقيه، فليسهل خروج النفس بسعتهما، وليبعد أيضا اللجام عن ~~ثناياه، فيتروح إليه، ويعتمد عليه. وسعة منخريه كذلك لسرعة الترويح، ورجع ~~النفس. # وأما طول عنقه، فليسمو به، ويكون أسهل لتنفسه، وأكثر تروحا. # وأما شدة مركبها في الكاهل، فلأنه يتساند إلى ذلك في جريه، فيجد المعونة ~~بقوته. # وأما عظم فخذيه، فلأن يعتمد عليهما في حركته، وبهما يكون عظم مئونة جريه. # وأما شدة حقويه، فلأنهما معلق وركيه ورجليه من صلبه. # وأما شنج أنسائه، فلأنه أسرع لقبض رجليه، وأشد لضرحهما ودفعه بهما. # وأما ظمأ فصوصه، فلأنها أرضه التي تقله، وجياده التي تحمله. # وأما قحتها وصلابتها، فلأنها مساحيه التي تثبته بالأرض. # وأما تقعيبها، فلأنها تكون لكفها بذلك أبعد ms47 عن الحجارة وأثبت حين الرهص. # فهذه صفات لا يستغنى ببعضها عن بعض. # فصل # فإن كان ليس بالطويل العنق جدا من غير قصر اغتفر ذلك مع عرض العنق، إن ~~كان مفرع العلابي، شاخص الحارك منيفه، مستأخره إلى ظهره، عريض الكتفين، ~~طويلهما، غامض أعاليهما، شديد الصدر، لطيف الزور، شديد تحنيب الساقين، طويل ~~الذراعين. ويغتفر قصر الذراعين مع شدة عصبه، وتمكن أرساغه، وجودة عضديه ~~وكتفيه وكاهله. ويغتفر حموشة ذراعيه مع طولهما، وامتلاء عضديه. # وإذا كان ليس بالطويل الفخذين، ولم يبلغا إلى النقصان من شدة القصر اغتفر ~~ذلك لاستوائهما ولاستلحامهما. # وكذلك يغتفر قصر الساقين إذا كان عريضهما، شنج الأنساء. وعرض الساقين ~~أولى من قصرهما. # ولا يغتفر انقطاع حقوه، إلا إذا كان حسن اللحم وليس بالمفرط، فيغتفر ذلك ~~لقصر ظهره وعرض فقاره، وقرب قصرته، وشدة معاقده، وسمو صلبه في عجزه، وشخوص ~~قطاته، وشدة ما سفل منها إلى رجليه. # ولا يغتفر عظم فصوصه مع رخاوتها، ولا رقة حوافره بغير صلابتها، وإن كان ~~شديد الخلق. # ولا يغتفر ضعف نفسه وسقوطها مع رخاوة حباله وضيق متنفسه. # فإذا تم الفرس على ما ذكرناه من تقصير ما يغتفر له، مع كمال ما ينوب عنه، ~~كان لاحقا بالجياد. وإن تم منه شيء مما اغتفر كان أفضل بحسب ذلك. # فصل # وإن كان الفرس شديد الخلق، ولم يكن حديد النفس لم ينفعه ذلك. وأم كان ~~حديد النفس، ولم يكن شديد الخلق لم يصبر على الجري. ولو تم خلقه واحتدت ~~نفسه، ولم يكن رحب المتنفس لم يصبر على ربوه فتراد نفسه. ولو أتسع جوفه ~~وضاقت منخراه لكتم ربوه فهدأ نفسه. وأما إن كان رحب المنخرين حسن الجوف، لا ~~بالرحب ولا المهضوم الشديد الهضم، ثم كان مع ذلك هشا، سريع العرق، فإنه ~~يحتمل بذلك ما يحتمله الرحب الجوف. فمع سرعة العرق يخرج من النفس ما يريحه. ~~وإن كان مع ذلك رحب الإرهاب كان أشد لراحته؛ وأما إن كان مع هضمه ضيق ~~الإرهاب يبسه فهو أسرع في جهده، وأضعف على نفسه. # PageV01P028 # فإن كان مع ذلك ضيق ms48 المنخرين ثم أجهد حتى تراد نفسه كان قمنا أن يموت ~~سريعا ويطفى، إلا أن يكون هشا فيراح بسرعة عرقه. وأما إن كان مع شدة خلقه ~~وتمام جسمه لطيف الحوافر، رقيقها، رخوها، لم يلبث أن تنصدع ويحفى، فيقطعه ~~ذلك عما يراد منه. ### | ### | فصل # # واعلم أن كل شيء يستحب من الذكر في الجودة يستحب من الأنثى، إلا طول ~~الصيام، وقلة الربوض، وقله لحم اللهزمتين، وأن يكون في ظهرها جسأة، وقران ~~الكعبين في الحركة وغيرها. # ويستحب من الذكر الشهامة، والحدة، والشوس. ويحتمل ذلك في الأنثى. وشهامة ~~الفرس: حدته، وطموح بصره، وبعد مدى طرفه. والأشوس: هو الذي كأنه مذعور لشدة ~~التفاته، وحدة نظره. # وكانت العرب تقول:) ذكر مذعور نئوم، وأنثى صئوم (والصيام: طول القيام. # ولا خير في جسء القوائم للذكر والأنثى، والأنثى أشد احتمالا في مقدمها، ~~لما يكره في مقدم الفرس الذكر. ولا غنى بهما عن جودة القوائم، فهي أجنحتها. # ويستجيب في الأنثى قصر الفخذين، وقرب ما بين الكعبين. ويكره تباعد ما بين ~~رجليها، لأنها إذا أتسع عجانها، ورحب مهبلها - وهو ظبيتها - استرخت رجلاها ~~فحشتها الريح وخارت لذلك وركاها، وضعفت عن عدوها، وربما حمل عليها فكبت. # ويستجيب فيها الأفر والنفز، وهو القفز والنزق. وذلك بأن تجمع قوائمها فلا ~~تفرقها. وإن يكون حضرها وثبا صعدا، مع اعتلاء. واجتماع القوائم دليل على ~~شدة الخلق في الذكر والأنثى. # وروى أنهم كانوا يستحبون إناث الخيل في الغارات والبيات، ولما خفي من ~~أمور الحرب، وكانوا يستحبون فحول الخيل في الصفوف والحصون والسير والعسكر، ~~ولما ظهر من أمور الحرب، وكانوا يستحبون خصيان الخيل في الكمين والطلائع ~~لأنها أصبر وأبقى في الجهد. ### | الباب العاشر ### | تعليم ركوب الخيل ### | على اختلاف حالاته # فينبغي لمن يريد التصرف على الدواب أن يتعلم ما لا غنى به عن معرفته، من ~~إحسان الركوب على العرى وعلى السرج وإمساك العنان، ويتعلم أصولا من أعمال ~~الفروسية، فيستعين بها على ركوب الخيل والثياب عليها. # واعلم - أرشدك الله - أن أصل الفروسية الثبات، وأن مبتدأها إنما هو ~~الركوب على العرى من ms49 الخيل، ومن لم يتدرب أولا على عرى لم يستحكم ثبوته في ~~الغالب، بل يكون أبدا قلقا في سرجه، لا سيما عند خببه وركضه، فلا يؤمن ~~سقوطه أن اضطرب فرسه أو أصابته هنة. # فمن أراد التفرس على العرى فليلبس ثيابا خفافا مشهورة، ويلجم فرسه، ويشد ~~عليه جل صوف أو شعر وثيق الحزام واللبب، فأن الراكب على الجل أثبت منه على ~~المجرد؛ ويقف على يسار فرسه عند منكبه، ويمسك عنان لجامه بيده اليسرى. وإن ~~أخذ العرف مع العنان فلا بأس به، ويثب بسرعة وخفة؛ فإذا استوى على ظهره جمع ~~يديه في العنان عند كاهل الفرس، ونصب ظهره، ولزم بفخذيه موضع دفتي السرج من ~~ظهر الفرس، ويتقدم قليلا، فالتقدم أحسن على العرى من التأخر، ويمد ركبتيه ~~وساقيه وقدميه إلى كتفي الفرس، حتى يمكنه أن ينظر إلى إبهامي قدميه، وليكن ~~اعتماده على اللزوم بفخذيه، فبذلك يحوز الثبات، وكل من لزم ركوبه غير ذلك ~~فلا ركوب ولا ثبات. # PageV01P029 # وتسوية العنان أصل في الإحسان والإتقان، ثم يخرج فرسه من الوقوف إلى ~~المشي، بغمز خفيف يغمزه بعقبيه برفق، ثم يسير به العنق برفق، ثم يتوسع في ~~العنق قليلا؛ ويكون في خلال ذلك يتعهد نفسه في الجلوس على الهيئة المذكورة، ~~وفي أخذ العنان وتسويته، حتى يعلم أنه قد ثبت، وصار ذلك له عادة وطبعا. ثم ~~ينتقل فرسه من العنق إلى الخب بزيادة الغمز بعقبيه زيادة خفيفة؛ فيخب خبا ~~لينا؛ وليخطف نفسه، فأن الخب يكاد يقلع الفارس من سرجه، لا سيما عند ~~ابتدائه وعند جذبه وانتهائه، فيحذر ذلك في الحالين؛ ثم ليزد بعد بتدريج حتى ~~يقارب التقريب. فإذا ثبت على ذلك انتقل إلى التقريب بسكون واستواء، حتى ~~يسير سيرا كدبيب الراجل، وليستعن بساقيه ويلزم بهما الفرس. أو يدخل قديمه ~~تحت إبطي الفرس أو بين يديه إن كان من يلحق ذلك في الخب والتقريب. فإذا ثبت ~~على ذلك واستغنى عن الاستعانة بساقيه، وسكن في ظهر الفرس، وسكن الفرس تحته ~~سكونا تاما، فليجر عند ذلك فرسه بين الجريتين. فإن ثبت وخف ms50 عليه أمره فليجر ~~فرسه ملء فروجه؛ وليحذر عند ذلك عن نفسه في الحالين عند الوثب وعند الجذب. ~~وليكن جذبه قصدا، ولا يطول في الطلق، فأن الطول فيه يفسد الخيل. ولا سيما ~~التي يعمل عليها بالرمح. فإن كان الفرس لينا ويعلم أنه ينحبس في جذبه واحدة ~~فلا يحبسه إلا ثلاث جذبات، ويحبسه في الرابعة بوقفة منها. وتكون كل جذبة ~~ألين من التي قبلها؛ ولا يقبض رأسه عند جذبه، وليكن حبسا رفيقا متدانيا مرة ~~بعد أخرى. ولا يرسل العنان بين الجذبتين لئلا يعود الفرس إلى الجري. وليعدل ~~يده بالعنان عند ذلك، ويكون حبسه له باستواء. وليحذر طوله من جانب وقصره من ~~جانب، فأن اعتدال العنان الفارس والفرس كالميزان. وحسن التقدير في ذلك ~~عنوان العقل وشاهد النبل. وتعديله بمقدم الفرس ومؤخره آكد ما تعتني به أولا ~~وآخرا. فليحذر الميل من أحدهما عن الاستواء. وكثير من الخيل إذا حبسه غير ~~العارف خلعه عند ذلك من سرجه. # وليتحفظ أيضا عند الجذب من إدماء فم الفرس باللجام؛ فقل ما يدميه إلا من ~~لا معرفة له بإمساكه، ولا تقدير عنده في عنانه. وليكن اللجام نازكيا وهو ~~المعروف الآن باللزمة وما أشبهه، فإنه من لجم الفرسان. ويكون ثقله وخفته ~~بقدر احتمال الفرس. فلتجرب عليه اللجم، فأيها كان أخف وأطيب في فمه وهو به ~~أحسن حالا فذلك لجامه. وعند النظر إليه يظهر) ما (يصلحه من ذلك. وأن يكون ~~الفرس يعلك لجامه فيستطيبه أحسن من أن يخافه فيشببه به أو يطاطئ رأسه؛ ولا ~~يكون أيضا من الخفة بحيث يستهين به الفرس ولا يملك الفارس رأسه. فالاعتدال ~~بين ذلك هو المقصود. # وليكن عذاره إلى القصر، فأن طوله ينقص من جرى الفرس، لا سيما الضعيف ~~اللحيين. وبالضرورة يعلم أنه إذا ضرب اللجام أسنانه آذاه وقطع به عن كثير ~~من الجري وشغله. وذا قصر العنان أخذ اللجام بأنيابه واعتمد عليه وتروح ~~إليه. وليكن العنان أيضا إلى القصر بحيث لا يتجاوز القربوس إلا باليسير، ~~فأن طوله مشغلة للفارس، محير للفرس. فإذا أتقن ذلك كله، ms51 وتعود الركوب على ~~العرى، وصار له ذلك كالطبع، فقد ملك من الركوب أصله وحاز جله؛ فلينقل بعد ~~نفسه إلى السرج، بعون الله تعالى. ### | فصل # PageV01P030 # ومن أراد التفرس على السرج، فالمستحب له أن يتخير سرجا متسعا ليتقلب فيه ~~كيف شاء، لا سيما لمن أراد التعلم، فالمتسع أوفق له من الضيق. وليكن وثيق ~~الخشب، واسع المجلس، لاطئ القربوس والمؤخرة، ويكون لببه وثيقا من جلد حسن ~~الدباغ يدور بالسرج، وحزام كذلك وثيق، قال ابن حزام: وحزامان خير من حزام ~~واحد، وهو أحب إلي، وركابين معتدلي الوزن والتقدير والحلق، لا بالواسعة ولا ~~بالضيقة، وثقلهما خير من خفتهما. وبوثق من سير الركابين والأبازم، ويتفقد ~~مقدار طولها وقصرهما ليكونا سواء؛ وبقدر الحاجة في الطول والقصر. وإن يكونا ~~إلى الطول يسيرا أحسن من أن يكونا إلى القصر، فأنه إن قصر الركابان ربما ~~أنقطع الفارس من سرحه عند وثب الفرس وعند جذبه في الجري، فلا يأمن السقوط، ~~لا سيما أن راغ الفرس أو شب. # ولكل رجل فيهما حد ينتهي إليه ويقد عليه كأثواب اللباس والخفاف وغيرها، ~~من تعدى حده، وفارق قده ثقل عليه ملبوسه، وتعذر قيامه فيه وجلوسه. # فالذي يصلح من ذلك أن يعتمد على مقعدته في مقعد سرجه، مع انبساطه ساقيه، ~~واعتماده على ركابيه حتى يكون كالقائم المالك لجميع جسده، المتصرف باعتدال ~~في كل عضو من بدنه. وينبغي له أن يتخذ بدادين مدورين أو مربعين، ولا سيما ~~لمن أراد السفر الطويل والجري الكثير، فإنه وقاية لحارك الفرس، أن انقطع ~~شيء من معاليق السرج فيقيه البداد وبحرس ظهر الفرس من القربوس والمؤخرة. ~~ويتخذ مرشحة من طاقتين وقاية تحت البدادين. والمرشحة أيضا تجفف العرق من ~~البدادين. # فإذا أراد الركوب عليه شدة بيديه، وتولى أمره بنفسه؛ ولم يتكل فيه على ~~غيره. فإن تولاه غيره فليمتحنه عند ركوبه احتياطا بحركته ونزوله. # ومتى كان الحزام رخوا ماج السرج بفارسه، لا سيما أن أمسك السلاح، وذلك ~~غير جيد. وأيضا فإن السلاح إذا أشتد لم يمج في ظهر الفرس، ولم يكد يدبره ~~ولا يعقر ms52 ظهره. ومع رخاوته وانحلاله كثيرا ما يفعل الدبر والعقر. وليمسك ~~سوطه أو قضيبه عند الركوب بيده اليسرى، ويشمر ثيابه، ويقف عن يسار فرسه ~~بحذاء ركابه الأيسر وراءه قليلا. ولا يتقدم في الوقوف فأنه عيب ولكن جانبه ~~الأيسر يلي منكب الفرس. فيأخذ العنان بيده اليسرى مع طاق القربوس من داخله ~~أو مع العرف، أن رأى ذلك أعون له. # وليقصر عنانه في يده ليمتلئ رأس الفرس. ومتى لم يحس الفرس عند ذلك اللجام ~~ربما اضطرب فلم يكن من ركوبه. ولا يفرط في كبحه فيدور عليه، ولكن على ~~اعتدال فيه. ثم يفتل الركاب الأيسر إلى قدام فتلة واحدة، ويضع صدر رجله ~~اليسرى فيه ويمدها إلى كتف الفرس، ولا يدخلها تحت بطنه. ثم ليأخذ بيده ~~اليمنى القربوس ومؤخر السرج، أي ذلك شاء، فكل ذلك صواب. وأخذ القربوس ~~باليمنى أحب إلى الفرسان. ثم ليشل نفسه إلى فوق شيلا رفيقا باقتدار وسكون ~~حتى يركب بسرعة. وإن أمسك له إنسان الركاب الأيمن عند ركوبه فذلك حسن. # فإذا استوى في سرجه جالسا، فليضع صدر رجله اليمنى في الركاب الأيمن، ~~ويعتمد على الركابين قليلا ليستوي ثيابه. # وإن أحب أن يسوي ثيابه بيمينه قبل أن يجلس في السرج وبعد