######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0010.png) ~~أهمية كبرى. # ولهذه الأهمية جوانب متعددة: منها ما يتعلق بذات الكتاب ومسائله، ومنها ما يتعلق بكاتبه ~~ومؤلفه، ومنها ما يرجع إلى عصره وزمانه، ومنها ما يخص التفاعل العلمي حول هذا الكتاب. # وفيما يأتي إيضاح لأبرز هذه الجوانب: # أولا: ما يتعلق بمصنف الكتاب: # إن مصنف هذا الكتاب رجل عالم مدقق، بعيد الغور في العلوم العقلية، موصوف ~~بجودة القريحة، وحدة الذهن، وتوقد الذكاء. # ثم هو منتصب للتدريس والإفتاء، ملازم لكتب العلم ومجالس العلماء، موصوف بين ~~كبار علماء عصره بالتقدم والإمامة في العلوم العقلية خاصة، وفي غيرها من علوم الشرع، مع ~~وصفه بالورع والتقوى، ومتانة الدين، والصبر على خشونة العيش. # وقد ورد الثناء عليه في أقوال جملة كبيرة من العلماء، كالتاج السبكي، والولي العراقي، ~~وشمس الدين السخاوي، وغيرهم، وسأعقد مبحثا في القسم الدراسي لثناء العلماء على ~~المصنف رحمه لله، ولكن أكتفي هنا بنقل كلمة التاج السبكي؛ لما لها من أهمية في إبراز مكانة ~~هذا الإمام، فقد قال رحمهالله: «وكان إماما بارعا في علمي الكلام والأصول، ذا قريحة ~~صحيحة، وذهن صحيح، وذكاء مفرط، ويعرف الحاوي الصغير في الفقه معرفة جيدة، ~~وعنده دين كثير، وتأله وعبادة ومراقبة، وصبر على خشونة العيش، وكانت بيني وبينه PageV01P010 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0011.png) # يرى الناظر في هذا الكتاب عددا كبيرا من مسائل المنطق، والفلسفة، وعلم الكلام، بعبارة ~~تجمع بين الإحكام والإيجاز، ودقة الفهم والبيان، مع وضوح العبارة وسلامة اللسان، فالكتاب ~~يوصف حقا بأنه كتاب تعليمي متميز، يستحق أن يتدارسه الطلاب، وأن يعتني به أهل ~~التحصيل، فهو ملخص جامع لأهم مسائل العلوم الثلاثة: المنطق والطبيعي والإلهي. # وقد قدم المصنف لكتابه بذكر عدد من مميزاته العلمية فقال: «وهو كتاب مع صغر حجمه ~~قد حل ما ألغزته جهال العجم، ومظهر ما رمزته اليونان في اللوح بالقلم، من أنصف اعترف بأنه ~~شرح لجميع المختصرات، ومدخل إلى شرح جميع المبسوطات، وسميته (المنقذ من الزلل في ~~العلم والعمل)، وأنا مبتدئ بالمنطق ثم بالطبيعي ثم بالإلهي، مستعينا بالعليم الرحيم القريب ~~المجيب، قائلا: (والله يقول الحق وهو يهدى ms001 السبيل). # ج - اعتماد المصنف على المصادر الأصلية: # تميز هذا الكتاب برجوع مصنفه إلى عدد كبير من المصادر والمراجع الأصيلة عند ~~أهلها، والاعتماد عليها عند نقل المذاهب والرد عليها، وكذا المقارنة بين بعضها أحيانا، ~~وهو في كل ذلك لا يرجع إلا للمصادر المعتبرة المعتمدة عند أهلها، فينقل من كتب ابن ~~سينا والفارابي عند الكلام على الفلاسفة، وينقل من كتب الرازي والبيضاوي في أحيان ~~كثيرة، كما سيأتي تفصيله عند الكلام عن موارد المصنف في كتابه. # ثالثا: ما يتعلق بالتفاعل العلمي حول الكتاب: # كان لهذا الكتاب تأثير وصدى في واقعه الذي ألف فيه، حتى صرح غير واحد من أهل ~~العلم بشهرة الكتاب، واشتهار مصنفه به، قال ابن حجر العسقلاني رعالله: «وجمع كتابه PageV01P011 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0012.png) ~~المشهور في الكلام سماه: (المنقذ من الزلل)، قال ابن كثير: كانت له يد طولى في الأصول، ~~وترجم له السبكي في الطبقات ينقل منه»)، وقال الزركلي: «اشتهر بكتابه في علم الكلام ~~المنقذ من الزلل في العلم والعمل» # ولأن المصنف لم يكن متبعا في اعتقاده لأحد من الناس فقد أثار كتابه ردود فعل ~~متباينة، فمن ذلك: أنه خالف الأشعرية في بعض المسائل، عبر عنها السبكي بقوله: ~~«مويضعات يسيرة»، إلا أن ابن حجر يذكر أن الكتاب ترتب عليه مناظرات وخلافات، ~~فيقول: «وجمع كتابا سماه: (المنقذ من الزلل) في أصول الدين، وهو يشتمل على منطق ~~وطبيعي وإلهي، وله فيه مخالفات كثيرة للأشعرية، وكان فضلاؤهم ينقمون عليه ذلك، وله ~~معهم مناظرات»(2). # وعلى الجانب الآخر فقد رد المصنف في هذا الكتاب على معاصره شيخ الإسلام تقي ~~الدين ابن تيمية في مسألة حوادث لا أول لها، ومعلوم أنه كان كثير الأتباع بالشام، حيث كان ~~يسكن المصنف، وقد أدى هذا إلى أن رد عليه بعض تلاميذ ابن تيمية، فكتب رسالة في الرد ~~عليهم، وقد طبعت هذه الرسالة بتحقيق: د. سعيد عبد اللطيف فودة، عام 1997م. # كان تصنيف هذا الكتاب في زمان يغص بالعلم والعلماء في مختلف علوم الشريعة، ~~وكان لعلم الكلام فيه النشاط الأكبر تأثيرا، والأكثر ظهورا، ms002 فقد كان الزمان الذي اشتد فيه PageV01P012 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0013.png) ~~الجدال الكلامي بين الأشعرية ومن معهم من المتكلمين، وبين ابن تيمية وأهل الحديث. # وكان المصنف حاضرا في أوج هذا الجدل ومركزه، فقد كان يسكن بالشام التي كانت ~~موطن ابن تيمية وأنصاره، ولكن أصله كان من مصر، وكان على صلة قريبة بالتاج السبكي ~~الذي كان له ولأبيه الدور المعلوم في الرد على ابن تيمية وأتباعه. # ولعلنا بما سبق من جوانب نكون قد أتينا على أبرز معالم أهمية هذا الموضوع، تلك ~~الجوانب التي تمثآل القيمة الحقيقية لدراسة هذا الكتاب وتحقيقه، والله ولي التوفيق. PageV01P013 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0014.png) ~~ويشتمل على المباحث الآتية: ~~تمهيد: مصادر ترجمة المصنف. ~~المبحث الأول: اسم المصنف، ونسبه، ونسبته، وكنيته، ولقبه، ومولده. ~~المبحث الثاني: عصر المصنف وزمانه. ~~المبحث الثالث: طلب المصنف العلم ورحلاته العلمية. ~~المبحث الرابع: شيوخه وتلاميذه. ~~المبحث الخامس: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه. ~~المبحث السادس: مؤلفاته. ~~المبحث السابع: وفاته. PageV01P014 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0015.png) ~~قبل الولوج إلى تفاصيل التعريف بالمصنف، أسرد ههنا أهم المصادر التي رجعت ~~إليها في التعريف بالمصنف، مع الإشارة إلى أن عامة ما في هذه المصادر من معلومات قد ~~استوعبت - بإذن الله - في هذه الدراسة، وهذه المصادر هي: ~~1- «ذيل العبر في خبر من غبر»، لأبي المحاسن محمد بن علي بن الحسن الحسيني ~~الدمشقي، المتوفى: 765ه، وهو مطبوع ملحقا بكتاب العبر، للذهبي، المحقق: أبو ~~هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، موضع ~~ترجمة المصنف: (4/ 204). ~~2 - «طبقات الشافعية الكبرى»، لتاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي، وموضع ~~ترجمة المصنف: (10/ 123 - 124). ~~3- البداية والنهاية، لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي، ~~المتوفى: 774ه، المحقق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: دار هجر للطباعة ~~والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة: الأولى، 1418 ه - 1997 م، موضع ترجمة ~~المصنف: (18/ 681 - 682). ~~4 - «الوفيات»، لتقي الدين محمد بن هجرس بن رافع السلامي، المتوفى: 774ه ~~المحقق: صالح مهدي عباس، ود. بشار عواد معروف، الناشر: مؤسسة الرسالة - ~~بيروت، الطبعة: الأولى، 1402 ه، وموضع ترجمة ms003 المصنف: (2/276 - 277) . ~~5 - «الذيل على العبر في خبر من غبر»، لولي الدين أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم ~~العراقي، المتوفى: 826ه المحقق: صالح مهدي عباس، الناشر: مؤسسة الرسالة، PageV01P015 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0016.png) ~~الطبعة: الأولى، 1409 ه - 1989م، موضع ترجمة المصنف: (ص 140)، ويلاحظ ~~أن هذا الكتاب موافق لكتاب الحافظ الحسيني المقدم ذكره في كون كل منهما ذيلا ~~على كتاب العبر للحافظ الذهبي، لكن كتاب الحسيني اختص بالتراجم من سنة 741 ~~ه حتى سنة 765ه أما الولي العراقي فقد ابتدأ بالتراجم من سنة مولده، وهي سنة ~~7762ه الى سنة 786ه. ~~6- «طبقات الشافعية»، لتقي الدين أبي بكر بن أحمد بن محمد بن عمر الأسدي الشهبي ~~الدمشقي، المعروف بابن قاضي شهبة، المتوفى: 85ه المحقق: د. الحافظ عبد ~~العليم خان، الناشر: دار عالم الكتب - بيروت، الطبعة: الأولى، 1407 ه، موضع ~~ترجمة المصنف: (3/ 103). ~~7- «تاريخ ابن قاضي شهبة»، المحقق: عدنان درويش، الناشر: المعهد العلمي الفرنسي - ~~دمشق، 1994م، موضع ترجمة المصنف: (2/ 232). ~~8- «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة»، لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد ~~بن علي ابن حجر العسقلاني، وقد ترجم له في موضعين، الموضع الأول تحت اسم ~~عبد الوهاب: (3/ 232)، والثاني تحت اسم هارون: (6/ 165). ~~9- «وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام»، لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن ~~السخاوي، المتوفى: 902 ه المحقق: د. بشار عواد معروف، ود. أحمد الخطيمي، ~~وعصام فارس الحرستاني، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1416ه - ~~1995م، موضع ترجمة المصنف: (133/1). ~~10- «الدارس في تاريخ المدارس»، لعبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي، المتوفى: ~~927ه المحقق: إبراهيم شمس الدين، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، ~~1410ه -1990م، موضع ترجمة المصنف: (2/ 158)، (2/ 222 - 223). ~~11- «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»، لأبي الفلاح عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن ~~العماد العكري الحنبلي، المتوفى: 1089 ه المحقق: محمود الأرناؤوط، الناشر: دار PageV01P016 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0017.png) ~~ابن كثير - بيروت، الطبعة: الأولى، 1406 ه - 1986 م، موضع ترجمة المصنف: ~~(344/8) ~~12 - «ديوان الإسلام»، لشمس الدين أبي المعالي محمد بن عبد الرحمن بن زين العابدين ~~ابن الغزي، ms004 المتوفى: 1167ه، المحقق: سيد كسروي حسن، الناشر: دار الكتب ~~العلمية - بيروت، موضع ترجمة المصنف: (1/93). ~~أما المصادر المتأخرة والمعاصرة، فراجعت منها: ~~1- «إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون»، لإسماعيل باشا بن محمد أمين ~~البغدادي، المتوفى: 1339 ه، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، موضع ~~ترجمة المصنف: (2/ 584). ~~2- «هدية العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنفين»، لإسماعيل باشا بن محمد أمين ~~البغدادي، المتوفى: 1339 ه الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، موضع ~~ترجمة المصنف: (1/ 683). ~~33- «الأعلام، لخير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس الزركلي الدمشقي، ~~موضع ترجمة المصنف: (183/4). ~~4 - معجم المؤلفين»، لعمر بن رضا بن محمد راغب بن عبد الغني كحالة الدمشقي، ~~المتوفى: 1408ه، الناشر: مكتبة المثنى - بيروت، ودار إحياء التراث العربي- ~~بيروت، موضع ترجمة المصنف: (2/ 342) . ~~فهذه هي المصادر التي ترجمت للمصنف استقلالا، وهي التي اعتمدت عليها في ~~غالب هذه الدراسة، مع الاعتماد على مصادر أخرى فيما يتعلق بعصر المصنف، وترجمة ~~شيوخه، وتلاميذه، وغير ذلك. PageV01P017 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0018.png) ~~على اشتهار ذكر المصنف في كتب التواريخ والتراجم إلا أن الاختلاف قد وقع في اسم ~~المصنف وكنيته على نحو واسع، وسأذكر الأقوال في كل، وأرجح بينها بما يقتضيه البحث: ~~أولأ: اسمه: ~~وقد ورد فيه قولان بالجزم، وقول بالتردد: ~~القول الأول: عبد الوهاب. ~~قال به: التاج السبكي، وابن كثير، وابن رافع، والسخاوي، وابن العماد، وغيرهم. ~~القول الثاني: هارون. ~~قال به: تلميذه الحسيني، وتلميذه الحافظ ابن سند فيما نقله عنه الولي العراقي، وابن ~~الغزي، والزركلي، وقال التاج السبكي بعدما ذكر تسميته بعد الوهاب: «وربما سمي ~~هارون»(3). ~~وتردد في اسم المصنف الإمام ابن حجر العسقلاني، حيث ترجم له مرتين كما سبق، ~~فأورد كل اسم في ترجمة من الترجمتين. PageV01P018 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0019.png) # والقول الراجح هو القول الثاني، وذلك لما يأتي: # أولا: لأن أصحاب القول الثاني هم أقرب إلى المصنف زمنا واتصالا، فمنهم اثنان من ~~تلاميذه، وهما: الحافظ الحسيني، والحافظ ابن سند، فالأول مصرح بتتلمذه عليه، والثاني ~~قد سمع منه الحديث، كما نص عليه الولي العراقي، وذلك في المصادر المشار ms005 إليها سابقا، ~~وسيأتي ذكرهما في تلاميذ المصنف رحمه الله. # ثانيا: أن أصحاب القول الثاني قدموا زيادة علم ترجح قولهم، ثم إنهم قد اتفقوا على هذه ~~الزيادة، وهذه الزيادة هي قول الحسيني رحمهله: «شيخنا الإمام العلامة الزاهد القدوة بهاء الدين ~~أبو الأزر هارون، الشهير بعبد الوهاب»، وكذا قول الولي العراقي رحمهالله ناقلا عن ابن سند ~~رحمهالله: وذكر الحافظ ابن سند: أن اسمه هارون، وإنما اشتهر بعبد الوهاب، وسمع بالقاهرة ~~من أبي النون الدبوسي، وحدث عنه بدمشق، سمع منه ابن سند»، وهذه الزيادة تدل على ~~إحاطة أصحاب القول الثاني بما لم يحط به أصحاب القول الأول. # ثالثا: أن اسم هارون الذي قال به أصحاب القول الثاني هو الأليق بكنية المصنف، ~~وهي: أبو الأزر، فقد اشتهر تكنية من اسمه هارون بهذه الكنية؛ استئناسا بقول موسى ~~عليه لسلام: (واجعل لى وزيرا من أهلي هرون أخى ( اسدد به أزرى). # رابعا: أن القول الثاني موافق لما ورد في عدة مواضع من النسخ الخطية، وسيأتي بيان ذلك. # أما ما ورد من اسم المصنف في نسخة مكتبة راغب باشا، فعلى النحو التالي: # - ورد في الصفحة المذهبة على طرة المخطوط، والتي يترجح أنها من إدراج الناسخ: ~~«بهاء الدين، قامع الملحدين، أبو الأزر، عبد الوهاب، ابن الشيخ الإمام العلامة زين الدين ~~عبد الرحمن، ابن الشيخ الإمام العلامة زكي الدين عبد الولي الشافعي، المشتهر اسمه PageV01P019 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0020.png) ~~بعبد الوهاب الإخميمي. # - ورد في الورقة الأولى من المخطوط: «أبو الأزر، هارون، ابن الشيخ الإمام العلامة، ~~ذي النفس الزكية، والهمة العلية زين الدين عبد الرحمن، ابن الشيخ الإمام زكي الدين ~~عبد الولي الشافعي، المشتهر اسمه بعبد الوهاب الإخميمي. # - ورد في الورقة رقم (101) : «داعي الخلق وقائدهم إلى الحق، أبي الأزر هارون، ~~وهو عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن عبد الولي. # وأما ما ورد في نسخة مكتبة فيض الله، فعلى النحو التالي: # - كتب على أعلى طرة المخطوط بخط دقيق: «لأبي الأزهر، هارون، وهو ~~عبد الوهاب بن عبد الرحمن...». # ورد في الورقة رقم (22) : «قال الشيخ الإمام العلامة ms006 أبو الأزهر عبد الوهاب بن ~~عبد الرحمن بن عبد الولي. # - ورد في الورقة رقم (101) : «داعي الخلق وقائدهم إلى الحق، أبي الأزهر هارون، ~~وهو عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن عبد الولي». # فبهذا يتبين أن عامة المواضع التي في النسختين تؤيد القول الثاني، وهو أن اسم ~~المصنف هارون، وأنه اشتهر باسم عبد الوهاب، وذلك باستثناء موضعين، هما من إدراج ~~ناسخ المخطوطة في الأرجح: # أما الموضع الأول فهو الصفحة المذهبة التي تفردت بها نسخة مكتبة راغب باشا، وهي ~~مطابقة لما ورد في ورقة المخطوط الأولى، لكن أبدل الاسم فيها من هارون إلى عبد الوهاب، ~~كما أن معنى العبارة بعد هذا الإبدال أصابه نوع اختلال، يظهر بالمقارنة بما ورد في الورقة ~~الأولى، فالذي في الورقة الأولى هو: هارون، ابن الشيخ... المشتهر اسمه بعبد الوهاب ~~الإخميمي»، وهو معنى واضح ظاهر، أما الذي في الصفحة المذهبة فهو: «عبد الوهاب، ابن ~~الشيخ... المشتهر اسمه بعبد الوهاب الإخميمي»، ففي العبارة اختلال ظاهر. PageV01P020 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0021.png) ~~أما الموضع الثاني: فقد تفردت به نسخة فيض الله، وهو مدرج من الناسخ في غالب ~~الظن كذلك، كما أنه سبق التنبيه في نفس النسخة على أن اسم المصنف هارون، وأنه اشتهر ~~بعبد الوهاب، فلعل الناسخ اقتصر على الاسم المشهور اختصارا، والله أعلم. ~~فعلى كل حال يتبين جليا أن اسم مصنف الكتاب هو: هارون، وأنه اشتهر بتسميته: ~~عبد الوهاب. ~~ثانيا: نسبه: ~~ورد نسب المصنف رحمهالله في النسختين الخطيتين، على هذا النحو: هارون ابن الشيخ ~~الإمام العلامة، ذي النفس الزكية، والهمة العلية زين الدين عبد الرحمن، ابن الشيخ الإمام ~~زكي الدين عبد الولي الشافعي، المشتهر اسمه بعبد الوهاب الإخميمي. ~~وإذا خلصنا نسبه من الألقاب، نقول: هو هارون بن عبد الرحمن بن عبد الولي. ~~أما كتب التراجم فقد ورد في بعضها بمثل ما ورد في النسختين الخطيتين، وذلك في ~~أوثق هذه التراجم، وهي ترجمتا الحسيني والعراقي. ~~كما ورد في تراجم أخرى بإسقاط اسم أبيه عبد الرحمن(2، وقد يكون هذا الإسقاط من ~~باب الاختصار، وعلى كل حال ms007 فإن الأولى بالقبول هو ما وافق التراجم الوثيقة والنسخ الخطية. ~~ثالتا: نسبته: ~~نسب المصنف عدة نسب، وذكر اشتهاره بأكثر من نسبة، وفيما يأتي هذه النسب: ~~1 - الإخميمي: ~~وهي نسبة إلى إخميم، وهي مدينة معروفة بصعيد مصر، وتقع حاليا في محافظة ~~سوهاج، وقد ضبط الإمام السمعاني هذه النسبة وشرحها وذكر جملة ممن ينسب إليها من PageV01P021 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0022.png) ~~28 ~~الأعلام، فقال: «الإخميمي: بكسر الألف وسكون الخاء المعجمة والياء المنقوطة باثنتين ~~من تحتها بين الميمين المكسورتين، هذه النسبة الى إخميم، وهي بلدة من ديار مصر من ~~الصعيد على طريق الحاج، منها: أبو الفيض، ذو النون بن إبراهيم الإخميمي الزاهد...». # وقد كانت مدينة إخميم معروفة عند أهل ذلك الزمان بعجائبها وآثارها، وقد تكلم ~~عنها ياقوت الحموي، في معجم البلدان فقال: «بلد بالصعيد في الإقليم الثاني، طوله أربع ~~وخمسون درجة، وعرضه أربع وعشرون درجة وخمسون دقيقة، وهو بلد قديم على شاطئ ~~النيل بالصعيد، وفي غربيه جبل صغير، من أصغى إليه بأذنه سمع خرير الماء، ولغطا شبيها ~~بكلام الآدميين، لا يدرى ما هو، وبإخميم عجائب كثيرة قديمة، منها البرابي وغيرها، ~~والبرابي أبنية عجيبة فيها تماثيل وصور، واختلف في بانيها...»(2). # وقد عنون المقريزي في خططه: «ذكر مدينة إخميم»، وذكر جملة كبيرة من العجائب ~~والأساطير والأخبار المنسوبة إلى هذه المدينة. # ونسبة المصنف إلى إخميم هي أكثر ما عرف به وغلب عليه من النسب، كما ورد في ~~غير موضع سبق نقله من النسخ الخطية : المشتهر اسمه بعبد الوهاب الإخميمي، ولم ~~تخل ترجمة للمصنف من ذكر لهذه النسبة. PageV01P022 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0023.png) # من النسب الأكثر ظهورا في تراجم المؤلف بعد نسبة الإخميمي : نسبة المراغي، وهي ~~نسبة إلى مدينة مراغة، وهي مدينة معروفة في صعيد مصر، وتقع ضمن محافظة سوهاج ~~كذلك، وهي قريبة من إخميم. # والنسبة إلى مراغة قد يقع فيها شيء من اللبس، ذلك أنها تطلق نسبة إلى قبيلة: المراغ، ~~وهو حي من الأزد، وتطلق نسبة إلى مراغة، وهي بلد معروفة في أذربيجان، كانت مركزا ~~للعلوم الفلكية والعقلية في زمان التتر، وهي ms008 التي شيد بها النصير الطوسي مرصده المشهور، ~~وتطلق كذلك على مدينة مراغة بصعيد مصر، وإطلاقها على الأوليين أشهر، حتى اقتصر ~~عليهما السمعاني وياقوت الحموي وغيرهما، ونبه على إطلاقها على القرية التي في ~~الصعيد السيوطي، فقال: المراغي: بالفتح آخره معجمة، إلى المراغ قبيلة من الأزد، ~~والمراغة مدينة بأذربيجان، قلت: وبلد بصعيد مصر». # ولإزالة ما قد يحصل من لبس بسبب اشتراك النسبة نص ابن السبكي وغيره من ~~المترجمين للمؤلف على أن نسبته هذه إنما هي للقرية التي في الصعيد # ولم يكن لمدينة مراغة من الشهرة والذكر في كتب التواريخ والأخبار مثل ما لمدينة ~~إخميم، أما في العصر الحديث فقد ذاع صيت مدينة مراغة، حتى فاقت مدينة إخميم شهرة ~~وذكرا؛ ذلك أنه قد عرف بالنسبة إليها أحد كبار مشايخ الأزهر، وهو الإمام الأكبر الشيخ ~~محمد مصطفى المراغي، المتوفى عام 1945م، رحمه الله رحمة واسعة. PageV01P023 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0024.png) ~~من النسب التي كثر ذكرها في ترجمات المصنف كذلك نسبته إلى بلده مصر، وقد ~~عرف بهذه النسبة في بلاد الشام التي انتقل إليها، فقد قال ابن رافع رحمهالله في ترجمته: ~~المعروف بالمصري، وقال الولي العراقي: الإخميمي، المراغي، المصري، وبه ~~يعرف»2)، وقال عنه السخاوي: «ويعرف بالمصري». ~~والأرجح: أن الإمام لم يعرف بالمصري وهو في مصر وبين أهلها، بل عرف بهذه ~~النسبة مدة مقامه بدمشق. ~~4- الشافعي: ~~مصنف الكتاب شافعي المذهب، ذو عناية بالفقه والأصول، كما سيأتي بيانه، فهو -لا ~~جرم - منسوب إلى مذهبه الفقهي. ~~وممن ذكر هذه النسبة: الحسيني، والعراقي، والسخاوي، وغيرهم. ~~وبهذا ننتهي من بيان النسب التي عرف بها المصنف رحمهالله، على أن عددا من ~~المترجمين قد نسب المصنف إلى دمشق، دلالة على موضع سكناه، فقال: المصري، ثم ~~الدمشقي»)، وليست هذه النسبة من النسب التي جرت مجرى الأعلام له رحمهالله. ~~رابعا: كثاه: ~~وقفت من خلال البحث على أريع كنى للمصنف رحمهالله، من هذه الكنى ما هو قول يعتبر، PageV01P024 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0025.png) ~~ومنها ما هو تصحيف، وسأذكر جملة ما قيل في كنية المصنف من أقوال، ثم أرجح بينها: ~~1 - أبو ms009 الأزر: وسيأتي التفصيل فيها. ~~2- أبو الأزهر : وسيأتي التفصيل فيها. ~~3- أبو الأذر : لم ترد إلا في الترجمة الثانية للمصنف في «الدرر الكامنة»(1)، والظاهر أنها ~~تصحيف من (أبو الأزر)، حيث إن الكنيتين المشهورتين للمصنف هما: أبو الأزهر، ~~وأبو الأزر، فقد أورد ابن حجر الكنية الأولى في الترجمة الأولى، وغالب الظن أنه ~~أورد الكنية الثانية في الترجمة الثانية، لكنها تصحفت في المطبوعة إلى (أبو الأذر). ~~4 - أبو الأدب: لم ترد إلا في ترجمتي المصنف من الدارس في تاريخ المدارس(2، والظاهر ~~أنها تصحيف كذلك، ومما يدل على أنها تصحيف أن النعيمي صرح بأنه ينقل الترجمة ~~من ذيل العبر للحسيني، ثم ذكر ألفاظ الحسيني بتمامها، إلا كلمة (أبو الأزر)، فقد ~~وردت: (أبو الأدب)، فالظاهر أن هذه الكنية والتي قبلها من خطأ النسخ أو الطباعة، ~~والله أعلم. ~~فمما تقدم لا يتبقى من الكنى الثابتة للمصنف إلا كنيتان: أبو الأزر، وأبو الأزهر، ~~وكلتاهما ثابت للمصنف، مذكور في تراجمه، وفي النسخ الخطية، إلا أن تكنيته بأبي الأزر ~~أشهر وأرجح؛ لسببين: ~~1 - هذه الكنية مناسبة لاسم المصنف (هارون)، كما مرت الإشارة إليه. ~~2 - ذكر هذه الكنية الحسيني تلميذ المصنف، وهو أثبت مترجميه وأقربهم منه، بخلاف ~~كنية أبي الأزهر، فلم يذكرها إلا ابن حجر في الدرر الكامنة، وقد وقع في نشرة كتابه PageV01P025 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0026.png) ~~تصحيف في خصوص كنية المصنف، فليس بالمصدر الوثيق في هذا الباب. ~~وقد وردت تكنية المصنف بأبي الأزر في نسخة مكتبة راغب باشا، بينما وردت كنية أبو ~~الأزهر في نسخة مكتبة فيض الله، ومع تقدم نسخة مكتبة فيض الله في الزمان، إلا أن نسخة ~~راغب باشا لا تقل عنها في الضبط والإتقان، بل تزيد عليها، كما سيأتي. ~~وعلى كل حال فالأرجح عندي كنية (أبو الأزر)، ثم لا يبعد أن يقول قائل بثبوت كل ~~من الكنيتين للمصنف، فهو أبو الأزر، وأبو الأزهر، فلا حاجة لترجيح كنية على أخرى، ما ~~دامت كل كنية قد حازت أسباب الثبوت. ~~خامسا: لقبه: ~~لقب المصنف تعه لله ب (بهاء الدين)، وذلك في عامة ms010 تراجمه، وفي النسختين الخطيتين ~~لم تختلف المصادر المترجمة للمصنف على أنه ولد في أول القرن الثامن، أي: في حدود ~~سنة سبعمائة للهجرة، فقد نص على ذلك السبكي، وابن حجر، وابن العماد، وغيرهم. # وهكذا تكتمل الصورة حول اسم المصنف وكنيته ولقبه ونسبه، فالمصنف هو: الإمام ~~العلامة، أبو الأزر، أو ابو الأزهر، هارون، بن عبد الرحمن، بن عبد الولي، الإخميمي، ~~المراغي، المصري، الشافعي، رعه اله وأجزل مثوبته، ورفع في جنان الخلد درجته. PageV01P026 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0027.png) # إن الإنسان- كما يقولون- ابن بيئته، فهو مصطبغ في فكره ووجدانه وسائر مجالات ~~حياته بصبغة بيئته ومجتمعه، وزمانه ومكانه؛ ومن ثم فلا غنى لنا- ونحن نتعرف على ~~الإمام الإخميمي - عن إطلالة موجزة على أحوال عصره، ولا يسعنا الإحاطة بما في عصر ~~الإمام من أحوال وأحداث، فنكتفي من ذلك بتناول الجانب السياسي وأثره على حياة ~~الإمام الإخميمي، وتناول الجانب العلمي والديني في عصره. # أولا : الجانب السياسي: # عاش الإمام الإخميمي رحمهالله زهاء أربعة وستين عاما، وقعت كلها في زمان دولة ~~المماليك، ومعلوم أن دولة المماليك نشأت بسقوط الدولة الأيوبية عام 648ه وقد ~~انقسمت إلى قسمين: المماليك البحرية، وأصلهم تركي، وسموا بذلك نسبة إلى المكان ~~الذي سكنوه، وهو جزيرة الروضة في بحر المنيل، وقد امتد حكمهم في الفترة ما بين 648ه ~~- 784ه ثم المماليك البرجية، وهم شراكسة الأصل، وامتد حكمهم من عام: 784ه ~~حتى عام: 923 ه21. # فقد كانت حياة الإمام كلها في ظل دولة المماليك البحرية، ومع أن الفتن والمنازعات ~~كثرت في هذه الدولة، إلا أنها كانت - في الجملة - دولة عظيمة من دول الإسلام، لها أثر كبير في ~~رد أخطار التتار والصليبيين عن الإسلام وأهله، فقد بدأت هذه الدولة برد خطر الصليبيين PageV01P027 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0028.png) ~~وإجلائهم عن مصر في معركة المنصورة عام 648ه ثم كانت أعظم أعمالها ومناقبها كسر ~~شوكة التترفي موقعة عين جالوت عام 658ه على يد السلطان المظفر سيف الدين قطز. # عرض موجز للحالة السياسية في حباة الإمام الإخميمي: # وقعت حياة الإمام الإخميمي بتمامها في زمان المماليك البحرية كما قلنا، وقد وقعت ms011 ~~بتمامها كذلك في عهد السلطان الناصر بن قلاوون وبنيه، وكان ما يقرب من ثلثي عمر الإمام في ~~ولاية الناصر نفسه، وفيما يلي عرض موجز لمن تولى من السلاطين مدة حياة الإخميمي : # ولد الإمام الإخميمي وسلطان دولة المماليك هو: الملك الناصر أبو الفتوح ناصر ~~الدين محمد ابن السلطان سيف الدين قلاوون الصالحي النجمي الألفي، وهو السلطان ~~التاسع من ملوك الترك بالديار المصرية، وقد تولى السلطة عام 693ه ثم عزل لصغر ~~سنة في نفس سنة ولايته، ثم أعيد إلى السلطة عام 698ه، واستمر بالسلطة إلى أن خلع ~~نفسه عام 709ه، وعاد إليها في نفس السنة، وبقي في السلطة حتى توفي عام 741ه. # واضطربت الأحوال السياسية بعد وفاة الناصر بن قلاوون، حيث تعاقب على الحكم ~~ثلاثة من ولده في عام واحد، وهم: الملك المنصور سيف الدين أبو بكر، وخلع في نفس ~~السنة؛ لفساده وعكوفه على اللهو خلافا لوالده، ونفي إلى قوص هو وأهله، وأقام المماليك ~~بعده أخاه الأشرف كجك، وكان عمره إذ ذاك خمس سنين، وكان آلة في أيديهم، ثم لم تطل ~~المدة حتى تولى أخوه الأكبر شهاب الدين أحمد بن قلاوون، وكان منهمكا في اللهو كذلك. # وظلت الفتن والاضطرابات حتى ولى الأمراء عليهم أحد من عرف بالدين والصلاح ~~من أبناء الناصر بن قلاوون، وهو الملك الصالح إسماعيل، وذلك عام 743ه، وظل في ~~السلطة حتى توفي عام 746ه وتولى بعده شقيقه الملك الكامل سيف الدين شعبان، وكان PageV01P028 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0029.png) ~~من شر الملوك ظلما ورقة في الدين، فخرج عليه أمراء المماليك وقاتلوه وهزموه، وكان قد ~~حبس أخاه الملك المظفر زين الدين حاجي، فأخرجوه من السجن، وبايعوه بالسلطنة عام ~~747ه، واستمر في ولايته حتى انشغل باللهو كذلك، فأنكر عليه أمراء المماليك، فكان من ~~أمره وأمرهم ما كان، حتى قتلوه عام 748ه. # ثم تولى بعده أخوه الملك ناصر الدين حسن، وعمره إذ ذاك إحدى عشرة سنة، وبقي ~~في الملك حتى خلع نفسه عام 752ه، وتولى بعده أخوه صالح بن قلاوون، وظل في ~~الملك حتى عام 755ه، ms012 ثم عزل الملك الصالح، وعادت السلطنة إلى أخيه ناصر الدين ~~حسن، حتى قبض عليه، وقتل عام 762ه. # وتولى بعده ابن أخيه الملك المنصور محمد بن الملك المظفر حاجي بن قلاوون، ~~وظل في الملك حتى سنة 764ه، وهي السنة التي وقع بها الطاعون بمصر والشام، ومات به ~~خلق كثير، كان منهم الإمام الإخميمي رحمه الله. # وبهذا يظهر أن الإمام الإخميمي نشأ وشب حتى بلغ أشده في ظل ولاية سلطان واحد، ~~وهو الناصر محمد بن قلاوون، ثم تعاقب عليه من سن الأربعين حتى وفاته تسعة سلاطين، ~~فقد كانت فترة نشوئه وشبابه فترة استقرار وازدهار ونهضة، بينما كانت فترة كهولته وكبره ~~فترة فتن وثورات متلاحقة. # نهضة البلاد زمن الناصر بن قلاوون: # كانت أكثر حياة الإمام في زمن الناصر بن قلاوون، وكان زمن استقرار سياسي بالدولة، ~~أعقب نهضة، وانتعاشا علميا، وثقافيا، واقتصاديا بها، ويرجع ذلك إلى الأسباب التالية: PageV01P029 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0030.png) # كان الناصر بن قلاوون قائدا محنكا، شديد الحزم والتيقظ، فاستطاع أن يتنبه لأي ~~مؤامرة من منافسيه من المماليك وينزل بهم العقوبة، واستطاع أن يأخذ أعداءه واحدا تلو ~~الآخر، كلا بذنبه وجريرته، دون أن يؤلب عليه الناس، أو ينسب إلى الظلم. # ثم إنه كان - من جهة أخرى - يستميل نفوس المماليك إليه بسعة العطاء وكثرة المال، ~~فاستطاع أن يوطد أركان حكمه، وأن تستقر الدولة في عهده، على خلاف المعهود في أيام ~~المماليك، من ثورات ومؤامرات لا تنتهي. # وكان الملك الناصر مع كل ذلك موصوفا بالعدل، ومتانة الدين، محبوبا بين الرعية، ~~ناهضا بأعباء الدولة، ذا نجدة وكفاية، فلا جرم كان عصره من خيرة أيام المسلمين، في ظل ~~دولة المماليك. # ب- كسر شوكة التتار: # يعد خطر التتار أعظم ما تهدد الأمة الإسلامية في سابق دهرها من الأخطار، وعلى ~~الرغم من كسر الشوكة الكبرى للتتار في موقعة عين جالوت عام 658ه إلا أنهم ظلوا ~~مصدر قلق وإيذاء للمسلمين، فقد نفذوا غارات انتقامية شديدة الوطأة على بلاد الشام، ~~يقتلون ويأسرون وينهبون أموال المسلمين، كان أشدها: ما وقع على يد ملك التتر ms013 غازان ~~ابن هولاكو، عام 699ه فقد قتل في هجومه على الشام عشرات الآلاف من المسلمين، ~~وخطب له على منابر دمشق. # وكان للناصر بن قلاوون اليد البيضاء في صد عادية التتر، فأنزل الهزيمة بغازان في وقعة PageV01P030 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0031.png) ~~شقحب عام 702ه واستمر على مناجزتهم ومدافعتهم بالسياسة تارة، وبالقتال أخرى، حتى ~~تم الصلح النهائي بعد موت غازان، عام 723ه وتوحدت الديار الإسلامية تحت سلطان ~~الملك الناصر، حتى خطب باسمه في بغداد وغيرها من البلاد، التي كانت تحت سلطان. ~~المغول، وبهذا توحدت راية المسلمين، وزال الخطر الأكبر الذي كان يتهدد الدولة الإسلامية. # ج - إنهاء الوجود الصليبي في بلاد الإسلام: # كان وجود الإمارات الصليبية في بلاد الشام سببا من أسباب عدم الأمن والاستقرار بها، ~~وقد كان لآل قلاوون الفضل في إنهاء آخر وجود للصليبيين بالشام، وذلك بفتح إمارة عكا على ~~يد الملك الأشرف خليل بن قلاوون، وهو الأخ الأكبر للملك الناصر، وذلك عام 690ه1. # وبعد هذا لم يعد للصليبيين خطر قائم يتهدد بلاد المشرق الإسلامي، حيث شغل ~~الصليبيون بمجابهة الدول الإسلامية في المغرب والأندلس، كدولة المرابطين، ودولة ~~الموحدين من بعدها، وقد كان بينهم وقائع عظيمة، ولم يعد خطر الصليبيين للظهور إلا ~~بعد اضطراب الأوضاع في عهد أحفاد الملك الناصر، حيث أغار الصليبيون على ~~الإسكندرية عام 767ه. # د- عناية الملك الناصر بالنهضة العمرانية والثقافية: # يجمع المؤرخون على أن عهد الملك الناصر كان أزهى عصور المماليك في جميع ~~المجالات، فقد شهد نهضة ثقافية وعلمية، ونهضة حضارية وعمرانية، مع الاستقرار ~~السياسي والتفوق العسكري الظاهر. # وقد أشار الجبرتي إلى بعض معالم هذه النهضة، فقال: «وكان ملكا عظيما جليلا، كفؤا ~~للسلطنة، ذا دهاء، محبا للعدل والعمارة، وطابت مدته، وشاع ذكره، وطار صيته في الآفاق، PageV01P031 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0032.png) ~~وهابته الأسود، وخطب له في بلاد بعيدة. # ومن محاسنه: أنه لما استبد بالملك أسقط جميع المكوس من أعمال الممالك المصرية ~~والشامية، وأبطل الرشوة وعاقب عليها، فلا يتقلد المناصب إلا مستحقها، بعد التروي ~~والامتحان واتفاق الرأي، ولا يقضي إلا بالحق، فكانت أيامه سعيدة وأفعاله حميدة. ms014 # وفي أيامه كثرت العمائر، حتى يقال: إن مصر والقاهرة زادا في أيامه أكثر من النصف، ~~وكذلك القرى، بحيث صارت كل بلدة من القرى القبلية والبحرية مدينة على انفرادها، وله ~~ولأمرائه مساجد ومدارس وتكايا مشهورة، وحضر في أوائل دولته القان غازان بجنود ~~التتار، فخرج إليهم بعساكر مصر وهزمهم مرتين، وبعض مناقبه تحتاج إلى طول، ونحن لا ~~نذكر إلا لمعا، فمن أراد الاطلاع عليها فعليه بالمطولات». # أثرحالة العصر السياسية على الإمام الإخميمي: # ولا شك أن عصر النهضة والرخاء والعدالة الذي نشأ فيه الإمام الإخميمي كان عصرا ~~ذهبيا لطلب العلم والتبحر فيه، فلذلك نبغ في هذا العصر عدد كبير من أئمة العلم ~~المعروفين، ورجاله المعدودين المشهورين. # وكان الإمام الإخميمي من ضمن من استفاد من نهضة هذا العصر، فتعلم على يد كبراء ~~علماء عصره كالتقي السبكي وغيره، وتفرغ للعلم والتعليم مكتفيا بما تجريه المدارس ~~والأوقاف على أهل العلم والمنقطعين لتدريسه، فقد كان مدرسا بالمسجد الأموي بدمشق، ~~ويؤم الناس بمسجد درب الحجر، غير منشغل بما وراء ذلك من تطلب الرزق، فكان لذلك ~~أحسن الأثر على تكوين علمية الإمام واستفادة الناس منه في شبابه وكهولته وكبره. PageV01P032 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0033.png) ~~ورغم اضطراب الأحوال بعد الملك الناصر، إلا أن الأظهر سلامة الإمام الإخميمي رحمه الله ~~من الآثار السلبية لذلك الاضطراب؛ للأسباب التالية: ~~1- لم يتوف الملك الناصر إلا بعد بلوغ الإمام أشده، فكانت قد اكتملت في العلم آلته، ~~وتمت للإفادة أهليته، ومن بلغ هذه المرتبة مع الحكمة والعقل فإنه يستطيع - غالبا- ~~التأقلم والاستفادة من ظروف عصره، دون أن يكون لها الأثر السيء عليه، وعلى ~~أهدافه في الحياة ومسيرته. ~~2- كان الإمام الإخميمي رحمة الله معروفا بالتواضع، والإعراض عن المناصب، وعدم ~~الدخول على السلاطين، متوفرا على العلم والتعليم، زاهدا في أمر الدنيا، مقبلا على ~~أمر الآخرة، فلم يكن له دخل في صراعات سياسية، ولم يكن طرفا في تجاذبات ~~المصالح وخلافات أهل السلطان. ~~3- انتقل الإمام الإخميمي من القاهرة إلى دمشق، وغالب الظن أن انتقاله هذا كان في زمان ~~الملك الناصر، فكان بعيدا عن مركز ms015 الفتن والخلافات السياسية، التي كانت تدور بين ~~المماليك على أرض القاهرة أصالة، ثم تمتد إلى الشام وغيرها بالتبعية. ~~فيظهر مما سبق أن الظروف التي أحاطت بزمن المصنف كانت مواتية لنشأة إمام غزير ~~العلم، متعمق في النظر كالإمام الإخميمي، رحمه الله رحمة واسعة. ~~ثانيا: الحالة العلمية والثقافية في زمنه: ~~كان زمن المماليك عموما، وزمن الناصر بن قلاوون خصوصا زمن عناية بالعلم ~~وأهله، وأعظم دليل على ذلك: كثرة المدارس العلمية في ذلك العهد كثرة بالغة، منذ عهد ~~الظاهر بيبرس المملوكي مرورا بعهد الملك الناصر، وانتهاء بآخر أيام المماليك، وقد بلغ ~~من كثرة تلك المدارس أن قال ابن بطوطة عنها: «وأما المدارس بمصر فلا يحيط أحد PageV01P033 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0034.png) ~~بحصرها لكثرتها»(1)، وقد عدد المصنفون كثيرا من هذه المدارس في ربوع مصر. # ومع هذه الكثرة فقد كانت لسلاطين المماليك عناية خاصة بها، فقد كان السلطان ~~يفسح المدارس الجديدة بنفسه، بحضرة العلماء والفقهاء والقضاة والأمراء والأعيان، ~~ويعين للمدرسة موظفيها من كبار العلماء والمدرسين، ويعين كذلك القراء والمؤذنين ~~والخدام وغيرهم، ويوصي العلماء والمدرسين بما فيه صلاح شأنهم، وينشئ لهم خزانة ~~تضم ما يحتاجونه من الكتب، ويقف عليهم من المال ما يقوم بحاجتهم، إلى غير ذلك من ~~شواهد العناية بالعلم وأهله. # وكان للمدارس نظام تعليمي قائم على التلقي عن العلماء، والاستعانة بالمعيدين الذي ~~يكررون الدرس لمن احتاج التكرار من الطلاب، وكان الترقي في مراتب العلم عن طريق ~~الإجازة في العلوم والكتب، فكانت هذه المدارس أماكن مثالية لطلبة العلم، يجدون فيها ~~بغيتهم من العلم، والعبادة، والسكنى، والنفقة. # وثمت نصوص كثيرة في كتب التراجم والتواريخ تتحدث عن جرايات المدارس ~~ونفقات أهلها، منها قول الحافظ ابن كثير رحمه الله: ومما حدث في هذه السنة: إكمال دار ~~الحديث السكرية، وباشر مشيخة الحديث بها الشيخ الإمام الحافظ مؤرخ الإسلام ~~محمد بن أحمد الذهبي، وقرر فيها ثلاثون محدثا لكل منهم جراية وجامكية كل شهر سبعة ~~دراهم، ونصف رطل خبز، وقرر للشيخ ثلاثون، ورطل خبز، وقور فيها ثلاثون نفرا، يقرأون ~~القرآن، لكل عشرة شيخ، ولكل ms016 واحد من القراء نظير ما للمحدثين، ورتب لها إمام وقارئ PageV01P034 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0035.png) ~~حديث ونواب، ولقارئ الحديث عشرون درهما وثمان أواق خبز، فبهذا يتبين مبلغ ~~العناية بهذه المدارس، سواء في ذلك العناية المادية بالبذل والإنفاق، أو العناية الإدارية ~~بالترتيب والتنظيم. # وكان أشهر هذه المدارس في زمن المماليك: المدرسة الظاهرية، التي بناها الظاهر ~~بيبرس البندقداري، والمدرسة الناصرية، التي بناها الملك الناصر بن قلاوون، وقد كثرت ~~الأوقاف والأحباس على المدارس العلمية ، فشملت كثيرا من الأراضي والمنازل ~~والحوانيت، حتى بلغ مجموع الأراضي الموقوفة على المدارس العلمية في عهد الملك ~~الناصر مائة وثلاثين ألف فدان! # ولأجل هذه العناية بالعلم وأهله نبغ في زمان المماليك جملة كبيرة من أهل العلم ~~المتقنين، الذين فهموا علوم المتقدمين وجددوها، وانتفع بهم من بعدهم، وظلت آثارهم ~~باقية، ومصنفاتهم حاضرة حتى يوم الناس هذا. # وسأذكر هنا جملة مختارة ممن عاصرهم المصنف من كبار الأعلام؛ لا لأنه لقيهم أو أخذ ~~منهم، بل للدلالة على نشاط الحالة العلمية في عصره، وكثرة من كان فيه من كبار العلماء: ~~1- العلامة الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد، المتوفي عام: 702ه. ~~2- العلامة الحافظ شرف الدين الدمياطي، المتوفي عام: 705ه. ~~3- الفقيه الشافعي نجم الدين ابن الرفعة، المتوفي عام 710ه. ~~4 - العلامة الأصولي صفي الدين الهندي، المتوفى عام: 715ه. ~~5- العلامة الأصولي نجم الدين الطوفي، المتوفى عام: 716ه. ~~6- شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية، المتوفى عام: 728ه. PageV01P035 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0036.png) ~~7- العلامة القاضي علاء الدين القونوي، المتوفى عام: 730ه. ~~8- العلامة القاضي بدر الدين بن جماعة، المتوفى عام: 733ه. ~~9- الحافظ الإمام جمال الدين المزي، المتوفى عام:742ه. ~~10- العلامة اللغوي المفسر أبو حيان الأندلسي، المتوفى عام: 745ه. ~~11- العلامة الحافظ شمس الدين الذهبي، المتوفى عام: 748ه. ~~12- العلامة الأصولي المتكلم شمس الدين الأصفهاني، المتوفى عام: 749ه. ~~13- العلامة الموسوعي شمس الدين ابن القيم، المتوفى عام 751ه. ~~14- العلامة الإمام تقي الدين السبكي، المتوفى عام: 756ه. ~~15- العلامة الأصولي المتكلم عضد الدين الإيجي، المتوفى عام: 756ه. ~~16- العلامة النحوي جمال الدين ابن هشام، المتوفى عام: 761ه. ~~17- العلامة المحدث الفقيه جمال الدين الزيلعي، ms017 المتوفى عام: 762ه. ~~18- العلامة المحدث علاء الدين مغلطاي، المتوفى عام: 762ه. ~~19- العلامة الفقيه شمس الدين ابن مفلح، المتوفى عام: 763ه. ~~209 - الأديب والمؤرخ صلاح الدين الصفدي، المتوفى عام: 764ه. ~~21- العلامة المنطقي قطب الدين الرازي، المتوفي عام 766ه. ~~22- العلامة الفقيه الأصولي تاج الدين السبكي، المتوفى عام: 771ه. ~~23- العلامة الفقيه الأصولي المدقق جمال الدين الإسنوي، المتوفى عام: 772ه. # وقد اقتصرت على هؤلاء خشية الإطالة، وإلا ففي عصر الإمام جملة وافرة من مشاهير ~~العلماء في شتى فنون العلم، وذلك إنما يدل على ما كان للحركة العلمية في هذا العصر من ~~قوة ونشاط، وعلى إقبال أبناء ذلك الزمان على علوم الشرع وعلوم اللسان. PageV01P036 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0037.png) # إن النص المحوري في طلب المصنف للعلم هو قول التاج السبكي رحماله: «وتفقه ~~بالقاهرة على والدي رحمهالله، قرأ عليه في الفقه والأصول، ثم لازم الشيخ علاء الدين ~~القونوي، ثم خرج إلى دمشق واستوطنها، فيؤخذ من هذا النص أشياء: ~~1 - أخذ المصنف رحمهالله الفقه والأصول على أحد أكبر علماء عصره، وهو تقي الدين # السبكي، وذلك بالقاهرة المحروسة، ومعلوم أن الإمام التقي السبكي قد انتقل من # القاهرة إلى دمشق عام 739ه. ~~2- ثم يخبرنا هذا النص كذلك أن المصنف رحمهالله لازم الشيخ علاء الدين القونوي، # وذلك قبل أن يخرج إلى دمشق. # وهذه المعلومة الثانية تقربنا من معرفة موعد انتقال المصنف رحمه الله إلى دمشق، ذلك ~~أن الإمام القونوي رحمه الله قدم القاهرة سنة 693ه وأقام بها أكثر من ثلاثين سنة، ثم خرج ~~منها إلى دمشق قاضيا عام 727ه (. # ويذكر الحسيني وغيره أن الإمام الإخميمي سمع من محدث الديار المصرية، أبي ~~النون، يونس بن إبراهيم الدبابيسي، وقد توفي الدبابيسي عام 729ه بالقاهرة (). PageV01P037 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0038.png) # فغالب الظن أن المصنف انتقل إلى دمشق مع شيخه الذي وصف بملازمته: علاء ~~الدين القونوي، وعمره إذذاك سبع وعشرون سنة، أو بعده بقليل. # فيكون المصنف رحمه لله قد قضى شطر عمره بالشام، ولم يذكر في تراجمه - رحمه له - من ~~الرحلات العلمية غير رحلته إلى الشام، والذي يظهر من ترجمته ms018 أنه كان قليل الحركة ~~والتنقل، فقد استقر في دمشق إماما بمسجد درب الحجر، ومدرسا بالمسجد الأموي، حتى ~~توفاه الله، ودفن بتربة أعدها لنفسه قرب مسكنه كما سيأتي. # وسيأتي في المبحث الآتي مزيد تفصيل عن طلب المصنف للعلم عند الكلام عن ~~شيوخه وتلاميذه. PageV01P038 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0039.png) # تخرج المصنف رحمه الله على كبار علماء عصره وسادتهم، فما طلب العلم من الكتب، ولا ~~أخذه عن الصغار، بل قصد أكابر العلماء ولازمهم، ولم أجد في تراجم المصنف ذكرا لمشايخه، ~~إلا لثلاثة من كبار علماء عصره، ومعلوم أن عادة المؤرخين والمترجمين عدم الاستقصاء في ذكر ~~شيوخ العلماء المتأخرين، حيث لم يتعلق بهذا الاستقصاء غرض مخصوص، فلا يعني الاقتصار ~~على هؤلاء الثلاثة أنهم جميع مشايخ المصنف، بل هم أبرز مشايخ المصنف، وهم- كما ~~سيتبين - أكابر علماء عصره وسادتهم، فكفي بالتتلمذ عليهم شرفا وفخرا. # وهؤلاء المشايخ هم: # 1 - العلامة تقي الدين السبكي : # هو قاضي القضاة: تقي الدين، أبو الحسن، علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن ~~يوسف السبكي، كان أوحد عصره في الفقه الشافعي وأصوله، محدثا حافظا، مقرئا مفسرا، ~~متكلما مناظرا، عابدا ورعا متزهدا، جمع أشتات العلوم، وفاق الأقران والخصوم، أحد من ~~ادعي له الاجتهاد، وأذعن لفضله وعلمه الحاضر والباد. # فلم يكن رحمه الله إمام مصر وفقيهها فحسب، بل كان إمام الشافعية من أهل عصره، ~~ومرجعهم في الفتيا والمشكلات، وثناء العلماء عليه كثير مبسوط، وقد توفي رحمهالله في ذي ~~القعدة سنة 756ه1). PageV01P039 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0040.png) ~~وقد قرأ المصنف على هذا الإمام العلم في القاهرة الفقه الشافعي وأصوله، كما سبق ~~ذكره من كلام ولده، وكانت بينه وبين ولده التاج صداقة ومحبة، فلعله ظل على صلة ~~بالشيخ الإمام إلى حين وفاته رحمة لله. # 2- العلامة علاء الدين القونوي: # هو العلامة المتفنن، قاضي قضاة دمشق: علاء الدين، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن ~~يوسف، القونوي التبريزي، كان من أئمة أهل عصره، وأكثرهم علما وفهما، وأحسنهم خلقا ~~وسمتا، شغل الناس بأنواع العلوم في مصر والشام، وتولى القضاء فسار فيه سيرة حسنة، ~~أثنى عليه ms019 الكافة من الشيوخ والأقران والتلاميذ، وممن أثنى عليه شيخه وشيخ الإسلام: ~~تقي الدين ابن دقيق العيد وغيره # قال عنه الصفدي رحمه الله: كان الشيخ علاء الدين رحمه الله جبل علوم، وطود حلوم، ~~وبحر فضائل، ومسيل مسائل، فاضل الدهر وعالمه العلامة... عرف التفسير وكشف سر ~~كشافه، وعلم ما يخاطب به منه وما يشافه، وخاض بحر الفقه فلو رآه الروياني لأغرقه في ~~بحره، وحوى محاسن الحاوي، فلو عاصر الماوردي لعجز عن ثنائه الطيب وشكره، ~~ومخض زبد الكلام، فلو تأمله السيف الآمدي لوقف فيه عند حده، أو الإمام فخر الدين ~~لتحقق أن محصله من عنده، وحقق أصول الفقه، فلو تقدم زمانه كان ابن الحاجب بين يديه ~~نقيبا...»