######OpenITI# #META# bkid: 122256 #META# bk: أصول الفقه لابن مفلح #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: أصول الفقه #META# المؤلف: محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763ه) #META# حققه وعلق عليه وقدم له: الدكتور فهد بن محمد السدحان #META# الناشر: مكتبة العبيكان #META# الطبعة: الأولى، 1420 ه - 1999 م #META# عدد الأجزاء: 4 (في ترقيم مسلسل واحد) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: #META# auth: ابن مفلح، شمس الدين #META# authinf: شمس الدين ابن مفلح (708 - 763 ه = 1308 - 1362 م). محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي: أعلم. أهل عصره بمذهب الإمام أحمد بن حنبل. ولد ونشأ في بيت المقدس، وتوفى بصالحية دمشق. من تصانيفه (كتاب الفروع - ط) ثلاثة مجلدات، فقه، و (النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لابن تيمية - خ) فقه، و (أصول الفقه) و (الآداب الشرعية الكبرى - ط) ثلاثة مجلدات، وله على (المقنع) نحو ثلاثين جزءا. نقلا عن «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 122256 #META# over: 1 #META# seal: 8E06D19A #META# oauth: 579 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 4 #META# vername: None #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# lng: محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي #META# higrid: 763 #META# ad: 763 #META# aseal: 7554AC68 #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/122256 #META#Header#End# ### | AUTO الجزء الأول # مكتبة العبيكان PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P003 # (¬1) بسم الله الرحمن الرحيم (¬2) # الحمد لله رب العالمين، وصلواته وسلامه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ~~(¬3). أما بعد: # فهذا مختصر في أصول الفقه، على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد ابن محمد ~~بن حنبل رضي الله عنه، اجتهدت فيه لاسيما في نقل المذاهب وتحريرها؛ فإنه جل ~~القصد بهذا المختصر، مع بيان صحة الأخبار وضعفها؛ لمسيس الحاجة إلى ذلك على ~~ما لا يخفى. # ولا أذكر -غالبا- ما لا أصل له، نحو: (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة) ~~(¬4) PageV01P005 # و (نحن نحكم بالظاهر)، (¬1) و (خذوا شطر دينكم عن الحميراء) (¬2)، PageV01P006 # و (ما اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام على الحلال.) (¬1) # وعلامة (¬2) موافقة مذهب الأئمة -أبي حنيفة ومالك والشافعي، رضي الله ~~عنهم- لمذهبنا (و)، ومخالفتهم (خ)، وموافقة الحنفية (وه)، والمالكية (وم)، ~~والشافعية (وش)، والظاهرية (وظ)، والمعتزلة (¬3) PageV01P007 # (وع)، والأشعرية (¬1) (ور)، ومخالفة أحدهم حذف (الواو). PageV01P008 # والمراد ب (القاضي) أبو يعلى (¬1)، من أئمة أصحابنا. # ورتبته على ترتيب ما غلب تداوله والاعتناء به في هذا الزمان، والله أسأل ~~أن ينفع به، وحسبنا الله ونعم الوكيل. PageV01P009 ### || AUTO الفقه # : ### ||| AUTO لغة # : (¬1) الفهم (¬2)؛ لأن العلم يكون عنه، وقدم في العدة (¬3) أنه العلم ~~(¬4)، وقاله (¬5) ابن فارس (¬6) وغيره، وفي الكفاية (¬7): "معرفة قصد ~~المتكلم"، وفي التمهيد (¬8): "هما" (¬9). PageV01P010 # وقال ابن هبيرة (¬1): "استخراج الغوامض والاطلاع عليها". (¬2) ولعله مراد ~~من أطلق. ### ||| AUTO وشرعا # : الأحكام (¬3) الشرعية الفرعية، والفقيه: من عرف جملة غالبة منها عن ~~أدلتها (¬4) التفصيلية بالاستدلال. (¬5) وهو مراد الأصحاب بقولهم: PageV01P011 # "الفقه: معرفة الأحكام بالفعل أو القوة (¬1) القريبة". وذكر بعض أصحابنا ~~بدل "غالبة":" كثيرة " (¬2). # وخرج بالأدلة التفصيلية علم الله ورسوله؛ لأنه لم يستفد من الأدلة. # وقيل (¬3): علم الله عنها؛ لأن العلم بالعلة لازم للعلم بالمعلول. # رد: ليست الأدلة علة للاحكام؛ بل أمارات (¬4). # وقيل (¬5): خرج بها العلم عن دليل إجمالي (¬6)، كالخلاف (¬7) نحو: "ثبت ~~بالمقتضي، وامتنع بالنافي"، وكأصول الفقه. PageV01P012 # وقيل (¬1): خرج علم الله ورسوله بالاستدلال. # والمقلد: قيل (¬2): خرج به (¬3)، وقيل: بالأول (¬4). # وذكر (¬5) جماعة (¬6): "العلم بها"، وأن الظن بها ليس فقها في عرف PageV01P013 # اللغوي (¬1) والأصولي. ms001 # وقال (¬2) الآمدي (¬3) وجماعة: "أو العلم (¬4) بالعمل بها". وفيه نظر وضعف. # وعليه يحذف من الحد (¬5) "عن أدلتها التفصيلية" أو "بالاستدلال"؛ لصحة ~~الحد بدونه. (¬6) PageV01P014 ### || AUTO والأصل لغة # : (¬1) ما يبنى (¬2) عليه الشيء، وقيل: ما احتاج إليه. (¬3) ### ||| AUTO وأصول الفقه # : ما تبنى (¬4) عليه مسائل الفقه، وتعلم أحكامها به. # ذكره القاضي وأصحابه (¬5) وغيرهم. # فهي القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية. # وزيادة "عن [أو "من"] (¬6) أدلتها التفصيلية" ضائع؛ لأن المراد بالأحكام ~~الفقهية، ولا تكون (¬7) إلا كذلك. (¬8) # وذكر جماعة: العلم بالقواعد. فورد: أن منها خبر الواحد والقياس، والعلم ~~بوجوب العمل بمقتضاه لا يدل على العلم بنفسه. # أجيب: ليس كل (¬9) منهما بقاعدة، بل ما أفاده من الظن، فالظن متعلق بما ~~أفاده، والعلم متعلق بنفسه، ويلزم -من تصويب كل مجتهد- من الظن العلم. PageV01P015 ### ||| AUTO والأصولي # : من عرفها. ### ||| AUTO وفائدتها # : معرفة أحكام الله تعالى. # وأوجب (¬1) ابن البنا (¬2) وابن عقيل (¬3) وغيرهما تقدم معرفتها، (¬4) ~~وأوجب القاضي (¬5) وغيره تقدم معرفة الفروع، ليتمكن (¬6) الأصولي بها. (¬7) PageV01P016 # وأصول الفقه (¬1) فرض كفاية. وقيل: فرض عين، حكاه ابن عقيل وغيره، ~~والمراد: لاجتهاد، (¬2) وقاله بعض أصحابنا، (¬3) وهي لفظية. (¬4) ### ||| AUTO وتستمد # : # من أصول الدين؛ (¬5) لتوقف معرفة كون الأدلة الكلية حجة على معرفة الله ~~بصفاته، وصدق صلى الله عليه وسلم ويتوقف صدقه على دلالة المعجزة (¬6) عليه. # ومن (¬7) العربية؛ لتوقف فهم ما يتعلق بأصول الفقه من الكتاب والسنة ~~وغيرهما عليها. # ومن تصور أحكام التكليف؛ لتوقف معرفة كيفية الاستنباط عليه، دون PageV01P017 # إثبات الأحكام في آحاد المسائل؛ فإنه من الفقه، وهو (¬1) يتوقف على ~~الأصول فيدور (¬2). PageV01P018 ### || AUTO الدليل # : ### ||| AUTO لغة # : (¬1) المرشد إلى مطلوب، والمرشد: الناصب للدليل، والذاكر له، وما به ~~الإرشاد. ### ||| AUTO وشرعا # : (¬2) ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري، عند أصحابنا ~~وغيرهم، واحتجوا بان أهل العربية لم يفرقوا. (¬3) # قال أحمد: "الدال: الله تعالى، و ### || AUTO الدليل # : القرآن، والمبين: الرسول صلى الله عليه وسلم والمستدل: أولو العلم، هذه ~~قواعد الإسلام (¬4) ". # واحتج به أبو محمد البغدادي (¬5) على أن ### || AUTO الدليل # -حقيقة- قول الله. PageV01P019 # وقيل: (¬1) يزاد في الحد "إلى العلم بالمطلوب". فيخرج ما أفاد ms002 الظن؛ فإنه ~~أمارة، وجزم به (¬2) في الواضح (¬3)، وذكره الآمدي قول الأصوليين، وأن ~~الأول قول الفقهاء. (¬4) # قيل: قولان (¬5) عنهما قول آخر، وقيل: يستلزم لنفسه، فتخرج PageV01P020 # الأمارة، وقياس (¬1) المساواة، نحو: أمساو ب، وب مساو ل ج، فيلزم: أمساو ~~ل ج، بواسطة مقدمة أجنبية، وهو (¬2): كل ما هو مساو ل ب مساو ل ج. وقيل: ~~المراد بالقول تصور المعنى. PageV01P021 # ويخرج على الجميع المطلوب التصوري -وهو الحد- والقضايا (¬1) المرتبة ~~ترتيبا صحيحا على الأول، لا الثالث. # وذكر ابن عقيل (¬2): ما أفاد الظن أمارة اصطلاحا، قال في الواضح: (¬3) ~~قولنا: "إنه طريق للظن، أو موصل، (¬4) أو مؤد إليه" مجاز، أي يقع الظن عنده ~~مبتدأ، (¬5) لا أنه طريق، كالنظر في الدليل الذي هو طريق للعمل بمدلوله (¬6). # قال بعض أصحابنا: (¬7) "موافق لمن صوب كل مجتهد، وأن الظنيات ليست في ~~نفسها على صفات توجب الظن كالعلميات، والجمهور خلافه، وهي مسألة اعتقاد ~~الرجحان، ورجحان الاعتقاد"، وأبطله في الروضة (¬8) وغيرها بكثير من ~~العقليات. (¬9) PageV01P022 ### ||| CHECK والمستدل له ### ||| CHECK والمستدل عليه # وفي العدة والواضح والتمهيد (¬1): ### ||| AUTO المستدل # : الطالب للدليل، يقع على السائل والمسؤول. # قال القاضي: (¬2) " ### ||| AUTO والاستدلال # : طلب الدليل"، زاد ابن عقيل: (¬3) "فهو: استخراج لمعنى بسؤال عنه، أو ~~بإظهار ما يقتضيه". ### ||| AUTO ودلالة # - بفتح الدال وكسرها-: فعل الدليل، لانها مصدر "دل". # و ### ||| AUTO المستدل # عليه: الحكم. # و ### ||| AUTO المستدل # له: الخصم، وقيل: الحكم. ### ||| AUTO والنظر # - هنا- (¬4): الفكر والتأمل لمعرفة مطلوب من تصور وتصديق. (¬5) PageV01P023 ### ||| AUTO والعلم # يحد عند أصحابنا (وع ر). (¬1) # فقال في العدة والتمهيد: (¬2) "معرفة المعلوم (¬3) (¬4) -وقاله (¬5) ابن ~~الباقلاني (¬6) - وزيفا ثمانية حدود (¬7)، كذا قالا، والشيء متى عرف بما ~~يعرف هو به: بقي كل منهما مجهولا، مع أن المعرفة اسم لعلم مستحدث، أو هي ~~انكشاف شيء بعد لبس. PageV01P024 # ولا يوصف (¬1) الله تعالى بأنه عارف، ذكره بعضهم إجماعا، ووصفه الكرامية ~~(¬2)؛ لاتحاد العلم والمعرفة. (¬3) PageV01P025 ### ||| AUTO والأولى # - ما أراده بعض أصحابنا-: صفة توجب للمتصف بها أن يميز تمييزا لا يحتمل ~~النقيض. # قيل: فلا يدخل إدراك الحواس؛ فإنها تميز بين المحسات -وفي لغة قليلة: ~~المحسوسات- الجزئية، لا الأمور الكلية، والتصديق متعلق بالنسبة. ms003 # وذكر الآمدي (¬1) ومن تبعه أنه يدخل إدراك الحواس (ور) إلا أن يزاد عليه: ~~"في المعاني الكلية"، وفيه نظر؛ لأن المراد بالعلم المعنى الأخص الذي هو ~~قسم من التصديق؛ وإلا لورد ما يحتمل النقيض، كالظن والتصورات الساذجة؛ فإنه ~~لا يعتبر فيها مطابقة. # وقد قيل: الحد لا ينعكس؛ لأن العلوم العادية تستلزم جواز النقيض عقلا. # ورد: بإمكانه لذاته، وامتناعه خارجا لغيره عادة، وقيل: ليست (¬2) علما. # وزيف ابن عقيل حدوده (¬3)، وكذا قال أبو المعالي: (¬4) "لا يحد PageV01P026 # لعسره" (¬1) -لكن مراده بحد حقيقي- (¬2)، وقال: "يميز ببحث (¬3) وتقسيم ~~(¬4) ومثال" (¬5)، كقول PageV01P027 # الغزالي (¬1)، وقال صاحب (¬2) PageV01P028 # المحصول: (¬1) لأنه ضروري (¬2) من وجهين: ### ||| AUTO أحدهما # : لو لم يكن: امتنع تصوره؛ لأن غيره لا يعلم إلا به، فلو علم العلم ~~بغيره: كان دورا. # ورد: [بأنه] (¬3) لا دور، وجهة التوقف مختلفة؛ فتصور غير العلم يقف على ~~حصول العلم بغيره، وحصول العلم لا يقف على العلم بغيره، بل تصور العلم على ~~تصور غيره. # ورده الآمدي (¬4): بأن توقف غيرالعلم [على العلم] (¬5) من جهة كونه ~~إدراكا له، وتوقف العلم على غيره؛ لأن العلم مميز له. PageV01P029 # وعرف جماعة (¬1) "غير" ب "اللام" (¬2) والمعروف لزوم إضافتها، وكذا ~~الأشهر في "كل" و "بعض" (¬3)، ذكره (¬4) أبو البقاء (¬5) في: (كل (¬6) له ~~قانتون). (¬7) PageV01P030 ### ||| AUTO الثاني # : أن كل أحد يعلم وجوده ضرورة -وهو علم خاص- فالمطلق أولى (¬1)؛ لأنه أحد ~~تصورات هذا التصديق. # ورده الآمدي (¬2): بأنه مبني على أن تصورات القضية الضرورية ضرورية، ولا ~~كذلك؛ لأن القضية الضرورية يصدق العقل بها بعد تصور مفرداتها، ضرورية كانت ~~تصوراتها أو نظرية. # ورده غيره: بأنه لا يلزم من حصول العلم تصوره حال حصوله ولا قبيله. وقال ~~بعضهم: لو كان ضروريا لكان بسيطا؛ لأن الضروري: ما لا يتوقف تصوره على تصور ~~غيره، لانتفاء التركيب في متعلقه كالوجود؛ وإلا لتوقف تصوره على تصور جزئه، ~~وهو غيره، ولو كان بسيطا لكان (¬3) كل معنى علما؛ وإلا كان المعنى أعم منه، ~~فيتركب العلم من المعنى المشترك ومن أمر اختص به، والفرض: أنه بسيط. # ورد: بأنه لا يلزم تركيبه، لجواز كون المعنى عرضا عاما للعلم، وبأنه ms004 يلزم ~~ألا يتوقف تصور البسيط على تصور متقدم عليه، وفيه نظر؛ لجواز توقف تصور ~~البسيط على تصور (¬4) لازم خارج عن حقيقته. # وبأن الضروري -عند الجمهور-: ما لا يتوقف حصوله على طلب وفكر، فيجوز ~~تركيبه، لجواز كون أجزائه ضرورية، وتصوره موقوف على PageV01P031 # تصورها، وهي غيره، والتصور المطلوب بخلاف (¬1) التصور ### ||| AUTO الضروري # ، لأن تصور الشيء قد يكون ضعيفا، فتطلب حقيقته ليتميز عن غيره. # * * * ### ||| AUTO وعلم الله # (¬2) تعالى قديم (و)، ليس (¬3) ضروريا (¬4)، ولا نظريا (و) ### ||| AUTO وعلم المخلوق # (¬5) محدث (و): ضروري، ونظري (و). ### ||| AUTO ف ### ||| AUTO الضروري # : ما علم من غير نظر، ### ||| AUTO ### ||| AUTO والمطلوب # : بخلافه، ذكره في العدة (¬6) والتمهيد. (¬7) # وعند الجمهور: ### ||| AUTO الضروري # : ما لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه، وإن كان طرفاه أو أحدهما بالكسب، ### ||| AUTO ### ||| AUTO والمطلوب # : بخلافه، أي: يطلب بالدليل. PageV01P032 # وأورد هنا: ما سبق في التصور المطلوب. # وأجيب: بأنه يتصور النسبة، ولا يلزم من تصور شيء حصوله؛ وإلا لزم من تصور ~~(¬1) نفي وإثبات اجتماع النقيضين؛ لأن تصور النفي فرع تصور الإيجاب، وإضافة ~~النفي إليه؛ لأنه لا تميز ولا اختصاص للنفي المطلق. # وعن أبي العالي: "والمرتضى: العلوم كلها ضرورية". (¬2) # * * * # وقد قسم المنطقيون (¬3) العلم إلى: (¬4) علم بمفرد، يسمى تصورا، (¬5) ~~كالعلم بمعنى الإنسان والكاتب، وعلم بنسبة، يسمى تصديقا، وهي: إسناد شيء ~~إلى شيء بالنفي أو الإثبات، بمعنى إيقاعها أو انتزاعها، وهو الحكم، كالحكم ~~بأن الإنسان كاتب، أو لا، وأما بمعنى حصول صورة النسبة في العقل فإنه من ~~التصور. # ولم يذكر أصحابنا هذا التقسيم، واعترض بعض أصحابنا وغيرهم PageV01P033 # عليه: بأن العلم من مقولة "أن ينفعل"، والحكم -وهو الإيقاع أو الانتزاع- ~~من مقولة "أن يفعل"، فكيف يصح تقسيم العلم إلى التصور وإلى (¬1) التصديق؟. # وأجيب: لا محيص عنه إلا بتقسيمه إلى التصور الساذج، وإلى التصور مع ~~التصديق، كما فعله (¬2) في الإشارات (¬3)، أو المراد بالعلم أعم من ~~الإدراك، وهو الأمر المشترك بين الإدراك والهيئة اللاحقة به المحتملة للصدق ~~والكذب، (¬4) وهو المعنى الذهني المقيد بعدم غيرهما، فيصح تقسيمه (¬5) إلى ~~الإدراك (¬6) الذي هو (¬7) التصور، وإلى الهيئة المذكورة التي هي التصديق ms005 ~~كذا قيل، وفيه نظر. (¬8) # * * * ### ||| AUTO والذكر الحكمي # : هو الكلام الخبري، تخيله، أو لفظ به. # وما عنه الذكر الحكمي -وهو مفهوم الكلام الخبري-: إما أن يحتمل PageV01P034 # متعلقه -وهو النسبة الواقعة بين طرفي الخبر في الذهن؛ فإن الحكم وهو ~~التصديق، يتعلق بها- النقيض بوجه، أو لا، والثاني: العلم، والأول: إما أن ~~يحتمله عند الذاكر لو قدره، أو لا، والثاني: الاعتقاد، فإن طابق فصحيح، ~~وإلا ففاسد، والأول: إما أن يحتمل النقيض وهو راجح، أو لا، فالراجح: الظن، ~~والمرجوح: الوهم، والمساوي: الشك. (¬1) # فيقال في حد كل منها: ما عنه ذكر حكمي، ثم يذكر ما امتاز به: من احتمال ~~النقيض، وعدمه. # ولم يجعل الحكم مورد القسمة، لئلا يخرج الوهم والشك عنها عند من يمنع ~~مقارنتها (¬2) للحكم. # والحكم غير المطابق: جهل مركب، والبسيط: عدم معرفة الممكن بالفعل لا ~~بالقوة. (¬3) # * * * # العقل: بعض العلوم الضرورية، عند أصحابنا والجمهور. PageV01P035 # قال أحمد: "العقل غريزة"، (¬1) قال القاضي (¬2): "يعني: غير مكتسب"، وقال ~~أبو محمد البربهاري (¬3) من أصحابنا: "ليس بجوهر (¬4)، ولا PageV01P036 # عرض، (¬1) ولا اكتساب، وإنما هو فضل من (¬2) الله". (¬3) # قال بعض أصحابنا: هذا يقتضي أنه القوة المدركة، كما دل عليه كلام أحمد، ~~ليس هو نفس الإدراك. (¬4) # وقال (¬5) أبو الحسن التميمي: (¬6) ليس بجسم، (¬7) ولا عرض، وإنما هو نور ~~في القلب، فهو كالعلم. (¬8) PageV01P037 # وذهب (¬1) بعض الناس إلى أنه اكتساب (¬2)، وبعضهم [إلى (¬3)] أنه كل ~~العلوم الضرورية، وبعضهم: أنه جوهر بسيط، (¬4) وبعضهم: أنه مادة وطبيعة. (¬5) # قال القاضي وأصحابه: "قال أصحابنا: العقل يختلف، فعقل بعض الناس أكثر من ~~بعض (ع ر) " (¬6) -ووافقهم (¬7) ابن عقيل- لحديث أبي سعيد: (¬8) أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال للنساء: (أليست (¬9) شهادة إحداكن مثل PageV01P038 # نصف شهادة الرجل؟) قلن: بلى، قال: (فذلكن من نقصان عقلها). # متفق عليه. (¬1) # ولأنه إجماع؛ لأن الناس يقولون: عقل فلان أكثر. # وذكر بعض أصحابنا (¬2): أن مراد أصحابنا غير الضروري (¬3)، بل الغريزي ~~(¬4)، والتجربي. (¬5) PageV01P039 # وسلم القاضي: أن ما يدرك بالحواس لا يختلف، ولا يختلف الإحساس، بخلاف ~~العقل، فإنه يختلف ما يدرك به، وهو التمييز والفكر، فلهذا اختلف. (¬1) قال ~~بعض أصحابنا: (¬2) "يلزم منه أن العلم ms006 الحسي ليس من العقل"، قال: (¬3) ~~"ولنا في المعرفة الإيمانية في القلب، هل تزيد (¬4) وتنقص؟ روايتان، فإذا ~~قيل: إن النظري لا يختلف: فالضروري أولى [و] (¬5) هذه المسألة من جنس مسألة ~~الإيمان، وأن الأصوب: أن القوى التي هي الإحساس (¬6) وسائر العلوم والقوى ~~تختلف". # وقاس (¬7) ابن عقيل على النظري، وعلى حياة، وإرادة، وعلم، وأمر. ### ||| AUTO ومحل العمل # القلب عندصحابنا (وش)، وذكروه عن الأطباء، (¬8) PageV01P040 # حتى قال ابن الأعرابي (¬1) وغيره: العقل القلب، والقلب العقل. (¬2) # وعند أحمد: قال بعض أصحابنا: (¬3) في الأشهر عنه، (¬4) هو في الدماغ (وه) ~~, (¬5) وحكوه عن PageV01P041 # الفلاسفة (¬1)، لتغير الفهم بسببه. رد: وبغيره. PageV01P042 # وجهل ابن عقيل القائل بأن "العقل" مشتق من "عقال البعير"، و "الحكمة" من ~~"حكمة الدابة"؛ لعلمه أنهما علما بقرائح العقول. (¬1) # * * * ### || AUTO الحد # (¬2): المنع. (¬3) ### ||| AUTO شرطه # : أن يكون مطردا -وهو المانع (¬4) "إذا وجد ### || AUTO الحد # ، وجد المحدود"- PageV01P043 # منعكسا، وهو الجامع "إذا انتفى الحد، انتفى المحدود"؛ لأنه يجب مساواته PageV01P044 # للمحدود؛ لأنه (¬1) إن كان أعم، فلا دلالة له على الأخص، ولا يفيد ~~التمييز، وإن كان أخص، فلأنه أخفى؛ لأنه أقل وجودا منه. # والحد إن أنبأ عن ذاتيات المحدود الكلية المركبة: فحقيقي، وإن أنبأ عنه ~~بلازم له: فرسمي، وإن أنبأ عنه بلفظ أظهر مرادف: فلفظي. # قال أبو محمد البغدادي: "الحد على الحقيقة أصل كل علم، فمن لا يحيط به ~~علما، لا ثقة له بما عنده". # وجوز معظمهم إيراد النقض (¬2)، والمعارضة (¬3) على الحط، لا المنع. # وجوز بعضهم المنع؛ لأن الحد دعوى فيمنع كغيره. # وهذا خطأ، لعدم الفائدة غالبا؛ ولهذا لا يجوز منع النقل لتكذيب الناقل ~~وبعده عن الفائدة. # ولأنه لا يمكن إثباته إلا بالبرهان (¬4)، وهو مقدمتان، كل منهما مفردان، PageV01P045 # وطالب الحد يطلب تصور كل مفرد، فإذا أتى المسؤول بحده ومنع، احتاج في ~~إثباته إلى مثل الأول، وتسلسل (¬1). # ثم [إن (¬2)] الجدل (¬3) اصطلاح، يجب الرجوع إلى أربابه. PageV01P046 # ووجه قول: "لا تقبل العارضة [فيه (¬1)] " لشعورها بصحة المعارض، وليس ~~لواحد حدان، فأحدهما حق، فلم يبق سوى النقض. PageV01P047 ### || AUTO فصل # قد سبق استمداد الأصول من اللغة. (¬1) ### ||| AUTO وسبب اللغة # حاجة الناس ليعرف ms007 بعضهم مراد بعض، للتساعد والتعاضد بما لا مؤنة فيه ولا ~~محذور، وهو الكلام، لأن الحروف كيفيات تعرض للنفس (¬2) الضروري، توجد ~~للحاجة، (¬3) وتعدم بعدمها، وإفادته أعم من إشارة ومثال. ### ||| AUTO واللفظ # : (¬4) قال بعض أصحابنا وغيرهم: مضع لمعنى خارجي (¬5) لتبادره إلى الفهم، ~~ومدلول "اضرب" فعل المأمور خارجا، فكذا غيره. # وقيل: لمعنى ذهني، لاختلاف المفردة (¬6) عند تغير الصور الذهنية، ~~واستمرار الخارجية في المركب؛ ولهذا كان كذبا. # رد: الموضوع الخارجي في نفس الأمر لم يختلف، والكذب في المركب PageV01P048 # إنما يمتنع لو كانت دلالته قاطعة. # قيل: (¬1) القصد من المفرد إفادة معناه، لتبادر الذهن إليه. # وقيل: بل التمكن من إفادة المعاني المركبة بتركيبه؛ لأن إفادته معناه ~~موقوفة (¬2) على العلم [به (¬3)]، فلو استفيد العلم بمعناه من لفظه دار، ~~والعلم بوضع مفردات المركب بحركاتها الخاصة لمعناها، وانتساب بعضها إلى بعض ~~(¬4) بالنسب الخاصة كاف في الإفادة. # فما (¬5) احتاجه الناس لم تخل اللغة من لفظ له، والظاهر عدم خلوها مما ~~كثرت حاجته. ### ||| AUTO واللغة # : كل ألفاظ وضعت للمعاني. ### ||| AUTO والوضع # : اختصاص شيء بشيء، إذا أطلق فهم الثاني. # وهي: (¬6) مفرد، ومركب. PageV01P049 ### ||| CHECK المفرد عند النحاة # المفرد (¬1) عند النحاة (¬2): كلمة واحدة. وعند المنطقيين: لفظ وضع ~~لمعنى، ولا جزء لذلك اللفظ يدل في المعنى الموضوع على شيء. ### ||| AUTO والمركب # : بخلافه، عليهما. (¬3) # ف "عبد الله" -علما لشخص- مركب على الأول، لا الثاني، ونحو: "يضرب" ليس ~~مركبا على الأول، بل على الثاني؛ لأن حرف المضارع يدل في معناه على شيء. # وإلزامهم بنحو: "ضارب" و "مخرج" -لدلالة الألف والميم على الفاعل ~~والمفعول- فيه نظر، لمنع دلالتهما (¬4) (¬5)، بل الدال هو المجموع، وقيل: ~~(¬6) المراد تركيب أجزاء مسموعه (¬7)، والمصدر مع الصيغة ليس كذلك، وقيل: ~~بالتزامه. PageV01P050 ### ||| CHECK والمركب: جملة، # والمركب (¬1): جملة، وهي: لفظ وضع لإفادة نسبة، أي: إسناد كلمة إلى أخرى ~~معنى يصح السكوت عليه. # ولا يتألف (¬2) عند النحاة إلا من اسمين، أو فعل واسم (¬3) فأكثر ~~-والمراد من شخص واحد-، لأنه لابد من مسند ومسند إليه، والاسم يصلح لهما، ~~والفعل لكونه مسندا. # وفي الروضة (¬4) وغيرها: أو حرف نداء (¬5) واسم كقول الكوفيين. (¬6) PageV01P051 # ولم ms008 يوضع (¬1) المركب التقييدي (¬2) -ك "حيوان ناطق" و "كاتب" (¬3) في PageV01P052 ### ||| CHECK ويراد بالكلمة ### ||| CHECK ويطلق المفرد # "زيد كاتب"- لإفادة النسبة. ### ||| AUTO وغير الجملة # بخلافها. # ويطلق (¬1) المفرد على مقابل الجملة، ومقابل المثنى، ومقابل المركب. # ويراد (¬2) بالكلمة لغة الكلام الكثير (¬3). ### ||| AUTO وقال بعضهم # (¬4): يراد بالكلام الكلمة، قال سيبويه (¬5) في قولهم: PageV01P053 ### ||| CHECK قال بعض أصحابنا: "مسمى الكلام والقول عند الإطلاق ### ||| CHECK وقيل: يطلق الكلام على الكلم # "من أنت، زيد؟ " معناه: "من أنت، كلامك زيد؟ "، (¬1) وقاله (¬2) أبو ~~الحسين (¬3) المعتزلي وغيره. # وقيل: (¬4) يطلق الكلام على الكلم (¬5)، وهو: كلمات لم ينتظم معناها. # قال بعض أصحابنا: (¬6) "مسمى الكلام والقول عند الإطلاق (¬7) يتناول ~~اللفظ والمعنى جميعا، كتناول لفظ "الإنسان" للروح والبدن، عند السلف ~~والفقهاء والجمهور. PageV01P054 # وقال كثير من أهل الكلام (¬1) -من المعتزلة وغيرهم-: مسماه اللفظ، ~~والمعنى ليس جزأه، بل مدلوله، وقاله النحاة؛ لتعلق صناعتهم باللفظ. # وقال ابن كلاب (¬2)، ومن اتبعه: مسماه المعنى، وقال بعض أصحابه: مشترك ~~بينهما. # وقال بعضهم (¬3) -ويروى عن الأشعري (¬4) -: مجاز في كلام الله؛ PageV01P055 ### || CHECK والمفرد: اسم، وفعل، وحرف معنى. # لأن الكلام العربي عندهم (¬1) لا يقوم به، حقيقة في كلام المخلوق، لقيامه ~~به (¬2)." والله أعلم. # والمفرد: اسم، وفعل، وحرف معنى (¬3). # * * * ### ||| AUTO ودلالة المفرد # [الوضعية (¬4)] اللفظية في كمال معناه دلالة مطابقة، وفي بعض معناه ~~دلالة تضمن، كدلالة البيت على الجدار، وغير اللفظية دلالة التزام، كدلالته ~~على الباني، وذكر بعض أصحابنا أنها عقلية. # وهي مساوية لدلالة المطابقة، وهما أعم من التضمن لجواز كون المدلول ~~واللازم بسيطا لا جزء له. PageV01P056 # ولم يشترط (¬1) الأصوليون في كون (¬2) اللازم ذهنيا، واشترطه المنطقيون ~~(¬3)، ليحصل الفهم. # ولا يشترط اللازم خارجا، لحصول الفهم بدونه، كالعدم والملكة، كدلالة ~~العمى على البصر. # وفي مقدمة الروضة (¬4): "لا يستعمل في نظر العقل دلالة الالتزام؛ لأن ذلك ~~لا ينحصر في حد؛ إذ السقف يلزم الحائط، والحائط الأس، والأس الأرض". وكذا ~~قال بعضهم: هي مهجورة (¬5) في العلوم، لاختلاف كون اللازم بينا باختلاف ~~(¬6) الأشخاص؛ فلا ينضبط المدلول. # * * * # والاسم المفرد ومدلوله يتحد كل منهما، ويتعدد: # فإن اتحدا: فإن اشترك في مفهومه كثيرون -وقعت فيه الشركة ms009 بالفعل بين ~~أشخاص تناهت أو لا، أو لم تقع، بحكم الاتفاق، أو لمانع لذاته أو لغيره, ~~ذاتا كان أو صفة- فهو الكلي. PageV01P057 # فإن تفاوتت الأفراد في مدلوله -بأولوية وعدمها، أو شدة وضعف، (¬1) أو ~~تقدم وتأخر، كالوجود للخالق وللمخلوق- فمشكك لشك الناظر فيه: هل هو من ~~المتواطئ أو المشترك؟ ذكره بعض أصحابنا (¬2) وغيرهم، تبعا لمن قبلهم ~~كالآمدي (¬3)، لكونه (¬4) حقيقة فيهما عند أصحابنا وغيرهم، وذكره (¬5) ~~الآمدي إجماعا، وذكر أصحابنا (¬6) في كتب الفقه أنه حقيقة في الخالق، مجاز ~~في المخلوق، وقاله (¬7) الناشئ المعتزلي (¬8)، وعن جهم (¬9) ومن تبعه عكس ~~ذلك. PageV01P058 ### |||| CHECK وإن تعدد اللفظ والمعنى: فأسماء متباينة، لتباينها. ### |||| AUTO وإن لم تتفاوت: فمتواطئ، # لتوافقها فيه، فإطلاق (¬1) لفظ "المبدأ" على النقطة أول خط، وعلى آن ~~(¬2) أول زمان: متواطئ، وقيل: مشترك، والمراد إن أضيفت إلى الخط، وكذا لفظ ~~الخمر على اللون (¬3) والعنب والدواء، لعموم النسبة إلى الخمر: متواطئ، ~~وباختلاف النسب: مشترك، ولفظ "أسود" لقار وزنجي: متواطئ، ولرجل مسمى بأسود ~~وقار: مشترك. ### |||| AUTO وإن لم يشترك فيه كثيرون: فجزئي، # ويسمى النوع (¬4) جزئيا إضافيا، فكل جنس (¬5) ونوع عال أو وسط أو سافل: ~~كلي لما تحته، جزئي لما فوقه. # وإن تعدد اللفظ والمعنى: فأسماء متباينة (¬6)، لتباينها. PageV01P059 ### |||| AUTO وإن اتحد اللفظ وتعدد المعنى # : ### |||| AUTO إن كان اللفظ حقيقة للمتعدد: فمشترك # - تباينت المسميات، كالعين، وكالشفق (¬1)، وكالجون للسواد والبياض، أو ~~لا، كأسود على أسود علما (¬2) وصفة، فمدلوله علما: الذات، ومشتقا: الذات مع ~~الصفة، فمدلوله علما جزء مدلوله مشتقا، ومدلوله مشتقا صفة لمدلوله علما- ~~وإلا: فحقيقة ومجاز. ### |||| AUTO وإن اتحد المعنى وتعدد اللفظ: فمترادفة. # والأقسام: (¬3) مشتق -إن دل على ذي صفة، كعالم- وغير مشتق، كالإنسان: ~~صفة، وغير صفة. ### ||||| AUTO مسألة # المشترك (¬4) واقع عند أصحابنا (وه ش). # ومنع منه ابن الباقلاني (¬5)، وثعلب، (¬6) وجماعة. PageV01P060 # ومنع منه بعضهم في القرآن. # قال بعض أصحابنا: ولا يجب في اللغة، وقيل: بلى. ### |||| AUTO لنا # : # لا يمتنع وضع لفظ (¬1) واحد لمعنيين مختلفين على البدل، من واضع أو (¬2) ~~أكثر، ويشتهر الوضع. # ولفظة (¬3) "عرض" في القرآن مختلفة المعنى في قوله: (وجنة عرضها السموات) ~~(¬4)، (وعرضنا جهنم يومئذ ms010 (¬5) للكافرين عرضا) (¬6)، PageV01P061 # والعرض (¬1) واحد العروض، و (عسعس) (¬2) لإقبال الليل وإدباره، ذكره (¬3) ~~الجوهري (¬4) والزجاج (¬5). # ولأن الموجود في القديم والحادث حقيقة، فإن كان مدلول الموجود الذات: فهي ~~مخالفة لما (¬6) سواها من الحوادث، وإلا لوجب الاشتراك في الوجوب، للتساوي ~~في مفهوم الذات، وإن كان مدلوله صفة زائدة: فإن اتحد PageV01P062 # المفهوم منها ومن اسم الموجود في الحادث: لزم منه كون مسمى الموجود في ~~الحادث واجبا لذاته، أو (¬1) وجود القديم ممكنا، وإن اختلف المفهومان وقع ~~المشترك، احتج به الآمدي (¬2)، وهو معنى ما في أول العدة والتمهيد (¬3) ~~وغيرهما، في بيان الكلام في "عالم" للقديم والحادث، لاختلاف معناهما. # ورد: بأن الوجوب والإمكان لا يمنع التواطؤ، ودعوى لزوم التركيب مما به ~~الاشتراك وما به الامتياز، إنما هو في الذهن. وقال بعض أصحابنا (¬4): وضع ~~(¬5) لما به الاشتراك فقط، وامتاز ما به الامتياز بقرينة تعريف أو إضافة، ~~ونحو ذلك، لا من نفس اللفظ المفرد، فهو حقيقة فيهما، كما قلنا في أسماء ~~الله التي يمسمى بها غيره، وقال -أيضا- الجمهور: إنه متواطئ (¬6)، قال: ~~فقيل بالتواطؤ المتساوي والأصح: المتفاضل، ونقل صاحب المحصول عن الأشعري، ~~وأبي الحسين البصري: مشترك. ### |||| AUTO واستدل # : المعاني لا تتناهى، واللفظ متناه، فإذا وزع لزم الاشتراك. # رد: بالمنع، ثم: المقصود بالوضع متناه. (¬7) PageV01P063 # وأما إطلاق "القرء" على الطهر والحيض، فلم يقل أهل اللغة: "إنه مشترك"، ~~بل قال من منع: إنه موضوع للانتقال، (¬1) وقال ثعلب: للوقت. وفي انتصار ~~(¬2) أبي الخطاب: (¬3) مجاز في الطهر، لمجاورته للحيض؛ لأنه يصح نفيه. # قولهم: الاشتراك يخل بمقصود (¬4) الوضع، وهو الفهم. # أجيب: الوضع تابع لقصد الواضع، والتعريف الإجمالي مقصود، كأسماء الأجناس. PageV01P064 # قولهم: إن بينه طال بلا فائدة، وإلا فلا فائدة. # أجيب: فائدته الاستعداد للامتثال إذا بين، فيثاب على العزم والاجتهاد. ### ||||| AUTO مسألة ### |||| AUTO المترادف # (¬1) واقع عند أصحابنا (وه ش)، خلافا لبعضهم لأنه لا يمتنع ذلك من واضع، ~~ولا من واضعين لا (¬2) يشعر أحدهما بالآخر، ويشتهر ذلك. # وكأسد وسبع وليث: للحيوان المعروف، وصلهب (¬3) وسلهب: للطويل، وبحتر ~~وحبتر (¬4) وبهتر: (¬5) للقصير. # فأما مهند -نسبة إلى الهند- وصارم: فمترادفان على الذات كسيف، ومتباينان ms011 ~~صفة. وناطق وفصيح: مترادفان على موصوفيهما من لسان أو إنسان، متباينان معنى. # قولهم: لا فائدة فيه. # أجيب: فائدته توسعة تكثير طرق موصلة إلى الغرض، وتيسير نثر ونظم PageV01P065 # للزنة والروي -وهو الحرف آخر القافية، وهي الكلمة آخر البيت- وتيسير ~~تجنيس، وهو تشابه لفظين، ومطابقة، وهي جمع بين ضدين، والمراد هنا (¬1): ~~بحيث يوازن أحدهما الآخر. # قولهم: (¬2) تعريف للمعرف. # أجيب: علامة ثانية، ويجوز الوضع معا. ### ||||| AUTO مسألة # الحد (¬3) والحدود، ونحو: "عطشان نطشان" غير مترادفين -وحكي قول- لأن ~~الحد يدل على المفردات. (¬4) PageV01P066 # قال الجوهري وغيره: "نطشان" إتباع له، لا يفرد (¬1)، ومثله: "حسن" بسن" (¬2) # ويقال: "شذر مذر" (¬3) إذا تفرقوا كل وجه، وكذا "شغر بغر" (¬4) قال (¬5) ~~الجوهري: هما اسمان جعلا واحدا وبنيا على الفتح. PageV01P067 # قال بعض أصحابنا وغيرهم متابعة لمن قبلهم كالآمدي (¬1): المرادف لا يزيد ~~مرادفه إيضاحا، ولا يجب تقديم أحدهما، ولا يرادف بنفسه، والمؤكد خلافه، ~~والتابع اللفظي خلافهما، لكونه على زنته، وقد لا يفيد (¬2) معنى. ### ||||| AUTO مسألة # يقوم كل مرادف مقام الآخر في التركيب، لأنه بمعناه، ولا مانع. # قولهم: لو صح، لصح "خداي (¬3) أكبر". # أجيب: نلتزمه، ثم: بالفرق باختلاط اللغتين، وقاله بعض أصحابنا، قال: لأنه ~~قد يختص أحدهما بصحة ضمه إلى غيره. رد: خلاف الظاهر. (¬4) # قال: وقد يكون أحدهما أجلى، فيكون شرحا. # والترادف خلاف الأصل. # وأنكرت الملاحدة التأكيد (¬5)، لعدم فائدته. # رد: جوازه ضروري، ومعلوم (¬6) وقوعه وإفادته قوة مدلول ما سبق. PageV01P068 ### ||||| AUTO مسألة ### |||| AUTO الحقيقة # : فعيلة من الحق بمعنى فاعل كعليم، فالتاء للتأنيث، أي: الثابتة، أو ~~بمعنى مفعول كجريح، فالتاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية، أي: ~~المثبتة، ثم نقلت إلى الاعتقاد المطابق لكونه ثابتا أو مثبتا، ثم منه إلى ~~القول المطابق، ثم منه إلى المراد هنا، وهي اللفظ المستعمل (¬1) فيما وضع ~~له أولا في الاصطلاح الذي به التخاطب. ومعناه في الروضة (¬2) وغيرها. # وقال بعض أصحابنا وغيرهم: استعمال اللفظ. ومعناه في الواضح (¬3)، ثم فسر ~~الاسم عرفا بغلبة الاستعمال، لا يجوز غيره. كذا قال. (¬4) # وحدها في العدة -في موضع- (¬5) باللفظ (¬6) المستعمل في موضوعه، و-في ~~موضع- (¬7) باللفظ الباقي على موضوعه. وذكره في ms012 التمهيد (¬8) PageV01P069 # وأن أبا عبد الله البصري (¬1) وعبد الجبار (¬2) المعتزلين قالا: "ما أفيد ~~بها ما وضعت له"، (¬3) وأن أبا الحسين (¬4) زاد: "في أصل الاصطلاح الذي وقع ~~التخاطب فيه"، (¬5) وأن قولهما أقوى؛ لأن عند أبي الحسين: لو قال الواضع ~~(¬6) "سميت هذا حائطا، أو قال: سموا هذا حائطا "، لا يكون قوله في تلك ~~الحال حقيقة ولا مجازا؛ لأنه لم يتقدم ذلك مواضعة واصطلاح، وهذا خطأ؛ لأن ~~(¬7) الكلام -إذا خلا عن حقيقة ومجاز- مهمل، وهذا كلام مفهوم غير مهمل. PageV01P070 # فإن قيل: فيلزمكم أن من استعمل السماء في الأرض قد تجوز به؛ (¬1) لأنه ~~أفاد به غير ما وضع له. # قيل: كذا نقول، ومن سلم قال: الأرض لا تعقل من اسم السماء، بخلاف الأسد ~~في الشجاع. كذا قال (¬2) ### |||| AUTO والحقيقة قد تصير مجازا، # وبالعكس. ذكره أصحابنا وغيرهم. # وهي: لغوية كالأسد، والأصل بقاؤها، وعرفية كالدابة، وشرعية كالصلاة. مع ~~أنه قال: ما لم يطرد مجاز، كتسميتهم الرجل الطويل نخلة، ولم يسم كل طويل ~~بها. (¬3) # ولفظ "المجاز" حقيقة عرفا -قاله بعض أصحابنا وغيرهم- مجاز لغة، لأنه (¬4) ~~"مفعل" للمصدر أو للمكان، من الجواز بمعنى العبور، ثم نقل إلى المراد هنا، ~~فهو مجاز في الدرجة الأولى؛ لأن العبور انتقال الجسم، و "مفعل" PageV01P071 # هنا بمعنى فاعل؛ لأن اللفظ ينتقل، فيكون مجازا. # وحد المجاز بخلاف [حد (¬1)]، الحقيقة على الخلاف السابق. (¬2) # وزاد في حده في الروضة وغيرها: "على وجه يصح" (¬3). وظاهر كلامهم أنه غير ~~العلاقة، فيكون قصد العلاقة، لا غلطا. وفسره (¬4) جماعة بالعلاقة بين ~~المفهوم الحقيقي والمجازي. وسبق (¬5) ما في التمهيد. وذكر بعضهم اعتبارها ~~إجماعا؛ وإلا يكون (¬6) الوضع بالنسبة إلى المعنى الثاني أول، فيكون حقيقة فيهما. # ولا يعتبر اللزوم الذهني بين المعنيين خلافا لقوم (¬7). # والعلاقة: المشابهة: إما في الشكل، كإنسان للصورة المنقوشة، أو صفة ظاهرة ~~(¬8) كأسد للشجاع، لا خفية كالبخر (¬9)، أو لما كان كعبد على PageV01P072 # عتيق، أو لما يكون كخمر على عصير، أو للمجاورة ك "جرى النهر والميزاب". ~~قال الآمدي: وجميع (¬1) جهات التجوز لا تخرج عن هذا. (¬2) # قال القاضي -في مسألة ثبوت الأسماء قياسا-: (¬3) "أهل اللغة ms013 أجروا اسم ~~الشيء على الشيء لوجود بعض معناه فيه، كالشجاع سبعا، ولما لم يوجد كل ~~معانيه كان مجازا، وأما (¬4) النبيذ فتوجد فيه معاني الخمر كلها، وكذا ~~النباش؛ فلهذا كان حقيقة". # قال بعض أصحابنا (¬5): "هذا تصريح بثبوت (¬6) الأسماء -حقائقها ~~ومجازاتها- قياسا، لكن فيه قياس المجاز بالحقيقة. وقياس المجاز بالمجاز ~~مقتضى كلامه: إن وجد فيه معاني المجاز المقاس عليه (¬7) كلها: جاز، كما أن ~~الحقيقة إذا وجد فيه (¬8) معنى الحقيقة كلها: جاز". PageV01P073 # وقال أيضا في العدة (¬1): (¬2) قد قيل في المجاز: لا يقاس (¬3) عليه؛ ~~لأنه غير موضوع ما تناوله في أصل اللغة؛ لأنه لا يصح: "وسل الثوب"، "فبما ~~كسبت أرجلكم (¬4) "، "فتحرير صدر" قياسا ولم يذكر (¬5) غيره. # وذكر (¬6) ابن عقيل أن المجاز نص (¬7) على وضعه، لا يقاس عليه، [فلا ~~(¬8)]، يقال: "سل البساط والسرير"؛ لأنه مستعار من حقيقة، فلو قيس عليه كان ~~استعارة منه، فيتسلسل؛ ولهذا منعوا من تصغير المصغر. قال (¬9): "ويظهر أن ~~المجاز قياس منهم". وقال في مسألة العموم (¬10): يحسن تأكيد العدد المفصل ~~بالجملة، فكذا عكسه، فإذا حسن: "عشرة وثلاثون، أربعون" حسن: "عشرة، ثمانية ~~واثنان" قياسا كان، فنحن نقول به، واللغة تثبت قياسا أو استقراء. وقال في ~~المتشابه: (¬11) "لا يستعار الشيء إلا من أصل يقاربه". PageV01P074 # وقال أبو بكر الطرطوشي (¬1) المالكي: "أجمع العلماء أن (¬2) المجاز لا ~~يقاس عليه في موضع القياس". (¬3) # وكذا قال الآمدي: (¬4) "نسخت الكتاب" لا يشبه الإزالة، فهو من النقل، فهو ~~حقيقة في النقل؛ لأن المجاز لا يتجوز به في غيره بإجماع أهل اللغة مع أنه ~~ذكر هنا قولين: (¬5) هل يعتبر في إطلاق الاسم على مسماه المجازي نقله عن ~~العرب - كما قال بعض أصحابنا: لابد في المجاز من سمع أو تكفي العلاقة؟ ~~واختاره بعض أصحابنا (¬6). وحكى (¬7) ابن الزاغوني (¬8) PageV01P075 # فيه خلافا عن بعض الأصحاب بناء على ثبوت اللغة قياسا. (¬1) # احتج من أجازه: بعدم توقف أهل العربية. # وبأنه لو كان نقليا لما احتيج إلى نظر في علاقة. # أجيب: ينظر (¬2) الواضع، وإن نظر المستعمل فلتعرف الحكمة. # قول المانع: يلزم جواز "نخلة" لطويل غير إنسان، و "شبكة" للصيد، (¬3) و ms014 ~~"ابن" للأب، وبالعكس. # أجيب: لوجود مانع هنا، هي دعوى (¬4) بلا دليل. وما سبق (¬5) من كلام ~~القاضي يقتضي جوازه. سبق (¬6) ما في التمهيد. PageV01P076 # قولهم: (¬1) لو جاز لكان قياسا لغة -وفيه خلاف- أو اختراعا وليس بلغة. # أجيب: بأن العلاقة مصححة كرفع الفاعل. وسبق كلام أصحابنا. والله أعلم. ### |||| AUTO قال الأصوليون: يعرف المجاز # بصحة النفي في نفس الأمر. وقيل: دور؛ لأنه يلزم سبق العلم بالمجاز، ~~وإنما يلزم الدور إن أريد نفي المستعمل لا نفي الواضع. وقيل: هو حكم. # وبعدم تبادر مدلوله إلى الفهم من غير قرينة وعلم به غالبا. (¬2) وأورد: ~~المشترك. وأجاب الآمدي: بأنه عام أو حقيقة في واحد على البدل، فيتبادر، ولا ~~يتبادر المعين، فليس حقيقة فيه، وفيه دقة. كذا قال. (¬3) # قال بعض أصحابنا (¬4) وغيرهم: إذا عرف أن الواضع استعمل الكلام في معنى ~~لا يجوز حمله على غيره، ونقول: أراد القياس، كفعل أهل البدع. # [و (¬5)]، قال بعض أصحابنا وغيرهم: لا يجوز وضع لفظ مشهور بين الناس ~~لمعنى خفي مراد، إن منعنا تكليف ما لا يطاق وتأخير البيان عن وقت (¬6) ~~الحاجة، وإلا جاز. PageV01P077 # قال بعض أصحابنا وغيرهم: لا يجوز أن يرد في الكتاب والسنة ما يعنى به غير ~~ظاهره بلا دليل، وقاله صاحب المحصول وغيره؛ لأنه مما لا يطاق، ولأنه ~~بالنسبة إلى غير ظاهره مهمل، ولرفع الوثوق، خلافا للمرجئة. (¬1) # [وقال صاحب (¬2)] المحصول (¬3): لا يجوز القول بأن الله [قد (¬4)] (¬5) ~~يعني بكلامه خلاف ظاهره، ولا يدل عليه، خلافا للمرجئة. (¬6) PageV01P078 ### |||| AUTO ويعرف المجاز # أيضا بعدم اطراده. ولا عكس؛ لأنه المجاز قد يطرد، كإطلاق اسم الكل على الجزء. # ويرد: "السخي" و "الفاضل" لغير الله تعالى، ولا يطلقان على الله. و ~~"القارورة" للزجاجة، ولا تطرد. # فإن أجيب بمانع شرعي أو لغوي، فدور، لسبق العلم بالمجاز. # وبجمعه [على (¬1)] خلاف جمع الحقيقة، كأمور جمع "أمر" للفعل، وامتناع ~~أوامر جمع "الأمر (¬2) " للقول. ولا عكس؛ لأنه يقال: "أسد" للشجعان ~~كالضراغم، واختلاف المسمى لا يؤثر في اختلاف الجمع؛ لأن الجمع للاسم. # وذكر بعضهم أن المجاز لا يجمع. وأبطله الآمدي (¬3) بأن لفظ "الحمار" ~~للبليد يثنى ms015 ويجمع إجماعا. # وبالتزام تقييده (¬4)، ك "جناح الذل" و "نار الحرب". # وبتوقفه على مقابله، كفهم مسمى المكر بالنسبة إلى الله متوقف على فهمه ~~بالنسبة إلينا لا على إطلاقه، كقوله: (أفأمنوا مكر الله) (¬5)، خلافا PageV01P079 # لما ذكره بعض أصحابنا (¬1) وغيرهم. # وبعدم الاشتقاق منه بلا منع، كالأمر للفعل. # وبإضافته إلى غير قابل، نحو: (واسأل القرية) (¬2). # وفي الفنون: (¬3) المجاز لا يؤكد. (¬4) ### ||||| AUTO مسألة # (¬5) # وكل لفظ مستعمل حقيقة أو مجاز. # وقبل استعماله لا واحد منهما (¬6)، ذكره جماعة منهم الآمدي (¬7)، ومن ~~تبعهم، منهم (¬8) بعض أصحابنا (¬9)؛ لأن الاستعمال جزء من مفهوم كل منهما، ~~وينتفي الكل بنفي الجزء. وزاد بعض أصحابنا: إن قلنا: اللغة اصطلاح كأسماء ~~الأعلام والصفات. وقاله أيضا بعض أصحابنا؛ (¬10) "إنما PageV01P080 # يصح إن كانت اللغة اصطلاحية، وأن المعروف بالتواتر استعمال هذه الألفاظ ~~فيما عنوه بها من المعاني، فإن ادعى مدع أنه يعلم وضعا يتقدم ذلك، (¬1) فهو ~~مبطل، فإنه لم ينقله أحد [من الناس (¬2)] ". # وسبق (¬3) في الحد ما في التمهيد. وفيه (¬4) أيضا: (¬5) أسماء الألقاب لا ~~يدخلها الحقيقة (¬6) والمجاز؛ لأنها لم تقع على مسمياتها المعينة بوضع لغوي ~~أو (¬7) شرعي، فلم يقل: إن مستعملها اتبع حقيقتهما أو (¬8) مجازهما. # وفي الواضح (¬9): "أسماء الأعلام حقيقة لا مجاز فيها، وضعت للفرق بين ~~الأشخاص، لا في الصفات وأفادة معنى في المسمى، حتى إذا جرى على من ليست له ~~تلك الصفة: قيل: مجاز. وقد يجوز في موضع أن يتجوز بالاسم لمعناه وخصيصته، ~~نحو -للنحوي-: هذا سيبويه زمانه، وللجواد: PageV01P081 # هذا حاتم، وللشجاع: هذا علي. وهذا قياس على الوضع اللغوي بالمعنى (¬1) ~~الذي سلكه أهل اللغة". # وقال بعض أصحابنا وغيرهم: العلم لا علاقة بين أصله ومسماه، وهي شرط ~~للمجاز. قال: ولا مجاز بالذات إلا في اسم جنس؛ لأن الحرف لا يفيد؛ فإن (¬2) ~~ضم إلى ما ينبغي فحقيقة، وإلا مجاز في المركب. والفعل والاسم (¬3) تابعان ~~في المجاز للمصدر والمشتق منه. # وقال الآمدي (¬4): أسماء الألقاب قد تصير حقيقة ومجازا. قال بعض أصحابنا: ~~وهو غريب بعيد. ### ||||| AUTO مسألة # (¬5) # الحقيقة لا تستلزم المجاز (و)، خلافا لما حكاه (¬6) ابن الباقلاني عن بعض ~~القدرية: ms016 (¬7) أنها PageV01P082 # تستلزمه، وأن ما (¬1) لا مجاز له، لا يقال له: حقيقة. # قال (¬2) في التمهيد والروضة والواضح: والمجاز يستلزم الحقيقة؛ لأنه ما ~~تجوز به عن موضوعه، فاحتجوا بمجرد الوضع، ولئلا يعرى الوضع عن فائدة. # ورد: فائدته التجوز، وقد يستعمل بعد المجاز. # وقال بعض أصحابنا: المجاز في معنى لا بد (¬3) كونه حقيقة في غيره، إن PageV01P083 # استعمل فيه. # وللحنفية والشافعية في استلزامه خلاف (¬1). # وذكر بعضهم عدمه عن (¬2) المحققين، واختاره الآمدي، (¬3) لئلا يكون لنحو: ~~"قامت الحرب على ساق" و" شابت لمة الليل" حقيقة. # ورد: مشترك الالتزام، للزوم (¬4) الوضع لهما. # وبأنه لا مجاز في التركيب، وأن قول الجرجاني (¬5) -في نحو: أحياني ~~اكتحالي بطلعتك-: "إن المجاز في الإسناد" (¬6) بعيد، لاتحاد جهته، لأنه لم ~~يوضع لمعنى ثم نقل لعلاقة. PageV01P084 # ورد: بمنع اتحاده، وظهور المجاز في "طلعت الشمس" و "مات زيد"، لاستعمال ~~مفرديه فيما وضعا له. وقاله بعض (¬1) أصحابنا "أن المجاز في الفرد والمركب، نحو: # أشاب الصغير وأفنى الكبي ... ر كر الغداة ومر العشي (¬2) # وفيهما". # قال: والمجاز (¬3) في التركيب عقلي (¬4)، نحو: (وأخرجت (¬5) الأرض ~~أثقالها). (¬6) PageV01P085 # أسند (¬1) الإخراج إلى الأرض، وهو في حكم العقل مسند إلى الله، فالنقل عن ~~ذلك نقل لحكم عقلي. # وقيل: بل لفظي؛ لأن "أخرج" موضوع لصدور الخروج عن قادر، فاستعماله في ~~الأرض مجاز. # قيل: أمثلة الفعل لا تدل على مؤثر خاص، وإلا لكان "أخرج" خبرا تاما، و ~~"أخرجه القادر" تكرارا، ثم: لا تدل على تعيين القادر، وإلا لزم (¬2) ~~الاشتراك بين كل قادر. ### ||||| AUTO مسألة # إذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك، فالمجاز أولى، ذكره بعض أصحابنا ~~وغيرهم، لأن الاشتراك مخل (¬3) بالتفاهم، ولحاجته إلى قرينتين بحسب معنييه، ~~والمجاز أغلب وقوعا -قال ابن جني (¬4): أكثر اللغة مجاز (¬5) - PageV01P086 # وأبلغ، أي: البلاغة وما يتبعها نحو: "زيد أسد أو بحر"، وأوجز، وأوفق ~~للطباع، ويتوصل به إلى السجع -وهو: رعاية الوزن- والمقابلة، وهي: جمع بين ~~ضدين فأكثر، تشرط (1) هنا ضد ما شرطت هناك، كقوله: (فأما من أعطى) الآيتان ~~(¬2)، وما سبق (¬3) في الترادف. # وعورض: بأن المشترك حقيقة، فيطرد، ويشتق منه، ويتجوز من مفهوميه، فتكثر ~~الفائدة، ms017 ويستغني عن العلاقة، وعن الحقيقة، وعن مخالفة ظاهر، وعن الغلط عند ~~عدم القرينة، لوجوب التوقف. وفي المجاز يحمل على الحقيقة، وقد لا تكون ~~مرادة (¬4)، فيغلط. وما ذكر من فوائد المجاز فمشتركة. لكن كون المجاز (¬5) ~~أغلب لا يقابله شيء. (¬6). ### ||||| AUTO مسألة # الحقيقة الشرعية واقعة منقولة عندنا (و)، وفي الواضح (¬7): كلام PageV01P087 # أحمد وأصحابه يعطي ذلك، وذكره الآمدي عن الفقهاء، (¬1) واختياره الوقف. (¬2) # ثم ما تعلق بالأصول (¬3): دينية. # وقال صاحب المحصول ومن تبعه: إن أجري الاسم الشرعي على فعل شرعي كصلاة ~~وزكاة وصوم وحج، سميت غير دينية، وإن أجري على مشتق من فاعل كمؤمن وفاسق ~~وكافر، سميت دينية. كذا قال. (¬4) # ومذهب (ع): الأسماء الدينية (¬5) موضوعات مبتدأة، لم تنقل من الحقيقة ~~اللغوية. # وفي التمهيد (¬6) وغيره: تارة يسمي -عليه السلام- أسماء (¬7) لمعان لا ~~تعرفها العرب (¬8)، وتارة لشبه من معنى الاسم لغة. # وعند القاصي (¬9) PageV01P088 # وأبي الفرج المقدسي (¬1): لم تنقل، وزيد عليها أحكام، وهي: حقيقة لغوية ~~مجاز شرعي، وقاله (¬2) ابن الباقلاني، وحكاه في التمهيد عن الأشعرية، وأن ~~للشافعي قولين: كهذا والأول (¬3). # قال القاضي في الجامع (¬4): الإيمان لغة: التصديق، وأقره الشرع، وزاد ~~عليه الطاعات الظاهرة، كصلاة وغيرها، ونقل (¬5) ابن منصور (¬6): "كان PageV01P089 # بدء الإيمان ناقصا، فجعل يزيد"، وظاهره: أنه زيد عليه، ولم ينقل عنه. ~~قال: ويفيد هذا: إن ثبت نقله زال الاسم بوجود ضده، وهو المعاصي، وإن لم ~~ينقل لم يزل الاسم؛ لأنه لم يوجد ضده، بل ينقل اسم الكمال. # وذكر (1) محمد بن نصر المروزي (¬2) في الخبر المشهور (لا يزني الزاني وهو ~~مؤمن) (¬3): أنه يخرج منه إلى الإسلام، ثم (¬4): في تسميته كافرا كفرا لا ~~ينقل عن الملة مذهبان عن أحمد وأهل (¬5) الحديث. PageV01P090 # وقال ابن عقيل: (¬1) الفاسق لا يسلب اسم الإيمان في أصح الروايتين، لكن ~~يسلب الكمال، ولا يكفر بغير الصلاة عند أصحابنا، وبعض المتأخرين يجري ~~المذهب على الكل، قال: وليس يصح عن صاحب المقالة، بل الصحيح تخصيصه (¬2) ~~الصلاة. # وقال في فنونه: إن الشارع سمى الأعمال والعبادات إيمانا، لكونها شواهد، ~~لا أنها حقيقة الإيمان، كما سمى كثيرا من المعاصي كفرا. # وقال ابن ms018 حامد (¬3): كلام أحمد في الإسلام يحتمل روايتين، إحداهما: أنه ~~كالإيمان (¬4) قول وعمل، والصحيح أن المذهب فيه رواية واحدة (¬5)، ~~والثانية: قول (¬6). قال: ومراده أنه لا يجب فيه العمل كالإيمان، لأن النص PageV01P091 # عنه: لا يكفر بترك الصلاة. PageV01P092 # ونصر (¬1) الأشعري أن الإيمان لغة وشرعا: التصديق -وتبعه أكثر أصحابه- ~~وأن الأفعال من شرائعه، لا من نفسه، ونصر مع ذلك أنه يستثنى فيه، ولا تدخل ~~(¬2) أعمال القلوب عندهم في الإيمان. # وقال (¬3) حماد بن أبي سليمان، (¬4) وأبو حنيفة (¬5)، (¬6) والمرجئة، PageV01P093 # وابن كلاب: تصديق بالقلب، وعمل باللسان. ويد خل أكثر فرق المرجئة أعمال ~~القلوب في الإيمان، حكاه الأشعري. (¬1) # قال بعض المرجئة: "وكما لا ينفع مع الكفر طاعة لا يضر مع الإيمان معصية"، ~~ورواه الحاكم (¬2) في تاريخه (¬3) عن أبي حنيفة (¬4) PageV01P094 # وأبي يوسف (¬1)، وقال بعضهم: لا يضر معه صغيرة. # وقال ابن المبارك (¬2): المرجئة تقول: حسناتنا متقبلة، وسيئاتنا مغفورة. PageV01P095 # وقال الجهمية (¬1): المعرفة، (¬2) وذكره بعض أصحابنا (¬3) عن الأشعري ~~وأكثر أصحابه، وبعضهم فرق بينهما. وفيه نظر. # وقالت الكرامية (¬4): قول باللسان فقط، لتناوله المنافقين في أحكام ~~الدنيا. # وعند الجهمية والمرجئة والكرامية: إيمان الناس كلهم سواء، ولا استثناء فيه. # والكلام على هذا في أصول الدين. # وقال بعض أصحابنا (¬5): لم تنقل، ولم يزد فيها، بل الشارع إنما PageV01P096 # استعملها على وجه يختص بمراده، لا مطلقا. # لنا: أنه لا يمتنع وضع الشارع اسما (¬1) لمعنى؛ لأن دلالته ليست ذاتية، ~~ولا يجب اسم لمسمى، لجواز إبداله أول الوضع، وانتفائه قبل التسمية. (¬2) # والقطع: أن الصلاة لغة: الدعاء والاتباع، والزكاة: النماء، والصوم: إمساك ~~مطلق، والحج: قصد مطلق. وشرعا: لأمور معروفة. # قولهم: باقية، والزيادات شروط. # رد: بصلاة أخرس منفرد، فإنه غير داع ولا متبع. # وفيه نظر؛ لأن إشارة الأخرس كالنطق. # قولهم: مجازات، فإن الدعاء جزء الصلاة، والزكاة سبب النماء. # رد: إن أريد استعمال الشارع لها وغلبته فهو المراد، وإن أريد أهل اللغة ~~فهم لم يعرفوها، والاستعمال فرع تعقل المعنى. # ولأنها تفهم بلا قرينة، والمجاز يتوقف عليها. # قالوا: لو وضعها الشارع لزمه تعريفها؛ (¬3) لئلا يلزم ما لا يطاق، ولو ~~عرفها لنقل تواترا؛ (¬4) لأن الآحاد لا ms019 تفيد، ولا تواتر. # أجيب: بينه عاما، ونقل خاصا، كالأذان. PageV01P097 # وبأن التعريف بالقرائن، كتعليم الأطفال. # قالوا: يلزم كون هذه الأسماء غير عربية، لعدم وضعها لغة، فيلزم كون ~~القرآن غير عربي. # أجيب: عربية بوضع الشارع. # وبأن ضمير (أنزلناه) (¬1) للسورة، وبعض القرآن قرآن، لاشتراكهما في ~~المعنى، كبعض الماء وبعض اللحم، بخلاف نحو: مائة ورغيف. # ثم يطلق العربي على الغالب، كشعر عربي فيه فارسية. # قالت المعتزلة: الإيمان لغة: التصديق، وشرعا: فعل الواجبات، لأنها الدين، ~~لقوله: (وما أمروا) (¬2)، والدين: الإسلام، لقوله (إن الدين) الآية (¬3)، ~~والإسلام: الإيمان، لقبول الإيمان من مبتغيه، وإلا لم يقبل، لقوله (ومن ~~يبتغ) (¬4)، ولصحة (¬5) استثناء المسلم من المؤمن في قوله: (فما وجدنا ~~فيها) الآية. (¬6) PageV01P098 # أجيب: بالمعارضة بسلب الإيمان وإثبات الإسلام في قوله: (قل لم (¬1) ~~تؤمنوا) الآية، (¬2) وقيل: كانوا منافقين. # والإسلام والدين: الانقياد (¬3) والعمل الظاهر، والإيمان شرعا: تصديق خاص. # وبأن (وذلك (¬4) دين القيمة) (¬5) لا يعود إلى (¬6) ما سبق؛ لأنه مذكر ~~وما سبق كثير مؤنث. والذي في التفسير (¬7): (وذلك): الذي أمروا به أو الدين. # وبأنه لا يلزم من صدق المؤمن على المسلم أن الإسلام الإيمان. # وإنما صح الاستثناء؛ لأن البيت -وهو لوط وابنتاه- كانوا مؤمنين PageV01P099 # مسلمين. # قالوا: من دخل النار مخزى، لقوله: (فقد أخزيته) (¬1)، والمؤمن لا يخزى ~~لقوله: (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا). (¬2) # رد: الخزي للمخلد، ثم: عدمه للصحابة، أو مستأنف. ### ||||| AUTO مسألة # المجاز واقع (و) خلافا (¬3) لأبي إسحاق الإسفراييني (¬4) الشافعي، ومن تبعه. # واختاره بعض أصحابنا، وقال (¬5): المشهور أن الحقيقة والمجاز من PageV01P100 # عوارض الألفاظ، وهذا التقسيم اصطلاح حادث بعد (¬1) انقضاء القرون ~~الثلاثة، وأول من عرف أنه تكلم بلفظ "المجاز" أبو عبيدة (¬2)، ولم يعن ~~بالمجاز ما هو قسيم الحقيقة، وإنما عني ب "مجاز الآية" ما يعبر به عنها، ~~ولم يتكلم الشافعي ومحمد بن الحسن (¬3) بلفظ "الحقيقة" و "المجاز". PageV01P101 # احتج من أثبته (¬1) ب "الأسد" للشجاع، و "الحمار" للبليد، و "قامت الحرب ~~على ساق"، وغير ذلك، قال في التمهيد (¬2) وغيره: "كتب اللغة مملوءة بهما"، ~~قال الآمدي: (¬3) لم تزل أهل الأعصار تنقل عن أهل الوضع تسمية هذا ms020 حقيقة ~~وهذا مجازا. # قولهم: هذه حقائق. # رد: يلزم الاشتراك، ولو كانت مشتركة، لم يسبق منها ما يسبق عند إطلاقها ~~ضرورة التساوي. # قولهم: هي مع القرينة حقيقة. # رد: فالنزاع لفظي. # زاد الآمدي (¬4) وبعض أصحابنا: كيف؟ والحقيقة والمجاز صفتا اللفظ دون ~~القرائن المعنوية، فلا تكون الحقيقة صفة للمجموع. # قولهم: فيه عدول عن الحقيقة بلا حاجة. # رد: لفوائد في علم البيان، سبق (¬5) منها في ترجيحه على الاشتراك. # قولهم: "يخل (¬6) بالتفاهم" ممنوع، ثم: استبعاد، لوقوعه. PageV01P102 ### ||||| AUTO مسألة # في القرآن مجاز (و). # قال القاضي (¬1) وجماعة: نص (¬2) عليه في قوله: (إنا) و (نعلم) و ~~(منتقمون): (¬3) "هذا من مجاز اللغة، يقول الرجل: إنا سنجري عليك رزقك". ~~وقال بعض أصحابنا: (¬4) "مقصوده يجوز في اللغة". # ومنع منه ابن حامد (¬5)، وحكاه أبو الفضل التميمي (¬6) -ابن أبي الحسن- ~~عن أصحابنا (¬7)، وحكاه الفخر إسماعيل رواية عن PageV01P103 # أحمد (¬1)، وقاله بعض (¬2) الظاهرية -وحكاه (¬3) ابن برهان (¬4) عنهم- ~~ومحمد بن خويز منداد (¬5)، وغيره من المالكية، والإمامية (¬6). PageV01P104 # وحكى ابن أبي موسى (¬1) خلافا لنا، واختار الأول، وهو ظاهر اختيار أبي ~~بكر (¬2) في: (وأشربوا في قلوبهم العجل) (¬3)، أي: حبه (¬4)، واختار الخرزي ~~(¬5) PageV01P105 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P106 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P107 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P108 # فيه نفسه (¬1)، وللتابعين قولان (¬2). # وذكر بعضهم (¬3) عن ابن داود (¬4) منعه في الحديث أيضا. # احتج من أثبته بقوله: (تجري من تحتها الأنهار) (¬5)، (الحج أشهر) (¬6)، ~~(واخفض لهما جناح الذل) (¬7)، (واشتعل الرأس شيبا) (¬8)، (وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها) (¬9)، (الله يستهزئ بهم) (¬10)، وغير PageV01P109 # ذلك. # وأما: (واسأل القرية) (¬1)، (يريد أن ينقض) (¬2)، فقيل: القرية مجمع ~~الناس، ثم: إنطاق الجدار وخلق الإرادة فيه ممكن. # رد: بأن القرية مكان الاجتماع، لا نفس المجتمعين، وعن الثاني: بأنه معجزة ~~يستلزم التحدي. وفيه نظر. # وقوله: (ليس كمثله شيء) (¬3)، احتج به -أيضا- جماعة من أصحابنا وغيرهم ~~(¬4)، لزيادة (¬5) "الكاف"؛ لأن (¬6) وضعه لنفي مثل مثله، فيلزم محال (¬7)؛ ~~لأنه مثل لمثله. # وقيل: حقيقة؛ لأنه يلزم من نفي مثل مثله نفي مثله؛ لأنه مثل لمثله، ~~والتقدير: انتفاء مثل مثله. # وقيل: "مثل" زائدة، أي: ليس كهو، قال أبو البقاء: وهو بعيد. (¬8) PageV01P110 # واحتج ابن عقيل على [من (¬1)] منعه منا: بقدمه عندهم، وفيه عن الأنبياء: ~~قالوا، وفعلوا، ونودوا، وأوذوا، وقيل لهم. ms021 (¬2) # قالوا (¬3): المجاز كذب لصدق نفيه، ركيك يصار (¬4) إليه للعجز عن ~~الحقيقة. # رد: بالمنع لما سبق، وإنما يكذب لو أثبت حقيقة. # قال ابن عقيل: (¬5) [و (¬6)] لم يعد المتجوز كذابا، ولم يفسقه أحد. # قالوا: فيه إلباس. # رد: لا مع قرينة. # قالوا: (¬7) يلزم تسميته متجوزا. # رد: أسماؤه توقيفية، ولهذا لم يسم "محقق (¬8) "، ويوهم التسمح في القبيح. ~~والتزمه بعض أصحابنا. (¬9) PageV01P111 ### ||||| AUTO مسألة # ليس في القرآن إلا عربي، ذكره أبو بكر (¬1) وأبو الخطاب (¬2) وابن عقيل ~~(¬3) والقاضي (¬4) وذكراه (¬5) قول عامة الفقهاء والمتكلمين. (¬6) # وعن ابن عباس ومجاهد (¬7) وسعيد بن جبير (¬8) (¬9) PageV01P112 # وعكرمة (¬1) وعطاء (¬2) وغيرهم: فيه ألفاظ بغير العربية (¬3)، وذكره أبو ~~عبيد (¬4) قول أهل العلم من الفقهاء، وأن الأول قول أهل العربية، وجمع PageV01P113 # بينهما بتعريب لها فصارت عربية (¬1)، وقاله (¬2) ابن الزاغوني (¬3) وصاحب ~~(¬4) الروضة (¬5) ونصره ابن برهان وجماعة (¬6). PageV01P114 ### ||| AUTO المثبت # : المشكاة (¬1) هندية، وقسطاس (¬2) رومية، وإستبرق (¬3) وسجيل (¬4) ~~فارسية. # رد: بأنه مما اتفق فيه اللغتان، كالدواة والمنارة والصابون والتنور. # رد (¬5): بأنه بعيد، والأصل عدمه. وفيه نظر. ### ||| AUTO النافي # : بما سبق (¬6) في الشرعية. # وبقوله: (أأعجمي وعربي) (¬7)، فنفى تنوعه. PageV01P115 # رد: بمنع نفيه، فإن المفهوم إنكار كون القرآن أعجميا مع كون المخاطب ~~عربيا لا يفهمه، وإن كان الأعجمي والعربي صفتا (¬1) الكلام لم يلزم نفيه ~~مطلقا، لجواز كون بعضه أعجميا يفهم. # قالوا: لا يتحداهم بغير لسانهم، كغيره. # رد: بالمتشابه. رد: (¬2) هو مجاز، لصرفه عن ظاهره، فهو عربي. وبأنه إنما ~~تحداهم بلغتهم، وصار لها حكم العربية بتعريبها. ### |||| AUTO مسألة ### ||| AUTO المشتق # : فرع وافق أصلا -وهو: (¬3) الاسم عند البصريين، وعند الكوفيين: الفعل- ~~بحروفه الأصول ومعناه، ك "خفق" من الخفقان. فيخرج ما وافق بمعناه، ك "حبس ~~ومنع"، وما وافق بحروفه، ك "ذهب وذهاب". # وشرط بعضهم (¬4) زيادة التغيير (¬5): بزيادة أو نقص حرف (¬6) أو حركة أو ~~هما، أو بزيادة أحدهما ونقصه أو نقص الآخر، أو بزيادتهما أو نقصهما مع ~~زيادة أحدهما أو نقصه، أو بزيادتهما ونقصهما، نحو: كاذب، ونصر، وضارب، وخف، ~~وضرب -على مذهب الكوفيين- وغلى (¬7)، ومسلمات، PageV01P116 ### |||| CHECK وقال بعض أصحابنا: إذا قيل: "هذا مشتق من هذا" له معنيان # وحذر، وعاد -من العدد- ونبت ms022 (¬1)، واضرب، وخاف، وعد، وكال -من الكلال- ~~وارم. فذلك خمسة عشر نوعا. # ولا يرد على الأول مثل: "الجلب والجلب"، (¬2) ولو قلنا: "كلمة" ورد. وكذا ~~على الثاني إلا (¬3) أن يراد بالتغيير: "معنى ولفظا"، لكن يرد مثل: "فلك" ~~جمعا ومفردا، و "طلب طلبا"، إلا أن يراد بالتغيير: "تحقيقا أو تقديرا". # وقال بعض أصحابنا (¬4): إذا قيل: "هذا مشتق من هذا" له (¬5) معنيان: ### ||||| AUTO أحدهما # : أن بينهما تناسبا لفظا ومعنى، تكلم (¬6) أهل اللغة بهذا بعد هذا أو ~~(¬7) قبله، فكل منهما مشتق من الآخر، والفعل مشتق من المصدر، PageV01P117 ### |||| CHECK وذكر بعضهم اشتقاقا أكبر، # وعكسه. (¬1) ### ||||| AUTO المعنى الثاني # : كون أحدهما أصلا للآخر، فإن عني به التكلم بأحدهما قبل الآخر لم يقم ~~على هذا دليل في أكثر المواضع، وإن عني به سبق أحدهما عقلا -لكونه مفردا ~~وهذا مركبا- فالفعل مشتق من المصدر والله أعلم. ### |||| AUTO والاشتقاق الأصغر # : اتفاق القولين في الحروف وترتيبها. ### |||| AUTO والأوسط # : في الحروف. # وذكر بعضهم (¬2) اشتقاقا أكبر، وهو: اتفاق القولين في جنس الحروف ~~كاتفاقهما في حروف الحلق. # وقد يطرد (¬3) المشتق، كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة (¬4) بهما. ~~وقد يختص، ك "القارورة" للزجاجة، و "الدبران" (¬5) إحدى منازل القمر وهما ~~من الاستقرار والدبور. ### ||||| AUTO مسألة # إطلاق (¬6) الاسم المشتق قبل وجود الصفة المشتق منها: مجاز، ذكره PageV01P118 # جماعة إجماعا، ولعل المراد: إذا أريد الفعل، فإن أريدت الصفة كقولهم: سيف ~~قطوع، وخبز مشبع، وماء مرو، (¬1) [وخمر مسكر] (¬2) فقال القاضي (¬3) وغيره: ~~هو حقيقة؛ لعدم صحة النفي، وقيل: مجاز. # فأما أسماء الله وصفاته فقديمة، وهي حقيقة (¬4) عند الإمام أحمد وأصحابه ~~وجمهور أهل السنة، ومذهب (¬5) (ع) حدوثهما، ومذهب (ر) حدوث صفات الفعل. ### |||| AUTO وحال وجود الصفة # : (¬6) حقيقة إجماعا. ### |||| AUTO وبعد انقضاء الصفة # : حقيقة عند بعض أصحابنا وغيرهم، وذكره بعض أصحابنا عن الأكثر، واختاره ~~أبو الطيب الطبري (¬7)، لكن عقيب (¬8) PageV01P119 # الفعل، حكاه عنه القاضي (¬1). # وذكر القاضي (¬2) في مسألة الإجماع: أنه مجاز (وه) (¬3)، وذكره ابن عقيل ~~(¬4) إجماعا بينه وبين المعتزلة في أنه لا يعتبر للأمر الإرادة. # واختار (¬5) أبو الخطاب في مسألة خيار المجلس: إن لم يمكن بقاء (¬6) ~~المعنى كالمصادر ms023 السيالة -كالبيع- فحقيقة؛ لوجود الفعل وتعذر بقائه -وكذا ~~قال (¬7) القاضي وغيره في التبايع: إنه حقيقة بعده- وإلا فلا. # فأما حال التبايع، فمجاز عندهم، وقاله (¬8) أبو الطيب الطبري [(ه) (¬9)] ~~لعدم وجود الفعل. # قولهم: يتعذر، واللغة لم تبن على المضايقة، لصحة إطلاق لفظ "الحال" على ~~زمان الفعل الحاضر. # رد: بما سبق، وبأن بعضهم اعتبر بقاء الجزء الأخير. PageV01P120 ### |||| AUTO القائل بالحقيقة # : صح الإطلاق، والأصل الحقيقة. # رد: بالمستقبل. ورد: إذا كان الفاعل من ثبت له الفعل لم يلزم. # قالوا: صح "مؤمن" ونحوه لنائم وميت. # أجيب: مجاز، وقاله القاضي في مسألة الإجماع. (¬1) قال بعض أصحابنا (¬2) ~~وغيرهم: هذا غلط (¬3)؛ لأن الإيمان لا يفارقه بالموت، والعصر الثاني ~~محجوجون بالعصر الأول. ### |||| AUTO القائل بالمجاز # : يصح نفيه، فيصدق: ليس بضارب في الحال، والسلب المطلق جزء المقيد. # رد: إن أريد سلب أخص فمعناه: "الضارب مطلقا صدق سلبه في الحال"، وهو محل ~~النزاع، وإن أريد سلب الأخص لم يصدق (¬4): ليس بضارب مطلقا؛ لأن الضارب في ~~الحال أخص منه، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم؛ لأن نقيضه أعم من نقيضه. # قالوا: لا يقال: "كافر" لكفر سبق. # رد: لمنعه شرعا تعظيما للصحابة. # واحتج الآمدي (¬5) بأنه يلزم أن يطلق على القائم "قاعد"، وبالعكس، PageV01P121 # وهو خلاف الإجماع. # ولقائل أن يجيب بالمانع. ### ||||| AUTO مسألة # لا يصدق المشتق بدون صدق المشتق منه، خلافا للجبائية (¬1)، لإطلاقهم ~~"العالم" على الله، وإنكار حصول العلم له، مع أن "العالم" مشتق من العلم، ~~فلا يوجد بلا أصله، وعللوا العالمية فينا بالعلم. (¬2) PageV01P122 ### ||||| AUTO مسألة # الاسم يشتق لمحله منه اسم فاعل لا لغيره منه، خلافا للمعتزلة، فسموا الله ~~متكلما (¬1) بكلام خلقه في جسم، ولم يسموا الجسم متكلما. # وفرض جماعة (¬2) ال ### ||||| AUTO مسألة # : لا يشتق اسم الفاعل لشيء، والفعل قائم بغيره [(ور) خلافا (ع)]. (¬3) # لنا: الاستقراء. # قالوا: ثبت "قاتل" (¬4) و "ضارب"، وهما أثران قاما بالمفعول. # رد: بأنهما: التأثير، وهو للفاعل، والتأثر للمفعول. # قالوا: التأثير الأثر، وإلا فإن كان حادثا افتقر إلى نسبة أخرى وتسلسل، ~~أو قديما، فيلزم قدم الأثر وتقدم النسبة على المنتسبين. # رد: العلم بأنه غيره ms024 ضروري. ثم: لا دليل على وجوب الانتهاء إلى أثر آخر، ~~بل إلى مؤثر أول. ثم: بمنع التسلسل في الثاني، وتقدم النسبة في محلها ممتنع ~~دون المنسوب إليه. # ولما قال الأشعري وأصحابه كالمعتزلة: الخلق: المخلوق -وقاله (¬5) ابن PageV01P123 # عقيل، وابن الزاغوني- أجابوا: بأنه ليس فعلا قائما بغيره، بل ذاته، أو ~~لأنه للتعلق الذي بين المخلوق والقدرة حال الإيجاد، فلما نسب إلى الله صح ~~الاشتقاق، لقيامه بالقدرة القائمة به. # والحنفية، وأكثر أصحابنا، والشافعية، وأهل الحديث، وحكوه عن السلف: الخلق ~~غير مخلوق. ### ||||| AUTO ### ||||| AUTO مسألة # المشتق ك "أبيض" و "ضارب" و "مضروب" يدل على ذات ما متصفة بتلك الصفة، ~~(¬1) لا على خصوصيتها (¬2)، وإلا يلزم التكرار بتفسيره بجسم أو غيره. ### ||||| AUTO ### ||||| AUTO مسألة # تثبت اللغة قياسا، عند أكثر أصحابنا. # ونفاه أبو الخطاب (¬3) وأكثر الحنفية (¬4)، واختاره الآمدي (¬5) وذكره عن ~~معظم أصحابهم، وحكاه القاضي (¬6) عن أكثر المتكلمين. PageV01P124 # وللشافعية (¬1) قولان، واختلفوا في الراجح. # وللنحاة قولان اجتهادا، فلا حجة، قال المبرد (¬2) وغيره: "ما قيس على ~~كلامهم فمن كلامهم" وقال الأخفش (¬3) وغيره: الأسماء تؤخذ توقيفا (¬4). # والإجماع على منعه في الأعلام والألقاب -ذكره جماعة، منهم: ابن PageV01P125 # عقيل (¬1) لوضعها (¬2) لغير (¬3) معنى جامع، والقياس فرعه. ومثل: "هذا ~~سيبويه (¬4) زمننا" مجاز عن حافظ كتابه. # والإجماع على منعه في الصفات؛ لأن "العالم" لمن (¬5) قام به العلم، فيجب ~~طرده، فإطلاقه بوضع اللغة، وكذا مثل "إنسان" و "رجل" ورفع الفاعل، فلا وجه ~~لجعله دليلا من أصحابنا وغيرهم. ### |||| AUTO وحل الخلاف # : الاسم الموضوع لمسمى مستلزم لمعنى في محله وجودا وعدما، كالخمر للنبيذ ~~لتخمير العقل، والسارف للنباش للأخذ (¬6) خفية، والزاني للائط للوطء ~~المحرم. ### ||||| AUTO النافي # : إن كان وضع الخمر لكل مسكر فالتعميم باللغة، أو لعصير العنب فقط فلا ~~تعميم، أو لم ينقل فيه شيء فلا لغة بالاحتمال. # واستدل بقوله: (وعلم آدم). (¬7) # رد: بعضها نصا، وبعضها استنباطا، ثم: هو نصا، ونحن قياسا، ولا PageV01P126 # يمتنع ثبوتهما -مع اختلافهما (¬1) - للشيء (¬2). # قالوا: كونه دليلا أظهر؛ لدوران الاسم مع الوصف. # رد: بأنه دار -أيضا- مع كونه من عنب، ومال حي، وقبلا. # ومنقوض بقولهم للطويل: "نخلة"، وللفرس ms025 الأسود: "أدهم"، ونحوهما، ولم (¬3) يطرد. # رد: بأنهم جعلوا العلة فيه ذات وصفين: "الجنس، والصفة". # رد: بمثله في كل محل. # قالوا: ثبت شرعا للمعنى، فهذا مثله. # رد: للإجماع (¬4) -ولا إجماع هنا- أو لدليل شرعي (¬5) أو عقلي. # قالوا: (فاعتبروا) (¬6). PageV01P127 # رد: ليس بعام [وهو محل النزاع]. (¬1) ثم: محل النزاع غير مراد. [وعورض ~~بقوله: (وعلم آدم)] (¬2) # ... ### ||||| AUTO الاسم # : كلمة دلت بنفسها دلالة أولية وضعا على معنى في نفسها غير مقترن بأحد ~~الأزمنة الثلاثة. # ف "صبوح (¬3) أمس"، و "غبوق غد"، و "ضارب أمس"، نحوه يدل (¬4) بنفسه، وإن ~~لم يدل وضعا، بل لعارض، كاللفظ ب ### ||||| AUTO الاسم # ومدلوله، فإنها (¬5) لازم كالمكان. # ونحو: "صه" دل على "اسكت"، وبواسطته على سكوت مقترن بالاستقبال. # والمضارع إن قيل: مشترك للحال والاستقبال، فوضعه لأحدهما واللبس عند ~~السامع. PageV01P128 ### ||||| AUTO والفعل # : ماض ك "قام" -ويعرض له معنى الاستقبال بقرينة الشرط، نحو: "إن قام". ~~ولم يضرب على العكس- ومضارع ك "يقوم"، وأمر للمستقبل ك "قم". # وحد الفعل كالاسم، لكنه مقترن بأحد الأزمنة، فلا نقض باسم الفاعل العامل؛ ~~لأن الزمان عارض، لعدم لزومه مطلقا. # وتجرد الفعل عن الزمان عارض للإنشاء، فقد يلزمه الإنشاء، وهو: (¬1) ~~"عسى"، وقد لا، ك "نعم" و "بئس". (¬2) # الحرف: قال بعضهم: لا يحتاج إلى حد. # ورد: بأنه لتعريف حقيقة المحدود. # وسكت جماعة عن حده. # وحده آخرون: كلمة (¬3) دلت على معنى في غيرها. والمراد كما سبق. # قالوا: (¬4) ومعناه: أن ذكر متعلق الحرف شرط دلالته على معناه الإفرادي، ~~فإن "من" و "إلى" لا يفهم معنى الابتداء والانتهاء إلا بذكر متعلقهما، وهو ~~المكان الخاص، بخلاف "الابتداء" و "الانتهاء"، و "ابتدأ" و "انتهى". # واحترز ب "الإفرادي" عن الاسم ### ||||| AUTO والفعل # ، فإن ذكر متعلقهما -كالفاعل PageV01P129 # والخبر- شرط التركيب. # ولا يرد (¬1) نحو: (¬2) "ذو" و "فوق"، فإنه (¬3) وإن لم يفد معناه ~~الإفرادي إلا بذكر متعلقه، فليس لأنه شرط، بل لأن وضع "ذو" للتوصل (¬4) إلى ~~وصف العلم باسم الجنس، و "فوق" إلى علو (¬5) خاص اقتضى ذلك. # لكن قال بعض النحاة: لا يطرد؛ لأن "غير" المستثنى بها، والأسماء المؤكدة ~~تدل على معنى في غيرها، ms026 ولا ينعكس، لدلالة "ليت" بنفسها على التمني، و ~~"إلا" على الاستثناء، وليس ذكر الجمل لتتم دلالة الحرف. ولقائل أن يجيب بما ~~سبق. وفيه نظر. والله أعلم. ### ||||| AUTO مسألة ### ||||| AUTO الواو لمطلق # الجمع، أي: للقدر المشترك بين الترتيب والمعية، عند أكثر طوائف الفقهاء ~~والنحاة والمتكلمين (و)، وذكره الفارسي (¬6) إجماع نحاة PageV01P130 # البصرة والكوفة، (¬1) وهو الصحيح. # وكلام أصحابنا يدل أن الجمع المعية، وذكر في التمهيد (¬2) وغيره ما يدل ~~(¬3) أنه إجماع أهل اللغة، لإجماعهم أنها في الأسماء المختلفة ك "واو ~~الجمع" و "يا التثنية" في المتماثلة (¬4)، [واحتج به ابن عقيل (¬5) وغيره]، ~~(¬6) وفيه نظر؛ لجواز ذلك مع كونها للترتيب، مع اختلاف أصحابنا فيما يلزم ~~من قال: "له علي درهمان ودرهم إلا درهما"، أو قال: (¬7) "خمسة إلا درهمين ~~ودرهما"، بناء على أن الواو جعلت الجمل كجملة -كما ذكروه (¬8) في قوله لغير ~~مدخول بها (¬9): "أنت طالق وطالق وطالق"- أو لا، PageV01P131 # وأن الاستثناء رفع جميع الجملة الأخيرة، ولا نظير له. وكذا ذكروه في ~~الاستثناء (¬1) في الطلاق، وكذا في الخلع (¬2) في: أنت طالق وطالق وطالق بألف. # وقال (¬3) ابن أبي موسى عن أحمد في مسألة غير المدخول [بها] (¬4) ~~المذكورة: تبين بواحدة - (وه ش)، وللمالكية خلاف (¬5) -لأن الواو عنده ~~للترتيب. والأولى: لأنه إنشاء، وهو يترتب بترتب (¬6) اللفظ، والكلام لم ~~(¬7)، بخلاف: أنت طالق ثلاثا، فإنه تتمة للأول وتفسير لقصده. # واختار الحلواني (¬8) من أصحابنا: أنها للترتيب، PageV01P132 # وقاله (¬1) ثعلب -وهو من أصحابنا- وغلامه (¬2) أبو عمر (¬3) وقطرب (¬4) PageV01P133 # وعلي بن عيسى الربعي (¬1) وبعض الشافعية. (¬2) # واختار أبو بكر من أصحابنا: إن كان كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه ~~شرطا في صحة الآخر كآية الوضوء (¬3): فللترتيب، وإلا فلا. (¬4) # لنا: الإجماع السابق. # وعطفه تعالى السابق على اللاحق، كأيوب ويونس على عيسى (¬5). # وحكايته عن قول منكري البعث: (نموت ونحيا) (¬6). # ولو كانت للترتيب، لزم التناقض في آيتي البقرة والأعراف: (¬7) PageV01P134 # (وادخلوا الباب سجدا) (¬1)، ولما صح: تقاتل أو اشترك زيد وعمرو، ولكان: ~~(¬2) "جاء زيد وعمرو (¬3) بعده" تكرارا، و "قبله" تناقضا، وعند رؤيتهما معا كذبا. # ولا اشتراك ولا مجاز؛ لأنها للقدر المشترك، [وقال بعض أصحابنا: لأنهما ms027 ~~(¬4) خلاف الأصل] (¬5) ### |||| AUTO واستدل # : لو كانت للترتيب، لما حسن الاستفسار عن المتقدم والمتأخر، وبأن الجمع ~~معقول، فلا بد من وضع لفظ له، ولصح دخولها في جواب الشرط. # أجيب عن الأول: لرفع الاحتمال. # وعن الثاني: كما خلا الترتيب المطلق المشترك بين "الفاء" و "ثم" عن لفظ ~~يطابقه. # وعن الثالث: فيه لنا وجه، ثم يبطل ب "ثم"، والواو فيه غير عاطفة. PageV01P135 # قالوا: (اركعوا واسجدوا) (¬1). # ولمسلم (¬2) عن جابر (¬3): أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ: (إن ~~الصفا والمروة) (¬4)، فقال: (أبدأ بما بدأ الله به). (¬5) وللنسائي (¬6) ~~وغيره بإسناد جيد: (فابدءوا PageV01P136 ### |||| CHECK بما بدأ الله به). # بما بدأ الله به) (¬1). # ولمسلم عن عدي بن حاتم: أنه عليه السلام قال: (بئس الخطيب أنت) -للقائل: ~~ومن يعصهما- (قل: ومن يعص الله ورسوله) (¬2). # رد: الترتيب مستفاد من غيره. # والبدأة بالصفا من الأمر، وإلا لما أمر. # ونهى الخطيب لتركه إفراد اسم "الله" بالتعظيم؛ لأن معصيتهما لا PageV01P137 # ترتيب فيها، وليس الترتيب في اللفظ من "الواو"، [بل (¬1)] لأن العرب تبدأ ~~بالأهم؛ ولهذا لا ترتيب في: "رأيت زيدا ورأيت (¬2) عمرا" إجماعا. ### ||||| AUTO مسائل ### |||||| AUTO الفاء # للترتيب والتعقيب (و)، قال بعضهم: عرفا. # وفي الواضح (¬3): لا تعقيب في: (كن فيكون) (¬4). قال بعضهم (¬5): قوله ~~(لا تفتروا على الله كذبا (¬6) فيسحتكم) (¬7) مجاز. # وحكى بعض أصحابنا عن بعض الناس: لا تعقيب. وهو باطل بإجماع أهل اللغة، ~~وبدخولها على الجزاء. # و"ثم": للترتيب بمهلة [(و)]. (¬8) # آية (¬9) "الحج" و "المؤمنون "في" النطفة" و "العلقة" قيل: ### |||||| AUTO الفاء # لآخر PageV01P138 ### |||| CHECK و "حتى" # "النطفة" (*) وأول "العلقة"، و "ثم" لأولهما (¬1). وقيل: يتعاقبان. وقيل: ~~قد يستقرب لعظم الأمر فيؤتى ب "الفاء"، وقد يستبعد لطول الزمان فيؤتى ب "ثم". # وأما: (ثم الله شهيد) (¬2)، (ثم كان من الذين (¬3) آمنوا). (¬4) فقيل: ~~لترتيب الأخبار بعضها على بعض، نحو: "زيد عالم ثم كريم"، لا المخبر عنه. ~~وقيل: بمعنى "الواو". # و"حتى" العاطفة: للجمع أيضا، قيل: للترتيب ك "ثم" , وقيل: بين "الفاء" و ~~"ثم"، وقيل: لا ترتيب فيها. # ويشترط (¬5) كون معطوفها جزءا من متبوعه، ليفيد (¬6) قوة أو ضعفا، PageV01P139 ### |||| CHECK و "إلى" # لتحصل ms028 الغاية التي هي معناها. تقول: "مات الناس حتى الملوك، وقدم (¬1) ~~الحاج حتى المشاة" لا يجوز العكس. # ونحو: "أكلت السمكة حتى رأسها" بالجر ب "حتى" فإنه باق، وبالنصب أي: ~~أكلته، وبالرفع أي مأكول. ### ||||| AUTO مسائل ### |||| AUTO من # : لابتداء الغاية حقيقة، عند أكثر النحاة وعندنا، وقيل: حقيقة في التبعيض ~~-وقاله ابن عقيل (¬2) في مسألة "الواو"- وقيل: في التبيين. # و"إلى": لانتهاء الغاية، قال [بعض] (¬3) أصحابنا (¬4): و [قد] (¬5) تكون ~~بمعنى "مع" كقول الكوفيين (¬6). # وابتداء الغاية داخل (و) (¬7)، لا ما بعد "إلى" في الأصح عندنا فيهما (وم ش). # وعند أبي بكر (¬8) ### |||| AUTO من # أصحابنا: إن كانت الغاية ### |||| AUTO من # جنس المحدود PageV01P140 ### |||| CHECK و "في" ### |||| CHECK و "على" # كالمرافق دخلت، وإلا فلا ك "إلى الليل" و "إلى الغد". وذكره القاضي عن ~~أهل اللغة (¬1). # وعند الحنفية (¬2): إن قامت الغاية بنفسها، لم تدخل (¬3) في الحكم، ك ~~"بعتك من هنا إلى هنا"، وإن تناوله (¬4) صدر الكلام فالغاية لإخراج ما ~~وراءه (¬5) كالمرافق، والغاية في الخيار. # ومنع (¬6) (ه) دخول العاشر في: الإقرار من درهم إلى عشرة؛ لعدم التناول، ~~وعند صاحبيه: (¬7) يدخل؛ لعدم القيام بنفسه. وكذا في الطلاق عندهم. (¬8) # و"على": للاستعلاء، وهي للإيجاب. # و"في": للظرف، قال بعض أصحابنا: (¬9) حتى في: (ولأصلبنكم في (¬10) PageV01P141 # جذوع) (¬1)، كقول البصريين. وأكثر أصحابنا: (¬2) بمعنى "على" كقول ~~الكوفيين. # قال بعض أصحابنا: وللتعليل نحو: (لمسكم فيما أخذتم) (¬3) وللسببية نحو: ~~(دخلت امرأة النار في هرة حبستها). (¬4) وضعفه بعضهم بعدم ذكره لغة. # وذكر [بعض] (¬5) أصحابنا والنحاة ل "اللام" أقساما، وفي التمهيد: (¬6) ~~حقيقة في الملك، لا يعدل عنه إلا بدليل (¬7). ### ||||| AUTO مسألة # ليس بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية، عندنا (و) خلافا لعباد بن سليمان ~~المعتزلي (¬8). PageV01P142 # لنا: ما سبق (¬1) من المشترك للشيء وضده ونقيضه. (¬2) # ولاختلاف الاسم لاختلاف الأمم مع اتحاد المسمى، وإنما اختص كل لفظ بمعنى ~~بإرادة الفاعل المختار. # ... ### |||| AUTO مبدأ اللغات # : توقيف من الله -بإلهام، أو وحي، أو كلام- عند أبي الفرج المقدسي وصاحب ~~الروضة (¬3) وغيرهما، قال بعض أصحابنا (¬4): هو الظاهر عندنا (ور ظ) ~~وجماعة. PageV01P143 # وقال أبو هاشم المعتزلي (¬1) وجماعة (¬2): اصطلاحية، وضعها واحد أو ~~جحاعة، ms029 وعرف الباقون بإشارة وتكرار، كالطفل والأخرس والجارح للاصطياد. # وقال (¬3) أبو إسحاق الإسفراييني (¬4): ما يحتاج إليه توقيف (¬5). قيل: ~~وغيره ممكن، وقيل: اصطلاح. # وقال ابن الباقلاني (¬6) وأبو المعالي (¬7) وابن برهان (¬8) وجماعة: ~~الجميع ممكن. واختاره القاضي (¬9) وأبو الخطاب، (¬10) في كلامه أيضا: لا ~~يجوز PageV01P144 # أن شيئا منها توقيف. وحكي عن المعتزلة. (¬1) # واختار ابن عقيل: (¬2) بعضها توقيف، وبعضها اصطلاح. وذكره عن المحققين. ~~وعنده: الاصطلاح بعد خطابه تعالى، وأبطل القول (¬3) بسبقه له. # وقال بعض أصحابنا: قطع قوم بأحد ما ذكر عينا، وظنه قوم، وتوقف (¬4) ~~الأكثر. ### |||| AUTO القائل بالتوقيف # : (وعلم آدم) (¬5). # قالوا: ألهمه أو (¬6) علمه بعضها، أو اصطلاحا سابقا، أو حقيقة الشيء ~~وصفته، لقوله: (ثم عرضهم). # رد: الأصل اتحاد (¬7) العلم، وعدم اصطلاح سابق (¬8)، وحقيقة اللفظ، وقد ~~أكده ب (كلها)، وفي الصحيحين (¬9) في حديث الشفاعة: (وعلمك PageV01P145 # أسماء كل شيء) (¬1)، وفي الرابع (¬2): (¬3) إضافة الشيء إلى نفسه في ~~قوله: (بأسماء هؤلاء)، فالتعليم للأسماء وضمير (عرضهم) للمسميات. # ولظاهر قوله: (ما فرطنا) (¬4)، وقوله (علم الإنسان) (¬5)، وقوله: ~~(واختلاف ألسنتكم) (¬6)، وحمله على اللغة أبلغ من الجارحة، وعلى اختلاف ~~اللغات أولى من الإقدار عليها، لقلة الإضمار. ### |||| AUTO القائل بالاصطلاح # : (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) (¬7)، فاللغة سابقة، لئلا يلزم ~~الدور. PageV01P146 # رد: لا ينحصر التوقيف في الرسالة، ويجوز تعليم آدم قبل بعثته. (¬1) # قالوا: التوقيف يتوقف على معرفة أن ذلك اللفظ لذلك المعنى، ولا يعرف إلا ~~بأمر خارج، فإن كان توقيفا: تسلسل، فتعين الاصطلاح. # رد: بقطع التسلسل بخلق علم ضروري لمن سمع اللفظ أنه لذلك المعنى، ويلزم ~~مثله في الاصطلاح؛ لأن ما يتخاطب به إن كان باصطلاح: تسلسل، فتعين التوقيف. (¬2) # ويجوز (¬3) تسمية الشيء بغير التوقيف -ما لم يحظره الله- فيبقى له اسمان: ~~"توقيف، واصطلاح"، ذكره القاضي (¬4) [وغيره] (¬5) وقاله ابن الباقلاني ~~وغيره (ظ) وغيرهم (¬6). # ... ### |||| AUTO طريق معرفة اللغة # : التواتر فيما لا يقبل تشكيكا ك "سماء" و "أرض"، والظن في غيره. # قال بعض أصحابنا وغيرهم: (¬7) والأدلة القولية تفيد اليقين، وأن عند PageV01P147 # السلف لا يعارض القرآن غيره بحال. وحدث ما قيل أمور قطعية عقلية تخالف ~~القرآن. # ومن النقل: استنباط العقل، ms030 كنقل دخول استثناء (¬1) في جمع معرف وأنه (¬2) ~~إخراج، فيقال بأنه عام. والله أعلم. # ... PageV01P148 ### |||| AUTO فصل في مادة أصول الفقه من تصور الأحكام الشرعية ### |||| AUTO لا حاكم إلا الله # : فالعقل لا يحسن ولا يقبح، ولا يوجب ولا يحرم، عند أكثر أصحابنا -قاله ~~أبو الخطاب (¬1) وغيره- منهم: ابن عقيل (¬2) وذكره مذهب أحمد (¬3) [وأهل ~~السنة والفقهاء] (¬4)، والقاضي (¬5) وتعلق بقول أحمد: "ليس في السنة قياس، ~~ولا تضرب (¬6) لها الأمثال، ولا تدرك بالعقل، وإنما هو الاتباع" (¬7). ورده ~~أبو الخطاب (¬8): بأنه إن صح عنه فالمراد به الأحكام الشرعية (¬9). PageV01P149 # وهو قول الأشعرية وبعض الجهمية (¬1)، قال الآمدي (¬2): وأكثر العقلاء، ~~وأن عندهم يطلقان باعتبار موافقة الغرض ومخالفته، وباعتبار (¬3) أمر الشارع ~~بالثناء على فاعله فيعم [فعل الله و] (¬4) الواجب والمندوب، أو ذمه فيختص ~~الحرام، وباعتبار ما لفاعله -مع العلم والقدرة- فعله، بمعنى نفي الحرج، ~~فيعم المباح -زاد بعضهم: والمكروه- والقبيح ما قابله، وهذه الاعتبارات ~~إضافية لا ذاتية، لاختلافها باختلاف الأغراض، وأمر الشارع، وأحوال ~~الفاعلين. # أما فعل الله فحسن بعد الشرع بالاعتبار الثاني والثالث، وقبله بالثالث، ~~وفعل العاقل قبل الشرع حصن بالأول والثالث، وبعده بالجميع. # وفعل الله بالاعتبار الأول مسألة (¬5) فعله وأمره لعلة وحكمة، أو بهما ~~(¬6): ينكره كثير من أصحابنا كالقاضي (¬7) وكثير من المالكية (¬8) PageV01P150 # والشافعية، وقاله الجهمية (¬1) والأشعرية والظاهرية وغيرهم. # ويثبته آخرون من أصحابنا وغيرهم، وذكره بعضهم إجماع السلف والجمهور، ~~وقاله (¬2) المعتزلة والكرامية والشيعة (¬3)، للنصوص، ولئلا يكون أمر ~~الشارع بأحد المتماثلين ترجيحا بلا مرجح. PageV01P151 # وجوزت طائفة الأمرين. # وعند الأولين ترجح لمجرد المشيئة (¬1)، ويقولون: علل الشرع أمارات محضة، ~~وبعضهم يقول: بالمناسبة ثبت الحكم عندها لا بها، وبعضهم كالغزالي -وقاله من ~~أصحابنا أبو الخطاب وأبو (¬2) محمد (¬3) بن المني وصاحب الروضة- يقول: (¬4) ~~الشارع جعل الوصف المناسب موجبا لحسن PageV01P152 # الفعل وقبحه، لا أنه [كان] (¬1) حسنا وقبيحا قبله، كما يقوله (¬2) ~~المثبتون. # ومن أهل السنة (¬3) من يسمي الحكمة "غرضا" حتى من المفسرين كالثعلبي (¬4) ~~-كقول المعتزلة- ومنهم من لا يطلقه؛ لأنه يوهم المقصود الفاسد. # وقال (¬5) أبو الحسن التميمي من أصحابنا: "العقل (¬6) يحسن ويقبح، ويوجب ~~ويحرم"، وقاله أبو الخطاب (¬7)، وقال: (¬8) "وهو قول عامة العلماء ms031 من ~~الفقهاء والمتكلمين وعامة الفلاسفة"، وقاله الحنفية (¬9). PageV01P153 # وللمالكية (¬1) والشافعية (¬2) وأهل الحديث قولان. # وذكر (¬3) أبو نصر السجزي (¬4)، وأبو القاسم الزنجاني (¬5): أن الأول ~~(¬6) PageV01P154 # أحدثه الأشعري. # وقالت المعتزلة والكرامية والرافضة (¬1) بالثاني، فقدماء المعتزلة: بغير ~~صفة في الفعل بل لذاته، وقيل: بصفة لازمة، وقيل به في القبيح، والجبائية: ~~بصفة عارضة: فإن كانت بالقياس إلى شيء آخر فهي اعتبار، لملاحظة العقل المحل ~~المجاوز عنه إلى غيره، وإلا فهي وجه تشبيها بوجه الإنسان؛ لامتيازه به. PageV01P155 # وقال بعض أصحابنا (¬1): لم يقل أحد أن الحسن والقبح لازم لذات الفعل، كما ~~تظنه طائفة نقلت قولهم. وقال أيضا: كون الفعل سببا للثواب والعقاب مما ~~يلائم الفاعل وينافره، وكل ملاءمة ومنافرة للإنسان إنما تعود إلى الملاءمة ~~الطبيعية والمنافرة الطبيعية، لكن قد يكون الفعل ملائما من وجه، منافرا من ~~وجه، وعقله يأمره بأنفعهما له، فمن ادعى حسنا أو قبحا عقليا أو شرعيا -بغير ~~ملاءمة ومنافرة- فقد (¬2) قال ما لا يعرف، ولم يتصور ما يقول، ولا دليل لمن ~~نفاه، كما لا دليل لمن أثبته بغير ملاءمة الفاعل ومنافرته. والله أعلم. ### |||| AUTO وجه الأول # : قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) (¬3)، (لئلا يكون للناس ~~على الله حجة بعد الرسل) (¬4)، ويلزم من ترك (¬5) الواجب وفعل المحرم عدم ~~الأمن من العذاب، لعدم تحققهما دونه، واللازم منتف قبل الشرع بالآية، فلا ~~(¬6) ملزوم. اعتمد عليه الآمدي (¬7) وغيره. PageV01P156 ### |||| CHECK ولأنه لو قبح الكذب لذاته أو صفة لازمة ### |||| AUTO واعترض # بأن هذا فيما طريقه الشرع لا العقل بدليل أدلتنا، قاله أبو الخطاب (¬1)، ~~ولا يلزم من الوجوب والتحريم استحقاق العذاب، كما سبق (¬2) من أنه الطلب ~~الجازم فقط، ثم: لا يلزم من استحقاق العذاب وقوعه، لجواز العفو، أو لأن ~~السمع شرط فيه، وإرسال الرسل أقطع للعذر، ودلالتها مفهوم. # رد: بعموم الآية، وتأتي أدلتهم، واللازم يلزم المعتزلة (¬3) على أصلهم. # وقال بعض أصحابنا: لا يستحق العذاب إلا بإرسال الرسل، فهم (¬4) (¬5) شرط ~~حصوله، فالأمن منه حاصل. # ولأنه لا تكليف قبل البلوغ. كذا قيل، وفيه نظر. # والاعتراض والجواب كما سبق، ومنعه أبو الخطاب (¬6) والمعتزلة فيما يستفاد ms032 ~~بالعقل إذا (¬7) عقل الحسن والقبيح. # ولأنه (¬8) لو قبح الكذب لذاته أو صفة لازمة: اجتمع النقيضان في PageV01P157 ### |||| CHECK ورد هذا: بمنع تعيينه، ثم بمنع حسنه # صدق من قال: "لأكذبن غدا"، وكذا في كذبه، ولما حسن إذا تعين لنع معصوم من قتل. # ورد هذا: بمنع تعيينه، ثم (¬1) بمنع حسنه: روى ابن أبي الدنيا (¬2) ~~بإسناد ضعيف عن عمران (¬3) مرفوعا: (إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب). ~~(¬4) PageV01P158 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P159 # وثبت عن النخعي (¬1)، وسلك لدفع ما هو أقبح منه، وقاله أبو الخطاب أيضا، ~~وذكره ابن عقيل (¬2) عن قوم، وبعده بأنه يلزمهم تحريم الميتة في الضرورة، ~~وسلك لبقاء النفس. ### |||| AUTO ولأن المقتضي لقبح الخبر الكاذب # : إما نفس الخبر فيلزم قبحه مع صدقه، أو عدم الخبر عنه فيكون العدم علة ~~لأمر ثبوتي، أو هما (¬3) فجزء علته، أو خارج: فإما لازم للخبر، أو عدم ~~المخبر عنه، أو هما، فيلزم ما لزم، أو لازم لخارج: عاد التقسيم [في الخارج] ~~(¬4) وتسلسل، أو غير لازم، فيمكن مفارقته له، فلا يقبح الخبر الكاذب. PageV01P160 ### |||| CHECK واحتج الآمدي: لو كان ذاتيا # ورد: بجواز كون عدم المخبر عنه شرطا في القبح، والشرط غير مؤثر. # ويأتي تعليل (¬1) أمر ثبوتي بعدم. (¬2) # واحتج الآمدي (¬3): لو كان ذاتيا: لزم قيام العرض بالعرض؛ لأن الحسن (¬4) ~~زائد على الفعل، وإلا لزم تعقله بتعقله، والحسن وجودي، لقيامه بالفعل، لأنه ~~صفته، ولأن نقيضه: [لا] (¬5) حسن، وهو عدمي لاتصاف العدم به، وإلا استلزم ~~محلا وجوديا، والعرض لا يقوم إلا بجوهر أو بما (¬6) يقوم به قطعا للتسلسل. # ورد: بأن الاستدلال بصورة النفي على الوجود دور، فإنه قد يكون ثبوتيا ك ~~"اللامعدوم" (¬7)، أو منقسما ك "كاللا امتناع" (¬8) يصدق على PageV01P161 ### |||| CHECK واستدل: فعل العبد ليس اختياريا، فلا يوصف بهما لذاته إجماعا؛ # موجود ومعدوم ممكنين. # وبمنع أن العدم ليس صفة ذاتية للشيء، لاقتضاء (¬1) كل أمر باتصافه بنقيض ~~مباينه، فإن الإنسان يتصف بكونه لا فرسا. # ولا نسلم امتناع قيام عرض بعرض قائم بجوهر. # وبانطباق الدليل على الإمكان بأنه ثبوتي؛ لأن نقيضه: لا إمكان. # ورده الآمدي (¬2): بأن الإمكان تقديري، فنقيضه: نفي التقدير، والمقدر ms033 ليس ~~عرضا. فقيل له: فمثله (¬3) في الحسن. فقال: يخرج عن كونه صفة ثابتة للذات ~~وهو المطلوب. # واستدل: فعل العبد ليس اختياريا، فلا يوصف بهما (¬4) لذاته إجماعا؛ لأنه ~~إن لم يمكنه تركه فضروري (¬5)، وإن أمكنه: فإن افتقر إلى مرجح عاد التقسيم ~~وتسلسل، وإلا كان اتفاقيا. # ورد: بالقطع بأنه اختياري (¬6)، للعلم بالفرق بين الضرورة والاختيار، ~~كحركة الإنسان في أرض مستوية وإلى أسفل، والتشكيك في الضروري لا يستحق ~~جوابا. PageV01P162 # وبلزوم الدليل في فعل الله، وأن لا يوصف فعل العبد بحسن ولا قبح شرعا ~~لكونه غير مختار. # والحق أن المرجح هو الاختيار، ولزوم الفعل (¬1) به لا ينافي القدرة عليه. # ولا وجه لمن ذكر هذا الدليل وضعفه، (1/ 1) ثم يحتج فيقول: لو حسن الفعل ~~أو قبح لذاته أو لصفته (¬2) لم يكن الباري مختارا في الحكم، لأن الحكم ~~بالمرجوح على خلاف المعقول فيلزم الآخر، فلا اختيار. ولهذا لم يذكره الآمدي ~~وغيره، لكن عندهم أن أفعاله تعالى لا تعلل، والخصم يخالفهم. # وكذا لم يذكروا ما احتج (¬3) به هذا (3/ 1) على الجبائية -لضعفه- (¬4) ~~من: أن الفعل لو حسن أو قبح لغير الطلب، لم يكن تعلق الطلب لنفس الفعل، بل ~~لذلك الاعتبار، لتوقفه عليه، والتعلق نسبة بينهما، وهي لا تقف إلا عليهما (¬5). # ورد: بتعلق الطلب بالفعل بشرط حسنه، فالتعلق -الذي هو نسبة- متوقف على ~~هذا الشرط. PageV01P163 # ووجه الثاني: أن حسن الإيمان والصدق النافع وقبح ضدهما معلوم ضرورة ~~بإجماع العقلاء. # ورد (¬1): إنما علم بعرف أو شرع أو برهان، ولمخالفة أكثر العقلاء أو كثير ~~منهم فيه، ثم: لا يلزم كونه ذاتيا إلا أن يتجرد عن أمر خارج وهو ممنوع. # رد الأول: بأن غير أهل الأديان كهم في هذا بل أكثر، فدل أن طريقه العقل، ~~ذكره في التمهيد (¬2)، والأصل عدم أمر خارج. # وأيضا: (¬3) من استوى في غرضه الصدق والكذب يؤثر الصدق، وليس إلا لحسنه ~~في ذاته. # رد: بمنع تساويهما لتنافيهما، ثم: بمنع إيثاره، ثم: لا يلزم في الغائب؛ ~~لأنه يقبح منا التمكين من المعاصي، لا من الله. # وأيضا (¬4): يلزم إفحام الرسل؛ لأن المدعو يمتنع عن النظر ms034 في المعجزة حتى ~~(¬5) يعلم وجوبه، ولا وجوب قبل الشرع. PageV01P164 # ورد: يلزم مثله في النظر، فإنه غير ضروري، فيمتنع ما لم يجب، ولا يجب ~~(¬1) ما لم ينظر، على أن النظر لا يتوقف على وجوبه؛ لأنه قد (¬2) ينظر من ~~لا يعلم وجوبه، تم: لو توقف فوجوبه شرعي، نظر أو لم ينظر، ثبت عنده الشرع ~~أو لا، وغايته تكليف غافل عن وجوب المكلف به. # ورد [الجواب] (¬3) الأول: باقتضاء العقل وجوب النظر للأمن. والثاني: بأن ~~الأصل [عدمه] (¬4). وبمنع الثالث للعذر. # وأيضا: لو كانا شرعيين جاز إظهار المعجزة للكاذب، والنهي عن الطاعة ~~والأمر بالمعصية، ولم يقبح شيء من الكفر قبل السمع. # ورد الأول: بأنه لا يمتنع لذاته. بل عادة، والثاني: بأنه لا يمتنع ورود ~~(¬5) الشرع بخلافه، وبالتزام الثالث، كذا ذكره الأشعرية. # وأما أصحابنا: فقال أبو الحسن التميمي: لا يجوز (¬6) أن يرد الشرع بما ~~يخالف حكم العقل إلا بشرط منفعة تزيد في العقل -أيضا- على ذلك الحكم، كذبح ~~الحيوان، والبط، والفصد، وقال أيضا: (¬7) لا يجوز أن يرد PageV01P165 # بحظر موجبات العقل أو إباحة محظوراته. # وقال القاضي والحلواني (¬1) وغيرهما: ما يعرف ببدائه العقول وضروراتها ~~-كالتوحيد وشكر المنعم وقبح الظلم- لا يجوز أدن يرد الشرع بخلافه، وإلا فلا ~~يمتنع أن يرد. ومعناه قول أبي الخطاب (¬2) قال (¬3): وقيل: يرد بما لا ~~يقتضيه العقل إذا كان العقل لا يحيله. # قال القاضي وغيره (¬4) -فيما لا يجوز أدن يرد الشرع بخلاف العقل-: لا يقع ~~فيه الخلاف الآتي في مسألة الأعيان، بل هو على صفة واحدة لا يتغير. # وطرد ابن عقيل قول الوقف فيها في الجميع (¬5) وأبطل قول الحظر والإباحة ~~قبل السمع باتفاق العقلاء أنه لا يجوز وروده قبله إلا بما يجيزه PageV01P166 # العقل لا بما يخالفه، فلما ورد بإباحة بعضها وحظر بعض: علم بطلانه، ~~والواقف المنتظر للشرع لا يلزمه شيء، وهو يأتي بالعجائب مما لا يهتدي إليه ~~عقل (¬1)، كإباحة كلمة الكفر للإكراه، ووجوب الثبات للموت في صف المشركين ~~لإعلاء كلمة التوحيد. ويأتي كلام أبي الخطاب أول ال ### ||||| AUTO مسألة # بعدها. ### ||||| AUTO مسألة ### |||||| AUTO شكر المنعم # الإيمان ms035 بالله (¬2) والشكر له: من قال: "العقل يحسن ويقبح" أوجبه عقلا، ~~ومن نفاه أوجبه شرعا، ذكره أبو الخطاب وغيره (¬3)، ومعناه لابن عقيل وغيره. # واحتجوا: بأن الإحسان "التبرع" يستهجن الشكر عليه، ومع وجوبه لا يعد ~~محسنا بل تاجرا، ولهذا لو طلبه المحسن (¬4) عند الحكام، وأعدي عليه: استهجن ~~عند العقلاء بحكم العقل والشرع (¬5). # وقال أيضا: لا يهتدي العقل إلى شكر الله فضلا عن إيجابه، ولو فرق بين ~~شكره وشكر الوالد لساغ. كذا قال. PageV01P167 # وكذا بناها الآمدي (¬1). # وسبق آخر المسألة قبلها كلام القاضي وغيره، مع قوله أيضا: "معرفة الله ~~(¬2) لا تجب قبل السمع مع القدرة عليها بالدليل"، وذكر أنه المذهب، وتعلق ~~بكلام أحمد "أن معرفة الله كسبية (¬3) "، وأن قوما من أصحابنا وغيرهم ~~قالوا: تقع ضرورة، ولا يتوصل إليها بأدلة العقل. وقال بعض أصحابنا (¬4): ~~أرادوا المعرفة الفطرية كمعرفة إبليس، لا المعرفة الإيمانية. قال ابن عقيل: ~~قال (¬5) أهل التحقيق: لا يتأتى أنه مطيع في نظره؛ لأنه لا تصح طاعة من لم ~~يعرف، ولا معرفة لمن (¬6) لم ينظر. # وجزم صاحب المحرر (¬7) بوجوبه شرعا عندنا وعند PageV01P168 ### |||| CHECK واحتجوا: بأنه لو وجب لوجب لفائدة، # أهل (¬1) الأثر (¬2)، مع أنه حكى [لنا] (¬3) خلافا في مسألة التحسين، (2) ~~وكذا ذكره جماعة من الأشعرية عن أصحابهم. # وذكر الآمدي (¬4) أنه ذكرها لبحث يخصها. # واحتجوا: بأنه لو وجب لوجب (¬5) لفائدة، وإلا كان عبثا، وهو قبيح عقلا، ~~ولا فائدة لله لتعاليه عنها -وذكره الآمدي (¬6) في اعتبار المناسبة إجماعا- ~~ولا للعبد في الدنيا، لأن الشكر مشقة، ولاحظ له فيه، ولا في الآخرة لعدم ~~استقلال العقل بمعرفة الفائدة الأخروية. ### |||| AUTO واعترض: بأنه استد لال على إبطال أمر ضروري. # وبمنع أن الوجوب لفائدة، ثم: الفائدة نفس الشكر كتحصيل المصلحة ودفع ~~المفسدة عن النفس "مطلوب لنفسه"، ثم: إن كانت الفائدة أمرا خارجا (¬7) فهي ~~الأمن من احتمال العقاب بتركه، ولا يخلو عاقل من خطور هذا الاحتمال بباله. # ورد: بمنع الأول، ثم: فيمن ينتفع (¬8) بالشكر. PageV01P169 # وليس فعل الشكر الحكمة المطلوبة من إيجاده وإلا لعم الأفعال، وهو خلاف ~~الإجماع، وعدم خلو العاقل من الخطور ممنوع، ms036 ثم: معارض باحتمال خطور العقاب ~~على الشكر، لتصرفه في نفسه -وهي ملك لله- بلا فائدة، أو (¬1) لأنه ~~كالاستهزاء كمن شكر ملكا كريما على لقمة. # وأما الإلزام بالدليل في الإيجاب الشرعي فالشرع يعلم الفائدة، وينبني على ~~اعتبار الحكمة فيه. # قال بعض أصحابنا: لا دليل لمن نفى الحسن والقبح على أن الفاعل المختار ~~يفعل بلا داع، كما أنه لا دليل لمن أثبته على أنه يفعل بداع لا يعود إلا ~~إلى (¬2) غيره؛ ولهذا لما عاد معناه إلى هذا أثبتته (¬3) طائفة في فعل ~~العبد، لا فعل الله، واختاره صاحب المحصول في آخر عمره (¬4)، وهذا (¬5) ~~مبني على أن مشيئة الله: هل هي محبته ورضاه وسخطه وبغضه، أو بينهما فرق؟: ~~فالمعتزلة والقدرية والأشعري وأكثر أصحابه ومن وافقه من المالكية والشافعية ~~وأصحابنا: الجميع بمعنى واحد. # والسلف وعامة الفقهاء الحنفية وأئمة المالكية والشافعية وأصحابنا وأهل ~~الحديث وأئمة الصوفية (¬6) وابن كلاب وأكثر طوائف النظار من الكرامية PageV01P170 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P171 # وغيرهم: يحب ما أمر به فقط، وخلق كل شيء بمشيئته لحكمة، فيحب تلك الحكمة ~~وإن كان قد لا يحبه، فلم يفعل قبيحا مطلقا. ### ||||| AUTO مسألة # الأعيان المنتفع بها قبل السمع محرمة عند أبن حامد (¬1) والحلواني ~~وغيرهما وبعض الشافعية. (¬2) # فعلى هذا يباح ما يحتاج إليه -ذكره بعضهم إجماعا- كالتنفس وسد الرمق ~~ونحوه، خلافا (¬3) لبعض الناس، وبناه بعضهم على المحال. # وعند أبي الحسن التميمي (¬4) وأبي الفرج المقدسي وأبي الخطاب (¬5) ~~والحنفية (¬6) PageV01P172 # والظاهرية (¬1) وابن سريج (¬2) وأبي حامد المروزي (¬3) الشافعيين: مباحة، ~~واختاره القاضي في مقدمة (¬4) المجرد، واختار في العدة الأول (¬5)، وقال: PageV01P173 # أومأ أحمد إليه (¬1): (¬2) " لا يخمس السلب، ما سمعنا" (¬3)، وقال (¬4) ~~في الحلي يوجد (¬5) لقطة: "إنما جاء الحديث في الدراهم والدنانير"، وأومأ ~~إلى الثاني (¬6) -وسئل عن قطع النخل- قال: "لا بأس لم نسمع في قطعه شيئا". # ونازعه (¬7) بعض أصحابنا فيهما. # واحتج أبو الخطاب (¬8) بالثاني لقوله (¬9) فيه. # وفي الروضة (¬10) ما يقتضي أنه عرف بالسمع إباحتها قبله، وقاله بعضهم كما ~~في الآيات والأخبار. # قال القاضي (¬11): لا يمتنع أن نقول قبل ورود الشرع: إن العقل يحرم PageV01P174 # ويبيح (¬1) إلى أن ورد الشرع، فمنع ذلك؛ إذ ليس ms037 قبل ورود الشرع ما يمنعه، ~~قال: وقد قيل: علمناه (¬2) من طريق شرعي، وهو إلهام (¬3) من الله لعباده ~~بحظره وإباحته، كما ألهم أبا بكر، وعمر -رضي الله عنهما- أشياء (¬4). وكذلك ~~قال الحلواني (¬5) وغيره. # وضعفهما (¬6) بعض الأصحاب (¬7) على هذا الأصل. # وهل يرد الشرع بخلاف مقتضى العقل؟ سبق آخر مسألة التحسين. # وقال أبو الحسن (¬8) الخزري من أصحابنا: (¬9) لا حكم لها، قال أبو ~~الخطاب: (¬10) وأراه أقوى على أصل من يقول: العقل لا يحرم ولا يبيح (¬11)، PageV01P175 # وقال في الروضة (¬1): "هو اللائق بالمذهب" وهو المذهب عند ابن عقيل، ~~وغيره، [بناء منهم على عدم القول بمسألة التحسين]، (¬2) حتى قال بعضهم: لا ~~يجوز على المذهب (¬3) غيره، زاد بعضهم: كما يقوله أكثر الناس. # وهذا قول الصيرفي (¬4) وأبي علي الطبري (¬5) الشافعيين والأشعرية (¬6). PageV01P176 # فعلى (¬1) هذا القول: لا إثم بالتناول كفعل البهيمة، ولا يفتى بالتناول، ~~وفيه خلاف لنا. # وقال ابن عقيل (¬2) أيضا: الأليق بمذهبه أن يقال: لا ندري ما الحكم؟ ~~واختاره بعضهم. # وفرض ابن عقيل المسألة في الأفعال والأقوال قبل السمع. # وعند المعتزلة (¬3): يباح ما يحتاج إليه، وما حكم العقل فيه بشيء: اتبع، ~~فينقسم (¬4) إلى الأقسام الخمسة (¬5)، بحسب ترجيح فعله على تركه، وذم ~~تاركه، وعدمه، وعكسه، واستوائه، وهذا معنى كلام التميمي وغيره من أصحابنا، ~~قالت المعتزلة: وما لم يحكم العقل فيه بشيء فثالثها لهم: الوقف عن الحظر ~~والإباحة. وفيه نظر لعدم الدليل. ### |||| AUTO القائل بالحظر # : تصرف في ملك غيره بلا إذنه. # ورد: فيمن يلحقه ضرر. # ولأنه يحتمل الضرر. # رد: بأنه وهم لا أثر له. PageV01P177 ### |||| CHECK أما فائدتها: فقال قوم ### |||| AUTO القائل بالإباحة # : خلقه وخلق المنتفع به لفائدة، وليست إليه، فالحكمة تقتضي إباحته (¬1)، ~~وليس المراد الاستدلال بطعمه على خالقه، لحصوله من نفسه، فالمراد غيره. # رد: خلقه ليصبر فيثاب. # وتعرف مما سبق أدلة المسألة. # أما فائدتها (¬2): فقال قوم: لا فائدة (¬3)، لأنه لم يخل وقت من شرع؛ ~~لأنه أول ما خلق آدم قال له: (اسكن) الآية (¬4)، أمرهما ونهاهما. # وكذا قال [أبو] (¬5) الحسن الخرزي (¬6): لم تخل الأم من حجة، واحتج ~~بقوله: (أيحسب الإنسان) (¬7)، وقوله: (ولقد بعثنا). (¬8) # قال ms038 القاضي (¬9): هذا ظاهر كلام أحمد. PageV01P178 # قال (¬1): وتتصور (¬2) فيمن خلق ببرية، لم يعرف شرعا، وعنده فواكه. # وكذا قال أبو الخطاب (¬3). # وقال أيضا: (¬4) لو قدرنا خلو شرع عن حكمها، ما حكمها؟. # قال القاضي (¬5): وتفيد (¬6) في الفقه: أن من حرم شيئا أو أباحه، فقال: ~~بقيت على حكم العقل، هل يصح ذلك؟ وهل يلزم خصمه احتجاجه بذلك؟. وهذا مما ~~يحتاج إليه الفقيه. # وكذا في التمهيد والروضة (¬7): يفيد أن من حرم شيئا أو أباحه بقي على حكم الأصل. # وكذا قال ابن عقيل (¬8): من شروط المفتي معرفة الأصل الذي ينبني عليه ~~استصحاب الحال، ليتمسك به عند عدم الأدلة. # وذكر بعض أصحابنا (¬9) في فائدتها أقوالا: PageV01P179 # أحدها: قبل السمع. وبعده يقاس المسكوت على المنصوص. قاله الخرزي (¬1) ~~وغيره. (¬2). # والثاني: بعده، قاله ابن عقيل على عدم التحسين. # والثالث: يعمهما، قاله القاضي وغيره. ### |||| AUTO الحكم الشرعي # نص أحمد (¬3) -رحمه الله- أنه: "خطاب الشرع (¬4) وقوله"، والمراد: ما وقع ~~به الخطاب (¬5)، أي: مدلوله، وهو: الإيجاب، والتحريم، والإحلال، وهو صفة ~~للحاكم. # قال بعض أصحابنا وغيرهم: خطابه المتعلق بأفعال المكلفين. # وقيل: بأفعال العباد. # قيل: هو أولى؛ ليدخل إتلاف غير المكلف. # وقيل: أريد وليه. # فلم يطرد بمثل قوله: (والله خلقكم وما تعملون) (¬6)، (¬7) فزيد: PageV01P180 # بالاقتضاء، أو التخيير. # واعترض: شرط الحد وجوده في كل فرد من المحدود، ليجمع ويمنع، ولا يوجد هذا ~~المعنى في التقسيم؛ لأنه وضع لمعرفة الكليات بواسطة الجزئيات، وسمي ~~استقراء، والتحديد وضع بالعكس، وسمي برهانا، فليسا بابا واحدا. # [رد: الترديد في أقسام المحدود، لا في الحد، فلا يضر] (¬1) # وأورد: خطابه قديم، وحكمه حادث، لوصفه به. # رد: لا يلزم من يقول: يتكلم إذا شاء، ثم: الحادث التعلق، والحكم متعلق ~~بفعل العبد لا صفته، كالقول (¬2) بمعدوم، والفعل يعرف الحكم، كالعالم ~~للصانع، ولهذا سمي عالما. # وهل يرد على العكس كون الشيء دليلا كدلوك الشمس (¬3)، وسببا كالزنا للحد، ~~وشرطا كالطهارة؟ سبق في تعليل الأفعال أول مسألة التحسين. # فمن يقول به يقول: هي أحكام، فيزيد: "أو الوضع"، ومن لا: يقول: أعلام ~~(¬4) به، فإن سميت حكما فنزاع لفظي، الأفإن أريد بالسببية التأثير ms039 فالحادث ~~لا يؤثر في القديم. PageV01P181 # وقيل: هي راجعة إلى اقتضاء فعل وترك، وإباحة انتفاع وتحريمه (¬1). # واختار الآمدي (¬2): الحكم: "خطابه بفائدة شرعية" مختصة به، أي: لا تفهم ~~إلا منه، لأنه إنشاء لا خارج له يفهم منه، ليخرج مثل: (غلبت الروم) (¬3)، ~~لجواز فهمه من خارج. # قال بعض أصحابنا: وهو دور، وتعريف (¬4) بالأخفى. # وقيل: الحكم: تعلق الخطاب بالأفعال. # قال بعض أصحابنا: يلزمه أنه عدمي؛ لأن التعلق أمر عدمي. # والخطاب: (¬5) قول يفهم منه من سمعه شيئا مفيدا (¬6). # وقيل (¬7): مع قصد إفهامه. # زاد بعضهم (¬8): من هو متهيئ للفهم. # ويخرج على ذلك: هل يسمى الكلام [في] (¬9) الأزل خطابا؟. PageV01P182 # ولقائل أن يقول: إنما يصح هذا على قدم الكلام الذي هو القول. # وعند المعتزلة: الحكم الشرعي صفة للفعل (¬1) المحكوم بأنه حلال أو حرام ~~أو واجب، وهو الوجوب والحرمة والحل، الذي هو موجب الإيجاب والتحريم ~~والإحلال، ومقتضاه. (¬2). # فالحكم صفة ثابتة للفعل، والشرع كشفه، كما يقولون في الحكم العقلي: إن ~~العقل كشفه، فعرف ما هو حسن في نفسه، وقبيح في نفسه. # وقال بعض أصحابنا: الحكم الشرعي يتناول الخطاب وصفة الفعل، قال: وهو قول ~~السلف والجمهور، فيتناول صفة (¬3) المحكوم عليه، وهو: الفعل، والعبد، ~~والأعيان التي أمر بتعظيمها أو إهانتها، فوصف (¬4) الأعيان بأنها رجس، وإن ~~كان فيها وصف قبح [قبل] (¬5) التحريم، فالذي اتصفت به بالتحريم لم يكن ~~ثابتا قبل ذلك. والله أعلم. # فعلى المذهب الأول: إن كان الحكم الشرعي طلبا لفعل ينتهض تركه في جميع ~~وقته سببا لاستحقاق العقاب: فإيجاب -ومن يقول: الكف فعل: يقول: لفعل (¬6) ~~غير كف- وإدن انتهض فعله خاصة للثواب: فندب، PageV01P183 # وإن كان طلبا لترك ينتهض فعله سببا لاستحقاق العقاب (¬1): فتحريم، وإن ~~انتهض تركه خاصة للثواب: فكراهة، وإن كان الحكم تخييرا: فإباحة، وإلا فوضعي. # وإن شئت قلت: الخطاب إن اقتضى الوجود: فإن منع النقيض فإيجاب، وإلا فندب، ~~وإن اقتضى الترك: فإن منع النقيض فتحريم، وإلا فكراهة، وإن خير فإباحة. # وزاد ابن عقيل، فقال (¬2): المشكوك (¬3): # قيل: ليس بحكم، (¬4) وهو الصحيح، والشاك لا مذهب له. # وقيل: حكم، كما قال أبو حنيفة وأحمد ms040 -في رواية في الحمار (¬5). # قال: والوقف: # قيل: مذهب، وهو أصح، لأنه يفتي به ويدعو إليه. # وقيل: لا. # * * * PageV01P184 # الواجب: ما سبق من أنه فعل ينتهض تركه سببا للعقاب. # وقيل (¬1): ما يعاقب تاركه. # ونقض عكسه بجواز العفو. # وقيل: (¬2) ما أوعد بالعقاب على تركه. # ونقض عكسه بصدق إيعاد الله. # ورده بعض أصحابنا (¬3) وغيرهم: خلف الوعيد ليس خلفا بخلاف الوعد. # وقيل: ما يخاف العقاب بتركه. # ونقض طرده بما يشك في وجوبه. # وقال بعض أصحابنا: ما يذم تاركه شرعا. # وزاد بعضهم -وقاله ابن الباقلاني (¬4) -: "بوجه ما"؛ ليدخل الموسع ~~والكفاية. # ونقض طرده بالناسي والنائم والمسافر، فإنه يذم بتقدير ترك الجميع. # فإن قال: يسقط الوجوب بذلك. # قيل: ويسقط بفعل البعض، فلا حاجة إليه. # فلو قيل: "ما ذم تاركه شرعا قصدا مطلقا" صح. PageV01P185 # ولم يقل بعض (¬1) أصحابنا: (¬2) " قصدا". # وحده ابن عقيل (¬3) بأنه: "إلزام الشرع"، وقال (¬4): "الثواب والعقاب ~~أحكامه ومتعلقاته، فحده به يأباه المحققون". # * * * ### |||| AUTO والواجب لغة # (¬5): الساقط، (¬6) والثابت. ### |||| AUTO والفرض لغة # (¬7): التقدير، والتأثير، قال ابن عقيل (¬8): والإنزال، نحو: (إن الذي ~~فرض عليك القرآن)، (¬9)، والإباحة، نحو: (ما كان على النبي من حرج فيما فرض ~~الله له). (¬10) # فلهذا قال هو (¬11) وغيره: الواجب أكد، لاختصاصه، وتأثيره أيضا. PageV01P186 # وخالف في الروضة (¬1) وغيرها. # وهما مترادفان شرعا في رواية عن أحمد (¬2)، اختارها جماعة منهم: ابن عقيل ~~(¬3)، وقاله الشافعية (¬4). # وعن أحمد (¬5): الفرض آكد، اختارها جماعة، منهم (¬6): أبو إسحاق (¬7) بن ~~شاقلا (¬8)، والحلواني، وذكره ابن عقيل (¬9) عن أصحابنا، واختلف اختيار ~~القاضي (¬10)، وقاله الحنفية (¬11)، وابن الباقلاني. PageV01P187 # قال الآمدي (¬1) والمسألة لفظية. # فقيل: (¬2) ما ثبت بدليل مقطوع به، [وذكره ابن عقيل (¬3) عن (¬4) أحمد]. (¬5) # وقيل: (¬6) ما لا يسقط في عمد ولا سهو. # وعنه (¬7) رواية ثالثة: الفرض ما لزم بالقرآن، والواجب ما كان بالسنة. # وعلى الثاني يجوز أن يقال: بعض الواجبات آكد (¬8) من بعض، ذكره لقاضي ~~وغيره (¬9)، وأن فائدته: أنه يثاب على أحدهما أكثر، وأن طريق أحدهما مقطوع ~~به، والآخر ظن. # وذكرهما ابن عقيل (¬10) على الأول. PageV01P188 # وهذا الثاني "أنه ينقسم إلى مقطوع ومظنون" (¬1) لا يقبل خلافا؛ ولهذا قال ~~في الروضة (¬2): لا خلاف ms041 فيه. # لكن قال (¬3) أصحاب القول الآخر: اختلاف طريق الشيء لا يوجب اختلافه في ~~نفسه من حيث هو. # وعلى الأول: ليس بعضها آكد، وقاله بعض المتكلمين، وقاله (¬4) ابن # عقيل (¬5) أيضا، ولعله أراد ما قال رادا على من قال: "التفاضل (¬6) في ~~العقاب والثواب يعطي التفاضل في حقيقة الإيجاب، الذي هو الاستدعاء"؛ لأنه ~~لو رفع (¬7) العقاب والثواب رأسا، لما ارتفع صحة قوله: "أوجبت"، وصح أن ~~يقوم الاستدعاء بنفسه حقيقة معقولة، وكذا لا يدل التفاضل على قوة ~~الاستدعاء. # وكذا قال (¬8): (¬9) إن الاستدعاء لا يقبل التزايد، كجائز ولازم وصادق PageV01P189 # وكاذب وعالم، فلا يقال: أعلم وأصدق وأكذب، لأنه انتظمه حد واحد، وهو ~~حقيقة واحدة. # قال (¬1): وصرحوا (¬2) بأنهم أرادوا بقولهم تزايد العقاب والثواب -ولا ~~ننكره، فحصل الوفاق منهم- لا يتزايد في نفسه، فالخلاف (¬3) لفظي. # وقال بعض (¬4) أصحابنا (¬5): "وهذا ضعيف، والصواب: أن جميع الصفات ~~المشروطة بالحياة تقبل التزايد. # وعن (¬6) أحمد -في المعرفة الحاصلة في القلب في الإيمان: هل تقبل التزايد ~~والنقص؟ - روايتان، والصحيح في (¬7) مذهبنا ومذهب جمهور أهل السنة: إمكان ~~الزيادة في جميع ذلك". # وقول ابن عقيل: "إن الإيجاب لا يستلزم العقاب" قاله -أيضا- ابن الباقلاني ~~(¬8) وصاحب المحصول (¬9). PageV01P190 # وقال (¬1) أبو المعالي (¬2) والغزالي (¬3): يستلزمه لعصيانه، فيستحق ~~الوعيد بالنص. # وهو الأشهر، كما سبق. (¬4) # لكن قال بعض أصحابنا (¬5): جمهور أصحابنا: لا يستلزمه. كذا قال. # قال (¬6): ويوضح الفرق أن من أوجب شكر المنعم عقلا، لا يلزمه أن يعاقب ~~عليه في الآخرة، للنصوص، وإن كان تاركا للواجب وفاعلا للمحرم. # وقال [له] (¬7) في التمهيد (¬8) من لم ير النهي عن شئ أمر بضده: منهي عن ~~قتل نفسه، وليس بمأمور بتركه، لعدم ثوابه. # فأجاب: بالمنع. # ثم: الثواب والعقاب غير مستحق على الأمر والنهي بالعقل (¬9)، بل بالسمع، ~~فنقول: مأمور بتركه ولا ثواب. PageV01P191 # وقال أيضا: كان السلف لا يطلقون لفظ "الحرام" إلا فيما علم قطعا، ولهذا ~~ذكر القاضي وغيره في إطلاق لفظ "الحرام" على ما ثبت تحريمه بدليل ظني ~~روايتين (¬1). وهذا غريب، والله أعلم. # وقال أيضا هو (¬2) وغيره: الوعيد نص في الوجوب، لا يقبل تأويلا؛ لأنه ~~خاصة الواجب، ولا يوجد ms042 خاصة الشيء بدونه. # وذكر القاضي (¬3) وابن عقيل (¬4): إطلاقه للوجوب، ويعدل عنه لدليل. # وصيغة "الفرض" أو "الوجوب" نص فيه. # قال ابن عقيل (¬5): "أوجبت" صريحة في الإيجاب بإجماع الناس. # وعند طائفة من أصحابنا وغيرهم، منهم القاضي (¬6): ظاهرة، ويحتمل (¬7) ~~توكيد الاستحباب، وأنه يحسن (¬8) الاستفهام، فتقول: أوجبته إلزاما أو ~~اختيارا؟ وذكره ابن عقيل (¬9) أيضا. # وفي كلام أبي الفرج (¬10)، PageV01P192 # والتمهيد (¬1) الأمران [أيضا]. (¬2) # * * * ### |||| AUTO العبادة # : إن (¬3) لم يكن لها وقت معين لم توصف بأداء ولا إعادة و [لا] (¬4) ~~قضاء، وإلا (¬5) فما وقتها غير محدود كالحج توصف بالأداء، ولنا وجه: ~~وبالقضاء. # وإطلاق القضاء في حج فاسد، لشبهه بالمقضي في استدراكه. # وما وقتها (¬6) محدود توصف بذلك. ### |||| AUTO فالأداء # : ما فعل أولا في وقته المقدر له شرعا. ### |||| AUTO والقضاء # : ما فعل بعد وقت الأداء استدراكا لما سبق وجوبه، (¬7) بأن أخره عمدا. ~~(¬8) PageV01P193 # فإن أخره لعذر تمكن منه كمسافر ومريض، أو لا، لمانع شرعي كصوم حائض: فهل ~~هو قضاء؟. ينبني على وجوبه عليه، وفيه أقوال لنا، وحكاه بعضهم روايات: # قيل: يجب (¬1)، جزم به جماعة، وذكر صاحب المحرر (¬2): أنه نص أحمد، ~~واختيار أصحابنا، قال ابن برهان: (¬3) هو قول الفقهاء قاطبة: # لقول عائشة -رضي الله عنها-: (كنا نحيض على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فنؤمر بقضاء الصوم) متفق عليه. (¬4) # ولأنه تجب نية القضاء، ذكره في الروضة (¬5) إجماعا. # وكالصلاة على محدث، ودين على معسر. PageV01P194 # وقيل: لا يجب، وحكاه القاضي (¬1) [وابن عقيل] (¬2) عن الحنفية؛ لأنه ~~تكليف بالممتنع. # وقيل: يجب على مسافر ونحوه، لا حائض. # وحكى ابن عقيل (¬3) وغيره (¬4) عن الحنفية: على مسافر فقط، وعن الأشعرية ~~(¬5): أن المسافر يلزمه صوم شهر الأداء (¬6) وشهر القضاء لا بعينه، وحكاه ~~(¬7) ابن برهان قول أهل العراق (¬8). PageV01P195 # فإن وجب كان قضاء، وإلا فلا. # وأطلق أصحابنا أنه قضاء، فيحتمل أنهم أرادوا قول بعض الأصوليين: إن ما ~~سبق له وجوب مطلقا -أي: بالنظر إلى انعقاد سبب الوجوب، لا بالنظر إلى ~~المستدرك- يكون قضاء. # وهذا ظاهر الروضة (¬1)، ولهذا ذكر أنه (¬2) قضاء من ساه ونائم، مع عدم ~~تكليفهما عنده (¬3). # وكذا ذكر ابن عقيل (¬4) عدم ms043 تكليفهما، وأنه قول أكثر المتكلمين، وأنه ~~نزاع (¬5) لفظي. # ولهذا قال جماعة: لا يأثم نائم ومغمى عليه، ولا يعتبر كلامهما إجماعا. # وقال القاضي (¬6) أسقط أحمد القضاء عن المجنون، وجعل -العلة فيه رفع ~~القلم، فاقتضى أنه غير مرفوع عن المغمى عليه، وأسقط القضاء عن الكافر PageV01P196 # والصبي، وجعل العلة عدم الإيجاب، فاقتضى هذا أن من وجب عليه القضاء قد ~~كان واجبا عليه. # وذكره بعض أصحابنا (¬1) قول أكثر الفقهاء. (¬2) # وعن أحمد -رحمه الله- رواية ضعيفة: يقضي مجنون الصلاة [(خ (¬3)] (¬4). # وعنه: يقضي الصوم (وم). (¬5) # وعنه: إن أفاق فيه (وه). (¬6) # ويقضي المغمى عليه الصلاة عند أحمد (¬7)، كالصوم في الأصح عندنا (و). (¬8) # ولنا قول: لا (وم ش). (¬9) PageV01P197 # وعند أبي حنيفة (¬1): يقضي خمس صلوات. والله أعلم. ### |||| AUTO والإعادة # : ما فعل في وقته المقدر مرة أخرى، زاد (¬2) بعضهم (¬3): لخلل، وبعضهم ~~(¬4): لعذر. ### ||||| AUTO مسألة # مقتضى الأمر لجماعة وجوبه على الأعيان، فلا يسقط عن بعضهم إلا بدليل (و). # وفرض الكفاية على الجميع (و). # قال أحمد: (¬5) "الغزو واجب على الناس كلهم، فإذا غزا بعضهم (¬6) أجزأ عنهم". # قال (¬7) أصحابنا وغيرهم: ومن ظن أن غيره لا يقوم به وجب عليه، وإن فعله ~~الجميع معا كان فرضا إجماعا، ويسقط الطلب الجازم بفعل بعضهم، كما يسقط ~~الإثم إجماعا. PageV01P198 # وذكر بعض أصحابنا (¬1): إذا فعله بعضهم بعد بعض: في (¬2) كون الثاني فرضا وجهان. # وجزم في الواضح (¬3) بالفرض؛ لتناول الفرض للجميع، بخلاف تطويل الواجب. # وذكر بعض أصحابنا وجها (¬4) في صلاة الجنازة إذا تكررت: تكون فرض كفاية ~~بم فلا تجزئ بنية النافلة، لتعيينها بشروعه فيها. # وقاله (¬5) الشافعية (¬6)؛ لأنها شرعت لمصلحة، وهي قبول الشفاعة، وتعلم. # ورد: يكفي الظن، بدليل سقوط الإثم. # وقال بعض الأصوليين: فرض الكفاية يلزم طائفة مبهمة. # لنا: إثم الجميع بتركه إجماعا. # وإثم واحد مبهم (¬7) لا يعقل (¬8)؛ لأنه لا يمكن عقابه. PageV01P199 # وسقوط الإثم بفعل بعضهم ليس مانعا. # وأما (¬1) قوله: (فلولا نفر) (¬2) الآية، فالمراد بالطائفة المسقطة ~~للواجب. ### ||||| AUTO مسألة # الأمر بواحد من أشياء -كخصال الكفارة- (¬3) الواجب واحد لا بعينه (¬4)، ~~قاله في الروضة (¬5) وغيرها، وذكره أبو محمد التميمي (¬6) عن أحمد، وأن ~~أصحابه اختلفوا، ms044 وقاله (¬7) عامة الفقهاء (¬8) والأشعرية. PageV01P200 # واختار القاضي (¬1): أن الواجب واحد، ويتعين بالفعل، وقاله ابن عقيل ~~(¬2)، وذكره (¬3) عن الفقهاء والأشعرية. # واختار أبو الخطاب: (¬4) أن الواجب واحد معين عند الله، قد علم أن المكلف ~~لا يختار إلا ما وجب عليه. # وعن المعتزلة (¬5): كالقاضي، وبعضهم (¬6): معين يسقط به وبغيره. # وعن (¬7) الجبائي (¬8) وابنه أبي هاشمم: جميعها (¬9) واجب على التخيير؛ ~~بمعنى: أن كل واحد منها (¬10) مراد. PageV01P201 # فلهذا قيل: الخلاف معنوي. # وقيل: لفظي. # ولا يجوز ترك جميعها، ولا يجب الجمع بين اثنين منها إجماعا. # وإن كفر بها مترتبة (¬1)، فالواجب الأول إجماعا، ومعا -إن أمكن- لا يثاب ~~ثواب الواجب على كل واحد إجماعا، بل على أعلاها. # وإن ترك الجميع لم يأثم على كل واحد إجماعا، [بل] (¬2) قال القاضي (¬3) ~~وغيره: يأثم بقدر عقاب أدناها، لا أنه نفس عقاب أدناها. # وفي التمهيد (¬4) وغيره: "يثاب على واحد، ويأثم بواحد"، ومعناه في في ~~الواضح (¬5). (¬6) # لنا: جوازه عقلا، كتكليف السيد عبده بفعل هذا الشيء أو ذاك، على أن يثيبه ~~على أيهما فعل، ويعاقبه بترك الجميع، ولو أطلق لم يفهم وجوبهما (¬7). PageV01P202 # والنص دل عليه؛ لأنه لم يرد الجميع، ولا واحدا بعينه؛ لأنه خيره. # ولو أوجب التخيير الجميع، لوجب عتق الجميع إذا وكله في إعتاق أحد عبديه، ~~(¬1) وتزويج موليته بالخاطبين إذا وكلته بأحدهما. # قالوا: غير المعين مجهول، فلا يشعر به، ويستحيل وقوعه، فلا يكلف به. # ورد: بتعيينه من حيث هو واجب، وهو واحد من الثلاثة، فينتفي تعيينه ~~الشخصي، فصح إطلاقهما عليه باعتبارين. # قالوا: لو لم يجب الجميع لوجب واحد، فإن تعين فلا تخيير، أو وقع التخيير ~~بين واجب وغيره، وإن لم يتعين فواحد غير واجب، فإن تعددا (¬2) لزم التخيير ~~بين واجب وغيره، وإن اتحدا اجتمع الوجوب وعدمه. # رد: يلزم في الإعتاق والتزويج. # ثم (¬3): الواجب لم يخير (¬4) فيه لإبهامه، والمخير فيه لم يجب لتعيينه، ~~وهي الأفراد الثلاثة. # ولأنه يتعدد الوجوب والتخيير، فيتعدد متعلقاهما "الواجب والخير فيه"، كما ~~لو حرم الشارع واحدا وأوجب واحدا. PageV01P203 # وسبق جواب قولهم:"يعم ويسقط بفعل بعضها، كفرض الكفاية". # قالوا: يجب أن يعلم الآمر ما ms045 أوجبه، لاستحالة طلب غير متصور. # رد: يعلمه حسبما أوجبه، وإذا أوجبه غير معين، علمه كذلك. # قالوا: علم ما يفعله المكلف، فكان الواجب؛ لأنه يمتنع إيجابه ما علم عدم وقوعه. # رد: بمنعه. # ثم: لم يجب (¬1) بخصوصه، للقطع بتساوي الناس في الواجب (¬2) [(ع)] (¬3). ### ||||| AUTO مسألة # إذا علق وجوب العبادة بوقت موسع -كالصلاة- تعلق بجميعه موسعا أداء عندنا، ~~وقاله المالكية والشافعية والجمهور. # وأوجب أكثر أصحابنا (¬4) والمالكية (¬5) العزم بدل الفعل أول الوقت، ~~ويتعين الفعل آخره، وذكره (¬6) صاحب المحصول (¬7) عن أكثر المتكلمين، ولم PageV01P204 # يوجبه صاحب التمهيد (¬1) والمحرر (¬2) وغيرهما، وللشافعية (¬3) والمعتزلة ~~(¬4) قولان. # وقال قوم (¬5): وقته أوله، فإن أخره فقضاء. # وقال الحنفية (¬6): يتعلق بآخره -زاد الكرخي (¬7): أو بالدخول فيها- فإن ~~قدمه فنفل يسقط الفرض. # وأكثرهم: إن بقي مكلفا فما قدمه واجب. # وعندهم: إن طرأ ما يمنع الوجوب فلا وجوب. PageV01P205 # وعن بعض المتكلمين: يتعلق الوجوب بوقت غير معين، كخصال الكفارة، ويتأدى ~~فيهما (¬1) بالمعين، وذكره في الواضح (¬2) عن الكرخي، واختاره (¬3) -أيضا- ~~في مسألة الواجب الخير (¬4)، واختاره صاحب المحرر، (¬5) قال: ويجب حمل مراد ~~أصحابنا عليه. كذا قال. # وصرح القاضي (¬6) وابن عقيل (¬7) وغيرهما بالفرق لظاهر النص، والكفارة هي ~~الدليل، لوجوبها بالحنث، فما أداه سبق وجوبه، كذا هنا. # وقال (¬8) ابن عقيل (¬9): التعميم يزيل معنى توسعة التخيير في التكفير، ~~وتوسعة قيام شخص مقام آخر في الكفاية بالبعض، وهنا (¬10) لم تزل الرخصة، ~~وفيه فائدة، هي: تعلق المأثم بالترك في كل الوقت، لا يختص بالأخير. PageV01P206 # لنا: أن قوله: (أقم الصلاة) (¬1) -الآية- قيد بجميع وقتها. وصلى (¬2) - ~~عليه السلام- أوله وآخره، وقال: (الوقت بينهما) (¬3) (¬4) له جبريل- عليه ~~السلام- أيضا. PageV01P207 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P208 # ولأنه لو تعين جزء لم يصج قبله، وبعده قضاء، فيعصي، وهو خلاف الإجماع. # ولأن (¬1) وجوب العزم والتخيير بينه وبين الفعل وتعيين وقت تحكم لا دليل عليه. ### |||| AUTO القائل بالعزم # : كخصال الكفارة. # رد: بأنه ممتثل؛ لأنه مصل، لا لأحد الأمرين. # وبأنه يلزم سقوط المبدل إذا أتى بالبدل، كسائر الأبدال، وأن يعم العزم ~~جميع الوقت كمبدله. # وبأن في (¬2) وجوبه في جزء ثان يقتضي تعدده، والمبدل واحد. # وبأن وجوب العزم لا يدل على التخيير، لوجوبه في كل أمر ms046 ديني إجماعا. # وبأنه يجب قبل دخول (¬3) وقت المبدل. # وبعضهم منع هذا، وبعضهم أوجب العبادة قبل وقتها. # وقوله في الروضة (¬4): "لا يترك العزم على الفعل إلا عازما على الترك PageV01P209 # مطلقا" ممنوع، فلهذا إثمه بالتردد مبني على وجوب العزم. # وإنما لم يعص بتأخيره أول الوقت؛ لأنه كقضاء رمضان، وخصال الكفارة. ### ||||| AUTO مسألة # من أخر الواجب الموسع مع ظن مانع -موت أو غيره- أثم إجماعا. # وذكر بعض أصحابنا: يأثم مع عدم ظن البقاء إجماعا، وفي الروضة (¬1): "لا ~~يؤخر إلا إلى وقت يظن بقاءه إليه". # ثم: إن بقي ففعله في وقته فأداء. # وعند ابن الباقلاني: (¬2) قضاء، لضيق وقته بظنه. # وألزمه بعضهم أن يوجب نية القضاء، وأن يأثم بالتأخير من اعتقد قبل الوقت ~~انقضاءه. # وقال بعض أصحابنا: (¬3) له التزامه لعدوله عن (¬4) مناط التعبد، وهو ما ~~ظنه حقا. كذا قال. # ومن له التأخير فمات لم يأثم [(و)] (¬5)، وحكاه (¬6) بعض أصحابنا PageV01P210 # إجماعا. # واعتبار (¬1) سلامة العاقبة ممنوع. # ولنا وجه: يأثم، كبعض الشافعية (¬2). # ويأثم من له تأخير الحج فمات قبل فعله (و) (¬3)، لتأخيره عن وقته وهو العمر. # وقيل: لعدم ظن البقاء سنة، فيلزم قضاء رمضان. # وحكى بعضهم (¬4) عن الشافعي في الحج: يأثم الشيخ، لا الشاب الصحيح. # وفي الواضح (¬5) في ### ||||| AUTO مسألة # "الأمر للفور" -عن بعض (¬6) من قال: للتراخي-: "لا يأثم بموته لئلا تبطل ~~رخصة التأخير"، ثم ألزم بالموسع. # م ### ||||| AUTO مسألة # ما لا يتم الوجوب إلا به ليس بواجب إجماعا، قدر عليه المكلف PageV01P211 # كاكتساب المال في الحج والكفارة -قال ابن عقيل (¬1) وغيره: وإرغاب العبد ~~سيده في كتابته بمال كثير- أو لا، كاليد في الكتابة، وحضور الإمام والعدد ~~في الجمعة. # وذكره (¬2) بعض أصحابنا (¬3) وغيرهم [من باب]: (¬4) ما لا يتم الواجب إلا ~~به لا يجب إلا على تكليف المحال. كذا قالوا. # وأما ما لا يتم الواجب إلا به -كالطهارة، وقطع المسافة إلى العبادة، وغسل ~~بعض الرأس- فواجب، ذكره أصحابنا والشافعية (¬5) وأكثر الفقهاء، وحكاه ~~الآمدي (¬6) عن المعتزلة. # وحكى بعض أصحابنا (¬7) عن أكثر المعتزلة: ليس بواجب. # وحكى (¬8) ابن الجوزي (¬9): لا يجب إمساك جزء من الليل في ms047 الصوم في أصح ~~الوجهين. PageV01P212 # وأوجب بعض أصحابنا (¬1) ما كان شرطا شرعيا كالطهارة، (¬2) لا غيره، وقاله ~~ابن برهان (¬3) وأبو المعالي (¬4) وغيرهما. # وظاهر من أوجب: يعاقب بتركه كغيره، وقاله الآمدي (¬5) وغيره (¬6)، وقاله ~~القاضي في الحج عن ميت من ميقات، كما يثاب. PageV01P213 # وفي الروضة: (¬1) لا يعاقب، وقاله بعض أصحابنا، قال (¬2): إلا أن يقال: ~~قد تكون عقوبة من كثرت واجباته أكثر. # وقال (¬3) -أيضا-: وجوبه عقلا وعادة لا ينكر، والوجوب العقابي لا يقوله ~~فقيه، والوجوب الطلبي محل النزاع، وفيه نظر. # قال (¬4): وإذا نسخ الأمر بالملزوم أو تبين عدم وجوبه، استدل به على ~~اللوازم، فعند أصحابنا: اللوازم كالأجزاء، وصرحوا بأنه كالعموم إذا خص منه ~~صورة، وأن الكلام في قوة (¬5) أمرين، وأن اللازم مأمور به أمرا مطلقا. ~~ويشبهها (¬6) الأمر بهيئة أو صفة لفعل، يحتج به على وجوبه، ذكره أصحابنا، ~~ونص عليه أحمد رحمه الله؛ (¬7) لتمسكه لوجوب (¬8) الاستنشاق بالأمر (¬9) ~~بالمبالغة (¬10)، (ه) (¬11) وهو يشبه: نسخ اللفظ نسخ PageV01P214 # لفحواه، قال: وقول المخالف متوجه، وسرها: هل هو كأمرين، أو أمر بفعلين، ~~أو بفعل ولوازمه ضرورة. هذا كلامه (¬1). # وذكر أصحابنا: أن من سقط عنه النطق في الصلاة لعذر لم يلزمه تحريك لسانه، ~~خلافا للقاضي وأكثر الشافعية (¬2)؛ لوجوبه ضرورة، كجزء الليل في الصوم، ~~وشروط الصلاة، (¬3) ويتوجه الخلاف. # وقال بعض أصحابنا: يستحب في قول من استحب (¬4) موضع القطع في الطهارة، ~~وكذا إمرار الموسى (¬5) فيمن لا شعر له. كذا قال. # وفي عمد (¬6) الأدلة لابن عقيل: (¬7) يمر الموسى ولا يجب، ذكره شيخنا ~~(¬8)، وأما كلام أحمد فخارج مخرج الأمر، لكنه حمله شيخنا على الندب. PageV01P215 # وفي تعليق (¬1) القاضي -وغيره- في وطء المظاهر: أن الأمر بالصلاة متضمن ~~للأمر بالطهارة، وأن التابع يسقط بفوات المتبوع، كالطهارة بالصلاة. # لنا: ما اعتمد عليه في التمهيد (¬2) وغيره: (¬3) أن الأمر بالشيء مطلقا ~~يستلزم وجوبه في كل أحواله الممكنة، فيقتضي وجوب لازمه، وإلا كان واجبا حال ~~عدمه وهو محال، وتقييده بوقت وجود لازمه خلاف ظاهر الأمر؛ لأنه مطلق، ~~واللازم لا ينفيه اللفظ لعدم دلالته عليه، فلا مخالفة لظاهره. (¬4) # وقال ابن عقيل: ما عرف من اطراد العادة ms048 كالملفوظ. # ولأنه لو لم يجب الشرط لم يكن شرطا، لجواز تركه. ### |||| AUTO واستدل # : لو لم يجب لصح الفعل دونه، وإلا لزم تكليف المحال بتقدير عدمه، ولما ~~وجب التوصل إلى الواجب. # ورد: إن أريد بالصحة والوجوب "ما لا بد منه" فمسلم، ولا يلزم (¬5) أنه ~~مأمور به، وإن أريد: "مأمور به" فأين دليله؟ وإن سلم أن (¬6) التوصل واجب ~~ففي الأسباب المستلزمة لمسبباتها، لا لنفس الأمر بالفعل. PageV01P216 # قالوا: لو وجب لزم تعقل الموجب له، ولم يكن تعلق الوجوب لنفسه، لتوقف ~~تعلقه على تعلقه بملزومه، والطلب لا يتعلق بغير المطلوب، ولامتنع التصريح ~~بغير وجوبه، ولأثم بتركه، ولانتفى المباح، ولوجبت نيته. # ورد (¬1) الأول: يلزم لو وجب أصلا لا تبعا. # ثم: ينتقض بالشرط. # والثاني: بأنه إن أراد التعلق بالأصالة منع انتفاء التالي؛ فإن تعلق ~~الوجوب باللازم (¬2) قرع تعلقه بملزومه، وإلا فتعلق الوجوب الناشئ من وجوب ~~الأول يتعلق باللازم لذاته. # ثم: ينتقض بالشرط. # والثالث: بمنع الملازمة في القادر على غسل الوجه دون غسل جزء من الرأس، ~~ونفي التالي (¬3) في العاجز. # وبه يجاب عن الرابع. # ثم: تركه يوجب ترك الواجب أصلا. # ثم: ينتقض بالشرط. # والخامس: يلزم نفي المباح لو تعين ترك الحرام به. # والسادس: يلزم لو وجب أصلا لا تبعا، والله أعلم. PageV01P217 # وتسقط الوسيلة تبعا. (¬1) ### ||||| AUTO ### ||||| AUTO مسألة # (¬2) # إذا كنى الشارع عن العبادة ببعض فيها، نحو: (وقرآن الفجر) (¬3) (¬4) و ~~(محلقين رؤوسكم) (¬5)، دل على فرضه -لم يذكر القاضي (¬6) وابن عقيل (¬7) ~~خلافا- لأن العرب لا تكني إلا بالأخص بالشيء. ### ||||| AUTO ### ||||| AUTO مسألة # إذا نهى عن أشياء بلفظ التخيير فهو منع من أحدها (¬8) لا بعينه، [وله PageV01P218 # فعل أحدها (¬1)] (¬2) عند أصحابنا والشافعية (¬3)، وحكاه ابن برهان (¬4) ~~قول الفقهاء والمتكلمين، كالواجب الخير، [ولأنه اليقين والأصل. # واحتج بعضهم بقول الطبيب: "لا تأكل سمكا أو لبنا"، وفيه نظر. # وكذا دليل أبي الخطاب (¬5): قوله لعبده: لا تأكل هذا أو هذا]. (¬6) # وذكره القاضي (¬7) ظاهر كلام أحمد: كل ما (¬8) في كتاب الله "أو" ~~فللتخيير. # واختار (¬9) أبو البقاء من أصحابنا في إعرابه (¬10) في (ولا تطع منهم PageV01P219 # آثما أو كفورا) (¬1): أنه منع ms049 من الجميع، وأنه نهي عن كلام أحدهما، فمن ~~كلمه فهو أحدهما، وقاله المعتزلة (¬2) والجرجاني (¬3) الحنفي؛ للآية. (¬4) # رد: بأن الآثم والكفور يأمران بالمعصية، فلا طاعة. # قالوا: "لا تطع زيدا أو عمرا" للجميع بإجماع أهل اللغة. # رد: بالمنع. # قالوا: لتساويهما في القبح. # رد: مبني على أصلهم في اعتبار الأصلح. # ثم: إنما خيره لعلمه بتركه القبيح وفعله الحسن. # قالوا: فيه احتياط. PageV01P220 # فألزمهم القاضي (¬1) بالواجب المخير. # وقال ابن عقيل (¬2): إنما نمنع من اعتقاد ذلك، ولا احتياط فيه. كذا قال. ### ||||| AUTO مسألة ### |||| AUTO في الشخص الواحد # ثواب وعقاب، كنوع الآدمي (¬3)، خلافا للمعتزلة في تخليد أهل الكبائر. ### |||| AUTO والفعل الواحد [بالنوع] منه # (¬4) واجب وحرام، كالسجود لله وللصنم، لتغايرهما بالشخصية، فلا استلزام ~~بينهما خلافا لبعض المعتزلة (¬5)؛ لأن السجود مأمور به لله، فلو حرم للصنم ~~لاجتمع أمر ونهي في نوع واحد، والمنهي قصد تعظيمه. # رد: بأن المأمور به السجود المقيد بقصد تعظيم الله، ولهذا قال: (لا ~~تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله) (¬6)، والمنهي عنه هنا هو المأمور به. PageV01P221 ### |||| AUTO والفعل الواحد بالشخص # - له جهة واحدة- يستحيل كونه واجبا حراما، لتنافيهما، إلا عند من قال ~~بتكليف المحال عقلا وشرعا. ### |||| AUTO وأما الصلاة في الدار المغصوبة # : # فمذهب أحمد وأكثر أصحابه: لا تصح، وقاله الظاهرية والزيدية (¬1) ~~والجبائية، وحكاه بعضهم (¬2) عن أكثر المتكلمين، فوهم. # فعلى هذا (¬3): لا يسقط الطلب [بها] (¬4)، وكذا عندها خلافا لابن PageV01P222 # الباقلاني، وادعاه إجماعا. # وهي دعوى لا دليل (¬1) عليها، ولا إجماع، ثم: لا وجه (¬2) لسقوط العبادة ~~عند (¬3) فعل باطل، ومع أنه لا يعرف عن أحد قبله، لا يبعد أنه خلاف ~~الإجماع. # وعن أحمد: تصح مع التحريم، اختارها الخلال (¬4) وابن عقيل في فنونه ~~وغيرهما (وم ش). # وعنه: إن علم التحريم [لم تصح] (¬5) وإلا صحت. # وحكى بعض أصحابنا قولا: تصح مع الكراهة (وه). (¬6) # لنا: تعلق الوجوب والحرمة بفعل المكلف، وهما متلازمان في هذه الصلاة، ~~فالواجب متوقف على الحرام، وما لا يتم الواجب إلا به واجب، PageV01P223 # فالحرام واجب، وهو تكليف بالمحال. # ولأن شغل الحيز حرام، وهو داخل في مفهومي الحركة والسكون الداخلين في ms050 ~~مفهومها، فدخل في مفهومها؛ لأنه جزؤها، فالصلاة التي جزؤها حرام غير واجبة، ~~لوجوب الجزء الحرام إن استلزم وجوبها وجوب أجزائها، وإلا كان الواجب بعض ~~أجزاء الصلاة لا نفسها لتغاير الكل والجزء. # واعترض الآمدي (¬1) وغيره: بأن العبد إذا أمر بخياطة ثوب، ونهي عن مكان ~~مخصوص، فجمع بينهما كان طائعا عاصيا للجهتين إجماعا، وما سبق جار فيه، ~~[فالجواب واحد]. (¬2) # ولقائل أن يقول: صورة الإلزام لازمة في الصلاة في المكان النجس، والجواب واحد. # ثم: في كلام أصحابنا ما يقتضي الفرق؛ فقال في الروضة (¬3) بعد أن احتج ~~للصحة بالأمر بالخياطة، قال (¬4): ومن منع الصحة قال: متى أخل مرتكب النهي ~~بشرط العبادة أفسدها، ونية التقرب بالصلاة شرط، والتقرب بالمعصية محال. # وهذا معنى قول أبي الخطاب (¬5): من شرط الصلاة الطاعة، ونيته بها PageV01P224 ### |||| CHECK وأما صوم العيد، # أداء الواجب، وحركته معصية، ونية أداء الواجب بما يعلمه غير واجب -بل ~~معصية- محال. # وقال (¬1) أيضا -ومعناه كلام القاضي (¬2) وغيره-: من شرط (¬3) العبادة ~~إباحة الموضع، وهو محرم، فهو كالنجس. # ولأن الأمر بالصلاة لم يتناول هذه للنهي عنها، وهي غصب، لشغل ملك غيره ~~بغير حق، فلا يجوز كونها واجبة من جهة أخرى. # [قالوا: الغصب للدار، والصلاة غيرها. # رد: بما سبق. # وقال ابن عقيل (¬4): لا يملك الآدمي عين شيء عند الفقهاء أجمع، بل ~~التصرف، فالمصلي غاصب بصلاته، والله يملك العين، وعند المعتزلة: لا (¬5)؛ ~~لأن الملك: القدرة، ولا تقع (¬6) على موجود]. (¬7) # وأما (¬8) صوم العيد، فيحرم إجماعا. (¬9) PageV01P225 # ولا يصح عند أحمد (وم ش). (¬1) # وعن أحمد: يصح (¬2) فرضا. (¬3) # وعنه: عن (¬4) نذره المعين (وه)، (¬5) وزاد أبو حنيفة: (¬6) ونفلا (¬7). # فنقول: لو صحت بالجهتين لصح بهما. # وفرق بأن صومه لا ينفك عن الصوم بوجه، فلا جهتان. # وبأن اعتبار تعدد الجهة في نهي التحريم بدليل، وهو الأمر بالصلاة، والنهي ~~عن الغصب (¬8). # رد الأول: بأن هذه الصلاة إن تناولها الأءمر فهي محرمة. # والثاني: بأنه الأمر بالصوم، والنهي عن صوم العيد. # * * * PageV01P226 # وأما من خرج من الغصب تائبا فتصح توبته فيها، ولم يعص بحركة خروجه عند ~~ابن عقيل وغيره (وش ر). # وقال ابن ms051 عقيل (¬1): لم يختلفوا (¬2) لا يعد واطئا -بنزعه- في الإثم، بل ~~في التكفير، وكإزالة محرم طيبا بيده، وكأثر فعله بعلة عدم القدرة، ولعدم ~~غصبه بعدم نيته، والمالك في الحقيقة الله، والآدمي مستخلف، وغرضه الضمان، ~~وهو باق بصورة الفعل. # قال ابن برهان (¬3): "قاله الفقهاء والمتكلمون كافة"، خلافا لأبي الخطاب ~~في الانتصار (¬4)؛ قال: "لكن يفعله ندفع أكبر المعصيتين بأقلهما (¬5)؛ ~~ولهذا: الكذب معصية يجوز فعله لدفع قتل مؤمن ظلما كذلك (¬6) "، وقاله أبو ~~شمر (¬7) المرجئ وأبو هاشم المعتزلي. (¬8) PageV01P227 # وضعف: بأنه تكليف بالمحال، لتعلق الأمر والنهي بالخروج. # واستصحب أبو المعالي حكم المعصية مع الخروج مع أنه غير منهي عنه. كذا قيل ~~(¬1) عنه. # وقيل (¬2) عنه: إنه طاعة -لأخذه في ترك الغصب- معصية؛ لأنه في ملك غيره، ~~مستند إلى فعل متعد (¬3)، كالصلاة (¬4). # وضعف: بأنه لا جهتين لخروجه، لتعذر امتثاله به لو كان منهيا عنه، (¬5) ~~ولو كان له جهتان لم يتعذر. # وقال بعض أصحابنا (¬6): نظير المسألة توبة المبتدع الداعي إلى بدعته، ~~(¬7) وفيها روايتان، أصحهما الجواز، والأخرى اختيار ابن شاقلا: [لا] (¬8) ~~لإضلال غيره. # وقال بعضهم (¬9): من قال لزوجته: "إذا وطئتك فظانت طالق ثلاثا"، أو: PageV01P228 # "إذا وطئتك فأنت علي كظهر أمي"، فروايتان في إقدامه، فإن حل وجب على ~~قياسه أن الخارج من الغصب ممتثل، وإن حرم توجه لنا كقول أبي هاشم (¬1) وأبي ~~المعالي. # كذا قال، وهذا تكليف بممكن بخلاف ذلك (¬2) (¬3). ### ||||| AUTO مسألة ### |||| AUTO المندوب لغة # (¬4): المدعو (¬5) لمهم، من الندب وهو الدعاء. # وشرعا: فعل تعلق به الندب، وقد سبق (¬6). # * * * # وهو مأمور به حقيقة عند أحمد (¬7) وأكثر أصحابه -وجزم به التميمي عن ~~أحمد- وفي الروضة (¬8)، وحكاه ابن عقيل (¬9) عن أكثر العلماء الأصوليين ~~والفقهاء. PageV01P229 # وعند الحلواني (¬1) من أصحابنا: مجازا (وه)، (¬2) واختاره في التمهيد ~~(¬3) في مسألة "الأمر بالشيء نهي عن ضده". # وللمالكية والشافعية قولان. (¬4) # وذكر بعض أصحابنا (¬5) أن المرغب فيه من غير أمر، هل يسمى طاعة وأمرا ~~حقيقة؟ فيه أقوال، لنا ثالثها: طاعة لا مأمور به. # وذكر بعض أصحابنا أنه طاعة وقربة إجماعا. # [وفي الواضح (¬6): النظر في دلائل العبر، قال قوم: "طاعة"، ولا يصح؛ ~~لأنها موافقة الأمر، وهو ms052 في طرق النظر طالب متعرف، لا عارف. كذا قال (¬7)] (¬8). ### |||| AUTO وجه الأول # : دخوله في حد الأمر، [وانقسام الأمر إليهما]. (¬9) PageV01P230 # ولأنه طاعة، لامتثال الأمر. # [قال ابن عقيل: (¬1) لا يجوز غيره عند أهل اللغة]. (¬2) # رد: بالمنع. # ثم: للثواب عليه. # رد: فيكون مأمورا به للثواب، كالواجب. # رد: بأنه يعصي بتركه. # رد: نعقل الأمر ومقتضاه، وإن لم يتضمن ثوابا وعقابا، وبأن الثواب بعضه. # ووجه الثاني: قوله -عليه السلام-: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك). (¬3) متفق عليه (¬4). # ولعصى بتركه. PageV01P231 # رد: المراد (¬1) أمر الإيجاب، ولهذا قيده بالشقة. # وكذا (¬2) قوله -عليه السلام- لبريرة: (لو راجعتيه، فإنه أبو ولدك)، ~~قالت: أتأمرني؟ قال: (لا، إنما أنا أشفع)، قالت: فلا حاجة لي فيه. رواه ~~(¬3) البخاري (¬4). # [ثم: يسمى عاصيا. # قال ابن عقيل (¬5) هذا قياس المذهب، لقول أحمد في تارك الوتر (¬6): PageV01P232 # "رجل سوء"، وهو مقتضى اللغة؛ لأن كل ما أطاع بفعله عصى بتركه. # وقال (¬1): يقال: خالف أمر الله، إذا أهمله أو داوم عليه]. (¬2) # ولأنه يصح نفي الأمر عنه. # رد: بالمنع. # [وقال ابن عقيل (¬3): لا بد من تقييد في نفيه، فيقال: خالف أمر الله في ~~النفل، كإثباته، فيقال: أمر ندب]. (¬4) # ولأن الأمر حقيقة للإيجاب. # رد: بأن الندب بعض الوجوب، فهو كاستعمال العام في بعضه، قاله في العدة ~~(¬5) والتمهيد (¬6) والواضح (¬7) وغيرها. # وأجاب بعض أصحابنا (¬8): بأنه مشكك، كالوجود والبياض. # وبعضهم: بدخوله في مطلق الأمر، وأما الأمر المطلق -وهو ما لا قيد معه- ~~فللإيجاب. PageV01P233 # ولأنه (¬1) يجب أن يقتضي الفور. # وسلمه القاضي (¬2) وأبو الخطاب (¬3). (¬4) # وقال ابن عقيل (¬5): وتكراره كواجب. ### ||||| AUTO مسألة # الندب (¬6) تكليف، ذكره ابن عقيل وصاحب الروضة (¬7) وغيرهما، وقاله ابن ~~الباقلاني (¬8) وأبو إسحاق الإسفراييني (¬9). PageV01P234 # ومنعه بعض أصحابنا (¬1) والأكثرون. (¬2) # وهي لفظية. (¬3) ### ||||| AUTO مسألة # إذا طال واجب لا حد له -كطمأنينة وقيام- فما زاد على قدر الإجزاء (¬4) ~~نفل (و)؛ لجواز تركه مطلقا. # وعند الكرخي الحنفي (¬5): واجب؛ لتناول الأمر لهما. # واختلف كلام القاضي (¬6)، وأن الثاني قول بعض الشافعية. # وذكر أبو محمد التميمي الأول قول أحمد، واختلف أصحابه. # ومن أدرك الركعة بعد الطمأنينة (¬7) أدركها (وه ش) (¬8)، لأن الاتباع PageV01P235 ### |||| CHECK المكروه لغة من ms053 الكريهة، والشدة في الكرب. # يسقط الواجب -كمسبوق، وصلاة امرأة جمعة- ويوجب غير واجب كمسافر ائتم بمقيم. # ولنا وجه (¬1): لا يدركها (وم). # وأخذ القاضي (¬2) من إدراكه كالكرخي. # ورده ابن عقيل (¬3) وأبو الخطاب (¬4)، وردا قول (¬5) من قال لوكيله: ~~"تصدق من مالي"، فتصدق [من ماله] (¬6) بكثير، بالمنع (¬7)، ثم: سلمه (¬8)، ~~لأنه لو أراد مقدارا ذكره. ### ||||| AUTO مسألة # المكروه لغة (¬9) من الكريهة، والشدة في الكرب. PageV01P236 # وشرعا: (¬1) فعل تعلق به الكراهية ,كما سبق (¬2). # وهو -في كونه منهيا عنه حقيقة، ومكلفا به- كالمندوب. # ويطلق -أيضا- على الحرام، وعلى ترك الأولى. # ويتوجه فيه ما سبق (¬3) في "الطاعة من غير أمر"، ولا فرق، وهو ظاهر كلام جماعة. # ولهذا في الروضة (¬4): وهو ما تركه خير من فعله. # وذكر بعض أصحابنا (¬5) وجها لنا: أن المكروه حرام، وقاله محمد بن الحسن ~~(¬6)، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف (¬7): هو إلى الحرام أقرب. # والأشهر عندنا: لا يذم فاعله، ويقال: مخالف (¬8)، وغير ممتثل. # قال أحمد -فيمن زاد على التشهد الأول-: "أساء"، وقال ابن عقيل- فيمن أمر ~~بحج أو عمرة في شهر، ففعله في غيره-: "أساء، لمخالفته"، وذكر PageV01P237 # غيره في مأموم وافق إماما في أفعاله: أساء. # وظاهر كلام بعضهم (¬1): تختص (¬2) الحرام. ### |||| AUTO ولا يأثم. # (¬3) # وذكر القاضي وابن عقيل: يأثم بترك السنن أكثر عمره، لقوله -عليه السلام-: ~~(من رغب عن سنتي فليس مني). متفق عليه (¬4)، ولأنه يتهم أنه يعتقده غير ~~سنة، واحتجا بقول (¬5) أحمد فيمن ترك الوتر: "رجل سوء" (¬6) PageV01P238 # مع أنه سنة (¬1) -وأخذ بعضهم من هذا وجوبه عنده- وفي العدة (¬2) والتمهيد ~~(¬3): "ذمه، مع قوله: الوتر سنة"، ونقل (¬4) أبو طالب (¬5): PageV01P239 # "الوتر سنة سنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمن ترك سنة (¬1) من سننه ~~(¬2) فرجل سوء". ### ||||| AUTO مسألة # الأمر لا يتناول المكروه (و) خلافا (¬3) للرازي (¬4) الحنفي. # فلا يستدل (¬5) لصحة طواف المحدث بقوله: (وليطوفوا) (¬6)، ولعدم ترتيب ~~(¬7) وموالاة في الوضوء بالآية. (¬8) # وذكر أبو محمد التميمي (¬9) الأول قول أحمد، وأن أصحابه اختلفوا. # وقال ابن عقيل: وكذا وطء الزوج الثاني في حيض لا يحلها للأول. PageV01P240 # ومرادهم ما ذكروه في ال ### ||||| AUTO مسألة # من الصفة (¬1) المشروطة (¬2). (¬3) ### ||||| AUTO مسألة ### |||| AUTO المباح ms054 # لغة: (¬4) المعلن، والمأذون، من الإباحة. # وشرعا: فعل تعلق به الإباحة، كما سبق. (¬5) # [والإذن: أصله من الأذن، كأنه التوسعة في الفعل بالقول الذي يسمع ~~بالآذان، ومنه الأذان. قاله في الواضح (¬6)]. (¬7) ### |||| AUTO والجائز # لغة (¬8): العابر. # واصطلاحا: على ### |||| AUTO المباح # ، وعلى ما لا يمتنع شرعا، وما لا يمتنع عقلا -فيعم الواجب، والممكن ~~الخاص- و [على] (¬9) ما لا يمتنع وجوده وعدمه -وهو ممكن خاص أخص مما قبله- ~~وشرعا وعقلا على ما يشك أنه لا يمتنع، وعلى ما يشك أنه استوى وجوده وعدمه. PageV01P241 ### ||||| AUTO مسألة ### |||| AUTO الإباحة # شرعية إن أريد بها خطاب الشرع، وإن أريد نفي الحرج عن الفعل فعقلية؛ ~~لتحققها قبل الشرع. # وتسمى (¬1) شرعية، بمعنى التقرير. # و ### |||| AUTO الإباحة # -بمعنى الإذن- شرعية، إلا أن نقول: العقل يبيح. # وفي الروضة (¬2): ما لم يرد فيه سمع: يحتمل أن إباحته شرعية، لدليل السمع ~~أن ما لم يرد فيه طلب فمخير، ويحتمل أنه لا حكم له. # وسبق (¬3) في "الأعيان قبل الشرع". # وعن سعد (¬4) -مرفوعا-: (إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن ~~شيء لم يحرم على الناس (¬5)، فحرم من أجل مسألته) (¬6). # وعن أبي هريرة- مرفوعا-: (ذروني ما تركتكم؛ فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة ~~سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء PageV01P242 # فاجتنبوه، (¬1) وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (¬2). متفق ~~عليهما. # وعن سلمان (¬3) -مرفوعا-: (الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم ~~الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه) -في سنده سيف بن هارون (¬4)، ~~ضعيف عندهم- رواه (¬5) PageV01P243 # ابن ماجه (¬1) والترمذي (¬2)، وذكر أنه روي موقوفا، قال: "وكأنه أصح"، ~~وهو للدار قطني (¬3) من PageV01P244 # حديث (¬1) أبي الدراء، ولأبي داود (¬2) عن (¬3) ابن عباس قوله. (¬4) PageV01P245 ### ||||| AUTO مسألة # المباح غير مأمور به (و) خلافا للكعبي (¬1) البلخي المعتزلي وأصحابه. # وعلى الأول: إذا أريد بالأمر الإباحة فمجاز (¬2) (و). # وقال القاضي (¬3) وأبو الفرج الشيرازي وبعض الشافعية: حقيقة. # وفي كلام القاضي (¬4) [أيضا] (¬5) كالأول، وسبق دليلها. # لنا: [أن] (¬6) الأمر [طلب] (¬7) يستلزم ترجيح الفعل، ولا ترجيح فيه. # ولأنه قسم من الأحكام إجماعا. PageV01P246 # قال: كل مباح ترك حرام، وتركه واجب، ms055 ولا يتم إلا (¬1) بأحد أضداده، وما ~~لا يتم الواجب إلا به واجب. # وتأول الإجماع بالنظر إلى ذات الفعل، دون تعلق الأمر به، بسبب توقف ترك ~~الحرام عليه، جمعا بين الأدلة. # ورد: بأن المباح ليس ترك (¬2) الحرام، بل شيء يترك به الحرام، مع إمكان ~~تركه بغيره، فلايجب. # ورد: بأن فيه تسليم وجوب أحد ما يترك به الحرام، غايته أنه غير معين، ~~ويتعين بفعله. # وألزم الكعبي -أيضا- بوجوب المحرم، إذا ترك به محرم، وتحريم الواجب، إذا ~~ترك به واجب. # فأجاب (¬3): لا مانع من اتصاف الفعل بهما، كالصلاة في الغصب. # ولنا: منعه على أصلنا. # [وذكر ابن عقيل (¬4) المسألة في النسخ، وأجاب: (¬5) بأن العمل الشاغل ~~لأدوات المكلف وأبعاضه يمتنع معه فعل آخر، للتضاد والتنافي، فلا يسمى PageV01P247 # متروكا، ولا تاركا حقيقة، ولا قادرا عليه، فمن هنا دهي الكعبي؛ لم يفصل ~~بين الترك، وتعذر الفعل للتنافي]. (¬1) # وذكر الآمدي (¬2): أن قوله (¬3) غاية الغوص والإشكال، وأنه لا مخلص إلا ~~بمنع وجوب ما لا يتم الواجب إلا به. ### ||||| AUTO مسألة # الإباحة ليست بتكليف عندنا (و) خلافا لأبي إسحاق الإسفراييني. # وفي الروضة (¬4) كالأول، وعدها (¬5) -أيضا- من أحكام التكليف، وقال (¬6): ~~من قال: "التكليف: ما كلف اعتقاد كونه من الشرع" فهي تكليف، وضعفه (¬7) ~~بلزوم جميع الأحكام. (¬8) # وقال بعض أصحابنا (¬9): هي تكليف، بمعنى اختصاصها بالمكلف، ولهذا: فعل ~~صبي (¬10) ومجنون وعاقل -في غفلة (¬11)، وخطؤه- لا يوصف بها. PageV01P248 ### ||||| AUTO مسألة # إذا صرف الأمر عن الوجوب: بقي الندب أو الإباحة، قال في التلخيص (¬1) في ~~باب الحوالة: الأصح عند أصحابنا بقاؤه. (¬2). # وفي التمهيد (¬3) وغيره: هي من فوائد الأمر: هل هو حقيقة في الندب؟ فيؤخذ ~~منه بقاء الندب لا الإباحة، على ما سبق. (¬4). # ومنع في الروضة (¬5) -في ### ||||| AUTO مسألة # "الأمر المطلق للوجوب"- أن الوجوب ندب وزيادة؛ لدخول جواز الترك في حد الندب. # وجزم التميمي (¬6) -من أصحابنا- عن أحمد: لا يبقى الجواز (¬7)، وهو ~~الأشهر للحنفية. (¬8) PageV01P249 # وللشافعية كالمذهبين. (¬1) # ولنا خلاف في بقاء نفل من أحرم بفرض قبل وقته، وبقاؤه قول (ه) وأبي يوسف، ~~خلافا لمحمد بن الحسن، وللشافعي قولان. # وهل يصح (¬2) قبض من قال: اقبض ms056 سلمي لنفسك، للآمر؟ عن أحمد روايتان. # وجه الأول: تضمن الوجوب ذلك، كالعام. (¬3) # رد: بالتغاير. # ثم: ثبت تبعا للوجوب فيتبعه، أو هو جزء الوجوب، ويستحيل بقاء حصة النوع ~~من الجنس بعد عدم النوع، ولا وجود للأعم إلا مشخصا. # واختار الآمدي (¬4) وغيره: أن المباح ليس داخلا في مسمى الواجب، وأنها ~~لفظية؛ فإن أريد بالمباح ما أذن فيه مطلقا فجنس للواجب والمندوب PageV01P250 ### |||| CHECK خطاب الوضع أقسام # والمباح -بالمعنى الأخص- وإن أريد ما أذن فيه -ولا ذم- فليس بجنس. # * * * # خطاب (¬1) الوضع أقسام: # أحدهما: الحكم على الوصف (¬2) بالسببية. ### |||| AUTO والسبب # لغة (¬3): ما يتوصل به إلى غيره، فلهذا سمي به الحبل والطريق. # وشرعا: وصف ظاهر منضبط دل السمع (¬4) على كونه معرفا لحكم شرعي. # فمنه: وقتي كالزوال للظهر، ومعنوي -يستلزم حكمة باعثة- كالإسكار للتحريم، ~~والملك لإباحة الانتفاع، والضمان لمطالبة الضامن، والجناية لقصاص أو دية. # الثاني: الحكم عليه بكونه مانعا: # إما للحكم، وهو: وصف وجودي ظاهر منضبط مستلزم لحكمة تقتضي نقيض حكم (¬5) ~~السبب مع بقاء حكمة (¬6) السبب، كالأبوة في القصاص PageV01P251 # مع القتل العمد، وهي كون الأب سبب وجود الابن، فلا يحسن كونه سبب عدمه. # وإما لسبب الحكم، وهو: وصف يخل وجوده بحكمة السبب، كالدين في الزكاة مع ~~ملك النصاب. # الثالث: الحكم عليه بكونه شرطا. (¬1) # فإن أخل عدمه بحكمة السبب فهو شرط السبب، كالقدرة على التسليم في البيع، ~~عدمها يخل (¬2) بإباحة الانتفاع. # وإن استلزم عدمه حكمة تقتضي نقيض الحكم فشرط الحكم، كالطهارة للصلاة مع ~~إتيانه بمسمى الصلاة، عدمها مستلزم (¬3) ما يقتضي نقيض (¬4) الحكم، أي: عدم ~~الثواب مع بقاء حكمة الصلاة، وهي: التوجه إلى الحق. # * * * ### |||| AUTO وأما الصحة والبطلان # : # فعندنا: من باب الوضع. # وقيل: معنى الصحة: الإباحة، والبطلان: الحرمة. PageV01P252 # وقيل (¬1): هما أمر عقلي؛ لأن الصحة في العبادة: سقوط القضاء بالفعل -وفي ~~(¬2) المعاملات: ترتب (¬3) ثمرة العقد عليه- عند الفقهاء، وعند المتكلمين: ~~(¬4) موافقة الأمر، فإذا وجدت حكم العقل بصحتها بالتفسيرين. ### |||| AUTO والبطلان، والفساد # : نقيض الصحة، ذكره أصحابنا والشافعية، مع تفرقتهم في الفقه بين الكتابة ~~(¬5) الفاسدة والباطلة، وفي PageV01P253 # النكاح أيضا (¬1). # وعند الحنفية (¬2): الفاسد ما شرع بأصله لا ms057 وصفه، كعقد الربا. # * * * ### |||| AUTO وأما العزيمة # : فهي القصد (¬3) المؤكد لغة (¬4). # وشرعا: ما لزم بإلزام الله تعالى من غير مخالفة دليل شرعي. # * * * ### |||| AUTO والرخصة # : التيسير. (¬5) # وشرعا: ما شرع (¬6) لعذر مع قيام سبب تحريمه لولا العذر. PageV01P254 # فمنها: واجب كأكل الميتة للمضطر [على خلاف مشهور لنا وللعلماء]، (¬1) ~~ومندوب كالقصر، ومباح كالفطر للمسافر والمريض [على خلاف (¬2) في ذلك لنا ~~وللعلماء]، (¬3) ويجب إن خافا تلفا (وم) (¬4) على خلاف لنا. # وظاهر ذلك أن الرخصة ليست من خطاب الوضع، خلافا لبعض أصحابنا (¬5). # * * * PageV01P255 ### |||| AUTO المحكوم فيه الأفعال ### |||| AUTO تكليف ما لا يطاق # - وهو المستحيل- يقال على ما تعلق العلم والخبر والمشيئة بأنه لا يكون، ~~وعلى فعل العبد -لأنه مخلودق لله موقوف على مشيئته- وعلى ما يشق فعله لا يتعذر. # وذلك واقع إجماعا. # وهل خلاف (¬1) المعلوم أو وفقه لا يطاق؟ فيه أقوال، ثالثها: الفرق. # وأما الممتنع في نفسه -كالجمع بين الضدين- أو عادة كصعود السماء: ~~فممتنعان سمعا، ذكره ابن الزاغوني وصاحب (¬2) المحرر من أصحابنا إجماعا. # وفي (¬3) جوازهما عقلا أقوال. (¬4) # قال بعض أصحابنا: (¬5) فالخلاف عند التحقيق في الجواز العقلي أو (¬6) ~~الاسم اللغوي، وأما (¬7) الشرع فلا (¬8) خلاف فيه. PageV01P256 # وقال أبو بكر من أصحابنا: "الله تعالى يتعبد خلقه بما يطيقون وبما لا ~~يطيقون"، فأطلق. # وقال أبو إسحاق (¬1) من أصحابنا: إن الله أراد تكليف عباده ما ليس (¬2) ~~في طاقتهم ولا قدرتهم، واحتج بقوله: (ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون). (¬3) # وقال (¬4) ابن الجوزي: قال النقاش: (¬5) ليس هذأ تكليفا لهم وهم عجزة، بل ~~توبيخ بتركهم السجود. PageV01P257 # وكذا قال الآمدي (¬1): ليس تكليفا، للإجماع على أن الآخرة دار مجازاة. ~~كذا قال. # وقال ابن حامد من أصحابنا: ذهبت طائفة من أصحابنا إلى إطلاق الاسم في ~~جواز تكليف ما لا يطاق في زمن (¬2) وأعمى (¬3) وغيرهما، وهو مذهب جهم ~~وبرغوث (¬4). # ولنا خلاف: هل القدرة لا تكون إلا مع الفعل، أو قبله -بمعنى سلامة ~~الآلات- كقول المعتزلة (¬5)؟. # قال ابن الزاغوني وغيره ما معناه (¬6): أن من قال: لا تكون إلا معه كلف ~~كل واحد (¬7) ما لا يطيقه. PageV01P258 # وقيل لأبي الخطاب -في وجوب الزكاة قبل إمكان الأداء- هذا يفضي ms058 إلى تكليف ~~ما لا يطاق. # فقال: يجوز، وهي مشهورة في الأصول، ثم: لا نكلفه الفعل فيأثم، وإينما ~~يثبت في ذمته، يفعله (¬1) عند القدرة. # وقال هو -وفي عيون المسائل (¬2)، في مسائل الامتحان-: إذا قيل: ما شيء ~~فعله محرم وتركه محرم؟ فصلاة السكران. # وذكر الآمدي (¬3): أن ميل الأشعري في أكثر أقواله إلى جواز تكليف ما لا ~~يطاق كالجمع (¬4) بين الضدين، وأنه لازم على أصله في وجوب مقارنة القدرة ~~الحادثة للمقدور بها، وأنه مخلوق لله، وهو مذهب أكثر أصحابه، وأنهم اختلفوا ~~في (¬5) وقوعه، ووافقه بعضهم على النفي، كقول أكثر PageV01P259 # المعتزلة (¬1). # واختار صاحب المحصول (¬2) وغيره وقوعه، وعكسه الآمدي (¬3) وغيره. # وجه الأول: قوله: (ولا (¬4) نكلف نفسا إلا وسعها). (¬5) # ولمسلم من حديث أبي هريرة: أنه لما نزل: (وإن تبدو ما في أنفسكم أو ~~تخفوه) الآية (¬6)، اشتد ذلك على الصحابة، وقالوا: لا نطيقها، وفيه: أن ~~الله نسخها؛ فأنزل: (لا يكلف الله نفسا) إلى آخر السورة (¬7)، وفيه -عقب كل ~~دعوة-: قال: (نعم). (¬8) PageV01P260 # ولمسلم: نحوه من حديث ابن عباس، وفيه: قال: (قد فعلت) (¬1). # قال (¬2) بعض أصحابنا: قيل: المراد به ما يثقل ويشق، كقوله -عليه السلام- ~~في المملوك: (لا يكلف من العمل ما لا يطيق). (¬3) رواه مسلم. # وكقوله: (لا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه). متفق عليه (¬4). # واحتجت الأشعرية (¬5) بسؤال (¬6) رفعه على جواز التكليف بالمستحيل لغيره. # واحتج بعض أصحابنا (¬7) والآمدي (¬8) وغيرهما: بأنه لوصح PageV01P261 # التكليف بالمستحيل لكان مطلوب الحصول، لأنه معناه، وهو محال لعدم تصور ~~وقوعه؛ لأنه يلزم تصور الشيء على خلاف ماهيته، واستدعاء حصوله فرع تصور وقوعه. # فإن قيل: لو لم يتصور لم يحكم بكونه محالا، لأن الحكم بصفة الشيء فرع تصوره. # رد: بأن الجمع المتصور المحكوم بنفيه عن الضدين هو جمع المختلفات التي ~~ليست بمتضادة، ولا يلزم من تصوره منفيا عن الضدين تصوره ثابتا لهما، ~~لاستلزامه (¬1) التصور على خلاف الماهية. # واعترض على الدليل: بما علم الله أنه لا يقع، فإنه لا يتصور وقوعه. # وعلى الجواب: بما سبق (¬2) في (¬3) تقسيم العلم: أن تصور النفي فرع تصور ~~الإيجاب، لأن النفي المطلق ms059 غير معقول، ولهذا قيل: الإيجاب أبسط منه. # قالوا: لو لم يصح لم يقع، ثم ذكروا ما سبق (¬4): من تعلق (¬5) العلم ~~والخبر والمشيئة بما لا يكون، وفعل العبد وقدرته. # ورد: بأن الخلاف في الممتنع لذاته، وهذا لغيره، وهو لا يمنع تصور PageV01P262 # الوقوع منه، لجواز إمكانها (*) منه بالذات. # وبأن ذلك مستلزم أن التكاليف تكليف بالمحال، وهو باطل إجماعا. # [ورد بعض أصحابنا (¬1) الأول، وانتساخ (¬2) الإمكان الذاتي بالاستحالة ~~بالغير العرضية (¬3). # وبالتزام الثاني، والمسألة (¬4) علمية، والإجماع لا (¬5) يصلح (¬6) دليلا ~~فيها (¬7). كذا قال]. (¬8) # قالوا: (أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن)، (¬9) وكلفوا بتصديقه مطلقا، ~~ومنه: تكليفهم تصديقه في عدم تصديقهم. PageV01P263 # وكلف أبو لهب (¬1) بتصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - في إخباره، ومنه: ~~أنه (¬2) لا يصدقه، فقد كلف بتصديقه بعدم تصديقه. # ورد: كلفوا بتصديقه، وعلم الله بعدمه (¬3) وإخباره به لا يمنع الإمكان ~~الذاتي، كما سبق. (¬4) # لكن لو كلفوا بتصديقه بعد علمهم بعدمه، لكان من باب (¬5) ما علم المكلف ~~امتناع وقوعه، ومثله غير واقع، لانتفاء فائدة التكليف -وهي الابتلاء- لا ~~لأنه محال. ### ||||| AUTO مسألة # الكفار مخاطبون بالإيمان إجماعا. # وكذا بغيره عند أحمد (¬6) وأكثر أصحابه (¬7) (وش ع ر) PageV01P264 # والرازي (¬1) والكرخي (¬2) وغيرهما من الحنفية. # وعن أحمد (¬3): يخاطبون بالنهي لا الأمر، وقاله الجرجاني (¬4) الحنفي ~~وأبو حامد (¬5) الإسفراييني الشافعي (¬6). # وللمالكية كالقولين. (¬7) # وذكر بعض أصحابنا (¬8) رواية: لا يخاطبون بالفروع [وحكي عن (ع)]. (¬9) PageV01P265 # وجه الأول: قوله تعالى: (ومن يفعل ذلك يلق أثاما) (¬1)، ولهذا يحد على ~~الزنا، ومن أحكامنا: لا يحد على المباح. # وقوله: (ولله على الناس حج البيت) الآية (¬2). # وقوله: (لم يكن الذين (¬3) كفروا) إلى قوله: (ويؤتوا الزكاة) (¬4). # وقوله: (لم نك من المصلين) إلى قوله: (وكنا نكذب). (¬5) # واستدل: لو اشترط في التكليف بمشروط وجود شرطه، لم تجب صلاة على محدث، ~~ولا قبل نيتها. # ورد: بأن الشرط تابع يجب بوجوب مشروطه. PageV01P266 # واحتج في العدة (¬1) والتمهيد (¬2): بأنه مخاطب بالإيمان -وهو شرط ~~العبادة- ومن خوطب بالشرط -كالطهارة- كان مخاطبا بالصلاة. # [وكذا احتج ابن عقيل (¬3): بخطابه بصدق (¬4) الرسل، وهي (¬5) مشروطة ~~بمعرفة الله، وهي (¬6) على النظر، وأن هذا -لقوته- مفسد لكل ms060 شبهة للخصم]. (¬7) # قالوا: لو كلف بالعبادة لصحت، ولأمكنه الامتثال، وفي الكفر لا يمكنه، ~~وبإسلامه تسقط. # رد: معنى التكليف: استحقاق العقاب، ويصح بشرطه، ويسلم ويفعلها كالمحدث. # ولا ملازمة بين التكليف والقضاء، بدليل الجمعة، مع أنه بأمر جديد، وفيه ~~تنفير عن الإيمان. # وأبطل في الواضح (¬8) بالمرتد؛ لا تصح منه وهو مخاطب (¬9). PageV01P267 # فقيل له: لالتزامه (¬1) حكم الإسلام. # فقال: وهذا ألزمه الشرع. # وذكر غيره فيه الخلاف. # قالوا: (¬2) المنهي عنه يصح تركه مع كفره، ويترتب عليه حكمه وهو الحد ~~(¬3) والتعزير، وهو محرم كالكفر. # وأجاب ابن عقيل (¬4) وغيره: وهو (¬5) لا يصح منه إلا على وجه مكابدة ~~النفس، لاحترام الناهي. # والحد لالتزامه حكمنا عقوبة، ولنا (¬6) كفارة أو بلوى. # ونمنعه من المحرم لا الكفر. # وقال بعضهم: قولهم: "لا يكفي مجرد ترك وفعل" فيه (¬7) نظر. # وفائدة الخلاف عند الأصحاب: زيادة العقاب في الآخرة، قال في (¬8) PageV01P268 # التمهيد (¬1): حسب. # وفي الانتصار -فيمن أسلم على أكثر من عشر (1/ 1) نسوة-: قولهم -يعني ~~الحنفية-: "النهي عن الجمع قائم في حال الشرك" لا يصح؛ لأن -عندهم- الكفار ~~غير مخاطبين، وهو رواية لنا. # [وفي الواضح (¬2) إذا علم أنه مكلف كان أدعى له إلى الاستجابة، وينتفع به ~~إذا آمن]. (¬3) # وقال ابن الصيرفي (¬4) الحراني من أصحابنا: "يتفرع عنه مسائل (¬5): # منها: ظهار الذمي يصح عندنا، لا عندهم؛ لتعقبه كفارة ليس من أهلها. # ومنها: أن الكفار لا يملكون أموالنا بالاستيلاء -في صحيح المذهب- PageV01P269 # لحرمة التناول، وعندهم: يملكونها؛ لأن حرمة التناول من فروع الإسلام. # ومنها: وجوب الصلاة على المرتد، يعني: القضاء". # وكذا اختاره في ال ### ||||| AUTO مسألة # الوسطى الطوفي (¬1) من أصحابنا، وهو متوجه، لكنه ليس (¬2) بصحيح المذهب. (¬3) ### ||||| AUTO مسألة # يشترط كون المكلف به فعلا. # ففي النهي: كف النفس عن الفعل، عند الأكثر. PageV01P270 # وعند أبي هاشم (¬1) المعتزلي: نفي الفعل مع قطع النظر عن التلبس بضده. # وفي الروضة (¬2): المقتضى بالتكليف: فعل كالصلاة، وكف كترك الزنا. وقيل ~~لا يقتضي الكف إلا أن يتلبس بضده، فيثاب عليه لا على الترك. # وذكره بعض أصحابنا (¬3) قول الأشعري (¬4) والقدرية وابن أبي الفرج (¬5) ~~المقدسي وغيرهم، قالوا في مسألة الإيمان: الترك في ms061 الحقيقة فعل، لأنه ضد ~~الحال التي هو عليها. # وفي الروضة (¬6) -أيضا-: إن قصد الكف -مع تمكنه- أثيب، وإلا فلا ثواب ولا ~~عقاب. PageV01P271 # وجه الأول: لو كلف بنفي الفعل لكان مستدعى حصوله منه، ولا يتصور؛ لأنه ~~غير مقدور له؛ لأنه نفي محض. # ورد: بأنه مقدور، ولهذا يمدح بترك الزنا. # ورد: بأن عدم الفعل مستمر، فلم تؤثر القدرة فيه. # ورد: بأن المقارن منه للقدرة مقدور. ### ||||| AUTO مسألة # لا يصح الأمر بالموجود عند أصحابنا والجمهور. # قال ابن عقيل (¬1): ينبني على أصل -بان بهذا أن أصحابنا ذهبوا إليه- وهو: ~~أن الأمر بالمستحيل لا يجوز، خلافا للأشعري. مع قول ابن عقيل (¬2) -أيضا-: ~~يصح أن يقارن الأمر الفعل حال وجوده (¬3)، وبه قال عامة سلف الأمة (¬4) ~~وعامة الفقهاء، خلافا للمعتزلة (¬5)؛ فبعضهم جوزه (¬6) بوقت، PageV01P272 # وأكثرهم: بأوقات، زاد بعضهم (¬1): للمصلحة. # وقال بعض أصحابنا (¬2): "الفعل حال حدوثه مأمور به، وقاله الأشعري ~~وأصحابه، خلافا للمعتزلة، وقولهم مقتضى قول ابن عقيل (¬3) في مسألة: "الأمر ~~(¬4) بالموجود"؛ فإنه التزم أن المؤمن ليس مأمورا بالإيمان عند وجوده (¬5)، ~~وأنه لا يصح منه فعل موجود، كالقيام -لا يفعله (¬6) - لاستغنائه بوجوده عن ~~موجد، والمؤمن لا يفعل الإيمان إلا في مستقبل الحال، وأن هذا خلاف المذهب". # وجه أنه غير مأمور به: أن إيجاد الوجود محال. # رد: بأن جميع الفعل لم يوجد، ولهذا صح الابتلاء. # رد: فالأمر (¬7) لما لم يوجد منه، فالتكليف بالباقي. # رد: تعلق التكليف بالذات بالمجموع من حيث هو. وفيه نظر. # واحتج بعض الأشعرية: (¬8): بأنه مقدور حينئذ باتفاق، بناء على أن PageV01P273 # القدرة مع الفعل أو قبله. # ورد: بما سبق (¬1). # واحتج ابن عقيل (¬2) للمعتزلة: بأنه (¬3) ليس بمقدور حال وجوده وحال ~~حدوثه، وإلا كان مقدورا حال بقائه، لوجوده في الحالين (¬4). # وأجاب: بأنه حال حدوثه مفعول متعلق بفاعل، بخلافه حال بقائه، وكالإرادة ~~يصح تعلقها به حال حدوثه لا بقائه. # قال بعض أصحابنا: (¬5) هذا ضعيف، بل هو مقدور ومراد (¬6) في الحالين. # وألزم الآمدي (¬7) المعتزلة بألا يكون الفعل أول زمن حدوثه أثرا لقدرة ~~قديمة أو حادثة على اختلاف المذهبين ولا موجدة (¬8) له؛ لما فيه من ms062 إيجاد ~~الموجود، وجوابهم في إيجاد القدرة له جوابنا في تعلق الأمر به. PageV01P274 ### ||||| AUTO ### ||||| AUTO مسألة # لا تجزئ النيابة في تكليف بدني كصلاة وصوم [(و)]. (¬1) # وتجزئ في زكاة مطلقا (و) وخلافا (¬2) للمعتزلة. # وكذا حج فرض لعذر مأيوس منه (و) خلافا للمعتزلة. # وهنا مسائل مشهورة في الفروع. # لنا: أن الغرض في البدنية: الابتلاء بقهر النفس، فلا يحصل بنائب (¬3)، ~~وفي المالية: تنقيصه (¬4)، ودفع حاجة الفقير، فيحصل به كقضاء الدين إجماعا، ~~وكذا الحج للعذر، ومع القدرة: قهر النفس، والنص في الحج للعذر. ### ||||| AUTO ### ||||| AUTO مسألة # يشترط علم المكلف بالمأمور به ليقصده، وكونه من الله ليتصور منه امتثاله. # ولا يكفي مجرد الفعل، لقوله: (إنما الأعمال بالنية). (¬5) PageV01P275 # فلهذا قال بعضهم (¬1): من منع تكليف المحال لم يجوز تكليف غافل. # ونقض: (¬2) بوجوب المعرفة، ورد: باستثنائه، قال: وفيه نظر. # وسبق (¬3) في التحسين. (¬4) # * * * PageV01P276 ### |||| AUTO المحكوم عليه # شرط التكليف العقل والفهم، ذكره الآمدي (¬1) اتفاق (¬2) العقلاء، وذكر ~~غيره أن بعض من جوز المستحيل قال به؛ لعدم الابتلاء. # وأجاز (¬3) قوم تكليف مجنون وطفل. # وسبق (¬4) في تقسيم العبادة -في الحكم- حكم نائم وساه. # لنا: لو صح لكان مطلوبا حصوله منه على وجه الامتثال -كما سبق (¬5) في ~~المستحيل- ولا يصح؛ لأن شرط الامتثال قصده، وإنما يتصور بعد الفهم. # وكذا المميز (و)، وقطع (¬6) به ابن الباقلاني، وذكره إجماعا، قال أبو ~~المعالي: لا قطع، والإجماع لم يتحقق. # وعن أحمد: تكليفه (¬7)، لفهمه، وعنه: المراهق، واختار ذلك ابن PageV01P277 # عقيل في مناظراته (¬1)؛ لأن التكليف: الخطاب بما يثقل، وفيه الزكاة ~~والعشر وأمر الشارع بأمره بالصلاة، فهو تكليف، لكن بلا وعيد كندب في حق ~~المكلف. # وسبق (¬2) كلام أبي الخطاب في مسألة التحسين. # لنا: حديث عائشة: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن ~~المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر). رواه (¬3) أحمد وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجه. # ولأحمد (¬4) وغيره -أيضا-: (وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل). ~~وهو حديث جيد الإسناد. # ولأحمد وأبي داود -بإسناد جيد- عن أبي الضحى (¬5) عن ابن عباس: PageV01P278 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P279 # أن (¬1) عليا قاله لعمر، فصدقه. # ولأبي داود (¬2) -أيضا-: أو ما تذكر ms063 أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فذكره، فصدقه. PageV01P280 # ورواه أيضا- ولم يذكر ابن عباس. (¬1) # ورواه أيضا -ورجاله ثقات- عن أبي الضحى عن علي مرفوعا. (¬2) # ورواه (¬3) ابن ماجه عن القاسم بن يزيد (¬4) عن علي مرفوعا، والقاسم فيه PageV01P281 # جهالة، ولم يدرك عليا. (¬1) # ورواه الترمذي عن الحسن (¬2) عن علي مرفوعا، وقال: حسن غريب، ولا نعرف ~~للحسن سماعا من علي، والعمل على هذا الحديث. (¬3) # وكذا قال (¬4) أئمة الحديث: لم يسمع منه. (¬5) PageV01P282 # وذكر الدارقطني: أن أثبت (¬1) طرقه الأولى، وأن أبا الضحى (¬2) لقي عمر ~~وعليا (¬3) وذكر غيره: لا (¬4). والله أعلم. # ولأنه لم يكمل فهمه فيما يتعلق بالمقصود، فنصب الشرع البلوغ له PageV01P283 # علامة ظاهرة، جعلها أمارة ظهور العقل وكماله. # وإنما وجبت الزكاة، ونفقة القريب، والضمان بالإتلاف، لأنه من ربط الحكم ~~بالسبب، لتعلقها بماله أو بذمته بالإنسانية التي بها يستعد لقوة الفهم في ~~(¬1) ثاني الحال، (¬2) بخلاف البهيمة. # قال في الروضة (¬3): والنطفة تملك مع عدم الحياة التي هي شرط الإنسانية، ~~لوجودها بالقوة. # وبما سبق يجاب عن طلاقه إن صح، وهو أشهر عن أحمد، وأكثر أصحابه (ح) (¬4)، ~~وظهر أن تخريج بعضهم (¬5) له على تكليفه ضعيف، ومثله نظائره. # * * * # فأما السكران: فيقضي العبادة إذا عقل (و) (¬6) خلافا لبعض متأخري أصحابنا ~~(¬7) وأبي ثور. (¬8) PageV01P284 # وتعتبر أقواله وأفعاله في الأشهر عن أحمد وأكثر أصحابه (و) (¬1)، إلا ~~ردته في رواية (وه) (¬2). # وقلم الإثم غير مرفوع عنه عند أحمد (¬3)، وحكاه عن الشافعي، وقاله القاضي ~~وجماعة (وه)، (¬4) لقوله: (لا تقربوا (¬5) الصلاة وأنتم سكارى) (¬6). # وتأويله بأن المراد مثل: "لا تمت وأنت ظالم"، أو مبدأ النشاط والطرب: ~~خلاف الظاهر. # ولأن النص لم يذكره مع من رفع عنه القلم. # وقال علي: "إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى (¬7)، وعلى المفتري PageV01P285 # ثمانون جلدة". إسناده جيد، رواه مالك والدارقطني (¬1). # وجمع عمر الصحابة -رضي الله عنهم- فاستشارهم، فقال علي: "إذا سكر افترى". ~~رواه أحمد من رواية (¬2) أسامة بن زيد (¬3)، وفيه ضعف. PageV01P286 # ورواه سعيد (¬1) -بإسناد جيد- من حديث أبي سلمة (¬2)، فذكره، وفيه ~~انقطاع. PageV01P287 # وذكر ابن عقيل (¬1): أنه غير مكلف -كقول أكثر المتكلمين (¬2) - لعدم ~~تحرزه من المضار وقصده الفعل (¬3) بلطف ms064 ومداراة، بخلاف طفل ومجنون وبهيمة، ~~فهو أولى. # وقال (¬4): تحصل الغرامة والقضاء بالعقل بأمر مبتدأ. # كذا قال، فيلزمه: لا غرم لو لم يعقل. # وفي الروضة (¬5): غير مكلف، واختلف (¬6) كلامه في المغني (¬7). # وخرج بعض أصحابنا (¬8) في إثمه روايتين. # وجزم الآمدي (¬9) وغيره بعدم تكليفه. PageV01P288 # والمعذور بالسكر كالمغمى عليه، فدل ذلك أن السكر لا يزيل العقل، لكنه ~~يغطيه، كالنوم والإغماء، وقاله (ه) (¬1) وغيرهم، وفي كلام أصحابنا خلافه. ### ||||| AUTO مسألة # المكره (¬2) المحمول كالآلة غير مكلف (ه)، وهو مما لا يطاق. PageV01P289 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P290 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P291 # وذكر بعض أصحابنا قولا -وبعضهم رواية- في اليمين: يحنث. # وبعضهم: كالحنفية. وهو سهو. # وبالتهديد مكلف عندنا وعند الشافعية (¬1)، لصحة الفعل منه وتركه، ونسبة ~~الفعل إليه حقيقة، ولهذا يأثم المكره بالقتل بلا خلاف، قاله في المغني ~~(¬2)، مع أنه علل أحد القولين لنا وللشافعية -فيما إذا علق طلاقا بقدوم ~~زيد، فقدم مكرها: (¬3) لا يحنث- بزوال اختياره بالإكراه. (¬4) # وهذه المسألة مختلفة الحكم (¬5) في الفروع (¬6) -في المذاهب- بالنسبة إلى ~~الأقوال والأفعال في حق الله وحق العبد، على ما لا يخفى. # والأشهر عندنا: نفيه في حق الله، وثبوته في حق العبد. # وعند المعتزلة: لا يجوز تكليفه بعبادة؛ لأن من أصلهم (¬7): وجوب إثابة ~~المكلف، والمحمول على الشيء لا يثاب عليه. PageV01P292 # وأطلق جماعة عنهم: لا يكلف. # وألزمهم (¬1) ابن الباقلاني الإكراه على القتل. # قال (¬2) أبو المعالي: وهي هفوة (¬3) عظيمة؛ لأنهم لم يمنعوا النهي عن ~~الشيء مع الإكراه، بل الاضطرار إلى فعل شيء مع الأمر به. (¬4) PageV01P293 # وذكر ابن عقيل وغيره: أنه لا يجب (¬1) عليه شيء عقلا ولا شرعا. # ومعنى كلام جماعة (¬2) من أصحابنا: يجب شرعا بفضله وكرمه؛ ولهذا أوجبوا ~~إخراج الموحدين من النار بوعده، وقال (¬3) ابن الجوزي -في قوله: (وكان حقا ~~علينا نصر المؤمنين) - (¬4): "أي: واجبا أوجبه هو"، وذكره (¬5) بعض ~~الشافعية عن أهل السنة. # وقال بعض أصحابنا (¬6): أكثر الناس يثبت استحقاقا زائدا على مجرد الوعد، ~~لهذه الآية، ولحديث معاذ: (أتدري ما حق الله على العباد). (¬7) PageV01P294 # وفي الانتصار -في قول البينة "عمدنا قتله"-: لا يقال: لو كان الوعيد ~~إكراها لكنا مكرهين على العبادات، فلا ثواب؛ لأن أصحابنا قالوا: ms065 يجوز أن ~~يقال: إننا مكرهون عليها، والثواب بفضله لا مستحقا عليه عندنا، ثم العبادات ~~تفعل للرغبة. # ويبيح الإكراه ما قبح ابتداء، خلافا للمعتزلة، بناء منهم على التحسين. # وسبق (¬1) فيه أبي الخطاب. # لنا: إباحة كلمة الكفر به بالآية (¬2)، والإجماع. # والمكره بحق مكلف (و). ### ||||| AUTO مسألة # يجوز تكليف المعدوم بمعنى: أن الخطاب يعمه إذا وجد أهلا، ولا يحتاج خطابا ~~آخر عند أصحابنا، وحكي (¬3) عن (ر) وبعض الشافعية، PageV01P295 # وحكاه الآمدي (¬1) عن طائفة من السلف والفقهاء. # فليس الخلاف لفظيا، كما قاله (¬2) الجرجاني الحنفي، وإنما قول الأشعرية: ~~"يجوز تكليف المعدوم" بمعنى: تعلق الطلب القديم بالفعل من المعدوم حال ~~وجوده وفهمه، وذكره (¬3) بعض أصحابنا عن أبي الخطاب. # والمعتزلة قالوا هم وأكثر الشافعية: (¬4) ولا يعمه الحكم إلا بدليل: نص، ~~أو إجماع، أو قياس. # فلهذا قال الجرجاني: الخلاف لفظي. # وللحنفية (¬5) في عموم الحكم له بغير دليل قولان. (¬6) # قال (¬7) أحمد: لم يزل الله يأمر بما يشاء ويحكم، وقال (¬8) -أيضا-: لم ~~يزل متكلما إذا شاء، وقال القاضي: إذا أراد أن يسمعنا. PageV01P296 # وقال الآمدي (¬1): يجوز تكليف المعدوم عندنا، خلافا لباقي الطوائف. # وحكى (¬2) غيره (¬3) المنع عن (¬4) (ه ع). # وفي كلام القاضي (¬5)، وغيره: أن المعدوم مأمور. # وكذا ترجم (¬6) ابن برهان المسألة: بأن المعدوم مأمور منهي. # وزيفه (¬7) أبو المعالي، وقال: بل حقيقة المسألة: هل يتصور أمر ولا ~~مأمور؟. # وذهب بعضهم (¬8) إلى تكليفه تبعا لموجود. # وبعضهم (¬9) إلى أنه أمر إعلام. # لنا: قوله: (لأنذركم به ومن بلغ) (¬10)، وقوله: (فاتبعوه) (¬11). PageV01P297 # وكالأمر بالوصية لمعدوم متأهل، وخيفة الموصي الفوت لا أثر له. # ولحسن لوم المأمور في الجملة بإجماع العقلاء على تأخره عن الفعل مع قدرته ~~وتقدم أمره. # ولأنه أزلي، وتعلقه بغيره جزء من حقيقته، والكل ينتفي بانتفاء الجزء، ~~وكلام (¬1) القديم صفته، وإنما تطلب الفائدة في (¬2) سماع الخاطب به إذا وجد. # ولأن التابعين والأئمة لم يزالوا يحتجون بالأدلة، وهو دليل التعميم، ~~والأصل عدم اعتبار غيره، ولو كان لنقل. (¬3) # قالوا: تكليف ولا مكلف محال. # رد: مبني على التقبيح العقلي. # ثم: بالمنع في المستقبل، كالكاتب يخاطب من يكاتبه بشرط وصوله، ويناديه، ~~وأمر ms066 الموصي والواقف، وليس مجازا، لأنه لا يحسن نفيه. # قال ابن عقيل (¬4): ولا أقرب إلى ذلك من أسماء الله المشتقة. (¬5) PageV01P298 # قلوا: (¬1) لا يقال للمعدوم: ناس (¬2). # رد: يقال بشرط وجوده أهلا. # قالوا: العاجز غير مكلف، فهذا (¬3) أولى. # رد: بالمنع عند كل قائل بقولنا، بل مكلف بشرط قدرته وبلوغه وعقله، وإنما ~~رفع عنه القلم في الحال، [أو] (¬4) قلم الإثم، بدليل النائم. # قالوا: لو كان لمدح وذم. # ورده أصحابنا بوجهين: المنع، لأن الله مدح (¬5) وذم، ثم: لعدم الامتثال ~~والتفريط. (¬6) # قالوا: من شرط القدرة وجود المقدور. # رد: بالمنع؛ فإن القدرة صفة لله ولا مقدور. # قالوا: يلزم التعدد في القديم. PageV01P299 # ولم يقل به أكثر الأشعرية، فأجابوا: بأن التعدد بحسب الوجود غير واقع في ~~الأزل، فكلامه واحد بحسب الذات، وإنما تعدد باعتبار (¬1) متعلقاته، وهو لا ~~يوجب تعددا وجوديا. كذا قالوا. ### ||||| AUTO مسألة # يجوز التكليف بما يعلم الله أن المكلف لا يمكن منه مع بلوغه حالة التمكن، ~~عند القاضي (¬2) وابن عقيل (¬3) وأبي الخطاب (¬4) وقال: إنه يقتضيه مذهب ~~أصحابنا، فلهذا يعلم المكلف بالتكليف قبل وقت الفعل (ور) وغيرهم، وذكره ~~(¬5) بعض أصحابنا (¬6) إجماع الفقهاء. # قال في الروضة (¬7) وغيرها: " ### ||||| AUTO [مسألة # جواز التكليف] (¬8) تنبني (¬9) على النسخ قبل (¬10) التمكن"، قال بعضهم ~~(¬11): PageV01P300 # "تشبهها؛ (¬1) لأن ذلك رفع للحكم بخطاب، وهذا بتعجيز، ونبه ابن عقيل عليه". # ونفى ذلك (¬2) (ع) (¬3) وأبو المعالي. # وزعم (¬4) غلاة القدرية -منهم ومن غيرهم- كمعبد الجهني (¬5) وعمرو (¬6) ~~بن عبيد: أنه لم يعلم أفعال العباد حتى فعلوها. PageV01P301 # ويصح (¬1) مع جهل الآمر اتفاقا، كأمر السيد عبده بشيء. # وجه الأول: لو لم يجز لم يعص أحد؛ لأن شرط الفعل إرادة قديمة أو حادثة، ~~فإذا تركه علم الله (¬2) أنه لا يريده، وأن العاصي لا يريده. # وأيضا: (¬3) لم يعلم تكليف، لعدم العلم ببقاء المكلف قبله -وهو شرط- ولا ~~معه، ولا بعده، لانقطاع التكليف فيهما، فإن فرض زمانه موسعا كالواجب الموسع ~~-بحيث يعلم التمكن (¬4) - نقلنا الكلام إلى أجزاء ذلك، كالضيق، والتكليف معلوم. # وأيضا: (¬5) لم يعلم إبراهيم -عليه السلام- وجوب الذبح. # واحضج الأصحاب وابن الباقلاني (¬6): بالإجماع على تحقق الوجوب والتحريم ~~قبل التمكن. ms067 # ورده أبو العالي (¬7): بناء على ظن البقاء. # ورد: بأنه لا تكليف مع الشك، وبأن احتمال الخطأ قائم في الظن، وهو PageV01P302 # ممتنع في الإجماع. # قالوا: لو جاز لم يكن إمكان المكلف به شرطا في التكليف؛ لأن هذا الفعل لا يمكن. # رد: بأن الإمكان (¬1) المشروط تأتي الفعل عادة عند اجتماع شرائطه في ~~وقته، وهو حاصل، والذي هو شرط وقوع الفعل محل النزاع. # على أنه يلزم في جهل الآمر، لجواز (¬2) امتناع الفعل لانتفاء شرطه. # قالوا: لو جاز (¬3) لجاز مع [علم] (¬4) المأمور اعتبارا بالآمر، والجامع ~~عدم الحصول. # رد: بأن هذا يمتنع امتثاله، فلا يعزم، فلا يطيع ولا يعصي، ولا ابتلاء، ~~بخلاف مسألتنا. # على أن بعض أصحابنا (¬5) قال: "ينبغي أن نجوزه، كما نجوز توبة مجبوب من ~~زنا، وأقطع من سرقة، وفائدته: العزم بتقدير القدرة". # فمن جامع (¬6) صحيحا -ثم مرض أو جن أو حاضت أو نفست- لم PageV01P303 # تسقط الكفارة عند (¬1) أحمد (¬2) (ه ق (¬3))، لأمره -عليه السلام- ~~الأعرابي بالكفارة، ولم يسأله (¬4)، وكما لو سافر (و). # قال أصحابنا: لا يقال: تبينا أن الصوم غير مستحق؛ لأن الصادق لو أخبره ~~أنه سيمرض أو يموت لم يجز الفطر، والصوم لا تتجزأ صحته، بل لزومه. # وفي الانتصار [وجه]: (¬5) تسقط بحيض ونفاس، لمنعهما الصحة، ومثلهما موت، ~~وكذا جنون إن منع طرآنه (¬6) الصحة. PageV01P304 # وص علق طلاقا بشروعه في صوم أو صلاة واجبين، فشرع، ومات فيه: طلقت (ع) ~~(¬1). PageV01P305 ### |||| AUTO الأدلة الشرعية # (¬1) # الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، ويأتي بيان غيرها. # والأصل الكتاب، والسنة مخبرة عن حكم الله، (¬2) والإجماع مستند إليهما، ~~والقياس مستنبط منها (¬3). (¬4) # * * * ### |||| AUTO الكتاب: القرآن # قال في الروضة (¬5) وغيرها -متابعة لمن قبلهم (¬6) -: وهو ما نقل إلينا ~~بين دفتي المصحف تواترا. # وضعف (¬7) بأن عدم نقله لا يخرجه عن حقيقته، وبأن النقل (¬8) PageV01P306 # والتواتر فرع تصوره فهو دور. # وقال الآمدي (¬1): الأقرب: هو القرآن القابل (¬2) للتنزيل. # واحترز بالأول: عن غيره من الكتب، وعما أنزل ولم يتل، وبالثاني: عن ~~الكلام النفسي، ولم نقل (¬3): "الكلام المعجز"؛ لأن السورة الواحدة كذلك، ~~وإنما هي بعض الكتاب. # وقيل (¬4): الكلام المنزل للإعجاز (¬5) بسورة (¬6). # فقيل: يلزم أن بعض ms068 القرآن قرآن (¬7) مجازا (¬8). # قال (¬9) أحمد: "القرآن معجز بنفسه". # قال جماعة: كلام أحمد يقتضي أنه معجز في لفظه ونظمه ومعناه PageV01P307 # (وه) وغيرهم. (¬1). # وخالف القاضي في المعنى، واحتج بأن الله تحدى بمثله في اللفظ والنظم. # قال ابن حامد (¬2): وهل يسقط الإعجاز في الحروف المقطعة، أم باق؟ # الأظهر من جواب أحمد: باق (ر). (¬3). # وفي بعض آية إعجاز، ذكره القاضي وغيره. # وفي النسخ من التمهيد (¬4): "لا"، وذكره غيره، وقاله (ه) (¬5) وغيرهم، ~~وزاد بعضهم: والآية (¬6). # وقال قوم (¬7): الكتاب غير القرآن. PageV01P308 # رد: اتحاد مسماهما (¬1) (ع) (¬2)، وقوله: (إنا سمعنا كتابا) (¬3)، (إنا ~~سمعنا قرآنا) (¬4)، والمسموع واحد. ### ||||| AUTO مسألة # ما لم يتواتر فليس بقرآن؛ لقضاء العادة بالتواتر في تفاصيله. # و (بسم الله الرحمن الرحيم) (¬5) بعض آية في "النمل" إجماعا، وآية من ~~القرآن (¬6) PageV01P309 # عند أحمد (وه ش)، وأكثر القراء السبعة (¬1). # وعن أحمد: لا (وم) وأبي عمرو بن العلاء (¬2) وحمزة (¬3) وبعض الحنفية؛ ~~(¬4) لعدم التواتر. # وجه الأول: كتابتها في المصحف بخطه، بإجماع الصحابة ومن بعدهم، PageV01P310 # مع شدة اعتنائهم بتجريده، وكتبوها أول الفاتحة ولا فصل (¬1)، وحذفوها أول ~~"براءة" مع الحاجة إليه. # ورد: لا يفيد، لمقابلة (¬2) القاطع له. # ولهم الجواب بالتواتر. # وقد قال الآمدي (¬3): كونها قرآنا حاصل في الجملة قطعا، والخلاف في وضعها ~~أوائل السور، ولا يشترط فيه تواتر. # ورد: بضعفه، لما سبق (¬4) من قضاء العادة. # وباستلزامه سقوط كثير من القرآن المكرر، لجواز عدم وصوله إلينا، وإثبات ~~ما ليس بقرآن من (¬5) المكرر -نحو: (فبأي) الآية (¬6) - قرآنا، لجواز ~~إثباته بالآحاد. # قالوا: يجوز، لكنه اتفق تواتر المكرر. # رد: وجب العلم بانتفاء السقوط لكونه قرآنا، كما سبق. # ولا تكفير في هذه المسألة، لقوة الشبهة من الجانبين. PageV01P311 # وليست آية من الفاتحة (¬1) على الأصح عن أحمد (¬2) (ش)، ولا آية (و) ولا ~~بعض آية (و) من غيرها، ذكره القاضي إجماعا سابقا. ### ||||| AUTO مسألة # القراءات السبع -فيما ليس من الأداء، كمد (¬3) وإمالة (¬4) - قال بعض ~~الأصوليين: مشهورة. # وقال (¬5) بعض أصحابنا وغيرهم: متواترة، وإلا كان بعض القرآن غير متواتر ~~نحو: (ملك) و (مالك) (¬6)، وتخصيص أحدهما تحكم؛ لاستوائهما. # قال بعض أصحابنا: يجب نقل أحدهما ms069 تواترا فيحصل المقصود به، ثم إما أن لا ~~يجب نقل الآخر، أو يجب ويكفي فيه ما في الأحكام. PageV01P312 # وقول بعض أصحابنا: (¬1) "التواتر معلوم، والآحاد مظنون، فيلزم التمييز ~~(¬2) بينهما، ولا مظنون، فلا آحاد" دعوى، ثم: الآحاد غير معين. # ولأحمد (¬3) وجماعة من السلف -في قراءة حمزة والكسائي (¬4) وإدغام (¬5) PageV01P313 # أبي عمرو الكبير- كلام (¬1) في كراهتها وتحريمها مذكور في الفقه. ### ||||| AUTO مسألة # ما صح من الشاذ ولم يتواتر -وهو ما خالف مصحف عثمان، نحو: " (فصيام ثلاثة ~~أيام) (¬2) متتابعات"- (¬3) فعن أحمد: لا تصح الصلاة به (و)؛ لأنه ليس بقرآن. # وعنه: تصح، ورواه ابن وهب (¬4) عن (م) (¬5)، وقاله بعض PageV01P314 # الشافعية؛ (¬1) لصلاة الصحابة بعضهم خلف بعض. # وذكر بعض أصحابنا (¬2): أن قول أئمة السلف أن مصحف عثمان أحد الحروف ~~السبعة (¬3). والله أعلم. ### |||| AUTO والشاذ حجة # في ظاهر مذهب أحمد (وه)، وذكره ابن عبد البر (¬4) إجماعا. # وعن أحمد: "لا"، وهو جديد قولي الشافعي. # لنا: أنه قرآن أو خبر. # قولهم: يجوز كونه (¬5) مذهبه. # رد: بالمنع، ثم: خلاف الظاهر. PageV01P315 # قؤلهم: خبر خطأ؛ لأنه نقله قرآنا، فلا يعمل به. # رد: (¬1) بمنع كونه خطأ، والصحابي عدل جازم به، ولم يصرح بكونه قرآنا، ~~فجاز كونه تفسيرا، فاعتقده قرآنا، أو اعتقد إضافته في القراءة، ثم: لو صرح ~~فعدم (¬2) شرط القراءة لا يمنع صحة سماعه، فنقول: هو مسموع من الشارع، وكل ~~قوله حجة. وهذا واضح. # * * * ### |||| AUTO المحكم # : ما اتضح معناه، فلم يحتج إلى بيان. ### |||| AUTO والمتشابه # : عكسه؛ لاشتراك أو إجمال، قال (¬3) جماعة من أصحابنا وغيرهم: وما ظاهره ~~تشبيه، كصفات الله. # وليس فيه ما لا معنى له، ولا وجه لمن شذ، (¬4) بل لا (¬5) يجوز -أيضا- ~~عند عامة العلماء. # وفيه ما لا يفهم معناه إلا الله عند أصحابنا (¬6) وجمهور العلماء، وقاله ~~(¬7) أبو الطيب الطبري (¬8) الشافعي، وحكاه عن الصيرفي منهم، قال PageV01P316 # ابن برهان (¬1):"يجوز ذلك عندنا"، واختاره صاحب المحصول. # قال أبو المعالي (¬2): ما ثبت التكليف في العلم به يستحيل دوام إجماله، ~~وإلا فلا. # وهذا مراد غيره بناء على تكليف ما لا يطاق. # قال بعض أصحابنا: (¬3) ثم: بحث أصحابنا يقتضي فهمه إجمالا لا ms070 تفصيلا. # وعند ابن عقيل: (¬4) لا، وأنه يتعين "لا أدري"، كقول أكثر الصحابة ~~والتابعين، أو تأويله. # كذا قال، مع قوله (¬5): إن المحققين قالوا في: (سميع بصير): (¬6) # نسكت عما به يسمع ويبصر (¬7)، أو تأويله بإدراكه، وتأويله بما يوجب ~~تناقضا أو تشبيهها زيغ، وقوله (¬8) في قوله تعالى: (وما يعلم تأويله إلا PageV01P317 # الله) (¬1) أي كنه ذلك. # وظاهر اختيار أبي البقاء من أصحابنا في إعرابه (¬2): فهم الراسخين له، ~~واختاره جماعة، منهم: الآمدي (¬3). (¬4) # وعن ابن عباس قولان. (¬5) # وقال بعض أصحابنا: الأول محدث لم يقله أحد من السلف: لا أحمد ولا غيره. # وجه الأول: سياق الآية من ذم مبتغي التأويل. # وقولهم: (آمنا به كل من عند ربنا) (¬6). # ولأن واو: (والراسخون) (¬7) للابتداء،، و (يقولون) (¬8) خبره، لأنها لو ~~كانت عاطفة عاد ضمير (يقولون) إلى المجموع، ويستحيل على الله، PageV01P318 # وكان موضع (يقولون) نصبا حالا (¬1) ففيه اختصاص المعطوف بالحال. # قولهم: خص ضمير (يقولون) بالراسخين للدليل العقلي، والمعطوف قد يختص ~~بالحال مع عدم اللبس، ونظيره: (¬2) (والذين تبوءوا) (يحبون) (¬3) فيها ~~القولان، و (نافلة) قيل: حال من (يعقوب) لأنها الزيادة، وقيل: منهما؛ لأنها ~~العطية، وقيل: مصدر كالعاقبة معا، وعامله معنى (وهبنا) (¬4). # ولنا: أن نقول: الأصل عدم ذلك، والأشهر خلافه، ولهذا: في قراءة ابن ~~مسعود: "إن تأويله إلا عند الله (¬5) "، وفي قراءة أبي (¬6): "ويقول ~~الراسخون في العلم". (¬7). PageV01P319 # وقال الفراء (¬1) وأبو عبيدة: الله هو المنفرد (¬2). # قالوا: فيه إخراج القرآن عن كونه بيانا. # والخطاب بما لا يفهم بعيد. # رد: بالمنع. # وفائدته الابتلاء. ### ||||| AUTO مسألة # لا يجوز تفسيره برأي واجتهاد بلا أصل # وفي جوازه بمقتضى اللغة روايتان عن أحمد (¬3). PageV01P320 # وحمل بعضهم (¬1) المنع على صرفه عن ظاهره بقليل من اللغة. # قال أحمد (¬2): ثلاث كتب ليس فيها أصول: المغازي، والملاحم، والتفسير. ~~(¬3) يعني: ليس غالبها الصحة. # * * * PageV01P321 ### |||| AUTO السنة # لغة (¬1): الطريقة والعادة. # وشرعا: العبادات النافلة. # وقوله -عليه السلام- وفعله وتقريره. # * * * # وذلك متوقف على العصمة. (¬2) # أما قبل البعثة فامتناع المعصية عقلا مبني على التقبيح (¬3) العقلي، فيمن ~~أثبته كالروافض منعها للتنفير، فينافي الحكمة -وقاله المعتزلة في الكبائح- ~~ومن نفاه لم (¬4) يمنعها. PageV01P322 # وأما بعد البعثة فيعصوم من ms071 تعمد ما يخل بصدقه فيما دلت المعجزة على صدقه ~~[فيه] (¬1) من رسالة وتبليغ. # وللعلماء في جوازه غلطا ونسيانا قولان، بناء على أن المعجزة هل دلت على ~~صدقه فيه؟، (¬2) واختلف فيه كلام ابن عقيل. # وجوزه القاضي وغيره، واختاره ابن الباقلاني (¬3) والآمدي (¬4) وغيرهما، ~~وذكره بعض أصحابنا (¬5) قول الجمهور، وأنه يدل عليه القرآن. # وفي حديث أبي هريرة -حديث ذي اليدين-: لما سلم من ركعتين في رباعية، فقال ~~له، فقال: (لم أنس، ولم تقصر)، فقال: بلى قد نسيت (¬6). # وفي حديث ابن مسعود: (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني). ~~(¬7) متفق عليهما. PageV01P323 # وذكر القاضي عياض المالكي (¬1) وغيره الخلاف في الأفعال، وأنه لا يجوز في ~~الأقوال (¬2) البلاغية إجماعا، ومعناه في إرشاد (¬3) ابن عقيل (¬4). PageV01P324 # ثم: لا يقر عليه إجماعا، فيعلم به: قال الأكثر: على الفور، وقالت طائفة: ~~مدة حياته، واختاره أبو المعالي (¬1). # وأما ما لم يخل بصدقه فمعصوم من كبيرة إجماعا، ولا عبرة (¬2) بالحشوية ~~(¬3) PageV01P325 # وبعض الخوارج (¬1). PageV01P326 # وهل مستند المنع السمع أو العقل؟ مبني على التحسين. # وجوز القاضي وقوعها سهوا، وقاله الأكثر، واختلف كلام ابن عقيل. # وقال ابن أبي موسى من أصحابنا: لا يجوز، قال: وتجوز الهمة بها (¬1) لا ~~الفعل، وذكر لنا خلافا في جواز صغيرة لا فعلها عمدا. # وذكر القاضي وابن عقيل وابن الزاغوني جواز صغيرة (¬2) عمدا (وع ر). (¬3) # والمنع منها سهوا قول الشيعة (¬4). # وجزم بعض أصحابنا بأن ما أسقط العدالة لا يجوز. # ولعله مراد غيره، وهو معنى ما جزم به الآمدي (¬5) ومن تبعه: أن ما PageV01P327 # أوجب خسة وإسقاط مروءة فكالكبيرة. # وعند الحنفية (¬1): معصوم من معصية، (¬2) وهي مقصودة، لا زلة وهو فعل لم ~~يقصد جر إليه مباح. ### ||||| AUTO مسألة # ما كان من أفعاله -عليه السلام- من مقتضى طبع الإنسان وجبلته -كقيام ~~وقعود- فمباح له ولنا اتفاقا. # وما (¬3) اختص (¬4) به -كتخييره (¬5) نساءه (¬6) بينه وبين الدنيا، PageV01P328 # وزيادته (¬1) منهن على أربع، ووصاله (¬2) الصوم- فمختص به اتفاقا. # وما كان بيانا بقول، نحو: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (¬3)، أو بفعل عند ~~الحاجة، كالقطع من الكوع (¬4)، وغسل اليد PageV01P329 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P330 # مع الرفق (¬1)، فإنه بيان PageV01P331 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P332 # لآيتي (¬1) القطع (¬2) والوضوء ms072 (¬3) اتفاقا. # وما (¬4) لم يكن كذلك: فما علمت صفته -من وجوب، أو ندب، أو إباحة- ~~فالأشهر عندنا: الاقتداء به فيه على تلك الصفة، وقاله عامة الفقهاء ~~والمتكلمين: الحنفية (¬5) والمالكية والشافعية. # وقال بعض أصحابنا (¬6): من الممكن يجب علينا وإن لم يجب عليه، كما تجب ~~متابعة الإمام فيما لا يجب عليه، ونبه عليه القرآن بقوله: (ما كان لأهل ~~المدينة) الآية (¬7)، فأوجب ولو لم يتعين ذلك الغزو. PageV01P333 # وقال (¬1): وقد يقال هذا فيما صدر منه اتفاقا، كما كان ابن عمر يفعل في ~~المشي (¬2) في طريق مكة، وكما في تفضيل (¬3) إخراج التمر، وطريقة أحمد ~~تقتضيه؛ فإنه تسرى (¬4)، واختفى (¬5) ثلاثا؛ لأجل المتابعة، وقال: "ما ~~بلغني حديث إلا عملت به"، حتى أعطى الحجام دينارا (¬6). # وقال (¬7) القاضي في الكفاية: (¬8) "ما تعبدنا بالتأسي به إلا في PageV01P334 # العبادات"، وقاله بعض الشافعية. (¬1) # وقال أحمد -في رواية ابن إبراهيم (¬2) -: الأمر (¬3) من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (¬4) سوى الفعل؛ لأنه يفعل الشيء لجهة الفضل، ويفعله وهو خاص ~~له، وإذا أمر بالشيء فهو للمسلمين. # قال بعض أصحابنا (¬5): ظاهره الوقف في تعديته إلى أمته -وإن علمت صفته- ~~لتعليله باحتمال تخصيصه. # وذكر بعض أصحابنا أنه أقيس، وقاله بعض الأصوليين. # وبعضهم ذكر قولا: أنه كما لم تعلم صفته. # ويأتي (¬6) في خطابه الخاص هل يعمنا؟. # وجه الأول: الآيات الدالة على التأسي، وأنه إجماع الصحابة. # والتأسي: أن نفعل مثل فعله على وجهه لأجل فعله، وكذلك الترك. PageV01P335 ### |||| CHECK وما لم تعلم صفته ### |||| AUTO والمتابعة: كالتأسي. ### |||| AUTO والموافقة: مشاركته في أمر وإن لم يكن لأجله. # قال في التمهيد (¬1): وجوبه علينا -وإن علمنا أنه فعله للندب أو الإباحة- ~~الإجماع ودليل وجوب التأسي يمنعان منه. # وما (¬2) لم تعلم صفته: # فذكر القاضي (¬3) وغيره في وجوبه عليه وعلينا روايتين، واختلف كلامه في ~~اختياره وأن الوجوب قول جماعة من أصحابنا وقول المالكية، وأن الندب قول ~~التميمي (¬4) والظاهرية، وأن السرخسي (¬5) الحنفي ذكره عن أصحابهم، واختاره ~~-أيضا- الفخر إسماعيل من أصحابنا، حكاه (¬6) بعضهم (¬7)، والذي في جدله ~~(¬8) الإباحة. # واختار الوجوب [جماعة] (¬9)، منهم ابن حامد (¬10)، وجزم (¬11) به ابن PageV01P336 # أبي موسى، واختاره في الواضح (¬1)، [وذكره عن ms073 أصحابنا] (¬2) (¬3). # وعن أحمد: الوقف، واختاره (¬4) أبو الخطاب (¬5)، [وذكره] (¬6) قول ~~التميمي (¬7) وأكثر المتكلمين، وذكره غيره (¬8) عن (ع ر)، وقاله الكرخي ~~(¬9) الحنفي. # وللشافعية (¬10) كالمذاهب. (¬11) # واختار الجصاص (¬12) الحنفي (¬13) وصاحب (¬14) المحصول PageV01P337 # الإباحة، (¬1) وذكره الآمدي (¬2) مذهب (م). # وقال بعض أصحابنا (¬3): هل يحمل (¬4) على الإباحة، أو الندب، أو الوجوب، ~~أو يتوقف في تعيين أحدها؟ هذا يحسن فيه الخلاف، وأن رواية ابن إبراهيم ~~السابقة (¬5) أن فعله للندب إن كان قربة، أو الإباحة إن لم يكن؛ لأنه ذكر ~~في مواضع كثيرة ما يدل على نحو ذلك. هذا كلامه. # ومراد أحمد والأصحاب: ما فيه قصد قربة، وإلا فلا وجه للوجوب في غيره، ~~والندب فيه محتمل. # وكذا ذكر بعض (¬6) أصحابنا (¬7) الخلاف لنا وللناس مع قصد القربة، وإلا ~~فللإباحة، وأنه (¬8) قول الجمهور، وأن قوما قالوا بالوجوب، وذكره بعضهم عن ~~ابن سريج. # قال أبو المعالي (¬9): قدره أجل من هذا. PageV01P338 # وقال جماعة بالندب هنا احتياطا. # وذكر الشيرازي (¬1) عن أحمد -فيه-: الوجوب والندب. # وذكر الآمدي (¬2) عن أصحابنا وغيرهم الوجوب، قال: غير أن الوجوب والندب ~~فيه أبعد. # واختار الآمدي (¬3): أنه مشترك بين الوجوب والندب فيما فيه قصد القربة، ~~وإلا بينهما وبين المباح، وما اختص به أحدها (¬4) فمشكوك فيه. ### |||| AUTO القائل بالوجوب # : # قوله: (واتبعوه (¬5)) (¬6). # (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) (¬7)، والفعل (¬8) [أمر] (¬9) كما PageV01P339 # يأتي (¬1). # (وما آتاكم الرسول فخذوه) (¬2). # (لقد كان لكم في (¬3) رسول الله أسوة حسنة) (¬4)، أي: تأسوا به. # (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني) (¬5)، ومحبته واجبة، فيجب لازمها وهو ~~اتباعه. # وقوله: (فلما قضى زيد) (¬6)، فلولا الوجوب لما رفع تزويجه الحرج عن ~~المؤمنين في أزواج أدعيائهم. # ولما خلع [رسول الله] (¬7) - صلى الله عليه وسلم - نعله في الصلاة (¬8) ~~(¬9) خلعوا، PageV01P340 # رواه (¬1) أحمد وأبو داود، من حديث أبي سعيد، وصححه (¬2) ابن (¬3) خزيمة ~~وابن حبان (¬4) والحاكم، وروي مرسلا (¬5). PageV01P341 # ولما أمرهم بالتحلل في صلح الحديبية -رواه (¬1) البخاري- تمسكوا بفعله. # وسأله - عليه السلام - رجل عن الغسل بلا إنزال، فأجاب بفعله. رواه (¬2) مسلم. # ولأنه أحوط، كنسيان تعيين صلاة (¬3) ومطلقة. # ولأنه كقوله في بيان مجمل، وتخصيص، وتقييد، فكان مطلقه للوجوب. PageV01P342 # ولأن في مخالفته تنفيرا وتركا للحق؛ ms074 لأن فعله حق. (¬1) # ورد الأول: بأنه كالتأسي، وهو غير معلوم، ذكره في التمهيد (¬2) وغيره. # وقال الآمدي (¬3): في أقواله، للإجماع أن المتابعة في الفعل إنما تحب ~~بوجوبه، ومطلق الفعل غير معلوم. # ورد الثاني: بأن المراد أمر الله. # ثم: المراد به القول؛ لأنه حقيقة فيه، ولذكر (¬4) الدعاء قبله. # [ثم]: (¬5) التحذير من مخالفة فعله يستدعي وجوبه، فلو استفيد وجوبه من ~~التحذير كان دورا. # وكذا جواب الثالث: لا يجب الأخذ حتى يجب الفعل، فلو وجب من الآية دار، ~~ثم: المراد: ما أمركم، لمقابلة: (وما نهاكم) (¬6). # وجواب الرابع والخامس: ما سبق (¬7) في التأسي والإتباع. # وفي السادس مساواة حكمنا لحكمه، ولا يلزم وصف أفعاله كلها PageV01P343 # بالوجوب ليجب (¬1) فعلنا. # وليس في الخلع وجوب، ثم: لدليل: إما (صلوا كما رأيتموني أصلي)، أو غيره. # والتحلل وجب بالأمر، لكن رجوا نسخه، فلما تحلل أيسوا، أو بقوله: (خذوا ~~عني مناسككم) (¬2)، رواه مسلم. # والغسل بلا إنزال إنما وجب بالقول (¬3)؛ ففي مسلم عن أبي موسى (¬4): أنهم ~~ذكروا ما يوجب الغسل، فسأل أبو موسى عائشة: ما يوجب الغسل؟ فقالت: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان ~~فقد وجب الغسل). (¬5) PageV01P344 # أو بفعل هو (¬1) بيان لقوله: (وإن كنتم جنبا). (¬2) # والاحتياط فيما ثبت وجوبه، كصلاة فائتة من يوم وليلة، أو الأصل ثبوته، ~~كالثلاثين من رمضان، فأما ما احتمل الوجوب وغيره فلا. # ولا يلزم من كون الفعل بيانا أن يوجب ما يوجب القول. # ويمنع التنفير، ولحصول المفارقة في أشياء، ولا يلزم من كونه حقا وجوبه. # فإن قيل: فعله كتركه. # رد: لا يجب ترك ما ترك الأمر به، ويجب بالأمر. # وقال ابن عقيل (¬3): إن فعل وترك مغايرا بين شخصين أو مكانين أو زمانين ~~وجب الترك وإلا فلا، على أن بيانه علة تركه أكل (¬4) الضب (¬5)، PageV01P345 # وفسخ الحج (¬1) يعطي: أن تركه يجب الاقتداء به، ولأنه لا يفسر ولا يخص، ~~ولم يجعله ### |||| AUTO القائل بالندب # ندبا. كذا قال. ### |||| AUTO القائل بالندب # : لأنه اليقين وغالب فعله. # رد: بالمنع، وبما (¬2) سبق (¬3). ### |||| AUTO القائل بالإباحية # : لأنها متيقنة. ms075 # رد: بما سبق. ### |||| AUTO القائل بالوقف # : (¬4) لاحتماله الجميع، ولا صيغة له ولا ترجيح. # رد: بما سبق. (¬5) # وبأن الغالب: لا اختصاص، ولا عمل بالنادر. # وقال ابن عقيل (¬6): المتبع لا يجوز إمساكه عن بيان ما يخصه لا سيما إن PageV01P346 # ضر غيره؛ لأنه (¬1) غرور، ولو في طريق أو أكل أو (¬2) شرب إد علم أنه قد ~~يتبع، فكيف بعلمه باتباعه؟ # وقول (¬3) التميمي (¬4) وغيره بتجويز سهو أو غيره -حتى قيل: يتوقف في ~~دلالته على حكم حقه- ضعيف لما سبق، ولأنه لا يقر عليه. # وقد قال القاضي (¬5): لا يفعل المكروه ليبين به الجواز؛ (¬6) لأنه يحصل ~~[فيه] (¬7) التأسي. # ومراده: "ولا معارض له"، وإلا فقد يفعل -غالبا- شيئا ثم يفعل خلافه لبيان ~~الجواز، وهو كثير عندنا وعند المذاهب، كقولهم -في تركه (¬8) PageV01P347 # الوضوء مع جنابة لنوم أو أكل أو معاودة وطء-: تركه لبيان الجواز، PageV01P348 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P349 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P350 # وفعله (¬1) غالبا للفضيلة. # وتشبيكه في حديث ذي (¬2) اليدين في المسجد (¬3) لا ينفي (¬4) PageV01P351 # الكراهة؛ لأنه نادر. # وحمل (¬1) الحنفية (¬2) وضوءه (¬3) بسؤر الهرة على بيان الجواز مع PageV01P352 # الكراهة. # ثم: التأسي والوجوب (¬1) بالسمع لا بالعقل (¬2) خلافا لبعض PageV01P353 # الأصوليين. # وسبق (¬1) دليل [ذلك] (¬2) وجوابه. ### ||||| AUTO مسألة # إذا سكت - عليه السلام - عن إنكار فعل أو قول بحضرته أو زمنه قادرا عالما ~~به، فإن كان معتقدا لكافر كمضيه إلى كنيسة فلا أثر لسكوته اتفاقا، وإلا دل ~~على جوازه -وإن سبق تحريمه فنسخ- لئلا يكون سكوته محرما، ولأن فيه تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة لإيهام الجواز والنسخ، لا سيما إن استبشر به، ولذلك ~~احتج (¬3) الشافعي وأحمد في إثبات النسب بالقيافة بحديث عائشة: أن (¬4) ~~مجززا (¬5) المدلجي رأى زيد بن حارثة وابنه أسامة، فقال: "إن هذه الأقدام ~~بعضها من بعض"، فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعجبه. متفق عليه. (¬6) PageV01P354 ### |||| AUTO وضعف # (¬1) ابن الباقلاني وأبو المعالي هذه الحجة؛ لأن ترك إنكاره لموافقة الحق. # وسر لإلزام من طعن في نسب أسامة بما يلزمه على اعتقاده في إثبات النسب ~~بالقافة. # ورد: بأن موافقة الحق لا تجوز ترك إنكار طريق منكر؛ لئلا يتوهم أنها حق. # ولا يرتفع إلزامه بالإنكار؛ لأنه ألزم باعتقاده وإن ms076 أنكره ملزمه. ### ||||| AUTO مسألة # فعلاه - عليه السلام - إن [تماثلا] (¬2) كالظهر مثلا في وقتين، أو اختلفا ~~وأمكن اجتماعهما كصوم وصلاة، أو لا لكنه لا يتناقض حكماهما: فلا تعارض، ~~(¬3) لإمكان الجمع. # وكذا إن تناقض كصومه في وقت (¬4) بعينه (¬5) وأكله في مثله، لإمكان كونه ~~واجبا أو مندوبا أو مباحا، وفي الوقت الآخر بخلافه من غير أن يكون أحدهما ~~رافعا أو مبطلا لحكم (¬6) الآخر؛ إذ (¬7) لا عموم لفعل، لكن إن دل PageV01P355 # دليل على وجوب تكرر صومه عليه، أو وجوب التأسي به في مثل ذلك الوقت، ~~فتلبس بضده كالأكل مع قدرته على الصوم دل أكله على نسخ دليل تكرار الصوم في ~~حقه، لا نسخ حكم الصوم السابق لعدم اقتضائه للتكرار، ورفع حكم وجد محال، أو ~~أقر من أكل في مثله من الأمة فنسخ لدليل (¬1) تعميم الصوم على الأمة في حق ~~ذلك الشخص أو تخصيصه. # وقد يطلق النسخ والتخصيص على الفعل بمعنى زوال التعبد به (¬2) مجازا. # وذكر بعض أصحابنا (¬3): "أن كثيرا من العلماء [قال] (¬4) في فعليه ~~المختلفين: الثاني ناسخ للأول وإلا تعارضا، ومال الشافعي إليه لتقديمه (¬5) ~~حديث سهل (¬6) على حديث ابن عمر في صلاة الخوف (¬7)، PageV01P356 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P357 # واختيار (¬1) ابن الباقلاني وأبو المعالي (¬2): أنه يفيد جواز الأمرين ما ~~لم يتضمن أحدهما حظرا (¬3)، وأنه ظاهر كلام أحمد في مسائل كثيره, لكن آخر ~~الفعل أولى الفضيلة". ### ||||| AUTO مسألة # إذا تعارض فعله وقوله: # فإن لم يدل دليل على تكرره في حقه، ولا على التأسي به، والقول PageV01P358 # خاص [به] (¬1)، وتأخر -كفعله فعلا في وقت، ثم يقول: "لا يجوز لي مثله في ~~مثله"- فلا تعارض، لإمكان الجمع، لعدم تكرار (¬2) الفعل، فلم يكن رافعا ~~لحكم (¬3) في الماضي ولا المستقبل. # وإن تقدم القول -كقوله: "يجب علي كذا وقت كذا"، وتلبس بضده فيه- (¬4) ~~فالفعل ناسخ لحكمه عند من جوز النسخ قبل التمكن من الفعل، كالأشهر عندنا، ~~ومن لم يجوزه -كالمعتزلة- منعه، وقال: لا يتصور تعمده إن قيل بالعصمة، وإلا ~~فمعصية. # وإن جهل (¬5) فالثلاثة (¬6) في (¬7) التكرار والتأسي والقول خاص به. # وإن اختص القول بنا فلا تعارض، تقدم أو تأخر؛ لا نه ms077 لم يتحد محلهما. PageV01P359 # وإن عم، وتقدم الفعل فلا تعارض في حقه لما سبق (¬1)، ولا في حقنا؛ لأن ~~فعله لم يتعلق بنا. # وإن تقدم القول فالحكم في حقه كما سبق (¬2) في القول الخاص به، ولا تعارض ~~في حقنا؛ لأنهما لم يتواردا علينا. # فإن كان العام ظاهرا فيه (¬3) فالفعل تخصيص كما يأتي. (¬4) # * * * # وإن دل على تكرره في حقه، وعلى التأسي به، والقول خاص به فالمتأخر (¬5) ~~ناسخ في حقه، لكن الفعل ينسخ (¬6) القول المتقدم بعد التمكن من الامتثال، ~~وقبله فيه الخلاف، وموجب الفعل (¬7) علينا. # وإن جهل فلا تعارض في حقنا؛ لأن القول لم يعمنا، وفي حقه: قيل: يجب العمل ~~بالقول، وقيل: بالفعل، وقيل: بالوقف للتحكم. # وفي التمهيد (¬8) -فيما يرد به الخبر-: إن ورد خبر يخالف فعله: إن لم PageV01P360 # يعمه (¬1) فلا تعارض، وإلا تعارضا، فالتخصيص ثم المتواتر ثم الترجيح ثم ~~التوقف. والله أعلم. # وإن اختص القول بنا فلا معارضة فيه، والمتأخر ناسخ في حقنا. # فإن جهل فالثلاثة. # واختار جماعة (¬2) العمل بالقول هنا؛ لأنه يدل بنفسه، ويقبل التأكيد ~~بالقول، ويعبر به عن معقول ومحسوس، والعمل به -هنا- ينسخ مقتضى الفعل عنا ~~دونه، والفعل يدل بواسطة أنه لا يفعل محرمالأولا يقبل تأكيدا، ويختص ~~بمحسوس، والعمل به يبطل القول، والجمع بوجه أولى. # واعترض: بأن (¬3) الفعل مبين للقول كبيان الصلاة والحج به، فهو آكد، ~~ولهذا: من بالغ في تفهيم أكد قوله بإشارة ونحوها. # رد: القول مبين لأكثر الأحكام، ويبين الفعل في بيان وجه وقوعه، ولو ~~تساويا ترجح القول بما سبق. # وكذا اختار (¬4) في التمهيد (¬5): إذا تعارض قوله وفعله من كل وجه PageV01P361 # فالمتأخر ناسخ فيه وفينا، فإن جهل عمل بالقول. والله أعلم. # وإن عم القول فالمتأخر ناسخ في حقه وحقنا، والمراد: إن اقتضى القول ~~التكرار فالفعل ناسخ للتكرار، وإلا فلا معارضة، وذكره (¬1) بعضهم. # وإن جهل فالثلاثة. # * * * # وإن دل على تكرره في حقه، لا تأس، واختص القول بنا فلا معارضة، لعدم ~~المزاحمة، أو به أو عم فلا معارضة في حقنا، لعدم دليل التأسي (¬2)، وفي حقه ~~(¬3): المتأخر ناسخ، فإن جهل فالثلاثة. # * * * # وإن ms078 دل على تأس، لا [على] (¬4) تكرره في حقه، واختص القول به، وتأخر فلا ~~معارضة فيه وفينا، لعدم تكرر (¬5) الفعل وتواردهما في محل واحد. # وإن تقدم فالفعل ناسخ في حقه. # فإن جهل فالثلاثة. PageV01P362 # وإن اختص بنا فلا معارضة فيه، لعدم المزاحمة، وفينا: المتأخر ناسخ، فإن ~~جهل فالثلاثة. # وإن عم، وتقدم الفعل فلا معارضة فيه، وفينا: القول ناسخ. # وإن تقدم القول فالفعل ناسخ، وبعد التمكن من العمل بمقتضى القول لا ~~معارضة فيه وفينا، إلا أن يقتضي القول التكرار، فالفعل ناسخ للتكرار. # فإن جهل فالثلاثة. ### ||||| AUTO مسألة # قال بعض أصحابنا: فعل الصحابي: هل هو (¬1) مذهب (¬2) له؟ فيه وجهان (¬3)، ~~وفي الاحتجاج به نظر. # واحتج القاضي في الجامع الكبير (¬4) -في قضاء المغمى عليه الصلاة- بفعل ~~(¬5) PageV01P363 # عمار (¬1) وغيره، وقال: فعل الصحابة إذا خرج مخرج القربة يقتضي الوجوب، ~~كفعله عليه السلام. # وقد قال قوم: لو تصور اتفاق أهل الإجماع على عمل لا قول منهم فيه كان ~~كفعل الرسول؛ لثبوت العصمة، واختاره أبو المعالي (¬2) خلافا لابن ~~الباقلاني. # قال بعض أصحابنا (¬3): الأول قول الجمهور حتى أحالوا الخطأ منهم فيه إذا ~~(¬4) لم (¬5) يشترطوا انقراض العصر. ### | AUTO الجزء الثاني PageV02P364 ### || AUTO الإجماع ### ||| AUTO لغة # (¬1): العزم، والاتفاق. ### ||| AUTO واصطلاحا # : اتفاق علماء العصر على حكم حادثة، ذكره (¬2) في العدة والتمهيد، وفيه ~~-في مكان آخر- (¬3): على أمر فعل أو ترك. # وفي الواضح كالأول، وأبدل "علماء" ب "فقهاء"؛ لأن اتفاق النحاة والمفسرين ~~غير حجة -وهم علماء- ولا يعتد بهم في حادثة. (¬4) # وقال بعض أصحابنا (¬5): على حكم شرعي. # وكذا في الروضة: اتفاق علماء العصر من هذه الأمة على أمر ديني (¬6). # وكذا قاله الغزالي، وهو مراده بقوله (¬7): "أمة محمد عليه السلام"، فلا ~~يرد عليه أنه لا يوجد اتفاقهم إلى يوم القيامة، وأنه لا يطرد (¬8) بتقدير ~~عدم PageV02P365 # مجتهد في عصر اتفقت عوامه على أمر ديني، لكنه لا ينعكس (¬1) بتقدير اتفاق ~~المجتهد بن على عقلي أو عرفي، إلا أن يكون -كما قيل- ليس إجماعا عنده. ### |||| AUTO مسألة # يجوز ثبوت الإجماع، خلافا (¬2) للأشهر عن إبراهيم (¬3) النظام المعتزلي ~~وبعض الرافضة. # وقد قال أحمد -في رواية عبد ms079 الله (¬4) -: "من ادعى (¬5) الإجماع فهو PageV02P366 # كذاب، لعل الناس اختلفوا، هذه دعوى (¬1) بشر المريسي (¬2) والأصم" (¬3)، ~~وفي رواية المروذي (¬4): "كيف يجوز (¬5) أن يقول: "أجمعوا"؟ إذا سمعتهم ~~(¬6) يقولون: "أجمعوا" فاتهمهم، وإنما وضع هذ الوضع الأخبار، وقالوا: ~~الأخبار لا تجب بها حجة، وقالوا: نقول بالإجماع، وأن ذلك قول ضرار (¬7) "، ~~وفي رواية PageV02P367 # أبي الحارث (¬1): "لا ينبغي (¬2) لأحد أن يدعي الإجماع، وأول من قال: ~~(¬3) "أجمعوا" ضرار". # قال القاضي: ظاهره منع صحة الإجماع، وإينما هذا على الورع (¬4) أو فيمن ~~ليس له معرفة بخلاف السلف (¬5)، لما يأتي (¬6). # وكذا أجاب (¬7) أبو الخطاب. # وحمله ابن عقيل [على] الورع (¬8)، أو لا يحيط علما به غالبا. # وقال بعض أصحابنا (¬9): هذا نهي عن الإجماع العام النطقي، وقال PageV02P368 # -أيضا-: الظاهر إمكان وقوعه، وأما إمكان (¬1) العلم به فأنكره غير واحد ~~من الأئمة، كما يوجد في كلام أحمد وغيره. # وذكر الآمدي أن بعضهم خالف في تصوره، وأن القائلين به خالف بعضهم في ~~إمكان معرفته، منهم أحمد في رواية. (¬2) # وتبع الآمدي بعض أصحابنا، وقال: مراد أحمد تعذر معرفة كل المجمعين لا ~~أكثرهم. # قالوا: إن كان عن دليل قاطع فعدم نقله مستحيل عادة، والظني يمتنع اتفاقهم ~~فيه عادة لتباين قرائحهم ودواعيهم المقتضية لاختلافهم. # رد: بمنعهما (¬3)؛ للاستغناء عن نقل القاطع بالإجماع، وكون الظن جليا ~~تتفق فيه القرائح. # قالوا: تفرقهم في أطراف الأرض يمنع نقل الحكم إليهم عادة. # رد: بالمنع؛ لجدهم في الأحكام وبحثهم عنها. # قالوا: العادة تحيل ثبوته عنهم؛ لخفاء بعضهم أو كذبه أو رجوعه قبل قول ~~غيره، ثم لو جاز العلم بثبوته لم يقع العلم به؛ لأن العادة تحيل نقله لبعد ~~التواتر، ولا تفيد الآحاد. # ورد: بما لو علم بحصرهم، وبأن تعذره لا يمنع كونه حجة كقول النبي PageV02P369 # - صلى الله عليه وسلم -، وبأن العلماء كالأعلام لا سيما الصحابة (¬1)، ~~وبالقطع (¬2) بتقديم النص القاطع على الظن (¬3). # ورده بعض أصحابنا والآمدي (¬4): باتفاق أهل الكتاب على باطل، ولم نعرف ~~مستندهم من قول متبع يقلدونه (¬5) # ونقض (¬6) بعض أصحابنا (¬7) والآمدي (¬8) وغيرهم بالإجماع على أركان ~~الإسلام، وطريق علمها ليس ضروريا (¬9)، والوقوع دليل التصور وزيادة. PageV02P370 ### |||| AUTO ms080 مسألة # الإجماع حج قاطعة، نص عليه أحمد (¬1)، وقاله عامة الفقهاء والمتكلمين، ~~خلافا (¬2) للنظام وبعض المرجئة وبعض الخوارج وبعض الشيعة. # وهو حجة شرعا لا عقلا -ذكره القاضي (¬3) وغيره- خلافا لبعضهم. # وسبق اتفاقهم على عمل -لا قول منهم فيه- قبيل الإجماع. (¬4) # لنا: (ومن يشاقق الرسول) الآية (¬5) -احتج (¬6) بها الشافعي- توعد على ~~متابعة غير سبيل المؤمنين، وإينما يجوز لمفسدة متعلقة به، وليست من جهة ~~المشاقة وإلا كانت كافية. # والسبيل: الطريق، فلو خص بكفر أو غيره كان اللفظ مبهما، وهو خلاف الأصل. ~~(¬7) PageV02P371 # و"المؤمن" حقيقة في الحي المتصف به، ثم عمومه إلى يوم القيامة يبطل ~~المراد، وهو الحث على متابعة سبيلهم. # والجاهل (¬1) غير مراد، ثم المخصوص حجة. # والسبيل (¬2) عام. # والتأويل بمتابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - أو متابعتهم في الإيمان ~~[أو] (¬3) الاجتهاد: لا ضرورة إليه فلا يقبل. # وليس تبيين الهدى شرطا للوعيد بالاتباع بل للمشاقة؛ لأن إطلاقها لمن عرف ~~الهدى أولا، ولأن تبيين الأحكام الفروعية ليس (¬4) شرطا في المشاقة، فإن من ~~تبين له صدق الرسول (¬5) وتركه فقد شاقه ولو جهلها. # وقول الإمامية: "المراد به من فيهم المعصوم؛ لأن سبيلهم حينئذ حق (¬6) " ~~خلاف (¬7) الظاهر وتخصيص بلا ضرورة (¬8)، ولا دليل (¬9) لهم على PageV02P372 # العصمة. # وما قيل من "أن الآية ظاهرة، ولا دليل على أن الظاهر حجة إلا الإجماع، ~~فيلزم الدور" ممنوع؛ لجواز نص قاطع على أنه حجة، أو استدلال قطعي؛ لأن ~~الظاهر مظنون وهو حجة لئلا يلزم رفع النقيضين أو اجتماعهما أو العمل ~~بالمرجوح (¬1) وهو خلاف العقل. # وأيضا: (فإن تنازعتم في شيء فردوه) (¬2)، والمشروط عدم عند عدم شرطه، ~~فاتفاقهم كاف. # واعترض: عدم الرد إلى الكتاب والسنة عند الإجماع إن بني الإجماع على ~~أحدهما فهو كاف، وإلا ففيه تجويز الإجماع بلا دليل. # ثم: لا نسلم عدم الشرط؛ فإن الكلام مفروض في نزاع مجتهدين متأخرين لإجماع ~~(¬3) سابق. # رد الأول: بأن الإجماع إن احتاج إلى مستند فقد يكون قياسا. # والثاني: مشكل جدا، قاله الآمدي (¬4). PageV02P373 # واختار أبو الخطاب (¬1): أن مراد الآية (¬2) فيما لا نعلم (¬3) أنه خطأ، ~~وأن ظنناه (¬4) رددنا إلى الله ورسوله. # وأيضا: (ولا تفرقوا) ms081 (¬5)، وخلاف الإجماع تفرق، والنهي عن التفرق ليس في ~~الاعتصام؛ للتأكيد (¬6) ومخالفة الظاهر، وتخصيصه بما (¬7) قبل الإجماع لا ~~يمنع الاحتجاج به (¬8)، ولا يختص الخطاب بالموجودين زمنه عليه السلام؛ لأن ~~التكليف لكل من وجد مكلفا (¬9) كما سبق. (¬10) # وأيضا: (كنتم خير أمة) (¬11) فلو اجتمعوا على باطل كانوا قد اجتمعوا على ~~منكر لم ينهوا عنه ومعروف لم يؤمروا به، وهو خلاف ما وصفهم الله به. PageV02P374 # ولأنه جعلهم (أمة وسطا) (¬1) أي عدولا، ورضي بشهادتهم مطلقا. # وعلى ذلك اعتراضات وأجوبة (¬2) تطول. # وعن أبي مالك (¬3) الأشعري مرفوعا: (إن الله أجاركم من (¬4) ثلاث خلال: ~~أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعا، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل ~~الحق، وأن لا تجتمعوا [على] (¬5) ضلالة). رواه (¬6) أبو داود من رواية ~~إسماعيل بن عياش (¬7) عن ضمضم بن زرعة PageV02P375 # الحمصي (¬1)، وأكثرهم يصحح حديث إسماعيل عن الشاميين، منهم (¬2): أحمد ~~وابن معين (¬3) والبخاري. # وعن ابن عمر مرفوعا: (لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة أبدا) -فيه PageV02P376 # سليمان (¬1) بن سفيان، ضعفوه- رواه (¬2) (¬3) الترمذي، وقال: غريب من هذا ~~الوجه. (¬4) PageV02P377 # وعن معان (¬1) بن رفاعة (¬2) عن أبي خلف (¬3) الأعمى عن أنس (¬4) مرفوعا: ~~(إن أمتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم، ~~الحق وأهله). إسناد ضعيف، رواه (¬5) ابن ماجه PageV02P378 # وابن أبي عاصم (¬1). # وعن إسماعيل بن عياش عن البختري (¬2) بن عبيد عن أبيه (¬3) عن أبي ذر ~~(¬4) PageV02P379 # مرفوعا: (عليكم بالجماعة، فإن الله لن (¬1) يجمع أمتي إلا على هدى). ~~إسناد ضعيف، رواه أحمد (¬2). # ولأحمد (¬3) وأبي داود عن خالد بن وهبان (¬4) -وهو مجهول- عن أبي ذر ~~مرفوعا: (من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه). (¬5) # ولهما (¬6) أيضا -بإسناد جيد- عن معاوية (¬7) مرفوعا: (إن هذه الأمة PageV02P380 # ستفترق (¬1) على ثلاث وسبعين -يعني ملة- ثنتان وسبعون في النار، وواحدة ~~في الجنة، وهي الجماعة). (¬2) # وللترمذي (¬3) عن ابن عمر مرفوعا: (إن الله لا يجمع أمتي -أو قال: أمة ~~محمد- على ضلالة، ويد الله على الجماعة، ومن شذ شذ في النار). (¬4) PageV02P381 # ولأحمد (¬1) عن أبي بصرة الغفاري (¬2) مرفوعا: (سألت الله أن لا يجمع ~~أمتي على ضلالة، فأعطانيه). (¬3) # وعن ابن عباس ms082 مرفوعا: (من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر، فإنه من فارق ~~الجماعة شبرا -فمات- فميتة (¬4) جاهلية). (¬5) # وعن أبي هريرة (¬6) مرفوعا: (من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة -فمات- مات ~~ميتة جاهلية). متفق عليهما. (¬7) # وعن عبد الرحمن (¬8) بن عبد الله بن مسعود عن أبيه مرفوعا: (ثلاث PageV02P382 # لا (¬1) يغل (¬2) عليهن قلب مسلم: إخلاص (¬3) العمل (¬4) لله، والنصيحة ~~للمسلمين، ولزوم جماعتهم). إسناده جيد، لكن اختلف في سماع عبد الرحمن من ~~أبيه، رواه الشافعي (¬5). ولأحمد (¬6) مثله من حديث جبير (¬7) بن مطعم ~~بإسناد حسن (¬8). PageV02P383 # وعن ثوبان (¬1) مرفوعا: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم ~~من خذلهم حتى يأتي أمر الله، وهم كذلك). وفي (¬2) حديث جابر (¬3): (إلى يوم ~~القيامة). وفي حديث جابر بن (¬4) سمرة: (حتى تقوم (¬5) الساعة). # روى (¬6) ذلك مسلم، وفي الصحيحين (¬7) معناه من حديث معاوية (¬8). # وعن عمر مرفوعا: (عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع ~~الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة). # حديث صحيح له طرق، رواه (¬9) الشافعي وأحمد PageV02P384 # وعبد بن حميد (¬1) والترمذي وغيرهم (¬2). # وفي مسند (¬3) أبي داود (¬4) الطيالسي: ثنا المسعودي (¬5) PageV02P385 # عن (¬1) أبي وائل (¬2) عن عبد الله بن مسعود: "ما رآه المسلمون (¬3) حسنا ~~فهو عند الله حسن، وما رآه (¬4) المسلمون سيئا فهو عند الله سيئ" (¬5). PageV02P386 # قال الآمدي (¬1) وغيره: السنة أقرب الطرق إلى كون الإجماع حجة قاطعة. # فإن قيل: آحاد. # سلمنا التواتر، لكن يحتمل أنه أراد عصمتهم عن الكفر بلا تأويل وشبهة، أو ~~عن الخطأ في الشهادة في الآخرة، أو فيما يوافق المتواتر (¬2)، ويحتمل أنه ~~أراد كل الأمة إلى يوم القيامة. # ثم: لم يلزم أنه حجة على المجتهدين لا سيما إن قيل: كل مجتهد مصيب. # رد: (¬3) بالقطع بمجموعها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصد تعظيم ~~أمته وبيان (¬4) عصمتها عن الخط، كالقطع بوجود حاتم الطائي (¬5)، فهي ~~متواترة معنى. # وفي كلام القاضي (¬6) -وهو معنى الروضة (¬7) -: لا بد لكثرتها من PageV02P387 # صحة بعض لفظها. # ولأن الأمة تلقتها بالقبول، والظن يفيد في مسألة علمية لوجوب العمل به، ~~ولو وجد منكر لاشتهر عادة، والاحتجاج في الأصول بما لا ms083 صحة له مستحيل عادة. # وأجاب القاضي (¬1) (¬2) وأبو الخطاب (¬3) وابن عقيل -أيضا-: بأن الإجماع ~~مسألة شرعية طريقه طريق مسائل الفروع. # وقد قال (¬4) الحلواني من أصحابنا [ما (¬5) ذكره ابن عقيل (¬6) وغيره]: ~~تثبت (¬7) مسائل أصول الفقه بالظن، ولا يفسق المخالف، وبه قال أكثر الفقهاء ~~والمتكلمين، وخالف بعض الأشعرية -وهو ابن اللبان (¬8) - في PageV02P388 # الأولى (¬1)، وبعض (¬2) المتكلمين في الثانية. # واستدل: أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف، والعادة تحيل إجماع عدد كثير ~~من المحققين على قطع في شرعي من غير قاطع، فوجب تقدير نص فيه، وأجمعوا ~~-أيضا- على تقديمه على الدليل القاطع، فكان قاطعا؛ وإلا تعارض الإجماعان ~~(¬3)، لتقديم (¬4) القاطع على غيره إجماعا. # وهذان الإجماعان لا يلزم أن عددهما عدد التواتر، وإن لزم فيهما فلا يلزم ~~في كل إجماع. # ورده الآمدي (¬5) -وبعضه في (¬6) كلام غيره-: بأن من قال ذلك اعتبر في ~~الإجماع عدد التواتر، وأنه يلزمه أن لا يختص الإجماع بأهل الحل والعقد من ~~المسلمين، بل عام في كل من بلغ عددهم عدد التواتر، وإن لم يكونوا مسلمين ~~فضلا من أهل الحل والعقد. PageV02P389 # [وذكر بعض أصحابنا (¬1) أن أجود الأدلة الإجماع الثاني (¬2)]. # واستدل: يمتنع عادة اجتماعهم على مظنون، فدل على قاطع. # رد: بمنعه في قياس جلي وأخبار آحاد (¬3) بعد علمهم بوجوب العمل بمظنون. # قالوا: (تبيانا لكل شي) (¬4)، (فردوه إلى الله والرسول) (¬5)، (فحكمه إلى ~~الله) (¬6)، (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) (¬7) (¬8). # رد: لا يلزم (¬9) أن لا يكون الإجماع تبيانا ولا حجة عند التوافق، ثم ~~يلزم عليه السنة. PageV02P390 # ثم (¬1): إنما ثبت حجة (¬2) بالكتاب والسنة ,لا يعارض القطع (¬3). # قالوا: في الصحاح: (لا ترجعوا (¬4) بعدي كفارا) (¬5). # وقوله: (حتى إذا لم يبق [في الأرض] (¬6) عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا). (¬7) # رد: المراد بعض الأمة، والعصمة إنما ثبتت (¬8) للمجموع، ثم الجواز PageV02P391 # عقلي لا يلزم منه الوقوع. # ويأتي (¬1) خلو العصر عن مجتهد (¬2). # قالوا: روى أبو داود (¬3) من حديث شعبة (¬4) عن أبي عون -واسمه محمد بن ~~عبيد الله (¬5) الثقفي (¬6) - عن الحارث (¬7) بن عمرو -وهو ابن PageV02P392 # أخي المغيرة بن شعبة-: حدثني ناس من أهل حمص من أصحاب معاذ عن ms084 معاذ: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعثه إلى اليمن قال: (كيف تقضي إذا عرض ~~لك قضاء؟) قال: أقضي بكتاب الله. قال: (فإن لم تجد؟) قال: فبسنة رسول الله. ~~قال: (فإن لم تجد؟) قال: أجتهد رأيي ولا آلو. فضرب بيده في صدره، وقال: ~~(الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله). الحارث تفرد عنه ~~أبو عون، فهو مجهول، قال البخاري (¬1): لا يصح ولا يعرف إلا بهذا. # ورواه (¬2) الترمذي من حديث شعبة، وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس ~~إسناده عندي بمتصل (¬3). # ورواه (¬4) الأموي (¬5) في PageV02P393 # مغازيه (¬1) عن أبيه (¬2) عن رجل عن عبادة بن نسي (¬3) عن عبد الرحمن ~~(¬4) بن غنم عن معاذ. والرجل مجهول، والظاهر أنه محمد بن PageV02P394 # سعيد المصلوب (¬1) كما رواه ابن ماجه (¬2). والمصلوب كذاب لا (¬3) يحتج ~~به عندهم. # ورواه سعيد في سننه (¬4) من حديث شعبة (¬5). PageV02P395 # ورواه (¬1) أيضا: ثنا أبو معاوية (¬2) ثنا أبو إسحاق (¬3) الشيباني عن ~~محمد بن عبيد الله الثقفي قال: لما بعث (¬4) رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - (¬5) معاذا إلى اليمن، وفيه -بعد الكتاب-: بما قضى به نبيه (¬6)، ثم ~~قال: أقضي بما قضى به الصالحون، ثم قال: أؤم (¬7) الحق جهدي. فقال: (الحمد ~~لله الذي جعل رسول رسول الله يقضي بما يرضى به رسول الله). مرسل جيد. (¬8) PageV02P396 # رد: بأن الإجماع لم يكن حجة في زمنه عليه السلام. # قالوا: كغيرهم من الأم قبل النسخ. # ورده أبو الخطاب (¬1) وغيره من أصحابنا وغيرهم: بأنه لا دليل عليه (¬2). ~~وتوقف (¬3) فيه ابن الباقلاني وأبو المعالي. PageV02P397 # وعند أبي إسحاق الإسفراييني وغيره من (¬1) الشافعية وجماعة من العلماء: ~~حجة (¬2). # قال ابن عقيل: يحتمل أن نقوله (¬3)، والفرق بتطرق النسخ على الأم وتجدد ~~الأنبياء. ### |||| AUTO مسألة # لا يعتد في الإجماع بالعامة، خلافا لجماعة منهم: ابن الباقلاني والآمدي (¬4). # ولا بمن عرف أصول الفقه أو الفقه فقط عند أحمد (¬5) وأصحابه والجمهور، ~~وقيل: باعتبارهما، وقيل: بالأصولي، وقيل: بالفروعي. # وكذا (¬6) من فاته للاجتهاد ما يعتبر له، ذكر معناه ابن عقيل وغيره. PageV02P398 # قال بعض (¬1) أصحابنا: ونحوي فيما بني على النحو، ms085 والأشبه: يعتبر هو ~~والأصولي (¬2)؛ لتمكنهما من درك الحكم بدليله، قال: والخلاف بناء على تجزؤ ~~الاجتهاد، قال: ويعتبر في إجماع كل فن قول أهله. # لنا: لا يمكنه إقامة الدليل، ويلزمه التقليد كغير المكلف والكافر، ولأنه ~~لو اعتبر لم يتصور إجماع. ### |||| AUTO مسألة # ولا بكافر عند من كفره (¬3). # ولا بفاسق باعتقاد أو فعل عند القاضي (¬4) وابن عقيل (¬5)؛ لأنه لا يقبل ~~قوله، ولا يقلد في فتوى كالكافر والصبي (¬6). # وعند أبي الخطاب (¬7): يعتد به؛ لأنه مجتهد من الأمة، فتتناوله الأدلة ~~بخلاف الكافر، والصبي قاصر، ولا يلزم من اعتبار قوله [تبعا] (¬8) PageV02P399 # اعتبار (¬1) [قوله] (¬2) منفردا. # وللحنفية (¬3) والشافعية (¬4) قولان. # وقيل: يسأل (¬5)، فإن ذكر مستندا صالحا اعتد به. # وقيل: يعتبر في نفسه لا في حق غيره، فالإجماع المنعقد به حجة عليه فقط. ~~(¬6) PageV02P400 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P401 ### |||| AUTO مسألة # لايختص الإجماع بالصحابة، وإجماع كل عصر حجة عند أحمد (¬1) وعامة الفقهاء ~~والمتكلمين، خلافا (¬2) لداود (¬3) وأصحابه، وعن أحمد (¬4) مثله (¬5)، قال ~~ابن عقيل (¬6): وصرفها شيخنا (¬7) عن ظاهرها بلا دليل. PageV02P402 # وقال بعض أصحابنا (¬1): لا يكاد يوجد عن أحمد احتجاج بإجماع بعد عصر ~~التابعين (¬2) أو بعد القرون الثلاثة. # لنا: عموم الأدلة. # احتجوا: بظاهر الآيات السابقة (¬3)، فكانوا كل الأمة، وليس من بعدهم كلها ~~دونهم، وموتهم لم يخرجهم منها. # رد: فيقدح موت الموجود حين الخطاب في انعقاد إجماع الباقين، ومن أسلم بعد ~~الخطاب لا يعتد بخلافه. # قالوا: ما لا قطع (¬4) فيه سائغ فيه الاجتهاد بإجماع الصحابة، فلو اعتد ~~بإجماع غيرهم تعارض الإجماعان. # رد: لم يجمعوا على أنها اجتهادية مطلقا، وإلا لما أجمع من بعدهم فيها ~~لتعارض الإجماعين، وبلزومه في الصحابة قبل إجماعهم، فكان مشروطا بعدم ~~الإجماع. ### |||| AUTO مسألة # لا إجماع مع مخالف واحد أو اثنين عند أحمد (¬5) وأصحابه والجمهور، PageV02P403 # كالثلاثة، جزم به في التمهيد (¬1) وغيره، وغيرهم من الشافعية (¬2) ~~[وغيرهم] (¬3). # وعن أحمد (¬4): ينعقد، اختاره بعض أصحابنا (¬5)، وقاله (¬6) ابن جرير ~~الطبري (¬7) وأبو بكر (¬8) الرازي الحنفي وبعض (¬9) المالكية (¬10) وبعض ~~(¬11) المعتزلة. PageV02P404 # وقال الجرجاني الحنفي: إن لم يسوغوا (¬1) اجتهاد المخالف -كالمتعة- (¬2) ~~انعقد، وإلا فلا، كالعول. (¬3) (¬4) # وفي الروضة (¬5) والآمدي (¬6) وغيرهما: الخلاف في الأقل، وأنه رواية عن ~~أحمد. ms086 PageV02P405 # وقال بعضهم: إن بلغ الأقل عدد التواتر -وقيل: في الفروع- منع. # لنا: تناول الأدلة للجميع حقيقة. # ولأنه لا دليل عليه. # قالوا: فقد أنكروا على المخالف. (¬1) # رد: بالمنع، ثم: إنكار مناظرة لا للإجماع، أو لمخالفة السنة ولهذا إنما ~~احتجوا بها، ثم الأكثر كالأقل هنا. # قال (¬2) ابن عقيل: العاقل من لم توحشه الوحدة ولم تؤنسه الكثرة، بل ثقته ~~بالدليل، وضعفه بعدمه. # وقيل: قولهم أولى، وقيل: حجة وأنه قول الأكثر -واختاره بعض أصحابنا (¬3) ~~- لأنها (¬4) معهم غالبا. # رد: بالمنع. # ثم: ظاهر ما سبق أن مخالفة الواحد زمنه عليه السلام تقدح في الإجماع. # وذكر القاضي في الخلاف (¬5) -في تطليق (¬6) PageV02P406 # زوج (¬1) فاطمة (¬2) ثلاثا-: لا تقدح؛ لعدم كونه حجة [إذا]. (¬3) ### |||| AUTO مسألة # لا إجماع للصحابة مع مخالفة تابعي مجتهد لهم عند أبي الخطاب (¬4) وابن ~~عقيل (¬5) وصاحب (¬6) الروضة وعامة المتكلمين والفقهاء، منهم: أكثر الحنفية ~~(¬7) والمالكية (¬8) والشافعية (¬9)، خلافا (¬10) للخلال PageV02P407 # والحلواني من أصحابنا. # واختلف اختيار القاضي. (¬1) # ولأحمد روايتان (¬2). # وإن صار مجتهدا بعد إجماعهم (¬3) فعند الجميع: إن اعتبر انقراض العصر ~~اعتد به، وإلا فلا، خلافا لبعضهم "لا يعتبر"، وحكاه السرخسي (¬4) عن ~~أصحابهم (¬5)، واختاره في الروضة (¬6)؛ لسبقه بالإجماع كإسلامه بعده. # وفي التمهيد (¬7): أن هذا (¬8) لم يقله أحد. PageV02P408 # ولا (¬1) تعتبر موافقته، ذكره بعض أصحابنا (¬2). # واعتبره في الواضح، وقاله في (¬3) التمهيد (¬4) -في مسألة انقراض العصر- ~~والآمدي (¬5)، ولعل المراد عدم مخالفته (¬6). # وتابع التابعي مع إجماع التابعين (¬7) كالتابعي مع الصحابة، ذكره القاضي ~~(¬8) وغيره. # لنا: ما سبق (¬9) # واستدل: بأنهم جوزوا للتابعين (¬10) الاجتهاد معهم، PageV02P409 # ورجعوا (¬1) إليهم. # رد: إنما جوزوه مع اختلافهم. # وأما اعتبار الفضيلة فتوجب رد الأنصار مع المهاجرين، وغير العشرة (¬2) معهم. ### |||| AUTO مسألة # إجماع أهل المدينة ليس بحجة، خلافا (¬3) لمالك، فقال بعض (¬4) أصحابه ~~بظاهره زمن الصحابة، [وقيل]: (¬5) والتابعين، وقيل: ومن يليهم، PageV02P410 # وقيل أراد فيما طريقه النقل، واختار ابن عقيل مثله (¬1) في كتابه ~~"النظريات الكبار"، وقيل: أراد المنقولات المستمرة كأذان وإقامة. # لنا: ما سبق (¬2) # قالوا: لا يجتمعون إلا على راجح؛ لأنهم أفضل وأكثر. # رد: بمنعهما؛ فإن الصحابة بغيرها أكثر، ومنهم علي وابن مسعود وابن عباس. # ثم: المفضول معتبر مع الفاضل. ms087 # ولا حجة في فضلها ونفيها (¬3) للخبث (¬4)، بدليل مكة. ### |||| AUTO مسألة # قول الخلفاء الأربعة ليس بإجماع ولا حجة -مع مخالفة صحابي لهم- عند أحمد ~~(¬5) وعامة الفقهاء. PageV02P411 # وعنه: إجماع، اختاره (¬1) ابن البنا من أصحابنا، وقاله (¬2) أبو خازم ~~(¬3) -بالخاء المعجمة- الحنفي (¬4). # وعنه: حجة. # وقول أحدهم ليس بحجة -فيجوز لبعضهم خلافه- رواية واحدة عند أبي الخطاب (¬5) # وذكر القاضي (¬6) وابن عقيل (¬7) وغيرهما رواية: لا PageV02P412 # يجوز، واختارها (¬1) أبو حفص (¬2) البرمكي وغيره من أصحابنا، وبعض ~~الشافعية (¬3). # ولا يلزم (¬4) الأخذ بقول أفضلهم، وعجب أحمد (¬5) من قائل ذلك. # وفي مقدمة روضة الفقه (¬6) لبعض أصحابنا: إذا اختلفوا -وفي PageV02P413 # أحدهما قول إمام- ففي ترجيحه على القول الآخر روايتان، فإن كان مع كل ~~منهما إمام -وأحدهما أفضل- ففي ترجيحه روايتان. # وذكر الآمدي (¬1) أن بعض الناس قال: قول أبي بكر وعمر إجماع. وذكره بعض ~~أصحابنا (¬2) عن أحمد. # لنا: ما سبق (¬3) # واحتجوا (¬4): بحديث العرباض (¬5): (إنه من (¬6) يعش منكم (¬7) فسيرى ~~اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها ~~بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة). رواه (¬8) أحمد وأبو ~~داود وابن ماجه والترمذي -وصححه- والحاكم، وقال: PageV02P414 # على شرط الصحيحين. (¬1) # وعن حذيفة (¬2) مرفوعا: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر). حديث حسن ~~له طرق، رواه (¬3) ابن ماجه والترمذي -وحسنه- وابن حبان والحاكم. # رد: (الخلفاء) عام، فأين دليل الحصر؟. # ثم يدل على أنه حجة، أو يحمل على تقليدهم في فتيا أو إجماع لم يخالفهم غيرهم. # فأما ما عقده أحدهم -كصلح بني تغلب (¬4) وخراج وجزية- فلنا PageV02P415 # خلاف في جواز نقضه؛ اختار ابن عقيل (¬1): يجوز، قال: ومنعه أصحابنا. ### |||| AUTO مسألة # ولا إجماع أهل البيت (¬2) -وقاله (¬3) (ه م ش) - لما سبق (¬4) # وذكر القاضي في المعتمد (¬5) وبعض العلماء والشيعة: أنه إجماع، واختاره ~~بعض أصحابنا (¬6)، قال: ومثله إجماع [أهل] (¬7) المدينة زمن الخلفاء وإجماع ~~أهل السنة. # قالوا: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) (¬8) PageV02P416 # قيل: (¬1) هو الإثم، وقيل: الشرك (¬2)، والخطأ منه؛ لأنه لكل مستقذر. # قيل (¬3): المراد أزواجه (¬4) لسياق القرآن، وهو مراد معهم (¬5)، فلهذا ~~قال: (عنكم)، وقيل: أهله وأزواجه. # وقيل: فاطمة وعلي وحسن وحسين؛ لرواية شهر بن حوشب - (¬6) وهو (¬7) مختلف ~~في ms088 الاحتجاج به- عن أم سلمة: أن هذه الآية نزلت، PageV02P417 # وجلل عليهم بكساء، وقال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم ~~الرجس، وطهرهم تطهيرا)، فقالت أم سلمة: وأنا معكم. قال: (إنك إلي خير). ~~(¬1) رواه أحمد والترمذي وصححه (¬2). ورواه (¬3) -أيضا- من حديث عمر (¬4) ~~بن أبي سلمة (¬5) بإسناد ضعيف، وقال: غريب من هذا الوجه. # وعن جابر مرفوعا: (إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله ~~وعترتي (¬6) أهل بيتي). (¬7) فيه زيد بن PageV02P418 # الحسن (¬1)، قال أبو حاتم (¬2): منكر الحديث (¬3). وقواه ابن حبان. # وعن الأعمش (¬4) عن عطية (¬5) -وهو ضعيف- عن أبي سعيد مرفوعا PageV02P419 # والأعمش عن حبيب (¬1) بن أبي ثابت عن زيد بن أرقم مرفوعا: (إني تارك فيكم ~~ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، وهو كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا (¬2) (¬3) على الحوض). (¬4) PageV02P420 # روى الترمذي الثلاثة، وقال في كل منها (¬1): حسن غريب. # والأعمش إمام، لكنه كثير التدليس، ولم يصرح بالسماع، فلا يحتج به عند ~~المحدثين، وقد قال أحمد (¬2): في حديثه اضطراب كثير. وقال ابن المديني ~~(¬3): كان كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الضعفاء. (¬4) # رد ذلك: بمنع الصحة (¬5) لما سبق، ولهذا في مسلم (¬6) من حديث زيد PageV02P421 # ابن أرقم: (إني تارك فيكم ثقلين، أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور، ~~فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به)، ثم قال: (وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل ~~بيتي). (¬1) # وفي الأخبار الصحيحة أنه أمر باتباع سنته -كما في المسألة (¬2) قبلها- ~~ودل عليه حديث المقدام (¬3) وأبي رافع (¬4) وأبي هريرة وغيرها (¬5) مما ~~يطول (¬6). PageV02P422 # ولمالك في الموطأ: بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬1) [قال] ~~(¬2): (تركت فيكم أمرين (¬3) لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة ~~رسوله). (¬4) PageV02P423 # ثم: خبر الواحد ليس بحجة عند الشيعة. # وأجاب في التمهيد (¬1) وغيره: بأنه لا يثبت به أصل. # ثم: بما في المسألة (¬2) قبلها، أو أن روايتهم حجة، وخصهم لأنهم أعلم بحاله. # ولأن زيدا (¬3) قال (¬4): "أهل بيته من حرم الصدقة: [آل] (¬5) علي (¬6) ~~وآل عقيل (¬7)، وآل جعفر (¬8)، وآل عباس (¬9) "، وهو أعلم بما روى. PageV02P424 # والخبر (¬1) في الخلفاء أصح، ولم ms089 تقل به الشيعة. # ونمنع (¬2) أن الخطأ من الرجس، وفي الواضح: دل سياق الآية أنه أراد دفع ~~التهمة. وبعض أصحابنا (¬3) قال: مفرد (¬4) حلي (¬5) باللام، ولا يستغرق. # ولم يحتج أهل البيت بذلك، ولا ذكروه، ولا أنكروا (¬6) على مخالفهم حتى ~~علي زمن ولايته، ولو كان ذلك حجة كان تركه خطأ ولوجب ذكره، ومعلوم: لو ذكره ~~لنقل وقبله منه أصحابه وغيرهم كما في غيره. ### |||| AUTO مسألة # لا يشترط في أهل الإجماع عدد التواتر عندنا وعند الأكثر؛ لدليل السمع ~~(¬7)، فلو بقي واحد: فظاهر كلام أصحابنا كذلك (¬8)، [وجعله ابن PageV02P425 # عقيل (¬1) حجة له في اعتبار مخالفة الواحد] (¬2)، قال تعالى: (إن إبراهيم ~~كان أمة) (¬3)، وللشافعية (¬4) وجهان؛ لشعور الإجماع بالاجتماع. ### |||| AUTO مسألة # إذا قال مجتهد قولا وانتشر ولم ينكر -قبل (¬5) استقرار المذاهب (¬6) - ~~فإجماع عند أحمد (¬7) وأصحابه -زاد ابن عقيل في ### |||| AUTO مسألة # قول الصحابي: في إيجابه للعلم منع وتسليم. وقال بعض أصحابنا: إجماع على ~~الأشهر عندنا- (وه م) وبعض الشافعية (¬8). # وقال بعض الحنفية (¬9): حجة، وذكره الصيرفي الشافعي مذهب PageV02P426 # (ش). (¬1) # وقال داود (¬2) وأبو (¬3) هاشم (¬4): ليس بحجة، واختاره جماعة، منهم: ابن ~~الباقلاني (¬5) وأبو المعالي، وذكره الآمدي (¬6) عن الشافعي (¬7)، وقاله ~~ابن عقيل في فنونه، واختاره (¬8) (¬9) ابن أبي هريرة (¬10) إن كان حكما ~~(¬11) لا فتيا (¬12). PageV02P427 # لنا: الظاهر يدل على الموافقة، لبعد سكوتهم عادة، ولذلك (¬1) يأتي (¬2) ~~في قول الصحابي والتابعي في معرفي الحجة: "كانوا يقولون أو يرون ونحوه"، ~~ومعلوم أن كل واحد لم يصرح به. # قالوا: يحتمل أنه لم يجتهد، أو اجتهد ووقف، أو خالف وكتم للتروي والنظر، ~~أو لأن كل مجتهد مصيب، أو وقر، أو هاب. # رد: خلاف الظاهر لا سيما في حق الصحابة -رضي الله عنهم- مع طول بقائهم. # واعتقاد الإصابة لا يمنع النظر لتعرف الحق كالمعروف من حالهم. # واختار أبو الخطاب (¬3) والجبائي (¬4) والآمدي (¬5) وغيرهم اعتبار انقراض ~~العصر -هنا- ليضعف الاحتمال. # ابن أبي هريرة: العادة في الفتيا (¬6)، للزوم اتباع الحكم. # رد: هذا لا يمنع من إبداء الخلاف، كما قيل لعمر (¬7) وغيره في قضايا. PageV02P428 # قال في التمهيد (¬1) والروضة (¬2): وإن لم يكن القول في تكليف فلا إجماع؛ ~~لأنه ms090 لا حاجة إلى إنكاره أو تصويبه. # ولم يفرق آخرون من أصحابنا وغيرهم. # وإن لم ينتشر القول فلا إجماع، لعدم الدليل (¬3). # وعند بعضهم: إجماع؛ لئلا يخلو العصر عن الحق. # رد: بجوازه لعدم علمهم. ### |||| AUTO مسألة # لا يعتبر انقراض العصر عند أبي الخطاب (¬4) -وقال: أومأ إليه أحمد، وقاله ~~عامة العلماء- (و). # واعتبره أكثر أصحابنا، وجزم به القاضي (¬5) وغيره، وأنه ظاهر كلام PageV02P429 # أحمد، وقاله (¬1) ابن فورك (¬2)، وذكر ابن برهان أنه مذهبهم (¬3)، فلهم ~~ولبعضهم الرجوع لدليل، لا (¬4) على (¬5) الأول. # واعتبر أبو المعالي (¬6) -إن كان عن ظن- مضي زمن طويل، حتى لو مضى استقر ~~قبل موتهم، ولو لم (¬7) يمض لم يستقر ولو ماتوا. # وفي الواضح: أن بعض الشافعية قالوا: إجماع، إلا أن يقولوا: قلناه ظنا. # وجه الأول: أدلة الإجماع. # ولأنه لو اعتبر امتنع الإجماع للتلاحق. احتج به أبو الخطاب (¬8) وجماعة. PageV02P430 # ورده القاضي (¬1) وجماعة: بأنه لا يعتبر التابعي مع الصحابة في رواية، ثم ~~إن اعتبر لم يعتبر تابع تابعي أدركه مجتهدا؛ لأنه لم يعاصر الصحابة، زاد ~~ابن عقيل: ولندرة إدراكه مجتهدا. # وللأول أن يقول: التابعي في هذا الإجماع كالصحابي -لاعتبار قوله فيه- فلا فرق. # واستدل: الحجة قولهم، فلم يعتبر موتهم كالرسول. # رد: محل النزاع. # وقول الرسول عن وحي، فلم يقابله غيره، وقولهم عن اجتهاد. # واستدل: (¬2) باحتجاج الحسن (¬3) به (¬4) زمن أنس وغيره. (¬5) # رد: بالمنع، ثم: لأن قول الصحابي عنده حجة. # وضعف هذا بعض أصحابنا (¬6): بأنا إذا اعتبرنا انقراضه (¬7) في الإجماع ~~ففي الواحد أولى، وأنه يتوجه أن يحتج بالإجماع في حياتهم مع اعتبار PageV02P431 # انقراضه لظاهر الآيات (¬1)، والأصل عدم رجوعهم، ثم: (¬2) إن رجعوا فلم ~~يدم الخطأ، وعصمتهم عن (¬3) دوامه. # قالوا: (لتكونوا شهداء على الناس) (¬4)، ومن منع رجوعهم جعلهم شهداء على ~~أنفسهم. # رد: بأنهم من الناس، وبأنهم شهداء [الله] (¬5) على غيرهم لأنه صواب، وبأن ~~(¬6) من قبل قوله على غيره فهو أولى، ثم: المفهوم هنا ليس بحجة. # قالوا: خالف علي عمر بعد موته في بيع أم الولد (¬7)، وأن حد الخمر ثمانون ~~(¬8)، وعمر (¬9) خالف أبا بكر -رضي الله عنهم- في قسمة PageV02P432 # الفيء (¬1). # رد: بمنع الإجماع في ms091 ذلك، بل في الأخبار (¬2) ما يدل على عدمه. PageV02P433 # قالوا: يلزم ترك نص اطلع عليه. # رد: بأنه بعيد (¬1)، وقيل: محال للعصمة. # ثم: يلزم (¬2) لو انقرضوا، فلا أثر له؛ لأن الإجماع قاطع، ولأنه إن كان ~~عن نص لم يعتبر (¬3)، وإلا لم يجز نقض اجتهاد بمثله، لا سيما لقيام الإجماع هنا. # وقال بعض الشافعية (¬4): إذا عارضه نص أول القابل (¬5) له (¬6)، وإلا ~~تساقطا. # قالوا: موته - عليه السلام - شرط دوام الحكم، كذا هنا. # رد: لإمكان نسخه، فيرفع قطعي بمثله. ### |||| AUTO مسألة # لا إجماع إلا عن دليل عندنا وعند العلماء، خلافا لما حكي عن بعض ~~المتكلمين: أن الله يوفقهم للصواب. # لنا: اعتبار الاجتهاد فيهم، ولأنه محال عادة، وكالواحد من الأمة، ولا PageV02P434 # عبرة بمخالفة صاحب النظام (¬1) فيه. (¬2) # قالوا: لو كان عن دليل كان هو الحجة، فلا فائدة فيه. # رد: قوله - عليه السلام - حجة في نفسه، وهو عن دليل هو (¬3) الوحي. # ثم: فائدته سقوط البحث عنا عن دليله، وحرمة الخلاف الجائز قبله. # وبأنه (¬4) يوجب عدم انعقاده عن دليل. # وظهر للآمدي ضعف الأدلة من الجانبين، وقال: يجب إن يقال: أن أجمعوا عن ~~غير دليل لم يكن إلا حقا (¬5) ### |||| AUTO مسألة # يجوز الإجماع عن اجتهاد وقياس، ووقع، وتحرم (¬6) مخالفته، عندنا PageV02P435 # وعند أكثر العلماء، خلافا للظاهرية (¬1) وابن جرير الطبري (¬2) والشيعة ~~(¬3) في الجواز، ولبعضهم في القياس الخفي، ولبعضهم في الوقوع، (¬4) ولبعضهم ~~(¬5) -وحكي عن بعض الحنفية (¬6) - في تحريم مخالفته. # لنا: وقوعه لا يلزم محال. # وأجمع (¬7) الصحابة على (¬8) خلافة أبي بكر (¬9) وقتال مانعي الزكاة (¬10) # وتحريم شحم الخنزير (¬11)، والأصل عدم النص، ثم: لو كان لظهر واحتج به. PageV02P436 # قالوا: الخلاف في القياس في كل عصر. # رد: بمنعه في الصحابة، (¬1) بل حادث، فهو كخبر الواحد والعموم: فيهما ~~خلاف، وينعقد عنهما بلا خلاف. # قالوا: القياس فرع معرض للخطأ، فلا (¬2) يصلح دليلا لأصل معصوم عنه. # رد: القياس فرع للكتاب والسنة لا للإجماع، فلم يبن الإجماع على فرعه، ~~وحكم هذا القياس قطعي لعصمتهم عن الخطأ. # ورده الآمدي (¬3): بأن إجماعهم عليه يسبقه إجماعهم على (¬4) صحته، ~~فاستندوا إلى قطعي، ثم ألزم بخبر ms092 الواحد؛ فإنه ظني، والإجماع المستند إليه ~~قطع. ولابن عقيل معناه. # قالوا: يلزم تحريم مخالفة المجتهد، وهي جائزة إجماعا. # رد: المجمع عليه مخالفة مجتهد منفرد (¬5) لا الأمة. ### |||| AUTO مسألة # إذا اختلفوا على قولين لم يجز إحداث ثالث عند أحمد (¬6) وأصحابه PageV02P437 # وعامة العلماء، خلافا لبعض الحنفية (¬1) وبعض الظاهرية (¬2) وبعض ~~المتكلمين (¬3) وبعض الرافضة (¬4)، وقاله في الانتصار في مسألة "وطء ~~الأمة"، وذكره في التمهيد (¬5) ظاهر قول أحمد؛ لأن بعض الصحابة (¬6) قال: ~~"لا يقرأ الجنب حرفا"، وقال بعضهم: "يقرأ ما شاء"، فقال هو: "يقرأ بعض ~~آية"، وفي تعليق القاضي -في قراءة الجنب-: قلنا بهذا موافقة لكل قول، ولم ~~نخرج عنهم (¬7). # فأما إن اختلفوا (¬8) في مسألتين على قولين -إثباتا ونفيا- فلمن بعدهم ~~موافقة كل قول في مسألة عند القاضي (¬9)، وذكره بعض (¬10) PageV02P438 # [أصحابنا] (¬1) عن أكثر العلماء. # وذكر الآمدي (¬2) المنع عن أكثر العلماء. # وفي الكفاية للقاضي: إن صرحوا بالتسوية لم يجز، وإلا فوجهان، كإيجاب بعض ~~الأمة النية في الوضوء، ولا يعتبر صوما لاعتكاف، ويعكس آخر. كذا قال. (¬3) # وبعد (¬4) بعض أصحابنا (¬5) هذا التمثيل. # وفي التمهيد (¬6): إن صرحوا بالتسوية لم يجز، لاشتراكهما (¬7) في المقتضي ~~للحكم ظاهرا، وإن لم يصرحوا: فإن اختلف طريق الحكم فيهما (¬8) -كالنية في ~~الوضوء، والصوم في الاعتكاف- جاز، إلا للزم من وافق إماما في مسألة موافقته ~~في جميع مذهبه، وإجماع الأمة خلافه، وإن اتفق الطريق -كزوج وأبوين، وامرأة ~~(¬9) وأبوين (¬10)، وكإيجاب نية في وضوء وتيمم، PageV02P439 # وعكسه- لم يجز، وهو ظاهر كلام أحمد (¬1). # وهذا التفصيل قاله (¬2) عبد الوهاب المالكي (¬3). # وذكر ابن برهان (¬4) -لأصحابه- في الجواز وعدمه وجهين. (¬5) # واختار في الروضة (¬6) والحلواني: (¬7) إن صرحوا بالتسوية لم يجز، وإلا ~~جاز لموافقة كل طائفة. قال أبو الطيب الشافعي: هو (¬8) قول أكثرهم (¬9). # واختار [بعض أصحابنا (¬10) و] (¬11) الآمدي (¬12) PageV02P440 # ومن تبعه (¬1): إن رفع الثالث ما اتفقا عليه -كرد بكر وطئها بعيب مجانا ~~(¬2)، وإسقاط (¬3) جد بأخوة (¬4) - لم يجز لرفع الإجماع، وإلا جاز كمسألة ~~الفرائض المذكورة، كما (¬5) لو قيل: لا يجوز قتل مسلم بذمي، ولا يصح بيع ~~غائب، وعكسهما، فالتفصيل ليس مخالفا (¬6) للإجماع إجماعا. # قالوا (¬7): لم يفصل أحد، وكلهم قائل بنفيه. ms093 # رد: عدمه لا يمنع القول به، وإلا امتنع الاجتهاد في مسألة (¬8) تتجدد، ~~والتفصيل (¬9) في مسألة القتل والبيع. PageV02P441 # قالوا: يلزم تخطئة كل منهما، وهما الأمة. # رد: المحال تخطئة الأمة فيما اتفقوا عليه. # وجه المنع مطلقا: أن القول الثالث يمتنع إن كان عن غير دليل، وعنه: يلزم ~~تخطئة الأمة بالجهل به. # رد: يلزم لو كان الحق في المسألة معينا. (¬1) # ولأن اختلافهم على قولين إجماع معنى على المنع من ثالث؛ لإيجاب كل قائل ~~الأخذ بقوله أو قول مخالفه وتحريم غيره. # رد: بتسليمه إن لم يؤد اجتهاد غيرهم (¬2) إلى ثالث. # رد: لا يجوز لخروج الحق من أهل العصر، كإجماعهم على واحد. # وجه الجواز: اختلافهم في المسألة دليل أنها اجتهادية. # رد: بمنع تسويغ اجتهاد غيرهم. # ولأن لو امتنع لأنكر مثل قول ابن سيرين (¬3) موافقته كل طائفة في PageV02P442 # مسألتي الفرائض السابقتين (¬1). # رد: لا مخالفة هنا (¬2)، أو أنكر ولم ينقل، أو لم يثبت عنده إجماع، أو ~~علم قوله عن صحابي، أو أنه يعتد بخلافه معهم. ### |||| AUTO مسألة # يجوز إحداث دليل آخر عندنا وعند الجمهور -زاد القاضي (¬3): من غير أن ~~يقصد إلى بيان الحكم به بعد ثبوته -لأنه قول عن اجتهاد غير مخالف إجماعا؛ ~~لأنهم لم ينصوا على فساد غير ما ذكروه (¬4)، وأيضا: وقع كثيرا، ولم ينكر. # قالوا: اتباع (¬5) لغير سبيل المؤمنين. PageV02P443 # رد: المراد ما اتفقوا عليه، وإلا لزم المنع فيما حدث بعدهم. # قالوا: لو كان معروفا لأمروا به، لقوله: (تأمرون بالمعروف). (¬1) # رد: لو كان منكرا لنهوا عنه، لقوله: (وتنهون (1) عن المنكر). (¬2) # قالوا: لو كان حقا لكان (¬3) العدول عنه خطأ. # رد: للاستغناء عنه. # * * * # وكذا إحداث علة، ذكره في التمهيد (¬4) والروضة. (¬5) # وقال (¬6) القاضي (¬7): إن ثبت الحكم بعلة فهل يجوز للصحابة تعليله ~~بأخرى؟ قيل: يجوز -كالدليل- مع عدم تنافيهما، ومن الناس من منع؛ لإبطال ~~الفائدة، كالعقلية. # * * * PageV02P444 # فأما إحداث تأويل: فجوزه بعضهم ما لم يكن فيه إبطال الأول، ومنعه بعضهم، ~~اقتصر في التمهيد (¬1) على هذا. # قال بعض أصحابنا (¬2): لا يحتمل مذهبنا غير الثاني، وعليه الجمهور. # ومراده: دفع تأويل أهل (¬3) البدع المنكر عند ms094 السلف. # وذكر الآمدي (¬4) الجواز عند الجمهور -كذا قال- وتبعه بعض أصحابنا. ### |||| AUTO مسألة # اتفاق العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول -وقد استقر (¬5) خلافهم- ~~ليس إجماعا، ويجوز الأخذ بالقول (¬6) الآخر عند أكثر أصحابنا - وذكره ~~القاضي (¬7) ظاهر كلام أحمد، وذكره ابن عقيل (¬8) نص أحمد-[وأكثر (¬9) ~~الشافعية] (¬10)، وقاله (ر) (¬11). PageV02P445 # وعند أبي الخطاب (¬1): إجماع، وقاله (ع) (¬2)، وحكاه ابن الباقلاني (¬3) ~~عن (ر) مع اختيار ابن الباقلاني للأول (¬4). # وللحنفية (¬5) والمالكية (¬6) والشافعية (¬7) كالقولين. # وعند جماعة: يمتنع ذلك، وذكره الآمدي (¬8) عن أحمد (ر)، واختياره: ممتنع ~~سمعا، ووجهه: أن الأولين أجمعوا على جواز الأخذ بكل منهما، والثاني يمنعه، ~~فامتنع؛ لئلا يلزم تخطئة الأولين؛ لأن كون الحق في أخذه وتركه -معا- محال. PageV02P446 # رد: الإجماع الأول ممنوع، فإن أحد (¬1) القولين (¬2) خطأ، ولا إجماع على خطأ. # ثم: إجماع بشرط عدم إجماع ثان. # ثم: الأول إجماع على أحدهما، والثاني يوافق مقتضاه. # رد الأول: بإصابة كل مجتهد. # والثاني: بإطلاق (الأمة) ولم يشترط. # ثم: يلزم الشرط مع إجماعهم على قول واحد، كما يقوله (¬3) أبو عبد الله ~~البصري المعتزلي. # والثالث: باستلزامه امتناع (¬4) الأخذ بالقول الآخر. # قالوا: يمتنع ذلك عادة. # رد: بمنعه. # وقد عرف وجه الأول. # وقالوا: لو كان حجة لكان موت فريق وبقاء الآخر أو بعضه إجماعا؛ لأنهم كل ~~الأمة. PageV02P447 # وأجاب أبو الخطاب (¬1) وغيره: بالتزامه، ثم: بالفرق -وقاله (¬2) الأكثر ~~(¬3) - بمخالفة (¬4) أهل العصر، بخلاف مسألتنا. # واحتج الثاني (¬5) بأدلة الإجماع (¬6). # رد: بالمنع لتحقق قول الماضي (¬7) لا من سيوجد. ### |||| AUTO مسألة # اتفاق عصر بعد اختلافهم إجماع وحجة، وكذا بعد استقراره، ذكره القاضي (¬8) ~~محل وفاق، وقاله الأكثر؛ لأنه لا قول لغيرهم بخلافه. # وقيل لأبي الخطاب (¬9): من لم يعتبر انقراض العصر يقول: ليس بإجماع. ~~فقال: لا (¬10) (¬11) يصح المنع؛ لاتفاق الصحابة على قتال مانعي PageV02P448 # الزكاة (¬1) والخلافة (¬2) وقسمة (¬3) أرض (¬4) السواد (¬5) بعد ~~اختلافهم. # ورد: بالمنع. # وقال ابن الباقلاني (¬6) وعبد الوهاب (¬7) المالكي: ليس إجماعا، واختاره ~~أبو المعالي (¬8) إن طال زمن الخلاف. # وذكر الآمدي (¬9): أن من شرط انقراض العصر جوزه، وأنه اختلف من PageV02P449 # لم يشرطه (¬1)، واختياره (¬2) كالتي قبلها لا فرق إلا أن الاتفاق هنا من ~~المختلفين. # وأطلق بعضهم (¬3) عن ms095 الصيرفي منع الاتفاق بعد الخلاف، واحتج عليه ~~بالخلافة. (¬4) ### |||| AUTO مسألة # إذا اقتضى دليل أو خبر حكما -لا دليل له غيره- لم يجز عدم علم الأمة به. # وإن كان (¬5) له دليل راجح عمل على وفقه: فقيل: يجوز، وهو ظاهر كلام ~~أصحابنا؛ لأن عدم العلم ليس من فعلهم، وخطأهم من أوصافه (¬6)، فلا يكون ~~خطأ، فلا إجماع منهم. # وقيل: لا، لاتباعهم غير سبيل المؤمنين. # ورد: سبيلهم ما كان فعلا مقصودا لهم. # وأطلق الآمدي (¬7) الخلاف، ثم اختار: إن عمل على وفقه جاز، وإلا فلا. PageV02P450 ### |||| AUTO ### |||| AUTO مسألة # اختلفوا في امتناع ارتداد الأمة سمعا، وظاهر كلام أصحابنا امتناعه، [وصرح ~~(¬1) به بعضهم (¬2)]، واختاره الآمدي (¬3) ومن تبعه، لأدلة الإجماع خلافا ~~لبعضهم، واختاره ابن عقيل (¬4). # قالوا: (¬5) الردة تخرجهم من أمته. (¬6) # رد: يصدق (¬7) قول القائل: "ارتدت الأمة"، وهو أعظم الخطأ. (¬8) ### |||| AUTO ### |||| AUTO مسألة # الأخذ بأقل ما قيل -كالقول بأن دية الكتابي الثلث (¬9) - لا يصح PageV02P451 # الاحتجاج بالإجماع فيه، خلافا لما ظنه بعض الفقهاء، للخلاف في الزائد. ~~فنفيه -لمانع أو نفي شرط أو استصحاب- ليس من الإجماع في شيء. # وذكر ابن حزم (¬1) عن قوم (¬2) الأخذ بأكثر ما قيل، لتعلم براءة الذمة. # رد: حيث يعلم شغلها، ولم نعلم الزائد. # و [قد (¬3)] (¬4) قال بعض أصحابنا (¬5): إذا اختلفت (¬6) البينتان في ~~قيمة المتلف فهل يجب الأقل أو نسقطهما؟ فيه روايتان، فهذا يبين أن في إيجاب ~~الأقل بهذا المسلك خلافا، وهو متجه. كذا قال. # ولنا قول: يجب الأكثر. ### |||| AUTO مسألة # يثبت الإجماع بخبر الواحد عندنا وعند أكثر الحنفية والشافعية، PageV02P452 # وحكاه ابن عقيل (¬1) عن أكثر الفقهاء، وأنه نزاع في عبارة لتعذر (¬2) ~~القطع بالإجماع ولا (¬3) بحصوله به، بل هو كثبوت قول الشارع به، والمنازع ~~قال: الإجماع دليل قطعي (¬4) فلا يثبت به. # وفي التمهيد (¬5) وغيره: العلم لا يحصل إلا بالتواتر. # وقال الآمدي (¬6) وغيره: (¬7) سنده ظني، متنه قطعي. # قالوا: الإجماع أصل، فلا يثبت بالظاهر. # رد: بالمنع. ### |||| AUTO مسألة # جاحد حكم إجماع قطعي: قال ابن حامد وغيره من أصحابنا وغيرهم: يكفر (¬8). PageV02P453 # وذكر كثير من الطوائف من أصحابنا وغيرهم، منهم: القاضي (¬1) وأبو الخطاب ~~(¬2) -في ms096 ### |||| AUTO مسألة # انعقاد الإجماع عن قياس-: يفسق. # واختار الآمدي (¬3) ومن تبعه قولا ثالثا: يكفر في نحو العبادات الخمس، ~~وهو معنى كلام أصحابنا في كتب الفقه (¬4): "يكفر بجحد حكم ظاهر مجمع عليه ~~كالعبادات الخمس"، واختاره بعض أصحابنا (¬5)، مع أنه حكى الأول عن أكثر ~~العلماء، ولا أظن أحدا لا يكفر من جحد هذا. # وذكر بعض أصحابنا (¬6): أن على قول بعض المتكلمين "الإجماع حجة ظنية" لا ~~يكفر ولا يفسق. وسبق (¬7) لنا في الإجماع. ### |||| AUTO مسألة # لا يصح التمسك بالإجماع فيما تتوقف صحة الإجماع عليه بلا خلاف، كوجود ~~الباري وصحة الرسالة ودلالة المعجزة؛ لأنه دور. # ويصح فيما لا يتوقف - (¬8) وهو ديني- كالرؤية ونفي الشريك PageV02P454 # ووجوب العبادات. # وإن كان دنيويا -كالرأي في الحرب وتدبير الجيش وترتيب أمر الرعية- فسبق ~~(¬1) كلامهم في حد الإجماع. # ولعبد الجبار المعتزلي قولان (¬2)، تابعه على كل منهما جماعة. # واختار الآمدي (¬3) ومن تبعه: أنه حجة؛ لدليل السمع، وقاله بعض أصحابنا (¬4). # وفي كلام القاضي أو ولد (¬5) ولده أبي يعلى (¬6): ليس بحجة. (¬7) # * * * PageV02P455 ### ||| AUTO ويشترك الكتاب والسنة والإجماع في السند والمتن # فالسند: إخبار عن طريق المتن، أي: تواتر أو (¬1) آحاد. # والحبر: يطلق مجازا على الدلالة المعنوية والإشارة الحالية، كقولهم: ~~عيناك تخبرني، والغراب يخبر. # وأما حقيقة، فقال القاضي (¬2) وغيره: للخبر صيغة تدل بمجردها على كونه خبرا. # وناقشه ابن عقيل (¬3) -كما يأتي (¬4) في الأمر- فعنده أن الصيغة هي ~~الخبر، فلا يقال: له صيغة، ولا: هي دالة عليه. # واختار بعض أصحابنا (¬5) قول القاضي؛ لأن الخبر هو اللفظ والمعنى لا ~~اللفظ، فتقديره: لهذا المركب جزء (¬6) يدل بنفسه على المركب، وإذا قيل ~~"الخبر الصيغة فقط" بقي الدليل هو المدلول عليه. # وعند المعتزلة (¬7): لا صيغة له، ويدل اللفظ عليه بقرينة هي قصد PageV02P456 # المخبر (¬1) إلى (¬2) الإخبار به، كالأمر عندهم. # وعند الأشعرية (¬3): هو المعنى النفسي. # وقال الآمدي (¬4): يطلق على الصيغة وعلى المعنى، والأشبه لغة: حقيقة في ~~الصيغة لتبادرها عند الإطلاق. # * * * # قال بعضهم: لا يحد الخبر، لعسره، وقال (¬5) صاحب المحصول: لأن تصوره ~~ضروري، لأن كل أحد يعلم أنه موجود، ومطلق الخبر جزء منه، والعلم بالخاص علم ~~بالمطلق ms097 لتوقف العلم بالكل على العلم (¬6) بجزئه. # ولأن كل أحد يجد (¬7) تفرقة بين الخبر والأمر وغيرهما ضرورة، والتفرقة ~~بين شيئين مسبوقة بتصورهما. # لا يقال: "الاستدلال (¬8) دليل أنه غير ضروري؛ لأنه لا يستدل على PageV02P457 # ضروري"؛ لأن كون العلم ضروريا أو نظريا قابل للاستدلال، بخلاف الاستدلال ~~على (¬1) حصول الخبر ضرورة، فإنه مناف لضرورة الخبر. # ورد الدليل الأول: بأن المطلق لو كان جزءا لزم انحصار الأعم في الاخص، ~~وهو محال. # فإن قيل: مشترك (¬2) فيه بين جزئياته، إلى: أنه موجود فيما تحته، فكان ~~جزءا من معناها. # رد: ليس معنى كونه مشتركا (¬3) فيه هذا، بل بمعنى أن حد الطبيعة التي عرض ~~لها أنها (¬4) كلية مطلقة مطابق لحد ما تحتها من الطبائع الخاصة. # ولأنه ليس كل عام جزءا من معنى الخاص؛ لأن الأعراض العامة خارجة عن مفهوم ~~معناه (¬5)، كالأبيض والأسود بالنسبة إلى ما تحته من معنى الإنسان ونحوه. # ورد الدليل الأول -أيضا-: بأنه لا يلزم من حصول العلم بالخبر الخاص تصوره ~~أو تقدم تصوره؛ لأن العلم الضروري بالثبوت لا يستلزم العلم بالتصور لتغاير ~~التصور والثبوت، ومع عدم تلازم تصور (¬6) الخاص وثبوته لم PageV02P458 # يلزم تصور المطلق منه. # ورد هذا: بأنه لم يدع أن حصول الخبر تصوره بل العلم بحصوله تصوره، ولا ~~يمكن منعه. # ورد الدليل الثاني: بأنه لا يلزم سبق تصور أحدهما بطريق الحقيقة، فلم ~~يعلم حقيقتهما. # ثم: يلزم أن لا يحد المخالف الأمر، وقد حده. # ولأن حقائق أنواع اللفظ -من خبر وأمر وغيرهما- مبنية على الوضع ~~والاصطلاح، ولهذا لو أطلقت العرب الأمر على المفهوم من الخبر الآن أو عكسه ~~لم يمتنع (¬1)، فلم تكن ضرورية. # * * * # والأكثر: يحد، وعليه أصحابنا: # ففي التمهيد (¬2): حده لغة: كلام يدخله الصدق (¬3) والكذب، وقاله أكثر ~~المعتزلة (¬4)، كالجبائية وأبي عبد الله البصري وعبد الجبار. PageV02P459 # ونقض بمثل: "محمد ومسيلمة (¬1) (¬2) صادقان"، وبقول من يكذب دائما: "كل ~~أخباري كذب"، فخبره هذا لا يدخله صدق (¬3) -وإلا كذبت أخباره، وهو منها- ~~ولا كذب وإلا كذبت (¬4) أخباره مع هذا، وصدق في قوله: "كل أخباري كذب"، ~~فيتناقض. # وبلزوم الدور؛ لتوقف معرفتهما على معرفة الخبر؛ ms098 لأن الصدق: الخبر ~~المطابق، والكذب: ضده. # وبانهما متقابلان فلا يجتمعان في خبر واحد، فيلزم امتناع الخبر (¬5) أو ~~وجوده مع (¬6) عدم صدق الحد. # وبخبر الباري. # وأجيب عن الأول: بأنه في معنى خبرين لإفادته حكما لشخصين، ولا PageV02P460 # يوصفان (¬1) بهما بل يوصف بهما الخبر الواحد من حيث هو خبر. # ورد: لا يمنع ذلك من وصفه بهما بدليل الكذب في قول القائل: "كل موجود ~~حادث" وإن أفاد حكما لأشخاص. # وأجيب (¬2): بأنه كذب؛ لأنه أضاف الكذب (¬3) إليهما معا، وهو لأحدهما، ~~وسلمه بعضهم، ولكن لم يدخله الصدق. (¬4) # وأجيب: (¬5) بأن معنى الحد بأن (¬6) اللغة لا تمنع القول للمتكلم به: ~~صدقت أو كذبت. # ورد: برجوعه (¬7) إلى التصديق والتكذيب، وهو غير الصدق والكذب في الخبر. # وقوله: "كل أخباري كذب": إن طابق فصدق، وإلا فكذب، ولا يخلو عنها. PageV02P461 # وقال بعض أصحابنا (¬1): يتناول قوله ما سوى هذا الخبر، إذ الخبر لا يكون ~~بعض المخبر. قال: ونص أحمد على مثله. # ولا جواب عن الدور. # وقد قيل: لا تتوقف معرفة الصدق (¬2) والكذب على الخبر، لعلمهما ضروة. # وأجيب عن الأخير وما قبله: (¬3) بأن المحدود جنس الخبر، وهو قابل لهما ~~كالسواد (¬4) والبياض في جنس اللون. # ورد: لا بد من وجود الحد في كل خبر، وإلا لزم وجود الخبر دون حده. # وأجيب: الواو وإن كانت للجمع لكن المراد الترديد بين القسمين تجوزا، لكن ~~يصان الحد عن مثله. # وحده في العدة: (¬5) بما (¬6) دخله الصدق أو الكذب، وفي الروض: (¬7) ~~التصديق أو التكذيب. # فيرد الدور وما قبله. PageV02P462 # وبمنافاة (أو) للتعريف؛ لأنها للترديد، فلهذا أتى بعض أصحابنا (¬1) ~~بالواو. # وأجيب: المراد قبوله لأحدهما (¬2)، ولا تردد فيه. # وحده أبو الحسين المعتزلي: كلام يفيد بنفسه نسبة. (¬3) # والكلمة عنده (¬4) كلام، فإنه (¬5) حده بما انتظم من حروف مسموعة متميزة. # فقال: "بنفسه" ليخرج نحو "قائم" فإنه يفيد نسبة إلى (¬6) الضمير بواسطة ~~(¬7) الموضوع. # ويرد: النسب التقييدية (¬8) كحيوان ناطق، ومثل: "ما أحسن (¬9) زيدا"، قال ~~بعضهم: ومثل "قم"؛ فإنه يفيد بنفسه نسبة (¬10) القيام إلى PageV02P463 # المأمور أو الطلب إلى الآمر. # وقال الآمدي (¬1): أخرجه "بنفسه"، فإن المأمور به وجب بواسطة (¬2) ما ms099 ~~استدعى (¬3) الأمر بنفسه من طلب الفعل. # وحده جماعة: (¬4) كلام محكوم (¬5) فيه بنسبة خارجية، وهي: الأمر الخارج ~~عن كلام النفس الذي يتعلق به كلام النفس بالطابقة واللامطابقة. # فمثل: "طلبت القيام" حكم بنسبة لها خارجي وهو: نسبة طلب القيام إلى ~~المتكلم في الماضي، وهذه (¬6) النسبة خارجة عن (¬7) الحكم النفسي -ويسمى ~~هذا الحكم (¬8) كلام النفس- تعلق بها الحكم النفسي بخلاف "قم"، فإنه متعلق ~~بالحكم النفسي، لا متعلق له خارجي. # * * * PageV02P464 # وغير الخبر: إنشاء وتنبيه. # ومن التنبيه: الأمر والنهي والاستفهام والتمني والترجي والقسم والنداء. # وبعت [و] (¬1) اشتريث وطلقت -ونحوها مما تستحدث بها الأحكام (¬2) - إنشاء ~~عند القاضي وغيره (¬3) (وم ش) (¬4)؛ لأنها لا خارج لها، ولا تقبل صدقا ولا ~~كذبا، ولو كان خبرا لما قبل تعليقا لكونه ماضيا. # وعند الحنفية (¬5): هي إخبار؛ لأن الأصل التقرير (¬6) وعدم النقل. # ولنا وجه (¬7): "طلقتك" (¬8) كناية، فعلى الأول: لو قاله لرجعية طلقت، ~~ذكره بعض أصحابنا، ومعناه لغيره -خلافا لبعضهم- ولم يسأل PageV02P465 # (م) (¬1)، لكن لو ادعى طلاقا ماضيا توجه لنا خلاف. # * * * # الخبر: صدق وكذب عند الجمهور؛ لأن الحكم -وهو مدلوله- إما مطابق أو لا. # وقال (¬2) الجاحظ (¬3): المطابق مع اعتقاد المطابقة صدق، وغير المطابق مع ~~اعتقاد عدمها كذب، وما سوى ذلك ليس بصدق ولا كذب؛ لقوله: (أفترى على الله ~~كذبا أم به جنة) (¬4)، والمراد: الحصر فيهما (¬5)، وليس الثاني (¬6) بصدق ~~لعدم اعتقاده (¬7) ولا كذب لتقسيمه (¬8). PageV02P466 # رد: المراد (¬1) الحصر في كونه خبرا كذبا أو ليس بخبر لجنونه فلا عبرة ~~بكلامه. # وأما المدح (¬2) والذم فيتبعان المقصد ويرجعان إلى المخبر لا إلى الخبر، ~~ومعلوم عند الأمة صدق المكذب برسول الله في قوله: "محمد رسول الله" (¬3) مع ~~عدم (¬4) اعتقاده، وكذبه في نفي الرسالة مع اعتقاده، وكثر (¬5) في السنة ~~تكذيب من أخبر -يعتقد المطابقة- فلم يكن، كقوله عليه السلام: PageV02P467 # (كذب أبو السنابل (¬1)) (¬2). # وقيل: إن اعتقد وطابق فصدق، وإلا فكذب، لتكذيب المنافقين في خبرهم عن ~~الرسالة. (¬3) # ورد: أكذبهم في شهادتهم (¬4)؛ لأن الشهادة الصادقة (¬5) أن يشهد ~~بالمطابقة معتقدا. # وقال الفراء: الكاذبون في ضمائرهم (¬6) وقيل: [في] (¬7) PageV02P468 # يمينهم (¬1). # قال بعضهم: (¬2) المسألة لفظية. وحكاه في التمهيد (¬3) عن بعض المتكلمين، ms100 ~~ولم يخالفه. # * * * # والصدق: القوة والصلابة (¬4). والثبات (¬5)، ومنه سمي صداق المرأة، ذكره ~~ابن عقيل (¬6) # * * * # قال (¬7) بعض أهل اللغة: لا يستعمل الكذب إلا في خبر عن ماض بخلاف ما هو. # وقد قال أحمد (¬8) -فيمن قال: لا آكل، ثم أكل-: هذا كذب لا PageV02P469 # ينبغي أن يفعل. وقيل له: بم تعرف (¬1) الكذاب؟ قال: بخلف الوعد. ومعناه ~~لابن عقيل (¬2) وابن (¬3) الجوزي وصاحب (¬4) المغني وغيرهم، لقوله: ~~(وأقسموا بالله جهد إيمانهم لا يبعث الله) (¬5)، وقوله: (ألم تر إلى الذين ~~نافقوا) (¬6)] (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا) (¬7). # ورد أبو جعفر النحاس (¬8) على قائل ذلك (¬9) بقوله: (يا ليتنا PageV02P470 # نرد) (¬1) الآية (¬2). # وفي البخاري: قول سعد بن عبادة (¬3) -يوم فتح مكة-: "اليوم تستحل ~~الكعبة". فقال - عليه السلام -: (كذب سعد) (¬4). # وفي مسلم: قول عبد حاطب (¬5) -وجاء يشكو حاطبا-: "ليدخلن حاطب النار". ~~فقال - عليه السلام -: (كذبت، لا يدخلها). (¬6) # * * * # الخبر منه: معلوم صدقه، ومعلوم كذبه، وما لا يعلم واحد منهما. # فالأول: ضروري بنفسه كالمتواتر، وبغيره كخبر من وافق (¬7) ضروريا، أو ~~نظري كخبر الله وخبر رسوله عنه وخبر الإجماع، وخبر من ثبت بخبر PageV02P471 # أحدها صدقه، وخبر موافق خبر أحدها. (¬1) # والثاني: ما خالف ما علم صدقه. # ولثالث: ما ظن صدقه كالعدل، وكذبه كالكذاب، والمشكوك فيه المجهول. (¬2) # وقول (¬3) قوم: "كل خبر لم يعلم صدقه كذب قطعا، وإلا لنصب عليه دليل كخبر ~~مدعي الرسالة" باطل؛ فإنه مقابل بمثله في نقيضه (¬4)، ويلزمه كذب كل شاهد ~~وكفر كل مسلم لم يقم قاطع بصدقهما. (¬5) # وإنما كذب المدعي لأن الرسالة عن الله خلاف العادة، والعادة تقضي (¬6) ~~بكذب ما يخالفها بلا دليل. # * * * PageV02P472 ### || AUTO الخبر تواتر وآحاد # فالتواتر لغة (¬1): تتابع شيئين (¬2) فأكثر بمهلة، ومنه: (ثم أرسلنا ~~رسلنا تترى). (¬3) # واصطلاحا: خبر جماعة مفيد للعلم بنفسه. # وقيل: "بنفسه" ليخرج ما أفاده بغيره كخير علم صدقه بقرينة عادة أو غيرها. # والعقلاء: أن التواتر يفيد العلم، لعلمهم (¬4) ببلاد نائية وأمم ماضية ~~وأنبياء وخلفاء وملوك بمجرد الإخبار كعلمهم بالمحسات. # وحكي عن قوم -قيل (¬5): هم البراهمة (¬6) (¬7)، وهم لا يجوزون على PageV02P473 # الله بعث الرسل، وقيل (¬1): هم السمنية (¬2) فرقة من عبدة ms101 الأصنام تقول ~~بالتناسخ-: أنه لا يفيد العلم -وقيل (¬3): يفيد عن الموجود (¬4) لا الماضي- ~~لأن تباينهم يمنع اجتماعهم على خبر كامتناعه (¬5) على حب طعام واحد. # ثم: الجملة مركبة من واحد، ويمكن كذبه، فكذا هي. # ويلزم (¬6) تناقض المعلومين بتعارض تواترين، وحصول العلم بنقل [أهل] (¬7) ~~الكتاب ما يضاد الإسلام. # ولأن الضروري لا يختلف (¬8)، ولا يخالف، وقد فرقنا ضرورة بين المتواتر ~~والمحسات وخالفناكم. PageV02P474 # ورد ذلك: بأنه تشكيك في الضروري، فلا يسمع. # ثم: الأول ممنوع. # ولا يلزم من ثبوت شيء للواحد ثبوته للجملة، فإن الواحد جزء العشرة وليست ~~جزءا منه، والمعلوم الواحد متناه (¬1) لا معلومات الله. # واجتماع التواترين فرض محال. # وأخبار أهل الكتاب -فيما ذكروه- لم تتواتر (¬2)، والقاطع يقابله. # ولا نسلم أن الضروري لا يتفاوت، ولا يلزم منه (¬3) أنه لا يفيد العلم، ~~ثم: (¬4) للاستئناس (¬5) # والمخالفة عناد كما (¬6) حكي (¬7) عن بعض السوفسطائية (¬8) -وقال ابن PageV02P475 # عقيل (¬1): أصحاب سوفسطا (¬2) -: نعلم أن لا علم أصلا، وعن بعضهم: لا علم ~~لنا بمعلوم، وعن بعضهم: لا ننكر العلم لكن لا تقوى عليه القوة البشرية، وعن ~~بعضهم: من اعتقد شيئا (¬3) فهو كما اعتقده. والجواب واحد. (¬4) # وأنكر الملحدة والرافضة العلم بالعقل، لتناقض, قضاياه لاختلاف العقلاء. # وهذا تناقض منهم، مع أن العقل حجة الله على المكلف، واختلاف العقلاء ~~لقصور علم أو تقصير في شرط النظر. # ثم: جميع ذلك شبه لا أثر لها مع العلم كالحسيات (¬5) مع أن النظر يختلف ~~فيها والسماع. # وقالت اليهود (¬6): "من شرطه أن لا يكذب به أحد". وهذا باطل. ### ||| AUTO مسألة # عند أصحابنا -منهم القاضي في العدة (¬7) - وعامة الفقهاء والمتكلمين: أن ~~العلم الحاصل بالتواتر ضروري. PageV02P476 # واختار القاضي في الكفاية (¬1) وأبو الخطاب (¬2): نظري، وقاله (¬3) ~~الكعبي وأبو الحسين البصري (¬4) المعتزليان والدقاق (¬5) (¬6) وأبو المعالي (¬7). # وعند الغزالي (¬8): ضروري بمعنى عدم الحاجة إلى الشعور بالواسطة مع ~~حضورها (¬9) في الذهن، غير ضروري (¬10) بمعنى استغنائه (¬11) عنها، فلا بد منها. # وقال بعض أصحابنا (¬12) لفظية: مراد الأول بالضروري: ما اضطر العقل PageV02P477 # إلى تصديقه، والثاني: البديهي الكافي في الجزم به تصور طرفيه، والضروري ~~منقسم إليهما. # وتوقف (¬1) المرتضى (¬2) الشيعي (¬3) والآمدي (¬4). # وجه الأول: لو كان ms102 نظريا لافتقر إلى توسط المقدمتين، ولما حصل لمن لا ~~يتأتى له (¬5) كصبي ونحوه، ولساغ الخلاف فيه عقلا كبقية النظريات. # الوجه الثاني: لو كان ضروريا ما افتقر، ولا يحصل إلا بعد علم أن المخبر ~~عنه محس من جماعة لا داعي لهم إلى الكذب، وأن ما كان كذلك ليس بكذب، فيلزم ~~كونه صدقا. # رد: بمنع افتقاره إلى سبق علم ذلك، بل يعلم ذلك عند حصول العلم بالخبر. PageV02P478 # ثم: حاصل بقوة قرينة (¬1) من (¬2) الفعل، فالنظر لا يحتاجه. # قالوا: صورة الترتيب (¬3) ممكنة. # رد: مطرد في كل ضروري (¬4). # قالوا: لو كان ضروريا (¬5) لعلم كونه ضروريا ضرورة؛ لعدم حصول علم ضروري ~~لا يشعر بضرورته. (¬6) # رد: معارض بمثله في النظري. (¬7) # ثم: لا يلزم من حصول (¬8) العلم الشعور بالعلم ضرورة، وإن سلم فلا الشعور ~~بصفته (¬9) ضرورة. # قالوا: كالعلم عن خبر الله ورسوله. # رد: لتوقفه على معرفتهما، وهي نظرية. PageV02P479 ### ||| AUTO مسألة # للمتواتر شروط متفق عليها: # ففي المخبرين: أن يبلغوا عددا يمتنع معه التواطؤ على الكذب لكثرتهم -وفي ~~بعض كلام القاضي (¬1)، وذكره ابن عقيل عن أصحابنا: لكثرتهم أو لدينهم ~~وصلاحهم- مستندين إلى الحس، مستوين في طرفي الخبر ووسطه. # وذكر الآمدي (¬2) من (¬3) المتفق عليه كونهم بما أخبروا به عالمين لا ~~ظانين، واعتبره في الروضة (¬4)، واعتبره في التمهيد (¬5) -إن قلنا: هو ~~نظري- لأنه (¬6) لا يقع به العلم، ولأن علم السامع فرع على علم المخبر ~~(¬7). كذا قال. # ولم يعتبره القاضي وغيره (¬8) من أصحابنا وغيرهم؛ لأنه إن أريد كلهم ~~فباطل لجواز ظن بعضهم، وإن أريد بعضهم فلازم من استنادهم إلى الحس. PageV02P480 # ويعتبر (¬1) تأهل المستمع (¬2) للعلم، وعدمه (¬3) حال الإخبار؛ لامتناع ~~تحصيل الحاصل، وأن لا يعلمه السامع ضرورة، قال بعضهم (¬4): وأن لا يعتقد ~~خلافه لشبهة دليل (¬5) أو تقليد. (¬6) # وسبق في المسألة قبلها: أن من قال: "نظري" شرط سبق العلم بجميع ذلك، ومن ~~قال: "ضروري" فلا، وضابطه: العلم بحصولها عند حصول العلم بالخبر، لا أن ~~(¬7) ضابط حصول العلم به سبق حصول العلم بها. # * * * # واختلف: هل يعتبر في التواتر عدد؟ # فقيل: يعتبر خمسة، وقيل: أربعة، وقيل: اثنان، وقيل: عشرة، وقيل: ms103 اثنا عشر ~~بعدد النقباء (¬8) المبعوثين، وقيل: عشرون لقوله: (إن يكن (¬9) PageV02P481 # منكم عشرون) (¬1)، وقيل: أربعون كعدد الجمعة، وقيل: سبعون لاختيار موسى ~~(¬2)، وقيل: ثلاثمائة ونيف بعدد أهل بدر (¬3)، وقيل: ألف وسبعمائة كبيعة ~~الرضوان. (¬4) # وعند (¬5) أصحابنا والمحققين: لا ينحصر في عدد، وضابطه: ما حصل العلم ~~عنده، وذكره في التمهيد (¬6) عن أكثر العلماء -وعلى هذا يمتنع (¬7) ~~الاستدلال بالتواتر على من لم يحصل له العلم منه- للقطع به (¬8) من غير PageV02P482 # علم بعدد خاص، والعادة تقطع بأنه لا سبيل إلى وجدانه لحصوله بتزايد (¬1) ~~الظنون على تدريج خفي كحصول كمال العقل به. (¬2) # ولا دليل للحصر، وما سبق -مع عدم مناسبته- مضطرب متعارض، ولا يحصل العلم ~~عند عدد من ذلك ولا بد، بل يختلف باختلاف قرائن التعريف وقوة السماع والفهم ~~(¬3) والوقائع. # وقول (¬4) ابن الباقلاني وأبي الحسين المعتزلي: "من حصل بخبره علم بواقعة ~~[لشخص] (¬5) حصل بمثله بغيرها (¬6) لشخص آخر" إنما أرادا مع التساوي مع كل ~~وجه -ومثله بعيد عادة- وإلا لم يصح. # وقال القاضي (¬7) وأبو الطيب (¬8) وابن الباقلاني (¬9) والجبائي (¬10): ~~لكن PageV02P483 # لا يحصل بأربعة -وذكره ابن برهان (¬1) إجماعا- لأنه لو حصل بهم حصل بخبر ~~كل أربعة كالجم الغفير، فيعلم الحاكم صدقهم ضرورة، فيكون ورود الشرع ~~بالسؤال عن عدالتهم باطلا. # واحتج بهذا (*) في التمهيد (¬2) على من حد بأربعة، فدل على موافقته. # رد: حصول العلم بفعله تعالى، فلا يلزم اطراد، ثم: الشهادة آكد. # ورد بعض أصحابنا (¬3) ذلك: بأنه فرق (¬4) في العمل أو الظن بين مخبر ~~ومخبر، كذا في العلم، والعلم بتأثير الصفات ضروري، ثم (¬5): غير الأربعة ~~كهي في السؤال فلا اختصاص، ثم: القضاء أمره (¬6) مضبوط (¬7) ظاهر للعدل ~~(¬8)، ولهذا لا يحده (¬9) بعلمه، لكن لو شهد بالأمر من أفاد خبرهم العلم ~~لكل أحد فهذا فيه نظر، لكن لا يكاد يقع لإمكان التواطؤ. PageV02P484 # وقال أيضا: إن القاضي (¬1) ذكر أن الحاكم يحكم (¬2) بالتواتر (¬3). # ... # ولا يشترط غير ذلك. # وشرط بعض الشافعية الإسلام والعدالة -وبعضهم: إن طال الزمان- لإخبار ~~النصارى بقتل المسيح. # ورد: بعدم استواء طرفي الخبر ووسطه. # وشرط: (¬4) طوائف من الفقهاء: أن لا يحويهم بلد ولا يحصيهم عدد. # وشرط قوم اختلاف النسب ms104 والدين والوطن. # وشرطت الشيعة (¬5): المعصوم فيهم؟ دفعا للكذب، واليهود (¬6): أهل الذلة ~~والمسكنة فيهم؛ لاحتمال (¬7) تواطؤ غيرهم على الكذب لعدم خوفهم، وهو باطل ~~بحصول العلم PageV02P485 # بإخبار غيرهم (¬1)، وهم (¬2) أولى لترفعهم عن الكذب. # وشرط قوم إخبارهم طوعا. # وهو باطل؛ فإن الصدق (¬3) لا يمتنع حصول العلم به، وإلا (¬4) فات شرط (¬5). ### ||| AUTO مسألة # (¬6) # إذا اختلف المتواتر (¬7) في الوقائع كحاتم في السخاء: فما اتفقوا عليه ~~بتضمن أو التزام هو المعلوم. # * * * # خبر الواحد: ما عدا المتواتر، ذكره في الروضة (¬8) وغيرها، وقيل: ما أفاد ~~الظن، ونقض طرده بالقياس، وعكسه بخبر لا يفيده. # وذكر الآمدي (¬9) ومن وافقه من أصحابنا وغيرهم: إن زاد نقلته على PageV02P486 # ثلاثة سمي مستفيضا مشهورا، وذكره الإسفراييني (¬1)، وأنه (¬2) يفيد العلم ~~نظرا، والمتواتر (¬3) ضرورة. ### ||| AUTO مسألة # خبر العدل يفيد الظن، نص أحمد (¬4) في رواية الأثرم (¬5): أنه يعمل به ~~ولا يشهد أنه - عليه السلام - قاله. وأطلق ابن عبد البر وجماعة (¬6): أنه ~~قول جمهور أهل الفقه والأثر والنظر، [وظاهره] (¬7) ولو مع قرينة، وذكره ~~جماعة قول الأكثر. PageV02P487 # ونقل (¬1) حنبل (¬2) عن أحمد (¬3): أخبار الرؤية (¬4) [حق] (¬5) نقطع على ~~العلم بها. # وقال له المروذي (¬6): هنا إنسان يقول: "الخبر يوجب عملا لا علما"، ~~فعابه، وقال: لا أدري ما هذا. # وفي كتاب الرسالة (¬7) لأحمد بن جعفر (¬8) عن أحمد: لا نشهد على PageV02P488 # أحد من أهل القبلة (¬1) في النار، إلا أن يكون في حديث كما جاء (¬2) ~~نصدقه، ونعلم أنه كما جاء. # قال القاضي (¬3): ذهب إلى ظاهر هذا جماعة من أصحابنا: "أنه يفيد العلم"، ~~وذكره في مقدمة المجرد عن أصحابنا (¬4)، وجزم به ابن أبي موسى من أصحابنا ~~(¬5)، وقاله كثير من أهل الأثر وبعض أهل النظر والظاهرية (¬6) وابن خويز ~~منداد (¬7) المالكي وأنه يخرج على مذهب مالك (¬8). # وحمل القاضي (¬9) كلام أحمد: أنه يفيد العلم من جهة الاستدلال بأن تتلقاه ~~الأمة بالقبول، وأن هذا المذهب. # وفي التمهيد (¬10) -فيما إذا تلقته-: "هو (¬11) ظاهر كلام أصحابنا"، PageV02P489 # ولم يذكر لنا خلافا، وقاله المعتزلة (1) وغيرهم. # وذكر بعض أصحابنا (2): إفادته للعلم -إن تلقته بالقبول أو عملت بموجبه ~~لأجله- قول عامة العلماء. زاد بعضهم: من المالكية فيما ms105 ذكره عبد الوهاب، ~~والحنفية فيما أظن، والشافعية وأصحابنا، وأن هؤلاء اختلفوا: هل يشترط علمهم ~~بصحته قبل العمل به؟ على قولين. وهما في العدة (3) والتمهيد (4)، قالا: لا ~~يجمعون إلا بعد القطع بصحته، ولأنه ثبت بذلك صحته. # وعند ابن الباقلاني (5) وابن برهان (6) والآمدي (7): لا يفيده فيما ~~تلقته، وقاله بعض أصحابنا (8)، وضعف في الواضح غيره، وأن الصحابة أجمعت على ~~رد ما انفرد به ابن مسعود من صفات الله. كذا قال (9). # (1) انظر: المعتمد/ 555. # (2) انظر: المسودة/ 241. # (3) انظر: العدة/ 900. # (4) انظر: التمهيد / 115أ. # (5) انظر: البرهان/ 585، والمسودة/ 240. # (6) انظر: الوصول لابن برهان/ 72 أ. # (7) انظر: الإحكام للآمدي 2/ 41. # (8) كابن الجوزي. انظر: شرح الكوكب المنير 2/ 351. # (9) قال في الواضح 1/ 156: وتثبت بخبر التواتر الأصول، ولا تثبت بخبر ~~الواحد إلا الأحكام، وقد قال بعض أصحابنا: إذا تلقته الأمة بالقبول صار ~~كالمتواتر في إثبات الصفات. وليس بصحيح؛ لأن التلقي بالقبول قد يقع لحسن ~~الظن في الراوي أو= PageV02P490 # وظاهر ما ذكره في الروضة (¬1) رواية عن أحمد وقول (¬2) الأكثر ومتأخري ~~أصحابنا كقولهم، وقاله (¬3) الإسفراييني إن تلقته عملا لا قولا (¬4). # وعند النظام (¬5) (¬6) يفيد العلم بقرينة، واختاره الآمدي (¬7) وغيره، PageV02P491 # وجزم به في الروضة (¬1) في مسألة: "ما أفاد العلم في واقعة أفاده في ~~غيرها"، وقال: القرائن قد تفيد العلم بلا إخبار. # وجه (¬2) الأول (¬3): لو أفاد العلم لتناقض معلومان عند إخبار عدلين ~~بمتناقضين، فلا يتعارض خبران، ولثبتت (¬4) نبوة مدعي (¬5) النبوة بقوله بلا ~~معجزة، ولكان كالمتواتر فيعارض به (¬6) المتواتر ويمتنع التشكيك بما يعارضه ~~وكذبه وسهوه وغلطه، ولا يتزايد بخبر ثان وثالث، ويخطئ من خالفه باجتهاد، ~~وذلك خلاف الإجماع. # ووجه الثاني: لو لم يفده لم يعمل به، لقوله: (ولا تقف ما ليس لك به علم) ~~(¬7)] (إن يتبعون إلا الظن) (¬8). # رد: لم يرد بالآيتين مسألتنا بدليل السياق وإجماع المفسرين (¬9)، ثم: ~~المراد ما اعتبر فيه قاطع من الأصول، أو الظن في مقابلة قاطع [بلا دليل، أو PageV02P492 # مطلقا] (¬1)، وعمل به (¬2) هنا (¬3) للدليل القاطع (¬4) وللإجماع (¬5). # قالوا: يلزم عدم حفظ الشريعة (¬6). # ورد: المراد بالذكر في الآية (¬7) القرآن إجماعا (¬8). # ثم: لا يلزم من الجواز (¬9) الوقوع. # قالوا: لو لم يفده ms106 لم يعمل به في الأصول، ويعمل به (¬10) فيها عند ~~أصحابكم وغيرهم، وذكره ابن عبد البر (¬11) إجماعا، وقد قال أحمد: "لا نتعدى ~~القرآن والحديث"، وذكر ابن حامد (¬12) في كفر منكره خلافا، PageV02P493 # ونقل (¬1) تكفيره عن إسحاق بن راهويه (¬2). # رد: لا يعمل به فيها عند ابن عقيل (¬3) وغيره، وجزم به في التمهيد (¬4) ~~في مسألة "التعبد به"؛ لأن طريقها (¬5) العلم، ولا يفيده، والفروع مظنونة. # وعند القاضي (¬6) وغيره (¬7): يعمل بما تلقته الأمة (¬8) بالقبول، ولهذا ~~قال أحمد: قد تلقتها العلماء بالقبول. # ثم: بمنع اعتبار قاطع في كل الأصول. PageV02P494 # ووجه الثالث (¬1): عصمة الإجماع عن الخطأ. # رد: (¬2) عملوا بالظاهر وبما لزمهم، ولا يلزم العلم، والخطأ ترك ما لزمهم. # وفيه نظر، لا سيما على القول بأنه بعد القطع (¬3) بصحته. # ويلزم الآمدي (¬4) ما ذكره في الإجماع عن اجتهاد (¬5). # ووجه الرابع: العلم بخبر ملك بموت (¬6) ولده مع قرائن، وكذا نظائره. لا ~~يقال: "علم بمجرد القرائن"؛ لأنه لولا الخبر لجاز كونها في موت آخر. # ورد القاضي (¬7) وأبو الخطاب (¬8) وغيرهما بالمنع لاحتمال غرض لعبة (¬9) ~~ومبايعة وولاية ودفع أذى وغير ذلك، وقد وقع ذلك (¬10)، ولذلك لا يمتنع ~~التشكيك. PageV02P495 ### ||| AUTO مسألة # إذا أخبر (¬1) واحد بحضرته - عليه السلام - ولم ينكر دل على صدقه ظنا -في ~~ظاهر كلام أصحابنا وغيرهم، واختاره الآمدي (¬2) وغيره- لتطرق الاحتمال، ~~وقيل: قطعا. # وكذا الخلاف لو أخبر واحد بحضرة جمع عظيم، وسكتوا عن تكذيبه. # وقال بعضهم: إن علم أنه لو كان لعلموه -ولا داعي إلى السكوت- علم صدقه ~~للعادة. # ورد: يحتمل لم يعلمه إلا واحد أو اثنان، والعادة لا تحيل سكوتهما (¬3) , ~~ثم: يحتمل مانع. (¬4) # وحمل القاضي (¬5) الرواية عن أحمد في إفادة خبر العدل للعلم على صور، ~~منها: هاتان الصورتان. # قال بعض أصحابنا (¬6): ومنه (¬7) ما تلقاه - عليه السلام - بالقبول، PageV02P496 # كإخباره عن تميم (¬1) الداري (¬2)، ومنه إخبار شخصيز عن قضية يتعذر عادة ~~تواطؤهما عليها أو على كذب وخطأ. ### ||| AUTO مسألة # إذا انفرد مخبر فيما تتوفر الدواعي على نقله مع (¬3) مشاركة خلق كثير ~~-مثل: أن انفرد بأن ملك مدينة قتل عقب الجمعة (¬4) وسط الجامع أو خطيبها ~~على المنبر- قطع بكذبه ms107 عند الجميع، خلافا للشيعة. (¬5) # لنا: العلم بكذب مثل هذا عادة، فإنها (¬6) تحيل السكوت عنه (¬7)، ولو PageV02P497 # جاز كتمانه لجاز الإخبار عنه بالكذب وكتمان مثل بغداد. # وبمثله نقطع بكذب مدعي (¬1) معارضة القرآن، (¬2) والنص على علي (¬3) كما ~~تدعيه الشيعة. # ولم تنقل (¬4) شرائع الأنبياء لعدم الحاجة -ونقلت شريعة موسى وعيسى لتمسك ~~قوم بهما- ولا كلام المسيح في المهد لأنه قبل ظهوره PageV02P498 # واتباعه (¬1). # ومعجزات نبينا: ما كان بحضرة خلق تواترا (¬2)، ولم يستمر استغناء ~~بالقرآن، وإلا فلا يلزم (¬3)؛ لأنه نقله من رآه. # ومثل: إفراد (¬4) الإقامة -وإفراد (¬5) الحج (¬6) ومسح الخف (¬7) والرجم ~~(¬8) - لم يترك نقله، فمنه ما تواتر، وما لم يتواتر لم يكن بحضرة PageV02P499 # خلق أو لجواز الأمرين (¬1) أو اختلاف السماع (¬2) أو غير ذلك. # وقولهم: يجوز ترك النقل لغرض أو أغراض. # رد: بالمنع لما سبق، وأنه لو جاز لجاز كذبهم لذلك (¬3) (¬4)؛ لأنهما قبيح (¬5). ### ||| AUTO مسألة # يجوز التعبد بخبر الواحد العدل عقلا، خلافا للجبائي. (¬6) # لنا: لا يلزم منه محال. # وليس احتمال الكذب والخطأ بمانع، وإلا لمنع في الشاهد والمفتي. # ولا يلزم الأصول لما سبق (¬7) في إفادته للعلم، ولا نقل القرآن لقضاء ~~العادة فيه بالتواتر، ولا التعبد به في الإخبار عن الله بلا معجزة؛ لأن ~~العادة تحيل صدقه بدونها، ولا التناقض (¬8) بالتعارض؛ لأنه PageV02P500 # يندفع بالترجيح (¬1) أو التخيير أو الوقف، ثم قولوا بالتعبد ولا تعارض (¬2). ### ||| AUTO مسألة # يجب العمل بخبر الواحد. # وجوزه قوم. # وقوم: التعبد (¬3) به عقلا، لكن هل في الشرع ما يمنعه أو ليس فيه ما ~~يوجبه؟ على قولين (¬4). # واعتبر الجبائي (¬5) -لقبوله- موافقة خبر آخر أو ظاهر أو انتشاره في ~~الصحابة أو عمل بعضهم به. # وحكي عنه (¬6): أنه اعتبر في خبر الزنا أربعة. # ومنعه الرافصة (¬7)، وتناقضوا، فأثبتوا تصدق علي بخاتمه في صلاة (¬8) ~~ونكاح المتعة (¬9) والنقض بلحم PageV02P501 # إبل (¬1). # ومنع بعض (¬2) القدرية (¬3) وبعض المعتزلة (¬4) وابن (¬5) داود. # قال القاضي (¬6) وغيره: يجب عندنا سمعا، وقاله (¬7) عامة الفقهاء ~~والمتكلمين. # ونصر في الكفاية (¬8): وعقلا، واختاره أبو الخطاب (¬9)، وقاله (¬10) ان PageV02P502 # سريج والقفال (¬1) الشافعيان وأبو الحسين (¬2) المعتزلي. # ولم يحتج أحمد (¬3) في وجوب العمل به إلا بالشرع. # لنا: كثر جدا قبوله ms108 والعمل به في الصحابة والتابعين شائعا (¬4) من غير ~~نكير، يحصل به إجماعهم عليه عادة قطعا. # فمنه: قول أبي بكر -لما جاءته الجدة تطلب ميراثها-: "مالك في كتاب الله ~~شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا، فارجعي ~~حتى أسأل الناس". فسأل الناس، فقال المغيرة: "حضرت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أعطاها السدس". فقال: "هل معك غيرك؟ ". فقال محمد بن مسلمة ~~(¬5) مثله، فأنفذه لها أبو بكر. رواه (¬6) أحمد وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجه PageV02P503 # والترمذي وقال: حسن صحيح. # واستشار عمر الناس في الجنين، فقال المغيرة: "قضى (¬1) فيه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بغرة عبد أو أمة". فقال: "لتأتين بمن يشهد معك". فشهد له ~~محمد بن مسلمة. متفق عليه (¬2). # ولأبي داود (¬3) من حديث طاوس (¬4) عن عمر: "لو لم نسمع هذا لقضينا ~~بغيره". PageV02P504 # ورواه (¬1) الشافعي (¬2) وسعيد من حديث طاوس عن عمر: أنه سأل عن ذلك، ~~فقال حمل بن مالك (¬3): "إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى فيه بغرة". ~~وقول عمر ذلك. وطاوس لم يدركه (¬4). # ورواه (¬5) الدارقطني [أيضا] (¬6) موصولا بذكر ابن عباس (¬7). # وأخذ عمر بخبر عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس. رواه البخاري. ~~(¬8) PageV02P505 # وكان لا يورث المرأة من دية زوجها حتى أخبره الضحاك (¬1): أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كتب إليه: أن يورث امرأة أشيم (¬2) من (¬3) دية زوجها. ~~رواه (¬4) مالك وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه. # وروى هؤلاء (¬5) (¬6) أن عثمان أخذ بخبر فريعة بنت مالك (¬7) -أخت أبي ~~سعيد الخدري-: أن عدة الوفاة في منزل الزوج (¬8). # وفي البخاري (¬9) عن ابن عمر: "أن سعدا (¬10) حدثه أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - PageV02P506 # مسح على الخفين"، فسأل ابن عمر أباه عنه، فقال: نعم، إذا حدثك سعد عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -[شيئا] (¬1) فلا تسأل عنه غيره. # ورجع ابن عباس إلى خبر (¬2) أبي سعيد في تحريم ربا الفضل. رواه الأثرم ~~وغيره، وقاله الترمذي (¬3) وغيره. وروى سعيد من طرق عدم رجوعه. (¬4) # وتحول أهل قباء (¬5) إلى القبلة -وهم في الصلاة- بخبر واحد. رواه أحمد ms109 ~~ومسلم وأبو داود من حديث أبي هريرة (¬6)، ومعناه في الصحيحين من حديث ابن ~~عمر (¬7). PageV02P507 # وقال ابن عمر: "ما كنا نرى بالمزارعة (¬1) بأسا حتى سمعت رافع بن خديج ~~(¬2) يقول: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها"، فتركها ابن عمر. # وللشافعي ومسلم عن ابن عمر: "كنا نخابر (¬3)، فلا نرى بذلك بأسا، فزعم ~~رافع أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه، فتركناه من أجله". (¬4) # وكان زيد بن ثابت يرى أن لا تصدر الحائض حتى تطوف بالبيت، فقال له ابن ~~عباس: "سل فلانة الأنصارية: هل أمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك؟ " ~~فأخبرته، فرجع زيد يضحك، وقال لابن عباس: "ما أراك إلا صدقت". رواه مسلم ~~(¬5) PageV02P508 # وغير (¬1) ذلك مما يطول. # لا يقال: "أخبار آحاد، فيلزم الدور"؛ لأنها متواترة كما سبق في أخبار ~~الإجماع. (¬2) # ولا يقال: "يحتمل أن عملهم بغيرها"، لأنه محال عادة، ولم ينقل، بل خلافه ~~كما سبق، والسياق يدل عليه. # ولا يقال: "أنكر عمر خبر أبي موسى في الاستئذان -حتى رواه أبو (¬3) سعيد، ~~متفق عليه- (¬4) وخبر فاطمة بنت قيس في المبتوتة: "لا سكنى لها ولا نفقة"، ~~رواه مسلم (¬5)، وعائشة خبر (¬6) ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله (¬7)؛ ~~لأنهم قبلوه بموافقة غير الراوي ولم يتواتر (¬8)، ولا يدل على PageV02P509 # عدم قبوله لو انفرد، وكان عمر يفعل ذلك سياسة -ولهذا قال لأبي موسى: "لم ~~أتهمك (¬1) وخشيت أن يتقول (¬2) الناس" -أو للريبة، ولهذا قال عمر عن خبر ~~فاطمة: "كيف (¬3) نترك كتاب ربنا لقول امرأة، حفظت أو نسيت؟ "، وقالت عائشة ~~عن ابن عمر: "ما كذب (¬4)، ولكنه وهم" -متفق عليه- أي: لم يتعمد. # ولا يقال: "عملهم بها لكونها أخبار مخصوصة (¬5) " للعلم بأن (¬6) PageV02P510 # عملهم لظهور صدقها لا لخصوصها كظاهر الكتاب (¬1) والمتواتر. # وأيضا: تواتر (¬2) أنه - عليه السلام - كان يبعث الآحاد إلى النواحي ~~لتبليغ الأحكام، مع العلم بتكليف المبعوث إليهم العمل بذلك. # ولا يقال: "هذا من الفتيا للعامي"؛ لأن الاعتماد على كتبه مع الآحاد إلى ~~الأطراف وما يأمر به من قبض زكاة وغير ذلك، وعمل به الصحابة ومن بعدهم ~~وتأسوا به، وذلك ms110 مقطوع به. # فإن قيل: قد بعث الآحاد إلى الملوك في الإسلام، ولا يقبل فيه واحد. # رد: بالمنع (¬3) عند القاضي وغيره، وفي الروضة (¬4) وغيرها: بعثهم لتبليغ ~~الرسالة (¬5). # ورده (¬6) أبو الخطاب (¬7): "بأن دعاءه إلى الإسلام انتشر في الآفاق، ~~فدعاهم للدخول فيه، على أن ذلك طريقه العقل"، أي: وبعث للتنبيه على PageV02P511 # إعمال فكر ونظر، وقاله بعضهم. # واستدل جماعة من أصحابنا وغيرهم بمثل: (إن الذين يكتمون) (¬1) (إن جاءكم ~~فاسق) (¬2)] (فلولا نفر) (¬3) الآيات. # واعترض وأجيب كما (¬4) سبق (¬5) في آيات الإجماع. # قالوا وأجيب بما سبق (¬6) في عدم العلم (¬7) به (¬8)، ثم: يلزمهم للمنع ~~(¬9) PageV02P512 # دليل (¬1) (¬2) قاطع، (¬3) وقول (¬4) الشاهد (¬5) والمفتي والطبيب. # واعترض: بخصوص هذا وعموم الرواية. # ورد: بأصل الفتوى (¬6). # وقال أبو الخطاب (¬7): مذهب كثير من هذه الطائفة: لا يلزم قبول مفت واحد. (¬8) # وأما (¬9) توقفه (¬10) - عليه السلام - عن قبول ذي اليدين في السلام من ~~الصلاة عن نقص، حتى أخبره (¬11) أبو بكر (¬12) وعمر؛ فلأنه لا يقبل PageV02P513 # فيه واحد، ثم: للريبة لظهور الغلط (¬1)، ثم: لم يتواتر (¬2). # واحتج القائل به عقلا: بأن العمل بالظن في تفصيل جمعة علم وجوبها يجب ~~عقلا، كإخبار عدل بمضرة شيء، وقيام من تحت حائط مائل يجب؛ لأنه في تفصيل ما ~~علم وجوبه وهو اختيار دفع المضار ,والشعبي - صلى الله عليه وسلم - بعث ~~للمصالح ودفع المضار, فالخبر تفصيل لها. # رد: العقل لا يحسن (¬3)، ثم: لم يجب في العقلي بل هو أولى (¬4)، وإن سلم ~~(¬5) - عملا بالعادة، ولمعرفة المصلحة فيها وظن المضرة بالمخالفة- منع في ~~الشرعي لعدم ذلك، وإن سلم فهو قياس (¬6) ظني في الأصول. # ثم: المسألة دليلها قطعي عند العلماء، وعند الآمدي (¬7) وغيره: ظني، وسبق ~~(¬8) في الإجماع مثله، فهنا أولى. # * * * PageV02P514 # فأما (¬1) إن كان للعلم طريق لم يجز العمل بخبر الواحد، ذكره القاضي (¬2) ~~وغيره هنا. # وذكر بعض (¬3) أصحابنا (¬4) عن أبي الخطاب: إن أمكنه سؤاله -عليه السلام- ~~فكاجتهاده، واختياره (¬5): لا يجوز، وأن بقية أصحابنا -القاضي وابن عقيل- ~~يجوز إن أمكنه سؤاله أو الرجوع إلى التواتر محتجين به في المسألة. [كذا ~~قال]. (¬6) # وذكر القاضي (¬7) وأبو الخطاب (¬8) المسألة فيما بعد، وجزما بالجواز ~~خلافا لبعضهم اكتفاء بقول السعاة ms111 (¬9) وغيرهم، ولا يمتنع في الأحكام ~~كالوضوء بما لا قطع بطهارته -وعنده نهر مقطوع به- وكذا ذكر ابن عقيل. # وفي التمهيد (¬10) -في كون قول الصحابي حجة-: منع عدول PageV02P515 # متمكن من العلم إلى الظن، وجوزه بعضهم (¬1). قال: ولا يصح؛ لأنه لا يجوز ~~تعارضهما. (¬2) # * * * ### || AUTO الشرائط في الراوي # منها: العقل إجماعا. # ومنها: البلوغ عندنا وعند الجمهور (و)؛ لاحتمال كذبه كالفاسق، بل أولى؛ ~~لأنه (¬3) مكلف يخاف العقاب. # واستدل: بعدم قدرته على الضبط. # ونقض: بالمراهق. # وبأنه لا يقبل إقراره على نفسه، فهنا (¬4) أولى. (¬5) # ونقض: بمحجور عليه وعبد. (¬6) # وعن أحمد (¬7): تقبل شهادة المميز، وعنه: ابن عشر (¬8) PageV02P516 # -واختلفت (¬1) الصحابة (¬2) والتابعون فيها- فهنا أولى. # وقال بعض (¬3) أصحابنا: قد (¬4) يتخرج فيه (¬5) روايتان كشهادته. # قولهم: يصح الائتمام به بناء على خبره بطهره، وأذانه لبالغ. # رد: بالمنع، ثم: لا تقف صحة صلاة المأموم على ذلك (¬6). وفيه نظر. # وإن تحمل صغيرا [عاقلا ضابطا] (¬7) وروى كبيرا قبل عند أحمد (¬8) ~~والجمهور؛ لإجماع الصحابة ومن بعدهم على قبول مثل ابن عباس (¬9) وابن ~~الزبير (¬10)، ولإسماع الصغار، وكالشهادة وأولى. PageV02P517 # ومنها: الإسلام إجماعا؛ لتهمة عداوة الكافر للرسول وشرعه. # ولا تقبل رواية مبتدع داعية عند جمهور العلماء، منهم: الشافعية، (¬1) ~~وجزم به القاضي (¬2) وأبو الخطاب (¬3) وغيرهما، وعللوا بخوف الكذب لموافقة ~~هواه، ونقض: بالداعية في الفروع. # ولم يفرق الحنفية (¬4) والآمدي (¬5) وجماعة بين الداعية وغيره. # وقبله بعض أصحابنا وغيرهم، وحكي عن الشافعي (¬6). # وقال ابن عقيل -في الكفاءة من الفصول (¬7) -: إن دعا كفر، قال: والصحيح ~~لا كفر؛ لأن أحمد أجاز الرواية عن الحرورية والخوارج. PageV02P518 # وفي مبتدع غير داعية روايات عن أحمد (¬1): # القبول -اختاره أبو الخطاب (¬2)، وقاله أبو الحسين (¬3) المعتزلي وغيره، ~~وأطلقه الحنفية (¬4) - لعدم علة المنع، (¬5) ولما في الصحيحين وغيرهما من ~~(¬6) المبتدعة (¬7) كالقدرية والخوارج (¬8) والرافضة والمرجئة، ورواية ~~السلف والأئمة عنهم، فهو إجماع. # [لا يقال: "قد تكلم في بعضهم"؛ لأنه أريد معرفة حالهم أو للترجيح عند ~~التعارض، ثم: يحصل المقصود بمن لم يتكلم فيه] (¬9)، ولا يلزم من رده رد ~~الجميع أو الأكثر (¬10) [لكثرة تفسيق الطوائف وتكفير بعضهم بعضا. PageV02P519 # ولأنها حاجة عامة، فهي أولى من تصديقه أنه ملكه ms112 وفي استيدانه (¬1) ~~وإرساله بهدية، وهي إجماع ذكره (¬2) القرطبي (¬3)، وخص الآية (¬4) به (¬5)، ~~ولا تهمة لعموم روايته له ولغيره]. (¬6) # ولأنه يوثق به لتدينه، وكفره بتأويل أخطأ فيه، [وهو يظن أنه على حق] (¬7) ~~فلم يبتع غير الإسلام دينا بخلاف غيره فإنه يقدم على ما PageV02P520 # يعتقده (¬1) محرما لغرضه، فمثله يكذب ولا يوثق به. # واعترض بقوله: (إن جاءكم فاسق) الآية (¬2). # أجيب: بمنع فسقه عند بعض أصحابنا وغيرهم، وقاله ابن عقيل في غير الداعية، ~~وقاله القاضي -في شرح (¬3) الخرقي (¬4) - في المقلد. # قال [بعض (¬5) أصحابنا] (¬6): ونهي أحمد عن الأخذ عنهم إنما هو لهجرهم، ~~وهو يختلف بالأحوال والأشخاص، ولهذا لم يرو الخلال عن قوم لنهي المروذي، ثم ~~روى عنهم بعد موته، ولهذا (¬7) جعل القاضي (¬8) الدعاء (¬9) إلى البدعة ~~قسما غير داخل في مطلق العدالة. PageV02P521 # ثم: المراد (¬1) غير البتدع بدليل ما سبق وسببها (¬2) وسياقها. # والثانية: لا يقبل، اختاره القاضي (¬3) وغيره (وم) وقاله ابن الباقلاني ~~والجبائية (¬4) والآمدي (¬5) وجماعة (¬6)، كما (¬7) لو تدين بالكذب (¬8) ~~كالخطابية (¬9) من الرافضة، لما (¬10) سبق. PageV02P522 # والثالثة: يقبل مع بدعة مفسقة لا مكفرة (وش) وأكثر الفقهاء وبعض الحنفية ~~(¬1)، لعظم الكفر، فيضعف العذر، ويقوى عدم الوثوق، ولم يفرقوا بين المكفر ~~(¬2) وغيره. (¬3) # وقد قال أبو الخطاب (¬4) -عن قول أحمد (¬5): يكتب عن القدرية-: وهم عنده ~~كفار. وكذا اختاره بعض الشافعية. (¬6) # وقال بعض (¬7) الأصوليين (¬8): (¬9) من كفره فهو كالكافر عنده، وأن ~~الخلاف في قبوله مع بدعة واضحة، وإلا قبل لقوة الشبهة من الجانبين. # وقال بعض أصحابنا (¬10): كلام أحمد يفرق بين أنواع البدع وبين الحاجة إلى ~~الرواية عنهم وعدمها. PageV02P523 # قال أحمد (¬1): "احتملوا من المرجئة الحديث، ويكتب عن القدري إذا لم يكن ~~داعية"، واستعظم الرواية عن رجل (¬2)، وقال: ذاك جهمي امتحن فأجاب. وأراد: ~~بلا إكراه. # وفي شرح مقدمة (¬3) مسلم: إن العلماء من المحدثين والفقهاء والأصوليين ~~قالوا: لا تقبل رواية (¬4) من كفر ببدعته اتفاقا. # * * * # أما (¬5) الفقهاء: فذكرهم القاضي وغيره في أهل الأهواء، وخالفه ابن عقيل ~~وغيره، وهو المعروف عند العلماء وأولى. # فمن شرب نبيذا مختلفا فيه: فالأشهر عندنا: يحد ولا يفسق (وش) (¬6)، وفيه ~~نظر؛ لأن الحد أضيق، ورد ms113 الشهادة أوسع، ولأنه يلزم من الحد التحريم فيفسق ~~به، أو إن تكرر. PageV02P524 # وعن أحمد: يفسق، اختاره في الإرشاد (¬1) والمبهج (¬2) (وم)؛ (¬3) لأنه ~~يدعو إلى المجمع عليه (¬4)، وللسنة المستفيضة (¬5) # وعن أحمد: نفيهما، اختاره بعض أصحابنا، وقاله (¬6) أبو ثور (¬7)، للخلاف ~~فيه كغيره، ولئلا يفسق بواجب لفعله معتقدا وجوبه في موضع، ولا أثر لاعتقاد ~~الإباحة. # ومثل المسألة متعة النكاح إن قيل: لا إجماع فيها، ولهذا سوى بينهما ~~القاضي (¬8) في الأحكام السلطانية (¬9)، وكذا ربا الفضل، والماء من الماء. PageV02P525 # وذكر بعض أصحابنا -قياس رواية (¬1) فسق الشارب- من لعب بشطرنج وتسمع غناء ~~بلا آلة، وذكر بعضهم رواية فيمن أخر الحج قادرا، ونقله صالح (¬2) والمروذي ~~(¬3) في تأخير الزكاة. # وهذا (¬4) كله في مجتهد (¬5) ومقلد، وإلا فلا يجوز أن يقدم على ما لا ~~يعلم (¬6) جوازه إجماعا، واختلف كلام القاضي في فسقه، وفسقه ابن الباقلاني ~~(¬7)، وقال: ضم جهلا إلى فسق، ورده بعض الشافعية (¬8): بالفرق بعدم الجرأة (¬9). # وفسق (¬10) ابن عقيل عاميا شرب نبيذا، ولا يعارض ذلك قوله: من زوج أمته ~~أو أم ولده، ووطئها جهلا: هل يأثم لتركه السؤال أم لا لعدم شكه في PageV02P526 # التحريم؟ فيه احتمالان. يعني: لعذره (¬1) بالاستصحاب، وكذا جمعه في ~~الكافي (¬2) -في بطلان الصلاة بكلام الجاهل- بينه وبين الناسي بعدم التأثيم (¬3). # واستقصاء ذلك وبيان حكم البدع في الفقه. # قال الحلواني (¬4) من أصحابنا: ولا يحكم بفسق مخالف في أصول الفقه، وبه ~~قال جماعة الفقهاء والمتكلمين، خلافا لبعض المتكلمين (¬5). كذا أطلقه، وسبق ~~(¬6) في الإجماع وخبر الواحد، ويأتي (¬7) في الأمر. # * * * # ومنها: الضبط، لئلا يغير اللفظ والمعنى، فلا يوثق به، قال أحمد (¬8): لا ~~ينبغي لمن لم يعرف الحديث أن يحدث به. # والشرط غلبة (¬9) ضبطه وذكره على سهوه، لحصول الظن إذا، ذكره PageV02P527 # الآمدي (¬1) وجماعة، وهو محتمل. # وفي الواضح: قول أحمد -وقيل له: متى يترك حديث الرجل؟ - قال: إذا غلب ~~عليه الخطأ. # وذكر أصحابنا في الفقه (¬2): لا تقبل (¬3) شهادة معروف بكثرة غلط وسهو ~~ونسيان، ولم يذكروا هنا شيئا، فالظاهر منهم التسوية، وذكره جماعة من ~~الشافعية (¬4) وغيرهم، قالوا: إذا لم يحدث من أصل صحيح. # فإن جهل حاله لم ms114 يقبل، ذكره في الروضة (¬5) وغيرها؛ لأنه لا غالب لحال ~~الرواة. وفيه نظر، وأنه (¬6) يحتمل ما قال الآمدي (¬7): يحمل على غالب حال ~~الرواة، فإن جهل حالهم اعتبر (¬8) حاله. # فإن قيل: ظاهر (¬9) (¬10) حال العدل لا يروي إلا ما يضبطه، وقد PageV02P528 # أنكر (¬1) على أبي هريرة (¬2) الإكثار، وقبل (¬3). (¬4) # ود: لكنه (¬5) لا يوجب ظنا للسامع، ولم ينكر على أبي هريرة لعدم (¬6) ~~الضبط، بل خيف ذلك لإكثاره. # فإن قيل: الخبر دليل، والأصل صحته، فلا نتركه (¬7) باحتمال، كاحتمال حدث ~~بعد طهارة. # ود: إنما هو دليل مع الظن، ولا ظن مع تساوي المعارض. (¬8) # واحتمال الحدث ورد على يقين الطهر فلم يؤثر. # * * * # ومنها: العدالة (¬9) -إجماعا- لما سبق. PageV02P529 # قال في التمهيد (¬1): يحتمل: باطنا، كالشهادة -وذكره الآمدي (¬2) عن الا ~~كثر، منهم: الشافعي وأحمد- ويحتمل: ظاهرا، اختاره القاضي (¬3)؛ للمشقة، ~~وللشافعية (¬4) خلاف. # ويعتبر (¬5) أن لا يأتي كبيرة للآية (¬6) في القاذف، وقيس عليه (¬7). # وقال أصحابنا: إن قذف بلفظ الشهادة قبلت روايته؛ لأن نقص العدد ليس من ~~جهته، وقد اختلفوا (¬8) في الحد، زاد في العدة (¬9): وليس بصريح في القذف، ~~وقد اختلفوا في الحد، ويسوغ فيه الاجتهاد، ولا ترد الشهادة بما PageV02P530 # يسوغ فيه الاجتهاد. وكذا زاد ابن عقيل، و [قد] (¬1) قال: نص على الشهادة، ~~فالخبر أولى. كذا قال، وهو سهو. # وجزم صاحب المغني (¬2) برد شهادته (¬3) وبفسقه، لقول عمر لأبي بكرة (¬4): ~~"إن تبت قبلت شهادتك" (¬5). احتج به أحمد وغيره، واتفق (¬6) الناس على ~~الرواية عن أبي بكرة. # والمذهب عندهم: يحد. # وعن أحمد والشافعي (¬7): لا، فيتوجه منها بقاء عدالته، وقاله PageV02P531 # الشافعية (¬1)، وهو معنى ما جزم به الآمدي (¬2) ومن وافقه، وأنه ليس من ~~الجرح؛ لأنه لم يصرح بالقذف، اقتصروا على هذا، وكيف يقال مع حده عند الأئمة ~~(¬3) الأربعة (¬4)؟ # وصرح الإسماعيلي (¬5) بالفسق، وفرق بأن الرواية (¬6) لا تهمة فيها، وبأنه ~~لم (¬7) يمتنع من قبوله أحد مع إجماعهم على منع الشهادة، فأجرى قبول خبره ~~مجرى الإجماع. كذا قال. # والأظهر العمل بالآية، وهذا رام [وإلا لم يحد] (¬8)، ولا وجه للتفرقة كما PageV02P532 # قاله الحنفية (¬1) والمالكية، لكن إن حد لم يقبله الحنفية (¬2) ولو تاب ~~(¬3)، وقضية أبي بكرة واقعة ms115 عين تاب منها، فلهذا (¬4) روى عنه الناس، ومات ~~بعد الخمسين. # وقال بعض أصحابنا: صرح القاضي (¬5) في قياس الشبه (¬6) من العدة بعدالة ~~من أتى كبيرة، لقوله: (¬7) (فمن ثقلت) (¬8) الآية (¬9). # وعن أحمد -فيمن أكل الربا-: إن أكثر (¬10) لم يصل خلفه. قال القاضي (¬11) ~~[وابن عقيل] (¬12): فاعتبر الكثرة. PageV02P533 # وفي المغني (¬1): إن أخذ صدقة محرمة -وتكرر- ردت. # وأما الصغائر: فإن كفرت باجتناب الكبائر -كما دل عليه الكتاب (¬2) والسنة ~~(¬3)، وقاله جماعة من أصحابنا وكثير من العلماء، وقاله (¬4) (ع)، زاد ابن ~~عقيل (¬5): أو بمصائب الدنيا- لم تقدح (¬6)، وإلا قدحت؛ لأنه صح عن ابن ~~عباس: "لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار". رواه (¬7) ابن PageV02P534 # جرير وابن أبي حاتم (¬1). # ويتوجه إن قيل: قول الصحابي حجة، وإلا فلا. # ثم جزم صاحب (¬2) الروضة: إن غلب عليه الطاعات لم يقدح، لقوله: (فمن ~~يعمل) الآية (¬3). # وقيل: يقدح تكرار صغيرة. # وقيل: تكرارها ثلاثا. # وفي الترغيب (¬4) وغيره: يقدح كثرة الصغائر وإدمان واحدة. # والمعاصي كبائر وصغائر ضط جمهور العلماء. PageV02P535 # ثم: الأخبار في الصحاح (¬1) وغيرها مختلفة في عدد الكبائر، وكلام ~~العلماء. # والكبيرة عند أحمد (¬2): ما فيه حد في الدنيا أو وعيد خاص في الآخرة، ~~لوعد (¬3) الله (¬4) مجتنبيها (¬5) بتكفير الصغائر، ولأنه معنى قول ابن ~~عباس (¬6)، ذكره أحمد وأبو عبيد. # وفي المعتمد للقاضي: (¬7) لا يعلمان إلا بتوقيف. # * * * # والكذب من الصغائر في رواية عن أحمد (¬8)، فلا تقدح (¬9) كذبة واحدة، ~~للمشقة وعدم (¬10) دليله، وذكر ابن عقيل في الشهادة من الفصول: PageV02P536 # أنه ظاهر مذهب أحمد وعليه جمهور أصحابه. # وعن أحمد (¬1): ترد بكذبة واحدة، واحتج أحمد (¬2) بأنه -عليه السلام - رد ~~شهادة رجل في كذبة، وإسناده جيد، لكنه مرسل، رواه (¬3) إبراهيم الحربي (¬4) ~~والخلال. # وجعله في التمهيد (¬5) -إن صح- للزجر، وفيه وعيد في منامه (¬6) - عليه ~~السلام - في الصحيح (¬7). PageV02P537 # وفي الصحيحين (¬1) من حديث أبي بكرة: أنه - عليه السلام - ذكر شهادة ~~الزور وقول الزور من الكبائر. # واختار ابن عقيل في الواضح هذه الرواية، وذكر في الشهادة من الفصول: أن ~~بعضهم اختارها وقاس عليها بقية الصغائر، وأنه بعيد؛ لأنه معصية فيما (¬2) ~~تحصل به الشهادة وهو الخبر. ولهذا المعنى جزم به ms116 (¬3) القاضي (¬4) في ~~الشهادة والخبر، للحاجة إلى صدق المخبر، فهو أولى بالرد مما (¬5) يسمى به ~~فاسقا، وأخذ هو (¬6) وأبو الخطاب (¬7) من هذه الرواية: أنه كبيرة. # ويرد. (¬8) بالكذب -ولو تدين في الحديث- عند مالك وأحمد وغيرهما، خلافا ~~لبعضهم. # فأما الكذبة الواحدة في الحديث فتقدح. # وتقبل (¬9) توبته في ظاهر كلام جماعة من أصحابنا، وقاله بعضهم PageV02P538 # وكثير من العلماء، لكن في غير ما كذب فيه، كتوبته مما أقر بتزويره. # وقبلها (¬1) الدامغاني الحنفي (¬2) فيه، قال (¬3): لأن ردها (¬4) ليس ~~بحكم، ورد الشهادة حكم. # ونص أحمد (¬5): لا تقبل مطلقا، قال القاضي (¬6): لأنه زنديق، فتخرج توبته ~~على توبته (¬7)، وفارق الشهادة؛ لأنه قد يكذب فيها لرشوة أو تقرب إلى أبناء ~~الدنيا. وقال ابن عقيل: فرق بعيد؛ لأن الرغبة إليهم بأخبار الرجاء أو ~~الوعيد غايته (¬8) الفسق. # والغيبة (¬9) والنميمة من الكبائر، وذكرهما جماعة من أصحابنا من الصغائر. ~~(¬10) PageV02P539 # ولم يفرق أصحابنا وغيرهم في الصغائر، بل ذكر في التمهيد (*) التطفيف ~~منها، واعتبر التكرار. # وقال (¬1) الآمدي ومن وافقه: إن مثل سرقة (¬2) لقمة والتطفيف بحبة ~~واشتراط أخذ الأجرة على إسماع الحديث يعتبر (¬3) تركه كالكبائر (¬4) بلا ~~خلاف. كذا قال. # وقد قال أحمد (¬5) -في اشتراط الأجرة-: لا يكتب عنه الحديث ولا كرامة. ~~قال القاضي (¬6): هو على الورع؛ لأنه مجتهد فيه. (¬7) وفي التمهيد (¬8): ~~هذا غلط؛ لأنه أكثر دناءة من الأكل على الطريق. يؤيد ما ذكره نقل أبي ~~الحارث: هذه طعمة سوء. PageV02P540 # وحمله ابن عقيل على أنه فرض كفاية، [قال] (¬1): فإن قطعه عن شغله فكنسخ ~~حديث ومقابلته [(ه) (¬2)]. (¬3) # * * * # ويعتبر ترك ما فيه دناءة وترك مروءة، كأكله في السوق بين الناس الكثير، ~~ومد رجليه أو كشف رأسه بينهم، والبول في الشوارع، ولعب بحمام، وصحبة أراذل ~~(¬4)، وإفراط في مزح، لحديث أبي مسعود (¬5) البدري: (إذا لم تستحي فاصنع ما ~~شئت). رواه البخاري (¬6)، أي: صنع ما شاء، فلا يوثق به، لكن يعتبر تكرار ~~ذلك كالصغائر. # ومن ذلك: من صنعته دنية عرفا -ولا ضرورة- كحجام وزبال وقراد، قيل: تقدح، ~~وقيل: لا؛ لحاجة الناس إليها. # وكذا حائك وحارس ودباغ، وقيل: يقبل. (¬7) # * * * PageV02P541 # وتعتبر هذه الشروط للشهادة. # * * * # ولا يعتبر ms117 للرواية غير ذلك، فتقبل رواية عبد وأنثى وضرير وقريب وعدو؛ ~~لقبول عائشة وغيرها، ولأن حكم الرواية عام للمخبر والخبر فلا (¬1) تهمة. # ولا الإكثار من سماع (¬2) الحديث، ولا معرفة نسبه كعدمه، ولا علمه بفقه ~~أو عربية أو معنى الحديث. # واعتبر مالك الفقه، ونقل عن أبي حنيفة مثله (¬3) (¬4)، وعنه -أيضا- إن ~~خالف القياس. # لنا: حديث زيد بن أرقم (¬5): (نضر الله امرءا سمع منا حديثا، فحفظه حتى ~~يبلغه (¬6) غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس ~~بفقيه). إسناده جيد، رواه (¬7) أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه. PageV02P542 # ورواه (¬1) الشافعي وأحمد بإسناد جيد من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~مسعود عن أبيه، واختلفوا في سماعه منه (¬2). # نضر (¬3) -رواه الأصمعى (¬4) لتشديد الضاد، وأبو عميد لتخفيفها- أي: نعمه ~~الله (¬5) # وكانت الصحابة تقبل رواية أعرابي لحديث واحد، وعلى ذلك عمل المحدثين. # * * * # وما يعتبر من ذلك في الشهادة -والخلاف فيه- في الفقه. # * * * # ومن عرف بالتساهل في الرواية -كنوم في سماع وقبول تلقين- لم تقبل روايته، ~~كما هو في كلام المحدثين والشافعية وغيرهم؛ لأنه قادح في PageV02P543 # قياس قول أصحابنا وغيرهم: يحرم التساهل في الفتيا واستفتاء معروف به. ### ||| AUTO مسألة # مجهول العدالة لا يقبل عند أحمد (¬1) وأصحابه والجمهور (وم ش). # وعن أحمد: تقبل، واختاره بعض (¬2) أصحابنا، وإن لم تقبل شهادته. # وفي الكفاية (¬3) للقاضي: تقبل في زمن لم تكثر فيه الخيانة. # وقال (¬4) الحنفية (¬5): إن رده جميعهم لم يقبل، وإن اختلفوا فيه قبل، ~~وإن لم يرد ولم يقبل جاز قبوله -لظاهر عدالة السلف (¬6) - ولم يجب، وجوز ~~أبو حنيفة القضاء بظاهر العدالة، أما اليوم فتعتبر التزكية لغلبة الفسق. # لنا: عمل بخبر الواحد (¬7) للإجماع، ولا إجماع ولا دليل (¬8). # ولأن (¬9) الفسق مانع (¬10)، كجهالة الصبا والكفر. PageV02P544 # قالوا: الفسق سبب التثبت (¬1)، فإذا انتفى انتفى (¬2)، وعملا بالظاهر، ~~وقبول الصحابة. # رد: ينتفي (¬3) بالخبرة (¬4) والتزكية، وبمنع الظاهر (¬5) والقبول. # ويقبل الخبر بالملك والذكاة ولو من فاسق (¬6) وكافر، للنصوص وللحاجة، ~~والأشهر لنا: في المجهول، وأنه (¬7) متطهر فيصح الائتمام به، (¬8) لا أن ~~(¬9) الماء طاهر أو نجس في ظاهر مذهبنا والشافعية (¬10)، وقبله الآمدي ms118 ~~(¬11) ومن وافقه مع فسقه. # قالوا: كروايته عقب إسلامه. # أجاب في الروضة (¬12) والآمدي (¬13) بمنعه لاستصحابه PageV02P545 # للكذب (¬1)، وتسليمه؛ لأنه يعظمه ويهابه. # ويتوجه أن يحتمل عدالة كل من اعتنى بالعلم، وقاله (¬2) ابن عبد البر، ~~واحتج بقوله - عليه السلام -: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه ~~تحريف الجاهلين وإبطال المبطلين وتأويل الغالين). رواه الخلال وابن عدي ~~(¬3) والبيهقي (¬4)، وله طرق (¬5) PageV02P546 # وقال مهنا (¬1) لأحمد: كأنه موضوع. قال: لا، هو صحيح. قلت: سمعته أنت؟ ~~قال: من غير واحد (¬2). # ولقائل أن يجيب عنه بضعفه (¬3)، ثم بتقدير لام الأمر في (¬4): (يحمل)، ~~وهو (¬5) جائز لغة، واختاره (¬6) الزجاج في: (يحذر (¬7) المنافقون) (¬8). PageV02P547 ### ||| AUTO مسألة # يكفي جرح الواحد وتعديله في الرواية عند أحمد (¬1) وأصحابه والجمهور (و). # واعتبر قوم العدد، وبعض المحدثين (¬2) وبعض الشافعية (¬3): في الجرح. # ويعتبر في الشهادة (وم ش). # وعن أحمد (¬4): كالرواية، اختاره (¬5) أبو بكر من أصحابنا (وه) (¬6) وابن ~~الباقلاني. (¬7) # وعنه: وفي الشهادة (¬8)، اختاره (¬9) أبو بكر من أصحابنا، وقاله (ه) وابن ~~الباقلاني. (¬10) PageV02P548 # واعتبره (¬1) قوم فيهما (¬2). # وبعض المحدثين (¬3): في الجرح، وقاله بعض الشافعية. # [وبعضهم: وفي التعديل] (¬4). # لنا: أن الشرط لا يزيد على مشروطه، ويكفي في الرواية واحد لا الشهادة. # قالوا: شهادة. # رد: بأنها خبر. # قالوا: أحوط. # رد: قولنا أحوط، لئلا يضيع الشرع. ### ||| AUTO مسألة # مذهب أحمد (¬5) وأصحابه والجمهور، منهم (ش) (¬6): يشترط ذكر سبب الجرح لا ~~التعديل، للاختلاف في سببه بخلاف العدالة. PageV02P549 # واشترطه (¬1) بعض أصحابنا (¬2) وغيرهم فيهما؛ للمسارعة إلى التعديل بناء ~~على الظاهر. # وعن أحمد (¬3): عكسه، (¬4) واختاره جماعة منهم ابن الباقلاني (¬5) -[وحكي ~~عن الحنفية، وكأنه أخذ من الشهادة، وإنما قولهم الأول]- (¬6) حملا لأمره ~~على السبب الصحيح. # ويتوجه أن يحتمل هذا إن كان عالما بذلك وإلا لم يقبل، وقاله أبو المعالي ~~(¬7) والآمدي (¬8)، وذكره عن ابن الباقلاني، عملا بالظاهر من حال العدل ~~العالم، وقاله مالك في الجرح، واختاره بعض أصحابنا. # واشترط قوم السبب في التعديل فقط، ونقل عن ابن الباقلاني (¬9)، لالتباس ~~العدالة لكثرة التصنع. # وهذا الخلاف مطلق، والمراد - (¬10) والله أعلم- ما أشار إليه بعض PageV02P550 # أصحابنا وغيرهم: (¬1) لا أثر لمن عادته التساهل في التعديل أو المبالغة ~~فيجرح ms119 بلا سبب شرعي أو يعطيه فوق مقتضاه، ويتوجه -أيضا- أن يراد أن من ضعفه ~~أو وثقه واحد فأكثر -لم يخالف- يعتبر (¬2) قولهم؛ لأنه إجماع أهل الفن، ~~والعادة تحيل السكوت في مثله، لا سيما مع طول الزمن، وهذا من فائدة وضع كتب ~~"الجرح والتعديل"، وعليه عمل المحدثين. # * * * # وإذا لم يقبل الجرح المطلق لم يلزم التوقف حتى يبين سببه كالشهادة؛ لأن ~~الخبر يلزم العمل به ما لم يثبت القدح، والشهادة أحمد، ذكره القاضي وأبو ~~الخطاب في مسألة: ما لا نفس له سائلة (¬3). # ويتوجه أن يحتمل التوقف؛ لأنه أوجب ريبة، وإلا انسد (¬4) باب الجرح ~~غالبا، وقاله بعض الشافعية وغيرهم. # ومن اشتبه اسمه بمجروح وقف خبره. # * * * # وتضعيف (¬5) بعض المحدثين للخبر (¬6) يخرج عندنا على الجرح المطلق، PageV02P551 # ولا يمنع عند الشافعية، وتقبله (¬1) (¬2) الحنفية (¬3). # ومن (¬4) أطلق تصحيح حديث فكتعديل (¬5) مطلق. # وعن أحمد: إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون: "حديث غريب أو فائدة"، فاعلم ~~أنه خطأ -أي: لأنه شاذ- وإذا (¬6) سمعتهم يقولون: "حديث لا شيء"، فاعلم أنه ~~صحيح، أي: لم تفد روايته لشهرته. حكاه القاضي (¬7) وجماعة عن حكايته أبي ~~إسحاق (¬8) عن أبي بكر النقاش، وهو كذاب، ثم: الشاذ منقسم عندهم، و"لا شيء" ~~للجرح بالاستقراء. # * * * # ويجوز الجرح بالاستفاضة. # ومنعه بعض أصحابنا كالتزكية. # وخالف فيها جماعة من أصحابنا، واحتج بعضهم بمن شاعت إمامته PageV02P552 # وعدالته من الأئمة. # ويتوجه أن هذا احتمال قول ثالث، وأنه المذهب، وهو معنى قول أحمد (¬1) ~~وجماعة، يسأل واحد منهم عن مثلهم، فيقول: "ثقة لا يسأل (¬2) عن مثله"، وذكر ~~(¬3) بعض الشافعية (¬4) أنه صحيح مذهبهم. ### ||| AUTO مسألة # يقدم (¬5) الجرح (و)؛ لأن فيه زيادة، وجمعا بينهما. (¬6) # وقيل: الترجيح (¬7)، واختاره بعض أصحابنا (¬8) مع جرح مطلق إن قبلناه. # ويعتبر الترجيح في إثبات معين ونفيه يقينا. (¬9) PageV02P553 ### ||| AUTO مسألة # سبق التعديل بالقول. # * * * # وحكم الحاكم تعديل اتفاقا، أطلق في الروضة (¬1)، ومراده ما صرح به غيره: ~~حاكم يشترط العدالة. # وهو أقوى من تعديله بسبب، ذكره في الروضة (¬2)، للإلزام (¬3)، وفسقه لو ~~حكم بفاسق. # واختار الآمدي (¬4) وغيره التسوية (¬5). # * * * # وعمله (¬6) به يقينا (¬7): في كونه تعديلا قولان للناس، وذكره PageV02P554 # القاضي (¬1) والباجي (¬2) المالكي (¬3) تعديلا (¬4) -وقاله ms120 أبو المعالي ~~(¬5)، إلا فيما العمل به احتياطا، وقاله في الروضة (¬6) - لفسقه لو عمل بفاسق. # وضعف الآمدي (¬7) التعليل باحتمال كونه مجروحا (¬8) بما لا يراه جارحا. ~~كذا قال، فيلزمه في الحاكم. # وفرق بعض أصحابنا (¬9) بين من يرى قبول مستور الحال أو لا، أو يجهل مذهبه ~~(¬10) فيه. PageV02P555 # ثم: في الروضة (¬1): هو كتعديله بلا سبب. ومعناه للآمدي (¬2) # وقيل: كحكمه به. # * * * # ورواية العدل ليست تعديلا عند أكثر العلماء (¬3) من الطوائف (وم ش). # وذكر القاضي (¬4) وأبو الخطاب (¬5) عن أحمد روايتين، واختارا أنها تعديل ~~- (وه) (¬6) وبعض الشافعية- (¬7) عملا بظاهر الحال. # رد: بالمنع، وبأنه خلاف الواقع، وبعدم الدليل. PageV02P556 # وليس عن أحمد كلام مطلق في المسألة، (¬1) فلهذا قال بعض أصحابنا (¬2): ~~مذهبه: إن كانت عادته لا يروي إلا عن عدل فتعديل، وإلا فلا. واختاره أبو ~~المعالي (¬3) وفي الروضة (¬4) والآمدي (¬5) وغيرهم. (¬6) # وأشار بعض أصحابنا (¬7): إن سماه فلا تعديل؛ لعدم الغرر (¬8)، وإلا ~~فتعديل؛ لئلا تكون روايته ضياعا. كذا قال. # ونقل الجماعة عن أحمد (¬9): أنه كان يكتب حديث الرجل الضعيف، كابن لهيعة ~~(¬10) وجابر PageV02P557 # الجعفي (¬1) وأبي بكر بن أبي مريم (¬2)، فيقال له، فيقول: أعرفه أعتبر ~~به، كأني أستدل به مع غيره، لا أنه حجة إذا انفرد. ويقول: يقوي بعضها بعضا ~~(¬3). ورأى ذلك أيضا. ويقول (¬4): الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت. ~~وقال (¬5): كنت لا أكتب حديث جابر الجعفي، ثم كتبته أعتبر به. # وعجب -أيضا- من ذلك، وقال: ما أعجب أمر الفقهاء في هذا، PageV02P558 # ويزيد بن هارون (¬1) من أعجبهم؛ يكتب عن الرجل مع علمه بضعفه. # وظاهر هذا منه: أنه لا يحتج به مع غيره، كما هو ظاهر كلام جماعة، وظاهر ~~الأول: يحتج به، وقاله بعض أصحابنا (¬2) وغيرهم، والمراد: إلا من ضعفه لكذبه. # أما منفردا فلا يحتج به عند العلماء لاعتبار الشروط السابقة في الراوي، ~~ولهذا قال أحمد (¬3): إذا جاء الحلال والحرام أردنا أقواما هكذا -وقبض كفيه ~~وأقام إبهاميه- وقال (¬4) أيضا: شددنا في الأسانيد. # وفي جامع (¬5) (¬6) القاضي -في أوقات الصلاة- وفي غيره: أن الحديث الضعيف ~~لا يحتج به في المآثم (¬7). PageV02P559 # وقال الخلال (¬1) -في حديث: (الصعيد الطيب وضوء المسلم (¬2) -: مذهبه ms121 ~~-يعني أحمد-: أن الحديث الضعيف (¬3) إذا لم يكن له معارض قال به. PageV02P560 # وقال (¬1) -في كفارة وطء الحائض- (¬2): مذهبه في الأحاديث وإن كانت ~~مضطربة -ولم يكن لها معارض- قال بها. # واحتج القاضي (¬3) بحديث مظاهر بن أسلم (¬4): (أن عدة الأمة قرءان) (¬5)، PageV02P561 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P562 # فضعفه خصمه، فطالبه بسببه، ثم قال: مع أن أحمد يقبل الحديث الضعيف. # وقال في العدة (¬1) والواضح (¬2): أطلق أحمد القول بالحديث الضعيف، فقال: ~~(الناس أكفاء إلا حائك أو حجام (¬3)) ضعيف، والعمل PageV02P563 # عليه (¬1). وقال -في حديث غيلان (¬2): "أنه أسلم على عشر نسوة (¬3) "-: PageV02P564 # لا يصح، والعمل (¬1) عليه. # فمعنى قوله "ضعيف": عند المحدثين بما لا يوجب ضعفه عند الفقهاء، كتدليس ~~وإرسأل والتفرد بزيادة في حديث. # ثم ذكر [في العدة (¬2)] (¬3) ما سبق (¬4) من رواية أحمد عن الضعيف، وقال ~~(¬5): فيه فائدة بأن يروى الحديث من طريق صحيح، فرواية الضعيف ترجيح، أو ~~ينفرد الضعيف بالرواية، فيعلم ضعفه، فلا يقبل. # وقال بعض أصحابنا (¬6): قول أحمد (¬7): "أستدل به مع غيره، لا أنه حجة ~~إذا انفرد" يفيد (¬8): يصير حجة بالانضمام لا منفردا (¬9). PageV02P565 # وقد قال أحمد (¬1) -في رواية عبد الله-: طريقتي: لست (¬2) أخالف ما ضعف ~~من الحديث إذا لم يكن في الباب ما يدفعه. # ولم ير أحمد (¬3) العمل بالخبر في صلاة (¬4) التسبيح لضعفه، فيدل أنه PageV02P566 # لا يعمل بالحديث (¬1) الضعيف في الفضائل. # واستحبابه (¬2) الاجتماع ليلة العيد في رواية يدل على العمل به ولو كان ~~شعارا (¬3). # وفي المغني (¬4) - (¬5) في صلاة التسبيح-: الفضائل لا يشترط لها صحة الخبر. # واستحبها جماعة لا ليلة العيد، فيدل على التفرقة بين الشعار وغيره. # وقال بعض أصحابنا (¬6): يعمل به (¬7) في الترغيب والترهيب كالإسرائيليات ~~والمنامات، ولا يجوز إثبات حكم شرعي به لا استحباب ولا غيره. والله أعلم. # * * * # ولا يقبل تعديل مبهم، نحو: "حدثني الثقة أو عدل أو من لا أتهمه (¬8) "، ~~عند بعض أصحابنا، لاحتمال كونه مجروحا عند غيره، وقاله PageV02P567 # أكثر الشافعية. قال أبو الطيب: ولم يذكره الشافعي احتجاجا على غيره (¬1). # وذكره القاضي (¬2) وأبو الخطاب (¬3) وابن عقيل من صور المرسل على الخلاف ~~فيه، وكذا أبو المعالي (¬4)، واختياره (¬5) قبوله، وأن الشافعي أشار إليه. # وقبله بعض ms122 أصحابنا (¬6) وإن لم يقبل (¬7) المرسل والمجهول. # وقال بعضهم (¬8): ليس بمرسل في أصح الوجهين. # وظهر من ذلك زوال جهالة العين براو واحد -وعزاه بعض الشافعية (¬9) إلى ~~صاحبي الصحيح؛ لأن فيهما من ذلك جماعة، و [ذكر] (¬10) أن الخلاف PageV02P568 # متوجه كتعديل واحد- يؤيده: أن عمرو بن بجدان (¬1) تفرد عنه أبو قلابة ~~(¬2)، وقبله أكثرهم. # وذكر (¬3) الخطيب البغدادي (¬4) عن أهل الحديث: لا تزول إلا باثنين. # وذكره البيهقي (¬5) عن البخاري ومسلم. كذا قال. PageV02P569 ### ||| AUTO مسألة # ترك العمل بشهادة أو رواية ليس (¬1) بجرح؛ لاحتمال سبب سواه. # * * * # وسبق (¬2). في العدالة حكم قاذف بلفظ الشهادة، وفعل (¬3) ما فيه خلاف. # * * * # أما التدليس -كقول (¬4) من عاصر الزهري (¬5)، سمع منه في الجملة أم لا: ~~"قال الزهري"، موهما أنه سمعه منه، وتدليس (¬6) الأسماء: أن يسمي الرجل أو ~~يصفه بما لا يعرف به- فقال (¬7) أصحابنا وأكثر العلماء: يكره. قال أحمد ~~(¬8) -في رواية حرب (¬9) -: يكره. PageV02P570 # ونقل المروذي (¬1): لا يعجبني، هو من الزينة (¬2)، ولا (¬3) يغير اسم رجل ~~لئلا يعرف. # وسأله مهنا عن هشيم (¬4)، فقال (¬5): "ثقة إذا لم يدلس" (¬6)، قلت (¬7): ~~التدليس عيب؟ قال: نعم. # وقال بعض أصحابنا (¬8): "هل كراهته تنزيه أو تحريم؟ يخرج على الخلاف لنا ~~في معاريض غير ظالم ولا مظلوم، قال: والأشبه تحريمه (¬9)؛ لأنه أبلغ من ~~تدليس المبيع (¬10)، ومن فعله متأولا (¬11) لم يفسق". يعني: وإلا PageV02P571 # فالخلاف، وأطلق جماعة الخلاف. # * * * # وأحمد وأصحابه وجمهور الفقهاء والمحدثين على قبوله (¬1)، ورد أحمد (¬2) ~~قول شعبة: التدليس كذب (¬3). # وجزم بعض أصحابنا (¬4) وجماعة كثيرة بأن تدليس الأسماء ليس يجرح (¬5). # ومن عرف (¬6) بالتدليس عن الضعفاء لم تقبل روايته حتى يبين السماع عند ~~بعض أصحابنا، وعليه المحدثون، وقاله أبو الطيب (¬7) وغيره من الشافعية، ~~وسبقت (¬8) رواية مهنا. # وقال بعض أصحابنا (¬9): من كثر منه التدلس لم تقبل (¬10) عنعنته. PageV02P572 # ويتوجه أن يحتمل تشبيه ذلك بما سبق (¬1) في الضبط من كثرة السهو وغلبته ~~(¬2). وما في البخاري ومسلم من ذلك محمول على السماع من طريق آخر. كذا قيل. # وقد قيل لأحمد في رواية أبي داود (¬3): الرجل يعرف بالتدليس، يحتج (¬4) ~~بما لم يقل فيه: حدثني أو سمعت؟ قال: لا أدري. قلت: الأعمش ms123 متي تصاب له ~~الألفاظ؟ قال: يضيق هذا إن لم يحتج به. # * * * # أما الإسناد المعنعن -بأي لفظ كان- فهو على الاتصال عند أحمد (¬5) وعامة ~~المحدثين -خلافا لبعضهم- عملا بالظاهر، والأصل عدم التدليس. # ونقل أبو داود (¬6) عن أحمد: "أن فلانا" ليست للاتصال. # وأطلق (¬7) القاضي (¬8) وغيره وبعض العلماء، فلم يفرقوا بين المدلس ~~وغيره، أو علم إمكان اللقاء أو لا. ولعله غير مراد. PageV02P573 # ويكفي إمكان اللقاء في قول، وهو معنى ما ذكره أصحابنا فيما يرد به الخبر ~~وما لا يرد، وذكر مسلم (¬1) أنه الذي عليه أهل العلم بالأخبار قديما ~~وحديثا، وقصد رد قول (¬2) ابن المديني والبخاري وغيرهما في اعتبار العلم ~~باللقاء، وبعضهم: العلم بالرواية عنه، وبعضهم: طول الصحبة. # وظاهر (¬3) الأول: أن من روى عمن لم يعرف بصحبته والرواية عنه يقبل (¬4) ~~ولو اجتمع أصحاب ذلك الشيخ على أنه ليس منهم، وقاله (ه) وابن برهان (¬5). # ولم يقبله (ش)، وقال بعض (¬6) أصحابنا: هو ظاهر كلام أحمد في مواضع، ~~وأكثر المحدثين، وأن الأول يدل عليه كلام أحمد في اعتذاره للراوي في قصة ~~(¬7) هشام (¬8) بن عروة مع زوجته (¬9). PageV02P574 # وقد قال ابن عقيل (¬1): المحققون من العلماء (¬2) يمنعون رد الخبر ~~بالاستدلال (¬3)، كرد خبر (¬4) القهقهة استدلالا بفضل الصحابة المانع من ~~الضحك، ورد عائشة قول ابن عباس في الرؤية (¬5)، وقول بعضهم: إن قوله: ~~(لأزيدن على السبعين (¬6) بعيد الصحة؛ لأن السنة تأتي بالعجائب. PageV02P575 # ولو شهدت بينة على معروف بالخير بإتلاف أو غصب لم ترد بالاستبعاد، وهذا ~~(¬1) معنى كلام أصحابنا وغيرهم في رده بما يحيله العقل. والله أعلم. # * * * # وليس (¬2) ترك الإنكار شرطا (¬3) في قبول الخبر عندنا، وأومأ إليه [أحمد] ~~(¬4)، خلافا للحنفية، ذكره القاضي في الخلاف في خبر فاطمة بنت PageV02P576 # قيس ورد عمر له. # وكذا (¬1) قال ابن عقيل: جواب من قال: "رده السلف" أن الثقة لا يرد حديثه ~~بإنكار (¬2) غيره؛ لأن (¬3) معه زيادة. ### ||| AUTO مسألة # الصحابة -رضي الله عنهم- عدول (¬4)، ومرادهم من جهل حاله فلم يعرف بقدح. # وقيل: كغيرهم (¬5)، وقيل: إلى الفتن، وقيل: يرد من قاتل عليا. # لنا: (كنتم خير أمة) (¬6)، (جعلناكم أمة وسطا) (¬7)] (والذين معه أشداء ~~على الكفار) ms124 (¬8)، والتواتر بامتثالهم الأوامر والنواهي. # وادعي في ال ### ||| AUTO مسألة # إجماع سابق. # وتحمل الفتن على اجتهادهم، والعمل به واجب أو جائز. PageV02P577 ### ||| AUTO مسألة # الصحابي: من رآه - عليه السلام - مسلما، عند أحمد (¬1) وأصحابه، وقاله ~~البخاري (¬2) وغيره -قال بعض الشافعية (¬3): هو طريقة أهل الحديث- والمراد: ~~أو اجتمع به، وقاله بعض أصحابنا (¬4) وغيرهم. وزاد الآمدي (¬5) على الرؤية: ~~وصحبه ولو ساعة، وأنه قول أحمد وأكثر أصحابهم. # وقال بعض الحنفية (¬6) وابن الباقلاني (¬7) (¬8) وغيرهم: من اختص به. # ولعله قول من قال: من أطال المكث معه، وذكره في التمهيد (¬9) عن أكثر ~~العلماء. # وقيل: وروى عنه. PageV02P578 # احتج بعضهم للأول: بشرف منزلته عليه السلام (¬1). # وقال بعض الشافعية (¬2): في التابعي مع الصحابي الخلاف. # ووجه الثاني (¬3): قبول تقييد الصحبة بقليل وكثير فكان للمشترك كزيارة ~~(¬4)، ولأنه مشتق كضارب، ولو حلف (¬5) ليصحبنه بر بذلك. # احتج أصحابنا بجميع ما سبق. # قالوا: صح نفيه عن غير الملازم (¬6)، وأطلق عليه (¬7) كأصحاب الجنة (¬8) ~~والحديث والقرية، والأصل الحقيقة. # رد: نفي (¬9) الأخص (¬10) لا يستلزم نفي الأعم (¬11)، والملازمة (¬12) PageV02P579 # لعرف الاستعمال. # * * * # ولا يعتبر العلم في ثبوت الصحبة (و)، خلافا لبعض الحنفية (¬1)؛ فلو قال ~~معاصر عدل: "أنا صحابي" قبل عند أصحابنا والجمهور. # وجه المنع - (¬2) ومال إليه بعض أصحابنا (¬3) - (¬4): للتهمة. # رد: بالمنع كروايته. ### ||| AUTO مسألة # ما لا يعتبر في الراوي -وما فيه خلاف- سبق (¬5). ### ||| AUTO ### || AUTO مسألة # في مستند الراوي الصحابي # فإذا قال: "قال - صلى الله عليه وسلم - كذا" حمل على سماعه منه عند ~~أصحابنا وأكثر العلماء؛ لأنه الظاهر. # وعند ابن (¬6) الباقلاني (¬7): لا يحمل؛ لاحتماله، وقاله (¬8) أبو PageV02P580 # الخطاب (¬1)، وذكره قول الأشعرية، وأنه ظاهر قول من نصر أن المرسل ليس ~~بحجة، فظاهره كمرسل؛ لاحتمال سماعه من تابعي. # والأشهر: ينبني (¬2) على عدالة الصحابة [لظهور سماعه منهم] (¬3). ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # إذا قال: "أمر - عليه السلام - بكذا أو نهى، أو أمرنا أو نهانا" -ونحوه- ~~فهو حجة عند أحمد (¬4) وعامة العلماء، خلافا لبعض المتكلمين. # ونقل (¬5) عن داود قولان (¬6). # ومن خالف في التي قبلها ففيها أولى. # لنا: أنه الظاهر من حاله؛ لأنه عدل عارف، ومعرفة حقيقة ذلك من اللغة، وهم ~~أهلها، ولا خلاف ms125 بينهم فيه، ولهذا ذكره (¬7) للحجة ورجع إليه الصحابة. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # إذا قال: "أمرنا أو نهينا" -ونحوه- فحجه عندنا وعند الأكثر PageV02P581 # [منهم: (ش) (¬1)] (¬2)، وذكره بعض الشافعية (¬3) عن أهل الحديث؛ لما سبق، ~~خلافا (¬4) للكرخي وأبي بكر الرازي (¬5) وابن الباقلاني (¬6) والصيرفي (¬7) ~~وغيرهم. # وقال بعض أصحابنا (¬8): إن اقترن به [أن الأمر على عهده -عليه السلام - ~~لم يتوجه الخلاف] (¬9). # وقال (¬10) بعض أصحابنا (¬11): يحتمل أراد أمر الله بناء على تأويل أخطأ ~~فيه، فيخرج قبوله -إذا- على كون مذهبه حجة. كذا قال. (¬12) PageV02P582 # واحتج ابن عقيل (¬1) بأنه لو قال: "رخص في كذا" فحجة بلا خلاف. كذا قال. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # ومثلها: من (¬2) السنة. # واختار (¬3) أبو المعالي (¬4): لا تقتضي سنته عليه السلام. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # إذا قال: "كنا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - نفعل كذا" ونحو ذلك، ~~فأطلق في التمهيد (¬5) والروضة (¬6): أنه حجة، وذكره أبو الطيب (¬7) ظاهر ~~مذهبهم؛ لأنه في معرض الحجة، فالظاهر بلوغه وتقريره. # وخالف (¬8) الحنفية (¬9). PageV02P583 # وأطلق القاضي في الكفاية (¬1) احتمالين (¬2). # ويتوجه احتمال: ما يشيع (¬3) مثله فقط حجة، وقاله الشافعي (¬4). # ولم يذكر الأصوليون أنه حجة لتقرير الله له. # وذكره بعض أصحابنا (¬5) محتجا بقول (¬6) جابر: "كنا نعزل، والقرآن ينزل ~~(¬7)، لو كان شيء (¬8) ينهى عنه لنهانا عنه القرآن". متفق عليه. ### ||| AUTO مسألة # إذا قال: "كانوا يفعلون كذا" (¬9) فحجة (وه) (¬10)، واختاره الآمدي (¬11) PageV02P584 # وغيره، وذكروه عن الأكثر، خلافا لقوم من الشافعية وغيرهم، وجزم به بعض ~~متأخري أصحابنا (¬1). كذا قال. # وفي شرح مقدمة (¬2) مسلم -عن جمهور المحدثين والفقهاء والأصوليين-: ~~موقوف، فالخلاف (¬3) في قول الصحابي، انتشر أو لا. # وهو مراد (¬4) القاضي (¬5) وأبي الخطاب (¬6) أنه إجماع؛ لأنه ظاهر اللفظ ~~في معرض الحجة، وجازت مخالفته لأن طريقه ظني كخبر واحد. # واقتصر بعض أصحابنا على قوله: انصرف إلى فعل الأكثرين. كذا قال، وسوى بين ~~"كنا" و"كانوا"، وكذ اسوى الآمدي (¬7) وغيره، وهو متجه، واقتصار [بعض (¬8)] ~~(¬9) أصحابنا على "كانوا" لا يدل على التفرقة. PageV02P585 ### ||| AUTO مسألة # قول التابعي: "أمرنا [أو نهينا] (¬1) أو من السنة" كالصحابي عند أصحابنا، ~~وأومأ إليه أحمد (¬2) في: "من السنة"، لكنه كالمرسل. # وقوله: "كانوا" كالصحابي، ذكره ms126 القاضي (¬3) وأبو الخطاب (¬4) وابن عقيل (¬5). # ومال بعض أصحابنا (¬6) إلى أنه ليس (¬7) بحجة؛ لأنه قد يعني من أدركه، ~~كقول إبراهيم (¬8): "كانوا يفعلون" يريد: أصحاب عبد الله (¬9)، وأشار إلى ~~أنه وجه لنا. # وذلك ممنوع. PageV02P586 ### ||| AUTO مسألة # ومستند غير الصحابي: قراءة الشيخ، أو القراءة عليه، أو إجازته له، أو ~~مناولته له ما يرويه عنه، أو كتابته له بذلك. # فالأول: أعلاها، ذكره في الروضة (¬1) وغيرها، وقاله جمهور المحدثين ~~وغيرهم. # وعن أبي حنيفة (¬2) وغيره: القراءة عليه أعلى من (¬3) السماع من لفظه، ~~وذكره (¬4) بعضهم اتفاقا. # وعن مالك (¬5): مثله، والأشهر عنه (¬6) سواء، وعليه أشياخه وأصحابه ~~وعلماء الكوفة والبخاري وغيرهم (¬7). # ثم: إن قصد إسماعه وحده -أو مع غيره- قال: "حدثنا" و"أخبرنا"، و" قال"، ~~و"سمعته". # وإن لم يقصد (¬8) قال: "حدث" و"أخبر"، و"قال"، و"سمعته". PageV02P587 # وله -إذا سمع مع (¬1) غيره- قول: "حدثني"، وإذا سمع -وحده- قول: "حدثنا" ~~عند أحمد (¬2) والعلماء. # ونقل الفضل (¬3) بن زياد: إذا سمع مع الناس يقول: حدثني؟ قال: ما أدري، ~~وأحب إلي أن يقول: حدثنا. # * * * # وقراءته أو قراءة غيره عليه تجوز الرواية به عند أحمد (¬4) والعلماء، ~~=خلافا لبعض العراقيين (¬5)، كعرض الحاكم والشاهد على المقر (¬6). PageV02P588 # وكرهه (¬1) ابن عيينة (¬2) وغيره. # * * * # وسكوته عند القراءة عليه -بلا موجب من غفلة أو غيرها- الظاهر: أنه ~~كإقراره، ذكره القاضي (¬3) وغيره، وذكره ابن عقيل عن أصحابنا، وعليه جمهور ~~الفقهاء والمحدثين. # * * * # ويقول: حدثنا (¬4) وأخبرنا قراءة عليه. # ويجوز الإطلاق في رواية -اختارها الخلال (¬5) وصاحبه (¬6) والقاضي (¬7) ~~(¬8) وغيرهم، وقاله (ه م) وعلماء الحجاز والكوفة والبخاري PageV02P589 # وغيرهم، وذكره القاضي (¬1) عن الشافعية- لأنه معناه. # وعنه (¬2): لا. وقاله جماعة من المحدثين (¬3)؛ لأنه [كذب] (¬4) كما لا ~~يجوز "سمعت" عند الجمهور. # وعنه: يجوز "أخبرنا" لا "حدثنا"، وقاله (ش) وأصحابه وعلماء المشرق (¬5). # وعنه: جوازهما -وعنه: أخبرنا- فيما أقر به لفظا لا حالا. # * * * # وإذا قال الشيخ: "أخبرنا" أو "حدثنا" لم يجز (¬6) للراوي إبدال إحداهما ~~بالأخرى في رواية (¬7)؛ لاحتمال أن الشيخ لا يرى التسوية بينهما. # وعنه: يجوز، اختاره الخلال (¬8)، وبناه على الرواية بالمعنى. # * * * PageV02P590 # وظاهر ما سبق: أن منع الشيخ للراوي من روايته عنه -ولم يسند ذلك إلى خطأ ~~أو شك- لا يؤثر، وقاله بعضهم. ms127 # وظاهر ما سبق: أنه ليس له أن يروي إلا ما سمعه من الشيخ، فلا يستفهمه ممن ~~(¬1) معه ثم يرويه، وقاله جماعة، خلافا لآخرين. # ومن شك في سماع حديث لم تجز روايته مع الشك، ذكره الآمدي (¬2) إجماعا. # ولو اشتبه بغيره لم يرو شيئا، فإن (¬3) ظن عمل به (¬4) عندنا وعند ~~الجمهور. # قيل لأحمد (¬5): الشيخ يدغم الحرف، يعرف أنه كذا وكذا، ولا يفهم عنه، ترى ~~أن يروى ذلك عنه؟ قال: أرجو أن لا يضيق هذا. # * * * # وتجوز الرواية بالإجازة في الجملة عند أحمد (¬6) وأصحابه وعامة العلماء ~~-وذكره الباجي (¬7) المالكي إجماعا، كذا قال- خلافا لإبراهيم (¬8) الحربي PageV02P591 # من أصحابنا وجماعة من المحدثين وجماعة من الحنفية والشافعية، ونقله (¬1) ~~الربيع (¬2) عن الشافعي؛ لأن معناها: أجزت لك ما لا يجوز شرعا؛ لأن الشرع ~~لا يجيز رواية ما لم يسمع، ولبطلان الرحلة (¬3)، وخلافا لبعض الظاهرية. # ويجب (¬4) العمل به؛ لأنه كالمرسل. # وعند أبي حنيفة ومحمد (¬5): إن علم المجيز (¬6) ما في الكتاب -والمحاز له ~~ضابط- جازت، وإلا فلا، لما فيه من (¬7) صيانة السنة وحفظها (¬8). # وأجازها (¬9) أبو يوسف، وذلك تخريج من كتاب القاضي إلى مثله، فإن علم ما ~~فيه شرط عندهما دونه. PageV02P592 # وحكى السرخسي (¬1) عن أبي حنيفة وأبي يوسف: المنع. # ... # ثم: الإجازة: معين لمعين، نحو: أجزت لك هذا الكتاب. # ومثلها -وإن كان دونه (¬2) -: غير معين -كجميع ما أرويه- لمعين. # وتجوز بمعين (¬3) وغيره للعموم، ذكره القاضي (¬4)، وقاله أبو بكر (¬5) من ~~أصحابنا في جميع ما يرويه لمن أراده، وقال (¬6) ابن منده (¬7) من أصحابنا: ~~أجزت لمن قال: لا إله إلا الله، وقاله جماعة من المالكية والشافعية، خلافا ~~لآخرين. # ولا تجوز لمعدوم تبعا لموجود -كفلان ومن يولد له- في ظاهر كلام جماعة ~~(¬8) من أصحابنا، وقاله غيرهم؛ لأنها محادثة أو إذن في الرواية PageV02P593 # بخلاف الوقف. # وأجازها (¬1) أبو بكر (¬2) بن أبي داود السجستاني من أصحابنا، وقاله ~~غيره، كما تجوز لطفل لا سماع له في أصح قولي العلماء؛ لأنها إباحة للرواية، ~~كما تجوز للغائب. # ولا تجوز لمعدوم أصلا، نحو: "أجزت لمن يولد لفلان"، وقاله الشافعية (¬3)، ~~كالوقف عندنا وعندهم (¬4). # وأجازهما القاضي وبعض المالكية وغيرهم (¬5). # واختار ms128 صاحب المغني (¬6) جواز الوقف، فقد يتوجه منه احتمال تخريج. # * * * # ويقول: أجاز لي فلان. # ويجوز: "حدثنا وأخبرنا إجازة" عندنا وعند عامة العلماء، ومنعه قوم PageV02P594 # في: "حدثنا"، وأجازه قوم مطلقا. # * * * # والمناولة المقترنة بالإجازة أو الإذن في الرواية (¬1) مثلها، وإلا لم ~~تجز عندنا وعند الجمهور. # وقال بعض أصحابنا (¬2): والمنصوص عن أحمد إنما هو في مناولة ما عرفه ~~المحدث. # وجوز الزهري ومالك وغيرهما إطلاق "حدثنا" و"أخبرنا" فيها؛ لأنها كالسماع ~~عندهم، ولم ير (¬3) هذا أحمد (¬4) (وه ش) والجمهور. # ويكفي اللفظ بلا مناولة. # * * * # والمكاتبة (¬5) المقترنة بالإجازة [كمناولة] (¬6). # وإن لم تقترن فظاهر كلام بعض أصحابنا مختلف، وظاهر ما نقل عن أحمد (¬7): PageV02P595 # يجوز؛ فإن أبا مسهر (¬1) وأبا توبة (¬2) كتبا إليه بأحاديث وحدث بها، وهو ~~ظاهر ما ذكره الخلال (¬3)، وهو أشهر للمحدثين -وللشافعية (¬4) خلاف- عملا ~~بالقرينة، فإنها تضمنت الإجازة. # وتكفي معرفة خطه عندنا وعند الأكثر. # ولا يجوز إطلاق: "حدثنا وأخبرنا"، خلافا لقوم. # * * * # وجه الرواية بما سبق: أنه تضمن إخباره به؛ لأن الخبر لا يتوقف على ~~التصريح، بدليل القراءة عليه، فجاز كما تجوز ولا فرق. # وصح عنه - عليه السلام -: أنه كان يبعث كتبه مع الآحاد (¬5)، ولم يعلموا ~~ما فيها، ويعمل بها حاملها وغيره. PageV02P596 # والشهادة (¬1) آكد إن سلمت. # * * * # ومجرد قول الشيخ للطالب: "هذا سماعي أو روايتي" لا تجوز له روايته عنه ~~عندنا وعند غيرنا، لعدم إذنه، لاحتمال خلل فيه، خلافا لبعض المالكية وبعض ~~الشافعية وبعض الظاهرية (¬2). # وجوزه بعضهم ولو قال: لا تروه عني. # * * * # ولو وجد شيئا بخط الشيخ لم تجز روايته عنه، لكن يقول: وجدت (¬3) بخط ~~فلان، وتسمى: الوجادة. # وقال بعض أصحابنا: لا تجوز الرواية برؤية خط (¬4) الشيخ: "سمعت كذا"، ~~سواء قال: "هذا خطي" أو (¬5) لم يقل، وأن أبا الخطاب قال: نص أحمد على ~~جوازه. كذا قال. # * * * PageV02P597 # ويجب العمل بما ظن صحته من ذلك، فلا يتوقف (¬1) على الرواية عند (¬2) ~~أصحابنا والشافعية وغيرهم؛ لعمل الصحابة -رضوان الله عليهم- على كتبه عليه ~~السلام. # وذكر بعض المالكية (¬3): أن أكثر المحدثين والفقهاء (¬4) - (¬5) من ~~المالكية وغيرهم- لا يرون العمل به. ### ||| AUTO مسألة # من رأى سماعه ولم يذكره فله روايته ms129 والعمل به -إذا عرف الخط- عند أحمد ~~(¬6) والشافعي وأبي يوسف ومحمد؛ لما سبق (ه). # قال أكثر (¬7) أصحابنا وغيرهم: إذا ظنه، ونقلوه عن هؤلاء -ولهذا قيل ~~لأحمد (¬8): فإن أعاره من لم يشق به، فقال: كل ذلك أرجو (¬9)، فإن الزيادة PageV02P598 # في الحديث لا تكاد تخفى- لأن الأخبار مبنية على حسن الظن وغلبته. وقال ~~بعضهم: إذا تحققه. ### ||| AUTO مسألة # تجوز رواية الحديث بالمعنى للعارف عند أحمد (¬1) وأصحابه والجمهور (وه ~~ش)، قال أحمد: ما زال الحفاظ يحدثون بالمعنى. # وأطلق ابن حامد في أصوله (¬2) -في جوازه- روايتين عن أحمد. # فإن جاز (¬3) فليس بكلام الله، وهو وحي، وإلا فكلامه. # هذا إن روى مطلقا، وإن بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله أمر به ~~أو نهى عنه فكالقرآن. # وقال حفيد القاضي: ما كان خبرا عن الله أنه قاله فكالقرآن. وقاله ابن أبي ~~موسى وغيره من أصحابنا. # واختار (¬4) أحمد بن يحيى -ثعلب- من أصحابنا المنع، وقال: "ما من لفظة في ~~كلام العرب إلا وبينها وبين صاحبتها فرق (¬5) "، واختاره أبو PageV02P599 # بكر الرازي (¬1) وبعض الشافعية (¬2). # ونقل هذا عن ابن عمر والقاسم (¬3) وابن سيرين ورجاء بن حيوة (¬4) (¬5) ~~ومالك وابن علية (¬6) وغيرهم (¬7). PageV02P600 # وفيه نظر (¬1)؛ فإنه لم يصح عنهم سوى مراعاة (¬2) اللفظ، فلعله استحباب ~~(¬3) أو لغير عارف، فإنه إجماع فيهما، ولهذا روى عبد الرزاق (¬4) عن معمر ~~(¬5) عن أيوب (¬6) عن ابن سيرين: "كنت أسمع الحديث من PageV02P601 # عشرة، المعنى واحد واللفظ مختلف" (¬1)، وقال علي (¬2) بن مسهر: ما أدركت ~~(¬3) أحدا من الفقهاء إلا أنه يغير كلامه إذا أصاب (¬4) المعنى، فلا يبالي. # وجوزه بعضهم بلفظ مرادف. # ومنع أبو الخطاب (¬5) إبداله بما هو أظهر منه معنى أو أخفى، لجواز قصد ~~الشارع التعريف بذلك. # وفي الواضح: بالظاهر أولى. # وذكر بعض أصحابنا: يجوز بأظهر اتفاقا، لجوازه بعربية (¬6)، وهي أتم PageV02P602 # بيانا. # ولعل (¬1) المراد بالخلاف غير الكتب المصنفة، لما فيه من تغيير تصنيفه، ~~وقاله بعضهم. # لنا: عمل (¬2) السلف من غير نكير زمنهم، فهو إجماع. # ولأحمد بإسناد حسن عن واثلة (¬3): "إذا حدثناكم بالحديث على معناه ~~فحسبكم". (¬4) # وروى أبو محمد الخلال (¬5) هذا المعنى عن ابن مسعود PageV02P603 # مرفوعا ms130 (¬1)، ورواه أبو بكر بن مردويه (¬2) من غير حديثه، ورواه أبو بكر ~~الخلال عن الحسن (¬3) مرسلا. # وحدث ابن مسعود عنه - عليه السلام - حديثا، فقال: "أو دون ذلك، أو فوق ~~ذلك، أو قريبا من ذلك" (¬4). PageV02P604 # وكان أنس إذا حدث عنه - عليه السلام - قال (¬1): "أو كما قال" (¬2). # إسنادهما صحيح، رواهما ابن ماجه. # وكذلك (¬3) نقلت وقائع متحدة بألفاظ مختلفة. # ولأنه يجوز تفسيره بعجمية (¬4) إجماعا، فبعربية أولى. # ولحصول المقصود وهو المعنى، ولهذا لا يجب تلاوة اللفظ ولا ترتيبه بخلاف ~~القرآن والأذان ونحوه. # واحتج أصحابنا بجوازه في (¬5) كلام غيره عليه السلام، لتحريم الكذب فيها. # رد: بالخلاف فيه (¬6)، ثم: بالفرق. # قالوا: (نضر الله امرءا)، وسبق (¬7) في شروط الراوي. # رد: لا وعيد، ثم: أداه كما سمعه بدليل ترجمته، أو لغير عارف. PageV02P605 # قالوا: يؤدي إلى اختلال المعنى لتفاوت الأفهام، ولهذا: لما علم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - للبراء بن عازب عند النوم: (آمنت بكتابك الذي أنزلت ~~وبنبيك (¬1) الذي أرسلت)، قال: "ورسولك"، قال: (¬2) (لا، ونبيك)، متفق عليه (¬3). # رد: إنما يجوز لمن علم المعنى. # وابدال لفظ (النبوة) ب (الرسالة) وعكسه ينبني على ال ### ||| AUTO مسألة # . # والخبر للاستحباب، أو لأنه ذكر ودعاء، أو لوحي بذلك، أو لجمع النبوة ~~والرسالة وعدم التكرار (¬4). # وأجاب أحمد (¬5): بأن الرسالة طرأت على النبوة -ولم يكن رسولا- وأرسل ~~كشئعيب. ### ||| AUTO مسألة # إذا أنكر الأصل رواية الفرع بأن كذبه لم يعمل به إجماعا (¬6) -وذكره ~~جماعة- لكذب أحدهما. PageV02P606 # وهما على عدالتهما، لا تبطل بالشك. # وإن لم يكذبه عمل به في أصح الروايتين عن أحمد (¬1)، وعليها أصحابنا ~~والجمهور (وم ش) ومحمد (¬2). # والثانية (¬3): لا يعمل به (وه) وأبي يوسف والكرخي (¬4). # وقال بعض أصحابنا (¬5): عموم (¬6) كلام أحمد يقتضي: ولو جحد PageV02P607 # المروي عنه؛ لأن الإنكار يشمل القسمين، وقول ابن غيينة (¬1): "ليس من ~~حديثي" نفي، وعلله (¬2) القاضي (¬3) بأن المروي عنه غير عالم (¬4) ببطلان ~~روايته، وهذا القيد اعتبره أصحابنا فيما إذا سبح به اثنان (¬5) وفي الحاكم. # وقال ابن الباقلاني (¬6): "إن كذبه أو غلطه لم يعمل به"، وحكاه عن ~~الشافعي. # وقال أبو المعالي (¬7): إن قطع بكذبه (¬8) وغلطه تعارضا، ووقف ms131 الأمر على ~~مرجح كخبرين. # لنا: عدل جازم غير مكذب، كموت الأصل أو جنونه. PageV02P608 # وروى سعيد عن الدراوردي (¬1) عن ربيعة (¬2) عن سهيل (¬3) بن أبي صالح عن ~~أبيه (¬4) عن أبي هريرة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع ~~الشاهد" (¬5)، ونسيه سهيل، وقال: حدثني ربيعة عني. # ورواه الشافعي عن الدراوردي قال: فذكرت ذلك لسهيل، فقال: PageV02P609 # "أخبرني ربيعة -وهو عندي ثقة- أني حدثته إياه، ولا أحفظه"، فكان سهيل ~~(¬1) يحدثه بعد عن ربيعة عنه عن أبيه (¬2). # ورواه أبو داود (¬3)، وإسناده (¬4) جيد (¬5). # ولم ينكر ذلك. # فإن قيل: فأين العمل به؟ # قيل: مذكور في معرض الحجة، ثم: فلا فائدة فيه فيجب تركه وإنكاره (¬6) ~~كتكذيبه، ثم: يوهم الحجة، ففيه تلبيس. # قالوا: كالشهادة لو نسي شاهد الأصل. # رد: بأنها أضيق. # قالوا: كما لا يعمل حاكم بحكمه لو شهد به شاهدان ونسي. PageV02P610 # رد: يعمل به (وم) (¬1)، وعند ابن عقيل: لا (¬2) (وش) (¬3)؛ لأنه أضيق، ~~ويجب على غيره من الحكام. ### ||| AUTO مسألة # إذا انفرد الثقة الضابط بزيادة في حديث (¬4) -لفظا أو معنى- قبلت إن تعدد ~~المجلس إجماعا. # فإن اتحد -وكان غيره جماعة لا يتصور غفلتهم عادة- لم تقبل، ذكره بعضهم ~~إجماعا، واختاره في التمهيد (¬5). # وذكر عن أصحابنا: تقبل، وهو ظاهر ما ذكره القاضي (¬6) وجماعة، وذكروه عن ~~أحمد وجماعة [من] (¬7) الفقهاء والمتكلمين. # وإن تصورت غفلتهم قبلت، وقاله الجمهور. # وقال أبو الخطاب (¬8): إن استوى العدد قدم بزيادة حفظ وضبط وثقة، PageV02P611 # فإن استويا فذكر شيخنا (¬1) روايتين، ثم ضعف مأخذ رواية عدم القبول. # وأطلق في العدة (¬2): أن زيادة ثقة في حديث تقبل، وأن أحمد نص على الأخذ ~~بالزائد في مواضع. # وردها جماعة من المحدثين، وعن أحمد (¬3) نحوه. # وإنما ذكر كلام أحمد في وقائع، إلا رواية ابن القاسم (¬4) في فوات الحج: ~~فيه زيادة دم (¬5)، قال أحمد (¬6): والزائد أولى أن يؤخذ به، قال: وهذا ~~مذهبنا في الأحاديث، إذا كانت الزيادة في أحدهما أخذنا (¬7) بالزيادة. # وكذا أطلقه الخطيب (¬8) البغدادي عن جمهور الفقهاء وأهل الحديث، PageV02P612 # وذكره بعض الشافعية (¬1) مذهب (¬2) (ش). # وللمالكية (¬3) وجهان (¬4). # وخص بعضهم (¬5) رواية عدم قبولها عن أحمد (¬6) بمخالفتها (¬7) ظاهر ms132 ~~المزيد عليه، وبعضهم بمخالفة رواية الجمهور. # وفي الواضح (¬8): أنها إن خالفت المزيد عليه ردت، وليس مسألة الخلاف. # وإن جهل حال المجلس فكما لو اتحد في ظاهر كلام القاضي (¬9) وغيره، وقاله ~~بعض أصحابنا. # وظاهر الروضة (¬10) وغيرها: تقبل (¬11)، وهو أولى. PageV02P613 # وقال بعض أصحابنا (¬1): كلام أحمد وغيره يختلف في الوقائع، وأهل الحديث ~~أعلم به. # لنا: عدل جازم، ولا نسلم مانعا، والأصل عدمه. # ومن تركها يحتمل أنه لشاغل أو سهو أو نسيان. # وقاس أصحابنا (¬2) على الشهادة: لو شهد ألف أنه أقر بألف، واثنان بألفين: ~~ثبتت الزيادة. # قالوا: ظاهر الغلط لتفرده، مع احتمال ما سبق فيه. # رد: قولنا أرجح، بدليل انفراده بخبر (¬3) وبالشهادة (¬4). # والسهو فيما سمعه أكثر منه فيما لم يسمعه. # * * * # وإن خالفت الزيادة للمزيد عليه تعارضا، فيرجح، ذكره القاضي (¬5) وغيره. # وأطلق آخرون من أصحابنا وغيرهم (¬6). PageV02P614 # وعند أبي الحسين (¬1): إن غيرت المعنى لا الإعراب قبلت، وإلا فلا. # * * * # ولو رواها العدل مرة وتركها مرة فكتعدد الرواة. # * * * # ولو أسند وأرسله غيره، أو وصله وقطعه، أو رفعه ووقفه: فكالزيادة، ذكره ~~(¬2) في العدة (¬3) وغيرها؛ لأنه زيادة. # وذكر الخطيب (¬4) عن أهل الحديث: الحكم لمن أرسله. كذا قال. # وجزم في التمهيد (¬5) وغيره بقوله. # وذكروه (¬6) -أيضا- في الراوي الواحد، وحكاه بعض أصحابنا (¬7) عن ~~الشافعية خلافا لبعض المحدثين. # وقال بعضهم: إن أرسل ثم أسند قبل. وقيل: لا؛ لدلالة إهماله على الضعف. PageV02P615 ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # يستحب نقل الحديث بكماله. # فإن ترك بعضه: فإن لم يتعلق بعضه (¬1) ببعض جاز عند أحمد (¬2) ومالك ~~والشافعي وجمهور (¬3) العلماء، كأخبار متعددة، وإلا لم يجز إجماعا، لبطلان ~~المقصود به، [نحو] (¬4): (حتى تزهي (¬5))، و (إلا سواء بسواء) (¬6). ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # خبر الواحد فيما تعم به البلوى كمس الذكر (¬7) ورفع PageV02P616 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P617 # اليدين (¬1) في الصلاة (¬2) - مقبول عندنا وعند عامة الفقهاء والمتكلمين، ~~خلافا للحنفية. # لنا: ما سبق في خبر الواحد (¬3)، وقبول (¬4) الزيادة، وقبولهم للقياس PageV02P618 # فيه وهو دونه. # قالوا: البلوى به تستلزم شياعه؛ لتوفر الدواعي على نقله، والعادة تقضي ~~(¬1) بتواتره. # رد: بالمنع (¬2). # ويلزمهم وجوب الوتر (¬3) PageV02P619 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P620 # ونقض الطهارة بخاسة من غير السبيل (¬1) PageV02P621 # وتثنية الإقامة (¬1) والمشي خلف الجنازة (¬2). PageV02P622 ### ||| AUTO ms133 ### ||| AUTO مسألة # خبر الواحد فيما يوجب الحد مقبول عندنا وعند (¬1) العلماء خلافا للكرخي ~~(¬2) وأبي عبد الله البصري (¬3)، لما سبق (¬4). # قالوا: الحد يدرأ بالشبهة. # رد: لا شبهة كما لا شبهة مع البينة والقياس. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # يجب العمل بحمل الصحابي ما رواه على أحد محمليه عندنا وعند عامة العلماء؛ ~~عملا بالظاهر. PageV02P623 # وقال الآمدي (¬1): لا يبعد أن لا يجب، فيعمل باجتهاده، فإن لم يظهر شيء وجب. # وحكى السرخسي (¬2) عن أبي بكر الرازي: لا يعمل به، كتفسير ابن عمر تفرق ~~المتبايعين (¬3) بفعله (¬4). # قال بعض أصحابنا (¬5): هذه المسألة فرع على أن قوله ليس بحجة، أو (¬6) ~~اختلفوا فيها (¬7). # وللمالكية خلاف (¬8). # * * * PageV02P624 # وفي وجوب الرجوع إلى التابعي (¬1) روايتان عن أحمد، ذكرهما أبو الخطاب ~~وغيره (¬2). # وتأول (¬3) القا ضي (¬4) رواية الوجوب (¬5). # واختار ابن عقيل: لا يجب (¬6). # * * * # وإن حمله الصحابي- بتفسيره أو عمله- على غير ظاهره عمل بالظاهر في رواية، ~~واختارها القاضي (¬7) (¬8) وغيره -ولو قلنا: قوله حجة- وأكثر PageV02P625 # الفقهاء، منهم: الشافعي وأكثر الحنفية (¬1). # وفي رواية: يعمل بقوله، وقاله بعض الحنفية (¬2) وغيرهم. # وللمالكية خلاف (¬3). # واختار عبد الجبار (¬4) وأبو الحسين والآمدي (¬5): يعمل بالظاهر (¬6)، ~~إلا أن يعلم مأخذه ويكون صالحا، واختاره ابن عقيل، ولعله مراد من أطلق. # * * * # وإن كان الظاهر عموما فيأتي في التخصيص (¬7). # * * * # وإن كان الخبر نصا لا يحتمل تأويلا -وخالفه- فالخلاف عندنا لا يرد به ~~الخبر ولا ينسخ (وش) (¬8)؛ لاحتمال نسيانه، ثم: لو عرف ناسخه PageV02P626 # لذكره ورواه ولو مرة؛ لئلا يكون كاتما للعلم. # وعن أحمد (¬1) لا يعمل به (وه) (¬2). # وقال الآمدي (¬3): يتعين ظهور ناسخ عنده، وقد لا يكون ناسخا عند غيره، ~~فلا يترك النص باحتمال (¬4). # وبعض (¬5) من تبع الآمدي خالفه، وقال: في العمل بالنص نظر. # * * * # وإن عمل بخلاف خبر أكثر الأمة لم يرد إجماعا. # واستثنى بعضهم (¬6) إجماع المدينة بناء على أنه إجماع. ### ||| AUTO مسألة # خبر الواحد المخالف للقياس -من كل وجه- مقدم عليه عند أحمد (¬7) والشافعي ~~(¬8) وأصحابهما والكرخي (¬9) والأكثر. PageV02P627 # وعند المالكية (¬1): القياس، وقاله (ه) إن خالف (¬2) الأصول أو معنى (¬3) ~~الأصول لا قياس الأصول، وأجازوا الوضوء بالنبيذ (¬4) سفرا، وأبطلوا الوضوء ~~بالقهقهة (¬5) داخل الصلاة فقط. PageV02P628 # وتوقف ابن الباقلاني ms134 (¬1). # وعند (¬2) أبي الحسين (¬3): إن كانت العلة بنص قطعي فالقياس كالنص (¬4) ~~على حكمها، وإن كان الأصل مقطوعا به فقط فالاجتهاد والترجيح. # وعند صاحب المحصول: يقدم (¬5) الخبر ما لم توجب الضرورة تركه كخبر ~~المصراة (¬6)، لمعارضته للإجماع في ضمان المثل أو (¬7) القيمة. # وعند الآمدي (¬8) ومن وافقه: إن ثبتت العلة بنص راجح على الخبر -وهي ~~قطعية في الفرع (¬9) - فالقياس، أو ظنية فالوقف، وإلا فالخبر. PageV02P629 # ومعنى كلام جماعة من أصحابنا يقتضيه، وهو متجه. # لنا: ما سبق في خبر الواحد من قول (¬1) عمر: "لولا هذا لقضينا فيه برأينا ~~(¬2) "، ورجوعه إلى توريث المرأة من دية زوجها (¬3)، وعمل جماعة من ~~الصحابة. # وقال أحمد: أكثرهم ينهى الرجل عن الوضوء بفضل وضوء المرأة (¬4). # والقرعة في عتق (¬5) جماعة في مرض موته، وغير ذلك، وشاع ولم ينكر. PageV02P630 # واعترض: بمثل قول ابن عباس لأبي هريرة -وقد روى عنه عليه السلام: (توضؤوا ~~مما مست النار (¬1) - فقال: أنتوضأ من الحميم؟ أي: الماء الحار، PageV02P631 # فقال أبو هريرة: يابن أخي، إذا سمعت حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فلا تضرب له مثلا. رواه الترمذي وابن ماجه (¬1). # رد بأن ذلك استبعاد لمخالفة الظاهر (¬2). # وفي الصحيحين (¬3): عن ابن عباس: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل ~~كتف شاة وصلى (¬4) ولم يتوضأ". # وأيضا: خبر معاذ، سبق (¬5) في أن الإجماع حجة. # ولأن الخبر أقوى في غلبة الظن؛ لأنه يجتهد فيه في العدالة والدلالة، ~~ويجتهد في القياس في: ثبوت حكم الأصل، وكونه معللا، وصلاحية الوصف للتعليل، ~~ووجوده في الفرع، ونفي المعارض في الأصل والفرع. # واعترض: باحتمال كذب الراوي، وفسقه، وكفره، وخطئه، والإجمال في الدلالة، ~~والتجوز والإضمار والنسخ، مما لا يحتمله القياس. # رد: بأنه بعيد، وبتطرقه إلى أصل ثبت بخبر الواحد، وبتقديم ظاهر الكتاب ~~والسنة المتواترة مع التطرق في الدلالة. # قالوا: ظنه في الخبر من جهة غيره، وفي القياس من نفسه، وهو بها PageV02P632 # أوثق. # رد: بأن الخطأ إليه أقرب من (¬1) الخبر، والخبر مستند إلى المعصوم، ويصير ~~ضروريا بضم أخبار إليه، ولا يفتقر إلى قياس. # ولا (¬2) إجماع في لبن المصراة (¬3)، وهو أصل بنفسه، ms135 أو مستثنى للمصلحة ~~وقطع النزاع لاختلاطه. # * * * # فأما إن كان أحدهما أعم خص بالآخر على خلاف يأتي (¬4). ### ||| AUTO مسألة # (¬5) # المرسل: قول غير الصحابي في سائر الأعصار: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، عند أصحابنا -قال القاضي (¬6) وابن عقيل (¬7): هو ظاهر كلام أحمد ~~"ربما كان المنقطع أقوى إسنادا"- وقاله الكرخي والجرجاني وجماعة من ~~الشافعية PageV02P633 # وغيرهم (¬1) وبعض المحدثين (¬2). # وقد قال يحيى القطان (¬3): مرسلات (¬4) ابن عيينة تشبه الريح، ثم قال: إي ~~والله، وسفيان بن سعيد (¬5)، قال ابن المديني: قلت: فمرسلات مالك؟ قال: هي ~~أحب إلي. # وقال بعض أصحابنا (¬6): ليس هذا (¬7) مذهب أحمد، فإنه لم يحتج PageV02P634 # بمراسيل وقته، لكن هذا إذا قاله محدث عارف أو احتج به فنعم كتعليق ~~البخاري المجزوم به، قال: وبحث القاضي يدل على أنه أراد بالمرسل في عصرنا ~~ما أرسله عن واحد، وهذا قريب. # وفي التمهيد (¬1) -أيضا-: يقبل إن أرسل في وقت لم تكن الأحاديث مضبوطة، ~~وإلا فلا. # وعند أكثر المحدثين: إن قاله تابع التابعي فهو معضل. # وبعضهم -أيضا-: إن قاله تابعي صغير فليس بمرسل. # * * * # ثم: هو حجة في الأصح عن أحمد، وعليه أصحابه (وه م ع)، وحكاه بعضهم عن ~~الأكثر. # قال ابن جرير (¬2) وأبو الوليد الباجي (¬3): إنكار كونه حجة بدعة حدثت ~~بعد المائتين (¬4). PageV02P635 # فعلى هذا فهم بعض أصحابنا (¬1) من قول ابن إبراهيم لأحمد (¬2): مرسل ~~برجال ثبت أحب (¬3) إليك أو حديث عن الصحابة؟ قال: عن الصحابة، أعجب إلي ~~تقديم قول الصحابي. # وقال (¬4) القاضي (¬5): لو كان حجة لم يقدم عليه قول الصحابي (¬6)؛ لأن ~~من جعله حجة قدمه عليه. # وعن أحمد (¬7): ليس بحجة، وحكاه مسلم (¬8) عن أهل العلم بالأخبار، وابن ~~عبد البر (¬9) عن أهل الحديث. # فعلى هذا: هل يرجح به؟ # قال فيه في العدة (¬10): لا يجوز الترجيح بما لا يثبت به حكم. PageV02P636 # وخالف أبو الطيب وغيره من الشافعية (¬1). # وسبق (¬2) مثله في الحديث الضعيف. # وقال السرخسي (¬3): حجة في القرون الثلاثة؛ لأنه - عليه السلام - أثنى ~~عليهم (*). # وقال عيسى بن أبان (¬4): ومن أئمة النقل أيضا (¬5). # وقال (ش) (¬6): إن أسنده غيره (¬7)، أو أرسله -وشيوخهما مختلفة- PageV02P637 # أو عضده قول صحابي ms136 أو أكثر العلماء أو عرف أنه لا يرسل إلا عن عدل: قبل، ~~وإلا فلا. # وأخذ عليه: بأن العمل بالمسند (¬1). # وبأن ضم باطل إلى مثله لا يفيد. # رد الأول: بأن المرسل صار حجة، والمسند قوي به، فيرجح على مسند عارضه. # وبأن (¬2) الانضمام يحصل به (¬3) الظن أو يقوى. # وذكر الآمدي (¬4): أنه وافق الشافعي على ذلك أكثر أصحابه وابن الباقلاني ~~وجماعة. # واختار بعض أصحابنا (¬5) [بناء] (¬6) المسألة على الخلاف في قبول ~~المجهول. كذا قال. # وبعض أصحابنا (¬7): ما سبق (¬8) في (¬9) رواية العدل عن غيره. PageV02P638 # ويتوجه أنه مذهب أحمد؛ فإنه فرق بين مرسل من يعرف أنه لا يروي [إلا] (¬1) ~~عن ثقة وبين غيره، فإنه قال (¬2): مرسلات سعيد بن المسيب (¬3) أصحها، ~~ومرسلات إبراهيم (¬4) لا بأس بها، وأضعفها: مرسلات الحسن وعطاء (¬5)؛ كانا ~~يأخذان عن كل، ومرسلات ابن سيرين صحاح، ومرسلات عمرو بن دينار (¬6) أحب إلى ~~من مرسلات إسماعيل بن أبي خالد (¬7)؛ PageV02P639 # إسماعيل لا يبالي عمن حدث (¬1)، وعمرو لا يروي إلا عن ثقة، ولا يعجبني ~~مرسل يحيى بن أبي كثير (¬2)؛ لأنه روى عن ضعاف. # وقيل له: لم كرهت مرسلات الأعمش؟ قال: لا يبالي عمن حدث. # وقيل له عن مرسلات سفيان (¬3). فقال (¬4): لا يبالي عمن روى. # ونقل مهنا (¬5): أن مرسل الحسن صحيح. وقاله ابن المديني (¬6). # ومثل ذلك كثير في كلام الأئمة. # احتج الأولون: بقبول مراسيل الأئمة من غير نكير. # وبأن الظاهر منهم: لا يطلقون إلا بعد ثبوته، لإلزام الناس بحكم. # وذلك (¬7) ممنوع؛ لما سبق من التفرقة (¬8). PageV02P640 # واحتج الثاني: بأن فيه جهلا بعين الراوي وصفته. # رد: من عادته التحري فإرساله دليل تعديله. # قالوا: كالشهادة (¬1) في (¬2) العدالة (¬3)، وإرسال شهادة الفرع (¬4). # ولا يبقى للإسناد فائدة. # رد: الشهادة أضيق. # وفائدته: عند التعارض ورفع الخلاف (¬5)، وقد يعين الراوي المروي عنه لعدم ~~معرفته به، أو ليبحث المجتهد عنه بنفسه (¬6)، فظنه أقوى من غيره. # * * * # أما مرسل الصحابة فحجة عندنا وعند الجمهور؛ عملا بالظاهر، خلافا لبعض ~~الشافعية. # وزعم (¬7) الصيمري (¬8) الحنفي (¬9): أن الصحابي إذا قال: "هذا كتاب PageV02P641 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه مرسل حتى يقول: "حدثني بما ms137 فيه"؛ ~~لأنه يحتمل: "هذا كتابه دفعه إلي، وقال: اعمل بما فيه أو اروه عني"، وهو ~~مرسل، لا يختلف أهل الأصول في ذلك. كذا قال. # وذكر بعض أصحابنا (¬1) خلافه إجماعا. # وسبقت المناولة (¬2). # * * * # وإن انقطع في الإسناد رجل -كرواية تابع تابعي عن صحابي- فمرسل، ذكره ~~القاضي (¬3) وطوائف من الفقهاء وغيرهم. # والأشهر عند المحدثين: يسمى منقطعا. # * * * # ومن روى عمن لم (¬4) يلقه -ووقفه عليه- فمرسل أو منقطع يسمى موقوفا. # وسبق (¬5) في التعديل: هل يعمل بالضعيف؟ # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P642 ### || AUTO الأمر # وهو حقيقة في القول المخصوص (¬1) اتفاقا، وهو (¬2) قسم من أقسام الكلام. # وعند الأشعرية (¬3): كما يطلق عليه يطلق على الكلام النفسي (¬4)، وهو ~~المعنى القائم بالنفس الذي دل عليه اللفظ، والنفسي القديم وإن كان واحدا ~~بالذات فيسمى أمرا ونهيا وخبرا وغيرها من أقسام الكلام باختلاف (¬5) تعلقه ~~ومتعلقه، وإنما الخلاف في الفعل. كذا ذكره الأشعرية. # وعند أحمد وأصحابه والجمهور: الكلام الأصوات والحروف -والمعنى النفسي لا ~~يسمى كلاما، أو يسمى مجازا- لاستعمال الكتاب (¬6) PageV02P643 # والسنة (¬1) وإجماع أهل اللغة (¬2)، ولو حلف "لا يتكلم" -فلم ينطق- لم ~~يحنث إجماعا، واتفاق أهل العرف أن من لم ينطق ليس متكلما. # واعترض: بنحو: (ويقولون في أنفسهم) (¬3)] (وأسروا قولكم) (¬4). # رد: أي يقول لعضهم لبعض، ثم: مجاز. # وفي فنون ابن عقيل: أزرى رجل على من قال: "الكلام في النفس"، فقال حنبلي ~~محقق -يقصد إبانة الحق لا إرضاء الخلق-: القرآن كلام الله قبل تلاوته ~~علينا، وهو في الصدور ولم يخرج إلى الصوت والحرف، فلا تنكر ما لا تعلم. # * * * # واختلف كلام القاضي (¬5) وغيره في تسمية الكتابة كلاما حقيقة. # * * * PageV02P644 # وعند أحمد وأصحابه والجمهور: الأمر مجاز في الفعل [(و)] (¬1). وفي ~~الكفاية (¬2): "مشترك بينه وبين الشأن والطريقة ونحو ذلك"، قال بعض أصحابنا ~~(¬3): هو الصحيح لمن أنصف، وقاله بعض المالكية وابن برهان وأبو الطيب وأبو ~~الحسين البصري (¬4). # واختار الآمدي (¬5): متواطئ. # لنا: سبق القول إلى الفهم عند الإطلاق (¬6)، ولو كان متواطئا لم يفهم ~~(¬7) منه الأخص؛ لأن الأعم لا يدل على الأخص. # وقول أهل اللغة (¬8). # واستدل: لو كان حقيقة في الفعل لزم الاشتراك (¬9)، ولاطرد؛ لأنه (¬10) PageV02P645 # من لوازمها (¬1)، ولا يقال للأكل (¬2): أمر، ms138 ولاشتق له منه "آمر" ولا ~~مانع (¬3)، ولاتحد جمعاهما، ولوصف بكونه مطاعا ومخالفا، ولما صح نفيه. # ورد الأول: بمنع إطلاقه عليه، بل على شأنه وقصته (¬4)، ومنه قوله. # ثم: مجاز، لدليلنا. وسبق (¬5) في تعارض المجاز والحقيقة. # والثاني: بالمنع، ثم: خص ببعض الأفعال، كالأمر بقول مخصوص. # والثالث: بأن الاشتقاق تابع للنقل والوضع (¬6)، وكما يتبع (¬7) الحقيقة ~~يتبع بعض المسميات فلا يطرد (¬8) لعدم الاشتراك في ذلك المسمى. # وبه يجاب عن الرابع والخامس. # والسادس: بالمنع. PageV02P646 # القائل "مشترك": إطلاقه (¬1) وجمعه (¬2) -ولا علاقة- فكان حقيقة. # رد: بالمنع، والمراد (¬3) القول (¬4) أو شأنه وقصته (¬5). # و"حمار" (¬6) للبليد جمعه "حمر". # ثم: كل (¬7) واحد من الأمر والأمور يقع موقع الآخر، وليس جمعا له. # القائل "متواطئ": لدفع المجاز والاشتراك (¬8)، فيجعل لقدر مشترك وهو ~~الوجود والصفة. # رد: يلزم رفعهما أبدا كذلك، وأن (¬9) يدل الأعم على الأخص، وبأنه إحداث ~~قول ثالث. # * * * PageV02P647 # حد الأمر: اقتضاء فعل أو استدعاء فعل بقول من هو دونه، قاله في العدة ~~(¬1) والواضح (¬2)، وقال: "استدعاء الأعلى" لتعود الهاء إليه؛ لأنه لا يجوز ~~في الحد إضمار، فيجوز: استدعاء فعل بقول من الدون. # وفي التمهيد (¬3) والروضة (¬4): "استدعاء فعل بقول بجهة الاستعلاء"، وهو ~~معنى حد الأشعرية (¬5). # وقال بعض أصحابنا (¬6): لو أسقط "بقول" أو زيد "أو ما قام مقامه" استقام. # وبعضهم (¬7) -أيضا-: قول يطلب به الأعلى من الأدنى فعلا أو غيره. كذا ~~قالوا (¬8). # والأولى على أصلنا: قول مع اقتضاء بجهة الاستعلاء. # وقال ابن برهان (¬9): تعتبر إرادة المتكلم بالصيغة بلا خلاف، حتى لا يرد PageV02P648 # نحو: نائم وساه (¬1). # وأخرج أصحابنا ذلك والتهديد وغيره (¬2) بالاستدعاء بجهة الاستعلاء، وإن ~~عدلنا فلقرينة. # [ثم] (¬3) قال ابن عقيل (¬4) وغيره: اتفقنا أن إرادة النطق معتبرة، وإلا ~~فليس طلبا واقتضاء واستدعاء، واختلف الناس: هل هو كلام؟ فنفاه المحققون: ~~فقدم لقيام الكلام بالنفس (¬5)، وقوم لعدم إرادة، وعندنا: لأنه مدفوع إليه، ~~كخروج حروف (¬6) عن غلبة عطاس ونحوه. # [(¬7) والكتابة ليست كلاما حقيقة، قال ابن عقيل (¬8): عند أحد] (¬9). PageV02P649 # وحد أكثر المعتزلة (¬1) الأمر بقول القائل لمن دونه: "افعل" أو ما يقوم ~~مقامه من غير العربية. # ونقض طرده: بالتهديد والإباحة والتكوين والإرشاد، والحاكي، ms139 وبصدوره من ~~الأعلى خضوعا، وعكسه: بصدوره من الأدنى استعلاء. # وبعضهم: صيغة "افعل" مجردة عن القرائن الصارفة عن الأمر. # وفيه: تعريف الأمر بالأمر. # وإن أسقط قيد القرائن بقي: "صيغة افعل مجردة"، فيرد التهديد وغيره. # وبعضهم: صيغة "افعل" باقتران إرادات ثلاث: إرادة (¬2) وجود اللفظ (¬3)، ~~وإرادة دلالتها على الأمر، وإرادة الامتثال. # فالأول: عن النائم، والثاني: عن التهديد وغيره، والثالث: عن الحاكي ~~والمبلغ. # وهو فاسد؛ فإن الأمر الذي هو المدلول إن كان الصيغة فسد، فإنها لم ترد ~~(¬4) دلالتها على اللفظ، وإن كان المعنى (¬5) لم يكن الأمر الصيغة، وقد ~~قال: إنه هي. PageV02P650 # فإن (¬1) قيل: الأمر الأول اللفظ مفسر بالصيغة، والأمر الثاني المعنى وهو ~~الطلب (¬2)، أي: الأمر: الصيغة المراد بها دلالتها على الطلب. # رد: فيه استعمال المشترك في التعريف بلا قرينة. # واعتبر الجبائي (¬3) وابنه: إرادة الدلالة. # وبعضهم (¬4): إرادة الفعل. # ونقض عكسه: بصدوره بلا إرادة، بأن توعد سلطان على ضرب زيد عبده بلا جرم، ~~فادعى مخالفة أمره، وأراد تمهيد عذره بمشاهدته، فإنه يأمره ولا يريد ~~امتثاله. # وهذا -أيضا- يلزم من حد الأمر بالطلب (¬5) وهو الاقتضاء. # ورده -أيضا- أصحابنا وغيرهم: بأنه كان يجب وجود كل أوامر الله؛ فإن إرادة ~~الفعل تخصيصه بوقت حدوثه، فإذا لم يوجد لم يتخصص، فلم تتعلق (¬6) به. PageV02P651 # ولا تشترط الإرادة لغة إجماعا. # وحده بعض الشافعية (¬1) بأنه: خبر عن الثواب على الفعل والعقاب على الترك. # وفيه: لزومهما. # فقيل: باستحقاقهما (¬2). # فرد: باستلزام الخبر للصدق أو الكذب، والأمر لا يحتمله. # وحده ابن الباقلاني (¬3) وأبو المعالي (¬4) والغزالي (¬5) -قال الآمدي ~~(¬6): وأكثرهم-: بالقول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به. # ورد: بأن المأمور مشتق من الأمر، وبأن الطاعة موافقة الأمر، وهما دور. # واختار الآمدي (¬7) -على قاعدة أصحابه في كلام النفس-: طلب فعل على جهة ~~(¬8) الاستعلاء. فالفعل: عن النهي، والباقي: عن الدعاء PageV02P652 # والالتماس. # وقيد بعضهم (¬1) الفعل ب "غير كف"، ليخرج النهي، فإنه فعل كف. # وأورد: "اترك" و"كف" أمران، وهما اقتضاء فعل هو كف، و"لا تترك" و"لا تكف" ~~نهي، وهما اقتضاء فعل غير كف بجهة الاستعلاء. # ولم يشترط بعض الأشعرية (¬2) الرتبة، [وهو غريب ضعيف] (¬3)، وحكي ms140 عن ~~المعتزلة، لقول فرعون: (فماذا (¬4) تأمرون) (¬5). # وحكى بعضهم (¬6) اعتبار (¬7) العلو، وأبي (¬8) الحسين (¬9) الاستعلاء، ~~وأبطلهما ب (فماذا (¬10) تأمرون). # رد: من قول الملأ، ثم (¬11): هو استشارة؛ لأن من أمر سيده أحمق PageV02P653 # إجماعا. # قال في الواضح (¬1): لا خلاف أنه من العبد لله ليس أمرا لدنو الرتبة، ~~وأجمعوا على اعتبار الرتبة في الحد. # وهو من المماثل: سؤال. # وقال بعض المعتزلة: اقتضاء وطلب. وفي الواضح (¬2): هو قول حسن. # * * * # وعند أحمد (¬3) وأصحابه والجمهور: للأمر صيغة تدل بمجردها عليه لغة. # ومنع ابن عقيل (¬4) أن يقال: "للأمر صيغة"، أو أن يقال: "هي دالة عليه"، ~~بل الصيغة نفسها هي الأمر، والشيء لا يدل على نفسه، وإنما يصح (¬5) عند ~~المعتزلة "الأمر (¬6) الإرادة"، والأشعرية (¬7) "معنى (¬8) في النفس". PageV02P654 # وكذا قال أبو المعالي (¬1): صيغة الأمر كقولك: ذات الشيء ونفسه. # وقال بعض أصحابنا (¬2): "للأمر صيغة "صحيح؛ لأن الأمر: اللفظ والمعنى، ~~فاللفظ دل على التركيب، وليس هو عين المدلول، ولأن اللفظ دل على صفته (¬3) ~~التي هي الأمرية (¬4)، كما يقال (¬5): يدل على كونه أمرا. ولم يقل: على الأمر. # وقد قال القاضي (¬6): "الأمر يدل على طلب الفعل واستدعائه". فجعله مدلول ~~الأمر لا عين الأمر. # وقال القاضي (¬7) في كتاب الروايتين (¬8) -عن قول أحمد في رواية PageV02P655 # الجوزجاني (¬1): "من تأول القرآن على ظاهره بلا أدلة من الرسول ولا أحد ~~من الصحابة فهو تأويل أهل البدع؛ لأن الآية قد تكون عامة قصدت لشيء بعينه، ~~والشعبي - صلى الله عليه وسلم - (¬2) هو المعبر عن كتاب الله"-: ظاهره: لا ~~صيغة له، بل الوقف حتى يتبين (¬3) المراد من وجوب وندب. # قال بعض أصحابنا (¬4): نص أحمد في العموم (¬5)، واعتبر القاضي جنس ~~الظواهر (¬6)، وهو اعتبار جيد، فيبقى قد حكى رواية بمنع التمسك بالظواهر ~~المجردة حتى يعلم ما يفسرها، وهو الوقف المطلق وقوفا شرعيا، لمجيء التفسير ~~والبيان (¬7) كثيرا مع ظهوره (¬8) لغة (¬9)، ومن أصحابنا من يفسر PageV02P656 # هذه الرواية بما يوافق كلامه (¬1): إما الرواية المشهورة: يقف حتى يبحث ~~عن المعارض فإذا لم يوجد عمل به، وإما منع الاكتفاء بها مع مخالفة سنة ~~كطريقة (¬2) كثير من أهل الكلام والرأي، ولهذا صنف ms141 الرسالة (¬3) في الرد ~~على من اتبع الظاهر وإن خالف (¬4) السنة. # وعند أكثر القائلين (¬5) بكلام النفس: للأمر صيغة. # وعند (¬6) الأشعري (¬7) ومن تبعه: لا صيغة له، فقيل: مشتركة. وقيل: لا ندري. # وقال أبو المعالي (¬8) والغزالي (¬9): لا خلاف في "أمرتك" و"أنت مأمور" ~~و"أوجبت" و"ندبت"، إنما الخلاف في صيغة "افعل" لترددها؛ فإنها تستعمل في: ~~الوجوب (أقم الصلاة) (¬10)، والندب (فكاتبوهم) (¬11)، PageV02P657 # والإرشاد (فاستشهدوا) (¬1)، والإباحة (فاصطادوا) (¬2)، والتأديب "كل مما ~~يليك (¬3) "، والامتنان (كلوا مما رزقكم الله) (¬4)، والإكرام (ادخلوها ~~بسلام) (¬5)، والتهديد (اعملوا ما شئتم) (¬6)، والتسخير (كونوا قردة) (¬7)، ~~والتعجيز (كونوا (¬8) حجارة) (¬9)، والإهانة والاحتقار (ذق إنك أنت العزيز) ~~(¬10)، (ألقوا (¬11) ما أنتم ملقون) (¬12)، والتسوية (فاصبروا (¬13) أو PageV02P658 # لا تصبروا) (¬1)، والدعاء (اغفر لي) (¬2)، والتمني: # ألا أيها (¬3) الليل الطويل ألا انجلي (¬4) # وكمال القدرة والتكوين (كن فيكون) (¬5)، والخبر "أسمع بهم) (¬6) أي: ~~سمعوا يوم القيامة ما أسمعهم حين لم ينفعهم (¬7). # رد: الصيغة لغة للاستدعاء حقيقة، ولغيره بقرينة، بدليل السبق إلى الفهم ~~والأصل عدم عرف طارئ (¬8). # وفي الواضح (¬9): هذا (¬10) عند قوم، وإلا فهي موضوعة في كل محل PageV02P659 # حقيقة، وأن الصيغة للتهديد وغيره، شابهت الأمر وليست أمرا صرفت (¬1) إلى ~~غير الأمر بقرينة، وأن هذا سماعه من أئمة الأصول وأهل اللغة والعربية. # وقال: إذا سمعت (¬2) الصيغة من وراء حجاب فهي لطلب الفعل في أصل الوضع ~~(¬3)، كقول القائل: "يا عفيف يا كريم" موضوع (¬4) (¬5) للمدح، وفي الخصومة ~~للذم، ولا يحسن استفهام السامع. ### ||| AUTO مسألة. # الأمر المطلق المجرد عن قرينة مجاز في غير الوجوب والندب والإباحة ~~والتهديد اتفاقا، قاله الآمدي (¬6) وغيره. # وعند أحمد (¬7) وأصحابه وعامة المالكية (¬8) والشافعية (¬9) والفقهاء PageV02P660 # وأبي الحسين (¬1) وغيره من المعتزلة: حقيقة في الوجوب. # وعن أحمد (¬2): ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أسهل مما نهى عنه. # قال جماعة (¬3): لعله أراد: لأن جماعة (¬4) قالوا: "الأمر للندب ولا ~~تكرار، والنهي للتحريم والدوام)؛ لئلا (¬5) يخالف نصوصه. # وأخذ أبو الخطاب (¬6) منه: أنه للندب، وقاله أبو هاشم (¬7) ومن تبعه وبعض ~~الشافعية (¬8). # وقيل: للطلب المشترك بينهما. # وقيل: بالاشتراك (¬9) اللفظي. # الأشعري (¬10) وابن الباقلاني وغيرهما: بالوقف فيهما، أي: في PageV02P661 # الاشتراك والانفراد. # وقيل: مشترك فيهما وفي الإباحة. # وقيل: ms142 في الإذن المشترك فيها (¬1). # وعند الشيعة (¬2): مشترك (¬3) فيها (¬4) وفي التهديد. # وقيل: في الإباحة (¬5). # لنا -على الوجوب-: أن الذم يستلزمه، وقد ذم بالاتفاق بقوله: (ما منعك ألا ~~تسجد إذ أمرتك) (¬6)، وأراد قوله: (اسجدوا (¬7)) (¬8)، (وإذا قيل لهم ~~اركعوا) (¬9). PageV02P662 # وأيضا (¬1): (أفعصيت أمري) (¬2)، (لا يعصون (¬3) الله ما أمرهم) (¬4). # والتهديد يستلزمه، وقد قال: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) (¬5). # واعترض: يدل على وجوب أمر هدد فيه أو حذر على مخالفته أو سمي به عاصيا لا ~~مطلقا، وإلا لزم الندب (¬6). # ثم: (يخالفون عن أمره) مطلق (¬7). # ثم: يلزم الندب. # ثم: المخالفة اعتقاد غير موجبه (¬8) (¬9) من وجوب أو ندب (¬10). PageV02P663 # رد هذا (¬1): بأنه خلاف الظاهر (¬2). # وأمره عام (¬3). # ولا يلزم الندب، لقرينة فيه (¬4). # وقوله: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة) الآية (¬5). # وقال - عليه السلام - لبريرة عن زوجها (¬6): (لو راجعتيه، فإنه أبو ~~ولدك)، قالت: تأمرني؟ قال: (لا، إنما أشفع)، قالت: فلا حاجه لي فيه. رواه ~~(¬7) البخاري. فهمت الوجوب من الأمر، وأقرها، وقبول شفاعته مستحب. PageV02P664 # ودعا - عليه السلام - أبا سعيد بن المعلى (¬1) وهو يصلي فلم يجبه، فاحتج ~~عليه بقوله: (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم) (¬2). رواه البخاري (¬3). # ولأن الصحابة والأئمة استدلوا بمطلقها على الوجوب من غير بيان قرينة من ~~غير نكير، كما عملوا بالأخبار. # واعترض: بأنه ظن (¬4). # رد: بالمنع (¬5)، ثم: يكفي (¬6) في مدلول اللفظ، وإلا تعذر العمل بأكثر ~~الظواهر (¬7). # ولأن السيد لو أمر عبده بشيء أمرا مطلقا -فخالفه- عد قطعا عاصيا، ولهذا ~~يقال -لغة وعرفا-: أمره فعصاه، وأمرتك فعصيتني. # واستدل: الإيجاب معنى مطلوب، فلا بد من لفظ صريح يخصه. # ولأنه مقابل للنهي، وهو للتحريم، فيكون للوجوب. PageV02P665 # وبأنه أحوط. # رد الأول: بالندب (¬1). # والثاني: بالمنع (¬2)، ثم: قياس في اللغة. # والثالث: باحتمال الندب، فيكون (¬3) جهلا، ونية (¬4) الوجوب قبيحة، ثم: ~~معارض بالإضرار. # القائل بالندب: قوله - عليه السلام -: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه (¬5) ~~ما استطعتم) (¬6)، فرده إلى استطاعتنا. # ولأنه اليقين. # ولأن المندوب مأمور به [حقيقة] (¬7). # رد الأول: بأن كل واجب كذلك. # والثاني: بأن الإباحة أولى؛ لتيقن نفي الحرج عن الفعل، PageV02P666 # بخلاف رجحان (¬1) جانبه (¬2). # والثالث: سبق (¬3) في التكليف. # القائل بمطلق الطلب: ثبت ms143 الرجحان، ولا دليل يقيد، فكان للمشترك دفعا ~~للاشتراك. # رد: ثبت الدليل. # ورد -أيضا-: بأن فيه إثبات اللغة بلازم (¬4) الماهية، وهو خطأ؛ لأن كل ~~شيئين مشتركان في لازم، فيلزم رفع المشترك، (¬5) ولأنه (¬6) (¬7) طريق عقلي (¬8). # رد: لا يلزم لنص الواضع عليه، ويجوز أن معه مقدمة نقلية، فليس عقليا (¬9) ~~صرفا. PageV02P667 # القائل "مشترك": أطلق (¬1)، والأصل الحقيقة. # ويحسن الاستفهام والتقييد: افعل واجبا أو ندبا أو مباحا. # رد: خلاف (¬2) الأصل. # ومنع أصحابنا وغيرهم: حسن الاستفهام. # وبأنه يبطل بأسماء الحقائق. # والتقييد بالوجوب: تأكيد، وبغيره: قرينة صارفة. # القائل بالوقف: لو ثبت لثبت بدليل، ولا مجال للعقل، ولا (¬3) تواتر، ولا ~~يكفي الظن، والواقف (¬4) ساكت (¬5) عن الحكم، فلا دليل عليه. # وأجاب أصحابنا وغيرهم: بوجود التواتر، ثم: يكفي الظن لتسويغ الخلاف (¬6) ~~فيه إجماعا. # واقتصر بعض أصحابنا وغيرهم على الثاني. # القائل بالإذن المشترك: كمطلق الطلب (¬7). # * * * PageV02P668 # وظاهر المسالة: الوجوب ولو خرج (¬1) جوابا لسؤال. # واحتج أصحابنا (¬2) وغيرهم -لوجوب الصلاة في التشهد- بخبر (¬3) كعب (¬4)، ~~وفيه نظر هنا. # واحتج ابن عقيل (¬5) بأن (¬6) الأمر بعد الحظر للإباحة بسبق الاستئذان، ~~بأن قال: أفعل كذا؟ قال: "افعل"، فإنه (¬7) قرينة للإباحة، فالحظر (¬8) ~~أولى (¬9)، لتحقق المنع منه (¬10). # وفي المغني (¬11) -في صوم نذر عن ميت-: الجواب يختلف باختلاف PageV02P669 # مقتضى سؤاله من (¬1) إباحة أو إجزاء أو وجوب. # * * * # وظاهرها -أيضا- الخبر بمعنى الأمر كذلك، ك (والمطلقات (¬2) يتربصن) (¬3). # وقال بعض أصحابنا: لا يحتمل الندب؛ لأنه إذن أنه كالمحقق المستمر. ### ||| AUTO مسألة # الأمر -بلا قرينة- للتكرار حسب الإمكان، ذكره (¬4) ابن عقيل (¬5) مذهب ~~أحمد وأصحابه، وذكره (¬6) صاحب المحرر عن أكثر أصحابنا، وقاله أبو إسحاق ~~(¬7) الإسفراييني، قال الآمدي (¬8): وجماعة من الفقهاء PageV02P670 # والمتكلمين، وذكره ابن برهان (1) عن الحنفية، وحكي (2) عن المزني (3). # وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين (¬4): لا يقتضيه. # ذكر أبو محمد التميمي: أنه قول أحمد، وأن أصحابه اختلفوا (¬5). # واختلف اختيار القاضي (¬6). # وفي التمهيد (¬7) -عن أكثر الفقهاء والمتكلمين-: لا يقتضي إلا فعل مرة، ~~وأنه أقوى، ثم: أكثر كلامه: يحتمل التكرار. # وقال بكل منهما جماعة كثيرة. # والأشهر للشافعية: احتماله، واختاره الآمدي (¬8). PageV02P671 # وذكر السرخسي (¬1) الأصح عن علمائهم: لا يحتمله (¬2). # ومعنى اختياره في الروضة (¬3): لا يدل على ms144 تكرار ولا مرة، وقاله -أيضا- ~~بعض أصحابنا (¬4) وغيرهم. # وقيل: بالوقف فيما زاد على مرة، واختاره أبو المعالي (¬5) # [وذكر ابن عقيل (¬6) عن الأشعرية: الوقف في المرة (¬7) والتكرار] (¬8). # وجه الأول: تكرار الصوم والصلاة. # رد: التكرار بدليل (¬9). PageV02P672 # وعورض (¬1) بالحج. # وأيضا: كالنهي؛ لأنهما طلب. # رد: قياس في اللغة. # وبأن النهي يقتضي النفي (¬2)، ولهذا لو قال: "لا تفعل كذا مرة" عم. # وبأن التكرار في النهي لا يمنع من فعل غيره، بخلافه في الأمر (¬3). # وأيضا (¬4): الأمر (¬5) نهي عن ضده، والنهي يعم، فيلزم تكرار المأمور ~~[به] (¬6). # رد: بالمنع (¬7). # وبأن النهي المستفاد من الأمر لا يعم؛ لأن عمومه فرع عموم الأمر. # وأيضا (¬8): قوله لعبده: "أكرم فلانا، وأحسن عشرته"، أو (¬9) "احفظ PageV02P673 # كذا" للدوام. # رد: لقرينة (¬1) إكرامه وحفظه (¬2). # ولأنه يجب تكرار اعتقاد الوجوب وعزم الامتثال (¬3)، كذا الفعل. # رد: لو غفل بعد الاعتقاد والعزم جاز. # وبأنه وجب بإخبار الشارع أنه يجب اعتقاد أوامره، فمن عرف الأمر ولم يعتقد ~~وجوبه صار مكذبا (¬4). # وبوجوبهما دون الفعل في (¬5): افعل مرة واحدة. # وأيضا: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم). # رد: مفهومه: العجز عن بعضه لا يسقطه. # وأيضا: لو لم يتكرر لم يرد نسخ. PageV02P674 # رد: هو قرينة (¬1). # ووجه المرة: لو قال: "افعل كذا" -ففعله مرة- امتثل (¬2). # رد: لفعل (¬3) المأمور به؛ لأنها (¬4) من ضرورته (¬5)، لا أن الأمر ظاهر ~~فيها ولا في التكرار (¬6). # ومنع ابن عقيل (¬7): أنه امتثل، وأنه دعوى، فقيل له: يحسن قوله: "فعلت"، ~~فقال: "للعرف ووقوعه على (¬8) شروعه فيه (¬9)، ولهذا لو أمره بتكراره لم ~~يقبح منه في الفعلة الواحدة" (¬10)، وقال: لا يمتنع أن يقف اسم "ممتثل" على ~~الخاتمة بناء على مسألة (¬11) الموافاة (¬12). PageV02P675 # قالوا: لو كان للتكرار كان "صل (¬1) مرارا" تكريرا، و"مرة" نقضا. # رد: يقال مثله لو كان للمرة، وحسن (¬2) لرفع الاحتمال. # واحج الفريقان (¬3) بحسن الاستفهام. # ومنع القاضي (¬4) وغيره: حسن الاستفهام، ثم سلموه (¬5) (¬6). # قالوا: لو قال: "طلقي نفسك" أو "طلقها يا فلان" -ولا نية- PageV02P676 # فواحدة. # وأجاب القاضي (¬1): بأن هذا في الشرع، والخلاف في اللغة. كذا قال. # ورده (¬2) أبو الخطاب (¬3): بأن الشرع لا يغير (¬4) اللغة (¬5)، بدليل: ~~"طلقها ما أملكه". # وأجاب ms145 (¬6) ابن عقيل (¬7): بأنها نيابة في مشروع فتقيدت به، ولهذا لا ~~يطلقها في حيض وطهر وطئت فيه، وقال (¬8): اليمين والوكالة للعرف، والأمر ~~للحقيقة (¬9)، بدليل مسألة الرؤوس المشهورة (¬10). PageV02P677 # ووجه ما في الروضة: أن مدلول الأمر طلب الفعل، والمرة والتكرار خارجان ~~عنه، وإلا لزم التكرار أو النقض لو قرن بأحدهما، ولم يبرأ بالمرة (¬1). # ولأنهما صفتان للفعل كالقليل والكثير، ولا دلالة للموصوف على الصفة. # ووجه الوقف: كالتي قبلها (¬2). ### ||| AUTO مسألة # إذا علق الأمر بشرط أو صفة: فإن كان علة تكرر بتكررها اتفاقا (¬3)؛ ~~لاتباع العلة لا للأمر، وإلا فكال ### ||| AUTO مسألة # قبلها عند الجميع. # واختار القاضي (¬4) وصاحب المحرر (¬5) وبعض الحنفية (¬6) وكثير من ~~المالكية (¬7) وبعض الشافعية (¬8): التكرار (¬9). PageV02P678 # لنا: ما سبق، ولا أثر للشرط (¬1) بدليل قوله لعبده: "إن دخلت السوق فاشتر ~~كذا" يمتثل بمرة، و"إن قمت فأنت طالق". # قولهم: الترتيب يفيد العلية. # رد: بالمنع (¬2)، ثم: بما سبق (¬3). # واستدل في التمهيد (¬4) وغيره: بأن تعليق الخبر (¬5) لا يقتضي تكرار ~~المخبر عنه، كذا هنا. # وهو قياس في اللغة. # قالوا: أكثر أوامر الشرع (¬6): (إذا قمتم) (فاغسلوا)، (وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا) (¬7)] (والسارق) (¬8)، و (الزانية) (¬9) الآيتان. PageV02P679 # رد: في غير (¬1) العلة بدليل خارجي، ولذلك لم يتكرر الحج مع تعليقه ~~بالاستطاعة (¬2) # قالوا: تكرر بالعلة، فبالشرط أولى؛ لانتفاء المشروط بانتفائه (¬3). # رد: العلة مقتضية معلولها، والشرط لا يقتضي مشروطه. # * * * # قال ابن عقيل (¬4): والأمر (¬5) المعلق [بمستحيل] (¬6) ليس أمرا، نحو: ~~"صل إن كان زيد متحركا ساكنا"، فهو كقوله: كن الآن متحركا ساكنا. ### ||| AUTO مسألة # من قال: "الأمر للتكرار" قال: للفور. # واختلف غيرهم: PageV02P680 # فظاهر مذهبنا: للفور، وقاله الكرخي (¬1) وغيره من الحنفية، وحكاه جماعة ~~(¬2) عنهم، وقاله المالكية (¬3) والصيرفي (¬4) وأبو حامد المروزي وغيرهما ~~من الشافعية وبعض المعتزلة (¬5). # وذكر أصحابنا رواية: لا يقتضيه -لقوله (¬6) عن قضاء رمضان: يفرق؛ قال ~~الله تعالى: (فعدة من أيام أخر) (¬7) - وقاله أكثر الشافعية (¬8) والجبائية ~~(¬9) وأبو الحسين (¬10) المعتزلي، وذكر السرخسي (¬11): أنه الذي يصح عنده PageV02P681 # من مذهب علمائهم، ونصره ابن الباقلاني (¬1) والآمدي (¬2). # ثم: في اعتبار العزم لجواز (¬3) التأخير ما سبق (¬4) في الموسع. # وقال أكثر الأشعرية (¬5): بالوقف، وقيل (¬6): ولو بادر (¬7). والإجماع ms146 ~~-قبله- خلافه. # وجه الأول: نقطع بالفور إذا قال: اسقني. # رد: لقرينة (¬8) (¬9) حاجة طالب الماء إليه سريعا عادة. # وأيضا: كل مخبر أو منشئ فالظاهر قصده الزمن الحاضر، ك "قام زيد (¬10) "، ~~و"أنت طالق أو حرة". # رد: (¬11) قياس في اللغة. PageV02P682 # ورده (¬1) في التمهيد: يتبين بذلك أن اللفظ وضع للتعجيل. # وأيضا: نهي عن ضده، والأمر طلب كالنهي. وسبق (¬2) ذلك. # وأيضا: (ما منعك ألا تسجد) (¬3)، ذمه إذ (*) لم يبادر. # رد: لقوله: (فإذا سويته) (¬4). # وأيضا: مستلزم (¬5) للأمر؛ لاستلزام (¬6) الوجوب (¬7) إياه؛ لأن وجوب PageV02P683 # الفعل مستلزم لوجوب اعتقاده على الفور، ولأنه أحوط، لخروجه عن العهدة ~~إجماعا، ولإثمه بموته. # رد: لو صرح بالتأخير وجب تعجيل الاعتقاد لا تعجيل الفعل، فلا ملازمة (¬1). # وقيل للقاضي (¬2): يجب الاعتقاد في "صل بعد شهر" لا الفعل (¬3). # فأجاب: بتأخير الاعتقاد بالشرط (¬4). # والاحتياط: اتباع موجب الظن، وإلا فوجوب التعجيل -لمن ظن التراخي- حرام. # ثم: لا يلزم من كونه أحوط وجوبه (¬5). # وأيضا لو جاز التأخير: فإما إلى غاية معينة معلومة مذكورة -والخلاف في ~~الأمر المطلق- أو لا إليها، فإما إلى ظن الموت فلا ينضبط ويأتي بغتة، أو ~~مطلقا فمحال لإخراج الواجب عن حقيقته، وإما ببدل غير واجب فلا يجوز إجماعا، ~~أو واجب فممتنع: لعدم دليله، ولوجب إنباه النائم أول الوقت حذرا من ذوات ~~البدل كضيق الوقت، ولكان البدل محصلا مقصود المبدل PageV02P684 # فيسقط المبدل به، ولكان البدل إما أن يجوز تأخيره -فالكلام (¬1) فيه ~~كالمأمور به، وهو تسلسل ممتنع- أو لا يجوز فيزيد البدل على (¬2) أصله. # رد: يلزم لو صرح بجواز التأخير (¬3). # وجوابه: يجري الدليل فيه. # ورده (¬4) في الروضة (¬5): (¬6) بأنه بتناقض (¬7)، لجواز (¬8) تركه مطلقا. # [كذا قال] (¬9). # وفي التمهيد (¬10): لا يتم الوجوب مع جواز التأخير. PageV02P685 # واعترض على القاضي (¬1): بالأمر بالوصية عند الموت للأقربين (¬2). # فأجاب: بأن الموت عليه أمارة، وبإمكان فعلها (¬3) عند الموت بخلاف غيرها. # وأيضا: (فاستبقوا الخيرات) (¬4)، [(وسارعوا إلى مغفرة)] (¬5)] (¬6)، ~~والأمر للوجوب. PageV02P686 # رد: المسارعة (¬1) إلى سبب الخير [والمغفرة] (¬2)، فهي (¬3) دلالة اقتضاء ~~لا تعم (¬4)، فيختص بما يلزم تعجيله إجماعا كالتوبة. # ثم: المراد الأفضلية (¬5)، وإلا فلا (¬6) مسارعة لضيق وقته (¬7). # وجوابهما: بالمنع، والخيرات: الأعمال الصالحة عند المفسرين ms147 (¬8)، والأصل ~~لا تقدير (¬9). # وضيق الوقت لا يمنع المسارعة بدليل ما يلزم تعجيله كالتوبة. # وسلم بعضهم الفور من (سارعوا) لا من الأمر. # القائل "لا فور": ما سبق (¬10) أنه لا يدل على تكرار ولا مرة. # ورد: بالمنع، بل يقتضيه بلفظه. PageV02P687 # ولأنه لا يختص بمكان (¬1). # رد: بالنهي (¬2). # ثم: بالمنع (¬3) لفوت زمن، حتى لو قال (¬4): "اضرب رجلا" اختص بما قرب ~~منه، ثم: (¬5) لا (¬6) مزية في الأشخاص (¬7) فتساويا (¬8). [ذكر ذلك في ~~التمهيد (¬9) وغيره] (¬10)، ومعناه في الواضح (¬11). PageV02P688 # وأجاب (¬1) في الروضة (¬2): بتساوي الأمكنة بخلاف الزمان. # ولأنه يحسن الاستفهام. # ومنعه (¬3) القاضي (¬4) إن كان الآمر لا يضع شيئا غير مكانه. # وكالوعد، كقضية الحديبية (¬5). # رد: بأن عمر تعجل فيها الوعد (¬6)، ثم: بالفرق (¬7). PageV02P689 # واليمين (¬1) كالوعد (¬2)، ثم: مقيدة (¬3) بالعرف بدليل ### ||| AUTO مسألة # الرؤوس، واليمين على لبس أو ركوب يختص بملبوس ومركوب عرفا. ### ||| AUTO مسألة # الأمر بشيء معين نهي عن (¬4) ضده -من جهة المعنى لا اللفظ- عند أصحابنا ~~(و) والكعبي (¬5) وأبي الحسين البصري (¬6)، وذكره في التمهيد (¬7) عن ~~الفقهاء، قال القاضي (¬8) وغيره: بناء على أصلنا أن مطلق الأمر للفور. # وعند أكثر المعتزلة (¬9): ليس نهيا عن ضده (¬10)، بناء على أصلهم في PageV02P690 # عتبار إرادة الناهي، وليست معلومة. # وعند الأشعرية (¬1): الأمر معنى في النفس. # فبعضهم: نهي عن ضده. # وبعضهم: يستلزمه، واختاره (¬2) ابن الباقلاني (¬3) آخرا، واختاره الآمدي ~~(¬4): إلا أن نقول بتكليف المحال (¬5). # وبعضهم: ليس نهيا، واختاره أبو المعالي (¬6) والغزالي (¬7). # وعند بعض الحنفية (¬8): يستلزم كراهة ضده. # وعند صاحب المحصول (¬9): يقتضي الكراهة؛ لأن النهي لما لم يكن PageV02P691 # مقصودا سماه "اقتضاء"؛ لأنه ضروري، وأثبت به أقل ما أثبت (¬1) بالنهي وهو ~~الكراهة. # * * * # وأمر (¬2) الندب كالإيجاب عند الجميع إن قيل: مأمور به حقيقة، وذكره ~~القاضي (¬3) وغيره، خلافا لبعضهم. # * * * # والنهي عن الشيء: هل هو أمر بضده؟ على الخلاف. # وعند الجرجاني (¬4) الحنفي: ليس أمرا به. # وعند الجصاص (¬5) الحنفي (¬6): أمر (¬7) بضد لا أضداد. PageV02P692 # ولنا (¬1) خلاف في حنت من قال: "إن أمرتك فخالفتني (¬2) فأنت طالق" ~~فنهاها، فخالفته -ولا نية- بناء على ذلك (¬3). # * * * # وذكر أبو محمد (¬4) التميمي: أن الأمر بشيء نهي عن ضده عند أحمد، وأن ~~أصحابه اختلفوا. # * * * # وجه الأول ms148 (¬5): أمر الإيجاب طلب فعل يذم تاركه إجماعا، ولا ذم إلا على ~~فعل، وهو الكف عنه أو الضد، فيستلزم النهي عن ضده أو النهي عن الكف عنه. # رد: مبني على أن الأمر يدل على الذم لا بدليل خارجي. # وإن سلم فالذم على أنه لم يفعل لا على فعل، بناء على أن العدم مقدور. # وإن سلم فالنهي (¬6) طلب كف عن فعل لا عن كف، وإلا لزم تصور الكف عن الكف ~~لكل آمر، والواقع خلافه. وفيه نظر ومنع. PageV02P693 # ولأنه لا يتم الواجب إلا بترك ضده فيكون (¬1) مطلوبا، وهو معنى النهي. ~~وسبقت (¬2) المسألة. # واحتج ابن عقيل (¬3): بأن عند المعتزلة يقتضي الأمر إرادة المأمور به ~~وحسنه، فبتركه (¬4) يقتضي ضدهما " [كراهته] (¬5)، وقبحه" (¬6)، وهما ~~مقتضيان حظره (¬7). # ولأن (¬8) الأمر غير النهي؛ لتغاير الصيغتين، والمعنى النفسي (¬9) القديم ~~غير متحد، وإن اتحد فإنه يختلف بتعلقه (¬10) ومتعلقه، فهما (¬11) غيران ~~لتعدد الحادث. PageV02P694 # القائل: "الأمر عين النهي": لو لم يكن هو لكان ضدا أو مثلا أو خلافا؛ ~~لأنهما إن تساويا في (¬1) الذاتيات واللوازم فمثلان (¬2)، وإلا فإن تنافيا ~~بأنفسهما (¬3) فضدان (¬4)، وإلا فخلافان (¬5)، وليس هو بالأولين (¬6) وإلا ~~لما اجتمعا (¬7)، ولا الثالث وإلا لجاز أحدهما مع ضد الآخر ومع (¬8) خلاف ~~الآخر؛ لأنه حكم الخلافين، فالعلم والإرادة خلافان، يوجد العلم مع الكراهة ~~وهي ضد الإرادة وخلاف المحبة (¬9)، وتوجد الإرادة مع الجهل والسخاء "ضد ~~العلم وخلافه"، ويستحيل الأمر بفعل مع ضد (¬10) النهي عن ضده وهو الأمر ~~بضده؛ لأنهما نقيضان أو تكليف بغير ممكن. # رد: إن أريد بطلب ترك الضد -وهو معنى النهي عنه- طلب الكف PageV02P695 # عنه فهما خلافان، ونمنع أن حكم الخلافين ما سبق (¬1)، فالمتضايفان (¬2) ~~متلازمان فيستحيل وجود أحدهما مع ضد الآخر لاجتماع الضدين، وقد يكون كل من ~~الخلافين ضدا لضد الآخر كالكاتب والضاحك كل منهما ضد للصاهل، فيكون كل من ~~(¬3) الأمر بالشيء والنهي عن ضده ضدا لضده (¬4) فيمكن اجتماعهما (¬5). # وإن أريد بترك ضده عين (¬6) الفعل المأمور به عاد النزاع لفظيا في تسمية ~~الفعل تركا (¬7)، ثم في تسمية طلبه (¬8) نهيا. # القائل بالنفي: لو كان عينه أو يستلزمه لزم تعقل ms149 الضد والكف عنه؛ لأنه ~~مطلوب النهي، ويمتنع تعقل الشيء بدون نفسه أو لازمه، ونقطع بالطلب مع ~~الذهول عنهما (¬9). PageV02P696 # ورد: المراد الضد العام -وهو ترك الأمور به- لا الخاص، وهو ما يستلزم ~~فعله ترك المأمور كالأكل بالنسبة إلى الصلاة، والضد العام متعقل؛ لأن الطلب ~~لا يكون لموجود (¬1). # رد (¬2): (¬3) المراد (¬4) طلبه في المستقبل، ولو سلم (¬5) تعقل الضد ~~فعدم تعقل الكف واضح. # رد: أمر الإيجاب لا يتحقق بغير الكف عن الضد العام؛ لأنه (¬6) طلب فعل مع ~~المنع من تركه. # القائل بالنفي في الندب: لعدم الذم (¬7). PageV02P697 # ولاستلزامه نفي المباح (¬1). # * * * # القائل: "النهي عن شيء أمر بضده": ما سبق (¬2) في الأمر. # ولأن النهي طلب ترك فعل، والترك فعل ضد، فالنهي طلبه (¬3)، فهو أمر (¬4). # رد: فيجب كل من الزنا (¬5) واللواط (¬6). # وبأن لا مباح (¬7). # وبأن النهي طلب كف عن فعل لا فعل ضد. PageV02P698 # فإن قيل: فالكف فعل (¬1)، فطلبه (¬2) أمر (¬3). # رد: يعود النزاع لفظيا، ويلزم أن النهي نوع من الأمر. # القائل "يستلزمه": لا يتم النهي إلا بفعل أحد أضداد المنهي عنه، وما لا ~~يتم الواجب إلا به واجب. # رد: يلزم وجوب الزنا (¬4) وأن لا مباح. # القائل " [لا] (¬5) يستلزمه": لأنه طلب نفي فعل وهو عدم، والأمر طلب وجود فعل. # وللزوم وجوب الزنا ونفي المباح (¬6). # ولاستلزام أمر الإيجاب الذم على الترك، وهو (¬7) فعل لاستلزام الذم الفعل ~~(¬8)، والنهي طلب كف عن فعل (¬9) فلم يستلزم الأمر؛ لأنه طلب PageV02P699 # فعل لا كف (¬1). # ورد: يلزم ذلك في الأمر؛ لأن طلب الوجود لا يستلزم طلب العدم. # ويلزم من الأمر بصلاة النهي عن حج؛ لأنها ضده. # وكما لا يستلزم طلب الكف لطلب (¬2) غير الكف لا يستلزم طلب غير الكف الكف (¬3). ### ||| AUTO مسألة # الإجزاء: امتثال الأمر، ففعل المأمور به بشروطه (¬4) يحققه إجماعا. # وكذلك إن فسر الإجزاء بسقوط القضاء (¬5) عندنا وعند عامة الفقهاء ~~والمتكلمين. # وعند عبد الجبار (¬6) وغير من المعتزلة وابن PageV02P700 # الباقلاني (¬1): لا يستلزم (¬2) الإجزاء. # وجه الأول: لو لم يستلزمه لم يعلم امتثال. # ورد: بصلاة من عدم ماء وترابا، امتثل مع بقاء التكليف. كذا قيل. # ولأن القضاء استدراك ما فات ms150 من الأداء، وقد أتي بجميع المأمور به، فيكون ~~تحصيلا للحاصل. # ورد: بأن الأداء المستدرك بالقضاء غير الأداء الحاصل. كذا قيل. # ولأنه لو لم يسقط بالأمر قيل في القضاء مثله؛ لأنه مأمور به فلا يتصور ~~إجزاء بفعل مأمور به. # واحتح ابن عقيل (¬3) وغيره: بأن الذمة إنما اشتغلت به، وبالنهي. PageV02P701 # واحتج في التمهيد (¬1): بأنه لا يجوز قوله لعبده: "افعل كذا، فإذا فعلته ~~كما أمرتك لم يجزئك، وعليك القضاء"؛ للتناقض. # قالوا: لو استلزمه لزمه أن لا يعيد أو يأثم إذا علم الحدث بعد ما صلى بظن ~~الطهارة؛ لأنه: إما مأمور بالصلاة بظن الطهارة (¬2) أو (¬3) بيقينها (¬4). # قال الآمدي (¬5): لا نسلم وجوب القضاء على قول لنا، كذا قال، وتبعه بعضهم ~~(¬6) في ذكر خلاف، وهو خلاف الإجماع (¬7)، لكن ليس قضاء لما أتى به، بل لما ~~أمر به أولا من الصلاة بشرطها. # وذكر (¬8) أبو الحسين (¬9): لو صلى بظن الطهارة ومات عقبها سقط القضاء ~~ولا إجزاء. PageV02P702 # وأبطله الآمدي (¬1): بأن الإجزاء ليس بسقوط القضاء مطلقا، بل في حق من ~~يتصور في حقه قضاء (¬2). # وقيل (¬3): الإجزاء ما كفى لسقوط التعبد (¬4) به (¬5)؛ لأن سقوط القضاء ~~يعلل بالإجزاء، والعلة غير المعلول، ولأن القضاء لم يجب؛ لانتفاء موجبه، ~~فكيف سقط؟!. # قالوا: يؤمر من أفسد حجه بالأداء (¬6)، ولا إجزاء (¬7). # رد: أمر بحج صحيح ولم يأت به، (¬8) وهذا (¬9) غيره (¬10)، وهو (¬11) مجزئ ~~في إسقاط الأمر به (¬12). PageV02P703 ### ||| AUTO مسألة # الأمر بعد الحظر للإباحة عند أصحابنا ومالك (¬1) وأصحابه، وذكره أبو محمد ~~(¬2) التميمي قول أحمد وأن أصحابه اختلفوا، وذكره أبو الطيب (¬3) ظاهر مذهب ~~الشافعي وأنه قول أكثر الأصوليين، وذكره الآمدي (¬4) قول أكثر الفقهاء، ~~واختياره الوقف كأبي المعالي (¬5). # وعن بعض أصحابنا (¬6): كالأمر ابتداء، ولا أثر للحظر، وذكره في العدة ~~(¬7) والتمهيد (¬8) قول عامة الفقهاء والمتكلمين، واختاره المعتزلة (¬9) ~~وصاحب المحصول (¬10)، وذكر بعضهم أن القاضي اختاره في إعادة الجماعة PageV02P704 # بعد العصر، وذكر بعضهم (¬1) أنه ظاهر قول أحمد (¬2) -[في] (¬3): (وإذا ~~(¬4) حللتم فاصطادوا (¬5))، (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا) (¬6) -: أكثر من ~~سمعنا "إن شاء فعل"، كأنهم ذهبوا: لا يجب، وليسا على ظاهرهما. واحتج به ~~القاضي (¬7) للإباحة. # واختار ms151 بعض (¬8) أصحابنا (¬9): أن الفعل كما كان قبل الحظر، وأنه المعروف ~~عن السلف والأئمة، ومعناه (¬10) كلام المزني، وأن القاضي (¬11) جعله (¬12) ~~بعد الحظر كالغاية يزول الحكم (¬13) عند PageV02P705 # انقضائها، وأنه (¬1) يؤيد ذلك (¬2). # وجه الأول: عرف الشرع، كقوله: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه) (¬3)، ~~(فكلوا مما أمسكن عليكم) (¬4)، وقوله - عليه السلام -: "كنت نهيتكم عن ~~ادخار لحوم الأضاحي فادخروها" (¬5). # والأصل (¬6) عدم دليل سوى الحظر. # والإجماع (¬7) حادث بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬8). PageV02P706 # وأيضا: العرف، كقوله لعبده: "لا تأكل هذا"، ثم يقول: كله. # واعترض بقوله له: "لا تقتل هذا"، ثم يقول: "اقتله" للإيجاب. # رد: (¬1) بالمنع (¬2) في قول لنا، وهو ظاهر قول غيرنا. # ثم: الخلاف في حظر أفاده النهي (¬3) اعتمد عليه في العدة (¬4) # والتمهيد (¬5) والواضح (¬6)، مع قول القاضي (¬7) (¬8) وأبي الفرج المقدسي -لما # قيل لهما (¬9): يلزم أن جميع الأوامر للإباحة على قولكم "إن الأصل في # الأشياء الحظر"- بأنها مسألة الخلاف (¬10). PageV02P707 # وكذا في التمهيد (¬1)، وفيه: هي مباحة في وجه (¬2)، فالأمر بعد الحظر ~~يرفعه (¬3) ويعود إلى أصل الإباحة. # وكذا احتج ابن عقيل (¬4) -على من جعلها للإباحة (¬5) -: بأن الأمر يرفع ~~الحظر فيعود (¬6) إلى الأصل (¬7)، وقال: عندنا ليس بأمر بل إباحة، ومن لقب ~~المسألة بالأمر فلصيغته، وقال: إن جعلناها (¬8) للإباحة فالأمر بعد إباحة ~~(¬9)، وإن جعلناها للحظر فليس بحظر نطقي (¬10)، وفرق بينهما بدليل النسخ ~~لحكم ثبت نطقا (¬11). PageV02P708 # قالوا: لو منع الحظر الوجوب منع التصريح (¬1) [به] (¬2)، ولم يختص (¬3) ~~الأمر بصيغة: افعل. # رد: الصريح (¬4) لا يحتمل تغيره بقرينة (¬5) (¬6). # ولا يختص في ظاهر كلام الأكثر، وقاله في الروضة (¬7). # ثم (¬8): (¬9) اختص؛ لأن العرف فيها، قال صاحب المحرر (¬10): عندي أنه ~~المذهب، وقال قوم (¬11). ### ||| AUTO مسألة # الأمر بعبادة في وقت مقدر -إذا فات عنه - فالقضاء بأمر جديد عند PageV02P709 # أبي الخطاب (¬1) وابن عقيل (¬2) وصاحب (¬3) المحرر، وقاله أكثر الفقهاء ~~والمتكلمين، منهم: أكثر الشافعية (¬4) والمعتزلة (¬5) وبعض الحنفية (¬6). # وعند القاضي (¬7) والحلواني (¬8) وصاحب الروضة (¬9): بالأمر الأول. # وأوجب (¬10) أكثر الحنفية (¬11) قضاء المنذور بالقياس (¬12) على المفروض (¬13). # وإن لم يقيد الأمر بوقت -وقيل: هو على الفور- فالقضاء بالأمر الأول PageV02P710 # عند أصحابنا والجمهور، منهم: أكثر المالكية (¬1) والرازي الحنفي ms152 (¬2). # وذكر أبو المعالي (¬3): الإجماع أنه مؤد لا قاض. # وعند أبي الفرج (¬4) المالكي (¬5) والكرخي (¬6) وغيره من الحنفية: هو ~~كالمؤقت (¬7). # وجه الأول: لو وجب بالأول (¬8) لأشعر به (¬9)، و"صم يوم الخميس" لا يشعر ~~بيوم الجمعة. # رد: بالأمر (¬10) المطلق (¬11). PageV02P711 # ثم: لا يشعر به (¬1) بلفظه بل بمعناه لثبوته في ذمته، كذا قيل. # ولأن تقييده بوقت لحكمة؛ لأنه (¬2) الأصل في الأحكام، والأصل عدم حصولها ~~في غيره، ثم: إن ساوتها في الوقت الأول امتنع ترجيح الأول، وإن زادت عليه ~~[وجب] (¬3) ترجيح الثاني (¬4). # رد: الأمر لا يقف على المصلحة. # ثم: هي حاصلة (¬5) مع العذر، ومع عدمه لإسقاط (¬6) الوجوب، كذا قيل. # ولأن الأمر الأول لو اقتضى القضاء اقتضاه في الجمعة والجهاد، ولخلا قوله ~~- عليه السلام -: (فليصلها إذا ذكرها) (¬7) عن فائدة التأسيس. PageV02P712 # ورد: الجمعة تقضى ظهرا، والجهاد فرض كفاية (¬1). # والمراد بالخبر رفع ظن سقوطها بفوت وقتها، ولهذا نص - عليه السلام - على ~~المعذور (¬2)، للإشكال فيه (¬3). # وقياسا على المكان (¬4). # ورد: بأنه لا جامع. # ثم: لا يفوت (¬5)، فلو صار في لجة بحر وشبهه فعله في غيره. # وفرق (¬6) القاضي (¬7)، واعتبره بدين الآدمي لا يسقط بفوت زمنه، بل ~~بمكانه كموت عبد جان (¬8). PageV02P713 # وفي الروضة (¬1): الزمن الثاني تابع للأول بخلاف الأمكنة والأشخاص. # قال (¬2) ابن عقيل (¬3): لا يجوز الإقدام (¬4) والتعدية إلا بدليل ~~كالمكان وأمر معلق بشرط فات، وعتق (¬5)، وأضحية، والجامع المصلحة المخصصة ~~(¬6) أو المشيئة عند من لم يعتبرها، ولأنا لا نأمن المفسدة. # وقياسا (¬7) على النهي المؤقت (¬8). # ورد: بالمنع (¬9)، ثم: ما الجامع؟ ثم: النهي لا يثبت في ذمته شيئا (¬10). # واحتج بعض أصحابنا (¬11): لو نذر الصدقة يوم الجمعة لم يسقط بفوته، كذا ~~قال. PageV02P714 # قالوا: قال - عليه السلام -: (فأتوا منه ما استطعتم) (¬1). # ولأن الزمان ظرف ليس من فعل المكلف (¬2)، فالمطلوب بالأمر الفعل فقط. # وكأجل الدين (¬3). # ولكان أداء (¬4). # رد: (ما استطعتم) في زمانه (¬5). # والمطلوب (¬6) فعل مقيد بوقت، فهو صفة له، فلا يحصل إلا بصفته (¬7)، ~~ولهذا لو قدمه لم يعتد به. # ووقت الدين (¬8) أجل للمهلة تتأخر فيه المطالبة (¬9)، يعتد بتقديمه ولا PageV02P715 # يأثم بتأخيره عنه. # وإنما سمي قضاء لاستدراك مصلحة المأمور به. # * * * # فأما ms153 الأمر المطلق: ففيه (¬1) الفور وعدم تخصيصه بوقت، ولا يمكن (¬2) إلا ~~(¬3): إذا تركه (¬4) في الأول وجب فيما بعده (¬5). # واعترض: الفور جعله مختصا بالأول كالمؤقت. # رد: ما لم يتركه في الأول (¬6). # والمؤقت لم يتناول ما بعده (¬7)، وتقييده صفة زائدة (¬8) على المطلق، ~~وإلا لعري عن فائدة. PageV02P716 ### ||| AUTO مسألة # الأمر بالأمر بشيء ليس أمرا به عندنا، وذكره (¬1) الآمدي (¬2) وغيره، ~~خلافا لبعضهم. # لنا: لو كان لكان "مر عبدك بكذا" تعديا على ملك غيره، ولتناقض قول السيد ~~لعبده غانم: "مر سالما (¬3) بكذا" مع قوله لسالم: "لا تطعه"، ولكان: (مروهم ~~بالصلاة لسبع (¬4)) أمر إيجاب للصبيان. وهذا فيه نظر؛ لقيام المانع (¬5). PageV02P717 # قالوا: فهم ذلك من أمر الله (¬1) ورسوله، ومن قول (¬2) السلطان لوزيره: ~~قل لفلان: افعل كذا. # رد: لأنه مبلغ (¬3). ### ||| AUTO مسألة # إذا أطلق الأمر، كقوله لوكيله: "بع هذا": فعند أصحابنا: تناول البيع بغبن ~~فاحش، واعتبر (¬4) ثمن المثل للعرف والاحتياط للموكل، وفرقوا -أيضا - بينه ~~وبين أمره - عليه السلام - في اعتبار إطلاقه بالتعدية (¬5) بتعليله بخلاف ~~الموكل. # ثم: هل يصح العقد ويضمن الوكيل النقص أم لا، كقول المالكية (¬6) ~~والشافعية (¬7)؟ فيه (¬8) روايتان عن أحمد (¬9). PageV02P718 # وعند الحنفية (¬1): لا يعتبر (¬2) ثمن الله (¬3)، واعتبروه في الوكيل في ~~الشراء. # وقال بعض أصحابنا وبعض الشافعية: الأمر بالماهية الكلية إذا أتى بمسماها ~~امتثل، ولم يتناول اللفظ للجزئيات (¬4)، ولم ينفها، فهي مما لا يتم الواجب ~~إلا به، وجبت عقلا لا قصدا أي: بالقصد الأول، بل بالثاني. # واختار صاحب المحصول (¬5): أن المطلوب بالأمر نفس الماهية الكلية، فالامر ~~بالبيع ليس أمرا بغبن فاحش ولا ثمن المثل؛ لتعلقه بقدر مشترك، وهو غير ~~مستلزم لكل منهما، والأمر بالأعم ليس أمرا بالأخص، وأنه لا يمتثل (¬6) إلا ~~بالأمر بمعين. # وذكر بعضهم: الاتفاق على بطلانه. PageV02P719 # وقال الآمدي (¬1) وغيره (¬2): المطلوب فعل ممكن مطابق للماهية المشتركة، ~~وأنه لو سلم تعلقه بقدر مشترك -فأتى ببعض الجزئيات- فقد أتى بمسماه. # وجه هذا: أن ماهية الفعل المطلق كلي، لاشتراكها بين كثيرين، فيستحيل ~~وجودها خارجا، إلا لتشخص، فيكون كليا وجزئيا معا، وهو محال، فلم يكن مطلوبا ~~بالأمر، وإلا كان تكليفا بالمحال. # رد: الماهية ms154 بشرط عدم التشخيص -وتسمى المجرد وبشرط لا شيء-: لا توجد ~~خارجا -قال بعض أصحابنا وغيرهم: ولا ذهنا- وبشرط (¬3) عدم التقييد الخارجي: ~~توجد ذهنا، ومن حيث هي من غير اعتبار تشخيص أو لا تسمى المطلق والماهية لا ~~(¬4) بشرط شيء: توجد خارجا جزء المشخص، فمن حيث هي لا تقتضي وحدة، ولو ~~اقتضت (¬5) تعددا امتنع عروض التشخص لها، ولهذا قيل (¬6): لكل شيء حقيقة هو ~~بها هو: لنا دل عليها (¬7) المطلق، وعليها مع وحدة معينة المعرفة، وإلا ~~فالنكرة، وعليها مع وحدات معدودة العدد، ومع كل جزئياتها العام. PageV02P720 # وجه الثاني: (¬1) الفعل مطلق، والجزئي مقيد بالمشخص، فليس بمطلوب، ~~فالمطلوب الفعل المشترك (¬2). # رد: باستحالته بما سبق (¬3). # ورد: الماهية بقيد الاشتراك ليست مطلوبة، بل من حيث معروضة له، وهي ~~موجودة خارجا. ### ||| AUTO مسألة # الأمران المتعاقبان بلا عطف: إن اختلفا عمل بهما إجماعا على الخلاف (¬4) ~~في مقتضى الأمر كما سبق (¬5) # وإن تماثلا: فإن لم يقبل التكرار ك "صم يوم الجمعة، صم يوم الجمعة"، أو ~~قبله ومنعت العادة ك "اسقني (¬6) ماء، اسقني ماء"، أو الثاني معرف، فهو ~~مؤكد للأول إجماعا. # وإن لم تمنع ولم يتعرف -ك "صم صم"، أو "صل صل"، أو "أعط زيدا درهما، أعط ~~زيدا درهما"- فالثاني تأسيس -عند ابن عقيل (¬7) PageV02P721 # والقاضي (¬1)، وذكره هو (¬2) وغيره عن الحنفية، وقاله في التمهيد (¬3) في ~~مسألة المطلق والمقيد- كبعد امتثال الأول، قال صاحب المحرر (¬4): "وهو أشبه ~~بمذهبنا، لقولنا -فيمن (¬5) قال لزوجته: أنت طالق، أنت طالق-: يلزمه ~~طلقتان، وذكره ابن برهان عن الفقهاء قاطبة"، وقاله عبد الجبار (¬6) ~~والجبائي (¬7) وابن الباقلاني (¬8) والآمدي (¬9)؛ لأن الأصل التأسيس. # وفي التمهيد (¬10): الثاني تأكيد؛ لئلا يجب فعل بالشك (¬11)، ولا ترجيح، ~~ومنع أن تغاير اللفظ يفيد تغاير المعنى، ثم سلمه (¬12)، والتأكيد فائدة. PageV02P722 # كذا قال، وقاله في الروضة (¬1)، (¬2) واحتج باليمين (¬3) والنذر. كذا قال. # وذكر أبو محمد التميمي (¬4): عن أحمد: الثاني تأكيد، واختلف أصحابه. # والشافعية (¬5) كالقولين وثالث "الوقف"، وقاله أبو الحسين (¬6) البصري، ~~لما سبق (¬7)، ولمخالفته (¬8) البراءة الأصلية. # وعورض: يلزم من الوقف مخالفة مقتضى الأمر، فيسلم الترجيح بالتأسيس. # وإن كان الثاني معطوفا: # فإن اختلفا عمل بهما. ms155 PageV02P723 # وإن تماثلا -ولم يقبل تكرارا (¬1) - فتأكيد بلا خلاف. # وإن قبله -ولم تمنع منه عادة، ولا الثاني معرف- فالأقوال الثلاثة، مع ~~ترجيح آخر (¬2) وهو العطف (¬3). # وإلأن منعت العادة (¬4) تعارضا (¬5)، والأقوال الثلاثة. # وجزم بعض أصحابنا (¬6) بالتكرار. # وإن تعرف الثاني -ك "صل ركعتين وصل الركعتين أو الصلاة"- فتأكيد، ذكره ~~القاضي (6) وأبو الفرج المقدسي. # واختار (¬7) أبو الحسين (¬8) البصري: الوقف، لمعارضة (¬9) لام العهد للعطف. # واختار صاحب المحصول (¬10): التغاير؛ لأن لام الجنس كما هي للعهد PageV02P724 # تكون لبيان حقيقة الجنس، نحو (¬1): "اشتر الخبز واللحم"، فما تعينت (¬2) ~~معارضتها للعطف. # وذكر الآمدي (¬3) الخلاف (¬4)، قال: فإن اجتمعا (¬5) مع العطف -ك "اسقني ~~ماء واسقني الماء"- فالوقف لتعارض العطف (¬6) والتأسيس (¬7) مع منع العادة ~~(¬8) والتعريف (¬9). # وقال صاحب (¬10) المحصول (¬11): الأشبه في عطف عام على خاص: الوقف، لظاهر ~~العموم والعطف (¬12). PageV02P725 ### || AUTO النهي # مقابل للأمر، فكل (¬1) ما قيل في حد الأمر، وأن له (¬2) صيغة -وما في ~~مسائله من مختار ومزيف- فمثله هنا. # * * * # وصيغة "لا تفعل" -وإن احتملت تحريما وكراهة (¬3) وتحقيرا كقوله: (لا تمدن ~~عينيك) (¬4)، وبيان العاقبة: (ولا تحسبن الله غافلا) (¬5)، والدعاء: (لا ~~تؤاخذنا) (¬6)، واليأس: (لا تعتذروا اليوم) (¬7)، والإرشاد: (لا تسألوا عن ~~أشياء) (¬8) - فهي حقيقة في طلب الامتناع. # وكونها حقيقة في التحريم أو الكراهة -وهو وجه لنا، مع أن أحمد قال: "أخاف ~~على قائل هذا أنه صاحب بدعة"- أو مشتركة أو موقوفة، فعلى ما PageV02P726 # سبق (¬1) في الأمر. # * * * # وتقدم الوجوب قرينة في أن النهي بعده للكراهة، جزم به أبو الفرج المقدسي ~~(¬2)، وقاله القاضي (¬3) وأبو الخطاب (¬4)، ثم سلما: أنه للتحريم؛ لأنه ~~(¬5) آكد، واختاره (¬6) الحلواني (¬7). # وفي الروضة (¬8): هو لإباحة الترك، كقوله - عليه السلام -: (ولا PageV02P727 # توضؤوا من لحوم الغنم) (¬1)، ثم سلم: أنه للتحريم. # وكذا (¬2) اختار ابن عقيل (¬3): يقتضي إسقاط ما أوجبه الأمر، وأنه وزان ~~الإباحة (¬4) بعد الحظر، لإخراجهما (¬5) عن جميع أقسامهما (¬6)، وغلط [ما] ~~(¬7) حكاه (¬8) قول أصحابنا "للتنزيه" فضلا عن التحريم، وقال (¬9): PageV02P728 # تأكده لا يزيد على مقتضى الأمر، وقد جعلوا (¬1) تقدم (¬2) الحظر قرينة (¬3). # وذكر أبو إسحاق (¬4) الإسفراييني (¬5): التحريم إجماعا. # قال أبو المعالي (¬6): ما أرى المخالفين (¬7) في الأمر بعد الحظر يسلمون ذلك. # واختار أبو (¬8) المعالي (¬9): الوقف. PageV02P729 ### ||| AUTO مسألة ms156 # إطلاق النهي عن الشيء لعينه يقتضي فساد المنهي عنه عندنا وعند جمهور ~~الفقهاء من الحنفية (¬1) والمالكية (¬2) والشافعية (¬3) والظاهرية (¬4) ~~وغيرهم وبعض المتكلمين، قال الخطابي (¬5): هذا مذهب العلماء في قديم الدهر ~~وحديثه (¬6). # ثم قيل: النهي يدل (¬7) على الفساد شرعا، وقيل: لغة، وتارة قاله أصحابنا، ~~وتارة: لا. PageV02P730 # قال ابن عقيل (¬1): فلو قام دليل [على] (¬2) أنه ليس للفساد لم يكن ~~مجازا؛ لأنه إنما انتقل عن بعض موجبه كمسألة صرفه عن التحريم إلى التنزيه ~~كما سبق (¬3). # وهذا المعنى في العدة (¬4) والتمهيد (¬5) وغيرهما. # قال بعض أصحابنا (¬6): مبني على أن الفساد مدلول عليه بلفظ النهي، وإلا ~~فإن علم بعقل أو شرع لم يكن (¬7) مجازا ولا إخراج (¬8) شيء، وكذا عدم كل ~~دلالة لزومية: هل يجعل اللفظ مجازا؟ وهل يكون تخصيصا؟ # وقال كثير من الحنفية (¬9) كالكرخي (¬10) وعامة PageV02P731 # المعتزلة (¬1) والأشعرية (¬2) والمتكلمين: لا يقتضي فسادا، وحكاه الآمدي ~~(¬3) عن محققي أصحابهم كالقفال والغزالي. # وذكر أبو محمد التميمي (¬4) عن أحمد (¬5): أن النهي يدل على فساد المنهي ~~عنه، وأن له عنده صيغة، وأن (¬6) أصحابه اختلفوا في ذلك. # وحكى جماعة (¬7) عن بعض العلماء: يقتضي الصحة. وفيه نظر. # وعند أبي الحسين (¬8): يقتضي فساد العبادات فقط. # وجه الأول: حديث عائشة عنه - عليه السلام -: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا ~~فهو رد). متفق عليه (¬9). PageV02P732 # ولأحمد: (من صنع أمرا على غير أمرنا فهو مردود) (¬1). # واعترض (¬2): آحاد، ثم: المراد: لا يثاب عليه. # وأجاب أصحابنا: تلقته الأمة بالقبول، فهو كالتواتر، ثم: هذا من مسائل ~~الاجتهاد، فهو كالفروع (¬3). # والرد ظاهر فيما تعلق به (¬4). # ولأن الصحابة والأئمة لم تزل تستدل على الفساد بالنهي، والأصل عدم قرينة، ~~وعادة (¬5) المحتج بيان الدليل، ولنقلت؛ لئلا يضيع الشرع. # ولأن النهي (¬6) طلب ترك الفعل، ولا يخلو من حكمة: إما وجوبا (¬7) أو ~~بحكم الواقع (¬8)، على اختلاف المذهبين، ثم: لو خلا (¬9) فنادر والحكم PageV02P733 # للأغلب (¬1)، فلو لم يفسد لزم لنفي المنهي عنه حكمة للنهي (¬2)، ولثبوته ~~حكمة لصحته، واللازم باطل؛ لأنهما إن تساويا أو رجحت حكمة الصحة امتنع ~~النهي (¬3) لخلوه (¬4) عن الحكمة، وإلا امتنعت الصحة لعدم حكمتها. # القائل "لا يدل لغة": فساده ms157 نف أحكامه، والنهي لا يشعر بذلك؛ لأنه طلب ~~ترك الفعل، بدليل: "لا تبع غلامك، فإن فعلت ملكه المشتري" لم يتناقض لغة. # القائل "لغة": لخبر (¬5) عائشة (¬6). # رد: لا حجة فيه (¬7)، ثم: لقوله: (فهو رد) (¬8). # ولاستدلال العلماء. # رد: لم يقولوا: لغة، بل (¬9) لفهمهم شرعا. PageV02P734 # قالوا: الأمر يقتضي الصحة، والنهي مقابله، فيقتضي نقيضها؛ لتقابلهما. # رد: الأمر لا يقتضي الصحة لغة. # ثم: المتقابلات (¬1) يجوز اشتراكها في لازم واحد (¬2). # ثم: يلزم أن لا يقتضي الصحة (¬3) لا أن يقتضي الفساد. # القائل "لا يدل على الفساد مطلقا": لأنه لا دليل عليه. # ولأن الشارع لو قال: "نهيتك عن هذا لعينه، فإن فعلت ثبت حكمه" صح ولا ~~تناقض، ولو دل النهي تناقض. # رد: تقدم الدليل. # وبمنع لزوم التناقض؛ لأنه يدل (¬4) ظاهرا، والصريح أقوى (¬5). # القائل "يدل على صحة (¬6) غير (¬7) العبادة): لو لم يدل (¬8) كان المنهي PageV02P735 # عنه غير شرعي؛ لأنه لو كان شرعيا كان صحيحا. # رد: الشرعي: صحيح وفاسد (¬1)؛ لقوله - عليه السلام - للحائض: (دعي (¬2) ~~الصلاة) (¬3). # قالوا: لم يكن المنهي (¬4) عنه الشرعي صحيحا كان ممتنعا، فلم يمنع منه، ~~لعدم فائدة. # رد: امتنع للنهي لا لذاته. # ثم: صلاة حائض (¬5) ونكاح مشركة (¬6) ممتنعان (¬7) وقد منعا (¬8)، فإن ~~حملا (¬9) على اللغة لم يصح في حائض لعدم منعها من الدعاء، والنكاح PageV02P736 # لغة (¬1): الوطء، فيكون الممتنع شرعا امتنع (¬2). ### ||| AUTO مسألة # النهي عن الشيء لوصفه كذلك عندنا وعند الشافعية (¬3) وغيرهم. # وذكر بعضهم (¬4) عن الأكثر: لا يقتضي فسادا، كذا قال. # وعند الحنفية (¬5): يقتضي صحة الشيء وفساد وصفه، فالمحرم عندهم وقوع ~~الصوم في العيد لا الواقع، فهو حسن؛ لأنه صوم، قبيح لوقوعه في العيد، فهو ~~طاعة فيصح النذر به، ووصف قبحه لازم للفعل (¬6) لا للاسم (¬7)، ولا يلزم ~~بالشروع (¬8)، والفساد في الصلاة وقت النهي في وصفه (¬9) للنسبة إلى ~~الشيطان، والوقت سبب وظرف، فأثر نقصه في نقصها، فلم يتأد بها الكامل (¬10)، ~~وضمنت بالشروع، ووقت الصوم معيار PageV02P737 # فلم يضمن به (¬1) عند أبي حنيفة، وخالفه صاحباه (¬2)، وإذا باع بخمر صح ~~بأصله لا وصفه، ولو باع خمرا بعبد (¬3) لم يصح؛ لأن الثمن تابع غير مقصود ~~بخلاف ms158 المثمن. كذا قالوا. # وقيل لأبي الخطاب في الانتصار في نذر صوم العيد: نهيه - عليه السلام - عن ~~صوم العيد (¬4) يدل على الفساد، فقال: هو حجتنا؛ لأن النهي عما لا يكون ~~(¬5) محال كنهي الأعمى عن النظر، فلو لم يصح لما نهى عنه. # وصحح بعض أصحابنا (¬6) المنهي لوصف غير (¬7) لازم. # وجه الأول: ما سبق. # واستدلال الصحابة (¬8) بالنهي في صوم العيد وغيره من غير فرق. PageV02P738 # وسلم المخالف الصلاة بلا طهارة (¬1). # وفي إلزامه بيع الملاقيح والمضامين (¬2) ونحوهما (¬3) نظر. # ومنع صاحب المحرر (¬4): أن النهي لم يعد إلى عين المنهي عنه، لأن النص ~~أضافه إلى صوم هذا اليوم كإضافته النهي إلى صلاة حائض ومحدث. # قالوا: وأجيب بما سبق (¬5): أنه (¬6) لا يقتضي فسادا، ويقتضي صحة غير ~~(¬7) العبادة. # قالوا: [لو] (¬8) دل لما صح طلاق حائض والحد بسوط غصب وذبح ملك غيره. # [رد] (¬9):ترك الظاهر (¬10) لدليل, وهو خبر PageV02P739 # ابن عمر (¬1) في الطلاق (¬2)، وقال القاضي (¬3): تغليظا عليه. # وفي الحد للإجماع -قاله (¬4) في التمهيد (¬5) - لئلا يزاد الحد. # ويحل المذبوح على الأصح عندنا (¬6) (و) (¬7) للخبر (¬8). # وقال بعض أصحابنا: النهي (¬9) إن أوجب حظرا أوجبه مع النهي عن السبب ~~(¬10) كطلاق الحائض والظهار محرمان موجبان للتحريم، ونبه عليه أبو PageV02P740 # الخطاب في مسألة "البيع الفاسد لا ينقل الملك". # وقال في المغني (¬1) -لمن احتج بالنهي (¬2) عن العمرى (¬3) PageV02P741 # والرقبى (¬1) -: النهي إنما يمنع صحة ما يفيد النهي (¬2) عنه فائدة، فإن ~~كانت صحته ضررا على مرتكبه لم يمنع صحته كطلاق الحائض والعمرى، لزوال ملكه ~~بلا عوض. ### ||| AUTO مسألة # النهي لمعنى في غير المنهي عنه -كالبيع بعد نداء الجمعة- كذلك عند أحمد ~~(¬3) و [أكثر] (¬4) أصحابنا (وم (¬5) ظ) (¬6) والجبائية (¬7) -قال أبو ~~المعالي (¬8): وعزي هذا (¬9) إلى طوائف من الفقهاء- خلافا لأكثر الفقهاء ~~والمتكلمين. # والدليل والاعتراض والجواب كما سبق. # وألزم القاضي (¬10) الشافعية ببطلان (¬11) البيع بالتفرقة بين PageV02P742 # والدة (¬1) وولدها (¬2) (¬3). PageV02P743 # وحيث قال أصحابنا: باقتضاء النهي الفساد، فمرادهم: ما لم يكن النهي لحق ~~آدمي يمكن استدراكه، فإن [كان] (¬1) ولا مانع كتلقي الركبان (¬2) والنجش ~~(¬3) فإنهما يصحان على الأصح عندنا وعند الأكثر؛ لإثبات الشارع الخيار في ~~التلقي، وعللوه بما سبق. PageV02P744 # وفي الفروع ms159 مسائل كبيع الفضولي (¬1) والمجهول وغير ذلك (¬2) لها أدلة ~~خاصة هناك. ### ||| AUTO مسألة # النهي يقتضي الفور والدوام عند أصحابنا وعامة العلماء، خلافا لابن ~~الباقلاني (¬3) وصاحب المحصول (¬4). # لنا: أن من نهي عن فعل بلا قرينة عد مخالفا لغة وعرفا أي وقت فعله، ~~ولهذالم تزل العلماء تستدل به (¬5) من غير نكير. # والنهي يقتضي قبح المنهي عنه، ذكره في التمهيد (¬6). # ومنعه القاضي (¬7)؛ لأنه قد يكون نذرا وصلاة، كذا قال. # قالوا: منقسم إلى الدوام وغيره كالزنا والحائض عن الصلاة، فكان للقدر ~~المشترك، دفعا للاشتراك والمجاز. PageV02P745 # رد: عدم الدوام لقرينة هي تقييده بالحيض. # وكونه حقيقة للدوام أولى من المرة؛ لدليلنا، ولإمكان التجوز به عن بعضه ~~لاستلزامه له بخلاف العكس. # * * * # وسبق (¬1) في الأمر: إذا قال: "لا تفعل كذا مرة" عم. # وعند القاضي (¬2): لا؛ لقبح المنهي عنه في وقت وحسنه في آخر (¬3). # قال بعض أصحابنا (¬4): وقال غيره: يعم (¬5). # * * * PageV02P746 ### || AUTO العام والخاص # قال أبو الحسين (¬1) وبعض الأشعرية (¬2) -واختاره في التمهيد (¬3) -: ~~العام اللفظ المستغرق لما (¬4) يصلح له. # فقيل: ليس بمانع؛ لدخول كل نكرة من أسماء الأعداد كعشرة، ونحو (¬5): ضرب ~~زيد عمرا. # وفيه نظر؛ فإنه أريد بما يصلح أفراد مسمى اللفظ فلم تدخل النكرة، وإن فسر ~~ما يصلح (¬6) بأجزاء اللفظ لا بجزئياته كالعشرة مستغرقة أجزاءها أي: ~~وحداتها، ونحو "ضرب زيد عمرا": إن استغرق لما يصلح من أفراد "ضرب زيد عمرا" ~~فعام، وإلا لم يدخل. # وأبطله الآمدي (¬7): بأنه عرف العام بالمستغرق وهما مترادفان، وليس القصد ~~شرح اسم العام ليكون الحد لفظيا، بل مسماه بحد (¬8) حقيقي أو PageV02P747 # رسمي. (¬1) # وفي الروضة (¬2): اللفظ الواحد الدال على شيئين فصاعدا مطلقا. # وهو أجود من حد الغزالي (¬3)، وليس بجامع لخروج لفظ "المعدوم" ~~و"المستحيل"؛ لأن مدلولهما ليس بشيء، والوصول؛ [لأنه] (¬4) ليس بلفظ واحد؛ ~~لأنه لا يتم إلا بصلته. # واختاره الآمدي (¬5)، وأبدل "شيئين" ب "مسميين". # وقيل (¬6): ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا. # فدخل فيه المعاني، وفيها خلاف (¬7) يأتي (¬8)، ودخل في "المسميات" ~~الموجود والمعدوم، وخرج المسمى الواحد والمثنى والنكرة المطلقة كرجل، وخرج ~~نحو: عشرة ب "اشتركت فيه"، والمعهود ms160 ب "مطلقا". PageV02P748 # ولا وجه لزيادة "ضربة" -أي: دفعة- ليخرج نحو: رجل (¬1). # * * * # والخاص: بخلافه، أي: ما دل وليس بعام، فلا يرد المهمل. # * * * # [ثم] (¬2): العام لا أعم منه "المذكور"، لتناوله الموجود والمعدوم ~~والمعلوم والمجهول، والخاص (¬3) لا أخص منه "أسماء الأعلام"، وعام بالنسبة ~~إلى ما تحته خاص بالنسبة إلى ما فوقه كحيوان. ### ||| AUTO مسألة # العموم من عوارض الألفاظ (¬4) حقيقة إجماعا، أي: بمعنى الشركة في المفهوم ~~لا بمعنى الشركة في اللفظ. # قال بعض أصحابنا (¬5): وفي المعاني أيضا، وذكره عن القاضي وغيره. # وعن أبي الخطاب (5): من عوارض الألفاظ فقط، وذكره PageV02P749 # الآمدي (¬1) (¬2) عن أصحابهم وجمهور الأئمة، لكنه مجاز (¬3). # وللحنفية (¬4) قولان. # و [عن] (¬5) بعض الأصوليين: ولا مجازا أيضا، وهو ظاهر ما حكي عن أبي ~~الخطاب. # وذكر بعض أصحابنا (¬6) عن الغزالي (¬7) وصاحب الروضة (¬8): من عوارض ~~اللفظ والمعنى الذهني. # وفي الروضة (8): من عوارض الألفاظ، مجاز في غيرها، وقال في المعنى الكلي: ~~إن سمي عاما فلا بأس. # وجه الأول: حقيقة العام لغة: شمول أمر لمتعدد، وهو في المعاني كعم المطر ~~والخصب، وفي المعنى الكلي لشموله لمعاني الجزئيات. PageV02P750 # واعترض: المراد أمر واحد شامل، وعموم المطر شمول متعدد لمتعدد؛ لأن كل ~~جزء من الأرض يختص بجزء من المطر. # رد: ليس هذا بشرط للعموم (¬1) لغة، ولو سلم فعموم الصوت (¬2) باعتبار ~~واحد شامل للأصوات المتعددة الحاصلة لسامعيه، وعموم الأمر والنهي باعتبار ~~واحد وهو الطلب الشامل لكل طلب تعلق بكل مكلف، وكذا المعنى الكلي الذهني ~~(¬3) (¬4). ### ||| AUTO مسألة # مذهب الأئمة الأربعة (¬5) والظاهرية (¬6) وعامة المتكلمين: للعموم صيغة ~~موضوعة له خاصة به -وقال ابن عقيل (¬7): للعموم صيغة (¬8) - كما PageV02P751 # سبق (¬1) في الأمر، وسبق فيه رواية في الظواهر (¬2). # وقالت المرجئة (¬3): لا صيغة له، وذكره التميمي (¬4) عن بعض أصحابنا ~~(¬5)، وكذا قاله الأشعري وأصحابه (¬6). # ثم: لهم ولجماعة من الأصوليين قولان: # أحد هما: الاشتراك (¬7) بين العموم والخصوص. # والثاني: الوقف، فقيل: لا ندري (¬8)، وقيل: ندري ونجهل: حقيقة في العموم ~~أو مجاز؟. # وقيل: الأمر والنهي للعموم، والوقف في الأخبار. # وعند أرباب الخصوص: هي حقيقة فيه، واختاره الآمدي (¬9)، وتوقف فيما زاد. PageV02P752 # وعند محمد (¬1) بن شجاع الثلجي (¬2) (¬3) وأبي ms161 هاشم (¬4) وجماعة من ~~المعتزلة (¬5): لفظ الجمع واسم الجنس لثلاثة، ويوقف (¬6) فيما زاد. # لنا: "لا تضرب أحدا" (¬7) و"كل من قال كذا فقل له كذا" عام قطعا. # ولأن (¬8) نوحا تمسك بقوله: (وأهلك) (¬9) بأن ابنه من أهله، وأقره PageV02P753 # الله وبين المانع. # ولأن إبراهيم فهم العموم من: (أهل هذه القرية) (¬1)، فقال للملائكة: (إن ~~فيها لوطا) (¬2)، وأجابوه: (لننجينه) (2). # [يقال (¬3): أهل وأهلة، والجمع: أهلات وأهلات وأهال] (¬4). # ولمسلم من حديث (¬5) أبي هريرة: قالوا: فالحمر يا رسول الله؟ قال: (ما ~~أنزل الله علي فيها شيئا إلا هذه الآية الجامعة الفاذة (فمن (¬6) يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (¬7)). # وعن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما (¬8) رجع من الأحزاب ~~قال: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة)، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، ~~فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد ذلك منا، ~~فذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يعنف واحدا منهم. رواه البخاري ~~ومسلم (¬9). PageV02P754 # وأجنب عمرو بن العاص (¬1) في غزوة ذات (*) السلاسل، فصلى بأصحابه ولم ~~يغتسل لخوفه، وتأول قوله: (ولا تقتلوا أنفسكم) (¬2)، وذكر للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فضحك ولم يقل شيئا. حديث صحيح رواه (¬3) أحمد وأبو داود ~~والحاكم وقال: على شرط البخاري ومسلم (¬4). # واستدلال الصحابة والأئمة على حد كل سارق وزان بقوله: (والسارق) (¬5)، ~~(والزاني) (¬6). # وفي الصحيحين (¬7): احتجاج عمر على أبي بكر في قتال مانعي الزكاة PageV02P755 # بقوله - عليه السلام -: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا (¬1): لا إله ~~إلا الله). # وللشافعي (¬2): فقال أبو بكر: هذا من حقها. # وللترمذي في غير جامعه (¬3): عن عمر عن أبي بكر مرفوعا: (إنا معشر ~~الأنبياء لا نورث) (¬4). # ولمالك عن ابن (¬5) شهاب (¬6) عن قبيصة (¬7) بن ذؤيب: أن رجلا سأل PageV02P756 # عثمان عن الأختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما؟ فقال (¬1): "أحلتهما آية ~~(¬2)، وحرمتهما آية (¬3)، وأنا لا أحب أن أصنع هذا"، فخرج من عنده فلقي ~~رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: لو كان لي من الأمر شيء ~~ثم وجدت أحدا فعل (¬4) ذلك ms162 لجعلته نكالا. قال ابن شهاب (¬5): أراه [علي] (¬6). # قال مالك: وبلغني عن الزبير (¬7) مثل ذلك (¬8). PageV02P757 # وللطحاوي (¬1) والدارقطني (¬2) (¬3) عن علي وابن عباس كقول عثمان (¬4). # وللبخاري عن زيد بن ثابت: أنه لما نزل: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين ~~والمجاهدون) (¬5) قال ابن أم مكتوم: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد ~~لجاهدت، فأنزل [الله] (¬6): (غير أولي الضرر) (¬7). PageV02P758 # وشرب قدامة بن مظعون (¬1) خمرا، واحتج بقوله: (ليس على الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا (¬2) وآمنوا) الآية (¬3)، ~~فقال له عمر: أخطأت التأويل، إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله. وحده عمر. رواه ~~الحميدي (¬4) بسند البخاري (¬5). # وشاع ولم ينكر. PageV02P759 # واعترض: فهم بالقرائن (¬1)، ثم: أخبار آحاد. # رد: الأصل عدم قرينة، ثم: لنقلت، ثم (¬2): ينسد باب الفهم لظاهر من لفظ ~~لجوازه (¬3) من قرينة، ثم: حديث أبي هريرة صريح. # وهي متواترة معنى، وتلقتها الأمة بالقبول، ثم: الظن كاف. # وأيضا: صحة الاستثناء في "أكرم الناس إلا الفساق"، وهو: إخراج ما لولاه ~~لدخل بإجماع العربية، لا لصلح دخوله. # وأيضا: "من دخل من عبيدي حر، ومن نسائي طالق" يعم اتفاقا، أو "فأكرمه" ~~يتوجه اللوم بترك واحد. # وأيضا: "من جاءك؟ " -استفهاما (¬4) - عام؛ لأنه موضوع اتفاقا، وليس ~~بحقيقة في الخصوص لحسن جوابه بجملة العقلاء، وكذا الاشتراك والوقف، وإلا ~~لما حسن (¬5) إلا بعد (¬6) الاستفهام (¬7). # والفرق بين "كل" و"بعض" وبين تأكيد العموم والخصوص قطعي (¬8)، PageV02P760 # وكذا تفريق أهل اللغة بين لفظ العموم ولفظ الخصوص (¬1). # وأيضا (¬2): "كل الناس علماء" يكذبه: "كلهم ليسوا علماء". # واحتج أصحابنا (¬3) وغيرهم: بأنه (¬4) لما نزل قوله: (إنكم وما تعبدون من ~~دون الله حصب جهنم) (¬5) قال عبد الله بن الزبعري (¬6) للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: قد عبدت الملائكة وعزير وعيسى، هؤلاء في النار مع آلهتنا؟ ~~فنزل: (ولما ضرب ابن مريم) (¬7)، ثم: (إن الذين سبقت) (¬8). إسناده جيد، ~~رواه أبو بكر بن مردويه (¬9) من حديث عكرمة عن ابن عباس، ورواه -أيضا- ~~بإسناد حسن PageV02P761 # من حديث سعيد بن جبير عنه (¬1)، وفيه: "قال المشركون"، وليس فيه: ~~"الملائكة" ولا: (ولما (¬2) ضرب) الآية. # ورواه (¬3) الحافظ (¬4) الضياء (¬5) في المختارة (¬6) من طريقه. PageV02P762 # وروى الثاني ms163 الحاكم (¬1). # والزبعري -بفتح الباء-: سمي به لسوء الخلق، وقيل: لكثرة شعر وجهه ولحيته ~~وحاجبيه. # ورد: بأن "ما" لما لا يعقل، ولهذا قال - عليه السلام - لابن الزبعري: (ما ~~أجهلك بلغة قومك!). كذا قيل (¬2). ولا وجه له لصحة PageV02P763 # الإسناد (¬1)، ولم يصح قوله ذلك له. # ولو اختصت "ما" بمن لا يعقل لما احتيج إلى قوله: (من دون الله) لعدم ~~تناولها لله، و"ما" -هنا- بمعنى: "الذي"، و"الذي" يصح لما لا (¬2) يعقل، ~~لقولهم: " [الذي] (¬3) جاء زيد"، وصحة: "ما في الدار من العبيد أحرار". ~~(¬4) قال بعضهم (¬5): فكذا "ما" بمعناها تكون للعاقل أيضا، كقوله: (والسماء ~~وما بناها) وما بعدها (¬6). وذكره (¬7) بعضهم فيهن (¬8). وبعضهم: بمعنى ~~"من". وبعضهم: مصدرية. # واحتجوا -أيضا- بأن العموم معنى ظاهر يحتاج إلى التعبير عنه كغيره. # ورد (¬9): بالاستغناء بالمجاز والمشترك. كذا قيل، والظاهر خلافه. PageV02P764 # القائل بالخصوص (¬1): متيقن، فجعله (¬2) له حقيقة أولى. # رد: إثبات للغة بالترجيح، وليس (¬3) بطريق لها. وسبق (¬4) في الأمر. # وعورض: بأن العموم أحوط، فكان أولى. # قالوا: يلزم من كونها للعموم كذب الخصوص، كعشرة مع إرادة خمسة. # رد: يلزم إذا كان نصا كعشرة (¬5). # قالوا: يلزم من كونها للعموم كون التأكيد عبثا والاستثناء نقضا، وأن لا ~~يحسن الاستفهام. # رد: لدفع احتمال التخصيص، وبلزوم ذلك (¬6) في الخاص، وبصحة استثناء خمسة ~~من عشرة، وليس بنقض مع أنه (¬7) صريح. # قالوا: الخصوص أغلب (¬8)، فهو أولى. PageV02P765 # رد: بمنعه في المؤكد، ومنعه بعضهم في الخبر (¬1)، ثم: هذا الغالب لا يختص ~~بثلاثة، وقد يستعمل الشيء غالبا مجازا، وافتقار تخصيصها إلى دليل يدل أنها ~~للعموم. # القائل "مشتركة" أو "موقوفة": ما سبق (¬2) في: الأمر للوجوب. # القائل بالفرق: الإجماع على تكليف المكلفين لأجل العام بالأمر والنهي، ~~فتجب إفادتهما للعموم. # رد: مثله الخبر الذي يقع التكليف العام بمعرفته نحو: (وهو بكل شيء عليم) ~~(¬3) وعموم الوعد والوعيد. ### ||| AUTO مسألة # صيغ العموم عند القائلين بها: أسماء الشروط (¬4) والاستفهام، ك "من" فيمن ~~يعقل، و"ما" فيما لا يعقل -وفي الواضح عن آخرين: "ما" لهما في الجزاء (¬5) ~~والاستفهام- وأين وأنى وحيث للمكان، ومتى للزمان، [وأي للكل] (¬6). PageV02P766 # وتعم "من" و"أي" المضافة إلى الشخص ضميرهما فاعلا ms164 كان أو مفعولا، فلو ~~قال: "من قام منكم" (¬1) أو "أيكم قام" أو "من أقمته" أو "أيكم أقمته فهو ~~حر" (¬2) -فقاموا أو أقامهم- عتقوا. قال في المحرر (¬3): وعلى قياسه: "أي ~~عبيدي ضربته أو من ضربته من عبيدي فهو حر" فضربهم عتقوا، كقوله: "أي عبيدي ~~ضربك أو من ضربك من عبيدي (¬4) فهو حر" فضربوه عتقوا. # وفي الإرشاد لابن أبي موسى من أصحابنا: إن قال: "أيكم جاء بخبر كذا فهو ~~حر" -فجاءه به جماعة- فعن أحمد: يعتقون. وعنه: أحدهم. # وقال (¬5) الحنفية (¬6) -في: أي عبيدي ضربك حر، فضربوه-: عتقوا لعموم صفة ~~الضرب لأي. ولو قال: "ضربته" -فضربهم- عتق واحد؛ لأنه (¬7) نكرة في إثبات ~~لانقطاع هذه الصفة عنها إليه (¬8)، ولو قال: "من شئت من عبيدي فأعتقه" ~~-فشاء عتق كلهم- فعند أبي حنيفة (¬9): PageV02P767 # يستثنى واحد؛ لأن "من" للتبعيض، وعند صاحبيه (¬1): يعتق كلهم؛ لأن "من" ~~للبيان. والله أعلم. # والموصولات. # والجمع المعرف تعريف جنس لمذكر أو مؤنث سالم أو مكسر (¬2)، جمع قلة أو كثرة. # وقيل: لا يعم (¬3) وقيل: يعم فقط. # قال القاضي (¬4) وغيره: التعريف يصرف الاسم إلى ما الإنسان به أعرف، فإن ~~كان معهود فهو به أعرف، فينصرف إليه، ولا يكون مجازا، وإلا انصرف إلى ~~الجنس؛ لأنه به أعرفه من أبعاضه، واحتج بعمومها مع العهد على من خالف فيه ~~مع الجنس، وقاله أبو الحسين (¬5) وأبو الخطاب (¬6)، وقال (¬7): لو قيل: ~~"يصير الاسم مجازا بقرينة العهد" لجاز. وجزم غيره به. والله أعلم. PageV02P768 # والجمع المضاف. # وأسماء التأكيد: مثل: كل، وأجمعون. # واسم الجنس المعرف تعريف جنس. # ومنع بعضهم عموم ما يفرق بينه وبين واحده (¬1) بالهاء كتمرة وتمر؛ لأنه ~~ليس بجمع، ولأنه يجمع. # وزيفه أبو المعالي (¬2): بأنه جمع، والجمع قد يجمع، وأنه قول الأكثر. # وكذا -عندنا وعند الأكثر-: يعم الاسم المفرد إذا دخله آلة التعريف ولم ~~يسبق تنكير كالرجل والسارق، خلافا لبعض الشافعية (¬3) والجبائية (¬4)، حملا ~~للتعريف على فائدة لم تكن وهي (¬5) تعريف جميع الجنس؛ لأنه الظاهر كالجمع، ~~وللاسثناء (¬6) منه كقوله: (إن الإنسان لفي خسر (¬7) إلا (¬8) الذين آمنوا) ~~(¬9). PageV02P769 # قالوا: لا يؤكد بكل وجميع. # رد: بالمنع (¬1) كقول العرب: أهلك ms165 الناس الدرهم البيض والدينار الصفر. # ثم: التأكيد بحسب اللفظ المؤكد. # ولا يعم مع قرينة اتفاقا، كسبق تنكير. # ومع جهلها: يعم عندنا وعند الأكثر، واختار أبو المعالي (¬2) الوقف. # أما إن عارض الاستغراق احتمال تعريف الجنس والعرف نحو: "الطلاق يلزمني، ~~وعلي الطلاق" فروايتان عن أحمد (¬3): هل تطلق ثلاثا أو واحدة؟ # ويشبهه: "أنت مدبر إن قرأت القرآن"، فقرأ بعضه. # وجزموا: لا يصير مدبرا؛ لأنها للاستغراق إلا بدليل. # وقد ذكر بعض أصحابنا حنث من حلف "لا يقرأ القرآن" ببعضه. # أما لو عرف الجنس (¬4) عمل بمطلقه، لسقوط الاستغراق، نحو (¬5): "والله لا ~~أشتري العبيد" حنث بواحد. PageV02P770 # وأما إضافته -كعبدي حر وامرأتي طالق- يعم عند أحمد (¬1)، واحتج بقول ابن ~~عباس، وقاله [بعض] (¬2) الأصحاب (¬3) ومالك (¬4)، وذكره بعض الشافعية عن ~~أكثر الفقهاء. # واختلف كلامه في المغني في الطلاق (¬5) وفي امرأة نذرت (¬6) ذبح ولدها. # وعند الحنفية والشافعية: لا يعم (¬7). # وسبق في العموم (¬8) إضافة أهل (¬9)، وأمر (¬10) في الأمر (¬11) للوجوب ~~(¬12) [والله أعلم] (¬13). PageV02P771 # والنكرة المنفية. # وعند بعضهم: تعم النكرة المنفية مع "من" ظاهرة أو مقدرة، فعندهم لا يعم: ~~"ما عندي رجل" و"لا رجل في الدار" برفع رجل. # واختاره (¬1) أبو البقاء من أصحابنا (¬2) في إعرابه في: (لا ريب فيه) ~~(¬3)، وذكره بعضهم (¬4) عن سيبويه وغيره، وأنه إجماع؛ لأنه نفي الوحدة لا ~~الماهية التي لا تنتفي إلا بجميع أفرادها؛ لأنه (¬5) يحسن: ما رأيت رجلا ~~وما عندي رجل بل رجلان. # ورد: للقرينة؛ ومع "من" العموم (¬6) قطعي، فلا مجاز (¬7). والله أعلم. # قال القاضي (¬8) وغيره: إذا قيل (¬9): "لا أكرم من دخل داري" أو "لا ألبس ~~الثياب" فهم منه العموم في النفي، ولو قال: "لا أكرم كل عاقل دخل داري" جاز ~~إكرام بعضهم. PageV02P772 # قال بعض أصحابنا (¬1): فجعلوا بعض (¬2) ألفاظ [العموم] (¬3) نفيها (¬4) ~~عاما، وبعضها (¬5) نفيها نفيا للعموم لا عموما للنفي. والله أعلم. # والنكرة في النهي. # قال (¬6) بعض أصحابنا (¬7) وغيرهم: والنكرة في الاستفهام والشرط ك "من ~~يأتني بأسير فله دينار" يعم كل أسير. # وقال بعض أصحابنا: أما في الشرط فهل تفيده لفظا أو بطريق التعليل؟ فيه ~~نظر، وقال -في: (إذا قمتم إلى الصلاة) ms166 (¬8) -: يحتمل أن التكرار من "إذا"، ~~وأن تفريق الأصحاب بينها وبين "متى" فيه نظر. # * * * # أما الجمع المنكر: فليس بعام عند أحمد (¬9) وأصحابه وأكثر الشافعية (¬10) ~~وغيرهم. PageV02P773 # وفي التمهيد (¬1) وجه: عام، وذكره (¬2) ابن عقيل (¬3) والحلواني (¬4) ~~رواية وكذا القاضي (¬5)؛ لأن أحمد (¬6) احتج على تحريم الحرير على الصغير ~~بقوله: (هذان (¬7) حرام على ذكور أمتي) (¬8). كذا قال (¬9)، وهذا مضاف ~~(¬10) (¬11). وقاله أبو ثور وبعض (¬12) الحنفية (¬13) وبعض الشافعية (¬14) ~~وأبو علي PageV02P774 # الجبائي (¬1) وحكاه الغزالي (¬2) عن الجمهور. # لنا: لو قال: "اضرب رجالا" أو "له عندي عبيد" امتثل بأقل الجمع، وقبل ~~تفسيره به (¬3). # قال أبو الخطاب (¬4): وإينما جاز ضرب أكثر، لمعنى الجمع، كمن أمر بدخول ~~الدار فزاد على أقله. # ويأتي (¬5) في المجمل -في السارق- خلافه. # ولأنه لو عم لم يسم نكرة؛ لأن الجنس كله معروف، ولصح تأكيده ب "كل"، ولم ~~يحسن تأكيده ب (¬6) "ما" كالمعرف باللام (¬7). # قالوا: يطلق على كل جمع، فجعله للجميع يكون لكل حقائقه، فهو أولى. # أجاب أبو الخطاب (¬8): حقيقة في أقل الجمع، فلا يكون حقيقة في PageV02P775 # الاستغراق؛ لأن الحقيقة واحدة، ثم: ما زاد مشكوك فيه. # وأجاب الآمدي (¬1): ليس حقيقة في كل جمع بخصوصه، بل في الجمع المشترك ~~بينهما (¬2)، فلا يدل على الأخص لا حقيقة ولا مجازا، فبطل (¬3) قولهم (¬4): ~~لاتحاد مدلوله، ثم: يحتمل عدم إرادة الاستغراق، والأقل متيقن. # وأجاب بعضهم: إنما يصح إطلاقه على جميع مراتب الجمع على البدل، فلا عموم ~~كنحو: رجل. # واعترض: من مراتب الجمع مرتبة مستغرقة لجميعها. # رد: لا يتصور ذلك؛ (¬5) لأنه لا مرتبة إلا ويمكن فرض أخرى فوقها، لعدم ~~تناهي المراتب، فتناول مرتبة لجميعها تناول الكل لأجزائه، ولا يجوز اشتمال ~~الكل على أجزاء غير متناهية. # فإن قيل: فلا يتصور جمع عام؛ لأنه إنما يتصور إذا كان مستغرقا لمراتب الجمع. # رد: عمومه ليس باعتبار مرتبة (¬6) مستغرقة لها، بل باعتبار مفهومه PageV02P776 # الشامل لجميعها، فهو مشترك بينها، وتناوله لجميعها تناول الكلي لجزئياته ~~يجوز عدم تناهيها. # قالوا: لو لم يعم اختص ببعضها، وإلا كان مشتركا. # رد: بنحو "رجل" (¬1)، وبوضعه للجمع المشترك (¬2). والله أعلم. # * * * # و"سائر": بمعنى "باقي". # وفي الصحاح (¬3) وغيرها: "هي ms167 (¬4) لجملة الشيء"، فتكون عامة. ### ||| AUTO مسألة # أقل الجمع ثلاثة حقيقة عند أحمد (¬5) وأصحابه (وه (¬6) م (¬7) PageV02P777 # ش (¬1)) أكثر المتكلمين، وذكره ابن درهان (¬2) قول الفقهاء قاطبة. # وعند عبد الملك (¬3) بن الماجشون (¬4) وابن داود (¬5) وعلي (¬6) بن عيسى # النحوي ونفطويه (¬7) (¬8) وابن الباقلاني (¬9) وأبي إسحاق الإسفراييني ~~(¬10) PageV02P778 # والغزالي (¬1) [وغيره من الشافعية (¬2)] (¬3): اثنان حقيقة. # وفي مذهب الحنفية (¬4) ما يدل عليه. # ومن فوائد المسألة عندهم: الوصية والإقرار والنذر ونحوها. # واستبعده (¬5) أبو المعالي، وقال: ما أرى الفقهاء يسمحون بهذا. كذا قال. # قال بعض أصحابنا (¬6): لا ندري معنى قوله، فإنه إن استبعده في الثلاثة ~~فهو مذهب الجمهور، ووجدناه في الاثنين في مذهب أبي حنيفة وأصحابه (¬7) في مواضع. # واحتج ابن حزم (¬8): بأن من أقر بدراهم لزمه ثلاثة إجماعا. PageV02P779 # ثم: عند أصحابنا: يصح في الاثنين والواحد مجازا، وقاله أبو المعالي (¬1)، ~~وقيل: لا يصح، وقيل: يصح في الاثنين. # ومحل الخلاف نحو: "رجال ومسلمين" وضمائر الخطاب والغيبة، لا لفظ "جمع"، ~~ولا نحو: "نحن" و"قلنا"، ولا نحو: (صغت قلوبكما) (¬2) مما في الإنسان (¬3) ~~منه شيء واحد:؛ فإنه وفاق (¬4). # وقيل (¬5): جمع القلة من ثلاثة إلى عشرة حقيقة، وجمع الكثرة ما زاد على ~~عشرة حقيقة، وحكاه بعضهم عن أهل اللغة. # لنا: سبق الثلاثة عند الإطلاق، ولا يصح نفي الصيغة عنها، وهما في دليل ~~الحقيقة، والمثنى بالعكس. # وروى جماعة، منهم: ابن حزم (¬6) -محتجا به- والبيهقي (¬7)، بإسناد جيد ~~إلى ابن أبي ذئب (¬8) عن PageV02P780 # شعبة (¬1) مولى ابن عباس عنه: أنه قال لعثمان: إن الأخوين لا يردان الأم ~~إلى السدس؛ إنما قال الله: (فإن كان له إخوة) (¬2)، والأخوان -في لسان ~~قومك- ليسوا بإخوة. فقال عثمان: لا أستطيع أن أنقض أمرا كان قبلي وتوارثه ~~الناس ومضى في (¬3) الأمصار (¬4). # قال أحمد (¬5) في شعبة: ما أرى به بأسا. PageV02P781 # ولما (¬1) حجب القوم الأم بالأخوين دل على أن الآيه قصدت الأخوين فما فوق. # واختلف قول ابن معين (¬2) فيه، وقال (م) (¬3): ليس بثقة، وقال (3) أبو ~~زرعة (¬4): ضعيف، وقال النسائي (¬5): ليس بقوي. # وهذا دليل صحة الإطلاق مجازا. # القائل "حقيقة": هذه الآية، والأصل الحقيقة. # وعن زيد بن ثابت: "يسمى الأخوان إخوة" (¬6). PageV02P782 # رد: ms168 بما سبق. # وإن صح قول زيد -فإن فيه عبد الرحمن (¬1) بن أبي الزناد، مختلف فيه- ~~فمراده: مجازا، أو في حجب الأم. # قالوا: (إنا معكم مستمعون) (¬2) لموسى وهارون. # رد (¬3): ومن آمن من قومهما، أو وفرعون (¬4) أيضا. PageV02P783 # قالوا: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) (¬1). # رد: الطائفة الجماعة لغة، ذكره الزجاج (¬2) (¬3) وابن الأنباري (¬4) ~~وغيرهما، وأصحابنا وغيرهم، زاد الزجاج (2): "وأقل الجماعة اثنان"، واختاره ~~صاحب التلخيص (¬5) من أصحابنا، واختار غيره: ثلاثة. # وعن ابن عباس (¬6) وغيره: "الطائفة الواحد فما فوقه"، فإن صح فمجاز، ولا ~~يلزم مثله في الجمع -ومعناه لبعض أصحابنا، ولهذا قال الجوهري: "هي PageV02P784 # القطعة من الشيء" (¬1)، وذكر قول ابن عباس هذا- كالخصم للواحد والجمع ~~(¬2)؛ لأنه في الأصل مصدر، ومنهم من يثنيه ويجمعه. # قالوا: (وكنا لحكمهم شاهدين) (¬3). # رد: الضمير للقوم، أو لهما وللحاكم، زاد بعضهم: فيكون الحكم بمعنى الأمر؛ ~~لأنه لا يضاف المصدر إلى الفاعل والمفعول معا. # وقيل: للحاكم (¬4)، كقوله: (وكنا). # وأجاب ابن عقيل (¬5): بأنه للأنبياء. # قالوا: قال - عليه السلام -: (الاثنان فما فوقهما جماعة). # رد: خبر ضعيف رواه ابن ماجه (¬6) من حديث أبي موسى، PageV02P785 # والدارقطني (1) من حديث عمرو (¬2) بن شعيب عن أبيه (¬3) عن جده (¬4)، PageV02P786 # وأحمد (¬1) من حديث أبي أمامة (¬2)، ورواه (¬3) -أيضا- عن هشام ابن سعيد ~~(¬4) عن ابن المبارك عن ثور (¬5) بن يزيد عن الوليد PageV02P787 # ابن أبي (¬1) مالك (¬2) مرفوعا، كلهم ثقات، والوليد غير تابعي. # ثم: المراد: في الفضيلة لتعريفه (¬3) الشرع لا اللغة. # وقال (¬4) ابن عقيل (¬5): لو كان (¬6) جمعا لغة لما بينه؛ للتسوية فيها. # القائل "لا يصح مجازا": قول ابن عباس السابق (¬7). PageV02P788 # رد: أراد حقيقة لما سبق، ولهذا: عنه (¬1) وعن جماعة من المفسرين وأهل ~~اللغة -في: (يا أيها (¬2) الرسل) (¬3) -: المراد محمد - صلى الله عليه وسلم ~~- وحده. # وقال ابن الأنباري (¬4) -عن قول مجاهد في: (كان الناس أمة) (¬5): المراد ~~آدم-: العرب توقع الجمع على الواحد. # قالوا: لا يصح: (¬6) رجلان عاقلون، ولا: رجال عاقلان. # رد: مراعاة للفظ (¬7) في الصفة للتبعية (¬8). ### ||| AUTO مسألة # العام بعد التخصيص مجاز عند أبي الخطاب (¬9) وغيره، وقاله أكثر المعتزلة ~~(¬10) والأشعرية (¬11). PageV02P789 # واختار القاضي (¬1) وابن عقيل (¬2): حقيقة، وذكره الآمدي (¬3) عن ~~أصحابنا. # وللحنفية ms169 (¬4) والشافعية (¬5) كالقولين. # وعند أبي بكر الرازي (¬6): حقيقة إن كان الباقي جمعا. # وعند الكرخي (¬7) وأبي الحسين البصري (¬8): حقيقة إن خص بما لا يستقبل من ~~شرط أو صفة أو استثناء. # ابن الباقلاني (¬9): بشرط أو استثناء. # عبد الجبار (¬10): بشرط أو صفة. PageV02P790 # وقيل: بدليل لفظي. # أبو المعالي (¬1): حقيقة في تناوله (¬2)، مجاز في الاقتصار عليه. # وجزم بعض أصحابنا (¬3): أن هذا معنى كونه مجازا. # وقال بعض أصحابنا (3): الخلاف في الاستثناء بعيد. # وجه الأول: حقيقة في الاستغراق، فلو كان حقيقة فيه (¬4) لم يفتقر إلى ~~قرينة (¬5)، ويلزم الاشتراك (¬6). # وجه الثاني: التناول باق، وكان حقيقة، فكذا بعده. # قال ابن عقيل (¬7): هو مع المخصص موضوع للخصوص (¬8). # رد: كان (¬9) مع غيره (¬10). PageV02P791 # قالوا: يسبق إلى الفهم. # رد: بقرينة. # وجه الثالث: بقاء معنى العموم إذا كان الباقي غير منحصر. # رد: بالمنع. # وجه الرابع: لو أوجب ما لا يستقل تجوزا لزم كون "المسلمين" للجماعة ~~مجازا؛ لأن حرف الجمع لا يستقل، ونحو "المسلم" للجنس أو للعهد مجازا (¬1)، ~~ونحو: (ألف سنة إلا خمسين عاما) (¬2) مجازا. # رد: واو الجمع كألف "ضارب" وواو "مضروب" مجموع الكلمة هو الدال على ~~المعنى، والشرط والصفة ليسا من صيغة الكلمة. # ولام الجنس أو العهد جزء الصيغة (¬3) على قولنا: "حرف"، وعلى قولنا: ~~"اسم" فكالموصولات (¬4). # وكذا وجه الخامس، إلا أن الصفة كمستقلة؛ لجواز استعمالها دون موصوفها. # وكذا وجه السادس، إلا أن الاستثناء ليس تخصيصا؛ لمنافاته المستثنى PageV02P792 # منه حكما. # وقيل: المتصل لم يتناول غيرا (¬1). # رد: بالمنع (¬2)، ثم: الركب لم يوضع (¬3)، والمفرد متناول. # وجه السابع: لو أوجبت القرينة اللفظية تجوزا لزم كون "المسلمين" مجازا؛ ~~لأن الواو قرينة لفظية تفهم الجمع. # وهو أضعف مما قبله لاستقلاله (¬4). # وجه الثامن: العام كتكرير الآحاد، فمعنى "الرجال": زيد وعمرو وبكر ~~-فإخراج بعضها لا يخرج الباقي عن حقيقته في تناوله- وإنما اختصر (¬5). # رد: العام (¬6) ظاهر في الجميع، فبتخصيصه خرج عن وضعه الأول (¬7)، ~~والمكرر نص في مدلوله (¬8). PageV02P793 ### ||| AUTO مسألة # العام المخصوص حجة عند أحمد (¬1) وأصحابه والجمهور، وذكره الآمدي (¬2) عن ~~الفقهاء. # وعن بعض أصحابنا (¬3): ليس بحجة. # ومراده: "إلا في الاستثناء بمعلوم"؛ فإنه بالاتفاق، ذكره القاضي ms170 (¬4) ~~وغيره، واحتجوا به، وقاله عيسى بن أبان (¬5) وأبو ثور (¬6) والكرخي (¬7). # وفهم الآمدي (¬8) وغيره (¬9) الإطلاق. # البلخي (¬10): حجة إن خص بمتصل. PageV02P794 # أبو عبد الله البصري (¬1): إن كان العموم منبئا عنه (¬2) قبل التخصيص ك ~~(فاقتلوا المشركين) (¬3) منبئ عن الذمي، وإلا فلا ك (السارق) (¬4)، لا ينبئ ~~عن النصاب والحرز، فيفتقر إلى بيان كحكم مجمل (¬5). # عبد الجبار (*): إن كان قبله (¬6) غير مفتقر إلى بيان ك (المشركين) (¬7)، ~~وإلا فلا ك (وأقيموا (¬8) الصلاة) (¬9) فإنه مفتقر قبل إخراج الحائض (¬10). # رد: لا فرق (¬11). PageV02P795 # ثم (¬1): فرق ابن عقيل (¬2): بأنه إذا خرج من (وأقيموا الصلاة) من لم يرد ~~(¬3) لم يمكن الحمل على المراد (¬4) بالآية (¬5) (¬6). # وقيل: حجة في أقل الجمع؛ للشك في الزائد. # لنا: ما سبق (¬7) في إثبات العموم. # ولو قال: "أكرم بني تميم ولا تكرم فلانا" -فترك- عصى قطعا. # ولأنه كان حجة، والأصل بقاؤه. # ولأن دلالته على بعض لا تتوقف على بعض آخر للدور. # واستدل: لو لم يكن حجة بعد التخصيص كانت دلالته عليه قبله (¬8) موقوفة ~~على دلالته على الآخر، واللازم باطل؛ لأنه إن عكس (¬9) قدور، وإلا PageV02P796 # فتحكم (¬1). # أجيب: بالعكس، ولا دور؛ لأنه توقف معية كتوقف كل من معلولي علة على ~~الآخر، لا توقف تقدم كتوقف معلول على علة. # قالوا: صار مجازا. # رد: بالمنع (¬2)، ثم: هو (¬3) حجة. # وأجاب في التمهيد (¬4): بأنه مجاز لغة حقيقة شرعا. # قالوا: صار مجملا؛ لأنه يحتمل أنه مجاز في الباقي وفي كل فرد منه، ولا ترجيح. # رد: بالمنع (¬5)؛ لأن الباقي كان مرادا، والأصل بقاؤه. # قالوا: لو خص بمجهول (¬6) -نحو: (فاقتلوا المشركين) (¬7) إلا بعضهم -لم ~~يبق حجة اتفاقا- قاله الآمدي (¬8) وغيره، وجزم به في التمهيد (¬9) PageV02P797 # والواضح (¬1) وغيرهما- فكذا بمعلوم. # رد: ما الجامع؟ [ثم: للجهل به] (¬2). # ثم: يحتمل أنه حجة، وقاله بعضهم، واختاره صاحب المحصول (¬3)، وأشار إليه ~~في التمهيد (¬4)؛ فإنه قال: ألا ترى، لو أقر بعشرة إلا درهما لزمه تسعة، ~~ولو قال: "إلا شيئا"، "إلا عددا" جهلنا الباقي، فلم يمكن الحكم به (¬5). # فعلى هذا: يقف على البيان، وقيل: يسقط، ويعتبر العموم. ### ||| AUTO مسألة # الجواب غير المستقل تابع للسؤال في عمومه اتفاقا، كجوابه ms171 لمن سأله عن بيع ~~الرطب بالتمر: (أينقص الرطب (¬6) إذا يبس؟) قيل: نعم، قال: (فلا PageV02P798 # إذا) (¬1). # وكذا في خصوصه، قال في التمهيد (¬2) [وغيره] (¬3): كقوله لغيره: "تغد ~~عندي"، فيقول: لا. # وقال القاضي (¬4) وغيره: كقوله لأبي بردة (¬5): (تجزيك (¬6) ولا تجزي ~~أحدا بعدك) أي: في الأضحية (¬7). PageV02P799 # قال الآمدي (¬1): فهذا وأمثاله وإن ترك فيه الاستفصال مع تعارض الأحوال ~~لا يدل على التعميم في حق غيره كما قاله الشافعي، إذ اللفظ لا عموم له، ~~ولعل الحكم على ذلك الشخص لمعنى يختص به كتخصيصه أبي بردة بقوله (¬2): (ولا ~~تجزي أحدا بعدك)، ثم: بتقدير تعميم المعنى (¬3) فبالعلة لا بالنص. # وقاله [قبله] (¬4) أبو المعالي (¬5)، لاحتمال معرفة حاله، فأجاب على ما ~~عرف، وعلى هذا تجري (¬6) أكثر الفتاوى من المفتين. كذا قال. # والذي عند أصحابنا: التعميم، قالوا: لو اختص به لا احتيج إلى PageV02P800 # تخصيصه. # وكذا قال بعض أصحابنا (¬1): إن ظاهر كلام أحمد كقول الشافعي؛ لأنه احتج ~~بمثله في مواضع كثيرة، وكذلك أصحابنا، قال: وما سبق (¬2) إنما يمنع قوة ~~العموم لا ظهوره؛ لأن الأصل عدم المعرفة لما لم يذكر. # ومثله الشافعي (¬3) بقوله لغيلان -وقد أسلم على عشر نسوة-: (أمسك أربعا) (¬4). # وعنه (¬5) -أيضا-: حكايات الأحوال إذا تطرق (¬6) إليها الاحتمال كساها ~~ثوب الإجمال وسقط بها (¬7) الاستدلال. # فقيل (¬8): له قولان، وقيل: الأول مع بعد الاحتمال، وهذا مع قربه (¬9). PageV02P801 # ثم: [إن] (¬1) الاحتمال القريب (¬2) إن كان في دليل الحكم سقط الاستدلال ~~كقوله في المحرم: (ولا تقربوه (¬3) طيبا، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا) ~~(¬4)، وإن كان في محل الحكم كقصة (¬5) غيلان لم يسقط. كذا قال (¬6). # وعند أحمد والشافعي (¬7) وأصحابهما: الحكم عام في كل محرم. # قال أصحابنا في ذلك: حكمه في واحد حكمه في مثله إلا أن يرد تخصيصه، ولهذا ~~حكمه في شهداء (¬8) أحد حكم في سائر الشهداء. # قال القاضي وغيره: اللفظ خاص، والتعليل عام في كل محرم. PageV02P802 # وعند (¬1) الحنفية (¬2) والمالكية (¬3): يختص بذلك المحرم. # * * * # وإن استقل الجواب (¬4): # فإن ساوى السؤال فالحكم في عمومه وخصوصه عند كون السؤال عاما أو خاصا كما ~~لو لم يستقل. # فالخصوص: كسؤال الأعرابي عن وطئه في ms172 نهار رمضان، فقال (أعتق رقبة) (¬5) # والعموم: كسؤاله عن الوضوء بماء البحر. فقال: (هو الطهور ماؤه) (¬6). PageV02P803 # وإن كان الجواب أخص من السؤال -كسؤاله عن قتل النساء الكوافر، فيقول: ~~اقتلوا المرتدات- اختص بالجواب. # وإن كان الجواب أعم من السؤال - كسؤاله عن ماء بئر بضاعة (¬1)، فقال: ~~(الماء طهور لا ينجسه شيء) (¬2)، أو ورد عام على سبب خاص بغير سؤال، كما ~~روي (¬3) أنه مر بشاة ميتة لميمونة (¬4)، فقال: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) ~~(¬5) - اعتبر عمومه ولم يقصر على سببه عند أحمد وأصحابه PageV02P804 # والحنفية (¬1) وأكثر المالكية (¬2) وأكثر الشافعية (¬3) والأشعرية (¬4). # وفي (¬5) الكفاية للقاضي عن بعض أصحابنا: يقصر على سببه. # وذكره بعض أصحابنا (¬6) رواية من لفظين: # أحدهما: في "العلم (¬7) " للخلال؛ فإن بعضهم احتج عند أحمد على PageV02P805 # مسألة (¬1) بقوله: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) (¬2)، فأجاب: بأن ~~هذا إنما ورد في ربائين (¬3). # واللفظ الثاني: في حد الإكراه (¬4) من "عمد الأدلة" لابن عقيل، وقد نبه ~~ابن عقيل على هذا. # وقاله أبو ثور (¬5) والمزني والقفال (¬6) والدقاق، وقاله أبو الفرج (¬7) ~~وابن نصر (¬8) وغيرهما من المالكية، وذكره أبو الطيب (¬9) وابن برهان عن مالك. # قال أبو المعالي (¬10): هو الذي صح عندنا من مذهب الشافعي، ثم نصر الأول. PageV02P806 # لنا: أن الصحابة ومن بعدهم استدلوا على التعميم مع السبب الخاص ولم ينكر، ~~كآية اللعان (¬1) -وهي في هلال بن أمية في الصحيحين (¬2) - وآية الظهار ~~(¬3) في أوس (¬4) بن الصامت، رواه أحمد (¬5) وأبو داود وغيرهما (¬6)، ~~ومعناه في البخاري (¬7)، وقصة عائشة (¬8) في الإفك في الصحيحين (¬9)، وغير ~~ذلك، [فكذا هنا] (¬10). PageV02P807 # ولأن اللفظ عام بوضعه، والاعتبار به (¬1)، بدليل ما لو كان (¬2) أخص ~~(¬3)، والأصل عدم مانع. # وقاس صحابنا وغيرهم على الزمان والمكان (¬4)، مع أن المصلحة قد تختلف بهما. # رد: لا يصلحان علة للحكم، بخلاف لفظ السائل. # رد: بالمنع. # قالوا: لو عم جاز تخصيص السبب بالاجتهاد كغيره. # رد: السبب مراد قطعا (¬5) بقرينة خارجية [هي ورود] (¬6) الخطاب بيانا له، ~~وغيره ظاهر، ولهذا: لو سألته امرأة من نسائه طلاقها (¬7)، فقال: "نسائي ~~طوالق " طلقت -ذكره ابن عقيل (¬8) إجماعا، وأنه لا يجوز تخصيصه- والأشهر ~~عندنا: "ولو استثناها بقلبه"، ms173 لكنه يدين ويتوجه فيه خلاف، ولو استثنى غيرها ~~لم تطلق. PageV02P808 # على أنه (¬1) منع -في "الإرشاد، والمبهج، والفصول"- المعتمر المحصر من ~~التحلل (¬2) مع أن سبب (¬3) (¬4) الآية (¬5) في حصر الحديبية (¬6) -وكانوا ~~معتمرين- وحكي هذا عن مالك، وأنه لا هدي أيضا (¬7). # وعن أحمد: أنه حمل ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة (¬8): (لا يلدغ ~~المؤمن من جحر مرتين) على أمر الآخرة مع أن سببه (¬9) الدنيا، لكن يحتمل ~~أنه لم يصح عنده سببه. PageV02P809 # والأصح عن أحمد: أنه لا يصح اللعان على حمل، وقاله أبو حنيفة (¬1)، وهو ~~سبب آية اللعان، واللعان عليه في الصحيحين (¬2)، لكن ضعفه أحمد، ولهذا في ~~الصحيحين: "أنه لا عن بعد الوضع (¬3) "، ثم: يحتمل أنه علم بوجوده بوحي، ~~فلا يكون اللعان معلقا بشرط، وليس سبب الآيه قذف حامل ولعانها. PageV02P810 # وفي الصحيحين (¬1) عن عائشة: أن عتبة بن أبي وقاص (¬2) عهد إلى أخيه سعد ~~"أن (¬3) ابن (¬4) وليدة (¬5) (¬6) زمعة (¬7) ابني، فاقبضه إليك"، فلما كان ~~عام الفتح أخذه سعد، وفيه: فقال سعد: "هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة عهد ~~إلي أنه ابنه، انظر إلى شبهه"، وقال عبد بن زمعة (¬8): "هذا أخي، ولد على ~~فراش أبي من وليدته"، فنظر إلى شبهه، فرأى شبها بينا بعتبة، فقال: (هو لك ~~يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر (¬9)، PageV02P811 # واحتجبي منه يا سودة (¬1) بنت زمعة)، وكانت تحت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (¬2). # وفي لفظ للبخاري (¬3): (هو أخوك يا عبد). # ولأحمد (¬4) والنسائي بإسناد جيد من حديث عبد الله بن الزبير: أن زمعة ~~كانت له جارية يطؤها، وكانت تظن بآخر (¬5)، وفيه: (واحتجبي منه يا سودة، ~~فليس لك بأخ). زاد أحمد (¬6): (¬7) (أما الميراث فله). PageV02P812 # وعند أبي حنيفة (¬1): لا تفسير الأمة فراشا حتى يقر بولدها، فإذا أقر به ~~صارت فراشا ولحقه أولاده بعد ذلك. فأخرج السبب. # قال أبو المعالي (¬2): لم يبلغه (¬3) هذا واللعان (¬4) على الحمل. كذا قال. # وسبق (¬5) الجواب عن اللعان، وهذا لا جواب عنه. # قالوا: لو عم لم ينقل السبب لعدم الفائدة. # رد: فائدته: منع تخصيصه، ومعرفة الأسباب. # قالوا: لو قال: "تغد عندي"، فحلف: ms174 "لا تغديت" لم يعم، ومثله نظائرها. # رد: بالمنع في الأصح عن أحمد. # وإن سلم -كقول مالك (¬6) - فللعرف، ولدلالة السبب على النية، فصار كمنوي. PageV02P813 # قالوا: لو عم لم يطابق الجواب السؤال. # رد: طابق وزاد. ### ||| AUTO مسألة # يجوز أن يراد بالمشترك معنياه معا، والحقيقة (¬1) والمجاز من لفظ واحد، ~~ويحمل عليهما (¬2) عند القاضي (¬3) وابن عقيل (¬4) والحلواني (¬5) وغيرهم، ~~وقاله في الانتصار لما قيل له -فيمن لا يجد نفقة امرأته-: يفرق بينهما، أي: ~~لا يحبسها، فقال: الظاهر منها (¬6) الطلاق (¬7) على أنه عام في العقد ~~والمكان معا. # ثم: هل هو ظاهر في ذلك مع عدم قرينة كالعام (¬8)، أم مجمل فيرجع إلى مخصص ~~خارج؟ ظاهر كلامهم أو صريحه: الأول، ولهذا قالوا: يحمل عليهما، وهو كثير في ~~كلام القاضي وأصحابه، وقال (¬9) PageV02P814 # هو (¬1) وابن عقيل (¬2): اللمس (¬3) حقيقة في اللمس باليد، مجاز في ~~الجماع، فيحمل عليهما، ويجب الوضوء منهما جميعا؛ لأنه لا تدافع بينهما. ~~وسبق كلامه في الانتصار. # وقال (¬4) صاحب المحرر -في قوله عليه السلام: (اقرءوا يس على موتاكم) ~~(¬5): يشمل المحتضر والميت قبل الدفن وبعده. # وهذا قول الشافعي (¬6). PageV02P815 # وقال (¬1) بعض أصحابنا: (¬2) صرح القاضي وابن عقيل بالثاني، [كذا قال] (¬3). # وقاله (¬4) أبو علي الجبائي وعبد الجبار وغيرهما من المعتزلة (¬5). # قال الآمدي (¬6): عنهم وعن الشافعي وابن الباقلاني (¬7): ما لم يمتنع ~~الجمع بينهما ك "افعل" أمرا وتهديدا. # ومعناه ذكره أبو المعالي (¬8) وأبو الخطاب (¬9) عن المجوزين، وقاله ابن ~~عقيل (¬10)؛ قال: ولهذا لا يحسن أن يصرح به (¬11) بخلاف هذا (¬12). PageV02P816 # وأطلق بعضهم (¬1): يجوز مجازا. # وعن ابن الباقلاني والمعتزلة (¬2): حقيقة إن جاز الجمع كالعين، لا ~~كالقرء، وسبق (¬3) قول القاضي: لأنه لا تدافع بينهما. # وذكر القاضي أول العدة (¬4): لا يجوز؛ ونصره في التمهيد (¬5)، وقاله ~~الحنفية (¬6) وأبو هاشم (¬7) وأبو عبد الله البصري (¬8) وغيرهما من ~~المعتزلة، وذكره أبو المعالي (¬9) عن (¬10) ابن الباقلاني. # وعن الشافعية (¬11): الجواز والمنع. # وجوزه بعض أصحابنا (¬12) بالنظر إلى الإرادة لا اللغة، وقاله أبو PageV02P817 # المعالي (¬1) وأبو الحسين (¬2) البصري والغزالي (¬3). # ومنعه بعضهم (¬4). # وقيل في أصل المسألة: يجوز في نفي لا إثبات. # ولم أجد خلافا عندنا: لو وصى بثلثه لجاره أو ms175 قريبه فلان -باسم مشترك- لم ~~(¬5) يعم. # وهل تصح الوصية أم لا؟ فيه عن أحمد روايتان. # فإن صحت: فقيل: تعينه (¬6) الورثة. وقيل: يقرع. # ويتوجه العموم إن قيل به هنا، ويحتمل مطلقا؛ لعمومه بالإضافة (¬7)، ولا ~~يتحقق مانع. # وأكثر الأصوليين: أن الخلاف في الجمع كالخلاف في المفرد (¬8). # وقيل: يجوز. PageV02P818 # وفي الكفاية (¬1) للقاضي: أن لفظ الجمع كالمنقول عن الشافعي إن لم ~~يتنافيا، وإن تنافيا أو كان مفردا فمجمل. # وجه الجواز (¬2): أما في المشترك: فلسبق أحدهما، فإطلاقه عليهما مجاز. # ولا (¬3) يلزم من وضعه لهما على البدل وضعه لهما معا، فاستعماله في ~~المجموع لغير ما وضع له، للتغاير بين المجموع وأفراده، وإن وضع للمجموع ~~أيضا: فإن استعمله فيه فقط لم يفد إلا أحد مفهوماته، وإن استعمله فيه وفي ~~الأفراد معا فمحال؛ لأن إفادة المجموع معناه لا يحصل الاكتفاء إلا به، ~~وإفادته للمفرد معناه الاكتفاء (¬4) بكل (¬5) منهما. # وهو (¬6) مبني على أنا المشترك موضوع لأحدهما على البدل كقول المعتزلة ~~(¬7)، فيلزمهم. # وعن الشافعي (¬8) وابن الباقلاني: حقيقة في المجموع -جملة مدلولاته PageV02P819 # وأفرادها- كالعام. # واعترض (¬1): لكن يجوز استعماله في أحدهما بقرينة حقيقة (¬2) أو مجازا ~~(¬3)، فإذا استعمل في المجموع فقط (¬4): فإن كان حقيقة في الأفراد فمشترك ~~لم يعم كل مسمياته، وإن كان مجازا فيها لم يعم الحقيقة والمجاز، وهو خلاف ~~مذهبكم. وإن أريدت الأفراد (¬5) استحال بما سبق من لزوم الاكتفاء وعدمه. # ورد: لا تناقض؛ لأن عند دخول الأفراد في المجموع معنى استعماله فيها: أنه ~~لا بد منها، لا بمعنى الاكتفاء بها، وعند عدم دخولها والعمل به في أحدها ~~بقرينة ليست الجملة شرطا في الاكتفاء. # فإن قيل: دخولها (¬6) فيها لا يدل اللفظ عليها حقيقة ولا مجازا ليلزم ما ~~ذكر (¬7)، بل لزوما (¬8) (¬9). PageV02P820 # رد: بل دلالة لفظية لدخولها فيها حقيقة أو مجازا. # وأما الحقيقة (¬1) والمجاز: فلأن استعماله لهما استعمال في غير ما وضع له ~~أولا، والعلاقة المصححة الجزئية والكلية. # وجه المنع: لو جاز في المشترك لكان حقيقة في المجموع لوضعه لهما، ولو كان ~~لكان المستعمل له مريدا أحدهما فقط لاستعماله فيه غير مريد له لاستعماله في الآخر. ms176 # ولو جاز في الحقيقة والمجاز لكان مريدا لما (¬2) وضع له اللفظ أولا ~~لاستعماله فيه، غير مريد له لاستعماله في غيره، وذلك محال. # رد: بالمنع، فإن المراد من استعمال اللفظ معنياه معا مجازا، لا بقاؤه لكل ~~مفرد منهما حتى يكون حقيقة في المجموع. # وأراد (¬3) ما وضع اللفظ أولا وثانيا (¬4) إما حقيقة وإما مجازا. # واحتج في العدة (¬5): بأنه إجماع الصحابة لعدم حمل القرء على المعنيين، ~~ولو حمل عليهما لم يمنعوا (¬6) منه بغير دلالة. PageV02P821 # ويجاب: لعلمهم أن المراد أحدهما. # واحتج بعضهم (¬1) بها (¬2) على إرادتهما (¬3)، فأجاب أبو الخطاب (¬4): ~~بأن المراد أحدهما (¬5)، قال: ومن صوب كل مجتهد يقول: يحتمل أنه نقل لغة ~~إلى الشرع بدليل، فيردان (¬6) شرعا. # واحتج في التمهيد (¬7): بعدم استعماله لغة. # وجه المعموم: (إن الله وملائكته يصلون) (¬8)] (ألم تر أن الله يسجد له) ~~(¬9)، والصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار، والسجود مختلف. # رد: السجود: الخضوع، فهو متواطئ، والصلاة: الاعتناء بإظهار شرفه PageV02P822 # عليه السلام، فمتواطئ (¬1) بين الله وملائكته. # أو يقدر خبر -كأنه قال: "إن الله يصلي"- وفعل "يسجد" في الآية الثانية ~~بدليل ما يقارنه. # وقيل (¬2): "أو بأنه مجاز"، فيلزم إسناد معنى الصلاة ومعنى السجود إلى كل ~~واحد، وفساده (¬3) ظاهر. # وأجاب أبو هاشم (¬4): بأنه لا يبعد (¬5) أنه مما نقلته الشريعة من اللغة. # ورفى: بمنع النقل على ما سبق (¬6). # ورد الأول: بأنه لو كان لاطرد، وليس كل اعتناء بأمر صلاة، ولا كل سجود خضوعا. # والثاني: بتعدد الفعل معنى لا لفظا، وإن سلم أن حرف العطف كعامل فبمثابته ~~(¬7) بعينه، والله أعلم. # * * * PageV02P823 # فأما إن وصى لمواليه: صح -خلافا للحنفية (¬1) وبعض الشافعية (¬2) - قال ~~[بعض] (¬3) أصحابنا: لشمول الاسم، كوصيته لإخوته. # واعترض على القاضي وغيره: بالفرق بأنه مشترك، فلا يمكن حمله عليهما. # فأجاب: لا يمتنع دخولهما في لفظ واحد، كمن حلف: "لا كلمت موالي فلان"، ~~والحكم يتبع الاسم نفيا وإثباتا، كمن حلف: "لأكلمن موالي فلان". # كذا قال، فسلم أنه مشترك، فيخرج على ما سبق. # وفي الواضح: مشترك لا ينصرف إطلاقه إلى معين إلا بدليل. # وكذا قال أهل (¬4) اللغة: المولى: المعتق والمعتق وابن ms177 العم والناصر ~~والجار والحليف. # وأما استدلاله (¬5) (¬6) بالنفي فكأنه على من سلمه، وقد سبق (¬7). PageV02P824 # وكذا احتج في المغني (¬1): لو حلف: "لا كلمت موالي (¬2) " حنت بكلام أيهم كان. # وجمع الاسم وتعميمه (¬3) إنما يفيد في مدلوله مفردا. # ولا يعم "الموالي" غير المولى من فوق ومن أسفل تقديما للحقيقة عرفا؛ فقد ~~يعلل شموله لهما بالحقيقة عرفا، وهي (¬4) دعوى، وللمخالف المنع. # ولا شيء لموالي عصبته -خلافا لزفر (¬5) - لعدم الحقيقة فيهم، إلا مع عدم ~~مواليه ابتداء -خلافا لأبي يوسف (¬6) ومحمد- لتعذر الحقيقة ابتداء، فيعمل ~~بالمجاز تصحيحا لكلامه ولإرادته (¬7) ظاهرا. PageV02P825 ### ||| AUTO مسألة # نفي المساواة للعموم عند أصحابنا والشافعية (¬1)، نحو: (لا يستوي) (¬2)] ~~(لا يستوون) (¬3)] (هل يستويان مثلا) (¬4)] (هل يستوي الذين يعلمون) (¬5) (¬6). # وعند الحنفية (¬7): يكفي نفيها في شيء واحد. # وجه الأول: نفي على نكرة (¬8) كغيره (¬9)، فينتفي مسماها. # قالوا: المساواة (¬10) أعم منها بوجه خاص (¬11)، والأعم لا يدل على ~~الأخص. PageV02P826 # رد: في (¬1) الإثبات، إلا لم يعم نفي، ولهذا يعد كاذبا من قال: "لم أر ~~حيوانا" وقد رأى إنسانا أو غيره. # قالوا: لو (¬2) عم لم يصدق؛ لأنه لا بد من مساواة، وأقلها نفي ما سواهما عنهما. # رد: خص بدليل؛ لأنه نفي ما يصح نفيه (¬3). # قالوا: المساواة في إثبات عامة، وإلا لم يستقم إخبار بها (¬4)؛ لأنه لا ~~وجه لاختصاصهما (¬5) (¬6)؛ إذ ما من شيئين إلا وبينهما مساواة، لكنه مستقيم ~~إجماعا، ونقيض الإيجاب الكلي سلب جزئي. # رد: بل خاصة (¬7)، وإلا لم تصدق مساواة بين شيئين؛ لأنه لا بد من نفي ~~مساواة بينهما وأقله في تعينهما (¬8)، ونقيض الإيجاب الجزئي سلب كلي، ~~فتعارضا، وسلم الدليل الأول (¬9). PageV02P827 ### ||| AUTO مسألة # دلالة الإضمار والاقتضاء (¬1) عامة عند أصحابنا -منهم القاضي (¬2) - ~~وأكثر المالكية (¬3). # مثل: ما روى (¬4) الطبراني (¬5) والدارقطني (¬6) -بإسناد جيد- من حديث ~~بشر بن بكر (¬7) عن الأوزاعي (¬8) عن عطاء عن PageV02P828 # عبيد بن (¬1) عمير (¬2) عن ابن عباس مرفوعا: (إن الله تجاوز (¬3) لي عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). # وذكر ابن حزم (¬4): أنه حديث مشهور متصل رواه الناس هكذا. # وصحح عبد الحق (¬5) إسناده (¬6). PageV02P829 # ورواه البيهقي (¬1)، وقال: جود إسناده بشر بن بكر وهو من الثقات، ورواه ms178 ~~الوليد بن مسلم (¬2) عن الأوزاعي، فلم يذكر عبيد بن عمير. # ومن طريقه رواه ابن ماجه (¬3)، ولفظه: (إن الله وضع). # وسئل أحمد عن هذا، فأنكره جدا، وقال: لا يروى إلا عن الحسن مرسلا (¬4). PageV02P830 # وقال أبو حاتم: لا يثبت (¬1). # وروى ابن عدي (¬2) من حديث جعفر (¬3) بن جسر بن فرقد عن أبيه (¬4) -وهما ~~ضعيفان عند المحدثين- (¬5) عن الحسن عن (¬6) أبي بكرة مرفوعا: (رفع الله عن ~~هذه الأمة ثلاثا: الخطأ، والنسيان، والأمر يكرهون عليه) (¬7). # مثل هذا يقال: مقتضي الإضمار (¬8)، ومقتضاه الإضمار، ودلالته على PageV02P831 # المضمر دلالة إضمار واقتضاء. # فالمضمر عام (¬1) عند أصحابنا -منهم: القاضي (¬2) - وأكثر المالكية (¬3). # واختار القاضي (¬4) في مواضع من كتبه: لا يعم، وأنه مجمل -كقول أبي عبد ~~الله (¬5) وأبي الحسين (¬6) البصريين [وغيرهما] (¬7) - وأن أحمد (¬8) أومأ ~~إلى القولين. # وذكر صاحب (¬9) المحرر (¬10): أنه (¬11) لا يدل على الثاني بل على خلافه، ~~وأن الأول ظاهر كلامه. PageV02P832 # وعند أكثر الحنفية (¬1) والشافعية (¬2): هو لنفي الإثم. # وجه الأول: أنه لم يرد رفع الفعل الواقع، بل ما تعلق به، فاللفظ محمول ~~عليه بنفسه لا بدليل (¬3). احتج به القاضي (¬4) وغيره. # قال بعض أصحابنا (¬5): مضمونه أن ما حمل عليه اللفظ بنفسه مع قرينة عقلية ~~فهو (¬6) حقيقة أو أنه حقيقة عرفية، لكن مقتضاه (¬7) الأول. # وكذا في التمهيد (¬8) والروضة (¬9): أن اللفظ يقتضي ذلك (¬10). # واعترض: لا بد من إضمار، فهو مجاز. PageV02P833 # رد: بالمنع لذلك (¬1). (¬2) # ثم: قولنا (¬3) أقرب إلى الحقيقة (¬4). # وعورض: بأن باب الإضمار في المجاز (¬5) أقل (¬6)، فكلما قل قلت مخالفة ~~الأصل فيه، فيسلم قولنا: لو عم أضمر من غير حاجة، ولا يجوز. # رد: بالمنع، فإن حكم الخطأ عام، ولا زيادة (¬7)، ونمنع أن زيادة "حكم" مانع. # وقال بعض أصحابنا (¬8): عن بعضهم (¬9) التخصيص كالإضمار، وكذا ذكر (¬10) ~~الكيا (¬11) في الإضمار: هل هو من المجاز أم لا؟ فيه قولان كالقولين PageV02P834 # في العموم المخصوص، فإنه نقص (¬1) المعنى عن اللفظ، والإضمار عكسه، ليس ~~فيهما استعمال اللفظ في موضوع (¬2) آخر. # وفي التمهيد (¬3): ولأن (¬4) الإثم لا مزية لأمته فيه على الأمم؛ لأن ~~الناسي غير مكلف. # ولأنه العرف نحو: "ليس للبلد سلطان" لنفي الصفات التي تنبغي ms179 له. # ولا وجه (¬5) لمنع الآمدي (¬6) العرف في نحو: "ليس للبلد سلطان"، ولا لرد ~~غيره (¬7): بأنه (¬8) قياس في العرف ولا يجوز كاللغة، فإنه (¬9) لم يرد به ~~القياس، ثم: من منعه عرفا؟ ثم؟ فيه لغة خلاف سبق (¬10). PageV02P835 # وكلام الآمدي (¬1) وغيره في التحريم (¬2) المضاف إلى العين، ونحو: (لا ~~صلاة إلا بطهور (¬3) يخالف ما ذكروه هنا، وقالوا فيه بزيادة الإضمار، وأنه PageV02P836 # أولى، وقالوا (¬1) أيضا -في: (رفع عن أمتي (¬2) -: لا إجمال فيه ولا ~~إضمار؛ لظهوره لغة قبل الشرع في نفي المؤاخذة والعقاب، وتبادره إلى الفهم، ~~والأصل فيما تبادر: أنه حقيقة لغة أو (¬3) عرفا (¬4). # فقيل لهم: فلم يجب الضمان؟ PageV02P837 # فقالوا: ليس بعقوبة لوجوبه على من لا عقوبة عليه، أو تخصيصا لعموم الخبر (¬1). ### ||| AUTO مسألة # (¬2) # الفعل المتعدي إلى مفعول -نحو: والله لا آكل، أو: إن أكلت فعبدي حر- يعم ~~مفعولاته، فيقبل تخصيصه، فلو نوى مأكولا معينا لم يحنث. بعيره (¬3) باطنا ~~عند أصحابنا (وم (¬4) ش (¬5). # وهل يقبل حكما -كقول مالك وأبي يوسف ومحمد- أم لا، كقول الشافعية؟ فيه عن ~~أحمد روايتان. # وعند ابن البنا من أصحابنا: لا يقبل (¬6) باطنا (وه) (¬7). # لنا: عمومه (¬8) وإطلاقه (¬9) بالنسبة إلى الأكل، ولا يعقل إلا به، فثبت PageV02P838 # فيه حكمه. # وكقوله: لا آكل أكلا. # وفرق الحنفية (¬1): بأن "أكلا" يدل على التوحيد. # رد: هو تأكيد (¬2)، فالواحد والجمع [فيه] (¬3) سواء. # واحتج القاضي: بصحة الاستثناء فيه، فكذا تخصيصه. # -قالوا: المأكول لم يلفظ به، فلا عموم كالزمان والمكان. # رد: الحكم واحد عندنا وعند المالكية (¬4). # ويتوجه احتمال بالفرق كقول الشافعية، وجزم به الآمدي (¬5)؛ لأنهما لا يدل ~~عليهما اللفظ بل من ضرورة (¬6) الفعل بخلاف المأكول. # قالوا: الأكل مطلق كلي لا يشعر بالمخصص، فلا يصح تفسيره به. # رد: الكلي غير مراد لاستحالته خارجا، بل المقيد المطابق له، ولهذا يحنث ~~به إجماعا. # * * * PageV02P839 # فأما إن زاد، فقال: "لحما" مثلا -ونوى معينا- قبل عندنا، وهو ظاهر ما ذكر ~~عن غيرنا، وقاله الحنفية (¬1)، وذكره بعض أصحابنا اتفاقا، وخرجه الحلواني ~~من أصحابنا على روايتين باطنا، وذكره غيره عن ابن البنا: لا يقبل. كذا قال، ~~وذكر بعضهم: يقبل حكما على الأصح ms180 عن أحمد (¬2). # * * * # وقد عرف من ذلك: أن العام في شيء عام في متعلقاته كما هو المعروف عند ~~العلماء، خلافا لبعض المتأخرين. # قال أحمد -في قوله: (يوصيكم الله في أولادكم) (¬3) -: ظاهرها على العموم ~~أن من وقع عليه اسم "ولد" فله ما فرض الله، فكان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - هو (¬4) المعبر عن الكتاب: أن الآية [إنما] (¬5) قصدت للمسلم لا ~~الكافر. # وقال بعض أصحابنا: سماه عاما، وهو مطلق في الأحوال يعمها على البدل (¬6)، ~~ومن أخذ بهذا لم يأخذ بما دل عليه ظاهر لفظ القرآن، بل بما ظهر له مما سكت ~~عنه القرآن. PageV02P840 # وقال -في: (فاقتلوا المشركين) (¬1) -: عامة فيهم مطلقة في أحوالهم، لا ~~يدل عليها بنفي ولا إثبات، فإذا جاءت السنة بحكم لم يكن مخالفا لظاهر لفظ ~~القرآن، بل لما لم يتعرض له. ويأتي (¬2) في المطلق، والله أعلم. # قال (¬3): واحتج أصحابنا -كالقاضي وأبي الخطاب- وغيرهم من المالكية ~~والشافعية بعموم قوله: (لا وصية لوارث) (¬4) في الوصية للقاتل، وفي وصية ~~المميز (¬5)، وفيه نظر. # واحتج جماعة على الشفعة للذمي على المسلم بقوله: (الشفعة فيما لم PageV02P841 # يقسم) (¬1)، (¬2) فأجاب جماعة من أصحابنا (¬3): إنما هو عام في الأملاك. ### ||| AUTO مسألة # الفعل الواقع لا يعم أقسامه وجهاته، كصلاته - عليه السلام - داخل الكعبة ~~(¬4) لا يعم الفرض والنفل، فلا يحتج به على جوازهما فيها. PageV02P842 # وقول الراوي: "صلى - عليه السلام - بعد الشفق" (¬1) (¬2) لا يعم الشفقين ~~إلا عند من حمل المشترك على معنييه. # وقوله: "كان - عليه السلام - يجمع بين الصلاتين في السفر" (¬3) لا يعم ~~وقتيهما، ولا سفر النسك وغيره. # وهل تكرر الجمع منه؟ مبني على "كان"، والذي ذكره القاضي وأصحابه في ~~مواضع: أنها لدوام الفعل. # وذكر -أيضا- في الكفاية (¬4): هل تفيد التكرار؟ فيه قولان. # وفي المغني (¬5) -في اعتبار التكرار للعادة (¬6) -: "كان" لدوام الفعل ~~وتكراره. PageV02P843 # وجزم الآمدي (¬1) وغيره بالتكرار؛ لأنه العرف كقول القائل: كان فلان يكرم الضيف. # وهي لغة: لمطلق الفعل في الماضي كسائر الأفعال، تكرر، أو انقطع، أو لا، ~~فلهذا قال جماعة: يصح ويصدق على وجود الله "كان" كما في الصحيحين: (كان ~~الله ولا شيء ms181 قبله) (¬2). ومنعه جماعة؛ لشعوره بالتقضي والعدم، ولعل ~~المراد: عرفا. # ونحو: (وكان الله غفورا رحيما) (¬3) أي: لم يزل (¬4)، قال بعضهم: ~~للقرينة، وزعم الجوهري (¬5) زيددتها. # وفي الصحيحين (¬6) قول عائشة: "كنت أفتل قلائد هدي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -". PageV02P844 # وللبخاري عن ابن عمر: كان عبد الله بن رواحة يأتيهم (¬1) في كل عام، PageV02P845 # فيخرصها (¬1) عليهم. يعني: خيبر. # ولمالك (¬2) عن ابن شهاب (¬3) عن عروة (¬4) عن عائشة: قول الصديق [لها] ~~(¬5) -لما حضرته الوفاة-: كنت نحلتك جاد (¬6) عشرين PageV02P846 # وسقا (¬1). # ولمسلم عن جابر بن سمرة: كان - عليه السلام - يأمرنا بصوم عاشوراء (¬2). # ولمسلم عن جابر بن عبد الله: كنا نتمتع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬3). # قال (¬4) بعض الشافعية: فيه دليل للأصح للأصوليين: لا تكرار. والله أعلم. # * * * PageV02P847 # وأما الأمة (¬1) فلم تدخل بفعله عليه السلام، بل بدليل قول أو قرينة نحو: ~~(صلوا كما رأيتموني أصلي) (¬2)، و (خذوا عني مناسككم) (¬3)، ووقوعه بعد ~~إجمال أو إطلاق أو عموم قصد بيانه أو بالتأسي به أو بالقياس على فعله. # واعترض: بعمومه، نحو: "سها (¬4) فسجد (¬5) "، (¬6) وقوله -عليه السلام ~~(¬7) -: (أما (¬8) أنا فأفيض الماء (¬9)) (¬10). PageV02P848 # رد: بالفاء، فإنها للسببية (¬1)، وبما سبق (¬2). ### ||| AUTO مسألة # نحو قول الصحابي: "نهى عن بيع (¬3) الغرر (¬4) والمخابرة (¬5) "، و"قضى ~~بالشفعة [للجار] (¬6) فيما لم يقسم" (¬7) يعم كل غرر ومخابرة وجار عندنا، PageV02P849 # واختاره جماعة، منهم: الآمدي (¬1)، وقال: عن أكثر الأصوليين: لا يعم. # لنا: إجماع الصحابة والتابعين في رجوعهم إليه وعملهم به، كما سبق (¬2) في ~~خبر الواحد (¬3). # ولأنه عدل عارف باللغة والمعنى، فالظاهر أنه لم ينقل العموم إلا بعد ~~ظهوره، وظن صدقه موجب لاتباعه. PageV02P850 # قالوا: يحتمل فعلا وجارا خاصا، أو سمع صيغة غير عامة فتوهم العموم، ~~والحجة هي المحكية لا الحكاية. # رد: خلاف الظاهر. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # الحكم المعلق على علة: هل يعم أو لا، بالقياس أو بالصيغة؟ يأتي (¬1) في ~~القياس. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # الخلاف في "أن المفهوم له عموم" لفظي (¬2)؛ لأن مفهومي الموافقة ~~والمخالفة عام فيما سوى المنطوق به بلا خلاف. # ومن نفى العموم -كالغزالي (¬3) - أراد: أن العموم لم يثبت بالمنطوق به ~~بغير توسط المفهوم، ولا خلاف ms182 فيه أيضا، كذا ذكره الآمدي (¬4) ومن تبعه، ~~وكذا قال صاحب المحصول (¬5): إن عني "لا يسمى عاما لفظيا" فقريب، وإن عني ~~"لا يفيد انتفاء عموم الحكم" فدليل كون المفهوم حجة ينفيه (¬6). PageV02P851 # وعند أصحابنا (¬1): عام فيما سوى المنطوق به (¬2) يجوز تخصيصه بما يجوز ~~به تخصيص العام، ورفع كله تخصيص أيضا؛ لإفادة اللفظ في منطوقه ومفهومه، فهو ~~كبعض العام. # وقيل لأبي الخطاب (¬3) وغيره من أصحابنا: لو كان حجة لما خص؛ لأنه مستنبط ~~من اللفظ (¬4) كالعلة. # فأجابوا: بالمنع (¬5) وأن اللفظ بنفسه دل عليه بمقتضى اللغة، فخص (¬6) ~~كالنطق. # وقد قال أحمد في المحرم: يقتل السبع والذئب والغراب ونحوه، واحتج بقوله: ~~(لا تقتلوا الصيد) الآية (¬7). # لكن مفهوم الموافقة: هل يعمه النطق؟ فيه خلاف يأتي (¬8). # واختار في المغني (¬9) -في مسألة القلتين- في مفهوم المخالفة: لا يعم، PageV02P852 # وتكفي المخالفة (¬1)، وأن البخاري لا ينجس إلا بالتغيير، خلاف الأشهر عن ~~أحمد وأصحابه. # واختار بعض متأخري الشافعية: لا يعم، وبعض أصحابنا أيضا، وقال: لأنه يدل ~~بطريق التعليل والتخصيص، والحكم إذا ثبت بعلة -فانتفت- جاز أن يخلفها في ~~بعض الصور أو كلها علة أخرى، وقصد التخصيص يحصل بالتفصيل (¬2) (¬3)، والله أعلم. ### ||| AUTO مسألة # هل يلزم أن يضمر في المعطوف ما يمكن مما في المعطوف عليه؟ وإذا لزم (¬4) ~~والمضمر في المعطوف خاص: يلزم أن المعطوف عليه كذلك؟ # فعند الشافعية (¬5): لا يلزم. # وعند الحنفية (¬6): يلزم. # فقدله - عليه السلام -: (لا يقتل مسلم بكافر) أي: حربي؛ لئلا يعم (¬7) PageV02P853 # في: (ولا ذو عهد في عهده) (¬1)، فلا يصح. # وقاله القاضي (¬2) في الكفاية (¬3)، قال: "وقد حكينا في مسائل الخلاف ~~خلافه"، وجعل هذه المسألة كمسألة تخصيص العموم في الحكم الثاني: هل (¬4) ~~يقتضي تخصيصه في الحكم الأول؟. # وصحح في التمهيد (¬5) الأول. # قال بعض أصحابنا (¬6): ومقتضى بحثه (¬7): إن قيد المعطوف بغير قيد (¬8) PageV02P854 # المعطوف عليه لم يضمر فيه، وإن أطلق أضمر فيه؛ لأنه احتج فقال (¬1): ~~المعطوف إذا قيد بصفة لم يضمر (¬2) من المعطوف عليه إلا ما يصير به مستقلا، ~~نحو: "لا تقتل اليهود بالحديد، ولا النصارى في الشهر الحرام" لم يضمر فيه ~~إلا القتل، فشرك (¬3) بينهما ms183 فيه، وخالف بينهما في كيفيته. # وجه الأول: أن إضمار حكم المعطوف عليه في المعطوف ضرورة الإفادة؛ لأنه ~~(¬4) خلاف الأصل، وتندفع بالتشريك في أصل الحكم، ولأنه اليقين. # واحتج بعضهم: لو عم فيهما كان "بكافر" الأول للحربي فقط، فيفسد المعنى؛ ~~لأنه يكون حجة في قتل مسلم بكافر (¬5). # والمخالف كذا يقول. # وأجاب بعض (¬6) من وافق في الحكم: بأنه خص في الثاني بدليل (¬7). # واحتج أيضا: لو عم كان نحو: "ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا" أي: يوم الجمعة ~~(¬8). PageV02P855 # وقد التزمه بعضهم (¬1)، ثم: لا يمتنع ضرب عمرو في غير يوم الجمعة (¬2). # قالوا: العطف يجعل الجمل كجملة. # رد: بمنع ما زاد على أصل الحكم. # قالوا: لو لم يقدر شيء حرم قتل ذي عهد مطلقا، وهو باطل، فيقدر "بكافر" ~~للقرينة. # رد: بمنع تحريمه مطلقا لتعلقه بوصف العهد (¬3)، ولقوله: (كتب عليكم ~~القصاص) (¬4)، ثم: يقدر (¬5) "ما دام على عهده" للقرينة. ### ||| AUTO مسألة # القرآن بين شيئين لفظا لا يقتضي التسوية بينهما حكما غير المذكور إلا ~~بدليل من خارج، ذكره بعض أصحابنا (¬6)، وقال: "ذكر معناه القاضي وغيره"، ~~وقاله الحنفية (¬7) والشافعية (¬8) وغيرهم، كقوله: (لا يبولن أحدكم PageV02P856 # في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من جنابة) (¬1)، خلافا لأبي يوسف والمزني ~~(¬2)، وقاله الحلواني (¬3) والقاضي (¬4) -أيضا- قال: فعطف (¬5) اللمس على ~~الغائط (¬6) موجب (¬7) للوضوء، قال: وخصص أحمد بالقرينة، فذكر قوله في آية ~~النجوى (¬8)، وقوله -[في] (¬9) (وأشهدوا إذا تبايعتم) (¬10) -: إذا أمن فلا ~~بأس، انظر إلى آخر الآية (¬11). PageV02P857 # واختلف كلام أبي يعلى الصغير وغيره. # وجه الأول: الأصل عدم الشركة ودليلها. # وجه الثاني: قول الصديق: "لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة". (¬1) # واستدلال ابن عباس (¬2) لوجوب العمرة: بأنها (¬3) قرينة الحج في كتاب ~~الله (¬4). # رد: لدليل (¬5)، وقرينته: في الأمر بها. # ويأتي (¬6) كلام الآمدي آخر التأويل. # ومثل بعضهم بقوله: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (¬7)، فلا زكاة على ~~الصبي كالصلاة. (¬8) PageV02P858 ### ||| AUTO مسألة # الخطاب الخاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -نحو: (يا أيها المزمل) (¬1)، ~~(لئن أشركت) (¬2) - عام للأمة إلا بدليل يخصه عند أحمد وأكثر أصحابه ~~والحنفية (¬3) والمالكية (¬4). # وعند (¬5) أبي الحسن (¬6) التميمي وأبي الخطاب (¬7) من أصحابنا وأكثر ~~الشافعية (¬8) والمعتزلة ms184 والأشعرية (¬9): لا يعمهم إلا بدليل. # واختار أبو المعالي (¬10): الوقف. # وكذا إذا توجه خطاب الله للصحابة: هل يعمه عليه السلام؟ PageV02P859 # وفي الواضح (¬1): النفي هنا عن أكثر الفقهاء والمتكلمين؛ بناء على أنه لا ~~يأمر نفسه كالسيد مع عبيده. # ورد: بأنه مخبر بأمر الله. # احتج الأول: بفهم أهل اللغة من الأمر للأمير بالركوب لكسر العدو ونحوه: ~~أنه أمر لأتباعه معه. # رد: بالمنع، ولهذا يقال: "أمر الأمير لا أتباعه"، قال الآمدي (¬2): ولو ~~حلف "لم يأمر أتباعه" لم يحنث إجماعا. كذا قال. # ثم: فهم لتوقف المقصود على المشاركة، بخلاف هذا. # قالوا: (إذا طلقتم النساء) (¬3). # رد: عام، وذكر عليه السلام أولا (¬4) لتشريفه. # ثم: لو عم اكتفي (¬5) بالمفرد مع مناسبته أول الآية. # قالوا: (زوجناكها لكي لا) (¬6)، ولو خص لم يصح التعليل. PageV02P860 # رد: (¬1): للإلحاق بقياسهم عليه. # قالوا: لا يكون لتخصيصه (¬2) - عليه السلام - ببعض الأحكام نحو: (خالصة ~~لك) (¬3) و (نافلة لك) (¬4) فائدة. # رد: فائدته (¬5) قطع الإلحاق به قياسا. # احتج الثاني: بأن المفرد لا يعم غيره، كأمر بعبادة والسيد بعض عبيده ~~إجماعا. # ولفظ العموم لا يحمل على الخصوص بلا دليل، فكذا عكسه. # ويحتمل أنه مصلحة له لا لأمته. # رد: لفظ الشارع أدخل في العموم؟ لتعديه بالعلة. # والخطاب له خطاب لأمته شرعا؛ لوجوب اتباعه والتأسي به. # واحتج أصحابنا في المسألة: برجوع الصحابة إلى أفعاله. # فأجاب أبو الخطاب وغيره: "لدليل"، فدل على التسوية. PageV02P861 # وكذا قال (¬1) بعض (¬2) أصحابنا (¬3): (¬4) حكم فعله عليه السلام -تعديه ~~إلى أمته- يخرج على هذا الخلاف. زاد بعضهم: إذا عرف وجهه (¬5). # وفرق أبو المعالي (¬6) وغيره، فقالوا: يتعدى فعله. # ومعنى كلام الآمدي وغيره: الفرق أيضا. ### ||| AUTO مسألة # وكذا خطابه - عليه السلام - لواحد من الأمة: هل يعم غيره؟ فيه الخلاف. # وعند الحنفية (¬7): لا يعم؛ لأنه عم في التي قبلها لفهم الاتباع؛ لأنه ~~متبع، وهنا متبع. # واختار أبو المعالي (¬8): يعم هنا، وأنه قول الواقفة (¬9) في الفعل، ~~وذكره PageV02P862 # بعض أصحابنا (¬1) عن أبي الخطاب. كذا قال. # والدليل والجواب كما سبق. # وأيضا: لو اختص لم يكن - عليه السلام - مبعوثا إلى الجميع. # رد: بالمنع (¬2)؛ فإن معناه تعريف كل ms185 أحد ما يختص به، ولا يلزم شركة ~~الجميع في الجميع. # قالوا: وهو إجماع الصحابة لرجوعهم إلى قصة (¬3) ماعز وبروع (¬4) بنت واشق ~~(¬5) وأخذه الجزية من مجوس هجر (¬6)، وغير ذلك. PageV02P863 # رد: بدليل هو التساوي في السبب. ### ||| AUTO مسألة # جمع "الرجال" لا يعم النساء، ولا بالعكس إجماعا. # ويعم "الناس" ونحوه الجميع إجماعا. # ونحو: "المسلمين" و"فعلوا" -مما يغلب فيه المذكر- يعم النساء تبعا عند ~~أصحابنا وأكثر الحنفية (¬1) وبعض الشافعية (¬2) وابن داود (¬3)، وهو ظاهر ~~كلام أحمد (¬4). # وذكر أبو محمد التميمي (¬5): "أنه لا يعمهن إلا بدليل عند أحمد، وأن ~~أصحابه اختلفوا"، واختاره أبو الخطاب (¬6) وغيره، وذكر الحلواني (¬7): [أن] ~~(¬8) PageV02P864 # عن أحمد ما يقتضيه (¬1)، لمنعه الوالدة من الرجوع في الهبة (¬2). وقاله ~~الأكثر، منهم: [أكثر] (¬3) الشافعية (¬4) والأشعرية. # وجه الأول: مشاركة الذكور في الأحكام لظاهر اللفظ. # رد: بالمنع، بل لدليل، ولهذا لم يعمهن الجهاد والجمعة وغيرهما. # أجيب: بالمنع، ثم: لو كان لعرف، والأصل عدمه، وخروجهن من بعض الأحكام لا ~~يمنع كبعض الذكور (¬5). # ولأن أهل اللغة غلبوا المذكر باتفاق بدليل: (اهبطوا) (¬6) لآدم وحواء ~~وإبليس. PageV02P865 # رد: بقصد (¬1) المتكلم، ويكون مجازا (¬2). # أجيب: لم يشرط أحد من أهل اللغة العلم بقصده. # ثم: لو لم يعمهن لما عم بالقصد، بدليل جمع "الرجال". # والأصل الحقيقة، ولو كان مجازا لم يعد العدول عنه عيا (¬3). وسبق (¬4) ~~تعارض المجاز والمشترك. # واستدل: لو وصى لرجال ونساء بشيء ثم قال: "ووصيت لهم بكذا" عمهم. # رد: بقرينة الإيصاء الأول. # قالوا: لو عمهن لما حسن: (إن المسلمين والمسلمات) (¬5). # رد: تنصيص وتأكيد لما سبق، وإن كان التأسيس أولى. # والعطف (¬6) لا يمنع؛ بدليل عطف (جبريل وميكال) على (ملائكته PageV02P866 # ورسله) (¬1)، وقوله: (وإذ أخذنا من النبيين (¬2) ميثاقهم ومنك ومن نوح) (¬3). # وذكر [بعض] (¬4) أصحابنا وجها بمنعه. # ومن عطف العام قوله: (وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم) ~~(¬5)، (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم) (¬6). # قالوا: قالت أم سلمة -[له عليه السلام] (¬7) -: ما لنا لا نذكر في القرآن ~~كما يذكر الرجال (¬8)؟ فنزلت: (إن المسلمين والمسلمات) الآية (¬9)، إسناده ~~جيد (¬10)، رواه النسائي (¬11) وغيره، ولو دخلن لم يصدق نفيها ولم يصح ~~تقريره له. PageV02P867 # رد: ms186 يصدق ويصح؛ لأنها أرادت التنصيص تشريفا لهن لا تبعا لما سبق. # قالوا: الجمع: تضعيف الواحد، و"مسلم" لرجل، ف "مسلمون" لجمعه. # رد: يحتمل منعه (¬1)، قاله الحلواني (¬2). # وقال في العدة (¬3): إن سلمناه ثم فرق (*). PageV02P868 # وقال في التمهيد (¬1): منعه بعضهم (¬2)، والصحيح تسليمه (¬3) للبس (¬4)، ~~ولعموم الجمع لهما (¬5) بدليل قصده (¬6) بخلاف المفرد (¬7). # وقد احتج أصحابنا: بأن قوله: (الحر بالحر) (¬8) عام للذكر والأنثى. # وفي القياس من الواضح (¬9): لا يقع "مؤمن" على الأنثى، فالتكفير بالرقبة ~~في قتلها قياسا، وخص الله الحجب بالإخوة (¬10)، فعداه القياسون (¬11) إلى ~~الأخوات بالمعنى. # وفي الوقف من المغني (¬12): الإخوة والعمومة للذكر والأنثى. PageV02P869 ### ||| AUTO مسألة # " من" الشرطية تعم المؤنث عند الأئمة الأربعة وغيرهم. # قالوا الآمدي (¬1): "ونفاه الأقلون"، وقاله (¬2) بعض الحنفية (¬3) في ### ||| AUTO مسألة # المرتدة (¬4). # لنا: استعمال الكتاب (¬5) والسنة (¬6) واللغة. # ولو قال: "من دخل داري فأكرمه" أو "فهو حر" وجب الإكرام وعتقن بالدخول، ~~والأصل الحقيقة. PageV02P870 # واعترض: لقرينة دخول الدار كالزائر (¬1). # رد: لو قالوا: "فأهنه"، أو "من قال لك: ألف، فقل له: ب" فالحكم سواء. ### ||| AUTO مسألة # الخطاب العام (¬2) ك "الناس والمؤمنين" يعم العبيد عند الجمهور، منهم: ~~أحمد (¬3) وأصحابه وأكثر الشافعية (¬4) والجرجاني (¬5) وغيره من الحنفية، ~~خلافا لأكثر المالكية (¬6) وبعض الشافعية (¬7)، وذكره التميمي (¬8) عن بعض ~~أصحابنا، واختاره أبو بكر الرازي (¬9) الحنفي في حق الآدمي، قالوا: ولهذا ~~لم يجز أصحابنا شهادتهم. # لنا (¬10): أنه منهم قطعا، فوجب العموم. PageV02P871 # واحتج بعض أصحابنا -فيهم وفي دخول المؤنث في جمع المذكر-: بدخولهم في ~~الخبر فكذا الأمر، وباستثناء الشارع لهم في الجمعة. # قالوا: مال، وخرج من خطاب جهاد وحج ونحوهما. # رد: غير مانع لتكليفه إجماعا، وكخروج مريض ومسافر بدليل. # قالوا: منافعه لسيده، فلو أمر بصرفها إلى غيره تناقض. # رد: في غير (¬1) وقت عبادة تضيقت؛ لاستثنائها من المالك القديم سبحانه، ~~ولهذا يقدم حقه (¬2) بالخطاب الخاص (¬3)، فلا تناقض. ### ||| AUTO مسألة # مثل: (ياأيها الناس) (¬4)، (ياأيها الذين آمنوا) (¬5)، (يا عبادي) (¬6) ~~يعم الرسول عندنا وعند الجمهور، خلافا لبعض الفقهاء والمتكلمين، واختاره ~~(¬7) الصيرفي (¬8) والحليمي (¬9) من الشافعية إن كان في PageV02P872 # [وله] (¬1) (قل). # لنا: ما سبق، ولأنهم فهموه؛ فإنهم كانوا يسألونه إذا ms187 ترك (¬2)، فيذكر ~~المخصص كفسخ الحج إلى العمرة (¬3). # قالوا: هو آمر، فلا يكون مأمورا، وكيف يبلغ نفسه! # رد: الأمر لله، وجبريل مبلغ، وهو مبلغ للأمة. # قالوا: له خصائص. # رد: لا يمنع دخوله في العموم كمريض ومسافر. ### ||| AUTO مسألة # مثل: (يا أيها الناس) (¬4) خطاب للموجود، وهل يعم من بعده؟ سبق في ~~المحكوم عليه (¬5). PageV02P873 ### ||| AUTO مسألة # المخاطب داخل في عموم خطابه - ذكره في (¬1) الروضة (¬2) وغيرها (¬3) خبرا ~~أو أمرا أو نهيا، نحو: (وهو بكل شيء عليم) (¬4) وقول السيد (¬5) لعبده: "من ~~أحسن إليك فأكرمه أو فلا تهنه"، وذكره الآمدي (¬6) عن الأكثر. # وقال بعض أصحابنا (¬7): إذا أمر - عليه السلام - أمته بشيء دخل في حكمه ~~عند أصحابنا، وهو ظاهر كلام أحمد؛ لأنه عارض أمره ونهيه بفعله، وقاله بعض ~~الشافعية (¬8) وعبد الجبار وجماعة من المعترلة (¬9)، خلافا لأكثر الفقهاء ~~والمتكلمين "لا يدخل"، وقاله أكثر الشافعية (¬10) وأبو الخطاب (¬11)، PageV02P874 # وقال (¬1): "كلام أحمد إنما يدل (¬2) على معارضة فعله لقوله حيث يتعدى ~~فعله إلى أمته" (¬3)، واحتج: بأن الأمر لمن دونه، وليس الإنسان دون نفسه، ~~ومقصود الأمر الامتثال، ولا يكون إلا (¬4) من غيره. # واختلف كلام القاضي (¬5): هل يدخل الآمر في أمر نفسه؟ قالوا بعض أصحابنا ~~(¬6): أكثر كلامه "لا يدخل"، وذكر في الكفاية (¬7): يدخل، خلافا لأكثر ~~الفقهاء والمتكلمين. # واحتج (¬8): بأن الأصل أن المخاطب لا يدخل في خطابه (¬9)، ولهذا لو قال: ~~"أنا ضارب من في البيت" لم يدخل. # وجوابه: للقرينة. # واحتج (¬10) لدخوله (¬11): بأنه ليس يأمر نفسه، وإنما هو مبلغ عن الله، PageV02P875 # على أنه غير ممتنع أن يقول لنفسه: "افعلي". # وقد ذكر عن المخالف: أنه (¬1) لا يجوز أن يأمر نفسه بلفظ يخصه، فلا يجوز ~~بلفظ يعمه، فأجاب بهذا. # وذكر التميمي (¬2): أن عند أحمد: لا يدخل الآمر في الأمر إلا بدليل، ~~واختلف أصحابه. # وفي الروضة (¬3): (¬4) يمكن أن تنبني هذه المسألة على أن ما ثبت في حقهم ~~شاركهم. # لنا: أن اللفظ عام ولا مانع، والأصل عدمه (¬5). # قالوا: يلزم: (الله خالق كل شيء) (¬6)، وقوله: "من دخل الدار فأعطه درهما ~~" -فدخل- أنه يعطى. # رد: امتنع الأول لعقل أو غيره. # ويعطى الداخل، قالوا ms188 بعض أصحابنا (¬7): "هو أقيس بكلام أصحابنا" (¬8)، PageV02P876 # وقاله أبو المعالي (¬1)، واحتج به بعض أصحابنا (¬2). # وفي الروضة (¬3) والآمدي (¬4): لا يعطى للقرينة الحالية ك"من دخلها ~~فأهنه". ### ||| AUTO مسألة # مثل: (خذ من أموالهم صدقة) (¬5) يقتضي أخذ الصدقة من كل نوع من المال في ~~ظاهر كلام أبي الفرج المقدسي من أصحابنا، ورجحه بعض أصحابنا، وقاله أكثر ~~العلماء، خلافا للكرخي (¬6)، ورجحه الآمدي (¬7) وغيره وقال: مأخذه (¬8) دقيق. # واحتج الحنفية -على أنه لا يحنث من حلف "لا مال له"، وله مال غير زكوي- ~~بقوله (¬9): (وفي أموالهم حق) (¬10)، فأجاب في المغني (¬11): أن PageV02P877 # الزكاة مدنية والآية مكية (¬1)، ثم (¬2): إذا كان الحق في بعض المال كان ~~في المال، ثم (¬3): لو عم خص بما دون النصاب. # وجه الثاني: أنه بأخذ (¬4) صدقة واحدة من نوع واحد يصدق أنه أخذ (¬5) ~~منها (¬6)، فيمتثل؛ لأنها نكرة في إثبات لا تعم، ولهذا لا يجب أخذ الصدقة ~~من خصوص كل دينار ودرهم إجماعا. # قالوا: جمع مضاف، وهو عام، فمعناه: من كل مال. # رد: "كل" عام بمعنى التفصيل؛ للفرق (¬7) بين "للرجال عندي درهم" و"لكل ~~رجل عندي درهم" إجماعا، ولهذا قالوا الفقهاء (¬8) من أصحابنا وغيرهم: قوله: ~~"ضمنا لك الألف الذي على زيد": ضمان اشتراك، و"كل واحد منا ضامنه": ضمان ~~انفراد. PageV02P878 ### ||| AUTO مسألة # العام إذا تضمن مدحا أو ذما ك (الأبرار) (¬1) و (الفجار) (¬2) لا يمنع ~~عمومه عند الأئمة الأربعة، خلافا لبعض الحنفية -الكرخي وغيره- وبعض ~~المالكية وبعض الشافعية (¬3)، ونقل عن الشافعي (¬4)، حتى منع من التمسك في ~~زكاة الحلي بقوله: (والذين يكنزون) (¬5). # قالوا: القصد المبالغة في الحث والزجر، فلم يعم. # رد: العموم أبلغ (¬6) في ذلك، ولا منافاة، فعم للمقتضي وانتفاء المانع. ### | AUTO الجزء الثالث PageV03P879 ### || AUTO التخصيص # قصر العام على بعض أجزائه. # ولعله مراد من قالوا: "مسمياته" (¬1)؛ فإن مسمى العام جميع ما يصلح له ~~اللفظ لا بعضه. # وعند أبي الحسين (¬2) المعتزلي: "إخراج بعض ما يتناوله الخطاب عن ~~الخطاب"، لشموله -بتقدير (¬3) وجود المخصص- جميع الأفراد في نفسه، والمخصص ~~أخرج بعضها عنه. # وقيل (¬4): "أراد ما يتناوله بتقدير عدم المخصص، نحو قولهم: خص العام ~~(¬5) ". فيرد -إذا- دور لا جواب عنه. ms189 # وعند الآمدي (¬6): تعريف أن العموم للخصوص. # فيرد الدور؛ لأنهما لمعنى واحد. # أجيب: المراد في الحد ### || AUTO التخصيص # لغة أخذ في حده اصطلاحا، والله أعلم. # * * * # ويطلق " ### || AUTO التخصيص # " على قصر لفظ غير عام على بعض مسماه، كما يطلق "عام" على لفظ غير عام ك ~~"عشرة" و"المسلمين" (¬7) للعهد، زاد PageV03P880 # بعضهم (¬1): "وضمائر الجمع (¬2)؛ لأنها لا تدل بنفسها"، وليس كذلك كما ~~سبق (¬3)؛ لأنها متابعة للمظهر. # * * * # ولا تخصيص إلا فيما يصح توكيده ب "كل" وهو: ما له شمول حسا -نحو: جاءني ~~القوم- أو حكما نحو: اشتريت العبد. # * * * # قالوا ابن عقيل (¬4): التخصيص والنسخ في الحقيقة إنما يتناول أفعالنا ~~الواقعة في الأزمان والأعيان فقط، والفقهاء والمتكلمون أكثروا القول بأن ~~النسخ يتناول الأزمان فقط (¬5)، والتخصيص يتناول الجميع (¬6)، وإنما ~~يستعمله المحصلون (¬7) تجوزا (¬8). PageV03P881 ### ||| AUTO مسألة # التخصيص جائز عند الأئمة الأربعة وغيرهم، خلافا لبعض الشافعية وبعض ~~الأصوليين في الخبر، وعن بعضهم: وفي الأمر. # لنا: استعمال الكتاب والسنة. # قالوا: يوهم (¬1) في الخبر الكذب، وفي الأمر (¬2) البداء (¬3). # رد: بالمنع. # قالوا: كنسخ الخبر. # وأجاب أبو الخطاب (¬4) وابن عقيل (¬5) والآمدي (¬6): بالمنع (¬7). # ثم: التخصيص يبين المراد باللفظ، والنسخ رفع. PageV03P882 ### ||| AUTO مسألة # يجوز تخصيص العام إلى أن يبقى واحد عند أصحابنا، قال الحلواني (¬1): "هو ~~قول الجماعة"، قالوا ابن برهان (¬2): هو المذهب المنصور. # ومنع أبو بكر الرازي الحنفي والقفال (¬3) والغزالي (¬4) النقص من أقل ~~الجمع، واختاره بعض أصحابنا (¬5)، قالوا أبو المعالي (¬6): "جمهور الفقهاء ~~أن صيغ الجمع نصوص في الأقل لا تقبل تأويلا، ظاهرة فيما عداه تقبل تأويلا"، ثم: في ### ||| AUTO مسألة # "أقل الجمع" (¬7) اختار الأول. # واختار القاضي في الكفاية (¬8) -في جميع صيغ العموم-: لا بد أن يبقى كثرة ~~وإن لم تقدر (¬9)، وصححه بعض أصحابنا (¬10)، وحكاه عن أبي PageV03P883 # الحسين (¬1) المعتزلي (¬2) وصاحب المحصول (¬3)، وحكاه ابن برهان (¬4) عن ~~أكثر المعتزلة. # وذكر الآمدي (¬5) عن أبي الحسين: كثرة تقرب من مدلول اللفظ، وأن إليه ميل ~~أبي المعالي وأكثر أصحابهم. واختاره بعض أصحابنا. # وجه الأول: لو امتنع لكان: لأنه مجاز، أو لاستعماله في غير موضوعه، ~~فيمتنع تخصيصه مطلقا. # واعترض: المنع لعدم استعماله فيه لغة. # وجوابه: بالمنع، ms190 ثم: لا فرق. # وأيضا: أكرم الناس إلا الجهال (¬6). # واعترض: خص بالاستثناء (¬7). # وجوابه: المعروف التسوية (¬8)، ثم: لا فرق. PageV03P884 # واستدل: بقوله: (الذين قالوا لهم الناس) (¬1)، وأريد (¬2): نعيم بن مسعود. # رد: ليس بعام؛ لأنه لمعهود. # واستدل: بقوله: (وإنا له لحافظون) (¬3). # أجيب: أطلق الجمع عليه للتعظيم، ومحل النزاع في الإخراج منه. # واستدل (¬4): يجوز: "أكلت الخبز وشربت الماء" لأقل. # رد: المراد بعض مطابق لمعهود ذهني (¬5). # القائل بأقل الجمع: ما سبق (¬6) فيه (¬7). PageV03P885 # رد: ليس الجمع بعام ليطلق العام على ما يطلق عليه (¬1). # القائل بالكثرة: لو قال: "قتلت كل من في البلد" أو: "أكلت كل رمانة " أو: ~~"من دخل فأكرمه" -وفسره بثلاثة- عد قبيحا لغة. # أجاب الآمدي (¬2): بالمنع مع قرينة (¬3)؛ بدليل ما سبق من إرادة نعيم بن ~~مسعود ب (الناس)، وصحة: أكلت الخبز. # وأجاب في التمهيد (¬4): يلزم الاستثناء (¬5)؛ قبيح (¬6) لغة، ويجوز عند ~~الخصم. وبأنه قد يقول ذلك وإن أكل قليلا كقول مريض: "أكلت اللحم" يريد: ~~قليلا (¬7). وفي هذا الموضع يقول الخصم: "المراد أكل الجنس"، فلا يلزمه. # * * * # المخصص: المخرج، وهو إرادة المتكلم، ويطلق على ما دل عليها مجازا. # * * * PageV03P886 # وهو: متصل، ومنفصل. # وخصه بعض أصحابنا بالمنفصل، وقال: هو اصطلاح كثير من الأصوليين (¬1)؛ لأن ~~الاتصال منعه العموم، فلم يدل إلا متصلا، فلا يسمى عاما مخصوصا، وقال أيضا: ~~لا يدخل في التخصيص المطلق (¬2). # وفي التمهيد (¬3): العموم بدون ذلك ليس حقيقة ولا مجازا، بل المجموع ~~الحقيقة؛ لأن المتكلم أراد البعض بالمجموع. واحتج بهذا على أنه لا يصح ~~الاستثناء من غير الجنس. # وفي الروضة (¬4) -في كلامه على الشرط- معنى ذلك. # * * * # والمتصل: الاستثناء المتصل، والشرط، والصفة، والغاية. # وزاد بعضهم (¬5): بدل (¬6) البعض. # وقد قيل: المبدل في حكم المطرح (¬7). PageV03P887 ### ||| AUTO مسألة # لا يصح الاستثناء من غير الجنس عند أحمد (¬1) وأصحابه وزفر (¬2) ومحمد ~~(¬3)، وذكره الآمدي (¬4) عن الأكثر، وذكر التميمي (¬5): أن أصحاب أحمد ~~اختلفوا فيه. # وعن أحمد: يصح نقد من آخر، ففي روضة الفقه لبعض أصحابنا: بناء على أنهما ~~جنس أو جنسان (¬6)، وفي العدة (¬7) والواضح (¬8): لأنهما كالجنس في أشياء ~~(¬9)، وفي المغني (¬10): يمكن حملها على ما إذا كان أحدهما يعبر به ms191 عن ~~الآخر، أو يعلم قدره منه. # وقال بعض أصحابنا: يلزم منها صحة نوع من آخر، وقال أبو الخطاب (¬11): صحة ~~استثناء ثوب وغيره. PageV03P888 # وقاله المالكية (¬1) وابن الباقلاني (¬2) وجماعة (¬3) من المتكلمين ~~والنحاة (¬4). # وللشافعية (¬5) كالقولين. # قالوا ابن برهان (¬6): (¬7) عدم صحته قول عامة أصحابنا والفقهاء قاطبة ~~وهو المنصور. وحكاه جماعة (¬8) عن أبي حنيفة، والأشهر عنه (¬9): صحته في ~~مكيل أو موزون من أحدهما فقط. # وجه الأول: أن الاستثناء صرف اللفظ بحرفه (¬10) عما يقتضيه لولاه، أو ~~إخراج؛ لأنه مأخوذ من الثني (¬11) من قولهم: ثنيت فلانا عن رأيه، وثنيت PageV03P889 # عنان دابتي. # ولأن الاستثناء إنما يصح لتعلقه بالأول، لعدم استقلاله، وإلا لصح كل شيء ~~من كل شيء؛ لاشتراكهما في معنى عام. # ولأنه لو قال: "جاء الناس إلا الكلاب أو إلا الحمير" عد قبيحا لغة وعرفا. # ورد الأول: بأنه (¬1) محل النزاع، وبأنه مشتق من التثنية كأنه ثنى الكلام ~~به، ولا يلزم من الاشتقاق لمعنى نفي كونه حقيقة لمعنى آخر ولا الاطراد (¬2). # وقبح ما ذكر لا يمنع (¬3) لغة كقول الداعي: "يا رب الكلاب والحمير"، ثم: ~~إن امتنع من اللفظ مطابقة لا يمتنع من لازم له. # ولا يلزم استثناء كل شيء من كل شيء، لاعتبار (¬4) مناسبة بينهما كقول ~~القائل: "ليس لي بنت (¬5) إلا ذكر"، بخلاف قوله: إلا أني بعت داري. # واحتج أصحابنا وغيرهم: بأنه تخصيص فلا يصح في (¬6) غير داخل. PageV03P890 # وجه (¬1) الثاني: وقوعه، كقوله: (إلا رمزا (¬2)) (¬3)، (أن يقتل مؤمنا ~~إلا خطئا) (¬4)، (من علم إلا اتباع الظن) (¬5)، (من سلطان إلا أن دعوتكم) (¬6). # وقول العرب: ما بالدار أحد إلا الوتد، وما جاءني زيد إلا عمرو. # ولأنه لو أقر (¬7) بمائة درهم إلا ثوبا لغا على الأول، (¬8) مع إمكان ~~تصحيحه بأن معناه: "قيمة ثوب"، لا سيما إن أراده. # ورد: أن "إلا" في ذلك بمعنى "لكن" عند النحاة، منهم: الزجاج (¬9) وابن ~~(¬10) قتيبة (¬11)، وقال: "هو قول PageV03P891 # سيبويه" (¬1)، وهو استدراك، ولهذا لم يأت إلا بعد نفي أو بعد إثبات (¬2) ~~بعده جملة. # ولا مدخل للاستدراك في إقرار، فبطل ولو مع جملة بعده كقوله: "له مائة ~~درهم إلا ثوبا لي ms192 عليه"، فيصح إقراره وتبطل دعواه، كتصريحه (¬3) بذلك بغير ~~استثناء. # وفي (¬4) العدة والتمهيد (¬5): لو صح لصح إذا أقر بثوب وأراد قيمته، زاد ~~في التمهيد: وقد قيل يصح ذلك، لا على وجه الاستثناء، بل للفظ المقر كمن أقر ~~بمائة ثم فسرها. كذا قالا. # والمذهب الأول أظهر؛ لسبق المتصل إلى الفهم، وهو دليل الحقيقة (¬6)، لكن ~~عند تعذره في العمل بالمنقطع نظر. # وعلى المذهب الثاني: قال قوم: مشترك؛ لأن المتصل إخراج، والمنقطع PageV03P892 # مخالفة، فلا اشتراك معنوي بينهما. # وقال قوم: متواطئ لتقسيم الاستثناء إليهما، والأصل عدم الاشتراك والمجاز. # ورد: بسبق المتصل، وبتقسيم اسم الفاعل، وهو مجاز في المستقبل، وبما سبق ~~في رد "الأمر (¬1) في الفعل (¬2) ومطلق الطلب" (¬3). # * * * # ثم: يعتبر لصحة المنقطع مخالفة في نفي الحكم نحو: "ما جاءني القوم إلا ~~حمارا"، أو أنه (¬4) حكم آخر له مخالفة (¬5) كقول العرب: ما زاد إلا ما ~~نقص، وما نفع إلا ما ضر". قال سيبويه (¬6): "ما" الأولى (¬7) نافية، ~~والثانية مصدرية، وفاعلهما مضمر أي: فلان، ومفعولهما محذوف أي: إلا نقصانا ~~ومضرة (¬8). # * * * PageV03P893 # حد الاستثناء على التواطؤ: ما دل على مخالفة ب "إلا" - غير الصفة (¬1) أو ~~أحد أخواتها. # وعلى المجاز والاشتراك: يجمع بينهما في حد لفظا، فيقال: المذكور بعد ~~"إلا" أو أحد أخواتها. # ولا يجمع بينهما معنى؛ لاختلاف الحقيقتين، فيحد المنقطع بالأول بزيادة: ~~من غير إخراج. # والمتصل: كلام ذو صيغ محصورة يدل على أن المذكور به لم يرد بالقول الأول، ~~ذكره القاضي (¬2) وابن عقيل (¬3) والغزالي (¬4). # ومرادهم: أدوات الاستثناء بأحدها، ولهذا قال القاضي (¬5) وابن عقيل (¬6): ~~لا يرد ما اتصل بالواو؛ لأنها محصورة ليس الواو منها، فلا ينتقض طرده ~~بالتخصيص بالشرط والوصف ب "الذين" والغاية، ك "أكرم بني فلان إن دخلوا ~~والذين وإلى (¬7) أن يدخلوا" و"قاموا ولم يقم زيد" مع PageV03P894 # أنه مراد (¬1) مع الشرط والوصف، ولا عكسه ب "أكرمهم (¬2) إلا زيدا" (¬3). # واختار الآمدي (¬4): لفظ متصل بجملة لا يستقل بنفسه قال -على أن مدلوله ~~غير مراد بما اتصل به- بحرف "إلا" أو أحد أخواتها. قال: ولا غبار عليه (¬5). # ونقض عكسه ب "ما جاء إلا زيد"؛ لأنه ms193 (¬6) لم يتصل بجملة؛ لأن "زيدا" فاعل. # وقال بعض أصحابنا (¬7) وغيرهم: إخراج ب "إلا" أو أحد أخواتها. ### ||| AUTO مسألة # الاستثناء إخراج ما تناوله المستثنى منه، يبين أنه لم يرد به، كالتخصيص ~~عند القاضي (¬8) وغيره. PageV03P895 # وفي التمهيد (¬1) أيضا: "ما لولاه لدخل في اللفظ، كالتخصيص" ومراده: ~~كالأول، ومعناه قاله (¬2) صاحب الروضة (¬3) وغيرها، وذكره بعضهم عن أكثر ~~العلماء. # وعند ابن الباقلاني (¬4): "عشرة إلا ثلاثة" مركب لسبعة (*)، فلها اسمان: ~~مركب، ومفرد. # ومعناه في الروضة (¬5) في كلامه (¬6) على الشرط. # وسبق (¬7) كلامه في التمهيد في المخصص. # وحكي عن الشافعي (¬8): إخراج لشيء دل عليه صدر الجملة بالمعارضة، فمعنى ~~"عشرة إلا ثلاثة" فإنها ليست علي، وعلى الأول: معناه: سبعة. PageV03P896 # وقيل: المراد ب "عشرة" مجموع آحادها، ثم أخرج منها ثلاثة، وأسند بعد ~~إخراجه، فالمسند إليه سبعة. فعلى هذا: قيل: يحتمل أن الاستثناء تخصيص ~~كالمذهب الأول؛ لقصر لفظ المستثنى منه بعد الإسناد على بعض مسماه، ويحتمل: ~~لا، كالمذهب الثاني؛ لأنه أريد به تمام مسماه. # وجه الأول: لو أريد عشرة كاملة امتنع مثل: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين ~~عاما) (¬1)؛ لأنه يلزم كذب أحدهما، ولم نقطع بأنه إنما أقر بسبعة (¬2). # رد ذلك: بأن الصدق والكذب والحكم بالإقرار باعتبار الإسناد لا باعتبار ~~العشرة، والإسناد بعد الإخراج. # وجه الثاني: ما سبق، وضعف أدلة غيره (¬3). # وجه الثالث: أن الاستثناء من النفي إثبات وبالعكس -لما يأتي (¬4) - فوجب ~~كونه معارضا لصدر (¬5) الجملة في بعض. # رد: معارض بقولهم: تكلم (¬6) بالباقي بعد (¬7) الثنيا (¬8). PageV03P897 # وجه الأخير: ضعف ما سبق: # أما الأول: فلأنه يلزم من قال: "اشتريت الشيء إلا نصفه" أن يريد استثناء ~~نصفه من نصفه، ولتسلسله إذا، وللقطع بأن الضمير للشيء (¬1) البيع كاملا، ~~ولإجماع النحاة (¬2): أنه إخراج بعض من كل، ولإبطال النصوص (¬3)، وللقطع ~~بأنا نسقط الخارج (¬4)، فالمسند (¬5) إليه ما بقي، ولو كان المراد ~~بالمستثنى منه هو الباقي لم نعلم بالإسقاط أن المسند إليه ما بقي؛ لتوقف ~~إسقاطه على حصول خارج، ولا خارج إذا. # رد ذلك: أن المستثنى منه هو الجميع بحسب ظاهره، والاستثناء بين أن المراد ~~به النصف، فجميع ذلك ms194 بحسب الظاهر، فلا منافاة. # ولا يلزم (¬6) (¬7) إبطال نص وهو: ما لا يحتمل إلا معنى واحدا عند عدم ~~(¬8) قرينة. PageV03P898 # وأما ضعف الثاني: فخروجه (¬1) عن اللغة؛ إذ ليس فيها كلمة واحدة مركبة من ~~ثلاث، وأولها معرب أيضا ولا إضافة (¬2)، ولأنه يعود الضمير في "إلا نصفه" ~~على جزء الاسم، وهو ممتنع، ولإجماع النحاة: أنه إخراج (¬3). ### ||| AUTO مسألة # الاستثناء إخراج ما لولاه لوجب دخوله -عند أصحابنا والأكثر- لا ما جاز ~~دخوله، خلافا لقوم. # واحتج أصحابنا: باللغة، وبأنه لا يصح الاستثناء من جمع منكر ك "اضرب ~~رجالا إلا زيدا" -وقال في التمهيد (¬4): قال: "إلا" بمعنى "ليس" أي: ليس ~~زيد منهم- كما لا يصح: اضرب رجلا إلا زيدا. # واعترض: ب "من دخل داري أكرمته" لا تدخل الملائكة والجن. # فأجاب القاضي (¬5): خرجوا بدليل؛ لعدم جواز دخولهم. PageV03P899 # وفي التمهيد (¬1): يصح، وإذا قلنا: "لا يصح" (¬2) فلمانع (¬3)؛ لأن ~~المتكلم ما عناهم، ثم (¬4) يلزمهم صحة استثنائهم؛ لأنه يصلح دخولهم. # وأبطل أبو البقاء (¬5) النصب في: (لو كان فيهما آلهة إلا الله) (¬6)؛ ~~لأنه (¬7) لا يصح الاستثناء من جمع منكر عند جماعة من المحققين (¬8)؛ لأنه ~~لا يعم. PageV03P900 # وسلم القاضي (¬1) وابن عقيل (¬2) [أيضا] (¬3) -في الجمع المنكر- صحة ~~الاستثناء؛ لأنه قد يكون إخراج بعض من بعض الذي هو أقل الجمع. ### ||| AUTO مسألة # شرط الاستثناء الاتصال لفظا أو حكما -كانقطاعه بتنفس أو سعال ونحوه- عند ~~الأئمة الأربعة وغيرهم والمتكلمين. # وروى سعيد: ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مجاهد عن ابن (¬4) عباس: أنه ~~كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة (¬5). PageV03P901 # الأعمش مدلس (¬1). # ومعناه قول طاوس (¬2) ومجاهد. # وقال بعض المالكية (¬3): يصح اتصاله بالنية وانفصاله (¬4) لفظا فيدين، ~~قال الآمدي (¬5): ولعله مذهب ابن عباس. # وعن أحمد (¬6) -في الاستثناء في اليمين-: يصح منفصلا في زمن PageV03P902 # يسير، ولم يختلط كلامه بغيره. # وعنه (¬1) أيضا: وفي المجلس، وذكره في الإرشاد قول بعض أصحابنا، وهو عن ~~الحسن وعطاء (¬2)، وفي المبهج لبعض أصحابنا: ولو تكلم. # وفي المستوعب (¬3) لبعض أصحابنا (¬4): يعتبر للاستثناء في الإقرار ~~الاتصال كاليمين. # وفي الواضح (¬5) لابن الزاغوني (¬6) -في الإقرار-: إن سكت ما يمكنه ~~الكلام فروايتان، أصحهما: لا يصح استثناؤه، والثانية: ms195 يصح، كما لو تقارب ما ~~بينهما، أو منع مانع. كذا قال. # وقال بعض أصحابنا (¬7) -عن الروايتين السابقتين في اليمين-: يجب إجراؤهما ~~في جميع صلات الكلام المغيرة له من تخصيص وتقييد، والأحكام تدل على ذلك ~~كسكوته (¬8) في PageV03P903 # الفاتحة (¬1)، وهو (¬2) شبيه بمجلس العقود من الإيجاب والقبول أو أقصر ~~منه (¬3). # لنا: قوله - عليه السلام -: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها (¬4) ~~فليكفر عن يمينه) (¬5). متفق عليه، احتج به أحمد والأئمة، فلو صح PageV03P904 # لم يعين الكفارة وأرشده إلى الاستثناء؛ لأنه أسهل، لعدم حنثه (¬1) (¬2). # وعن ابن عمر مرفوعا: (من حلف -فقال: إن شاء الله- فلا حنث عليه). رواه ~~أحمد والنسائي والترمذي وحسنه (¬3)، (¬4) وإسناده جيد، والأشهر وقفه (¬5). ~~والفاء للتعقيب، وإلا (¬6) كانت الواو أولى، لكثرة الفائدة وعدم (¬7) اللبس. # ولما تم إقرار ولا طلاق ولا عتاق. # ولما علم صدق ولا كذب لإمكان الاستثناء. # ولأنه غير مستعمل لغة. PageV03P905 # ولأنه غير مستقل، كالجزاء مع الشرط والخبر مع المبتدأ. # وجوزه بعض أصحابنا (¬1) فيهما (¬2) بزمن يسير. # قالو ا: لو لم يصح لم يفعله - عليه السلام - في: (لأغزون قريشا)، ثم سكت، ~~قال: (إن شاء الله)، ثم لم يغزهم. رواه أبو داود (¬3) من حديث شريك (¬4) عن PageV03P906 # سماك (¬1) عن عكرمة عن ابن عباس مرسلا وموصولا. # رد: إن صح فسكوته لعارض، أو التقدير: أفعل إن شاء الله. # قال: لولا صحته لم يقل به ابن عباس. # رد: قال ابن عمر بخلافه، رواه سعيد (¬2) من رواية عبد الرحمن بن أبي ~~الزناد. PageV03P907 # ثم: إن صح فلعل مراده: "أفعل إن شاء الله"، أو ما سبق (¬1). # وذكر الآمدي (¬2): اتفاق أهل اللغة -سواه- على إبطاله. # ونقض بعضهم بصفة وغاية. كذا قال. # واحتج بعض أصحابنا (¬3): بأن الاتصال والموالاة (¬4) في الأقوال لا يخل ~~بهما (¬5) فصل يسير كما في (¬6) الأفعال، وقوله - عليه السلام -: (إلا ~~الإذخر) (¬7)، وقوله -عن سليمان عليه السلام -: (لو قال: "إن شاء الله" لم ~~يحنث) (¬8)، وقوله: (إلا سهيل (¬9) PageV03P908 # ابن بيضاء (¬1) , PageV03P909 # وبما [سبق (¬1)] (¬2) من الأحكام. # ويجاب عن القياس: بالمنع، وبأنه (¬3) خلاف ما سبق (¬4) من النص واللغة. # و (إلا الإذخر) ونحوه: من بيان الفقه، وهو أسهل، ms196 ولهذا اكتفي فيه ~~بالإشارة في أحكام الحج. # ولم يحنث سليمان؛ لوجود ما حلف عليه لقوله: (وكان دركا لحاجته) (¬5). # والأحكام تعمها أدلة الإجزاء، ولا يختل المقصود بها، والجمع (¬6) متعين. # وأجاب ابن عقيل (¬7) -عن كون المجلس كحالة الكلام بدليل (¬8) الصرف (¬9) ~~-: بما (¬10) PageV03P910 # سبق (¬1)، وأن ذلك (¬2) لا يعقل معناه. والله أعلم. ### ||| AUTO مسألة # لا يصح الاستثناء إلا نطقا (¬3) عند الأئمة الأربعة وغيرهم، لما سبق، إلا ~~في اليمين لخائف من نطقه. # وقال بعض المالكية -في اليمين-: قياس مذهب مالك (¬4) صحته بالنية. # * * * # ويجوز تقديمه عندهم، كقوله - عليه السلام -: (إني والله إن شاء الله لا ~~أحلف على يمين) الحديث (¬5)، متفق عليه. PageV03P911 # وكقول الكميت (¬1): # فما لي إلا آل أحمد شيعة (¬2). ### ||| AUTO مسألة # استثناء الكل باطل إجماعا. # ثم: إذا استثني منه: فهل يبطل الجميع؛ لأن الثاني فرع الأول، أم يرجع إلى ~~ما قبله؛ لأن الباطل كالعدم، أم يعتبر ما تؤول إليه الاستثناءات (¬3)؟ فيه ~~أقوال لنا وللعلماء. # وقال ابن أبي طلحة (¬4) PageV03P912 # المالكي (¬1) -في: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا-: في لزوم الثلاث قولان. # قال بعض المالكية (¬2): عدمه (¬3) يقتضي استثناء الجميع (¬4). # * * * # والأكثر -أيضا- باطل عند أحمد (¬5) وأصحابه، وقاله أبو يوسف (¬6) وعبد ~~الملك (¬7) بن الماجشون وأكثر النحاة (¬8)، وذكر (¬9) ابن هبيرة: أنه قول PageV03P913 # أهل (¬1) اللغة. # وعند أكثر الفقهاء والمتكلمين -منهم: الأئمة الثلاثة-: يصح، واختاره أبو ~~بكر الخلال من أصحابنا. # وجه الأول: أنه لغة، فمن ادعاه فعليه (¬2) البيان. # ثم نقول: لا يعرف لما سبق (¬3)، وأنكره الزجاج (¬4) وابن قتيبة (¬5) وابن ~~(¬6) درستويه (¬7) وابن (¬8) جني. # فإن قيل: جوزه (¬9) أكثر الكوفيين. PageV03P914 # قيل: (¬1) نمنع ثبوته عنهم في الأعداد (¬2)، ثم: عليهم الدليل، والبصريون ~~(¬3) أثبت في اللغة -كالخليل (¬4) وسيبويه (¬5) - وقد منعوه، وأنكره من ~~تتبعه كما سبق. # وأيضا: وضع للاستدراك والاختصار، فمن أقر بألف إلا تسعمائة تسعة (¬6) ~~وتسعين، فهو خلاف الوضع، ولهذا يعد قبيحا عرفا، والأصل التقرير. # واستدل: بأنه خلاف الأصل؛ لأنه إنكار بعد إقرار فصح في الأقل لأنه قد ~~ينساه فينضر (¬7) إن لم يصح. PageV03P915 # رد: بالمنع؛ فإنهما كجملة (¬1)، وهو (¬2) تكلم بالباقي. # ثم: بمنع مخالفة الأصل، فيصح في الأكثر؛ لئلا ينضر، وصدقه ممكن. # قالوا: ms197 وقع في قوله: (إلا من اتبعك من الغاوين) (¬3)، وقوله: (إلا عبادك ~~منهم المخلصين) (¬4)، وأيهما كان الأكثر فقد استثناه، أو أن الغاوين أكثر ~~لقوله: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) (¬5). # رد: الخلاف في الاستثناء من عدد، وهذا تخصيص بصفة، وفرق بينهما؛ لأنه ~~يستثنى بالصفة مجهولا من معلوم ومن مجهول والجميع أيضا، فلو قال "اقتل من ~~في الدار إلا بني تميم أو إلا البيض" -فكانوا كلهم بني تميم أو بيضا- لم ~~يجز قتلهم بخلاف العدد، ثم: الجنس ظاهر والعدد صريح، فلهذا فرقت اللغة ~~بينهما. # ثم: هو استثناء منقطع أي: لكن. # ثم: قوله: (إلا عبادك منهم) (¬6) يعني: ولد آدم، وفي الآية الأخرى (¬7) ~~أضاف العباد إليه، والملائكة منهم، فاستثنى الأقل فيهما. PageV03P916 # واعتمد في العدة (¬1) والتمهيد (¬2) وغيرهما على الجواب الأول، وبه يجاب ~~عن (¬3) قوله تعالى: (كلكم جائع إلا من أطعمته). رواه مسلم من حديث أبي ذر (¬4). # ولم يعرج عليه (¬5) صاحب الروضة (¬6). # وبعض الناس ذكر فيه (¬7) خلافا، كذا قال -[وفي الواضح (¬8): لا خلاف فيه ~~(*)] (¬9) - لكن (¬10) اتفقوا: أنه لو أقر بهذه الدار إلا هذا البيت صح، ~~ولو كان أكثر، بخلاف "إلا ثلثيها"، فإنه على الخلاف، ولهذا قال PageV03P917 # صاحب المحرر (¬1): لا خلاف في جوازه إذا كانت الكثرة من دليل خارج، لا من اللفظ. # قالوا: كالتخصيص، كاستثناء الأقل. # وجوابه واضح. # وعجب ممن (¬2) ذكر الخلاف ثم يحتج بالإجماع: أن من أقر بعشرة إلا درهما ~~يلزمه تسعة (¬3). # * * * # وفي صحة استثناء النصف وجهان لنا (¬4)، وذكر ابن هبيرة (¬5) الصحة ظاهر ~~المذهب. # والمنع قول أكثر البصريين (¬6) وابن الباقلاني (¬7) -وذكره أبو الطيب ~~(¬8) PageV03P918 # الشافعي عن أحمد- لقول الزجاج (¬1): لم يأت إلا في القليل. # وجه الأول: قوله: (قم الليل إلا قليلا * نصفه) (¬2)، ف (نصفه) بدل من ~~(¬3) "قليل"؛ لأنه لو كان بدلا من (الليل) كان الاستثناء منه (¬4)، فقوله: ~~(أو انقص منه) (¬5)، (أو زد عليه) (¬6) الهاء فيهما للنصف، أي: انقص من ~~نصفه (¬7) قليلا -أي: على (¬8) الباقي- والقليل المستثنى ليس (¬9) بمقدر ~~فيعقل (¬10) النقصان منه. # وقيل: "نصفه إلا قليلا" (أو انقص منه قليلا) (¬11) معناها واحد. كذا قيل. # * * * PageV03P919 # وعن جماعة من أهل اللغة (¬1) لا يصح ms198 استثناء عقد ك "عشرة" من "مائة"، بل ~~بعضه ك "خمسة". ### ||| AUTO مسألة # الاستثناء -إذا تعقب جملا بالواو العاطفة- لجميعها عند أصحابنا والمالكية ~~(¬2) والشافعية (¬3). # وعند الحنفية (¬4): للأخيرة، قال صاحب المحرر (¬5): وهو (¬6) أقوى. # وسبق (¬7) في الواو اختلاف أصحابنا: هل تجعل الجمل كجملة؟ وذكروا على هذا ~~الأصل مسائل (¬8) في الطلاق والإقرار. # وقال جماعة من المعتزلة، منهم: عبد الجبار وأبو الحصين (¬9) -ومعناه PageV03P920 # قول القاضي في الكفاية (¬1) -: إن تبين إضراب (¬2) عن الأولى فللأخيرة، ~~وإلا فللجميع، والإضراب: أن يختلفا نوعا كالأمر والخبر نحو: "أكرم بني ~~تميم، وجاء القوم إلا الطوال"، أو اسما نحو: "أكرم بني تميم، وأهن بني زيد ~~إلا الطوال"، وليس الاسم في الثانية ضميرا للاسم في الأولى ك "أكرم بني ~~تميم، واستأجرهم إلا الطوال"، أو حكما ك "أكرم واستأجر"، ولم تشترك ~~الجملتان في غرض ك "أكرم الضيف، وتصدق على الفقراء إلا الفاسق"، فالغرض: ~~الحمد (¬3). # وتوقف ابن الباقلاني (¬4) والغزالي (¬5) وجماعة من الشافعية (¬6) القاضي ~~(¬7) عن الأشعرية. # قال ابن عقيل (¬8) وغيره: هو محدث بعد الإجماع (¬9). PageV03P921 # وقال المرتضى (¬1) الشيعي: بالاشتراك. # واختار الآمدي (1): إن ظهر أن الواو للابتداء -كالقسم الأول- فللأخيرة، ~~أو عاطفة فللجميع، وإن أمكنا فالوقف. # وقيل: إن كان بينهما تعلق ك "أكرم العلماء والزهاد، وأنفق عليهم إلا ~~المبتدعة" فللجميع وإلا فللأخيرة (¬2). # وجه الأول: أن العطف يجعل الجميع كواحد. # رد: هذا في المفردات، وفي الجمل محل النزاع. # قالوا: كالشرط فإنه للجميع. # رد: بالمنع (¬3)، ثم: قياس في اللغة، ثم: الشرط رتبته التقديم لغة بلا ~~شك، فالجمل هي الشرط، والجزاء لها. # قالوا: لو كرر الاستثناء كان مستهجنا قبيحا لغة، ذكره في الروضة (¬4) ~~باتفاقهم. # رد: بالمنع لغة، قاله الآمدي (¬5)، (¬6) ولهذا روى سعيد عنه - عليه PageV03P922 # السلام -: (لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه إلا بإذنه، ولا يقعد على تكرمته ~~في بيته إلا بإذنه) (¬1). # ثم: (¬2) عند قرينة اتصال الجمل. # ثم: الاستهجان لترك (¬3) الاختصار؛ لأنه يمكن بعد الجمل: "إلا كذا في ~~الجميع". # قالوا: صالح للجميع، فكان له كالعام، فبعضه تحكم. # رد: لا ظهور (¬4)، بخلاف العام، والجملة الأخيرة (¬5) أولى لقربها. # قالوا: "خمسة وخمسة إلا ستة" للجميع إجماعا -ذكره ms199 في التمهيد (¬6) - فدل ~~أن المراد بالجمل ما يقبل الاستثناء، لا الجمل النحوية، ولهذا ذكر القاضي ~~(¬7) وغيره الأعداد من صورها، وسوى بين قوله: "رجل PageV03P923 # ورجل "وقوله: "رجلين". # ورد: مفردات، والخلاف في الجمل، واختاره بعض أصحابنا (¬1)، وقال: فرق ~~بين: "أكرم هؤلاء وهؤلاء إلا الفساق" وبين: "أكرم هؤلاء، وأكرم هؤلاء إلا ~~الفساق". # وإن سلم (¬2) فلتعذره (¬3) ليصح الكلام. # واقتصر الآمدي (¬4) على منع صحة الاستثناء. # واحتج بعض أصحابنا (¬5)؛ فقال: من تأمل غالب الاستثناءات في الكتاب ~~والسنة واللغة وجدها للجميع، والأصل إلحاق الفرد (¬6) بالغالب (¬7)، PageV03P924 # فإذا جعل حقيقة في الغالب (¬1) مجازا فيما قل (¬2) عمل (¬3) بالأصل ~~النافي للاشتراك والأصل النافي للمجاز (¬4)، وهو أولى من تركه مطلقا. # القائل "يخص بالجملة الأخيرة": لم يرجع في آية القذف (¬5) إلى الجلد، ~~فكذا غيرها، دفعا للاشتراك والمجاز. # رد: بالمنع في رواية عن أحمد. # ثم: لأنه حق آدمي فلا يسقط بتوبة، ولهذا عاد إلى غيره. # قال: (اللاتي دخلتم بهن) (¬6) شرط في الربائب دون أمهات النساء. # رد: ليس باستثناء. # ثم: لأنه من تتمة نعت الربائب. PageV03P925 # ولأن (نسائكم) (¬1) (¬2) الأولى مجرورة بالإضافة، والثانية ب "من"، ~~فتمتنع الصفة؛ لاختلاف الجر، كاختلاف العمل. # ثم: للنص (¬3). (¬4) PageV03P926 # قال: "علي عشرة إلا أربعة إلا اثنين" للأخير (¬1). # رد: لا عطف، ومفردات. # ثم: لتعذره؛ لأن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات، ولو تعذر ~~الأخير فالأول ك "عشرة إلا اثنين إلا اثنين". # قالوا: الجملة الثانية فاصلة كالسكوت. # رد: الجمل كجملة، ثم: يجب أن لا يعود إلى الجميع في موضع. # قالوا: ثبت حكم الأولى، وعوده إليها مشكوك فيه. # رد: بالمنع (¬2)، ثم (¬3): إنما ثبت (¬4) بالسكوت من غير استثناء، ذكره ~~في العدة (¬5) والتمهيد (¬6) والروضة (¬7) وغيرها، قال بعض أصحابنا (¬8): ~~هذا جيد؛ فإنه مانع لا رافع. PageV03P927 # ومنع ابن عقيل (¬1) كالأول (¬2)، ثم عارض بتخصيص قاطع بظاهر. # ثم: يبطل بالشرط (¬3). # قالوا: عوده لعدم استقلاله، فتندفع الضرورة بالأقل، وما يليه متيقن. # رد: بالمنع، بل لصلاحيته وظهوره (¬4)، والجمل كجملة، ثم: يبطل بالشرط. # القائل بالاشتراك: حسن الاستفهام عن عوده. # رد: لعدم العلم (¬5)، أو لرفع الاحتمال. # قالوا: أطلق، والأصل الحقيقة. # رد: سبق (¬6) تعارض الاشتراك والمجاز. ms200 # * * * PageV03P928 # وقولنا في فرض المسألة: "الواو العاطفة" -كذا [في] (¬1) العدة (¬2) ~~والتمهيد (¬3) وغيرهما في بحث المسألة-: أن واو العطف تجعل الجمل كجملة، ~~وكذا بحثوا في الواو: أنها للجمع المطلق لا ترتيب فيها، وأنه هو المعنى ~~الموجب جعل الجمل كجملة، وبنوا على ذلك "أنت طالق وطالق وطالق إلا واحدة": ~~هل (¬4) يصح الاستثناء؟ وأنه لو أتى ب "الفاء" أو "ثم" لم يصح؛ لأن الترتيب ~~أفرد (¬5) الأخيرة عما قبلها، فاختص بها الاستثناء (¬6) فلم يصح، وكذا لم ~~أجد (¬7) إلا من خص الواو بذلك، إلا ما قال بعض أصحابنا (¬8): إن أصحابنا ~~وغيرهم أطلقوا، فموجب ما ذكروه: لا فرق، وأنه يلزم من التفرقة أن لا تشرك ~~الفاء و"ثم" حيث تشرك الواو، وهو خلاف اللغة، وأن من فرق -وهو أبو المعالي- ~~قوله بعيد جدا (¬9)، وأنه اعترف بأن الأئمة أطلقوا. كذا قال، ويأتي (¬10) ~~في الشرط. PageV03P929 ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # مثل: "بنو تميم وربيعة أكرمهم إلا الطوال" للجميع. # وجعله في التمهيد (¬1) أصلا للمسأله قبلها. كذا قال. # وقال بعض أصحابنا (¬2): لو قال: "أدخل بني هاشم ثم بني المطلب ثم سائر ~~قريش وأكرمهم" فالضمير للجميع؛ لأنه (¬3) موضوع لما تقدم (¬4)، وليس من ال ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # قبلها (¬5) ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # الاستثناء من النفي إثبات وبالعكس عند أصحابنا والمالكية (¬6) والشافعية ~~(¬7)، PageV03P930 # خلافا للحنفية (¬1) في الأولى (¬2)، وسوى بعض الحنفية بينهما (¬3). # لنا: اللغة (¬4)، وأن قول القائل: "لا إله إلا الله" توحيد، وتبادر فهم ~~من سمع "لا عالم إلا زيد" و"ليس لك علي شيء إلا درهم" إلى علمه وإقراره. # فإن قيل: فلو قال: "أليس له علي أو عندي عشرة إلا خمسة". # قيل: لنا وللشافعية (¬5) خلاف: # قيل: لا يلزمه شيء؛ لأن قصده نفي الخمسة وإلا لأتى بكلام العرب: "ليس له ~~علي إلا خمسة". # وقيل: يلزمه خمسة؛ لأنه إثبات من نفي؛ لأن (¬6) التقدير: ليس له عشرة لكن خمسة. # قالوا: لو كان لزم من قوله - عليه السلام -: (لا صلاة إلا بطهور) PageV03P931 # ثبوتها بالطهارة، ومثله: (لا نكاح إلا بولي) (¬1)، و (لا تبيعوا البر ~~بالبر إلا سواء بسواء) (¬2). # رد: لا يلزم؛ لأنه (¬3) استثناء من غير الجنس، ms201 وإنما سيق (¬4) لبيان ~~اشتراط (¬5) الطهور للصلاة، ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط (¬6). PageV03P932 # وقال في الروضة (¬1): هذه صيغة الشرط، ومقتضاها نفيها (¬2) عند نفيها ~~(¬3) ووجودها (¬4) عند وجودها ليس منطوقا بل من المفهوم، فنفي شيء لانتفاء ~~شيء لا يدل على إثباته عند وجوده، بل يبقى كما قبل النطق، بخلاف: "لا عالم ~~إلا زيد" (¬5). # قال بعض أصحابنا (¬6): "جعله المثبت من قاعدة المفهوم ليس (¬7) بجيد"، ~~وكذا جعله ابن عقيل في الفصول في قول أحمد: كل شيء يباع قبل قبضه إلا ما ~~كان مأكولا. # وقد احتج القاضي (¬8) -في أن النكاح لا يفسد بفساد المهر-: بقوله: (لا ~~نكاح إلا بولي وشاهدي عدل (¬9))، قال: فاقتضى الظاهر PageV03P933 # صحته (¬1)، ولم يفرق (¬2). # قال بعض أصحابنا (¬3): هذه دلالة ضعيفة (¬4). # فإن قيل: فيه إشكال سوى ذلك، وهو: أن المراد المنفي الأعم، أي: لا صفة ~~للصلاة (¬5) معتبرة إلا صفة الطهارة، فنفى الصفات المعتبرة وأثبت الطهارة. PageV03P934 # قيل: المراد من نفيها المبالغة في إثبات تلك الصفة، وأنها آكدها. # والقول ب "أنه استثناء منقطع، فلا إشكال" بعيد؛ لأنه مفرغ، فهو من تمام ~~الكلام، ومثله: "ما زيد إلا قائم" ونحوه. ### ||| AUTO مسألة # من استثنى استثناء بعد استثناء -وعطف الثاني- أضيف إلى الأول، ف "عشرة ~~إلا ثلاثة وإلا اثنين" ك "عشرة إلا خمسة"، و"أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وإلا ~~واحدة" يلغو الثاني إن بطل استثناء الأكثر. # وإن لم يعطفه فاستثناء من استثناء يصح إجماعا، ف "عليه عشرة إلا ثلاثة ~~إلا درهما" يلزمه ثمانية؛ لأنه من إثبات نفي (¬1) ومن نفي إثبات، و"أنت ~~طالق ثلاثا إلا واحدة إلا واحدة" قيل: يلغو (¬2) الثاني، فتقع اثنتان، ~~وقيل: لا، فتقع ثلاث؛ لأنه من نفي إثبات. ### || AUTO التخصيص بالشرط # قال في التمهيد (¬3): الشرط ما وجد الحكم بوجوده وعدم (¬4) بعدمه (¬5). PageV03P935 # وفي الروضة (¬1) -وقاله الغزالي (¬2) -: ما لا يوجد المشروط دونه، ولا ~~يلزم وجوده بوجوده. # وهو دور، وتعريف بالأخفى؛ لأن المشروط مشتق منه. # ونقض طرده (¬3): بجزء السبب (¬4). (¬5) # وقيل (¬6): ما يقف عليه تأثير (¬7) المؤثر في تأثيره لا في ذاته. # ونقض عكسه: بالحياة القديمة، شرط للعلم القديم، ولا (¬8) تأثير ولا ms202 مؤثر. # ولا ينتقض طرده بالمؤثر ومؤثر المؤثر؛ لإشعار ذكر "تأثير المؤثر" ~~بخروجهما؛ فإن المؤثر لا يقف تأثيره على نفسه ولا [على] (¬9) مؤثره، بل PageV03P936 # يقف وجوده على مؤثره. # واختار الآمدي (¬1) وغيره: ما يلزم من نفيه نفي أمر على وجه لا يكون سببا ~~لوجوده ولا داخلا فيه (¬2). # فيدخل: شرط الحكم، وشرط السبب. # وهو: عقلي كالحياة للعلم، وشرعي كالطهارة للصلاة، ولغوي ك: أنت طالق إن دخلت. # والشرط اللغوي أغلب استعماله في السببية العقلية نحو: "إذا طلعت الشمس ~~فالعالم مضيء"، والشرعية: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) (¬3). # واستعمل لغة في شرط لم يبق للمسبب سواه، أي: في الشرط الأخير، نحو: إن ~~تأتني أكرمك. # * * * # والشرط مخصص يخرج به ما لولاه لدخل ك "أكرم بني تميم إن دخلوا" فيقصره ~~الشرط على من دخل، و"أكرمهم أبدا إن قدرت" وإن خرج عدم القدرة بالعقل لا ~~ينافي الدخول لغة. # * * * # ويتحد الشرط ويتعدد على الجمع والبدل، فهذه ثلاثة أقسام، كل منها PageV03P937 # مع الجزاء (¬1) كذلك، فهي تسعة. # * * * # وللشرط صدر الكلام، يتقدم على الجزاء لفظا؛ لتقدمه في الموجود طبعا. # فإن تأخر لفظا: فأكثر النحاة: أن ما تقدم (¬2) ليس بجزاء بل قام مقامه ~~ودل عليه، وهو محذوف (¬3). # * * * # والشرط كالاستثناء في اعتبار اتصاله بالمشروط. # * * * # وإن تعقب جملا متعاطفة فللجميع عند الأئمة الأربعة، وذكره في التمهيد ~~(¬4) إجماعا، وفي الروضة (¬5): سلمه الأكثر. # وفي المغني (¬6): "أنت علي حرام (¬7) ووالله لا أكلمك إن شاء الله" PageV03P938 # الاستثناء لهما في أحد (¬1) الوجهين؛ لأنه إذا تعقب جملا عاد إليها إلا ~~أن ينوي (¬2). # ولعل مراده بالخلاف لاختلاف اليمين. # واحتج في الواضح (¬3) لخصمه في الاستثناء: ب "امرأتي طالق وأعط زيدا ~~درهما إن قام" (¬4). فأجاب: لعدوله عن إيقاع الطلاق إلى الأمر (¬5)، بخلاف: ~~"امرأتي طالق ومالي صدقة على فلان الفقير إن قام" (¬6). # ويأتي (¬7) في "على (¬8) أنه" مثله. # واختار الآمدي (¬9) وغيره كما سبق (¬10) في الاستثناء، قال: وبعض النحاة ~~خصه بالجملة التي تليه متقدمة أو متأخرة. PageV03P939 # ثم: أطلق الجميع العطف، لكن أحالوه على الاستثناء. # وصرح بعضهم بالواو. # وسبق (¬1) كلام بعض أصحابنا في الاستثناء، وفيه (¬2) أيضا: لو حلف ~~"لأضربن زيدا ms203 ثم عمرا ثم بكرا إن شاء الله" كان للجميع، وغير ذلك من الصور. # وإن قال (¬3) لمدخول [بها] (¬4): "إن دخلت فأنت طالق فطالق فطالق" -قد ~~خلت- وقع ثلاث إجماعا. # وإن أتى ب "ثم" فكذلك عند جماعة من أصحابنا والشافعية (¬5) وأبي يوسف ~~ومحمد (¬6)، وذكر القاضي (¬7) وجماعة من أصحابنا: وقعت الثانية والثالثة في ~~الحال، وتعلقت الأولى بالدخول؛ لأن "ثم" للتراخي، فكأنه سكت، ثم قال (¬8) ~~أنت طالق. PageV03P940 # وغير المدخول بها: إن دخلت وقع بالفاء واحدة فقط، للترتيب. وعند أبي يوسف ~~(¬1) ومحمد: ثلاث كالواو، خلافا لأبي حنيفة (1) فيهما (¬2). # وكذا يقع ب "ثم" واحدة عند جماعة من أصحابنا. # وعند القاضي (¬3) وجماعة: إن أخر الشرط فواحدة في الحال، وبطل ما بعدها، ~~وإن قدمه تعلقت الأولى بالدخول، ووقعت الثانية في الحال، وبطلت الثالثة؛ ~~بناء على أن "ثم" كسكتة. ### || AUTO التخصيص بالصفة # نحو: "أكرم بني تميم الداخلين"، فيقصر عليهم. # قال بعض أصحابنا (¬4) والآمدي (¬5) وغيرهم: وهي كالاستثناء (¬6). # وفي الروضة (¬7): سلم الأكثر: تعود إلى الجميع. PageV03P941 ### || AUTO التخصيص بالغاية # ك "أكرم بني تميم حتى أو إلى أن يدخلوا"، فيقصر (¬1) على غيرهم (¬2)؛ لأن ~~(¬3) ما بعد الغاية يخالف ما قبلها، وإلا لم تكن غاية بل وسطا بلا فائدة. # * * * # والغاية والمغيا -أي: المقيد بها- يتحدان ويتعددان، تسعة أقسام كالشرط. # * * * # قال بعض أصحابنا والآمدي (¬4) وغيرهم: وهي كالاستثناء بعد جمل. ### ||| AUTO مسألة # قال بعض أصحابنا (¬5): والتوابع المخصصة للأسماء المتقدمة -كالبدل وعطف ~~البيان- كالاستثناء (¬6)، (¬7) والشروط المعنونة (¬8) بحروف الجر PageV03P942 # -كقوله: "على أنه" أو "بشرط أنه"- أو بحروف العطف كقوله: "ومن شرطه (¬1) ~~كذا" فهذا كالشرط، ف "أكرم بني تميم وبني أسد وبني بكر المؤمنين" أمكن كونه ~~تماما ل "بكر" فقط، و"بشرط كونهم مؤمنين" أو "على أنهم" متعلق بالإكرام، ~~وهو للجميع معا، كقوله: "إن كانوا مؤمنين"، وكذا تتعلق حروف الجر المتأخرة ~~بالفعل المتقدم، وهو قوله: "وقفت (¬2) "، وهو الكلام والجملة، فيجب الفرق ~~بين ما تعلق بالاسم وما تعلق بالكلام. # قال (¬3): والوقف على جمل أجنبيات (¬4) -كالوقف على أولاده ثم أولاد فلان ~~ثم المساكين، على أنه لا يعطى منهم إلا صاحب عيال- يقوى اختصاص الشرط ~~بالجملة الأخيرة؛ لأنها أجنبية ms204 من الأولى. ### ||| AUTO مسألة # الإشارة ب "ذلك" بعد الجمل: سبق (¬5) في الحقيقة الشرعية. # وقال ابن عقيل -في الوعد والوعيد من الإرشاد، في قوله: (ومن يفعل ذلك يلق ~~أثاما) (¬6) -: يجب عوده إلى جميع ما تقدم، وعوده إلى PageV03P943 # بعضه ليس بلغة العرب، ولهذا لو قال: "من دخل وخدمني وأكرمني فله درهم" لم ~~يعد إلى الدخول فقط. # وذكره -أيضا- في الواضح (¬1) في مخاطبة الكفار، وقال: إذا عاد للجميع ~~فالمؤاخذة بكل من الجمل (¬2)، فالخلود للكفر، والمضاعفة في قدر العذاب لما ~~ذكره من الذنوب. # وقال ابن الجوزي (¬3) -في قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) (¬4) -: قيل: ~~الإشارة إلى أجرة الرضاع والنفقة، وقيل: إلى النهي عن الضرار، وقيل: إلى ~~الجميع -اختاره القاضي- لأنه (¬5) على المولود له (¬6)، وهذا معطوف عليه، ~~فيجب الجميع. # وقال أبو البقاء (¬7) -في: (ذلكم فسق) (¬8) -: إشارة إلى الجميع، ويجوز ~~أن يرجع إلى الاستقسام (¬9). PageV03P944 # وقال أبو يعلى الصغير من أصحابنا -في قتل مانع الزكاة، في آية الفرقان ~~(¬1) المذكورة-: ظاهر اللفظ يقتضي عود العذاب والتخليد إلى الجميع، وكل ~~واحد منه، لكن قام دليل على أن التخليد لا يكون إلا بالكفر، فخصت به الآية. ~~[كذا قال] (¬2). ### || AUTO التخصيص بالمنفصل ### ||| AUTO مسألة # يجوز التخصيص بالعقل عند أصحابنا والجمهور، قال أحمد (¬3) -في قوله: (وهو ~~الله في السماوات وفي الأرض) (¬4) -: "قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس ~~فيها شيء من (¬5) عظمة الله"، قال القاضي (¬6): فخص (¬7) PageV03P945 # الظاهر بالعقل. # ومنع منه قوم من المتكلمين، قال أبو الخطاب (¬1): وهو ظاهر قول من يقول: ~~"لا يحسن ولا يقبح، وأن الشرع يرد بما لا يقتضيه العقل"، وهو مذهب أصحابنا ~~والأشعري. كذا قال، مع أنه لا يرد بما يحيله كما سبق (¬2) آخر مسألة ~~التحسين. # وقال بعض أصحابنا (¬3): المعرفة (¬4) إنما تعم ما أوجبه التعريف، فقول ~~الله: (يا أيها الناس) (¬5) إنما يعم من ثبت أن الله يخاطبه، والصبيان ~~والمجانين لم يخاطبوا، فلا يشملهم اللفظ. # قال (¬6): ومن لم (¬7) يجعل العقل مخصصا؛ فلأنه -والله أعلم- كمخصص (¬8) ~~لفظي متصل، وهو نظير ما قاله القاضي وغيره من أصحابنا والشافعية، لما قيل ~~لهم: لا يجوز تأخير بيان النسخ إلا ms205 أن يقترن به بيان النسخ؛ فيقول: "صلوا ~~إلى بيت المقدس ما لم أنسخه عنكم"، فقالوا: هذا PageV03P946 # خطأ؛ لأنه (¬1) مقرون بكل خطاب، وإن لم ينطق به الخاطب (¬2)، فهما سواء. ~~قال: فجعلوا التقييد (¬3) المعلوم بالعقل كتقييد لفظي، وذلك يمنع اللفظ ~~(¬4) دالا على غير المقيد. # وقال جده صاحب المحرر -في شرح الهداية (¬5)، في إمامة الصبي-: والذي عليه ~~أهل العلم أن الصبيان لا يدخلون في مطلق الخطاب. # وجه الأول: (الله خالق كل شيء) (¬6)] (وهو على كل شيء قدير) (¬7)، والعقل ~~قاطع باستحالة كون القديم مخلوقا أو مقدورا بلا خلاف بين العقلاء، فالمخالف ~~موافق على معنى التخصيص مخالف في التسمية. # وأيضا: (ولله على الناس حج البيت) (¬8)، وكل من طفل ومجنون غير مراد ~~بالعقل؛ لعدم الفهم. PageV03P947 # واعترض: بأرش الجناية وضمان المتلف لازم للصبي، وبصحة صلاته وحجه. # رد الأول: بعصمة المحل، فهو من خطاب الوضع، والمخاطب الولي بتمرينه. # قالوا: لو خص العقل (¬1) لأريد المخصص لغة؛ لأن اللفظ لا دلالة له بالذات ~~(¬2)، والعاقل لا يريد ما يخالف العقل. # رد: اللفظ متناول (¬3) للمفرد لغة (¬4)، وما نسب إليه المفرد (¬5) مانع ~~من إرادته، فلا منافاة. # قالوا: لو خص العقل لكان متأخرا؛ لأنه بيان. # رد: إن أريد تأخير بيانه فمسلم، أو تأخير ذاته منع. # قالوا: لو خص لنسخ. # رد: النسخ محجوب عن العقل بخلاف التخصيص. # قال ابن عقيل (¬6): والعقل يجوز بقاء الحكم (¬7)، وأجمع [العقلاء] (¬8) PageV03P948 # من أهل الشرائع أنه لا يجوز أن يرد الشرع بما لا يجيزه العقل (¬1). # قالوا: تعارض العام والعقل. # رد: فيجب تأويل المحتمل -وهو العام- جمعا بينهما (¬2). ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # وبالحس، نحو: (وأوتيت من كل شيء) (¬3)] (تدمر كل شيء) (¬4). ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # إذا ورد خاص وعام (¬5) مقترنين (¬6) قدم الخاص (¬7) عند عامة الفقهاء ~~والمتكلمين. PageV03P949 # وعن بعضهم: تعارض الخاص بما قابله من العام. # * * * # وإن لم يقترنا قدم الخاص مطلقا في ظاهر كلام أحمد (¬1) (¬2) في مواضع، ~~وعليه أصحابه والشافعي (¬3) وأصحابه وجماعة من الحنفية (¬4)، منهم: أبو زيد (¬5). # وعند أكثر الحنفية (¬6) والمعتزلة (¬7) وابن الباقلاني (¬8) وأبي ~~المعالي: إن تأخر العام نسخ، أو الخاص نسخ العام بقدره، والوقف (¬9) إن ms206 جهل ~~التاريخ، PageV03P950 # قالت الحنفية (¬1): ويؤخر المحرم احتياطا. # وقال أحمد (¬2) -في رواية عبد الله بعد كلام طويل-: يؤخذ بهما حتى تأتي ~~دلالة بأن الخبر قبل الخبر، فيكون الأخير أولى. # وتأولها (¬3) القاضي (¬4) على أن الخبرين خاصان، قال في التمهيد (¬5): ~~"وفيه نظر"، وقال بعض أصحابنا (¬6): فاسد (¬7)، لتمثيله أول الرواية بخبر ~~(¬8) حكيم (¬9) -وهو عام في البيع- مع (¬10) السلم (¬11)، وهو PageV03P951 # خاص (¬1)، وبخبر المصراة -وهو خاص- مع (الخراج بالضمان (¬2)، وهو عام في ~~كل ضمان. # وفي الروضة (¬3) رواية: يقدم المتأخر كقول أكثر الحنفية -وخرجه بعض ~~أصحابنا (¬4) على قول من منع من تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ~~من أصحابنا، وقاله بعض المالكية (¬5) وبعض الشافعية (¬6) (¬7) - فإن جهل ~~التاريخ اقتضت تعارضهما. PageV03P952 # وقال بعض أصحابنا (¬1): منصوص أحمد: إن فقد التاريخ يقدم الخاص، وإلا ~~(¬2) قدم (¬3) المتأخر، وهو أقوى -كذا قال- وقاله بعض الحنفية وبعض ~~المعتزلة، قال (¬4): ويقدم الخاص لجهل التاريخ -وإن قلنا: العام المتأخر ~~ينسخ- لأن (¬5) العام لم يعلم ثبوته في قدر الخاص؛ لجواز اتصالهما أو تقدم ~~العام أو تأخره (¬6) مع بيان التخصيص مقارنا. # ومنع بعض الناس من تخصيص الكتاب بمالكتاب مطلقا. # وجه الأول: أن: (والمحصنات (¬7) من الذين) (¬8) خص (ولا تنكحوا المشركات) ~~(¬9)، (¬10) قال ابن الجوزي: على هذا عامة الفقهاء، وروي معناه عن جماعة من ~~الصحابة، منهم: عثمان وطلحة (¬11) وحذيفة وجابر وابن PageV03P953 # عباس (¬1). # وأيضا: الخاص قاطع، أو أشد تصريحا وأقل احتمالا. # ولأنه لا فرق -لغة- بين تقديم الخاص وتأخيره. # قال: في النسخ إعمال للدليلين في زمانين، وفي التخصيص إبطال للعموم في ~~بعض أفراده. # ولأنه لو قال: "لا تقتل زيدا المشرك"، ثم قال: "اقتل المشركين" كان في ~~قوة "اقتل زيدا"، وأنه نسخ. # رد: شرطه (¬2) المساواة وعدم الجمع. # ثم: التخصيص مانع، والنسخ رافع، والدفع أسهل منه (¬3)، وهو أغلب، والنسخ نادر. # قالوا: عن ابن عباس عنه - عليه السلام - (¬4): أنه صام في سفر ثم أفطر، ~~قال: "وكان صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبعون الأحدث فالأحدث ~~من أمره". رواه مسلم (¬5). PageV03P954 # وفي البخاري (¬1) عن الزهري: "وإنما يؤخذ من أمره - عليه السلام - بالآخر ~~فالآخر". # واحتج به (¬2) أحمد في رواية عبد ms207 الله السابقة (¬3). # رد: بحمله على غير المخصص (¬4) جمعا بين الأدلة. # المانع منه في الكتاب: لو جاز لم يكن - عليه السلام - مبينا (¬5) ,وقد ~~قال: (لتبين للناس) (¬6). # عورض: بقوله: (تبيانا لكل شيء) (¬7). # ثم: هو - عليه السلام - مبين بهما (¬8). PageV03P955 ### ||| AUTO مسألة # يجوز تخصيص السنة بالسنة. والخلاف (¬1) كالتي قبلها. # * * * # وتخصيص السنة بالكتاب عند الجمهور، خلافا لبعض أصحابنا (¬2) وبعض ~~الشافعية وبعض المتكلمين، وذكره ابن حامد (¬3) والقاضي (¬4) رواية عن أحمد، ~~قال بعض أصحابنا (¬5): وهو مقتضى قول مكحول (¬6) ويحيى بن أبي كثير: "السنة ~~تقضي على الكتاب، والكتاب لا يقضي على السنة"، قال (¬7): وهو الأغلب على ~~كلام الشافعي. # والأدلة كالتي قبلها. PageV03P956 ### ||| AUTO مسألة # يجوز تخصيص الكتاب بالمتواتر (¬1) إجماعا. # وبخبر الواحد عند أحمد (¬2) والشافعي (¬3) وأصحابهما والمالكية (¬4)، ~~وذكره ابن نصر (¬5) المالكي عن كثير من الحنفية. # وعن أحمد: المنع -ذكره ابن شهاب العكبري (¬6) في ### ||| AUTO مسألة # الدباغ، PageV03P957 # وهي فيها في الانتصار (¬1) وجه (¬2) لنا، وقال الفخر من أصحابنا: له ظهور ~~واتجاه- وقاله بعض المتكلمين. # وعند الحنفية (¬3): إن كان خص بدليل مجمع عليه (¬4) جاز، وإلا فلا. # وعن الكرخي (¬5): إن كان خص بمنفصل. # ووقف القاضي (¬6). # [وقيل: لم يقع] (¬7). # لنا: أنه إجماع الصحابة، كما خصوا: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (¬8) PageV03P958 # بحديث أبي (¬1) هريرة: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها) متفق ~~عليه (¬2)، وآية السرقة (¬3) بما دون النصاب (¬4)، وقتل المشركين (¬5) ~~بإخراج المجوس، وغير ذلك. # وقاس ابن عقيل (¬6) على ظاهر أمر ونهي. كذا قال. # قالوا: رد عمر خبر (¬7) فاطمة بنت قيس: "أنه - عليه السلام - لم يجعل لها ~~سكنى ولا نفقة"؛ لتخصيصه لقوله: (أسكنوهن) (¬8)، ولهذا قال: "كيف نترك كتاب ~~الله لقول امرأة؟! ". PageV03P959 # رد: لتردده في صحته، أو مخالفته سنة عنده، ولهذا: في مسلم (¬1): "لا نترك ~~كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة، لعلها حفظت أو نسيت"، مع أن أحمد ضعفه ~~(¬2)، وذكر (¬3) ابن عقيل (¬4) عنه: أنه أجاب بأنه احتياط منه. # وضعف الدارقطني (¬5) قوله: "وسنة نبينا". # ولا يصح: "صدقت (¬6) أو كذبت" (¬7). PageV03P960 # قالوا: العام قطعي، والخبر ظني، لا سيما إن ضعف بتخصيصه. # رد: دلالته (¬1) ظنية، والتخصيص فيها، والخبر دلالته قطعية. # قال [بعض] ms208 (¬2) أصحابنا: وحكمه ثبت بأمر (¬3) قاطع، فالجمع أولى. # القائل بالوقف: كلاهما قطعي ظني من وجه. # رد: الجمع أولى. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # الجمهور: أن الإجماع مخصص، أي تضمنه، لا أنه في نفسه مخصص؛ لأنه لا يعتبر ~~زمن الوحي. # ولو عمل أهل الإجماع بخلاف نص خاص: تضمن (¬4) ناسخا. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # العام يخص بالمفهوم عند القائل به، وقاله أحمد (¬5) وأصحابه PageV03P961 # والشافعية (¬1) وغيرهم، خلافا للقاضي في الكفاية (¬2) والمالكية (¬3) ~~وابن حزم (¬4)، وقاله أبو الخطاب (¬5) أيضا. # لنا: أنه (¬6) خاص، وفيه جمع بينهما، فكان أولى. # قالوا: العام مجمع (¬7) على دلالته. # رد: بالمنع، ثم: الفرض: أن المفهوم حجة. # * * * # فإن كانت صورة السكوت أولى بالحكم من المنطوق فهو التنبيه، وهو أولى من ~~المفهوم، أو اقتضى القياس استواءهما (¬8) فهو (¬9) أولى من المفهوم، PageV03P962 # كنهيه عن بيع (¬1) الطعام مع نهيه (¬2) عن بيع ما لم يقبض، وقوله -في ~~اختلاف البائعين-: (والسلعة قائمة (¬3)). PageV03P963 # ذكر (¬1) ذلك القاضي (¬2). # وفي الواضح (¬3): نهيه عن بيع الطعام مع الحاجة إليه تنبيه على غيره، ~~فقدم (¬4)، والتحالف مع تلف السلعة أولى؛ لإمكان الدلالة على صدق أحدهما ~~بقيمتها الشاهدة بالثمن لمثلها. # قال بعض أصحابنا (¬5): ويجب أن يخرج في (¬6) تقديم القياس على المفهوم ~~وجهان، كتخصيص العموم بالقياس، بل أولى (¬7). PageV03P964 # وصرح القاضي (¬1): بأن تقديم القياس (¬2) مأخوذ من تقديمه (¬3) على ~~العموم، وقاله في التمهيد. # وفي القياس من الواضح (¬4): لا عدة على ذمية قبل الدخول قياسا على ~~المؤمنة، تقديما له على المفهوم، قال: ولم يذكر الله قذف المحصنين من ~~الرجال، فنظر القائمون إلى المعنى، ومنه قياس عبد على أمة في تنصيف الحد، ~~وقاس الجمهور استعمال آنية ذهب وفضة في غير أكل وشرب عليهما، وغير الحجر ~~عليه في الاستجمار، والظفر على الشعر في الإحرام. # قال بعض أصحابنا: تخصيص العموم بالمفهوم إنما هو في كلامين منفصلين من ~~متكلم واحد أو في حكم الواحد ككلام الله ورسوله، لا في كلام واحد متصل ولا ~~متكلمين يجب اتحاد مقصودهما كبينة (¬5) شهدت "أن جميع الدار لزيد" وأخرى ~~"أن الموضع الفلاني منها (¬6) لعمرو" فإنهما يتعارضان في ذلك الموضع، قال: ~~وغلط بعض الناس فجمع ms209 بينهما (¬7)؛ لأنه من باب العام والخاص، كما غلط بعضهم ~~في كلام متكلم متصل. PageV03P965 ### ||| AUTO مسألة # فعله - عليه السلام - يخص العموم عند الأئمة الأربعة، كما لو قال: "كشف ~~الفخذ حرام على (¬1) كل مسلم" (¬2)، ثم فعل (¬3)؛ لأن فعله كقوله في ~~الدلالة، فاستويا في التخصيص، والظاهر أنه وأمته سواء فيه. # وقد خص أحمد (¬4) قوله: (ولا تقربوهن حتى يطهرن) (¬5) بفعله عليه السلام ~~(¬6)، وقال: دل على أنه أراد الجماع. PageV03P966 # ومنعه الكرخي (¬1) وابن برهان (¬2) وغيرهما (¬3)؛ تخصيصا (¬4) لدليل ~~الاتباع العام (¬5) بهذا العام (¬6)، جمعا بينهما. # وتوقف عبد الجبار (¬7). # أما [إن] (¬8) ثبت وجوب اتباع الأمة في الفعل بدليل خاص، فالدليل ناسخ للعام. # واختار الآمدي (¬9): أنه لا وجه للخلاف في التخصيص بفعله؛ لأنه إن وجب ~~التأسي فنسخ، وإلا فلا تخصيص، قال: والأظهر الوقف؛ لأن دليل وجوب التأسي ~~عام أيضا، فتعارضا، فقيل له: الفعل مع أدلة التأسي أخص PageV03P967 # من اللفظ العام (¬1)، فأجاب: لا دلالة للفعل على وجوب التأسي، والموجب ~~(¬2) مساو للعام. # وسبق (¬3) الأشهر عن التميمي (¬4) من أصحابنا: لا يثبت فعله في حقنا (¬5). # وحكى القاضي (¬6) عنه منع نسخ القول به، وأجاز تخصيصه به. # وأجازهما القاضي (¬7)، وهو ظاهر كلام أحمد (¬8). # ومنع ابن عقيل (¬9) نسخ القول به؛ لأن دلالته دونه، واختاره بعض أصحابنا (¬10). # وسبق (¬11) كلام أبي الخطاب في تعارضهما. PageV03P968 ### ||| AUTO مسألة # تقريره عليه السلام ما فعل واحد من أمته بحضرته مخالفا لعموم -ولم ينكره ~~مع علمه- مخصص عند الجمهور، وهو أقرب من نسخه (¬1) مطلقا أو عن فاعله. # لنا: دليل (¬2) جوازه، وإلا لوجب إنكاره. # قالوا: التقرير لا صيغة له، فلا يقابل الصيغة. # رد: بجوازه (¬3) -زاد الآمدي (¬4): قطعا- فجاز تخصيصه. # ثم: قال في الروضة (¬5): "يعم غيره (¬6) "، على ما سبق (¬7). # وذكر الآمدي (¬8): إن لم يفهم معنى لم يتعد؛ لعدم دليله (¬9)، وللجمع PageV03P969 # بينهما (¬1) -زاد غيره (¬2): (¬3) على المختار- وإن فهم معنى (¬4) فمثله ~~مشاركه فيه (¬5)، ولو عم الأمة كان نسخا لا تخصيصا كما ظن بعضهم. # وقال غيره: يكون ناسخا إن جاز النسخ بالقياس. ### ||| AUTO مسألة # مذهب الصحابي يخص العموم إن قيل: "هو حجة"، وإلا فلا في مذهب الأئمة ~~الأربعة. # ومنعه بعض الشافعية (¬6) مطلقا؛ ms210 لأنه يترك مذهبه للعموم، كترك ابن عمر ~~المخابرة لخبر رافع. # وأجاب أصحابنا: لا يتركه إلا لنص؛ لأن قوله عن دليل نص أو قياس -ويخص ~~بهما العموم- أو عموم فالترجيح. # وخرج بعض أصحابنا (¬7) من الرجوع إلى قوله مطلقا -إذا كان الراوي PageV03P970 # للخبر، وتركه- مثله (¬1) هنا؛ لأنه إنما يخالف لدليل فيخص، وإلا فسق، ~~فيجب الجمع. # رد: لدليل في ظنه يلزمه اتباعه لا غيره؛ بدليل صحابي آخر. # وقال بعض أصحابنا (¬2): يخصه إن سمع العام وخالفه، وإلا فمحتمل. # وقد ترجم بعض أصحابنا وبعض الحنفية (¬3) وابن برهان (¬4) ال ### ||| AUTO مسألة # : هل يخص العموم بمذهب الراوي؟ ### ||| AUTO مسألة # العادة (¬5) لا تخص العموم ولا تقيد المطلق -نحو: "حرمت الربا في PageV03P971 # الطعام" (¬1)، وعادتهم البر- عند أصحابنا والشافعية (¬2) والجمهور، خلافا ~~للحنفية (¬3) والمالكية (¬4)، ولهذا: لا نقض بنادر (¬5) عند المالكية (¬6)، ~~قصرا للغائط على المعتاد، وذكره (¬7) القاضي في مواضع؛ فقال في النقض ~~بالنوم (¬8): "المراد به النوم المعتاد، وهو المضطجع؛ لأنه المعقول من ~~قولك: نام فلان" وقاله -أيضا- بعض أصحابنا (¬9)، وقال: إن (¬10) كتب القاضي ~~التي في الفقه على هذا، وأنه ذكر في الوصية لأقاربه وبعض مسائل الأيمان: أن ~~العام يخص بعادة المتكلم وغيره في الفعل (¬11). # وجه الأول: العموم (¬12) لغة (¬13) وعرفا، والأصل عدم مخصص. PageV03P972 # قالوا: المراد ظاهر عرفا، فيخصص (¬1) (*) به (¬2) كالدابة (¬3). # رد: بما سبق (¬4)، فلم يتخصص الاسم، فلو تخصص كالدابة اختص به، فهو تخصيص ~~بالنسبة إلى اللغة بعرف قولي، والأول بعرف فعلي. # ومنه مسألة من حلف "لا يأكل رأسا وبيضا" -قاله بعض أصحابنا (¬5)، قال: ~~وكذا لحما- هل يحنث بمحرم غير (¬6) معتاد؟ على وجهين. كذا قال، والمعروف حنثه. # وفي الفقه مثل هذه مسائل مختلفة، فيتوجه القول بأن هذه المسألة في عرف ~~الشارع، وكلام المكلف يعمل فيه بعرفه أو عرف خاص أو عام (¬7) -ولهذا قيل ~~للقاضي في تعليقه في الطلاق قبل النكاح: "ليس مطلقا؛ بدليل ما لو علق عتق ~~عبده بطلاقها، فعلقه، لم يعتق"، فقال: لفظ الحالف يحمل PageV03P973 # على المستعمل المعهود، وهو الإيقاع (¬1) والوقوع، ولفظ الشارع يحمل على ~~العموم فيهما، ولو حرم الله أكل الرؤوس عم، وعندهم (¬2): لا يحنث إلا بأكل ms211 ~~رؤوس الأنعام- أو أن تلك المسائل من العرف القولي (¬3)، ولهذا لا يحنث في ~~مذهب الأئمة الثلاثة (¬4) برأس (¬5) كل مأكول وبيضه. # قال بعض أصحابنا (¬6): ومثل المسألة قصر الحكم على المعتاد زمنه عليه ~~السلام، ومنه قصر أحمد لنهيه - عليه السلام - عن البول في الماء الدائم، ~~على غير المصانع المحدثة، وله نظائر. كذا قال، وفيه نظر؛ للعلم بأنه لم يرد ~~كل ماء، فلم يخالف الأصحاب أحمد في هذا، وقال أيضا -لما قيل له: اليمين ~~بالطلاق حدثت بعد الشارع، فلم يتناولها كلامه- فقال: يتناولها. PageV03P974 ### ||| AUTO مسألة # العام لا يخص بمقصوده عند الجمهور -لما سبق- خلافا لعبد (¬1) الوهاب ~~وغيره من المالكية (¬2) وغيرهم. # وقال صاحب المحرر (¬3): "المتبادر إلى الفهم (¬4) من لمس (¬5) النساء ما ~~يقصد منهن غالبا من الشهوة، ثم: لو عمت خصت به"، وخصه حفيده (¬6) -أيضا- ~~بالمقصود، وكذا قاله في آية المواريث (¬7): مقصودها بيان مقدار (¬8) أنصباء ~~المذكورين إذا كانوا ورثة، وقوله: (وأحل الله PageV03P975 # البيع) (¬1) قصده الفرق بينه وبين الربا، و: (فيما سقت السماء العشر ~~(¬2)) قصده ما يجب فيه العشر ونصفه، وكذا قاله بعض أصحابنا، فلا يحتج (¬3) ~~بعموم ذلك. ### ||| AUTO مسألة # إذا وافق خاص عاما لم يخصصه في مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، خلافا لأبي ~~ثور (¬4)، كقوله: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) وقوله في شاة ميمونة: (دباغها ~~طهورها) (¬5). PageV03P976 # لنا: لا تعارض، فيعمل بهما. # قالوا: المفهوم يخص العموم. # رد: لا مفهوم فيه، ثم: مفهوم لقب ليس بحجة، ثم: دلالة العموم أقوى (¬1) منه. ### ||| AUTO مسألة # رجوع الضمير إلى بعض العام المتقدم لا يخصصه عند أصحابنا وأكثر PageV03P977 # الشافعية (¬1) وعبد الجبار وغيره من المعتزلة (¬2) -كقوله: (وبعولتهن) ~~(¬3)، (إلا أن (¬4) يعفون) (¬5)، (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) ~~(¬6) - خلافا للقاضي في الكفاية (¬7)، وذكره (¬8) هو (¬9) وأبو الخطاب ~~(¬10) عن أحمد، لقوله (¬11) في رواية أبي طالب: "يأخذون بأول الآية ويدعون ~~آخرها"، وقوله (¬12) في آية النجوى (¬13): "هو علمه؛ لقوله (¬14) في أولها PageV03P978 # وآخرها (¬1) "، [وذكره (¬2) في الواضح (¬3) المذهب، وخطأ من خالفه؛ لأنه ~~أقرب من آية أخرى] (¬4). # وقال القاضي (¬5) -أيضا-: إنما قال ذلك (¬6) بدليل (¬7)، وعضده بسياق ~~الآية (¬8). # وللحنفية (¬9) القولان. # وتوقف أبو المعالي (¬10) وأبو الحسين ms212 (¬11) البصري. # وجه الأول (¬12): أن المظهر عام، والأصل بقاؤه، فلا يلزم من تخصيص المضمر ~~تخصيصه. PageV03P979 # قال: يلزم، وإلا لم يطابقه. # رد: لا يلزم، كرجوعه مظهرا. # الوقف: تعارضا -كما سبق- ولا ترجيح. # رد: الأول أولى؛ لأن دلالة الظاهر على العموم أقوى من المضمر (¬1). ### ||| AUTO مسألة # يخص العام بالقياس عند أصحابنا والمالكية (¬2) وأكثر الشافعية (¬3) ~~والأشعري (¬4) وأبي هاشم (¬5) وأبي الحسين (5) البصري. # ومنعه ابن حامد وجماعة من أصحابنا -قاله القاضي (¬6) - والجبائي (¬7) ~~وبعض الشافعية (¬8). PageV03P980 # وأطلق القاضي في الكفاية (¬1) روايتين. # وأطلق أبو إسحاق (¬2) من أصحابنا وجهين، ثم حكى عنه المنع وجوازه إن كان ~~المقيس عليه مخرجا من العموم، كقول بعضهم. # وعند الحنفية (¬3): إن كان خص بدليل مجمع عليه جاز. # جوزه ابن سريج (¬4) بقياس جلى، واختاره بعض أصحالنا (¬5). # وتوقف ابن الباقلاني (¬6) وأبو المعالي (¬7). # وجوزه الآمدي (¬8) إن ثبتت العلة بنص أو إجماع، زاد بعض من تبعه (¬9): أو ~~كان الأصل مخصصا (¬10)، أو ظهر ترجيح خاص للقياس. PageV03P981 # وكذا صرف ظاهر -غير عموم- إلى احتمال مرجوح بقياس. # وجه الأول: أنه (¬1) خاص لا يحتمل التخصيص، وفيه جمع بينهما، فقدم. # وادعى بعضهم إجماع الصحابة، وليس كذلك. # وجه الثاني: لو قدم لقدم الأضعف، لما سبق (¬2) في تقديم خبر الواحد عليه (¬3). # رد: بما سبق، ثم: ذلك عند إبطال أحدهما، والتخصيص إعمال لهما. # وألزم بعضهم (¬4) الخصم تخصيص الكتاب بالسنة، والمفهوم لهما. # قالوا وأجيب: بما سبق (¬5) في المفهوم (¬6). # وكاستصحاب الحال (¬7). # رد: بأنه دليل عند عدم دليل شرعي (¬8). PageV03P982 # واقتصر في التمهيد (¬1) على أنه ليس دليلا. # واحتج الحنفية: بما سبق (¬2) في خبر الواحد. # وجه الوقف: للتعارض. # رد: بما سبق، على أنه خلاف الإجماع (¬3). # وجه الأخير: أن العلة كذلك (¬4) كنص خاص. # وللمخالف: المنع. # واستدل (¬5): المستنبطة مرجوحة أو مساوية -فلا تخصيص- أو راجحة، ووقوع ~~واحد من اثنين (¬6) أقرب من واحد معين (¬7). # رد: بلزومه في كل تخصيص (¬8) (¬9). PageV03P983 # وبأنها راجحة (¬1) أو مساوية، والجمع أولى. # وهذه ال ### ||| AUTO مسألة # ونحوها ظنية؛ لأن أدلتها ظنية، قطعيه عند ابن الباقلاني (¬2)؛ للقطع ~~بالعمل بالظن (¬3) الراجح. ### ||| AUTO مسألة # يخص العموم بقضايا الأعيان. # قال بعض أصحابنا (¬4): ويحتمل منعه على منعه بفعله عليه السلام ms213 - والخطاب ~~له بلفظ يخصه، وكلام أحمد يحتمله في الحريم (¬5) للحكة (¬6). PageV03P984 ### || AUTO المطلق والمقيد # المطلق: لفظ دل على شائع في جنسه. # فتخرج المعرفة ب "شائع". # وقوله: "في جنسه" -أي: له أفراد يماثله كل واحد بعد حذف ما به صار فردا- ~~يخرج العام؛ فإنه ليس له ذلك، لاستغراقه. # ودخل ما دل على الماهية من حيث هي، ونكرة لواحد غير معين. # وقيل: المطلق: نكرة في إثبات، لا نحو: رأيت رجلا (¬1). # * * * # والمقيد: بخلافه. # فالعام مقيد بالحد الأول. # ويطلق المقيد -أيضا- على ما دل على مفهوم المطلق بصفة زائدة عليه ك: ~~(ورقبة مؤمنة) (¬2) # * * * PageV03P985 # وما ذكر في تخصيص العموم -من متفق عليه، ومختلف فيه، ومختار (¬1)، ومزيف- ~~جار في تقييد المطلق. ### ||| AUTO مسألة # إذا ورد مطلق ومقيد: # فإن اختلف حكمهما لم يحمل أحدهما على الآخر، قال في (¬2) العدة (¬3) ~~والتمهيد (¬4) والواضح (¬5): كالخاص والعام، وفي الروضة (¬6): لأن القياس ~~شرطه اتحاد الحكم. # قال الآمدي (¬7): لا يحمل بلا خلاف، إلا في صورة نحو: "أعتق في الظهار ~~رقبة"، [ثم] (¬8): "لا تعتق رقبة كافرة" بلا خلاف. # وسواء اتفق السبب -كالتتابع في الصيام، وإطلاق الإطعام- أو اختلف كامره ~~بالصيام متتابعا وبالصلاة مطلق، ولهذا عن أحمد (¬9) رواية: لا يحرم PageV03P986 # وطء من ظاهر منها قبل تكفيره بالإطعام، واختاره أبو بكر (¬1) وأبو إسحاق ~~(¬2) من أصحابنا، وأبو ثور (¬3)، واحتج بها القاضي (¬4) وأصحابه هنا. # ومذهب الأئمة الأربعة (¬5): يحرم، وقاسوه على العتق والصوم (¬6). # واحتج القاضي في تعليقه لهذا: يحمل المطلق على المقيد، وللذي قبله: بعكسه. # وادعى بعض متأخرى أصحابنا اتفاق الحكم هنا؛ لأنها أنواع الواجب، لا فرق ~~إلا الأسماء. # * * * # وإن لم يختلف حكمهما: # فإن اتحد سببهما وكانا مثبتين -نحو: "أعتق في الظهار رقبة"، ثم قال: ~~"أعتق رقبة مؤمنة"- حمل المطلق على المقيد عند الأئمة الأربعة، وذكره صاحب ~~(¬7) المحرر إجماعا، وقال الآمدي (¬8): لا أعرف فيه خلافا. PageV03P987 # وقيل للماضي في تعليقه (¬1) -في خبر ابن عمر (¬2) -: أمر المحرم بقطع ~~الخف، وأطلق في خبر ابن عباس (¬3)، فيحمل عليه، فقال: إنما يحمل إذا لم ~~يمكن تأويله، وتأولنا (¬4) التقييد على الجواز (¬5)، وعلى أن المروذي قال: ~~احتججت على أبي عبد الله بخبر ms214 ابن عمر هذا، وقلت: فيه زيادة، فقال: "هذا ~~حديث وذاك حديث"، وظاهر هذا: أنه لم يحمل المطلق على (¬6) المقيد. # وأجاب في الانتصار: لا يحمل، نص (¬7) عليه في رواية المروذي، وإن سلمنا ~~-على رواية- فإذا لم يمكن التأويل. # وقيل له (¬8) - (¬9) في التحالف لاختلاف المتبايعين-: المراد: والسلعة ~~قائمة؛ لقوله: (والسلعة قائمة). فقال: لا يحمل على وجه لنا. PageV03P988 # وللمالكية (¬1) خلاف [في حمله]. (¬2) # لنا: أنه عمل بالصريح واليقين (¬3)، مع الجمع بينهما (¬4). # فإن قيل: الأمر بالإيمان (¬5) للندب؛ لأجل المطلق. # رد: بما سبق (¬6). # ................. # ثم: إن كان المقيد آحادا والمطلق تواترا: انبني على مسألة الزيادة: هل هي ~~نسخ؟، وعلى النسخ للتواتر بالآحاد. # والمنع: قول الحنفية (¬7). PageV03P989 # والأشهر: أن المقيد بيان للمطلق لا نسخ له كتخصيص العام، وكما لا يكون ~~تأخير المطلق نسخا للمقيد مع رفعه لتقييده، فكذا عكسه. # قال (¬1): فيكون المراد بالمطلق المقيد، فيكون مجازا. # رد: بلزومه في تقييد الرقبة بالسلامة، وفيما إذا تقدم المقيد؛ فإنه بيان ~~له عندهم (¬2). # وبأن المجاز أولى من النسخ (¬3). # * * * # وإن اتحد سببهما -وكانا نهيين نحو: "لا تعتق مكاتبا"، "لا تعتق مكاتبا ~~كافرا"، أو "لا تكفر [بعتق] (¬4) "، "لا تكفر بعتق كافرا - فالمقيد (¬5) دل ~~بالمفهوم. # قال أبو الخطاب (¬6): فمن لا يراه حجة -قال صاحب المحرر (¬7): أو لا يخص ~~العموم- يعمل بمقتضى الإطلاق، وإلا بالمقيد. PageV03P990 # واختار في الكفاية (¬1): يعمل بالمطلق؛ لأنه لا يخص الشيء بذكر بعض ما ~~دخل تحته. # وذكر الآمدي (¬2): بالمقيد بلا خلاف. # قال بعض أصحابنا (¬3): والإباحة والكراهة كالنهي، وفي الندب نظر. # * * * # وإن اختلف سببهما، كالرقبة في الظهار والقتل: # فعن أحمد (¬4): يحمل عليه لغة -اختاره القاضي (4)، وقال: أكثر كلام أحمد ~~عليه (¬5) - وروي عن مالك (¬6) وقاله بعض الشافعية (¬7)، لأن اللغة كقوله: ~~(والذاكرات) (¬8) أي: لله، وقوله: (ولنبلونكم) إلى قوله: PageV03P991 # (والأنفس والثمرات) (¬1) أي: بعضهما (¬2). # رد: للعطف، أو عدم استقلاله، أو لدليل. # وأيضا: القرآن كالكمة الواحدة. # رد: إن عني في عدم تناقضه فصحيح، أو في تقييده فالخلاف، وإلا لزم المحال. # وأيضا: كخبرين عام وخاص في حكم واحد. # وأجاب في التمهيد (¬3): هما كمسألتنا. # وكذا قال القاضي (¬4) وابن عقيل (¬5): العام نحو: (فيما سقت ms215 السماء ~~العشر)، والخاص (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) (¬6) كالمطلق والمقيد على ~~الخلاف. # وعن أحمد (¬7): قياسا بجامع بينهما، واختاره أكثر أصحابنا PageV03P992 # والمالكية (¬1) وأكثر الشافعية (¬2)، كتخصيص العموم بالقياس على ما سبق ~~(¬3)، واختاره الآمدي (¬4) وتبعه (¬5)، وأبو المعالى (¬6): الوقف. # وعن أحمد (¬7) رواية ثالثة: لا يحمل عليه -واختاره أبو إسحاق (¬8) وابن ~~عقيل في فنونه، قال: لجواز قصد الباري للتفرقة لمعنى باطن أو ابتلاء- وقاله ~~الحنفية (¬9)؛ لأنه رفع لمقتضاه بالقياس، وهو نسخ به، PageV03P993 # فلا يجوز (¬1)، وقد سبق (¬2). # * * * # وإن كان مقيدان (¬3) -كتتابع صوم (¬4) الظهار (¬5) وتفريق (¬6) صوم ~~المتعة (¬7)، وقضاء رمضان (¬8) مطلق- فلا يحمل لغة بلا خلاف، وقياسا بجامع ~~معتبر: الخلاف. # وحكى بعضهم عن أبي الخطاب: قياس قضاء رمضان على كفارة اليمين في التتابع ~~أولى منه على المتعة في عدمه. # * * * # وقد عرف مما سبق دلالة المطلق وأنه كالعام في تناوله، وأطلقوا عليه ~~"العموم" لكنه على البدل. # وسبق (¬9) في "إن أكلت": هل يعم الزمان والمكان؟. PageV03P994 # وقيل للقاضي (¬1) -وقد احتج على القضاء في المسجد بقوله: (وأن احكم ~~بينهم) (¬2) -: لا يدل على المكان (¬3)، فقال: هو أمر بالحكم في عموم ~~الأمكنة والأزمنة إلا ما خصه الدليل. # وقال في التمهيد (¬4): المطلق مشتمل على جميع صفات الشيء وأحواله. # وأجاب في المغني (¬5) -لمن احتج بآية القصاص (¬6) والسرقة (¬7) والزنا ~~(¬8) في الملتجىء إلى الحرم-: الأمر بذلك مطلق في الأمكنة (¬9) والأزمنة ~~يتناول مكانا (¬10) ضرورة إقامته، فيمكن في غير الحرم، ثم: لو عم خص (¬11). # والمعروف في كلامه وكلام غيره هو الثاني. PageV03P995 # وسبق (¬1) كلام بعض أصحابنا في "إن أكلت"، وفيه: أن المطلق تناول أفراده ~~على البدل لزوما عقليا، وأوصاف الرقبة لم يدل عليها لفظها بنفي ولا إثبات، ~~فإيجاب الإيمان إيجاب لما لم يوجبه اللفظ ولم ينفه، فلو قال: "أعط هذا ~~لفقير (¬2) "، ثم قال: "لا تعطه كافرا" فلا تنافي، ولو قال: "أعطه أي فقير ~~كان"، ثم قال: "لا تعطه كافرا" تنافيا؛ لقصده ثبوت الحكم لكل فرد، والمطلق ~~قصد ثبوته للمعنى العام، فإذا شرط فيه شرطا لم يتنافيا، وقال -أيضا-: ~~التقييد زيادة حكم، والتخصيص نقص، فلو كان بعد المطلق جاز بخبر الواحد، ~~وحمله -لجهل ms216 التاريخ- على التأخر أولى. ### ||| AUTO مسألة # قال بعض أصحابنا (¬3) وغيرهم: المطلق من الأسماء (¬4) يتناول الكامل من ~~المسميات في إثبات لا نفي كالماء والرقبة، وعقد النكاح الخالي عن وطء يدخل ~~في قوله: (ولا تنكحوا) (¬5)، لا (¬6): (حتى تنكح) (¬7). PageV03P996 # ولو حلف: "لا (¬1) يتزوج" حنث بمجرد العقد عند الأئمة الأربعة (¬2). # ولو حلف: "ليتزوجن" يبر (¬3) بمجرده عند أحمد (¬4) ومالك. # وكذا قال بعض أصحابنا: الواجبات المطلقة تقضي السلامة من العيب في عرف ~~(¬5) الشارع؛ بدليل الإطعام في الكفارة (¬6)، والزكاة. # وصرح القاضي وابن عقيل وغيرهما: أن إطلاق الرقبة في الكفارة يقتضي الصحة، ~~بدليل المبيع وغيره. # وسبق خلافه من كلام الآمدي (¬7) وغيره، وكذا لابن (¬8) عقيل (¬9) في ~~الزيادة على النص. # وحكي عن داود (¬10): أنه جوز عتق كل رقبة، لإطلاق اللفظ، وسلمه PageV03P997 # في المغني (¬1) وغيره، وقيدوه قياسا على الإطلاق (¬2)، واختار (¬3) في ~~"ليتزوجن": يحنث (¬4) بالعقد كالنفي؛ لأن المسمى واحد، فما تناوله النفي ~~تناوله الإثبات (¬5). # أما المعاملة -كالبيع- فإطلاق الدرهم مختص بعرفها. والله أعلم. PageV03P998 ### || AUTO المجمل # هو لغة (¬1): المجموع -من: أجملت الحساب- وقيل: أو المبهم. # واصطلاحا: [ما] (¬2) لم تتضح دلالته. # وفي التمهيد (¬3): ما أفاد جملة من الأشياء. # وفي العدة (¬4): ما لا يعرف معناه من لفظه. # وفي الروضة (¬5): ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى، قال: وقيل: ما احتمل ~~أمرين لا مزية لأحدهما، مثل: المشترك. # وقيل: ما لا يعرف المراد منه إلا ببيان غير اجتهادي. # فيخرج "المشترك"؛ لجواز التأويل باجتهاد (¬6)، وما أريد مجازه، للنظر في ~~الوضع (¬7) والعلاقة. # وقيل: لفظ لا يفهم منه عند إطلاقه شيء. PageV03P999 # ونقض طرده: بالمهمل والمستحيل، وعكسه: بجواز فهم أحد محامله كقوله: ~~(وآتوا حقه) (¬1)، وقيامه - عليه السلام - من الثانية ولم يتشهد (¬2)، ~~لاحتمال جوازه وسهوه (¬3). # * * * # والإجمال يكون في مفرد ك "القرء" (¬4) و"العين" و"المختار" يصلح فاعلا ~~ومفعولا. # وفي مركب، كقوله: (أو يعفو (¬5)) (¬6). # وفي مرجع الضمير، نحو: ضرب زيد عمرا وأكرمني. # ومرجع الصفة، نحو: "زيد طبيب (¬7) ماهر"، ف "ماهر" صفة ل "طبيب " أو لصفة أخرى. # وفي تعدد المجاز عند تعذر الحقيقة. PageV03P1000 # والعام المخصوص بمجهول. # والمستثنى المجهول (¬1)، نحو: (إلا ما يتلى عليكم) (¬2). # والصفة المجهولة، نحو: (محصنين) موجب للإجمال ms217 في: (وأحل لكم) (¬3). # قال في الروضة (¬4) وغيرها: والواو للعطف والابتداء، و"من" لمعان. ### ||| AUTO مسألة # لا إجمال في إضافة التحريم إلى الأعيان -نحو: (حرمت عليكم الميتة) (¬5) و ~~(أمهاتكم) (¬6) - خلافا لأكثر الحنفية (¬7) -الكرخي (¬8) وغيره- ولأبي عبد ~~الله البصري (¬9). PageV03P1001 # ثم: هو عام عند ابن عقيل (¬1) والحلواني (¬2) وغيرهما من أصحابنا. # وقال (¬3) في التمهيد (¬4) والروضة (¬5) والمالكية (¬6) وجماعة من ~~المعتزلة (¬7): ينصرف إطلاقه في كل عين إلى المقصود اللائق بها؛ لأنه ~~متبادر لغة (¬8) وعرفا. # وللشافعية (¬9) وجهان. # وذكر أبو الطيب (¬10) -منهم- العموم عن قوم من الحنفية. # وللقاضي (¬11): الأقوال الثلاثة. PageV03P1002 # واختار أبو الفرج المقدسي: الإجمال. # وحكى القاضي (¬1) عن أبي الحسن التميمي: أن وصف الأعيان بالحل والحظر ~~مجاز، كما قاله البصري (¬2). # قالوا: التحريم إنما يتعلق بأفعال مقدورة، والأعيان غير مقدورة، فلا بد ~~من إضمار للضرورة، والمضمر لها يتقدر بقدرها، فلا يضمر الجميع، ولا أولوية لبعضه. # رد: بوصف العين بالحل والحظر حقيقة، فهي محظورة علينا ومباحة كوصفها ~~بطهارة ونجاسة وطيب وخبث، فالعموم في لفظ التحريم (¬3)، اختاره بعض أصحابنا ~~(¬4) وغيرهم. # ثم: بمنع الحاجة إلى الإضمار مع تبادر الفهم. # ثم: يضمر الجميع؛ لأن الإضمار واقع إجماعا (¬5)، بخلاف الإجمال، وأكثر ~~وقوعا منه، ولإضماره (¬6) في قوله: (لعن الله اليهود؛ حرمت عليهم الشحوم، ~~فجملوها، فباعوها) (¬7)، PageV03P1003 # وإلا (¬1) لما لعنهم ببيعها، ولو كان الإجمال أولى منه (¬2) كان خلاف ~~الأولى. # ثم: بعضه أولى بالعرف. ### ||| AUTO مسألة # (¬3) # لا إجمال في نحو: (وامسحوا برؤسكم) (¬4)، خلافا للحنفية -أو لبعضهم (¬5) ~~-لتردده (¬6) بين مسح كله وبعضه، وبينه - عليه السلام - بفعله (¬7). # رد: بما يأتي. # ثم: حقيقة اللفظ مسح كله عند أحمد (¬8) ومالك (¬9) وأصحابهما وغيرهم؛ لأن ~~الياء -لغة- زائدة لإلصاق المسح به، وحقيقة الرأس كله، PageV03P1004 # كآية التيمم: (فامسحوا بوجوهكم) (¬1). # وعند الشافعي (¬2) وأصحابه: يكفي مسح بعضه -وللمعتزلة (¬3) القولان- لأنه ~~العرف نحو: مسحت بالمنديل. # رد: لأنه آلة، والعمل بالآلة يكون ببعضها، بخلاف: مسحت بوجهي. # وأما "الباء للتبعيض" فلا يعرف لغة، وأنكره (¬4) أهلها، وعنهم يؤخذ، فلا ~~يقال: "شهادة نفي"، والمثبت عليه الدليل والأصل عدمه. # وقال أبو المعالي (¬5): هو (¬6) خلف (¬7) من الكلام. # وبعض الشافعية -واختاره صاحب المحصول (¬8) -: تفيد التبعيض إذا دخلت على ~~فعل يتعدى ms218 بدونها. # والتبعيض في: شربن بماء البحر (¬9) استفيد من القرينة، ك شربن ماء PageV03P1005 # البحر (*). ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # لا إجمال في (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) عند الجمهور. # وسبق في تحريم العين (¬1) ودلالة الإضمار (¬2). ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # لا إجمال في نحو: (لا صلاة إلا بطهور)، (إلا بفاتحة الكتاب (¬3)، (لا PageV03P1006 # نكاح إلا بولي)، ويقتضي نفي الصحة عند أحمد ومالك (¬1) والشافعي (¬2) ~~وأصحابهم، واختاره أبو المعالي (¬3). # وقيل: عام في نفي الموجود والحكم، خص الوجود بالعقل، قال أبو المعالي ~~(¬4): قاله جمهور الفقهاء. كذا قال # وقيل: عام في نفي الصحة والكمال، وهو في كلام القاضي (¬5) -أيضا وابن ~~عقيل (¬6)؛ بناء على عموم المضمر. # وعند بعض (¬7) الشافعية (¬8) والجبائية وابن الباقلاني (¬9) وأبي عبد ~~الله البصري (¬10): مجمل، وقاله الحنفية أو بعضهم (¬11). PageV03P1007 # وجه عدم الإجمال: أنه (¬1) عرف (¬2) الشارع [فيه] (¬3) نفي الصحة، أي: لا ~~عمل شرعي، وإن لم يثبت (¬4) فعرف اللغة نفي الفائدة نحو: "لا علم إلا ما ~~نفع"، ولو قدر عدمهما (¬5) -وأنه لا بد من إضمار- فنفي الصحة أولى؛ لأنه ~~يصير كالعدم، فهو أقرب إلى الحقيقة المتعذرة، وليس هذا إثباتا للغة ~~بالترجيح، بل إثبات لأولوية أحد المجازات بعرف استعماله. # قال: العرف مختلف في الصحة والكمال. # رد: بالمنع، بل اختلف العلماء. # ثم: نفي الصحة أولى؛ لما سبق (¬6). # وقيل: بالإجمال؛ لاقتضائه نفي العمل حسا. وهو ضعيف. (¬7) # * * * # ومثل المسألة (¬8): قوله - عليه السلام -: (إنما الأعمال بالنية) ونحوه. PageV03P1008 # وفيه في التمهيد (¬1): أن نفيه يدل على عدمه وعدم إجزائه. ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # رفع إجزاء الفعل نص، فلا ينصرف إلى عدم إجزاء الندب إلا بدليل. ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # نفي قبول الفعل يقتضي عدم الصحة، ذكره ابن عقيل (¬2) في ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # "النهي للفساد"، قال: "وإنما يلزم من قال: الصلاة في الدار المغصوبة تصح ~~ولا تقبل"، ثم حكى عن قوم: لا يمنع الصحة، لكنه لا ثواب. ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # لا إجمال في: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) (¬3). # وعند بعض الأصوليين: لفظ "القطع" و"اليد" مجمل. # وفي التمهيد (¬4): قيل: مجمل فيهما، وقال قوم: لا. # وجه الأول: أن "اليد" إلى المنكب ms219 حقيقة، وما دونه بعض اليد، ولهذا لما ~~نزلت آية التيمم (¬5) تيممت الصحابة معه - عليه السلام - إلى PageV03P1009 # المناكب (¬1). # و"القطع" حقيقة في إبانة المتصل. # وأيضا: لو كان مشتركا (¬2) في الكوع والمرفق والمنكب لزم الإجمال، ~~والمجاز أولى منه على ما سبق (¬3). # واستدل: يحتمل الاشتراك والتواطو وحقيقة أحد هما (¬4)، ووقوع واحد من ~~اثنين (¬5) أقرب من معين (¬6). (¬7) # رد: إثبات لغة بالترجيح، وبنفي المجمل. وفيه نظر؛ لاختصاص هذا الدليل ~~بلفظ أطلق (¬8) علي معان اختلف في ظهوره في بعضها. PageV03P1010 # قالوا: "اليد" للثلاث (¬1)، و"القطع" للإبانة والجرح، والأصل عدم مرجح. # رد: بظهوره بما سبق. # وسلم الآمدي (¬2): أن قطع السارق خلاف الظاهر، وأنه أولى من الإجمال. # وفي التمهيد (¬3): قام الدليل عليه (¬4)، قال: ولأنه رجب حمله على أقل ما ~~يقع عليه الاسم وهو الكف؛ لأن من أمر بفعل يقع على أشياء -والعقل يحظره- ~~وجب فعل أقلها. # وسبق (¬5) خلافه في عموم جمع منكر. ### ||| AUTO مسألة # لا إجمال في: (وأحل الله البيع) (¬6)، خلافا للحلواني (¬7) وبعض الشافعية ~~(¬8)؛ لأن الله حكى عنهم (¬9): أنه (مثل الربا)، فاعتبر ما يميز PageV03P1011 # بينهما. # رد (¬1): فرقوا بينهما في الاسم، وقالوا: هو مثله في المعنى. # واختلف كلام القاضي (¬2). # وعزي هذا الاختلاف إلى الشافعي، قاله ابن برهان (¬3) وأبو المعالي (¬4) , ~~وقال (¬5): كل بيع فيه زيادة فمجمل، وإلا (¬6) عام. # قال بعض أصحابنا (¬7): وكلام القاضي المذكور يوافقه. ### ||| AUTO مسألة # اللفظ لمعنى تارة ولمعنيين أخرى (¬8) -ولا ظهور- مجمل في ظاهر كلام ~~أصحابنا، وقاله الغزالي (¬9) وجماعة. PageV03P1012 # وقال الآمدي (¬1): ظاهر في المعنيين -وذكره قول الأكثر- لتكثير الفائدة. # رد: إثبات لغة بالترجيح، ثم: الحقائق لمعنى واحد أكثر. # قال وأجيب: بما سبق (¬2) في "السارق" من (¬3) احتمال الاشتراك وغيره. ### ||| AUTO مسألة # ما له محمل (¬4) (¬5) لغة، ويمكن حمله على حكم شرعي -ك: (الطواف بالبيت ~~صلاة) (¬6) يحتمل: كالصلاة حكما، ويحتمل: أنه صلاة PageV03P1013 # لغة؛ للدعاء فيه، وكقوله (¬1): (الاثنان جماعة) -لا إجمال فيه عند ~~أصحابنا والأكثر- خلافا للغزالي (¬2) -لأنه عليه السلام (¬3) بعث لتعريف ~~الأحكام [لا اللغة] (¬4)، وفائدة التأسيس أولى. # قالوا: يصلح لهما، والأصل عدم النقل. # رد: بما سبق (¬5) ### ||| AUTO مسألة # ما له حقيقة لغة وشرعا -كالصلاة- غير مجمل، وهو للشرعي ms220 عند صاحب التمهيد ~~(¬6) والروضة (¬7) وغيرهما والحنفية (¬8)؛ لما في التي قبلها. # وظاهر كلام أحمد (¬9) -قال بعض (¬10) أصحابنا: بل نصه-: مجمل، PageV03P1014 # وقاله الحلواني (¬1)، وحكي عن ابن عقيل (1)؛ لما في التي قبلها. # وللشافعية (¬2) وجهان. # واختلفكلام القاضي (¬3): فتارة بناه على إثبات الحقيقة الشرعية -كابن ~~عقيل (¬4) - وتارة قال بالإجمال ولو أثبتها (¬5)، وفي جامعه الكبير: نفاها ~~وجعله للشرعي، وقاله ابن عقيل في تقسيم الأدلة من الواضح (¬6)، وفيه -في ~~آخر العموم (¬7) -: مجمل قبل البيان مفسر بعده. # والغزالي (¬8): في الإثبات -مثل: (إني إذا لصائم (¬9)) - للشرعي، وفي PageV03P1015 # النهي -كصوم يوم النحر (¬1) - مجمل، لتعذر حمله على الشرعي، وإلا لزم صحته. # رد: ليس معنى "الشرعي" الصحيح، وإلا لزم في قوله للحائض: (دعي الصلاة) ~~الإجمال. # والآمدي (¬2): كالغزالي، إلا في النهي فلغوي، لتعذر الشرعي، للزوم صحته ~~كبيع الحر (¬3) والخمر (¬4)، واللغوي أولى من الإجمال. # رد: ليس معنى "الشرعي" الصحيح. # وبلزوم اللغوي في"دعي الصلاة"، وهو باطل. # فإن قيل: يعم المعنيين. # قيل: ظاهر في الشرعي. PageV03P1016 # ثم: لم يقل (¬1) به أحد، قاله في التمهيد (¬2). # وفي الواضح (¬3) عن بعض الشافعية: عام. وأبطله: بأنه لم يرد به. # * * * # والأقوال (¬4) السابقة: في مجاز مشهور وحقيقة لغوية، وسبق معناه في كلام ~~القاضي (¬5). # وإن لم يكن مشهورا عمل بالحقيقة. # وفي اللامع (¬6) لأبي عبد الله بن حاتم (¬7) -تلميذ ابن الباقلاني-: ~~اختلف فيه أصحابنا، فمنهم من قال: لا يصرف إلى واحد منهما إلا (¬8) بدليل. PageV03P1017 ### || AUTO البيان # يطلق على [فعل] (¬1) المبين وهو التبيين، وعلى الدليل، وعلى المدلول، ~~فلهذا قال في العدة (¬2): إظهار المعنى للمخاطب [وإيضاحه له] (¬3). # وفي التمهيد (¬4): إظهار المعلوم للمخاطب منفصل (¬5) عما يشكل به (¬6). # ومعناه في الواضح (¬7)، ولم يقل: للمخاطب. # وقال الشافعي (¬8): اسم جامع لمعان مجتمعة الأصول متشعبة الفروع، فأقل ما ~~فيها (¬9) أنها بيان لمن خوطب، وبعضها آكد بيانا. PageV03P1018 # ورد ابن عقيل (¬1) على من اعترض عليه -كابن داود (¬2) - وقال: الشافعي ~~أبو هذا العلم وأول من هذبه. # وقال أبو بكر (¬3) (¬4) من أصحابنا وابن عقيل (¬5) -أيضا- والصيرفي (¬6): ~~إخراج المعنى من حيز الإشكال إلى حيز التجلي. # ورده القاضي (¬7): بالبيان ابتداء. # ورده غيره: بالتجوزب "الحيز (¬8)، فإنه حقيقة للجوهر لا للعرض. ms221 # وقال أبو عبد الله البصري (¬9) وغيره: العلم الحاصل عن دليل. # وقال الأكثر -منهم: أكثر المعتزلة (¬10) وأكثر الأشعرية (¬11) -: الدليل، PageV03P1019 # لصحة إطلاقه عليه لغة وعرفا مع عدم ما سبق، والأصل الحقيقة، واختاره أبو ~~الحسن التميمي (¬1) من أصحابنا، وزاد: المظهر للحكم. # ورده القاضي (¬2): بالمجمل. # وفي التمهيد (¬3): له (¬4) أن يقول: المجمل ليس دليلا. # ...................... # والمبين: نقيض المجمل، مفرد أو مركب أو فعل. ### ||| AUTO مسألة # الفعل يكون بيانا عند العلماء. # ومنعه الكرخي (¬5) وبعض الشافعية (5). # لنا: أنه - عليه السلام - بين به الصلاة والحج، ولهذا قال: (صلوا كما ~~رأيتموني [أصلي]) (¬6)، و (خذوا عني). # ولأنه أدل، ولهذا قال - عليه السلام -: (ليس الخبر كالمعاينة)، رواه PageV03P1020 # أحمد (¬1) من حديث ابن عباس، والطبراني (¬2) من حديث أنس (¬3)، وقال ~~-للسائل عن مواقيت الصلاة- (¬4): (صل (¬5) معنا هذين اليومين). رواه مسلم (¬6). # قال: الفعل يطول، فيتأخر البيان. # رد: بما سبق، ثم: لم يتأخر لشروعه فيه، ثم: قد يطول بالقول، ثم: الفعل ~~أقوى (¬7)، ولم يتأخر عن وقت الحاجة. PageV03P1021 ### ||| AUTO مسألة # القول والفعل بعد المجمل: إن اتفقا وعرف أسبقهما فهو البيان، والثاني تأكيد. # وإن جهل فأحدهما. # وعند الآمدي (¬1): يتعين للتقديم غير الأرجح؛ لأن المرجوح لا يكون ~~تأكيدا، لعدم الفائدة. # رد: يجوز (¬2) بمرجوح مستقل. # وعند ابن عقيل (¬3): القول أولى؛ لدلالته بنفسه، وعمومها (¬4) لنا (¬5)، ~~وبيانه عما في النفس. # وبعض الشافعية (¬6): مثله، وبعضهم: الفعل. # .............................. PageV03P1022 # وإن لم يتفقا -كما لو طاف عليه السلام بعد آية (¬1) الحج قارنا # طوافين (¬2)، وأمر القارن بطواف واحد (¬3) - فقوله بيان، وفعله ندب أو ~~واجب مختص به. PageV03P1023 # وعند أبي الحسين (¬1) البصري: المتقدم منهما بيان. # ويلزمه نسخ الفعل المتقدم؛ لوجوب الطوافين ورفع أحدهما بالقول المتأخر، ~~مع إمكان الجمع، وهو أولى من النسخ. ### ||| AUTO مسألة # يجوز عند أصحابنا والأكثر كون البيان أضعف. # واعتبر الكرخي (¬2) المساواة. # لنا: تبيين السنة لمجمل القرآن. # وسبق تخصيص العام (¬3) وتقييد المطلق (¬4). # ويعتبر كون المخصص والمقيد أقوى عند القائل به، وإلا لزمه تقديم الأضعف ~~(¬5) أو التحكم (¬6). # واختار الآمدي (¬7) وغيره هذا التفصيل، وأحسبه اتفاقا. # .................. PageV03P1024 # ولا تعتبر مساواة البيان للمبين في الحكم (¬1) -قاله في التمهيد (¬2) ~~وغيره- لتضمنه صفته، والزائد بدليل، خلافا لقوم (¬3). ### ||| AUTO ms222 مسألة # لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، إلا عند القائل بتكليف ما لا يطاق. # قال بعض أصحابنا (¬4): ولمصلحة (¬5) هو البيان الواجب أو المستحب، ~~كتأخيره للأعرابي المسيء في صلاته إلى ثالث مرة (¬6)، ولأنه إنما يجب لخوف ~~فوت الواجب المؤقت في وقته. # ....................... # ويجوز تأخيره إلى وقت الحاجة عند ابن (¬7) حامد (¬8) والقاضي (¬9) وابن PageV03P1025 # عقيل (¬1) -وحكاه عن جمهور الفقهاء- وأبي الخطاب (¬2) والحلواني (¬3) ~~وصاحب الروضة (¬4)، وذكره صاحب (¬5) المحرر عن أكثر الأصحاب، وقاله أكثر ~~الشافعية (¬6) والأشعري (¬7) وأصحابه. # ومنعه أبو بكر (¬8) وأبو الحسن (¬9) التميمي (¬10) من أصحابنا وداود ~~(¬11) وأصحابه وأكثر المعتزلة (¬12) وبعض الشافعية (¬13). # ولأحمد (¬14) روايتان. PageV03P1026 # وللحنفية (¬1) والمالكية (¬2) القولان. # ومنعه أكثر الحنفية وبعض الشافعية (¬3) في غير المجمل. # وأبو الحسين (¬4): مثله، إلا أنه منع تأخير بيانه (¬5) إجمالا (¬6) نحو: ~~هذا العموم مخصوص، والمطلق مقيد، والحكم سينسخ. # ومنعه بعض الشافعية (¬7) في المجمل فقط. # ومنعه الجبائي (¬8) وابنه في غير النسخ. # ومنعه قوم في الخبر فقط، وقوم: بالعكس. # لنا: (فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) (¬9)، ثم بين -عليه PageV03P1027 # السلام- في الصحيحين: "أن السلب للقاتل (¬1) "، ولأحمد وأبي داود بإسناد ~~حسن: "أنه لم يخمسه (¬2) ". # ولما أعطى بني المطلب (¬3) مع (¬4) بني هاشم (¬5) من سهم ذي القربى -ومنع ~~بني نوفل (¬6) وبني عبد شمس (¬7) - سئل، فقال: (بنو هاشم وبنو المطلب شيء ~~واحد)، رواه البخاري (¬8)، ولأحمد وأبي (¬9) داود والنسائي (¬10) بإسناد ~~صحيح: (إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام). PageV03P1028 # ولم (¬1) ينقل بيان إجمالي مقارن، ولو كان نقل، والأصل عدمه. # وكذا الحجة من إطلاق الأمر بالصلاة والزكاة والحج والجهاد، ثم بين ذلك. # وكذا بيع ونكاح وميراث وسرقة، وكل عموم قرآن وسنة. # وفي الصحيحين (¬2) -من حديث عائشة-: أن جبريل قال للنبي -عليهما السلام-: ~~اقرأ، قال: (ما أنا بقارئ)، وكرر ثلاثا، ثم قال: (اقرأ باسم ربك) (¬3). # واعترض: هذه الأوامر ظاهرها متروك؛ لتأخير البيان عن وقت الخطاب وهو وقت ~~الحاجة إن كان للفور، أو (¬4) للتراخي (¬5): فالفعل (¬6) جائز في الوقت ~~الثاني، فيمتنع تأخيره عنه. PageV03P1029 # رد: الأمر -قبل بيان المأمور به- لا يجب به [شيء (¬1)] (¬2)، وهو كثير ~~عرفا كقول السيد: "افعل" فقط. # واحتج في التمهيد (¬3) وغيره: بقصة ابن الزبعري، ms223 وسبقت -هي والاعتراض ~~فيها- في العموم (¬4). # واعترض: بأنه خبر واحد، والمسألة علمية. # وجوابه: المنع، مع أنه متلقى بالقبول. # وأيضا: لو امتنع لكان لعدم البيان (¬5)، وليس بمانع بدليل النسخ. # واعترض: بما يأتي (¬6). # فإن قيل: يعتبر الإشعار بالناسخ. # رد: بالمنع، وبأنه خلاف الواقع. # واستدل: بقوله: (أن تذبحوا بقرة) (¬7)، والمراد: "معينة"؛ بدليل PageV03P1030 # تعيينها بسؤالهم المتأخر عن الأمر بذبحها، وبدليل أنهم لم يؤمروا بمتجدد، ~~وبدليل مطابقة الأمور بها لما ذبح. # رد: بمنع التعيين، فلم يتأخر بيان، لتأخيره (¬1) عن وقت الحاجة لفورية ~~الأمر، وبدليل (بقرة) والنكرة غير معينة ظاهرا، وبدليل قول المفسرين (¬2): ~~"لو ذبحوا أي بقرة أجزأت"، وروي نحوه عن ابن عباس (¬3)، وبدليل أن من طلب ~~البيان لا يعنف، وعنفه بقوله: (وما كادوا يفعلون) (¬4). # واستدل: لو امتنع لكان لذاته أو لغيره بضرورة أو نظر، وهما منتفيان. # رد: لو جاز إلى آخره. # واستدل: لو (¬5) امتنع لامتنع مع زمن قصير، وبعد جمل معطوفة، وبكلام طويل. # رد: لأنه ليس معرضا عن كلامه الأول، فهو كجملة (¬6)، وإنما يجوز بكلام ~~طويل للمصلحة. PageV03P1031 # واحتج ابن عقيل (¬1): بأن المسألة أولى من تجويز خطاب المعدوم. # القائل بمنع تأخير سمان الظاهر: لو جاز لكان إلى مدة معينة، وهو تحكم لا ~~قائل به، أو إلى الأبد، فيلزم التجهيل، لعمل المكلف أبدا بعام أريد به الخاص. # رد: إلى مدة معينة عند الله (¬2)، وهو وقت وجوب العمل على المكلف وقت ~~الحاجة، وقبله لا عمل له بل هو مجرد اعتقاد، فلا يمتنع، بدليل النسخ. # قالوا: لو جاز لكان الشارع مفهما بخطابه، لاستلزامه (¬3) الإفهام، وظاهره ~~يوقع في الجهل؛ لأنه غير مراد، وباطنه لا طريق إليه. # رد: يجرى الدليل في النسخ، لظهوره في الدوام (¬4). # وبأنه أريد إفهام الظاهر مع تجويز التخصيص عند الحاجة، فلا يلزم شيء (¬5). # واعترض: التخصيص يوجب شكا في كل شخص: هل هو مراد من العام؟ بخلاف النسخ. # رد: يوجبه على البدل، وفي النسخ يوجبه في الجميع، لاحتمال الموت PageV03P1032 # قبل وقت العبادة المستقبلة، فهو أولى (¬1). # القائل بمنع تأخير بيان المجمل: لأنه يخل بفعل العبادة في وقتها للجهل ~~بصفتها، بخلاف ms224 النسخ. # رد: وقتها وقت بيانها. # قال: لو جاز (¬2) لجاز الخطاب بالمهمل، ثم يبينه؛ لأنه لا يفهم منهما شيء. # رد: المجمل مخاطب بأحد معانيه، فيطيع ويعصي بالعزم، والمهمل لا يفيد شيئا. # ولأصحابنا منع وتسليم في جواز خطاب فارسي بعربية، لعدم الفائدة، أو لعلمه ~~أنه أراد منه شيئا سيبينه، ولهذا خاطبهم -عليه السلام- بالقرآن (¬3). (¬4) ### ||| AUTO مسألة # يجوز -على المنع (¬5) - تأخير إسماع المخصص الموجود عندنا وعند عامة ~~العلماء. PageV03P1033 # ومنعه أبو الهذيل (¬1) (¬2) والجبائي، ووافقا على المخصص العقلي. # لنا: يحتمل سماعه (¬3) بخلاف المعدوم (¬4). # وسمعت فاطمة: (يوصيكم الله في أولادكم) (¬5)، ولم تسمع المخصص (¬6). # وسمع الصحابة الأمر بقتل الكفار (¬7) إلى الجزية، ولم يأخذ عمر الجزية من ~~المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف: أنه -عليه (¬8) السلام - أخذ ها منهم. ~~رواه البخاري (¬9). PageV03P1034 # وروى مالك (¬1) في الموطأ والشافعي (¬2) عنه عن جعفر (¬3) بن محمد عن ~~أبيه (¬4): أن عمر ذكرهم، فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فشهد عبد ~~الرحمن بأنه - عليه السلام - قال: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب). منقطع (¬5). PageV03P1035 ### ||| AUTO مسألة # يجوز -على المنع- تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - تبليغ الحكم إلى ~~وقت الحاجة عند القاضي (¬1) والمالكية (¬2) والمعتزلة (¬3) وأبي المعالي ~~(¬4) -وذكره الآمدي (¬5) قول المحققين- خلافا لبعضهم؛ لأنه لا يلزم منه ~~محال، والأصل الجواز عقلا، والأمر بالتبليغ (¬6) -بعد تسليم أنه للوجوب ~~والفور- المراد به القرآن؛ لأنه المفهوم من لفظ "المنزل". # ومنعه أبو الخطاب (¬7) وابن عقيل (¬8) مطلقا؛ لأنه يخل أن لا يعتقد ~~المكلف شيئا، وهو إهمال، بخلاف تأخير البيان، ولهذا يجوز تأخير النسخ لا ~~تبليغ المنسوخ. PageV03P1036 ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # يجوز -على الجواز- التدريج في البيان عندنا وعند المحققين، لوقوعه (¬1)، ~~والأصل عدم مانع. # قالوا: تخصيص بعض بذكره يوهم نفي غيره ووجوب استعمال اللفظ في الباقي، ~~وهو تجهيل للمكلف (¬2). # رد: بذكر العام بلا مخصص (¬3). ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # هل يجب اعتقاد العموم والعمل به قبل أن يبحث فلا يجد ما يخصه؟ فيه ~~روايتان عن أحمد (¬4): PageV03P1037 # الوجوب: قول أبي بكر (¬1) والقاضي (¬2) وابن عقيل (¬3) وصاحب الروضة (¬4) ~~من أصحابنا والصيرفي (¬5) الشافعي والسرخسي (¬6) الحنفي. # والمنع: قول أبي الخطاب (¬7) والحلواني (¬8) وغيرهما من أصحابنا وأكثر ms225 ~~الشافعية (¬9)، وذكره بعضهم إجماعا. # وذكر الآمدي (¬10) عن الصيرفي: يجب اعتقاد عمومه جزما (¬11) قبله (¬12)، ~~وهو خطأ؛ لاحتمال إرادة خصوصه، قال: ولا نعرف خلافا في امتناع العمل به قبل ~~بحثه عن مخصص. # وقال الجرجاني (¬13): إن سمعه منه - عليه السلام - على طريق تعليم PageV03P1038 # الحكم وجب اعتقاد عمومه في الحال، وإلا فلا؛ لمنع تأخير (¬1) بيان ~~التخصيص منه (¬2). # رد: يجوز (¬3)، ثم: الراوي عنه مثله. # وجه الأول: الموجب للاستغراق لفظ العموم، والمخصص معارض، والأصل عدمه. # أجاب بعض أصحابنا (¬4): لكن النفي لا يحكم به قبل البحث. # وأجاب في التمهيد (¬5): إنما يفيده بشرط تجرده عن مخصص، وما نعلمه (¬6) ~~إلا أن نبحث فلا نجده. # وكذلك [قال] (¬7) بعض أصحابنا (¬8): عدم المخصص شرط في العموم أو هو (¬9) ~~من باب المعارض؟ فيه قولان، كما في تخصيص العلة (¬10). PageV03P1039 # ثم ذكر القاضي (¬1): اللفظ الدال على العموم هو المجرد عن قرينة، فلا ~~يوجد إلا وهو قال عليه، وإنما يدل على الخصوص بقرينة. # ثم ذكر -أيضا (¬2) -: الموجب للعموم قصد المتكلم، فيكفي في الخصوص عدم ~~قصد العموم، أو يقال: الموجب للخصوص قصد المتكلم، فيكفي في العموم عدم قصد ~~الخصوص. # كلام القاضي (¬3) يقتضي: أن اللفقالا يتصف في نفسه بعموم ولا خصوص إلا ~~بقصد المتكلم. # قال (3): وهذا جيد، فيفرق بين إرادة عدم الصورة المخصوصة أو عدم إرادتها. ~~كذا قال # [وأيضا] (¬4): كما يجب حمله على عموم الزمان وإن جاز نسخه في بعضه. # أجاب في التمهيد (¬5): ما يخص الأعيان يرد معه وقبله، فيجب البحث، والنسخ ~~لا يرد إلا بعد ورود الصيغة، فلا يجب، كما لا يتوقف فيمن ثبتت عدالته حتى ~~يرد عليه الفسق. PageV03P1040 # قال بعض أصحابنا (¬1): فيه نظر بعد (¬2) النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~لتقدم معرفة الناسخ والمنسوخ على الفتوى. # وقال (¬3) ابن عقيل (¬4): النسخ قد يخفى عن البعيد عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ولا يلزمه التوقف وإن [كان] (¬5) ذلك لا يفوت أصل العمل عن ~~ورود النسخ. # واحتج القاضي (¬6) بأسماء الحقائق، وذكر عن خصمه منعا وتسليما. # واحتج ابن عقيل (¬7) -وفي الروضة (¬8) -: بها، وبالأمر والنهي. # وقال بعض أصحابنا (¬9): يجب أن نقول: "جميع ms226 الظواهر كالعموم"، وكلام أحمد ~~في مطلق الظاهر من غير فرق. # وكذا جزم به الآمدي (¬10) وغيره. PageV03P1041 # وفي التمهيد (¬1): جميع ذلك كمسألتنا، وإن سلمنا أسماء الحقائق فقط فلأن ~~لفظ العموم حقيقة فيه ما لم نجد مخصصا وحقيقة فيه وفي الخصوص (¬2). # وأيضا: لا يلزمه طلب ما لا يعلمه كطلب: هل بحث الله رسولا؟ # وأجاب في التمهيد (¬3): يلزمه (¬4)، كما يلزمه هنا طلب المخصص في بلده. # قيل له: فلو ضاق الوقت عن طلبه (¬5). # فقال: الأشبه: يلزمه العمل بالعموم، وإلا لما أسمعه الله إياه قبل تمكنه ~~من المعرفة بالمخصص؛ لأنه وقت الحاجة إلى البيان. # قال: ويحتمل: لا يعمل حتى يطلبه؛ كمجتهد ضاق وقت اجتهاده، لا يقلد غيره. # * * * # وظاهر كلام أصحابنا -وقاله الأكثر-: يكفي بحث يظن معه انتفاؤه. # واعتبر ابن الباقلاني (¬6) وجماعة: القطع. PageV03P1042 # لنا: لا طريق إليه، فشرطه يبطل العمل بالعموم. # قالوا: ما كثر البحث بين العلماء فيه (¬1) يفيد القطع عادة، وإلا فبحث ~~المجتهد يفيده لاستحالة أن لا ينصب الله عليه دليلا ويبلغه للمكلف. # رد الأول: بمنع الاطلاع عليه (¬2)، (¬3) ثم: لو اطلع بعضهم فنقله غير قاطع. # والثاني: بمنع نصب دليل (¬4) ولزوم الاطلاع (¬5) ونقله، وقد يجد مخصصا ~~(¬6) يرجع به عن العموم، ولو قطع لم يرجع (¬7). PageV03P1043 ### || AUTO الظاهر والتأويل # الظاهر لغة (¬1): الواضح. # واصطلاحا: ما دل دلالة ظنية وضعا -كأسد- أو عرفا كغائط. # * * * # والتأويل لغة (¬2): من "آل يؤول" أي: رجع، كقوله: (وابتغاء تأويله) (¬3) (¬4). # واصطلاحا: حمل الظاهر على المحتمل المرجوح. # فإن أردت التأويل الصحيح زدت: بدليل يصيره راجحا على مدلوله الظاهر. # وحده الغزالي (¬5) -وفي الروضة (¬6) -: احتمال يعضده دليل يصير به أغلب ~~على الظن من الظاهر. PageV03P1044 # ويرد: أن الاحتمال شرط التأويل لا نفسه. # وليس بجامع، لخروج تأويل مقطوع به. # * * * # ثم: الاحتمال المرجوح: إن قرب التأويل ترجح بأدنى مرجح، وإن بعد افتقر ~~إلى الأقوى، وإن تعذر رد. # فمن التأويل البعيد: تأويل الحنفية (¬1) قوله - عليه السلام - لغيلان بن ~~سلمة -وقد أسلم على عشر نسوة (¬2) -: (اختر (¬3) -وفي لفظ: (أمسك (¬4) - ~~(منهن أربعا، وفارق سائرهن) على ابتداء النكاح أو إمساك الأوائل؛ لأن (¬5) ~~الفرقة لو وقعت (¬6) بالإسلام لم يخيره ms227 (¬7)، والمتبادر من PageV03P1045 # "الإمساك" الاستدامة (¬1)، والسؤال وقع عنه (¬2)، وحصر التزويج فيهن، ولم ~~يبين له شروط النكاح مع الحاجة لقرب إسلامه، ولم ينقل تجديد نكاح، وروى ~~الشافعي (¬3) أنه قاله لمن أسلم على خمس نسوة، قال: فعمدت إلى أقدمهن عندي ~~ففارقتها (¬4). # وأبعد من هذا: تأويلهم (¬5) ما روي من قوله لفيروز الديلمي -وقد أسلم على ~~أختين-: (اختر (¬6) أيتهما شئت) (¬7)؛ لقوله (¬8): (أيتهما (¬9). # ومنه: تأويلهم (¬10) في: (فإطعام ستين مسكينا) (¬11) أي: إطعام PageV03P1046 # طعام ستين مسكينا؛ لأن المقصود دفع (¬1) الحاجة، ودفع حاجة ستين كحاجة ~~واحد في ستين يوما، فجعلوا المعدوم -وهو: طعام- مذكررا مفعولا به، والمذكرر ~~-قوله: (ستين) - معدوما، لم يجعلوه مفعولا، مع ظهور قصد (¬2) العدد لفضل ~~الجماعة وبركتهم وتظافر قلوبهم على الدعاء للمحسن. # ومنلى: تأويلهم (¬3): (في أربعين شاة شاة) (¬4) أي: قيمة شاة كما PageV03P1047 # سبق (¬1)، وهو أبعد؛ لأنه يلزم أن لا تجب الشاة، وكل فرع استنبط من أصل ~~يبطل ببطلانه. # ومنه: تأويلهم (¬2): (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل ~~باطل باطل، فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها) (¬3) على الصغيرة ~~والأمة والكاتبة، و (باطل) لمصيره إليه (¬4) غالبا لاعتراض الولي إن ~~تزوتجما بغير كفء؛ لأنها (¬5) مالكة لبضعها فكان كبيع مالها. فالصغيرة (¬6) ~~لا تسمى امرأة، ونكاحها موقوف (¬7) عندهم، ومهر الأمة للسيد، والمكاتبة PageV03P1048 # نادرة، فأبطلوا ظهور قصد التعميم لظهور "أي" مؤكدة ب "ما" وتكرير لفظ ~~البطلان، وحمله على نادر يعد كاللغز (¬1) -بضم اللام وفتحها مع سكون العنن ~~وضمها، وأصله: جحر اليربوع، يخفي مكانه بتلك (¬2) الألغاز- وليس مثل هذا من ~~كلام العرب، ولا يجوز. # ومعنى كلام أصحابنا -وقاله الآمدي (¬3) -: لا يصح الاستثناء بحيث لا يبقى ~~إلا النادر، مع إمكان قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - منع (¬4) استقلال ~~المرأة فيما يليق بمحاسن العادات (¬5) وهو النكاح (¬6). # وأقرب من [هذا] (¬7) التأويل -مع بعده-: تأويلهم (¬8): (لا صيام لمن لم ~~يبيت الصيام من الليل (¬9)) على القضاء PageV03P1049 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV03P1050 # والنذر المطلق (¬1)، لعمومه، ووجوبهما بسبب عارض، وادعوا ثبوت صحة الصوم ~~بنية من النهار. # ومنه: تأويلهم (¬2): (ولذي القربى) (¬3) على الفقراء منهم؛ لأن المقصود ~~سد الخلة، ولا خلة مع الغنى، فأبطلوا العموم ms228 مع ظهور أن القرابة هي العلة ~~لتعظيمها وتشريفها مع إضافته بلام التمليك. # ولا يلزمنا والمالكية (¬4) والشافعية (¬5) في اليتم (¬6)، للخلاف فيه، ثم ~~(¬7): هو (¬8) مع قرينة دفع المال مشعر بالحاجة (¬9)، ولا يصلح مجرده (¬10) علة. # ومن التأويل البعيد عندنا -وذكره الآمدي (¬11) وغيره-: تأويل PageV03P1051 # المالكية (¬1) والشافعية (¬2): (من ملك ذا رحم فهو حر (¬3)) على عمودي ~~نسبه، لعمومه وظهور (¬4) قصده (¬5) للتنبيه على حرمة المحرم وصلته. PageV03P1052 # وعد الآمدي (¬1) حمل أبي حنيفة (¬2) ومالك (¬3) والأصح عن أحمد (إنما ~~الصدقات للفقراء) -الآية (¬4) - على بيان المصرف (¬5) (¬6)، من ذلك، ~~لإضافتها (¬7) إليهم بلام التمليك، والعطف المقتضي للتشريك. # وقال بعضهم (¬8): سياق الآية -من الرد على لمزهم في المعطين، ورضاهم في ~~إعطائهم، وسخطهم في منعهم- يدل عليه (¬9). # قال الآمدي (¬10): لا نسلم أنه لا مقصود من الآية سواه (¬11). # فيقال: فسرها حذيفة كقولنا (¬12)، PageV03P1053 # رواه (¬1) سعيد، وعارضها: (وتؤتوها الفقراء) الآية (¬2)، وحديث معاذ في ~~الصحيحين (¬3): (فترد على فقرائهم) (¬4)، فالجمع وحملها على الندب أولى، ~~وترك ظاهرها لو فرقها الساعي (¬5)، وفي استيعاب (¬6) من أمكن من الأصناف، ~~وتفضيل بعضهم على بعض، فيلزم التسوية أو الفرق. # وعد الآمدي (¬7) (¬8) من التأويل البعيد: قول القائلين بوجوب غسل PageV03P1054 # الرجلين (¬1): "إنه المراد من آية (¬2) الوضوء"؛ لترك (¬3) ظاهر التشريك ~~في المسح بلا ضرورة. # فقيل له: لا يوجب العطف الاشتراك في تفاصيل حكم المعطوف عليه. # فقال: هذا الأصل. # وجوابه: المنع. وسبقت (¬4) في العموم. # ثم: قراءة نصب "الأرجل" صريحة أو ظاهرة، وقراءة الجر محتملة. # ثم: إن سلم ظهورها (¬5) تعين الغسل بالسنة المتواترة وإجماع الصحابة. # ......................... PageV03P1055 ### || AUTO المفهوم ### || AUTO الدلالة # : # منطوق: وهو ما دل عليه اللفظ في محل النطق. # و ### || AUTO المفهوم # : ما دل عليه لا في محل النطق. # .................... # والمنطوق: # صريح: وهو ما وضع اللفظ له. # وغير الصريح: ما يلزم عنه: # فإن (¬1) قصده المتكلم -وتوقف صدقه عليه نحو: (رفع عن أمتي الخطأ)، أو ~~الصحة العقلية (¬2) نحو: (واسأل القرية) (¬3)، أو الصحة الشرعية نحو: "أعتق ~~عبدك عني على مائة"؛ لاستدعائه سبق الملك لتوقف العتق عليه- فدلالة اللفظ ~~عليه دلالة اقتضاء. # وإن لم يتوقف -واقترن الملفوظ به بحكم لو لم يكن لتعليله استبعد من ~~الشارع مثله- فتنبيه وإيماء. ms229 وسيأتي في القياس (¬4). PageV03P1056 # وإن لم يقصد فدلالة إشارة، كما رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في ~~سننه عنه - عليه السلام -: (النساء ناقصات عقل ودين)، قيل: وما نقصان ~~دينهن؟ قال: (تمكث إحداهن شطر عمرها لا تصلي) (¬1). لم PageV03P1057 # يقصد - عليه السلام - بيان أكثر الحيض وأقل (¬1) الطهر، لكنه لزم من ~~اقتضاء المبالغة (¬2) ذكر ذلك. # وكذا: (وحمله وفصاله (¬3) ثلاثون شهرا) (¬4) مع: (وفصاله في عامين) (¬5) ~~يلزم أن أقل مدة الحمل ستة أشهر. # وكذا: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث) (¬6) يلزم منه جواز الإصباح جنبا. ~~ومثله: (فالآن باشروهن) إلى (حتى يتبين لكم) (6). # وسمى في العدة (¬7) الإضمار مفهوم الخطاب وفحواه ولحنه (¬8). # وسماه في التمهيد (¬9) لحن الخطاب، قال (¬10): ومعنى الخطاب القياس. # قال -هو (¬11) وابن عقيل (¬12) -: والنص هو الصريح، لا PageV03P1058 # يعدل [عنه] (¬1) إلا بنسخ. # وفي العدة (¬2): الصريح في حكم وإن احتمل غيره. # واختار (¬3) في الروضة (¬4): ما أفاد بنفسه بلا احتمال أو احتمال لا دليل ~~عليه. قال: وقد يطلق على الظاهر، ولا مانع منه؛ فإنه (¬5) في اللغة: ~~الظهور. قال (¬6): وما فهم منه التعليل يسمى: إيماء وإشارة وفحوى الكلام ~~ولحنه. والله أعلم. # * * * # والمفهوم: [مفهوم] (¬7) موافقة، ومفهوم مخالفة. # فالأول: أن يكون المسكوت موافقا في الحكم -ويسمى: فحوى الخطاب ولحن ~~الخطاب، قال الآمدي (¬8): "أي معنى الخطاب"، وسماه في العدة (¬9) PageV03P1059 # كالإضمار، ومثله في التمهيد (¬1) أيضا (¬2)، وسماه في الروضة (¬3): فحواه ~~-كتحريم الضرب من قوله: (فلا تقل لهما أف) (¬4)، وكالجزاء بما فوق المثقال ~~من قوله: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) (¬5)، وكتأدية ما دون القنطار من ~~قوله: (يؤده إليك) وعدم الآخر (¬6) من: (لا يؤده إليك) (¬7)، وهذا تنبيه ~~بالأعلى، وما قبله بالأدنى، فلهذا: الحكم في المسكوت أولى منه في الملفوظ. # ويعرف الحكم في المسكوت بمعرفة المعنى المقصود من الحكم في النطق، وأنه ~~أولى فيه. # ..................... # وهو حجة -ذكره بعضهم إجماعا- لتبادر فهم العقلاء. # واختلف النقل عن داود (¬8). # ..................... PageV03P1060 # ثم: دلالته لفظية عند القاضي (¬1) والحنفية (¬2) والمالكية (¬3) وبعض ~~الشافعية (¬4) وجماعة من المتكلمين والظاهرية (¬5) -قال بعض أصحابنا (¬6): ~~(¬7) نص عليه أحمد في مواضع- واختاره ابن عقيل (¬8)، وذكره عن أصحابنا، ~~واختاره الآمدي (¬9) وغيره؛ لفهمه لغة قبل ms230 شرع القياس، ولاندراج أصله في ~~فرعه نحو: "لا تعطه ذرة" (¬10). # واحتج ابن عقيل (¬11) وغيره: بأنه لا يحسن الاستفهام، ويشترك في PageV03P1061 # فهمه (¬1) اللغوي وغيره بلا قرينة -وضعف ابن عقيل (¬2) وغيره ما حكوه عن ~~قوم "أنه مستفاد من اللفظ": أنه لم يلفظ به (¬3)، ولهذا افتقر إلى استدلال ~~وعلم قصد المتكلم وسياقه- ويفهم بأول وهلة. # فقيل (¬4) له: لو قال لمدعي دينارا (*): "لا يستحق علي حبة" لم يجبه (¬5). # فقال (¬6): لأنه لا يكتفى في دفع الدعوى بظاهر بل بنص، ولهذا لو حلف ~~"والله إني لصادق فيما ادعيته عليه" أو حلف المنكر "إنه لكاذب فيما ادعاه ~~علي" لم يقبل. # وخالفه بعض أصحابنا (¬7)، فقال: إنه (¬8) يعم من باب الفحوى، إلا أن ~~يقال: يعم حقيقة عرفية (¬9). PageV03P1062 # ولنا وجهان (¬1) في اللعان في اعتبار قوله: "فيما رميتها به" (¬2). # وعند ابن أبي موسى (¬3) وأبي الحسن (3) الخرزي وأبي الخطاب (¬4) ~~والحلواني (¬5) وغيرهم من أصحابنا والشافعي (¬6) وأكثر أصحابه: هو قياس ~~جلي؛ لأنه لم يلفظ به، وإنما حكم بالمعنى المشترك. # رد: المعنى شرط لدلالة الملفوظ عليه لغة (¬7)، بخلاف القياس (¬8). # وقال بعض أصحابنا (¬9): إن قصد التنبيه (¬10) فليس قياسا؛ لأنه PageV03P1063 # المراد (¬1)، وإن قصد الأدنى فقياس، كاحتجاج أحمد في رهن المصحف عند ~~الذمي: بنهيه (¬2) - عليه السلام - عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو، مخافة ~~أن تناله أيديهم، فهذا قاطع، واحتجاجه -في أن لا شفعة لذمي على مسلم- بقوله ~~في الصحيحين: (وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه (¬3))، فهذا مظنون. # وزعم أبو محمد البغدادي (¬4) من أصحابنا في جدله: ليس فيه قطعي. # وأما "إذا ردت شهادة الفاسق فالكافر أولى" فقيل: ظني، وقيل فاسد. # وكذا إيجاب الكفارة [في قتل العمد واليمين الغموس. # ومن الفاسد نحو: "إذا] (¬5) جاز السلم مؤجلا فحال أولى؛ لبعده من الغرر ~~(¬6) PageV03P1064 # وهو (¬1) المانع"، والحكم (¬2) لا يثبت لانتفائه (¬3) بل لمقتضيه، وهو ~~الارتفاق (¬4) بالأجل (¬5). # * * * # مفهوم المخالفة: أن يكون المسكوت مخالفا للمنطوق في الحكم. # ويسمى (¬6): دليل الخطاب. # ....................... # وشرطه -عند القائلين [به] (¬7) -: أن لا تظهر أولوية ولا مساواة في ~~المسكوت، فيكون موافقة. # ولا خرج مخرج الأغلب -ذكره الآمدي (¬8) اتفاقا- نحو: (وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم) (¬9)، (فإن خفتم ms231 ألا يقيما) (¬10)، وقوله: (أيما PageV03P1065 # امرأة (¬1) نكحت نفسها بغير إذن وليها). # وقال أبو المعالي (¬2): له مفهوم؛ ترجيحا لما أشعر به اللفظ على القرينة ~~العرفية. # وقال بعض أصحابنا (¬3): يظهر أنه من مسالك التأويل، فيخف على المتأول ما ~~يبديه (¬4) من الدليل العاضد. # فعلى الأول: لا يعم (*)، ولهذا احتج العلماء من أصحابنا (¬5) وغيرهم ~~لداود (¬6) -على اختصاص تحريم الربيبة بالحجر- بالآية، وأجابوا: لا حجة ~~فيها؛ لخروجها على الغالب. # وفي المغني (¬7): تجوز خطبة مسلم على ذمي. # فقيل له: النهي (¬8) على الغالب. PageV03P1066 # فقال: هو خاص بالسلم، وإلحاق غيره به إنما يصح إذا كان مثله. # واحتج في الانتصار -على نشر الحرمة بلبن الميتة- بقوله: (وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم) (¬1)، فقيل له: الآية حجتنا؛ لاقتضائها تعلق التحريم بفعلها ~~للإرضاع، فقال: علقه (¬2) لأنه الغالب كالربيبة، ولهذا: لو حلب منها ثم سقي نشر. # وأجاب أبو (¬3) الفتح بن المني من أصحابنا -من احتج لصحة النكاح (¬4) بلا ~~إذن (¬5) بالمفهوم-: بأن المفهوم ليس بحجة على أصلنا، ثم: هذا خرج مخرج ~~الغالب، فيعم ويصير كقوله: (وربائبكم اللاتي في حجوركم) (¬6)، لما خرج مخرج ~~الغالب عم. كذا قال. # وشرطه -أيضا-: أن لا يخرج جوابا لسؤال -ذكره صاحب (¬7) المحرر من أصحابنا ~~في صلاة التطوع من شرحه (¬8) اتفاقا، وذكر القاضي (¬9) PageV03P1067 # احتمالين- ولا لحادثة كما (¬1) روي أنه مر بشاة ميمونة فقال: (دباغها ~~طهورها)، ولا لتقدير جهل المخاطب بأن علم وجوب زكاة المعلوفة لا السائمة، ~~ولا لرفع خوف كالقول -للخائف عن ترك الصلاة (¬2) أول الوقت (¬3) -: جاز ترك ~~الصلاة أول الوقت" (¬4)، وغير ذلك مما يقتضي تخصيصه بالذكر. # وقال بعض أصحابنا (¬5): إن تقدم ما يقتضي التخصيص من سؤال أو حاجة إلى ~~بيان -كقوله: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث) - فلا مفهوم ~~له، واحتج [به] (¬6) القاضي وغيره من المالكية والشافعية على الوصية للقاتل ~~(¬7)، هي دلالة ضعيفة. هذا كلامه، وهو حسن. # واحتج في الروضة (¬8) للمفهوم: بسؤاله - عليه السلام -: "ما يلبس المحرم ~~من الثياب (¬9) "؟، وبقوله (¬10) - عليه السلام -: (يقطع الصلاة PageV03P1068 # الكلب الأسود)، فسأله أبو ذر: "ما بال الأسود من الأحمر من الأصفر؟ " ~~فقال: (شيطان) (¬1). # وقد قال أحمد ms232 (¬2) -عن (لا وصية لوارث) -: يدل على أن الوصية لمن لا يرث. # * * * ### || AUTO والمفهوم أقسام # مفهوم الصفة: أن يقترن بعام صفة خاصة كقوله: (في الغنم في سائمتها ~~الزكاة) (¬3). # قال به أحمد (¬4) ومالك (¬5) والشافعي (¬6) وأكثر أصحابهم، وذكره في PageV03P1069 # الروضة (¬1) عن أكثر المتكلمين. # ثم: مفهومه عند الجميع: لا زكاة في معلوفة الغنم؛ لتعلق الحكم بالسوم ~~والغنم، فهما العلة. # ولنا وجه -واختاره ابن عقيل (¬2)، وذكره القاضي (¬3) ظاهر (¬4) كلام ~~أحمد-: لا زكاة في معلوفة كل حيوان -وقاله بعض الشافعية (¬5) - بناء على أن ~~السوم العلة. # فعلى هذا قال القاضي (*): يلزم (¬6) لا زكاة في غير سائمة الغنم من حيوان ~~وغيره، وقد لا يلزم. # وهل يعتبر البحث عما يعارضه؟ هو كالعموم، ذكره في التمهيد (¬7) وغيره. # وزعم الآمدي (¬8): (¬9) أنه لا يعتبر عند من قال به. PageV03P1070 # وإن كانت الصفة غير مقصودة فلا مفهوم، كقوله: (لا جناح عليكم إن طلقتم ~~النساء) الآية (¬1)، أراد: نفي الحرج عمن طلق ولم يمس، وإيجاب المتعة تبعا ~~(¬2)، ذكره القاضي (¬3) وغيره من المتكلمين (¬4). # ولم يقل بمفهوم الصفة أبو حنيفة (¬5) وأصحابه وجماعة من المالكية (¬6) ~~وابن داود (¬7) وابن سريج (¬8) والقفال وابن الباقلاني (¬9) وأبو المعالي ~~(¬10) PageV03P1071 # والغزالي (¬1) والشاشي (¬2) (¬3) وأكثر المعتزلة (¬4) وأبو الحسن التميمي ~~(¬5) من أصحابنا والآمدي (¬6)، وقال في الانتصار (¬7) في مسألة الولي: "هو ~~(¬8) إحدى الروايتين"، وذكره في التمهيد (¬9) عن أكثر المتكلمين. # واختلف النقل عن الأشعري (¬10). # وأثبته أبو عبد الله البصري (¬11) إن كان للبيان ك "السائمة"، أو للتعليم PageV03P1072 # ك "تحالف المتبايعين إذا اختلفا"، أو دخل ما عدا الصفة تحتها ك "الحكم ~~بالشاهدين" يدخل شاهد واحد، وإلا فلا. # الوجه الأول: لو لم يدل لغة لما فهمه أهلها؛ قال - عليه السلام - (لي ~~الواجد يحل عرضه وعقوبته) -حديث حسن رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجه (¬1) - أي: مطل الغني. # وفي الصحيحين (¬2): (مطل الغني ظلم). # وفيهما: الآن يمتلئ جوف [أحدكم] (¬3) قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا) (¬4). # قال أبو عبيد (¬5) في الأول: يدل أن لي من ليس بواجد لا يحل عقوبته PageV03P1073 # وعرضه، وفي الثاني (¬1): مثله (¬2). # وقيل له في الثالث: المراد (2) الهجاء وهجاء النبي عليه (¬3) السلام، ~~فقال: ms233 لو (¬4) كان كذلك لم (¬5) يكن (¬6) لذكر الامتلاء معنى؛ لأن قليله ~~كذلك (¬7). # فألزم أبو عبيد من تقدير الصفة المفهوم، قدر الامتلاء صفة للهجاء، وهو ~~-والشافعي- من أئمة اللغة. # وذكره (¬8) (¬9) الآمدي (¬10) قول جماعة من أهل العربية. # فالظاهر أنهم فهموا ذلك لغة، فتثبت (¬11) اللغة به، واحتمال البناء على PageV03P1074 # الاجتهاد مرجوح، [وإنما ذكره في كتب اللغة لا الأحكام، وهي نقل] (¬1). # وقد حكاه القاضي (¬2) عن أبي عمرو بن العلاء وثعلب، وأن أبا عبيد حكى عن ~~العرب القول به. # عورض بمذهب الأخفش؛ قال (¬3): قول القائل: "ما جاءني غير (¬4) زيد" لا ~~يدل على مجيء زيد. # رد: بمنع ثبوته، ثم: [هو (¬5)] (¬6) نحوي، ثم: من ذكرناهم أكثر، وبعضهم ~~أفضل، ثم: المثبت أولى. # وأيضا: لو لم يدل كان تخصيص محل النطق بالذكر بلا فائدة، وهو ممتنع من ~~آحاد البلغاء، فالشارع أولى. # واعترض: بأن هذا إثبات للوضع بما (¬7) فيه من الفائدة، والفائدة مترتبة ~~عليه (¬8). PageV03P1075 # رد: يعرف بالاستقراء: إذا لم يكن للفظ فائدة غير واحدة تعينت إرادتها به. # وبأن دلالة الإيماء ثبتت بالاستبعاد -كما سبق (¬1) في الصريح (¬2) - فهذا أولى. # واعترض: بمفهوم اللقب. # رد: بأنه حجة، ثم (¬3) فائدته حصول الكلام به؛ لأنه (¬4) يختل بعدمه ~~(¬5)، بخلاف الصفة، أو لم يحضره المسكوت، أو قياس في اللغة. # واعترض: فائدته (¬6) تقوية دلالة ما جعل الوصف وصفا له، حتى لا يتوهم ~~تخصيصه. # رد: بأن (¬7) هذا إذا كان الاسم المقيد بالصفة عاما (¬8)، ولا قائل به. PageV03P1076 # ثم (¬1): الفرض: لا شيء يقتضي (¬2) تخصيصه سوى المخالفة، كذا أجاب بعضهم (¬3). # والآمدي (¬4) إنما اعترض بأن فائدته معرفة حكم المنطوق والمسكوت بنصين ~~مختلفين؛ لأنه أدل (¬5)، للخلاف (¬6) في العموم وإمكان تخصيص محل الصفة ~~وغيره باجتهاد، وليس مراد التخصيص. # وجوابه: أن العموم لغة العرب، والخلاف فيه حادث، فمثل هذا لا يقصد. # ثم: العرب لا تقصد قطع التوهم، ولهذا تتكلم بالحقيقة مع توهم (¬7) غيرها. # واعترض: فائدته ثواب الاجتهاد بالقياس، فإن تخصيصه يشعر بأنه علة. PageV03P1077 # رد: إن ساوى الفرع الأصل خرج (¬1)، وإلا فهو مما لا فائدة له سوى ~~المخالفة. # وفيه نظر (¬2)؛ لأنه لا يخرج إلا مع ثبوته لغة، والقياس يثبته ms234 عقلا. # وأجاب في التمهيد (¬3): الكلام في اللغة، وقال أيضا: الظاهر ما ذكرنا. # وأجاب في الروضة (¬4): النبي - عليه السلام - بعث لتبيين الأحكام، ~~والاجتهاد ثبت ضرورة. # وأيضا: الترتيب يدل على العلية، وانتفاؤها يدل على انتفاء معلولها. # واستدل: لو لم يدل (¬5) لزم مشاركة المسكوت للمنطوق؛ لعدم واسطة بينهما، ~~ولا مشاركة اتفاقا. # رد: بالمنع (¬6)، فلا يدل على حصر (¬7) ولا اشتراك، وبأنه يجري في اللقب. # وأما لفظ "السائمة" فلا يتناول المعلوفة اتفاقا (¬8). PageV03P1078 # واستدل: لو لم يدل لم تنفر الشافعية من قول: "الفقهاء الحنفية فضلاء". # رد: النفرة لتركهم على الاحتمال، كتقديم (¬1) الحنفية عليهم، أو لتوهم ~~ذلك من يرى المفهوم. # واستدل: بما في الصحيحين: أنه - عليه السلام - لما قام يصلي على (¬2) عبد ~~الله بن أبي (¬3) فقال (¬4) له عمر، فقال: (خيرني الله، وسأزيد على ~~السبعين)، وفي البخاري: (خيرت، فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين ~~يغفر له لزدت عليها) (¬5)، ففهم أن ما زاد بخلافه. # رد: بالمنع؛ لأن الآية (¬6) مبالغة في أن السبعين وما فوقها سواء. # وقال: (لأزيدن) استمالة للاحياء (¬7)، أو فهم لبقاء وقوع المغفرة ~~بالزيادة على أصله في الجواز قبل الآية. PageV03P1079 # ويجاب: بأنه خلاف الظاهر. # قال ابن عقيل (¬1): "لم يقصد فيها (¬2)، بل بعد هذا في سورة المنافقين ~~(¬3) ". # وفيه نظر. # واستدل: بقول يعلى (¬4) بن أمية لعمر: (فليس عليكم جناح أن تقصروا) (¬5)، ~~فقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت (¬6) النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال (¬7): (صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته)، رواه مسلم ~~(¬8)، ففهما عدم القصر لعدم الخوف، وأقر عليه السلام. PageV03P1080 # رد: لا يتعين من المفهوم، لجواز استصحابهما (¬1) وجوب الإتمام، فعجبا ~~لمخالفة الأصل. # أجيب: لم يدل القرآن على أنه الأصل. # وعند المخالف: الأصل القصر، وقد قال عمر: "صلاة السفر ركعتان تمام غير ~~قصر على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم -" -حديث حسن رواه أحمد والنسائي ~~وابن ماجه (¬2) - وفي الصحيحين (¬3) عن عائشة: "فرضت ركعتين، فأقرت صلاة ~~السفر، وأتمت صلاة الحضر"، وفي مسلم (¬4) عن ابن عباس: "فرضت في الحضر ~~أربعا وفي السفر ركعتين". # ثم: هو خلاف الظاهر. # واستدل: ms235 دلالته على المسكوت فيه فائدة، فهو أولى تكثيرا للفائدة، PageV03P1081 # وهي (¬1) تدل على الوضع على ما سبق (¬2) في المجمل في: "اللفظ لمعنى تارة ~~ولمعنيين أخرى". # ورد: بأنه دور؛ لتوقف دلالته على (¬3) المسكوت (¬4) على الوضع، وهو (¬5) ~~على تكثير الفائدة، وهي على دلالته على المسكوت. # أجيب: يلزم في كل موضع، فيقال: دلالة اللفظ تتوقف على الوضع، وهو على ~~الفائدة لوضع اللفظ لها، وهي على الدلالة لعدم الفائدة بعدم اللفظ. # وبأن دلالة اللفظ على المسكوت تتوقف على تعقل تكثير الفائدة، لا على ~~حصولها، وتعقلها لا يتوقف (¬6) بل حصولها. # واستدل: لو لم يكن مخالفا لم تكن السبع -فيما رواه مسلم (¬7): PageV03P1082 # (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا) - مطهرة، لتطهيره بما دونها. # رد: لا يلزم، لجواز عدم الطهارة فيما دونها بدليل. # وجوابه: خلاف الظاهر، والأصل عدمه. # ومثله: "خمس رضعات يحرمن". رواه مسلم (¬1). # واحتج ابن عقيل (¬2) وغيره: بأنه إجماع الصحابة؛ فإن بعضهم لم ير الغسل ~~بدون إنزال (¬3)؛ لقوله: (الماء من الماء) (¬4)، وخالفهم غيرهم بأنه منسوخ. PageV03P1083 # وجه الثاني: لو ثبت لثبت بدليل، وهو: عقلي أو نقلي إلى (¬1) آخره. # رد: تثبت (*) اللغة بالآحاد -وذكره بعض أصحابنا (¬2) عن الجمهور، وذكره ~~ابن عقيل (¬3) عن جماعة (¬4) العلماء- لأن التواتر في البعض تحكم لا قائل ~~به، وفي الجميع متعذر، فيتعطل أكثر الكتاب والسنة واللغة، وهو فوق (¬5) ~~محذور قبول خبر (¬6) الواحد، وذكر الآمدي (¬7): لم تزل العلماء عليه. # وذكره أبو الفرج المقدسي من أصحابنا إجماع (¬8) أهل اللغة، وأن عندنا ~~تثبت بالعقل، وذكره الآمدي (¬9) منعا. # وذكر (¬10) القاضي (¬11) في مسألة العموم عن السمناني (¬12): لا تثبت ~~بالآحاد. PageV03P1084 # وفي التمهيد (¬1): (¬2) ثبت ذلك باستقراء كلامهم ومعرفة مرادهم، وفهمته ~~الصحابة وهم أهل اللسان. # قالوا: لو ثبت لثبت في الخبر؛ لتقييد كل منهما بصفة نحو: "في الغنم (¬3) ~~السائمة" أو "زيد الطويل في [الدار] (¬4) ". (¬5) # رد: بالتزامه (¬6)، وقاله في العدة (¬7) والتمهيد (¬8)، وذكر ابن عقيل ~~(¬9) أن المذهب القول به في الخبر وفي الأسماء والحكم (¬10) كالاستثناء ~~والتخصيص، ثم فرق -هو (¬11) وغيره- بين الأمر والخبر بأنه (¬12) قد لا يعلم ~~غيره، ويقصد بالأمر البيان والتمييز. PageV03P1085 # وبأن هذا ms236 قياس لغة، وقال بعضهم (¬1): ليس به. # وفرق بعض (¬2) أصحابنا (¬3) بين أسماء الأعلام والأجناس. # وفرق في التمهيد (¬4): بأنه لا يخبر عنه لئلا ينضر. # وفرق بعضهم (¬5): بأن الخبر لا يلزم (¬6) عدم حصوله للمسكوت؛ لأن له ~~خارجيا، بخلاف الحكم، فإنه إذا لم يدل على المخالفة لم يحصل للمسكوت؛ لأنه ~~[لا] (¬7) خارجي له. # قالوا: لو (¬8) دل امتنع: "أد (¬9) زكاة السائمة والمعلوفة"؛ لعدم ~~الفائدة، وللتناقض، كما يمتنع: "لا تقل لهما أف واضربهما". # رد: الفائدة عدم تخصيص المعلوفة باجتهاد، والتناقض في القاطع (¬10). PageV03P1086 # قالوا: لو دل لما ثبت خلافه للتعارض، والأصل عدمه، وقد ثبت في نحو: (لا ~~تأكلوا الربا (¬1) أضعافا مضاعفة) (¬2)، واعتمد عليه الآمدي (¬3)، وعلى ~~بيان دليل (¬4)، والأصل (¬5) عدمه. # رد: هو دليل ظاهر عارضه قاطع، والأصل (¬6) يخالف لدليل. # قال: لو كان دليلا لم يبطل ببطلان المنطوق. # رد: ذكر القاضي (¬7) وجهين، قال: وبطلانه أشبه -جزم به في الروضة (¬8) في ~~نسخ المنطوق- لأنه فرعه، وعدمه كالخطابين، واختاره ابن فورك. # قالوا: لو دل لم يحسن الاستفهام. # رد: ذكر أصحابنا منعا كالصريح (¬9) وتسليما لرفع الاحتمال، وجزم به PageV03P1087 # في الواضح (¬1)؛ لأن معنى الخطاب (¬2) مقدم عليه عند جمهور العلماء، ~~ويحسن الاستفهام فيه نحو: "لا تشرب الخمر؛ لأنه يوقع العداوة"، فيقول: "فهل ~~أشرب النبيذ؟ "، ولا ينكر أحد استفهامه هذا. # وفي التمهيد (¬3): يحتمل أن [لا] (¬4) يحسن (¬5)، ولهذا يحسن الإنكار عليه. # ويتوجه تخريج حسن إنكاره على الخلاف. # قال: ليس في اللغة كلمة تفيد أمرين متضادين (¬6). # رد: بالمنع؛ بدليل: الغاية، والأمر بشيء نهي عن ضده، والمشترك. # ثم: لم تفده من طريق واحد. # * * * # التقسيم - نحو: (الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن (¬7)) -: PageV03P1088 # كالذي قبله -ذكره في الروضة (¬1) - لأن الحكم لو عم انتفت الفائدة (¬2). # * * * # الصفة (¬3) العارضة المجردة (¬4) -كقوله: "السائمة فيها الزكاة"- كالصفة ~~المقترنة بالعام عند أصحابنا وغيرهم، وذكره الآمدي (¬5) وغيره، مع أن الأول ~~أقوى دلالة عندهم، مع أن ظاهر كلام جماعة من أصحابنا وغيرهم: التسوية. # وقال [به] (¬6) أبو المعالي (¬7) مع مناسبة الصفة للحكم، وإلا فليس بحجة. # وذكره بعض أصحابنا (¬8) ظاهر اختيار القاضي في موضع. # * * * PageV03P1089 # مفهوم (¬1) الشرط: نحو: (وإن كن أولات حمل) ms237 (¬2). # وهو أقوى من الصفة، فلهذا قال به ابن سريج وغيره من الشافعية (¬3) ~~والكرخي وغيره من الحنفية (¬4) وأبو الحسين (¬5) البصري. # ولم يقل [به] (¬6) الجرجاني (¬7) وغيره من الحنفية (¬8) -وهو أشهر لهم- ~~وابن الباقلاني (¬9) والآمدي (¬10)، وحكاه صاحب المحصول (¬11) عن أكثر ~~المعتزلة. # القائل به: ما سبق (¬12). PageV03P1090 # ولأنه يلزم من عدم الشرط عدم المشروط. # فإن قيل: يحتمل أنه سبب لمسبب، فلا تلازم. # رد: خلاف الظاهر. # ثم: إن قيل باتحاد السبب فأولى بالنفي؛ لأنه موجب للمسبب، وإن (¬1) قيل ~~بتعدده فالأصل عدمه (¬2). # وقوله (¬3): (إن أردن تحصنا (¬4)) أي: تعففا، شرط إرادته في الإكراه لا ~~في تحريمه؛ لاستحالة الإكراه إلا عند إرادته، وإلا (¬5) فهي تبغي طبعا (¬6). # وقيل: النهي لسبب؛ قال جابر: "كان عبد الله بن أبي يقول لجارية (¬7) له: ~~اذهبي فابغنا (¬8) شيئا، فنزلت الآية" (¬9). PageV03P1091 # وقيل: عارض ظاهر الآية إجماع قطعي. # وبنى صاحب المحصول (¬1) الخلاف على أصل، وهو أن عندنا وعند الشافعية: ~~الشرط (¬2) مانع من الحكم، وعند الحنفية (¬3): من انعقاد السبب، فالتعليق ~~سبب، وعندهم: عند وجود (¬4) الشرط، فعدم الحكم مضاف إلى انتفاء شرطه مع ~~وجود سببه، وعندهم: إلى عدم سببه، وقالوا: شرط الخيار في البيع خلاف ~~القياس؛ لعدم إمكان تعليق البيع؛ لأنه [إيجاب] (¬5)، والغرض التدارك، فجعل ~~داخلا على الحكم لمنع اللزوم، وقالوا: لو علق طلاقها بقيامها ثم قال: "إن ~~طلقتها فعبدي حر" -ثم قامت- فالقياس: "يعتق (¬6) "؛ لأنه طلقها، لكن ~~تركناه؛ لأن الأيمان تحمل على العرف والعادة إنما يعقد يمينه (¬7) على ما ~~يمكنه الامتناع منه (¬8)، وبنوا على هذا صحة PageV03P1092 # تعليق (¬1) الطلاق بالملك (¬2) وامتناع تعجيل كفارة اليمين (¬3) وأن طول ~~الحرة لا يمنع من نكاح الأمة. # وبنى صاحب المحصول (¬4) الخلاف في الصفة على هذا؛ لمنعها من عمل اللفظ ~~المطلق، فهي كالشرط، وعند الحنفية (¬5): غايتها علة، ولا أثر لها في النفي. # * * * # مفهوم الغاية -نحو: (حتى تنكح) (¬6) - أقوى من الشرط، فلهذا قال به من لا ~~يقول به كقوم من الحنفية (¬7) وعبد الجبار (¬8) المعتزلي. PageV03P1093 # وأكثر الحنفية (¬1) (¬2) وجماعة من الفقهاء والمتكلمين والتميمي (¬3) من ~~أصحابنا -ذكره عنه (¬4) ابن شهاب من أصحابنا- والآمدي (¬5) وغيرهم: على المنع. # قال الحنفية (¬6): هو من قبيل الإشارة، ms238 وهي: ما (¬7) استفيد من اللفظ غير ~~مقصود به -كما سبق (¬8) - لا المفهوم. # القائل به: ما سبق في الصفة. # واستدل: بأن معنى "صوموا إلى أن تغيب الشمس": "صوموا صوما آخره غيبوبة ~~الشمس"، فلو وجب صوم بعدها كانت وسطا لا آخرا. # ورده الآمدي (¬9): بأن هذا معناه، وإنما الخلاف: هل نفي الحكم بعد الغاية ~~لازم من التقييد بها؛ وهي غاية للصوم المأمور به أولا (¬10)، وإنما تصير PageV03P1094 # وسطا لو استند الصوم بعدها إلى الخطاب قبلها، وليس كذلك. # وجوابه: أن هذا ظاهر التقييد ما لم يعارضه دليل، ولهذا يتبادر إلى الفهم ~~ولا يحسن الاستفهام فيما بعدها. # وسلم الآمدي (¬1) أنه لا يحسن، لكن لعدم دلالة اللفظ عليه (¬2). # وفيه نظر؛ لاحتماله [له] (¬3) عنده. # وقال ابن عقيل (¬4): لا يحسن التصريح بأن ما بعدها كما قبلها. # وهو خلاف ما في التمهيد (¬5) فيه وفي الشرط، ونقض بهما (¬6) في الصفة. # وقال الآمدي (¬7): لا مانع منه (¬8) إجماعا. # * * * PageV03P1095 # مفهوم العدد الخاص (¬1) -ك (ثمانين جلدة) (¬2) - قال به أحمد وأكثر ~~أصحابه ومالك (¬3) وداود (¬4) وبعض الشافعية (¬5)، وذكره أبو المعالي (¬6) ~~عن الشافعي، واختياره: أنه من قسم الصفات -وكذا قال أبو الطيب (¬7) وغيره- ~~لأن قدر الشيء صفته. # ونفاه الحنفية (¬8) والمعتزلة (¬9) والأشعرية (¬10) وأكثر الشافعية، ~~واختاره القاضي (¬11) في جزء صنقه في المفهوم، وذكره أبو الخطاب (¬12) عن ~~أبي إسحاق (¬13) من أصحابنا في (¬14) مسألة: "الزيادة على النص هل هي نسخ؟ ~~". PageV03P1096 # القائل به: ما سبق (¬1) في الصفة من قوله: (لأزيدن على السبعين) (¬2). # ولئلا يعرى عن فائدة. # * * * # مفهوم اللقب (¬3): حجة عند أكثر أصحابنا، وذكروه (¬4) عن أحمد، وقاله ~~مالك (¬5) وداود (¬6)، واختاره أبو بكر الدقاق وغيره من الشافعية، ذكره أبو ~~المعالي (¬7). # ونفاه أكثر العلماء، واختاره القاضي (¬8) في الجزء الذي صنفه (¬9)، وابن ~~عقيل (¬10) في تقسيم الأدلة، وصاحب الروضة (¬11)، وقال: ولو كان مشتقا ~~كالطعام. PageV03P1097 # وقيده بعض أصحابنا (¬1) بغير المشتق. # قال بعض أصحابنا (1): فيصير في المشتق اللازم كالطعام -هل هو من الصفة أو ~~اللقب؟ - وجهان. # وقال صاحب المحرر (¬2) وغيره من أصحابنا -وقال: أشار إليه أبو الطيب في ~~موضع-: إنه حجة بعد سابقة ما يعمه -كقوله: (وترابها طهورا) بعد قوله: (جعلت ms239 ~~لي الأرض مسجدا (¬3))، وكما لو قيل: يا رسول الله، [هل] (¬4) في بهيمة ~~الأنعام زكاة؟ فقال: "في الإبل زكاة"، أو: هل نبيع الطعام بالطعام (¬5)؟ ~~فقال: "لا تبيعوا البر بالبر"- تقوية للخاص بالعام كالصفة بالموصوف. قال: ~~وأكثر ما جاء عن أحمد في مفهوم اللقب لا يخرج عن هذا. # وجعله (¬6) بعض أصحابنا (¬7) حجة في اسم جنس لا اسم عين؛ لأن PageV03P1098 # خطاب الشارع إنما يجيء عاما لا مشخصا. # وجه الأول: لو تعلق الحكم بالعام لم يتعلق بالخاص؛ (¬1) لأنه (¬2) أخصر وأعم. # ولأنه يميز مسماه كالصفة. # فإن قيل: الصفة يجوز جعلها علة. # قيل: وكذا الاسم، فالتراب علة. # واحتج ابن عقيل (¬3): لو قال لمن يخاصمه: "ما أمي بزانية" فهم نسبة الزنا ~~إلى أمه، وحد عند مالك (¬4) وأحمد. # رد هذا: للقرينة. # القائل "ليس بحجة" (¬5): ما سبق (¬6) من الفرق بينه وبين الصفة. # واستدل: يلزم كفر من قال: "محمد رسول الله" و"زيد موجود" ظاهرا. PageV03P1099 # رد: لا يكفر؛ لأنه لم يتنبه للدلالة أو لم يردها. # واستدل: يلزم إبطال القياس، لظهور الأصل في مخالفة الفرع له ظاهرا. # رد: سبق (¬1) في تخصيص العام بالمفهوم: يقدم القياس، أو يتعارضان. # وسبق (¬2) في الصفة: أن مع المساواة لا مفهوم. # وأجاب في العدة (¬3): يبطل بالصفة تمنع (¬4) القياس (¬5)، كذا هنا (¬6). # وأجاب أيضا (¬7) -وفي التمهيد (¬8) -: بأنه يدل لغة وبمنعه شرعا وبأنه ~~حجة ما لم يسقط القياس. # واستدل: لو دل لم يحسن الخبر عن أكل زيد إلا بعد علمه بنفيه عن غيره. # رد: للقرينة. # واستدل: لا يدل على نفيه عن عمرو. PageV03P1100 # أجاب في التمهيد (¬1) بمنعه إن أخبر عنهما نحو: دعوتهما فأكل زيد. # ثم: هذا في الخبر بخلاف التكليف. # * * * # إذا خص نوع بالذكر بحكم مدح أو ذم -أو غيره مما لا يصلح للمسكوت- فله ~~مفهوم، كقوله: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) (¬2)، فالحجاب عذاب، فلا ~~يحجب من لا يعذب، ولو حجب الجميع لم يكن عذابا. # قال مالك (¬3): لما حجب أعداءه تجلى لأوليائه حتى رأوه (¬4). # وقال الشافعي (¬5): لما حجب قوما بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضا. # وكذا احتج بها أحمد (¬6) وغيره في الرؤية. ms240 PageV03P1101 # وقال الزجاج (¬1): لولا ذلك لم يكن فيها فائدة، ولا خست منزلتهم بحجبهم. # * * * # إذا اقتضى الحال أو (¬2) اللفظ عموم الحكم لو عم (¬3) فتخصيص بعض بالذكر ~~(¬4) له مفهوم (¬5)، كقوله: (وفضلناهم على كثير) (¬6)، و (ألم تر أن الله ~~(¬7) يسجد له) إلى قوله: (وكثير من الناس) (¬8)، ذكره بعض أصحابنا (¬9) ~~وغيرهم (¬10). # * * * PageV03P1102 # فعله - عليه السلام - له دليل، ذكره أصحابنا، منهم: القاضي (¬1)، وأخذوه ~~من قول أحمد (¬2): لا يصلى على ميت بعد شهر؛ لحديث أم (¬3) سعد (¬4). # وضعف هذه الدلالة بعض أصحابنا (¬5) وغيرهم. # وأكثر كلام ابن عقيل (¬6) مثله، وجوز أن المستند استصحاب الحال، وقال: ~~ليس للفعل صيغة تخص ولا تعم فضلا أن نجعل لها دليل خطاب. # * * * # وذكر بعضهم ضهوم قران العطف. وسبقت المسألة في العموم (¬7). PageV03P1103 ### ||| AUTO مسألة # " إنما" تفيد الحصر نطقا عند صاحب التمهيد (¬1) والروضة (¬2) والفخر ~~إسماعيل (¬3) وغيرهم، وقاله الجرجاني (¬4) وغيره من الحنفية (¬5) والغزالي ~~(¬6) وغيره من الشافعية (¬7). # وعند ابن عقيل (¬8) والحلواني (¬9) من أصحابنا: تفيده بالمفهوم، وقاله ~~بعض الشافعية وجماعة من المتكلمين، وذكره في العدة (¬10)، وذكر في العمدة ~~(¬11) احتمالين (¬12). PageV03P1104 # وعند أكثر (¬1) الحنفية (¬2): لا تفيد الحصر، وتؤكد الإثبات، واختاره بعض ~~أصحابنا (¬3) والآمدي (¬4) وغيرهما (¬5). # القائل بالحصر: تبادر الفهم بلا دليل. # عورض: هذا لو انحصر دليل الحصر في "إنما". # وجوابه: الأصل عدم غيره، والفرض فيه. # واحتج ابن عباس على إباحة (¬6) ربا الفضل (¬7) بقوله - عليه السلام -: ~~(إنما الربا في النسيئة) (¬8) -وشاع في الصحابة ولم ينكر، وعدل إلى دليل- ~~وهو في الصحيحين، لكن فيهما: (لا ربا إلا في النسيئة) (¬9). PageV03P1105 # واستدل: بأن "إن" للإثبات، و"ما" للنفي. # رد: تحكم؛ لأن "ما" لها أقسام. # ثم: يلزم نفي طلب المجد في قول امرئ القيس (¬1): # ولكنما أسعى لمجد مؤثل (¬2) # وهو يناقض ما قبله وما بعده. # ثم: "ما" -هنا- زائدة عند النحاة (¬3)، تكف "إن" عن العمل. # وبأن كلا منهما له صدر الكلام فلا يجمع بينهما، ك "لام الابتداء" مع (¬4) ~~"إن"، لكن تدخل، "لام الابتداء (¬5) " على خبرها، وتدخل عليه "ما" PageV03P1106 # إن كان جملة، و"إن" لتأكيد مضمونها. # وفي التمهيد (¬1) والروضة (¬2) وغيرهما: "إنما" كأداة الاستثناء. # رد: عين الدعوى. # القائل بعدمه: "إنما زيد قائم" بمعنى: "إن زيدا ms241 قائم" (¬3)، و"ما" زائدة، ~~فهي كالعدم. # ولأنها ترد للحصر وغيره، فيلزم منه المجاز أو الاشتراك، وهما خلاف الأصل. # رد: بما سبق، ويخالف الأصل بدليل. ### ||| AUTO مسألة # مثل قوله: (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم (¬4))، وقول القائل: PageV03P1107 # "العالم زيد وصديقي زيد" -ولا قرينة عهد- يفيد الحصر نطقا (¬1)، على كلام ~~القاضي في تعليقه في قوله (¬2): (الشفعة فيما لم يقسم)، واختاره صاحب ~~الروضة (¬3) والمحرر (¬4) من أصحابنا -وذكره قول المحققين- وأبو المعالي ~~(¬5) والغزالي (¬6) وجماعة. # وقيل: يفيده بالفهوم، ولهذا احتج ابن عقيل (¬7) -أن المفهوم حجة- بأن ~~الصحابة احتجت (¬8) بقوله: (الماء من الماء) على أنه لا غسل بغير إنزال. # وعند الحنفية (¬9) -أو أكثرهم- وابن الباقلاني (¬10) والآمدي (¬11) ~~وغيرهم: لا يفيد الحصر. PageV03P1108 # القائل بالحصر: التعريف (¬1) باللام والإضافة للاستغراق، وخبر المبتدأ ~~يجب كونه مساويا للمبتدأ أو أعم، لا يجوز أخص نحو: "الحيوان إنسان"، ولهذا ~~احتجت به الصحابة. # وسلمه الآمدي (¬2) لو ثبت أن اللام للجنس، لكن هي ظاهرة في البعض. # وجوابه: ما سبق (¬3) في عمومها. # واستدل: لو لم يفده لأخبر عن الأعم بالأخص، لتعذر كون اللام للجنس لعدم ~~صدق "كل عالم زيد" و"كل صديقي زيد"، ولا قرينة عهد، فوجب جعله لمعهود ذهني ~~بمعنى: الكامل والمنتهي في العلم والصداقة. # رد: المعروف جعله لمعهود بعضي نحو: أكلت الخبز. # ثم: بتسليمه (¬4)، واللام للمبالغة، فلا حصر (¬5). # ونص سيبويه (¬6) في "زيد الرجل": اللام للمبالغة، أي: الكامل في ~~الرجولية. PageV03P1109 # ويلزم الخصم الحصر بما ذكره في "زيد العالم" (¬1). # فإن قال: اللام فيه للماهية، فيخبر بالأعم عن الأخص. # فجوابه: (¬2) شرطه (¬3) تنكير الأعم (¬4) ليعم على البدل. # فإن قال: اللام فيه للعهد بقرينة تقديم "زيد". # فجوابه: يمنع منه استقلاله (¬5) بالتعريف، وإلا لتوقف تعريفه على تقديم ~~(¬6) قرينة "زيد". # القائل بعدمه: ما سبق: لو أفاده لأفاده عكسه. # وأيضا: لكان التقديم يغير مدلول نفس الموضوع والمحمول. # وجواب: منع أن الدلالة لا تختلف بالتركيب. PageV03P1110 ### ||| AUTO النسخ # لغة (¬1): الرفع والإزالة "نسخت الشمس الظل"، والنقل "نسخت النحل (¬2) " ~~(¬3)، ومنه: المناسخات في المواريث. # فعند أصحابنا وأبي الحسين (¬4) وغيرهم: حقيقة في الأول. # وعند القفال (¬5) الشافعي: في الثاني. # وعند ابن الباقلاني (5) والغزالي (¬6) وغيرهما: مشترك. # ..................... # وشرعا: رفع حكم ms242 شرعي بقول الشارع (¬7) أو فعله متراخيا. # فيخرج: مباح (¬8) بحكم الأصل، والرفع لعدم الفهم (¬9)، وبنحو: صل إلى آخر ~~الشهر. PageV03P1111 # والمراد ب "الحكم" ما تعلق بالمكلف بعد وجوده أهلا، فالتكليف المشروط ~~بالعقل عدم عند عدمه. # فلا يرد: الحكم قديم، فلا يرتفع. # ولا ينتقض عكسه بتخصيص متأخر؛ لأنه بيان لا رفع عند أصحابنا وغيرهم، ~~خلافا لبعضهم. # وهذا معنى حد أبي الخطاب (¬1)، وزاد: "رفع مثل الحكم"؛ لئلا يرد البداء ~~-وهو ظهور ما لم يكن- لأنه رفع نفس الحكم، وقال: على وجه لولاه لكان ثابتا. # وأبطله الآمدي (¬2): بأن إزالة المثل قبل وجوده وبعد عدمه محال، وكذا ~~معه؛ لأنها إعدام. # وفيه نظر، لكن يلزم منع نسخ أمر مقيد بمرة قبل فعله. # وقال بعض أصحابنا: منع استمرار [حكم] (¬3) خطاب شرعي بخطاب شرعي متراخ عنه. # وهو مراد الآمدي (¬4) بحده. PageV03P1112 # وكذا في الروضة (¬1): رفع حكم ثابت بخطاب [بخطاب] (¬2) متراخ عنه. # وقال القاضي (¬3): بيان انقضاء (¬4) مدة العبادة (¬5) التي ظاهرها ~~الإطلاق، أو: بيان ما لم يرد باللفظ العام في الأزمان. # وقال -أيضا- (¬6): إخراج ما لم يرد باللفظ العام في الأزمان، مع تراخيه عنه. # وغلط من قال: "ما أريد (¬7) باللفظ"؛ لإفضائه إلى البداء. # وهو خلاف ما قاله في النسخ قبل الوقت (¬8) وما قاله أكثر الأصحاب وغيرهم. # وقال أبو المعالي (¬9): لفظ قال على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأول. PageV03P1113 # فيرد: أن اللفظ دليل النسخ لا نفسه. # ونقض طرده بقول العدل: "نسخ حكم كذا"، وعكسه (¬1): بفعله عليه السلام. # ثم: حاصله: "اللفظ الدال على النسخ (¬2) "؛ لأنه فسر "شرط دوام الحكم" ~~بانتفاء النسخ، فانتفاء شرط (¬3) دوامه (¬4) حصوله (¬5). (¬6) # وقال ابن الباقلاني (¬7) وابن عقيل (¬8) والغزالي (¬9): خطاب قال على ~~ارتفاع حكم ثابت بخطاب متقدم، على وجه لولاه لكان ثابتا، مع تراخيه عنه. # وأورد: الثلاث السابقة على أبي المعالي، وأن قوله: "على وجه إلى آخره" ~~زيادة. PageV03P1114 # وأجاب الآمدي (¬1) عن الأول: بمنع أن النسخ ارتفاع الحكم، بل (¬2) نفس ~~الرفع -وهو الفعل- صفة الرافع، وهو الخطاب الدال على الارتفاع -ومستلزم له ~~(¬3) - وهو الانفعال صفة المرفوع المفعول، على نحو فسخ العقد وانفساخه، وأن ~~فعله - عليه السلام ms243 - لا يدل على الارتفاع، بل على الخطاب الدال عليه، ~~والزيادة لا تخل بصحة الحد، وفيها فائدة. # وحكي عن الفقهاء (¬4): النص الدال على انتهاء أمد الحكم الشرعي مع التأخر ~~عن زمن وروده. # فيرد: الأول والثالث. # فإن فروا من "الرفع (¬5) " -لقدم الحكم وتعلقه (¬6) عقلا -فانتهاء أمد ~~الوجوب [ينافي بقاء الوجوب] (*) على المكلف، وهو معنى الرفع. # وإن فروا -لأنه لا يرتفع تعلق بمستقبل- لزم منع النسخ قبل الفعل (¬7). PageV03P1115 # وإن فروا -لأنه ينافي (¬1) أمد تعلق الحكم بالمستقبل المظنون دوامه- فلا ~~بد من زوال التعلق، فصح إطلاق الرفع عليه. # وقالت المعتزلة (¬2): خطاب قال على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم ~~زائل على وجه لولاه لكان ثابتا. # فيرد: ما على الغزالي. # وأورد: الأمر المقيد بمرة ينسخ قبل فعله (¬3). وهم يمنعونه (¬4). # وفي الواضح (¬5): حدهم يصرح بأن الناسخ يزيل ما ثبت بالخطاب الأول، وكلهم ~~يقول: "ما أزاله لم يثبت بالأول، ولو ثبت به لم يجز زواله (¬6) [للبداء] ~~(¬7) على الله"، وهذه مناقضة. # * * * PageV03P1116 # والناسخ -حقيقة- هو: الله عندنا وعند الأشعرية (¬1)، وطريق معرفته عند ~~(¬2) المعتزلة (¬3). ### ||| AUTO مسألة # أهل الشرائع على جواز النسخ عقلا ووقوعه شرعا. # وخالف أكثر اليهود (¬4) في الجواز، وأبو مسلم (¬5) الأصفهاني في الوقوع ~~(¬6). PageV03P1117 # لنا: القطع بعدم استحالة تكليف في وقت (¬1) ورفعه. # وإن قيل: "أفعال الله متابعة لمصالح العباد -كالمعتزلة-" فالمصلحة قد ~~تختلف باختلاف الأوقات. # وفي التوراة: أنه أمر آدم بتزويج بناته من بنيه، وقد حرم ذلك. # واستدل: بتحريم السبت، وكان مباحا، وبجواز الختان مطلقا، ثم وجب في ثامن ~~الولادة عندهم، وبجواز جمع الأختين، ثم حرم. # رد: رفع مباح الأصل ليس بنسخ إجماعا. # قالوا: لو صح بطل قول موسى المتواتر: إن شريعته مؤبدة. PageV03P1118 # رد: موضوع؛ للقطع -عادة- بأنه لو صح عارضوا به محمدا - صلى الله عليه ~~وسلم -، ولما أسلم علماؤهم كابن سلام (¬1) وكعب (¬2) ووهب (¬3). # ثم: المراد نحو التوحيد، أو: مؤبدة ما لم تنسخ. # قالوا: إن نسخ لحكمة ظهرت بعد أن لم تكن فهو البداء، وإلا فعبث (¬4)، ولا ~~يجوز البداء على الله -وهو تجدد العلم- إلا عند الرافضة، وهو كفر، ومن ~~كذبهم حكايته (¬5) عن موسى بن ms244 جعفر (¬6) PageV03P1119 # وعن علي (¬1)، وذكره ابن عقيل (¬2) عن المختار (¬3) وغيره، وأن بعضهم ~~جوزه فيما لم يطلعنا عليه (¬4). # رد: إن سلم اعتبار المصلحة فهو لحكمة علمها قديما تكون عند نسخه؛ لاختلاف ~~الأوقات والأحوال، فلم يظهر ما لم يكن. PageV03P1120 # قالوا: إن قيد الأول بوقت فلا نسخ؛ لانتهائه بانتهاء وقته (¬1)، وإن دل ~~على التأبيد فلا نسخ؛ لاجتماع الإخبار بالتأبيد ونفيه، وهو تناقض، ولأنه ~~يؤدي إلى تعذر الإخبار بالتأبيد لاحتمال النسخ، وإلى أنه لا يوثق بتأبيد ~~حكم، وإلى نسخ شريعتكم. # رد: مطلق، فيدل على تعلق الوجوب، لا على البقاء ونفيه. # ثم: لو دل على التأبيد فالأمر بشيء في المستقبل أبدا لا يستلزم دوامه، بل ~~إن الفعل فيه (¬2) متعلق الوجوب (¬3)، فزوال التعلق به بنسخ ليس مناقضة ~~كالموت، إنما التناقض في خبره ببقاء الوجوب أبدا ثم ينسخه. # ونسخ شريعتنا محال؛ للتواتر بأن محمدا خاتم النبيين. # قالوا: لو جاز لكان قبل الفعل، ولا رفع لما لم يوجد، ولا بعده لعدمه، ولا ~~معه، وإلا ارتفع حال وجوده. # رد: المراد زوال التكليف الثابت بعد أن لم يكن (¬4)، كزواله بالموت، لا ~~ارتفاع الفعل. # قالوا: إن علم دوامه أبدا فلا نسخ، أو إلى مدة معينة فارتفاع الحكم بوجود ~~غايته ليس بنسخ. PageV03P1121 # رد: يعمله مستمرا إلى وقت ارتفاعه بالنسخ، وعلمه بارتفاعه به يحقق النسخ (¬1). # ولنا -على الأصفهاني-: الإجماع أن شريعتنا ناسخة لما خالفها. # ونسخ [التوجه] (¬2) إلى بيت المقدس (¬3)، وتقديم الصدقة لمناجاته عليه ~~السلام (¬4)، وصوم عاشوراء (¬5)، وغيره. PageV03P1122 ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # بيان الغاية المجهولة -كقوله: (حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن ~~سبيلا) (¬1) - اختلف كلام أصحابنا وغيرهم: هل هو نسخ أم لا؟ والأظهر النفي. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # (¬2) # يجوز النسخ قبل الفعل بعد دخول الوقت، ذكره القاضي (¬3) وابن عقيل (¬4) ~~إجماعا، وفي التمهيد (¬5): "لا أعلم فيه خلافا"، قال: ولا فرق -عقلا- بين ~~(¬6) أن يعصي أو يطيع. # وجزم بعضهم بالمنع (¬7)؛ لعصيانه. # .................... PageV03P1123 # ويجوز قبل وقت الفعل عند أصحابنا، وذكره القاضي (¬1) ظاهر قول أحمد: "إذا ~~شاء الله نسخ من كتابه ما أحب" -وفيه نظر- وقاله الأشعرية (¬2) وأكثر ~~الشافعية، وذكره الآمدي (¬3) قول أكثر ms245 الفقهاء. # ومنعه أكثر الحنفية (¬4) والمعتزلة (¬5) # ولأبي الحسن (¬6) التميمي من أصحابنا قولان. # لنا: ما تواتر (¬7) -وفي الصحيحين (¬8) وغيرهما- من نسخ فرض PageV03P1124 # خمسين [صلاة] (¬1) في السماء ليلة الإسراء بخمس قبل تمكنه - عليه السلام ~~- من الفعل. # والإسراء يقظة (¬2) عند أحمد وأصحابه وعامة السلف والخلف، وهو ظاهر ~~الأخبار. # وفي فنون ابن عقيل: إن الرواية عن أحمد اختلفت فيه. كذا قال. # وفي رواية شريك (¬3): "وهو نائم". رواه البخاري (¬4). PageV03P1125 # وأنكرها العلماء، ثم: يحتمل أول وصول الملك إليه. # وفي الواضح (¬1): من منعه يقظة منع ذلك. # ولا يجوز النسخ قبل علم المكلف بالمأمور [به] (¬2)؛ لعدم الفائدة باعتقاد ~~الوجوب (¬3) والعزم على الفعل. # وجوزه الآمدي (¬4)؛ لعدم مراعاة الحكم في أفعاله تعالى. PageV03P1126 # وفي البخاري (¬1) عن أبي هريرة: أنه - عليه السلام - بعثه في بعث، وقال: ~~(إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار)، ثم قال -حين أردنا الخروج-: (إن ~~النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما). # وأمر -عليه [السلام] (¬2) - بكسر قدور من لحم حمر إنسية، فقال [رجل] ~~(¬3): أو نغسلها؟ فقال: (اغسلوا). متفق عليه (¬4). # ولأحمد (¬5): أنه - عليه السلام - بعث أبا بكر يبلغ "براءة"، فسار ثلاثا ~~(¬6)، ثم قال لعلي: (الحقه وبلغها أنت). # وأيضا: كما يجوز رفعه بالموث وغيره. PageV03P1127 # ولأن كل نسخ قبل الفعل؛ لاستحالته بعده -لتحصيل الحاصل- ومعه؛ لامتناع ~~الفعل ونفيه. # واحتج أصحابنا وغيرهم: بأن إبراهيم أمر بذبح الولد بإجماع علماء النقل، ~~بدليل: (افعل ما تؤمر) (¬1)، ولإقدامه عليه، ونسخ قبل وقته، وإلا لعصى ~~بتأخيره. # رد: لم ينسخ؛ لأن الأمر قائم لم ينته، ولم يحصل بمحله للفداء لا للنسخ. # وجوابه: منع بقاء الأمر بذبحه، بل نسخ بالفداء. # وسلم الآمدي (¬2): أنه نسخ، لكن بعد تمكنه، وإنما يكون قبله (¬3) لو ~~اقتضى الأمر الفور (¬4) وتضيق وقت الإمكان. # ورد: لو كان موسعا قضت العادة بتأخيره (¬5) رجاء نسخه أو موته لعظم ~~الأمر، ولم يمنع (¬6) رفع تعلق الوجوب بالمستقبل لبقاء الأمر على المكلف ~~(¬7) لعدم PageV03P1128 # فعله، وبقاء الأمر هو المانع عندهم (¬1). # قال: لم يؤمر، ولهذا قال: (إني أرى في المنام) (¬2)، أو أمر بمقدمات ~~الذبح؛ لقوله: (صدقت الرؤيا) (¬3). # رد: منام النبي وحي. # وأراد ب (أرى): ms246 رأيت، ولهذا أقدم. # وقيل: (افعل ما تؤمر) (¬4) أي: ما أمرت، أو وقتا بعد وقت. # ولو أمر بمقدماته (¬5) لم يقل: (أذبحك) (¬6)، ولم يحتج إلى فداء. # وصدق الرؤيا باعتقاد جازم وبكل فعل أمكنه. # وهو (¬7) جواب قولهم: "ذبحه والتحم"، مع أنه كان يشتهر لأنه معجزه (¬8). # قال: صفح عنقه بنحاس منعه منه. PageV03P1129 # رد: فيكون تكليفا بما لا يطاق، ونسخا قبل الفعل، وكان يشتهر. # قالوا: إن أمر بالفعل وقت (¬1) نسخه توارد النفي والإثبات، وإلا فلا نسخ ~~(¬2) لعدم رفع شيء. # رد: يبطل ب "صم رمضان" ونسخه فيه. # وبأنه ليس مأمورا ذلك الوقت (¬3) بل قبله، وانقطع (¬4) بالناسخ عند وقته ~~(¬5) كالموت. ### ||| AUTO مسألة # يجوز نسخ أمر مقيد بالتابيد -نحو: "صوموا أبدا"- عند الجمهور؛ لأنه يجوز ~~في المطلق -وظاهره التأبيد- ولو قبل الوقت، فمثله هذا، والعادة والعرف ~~التأكيد للمبالغة نحو: "الزم فلانا أو السوق أبدا"، وكما يجوز تخصيص عموم ~~مؤكد ب "كل". # قالوا: متناقض؛ لأن التأبيد للدوام، والناسخ بيان انتهائه ويقطعه، ~~فالمنافاة ثابتة بين تكليفين ضرورة، بخلاف قطعه بالموت. PageV03P1130 # رد: بمنع التأبيد عرفا. # وبالإلزام بتخصيص عموم مؤكد. والجواب واحد. # قالوا: كالخبر. # وجوابه: اختلفوا في نسخه: فمنعه جمهور الفقهاء والأصوليين، واختاره جماعة ~~من أصحابنا، منهم: أبو بكر بن الأنباري (¬1) وابن الجوزي (¬2)، وجزم به في ~~الروضة (¬3). # وجوزه قوم، ولعلهم أرادوا ما قاله القاضي (¬4): إن صح تغيره -كالخبر عن ~~زيد بأنه مؤمن وكافر- جاز نسخه، وإلا فلا، كصفات الله وخبر ما كان وما ~~يكون؛ لأنه الذي يفضي إلى الكذب، واختاره بعض أصحابنا (¬5)، ويخرج عليه نسخ ~~المحاسبة بما في النفوس في قوله: (وإن تبدوا ما في أنفسكم) (¬6) كقول جماعة ~~من الصحابة (¬7) والتابعين، فهو في مسلم (¬8) PageV03P1131 # عن أبي هريرة وفي البخاري (¬1) عن ابن عمر. # وذكر ابن عقيل (¬2) كالأول، ثم اختار: إن تعلق بمستقبل جاز فيه نوع ~~احتمال كعفو في وعيد وصفة (¬3) وشرط (¬4)، حتى وقع في "الأبد" خلاف وأنه ~~أبد (¬5) من الآباد، ولا احتمال في ماض. # وكذا قال بعض الشافعية (¬6): يجوز خلافا لأبي هاشم (¬7)، لاحتمال: ~~"لأعاقبنه (¬8) أبدا"، ثم يقول: "أردت سنة". كذا قال. # وإيهام الكذب (¬9) لا يمنع كالأمر ms247 البداء (¬10). PageV03P1132 # فلو قيد (¬1) الخبر بالتأبيد لم يجز، خلافا للآمدي (¬2). # وفي التمهيد (¬3): إفادة الدوام (¬4) فيهما (¬5) لا يمنع من دليل أن ~~المراد به غير ظاهره كالعموم، ثم: مطلق الخبر كالمقيد بالتأييد، فالأمر ~~مثله (¬6)، ثم: مطلق الأمر ينسخ، فكذا مقيده. # وجواز تأبيد التكليف بلا غاية مبني على وجوب الجزاء، وجوزه ابن عقيل (¬7) ~~وغيره، وأنه قول الفقهاء والأشعرية (¬8)، وخالف بعض أصحابنا والمعتزلة ~~(¬9). PageV03P1133 ### ||| AUTO مسألة # الجمهور: جواز النسخ من غير بدل. # ومنعه بعضهم؛ وذكره أبو المعالي (¬1) عن جمهور المعتزلة. # ومنعه بعضهم في العبادة، بناء على أن النسخ يجمع معنى الرفع والنقل. # لنا: ما اعتمد عليه في إثبات النسخ. # ولأنه نسخ تقديم الصدقة أمام المناجاة وتحريم ادخار (¬2) لحوم الأضاحي (¬3). # وفي البخاري (¬4): أنه كان إذا دخل وقت الفطر -فنام قبل أن يفطر- PageV03P1134 # حرم الطعام والشراب وإتيان النساء إلى الليلة الآتية، ثم نسخ (¬1). # واحتج الآمدي (¬2) على عادته: أنه لو فرض وقوعه لم يلزم منه محال. # ورده بعض أصحابنا وغيرهم: بأنه مجرد دعوى، وأن إمكان هذا ذهني بمعنى عدم ~~العلم بالامتناع، ليس إمكانه خارجيا بمعنى العلم به خارجا؛ فإنه يكون للعلم ~~بوجوده أو نظيره (¬3) أو أولى منه كما يذكر في القرآن. # قالوا: (نأت بخير منها أو مثلها) (¬4). # رد: الخلاف في الحكم لا في اللفظ (¬5)، ثم (¬6): ليس عاما في كل حكم، ثم: ~~مخصوص بما سبق (¬7)، ثم: يكون نسخه بغير بدل خيرا لمصلحة علمها، ثم: إنما ~~تدل الآية أنه لم يقع لا أنه لا يجوز. PageV03P1135 ### ||| AUTO مسألة # الجمهور: جواز النسخ بأثقل، خلافا لبعض الشافعية (¬1) وابن داود (¬2) ~~وغيره من الظاهرية (¬3)، وذكره ابن برهان (¬4) عن المعتزلة. # ومنعه قوم شرعا، وقوم عقلا. # لنا: ما سبق. # ووقع كنسخ تخيير (¬5) الصحيح بين صوم رمضان والفدية بصومه (¬6)، وعاشوراء ~~برمضان، والحبس في البيوت (¬7) بالحد (¬8)، والصفح عن PageV03P1136 # الكفار (¬1) بقتل مقاتلهم (¬2) ثم بقتالهم كافة (¬3). # قال: أبعد من المصلحة وأشق. # رد: لازم في ابتداء التكليف. # وإن اعتبرت المصلحة فقد تكون في الأثقل كمرض (¬4) وغيره. # قالوا: (نأت بخير منها) (¬5)، قال ابن عباس (¬6): "بأيسر على PageV03P1137 # الناس"، وقال غيره (¬1): (أو مثلها) أي: في الثواب، والحكمة ms248 في تبديلها ~~الاختبار (¬2). # وجوابه: ما سبق في التي قبلها (¬3). # وإن ثبت عن ابن عباس فمعناه: "غالبا"؛ لما سبق (¬4)، وهو خير باعتبار ~~الثواب (¬5)، وقاله القاضي (¬6) [أيضا] (¬7)، وقال: وفي بعضه من الإعجاز ~~أكثر من بعض. # وقال ابن عقيل (¬8) هذا والذي قبله، قال: كالمرسل واحد، والمرسلون بعضهم أفضل. # وقال القاضي -أيضا-: لا يجوز أن يتفاضل ثوابه، وجميعه صفة لله. PageV03P1138 ### ||| AUTO مسألة # يجوز نسخ التلاوة دون الحكم وعكسه عند العلماء، خلافا لبعض المعتزلة (¬1). # ولم يخالفوا في نسخهما معا، خلافا لما حكاه الآمدي (¬2) عنهم. # لنا (¬3): ما سبق. # ولأن التلاوة حكم، وما تعلق بها من الأحكام حكم آخر، فجاز نسخهما ونسخ ~~أحدهما كغيرهما. # وأيضا: وقع؛ عن عمر: "كان فيما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقلناها، ~~ورجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورجمنا بعده، ثم إنا كنا نقرأ فيما ~~نقرأ من كتاب الله: أن (¬4) لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا ~~عن آبائكم". متفق عليه (¬5). PageV03P1139 # ولمالك والشافعي وابن ماجه (¬1): "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~ألبتة". # قال في الواضح (¬2): علقه على الشيخين لإحصانهما غالبا. # وسبق (¬3) في العمل بالشاذ: "متتابعات". # ونسخ آية الاعتداد (¬4) بالحول (¬5)، (¬6) وحبس الزواني بالحد. PageV03P1140 # وعن عائشة: "كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات يحرمن، ثم نسخ بخمس". رواه مسلم. # وفي جواز مس محدث ما نسخ لفظه -وتلاوة جنب له- قولان لنا ولغيرنا. # وجه ابن عقيل (¬1) المنع؛ لبقاء حرمته كبيت المقدس، نسخ كونه قبلة، ~~وحرمته باقية، والجواز، لعدم (¬2) حرمة كتبه في المصحف. # قالوا: التلاوة مع حكمها متلازمان كالعلم مع العالمية والحركة مع ~~المتحركية والمنطوق مع المفهوم. # رد: العلم هو العالمية، والحركة هي المتحركية. # ومنع أن المنطوق لا ينفك عن المفهوم. # سلمنا المغايرة (¬3) وأن المنطوق لا ينفك، فالتلاوة أمارة الحكم ابتداء ~~لا دواما، فلا يلزم من نفيها نفيه (¬4)، وبالعكس. # قالوا: بقاء التلاوة يوهم بقاء الحكم، فيؤدي إلى التجهيل وإبطال فائدة ~~القرآن. PageV03P1141 # رد: مبني على التحسين، ثم: لا جهل مع الدليل للمجتهد، وفرض المقلد ~~التقليد، والفائدة: الإعجاز وصحة الصلاة به. ### ||| AUTO مسألة # (¬1) # سبق (¬2) نسخ الخبر في نسخ ms249 الأمر المقيد بالتأبيد. # وقال الآمدي (¬3): نسخ تلاوة خبر ماض أو مستقبل وتكليف (¬4) الإخبار به ~~-تغير مدلوله أو لا- جائز بلا خلاف. # ويجوز نسخ تكليفنا بالإخبار عما لا يتغير بتكليفنا بالإخبار بنقيضه. # ومنعه المعتزلة (¬5)؛ بناء على التحسين العقلي ورعاية المصلحة في أفعاله تعالى. # ونسخ مدلول خبر لا يتغير محال إجماعا، وإلا جاز (¬6) عند عبد الجبار وأبي ~~عبد الله وأبي الحسين (¬7) من المعتزلة والآمدي (¬8)، PageV03P1142 # لتكرر (¬1) مدلوله كما في الأمر، وكالخبر بمعنى الأمر. # ومنعه ابن الباقلاني (¬2) والجبائية (¬3) وجماعة من الفقهاء والمتكلمين. # ومنعه بعضهم في الخبر الماضي (¬4). ### ||| AUTO مسألة # يجوز نسخ القرآن بالقرآن، والسنة المتواترة بمثلها، والآحاد بمثلها ~~وبالمتواتر. # ...................... # ويجوز نسخ المتواتر بالآحاد عقلا، ذكره الآمدي (¬5) اتفاقا. # وذكر الباجي (¬6) المالكي فيه خلافا. # ولا يجوز شرعا، ذكره ابن برهان (¬7) وأبو المعالي (¬8) إجماعا. PageV03P1143 # وجوزه داود (*) والظاهرية. # وقيل: يجوز زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، واختاره الباجي (¬1)، قال: ~~لا يجوز بعده إجماعا. # ........................ # ولا يجوز نسخ القرآن بالآحاد. # وجزم القاضي (¬2) بجوازه في مسألة تخصيصه به، وقال: "نص أحمد على هذا؛ ~~قال: يجب العمل به، ثم ذكر قصة قباء، وخبر الخمر (¬3) أهرقوها ولم ينظروا ~~(¬4) غيره (¬5) "، قال: فاحتج بقصة قباء وأن الصحابة أخذت بالخبر وإن كان ~~فيه نسخ. # وكذا ابن (¬6) عقيل (¬7)، وأنه مذهب أحمد، وقال: "وهي تشبه مذهبه PageV03P1144 # في إثبات الصفات بها، وهو أكثر من النسخ"، وقرره في فنونه (¬1)، وقال ~~-فيه (¬2) وفي القياس-: يصير كأن الشارع قال: "اقطعوا بحكم كلامي ما لم ~~يضاده خبر واحد أو قياس"، هذا هو التحقيق، وبناه على أن العمل بهما (¬3) قطعي. # وذكر أبو الخطاب (¬4) النسخ بالآحاد عن بعض الظاهرية، وقال: في هذه ~~المسألة نظر؛ لأن دليل المخالف فيها قوي ظاهر. # وقال بعض أصحابنا: الأصح عن أحمد وقوعه. كذا قال. # وقال في قراءة الفاتحة من الانتصار (¬5) -وقاله القاضي (¬6) -: الثابت ~~باليقين كان يحتمل الرفع بخبر واحد زمنه عليه السلام؛ لأنه ثابت لعدم (¬7) ~~دلالة الرفع، فيرتفع بأدنى دليل، ألا ترى إلى قصة قباء. # وذكر (¬8) ابن الباقلاني (¬9) -فيما ذكر ابن حاتم في اللامع (¬10) -: "أن PageV03P1145 # الآحاد التي قامت الحجة على ثبوتها ms250 كالمتواتر هنا، وعن أبي يوسف المنع ~~بها" (¬1). # قال بعض أصحابنا (¬2): هذا يقتضي أن من أصله (¬3) أن بعض الآحاد ~~كالمتواتر (¬4). # احتج المانع: بما سبق (¬5) في منع التخصيص به. # وأيضا: قاطع، فلا يرفع بالظن. # رد: خبر الواحد دلالته قطعية، فيرفع دلالة ظنية (¬6). # فإن قيل: فيكون مخصصا. # رد: يكون نسخا إذا ورد بعد العمل بقرآن أو متواتر عامين. # واحتج ابن عقيل (¬7): بأن رد الصحابة لبعض قراءة ابن مسعود تنبيه لرد ~~روايته في نسخه. PageV03P1146 # احتج (¬1) المجوز: بقصة قباء السابقة (¬2) في خبر الواحد. # رد: يحتمل أنه - عليه السلام - كان (¬3) وعدهم أو أخبرهم بنسخه إذا جاءهم ~~رسوله، أو أعلن الناس به، وهم بقرب مسجده. # وأيضا: سبق (¬4): أنه كان يبعث الآحاد لتبليغ الأحكام. # رد: إن كان منها ناسخ لمتواتر فمعلوم بالقرائن. # وأيضا: (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما) (¬5) نسخ بنهيه عن كل ذي ناب من ~~السباع (¬6). # رد: ليس فيها إباحة الجميع (¬7)، وبالتخصيص، وبأن (لا أجد) للحال (¬8)، ~~وتحريم مباح الأصل ليس بنسخ. PageV03P1147 ### ||| AUTO مسألة # يتعين الناسخ بعلم تأخره (¬1) -زاد بعض أصحابنا: أو ظنه- أو بقوله -عليه ~~السلام-: "هذا ناسخ"، أو معناه نحو: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها) ~~(¬2)، أو بالإجماع، أو بقول (¬3) الراوي: "كان هذا وقت كذا، وهذا وقت كذا"، ~~وتقدم أحدهما معلوم. # وإن قال الصحابي: "هذه (¬4) الآية منسوخة" لم يقبل حتى يخبر بماذا نسخت، ~~قال القاضي (¬5): "أومأ إليه أحمد، كقول الحنفية والشافعية (¬6) ". # وذكر ابن عقيل (¬7) رواية: يقبل كقول بعضهم؛ لعلمه فلا احتمال. PageV03P1148 # وقاله بعض أصحابنا (¬1) إن كان هناك نص يخالفها، عملا بالظاهر. # ..................... # وإن قال: "نزلت هذه بعد هذه" قبل، ذكره القاضي (¬2) وغيره، وهو ظاهر قول ~~من سبق، وجزم به بعض الشافعية (¬3). # وجزم الآمدي (¬4) بالمنع؛ لتضمنه (¬5) نسخ متواتر بآحاد. # وذكر (*) بعضهم ترددا؛ للعلم بنسخ أحدهما (¬6)، وخبر الواحد معين للناسخ (¬7). # وذكر الباجي (¬8) المالكي قولا: إن ذكر الناسخ لم يقع به نسخ، وإلا وقع. # ......................... # وإن قال: "هذا الخبر منسوخ" فكالآية. PageV03P1149 # وجزم أبو الخطاب (¬1): يقبل، كالرواية الثانية. (¬2) # ...................... # وإن قال: "كان كذا ونسخ" قبل قوله في النسخ في قياس مذهبنا -قاله ms251 بعض ~~أصحابنا (¬3) - وقاله الحنفية (¬4). # وقال (¬5) ابن برهان (¬6): لا يقبل عندنا. وجزم به الآمدي (¬7). # وقال القاضي (¬8): خبر الواحد إذا أخبر به صحابي وقال: "منسوخ" قبل عند ~~من يجوز رواية الخبر بالمعنى، وإلا فلا. # ...................... # ولا يثبت كون الحكم منسوخا بقبليته في المصحف. # ولا كونه ناسخا بحداثة الصحابي، ولا بتأخر إسلامه -خلافا للروضة (¬9) فيه ~~(¬10) - ولا بموافقته للأصل، ولا بعقل وقياس. PageV03P1150 # وإذا لم يعلم وقف أو يتخير. ويأتي (¬1). # ................. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # ويعتبر: تأخر الناسخ، وإلا فاستثناء أو تخصيص. # والتعارض، فلا نسخ إن أمكن الجمع. # ومن قال: "نسخ صوم عاشوراء برمضان" فالمراد: [وافق] (¬2) نسخ عاشوراء فرض ~~رمضان، فحصل النسخ معه لا به. # وأن (¬3) لا يكون أضعف من المنسوخ. # وفي التمهيد (¬4): اشترطه أصحابنا كنسخ قرآن بآحاد (¬5). كذا قال (¬6). ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # مذهب الأئمة الأربعة وعامة الفقهاء والمتكلمين: جواز نسخ السنة بالقرآن. PageV03P1151 # وعن أحمد (¬1) والشافعي (¬2) وبعض الشافعية (¬3): المنع. # لنا: لا يلزم عنه محال لذاته، والأصل عدم مانع لغيره (¬4). # ووجوب التوجه إلى بيت المقدس -وتأخيره صلاة الخوف يوم الخندق (¬5)، ~~وتحريم المباشرة ليلا في رمضان، وصوم عاشوراء- نسخ بالقرآن. # عورض: بجواز نسخه بسنة وافقت القرآن. # رد: خلاف الظاهر، والأصل عدمه، وبأنه يمنع تعيين ناسخ (¬6). # وأيضا: القرآن أعلى. PageV03P1152 # قالوا: (لتبين للناس) (¬1)، (¬2) والنسخ رفع. # رد: معناه: "لتبلغ"، ثم: النسخ بيان، ثم: ليس (¬3) فيه منع النسخ (¬4). (¬5) # قالوا: منفر عنه عليه [السلام] (¬6). # رد: يبطل بأصل النسخ (¬7)، ولا نفرة مع العلم بأنه مبلغ. # قالوا: يشترط كون الناسخ من جنس المنسوخ. # رد: بالمنع، قال في التمهيد (¬8): ولهذا ينسخ حكم العقل بالشرع، وهم لا ~~يسمونه نسخا، والنسخ رفع، وقد وجد. # ثم (8): ليس الكلام في الأسماء (¬9). PageV03P1153 ### ||| AUTO مسألة # يجوز -عقلا- نسخ قرآن بخبر مواتر، قاله القاضي (¬1)، وقال: ظاهر كلام ~~أحمد منعه. # واختلفت الشافعية (¬2)، قال ابن الباقلاني (¬3): منهم من منعه تبع ~~القدرية في الأصلح. # .................... # ويجوز شرعا في رواية عن أحمد -اختارها أبو الخطاب (¬4) - وقاله أكثر ~~الفقهاء والمتكلمين (¬5)، منهم: الحنفية (¬6) وأكثر المالكية (¬7). # ثم: قيل: وقع، واختاره ابن عقيل (¬8)، وذكره في المغني (¬9) عن أصحابنا ~~في حد الزنا. PageV03P1154 # وقيل: لا، واختاره أبو الخطاب ms252 (¬1). # ومنعه أحمد (¬2) في الأشهر عنه -واختاره ابن أبي موسى (¬3) والقاضي (¬4) ~~وصاحب الروضة (¬5) - وقاله الشافعي (¬6) وأكثر أصحابه وأكثر الظاهرية (¬7). # وجه الأول: ما سبق: لا يلزم عنه محال. # وأيضا: (لتبين للناس) (¬8). # وللقطع بأن القاطع يرفع القاطع، ولا أثر للفضل، ككلام النبي المسموع منه ~~والمتواتر. # واستدل: بأن (لا وصية لوارث) نسخ الوصية للوالدين والأقربين (¬9)، PageV03P1155 # ورجم المحصن نسخ الجلد (¬1). # أجيب: آحاد (¬2). # وبنسخ الوصية بآية الميراث (¬3)، أو بقوله بعدها: (تلك حدود الله) (¬4) ~~إلى قوله: (ومن يعص الله) الآية (¬5). # والجلد لم ينسخ، أو دل عدم فعله على ناسخ. PageV03P1156 # قالوا: (نأت بخير منها أو مثلها) (¬1). # أجيب: لا عموم، (¬2) وليس فيه ما يدل أن ما يأتي هو الناسخ، ولا أنه من ~~جنس المنسوخ، والمراد: حكم أنفع للمكلف، والجميع من الله (¬3). # رد الأولان: خلاف الظاهر، قال ابن عقيل (¬4): "والمماثلة تقتضي إطلاقها ~~من كل وجه"، وقاله القاضي (¬5) وغيره، مع قول بعضهم: قد يتفاوتان شدة ~~كالحركتين والسوادين، قال الجوهري (¬6): "مثل" (*) كلمة تسوية. # قالوا (¬7): (قل ما يكون لي أن أبدله) (¬8). # أجيب: أي الوحي (¬9)، ثم: السنة بوحي. # وبه يجاب عن قولهم: "القرآن أصل (¬10) "، ثم: المنسوخ ليس أصلا. PageV03P1157 # قالوا: القرآن أقوى؛ لإعجازه ويثاب بعد حفظه على تلاوته، بخلاف السنة ~~-قالوا القاضي (¬1): بلا خلاف- فلا مماثلة، وكذا ذكر ابن عقيل (¬2) وغيره: ~~"يثاب على تلاوته دونها"، واقتصر بعضهم على أنها دونه. # رد: الخلاف في الحكم، جزم به في الروضة (¬3) والآمدي (¬4) وغيرهما، وقاله ~~في التمهيد (¬5)؛ لأن اللفظ لا يمكن رفعه إلا أن يشاء الله، قالوا: ويحتمل ~~أن يجوز بأن يقول - عليه السلام -: "لا تقرؤوا هذه الآية"، وجزم القاضي ~~(¬6) بهذا وأن الخلاف في الجميع، ومعناه لابن عقيل (¬7). # وفي التمهيد (¬8): بعض آية لا إعجاز فيها، ويجوز نسخ آية فيها إعجاز بآية ~~لا إعجاز فيها (¬9)، ومن سلم اعتبار (¬10) المماثلة (¬11)؟ # قالوا: عن جابر مرفوعا: (كلامي لا ينسخ كلام الله، وكلام الله ينسخ PageV03P1158 # كلامي، وكلام الله ينسخ بعضه بعضا). رواه الدارقطني (¬1). # رد: موضوع (¬2)، فيه جبرون (¬3) بن واقد. ### ||| AUTO مسألة # أصحابنا والجمهور: أن الإجماع لا ينسخ؛ لأنه إن نسخ بنص أو إجماع قاطعين ~~فالأول ms253 خطأ، وهو باطل، وإلا (¬4) (¬5) فالقاطع مقدم. # قالوا: لو أجمعوا على قولين فهي اجتهادية إجماعا، فلو اتفقوا [على] (¬6) ~~أحدهما كان نسخا لحكم الإجماع. # رد: بمنع انعقاد إجماع ثان. # ثم: شرط الإجماع الأول عدم إجماع ثان، فانتفى لانتفاء (¬7) شرطه. PageV03P1159 ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # أصحابنا والجمهور: أن الإجماع لا ينسخ به؛ لأنه إن كان عن نص فهو الناسخ، ~~وإن كان عن قياس فالمنسوخ إن كان قطعيا فالإجماع خطأ -لانعقاده بخلافه- وإن ~~كان ظنيا زال شرط العمل به، وهو رجحانه على معارضه الذي هو سند الإجماع، ~~وإلا يكون الإجماع خطأ (¬1)، ومع زواله لا (¬2) ثبوت له، فلا نسخ. # قالوا: ما سبق (¬3) في أقل الجمع من قول ابن عباس لعثمان ورده عليه. # أجيب: حجب الأم عن الثلث إنما يكون نسخا لو ثبت المفهوم (¬4)، وأن ~~الأخوين ليسا بإخوة قطعا، فيجب (¬5) تقدير نص دل على حجبها عن الثلث، وإلا ~~كان الإجماع خطأ (¬6)، فالنص الناسخ (¬7). ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # أصحابنا والجمهور: أن القياس لا ينسخ به. # وجوزه ابن سريج (¬8)، وحكاه ابن برهان (8) عن أصحابه. PageV03P1160 # وجوزه أبو (¬1) القاسم الأنماطي (¬2) (¬3) الشافعي بقياس جلي، ومعناه ~~اختيار الباجي (¬4) المالكي والآمدي (¬5). # وعن طائفة: ما جاز التخصيص به جاز النسخ. # ونقض: بالعقل (¬6) والحس. # وجه الأول: أن المنسوخ: إن كان قطعيا لم ينسخ بمظنون، وإن كان ظنيا ~~فالعمل به مقيد برجحانه على معارضه، وتبين بالقياس زوال شرط العمل به -وهو ~~رجحانه- فلا ثبوت له، فلا نسخ. # ....................... # وأما القياس فلا ينسخ- ذكره القاضي (¬7)، وذكره الآمدي (¬8) عن PageV03P1161 # أصحابنا- لبقائه (¬1) ببقاء أصله. # وعن بعض المعتزلة (¬2): الجواز والمنع. # واختار أبو الخطاب (¬3): لا نسخ إلا إن ثبت القياس في وقته -عليه السلام- ~~بنصه على العلة أو تنبيهه، فيجوز نسخه بنصه، ك "حرمت التفاضل (¬4) في البر؛ ~~لأنه مطعوم"، ثم يقول: "بيعوا الأرز بالأرز متفاضلا". # وقاله ابن عقيل (¬5) -وأن قوما قال: يكون تخصيصا للعلة بالطعم في البر- ~~وابن برهان (¬6) وأبو الحسين (¬7)، وقال: "ويجوز نسخه بقياس أمارته أقوى من ~~أمارة الأول"، وقاله الآمدي (¬8)، قال: إلا أن من ذهب إليه (¬9) بعد النبي ~~عليه السلام -ثم بان ناسخه- نتبين أنه كان منسوخا (¬10)، قال: وسواء PageV03P1162 # قلنا: ms254 " [إن] (¬1) كل مجتهد مصيب" أو لا. وكذا لم يفرق أصحابنا. # وقال أبو الحسين (¬2): من لم يقل به (¬3) لا يقول بتعبده بالقياس الأول، ~~فرفعه لا يعلم (¬4). # وفي الروضة (¬5): ما ثبت بالقياس: إن نص على علته فكالنص -ينسخ وينسخ به- ~~وإلا فلا. ### ||| AUTO مسألة # ما حكم به الشارع مطلقا أو في أعيان لا يجوز تعليله بعلة مختصة بذلك ~~الوقت عندنا وعند الشافعية. # وجوزه الحنفية والمالكية؛ ذكروه في ### ||| AUTO مسألة # التخليل (¬6)، وذكره المالكية في حكمه (¬7) بتضعيف الغرم على سارق الثمر PageV03P1163 # المعلق (¬1) ومانع الزكاة (¬2) (¬3) PageV03P1164 # وتحريق متاع (¬1) الغال (¬2). # وهو شبهة من يقول: انقطع حكم المؤلفة. # لنا: لا يجوز رفع حكم شرعي بغير دليل شرعي. PageV03P1165 # ثم: قيل: قد تزول العلة ويبقى الحكم، كالرمل والاضطباع. # وقيل: النطق حكم مطلق، وإن كان سببه خاصا. # وتمسك الصحابة بنهيه (¬1) عن الادخار في العام القابل (¬2). قال (¬3) بعض ~~أصحابنا (¬4): وهل يجوز تعليل حكم مطلق بعلة قد زالت، لكن إذا عادت يعود ~~(¬5)؟ فيه نظر، وعكسه: تعليل الناسخ بعلة مختصة بذلك الزمان بحيث إذا زالت ~~العلة زال النسخ، لكن وقوعه في خطاب عام فيه نظر. PageV03P1166 ### ||| AUTO مسألة # الفحوى ينسخ وينسخ به، ذكره الآمدي (¬1) اتفاقا. # وفي التمهيد (¬2): المنع عن بعض الشافعية. وذكره في العدة (¬3) عن ~~الشافعية -قال: فيما حكاه الإسفراييني- واختاره بعض أصحابنا. # لنا: أنه كالنص. # وإن قيل: "قياس" فقطعي، ولهذا (¬4) قال الشافعي (¬5): "لا يجوز أن يرد ~~الشرع بخلافه، وينتقض به حكم الحاكم": وكذا قال أبو الخطاب (¬6): لا يحسن ~~المنع منه -وإن نهي عن القياس الشرعي- لمناقضته (¬7) (¬8) التعليل، وإن لم ~~يكن مناقضا في اللفظ. # وقال بعض أصحابنا (¬9): هذا يقتضي أنه مع تسميته قياسا وانه (¬10) PageV03P1167 # مستفاد من دلالة اللفظ، حتى مع النهي عن القياس، فصارت المذاهب ثلاثة. ~~كذا قال. ### ||| AUTO مسألة # يجوز نسخ أصل الفحوى -كالتأفيف- دونه، كالضرب، ذكره أبو محمد (¬1) ~~البغدادي من أصحابنا، وعليه أكثر كلام ابن عقيل (1)، وقاله القاضي (¬2)، ~~وحكي عن الحنفية (¬3) وغيرهم. # وفي الروضة (¬4): المنع، وذكره الآمدي (¬5) قول الأكثر. # ويجوز نسخ الفحوى دون أصله في ظاهر كلام أصحابنا (¬6). # وجزم بعض أصحابنا بالمنع، وحكي عن الحنفية (¬7) وغيرهم. # واختلف ms255 كلام عبد الجبار (¬8) المعتزلي، ومنعه أبو الحسين (8) منهم، وهو ~~أظهر. PageV03P1168 # ومنع بعضهم هنا (¬1)؛ لأن تحريم التأفيف يستلزم تحريم الضرب؛ لأنه (¬2) ~~معلوم منه، وجوازه (¬3) لا يستلزم جوازه (¬4)؛ لأنه (4) أكثر أذى. # قالوا: دلالتان، فجاز رفع كل منهما (¬5). # رد: بمنعه (¬6) مع الاستلزام، لامتناع بقاء ملزوم (¬7) بدون لازمه (¬8). # قالوا: الفحوى تابع لأصله، فيرتفع به. # رد: تابع (¬9) لدلالة المنطوق على حكمه، لا لحكمه، ودلالته باقية. PageV03P1169 ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # إن ثبت حكم المفهوم جاز نسخه، وإلا فلا نسخ. # قال في التمهيد (¬1): يجوز نسخه مع بقاء اللفظ؛ لأنه لا ينقض الغرض به، ~~كقول الصحابة في: (الماء من الماء). # وسبق (¬2) في المفهوم: هل يبطل ببطلان أصله؟ ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # إذا نسخ حكم أصل القياس تبعه حكم الفرع عند أصحابنا والشافعية (¬3)، ~~خلافا للحنفية (¬4) -أو لبعضهم-[وبعض (¬5) الشافعية] (¬6). # وقال القاضي (¬7) -في إثبات القياس عقلا-: لا يمتنع عندنا بقاء حكم الفرع ~~مع نسخ حكم الأصل. PageV03P1170 # وفي التمهيد (¬1): "يحتمل أن يثبت النسخ في الفرع"، ثم منعه. # ومثله أصحابنا -وذكره ابن عقيل (*) عن المخالف- ببقاء حكم النبيذ المطبوخ ~~في الوضوء بعد نسخ النيء (¬2)، وصوم رمضان بنية من النهار بعد نسخ عاشوراء ~~(¬3) عندهم. # وقال بعض (¬4) أصحابنا (¬5): المنسوخ عندهم تجويز شربه، فتتبعه الطهورية، ~~فإنها نفس المسألة، وقال (¬6): جاز الوضوء بهما، ثم حرم الأصل، فالمعنى ~~الناسخ اختص به (¬7). PageV03P1171 # قال (¬1): والصحيح في الثانية أن ذلك لا يوجب نسخ ذلك الحكم، والمنسوخ ~~وجوب صوم عاشوراء، فسقط إجزاؤه (¬2) [بنية] (¬3) من النهار لعدم المحل، ~~فأما إجزاء الواجب بنية من النهار فلم يتعرض لنسخه. # وقال (¬4) -أيضا-: التحقيق أن هذا من باب نسخ الأصل نفسه -الذي هو حكم- ~~هل هو نسخ لصفاته؟. # قال (¬5): ويشبه نسخ نفس (¬6) الأصل قرعة يونس، فإنها لا تجوز في شرعنا؛ ~~لأن المذنب لو عرفناه لم نلقه، فهل نسخ القرعة (¬7) في هذا الأصل نسخ لجنس ~~القرعة؟ قد احتج أصحابنا (¬8) بها (¬9) على القرعة، وقرعة زكريا -كانوا ~~أجانب، وكان لهم في شرعهم ولاية حضانة المحررة (¬10) - فارتفاع الحكم في ~~غير PageV03P1172 # الأصل لارتفاع الأصل لا يكون رفعا له في مثل ذلك الأصل إذا وجد. # قال: (¬1) ومثله ms256 نهيه لمعاذ عن الجمع بين الائتمام وإمامة قومه (¬2) -إذا ~~كان للتطويل عليهم-: هل هو نسخ لما دل الجمع عليه من ائتمام مفترض بمتنفل (¬3)؟. # وذكر في التمهيد (¬4) -في آخر مسألة القياس- ما سبق (¬5) عن الأصحاب ~~احتمالا، ثم سلم. PageV03P1173 # وضعف -أيضا- في الانتصار منع أصحابنا من نسخ عاشوراء وبقاء حكمه (¬1) في ~~رمضان: بأنه إذا ثبت جواز النية نهارا في صوم واجب لا يزول بنقل الواجب من ~~محل إلى محل وزمن إلى زمن. # وفرق ابن عقيل وغيره: بأن رمضان وجد سبب إيجابه قبل شروعه فيه، فالنية ~~فيه كحكم وضعها في كل واجب. # وإن قلنا بقول أصحابنا ومحققي الشافعية (¬2): "إن عاشوراء كان نفلا" ~~فواضح. (¬3) # واختار بعض أصحابنا (¬4): إن نص على العلة لم يتبعه الفرع، إلا أن يعلل ~~في نسخه بعلة، فيتبعها النسخ. # وجه الأول: خروج العلة عن اعتبارها، فلا فرع، وإلا وجد المعلول بلا علة. # فإن قيل: أمارة، فلم يحتج إليها دواما. PageV03P1174 # رد: باعثة. # قالوا: الفرع تابع للدلالة لا للحكم، كما سبق (¬1) في (¬2) الفحوى. # رد: زال الحكم بزوال حكمته (¬3). # وفي التمهيد (¬4) -أيضا- لا يسمى نسخا كزوال حكم بزوال علته. # ومعناه في العدة (¬5). ### ||| AUTO مسألة # لا حكم للناسخ مع جبريل اتفاقا. # فإذا بلغه النبي - عليه السلام - لم يثبت [حكمه] (¬6) في حق من لم يبلغه ~~في ظاهر كلام أحمد (¬7) -لأنه أخذ بقصة أهل قباء، والقبلة وإن جاز تركها ~~لعذر لكن يعيد (¬8) عند الخصم- وقاله أصحابنا والحنفية (¬9) وأكثر PageV03P1175 # العلماء. # وللشافعية (¬1) وجهان. # واختار أبو الطيب (¬2) وابن برهان (¬3) ثبوته. # وخرجه أبو الخطاب (¬4) من عزل الوكيل قبل العلم في إحدى الروايتين. # وليس بتخريج دوري كما قالوا بعضهم (¬5). # وفرق الأصحاب (¬6): بأن أمر الشارع يتعلق به ثواب وعقاب، فاعتبر العلم، ~~وحق الآدمي يتعلق به الضمان. # وقال أبو الخطاب (¬7): للخصم (¬8) أن يقول: إذن الموكل يتعلق به صحة ~~التصرف وفساده (¬9)، فلا فرق. PageV03P1176 # قال: (¬1): وقال (¬2) شيخنا (¬3): حكم الخطاب يلزم المعدوم ولم (¬4) يوجد. # كذا قال. # وقال بعض أصحابنا (¬5): كلام القاضي يقتضي أن هذا [لا] (¬6) يختص بمسألة ~~النسخ، ويشمل الحكم المبتدأ. # وجه الأول: لو ثبت لزم وجوب شيء وتحريمه في وقت ms257 واحد؛ لأنه لو نسخ واجب ~~بمحرم أثم بترك الواجب اتفاقا، وأيضا: يأثم بعمله بالثاني اتفاقا. # قالوا: إسقاط حق لا يعتبر فيه رضا من يسقط عنه، فكذا علمه، كطلاق وإبراء. # رد: إنما هو تكليف تضمن رفع حكم خطاب. # ثم: يلزم قبل تبليغ جبريل. # قالوا: كما يثبت حكم إباحة الآدمي (¬7) قبل العلم -فيمن حلف: "لا PageV03P1177 # خرجت إلا بإذنه (¬1) "- وإباحة ماله (¬2). # رد: بالمنع. # قالوا: رفع الحكم بالناسخ. # رد (¬3): بشرط العلم. # قالوا: الناسخ حكم، فلم يتوقف ثبوته على علم المكلف كبقية الأحكام. # رد: إن أريد بثبوته تعلقه بالمكلف توقف؛ لاعتبار التمكن من الامتثال. ### ||| AUTO مسألة # زيادة عبادة مستقلة ليست نسخا عند العلماء. # وعن بعض العراقيين (¬4): صلاة سادسة نسخ: [لتغير الوسط] (¬5). # رد: بزيادة عبادة (¬6). # * * * PageV03P1178 # وزيادة غيرها ليست نسخا عند أصحابنا والمالكية (¬1) والشافعية (¬2) ~~والجبائية (¬3). # وعند الحنفية (¬4): "نسخ"، مع اعتبارهم الفقر في ذوي القربى قياسا (¬5). # وقيل: إن رفعت الزيادة مفهوم المخالفة فنسخ. # وقيل: إن غيرت حكم المزيد عليه في المستقبل -كالتغريب (¬6) على PageV03P1179 # الحد، وزيادة عدد الجلد- فنسخ (¬1)، وإلا فلا (¬2). # وقيل: إن غيرته حتى صار وجوده (¬3) كعدمه شرعا -كركعة على ركعتي الفجر- ~~فنسخ، وإلا فلا. # وقيل: إن غيرته حتى ارتفع التعدد بينهما -كركعة على ركعتي الفجر- فنسخ، ~~وإلا فلا (¬4). # واختار أبو الحسين (¬5) والآمدي (¬6) وغيرهما: إن رفعت الزيادة حكما ~~شرعيا بعد ثبوته بدليل شرعي فنسخ، وإلا فلا، ومعناه لبعض أصحابنا (¬7)، ~~وكلام الباقين نحوه. # * * * # فقوله (¬8): "في السائمة زكاة" ثم قوله: "في المعلوفة زكاة" نسخ PageV03P1180 # للمفهوم إن علم أنه (¬1) مراد، وإلا فلا. # ومثله (¬2): "اجلدوا مائة" (¬3). # قال في العدة (¬4) والروضة (¬5): استقراره (¬6) بتأخير البيان (¬7) نسخ. # وفي التمهيد (¬8) والواضح (¬9): نسخ لمنع الزيادة (¬10)، والمفهوم ينسخ ~~بخبر الواحد والقياس. # وفي العدة (¬11) (¬12): ربما قال قائل: "تخصيص؛ لرفعه (¬13) بقياس وخبر ~~واحد"، قال: والصحيح نسخ كالخطاب. PageV03P1181 # وقال بعض أصحابنا (¬1): تراخي البيان لا يوجب أنه (¬2) مراد في ظاهر ~~المذهب لجوازه (¬3)، وإلا (¬4) وجب (¬5). # ........................ # ولو زيد ركعة في الفجر فليس بنسخ (¬6) عند أصحابنا وأبي الحسين (¬7) ~~وغيرهم؛ لعدم رفع حكم شرعي، بل ضم إليه حكم. # وعند الآمدي (¬8): نسخ، لرفع وجوب التشهد عقب الركعتين. # رد: التشهد آخر ms258 الصلاة للخروج منها، فلا نسخ. # ثم: يلزم زيادة التغريب على الحد. # وقيل (¬9): نسخ لتحريم الزيادة. # رد: لم تحرم بالأمر بالركعتين، بل لدليل. PageV03P1182 # وقيل: نسخ؛ لرفع الصحة والإجزاء. # رد: لم يثبتا (¬1) بالخطاب، بل بالاستصحاب (¬2)، زاد بعض أصحابنا (¬3): ~~والمفهوم. # وأجاب في الروضة (¬4): بأن النسخ رفع جميع موجب الخطاب لا رفع بعضه، ~~وبأنه إنما يكون نسخا إذا استقر (¬5) وثبت، ومن المحتمل أن دليل الزيادة ~~كان مقارنا (¬6). كذا قال. # ................... # وزيادة التغريب على الجلد ليست نسخا -واختاره الآمدي (¬7) - لما سبق، ~~خلافا لبعضهم. # قال بعض أصحابنا: قصد بالزيادة تعبد المكلف بها لا رفع استقلال ما كان ~~قبلها، بل حصل (¬8) ضرورة وتبعا، والمنسوخ مقصود بالرفع (¬9)، ولا PageV03P1183 # يلزم من قصدها (¬1) قصد لازمها، وهو رفع الاستقلال، لتصور الملزوم غافل ~~(¬2) عن لازمه. والله أعلم. # ..................... # ولو أوجب غسل الرجل عينا، ثم خير بينه وبين المسح: فذكر الآمدي (¬3): أنه ~~نسخ؛ لأن التخيير رفع الوجوب. # ولعل المراد: عينه مع الخف (¬4)، وإلا فلا نسخ. # ....................... # وقوله: (واستشهدوا شهيدين) (¬5)، ثم حكمه - عليه السلام - بشاهد ويمين ~~(¬6): ليس بنسخ؛ لأنه لم يرفع شيئا، ولو ثبت مفهومه ومفهوم (فإن لم يكونا ~~رجلين) الآية (¬7)؛ لأنه ليس فيه منع الحكم بغيره، بل حصر الاستشهاد. PageV03P1184 # وقال الآمدي (¬1): إن كان المفهوم حجة فرفعه نسخ، ولا يجوز بخبر الواحد. ~~كذا قال # ..................... # ولو زيد في الوضوء اشتراط غسل عضو -أو شرط في الصلاة- فلا نسخ؛ لما سبق. # ................... # وفرضية الفاتحة واشتراط الطهارة للطواف ليس بنسخ، خلافا للحنفية (¬2) في ~~جميع ذلك وغيره. وسبق (¬3) في المطلق (¬4). ### ||| AUTO مسألة # نسخ جزء العبادة أو شرطها ليس نسخا لجميعها عند أصحابنا وأكثر الشافعية ~~(¬5) والكرخي (¬6) وأبي الحسين البصري (¬7). PageV03P1185 # وعن بعض المتكلمين والغزالي (¬1) -وحكاه ابن برهان (¬2) عن الحنفية (¬3) ~~-: نسخ. # وعن عبد الجبار (¬4): نسخ بنسخ جزئها (¬5). # وقال بعض أصحابنا (¬6): الخلاف في شرط متصل كالتوجه، ومنفصل -كوضوء- ليس ~~نسخا لها إجماعا. # وذكره الآمدي (¬7) فيهما. # لنا: بقاء وجوبها، ولا يفتقر إلى دليل ثان إجماعا، ولم يتجدد وجوب، وكنسخ ~~سنتها (¬8) اتفاقا. ### ||| AUTO مسألة # يستحيل تحريم معرفته (¬9) -إلا على تكليف المحال- لتوقفه (¬10) على ~~معرفته، وهو دور. PageV03P1186 # وما حسن أو قبح لذاته ms259 -كمعرفته والكفر- يجوز نسخ وجوبه وتحريمه عند ~~القائل بنفي الحسن والقبح (¬1) ورعاية الحكمة في أفعاله، ومن أثبته منعه، ~~ذكره الآمدي (¬2). # وقيل للقاضي (¬3): لو جاز النسخ لجاز في اعتقاد التوحيد، (¬4) فقال: ~~التوحيد مصلحة لجميع المكلفين في جميع الأوقات، ولهذا لا يجوز الجمع بين ~~إيجابه والنهي عن مثله [في] (¬5) المستقبل، بخلاف الفعل الشرعي. # ومعناه لابن عقيل (¬6). # قالوا بعض أصحابنا (¬7): ويجوز نسخ جميع التكاليف -سوى معرفة الله- على ~~أصل أصحابنا وسائر أهل الحديث، خلافا للقدرية في قولهم: مصالح، فلا يجوز رفعها. # قال ابن عقيل: وإن قلنا بالمصالح فلا يمتنع، لعلمه أن التكاليف (¬8) PageV03P1187 # تفسدهم (¬1)، وكجنون بعضهم وموته، وكنسخه منها بحسب بالأصلح. # وقال الآمدي (¬2): وبعد تكليف العبد بها اختلفوا في جواز نسخ جميع ~~التكاليف. # واختار الغزالي (¬3) المنع -وقال بعض أصحابنا: نحن بمنعه أولى- لأنه لا ~~بد من بقاء وجوب معرفة النسخ والناسخ. # ورد: لا يمتنع معرفته، وإن لم يكن مكلفا به. # ........................ PageV03P1188 ### ||| AUTO القياس # لغة (¬1): التقدير، فهو نسبة وإصافة بين شيئين بالمساواة. # واصطلاحا: # قيل: إصابة الحق. # وقيل: بذل الجهد في استخراجه. # وقيل: العلم عن نظر. # ويبطل ذلك بالنص والإجماع، وبأن إصابة الحق والعلم فرع للقياس وثمرته، مع ~~أن أكثره ظن، والبذل حال القائس. # أبو هاشم (¬2): حمل الشيء على غيره بإجراء حكمه عليه، وزاد عبد الجبار ~~(2): بضرب من الشبه. # وأبطلا: بخروج قياس فرعه معدوم ممتنع لذاته، فإنه ليس بشيء (¬3)، ويحتاج ~~الأول: بجامع. # وفي العدة (¬4): رد فرع إلى أصل بعلة جامعة. PageV03P1189 # وقاله في التمهيد (¬1)، وفيه: تحصيل (¬2) حكم الأصل في الفرع؛ لاشتباههما ~~في علة الحكم، وقيل: حمل فرع على أصل بعلة الأصل، قال: ومعناهما سواء. # واختار أبو الحسين (¬3) البصري الأول، ومراده: تحصيل مثل حكم الأصل، ~~ومعناه في الواضح (¬4)، وقال: "إنه أسد ما رآه"، لكن: هو نتيجة القياس لا نفسه. # وفي الروضة (¬5): حمل فرع على أصل في حكم بجامع. # ابن الباقلاني (¬6) -وتبعه أكثر الشافعية-: حمل معلوم على معلوم في إثبات ~~حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما. # ورد: بأن المراد من الحمل إثبات الحكم، وهو ms260 ثمرة القياس. # ورد أيضا: بأن قوله: "في إثبات حكم لهما" يشعر بأن الحكم في الأصل والفرع ~~بالقياس. PageV03P1190 # وبأن "بجامع" كاف؛ لأنه المعتبر في ماهية القياس، لا أقسامه. # وأجاب الآمدي (¬1) عن الأول: بالمنع لما علم: مم يتركب منه القياس (¬2)؟ # وعن الثاني: بأنه زيادة إيضاح، ولا يلزم منه ذكر أقسام الحكم والصفة، ~~لعدم وجوبه. # قال (¬3): لكن يرد (¬4) إشكال لا محيص عنه، وهو: أنه أخذ في الحد ثبوت ~~حكم الفرع، وهو فرع القياس، وهو دور. # ورد: بأن المحدود القياس الذهني وثبوت حكم الفرع الذهني، والخارجي ليس ~~فرعا للقياس الذهني. # وقال ابن المني من أصحابنا: مساواة معلوم لمعلوم في معلوم ثالث يلزم من ~~مساواة الثاني للأول فيه مساواته في حكمه. # وهو معنى من قال: "مساواة فرع لأصل في علة حكمه"، وقول الآمدي (¬5) (¬6): ~~الاستواء بين الفرع والأصل في العلة المستنبطة من حكم الأصل. ويحتاج: أو ~~غيرها. PageV03P1191 # ومن قال بتصويب كل مجتهد لزمه (¬1) زيادة: "في نظر المجتهد"؛ لأنه صحيح ~~ولو تبين غلطه ورجوعه عن الحكم. # وإن أريد تعريف الفاسد مع الصحيح قيل: تشبيه إلى آخره. # ................... # وقياس الدلالة (¬2) لم يرد بالحد. # وقيل: ليس بقياس حقيقة. # وقيل: داخل؛ لتضمنه المساواة في العلة، كالجمع بين الخمر والنبيذ ~~بالرائحة الدالة على الشدة المطربة. # ...................... # وقياس العكس -مثل: لما (¬3) وجب الصيام في الاعتكاف بالنذر وجب بغير نذر، ~~عكسه الصلاة لما لم تجب فيه بالنذر لم تجب بغير نذر- لم يرد بالحد. # وقيل: ليس بقياس حقيقة. # وفي التمهيد (¬4): لا يسمى قياسا؛ لاختلاف الحكم والعلة، قال: وسماه PageV03P1192 # بعض الحنفية قياسا مجازا، قال: وحد أبو الحسين (¬1) البصري القياس بحد ~~يشملهما، فقال: إثبات الحكم في الشيء باعتبار تعليل غيره، قال: فعلى هذا ~~حده: إثبات نقيض حكم الشيء في غيره، لافتراقهما في علة الحكم. # وأولى منه قول بعض أصحابنا والآمدي (¬2): تحصيل نقيض حكم المعلوم في ~~غيره، لافتراقهما في علة الحكم. # وقيل: داخل؛ لأن القصد مساواة الاعتكاف بغير نذر الصوم في اشتراط الصوم ~~له بنذر الصوم، بمعنى: "لا فارق بينهما"، أو السبر، فيقال: الموجب للصوم ~~الاعتكاف لا نذره بدليل ms261 الصلاة، فالصلاة ذكرت لبيان إلغاء النذر، فالأصل ~~اعتكاف بنذر صوم، والفرع بغير نذره، والحكم اشتراطه (¬3)، والعلة الاعتكاف، ~~أو أن القصد قياس الصوم بنذر على الصلاة بنذر (¬4)، فيقال: بتقدير عدم وجوب ~~الصوم في الاعتكاف لا يجب فيه بنذر كصلاة، والعلة: أنهما عبادتان. # * * * PageV03P1193 ### || AUTO أركان القياس ### || AUTO أصل وفرع وعلة وحكم # فإذا قسنا النبيذ على الخمر بعلة الإسكار: # فالأصل: الخمر، وهو محل الحكم المشبه به، وذكره الآمدي (¬1) عن الفقهاء، ~~وأنه أشبه، لافتقار الحكم والنص إليه. # وقيل: الأصل ليل الحكم، وحكي عن (¬2) المتكلمين. # وقيل: حكم المحل. # وذكر الآمدي (¬3): أنه ليس بالوصف الجامع اتفاقا. # وحكي قول. # وقال بعض أصحابنا (¬4): الأصل يقع على الجميع. # واختار ابن عقيل (¬5): أنه الحكم والعلة. # والفرع: النبيذ، وهو المحل المشبه. PageV03P1194 # وقيل: حكمه، واختاره الآمدي (¬1). # والأقوال متوجهة؛ لأن الأصل ما ينبني عليه غيره، ولهذا كان الجامع فرعا ~~(¬2) للأصل؛ لأخذه منه، وهو أصل للفرع اتفاقا؛ لبناء حكمه عليه. # قال ابن عقيل (¬3): والمعلول الحكم لا (¬4) المحكوم فيه، خلافا لأبي علي ~~الطبري الشافعي؛ لأنها أثارته، ويقال: "بم تعلل الحكم؟ واعتل فلان لحكمه ~~بكذا"، وعلة المريض تقوم به وتؤثر فيه، فلهذا كان الجسم معلولا. ### || AUTO شروط القياس # من شرط حكم الأصل: كونه شرعيا؛ لأنه القصد من القياس الشرعي، قالوا في ~~الروضة (¬5): والعقلي ومسائل الأصول قطعية لا تثبت بظني، وكذا لا يثبت به ~~(¬6) أصل القياس وأصل خبر الواحد. # .......................... PageV03P1195 # ومنه: كونه [غير] (¬1) منسوخ؛ لأنه زال اعتبار الجامع. (¬2) # ................... # ومنه: كونه غير فرع، اختاره القاضي (¬3) في مقدمة المجرد، وقال: هو ظاهر ~~قول أحمد -وقيل له: يقيس الرجل بالرأي؟ - فقال: "لا، هو أن يسمع الحديث ~~فيقيس عليه"، ثم ذكر أنه يجوز أن يستنبط من الفرع المتوسط علة ليست في ~~الأصل، ويقاس عليه، وذكر -أيضا- (¬4) في مسألة القياس جواز كون الشيء أصلا ~~لغيره في حكم وفرعا لغيره في حكم آخر لا في حكم واحد. # وجوزه القاضي (¬5) -أيضا- وأبو محمد البغدادي، وقال: لأنه (¬6) لا يخل ~~بنظم القياس (¬7) وحقيقته. # وكذا أبو الخطاب (¬8)، ومنعه (¬9) أيضا، (¬10) وقال في سؤال PageV03P1196 # المعارضة (¬1): "يقاس عليه بغير العلة التي ثبت بها، ms262 وإلا كان باطلا"، ~~وقاله ابن عقيل (¬2)، وقال: على أصلنا، وأنه قول أبي عبد الله البصري وأحد ~~وجهي الشافعية، كأصل ثبت بنص، لصحة تعليله بعلتين، ولأنه لا مزية لأحدهما ~~(¬3)، كمنصوص على (¬4) مثله. # واختار في الروضة (¬5) منعه مطلقا إلا باتفاق الخصمين، وذكره بعض أصحابنا ~~(¬6) عن أكثر الجدليين، وقال -أيضا-: إن كانا (¬7) قياس علة (¬8) لم يجز، ~~وإلا جاز. # والمنع: قاله الكرخي والآمدي (¬9)، وذكره عن أكثر أصحابهم. # والجواز: قاله الرازي (¬10) والجرجاني (¬11) وأبو عبد الله البصري (¬12). PageV03P1197 # وقال ابن برهان (¬1): يجوز عندنا، خلافا للحنفية والصيرفي من أصحابنا، ~~قال: وحرف المسألة تعليل الحكم بعلتين. # وجه المنع: إن اتحدت العلة فالوسط لغو، كقول شافعي: "السفرجل مطعوم، ~~فيكون ربويا كالتفاح"، ثم يقيس التفاح على البر. # وإن لم تتحد فسد (¬2) القياس؛ لأن الجامع بين الفرع الأخير والمتوسط (¬3) ~~لم يثبت اعتباره؛ لثبوت (¬4) الحكم في الأصل الأول بدونه، والجامع بين ~~المتوسط وأصله ليس في فرعه، كقول (¬5) شافعي: "الجذام عيب يفسخ به البيع، ~~فكذا النكاح كالرتق"، ثم (¬6) يقيس الرتق على الجب بفوات الاستمتاع. # وإنما يجوز تعليل الحكم بعلتين مع ظن اعتبارهما (¬7) بثبوت الحكم على ~~وفقهما (¬8)، وهو ثابت [في أصلها] (¬9) بغيرها (¬10). PageV03P1198 # أما إن كان حكم الأصل لا يقول به المستدل -كقول حنفي في صوم رمضان بنية ~~نفل: أتى بما أمر به كفريضة حج بنية نفل- ففاسد، لفساد أصله عنده. # ومنه ذكره إلزاما لخصمه بقوله: "علة الأصل عندك في الفرع، فيلزم الاعتراف ~~بحكمه أو إبطالها لتخلف الحكم بلا معارض، فيمتنع ثبوت حكم الأصل"، فلخصمه ~~أن يقول: "حكم الأصل ثبت بغيرها"، فيصدق؛ لأنه عدل أعرف بمأخذ مذهبه، ولو ~~ثبت بها (¬1) فليس تخطئته في حكم الفرع وتصويبه فيها أولى من العكس. # ويأتي (¬2) في النقض: هل له أن يلزم خصمه ما لا يقول به؟ # .................. # ومنه: كونه (¬3) معدولا به عن سنن القياس لا يعقل معناه، كشهادة خزيمة ~~(¬4) وحده (¬5)، وأعداد الركعات، وتقدير نصاب زكاة وحد وكفارة. PageV03P1199 # ومنه (¬1): كونه لا نظير له، أي: لم يوجد ما يساويه في العلة، له معنى ~~ظاهر -كرخص السفر للمشقة- أو لا، كاليمين في القسامة، والدية على العاقلة. ms263 # وما خص من القياس (¬2) يجوز القياس عليه وقياسه على غيره عند أصحابنا ~~والشافعية (¬3) وبعض الحنفية وإسماعيل (¬4) بن إسحاق المالكي (¬5)؛ PageV03P1200 # لأن الظن الخاص أرجح، ولهذا قدم أصله. وسبق (¬1) في تخصيص العموم بقياس. # فالأول: كقول أحمد (¬2) -فيمن نذر ذبح نفسه-: يفدي بكبش (¬3). # والثاني: كتجويزه شراء أرض السواد لا بيعها، قال: "استحسان"، واحتج ~~بتجويز الصحابة شراء المصاحف لا بيعها (¬4). # ومنعه الحنفية (¬5) وأكثر المالكية (¬6)، إلا أن يكون معللا -كقوله: ~~(إنها من الطوافين (¬7)) - أو مجمعا على قياسه، PageV03P1201 # كالتحالف (¬1) في الإجارة كالبيع. # وهو (¬2) لنا وجه في التمهيد (¬3)، قال: ولهذا لا نقيس على لحم الإبل في ~~نقض الوضوء، وغير ذلك من أصولنا. # كذا قال، وفيه نظر؛ لعدم فهم المعنى أو اختلافه أو مساواته، ولهذا نقيس ~~في الأشهر لنا -أو العنب (¬4) فقط- على العرايا. # وقد قاس الحنفية (¬5) القدر -كالموضحة (¬6) - على دية النفس في حمل ~~العاقلة. PageV03P1202 # وذكر القاضي (¬1) -في أثناء المسألة-: لا يقاس على غيره في إسقاط حكم ~~النص، ويقاس غيره عليه. # * * * # ولا يعتبر اتفاق الأمة على حكم الأصل، ويكفي اتفاق الخصمين. # واعتبره قوم، وسموا ما اتفق عليه الخصمان قياسا مركبا، وهو: أن يكتفي ~~المستدل (¬2) بموافقة خصمه في الأصل مع منعه علة الأصل أو منعه وجودها في الأصل. # فالأول: مركب الأصل، قيل: سمي مركبا لاختلافهما في علته، وقيل: في تركيب ~~الحكم عليها في الأصل؛ فعند المستدل: هي فرع له، والمعترض: بالعكس. # وسمي "مركب الأصل" للنظر في علة حكمه. # مثاله: "عبد، فلا (¬3) يقتل به الحر كالمكاتب"، فيقول الحنفي: "العلة ~~جهالة المستحق من السيد والورثة، فإن صحت بطل قياسك، وإن بطلت منعت حكم ~~الأصل لانتفاء مدركه، فيمتنع القياس لعدم العلة في الفرع أو منع الأصل". PageV03P1203 # والثاني: مركب الوصف، سمي به لاختلافهما فيه، كقوله في تعليق الطلاق ~~بالنكاح: "تعليق، فلا يصح قبل النكاح، كما لو قال: زينب التي أتزوجها ~~طالق"، فيقول الحنفي: العلة التعليق (¬1)، وفي الأصل تنجيز (¬2)، فإن صح ~~هذا بطل قياسك، وإن بطل منعت حكم الأصل، فيمتنع القياس؛ لعدم العلة في ~~الأصل أو منع الأصل. # وضعف في الروضة (¬3) هذا القول؛ لندرة المجمع ms264 عليه، وبأن كلا منهما مقلد، ~~فليس له منع حكم ثبت مذهبا لإمامه؛ لأنه لا يعلم مأخذه (¬4)، ثم: لا يلزم ~~من عجزه عجزه، ثم: لا يتمكن أحدهما من إلزام ما لم يجمع عليه. # وكذا قال الآمدي (¬5): المختار -بعد إبطال معارضة الخصم في الأول وتحقيق ~~وجود ما يدعيه في الأصل في الثاني- أن المقلد ليس له المنع وتخطئة إمامه. # وجزم بعضهم (¬6): بأن المقلد إن سلم دليل المستدل، أو أثبت المستدل وجود ~~العلة في الأصل في الثاني: قامت الحجة عليه لاعترافه، كما لو كان PageV03P1204 # مجتهدا (¬1). # وهذا القياس المركب ليس بحجة. # وقال بعض أصحابنا (¬2): القياس المركب أصله ليس بحجة عند محققي الشافعية ~~والحنفية، وأشار إليه أبو الخطاب، وجوزه أبو إسحاق الإسفراييني وجماعة (¬3) ~~من الطرديين، وهو كثير في كلام القاضي وغيره من أصحابنا. والله أعلم # و [قال] (¬4) في الواضح (¬5): يجوز جعل وصف مركب علة، وهو أولى من أصل ~~مركب، نحو: "العلي لا زكاة فيه لصغير، فكذا كبير كجوهر"، لكن تقف صحة كونه ~~علة على دليل كغيره (¬6)، وهل تجب مساواة كبير وصغير في زكاة (¬7)؟ والله أعلم. # ولو أثبت المستدل حكم الأصل بنص، ثم أثبت العلة بأحد طرقها: جاز، ونهض ~~دليله على الخصم، زاد بعضهم: المجتهد؛ لجواز اعتقاد القلد دفع إمامه دليل ~~المستدل. PageV03P1205 # ومنع قوم القياس على مختلف فيه، لنقل الكلام. # لنا (¬1): لو لم يقبل من المستدل لم يقبل منه مقدمة يثبتها بعد منع خصمه، ~~فلا يقبل (¬2) إلا البديهي. # * * * # ومن شرط حكم الأصل: كون دليله غير شامل حكم الفرع؛ لأنه لا أولوية (¬3)، ~~ولا (¬4) قيام دليل على تعليله وجواز القياس عليه، خلافا لبعضهم. # ولو قاس على مجمع عليه، فقيل: "بين مستنده، لعله يعم الفرع": لم يلزمه، ~~ذكره ابن عقيل. # لنا: أنه (¬5) أصل كالنص. # قالوا: الإجماع عن دليل، فيجب طلبه لاحتمال تناوله للفرع، أو لا يتعدى ~~معناه. PageV03P1206 # أجاب في التمهيد (¬1): تناوله للفرع لا يمنع القياس بل يقويه، وإن كان ~~معنى لا يتعدى لم يمنع أن هناك معنى (¬2) يتعدى. # ................. # ويجوز القياس على عام خص، كاللائط ومن أتى بهيمة على الزاني، قال ms265 ابن ~~عقيل (¬3): هو الأصح لنا وللشافعية. # وقيل: لا، لضعف معناه، للخلاف (¬4) فيه. # .................. # وليس من شرطه أن يكون فيه نص. # وذكر ابن برهان (¬5) عن بعض أصحابهم: يشترط، حتى لو أجمعت (¬6) الأمة ~~عليه لم يجز القياس عليه. (¬7) # ..................... PageV03P1207 ### || AUTO شروط علة الأصل # هل من شرطها كونها باعثة -أي: مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من شرع ~~الحكم- أم هي مجرد أمارة وعلامة نصبها الشرع دليلا على الحكم؟ سبق (¬1) أول ~~مسألة التحسين. # والثاني: قول أصحابنا، زاد ابن عقيل (¬2) وغيره: مع أنها موجبة لمصالح ~~ودافعة لمفاسد، ليست من جنس الأمارة الساذجة (¬3). # واختار الآمدي (¬4) وغيره الأول؛ لأنه لا فائدة في الأمارة سوى تعريف ~~الحكم، وقد عرف بالخطاب، ولأنها معرفة لحكم الأصل، فهو (¬5) فرعها، وهي ~~مستنبطة منه، فهي فرعه، فيلزم الدور. # وفيه (¬6) نظر؛ لجواز كون فائدتها تعريف حكم الفرع. # فإن قيل: يلزم منه تعريفها لحكم الأصل، وإلا لم يكن للأصل مدخل في الفرع، ~~لعدم توقف ثبوت الوصف فيه وتعريفه لحكمه على حكم الأصل، لعدم تعريفه لحكم ~~الأصل. PageV03P1208 # قيل: إلا أن (¬1) الوصف مستفاد من الأصل. # وبنى أصحابنا على قولهم صحة التعليل بالاسم، وأنه ظاهر قول أحمد (¬2): ~~"يجوز الوضوء بماء الباقلاء والحمص؛ لأنه ماء"، وقول أكثر الحنفية ~~والشافعية (¬3)، وذكره الجرجاني (¬4) والإسفراييني (4) عن أصحابهما، وذكر ~~ابن برهان (¬5) الجواز عندهم، قال: وقال أبو حنيفة: لا يجوز. # وقال ابن البنا (¬6) من أصحابنا: اختلف في التعليل بالاسم اللقب على ~~وجهين، قال: ومذهبنا جوازه، نص عليه أحمد، كما لو نص عليه الشرع بقوله: ~~"حرمت التفاضل في البر لكونه برا"، فإنه اتفاق (¬7)، وليست موجبة بخلاف ~~العلة العقلية. # قال ابن عقيل وغيره: العقوبة (¬8) لما لم يجز كونها معللة بإحسان المحسن ~~لم يجز ورود الشرع بها (¬9). # ....................... PageV03P1209 # هل يجوز التعليل بحكمة مجردة عن وصف ضابط لها؟ # اختلف أصحابنا وغيرهم: # قال الآمدي (¬1): "منعه الأكثر، وجوزه الأقل"، ثم اختار قول من جوزه ~~بحكمة ظاهرة منضبطة، وإلا فلا، وذكره بعض أصحابنا (¬2) عن طائفة من أصحابنا ~~وغيرهم والمالكية. # وجه الأول (¬3): رد الشارع في ذلك إلى المظان الظاهرة دفعا للعسر واختلاف ~~الأحكام، ولهذا لم يرخص ms266 للحمال ونحوه للمشقة. # ولأنه يكون الوصف الظاهر المنضبط عدم التأثير، استغناء بأصل الحكمة. PageV03P1210 # ولأن فيه حرجا بالبحث عنها، فينتفي بالآية (¬1). # ورد (¬2): بأنه يلزم في الوصف؛ للزوم معرفتها (¬3) في جعله (¬4) علة، بل ~~المشقة (¬5) أكثر. # والاطلاع (¬6) على الوصف أسهل، فلا يلزم منه المنع. # أجيب: تعتبر معرفة كميتها وخصوصيتها، لئلا يختلف الأصل والفرع فيها، ولا ~~يمكن (¬7)، بخلافه في الوصف. كذا قيل. # ويلزم من كونه أسهل تأخير الحكم لو علل بها (¬8)، وهو ممتنع. # وجه الثالث (¬9): أنها مع ظهورها وانضباطها كالوصف أو (¬10) أولى؛ لأنها ~~المقصودة من شرع الحكم. PageV03P1211 # رد: لا يمكن ذلك (¬1)، لرجوعها إلى الحاجة إلى المصلحة ودفع المفسدة، وهي ~~مختلفة. # ثم: نادر، وفيه حرج، فينتفي بالآية (¬2). # أجيب: الفرض: أنها (¬3) ظاهرة منضبطة، فلا محذور. وفيه نظر. # * * * # يصح تعليل الحكم الثبوتي بالعلم عند أصحابنا، وذكره ابن برهان (¬4) عن ~~الشافعية (¬5)، والمنع عن الحنفية، واختاره الآمدي (¬6) وغيره، ولم يذكره ~~في التمهيد (¬7) إلا عن بعض الشافعية. # واستثنى بعض الحنفية (¬8) مثل قول محمد بن الحسن -في ولد المغصوب (¬9) -: ~~"لم يغصب"، وفيما لا خمس فيه من اللؤلؤ: "لم PageV03P1212 # يوجف (¬1) عليه دخيل ولا ركاب (¬2) ". # القائل بالصحة: كنص الشارع عليه. # وكالأحكام تكون (¬3) نفيا. # وكالعلة العقلية، مع أنها موجبة. # وكتعليل العدم به، ذكره بعضهم اتفاقا نحو: "لم أفعل هذا لعدم الداعي ~~إليه" و"لم أسلم على فلان لعدم رؤيته"؛ لأن نفي الحكم لنفي مقتضيه أكثر من ~~نفيه لوجود منافيه. # ولأنه يصح تعليل ضربه لعبده بعدم امتثاله. # ولأن العلة أمارة، فالعدمية تعرف الحكم كالوجودية، وإن اعتبر الباعث ~~فالعدم المقابل للوصف الوجودي -الظاهر المنضبط المشتمل على مصلحة أو دفع ~~مفسدة- مشتمل على نقيض اشتمل عليه، فإن اشتمل الوجودي على مصلحة فعدمه ~~عدمها، وهو مفسدة، وإلا (¬4) فعدم المفسدة (¬5) مصلحة، وهو مقدور للمكلف، ~~فيصح التعليل به كالوجودي. PageV03P1213 # وقد يجيب الخصم (¬1) عن الأول والثاني والثالث: بالمطالبة (¬2) بصحة ~~القياس وبالمانع أو بالمنع. # وأجاب الآمدي (¬3) عن الرابع: بأن وجود الرؤية والداعي شرط لا علة، وأضيف ~~عدم الأثر إليه بلام التعليل مجازا؛ لافتقار الأثر إلى كل منهما جمعا بين ~~الأدلة. # وعن الخامس: بأن تعليله ms267 بامتناعه وكف نفسه عنه، وهو ثبوتي. # وعن السادس: بأنه تعليل بالإعدام المقدور، وهو وجودي، لا عدم محض لا قدرة ~~للمكلف عليه، وليس محل النزاع. كذا قال. # وخالفه بعض (¬4) من يتبعه، فاحتج به للمنع (¬5)، فقال: لو كان عدما لكان ~~مناسبا أو مظنته، وتقرير الثانية: أن العدم إن كان مطلقا فباطل؛ لأنه لا ~~يختص ببعض الأحكام الثبوتية، وإن كان مخصصا بأمر -أي: مضافا إليه- فإن كان ~~وجوده منشأ مصلحة فباطل؛ لأن عدمه عدمها، وإن كان منشأ مفسدة فمانع، وعدم ~~المانع ليس علة -زاد بعضهم: اتفاقا- وإن كان وجوده ينافي وجود المناسب ~~للحكم الثبوتي لم يصلح عدمه مظنة لنقيضه المناسب؛ لأن المناسب إن كان ظاهرا ~~فهو علة بلا مظنة، وإلا لاجتمع علتان على معلول PageV03P1214 # واحد، وإن كان خفيا فنقيضه -الأمر العدم- خفي، والخفي ليس مظنة للخفي، ~~وإن لم يناف وجوده وجود المناسب فوجوده كعدمه، فليس (¬1) مناسبا ولا مظنته. # وجوابه: بمنع المقدمة الأولى (¬2). # وبأن المناسب هو: الظاهر المنضبط، فكيف يقول: وإن كان خفيا؟!. # ولا يلزم من خفاء أحد المتقابلين خفاء الآخر، وإنما يلزم في المتضايفين ~~يلزم من تصور أحدهما تصور الآخر، فإن ادعى أنه المراد بطل قوله: "وإن لم ~~يكن فوجوده كعدمه"، وقد جعل في الدليل المنافي للمناسب قسيما لما هو منشأ ~~مفسدة، وهو منه. # قالوا: "لا علة" عدم، فنقيضه وجود، فلو كان العدم علة اتصف المعدوم (¬3) ~~بالوجودي. # رد: سبق (¬4) مثله في مسألة التحسين. # قالوا: فيلزم سبر الأعدام. PageV03P1215 # أجاب بعض أصحابنا (¬1): يلزم. # ثم: لعدم تناهيها، لا لعدم صلاحيتها علة، وجزم به بعضهم. # قالوا: الأعدام لا تتميز. # رد: بالمنع لتميز عدم لازم عن عدم ملزوم. # فعلى هذا: لا يكون العدم جزءا منها، لما سبق. # قالوا (¬2): انتفاء معارضة المعجزة جزء من المعرف بها؛ لأنها فعل خارق ~~(¬3) مع التحدي ونفي (¬4) المعارض، والدوران جزؤه -وهو العكس- عدم. # رد: شرط، لا جزء (¬5). # وقال بعضهم: العدم علة في قياس الدلالة لا قياس العلة، ذكره بعض أصحابنا ~~(¬6) في قاعدة له في التوحيد، وقال: هذا فصل الخطاب، فلا يكون العدم علة ~~تامة في قياس العلة بل ms268 جزءا منها. # * * * PageV03P1216 # ويشترط أن لا تكون محل الحكم ولا جزأه، وذكره الآمدي (¬1) عن الأكثر، ~~وجوزه آخرون، ثم اختار: امتناعه بالمحل دون الجزء. # وجه الأول (¬2): لو كانت المحل كانت قاصرة؛ لأنه لو تحقق (¬3) بخصوصه في ~~الفرع اتحدا، وكذا جزؤه، أطلقه بعضهم (¬4)، ولعله مراده: "الخاص به" كقول ~~بعضهم، لإمكان وجود الجزء المشترك في الفرع. # وتجوز القاصرة (¬5)؛ لجواز استلزام محل الحكم لحكمة داعية إليه، زاد ~~الآمدي (¬6): كاستلزام (¬7) التعليل به لاحتمال عمومه للأصل والفرع. # وقال بعض الحنفية (¬8) في القاصرة: نحن منعناه مطلقا. # وأطلق بعضهم: لا يعلل بالمحل؛ لأن القابل لا يفعل. PageV03P1217 # رد: بالمنع، ثم: العلة المعرف (¬1). # .................. # يصح التعليل بعلة قاصرة مستنبطة عند صاحب التمهيد (¬2) والروضة (¬3) ~~والمحرر (¬4) -وقال: ثبت مذهبا لأحمد؛ حيث علل الربا في النقد بن بالثمنية- ~~وقاله الشافعي (¬5) وأكثر أصحابه والمالكية (¬6) وعبد الجبار (¬7) وأبو ~~الحسين (¬8) والآمدي (¬9)، وذكره عن أكثر الفقهاء والمتكلمين. # ومنعه أكثر أصحابنا وأبو حنيفة (¬10) وأكثر أصحابه. PageV03P1218 # وجه الأول: حصول الظن بأن الحكم لأجلها، ولا معنى للصحة سوى هذا. # وكالثابتة (¬1) بنص أو إجماع اتفاقا. # ورده الآمدي (¬2): بتحققها إذا، وبأنه قياس في الأسباب. # وجوابه: الظن كاف (¬3)، وهو إلحاق بعدم الفارق. # ولأن دوران الحكم مع الوصف القاصر علة كالمتعدي. ويأتي (¬4) الدوران. # واستدل: لو وقفت صحتها على تعديتها لم تنعكس (¬5)؛ للدور، وتنعكس اتفاقا. # رد: إنما يلزم لو كان التوقف مشروطا بتقدم كل منهما على (¬6) الآخر، لا ~~في توقف المعية كالمتضايفين. # قالوا: لو صحت لأفادت، والحكم (¬7) في الأصل بنص أو إجماع، ولا فرع؛ ~~لقصورها. PageV03P1219 # رد: يلزم في القاصرة بنص. # وبأن فائدته معرفة الباعث ليكون أسرع قبولا. # وبأنه يمتنع لأجلها تعدية الحكم إلى الفرع. # وبأنه إذا قدر في محلها وصف آخر متعد اعتبر دليل لاستقلاله (¬1). # وفي التمهيد (¬2): وربما حدث جنس يجعل ثمنا، فتكون تلك علته (¬3). # وقيل: ثبت حكم الأصل بها، والنص أو الإجماع دليل الدليل. # ورد: ثبت بالنص، ثم: هي به، فلو ثبت بها دار. # ................... # النقض: وجود العلة بلا حكم. # واختلف قول أحمد وأصحابه في جواز تخصيص (¬4) العلة المستنبطة ونقضها به. # والمنع: اختاره أبو الحسن الخوزي (¬5) وابن حامد ms269 (¬6)، وقاله أكثر PageV03P1220 # الحنفية (¬1) والمالكية (¬2) والشافعية (¬3)، وذكره ابن برهان (¬4) عن ~~الشافعي. # والجواز: اختاره أبو الخطاب (¬5) وبعض الحنفية والمالكية والشافعية، ~~وذكره الآمدي (¬6) عن أكثر أصحابنا. # واختلف اختيار القاضي (¬7). # فعلى الأول: في المنصوصة قولان لنا ولغيرنا. # وعلى الثاني: إن لم يكن في محل التخصيص مانع ولا عدم شرط: اختلف كلام أبي ~~الخطاب (¬8) وغيره، والمنع قاله الأكثر. # وعليه -أيضا-: يجوز تخصيص المنصوصة، ذكره الآمدي (¬9) (¬10) اتفاقا، ~~وخالف بعضهم. PageV03P1221 # اختار في الروضة (¬1) وغيرها: تخصيص المنصوصة، ومنع المستنبطة إلا لمانع ~~أو (¬2) فوات شرط، واختاره (¬3) الآمدي (¬4) وغيره. # واختار أبو محمد البغدادي (¬5) من أصحابنا: المنع إلا في المنصوصة، أو ~~فيما استثني عن القواعد كالمصراة والعاقلة. # وجه ما في الروضة: أن المنصوصة كظاهر عام، ولا يبطل بالتخصيص. # ولأنه جمع بين دليلين. # وكما لا تبطل العلة القاطعة كعلل القصاص (¬6). # والمستنبطة لا يثبت كونها علة عند تخلف الحكم إلا بمانع -لبقاء (¬7) الظن ~~معه (¬8) - أو عدم شرط، وإلا فلعدم المقتضي، ويمتنع تخلف المعلول عن العلة ~~عند الشرط وعدم المانع. # القائل بالمنع: النقض يلزم فيه مانع أو عدم شرط، وإلا فلا علة، ونقيض ~~أحدهما جزء من العلة، لتوقف الحكم عليه، والكل -وهو العلة- ينتفي PageV03P1222 # بعدم جزئه. # رد: إن أريد بالعلة "الباعث" فليس جزء أحدهما (¬1) منها، ولا يقدح، وإن ~~أريد ما يثبت الحكم فمنها، ويقدح، فالنزاع لفظي. # قالوا: لو جاز لزم الحكم في صورة النقض؛ لاستلزام العلة معلولها. # رد: بالمنع (¬2)؛ لأنها باعثة (¬3). وإن قيل: "تامة (¬4) " فلفظي. # قالوا: سقط دليل اعتبارها وإبطالها بتعارضهما (¬5). # رد: انتفاء الحكم لمعارض (¬6) لا ينافي دليل اعتبارها. # قالوا: كالعقلية. # رد: باقتضائها معلولها بالذات، قال ابن عقيل (¬7): "فلا يجوز تخصيصها عند ~~أحد، ولا تفتقر إلى شرط، وتنعكس، كالحركة علة كون المحل القائمة (¬8) به ~~متحركا، فما لم تقم (¬9) به ليس متحركا، وهي مقارنة PageV03P1223 # لحكمها موجبة له بنفسها، فلا (¬1) توجب حكمين، والشرعية بوضع الشارع" (¬2). # وجوز الآمدي (¬3) تخلف حكم العقلية عنها عند عدم القابل له. # وكذا منعها (¬4) في التمهيد (¬5) لأن علة هبوط الحجر ثقله، ثم قد لا يهبط ~~في موضع لمانع. # وفي الواضح (¬6): لا يجوز تخصيصها عند ms270 أحد. # القائل "يجوز في المنصوصة": صحة المستنبطة تتوقف على المانع -وإلا (¬7) ~~لم يتخلف الحكم -وهو علتها (¬8)؛ لأن المانع إنما يكون مانعا مع المقتضي، فدار. # رد: توقف معية. PageV03P1224 # وبأن صحتها لا تتوقف على المانع، بل دوام ظنها عند تخلف الحكم وتحقق ~~المانع يتوقف على ظهور صحتها، فلا دور، كإعطاء فقير يظن أنه لفقره، فإن لم ~~يعط آخر وقف الظن، فإن بأن مانع عاد، وإلا فلا. # القائل "يجوز في المستنبطة (¬1) ": دليل المنصوصة عام (¬2). # رد: إن دل على العلة قطعا لم يقبل النقض، وإلا قبل. # القائل "يجوز في المستنبطة (¬3) ": لأنها علة بدليل ظاهر هو المناسبة، ~~وتخلف الحكم يحتمل لعدم العلة ولمعارض (¬4)، فلا يعارض الظاهر. # رد: بتساوي الاحتمال (¬5)؛ لأن الشك في أحد المتقابلين، شك في الآخر. # قالوا: لا يتوقف كونها أمارة على ثبوت الحكم في محل النقض؛ لأنه إن انعكس ~~(¬6) فدور، وإلا تحكم. # رد: دور معية. # وبأن دوام الظن بكونه أمارة يتوقف على المانع في محل النقض، وثبوت PageV03P1225 # الحكم فيه على ظهور كونه أمارة، فلا دور. # وفي التمهيد (¬1): أمارة، فلا يجب اطرادها، كغيم (¬2) [رطب] (¬3) شتاء ~~أمارة على المطر، ومركوب قاض على باب أمير أمارة على كونه عنده، قال: وهذا ~~عمدة المسألة، ومن هنا قال: يجوز زوال الحكم وبقاء العلة كالعكس. والله أعلم. # ثم: العلة عند من لا يخصصها: إن كانت لجنس الحكم اعتبر طردها وعكسها كالحد. # وإن كانت لعين الحكم: فإن كانت لإلحاقه انتقضت بأعيان المسائل. # وإن كانت لإثبات حكم مجمل لم تنتقض إلا بنفي مجمل، ولإثبات مفصل تنتقض ~~بنفي مجمل، ولنفي مجمل تنتقض بإثبات مجمل أو مفصل، ولنفي مفصل (¬4) تنتقض ~~بإثبات مجمل. وأمثلتها في التمهيد (¬5) وغيره. PageV03P1226 # والتعليل (¬1) لجواز الحكم لا ينتقض بأعيان المسائل، مثل: "الصبي حر ~~مسلم، فجاز أن تجب زكاة ماله كبالغ"، فلا ينتقض بغير الزكوي. # والتعليل (¬2) لنوع (¬3) الحكم لا ينتقض بعين مسألة (¬4)، كقولنا في نقض ~~الطهارة بلحم الإبل: "نوع عبادة تفسد بالحدث، فتفسد بالأكل كالصلاة"، فلا ~~ينتقض بالطواف (¬5)؛ لأنه بعض النوع. # * * * # الكسر: وجود الحكمة بلا حكم. # لا يبطل العلة عند أصحابنا، ms271 وذكره الآمدي (¬6) عن الأكثر. # كقول الحنفي -في العاصي بسفره-: "مسافر (¬7)، فيترخص كغير العاصي"، ثم ~~يبين مناسبة السفر بالمشقة، فيعترض: بمن صنعته شاقة حضرا لا يترخص إجماعا. PageV03P1227 # لنا: سبق (¬1) عدم التعليل بالحكمة، فالعلة (¬2) السفر، ولا نقض عليه (¬3). # قالوا: الحكمة هي المقصودة (¬4) من شرع الحكم. # رد: مساواة قدر حكمة النقض حكمة الأصل مظنون. # ثم: لعل انتفاء حكمه لمعارض، والعلة في الأصل موجودة قطعا، ولا (¬5) ~~تعارض بين قطع وظن. # فإن قيل: لو وجد قدرها قطعا. # قيل: إن وقع فذكر الآمدي (¬6) عن بعض أصحابهم: لا أثر له؛ لندرته وعسره، ~~ثم اختارو هو من تبعه؛ [أنه] (¬7) يبطل لتعارضهما (¬8) حينئذ؛ لأن محذور ~~(¬9) نفي الحكم مع وجود حكمته قطعا -والعكس (¬10) - فوق المحذور PageV03P1228 # اللازم للمجتهد من البحث عن الحكمة في آحاد الصور، إلا أن يثبت حكم آخر ~~في محل النقض أليق بالحكمة، فلا يبطل (¬1)، كما لو علل قطع اليد قصاصا ~~بحكمة الزجر، فيعترض: "بأنها في القتل العمد العدوان أعظم"، فيقول المستدل: ~~"ثبت معها حكم أليق بها، وهو القتل". والله أعلم. # وذكر القاضي (¬2) -ضمن جواب التسوية- أن سؤال الكسر صحيح، وأن جوابه ~~بالتسوية يصح وفاقا. # قال أبو الخطاب (¬3) وغيره: فإن التزم المعلل الكسر لزمه أن يجيب عنه ~~بفرق تضمنته علته نطقا أو معنى، كجواب (¬4) النقض. # وعند بعضهم: يكفيه ولو لم تضمنه؛ واختاره بعض أصحابنا (¬5). (¬6) # * * * # النقض المكسور: نقض بعض الأوصاف. # لا يبطل عندنا، وذكره الآمدي (¬7) عن الأكثر. PageV03P1229 # كقولنا -في بيع الغائب-: "مبيع مجهول الصفة عند العاقد، فلا يصح، كقوله: ~~بعتك عبدا"، فيعترض: بما لو تزوج امرأة لم يرها. # لنا: العلة مجموع الأوصاف، ولم ينقضها، فإن بين المعترض: لا لكونه بيعا، ~~فإن أصر المستدل على التعليل بالوصفين بطل ما (¬1) علل به؛ لعدم تأثيره لا ~~بالنقض، وإن اقتصر على الوصف المنقوض بطل بالنقض؛ لأن ورد على كل العلة، ~~وإن أتى بوصف لا أثر له في الأصل -ليحترز به من النقض- لم يجز. # وفي مقدمة المجرد (¬2): يحتمل أن لا يجوز، ويحتمل أن يجوز؛ لأن الأوصاف ~~يحتاج إليها للتأثير والاحتراز، والحكم يعلق بالمؤثر، فكذا المحترز به. ms272 # رد: بمنع ما لا تأثير له. # وأجازه من صحح العلة بالطرد، وبعصهم مطلقا، ذكره أبو المعالي (¬3)، ثم ~~اختار (¬4) تفصيلا. # * * * # العكس: عدم الحكم لعدم العلة. # اشتراطه مبني على منع تعليل الحكم بعلتين: PageV03P1230 # فمن منعه اشترطه؛ لعدم الحكم لعدم دليله، والمراد بعدم الحكم: عدم العلم ~~(¬1) أو الظن به؛ لتوقفه على النظر الصحيح في الدليل، ولا دليل، وإلا ~~فالصنعة دليل وجود الصانع، ولا يلزم من عدمها عدمه. # ومن جوزه لم يشترطه؛ لجواز دليل آخر. # هذا إن كان التعليل لنوع الحكم، نحو: الردة علة لإباحة الدم. # فأما لجنسه فالعكس شرط، نحو: "الردة علة لجنس إباحة الدم"، فلا يصح؛ لفوت العكس. # وظاهر ما سبق: أن الخلاف في تعليل الحكم الواحد بعلتين (¬2) معا وعلى البدل. # وكذا لم يقيد جماعة المسألة (¬3) بالمعية. # وقيدها الآمدي (¬4)، وقال في العكس: "أثبته قوم، ونفاه أصحابنا ~~والمعتزلة"، ثم اختار: أنه إنما يكون معللا بعلة على البدل، فلا يلزم من ~~نفيها (¬5)؛ لجواز بدلها. # * * * PageV03P1231 # يجوز تعليل الحكم (¬1) بعلل، كل صورة بعلة اتفاقا. # ويجوز تعليل حكم واحد في صورة واحدة بعلتين أو علل معا عند أصحابنا، قال ~~بعضهم (¬2): "ويقتضيه كلام أحمد في خنزير ميت وغيره"، وذكره (¬3) ابن عقيل ~~عن جمهور الفقهاء والأصوليين. # ومنعه متقدمو المالكية وابن برهان (¬4)، واختاره الآمدي (¬5)، وحكاه -هو ~~وغيره- عن ابن الباقلاني وأبي المعالي ومن تابعهما. # ومنعه في الروضة (¬6) في المستنبطة فقط، واختاره -أيضا- بعض أصحابنا ~~والغزالي (¬7) وصاحب المحصول (¬8)، وحكاه بعضهم (¬9) عن ابن الباقلاني. # ومنعه بعضهم (9) في المنصوصة. PageV03P1232 # وحكى بعضهم (¬1) عن أبي المعالي: جائز عقلا، ممتنع شرعا. # القائل بالجواز: وقوعه دليل جوازه، وللحدث علل مستقلة كالبول والغائط ~~والمذي، وكذا للقتل وغيره. # واعترض الآمدي (¬2): بأن الحكم -أيضا- متعدد شخصا متحد نوعا، ولهذا ينتفي ~~القتل بالردة -بأن (¬3) ارتد بعد القتل، تم أسلم- ويبقى القصاص، وينتفي ~~القتل بالقصاص -بأن عفا الولي- ويبقى بالردة، وإلإباحة بجهة القتل حق ~~للآدمي (¬4)، وبالردة لله، ولا يتصور ذلك في شيء واحد، ويقدم الآدمي في ~~الاستيفاء. # وقاله قبله أبو المعالي (¬5)، واختاره بعض أصحابنا (¬6)، قال: وعليه نص ~~الأئمة، كقول أحمد في بعض ما ذكره: "هذا (¬7) مثل خنزير ms273 ميت، حرام من ~~وجهين"، فأثبت تحريمين، وحل الدم متعدد، لكن ضاق المحل، ولهذا (¬8) يزول ~~واحد ويبقى الآخر، ولو اتحد الحل بقي بعض حل، فلا يبيح، وقول PageV03P1233 # الفقهاء: "وتتداخل هذه الأحكام" هو دليل تعددها، وإلا شيء واحد لا يعقل ~~(¬1) فيه تداخل. # قال (¬2): وقول أبي بكر من أصحابنا في مسألة الأحداث: "إذا نوى أحدها ~~ارتفع وحده" يقتضي ذلك، والأشهر لنا (¬3) وللشافعية (¬4): يرتفع الجميع، ~~وقاله المالكية (¬5). # ورد ذلك: بأن الشيء لا يتعدد في نفسه بتعدد إضافاته (¬6)، وإلا غاير حدث ~~البول حدث الغائط، وتعدده باختلاف الأحكام المتعلقة فدعوى (¬7) خاصة لا ~~تفيد (¬8). # وأجاب في الروضة (¬9): باستحالة اجتماع مثلين. كذا قال. # وأيضا: العلة دليل، فجاز تعددها (¬10) كالأدلة. PageV03P1234 # ويعرف جوابه مما سبق. # القائل بالمنع: لو جاز كانت كل منهما مستقلة غير مستقلة؛ لأن معنى ~~استقلالها ثبوت الحكم، فتتناقض بتعددها. # رد: مستقلة حالة الانفراد فقط، فلا تناقض (¬1). # أجيب: الكلام في حالة الاجتماع. (¬2) # وأيضا: لو جاز: فإن كانتا معا اجتمع مثلان؛ للزوم كل منهما ما لزم من ~~الأخرى، وهو معلولها، فيلزم التناقض؛ لأن الحكم يكون مستغنيا غير (¬3) ~~مستغن، لثبوته بكل منهما، وإن ترتبا ففيه تحصيل الحاصل. # رد: إنما يلزم في العلل العقلية، ويجوز لمدلول واحد أدلة. # وأيضا: لو جاز لم تقل الأئمة في علة الربا بالترجيح؛ لصحة استقلال كل ~~منهما (*)، والترجيح (¬4) ينافيه (¬5)، وإلا كان الجميع علة. # رد: إنما تعرضوا (¬6) للإبطال (¬7). PageV03P1235 # سلمنا، فلاتحاد علة الربا إجماعا، فتعرضوا للترجيح؛ لئلا يلزم جعلها ~~أجزاء علة؛ لأن جعل أحدها (¬1) علة -بلا مرجح- محال. # قالوا: لا يجتمع مؤثران على أثر واحد، كمقدور بين قادرين. # أجاب ابن عقيل (¬2): تستقل منفردة، ومع الاجتماع العلة واحدة؛ لأنها بوضع ~~الشارع، كشدة الخمر، والمقدور بينهما (¬3) ليس بالجعل والوضع فمن أحاله ~~فلمعنى يعود إلى نفسه. # وقال ابن عقيل -أيضا- في مناظراته: التحقيق أن الحكم إذا استقل بعلة ~~تعطلت الأخرى، كمكان امتلأ بجسم، وفعل وقع بواحد، وكما لا يصح فعل بين ~~فاعلين، هذا مع تساويهما، وإلا فالعلة الضعيفة لا تعمل مع القوية بلا خلاف. # القائل بالمنصوصة: لاستقلال كل منهما بنصه، فكل واحدة علامة، ms274 والمستنبطة: ~~إن عين بنص استقلال كل وصف فمنصوصة، وإلا فإسناد الحكم إلى أحدهما تحكم، ~~وإلى كل منهما تناقض؛ لأنه يكون مستغنيا عن كل منهما غير مستغن، فتعين ~~إليهما معا، كل منهما جزء علة. # رد: يستنبط استقلالها بثبوت الحكم في محل كل منهما منفردا. # وسبق جوابه (¬4). PageV03P1236 # القائل بالمستنبطة: لاستقلالها؛ لما سبق فيما قبله، والمنصوصة قطعية، ففي ~~استقلالها اجتماع المثلين أو تحصيل الحاصل. # رد: ليس قطعية. # ثم: يجوز اجتماع أدلة قطعية على مدلول واحد. # ..................... # ثم: اختلف (¬1) من قال بوقوع تعليل الحكم الواحد بعلل إذا اجتمعت: فذكر ~~بعض أصحابنا وغيرهم: كل واحدة علة. # وقيل: جزء، واختاره ابن عقيل (¬2). # وقيل: واحدة لا بعينها. # وجه الأول: ثبت استقلال كل منهما منفردة. # رد: لم يثبت (¬3) مجتمعة. # وأيضا: لامتنع (¬4) اجتماع الأدلة؛ لأنها (¬5) أدلة. # وجه الثاني: يلزم من الاستقلال اجتماع مثلين -وسبق (¬6) دليلا للقائل PageV03P1237 # بالمنع- أو التحكم إن ثبت بواحدة، فتعين الجزء. # رد: ثبت بكل واحدة، كأدلة عقلية وسمعية، يثبت المدلول بكل منها. # وجه الثالث: ما يلزم من التحكم أو الجزئية. # وجوابه: ما سبق. # وقد ذكر في التمهيد (¬1) جواز تعليل الحكم بعلتين، فإن دلت إحداهما على ~~حكم الأصل، والأخرى لم تدل -كقولنا في الطلاق قبل النكاح: "من لا ينفذ (¬2) ~~طلاقه المباشر لا ينفذ المعلق كالصبي"، فيقول (¬3) الحنفي: "العلة في الصبي ~~أنه غير مكلف"، فيقول الحنبلي: "أقول بالعلتين (¬4) "- فقال بعضهم: يجوز ~~تعليله (¬5) بالعلة التي لا تدل (¬6) عليه (¬7)؛ لأنها (¬8) طريق فيه، ~~كالنص على حكمه لا يمنع التعليل ببعض أوصافه المؤثرة، ومنعه بعضهم؛ لأنها ~~لو وجدت وحدها في الأصل لم يثبت حكمه بها، قال: والأول أشبه بأصولنا. PageV03P1238 # وبناه بعض أصحابنا (¬1) على القياس على فرع ثبت بالقياس بعلة غير علته، ~~وسبق (¬2) لنا فيه قولان. # * * * # يجوز تعليل حكمين بعلة -بمعنى الأمارة- اتفاقا، كغروب الشمس للفطر ~~والصلاة (¬3). # واختلفوا فيه بمعنى الباعث. # وجوازه أظهر؛ لأنه لا مانع، كالإسكار للتحريم والحد. # قالوا: أحد الحكمين حصل الحكمة، فإن حصلها الثاني فتحصيل الحاصل، وإلا ~~فليست علة (¬4) له. # رد: يتوقف المقصود عليهما، فلا يحصل جميعها إلا بهما (¬5)، أو يحصل الحكم ~~الثاني ms275 حكمة أخرى، فتعدد الحكمة، والوصف ضابط لإحداهما (¬6). # * * * # اختلفوا في جواز تأخير علة الأصل عن حكمه، كتعليل ولاية الأب PageV03P1239 # على صغير عرض له جنون بالجنون (¬1). # واختار الآمدي (¬2) وغيره: المنع؛ لاستحالة ثبوت الحكم بلا باعث، وإن جاز ~~التعليل بالأمارة (¬3) فتعريف المعرف؛ لتعريف الحكم بالنص. # وفيه نظر؛ لجواز [كون] (¬4) فائدتها تعريف حكم الفرع، فيتوجه قول ثالث. # * * * # ومن شروط علة الأصل: أن لا ترجع عليه بالإبطال؛ لبطلانها به، كما سبق ~~(¬5) في التأويل بقيمة شاة. # وإن عادت عليه بالتخصيص فالخلاف (¬6). # وقد قال بعض أصحابنا (¬7): "ما حكم به الشارع مطلقا أو في عين أو PageV03P1240 # فعله أو أقره، هل يجوز تعليله (¬1) بعلة مختصة بذلك الوقت بحيث يزول ~~الحكم مطلقا؟ جوزه الحنفية والمالكية، ذكروه في مسألة التخليل، وذكره ~~المالكية في حكمه بتضعيف الغرم على سارق الثمر المعلق والضالة المكتومة ~~(¬2) ومانع الزكاة وتحريق متاع الغال، وهو شبهتهم أن حكم المؤلفة انقطع ~~(¬3)، ومنعه أصحابنا والشافعية، ثم قال بعضهم: قد تزول العلة ويبقى الحكم ~~كالرمل (¬4)، وقال بعضهم: النطق حكم مطلق وإن كان سببه خاصا، فقد تثبت ~~العلة مطلقا. وهذان جوابان لا حاجة إليهما، واحتج بأن هذا رأي مجرد، وبتمسك ~~الصحابة بنهيه عن ادخار لحم الأضاحي في العام القابل -ومراده: أنه صح عن ~~ابن عمر (¬5) وأبي سعيد (¬6) وقتادة (¬7) بن PageV03P1241 # النعمان (¬1)، وقول جابر: كنا لا نأكل فأرخص لنا (¬2) - أما تعليله بعلة ~~زالت -لكن إذا عادت عاد- ففيه نظر، وعكسه: تعليل الناسخ بعلة مختصة بذلك ~~الزمن بحيث إذا زالت زال، ويقع الفقهاء فيه كثيرا" والله أعلم. # ويأتي (¬3) كلام أبي الخطاب في استصحاب حكم الإجماع (¬4). # وفي واضح ابن عقيل: "ألحق الحنفية النسخ بزوال العلة، كالخمر: حرمت أولا ~~وألفوا شربها، فنهي عن تخليلها (¬5) تغليظا، وزالت باعتياد (¬6) الترك، ~~فزال الحكم"، ثم أبطله بأنه نسخ بالاحتمال، كمنعه في حد وفسق ونجاستها. # * * * PageV03P1242 # ومن شورط العلة: أن لا يكون للمستنبطة (¬1) معارض في الأصل؛ لجواز كونه ~~العلة، أو هما. # وقيل: معارض راجح. وفيه نظر. # وقيل: ونفي المعارض في الفرع. # وقيد الآمدي (¬2) المعارض بكونه راجحا عند من جوز تخصيص العلة، ليفيد ~~القياس (¬3)، وقال: ms276 ويكفي الظن في نفي معارض في أصل وفرع (¬4). # ................ # وأن لا تخالف نصا أو إجماعا. # وأن لا تتضمن زيادة على النص، أي: زاد الاستنباط قيدا عليه. # وقال الآمدي (¬5): إن نافت مقتضاه. # وأن يكون دليلها شرعيا. # .................... # وأن لا يعم دليلها حكم الفرع بعمومه أو بخصوصه -كقول شافعي: "الفواكه ~~مطعومة فجرى الربا كالبر"، ثم أثبت الطعم علة بقوله (لا PageV03P1243 # تبيعوا (¬1) الطعام بالطعام (¬2))، وكقول حنفي في نجاسة غير السبيل: ~~"خارج نجس، فنقض كالسبيل"، ثم أثبت العلة بما يروى من قوله: (من قاء (¬3)) ~~- لأنه تطويل بلا فائدة ورجوع عن القياس؛ لثبوت (¬4) الحكم بدليلها (¬5). # وقال الآمدي (¬6): هذه مناقشة جدلية، فلا (¬7) تمنع صحة القياس، وقد يكون ~~العام مخصوصا لا يراه المستدل حجة، فيتمسك به في إثبات العلة. # * * * PageV03P1244 # ويجوز كون العلة حكما شرعيا عند قوم، وقاله ابن عقيل (¬1)، وذكره (¬2) ~~أبو الخطاب (¬3) عن أصحابنا، وعقله بأنها أمارة، والعلة التي يحتاج إلى ~~إثباتها في الأصل المتعدية (¬4) إلى الفرع، وأيضا: قد يدور حكم مع حكم، ~~والدوران علة كما يأتي (¬5) # ومنعه آخرون -قال بعض أصحابنا (¬6): أظنه اختيار ابن عقيل وابن المني- ~~لأن الحكم المعلل إن تقدم أو تأخر فباطل؛ لتقدم المعلول أو تأخره، ومعه لا ~~أولوية لتعليل (¬7) أحدهما بالآخر. # رد: يجوز تأخره (¬8)؛ لأنه معرف، ولأن الشدة المطربة وإن (¬9) سبقت ~~التحريم فإنما هي علة بجعل الشارع، وقد يكون أحدهما أولى لمناسبته للآخر ~~(¬10) بلا عكس. PageV03P1245 # وأيضا: يحتمل أن لا علة، أو أنها غير الحكم المعلل به، ووقوع احتمال من ~~اثنين أغلب. # رد: يلزم في التعليل بالأوصاف. # واختار الآمدي (¬1): يجوز كونه علة له بمعنى الأمارة في غير أصل القياس، ~~نحو: "مهما رأيتم أني حرمت كذا فقد حرمت كذا"، وفيه (¬2): لا يجوز كما سبق ~~(¬3)، وإن كان باعثا عليه فحكم الأصل: إن كان تكليفيا لم يجز؛ لأنه لا قدرة ~~للمكلف عليه، وبهذا (¬4) يمتنع (¬5) تعليله بوصف لا قدرة له عليه، وإن كان ~~بخطاب (¬6) الوضع لم يجز إن بعث على حكم الأصل لدفع مفسدة تلزم (¬7) من شرع ~~الحكم المعلل به؛ لأنها لو طلب الشرع نفيها بشرع (¬8) حكم الأصل لم يشرع ms277 ~~الحكم المعلل به، وإن بعث عليه لمصلحة جاز؛ لأنه قد يستلزم ترتب أحد ~~الحكمين على الآخر مصلحة لا يستقل بها PageV03P1246 # أحدهما، كجعل الحكم بالنجاسة علة في بطلان بيع الخمر؛ لتحصيل مصلحة ~~التنزه عنه. # قال في التمهيد (¬1): يجوز جعل صفة الاتفاق والاختلاف علة عند أصحابنا ~~والأكثر، كالإجماع (¬2): "حادث، وهو دليل"، والاختلاف يتضمن خفة حكمه، ~~وعكسه الاتفاق -واختاره ابن عقيل (¬3) - كقولنا في المتولد بين الظباء ~~والغنم: "متولد من أصلين يزكي أحدهما إجماعا، فوجب فيه كمتولد بين سائمة ~~ومعلوفة"، وكقول الحنفية في الكلب: مختلف في حل لحمه، فلم يجب في ولوغه ~~عدد، كالسبع. # ومنعه بعضهم؛ لحدوثهما (¬4) بعد الأحكام، وقاله القاضي (¬5) (¬6) في ~~تعليقه ضمن مسألة النبيذ لنا. # * * * PageV03P1247 # ويجوز تعدد الوصف ووقوعه عندنا وعند الأكثر، كتعليل القصاص بالقتل العمد ~~العدوان؛ لأن طريق إثبات الواحد يثبت به غيره (¬1). # قالوا: لو جاز كانت العلية صفة زائدة؛ لأنا نعقل مجموع الأوصاف، ونجهل ~~كونها علة، والمعلوم غير المجهول، ولأنا نصفها بأنها علة، والصفة غير ~~الموصوف، وليست (¬2) صفة زائدة؛ لأنها إن قامت بوصف فهو العلة، وإن قامت ~~بكل وصف فكل وصف علة، وإن قام كل بعض منها بوصف لزم تعدد المتحد لقيامه ~~بالتعدد (¬3) أو اتحاد المتعدد. # رد: يجرى الدليل في امتناع وصف الكلام بكونه خبرا أو استخبارا (¬4). # وبأن (¬5) العلية قائمة بالمجموع من حيث هو، فلا يلزم شيء. # وبأن معنى العلة قضاء الشرع بالحكم عند الوصف للحكمة، فليست العلية صفة ~~زائدة، ثم (¬6): ليست وجودية؛ لئلا يقوم العرض بالعرض؛ لأنها عرض، والأوصاف ~~عرض. PageV03P1248 # قالوا: لو جاز (¬1) لزم أن عدم كل جزء علة لعدم صفة العلية؛ لانتفائها ~~بعدمه، والتالي باطل؛ لأنه يلزم نقض علية عدم جزء لعدم صفة العلية؛ لأنه لو ~~عدم وصف آخر لم تعدم العلية؛ لعدمها (¬2) بالأول (¬3). # رد: كل جزء شرط للعلة، فعدمت لعدمه، وليس عدمه علة لعدم المشروط. # ولو سلم أن عدم كل جزء علة فهو كبول بعد مس وعكسه (¬4)، كل منهما (¬5) ~~علة للوضوء؛ لأنها علامات، فتقع معا ومرتبة، فلا يلزم النقض. # قال الآمدي (¬6): وسبق (¬7) أن العدم ليس علة. # * * * # لا ms278 يشترط في علة (¬8) الأصل القطع بحكمه (¬9)، ولا القطع بها في الفرع، ~~ولا انتفاء مخالفة مذهب صحابي -إن لم يكن حجة- خلافا PageV03P1249 # لبعضهم في الثلاثة. # ولا النص (¬1) عليها، أو الإجماع على تعليله، خلافا للمريسي (¬2). # * * * # وإذا كانت العلة لنفي الحكم وجود مانع -كعدم القصاص على الأب لمانع- أو ~~عدم شرط، كعدم الرجم (¬3) لعدم الإحصان: اختلفوا في اشتراط وجود المقتضي، ~~فيبين بدليل، ونفي الشارع للحكم دليل وجوده حملا له على التأسيس. # واختار الآمدي (¬4): يشترط؛ لأن الحكم شرع لمصلحة الخلق؛ فما لا فائدة ~~فيه لم يشرع، فانتفى لنفي فائدته. # قالوا: أدلة (¬5) متعددة، وإذا استقل المانع وعدم الشرط مع وجود معارضة ~~المقتضي فمع عدمه أولى. # رد: لا يلزم؛ لما سبق (¬6). PageV03P1250 # قالوا: يلزم التعارض بينهما، وهو خلاف (¬1) الأصل. # رد: هو أهون (¬2)، ولهذا اتفق من خصص العلة على نفي الحكم بالمانع وعدم ~~الشرط مع وجود المقتضي (¬3)، واختلفوا فيه مع عدمه. # قالوا: لو أحيل نفي الحكم عند انتفاء المقتضي على نفيه (¬4) -مع مناسبة ~~نفيه من المانع وعدم الشرط- لزم إهمالهما، وهو خلاف الأصل. # رد: هو (¬5) أولى، ولهذا يستقل بنفيه عند عدم المعارض اتفاقا، وفي ~~استقلال (¬6) المانع وعدم (¬7) الشرط بنفيه (¬8) الخلاف في تخصيص العلة. # وإن قيل: يحال نفيه عليهما (¬9) معا. # رد: إن استقل كل منهما بنفيه ففيه تعليل حكم واحد في صورة بعلتين، وإلا ~~امتنع؛ لخروج المستقل بالنفي -وهو نفي المقتضي عند نفي معارضه- عن ~~الاستقلال. # * * * PageV03P1251 # قال ابن عقيل (¬1): هل يصح كون العلة صورة المسألة نحو: "يصح رهن مشاع ~~كرهنه من شريكه" منعه بعضهم؛ لإفضائه (¬2) إلى تعليل المسألة وعدمه، وصححه ~~بعضهم، قال: وهو أصح. # قال بعضهم: يستدل بوجود العلة على الحكم لا بعليتها، لتوقفها (¬3) عليه؛ ~~لأنها (¬4) نسبة. # * * * # حكم الأصل ثابت بالنص عندنا وعند الحنفية (¬5)؛ لأنه قد يثبت تعبدا، فلو ~~ثبت بالعلة لم يثبت مع عدمها، ولأنها مظنونة وفرع عليه. # ومرادهم: أنه معرف له. # وعند الشافعية (¬6): بالعلة. # ومرادهم: الباعثة عليه. فالخلاف لفظي. # * * * PageV03P1252 ### || AUTO شروط الفرع # منها: مساواة علته علة الأصل فيما يقصد من عين العلة أو جنسها، كالشدة ~~المطربة في النبيذ، وكالجناية في قياس ms279 قصاص طرف على نفس. # وعن بعض الحنفية (¬1): يكفي مجرد الشبه. # لنا: اعتبار الصحابة المعنى المؤثر في الحكم. # ولاشتراك العامي والعالم فيه (¬2). # ولأنه ليس هذا الشبه بأولى من عكسه (¬3). # وكالقياس العقلي (¬4). # قالوا: لم تعتبر الصحابة سوى مجرد الشبه. # رد: بالمنع. # * * * PageV03P1253 # ويشترط تأثيرها في أصلها المقيس عليه عند أصحابنا والحنفية (¬1) (¬2) ~~والشافعية (¬3). # واكتفى الحلواني (¬4) من أصحابنا وأبو الطيب (¬5) الطبري الشافعي ~~بتأثيرها في أصل ما. # واشترط بعضهم: في أصلها وفي بقية المواضع. # كقول المالكية (¬6) في الكلب: "حيوان، فكان طاهرا كالشاة"، تأثيره في ~~الحيوان إذا مات، ولا تأثير له في (¬7) الجماد، فالحياة تؤثر في محل دون محل. # * * * # ومنها: مساواة حكمه حكم الأصل فيما يقصد كونه وسيلة للحكمة (¬8) من عين ~~الحكم أو جنسه، كالقصاص في النفس بالمثقل على PageV03P1254 # المحدد، وكالولاية في نكاح الصغيرة على الولاية في مالها. ويأتي (¬1) في ~~الأسئلة. # .................. # ومنها: أن لا يكون منصوصا على حكمه. # قالت الحنفية (¬2) وغيرهم -وجزم به الآمدي (¬3)، وتبعه بعض أصحابنا -: ~~ولا متقدما على حكم الأصل، كقياس أصحابنا والشافعية (¬4) الوضوء على التيمم ~~في اشتراط النية؛ لثبوت حكم الفرع قبل ثبوت العلة؛ لتأخر الأصل. # قال الآمدي (4): إلا أن يذكره إلزاما للخصم. # وفي الروضة (¬5): الصحيح: يشترط لقياس العلة لا الدلالة، فيقاس الوضوء ~~على التيمم؛ لجواز تأخر (¬6) الدليل عن المدلول، كحدوث العالم دليل على ~~القديم، والأثر على المؤثر. # وذكر أبو الخطاب (¬7) وابن عقيل (¬8) -من الأسئلة الفاسدة-: تأخر PageV03P1255 # حكم الأصل عن حكم الفرع؛ لأن الأمارة والدليل يتأخر ويتقدم، كالمعجزة مع ~~النبوة، والعالم على الصانع، ويمتنع في العلة العقلية، كتحرك الجسم أو ~~سواده لحركة (¬1) أو سواد يتأخر. # ...................... # وشرط قوم -وحكوه عن أبي هاشم (¬2) - ثبوت حكم (¬3) الفرع بنص جملة لا ~~تفصيلا، كميراث الأخ مع الجد. # وهو باطل بما يأتي (¬4) من (¬5) أدلة القياس، ولا دليل عليه. # واحتج الآمدي (¬6) وغيره (¬7): بأن الصحابة قاسوا (¬8) "أنت حرام" على ~~الطلاق واليمين والظهار. # وجوابه: منع صحته، بل لا يصح. # * * * PageV03P1256 ### || AUTO مسالك إثبات العلة # الأول: الإجماع. # ...................... # الثاني: النص: # فمنه: صريح، نحو: "لعلة كذا أو لسبب"، قال بعض أصحابنا وغيرهم: وكذا: ~~"لأجل أو من أجل ms280 أو كي أو إذا" لا يحتمل غير التعليل -وكذا اختار أبو محمد ~~البغدادي (¬1): أن "كيلا ولأجل ونحوهما" صريح، وعندنا وذكره الآمدي (¬2): ~~(¬3) إن قام دليل لم يقصد التعليل فمجاز نحو: لم فعلت؟ فيقول: لأني أردت- ~~كقوله: لكذا أو (¬4) إن كان كذا أو لكذا (¬5) أو بكذا نحو: (فبما رحمة) (¬6). # وكذا "إن"، ذكره القاضي (¬7) وغيره والآمدي (¬8)، وذكره في PageV03P1257 # الروضة (¬1) عن أبي الخطاب. # وقيل: تنبيه. # وقيل لأبي الفتح بن المني من أصحابنا -في زوال البكارة بالزنا-: إن "إن" ~~موضوعة للتعليل، كقوله: (إنها من الطوافين). # فقال: لا نسلم، وإنما هي موضوعة للتأكيد، وإنما كان الطواف علة، لعسر ~~الاحتراز عنه؛ لا لفظة (¬2) "إن". # وكذا قال أبو محمد البغدادي: أجمع علماء العربية أنها لم تأت للتعليل، بل ~~للتأكيد أو بمعنى "نعم"، وإنما، جعلنا الطواف علة لأنه قرنه بحكم الطهارة، ~~وهو مناسب. # ..................... # ومن التنبيه والإيمان (¬3) ترتب الحكم عقب وصف بالفاء، فإنها للتعقيب ~~ظاهرا، ويلزم منه السببية عندنا، وذكره الآمدي (¬4) وغيره، كقوله: (والسارق ~~والسارقة فاقطعوا) (¬5)، وقول الراوي: "سها (¬6) فسجدا)، PageV03P1258 # و"زنى ماعز فرجم" (¬1)، وقيل: كما قبله (¬2)، والفقيه وغيره سواء؛ لأنه ~~ظاهر (¬3) حاله مع دينه وعلمه (¬4). # * * * # ومنه: اقتران الوصف بحكم لو لم يكن هو أو نظيره علة للحكم كان اقترانه ~~بعيدا شرعا ولغة، كقول الأعرابي له - عليه السلام -: وقعت على أهلي في ~~رمضان، فقال: (أعتق رقبة) (¬5)، فكأنه قيل: "إذا واقعت فكفر"؛ لأن الظاهر ~~كونه جوابا، والسؤال معاد فيه. # فإن حذف (¬6) بعض الأوصاف -ك "ذلك الشهر، وكونه أعرابيا"- PageV03P1259 # سمي تنقيح المناط، أي: تنقيح ما ناط به حكم الشارع. # وأقر به أكثر منكري القياس، وأجراه أبو حنيفة (¬1) في الكفارات مع منعه ~~القياس فيها. # وذكر بعضهم (¬2): أنه أحد مسالك العلة، بأن يبين إلغاء الفارق. # وقد يقال: العلة إما المشترك أو المميز، والثاني باطل (¬3)، فثبت الأول. # ولا يكفي أن يقال: "محل الحكم إما المشترك أو مميز الأصل"؛ لأنه لا يلزم ~~من ثبوت المحل ثبوت الحكم. # قيل: لا دليل على عدم عليته (¬4)، فهو علة. # رد: لا دليل لعليته، فليس بعلة. # قيل: لو كان علة لتأتى القياس المأمور به. ms281 # رد: هو دور. والله أعلم. # .................... # ومن الإيماء (¬5): أن يقدر الشارع وصفا لو لم يكن للتعليل كان بعيدا لا PageV03P1260 # فائدة (¬1) فيه، كقوله عليه السلام -لما سئل عن بيع التمر بالرطب- فقال ~~(¬2): (أينقص الرطب إذا يبس؟)