الاستقلال، ~~فليفعل ذلك فقد فعله الفرسان. ولا أرى أنا ذلك، إذ قد يعتري الفرس حركة فلا ~~يمكن استقلاله. ولكن يمسك العنان في خلال ذلك كله، ثم يسوي العنان بيده ~~جميعا، ويعدل به رأس الفرس، ثم يخرج الفرس من حالة الوقوف إلى المشي، بان ~~يغمزه بعقبيه غمزا خفيفا ولا يحركه بحركة بدنه، ولا بحركة ساقيه يضرب بهما ~~بطن الفرس فذلك قبيح لا يفعله الفرسان. # ولينظر إلى ألذ مشية فرسه، وأحسنها عنده، وأخفها على نفسه وعلى الفرس، ~~وأشدها سكونا فيحمله عليها. وليتفقد ما يصلح بالفرس من ذلك بعناية. # PageV01P031 # وإحسان الركوب والفروسية إنما هو بحسن القعود في السرج والثبات، وتعديل ~~العنان، واستواء الغمز، واستعماله في موضعه بمقدار حيث يحتاج إليه، ويضطر ~~له. فليكن جلوسه مستويا منتصب الظهر معتدل المنكبين، لا منحنيا، ولا ~~مستلقيا، ولا ms53 متصدرا، ولا منحدبا، بل معتدلا فإذا أحكم الجلوس هكذا فليلزم ~~بفخذيه دفتي السرج، ويطول فخذيه، ويسور رجليه في الركابين ويلزمها صدورهما، ~~ولا يفتحهما ولا يؤخرهما. # وليس بالفارس أقبح من تأخير رجليه، وليقدمنهما ولا يفرط. والقدر الذي ~~يستحسن من ذلك أن يكاد الراكب ينظر إلى أطراف أصابع رجليه إذا استوى. # وأصل الركوب التمكن، وبسط الفخذين وتطويلهما، واللزوم بهما وإرخاؤهما على ~~السرج. # وجل الفرسان يرون حسن الركوب على الفخذين، والاعتماد على الركابين، وذلك ~~أثبت له، وبه يكون الراكب كالقائم. وليعتن بتمكن صدور قدميه في الركابين، ~~ويعتمد على الأيمن أشد يسيرا عند العمل بالرمح. وللرامي أن يعتمد على ~~الأيسر أشد يسيرا. # وقد تقدم ذكر تسوية العنان، فليتفقده بعناية أكيدة شديدة، فإنه نفس ~~الفروسية وملاكها، وأصلها وفروعها. وليتحفظ به، فهو الميزان الذي لا يحتمل ~~الرجحان، وله حساب لا يقف على حقيقته إلا الحاذق الطبع. # وليكن وزنه في ذلك تعديل رأس الفرس به. وإن يجد الفرس مس اللحام وطعمه ~~أبدا، حتى يعلم أن فارسه أبدا لا ساه ولا غافل عنه. ولو لم يكن ذلك إلا ~~مخافة العثار أن أصابته هنة فيمسكه باللجام. وأيضا فإن إرخاء العنان بإفراط ~~يعود الفرس أن يركب رأسه ويحكم نفسه، فلا يستقيم ركوبه. # ولا ينبغي أن يدفع الفرس للجري وهو يمسك العنان ويجذبه، فإنه لا يدري ~~الفرس أن الجري يراد منه. ولا يفرط في إرساله، فيختلط الأمر عليه ويقلق ~~ولكن بين ذلك إمساكا معتدلا. ولأن يملك الفارس رأس فرسه أوفق له وأحسن. # وقد تقدم تدريج السير من المشي، إلى الخب، ثم إلى التقريب، ثم إلى العدو. ~~وسيأتي شرح هذه الألفاظ في بابها على الترتيب إن شاء الله تعالى. # ومن اضطر إلى الركوب على السرج وهو دون حزام، فليأخذ الركاب اليمن بيده ~~اليسرى، ويجذبه على مجرى اللبب جذبا شديدا، ويضع رجله اليسرى في الركاب ~~الأيسر، ويأخذ بيمينه القربوس مع العنان ثم يركب. # ومن اضطر إلى الركوب مع الرديف فليمسك العنان كما تقدم، ويضع رجله اليسرى ~~في الركاب الأيسر، ويأخذ طاق القربوس بيده ms54 اليمنى، ثم ليشل نفسه ويشق برجله ~~اليمنى السرج فيركب وإذا أخذ العنان بيده اليمنى مع طاق القربوس فلا بأس ~~بذلك أن أحتاج إليه، وللضرورات أحكام بحسب أحوالها الحاضرة؛ فليتناول الرجل ~~منها أحسن ما يمكنه، ويقدر عليه من التناول، بعون الله تعالى. ### | الباب الحادي عشر ### | المسابقة بالخيل والحلبة والرهان # كانت العرب تخاطر على سباق خيلها، وتسمى ما تجعله للسوابق خصلا، ورهانا، ~~وتضعه في طرف الغاية التي تجري إليها، على رأس قصبة من قصب الرماح. وهو ~~قولهم في المثل: حاز قصب السبق، وإنما يعنون هذا وتسمى أيضا الغاية: المدى، ~~والأمد. # ومنه قول النابغة: # سبق الجواد إذا استولى على الأمد # وتسمى موضع الجري المضمار. # ثم جاء الإسلام فأبقى من أفعالها في ذلك ما فيه تنبيه للأمة، وعون على ~~شرف الهمة. فسابق النبي صلى الله عليه وسلم، وأجرى الخيل) التي ضمرت (من ~~الحفياء إلى ثنية الوداع، وبينهما ستة أميال. وأجرى الخيل التي لم تضمر من ~~الثنية إلى مسجد بني زريق، وبينهما ميل. # وقال عليه الصلاة والسلام:) إن الملائكة لا تحضر شيئا من لهوكم إلا ~~الرهان والنضال (. # وعن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم وقال:) لا سبق إلا في خف أو حافر ~~أو نصل (. # وقيل لأنس بن مالك: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراهن على الخيل؟ ~~فقال: أي والله! لقد راهن على فرس له يقال له) سبحة (فسيق، فبهج بذلك ~~وأعجب. # PageV01P032 # وعن مكحول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق الخيل، فجاء فرسه الأدهم ~~سابقا، فلما رأى ذلك جثا على ركبتيه وقال: إنه لبحر، فقال عمر رضى الله ~~عنه: كذب الحطيئة! لو كان أحد ناجيا من هذا لنجا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. قال أبو علي: أراد عمر بقوله هذا البيت: # فإن جياد الخيل لا تستفزنا ... ولا جاعلات العاج فوق المعاصم! # وعن يعقوب بن زيد بن طلحة عن أبيه قال: سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بين الخيل اثنتي عشرة أوقية، فسبق فرس لأبي بكر رضى الله عنه فأخذ ms55 أربعمائة ~~وثمانين درهما. # وعن الشعبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص: إن ~~أجر الخيل وسبق بين قال: فأجريت الخيل بالكوفة، فأقبل فرسان يحتكان حتى ~~دخلا الحجرة، فتنازعوا فيهما، فكتب بذلك إلى عمر، فكتب عمر: إذا سبق بالرأس ~~فقد سبق. # وعن هارون بن أبي زياد قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أغد إلى هذه ~~المكرمة! يعنى الرهان في الخيل. قال: فغدا الناس وخرج سلمان فيمن خرج، فقال ~~قوم: لنستخنه اليوم! فلقوه، فقالوا: يا أبا عبد الله! من سبق اليوم؟ قال: ~~سبق السابقون؟ وأصل الرهان من الرهن. كان الرجل يراهن صاحبه على المسابقة: ~~يضع هذا رهنا، ويضع هذا رهنا، فأيهما سبق فرسه أخذ رهنه ورهن صاحبه. وهذا ~~كان من أمر الجاهلية، وهو القمار المنهي عنه، فإن كان الرهان من أحدهما ~~شيئا مسمى، على أنه أن سبق لم يكن له شيء وأن سبق صاحبه أخذ الرهن، فهذا ~~حلال. لأن الرهن إنما هو من أحدهما دون الآخر. # وكذلك أن جعل كل واحد منهما رهنا وأدخلا بينهما محللا، وهو فرس ثالث يكون ~~بين الأولين، ويسمى أيضا الدخيل، ولا يجعل صاحب الثالث شيئا؛ ثم يرسلون ~~الأفراس الثلاثة، فأن سبق أحد الأولين أخذ رهنه ورهن صاحبه، فكان له طيبا، ~~وأن سبق الدخيل أخذ الرهنين جميعا، وأن سبق هو لم يكن عليه شيء. # ولا يكون الدخيل إلا رابحا جوادا يأمنون أن يسبقهما، فيذهب بالرهنين، ~~فهذا جائز من الرهان. وإن كان المحلل غير جواد قد أمنا أن يسبقهما فهذا ~~قمار، لأنهما كأنهما لم يدخلا بينهما شيئا. # وأصل هذا حديث سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:) ~~من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فلا بأس به، ومن أدخل فرسا بين ~~فرسين وهو يأمن أن يسبق فهو قمار (. # وروى الواقدي عن موسى بن محمد عن أبيه قال:) كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعطى السبق عشرة أفراس، وما كان أكثر لم يعطه شيئا ms56 (. # وكانت العرب في الجاهلية لا تجعل القصب في زمانها إلا سبع قصبات، ولا ~~تدخل الحجرة من الخيل إلا ثمانية أفراس. وكانوا يرسلون خيولهم عشرة عشرة. # ويسمون الأول) السابق (و) المبرز (و) المجلي (. # وكان من شأنهم أن يسمحوا على وجه السابق، وذلك قال جرير: # إذا شئتم أن تمسحوا وجه سابق ... جواد فمدوا في الرهان عنانيا # ويسمون الثاني) المصلي (لوضعه جحفلته على) صلا (السابق، وهو عرق في ظاهر ~~جهات الفخذ. وللدابة) صلوان (، وهما جانبا عجب الذنب. # والثالث) المسلى (واشتقاقه من السلو، كأنه سلى صاحبه حيث جاء ثالثا. # والرابع) التالي (لأنه يتلو المسلى، وكل تابع لشيء فهو تال له. # والخامس) المرتاح (، من الرواح، ومعناه أنه أتى أواخر الأوائل، لأنه ~~الخامس، وبه تنصف عدد السوابق، وهو أول الرواح وآخر الغدو، فكذلك خامس ~~السوابق: آخر الأوائل، وأول الأواخر. # والسادس) العاطف (، من العطف والانثناء، فكأن هذا الفرس هو عطف الأواخر ~~على الأوائل، أي أثناها فاشتق له اسم من فعله. # والسابع) الحظي (، وإنما كان حظيا لأنه نزل في الأواخر منزلة المصلى في ~~الأوائل، فحظي بذلك، إذ فاته أن يكون عاطفا، فكانت له بذلك حظوة دون من ~~بعده. # والثامن) المؤمل (لأنه منتظر الثلاثة المختلفة، إذ لا بد من سبق أحدها ~~غالبا، فلما تعين سمى مما تعلق به الأمل، وقيل فيه مؤمل. # PageV01P033 # والتاسع) اللطيم (، وإنما جعل ملطوما حيث فاز المؤمل دونه، فلطم وجهه عن ~~دخول الحجرة. # والعاشر) السكيت (، وإنما قيل له سكيت لما يعلو صاحبه من الذل والسكوت. ~~ووجب أن يكون كذلك، لأنه كان الذي قبله لطيما، فما عسى أن يقول؟ فالعذر ~~ينفعه. # قال كلاب بن حمزة: ولم نعلم أحدا من العرب في الجاهلية والإسلام وصف خيل ~~الحلبة بأسمائها وذكرها على مراتبها غير محمد بن يزيد ابن مسلمة بن عبد ~~الملك بن مروان، وكان بالجزيرة، بالقرية المعروفة بحصن مسلمة، من كورة ~~الرقة من ديار مضر؛ فإنه قال في ذلك قصيدة حسنة أولها: # شهدنا الرهان غداة الرهان ... بمجمعة ضمها الموسم # نقود إليها مقاد الجميع ... ونحن بصنعتها أقوم # يقول فيها عند ms57 ذكر الحلبة: # فجلى الأغر وصلى الكميت ... وسلى فلم يذمم الأدهم # وأردفها رابع تاليا ... وأين من المنجد المتهم؟ # وما ذم مرتاحها خامسا ... وقد جاء يقدم ما يقدم # وسادسها العاطف المستحير ... يكاد لحيرته يحرم # وجاء الحظى لها سابعا ... فأسهمه حظه المسهم # وجاء المؤمل فيها يخيب ... وغنى له الطائر الأشأم # وجاء اللطيم لها تاسعا ... فمن كل ناحية يلطم # يخب السكيت على إثره ... وذفراه من قبة أعظم # والقصيدة طويلة متممة الأغراض في معناها، ذكرها أبو الحسن المسعودي في ~~كتابه) مروج الذهب (. وإنما أتينا نحن منها بالأبيات التي تضمنت ذكر خيل ~~الحلبة فقط. # والحلبة مجمع الخيل، ويقال مجتمع الناس للرهان؛ وهو من قولك: حلب بنو ~~فلان على بني فلان، وأحلبوا: أي أجمعوا. ### | فصل # وصفة الفرس الذي يمكن أن يحضر الغاية ويجاري الحلبة على غير تضمير ولا ~~تحمل ولا تشمير: إن يكون رحب المتنفس: جوفه ومنخريه، رحب الإرهاب، عريض ~~المتن، عريض القطاة، قد تجافت عن كليتيه، هريت الشدقين، غزير الريق، رحب ~~الصدر، لاحق الصفاق، ويكون مع ذلك هشا، يحمى عرقه ربو بدنه. # فإذا كان على هذه الصفات فالأحسن له والأحوط عليه أن لا يرسل في المضمار ~~على أثر دعة، حتى يكون قد أخذ منه أياما، فلحق بطنه أي خف، ويكون قد استركع ~~للركض أي اشتد له. وأيضا فإن بطنه على أثر الدعة يكون في يكون الأكثر ~~ممتلئا، وصفاقه ممتدا، فربما صكه بثفناته فقطعه أو أعنته وقصر به، والمودع ~~لا يضبر أبدا كضبر غيره من الخيل التي أخذ منها بالرياضة والعمل. وقد نرى ~~من الوحش والكلاب وهي مما لا تضمر ولا تصنع إذا كلفت الجري على دعة ربت ~~وبهرت وانقطعت عما كانت تفعله في غير دعة. وكل حيوان إذا ودع استرخى، فلا ~~خير في اقتحام المضمار إلا بعد العمل والإضمار. وإن كان على الصفة ~~المشكورة، والخلقة الموفورة. # والمستحب في التضمير، بل الذي لا يجب غيره: حسن الولاية في السياسة، وقلة ~~السآمة في النظر والخدمة، وموالاة الركوب بمقدار ما يحتاج إليه في ذلك، ~~وتقليل علف الدابة مرة، وإدخالها ms58 بيتا كنينا وتجليلها فيه لتعرق ويجف ~~عرقها. فيصلب لحمها ويخف وتقوى. وليس الإضمار بأن يهزل الفرس ويذال ويبخس ~~من حقه، وإنما يفعل ذلك ليشد لحمه، ويعصر جسمه، وتذهب فضوله، ويبقى على ما ~~طبعت عليه أصوله. # وذكر ابن بنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بإضمار خيله ~~بالحشيش اليابس، شيئا بعد شيء، وطيا بعد طي. ويقول: أرووها من الماء، ~~واسقوها غدوة وعشيا، وألزموها الجلال، فإنها تلقى الماء عرقا تحت الجلال ~~فتصفو ألوانها، وتتسع جلودها. # وكان صلى الله عليه وسلم أمر أن يقودها كل يوم مرتين، ويؤخذ منها من ~~الجري الشوط والشوطان، ولا تركض حتى تنطوي. # والخيل تختلف أحوالها، وتتباين أشكالها، وكل واحد منها يختص بمضماره، ~~ويحمل منه على حده ومقداره، فليؤخذ كل واحد منها على حاله ومشاطه، وبقدر ~~كسله