(2). # وقد توفي رعد اله في ذي القعدة، سنة 729ه ودفن بسفح قاسيون. # وقد لازم المصنف هذا الإمام وتخرج به -كما نص على ذلك أكثر مترجميه - ولعله PageV01P040 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0041.png) ~~رافقه أو لحق به من مصر إلى دمشق، ولم تذكر أكثر المصادر العلم الذي أخذه المصنف ~~عن القونوي، فالظاهر أنه أخذ عنه كثيرا من علوم الشريعة، فقد كان القونوي واسع الدائرة ~~في العلم كما سبق، ولكن نص ابن قاضي شهبة على أن المصنف أخذ عن القونوي: ~~المعقولات، ولا يمنع هذا أن يكون أخذ عنه غيرها كذلك. # 3- مسند الديار المصرية أبو النون الدبابيسي: # هو المسند المعمر : أبو النون وأبو علي، يونس بن إبراهيم بن عبد القوي بن قاسم بن ~~داود الكناني العسقلاني، فتح الدين الدبابيسي، قال عنه الصفدي حمهالله: «كان شيخا أميا ~~ساكنا دينا، له جلد على إسماع الحديث، وتفرد بغالب شيوخه، وعلا سنده، وانتفع الناس ~~به، وازدحم الطلبة عليه، وهو آخر من حدث بالقاهرة عن ابن المقير، وعن خلق من ~~أصحاب السلفي بالإجازة»2)، وقد توفي إلى رحمة الله سنة 729 ه، وقد جاوز التسعين ~~من عمره. # وقد كان أبو النون ممن يعرف بعلو الإسناد، ويفتخر العلماء بالسماع منه، والتلقي ~~عنه، فقد عمر حتى تفرد بالرواية عن ابن المقير وغيره من شيوخه، كما سبق في كلام ~~الصفدي، وكما نص ms020 عليه ابن حجر والمقريزي وغيرهما، ومن افتخار العلماء بالسماع منه ~~قول الصفدي: # إن الرواية تحتاج العلو فمن يسمع على صغر يصعد بتأسيس # ولم يكن لي في الإسناد مرتبة تعلو وقد حصلت لي بالدبابيسي PageV01P041 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0042.png) # ورواية المصنف عنه ثابتة من نص تلميذه شمس الدين الحسيني، ونقله الولي العراقي ~~عن تلميذه ابن سند. # تنبيه: ذكر الحافظ ابن حجر رحهالله مشايخ المصنف، فقال: «تفقه على علاء الدين ~~الباجي وغيره»2، وقد غلب على ظني أن كلمة الباجي هنا وهم أو خطا، وأن صوابها: ~~علاء الدين القونوي المتقدم ذكره، حيث لم يذكر أحد من المترجمين للمصنف الباجي ~~ضمن شيوخه، كما أن الباجي شيخ للتقي السبكي شيخ المصنف، فهو في طبقة شيوخ ~~شيوخه، لا في طبقة شيوخه، على أن التاريخ لا يحيل لقاء المصنف بالباخي، فقد توفي ~~الإمام علاء الدين الباجي عام 714ه(2) رحمه لله رحمة واسعة. # ثانيا: تلاميذ المصنف: # لم يذكر أكثر من ترجم للمصنف أحدا من تلاميذه، ولكنهم ذكروا عنايته بالتدريس، ~~وانتفاع الناس به، ولكن ورد ذكر المصنف رحمه الله ضمن مشايخ عدد من العلماء ~~المعروفين، ومعلوم أن كتب التأريخ لا تذكر في تراجم أهل العلم إلا من علا في العلم شأنه، ~~وانتشر في الناس ذكره، فالعلماء الآتي ذكرهم هم أبرز تلاميذ المصنف رحمهةاله، وله بلا شك ~~تلاميذ آخرون كثر. # وسأذكر فيما يأتي من وقفت عليه من هؤلاء التلاميذ، مع ترجمة مختصرة لكل منهم: # 1- العلامة الحافظ شمس الدين الحسيني: # هو السيد الشريف الحافظ، ذو التصانيف، شمس الدين، أبو المحاسن، محمد بن PageV01P042 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0043.png) ~~علي بن الحسن بن حمزة الحسيني الدمشقي الشافعي، أخذ عن الذهبي والمزي والعراقي ~~وغيرهم، وكان من حفاظ عصره، وأئمة أهل مصره، كبير القدر، حسن الخلق، أثنى عليه ~~أكابر عصره من مشايخه وغيرهم، قال فيه الحافظ ابن حجر رحمهالله: طلب بنفسه فأكثر، ~~وكتب بخطه فبالغ... قال فيه الذهبي: (العالم الفقيه المحدث، طلب وكتب وهو في زيادة ~~من التحصيل والتخريج والإفادة). # وله تصانيف كثيرة، أكثرها في علم الحديث، والتاريخ، والأنساب، وتراجم الرواة، ms021 ~~وتوفي سنة 765ه. # وقد نص على تتلمذه للمصنف وروايته عنه، فقال في ترجمته له في ذيله على العبر: ~~«شيخنا الإمام العلامة الزاهد القدوة... وروى لنا عن يونس بن إبراهيم الدبابيسي». # 2 - العلامة القاضي ابن وهبان الحنفي: # هو العلامة الفقيه القاضي: أبو محمد، أمين الدين، عبد الوهاب بن أحمد بن وهبان، ~~الحنفي، الدمشقي، قاضي حماة، تفقه بالصدر بن منصور، وأخذ النحو واللغة عن ابن ~~الفصيح، وأبي العباس العتابي، والأصول والمنطق وغيرهما عن الإمام الإخميمي. # تميز في العربية والفقه والقراءات والأدب، وتصدر بالجامع النوري بحماة، ودرس ~~بالمدرسة العادلية بها، وولي قضاء حماة إلى أن مات، وكان محمود السيرة، نظم وصنف ~~مصنفات منها: قصيدة رائية في الفقه، سماها: (قيد الشرائد)، وشرحها في (عقد القلائد) في ~~مجلدين، ونظم (منظومة الفرائد) وهي قصيدة رائية تشتمل على ألف بيت في فروع الفقه ~~النادرة، وله مصنفات ومنظومات أخرى كثيرة، في الفقه، واللغة، والتجويد، والقراءات وغيرها، PageV01P043 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0044.png) ~~وقد توفي مع ذلك وهو من أبناء الأريعين، في سنة 768ه فرحمه الله رحمة واسعة. ~~3- العلامة المتفنن إمام منكلي بغا: ~~هو الإمام العالم المتفنن: جلال الدين، محمد بن نظام الدين محمود، الشافعي، ~~الشهير بإمام منكلي بغا، وكان يعرف قديما بابن صاحب شيراز. ~~كان فاضلا بارعا في العلم، له اشتغال بالفقه، والأصول، والعربية، والنظم، والتفسير، ~~وله مشاركة حسنة في الأدب، والمنطق، وغيرهما من العلوم، أخذ عن المصنف، وأبي ~~البقاء، وتصدر بالجامع الأموي، وكان الترك يعظمونه، ويجلسونه فوقهم، وكان أصله ~~جنديا، فكان يلبس زي الجند، توفي عام 784ه. # وقدنص على أخذه عن المصنف ابن قاضي شهبة، وابن حجر العسقلاني وغيره. # 4 - العلامة نجم الدين ابن الجابي: # هو العلامة البارع المفتي النظار: نجم الدين، أبو العباس، أحمد بن عثمان بن عيسى، ~~الياسوفي الأصل، الدمشقي، المعروف بابن الجابي، أخذ الفقه عن العماد الحسباني وغيره، ~~والأصول عن المصنف الإخميمي، وسمع الحديث وطالع مصنفاته حتى أتقنه، وبرع في ~~الفقه والأصول، درس وأفتى وأشغل، واشتهر اسمه، وشاع ذكره، كان يتوقد ذكاء، حسن PageV01P044 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0045.png) ~~الفهم، سريع الإدراك، ms022 حسن المناظرة، مقداما جريئا، مع الإنصاف التام، توفي في جمادي ~~الأولى سنة 787ه. # وقد نص على أخذه عن الإمام الإخميمي ابن قاضي شهبة وابن حجر وغيرهم. # 5- العلامة صدر الدين الياسوفي: # هو الإمام العالم الفقيه المحدث: صدر الدين، أبو الفضل ويقال أبو الربيع، ~~سليمان بن يوسف بن مفلح بن أبي الوفاء الياسوفي المقدسي ثم الدمشقي، اشتغل أولا ~~بالفقه والأصول، فحفظ متن التنبيه، ومختصر ابن الحاجب، وغيرهما، ولازم جملة من ~~العلماء، كالعماد الحسباني، والمصنف، وعلاء الدين بن حجي وغيرهم، حتى صار من ~~أعيان الفقهاء الشافعية وكبرائهم، ثم حبب إليه الحديث، فطلب وسمع ورحل، وجد في ~~الطلب حتى فاق الأقران، فصار عين الفقهاء المتقنين، وعلم الحفاظ المحدثين، وكان من ~~محاسن دهره، ولم ير في زمنه مثله. # ولي تدريس المدرسة الأكرمية، ومشيخة المدرسة الأسدية، ثم زهد في الوظائف ~~جملة، وصار يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وأوذي في ذلك غير مرة، وكان مشهورا ~~بالذكاء، سريع الحفظ، متين الديانة، أثنى عليه كثير من أهل العلم، وصنف برهان الدين ابن ~~العجمي فيه ترجمة مطولة، وقد امتحن في فتنة قيام بعض الفقهاء على الملك الظاهر ~~برقوق، فسجن بقلعة دمشق، حتى توفي في شعبان سنة 789 ه رحمه الله. # وممن نص على أخذه عن الإمام الإخميمي، بل وملازمته له: الحافظ ابن حجر ~~العسقلاني وغيره. PageV01P045 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0046.png) # هو الإمام العلامة الأوحد الفقيه المحدث المفسر الواعظ: زين الدين أبو حفص ~~عمر بن مسلم بن سعيد بن عمر بن بدر بن مسلم، اشتغل في الفقه على جماعة، منهم: ~~خطيب جامع جراح شرف الدين قاسم، والشيخ علاء الدين حجي، وأخذ علم الأصول عن ~~المصنف الإمام الإخميمي، واشتغل بالحديث حتى مهر فيه، وكان كثير الاستحضار، ~~واسع العلم، مشهورا بقوة الحفظ ودوامه، قدم مصر ووعظ بها، وانتفع به العامة والخاصة، ~~حتى لقبه بعض مترجميه بواعظ مصر. # أثنى على سعة علمه وصلابة دينه كثير من العلماء، قال عنه ابن حجر رحمه الله: قرأت ~~بخط المحدث برهان الدين- وهو برهان الدين الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي- : ~~اجتمعت به فوجدته ms023 عالما، كثير الاستحضار في فنون، منها: التفسير، والفقه، والأصول، ~~يحفظ متونا كثيرة جدا، وألفاظ التفسير كما هي، ويجود غرائب من المتون، وزيادات غريبة ~~يعزوها، ويعرف أسماء الرجال وطبقاتهم، ويتكلم في الصحيح والضعيف، ولم يكن عنده ~~مكر ولا غش، مع الدين والخير وملازمة السنة». # وقال ابن قاضي شهبة رحمه الله: كان كثير الإنكار على أرباب الشبه، شجاعا مقداما، ~~كثير المساعدة لطلبة العلم، يقول الحق على من كان من غير مداراة في الحق ولا محاباة، ~~ولم يزل حاله على احسن نظام إلى أن قدر الله تعالى عليه ما قدر». # وقد أوذي واعتقل هو وولده القاضي أحمد على يد الظاهر برقوق، حتى توفي معتقلا ~~بقلعة دمشق، في ذي الحجة سنة 792ه وقتل ولده في المعتقل في نفس العام، وشهد جنازة ~~الإمام زين الدين خلاثآق لا يحصون كثرة(3). PageV01P046 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0047.png) # 7- العلامة الحافظ شمس الدين ابن سند: # هو الإمام الحافظ شمس الدين، أبو العباس، محمد بن موسى بن محمد بن سند بن ~~نعيم اللخمي، المصري الأصل ثم الشامي، المعروف بابن سند، طلب العلم على جملة من ~~علماء عصره، منهم: الإمام الإخميمي، ولازم التاج السبكي، والحافظ العراقي، وأذن له في ~~الإفتاء جماعة منهم التاج السبكي، وابن كثير، والعلائي، وكان ذكيا يقظا منطلق اللسان، من ~~أحسن الناس قراءة للحديث، ولي مشيخة المحدثين بعدة أماكن، وتوفي عام 792ه .). # وقد ذكر ابن سند عن نفسه أخذه عن المصنف، كما نقل ذلك عنه الولي العراقي # 8- شهاب الدين الزهري: # هو الإمام العلامة الزاهد قاضي المسلمين ومفتيهم، رئيس شافعية دمشق في زمانه: ~~شهاب الدين، أحمد بن صالح بن أحمد بن خطاب البقاعي، المعروف بالزهري الدمشقي، ~~أخذ عن النور الأردبيلي، والفخر المصري، وابن قاضي شهبة، وأبي البقاء السبكي، والبهاء ~~الإخميمي، ولازم الاشتغال إلى أن مهر في الفقه وغيره، وكان حافظا لجملة من متون الفقه ~~والأصول، معروفا بشرح مختصر ابن الحاجب، ومنهاج البيضاوي، وله نظم ومصنفات. # درس بالشامية، وبالقليجية، والعادلية، وولي إفتاء دار العدل، واستقل بالقضاء مدة، ~~وأوذى بسبب ذلك، ثم انقطع للعبادة، والاعتكاف، ms024 والتدريس، وتخرج به جمع من ~~العلماء، واشتهر وذاع صيته. PageV01P047 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0048.png) ~~وكان زاهدا في الدنيا، له حظ من العبادة، كثير التلاوة للقرآن، مع حفظ لسانه، وترك ~~الوقيعة في الناس، وكان مهيبا عارفا بالأمور، يستشيره الكبراء ويرجعون إليه، انتهت إليه ~~رياسة الشافعية في زمانه بدمشق، مات في المحرم سنة 795ه رحمةالله. # 9- العلامة القاضي تقي الدين ابن الكفري: # هو العلامة الإمام قاضي قضاة الحنفية بدمشق، وابن قاضيهم: تقي الدين، عبد الله بن ~~يوسف بن أحمد بن الحسين بن سليمان بن فزارة الدمشقي الحنفي، المعروف بابن ~~الكفري، اشتغل في العربية على العتابي، وفي الأصول على الإمام الإخميمي، وفي المعقول ~~على القطب التحتاني، وسمع الحديث من جمع من العلماء. # أفتى ودرس وخطب في حياة أبيه، وولي قضاء العسكر مدة، ثم استقل بقضاء الحنفية، ~~وكان مشكور السيرة في حكمه وعفافه وحشمته، مع سياسة ومداراة، وحفظ لأيام الناس، ~~أسره ملك التترتيمور لنك، ومات أسيرا عام 803 ه رحمهالله2 # 10- العلامة شمس الدين العيزري: # هو الإمام العلامة شمس الدين محمد بن محمد بن الخضر بن شمري الزبيري ~~الأسدي العيزري، نزيل غزة، اشتغل بالقاهرة، ثم ارتحل إلى دمشق فأخذ عن الشيخ بهاء ~~الدين الإخميمي والقطب التحتاني، والبلقيني، والحافظ ابن كثير، والتاج السبكي، وأرسل ~~إليه بإيرادات على جمع الجوامع، فاستحسنها وأجاب عنها، وسماها منع الموانع. PageV01P048 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0049.png) # وقد مهر في العلم، وبرع في علوم متعددة، ونزل غزة، فأقام على نشر العلم بها، حتى ~~صار المشار إليه بالعلم هناك، وصنف مصنفات كثيرة في علوم متعددة، منها تعليق على ~~الشرح الكبير للرافعي، وشرح لجمع الجوامع، وشرح لمختصر ابن الحاجب، وشرح ~~لألفية ابن مالك، وغير ذلك، توفي في ذي الحجة سنة 808ه. # وقد نص على أخذه عن الإخميمي ابن قاضي شهبة، والسخاوي، وابن العماد، وغيرهم. # 11 - العلامة جمال الدين يوسف بن الحسن الحموي: # هو الشيخ العلامة: جمال الدين، يوسف بن الحسن بن محمد الحموي، المعروف ~~بابن خطيب المنصورية، شيخ البلاد الشمالية في عصره وعالمها ومفتيها، أخذ أصول الفقه ~~وأصول الدين عن الإمام الإخميمي، ms025 والفقه عن القاضي تاج الدين السبكي وغيره، وأخذ ~~علوم اللغة عن محمد بن هانيء اللخمي وغيره، وجد ودأب وحصل إلى أن تميز ومهر وفاق ~~أقرانه في العربية وغيرها من العلوم، ودرس بالمدرسة العصرونية بحماة، وانتهت إليه رياسة ~~العلم في بلده، وذاع صيته، ورحل إليه الطلاب من البلاد. # وكان رجلا متواضعا دينا خيرا، وصنف مصنفات، منها: شرح الاهتمام مختصر ~~الإلمام في أحاديث الأحكام، في ست مجلدات كبار، وشرح ألفية ابن مالك، وشرح فرائض ~~المنهاج، وكان يحفظ كثيرا من أشعار العرب، وله نظم حسن، توفي بحماة في شوال سنة ~~809 ه رحمهاله(2). PageV01P049 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0050.png) ~~وهو آخر من وقفت عليه من الأعلام الذين تخرجوا على يد المصنف الإمام ~~الإخميمي تحه لله. ~~وفيما يلي وقفة تحليلية لما سبق استعراضه من تراجم بعض تلاميذ المصنف رحمه الله. # وقفة تحليلية: # بتأمل التراجم السابقة تلاحظ عدد من الملحوظات، أهمها: # أولا: تبين مما سبق أنه تخرج على يد المصنف جملة من أعلام العلماء، وطائفة من ~~أعيان المحدثين والفقهاء، منهم من لازم المصنف وتخرج على يديه، ومنهم درس عليه ~~وانتفع به، وإن إماما يخرج من تحت يده أمثال هؤلاء الأعلام، من المدرسين والقضاة ~~والمفتين والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وغيرهم - لجدير أن يقال فيه: وشغل ~~بالعلم بجامع دمشق، وانتفع به»1، وأن يقول فيه الولي العراقي : «كان إماما في الأصول، ~~ولازم الشغل، وانتصب للإفادة بالجامع الأموي، وتخرج به جماعة»2. # ثانيا: يظهر من تراجم تلاميذ المصنف أنه كان معتنيا- في المقام الأول - بتدريس ~~أصول الفقه، وخاصة مختصر ابن الحاجب، الذي صنف في شرحه كما سيأتي، ثم عنايته ~~بعد ذلك بأصول الدين والعلوم العقلية من المنطق وغيره، ثم في المرتبة الأخيرة: علم الفقه ~~وإسماع الحديث، وغيرهما من العلوم. # ثالثا: ظهر أثر زهد المصنف وورعه وديانته على تلاميذه، فقد وصف أكثرهم بالزهد ~~والورع وكثرة العبادة، كما مر استعراضه. # رابعا: لم يكن المصنف رحي اله من أهل التعصب المذهبي، وكان مقبولا من أهل PageV01P050 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0051.png) ~~المذاهب المخالفة، فمع أنه شافعي المذهب، إلا أن أكثر من ms026 تلميذ له كان على المذهب ~~الحنفي، بل كان تلميذه القاضي تقي الدين ابن الكفري ولدا لقاضي الحنفية بدمشق، فمن ~~عجب أن يأخذ ابن قاضي قضاة الحنفية علم الأصول على يد الإمام الإخميمي الشافعي، ~~وهذا إن دل فإنما يدل على براءة المصنف من وصمة التعصب، وقبوله بين الطوائف ~~المختلفة، وانتفاع الناس به. # فرحم الله الإمام الإخميمي، ومشايخه، وتلاميذه رحمة واسعة. PageV01P051 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0052.png) ~~قد كثر واشتهر ثناء العلماء على الإمام الإخميمي رحمةالله، فأثنوا عليه في علمه وغزارته، ~~وأثنوا عليه في جودة فهمه وقريحته، وأثنوا عليه في دينه وزهده وعبادته، ثناء تتبين به مكانة ~~الإمام بين العلماء، كما تبينت من قبل بذكر مشايخه وتلاميذه، وسأذكر هذا الثناء مقسما ~~موضوعيا؛ ليكون أدل على المقصود. ~~أولا: ثناء العلماء على الإمام في علمه: ~~أ- علمه بعلم الكلام والعلوم العقلية: ~~كانت براعة الإمام الإخميمي في العلوم العقلية من القضايا الأساسية في ثناء العلماء عليه، ~~وفي تعريفهم بشخصيته، فقد شهد له تلاميذه كالحسيني وابن سند، وأقرانه كالتاج السبكي، ~~وغيرهم بالبراعة، واليد الباسطة، والإمامة في العلوم العقلية، فمن أقوال مترجميه في ذلك: ~~5 قال فيه تلميذه الحسيني رعمهاله : «كان بارعا في المعقولات»(1. ~~5 وقال فيه التاج السبكي رحمة لله: «وكان إماما بارعا في علمي الكلام والأصول»2 ~~5 وقال فيه رح الله في موطن آخر: «الإمام المتكلم بهاء الدين عبد الوهاب بن عبد ~~الرحمن المصري الإخميمي، وكانت له يد باسطة في علم الكلام...»(3. PageV01P052 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0053.png) ~~وقال فيه الحافظ ابن كثير رحمة الله : «كان له يد في أصول الدين والفقه» ~~5 وقال فيه الولي العراقي رحمه الله: وتخرج بالشيخ علاء الدين القونوي، وبرع في ~~المعقولات»2. ~~5 ونقل ابن حجر رحمةالله قول ابن سند عن المصنف: «كان بارعا في المعقولات») . ~~5 وقال فيه السخاوي رحمه لله : «الإمام المفتي في الأصول، البارع في العقليات»(3). ~~ب- علمه بعلم أصول الفقه: ~~كان علم أصول الفقه هو العلم الغالب على تدريس المصنف وعنايته كما مر، وكان ~~رحمه لله مختصا بكتاب من أهم كتب الأصول وأمتنها، ألا وهو مختصر ms027 ابن الحاجب، فكان ~~يشرحه في دروسه، وصنف عليه شرحا، وقد أثنى على علمه بأصول الفقه جملة من ~~العلماء، فمن أقوالهم في ذلك: ~~قال فيه التاج السبكي رحمه الله: وكان إماما بارعا في علمي الكلام والأصول. ~~5 وقال فيه الحافظ ابن كثير رحمهالله: «كان له يد في أصول الفقه. ~~5 وقال فيه الولي العراقي بحمه لله: «وكان إماما في الأصول ولازم الشغل» ~~5 وقال فيه السخاوي رحهالله: «الإمام المفتي في الأصول، البارع في العقليات»(). PageV01P053 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0054.png) ~~كان للمصنف رحا لله عناية حسنة بعلم الفقه، حتى حفظ متنا من أهم متون الشافعية ~~المعتمد عليها في زمنه، وهو متن الحاوي الصغير، للقزويني، وكان يشرحه في المسجد ~~للطلاب، وقد أشار كثير من مترجميه إلى عنايته بهذا الكتاب، فمن أقوالهم: ~~5 قال فيه التاج السبكي رحمهالله: «يعرف الحاوي الصغير في الفقه معرفة جيدة». ~~5 قال فيه الإمام ابن رافع رحهالله: «حفظ الحاوي الصغير وتفقه وأعاد»(2). ~~5 وقال فيه الولي العراقي رحمهالله: «وبرع في المعقولات وتفقه، وحفظ الحاوي ~~الصغير». ~~6 وقال فيه ابن قاضي شهبة رحمهالله: «اشتغل وحفظ الحاوي الصغير». ~~5 وقال فيه الحافظ ابن حجر رحمهالله: «حفظ الحاوي الصغير في كبره»(2). ~~5 وقال فيه أيضا رحمهلله: «وكان يلازم الاشتغال بالعلم بالجامع، ويحل الحاوي ~~الصغير وغيره من الكتب»). ~~5 وقال فيه ابن العماد رحمه لله: «حفظ الحاوي الصغير، وسمع الحديث». ~~د- علمه بعلم الحديث: ~~لم تشغل العناية بالعلوم العقلية الإمام الإخميمي عن رواية الحديث، وسماعه PageV01P054 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0055.png) # 61 ~~وإسماعه، بل مهر في علم الحديث دراية، وحاز علو السند فيه رواية، فشهد له بالمهارة في ~~الحديث الحافظ الإمام ابن حجر، وعلا سنده بالرواية عن الدبابيسي الذي كان أعلى أهل ~~عصره سندا في بعض المشايخ كما تقدم في ترجمته، ومن أقوال مترجميه في ذلك: ~~5 قال فيه تلميذه الحسيني: «روى لنا عن يونس بن إبراهيم الدبابيسي. ~~5 قال فيه الإمام ابن رافع: «اشتغل، وحدث، وحفظ الحاوي الصغير، وتفقه، وأعاد». ~~وقال فيه الحافظ ابن حجر : سمع الحديث ومهر... وسمع بمصر ms028 من الدبوسي ~~وحدث»(3). ~~5 وقال فيه ابن قاضي شهبة: «سمع من يونس الدبابيسي، وحدث واشتغل». ~~ه- ثناء العلماء على فهم الإمام وجودة قريحته: ~~أثنى الإمام التاج السبكي على حدة ذكاء الإمام، وجودة قريحته، فقال: ذا قريحة ~~صحيحة، وذهن صحيح، وذكاء مفرط»، وكتابنا هذا وما فيه من دقة وتحرير شاهد ~~لمصنفه بالذهن الثاقب، والفهم الدقيق. ~~و- ثناء العلماء على إقبال الإمام على العلم وملازمته له: ~~كان الإمام رحمهالله مقبلا على العلم بكليته، منصرفا عما سواه ، منتصبا للإفادة ~~والتدريس بالجامع الأموي، وهذا مما يحمد للعالم، ويورث الثقة بعلمه، وقد أثنى عليه ~~مترجموه بهذه الفضيلة، فمن أقوالهم في ذلك: PageV01P055 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0056.png) ~~5 قال فيه الإمام ابن رافع رحه لله: «وشغل بالعلم بجامع دمشق وانتفع به. ~~5 وقال فيه الولي العراقي رع له: «وكان إماما في الأصول ولازم الشغل، وانتصب ~~للإفادة بالجامع الأموي، وتخرج به جماعة، وصنف تصانيف». ~~5 وقال فيه الحافظ ابن حجر رحهلله: «وكان يلازم الاشتغال بالعلم بالجامع، ويحل ~~الحاوي الصغير وغيره من الكتب». ~~5 وقال فيه ابن العمادرحمه الله: «اشتغل بالعلم وأشغل به»4 ~~ثانيا: ثناء العلماء على الإمام في دينه وزهده: ~~وصف الإمام رحمهالله بالزهد في الدنيا، والإقبال على العبادة، ومراقبة الله، وكثرة ~~التواضع وسكون النفس، إلى غير ذلك من أوصاف المتقين، وشمائل المؤمنين الصادقين، ~~فمن ذلك: ~~قال فيه تلميذه الحسيني رحمةالله: «شيخنا الإمام العلامة الزاهد القدوة ~~5 وقال فيه التاج السبكي رحمه الله: «عنده دين كثير، وتأله وعبادة ومراقبة، وصبر على ~~خشونة العيش»(6) ~~5 وقال فيه ابن قاضي شهبة رحمهالله : «العلامة الزاهد القدوة. ~~5 وقال فيه الإمام ابن حجر رعة له: «كان متقشفا متقللا، كثير الانطراح والتواضع» PageV01P056 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0057.png) # وقال فيه ابن العماد رحمةالله : الزاهد القدوة. # فهذه جملة ما وقفت عليه من ثناء على المصنف في دينه وعلمه، وبهذا تتبين مكانته ~~العلية، وفضيلته السنية، وأهليته للأخذ عنه، والعناية بكتبه، وقد صدرت النسخ الخطية من ~~الكتاب بثناء عاطر على الإمام، لعله من كتابة تلميذه الذي قام على نسخ الكتاب، فنختم به ~~هذا المبحث: ms029 سيدنا ومولانا وشيخنا، الشيخ الإمام ، العالم العامل، الزاهد الناسك، ~~الخاشع الورع المسلك، المحقق المدقق، موقد نار البيان، وعلامة العصر والأوان، ~~وإنسان عين الزمان، موضح الدلائل، ومميز الحق عن الباطل، العالم بأسباب التنزيل، ~~ومآخذ أدلة التحريم والتحليل، وارث المرسلين والأنبياء، ومقتفي سنن أولي التحقيق ~~والأتقياء، وبقية أهل التصنيف والإملاء، كاشف المعضلات، وممهد قواعد المشكلات، ~~ذو الأسئلة المفحمة، والإيرادات البينة، والأجوبة الشريفة، والفروق اللطيفة. # داعي الخلق وقائدهم إلى الحق، بهاء الدين، رحلة الطالبين، قدوة المحققين، صدر ~~المدرسين، حجة المفتين، لسان المتكلمين، سيف المناظرين، حاوي علوم الأقدمين، ~~مزيف أدلة الملحدين، مؤيد السنة بالأدلة والبراهين، أوحد العلماء العاملين، دليل ~~السالكين، بقية السلف، ذخر الخلف، أبو الأزر هارون بن الشيخ الإمام العلامة، ذي النفس ~~الزكية، والهمة العلية زين الدين عبد الرحمن، ابن الشيخ الإمام زكي الدين عبد الولي ~~الشافعي، المشتهر اسمه بعبد الوهاب، الإخميمي، متع الله الإسلام والمسلمين بطول ~~حياته، وحفظه بملائكته المقربين في حركاته وسكناته، ورفع له الدرجات في روضات ~~جناته، في جوار نبيه محما عليه أشرف مخلوقاته». PageV01P057 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0058.png) ~~لم يكن المصنف رحالله من المكثرين في التصنيف، مع انكبابه على العلم، وانتصابه ~~للإفادة والتدريس، كما مر بيانه، ومؤلفاته التي ذكرها مترجموه هي: ~~1- كتابنا: المنقذ من الزلل في العلم والعمل»، وهو أشهر كتبه وأهمها، حتى عرف به ~~مصنفه، وقد ذكره عامة مترجميه. ~~2- شرح على مختصر ابن الحاجب، ولم يذكر مترجموه من اسمه، إلا قولهم: (شرح ~~منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل)، فلعل المصنف رحمة الله لم يسمه، أو ~~سماه شرح مختصر ابن الحاجب، أو (شرح منتهى السؤل والأمل). ~~3- رسالة في الرد على ابن تيمية في مسألة حوادث لا أول لها، وقد طبعت بتحقيق وشرح: ~~سعيد عبد اللطيف فودة، عام 1418ه - 1997م، ولم ينص على هذه الرسالة أحد ~~من مترجميه، لكن وجدت في مكتبة المسجد الأقصى نسخة بخط الشيخ محب الدين ~~الخطيب، منسوخة عن نسختها الخطية في مكتبة المسجد الأقصى، وقد اعتمد عليها ~~في إخراج هذه الرسالة، التي جاءت في قريب من عشر صفحات. ms030 ~~ولم تحفظ لنا المكتبات ولا كتب التراجم من آثار الإمام الإخميمي رحمه الله شيئا وراء ~~هذه المصنفات الثلاثة، ولعل له رسائل أخرى من أمثال هذه الرسالة الأخيرة، نسأل الله ~~تعالى أن يرشد إليها أهل التحقيق والتحصيل، إنه بكل جميل كفيل. PageV01P058 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0059.png) # بعد حياة دامت قرابة خمسة وستين عاما، ملؤها العلم والدرس، والعبادة والزهد، ~~أسلم الإمام الإخميمي رحمه الله روحه إلى باريها، ووارى ثرى دمشق جسده الطاهر، مخلفا ~~وراءه أحسن الذكر، وأطيب الأثر، وعلما ينتفع به، وقد اعتنت كتب التراجم بذكر تاريخ ~~وفاة المصنف، وبعض تفاصيل دفنه وجنازته، فإلى تلك التفاصيل. # تاريخ وفاته: # توفي الإمام الإخميمي رحمه الله عام 764ه باتفاق مترجميه، إلا أنهم مع اتفاقهم على ~~سنة وفاته فقد اختلفوا في شهر هذه الوفاة على قولين: # القول الأول: أنه توفي في اليوم العاشر من شهر شوال، ولم أجد هذا القول عند أحد غير ~~الحافظ ابن رافع # القول الثاني: أنه توفي يوم الأربعاء التاسع عشر من شهر ذي القعدة، وقد قال بهذا القول ~~عامة مترجميه، كالتاج السبكي، وابن قاضي شهبة، وابن كثير، والولي العراقي، وابن حجر ~~وغيرهم PageV01P059 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0060.png) # والأرجح هو ما تواطأ عليه عامة المترجمين، الذين حضر بعضهم الصلاة عليه، من أنه ~~رحم اله توفي في شهر ذي القعدة. # سبب وفاته: # كان سبب وفاته يحه نه إصابته بطاعون الشام الذي أصاب مصر في جمادى الأول عام ~~764ه الذي ترفي فيه المصنف، وقد كان الوباء شديدا بالديار المصرية، ثم تفاقم الحال في ~~شهر رجب واشتد شدة عظيمة حتى شهر رمضان، فذكر ابن كثير رحمهالله - وهو من أهل ~~الشام- أن الكتب جاءتهم من أرض مصر تخبر أنه يموت بالطاعون في النهار الواحد نحو ~~ألف إنسان. # أما المقريزي تحما لله- وهو من أهل مصر- فقد قال: «فشت الطواعين والأمراض ~~الحادة في الناس بالقاهرة ومصر، وعامة الوجه البحري، وتزايد حتى بلغ في شهر رجب عدة ~~من يموت في اليوم ثلاثة آلاف»(2). # أما بلاد الشام فقد بدأ بها الطاعون في مستهل شهر شعبان، وكان جمهوره بين اليهود، ms031 ~~ثم اشتد في شهر رمضان بين اليهود والمسلمين، حتى كان عدة من يموت بدمشق في اليوم ~~الواحد نحو المايتين. ~~وقد توفي في هذا الطاعون عدد من العلماء والخيار بمصر والشام، منهم الإمام ~~المصنف، والعلامة المعمر إيراهيم بن جماعة، والقاضي الأديب صلاح الدين الصفدي، PageV01P060 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0061.png) ~~وغيرهم في جملة كبيرة عدها الحسيني وغيره. # ولا شك أن من علامات حسن الخاتمة الموت بمرض الطاعون مع الصبر ~~والاحتساب، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم،: الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، ~~وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله، ولذا فقد أثني على المصنف بحسن خاتمته، ~~ووصف بالشهيد، كما في قول التاج السبكي: «توفي مطعونا شهيدا». # جنازته ودفنه: # صلي على الإمام الإخميمي رحمة الله بالجامع الأموي، بعد صلاة العصر، وقد حضر ~~الصلاة عليه قاضي القضاة التاج السبكي، وغيره من الأعيان. # ثم دفن رحمةاله في تربة كان قد أعدها لنفسه، وعرفت في كتب التاريخ باسمه، وهي ~~التربة المراغية()، وقد كانت هذه التربة داخل زاوية لبعض فقراء الصوفية، تسمى الزاوية ~~السراجية، وقد وصف الحسيني مكان هذه التربة، فقال: «ودفن بزاوية ابن السراج، PageV01P061 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0062.png) ~~بالصاغة العتيقة داخل دمشق بالقرب من سكنه»(1)، ووصفها كذلك ابن كثير، فقال: «ودفن ~~بقصر ابن الحلاج، عند الطيوريين، بزاوية لبعض الفقراء الخزنة هناك»2. # وبهذا نكون قد انتهينا من تطوافنا مع حياة هذا الإمام العالم العابد الزاهد، نسأل الله تعالى ~~أن يغفر له ويرحمه، وأن ينفعنا والمسلمين بعلمه وبكتابه، وأن يلحقنا به في جنات النعيم. PageV01P062 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0063.png) ~~ويشتمل على المباحث الآتية: ~~المبحث الأول: تحقيق عنوان الكتاب. ~~المبحث الثاني: توثيق نسبته إلى مؤلفه. ~~المبحث الثالث: موضوع الكتاب. ~~المبحث الرابع: منهج المصنف في كتابه. ~~المبحث الخامس: موارد المصنف في الكتاب. ~~المبحث السادس: الأعمال العلمية المتعلقة بالكتاب. ~~المبحث السابع: دراسة النسخ الخطية للكتاب. PageV01P063 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0065.png) ~~اختلفت كتب التراجم في اسم هذا الكتاب على قولين متقاربين، وهما: ~~الأول: المنقذ من الزلل في القول والعمل. ~~الثاني: «المنقذ من الزلل في العلم والعمل». ~~وقد اقتصر بعض المترجمين - كالحافظ ابن حجر- على إيراد ms032 الجزء المتفق عليه من ~~اسم الكتاب، فسماه كتاب: «المنقذ من الزلل» ~~أما تفصيل الخلاف فعلى النحو الآتي: ~~ذكر الاسم الأول عدد من كبار المترجمين وألصقهم صلة بالمصنف، وهم: ~~1 - تلميذ المصنف، وأحد أثبت مترجميه : الإمام شمس الدين الحسيني، حيث قال : ~~«وألف أشياء، منها كتاب: (المنقذ من الزلل في القول والعمل)» ~~2- الإمام ولي الدين العراقي، حيث قال: «وصنف تصانيف منها كتاب: (المنقذ من الزلل ~~في القول والعمل)»(2، وقد اعتمد الولي العراقي في ترجمته على النقل عن الحافظ ~~ابن سند تلميذ المصنف، فلعله نقل منه اسم الكتاب. ~~3- أما الإمام ابن قاضي شهبة فقد صرح بنقل هذا الاسم عن الحافظ ابن سند، فقال: ~~«وقال ابن سند: (وصنف أشياء، منها كتاب: المنقذ من الزلل في القول والعمل)» PageV01P065 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0066.png) ~~4 - الإمام المحدث شمس الدين السخاوي، حيث قال: «وهو صاحب (المنقذ من الزلل # في القول والعمل) وغيره»1 # ثم قد ذكر هذا الاسم عدد من المترجمين المتأخرين، ممن نقل عن هؤلاء الأربعة، ~~فما من حاجة للتطويل بنقل أقوالهم. # أما الاسم الثاني فقد ذكره كذلك أحد أثبت مترجمي الإمام، وهو التاج السبكي، مع ~~تصريحه باطلاعه على الكتاب، فقال رحمهالله: «وصنف في علم الكلام كتابا، سماه: (المنقذ من ~~الزلل في العلم والعمل)، وأحضره لي لأقف عليه، فوجدته قد سلك طريقا انفرد بها»2. # فبالنظر إلى كتب التراجم نجد أن الأقرب للصحة في اسم الكتاب هو ما اعتمده تلميذا ~~المصنف: الحسيني وابن سند، وهو ما ذكره السخاوي وابن قاضي شهبة، في مقابلة ما انفرد ~~به التاج السبكي. # وهذا هو الذي اعتمدته بادي الرأي، ولكن مع النظر في النسخ الخطية تبين أن الاسم ~~الثاني أوثق وأثبت؛ ذلك أنه هو الذي ورد في نسختي الكتاب الخطيتين، ثم ازداد هذا الاسم ~~صحة ووثاقة، بأن ورد كذلك في رسالة المصنف في مسألة حوادث لا أول لها، حيث قال ~~رحمهلله: «فإن الله الرحيم المنان لما من في أثناء القرن الثامن على أهله ب(المنقذ من الزلل في ~~العلم والعمل)، على يد عبده الفقير إلى رحمة الله ms033 أبي الأزهر هارون...». # فهذه الشواهد تجزم بصحة الاسم الثاني وثبوته، إلا أنها لا تفي بنفي الاسم الأول ~~وتخطيته، فالأقرب إلى المنهج العلمي في تحقيق الاسم: إثبات الاسم الثاني، الوارد في ~~النسخ الخطية، مع الإشارة إلى الاسم الأول الوارد في كتب التراجم، والله أعلم. PageV01P066 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0067.png) # إن نسبة الكتاب إلى مؤلفه ثابتة مجزوم بها، يصل الوثوق بها إلى درجة القطع واليقين، ~~وذلك من جهات ثلاث: # أولا: كتب التراجم: # فقد اتفق على إثبات الكتاب وشهرته عامة المترجمين للمصنف، ونص بعضهم- ~~كالتاج السبكي - على الاطلاع عليه، وأشار إلى منهجه وبعض المآخذ عليه، كما سبق نقله، ~~وكذا أشار ابن حجر إلى موضوع الكتاب التفصيلي، وأشار إلى بعض ما ترتب على ~~الكتاب من مناظرات ومناقشات. # ثانيا: النسخ الخطية: # تحصلت للكتاب - بحمد الله تعالى - على نسختين خطيتين نفيستين، سالمتين من السقط ~~والخرم والكشط ونحو ذلك في الجملة، مكتوبتين في حياة المصنف، متفقتين على نسبة الكتاب ~~للمصنف مع ذكر اسمه ونسبه والثناء عليه، واشتملتا على الإشارة إلى فروق في النسخ، ما يدل ~~على مقابلتهما على أكثر من نسخة للكتاب، وكذا وجدت نسخ أخرى ناقصة، لا يعتمد عليها ~~في تحقيق الكتاب، لكنها مصرحة بنسبة الكتاب إلى المصنف كذلك. # ثالثا: النقد الداخلي للكتاب: # أسلوب المصنف في الكتاب أسلوب إمام موصوف بالبراعة في العقليات، كما ذكر PageV01P067 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0068.png) ~~مترجموه، وليس في الكتاب من الأساليب أو المعاني أو المسائل ما يشكك في نسبة الكتاب ~~إلى مصنفه، بل فيه كثير من القرائن التي تؤكد هذه النسبة وتحققها. # وأخيرا: فمن الأدلة على إثبات نسبة الكتاب إلى مصنفه: أنه قد أشار في رسالته في الرد ~~على ابن تيمية إلى بعض محتويات الكتاب، وهي مطابقة لما في النسخ الخطية، كما أن غيره ~~من العلماء قد أشار إشارات إلى بعض محتويات الكتاب التي تطابق النسخ الخطية، كما ~~سبق ذكره من إشارة ابن حجر والسبكي وغيرهما، فالكتاب على كل حال ثابت النسبة ~~لمصنفه، دون أن يتخلل ذلك شك أو ريب. PageV01P068 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0069.png) # أشار المصنف رحمه إلى موضوع الكتاب، ms034 فقال في مقدمته : «أحببت لذلك ولحوامل ~~أخر أن أضع مدخلا في الحكمة، التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا، مشتملا على المنطق ~~والطبيعي والإلهي. # فالكتاب إذن منقسم إلى أقسام ثلاثة، يكاد يكون كل واحد منها كتابا مستقلا، فالقسم ~~الأول في علم المنطق، والثاني في العلم الطبيعي، والثالث في العلم الإلهي. # القسم الأول: العلم المنطقي: # جاء هذا القسم في اثنتين وعشرين لوحة خطية، أتى فيها المصنف على عامة أبواب المنطق ~~وكبريات مسائله، ملتزما فيه - غالبا - طريقة المتون في اختصار الألفاظ، مع اشتمالها على معاني ~~كثيرة، وقد انقسم هذا القسم إلى بحثين، أما البحث الأول: فقد تكلم فيه عن دلالات الألفاظ، ~~ومباحث الكلي والجزئي بشيء من التفصيل، ثم عن القول الشارح وما يتعلق به، ثم عن ~~القضايا وأنواعها وأحكامها، ثم عن التناقض والعكس وعكس النقيض. # أما البحث الثاني: فهو الخاص بالاستدلال وما يتعلق به، وقد بدأه بالكلام عن ~~الاستقراء، ثم التمثيل، ثم أطال النفس في القياس، مقسما له إلى قسميه، ثم تكلم عن ~~القياس الاقتراني، فذكر أنواعه بحسب المادة والصورة، ثم أشكاله الأربعة، مع بيان شرط ~~نتاج كل، وطريقة الاستدلال على صدقه، وغير ذلك، ثم بيان شرائط النتاج بحسب الجهة، ~~وما يتعلق بالجهات في القياس، ثم تكلم عن القياس الاقتراني الشرطي، ثم القياس ~~الاستثنائي، ثم ختم الكتاب بثمان فوائد. PageV01P069 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0070.png) ~~وفي تقديري يصلح هذا الكتاب المنطقي لإفراده بالدراسة والتدريس؛ لشموله عامة ~~أبواب المنطق، مع تدقيق وتحقيق، ووضوح وإيجاز، وتلخيص لما في أمهات كتب العلم، ~~وغير ذلك. ~~القسم الثاني: العلم الطبيعي: # وموضوع هذا العلم كما قال ابن سينا هو: «الأجسام الموجودة بما هي واقعة في التغير، ~~وبما هي موصوفة بأنحاء الحركات والسكونات»، أي: من حيث قبولها للتغير، وقبولها ~~للحركة والسكون؛ ولذلك عرف السيد الشريف الجرجاني العلم الطبيعي بقوله: «هو العلم ~~الباحث عن الجسم الطبيعي من جهة ما يصح عليه من الحركة والسكون»2. # وقد تناول المصنف هذا القسم في قرابة خمس وستين لوحة خطية، وجاء على مقدمة ~~وستة كتب، كالتالي: # أما المقدمة فهي ms035 في بيان عشرين أصلا، من الأمور المعلومة بالضرورة، وتتخرج عليها ~~أكثر العلوم الطبيعية والإلهية. # أما الكتب الستة فجاءت كما يلي: ~~1- الكتاب الأول: في الجسم الطبيعي: وفيه أربع مسائل. ~~2- الكتاب الثاني: في صور الأجسام المميزة لبعضها عن بعض: وفيه خمس مسائل، وقد # اشتملت المسالة الرابعة على عشرة فروع، وستة أبحاث، كما اشتملت المسألة # الخامسة على ستة فروع. PageV01P070 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0071.png) ~~3 - الكتاب الثالث: في العقول والملائكة، وفيه بابان، الأول في العقول، والثاني في الملائكة، وقد # اشتمل الباب الثاني على مسألتين، وسردت قضايا الباب الأول دون تقسيم إلى مسائل. ~~4 - الكتاب الرابع: في الهيولى والصورة: وفيه ثلاث مسائل، اشتملت الأخيرة منهن على فرعين. ~~5 - الكتاب الخامس: في الصور النوعية: ولم يشتمل على مسائل أو فروع. ~~6 - الكتاب السادس: في أحوال الجسم: وهو أطول الكتب، واشتمل على ثلاثة عشر بابا، # وفيها فصول ومسائل وفروع كثيرة. # القسم الثالث: العلم الإلهي: # والمراد بالعلم الإلهي هنا: المعنى العام، وهو ما يسميه الفلاسفة: بالفلسفة الأولى، ~~فليس خاصا بالبحث عن الذات الإلهية، بل ولا مقتصرا على العقائد الدينية، بل موضوعه - ~~كما قال المصنف - : «الموجود من حيث هو موجود»، والبحث في هذا القسم هو بحث في ~~موضوع علم الكلام. # ولذلك فقد بدأ المصنف بمقدمة عن بيان الفلسفة الأولى، التي هي موضوع هذا ~~القسم، وبيان أنواع العلوم ومراتبها، ثم ذكر أن هذا القسم من الكتاب ينقسم إلى قسمين: ~~1- القسم الأول: العلم الكلي: قال: وهو الباحث عن الوحدة والكثرة وما يجري # مجراهما»، وقد اشتغل فيه ببيان الأمور العامة المعهودة عند المتكلمين. ~~2- القسم الثاني: العلم الإلهي: وقال في موضوعه: «وهو علم يبحث فيه عما يجب لله، فز ل # وعما يستحيل عليه، وعن أحوال ملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر. # وقد بدأ هذا القسم بمقدمة في بيان منهج الاستدلال على العقائد، ثم تكلم عن أركان ~~الإيمان الستة، وبدأ بالكلام عن الإيمان بالله، مقسما للكلام فيه على أربعة أقسام: ~~1- القسم الأول: في الذات. ~~2- القسم الثاني: في الصفات. PageV01P071 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0072.png) # 28 ~~3- القسم الثالث: في الأفعال. ~~4 ms036 - القسم الرابع: في الأسماء. # ثم تكلم عن بقية أركان الإيمان، فتكلم عن الإيمان بالملائكة، والكتب، والرسل، ~~واليوم الآخر، والقضاء والقدر، ثم ذكر خاتمة في معنى الإيمان في الشرع، وأحكام الكفر ~~والإيمان، وبهذه المسائل يختم هذا الكتاب. PageV01P072 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0073.png) # إن من معالم تميز هذا الكتاب وأهميته: تفرده في منهجه وطريقته، وقد سبق أن دللنا على ~~تميز منهج هذا الكتاب، وذكرنا بعض جوانب هذا التميز إجمالا، وآن أوان البيان التفصيلي: # إن النص المحوري الذي يعتمد عليه في بيان منهج المصنف في كتابه هو قوله: «أحببت ~~لذلك، ولحوامل أخر أن أضع مدخلا في الحكمة، التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا، ~~مشتملا على المنطق والطبيعي والإلهي، منبها على مواضع الزلل، ومشيرا إلى كيفية دخول ~~الإلحاد على بعض الفضلاء في الاعتقاد والقول والعمل، مبقيا للناظر فيه على فطرته التي ~~خلقه الله عليها، ومبينا كيفية الرد على من أراد أن يخرجه عنها، وكيفية الرجوع إليها. # وهو كتاب مع صغر حجمه قد حل ما ألغزته جهال العجم، ومظهر ما رمزته اليونان في ~~اللوح بالقلم، من أنصف اعترف بأنه شرح لجميع المختصرات، ومدخل إلى شرح جميع ~~المبسوطات، وسمتيه (المنقذ من الزلل في العلم والعمل)، وأنا مبتدئ بالمنطق، ثم ~~بالطبيعي، ثم بالإلهي، مستعينا بالعليم الرحيم، القريب المجيب، قائلا: (والله يقول الحق ~~وهو يهدى السبيل ) # وسأشرع في تفصيل الجوانب المنهجية التي أشار إليها المصنف في هذه العبارات، مع ~~إضافة ما لم يذكره من الجوانب المنهجية، مبتدئا ببيان القضايا المنهجية العامة، ثم القضايا ~~الجزئية الخاصة: PageV01P073 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0074.png) # يمكن تلخيص المنهج العلمي للمصنف في النقاط التالية: # أ- رعاية غاية الكتاب وغرضه: # لم يكن التناول العلمي للمسائل في الكتاب تناولا علميا مجردا، لا غرض له إلا تحقيق ~~المسائل العلمية ويحثها، بل كان تناولا موجها نحو غاية واضحة، وهي: نصرة العقائد الدينية، ~~والرد على العقائد الباطلة، وقد بين المصنف هذه الغاية، فقال: «مبقيا للناظر فيه على فطرته ~~التي خلقه الله عليها، ومبينا كيفية الرد على من أراد أن يخرجه عنها، وكيفية الرجوع إليها» # فقد ms037 اعتنى المصنف عناية خاصة بنصرة ما يتقلده من العقائد، والرد على العقائد الباطلة، ~~وذلك من الجهتين الشرعية والعقلية، وأكثر من اعتنى المصنف برد عقائدهم هم الفلاسفة ~~الإسلاميون، ثم من سواهم من سائر الفرق والملل، وسيأتي توضيح منهجه في الرد. # ومن المقصنود هنا: أن نفس المصنف في هذا الكتاب كما هو نفس العالم المحقق في ~~علمه، فهو نفس الناصح المشفق على طلابه من الضلال، المحذر لهم من عاقبة اتباع باطل ~~الأقوال، الآخذ في سبيل ذلك بدلالة العقل والشرع، مع الوعظ والنصح. # وشواهد ذلك في كتابه كثيرة، منها قوله بعد أن رد على الفلاسفة: «ولا تشتغل بكلام ~~من يوهمك أنه يجمع لك بين كلام الأنبياء وبين كلام هؤلاء الطبائعيين والإلهمين من ~~الأغبياء، فإنه يضحك عليك، وما قصد إلا أن يشغلك بالنظر في كلامه إلى أن تموت؛ ~~فيكون ذلك سيبا لبقاء ذكره، وإلا فلو أوضح لك الأمر لبادرت إلى تكفيره، وأعرضت عن ~~النظر في كلامه، وتقربت إلى الله ل بالتزهيد في مصنفاته، (والله يهدى من يشاء إلى صرط ~~مستقيم). PageV01P074 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0075.png) ~~وصيتي كل عاقل أن لا يترك من مدلول كلام ربه...». # ب- العناية بأصول الأقوال الفاسدة، وما ترتب عليها: # كانت نظرة المصنف في كتابه نظرة شمولية، فلم يقصر همه على معالجة فروع المسائل ~~ومناقشتها، بل اعتنى ببيان أصول هذه الأقوال ولوازمها، وربط بين المسائل التي ترجع إلى ~~أصل واحد، وقد أشار إلى ذلك المنهج في مقدمته، فقال: منبها على مواضع الزلل، ~~ومشيرا إلى كيفية دخول الإلحاد على بعض الفضلاء في الاعتقاد والقول والعمل. # والأمثلة على منهجه هذا كثيرة، أهمها وصفه للمسائل التي يتوصل بها إلى تأصيل ~~العقائد الباطلة بأنها «دسيسة»، وبأنها: «خبيثة»، وقد نبه على دسائس الفلاسفة في عدة ~~مواضع من العلم الطبيعي والإلهي، فمن ذلك قوله عن متأخري الفلاسفة: ثم قالوا: (وكل ~~مركب مفتقر، وكل مفتقر ممكن) وهذا دسيسة خبيثة على الأغبياء الجهال الذين لا ~~يعقلون؛ لينفوا بها الرب الكبير المتعال وهم لا يشعرون، فإنه إذا تقرر في أذهانهم في هذا ~~العلم الكلي ms038 أن الموصوف بالصفة مفتقر، وأن المفتقر ممكن، ثم انتقلوا إلى العلم الإلهي، ~~فنظروا في مسألة الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام... خيل ~~لهم أن إثبات الصفة لربهم يقتضي فقره وإمكانه، فينفوا عنه الحياة، والعلم، والقدرة، ~~والإرادة، وغير ذلك من الصفات، ولا يعلمون أنه إذا انتفت جميع الصفات، انتفت الذات، ~~فإنه لا يمكن أن يوجد موجود بدون صفة، فيكفرون من حيث لا يشعرون، فضاعف الله ~~العذاب على من قرر هذا الأصل، إن كان مات على كفره. PageV01P075 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0076.png) ~~ومن ذلك قوله بعد أن رد قول الفلاسفة بالهيولى: «فإن قيل: فما الذي أحوجهم إلى ~~هذا القول الباطل؟ قلنا: أمور، منها: القول بتماثل الأجسام... فإن قيل: ولم قالوا بتمائل ~~الأجسام حتى احتاجوا إلى هذا التكلف ? فإنهم لو قالوا باختلاف الأجسام لم يرد عليهم ~~خرق الأفلاك... قلت: أحوجهم إلى ذلك ما تلقوه عن شياطينهم، من أن الرب شبحالنة وتعال ~~غير متصف بالصفات...»1. # ج - تجرده للحق وبراءته من التقليد والتعصب: # من السمات الظاهرة في هذا الكتاب: براءة مصنفه من التقليد، وتنزهه عن التعصب ~~لمذهب بعنه، مع حثه لطلابه وقارئي كتابه على ترك التقليد في غير ما موضع، من ذلك ~~قوله: «فعليك بطرق الهدى، ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلال، ولا يغرك ~~كثرة الهالكين، وإليك الاعتبار بعقلك، ولا تقلد في عقلياتك من لم يقم برهان على ~~صدقه»(1)، وقوله: «فإذا كانت - يا أخي - حجج الفريقين التي يعتمدون عليها ما قد وقفت ~~عليه، وليس فيها ضروري، ولا ما ينتهي إلى ضروري، فكيف ترضى لنفسك أن تقلدهم في ~~أمر دينك? وما لي لا أتبع صراط ربي المستقيم? وكيف أتبع السبل فتفرق بي عن ~~سبيله ؟»(2)، إلى غير ذلك من الأقوال. # ومن الملاحظ ههنا أن القول الأول من القولين السابقين ورد في مسألة منطقية، لا في ~~مسألة من أصول الدين، وقد ورد لهذا المعنى عدة أمثلة في القسم المنطقي غير ما ذكرنا، فيدل ~~هذا على شدة تحري المصنف للتحقيق، وتمام طلبه للحق في الجليل والدقيق، وانطلاقه في ~~ذلك من ms039 المعاني الدينية التي تحث على طلب الحق واتباعه، وتنهى عن التقليد بغير برهان. PageV01P076 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0077.png) # إن الناظر في هذا الكتاب يجده قد أكثر كثرة بالغة في الرجوع لأمهات كتب العلوم ~~العقلية، واعتنى بسبك مسائلها، وجمع وتلخيص أهم مباحثها. # وقد كان مع كثرة نقله كثير الاستدراك والمخالفة لغيره، فهو نقل عالم واع مدقق، ينقل ~~عن سابقيه مستدركا عليهم متصرفا في عباراتهم تارة، ورادا عليهم أخرى، ومكتفيا بكلامهم ~~مرتضيا له ثالثة. # وقد اجتهدت في رد كل ما نقله الإمام إلى أصله، سواء أشار المصنف إلى أنه منقول أم ~~لم يشر، وسيأتي تفصيل مصادر المصنف ومنهجه في النقل في المبحث التالي. # ه- عنايته بترقية القارئ في العقليات: # إن المصنف - كما قدمنا- رجل معلم مرب، وقد ظهر أثر ذلك في تصنيفه، فهو كتاب ~~تعليمي في المقام الأول، فمن أهدافه: ترقية طلبة العلم في مدارج العلوم، ونفوذهم من ~~خلاله إلى حقائق المسائل بعد رسومها. # ومن طرق تربية المصنف لقارئ هذا الكتاب: توجيهه في ثنايا الكتاب إلى إعمال عقله، ~~واستخراج بعض الأمثلة والمسائل بنفسه، فمن ذلك قوله: «وأما بقية لوازم الشرطيات: من ~~كذب النقيض، وصدق العكس، والمساوي فقد تركناه لتستخرجه أنت من نفسك، فأجرها ~~مجرى الحمليات، على أن يكون المقدم كالموضوع، والتالي كالمحمول.. ترشد. # وكذلك قوله بعد أن عرض الأقوال في عكس القضية الضرورية: «والظاهر أن الحق ~~خلاف مجموع ما قالوه، فإليك الاعتبار بعقلك دون هواك، فإذا ظهر لك الحق فلك في بيانه ~~لطالبه طرق : منها: الخلف»2، فيظهر من مثل هذه العبارات حس المعلم المربي، الذي PageV01P077 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0078.png) ~~يدرب تلميذه على إنتاج العلم، بدلا من الاقتصار على تلقيه عن أساتذته. ~~و- عنايته بالاستدلال: ~~إن هذا الكتاب - كغيره من الكتب المحققة في علم الكلام - قائم على الاستدلال ~~والحجاج، فلا تخلو مسألة منه من حجة ومناقشة، فالاستدلال العقلي والنقلي هو أصل ~~هذا الكتاب وأسه، وأساسه وقاعدته، ونتناول عنايته بالاستدلال في نقاط ثلاث: ~~1- كثرة استدلاله بالقرآن والسنة، واقتباسه منهما خاصة في مسائل السمعيات: ~~للمصنف رحمه الله عناية ظاهرة بالاستدلال بالقرآن والسنة، سواء ms040 بنى على أحدهما ~~حجته الاستدلالية، أو قوى بهما حجة عقلية، أو اقتبس منهما اقتباسا وشى به عبارته، ~~وأضفى عليها حلاوة الوحي وطلاوته. ~~وخير شاهد على ذلك: أن عدد الآيات التي أوردها المصنف في القسم الثالث من هذا ~~الكتاب- وحده - تجاوزت مائتين وخمسين آية، وزادت الأحاديث فيه عن أربعين حديثا. ~~2- كثرة استخدام المصنف للأقيسة المنطقية: ~~لبراعة المصنف في علم المنطق حضور قوي في صناعته الاستدلالية والحجاجية، فهو ~~يورد الأدلة على نظام الأقيسة المنطقية، مع التصريح أحيانا بشكلها أو ضربها. ~~كما أنه يستخدم قانون المنطق عند تحليله لأدلة خصومه ورده عليها، فيكسب ذلك ~~رده قوة ومتانة، فلا تخيل عليه المغالطات المنطقية، ولا يقع في أسر التلاعبات اللفظية، ~~وأمثلة ذلك مبسوطة في مواضعها من الكتاب. ~~3- محاورة الخصوم مع استخدام منهج التنزل في الجدل: ~~من منهج المصنف في محاورة خصومه: التنزل معهم في الجدال، فيجيب عن دليلهم ~~بالمنع، ثم يجيب من وجه آخر على التسليم، ثم قد يجيب من وجه ثالث بالمعارضة، وهكذا. ~~وفي هذا ما فيه من تقوية حجة المجادل، وتضييق مجاري الكلام على الخصم، مع PageV01P078 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0079.png) ~~التنبه هنا إلى أنه يناقش بهذا المنهج أدلة الأقوال المخالفة، ويمحص به أدلة الأقوال ~~الموافقة، كما سيأتي. # وقد استخدم المصنف هذا المنهج كثيرا، فمن ذلك قوله في مناقشة استدلال على رؤية ~~الله تعالى، وهذا الاستدلال هو: «واستدلوا- أيضا- بأن الجسم مرئي؛ لما سبق في الطبيعي، ~~والعرض مرئي، فالمصحح مشترك؛ لأن الحكم المشترك يستدعي علة مشتركة، وهي إما ~~الحدوث، أو الوجود، والأول عدمي، فتعين الثاني، والباري تعالى موجود، فتصح رؤيته. # فقال ما مختصره: «ومنع هذا بأن الجسم ليس بمرئي، وقد سبق، ولئن سلم فالصحة ~~عدمية، فلا تحتاج إلى سبب، بل لا يجوز تعليلها... ولئن سلم ثبوتها فليس كل حكم ثابت ~~يجب تعليله، بدليل اتفاق المتكلمين على أن من الأحكام ما لا يعلل... ولو سلم وجوب ~~تعليل جميع الأحكام فلا نسلم أن صحة الرؤية حكم مشترك بين الجوهر والعرض... ولو ~~سلم فلا نسلم أن المصحح مشترك، ولم لا يجوز تعليل ms041 الحكمين المتماثآلين بعلتين ~~مختلفين... سلمنا وجوب الاشتراك في العلة، لكن لم قلتم: إن الوجود أمر مشترك فيه بين ~~الواجب والممكن? فإن عند أبي الحسن الأشعري وجود الشيء ذاته وحقيقته، وعلى هذا ~~إذا كانت الأشياء مختلفة في حقائقها وجب أن تكون مختلفة في وجوداتها، ومع هذا القول ~~كيف يمكنه أن يقول: الوجود وصف مشترك فيه? سلمنا، لكن ما الدليل على الحصر ? ~~ولئن سلم، فلم لا يصح أن تكون العلة هي الحدوث، فإن بعد تسليم أنه عدمي الصحة ~~أيضا كذلك، سلمنا، لكن جاز أن تمتنع رؤيته لفوات شرط أو وجود مانع» PageV01P079 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0080.png) ~~اطلاعه، وتمكنه من علمه، وتملكه ناصية أدوات الحجاج والنقد العلمي، وقد أورث ~~المصنف هذا التمكن قوة في رأيه، وثقة في حكمه، واعتدادا بقوله. # ولا يمدح مثل هذا الخلق إلا إذا صدر عن أهله، فهو حينئذ اعتداد بالعلم، لا عجب ~~بالنفس، فلا ينافي هذا ما أثنى به العلماء على المصنف من كثرة انطراحه وتواضعه، كما مر. # ومن أظهر الشواهد على هذا: ما وصف به المصنف كتابه من قوله: «وهو كتاب مع ~~صغر حجمه قد حل ما ألغزته جهال العجم، ونظهر ما رمزته اليونان في اللوح بالقلم، من ~~أنصف اعترف بأنه شرح لجميع المختصرات، ومدخل إلى شرح جميع المبسوطات. # ب- الموضوعية والأمانة العلمية: # تحلى المصنف رحمه لله بدرجة عالية من الموضوعية والأمانة مع خصومه قبل أصحاب ~~مذهبه، فكان منصفا في نقل الأقوال والمذاهب كما هى عند أصحابها، بغير تجن ولا تحامل، ~~ومنصفا كذلك في حجاجه ومناقشته لأدلة الأقوال المختلفة، فكان يضعف الدليل الذي لا يرى ~~قيام حجيته، وإن كان موافقا لمعتقده، بل يرد الأجوبة الضعيفة عنده على أدلة خصومه، فهو ~~رحمه الله موضوعي في عرض الأقوال ومناقشتها، وفي الحكم عليها وعلى أصحابها. # وشواهد هذا الإنصاف كثيرة، وقد مر منها النقد القوي الذي أورده المصنف على دليل ~~رؤية الله تعالى، حتى انتهى إلى إثباته بالسمع. # ج- شدته على المخالف في بعض الأحيان: # لا تخطئ عين القارئ شدة المصنف رحه الله على مخالفه في بعض ms042 الأحيان، وقد نالت ~~هذه الشدة كثيرا من مخالفيه، إلا أن أكثر من اشتد عليهم المصنف: هم متأخرو الفلاسفة، ~~حتى يظن القارئ أن من المقاصد الرئيسية للمصنف في كتابه: هدم عقائد الفلاسفة والرد PageV01P080 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0081.png) ~~1- وصف ابن سينا وأتباعه بالقبائح العلمية من الجهل والتدليس والحيرة وغيرها: فمن ~~ذلك قوله: «وإنما جمع بين نفي الصفات وبين كونه موجودا المعتزلة ومتأخرو ~~الفلاسفة، كابن سينا وأتباعه، وهم معاندون في ذلك، مكابرون، ملبسون على الجهال، ~~لابسون الحق بالباطل، جامعون بين المتنافيين، وقوله: وهل العقل الفعال ~~والنفس والممسك ذوات ثلاث، أو ذات واحدة لها قوتان? مذهب الحائرين منهم ~~كابن سينا وأتباعه: أنها ذوات ثلاث». ~~2- وصف ابن سينا وأتباعه بالقبائح الدينية، وأعظم ذلك اتهامهم بالكفر والإلحاد، فمن ~~ذلك قوله: «وهذا القول هو اختيار ابن سينا وأتباعه من الملاحدة، وقوله: ~~ووافقهم على ذلك المعتزلة ومتأخرو الفلاسفة، كابن سينا وأتباعه، وهم بذلك ~~كفار»، بل قد تجاوز تكفيرهم إلى وصفهم بالشياطين، فقال: «وربما قيل: القدرة ~~مبدأ الفعل مطلقا، وهذا قول الشياطين أتباع ابن سينا، اخترعوه ليلبسوا به على من ~~يكفرهم، بنفيهم حقيقة القدرة عن الرب عز وجل، وجعلهم فعله كفعل النار في الحطب، ~~تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا». ~~ومع صريح تكفير المصنف لابن سينا وأتباعه إلا أن له عبارات قد يفهم منها عدم تكفيره ~~لهم، كقوله: «وهل العقل الفعال والنفس والممسك ذوات ثلاث، أو ذات واحدة لها قوتان ? ~~مذهب الحائرين منهم كابن سينا وأتباعه: أنها ذوات ثلاث، ومذهب الراسخين منهم في الكفر PageV01P081 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0082.png) ~~أنها ذات واحدة لها قوتان... فهذا مذهب كفارهم، وذاك مذهب جهالهم». # وقد أطلق المصنف عددا من العبارات الشديدة في جملة من العلماء، كالرازي، ~~والبيضاوي، وابن تيمية، والخونجي، وغيرهم، وقد جمع في حق بعض هؤلاء العلماء بين ~~المدح والقدح في مواطن مختلفة، كما في وقع بحق الرازي وابن تيمية. # ومع التسليم بأن أكثر ما وقع في هذا الكتاب من الشدة على أهل العلم هو من جنس ما ~~يقع بين العلماء من المخالفات والمنافرات، إلا أن ms043 المصنف رحمهالله قد اشتط قلمه في بعض ~~المواطن، حتى أدى ذلك إلى نقمة وإنكار البعض عليه. # فمن ذلك قول تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية القاضي شرف الدين أحمد بن الحسن بن ~~عبد الله بن أبي عمر المقدسي الحنبلي، المعروف بابن قاضي الجبل رحمه الله في رسالته في ~~الرد على هذا الكتاب: «فذكر مؤلفه في مطاوي كلامه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله ~~عليه، فغض من مقداره، وحط من مناره، بما ليس من عادة أهل الإنصاف من العلماء، ولا ~~ذوي الألطاف من الفقهاء، فاستقبح هذا الانحراف عن الأدب كل من وقف عليه، ووجهوا ~~أسنة المطاعن إليه، ورأوا المدح مختلطا بالجرح، والإقرار ممتزجا بالإنكار، والتناقض ~~ظاهرا في الكلام، كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى»2). # ثالثا: منهجه في الجمع والترتيب: PageV01P082 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0083.png) # من مميزات هذا الكتاب: حسن ترتيبه وتأليفه، حيث رتبه المصنف على طريقة انفرد ~~بها، فلم أجده قد اتبع كتابا سابقا عليه في ترتيب مسائله وجزئياته، وإن كان قد رتب أقسام ~~الكتاب على منطقي ثم طبيعي ثم إلهي، كمثل ترتيب كثير من كتب ابن سينا وغيره، أما ~~ترتيب الأبواب والمسائل فقد أبدع في ترتيبها وأجاد، حتى إنه قد يلخص بعض المسائل من ~~كتاب للرازي مثلا، لكنه يضع بينها مسائل أخرى وردت عند الرازي وغيره في مواطن ~~أخرى، لكنه رآها أليق بهذا الموضع. # وكذلك كان المصنف رحمهالله منظما في تقسيمه لكتابه، وعرضه ومعالجته لموضوعاته، ~~فقد جاء الكتاب على أقسام، ثم أبواب، ثم فصول، ثم مسائل وفروع، مع تنابيه وتذانيب ~~وفوائد وغير ذلك، فلم توضع فقرات الكتاب على غير هدى، أو لغير سبب. # ج- وقوع التكرار في بعض المسائل: # وقع في بعض المسائل شيء من التكرار الذي لا يعيب الكتاب، ومن أسباب هذا ~~التكرار : ما سبق معنا من أن المصنف رحمه لله قد قسم كتابه إلى أقسام ثلاثة، منطقي وطبيعي ~~وإلهي، وقد وقع شيء من التكرار والتداخل بين مسائل القسم الطبيعي، ومسائل القسم ~~الإلهي، وخاصة ما يتعلق منه بالعلم الكلي، إلا أن المصنف تناول ms044 هذه المسائل في القسم ~~الطبيعي من الحيثية التي ينظر من خلالها الفلاسفة، وتناولها في القسم الإلهي من الحيثية ~~التي ينظر من خلالها المتكلمون، ومن المسائل التي وقع فيها هذا النوع من التكرار: الكلام ~~عن الملائكة والجن والشياطين. # وكذا وردت بعض المسائل إجمالا في موطن وذكرت تفصيلا في موطن آخر، ومن ~~ذلك: شرح المقولات العشر، فقد أجملت في القسم المنطقي، وفصلت في القسم الطبيعي، ~~ثم ذكرت سؤالات واعتراضات المتكلمين عليها في القسم الإلهي، ووقع في ضمن ذلك PageV01P083 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0084.png) ~~شيء من التكرار بغير شك، لكن التكرار في الجملة لم يخل عن فائدة، ولم يصل إلى القدر ~~الذي يعاب الكتاب بمثله. # أ- جزالة الألفاظ وسلامة الأساليب: # أسلوب المصنف رحالله عربي جزل، فهو أسلوب فصيح خال من عيوب الألفاظ ~~والمعاني، كما أنه أسلوب بليغ مطابق لمقتضى الحال، فالمقام مقام تدقيق وتحرير علمي، ~~فيعتني المصنف باستخدام الألفاظ العلمية محددة المدلول، ويلتزم الدقة في عباراته حتى ~~لا تحمل على غير محملها. # ثم لا يمنعه ذلك عن قوة الألفاظ والأساليب، واختيار أشدها تأثيرا في نفس القارئ، ~~مع تحلية عباراته باقتباسات من القرآن والسنة، إلى غير ذلك من طرق التأثير التي ليس من ~~بينها اعتماد الأساليب غير العلمية، كالتهويل والمغالطات ونحوها. # ب- الإيجاز والاختصار في العبارة: # اعتمد المصنف في غالب كتابه =وخاصة في القسم المنطقي منه - أسلوب الإيجاز ~~والاختصار، حيث تشتمل العبارات القليلة على كثير من المعاني والمسائل، حتى كاد أن ~~يبلغ في قسمه المنطقي درجة المتون المختصرة، التي لا تستخرج معانيها إلا ببسط وشرح. # وهذا الملحظ ظاهر في الكتاب، ولكن ندلل عليه بنموذج، وهو قوله في بيان القول ~~الشارح: «قالوا: والمعرف له: (هو ما يستلزم معرفته معرفته)، ويجب تقدم معرفته عليه، ~~فلذلك هو غيره وغير معرف به، ومساو له في العموم، وأجلى منه. # فهو إما الداخل فيه أو الخارج عنه أو المركب منهما، والأول: إن ساواه في المفهوم ~~فهو الحد التام، وإلا فالناقص، والثاني: يجب كونه خاصة لازمة بينة، وهو الرسم الناقص، ~~والثالث: إن كان المميز هو الداخل ms045 فحد ناقص ايضا، وإلا فإن كان المشترك هو الجنس PageV01P084 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0085.png) ~~القريب فهو الرسم التام، وإلا فرسم ناقص أيضا»، فقد اشتملت هذه العبارة على عدد كبير ~~من المسائل والقضايا، وهي موافقة لعبارات بعض المتون المنطقية المعروفة، كما سيأتي ~~بيانه في القسم التحقيقي. # ج الوضوح وترك التعقيد والإلغاز: # أراد المصنف لكتابه هذا أن يكون واضحا ظاهرا، مظهرا لما تعقد واستغلق على ~~أذهان الطلاب من علوم الأولين، فقال في وصفه: «وهو كتاب - مع صغر حجمه - قد حل ~~ما ألغزته جهال العجم، ومظهر ما رمزته اليونان في اللوح بالقلم»، وقد جاء الكتاب وافيا ~~بمقصود المصنف، فليس في عباراته صعوبة أو تعقيد لفظي، وإن صعبت بعض مباحث ~~الكتاب على بعض القراء؛ فلوعورة بعض المسالك العقلية، لا للتعقيد اللفظي الذي سلم ~~منه هذا الكتاب. # وإلى هنا نكون قد انتهينا من عرض موجز لأهم معالم منهجية المصنف في كتابه، ~~راجين أن يحقق هذا المبحث للقارئ إلماما سريعا بطريقة الكتاب ومنهجه؛ لعلها تكون ~~سببا لتمام الاستفادة منه. PageV01P085 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0086.png) # ذكرنا أن من سمات منهج المصنف في هذا الكتاب: سعة النقل عن العلماء، حتى كان ~~هذا الكتاب بمثابة تلخيص لأهم مسائل أمهات هذا العلم ومطولاته؛ ولهذا فقد كانت ~~موارد المصنف في كتابه واسعة ومتنوعة. # وقبل استعراض أهم موارد المصنف، نقدم بذكر معالم منهج المصنف رحمه الله في النقل ~~عن غيره من العلماء، فمن أهم هذه المعالم: # أولا: منهجه في عزو النقول: # اعتمد المصنف رحمهالله في عزو النقول المنهج السائد بين علماء زمنه، وهو النقل بعزو ~~وبدون عزو، بل إن الأدق في وصف منهجه أن نقول: إنه اعتمد النقل دون عزو، إلا أن تدعو ~~للعزو حاجة، ويكون فيه فائدة زائدة على مجرد توثيق النقل، فهو - مثلا- ينقل كلام الفخر ~~الرازي في بيان المذاهب في مسألة من المسائل، وذكر الفرق فيها وأدلة كل فريق، كل ذلك ~~دون عزو أو إشارة، ثم إذا أراد أن ينقل اختيار الإمام نفسه وترجيحه، فإنه يقول: «قال ~~الإمام»، وينقل كلامه معزوا إليه. # وقد يورد تقريرات غيره ms046 بلا عزو أيضا، وذلك إن كان يوافقه تمام الموافقة، ومن ~~المواطن التي لا يكاد يتخلف فيها عن عزو الكلام إلى قائله: عند إرادة التعقيب على قول ~~قائل معين، فيسوق ما أراد التعقيب عليه معزوا إلى قائله، ثم يعقب عليه. # وحيث إن المصنف رحه الله لم ينص على طريقته في عزو النصوص والأقوال فلنا أن ~~نستانس بكلام غيره من علماء عصره، مما يعبر عن المنهج السائد في ذلك الزمان، فمن PageV01P086 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0087.png) ~~ذلك قول الإمام ابن جزي الكلبي الغرناطي رعمة لله في أول تفسيره: «وأما إذا صرحت باسم ~~قائل القول فإني أفعل ذلك لأحد أمرين: # - إما للخروج عن عهدته. # - وإما لنصرته إذا كان قائله ممن يقتدى به. # على أني لست أنسب الأقوال إلى أصحابها إلا قليلا». # وهذا النقل وإن لم يطابق صنيع المصنف رحمه الله تمام المطابقة، إلا أنه يوافقه في ~~المنهج العام، وهو : عدم العزو إلا لحاجة. # وكما أن الأكثر في نقل المصنف هو عدم العزو، إلا أنه يعتني بالعزو عندما تدعو ~~الحاجة إليه، بل قد ينبه على اختلاف قول المصنف الواحد في كتابين له، فمن ذلك قوله: ~~«ذهب ابن سينا في عيون الحكمة إلى أن كل حركة تصدر عن محرك في متحرك فهي: ~~بالقياس إلى ما فيه : تحرك، وبالقياس إلى ما عنه: تحريك، وبالقياس إلى نفسها: حركة. ~~وأفسد ذلك في (الشفاء)». # وقد سعيت إلى توثيق عامة ما يذكره المصنف من أقوال ومسائل، وبيان موضع ~~استفادتها قدر الطاقة، وقابلتها على أصولها المنقولة منها، حتى وإن ساقها المصنف مساق ~~كلامه، كما سيأتي بيانه في منهج التحقيق. PageV01P087 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0088.png) # - أما ما استفاده من كلام غيره، وساقه مساق كلامه، ولم ينسبه إلى أحد فإن الغالب ~~عليه التصرف فيه، وأكثر تصرفه بالتلخيص والاختصار، وخاصة في النقول المطولة. # - ولتصرف المصنف في النقول أسباب، فهي إما لمجرد الاختصار، أو للاستدراك ~~على المنقول عنه، أو مخالفة بعض ما ذهب إليه، أو غير ذلك مما يظهر في محاله. # ثالثا: منهجه في توظيف النقول، وظهور شخصيته فيها: # مع أن ms047 المصنف رحمه لله واسع النقل في كتابه إلا أن شخصيته العلمية كانت ظاهرة فيما ~~ينقل ويحرر، وذلك من وجوه كثيرة، أبرزها ما يأتي: # الوجه الأول: أن نقله كان نتيجة فهم، واستيعاب، وإحاطة دقيقة بأمهات كتب ~~العقليات، وأهم مصادرها، فاستطاع رحمهالله براعة ظاهرة أن يمزج بين مسائل هذه ~~المصادر، وينظمها في سياق علمي تفرد به، حتى إنه يسرد جملة من المسائل متوالية مترتبة، ~~آخذا بعضها بحجز بعض، ثم عند البحث والتحقيق يتبين أنه رحمه له نقل كل واحدة من هذه ~~المسائل من مصنف مختلف، بل وذكرها كل واحد من هؤلاء المنقول عنهم في سياق ~~مختلف عما نقلها إليه المصنف، بل إنه يدمج في المسألة الواحدة بين قيود وعبارات وردت ~~في مواطن مختلفة، ولا يحسن مثل ذلك إلا من علا كعبه في هذا الباب. # فهذا- إذن - وجه أول من وجوه ظهور شخصية المصنف في نقله وكتابته. # الوجه الثاني: حسن تصرف المصنف في النقول، وحسن اختياره لما ينقل، ذلك أنه قد ~~ينقل عن الفخر الرازي - مثلا- أوجها في نقد دليل ما، إلا أنه قد يتخير ستة من عشرة أوجه ~~ذكرها الرازي في كتابه، فيكون في اختصاره هذا دليل على ترجيحه الوجوه التي ذكرها، ~~وتضعيفه لما عداها. # ثم إنه في أحيان كثيرة يعيد صياغة ما ينقله، صياغة توضح مشكلا، أو تختصر مبسوطا، ~~أو تتلافى اعتراضا، أو تتضمن استدراكآ أو مخالفة للمنقول عنه، وأمثلة هذا كثيرة، وقد PageV01P088 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0089.png) # الوجه الثالث: حسن تعقيبه على النقول، ذلك أنه كثيرا ما يتبع النقل بنقد أو مناقشة أو ~~تعقيب، فينقل دليلا ثم يعترض عليه، أو ادعاء ثم يفنده، وهكذا. # ومما يتصل بهذا الباب: أنه قد يورد شبهة للمخالفين منقولة عن بعض العلماء، ثم ~~يعرض عن الرد الذي أورده المنقول عنه، ويرد هو على الشبهة من كلامه، أو يورد رد هذا ~~لإمام، ثم يعترض عليه، ويذكر ما صح عنده من أوجه الجواب عن هذه الشبهة، وكثيرا ما ~~يتضمن هذا الصنيع استدراكا ظاهرا أو خفيا. # رابعا: أهم مصادر المصنف في النقل: # إن ms048 مما لا ينكره أهل التحصيل: أن لكل طائفة أو مذهب رأسا يرجعون إليه، ~~ويصدرون عنه، ويدورون في فلكه، يختلف هؤلاء الرؤوس باختلاف الأحوال والأزمان، ~~كما قال الذهبي رحمة الله عن ابن الهيصم الكرامي: هو في زمانه رأس طائفته، وأخبرهم ~~وأخبثهم، كما أن القاضى عبد الجبار في هذا العصر رأس المعتزلة ، وأبا إسحاق ~~الإسفراييني رأس الأشعرية، والشيخ المفيد رأس الرافضة، وأبا الحسن الحمامي رأس ~~القراء، وأبا عبد الرحمن السلمي رأس الصوفية، وأبا عمر بن دراج رأس الشعراء، ~~والسلطان محمود رأس الملوك، والحافظ عبد الغني الأزدي رأس المحدثين، وابن هلال ~~رأس المجودين». # والذي يعنينا في هذا المقام: أن المصنف رحمالله قد اعتمد في جمع مادة كتابه على ~~مصادر متعددة، ولكنها تنوعت بين مصادر أساسية، ومصادر ثانوية، أما مصادره الأساسية: ~~فقوامها كتب اثنين من العلماء، كل واحد منهما رأس طائفته، في زمانه ومن بعده. PageV01P089 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0090.png) ~~أما الأول: ~~فهو الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا، وهو غير مدفوع عن زعامة الفلاسفة في زمانه ~~ومن بعده، فعامة أتباعه ينقلون من كتبه، ويرجعون إلى تقاريره، فهم بين شارح له ~~ومختصر، ومعترض عليه ومنتصر، والمصنف رحمه لله اعتمد في كثير من مسائل كتابه على ~~كتب ابن سينا، وأهم ما اعتمد عليه ونقل عنه من كتبه: # - كتاب الإشارات والتنبيهات، مع شرحه للرازي. # - كتاب عيون الحكمة، مع شرحه للرازي. # وقد رجع إلى غير هذين من كتبه، ككتاب «الشفاء»، ولكن بدرجة أقل، ثم أخذ بعد ~~ذلك عن أتباع ابن سينا من الفلاسفة، كالسهروردي في لمحاته، والطوسي في تلخيصه ~~للمحصل، وغيرهما من الفلاسفة الدائرين في فلك ابن سينا، كما نقل عن الفلاسفة ~~المباينين لمسلك ابن سينا، كنقله عن أبي البركات ابن ملكا، صاحب المعتبر. # وأما الثاني: # فهو رأس متكلمي الأشعرية في زمانه ومن بعده، بل إمام المتكلمين على التحقيق: ~~فخر الدين الرازي، واعتماد المصنف رحمه الله على كتب الفخر المتنوعة يعلن عن نفسه في ~~جمهور أبواب الكتاب ومباحثه، وأهم ما اعتمد عليه المصنف من كتب الرازي غير شرحيه ~~لكتابي ابن ms049 سينا المتقدمين: # - كتاب «الأربعين في اصول الدين». # - كتاب المحصل. # ونقل بعد ذلك عن «تفسير الرازي الكبير»، وعن غيره من كتبه. # والمصنف رحمه لله مع اعتماده على الرازي لم يكن تابعا له، بل كان معتمدا عليه أصالة ~~في جمع المذاهب وحجج أصحابها، لكنه خالفه في كثير من المسائل والردود، وهو في هذا ~~ليس غريبا عن متكلمي طبقته واهل زمانه، كالبيضاوي والإيجي وأمثالهم، بل هو- في ~~الجملة - أقل اعتمادا منهم على كتب الفخر الرازي وتقريراته. PageV01P090 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0091.png) ~~فالمصدر الرئيس لنقول المصنف رحمة الله هي كتب من ذكرت، ثم إنه نقل بعد ذلك عن ~~كثير من المصنفين، وقد أكثر عن بعضهم في مسائل مخصوصة، فأكثر في القسم المنطقي ~~النقل عن الأرموي صاحب «المطالع»، وعن السهروردي، وأكثر النقل في القسم الإلهي ~~عن الخبازي الماتريدي. ~~كما أن نقل المصنف لم يكن مقصورا على طائفة بعينها، فقد نقل عن مختلف ~~الطوائف، فمن ذلك: ~~- نقل عن الفلاسفة، سواء منهم الفلاسفة الإسلاميون كالفارابي وابن ملكا، أو ~~فلاسفة اليونان، فقد نقل عن ترجمة كتاب فلوطرخس اليوناني. ~~- ونقل عن المناطقة: كالأرموي، وشارحه القطب، ونقل عن الخونجي كذلك، ولعله ~~نقل عنه بواسطة. ~~- ونقل عن متكلمي المعتزلة : كالقاضي عبد الجبار ، ومحمود الملاحمي ~~الخوارزمي، ونقل عن كثير منهم بواسطة كتب الرازي. ~~- ونقل عن متكلمي الأشعرية: كالباقلاني، والحليمي، والجويني، والغزالي، والرازي، ~~والآمدي، والإيجي، والبيضاوي، وغيرهم، وهم أكثر الطوائف نقلا عنهم. ~~- ونقل عن متكلمي الماتريدية : كأبي المعين النسفي، وجلال الدين الخبازي. ~~- ونقل عن الحنابلة: كنقله عن الإمام أحمد وبعض أصحابه، ونقله عن ابن تيمية مع ~~التصريح باسمه في مواطن، وترك ذلك في مواطن أخرى. ~~- ونقل عن بعض المحدثين: كابن أبي مليكة، والبخاري، والبيهقي، وابن عبد البر. ~~- ونقل عن بعض الفقهاء: كالقاضي عياض، والإمام النووي وغيرهم. ~~ويأتي في القسم التحقيقي بإذن الله تفصيل هذه النقول، وعزوها إلى أصحابها، ~~والترجمة لهم. PageV01P091 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0092.png) ~~لم أقف من خلال بحثي على أي أعمال علمية مكتوبة متعلقة بهذا الكتاب، اللهم إلا ~~رسالتين تعلقتا بمسألة واحدة، وهي مسألة حوادث لا أول لها، ms050 وهاتان الرسالتان هما: ~~رسالة ابن قاضي الجبل: ~~ألف ابن قاضي الجبل من تلاميذ ابن تيمية رسالة في الرد على المصنف فيما نقد به ابن ~~تيمية في هذه المسألة، ولا زالت في عداد المخطوطات، وقد كتب على طرة نسختها ~~الخطية: «رسالة ابن قاضي الجبل في الرد على من رد على شيخه ابن تيمية في مسألة ~~حوادث لا أول لها»، وهي محفوظة في الخزانة التيمورية، في قسم العقائد، برقم 323). ~~وقد وقعت هذه الرسالة في إحدى وعشرين لوحة خطية، واشتملت على نقول من ~~كتاب الإخميمي الذي نحن بصدد تحقيقه، مع الرد والتعليق عليها. ~~رسالة المصنف في الرد على بعض أتباع ابن تيمية في مسألة حوادث لا أول لها: ~~ألف المصنف نفسه رسالة في الرد على بعض أتباع ابن تيمية في نفس المسألة، وقد حقق ~~هذه الرسالة وشرحها د. سعيد فودة، كما سبق في الكلام عن مؤلفات المصنف رحمهاله. ~~وهي رسالة قصيرة الكلمات، ولعلي - إن شاء الله - أعمل لاحقا على إخراج ~~الرسالتين في كتاب واحد، مع الموازنة والمقارنة بينهما، والله الموفق. # PageV01P092 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0093.png) # أكرم الله تعالى بتوفر نسختين خطيتين كاملتين من هذا الكتاب، كتبتا في حياة المؤلف، ~~وكلتاهما نسخة نفيسة مدققة، مع وجود نسخ أخرى غير كاملة لا يعتمد عليها، وفيما يلي ~~التعريف بالمخطوطات: # أولا: مخطوطة مكتبة فيض الله أفندي - تركيا. # عنوان المخطوط: المنقذ من الزلل في العلم والعمل. # عدد الأوراق: 167 ورقة، عدد الأسطر: (25)، عدد الكلمات في كل سطر: (15) تقريبا. # رقم الحفظ : 1216. # أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، وهو حسبي وكفى.. الحمد لله ذي الفضل العظيم، ~~الهادي من يشاء إلى صراط مستقيم، وأشهد ألا إله الله وحده لا شريك له، شهادة أقررت ~~بها في القدم... # آخره:... هذا آخر المنقذ من الزلل في العلم والعمل، قد أودعته الصراط المستقيم، ~~المستخرج من الذكر الحكيم... وقد تركت القول في الإمامة وأحكامها، واختلاف الناس ~~فيمن كان الخليفة أولا بعد رسول اله صلى لله عليه وسلم والقول في فرق الشيعة ومذاهبها وأسرارها التي ~~تميز بها بين من هو منهم ms051 فيكرمونه، وبين من هو دخيل فيهم فيتركونه؛ لخروج ذلك كله عن ~~غرض الكتاب، ولكثرة ما صنف في ذلك من الكتب المخصوصة به، والحمد لله وحده ~~وصلاته وسلامه على أشرف المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم. كتب في العشر الأوسط من شهر ~~جمادى الأول سنة تسع وخمسين وسبع مائة. PageV01P093 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0094.png) ~~الناسخ: لم يحدد اسم الناسخ. ~~تاريخ النسخ: سنة 759 ه - 1358 م. ~~الوضع العام: لم تتضمن الصفحة الأولى ترجمة للمؤلف، ولا كلمة مدح ولا ثناء ~~عليه، بل بدأت بالتسمية ثم متن الكتاب، وعليها تملك مكتوب بخط دقيق لم أتبينه، وكذا ~~تملك فيض الله أفندي صاحب المكتبة. ~~كتبت بخط النسخ الواضح المضبوط بالحركات أحيانا كثيرة، وكتبت العناوين ~~ورؤوس المواضيع بخط كبير باللون الأحمر، أو ميزت بخطوط حمراء فوق الكتابة، ~~وتوجد على الهوامش تصحيحات، وإشارات لنسخ أخرى، وإضافات وتعليقات يسيرة، ~~والمخطوطة خالية من أي خرم أو قطع أو تلف، وحالة الورق ممتازة. ~~ملاحظة: تعتبر هذه النسخة هي أهم مخطوطات الكتاب، وذلك للأسباب التالية: ~~1- أنها أقدم النسخ التي وصلتنا، وهي مكتوبة قبل وفاة المؤلف بقريب من خمس # سنوات. ~~2- أنها النسخة المعروفة بين العلماء، وقد أشار إليها الزركلي في كتابه دون غيرها(1)، ~~وكذا اكثر من ترجم للمؤلف من المعاصرين. PageV01P094 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0095.png) ~~اناللال ال رهرجشبيلول ~~اللما له م انخيل الظيه الفا دي ز يشاء لليه ا الشتبقم واشهلا نلا اله المابله وبله ~~الا ئربك له سيهاده اقررتمما والعلم ، و وليت علما اذا لن يتمز لقلم واشهد ~~از فلا عبله ورشولها رشله بالط و الوافح السهل النا لمقرراما فطر عليه الولود ~~لا4 مزا لقويه وببينا ما سبل رلصرا اليه عقول العبيله مزاا راسيه المبدىةاسم ليه ~~واسه القعال وائمه المربلية صلم لل عليه وعليا لوواابه ولم تشلم ثيل حاه ~~العلن ته الذيزا ذدهب الله عنهم الريبنز و طه لمد تطهيرا اعا آبعل نابه لماهيان ~~المقصودمز الترمان اليونا نزم للرف فيا البيو الال نصح قيد لبرفانا انابكت ~~مواده لعلوية ليتوصل لت ميل اليسرحاصب وجان ملدتع فى بهم بج ms052 فال ~~البالر كل لافام والعز لال ل بلمز لترعمان اللور فتصيل الظر كيه ز للعانيى يللنل ~~ككمل باح و السيه االفقصوه الاول كلغي ز الفاب فلم ل ودته ني النبا ف لخهة ~~وفلاوا اتآ ه ا السم ه الم لالتمهود المانى العردز النسبه ا ان زعرف اللات ~~م الرهعحبه مزلحيو اني البا لقيه بقدعف حقيعه الانسان شوا لعرن ع ذلكان ~~لليان لقال الملجنرالما طو صيل شيج مادل عليه ذلل ابم لأخائم نو شي ~~مزن ك ومن لم نعفف النات للركبه مز لليوانبه والنا طقيه لم جف مقنقة الانسانن ~~التفا نه لنكو طول الامار ومن علم ازا لما لم نتغير ان لتفيركأذت عل ان لعالم اذة ~~شوا اتلا مفع ذولك از العألم كقال له الاصفير و للماد اكمروالشعله ل لإصغر الصى ~~وعلمال كبل الكب لعير ذدلك مما قلانه شرا فوالتاج اولم بيلم شيامزلك ومنلمر ~~نعلم الا لعالم متغيه ولا بخيردا ذث ولاما يقوم معامة مزالا دله اللاله هدوث العلم لم ~~بعه عكم دوث القالمولوأشستغلاة للظو ماشا اللة ان شتفا كانمزعف اللفه وشيان ~~اش الحرب واء اه ا بلا انظ لشعر هكز زنظم الشعر شواا ار وض اولن ب ~~ل حر ف ببيا مز لغه الربنه افعف اللفيه ولمكرل تحكهلم كنه ظد ~~بالح اللت ألزوضما نابلظق لم لراعللتصلم بلة البارات ~~وره فيه وابا ل قل النا ظر لبترنابحه توابدالحوه بياننيه ~~ف ب ا زلكا لاني اللك و لانع ان بآمل نل لا شان مناف ات لنبالفيل PageV01P095 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0096.png) ~~الدق ام بج ليق كا لخار رفرق بيزا اكعر وسابر الذنوب مزوجوم احرهكماان ~~مركبى لكبيره مكيشب للطاعاب وق ارتا تيا من ون عقابة ورجار رحمه ~~والبقه بكرمد رذلك خيراب لوقريل بها ما اركبمز لللات لغلبة سنمو أوقهرا وصب ~~اونح لرح علىم الان منه مز رفلا هوز از لخرمرننع بلك للخيرات بشروبصدالاي ~~ازالكفر مذهبب بجتقد للايد فلمثا كله عقوته واما سايرالحبا يرفلاوهاتغلبه ~~الشبهوه لا للابد بل ذعقيده كمزا ريكلها الغرم عل ازيتوب عنها البالحان ~~الكعزر ms053 لا حت ل الا باحه وزف للحرمه فكداعقوته لابجطل لاز نفاع والعفوعنها المراج ~~ان الله تفألا حسز لا صاحب الكبيين بي الدين وفت ارتكاببها بازحجلحقه اعظم * ~~له مزااداربن واجباه ورسوله اجل وصده مزا بن ستح ننعع مزشعورهم اويركك ~~الماد مزاعدانيم ولظبوزة للكمه ازيضع جفه بعلم ان قد رها مزالد نوب لا يلغ ~~نها يه ما لا حعىه زمننه واحيا نه فا قال لا ولول القنر ما نيعنه والله تعلك ~~ليشن ني لا يصوران كون فعله فيحا نوفضاز تصد يق المتب كا ظهارالمعجزه على بيه ~~قفيح مع انه ليس نه للحب از المنع مز السمع والبه للوتوللصواب هذااخرامنقدن ~~الزلل في العلم والعمل وقدا ودعتة الصراط المشتقيم المستج ح مزالنكرلل كم ~~فاتقدله لقسمسك بالعرره الوتن واستعزا لله وتوطل علم اللهه واصبروماصبرك ~~بالله ولعزن علبم زلايك في ضيق تما يمكرونه ان الله مع الذيزاتقواوالدينزهحر ~~بحسنون ه ود ترحث القول في لامامه واحكامها واخلاف الناشرفيمزع حان ~~للنليفه اولا بحد رسول الله صلم الله عليه وشلم والقول فرق الشيبعه ومنداهيها ~~بامرارها التي ميزها بين مزه ومنثم نيكرمونه وبك مزهودخيل نهم فتركونه ~~ذلككله عوفهرض الحتاب ولكثلهما صنو ل ف ذللمزا لكنب المخحوصه به ذع PageV01P096 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0097.png) # 103 # ثانيا: مخطوطة مكتبة راغب باشا - تركيا. # عنوان المخطوط : المنقذ من الزلل في العلم والعمل. # عدد الأوراق وقياساتها: 166 ورقة، الورقة 1612293 - 191 128، عدد ~~الأسطر : (23)، عدد الكلمات في كل سطر: (15) تقريبا. # رقم الحفظ : 817. # أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسر وأعن يا كريم. قال سيدنا ومولانا وشيخنا، ~~الشيخ الإمام العالم العامل الزاهد الناسك الخاشع الورع المسلك، المحقق المدقق موقد ~~نار البيان... : الحمد لله ذي الفضل العظيم، الهادي من يشاء إلى صراط مستقيم، وأشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أقررت بها في القدم، وولدت عليها إذ أخرجت من ~~العدم... # آخره:... هذا آخر المنقذ من الزلل في العلم والعمل، قد أودعته الصراط المستقيم، ~~المستخرج من الذكر الحكيم... وقد تركت القول في الإمامة وأحكامها، واختلاف الناس ~~فيمن كان ms054 الخليفة أولا بعد رسول ال صلى الله عليه وسلم والقول في فرق الشيعة ومذاهبها وأسرارها التي ~~تميز بها بين من هو منهم فيكرمونه، وبين من هو دخيل فيهم فيتركونه؛ لخروج ذلك كله عن ~~غرض