، قالوا (¬3): "نعم"، فنهى عن ذلك، صححه ~~الترمذي وغيره. # ومثال التقدير في نظير محل السؤال قول امرأة (¬4) من جهينة (¬5) له -عليه ~~السلام -: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: (حجي ~~عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟) قالت: "نعم"، قال: (اقضوا ~~الله، فالله أحق بالوفاء). متفق عليه (¬6). PageV03P1261 # وفيه تنبيه على الأصل -وهو دين الآدمي- والفرع، وهو الحج الواجب، والعلة، ~~وهي قضاء الدين عن الميت. # وذكر في التمهيد (¬1) وغيره: أن من هذا قول عمر له - عليه السلام -: ~~"صنعت اليوم أمرا عظيما، قبلت وأنا صائم"، فقال.: (أرأيت لو تمضمضت بماء، ~~وأنت صائم؟) قلت: "لا بأس"، فقال: (ففيم (¬2)؟). # وقال الآمدي (¬3): إنما هو نقض لما توهمه عمر من إفساد مقدمة إفساد الصوم ~~التي هي القبلة مقدمة الوقاع، فنقض بالمضمضة مقدمة الشرب، ولم يقدر - عليه ~~السلام - المضمضة لتعليل منع الإفساد؛ لأنه ليس فيها ما يتخيل مانعا منه، ~~بل غايتها أن لا تفسد. # ......................... # ومن الإيماء: أن يفرق - عليه السلام - بين حكمين بصفة مع ذكرهما، PageV03P1262 # نحو: (للراجل سهم، وللفارس سهمان (¬1)، أو مع ذكر أحدهما نحو: PageV03P1263 # (القاتل لا يرث (¬1))، أو بالشرط والجزاء نحو: (فإذا اختلفت هذه الأصناف ~~(¬2) فبيعوا (¬3))، أو بغاية: (ولا تقربوهن (¬4) حتى PageV03P1264 # يطهرن) (¬1)، أو استثناء: (فنصف (¬2) ما فرضتم إلا أن يعفون) (¬3)، أو ~~استدراك: (ولكن (¬4) يؤاخذكم بما عقدتم) (¬5). # ...................... # ومن الإيماء: ذكره في سياق الكلام شيئا لو لم يكن علة لذلك الحكم المقصود ~~كان الكلام غير منتظم، كنهيه عن البيع وقت الجمعة (¬6)، فإنه علة للمنع عن ~~السعي إلى الجمعة؛ لا مطلقا. # ...................... # ومن الإيماء: ذكر وصف مناسب مع الحكم، نحو: (لا يقضي القاضي وهو غضبان (¬7)). # ....................... PageV03P1265 # فإن ذكر الوصف صريحا، والحكم مستنبط منه -نحو: (وأحل الله البيع) (¬1)، ~~صحته مستنبطة من حله- فهو مومأ إليه، واختاره الآمدي (¬2) وذكره عن ~~المحققين؛ للزوم الصحة للحل كذكره (¬3). # وخالف ms282 قوم، كذكر الحكم صريحا والوصف مستنبط، فإنه لا إيماء (¬4)، جزم به ~~الآمدي (¬5)، كعلة الربا مستنبطة من حكه. # رد: بالمنع؛ لأن الإيماء اقتران الوصف بالحكم، وهو حاصل. # ثم: لا استلزام (¬6). # ...................... # وهل تشترط مناسبة الوصف المومأ إليه؟ # أطلق أصحابنا وجهين. PageV03P1266 # وقال الآمدي (¬1): "اشترطه قوم، ونفاه آخرون"، ثم اختار: إن فهم التعليل ~~من المناسبة اشترط؛ لأن المناسبة فيه منشأ للإيماء، وإلا فلا؛ لأنه بمعنى ~~الأمارة. # ومعناه في الروضة (¬2) وجدل أبي محمد البغدادي. # وقال بعض أصحابنا (¬3): ترتيب الحكم على اسم مشتق يدل [على] (3/ 1) أن ما ~~منه الاشتقاق علة في قول [أكثر] (¬4) الأصوليين، واختاره ابن المني، وقال ~~قوم: إن كان مناسبا (¬5)، واختاره أبو الخطاب -في تعليل الربا من الانتصار- ~~وأبو المعالي (¬6) والغزالي. # كذا قال، وإنما ذكر أبو الخطاب منعا وتسليما. # قالوا: لو اشترط لم يفهم التعليل من ترتيب الحكم على وصف غير مناسب،: ك ~~"أهن العالم وأكرم الجاهل"، ولم يلم عليه. # رد: لم يفهم منه، واللوم للإساءة في الجزاء، ولهذا توجه اللوم لو سكت عن ~~الجزاء في موضع يفهم من السكوت. # * * * PageV03P1267 # المسلك الثالث: السبر والتقسيم. # وهو حصر الأوصاف في الأصل، وإبطال بعضها بدليل، فيتعين الباقي للعلة. # ويكفي المناظر: "بحثت عن الأوصاف، فلم أجد غير ذلك"؛ لأنه أهل عدل ثقة ~~فيما يقول، فالظاهر صدقه. # أو يقول: الأصل عدم ما سوى ذلك. # فإن قيل: قوله: "سبرت فلم أجد" عدم علم. # ثم: ليس علما بالنسبة إلى الخصم؛ لاحتمال علمه بوصف آخر. # ثم: صحة العلة إنما تكون بوجود مصححها، وهذا إبطال معارضها، فلا يلزم صحة ~~كون الباقي علة. # قيل: بل هو ظن بعدمه، فإن الظن بعدم الشيء لازم للبحث عنه. # والظاهر: لو علم الخصم وصفا آخر أظهره إفحاما لخصمه إظهارا لعلم، وإلا ~~فهو معاند. # وليس صحة الباقي علة لإبطال المعارض (¬1)، بل لأنه لا بد من علة -لما ~~يأتي (¬2) - فيظن انحصارها في الأوصاف، فإذا بطل بعضها ظن صحة الباقي. PageV03P1268 # وإن بين المعترض وصفا آخر لزم (¬1) المستدل (¬2) إبطاله؛ لا انقطاعه ~~(¬3)؛ لأنه أبطله. # وأما الناظر (¬4) المجتهد فيعمل بظنه. # ومتى كان الحصر والإبطال قطعيا ms283 فالتعليل قطعي، وإلا فظني. # .................... # وطرق الحذف: # منها: الإلغاء، وهو: بيان المستدل إثبات الحكم بالباقي فقط في صورة، ولم ~~يثبت دونه، فيظهر استقلاله وحده. # وقال الآمدي (¬5): لا يكفي ذلك في استقلاله بدون طريق من طرق إثبات ~~العلة، وإلا لكفى في أصل القياس (¬6)، فإن بينه (¬7) في صورة الإلغاء ~~بالسبر فالأصل الأول تطويل بلا فائدة، وإن بينه بطريق آخر لزم محذور آخر ~~وهو الانتقال. PageV03P1269 # وعلل بعضهم بجواز أن الوصف المحذوف جزء علة وأعم من المعلول، فلا يلزم من ~~وجود الحكم دونه -وعدم الحكم عند وجوده- استقلال الباقي. # ويشبه الإلغاء نفي العكس؛ لأن كلا منهما إثبات الحكم بدون الوصف، وليس ~~هو؛ لأنه لم يقصد في (¬1) الإلغاء: لو كان المحذوف علة لانتفى عند انتفائه، ~~بل قصد: لو أن الباقي جزء علة لما استقل. # ومنها: طرد المحذوف، أي: ألفنا عدم اعتباره شرعا كالطول والقصر، أو ~~بالنسبة إلى ذلك الحكم كالذكورة (¬2) في العتق. # ومنها -عند [بعض] (¬3) الشافعية وغيرهم، وجزم به الآمدي (¬4) وغيره-: عدم ~~ظهور مناسبته. # ويكفي المناظر (¬5): بحثت (¬6). # فإن ادعى المعترض أن الباقي كذلك: فإن كان بعد تسليمه (¬7) مناسبته يقبل، ~~وإلا فسبر المستدل أرجح؛ لموافقته للتعدية، وليس له (¬8) بيان (¬9) PageV03P1270 # المناسبة؛ لانتقاله إلى طريق آخر. # وفي الروضة (¬1): ليس منها؛ لمعارضة خصمه له بمثل كلامه، ولا يكفيه نقضه ~~(¬2) لاحتمال كونه جزء علة أو شرطا فيها (¬3). # .................. # والسبر مسلك صحيح لإثبات العلة في ظاهر كلام القاضي (¬4) وغيره، وقاله ~~ابن عقيل (¬5)، وذكره بعضهم عن الأكثر، وجزم به الآمدي (¬6) وغيره، خلافا ~~للحنفية (¬7). # واختار في الروضة (¬8) -وذكره عن أبي الخطاب-: أنه لا يصح؛ لجواز التعبد، ~~وتعارض قول المستدل بقول المعترض: "بعثت فيما ذكرته، فلم أر PageV03P1271 # ما يصلح علة"، إلا أن تجمع الأمة على تعليل أصل، فيبطل ما علل به إلا ~~واحدة، فيصح؛ لئلا يخرج الحق عن الأمة. # وفي التمهيد (¬1): إن لم يجمعوا، لكن علله بعضهم واختلفوا: فهل إفساد ~~إحداهما دليل صحة الأخرى؟ على مذهبين. # قال (¬2) -وقاله ابن عقيل أيضا-: فأما إن أفسد حنبلي علة شافعي في الربا ~~لم يدل على صحة علته؛ لتعليل بعض الفقهاء ms284 بغيرهما، وليس إجماعهما دليلا على ~~من خالفهما، لكن يكون طريقا في إبطال مذهب خصمه وإلزاما له صحة علته. # وفي الروضة (¬3) -في هذه الصورة- الخلاف في التي قبلها. وفيه (¬4) نظر. # وقد ذكر القاضي (¬5) عن ابن حامد: أن علة الأصل -كعلة الربا- لا تثبت ~~بالاستنباط، قال: وأومأ إليه أحمد، فسأله مهنا (¬6): هل يقيس بالرأي؟ قال: ~~"لا، هو أن يسمع الحديث فيقيس عليه"، وعلله بعدم القطع بصحتها، PageV03P1272 # ثم اختار (¬1) أنه يصح، وذكر كلام أحمد في (¬2) علة الربا. # قال بعض أصحابنا (¬3): "لا يخالف ابن حامد في استنباط سمعي، وهو التنبيه ~~والإيماء (¬4) "، وهذا أشهر. # وعن (¬5) البخاريين (¬6): لا يقبل السبر في ظني، وذكره أبو المعالي (¬7) ~~عن بعض الأصوليين، وذكر -أيضا- (¬8) عن النهرواني (¬9) والقاشاني (¬10): PageV03P1273 # لا يقبل في التعليل إلا الإيماء (¬1) وما علم بغير نظر، كبوله في إناء ~~(¬2)، ثم يصبه في ماء، ووافقهما أبو هاشم (¬3). # وجه الأول: لا بد للحكم من علة، وذكره الآمدي (¬4) إجماع الفقهاء، بطريق ~~الوجوب عند المعتزلة، وبطريق اللطف والاتفاق (¬5) عند الأشعرية. وسبق (¬6) ~~في مسألة التحسين. # وكذا ذكر أبو الخطاب: أن ما ثبت حكمه بنص أو إجماع كله معلل، وتخفى علينا ~~علته نادرا. # واحتج الآمدي (¬7) بقوله: (وما أرسلناك إلا رحمة) (¬8)، وظاهره جميع PageV03P1274 # ما جاء به، فلو خلا حكم عن علة لم يكن رحمة (¬1)؛ لأن التكليف به -بلا ~~حكمة وفائدة- مشقة. كذا قال. # ثم: لو سلم فالتعليل الغالب، قال القاضي: التعليل الأصل ترك نادرا؛ لأن ~~تعقل العلة أقرب إلى القبول من التعبد، ولأنه الألوف عرفا، والأصل موافقة ~~الشرع له (¬2)، فيحمل ما نحن فيه على الغالب، ويجب العمل بالظن في علل ~~الأحكام إجماعا، على ما يأتي (¬3) في العمل بالقياس. # وقيل: الأصل عدم التعليل؛ لأن الموجب الصيغة، وبالتعليل ينتقل حكمه إلى ~~معناه، فهو كالمجاز من الحقيقة، ونصره بعض الحنفية (¬4)؛ لأن التعليل لا ~~يجب للنص دائما، فيعتبر لدعواه دليل. # وفي (¬5) واضح ابن عقيل -في مسألة القياس-: أكثر الأحكام غير معلل. # وقال في فنونه -لمن قاس الزكاة في مال الصبي على العشر، وبين العلة، ~~فأبطلها ابن عقيل، فقال له: فما العلة إذا؟ - فقال (¬6): لا ms285 يلزم، ونتبرع ~~فنقول: سؤالك عن العلة قول من يوجب لكل حكم علة، وليس كذلك؛ PageV03P1275 # لأن من الناس من يقول: الأصول معللة، [وبعضهم يقول غير معللة]، (¬1) ~~وبعضهم يقول: "بعضها معلل، وبعضها غير معلل"، فيجوز أن هذا لا علة له، أو ~~له علة خافية عنا. # قالوا: شرع الحكم لا يستلزم الحكمة والمقصود؛ لأنه من صنعه، وهو (¬2) لا ~~يستلزم ذلك؛ لخلق المعاصي وموت الأنبياء وإنظار إبليس والتخليد في النار ~~وتكليف من علم عدم إيمانه وخلق العالم في وقته المحدود (¬3) وشكله القدر (¬4). # رد: ليست الحكمة قطعية، ولا ملازمة لجميع (¬5) أفعاله. # سلمنا لزومها، لكن قد تخفى علينا. # وقد قيل (¬6): القدرة تتعلق بالحدوث والوجود، والمعاصي راجعة إلى مخالفة ~~نهي الشارع، وذلك ليس من متعلق القدرة. PageV03P1276 # قالوا: لو كان: فإن وجب الفعل عنده صار غير مختار (¬1)، وكذا إن ترجح، ~~وهو تسلسل. # رد: لا يجب، وهو تبع لتعلق القدرة والإرادة، وهو مختار. # قالوا: إن كان المقصود قديما لزم (¬2) قدم الصنع والمصنوع، وإلا فإن توقف ~~حدوثه على مقصود آخر تسلسل (¬3). # رد: حادث، ولا يفتقر إلى مقصود آخر؛ للتسلسل، وإن افتقر فذلك المقصود هو ~~نفسه (¬4). (¬5) # قالوا: إن كان قديما لزم قدم غير الباري وصفاته، وإلا تعلل (¬6) القديم ~~بالحادث. # رد: الحكم: الكلام بصفة التعلق، فكان حادثا. # ثم: لو كان قديما -والمقصود حادثا- فإنما يمتنع تعليله به لو أوجب الحكم ~~وأثر فيه، وإنما هو أمارة أو باعث، فلا يمتنع تأخره (¬7). PageV03P1277 # قالوا: إن كان: فإن كان فعله معه أولى (¬1) يلزم استكمال الباري (¬2)، ~~وإلا فلا أولوية. # رد: بأنه أولى، لكن بالنسبة إلى المخلوق. # قالوا: ما سبق (¬3) في منع التعليل (¬4) بالحكمة. # وسبق جوابه. # قالوا: إن قدر الباري على تحصيل الحكمة بدون الحكم، فالحكم مجرد تعب، ~~وإلا لزم وصفه بالنقص. # رد: طريقان لحصول الفائدة. # قالوا: إنما تطلب الحكمة فيمن تميل نفسه في فعله إلى نفع أو دفع ضرر، أو ~~في فعل من لو خلا فعله عنها ذم وكان عابثا. # رد الأول: بل في فعل من لو وجدت (¬5) فيه (¬6) لم يمتنع، بل وقع غالبا. # وجواب الثاني: بالمنع. PageV03P1278 # وأجاب ms286 الآمدي (¬1): إنما يلزم فيمن تجب رعايتها (¬2) في فعله، ولا كذلك ~~الباري. # .................... # المسلك الرابع: المناسبة، ويرادفها: الإخالة (¬3)، وتخريج المناط. # وهو: تعيين علة الأصل بمجرد إبداء المناسبة من ذات الوصف لا بنص وغيره، ~~كالإسكار للتحريم، والقتل العمد العدوان للقصاص. # "المناسبة" لغوية، فلا دور. # والمناسب: وصف ظاهر منضبط يلزم من ترتيب الحكم عليه ما يصلح كونه مقصودا ~~من شرع الحكم من حصول مصلحة أو دفع (¬4) مفسدة. # فيمكن إثباته على الخصم في المناظرة، يكون (¬5) (¬6) معاندا بمنعه (¬7). # فإن كان الوصف خفيا أو غير منضبط فكل منهما غيب عن العقل، فلا PageV03P1279 # يعرف الغيب عنه، وهو الحكم، فيعتبر (¬1) ملازمه، وهو المظنة كالسفر ~~للمشقة، والفعل المقضي عليه عرفا بالعمد في العمدية. # وقال أبو زيد (¬2) الحنفي: المناسب ما لو عرض على العقول السليمة تلقته ~~بالقبول. # فلا يمكن المناظر إثباته على خصمه. # ...................... # والمقصود من شرع الحكم: قد يحصل يقينا -كالبيع الصحيح يحصل منه الملك- ~~وظنا كالقصاص يزجر عن القتل. # وقد يتساوى الحصول وعدمه، كحد الخمر لحفظ العقل. # وقد يكون عدمه أرجح، كنكاح الآيسة لمصلحة التوالد. # وأنكر بعضهم جواز التعليل بهذا والذي قبله، ذكره بعضهم (¬3)، واحتج عليه: ~~بأن البيع مظنة الحاجة إلى التعاوض (¬4)، والسفر مظنة المشقة، واعتبرا، وإن ~~انتفى الظن في بعض الصور. كذا قال. PageV03P1280 # والأظهر ما ذكره الآمدي (¬1): أنه يصح التعليل بهما اتفاقا إذا ظهر ~~المقصود (¬2) في غالب صور الجنس، وإلا فلا، أي: لأن احتمال الترتيب وعدمه ~~سواء، أو عدمه (¬3) أرجح. # والأظهر -أيضا- ما في الفنون وغيرها: السفر مشقته عامة، ويختلف قدرها، ~~ولذا (¬4) تحسن التهنئة بالقدوم للجميع، كالمرض بالسلامة. # أما لو فات المقصود يقينا -وهو ظاهر في غالب الصور- لم يجز التعليل به ~~(¬5) -قال الآمدي (¬6): خلافا للحنفية- لمخالفة عادة الشارع في رعاية ~~الحكمة، ولأن الحكم شرع لأجلها، فمع عدمها لا يفيد، فلا يشرع. # ومثله الآمدي (6) بلحوق نسب مشرقي بمغربية (¬7)، واستبراء جارية يشتريها ~~بائعها في المجلس، مع أن مذهب الشافعي: تستبرأ (¬8)، خلافا للحنفية، ولأ ~~حمد روايتان (¬9). # ..................... PageV03P1281 # والمقاصد من شرع الحكم: # ضروري أصلا، وهي أعلى مراتب المناسبات، وهي الخمسة التي روعيت في كل ملة: ~~حفظ الدين ms287 والنفس والعقل والنسل والمال، بقتل الكفار وعقوبة المبتدع ~~والقصاص وحد المسكر وشرع الزواجر لزان ومحارب وسارق وغاصب. # ومكمل للضروري: كحفظ العقل بالحد بقليل المسكر. # وغير ضروري: # حاجي: كبيع وإجارة ومساقاة ومضاربة، وبعضها أبلغ. # وقد يكون ضروريا، كإجارة لتربية (¬1) طفل وشراء مطعوم وملبوس له، زاد غير ~~(¬2) الآمدي: ولغيره. # ومكمل للحاجي: كرعاية كفاءة ومهر مثل في تزويج صغيرة؛ لأنه أفضى (¬3) إلى ~~دوام النكاح. # وغير حاجي -ولكنه تحسيني-: كسلب العبد أهلية الشهادة؛ لشرفها جريا على ما ~~ألف من محاسن العادات، ذكر ذلك الآمدي (¬4). # ومثل أبو (¬5) محمد البغدادي تتمة الضروري -أيضا- بمراعاة المماثلة PageV03P1282 # في القصاص، والحاجي بتسليط الولي على تزويج صغيرة، وتتمته كما سبق، ومثل ~~التحسيني -هو وغيره (¬1) - أيضا: بتحريم تناول القاذورات وسلب المرأة عبارة ~~النكاح. # وكون حفظ العقل من الضروري في كل ملة فيه نظر؛ فإنه لا يحد عند أهل ~~الكتاب، ولا عندنا على الأصح؛ لاعتقاده إباحته. # ويتوجه من الضروري حفظ العرض بشرع عقوبة المفتري. # والعبد أهل للشهادة عندنا؛ فما ذكره ممنوع. # وفي الروضة (¬2): ما لم يشهد الشرع بإبطاله أو اعتباره: منه: حاجي، ~~كتسليط الولي على تزويج صغيرة تحصيلا للكفء، ومنه: تحسيني، كاعتبار الولي ~~في نكاح، فلا يحتج بهما؛ لا نعلم فيه خلافا؛ فإنه وضع للشرع (¬3) بالرأي، ~~ومنه: ضروري، وهي الخمسة السابقة، فليست هذه المصلحة بحجة خلافا لمالك وبعض ~~الشافعية. # وفي الواضح (¬4): ما يسميه (¬5) الفقهاء "الذرائع"، وأهل الجدل "المؤدي ~~إلى المستحيل عقلا أو شرعا"، ومثل بمسألة الولي وغيرها، ثم اعترض على PageV03P1283 # هذه الدلالة بوجهين. # قال بعضهم (¬1): والمناسب أخروي -أيضا- كتزكية النفس، وإقناعي ينتفي ظن ~~مناسبته بتأمله. ### ||| AUTO مسألة # (¬2) # إذا اشتمل الوصف على مصلحة ومفسدة راجحة على المصلحة أو مساوية فهل تنخرم ~~مناسبته (¬3) للحكم؟: # نفاه قوم، واختاره في الروضة (¬4) وأبو محمد البغدادي؛ قالا: لأنها أمر ~~حقيقي، فلا تبطل بمعارض، وجزم به بعض أصحابنا. # وأثبته آخرون، واختاره الآمدي (¬5) وغيره. # ووجهه (¬6): حكم العقل بأن (¬7) لا مناسبة مع مفسدة مساوية، ولهذا ينسب ~~العقلاء الساعي في تحصيل مثل هذه المصلحة إلى السفه. PageV03P1284 # قال بعضهم (¬1): لا يعدم نفعه لقلته، لكن يندفع ms288 مقتضاه (¬2). # قالوا: لو لم يكن لما حسن قول العاقل: الداعي إلى إثبات الحكم حاصل لولا ~~المانع. # رد: المراد به المصلحة التي في المناسبة لا مصلحة مستقلة بتحقيقها (¬3)، ~~فالمانع أخل بمناسبة المصلحة، فليس الانتفاء محالا على المفسدة مع المناسبة ~~لفوات شرطها. # قالوا: تصح الصلاة في الدار المغصوبة، فإن غلب الحرام زادت مفسدتها، وإلا ~~تساوتا. # رد: لم تنشأ مفسدة الغصب عن الصلاة ومصلحة الصلاة عن الغصب، ولو نشأتا من ~~الصلاة لم تصح. # وللمعلل ترجيح وصفه بطريق تفصيلي يختلف باختلاف المسائل، وإجمالي [وهو] ~~(¬4): لو لم يقدر رجحان المصلحة ثبت الحكم تعبدا (¬5)، ذكره [بعض] (¬6) ~~أصحابنا وغيرهم، وسبق (¬7) في السبر. PageV03P1285 # وذكر الآمدي (¬1): أن لقائل أن يعارضه بعدم الاطلاع على ما به يكون راجحا ~~مع البحث عنه. # فإن قيل: بحثنا عن وصف صالح للتعليل لا يتعدى محل الحكم (¬2)، فهو أولى. # قيل: إن خرج (¬3) ما به الترجيح عن محل الحكم لم يتحقق به ترجيح فيه ~~(¬4)، وإلا اتحد محلهما، فلا ترجيح (¬5). # وإن سلم اتحاد محل بحث المستدل فقط: فإنما يترجح بحثه (¬6) بتقدير كون ~~ظنه راحجا؛ لا العكس ولا مساويا، ووقوع احتمال من اثنين أقرب. # قال (¬7) (¬8) واشتراط (¬9) الترجيح في تحقيق المناسبة إنما هو عند من لا ~~يخصص العلة، وإلا فلا. # .............. PageV03P1286 # والمناسب: مؤثر وملائم وغريب ومرسل؛ لأ نه إما معتبر، أو لا، والمعتبر ~~-بنص، كتعليل الحدث بمس الذكر، أو إجماع كتعليل ولاية المال بالصغر- يسمى ~~مؤثرا؛ لأنه ظهر تأثيره في الحكم. # والمعتبر بترتيب الحكم على الوصف فقط (¬1) -إن ثبت بنص أو إجماع اعتبار ~~عينه في جنس الحكم أو بالعكس أو جنسه في جنس الحكم- يسمى ملائما؛ لكونه ~~موافقا لما اعتبره الشارع، وإلا سمي غريبا. # وغير المعتبر يسمى مرسلا، فإن اعتبر الشارع جنسه البعيد في جنس الحكم سمي ~~ملائما مرسلا، وإلا غريبا مرسلا، أو مرسلا ثبت إلغاؤه. # فالأول من أقسام الملائم: كالتعليل بالصغر في قياس النكاح على المال في ~~الولاية، فعين الصغر معتبر في جنس حكم الولاية إجماعا. # والثاني: كالتعليل بعذر (¬2) الحرج في قياس الحضر بعذر المطر على السفر ~~في الجمع، فجنس الحرج ms289 معتبر في عين رخصة (¬3) الجمع (¬4) إجماعا. # والثالث: كالتعليل بجناية القتل العمل العدوان في قياس المثقل على المحدد ~~في القصاص، فجنس الجناية معتبرة (¬5) في جنس قصاص النفس، لاشتماله على قصاص ~~النفس وغيرها كالأطراف. PageV03P1287 # ومثله بعضهم (¬1) بإيجاب حد القذف في الشرب لكونه مظنة للقذف، والمظنة ~~تقوم مقام المظنون. # والرابع: الغريب من المعتبر، كالتعليل بالإسكار في قياس النبيذ على الخمر ~~بتقدير عدم نص بعلية الإسكار (¬2)، فعين الإسكار معتبر في عين التحريم ~~بترتيب الحكم عليه فقط، كاعتبار جنس المشقة المشتركة بين الحائض والمسافر ~~في جنس التخفيف، وهذا المثال (¬3) دون ما قبله (¬4)؛ لرجحان الظن باعتبار ~~الخصوص؛ لكثرة ما به الاشتراك. # والخامس: الملائم المرسل، كتعليل تحريم قليل الخمر بأنه يدعو إلى كثيرها، ~~فجنسه البعيد معتبر في جنس الحكم، كتحريم الخلوة بتحريم الزنا. # والسادس: الغريب المرسل، كالتعليل بالفعل المحرم لغرض فاسد في قياس البات ~~في مرضه على القاتل في الحكم بالمعارضة بنقيض مقصوده، وصار توريث المبتوتة ~~كحرمان القاتل. # والسابع: المرسل الملغى، كإيجاب صوم شهرين ابتداء في الظهار على من يسهل ~~عليه العتق، كما أفتى به بعض العلماء. PageV03P1288 # فهذا مردود إجماعا، ذكره جماعة، وذكره الآمدي (¬1)، وأن الملائم الأول ~~متفق عليه، مختلف فيما عداه، واختار اعتبار (¬2) الرابع، وأن ما بعده -وهو ~~المناسب المرسل- لم يشهد الشرع باعتباره وإلغائه؛ ليس بحجة عند الحنفية ~~والشافعية وغيرهم، وهو الحق؛ لتردده بين معتبر وملغى، فلا بد من شاهد قريب ~~بالاعتبار، فإن قيل: "هو من جنس ما اعتبر"، قيل: "ومن جنس ما ألغي، فيلزم ~~اعتبار وصف واحد وإلغاؤه بالنظر إلى حكم واحد، وهو محال"، وعن مالك: القول ~~به، وأنكره أصحابه، قال (¬3) فإن صح عنه فالأشبه أنه في مصلحة ضرورية كلية ~~قطعية كمسألة التترس (3/ 1). # ومعنى اختياره في الروضة (¬4) (¬5) واختيار (¬6) أبي محمد (¬7) البغدادي ~~(¬8) من أصحابنا: أن غير الملغى حجة، وذكره بعض أصحابنا (8) عنهما، ويوافقه ~~ما احتج به الأصحاب (¬9) في الفروع -كالقاضي وأصحابه- PageV03P1289 # بالقسم الخامس والسادس؛ لما سبق (*)، ولما يأتي (**). # وسبق (¬1) كلامه في الروضة قريبا قبل "اشتمال الوصف على مصلحة ومفسدة". # ومنع في الانتصار -في أن علة الربا الطعم- التعليل ms290 بالقسم الرابع كقول ~~الحنفية، ثم قال: الأقوى أن لا تنازع في المناسبة وما يظن تعليق (¬2) الحكم عليه. # وسبق (¬3) (¬4) قول ابن حامد في السبر. # وقال بعض أصحابنا (¬5): لا يشترط في المؤثر كونه مناسبا، وجعله في الروضة ~~(¬6) من قسم المناسب. # قال: ونظيره تعليق الحكم بوصف مشتق: في اشتراط مناسبته وجهان. # وقد سبقا (¬7). PageV03P1290 # قال: وكلام القاضي والعراقيين يقتضي أنه لا يحتج بالمناسب الغريب، ويحتج ~~بالمؤثر: مناسبا، أو لا. # قال: فصار المؤثر المناسب لم يخالف فيه إلا ابن حامد، والمؤثر غير ~~المناسب أو المناسب غير المؤثر: فيهما أوجه. # وذكر بعض الأصوليين (¬1): أن القسم السادس مردود اتفاقا. # وقبل أبو المعالي (¬2) القسم الخامس، وذكره عن المحققين، ويذكر عن مالك ~~(¬3) والشافعي. # ورده بعضهم (3). # وقبله الغزالي (¬4) بشرط كون المصلحة ضرورية قطعية كلية، كتترس كفار ~~بمسلمين، مع الجزم لو لم نقتلهم ملكوا جميع بلاد الإسلام، وقتلوا جميع ~~المسلمين حتى الترس، فقتل الترس مصلحة ضرورية قطعية (¬5) كلية. # قال القرطبي (¬6) -في تفسير سورة الفتح-: قال علماؤنا: هذه المصلحة لا ~~ينبغي أن يختلف فيها، ونفر منها من لم يمعن النظر فيها؛ PageV03P1291 # للمفسدة (¬1). # ويجوز قتل الترس عند إمامنا أحمد والأكثر؛ للخوف على (¬2) المسلمين. # ومذهبه: من مات بموضع لا حاكم فيه فلرجل مسلم بيع ما فيه مصلحة؛ لأنه ~~ضرورة، كولاية تكفينه. # وجه العمل بالمناسبة: ما سبق (¬3) في السير من ظهور العلة؛ لأنه لا بد ~~للحكم من علة، ثم: العلة ظاهرة بالمناسبة؛ لأن مناسبة الوصف للحكم [تفيد] ~~(¬4) ظن كونه علة. # قالوا: لا يلزم كونه علة. # ثم: لو دل كانت أجزاء العلة المناسبة عللا. # رد: يلزم كونه علة ظاهرا؛ لما سبق. # والعلة مجموع الأوصاف. # .................... PageV03P1292 ### || AUTO المسلك الخامس: إثبات العلة بالشبه # : # وهو عند القاضي (¬1) وابن عقيل (¬2) وغيرهما: تردد الفرع بين أصلين فيه ~~مناط كل منهما، إلا أنه يشبه أحدهما في أوصاف أكثر، فإلحاقه به هو الشبه، ~~كالعبد: هل يملك؟ وهل يضمنه قاتله بأكثر من دية الحر؟. # وقال الآمدي (¬3): ليس من الشبه في شيء، فإن كل مناط مناسب، وكثرة ~~المشابهة (¬4) للترجيح (¬5). # وفسره بعضهم: ب "ما عرف مناطه، ويفتقر ms291 في بعض الصور إلى تحقيقه"، كالمثل ~~في جزاء الصيد. # وليس منه؛ لأن الكلام في العلة الشبهية، وهنا في تحقيق الحكم الواجب، وهو ~~(¬6) الأشبه؛ لا في تحقيق المناط، وهو (¬7) متفق عليه، والشبه مختلف فيه. PageV03P1293 # وفسره ابن الباقلاني (¬1): بقياس الدلالة. # وبعضهم: بما يوهم (¬2) المناسبة. # ويتميز الشبه عن الطردي: بأن وجود الطردي كالعدم. # وعن المناسب الذاتي: بأن مناسبته عقلية يعلم قبل الشرع، كالإسكار في ~~التحريم. # فالشبه: كقولنا في إزالة النجاسة (¬3): طهارة تراد للصلاة، فتعين لها ~~الماء، كطهارة الحدث، فمناسبة الطهارة -وهو الجامع- لتعين الماء غير ظاهرة، ~~واعتبارها للصلاة ومس المصحف يوهمها. # قال الآمدي (¬4): اصطلاحات لفظية، وهذا أقربها، وقاله أكثر المحققين. # ................ # ثم: قياس علة الشبه حجة عندنا وعند الشافعية (¬5)، [حتى] (¬6) قال ابن ~~عقيل (¬7): "لا عبرة بالمخالف"؛ لما سبق (¬8) في السير. PageV03P1294 # وذكر القاضي (¬1) روايتين. # وفساده: قول الحنفية (¬2) وأبي إسحاق (¬3) المروزي الشافعي (¬4) وابن ~~الباقلاني (¬5)، وذكره في الروضة (¬6) اختيار القاضي، وأن للشافعي [قولين] (¬7). # قال أحمد: (¬8): إنما يقاس الشيء على الشيء إذا كان مثله في كل أحواله. # واكتفى بعض الحنفية (¬9) بضرب من الشبه. PageV03P1295 # وذكر الآمدي (¬1) عن بعض أصحابهم: صحة الشبه إن اعتبر عينه في عين الحكم ~~فقط؛ لعدم الظن (¬2)، ولأنه دون المناسب المرسل. # وأجاب: بالمنع؛ لاعتبار الشارع له في بعض الأحكام. # ويلزم من كونه حجة -على تفسير القاضي- التسوية بين شيئين، مع العلم ~~بافتراقهما (¬3) في صفة أو صفات مؤثرة، لكن لضرورة إلحاقه بأحدهما، كفعل ~~القافة بالولد، قاله بعض أصحابنا (¬4)، وقال: القائلون بالأشبه -كالقاضي- ~~سلموا أن العلة لم توجد في الفرع، وأنه حكم بغير قياس، بل بأنه أشبه بهذا ~~من غيره، ويقولون: "لا يعطى حكمهما (¬5) "، ذكره الشافعية وأصحابنا، وكذا ~~من قال: "ليس بحجة"، وعند الحنفية: يعطى حكمهما (5)، وقاله المالكية، وهو ~~طريقة الشبهيين (5/ 1). # وقال (¬6) بعض أصحابنا (¬7): هو كثير في مذهب مالك وأحمد، كتعلق الزكاة ~~بالعين (¬8) أو بالذمة، والوقف: هل هو ملك لله أو للموقوف عليه؟، PageV03P1296 # وملك العبد، وسلك القاضي وغيره هذا في تعليل إحدى الروايتين فيما إذا أقر ~~اثنان بنسب أو دين: لا يعتبر لفظ الشهادة والعدالة؛ لأنه يشبه الشهادة، ~~لأنه إثبات حق ms292 على (¬1) غيره، والإقرار (¬2) لثبوت المشاركة [له] (¬3) فيما ~~بيده من المال، فأعطيناه حكم الأصلين، فاشترطنا العدد كالشهادة؛ لا غير ~~(¬4) كالإقرار، وكذا قاله الحنفية، وقاله المالكية في شبه مع فراش. # وقاله بعض أصحابنا (¬5)، وأنه يعمل بهما إن أمكن، وإلا بالأشبه. # * * * # المسلك السادس: الطرد والعكس، وهو الدوران: # وهو: ترتب الحكم على الوصف وجودا وعدما. # يفيد العلية (¬6) عند أكثر أصحابنا والمالكية (¬7) والشافعية (¬8) ~~والجرجاني (¬9) والسرخسي (¬10). (¬11) PageV03P1297 # وذكر القاضي وجها (¬1): لا يفيدها -وأن أحمد أومأ إليه: "إنما يقاس على ~~الشيء إذا كان مثله في كل أحواله، وأقبل به وأدبر"- وقاله أكثر الحنفية ~~-كالكرخي وأبي زيد (¬2) - واختاره الآمدي (¬3)، وذكره قول المحققين من ~~أصحابهم وغيرهم. # وقيل: يفيدها قطعا. # وجه الأول: لو دعي رجل باسم فغضب، وبغيره لم يغضب، وتكرر -ولا مانع- دل ~~أنه سبب الغضب. # رد: بالمنع، بل بطريق السير؛ لجواز ملازمة الوصف للعلة كرائحة الخمر مع ~~الشدة المطربة، ولهذا: الدوران في المتضايفين، ولا علة. # أجيب: الجواز لا يمنع الظهور، والقطع بأن (¬4) الرائحة ليست علة، وكذا ~~الدوران في المتضايفين كالأبوة والبنوة، ولأن كلا منهما مع الآخر. # وأجاب أبو محمد البغدادي عن الأول: بأن العلة الأمارة المعرفة للحكم، ~~فالمدار معه علة، لكن التعليل بالشدة المطربة، فقدم على الطرد المحض. # وقاس أصحابنا على العلة العقلية. PageV03P1298 # قال الغزالي (¬1): الطرد سلامته من النقض، وسلامته من مفسد لا يوجب نفي ~~كل مفسد، ولو سلم فالصحة بمصحح، ولا أثر للعكس؛ لأنه غير شرط فيها. # رد: للاجتماع (¬2) تأثير، كأجزاء العلة. # قال في التمهيد (¬3) والروضة (¬4): ويشبه ذلك شهادة الأصول نحو: الخيل لا ~~زكاة في ذكورها منفردة، فكذا إناثها، كبقية الحيوان. # وصححه القاضي (¬5)، وللشافعية وجهان. # ................. # وديس الطرد وحده دليلا في مذهب الأربعة والمتكلمين، خلافا لبعض الحنفية ~~(¬6) والشافعية (¬7)، منهم: الصيرفي (¬8). PageV03P1299 # وجوزه الكرخي (¬1) جدلا؛ لا عملا أو فتوى (¬2). # وقيل (¬3): يكفي مقارنته في صورة. # ...................... # قال بعض أصحابنا (¬4) وغيرهم: تنقسم العلة العقلية والشرعية إلى ما تؤثر ~~في معلولها كوجود علة الأصل في الفرع [مؤثر في نقل حكمه] (¬5)، وإلى ما ~~يؤثر فيها معلولها كالدوران (¬6). # * * * # سبق تنقيح المناط في الإيماء (¬7)، وتخريج المناط في المناسبة (¬8)، وهو ~~القياس ms293 الآتي (¬9) المختلف فيه. # وأما تحقيق المناط: فإن علمت العلة بنص كجهة القبلة -مناط وجوب PageV03P1300 # استقبالها (¬1) - ومعرفتها عند الاشتباه مظنون، أو (¬2) إجماع كالعدالة ~~-مناط قبول الشهادة- ومظنونة في الشخص المعين، وكالمثل في جزاء الصيد (¬3): ~~فقال في الروضة (¬4) والآمدي (¬5): لا نعرف خلافا في صحة الاحتجاج به. # وذكر أبو المعالي (¬6): "أن النهرواني والقاشاني لم يقبلا من النظر في ~~مسالك الظن إلا ترتيب الحكم على اسم مشتق -كآية السرقة (¬7)، وقول الراوي: ~~زنى ماعز فرجم- وما يعلم أنه في معنى المنصوص بلا نظر كالبول في إناء ثم ~~صبه في الماء، ووافقهما أبو هاشم (¬8)، وزاد قسما ثالثا، ومثله بطلب القبلة ~~عند الاشتباه والمثل في الصيد"، ثم رد عليهم في الحصر، وقال (¬9): إنه لم ~~ينكر إلحاق معنى المنصوص إلا حشوية لا يبالى بهم -داود وأصحابه- وأن ابن ~~الباقلاني قال: لا يخرقون الإجماع. # * * * PageV03P1301 # القياس: إن قطع بنفي الفارق فيه -كما سبق (¬1)، وكالأمة على العبد في ~~سراية [العتق] (¬2) - فهو جلي، وإلا فخفي كالمثقل على المحدد في القود. # وينقسم القياس -أيضا- إلى: قياس علة: بأن صرح فيه بالعلة، وقياس دلالة: ~~بأن جمع فيه بما يلازم العلة كالرائحة الملازمة للشدة، أو جمع بأحد موجبي ~~العلة في الأصل لملازمة الآخر ليستدل به عليه، كقياس قطع جماعة بواحد على ~~قتلها بواحد، بواسطة الاشتراك في وجوب الدية عليهم بتقدير إيجابها، وثبوت ~~حكم الفرع بعلة الأصل أولى؛ لتعديها (¬3) واطرادها وانعكاسها. # وإلى قياس في معنى الأصل: بأن جمع بنفي الفارق، كالأمة في (¬4) العتق. ### ||| AUTO مسألة # يجوز التعبد بالقياس في الشرعيات عقلا عند الأئمة الأربعة وعامة الفقهاء ~~والمتكلمين، خلافا للشيعة (¬5) وجماعة من معتزلة بغداد، كالنظام (¬6) PageV03P1302 # والجعفرين (¬1) (¬2) ويحيى الإسكافي (¬3). # فقيل (¬4): لعدم معرفة الحكم منه (¬5)؛ لبنائه على المصلحة التي لا تعرف ~~به (¬6). PageV03P1303 # وقيل: لوجوب الحكم المتضاد. # وقيل: لأنه أدون البيانين مع القدرة على أعلاهما (¬1). # وأوجبه أبو الخطاب (¬2) والقفال (¬3) وأبو الحسين (¬4) البصري، وقاله ~~القاضي أيضا. # لنا: لا يمتنع عقلا نحو قول الشارع: "حرمت الخمر لإسكاره، فقيسوا عليه ~~معناه"، قال ابن عقيل (¬5) والآمدي (¬6): لا خلاف بين العقلاء في حسن ذلك. # ولأنه وقع شرعا كما يأتي ms294 (¬7). # قالوا: العقل يمنع من وقوع ما فيه خطأ؛ لأنه محذور (¬8). # رد: منع احتياط لا إحالة. # ثم: لا منع مع ظن الصواب، بدليل العموم وخبر الواحد والشهادة. # قالوا: أمر الشارع بمخالفة الظن، كالحكم بشاهد واحد، وشهادة النساء PageV03P1304 # في الزنا، ونكاح أجنبية من عشر فيهن رضيعة مشتبهة. # رد: لمانع شرعي لا عقلي؛ لما سبق (¬1). # واحتج النظام (¬2): بأن الشرع فرق بين المتماثلات -كإيجاب غسل بمني لا ~~ببول، وغسل بول صبية ونضح بول صبي، والجلد بنسبة زنا لا كفر، وقطع سارق ~~قليل لا غاصب كثير، والقتل بشاهدين لا الزنا، وعدتي موت وطلاق- وجمع بين ~~المختلفات، كردة وزنا في إيجاب قتل، وقتل (¬3) صيد عمدا وخطا في ضمانه، ~~وقاتل وواطىء -في صوم رمضان- (¬4) ومظاهر في كفارة. # رد: فرق لعدم صلاحية ما وقع جامعا، أو لعارض له في أصل أو فرع. # وجمع لاشتراك المختلفات في معنى جامع أو اختصاص كل منها بعلة مثل حكم ~~خلافه (¬5). # وألزمه في التمهيد (¬6) وغيره بالقياس العقلي، كقطع العرق والرفق PageV03P1305 # بالصبي، (¬1) كل منهما يكون حسنا وقبيحا، وهما متفقان، والرفق به وضربه، ~~حسنان (¬2)، وهما مختلفان معنى. # قالوا: القياس فيه اختلاف؛ لتعدد الأمارة والمجتهد، فيرد؛ لقوله: (ولو ~~كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) (¬3). # رد: بنقضه بالظاهر. # وبأن مراد الآية (¬4): "تناقضه (¬5) أو ما يخل ببلاغته"؛ للاختلاف (¬6) ~~في الأحكام قطعا. # قالوا: إذا اختلف قياس مجتهدين: فإن كان كل مجتهد مصيبا لزم كون الشيء ~~ونقيضه حقا، وإلا فتصويب أحد الظنين -مع استوائهما- ترجيح بلا مرجح. # رد: بالظاهر، وحكم الله يختلف لتعدد المجتهد والمقلد والزمن، فلا اتحاد، ~~فلا تناقض. # وبأن أحد المجتهدين لا بعينه مصيب، فلا يلزم ترجيح بلا مرجح. PageV03P1306 # قالوا: مقتضى القياس إن وافق البراءة الأصلية فمستغنى عنه، وإلا لم يرفع ~~اليقين بالظن. # رد: بالظاهر. # قالوا: حكم الله يستلزم خبر الله عنه؛ لأنه مفسر بخطابه (¬1)، ويستحيل ~~خبره بلا توقيف. # رد: القياس توقيف؛ لثبوته بنص أو إجماع. # قالوا: إن تعارض علتان فالعمل بأحدهما (¬2) (¬3) ترجيح بلا مرجح، وبهما تناقض. # رد: بالظاهر. # ثم: لا تناقض إن تعدد المجتهد، وإلا (¬4) رجح، فإن ms295 تعذر وقف. # وذكر الآمدي (¬5): أنه عرف من مذهب الشافعي وأحمد: يعمل بما شاء. # وكذا خيره ابن عقيل (¬6) كالكفارة، قال: وهذا لا يجيء PageV03P1307 # على (¬1) تصويب كل مجتهد، ونحن وكل من لم يصوبه على أنه لا بد من ترجيح ~~(¬2)، فعدمه لتقصيره. # قالوا: كالأصول. # رد: لا جامع. # ثم: فيها أدلة تقتضي العلم (¬3)، ذكره في التمهيد (¬4) وغيره. # وفي الواضح: ليس في أصل صفة جعلت أمارة لإثبات أصل آخر، ولو كان قلنا به، ~~فمنعنا لعدم الطريق كما لو عدمت في الفروع؛ لا لكونه أصلا. # وقال بعض أصحابنا (¬5): في كل منهما قياس بحسب مطلوبه، قطعا في الأول ~~(¬6)، وظنا في الثاني. PageV03P1308 # ثم: هذا قياس منكم، فإن صح صح قولنا. # وقيل: يجرى في العقليات (¬1) عند أكثر المتكلمين. # قالوا: بيان (¬2) بالأدنى. # رد: بالظاهر، ثم: قد يكون مصلحة. # قالوا: مبني على المصالح، ولا يعلمها إلا الله. # رد: تعرف به. # القائل "يجب": النص متناه، والأحكام لا تتناهى، فيجب؛ لئلا يخلو بعضها عن ~~حكم، وهو (¬3) خلاف القصد من بعثة الرسل. # رد: إنما كلف النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يمكنه تبليغه خطابا. # وأيضا: العموم يستوعبها، نحو: (كل مسكر حرام) (¬4). # أجاب في الروضة (¬5): إن تصور فليس بواقع. كذا قال، وذكر بعض أصحابنا ~~اختلاف الناس فيه، فقيل: لا يمكن، وقيل: بلى، فقيل: وقع -قال: وهو الصواب- ~~وقيل: لا، فقيل: النص بقي بالقليل، وقيل: بالكثير أو الأكثر. PageV03P1309 ### ||| AUTO مسألة # (¬1) # القائل ب "جوازه عقلا" قال: وقع شرعا، إلا داود (¬2) وابنه والقاشاني ~~(¬3) والنهرواني، فإن عندهم منع الشرع منه، وقيل: بل لا دليل فيه بجوازه. # وأكثر أصحابنا وغيرهم: وقع التعبد سمعا، وقيل: وعقلا. # وفي كلام القاضي وأبي الخطاب وابن عقيل: أنه قطعي. # وفي كلامهم -أيضا-: ظني. # وذكر الآمدي (3) القطع عن الجميع، وعند أبي الحسين: ظني، قال: وهو ~~المختار. # وذكر ابن حامد (¬4) عن بعض أصحابنا: ليس بحجة؛ لقول (¬5) أحمد في رواية ~~الميموني (¬6): "يجتنب المتكلم هذين الأصلين: المجمل، والقياس". # وحمله القاضي (¬7) وابن عقيل (¬8) على قياس عارض سنة. PageV03P1310 # قال أبو الخطاب (¬1): والظاهر خلافه. # واحتج القاضي (¬2) وغيره بقول أحمد: "لا يستغني أحد عن ms296 القياس"، وقوله: ~~"ما تصنع به، وفي الأثر ما يغنيك [عنه] (¬3)؟ "، وقوله في رواية الميموني: ~~"سألت الشافعي عنه، فقال: ضرورة"، وأعجبه ذلك. # لنا: (فاعتبروا) (¬4)، وهو اختبار شيء بغيره، وانتقال من شيء إلى غيره، ~~والنظر في شيء ليعرف به آخر من جنسه. # فإن قيل: هو الاتعاظ؛ لسياق (¬5) الآية. # رد: مطلق. # فإن قيل الدال على الكلي لا يدل على الجزئي. # رد: بلى. # ثم: مراد الشارع القياس [الشرعي] (¬6)؛ لأن خطابه غالبا بالأمر الشرعي. # وفي كلام أصحابنا وغيرهم: عام؛ لجواز الاستثناء. PageV03P1311 # ثم: متحقق فيه؛ لأن المتعظ بغيره منتقل من العلم بغيره إلى نفسه (¬1)، ~~فالمراد قدر مشترك. # ومنعه الآمدي (¬2) بمعنى الاتعاظ؛ لقولهم: "اعتبر فلان، فاتعظ"، لشيء لا ~~يترتب على (¬3) نفسه. # وجوابه: منع صحته. # فإن قيل: لو كان بمعنى القياس لما حسن ترتيبه (¬4) في الآية (¬5). # رد: بالمنع (¬6) مع تحقق الانتقال في الاتعاظ (¬7). # وسبق (¬8) في الأمر ظهور صيغة "افعل" في الطلب. # وأيضا: سبق (¬9) خبر الخثعمية (¬10) وغيره في مسالك العلة. PageV03P1312 # وسبق (¬1) خبر معاذ في الإجماع. # وروى سعيد بإسناد (¬2) جيد معنى حديث معاذ عن ابن مسعود قوله (¬3)، وعن ~~الشعبي (¬4) عن عمر قوله (¬5) -وولد لست سنين خلت من خلافته (¬6)، قال أحمد ~~بن عبد الله العجلي (¬7): مرسله PageV03P1313 # صحيح (¬1) - وبإسناد جيد معناه عن ابن عباس فعله (¬2). # وللنسائي قول ابن مسعود (¬3)، وله عن (¬4) شريح (¬5) (¬6) عن عمر -بعد: ~~"ما قضى به الصالحون"-: "فإن شئت تقدم، والتأخير خير لك (¬7) ". PageV03P1314 # وعن أم سلمة مرفوعا: (إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه). حديث ~~حسن، فيه أسامة بن زيد الليثي، مختلف فيه، رواه أبو عبيد (¬1) وأبو داود ~~(¬2)، وكذا المعمري (¬3) والطبراني والبيهقي (¬4) وغيرهم، وزادوا في آخره: ~~(الوحي). # واحتج القاضي (¬5) وأبو الخطاب (¬6) وغيرهما: بقوله - عليه السلام - (إذا ~~اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر) (¬7). رواه مسلم. PageV03P1315 # فقيل لهم: يحتمل أن اجتهاده في تأويل أو بناء لفظ على لفظ. # فقالوا: عام. # وفي الروضة (¬1): يتجه عليه أنه (¬2) يجتهد في تحقيق المناط لا تخريجه. # واحتج أصحابنا وغيرهم: بإجماع الصحابة، قال بعض أصحابنا والآمدي (¬3) ~~وغيرهم: هو أقوى (¬4) الحجج: # فمنه: اختلافهم الكثير ms297 الشائع المتباين في ميراث الجد مع الإخوة، وفي ~~الأكدرية (¬5) PageV03P1316 # والخرقاء (¬1)، ولا نص عندهم (¬2)، ولهذا: في الصحيحين (¬3) أن عمر قال ~~في الخطبة على المنبر: "ثلاث وددت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عهد ~~إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه: الجد، والكلالة (¬4)، وأبواب من أبواب الربا". # وصح عن ابن عمر (¬5): "أجرؤكم على الجد أجرؤكم على جهنم"، وصح عن ابن ~~المسيب عن عمر وعلي (¬6)، ورواه سعيد في سننه بإسناد جيد PageV03P1317 # عن ابن المسيب مرفوعا (¬1)، وضعفه ابن حزم (¬2). (¬3) # وضرب زيد لعمر مثلا (¬4) بشجرة انشعب من أصلها غصن، ثم انشعب من الغصن ~~خوطان (¬5)، فالغصن (¬6) يجمع الخوطين دون الأصل، واحد الخوطين أقرب إلى ~~أخيه منه إلى الأصل. # وضرب علي وابن عباس لعمر مثلا، معناه: أن سيلا سال، فخلج منه خليج، ثم ~~خلج من ذلك الخليج شعبان (¬7). وفيه عبد الرحمن ابن أبي PageV03P1318 # الزناد، مختلف فيه، وضعفه ابن حزم (¬1). # وصح عن عمر قوله لعثمان: "رأيت في الجد رأيا، فإن رأيتم (¬2) فاتبعوه"، ~~فقلت: "إن نتبع رأيك فهو رشد، وإن نتبع رأى الشيخ قبلك فنعم ذو الرأي كان". (¬3) # وسئل عبيدة (¬4) عن مسألة فيها جد، فقال: "حفظت عن عمر فيه مائة قضية ~~مختلفة" (¬5). PageV03P1319 # قال ابن حزم (¬1): لا إسناد أصح منه. # وصح عن ابن عباس (¬2) -واحتج به ابن حزم (¬3) -: أنه قال لزيد عن قوله في ~~العمريتين (¬4): "أتقوله برأيك أو تجده في كتاب الله؟ "، قال: "برأيي لا ~~أفضل أما على أب". # ومنه: اختلافهم في قوله لزوجته: "أنت علي حرام" (¬5). PageV03P1320 # وعن عبيد الله (¬1) بن أبي حميد (¬2) -وهو ضعيف عندهم- عن أبي المليح ~~(¬3) الهذلي (¬4): كتب عمر إلى أبي موسى: "ما لم يبلغك في الكتاب والسنة ~~اعرف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عند ذلك، فاعمد إلى أحبها إلى الله ~~وأشبهها بالحق"، وذكر الحديث (¬5). (¬6) رواه الدارقطني (¬7). PageV03P1321 # وقال أحمد: ثنا سفيان بن عيينة ثنا إدريس الأودي (¬1) عن سعيد بن أبي ~~بردة (¬2)، وأخرج الكتاب، فقال: "هذا كتاب عمر"، وذكره. إسناد جيد، وسعيد ~~لم ير عمر. # ورواه الدارقطني من (¬3) حديثه (¬4)، وأبو بكر الخلال من حديث سفيان PageV03P1322 # وبإسناد جيد إلى قتادة (¬1): أن ms298 (¬2) عمر كتب إلى أبي موسى، فذكره. منقطع (¬3). # قال أحمد -في رواية أحمد بن الحسن (¬4) -: قال عمر بن الخطاب: "اعرف ~~الأمثال والأشباه، وقايس الأمور". # وقال ابن حزم (¬5): موضوع على عمر، تفرد به عبد الملك بن الوليد بن PageV03P1323 # معدان (¬1) -وهو ساقط بلا خلاف- عن أبيه (¬2)، وهو أسقط منه. كذا قال، ~~فوهم (¬3). PageV03P1324 # وقال أحمد (¬1) -أيضا- في رواية بكر (¬2): على الإمام والحاكم يرد عليه ~~الأمران يقيس ويشبه، كما كتب عمر إلى شريح (¬3): "أن قس الأمور وكذا وكذا"، ~~فأما رجل لم يقلد إليه هذا فأرجو أن لا يلزمه. # وسئل -في رواية يوسف بن موسى (¬4) - عن القياس، فقال: ذهب قوم إليه؛ لأن ~~عمر قال (¬5): "يشبه بالشيء"، وقال آخرون: "لا"، قيل: فما تقول؟ قال: ~~اعفني، قيل: من فعله يعنف؟ قال: إذا وضع الكتب وأكثر. # ومراده: ما سبق (¬6) أنه ضرورة. # وصح عن عثمان القضاء بتوريث المبتوتة في مرض الموت، رواه (¬7) مالك PageV03P1325 # والشافعي وأحمد. # ورواه البيهقي (¬1) عن عمر وضعفه (¬2). # لكن رواه ابن حزم (¬3) وغيره من حديث جرير (¬4) عن PageV03P1326 # مغيرة (¬1) عن إبراهيم عن شريح قال: أتاني عروة الباقي (¬2) من عند عمر، ~~فذكره. صحيح. # ولما حوصر عثمان طلق أم البنين (¬3)، فورثها علي، وقال: تركها حتى إذا ~~أشرت على الموت طلقها (¬4). # وسبق (¬5) في المحكوم عليه قوله: "إذا سكر هذى". PageV03P1327 # ولم ينكر شيء مما سبق. # فإن قيل: آحاد، والمسألة قطعية. # ثم: لعل عملهم بغير القياس. # ثم: من عمل بعض الصحابة. # ثم: لا نسلم عدم الإنكار، فلعله لم ينقل، ثم: قد نقل، فعن الصديق: "أي ~~أرض تقلني أو أي سماء تظلني إن قلت في آية من كتاب الله برأيي أو بما لا ~~أعلم (¬1)؟! ". قال ابن حزم (¬2): ثبت عنه. # وفي الصحيح عن الفاروق: "اتهموا الرأي على الدين (¬3) "، وكذا عن سهل ~~(¬4) بن حنيف (¬5). PageV03P1328 # وعن (¬1) علي: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل (¬2) الخف أولى بالمسح من ~~أعلاه". إسناده جيد، رواه (¬3) أبو داود وغيره. # وعن عمر: "إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن" أعيتهم الأحاديث أن ~~يحفظوها، فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا". فيه مجالد (¬4)، ضعيف عندهم، رواه ~~جماعة، منهم: الدارقطني وابن عبد ms299 البر (¬5). PageV03P1329 # وعن ابن مسعود: "يجيء قوم يقيسون الأمور بآرائهم". فيه مجالد، رواه ~~جماعة، منهم: الدارمي (¬1) (¬2) وأبو بكر الخلال. # ورووا -أيضا- بإسناد جيد عن ابن سيرين: "أول من قاس إبليس، وما عبدت ~~الشمس والقمر (¬3) إلا بالمقاييس". (¬4) # ورووا -أيضا- من رواية عيسى الخياط (¬5) -وهو ضعيف عندهم- PageV03P1330 # عن (¬1) الشعبي: "إياكم والمقايسة (¬2) "، وروي عنه نحوه من وجوه (¬3). # قال ابن حزم (¬4): "القول بالقياس أو بالرأي لا يحل في الدين، أبطلناه ~~بالنص والعقل، وأجمع الصحابة على إبطاله؛ لأنهم مصدقون بالقرآن، وفيه: ~~(اليوم أكملت لكم دينكم) (¬5)، (فإن تنازعتم في شيء) الآية (¬6)، وكل رأي ~~جاء عنهم فليس أنه إلزام أو حق؛ لكنه إشارة بعفو أو صلح أو تورع"، ثم احتج ~~بخبر عوف بن مالك (¬7): (تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنة على ~~أمتي قوم يقيسون (¬8) الأمور برأيهم، فيحللون PageV03P1331 # الحرام، ويحرمون الحلال). وفيه نعيم بن حماد (¬1) عن ابن المبارك (¬2) عن ~~عيسى بن يونس (¬3)، والمعروف: نعيم عن عيسى (¬4). ونعيم وثقه جماعة (¬5)، PageV03P1332 # وقال النسائي (¬1) وغيره: لا يحتج به. وقال ابن يونس (¬2) وغيره: روى ~~مناكير (¬3)، واتهمه الأزدي (¬4) بالوضع في مثل هذا (¬5). # قال ابن معين: لا أصل له، قيل له: كيف يحدث ثقة بباطل؟ # قال: شبه له (¬6). PageV03P1333 # وقال البيهقي (¬1): تفرد به وسرقه منه جماعة ضعفاء، وهو منكر. # وقال الخطيب (¬2): وافقه على روايته سويد (¬3) وعبد الله بن جعفر (¬4) عن ~~عيسى. PageV03P1334 # وقال ابن عدي (¬1): رواه الحكم (¬2) بن المبارك (¬3) -ويقال: لا بأس به- ~~عن عيسى. # سلمنا عدم الإنكار؛ لكنه لا يدل على الموافقة؛ لاحتمال خوف أو غيره. # ثم: لا حجة في إجماعهم. # ثم: هي أقيسة مخصوصة. # ثم: يجوز لهم خاصة (¬4). # رد الأول: بتواترها معنى، كشجاعة علي وسخاء حاتم. # ثم: هي ظنية. # ولأصحابنا الجوابان PageV03P1335 # والثاني: بأنه دل السياق والقرائن (¬1) أن العمل به (¬2)، ولو كان بغيره ~~لظهر واشتهر ونقل. # وسبق الثالث (¬3) والرابع (¬4) والخامس (¬5) والسادس (¬6) في الإجماع (¬7). # والمراد من الإنكار القياس الباطل، بأن صدر عن غير مجتهد، أو في مقابلة ~~نص، أو فيما اعتبر فيه العلم، أو أصله فاسد، أو على من غلب عليه ولم يعرف ~~الأخبار، أو احتج به قبل طلب ms300 نص لا يعرفه مع رجائه لو طلبه -فإنه لا يجوز ~~عند أحمد والشافعي وفقهاء الحديث، ولهذا جعلوه بمنزلة التيمم، قال بعض ~~أصحابنا (¬8): وطريقة الحنفية تقتضي جوازه- بدليل ما سبق (¬9) جمعا ~~وتوفيقا. # ودعوى ابن حزم باطلة. PageV03P1336 # وجواب ما احتج به من الكتاب: ما سبق (¬1). # ومن الباطل حجته (¬2) بقوله: (فلا تضربوا لله الأمثال) (¬3). # ثم: القياس مأمور به شرعا، وهو دين (¬4). # وعند أبي الهذيل (¬5) المعتزلي (¬6): لا يطلق عليه اسم دين: وهو في بعض ~~كلام القاضي. # وعند الجبائي (6): الواجب منه دين. # وكذا جواب من احتج بقوله: (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله (¬7)) (¬8)، ~~(وأن احكم بينهم بما أنزل الله) (¬9)، (ما فرطنا في الكتاب من شيء) (¬10)، ~~وقيل: الكتاب: اللوح المحفوظ، وعن ابن PageV03P1337 # عباس (¬1) القولان. # وسبق (¬2) في خبر الواحد النهي عن الظن (¬3). # قولهم: أقيسة مخصوصة. # رد: بما سبق. # ثم: عملوا لظهورها (¬4) -كالأدلة الظاهرة- لا لخصوصها (¬5). (¬6) # وقولهم: يجوز لهم خاصة. # رد: بما سبق، ثم: لا قائل بالتفرقة. # وأيضا: ظن تعليل حكم الأصل بعلة توجد في الفرع يوجب التسوية (¬7)، ~~والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، والعمل بالمرجوح ممنوع، فالراجح متعين. # قالوا: يؤدي [إلى] (¬8) التفرق والمنازعة المنهي عنهما. PageV03P1338 # رد: بالمنع، ثم: بخبر الواحد (¬1) والعموم. # ....................... # وقد (¬2) أثبت قوم القياس في الأحكام لا الحقائق، فقالوا في (¬3) حياة ~~الشعر (¬4): "جزء من الحيوان، فنجس بالموت، كالأعضاء"، واحتجوا على الحياة ~~بخصيصتها وهو النماء، وانقطاعه (¬5) بالموت، كما يحتج بالحركة الاختيارية ~~عليها (¬6). # ورد: العلم بالخصيصة (¬7) بتعليل أو باطراد عادة، وهو القياس، فإن القياس ~~يحتج به على الحكم في الفرع بخصيصته بالعلة (¬8) أو دليلها. # وفي الصحيحين (¬9) من حدتحا أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال -للذي أراد الانتفاء من ولده بمخالفة لونه-: (لعله نزعه عرق)، وهو قياس ~~لجواز PageV03P1339 # مخالفة لون الولد للوالد في أحد نوعي الحيوان على نوع آخر، وقياس في ~~الطبيعيات؛ لأن الأصل (¬1) لا نسب فيه، وعمدة الطب مبناه على القياس، وهو ~~لإثبات حقيقة الجسم، وعامة أمر الناس في عرفهم في عين وصفة وفعل مبناها ~~عليه. (¬2) # ..................... # فإن قيل: ما حكم قياس العكس؟ # قيل: حجة، ذكره القاضي (¬3) وغيره والمالكية ms301 (¬4)، وهو المشهور عن ~~الحنفية (¬5) والشافعية، كالدلالة لطهارة دم السمك بأكله به؛ لأنه لو كان ~~نجسا لما أكل به كالحيوانات النجسة (¬6) دمها، ونحو: لو سنت السورة في ~~الأخريين لسن الجهر كالأوليين. # وفي مسلم (¬7) من حديث أبي ذر: (وفي بضع أحدكم صدقة)، قالوا: PageV03P1340 # يا رسول الله، (¬1) أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: (أرأيتم ~~لو وضعها في حرام، أكان (¬2) عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر). # ومنع منه قوم، منهم: ابن الباقلاني (¬3). # وسبق (¬4) بيانه أول القياس في حده. ### ||| AUTO مسألة # النص على علة حكم الأصل يكفي في التعدي عند أصحابنا، قال القاضي (¬5) ~~وابن عقيل: أشار أحمد إليه: "لا يجوز بيع رطب بيابس"، واحتج بنهيه (¬6) عن ~~بيع الرطب بالتمر. # وذكره بعض أصحابنا (¬7) وغيرهم عن الأكثر (¬8) من مثبتي القياس -كالرازي ~~والكرخي وأكثر الشافعية- ومن منكريه، كالنظام والقاشاني والنهرواني. PageV03P1341 # وفي الروضة (¬1): (¬2) إن ورد التعبد بالقياس كفى، وإلا فلا. وذكره في ~~التمهيد (¬3) ضمن مسألة تخصيص العلة، واختاره السرخسي (¬4)، وذكره عن بعض ~~شيوخه، واختاره الآمدي (¬5)، وذكره عن أكثر الشافعية، وقاله الجعفران (¬6) ~~وبعض الظاهرية (¬7)، وذكره عبد الوهاب المالكي (¬8) وبعض أصحابنا قول ~~الجمهور ونصروه. # وعند أبي عبد الله البصري (¬9): يكفي في علة التحريم؛ لا غيرها (¬10)، ~~قال بعض أصحابنا (¬11): هو قياس مذهبنا في الأيمان وغيرها؛ لأنه يجب ترك ~~المفاسد كلها، بخلاف المصالح، فإنما يجب تحصيل ما يحتاج إليه. # وسمى ابن عقيل (¬12) العلة المنصوصة استدلالا، وقال: مذهبنا: ليس بقياس، ~~وأنه قول جماعة من الفقهاء؛ لأن الفأرة كالهرة في الطواف المصرح به. PageV03P1342 # وذكر القاضي (¬1) التنبيه (¬2) والعلة المنصوصة وما في معنى الأصل ~~-كالزيت مع السمن (¬3)، والأمة مع العبد، والجوع مع الغضب- مسألة واحدة. # وسبق (¬4) في التنبيه. # وكذا ذكر أبو المعالي (¬5) الأمة مع العبد والبول في إناء وصبه في ماء ~~ونحوهما: في تسميته قياسا مذهبان نحو الخلاف في العلة المنصوصة، ورجح ~~تسميته قياسا، قال: وهي لفظية. # وفي التمهيد (¬6): لا يجوز المنع من هذا القياس، وإن نهي عن القياس ~~الشرعي. # وقصره ابن الباقلاني (¬7) وأبو حامد الإسفراييني وغيرهما على الصورة ~~المعللة، تعبدنا بالقياس، أو ms302 لا. # وفي التمهيد (¬8): لم يقله أحد. كذا قال. PageV03P1343 # وفي مقدمة المجرد (¬1): احتمالان، أحدهما: لا يتعدى، حتى يقول: قيسوا ~~عليه، والثاني: يتعدى. # وذكر الشيرازي (¬2) احتمالين، أحدهما: يتعدى. والثاني: لا، كالوكيل فيه، ورجحه. # وقال بعض أصحابنا (¬3): يظهر في: "حرمت السكر لحلاوته" التعليل بالحلاوة ~~الخاصة لا المطلقة، بخلاف قوله: "لأنه حلو". # وسوى ابن عقيل (3) وغيره. # وجه الثاني: لا دليل، والأصل عدمه. # وأيضا: "أعتقت سالما (¬4) لدينه أو لأنه دين" لا يتعدى. # ومناقضة العقلاء له لطلب فائدة التخصيص لا للعموم. # وذكر (¬5) الآمدي (¬6) عن بعضهم: إن علم قصده للدين عم، وعن بعضهم: يعم ~~بالنية، وعن بعضهم: يعم إن قال: "قيسوا عليه كل دين"، PageV03P1344 # واختاره الصيرفي الشافعي. # وفي الروضة (¬1) -في هذه الصورة-: لا يعم. # وفي العدة (¬2): يعم. # فإن احتج به نفاة القياس. # رد: بأن (¬3) التعبد منع منه مبالغة في صيانة ملك الآدمي بخلاف الأحكام ~~(¬4)، ولجواز تناقض علته، ولهذا لو قال الشارع: "قيسوا عليه" عم، ولهذا فهم ~~القياس لغة وعرفا في غير الملك نحو: "لا تشربه فإنه مسهل، ولا تجالسه ~~لبدعته". # ولو قال لوكيله: "أعتقه لدينه أو لأنه دين" لم يعم إجماعا، ذكره الآمدي (¬5) # وكذا لو قال: "قس عليه"، أو كان قال له: "إذا أمرتك بشيء لعلة فقس عليه"؛ ~~لجواز المناقضة عليه (¬6) والبداء، ولأن الشرع لم يدل عليه ولم يكلف به. PageV03P1345 # وعند أبي الخطاب (¬1): يعم -وفي كلام القاضي (¬2) والآمدي (¬3) ما ~~يوافقه- ككلام الشارع، والأصل عدم البداء، ولأنه كجواز ورود النسخ، ولا ~~يمنع القياس. # قالوا: "حرمت الخمر لإسكاره" ك"حرمت كل مسكر". # رد: دعوى بلا دليل، ثم: لو كان عتق من سبق. # فإن قيل: لأنه حق آدمي، فوقف على الصريح. # رد: دعوى، ثم: يلزم التعارض، وهو خلاف الأصل، ثم: الظاهر فيه (¬4) ~~كالصريح. # قالوا: قوله لابنه: "لا تأكله؛ لأنه مسموم" يتعدى. # رد: لقرينة شفقة الأب، والأحكام يجمع فيها بين مختلفين، ويفرق بين ~~متماثلين؛ لأن المصلحة إن اعتبرت (¬5) فقد تختلف بالأوقات. # وألزم ابن عقيل بالزمان. # قالوا: إن لم يعم فلا فائدة. # رد: فائدته تعقل المعنى -فإنه أدعى إلى القبول- ونفي الحكم عند عدمه. PageV03P1346 # قالوا: ms303 كالتنبيه. # رد: إنما فهم فيه لقرينة إكرام الوالدين. # قالوا: كقوله: "الإسكار علة التحريم" (¬1). # رد: (¬2): حكم بالعلة على مسكر، فلا أولوية (¬3)؛ لتساوي (¬4) نسبتها إلى ~~الجميع (¬5) # واعتمد في التمهيد (¬6) على قوله: أوجبت أكل السكر كل يوم؛ لأنه حلو. كذا قال. # وقال بعض أصحابنا (¬7): وفيه نظر؛ لأنه يبطل إيجاب السكر. # احتج البصري (¬8): بأن من ترك رمانه لحموضتها لزمه التعميم، بخلاف صدقته ~~على فقير. # رد: لا يلزمه. PageV03P1347 # ثم: لقرينة الأذى، ولا قرينة في الأحكام (¬1). # احتج من قصره: باحتماله الجزئية. # رد: ظاهر اقتصار الشارع عليه استقلاله، فلا يترك باحتمال. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # الحكم المتعدي إلى (¬2) الفرع بعلة منصوصة مراد بالنص، كعلة مجتهد فيها: ~~فرعها مراد بالاجتهاد؛ لأن الأصل مستتبع لفرعه، خلافا لبعضهم. ذكره أبو ~~الخطاب (¬3). # قال بعض أصحابنا (¬4): كلامه يقتضي أنها مستقلة، قال: وهي عندي مبنية على ال ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # قبلها، قال: وذكر القاضي أعم من ذلك، فقال: الحكم بالقياس على أصل منصوص ~~عليه (¬5) مراد بالنص الذي في الأصل، خلافا لبعض المتكلمين. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # يجري القياس في الكفارات والحدود والأبدال والمقدرات عند أصحابنا PageV03P1348 # والشافعية والأكثر -وأومأ إليه أحمد (¬1) - خلافا للحنفية (¬2)، مع ~~تقديرهم (¬3) الجمعة بأربعة، وخرق الخف بثلاث أصابع قياسا. # وفي الانتصار (¬4) -في ### ||| AUTO مسألة # الموالاة-: "شروط الطهارة لا مدخل للقياس فيها؛ لعدم فهم معناها"، ثم سلم. # لنا: عموم دليل كون القياس حجة، وقوله: "إذا سكر هذى"، وكبقية (¬5) ~~الأحكام. # قالوا: فهم المعنى شرط. # رد: الفرض فهمه، كالقتل بالمثقل وقطع النباش. # قالوا: فيه شبهة، والحد يدرأ بها. # رد: بخبر الواحد والشهادة. ### ||| AUTO مسألة # يجرى القياس في الأسباب عند أصحابنا وأكثر الشافعية (¬6). PageV03P1349 # ومنعه الحنفية (¬1)، واختاره الآمدي (¬2) وغيره. # وفي المغني (¬3) -في مسألة اللوث (¬4) -: لا يجوز القياس في المظان؛ لأنه ~~جمع بمجرد الحكمة، وإنما يتعدى الحكم بتعدى سببه. # القائل بالأول: إطلاق الصحابة، وقول علي: "إذا سكر افترى"، ولإفادته للظن. # وأيضا: لصحة التعليل بالحكمة أو ضابطها. # رد: ذلك مستقل بثبوت الحكم، والوصف الذي جعل سببا للحكم مستغنى عنه. # وقد (¬5) يجاب: بأنه لا يمنع الجواز. # القائل (¬6): ثبت القتل بالمثقل سببا ms304 كالمحدد، واللواط سببا كالزنا، وفحو ~~ذلك. PageV03P1350 # رد: السبب واحد، وهو القتل العمد العدوان، وإيلاج فرج في فرج. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # يجوز عند أصحابنا والجمهور ثبوت الأحكام كلها بتنصيص من الشارع؛ لا ~~بالقياس؛ لأنه لا بد له من أصل، ولأن فيها (¬1) ما لا يعقل معناه. # قالوا: متماثلة يجمعها (¬2) حد الحكم، فتتساوى (¬3) فيما جاز (¬4) على ~~بعضها (¬5). # رد: قد يجوز باعتبار خصوصيته. # قالوا: الحوادث لا تتناهي، فكيف تنطبق عليها نصوص (¬6) متناهية؟. # رد: بل متناهية (¬7)؛ لتناهي التكليف بالقيامة. # ثم: يجوز أن يحدث نصوص لا تتناهى. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # النفي: إن كان أصليا جرى فيه قياس الدلالة -وهو الاستدلال PageV03P1351 # بانتفاء (¬1) حكم شيء على انتفائه عن مثله، فيؤكد به الاستصحاب- وإلا جرى ~~فيه القياسان؛ لأنه حكم شرعي كالإثبات. # * * * # ويستعمل القياس على وجه التلازم؛ فيجعل حكم الأصل في الثبوت ملزوما، وفي ~~النفي نقيضه لازما، نحو: "لما وجبت زكاة مال البالغ للمشترك بينه وبين مال ~~الصبي وجب (¬2) فيه"، و"لو وجبت في حلي وجبت في جوهر قياسا، واللازم منتف، ~~فينتفي ملزومه". # * * * ### || AUTO الاعتراضات على القياس # خمسة وعشرون: # الاستفسار: وهو طلب معنى لفظ المستدل؛ لإجماله أو غرابته. # وبيانهما على المعترض باحتماله أو بجهة الغرابة بطريقة؛ لأن الأصل عدمهما (¬3). # ولا يلزمه (¬4) بيان تساوي الاحتمال، لعسره. PageV03P1352 # ولو قال: "الأصل عدم مرجح (¬1) " فقيل: جيد. # وقيل: لا؛ لأنه سلمه لما سلم الاستعمال، والأصل عدم الاشتراك. # رد: لا ينحصر سبب (¬2) الإجمال في الاشتراك. # ثم: جواب المستدل: منع احتماله، أو بيان ظهوره في مقصوده بنقل أو عرف أو ~~قرينة، أو تفسيره إن تعذر إبطال غرابته. # ولو قال: "يلزم ظهوره في أحدهما -دفعا للإجمال (¬3) - أو فيما قصدته؛ ~~لعدم ظهوره في الآخر اتفاقا" كفى، بناء على أن المجاز أولى (¬4). # ولا يعتد بتفسيره بما لا يحتمله لغة. # * * * # فساد الاعتبار: وهو مخالفة (¬5) القياس نصا (¬6). # وجوابه: بضعفه، أو منع ظهوره، أو تأويله، أو القول بموجبه، أو معارضته ~~بمثله ليسلم القياس، أو يبين ترجيحه على النص بما سبق (¬7) (¬8) في خبر ~~الواحد. PageV03P1353 # وفي الواضح (¬1): منه اعتبار ما بناؤه على التوسعة أو (¬2) التضييق ~~بالآخر، أو ms305 الابتداء بالدوام، أو الرق بالعتق، أو العتق بالبيع، أو المرأة ~~بالرجل في القتل بالردة مع اختلافهما في كفر أصلي (¬3). # * * * # فساد الوضع: وهو اعتبار الجامع في نقيض الحكم. # كقول شافعي في مسح الرأس: مسح، فسن تكراره كالاستنجاء. # فيعترض: بكراهة تكرار مسح الخف. # وجواب المستدل: ببيان المانع؛ لتعرضه لتلفه (¬4). # وسؤال فساد الوضع نقض خاص (¬5)؛ لإثباته نقيض الحكم. # فإن ذكر المعترض نقيض الحكم مع أصله -فقال: لا يسن تكرار مسح الرأس ~~كالخف- فهو القلب، لكن اختلف أصلهما (¬6). PageV03P1354 # وإن بين المعترض مناسبة الجامع للنقيض ولم يذكر أصله: فإن بينها من جهة ~~دعوى المستدل فهو القدح في المناسبة، وإلا لم يقدح؛ لجواز أن للوصف جهتين، ~~كمحل مشتهى: يناسب حله لإراحة القلب، وتحريمه لكف النفس. # وفسر أبو محمد البغدادي فسماد الوضع بجعله القياس دليلا على منكره، ~~فيمنعه، وجوابه: بيان كونه حجة، ورد التفسير السابق إلى القلب. # * * * ### || AUTO منع حكم الأصل # : # ولا ينقطع بمجرده عند أصحابنا والأكثر، فيدل عليه، كمنع (¬1) العلة أو ~~وجودها، فإنه (¬2) إجماع (¬3)، ذكره الآمدي (¬4). # وقيل: ينقطع؛ لانتقاله، واختاره أبو إسحاق الإسفراييني (¬5) مع ظهور المنع. # واختار الغزالي (¬6): اتباع عرف المكان (¬7). PageV03P1355 # واختار صاحب التنبيه الشافعي (¬1): لا يقبل (¬2) منعه، فلا يلزمه يدل ~~عليه. كذا قال. (¬3) # قال في الواضح (¬4): فإن اعترض على حكم الأصل بأني لا أعرف مذهبي فيه: ~~فإن أمكن المستدل بيانه، وإلا دل على إثباته (¬5). # ثم: أصح القولين: لا ينقطع المعترض بمجرد دلالة المستدل، فله الاعتراض، ~~وليس بخارج عن المقصود الأصلي. # قال أصحابنا (¬6) والشافعية وغيرهم: للمستدل أن يحتج بدليل عنده PageV03P1356 # فقط كمفهوم وقياس، فإن منعه خصمه دل عليه ولم ينقطع، خلافا لأبي علي ~~الطبري الشافعي إن كان الأصل خفيا. # وأطلق أبو محمد البغدادي المنع عن قوم. # وليس للمعترض أن يلزمه ما يعتقده هو فقط (¬1)، ولا أن يقول: "إن سلمته ~~وإلا دللت عليه"، خلافا لبعض الشافعية (¬2)، (¬3) قال: لأنه بالمعارضة ~~كالمستدل. # وقال بعض أصحابنا (¬4): لم ينقع واحد منهما، فيكون الاستدلال في مهلة ~~النظر في المعارض. # * * * # التقسيم: وارد عندنا وعند الأكثر. # وهو: احتمال لفظ المستدل لأمرين أحدهما ممنوع. # وبيانه على ms306 المعترض كالاستفسار. # مثاله -في الصحيح في الحضر (¬5) -: وجد السبب بتعذر الماء، فجاز التيمم. PageV03P1357 # فيقول المعترض: السبب تعذره مطلقا، أو في سفر أو مرض (¬1)، الأول ممنوع. # فهو منع بعد تقسيم. # وجوابه: كالاستفسار. # ولو ذكر (¬2) المعترض احتمالين لم يدل عليهما لفظ المستدل -كقول المستدل ~~(¬3): "وجد سبب استيفاء القصاص (¬4) [فيجب] (¬5) "، فيقول: متى (¬6)، مع ~~مانع الالتجاء إلى الحرم أو عدمه؟ الأول ممنوع- فإن أورده على لفظ المستدل ~~لم يقبل؛ (¬7) لعدم تردد لفظ السبب بين الاحتمالين، وإن أورده على دعواه ~~الملازمة بين الحكم ودليله فهو مطالبة بنفي المانع، ولا يلزم المستدل. # وإن استدل المعترض مع ذلك (¬8) على وجود المعارض فمعارضة. # * * * PageV03P1358 # منع وجود ما ادعاه المستدل علة في الأصل: كقوله في الكلب: حيوان يغسل من ~~ولوغه سبعا، فلا يطهر بالدباغ كالخنزير. # فيمنع (¬1). # وجوابه: ببيانه بدليله من عقل أو حس أو شرع بحسب حال الوصف. # وله (¬2) تفسير لفظه بمحتمل. # وذكر الآمدي (¬3) عن بعضهم: "يقبل بما له وجود في الأصل ولو لم يحتمله"، ~~وليس بشيء. # * * * # منع كونه علة: وهو أعظم الأسئلة؛ لعموم وروده وتشعب مسالكه، قاله الآمدي (¬4). # ويقبل عندنا وعند الأكثر؛ لئلا يحتج المستدل بكل طرد، وهو لعب، ولأن ~~الأصل عدم دليل القياس، خولف فيما نقل عن الصحابة أو أفاد الظن. # وليس (¬5) القياس رد فرع إلى أصل بجامع ما، بل بجامع مظنون. PageV03P1359 # وليس عجز المعارض دليل صحته؛ للزوم صحة كل صورة دليل لعجزه (¬1). # وجوابه: ببيانه بأحد مسالك العلة السابقة (¬2). # * * * # عدم التأثير: # قال بعض أصحابنا (¬3): ولا يؤثر في قياس الدلالة على الصحيح فيه -وقاله ~~ابن عقيل (¬4) - لأنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول، وذكره في ~~الانتصار في مسألة عدالة الشهود والنكاح بلفظ الهبة. # وقال أيضا: لا يرد على القياس النافي للحكم؛ لتعدد سبب انتفائه لعدم ~~العلة أو جزئها، (¬5) أو وجود مانع أو ذوات شرط، بخلاف سبب ثبوته؛ (¬6) لأن ~~عدم التأثير إنما يصح إذا لم يخلف العلة علة أخرى، ولأنه يرجع إلى قياس ~~الدلالة، والقاضي يفسد كثيرا (¬7) الجمع والفرق بعدم التأثير في النفي، وهو PageV03P1360 # ضعيف، كالفرق في لبن الآدميات بين ms307 الحية والميتة بالنجاسة، فيقول: "لا ~~تأثير لهذا؛ فإن لبن (¬1) الرجل والصيد طاهر، ولا يجوز بيعه"، وكالفرق بين ~~اللبن وبين الدمع والعرق بعدم المنفعة، فيقول: "الوقف وأم الولد فيه منفعة، ~~ولا يجوز بيعه". # وقسم الجدليون عدم التأثير أربعة أقسام: # عدم التأثير في الوصف: مثاله: الصبح صلاة لا تقصر، فلا يقدم أذانها على ~~وقتها كالمغرب. # فعدم القصر هنا طردي (¬2)، فيرجع إلى سؤال المطالبة (¬3) قبله. # الثاني: عدم التأثير في الأصل؛ لثبوت حكمه بدونه. # مثاله في بيع الغائب: مبيع غير مرئي، فبطل كالطير في الهواء. # فالعجز عن التسليم مستقل (¬4). # وقبوله ورده مبني على تعليل الحكم بعلتين. # ولم يقبله أبو محمد البغدادي (¬5) بناء على هذا. PageV03P1361 # وقبله في الروضة (¬1) وغيرها. # وهو معارضة في الأصل (¬2). # الثالث: عدم التأثير في الحكم (¬3): # مثاله في المرتدين: مشركون أتلفوا مالا في دار الحرب، فلا ضمان كالحربي. # ف "دار الحرب" طردي، فيرجع إلى الأول. # ومثله بعض أصحابنا (¬4) بقولنا في تخليل الخمر: مائع لا يطهر بالكثرة، ~~فلا يطهر بالصنعة كالدهن واللبن. # فقيل للقاضي (4): قولك: "لا يطهر بالصنعة" لا أثر (¬5) له في الأصل (¬6). # فقال: هذا (¬7) حكم العلة، والتأثير يعتبر في العلة دون الحكم. PageV03P1362 # قال بعض أصحابنا (¬1): هذا ضعيف، وذكر أبو الخطاب (¬2) فيه مذهبين، ومثله بهذا. # الرابع: عدم التأثير في الفرع (¬3): # مثاله: زوجت نفسها، فبطل، كما لو زوجت بلا كفء. # وتزويجها نفسها مطلقا لا أثر له في الأصل (¬4)، فيرجع إلى الثاني (¬5). # قال الآمدي (¬6): عدم التأثير في محل النزاع، ك "زوجت نفعسها بلا كفء ~~فبطل"، فرده قوم؛ لمنعهم جواز الفرض في الدليل، وقبله من لم يمنعه، وهو ~~المختار، ومع ذلك كله فالوصف قد يفيد لقصد دفع النقض أو لقصد الفرض (¬7) في ~~الدليل. كذا قال. # وقال بعض أصحابنا (¬8): يجوز الفرض في بعض صور المسألة المسئول عنها عند ~~عامة الأصوليين. PageV03P1363 # وكذا (¬1) في الروضة (¬2): له أن يخص الدليل، فيفيد لغرض الفرض ببعض صور ~~الخلاف، إلا أن يعم الفتيا فلا (¬3). # وقال أبو محمد البغدادي (¬4): المختار مطابقة الجواب للسؤال، ويجوز أعم، ~~وإن كان أخص: فمنع ابن فورك الفرض في الجواب والدليل، ms308 وجوزه غيره، مثل: ~~السؤال (¬5) عن فسخ النكاح بالعيوب الخمس (¬6)، فيفرض في واحد منها؛ لأن ~~الدليل قد يساعده في الرتق دون غيره، فله غرض صحيح، وجوز قوم الفرض في ~~الدليل لا الجواب؛ ليطابق، وهو خطأ. ومن جوز الفرض اختلفوا في وجوب بيان ~~(¬7) ما خرج عنه عليه، ثم اختلف الباقون في كيفية البناء، والمختار: جواز ~~الفرض من غير بناء، وعليه الاصطلاح (¬8)؛ لإرفاق (¬9) المستدل وتقريب ~~الفائدة. هذا كلامه. PageV03P1364 # وعندنا (¬1) وعند الأكثر: إن أتى بما لا أثر له في الأصل -لقصد دفع ~~النقض- لم يجز. # وفي مقدمة المجرد (1): يحتمل أن لا يجوز، ويحتمل أن يجوز؛ لأنه محتاج ~~إليه كتعليق الحكم بالوصف المؤثر. # وذكر أبو المعالي (¬2): أنه أجازه من صحح العلة بالطرد، وبعضهم مطلقا، ثم ~~اختار تفصيلا. # وفي التمهيد (¬3): ان أتى في العلة بما لا أثر له، نحو: "الجمعة صلاة ~~مفروضة، فلم تفتقر إلى إذن كغيرها": ف "مفروضة" قيل: يضر دخوله؛ لأنه بعض ~~(¬4) العلة، وقيل: لا، فإن فيه تنبيها على أن غير الفرض أولى أن لا يفتقر، ~~ولأنه يزيد تقريبه (¬5) من الأصل (¬6)، فالأولى ذكره. # وإن أتى به تأكيدا فكلامه (¬7) يقتضي منعه، بخلافه لزيادة بيان. PageV03P1365 # ويقتضي كلام ابن عقيل (¬1) [أن] (¬2) له ذكره تأكيدا أو لتأكيد العلة، ~~فيتأكد الحكم، وللبيان ولتقريبه من الأصل، وقال (¬3): إن جعل الوصف مخصصا ~~لحكم العلة -كتخليل الخمر: "مائع لا يطهر بكثرة، فكذا بصنعة آدمي كخل نجس"، ~~فلا (¬4) يطهر الأصل مطلقا- فصححه (¬5) بعض الجدليين وبعض الشافعية؛ لأن ~~الأثير يطالب به في العلة لا الحكم، وقيل: الحكم عدم الطهارة، وتعلقه ~~بالصنعة من العلة (¬6)، فيجب بيان تأثيره، قال (¬7): وهذا أصح. # * * * # القدح في مناسبة الوصف بما يلزم من مفسدة راجحة أو مساوية: # وجوابه: بالترجيح (¬8)، كما سبق (¬9) في انخرام المناسبة. # * * * PageV03P1366 # القدح في إفضاء الحكم إلى ما علل به من المقصود: كتعليله حرمة المصاهرة ~~أبدا بالحاجة إلى رفع الحجاب المؤدي (¬1) إلى الفجور، فإذا تأبد انسد باب ~~الطمع في مقدمات الهم بها ونظره إليها. # فيعترض: بأن سده أفضى إلى الفجور؛ (¬2) لميل النفس إلى الممنوع. # وجوابه (¬3): بأن التأبيد يمنع عادة منه؛ لأنه ms309 يصير طبيعيا كالأمهات. # * * * # كون الوصف خفيا: كتعليله صحة النكاح بالرضا، ووجوب القود بالقصد. # فيعترض: بأنه خفي، والخفي لا يعرف الخفي. # وجوابه: ضبطه بما يدل عليه من صيغة -كإيجاب وقبول- أو فعل. # * * * # كونه غير منضبط: كتعليله بالحكم والمقاصد، كتعليله رخص السفر بالمشقة، ~~وقطع السارق بالزجر. # فيعترض: باختلافها (¬4) بالأشخاص والأزمان والأحوال. PageV03P1367 # وجوابه: ببيان أنه منضبط بنفسه، أو بضابط للحكمة (¬1) كضبط الحرج بسفر أو مرض. # * * * # النقض: سبق (¬2) (¬3) بيانه والخلاف في إبطال العلة به. # مثاله -في الحلي-: مال غير نام، فلا زكاة، كثياب البذلة (¬4). # فيعترض: بالحلي المحرم (¬5). # وجوابه: منع وجود العلة في صورة النقض، أو منع الحكم فيها. # وليس للمعترض الدلالة على وجود العلة فيها؛ لقلب القاعدة بجعله مستدلا، ~~والمستدل معترضا، ذكره في الروضة (¬6)، وذكره القاضي (¬7) وأبو الطيب (7) ~~الشافعي إلا أن يبين (¬8) مذهب المانع. # وقيل: له ذلك؛ لتحقيق تمام سؤاله ومقصود النظر، وإنما يتقرر المنع ~~بالدلالة، PageV03P1368 # واختاره الآمدي (¬1) إن تعذر الاعتراض بغيره، واختاره بعضهم إن لم يكن له ~~طريق أولى بالقدح. # ومنعه بعضهم في الحكم الشرعي؛ لأن للمستدل فيه أن (¬2) يجيبه بتخلف الحكم ~~لمانع أو انتفاء شرط جمعا بين الدليلين؛ بخلاف الحكم العقلي. # وكذا ذكر أبو محمد البغدادي: له الجواب بجواز تخلف الحكم فيها لمانع أو ~~انتفاء شرط، وإن قيل: "انتفاء الحكم مع علته خلاف الأصل"، قيل: "وانتفاؤها ~~(¬3) مع دليلها خلاف الأصل"، وهذا أرجح؛ لإمكان إحالة الحكم على مانع أو ~~انتفاء شرط، فهو ترك للدليل وأخذ بغيره، وإذا لم يعمل بدليل العلة ترك ~~بالكلية من غير عدول إلى غيره. # قال: وإن أجاب بأن انتفاء الحكم لمانع أو انتفاء شرط لزمه تحقيقه؛ لأنه ~~كان من حقه (¬4) أن يحترز عنه أولا، فلزمه ثانيا. # قال أهل المناظرة -وتبعهم الآمدي (¬5) وغيره-: ولو دل المستدل على وجود ~~العلة بدليل موجود في صورة النقض (¬6)، فقال المعترض: "ينتقض PageV03P1369 # دليلك (¬1) "فقد انتقل (¬2) من نقض العلة إلى نقض دليلها، فلا يقبل، كقول ~~حنفي في عدم تبييت (*) النية: "أتى بمسمى الصوم -لأنه إمساك (¬3) مع النية- ~~فصح كمحل الوفاق"، فينقض المعترض بالنية بعد الزوال، فيجيبه بمنع وجودها ms310 ~~فيه، فيقول: ينتقض دليلك. # وقال بعضهم (¬4): فيه نظر. # وفي الروضة (¬5): انتقل، ويكفي المستدل دليل يليق بأصله. # أما لو قال المعترض ابتداء: "يلزمك انتقاض علتك أو دليلها" قبل. # ولو منع المستدل تخلف الحكم في صورة النقض ففي تمكين المعترض من الدلالة ~~الخلاف في تمكينه يدل على وجود العلة فيها. # وذكر ابن برهان (¬6): إن منع الحكم انقطع الناقض، وإن منع الوصف فلا، ~~فيدل عليه، وحكاه بعض أصحابنا (6) عن أبي (¬7) الخطاب وابن عقيل، وعلله في ~~التمهيد (¬8): بأنه بيان للنقض لا من جهة الدلالة عليه، فجاز. # .................... PageV03P1370 # ويكفي قول المستدل في دفع النقض: لا أعرف الرواية فيها -ذكره أصحابنا ~~(¬1) - للشك في كونها من مذهبه. # وفي الواضح (¬2): لقائل أن يجيب عنه: لا يثبت أنه قياس حتى يعلم سلامته ~~من النقض، بخلاف استصحاب الحال؛ فإنه تمسك بأصل موضوع، وكذا اختاره بعض ~~الشافعية. # وإن قال: "أنا أحملها على مقتضى القياس، وأقول فيها كمسألة الخلاف" فإن ~~كان إمامه يرى تخصيص العلة لم يجز؛ لأنه لا يجب الطرد عنده، وإلا احتمل ~~الجواز -لأنه طرد علته- واحتمل المنع؛ لئلا يثبت لإمامه مذهبا بالشك، وهو ~~الأظهر عندي، ذكره في التمهيد (¬3). # وفي الواضح (¬4): ليس له؛ لأنه إثبات مذهب بقياس، إلا أن ينقل عنه أنه ~~علل بها، فيجريها. # ...................... # وإن فسر المستدل (¬5) لفظه بما يدفع النقض -بخلاف ظاهره، كتفسيره العام ~~بالخاص- لم يقبل، ذكره القاضي (¬6) وأبو الخطاب (¬7) PageV03P1371 # وابن عقيل (¬1) وأبو الطيب (¬2) الشافعي وغيرهم؛ لأنه يزيد وصفا لم يكن، ~~وذكره للعلة وقت حاجته، فلا يؤخر عنه بخلاف تأخير الشارع البيان عن وقت خطابه. # وظاهر كلام بعض أصحابنا: يقبل وفاقا لبعضهم. # وكذا قال أبو محمد البغدادي (¬3): تفسير اللفظ بما يحتمله. # وإن (¬4) قال المستدل (¬5): "عللت لما سألتني عنه" فيجعل سؤاله من تمام ~~العلة (¬6)؛ لوجوب استقلالها فلا تحتاج إلى قرينة ونية. # ................... # وإن أجاب المستدل بالتسوية (¬7) بين الأصل والفرع (¬8) لدفع النقض جاز ~~عند القاضي (¬9) والحلواني (¬10) والحنفية (¬11). PageV03P1372 # ومنعه الشافعية (¬1) وابن عقيل (¬2) -وذكره عن المحققين، والأول عن ~~أصحابنا- وعلل باشتراط الطرد. # وأجازه أبو الخطاب (¬3) إن جاز تخصيص العلة؛ لأن الطرد ليس بشرط للعلة ~~إذا، وإلا ms311 لم يجز؛ لاشتراطه، فقد وجد النقض -وهو وجود العلة بلا حكم- في ~~الأصل والفرع. # فإن قيل: من شرطه (¬4) أن لا يستوي الأصل والفرع. # رد: باطل. # مثاله -في المسح على العمامة-: عضو يسقط في التيمم، فمسح حائله كالقدم، ~~فينقض: بالرأس في الطهارة الكبرى. فيجيبه: يستوي فيها الأصل والفرع (¬5). # ومثله: بائن، فلزمها الإحداد كالمتوفى عنها، فينقض: بالذمية PageV03P1373 # والصغيرة، فيجيبه: بالتسوية (¬1). # * * * # وليس للمعترض أن يلزم المستدل ما لا يقول به المعترض، كمفهوم وقياس وقول ~~صحابي؛ لأنه احتج وا ثبت الحكم بلا دليل، ولاتفاقهما على تركه؛ لأن أحدهما ~~لا يراه (¬2) دليلا، والآخر لما خالفه دل على دليل أقوى منه، إلا النقض ~~والكسر على قول من التزمهما؛ لأن الناقض لم يحتج بالنقض ولا أثبت الحكم به، ~~ولاتفاقهما على فساد العلة على أصل المستدل بصورة الإلزام، وعلى (¬3) أصل ~~المعترض بمحل النزاع، ذكره أصحابنا والشافعية (¬4) وغيرهم. # وجوز (¬5) بعض الشافعية (¬6): معارضته (¬7) بعلة منتقضة على أصل المعترض، ~~وقاله (¬8) بعض أصحابنا (¬9) إن قصد (¬10) إبطال دليل المستدل لا PageV03P1374 # إثبات مذهبه؛ لأن المستدل إنا يتم دليله إذا سلم عن المعارضة (¬1) (¬2) ~~والمناقضة، فكيف يلزم به غيره؟. # وقال ابن عقيل: إن احتج بما لا يراه -كحنفي بخبر واحد فيما تعم به ~~البلوى- فاعترض عليه: "لا تقول به"، فأجاب (¬3): "أنت تقول به، فيلزمك"، ~~فهذا قد استمر عليه أكثر الفقهاء، وعندي: لا يحسن مثل هذا؟ لأنه -إذا- إنما ~~هو مستدل صورة. # قال: ومن نصر الأول قال: على هذا لا يحسن بنا أن نحتج على نبوة نبينا - ~~صلى الله عليه وسلم - بالتوراة والإنجيل المبدلين، لكن نحتج به على أهل ~~الكتاب، لتصديقهم به. # ................. # وإن نقض المعترض أو المستدل علة الآخر بأصل نفسه لم يجز عند أصحابنا ~~والشافعية (¬4)، خلافا للجرجاني (¬5) الحنفي وبعض الشافعية (¬6). (¬7) PageV03P1375 # قال ابن الباقلاني (¬1): له وجه، فإن (¬2) سلمه خصمه، وإلا دل عليه. # وقال بعض أصحابنا (¬3): نقض المعترض بأصل نفسه كقياسه على أصل نفسه، ~~وحاصله (¬4): أن مقدمة الدليل المعارض ممنوعة، وليس ببعيد، كما يجوز ذلك ~~للمستدل. كذا قال. # .................. # ولو زاد (¬5) المستدل وصفا معهودا [معروفا (¬6)] (¬7) في العلة لم يجز. # ذكره في التمهيد ms312 (¬8) والواضح (¬9). # ويتوجه احتمال -وفاقا لبعض الجدليين وبعض (¬10) الشافعية- لأنه تركه سهوا ~~أو سبق لسان (¬11)، فعذر. # ..................... PageV03P1376 # وفي قبول النقض بمنسوخ، وبخاص بالنبي عليه السلام: مذهبان في التمهيد ~~(¬1) والواضح (¬2). # .................... # ولا نقض برخصة ثابتة على خلاف مقتضى (¬3) الدليل، ذكره جماعة من أصحابنا ~~(¬4) وغيرهم. # وقال أبو الخطاب (¬5): "هل تنتقض العلة بموضع الاستحسان؟ يحتمل وجهين"، ~~ومثله بما إذا سوى بين العمد والسهو فيما يبطل العبادة (¬6)، فينقض بأكل ~~الصائم (¬7). # وفي الواضح (¬8): عن أصحابنا والشافعية: لا نقض بموضع استحسان، ومثل ~~بهذا، ثم قال: يقول المعترض: النص دل على انتقاضه، فيكون آكد للنقض. PageV03P1377 # وعند بعض أصحابنا (¬1): تنتقض المستنبطة إن لم يبين مانعا كالنقض ~~بالعرايا في الربا، وإيجاب الدية على العاقلة؛ لاقتضاء المصلحة الخاصة ذلك، ~~أو لدفع مفسدة آكد كحل الميتة للمضطر إذا نقض بها علة تحريم النجاسة. # ....................... # وهل يجب احتراز المستدل في دليله عن النقض؟ # قيل: يجب -اختاره في الواضح (¬2) والروضة (¬3) وأبو محمد البغدادي، وذكره ~~عن معظم الجدليين- لقربه من الضبط. # وقيل: لا؛ لأن انتفاء المعارض ليس من الدليل؛ لحصول العلم أو الظن بدون ~~التعرض له، ولأن الدليل يتم بدونه إن (¬4) لم يكن في نفس الأمر، وإلا ورد ~~وإن احترز عنه اتفاقا. # ومنعا (¬5)، وضعف المنع. # وقيل: يجب إلا في نقض ورد (¬6) بطريق الاستثناء. # ...................... PageV03P1378 # وإن احترز عن النقض بشرط ذكره في الحكم نحو: حران مكلفان محقونا الدم، ~~فيجب القود بينهما في العمد كالمسلمين: # فقيل: لا يصح؛ لاعترافه بالنقض، فإن الحكم يتخلف عن الأوصاف (¬1) في الخطأ. # وقيل: يصح؛ لأن الشرط المتأخر متقدم (¬2) في المعنى كتقديم المفعول على ~~الفاعل (¬3)، اختاره أبو الخطاب (¬4)، قال: وإن احترز بحذف (¬5) الحكم لم ~~يصح كقول حنفي في الإحداد على المطلقة: "بائن كالمتوفى عنها"، ينقض بصغيرة ~~وذمية، فيقول: "قصدت التسوية بينهما"، فيقال: التسوية بينهما حكم، فيحتاج ~~إلى أصل يقاس عليه. # * * * # الكسر: نقض المعنى، والكلام فيه كالنقض، وقد سبق (¬6). # .................... PageV03P1379 # قال في التمهيد (¬1): يشبه الكسر من الأسئلة الفاسدة قولهم: لو كان هذا ~~علة في كذا لكان علة في كذا، نحو: لو منع عدم الرؤية صحة البيع منع النكاح. # ويشبه ذلك قولهم: ms313 "أخذت النفي من الإثبات أو بالعكس، فلم يجز"، كالقول في ~~الموطوءة مغلوبة: ما فطرها مع العمد لم يفطرها مغلوبة، كالقيء. # وجوابه: يجوز؛ لتضاد (¬2) حكمهما؛ للاختيار وعدمه، ولهذا: للشارع تفريق ~~الحكم بهما. # ومن ذلك قولهم: "هذا استدلال بالتابع على المتبوع، فلم يجز، بخلاف ~~العكس"، كقولنا في نكاح موقوف: "نكاح لا تتعلق به أحكامه المختصة به (¬3) ~~كالمتعة"، فيقال: "الأحكام متابعة، والعقد متبوع"، فهذا فاسد بدليل بقية ~~الأنكحة، وتناقضوا؛ فأبطلوا ظهار الذمي ويمينه لبطلان تكفيره، وهو فرع يمينه. # * * * # المعارضة في الأصل بمعنى آخر: مستقل بإثبات الحكم -كمعارضة علة الطعم في ~~الربا بالكيل- أو غير مستقل، كمعارضة القتل العمد العدوان بوصف الجارح. PageV03P1380 # وهذا القسم الثاني مقبول (¬1) عندنا وعند أكثر الشافعية (¬2) والجمهور؛ ~~لئلا يلزم التحكم؛ لأن وصف المستدل ليس بأولى بكونه جزءا أو مستقلا (¬3). # فإن رجح استقلاله بتوسعة الحكم في الأصل والفرع فتكثر الفائدة: فللمعترض ~~منع دلالة الاستقلال عليها، ثم (¬4): له معارضته بأن الأصل انتفاء الأحكام، ~~وباعتبارهما معا، فهو أولى. # قالوا: يلزم منه استقلالهما (¬5) بالعلية، فيلزم تعدد العلة المستقلة. # رد: بالمنع؛ لجواز اعتبارهما معا، كما لو أعطى قريبا عالما. # ومثل في التمهيد (¬6) المعارضة في الأصل: بأن الذمي يصح طلاقه فصح ظهاره ~~كالمسلم، فيعترض: بصحة تكفيره، فيجيبه: بأنها علة واقفة لا تصح (¬7)، وإن ~~قال بصحتها قال: "أقول بالعلتين في الأصل، وتتعدى علتي إلى الفرع"، فإن ~~قال: "أقررت بصحة علتي، فإن ادعيت علة أخرى لزمك الدليل" قيل: هذا مطالبة ~~بتصحيح العلة، فيجب تقديمه على المعارضة، وإلا PageV03P1381 # خرجت عن مقتضى الجدل. كذا قال. # وقال (¬1) -وقاله قبله أبو الطيب (¬2) الشافعي-: إن عارضه بعلة معلولها ~~داخل في معلول علته لم يصح، كمعارضة الكيل (¬3) بالقوت. # ومعنى ذلك كله في الواضح (¬4). # قال بعض أصحابنا (¬5): هي كمعارضة متعدية بقاصرة، وهي معارضة صحيحة. # .................. # ولا يلزم المعترض بيان نفي وصف المعارضة عن الفرع. # وقيل: يلزمه؛ لأنه قصد الفرق، ولا يتم إلا به. # واختاره الآمدي (¬6) إن قصد الفرق، وإلا فلا بأن يقول: هو من العلة، فإن ~~لم يوجد في الفرع ثبت (¬7) الفرع (¬8)، وإلا فالحكم فيه بهما. PageV03P1382 # وقيل: ms314 إن صرح بنفيه لزمه (¬1). # ..................... # ولا يحتاج وصف العارضة إلى أصل (¬2) عند أصحابنا والأكثر؛ لأن حاصله نفي ~~حكم الفرع (¬3) لعدم (¬4) العلة (¬5) أو منع المستدل من علته (¬6)، ولأن ~~(¬7) أصل المستدل أصله (¬8). # .................... # وجواب المستدل عن المعارضة: بمنع وجود الوصف، أو المطالبة بتأثيره إن ~~أثبت المعترض عليته (¬9) بمناسبة أو بشبه لا بسبر، أو بخفائه، أو ليس ~~منضبطا، أو منع ظهوره أو انضباطه، أو أنه عدم معارض في الفرع: كقياس PageV03P1383 # المكره على المختار بجامع القتل، فيعترض: بالطواعية، فيجيب: بأنها عدم ~~(¬1) الإكراه، والإكراه مناسب لعدم القود الذي هو نقيض وجوبه، فالإكراه ~~معارض في الفرع، فعدمه عدم معارض فيه، فيكون وصفا طرديا. # أو (¬2) أنه ملغى. # أو (¬3) أن ما عداه مستقل في صورة بظاهر نص أو إجماع، كتعليله بالطعم، ~~فيعترض: بالكيل، فيجيب: باستقلاله بقوله: (لا تبيعوا الطعام بالطعام)، ~~وكتعليله حل القتل بتبديل الدين (¬4)، فيعترض: بتبديل الإيمان بالكفر بعده، ~~[فيجيب: باستقلاله] (¬5) بقوله: (من بدل دينه فاقتلوه) (¬6). # واكتفى في الروضة (¬7) وغيرها -في بيان استقلاله- بإثبات الحكم في PageV03P1384 # صورة دونه؛ لأن الأصل عدم غيره، ويدل عليه عجز المعارض عنه. # وقيل: لا؛ لجواز علة أخرى، ولأجل هذا لو أبدى المعترض وصفا آخر يقوم مقام ~~ما ألغاه المستدل (¬1) بثبوت (¬2) الحكم دونه فسد الإلغاء، ويسمى (¬3) ~~"تعدد الوضع"؛ لتعدد أصلهما (¬4)، كقولنا في أمان العبد للكافر: "أمان من ~~مسلم عاقل، فصح كالحر؛ لأنهما (¬5) مظنتان لإظهار مصالح الإيمان (¬6)، ~~فيعلل بهما"، فيعترض: بالحرية؛ فإنهما مظنة الفراغ للنظر (¬7) في المصلحة، ~~فهو أكمل، فنلغيها (¬8): بعبد أذن له في القتال، فيقول المعترض: قام الإذن ~~مقام الحرية، فإنه مظنة لبذل الوسع في النظر، أو مظنة لعلم السيد بصلاحية العبد. # وجواب إفساد الالغاء [الالغاء] (¬9) إلى أن يقف أحدهما. PageV03P1385 # ولا يفيد المستدل بيان الإلغاء لضعف المظنة في صورة بعد تسليمها (¬1)، ~~كقياس المرتدة على المرتد في حل القتل بجامع الردة، فيعترض: بالرجولية، ~~فإنها مظنة الإقدام على القتال، فيلغيها (¬2): بالمقطوع اليدين (¬3). # ولا يكفي المستدل رجحان وصفه، خلافا للآمدي (¬4)؛ لقوة (¬5) بعض أجزاء ~~العلة كالقتل على العمد العدوان. # أما لو اتفقا على كون الحكم معللا بأحدهما قدم الراجح. # ولا ms315 يكفيه كونه متعديا؛ لاحتمال جزئبة القاصر. # ........................ # ويجوز تعدد أصول المستدل؛ لأنه يقوى الظن يكون وصفه علة. # وقيل: لا؛ للنشر (¬6) وحصول المقصود بواحد (¬7). # فعلى الأول: قيل: يجوز اقتصار المعارضة على أصل واحد لإبطال ما التزمه ~~المستدل من صحة القياس على الجميع (¬8). PageV03P1386 # وقيل: لا -وجزم به في الواضح (¬1) - لحصول مقصوده بصحة قياس واحد، فقيل: ~~يجب اتحاد المعارض في الجميع؛ للنشر (¬2)، وقيل: لا؛ (¬3) للتيسير على ~~المعترض، فقيل: للمستدل الاقتصار في جوابه على أصل واحد (¬4)، وقيل: لا؛ ~~لما سبق (¬5). # * * * # التركيب: سبق (¬6) في شروط حكم الأصل. # وذكره في الروضة (¬7) من الأسئلة الفاسدة، وقال: هو القياس المركب من ~~اختلاف مذهب الخصم، نحو: "البالغة أنثى، فلا تزوج نفسها كابنة خمس عشرة"، ~~فالخصم يعتقد (¬8): "لصغرها"، فقيل: فاسد؛ لرد الكلام إلى سن البلوغ (¬9)، ~~وليس بأولى من عكسه، وقيل: يصح؛ لأن حاصله PageV03P1387 # منازعة في الأصل، فيبطل المستدل ما يدعي المعترض تعليل الحكم به ليسلم ما ~~يدعيه جامعا في الأصل. # واختار بعض أصحابنا (¬1): الصحة. # وقال أبو محمد البغدادي: يرجع إلى منع الحكم في الأصل أو العلة، ثم: هو ~~غير صحيح (¬2)؛ لاشتماله على منع حكم على مذهب إمام نصه بخلافه، فلا يجوز. # * * * # التعدية: وهو معارضة وصف المستدل بوصف آخر متعد، مثل: "البكر البالغ بكر، ~~فأجبرت كبكر صغيرة"، فيعترض: بالصغر، وتعديه إلى الثيب الصغيرة يرجع ~~بالاعتراض إلى المعارضة في الأصل. # قال الآمدي (¬3): اختلف فيه، والحق: "لا يخرج عنها (¬4) "، ولا أثر ~~لزيادة التسوية في التعدية، خلافا للداركي (¬5). PageV03P1388 # منع وجود وصف المستدل في الفرع: مثل: "أمان من أهله كالعبد المأذون"، ~~فيمنع المعترض الأهلية في غير المأذون، فيجيب المستدل: ببيان وجود ما عناه ~~بالأهلية في الفرع، كجواب منع وجود (¬1) الوصف المدعى علة في الأصل. # ويمنع المعترض -في الأصح- من تقرير نفي الوصف عن الفرع؛ لأنه مانع من ~~الإثبات، وتقريره (¬2) النفي يوهم الإثبات. # * * * # المعارضة في الفرع (¬3) بما يقتضي نقيض حكم المستدل بأحد طرق إثبات العلة: # وعندنا وعند الأكثر: تقبل؛ لأنه فائدة المناظرة. # قالوا: صار المعترض مستدلا. # رد: قصده هدم ما بناه المستدل، فلا حجر عليه فيه. # وجواب المستدل: ms316 بما يعترض عليه المعترض ابتداء. # ويقبل ترجيح ما ذكره بوجه ترجيح عندنا وعند قوم، واختاره الآمدي (¬4)؛ ~~لتعيين العمل به وهو المقصود، خلافا لبعضهم. PageV03P1389 # ولا يلزم المستدل الإيماء إلى الترجيح في دليله -خلافا لبعضهم- لخروجه ~~عنه، وتوقف العمل عليه (¬1) من توابع ورود المعارضة لدفعها، لا أنه من ~~الدليل. # * * * # الفرق: راجع إلى المعارضة في الأصل أو الفرع؛ لأنه: جعل أمر مخصوص بالأصل ~~علة أو بالفرع مانعا. # وبنى بعضهم قبول الأول على منع التعليل بعلتين، والثاني على جعل النقض مع ~~المانع قادحا. # وقيل: بل إليهما معا، فلهذا: قيل: لا يقبل؛ لأنه جمع بين أسئلة مختلفة، ~~وقيل: يقبل، فقيل: سؤالان جاز الجمع بينهما؛ لأنه أدل على الفرق، وقيل: ~~واحد؛ لاتحاد مقصوده، وهو الفرق. # قال ابن عقيل (¬2): يحتاج الفرق القادح في الجمع إلى دلالة وأصل كالجمع، ~~وإلا فدعوى بلا دليل، خلافا لبعض الشافعية، وإن أحب (¬3) إسقاطه (¬4) عنه ~~طالب (¬5) المستدل بصحة الجمع. PageV03P1390 # ومثل: "الصبي غير مكلف، فلا يزكي كمن لم تبلغه (¬1) الدعوة"، فينقض: بعشر ~~زرعه والفطرة (¬2): فسؤال صحيح، بخلاف التفرقة (¬3) بالفسق بين النبيذ ~~والخمر؛ لأنه (¬4) ليس من حكم العلة، ثم: يجوز جلبها للتحريم فقط؛ لأنه أعم. # ومن يرى أن العلة لا تستدعي أحكامها لا يلزم (¬5)؛ لأنها تكون علة في ~~موضع دون آخر. # ومثل (¬6): "النكاح الموقوف لا يحيى، فبطل"، فيقال: "اعتبرت فساد الأصل ~~بفساد الفرع؛ لأن الإباحة حكم العقد (¬7) ": PageV03P1391 # ففاسد (¬1)؛ لأن العقد يراد لأحكامه (¬2). (¬3) # * * * # اختلاف الضابط في الأصل والفرع: # مثاله -في شهود القود-: "تسببوا (¬4) بالشهادة كالمكره"، فيقال: ضابط ~~الفرع الشهادة، والأصل الإكراه، فلا يتحقق تساويهما. # وجوابه: بيان أن الجامع التسبب المشترك بينهما، وهو مضبوط عرفا، أو بأن ~~إفضاء ضابط الفرع إلى المقصود أكثر، كما لو (¬5) كان أصل الفرع المغري ~~للحيوان، بجامع التسبب، فإن انبعاث الولي على القتل بسبب الشهادة للتشفي ~~أكثر من انبعاث الحيوان بالإغراء؛ لنفرته من الإنسان، وعدم علمه بجواز ~~القتل وعدمه، فاختلاف أصل التسبب لا يضر، فإنه اختلاف أصل وفرع. PageV03P1392 # ولا يفيد قول المستدل في جوابه: "التفاوت في الضابط ملغى لحفظ النفس، كما ~~ألغي التفاوت بين ms317 قطع الأنملة (¬1) وقطع الرقبة في قود النفس"؛ لأن إلغاء ~~التفاوت في صورة لا (¬2) يوجب عمومه، كإلغاء الشرف (¬3) وغيره، دون الإسلام ~~والحرية. # * * * # اختلاف جنس المصلحة: # مثل: أولج فرجا في فرج مشتهى طبعا محرم شرعا، فيحد كالزاني. # فيقال: حكمة الفرع الصيانة عن رذيلة اللواط، وحكمة الأصل دفع محذور هو ~~اشتباه الإنساب، فقد يتفاوتان في نظر الشرع. # وحاصله: معارضة في الأصل. # وجوابه: بحذفه (¬4) عن الاعتبار. وسبق (¬5) في السبر. # * * * # مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل: لأن القياس تعدية حكم الأصل إليه بالجامع. PageV03P1393 # وجوابه: بيان اتحاد الحكم عينا -كصحة البيع على النكاح، والاختلاف عائد ~~إلى المحل، واختلافه (¬1) شرط فيه- أو جنسا كقطع الأيدي باليد كالأنفس (¬2) ~~بالنفس. # وتعتبر مماثلة التعدية، ذكره في الروضة (¬3) وغيرها، وذكره القاضي (¬4) ~~ومثله بقول الحنفية -في ضم الذهب إلى الفضة في الزكاة-: "كصحاح (¬5) ~~ومكسرة"، فالضم في الأصل بالأجزاء، وفي الفرع بالقيمة عندهم. # ثم: لما نصر (¬6) جواز قلب التسوية -لأن الحكم التسوية فقط (¬7)، كقياس ~~الحنفية طلاق المكره على المختار، (¬8) فيقال: فيجب استواء حكم (¬9) إيقاعه ~~وإقراره كالمختار- قال (¬10): فعلى هذا يجوز قياس الحنفية PageV03P1394 # المذكور (¬1)، ومن منع هذا القلب -لتضاد حكم الأصل والفرع- لم يجزه (¬2)؛ ~~لاختلافهما. # قال بعض أصحابنا (¬3): فصار له قولان، والمنع فيهما قول بعض الشافعية، ~~والجواز قول الحنفية، واختاره في التمهيد (¬4). # وفي الواضح (¬5) - (¬6) في مسألة الضم-: إن اعترض ب "أن حكم الأصل لم ~~يتعد" أجيب: "ألحقت في وجوب الضم لا صفته"، ويمكن المعترض أن يقول: الضم في ~~الأصل نوع غير (¬7) الفرع. # وجعله الآمدي (¬8) كالقلب الثالث -وسيأتي (¬9) - ومثله بقول الحنفي -في ~~إزالة النجاسة بالخل-: "مائع طاهر مزيل كالماء"، فيقال (¬10): فيستوي فيه ~~الحدث والخبث كالماء. PageV03P1395 # وجعله في الواضح (¬1) كالقلب الثاني. # فأما إن اختلف الحكم جنسا ونوعا -كوجوب على تحريم، ونفي على إثبات، ~~وبالعكس- فباطل؛ لأن الحكم إنما شرع لإفضائه إلى مقصود العبد، واختلافه ~~موجب للمخالفة بينهما في الإفضاء إلى الحكمة، فإن كان بزيادة في إفضاء حكم ~~الأصل إليها لم يلزم من شرعه شرع حكم (¬2) الفرع؛ لأن زيادة الإفضاء ~~مقصودة، ويمتنع (¬3) كون حكم (¬4) الفرع أفضى إلى المقصود، وإلا كان تنصيص ~~الشارع ms318 عليه أولى. # فإن قيل: الحكم لا يختلف؛ لأنه كلام الله وخطابه، بل يختلف تعلقه ~~ومتعلقه. # قولكم: "كان النص عليه أولى" إنما يلزم لو لم يقصد التنبيه بالأدنى على ~~الأعلى. # ثم: يحتمل أنه لمانع مختص به. # رد الأول: بأن التعلق داخل في مفهوم الحكم -كما سبق (¬5) في حد PageV03P1396 # الحكم- فيلزم من اختلافه اختلافه (¬1). # والثاني: بأنه لو كان لجاز إثبات الفرع في الأصل. # والثالث: بأنه يلزم منه امتناع ثبوت حكم الأصل فيه. # * * * # القلب: تعليق نقيض الحكم أو لازمه على العلة إلحاقا بالأصل. # وهو: قلب لتصحيح مذهبه. # وقلب لإبطال مذهب المستدل صريحا (¬2). # وقلب بالالتزام (¬3). # فالأول (¬4): كقول الحنفي -في اعتبار الصوم لصحة الاعتكاف-: لبث، فلا ~~يكون قربة بنفسه كالوقوف بعرفة. # فيقلبه المعترض: بأنه لبث، فلا يعتبر فيه الصوم كالوقوف. # والثاني: كقول الحنفي -في مسح الرأس-: عضو من أعضاء الوضوء (¬5)، فلا ~~يكفي أقله كبقية الأعضاء. PageV03P1397 # فيقول المعترض: فلا يقدر (¬1) بالربع كغيره. # والثالث: كقول الحنفي -في بيع المجهول-: عقد معاوضة، فيصح مع جهل المعوض ~~كالنكاح. # فيقال: عقد معاوضة، فلا يعتبر فيه خيار الرؤية كالنكاح، فإذا انتفى ~~اللازم (¬2) انتفى الملزوم (¬3). # والقلب نوع معارضة (¬4) عند أصحابنا (¬5) وبعض الشافعية (¬6) -وذكره في ~~الواضح (¬7) عن أكثر العلماء- بل أولى بالقبول؛ لأنه اشترك فيه الأصل ~~والجامع، وإن نشأ من نفس دليل المستدل لكن لما التزم في دليله وجود الوصف ~~لم يمنعه، وكالشركة في دلالة النص، كاستدلال الحنفي -في مسألة الساجة (¬8) ~~وعدم نقض بناء الغاصب- بقول: (لا ضرر ولا PageV03P1398 # ضرار) (¬1)، واستدلال غيره به لمنع المغصوب من أخذ ماله. PageV03P1399 # وقال بعض الشافعية (¬1): القلب إفساد لا معارضة، فلا يتكلم عليه بما ~~يتكلم على العلة المبتدأة؛ لأن العلة الواحدة لا يعلق عليها حكمان متضادان. # رد: ليس القلب بحكمين متضادين من كل وجه، بل لا يمكن الخصم الجمع بينهما ~~بمعنى آخر، فالحجة مشتركة، ولابد لتعلق أحمد الحكمين بالعلة (¬2) ترجيح ~~(¬3). PageV03P1400 # ومنع آخرون من الشافعية (¬1) وغيرهم من القلب -واختاره الآمدي (¬2) - ~~لأنه ليس للمعترض فرض مسألة (¬3) على المستدل. # رد: بالمشاركة في دلالة النص (¬4). # ثم: إنما شاركه في علته وأصله في معنى الحكم الذي ms319 فرض فيه. # قالوا: اعترف (¬5) المعترض باقتضاء الدليل لا رتبه عليه من الحكم، ومحال ~~اقتضاؤه لمقابل (¬6) ذلك الحكم من جهة احتج بها المستدل؛ لاقتضاء العلة من ~~جهة واحدة (¬7) للحكم ونقيضه. # ومن (¬8) جهة أخرى: ليس بقلب؛ لأنه لا بد فيه من اتحاد العلة في ~~القياسين، بل معارضة بدليل منفصل. # أجاب في التمهيد (¬9): إنما لا يجتمع الشيء وضده إذا صرح به، وإلا PageV03P1401 # جاز، وإن أدى أحدهما إلى نفي الآخر. # وأجاب غيره: بأن التنافي حصل في الفرع لما هو بعرض الاجتماع. # وقلب التسوية سبق (¬1) في السؤال قبله. # قال أبو الخطاب (¬2): يصح جعل المعلول علة والعلة معلولا، مثل: "من صح ~~طلاقه صح ظهاره، ومن صح ظهاره صح طلاقه"، فالسابق في الثبوت علة للآخر، ~~وهذا نوع من القلب لا يفسد العلة عند أصحابنا وأكثر الشافعية، خلافا ~~للحنفية وبعض المتكلمين (¬3). # ثم احتج (¬4): بأن العلة أمارة، وكما لو صرح به الشارع، وإنما (¬5) امتنع ~~في الحكم العقلي؛ لأنه لا يثبت بأكثر من علة (¬6). # ................... # أما قلب (¬7) الدعوى مع إضمار الدليل فيها فمثل: "كل موجود مرئي"، فيقال: ~~"كل ما ليس في جهة ليس مرئيا"، فدليل الرؤية الموجود، وكونه لا في جهة دليل ~~منعها. PageV03P1402 # ومع عدم إضماره مثل: "شكر المنعم واجب لذاته"، فيقلبه. # وقلب الاستبعاد في الدعوى: كقولنا -في مسألة الإلحاق-: "تحكيم الولد فيه ~~تحكم بلا دليل"، فيقال: [تحكيم] (¬1) القائف تحكم بلا دليل. # وقلب الدليل على وجه يكون ما ذكره المستدل يدل عليه فقط: كاستدلاله ~~بقوله: (الخال وارث من لا وارث له) (¬2)، PageV03P1403 # فيقال (¬1): [يدل] (¬2) أنه لا يرث بطريق أبلغ؛ لأنه نفي عام، مثل: الجوع ~~زاد من لا زاد له. # وليس بمثال جيد. # وإن سلم أن ما احتج به المستدل يدل له (¬3) من وجه فهو الأنواع السابقة (¬4). # * * * # القول بالموجب: وهو تسليم دليل المستدل مع بقاء النزاع. # وهو ثلاثة أنواع: # أحدها: أن يستنتج المستدل من دليله ما يتوهمه محل النزاع أو لازمه. # مثاله -في القتل بالمثقل-: قتل بما (¬5) يقتل غالبا، فلا ينافي وجوب (¬6) ~~القود كالمحدد. # فيرد: أن عدم المنافاة ليس محل النزاع ولا لازمه، ms320 فلا يلزم من (¬7) عدم PageV03P1404 # منافاة بين شيئين ملازمة. # الثاني: أن يستنتجه (¬1) إبطال ما يتوهمه مأخذ الخصم، مثل: التفاوت في ~~الوسيلة لا يمنع وجوب القود كالمتوسل إليه # فيقول المعترض: أقول بموجب الدليل، ولكن لا يلزم منه وجوبه، فإنه لا يلزم ~~من إبطال مانع عدم كل مانع ووجود الشرائط (¬2) والمقتضي. # وأكثر القول بالموجب من غلط المأخذ لخفائه، بخلاف الحكم المختلف فيه. # ويصدق (¬3) المعترض في أن ما ذهب إليه المستدل ليس مأخذ إمامه؛ فإنه أعرف ~~به، ثم: لو لزمه إبداء المأخذ: فإن مكنا المستدل من إبطاله صار معترضا، ~~وإلا فلا فائدة. # وقيل: لا يصدق (¬4)؛ لاحتمال عناده، واختاره (¬5) بعض أصحابنا، منهم: أبو ~~محمد البغدادي، وقال: فإن أبطله المستدل، وإلا انقطع. # الثالث: أن يسكت في دليله عن صغرى قياسه وليست مشهورة، مثل (¬6): "كل ~~قربة شرطها النية"، ويسكت عن: "والوضوء قربة"، فيقول PageV03P1405 # المعترض: أقول بموجبه ولا ينتج. # ولو ذكر الصغرى لم يرد إلا منعها (¬1). # ولا وجه لقول بعضهم: "يلزم في هذا النوع (¬2) انقطاع أحدهما"؛ لاختلاف ~~مرادهما. # وجواب الأول: بأنه محل (¬3) النزاع أو لازمه، مثل: "لا يجوز قتل مسلم ~~بذمي"، (¬4) فيقال بموجبه لأنه يجب، فيقول المستدل: أعني ب "لا يجوز" ~~تحريمه، ويلزم عدم الوجوب. # والثاني: بأنه (¬5) المأخذ لشهرته. # والثالث: بجواز الحذف. # ويجاب في الجميع: بقرينة أو عهد ونحوه. # وفي (¬6) التمهيد (¬7): في مثل قول حنفي في زكاة الخيل: "حيوان تجوز PageV03P1406 # المسابقة عليه، فزكاه كالإبل"، فيقال بموجبه في زكاة التجارة (¬1)، فيجيب ~~المستدل بالألف والسلام (¬2)، والسؤال عن زكاة السوم. # فقيل: لا يصح -وجزم به في الواضح (¬3) - لوجوب استقلال العلة بلفظها. # وقيل: يصح، وجزم به في الروضة (¬4) وغيرها. # أما مثل قوله -في إزالة النجاسة بالخل-: "مائع كالمرق"، فيقال بموجبه في ~~خل نجس: فلا يصح (¬5). # قال أبو (¬6) محمد البغدادي وغيره: ولو كان حكم العلة فقال به في صورة لم ~~يقل بالموجب. # * * * # وترد الأسئلة على قياس الدلالة، إلا ما تعلق بمناسبة الجامع؛ لأنه ليس ~~بعلة فيه (¬7)، وكذا القياس في معنى الأصل (¬8)، ولا يرد عليه -أيضا- ما PageV03P1407 # تعلق بنفس الجامع؛ لعدم ذكره فيه. # * * * # الاعتراضات من ms321 جنس -كنقوض ومعارضات- تتعدد اتفاقا. # ومن أجناس -كمنع ومطالبة ونقض ومعارضة- تتعدد إلا عند أهل (¬1) سمرقند ~~(¬2)؛ للخبط. # قال الآمدي (¬3): ويلزمهم تعددها من جنس (¬4). # وإن كانت (¬5) مرتبة (¬6) منعه الأكثر، ولهذا قال القاضي (¬7) وغيره وأبو ~~الطيب (¬8): لو أورد النقض ثم منع وجود العلة لم يقبل؛ لتسليمه للمتقدم، ~~فلا يجاب المعترض لغير الأخير. PageV03P1408 # وجوزه أبو إسحاق الإسفراييني (¬1) وغيره، واختاره الآمدي (1) وغيره؛ لأن ~~التسليم تقديري. # وإن (¬2) لم يرتب الاعتراضات فمنع بعد تسليم (¬3)، (¬4) كالمطالبة ~~بتأثيره ثم منع وجوده. # واختاره أبو محمد البغدادي؛ لأنا نقدرها من جماعة، ولأن مفسدة الاخلال ~~بتقرير الدليل آكد من الاخلال بالترتيب. # وبعضها مقدم طبعا، فليقدم وضعا، فيقدم (¬5) الاستفسار ليعرف ما يرد على ~~اللفظ، ثم: فساد الاعتبار؛ لأنه نظر في فساده جملة، ثم: فساد الوضع؛ لأنه ~~أخص منه، ثم: ما تعلق بالأصل، ثم: العلة؛ لاستنباطها منه، ثم: الفرع لبنائه ~~عليهما، ويقدم النقض على المعارضة؛ لإيراده لإبطال العلة (¬6)، وهي (¬7) ~~لإبطال استقلالها (¬8). PageV03P1409 # وأوجب أبو محمد البغدادي ترتيب الأسئلة، فاختار: فساد الوضع، ثم: ~~الاعتبار، ثم: الاستفسار، ثم: المنع، ثم: المطالبة -وهو منع العلة في ~~الأصل- ثم: الفرق، ثم: النقض، ثم: القول بالموجب، ثم: القلب، ورد التقسيم ~~إلى الاستفسار أو الفرق، وأن (¬1) عدم التأثير مناقشة لفظية. # وقال بعض أصحابنا (¬2): ذكر ابن (¬3) عقيل وابن المني وجمهور الجدليين: ~~لا يطالبه بطرد دليل إلا بعد تسليم ما ادعاه من دلالته، فلا ينقضه حتى ~~يسلمه، فلا يقبل المنع بعد التسليم. # قال: وهذا ضعيف؛ لأن السكوت لا يدل على التسليم، ولأنه (¬4) لو سلم صريحا ~~جاز -بل وجب- رجوعه للحق كمفت وحاكم وشاهد، ولا عيب فيه، وقد اعترفوا ~~بالفرق بين أسئلة الجدل وأسئلة الاسترشاد، فمن هنا التخبيط، [وإلا] (¬5) ~~فلا ينبني (¬6) الجدل إلا على وجه الإرشاد والاسترشاد؛ لا الغلبة ~~والاستزلال (¬7)، والواجب رد الجميع (¬8) إلى ما دل عليه كتاب أو سنة، وإلا ~~فلهم من الحيل والاصطلاح الفاسد أوضاع، كما PageV03P1410 # للفقهاء والحكام في الجدل الحكمي، وقد (¬1) ذكر ابن عقيل (¬2) في الجدل: ~~أن الجواب إذا زاد أو نقص لم يطابق السؤال؛ لعدوله عن مطلوبه، ويجيب قوم ~~بمثله ويعدونه جوابا، ولو ms322 سئل عن المذهب فذكر دليله فليس بجواب محقق، كما ~~لا يخلط السؤال عن المذهب بالسؤال عن دليله، كقوله: "مذهبي كذا بدليل كذا"، ~~فإن قال: "والدليل عليه كذا" فهو الإتباع بجواب ما لم يسأل عنه، كالخلط بما ~~لم يسأل عنه. والصحيح خلاف هذا، وعليه عمل أكثر الجدليين (¬3). والله أعلم. # * * * # فأما الجدال: فمأمور به لقصد الحق، دل عليه القرآن (¬4)، وفعله الصحابة ~~والسلف، وذكره بعضهم إجماعا. # وقال البربهاري من أصحابنا: المسترشد (¬5) كلمه وأرشده، والمناظر احذره، ~~في المناظرة المراء والجدال والغلبة والخصومة والغضب، وتزيل عن PageV03P1411 # الحق، ولم (¬1) يبلغنا عن أحد من علمائنا أنه فعله، وفيه غلق باب ~~الفائدة، والمجالسة للمناصحة (¬2) فتح باب الفائدة. # وفي فنون ابن عقيل (¬3): قال بعض مشايخنا المحققين: إذا كانت مجالس النظر ~~مشحونة بالمحاباة لأرباب المناصب تقربا، وللعوام تخونا (¬4)، وللنظراء (¬5) ~~تعملا وتجملا (¬6)، ثم: إذا لاح دليل خونتم اللائح وأطفأتم مصباح (¬7) (¬8) ~~الحق [الواضح] (¬9)، هذا والله الإياس من الخير، مصيبة عمت العقلاء في ~~أديانهم، وترك المحاباة في أموالهم، ما ذاك إلا لأنهم لم يشموا ريح اليقين. # وقال في الواضح (¬10): لولا ما يلزم من إنكار (¬11) الباطل واستنقاذ PageV03P1412 # الهالك بالاجتهاد في رده عن ضلالته لما حسنت المجادلة للإيحاش فيها ~~غالبا، ولعن فيها أعظم المنفعة إذا قصد بها نصرة الحق -وقال أيضا- أو ~~التقوي على الاجتهاد، ونعوذ (¬1) بالله من قصد المغالبة وبيان الفراهة ~~(¬2)، وينبغي أن يجتنبه. # وقال في الفنون: قال بعض العلماء: يجوز (¬3) أن يطلب المذهب، ولا يجوز ~~وضع مذهب ويطلب له دليل، ولكن أهل مذهبنا يتبعون مذهبا بالعصبية، ثم يطلبون ~~له أدلة، وصاحب العصبية يقنع بأي شيء تخيله دليلا لما قد حصل في نفسه من ~~نفسه، ويسخر من نفسه لتطلبه لما وضعه بما يقويه في نفسه (¬4). # وقال ابن هبيرة (¬5): الجدل الذي يقع بين المذاهب أوفق ما يحمل الأمر فيه ~~بأن يخرج مخرج الإعادة (¬6) والدرس، فأما اجتماع جمع متجادلين في مسألة -مع ~~أن كلا منهم لا يطمع أن يرجع إن ظهرت حجة، ولا فيه PageV03P1413 # مؤانسة ومودة وتوطئة القلوب لوعي حق، بل هو على الضد -فتكلم (¬1) فيه ~~العلماء- كابن ms323 بطة (¬2) -وهو محدث. # وما قاله صحيح، وذكره بعضهم عن العلماء، وعليه يحمل ما رواه أحمد ~~والترمذي وصححه (¬3) عن أبي غالب (¬4) -وهو مختلف فيه- عن PageV03P1414 # أبي أمامة مرفوعا: (ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل)، ثم ~~تلا: (ما ضربوه لك) الآية (¬1). # ولأحمد (¬2) عن مكحول عن أبي هريرة -ولم يسمع (¬3) منه- مرفوعا: (لا يؤمن ~~العبد الإيمان كله حتى يترك المراء وإن كان (¬4) محقا). # وللترمذي عن ابن عباس مرفوعا: (لا تمار أخاك) (¬5). # ولأبي داود (¬6) -بإسناد حسن- عن أبي أمامة مرفوعا: (أنا زعيم ببيت في ~~ربض (¬7) الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا). PageV03P1415 # ولابن ماجه والترمذي (¬1) -وحسنه- عن سلمة بن وردان (¬2) -وهو ضعيف- عن ~~أنس مرفوعا: (ومن ترك المراء وهو محق بني له في وسط الجنة). # يقال: مارى (¬3) يماري مماراة ومراء، أي: جادل، والمراء: استخراج غضب ~~المجادل، من قولهم: "مريت الشاة" إذا استخرجت لبنها. # ومن بان له سوء قصد خصمه فيتوجه في تحريم مجادلته خلاف كدخول من لا جمعة ~~عليه (¬4) مع من تلزمه: لنا فيه (¬5) وجهان. # ويأتي (¬6) -في شروط المفتي- جدال المنافق. PageV03P1416 # قال ابن الجوزي (¬1) -في قوله: (فلا ينازعنك في الأمر) - (¬2): أي: في ~~الذبائح، والمعنى: فلا تنازعنهم (¬3)، ولهذا قال: (وإن جادلوك (¬4) فقل ~~الله أعلم بما تعملون) (¬5)، قال: وهذا (¬6) [وجه] (¬7) أدب حسن علمه الله ~~عباده ليردوا به من جادل تعنتا (*) ولا يجيبوه. # والجدل (¬8): فتل الخصم عن قصده (¬9)، والإجدال (¬10) هو الظفر (¬11) ~~عندهم، وجدلت الحبل أجدله جدلا: فتلته (¬12) فتلا محكما، والجدالة: الأرض، ~~يقال: طعنه فجدله -أي: رماه بالأرض- فانجدل أي: سقط، وجادله -أي: خاصمه- ~~مجادلة وجدالا، والاسم: الجدل، وهو شدة (¬13) الخصومة. PageV03P1417 # قال ابن الجوزي: "طلب الرئاسة والتقدم بالعلم مهلك"، ثم ذكر اشتغال ~~أكثرهم بالجدل (*) ورفع أصواتهم في المساجد -وإنما المقصود الغلبة والرفعة- ~~وإفتاء من ليس أهلا. # ......................... # والسؤال: طلب الإخبار، فهو استخبار من مستخبر. # والجواب لغة (¬1): القطع، ومنه: (جابوا الصخر بالواد) (¬2)، والمجيب يقطع ~~لمعنى الخبر بإثبات أو نفي. # قال ابن عقيل (¬3): ويبدأ كل منهما بحد الله والثناء عليه، قال (¬4): ~~وللسائل مضايقته إلى الجواب (¬5)، فيلجئه إليه، أو بأن جهله بتحقيقه، وليس ~~له الجواب تعريضا لمن ms324 أفصح به، ولا يقنع به، وإنما عليه أن يجيبه فيما بينه ~~وبينه فيه خلاف لتظهر حجته فيه، والكلام في هذا الشأن إنما يعول فيه على ~~الحجة لتظهر والشبهة (¬6) لتبطل، وإلا فهدر (¬7)، وهو الذي رفعت PageV03P1418 # بشؤمه (¬1) ليلة القدر (¬2)، وإليه انصرف النهي (¬3) عن قيل وقال. # والحجة (¬4) لغة (¬5): القصد، ومنه: (حج البيت) (¬6). # وقد يقال للشبهة: "حجة داحضة"، ولا يجوز إطلاقه حتى يبين أنه استعارة. # وما شهد بمعنى حكم آخر: حجة، نحو: "الجسم محدث" يشهد (¬7) بأن له محدثا، ~~وما لا يشهد: دلالة، ك "الجسم موجود"، إلا أنه كثر فوقعت موضع الحجة، ومن ~~الفرق: إشارة الهادي إلى الطريق والنجم والريح على القبلة: دلالة لا حجة. PageV03P1419 # وإن قال المجيب: "لو جاز كذا لجاز كذا" فهو كقول السائل: "إذا كان كذا ~~(¬1) فلم لا يجوز كذا؟ " إلا أنه لا يلزمه أن يأتي بالعلة الموافقة بينهما؛ ~~لأنه من فرض المجيب، ويلزم المجيب أن يبين له، ولو كان للمجيب أن يقول له: ~~"ومن أين اشتبها؟ " لكان له أن يصير سائلا، وكان على السائل أن يصير مجيبا، ~~وكان له أيضا: ولم ينكر تشابههما والمجيب مدعيه؟. # وللسائل (¬2) أن يقول له: "لم ذلك؟ "، فإن قال: "لأنه لا فرق" فللسائل ~~(¬3) أن يقول: دعواك لعدم الفرق كدعواك للجمع، ومخالفك فيهما. # فإن قال المجيب: "لا أجد فرقا" فللسائل (3) أن يقول: [ليس] (¬4) كل ما لم ~~تحده يكون باطلا. # وقال أبو محمد البغدادي: لا بد للسائل من الانتماء إلى مذهب ذي مذهب ~~للضبط، وإن كان الأليق بحاله التجرد عن المذاهب (¬5)، (¬6) لاسترشاده -كذا ~~قال- وأن لا يسأل (¬7) عن أمر جلي فيكون معاندا، PageV03P1420 # قال المتنبي (¬1): # ليس (¬2) يصح في الأذهان (¬3) شيء إذا احتاج النهار إلى دليل (¬4) قال: ~~ويكره اصطلاحا تأخير الجواب عن السؤال كثيرا. # وعند بعض الجدليين: منقطع. # ولا يكفيه عزو حديث إلى كتب الفقهاء؛ لأن المطلوب منه صنعة المحدثين، بل ~~إلى كتاب منهم غير مشهور بالسقم. كذا قال. # .................... # قال في التمهيد (¬5) وغيره: يعرف انقطاع السائل بعجزه عن بيان السؤال ~~وطلب الدليل وطلب وجه الدليل وطعنه في دليل المستدل ومعارضته. # قال في ms325 مكان آخر: "وانتقاله إلى دليل أو مسألة أخرى"، ومراده: قبل PageV03P1421 # تمام الأول، كما ذكره القاضي (¬1) وابن عقيل (¬2)، (¬3) وقال (¬4): من ~~الانتقال ما ليس انقطاعا، كمن سئل عن رد اليمين، فبناه على الحكم بالنكول، ~~أو عن قضاء صوم نفل، فبناه على لزوم إتمامه، وإن طالبه السائل بدليل على ما ~~سأله فانقطاع منه (¬5)؛ لبناء بعض الأصول على بعض، وليس لكلها دليل يخصها. # وانقطاع (¬6) المسئول: بعجزه عن الجواب وإقامة الدليل وتقوية وجه الدليل ~~ودفع اعتراضه. # وانقطاعهما (6): بجحد ما عرف من مذهبه أو ثبت بنص أو إجماع -ومراده: وليس ~~مذهبه خلاف النص- وعجزه عن تمام ما شرع فيه، وخلط كلامه على وجه لا يفهم، ~~وسكوته سكوت حيرة (¬7) بلا عذر، وتشاغله بما لا يتعلق بالنظر، وغضبه أو ~~قيامه في غير مكانه، وسفهه على خصمه. # وبأن من ذلك القطع بالشغب بالإبهام بلا شبهة -وقاله ابن عقيل (¬8) PageV03P1422 # وغيره، وقال: إن تمادى أعرض عنه، وهو الأولى بذي الرأي والعقل؛ لا سيما ~~إن أوهم الحاضرين (¬1) أنه سألك طريق الحجة- وبالاستفسار (¬2) عما (¬3) لا ~~يستفهم عن مثله لعدم ترديده وغموضه (¬4). # وفي طريق الحكم من الفصول: لا ينبغي أن يصيح على الخصم (¬5) في غير ~~موضعه؛ لأنه يمنعه من إقامة حجته، ولهذا منعناه (¬6) في المناظرة والجدال ~~وجعلناه من الشغب. # وفي الواضح (¬7): واحذر الكلام في مجالس الخوف أو التي لا إنصاف فيها، ~~وكلام من تخافه أو تبغضه أو لا يفهم عنك، واستصغار الخصم، ولا ينبغي كلام ~~من عادته ظلم خصمه والهزء والتشفي لعداوته والمترصد للمساوئ والتحريف ~~[والتزيد] (¬8) والبهت، وكل جدل وقع فيه ظلم الخصم اختل، فينبغي أن (¬9) ~~يحترز منه، PageV03P1423 # وقدر في نفسك (¬1) الصبر والحلم، ولا تنقص بالحلم إلا عند جاهل، ولا ~~بالصبر على شغب السائل إلا عند غبي، وترتفع في نفوس العلماء، وتنبل عند أهل ~~الجدل، ومن خاض في الشغب تعوده، ومن تعوده حرم الإصابة واستروح إليه، ومن ~~(¬2) عرف به سقط سقوط الذرة، ومن عرف لرئيس فضله وغفر زلة نظير ورفع نفسه ~~عن دنيء سلم من الغضب، وفي رد الغضب الظفر، ولا رأى لغضبان، والغالب في ~~السفه ms326 الأسفه كالغالب بالعلم الأعلم، ومع (¬3) هذا فلا أحد يسلم من ~~الانقطاع إلا من عصمه الله، وليس حد العالم كونه حاذقا بالجدل؛ فإنه صناعة، ~~والعلم صناعة، وهو مادة الجدل، والمجادل يحتاج إلى العلم ولا عكس. # وينبغي [أن] (¬4) يحترز في كل جدل من حيلة الخصم، وأدب الجدل يزين صاحبه، ~~وتركه يشينه، ولا ينبغي أن ينظر لما اتفق لبعض من تركه [من] (¬5) الحظوة في ~~الدنيا؛ فإنه إن كان رفيعا عند الجهال فإنه ساقط عند أولي الألباب. PageV03P1424 # واحذر أن تغتر يخطأ الخصم في مذهب، فإنه لا يدل على الخطأ في (¬1) غيره. # وإن صد عن الجدل آفة فينبغي إزالتها، كتقبيحه (¬2) أو لا نفع فيه أو ~~التقليد أو (¬3) الإلف والعادة أو محبة (¬4) الرئاسة والميل إلى الدنيا ~~والمفاخرة. # ويجب لكل منهما الإجمال في خطابه، وإقباله عليه، وتأمله لما يأتي به، ~~وترك قطع كلامه والصياح في وجهه والحدة والضجر عليه والإخراج له عما عليه، ~~والاستصغار له. # وإذا نفرت النفوس عميت القلوب وخمدت الخواطر وانسدت أبواب الفوائد، وقد ~~قال تعالى عن فرعون: (فقولا له قولا لينا) (¬5). # ورياضة الأدون واجبة على العلماء، وتركه سدى مضرة له، فإن عود (¬6) ما ~~يستحقه الأعلى أخلد إلى خطئه (¬7) ولم يزعه عن الغلط وازع، ومقام التعلم ~~والتأدب تارة بالعنف وتارة باللطف؛ لئلا يفوت أحدهما. PageV03P1425 # وعلل في الفنون عدم العزل بكسر الغرض كتسكيت متكلم عن كلام يشفي به غليله ~~أو يوضح به دليله أو كسر فرس (¬1) جرى في ميدان وشبهه من كسر الغرض كمدافعة ~~نوم ساهر وأكل جائع. # وقال بعض أصحابنا (¬2): "انتقال السائل انقطاع عند الجمهور، ويقتضيه ~~كلامه في العدة"، قال: وهو بعيد، وقال الشاشي: "ليس بانقطاع"، فإن قال: ~~"ظننته لازما فمكنوني من سؤال آخر" ففيه (¬3) خلاف، قال: والأصح: يمكن من ~~أدنى، فأما من أعلى (¬4) -كانتقاله (¬5) من المعارضة إلى المنع- فقيل: لا ~~يمكن لتكذيبه لنفسه، وقيل: يمكن؛ لأن قصده الاسترشاد. # قال (¬6): وترك المسئول الدليل لعجز فهم السائل ليس انقطاعا؛ لقصة ~~إبراهيم، وقيل: بلى؛ لأنه التزم تفهيمه. # قال ابن عقيل في الفنون: لما قابل نمروذ (¬7) قول الخليل (¬8) - عليه ms327 PageV03P1426 # السلام - في الحياة الحقيقة (¬1) بالحياة المجازية انتقل إلى دليل لا ~~يمكنه يقابل (¬2) الحقيقة فيه بالمجاز، ومن انتقل من دليل غامض إلى واضح ~~فذلك طلب للبيان، وليس انقطاعا. # وقال (¬3) -أيضا- في الواضح: انتقل إلى الدليل (¬4) الأوضح في تعجيزه. # وقال ابن الجوزي (¬5): رأى ضعف فهمه -لمعارضته اللفظ بمثله مع اختلاف ~~الفعلين- فانتقل إلى حجة أخرى قصدا لقطعه لا عجزا. # قال بعض أصحابنا (¬6): حاصله: يجوز الانتقال لمصلحة، وليس انقطاعا. # قال ابن عقيل (¬7): الانتقال عن السؤال هو الخروج عما يوجبه أوله من ~~ملازمة السنن فيه، مثل قوله: "هل الخمر مال لأهل الذمة؟ "، فيقول: PageV03P1427 # "نعم"، فيقول: "وما حد المال؟ "، فهذا انتقال، فإن أجابه عن ذلك خرج معه ~~أيضا، وهذا كثير يتم بين المخلين بآداب الجدل. # * * * ### | AUTO الجزء الرابع PageV04P1428 ### || AUTO الاستدلال # لغة (¬1): طلب الدليل. # واصطلاحا: ذكر الدليل. # والمقصود هنا: ما ليس بنص ولا إجماع ولا قياس. # وقيل: "ولا قياس علة"، فيدخل فيه القياس بنفي الفارق وقياس الدلالة. # وأما نحو: وجد السبب فيثبت الحكم، ووجد المانع أو فات الشرط فينتفي الحكم. # فقيل: دعوى دليل. # وقيل: دليل -ولم يذكره جماعة من أصحابنا، وذكره بعضهم وآخرون- لأن الدليل ~~ما يلزم منه الحكم المطلوب قطعا أو ظاهرا، وهذا كذلك (¬2)، والمطلوب (¬3) ~~يتوقف على الدليل من جهة وجوده في آحاد الصور (¬4)، PageV04P1429 # والدليل يتوقف على لزوم المطلوب من جهة حقيقة (¬1)، فلا دور. # ثم: قيل (¬2): إنه استدلال؛ لدخوله في تعريفه. # وقيل (¬3): إن ثبت بغير نص أو إجماع أو قياس، وإلا كان ثابتا بأحدها. كذا قيل. # وقيل: الاستدلال: مقدمتان عنهما نتيجة، وهو: القياس الاقتراني ~~والاستثنائي (¬4)، ونفي الحكم لنفي مداركه ووجود المانع أو فوات الشرط، أو ~~ثبت الحكم لوجود السبب. # وقيل: هو تلازم بين حكمين بلا تعيين علة، واستصحاب، وشرع من قبلنا. # واختار أبو محمد البغدادي هذا والذي قبله، وأسقط شرع من قبلنا، وقال: ~~ومنه قول القائل: لا فارق بين محل النزاع والاجماع إلا هذا، ولا أثر له. # الأول: تلازم بين ثبوتين أو نفيين أو ثبوت ونفي أو نفي وثبوت. PageV04P1430 # فإن تلازما طردا وعكسا -كالجسم والتأليف (¬1) - لزم من وجود ms328 كل (¬2) ~~منهما وجود الآخر، ومن نفيه نفيه. # وإن تلازما طردا -كالجسم والحدوث- جرى فيهما تلازم ثبوتين طردا ونفيين ~~عكسا، فلزم من وجود الجسم الحدوث، ومن نفي الحدوث نفيه، بلا عكس فيهما (¬3). # والمتنافيان طردا وعكسا -كالحدوث ووجوب البقاء- يلزم من ثبوت كل منهما ~~نفي الآخر، ومن نفيه ثبوته. # وإن تنافيا إثباتا -كالتأليف والقدم- جرى فيهما تلازم ثبوت ونفي طردا ~~وعكسا، فلزم من ثبوت كل منهما نفي الآخر. # وإن تنافيا نفيا -كالأساس والخلل- جرى فيهما تلازم نفي وثبوت طردا وعكسا، ~~فلزم من نفي كل منهما ثبوت الآخر. # مثال الأول في الأحكام: "من صح طلاقه صح ظهاره"، (¬4) ويثبت (¬5) استلزام ~~[أحكام] (¬6) الطلاق للظهار بالطرد، ويقوى التلازم بالعكس، PageV04P1431 # ويقرر التلازم: بأن الصحتين أثران لمؤثر، فيلزم من ثبوت أحدهما الآخر ~~(¬1)؛ للزوم ثبوت المؤثر لثبوت أحدهما، ويقرر -أيضا- بأن يقال: ثبت المؤثر ~~في صحة الطلاق، فيثبت الآخر؛ لأنهما أثراه (¬2)، ولا يعين المؤثر فيكون ~~انتقالا إلى قياس العلة. # مثال الثاني: "لو صح الوضوء بلا نية صح التيمم"، ويثبت التلازم بالطرد، ~~ويقوى بالعكس، كما سبق، ويقرر -أيضا-: بانتفاء أحد الأثرين، فينتفي الآخر؛ ~~للزوم انتفاء المؤثر. # مثال الثالث: ما يكون مباحا لا يكون حراما. # مثال الرابع: ما لا يكون جائزا يكون حراما. # ويقرران: بثبوت التنافي بينهما أو بين لوازمهما. # ويرد على جميع الأقسام منع المقدمتين ومنع أحدهما (¬3)، وسبق -بعد ذكر ~~مسالك العلة في تقسيم القياس (¬4)، وبعد ذكر الأسئلة (¬5) - ما يرد عليه. # * * * PageV04P1432 # الاستصحاب: دليل عند أصحابنا والشافعية وغيرهم (¬1)، وذكره القاضي (¬2) ~~إجماعا -وكذا أبو الطيب (¬3) الشافعي- وقال: وقد ذكره الحنفية، وذكره ~~السرخسي (¬4) منهم، وقال: عدم الدليل دليل، ثم ذكر (¬5) عن بعض الفقهاء ~~بطلانه. # وذكر الآمدي (¬6) بطلانه عن أكثر الحنفية وجماعة من المتكلمين -كأبي ~~الحسين- ثم: منهم من جوز به الترجيح. # وكذا ذكر أبو الخطاب (¬7) -في مسألة القياس-: أنه ليس دليلا، واختاره بعض ~~أصحابنا (¬8). # واستصحاب أمر وجودي أو عدمي عقلي أو شرعي سواء، نحو: لا يجب الوتر؛ لأنه ~~الأصل (¬9). PageV04P1433 # لنا: استلزام ما علم -ولا معارض- ظن (¬1) بقائه، ولهذا ليس الشك في ~~الزوجية ابتداء كالشك في بقائها في (¬2) التحريم والجواز إجماعا. # ويبني ms329 العقلاء عليه في إنفاذ وديعة (¬3)، والشهادة بدين على (¬4) من أقر به. # ويتوقف تغييره على تبدل وجوده بعدمه وعكسه (¬5). # قالوا: الحكم الشرعي يعتبر له دليل شرعي. # رد: ليس البقاء حكما شرعيا. # ثم: دليله الاستصحاب، زاد في التمهيد (¬6): أو دليل من شرع من قبلنا. # قالوا: يلزم تقديم بينة النفي (¬7). # رد: قدم المثبت؛ لبعد غلطه لاطلاعه على سبب الثبوت. # قالوا: لا ظن في بقائه مع جواز الأقيسة. PageV04P1434 # رد: إنما يفيد الظن بعد بحث العالم، قال ابن عقيل (¬1): "نقطع بعدم دليل، ~~وإلا لعلمناه مع شدة بحثنا عنه"، وقال بعض أصحابنا (¬2): لا ينبغي فيه خلاف ~~البحث عن المخصص (¬3)، وأنه اتفاق. # قالوا: لا يجزي في كفارة عتق غائب انقطع خبره. # رد: بالمنع، ثم: لظهور موته، وشغل ذمته يقينا. # ....................... # استصحاب حكم الإجماع في محل الخلاف: ليس بدليل عند أكثر أصحابنا، وقاله ~~الحنفية (¬4) وأكثر الشافعية (¬5) وجماعة من المالكية (¬6)، وذكره أبو ~~الخطاب (¬7) وابن عقيل (¬8) عن عامة محققي الفقهاء والمتكلمين. # وعند أبي إسحاق بن شاقلا (¬9) وابن حامد (¬10) -وغيرهما من أصحابنا- PageV04P1435 # والصيرفي (¬1) الشافعي وداود (¬2) وأصحابه والآمدي (¬3): هو حجة؛ لأن ~~بقاء الحكم لا يفتقر إلى دليل إن نزل منزلة الجوهر، ولا نسلم أنه كالعرض، ~~ثم: الاستصحاب دليل، ثم: هو دليل الدليل؛ لأن بقاء الظن له دليل. # وذكر أبو الخطاب (¬4) (¬5) الثاني (¬6) عن أبي ثور والمزني، وأنه يؤدي ~~إلى تكافؤ الأدلة؛ لأنه إذا قيل: "أجمعوا أن رؤية الماء في غير الصلاة تبطل ~~تيممه، فكذا الصلاة" قيل: أجمعوا على صحة تحريمته، فمن أبطله (¬7) لزمه ~~(¬8) الدليل. # وجواب: بمنع التكافؤ وإن تعارضا. # واحتج له -أيضا-: بالقياس (¬9) على قول الشارع (¬10). PageV04P1436 # وأجاب بما معناه: أنه لا يجوز استصحاب حكم الدليل في الحالة الثانية إلا ~~أن يتناولها الدليل. # قيل له: فيجب قصره على الزمن الواحد. # فالتزمه إلا أن يكون دليل الحكم وعلته (¬1) قد عم الأزمنة. كذا قال، وسبق ~~(¬2) خلافه في "شروط العلة: أن لا ترجع على الأصل بالإبطال". # ولكن جوابه: أن قول الشارع مطلق، فيعم، والإجماع إنما هو في صفة خاصة، ~~ولهذا يجوز تركه في الحالة الثانية بدليل غير الإجماع (¬3)، خلافا ms330 لبعض ~~الشافعية، ذكره عنهم القاضي (¬4) وابن عقيل (¬5)، وهو ضعيف. # * * * # شرع من قبلنا: # يجوز تعبد نبي بشريعة نبي قبله عقلا. # ومنعه بعضهم؛ لعدم الفائدة. # رد: فائدته إحياؤها، وقد (¬6) يكون مصلحة (¬7). # .................. PageV04P1437 # وكان نبينا - صلى الله عليه وسلم - قبل بعثه متعبدا بشرع من قبله مطلقا ~~عند الحلواني (¬1) والقاضي (¬2)، وذكره عن الشافعية، وأن أحمد أومأ إليه. # وقيل: بشرع آدم. # وقيل: نوح. # وقيل: إبراهيم، واختاره ابن عقيل (¬3)، وذكره عن الشافعية. # وقيل: موسى. # وقيل: عيسى. # ومنع الحنفية (¬4) والمالكية (¬5) وابن الباقلاني (¬6) وأبو الحسين (¬7)، ~~وذكره بعض أصحابنا عن الأكثر، وأن عن أحمد قولين. PageV04P1438 # وتوقف أبو هاشم (¬1) وعبد الجبار وأبو الخطاب (¬2) (¬3) والغزالي (¬4) ~~وأبو المعالي (¬5) وقال -هو وجماعة-: لفظية. # وعن المعتزلة (¬6): تعبد بشريعة العقل. # وجه الأول: في مسلم عن عائشة: "أنه كان يتحنث -وهو التعبد- في غار حراء" (¬7). # رد: معناه التفكر والاعتبار، ولم يثبت عنه عبادة صوم ونحوه. # ثم: من قبل نفسه تشبها بالأنبياء. # وأيضا: الأنبياء قبله لكل مكلف (¬8). # رد: بالمنع، ثم: لم يثبت عنده، ولهذا بعث. # وجه الثاني: لو تعبد بشرع لخالط (¬9) أهله عادة. PageV04P1439 # رد: باحتمال مانع. # وأجيب -أيضا-: يعمل بما تواتر فقط، فلا يحتاج إلى مخالطة. # وفيه نظر. # .................. # ولم يكن - عليه السلام - على ما كان عليه قومه عند أئمة (¬1) الإسلام، ~~كما تواتر عنه. # قال أحمد (¬2): من زعمه فهو قول سوء. # .................... # وتعبد - عليه السلام - بعد بعثه بشرع من قبله، نقله الجماعة عن أحمد، ~~واختاره أبو الحسن التميمي (¬3) والقاضي (3) وابن عقيل (¬4) والحلواني (¬5) ~~وصاحب الروضة (¬6) وغيرهم، وقاله الحنفية والمالكية والشافعي وأكثر أصحابه. PageV04P1440 # ثم: منهم من خصه بشرع، كما سبق (¬1). # وعند أصحابنا: لا يختص، وقاله المالكية (¬2). # فعلى هذا: هو شرع لنا ما لم ينسخ، قال القاضي (¬3): من حيث صار شرعا (¬4) ~~لنبينا؛ لا من حيث كان شرعا لمن قبله. # وذكر أيضا (¬5) -كما ذكر أبو محمد البغدادي (¬6) من أصحابنا-: أنه شرع لم ~~ينسخ، فيعمنا لفظا. # وقال بعض أصحابنا (¬7): عقلا؛ لتساوي الأحكام، وهو الاعتبار (¬8) المذكور ~~في قصصهم، فيعمنا حكما. # ثم: اعتبر القاضي (¬9) وابن عقيل (¬10) وغيرهما: ثبوته قطعا. PageV04P1441 # وقال بعض أصحابنا (¬1) وغيرهم: أو آحادا. # وعن أحمد (¬2): لم ms331 يتعبد، وليس بشرع (¬3) لنا، اختاره أبو الخطاب (¬4) ~~والآمدي (¬5)، وقاله المعتزلة (¬6) والأشعرية (¬7). # وجه الأول: (فبهداهم اقتده) (¬8). # رد: أراد الهدى المشترك وهو التوحيد؛ لاختلاف شرائعهم (¬9)، والعقل هاد إليه. # ثم: أمر باتباعه بأمر مجدد لا بالاقتداء. # أجيب: الشريعة من الهدى. # وقد (¬10) أمر بالاقتداء. PageV04P1442 # وإنما يعمل بالناسخ (¬1)، كشريعة واحدة. # قال مجاهد لابن عباس، "أسجد في ص؟ "، فقرأ هذه الآية، فقال: "نبيكم - صلى ~~الله عليه وسلم - ممن أمر أن يقتدي بهم". رواه البخاري (¬2). # وأيضا: (أن أتبع ملة إبراهيم) (¬3). # رد: أراد التوحيد؛ لأن الفروع ليست ملة، ولهذا لم يبحث عنها، وقال: (وما ~~كان من المشركين) (3)، وقال: (إلا من سفه نفسه) (¬4). # ثم: أمر باتباعها بما أوحي ما إليه. # أجيب: الفروع من الملة تبعا، كملة نبينا - عليه السلام - لأنها دينه عند ~~عامة المفسرين، قال ابن الجوزي (¬5): هو الظاهر. وذكره البغوي (¬6) عن PageV04P1443 # الأصوليين (¬1). # وقد أمر باتباعها مطلقا. # وكذا: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا) الآية (¬2). # وأيضا: ظاهر قوله عن التوراة: (يحكم بها النبيون) (¬3)، والمراد: من بعد موسى. # وقوله: (ومن لم يحكم بما نزل الله) (3). # والقول (¬4) بتعارض الآيات دعوى بلا دليل. # وأيضا: في الصحيحين (¬5): أنه - عليه السلام - قضى بالقصاص في السن، ~~وقال: (كتاب الله القصاص)، وإنما هذا في التوراة (¬6). PageV04P1444 # وسياق قوله: (فاعتدوا (¬1) عليه) (¬2) في غيره، ولهذا لم يفسر به. # وللترمذي والنسائي عن عمر (¬3): أن رجلا عض يد رجل، فنزعها من فيه، فوقعت ~~ثنيتاه، فقال - عليه السلام -: (لا دية لك)، فأنزل (¬4) الله: (والجروح ~~قصاص) (¬5). وقرئ في السبع برفع (¬6) (الجروح) ونصبها (¬7). # وأيضا: في مسلم (¬8) من حديث أنس وأبي هريرة: (من نسي صلاة PageV04P1445 # فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال: (وأقم الصلاة لذكري). (¬1) # وهو خطاب لموسى، وسياقه وظاهره: أنه احتج به؛ لا أن أمته أمرت كموسى. # واستدل: بتعبده به قبل بعثه، والأصل بقاؤه. # وبالاتفاق على الاستدلال بقوله: (النفس بالنفس) (¬2). # رد: بالمنع. # واستدل: برجوعه (¬3) -عليه السلام- إلى التوراة في الرجم (¬4). # رد: لإظهار (¬5) كذبهم، ولهذا لم يرجع في غيره. # قالوا: (لكل جعلنا منكم شرعة) (¬6). # رد: اختلفت في شيء، فباعتباره: هي شرائع مختلفة. # قالوا: لم يذكر ms332 في خبر معاذ السابق (¬7) في مسألة الإجماع. PageV04P1446 # رد: إن صح فلذكره في القرآن، أو عمه "الكتاب"، أو لقلته، أو لعلمه (¬1) ~~بعدم من يثق به. # قالوا: أتاه عمر بكتاب، فغضب، وقال: (أمتهوكون (¬2) فيها يابن الخطاب؟ ~~والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية)، رواه (¬3) أبو بكر ابن أبي ~~عاصم والبزار (¬4) وأحمد، وزاد (¬5): (ولو كان موسى حيا ما PageV04P1447 # وسعه (¬1) إلا اتباعي)، ورواه أيضا (¬2)، وفيه: (والذي نفس محمد بيده لو ~~أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم). # رد: في الأول: مجالد، وفي الثاني: جابر الجعفي، وهما ضعيفان. # ثم: لم يشق به. # قالوا: لو كان لوجب تعلمها والبحث عنها ومراجعتها في الوقائع، واحتج بها ~~الصحابة. # رد: إن اعتبر المتواتر فقط لم يحتج. # ثم: لعدم الوثوق -لتبديلها وتحريفها إجماعا- وعدم ضبط وتمييز. # قالوا: يلزم أن لا ينسب شرعنا إلى نبينا. # رد: لا يلزم؛ (¬3) لأنه شرعه، أو نظر إلى الأكثر. # قالوا: شرعه ناسخ إجماعا. PageV04P1448 # رد: لما خالفه؛ (¬1) لأن النسخ عند التنافي، ولهذا لم ينسخ التوحيد ولا ~~تحريم الكفر. # واحتج الآمدي (¬2): بأن في الصحيحين (¬3): (أن كل نبي بعث إلى قومه)، ~~وليس من قومهم. # رد: بالمنع، ثم: ثبت بشرعنا. # وقد قال بعض أصحابنا: المأخذ الصحيح لهذه المسأله التحسين العقلي، فإن ~~المثبت يقول: "الأحكام الشرعية حسنها ذاتي لا يختلف باختلاف شرع، فتركها ~~قبيح"، والنسائي يقول: "حسنها شرعي إضافي، فيجوز حسنه لهم وقبحه لنا". كذا قال. # * * * # الاستقراء: دليل؛ لإفادته الظن، ذكره بعض أصحابنا وغيرهم، نحو: الوتر ~~يفعل راكبا، فليس واجبا؛ لاستقراء الواجبات. # * * * PageV04P1449 # مذهب الصحابي: إن [لم] (¬1) يخالفه صحابي: # فإن انتشر ولم ينكر فسبق (¬2) في الإجماع. # وإن لم ينتشر فعن أحمد روايتان: # إحداهما: حجة مقدمة على القياس، اختاره [أبو بكر (¬3)] (¬4) والقاضي (¬5) ~~وابن شهاب وصاحب الروضة (¬6) وغيرهم، وقاله مالك (¬7) وإسحاق (¬8) والشافعي ~~(¬9) -في القديم، وفي الجديد أيضا- والحنفية غير الكرخي، ونقله أبو يوسف ~~(¬10) وغيره عن أبي حنيفة. # والثانية: ليس بحجة، ويقدم القياس عليه، اختاره ابن عقيل (¬11) وأبو PageV04P1450 # الخطاب (¬1) والفخر إسماعيل (¬2)، وقاله الشافعي في الجديد (¬3) وأكثر ~~أصحابه والكرخي (¬4) وعامة المعتزلة (¬5) والأشعرية (¬6) والآمدي (6)، ~~وذكره ابن برهان (¬7) عن ms333 أبي (¬8) حنيفة نفسه: لأنه لا دليل عليه، والأصل عدمه. # وسبق (¬9) في دليل القياس: (فاعتبروا) (¬10). # واستدل: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) (¬11). # رد: إن أمكن (¬12)، ثم: قوله من الرسول. PageV04P1451 # واستدل: يلزم أن قول الأعلم حجة (¬1). # رد: لا يلزم لمشاهدة التنزيل وتمام المعرفة. # واستدل: يلزم التقليد مع إمكان الاجتهاد. # رد: لا تقليد، وهو حجة. # واستدل: يلزم تناقض الحجج. # رد: يدفعه الترجيح أو الوقف أو (¬2) التخيير كبقية (¬3) الأدلة. # قالوا: (كنتم خير أمة) (¬4). # رد: للجميع. # قالوا: (أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم) (¬5). رواه (¬6) PageV04P1452 # عثمان (¬1) الدارمي (¬2) وابن عدي (¬3) وأبو ذر (¬4) من حديث عمر من ~~رواية عبد الرحيم بن زيد العمي (¬5)، ومن حديث ابن عمر من رواية حمزة ~~الجزري (¬6)، وروي حديث جماعة. PageV04P1453 # رد: لا يصح عند علماء الحديث، وعبد الرحيم وحمزة لا يحتج بهما عندهم. # قال أحمد: لا يصح. # وذكره في رواية حنبل، قال القاضي: فقد احتج به، فدل على صحته عنده. # رد: سبق (¬1) كلامه في الخبر الضعيف، ثم: الرواية الأولى أصح وأصرح. # ثم: لا يدل على عموم الاهتداء في كل (1/ 1) ما يقتدى فيه، فالمراد ~~الاقتداء في طرق الاجتهاد أو في روايتهم (¬2)، أو هو خطاب للعامة. # وبه يعرف جواب ما سبق (¬3) في الإجماع: أن الحجة قول الخلفاء أو قول أبي ~~بكر وعمر. # وأجاب في التمهيد (¬4): بأنها لا تفيد العلم، وأن أحدا لم يوجب الاقتداء ~~بأبي بكر وعمر فقط. كذا قال. PageV04P1454 # قالوا: في البخاري (¬1): أن عبد الرحمن بن عوف قال لعثمان: "أبايعك على ~~سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده"، فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس. # رد: في السياسة، ولهذا: بينهم خلاف في الأحكام. # وذكر الآمدي (¬2): أن مذهب صحابي ليس بحجة على صحابي إجماعا، وكذا نقل ~~ابن عقيل (¬3)، وزاد (¬4): ولو كان أعلم أو إماما أو حاكما. وسبقت (¬5) في ~~الإجماع المسألة. # قالوا: يقدم مع قياس ضعيف على قياس قوي، فقدم مطلقا، كقول الشارع. # رد: بالمنع، ذكره في الواضح (¬6)، وكذا التمهيد (¬7)، ثم سلمه، وقاله ~~القاضي (¬8)؛ لاجتماعهما كشاهدين ويمين مع شاهد. PageV04P1455 # قالوا: قال الزهري لصالح بن كيسان (¬1): "نكتب ما جاء عن ms334 الصحابة، فإنه ~~سنة"، فقال: "ليس بسنة، فلا (¬2) نكتبه (2/ 1) "، قال: "فأنجح وضعت" (¬3). ~~رواه (¬4) أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن صالح. # رد: لا حجة فيه. # ..................... # مذهب الصحابي فيما يخالف القياس: توقيف ظاهرا -لوجوب حسن الظن به- عند ~~أحمد (¬5) والقاضي (¬6) وصاحب المغني والحنفية، وذكره أبو PageV04P1456 # المعالي (¬1) اختيار (¬2) الشافعي، قال: وبنينا عليه مسائل، كتغليظ الدية ~~(¬3) بالحرمات الثلاث (¬4). # وعند ابن عقيل (¬5) والشافعية (¬6): لا -وكذا أبو الخطاب (¬7)، وأطلق ~~وجهين- (¬8). # لأنه يلزم كونه حجة على صحابي. # رد: نقول به، وقاله أبو المعالي (¬9). # وأيضا: يعارض خبرا متصلا. PageV04P1457 # رد: نعم عند أبي الخطاب (¬1). # ثم: المتصل ثبت (¬2) بالنقل، فقدم. # وأيضا: لا يجوز إضافته إلى النبي - عليه السلام - بالظن. # رد: بالمنع، كخبر الواحد. (¬3). # وأيضا: لو كان لنقله؛ لئلا يكون كاتما للعلم. # رد: يحتمل أنه نقله ولم يبلغنا، أوظن نقل غيره له فاكتفى به، أو كره ~~الرواية. # ...................... # مذهب التابعي (¬4) ليس حجة عند أحمد والعلماء؛ للتسلسل. # وذكر بعض الحنفية عنه روايتين. # وسبق (¬5) اختلاف الرواية عن أحمد في تفسيره (¬6). # وقال (¬7) ابن عقيل (¬8): لا يخص (¬9) به العموم، ولا يفسر به؛ لأنه ليس PageV04P1458 # بحجة، قال (¬1): "وعنه جواز ذلك"، ثم ذكر قول أحمد: لا يكاد يجيء شيء عن ~~التابعين إلا يوجد عن الصحابة. # قال بعض أصحابنا (¬2): كلام أحمد (¬3) يعم تفسيره وغيره. # ويتوجه على هذا قطع التسلسل بالقرون الثلاثة؛ لثنائه - عليه السلام - عليها. # ................. # وكذا لو خالف القياس في ظاهر كلام أحمد وأصحابنا وغيرهم، وذكره ابن عقيل ~~(¬4) محل وفاق. # وذكر صاحب (¬5) المحرر -عن قول الحسن (¬6): "ينجس ماء غمس فيه يده قائم ~~من نوم الليل"-: الظاهر أنه توقيف عن صحابي أو نص. وقاله عن قول أسد بن ~~وداعة (¬7) في التخفيف بقراءة "يس" PageV04P1459 # عند المحتضر (¬1). # وقد احتج أحمد -في أقل الحيض- بقول عطاء: أقله يوم (¬2). # وقاله ابن الأنباري (¬3) المتأخر (¬4) -في "حلية العربية"- في قول مقاتل ~~(¬5): كلام أهل السماء عربي. PageV04P1460 ### || AUTO الاستسحان # : # أطلق أحمد (¬1) القول به في مواضع، وقاله الحنفية. # قال عبد الوهاب (¬2): لم ينص عليه مالك، وكتب أصحابنا مملوءة منه، كابن ~~القاسم (¬3) وأشهب (¬4) وغيرهما. PageV04P1461 # وقال الشافعي (¬1): أستحسن في التعة ثلاثين درهما، وثبوت الشعفة إلى ms335 ~~ثلاثة أيام، وترك شيء من الكتابة له، وأن لا تقطع يمنى سارق أخرج يده ~~اليسرى فقطعت. # والأشهر عنه: إنكاره، وقاله أصحابه، وقال: "من استحسن فقد شرع"، وأنكره ~~على الحنفية. # وعن أحمد (¬2): الحنفية تقول: "نستحسن هذا، وندع القياس"، فتدع ما تزعمه ~~(¬3) الحق بالاستحسان (¬4)، وأنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس عليه (¬5). # قال القاضي (¬6): هذا يدل (¬7) على إبطاله. # وقال أبو الخطاب (¬8): "أنكر استحسانا بلا دليل"، قال: ومعنى "أذهب PageV04P1462 # إلى ما جاء ولا أقيس" أي: أترك القياس بالخبر، وهو الاستحسان بالدليل. # .................... # ثم: ثبوت استحسان -مختلف فيه- فيه انظر: # فحكى بعضهم (¬1) عن أبي حنيفة: ما استحسنه المجتهد بلا دليل. # وهو نقل باطل، والإجماع [قبله] (¬2) خلافه. # وعن (¬3) بعض أصحابه: دليل ينقدح في نفس المجتهد يعجز عن التعبير عنه. # قال في الروضة (¬4): ما لا يعبر عنه لا يدرى: أوهم أو تحقيق؟ # ومراده (¬5): ما قال الآمدي (¬6): يرد إن شك فيه (¬7)، وإلا عمل به ~~اتفاقا. # ومراده: الناظر لا المناظر (¬8). # وقيل: ترك قياس لقياس أقوى منه. PageV04P1463 # وأبطله في التمهيد (¬1) وغيره: بأنه (¬2) لو تركه لنص كان اسحسانا (¬3). # وفي مقدمة المجرد: ترك قياس لما هو أولى منه، أومأ إليه أحمد. # وأبطل في التمهيد (¬4) قوله في العدة (¬5): "ترك حكم لحكم أولى" -وقاله ~~الكرخي (¬6) -: بأن (¬7) القوة للأدلة لا للأحكام، واختار أن كلام أحمد ~~يقتضي: أنه عدول عن موجب قياس لدليل أقوى. واختاره في الواضح (¬8). # وذكر الحلواني (¬9) [من أصحابنا] (¬10) -وقاله القاضي (¬11) أيضا-: القول ~~بأقوى الدليلين. # ولا نزاع معنوي في ذلك. PageV04P1464 # وقيل: عدول عن (¬1) حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس، كشرب الماء من ~~السقاء ودخول الحمام. # قلنا: مستنده فعله زمنه عليه السلام، أو زمن (¬2) العلماء وعلموه ولم ~~ينكر، أو غيره من دليل، وإلا رد. # .................... # وعند الحنفية (¬3): يثبت الاستحسان بالأثر -كالسلم (¬4) والإجارة (¬5) ~~وبقاء الصوم (¬6) في الناسي (¬7) - وبالإجماع، وبالضرورة كتطهير الحياض. # وسموا ما ضعف أثره "قياسا"، والقوي"استحسانا" أي: قياسا مستحسنا لقوة ~~أثره، كتقديمه في طهارة (¬8) سباع الطير. PageV04P1465 # وقدموا قياسا ظهر فساده واستتر أثره على استحسان ظهر أثره واستتر فساده، ~~كالركوع بدل سجود التلاوة للخضوع الحاصل به؛ لأن ms336 السجود لم يؤمر به لعينه، ~~فلم يشرع قربة مقصودة. # وفرقوا بين الاستحسان بالثلاثة الأول وبالقياس الخفي: بصحة التعدية به ~~دونها (¬1)، كالاختلاف في ثمن مبيع قبل قبضه: لا يحلف بائع قياسا -لأنه ~~مدع- ويحلف استحسانا؛ لإنكاره تسليمه بما (¬2) يدعيه مشتر (¬3)، فيتعدى إلى ~~الوارث والإجارة، وبعد قبضه: ثبتت اليمين بالأثر (¬4)، فلم يتعد إلى (¬5) ~~وارث إلى حال تلف مبيع. # كذا قالوا، ولا يخفى ما فيه، ومثل هذا لم يقل به أحمد والشافعي. # والله أعلم. # .................. # وإن ثبت استحسان مختلف فيه فلا دليل عليه، والأصل عدمه. # وقوله تعالى: (واتبعوا (¬6) أحسن ما أنزل) (¬7): لا نسلم أن هذا مما PageV04P1466 # أنزل فضلا عن كونه أحسن، ولم يفسره (¬1) به أحد. # و"ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن" سبق (¬2) في الإجماع، وهو (¬3) ~~(¬4) المراد (¬5) قطعا. # ونازع ابن عقيل (¬6) الحنفية، وقال: "القياس هو موضع (¬7) الاستحسان"، ~~وأنه يتصور الخلاف معهم في ترك القياس للعرف (¬8) والعادة، واحتج: بأن ~~القياس حجة، فلا يجوز تركه لعرف (¬9) طارئ كغيره. # * * * # المصالح المرسلة: # سبقت (¬10) في المسلك الرابع "إثبات العلة بالمناسبة" (¬11). PageV04P1467 # قال بعض أصحابنا (¬1): أنكرها متأخرو أصحابنا -من أهل الأصول والجدل- ~~وابن الباقلاني وجماعة من المتكلمين، وقال بها مالك والشافعي في قول قديم، ~~وحكي عن (¬2) أبي حنيفة، وقال ابن برهان: "الحق ما قاله الشافعي: إن لاءمت ~~أصلا كليا أو جزئيا قلنا بها، وإلا فلا"، قال: ومالك لا يخالف هذا المذهب. # وذكر أبو الخطاب (¬3) -في تقسيم أدلة الشرع- أن الاستنباط: قياس، ~~واستدلال بأمارة أو علة، وبشهادة الأصول. # قال بعض أصحابنا (¬4): الاستدلال بأمارة أو علة هو المصالح، وأنكر بعض ~~أصحابنا مذهبا ثالثا فيها. والله أعلم. # ...................... PageV04P1468 ### || AUTO الاجتهاد # لغة: (¬1) استفراغ الوسع لتحصيل أمر (¬2) مشق (¬3). # واصطلاحا: استفراغ الفقيه وسعه لدرك حكم شرعي. # وسبق (¬4) تعريف الحكم والفقيه والأصولي. # وفي ورود النبي عليه السلام - على عكسه- نظر. # وقد عرف (¬5) المجتهد والمجتهد فيه خاصة. ### ||| AUTO مسألة # يتجزأ ### || AUTO الاجتهاد # عند أصحابنا وغيرهم، وجزم به الآمدي (¬6)، خلافا لبعضهم. # وذكر بعض أصحابنا مثله، وقولا "يتجزأ في باب لا ### ||| AUTO مسألة # ". # لنا: أن من اطلع على أدلة ### ||| AUTO مسألة # كغيره فيها ظاهرا، واحتمال ms337 تعلق ما لم يعلمه بها بعيد، كمسائل الطهارة ~~والذكاة بالنسبة إلى الفرائض، فلا PageV04P1469 # يضر، كخفاء بعضها عن مجتهد مطلق، ثم: الفرض علمه بأدلتها. # وأيضا: تواتر توقف الصحابة والأئمة، والظاهر أنه ليس كله (¬1) لتعارض ~~(¬2) الأدلة وعدم استفراغ الوسع لمانع. ### ||| AUTO مسألة # يجوز اجتهاده - عليه السلام - في أمر الدنيا، ووقع منه إجماعا. # ويجوز في أمر الشرع عقلا عند أصحابنا والجمهور. # ويجوز شرعا، ووقع، اختاره من أصحابنا: ابن بطة (¬3) -وذكر عن أحمد نحوه- ~~والقاضي (3) -وقال: أومأ إليه أحمد- وأبو الخطاب (¬4) وابن عقيل (¬5) وابن ~~الجوزي (¬6) وصاحب الروضة (¬7)، وقاله الحنفية وأكثر الشافعية. # ومنعه أكثر المعتزلة (¬8) والأشعرية (¬9)، واختاره من أصحابنا PageV04P1470 # أبو حفص (¬1) العكبري (¬2) وابن حامد (¬3)، وقال: "هو قول أهل الحق"، ~~وذكره القاضي (¬4) ظاهر كلام أحمد في رواية عبد الله (وما ينطق عن الهوى) (¬5). # وذكر الشافعي (¬6) أول رسالته (¬7) فيه خلافا، وجوزه فيها من غير قطع، ~~كأبي المعالي (¬8) -وغيره من أصحابه- وعبد الجبار (¬9) وأبي الحسين. # وجوزه القاضي (¬10) -أيضا- في أمر الحرب فقط، كالجبائي (¬11). # وتوقف بعض أصحابنا وغيرهم. PageV04P1471 # وجه الأول: لا يلزم منه محال. # والأصل مشاركته لأمته. # وظاهر قوله: (فاعتبروا) (¬1)] (وشاورهم) (¬2)، وطريق المشاورة الاجتهاد. # وفي مسلم (¬3): أنه استشار في أسرى بدر، فأشار أبو بكر بالفداء، فأعجبه، ~~وعمر بالقتل، فجاء عمر من الغد، وهما يبكيان، وقال - عليه السلام -: (أبكي ~~للذي عرض علي (¬4) أصحابك من أخذهم الفداء)، وأنزل الله: (ما كان لنبي) (¬5). # وأيضا: (عفا الله عنك لم أذنت لهم) (¬6)، قال في الفنون: هو من أعظم دليل ~~لرسالته؛ إذ لو كان من عنده ستر على نفسه أو صوبه لمصلحة (¬7) يدعيها، فصار ~~رتبة لهذا المعنى، كسلبه الخط (¬8). PageV04P1472 # وفي الصحيحين (¬1): (لو استقبلت [من أمري] (¬2) ما استدبرت لما سقت ~~الهدي)، وإنما يكون ذلك فيما لم يوح. # واستدل: (بما أراك الله) (¬3)، أي: بما جعله لك رأيا؛ لأن الإراءة ليست ~~الإعلام، وإلا لذكر المفعول الثالث لذكر الثاني. # رد: "ما" مصدرية، فلا ضمير, ويجوز حذف المفعولين. # ولو كانت موصولة حذف الثالث للثاني (¬4). # واستدل: اجتهاده أثوب للمشقة. # رد: عدمه لعلو درجته. # قالوا: (وما ينطق عن الهوى) (¬5). # أجيب: رد على منكري (¬6) القرآن. # ثم: تعبده ms338 بالاجتهاد بوحي، فنطقه عن وحي. PageV04P1473 # قالوا: لو اجتهد لجاز مخالفته فيه؛ لجواز (¬1) مخالفة المجتهد لكنه يكفر ~~إجماعا. # رد: لتكذيبه. # قال (¬2) في التمهيد (¬3) والواضح وغيرهما: وكالإجماع عن اجتهاد. # قالوا: لو جاز لم يتأخر في جواب. # رد: لجواز وحي أو استفراغ وسعه فيه، أو تعذره. # قالوا: قادر على العلم، فلم يجز الظن. # رد: القدرة بعد (¬4) الوحي، كحكمه (¬5) بالشهادة. # قالوا: فيه تهمة وتنفير، فيخل بمقصود البعثة. # رد: بالنسخ. # ثم: بنفيه بصدقه بالمعجزة القاطعة. # واحتج أبو -حفص (¬6) بما رواه عنه - عليه السلام -: (لا يسألني الله عن PageV04P1474 # سنة أحدثتها فيكم لم يأمرني بها). # واحتج به أبو القاسم بن مندة (¬1) في ذم من فعل عبادة بلا شرع. # رد: سبق جوابه إن صح. # وللشافعي عن عبيد بن عمير مرسلا: (إني والله لا يمسك علي الناس بشيء، ألا ~~إني لا أحل (¬2) إلا ما أحل الله في كتابه، ولا أحرم إلا ما حرم الله في ~~كتابه) (¬3). PageV04P1475 ### ||| AUTO مسألة # يجوز الاجتهاد لمن عاصره - عليه السلام - عقلا، ذكره الآمدي (¬1) عن ~~الأكثر. # وخالف قوم واختاره أبو الخطاب (¬2). # ويجوز شرعا، ووقع ذكره في العدة (¬3) والواضح وغيرهما وأكثر الشافعية. # ومنعه قوم مع القدرة، وذكره في مقدمة المجرد (¬4). # ومنعه قوم لمن بحضرته، وقاله ابن حامد (¬5)، زاد بعضهم: أو قريبا منه. # وتوقف عبد الجبار (¬6) فيمن حضر، وبعضهم مطلقا. PageV04P1476 # وجوزه في الروضة (¬1) للغائب، وجوزه للحاضر بإذنه، كالحنفية. # وجوزه في التمهيد (¬2) للغائب، وجوزه بإذنه أو يسمع حكمه فيقره لحاضر ~~(¬3) أو يمكنه (¬4) سؤاله قبل ضيق وقت الحادثة، وحكاه عن الحنفية؛ لأن أبا ~~قتادة (¬5) قال له (¬6) - عليه السلام -: "إنه قتل رجلا"، فقال رجل: "صدق، ~~سلبه عندي، فأرضه من حقه"، فقال أبو بكر: "لاها الله إذا (¬7) لا يعمد إلى ~~أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه"، فقال: (صدق). متفق ~~عليه (¬8). PageV04P1477 # والمعروف لغة: "لا ها الله ذا (¬1) " أي: يميني. وقيل: زائدة (¬2). # ونزل بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل - عليه السلام - إليه، فجاء، ~~فقال: (نزل هؤلاء على حكمك)، قال: "فإني أحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم"، ~~فقال: (قضيت بحكم ms339 الله) متفق عليه (¬3). # وجاءه - عليه السلام - رجلان، فقال لعمرو بن العاص؛ (اقض بينهما)، قال: ~~"وأنت ها هنا يا رسول الله! "، قال: (نعم) وعن عقبة (¬4) مرفوعا بمثله ~~(¬5)، رواهما الدارقطني (¬6) وغيره من رواية فرج بن فضالة (¬7)، PageV04P1478 # ضعفه الأكثر (¬1). # ولأحمد (¬2) الأول. # وله (¬3): أنه - عليه السلام - أمر معقل بن يسار أن يقضي بين قوم. # وله (¬4) ولأبي داود وابن ماجه والترمذي -وحسنه-: أنه بعث عليا إلى اليمن ~~قاضيا (¬5). PageV04P1479 # وسبق (¬1) في الإجماع خبر معاذ. # القائل بالأول: (فاعتبرو) (¬2). # رد: لا مع وجود اليقين، كنص مع قياس. # واحتج في العدة (¬3): يجوز ترك اليقين للظن، كمن أخبره (¬4) بحضرته: يعمل ~~به ويمكنه سؤاله؛ لفعل الصحابة، صح عن أسماء (¬5) وغيرها. PageV04P1480 # أجاب في التمهيد (¬1): هو كمسألتنا. وسبق (¬2) في [خبر] (¬3) الواحد. # وقد يفرق بالمشقة، أو بحصول العلم للقرينة. # وأيضا: كالغائب. # رد: بمنعه، ثم (¬4): للحاجة بتأخير الحق وفوته. # قالوا: كإذنه وإقراره. # رد: لا يقر على خطأ. # القائل بالثاني: قادر على اليقين، فهو كمن ببرية لا يدري أين يذهب، لا ~~يجوز اجتهاده مع خبير يسأله، وكالحاضر. # وأيضا: من باب التعاطي (¬5) والافتيات عليه، وهو قبيح. # رد ذلك: بمنعه في غائب أو حاضر بإذنه وإقراره، وبما سبق (¬6)، وبأنه كغير ~~المعاصر. PageV04P1481 ### ||| AUTO مسألة # من جهل وجود الرب، أو علمه -وفعل أو قال ما أجمعت الأمة أنه لا يصدر إلا ~~من كافر- فكافر، وإلا فلا في رواية عن أحمد، واختاره القاضي في إبطال ~~التأويل (¬1) وابن الجوزي في السر المصون (¬2) وصاحب (¬3) المغني في رسالته ~~(¬4) إلى صاحب التلخيص، وذكر أبو المعالي (¬5) أن عليه معظم (¬6) كلام ~~الأشعري وأصحابهم، واختاره ابن عقيل في فنونه، وأنه لا يفسق، وقاله جماعة ~~من أصحابنا، زاد بعضهم: هو الذي عليه الصحابة وجمهور الأئمة، كالفروع، ~~والتفرقة بينهما متناقضة، وهو مخطئ غير آثم، يثاب على اجتهاده، واحتج ~~بالخبر (¬7) المتفق على صحته: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا ~~اجتهد فأخطأ فله أجر)، وصح أن الله عفا عن النسيان والخطأ (¬8). PageV04P1482 # والأشهر عن أحمد وأصحابه تكفير الداعية، وإلا فروايتان. # وكفره قول المعتزلة (¬1). # وفي الكفاءة من الفصول: لا يفسق غيره. # ولا يكفر المقلد ms340 في الأشهر عن أحمد وأصحابه، زاد القاضي -في شرح الخرقي-: ~~ولا يفسق. # ولأحمد روايتان في كفر من لم يكفر من كفرناه، زاد صاحب المحرر: لا يفسق ~~(¬2). والله أعلم. # ................... # والمصيب واحد. # وذكر أبو المعالي (¬3): أن مذهب أقوام: أن المخطئ معذور مثاب في الآخرة ~~إذا لم يعاند، وفي الدنيا كافر نقاتله، قال: وقد يتمسكون بقوله: (إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا) الآية (¬4). PageV04P1483 # وقال (¬1) الجاحظ وثمامة (¬2): المعارف ضرورية، ولم يؤمر بها ولا بالنظر، ~~فمن حصلت له وفاقا أمر بالطاعة، فإن أطاع أثيب، وإلا فالنار، وأما (¬3) من ~~مات جاهلا فقيل: يصير ترابا، وقيل: إلى الجنة. # وعن (¬4) عبيد الله بن الحسن العنبري (¬5) الإمام المشهور -قاله بعض ~~أصحابنا، وذكر الآمدي (¬6) أنه معتزلي-: المجتهدون من أهل القبلة مصيبون مع ~~اختلافهم. # ومراده -والله أعلم-: بما كلفوا، فلا (¬7) إثم، أو يثابون لاجتهادهم، ~~وإلا فإن أراد مطابقة الاعتقاد للمعتقد مجمع بين النقيضين، ولا يريده عاقل. PageV04P1484 # ورده بعض أصحابنا وغيرهم: بمخالفة القاطع، فقصر لتقليد أو عصبية أو ~~إهمال، فلم يعذر، كأصل التوحيد ولا فرق. كذا قالوا. # ولم يقيد بعضهم (¬1) كلامه بأهل القبلة، ففهم منه ما لا ينبغي، فتأوله ~~بعض المعتزلة (¬2) -وكلام الجاحظ- على المسائل الكلامية كالرؤية والكلام ~~وأعمال العباد؛ لتعارض الأدلة الظنية. # قال الآمدي (¬3): فإن صح أنه المراد فلا نزاع. # وحكى هو (¬4) وجماعة عن الجاحظ: لا يأثم من خالف الملة مجتهدا. # وهذا وقوله السابق والقول قبله خلاف الكتاب والسنة والإجماع قبله. # وليس تكليفهم نقيض اجتهادهم محال (¬5)، بل ممكن، غايته: مناف لما تعودوه. ### ||| AUTO مسألة # (¬6) # لا إثم على مجتهد في حكم شرعي اجتهادي -ويثاب- عند أهل الحق، منهم: ~~الأئمة الأربعة. PageV04P1485 # ويأثم (¬1) عند المريسي وابن علية والأصم والظاهرية. # ولا يفسق عندهم، ذكره الآمدي (¬2) وغيره، وذكر ابن برهان (¬3): يفسق. # لنا: إجماع الصحابة والتابعين؛ فإنهم اختلفوا في كثير [وتكرر] (¬4) وشاع ~~من غير نكير ولا تأثيم، مع القطع: لو خالف أحد في نحو (¬5) أركان الإسلام ~~الخمس (¬6) أنكروا، كمانعي الزكاة والخوارج. # ولا يأثم من بذل وسعه ولو خالف قاطعا (¬7)، وإلا أثم لتقصيره. ### ||| AUTO مسألة # ال ### ||| AUTO مسألة # الظنية: الحق عند ms341 الله واحد، وعليه (¬8) دليل، وعلى المجتهد طلبه، فمن ~~أصابه فمصيب، وإلا فمخطئ مثاب عند (¬9) أحمد وأكثر (¬10) PageV04P1486 # أصحابه، وقاله الأوزاعي ومالك والشافعي وإسحاق والمحاسبي (¬1) وابن كلاب، ~~وذكره أبو المعالي (¬2) عن معظم الفقهاء، وذكره ابن برهان (2) عن الأشعري. # زاد في التمهيد (¬3): يطلبه حتى يعلم أنه وصله ظاهرا -ومراده: يظن، كما ~~ذكره [أيضا] (¬4) هو وغيره- قال: "وثوابه على قصده واجتهاده لا على الخطأ"، ~~وقاله ابن عقيل وغيره وبعض الشافعية، وبعضهم: على قصده. # وفي العدة (¬5) وغيرها: مخطئ عند الله وحكما. # وفي كتاب الروايتين (¬6) للقاضي: "مخطئ عند الله، وفي الحكم روايتان، ~~إحداهما: مصيب" وجزم به ابن عقيل (¬7) عن حنبلي، يعني: PageV04P1487 # نفسه، وأخذها القاضي (¬1) من قول أحمد: لا يقول لمخالفه: مخطئ. # وفي التمهيد (¬2): يعني: لا يقطع بخطئه. # وبعض أصحابنا (¬3): من لم يحتج بنص فمخطئ، وإلا فلا، قال: وهو المنصوص. # ثم ذكر القاضي (¬4) اختلاف أصحابنا في أصحاب الجمل وصفين: هل كلاهما مصيب ~~حكما، أم واحد لا بعينه، أم علي؟ على أوجه، وأنه يجب البناء على هذا الأصل، ~~وأن نص أحمد الوقف. # وقال بعض أصحابنا (¬5): لم يرد أحمد الوقف الحكمي، بل الإمساك خوف ~~الفتنة، ولهذا بني قتال البغاة على سيرة علي. # وقال القاضي (¬6) -في أثناء المسألة-: هو مصيب فيما فعله من الاجتهاد، ~~مخطئ في تركه للزيادة (¬7) عليه. PageV04P1488 # قال بعض أصحابنا (¬1): وبه ينحل الإشكال. # وعند (¬2) المريسي والأصم وابن علية: الدليل قطعي، ونقطع بخطأ مخالفنا. # قال في التمهيد (¬3): حكاه بعضهم عن الشافعي، واختاره أبو الطيب (¬4) ~~وأبو إسحاق الإسفراييني (¬5)، وأومأ إليه أحمد في حاكم "حكم في مفلس أن ~~صاحب المتاع أسوة الغرماء": يرد حكمه. # وفي العدة (¬6): لاعتقاده (¬7) خلاف النص (¬8)؛ لا أنه يقطع بإصابة وخطأ. # وفي الخلاف: ظاهره: لا يسوغ فيه الاجتهاد. # وقال فيها -في مسألة الظفر (¬9) -: إن سوغنا الاجتهاد فيه لم يأخذه PageV04P1489 # بلا حكم، وإلا أخذه كمغصوب. # وذكر -أيضا-: أنه لا ينقض بالآحاد؛ لعدم القطع. # وفي أثناء المسألة ذكر نقضه؛ لمخالفة النص. # وجزموا في الفروع] (¬1) منهم: الرعاية (¬2) (¬3) -إلا ظاهر الفصول، ~~واحتمالا في الكافي (¬4) في مسألة المفلس- بنقضه بنص آحاد، خلاف الأشهر هنا. # وجزم ms342 صاحب (¬5) الرعاية -في أصول (¬6) الفقه-: "لا ينقض إلا PageV04P1490 # بقاطع"، مع أنه ذكر نقضه بتقليد غيره (¬1). # وقال بعض أصحابنا (¬2): يقطع في بعض المسائل (¬3) بحسب الأدلة، وعلى هذا ~~ينبني نقض (¬4) الحكم وحلف أحمد في مسائل وتوقفه (¬5) في أخرى، وكذا قاله ~~ابن حامد: لا خلاف عن أبي عبد الله أن الأخذ بالرأي مع الخبر مقطوع بخطئه ~~ويرد عليه. # وما قاله صحيح، قاله أحمد في قتل مؤمن بكافر. # وقال: "إنما لا يرد حكم الحاكم إذا اعتدلت (¬6) الرواية"، وذكر قوله - ~~عليه السلام -: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (¬7))، (¬8) فمن عمل ~~خلاف السنة رد عليه. # وإنما قال أبو الطيب (¬9): أمنعه من الحكم باجتهاده ولا أنقضه. PageV04P1491 # وذكر الآمدي (¬1) عن الإسفراييني وابن فورك: أنه ظني. # وقال قوم: لا دليل عليه، كدفين يصاب (¬2). (¬3) # وعند أبي حنيفة (¬4) وأصحابه والمزني (¬5): كل مجتهد مصيب، والحق واحد ~~عند الله، وهو الأشبه الذي لو نص الله على الحكم لنص عليه، وعليه دليل، ولم ~~يكلف المجتهد إصابته، بل الاجتهاد. # قال بعض أصحابه: فهو مصيب ابتداء -أي: في الطلب- مخطئ انتهاء، أي: في ~~المطلوب، وحكاه بعضهم عن الشافعي (¬6). # وقال المعتزلة (¬7): كل مجتهد مصيب. # فقيل: كالحنفية. # وقيل: حكم الله تابع لظن المجتهد؛ لا دليل عليه، ولم يكلف غير اجتهاده، ~~وحكي عن أبي حنيفة (¬8)، وقاله ابن الباقلاني (8)، وحكى عن PageV04P1492 # الأشعري قولين أحدهما كقوله، وذكره (¬1) أبو المعالي (¬2) عن معظم ~~المتكلمين وابن عقيل عن أكثر الأشعرية. # وبنى ابن الباقلاني (¬3) على هذا قوله: ليس في الأقيسة المظنونة تقديم ~~ولا تأخير، وإنما الظنون بحسب الاتفاقات. # قال أبو المعالي (3): وهي هفوة عظيمة هائلة. # وعن الجبائي (¬4): "لا يجتهد، ويتخير من الأقوال"، واستنبطه ابن ~~الباقلاني (4) من كلام الشافعي. # قال أبو المعالي (4): وهو خرق للإجماع، وعن بعضهم: لصالح الأمة الإفتاء ~~بالتشهي، وعن قوم: إن أفتى مجتهد أو غيره وبذل وسعه يريد التقرب إلى الله ~~فمصيب. قال (4): وطرده قوم في مسالك العقول، وحكاه بعضهم عن داود ~~والظاهرية. # وذكر الآمدي (¬5): أنه نقل التصويب والتخطئة (¬6) عن الشافعي وأبي حنيفة ~~وأحمد والأشعري. PageV04P1493 # وخرجه (¬1) ابن عقيل (¬2) من دلالته (¬3) على استفتاء ms343 غيره بلا حاجة، ~~بخلاف حكم أحمد بصحة الصلاة خلفهم [فإنه مأخذ بعيد] (¬4) للحاجة (¬5)، كصحة ~~صلاة عامي (¬6) خلف مجتهد في القبلة، ولا يجوز أن يدله إلى من يدله إلى غيرها. # وأخذه بعض أصحابنا (¬7) من قول أحمد -لمن سمى: كتاب الاختلاف-: سمه كتاب ~~السعة، [وهو مأخذ بعيد] (¬8). # لنا: (ففهمناها سليمان) (¬9)، فتخصيصه دليل اتحاد الحق وإصابته، ولا نص؛ ~~وإلا لما اختلفا، أو ذكر فنقل، ولأنه (¬10) ورث النبوة بعده، وإنما PageV04P1494 # يوسف بالفهم (¬1) المشتبه، وفي صحيح (¬2) الحاكم: أن سليمان قال: (أسألك ~~حكما يوافق حكمك (¬3)، ولما عزي إلى سليمان، ولا سمي باسم "تفهيم". # قال الحسن (¬4): أثني (¬5) لصوابه، وعذر (¬6) باجتهاده. # ولمسلم (¬7) عن بريدة (¬8): أن النبي - صلى الله عليه وسلم -[كان] (¬9) ~~إذا أمر أميرا على PageV04P1495 # جيش أو سرية قال: (إذا حاصرت أهل حصن، وأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، ~~فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك؛ فإنك لا تدري: تصيب فيهم ~~[حكم الله] (¬1) أم لا؟). # واحتج القاضي (¬2) وغيره: بالخبر السابق (¬3): (وإن أخطأ فله أجر). # فقيل لهم: آحاد. # فقالوا: قبلته الأمة، وأجمعت على صحته، فصار كمتواتر. # ومعناه في التمهيد (¬4). فدل أن المسألة عندهم قطعية، وزعمه بعض المصوبة. # وقيل لابن عقيل (¬5): يحمل على جهله بكذب الشهود ونحوه، كإقرار الخصم تهزيا. # فقال: هذا لا يضاف إلى الحاكم به (¬6) خطأ، ولهذا: من توضأ بماء جهل ~~نجاسته -وأخطأ جهة القبلة (¬7) - لا ينقص ثوابه وأجر عمله، ولهذا قال PageV04P1496 # عمر: "يا صاحب الميزاب لا (¬1) تعلمهم (¬2) "، على أن اللفظ عام (¬3). # وأيضا: أطلق (¬4) الصحابة -كثيرا- الخطأ في الاجتهاد، وشاع، ولم ينكر. # وأيضا: لو كان كل مجتهد مصيبا لاجتمع النقيضان؛ للقطع بالحكم عند ظنه؛ ~~لعلمه بإصابته، ودوام قطعه مشروط ببقاء ظنه؛ لأنه لو تغير ظنه لزمه الرجوع ~~إلى الثاني إجماعا، فيلزم علمه بشيء وظنه له معا. # لا يقال: "ينتفي الظن بالعلم"؛ لأنا نقطع (¬5) ببقائه (¬6) لدوام القطع، PageV04P1497 # وإلا (¬1) كان (¬2) يستحيل ظن النقيض مع ذكر (¬3) الحكم؛ لأجل العلم ~~بالحكم، ولا يستحيل إجماعا. # فإن قيل: اجتماع النقيضين مشترك الإلزام؛ لأنه يجب الفعل أو يحرم قطعا ~~عند ظنه أحدهم؛ لاتباع ظنه. ms344 # رد: الظن متعلق بالوجوب أو الحرمة، والعلم بتحريم (¬4) مخالفته. # فإن قيل: متعلقهما متحد؛ لزوال العلم بتحريمها (¬5) بتبدل الظن. # رد: لأن الظن شرطه. # فإن قيل: لا يلزم اجتماع النقيضين؛ لتعلق الظن يكون الدليل، والعلم بثبوت ~~مدلوله وهو الحكم، وزوال العلم بتبدل الظن لا يوجب اتحادهما؛ لأن الظن شرطه. # رد: كونه دليلا حكم، فإذا ظنه علمه، وإلا جاز تعبده بغيره، فلا يكون كل ~~مجتهد مصيبا. # وأيضا: الأصل عدم التصويب ودليله، وصوب غير معين للإجماع. # ولم يحتج الآمدي (¬6) بغيره. PageV04P1498 # واستدل: إذا اختلف اجتهادهما: فإن كان بدليلين تعين (¬1) أرجحهما (¬2)، ~~[وإلا] (¬3) تساقطا. # رد: الدليل الظني من الأمور الإضافية، يترجح بالنسبة إلى من يراه. # واستدل: بشرع المناظرة (¬4) إجماعا، وفائدتها إصابة الحق. # رد: أو تبيين (¬5) ترجيح دليل على الآخر أو تساويهما، أو تمرين النفس. # واستدل: المجتهد طالب، ويستحيل طالب ولا مطلوب، فلا بد من ثبوت حكم قبل ~~طلبه، فمن أخطأه فمخطئ. # رد: مطلوب كل ما يظنه، فليس معينا. # وأيضا: يلزم المحال لو قال مجتهد شافعي لمجتهدة حنفية: "أنت بائن"، ثم ~~قال: "راجعتك (¬6) "، أو تزوج امرأة بغير ولي (¬7)، ثم تزوجها بعده آخر ~~بولي (¬8). PageV04P1499 # رد: مشترك الإلزام؛ لوجوب اتباع ظنه، فيرفع إلى حاكم فيتبع حكمه، ذكره ~~القاضي (¬1) وابن برهان والآمدي (¬2) وغيرهم. # وفي انتصار أبي الخطاب (¬3): يعمل باطنا بظنه. # قالوا: (وكلا (¬4) آتينا حكما وعلما) (¬5)، ولو أخطأ أحدهما لم يحسن. # رد: بما سبق (¬6)، وبأنه غير مانع، وبحمله على العمل (¬7). # قالوا: (بأيهم اقتديتم اهتديتم)، ولا هدى مع خطأ. # رد: بالمنع؛ لفعله ما يلزمه (¬8). (¬9) # قال ابن عقيل: ويحتمل (¬10) مراده الأخذ بالرواية، أو الإمامة لصلاحيتهم ~~لها، أو تقليد من شاء في حكم اتفقوا عليه. PageV04P1500 # قالوا: لو كان لم تتفق الصحابة على تسويغ (¬1) الخلاف، وتولية الحكام مع ~~مخالفتهم لهم. # رد: لاتفاقهم أن كل مجتهد يتبع ظنه، ولم يتعين المخطئ، فلا إنكار. # قالوا: لو كان لزم النقيضان إن بقي الحكم المطلوب على المجتهد (¬2)، وإن ~~سقط عنه لزم الخطأ (¬3). # رد: يلزم الخطأ؛ لأنه لو كان في ال ### ||| AUTO مسألة # نص أو إجماع وبذل (¬4) وسعه -فلم يجد- لزم مخالفته، ms345 فهنا أولى؛ لأمره ~~بالحكم بظنه، فحكم بما أنزل الله. ### ||| AUTO مسألة # تعادل دليلين قطعيين محال اتفاقا؛ لاستلزام كل منهما مدلوله. # وكذا ظنيين -فيجتهد في الترجيح، ويقف إلى أن يتبينه- عند أصحابنا وأكثر ~~الشافعية (¬5) والكرخي (¬6) والسرخسي (6)، وحكاه الإسفراييني (6) عن ~~أصحابه. PageV04P1501 # وذكر بعض أصحابنا (¬1): إن عجز عن الترجيح قلد عالما. # وقال الرازي (¬2) والجرجاني (¬3) والجبائي (¬4) وابنه وابن الباقلاني ~~(¬5) -وقال: قاله الأشعري وكل من صوب كل مجتهد، وأنه محكي عن الحسن ~~والعنبري-: يجوز تعادلهما، وذكره بعض أصحابنا رواية عن أحمد، واختاره ابن ~~عقيل (¬6) ضمن [مسألة] (¬7) القياس، وذكر الأول عن الفقهاء وكل من صوب ~~واحدا، وكذا في التمهيد (¬8): المسألة مبنية عليه، ومع تعادلهما لا نعلم الحق. # واختاره الآمدي (¬9)، وذكره عن أكثر الفقهاء، والأول عن أحمد. # فعلى هذا: يتخير كالكفارة وغيرها، والفرق أنه لا تعارض (¬10) فيها، PageV04P1502 # ولهذا يجوز ورود الشرع بإيجاب الكل، ولا يجوز في مسألتنا، ويكون (¬1) ~~(¬2) علامة التخيير. # وفي الخلاف (¬3) -في تعارض البينتين- والروضة (¬4): تعارضهما وتساقطهما، ~~وقاله بعضهم. # وفي مختصر القاضي (¬5): يجوز (¬6) تعادلهما، ويكون كعامي يجب تقليد غيره. # وذكر أبو المعالي (¬7): أن كلا من المصوبة والمخطئة قال: هل يقلد عالما ~~-كعامي- أو يتوقف أو يتخير؟ فيه أقوال (¬8). # وجه الثاني: الأصل عدم المنع ودليله. # قالوا: لو تعادلا: فإما أن يعمل بهما، أو بأحدهما معينا أو مخيرا (¬9)، PageV04P1503 # أو لا، والأول: جمع بين النقيضين، والثاني: تحكم، والثالث: تخيير ~~للمجتهد، ومنعه إجماع، والرابع: تناقض؛ لأنه يقول: "لا حرام ولا واجب"، وهو ~~أحدهما. # رد: يعمل بهما في أن كلا منهما وقف الآخر (¬1) في ترتيب مقتضاه عليه، ~~فيقف المجتهد أو يتخير. # وإن سلم امتناعه (¬2) عمل بأحدهما على التخيير، والإجماع (¬3) إذا لم ~~يتعادلا، وليس التخيير مطلقا -ليلزم منه ترك العمل بأحدهما- بل مشروط بقصد ~~العمل بدليله، كالشرط في التخيير بين القصر والإتمام. # قال ابن الباقلاني (¬4): "وليس له تخيير المستفتي والخصوم، ولا الحكم في ~~وقت بحكم، وفي وقت بحكم آخر، بل يلزم أحد القولين"، وذكر أن هذا قول من ~~حكاه عنه. # قال: وهل يتعين أحد الأقوال بالشروع فيه -كالكفارة- أو بالتزامه كالنذر؟ ~~لهم فيه قولان. # قال بعض أصحابنا ms346 (¬5): هما نظيرا الوجهين لنا في جواز انتقال الإنسان ~~عنه. PageV04P1504 # وذكر الآمدي (¬1): أنه لا يمتنع ذلك (¬2)، كما لو تغير اجتهاده، إلا أن ~~يكون المحكوم عليه واحدا؛ لتضرره بالحكم له بحل النكاح في وقت، وتحريمه في ~~آخر. كذا قال. # واحتج ابن الباقلاني -أو (¬3) غيره-: بأنه قال - عليه السلام - لأبي بكر ~~(¬4): (لا تقض في شيء واحد بحكمين مختلفين). كذا قال. # وإن (¬5) سلم امتناع التخيير فلا يعمل بهما، ويتساقطان. # وإنما يلزم التناقض لو اعتقد نفي الحكمين في نفس الأمر. ### ||| AUTO مسألة # ليس لمجتهد أن يقول في شيء واحد في وقت واحد قولين متضادين عندنا وعند ~~عامة (¬6) العلماء؛ لأن اعتقادهما محال، وإلا: فإن رجح أحدهما PageV04P1505 # تعين، وإلا فلا قول له. # وأطلق الشافعي (¬1) في سبع عشرة مسألة: فيها قولان. # فقيل: للعلماء (¬2). # رد: حكاهما على أنهما قوله، ولهذا ذكرهما أصحابه له، واختلفوا في ~~المختار. # وبه رد ما قيل: فيها ما يقتضي للعلماء قولين؛ لتعادل الدليلين عنده. # قال الآمدي (¬3): (¬4) إنما يمكن تصحيحه به (¬5) لكنه ليس قولا بحكم شرعي. # وقيل: معنى القولين التخيير بين الحكمين أو الشك. (¬6) # رد: التخيير قول واحد، والشك ليس قولا، ومن قال (¬7) بالتخيير في الكفارة ~~-أو شك (¬8) - ليس له أقوال. PageV04P1506 # أما لو أطلق وبين قوله منهما -كما فعله أحمد (¬1) - جاز. ### ||| AUTO مسألة # فإن قاله في وقتين: # فإن جهل أسبقهما جعلنا الحكم فيها مختلفا؛ لأنه لا أولوية بالسبق، ذكره ~~القاضي (¬2). # قال بعض الشافعية (¬3): "ويحكى القولان عنه، وأن أقوال الشافعي كذلك"، ~~وكذا بعض أصحابنا، وأنه إجماع لنقل (¬4) أقوال السلف. # وفي التمهيد (¬5) وغيره: يجتهد في الأشبه بأصوله الأقوى في الحجة، فيجعله ~~مذهبه، ويشك في الآخر. # وقاله في الروضة (¬6)، وفيها أيضا: أنهما كخبرين عنه - عليه السلام - ~~تعارضا. # وكذا جزم الآمدي (¬7): يمتنع العمل بأحدهما؛ لاحتمال رجوعه كنصين. PageV04P1507 # وإن علم أسبقهما فالثاني مذهبه، وهو ناسخ للأول، اختاره في التمهيد (¬1) ~~والروضة (¬2) والعدة (¬3) -وذكره ظاهر كلام الخلال وصاحبه (¬4)، كقولهما: ~~"هذا (¬5) قول قديم أو أول، والعمل على كذا"- كنصين، ولأنه الظاهر، قال ~~أحمد: إذا رأيت ما هو أقوى أخذت به، وتركت القول الأول. # وجزم به ms347 الآمدي (¬6) وغيره. # وقال بعض أصحابنا (¬7): والأول مذهبه أيضا؛ لأن الاجتهاد لا ينقض ~~باجتهاد. # وفيه نظر، ويلزمه لو صرح بالرجوع (¬8). # وبعض أصحابنا خالف، وذكره (¬9) بعضهم (¬10) مقتضى كلامهم. PageV04P1508 ### ||| AUTO مسألة # مذهب الإنسان: ما قاله أو جرى مجراه من تنبيه أو غيره، وإلا لم تجز نسبته إليه. # ولأصحابنا وجهان في جواز نسبته إليه من جهة القياس أو فعله أو مفهوم. # فإن قلنا: "المفهوم مذهب"، فقال في ### ||| AUTO مسألة # بخلافه (¬1): بطل (¬2). # وقيل: لا. # وإن علله بعلة فقوله ما وجدت فيه، ولو قلنا بتخصيص العلة؛ لعدم نقل مخصص، ~~ومنعه قوم من أصحابنا. # وإن قلنا: "ما قيس على كلامه مذهبه"، فأفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين ~~مختلفين في وقتين: لم يجز نقله من كل (¬3) منهما إلى الأخرى، كقول الشارع، ~~ذكره في التمهيد (¬4) وغيره. # وذكر ابن حامد (¬5) عن بعض أصحابنا: يجوز. PageV04P1509 # ونص أحمد على إعادة فصل في مكان نجس عجزا: "لا يعيد" بخلاف الثوب (¬1)، ~~وسوى أصحابنا، ومنع بعضهم، وهو أظهر هنا؛ للفرق. # ولو نص على حكم ### ||| AUTO مسألة # ، ثم قال: "لو قال قائل بكذا، أو ذهب ذاهب إليه (¬2) ": لم يكن (¬3) ~~مذهبا له؛ للشك، قال أبو الخطاب (¬4): خلافا لبعضهم؛ لأن الظاهر أنه سئل، ~~فأجاب بمذهبه. # قال بعض (¬5) أصحابنا (¬6): يحتمله كلام أصحابنا في ### ||| AUTO مسألة # القصر. ### ||| AUTO مسألة # لا ينقض حكم في ### ||| AUTO مسألة # اجتهادية؛ للتساوي في الحكم بالظن -وإلا نقض بمخالفة قاطع في مذهب ~~الأئمة الأربعة- إلا ما سبق (¬7) في ### ||| AUTO مسألة # أن المصيب واحد، وذكره الآمدي (¬8) اتفاقا؛ لأنه عمل الصحابة، وللتسلسل، ~~فتفوت مصلحة نصب الحاكم. PageV04P1510 # ولنا خلاف فيمن حبس في ثمن كلب أو خمر ذمي أراقه: هل يطلقه حاكم بعده، أم ~~لا، أم يتوقف ويجتهد في الصلح؟. # وللشافعي كالأخيرين. # ولنا خلاف في نكاح بلا ولي، وقاله بعض أصحابه. # وعن أبي ثور (¬1) وداود: ينقض ما بان خطؤه. # وجوز ابن القاسم (¬2) المالكي نقض ما بأن غيره أصوب. # ................... # وحكمه بخلاف اجتهاد باطل، ولو قلد غيره، وذكره الآمدي (¬3) اتفاقا. # وفي إرشاد ابن أبي موسى: لا؛ للخلاف في المدلول، ويأثم. # وينبغي هذا فيمن قضى ms348 بخلاف رأيه ناسيا له: لا إثم، وينفذ كقول أبي حنيفة (¬4). # وعند أبي يوسف (¬5): يرجع عنه وينقضه، كقول المالكية (¬6) PageV04P1511 # والشافعية (¬1). # وبناه في شرح الخصاف (¬2) على جواز تقليد غيره (¬3). # نقل أبو طالب: إذا أخطأ بلا تأويل فليرده، ويطلب صاحبه، فيقضي بحق. # ................. # وإن حكم مقلد بخلاف [مذهب] (¬4) إمامه: فإن صح حكم المقلد (¬5) انبنى ~~نقضه على منع تقليد غيره (¬6)، ذكره (¬7) الآمدي (¬8)، وهو واضح، ومعناه ~~لبعض أصحابنا. PageV04P1512 # وذكر ابن هبيرة (¬1) أن عمله بقول الأكثر أولى. # ...................... # ومن اجتهد لنفسه -كتزويجه بغير ولي- ثم تغير اجتهاده: ففي الروضة (¬2): ~~تحرم، إلا أن يحكم به ثم يتغير، وقاله الآمدي (¬3)، قال: لأن استدامة حلها ~~بخلاف معتقده خلاف الإجماع. # وقيل: تحرم مطلقا. # ....................... # والمقد (3/ 1) يتغير اجتهاد مقلده: لا يحرم، ذكره في التمهيد (¬4) ~~والروضة (¬5)؛ لأن عمله بفتواه كالحكم. # وعند الشافعية (¬6) وبعض أصحابنا: يحرم. # وهو متجه، كالتقليد في القبلة. # وفي الرعاية (¬7): احتمال وجهين، وفي التي قبلها: يحرم، ويحتمل: لا. PageV04P1513 # أما إن لم يعمل بفتواه لزم المفتي تعريفه. # فإن (¬1) لم يعمل ومات المفتي فاحتمالان في التمهيد (¬2): المنع؛ لتردد ~~(¬3) بقائه عليها لو كان حيا -قال بعض أصحابنا (¬4): فعلى هذا: لو كان حيا ~~لم يجز (¬5)، وهو بعيد- والجواز للظاهر (¬6). # * * * # ويجوز تقليد مجتهد ميت؛ لبقاء قوله في الإجماع، وكحاكم وشاهد. # ولنا وللشافعية (¬7) وجه: لا، وذكره ابن عقيل (¬8) عن قوم من الفقهاء ~~والأصوليين، واختاره في التمهيد (¬9) في أن عثمان لم يشرط عليه تقليد أبي ~~بكر وعمر؛ لموتهما. # * * * PageV04P1514 # قال بعض أصحابنا (¬1): ومخالفة المفتي نص إمامه الذي قلده كمخالفة المفتي ~~(¬2) نص الشارع. # وإن عمل بفتياه في إتلاف فبان خطؤه قطعا ضمنه لا مستفتيه. # ويتوجه فيه كمتهب مع غاصب (¬3). # وإن لم يكن (¬4) أهلا للفتيا فوجهان. # وعند الإسفراييني (¬5) وغيره: يضمن الأهل فقط. ### ||| AUTO مسألة # إذا أداه [اجتهاده] (¬6) إلى حكم لم يجز له تقليد غيره إجماعا. # وكذا إن لم يجتهد عند أحمد وأكثر أصحابه ومالك (¬7) وجديد قولي الشافعي ~~(¬8)، واختاره الآمدي (¬9)، وذكره عن أكثر الفقهاء. PageV04P1515 # وقيل: فيما يفتي به؛ لا فيما يخصه. # وجوزه بعض أصحابنا وبعض المالكية: لعذر. # ولأبي حنيفة (¬1) روايتان، وللشافعية وجهان: المنع -قاله أبو يوسف ms349 (¬2) - ~~والجواز، حكي (¬3) عن أحمد والثوري وإسحاق، وذكره بعض أصحابنا قولا لنا. # ومحمد (¬4): لأعلم منه. # وعن ابن سريج (¬5) مثله ومثل ضيق الوقت. # وجوز الشافعي (¬6) في القديم والجبائي (¬7) وابنه والسرخسي (¬8) وبعض ~~شيوخه لغير صحابي تقليد صحابي أرجح ولا إنكار منهم، فإن استووا تخير، PageV04P1516 # وقاله بعض المتكلمين قبل الفرقة، واختلف قول الشافعي في اعتبار انتشاره. # وقيل: وتابعي. # وذكر أبو المعالي (¬1) عن أحمد: يقلد (¬2) صحابيا، ويتخير فيهم، ومن ~~التابعين: عمر بن عبد العزيز (¬3) فقط. # وللمجتهد أن يجتهد ويدع غيره إجماعا. # لنا: إثباته (¬4) يعتبر دليله، والأصل عدمه، ونفيه لانتفاء دليله. # وأيضا: اجتهاده أصل متمكن منه، فلم يجز بدله كغيره (¬5). # فإن قيل: لو توقف في مسألة نحوية على سؤاله النحاة، أو في حديث على أهله: ~~ما حكمه؟. # قيل: في التمهيد (¬6): "عامي فيه"، وفي الروضة (¬7) والآمدي: PageV04P1517 # هو الأشبه (¬1). # وأيضا: (فاعتبروا) (¬2)، (فردوه إلى الله والرسول) (¬3). # واستدل: كبعد اجتهاده. # رد: بالمنع؛ لأنه حصل ظن أقوى. # واستدل (¬4): كالعقليات. # رد: المطلوب فيها العلم، ولا يحصل بتقليد. # قالوا: (فاسألوا أهل الذكر) (¬5). # رد: المراد: يسأل من ليس أهلا أهل الذكر، وكلهم أهل، فلم يدخلوا، ولقوله ~~(¬6): (إن كنتم لا تعلمون (¬7)) (¬8)، وأمره هنا للوجوب (¬9) PageV04P1518 # ولتخصيصه بما بعد الاجتهاد -وسبق (¬1): (أصحابي كالنجوم) (¬2) - وكتعارض ~~دليلين، ولم يسوغوا الأخذ بكل من قوليهما، بل بالراجح. # قالوا: الظن كاف. # رد: ظنه متعين؛ لعلمه بشروطه، كعلم على ظن، ولأنه (¬3) مبدل؛ لتعينه بعد ~~اجتهاده (¬4). # قالوا: عاجز مع العذر، كعامي. # رد: اجتهاده شرط يمكنه كسائر الشروط، فيؤخر العبادة. # وفي التمهيد (¬5): مثل الصلاة، يفعله بحسبه ثم يعيد، كعادم (¬6) ماء ~~وتراب ومحبوس بموضع نجس. # وقال بعض أصحابنا (¬7): لا يعيد، كظاهر مذهبنا في الأصل. # وكالعقليات لا يقلد فيها من خشي الموت، قاله في التمهيد (¬8)، وكذا PageV04P1519 # في الواضح: (¬1) مع ضيق الوقت. # وفي الفصول: لا يقلد في التوحيد مع ضيقه. # والعامي يلزمه التقليد مطلقا. ### ||| AUTO مسألة # يجوز أن يقال يجتهد: "احكم بما (¬2) شئت فهو صواب" عند بعضهم، ويؤخذ من ~~كلام القاضي وابن عقيل. # وصرحا (¬3) بجوازه للنبي عليه السلام، وقاله الشافعي (¬4) وأكثر أصحابه ~~والجرجاني (4) وجمهور أهل الحديث. # ثم: في ms350 وقوعه (¬5) قولان. # وتأول بعضهم كلام الشافعي، وردده الآمدي (¬6). (¬7) PageV04P1520 # ومنعه السرخسي (¬1) وجماعة من المعتزلة (1)، واختاره أبو الخطاب (¬2)، ~~وذكره عن أكثر الفقهاء، وأنه أشبه بمذهبنا (¬3): الحق عليه (¬4) أمارة، ~~فكيف يحكم بغير طلبها؟. # القائل بالأول: الله قادر عليه، فجاز كالوحي، ولا مانع، والأصل عدمه. # واستدل: بتخييره (¬5) في الكفارة، والعامي في المجتهدين. # رد: لا يلزم؛ لأنه يختص هنا بمجتهد (¬6). # القائل "وقع": احتج القاضي (¬7) وابن عقيل وغيرهما بقوله: (إلا ما حرم ~~إسرائيل على نفسه) (¬8). # رد: محتمل، وللمفسرين (¬9) قولان: هل هو باجتهاد، أو بإذن الله؟. PageV04P1521 # وأيضا: في الصحيحين عن بلد مكة: (لا يختلى خلاه)، فقال العباس (¬1): "يا ~~رسول الله، إلا الإذخر؛ فإنه لقينهم وبيوتهم"، فقال (إلا الإذخر (¬2). ~~الخلا (¬3) -مقصور-: الحشيش الرطب، واختلاؤه: قطعه، والقين (¬4): الحداد. # رد: ليس الإذخر من الخلا، فإباحته بالاستصحاب (¬5)، واستثناؤه تأكيد ~~(¬6)، أو منه ولم يرده، واستثناؤه لفهم ذلك، أو أراده ونسخ بوحي سريع، أو ~~أراد استثناءه فسبقه السائل. # وأيضا: في الصحيحين: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة). # وفي مسلم: (فرض عليكم الحج، فحجوا)، فقال رجل: "أكل عام؟ "، فقال: (لو ~~قلت: "نعم" لوجبت، ولما استطعتم) (¬7). PageV04P1522 # رد: يجوز أن الله خيره في ذلك بعينه. # ويجوز أن (¬1) قوله - عليه السلام - بوحي. # القائل بالمنع: وضعت الشريعة لمصلحة العبد، وهو يجهلها، وقد يختار ~~المفسدة، ثم: يمتنع دوام اختياره الصلاح، كأفعال كثيرة محكمة بلا علم، ثم: ~~يلزم (¬2) العامي. # رد: الأول: مبني على رعاية المصلحة، ثم: أمنا المفسدة. # والثاني: ممنوع، ثم: لا مانع في أفعال قليلة. # ويجوز لعامي عقلا، قاله الآمدي (¬3)، وفيه (¬4) وفي التمهيد (¬5): منعه ~~فيه إجماع. PageV04P1523 # فقيل: لفضل المجتهد وإكرامه. # رد: استويا هنا في الصواب. # وقال القاضي (¬1): لا يمتنع (¬2) في مجتهد بلا اجتهاد، كتخيير عامي في ~~تقليد من شاء، والتخيير في الكفارة وغيرها. # وفي التمهيد (¬3): منعه بلا اجتهاد إجماع. # وأيضا: كما لا يجوز: أخبر، فإنك لا تخبر إلا بصواب. # رد: لا يمتنع، قاله القاضي (¬4) وابن عقيل. # قال في التمهيد (¬5): لو جاز خرج كون الأخبار عن الغيوب دالة على ثبوت ~~(¬6) الأنبياء، وكلف تصديق النبي - صلى الله ms351 عليه وسلم - وغيره (¬7) من غير ~~علم بذلك. # كذا قال، والفرق بالمعجزة. # قالوا: لجعل وضع الشريعة إلى النبي. PageV04P1524 # رد: لا يمتنع، قاله ابن عقيل وغيره. # قال القاضي (¬1): إن (¬2) أمكنه (¬3) بفكر ورأي إن علمه الله مصلحة، كحله ~~(¬4) (4/ 1) له أكل (¬5) ما شاء إن علمه لا يختار حراما. ### ||| AUTO مسألة # لا يقر - عليه السلام - على خطأ في اجتهاده إجماعا. # ومنع بعض الشافعية من الخطأ. # وفي العدة (¬6) -أيضا- معصوم في اجتهاده كالأمة، فليس طريقه غالب الظن. # وفي التمهيد (¬7) -أيضا-: حكمه معصوم بعصمته وإن صدر عن (¬8) ظن ~~كالإجماع. # احتج الأول: بما سبق (¬9) في اجتهاده. PageV04P1525 # وفي الصحيحين (¬1) عن أم سلمة مرفوعا: (إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ~~ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فأقضي نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه ~~شيئا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار). # واعترض (¬2): بأنه خطأ في فصل خصومة، والكلام في الحكم. # رد: يستلزمه. # قالوا: يلزم منه أمره لنا بخطأ. # رد: بالعامي يتبع المفتي مع جواز خطئه. # زاد ابن عقيل: وبسهو كسلام عن نقص (¬3). # وأجيب عن قياسه على الإجماع: بأنه لا نقص ولا أولوية مع اتصافه برتبة ~~أعلى -وهي الرسالة- ولزوم (¬4) أهل الإجماع باتباعه، فيتبع (¬5) دليلهما (¬6). # قال ابن عقيل: ثم يستدرك بوحي، بخلاف الأمة. PageV04P1526 # قالوا: مخل (¬1) بمقصود البعثة. # رد: بالمنع. ### ||| AUTO مسألة # النافي للحكم عليه دليل عند أصحابنا والشافعية، وذكره [في] (¬2) التمهيد ~~(¬3) عن عامة العلماء، وابن [عقيل (¬4)] (¬5) عن محققي الفقهاء والأصوليين. # وعند قوم منهم -وقاله بعض الشافعية (¬6) -: لا. # وعند قوم منهم: عليه في حكم عقلي لا شرعي. # وعكسه عنهم في الروضة (¬7). # لنا: أنه أثبت يقينا أو ظنا بنفيه (¬8)، فلزمه كمثبت. PageV04P1527 # ولئلا يعبر (¬1) كل أحد عن مقصوده بنفي، فيقول -بدل: محدث-: ليس بقديم. # ولأنه كاتم للعلم. # واحتج في التمهيد (¬2): بأنه يلزم من نفى قدم الأجسام بلا خلاف، فكذا غيره. # واحتج الآمدي (¬3): بأنه يلزم مدعي الوحدانية والقدم إجماعا، وحاصلها ~~(¬4) نفي شريك وحدوث (¬5). # قالوا: لو (¬6) لزمه لزم منكر مدعي النبوة وصلاة سادسة ومنكر الدعوى، ولا ~~يلزمه إجماعا. # رد: الدليل الاستصحاب مع عدم رافعه. ms352 # قال الآمدي (¬7): قد يكتفى بظهور دليل عن ذكره. PageV04P1528 # قال في التمهيد (¬1): دليله قوله: "لو كنت نبيا لأيدك الله بالمعجزة"، ~~فلا فرق، وذكر في الأخريين الاستصحاب. # وفي الواضح (¬2) والروضة (¬3): اليمين دليل. # وأجاب بعضهم: بأنه مانع بدفع الدعوى؛ لا (¬4) مدع. # ويستدل (¬5): بانتفاء لازم على انفاء ملزوم، وبقياس شرعي على نفي بجعل ~~جامع وجود مانع أو انتفاء شرط إن جاز تخصيص العلة. ### ||| AUTO مسألة # (¬6) # إذا حدثت ### ||| AUTO مسألة # لا قول فيها فللمجتهد الاجتهاد فيها والفتوى والحكم. # وهل هذا أفضل، أم التوقف، أم توقفه في الأصول (¬7)؟ فيه أوجه لنا، ذكرها ~~ابن حامد على ما ذكره بعضهم (¬8). PageV04P1529 # وذكرها بعضهم في الجواز، ومعناه كلام (¬1) أبي الحسين (¬2) في ترجمة ابن ~~حامد، وذكر قول أحمد: من قال: "الإيمان غير مخلوق" ابتدع، ويهجر. # وذكرها صاحب (¬3) الرعاية، وأن أحمد أومأ إلى المنع، كقوله (¬4) ~~للميموني: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك (¬5) فيها إمام. # وفي خطبة الإرشاد وغيرها: لا بد من الجواب. PageV04P1530 ### || AUTO التقليد # العمل بقول غيرك بلا حجة. # مأخوذ من ### || AUTO التقليد # لغة (¬1): وضع شيء بعنقه محيطا به، وهو القلادة، فكأنه يطوقه إثم ما غشه ~~أو كتمه. # فالرجوع إلى الإجماع، والعامي إلى المفتي، والقاضي إلى العدول (¬2): ليس ~~بتقليد؛ لقيام الحجة عليها، قال الآمدي (¬3): وإن سمي تقليدا عرفا فلا ~~مشاحة في اللفظ. # قال بعض أصحابنا: المشهور أن أخذ عامي بقول مفت تقليد. # قال في التمهيد (¬4): المفتي غير معصوم (¬5)، و ### || AUTO التقليد # حقيقة للشر، فهذا الفرق، وإلا فهما سواء (¬6). # وقد نقل أبو الحارث (¬7): من قلد الخبر رجوت أن يسلم. # ...................... PageV04P1531 # والمفتي (¬1): العالم بأصول الفقه وما يستمد منه والأدلة السمعية مفصلة ~~واختلاف مراتبها -كما سبق (¬2) - أي: غالبا، ذكره جماعة من أصحابنا وغيرهم. # وفي الواضح (¬3): يجب معرفة جميع أصول الفقه وأدلة الأحكام. # قال أصحابنا وغيرهم: يجب أن يحفظ من القرآن ما يتعلق بالأحكام، وذكره في ~~الواضح (¬4) عن المحققين، وأن كثيرا من العلماء أوجب حفظ جميعه. # قال أصحابنا: ويعرف المجمع عليه والمختلف فيه. ولم يذكره في التمهيد (¬5) وغيره. # واعتبر بعض أصحابنا وبعض الشافعية: معرفة أكثر الفقه. ms353 # والأشهر: لا؛ لأنه نتيجته. # والمستفتي: إن كان مجتهدا أو محصلا لعلم معتبر للاجتهاد فقد سبق (¬6)، أو ~~عاميا. PageV04P1532 # والمستفتى فيه: المسائل الاجتهادية. (¬1) ### ||| AUTO مسألة # لا يجوز التقليد في معرفة الله والتوحيد والرسالة، ذكره القاضي (¬2) وابن ~~عقيل (¬3) وأبو الخطاب (3)، وذكره عن عامة العلماء. # وأجازه العنبري (¬4) وغيره وبعض الشافعية (¬5) (¬6)، وسمعه ابن عقيل (¬7) ~~من أبي القاسم بن التبان (¬8) المعتزلي، وأنه يكفي (¬9) بطريق فاسد، وأن ~~قوما من أهل الحديث والظاهر (¬10) أوجبوا التقليد فيما لم يعلم بالحس، ~~وأبطلوا PageV04P1533 # حجج العقول، واحتج أحمد بها وعامة الفقهاء والأصوليين. # وظاهر خطبته في الإرشاد: جوازه. # وفي شرح المنهاج (¬1) لمؤلفه -عن الفقهاء-: يجوز مطلقا؛ لأنه - عليه ~~السلام - لم يسأل أحدا أسلم. # وأطلق الحلواني (¬2) وغيره (¬3) -من أصحابنا وغيرهم-: منع التقليد في ~~أصول الدين. # لنا: أمره -تعالى- بالتفكر والتدبر والنظر. # وفي صحيح (¬4) ابن حبان: لما نزل في آل عمران: (إن في خلق PageV04P1534 # السماوات) -الآيات- (¬1) قال: (ويل لمن قرأهن ولم يتدبرهن، ويل له، ويل ~~له) (¬2). # والإجماع على وجوب معرفة الله تعالى، ولا تحصل بتقليد؛ لجواز كذب الخبر ~~واستحالة حصوله لمن (¬3) قلد (¬4) في حدوث العالم ولمن (¬5) قلد في قدمه، ~~ولأن التقليد لو أفاد علما: فإما بالضرورة -وهو باطل- أو النظر، فيستلزم ~~الدليل، والأصل عدمه، والعلم يحصل بالنظر، واحتمال الخطأ لعدم تمام مراعاة ~~القانون الصحيح. # ولأنه ذم التقليد بقوله: (إنا وجدنا آباءنا على أمة) (¬6)، وهي فيما يطلب ~~العلم، فلا يلزم الفروع. # ولأنه يلزم الشارع؛ لقوله: (فاعلم أنه لا إله إلا الله) (¬7)، فيلزمنا، PageV04P1535 # لقوله: (فاتبعوه) (¬1). # قالوا: لو وجب لما نهى - عليه السلام - ناسا من أصحابه عن الكلام في القدر. # رد: رواه الترمذي (¬2) من حديث أبي هريرة من رواية صالح المري (¬3)، وهو ~~ضعيف. PageV04P1536 # ورواه أحمد وابن ماجه (¬1) (¬2) من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه) (*) عن ~~جده (**)، وفيه: (ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض، بهذا هلك من كان ~~قبلكم). # فإن صح فنهي عن جدال بباطل؛ لقوله: (وجادلهم بالتي هي أحسن) (¬3)، ~~ولقوله: (إلا بالتي هي أحسن) (¬4)، أو فيما لا ينبغي، كما في مسلم (¬5): ~~أنه سمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فغضب، فقال: ms354 (إنما هلك من كان قبلكم ~~باختلافهم في الكتاب). # ولهذا روى ابن ماجه والترمذي (¬6) -وصححه- عن أبي هريرة: "أن مشركي قريش ~~أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخاصمونه في القدر". PageV04P1537 # قالوا: لو كان فعلته الصحابة، ونقل كالفروع. # رد: هو كذلك؛ لئلا يلزم نسبتهم إلى الجهل به (¬1) وهو باطل؛ لأنه غير ~~ضروري، ولم ينقل لعدم الحاجة. # قالوا: لو كان أنكرت (¬2) على العامة تركه. # رد: المراد دليل جملي -ويحصل بأيسر نظر- لا تحرير دليل وجواب عن شبهة. # قالوا: النظر مظنة وقوع في شبهة وضلالة، فيحرم. # رد: بالمنع. # ثم: يحرم التقليد إن استند (¬3) إلى نظر (¬4)، أو يتسلسل. # أجيب: يجوز أن يستند إلى كشف (¬5) ومشاهدة. # رد: بمنعه طريقا شرعيا؛ لعدم دليله، والمعارضة بمثله، خلافا للغزالي ~~وغيره، وسبق (¬6) في الأعيان قبل الشرع. PageV04P1538 # وسبق (¬1) في ### ||| AUTO مسألة # التحسين: أن النظر لا يتوقف على وجوبه، فلا دور. ### ||| AUTO مسألة # لا يجوز للعامي التقليد في أركان الإسلام الخمسة ونحوها مما تواتر واشتهر ~~(¬2)، ذكره القاضي (¬3)، وذكره أبو الخطاب (¬4) وابن عقيل (¬5) إجماعا، ~~لتساوي الناس في طريقها، وإلا لزمه -ساغ فيه اجتهاد، أو لا- عندنا وعند ~~الشافعية والأكثر. # ومنعه قوم من المعتزلة البغداديين (¬6) ما لم يتبين له صحة اجتهاده ~~بدليله، وذكره ابن برهان (¬7) عن الجبائي، وعنه: كقولنا. # ومنعه أبو علي (¬8) الشافعي فيما لا يسوغ فيه اجتهاد. # وبعضهم: في المسائل الظاهرة (¬9). PageV04P1539 # واختار الآمدي (¬1) لزومه في الجميع، وذكره عن محققي الأصول. # لنا: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (¬2)، وهو عام؛ لتكرره بتكرر ~~الشرط، وعلة الأمر بالسؤال الجهل. # وأيضا: الإجماع؛ فإن العوام يقلدون العلماء -من غير إبداء مستند- من غير نكير. # وأيضا: يؤدي إلى خراب الدنيا بترك المعايش والصنائع. # ولا يلزم التوحيد والرسالة؛ ليسره وقلته، ودليله العقل. # قالوا: عنه - عليه السلام -: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) (¬3). PageV04P1540 # رد: لم يصح. # ثم: طلبه بطريقه الشرعي، فتقليد المفتي منه، فإن العلم لا يجب عند أحد، ~~بل النظر. PageV04P1541 ### ||| AUTO مسألة # للعامي استفتاء من عرفه عالما عدلا، أو رآه منتصبا معظما. # ولا يجوز في ضده عند العلماء، وذكره الآمدي (¬1) اتفاقا. # قال في ms355 الروضة (¬2) وغيرها: "يكفيه قول عدل"، ومراده: خبير. # وعند بعض الشافعية (¬3): إنما يعتمد على قوله (¬4): "أنا أهل للفتوى"؛ ~~لإفادة التواتر في المحسوس (¬5)، واشتهار ما لا أصل له. # واعتبر بعض أصحابنا (¬6) الاستفاضة؛ لا مجرد اعتزائه إلى العلم ولو بمنصب ~~تدريس أو غيره، ومراده: في زمانه، وقاله بعض الشافعية (¬7). # وذكر (¬8) ابن عقيل (¬9): يجب سؤال أهل الثقة والخبرة عنه؛ لأنه لا PageV04P1542 # يجور (¬1) الرجوع إلى غيره إلا بعد علمه بأنه أهل، بدليل النبي والحاكم ~~والمقوم والمخبر بعيب. # ثم قال: يكفي خبر واحد كحكم شرعي. # وذكر بعض (¬2) أصحابنا (¬3): يقلد من علمه (¬4) أو ظنه أهلا بطريق ما ~~اتفاقا. # واعتبر ابن الباقلاني (¬5): ثقتين. # وذكر ابن عاقيل (¬6) عن قوم: لا يلزمه، فيسأل من شاء، وعن الشيعة: منع ~~تقليد غير المعصوم. # وهما باطلان. # ويمنع عندنا وعند الجمهور من لم يعرف بعلم أو جهل؛ لأنه الأصل والظاهر ~~الجهل، فالظاهر أنه منه. # ولا يلزم الجهل بالعدالة؛ لأنا نمنعه، ثم سلمه في الروضة (¬7) والآمدي ~~(¬8) PageV04P1543 # وغيرهما؛ لأن الغالب عدالة العلماء. # قال في التمهيد (¬1) وغيره: من عرف ذلك -يعني: علم الاجتهاد- وكان عدلا ~~لزمه الاجتهاد وجاز له أن يفتي. # وفي الواضح (¬2): صفة من تسوغ فتواه العدالة. # وكذا أطلق بعض أصحابنا وغيرهم: يلزم ولي الأمر منع من ليس أهلا. # وكذا قال الشافعي (¬3) وغيره: لا ينبغي أن يفتي إلا من كان كذلك. # وقال ربيعة (¬4): بعض من يفتي أحق بالسجن من السراق. # وفي الروضة (¬5): العدالة شرط لجواز اعتماد قوله (¬6). ومعناه في العدة (¬7). # وفي المغني (¬8): أن من شهد مع ظهور فسقه لم يعزر؛ لأنه (¬9) لا يمنع ~~صدقه. PageV04P1544 # وكلامه -هو وغيره- يدل [على] (¬1) أنه لا يحرم أداء فاسق مطلقا. # ويفتي فاسق نفسه، ذكره أصحابنا والشافعية (¬2) وغيرهم. # قال بعض أصحابنا (¬3): لا تشترط عدالته في اجتهاده، بل في قبول فتياه وخبره. ### ||| AUTO مسألة # لا يشترط في المفتي الذكورية والحرية كالراوي، ولا مانع (¬4) شهادة. # ويفتي أخرس بإشارة مفهومة أو كتابة. # وذكر بعض أصحابنا (¬5) قولا: لا يفتي على عدوه -وقاله (¬6) الماوردي (¬7) ~~- كالحكم عليه. # ...................... PageV04P1545 # وللحاكم أن يفتي. # وذكر بعض أصحابنا (¬1) قولا: لا، وقولا: فيما يتعلق بالحكم، ويجوز ms356 في نحو ~~طهارة وصلاة. # وللشافعية (¬2) -فيما يتعلق بالحكم- وجهان. # .......................... # ولا يفتي في حال لا يحكم فيها كغضب وغيره. # فظاهره: يحرم [كالحكم] (¬3). # وذكر بعض أصحابنا: إن أفتى وأصاب صح وكره. وقيل (¬4): لا يصح. # ................... # وله أخذ رزق من بيت المال. # وإن تعين أن يفتي -وله كفاية- فوجهان. # ومن أخذ لم يأخذ أجرة، وإلا أخذ أجرة خطه. # وقيل: في أجرة خطه وجهان. PageV04P1546 # وإن جعل له أهل بلد رزقا -ليتفرغ لهم- جاز. # وفي الرعاية (¬1): هو بعيد. # وله قبول هدية، والمراد: "لا ليفتيه بما يريده"، وإلا حرمت، زاد بعضهم ~~(¬2): أو لنفعه بجاهه أو ماله. وفيه نظر. # ونقل المروذي: لا يقبل هدية إلا أن يكافئ. # قال أحمد (¬3): الدنيا داء، والسلطان داء، والعالم طبيب، فإذا رأيت ~~الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاحذره. # قال بعض أصحابنا (¬4): فيه التحذير من (¬5) استفتاء من يرغب في مال وشرف ~~بلا حاجة. # واعتبر (¬6) بعض أصحابنا (¬7) في القاضي: الورع، وبعضهم: والزهد. # .................. PageV04P1547 # قال أحمد (¬1): لا ينبغي أن يفتي حتى يكون له نية، ووقار وسكينة، قويا ~~على ما هو فيه ومعرفته، والكفاية وإلا مضغه الناس، ومعرفة الناس. # قال ابن عقيل: هذه الخصال مستحبة، فيقصد الإرشاد وإظهار أحكام الله؛ لا ~~رياء وسمعة والتنويه باسمه، والسكينة والوقار ترغب المستفتي، وهم ورثة ~~الأنبياء فيجب أن يتخلقوا بأخلاقهم، والكفاية لئلا ينسبه الناس إلى التكسب ~~بالعلم وأخذ العوض عليه، فيسقط قوله، ومعرفة الناس يحتمل: حال الرواة، ~~ويحتمل: حال المستفتين، فالفاجر لا يستحق الرخص، فلا يفتيه بالخلوة ~~بالمحارم مع علمه بأنه يسكر، ولا برخص السفر لجند وقتنا لمعرفتنا بسفرهم، ~~والتسهيل على معتدات على صفات وقتنا؛ لئلا يضع الفتيا في غير محلها. # كذا قال، والخصلة الأولى واجبة. # وعن عمران (¬2) مرفوعا: (إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم ~~اللسان). حديث حسن، رواه (¬3) أحمد والدارقطني، وقال: موقوف أشبه. PageV04P1548 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P1549 # وعن عمر: كنا (¬1) نتحدث: إنما يهلك هذه الأمة كل منافق عليم اللسان". ~~رواه أبو يعلى (¬2)، وفيه: مؤمل بن إسماعيل (¬3)، مختلف فيه. # وقال معاذ: "احذر زلة (¬4) وجدال المنافق" (¬5). # ...................... PageV04P1550 # ومن عدم مفتيا -ببلده وغيره- فله حكم ما قبل الشرع (¬1). ### ||| AUTO مسألة ms357 # يلزم المفتي تكرير النظر عند تكرر (¬2) الواقعة، جزم به القاضي (¬3) وابن ~~عقيل (¬4)، وقال: وإلا يكون مقلدا لنفسه؛ لاحتمال تغيير اجتهاده، قال: ~~وكالقبلة يجتهد لها ثانيا (¬5). # واعترض: فيجب تكريره أبدا. # رد: نعم. وغلط بعضهم فيه. # وذكر بعض أصحابنا: لا يلزم؛ لأن الأصل بقاء ما اطلع عليه وعدم غيره. # وللشافعية الوجهان (¬6). # ولزوم السؤال ثانيا فيه الخلاف. # وعند أبي الخطاب (¬7) والآمدي (¬8): إن ذكر المفتي طريق الاجتهاد لم ~~يلزمه، وإلا لزمه. PageV04P1551 ### ||| AUTO مسألة # لا يجوز خلو العصر عن مجتهد عند أصحابنا وطوائف. # قال بعض أصحابنا (¬1): ذكره أكثر من تكلم في الأصول في مسائل الإجماع، ~~ولم يذكر ابن عقيل خلافه إلا عن بعض المحدثين. # وقال الآمدي (¬2): جوزه آخرون، وهو المختار؛ لأنه لو امتنع لكان لغيره، ~~والأصل عدمه. # وفي الصحيحين (¬3): (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه، ولكن يقبض ~~العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا، فأفتوا ~~بغير علم، فضلوا وأضلوا). # وجه الأول: سبق (¬4) في الإجماع: (لا تزال طائفة من أمتي (¬5) ظاهرين على الحق). # رد: الخبر الأول أدل على المقصود، ولو تعارضا سلم الأول. # وأيضا: التفقه فرض كفاية، ففي تركه اتفاق الأمة على باطل. PageV04P1552 # رد: منعه الآمدي (¬1) إن أمكن تقليد العصر السابق. # ثم: فرض عند إمكانه، فإذا مات العلماء لم يمكن. # ويتوجه أن هذا مراد أصحابنا وغيرهم، فلا اختلاف؛ لقوله: (لا تقوم الساعة ~~(¬2) حتى لا يقال (¬3) في الأرض: الله الله (¬4)، وقوله: (إن الله يبعث ~~ريحا، فلا تدع أحدا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته) (¬5). رواهما ~~مسلم. PageV04P1553 # ولأحمد وأبي داود (¬1) عن عمران مرفوعا: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون ~~على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم الدجال (*)). # وأما قوله في التمهيد (¬2): قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا يخلو العصر ~~من حجة لله) (¬3) -وذكره القاضي (¬4) أيضا- وقوله: (لا تزال طائفة من أمتي ~~ظاهرين على الحق حتى يردوا علي) (¬5) فلا يصح. # وقول بعض أصحابنا (¬6) وبعض الشافعية (¬7): "عدم المجتهد المطلق من زمن ~~طويل، مع أنه الآن أيسر" فيه نظر. PageV04P1554 ### ||| AUTO مسألة # ذكر القاضي ms358 (¬1) وأصحابه وصاحب الروضة (¬2) (¬3) وغيرهم: لا يجوز أن يفتي ~~إلا مجتهد، وقاله أبو الحسين (¬4) وجماعة. # قال القاضي (¬5): ومعناه عن أحمد، فقال: ينبغي للمفتي أن يكون عالما ~~بوجوه القرآن والأسانيد الصحيحة والسنن، وقال: ينبغي أن يكون عالما بقول من ~~تقدم، وقال: لا يجوز الاختيار إلا لعالم بكتاب وسنة. # قال بعض أصحابنا (¬6): الاختيار ترجيح قول، وقد يفتي بالتقليد. # ثم ذكر القاضي (¬7) رواية عبد الله فيمن في مصره أصحاب رأي وأصحاب حديث ~~لا يعرفون الصحيح: لمن يسأل؟ قال: أصحاب الحديث. # قال: فظاهره يجوز تقليدهم (¬8). PageV04P1555 # قال بعض (¬1) [أصحابنا] (¬2): ولم يتأوله (¬3)، فظاهره أنه جعلها على ~~روايتين، قال: وقد يقال (¬4): للحاجة. # وفي الواضح (¬5): "أن ظاهر رواية عبد الله أن صاحب الحديث أحق بالفتيا"، ~~وحملها على أنهم فقهاء، أو أن السؤال يرجع إلى الرواية. # ثم ذكر القاضي (¬6) قول أحمد: "لا يكون فقيها حتى يحفظ أربعمائة ألف"، ~~وحمله -هو وغيره- على المبالغة والاحتياط، ولهذا قال أحمد: الأصول التي ~~يدور عليها العلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ينبغي أن تكون ألفا أو ~~ألفا ومائتين. # وذكر القاضي (¬7): أن ابن شاقلا اعترض عليه به، فقال: إن كنت لا أحفظه ~~فإني أمتي بقول من يحفظ أكثر منه. # قال القاضي (7): لا يقتضي هذا أنه كان يقلد أحمد؛ لمنعه (¬8) الفتيا بلا ~~علم (¬9). PageV04P1556 # قال بعض أصحابنا (¬1): ظاهره تقليده إلا أن يحمل على أخذه طرق العلم منه. # ثم ذكر (¬2) عن ابن بطة: "لا يجوز أن يفتي بما يسمع من مفت"، وعن ابن ~~بشار (¬3): ما أعيب على رجل حفظ لأحمد خمس مسائل استند إلى سارية المسجد ~~يفتي بها. # قال القاضي (¬4): هذا منه مبالغة في فضله. # قال بعض أصحابنا (¬5): هو صريح بالإفتاء بتقليد أحمد، قال: فصار لأصحابنا ~~فيها وجهان، قال: فإن لم يجز لحاجة مطلقا، وإلا فالأقوال ثلاثة. # وقال ابن هبيرة (¬6): من لم يجوز إلا توليه قاض مجتهد إنما عني قبل ~~استقرار هذه المذاهب، وانحصر الحق فيهم. # وقال (¬7): المجتهد اليوم لا يتصور اجتهاده في هذه المسائل التي تحررت PageV04P1557 # في المذاهب؛ لأن المتقدمين فرغوا منها، فلا يؤدي اجتهاده إلا إلى ms359 أحدهم ~~(¬1). كذا قال. # وفي التلخيص: عز المجتهد، والمقلد لا يصح قضاؤه، يبقى المجتهد في مذهب ~~إمام ألجأت الضرورة إلى الاكتفاء به (¬2)، وقد عز. # واختاره الآمدي (¬3)؛ للإجماع على قبوله، فيدل أنه ليس كعامي، ولبعده عن ~~خطأ، وأن بعضهم جوزه مطلقا -كالحنفية (¬4) - لأنه ناقل كالراوي. # رد: ليس -إذا- مفتيا، بل مخبر، ذكره جماعة، منهم: ابن عقيل وأبو الخطاب ~~(¬5) وصاحب المغني (¬6)، وزاد -ومعناه لغيره-: فيحتاج يخبر عن معين مجتهد، ~~فيعمل بخبره لا بفتياه. # وكذا عند الحليمي والروياني (¬7) من الشافعية (¬8): لا يفتي مقلد. PageV04P1558 # وعند القفال (¬1) المروزي (¬2) منهم: من حفظ مذهب إمام أفتى به. # وعند أبي محمد (¬3) الجويني (¬4): [يفتي] (¬5) المتبحر فيه. # وذكر الماوردي (¬6) منهم -في عامي عرف حكم حادثة بدليلها-: يفتي، أو إن ~~كان من كتاب أو سنة، أو المنع مطلقا -وهو أصح- فيه أوجه. ### ||| AUTO مسألة # للمقلد تقليد المفضول من المجتهدين عند أكثر أصحابنا كالقاضي (¬7) PageV04P1559 # وأبي الخطاب (¬1) وصاحب الروضة (¬2)، وقاله الحنفية (¬3) والمالكية (¬4) ~~وأكثر الشافعية. # وذكر ابن عقيل (¬5): يلزمه الاجتهاد، فيقدم الأرجح، ومعناه قول الخرقي ~~(¬6)، وقاله ابن سريج (¬7) والقفال وجماعة من الفقهاء والأصوليين. # ولأحمد روايتان. # لنا: أنهم استفتوا زمن الصحابة والسلف، وأفتوا، وشاع ولم ينكر. # وسبق (¬8): (فاسألوا أهل الذكر) (¬9)، (أصحابي كالنجوم) (¬10). # واستدل: قاصر عن الترجيح (¬11). PageV04P1560 # رد: يظهر بالشهرة والمراجعة. # قالوا: أقوالهم له كالأدلة للمجتهد. # رد: دليلنا إجماع، وهذا (¬1) قياس، ثم: ترجيحه عسر. # .................... # أما لو بأن له الأرجح لزمه تقليده، زاد بعض أصحابنا (¬2) وبعض الشافعية ~~(¬3): في الأظهر. # وفي التمهيد (¬4): إن رجح دين واحد قدمه في أحد الوجهين، وفي الآخر: لا؛ ~~لأن العلماء لا تنكر على العامي تركه. # وذكر في تقديم الأدين على الأعلم وعكسه مذهبين. # ولنا وجهان، قيل لأحمد: من نسأل بعدك؟ قال: عبد الوهاب الوراق (¬5)؛ فإنه ~~صالح، مثله يوفق للحق. # قال في الرعاية (¬6): ولا يكفيه من لم تسكن نفسه إليه. PageV04P1561 ### ||| AUTO مسألة # فإن استووا تخير، ذكره أبو الخطاب (¬1) وجماعة من أصحابنا وغيرهم. # وذكر بعض أصحابنا (¬2) والمالكية (¬3) والشافعية (¬4): هل يلزمه التمذهب ~~بمذهب والأخذ برخصه وعزائمه؟ على وجهين: # أشهرهما: لا -كجمهور العلماء (¬5) - فيتخير، وعند بعض أصحابنا (¬6) وبعض ~~الشافعية (¬7): يجتهد ms360 في أصح المذاهب فيتبعه. # والثاني: يلزمه. # واختار الآمدي (¬8): منع الانتقال فيما عمل به. # وقال بعض أصحابنا: "في لزوم الأخذ برخصه وعزائمه طاعة غير النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في كل أمره ونهيه، وهو خلاف الإجماع"، وتوقف أيضا في ~~جوازه، وقال أيضا: إن خالفه لقوة دليل أو زيادة علم أو تقوى فقد (¬9) PageV04P1562 # أحسن، ولم يقدح في عدالته بلا نزاع، وقال أيضا: بل يجب في هذه الحال، ~~وأنه نص أحمد. # وكذا قال (¬1) القدوري (¬2) الحنفي: ما ظنه أقوى عليه تقليده فيه، وله ~~الإفتاء به حاكيا مذهب من قلده. # وذكر ابن هبيرة: من مكايد الشيطان أن يقيم أوثانا في المعنى تعبد من دون ~~الله، مثل أن يتبين الحق فيقول: ليس هذا مذهبنا تقليدا لمعظم عنده قد قدمه ~~على الحق. # وقال ابن حزم (¬3): أجمعوا أنه لا يحل لحاكم ولا لمفت تقليد رجل، فلا ~~يحكم ولا يفتي إلا بقوله. # ..................... # ولا يجوز (¬4) للعامي تتبع الرخص، وذكره ابن عبد البر إجماعا (¬5). # ويفسق عند أحمد والقطان وغيرهما (¬6). PageV04P1563 # وحمله القاضي (¬1) على غير متأول أو مقلد. وفيه نظر. # وذكر بعض أصحابنا في فسق من أخذ بالرخص روايتين، وإن قوي دليل أو كان ~~عاميا فلا. كذا قال. # وقال الحنفية (¬2) كالقاضي، إلا أن يتمذهب بمذهب فيأخذ به في الصحيح. ### ||| AUTO مسألة # فأما المفتي فيجب أن يعمل بموجب اعتقاده فيما له وعليه إجماعا، قاله بعض ~~أصحابنا. # قال بعض الشافعية (¬3): من اكتفى من فتياه بموافقة قول أو (¬4) وجه في ال ### ||| AUTO مسألة # -من غير نظر (¬5) في ترجيح ولا تقيد به- فقد جهل وخرق الإجماع. # وذكر عن أبي الوليد الباجي (¬6): أنه ذكر عن بعض أصحابهم: أنه كان PageV04P1564 # يقول: الذي لصديقي علي أن أفتيه بالرواية التي توافقه. # قال أبو الوليد: وهذا لا يجوز عند أحد يعتد به في الإجماع (¬1). ### ||| AUTO مسألة # إذا استفتى واحدا أخذ بقوله، ذكره ابن البنا وغيره. # والأ شهر: يلزمه بالتزامه، وقيل: ويظنه حقا، و [قيل: و] (¬2) يعمل به، ~~وقيل: يلزمه إن ظنه حقا. # وإن لم يجد مفتيا آخر لزمه، كما لو حكم عليه (¬3) به ms361 حاكم. # وقال بعضهم: لا يلزمه مطلقا إلا مع عدم غيره. # ............... # وإن اختلف عليه فتيا مفتيين تخير عند القاضي (¬4) وصاحب الروضة (¬5) ~~والتمهيد (¬6)، وذكره ظاهر كلام أحمد؛ فإنه سئل عن ### ||| AUTO مسألة # في الطلاق، فقال: "إن فعل حنث"، فقال السائل: "إن أفتاني إنسان: لا ~~أحنث"، قال: PageV04P1565 # "تعرف حلقة المدنيين؟ "، قلت: "فإن أفتوني حل"، قال: نعم. # وذكر ابن البنا وجها: يأخذ بقول الأرجح -واختاره بعض أصحابنا (¬1) - ~~ووجها: بأغلظهما -وللشافعية (¬2) هذه الوجوه- ووجها: الأخف- وقاله عبد ~~الجبار (¬3) - ووجها: يسأل مفتيا آخر. # وذكرها -أيضا- بعض أصحابنا (¬4)، وذكر -أيضا- وجها: بأرجحهما دليلا. ### ||| AUTO مسألة # [للمفتي] (¬5) رد الفتوى (¬6) وفي البلد غيره أهل لها شرعا، خلافا ~~للحليمي (¬7) الشافعي، وإلا لزمه، ذكره أبو الخطاب (¬8) وابن عقيل (¬9) ~~وغيرهما. PageV04P1566 # ولا يلزم (¬1) جواب ما لم يقع، وما لا يحتمله السائل ولا ينفعه. # سئل أحمد عن يأجوج ومأجوج (¬2): أمسلمون هم؟ فقال للسائل: أحكمت العلم ~~حتى تسأل عن ذا؟ # وسئل عن مسألة في اللعان، فقال: سل -رحمك الله- عما ابتليت به. # وسأله مهنا عن مسألة، فغضب، وقال: خذ -ويحك- فيما تنتفع به، وإياك وهذه ~~المسائل المحدثة، وخذ فيما فيه حديث. # وسئل عن مسألة، فقال: ليت (*) أنا نحسن ما جاء فيه الأثر. # ولأحمد (¬3) عن ابن عمر: "لا تسألوا عما لم يكن، فإن عمر نهى عنه (¬4) ". PageV04P1567 # وله (¬1) -أيضا- عن ابن عباس: أنه قال عن (¬2) الصحابة: ما كانوا يسألون ~~إلا عما ينفعهم (¬3). # واحتج الشافعي (¬4) على (¬5) كراهة السؤال عن الشيء قبل وقوعه بقوله: (لا ~~تسألوا عن أشياء) الآية (¬6). # وكان - عليه السلام - ينهى عن قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال (¬7). ~~وفي لفظ: (إن الله كره لكم ذلك) (¬8). متفق عليهما. # وفي حديث اللعان: "فكره - عليه السلام - المسائل (¬9) PageV04P1568 # وعابها" (¬1). # قال البيهقي (¬2): "كره السلف السؤال عن المسألة قبل كونها إذا لم يكن ~~فيها كتاب أو سنة؛ لأن الاجتهاد إنا يباح ضرورة"، ثم روى عن معاذ: "أيها ~~الناس لا تعجلوا بالبلاء قبل نزوله (¬3) "، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~-مرسلا- معناه. # وقال ابن عباس لعكرمة: "من سألك عما لا يعينه فلا تفته" (¬4). # وسأل المروذي لأحمد (¬5) عن PageV04P1569 # شيء (¬1) من أمر العدل، فقال: ms362 لا تسأل عن هذا؛ فإنك لا تدركه. # وذكر ابن عقيل: أنه يحرم إلقاء علم لا يحتمله. # وذكر ابن الجوزي: أنه لا ينبغي. # وقال البخاري (¬2): قال علي: "حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب ~~الله ورسوله". # وروي معناه (¬3) مرفوعا من غير طريق. PageV04P1570 # وفي مقدمة مسلم: قال ابن مسعود: "ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه ~~عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم" (¬1). # وعن معاوية مرفوعا: "نهى عن الغلوطات". رواه أحمد وأبو داود (¬2). # قيل (¬3): بفتح الغين، واحدها غلوطة، وهي المسائل التي يغالط بها. # وقيل: بضمها، وأصلها الأغلوطات. PageV04P1571 # ونهى عنها السلف، ويعزر فاعله، ذكره بعض أصحابنا. ### ||| AUTO مسألة # قيل لأحمد (¬1): الرجل يسأل (¬2) عن ### ||| AUTO مسألة # ، أدله على إنسان: هل علي شيء؛ قال: إن كان متبعا (¬3) فلا بأس، ولا ~~يعجبني رأي أحد. # ونقل الأثرم عنه: قوم يفتون هكذا يتقلدون قول الرجل، ولا يبالون بالحديث. # ونقل أبو طالب: عجبا لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يدعونه ويذهبون إلى رأي ~~سفيان وغيره، قال الله: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) الآية (¬4)، ~~الفتنة: الكفر. # وقال لأحمد بن الحسن: ألا تعجب، يقال للرجل: "قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -" فلا يقنع، و"قال فلان" فيقنع. # قال ابن الجوزي -عن أصول ظاهرة البرهان-: لا يهولنك مخالفتها (¬5) لقول ~~معظم في النفس ولطغام (¬6). PageV04P1572 # قال رجل لعلي: أتظن أنا نظن أن طلبة والزبير على الخطأ، وأنت على الصواب؟ ~~فقال: إنه ملبوس عليك، اعرف الحق تعرف أهله (¬1). # وقال رجل لأحمد: "إن ابن المبارك قال كذا"، قال: إن ابن المبارك لم ينزل ~~من السماء. # وقال أحمد: من ضيق علم الرجل أن يقلد. # وذكر لأحمد كلمات عن إبراهيم بن أدهم (¬2)، فقال: وقعنا في بنيات (¬3) ~~الطريق، عليك بما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. # وقال ابن الجوزي: التقليد للأكابر أفسد العقائد، ولا ينبغي أن يناظر ~~بأسماء الرجال، وإنما ينبغي أن يتبع الدليل، فإن أحمد (¬4) أخذ (¬5) في ~~الجد PageV04P1573 # بقول زيد (¬1)، وخالف الصديق (¬2). # وفي واضح ابن عقيل: من أكبر الآفات الإلف لمقالة من سلف أو السكون إلى ~~قول معظم في النفس ms363 لا بدليل، فهو أعظم حائل عن الحق (¬3) وبلوى تجب ~~معالجتها (¬4). # وقال في فنونه عمن قال في مفردات أحمد: "الانفراد ليس بمحمود"، قال: ~~"الرجل ممن يؤثر الوحدة"، ثم ذكر قول علي السابق (¬5)، وانفراد الشافعي، ~~وصواب عمر في أسرى بدر (¬6)، فمن يعير بعد هذا بالوحدة؟ PageV04P1574 # وقال: من صدر اعتقاده عن برهان لم يبق عنده تلون يراعي به أحوال الرجال، ~~(أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) (¬1)، وكان الصديق ممن ثبت مع ~~اختلاف الأحوال، فلم تنقلب به الأحوال في كل مقام زلت به الأقدام. # وقال: عاب كيا في بعض المجامع مذهب أبي حنيفة، وأخذ يقول: "المجموع ~~والكثرة، والله أكرم أن يجمع هؤلاء على ضلالة"، فقال له حنبلي: دليلك في ~~هذا بالكثرة ان استدل به الحنفية وراء النهر أفلست ووجب عليك الانقياد إلى ~~مذهبه، فإن تعاند دليلك هناك نقلته إلى الأديان، فمضيت إلى قسطنطينية (¬2)، ~~فصرت نصرانيا، وهكذا الجهال يفرحون بسوق الوقت، حتى لو اجتمع ألف أقرع (¬3) ~~يزعقون (¬4) على بقرة هراس لقوى قلبه بما يعتقد أولئك، وينفر قلبه من أدلة ~~المحققين، بهيمية في طباع الجهال لا تزول بمعالجة. PageV04P1575 ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # كان السلف يهابون الفتيا ويشددون فيها ويتدافعونها. # وأنكر أحمد وغيره على من يهجم في الجواب، وقال: "لا ينبغي أن يجيب في كل ~~ما يستفتى"، وقال: إذا هاب الرجل شيئا لا ينبغي أن يحمل على أن يقول. # قال أصحابنا وغيرهم: يحرم تساهل المفتي وتقليد معروف به. # قال في الواضح (¬1): وإن كان في ال ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # خلاف (¬2) استحب إعلامه إن كان أهلا للرخصة، كطالب للتخلص من الربا، ~~فيدله على من يرى التحيل للخلاص منه، والخلع بعدم وقوع طلاق. # وذكر غيره: يحرم الخلع حيلة. ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # (¬3) # ينبغي أن يحفظ الأدب مع المفتي ويجله، فلا يقول أو يفعل ما جرت عادة ~~العوام به، كإيماء بيده في وجهه، و"ما مذهب إمامك في كذا؟ "، أو "ما تحفظ ~~في كذا؟ "، أو "أفتاني غيرك أو فلان بكذا"، أو "كذا (¬4) قلت أنا؛ أو PageV04P1576 # وقع لي"، أو "إن كان جوابك (¬1) موافقا (¬2) فاكتب، ms364 وإلا فلا" -لكن إن ~~علم غرض السائل لم يجز أن يكتب بغيره (¬3) - أو يسأله (¬4) على ضجر أو هم ~~(¬5) أو قيام ونحوه، ولا يطالبه بالحجة، وذكر بعض الشافعية (¬6): لا يمنع ~~منه، وأنه يلزمه ذكر دليل قاطع، وإلا فلا. # قال ابن عقيل في المنثور (¬7): ومن أراد كتابة في فتيا أو شهادة لم يجز ~~أن يكبر خطه؛ لتصرفه في ملك غيره بلا إذنه [ولا حاجة] (¬8)، كما لو أباحه ~~قميصه، فاستعمله فيما يخرج عن العادة بلا حاجة. # وكذا في عيون المسائل -في الفتيا والشهادة-: لا يجوز أن يوسع الأسطر ولا ~~يكثر إن أمكنه الاختصار. # ويتوجه -مع قرينة- خلاف لنا. PageV04P1577 ### ||| AUTO مسألة # قال ابن عقيل في فنونه: لا يجوز إطلاق الفتيا في اسم مشترك إجماعا، فلو ~~سئل: أيجوز الأكل بعد طلوع الفجر؟ فلا بد أن يقول يجوز بعد الفجر الأول لا ~~الثاني. # قال: ومن هنا إرسال أبي حنيفة من سأل أبا (¬1) يوسف عمن دفع ثوبا إلى ~~قصار، فقصره وجحده: "هل له أجرة إن عاد سلمه لربه؟ "، وقال: "إن قال: نعم، ~~أو: لا، فقد أخطأ"، فجاء إليه، فقال له: "إن كان قصره قبل جحوده؛ لا بعده؛ ~~لأنه قصره لنفسه" (¬2)، واختبر (¬3) أبو الطيب الطبري أصحابا له في بيع رطل ~~تمر (¬4) برطل تمر (¬5)، فأجازوا، فخطأهم، [فمنعوا، فخطأهم] (¬6)، فخجلوا، ~~فقال: "إن تساويا كيلا جاز"، فهذا يوضح خطأ المطلق في كل ما احتمل التفصيل. # كذا قال، ويتوجه عمل بعض أصحابنا بظاهر. # وقال: حادثة نبهت على التحوز من الخديعة في الفتيا: صبي بسرته (¬7) PageV04P1578 # ظاهرة، وجلدته مقلصة، فشاهده الفقهاء، وأفتى أقوام: "لا يجب ختنه"، فوقع ~~في نفس الحنبلي أن يمد يده ويحرك الجلد، فامتد، واستخف بهم حيث دلسوا. # قال: وأوجب الشرع والعقل التحرز من العوام بالتقية، كما يلزمه التحرز من ~~مضار الآخرة، حكي أن حنفيا وطئ رجعيته، فتحدثت -هي وابن لها من غيره- في ~~قتله وإباحة ماله، فعلم حنبلي، فأعلمهم بإباحتها، وهل يسوغ لعاقل أن يهمل ~~هؤلاء ولا يفزع منهم كل الفزع، ويتجاهل كل التجاهل في الأخذ بالاحتياط ~~[منهم] (¬1)؟، وإن أهملهم بعين الازدراء ضيع ms365 نفسه، فإنه عندهم أهون، وهم ~~أكثر، وعلى الإضرار به أقدر، وهل طاحت دماء الأنبياء والأولياء إلا بأيدي ~~هؤلاء وأمثالهم، حيث رأوا من التحقيق ما ينكرون، ولا إقالة لعالم زل في شيء ~~(¬2) مما يكرهون. # وقيل له: ينبغي أن تفتي بظاهر ما تسمع. # فقال: لا، فإني لو سئلت عمن قال لرجل: "يا عالم (¬3)، يا فاضل، يا كريم": ~~أمدح هو؟ لم أفت، فإن كان فيه معان تنطبق عليها هذه الأوصاف، وإلا فهي ~~مجانة واستهزاء. PageV04P1579 # والأولى: ما قاله (¬1) في مفرداته (¬2)، وقيل له عن جماع الأعرابي: لم ~~يستفصله النبي عليه السلام: هل كان سفرا أو حضرا؟، فقال: شاهده وظاهره ~~يقتضي أنه حاضر، فعلامة ذلك ودلائله أغنته. # .................... PageV04P1580 ### || AUTO الترجيح ### ||| AUTO فرع التعارض # ولا تعارض بالحقيقة في حجج الشرع، فلهذا أخر ما أمكن. # والمعارضة: تقابل الدليلين على سبيل الممانعة. # و ### || AUTO الترجيح # : اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها. # وقال بعضهم: المراد: بوصف، فلا يرجح نص أو قياس بمثله. # ................... # واختلف عن البصري (¬1) المعتزلي في جواز ترجيح دليل ظني على آخر. # وذكر أبو محمد البغدادي عن قوم: منع ### || AUTO الترجيح # مطلقا -وحكي عن ابن الباقلاني (¬2) - كالشهادة. # وقال بعض أصحابنا (¬3): التزامه فيها متجه، ثم: هي آكد. # .................... # قال ابن عقيل: إذا أمكن استعمال خبرين متعارضين لم يسقطا كآيتين، PageV04P1581 # خلافا للظاهرية (¬1)؛ لقوله: (ولو كان من عند غير الله) (¬2)، ولأنه لا ~~أولوية. # والشهادتان كالخبرين عندنا. # ..................... # وذكر بعض أصحابنا عن قوم: منع تعارض عامين بلا مرجح. # وخص أحمد (¬3) نهيه عن الصلاة بعد الصبح والعصر (¬4) بقوله: (من نام عن ~~صلاة) (¬5). # وذكر القاضي (¬6) وأصحابه (¬7) والشافعية (¬8): تعارضهما؛ لأن كلا PageV04P1582 # منهما عام من وجه خاص من وجه. # وقدم الحنفية (¬1) النهي؛ لذكر الوقت فيه. # ................... # ولا ترجيح في المذاهب الخالية عن دليل. # وحكى عبد الجبار (¬2) عن أصحابه جوازه. # وفي التمهيد (¬3) وغيره: لا يصح ترجيح بين علتين، إلا أن تكون كل منهما ~~طريقا للحكم منفردة؛ لأنه لا يصح ترجيح طريق على ما ليس بطريق. # قال بعض أصحابنا (¬4): يقع (¬5) إن أمكن كونه طريقا قبل ثبوته (¬6). # ................... PageV04P1583 # ويجب تقديم الراجح إجماعا. # ........................ # ولا تعارض ms366 في قطعيين -لاجتماع النقيضين- ولا بين قطعي وظني -لانتفاء ~~الظن- بل بين ظنيين منقولين أو معقولين أو منقول ومعقول: # الأول: في السند، والمتن، ومدلول اللفظ، وأمر خارج. # الأول: كثرة الرواة (¬1) في مذهب الأئمة الأربعة (¬2)؛ لزيادة الظن، ~~ولهذا ينتهي إلى التواتر. # ورجح - عليه السلام - قول ذي اليدين بقول أبي بكر وعمر (¬3). # وعمل به الصحابة (¬4) والعقلاء. # وسبق (¬5) في الإجماع: (الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد). PageV04P1584 # وخالف (¬1) الكرخي (¬2) -وذكره ابن عقيل (¬3) عن بعض الشافعية- كالشهادة ~~والفتوى. # رد: بمنع الشهادة عند مالك (¬4) وقول لنا (¬5). # ثم: هي تعبد وحجة متفق عليها ومقدرة شرعا بعدد، ولم ترجح الصحابة فيها ~~بمثله، قال القاضي (¬6) وأبو الخطاب (¬7): ولم يرجح فيها بالأتقن الأعلم. ~~زاد ابن عقيل: ولا بكونه (¬8) مباشرا أو أقرب. # والفتوى لا يقع العلم بها (¬9)، فليس طريقها الخبر، إنما تقف على علم ~~المفتي، وقد يكون الواحد أعلم. PageV04P1585 # قال أبو الخطاب (¬1): ثم لو رجح بكثرة المفتين جاز. # فإن كان الأقل أوثق فظاهر ما سبق: يقدم الأكثر. # وقدم ابن برهان (¬2) الأوثق، قال بعض أصحابنا (2): وهو قياس مذهبنا. # وذكر بعض أصحابنا في الشهادة: هل يقدم الأكثر أو الأشهر عدالة أو سواء؟ ~~يحتمل أوجها. # .................... # ويرجح بزيادة الثقة. # وبالفطنة والورع والعلم والضبط والنحو. # وبأنه أشهر بأحد هذه الأمور (¬3). # وبكونه أحسن سياقا. # وباعتماد الراوي على حفظه لا نسخة سمع منها، أو ذاكرا للرواية (¬4). # وبعمله بروايته. # ولا يرسل (¬5) إلا عن عدل. PageV04P1586 # وبكونه مباشرا، كرواية أبي رافع: "تزوج - عليه السلام - ميمونة وهو حلال، ~~وكنت السفير بينهما (¬1) " على رواية ابن عباس: "تزوجها وهو محرم" (¬2). # وبكونه صاحب القصة -كرواية ميمونة: "تزوجني - صلى الله عليه وسلم - ونحن ~~حلالان (¬3) "- خلافا للجرجاني (¬4). # وبكونه مشافها، كروأية القاسم عن عائشة -وهي عمته-: "أن بريرة عتقت ~~وزوجها عبد (¬5) " على رواية PageV04P1587 # الأسود (¬1) عنها: "أنه كان حرا (¬2) "؛ لأنه أجنبي. # وبكونه أقرب عند سماعه. # وبكونه من أكابر الصحابة؛ لقربه غالبا؛ لقوله - عليه السلام - (ليلني ~~منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) رواه مسلم ~~(¬3)، ولتثبته غالبا محافظة على منصبه. (¬4) PageV04P1588 # وذكر الفخر إسماعيل (¬1) من أصحابنا في جدله روايتين، فإن ms367 رجح به قدمت ~~رواية الخلفاء الأربعة، كذا ذكره بعض أصحابنا (1). # وذكر الفخر إسماعيل في جدله الروايتين في الخلفاء الأربعة فقط؛ لقوله - ~~عليه السلام -: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء [الراشدين من بعدي] (¬2)؛ زاد ~~بعضهم عنه: فإن رجحت رجحت رواية الأكابر. # أو متقدم الإسلام. # وعند القاضي (¬3) وغيره: هما سواء. # وقدم بعض الشافعية (¬4): المتأخر. # وبكونه أكثر صحبة، ذكره ابن عقيل (¬5) وأبو الخطاب (¬6)، وزاد: أو قدمت هجرته. # قال [الآمدي (¬7)] (¬8) وغيره -وتبعه بعض أصحابنا وغيرهم-: أو PageV04P1589 # مشهور النسب؛ لكثرة تحرزه عما ينقص رتبته. # وانفرد الآمدي (¬1) بقوله: أو غير ملتبس باسم بعض (¬2) "الضعفاء" لغلبة ~~الظن (¬3). كذا قال. # أو سمع وهو بالغ؛ لكثرة ضبطه واحتياطه. # قال ابن عقيل (¬4): وأهل الحرمين أولى، قال زيد بن ثابت: "إذا وجدتم أهل ~~المدينة على شيء فهو السنة (¬5) " (¬6)، قال: فأشار إلى زمنه، فأما زمننا ~~فنعوذ بالله من انتشار البدع بهما. # قال بعض أصحابنا (¬7): مراده مقامه زمنه - عليه السلام - بموضعه (¬8). # ورجح بعضهم بالذكورية والحرية. وليس بشيء. # ويرجح بكثرة مزكي الراوي أو أعدليتهم أو أوثقيتهم. PageV04P1590 # قال الآمدي (¬1) -وتبعه بعض أصحابنا-: وتزكيته بصريح القول على حكمه أو ~~عمله بشهادته؛ لاحتماله بغيره، والحكم على عمله. وسبق (¬2) في السنة. # ويرجح المتواتر (¬3) على الآحاد. # والمسند على المرسل عند أحمد وأصحابه والجمهور، زاد بعض أصحابنا (¬4): ~~إلا مرسل صحابي. # وعند الجرجاني (¬5): المرسل، وقاله في الانتصار (¬6) في النقض بنجاسة (¬7). # ومرسل التابعي على غيره؛ لأن الظاهر أنه عن صحابي. # وبالأعلى إسنادا؛ لقلة احتمال الغلط. # ولم يرجح القاضي (¬8) بقلة احتماله، وقال (¬9): ما يوجب صحة الشيء PageV04P1591 # يقوى بكثرة وجوه الإثبات ككثرة الرواية وكثرة الأشباه، وما يوجب فساده لا ~~يعتبر فيه بقلة وكثرة كتغفيل الراوي: يمنع قبول خبره، ولا يختلف بوجود (¬1) ~~الفسق معه وعدمه. # قال بعض أصحابنا (¬2): هذا ضعيف، ولو صح لكان الفرق بين ما يوجب الفساد ~~وما يحتمله ظاهرا. # ويرجح المعنعن علي إسناده إلى بعض كتب المحدثين وعلى شهرته بلا نكير. # والكتاب على شهرته. # وبمثل البخاري أو مسلم على غيره. # والمتفق على رفعه أو وصله (¬3) على مختلف فيه. # والرواية بقراءة الشيخ. # والرواية المتفقة على المختلفة ms368 المضطربة. # وفي الواضح (¬4): الأول، وأن من الناس من قال: "سواء فيما اتفقا، ويسقط ~~ما اختلفا فيه"، وأن منهم من أسقطهما، وعمل بما لم يختلف. PageV04P1592 # ثم ذكر -في مكان آخر (¬1) - احتمالا: كالأول، واحتمالا: سواء. # وذكر الفخر إسماعيل (¬2): ترجيح ما ورد بألفاظ مختلفة متفقة المعنى (¬3)؛ ~~لاشتهاره. قال: وقد يعارض ذلك؛ لإتقانه (¬4). # ويرجح المسموع منه - عليه السلام - على رواية عن كتابه (¬5)؛ لبعد غلط ~~وتصحيف، ولم يعمل بكتاب القاضي إلى القاضي في العقوبة كاللفظ. ذكره ~~الجرجاني (¬6) والآمدي (¬7)، واختاره ابن عقيل (¬8). # وقال أحمد: "قوله وكتابه سواء"، فيحتمل: في الحجة، ويحتمل: لا ترجيح. # وذكر القاضي (¬9): أنهما سواء، وتعلق بخبر ابن عكيم (¬10) PageV04P1593 # في الدباغ (¬1) (¬2) وكذا ابن عقيل (¬3)، وأنه ظاهر كلام أحمد. PageV04P1594 # قال بعض أصحابنا (¬1): عمل به أحمد لتأخره، فلا معارضة. # والمسموع على ما (¬2) سكت عنه مع حضوره. # وهو على غيبته (¬3). # وما خطر السكوت عنه أعظم. # ولفظه - عليه السلام - على ما فهم من فعله. # وما لا تعم به البلوى في الآحاد، وما لم ينكره المروي عنه، وما أنكره ~~إنكار نسيان على غيره. # ..................... ### || AUTO المتن # : # يرجح النهي على الأمر؛ لشدة الطلب فيه (¬4)؛ لاقتضائه الدوام، ولقلة ~~محامله، ولأن دفع المفسدة أهم. # قال الآمدي (¬5): والمبيح على الأمر -وتبعه بعض أصحابنا- لاتحاد مدلوله ~~(¬6)، ولعدم تعطيله، وإمكان تأويل الأمر. PageV04P1595 # وقيل: الأمر؛ لاحتمال الضرر بتقديم المبيح، بلا عكس. # فيرجح النهي على المبيح، وعلى الأول عكسه. # والخبر على الثلاثة. # والحقيقة والمتواطئ على مشترك ومجاز. # ومشترك قل مدلوله على ما كثر. # قال ابن عقيل: وبظهور أحد المعنيين استعمالا، كالحمرة في الشفق. # قال بعض أصحابنا وغيرهم: والمشترك بين علمين أو علم ومعنى أولى من ~~معنيين؛ لقلة الاحتمال (¬1). # ومجاز على مجاز: بشهرة علاقته كالمشابهة وباب (¬2) اسم التعلق على ~~المتعلق (¬3)، وبقوة العلاقة كإطلاق اسم الكل على الجزء على عكسه، وبقرب ~~جهته كحمل نفي الذات على الصحة لا الكمال، وبرجحان دليله بأن تكون قرينة ~~أحدهما قطعية، وبشهرة استعماله. # ومجاز على مشترك في الأصح، كما سبق (¬4). # وتخصيص على مجاز. PageV04P1596 # وهما على إضمار؛ لقلته، [وقيل: هو] (¬1)، وقيل: هو ومجاز سواء، جزم به ~~بعض ms369 أصحابنا. # والثلاثة على نقل (¬2)؛ لأنه إبطال كالنسخ. # وجزم بعضهم بتقديمه (¬3) على مشترك؛ لإفراده في الحالين (¬4) كزكاة. # ويقدم حقيقة متفق عليها، والأشهر منها ومن مجاز على عكسه. # وقيل: ومجاز أشهر عليها. وفيه نظر. # وسبق (¬5) -آخر المجمل-: مجاز مشهور وحقيقة لغوية. # وقال بعض أصحابنا: مجاز (¬6) راجح أولى من حقيقة مرجوحة عندنا وعند أبي ~~يوسف؛ لرجحانه وزوال الأصل بالنقل، وعند أبي حنيفة: الحقيقة، وقيل: سواء. # ولغوي مستعمل شرعا في مفهومه اللغوي على منقول شرعي؛ لعدم التغيير، بخلاف ~~مفرد لغوي صار حقيقة شرعية (¬7). PageV04P1597 # وما قل مجازه أو تعدد (¬1) جهة دلالته أو تأكدت أو كانت مطابقة. # ويرجح في الاقتضاء بضرورة صدق المتكلم على ضرورة وقوعه شرعا أو عقلا، ~~وعقلا على شرعا؛ لبعد الخلف شرعا وامتناع مخالفة معقول لا مشروع. # ويرجح في الإيماء ما لولاه لكان في الكلام عبث (¬2) أو حشو على بقية ~~أقسامه. # ومفهوم الموافقة على المخالفة (¬3)؛ للاتفاق عليه. # قال الآمدي (¬4): وقد يمكن ترجيح المخالفة؛ لفائدة التأسيس. # ويرجح الاقتضاء على الإشارة وعلى الإيماء وعلى المفهوم؛ لأنه مقصود ~~بإيراد اللفظ صدقا أو حصولا، ويتوقف الأصل عليه، ومقطوع بثبوته. # قال الآمدي (¬5): والإيماء على المفهوم؛ لقلة مبطلاته. # وقال بعض أصحابنا (¬6) -عن تقديم أبي الخطاب النص على التنبيه-: ليس ~~بجيد؛ لأنها مثله أو أقوى. PageV04P1598 # وتخصيص عام على تأويل خاص؛ لكثرة. # والخاص -ولو من وجه (¬1) - لقوة دلالته، فكذا ما قرب منه، ولئلا تتعطل ~~دلالته. # والعام لم (¬2) يخصص أو قل تخصيصه على عكسه. # والمقيد والمطلق كخاص وعام. # والعام الشرطي -ك "من" و"ما"- على غيره؛ لإلغاء فاء السببية، فالحكم فيه ~~معلل (¬3). # وقال الآمدي (¬4): يمكن هذا، ويمكن ترجيح النكرة المنفية؛ لأنه يعد خروج ~~واحد منه خلفا. # ويرجح الجمع واسمه العرفان باللام و"من" و"ما" على الجنس باللام؛ لخلاف ~~المحققين ؤيه، قال الآمدي (¬5): ولإمكان حمله (¬6) على معهود، وقال: وربما ~~رجح جمع منكر على معرف (¬7)؛ لقربه (¬8) من الخصوص. PageV04P1599 # والإجماع على نص؛ لعدم نسخه. # وما اتفق عليه أو ضعف الخلاف فيه أولى. # وإجماع ظني على آخر بعده (¬1)؛ لقربه من النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال بعضهم: وفصيح لا ms370 أفصح. ومعناه لبعض أصحابنا، ولم يذكره أكثرهم. # .................... ### || AUTO المدلول # (*): # يرجح الحظر على الإباحة عند أحمد (¬2) وأصحابه والكرخي (¬3) (¬4) ~~والرازي، وذكره الآمدي (¬5) عن الآكثر وأصحابهم. PageV04P1600 # وعند عيسى (¬1) بن أبان (¬2) وأبي هاشم (¬3) وبعض الشافعية (¬4): ~~يتساويان ويسقطان. # وجه الأول: أنه أحوط. # واستدل: بتحريم متولد بين مأكول وغيره، وجارية مشتركة. # رد: لم تحصل جهة إباحة؛ لأن المبيح ملك جميعها، وانفراد الماء (¬5) ~~المباح بالمتولد منه. # وجه الثاني: لا يفوت مقصود الحظر؛ لأن الغالب ظهور المفسدة (¬6) وعلم ~~المكلف بها وقدرته على دفعها بتركه، ولاستفادة المباح من التخيير [قطعا] ~~(¬7)، بخلاف الحظر من النهي (¬8). # واستدل: لا أولوية. PageV04P1601 # رد: بالمنع. # وأيضا: كالبينتين (¬1). # رد: لا مزية، ولا يجوز ورود حظر وإباحة معا، فقدم الأقوى. # .................... # ويرجح الحظر على الندب والوجوب؛ لأن دفع المفسدة أهم، بدليل ترك مصلحة ~~لمفسدة مساوية وشرع عقوبته أكثر (¬2) كرجم زان محصن، ولأن إفضاء الحرمة إلى ~~مقصودها أتم؛ (¬3) لحصوله بالترك، قصده أو لا، بخلاف الواجب (¬4). # وعلى الكراهة؛ لأنه أحوط. # وكذا وجوب على ندب. # ..................... # والمثبت على النافي عند أحمد والشافعي (¬5) [وأصحابهما] (¬6)، وجزم PageV04P1602 # به في العدة (¬1) والواضح (¬2) والتمهيد (¬3) والروضة (¬4)، كدخوله - ~~عليه السلام - البيت، قال بلال (¬5): "صلى فيه (¬6) " وقال أسامة: لا (¬7). # وقال القاضي -في الكفاية (¬8) - وأبو الحسين (¬9): سواء. # والمراد ما قاله الفخر إسماعيل (¬10): إن استند النفي إلى علم بالعلم ~~بعلمه جهات إثباته فسواء. PageV04P1603 # وفي الخلاف والانتصار (¬1) -في (¬2) حديث ابن مسعود ليلة الجن (¬3) -: ~~النفي أولى، اختاره الآمدي (¬4). # وقال (¬5) أبو محمد الجوزي (¬6): في ترجيح ما وافق نفيا أصليا وجهان، PageV04P1604 # وكذا العلتان. # وفي الخلاف -عن نفي صلاته على شهداء أحد (¬1) -: الزيادة معه هنا، لأن ~~الأصل غسل الميت والصلاة، ثم: سواء. # لنا: أن معه زيادة علم. # قالوا: يؤخر النفي؛ لتكون فائدته التأسيس. # رد: فيه رفع حكم المثبت. # فإن عورض بمثله (¬2). # رد: إن صح فرفع ما فائدته التأكيد، بخلاف العكس. # فإن قيل: بل رفع حكما تأسيسيا وهو الباقي على الحال الأصلي وزيادة تأكيد ~~النافي، بخلاف العكس. # رد: بالمنع. # ................... # قال الشريف (¬3) (¬4) والحلواني من أصحابنا: يقدم نافي الحد على مثبته PageV04P1605 # -ورجحه في التمهيد (¬1) - لأن الحد يدرأ (¬2) بالشبهة، روي عن ms371 الصحابة، ~~وفيه أخبار ضعيفة (¬3)، ولقلة مبطلات PageV04P1606 # نفيه (¬1) [وكتعارض بينتين، ولأن إثباته خلاف دليل نفيه (¬2)] (¬3). # وقدم في الكفاية (¬4): المثبت -وقاله في الواضح- لتقديم أحمد خبر عبادة ~~(¬5) في الجلد والرجم (¬6)؛ لإثباته بخبر واحد وقياس. # رد: لا شبهة فيهما. PageV04P1607 # وسوى في العدة (¬1) بينهما، كعبد الجبار (¬2) وظاهر الروضة (¬3). # وللشافعية (¬4) كالأقوال. # ......................... # ورجح في التمهيد (¬5): تقديم موجب العتق -وذكره قول غير عبد الجبار- ~~وقاله الكرخي (¬6) (¬7)؛ لقلة سبب مبطل الحرية، ولا تبطل بعد ثبوتها (¬8)، ~~ولموافقة النفي الأصلي رفع العقد. # وظاهر (¬9) الروضة (¬10): سواء -كعبد الجبار (¬11) - لأنهما حكمان. PageV04P1608 # ويتوجه احتمال النفي -كقول بعضهم- لوافقة دليل بقاء الصحة. # ومثله الطلاق. # ................... # ولم يذكر أصحابنا: ترجيح حكم تكليفي على وضعي، فظاهره: سواء. # قال الآمدي (¬1): إن ترجح (¬2) بالثواب توقف على أهلية الخاطب وتمكنه. # .................... # ويتوجه في تقديم الأخف وعكسه: احتمالان. # وذكر الآمدي (¬3) قولين؛ لأن الشريعة سمحة وثقله التأكد المقصود منه (¬4). # وفي الروضة (¬5): رجح قوم العلة بخفة حكمها، وعكس آخرون، وهي ترجيحات ~~ضعيفة. فظاهره: التسوية. # .................... PageV04P1609 # الخارج: يرجح ما وافق دليلا آخر؛ لأن الظنين أقوى. # ثم: قيل: يقدم الخبر على الأقيسة. # وقيل: بالمنع إن تعدد أصلها، وإلا فمتحدة. # فإن تعارض قرآن وسنة وأمكن بناء كل منهما على الآخر -كخنزير (¬1) الماء- ~~فقال القاضي (¬2): ظاهر كلام أحمد: "يقدم ظاهر السنة"؛ لقوله: "تفسر القرآن ~~وتبينه". قال: ويحتمل عكسه؛ للقطع به (¬3). # وذكر أبو الطيب (¬4) للشافعية وجهين. # وبنى القاضي (¬5) عليها (¬6): خبرين، مع أحدهما ظاهر قرآن، والآخر ظاهر ~~سنة، ثم ذكر: نص أحمد تقديم الخبرين. # وذكر الفخر إسماعيل: أيهما يقدم؟ على روايتين (¬7)، وكذا ابن عقيل، وبنى ~~الأولى عليها. # ...................... PageV04P1610 # ويرجح بعمل أهل المدينة عند أحمد (¬1) -كترجيحه نهي نكاح (¬2) المحرم ~~بعملهم، وقوله: ما رووه ثم عملوا به أصح ما يكون- واختاره في التمهيد (¬3) ~~(¬4) كالشافعية (¬5)؛ لأنهم أعرف، والظاهر بقاؤهم على ما أسلموا عليه، وأنه ~~ناسخ؛ لموته بينهم. # وذكر القاضي (¬6) وابن عقيل وأبو محمد البغدادي: لا، كغيره. # رد: بالفرق. # ورجح الحنفية (¬7) بعمل الكوفة إلى زمن أبي حنيفة قبل ظهور البدع. PageV04P1611 # وفي التمهيد (¬1): ما أقام به الصحابة أخذ به إلى أن ظهرت البدع، وهو ما ~~كان زمن (¬2) الخلفاء، نحو: الكوفة والبصرة، قال: ms372 وقاله الجرجاني. # ........................ # ويرجح بعمل الخلفاء الأربعة عند أصحابنا، قال القاضي (¬3) وابن عقيل: "نص ~~عليه أحمد في مواضع"، وذكر الفخر إسماعيل (¬4) روايتين. # ونقل المروذي: أو الصحابة. # وقال الآمدي (¬5): أو بعض الأمة، أو بعض من عمل أعلم (¬6). # ....................... # وإن كانا مؤولين ودليل أحدهما أرجح قدم. # ويقدم ما علل (¬7) أو رجحت علته. # والعام الوارد على سبب خاص في السبب. # والعام (¬8) عليه (¬9) في غيره. PageV04P1612 # ومثله الخطاب شفاها مع العام (¬1). # ويقدم ما لم يقبل نسخا، أو أقرب إلى الاحتياط، أو لا يستلزم نقص صحابي ~~(¬2) كالقهقهة في صلاة (¬3). # قال ابن عقيل وغيره (¬4): أو إصابته (¬5) - عليه السلام - ظاهرا وباطنا، ~~كامتناعه من الصلاة حتى قال علي (¬6): "هما علي (¬7) "، وأنه ابتداء PageV04P1613 # ضمان (¬1). # وقال القاضي وابن عقيل وغيرهما: وعام عمل به؛ لقوته به. # وقيل: عكسه -اختاره الآمدي (¬2) - لإهماله (¬3). # والعام (¬4) بأنه أمس بالمقصود، نحو: (وأن تجمعوا بين الأختين (¬5)) (¬6) ~~على (أو ما ملكت (¬7) أيمانكم) (¬8). (¬9) PageV04P1614 ### || CHECK المعقولان: قياسان، أو استدلالان. # وما فسره راو بفعله أو قوله أو ذكر سببه؛ لعنايته بالرواية. # أو أحسن سياقا. # وما دلت (¬1) قرينة على تأخره، كتأخير إسلام، أو تاريخ مضيق (¬2)، أو ~~تشديده. # * * * # المعقولان: قياسان، أو استدلالان (¬3). # فالأول: يعود إلى أصله، وفرعه، ومدلوله، وأمر خارج: # الأول: بقطع حكمه ولو عدم دليل خاص بتعليله، وفي معناه: أو ليس حكمه ~~ممنوعا (¬4)، ذكره الآمدي (¬5). # وبقوة دليله، أو رجح (¬6) مع خلف في نسخه (¬7) أو عدم (¬8) دليل خاص PageV04P1615 # بتعليله؛ لا مع (¬1) عدوله (¬2) عن من القياس. # والاتفاق على عدم (¬3) نسخه. # وبأنه على سنن القياس مع خلف في نسخه أو دليل (¬4) خاص بتعليله، لا مع ~~خلف في تعليله. # ورجح بعضهم بحسب دليل الحكم (¬5): النص، ثم الإجماع؛ لأنه فرعه. # وتعليله بدليل خاص أو اتفاق، رجح معه دليل حكمه، أو لا. # وظني على من القياس أو اتفق على تعليله (¬6). # وبالقطع بالعلة أو دليلها أو بظن غالب فيهما (¬7). # والسبر على المناسبة -لأن فيه بيان المقتضي وعدم المعارض- وعلى الدوران، ~~وقدمه (¬8) بعضهم على السبر. PageV04P1616 # وبالقطع بنفي الفارق (¬1) أو ظن غالب (¬2). # والوصف الحقيقي أو الثبوتي أو الباعث على غيرهما (¬3)؛ للاتفاق عليهما ~~(¬4)، ولأن الحسية كالعقلية، ms373 وهي موجبة، ولا تفتقر إلى غيرها في ثبوتها. # ورجح أبو الخطاب (¬5) الحكمية (¬6)، وذكره عن آخرين - وللشافعية (¬7) ~~وجهان- لأنها أشد مطابقة للحكم، وتلازمه، فهي أخص به. # ولم يرجح بعض أصحابنا (¬8) الثبوتي. # وكونه (¬9) نفس العلة على ملازمه (¬10)، ذكره الآمدي (¬11). PageV04P1617 # والعلة الظاهرة والمنضبطة والمتعدية والأكثر تعدية والمطردة والمنعكسة ~~على غيرها. # وقدم بعضهم القاصرة؛ لأنها أوفق للنص. # وبعضهم: سواء، واختاره الفخر إسماعيل (¬1)؛ لأن الفروع لا تبنى (*) عن ~~قوة ذاتها. # وإن تقابلت علتان في أصل فما قل أوصافها أولى؛ للشبه (¬2) بالعلة ~~العقلية، ولأنها أجرى على الأصول وأسهل على المجتهد وأكثر فروعا وفائدة ~~كشهادة (¬3) الأصول. # وإن كانتا من أصلين فما كثر أوصافها أولى؛ لقوة شبهه بالأكثر. # وفي التمهيد (¬4): احتمال القليلة -كأكثر الشافعية (¬5) - واحتمال ~~الكثيرة، واختياره: التسوية -كالحنفية (¬6) وبعض الشافعية (¬7) - لتساويهما ~~في إفادة الحكم والسلامة من الفساد، وهما من جنس، فلا يلزم (¬8) تقديم PageV04P1618 # الخبر على القياس؛ لأن دلالته نطق، والقياس معنى (¬1). # وبناها (¬2) بعض أصحابنا (¬3) على المتعدية والقاصرة. # وأطلق الآمدي (¬4) وغيره: تقديم المتحدة؛ للضبط والبعد من الخلاف. # وفي الواضح (¬5): المتحدة وقليلة الأوصاف أولى، وفيه (¬6): (¬7) إذا صحتا ~~لنا كثر فروعها أو استوتا سواء (¬8)، واعتبر قوم جدليون لصحتها (¬9) تساوي ~~الفروع، ولا يصح (¬10). # وبعضهم: العدمي للعدمي (¬11). PageV04P1619 # ولم يرجح القاضي في العدة (¬1) والحنفية (¬2) وبعض الشافعية (¬3): بكون ~~إحداهما أعم كالطعم أعم من الكيل، كالعمومين (¬4). # رد: يمكن بناء أحدهما على الآخر، بخلاف (¬5) هذا (¬6). # ورجحها في الكفاية (¬7)؛ لما سبق (¬8). # واختلف اختيار أبي الخطاب (¬9)، وذكر على الأول وجهين: هل ترجح المتعدية، ~~أو سواء؟. # والمطردة فقط [على] (¬10) المنعكسة فقط. # وقال بعض أصحابنا (¬11): والمطردة على غيرها (¬12) إن قيل بصحتها، PageV04P1620 # والمنعكسة على غيرها إن اشترط العكس؛ لزيادة تأثير بانتفاء الحكم ~~لانتفائها. # وبكون ضابط الحكمة جامعا مانعا لها (¬1). # والمناسبة على الشبهية. # والمقاصد الضرورية الخمسة على غيرها، ومكملها على الحاجية، وهي على ~~التحسينية. # وحفظ الدين على الأربعة؛ لأن ثمرته سعادة الآخرة، وغيره قصد لأجله؛ ~~لقوله: (وما خلقت الجن) الآية (¬2). # وقيل: الأربعة؛ لأنه حق آدمي يتضرر به، ولهذا قدم القود على قتل الردة، ~~ومصلحة النفس في تخفيف صلاة عن مريض ومسافر، وأداء صوم ms374 وإنجاء غريق، وحفظ ~~المال بترك جمعة وجماعة، وبقاء الذمي مع كفره. # رد: قدم القتل؛ لأن فيه حقين، ولا يفوت حق الله بالعقوبة البدنية في ~~الآخرة. # وفي التخفيف عنهما تقديم على فروع الدين لا أصوله، ثم: هو قائم مقامه ~~(¬3)، فلم يختلف المقصود، وكذا غيرهما (¬4). PageV04P1621 # وبقاء الذمي من مصلحة الدين؛ لاطلاعه على محاسن الشريعة، فيسهل انقياده، ~~كما في صلح الحديبية (¬1) وتسميته (فتحا مبينا) (¬2). # ثم: مصلحة النفس؛ لأن البقية لأجلها. # ثم: النسب؛ لشدة تعلقه ببقائها (¬3)؛ لبقاء الولد (¬4) لا مربي له. # ثم: العقل؛ لأن به التكليف. # ثم: المال. # ويقدم ما موجب نقض علته مانع أو فوات شرط على ما موجبه ضعيف، لأن (¬5) ~~قوته (¬6) دليل قوتها. # وما موجب نقضها محقق على محتمل. # وبانتفاء مزاحمها في أصلها. # وبرجحانها عليه (¬7). PageV04P1622 # والمقتضية للثبوت عند القاضي (¬1) وأصحابه والروضة (¬2)؛ للاحتياط ~~لإفادتها حكما شرعيا. # وقاسه أبو الخطاب (¬3) على الخبرين. # وسبق (¬4) كلام أبي محمد. # واختار الآمدي (¬5): النافية؛ لتتمة (¬6) مقتضاها بتقدير رجحانها وبتقدير ~~مساواتها (¬7)، ولتأييدها بالأصل، والحكم (¬8) إنما طلب (¬9) للحكمة (¬10)، ~~والشارع يحصلها (¬11) بالحكم وبنفيه (¬12). PageV04P1623 # وبقوة المناسبة: بأن تكون أفضى إلى مقصودها، أو لا تناسب نقيضه (¬1). # والعامة للمكلفين على الخاصة؛ لكثرة الفائدة. # وفي الواضح (¬2): له الاستدلال بكل من علتين مستقلتين. # وقدم قوم الخاصة؛ لتصريحها بالحكم. # وما أصلها من جنس فرعها: كإلحاق بيع الغائب بالسلم بلا صفة وبقوله: "بعتك ~~عبدا"، وقاله الكرخي (¬3) وأكثر الشافعية (¬4). # والمقتضية للحرية، ذكره في الكفاية (¬5) وبعض المتكلمين. # واختار في التمهيد (¬6): "سواء"، وذكره عن الشافعية، وذكر في القتضية ~~لنفي الحد احتمالات، أحدها: سواء، كالحلواني (¬7) وبعض الشافعية (¬8) وظاهر ~~اختيار الروضة (¬9)، والثاني: النافية، كأبي عبد الله PageV04P1624 # البصري (¬1)، والثالث: المثبتة، كعبد (1) (¬2) الجبار، قال في الكفاية ~~(¬3): "هو أشبه بأصلنا"، وتعلق بكلام أحمد. # والحاظرة أولى عند القاضي (¬4) وابن عقيل (¬5) والكرخي (¬6) وأبي الخطاب ~~(¬7)، وذكر احتمالا: سواء، كظا هو اختيار الروضة (¬8). # وللشافعية (¬9) وجهان. # وما لم يخص أصلها -ذكره ابن عقيل (¬10) وأبو الخطاب (¬11) - كالطعم مع ~~الكيل عند من يجيز التفاضل في القليل. # وما وجد حكمها معها لا قبلها عند أصحابنا -قال بعض أصحابنا (¬12): PageV04P1625 # وفيه نظر- ك "المبتوتة أجنبية، فلا نفقة كالمنقضية ms375 العدة" على قول الخصم: ~~معتدة كالرجعية (¬1). # وما وصفت بموجود في الحال، كرهن المشاع: "يصح بيعه (¬2) " راجح (¬3) على ~~قول الخصم: قارن العقد معنى يوجب استحقاق رفع يده في الثاني (¬4). # وما عمت معلولها، ك "القود بين الرجل والمرأة في النفس، فكذا الطرف ~~كالحرين" على قول الخصم: "مختلفان في بدل النفس، كمسلم مع مستأمن"؛ لانتفاء ~~قود في طرفي عبدين (¬5). # والمفسرة على المجملة -كتقديمه في كتاب وسنة- كنفي كفارة بأكله؛ لأنه ~~إفطار بغير جماع كبلع [حصاة] (¬6) على قول الخصم: أفطر بممتنع جنسه. # وهذه الثلاث في التمهيد (¬7) وغيره، ولم يذكرها جماعة. # ..................... PageV04P1626 ### || AUTO الفرع # : # يقوى الظن بالمشاركة في الأخص والبعد عن الخلاف: # فيقدم عين (¬1) الحكم وعين العلة على الثلاثة (¬2)، وعين (¬3) أحدهما على ~~الجنسين، وعين العلة على عين الحكم؛ لأنها أصله (¬4). # وبالقطع بها فيه (¬5) # وبتأخر (¬6) ### || AUTO الفرع # . # وبثبوته بنص جملة. # ................. # والترجيح في المدلول -وهو حكم (¬7) ### || AUTO الفرع # - وبأمر خارج: نظير ما سبق (¬8) في المنقولين. PageV04P1627 # وترجح علة وافقها قول صحابي، ذكره ابن عقيل (¬1) -لقوة علته لمشاهدة ~~التنزيل- وأبو الخطاب (¬2)، وقال: من لم (¬3) يجعله حجة يرجح به الأدلة. # وذكر أبو الطيب (¬4): أو مرسل. # وهو محتمل، وسبق (¬5) فيه قول القاضي: لا يجوز الترجيح بما لا يثبت به حكم. # وأطلق ابن عقيل وغيره: الترجيح به. # وقيل له أيضا -في مسألة تصويب كل مجتهد-: لا خلاف في الترجيح بما لا يجوز ~~ثبوت الحكم به. # فقال: لا نسلم. PageV04P1628 ### || AUTO المنقول والقياس # : # يرجح (¬1) خاص دل بنطقه، وإلا (¬2) فمنه: ضعيف، وقوي، ومتوسط، فالترجيح ~~فيه بحسب ما يقع للناظر؛ لأنه لا ينضبط. # وسبق (¬3) العام مع القياس. # .................. # ويقع الترجيح بين الحدود المفيدة لمعان مفردة تصورية. # والمراد هنا: السمعية الظنية. # فيرجح حد بلفظ صريح. # وبكونه (¬4) أعرف أو ذاتيا. # ورسمي على لفظي. # وبعمومه بأن عم مدلول الآخر؛ لفائدته. # وقال الآمدي (¬5): وقد يمكن عكسه؛ للاتفاق على مدلوله. # وبموافقة نقل سمعي أو لغوي -أو قربه منهما (¬6) - أو عمل المدينة أو PageV04P1629 # الخلفاء أو عالم. # وبكون طريق تحصيله أسهل أو أظهر. # وما لزم من العمل به تقرير حكم حظر أو نفي أو درء حكمها (¬1) أو ms376 ثبوت عتق ~~ونحو ذلك: فالترجيح به على ما سبق (¬2) في الحجج. # ويتركب من تقابل الترجيحات في المركبات والحدود ما لا ينحصر بأن (¬3) ~~تزيد جهة الترجيح في أحدهما. والله أعلم. # والحمد (¬4) لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم (*). # ......................... PageV04P1630 ms377