أو نشاطه، بعون الله. ### | الباب الثاني عشر ### | أسماء خيل رسول الله # PageV01P034 ### | صلى الله عليه وسلم وأسماء فحول خيل العرب ومذكوراتها # كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جملة أفراس. فمنها) السكب (. وهو الذي ~~كان عليه يوم أحد، حكاه ابن قتيبة. ومنها) المرتجز (، وإنما سمى المرتجز ~~بحسن صهيله. وكان له فرس يقال له) لزاز (. وفرس يقال له) الظرب (. وفرس ~~يقال له) اللحيف (. وفرس يقال له) الورد (. وزاد غير ابن قتيبة فرسا يقال ~~له) ملاوح (، وفرسا يقال له) اليعسوب (. والورد هو الذي أهداه له تميم ~~الداري. فهذه خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما ذكره ابن قتيبة ~~وغيره. # وأما خيل العرب فمن أقدمها) زاد الراكب (، وهو الذي وهبه سليمان بن داود ~~عليهما السلام لقوم من الأزد كانوا أصهاره، فكان أول فرس انتشر في العرب من ~~خيله. وقيل: فلما سمعت بذلك تغلب أتوهم فاستطرقوهم، فنتجوا فرسا أجود من ~~زاد الراكب، فسموه) الهجيس (، فلما سمعت بذلك بكر بن وائل أتوا بني تغلب ~~فاستطرقوهم، فنتجوا فرسا أجود من الهجيس فسموه) الديناري (. # وذكر محمد بن السائب وغيره من العلماء أسماء الخيل المعروفة المشهورة في ~~أشعار العرب. منها في قريش خيل رسول الله صلى ms59 الله عليه وسلم. وقد تقدم ~~ذكرها. # ومنها فرس حمزة بن عبد المطلب) الورد (، وهو من بنات) ذي العقال (، من) ~~بنات أعوج (. وقال حمزة رضي الله عنه في ذلك # ليس عندي إلا سلاح وورد ... قارح من بنات ذي العقال # أتقى دونه المنايا بنفسي ... وهو دوني يغشى صدور العوالي # وحدث الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن) أعوج (كان سيد خيل داود ~~المشهورة،) وأنه (كان لملك من ملوك كندة، فغزا بني سليم يوم علاف، فهز موه ~~وأخذوا) أعوج (، ثم صار إلى بني هلال من بني عامر فأجاد في نسله. ثم انتشرت ~~الخيل الجياد في العرب، فكان فيما يسمى لنا من فحولها وإناثها: -) الغراب ~~(و) الوجيه (و) لاحق (و) المذهب (و) مكتوم (، وكن لغني بن أعصر. # وكان منها) ذو العقال (لبني رياح بن يربوع. ومنها) داحس (، وهو ابن ذي ~~العقال. ومنها) الحنفاء (أخت) داحس (لحذيفة بن بدر الفزاري. ومنها) الغبراء ~~(كانت لحمل بن بدر الفزاري. ومنها) قسام (كان لبني جعدة. # وكان منها) فياض (و) سبل (لبني جعدة أيضا. وكان منها) الحمالة (و) القريظ ~~(لبني سليم. فأما) داحس (فكان لقيس ابن زهير بن جذيمة العبسي. فراهن عليه ~~حذيفة بن بدر الفزاري، فوقعت فيه حرب غطفان، ودامت بينهم فيما ذكروا أربعين ~~عاما. فتشاءمت به العرب وببنيه. ومن ذلك قول بشير بن أبي العبسي. # وإن الرباط النكد من آل داحس ... أبين فما يفلحن يوم رهان # جلبن بإذن الله مقتل مالك ... وطرحن قيسا من وراء عمان # وكان منها في كنانة) اللطيم (فرس ربيعة بن مكدم، و) مصاد (فرس لابن غادية ~~الخزاعي. و) الأجدل (فرس أبي در الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # وكان منها) اليعسوب (فرس الزبير بن العوام. و) ذو اللمة (فرس عكاشة بن ~~محصن و) ررة (فرس الجميع) بن (منقذ الأسدي، و) حزمة (فرس حنظلة بن فاتك بن ~~الأسدي. و) ظبية (فراس الهراس الأسدي. و) الحمالة (فرس طليحة بن خويلد ~~الأسدي ولها يقول: # نصبت لهم صدر) الحمالة (إنها ... معودة قيل الكماة نزال ms60 # فيوما تراها في الجلال مصونة ... ويوما تراها غير ذات جلال # و) معروف (فرس سلمة بن هند الغاضري. و) المنيحة (فرس دثار بن فقعس ~~الأسدي. و) ناصح (فرس فصالة بن هند بن شريك الأسدي، وله يقول: # أناصح شمر للرهان فإنها ... غداة حفاظ جمعتها الحلائب # أتذكر إلباسيك في كل شتوة ... ردائي، وإطعاميك والبطن ساغب؟ # و) اللطيم (فرس أيضا لفضالة المذكور. # وكان منها في بني تميم بن مر) الشوهاء (فرس حاجب بن زرارة التميمي. و) ~~الرقيب (فرس الزبرقان بن بدر التميمي. # PageV01P035 # وكان من نتاج) أعوج (لبني أسد) العسجدي (. و) أثال (فرس ضمرة بن ضمرة بن ~~دارم. و) الخذواء (فرس شيطان ابن الحكم بن يربوع. و) الشيط (فرس لبيد بن ~~جبلة الضبي. و) العرادة (فرس كلحبة اليربوعي.) والأحوى (فرس عويد ابن سلمى ~~بن ربيعة الضبي. و) الأغر (فرس طريف بن تميم. و) كامل (فرس زيد الفوارس ~~الضبي. و) ذو الوشوم (فرس عبد الله ابن عداء. و) وحفة (فرس علاثة بن الجلاس ~~التميمي. و) مبدوع (فرس الحارث بن ضرار الضبي. و) الغراف (فرس البراء بن ~~قيس بن عتاب. و) الشقراء (فرس الرقاد بن المنذر الضبي. و) المكسر (فرس ~~عتيبة بن الحارث بن شهاب. و) شولة (فرس زيد الفوارس الضبي. و) النحام (فرس ~~سليك، وفيه يقول: # قدم النحام واعجل يا غلام ... واقذف السرج عليه واللجام # و) الورد (و) الجمانة (فرسا عامر بت الطفيل. و) حذفة (فرس خالد ابن جعفر ~~بن كلاب. و) جروة (فرس شداد بن معاوية العبسي. # و) الأبجر (فرس عنترة بن شداد بن معاوية العبسي. وفيه يقول: # لا تعجلي: أشدد حزام الأبجر ... إني إذا الموت دعا لم أضجر # ولم أمن النفس بالتأخر و) وجزة (فرس يزيد بن أبي سنان المري فارس غطفان. # و) محاج (فرس مالك بن عوف. وله يقول يوم حنين: # أقدم محاح أنه يوم نكر ... مثلى على مثلك يحمى ويكر # إذا أضيع الصف يوما والدبر و) العبيد (فرس العباس بن مرداس السلمى، وهو ~~الذي عاتب النبي صلى الله عليه وسلم حين أعطى ms61 عيينة بن حصن الفزاري. ~~والأقرع بن حابس التميمي مائة مائة من الأبل، وأعطاه أباعر قلائل. فقال في ~~ذلك: # أتجعل نهبي ونهب العبي ... د بين عيينة والأقرع؟ # وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع # وما أنا دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع # قال ابن إسحاق: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أذهبوا به فاقطعوا ~~عني لسانه، فأعطوه حتى رضى، فكان ذلك قطع لسانه الذي أمر به رسول الله صلى ~~الله عيه وسلم. # و) البيضاء (فرس بجير بن عبد الله بن قشير. و) المصبح (فرس عوف بن الكاهن ~~السلمي. و) الصيود (فرس مشهورة منسوبة في جياد خيل العرب. و) الضخم (فرس ~~لرحضة بن مؤمل السلمي، وله يقول: # أليس أحق الناس أن يشهد الوغى ... وأن يقتل الأبطال ضخم على ضخم؟ # و) قرزل (فرس الطفيل بن مالك العامري. و) القويس (فرس سلمة ابن الحارث ~~العبسي و) سلم (فرس زبان بن سيار الفزاري. و) مياس (فرس شمير بن ربيعة ~~الباهلي. و) النعامة (فرس كان في ربيعة للحارث بن عباد. و) زيم (فرس الأخنس ~~بن شهاب التغلبي، وكان من مشهوري فرسان العرب. ولها يقول: # هذا أوان الشد فاشتدي زيم ... لا عيش إلا الطعن في يوم البهم # و) خميرة (فرس شيطان بن مدلج الجشمي. و) النباك (فرس الصباح بن خالد ~~التغلبي. و) الشموس (فرس يزيد بن خذاق. و) العنز (فرس أبي عفراء بن سنان ~~المحاربي. و) الجون (كان منها في اليمن فرس امرئ القيس بن حجر الكندي. و) ~~العطاف (فرس عمرو ابن معد يكرب الزبيدي.) والهطال (فرس زيد الخليل بن مهلهل ~~الطائي، ويكنى) أبا مكنف (وفيه يقول: # أقرب مربط الهطال إني ... أرى حربا تلقح عن حيال # أسويه بمكنف إذ شتونا ... وأوثره على جل العيال # وسمى) زيد الخيل (لكثرة خليه، قمن عتاقها:) الهطال (المذكور، و) الكامل ~~(و) الكميت (، و) الورد (، و) لاحق (، و) ذءول (. # قال ابن إسحاق: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد طيئ فيهم) زيد ~~الخيل (، وهو سيدهم، فلما ms62 انتهوا إليه وكلموه عرض عليهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم الإسلام، فأسلموا وحسن إسلامهم، ثم سماه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) زيد الخير (. # PageV01P036 # و) العطاس (فرس عبد الله بن عبد المدن. و) العصا (فرس جذيمة ابن مالك ~~الأزدي، ملك الحيرة في أول الزمان، قبل بني المنذر بدهر، وهو جذيمة الأبرش ~~الذي قتلته الزباء، ونجا قصير على فرسه) العصا (فأخذ بثأره بعد ذلك، وقتل ~~الزباء في حديث طويل. # و) الضبيب (فرس حسان بن حنظلة الكندي؛ وكان شهد مع كسرى يوم النهروان، ~~ويوم التقى كسرى وبهرام، فهزم كسرى، فخرج هاربا وأدركه حسان بن حنظلة، وقد ~~قام بكسرى برذونه، فنزل حسان عن فرسه الضبيب، فركبه كسرى ونجا، فقال حسان ~~في ذلك: # تلافيت كسرى أن يضام ولم أكن ... لأتركه في الخيل يعثر راجلا # بذلت له صدر الضبيب وقد بدت ... مسومة من خيل ترك وكابلا # ثم ظهر كسرى فقتل بهرام، فاما استقر به ملكه أتاه حسان بن حنظلة، فأقام ~~ببابه لا يصل إليه، فلما طال به الأمر أتى الحاجب فقال: إنك قد أطلت حجابي، ~~وأنا أعظم الناس يدا عند كسرى، فأعلمه مكاني، فأعلمه مكانه، فإذن له فقال: ~~من أنت؟ وما يدك هذه؟ قال: أنا الذي حملتك على فرسي يوم النهروان، وقد قام ~~بن برذونك! قال كسرى: أف لك! لقد ذكرتني أخبث يوم مر بي قط! أخرجوا هذا ~~الكلب! فأخرجوه.. حتى إذا تجلت عن كسرى الهموم ندم واستحى، فأكرمه وأحسن ~~جائزته، وأقطعه) طسوج (، وهي من الكوفة على فراسخ. # و) البريت (فرس ابن قبيصة الطائي.) حومل (فرس حارثة بن أنس. بن الحارث. ~~و) اليحموم (فرس النعمان بن المنذر ملك العرب، وكان) اليحموم (من رباط ~~غطفان. و) القريط (و) نحلة (و) شاهر (أفراس لكندة (. و) خصاف (فرس مالك بن ~~عمرو ابن المنذر بن الحارث بن مارية ذات القرطين المعلقين بالكعبة. # وكان مالك بن عمرو جبانا فأذاق إذا شهد الحرب كان منها مدى النبل، إذ ~~جاءه سهم يوما، فوقع عند يد فرسه، فقال: إن كاد هذا السهم أن ms63 يصيبني، فاهتز ~~السهم وكثر اهتزازه وهو ينظر إليه، فنزل فحفر عنه، فإذا السهم قد أصاب ~~يربوعا في نفقه. فلم يخطئ جمجمته فقتله. فركب مالك بن عمرو، فقال) ما المرء ~~في شيء ولا اليربوع (. فذهبت مثلا. ثم قال: أراني أفر بأجلي، وقد دخل السهم ~~على اليربوع حين وفى أجله، ولم يغن عنه شيئا تحرزه، ما أموت ولا أقتل إلا ~~بأجلي، فحمل فخرق الصف مقبلا ومدبرا، فكان بعد ذلك من اشد قومه. فقال في ~~ذلك شاعر من غسان: # إذا وجه الدهر السهام إلى امرئ ... أصاب ولا يشوي ويمم قاصدا # ورب خصاف قد أفاتت سهامه ... وأي امرئ يبقى على الدهر خالدا # و) الضبيح (فرس خوات بن جبير الأنصاري. و) الورهاء (فرس فتادة الكندي. و) ~~كنزة (فرس المنذر بن شماس الجذامي. و) اليسير (فرس أبي النضير السعدي. و) ~~الهداج (فرس الريب ابن الشريق السعدي. و) الجون (فرس الحارث بن أبي شمر ~~الغساني. قال فيه علقمة حين أسر أخاه شأسا قصدته التي أولها: طحا بك قلب في ~~الحسان طروب يقول فيها بعد: # فأقسم لولا فارس الجون منهم ... لآبوا خزايا، والإياب حبيب # تقدمه حتى تغيب حجوله ... وأنت لبيض الدراعين ضروب # و) العارم (فرس المنذر بن الأعلم الخولاني. و) العرن (فرس عمير بن جبل ~~البجلي. و) نصاب (فرس الأحوص بن ثعلبة الكلبي. وابنتها) وريعة (وهبها ~~الأحوص لمالك بن نويرة. و) موكل (و) القراع (فرسا ربيعة بن غزالة اليشكري. ~~و) الغزالة (فرس محلم ابن الأرقم. و) صعدة (فرس ذؤيب بن هلال الخزاعي. # و) النعامة (فرس قراص الأزدي. و) ذو الريش (فرس السمح ابن هند الخولاني، ~~و) الطيار (فرس أبي ريسان الخولاني. و) الجناح (فرس محمد بن مسلمة ~~الأنصاري، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. و) المعلي (فرس الأسعر بن) ~~أبي (حمران الجعفي. و) بهرام (فرس النعمان) بن عقبة (العتكي. و) صهبي (فرس ~~النمر بن تولب العكلي. وفيها يقول: # أتذهب باطلا عدوات صهبي ... وركض الخيل تختلج اختلاجا؟ # PageV01P037 # وكرى في الكريهة كل يوم ... إذا الأصوات خالطت العجاجا # و) الحليل ms64 (فرس مقسم بن كثير الأصبحي. و) أطلال (فرس بكير الكناني و) ~~الغمامة (. و) الصريح (. و) قيد (و) مادق (كانت لملوك بني ماء السماء. و) ~~الشعور (فرس الحبطات من بني تميم، و) آفق (. و) الخباس (. و) ناعق (لبني ~~فقيم. و) رعشن (لمراد. و) الصغا (فرس مجاشع بن مسعود السلمي، وكانت من نجل) ~~الغبراء (فرس حمل بن بدر الفزاري، فاشتراها عمر بن الخطاب بعشرة آلاف درهم، ~~ثم غزا مجاشع، فقال عمر رضي الله عنه: تحبس هذه بالمدينة وصاحبها في نحور ~~العدو، وهو إليها أحوج؟! فردها إليه فأنتجت عند ولده، حتى بعث الحجاج) بن ~~يوسف (فأخذ بقيتها منهم. # و) القتادي (. و) الترياق (للخزرج في الإسلام. و) الحرون (فرس مسلم بن ~~عمرو، أبي قتيبة بن مسلم الباهلي، اشتراه من رجل - وقد حرن تحته - بألف ~~درهم، ثم رأى في منامه أن عصافير تخرج من إحليله، فأرسل إلى محمد بن سيرين، ~~فقال له ابن سيرين: إن صدقت رؤياك لتنتجن جيادا! فمنه الجياد اليوم. و) ~~مناهب (لبني تغلب بن يربوع. و) الضيف (لبني تغلب. و) حميل (لبني عجل. و) ~~البطين (. و) البواب (. و) الذائد (من) الحرون (المذكور، فرس مسلم بن عمرو ~~الباهلي المذكور. و) الصاحب (غني الباهلي. # ومنها) غطيف (من خيول أهل الشام. ومنها) الأعرابي (كان لعباد بن زياد من ~~خيل أهل العالية. ومنها) القطراني (السلامي. وكان) الذائد (للعباس بن ~~الوليد بن عبد الملك بن مروان. وجل السوابق تنسب إلى) البطين (و) الذائد (. ### | الباب الثالث عشر ### | ذكر ألفاظ شتى ### | وتسمية أشياء تختص بها الخيل # من ذلك سن الفرس. إذا وضعته أمة) مهر (ثم) فلو (. فإذا استكمل سنة فهو) ~~حولي (. ثم في الثانية) جذع (. ثم في الثالثة) ثنى (. ثم في الرابعة) رباع ~~(. ثم في الخامسة) قارح (. ثم بعد ذلك إلى أن يتناسى عمره) مذك (. ### | ### | فصل # في أصواته وما ينسب إليه من ضروب ضربه # ) الصهيل (صوته في أكثر أحواله.) الضبح (صوت نفسه إذا عدا. وقد نطق به ~~القرآن) القبع (صوت يردده من حلقه إلى منخريه إذا نفر شيء أو ms65 كرهه.) ~~الحمحمة (صوته إذا طلب العلف أو رأى صاحبه فاستأنس إليه. # ) النثير (هو له كالعطاس للإنسان.) الخضيعة (و) الوقيب (صوت بطنه. وكذلك) ~~البقبقة (و) القبقبة (. و) الرعيق (و) الرعاق (صوت يسمع من قنبه، كما يسمع) ~~الوعيق (من فرج الرمكة. # وأما ضروب ضربه فيقال:) نفحت (الدابة بيدها و) رمحت (برجلها، و) نطحت ~~(برأسها، و) صدمت (بصدرها، و) خطرت (بذنبها. ### | فصل في صفات مشيه وعدوه على التفصيل # ) الضير (هو أن يثبت فتقع قوائمه مجتمعة) العنق (هو أن يتباعد بين خطاه ~~ويتوسع في مشيه. و) الهملجة (هو أن يقارب بين خطاه مع الإسراع، وهو السير ~~عند الناس.) الارتجال (هو أن يخلط الهملجة بالعنق.) الخب (و) الخبب (هو أن ~~يستقيم بهاديه في جريه، ويراوح بين يديه ويقبض رجليه.) الضبع (هو أن يلوي ~~حافر يديه إلى عضديه.) العجيلي (هو بين الخب والتقريب. # ) التقريب (هو أن يرفع يديه معا.) الرديان (هو أن يرجم الأرض بحافره ~~رجما.) الدحو (هو أن يرمي رميا. ولا يرفع سنبكه من الأرض كثيرا.) الإمجاج ~~(هو أن يأخذ في العدو قبل أن يضطرم. # ) الإحضار (هو أن يعدو عدوا متداركا.) الإهذاب (و) الإلهاب (هو أن يضطرم ~~في عدوه.) الإرخاء (هو أشد من) الإحضار (وكذلك) الابتراك (.) الإهماج (هو ~~أن يجتهد في يذل ما عنده ويستفرغ جهده. # وترتيب العدو عندهم:) الخب (أولا، ثم) التقريب (، ثم) الإمجاج (، ثم) ~~الإحضار (، ثم) الإرخاء (، ثم) الإهذاب (، ثم) الإهماج (. ### | فصل في زجره وحثه # تقول العرب: أوشيت الفرس، وألهبته بالسوط، ومريته بالعقب. قال الشاعر: # يوشونهن إذا آنسوا فزعا ... تحت السنور بالأعقاب والجذم # أي يستخرجون جريها بالركض بالأقدام، وهي الأعقاب، وبالضرب بالسياط، وهي ~~الجذم. # قال أمرؤ القيس بصف فرسه في حالة الجري: # PageV01P038 # فللسوط ألهوب وللساق درة ... وللزجر منه وقع أهوج منعب # يقول إذا حركة بساقه ألهب الجري، أي أتى بجري كالتهاب النار، وإذا ضربه ~~بالسوط در بالجري. وإذا زجر وقع منه ذلك موقعه من الأهوج الذي لا عقل له. ~~والمنعب: الذي يمد عنقه في الجري. والهمز والغمز بالعقب معروفان. ### | فصل # وأما الزجر فهو ms66 بألفاظ عودتها الخيل وألفت لغاتها. فمما كانت العرب ~~تستعمل من ذلك:) يهياه (. و) هل (قال الشاعر: # فظننا أنه غالبه ... فزجرناه بيهياه وهل # وكذلك) أرحب (. و) أرحى (. و) أقدم (. و) هب (و) هبي (. # وكان يستعمل في تسكينه وكفه عن حركته ومرحه قولهم) هلا (. قال الشاعر: # إذا قاده السواس لا يملكونه ... وكان الذي يألون قولا له) هلا ( # وقد جمع طفيل الغنوي زجر الخيل في بيت واحد. فقال: # وقيل أقدمي وأقدم وأخ وأخرى ... وها وهلا وأصبر وقادعها هبي # ومنه) النقر (وهو أن ينفض له بفيه، وذلك بأن وضع طرف اللسان على مقدم ~~الحنك الأعلى، وينزع بعد الشد، فيصوت بنزعة صوتا قد فهمت الخيل منه التسكين ~~عادة، كما فهمت الصفير عند شرب الماء. # حتى قال الشاعر: # ولا تشرب بلا طرب فإني ... رأيت الخيل تشرب بالصفير # وقال امرؤ القيس في النقر: # أخفضه بالنقر لما علوته ... ويرفع طرفا غير جاف غضيض # ولكل قوم عادة، وفي كل زمان نقص وزيادة. ### | فصل في أوصاف تخصه # يقال فرس) ضليع (: شديد الأضلاع. و) مشياط (: سريع السمن. و) صلود (: لا ~~يعرق. والعصيم: هو عرقه إذا يبس عليه. وفرس) خوار العنان (: إذا كان لين ~~المعطف. وفرس) قلهذم (: إذا كان في جملة خلقه قصيرا جدا. وفرس) كهام (: ~~كليل عن الغاية. و) العجيز (من الخيل: كالعنين من الرجال. ويقال في حمل ~~الرمكة:) عقوق (. وفي النتاج:) نتوج (. ### | فصل في أوصاف فعله وتقلبه # ) القضم (: هو أن يأخذ في الرعي بجحافله وثناياه. و) الخضم (: إن يأخذ ~~بفيه كله.) والأزم (: شده على اللجام بفيه. # ومما يفعل به:) التسويم () وهو (إرساله في المرعى وتركه وحده. تقول: ~~سومته وأهملته. و) التندية (: أن تورده الماء حتى يشرب، ثم ترده إلى الرعي ~~يأخذ منه لممه، ثم ترده إلى الماء. تقول: نديته تندية. واسم الموضع يفعل به ~~ذلك) المندي (. و) التمريغ (هو أن تصوت به حتى يربض ويتمرغ في التراب. وذلك ~~ترفيه له من الإعياء، وشفاء من التعب والعرق، وربما فعل الفرس ذلك بنفسه، ~~فاستراح إليه. واسم الموضع الذي يفعل ذلك فيه) المراغة ms67 ( ### | فصل في ألفاظ تختص بجماعات الخيل # ) الطليعة (: هي أول الجيش. و) سرعان (الخيل: أوائلها. و) المسبقات (من ~~الخيل: المتقدمات، وهي) البوادي (. # و) ساقة (العسكر: آخره. و) الكيول (: آخر الصفوف في الحرب. و) أندلفت ~~(الخيل إذا خرجت أول خروجها بسرعة. # وأول جماعاتها:) مقنب (، ثم) منسر (، ثم) رعيل (و) رعلة (، ثم) كردوس (، ~~ثم) قنبلة (. ### | فصل في أسماء العساكر # أولها) جريدة (وهي التي تجرد لوجه من الوجوه. ثم) سرية (وهي من خمسين إلى ~~أربعمائة. ثم) كتيبة (وهي من خمسمائة إلى ألف. ثم) الجيش (وهو ألف أربعة ~~آلاف. وكذلك) الفيلق (و) الجحفل (. ثم) الخميس (وهو من أربعة آلاف إلى أثنى ~~عشر ألفا. و) العسكر (يجمعها. ### | فصل في نعوتها بالكثرة وشدة الشوكة # كتيبة) رجراجة (. جيش) لجب (. عسكر) جرار (. جحفل) لهام (. خميس) عرمرم ~~(. # وكان يقال لكتيبة رسول الله صلى الله علية وسلم:) الخضراء (، وإنما قيل ~~لها الخضراء لكثرة الحديد فيها. وكل كتيبة كثر فيها الحديد فهي خضراء. ### | فصل في أماكن تختص بها الخيل جماعات وآحادا # ) المعسكر (: موضع العسكر.) المعركة (: مكان القتال.) الملحمة (: مكان ~~القتل الشديد.) المأزق (: و) المأقط (ما تضايق من أماكن الحرب.) الأصطبل (: ~~بيتها الذي تحبس فيه.) مربطها (: موضع ربطها من ذلك و) الآرى (: مكان ~~اعتلافها. ### | فصل في أسماء أشياء تخص بها الخيل دون غيرها # PageV01P039 # ) المقبص (و) المقوس (: حبل تصف عليه الخيل عند السباق و) الوهق (: حبل ~~يرمى به بأنشوطة تؤخذ به الدابة إذا ندت.) الرسن (و) القياد (و) المقود (: ~~ما يوضع في رأسها فتقاد به. و) الشكيمة (: فأس اللجام. و) الحكمة (: دون ~~اللجام. و) الوثاق (: ما يوثق به الفرس جملة. # و) الطول (و) الطيل (: حبل) يشد (به الفرس ويرسل في المرعى، وهو يمسك ~~صاحبه بطرفه، أو يوثقه بالأرض بوتد أو غيره.) والقيد (ليديه. و) الشكال (: ~~حبل له عرى يوضع في يد ورجل، وقد يوضع في يد ورجل من خلاف. # و) الأخية (: حبل له عروة واحدة يوضع في رجل الفرس، ويوثق طرفها بالأرض. ~~وهي) الربقة (.) الرباط (: حبل تحبس به الدابة خاص لها. تقول: ربطت الفرس ms68 ~~بالرباط. وهو الحبل الواحد، وأوثقتها بالوثاق أجمع. # وتقول) ودجت (الفرس، والوداج خاص بالدابة، كالفصاد للإنسان. و) سمرته ~~(إذا أنعلته بالحديد. وذلك أيضا خاص بالدابة. ### | الباب الرابع عشر ### | ذكر نبذة من الشعر في إيثار العرب الخيل ### | على غيرها وإكرامها لها وافتخارها بذلك # لم تزل العرب تفضل الجياد من الخيل على الأولاد، وتستكرمها للزينة ~~والطرد. على أنهم ليطوون مع شبعها، ويظمئون مع ريها، ويؤثرونها على أنفسهم ~~وأهليهم عند حلول الأزمة واللأواء، واغبرار آفاق السنة الشهباء. # وعلى ذلك تدل أخبارهم وتشهد أشعارهم. فلنذكر من ذلك نبذة إن شاء الله. # فمما روى لأحد بني عامر بن صعصعة: # بني عامر ما لي أرى الخيل أصبحت ... بطانا وبعض الضمر للخيل أفضل # بني عامر إن الخيول وقاية ... لأنفسكم والموت وقت مؤجل # أهينوا لها تكرمون وباشروا ... صيانتها، والصون للخيل أجمل # متى تكرموها يكرم المرء نفسه ... وكل امرئ من قومه حيث ينزل # ومن ذلك كلام الأسعر بن حمران الجعفي: # ولقد علمت على تجنبي الردى ... أن الحصون الخيل لا مدر القرى # إني وجدت الخيل عزا ظاهرا ... تنجى من الغما ويكشفن العمى # وتبيت للثغر المخوف طلائعا ... وتبيت للصعلوك غرة ذي الغنى # وقال طفيل الغنوي: # إني وإن قل مالي لا يفارقني ... مثل النعامة في أوصاله طول # أو ساهم الوجه لم تقطع أباجله ... يصان وهو ليوم الروع مبذول # وقال إسماعيل بن عجلان: # ولا مال إلا الخيل عندي أعده ... وإن كنت من حمر الدنانير موسرا # أقاسمها مالي وأطعم فضلها ... عيالي، وأرجو أن أعان وأوجرا # إذا لم يكن عندي جواد رأيتني ... ولو كان عندي كنز قارون معسرا # وقال كعب بن مالك: # ونعد للأعداء كل مضمر ... ورد ومحجول القوائم أبلق # أمر المليك بربطها لعدوه ... في الحرب. إن الله خير موفق # فتكون غيظا للعدو وحائطا ... للدار إن دلفت خيول المرق # وقال علقمة بن عمرو المازني: # ما كنت اجعل مالي فرغ سانية ... في رأس جذع يصب الماء في الطين # الخيل من عدتي أوصى الإله بها ... ولم يوص بغرس في البساتين # كم من مدينة جبار أطفن بها ... حتى تركن ms69 الأعالي كالميادين # وقال قيس بن الحارث: # لا تقصيا مربط الشقراء منتبذا ... فإن ريب الدهر مرهوب # كم من فقير بإذن الله قد نعشت ... ومترف تركته وهو مجدوب # وقال عنترة الفوارس في فرس أبيه شداد: # فمن يك سائلا عنى فإني ... ) وجروة (لا ترود ولا تعار # مقربة الشتاء فلا تراها ... وراء الحي تتبعها المهار # وقال ضبيعة القيسي: # جزى الله) الأغر (جزاء صدق ... إذا ما أوقدت نار الحروب # يقيني باللبان ومنكبيه ... وأحميه بمطرد الكعوب # وأدفيه إذا هبت شمال ... ، بليل، حرجف بعد الجنوب # أراه أهل حين يسعى ... رعاة الحي في جمع الحلوب! # وقال الأعرج المعني: # PageV01P040 # أرى أم عمرو لا تزال توجع ... تلوم ولا أدري علام تفجع # تلوم على أن أمنح الورد لقحة ... وما تستوي والورد ساعة تفزع # إذا هي قامت حاسرا مشمعلة ... نخيب الفؤاد رأسها لا يقنع # وقمت إليه باللجام وسرجه ... هنالك يجزيني بما كنت أصنع # وقال مكحول بن عبد الله السعدي: # تلوم على ربط الجياد وحبسها ... ووصى بها الله النبي محمدا # ذريني وعدي من عيالك شطبة ... كميتا، ومشمول الجوانح أقودا # إذا قيل أمسكه وقد فاض ماؤه ... أبى، وترامى بالوليد فأبعدا # وقال القحيف بن حمير العقيلي: # وحالفنا السيوف وصافنات ... سواء هن فينا والعيال # شعيرا زادها، وقليل قت ... ومن ماء الحديد لها نعال # وقال رجل من بني تميم، وقد طلب منه الملك فرسا تسمى) سكاب (فمنعها منه: # أبيت اللعن إن) سكاب (علق ... نفيس لا تعار ولا تباع # مفداة مكرمة علينا ... تجاع لها العيال ولا تجاع # سليلة سابقين تناجلاها ... إذا نسبا يضمهما الكراع # فلا تطمع ... أبيت اللعن فيها ومنعكها بشيء يستطاع # وقال الأخنس بن شهاب التغلبي: # ترى رابطات الخيل حول بيوتنا ... كمعزي الحجاز أسلمتها الزرائب # فيغبقن أحلابا ويصبحن مثلها ... وهن من التعداء قب شوازب # وقال جعفر بن أبي كلاب: # أربغوني إراغتكم فإني ... وحذفة كالشجا تحت الوريد # أسويها بنفسي أو بجزء ... فألحفها ردائي في الجليد # أمرت الراعيين ليؤثراها ... لها لبن الخلية والصعود # وقال مالك بن نويرة: # إذا ضيع الأنذال في المحل خيلهم ... فلم يركبوا حتى تهيج المصايف # كفاني ms70 دوائي ذا الخمار وصنعتي ... على حين لا يقوى على الخيل عالف # أعلل أهلي عن قليل متاعهم ... وأسقيه محض الشول والحي هاتف # وقال أبو دواد الإيادي: # علق الخيل حب قلبي مقلا ... وإذا ثاب عندي الإكثار # علقت همتي بهن فما يم ... نع مني الأعنة الإقتار # جنة لي في كل يوم رهان ... جمعت في رهانها الأدسار # وانجرادي بهن نحو عدوي ... وارتحال البلاد والتسيار # وقال الأخطل، وتنسب لعبد الله بن عباس: # أحبوا الخيل واصطبروا عليها ... فإن العز فيها والجمالا # إذا ما الخيل ضيعها أناس ... ضممناها فشاركت العيالا # نقاسمها المعيشة كل يوم ... ونلبسها البراقع والجلالا # ومن الأبيات المفردة في ذلك ما يذكر بحول الله: قال عمرو بن مالك: # وسابق كعقاب الدجن أجعله ... دون العيال له الإيثار واللطف # وقال عامر بن الطفيل: # وللخيل أيام فمن يصطبر لها ... ويعرف لها أيامها الخير يعقب # وقال الربعي: # وقلت لقومي أكرموا الخيل إنني ... أرى الخيل قد ضمت إلينا الأقاصيا # وقال طرفة: # نمسك الخيل على مكروها ... حين لا يمسكها إلا الصبر # وقال لبيد: # معاقلنا التي نأوي إليها ... بنات الأعوجية، والسيوف # وقال بعضهم وهو نظم حديث للنبي صلى الله عليه وسلم # الخير ما طلعت شمس وما غربت ... معلق بنواصي الخيل معقود # والشعر في هذا المعنى كثير، وأما ما نظم منه في أوصافها، ونعوتها، ~~وتشبيهاتها، فلا يحصى كثرة للعرب وغيرهم. # وبتمام هذا الباب تم الكلام على الخيل. فلنتكلم فيما شرطناه من ذكر ~~السلاح بحول الله. ### | الباب الخامس عشر ### | ذكر السيوف # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:) من تقلد سيفا في سبيل الله ألبسه ~~الله وشاح الكرامة (. # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:) سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول: إن الله ليباهي بالتقليد ملائكته. وهم يصلون عليه ما دام متقلدا سيفه ~~(. # PageV01P041 # وقال الأحنف بن قيس: لا تزال العرب عربا ما لبست العمائم، وتقلدت السيوف، ~~ولم تعدد الحلم ذلا. # وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جملة أسياف، فمنها) ذو الفقار (الذي ~~غنمه يوم بدر، وكان لمنبه بن الحجاج. ومنها) العضب ms71 (كان قد أعطاه لسعد بن ~~عبادة. ومنها) البتار (. و) المخذم (. و) الرسوب (. و) الحتف (. وكان له ~~سيف قلعي أصابه من سلاح بني قينقاع. وكان له سيف آخر ورثه عن أبيه. فهذه ~~جملة من أسيافه عليه الصلاة والسلام فيما ذكر. # وروى أن عكاشة بن محصن قاتل بسيفه يوم بدر حتى انكسر في يده، فأتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه جذلا من حطب، وقال له: قاتل بهذا يا عكاشة! ~~فلما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم هزه فعاد سيفا في يده طويل ~~القامة، شديد المتن، أبيض الحديدة. فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين ~~وكان ذلك السيف يسمى) العون (. ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، حتى قتل في خلافة أبي بكر رضي الله عنه. # وروى أن عبد الله بن جحش انقطع سيفه يوم أحد، فأعطاه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عرجون نخلة؛ فصار في يده سيفا قائمه منه، وكان يسمى) العرجون (. ~~ولم يزل يتناول حتى بيع من) بغا (التركي. # وكانت العرب تقول:) السيف ظل الموت، ولعاب المنية (. وكانت تكنيه) أبا ~~الوجل (. # ومن أمثالهم فيه قولهم:) سبق السيف العذل (. وقولهم:) محا السيف ما قال ~~ابن دارة أجمعا (. # وقال بعضهم: السيف هو الصاحب الولي، والصديق الوفي، والرسول الوحي. # وقال أبو تمام الطائي: # السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب # بيض الصفائح لا سود الصحائف في ... متونهن جلاء الشك والريب # والسيف يغنى عن غيره، ولا يغنى عنه غيره في الأكثر، ويعمل به عمل السلاح ~~كله. قال جامع المحاربي: إذا التقى السيف السيف زال الخيار. # وقال أبو الطيب: # حقرت الردينيات حتى تركتها ... وحتى كأن السيف للرمح شاتم # وقيل إن العرب كانت تطعن به كالرمح، وتضرب به كالعمود، وتقطع به كالسكين، ~~وتجعله سوطا ومقرعة، وتتخذه جمالا في الملإ، وسراجا في الظلمة، وأنسا في ~~الوحدة، وجليسا في الخلاء، وضجيعا للنائم، ورفيقا للسائر. وتسميه عطافا، ~~ووشاحا، وعصا، ورداء، وثوبا. # وهو قاضي القتال، ms72 وفيصل الحكم بين الرجال. وبذلك كله وردت الأشعار، وصارت ~~الأمثال والأخبار. # قال عتبة بن عبد السلمي: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفا ~~قصيرا، فقال: إن لم تستطع أن تضرب به فاطعن به طعنا. # سأل أعرابي ابنين كانا له عن أي السيوف أحب إليهما. فقال أحدهما:) الصقيل ~~الحسام، الباتر المخذام، الماضي السطام، المرهف الصمصام، الذي إذا هززته لم ~~يكب، وإذا ضربت به لم ينب (. فقال للآخر: فما تقول أنت؟ فقال:) نعم السيف ~~نعت! وغيره أحب إلي منه (. قال: وما هو؟ قال:) الحسام القاطع، والرونق ~~اللامع، الظمآن الجائع! الذي إذا هززته هتك، وإذا ضربت به فتك (! فقال ~~لهما: أخبراني عن أبغض السيوف إليكما؟ فقال أحدهما:) الفطار الكهام، النابي ~~عن اللحم والعظام، الذي إذا ضرب به لم يقطع، وإذا ذبح به لم ينجع (. فقال ~~للآخر: فما تقول أنت؟ قال: بئس السيف نعت! وغيره أبغض إلي منه. قال: وما ~~هو؟ قال:) الطبع الددان، المعضد المهان، الذي أن ضرب لم يسل الدم، وإن أنت ~~أكرهته (. # السطام: هو حد السيف وغيره، والفطار: هو الذي لا يقطع. # ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يوما: من أجود العرب؟ قيل له: ~~حاتم الطائي. قال: فمن شاعرها؟ قيل له: امرؤ القيس. قال: فأي سيوفها أمضى؟) ~~قيل (: صمصامة عمرو بن معد يكرب الزبيدي. قال. فبعث عمر إلى عمرو أن يبعث ~~إليه سيفه المعروف بالصمصامة، فبعث به إليه، لما ضرب به وجده دون ما كان ~~يبلغه عنه؛ فكتب إليه في ذلك، فرد إليه: إني إنما بعثت إلى أمير المؤمنين ~~بالسيف، ولم أبعث إليه بالساعد الذي يضرب به. # PageV01P042 # قال الهيثم بن عدي: لما صار سيف عمرو بن معد يكرب الذي يقال له الصمصامة ~~إلى موسى الهادي، دعا به، فوضع بين يديه، فجرد، ثم قال لحاجبه: إيذن ~~للشعراء، فلما دخلوا أمرهم أن يقولوا فيه، فبدأهم أنس فقال: # حاز صمصامة الزبيدي من دو ... ن جميع الأنام موسى الأمين # سيف عمرو وكان فيما سمعنا ... خير ما أغمدت عليه الجفون # أخضر المتن ms73 بين حديه نور ... من فرند تمتد فيه العيون # أوقدت فوقه الصواعق نارا ... ثم شابت به الزعاف المنون # وإذا ما سللته بهر الشم ... س ضياء فلم تكد تستبين # وكأن الفرند والرونق الجا ... ري في صفحتيه ماء معين # وكأن المنون نيطت إليه ... فهو من كل جانبيه منون # نعم مخراق ذي الحفيظة في الهيج ... اء يسطو به ونعم القرين # ما يبالي من انتضاه لضرب ... أشمال سطت به أم يمين # قال: فأمر له ببدرة، وقيل: أعطاه السيف، ثم اشتراه بعد بخمسين ألف درهم. # ويروى أن عروة ببن الزبير سأل عبد الملك بن مروان أن يرد عليه سيف أخيه ~~عبد الله بن الزبير، فأخرجه إليه في جملة أسياف منتضاة، فأخذه عروة من ~~بينها. فقال له عبد الملك: بم عرفته بين هذه الأسياف؟ قال: بقول النابغة: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # تؤرثن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جربن كل التجارب # وجه ملك الروم إلى هارون الرشيد بثلاثة أسياف مع هدايا كبيرة، وعلى كل ~~سيف منها مكتوب: فكان الأول: أيها المقاتل! احمل تغنم، ولا تفكر في العاقبة ~~فتهزم. وعلى الثاني: إذا لم تصل ضربة سيفك، فصلها بإلقاء خوفك. وعلى ~~الثالث: التأني فيما يخاف عليه الفوت أفضل من العجلة إلى إدراك الأمل. ### | ### | فصل # # وللسيف في لغة العرب أسماء كثيرة، وأوصاف متعددة. فمن أسمائه:) الجنثي ~~(قال أبو عبيدة: الجنثي من أجود الحديد. وقيل: الجنثي: القين الذي كان ~~يعملها فنسبت إليه. والذي طبع بأرض الهند نسبت إليه، فقيل:) هندي (. و) ~~مهند (و) هندواني (. وكذلك) اليماني (منسوب إلى اليمن. و) القلعي (نسبة إلى ~~القلعة، وقيل إنه الأبيض، فيكون اسم صفة. # و) القسوسي (نسب إلى قسوس: جبل فيه معدن حديد. و) المشرفي (نسب إلى ~~المشارف، وهي قرى من أرض العرب تقرب من الريف. و) السريجي (نسب إلى سريج: ~~قين كان يعملها. # ومن أسماء صفاته: إذا كان عريضا فهو) صفيحة (. وإن كان لطيفا مهذبا فهو) ~~قضيب (. وإن كان صقيلا فهو) خشيب (وقيل: إنه الذي ms74 لم يصقل، وقيل: إنه الذي ~~لم يحكم عمله مع صلابة فيه ومضي. وإن كان رقيقا فهو) مهو (. وإن كان فيه ~~حزوز مطمئنة عن متنه فهو) مشطب (و) مفقر (. وحزوزه: شطبه وفقره. وبذلك سمي ~~سيف النبي صلى الله عليه وسلم، وسيف علي رضي الله عنه. # وقيل إن) ذا الفقار (ما كان له حد من جانب، وجانبه الآخر حاف لا يقطع. ~~وبذلك عرف سيف عمرو بن معد يكرب، وهو الصمصامة. فإن كان شفرتاه حديدا ~~مذكرا؛ ومتنه أنيث فهو) مذكرا (، وهذه صفة الإفرنجي، والعرب تزعم أنه من ~~عمل الجن، وهو أبقى على الضرب به في البدء، فأن الهندي قد ينكسر في البدء، ~~وهو للحد أجود. # فإذا كان له بريق فهو) إبريق (. فإن كان لصلابته وصفائه وحسن صقله لا ~~يعلق به دم الضريبة فهو) إصليت (فإذا طال عليه الدهر فتكسر حده فهو) قضيم ~~(فإن كان كليلا عن القطع فهو) كهام (، و) ددان (. فإن كان في متنه اثر فهو) ~~مأثور (. فإن كان للامتهان في قطع الشجر ونحوها فهو) معضد (. وإن كان للحم ~~والعظام فهو) معضاد (. # ومن أسماء صفات حده: إذا كان قطاعا فهو) مقصل (، و) مخضل (و) مخذم (، و) ~~جراز (، و) باتر (، و) عضب (، و) حسام (، و) قاضب (، و) هذام (. وكل هذه ~~الأسماء مأخوذة من سرعة القطع. فإذا كان ماضيا في العظام فهو) مصمم (. فإذا ~~كان صارما لا يثنيه شيء فهو) صمصام (. ### | فصل في أسماء أجزائه # PageV01P043 # ) جوهره (و) أثره (: فرنده الذي يظهر كالماء فيه يخيل للناظر أنه يسيل به ~~إذا هز.) ذبابه (: طرف نصله.) ظبتاه (فوق الذباب،) غراره (: حداه، وهما ~~شفرتاه.) عموده (: وسطه.) متنه (: جملة منصله) رئاسه (ما عدا نصله.) قابضه ~~(: مقبض كف الضارب به، وهو قائمه.) السنبلة (: ما دخل من النصل في الرئاس ~~وهو) السنح (أيضا. و) السيلان (: يكتنفان السنخ.) القبيعة (: رأس رئاسه.) ~~الشعيرة (: ما يحبسها. # وفي أسماء أجزاء غمده: هو) جفنه (، و) خلته (، و) خلله (. وقيل: إن الخلل ~~جلود في باطن الغمد. و) حمائله (: ما يعلق به، واحدتها) حمالة (وهي أيضا) ~~نجاده (. و) ms75 كلبه (: حلقة تكون فيها سيوره. قال الشاعر على طريقة الإلغاز ~~في ذلك: # رب سير رأيت في فم كلب ... جعل الكلب للأمير جمالا # و) السية (: أطراف سيور الحمائل. و) ساربه (: وقاية لمدخل النصل في الغمد ~~من فضة أو حديد أو غير ذلك. و) ثعلته (: وقاية لذبابه وظبتيه. و) القراب (: ~~الجراب، غلاف كالغمد يجعل فيه السيف بغمده. # ومما جاء من الشعر في السيف: قال طرفة: # وآليت لا ينفك كشحي بطانة ... لعضب صقيل الشفرتين مهند # أخي ثقة لا ينثني عن ضريبة ... إذا قيل: مهلا قال حاجزه: قد! # حسام إذا ما قمت منتصرا به ... كفى العود منه البدء، ليس بمعضد # إذا ابتدر القوم السلاح وجدتني ... منيعا إذا ابتلت بقائمة يدي # وقال ابن المعتز: # ولي صارم فيه المنايا كوامن ... فما ينتضى إلا لسفك دماء # ترى فوق متنيه الفرند كأنه ... بقية غيم رق دون سماء # وقال العلوي: # كأن على إفرنده موج لجة ... تقاصر في حافاته وتطول # كأن عيون الذر كسرن حوله ... عيون جراد بينهن ذحول # حسام غداة الروع حتى كأنه ... من الله في قبض النفوس رسول # وقال ابن عبد ربه: # وذي شطب تقضي المنايا بحكمه ... وليس لما تقضي المنية دافع # فرند إذا ما اعتن للعين راكد ... وبرق إذا ما اهتز بالكف لامع # يسلل أرواح الكماة استلاله ... ويرتاع منه الموت، والموت رائع # إذا ما التقت أمثاله في وقيعة ... هنالك ظن النفس بالنفس واقع # وقال ابن الزقاق: # ذو ظمأ يشرب ماء الطلى ... وليس يرويه الذي يشرب # تخاله منصلتا بارقا ... وكوكبا أو قبسا يلهب # أرسل في الحرب شواظا له ... يصلى لظاه البطل المحرب # تساجل الماء له صفحة ... ويوقد النار له مضرب # كلل من