الكتاب، ولكثرة ما صنف في ذلك من الكتب المخصوصة به، والحمد لله رب ~~العالمين... وكان الفراغ من نسخه يوم الاثنين، رابع شهر ذي الحجة، سنة ستين وسبعمائة، ~~والحمد لله وحده. # وكتبه : محمد بن أحمد المقري الشهير بالفصيح، غفر الله له ولوالديه، ولمن نظر فيه ~~ودعا له بالمغفرة. # ملاحظات: مخطوطة خزائنية مضبوطة. # الناسخ: محمد بن أحمد المقري الشهير بالفصيح. PageV01P097 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0098.png) # تاريخ النسخ: سنة 760 ه - 1359م. # الوضع العام: صفحة البداية مملوكية مذهبة وملونة ومكتوبة بالذهب، وتتضمن ~~ترجمة موجزة للمؤلف عبد الوهاب الإخميمي، وعليها تملك: محمد بن أحمد خطيب ~~داريا، وتملك صالح خادم ضريح الإمام الشافعي. # كتبت بخط النسخ الواضح المضبوط بالحركات أحيانا، والعناوين مكتوبة باللون ~~الأحمر، وتوجد على الهوامش تصحيحات، وإشارات لنسخ أخرى، ورؤوس المواضيع ~~مميزة بخطوط حمراء اللون فوقها، والغلاف جلد عثماني، والورق حالته ممتازة. PageV01P098 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0099.png) # وجدت للكتاب مخطوطات أخرى، لكنها ناقصة، ولا يعتمد عليها، منها: # أ. نسخة بمكتبة الأسد الوطنية بسوريا، محفوظة برقم مسلسل (350)، وهي نسخة ~~ناقصة، لا يوجد منها إلا 17 لوحة فقط. # ب. نسخة بمكتبة الأسد الوطنية بسوريا، محفوظة برقم مسلسل (22628)، وهي ~~نسخة ناقصة، لا يوجد منها إلا 12 لوحة فقط، من لوحة رقم772، إلى لوحة رقم 83. # ملاحظات: ~~1- بمقابلة نسختي الكتاب تبين أن نسخة مكتبة فيض الله مع تميزها بالتقدم الزماني، إلا أن # نسخة مكتبة راغب باشا أشد ضبطا وإتقانا والعناية بها أظهر، والنسختان- بحمد الله- # قليلتا الأخطاء، مضبوطتان في الجملة، مع تميزهما بالكتابة في حياة المؤلف. ~~2- إن نسخة مكتبة فيض الله ليست هي أولى نسخ الكتاب، فهناك نسخ سابقة عليها؛ لتكرر # إشارة الناسخ إلى اختلافات في النسخ. ~~3- كل من النسختين المعتمد عليهما نسخة أصيلة مستقلة، فلم تنقل نسخة مكتبة راغب # باشا عن نسخة مكتبة فيض الله، وعلى ذلك دلائل قطعية كثيرة، منها: ms055 # 5 اشتمال نسخة مكتبة راغب باشا على عبارات ساقطة من نسخة مكتبة فيض الله، ~~وقد تكرر هذا في مواطن كثيرة، دون أن يكون في نسخة فيض الله شيء من البتر أو المحو ~~ونحوه، فنكتفي من ذلك بنموذج واحد: # وردت هذه العبارة في مخطوطة راغب باشا: «ونسبة أحدهما إلى صاحبه بالموضوعية ~~غير نسبه صاحبه إليه بالمحمولية، فقد يختلفان - أيضا- بالوجوب؛ لجواز أن يمتنع تحقق ~~الموضوع دون كونه [محمولا عليه المحمول، ولا يمتنع تحقق المحمول دون كونه] ~~محمولا على الموضوع»، أما في نسخة فيض الله فقد سقط ما بين المعكوفين، وهو انتقال ~~نظر من الناسخ، فهو دليل قاطع على عدم اعتماد أحد النسختين على الأخرى. PageV01P099 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0100.png) # 5 وقوع أخطاء في مخطوطة فيض الله، سلمت منها مخطوطة راغب باشا، ولهذا ~~نماذج ليست بالقليلة، حتى ترجح لدي أن مخطوطة راغب باشا أتقن وأضبط، فمن هذه ~~النماذج: ما ورد في مخطوطة فيض الله: «الأجسام المعدنية ذاتية وغير ذاتية، والذاتي ثلاثة»، ~~وهذا خطأ صوابه في مخطوطة راغب باشا: «الأجسام المعدنية ذائبة وغير ذائبة، والذائب ~~ثلاثة. # 5 ورود إشارات لفروق النسخ على مخطوطة راغب باشا لم ترد في مخطوطة فيض ~~الله، كما اشتملت مخطوطة فيض الله على إشارات لفروق لنسخ لم ترد في مخطوطة راغب ~~باشا: # - فمما انفردت به مخطوطة راغب باشا: عبارة المصنف: «رأينا أن نبدأ بالقول في ~~الجسم ولواحقه»، فقد أشار الناسخ إلى ورود كلمة: «الحس» بدل الجسم في نسخة. # - ومما انفردت به مخطوطة فيض الله: عبارة المصنف: «يجري مجرى الانكشاف ~~الحاصل عند إبصار الألوان والأضواء»، فقد أشار الناسخ إلى ورود كلمة: «الأشكال، ~~بدل الأضواء في نسخة. # وقد وقع في المخطوطتين إشارة إلى بعض فروق النسخ، والتي ترد معتمدة في ~~المخطوطة الأخرى، وقد أثبت ذلك في مواضعه من القسم التحقيقي. # فالخلاصة: أن كلا من النسختين نسخة مستقلة قائمة بذاتها، وما ذكرته من الشواهد ~~إنما هو أمثلة على تلك الحقيقة. PageV01P100 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0101.png) PageV01P101 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0103.png) # # إن ضبط النص وإخراجه كما أراده مصنفه هو جوهر التحقيق العلمي ولبه، ms056 وإن كلام ~~المؤلفين السابقين أمانة في أعناق المحققين، فحري بالمحقق أن يصرف جهده وعنايته إلى حفظ ~~ألفاظ المصنف، وصيانتها من كل ما قد يتطرق إليها من سقط أو تحريف، أو وهم أو تصحيف. # وقد سلكت في هذا السبيل دربين، وتوصلت إلى ذلك المقصد بطريقين: # الأول: مقابلة النسختين الخطيتين وإثبات فروقهما: # سبق تقرير أن النسختين الخطيتين للكتاب قد حازتا قدرا صالحا من الجودة والوثاقة، ~~وأن كلا منهما أصل مستقل بذاته، وأن إحداهما تقدمت في التاريخ تقدما يسيرا، وتقدمت ~~الأخرى عليها في الجودة تقدما يسيرا كذلك؛ فلأجل ذلك لم أطب نفسا بتقديم إحداهما ~~على الأخرى بإطلاق؛ ومن ثم فقد اخترت منهج (النص المختار). # فأرجح بين المواضع المختلف فيها، فأثبت الأقرب من وجهة نظري في المتن، وأشير ~~الى غيره في الحاشية، وحيث لم يظهر لي وجه للترجيح، وكان السياق مستقيما على ~~النسختين فإني أثبت أحدهما في المتن والآخر في الحاشية دون تقيد بقاعدة معينة. # وتنتظم بقية معالم منهج ضبط النص بناء على النسخ الخطية في النقاط التالية: # 5 رمزت لنسخة مكتبة «فيض الله» بالرمز: «ف»، ورمزت لنسخة مكتبة «راغب باشا» ~~بالرمز «ر». # 5 أثبت في متن الكتاب جميع ما ورد في النسختين الخطيتين من المتن وحواشيه ~~الإلحاقية، وأثبت في الهامشة جميع ما فيهما من الحواشي التفسيرية، أو فروق النسخ، ونبهت ~~على ما ورد في أحد النسختين من فروق النسخ، وكان موافقا للمعتمد في النسخة الأخرى. PageV01P103 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0104.png) ~~112 # 5 الأصل في العمل إثبات جميع فروق النسخ الخطية، إلا ما ندر من الفروق التي ~~أعرضت عنها لعدم أهميتها، أو لعدم تحقق كونها فرقا، كبعض الفروق بسبب اختلاف ~~النقط ونحو ذلك. # 5 أثبت ما اتفقت عليه النسختان الخطيتان، ولم أتصرف فيه، وإن كان معناه مشكلا، ~~أو مخالفا لما ورد في المصادر، مع الإشارة للإشكال، أو المخالفة، أو ما يقترح من تصويب ~~في الحاشية. # 5 حيث كان الاختلاف بين النسختين في كلمة واحدة فإني أكتفي بوضع رقم الحاشية ~~عليها، أما إن كان الاختلاف واقعا في أكثر ms057 من كلمة فإني أضع هذه الكلمات بين قوسين ~~معقوفين، هكذا: []. # 5 أشرت في الحاشية إلى أرقام اللوحات من نسخة مكتبة (راغب باشا) عند ابتداء كل ~~لوحة خطية، تيسيرا على من أراد مراجعة المخطوط، واجتزأت بذلك عن الإشارة إلى ~~الأرقام في نسخة مكتبة (فيض الله)؛ لتقاربهما في ذلك في الجملة. # 5 علقت على بعض الكلمات التي قد يتوهم القارئ خطأها، بقولي: كذا في ~~النسختين» أو نحو ذلك؛ تأكيدا على ورودها على النحو المثبت في المخطوط، مع بيان ما ~~فيها من إشكال لغوي أو معنوي إن كان. # الثاني: مقابلة الكتاب على موارده ومصادره: # ذكرت سعة مصادر المصنف، واعتماده على النقل مع التلخيص والاختصار في كثير ~~من مباحثه، وأكثر هذه الكتب التي اعتمدها المصنف رحمه الله مطبوع متوفر؛ فلذا أخذت ~~على عاتقي عزو هذه النصوص إلى مواطنها، وبيان أماكن استفادتها وتلخيصها، سواء ~~صرح المصنف بذلك أم لم يصرح، ثم عملت على مقابلة هذه النصوص على أصولها، ~~وقد كان في ذلك فائدتان: PageV01P104 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0105.png) # - فائدة تتعلق بمعرفة منهج المصنف في النقل: فبهذا الصنيع تبين منهج المصنف في تصرفه ~~في نصوص العلماء، ومدى دقته وأمانته في النقل، وقد اعتمدت الإشارة الإجمالية لتصرف ~~المصنف في النقل إن كان، بأن أقول مثلا: بتصرف، أو باختصار، أو ملخصا، أو نحو ذلك من ~~الإشارات الإجمالية، حيث لم يتعلق بالإشارة إلى الفروق التفصيلية غرض مخصوص. # - وفائدة تتعلق بضبط نص الكتاب: وهذا هو المقصود هنا، فمما لا شك فيه أن ~~المصنف كان يتصرف فيما ينقله، فليس من المنهج السديد التنبيه على كل فرق بين كتاب ~~المصنف ومصادره، ولا يليق إهمال ذلك أيضا، ولذلك فقد اعتنيت بمقابلة سائر ~~المنقولات على أصولها، ولكن ضيقت باب الإشارة إلى الفروق، إلا في أحد موضعين: # الأول: حين يكون في تصرف المصنف فائدة علمية، بأن يتضمن استدراكا أو مخالفة ~~للمنقول عنه، ونحو ذلك، كما سيأتي بيانه. # الثاني: حين يقع في عبارة المصنف إشكال تتوارد عليه النسختان الخطيتان، وتكون ~~العبارة مستقيمة في المصدر الذي نقلت عنه، فأشير في ms058 الهامشة إلى العبارة السليمة في ~~المصدر المنقولة عنه، مع إبقاء ما ورد في النسخ الخطية في متن الكتاب على حاله. # ومن أمثلة ذلك: # قول المصنف رحمه الله: من القدماء من زعم أن هذه المحسوسات قد تبقى بعد ~~مفارقة محالها قائمة بأنفسها، [وإبطاله بإبطال الأعراض]، وما بين المعقوفين مشكل، ~~والمصنف رحمة الله لم يعز العبارة إلى غيره، بل ساقها مساق كلامه، ولكن تبين لي أنها منقولة ~~من المحصل، للفخر الرازي، فضبطت العبارة من مصدرها في الحاشية، وعلقت عليها ~~بقولي: «سقط من [ف]، والعبارة هكذا في [ر]، وهي مشكلة . والفقرة كلها من كلام الرازي ~~في المحصل (ص 95)، وصوابها في المحصل: (وإبطاله بإبطال انتقال الأعراض)، وبهذا ~~التصويب يزول الإشكال». PageV01P105 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0106.png) ~~114 # هقول المصنف رحهالله: «ولا يجوز في الحكمة أن [يضع بجفوة] يعلم أن قدرها من ~~الذنوب لا يبلغ نهاية ما لا يحصى من مننه وإحسانه»، والعبارة بين المعقوفين مشكلة، ولكنها ~~واردة على هذا النحو في النسختين الخطيتين، والمصنف رحمةاله قد ساق هذه العبارة مساق ~~كلامه كذلك، وتبين أنها منقولة من كلام أبي المعين النسفي في التبصرة، فعلقت عليها بقولي: ~~«كذا في النسختين، والعبارة منقولة من الهادي، للخبازي، وفيها: (يضيع بجفوة)، ولعل في نقل ~~الخبازي خللا، فقد لخصها من كتاب تبصرة الأدلة، والعبارة فيه: (يضيع هذا الإحسان بجفوة ~~يعلم أن قدرها)، وأبو المعين أخذها من كتاب التوحيد، لأبي منصور الماتريدي (ص460)، ~~والعبارة فيه: (فلا يحتمل أن يضيع مننه، ويغير نعمه بجفوة يعلم أن قدرها...)».. # - ومن فوائد هذه المقابلة مما يتعلق بضبط النص كذلك: الترجيح بين فروق النسخ، ~~فقد تختلف النسختان الخطيتان في كلمة، وتكون إحداهما موافقة للمصدر المنقول عنه، ~~فيكون ذلك سبا لترجيحها على النسخة الأخرى، وأمثلة ذلك كثيرة. # - ومن الفوائد الحسنة لهذه المقابلة: إفادة تصحيح بعض ما وقع في مطبوعات الكتب ~~المنقول عنها من أغلاط، فمن ذلك: قول المصنف فيما ينقله عن الرازي في شرح عيون ~~الحكمة : «إذا انفصل الفلك الخارج المركز عن كلية كل فلك بقي متممان»، والعبارة واردة ~~على الصواب، ms059 لكنها في النسخة المطبوعة من شرح عيون الحكمة على غير ذلك، وقد ~~علقت على كلمة «الخارج» بقولي: «كذا في النسختين، وفي شرح عيون الحكمة زيادة [عن] ~~بين قوسين، فلعلها إضافة من المحقق، والعبارة مستقيمة دون هذه الإضافة، والفلك ~~الخارج المركز من اصطلاحات علم الهيئة، وقد بين الرازي المراد بالفلك الخارج المركز ~~فقال: (وإما أن يكون الفلك المحيط بالأرض ليس مركزه موافقا لمركز الأرض، فهو ~~الفلك الخارج المركز) التفسير الكبير (4/ 157)، وعرفه التهانوي في كشاف اصطلاحات ~~العلوم والفنون (729/1) فقال: (وهو فلك جزئي شامل للارض، مركزه خارج عن مركز PageV01P106 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0107.png) ~~العالم، محدب سطحيه يماس بمحدب سطحي الفلك الآخر الذي هو داخل في تحته على ~~نقطة مشتركة بينهما مسماة بالأوج، ومقعر سطحيه يماس بمقعر سطحي ذلك الفلك ~~الآخر، على نقطة مقابلة للنقطة الأولى مسماة بالحضيض). # وأخيرا: فقد عملت على إثبات النص كما أراده المؤلف رحما لله، فلم أتصرف في المتن ~~بتعديل أو تغيير، سواء في ذلك النقول عن العلماء التي قابلتها على أصولها، أو متون ~~الأحاديث النبوية، اللهم إلا في أمرين: # الأول: أورد المصنف رحما الله بعض الآيات على وجه الاستشهاد لا على وجه القراءة، ~~مع تغيير في أول الآية بما يناسب السياق، فكتبت هذه الآيات برسم المصحف الشريف، ~~وعلقت عليها ببيان ما ورد في النسخ. # فمن ذلك قول الله تعالى: (فإنها لا تعم الأبصار ولاكن تعم القلوب التى في الصدع) ~~، ورد في كتاب المصنف بلفظ: (إنها)، دون الفاء، فأثبت الآية كما وردت في ~~المصحف، وعلقت عليها بهذا التعليق: «في النسختين: [إنها]، وترك الواو والفاء ونحوهما ~~من أول الاستشهاد بالآية جائز، قال النووي رحمهالله: (لا يضر هذا في الرواية والاستدلال؛ ~~لأن المستدل ليس مقصوده التلاوة على وجهها، وإنما مقصوده بيان موضع الدلالة، ولا ~~يؤثر حذف الواو في ذلك، وقد جاء لهذا نظائر كثيرة في الحديث) المنهاج شرح صحيح ~~مسلم بن الحجاج، للنووي (9/3)». # الثاني: وضعت لمباحث الكتاب ومسائله عناوين توضيحية حسب الحاجة، وقد ~~جعلتها بين معقوفين. # وبالجملة لم أضع في متن الكتاب ms060 كلمة زائدة على ما أورده المصنف رحم الله في كتابه، ~~بخلاف هذين الموضعين. # 28 PageV01P107 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0108.png) # يأتي في المرتبة الثانية من مهام المحقق بعد ضبط النص: تحريره وتوثيقه، والمراد بتحرير ~~النص: منهج كتابة النص على سنن الإملاء الحديث، وما يتعلق بهذا الباب، أما توثيق النص فهو ~~ردما فيه من نصوص إلى مواطنها، وعزوها إلى مصادرها، وما جرى هذ المجرى. # أولا: منهج تحرير النص: # المنهج المسلوك في تحرير نص هذا الكتاب كما يأتي: ~~1- اعتمدت في رسم الكتاب على قواعد الإملاء الحديث، دون ما ورد في النسخ الخطية # من تسهيل الهمزات ونحو ذلك. ~~2- أوردت الآيات القرآنية برسم المصحف الشريف. ~~3- قسمت الكتاب إلى فقرات متناسبة حسب المعنى. ~~4- ضبطت بالشكل ما نقل بنصه من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم بطا تاما، أما ما وراء ذلك فقد ~~اقتصرت على ما قامت إلى ضبطه حاجة، مثل: ما يشكل على القارئ، وما يخفى ~~ضبطه من أسماء الأعلام، ونحو ذلك. ~~5- تحريت الدقة قدر المستطاع في استعمال علامات الترقيم؛ لما لها من أثر في إفهام ~~النص وتوضيحه. ~~6- قسمت بعض ما يورده المصنف من أنواع وأقسام، بجعل كل قسم في فقرة مستقلة، ~~مبدوءة بشرطة، أو غيرها من علامات التعديد والترقيم. PageV01P108 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0109.png) # 117 ~~ثانيا: منهج توثيق النص: ~~اعتنيت عناية خاصة بتوثيق ما أورده المصنف رحمه الله من آيات وأحاديث ونصوص، ~~وما نسبه لغيره من مذاهب وأقوال، وبيان ذلك فيما يأتي: ~~أ- الآيات القرآنية: ~~1 - اعتمدت إيراد جميع الآيات بخط المصحف المعروف، بقراءة حفص عن عاصم. ~~2- عزوت الآيات إلى مصادرها، ببيان اسم السورة ورقم الآية، وذلك في الحاشية دون ~~المتن. ~~3- إذا اقتصر المصنف على جزء من الآية فإني أذكر تمامها في الحاشية، إذا كان لتتميمها ~~فائدة في الاستشهاد. ~~4 - أوردت في الحاشية ما ألمح إليه المصنف من الآيات دون إيراده بنصه. ~~5- نبهت على ما وقع للمصنف رحمه الله من وهم في آية من كتاب الله، ومن ذلك قوله: كما ~~في الآية الأخرى: (والله على ما يشاء قدير)». ~~ب- الأحاديث النبوية والآثار: ~~1- ضبطت ms061 الأحاديث المرفوعة الواردة بنصها ضبطا كاملا، وميزتها بتحبير الخط. ~~2- خرجت الأحاديث والآثار من مصادرها من كتب السنة، فما كان في الصحيحين أو ~~أحدهما اكتفيت به، وإلا عزوته إلى بقية الكتب الستة، فإن لم يكن فيها فمن بقية كتب ~~السنة المطهرة. ~~3- إذا ذكر المصنف حديئا في أحد الصحيحين بلفظ ليس فيهما، ولكنه مقارب لهما، فإني ~~أخرج الحديث من موضعه في الصحيحين، ثم أتبعه بتخريج اللفظ الذي أورده ~~المصنف من بقية كتب السنة. PageV01P109 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0110.png) ~~18 ~~4- حيث لم يذكر المصنف رعا لله راوي الحديث من الصحابة رذللهعنهر فإني أنص عليه في # التخريج. ~~5- نقلت أحكام المحدثين بالصحة أو الضعف على الأحاديث المرفوعة دون غيرها، # سوى ما كان في أحد الصحيحين. ~~6- ذكرت في الهامشة نص ما أشار إليه المصنف، أو أورده بمعناه من الأحاديث. # ج- النصوص المنقولة: # سبق أن بينت اعتماد المصنف على النقل في عامة كتابه، وأن أكثر هذا النقل كان ~~تلخيصا من كلام غيره، دون عزو إليه، وقد بذلت جهدا كبيرا في التعرف على أصحاب هذه ~~العبارات المنقولة، وعزوها إلى مصادرها، ومقابلتها على أصولها، وقد كان لهذا العمل ~~فوائد كثيرة، منها: ~~1- إرشاد القارئ إلى مواطن هذه المسائل في أمهات كتب الفن، حيث إن المصنف رحمه الله # لم يعتمد إلا على كتب رؤوس أهل الصناعة العقلية كما بينا، ففي معرفة مواطن # مراجعة هذه المسائل فائدة كبيرة للقارئ الجاد، والباحث المدقق. ~~2- تحسين الظن بما يسوقه المصنف من أقوال وآراء، وبيان أمانته فيها، وأنها ليست من ~~عند نفسه، بل مما نقله عن أكابر أهل الفن. ~~3- ضبط نص الكتاب بالرجوع إلى مصادره وموارده، كما سبق. ~~4 - بيان أسباب وموارد ما وقع المصنف فيه من وهم في نسبة الأقوال والمذاهب، كما ~~سيأتي. ~~إلى غير ذلك من الفوائد الجزئية، التي يتبينها الناظر في هذا الكتاب، على أني لم أر مثل هذا ~~الصنيع فيما وقفت عليه من الكتب المحققة للمتوسطين والمتأخرين من المتكلمين، على كثرة ~~ما فيها من النقل والتلخيص، وأرجو أن يكون هذا الصنيع سنة حسنة في هذا الباب. ms062 PageV01P110 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0111.png) # أما المنهج التفصيلي لعزو النصوص، فكما يأتي: ~~1- حيث كان الكلام منقولا بحروفه فإني أذكر العزو في الحاشية دون إشارة زائدة، وحيث # كان ملخصا أو متصرفا فيه فإني أشير لذلك في الحاشية إشارة إجمالية، بأن أقول: # ملخص من كلام فلان، أو نحو ذلك. ~~2- أبين تصرف المصنف في النقل تبيينا تفصيليا إذا تضمن هذا التصرف فائدة علمية، مثل: # - المخالفة للمنقول عنه، أو الاستدراك عليه، مثل قوله: وهل يجوز تعريها عن ~~الوجودين معا الخارجي والذهني؟ نص ابن سينا في المقالة الأولى من إلهيات «الشفا» على ~~أنه لا يجوز، ومنهم من جوزه»، فقد علقت عليه بقولي: «من كلام الرازي في المصدر ~~السابق (ص 59)، إلا أنه قال: (نص ابن سينا في المقالة الأولى من إلهيات الشفاء على أنه ~~يجوز، ومنهم من لم يجوز)، وبالرجوع إلى «الشفا» نجد أن ما نقله المصنف هو الصواب، ~~ولعل ما في المحصل من خطأ النسخ أو التحقيق، فقد قال ابن سينا في «الشفا» - الإلهيات ~~(ص 32) : (ولا يفارق لزوم معنى الوجود إياه البتة، بل معنى الوجود يلزمه دائما، لأنه ~~يكون إما موجودا في الأعيان، أو موجودا في العقل والوهم، فإن لم يكن كذا لم يكن شيئا... ~~ثم الذي يقال: إن الشيء قد يكون معدوما على الإطلاق، أمر يجب أن ينظر فيه، فإن عني ~~بالمعدوم المعدوم في الأعيان، جاز أن يكون كذلك، فيجوز أن يكون الشيء ثابتا في الذهن ~~معدوما في الأشياء الخارجة، وإن عني غير ذلك كان باطلا، ولم يكن عنه خبر البتة)». # - الإشارة إلى أن المصنف اقتصر على بعض الأدلة في المسألة، وأعرض عن باقي ~~الوجوه التي أوردها المنقول عنه، وأمثلة ذلك كثيرة، ويستفيد بذلك من أراد استقصاء ~~الأدلة، وقد أذكر المهم منها باختصار. # - بيان أن المصنف أجاب عن شبهة بجواب مخالف لجواب المنقول عنه، وقد أشير PageV01P111 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0112.png) ~~{120 ~~- أن يكون في عبارة المصنف إشكال، مع سلامة النص المنقول عنه من هذا الإشكال، ~~فأبين التصرف الذي وقع في العبارة، وما ترتب عليه من إشكال. ~~3- أعتمد طبعة واحدة ms063 في العزو إلى كل كتاب، وقد يكون الكتاب متنا مشروحا، كلشرح ~~عيون الحكمة»، للرازي، فأعزو كلام الرازي وابن سينا إلى نفس الكتاب، مع التفريق ~~بينهما في الصياغة، فحين يكون الكلام متمحضا لابن سينا، فإني أقدم اسم الكتاب، ~~فأقول مثلا: «عيون الحكمة» مع شرح الرازي، أما النقل الذي امتزج فيه كلام الماتن ~~والشارح، أو تمحض للشارح فإني أقدم الشرح، فأقول: شرح عيون الحكمة، أو نحو ~~ذلك من العبارات التي يفهم منها التفريق بين الكلامين. ~~4 - اعتمدت العزو إلى المصادر الأصلية، ولم أقف عند المصادر الوسيطة، فكثيرا ما ينقل ~~المصنف رعه لله عن غيره من العلماء بواسطة كلام الرازي أو غيره، فلا أكتفي بتوثيق ~~كلام الرازي، بل أرجع إلى الأصل، كما وقع هذا في نقل كلام الحليمي، وابن سينا، ~~وأبي البركات ابن ملكا، والقاضي عياض، ومحمود الخوارزمي المعتزلي، وقد أنقل ~~النص المقصود بحروفه إذا كان في ذلك فائدة. ~~5- أشرت في كثير من المسائل الواردة في الكتاب إلى بعض مواضع بسطها وتحريرها من ~~أمهات الكتب، ليرجع إليها من أراد الاستفادة، وذلك بعد عزو النص المنقول إلى ~~مصدره، وصدرت هذه الإشارة بقولي: «راجع». ~~رابعا: الأقوال والمذاهب العلمية: ~~قد كان من همي في هذا العمل عزو كل مذهب أو قول ذكره المصنف إلى أوثق ما ~~بحضرتي من الكتب المتعلقة بصاحب هذا المذهب، فلم أقنع بالشائع المتداول في كتب ~~المقالات والمذاهب، بل وثقت مذاهب الفلاسفة من أرفع كتبهم شأنا، ومذاهب المعتزلة ~~من أوثق مصنفاتهم علما، أما مذاهب الفرق التي لم أجد لها كتبا مطبوعة - كالكرامية PageV01P112 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0113.png) ~~والخوارج - فمن أوثق وأقدم كتب المقالات، وكذا صنعت في المذاهب المنسوبة إلى ~~الآحاد والأفراد من سائر المذاهب، وقد أوقفني هذا العمل على كثير من الآراء المنسوبة ~~على غير تدقيق، كان منها الشائع المتداول في كتب الكلام، فمن ذلك: # - قول المصنف رحمه الله : النفس تدرك الكلي اتفاقا، والجزئي خلافا للحكيمين: ~~أرسطو وابن سينا، وقد علقت عليه بقولي: هذا الكلام ملخص من المحصل، للفخر ~~الرازي (ص 229 - 230)، وقد علق عليه الطوسي ms064 فقال: (هذا الكلام مبني على ظنه بهم ~~أنهم قالوا: النفس لا تدرك الجزئيات، وهم لا يقولون بذلك، وإنما يقولون إنها تدرك ~~الجزئيات بآلة، وتدرك الكليات بغير آلة)، وكلام الرازي في «المطالب العالية» (7/ 247) ~~يدل على عدم جزمه بنسبة هذ القول إليهم، حيث قال: (ظاهر كلام الشيخ الرئيس مشعر ~~بأن النفس الناطقة لا تقوى إلا على إدراك الكليات والمجردات)». # - قول المصنف رحمة الله: وأنكر أوائل المعتزلة الجن والشياطين متمسكين بأنها لو ~~كانت لطيفة بمنزلة الهواء وجب أن لا تكون قوية على شيء من الأفعال، وأن تفسد تراكيبها ~~بأدنى شيء، وإن كانت كثيفة وجب أن نشاهدها، وإلا لجاز أن يكون بحضرتنا جبال ونحن ~~لا نشاهدها، وهذه العبارة ملخصة من المحصل كذلك، وقد علقت عليها بقولي: من ~~كلام الرازي في «المحصل» (ص 142)، وقد ذكر أبو القاسم البلخي بعض أقوال المعتزلة ~~في دخول الجن أجساد بني آدم، وإمكان رؤية الجن وغيرها من المسائل، ولم ينقل عن أحد ~~منهم القول بإنكار الجن، بل نقل عن عمرو بن عبيد، وهو من أوائل المعتزلة قوله في تلبس ~~الجن ببني آدم: (المنكر لهذا دهري، أو يجيء منه دهري)، المقالات (ص 486 - 488)، ~~وكذا نسب الأشعري إلى المعتزلة القول بتكليف الجن وغير ذلك من الأقوال التي لا ~~تستقيم مع القول بإنكار الجن، وذلك في مقالات الإسلاميين (326/2 - 327)، وقد نقل ~~البغدادي عن النظام (إنكاره رؤية الجن أصلا) الفرق بين الفرق (ص 135)، بينما وقع في PageV01P113 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0114.png) ~~122 ~~الملل والنحل (1/ 58) القول بأن النظام أنكر الجن رأسا، ومهما يكن من أمر فنسبة إنكار ~~الجن إلى المعتزلة الأوائل غير ثابتة، ونسبة ذلك إلى النظام محل نظر، والله أعلم. # على أني لم أكتف بورود نسبة القول إلى المنسوب إليه في كتب أهل مذهبه، بل أذكر ما ~~وقع بينهم في ذلك من اختلاف مهم إن كان، فمن ذلك: # - قول المصنف رحمه له: «قال أبو هاشم ومن تبعه، والقاضي أبو بكر ومن تبعه: إذا ~~اتصفت ذات بصفة، كالعلم والقدرة والحياة وغير ذلك من الكيفيات، حصل لتلك الذات ~~هيئة ms065 لم تكن، ليست في نفسها موجودة ولا معدومة، عبروا عنها بالعالمية والقادرية ~~والحيية، وسموها: بالحال؛ لأنها هيئة، والهيئة حال». # وقد علقت على نسبة هذا القول للباقلاني بقولي: «هذه العبارة ملخصة من المحصل ~~(ص 60)، وقد شاع في كتب الكلام نسبة إثبات الأحوال لأبي هاشم الجبائي وأتباعه، ~~ولأبي بكر الباقلاني، وللجويني أولا ثم رجع عنه، ونسبة هذا المذهب لأبي هاشم مسلمة، ~~أما نسبتها لأبي بكر الباقلاني فمحل بحث، فممن صرح بذكر ذلك عنه: الشهرستاني في نهاية ~~الإقدام في علم الكلام (ص 127)، والرازي في المحصل وغيره من كتبه، والتفتازاني في ~~شرح المقاصد (1/ 80)، والإيجي كما في شرح المواقف (3/ 2)، وغيرهم. # ولم أعثر في كتبه رحمهالله على تصريح بإثبات الأحوال، كما لم يعثر على ذلك جملة من ~~الباحثين القدامى والمعاصرين، ومما يؤيد هذا: أن متقدمي العلماء الذين نسبوا له القول ~~بالأحوال أثبتوا له التردد فيها، ومنهم من صرح بأنه لم ير له تصريحا بأحد المذهبين، كما ~~قال الجويني في «الشامل» (ص 629) : (وردد القاضي جوابه في نفي الحال وإثباتها، ولم أر ~~له فيما عثرت عليه من مصنفاته قطعا بأحد المذهبين، ولكنه سلك الطريقين فينفي الحال ~~مرة ويثبتها أخرى، ويجري قواعد الأصول على الطريقين؛ ليستبين للناظر استمرار ~~الأصول على المذهبين جميعا)، وقال بنحو ذلك الآمدي في «أبكار الأفكار» (3/ 407)، PageV01P114 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0115.png) ~~والذي يغلب على الظن أن الجويني رحمه لله قد نسب له هذا المذهب على سبيل الاستنباط ~~من كلامه، ثم تابعه الناس عليه. # ومما يؤيد أن نسبة هذا القول إليه رحمه الله كان بطريق الاستنباط قول الشهرستاني في ~~«الملل والنحل» (1/ 95) : (على أن القاضي الباقلاني من أصحاب الأشعري قد ردد قوله ~~في إثبات الحال ونفيها، وتقرر رأيه على الإثبات، ومع ذلك أثبت الصفات معاني قائمة به لا ~~أحوالا، وقال: الحال الذي أثبته أبو هاشم هو الذي نسميه صفة، خصوصا إذا أثبت حالة ~~أوجبت تلك الصفات). # على أن القاضي رحمه لله قد عقد بابا للرد على أبي هاشم في «إثبات الأحوال»، قال في آخره: ~~(وفي فساد ذلك دليل على بطلان ما ms066 يذهبون إليه في تصحيح الأحوال وإثبات الصفات التي ~~خبرنا عن ثبوتها)، تمهيد الأوائل (ص 233)، وقد يقال: إن الباقلاني رحمهاله قد نفى الأحوال في ~~كتابه (التمهيد) - وهو من أوائل كتبه -، ووقع منه هذا التردد الذي أشار إليه الجويني في ~~مصنفات لم تصل إلينا، لعل أهمها كتاب (الهداية)، وكتاب (النقض الكبير)، حيث نص عليهما ~~الجويني في هذا المقام، وذلك في (الشامل) (ص 630) ...». # وقد وقعت مثل هذه البحوث في مذاهب منقولة عن النظام، والجاحظ، والبلخي، ~~والمعتزلة، والفلاسفة، وغيرهم من الفرق وأهلها، ثم إن من هذه البحوث ما انتهى إلى ~~استدراك هذه النسبة على المصنف، ومنها ما انتهى إلى إثباتها، ومنها ما وقف بين الحالين، ~~وقد بينت في أكثر المواضع التي استدركتها على المصنف سبب وقوعه في هذا الوهم، من ~~متابعته لغيره، أو شيوع هذا القول في كتب الكلام، أو غير ذلك. PageV01P115 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0116.png) # إن إضاءة النص بالتعليقات والحواشي الزائدة على ما تقدم من توثيق النص وتحريره ~~هي في المرتبة الرابعة بين مهام المحقق في الكتاب، والأصل فيها: ألا تخرج عما تعلق ~~بالكتاب ومباحثه، من شرح غريب، أو تقريب بعيد، أو ترجمة عالم، أو تقوية قول، أو ~~مناقشة دليل، أو نحو ذلك. # وقد جاءت هذه التعليقات على المنهج الآتي: ~~1- شرح ما أورده المصنف من غريب الكلمات والأساليب، وذلك بالرجوع إلى معاجم # اللغة المعتبرة، ك «تهذيب اللغة» للأزهري، و«الصحاح» للجوهري، وغيرهما. ~~2- تعريف ما لم يعرف به المصنف من المصطلحات العلمية، سواء كانت كلامية أو # فلسفية أو غير ذلك، كبعض ما ورد من مصطلحات علم الهيئة ونحوها. ~~3- تعريف ما أورده المصنف من أسماء الآلات والأدوات: كالقرع، والإنبيق، والبركار، # وغيرها، وأسماء الأدوية والنباتات والمواد: كالزاج، والزئبق، والزرنيخ، وغيرها، # وذلك بالرجوع في كل باب إلى أهله المختصين به. ~~4- ترجمت لعامة الأعلام الذين أوردهم المصنف في كتابه، وكان منهج الترجمة كما يأتي: # - توخيت الرجوع إلى كتب التراجم المختصة بالباب الذي اشتهر به المترجم له، ~~فترجمت للفلاسفة والأطباء من الكتب التي عنيت بتراجمهم، كأخبار الحكماء، ~~للقفطي، ولعيون الأنباء في طبقات ms067 الأطباء»، لابن أبي أصيبعة، وغيرهما، وترجمت ~~للمعتزلة من كتاب طبقات المعتزلة،، للقاضي عبد الجبار، وطبقات المعتزلة»، لابن PageV01P116 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0117.png) ~~المرتضى، وترجمت للشيعة من كتب تراجم الشيعة، وهكذا. # - اعتمدت التوسط في الترجمة بين الإطناب والتقصير، فذكرت اسم المصنف ولقبه ~~ونسبته، وما عرف به من صفات علمية، كثناء العلماء عليه ونحو ذلك، واعتنيت بذكر ~~مذهبه العقدي، وأهم آثاره العقدية، كأهم أقواله التي عرف بها، أو أهم كتبه في العقائد ~~والعقليات، وختمت بذكر وفاته، ولم أزد في مصادر الترجمة على ثلاث مصادر غالبا. # - ضبطت ما أشكل ضبطه من أسماء الأعلام. ~~5- عرفت بما أورده المصنف من الطوائف والفرق، سواء كانت من فرق الإسلاميين، ~~كالكرامية والسالمية، أو من فرق غيرهم، كالسمنية والصابئة. ~~6- علقت على بعض ما يورده المصنف من مسائل وقضايا عند الحاجة إلى ذلك، وقد # كان هذا التعليق على أنواع: # - تعليقات شارحة لمراد المصنف وموضحة له، وأكثر هذه التعليقات وردت في ~~القسم المنطقي، لاعتماد المصنف بعض العبارات المغلقة، التي تشتمل على جملة من ~~المسائل، أو تعديد أنواع أو شروط أو نحو ذلك، فبسطت مراده منها في التعليقات، مع ~~الإشارة لأهم مواطن مراجعة المسألة. # - تعليقات داعمة لمراد المصنف، كذكر دليل أو جواب لأحد العلماء معضد لما ~~ذكره، أو تقوية وجه ذكره المصنف بنقل حديث نبوي، أو بيان من وافقه عليه من أهل ~~العلم، ونحو ذلك. # - تعليقات زائدة على ما ذكره المصنف، بذكر قسم أغفله، أو الجواب عن دليل لم ~~يجب عنه، أو نحو ذلك. # - تعليقات مستدركة على ما أورده المصنف، وكثير من هذه الاستدراكات متعلق ~~بنسبة المذاهب والآراء، كما سبق، ومنها ما يتعلق بالمادة العلمية، فمن أمثلتها: # 5 قول المصنف رحم الله: «ثم اللازم بين: يلزم من فهم الملزوم فهمه، وغير بين: وهو PageV01P117 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0118.png) ~~126 ~~الذي إذا علم مع المسمى علم كونه لازما له»، وقد علقت عليه بعد شرح العبارة إجمالا ~~بقولي: «قسم اللازم إلى لازم بين وغير بين، وفيما عرفهما به إشكال: ذلك أن المعروف في ~~كتب المناطقة تقسيم اللازم إلى: # لازم بين: ms068 وهو ما لا يحتاج إلى وسط، وهو على نوعين: # لازم بين بالمعنى الأخص: وهو الذي يكفي في تصور ملزومه تصوره، وهو اللازم ~~الذهني البين المعتبر في الدلالة الالتزامية. # لازم بين بالمعنى الأعم: وهو الذي يكفي فيه تصور اللازم والملزوم للجزم بلزوم ~~أحدهما للآخر، فلا يحتاج إلى وسط. # أما اللازم غير البين: فهو الذي يحتاج إلى وسط، مثل قولنا: العالم حادث؛ لأنه متغير. # وقد نقل القطب عن الفخر الرازي القول بأن كل لزوم قريب هو بالمعنى الأخص، وفي ~~كلامه في منطق الملخص ميل إلى ذلك، لكنه صرح في بعض المواضع بعكسه، فقال في ~~شرح عيون الحكمة» (1/ 89): نحن لا نقول العلم بالماهية موجب العلم بلازمها ~~القريب، بل نقول: متى حصل تصور ماهية الملزوم وتصور ماهية اللازم القريب، كان ~~حضور هذين التصورين كافيا في جزم الذهن بإثبات أحدهما للآخر». # وعلى كل حال: فصنيع المصنف في تفسير اللزوم البين موافق لصنيع بعض أهل الفن، ~~ولا إشكال فيه، أما تفسيره اللزوم غير البين باللزوم البين بالمعنى الأعم، فهو موطن ~~الإشكال الظاهر، وبهذا التفسير لا يبقى محل للزوم ذي الوسط، وإثبات اللزوم بالوسط ~~متفق عليه، فتصور المثلث، وتصور الزوايا التي تساوي 180 درجة، لا يلزم منه العلم ~~بلزوم هذه الحالة للمثلث إلا بواسطة البرهان الهندسي، ومع ذلك اتفق العلماء على اللزوم ~~في هذه الصورة، بل اتخذوها مثالا على اللزوم عموما. # راجع في بيان ما مضى: «شرح الإشارات والتنبيهات»، للرازي (64/1 - 74)، و«شرح ~~عيون الحكمة» (1/ 87 - 89)، ولشرح الشمسية مع حاشية السيد» (ص 156 - 160)، PageV01P118 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0119.png) ~~و«شرح مطالع الأنوار» (ص 70- 74)». # 5 قول المصنف رحمه لله في زيادة الإيمان ونقصانه: «والحق: إن كان العلم شرطا في ~~كون التصديق إيمانا فلا زيادة ولا نقصان، وإلا قبلهما، والله أعلم». # وقد علقت عليه بقولي: «قد يناقش هذا القول بأن اليقين يتصور فيه التفاوت، من جهة ~~الأشدية، ومن جهة الأكثرية، أما الأشدية: فاليقين الحاصل بخبر الآحاد الذي احتفت به ~~القرائن، دون اليقين الحاصل بالمتواتر من الحديث، وهو دون المتواتر من كتاب الله، ثم إن ms069 ~~اليقين الحاصل بالخبر عموما دون الحاصل بالمعاينة، وكما يتصور ذلك في الأدلة النقلية ~~يتصور في الأدلة العقلية، فاليقين يقوى ويزداد بكثرة الأدلة وتواردها وإحكامها، ورد الشبه ~~عنها، وبهذا يفهم أمر الني صلى الله عليه وسلم سحابه بسؤال الله اليقين، وما ثبت من دعائهم بذلك، كما ~~قال: سلوا الله العفو والعافية، واليقين في الآخرة والأولى» أخرجه بهذا اللفظ ونحوه: ~~أحمد (6)، والبيهقي في شعب الإيمان (1369)، والبزار (34)، وغيرهم. # وأما الأكثرية: فإيمان من نشأ ببادية، لا يعرف إلا إيمانا مجملا بالله ورسوله، ليس ~~كإيمان عالم من علماء الشرع، يوقن بتفاصيل الإيمان بالله وأسمائه وصفاته وملائكته وكتبه ~~ورسله... فهما متفاوتان في ظاهر النظر، وإن كان القدر الضروري من اليقين معهما». # وبهذا أكون قد أتيت على أهم ما أردت بيانه من عملي في هذا الكتاب، فإن كان من ~~إحسان فمحض فضل الله ومنته، وإن كان من إساءة أو تقصير، فمني ومن الشيطان، ~~والحمد لله رب العالمين. PageV01P119 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0120.png) PageV01P120 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0121.png) # أورد المصنف رحمه الله في كتابه مسائل المنطق على نحو من الشمول والاستيعاب، مع ~~وجازة الألفاظ واختصارها، فجاءت عبارته في كثير من المسائل كعبارات المتون، التي ~~تستدعي الشرح والتفسير، ومعلوم مباينة مقام الشرح لمقام التحقيق، ولكني قد شرحت في ~~التعليقات بعض ما غمض من مسائله شرحا موجزا؛ إعانة للقارئ على التفهم والاستفادة. # وقد اخترت في مقام الدراسة هذا نموذجا من مسائل القسم المنطقي، لدراستها دراسة ~~تفصيلية، وهي مسألة: اعتبارات الماهية ولواحقها. # أولا : نص المسألة من كلام المصنف رحمهاله: # قال رحما لله : كل واحد من هذه المفهومات، ومن جزئياتها، ومن أجزائها -إن ~~كانت - إن أخذ من حيث هو هو: فهو لا واحد ولا كثير، ولا كلي ولا جزئي، وإن كان لا ~~يخلو عن أحدها. # ويسمى: المطلق، والماهية بلا شرط، وكليا طبيعيا، وتسميته كليا مجاز؛ لأنه في نفسه ~~ليس كليا، وإلا امتنع حمله على الشخص، ولا جزئيا وإلا امتنع حمله على كثيرين، وقد ~~يسمى - أيضا - مفردا من حيث إنه ليس للفظه جزء يدل على جزئه. # وإن أخذ بشرط ms070 : فهو المفرد، وهذا: PageV01P121 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0122.png) ~~- إن أخذ بشرط العراء عن اللواحق الخارجية فهو: المجرد، والماهية بشرط لا. ~~- وإن أخذ بشرط شيء منها: فإن اشترك فيه كثيرون فهو الكلي، وإلا فهو الجزئي ~~الحقيقي ويسمى المخلوط كزيد هذا. ~~والمجرد والمخلوط والكلي تتباين تبائن الأخص تحت الأعم. ~~ثانيا: إجمال ما تضمنه كلام المصنف من مسائل: ~~تضمن كلام المصنف رحمه لله المسائل الآتية: ~~المسألة الأولى: القسمة الإجمالية لاعتبارات الماهية ولواحقها. ~~المسألة الثانية : معنى الماهية بلا شرط، وأحكامها، وأسماؤها. ~~المسألة الثالثة: معنى الماهية بشرط، واسمها، وحكمها، وأقسامها الإجمالية. ~~المسألة الرابعة : معنى الماهية بشرط لا شيء، وحكمها، وأسماؤها. ~~المسألة الخامسة : معنى الماهية بشرط شيء، وحكمها، وأسماؤها، وأقسامها. ~~ثالثا: تفصيل القول: ~~المسألة الأولى: القسمة الإجمالية لاعتبارات الماهية ولواحقها. ~~الماهية هي: «ما يقال في جواب ما هو؟»، ولهذه الماهية أحوال بحسب نظر الناظر ~~واعتبار المعتبر، وتنقسم أحوال الماهية إلى قسمين أساسيين: ~~الأول: أخذ الماهية من حيث هي هي، دون ملاحظة أي اعتبار آخر، بل ودون ملاحظة ~~تجرد الماهية عن الاعتبارات الخارجية: وهو الماهية لا بشرط. ~~الثاني: أخذ الماهية مع اعتبار خارج عن ذاتها: وهو الماهية بشرط، وسماه المصنف PageV01P122 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0123.png) ~~شيء، ويسمى: المجرد. # ب- أخذ الماهية بشرط اقترانها بشيء من اللواحق الخارجية: وهو الماهية بشرط ~~شيء، وقد قسمه المصنف إلى كلي وجزئي، وسمى الجزئي باسم المخلوط، على ما يأتي. # ومن المهم الإشارة هنا إلى أن المصنف رحمه الله لم يجر على الطريقة المشهورة في ~~تقسيم اعتبارات الماهية لدى المناطقة، وهي تقسيمها إلى: # - المطلق، وهو الماهية بلا شرط. # - المجرد، وهو الماهية بشرط لا شيء. # - المخلوط، وهو الماهية بشرط شيء. # المسألة الثانية : معنى الماهية بلا شرط، وأحكامها، وأسماؤها: # معنى الماهية بلا شرط: إن الماهية بلا شرط هي أخذ الماهية من حيث معناها ~~وحقيقتها، دون النظر لأي اعتبار آخر، فإذا نظر الناظر في ماهية الإنسان من حيث هو حيوان ~~ناطق، فإنه يأخذها من حيث مفهوم الإنسانية وحقيقتها، لا يقرن مع هذا المفهوم أي اعتبار ~~آخر، بحيث لا يشترط معها وجود أي اعتبار ms071 آخر، أو نفيه. # أحكام الماهية بلا شرط : ليست ماهية الإنسان بهذا الاعتبار واحدة ولا كثيرة، ولا كلية ولا ~~جزئية؛ لأن كل تلك الأحكام إنما تلحق الماهية باعتبارات أخرى زائدة على ذاتها وحقيقتها. # يقول ابن سينا في بيان معنى الماهية بلا شرط وأحكامها: «فإن حد الفرسية ليس حد ~~الكلية، ولا الكلية داخلة في حد الفرسية، فإن الفرسية لها حد لا يفتقر إلى حد الكلية، لكن ~~تعرض له الكلية، فإنه في نفسه ليس شييا من الأشياء البتة إلا الفرسية، فإنه في نفسه لا واحد ~~ولاكثير، ولا موجود في الأعيان ولا في النفس، ولا في شيء من ذلك بالقوة ولا بالفعل على PageV01P123 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0124.png) ~~أن يكون داخلا في الفرسية، بل من حيث هو فرسية فقط... # فإذا جعلنا الموضوع في المسألة هوية الإنسانية من حيث هي إنسانية كشيء واحد، ~~وسئل عن طرفي النقيض، فقيل: أواحد هو أم كثير؟ لم يلزم أن يجاب؛ لأنها من حيث هي ~~هوية الإنسانية شيء غير كل واحد منهما، ولا يوجد في حد ذلك الشيء إلا الإنسانية فقط. # وأما أنه هل يوصف بأنه واحد أو كثير على أنه وصف يلحقه من خارج، فلا محالة أنه ~~يوصف بذلك، ولكن لا يكون هو ذلك الموصوف من حيث هو إنسانية فقط». # وقد استدل المصنف على أن الماهية بهذا الاعتبار لا واحدة ولا كثيرة، ولا كلية ولا ~~جزئية، بأنها لو كانت كلية لامتنع حملها على الجزئي، ولو كانت جزئية لامتنع حملها على ~~كلي، وبيان هذا الدليل: أنها لو كانت بهذا الاعتبار واحدة أو كثيرة لكانت الوحدة أو الكثرة ~~داخلة في ماهيتها ومفهومها؛ ومن ثم لم يمكن حملها على خلاف مفهومها وحقيقتها، فلما ~~صلح حملها على الواحد والكثير تبين أن الوحدة والكثرة إنما عرضا لها من خارج ذاتها، ~~وتفصيل هذا الدليل من «المباحث المشرقية»، للفخر الرازي # أسماء الماهية بلا شرط: ذكر المصنف رحمه الله أن الماهية بهذا الاعتبار تسمى: المطلق، ~~والماهية بلا شرط، وكليا طبيعيا، لكن ذكر أن تسميته كليا مجاز. # أما تسمية الماهية بهذا ms072 الاعتبار بالمطلق والماهية بلا شرط فهو مسلم، ومحل اتفاق، ~~وأما تسميته كليا طبيعيا فمحل خلاف: PageV01P124 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0125.png) # - أما من ينفي كون الماهية بلا شرط هي الكلي الطبيعي فجملة كبيرة من المتأخرين، ~~ويضيفون لاعتبارات الماهية المذكورة اعتبارا آخر، هو الماهية بالإطلاق التام، حتى تكون ~~هي المقسم لجميع هذه الأقسام المذكورة، فتصدق على الماهية المطلقة والمجردة ~~والمخلوطة، وسموها: الماهية بلا شرط المقسمي، وجعلوها هي الكلي الطبيعي، وسموا ~~الماهية المطلقة التي ذكرها المصنف رحمه الله هنا: الماهية بلا شرط القسمي، من حيث إنها ~~قسيمة للمجرد والمخلوط، وقد أيد السبزواري والطبطبائي وغيرهما من المتأخرين هذا ~~الرأي1)، وقد زاد الخوئي على هذا الرأي في «التجريد والإطلاق»، فقال: إن الكلي ~~الطبيعي هو الماهية باعتبار أعم من اللا بشرط المقسمي، وسماها الماهية المهملة. # - أما القول: إن الماهية بلا شرط شيء هي الكلي الطبيعي فهو ظاهر صنيع الرازي في ~~المباحث المشرقية، حيث قال: «واعلم أنه حق أن يقال: الحيوان لا بشرط شيء موجود ~~في الخارج، وليس بحق أن يقال: الحيوان بشرط لا شيء موجود في الخارج؛ لأنه بهذا ~~الشرط يكون مجردا، والمجرد لا وجود له في الخارج»)، ويفهم من قوله بوجود الماهية ~~بلا شرط في الخارج أنها هي الكلي الطبيعي؛ لأنه هو الذي قيل بوجوده في الخارج، على ~~خلاف في وجوده للسعد وغيره، وليس هذا محل تفصيل تلك المسألة. # وممن نص على ذلك أيضا: الطوسي في تجريد الاعتقاد، وشارحه الحلي، حيث قال PageV01P125 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0126.png) ~~الطوسي: «وقد تؤخذ لا بشرط شيء، وهو كلي طبيعي موجود في الخارج، وهو جزء من ~~الأشخاص، وصادق على المجموع الحاصل منه ومما يضاف إليه، وعلق عليه شارحه ~~الحلي، فقال: أقول: هذا اعتبار آخر للماهية معقول، وهو أن تؤخذ الماهية من حيث هي ~~هي، لا باعتبار التجرد، ولا باعتبار عدمه، كما يؤخذ الحيوان من حيث هو هو، لا باعتبار ~~تجرده عن الاعتبارات، بل مع تجويز أن يقارنه غيره مما يدخل في حقيقته، وهذا هو ~~الحيوان لا بشرط شيء، وهو الكلي الطبيعي؛ لأنه نفس طبائع الأشياء ms073 وحقائقها. # وتسمية أصحاب هذا القول الماهية بلا شرط شيء كليا طبيعيا محمول على المجاز، ~~كما ذكر ذلك المصنف رحما لله، ووجه ذلك: أنه الماهية من حيث هي ليست كلية ولا ~~جزئية، كما سبق تفصيله، ولكنها تسمى كلية طبيعية باعتبارها معروضة للكلية، ولغلبة هذا ~~الاعتبار أطلقت عليها هذه التسمية من باب المجاز. # يوضح ذلك التفتازاني رحمه الله فيقول: «فإن قيل: المأخوذ لا بشرط شيء يمتنع أن يوجد ~~في الخارج؛ لأنه كلي طبيعي، ولا شيء من الكلي بموجود في الخارج؛ لأن الموجود في ~~الخارج يستلزم التشخص المنافي للكلية، وتنافي اللوازم دليل على تنافي الملزومات. # قلنا: لا نسلم أن مجرد المأخوذ لا بشرط شيء كلي طبيعي، بل مع اعتبار كونه ~~معروضا للكلية، والمأخوذ لا بشرط شيء أعم من أن يعتبر مع هذا العارض أو لا يعتبر، فلا ~~يمتنع وجوده» # وهذا التفصيل الذي فصله السعد هو توضيح وتفصيل لكلام السابقين من الحكماء ~~والمتكلمين، فيقول ابن سينا: «فقد تحققت إذن أن الكلي من الموجودات ما هو، وهو هذه PageV01P126 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0127.png) ~~الطبيعة عارضا لها أحد المعان التي سميناها كلية...، فالطبيعة والماهية ليست بنفسها ~~كلية، وإنما هي كلية طبيعية بعروض الكلية لها، فبهذا يتبين صحة إطلاق المصنف رحمه الله ~~ودقته على اصطلاح المتقدمين. ~~المسألة الثالثة: معنى الماهية بشرط، واسمها، وحكمها، وأقسامها الإجمالية: ~~ذكر المصنف رحمه الله أن الماهية بشرط تنقسم إلى نوعين: # - ماهية بشرط لا شيء: أي: بشرط التجرد عن اللواحق، وهي المجرد. # - ماهية بشرط شيء: وهي المخلوط على الاصطلاح المشهور عند أهل الفن. ~~فهذه هي أقسامها الإجمالية، ومعناها بين، والإشكال في الاسم الذي أطلقه عليه المصنف ~~رحمه له، فقد سماها بالمفرد، والمفرد يطلق باصطلاحات، فمنها: ما يقابل المركب، وهو ما لا ~~يدل جزؤه على جزء معناه، ومنها: ما يقابل الجمع عند النحاة، وللمناطقة والأصوليين ~~اصطلاح قريب من المفرد، وهو الفرد المنتشر، أو الفرد، وهو الماهية مع وحدة لا بعينها، ~~ويسمى بالفرد المنتشر، أو الفرد، ولم أقف على من سماه بالمفرد. # المسألة الرابعة: معنى الماهية بشرط لا ms074 شيء، وحكمها، وأسماؤها: ~~الماهية بشرط لا شيء هي الماهية مع اعتبار تجردها عن جميع اللواحق الخارجية، PageV01P127 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0128.png) ~~سواء كانت هذه اللواحق عارضة لها، أو لازمة إياها، وتسمى المجرد، وهي تقابل ~~المخلوط والمطلق، في التقسيم المشهور لدى أهل المنطق. # وهذة الماهية ليست موجودة في الخارج باتفاق جمهور الحكماء وغيرهم؛ لأن الماهيات ~~لا توجد في الخارج مجردة عن لواحقها، ولا يمكن القول بوجودها في الخارج، إلا على القول ~~بوجود المثل الأفلاطونية، وعلى تفسير المثل الأفلاطونية بالماهيات الكلية، وهذا التفسير ~~محل نظر، والقول بالمثل عموما قول مهجور عند عامة العلماء، فلا نعرج عليه. # المسألة الخامسة: معنى الماهية بشرط شيء، وحكمها، وأسماؤها، وأقسامها: # الماهية بشرط شيء هي اعتبار الماهية بشرط أن يكون معها بعض اللواحق الخارجية، ~~فهي الماهية الملحوظ معها قيد خارجي، سواء كان وجوديا أو عدميا، مثل: الكاتب، فهو ~~ماهية الإنسان، ملحوظا معها قيد الاتصاف بصفة الكتابة، واللا كاتب، فهو ماهية الإنسان ~~ملحوظا معها قيد التجرد عن الكتابة. # والماهية بشرط شيء نوعان، بحسب اختلاف القيد المشترط معها، فهي: # - كليات: مثل قولنا الضاحك، فهو ماهية الإنسان مع اعتبار قيد خارجي، وهو صفة ~~الضحك، وهذه الماهية مع ما لحقها من اعتبار لا يمتنع صدقها على كثيرين، فهي كلية، ومن ~~الكليات: الفرد المنتشر، وهو الماهية مع اعتبار وحدة غير معينة، أو تشخص غير معين، مثل ~~قولنا: أطعم مسكينا، فالمراد هو إطعام مسكين واحد، لكنه غير معين من جملة المساكين. # - جزئيات: مثل: قولنا: هذا الإنسان، فهي ماهية الإنسان مع اعتبار قيد خارجي، وهو ~~تشخص معين بالإشارة، وتصوره يمنع صدقه على كثيرين، فهو جزئي. PageV01P128 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0129.png) # وسائر ما ذكرنا ههنا مشهور مذكور في كتب أهل الفن، وموافق لما ذكره المصنف، إلا ~~أن الإشكال يقع فيما ذكره المصنف من أسماء الماهية بشرط شيء، فقد قال رحمه الله: وإن ~~أخذ بشرط شيء منها: فإن اشترك فيه كثيرون فهو الكلي، وإلا فهو الجزئي الحقيقي ~~ويسمى المخلوط كزيد هذا. # والمجرد والمخلوط والكلي تتباين تباين الأخص تحت الأعم. # فقد سمى المصنف رحمهالله ms075 الجزئي مخلوطا، وجعله قسيما للكلي وللمجرد، ~~والمعروف المشتهر بين أهل الفن أن المخلوط اسم للماهية بشرط شيء، كلية كانت أو ~~جزئية، وقد أخذت التسمية من خلط الماهية باللواحق الخارجية، أما قصر اسم المخلوط ~~على الجزئي الحقيقي فلم أره في تقريرات القوم، بل هو مخالف لصنيعهم # ويمكن أن يفهم كلامه على احتمالين، لا يخلو أحدهما من إشكال: # الاحتمال الأول: وقوع الوهم في عبارته رحمه الله. # الاحتمال الثاني: وقوع تقديم وتأخير في العبارة، بأن يكون مراده أن المأخوذ بشرط ~~شيء يسمى المخلوط، بأن يكون صواب العبارة هكذا: «وإن أخذ بشرط شيء منها: فإن ~~اشترك فيه كثيرون فهو الكلي، وإلا فهو الجزئي الحقيقي، كزيد هذا، ويسمى المخلوط. # ولكن الإشكال يبقى في مقابلته بين المجرد والمخلوط والكلي، وقد يجاب عن هذا ~~بأنه يعني بالكلي: الكلي الطبيعي، الذي هو المطلق، أو الماهية بلا شرط شيء، ويرد عليه ~~جعل هؤلاء الثلاثة تتباين تباين الخاص تحت العام، والظاهر من عبارته أن العام هو PageV01P129 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0130.png) ~~140 ~~الماهية بشرط، والتي سماها المفرد، وجعل من أقسامها المجرد والكلي والمخلوط، ~~ومعلوم أن الماهية المطلقة لا تندرج تحت هذا القسم.. فالإشكال في عبارته باق، وفي ~~الانفصال عنه نوع تعسف، والله أعلم. # ومما يوضح هذا الإشكال: أن المصنف استمد عبارته من عبارة البيضاوي في ~~«المطالع»، حيث قال البيضاوي رحمهالله: «فإن أخذت مع المشخصات واللواحق تسمى ~~مخلوطة، والماهية بشرط شيء، وهي موجودة في الخارج، وكذا الأول؛ لكونه جزءا منه. # وإن أخذت بشرط العراء عنها يسمى مجردا أو الماهية بشرط لا شيء، وذلك المجرد إنما ~~يكون في العقل، وإن كان كونه فيه من اللواحق، لا أن المراد تجريده من اللواحق الخارجية. # فالمجرد والمخلوط يتباينان تباين أخصين تحت أعم، وهو المطلق». # فعبارة البيضاوي مستقيمة في مقابلته بين المجرد والمخلوط، وجعلهما متباينان تباين ~~أخصين تحت أعم، وهو المطلق أو الماهية بلا شرط، لكن المصنف رحمه الله لما خص ~~المخلوط بالجزئي الحقيقي لم يكن له من سبيل لمقابلته بالمجرد كصنيع البيضاوي، ~~فاحتاج إلى أن يضيف إليه الكلي، ms076 الذي جعله من أقسام الماهية بشرط شيء، وأراد بكونها ~~تتباين تباين الأخص تحت الأعم: أنها تتباين تحت الماهية بشرط، وهو ما سماه بالمفرد، ~~ولم يكن ذلك مراد البيضاوي رحمه لله، بل كان مراده بالعام هو الماهية من حيث هي، والتي ~~تسمى بالمطلق؛ فلعلل ذلك سبب ما وقع من إشكال، والله أعلم. PageV01P130 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0131.png) # إن المسألة التي نختارها في هذا القسم الدراسي هي المسألة الثانية، من الكتاب الأول ~~القسم الطبيعي، وهي مسألة اختلاف الأجسام أو تماثلها. # أولا: نص المسألة من كلام المصنف رحمهالله: # قال رحمه الله: المسألة الثانية: الأجسام مختلفة بالحقيقة: ووافق على ذلك النظام وابن ~~سينا، وكل من قال بالأجناس والفصول؛ فإن الأنواع عندهم مختلفة بالحقيقة، وإن ~~اشتركت في بعض الذاتيات. # وزعم قوم لا خلاق لهم أن السماء بما فيها والنار والهواء والماء والأرض والمعدن ~~بأنواعه والنبات والحيوان بأنواعها حقيقة واحدة، وأن الاختلاف بين السماء والأرض ~~وغيرها إنما هو بالصفات والأحوال والعوارض، فالذهب عين الفضة والإنسان عين ~~الحيوان، والسماء عين الأرض. # وهذا القول لسخافته لا يحتاج إلى إبطال، إلا أنا ننبه عليه فنقول: إن أحوالها مختلفة، ~~فمنها قابل للتقطيع والتفريق بسهولة أو بعسر، وقابل للنقل عن موضعه، ومنها غير قابل ~~لذلك، كالفلك بزعمهم، ومنها حار ومنها بارد، ومنها رطب ومنها يابس، ومنها خفيف ~~ومنها ثقيل، ومنها خشن ومنها أملس، ومنها صلب ومنها لين، ومنها رخو ومنها هش، ~~ومنها متحرك ومنها غير متحرك، ولو كانت متماثآلة في الحقيقة لما كان كذلك؛ لأن المعنى ~~الواحد لا يكون ملزوما للأحوال المختلفة. PageV01P131 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0132.png) ~~142 ~~قالوا: الجسم يمكن تقسيمه إلى الفلكي والعنصري، وإلى الكثيف واللطيف، ومورد ~~التقسيم يجب أن يكون مشتركا فيه بين الأقسام، فالجسم مشترك، والامتياز بالصفات. ~~رد: بأن الاشتراك في اللفظ وفي اللوازم، وهي قبول الأبعاد، لا في الحقيقة؛ لأن المتحد ~~بالحقيقة لا تختلف لوازمه، وأما المختلف فقد يشترك في لازم واحد، فإن الحس والحركة ~~الاختيارية يشتركان في احتياجهما إلى محل يقومهما. ~~قالوا: الأجسام بتقدير استوائها في الأعراض يلتبس بعضها بالبعض، ولو ms077 كانت مختلفة ~~بالحقيقة لما كان كذلك. ~~رد: بأن ذلك رجم بالغيب؛ لتوقفه على تصفح جميع الأجسام، ومشاهدة قياس كل ~~واحد منها بكل ما عداه، وذلك لم يوجد. ~~قالوا: إنها بأسرها متساوية في قبول الأعراض. ~~أجيب: بأنه لم يصح عندنا أن جرم النار قابل للكثافة الأرضية، ولا أن الفلك قابل ~~للصفات المزاجية، وقصة إبراهيم عليه الصلاةوالسام جزئية فلا تدل على الحكم الكلي، ولم لا ~~يجوز أن الله خلق في بدن إبراهيم كيفية عندها تستلذ مماسة النار كما في النعامة وغيرها. ~~ثم بتقدير استواء الكل في قبول الأعراض لا يلزم منه استواؤها في الماهية؛ لأن ~~الاشتراك في اللوازم لا يدل على الاشتراك في الملزومات، كما في الحس والحركة». ~~ثانيا: إجمال ما نتناوله من مسائل: ~~المسألة الأولى: مفهوم هذه المسألة والفرق بينها وبين ما يشتبه بها. ~~المسألة الثانية: الخلاف في هذه المسألة وتوثيق الأقوال فيها. ~~المسألة الثالثة: أهمية هذه المسألة وما يترتب عليها عند الفريقين المختلفين. ~~المسألة الرابعة: ترجيح المصنف بين أدلة الفريقين باختصار. PageV01P132 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0133.png) # ثالثا: تفصيل القول: # المسألة الأولى: مفهوم هذه المسألة والفرق بينها وبين ما يشتبه بها: # إن الكلام في هذه المسألة من مظان الاشتباه؛ وذلك لاشتباه مسألتين في هذا المقام: # المسألة الأولى: تماثل الأجسام في الجسمية، أي: تساويها في المفهوم من الجسمية، ~~مع جواز اختلافها في حقيقتها وماهيتها، فلا يلزم من القول بتساوي الأجسام في الجسمية ~~تساويها في تمام الماهية، بل قد يعتبر هذا التساوي واقعا في وصف عرضي لا ذاتي، كما قال ~~به من نفى استواء الأجسام في الحقيقة؛ فإن القول بتساوي الأجسام في الجسمية يوافق عليه ~~عامة العلماء، بما فيهم المصنف وابن سينا وغيرهم، ومسألة تساوي الأجسام في الجسمية ~~هي المسألة الرابعة من الكتاب الأول من القسم الطبيعي. # يقول الرازي رحمهالله في بيان القول بتساوي الأجسام في الجسمية دون الماهية: «فإن ~~لقائل أن يقول: كما أن الصفات متساوية في كونها صفات، ثم إنها مختلفة بحسب ماهياتها ~~المخصوصة، مثل كونها سوادا وبياضا وحلاوة وحموضة، فكذلك لا يبعد كون ms078 الأجسام ~~متساوية في عموم الحجمية والتحيز، ثم إنها تكون مختلفة بحسب ماهياتها المخصوصة، ~~فجسمية النار مخالفة لجسمية الأرض، وجسمية كل واحد منهما مخالفة لجسمية ~~الفلك... والذي يقوي هذا السؤال: أن المقادير من باب الأعراض عند الفلاسفة، والجسم ~~عبارة عن الذات القابلة لهذه المقادير...» # أما المسألة الثانية: فهي مسألتنا هنا، وهي تساوي سائر الأجسام في تمام الماهية ~~والحقيقة، بحيث لا تختلف إلا بالصفات العارضة، وهذا هو محل النزاع، بين مثبت لهذا ~~التساوي وناف له. PageV01P133 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0134.png) # ولأجل اشتباه هاتين المسألتين خلط بينهما بعض أفاضل الحكماء، وهو النصير ~~الطوسي، حيث ظن أن قول الحكماء والمتكلمين في المسألة واحدا وهو الاتفاق في ~~المفهوم من الجسمية، فقال في تعليقه على المحصل: «الحد الدال على ماهية الجسم - على ~~اختلاف الأقوال فيه - واحد عند كل قوم بلا وقوع القسمة فيه؛ ولذلك اتفق الكل على ~~تمائله؛ فإن المختلفات إذا جمعت في حد واحد وقع فيه التقسيم ضرورة، كقولنا: الجسم ~~إما القابل للأبعاد أو المشتمل عليها، ويراد بهما الطبيعي والتعليمي، والنظام يقول بتخالفها ~~لتخالف خواصها، وذلك يوجب تخالف الأنواع، لا تخالف المفهوم من الحد.... # وتابعه على هذا الوهم ابن المطهر الحلي في شرحه لتجريد الاعتقاد، فقال: لذهب ~~الجمهور من الحكماء والمتكلمين إلى أن الأجسام متماثلة في حقيقة الجسمية، وإن اختلفت ~~بصفات وعوارض، وذهب النظام إلى أنها مختلفة لاختلاف خواصها، وهو باطل؛ لأن ذلك ~~يدل على اختلاف الأنواع، لا على اختلاف المفهوم من الجسم من حيث هو جسم». # وقد رد عليه التفتازاني ما وقع فيه من توهم، فقال: «ومن أفاضل الحكماء من توهم أن ~~المراد بتماثآلها اتحادها في مفهوم الجسم وإن كانت هي أنواعا مختلفة مندرجة تحته، ~~فتمسك بأن الحد الدال على ماهية الجسم - على اختلاف عباراتهم فيه - واحد عند كل ~~قوم، من غير وقوع قسمة فيه، فلذلك اتفق الكل على تماثله؛ فإن المختلفات إذا جمعت في ~~حد واحد وقع فيه التقسيم ضرورة، كما يقال: الجسم هو القابل للأبعاد الثلاثة، أو ~~المشتمل عليها، فيعم الطبيعي والتعليمي. # ومنشأ هذا التوهم: ms079 استبعاد أن يذهب عاقل إلى أن الماء والنار حقيقة واحدة، لا PageV01P134 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0135.png) ~~تختلف إلا بالعوارض، كالإنسان دون الفصول والمنوعات كالحيوان، كيف ولم يسمع ~~نزاع في أن الجسم جنس بعيد؟»). # المسألة الثانية: الاختلاف في المسألة، وتوثيق الأقوال فيها: # اختلف المحصلون في هذه المسألة على قولين: فمن قائل بتماثآل سائر الأجسام في ~~تمام الماهية والحقيقة، وهم أكثر المتكلمين من المعتزلة والأشعرية وغيرهم، ومن قائل ~~باختلاف الأجسام في الحقيقة، واتفاقها في الجسمية لا غير، وهم جمهور الحكماء، ومن ~~وافقهم من المتكلمين. # أما القول بتماثآل الأجسام في الماهية: فهو قول ثابت النسبة لجمهور المتكلمين من ~~المعتزلة والأشعرية، ما خلا النظام ومن وافقه، كما سيأتي. # أما المعتزلة: فقد عقد القاضى عبد الجبار فصلا بعنوان: «فصل.. ومن جملة ما ينفى ~~عنه تعالى أن يكون بصفة الجواهر والأجسام»، ثم قال تحت هذا الفصل: «ومما يدلك ~~على هذا أيضا : أن الدلالة قد دلت على أن الأجسام متماثلة، وإذا ثبت تماثآلها لم يصح إلا ~~أن يستوي الكل في استحقاق الصفة الذاتية، فلو كان- أي: الباري تعالى - جسما، لكان ما ~~عداه من الأجسام قديما مثله»، ثم قال: «وقد أشار في الكتاب إلى أن الجواهر متماثآلة، ~~وذكر فيه وجهتين: إحداهما: أنها متفقة في التحيز، وذلك من أخص الصفات، والاشتراك ~~في مثل ذلك يوجب التماثل»2 # أما نقل ذلك القول عن الأشعرية فهو شائع متوافر في كتبهم، وقد تناول البغدادي هذه PageV01P135 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0136.png) ~~146 ~~المسألة في الأصل الثاني من كتابه (أصول الدين)، فذكر قول الفلاسفة والدهرية والثنوية ~~وغيرهم، ثم ذكر قول الأشعرية والمعتزلة فقال: «وقال أصحابنا بتجانس الأجسام كلها، ~~وقالوا: إن اختلافها في الصورة وفي سائر الأحكام إنما هو لاختلاف الأعراض القائمة بها، ~~ووافقهم على هذا من المعتزلة الجبائي وابنه أبو هاشم. # ودليل هذا القول: أن أعظم أنواع الاختلافات بين الأجسام ما نراه من الاختلافات بين ~~الأرض والماء والنار والهواء، وما نراه من الاختلافات بين الحيوان والجمادات وأنواع ~~النبات، وهذه الأنواع مع اختلافها في الصورة واللون والطعم والرائحة والوزن يستحيل ~~بعضها إلى بعض؛ ms080 لأن الأرض تنحل فتصير ماء، كالملح إذا ذاب، والماء في بعض البقاع ~~يجمد فيصير حجرا، والحجر من جنس الأرض، وقد ينعقد الماء فيصير ملحا، والملح من ~~جنس الأرض السبخة المالحة، والصاعقة تقع على الأرض، فتغوص فيها إلى الماء، فتصير ~~في الماء قطعة حديد، والحديد من جنس الأرض، والهواء قد ينعقد، فيصير بخارا وسحابا ~~ثم يقطر منه المطر... فدلت استحالة هذه الأصول بعضها إلى بعض أنها في الأصل جنس ~~واحد، وأن اختلافها في الصورة لاختلاف الأعراض القائمة بها، كما بيناه»(1). # وأما القول باختلاف الأجسام في الماهية: فهو قول الحكماء أصالة وابتداء، وهذا القول ~~شائع عنهم، منسوب إليهم، وارد في كلامهم، وإن كان متقدموهم لم يظهر لهم كبير عناية ~~بتقرير هذه المسألة؛ ولعل ذلك لعدم اشتهار مخالفة المتكلمين لهم فيها، حتى ظن بعض ~~كبار متأخريهم اتفاق الحكماء معهم فيها كما تقدم. # ومهما يكن من أمر فإن قول الحكماء باختلاف الأجسام في الماهية ثابت عنهم ثبوتا لا ~~مرية فيه، يقول ابن سينا في عبارات صريحة: «والأجسام التي لها في طباعها ميل مستدير، PageV01P136 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0137.png) ~~كانت كثيرة أو واحدة، فإنها جنس يخالف الأجسام المستقيمة الحركة بالطبع خلافا طبيعيا، ~~كما قد وقفت عليه من الأقاويل السالفة، ولكنها إذا اقتضت بعد ذلك مواضع في الطبع ~~مختلفة، وجهات في الحركة مختلفة، فبالحري أن تختلف بالنوع. # والأجسام التي إذا حصلت مع أجسام أخرى بالتوهم، وفي حيز واحد، فتحركت هذه ~~إلى الوسط ميلا، وتلك لم تتحرك؛ بل سكنت، أو تحركت عن الوسط، أو سكن بعضها ~~وتحرك الآخر عن الوسط، وذلك لها بالطبع؛ فإنها متخالفة الطبائع بالذات، فتكون ~~المتحركات إلى الوسط جنسا، والمتحركات عن الوسط جنسا يخالف ذلك الجنس الآخر. # لكنها إن وجدت بعد ذلك مختلفة بالطبع، حتى يكون الواحد يقتضى موضعا طبيعيا فوق ~~أو تحت الآخر، وواحد يتحرك أبعد، وواحد يتحرك أقرب، وواحد يبقى ميله، وآخر يزول ~~ميله، وذلك لها بالطبع؛ فهي مختلفة الأنواع بالطبع؛ فيسقط بهذا مناقضة من قال: لم أوجبتم ~~اختلاف طبائع الأجسام باختلاف حركاتها، ثم جعلتم ms081 الأفلاك طبيعة واحدة خامسة؟ # فإنا لم نجعلها واحدة بالنوع، وكذلك إذا كانت الحركة عن الوسط، أو إلى الوسط ~~معنى كالجنس، فلا تصير الأجسام بها متفقة إلا في معنى جنسي، وأما التخصيص بموضع ~~بعينه طبيعي فهو المعنى النوعي... # ويسقط بمعرفة هذه الأصول سؤال من ظن أنه يقول شيئا، فقال: إن كان اختلاف ~~الحركات يوجب اختلاف الأجسام في الطبائع، فاتفاقها يوجب الاتفاق، فالأرض على ~~طبيعة الماء. # أما أولا: فلأن اتفاق الحركات في الجنس إنما يوجب اتفاق الطبائع في الجنس فقط، إن ~~أوجب اتفاقا، وهاتان الحركتان متفقتان في الجنس، فيجب أن توجبا اتفاق الطبائع في ~~الجنس لا في النوع. # وأما ثانيا: فلأن اختلاف الأشياء في معانيها الذاتية واللازمة للذاتية يوجب الاختلاف PageV01P137 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0138.png) ~~في النوع؛ والاتفاق في ذلك لا يوجب الاتفاق، وإلا لكانت المتجانسات متفقة النوع». # وأما نقل هذا المذهب عن النظام، فيقول فيه البغدادي: «وزعم النظام ومن تبعه من ~~القدرية أن الأجسام أنواع مختلفة ومتضادة، وبناه على دعواه أن الألوان والطعوم ~~والأصوات والخواطر أجسام». # المسألة الثالثة: أهمية هذه المسألة وما يترتب عليها عند الفريقين المختلفين: # إن لهذه المسألة قدرا وأهمية كبيرين عند الفريقين المتنازعين، أما المتكلمون فقد بنوا ~~على هذا القول مطالب ومسائل كثيرة، وأهمها وأشهرها إثبات حدوث العالم، حتى قال ~~الرازي رحهالله عن هذه المسألة: «اعلم: أن هذه المسألة أصل عظيم في تقرير الأصول ~~الإسلامية؛ وذلك لأن بهذا الطريق يمكن الاستدلال على وجود الإله الفاعل والمختار، وبه ~~أيضا: يمكن إثبات معجزات الأنبياء، وبه أيضا: يمكن إثبات الحشر والنشر والقيامة. # أما بيان الأول: فتقريره: أنه إذا ثبت أن الأجسام متماثلة في تمام الماهية، فحينئذ يكون ~~اختصاص كل واحد منها بصفته المعينة، وشكله المعين، وحيزه المعين: أمرا جائزا، ~~والجائز لا بد له من مرجح، وذلك المرجح إن كان موجبا كانت نسبته إلى الكل على ~~السوية، فامتنع كونه سببا للصفات المختلفة في الأجسام، وإن كان قادرا فهو المطلوب. # وأما بيان الثاني، وهو تقرير النبوة: فهو أن الأجسام، لما كانت متساوية في تمام الماهية، PageV01P138 ![image ms082 file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0139.png) ~~فحينئذ وجب أن يصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر، وحينئذ يكون الإتيان ~~بالمعجزات وبخوارق العادات أمرا ممكنا. # وأما بيان الثالث: فهو أن الأجسام إذا كانت متساوية في تمام الماهية، لزم جواز التخرق ~~والتمزق على الأفلاك، وحينئذ يكون كل ما أخبر الأنبياء من أحوال القيامة جائزا ممكنا. # أما الحكماء فقد بنوا على اختلاف طبائع الأجسام عددا من مسائلهم الكبرى، مثل ~~القول بأن حركة الأفلاك طبيعية ذاتية، وكذلك إحالة انخراق الأفلاك، وغيرها من المسائل. # المسألة الرابعة: أدلة الفريقين باختصار، وترجيح المصنف بينها: # إن إثبات تساوي الأجسام في الماهية مطلب صعب عند المحققين، فقد قال الرازي ~~رحمه الله: «اعلم: أن مدار هذا الدليل على إثبات أن الأجسام متساوية في تمام ماهياتها، وهذا ~~مطلوب صعب الإلزام»، ثم مضى في تقرير وجه قول المخالفين، ثم قال بعد: «فيثبت بهذا ~~البيان أن إثبات كون الجسم متماثلا في تمام حقائقه المخصوصة أمر في غاية الصعوبة»(). # ومن أمارات صعوبة هذا الباب أن التفتازاني أورد جملة من أدلة التماثآل، ثم عقب عليها ~~بقوله: «والكل ضعيف»2، ثم لم يعقب على ذلك بإيراد أدلة أخرى تتقوى بها المسألة. # وقد استدل المصنف رحمة الله على اختلاف الأجسام في الحقائق والماهيات باختلاف أحوالها، ~~من رطوبة ويبوسة، وشدة ورخاوة، وثقل وخفة، وحركة وسكون، إلى غير ذلك، مما سبق إيراده، ~~ولم يورد إجابة على هذا الدليل، وقد ذكر الرازي جواب المتكلمين على هذا الاستدلال فقال: ~~(الفاعل المختار لا يمتنع أن يخصص بعض الذوات يبعض الصفات لا لمرجح» PageV01P139 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0140.png) # ثم ذكر المصنف رحه الله دليلا للقائلين بتساوي الأجسام في الماهية، وهو اشتراك ~~الأجسام في كونها أجساما، فلا بد من اشتراك مورد القسمة، وهذا هو الدليل الذي استدل به ~~الطوسي كما سبق، ولا يدل على تساوي الأجسام في الماهية، بل في مجرد الجسمية، وقد ~~اعتمد المصنف في إبطاله على هذا، كما سبق. # ثم ذكر لهم دليلين متقاريين، الأول منهما: التباس الأجسام ببعض عند استواء الأعراض، ~~وأجاب عنه بالمنع، والثاني: أنها بأسرها متساوية ms083 في قبول الأعراض، وقد أجاب عنه بالمنع ~~أولا، ثم أجاب على التسليم بأن استواءها في قبول الأعراض لا يلزم منه اتفاقها في الماهية. # وهذان الدليلان قريبان مما سبق نقله عن البغدادي من الاستدلال بانقلاب الأجسام ~~بعضها إلى بعض، والجواب على تقدير التسليم قريب مما أجاب به ابن سينا من أن ~~الاشتراك في الصفات لا يلزم منه الاشتراك في الحقائق، وقد ضعف الرازي هذين الدليلين ~~في المحصل بمثل ما أجاب به المصنف رحمة الله(1). # وتتميما للفائدة نذكر ما اعتمد عليه الرازي في هذه المسألة من الأدلة، فقد اعتمد في ~~«الأربعين في أصول الدين» دليلا وصفه بأنه: «أجود ما يمكن أن يقال في هذا الباب»، ~~وهو دلالة اشتراك الأقسام في مورد القسمة على استوائها في تمام الماهية، وهو دليل غير ~~قوي، وقد أجاب عنه المصنف ههنا، وأجاب عنه القرافي في «شرح الأربعين في أصول ~~الدين» بجواب آخر(2، ومن المفارقات أن الفخر رحمه له قد ضعف هذا الدليل بعين ما PageV01P140 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0141.png) ~~ضعفه به المصنف هنا، وذلك في كتابه «المطالب العالية». # فالرازي رحمه الله أورد على المسألة في المحصل ثلاث حجج، أبطلها جميعا، واعتمد حجة ~~أخرى في الأربعين، لكنه أبطلها في «المطالب العالية»، ثم إنه قوى دليلا آخر في «المطالب ~~العالية»، وضعف ما سواه من الأدلة، فقال رحمه لله: «والأقرب في هذا الباب أن يقال: لا شك أن ~~الأجسام متساوية في كونها متحيزة، وهذا المفهوم قدر مشترك، فالأجسام لما كانت متساوية في ~~هذا المفهوم، لو كانت مختلفة باعتبار آخر لكان ما به المشاركة غير ما به المخالفة، فوجب أن ~~يكون اعتبار الحجمية والمتحيزية أمرا مغايرا لتلك الاعتبارات الأخرى. # وإذا كان كذلك، فنقول: إما أن يكون كل واحد من ذينك الاعتبارين حالا في الآخر ~~ومحلا له، وإما أن لا يكون حالا في الآخر ولا محلا له، وإما أن يكون أحدهما حالا ~~والآخر محلا. # والأول: باطل؛ لوجهين: # أحدهما: أن الحال مفتقر إلى المحل، فلو كان كل واحد منهما حالا في الآخر ومحلا ~~له لزم الدور. ms084 # والثاني: أنا نبين أن الحجمية والتحيز يمتنع أن يكون حالا في محل. # والثاني: باطل؛ لأن على هذا التقدير تكون الأجسام ذوات متمائلة في أنفسها، وأما ~~الاعتبارات التي بها حصل الاختلاف فهي أمور مغايرة للأجسام، ومباينة عنها بحسب ~~الذات، وذلك لا يقدح في مطلوبنا. # وأما القسم الثالث: وهو أن يكون ذلك الاعتبار حالا في الأجسام، وتكون الأجسام ~~محلا لها، فهذا لا يقدح في قولنا؛ لأن على هذا التقدير الأجسام متماثلة في تمام الماهية، PageV01P141 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0142.png) ~~ومختلفة بالأعراض الحالة، وذلك لا يقدح في قولنا. # وأما القسم الرابع: وهو أن تكون الحجمية والتحيز حالا في ذلك الاعتبار، وصفة لها، ~~فذلك محال؛ لأن الحجمية والتحيز مفهومات مختصة بالحيز والمكان والجهة، فتلك ~~الاعتبارات إن كانت مختصة بالحيز والجهة، كانت تلك الاعتبارات أيضا أجساما. # وإن لم تكن مختصة بالحيز والجهة، امتنع حلول الجسمية فيه؛ لأن حلول ما يجب ~~كونه مختصا بالمكان والجهة في شيء يمتنع كونه مختصا بالمكان والجهة محال في بديهة ~~العقل، فهذا أقصى ما يمكن أن يقال: في هذا الباب. والله أعلم». # ويلاحظ هنا أن الرازي رحمالله قد قسم مفهوم الجسم: إلى الجسمية من جهة، وإلى ~~بقية الاعتبارات من جهة أخرى، ومعلوم أن مما يغاير الجسمية : الماهية النوعية، والتعين ~~والتشخص، فزيد مثلا فيه ماهية الإنسانية، وفيه تعينه وتشخصه، وفيه الجسمية والحجمية، ~~ورأي الرازي رحمه لله يعتبر هذه الجسمية هي تمام الماهية فقط، أما الماهية النوعية، وسائر ~~المشخصات فليست إلا عوارض خارجة عن الماهية. # ويستدل على رأيه بقسمة عقلية، يبطل سائر أقسامها فيبطل المقسم، وإبطال هذه ~~الأقسام يدور على أمر واحد، وهو استحالة حلول الجسمية في هذه الاعتبارات، والجواب ~~عن ذلك: بأن هذه المفهومات إنما هي أمور ذهنية اعتبارية، وليست ذوات ولا صفات ~~متمايزة يحل بعضها في بعض، فلا يجري فيها ما قرره الرازي رحمهاله. # فليست الجسمية عند من يقول بتغاير الأجسام حالة في ماهية الإنسان مثلا، فقد اختلف ~~منكرو تماثآل الأجسام في الصلة بين الجسمية وبين ماهية الإنسان = مثلا - على رأيين: # 5 أن الجسمية ms085 جزء من ماهية الإنسان، فالجسم جنس عال للإنسان، فهو ذاتي له، وهذا PageV01P142 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0143.png) # 153 ~~رأي ابن سينا، كما اتضح من سابق النقل عنه، وكما يأتي في هذا الكتاب، ولا يلزم من ~~الاشتراك في جزء الماهية الاشتراك في تمامها، وإلا للزم تماثل كل ما دخل تحت جنس، ~~ولبطل تعريف الجنس بأنه المقول على كثيرين مختلفين بالحقائق في جواب ما هو? # - أن الجسمية صفة عارضة للماهية، فهي من اللوازم الخارجية للماهية، وليست من ~~حقيقتها، وهذا هو رأي المصنف رحمهالله، كما هو مقرر في هذا الكتاب. # فالمقصود: أنه لا مدخل للكلام عن الحلول والاتحاد في المفاهيم الكلية الذهنية، ولو ~~أجري هذا التقسيم في سائر الذهنيات من الماهيات وغيرها لأبطل كثيرا من مقررات ~~العقول، والله أعلم. # ولأجل ما في القول بتماثآل الأجسام من الإشكال فقد خالفه المصنف رحمهالله، ووافق قول ~~الحكماء مع شدة حنقه عليهم، وخالفه من قبله الآمدي، فقال في أبكار الأفكار: «فإن قيل: ما ~~ذكرتموه وإن دل على إبطال مأخذ القائلين بالاختلاف، فما دليلكم في التماثآل والتجانس؟ # فلئن قلتم: دليل التماثآل اشتراك جميع الجواهر في صفات نفس الجوهر، وهى التحيز، ~~وقبول الأعراض، والقيام بنفسه. # فنقول: وما المانع من كون الجواهر مختلفة بذواتها، وإن اشتركت فيما ذكرتموه من ~~الصفات؛ فإنه لا مانع من اشتراك المختلفات في عوارض عامة لها، وإنما يثبت كون ما ~~ذكرتموه من صفات نفس الجواهر أن لو لم تكن الجواهر مختلفة، وهذه أعراض عامة لها، ~~وإنما يمتنع كون الجواهر مختلفة، وأن هذه أعراض عامة لها أن لو كانت هذه الصفات من ~~صفات نفس الجوهر؛ وهو دور ممتنع. # واعلم أن طرق أهل الحق في إثبات المجانسة، وإن اختلفت عباراتها؛ فكلها آيلة إلى ما ~~ذكر، وما قيل عليه من الإشكال؛ فلازم لا مخلص منه، إلا بأن يقال: نحن لا نعني بتجانس PageV01P143 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0144.png) ~~الجواهر غير كونها مشتركة فيما ذكرناه من الصفات». # وفي كلام الآمدي تنبيه آخر على دليل الرازي رحمهالله، وهو أن هذا الدليل قد يبطل به ~~القول بالاختلاف بين الأجسام ms086 أو يشكك فيه، لكن ليس فيه إثبات التساوي بين الأجسام، ~~وقد اعترف الرازي ضمنا بهذا الإيراد، فقال عن القسم الثالث الذي يصح عليه القول ~~بالتمائل: «وأما القسم الثالث: وهو أن يكون ذلك الاعتبار حالا في الأجسام، وتكون ~~الأجسام محلا لها، فهذا لا يقدح في قولنا...»، فاكتفى بعدم قدح هذا الاحتمال في القول ~~بالتماثل، ولم يصرح بثبوت التمائل به. PageV01P144 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0145.png) ~~مجتمعين، وهو لب هذا الكتاب وزبدته، وقد حوى جما غفيرا من الفصول والمسائل، ~~والنقاشات والدلائل، مع تحرير وتدقيق، ونفس أصولي عميق. # وقد اخترت من مسائله للدراسة هنا مسألة هي من أهم مسائل الدين، ومن أول ما ~~اشتجرت فيه فرق الإسلاميين، ألا وهي مسألة حقيقة الإيمان، وقد جعلها المصنف لكتابه ~~خاتمة المسك، ومسك الختام. # أولا : نص المسألة من كلام المصنف رحمهالله: # قال رحمةالله: «إن كانت الفطانة أخذت بيدك فقد عرفت حقيقة الإيمان في الشرع، وهو ~~التصديق بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والتصديق بالقدر خيره وشره، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته و كتبه ور سله واليوم الآخر، وأن تؤمن بالقدر ~~خيره وشره)، وأما الإسلام فهو (أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ال صل الله عليه وسلم تقيم ~~الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إلنه سبيلا)، جعل ~~الإسلام اسما لما ظهر من الأعمال، وجعل الإيمان اسما لما بطن من الاعتقاد، ~~وجماعهما: الدين، فلذلك قا صلى الله عل: (ذلك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم). # وذهب بعض المعتزلة إلى أن الإيمان هو الطاعات. PageV01P145 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0146.png) ~~اللفق ال) فيالغظلزوالعمل ~~وذهب السلف إلى أنه اسم للتصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالأركان، ~~ووافقهم بعض المعتزلة على ذلك. ~~وقالت الكرامية وبعض المرجئة: هو مجرد الإقرار باللسان دون عقد القلب، ووافقهم ~~عبد الله بن سعيد القطان، إلا أنه جعل التصديق شرطا. ~~وقال الجهم بن صفوان: هو مجرد المعرفة. # والحق: إن كان الحديث صحيحا في نفس الأمر هو الأول، ويؤيده وجوه: # أحدها: قوله تعالى: (الذين امنوا ول ms087 يلبسوا إيملنهم بظلم)، وقوله تعالى: ~~( إن الذين امنواوعملوا الصالحات )، فإنه لو كانت الطاعة داخلة فيه لكان ~~تقييده بها تكريرا، وبالمعصية نقضا، ولا تكرير ولا نقض في القرآن. ~~الوجه الثاني: الإيمان في اللغة التصديق، بدليل: (وما أنت بمؤمن لنا ) [يوسف: 17]، أي: ~~مصدق، فمن جعله لغيره فقد صرف الاسم عن المفهوم في اللغة إلى غيره، وهو لا يجوز ~~من غير دليل؛ إذ فيه إبطال اللسان، وتعطيل الشرائع، ورفع طريق الوصول إلى الأحكام ~~الشرعية، والدلائل السمعية. ~~الثالث: الإيمان شرط صحة الأعمال، والشرط غير المشروط. ~~الرابع: لو كان الإيمان اسما للمجموع لزم عدم الإيمان عند عدم العمل، وليس ~~كذلك، بدليل أن من آمن ومات قبل العمل كان مؤمنا بالاتفاق. ~~الخامس: لو كانت العبادة إيمانا لصح قول القائل: الجنب منهي عن الإيمان، ومفسد ~~الصوم والصلاة مفسد للإيمان، وذلك كله باطل» ~~ثانيا: إجمال ما نتناوله من كلام المصنف رحمةاله: ~~المسالة الأولى: تعديد المذاهب في حقيقة الإيمان وتوثيقها. ~~- المذهب الأول: الإيمان هو التصديق. PageV01P146 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0147.png) ~~- المذهب الثاني: الإيمان هو الطاعات. ~~- المذهب الثالث: الإيمان هو التصديق بالقلب، والإقرار باللسان والعمل بالأركان. ~~- المذهب الرابع: الإيمان هو مجرد الإقرار باللسان. ~~- المذهب الخامس: الإيمان هو المعرفة. ~~المسألة الثانية : شرح أدلة المصنف رحمة الله. ~~ثالثا: تفصيل القول: ~~المسألة الأولى: تعديد المذاهب في حقيقة الإيمان وتوثيقها: ~~المذهب الأول: الإيمان هو التصديق: ~~وهو المذهب الذي اختاره المصنف رحما لله، وهو مذهب جمهور الأشعرية، وأبي ~~منصور الماتريدي، ومن تبعه من الحنفية، وغيرهم. ~~أما توثيقه عن الأشعرية: فيقول ابن فورك ناقلا عن الأشعري رحمهما الله : وكان ~~يقول: إن الإيمان هو تصديق القلب، وهو اعتقاد المعتقد صدق من يؤمن به، وكان لا ~~يجعل إقرار اللسان مع إنكار القلب إيمانا على الحقيقة. ~~ويقول الباقلاني رحمه الله: فإن قال قائل: خبرونا ما الإيمان عندكم? ~~قلنا: الإيمان هو التصديق بالله تعالى، وهو العلم والتصديق، يوجد بالقلب. ~~فإن قال: وما الدليل على ما قلتم? ~~قيل له: إجماع أهل اللغة قاطبة على أن الإيمان في اللغة قبل نزول القرآن وبعثة النبي ~~له ms088 عليه وسلم والتصديق، لا يعرفون في لغتهم إيمانا غير ذلك، ويدل على ذلك قوله تعالى: (وما PageV01P147 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0148.png) ~~أنت بمؤمن لنا ولو كتاصادقين)، أي : ما أنت بمصدق لنا» # وفي «شرح المواقف»: «(فهو عندنا) يعني أتباع الشيخ أبي الحسن (وعليه أكثر الأيمة ~~كالقاضي والأستاذ) ووافقهم على ذلك الصالحي وابن الراوندي من المعتزلة (التصديق ~~للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة، فتفصيلا فيما علم تفصيلا، وإجمالا فيما علم إجمالا، ~~فهو في الشرع تصديق خاص» # وأما توثيقه عن الماتريدية: فيقول أبو منصور الماتريدي: «قال قوم: الإيمان هو الإقرار ~~باللسان خاصة وليس في القلب شيء، قال أبو منصور رحمه الله: ونحن نقول وبالله التوفيق: ~~أحق ما يكون به الإيمان القلوب، بالسمع والعقل جميعا...»2، وقال في الرد على من ~~يقول إن الإيمان هو المعرفة: وظن قوم أنه لا يكون بالقلب تصديق، وإنما يكون به ~~المعرفة خاصة، والأصل أنه يكون، وإن كان لا يقدر على الإشارة إلى ذلك بحرف يفصل ~~إلا من طريق الدلالة بالمعروف من القول: إن الإيمان تصديق في اللغة، والكفر تكذيب أو ~~تغطية... ثبت أن للإيمان تصديقا بالقلب في التحقيق غير المعرفة، على أن المعرفة هي ~~سبب يبعث على التصديق، كما قد تبعث الجهالة على التكذيب») # ويقول أبو المعين النسفي رحمه الله: وقال بعضهم: هو التصديق بالقلب، وإليه ذهب ~~الشيخ أبو منصور الماتريدي، وهو مروي عن أبي حنيفة، وهو قول الحسين بن الفضل PageV01P148 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0149.png) PageV01P149 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0150.png) ~~الطاعات -الفرائض منها والنوافل - واجتناب المقبحات، وهو الصحيح من المذهب الذي ~~اختاره قاضي القضاة». # وقد فصل أبو الحسن الأشعري رعمه الله أقوال المعتزلة في الإيمان على ستة أقوال ~~مفصلة، وقد تجمع في ثلاثة أقوال إجمالية: # الأول: أن الإيمان فعل جميع الطاعات، واجتناب الكبائر، وهو قول العلاف، وهشام ~~الفوطي، وعباد بن سليمان، ويختلفون بينهم فيما يكفر به الإنسان. # الثاني: أن الإيمان: فعل الفرائض دون النوافل، وهو قول الجبائي. # الثالث: أن الإيمان هو اجتناب الكبائر، وهو قول النظام، وغيره على اختلاف بينهم في ~~تحديد الكبائر2 # المذهب الثالث: الإيمان هو ms089 التصديق بالقلب، والإقرار باللسان والعمل بالأركان: # ونسب المصنف رحما الله هذه المذهب للسلف، وذكر موافقة بعض المعتزلة عليه، أما ~~مذهب السلف فقد شاع فيهم التعبير عنه بأنه: قول وعمل، يزيد وينقص، يقول أبو الحسن ~~الأشعري في حكاية مقالة أهل الحديث والسنة، في كتابه المقالات: «ويقرون بأن الإيمان ~~قول وعمل يزيد وينقص». # ويقول البغوي رحمه الله: اتفقت الصحابة والتابعون فمن بعدهم من علماء السنة على أن ~~الأعمال من الإيمان؛ لقوله سبحالنه و تعالي: (إنما المؤمنو الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم)، إلى PageV01P150 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0151.png) ~~قوله: (الذين يقيمون الملوة ومما رزقنهم ينفقون) ، فجعل الأعمال كلها ~~إيمانا، وكما نطق به حديث أبي هريرة، وقالوا: إن الإيمان قول، وعمل، وعقيدة. ~~وأما موافقة بعض المعتزلة على هذا المذهب فلعل المراد به الموافقة على جعل الأعمال ~~من الإيمان، وهو من مذهب المعتزلة كما سبق، والفرق بين مذهب المعتزلة والسلف أن ~~المعتزلة يحكمون بخروج صاحب الكبيرة من الإيمان، ويجعلونه في منزلة بين المنزلتين، أما ~~السلف فلا يكفرون صاحب الكبيرة، مع أنهم يرون الأعمال من صميم الإيمان. # المذهب الرابع: الإيمان هو مجرد الإقرار باللسان: # ونسب المصنف رحمه الله هذا القول إلى الكرامية وبعض المرجئة، وهي نسبة مسلمة ~~مشتهرة عنهم في كتب المقالات، يقول الأشعري رحمه اله: «والفرقة الثانية عشرة من ~~المرجئة: الكرامية، أصحاب محمد بن كرام، يزعمون أن الإيمان هو الإقرار والتصديق ~~باللسان دون القلب، وأنكروا أن تكون معرفة القلب أو شيء غير التصديق باللسان إيمانا، ~~وزعموا أن المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم انوا مؤمنين على الحقيقة، ~~وزعموا أن الكفر بالله هو الجحود والإنكار له باللسان. # وقد نسب البغدادي إلى الكرامية قولا أشد شناعة مما عرف عنهم، فقال: وزعمت ~~الكرامية: أن الإيمان إقرار فرد، وهو قول الخلائق: بلى، في الذر الأول، حين قال الله تعالى ~~لهم: (ألست بربكم قالوا بل )، وزعموا أن ذلك القول باق في كل من قاله مع ~~سكوته وخرسه إلى القيامة، لا يبطل عنه إلا بالردة، فإذا ارتد ثم ms090 أقر ثانيا كان إقراره الأول PageV01P151 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0152.png) ~~بعد الردة إيمانا، وزعموا أن تكرير الإقرار ليس بإيمان». # ولم أر هذا التفصيل الذي حكاه البغدادي عند أكثر من نقل مذهب الكرامية(2، وليس ~~بحضرتنا ما يمكن الرجوع إليه من كتبهم، فالله أعلم بصحة هذا القول عنهم. # وقد زاد الشهرستان تفصيلا مهما في مذهب الكرامية في المنافقين، فقال: «وفرقوا بين تسمية ~~المؤمن مؤمنا فيما يرجع إلى أحكام الظاهر والتكليف، وفيما يرجع إلى أحكام الآخرة والجزاء، ~~فالمنافق عندهم: مؤمن في الدنيا على الحقيقة، مستحق للعقاب الأبدي في الآخرة»2). # ثم إن المصنف رحمه الله نسب الموافقة على هذا المذهب، مع القول بأن الاعتقاد شرط ~~في الإيمان، لعبد الله بن سعيد بن القطان، وهو شيخ الأشعري، المعروف بابن كلاب. # ومعنى القول الذي نسبه المصنف رحمه الله لابن كلاب: أن ماهية الإيمان هي الإقرار، ~~ولكن لا يصح هذا الإقرار إلا بشرط كونه مقرونا بالاعتقاد، فالاعتقاد شرط في الإيمان ~~خارج عن ماهيته. # وقد نسب هذا المذهب إلى ابن كلاب: عبد القاهر البغدادي، فقال في أصول الدين: ~~وكان عبد الله بن سعيد يقول: إن الإيمان هو الإقرار بالله عز جل وبكتبه وبرسله إذا كان ذلك ~~عن معرفة وتصديق بالقلب، فإن خلا الإقرار عن المعرفة بصحته لم يكن