إفرنده جوهرا ... ينهب أرواحا ولا ينهب # يفتر عن صفحته غمده ... كما انجلى عن مائه الطحلب # وقال غيره: # ومهند جال الفرند بمتنه ... فتوقدت نار الردى بغراره # فيكاد يغرق حامليه بمائه ... ويكاد يحرق منتضيه بناره # وقال أبو العلاء المعري: # ولولا ما بسيفك من نحول ... لقلنا أظهر الكمد انتحالا # سليل النار دق ورق حتى ... كأن أباه أورثه السلالا # محلى ms76 البرد تحسبه تردى ... نجوم الليل وانتعل الهلالا # مقيم النصل في طرفي نقيض ... يكون تباين منه اشتكالا # تبين فوقه ضحضاح ماء ... وتبصر فيه للنار اشتعالا # إذا بصر الأمير وقد نضاه ... بأعلى الجو ظن عليه آلا # ودبت فوقه حمر المنايا ... ولكن بعد ما مسخت نمالا # يذيب الرعب منه كل عضب ... فلولا الغمد يمسكه لسالا # ومن يك ذا خليل غير سيف ... يصادف في مودته اختلالا # وقال أبو العباس التطيلي في سيوف: # هيم وراد لو أن الماء صافحها ... لزل أو زال عنها وهو ظمآن # يكاد يخلق مهراق الدماء بها ... فلا تقل هي أنصاب وأوثان # موتى! فإن خلعت أجفانها علمت ... أن الدروع على البطال أكفان # ومن أحسن ما قيل في وصف السيف قول حبيب بن أوس: # PageV01P044 # ونبهن مثل السيف لو لم تسله ... يدان لسلته ظباه من الغمد # ومن الإفراط في وصفه قول النابغة: # يقد السلوقي المضاعف نسجه ... ويوقد بالصفاح نار الحباحب # وأقوال الشعراء في السف كثيرة جدا، وفيما ذكرناه من ذلك كفاية. ### | فصل # ومن شرط السيف أن لا يسل إلا عند الضرب به، وأن سل قبل ذلك أورث الجبن. # وليس في السلاح ما يجب أن يحذر عند العمل به كالسيف. وقد وجد كثير ممن ~~عمل به بغير حذر ولا دربة أصاب أذن فرسه أو عضده، وربما أصاب أذن نفسه أو ~~رجله فقطعها، أو أثر فيها. # فإذا أراد الفارس العمل به طرف رجله في ركابه حتى لا يظهر منها شيء عن ~~مقدم الركاب، بحسب ما يمكن اعتماده عليه، ويضرب بالسيف نفحا وشزرا؛ إلا ما ~~كان قبالة وجهه فليكن حينئذ أشد حذرا على نفسه وفرسه. وليعتل يده عند ضربه ~~ما أمكنه إلى خارج، فبذلك يكون آمنا. وليطرح مقابله عن يمينه أبدا في كل ~~حال، ولا سيما الرامح. # ومن أراد التعلم به والتمرن في الضرب فليعمد إلى قصبة رطبة أو قضيب رطب، ~~ويثبت أصله في الأرض، ويتوثق منه؛ ثم يتباعد عنه، ويجعله على يمينه، ويجري ~~فرسه ملء فروجه؛ فإذا دنا منه سل سيفه بسرعة وحذر وخفة، ونفخ به ms77 ما يحاذي ~~رأسه من ذلك القضيب أو القصبة، أو يضرب ذلك شزرا بلباقة وخفة. يفعل ذلك ~~مرارا يقص في كل طلق منه ما أمكنه؛ إلى أن يبقى قدر ذراع. ويدمن العمل حتى ~~يصير له عادة ويخف عليه العمل به إن شاء الله، والشزر: هو الضرب به عن يمين ~~وشمال، والنفح: إلى خارج اليمين. ### | الباب السادس عشر ### | ذكر الرماح # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:) عليكم بالقنا والقسى، فيها نصر نبيكم ~~وفتح لكم في البلاد (. والقنا: هي الرماح. # وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أرماح: رمح يسمى) المتثني (، ~~والثلاثة أصابها من سلاح بني قينقاع. # وكانت العرب تقول:) الرمح رشاء المنية. ومن أمثالهم فيه:) ذكرتني الطعن ~~وكنت ناسيا (. # وسأل أعرابي ابنين كانا له عن أي الرماح أحب إليهما؟ فقال أحدهما: المارن ~~المثقف، المقوم المخطف، الذي إذا هززته لم يتعطف. وإن طعنت به لم يتقصف، ~~فقال للآخر: فما تقول أنت؟ قال: نعم الرمح وصف! وغيره أحب إلي منه. فقال: ~~وما هو؟ قال: الذابل العسال، المقوم النسال، الماضي إذا هززته، النافذ إذا ~~همزته. # قال: فأخبراني عن أبغض الرماح إليكما؟ فقال أحدهما: الأعصل عند الطعان، ~~المثلم عند السنان، الذي إذا هززته انعطف، وإذا ضربت به انقصف. # فقال للآخر: فما تقول أنت؟ قال: بئس الرمح وصف! وغيره أبغض إلي منه؛ ~~فقال: وما هو؟ فقال: الضعيف المهز، اليابس الكز، الذي إذا أكرهته انحطم، ~~وإذا طعنت به انقصم. # الأعصل: هو الملتوي. # قال بعضهم: الرماح هي العوالي، والسمر الحوالي، وقرون الجياد، وأرشية ~~قلوب الأكباد، بها تستماح المهج، وتستباح الفروج والفرج. خلقت كالأراقم، ~~لثغر الحلاقم، فسليمها معذور، وكليمها مذعور ومن قولهم في ذلك: # وكم عاتق قد أنكحتنا رماحنا ... ومن ثيب حلت لنا لم تطلق ### | فصل من أسمائها على الترتيب: # ) العنزة (، وهي عصا فوق الهراوة فيها) زج (، وهي من السلاح لإمكان الدفع ~~بها، والزج فيها يشبه السنان وإن لم يكنه. ثم) النيزك (، وهو أطول من ~~العنزة وفيه سنان دقيق، وجمعه نيازك، ومثله) المطرد (. # و) المزراق (كذلك لأنه يرمى ms78 به للطافة عصاه، وقد يكون سنانه مربعا لطيفا ~~لخرق الدروع وشبه ذلك. # فإذا زاد طولها وفيها سنان عريض فهي) حربة (و) ألة (جمعها حراب، وإلال. # و) الخرص (من قصار الرماح وجمعه خرصان. فإن كان أصم فهو) مدعس (يدعس به، ~~وجمعه مداعس. # وأطولها الرمح، والقناة ### | فصل في أسماء صفاتها ونسبها # PageV01P045 # إذا كانت العصا قد نبتت مستوية ولم تحتج إلى تثقيف، وهو التقويم، فهي) ~~صعدة (. وإن احتاجت إلى تثقيف فهو) المثقف (. وإن كان الرمح مضطربا فهو) ~~عاسل (. فإن كان شديد الاضطراب فهو) عسال (و) عراص (فإذا كان لينا فهو) لدن ~~(و) ذابل (و) مارن (. فإن كان شديدا فهو) سمهري (. فإن كان صلبا لا ينثني ~~فهو) صدق (. فإن كان متثلما فهو) ثلب (. # و) الخطي (من قصب فارس، منسوب إلى) الخط (: من أرض فارس تنبت بها. # و) اليزني (منسوب إلى ذي يزن: من ملوك اليمن. # و) الرديني (منسوب إلى ردينة: امرأة كانت تعملها، وقيل: تباع عندها. و) ~~الأسمر (هو) الأظمى (مأخوذ من الظمأ، وهو العطش. و) اللهذم (النافذ السنان، ~~والعريض السنان هو) المنجل (، من النجل، وهو الاتساع. وطعنة نجلاء: أي ~~واسعة. # و) الوشيج (منبت الرماح، وقيل: هي الرماح أنفسها و) المران (الرماح، ~~واحدها) مرانة (وقيل: المران منبتها. ### | ### | فصل # في تفصيل أجزاء الرمح # ) سنانه (،) ونصله (، و) قرونه (:) شفرته (. وطرفها) سائبته (. و) ظبتاه ~~(و) شفرتاه (: حداه، وكذلك) غراره (. و) عيره (الناتئ في وسطه. و) الجبة (: ~~مدخل الثعلب في النصل. و) الثعلب (ما يدخل من العصا في الجبة. و) المحور (: ~~مسماره و) زافرته (: أعلاه. و) صدره (، و) عاليته (، و) عامله (وذلك إلى ~~قدر الثلث منه. ثم) عائده (، و) وعموده (: وسطه. ثم) ساقه (، و) سافلته (، ~~و) عقبه (، و) كعبه (. ثم) زجه (و) مركزه (وهو الحديدة التي في أسفله إن ~~كانت حادة، وإلا فهي) حلقته (. # و) أنابيب (الرماح الهندية وكعوبها: ما بين عقدها، وهي حروزها وفصولها.) ~~و) قصد (الرماح: كسورها وقطعها. واحدها) قصدة (. ### | فصل في صفة الركوب بالرمح # وهو أن يأخذ الرجل رمحه بيمينه، وعنانه بشماله مع قربوس سرجه، ms79 ويضع زج ~~رمحه بالأرض، وليبعد منها قليلا؛ ويضع صدر قدمه اليسرى في ركابه الأيسر، ثم ~~يعتمد على الرمح، ويشيل نفسه على فرسه، وينهض وهو يدير الرمح على كفل الفرس ~~إلى الجانب الأيمن حتى يستقل بسرعة؛ ثم يضع الرمح في يساره مع العنان، ~~ويسوي ثيابه وآلته بيمينه، ثم يصرف الرمح إلى يمينه. # وإن كان في صحراء ولم يقرب منه إنسان يخاف أن يناله الرمح أو شجرة ينشب ~~فيها، فليأخذ أن أحب وسط الرمح بيده اليسرى مع العنان والعرف أن رأى ذلك، ~~أو القربوس إن كان أخذ العرف بيساره أو لم يكن عرف ويأخذ المؤخرة بيمينه، ~~أو القربوس إن كان أخذ العرف بيساره، ويركب. # ولا ينبغي أن يتعرض الرجل لأخذ رمحه من الأرض وهو راكب، فربما وطئه الفرس ~~فكسره أو ضربه فأبعده عنه، بل ينزل ويأخذ رمحه ويركب كما وصفت. # وأما النزول بالرمح فهو أن يأخذه بيساره، ويضع زجه بالأرض عند يد فرسه ~~اليسرى، ويأخذ القربوس بيده اليمنى ثم ينزل، وحين يصير إلى الأرض يأخذ رمحه ~~بيمينه بسرعة، لئلا يدور عليه الفرس فيحطمه أو يصيب الأرض بسنانه، أو يعقر ~~أحدا. فليلتفت لهذا كله. # فصل # ومن أراد تعليم العمل بالرمح والدربة في ذلك فليضع دريئة، وهي عود أو ~~شبهه قائم بالأرض قدر ارتفاع الفارس، ويتوثق من أسفله، ويشد في أعلاه حلقة ~~أو حبلا ملويا شبه الحلقة، ثم يتباعد منه، ويجري فرسه ملء فروجه، فإذا قرب ~~من تلك الدريئة تأبط رمحه، وأخرج منه عن إبطه بقدر ما يخف عليه حمله ~~وتحتمله قوته، ثم يأخذ بسنانه تلك المعلقة،، ثم يلوي رمحه بسرعة ليخلص ~~السنان من الحلقة. وربما احتاج إلى أن يقلب رمحه إلى خلفه، أو إلى أن ينفذ ~~الحلقة ويأخذ رمحه لقفا من خلفها. وربما كانت الحلقة تدور حيث أدارها، ~~ويداوم العمل على ذلك كيفما أمكنه، حتى يخف عليه العمل. فلا يخطئ الإصابة ~~إن شاء الله. # وأما صفة إمساكه عند اللقاء والطعن به والتخلص منه بعد ذلك، فذلك يحتاج ~~إلى بسط وتطويل ومشاهدة بالعيان أيضا، ms80 لكثرة أحواله، واختلاف وجوهه وطرقه. # وينبغي للفارس أن يخفف رمحه ما قدر، فإنه على الخفيف أقوى، وله أضبط، وبه ~~أحكم، وعلى قدر قوته واحتماله. وكانت رماح الفرسان من عشرة أذرع، وأقل من ~~ذلك جائز. # PageV01P046 # وليكن بين الرقيق والغليظ قدر ما لا تعجزه عنه الكف ولا تلتقي عليه ~~الأنامل. فالتوسط هو المحمود، وبحسب قدر اليد والتمكن من ذلك. # ومما جاء من الشعر في الرمح قول المعري: # وذي ظمأ وليس به حياة ... تيقن طول حامله فطالا # توهم كل سابغة غديرا ... فرنق يطلب الحلق الدخالا # ملأت به صدورا من أناس ... فلاقت عن ضغائنها اشتغالا # ومن أبدع ما قيل فيه قول شيخنا القاضي الشريف أبي القاسم الحسني رحمه ~~الله: # وأصم ممطول الكعوب إذا اقتضى ... مهج الكماة فدينه لا يمطل # متوقد حتى أقول: أذابل ... بيدي منه أم ذبال مشعل # لولا التهاب النصل أينع عوده ... مما يعل من الدماء وينهل # فاعجب له إن النجيع بطرفه ... رمد ولا يخفى عليه مقتل # والشعر فيه كثير. ### | الباب السابع عشر ### | ذكر القسي والنبل # وقد فضل الله تعالى القوس على جميع الأسلحة، وجعل التشاغل بأمورها من ~~التجارات المربحة، والآراء المنجحة. # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال) ما مد الناس أيديهم إلى شيء من ~~السلاح إلا وللقوس عليه فضيلة (وقال صلى الله عليه وسلم:) من اتخذ في بيته ~~قوسا نفى الله عنه الفقر ما دامت في بيته (. # وكان صلى الله عليه وسلم يخطب عند الحرب وهو متكئ على قوسه. # وقال صلى الله عليه وسلم:) منتهى المؤمن القوس والنبل (. ### | ### | ### | ### | فصل # # والترغيب في الرماية كثير. عم عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو على المنبر يقول:) وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، ألا إن ~~القوة الرمي (. # وكان صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يكون الرجل راميا فارسا سابحا. # وقال صلى الله عليه وسلم:) علموا أبناءكم الرمي فإنه نكاية للعدو (. # وقال صلى الله عليه وسلم لقوم من الأنصار رآهم يرمون:) ارموا يا بني ~~إسماعيل! فقد كان ms81 أبوكم راميا (. # وقال صلى الله عليه وسلم:) من رمى بسهم في سبيل الله مخطئا أو مصيبا كان ~~له من الأجر كرقبة أعتقها من ولد إسماعيل (. # وقال صلى الله عليه وسلم:) إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: ~~صانعه يحتسب في صنعه الخير، والرامي له، والممد به (. # وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: ما سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فدى أحدا غير سعد بن أبي وقاص، فإنه قال له يوم أحد:) فداك أبي ~~وأمي (. وفي ذلك اليوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد ولأبي طلحة ~~وقتادة وغيرهم من الرماة:) اثبتوا! فلن يزال النصر معنا ما ثبتم (. وكان ~~عدد الرماة في ذلك اليوم خمسة عشر راميا. # والأحاديث في هذا المعنى أكثر من أن تحصى. ولله در الشاعر إذ يقول: # فمن شاء يسلك سبل العنايه ... ويحصل من عزها في نهايه # ويحظى بكل ثواب جزيل ... فلا يتعد طريق الرمايه # فإن بها في الدنى رفعة ... ونصرا لدين نبي الهدايه # فصل # كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قوس من نبع تسمى) الصفراء (، وقوس من ~~شوحط تسمى) الروحاء (وقوس أخرى من شوحط تسمى) البيضاء (، وقوس أخرى تسمى) ~~الكتوم (. # والقسى جنسان: قوس اليد، وهي العربية، وتنقسم على أنواع، وقوس