إيمانا. PageV01P152 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0153.png) # وممن وافق عبد القاهر على هذه النسبة: أبو المعين النسفي، فقد قال رعمة لله: ومن ~~الناس من يقول إن الإيمان يكون باللسان فحسب، وإليه كان يذهب الرقاشي، وعبد الله بن ~~سعيد القطان، والكرامية، غير أنهم اختلفوا فيما بينهم... وكذا عبد الله بن سعيد القطان، ~~كان يقول: الإيمان هو الإقرار إذا كان مقرونا بالمعرفة والتصديق، ولا يكون القول عنده ~~إيمانا بلا معرفة ولا تصديق، وإذا اقترن القول بهما كان القول هو الإيمان لا هما». # وممن أقر بهذه النسبة من المحققين: السعد التفتازاني، وعبارته جازمة بثبوت هذه ~~النسبة، فقد قال: وصرح - أي: ابن كلاب - أن الإقرار الخالي عن المعرفة والتصديق لا ~~يكون إيمانا، وعند اقترانه بهما يكون الإيمان هو الإقرار فقط # وقد ms091 خالف بعض العلماء في نسبة هذا المذهب لابن كلاب، بل ينصون على موافقته ~~لمذهب أهل الحديث، فمن ذلك قول الرازي في تفسيره: «وأما أهل الحديث فذكروا ~~وجهين: الأول: أن المعرفة إيمان كامل وهو الأصل، ثم بعد ذلك كل طاعة إيمان على ~~حدة، وهذه الطاعات لا يكون شيء منها إيمانا إلا إذا كانت مرتبة على الأصل الذي هو ~~المعرفة، وزعموا أن الجحود وإنكار القلب كفر، ثم كل معصية بعده كفر على حدة، ولم ~~يجعلوا شيئا من الطاعات إيمانا ما لم توجد المعرفة والإقرار، ولا شيئا من المعاصي كفرا ~~ما لم يوجد الجحود والإنكار؛ لأن الفرع لا يحصل بدون ما هو أصله، وهو قول عبد الله بن ~~سعيد بن كلاب»(3). # ثم قال الرازي: «الفرقة الرابعة: الذين قالوا: الإيمان هو الإقرار باللسان فقط وهم فريقان: ~~الأول: أن الإقرار باللسان هو الإيمان فقط، لكن شرط كونه إيمانا حصول المعرفة في القلب، PageV01P153 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0154.png) ~~فالمعرفة شرط لكون الإقرار اللساني إيمانا، لا أنها داخلة في مسمى الإيمان، وهو قول غيلان بن ~~مسلم الدمشقي والفضل الرقاشي وإن كان الكعبي قد أنكر كونه قولا لغيلان»)، فقد نص ~~على مخالفة مذهب ابن كلاب لهذا المذهب المنسوب له، وذكره منسوبا لغيره. # وفي طرف ثالث: ينسب الآمدي لابن كلاب القول بأن الإيمان إنما هو القول ~~والمعرفة، فيقول: «ومنهم من قال: الإيمان هو الإقرار باللسان، والمعرفة، وهو مذهب ~~الغيلانية، وهو أيضا محكي عن أبى حنيفة، وعبد الله بن سعيد بن كلاب»2). # وبهذا تتعدد المذاهب المنسوبة لابن كلاب، ولأصحاب الرأي الأول السبق الزمني، ~~والاختصاص بمحل البحث في الفرق والمقالات، فالنفس إلى ترجيح قولهم - من غير ~~جزم - أميل، والله أعلم. # المذهب الخامس: الإيمان هو المعرفة: # وهو المذهب المعروف عن الجهم بن صفوان، ونسبته إليه ثابتة في الكتب المتقدمة، يقول ~~البلخي: «فقال جهم فيما حكي عنه: إن الإيمان هو المعرفة بالله وبرسله وبجميع ما جاء من ~~عند الله ز وجل فقط، وإن ما سوى المعرفة من الإقرار باللسان، والخضوع بالقلب، والمحبة لله ~~ولرسله، والتعظيم لهما، ms092 والخوف منهما، والعمل بالجوارح.. فليس بإيمان. # المسألة الثانية: شرح أدلة المصنف رحمةالله: # إن أول ما استدل به المصنف رحمه الله هو حديث جبريل المشهور، وبين وجه ~~الاستدلال منه بقوله: «جعل الإسلام اسما لما ظهر من الأعمال، وجعل الإيمان اسما لما ~~بطن من الاعتقاد، وجماعهما: الدين، وقد جعل هذا الدليل هو العمدة بقوله: «والحق- PageV01P154 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0155.png) ~~إن كان الحديث صحيحا في نفس الأمر - هو الأول»، وهذا الاستدراك الذي استدركه ~~المصنف رحمهالله ليس تشككا منه في صحة الحديث، فالحديث وارد في الصحيح كما سبق ~~تخريجه، ولكنه بناء على أن حديث الآحاد لا يوجب العلم بمجرده، وإنما يوجب الظن، ~~وهي مسألة معروفة في كتب الأصول # ثم إنه رحمهالله أيد هذا الاستدلال العمدة بوجوه نقلية خمسة، وهي: # الأول: قال رحهالله: «قوله تعالى: (الذين امنوا ولم يلبسوا إيمالنهم بظلم)، ~~وقوله تعالى: (إن الذين امنوا وعملوا الصااحات )، فإنه لو كانت الطاعة ~~داخلة فيه لكان تقييده بها تكريرا، وبالمعصية نقضا، ولا تكرير ولا نقض في القرآن». # أما التكرير فليس المراد به ما عرف وجوده في القرآن من تثنية العبر والمواعظ ~~وتكريرها، بل المراد به: التكرار بلا فائدة زائدة، فمراده: أنه لو كانت الأعمال الصالحة ~~إيمانا لكان المعنى: إن الذين آمنوا وآمنوا، وهذا تكرير. # وأما النقض فالمراد به نقض المعنى الأول وإفساده، كأن يعمم حكما على أفراد، ثم ~~ينفي هذا الحكم عن بعض من دخل في العموم الأول، فيكون ذلك نقضا للعموم الأول، ~~فمراد المصنف: أنه لو كان ترك المعاصي داخلا في الإيمان، لكان تقييد الإيمان به نقضا. # وقد تبع المصنف رحمه الله في هذا الوجه الفخر الرازي في محصله، فقد قال: «لنا أن هذه ~~الطاعات لو كانت جزءا من مسمى الإيمان شرعا لكان تقييد الإيمان بالطاعة تكريرا، ~~وبالمعصية نقضا، لكنه باطل لقوله تعالى: ( إن الذين امنوا وعملوا الصلحات)، PageV01P155 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0156.png) ~~وبقوله تعالى: (الذين ءا منوا ول يلبسوا إيمانهم بظلي). # والظاهر أن تقيد الإيمان بنفي الظلم من التكرير أيضا؛ لأن النقض نفي الحكم الأول ~~أو بعضه، والمنفي هنا هو ms093 نقيض الحكم الأول، ونفي نقيض الشيء إثبات له، وقد نبه على ~~ذلك الأصفهاني في شرحه للطوالع، فقال عن الاستدلال بهذه الآية : «لأن العمل لو كان ~~داخلا في الإيمان لزم التكرار بلا فائدة؛ لأنه لو كان العمل داخلا في الإيمان لكان الظلم ~~منفيا عن الإيمان، فيكون ذكر قوله: (ولت يلبسوا إيمثنهم بظلم) بعده ضائعا؛ لأنه حينئذ ~~يكون تكرارا بلا فائدة»). # فخلاصة هذا الوجه: أن لو كان العمل من الإيمان لكان ذكره بعد الإيمان تكرارا بلا ~~فائدة، وللخصوم أن يجيبوا على ذلك بأنه من ذكر الخاص بعد العام تنبيها عليه، وأمثلته في ~~القرآن كثيرة. # أما الوجه الثاني: فالاستدلال على معنى الإيمان الشرعي بمعناه اللغوي، وهو الوجه ~~المعتمد عند المتقدمين، كما سبق نقله عن الباقلاني، وقد نقله ابن فورك عن الأشعري ~~وهو معتمد في أكثر الكتب الكلامية. ~~ثم ذكر ثلاثة أوجه ملخصة من تبصرة الأدلة للنسفي، وذلك في قوله: «الثالث: ~~الإيمان شرط صحة الأعمال، والشرط غير المشروط. # الرابع: لو كان الإيمان اسما للمجموع لزم عدم الإيمان عند عدم العمل، وليس ~~كذلك، بدليل أن من آمن ومات قبل العمل كان مؤمنا بالاتفاق. PageV01P156 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0157.png) # الخامس: لو كانت العبادة إيمانا لصح قول القائل: الجنب منهي عن الإيمان، ومفسد ~~الصوم والصلاة مفسد للإيمان، وذلك كله باطل. # ومبنى هذه الأوجه على معنى حمل الإيمان على الأعمال عند القائلين به، والقائلون ~~بأن الأعمال من الإيمان لا يطلقون أن الجنب منهي عن الإيمان ونحو ذلك، بل يقولون: إن ~~هذه الأعمال شعب وأجزاء من الإيمان، ولا يلزم من الحكم على بعض الأجزاء بحكم ~~الحكم به على جميع الأجزاء، فلو انتفى بعض الإيمان لم يلزم انتفاء حقيقته، إلا أن يكون ~~هذا المنتفي مما تزول الحقيقة بزواله. # يقول الخطابي رحمهالله: الإيمان الشرعي اسم لمعنى ذي شعب وأجزاء له أعلى ~~وأدنى، فالاسم يتعلق ببعضها كما يتعلق بكلها، والحقيقة تقتضي جميع شعبها وتستوفي ~~جملة أجزائها، كالصلاة الشرعية لها شعب وأجزاء، والاسم يتعلق ببعضها كما يتعلق ~~بكلها، والحقيقة تقتضي جميع أجزائها وتستوفيها # فيتضح من هذا ms094 أن أقوى ما احتج به المصنف رحمه الله هو حديث جبريل، ثم الاستدلال ~~بالمعنى اللغوي، أما بقية الأوجه فلعله ذكرها استئناسا لا اعتمادا. # هذا آخر القسم الدراسي، ويليه القسم التحقيقي، والحمد لله رب العالمين. PageV01P157 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0158.png) # زتث أد هت كب وصاحيه حانة خاصة، قليلة التكرار. بل ذدرة انحدوث: # - قأد صاحب الكاب: قير فتيه شافعي متكلم، وهو تلميذ انتقي البكي. وملازم ~~العلاء القرتوي. يلى غير دتك من ظروف نشأته ومذهبه وعلاقته. وانتي تحمل المتأمل ~~فيد على اعتقاد أنه أعام رجل قد اتعقد قلبه على التمسك بمذهب الأشعري. وذهب ذلك ~~في تفه كل مذهب. ونحق أن الواقع يخلاف ذلك. # - وأما الكتاب تقسه: قهو كتاب قد قرأ أهل عصرنا عنه قبل أن يقرأوه، ونقل إلييم ~~خيره قير أن يخيروه، فعرفوا عنه من خلال ما سطرته كتب التراجم المتقدمة أولا، ثم من ~~خلان طباعة تابعه ولاحقه، الذي صنعه مؤلفه للرد على بعض تلاميذ ابن تيمية. # ونا شك أن رسالة المصنف في مسألة حوادث لا أول لها، وما احتف بها من ظروف ~~تاليف وتحقيق. وما كتب عليها من تعاليق - قد أكدت الانطباع المتقدم في أذهان المعتنين ~~يهذا ثعلم، حتى صار عامة الموافقين للأشعرية والمخالفين لهم غير مترددين في نسبة ~~الإخميمي للعقيدة الأشعرية، بل وإلى التعصب لها، وشدة الحمية لأجلها. # لكن التاظر في كتب التراجم يجد فيها ما ينقض هذا التصور ويدفعه، أول ذلك ما أشار ~~إليه السبكي مما عند الإخميمي من مفارقات ومخالفات يسيرة للأشعرية، فقال عن هذا ~~الكتاب: «وأحضره لي لأقف عليه فوجدته قد سلك طريقا انفرد بها، وفي كتابه هذا ~~مويضعات يسيرة لم أرتضها». PageV01P158 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0159.png) # إلا أن ابن حجر رحمهمة يبين أن الأمر أعظم من ذنك، فقد بلغت مخالفات الإخميمي ~~زلأشعرية إنى حد انكثرة. حتى عقدت فييا المناظرات، وكان من وراء ذلك وقوع الوحشة ~~واننقمة بين المصنف وبين الأشعرية. حيث يقول رحمعالته: «وجمع كتابا سماء: (المنقذ من ~~انزلل) في أصون اندين. زهر يثتمر على منضق وطبيعي وإنهي، وله فيه مخالفات كثيرة ~~للأشعرية، ms095 وكان فضلاؤهم ينقمرن عليه ذلك: ونه معهم مناظرات،. # فهذه لمحة من جانب الترقع. أما جانب انواقع فذه شأن آخر، فلا يكاد القارئ يخطو في ~~أون أقسام هذا الكتاب أمطر . حتى يصخدم بما يدن على عمق ما بين مصنفه وبين ~~الأشعرية من الخلاف، ثم نا ترداد تلك الإشارات بانمضي في الكتاب إلا اتضاحا، حتى ~~ينجلي الأمر يتمام الكتاب عن شقة واسعة وهوة عظيمة بين عقيدة مصنف هذا الكتاب ~~وبين المذهب الأشعري. # ذلك أن المخالفات التي خالف بها الإخميمي الأشعرية لم تكن بأي حال مويضعات ~~ييرة، بل كانت على الضد من ذلك، في كمها، وفي كيفها، وفي طريقتها وأسلوبها، فهي ~~كثيرة العدد أولا، وفي أصول المذهب ومعاقده ثانيا، ثم إنها بعد ذلك لم تخل من شدة ~~وحدة في أحيان كثيرة. # وفيما يأتي بيان لجملة من أهم ما خالف به الإخميمي رحمه لله المذهب الأشعري: # مخالفات لجملة من أصول أدلة حدوث العالم عند الأشعرية: # إن أصل المذهب الأشعري وأساسه الأهم وأول يبدأ به فيه - هو إثبات حدوث العالم ~~وقدم الصانع، وليس الشأن في هذه النتيجة التي لا يختلف فيها جملة أهل الإسلام، ولكن ~~الشأن في المسالك التي سلكها الأشاعرة لإثبات هذا المطلب، وما التزموه لأجل ذلك من PageV01P159 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0160.png) ~~لوازم، ظهرت آثارها في أكثر مسائل الاعتقاد، لا سيما الإلهيات. # وأهم وأشهر ما اعتمد عليه الأشاعرة في الاستدلال على هذا المطلب: هو ما يسمى ~~بدليل الحدوث، ويليه عندهم دليل التخصيص، ثم دليل التركيب، ولهم مسالك أخر دون ~~ذلك، يرجع أكثرها إلى ما ذكرنا. # وكل واحد من هذه الأدلة بني على أصول عقلية، صارت هذه الأصول من أهم ما ~~بنيت عليه مقالات المذهب الأشعري جملة، وتجنبا للإطالة سأختار أهم أصل بني عليه ~~كل دليل من هذه الأدلة، وأبين موقف المصنف رحمه الله منه، وبعض ما ترتب على هذا ~~الموقف، ثم أذكر نقده المجمل لأدلة حدوث الأجسام عند الأشعرية. # الأصل الأول: كل ما قامت به الحوادث فهو حادث: # أهمية هذا الأصل: # قرر الأشاعرة في المسلك الأول ms096 من مسالك حدوث العالم أن العالم جواهر وأعراض، ~~وأن الأعراض حادثة؛ لأنها متغيرة، حيث تحدث بعد عدمها، وتعدم بعد وجودها. # ثم أثبتوا أن الجواهر لا تنفك عن الأعراض، فهي إما متحركة أو ساكنة، والسكون ~~عرض وجودي عندهم. # وما لا يخلو عن الحوادث لا يكون سابقا للحوادث، وذلك بضميمة منعهم القول ~~بحوادث لا أول لها. # وبنوا على كل ذلك: أن كل ما قامت به الحوادث حادث، وبهذا ثبت حدوث العالم، ~~بجواهره وأعراضه، وحدوث كل موجود قام به أي تغير وجودي، وهو ما يعبرون عنه بأن ~~كل متغير حادث. # وقد ترتب على هذا الأصل جم غفير من عقائد الأشعرية، مثل: القول بأن إرادة الله PageV01P160 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0161.png) ~~للفعل إنما هي إرادة واحدة أزلية، وأن كلامه هو كلام نفسي أزلي واحد، وأما ألفاظ القرآن ~~فلم تقم بذات الله تعالى، وليست هي كلامه حقيقة، وإنما هي عبارة وحكاية عن كلام الله ~~سبحانه، وأن خطاب الله للعباد كان قبل خلقهم، إلى غير ذلك من اللوازم. # كما ترتب عليه قولهم: إن أفعال الله تعالى من الخلق، والرزق، والإحياء، والإماتة، ~~وغيرها لم تقم بذات الله، وإنما هي أمور إضافية اعتبارية، وأن الصفات الإلهية المؤولة- ~~عندهم - بالإرادة كمحبة الله ورضاه ورحمته، وبغضه وغضبه وسخطه، وغيرها - إنما كانت في ~~الأزل، قبل خلق المحبوب والمبغوض... إلى غير ذلك من المسائل التي يطول تتبعها. # وإذا كان الأمر كذلك لم تكن محبة الله للعبد ولا إنعامه عليه مترتبا على فعل العبد، ~~ولا كانت عقوبة العبد مترتبة على معصيته، إذ إراة العقوبة سابقة على وجود المعصية، ~~فحكموا بأن أفعال الله تعالى لا تكون لغاية وسبب، بل قد تترتب عليها العواقب الحميدة ~~اتفاقا، وتبع ذلك سلسلة أخرى من اللوازم والمقالات. # ولم تقف آثار هذا الدليل عند الذي ذكرنا، بل قد دل هذا الدليل على حدوث الجواهر ~~والأعراض، فجعل الأشعرية صفات الجواهر والأعراض أمارات على الحدوث، وكان من ~~اثآر ذلك نفي علو الله تعالى على خلقه، وغير ذلك من المسائل. # موقف المصنف من هذا الأصل: # إن المصنف ms097 رحمةالله يخالف هذا الأصل صراحة، ويطيل في بيان مخالفته له، وذلك في ~~مواطن من الكتاب، أهمها: المسألة الأخيرة من الكلام عن أفعال الله تعالى، فقد بدأ تحم الله ~~مناقشة المسألة بقوله: المشهور: أن الكرامية مختصون بجواز قيام الحوادث بذات الله ~~تعالى، دون سائر الطوائف، والظاهر: أن أكثر العقلاء يقولون بهذا المذهب، وإن كانوا ~~ينكرونه باللسان»، ثم مضى في إلزام هؤلاء المنكرين - من معتزلة وأشاعرة وفلاسفة- ~~القول بهذه المسألة بناء على أصولهم. PageV01P161 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0162.png) # ثم انتقل إلى حجج مثبتي قيام الحوادث بذات الله تعالى، فساق الحجة الأولى لهم ~~على قيام الصفات المتغيرة بذات الله، ثم ذكر رد الرازي على هذه الحجة، ثم احتد في رد ~~جواب الرازي، فبدأه بقوله: «وهذا الذي قاله من الترهات». # وفي المقابل ساق أدلة نفاة قيام الأفعال الاختيارية بذات الله تعالى، وأجاب عنها ~~بإجابات لم تخل من حدة ظاهرة، فكان مما قال في جواب حجتهم الأولى: «وهذه الشبهة ~~ليست بشيء؛ فإن قوله: (وإن كانت من صفات الكمال وجب أن تكون ذاته قبل حدوث ~~تلك الصفة خالية عن صفة الكمال) كذب...». # ثم مضى رحمالله في ذكر أدلة الفريقين، مع الانتصار الظاهر للقول بقيام الأفعال ~~الاختيارية بذات الله تعالى. # مما ترتب على مخالفة المصنف لهذا الأصل: # ترتب على هذا الموقف من المصنف رحمه الله مخالفة الأشعرية في مسائل كثيرة، بدءا ~~من نقده لدليل حدوث العالم، انتهاء إلى مخالفة جميع ما ذكرناه مما ترتب على هذا ~~الأصل عند الأشعرية، وذلك مبثوث في مواطن كثيرة من الكتاب، منها: انتصاره لحدوث ~~الأفعال الاختيارية من التكوين وغيره، وانتصاره لقيامها بذات الله تعالى، ورده على من قال ~~بخلاف ذلك. # بل إن كل ما أشرنا إليه من لوازم هذا الأصل قد خالفه المصنف رحمهالله- إما تصريحا ~~وهو الأكثر، وإما بالميل الظاهر إلى المخالفة، كما يتبين ذلك من مسائل الكتاب. # الأصل الثاني: استواء الأجسام في الماهية: # أهمية هذا الأصل: # نقل المصنف عن الأشاعرة تقسيمهم الموجودات، فقال: الأشاعرة: الموجود إما PageV01P162 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0163.png) ~~متحيز، أو حال فيه، أو لا متحيز ms098 ولا حال فيه، والثالث: هو الله عز وجل، والثاني: العرض، ~~والأول: إن انقسم فهو الجسم، وإلا فهو الجوهر الفرد. # وقد قرر الأشاعرة في المسلك الثاني من مسالك حدوث العالم: أن الجواهر الفردة ~~متماثلة، وأن الأجسام مؤلفة من الجواهر الفردة، فهي متماثلة في الحقيقة والماهية كذلك. # ثم قرروا بناء على هذا أنه لا يجوز اختصاص شيء من هذه الأجسام بمقدار أو زمان ~~أو مكان أو شيء من الأعراض لماهيته المخصوصة، فلا بد من مخصص خصصه ببعض ~~ما يجوز عليه من المتقابلات، فإذا احتاج إلى مخصص ومرجح كان حادثا، وقد سبق معنا ~~في القسم الدراسي بيان أهمية هذه المسألة من كلام الرازي، فلا نعيد بذكره ههنا. # موقف المصنف من هذا الأصل: # خالف المصنف رحمةالله هذا الأصل، وحكم بسقوطه عن الاعتبار، فقال رحمة الله: «المسألة ~~الثانية : الأجسام مختلفة بالحقيقة: ووافق على ذلك النظام وابن سينا، وكل من قال بالأجناس ~~والفصول؛ فإن الأنواع عندهم مختلفة بالحقيقة، وإن اشتركت في بعض الذاتيات. # وزعم قوم لا خلاق لهم أن السماء بما فيها، والنار، والهواء، والماء، والأرض، ~~والمعدن بأنواعه، والنبات والحيوان بأنواعها حقيقة واحدة، وأن الاختلاف بين السماء ~~والأرض وغيرها إنما هو بالصفات والأحوال والعوارض، فالذهب عين الفضة، والإنسان ~~عين الحيوان، والسماء عين الأرض. # وهذا القول لسخافته لا يحتاج إلى إبطال، إلا أنا نبه عليه ...»(2، وقد سبق تفصيل ~~الكلام في هذه المسألة. PageV01P163 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0164.png) # كما خالف المصنف أصل هذه المسألة الذي بنيت عليه، ألا وهو تركب الجسم من ~~الجواهر الفردة المتماثآلة، فقال رحمالله: وذهب المتكلمون - غير أبي الحسين- إلى أن ~~الأجسام البسيطة مركبة من أجزاء لا تتجزأ، لا فعلا ولا فرضا ولا وهما، وسموا تلك ~~الأجزاء بالجواهر الفردة، ثم اختلفوا، فزعم النظام: أن تلك الأجزاء غير متناهية، وزعم ~~غيره: أنها متناهية، وتوقف أبو الحسين في الجزء الذي لا يتجزأ، والكل باطل؛ ~~الوجوه..»1. # مماترتب على مخالفة المصنف لهذا الأصل: # إن استواء الأجسام في الماهية فرع عن تقسيم الأشاعرة الموجودات بالتقسيم المتقدم ~~ذكره، وقد خلصوا من هذا التقسيم وما تلاه ms099 من قضايا إلى إثبات حدوث الموجودات ~~المتحيزة، وهي الجواهر. # وقد ترتب على هذا عندهم نفي صفة العلو عن الله تعالى؛ لأنها يلزم عنها التحيز، الذي ~~هو خصيصة الجوهر، كما تقدم. # والمصنف رحمه لله يخالفهم في هذه المسألة أشد المخالفة، وقد أطال في إثبات هذه ~~الصفة، والرد على أدلة نفاتها، حتى جعلها ضرورية بديهية، فقال بعد أن ذكر التقديرات ~~الباطلة لوجود الله تعالى داخل العالم أو خارجه، أو لا خارجه ولا داخله: «وجميع هذه ~~التقادير باطلة، ومعتقدها مخالف لما علم كونه من الدين بالضرورة، فتعين أن يكون على ~~العرش، (إله يصعد الكلم الطيب)، مباينا للعالم. # فإن قيل: إن العقلاء لا يختلفون فيما يثبت بالبديهة، وعامة العقلاء على أن الله تعالى ~~منزه عن الجهة، فكيف تكون بديهية ? PageV01P164 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0165.png) # أجيب: قد يختلفون في ذلك؛ فإن الهوى يضل عن سبيل الله، ويعمي ويصم، فقد عبد الصنم ~~المتخذ من الحلاوة من إذا جاع أكله، وكانت لهم عقول وأي عقول! ولكن كادها باريها. # بل جاوز ذلك حتى قال: «والحق: أنه إن فسرت الجهة بطرف مأخذ الإشارة، فلا جهة ~~أصلا؛ لعدم تناهي الأبعاد وثبوت الخلاء، وإن فسرت بما إليه يتوجه الطالب لحاجته عند ~~الاضطرار بقلبه، أو بوجهه، فقد قال العليم الخبير : (الرحمن على العرش استوى)، ~~و(اليه يصعد الكلم الطيب)، و(يدبر الأمرمنن السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه) ~~[السجدة:5]، والمنكر كافر. # وأخبر موسى قومه بذلك حقيقة، وإلا لما قال فرعون: (ياهامن ابن لى صرحا لعلى أبلغ ~~الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلك إلكه موسى). # ومن المسائل المتعلقة بهذا الأصل أيضا: الموقف من التجسيم، فالمصنف رحمه الله ينكر أن ~~يطلق على الله تعالى لفظ الجسم، ولكنه يفصل في المعاني التي تحتملها كلمة الجسمية، فلا ~~ينفي سائر هذه المعاني بإطلاق، بل يثبت المعاني الصحيحة، وينفي المعاني الباطلة. # وقد تناول بالرد أدلة الفريقين المتنازعين في التجسيم، ثم قال: «فإذا كانت - يا أخي ~~حجج الفريقين التي يعتمدون عليها ما قد وقفت عليه، وليس فيها ضروري، ولا ما ينتهي ~~إلى ضروري، فكيف ترضى ms100 لنفسك أن تقلدهم في أمر دينك؟! وما لي لا أتبع صراط ربي ~~المستقيم ?! وكيف أتبع السبل فتفرق بي عن سبيله?! # فالصواب - والله المستعان - : الاقتصار على ما جاء عن الله على لسان رسول الله، وأما ~~ما سوى ذلك فإن كان صفة كمال كان لازما لما يفهم من كلام الله، فيضطر القلب السليم PageV01P165 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0166.png) ~~إلى إثباته، وإن كان صفة نقص كان منافيا، فيضطر القلب السليم إلى نفيه؛ لاستحالة نفي ~~لازم الشيء عنه وإثبات منافيه له». # الأصل الثالث: أن كل مركب ممكن: # أهمية هذا الأصل: # قرر الأشاعرة في المسلك الثالث من مسالك حدوث العالم أن كل ما سوى الله تعالى ~~ممكن، وبيان ذلك: أن ما سوى الله تعالى لو فرض ممكنا فذاك، ولو فرض واجبا لزم ~~وجود واجبين، ولا بد أن يفارق أحدهما الآخر بتعينه وتشخصه، فيكون كل واحد منهما ~~مركبا من الوجوب الذاتي الذي حصلت به المشاركة، ومن التعين الذي به حصلت المباينة، ~~وكل مركب مفتقر إلى أجزائه، فكل مركب ممكن، وكل ممكن حادث. # وأصل الاستدلال بالتركيب، والحكم باقتضائه الافتقار والحدوث مأخوذ عن ~~الفلاسفة، ومفصل في كلام ابن سينا وغيره، ولكن أخذ به المتكلمون، واعتمدوا عليه في ~~كثير من المسائل، حتى وصفه الرازي بقوله: «وأما المقدمة الثانية - وهي مقدمة الوجوب ~~والإمكان - فهذه المقدمة في غاية الشرف والعلو، وهي غاية عقول العقلاء». # وقد رتب الأشاعرة على مسألة التركيب عقائد كثيرة، مثل نفي علو الله على العرش، ~~وقد تقدم، ومنها نفي التجسيم وقد تقدم كذلك، وضمنوا ذلك نفي الصفات الخبرية، مثل ~~اليد، والوجه، والعين، وغيرها. # موقف المصنف من هذا الأصل: # احتد المصنف رحه الله في رد دليل هذا الدليل أيضا، فذكر أنواع التركيب الخمسة عند PageV01P166 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0167.png) ~~الفلاسفة، ثم قال: وهذا كله سهل، ثم قالوا: (وكل مركب مفتقر، وكل مفتقر ممكن)، ~~وهذا دسيسة خبيثة على الأغبياء الجهال الذين لا يعقلون؛ لينفوا بها الرب الكبير المتعال ~~وهم لا يشعرون، فإنه إذا تقرر في أذهانهم في هذا العلم الكلي أن الموصوف بالصفة مفتقر، ~~وأن المفتقر ms101 ممكن، ثم انتقلوا إلى العلم الإلهي، فنظروا في مسألة الحياة، والعلم، والقدرة، ~~والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام...- خيل لهم أن إثبات الصفة لربهم يقتضي فقره ~~وإمكانه، فينفوا عنه الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، وغير ذلك من الصفات، ولا ~~يعلمون أنه إذا انتفت جميع الصفات، انتفت الذات، فإنه لا يمكن أن يوجد موجود بدون ~~صفة، فيكفرون من حيث لا يشعرون، فضاعف الله العذاب على من قرر هذا الأصل، إن ~~كان مات على كفره»1. # وأما المسائل المترتبة على مخالفة المصنف لهذا الأصل فهي كثيرة، وقد سبق بعضها، ~~ومنها ميله رحمهالله لإثبات صفة الصورة # نقد المصنف المجمل لمسالك حدوث العالم عند الأشعرية : # إن كل مسلك من مسالك حدوث العالم يتوقف على عدد من الأصول والمسائل، وإن كنا ~~قد تخيرنا أصلا واحدا من هذه الأصول في كل مسلك؛ طلبا للاختصار، فإن المصنف رحمه الله ~~قد نقد هذه الأدلة، ونص على مخالفة جملة من أصولها المتوقفة عليها زيادة على ما ذكرنا. # فقد أورد رحمهالله هذه المسالك الثلاثة، ثم قال: «واعلم: أن علماء المسلمين - ممن ذم ~~علم الكلام - عابوا هذه الطرق على المتكلمين، لتوقفها على مقدمات مظلمة، والبراهين ~~يجب أن تكون مقدماتها جلية: PageV01P167 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0168.png) ~~178 # أما طريقة الحوادث: فإنها متوقفة على: أن السكون أمر ثبوتي، وأن ما ثبت قدمه ~~استحال عدمه، وعلى أن كل سكون فإنه يمكن زواله، وعلى امتناع حوادث لا أول لها، ~~والجميع مظلم.. # وأما طريقة الاختصاص: فإنها موقوفة على أن الجائز لا يتخصص إلا بمخصص خارج ~~عن محله، ولكن لقائل أن يقول: ليس ذلك بشرط، فإنه يجوز أن يكون المخصص لأحد ~~الجائزين هو الحقيقة التي قام بها ذلك الجائز؛ كما أن المخصص للمعدن بخواصه دون ~~سائر الأجسام، والمخصص للنبات بخواصه ، والمخصص للحيوان بخواصه، هو ~~حقائقها، وبالجملة فليست بخالية عن ظلمة. # وأما طريقة التركيب: فإنها موقوفة على أن التعين أمر ثبوتي، وهو ممنوع، وأن كل ~~مركب ممكن، وهو ليس بجلي لما يأتي في العلم الكلي، بل هو دسيسة للزنادقة، فإن ~~القائلين بذلك- وهم متأخرو الفلاسفة - يوقعون التركيب ms102 على خمسة أنواع: # أحدها: تركيب الموجود من الماهية والوجود. # وثانيها: تركيب الحقيقة من الأمور العامة، والخاصة؛ كالوجود العام، والوجوب ~~الخاص. # وثالثها: تركيب الذات الموصوفة من الذات والصفات. # ورابعها: تركيب الذات القائمة بنفسها، المباينة لغيرها، المشار إليها من الجواهر ~~المفردة، التي يقال: إن تلك الذات مركبة منها. # وخامسها: تركيبها من المادة والصورة، التي يقال: إنها مركبة منها. # ووجه كونه دسيسة: أن مقصودهم التوصل بذلك إلى نفي صفات واجب الوجود، ~~معتقدين أنهم موحدون لذاته، فقالوا: هو منزه عن التركيب؛ لافتقار المركب إلى جزئه، أو ~~إلى صفته، وهم يكفرون بذلك لنفيهم الصفات التي أثبتها لنفسه، وعلم بالضرورة ثبوتها له، PageV01P168 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0169.png) ~~ولما يلزمهم من نفي واجب الوجود بالكلية، فإنه يمتنع وجود موجود قائم بنفسه - سواء ~~أكان واجبا، أو ممكنا - بدون شيء من هذه المعاني التي سموها تركيبا، والعلم بذلك ~~بديهي» # مخالفات تتعلق بمنهج الاستدلال: # الأصل الأول: مصادر العقيدة بين العقل والنص: # بين الإخميمي رحمهالله المصادر المعتبرة عنده لمعرفة العقيدة، فقال: والعمدة في ~~معرفة ذلك أربعة أشياء: # كتاب الله عز وج : فإنه أنزل إلينا (تتيانا لكل شىء)، ولقوله عزوجل: (اليوم ~~أكملت لكم دينكم)، ولقول صلى الله عليه وسلم إني تارك فيكم ما لن تضلوا إن تمسكتم به: ~~كتأب الله)2. # الثاني: السنة المتواترة؛ لقوله عز جل: (لتبين للتاس ما نزل إلتهم). # الثالث: ما أدركناه بفطرنا، فإنا نولد على الفطرة، وجاءت الأنبياء مقررين الناس على ~~الفطرة، وراديهم إليها عما خرجوا به عنها، كتهويد الأبوين ولدهما، وتنصيرهما إياه، ~~وتمجيسهما، وتبديعهما، وكعبادتهم غير الله من أرواح العالم، أو القدر المشترك بينها، أو ~~الأفلاك، أو الكواكب، أو الأصنام، أو النار، أو النور، أو غير ذلك، وكاعتقادهم أن رب ~~العالمين ليست له صفة، فإن كل هذا خروج عن الفطرة، ولو خلي الإنسان وفطرته لم يعبد ~~غير الله، ولم يعتقد في ربه إلا ما يليق بجلاله وجماله، فقد أعطى ربنا كل شيء خلقه ثم ~~هدى، وكل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه. PageV01P169 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0170.png) ~~180 # الرابع: إجماع الصحابة فيما ms103 لا تتوقف حجية الإجماع عليه، وكذلك إجماع التابعين ~~فمن بعدهم، إن لم يخالفهم من سبقهم. # وأما ما سوى هذه الأربعة، من خبر آحاد، ودليل عقلي ليست مقدماته ضرورية، أو ~~إلحاق الغائب بالشاهد: # - فإن خالف نص الكتاب، أو السنة المتواترة، أو إجماع الأمة، أو دليلا عقليا مقدماته ~~ضرورية نفيناه؛ لكذب الأول، وخطأ الثاني، ولجواز الفرق في الثالث بشيء لا ندركه. # - وإن وافق أثبتناه. # - وإلا توقفنا عنه»). # فقد ذكر رحماله أربعة مصادر للاستدلال على العقيدة الإسلامية، بدأها بالكتاب ~~والسنة، وختمها بإجماع الصحابة رفاللهعنهة، وكثير من الأشعرية المتقدمين وغيرهم يقررون ~~ما ذكره المصنف رحمهلله ههنا تقريرا إجماليا. # إلا أنه بالنظر لتفصيل ما استقر عليه المتأخرون من متكلمي الأشعرية، نجد المخالفة ~~شاخصة ظاهرة في إفادة الأدلة النقلية اللفظية اليقين، وفي مرتبتها في الاستدلال. # فقد أطلق كثير من متكلمي الأشاعرة عدم الاستدلال بالأدلة النقلية في العقليات؛ لأنها ~~أدلة لفظية، كما قرروا أنها دون الأدلة العقلية في مراتب الاستدلال، وأشهر من قرر هذين ~~الموقفين ونصرهما هو الفخر الرازي، وتبعه العضد وأكثر المتأخرين. # فمن عباراته المختصرة في تقرير الموقفين معا قوله: المسألة العاشرة: قيل: الدلائل ~~النقلية لا تفيد اليقين؛ لأنها مبنية على: نقل اللغات، ونقل النحو والتصريف، وعدم ~~الاشتراك، وعدم المجاز، وعدم الإضمار، وعدم النقل، وعدم التقديم والتأخير، وعدم PageV01P170 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0171.png) ~~التخصيص، وعدم النسخ، وعدم المعارض العقلي. # وعدم هذه الأشياء مظنون لا معلوم، والموقوف على المظنون مظنون، وإذا ثبت هذا ~~ظهر أن الدلائل النقلية ظنية، وأن العقلية قطعية، والظن لا يعارض القطع» # أما مخالفة هذا التقرير لصنيع المصنف رحمهالله: فقد جعل الرازي الأدلة النقلية غير ~~يقينية، بخلاف صنيع المصنف رحمهالله الذي دل على أن الأدلة المتواترة قطعية عنده، وقد ~~رتب الرازي على موقفه هذا من الأدلة النقلية أن جعلها دون الأدلة العقلية، وهو بخلاف ~~صنيع المصنف الذي قدم جملة الأدلة النقلية على الأدلة العقلية ذات المقدمات ~~الضرورية، وأسقط اعتبار ما دون ذلك من الأدلة العقلية. # الأصل الثاني: الموقف من التأويل والقول بظاهر النصوص: # بعد أن بين الإخميمي ms104 رحمهالله مصادر العقيدة عنده، ووضع نصوص القرآن والسنة في ~~مقدمة هذه المصادر، انتقل إلى قضية من أهم القضايا الخلافية بين جمهور المتكلمين، ~~ومخالفيهم، ألا وهي: فهم النصوص الشرعية، بين التأويل والأخذ بالظاهر. # وقد قرر رحمهالله وجوب الأخذ بظواهر نصوص الكتاب والسنة، إلا ما دلت البديهة ~~العربية الصحيحة على خلافه، فقال رحمه الله: ولا نؤول ظاهر الكتاب أو السنة المتواترة ~~الخبر واحد، ولا دليل عقلي مقدماته ليست بديهية، فإن المتفق عليه بين أهل العلم: أنه لا PageV01P171 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0172.png) ~~يجوز أن يخاطبنا الله ع كل بخطاب، ويريد منا خلاف ما يتبادر إلى الذهن من ذلك الخطاب، ~~إلا إذا نصب عليه دليلا. # والدليل الذي ينصبه عند إرادة المعنى الخفي في مثل هذا الباب ما هو إلا نص آخر لا ~~يحتمل الكذب، أو ما يدركه المخاطب بفطرته؛ لئلا يقع في الضلال، أما شيء لا يقع في ~~ذهن أحد إلا بعد مائتي سنة من وقت الخطاب، أو شيء يحتمل الصدق والكذب- فلا ~~نؤول له كتاب ربنا، ولا سنة نبينا المتواترة، فيما يطلب منا العلم بأنه من الدين. # وإذا قيل: فإذا عملت بما تبادر إلى الذهن مع أن للخطاب محملا آخر من حيث ~~الوضع، فأين العلم? # قلت: إذا خاطبنا الله عزوجل في هذا المعنى بخطاب، ولم ينصب على خلاف ما يتبادر إلى ~~الذهن منه الدليل المذكور، كان ذلك دليلا قاطعا على إرادة ما تبادر إلى أذهاننا من خطابه، ~~وإلا كان موقعا لنا في الجهالة والعمى، وتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، بل هو ~~ولينا مخرجنا من الظلمات إلى النور، (والذين كفروا أولياؤهم الطغوت يخرجونهم من ~~آلنور إلى الظلمات أولأك أصحاب النار هم فيها خالدون )، والله يقول ~~الحق، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم» # ويلاحظ في هذا السياق أنه اشترط في الدليل العقلي الذي تؤول لأجله نصوص الكتاب ~~والسنة: أن يكون بديهيا سابقا إلى ذهن المخاطبين بهذا الخطاب، فليس كل دليل عقلي ~~يقبل في مقابلة ظاهر الكتاب والسنة، بل لو قيل: إن ظاهر نصوص الكتاب والسنة هو ms105 ما ~~يسبق إلى الذهن الصحيح منها، مع اعتبار سياقها وقرائنها- كما هو تقرير ابن تيمية PageV01P172 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0173.png) ~~وغيره - لم يبق دليل عقلي يرد به ظاهر نصوص الكتاب والسنة. # ثم أكد على ذلك بلمز التأويلات التي أحدثها المتكلمون والفلاسفة وأمثالهم، بأنها لم ~~تخطر في ذهن أحد من المخاطبين إلا بعد مائتي سنة من وقت الخطاب. # وللمصنف رحمه الله نص آخر أكثر صراحة في قضية التأويل، أورده بعد إثباته علو الله ~~تعالى على عرشه، وغير ذلك من المسائل، ولظهور دلالة هذا النص على موقف المصنف ~~رحمه الله من التأويل الكلامي، نكتفي بإيراده بغير تعليق عليه. # يقول رحمه الله: «والأصل في هذا كله - وأرجو أن يكون طريقا إلى إيقاظك، وردك إلى ~~فطرتك، إن كنت خرجت عنها- أن تعلم أن الله عز ج لا يخاطبنا بكلام ويريد منا خلاف ~~مدلوله المتبادر إلى أذهاننا منه، إلا إذا نصب عليه دليلا، وهذا مما لا خلاف فيه بين ~~المسلمين، يعرف ذلك المبتدئ في أصول الفقه، فضلا عن المنتهي. # فإذا خاطبنا بكلام وجب حمله على مدلوله المتبادر منه، ما لم يدل دليل نقلي على ~~تأويله، فإن لم يوجد دليل نقلى، فإن اقتضت الضرورة المركوزة في فطر جميع من هو ~~مقصود بذلك الخطاب- وهم كل الناس إلا من خصه الدليل كالمجانين - تخصيصه ~~خصصناه، كقوله تعالى: (الله خالق كل شىء)، وإن اقتضت تأويله أولناه، ~~كقوله على لسان بيه صلى الله علي وسلم الحجر الأسود يمين الله)، وكقوله: (إنين أجد نفس الرحمن ~~ياتيني من قبل اليمن)3. PageV01P173 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0174.png) ~~184 # وأما غير ذلك من الحجج المظلمة والمحدثات المضلة، وإن ادعى فيها محدثها أنها ~~براهين، فلا يؤول لها كتاب ولا سنة، كالشبه المظلمة والمغالطات المنقولة عن الجهم بن ~~صفوان وأتباعه، والمنقولة عن ابن سينا وأتباعه؛ لأنها ليست بضرورية، ولا منتهية إلى ~~ضرورية، بدليل أنها لم تخطر ببال أحد قبلهم ممن خوطب بالكتاب والسنة، من الصحابة ~~والتابعين، لا عربهم ولا عجمهم، ولذلك لم يستشكل سلمان الفارسي ولا صهيب الرومي ~~ولا بلال الحبشي على النبي صلى الله علي ms106 وسلم ئا من هذه الكلمات. # بل ولا كانت تخطر ببال الجهم أيضا، إلا بعد أن ورد عليه ما يفسد عقيدته في معبوده، ~~التي أخذها عن أمثاله، فتحيل إذ ذاك في رد ما يورد عليه؛ لئلا يتوهم فيه أنه متبع للهوى، كما ~~نقل عن الجهم أنه خرج يوما إلى ظاهر البلد، فاجتمع بقوم، فقالوا: جئناك لنبحث معك، ~~فترجع إلينا أو نتبعك، ثم قالوا له: هل تعرف موجودا لا هو داخل في موجود آخر ولا خارج ~~عنه؟ أو ما هو معنى هذا القول. # فقال: لا. # فقالوا له: فبأي شيء تفرق بين معبودك وبين المعدوم? # فتحير في الجواب، فقال: أمهلوني، فأمهلوه فغاب على ما قيل ثلاثة أيام، ثم جاء إلى ~~المكان الذي فارقهم فيه، فوجدهم، فقال: هل تعلمون أن لكم نفسا؟ # فقالوا: نعم. ~~فقال: إنها ليست بداخلة فيكم ولا خارجة عنكم، فبأي شيء تفرقون بينها وبين ~~المعدوم? فسكتوا. ~~فانظر كيف لم يخطر بباله هذا الأمر إلا في ثلاثة أيام، مع الجد والاجتهاد، ثم إن ابن ~~سينا يدعي أنه ضروري، وأن من جهل هذا خارج عن دائرة الإنسان، داخل في دائرة البهائم، ~~مع أن اكثر الخلق - من الفلاسفة وغيرهم - يخالفون في ذلك، ويقولون: إنها داخل البدن، PageV01P174 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0175.png) ~~فهل هذا إلا من الهوى المعمي المصم ? # وكيف نترك كتاب ربنا العربي المبين، وقد أنزل فيه: (اليوم اكملت لكم دينكم) ~~، لقول أعجمي حائك أو خمار أو فلاح كالحمار، أخذ عقيدته عن آخر مثله، لا ~~عن برهان، بل اعتقدوا هم وآباؤهم أشياء ما أنزل الله بها من سلطان، فنسبتهم في ذلك ~~الزمان كنسبة من رأينا من الزنادقة، حيث لم يستندوا في أديانهم إلا إلى أمثالهم، وإذا سألتهم ~~عن مستندهم قالوا: هو الذوق، والوجدان، وهذا المستند مقدمة ضحك بها كبارهم على ~~صغارهم، ومستكبروهم على مستضعفيهم، ويوم القيامة يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا، ~~ويقول الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا. # ثم كيف يظن بمن أرسل رحمة للعالمين، يبين للناس ما نزل إليهم؛ (لنآلا ms107 يكون للناس ~~على الله حجة بعد الرسل)- أنه يقول: (إني تارك فيكم ما لن تضلوا إن تمسكتم ~~به: كتاب الله)، ولم يبين لهم أن مراد ربهم باطن كلامه دون ظاهره? # إن إرساله - إذا - كلا إرساله، بل هو أضر من عدم إرساله، فإنه أوقعهم في الشك، ~~حيث خاطبهم بظاهر لم يرده، وكلفهم بباطن يدركونه - في زعم هؤلاء- بعقولهم. # فإن قالوا: قد بين، فكذب وبهتان؛ لأن عليا عليهالئام لما قيل له: «هل عهد إليك نبي الله ~~ل له شسيئا لم يعهده إلى الناس؟ قال : لا إلا ما في كتابي هذا، فأخرج كتابا من قراب سيفه، فإذا ~~فيه: الموميون تكافا دماؤهم، وهمم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أذناهم، آلا لا يفتل ~~فعن بكافر، ولا ذو عهد في عهده من أخدث حدنا تعلى نفمه، ومن أخدث حدن، او ~~اوى مخدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) PageV01P175 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0176.png) ~~المتتاذازيان فى لعنموا نبمل # و قوى من هذا- وهو العمدة في الجواب -: أنه لز بين ننقل انين : لأذ مكمفرن مثلهم. ~~وله يبعث ليبيز نيم وحدهم. # وبالجملة فاعلم يا أخي أن (الدين النصيحة)، ومن النصيحة وصيتي كل عاقل أن لا ~~يترك من مدنول كلام ربه، المتبادر إلى ذهنه، إلا ما اقتضت انضرزرة المركرزة في فض ~~جميع من خوطب به خلافه، (والله يقون الحق وهو يهدى السبيل) حزاب 4. # مخالفات تتعلق بصفات الله تعالى وأفعاله: # مر معنا أن المصنف رحما الله يثبت كثيرا من الصفات التي ينفيها الأشاعرة، كالعلو ~~والاستواء، وأنه يقول بقيام أفعال وجودية متجددة بذات الله تعالى، إلى غير ذلك من ~~مخالقاته في هذا الباب. # ومن المهم في فهم مواقف المصنف في الصفات والأفعال الإلهية: فهم الأصل الذي ~~بنيت عليه هذه المواقف، وهو ما نسوقه فيما يأتي. # المنهج العام للمصنف رحمةالله في الصفات والأفعال الإلهية: # بين المصنف رحمه الله أصله ومنهجه العام في هذا الباب، بعد ذكره منهجي المشبهة والمعطلة، ~~فقال: «وقسم ثان هدوا (إلى الطيب من القول وهد وأ إلى صراط الحميد)، فعبدوا من ~~(أقطى كل شيء خلقه ms108 ثم هدى) ، الذي خلق السماوات العلى، وعلى العرش ~~استوى، (له ما فى السماوات وما فى الأرض ومابينهما وما تحت الترى) 6)، الذي يعلم السر ~~وأخفى، الذي (لا إله إلاهوله ألأسماء الحسى ). # وهؤلاء مضطرون إلى أن ينفوا عن معبودهم هذا صفات النقص، ويثبتوا له صفات PageV01P176 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0177.png) ~~نكمز. يحيث نر رد حدهم ن يحكم عليه يصقة نقص، أو يسلب عنه صقة كمز نعجز ~~عن ذلك: وم ذ نا نأن مش هذ نرب انذي هذا شأنه مستلزم في الذهن وفي الخارج ~~نصنات نكمان. متف نصفت ننقص . وتحيل تعقل الشيء بدون ملازمه، أو مع منافيه. ~~فضلا عن أن يثبت نع مت فيه. ز ينقى عنه نازمه. # فلذنك نم يتقر عته نا . تف : عن تفه. أو تقاء عنه رسله، أو اقتضت الضرورة نفيه، ~~ولم يثبتوا له إلا ما أثبته نننه.