للرجل، وهي ~~الإفرنجية وتنقسم كذلك) إلى (أنواع. # فالقوس العربية أنسب للفارس، لأنها أسرع وأقل مئونة؛ والقوس الإفرنجية ~~أنسب للراجل، لأنها أبلغ وأكثر معونة، ولا سيما في الحصار والمراكب البحرية ~~وشبه ذلك، وهي خاصة بأهل الأندلس، بها يصيدون، وعنها يرمون، وفيها ~~يتنافسون، وعليها يعتمدون فرسانا ورجالا، وهي التي نصف هنا إن شاء الله ~~تعالى. # فصل # PageV01P047 # وهذه القوس - أعني الإفرنجية - تتألف من عمود وقضيب وجوزة ومفتاح. وكان ~~العمود قبل يسمى المجرى، وإنما سمي بذلك لجري السهام عليه، وكان مفتاحه ~~طالعا من جهة الجوزة يرمي سهاما عدة، مشتملة. ثم استخرج هذا العود في زمن ~~النمرود، وسمي عمودا لأنه عمد به وفيه ستة أثقاب: ثقب المشرب، وثقب الحلق ~~وهو للحل والربط، والحل الربط ms82 لسبعة أشياء: الحك، والغسل، والنشر، واللية، ~~والتزريق، والرفوع، والنزول. والثقب الثالث لستة، وهو ثقب الأمانة ~~والوديعة. والثقب الرابع للجوزة، وهو ثقب القفل والشرب والرياسة. والثقب ~~الخامس للمسمار، وهو ثقب التكليف والحمالة والعدة. والثقب السادس للمفتاح، ~~وهو ثقب الحركة والهيئة والأسرار. فمنه تنفتح الصنعة، وهو روحها ومعناها. # وسمي القضيب قضيبا لأنه ينكح في خمسة مواضع: موضع في وسطه، وأربعة مواضع ~~في أطرافه، وله وتران: حربي، وعوير. # وسمي الجوزة جوزة لجواز المتحرك والناطق والصامت عليها. واسم الجوزة: ~~القلب، لأن رأس المفتاح يتقلب بها. وفيه سر وفي الجوزة آخر، فإذا اجتمعا ~~ظهرت الحكمة. # وسمي المفتاح مفتاحا لأنه يفتح أسرار جميع ما ذكرناه. ### | ### | ### | ### | فصل # # أسرار القوس في سبعة أشياء: حيوان يعقل وهو الرامي، ومنفصل عن حيوان لا ~~يعقل وهو الريش والشمع والجوزة والقضيب والسهم، فتصول هذه الأربعة عند ~~الرمي ولا يصول أحدها وحده. # وقيل: إن القوس مأخوذ من الدائرة، وهي كمال الصنعة؛ وذلك أن أهل الهندسة ~~لما نظروا الشمس والقمر والنجوم استخرجوها منها. # وتتكلم القوس بلسان الحال، وتتنفس كتنفس الصبح، وتسمى ملكا لأنها تملك، ~~وإذا وضعها الرامي خاف منها كخيفة الملك إذا دخل عليه، ويخافه كذلك غيره من ~~أجلها. # فصل # والقسى تنتخب من عشرة عيدان: خمسة برية، وخمسة بستانية. فالبرية: الطخش، ~~وهو النبع بلغة العرب، والزنبوج، والدردال، والكتم، والشبر. # والبستانية: النارنج، والنسمان، والتفاح، والرمان، والسفرجل. # وفي ذلك يقول بعضهم: # عجبا من القوس الكريمة إنها ... لم ترع حق حمائم الأغصان # عادت لها حتفا وكانت مألفا ... وكذاك حكم تصرف الأزمان # وقال ابن الزقاق: # نفسي الفداء لنبعة زوراء ... مشغوفة بمقاتل الأعداء # ألفت حمام الأيك وهي نضيرة ... واليوم تألفها بكسر الحاء # ولهذه العيدان التي تنتخب منها القوس معادن في الجوف والقبلة والشرق ~~والغرب؛ ولقطعها فصلان: تقطع في فصل سموم الشتاء وهو المختار، وشبهت بالطفل ~~الذي تتم رضاعته، وتقطع في فصل سموم الصيف على وجه الاضطرار. والأصلي هو ~~أحسن القضبان، وما يقطع في فصل فهو في حقها نقصان. # فصل # وأعلم أن القوس تربط على وجهين: بالنظر، وهو أصل، ms83 وبالقياس وهو فرع. فأما ~~أهل المعرفة في ذلك فهم ثلاثة نفر: العريف، والمعلم، والرامي. ولكل واحد ~~منهم درجة زائدة على صاحبه. # فيزيد المعلم على الرامي رطوبة اليدين، ويزيد العريف على المعلم نور ~~القلب، فيربطون القوس بالنظر، فأن غم عليهم قاسوا بالضابط. # وصفة القياس به: أن يفتح الضابط، وتفتتح طرفه في الحرف الأسفل من ثقب ~~الحلق، ثم تضع الطرف الآخر في حرف آخر الصدر من القضيب، ثم اطلب به الجهة ~~الأخرى، فأن تساوى القياس فهو المراد، وأن زاد طرف الضابط على حرف الصدر ~~فهو مخفوض فارفعه، وأن نقص فهو مرفوع فاخفضه، حتى يستقيم لك القياس. # ولا بد لربطها من لزازين اثنين قدا واحدا من عود طيب فتى يشد بهما القضيب ~~بعد ربطه بصمته من جلد أيل ذكر، مقطوعة على طول الجلد، مع حلقة حديد توضع ~~فها الرجل اليسرى عند الجر، وتسمى لذلك ركابا. # PageV01P048 # فإذا نزل القضيب مطبوعا في الحلق فحول يدك به طالعا حتى يكون في أول الحك ~~وآخر الغسل، وابدأ بربطه وبضرب اللزازين: الميامن قبل المياسر، لئلا يكون ~~فيه لحن؛ ثم أوتره وضع الجباد على رقيق خاصرتك، وخذ المخطاف بيدك اليسرى ~~بعد إشباع يدك اليمنى تحت المفتاح، وضعه في الوتر، واطلع به ثم أوقعه على ~~بركة الله، فأن خرجت عنه الإبهام فإن خروجك بسلام، ثم حول القوس وانقله إلى ~~يدك اليسرى وركب السهم وارم ما أحببت. ### | ### | ### | ### | فصل # # قال بعض علماء هذا الشأن: أوقع بحلم، وانظر بعلم، واقرص بغضب. # وقيل: شد اليسار، وحد النظر، فقد صح لك من الأمر أثر. # وقد قيل: إذا أصاب الرامي الغرض بسهمه قتل ببلاد العدو رجلا، وإذا رميت ~~فتعود العجلة. # وقد حكي عن رجل من العرب أنه وقف على رام قدم جر قوسه وهو ينظر! فقال له: ~~ما الذي تنظر؟ قال: لعلي أعرض أحدا! فقال له: ارم السهم يطلب صاحبه. # والعالي من الرماة هو الجرار، الثابت النظر، السريع الرماية. وقيل: العلو ~~في الرماية: الجر، والرمي، والجرأة. ولا تجتمع هذه الخصال إلا في قليل من ~~الرماة. ms84 # واعلم أن جر القوس مخوف في زمن الشتاء، وذلك حذرا على الرامي لشدة القوس، ~~وحذرا على القضيب لحسومته. فالقضيب الشرقي يصلح للشتاء، والقضيب الغربي ~~يصلح للصيف. فإن كنت في زمن الشتاء فاجعل قوسك للشمس حتى ترطب وتلين، وارم ~~بها. وإن كان يوم قر فلا سبيل إلى ذلك إلا في الغزو خاصة. وإن كنت في زمن ~~الصيف فاجعلها في مكان بارد حتى تبرد وارم بها. # والشأن كله والبركة في قرص المفتاح. والقرص على ثلاثة أوجه: فمن الناس من ~~يكون ضبطه سلسا، فيكون قرصه لينا، ومنهم من يكون ضبطه بين بين، فيكون قرصه ~~شيئا شيئا. فهم لا يستوون في ذلك. والخاتمة إنما هي القرص. # فصل # واعلم أن القوس لا يستوي طرفاها حتى يكمل عليها الصفة. فأحذر ست خصال، ~~فإنها رأس الخطأ في هذه الصنعة: الوتر الخشن، فإنه ينقص الرمي ويكسر ~~القضيب، وفي القضيب الفراغ، والامتلاء، والوقوف، والخشب الذي يكون تحت ~~الصدر، وترقيق الأطراف. # ومما هو عند الرماة فرض واجب حترة الكتان للوتر. وإذا رأيت قوسا قوية فلا ~~تجرها بوجه. # وإذا مشيت في الغزو فثقل الزاد وخفف السلاح، وبزائد القوس على جميع ~~السلاح. فالقوس الخفيفة هي النفاعة الرمي. # وإذا رأيت الناس في الصدمة الأولى فقف مكانك، حتى ترى ما يكون، لعلك تفض ~~بمن وصل إلى الناس شده. ولتكن سهامك مستوية العمل غزالية التركيب، رقاق ~~بيوت الريش، فردية الأفواق. # وأحذر سبع خصال، فأما أسباب رجوع السهم إلى الرامي، فمنها في السهم ~~اثنتان: فصر الفوق، والتجنيب أمام. وفي الجوزة اثنتان: سعة النهر، وعلو ~~العتبة. وفي القضيب ثلاثة: الفراغ، والامتلاء - وقد تقدم ذكرهما - والغسل. # فصل # واعلم أن الرماية صنعة، والغرض سعد، فضرب الغرض من السعود. # واعلم أن الأول من السهام يسمى) دليلا (والثاني) بانيا (، والثالث) ظهورا ~~(، والرابع) طالبا (والخامس) ضاربا (، والسادس) سد ذريعة (. فإذا رميت ~~الدليل وجاء فوق الإشارة، ورميت الباني وجاء تحتها، ورميت الظهور وجاء ~~يمينا، ورميت الطالب وجاء يسارا فارم الخامس فهو الضارب كاسمه كما ذكرنا، ~~والسادس هو المحقق، وهو سد الذريعة. # ومن رمى ms85 الستة ولم يصب بأحدها فرمايته خداج، فلا يتعاهد الرمي أبدا. ومن ~~أصاب باثنين فشغله قد تيسر، ومن أصاب بأربعة فهو قد أصاب كثيرا من الصنعة، ~~ومن أصاب الستة فقد حاز درجة المنتهى، ودخل في دعوة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وكان أول سهم رمى به في غزوة بدر ~~الأبواء. وهذه الأبيات من قوله في ذلك: # ألا هل أتى رسول الله أني ... حميت صحابتي بصدور نبلي # فما يعتد رام في عدو ... بسهم يا رسول الله قبلي # أذود بها أوائلهم ذيادا ... بكل حزونة وبكل سهل # وذلك أن دينك دين صدق ... وذو حق أتيت به وعدل # PageV01P049 # ينجي المؤمنون به ويخزي ... به الكفار عند مقام مهل # فمهلا قد غويت فلا تعبني ... غوى الحي ويحك يا ابن جهل! # وفي السهم الكامل خصال محمودة تزين الرماية وتشد الحك والغسل، والتحريك. # قال شيوخ هذه الطريقة: القصير حقير، والبارز فارس، ولكل شيء حبيب، وحبيب ~~القوس السهم العدل. ### | ### | فصل # # واعلم أن الحديد سبعة عشر صنفا، أربعة منها للصيد، وذلك: الزج، والشلياط، ~~والمرجفلي، والمجنح. وثلاثة للدرع وذلك: السبط، والمربع الطويل، والمثلث. ~~وأربعة للترس وذلك: المربع القصير، والقطرال، والبلوطة، والشبري. وأربعة ~~للدرق: وذلك الشلياط، وهو أصغر من الصيد، والطموح، والمجواف، والملحاني ~~واثنان لمعنيين آخرين: وهما: البجوق وهو لقطع البشت وسهم الحمى وهو لخرق ~~السفن وأبراج العود. فلا تخل من هذه الأصناف المذكورة، ولتعلم على أفواقها ~~لتكون معلومة عندك أن تمد يدك إلى كنانتك في وقت الحاجة وتخرج الذي تريد ~~منها. # وقد قيل:) قبل الرمي تراش السهام (. والكلام في هذا الباب يطول، إذ لو ~~تتبعنا الكلام في القوس والنبل والرمي لخرجنا عن مقصود التأليف. # فصل # ومما جاء من الشعر في القوس: # أنا القوس الذي لا شك أني ... أبيد الأسد في الحرب الزبون # أنا أقضي على الأبطال قدما ... وفي كبدي سهام بالمنون # سهام فوقت لي من كمين ... فويل للكماة من الكمين # إذا فوقت سهمي ليس يلقى ... بترس، لا ولا درع حصين # ومن ذلك أيضا: ms86 # سلوا حلق الماذي عن حد أسهم ... فقد ثلمت حد القنا والقواضب # تخبركم أني إذا الخيل أوجفت ... شريك المنايا في نفوس الكتائب # إذا سمع الأبطال في الروع هزتي ... رأيتهم تحت العتاق الشوازب # كأن اهتزازي نفخة الصور كلما ... أصاخوا لها خروا على كل جانب # لئن فخر الخطي إن شبهت به ... حسان التثني من قدود الكواعب # ففي أسهم الألحاظ للفخر مسرح ... إذا رمته، أو في قسي الحواجب! # ومن ذلك أيضا: # سهامي نافذات في الأعادي ... إذا الرامي أجاد بي الرمايه # أقيم بكفه ويصير سهمي ... إلى بعد ويدرك كل غاية # وليس الرمح يفعل مثل فعلي ... ولا السيف المهند في الحمايه # فخرت على السلاح بذا. وفضلي ... إذا فكرت ليس له نهايه # ومن ذلك أيضا: # ذر الخطى يثني معطفيه ... فإن لأسهمي فضلا عليه # إذا كان العلا قتل الأعادي ... أيفضل غير أسرعنا إليه # والشعر في القوس كثير يطول ذكره. # وأما بالقوس فأنواع القسي مختلفة، وأحوالها متفننة، والعمل بها يحتاج إلى ~~بسط لا يحتمله هذا المختصر. # وللرماية كتب معروفة، وصناعة مشهورة، فلينظر منها بحسب ما يليق به ويخف ~~عليه. لكن عمدة الفارس الرامي: الفرس الحسن الرياضة،) والقوس (المتأتية ~~للجر على الفرس. وبالله التوفيق. ### | الباب الثامن عشر ### | ذكر الدروع # الدروع قد عدها الله عز وجل في النعمة التي أنعم بها على الناس، قال ~~المفسرون في قوله تعالى) وسرابيل تقيكم بأسكم (: إنها الدروع. وإنها لتدافع ~~الوجل، ما تراخى الأجل. ولذلك قال عباد بن الحصين وقد سأله رجل: أي درع كنت ~~تحب أن تلقى عدوك فيها؟ فقال له: في أجل مستأخر. # وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم درع يقال لها:) ذات الفضول (، وكانت ~~له درع أخرى إذا علقت بزرافينها لم تمس الأرض، وإذا أرسلت مست الأرض. وكان ~~عليه السلام لا يشاهد الحرب إلا بها. # وكان له درعان أصابهما من بني قينقاع. يقال لإحداهما) الصغدية (. وقيل ~~إنه كان عنده درع داود عليه السلام التي كانت عليه يوم قتل جالوت. # روي أن لقمان الحكيم كان يجالس داود عليه السلام، وداود يصنع الدرع، ولم ms87 ~~يدر لقمان ما هي، ولم يسأله عنها؛ فلما أكملها لبسها، وقال إنها لحصن ليوم ~~بأس، فعلم لقمان حينئذ أمرها. # PageV01P050 ### | ### | ### | ### | فصل # في أسمائها ونعوتها # فمن ذلك) الجنن (وكل ما يتقى به فهو جنة. و) اللأمة (: الدرع التامة التي ~~لها فضول. فإذا كانت واسعة فهي) زعفة (ثم) نثرة (، و) نثلة (. ثم) فضفاضة ~~(إذا كانت مع سعته ضافية. فإن كانت ضيقة فهي) السك (. فإن كانت لينة فهي) ~~خدباء (و) دلاص (. فإن كانت محكمة صلبة فهي) قضاء (، و) حصداء (، فإذا كانت ~~طويلة الذيل فهي) ذائل (. فإذا كانت بيضاء فهي) ماذية (. وقيل: إن الماذية ~~المعينة، وقيل: السهلة اللينة. # ومساميرها) الحرابي (واحدها) حرباء (ورءوس مساميرها:) القتير (واحدها) ~~قتيرة (وهي المشبهة بعيون الجراد. و) المضاعفة (هي المتداخلة حلقتين ~~حلقتين. وحلقها:) الزرد (. فإذا كانت من صفائح مثقوبة فهي) مسرودة (. فإذا ~~كانت منسوجة مرمولة فهي) جدلاء (. فإذا كانت قصيرة فهي) شليل (و) بدن (. ~~فإذا كانت صدرا بغير ظهر فهي) جوشن (. و) السلوقية (منسوبة إلى سلوق (قرية ~~باليمن تعمل بها. و) الحطمية (منسوبة إلى) حطمة (، قيل: إنه رجل من عبد قيس ~~بن أفصى. و) الفرعونية (منسوبة إلى) فرعون (. و) الداودية (تنسب إلى) داود ~~(عليه السلام. # ومما جاء من الشعر في الدرع قال المعري: # غدير وشته الريح وشية صانع ... فلم يتغير حين دام سكونها # كأن الدبي غرقى بها غير أعين ... إذا رد فيها ناظر يستبينها # وما حيوان البر فيها بسالم ... إذا لم يغثه سيفها أو سفينها # فلو لم يضعها عنه للسلم فارس ... لخلد ما دامت عليه غضونها # ولو علمت نفس الفتى يوم حتفه ... ولاقته فيها لم تغلها منونها # أمون إذا أودعت نفسك جسمها ... ولاقيت حربا لم يخنك أمينها # وقال عبد القيس بن خفاف: # وسابغة من جياد الدرو ... ع تسمع للسيف فيها صليلا # كمثل الغدير زفته الدبور ... يجر المدجج منها فضولا # وقال أبو إسحاق بن خفاجة يصف لابس درع: # زر الحديد عليه جيب حمامة ... ورقاء في غبش العجاج الأقتم # فكأن جلدة حية خلعت به ... يوم الكريهة فوق عطفي أرقم # فصل # ومن ms88 العرب من يفخر ويتمدح بلبس الدرع في الحرب. قال عنترة الفوارس: # عجبت عبيلة من فتى متبذل ... عاري الأشاجع شاحب كالمنصل # شعث المفارق منهج سرباله ... لم يدهن حولا ولم يترجل # لا يكتسي إلا الحديد ... إذا اكتسى وكذاك كل محارب مستبسل # قد طال ما لبس الحديد فإنما ... صدأ الحديد بجلده لم يغسل # ومنهم من يتمدح بضد ذلك ويرى أن الدرع متعبة ومشغلة، وإن من يقتحم الحرب ~~دون درع أشجع، وفي قتاله أسرع. قال الأعشى: # وإذا تجيء كتيبة ملمومة ... خرساء يخشى الذائدون نهالها # تأوي طوائفها إلى محمودة ... مكروهة يخشى الكماة نزالها # كنت المقدم غير لابس جنة ... بالسيف تضرب معلما أبطالها # وعلمت أن النفس تلقى حتفها ... ما كان خالقها المليك قضى لها # وقال محمد بن مسلم يمدح رجلا: # يلقى السيوف بوجهه وبنحره ... ويقيم هامته مقام المغفر # ويقول للطرف اصطبر لشبا القنا ... فعقرت ركن المجد إن لم تعقر! # فصل # ومن الدروع) المغفر (، وهو ينسج لسج الدرع يغطى به الرأس والوجه. قال ابن ~~المعتز يخاطب غلاما: # ولما اقتحمت الوغى دارعا ... وقنعت وجهك بالمغفر # حسبنا محياك شمس الضحى ... عليها نقاب من العنبر # وما صنع للرأس من حديد منقور فهي) بيضة (. و) قونسها (: أشراف مقدمها. و) ~~دائرتها (: مؤخرها. # ومن أسماء البيضة) خوذة (. و) تركة (. و) تريكة (. و) ربيعة (. و) خيضعة ~~(. ويقال في الجمع) خوذ (و) ترائك (. ### | الباب التاسع عشر ### | ذكر الترسة وشبهها # PageV01P051 # الترس: هو المجن الدائر، وعليه تدور الدوائر. # عن أنس بن مالك قال: كان أبو طلحة يتترس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بترس واحد. ### | ### | ### | ### | فصل # # ومن أسمائها جمعا:) التراس (، و) الجوب (، و) الفرض (، و) الجنن (،) ~~والمجان (. واحدها) ترس (، و) جوب (و) فرض (، و) مجن (، و) مجنأ (. # فإن كانت من جلود فهي) درق (، و) حجف (، و) يلب (. واحدها) درقة (، و) ~~حجفة (، و) يلبة (. وقيل: إن) اليلب (مدارع من جلد. وقيل: إنها كالبيضة ~~للرأس خاصة. وقيل: إن) الجحف (من خشب. و) الدرق (تصنع من جلود البقر، وتصنع ~~من جلود الوحش، ومن جلود اللمط، وهي أحسنها وأمنعها. ms89 واللمط. هو حيوان من ~~إحدى غرائب المغرب، يعمر الصحارى يصنع من جلده الدرق. # وخاصية درقة جلد اللمط أنها أن أصيبت بضربة سيف أو رمح انغلقت الضربة ~~والتحمت من وقتها واختفت فلا تظهر. # فصل # يجب على صاحب الترس في القتال أن يترس بوسط ترسه من السيف والمزراق ~~والحجارة، ويديرها يمنة ويسرة خارجا عن محاذاته، ولا يلصقه ببدنه متى خاف ~~وقع منه شيء به. ويدرأ به عن نفسه وعن فرسه في إدارته له، وأن يلقى الحجر ~~بصدر الترس أحسن، وليوريه ليزل ما يقع عليه. ويترس من الرمح بجملته ومعظمه، ~~فإذا أحس بوقع السنان به ورى وأخرجه عن بدنه، وليحذر الاعتماد عليه عند ذلك ~~بجسمه لئلا يصرعه، وليحذر أيضا عند توريته به أن يزل عنه) السنان (، فيعلق ~~بثوبه. فهذا المقدار هو الذي ينبغي أن يحافظ عليه. # والعمل بالدرقة كالعمل بالترس سواء. لكن الدرقة تحبس الرمح لرطوبتها ~~واستواء جرمها، فيجب استراقه والتورية بها عنه، لئلا تثقل في اليد فيتعذر ~~العمل بها. # والركوب بالترس له حالتان في طوله وقصره: فإن كان طويلا نزع يده من ~~عروته، ثم أخذ عنانه بيده اليسرى وركب وليحذر منه على ذقنه إن كان يبلغه. ~~وأما إن قصر فليأخذه تحت إبطه ويركب. وللأسعد ابن بليط في ترس: # مجن حكى صانعوه السماء ... لتقصر عنه طوال الرماح # وصاغوا مثال الثريا عليه ... كواكب تقضي لنا بالنجاح # وقد طوقوه بطوق اللجين ... كما جلل الأفق ضوء الصباح ### | الباب العشرون ### | السلاح والعدة على الإطلاق # واتخاذ السلاح من فرض الجهاد لقول الله عز وجل) وأعدوا لهم ما استطعتم من ~~قوة (. قال ابن عباس: القوة: السلاح والعدة في سبيل الله. واقتناء ذلك ~~للواجد على قدر همته، وعزة نفسه إلى ما فيها من الأجر والثواب. # روي عن عبد الله بن زجر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:) من اتخذ ~~عدة في سبيل الله جعلت في ميزانه كل غداة (. # وعن عبد الله بن شوذب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:) تعرض أعمال ~~بني آدم كل اثنين، وكل ms90 خميس، فمن زاد في سلاحه زيد في حسناته، ومن نقص من ~~سلاحه نقص من حسناته (. # والعدة من أسباب القدر، وأعوان الظفر، فما انفسحت المدة قيل للنبي صلى ~~الله عليه وسلم: أرأيت دواء نتداوى به ورقى نسترقيها، يرد من قدر الله ~~شيئا؟ فقال: هي من قدر الله. # فصل # كانت العرب تقول: السيف ظل الموت والرمح رشاء المنية، والسهام لا تؤامر ~~من أرسلها، والدرع متعبة، وإنها لحصن، والترس مجن. # وسأل عم بن الخطاب رضي الله عنه عمرو بن معد يكرب عن السلاح، فقال: يسأل ~~أمير المؤمنين عما بدا له! قال: ما تقول في الرمح؟ قال: أخوك وربما خانك ~~فانقصف. قال: فما تقول في النبل؟ قال: منايا تخطيء وتصيب. قال: فما تقول في ~~الترس؟ قال: هو المجن الدائر. وعليه تدرر الدوائر. قال فما تقول في الدرع؟ ~~قال: مثقلة للراجل، مشغلة للفارس، وإنها لحصن حصين، قال: فما تقول في ~~السيف؟ قال: هنالك قارعتك أمك بالثكل! لا أم لك! فضربه عمر بالدرة، وقال ~~له: بل لا أم لك! قال: الحمى أضرعتني إليك. # وقد جمع العلوي وصف الخيل والسلاح، فأحسن حيث يقول: # بحسبي من مالي من الخيل أعيط ... سليم الشظى عاري النواهق أمعط # PageV01P052 # وأبيض من ماء الحديد مهند ... وأسمر عسال الكعوب عنطنط # وبيضاء كالضحضاح زعف مفاضة ... يكفتها عنى نجاد مخطط # ومعطوفة الأطراف كبداء سمحة ... منفجة الأعطاف صفراء شوحط # فيا ليت مالي غير ما قد جمعته ... على لجة تيارها يتغطغط # ويا ليتني أمسي على الدهر ليلة ... وليس على نفسي أمير مسلط # وقال العيار الضبى في معناه: # أعددت بيضاء للحروب ومص ... قول الغرارين يقصم الحلقا # وفارجا نبعة وملء جف ... ير من نصال تخالها ورقا # وأريحيا عضبا وذا خصل ... مخلولق المتن سابحا تئقا # يملأ عينيك بالفضاء ويرض ... يك عقابا إن شئت أو نزقا ### | فصل # وإذا انفرد الفارس بشيء من السلاح نعت به. فهو بالسيف:) مسيف (و) سياف (. ~~والضارب به) سائف (. وهو بالرمح) رامح (وبالنبل) نابل (و) نبال (. ~~وبالنشاب) ناشب (. وبالدرع) دارع (. وبالمغفر) مقنع (، وبالترس) تراس (. # فإن جمع السيف والنبل ms91 فهو) قارن (. وإن جمع السلاح فهو) سالح (.) والشكة ~~(: السلاح التام. تقول: فارس) شاكي السلاح (، مخفففا،. وقيل إنه من شوكة ~~السلاح، فإن كان كذلك فهو مقلوب من شائك، وفارس) مؤمل (: تام السلاح من ~~الأداة. وكذلك) مدجج (. و) السنور (: السلاح مع الدرع. و) البز (و) البزة ~~(: السلاح بلا درع. # فإن كان الفارس لا سيف معه فهو) أميل (. وإن كان دون رمح فهو) أجم (. وإن ~~كان دون درع فهو) حاسر (. وإن كان دون ترس فهو) أكشف (فإن كان لا شيء من ~~السلاح فهو) أعزل (. # فإذا لبس الدرع تقول) استلأم (: أي لبس اللأمة. و) سن (عليه الدرع: صبها ~~عليه. و) نثلها (: لبسها عليه أيضا. و) تقنع (لبس المغفر. و) اجتن (: لبس ~~الجنة. # و) جلل (بالسيف: إذا حمل على قرنه به وحضض عليه به، و) جلله (به: علاه،) ~~وسافه (: ضربه به وحزبه به، و) طبق (: إذا أصاب المفصل، و) بري (: إذا قطع ~~اللحم والعظم وأبان العضو. # و) المصاع () والمماصعة (: المجالدة بالسيوف، و) المطاعنة () والمداعسة ~~(: المضاربة بالرمح. تقول: رمح ودعس وندس: إذا طعن بالرمح. ونبل ورشق: إذا ~~رمى بالسهام. # قلت: وإحكام العمل بالسلاح لا يتساوى الناس فيه، بل التفاوت بينهم في ذلك ~~شديد، والتباين بعيد. فيجب على العاقل أن يشاهد من أهلها الأعمال، ويحاضر ~~بها الرجال، ويأخذ بحظ من التمرن فيه مع من يراه أهلا لذلك ويصطفيه، حتى ~~يعرف كيفية الطعن والضرب والثقابة بالسلاح في الحرب، ووجوه العمل في الكر ~~والفر، والامتناع، والدخول على المبارزين، والخروج عنهم في المطاعنة ~~والمصاع، وملاحظة مواقع السهام، وأوقات الإقدام والإحجام، واستراق الأرض في ~~المبارزة، واستتار الشمس عند اللقاء، والمناجزة والمراوغة، والعطف في ~~القتال، ودقائق ذلك، ولواحقه لدى النزال، وترصد غرة العدو في حال الحركة ~~والهدوء، والختل في تعطيل الرمح بالضرب عليه أو ملكه على ربه، أو رده إليه، ~~أو خلع عذار الفرس، أو قطع عنانه، ليشتغل الفارس بأمر فرسه وشأنه، فيتمكن ~~منه في الحين، وتظهر الفراسة فيه وتستبين. # ومن لم يتمرن في ذلك فلا تغره نفسه بأن تسلك به هذه ms92 المسالك. ففي معرفة ~~ذلك كله وإمعان النظر فيه يتفاضل الفرسان، مع الاستثبات وجرأة الجنان، وشدة ~~الحذر عند منازعة الأقران، ومنازلة الميدان. والله جل وعلا في كل حال هو ~~المستعان. # قال أبو الطيب: # إن السلاح جميع الناس تحمله ... وليس كل ذوات المخلب السبع # PageV01P053 # وهنا بحمد الله انتهيت إلى ما قصدت، وفرغت من تلخيص ما قدمت وتممت الغرض، ~~وأديت الواجب المفرض، لما جلبت ### | ...... # إلى مميزه، وأجريت الجواد بميدان مجوزه، من جيوش الإسلام قد خطت بساحته، ~~ورغبت في فيض الندى من راحته، وبلاد العدو قد أعطته يد الانقياد، لتبلغ منه ~~السؤل وتنال كل المراد. وقد تاقت إليه توقان الدنف إلى الأساة، والندب إلى ~~المواساة. وهي تحسد أمثالها في أن لاذت منه بالثواء، وتود أن لو صافحته في ~~اللقاء، فظفرت منه بالبرء الشافي، والردء الكافي، والحبيب المصافي. # ثم هو - أيده الله تعالى - يسرحها من عقال الخمول، ويعمها بالخصب بعد ~~المحول، وينقذها من يد الامتهان بحماته ووفوده، ويجعلها بعد الحضيض في ~~منزلة كيوان بكماته وجنوده. فله العزائم التي تذعر الأيام، وتوقظ الخطب إذا ~~نام، والشجاعة والكرم لطبيعته حليفان، ولسجيته مصاحبان، والكرب بسنانه ~~تتفرج، والأخبار عن ثنائه تتأرج، والأصوات ترتفع داعية مختلفة، والأيدي ~~تمتد ضارعة مؤتلفة، في أن يرغم الله معاطس الأصنام بصدق جده، ويمضي عزائم ~~الإسلام بمضاه حده. # اللهم مكن له في أرضه أوسع التمكين، واشدد وطأته على المعتدين، وأيد به ~~أحزاب المؤمنين، وبدد بجنوده أوشاب الكافرين، واجعلهم لسيوفه الماضية حصيدا ~~خامدين. # اللهم اكلأه من جوانبه وجهاته، وأحي معالم الإيمان بحياته. واحرسه في ~~يقظاته وسناته عن ... العلية وذاته، وانشر بريح النصر عذبات ألويته ~~وراياته. # اللهم أره الأمل في أهله وأولاده، وحماته وأجناده، واحطط) رحال (الغبطة ~~لديه، وابسط بالخيرات يديه. إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير. # والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد خاتم ~~النبيين) وإمام المرسلين (، وعلى آله وأصحابه وأنصاره البررة الأكرمين. ~~وسلم كثيرا. PageV01P054 ms93