ر أثبته له زسله، أو اقتضت الضرورة إثباته، وأما ما سوى ~~ذلك مما أثبت أو تغي بغير هذه انضرق فهو عندهم من المحدثات المضلة، ولذلك لا تجد ~~من ينقي عن ربه شيئا بغير هذه الرق إلا معطلا، ولا يثبت له بغيرها إلا من نبز بالتشبيه، ~~والله الهادي، # وفي هذا المنيج المبتي - أصالة - على التوقيف والنصوص في النفي والإثبات ما يفسر ~~كثيرا من مواقف المصنف التي صرح بها أو أشار إليها في هذا الكتاب، كموقفه من كثير من ~~الصفات التي ينفيها المتكلمرن، كصفة الصورة، والعلو، والاستواء، وغيرها، وكذا موقفه ~~من نفي المتكلمين للألفاظ المجملة، كنفي الجهة، والمكان، والتجسيم، وغير ذلك من ~~المواقف المنثورة في الكتاب، والتي نكتفى بالإشارة إليها طلبا للاختصار. # ومن المواقف المهمة التي نقف عندها: إثباته تعليل أفعال الله تعالى، واشتمال أفعاله ~~تعالى على الحكضم والغايات، وما تعلق بذلك من مسائل. # قول المصنف بتعليل أفعال الله: # إن مسألة تعليل أفعال الله تعالى مسألة عظيمة الشأن في نفسها؛ لتعلقها بحكمة الله ~~تعالى وأفعاله، وهي كذلك عظيمة الأهمية لظلالها وآثارها، وما يرتبط بها من مسائل ~~كلامية أخرى. PageV01P177 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0178.png) # ولعل سبب قول الأشاعرة بهذه المسألة: هو قولهم ms109 في مسألة حدوث العالم: إن العالم ~~حدث حين حدث بلا تجدد سبب، أو ارتفاع مانع، بل بلا تغير البتة، وأنه يكفي في ترجيح ~~وجوده على عدمه الإرادة الأزلية ، التي تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه من ~~المتقابلات. # وقد ترتب على هذه المسألة وتعلق بها مسائل كثيرة، ونحن نبدأ ببيان موقف المصنف ~~من أصل مسألة الحكمة والتعليل، ثم نتناول ما ترتب عليها أو تعلق بها. # أما إثبات المصنف لتعليل أفعال الله: # فقد تناول رحه لله هذه المسألة في مواطن تصريحا وإشارة، وتبعا واستقلالا، فقد عقد ~~فرعا في تعليل أفعال الله، أورد فيه أدلة النفاة وأبطلها، كما صرح في مواطن أخرى بمخالفته ~~موقف المتكلمين، واختلفت هذه المواطن بين إيجاز وإسهاب، فمن المواطن الموجزة، ~~قوله: «لا بد في وجود الممكن من غاية، خلافا للأشاعرة، ومتأخري الفلاسفة، وقد سبقت ~~الإشارة إلى ذلك في العلل» # ومن المواطن التي أطنب فيها قوله: واحتج المتفلسفة بأمور: منها: لو كان فعله ~~بالقصد والاختيار لكان تحصيل الفعل أولى به من الترك، وإلا لم يقصده؛ لامتناع ترجيح ~~أحد المتساويين على الآخر من غير مرجح، وإذا كان تحصيل الفعل أولى به كان ناقصا ~~بذاته مستكملا بغيره. # وأجاب المتكلمون بمنع الأولوية، والإرادة بذاتها ترجح أحد المتساوبين على الآخر، ~~لا لمرجح. # وهذا الذي قالوه ليس بشيء، والحق- وهو ما أجمع عليه الفقهاء - أن فعل المريد -لا PageV01P178 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0179.png) ~~سيما الكامل في ذاته وصفاته - لا بد أن يكون أولى من تركه، ولكن سبب الأولوية قد يكون ~~حصول مصلحة للمريد أو دفع مفسدة عنه، فيكون المريد- والحالة هذه- ناقصا بذاته ~~مستكملا بغيره، وهذا محال في حق الله تعالى، وقد يكون سبب الأولوية كون وجود الفعل ~~في نفس الأمر خيرا من عدمه، والفعل - والحالة هذه - من آثار الكمال السابق، لا من ~~المحصلات لكمال لاحق. # وبيان ذلك: أن من آثار كمال المريد، إذا كان كامل القدرة ، كامل العدل، كامل ~~الإحسان، ليس بعاجز ولا ظالم ولا بخيل- أن يقصد وضع الأشياء في مواضعها، وهذا ~~ضروري، فإذا كان وجود العالم في نفس الأمر ms110 خيرا من عدمه اقتضى عدل الرب -قككل ~~الكامل القدرة - أن يقصد إيجاده. # ولا شك أن وجود العالم كان في نفس الأمر خيرا من عدمه، إما لذاته أو لاشتماله على ~~حكم ومصالح، كاستدلال بعض العالم ببعضه على كمال قدرة خالقه، وكمال عدله وإحسانه، ~~وكعلمه عز ول بآثار أسمائه الحسنى في الخارج، كما علمها في غير الخارج، (كنت كنزا مخفيا ~~فأحيبت أن أعرف)، وهذه الحكمة لو لم يكن في وجود العالم غيرها كان ذلك كافيا في كون ~~وجوده خيرا من عدمه، فكيف إذا كان مشتملا على حكم ومصالح لا يعلمها إلا هو، ومن شاء ~~أن يظهره عليها من المصطفين من عباده ? هذا هو الحق المبين والصراط المستقيم، صراط ~~الذين أنعم عليهم، لا يحيد عنه غير المغضوب عليهم، أو الضالين. # أما المسائل التي ترتبت على قول الأشعرية بنفي التعليل، فمنها: # تفسير الحكمة: # فسر الأشعرية الحكمة تفسيرا يتسق مع نفي التعليل عن أفعال الله تعالى، ففسروها PageV01P179 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0180.png) ~~بالعلم تارة، وبإحكام وإتقان المصنوعات والمفعولات أخرى، وفسروها بغير ذلك، كما ~~يأتي في موضعه من الكتاب. # وقد خالفهم المصنف رحمه لله في هذا التفسير، فأثبت حكمة الله تعالى بما يناسب إثبات ~~تعليل أفعاله، فقال: «ثم اختلفوا، فقيل - وهو الحق - : إن الحكمة تحصيل المصلحة، ودرء ~~المفسدة، وترك ما ليس في فعله فائدة، فخلق الأفعال القبيحة - كالكفر والظلم - لا يخلو ~~عن فائدة، وإن كنا لا نعلمها، وكذلك خلق الأجسام القبيحة لا يخلو عن فائدة، إما من ~~حيث إنه يستدل بها على أنه تعالى عزيز بذاته، غني عن خلقه، لا يتقوى بكثرة أوليائه، ولا ~~يضعف بتوفير عصاته وأعدائه، أو من وجه آخر لا نعمله. # ولا بد للحكيم من العلم بعواقب الأمور، فلذلك فسرت الحكمة بالعلم؛ كما سبق في ~~أول القسم الثالث من هذا الكتاب. # تجويز صدور الأفعال الممكنة كافة عن الله تعالى: # بناء على قول الأشعرية بتنزيه أفعال الله تعالى عن الغايات، فقد حكموا بجواز صدور ~~جميع الممكنات عن الله تعالى جوازا عقليا، ولو كانت في الشاهد من القبائح، ms111 فجوزوا في ~~حكم العقل أن يعذب الله تعالى الأنبياء، ويثيب العصاة؛ بناء على أن الله سبحانه وتعالى لا يسأل ~~عما يفعل، ولولا ورود السمع بعدم ذلك لأمكن تحققه في الواقع. # يقول الباقلاني رحمه الله: «فإن قال قائل: فهل يصح على قولكم هذا أن يؤلم الله سبحانه ~~سائر النبيين، وينعم سائر الكفرة والعاصين من جهة العقل، قبل ورود السمع? # قيل له: أجل، له ذلك، ولو فعله لكان جائزا منه غير مستنكر من فعله»(). PageV01P180 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0181.png) # كما أن الأشعرية نفوا التحسين والتقبيح بالعقل، ولم الحسن أو القبح للأفعاذ من ~~ذاتها، بل يعرف حسن أفعال الله بأنه فعلها، ويعرف حسن فعل العبد بأن الله أمره به، أو أذن ~~فيه، فالعدل والصدق والظلم والكذب وغيرها، لا يعرف حسنها من قبحها إلا بالشرع. # وقد خالف المصنف رحمهالله قاعدة الأشعرية في هذا الباب، فحكم بأن بعض الأفعال ~~ممتنعة في حكمة الله تعالى، وهو فعل القبيح، أو ما ليس له غاية ترجح فعله على تركه، ~~وبعضها متأكد الوقوع في حكمته سبحانه كبعثة الرسل. # وصرح رحمه الله بناء على هذا أن الله تعالى لا يفعل إلا الحسن، يقول رحمه الله: لا يسأل ~~عما يفعل؛ لأنه لا يفعل إلا الحسن؛ لعلمه وحكمته، وغناه عن كل شيء، وقال أيضا: ~~«وقالت المعتزلة : فعل القبيح يدل على الحاجة، أو الجهل، أو العبث، والكل محال على ~~الله تعالى، فيمتنع فعل القبيح، ويجب فعل الحسن. # قلنا: يجب ويمتنع؛ لكماله وحكمته، مع تمكنه من الفعل والترك. # ويقول رحمه الله في بعثة الرسل: «اختلف المؤمنون بالرسل، فقال عامة المتكلمين: بعثة ~~الرسل جائزة. # وعند المحققين: إنها واجبة، ولا يعنون أنها تجب على الله بإيجاب أحد، ولا بإيجابه ~~على نفسه، بل يعنون أنها متأكدة الوجود؛ لأنها من مقتضيات الحكمة، فيكون عدمها من ~~باب السفه، وهو محال على الله الحكيم، وهذا كما أن ما علم الله وجوده يجب؛ لكون ~~عدمه يوجب الجهل، وهو محال على العليم» # تفسير والعدل والظلم: # خالف المصنف تعمة الله الأشاعرة في تفسيرهم العدل والظلم؛ بناء ms112 على قولهم في تجويز PageV01P181 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0182.png) ~~فعل الله للممكنات، فقال رحما لله: اتفقوا على أن الإله سبحانه وتعالى عدل كريم، ليس بظالم ~~ولا بخيل، ثم اختلفوا... وقال الأشاعرة: العدل هو التصرف لا في ملك الغير بغير إذنه، ~~والظلم بإزائه، وهو: التصرف في ملك الغير بغير إذنه. # ويلزم على هذا: أن من ألقى متاعه في البحر، أو أحرقه بالنار، أو أعان به الكفار على ~~المسلمين، أو قطاع الطريق على غيرهم - كان عدلا، وأن المضطر إذا تصرف في ملك غير ~~المضطر بما يسد الرمق كان ظالما، وذلك باطل ضرورة. # قوله بمفايرة الفعل للممفعول: # من مخالفات المصنف في باب أفعال الله كذلك: رده لقول الأشعرية: إن الفعل هو ~~المفعول، والخلق هو المخلوق، فليست أفعال الله تعالى أمورا وجودية قائمة به سبحانه. # ومن المتوقع أن يرد المصنف رحه الله هذا الأصل؛ لقوله بقيام الأفعال المتجددة بذات ~~الله تعالى، فلا يستقيم مع ذلك أن تكون هي عين المفعولات. # وقد ناقش المصنف قول الأشعرية هذا ورده من وجوه، فقال رحمه الله: «اختلف القائلون ~~بأن التكوين غير قائم به، فزعم الأشعري أنه نفس المكون، وعامة المعتزلة على أنه وراء ~~المكون، ولكن اختلفوا في محله، فقال أبو الهذيل: إنه قائم بالمكون، وقال ابن الراوندي ~~وبشر بن المعتمر: إنه لا في محل. ~~والكل باطل، أما الأول فلوجوه...»2. # وبعد أن سرد هذه الوجوه ذكر أدلة هذا القول ورد عليها، مع تسميته إياها بالشبهات، ~~وفي هذا دلالة على عمق مخالفته للأشعرية في هذه المسألة. PageV01P182 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0183.png) ~~كان ما ذكرنا عن المصنف رحمه الله تعالى هو أهم المسائل التي خالف فيها ما استقر ~~عليه أكثر الأشعرية، وبقيت مسائل أخرى تعلم من مطالعة الكتاب، ومنها زيادة على ما ~~تقدم: ~~- ثمرة علم المنطق وأهميته. ~~- خلافه للرازي في ماهية الحركة. ~~- قوله: إن السكون عدمي لا وجودي. ~~- مخالفته قول المتكلمين: إن الحدوث علة الافتقار. ~~- قوله بتجدد الإرادة القائمة بذات الله تعالى وغيرها من الصفات الفعلية. ~~- مخالفته للأشعرية في الكسب، وإلزامهم القول باضطرار العبد في أفعاله. ~~كما ms113 وقعت مخالفات كثيرة للمصنف رحمهالله في الدلائل، لا في المسائل، وفيما ذكرنا ما ~~يكفي لتوكيد الدلالة على استقلال المصنف في اعتقاده ومذهبه، وأنه مخالف لجمل ~~وأصول مذهب الأشاعرة، وإن عده البعض في المنسوبين إليهم. PageV01P183 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0185.png) PageV01P185 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0187.png) # [قال سيدنا ومولانا وشيخنا الشيخ الإمام، العالم العامل، الزاهد الناسك، الخاشع الورع ~~المسلك، المحقق المدقق، موقد نار البيان، وعلامة العصر والأوان، وإنسان عين الزمان، ~~موضح الدلائل، ومميز الحق عن الباطل، العالم بأسباب التنزيل، ومآخذ أدلة التحريم ~~والتحليل، وارث المرسلين والأنبياء، ومقتفي سنن أولي التحقيق والأتقياء، وبقية أهل ~~التصنيف والإملاء؛ كاشف المعضلات، وممهد قواعد المشكلات، ذو الأسئلة المفحمة، PageV01P187 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0188.png) ~~والإيرادات البينة، والأجوبة الشريفة، والفروق اللطيفة، داعي الخلق وقائدهم إلى الحق بهاء ~~الدين رحلة الطالبين، قدوة المحققين، صدر المدرسين، حجة المفتين، لسان المتكلمين، ~~سيف المناظرين، حاوي علوم الأقدمين، مزيف أدلة الملحدين، مؤيد السنة بالأدلة ~~والبراهين، أوحد العلماء العاملين، دليل السالكين، بقية السلف، ذخر الخلف، أبو الأزر ~~هارون ابن الشيخ الإمام العلامة، ذي النفس الزكية، والهمة العلية زين الدين عبد الرحمن ابن ~~الشيخ الإمام زكي الدين عبد الولي الشافعي، المشتهر اسمه بعبد الوهاب الإخميمي، متع الله ~~الإسلام والمسلمين بطول حياته، وحفظه بملائكته المقربين في حركاته وسكناته، ورفع له ~~الدرجات في روضات جناته، في جوار نبيه محمدا ه لي أشرف مخلوقاته](2): PageV01P188 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0189.png) # الحمد لله ذي الفضل العظيم، الهادي من يشاء إلى صراط مستقيم، وأشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له شهادة أقررت بها في القدم(1، وولدت عليها إذ أخرجت من العدم، ~~وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عده ورسوله، أرسله بالطريق الواضح، السهل الناجح، مقررا ما فطر ~~عليه المولود من التوحيد، ومبينا ما عسى أن لا تصل إليه عقول العبيد، من آثار اسمه ~~المبدي واسمه المعيد، واسمه الفعال واسمه المريد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه PageV01P189 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0190.png) ~~وسلم تسليما كثيرا، خصوصا أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا. ~~أما بعد: ~~فإنه لما كان المقصود من الترجمان اليوناني ms114 التعارف في الطبيعي والإلهي، ~~وتصحيح الحد والبرهان، إذا ركبت موادهما المعلومة؛ ليتوصل بها إلى تحصيل ما ليس ~~بحاصل، وكان قد وقع في وهم بعض أفاضل الناس؛ كالإمام) والغزالي(1: أنه لا بد من ~~محمد البجاوي، الناشر: دار إحياء الثراث العربي، بيروت، ط.1، بدون تاريخ (293/2)، وقد فصل ~~شيخ الإسلام ابن تيمية رحه الله في عدم عد (المريد) اسما مفردا من أسماء الله؛ لعدم وروده مفردا في ~~النصوص، ولان معناه لا يتمحض للكمال المطلق كسائر أسمائه تعالى، بل الإرادة تكون كمالا في ~~حال دون حال، وقد نزه الله سبحانه نفسه عن بعض الإرادات، كإرادة العسر بأمة محمد صلى الله عليه وسلم واجع: ~~شرح الأصبهانية، لابن تيمية، تحقيق: د. محمد عودة السعوي، الناشر: مكتبة دار المنهاج، الرياض، ~~ط1430،10ه (ص 9 - 11). ~~(1) يشير إلى قول الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وبطهرك تطهيا) ~~زب. ~~(2) في (ر): [سقط]. ~~(3) الظاهر أن المراد بالترجمان اليوناني هنا: علم المنطق، ولم أقف على من سبق المصنف بإطلاق هذه ~~التسمية. ~~(4) هو فخر الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين، المعروف بابن الخطيب الرازي، الشافعي ~~الأشعري معتقدا ومذهبا، برع في العلوم العقلية وغيرها حتى فاق الأقران، وصنف مصنفات يشار ~~إليها بكل بنان، حتى لقبه المتكلمون بالإمام، من أهم مصنفاته في العلوم العقلية: الأربعين في أصول ~~الدين، والمطالب العالية، وتأسيس التقديس، وشروحه لكتب ابن سينا كالإشارات والتنبيهات، ~~وعيون الحكمة، ومن مؤلفاته كذلك: تفسير مفاتيح الغيب، والمحصول في أصول الفقه، ولد عام ~~544ه وتوفي عام 606 ه. راجع: إخبار العلماء بأخبار الحكماء، لعلي بن يوسف بن إبراهيم ~~الشيباني القفطي، تحقيق: إبراهيم شمس الدين، الناشر: دار الكتب العلمية، لبنان، ط.1، 1426ه- PageV01P190 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0191.png) ~~الترجمان المذكور في تحصيل النظري من المعاني(1، ولم يكن كذلك. ~~بل هو بالنسبة إلى المقصود الأول: كلغة من اللغات، في أن المقصود تعريف الغير ما ~~في الضمير وهذا ظاهر، وبالنسبة إلى المقصود الثاني كالعروض بالنسبة(2 إلى الشعر؛ فإن ~~2005م (ص 219- 221)، ووفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، لأبي العباس ms115 أحمد بن محمد بن ~~إبراهيم بن خلكان البرمكي، تحقيق: إحسان عباس، الناشر: دار صادر، بيروت (248/4 - 252)، ~~وطبقات الشافعية الكبرى، للتاج السبكي (8/81- 91). ~~(1) حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد الطوسي الطابراني الشافعي الغزالي، ولد بطوس عام 450ه ~~واشتغل بالفقه وأصوله وأصول الدين حتى صار عديم النظير، وصنف المصنفات التي صارت عمدة ~~العلماء، فمنها في أصول الدين والعلوم العقلية: الاقتصاد في الاعتقاد، وتهافت الفلاسفة، ومعيار العلم، ~~ومحك النظر وغيرها، ثم سلك طريق المجاهدة، وصنف كتابه المشهور: إحياء علوم الدين، وانشغل ~~بالتفكر والعبادة، حتى توفاه الله عام 5 50ه. راجع: تاريخ دمشق، لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله، ~~المعروف بابن عساكر، تحقيق: عمرو بن غرامة العمروي، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ~~1415ه - 1995م (55/ 200 - 204)، وطبقات الفقهاء الشافعية، لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن، ~~المعروف بابن الصلاح، تحقيق: محيي الدين علي نجيب، الناشر : دار البشائر الإسلامية، لبنان، ط.، ~~1992م (249/1-264)، وطبقات الشافعية الكبرى، للتاج السبكي (191/6 - 388). ~~(2) قال الغزالي - عن المقدمة المنطقية - : «وليست هذه المقدمة من جملة علم الأصول، ولا من مقدماته ~~الخاصة به، بل هي مقدمة العلوم كلها، ومن لا يحيط بها فلا ثقة له بعلومه أصلا». المستصفى، ~~للغزالي، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، الناشر: دار الكتب العلمية، ط.، 1413ه- ~~1993م (ص 10)، أما نسبة هذا القول للرازي فيراجع فيه: شرح الإشارات والتنبيهات، المتن لأبي ~~علي بن سينا، والشرح لفخر الدين محمد بن عمر الرازي، تحقيق: د. علي رضا نجف زاده، الناشر: ~~انجمن آثار ومفاخر فرهنگى، إيران، 1426ه (ص8)، ولم أجد في كلام الرازي تصريحا باشتراط ~~تعلم المنطق لتحصيل العلوم النظرية، بل نص على خلاف ذلك، فقال: إنا لا نقول: إن تحصيل ~~المعارف الكسبية مشروط بتعلم المنطق، بل نقول: تعلم المنطق يسهل ذلك ويكمله». شرح عيون ~~الحكمة، المتن لأبي علي بن سينا، والشرح لفخر الدين محمد بن عمر الرازي، تحقيق: د. أحمد ~~حجازي أحمد السقا، الناشر : مؤسسة الصادق للطباعة والنشر، إيران، 1415ه (46/1). ~~(3) في ():[1/2]. PageV01P191 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0192.png) ~~202 ~~من عرف الذات المركبة ms116 من الحيوانية والناطقية فقد عرف حقيقة الإنسان، سواء أعرف مع ~~ذلك أن الحيوان يقال له: جنس، والناطق: فصل، وشرح ما دل عليه [لفظ : الإنسان] ~~إجمالا حد، أو لم يعرف شيئا من ذلك، ومن لم يعرف الذات المركبة من الحيوانية ~~والناطقية لم يعرف حقيقة الإنسان، ولو اشتغل في المنطق أطول الأعمار. # ومن علم أن العالم متغير، وأن المتغير حادث علم أن العالم حادث، سواء أعلم مع ~~ذلك أن العالم يقال له: الأصغر، والحادث: أكبر، والمشتملة على الأصغر: الصغرى، ~~وعلى الأكبر: الكبرى، وغير ذلك مما قيل: إنه شرط في النتاج، أو لم يعلم شيئا من ذلك. # ومن لم يعلم أن العالم متغير، والمتغير حادث، ولا ما يقوم مقامه من الأدلة الدالة على ~~حدوث العالم لم يعلم حدوث العالم، ولو اشتغل في المنطق ما شاء الله أن يشتغل. # كما أن من عرف اللغة، وشيئا من أشعار العرب، وله قريحة قابلة لنظم الشعر، تمكن ~~من نظم الشعر، سواء عرف العروض، أو لم يعرف شيئا منه، ومن لم يعرف شيئا من لغة ~~العرب، أو عرف اللغة ولم يكن له قريحة، لم يمكنه نظم الشعر، وإن اشتغل بالعروض ما ~~شاء الله (2) # نعم، فائدة المنطق: فهم مراد المتكلم بهذه العبارات المذكورة فيه، وإبطال قول ~~المناظر المبطل إذا كان معترفا بصحة قواعد المنطق، وبيان كيفية الاستنتاج من الشكل PageV01P192 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0193.png) ~~الثاني والثالث والرابع، إذا حصل عند الإنسان مقدمات لا تتألف على هيئة الشكل الأول ~~ابتداء، ولم يهتد لكيفية لزوم النتيجة عنها. # [غرض الكتاب، ومنهجه]: # لما كان المقصود من الترجمان المذكور ما ذكرته - دون ما وقع في وهم من ذكرت- ~~أحببت لذلك- ولحوامل أخر- أن أضع مدخلا في الحكمة، التي من أوتيها فقد أوتي خيرا ~~كثيرا، مشتملا على المنطق والطبيعي والإلهي، منبها على مواضع الزلل، ومشيرا إلى كيفية ~~دخول الإلحاد على بعض الفضلاء في الاعتقاد والقول والعمل، مبقيا للناظر فيه على فطرته ~~التي خلقه الله عليها، ومبينا كيفية الرد على من أراد أن يخرجه عنها، وكيفية الرجوع إليها. # [أهمية الكتاب، وقائدته]: # وهو ms117 كتاب مع صغر حجمه قد حل ما ألغزته جهال العجم، ومظهر ما رمزته اليونان في ~~اللوح بالقلم، من أنصف اعترف بأنه شرخ لجميع المختصرات، ومدخل إلى شرح جميع ~~المبسوطات، وسمتيه: (المنقذ من الزلل في العلم والعمل)، وأنا مبتدئ بالمنطق، ثم ~~بالطبيعي، ثم بالإلهي، مستعينا بالعليم الرحيم، القريب المجيب، قائلا: (والله يقول الحق ~~وهو يهدىالسبيل ). PageV01P193 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0194.png) # المراد من المنطق: أن تكون عند الإنسان آلة قانونية تعصمه مراعاتها من أن يضل في فكره(. # والفكر: «حركة النفس في المعاني المخزونة في الباطن، تطلب بها الحد الأوسط، أو ما ~~جرى مجراه مما يصار به إلى علم بمجهول»2. # والمجهول: بإزاء المعلوم، فكما أن الشيء قد يعلم تصورا ساذجا، وقد يعلم تصورا ~~معه حكم؛ كذلك الشيء قد يجهل من طريق التصور، وقد يجهل من طريق التصديق. # وقد جرت العادة بأن يسمى الشيء الموصل إلى التصور المطلوب: قولا شارحا، فمنه ~~حد، ومنه رسم، وأن يسمى الشيء الموصل إلى التصديق المطلوب: حجة، فمنه قياس، ~~ومنه استقراء ونحوه، وكل من الطريقين لا يخلو عن ترتيب، قد يقع على وجه صواب، وقد ~~لا يقع على وجه صواب، وكثيرا ما يكون الوجه الذي ليس بصواب شبيها بالوجه الذي هو ~~صواب، أو موهما أنه شبيه به؛ ولهذا احتيج إلى المنطق. # فإذا: المنطق علم يعرف به التميز بين الوجه الصواب والوجه الخطأ الواقعين في الحد ~~والحجة ونحوهما، وذلك بمعرفة مبادئ القول الشارح، وكيفية تأليفها- حدا كان، أو ~~غيره - تأليفا يؤدي بالطالب إلى التصور المجهول، وبمعرفة مبادئ الحجة وكيفية تأليفها PageV01P194 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0195.png) ~~قياساكانت، أو غيره - تأليفا يؤدي بالطالب إلى التصديق المجهول. # وقصارى المنطقي أن ينظر في كيفية اكتساب المجهولات من المعلومات، فإذا لم يكن ~~عنده شيء من المعلومات الموصلة إلى المجهولات فهو من أجهل المخلوقات؛ كما بلغنا ~~بطريق ظننا صحته عن أفضل أهل زمانه في المنطق، وهو الخونجي المنسوب إليه: (كشف ~~أسرار المنطق)، و(الموجز) أنه قال - عند الموت - : أموت وما عرفت شيئا، إلا علمي بأن ~~الممكن مفتقر إلى مؤثر»، ثم قال: «الافتقار وصف سلبي، ms118 فأنا أموت وما عرفت شيئا. # [الدلالة اللفظية]: # إذا عرفت ذلك فاللفظ يدل - وضعا- : إما على سبيل المطابقة، أو سبيل التضمن، أو ~~سبيل الالتزام؛ لأنه إما أن يدل على تمام المسمى، أو على جزئه، أو على لازمه الذهني. # فاللفظ المشترك بين الشيء وجزئه يدل على الجزء مطابقة وتضمنا، واللفظ المشترك PageV01P195 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0196.png) PageV01P196 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0197.png) # وهذا: إما أن يكون محلا وهو الهيولى، أو حالا وهو الصورة، أو مركبا منهما وهو الجسم، ~~أو لا- كذلك - وهو المفارق: فإن تعلق بالجسم تعلق التدبير فهو النفس، وإلا فهو العقل. # والجسم: إن لم يتركب من أجسام مختلفة الطباع كالسماء والأرض والماء والهواء ~~والنار فهو البسيط، وإن تركب منها فهو المركب، مثل: المعدن والنبات والحيوان، وقد ~~يقال البسيط: لما ليس له جنس ولا فصل # والعرض: إما أن يقتضي قسمة، أو نسبة، أو لا قسمة ولا نسبة، والأول: هو الكم، فإن ~~اشتركت أجزاؤه في حد واحد فهو المتصل، وإلا فهو المنفصل، والكم المتصل: إن كان ~~متقضيا2 غير مستقر فهو الزمان، وإن كان باقيا مستقرا فهو المقدار، فإن انقسم في جهة ~~واحدة فهو الخط، وإن انقسم في جهتين فهو السطح، وإن انقسم في ثلاث فهو الجسم ~~التعليمي، والمنفصل هو العدد. # وأما العرض الذي يقتضى النسبة فسبعة - قال الإمام: بالاستقراء؛ إذ لم ينقل عن أحد ~~من المتقدمين كلام معقول في حصره - وهي: الأين، والمتى، والإضافة، وأن يفعل، ~~وأن ينفعل، والجدة، والوضع. # وأما الذي لا يقتضي قسمة، ولا نسبة فهو الكيف، وهو أربعة أنواع: # الأول: المحسوسات، وهو: المبصرات، والمسموعات، والمذوقات، والملموسات، ~~والمشمومات، فإن كانت راسخة سميت: انفعاليات، وإن كانت سريعة الزوال سميت: انفعالات. PageV01P197 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0198.png) ~~الثاني: الكيفيات المختصة بذوات الأنفس: كالحياة، والعلم، والجهل المركب، ~~والقدرة، والإرادة، فإن كانت راسخة سميت: ملكة، وإلا سميت: حالا. ~~الثالث: الاستعداد: إما نحو الدفع وهو القوة، وإما نحو القبول وهو اللاقوة. ~~الرابع: الكيفيات المختصة بالكميات: كالاستقامة، والانحناء، والزوجية، والفردية. ~~[اعتبارات الماهية ولواحقها]: ~~كل واحد من هذه المفهومات، ومن جزئياتها، ومن أجزائها- إن كانت - إن أخذ من ~~حيث هو هو: ms119 فهو لا واحد ولا كثير، ولا كلي ولا جزئيي، وإن كان لا يخلو عن أحدها. ~~ويسمى: المطلق، والماهية بلا شرط، وكليا طبيعيا، وتسميته كليا مجاز؛ لأنه في نفسه ~~ليس كليا، وإلا امتنع حمله على الشخص، ولا جزئيا وإلا امتنع حمله على كثيرين، وقد ~~يسمى - أيضا- : مفردا؛ من حيث إنه ليس للفظه جزء يدل على جزئه ~~وإن أخذ بشرظ: فهو المفرد(، وهذا: PageV01P198 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0199.png) ~~- إن أخذ بشرط العراء عن اللواحق الخارجية فهو: المجرد، والماهية بشرط لا. ~~وإن أخذ بشرط شيء منها(2 فإن اشترك فيه كثيرون فهو: الكلي، وإلا فهو: الجزئي ~~الحقيقي، ويسمى: المخلوط؛ كزيد هذا. ~~والمجرد والمخلوط والكلي تتباين تباين الأخص تحت الأعم. ~~المطلق، والماهية لا بشرط شيء، وهو الماهية بشرط، وينقسم إلى: ~~- الماهية بشرط لا شيء، وهو المجرد. ~~- والماهية بشرط شيء، وهي: الماهية الملحوظ معها قيد خارجي، سواء كان وجوديا، أو عدميا، ~~مثل: الكاتب، فهو ماهية الإنسان، ملحوظا معها قيد الاتصاف بصفة الكتابة، وهو هنا كلي؛ لأنه ~~يصدق على كثيرين، بخلاف نحو: زيد، فهو الجزئي الحقيقي. ~~ويدخل في هذا القسم الأخير: ما يطلق عليه الفرد المنتشر، أو الفرد، وهو الماهية مع وحدة لا بعينها، وقد ~~تسمى: الوحدة المبهمة، وربما كان هذا هو مراد المصنف بلفظ: المفرد، ولكن لم أجد من عبر عن هذا ~~المعنى بلفظ: المفرد. راجع: حاشية الجرجاني على المطول، للتفتازاني (ص119)، وتيسير التحرير، ~~لأمير بادشاه الحنفي (55/1)، وكشاف اصطلاحات العلوم والفنون، للتهانوي (191/1). والله أعلم. ~~(1) في (ر) في الحاشية : [أعني: الخارجة عن الماهية]. ~~(2) الضمير يعود على اللواحق الخارجية، أي : إن أخذ بشرط شيء من اللواحق الخارجية. ~~(3) عامة الكلام عن اعتبارات الماهية ملخص من طوالع الأنوار ، للبيضاوي (ص47)، وتوضيحه ~~باختصار: أن الماهية تلاحظ باعتبارات، وينقسم ذلك إلى: ~~- اخذ الماهية من حيث هي هي، دون ملاحظة أي اعتبار آخر، بل ودون ملاحظة تجرد الماهية عن ~~الاعتبارات الخارجية، وهو: الماهية لا بشرط شيء، وهي الكلي الطبيعي على اختيار المصنف، ~~وهي - بهذا الاعتبار - لا توصف بالوحدة، أو الكثرة، أو الكلية، أو الجزئية، أو ms120 الوجود والعدم، ~~فالإنسانية من حيث هي إنسانية : لا يوجد في حدها إلا الإنسانية فقط، مع أنها لا تخلو في الوجود عن ~~الوحدة، أو الكثرة، لكن يلحقها ذلك من اعتبار خارج عن ماهيتها، وقد سبقت الإشارة إلى موضع ~~تفصيل ذلك من كلام ابن سينا والرازي. ~~- أخذ الماهية مع اعتبار خارج عن ذاتها، وهو : الماهية بشرط، وسماه المصنف بالمفرد، وهو أنواع: ~~-اخذ الماهية بشرط التجرد عن اللواحق الخارجية، وهو: الماهية بشرط لا شيء، ويسمى: المجرد PageV01P199 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0200.png) # ثم الكلي إن حمل على جزئياته حمل المواطأة - وهو: أن يحمل عليها بالحقيقة ~~كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان، وكالأبيض بالنسبة إلى الإنسان الأبيض - فهو الذاتي، وإن ~~حمل بالاشتقاق- وهو أن لا يحمل بالحقيقة، بل ينسب إليها؛ كالبياض بالنسبة إلى ~~الإنسان؛ إذ لا يقال: الإنسان بياض، بل ذو بياض - فهو العرضي، وكل عرضي قام بشيء ~~فهو- أيضا- ذاتي، لكن للمجموع من حيث هو هو، فالسواد ذاتي للأسود من حيث هو ~~أسود2. PageV01P200 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0201.png) # والذاتي إن ميز فهو فصل نوع كالناطق، أو فصل جنس كالمتحرك بالإرادة، وإن لم ~~يميز: فإن اتحدت أفراده بالحقيقة فهو النوع الحقيقي؛ كالإنسان، وإلا فهو الجنس، فإن كان ~~فوق كل الأجناس فهو العالي؛ كالجوهر مثلا، ومقابله: السافل كالحيوان، وإن كان فوقه ~~جنس وتحته جنس فهو المتوسط؛ كالجسم النامي، ومقابله: المفرد كالعقل إن لم يكن ~~الجوهر جنسا له، وكانت أفراده مختلفة الحقيقة. # ويقال لما اندرج تحت جنس: نوع إضافي، وهو إما عال كالجسم، أو سافل كالإنسان، ~~أو متوسط كالحيوان والجسم النامي، وإما مفرد إن لم يكن فوقه ولا تحته نوع كالعقل إن ~~كانت أفراده متفقة الحقيقة، وكان الجوهر جنسا له. # وكل من الجنس والفصل خارج عن ماهية الآخر، وإن كان كل منهما داخلا في ماهية ~~النوع الإضافي. # وأيضا: الذاتي إما مقول في جواب: ما هو? أي: دال على ما سئل عنه بالمطابقة، أو ~~مقول في جواب: أي شيء هو؟، أو لا هذا ولا هذا، فالأخير: كالجنس إذا سئل عن فرد ~~واحد من أنواعه، والثاني: كالفصل، والأول: ثلاثة: # مقول ms121 في جواب ما هو بحسب الشركة فقط؛ كالجنس إذا سئل عن أفراده. # ومقول بحسب الخصوصية فقط؛ كالحد بالنسبة إلى المحدود. # ومقول بحسب الشركة والخصوصية جميعا؛ كالنوع الحقيقي إذا سئل عن أفراده، أو ~~عن فرد منها. # وأيضا: الذاتي: إما تمام الماهية، أو جزؤها، والأول: هو المقول في جواب ما هو? PageV01P201 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0202.png) # وجزء كل شيء متقدم على ذلك الشيء في الوجود والعدم جميعا؛ فإن(2) الشيء لا ~~يمكن أن يوجد ما لم توجد جميع أجزائه، وكذلك لا يعدم ما لم يعدم واحد من أجزائه، ~~وإذا تقدم الجزء على الكل في الوجود والعدم جميعا في الخارج فكذلك في الذهن، فإن تلك ~~الماهية هي مجموع تلك الأجزاء فقط، والعلم بها هو العلم بمجموع تلك الأجزاء فقط، ~~فظهر أن جزء الشيء متقدم عليه في الوجود والعدم الخارجيين والذهنيين، نعم يعتبر في ~~الوجود الجميع، وفي العدم البعض(2). # واعلم: أن جزء الماهية جنسا كان، أو فصلا لا يقبل الأشدية ولا الأضعفية؛ لأن ~~حال الأضعفية لا بد أن يعدم شيء، فذلك المعدوم إن كان معتبرا في تحقق الماهية عدمت ~~الماهية بعدمه، وإن لم يكن معتبرا لم يكن ذلك النقصان في تمام نفس الماهية، بل في شيء PageV01P202 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0203.png) # 213 ~~خارج عن الماهية. ~~واعلم: أنه لا يجوز أن يكون جنس النوع المحصل ولا فصله عدميا؛ لأن العدم لا ~~يصلح أن يكون جزءا من الموجود ~~[ثانيا: العرضي]: ~~والعرضي إن اختص بطبيعة واحدة كالضحك فهو الخاصة، وإلا فعرض عام ~~كالمشي. ~~وأيضا: إما لازم إن امتنع انفكاكه عن الماهية، وإما غير لازم. ~~واللازم: إما للوجود كالحدوث لغير الله، أو للماهية كالزوجية للأربعة، إما بوسط، ~~أو بغير وسط. ~~والوسط: ما يقرن بقولنا : «لأنه»، حين يقال: «لأنه كذا». ~~ثم اللازم بين: يلزم من فهم الملزوم فهمه، وغير بين، وهو: الذي إذا علم مع المسمى PageV01P203 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0204.png) ~~علم كونه لازما له. ~~(1) ذكر في هذه الفقرة والتي قبلها انقسام الوصف العرضي إلى لازم وغير لازم، ويطلق عليه في اصطلاح ~~المناطقة : العرض المفارق، وعرف اللازم بأنه: ما ms122 يمتنع انفكاكه عن الماهية، أي، وهو: خارج عنها، ~~وقد مثل له ابن سينا بكون زوايا المثلث تساوي 180 درجة، فهو وصف عرضي خارج عن ماهية ~~المثلث، لكنه لا ينفك عنها. ~~ثم قسم اللازم إلى لازم للوجود، ولازم للماهية، والفرق بينهما: أن الثاني يلزم الماهية من حيث هي، ~~لا باعتبار آخر، مثل لزوم الزوجية للأربعة، فلا تتصور الأربعة غير زوج، أما النوع الأول فيكون اللزوم ~~فيه باعتبار الوجود الخارجي، كلزوم التحيز للإنسان، فلا يلزم التحيز لماهية الإنسان من حيث ~~مفهومها، لكن يمتنع وجود الإنسان في الخارج دون التحيز، وكذا لزوم السواد للحبشي، ثم قسمه إلى ~~لزوم بوسط، ولزوم بغير وسط، وعرف الوسط، وهو واضح. ~~ثم إنه قسم اللازم إلى لازم بين وغير بين، وفيما عرفهما به إشكال: ذلك أن المعروف في كتب ~~المناطقة تقسيم اللازم إلى: ~~لازم بين، وهو: ما لا يحتاج إلى وسط، وهو على نوعين: ~~- لازم بين بالمعنى الأخص، وهو: الذي يكفي في تصوره تصور ملزومه، وهو اللازم الذهني البين ~~المعتبر في الدلالة الالتزامية. ~~- لازم بين بالمعنى الأعم، وهو: الذي يكفي فيه تصور اللازم والملزوم للجزم بلزوم أحدهما للآخر، ~~فلا يحتاج إلى وسط. ~~اما اللازم غير البين: فهو الذي يحتاج إلى وسط، مثل: قولنا: العالم حادث؛ لأنه متغير. ~~وقد نقل القطب عن الفخر الرازي القول بأن كل لزوم قريب هو بالمعنى الأخص، وفي كلامه ميل إلى ~~ذلك، لكنه صرح في بعض المواضع بعكسه، فقال - في شرح عيون الحكمة (89/1) - : «نحن لا نقول ~~العلم بالماهية موجب العلم بلازمها القريب، بل نقول: متى حصل تصور ماهية الملزوم وتصور ماهية ~~اللازم القريب كان حضور هذين التصورين كافيا في جزم الذهن بإثبات أحدهما للآخر». ~~وعلى كل حال: فصنيع المصنف في تفسير اللزوم البين موافق لصنيع بعض أهل الفن، ولا إشكال فيه، ~~أما تفسيره اللزوم غير البين باللزوم البين بالمعنى الأعم، فهو موطن الإشكال الظاهر، وبهدا التفسير لا ~~يبقى محل للزوم ذي الوسط، وإثبات اللزوم بالوسط متفق عليه، فتصور المثلث، وتصور الزوايا التي ~~تساوي ms123 180 درجة، لا يلزم منه العلم بلزوم هذه الحالة للمثلث إلا بواسطة البرهان الهندسي، ومع ~~ذلك يمثل بهذا المثال على اللزوم عموما. PageV01P204 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0205.png) ~~فالكليات خمس: النوع، والجنس، والفصل، والخاصة، والعرض العام. ~~فالجنس هو: «المقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة في جواب: ما هو؟1. ~~(فالمقول) : كالجنس البعيد. ~~و(المقول على كثيرين) : كالجنس للخمسة. ~~وقولنا: (مختلفين بالحقيقة) : مخرج النوع. ~~وقولنا: (في جواب: ما هو؟)2) : مخرج الثلاثة الباقية، حتى فصل الجنس وإن كان ~~ذاتيا أعم؛ لأنه إنما يدل على الماهية بالالتزام، والمراد بالقول (في جواب: ما هو؟) إنما هو ~~الذي يدل عليها بالمطابقة، ولمن لم يراع هذا الاصطلاح أن يسميه جنسا. ~~والنوع هو: «المقول على كثيرين مختلفين بالعدد فقط في جواب: ما هو؟». ~~والقيد الأول: يخرج الجنس، والأخير: الثلاثة الباقية. ~~وقد يقال النوع: للكلي الذي يقال عليه وعلى غيره الجنس قولا أوليا، وهذا PageV01P205 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0206.png) ~~احتراز عن الصنف- كالعربي -؛ إذ لا يقال: الجنس على الصنف، إلا بواسطة القول على ~~النوع المقول عليه. # والأول يسمى: نوعا حقيقيا، وهذا: إضافيا كما تقدم، وهما متغايران لوجوب تركيب ~~الثاني من الجنس والفصل دون الأول، ولتحقق الأول دون الثاني في البسائط، وبالعكس في ~~الأجناس المتوسطة. # والفصل هو: «الكلي المحمول على الشيء في جواب: أي شيء هو في ذاته؟، ~~والقيد الأخير يخرج الخاصة، والأول الثلاثة الباقية2 # واعلم: أن الفصل مقيسا إلى النوع: مقوم له، ومقوم العالي مقوم السافل من غير PageV01P206 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0207.png) ~~عكس، ومقيسا إلى الجنس: مقسم له، ومقسم السافل مقسم العالي من غير عكس، ومقيسا ~~إلى حصة النوع من الجنس: خارج عن طبيعتها، وبالعكس، وجار مجرى الصورة لها، ~~وهي هيولاه، والمركب منهما النوع # وقد علم مما تقدم: أنه ليس كل جزء جنسا، أو فصلا، بل الجزء المحمول احترازا عن ~~الخمسة والخمسة(3 للعشرة(). # والخاصة هي: الكلي المقول على ما تحت طبيعة واحدة فقط قولا غير ذاتي، PageV01P207 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0208.png) ~~خرج بالقيد الأول: العرض العام، وبالأخير: الثلاثة الباقية. # وقد يقال الخاصة : «لما يخص الشيء بالقياس إلى بعض ما يغايره»، وتسمى: خاصة ~~إضافية، والأول: ms124 خاصة مطلقة. # والعرض العام هو: «الكلي المقول على ما تحت أكثر من طبيعة واحدة قولا غير ~~ذاتي»2، خرج بالقيد الأول الخاصة، وبالأخير الثلاثة الباقية، فالمشي عرض عام للإنسان، ~~وخاصة مطلقة للحيوان، وإضافية للإنسان بالنسبة إلى غير الحيوان PageV01P208 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0209.png) # واعلم: أن المفرد إما معلوم الحقيقة بالبديهة - كاللذة والألم، والشهوة والنفرة، ~~والعلم والقدرة، والوجود والعدم، والوحدة والكثرة، والوجوب والاستحالة والإمكان، ~~والألوان والأصوات، والطعوم والروائح، والحرارة والبرودة - أو بخبر الصادق كالإيمان، ~~وإما غير معلومها. # وهذا إن كان شخصا فلا حد له؛ لأن الأشخاص إنما تختلف بالأعراض لا بالذاتيات، ~~وإن كان بسيطا- أعني: ليس له جنس ولا فصل- فلا سبيل إلى تعريفه بالتحديد، ويمكن ~~أن يرسم، وإن كان مركبا حد ورسم(1. # [بيان القول الشارح، وشروطه، وأنواعه]: # قالوا: والمعرف له: هو : ما يستلزم معرفته معرفته، «ويجب تقدم معرفته عليه، ~~فلذلك هو غيره وغير معرف به، ومساو له في العموم، وأجلى منه. PageV01P209 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0210.png) ~~فهو إما الداخل فيه، أو الخارج عنه، أو المركب منهما، والأول: إن ساواه في المفهوم ~~فهو الحد التام، وإلا فالناقص، والثاني: يجب كونه خاصة لازمة بينة، وهو الرسم الناقص، ~~والثالث: إن كان المميز هو الداخل فحد ناقص - أيضا- وإلا فإن كان المشترك هو الجنس ~~القريب فهو الرسم التام، وإلا فرسم ناقص - أيضا=». ~~والخلل في التعريف لاختلال شرط مما سبق. ~~2- أن لا يكون المعرف معرفا بالمعرف، وإلا لزم من ذلك الدور السبقي، كتعريف العلم بمعرفة ~~المعلوم؛ إذ لا يفهم المعلوم إلا بفهم العلم. ~~3- أن يكون مساويا له في العموم والخصوص، وهو ما يعبر عنه بكونه جامعا مانعا، أو مطردا منعكسا، ~~بحيث يكون متى صدق المعرف وجد المعرف، ومتى وجد المعرف صدق المعرف. ~~4- أن يكون أجلى وأظهر من المعرف، وإلا لم يفد تعريفا. ~~(1) هذه الفقرة والتي قبلها من كلام الأرموي في مطالع الأنوار (ص93)، وقد تضمنت أنواع التعريفات ~~على نحو من الإيجاز يحتاج إلى توضيح، فأذكرها مع التمثيل: التعريف ثلاثة أنواع: ~~1- التعريف بالذاتيات، وهو: نوعان: ~~أ- إن ساوى المحدود في المفهوم بأن كان بالجنس القريب والفصل، فهو: ms125 الحد التام، مثل: (الحيوان الناطق). ~~ب- إن لم يساو المحدود في المفهوم بأن كان بالفصل وحده، أو مع الجنس البعيد فهو: الحد ~~الناقص، مثل: (الناطق)، او: (الجوهر الناطق). ~~- التعريف بالعرضيات: ويكون بالخاصة البينة، وهو رسم ناقص، مثل: تعريف الإنسان بأنه: ~~(الضاحك). ~~3- التعريف بالمركب من الذاتيات والعرضيات، وهو: نوعان: ~~ا- إن كان الممير للمحدود من غيره هو الذاتي، فيعد تعريفا بالفصل فقط، فهو حد ناقص، مثل: ~~(الماشي الناطق). ~~ب- إن كان المميز للمحدود هو العرضي فهو نوعان كذلك: ~~- إن كان الذاتي هو الجنس القريب: يعد رسما تاما، مثل: تعريف الإنسان بأنه : الحيوان الضاحك. ~~- إن كان الذاتي غير الجنس القريب: يعد رسما ناقصا، مثل: تعريف الإنسان بأنه: الجوهر الضاحك، ~~أو الماشي الضاحك. راجع: شرح المطالع (ص94 - 95)، وشرح الشمسية (ص 212 - 216). PageV01P210 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0211.png) # [طريق صناعة الحدود]: # وطريق اكتساب الحد: تحليل صفات شخص، وحذف ما غشي حقيقته من غواش ~~غريبة لو أزيلت عنه لم تؤثر في كنه ماهيته، مثل: أين ووضع وكيف ومقدار بعينه لو توهم ~~بدله غيره لم يؤثر في حقيقته، وبالجملة حذف ما ليس بذاتي، ثم ترتيب المقولات في جواب ~~ما هو? نزولا، حتى ينتهي إلى مقول لا مقول تحته، فهو الجنس القريب، والمميز له عما ~~شاركه فيه تمييزا ذاتيا هو فصله. # وهل الاشتراك في الحقائق والتمييز بالأعراض كما تقدم، أو() بالعكس، أو الاشتراك ~~بجزء والتمييز بآخر؟ في هذا المقام أبحاث تهز سلسلة(2) قوم: (ضل سعيهم في الحوة الدنياوهم ~~يحسبون أنهم يحسنون صنعا). PageV01P211 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0212.png) # وهل يكتسب الحد بالبرهان(؟ # قالوا: لا؛ «لأنه يصير أكبر والمحدود أصغر، وحينئذ فإن نسب الأكبر إلى الأوسط ~~على أنه محموله أنتج أنه محمول على الأصغر فقط، ولم يلزم من ذلك: أنه حده؛ كقولك: ~~الإنسان ضاحك، وكل ضاحك متعجب2 # وإن نسب إلى الأوسط على أنه حده - وكان كذبا- فالقياس فاسد؛ لكذب الكبرى؛ ~~كقولك: والضاحك حيوان ناطق؛ فإن حد الضاحك ليس هو الحيوان الناطق، بل حده ~~شيء ما له الضحك، وهذا من حيث المفهوم: يصدق على غير الإنسان، غير أنه اتفق أنه لا ms126 ~~يكون إلا إنسانا. # وإن نسب إلى الأوسط بالحدية وكان صدقا فحد محمول الشيء قد لا يكون حدا ~~للشيء، مثل: والضاحك شيء ما له الضحك(). # وإن حمل على الأوسط على أنه حد ما الأوسط محموله - مثل: وكل ما هو موضوع ~~للضاحك فحده حيوان ناطق- فقد أخذ المطلوب في بيان نفسه، وهو المصادرة إن كان غير ~~بين، وإن كان بينا لم يحتج إلى برهان». PageV01P212 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0213.png) # ولا يكتسب بالقسمة- أيضا- لأنها دون الاستثناء لا تفيد؛ كقولك: الإنسان إما ~~الحيوان، أو غيره، والحيوان إما الناطق، أو غيره، وعند الاستثناء - كقولك: لكنه الحيوان، ~~ولكنه الناطق - لا بد من حجة، ويعود الكلام السابق. # [هل يكتسب الحد بالاستقراء؟]: # ولا بالاستقراء؛ لأنك إن استقرأت أن الحد حد لكل شخص حتى تجعله حدا للنوع ~~لم يصح؛ لأن الأشخاص لا حدود لها، وبتقدير الصحة فلكل جزئي محسوس حد لا ~~يشاركه فيه شخص آخر، فكيف يمكن أن ينقل إلى النوع? # وإن استقرأت أن الحد محمول على كل شخض من غير زيادة لم يلزم أن يكون حدا ~~للنوع، وإن استقرأت أن الحد حد لنوع كل واحد من تلك الأشخاص فقد صادرت على ~~المطلوب الأول. # [مقصود الحد: تمييز الماهية عن غيرها]: # واعلم: أن قولهم: معرف الشيء ما يستلزم معرفته معرفته» حق، وقولهم: يجب ~~تقديم معرفته تقتضي أن التعريف - أعني: ذكر المعرف - لا يفيذ السائل معرفة الماهية، ~~وإنما غايته: أن يفيد تمييز الماهية عن غيرها إذا علمها مع غيرها. # كمن علم الذات المركبة من الحيوانية والنطق، وعلم الذات المركبة من الحيوانية ~~والصاهلية، وعلم الذات المركبة من الحيوانية والناهقية مثلا، ولم يميز مدلول الإنسان PageV01P213 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0214.png) ~~منها1) عن غيره، فقال: ما الإنسان؟ فقيل له: هو الحيوان الناطق. ~~فإن هذا القول لم يفد السائل الماهية، وإنما أفاده تمييزها عن غيرها، وما ذاك إلا لتقدم ~~علم السائل بالحد، واستلزام معرفته معرفة المحدود، وهذا حق لا ريب فيه. ~~ومن زعم: أن مجرد ذكر الحد يفيد السائل معرفة الحقيقة ذوقا فهو من الجاهلين: ~~نعم قد يفيد علما، أو ظنا- على حسب حال ms127 المجيب - أن مدلول هذا اللفظ مركب من. ~~كذا، أو صفته كذا، ولكن يحتاج السائل مع ذلك إذا كان جاهلا بمدلول الحد إلى التفتيش. ~~والسعي، حتى تحصل تلك الصورة المعقولة في نفسه). ~~(1) في (): [منهما]، وما اثبته اقرب. ~~(2) في (ر): [5/ ب]. ~~(3) كذا في النسختين. ~~(4) في (ف) : [1/4]. ~~(5) القول الذي اختاره المصنف: أن فائدة الحد هي التميز بين المحدود وغيره، لا معرفة الماهية، وهو ~~قول أكثر المتكلمين، كالأشعري والباقلاني والجويني وغيرهم، فيكتفون في الحد بتمييز المحدود عننه ~~غيره. راجع: التقريب والإرشاد، للقاضي أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني، تحقيق: د. عبد الحميد بنن ~~علي أبي زنيد، الناشر: مؤسسة الرسالة، ط.2، 1418ه -1998م (199/1 - 200)، والتلخيص في به ~~أصول الفقه، لعبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، الملقب بإمام الحرمين، تحقيق: عبد اللهه ~~جولم النبالي، بشير احمد العمري، الناشر: دار البشائر الإسلامية، لبنان (107/1)، وشرح تنقيحع ~~الفصول، لشهاب الدين احمد بن إدريس القرافي المالكي، تحقيق: ناصر بن علي بن ناصر الغامدي»4 ~~رسالة ماجستير، كلية الشريعة، جامعة، أم القرى، 1421ه - 2000م (ص4 - 7). ~~بخلاف أكثر الحكماء والمناطقة ومن تبعهم كالغزالي وغيره، فقولهم: إن الحد التام يفيد معرفةة ~~الماهية وكنه الحقيقة، أما الرسم فيفيد تمييز الشيء عن كل ما عداه. راجع: الإشارات والتنبيهات، ~~لابن سينا مع شرح الرازي (107/1)، ومعيار العلم، للغزالي (ص266)، والمعتبر (52/1)8، ~~واللمحات، للسهروردي (ص 185)، وشرح الشمسية (ص208 - 209). ~~اما القول الذي وصف المصنف صاحبه بأنه من الجاهلين فهو: القول بأن مجرد معرفة الحد تفيد معرفقة ~~حقيقة المحدود، وهو خطا لا شك فيه، وليس لازما من قول المناطقة والفلاسفة، بل الحد- عندهم-: إنملما PageV01P214 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0215.png) # تنبيه: الماهيات المتصورة هي: المعقولات الأول، والحكم بحصول نسبة بعض ~~الماهيات للبعض، أو نفيه عنه - كحكمنا على بعض الماهيات بكونه موضوعا، أو ~~محمولا، أو جنسا، أو فصلا، أو نوعا - هو المعقولات الثانية. # وهذه الاعتبارات قد يبحث عنها أنها: هل هي موجودة، أم لا؟ وذلك في العلم الناظر ~~في الموجود ولواحقه، وقد يبحث عنها من حيث إن وجودها في النفس، أو فيها ms128 وفي ~~الخارج، وذلك في علم النفس، ونحن ذكرناهما في العلم الطبيعي، وقد يبحث عنها من ~~حيث إنها: كيف يمكن تركيبها تركيبا يؤدي إلى العلم بالمجهولات، وهي من هذا الوجه ~~موضوع المنطق. # وإذا عرفت ذلك فاعلم: أن القول في قسم التصورات- أعني: في الأقوال الشارحة ~~ومبادئها- إنما هو بحث عن أمور ذهنية لا تحقق لها في الخارج. # لأن الكلي وأنواعه- كالجنس والفصل والنوع والخاصة والعرض العام والحد ~~والرسم - ليس لشيء منها وجود في الخارج. PageV01P215 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0216.png) ~~صرح بهذا ابن سينا في عيون الحكمة(2، والشهاب المقتول(2 في اللمحات)، ~~وهو مقتضى مباحث الأشعري وسيأتي تقرير ذلك - إن شاء الله تعالى -. ~~(1) أبو علي الحسين بن عبد الله بن علي بن سينا، الشيخ الرئيس، شيخ الفلاسفة الإسلاميين بلا منازع، ~~ورئيس المشتغلين بعلوم الأقدمين بلا مدافع، حكى عن نفسه: أنه حاز علوم الحكمة والمنطق والطب ~~وغيرها وهو دون الثماني عشرة سنة، ولي الوزارة مرات، وصنف زهاء مائة مصنف، منها: في العلوم ~~العقلية : الشفاء، والنجاة، والإشارات والتنبيهات، والقانون في الطب، وغيرها، وقد نسب إلى الكفر ~~والزندقة، وقيل: إنه تاب قبل موته، توفي عام 428 ه. راجع: أخبار الحكماء، للقفطي (ص 303)، ~~وطبقات الأطباء، لابن أبي أصيبعة (ص 437)، والوافي بالوفيات، للصفدي (12/ 242). ~~.(2) (97/3) ~~(3) أبو الفتوح يحى بن حبش بن أميرك شهاب الدين السهروردي، كان أوحد أهل زمانه في العلوم ~~الحكمية، جامعا للفنون الفلسفية، متوقد الذكاء، مناظرا بارعا، ومتحدثا فصيحا، وله مصنفات دالة ~~على إتقانه علوم الأوائل، منها: التلويحات، وهياكل النور، والألواح العمادية، وغيرها، وقد عرف ~~باستهتاره وتهوره، ونسب إلى الزندقة، واتباع مذاهب الفلاسفة الأوائل، حتى قتل بأمر صلاح الدين ~~الأيوبي عام 587 ه. راجع: طبقات الأطباء، لابن أبي أصيبعة (ص641)، ووفيات الأعيان، لابن ~~خلكان (368/6)، وتاريخ الإسلام، للذهبي (844/12). ~~(4) (ص 273). ~~(5) هو الإمام العلامة المتكلم أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق الأشعري، رئيس الأشاعرة وإليه ~~ينسبون، تلقى أصول الاعتزال عن أبي علي الجبائي، ثم تاب وجاهر بالرد على المعتزلة وغيرهم من ~~أهل البدعة، له مصنفات دالة على سعة علمه، قيل: إنها بلغت مائتي ms129 كتاب، أبرزها: مقالات ~~الإسلاميين، واللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع، والموجز، والإبانة عن أصول الديانة، وغيرها، ~~توفي ببغداد عام 324 ه. راجع: تبيين كذب المفتري، لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله، ~~المعروف بابن عساكر، الناشر: دار الكتاب العربي، لبنان، ط.3، 1404 ه (ص34- 45)، وسير ~~أعلام النبلاء، لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق: مجموعة من ~~المحققين بإشراف شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، ط.3، 1405ه - 1985م ~~(87/15)، وطبقات الشافعية الكبرى، للسبكي (347/3) . PageV01P216 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0217.png) ~~وأما المركب، وهو: الذي يدل جزء لفظه على جزئه، فإن حكم فيه بنسبة ~~خارجية - أي: لها خارج عن كلام النفس - فهو الخبر، وإلا فإن قام مقام اللفظ الدال جزؤه ~~على جزئه لفظة واحدة فهو التقييدي؛ كحيوان ناطق يقوم مقامه الإنسان، وهو يستعمل في ~~الأقوال الشارحة، وإلا فإنشاء وتنبيه، وهما مذكوران في غير هذا العلم. ~~وأما الخبر- ويقال للفظ الدال عليه: قول وقضية وخبر- أيضا- ففيه بحثان: ~~[بيان أجزاء القضايا]: ~~الأول: القضية لا بد فيها من محكوم به وعليه، فإن لم يكونا قضيتين عند التحليل- PageV01P217 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0218.png) ~~أي: عند حذف ما يدل على العلاقة بينهما من النسبة الحكمية - سميت: حملية، وسميا ~~بالموضوع والمحمول، وإلا فشرطية وسميا بالمقدم والتالي. # وتسمى الحملية: بسيطة؛ لانتهاء الشرطية بالتحليل إليها، وأبسطها الموجبة؛ إذ لا ~~يعقل سلب أمر ولا يذكر إلا مضافا إلى إيجابه، فهو مسبوق بالإيجاب في التعقل والذكر. # «وتلتئم من الموضوع والمخمول ونسبة تربط أحدهما بالآخر، من حقها أن يدل ~~عليها بلفظ، ويسمى ذلك اللفظ : رابطة، فإن ذكرت سميت القضية: ثلاثية، وإلا كانت ~~مضمرة في النفس، وتسمى القضية: ثنائية(5. # وهي أداة قد تكون في قالب الفعل ك(كان)، أو قالب الاسم ك(هو)، والأولى: تسمى: ~~زمانية، والأخرى: غير زمانية. # وليس حاجة محمول هو اسم مشتق، أو فعل إلى الرابطة حاجة الاسم الجامد إليها؛ ~~لما فيهما من الدلالة على النسبة إلى موضوع. PageV01P218 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0219.png) # ومعنى الحمل هو: أن الشيء الذي يقال له: «ج» هو بعينه يقال له: «ب»، سواء كان: ~~معنى ثالثا؛ ms130 كما في قولنا: الضاحك كاتب؛ فإنهما صفتان للإنسان وهو ثالثهما، أو كان ~~أحدهما كما في قولنا: الإنسان ضاحك، أو كان حقيقتهما كالمترادفين، وليس معنى ~~الحمل: اتحاد حقيقتهما فقط، وإلا لما صح في غير الأسماء المترادفة. # والجزئي لا يحمل: إما على الكلي؛ فلأنه حصر لما لا يمنع تصوره من الشركة فيما ~~يمنع، وإما على الجزئي؛ فلأنه إما هو نفسه، أو مباينه، فلا حمل على التقديرين. PageV01P219 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0220.png) ~~230 ~~واعلم: أن نسبة أحدهما إلى صاحبه بالموضوعية غير نسبة صاحبه إليه بها، فقد ~~يختلفان بالوجوب؛ ولذلك لا يحفظ العكس جهة الأصل، بل الضرورية تنعكس ممكنة. ~~ونسبة أحدهما إلى صاحبه بالموضوعية غير نسبة صاحبه إليه بالمحمولية، فقد يختلفان- ~~أيضا- بالوجوب؛ لجواز أن يمتنع تحقق الموضوع دون كونه [محمولا عليه المحمول، ولا ~~يمتنع تحقق المحمول دون كونه] محمولا على الموضوع؛ كما في الواجب الأعم، ~~وبالعكس كما في الخاصة المفارقة، وهذا إذا أخذ الوجوب بحسب مفهومي: الموضوع، ~~والمحمول، وإن أخذ بحسب الذات التي صدقا عليها معا امتنع اختلافهما فيه ~~[بيان أنواع القضايا]: ~~[تقسيم القضية باعتبار: كمية الموضوع]: ~~وموضوع القضية إن كان جزئيا معينا سميت: مخصوصة موجبة وسالبة. ~~وإن كان كليا: فإن لم يذكر فيها السور- وهو: اللفظ الدال على كمية أفراد PageV01P220 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0221.png) ~~الموضوع»(1 - سميت: مهملة موجبة وسالبة، وإن ذكر سميت: محصورة ومسورة، وهي اما: # - موجبه كلية، وسورها: كل. # - أو جزئية، وسورها: بعض وواحد. # - وإما سالبة كلية، وسورها: لا شيء ولا واحد. # - أو جزئية، وسورها: ليس كل، وليس بعض، وبعض ليس. # والأول: لسلب الحكم عن الكل بالمطابقة، وعن البعض بالالتزام، والأخيران ~~بالعكس، وقد يذكر الأول للسلب الكلي - أيضا- : (والله لا يحب كل كفار اثيم)، ~~(ولاتطع كل حلاف مهين)، والأول من الأخيرين قد يذكر للسلب الكلي ولا يذكر ~~للإيجاب البتة، والثاني منهما بالعكس ~~وإذا قلنا: (كل «ج» «ب») لم نعن به الجيم الكلي، ولا الكل من حيث هو كل، بل كل ~~واحد واحد(). # والفرق بين المفهومات الثلاث ظاهر؛ فإن: الكل من حيث هو كل: موجود في ~~الأعيان، وأما الكلي من حيث ms131 هو كلي: فليس بموجود في الأعيان، ولأن طبيعة الكل لا ~~تقوم الأجزاء التي فيه، بل تتقوم بالأجزاء، وأما طبيعة الكلي فإنها تقوم الجزئيات، وتكون ~~جزءا من أجزاء قوامها؛ كالإنسان فإنه جزء من: هذا الإنسان، والدليل عليه: أن الأنواع PageV01P221 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0222.png) ~~متقومة من طبائع الأجناس والفصول، والأشخاص متقومة من الطبيعة النوعية والأعراض ~~الخارجية المشخصة. # وأما كل واحد واحد فهو عبارة عن تفصيل الأجزاء، أو الجزئيات، فالفرق بينه وبين ~~الكل - الذي هو عبارة عن مجموع الأجزاء- وبينه وبين الكلي - الذي هو عبارة عن القدر ~~المشترك بين الجزئيات - مما يعلم بالضرورة؛ إذ لو عنينا الجيم الكلي، أو الكل من حيث ~~هو كل لم يتعد الحكم من الأوسط إلى الأصغر # واعلم: أن الحكم بالحقيقة ب(الباء) إنما هو على الذات التي صدق عليها لج كيف ~~كان، ولو بالإمكان، وتسمى: ذات الموضوع، وما عبر به عنها عنوان الموضوع ووصفه، ~~وقد يتحدان وقد يتغايران، دام الوصف بدوام الذات، أو لم يدم. # وقولنا: (كل «ج» «ب») قد يعتبر تارة بحسب الحقيقة: أي: كل ما هو بحيث لو وجد ~~في الخارج لكان «ج» فهو بحيث لو وجد في الخارج كان «ب»، وتسمى هذه: حقيقية، وتارة ~~بحسب الوجود الخارجي، أي: كل ما وجد في الخارج صادقا عليه «ج» صدق عليه لاب1 في ~~الخارج، وتسمى: خارجية، وبينهما فرق، فإنه لو لم يوجد من الأشكال إلا المثلث صدق: ~~لكل شكل مثلث» بهذا المعنى دون الأول، وإذا عرفت معنى الموجبة الكلية عرفت معنى ~~بواقي المحصورات. PageV01P222 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0223.png) # وأما تحقيق المهملة وحكمها: فاعلم أن مفهوم الإنسان - مثلا - لم يقتض الكلية، وإلا ~~امتنع حمله على زيد، ولا الجزئية وإلا لامتنع حمله على كثيرين، بل هو في نفسه معنى، ~~ومأخوذا كليا معنى، ومأخوذا جزئيا معنى، ومأخوذا عاما معنى، وهو في نفسه صالح لكل ~~ذلك، فالمهملة ما موضوعها مفهوم الإنسان من حيث هو، فعلى هذا: «الإنسان نوع لا ~~تكون مهملة؛ لأنه مأخوذ باعتبار واحد معين، نص عليه ابن سينا # قالوا: وهي في قوة الجزئية الموافقة لها في الكيف، ms132 بمعنى: تلازمهما؛ لأن «ب» ~~مهما صدق على بعض «ج» فقد صدق على ما صدق عليه لج» من حيث هو، ومهما صدق ~~على «ج» من حيث هو صدق على بعض ما صدق عليه «ج»، وهذا صحيح إن عني ببعض ~~اج1 شيء يصدق عليه «ج»)، أما لو عني ببعض «ج» شيء يصدق عليه لاج» من جزئياته ففي ~~صدق الشرطية الثانية( - بناء على ما قرر في تفسير المهملة- نظر # [تقسيم القضايا باعتبار: العدول، والتحصيل] : # ومحمول القضية إن كان وجوديا شميت: محصلة، وإن كان عدميا سميت: معدولة، ~~ومغيرة، وغير محصلة، موجبة وسالبة، فهذه أربع قضايا. # والضابط في نسبة بعضها إلى بعض: أن كل قضيتين توافقتا في العدول والتحصيل، PageV01P223 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0224.png) ~~وتخالفتا في الكيف تناقضتا، مثل: (كل لاج» هو ليس «ب»)، مع: (ليس كل «ج» هو ليس ~~«ب»)، أو: (لا شيء من «ج» هو ليس «ب»)، مع: (بعض «ج») هو ليس «ب»2))، ومثل: ~~(كل «ج» «ب»)، مع: (بعض لاج» ليس هو لاب»). # وإن كانتا على العكس تعاندتا : صدقا حالة الإيجاب، مثل: (كل ج ب) مع: ~~(بعض «ج» هو ليس «ب»)، وكذبا حالة السلب، مثل: (لا شيء من «ج» «ب»)، مع: (ليس ~~كل «ج» هو ليس «ب»). # وإن تخالفتا فيهما كانت الموجبة أخص من السالبة؛ لتوقف الإيجاب على وجود ~~الموضوع، إما تحقيقا كما في الخارجية، أو تقديرا كما في الحقيقية، دون السلب، مثل: (كل ~~اج1«ب»)، مع: (ليس كل «ج» هو ليس لب»)، أو: (كل «ج» هو ليس لاب»)، مع : (ليس ~~كل لج» لب»). # ولا التباس في هذه الأربع إلا بين الموجبة المعدولة والسالبة المحصلة، والفرق ~~بينهما: أن القضية إن كانت ثلاثية: وتقدمت الرابطة على حرف السلب كانت موجبة ~~معدولة؛ لربط الرابطة ما بعدها بالموضوع، وإن تأخرت كانت سالبة محصلة. # وإن كانت ثنائية: فلا فارق إلا النية، أو الاصطلاح على تخصيص بعض الألفاظ ~~بالإيجاب وبعضها بالسلب؛ كتخصيص لفظ: (غير) بالعدول، و(ليس) بالسلب PageV01P224 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0225.png) ~~واعلم: أن كل قضية فنسبة محمولها إلى موضوعها في نفس الأمر لا بد لها ms133 من كيفية ~~تسمى: مادة، وهي إما: الوجوب كنسبة الحيوان إلى الإنسان، أو الامتناع كنسبة الحجر ~~إلى الإنسان، أو الإمكان كنسبة الكاتب إلى الإنسان، والأولى تسمى: واجبة، والثانية ~~تسمى: ممتنعة، والثالثة تسمى: ممكنة. ~~والواجبة والممتنعة لما اشتركا في الضرورة - التي هي استحالة ثبوت المحمول ~~للموضوع، أو انفكاكه عنه - جعلت القضية: إما ضرورية، وإما ممكنة. ~~[جهة الضرورة]: ~~والضرورية: إما بحسب الذات، أو بحسب الوصف، أو بحسب الوقت، أو بشرط ~~المحمول: ~~عادلا، ومثال الثاني قولنا : زيد يوجد لا عاذلا، فإن دخل حرف السلب على الرابطة سلب ربطها، ~~وكان ذلك سلبا بالحقيقة، وإن دخلت الرابطة على حرف السلب صيرت حرف السلب جزءا من ~~المحمول، فلم يكن العادل بانفراده محمولا، بل جملة اللاعادل». وراجع: شرح الإشارات ~~والتنبيهات، للرازي (150/1 - 154)، الآيات البينات، للرازي المطبوع مع شرحه لابن أبي الحديد، ~~تحقيق: د. مختار جبلي، الناشر : دار صادر، لبنان، ط.1، 1996م (ص1334) . ~~(1) قد تسمى: المادة جهة، ولا يعني: ذلك اشتراكهما في المفهوم، فالجهة هي : «اللفظ الدال على كيفية ~~نسبة المحمول للموضوع»، والمادة هي هذه الكيفية في نفس الأمر، يقول ابن سينا في الشفاء - العبارة ~~(ص 112) : «والفرق بين الجهة والمادة: أن الجهة لفظة زائدة على المحمول والموضوع والرابطة، ~~مصرح بها تدل على قوة الربط، أو وهنه، دلالة باللفظ ربما كذبت. ~~رأما المادة - وقد تسمى: عنصرا- فهي حال المحمول في نفسه بالقياس الإيجابي إلى الموضوع في ~~كيفية وجوده، الذي لو دل عليه لفظ لكان يدل بالجهة». ~~(2) بتصرف من كلام ابن سينا، كما في شرح الإشارات والتنبيهات، للرازي (177/1). PageV01P225 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0226.png) ~~{236 # «فالتي بحسب الذات- وتسمى: الضرورية المطلقة- هي التي يكون المحمول ~~ضروريا للموضوع ما دام ذات الموضوع موجودة، والضرورية بحسب الوصف: هي التي ~~ما دام ذلك الوصف الذي جعل الموضوع معه موضوعا موجودا يكون المحمول ضروريا ~~للموضوع، وإن احتمل أن يكون المحمول غير ضروري للموضوع في بعض أحوال خلوه ~~عن ذلك الوصف. # واعلم: أن الضرورية بحسب الوصف، إن كان من شرطها أن لا تكون ضرورية بحسب ~~الذات، فإنا نسميها بالمشروطة الخاصة، وعلى هذا ms134 التقدير خرجت عنها الضرورية بحسب ~~الذات، وإن لم يكن من شرطها ذلك دخلت فيها الضرورية بحسب الذات، ونسميها: ~~بالمشروطة العامة، وهي كالجنس للمشروطة الخاصة والضرورية بحسب الذات. # وأما الضرورية بحسب الوقت: فهي التي يكون المحمول ضروريا للموضوع في بعض ~~الأوقات، إما معينا كالانكساف، وتسمى: وقتية، أو غير معين كالتنفس للإنسان، ~~وتسمى: منتشرة. # والضرورية بشرط المحمول: هي الحاصلة في حال الحمل، قالوا: ولا فائدة فيها ~~الضرورة كل محمول بشرط وجوده(. PageV01P226 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0227.png) ~~وأما الممكنة: فهي المحكوم فيها بالإمكان، وهو: سلب الضرورة، وتحته أربعة أنواع: ~~الإمكان العام، وهو: سلب الضرورة الذاتية عن الطرف المخالف للحكم فقط، ~~ويندرج فيه الواجب والممتنع، فيمكن أن يكون هو سلب للضرورة عن العدم فقط، ~~ويمكن أن لا يكون2 هو سلب للضرورة عن الوجود فقط؛ كقولنا: (بالإمكان العام كل نار ~~حارة)، أو: (لا شيء من النار ببارد). ~~والإمكان الخاص، وهو: سلبها عن الطرفين جميعا، ويخرج عنه الواجب والممتنع، ~~والمواد بحسب هذا ثلاث: مادة الوجوب، ومادة الامتناع، ومادة الإمكان. ~~وأما الأخص: فهو سلب الضرورة الذاتية والوصفية عن الطرفين معا. ~~والاستقبالي: سلب الضرورتين في الزمان المستقبل ~~[الإطلاق العام]: ~~وهذا كله إذا بين في القضية الضرورة، أو الإمكان، فإن لم يبين: ولكن بين أن ثبوت ~~المحمول، أو سلبه حاصل للموضوع بالفعل، ولم يتعرض لقيد آخر فهي المطلقة العامة. PageV01P227 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0228.png) # وهي أعم من سائر الفعليات، وأخص من الممكنة العامة مطلقا، ومن الخاصة من ~~وجه؛ لصحة المطلقة على مادة الضرورة وغيرها، وتناول الخاصة ما لا يقع أصلا. # [جهة الدوام]: # وإن تعرض لقيد آخر فإما بالدوام، أو الادوام، والدوام: إما بحسب ذات الموضوع، ~~وإما بحسب وصف الموضوع، فإن كان بحسب ذات الموضوع: فهي الدائمة، وإن كان ~~بحسب وصف الموضوع: فإن كان من شرطه أن لا يكون دائما بحسب ذات الموضوع ~~فهي العرفية الخاصة : (دائما كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتبا، لا دائما بحسب ~~الذات)، وإن لم يكن من شرطه ذلك سميت: عرفية عامة، ونسبتها من الدائمة نسبه الأعم ~~من الأخص. # وإن قيد ms135 باللادوام فهي الوجودية اللادائمة، وهذه هي التي من شرطها: أن لا يكون ~~المحمول دائما بدوام ذات الموضوغ، فاندرج فيها العرفية الخاصة؛ كقولنا: (بالوجود كل ~~إنسان، أو لا شيء من الإنسان بمتنفس لا دائما بحسب الذات). # وقد يكون المراد من الوجودية أن يكون المحمول ثابتا للموضوع، بشرط أن لا يكون ~~ذلك الثبوت ضروريا بحسب الذات، ونسميها بالوجودية اللاضرورية(3) كقولنا: (بالوجود ~~كل إنسان، أو لا شيء من الإنسان بضاحك لا بالضرورة بحسب الذات)، وهي أعم من ~~الوجودية اللادائمة. PageV01P228 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0229.png) ~~وقد تحصلنا من هذا البحث على خمسة عشر نوعا من القضايا: ~~ممكنة عامة، وهي: المحكوم فيها بسلب الضرورة المطلقة عن الطرف المخالف. ~~وخاصة وأخصية، واستقبالية، وقد عرفتها. ~~ومطلقة عامة، وهي: المحكوم فيها بالثبوت، أو السلب بالفعل مطلقا؛ كقولنا: ~~(بالإطلاق العام كل إنسان متنفس)، أو : (لا شيء من الإنسان بمتنفس). ~~والوجودية اللادائمة، وهي: المحكوم فيها بالثبوت، أو السلب بالفعل لا دائما بحسب ~~الذات. ~~والوجودية اللاضرورية : المحكوم فيها بالثبوت، أو السلب بالفعل لا بالضرورة ~~بحسب الذات. ~~والدائمة: المحكوم فيها بدوام الثبوت، أو السلب ما دامت الذات، مثل: (دائما كل ~~إنسان حيوان)، أو : (دائما لا شيء من الإنسان بفرس). ~~والعرفية العامة : المحكوم فيها بدوام الثبوت، أو السلب ما دام وصف الموضوع ~~كقولنا: (دائما كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتبا)، أو: (دائما لا شيء...) إلى آخره ~~والعرفية الخاصة: المحكوم فيها بدوام الثبوت، أو السلب ما دام وصف الموضوع ~~دائما بحسب الذات. ~~والضر وركه المطلقة: المحكوم فيها بضرورة الثبوت لاو السلب ما دامت الداس3 ~~كقولنا: (بالضرورة كل إنسان حيوان)، أو: (بالضرورة لا شيء من الإنسان بفرس: ~~والمخروطلة العامة: المكوم فيها بضرورة البوت، او التلب بشرط وصفا PageV01P229 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0230.png) ~~الموضوع، ومثالها: ما ذكر في العرفية العامة، إلا أنك تبدل بالدوام الضرورة. ~~والمشروطة الخاصة: المحكوم فيها بهذه الضرورة لا دائما بحسب الذات. ~~والوقتية: المحكوم فيها بضرورة الثبوت، أو السلب في وقت معين لا دائما بحسب ~~الذات. ~~والمنتشرة: المحكوم فيها بضرورة الثبوت، أو السلب في وقت غير معين لا ms136 دائما ~~بحسب الذات. ~~وهذا مجموع ما جرت العادة بذكر أحكامه من القضايا في التناقض والعكس والقياس ~~وغيرها(. ~~[تقسيم القضايا إلى: بسيطة، ومركبة، والنسب بينها]: ~~وهي قسمان: بسائط، ومركبات: ~~فالقضية البسيطة: هي التي حكم فيها بالإيجاب فقط، أو بالسلب فقط، وأخص هذه: ~~الضرورية، ثم الدائمة، ثم المشروطة العامة، ثم العرفية العامة، ثم المطلقة، ثم الممكنة العامة. ~~وأما المركبة: فهي التي حكم فيها بالإيجاب والسلب معا، وهي المقيدة باللادوام، أو ~~اللاضرورة، فقيد اللادوام: إشارة إلى مطلقة عامة، واللاضرورة: إشارة إلى ممكنة عامة، PageV01P230 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0231.png) ~~مخالفتي الكيفية للقضية المقيدة بهما، موافقتي الكمية والطرفين لها. # فالمشروطة الخاصة مركبة من : موجبة مشروطة عامة، وسالبة مطلقة عامة، أو من: ~~سالبة مشروطة عامة، وموجبة مطلقة عامة. # والعرفية الخاصة مركبة من: موجبة عرفية عامة، وسالبة مطلقة عامة، أو من: سالبة ~~عرفية عامة، وموجبة مطلقة عامة. # والوجودية اللاضرورية مركبة من: موجبة مطلقة عامة، وسالبة ممكنة عامة، أو من: ~~سالبة مطلقة عامة، وموجبة ممكنة عامة. # والوجودية اللادائمة مركبة من: مطلقتين عامتين، إحداهما موجبة، والأخرى سالبة. # والوقتية مركبة من: وقتية مطلقة موجبة، أو سالبة، ومن: مطلقة عامة مخالفة لها في ~~الكيف. # والمنتشرة مركبة من: منتشرة مطلقة موجبة، أو سالبة، ومن مطلقة عامة مخالفة لها ~~في الكيف. # والممكنة الخاصة - سواء صرح فيها بالإيجاب فقط، أو بالسلب فقط - هي مركبة من ~~ممكنتين عامتين موجبة وسالبة، أحدهما مصرح بها، والأخرى لازمة؛ كقولنا: (بالإمكان ~~الخاص كل إنسان كاتب)، و(بالإمكان الخاص لا شيء من الإنسان كاتب)، فالأولى: ~~مصرح فيها بالإيجاب، والسلب لازم، والثانية: بالعكس. # واعلم: أن المطلقة العامة [أعم الفعليات]، والمشروطة الخاصة أخص المركبات، ~~والممكنة العامة أعم القضايا، ونسبة القضايا بعضها إلى بعض بالعموم والخصوص PageV01P231 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0232.png) # تنبيه: قد استشكل الإمام القول بالممكنة العامة، بأنا إذا قلنا: (بالإمكان العام كل ج ~~«ب») كان معناه: أن الباء ثابت بشرط أن لا يكون ممتنع الثبوت له، قال: «وهذا هذيان؛ لأن ~~كل ما كان ثابتا للشيء لم يكن ممتنع الثبوت له»2، وهو اعتراض صحيح يقتضي نفي ~~الممكنة العامة. # وبعضهم ms137 نفى الإمكان، بأنه إن صدق على الواجب كان ممكن العدم، وإلا كان ~~ممتنعا. # وأجيب: بأنه لا يلزم من صدق الإمكان العام إمكان العدم، ولا من نفي الإمكان ~~الخاص الامتناع. # ونفاه آخر بأن الشيء إن كان موجودا امتنع عدمه، وإن كان معدوما امتنع وجوده. # وأجيب: بأن الضرورة الحاصلة في حال الوجود والعدم هي الضرورة بشرط ~~المحمول، وهي لا تنافي الإمكان، وإنما في القوة القسيمة للفعل، وفرق بين الإمكان والقوة ~~القسيمة للفعل، فإن ما بالقوة لا يكون بالفعل، وما بالإمكان قد يكون بالفعل2. # واعلم: أن الضرورة والإمكان كما يكونان بحسب الأمر نفسه كما علمت، فقد يكونان ~~بحسب الذهن، وتسمى: ضرورة ذهنية، وإمكانا ذهنيا، والضرورة الذهنية أخص من PageV01P232 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0233.png) ~~الخارجية؛ لأنه كل ما وجب جزم الذهن بنسبة محمولها إلى موضوعها لمجرد تصور ~~طرفيها- كان في نفس الأمر كذلك، وإلا ارتفع الأمان عن البديهيات، ولا ينعكس كما ~~في النظريات2. # ويعلم منه: أن الإمكان الذهني - وهو الشك والتوقف عن الحكم- أعم من الخارجي، ~~الذي هو: كون الشيء في نفسه غير ممتنع ولا واجب. # ومهما تركب موضوع القضية، أو محمولها من الأجزاء المحمولة تعددت القضية، ~~وإلا فلا، والتعدد بحسب أجزاء المحمول يحفظ كمية الأصل وكيفيته وجهته، لا التعدد ~~بحسب أجزاء الموضوع؛ فإنه لا يحفظ بالكلية؛ لجواز كون الجزء أعم من الكل، ~~واحترزنا بالأجزاء المحمولة عن مثل قولنا: (البيت سقف وجدار)، وعكسه؛ إذ لا تعدد. # [القضية الشرطية، وأقسامها]: # وأما الشرطية: فإما متصلة موجبة، وهي التي حكم فيها بثبوت قضية على تقدير أخرى، ~~مثل قولنا: (إذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود). # وإما منفصلة موجبة، وهي التي حكم فيها بمعاندة قضية لأخرى، إما ثبوتا فقط، PageV01P233 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0234.png) ~~وتسمى: مانعة الجمع، وتركيبها: من الشيء والأخص من نقيضه، مثاله: (الجسم إما جماد، ~~أو حيوان). # أو انتفاء فقط، وتسمى: مانعة الخلو، وتركيبها: من الشيء والأعم من نقيضه، مثاله: ~~(الختثى إما لا رجل، أو لا امرأة). # أو ثبوتا وانتفاء، وتسمى: حقيقية، وتركيبها: من الشيء ونقيضه، أو من الشيء ~~والمساوي لنقيضه، مثاله: (العدد إما زوج ms138 وإما فرد). # والمتصلة إن كان بين طرفيها علاقة تقتضي اللزوم فلزومية، وإلا فاتفاقية، ويسمى ~~الجزء الذي اقترن به حرف الشرط: مقدما وملزوما، والذي اقترن به حرف الجزاء: تاليا ~~ولازما، والملزوم فيها قد يكون علة للازم، وقد يكون معلولا مساويا له، وقد يكون ~~مضايفا له(6). PageV01P234 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0235.png) # 285 # وإن كان التنافي بين طرفي المنفصلة لعلاقة بينهما تقتضي ذلك: فعنادية كما تقدم، وإلا ~~فاتفاقية؛ كقولنا لشخص أسود وغير كاتب. (إما أن يكون أسود، أو كاتبا) حقيقية، فإنهما في ~~هذا الشخص لا يجتمعان ولا يرتفعان، ولكن بطريق الاتفاق. و(إما أن لا يكون أسود، أو ~~كاتبا) مانعة الجمع. و(إما أن يكون أسود، أو لا كاتبا) مانعة الخلو. # وسالبة كل هي: التي حكم فيها بارتفاع ما حكم به في الموجبة، فسالبة اللزومية تسمى: ~~سالبة لزومية، وسالبة العنادية: عنادية، وسالبة الاتفاقية : اتفاقية. # والجزء المتقدم في المنفصلة يسمى: مقدما، والمتأخر: تاليا، وتمييزه عنه إنما هو ~~بالوضع؛ لأن عناد أحدهما في قوة عناد الآخر له، بخلاف المتصلة؛ فإن مقدمها متميز عن ~~تاليها بالطبع، فقد يكون الشيء ملزوما لغيره من غير عكس. # «وتعدد تالي المتصلة يقتضي تعددها؛ لأن ملزوم الكل ملزوم الجزء، وتعدد المقدم لا ~~يقتضيه كليا؛ لأن الكل قد يكون ملزوما دون الجزء، ويقتضيه جزئيا، وبيانه من الثالث، ~~والأوسط الكل، مثلا: (كلما دخلت الدار وكلمت( زيدا فعبدي حر)، يلزمه: (قد ~~يكون إذا دخلت فعبدي حر)، و(قد يكون إذا كلمت فعبدي حر)؛ لأنه يصدق: (كلما ~~دخلت الدار وكلمت زيدا فقد دخلت الدار)، ويصدق: (كلما دخلت وكلمت فقد كلمت ~~زيدا)، فيجعل كل منهما صغرى لقولنا: (كلما دخلت الدار وكلمت زيدا فعبدي حر) ينتج: PageV01P235 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0236.png) ~~(قد يكون إذا دخلت الدار فعبدي حر)، و(قد يكون إذا كلمت زيدا فعبدي حر)، وهو ~~المطلوب. # «وتعدد أجزاء مانعة الخلو يقتضي تعددها؛ لأن الكل يستلزم الجزء، ولا يقتضيه في ~~مانعة الجمع؛ لعدم استلزام انتفاء الكل انتفاء الجزء». # وحرف الانفصال: (إما)، وحروف اللزوم: (إن، وإذ، وإذا، ومهما، ومتى، وكلما، ~~ولو، ولما)، وأشدها دلالة على اللزوم: (إن، ms139 وإذ)، دون البواقي # والحكم في الشرطية - متصلة كانت، أو منفصلة - إن قيد بوقت معين، أو حال معينة، ~~سميت: مخصوصة، وإلا فإن بين شموله الأزمنة والفروض والأحوال، أو بعضها سميت: ~~محصورة، كلية وجزئية، وإلا فمهملة، فهذه أربعة كل منها موجبة وسالبة. # والعبرة في الإيجاب والسلب: بإثبات الحكم وسلبه لا بإيجاب الطرفين وسلبهما، ~~وفي كونها كلية: شمول الأوضاع والأوقات، لا بعموم المقدم ولا بتعميم المرات؛ فقد ~~يكون المقدم في الكلية أمرا مستمرا»(2)، وأما جهتهما وإطلاقهما: PageV01P236 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0237.png) # 247 # فجهة( اللزوم والعناد وإطلاقه. # وسور المتصلة الكلية: (كلما، ومتى، ومهما)، وسور المنفصلة الكلية: (دائما)، وسور ~~السالبة الكلية فيهما: (ليس البتة)، وسور الإيجاب الجزئي فيهما: (قد يكون)، وسور ~~السلب الجزئي في المتصلة: (ليس كلما)، وفي المنفصلة: (ليس دائما)، وأما الإهمال: ~~فبإطلاق لفظة: (إن، ولو، وإذا) في المتصلة، و(إما) وحده في المنفصلة(). ~~والمتصلات والمنفصلات قد تكون مؤلفة من حمليات ومن شرطيات ومن خلط، ~~فإنك إذا قلت: (إن كان كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، فإما أن تكون الشمس ~~طالعة، وإما أن لا يكون النهار موجودا)، فقد ركبت متصلة من: متصلة ومن منفصلة، وإذا ~~قلت: (إما أن يكون إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، وإما أن يكون إن كانت ~~الشمس طالعة فالليل موجود)، فقد ركبت منفصلة من متصلتين، وإذا قلت: (إن كان هذا ~~عددا فهو إما زوج وإما فرد) فقد ركبت المتصلة من حملية ومنفصلة، واستخرج من ~~نفسك بقية الأقسام6 PageV01P237 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0238.png) # واعلم: أن لكل قضية نقيضا، وهو: ما يلزم من صدقها كذبه، ومن كذبها صدقه، ~~وبالعكس؛ فلذلك قيل: التناقض هو اختلاف قضيتين بالإيجاب والسلب، بحيث ~~يقتضي صدق إحداهما وكذب الأخرى، وبالعكس»2، وزاد بعضهم: «لذاته» احترازا عن ~~اختلاف القضية ولازمها المساوي بالإيجاب والسلب؛ فإنه يقتضي صدق إحداهما ~~وكذب الأخرى لا لذاته؛ كقولنا: (هذا إنسان)، (هذا ليس بناطق)، وعكسه. # وشرطه: أن لا يكون بين القضيتين اختلاف معنوي، إلا في النفي والإثبات، إلا إذا ~~كانت محصورة، فيجب- حينئذ - اختلافهما في الكلية والجزئية - أيضا-؛ لجواز كذب ~~الكليتين وصدق الجزئيتين في كل ms140 مادة يكون الموضوع فيها أعم من المحمول(. PageV01P238 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0239.png) ~~ويجب مع ذلك كله تقديم حرف السلب على الجهة إن كانت موجهة، والجهة: ~~هي اللفظ الدال على كيفية نسبة المحمول إلى الموضوع؛ كالضرورة والإمكان، ~~(فزيد هذا كاتب)، و(كل إنسان حيوان)، و(بالضرورة كل إنسان حيوان)، نقيضها: (ليس ~~زيد)، و(ليس كل)، (وليس بالضرورة)(3). ~~وقد عرفت التناقض وشرائطه بالنسبة إلى جميع القضايا، إن أخذت الفطانة بيدك، وإلا ~~والمكان والإضافة والقوة والفعل، وقد أخرج الرازي وحدة الزمان عن وحدة المحمول، فهي عنده ~~ثلاث وحدات، ونقل عن الفارابي رد الكل إلى وحدة واحدة، وهي وحدة النسبة الحكمية، فهذا ~~شرط التناقض عموما، ويزاد عليه الاختلاف في الكم في القضايا المحصورة؛ لأن القضايا المختلفة ~~بالإيجاب والسلب والمتفقة في الكم قد تجتمع في الصدق والكذب، إذا كان المحمول أعم من ~~الموضوع، مثل قولنا: (بعض الحيوان إنسان)، و(بعض الحيوان ليس بإنسان) راجع: الإشارات ~~والتنبيهات مع شرحها للرازي (215/1- 216)، واللمحات، للسهروردي (ص 200)، ومنطق ~~الملخص (ص 177- 179)، وشرح المطالع (ص 165)، وشرح الشمسية (ص 325- 329). ~~(1) في (ف): [تقدم]. ~~(2) الشفاء- العبارة (ص 112)، ومنطق الملخص (ص149). ~~(3) من كلام الرازي في الآيات البينات (ص158)، والمقصود بهذا الشرط تحقيق شرط من شروط ~~التناقض خاص بالقضايا الموجهة، وهو: اختلاف الجهة؛ لأن المتفقتين في الجهة قد تجتمعان في ~~الكذب، كقولنا: (بالضرورة كل إنسان كاتب)، و(بالضرورة بعض الإنسان ليس بكاتب)، فهما ~~كاذبتان، والصواب في نقيض الضرورية: سلب الضرورة، ويتحقق بهذا بتقديم حرف السلب على ~~الجهة، فيقال في نقيض القضية المذكورة: (ليس بالضرورة بعض الإنسان كاتب). راجع: منطق ~~الملخص (ص 172). ~~وليس هذا هو السبيل الوحيد لنقيض ذوات الجهة، بل قد يكون النقيض بذكر جهة مناقضة لجهة ~~الاصل، فنقيض الضرورية الكلية الموجبة: الممكنة العامة الجزئية السالبة، فيقال في نقيض الجهة ~~المذكورة: (بالإمكان العام بعض الإنسان ليس بكاتب) وسيأتي بيان ذلك. راجع: شرح المطالع ~~(ص165)، وشرح الشمسية (ص 331). PageV01P239 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0240.png) ~~فلا ينفعك التكثير، أشار بذلك الإمام الأعظم والسيد المكرم في الألواح القلبية، وهو ~~معنى قول المحققين: «نقيض القضية رفعها»، مع أني مصرح لك بأحسن ما قيل فيه، ms141 وإن ~~كان عنه غنى. # قالوا- بعد تفسيرهم التناقض بما تقدم - : هو إنما يحصل بأن تختلف القضيتان في: ~~الكم، والكيف، والضرورة والإمكان، والدوام والإطلاق، ويتحدا في: الموضوع ~~والمحمول والشرط، والكل والجزء، والقوة والفعل، والإضافة والمكان والزمان. # فالبسيطة نقيضها بسيط، وهو رفعها: # - فنقيض المطلقة العامة : الدائمة المطلقة، وبالعكس؛ إذ الثبوت في بعض أوقات ~~الذات يناقض السلب في كلها، وبالعكس. # - ونقيض الممكنة العامة: الضرورية، وبالعكس؛ لأن الإمكان هو سلب الضرورة. # - ونقيض العرفية العامة: الحينية المطلقة المحكوم فيها بالثبوت، أو السلب بالفعل في ~~بعض أوقات وصف الموضوع. # - ونقيض المشروطة العامة: الحينية الممكنة المحكوم فيها بالثبوت، أو السلب ~~بالإمكان في بعض أوقات وصف الموضوع. # وأما المركبة فنقيضها هو: المفهوم المتردد بين نقيضي جزئيها: PageV01P240 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0241.png) # 251 ~~- فنقيض العرفية الخاصة هو: الحينية المطلقة المخالفة، أو الدائمة الموافقة؛ لأنها ~~مركبة من عرفية ومطلقة عامتين. ~~- ونقيض المشروطة الخاصة هو: الحينية الممكنة المخالفة، أو الممكنة الموافقة؛ ~~لأنها مركبة من مشروطة ومطلقة عامتين. ~~- ونقيض الوقتية هو: الممكنة الوقتية المخالفة، أو الدائمة الموافقة؛ لأنها مركبة ~~من ضرورية وقتية ومطلقة عامة. ~~- ونقيض المنتشرة هو : الممكنة الدائمة المخالفة، أو الدائمة الموافقة، وهو ظاهر. ~~- ونقيض اللادائمة هو: الدائمة المخالفة، أو الدائمة الموافقة ؛ لأنها مركبة من ~~مطلقتين عامتين. ~~- ونقيض اللاضرورية هو: الدائمة المخالفة، أو الضرورية الموافقة؛ لأنها مركبة من ~~مطلقة وممكنة عامتين ~~- ونقيض الممكنة الخاصة: الضرورية المخالفة، أو الضرورية الموافقة؛ لأنها مركبة ~~من ممكنتين عامتين ~~هذا أحسن كلامهم - أو من أحسنه - وقد ورد عليهم: أن المركبة الجزئية قد تجتمع مع ~~نقيضي جزئيها على الكذب، فلا يكون المفهوم المتردد بين نقيضي جزئيها نقيضا لها، PageV01P241 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0242.png) ~~مثل قولنا: (بالإطلاق العام بعض الجسم حيوان لا دائما)، فإنه اجتمع مع قولنا: (كل جسم ~~حيوان دائما)، ومع قولنا: (دائما لا شيء من الجسم بحيوان)، على الكذب، ولا مخلص ~~عنه إلا بما قدمنا من أن نقيض الموجهة ما تقدم فيه حرف السلب على الجهة، مثل: (ليس ~~بالضرورة)، و(ليس بالإطلاق) و(ليس دائما)، فنقيض الجزئية المذكورة (ليس بالإطلاق ~~العام بعض الجسم حيوان لا ms142 دائما)، بل إما: (دائما كل جسم حيوان، ودائما لا شيء من ~~الجسم بحيوان)، أو (دائما بعض الجسم حيوان، ودائما بعضه ليس بحيوان) وهذا الثالث ~~هو الصادق في هذه المادة(). PageV01P242 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0243.png) # واعلم: أن لكل قضية عكسا إلا ما يستثنى، وهو: جعل الموضوع بكليته محمولا، ~~والمحمول موضوعا، مع حفظ الكيفية وبقاء الصدق، ومقدم المتصلة كالموضوع، ~~وتاليها كالمحمول. # [عكس القضايا الموجبة]: # «فالموجبة كلية كانت، أو جزئية تنعكس جزئية، ولا يجب أن تنعكس كلية؛ لأنه إذا ~~كان هذا ذاك، أو بعض هذا ذاك، فقد حصل بين هذا وبين شيء من ذاك ملاصقة ومجاورة، ~~وكما أن هذا قارن شيئا من ذاك، فذاك قارن شيئا من هذا؛ لأن المقارنة لا تحصل إلا من ~~الجانبين، فهذا القدر يفيد أن شيئا من ذاك قارن هذا، وأما أن كله قارن هذا، فذاك غير ~~معلوم؛ لاحتمال أن يكون المحمول أعم من الموضوع، فلا يصدق الموضوع على كل ~~أفراد المحمول، فلا جرم أنا أخذنا المعلوم، وهو: الجزئية، وطرحنا المشكوك. # وأما في الجهة فقد قال الإمام: إن جميع القضايا الموجهة الموجبة تنعكس موجبة ~~ممكنة عامة؛ لأن أقوى الموجبات الموجبة الضرورية؛ كقولنا: (كل كاتب إنسان PageV01P243 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0244.png) ~~بالضرورة)، و(كل متألم فهو بالضرورة حيوان)، ثم عكسها في هذه المادة هو: الإمكان ~~الخاص، وقد يكون عكس الضرورية ضروريا؛ كقولنا: (كل إنسان ناطق)، و(كل ناطق ~~إنسان)، وإذا كان كذلك كان الواجب ما يعم الاحتمالين، وهو: الإمكان العام، فيثبت أن ~~عكس الموجبة هو الإمكان العام. # وإذا عرفت ذلك فنقول: الموجبة الضرورية داخلة تحت الدائمة، الداخلة تحت ~~المشروطة العامة، الداخلة تحت العرفية العامة، الداخلة تحت المطلقة العامة، الداخلة ~~تحت الممكنة العامة، فيجب أن يكون عكس كل هذه القضايا هو : الممكن العام. # وأما سائر القضايا- أعني: الوجودية اللاضرورية، والوجودية اللادائمة، والعرفية ~~الخاصة، والمشروطة الخاصة، والممكنة الخاصة - فعكس الكل - أيضا- ممكن عام؛ ~~لأن الضروري مع كمال قوته لما كان عكسه ممكنا عاما، [فلأن يكون عكس هذه ~~القضايا](2) ممكنا عاما كان أولى، لضعفها وقربها من طبيعة() الإمكان(2) # ثم قال: «وهذا البيان وإن ms143 كان إقناعيا، لكن لو روجع فيه العقل والإنصاف ظهر أنه ~~حقيقي»6 # وقال بعض المتقدمين: إن عكس الضرورية ضروري(، وذكر ابن سينا: أنها مطلقة PageV01P244 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0245.png) ~~عامة، وذكر في الإشارات: أنها ممكنة عامة(1. # وقال الإمام - في مكان آخر - : «إن كان المراد من موضوع القضية الضرورية هو الأشياء ~~الموجودة في الخارج كان عكسها مطلقة عامة، وإن كان هو الأشياء التي يمكن أن تصير ~~موجودة في الخارج كان عكسها ممكنة عامة»(2). # والظاهر: أن الحق خلاف مجموع ما قالوه، فإليك الاعتبار بعقلك دون هواك، فإذا ~~ظهر لك الحق فلك في بيانه لطالبه طرق: منها: الخلف بأن تركب نقيض العكس بالأصل ~~لينتج المحال. # [عكس القضايا السالبة]: # وأما السوالب: فالجزئية لا ينعكس شيء منها؛ لجواز كون الموضوع أعم من ~~المحمول، قالوا: إلا الخاصتين فإنهما ينعكسان كنفسهما؛ لأنه إذا صدق: (بعض ج PageV01P245 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0246.png) ~~ليس «ب» ما دام «ج» لا دائما)، فلا بد من اجتماع الوصفين في ذات واحدة بحكم اللادوام، ~~ولا بد من تنافيهما - أيضا- وذلك يوجب صدق العكس، وهو : (بعض لب1 ليس ج ~~ما دام «ب» لا دائما)2. # وأما السوالب الكلية فعلى ضربين: # أحدهما: ما يمكن فيه نقل الحكم من الإيجاب إلى السلب، ومن السلب إلي ~~الإيجاب، وذلك في: السالبة الوقتية، والمنتشرة، والوجودية اللادائمة، والوجودية ~~اللاضرورية، والممكنة الخاصة، والمطلقة العامة، والممكنة العامة، وكل واحدة من ~~هذه أخص من ما بعدها، فإن صح أن السالبة الوقتية والمنتشرة لا تنعكسان صح أن ~~السوالب التي هي أعم لا تنعكس، وإلا انعكس الخاص - أيضا-؛ لأن لازم العام لازم ~~الخاص، لكن المقدم حق، فإنه يصح أن يقال: (لا شيء من الناس بمتنفس)، ولا يصح ~~أن يقال: (لا شيء من المتنفس بإنسان)، بل بعض المتنفس إنسان بالضرورة # واحتج القائل بأن السالبة المطلقة العامة تنعكس كنفسها بأنه: لو لم يصدق: (لا شيء ~~من «ب» ج»)، لصدق: (بعض «ب» «ج») ويلزمه: (بعض لاج» «ب»)، وهو ينافي: (لا PageV01P246 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0247.png) ~~شيء من لج» لاب»). ~~وأجيب: بأنه لا منافاة بين مطلقتين ~~وأما السوالب الستة الباقية: ~~فالضرورية: ms144 تنعكس سالبة ضرورية؛ لما تقرر في بدائه العقول: أن أحد الشيئين إذا ~~استحال حصوله مع الآخر، استحال حصول الآخر معه(. ~~وأما المشروطة العامة: فتنعكس كنفسها؛ لأنه لا معنى لها إلا أنه حكم فيها بامتناع ~~اجتماع الوصفين، فيكون البيان كما في الضرورية المطلقة. ~~وأما المشروطة الخاصة: فتنعكس مشروطة عامة؛ لما سيأتي في تقرير عكس العرفية ~~الخاصة عرفية عامة. وأما المطلقة العرفية العامة فتنعكس كنفسها، وكذلك الدائمة تنعكس ~~دائمة، والدليل في أن السالبة المطلقة العامة تنعكس كنفسها قائم في هاتين، والخلف لازم. ~~وأما العرفية الخاصة: مثل قولنا: (لا شيء من ج ب، لا دائما، بل ما دام لج، ~~فقال بعضهم: إنها تنعكس مطلقة عرفية عامة؛ لأنه(9) يصدق: (لا شيء من الكاتب بساكن PageV01P247 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0248.png) ~~الأصابع، لا دائما، بل ما دام كاتبا)، ولا يصدق: (لا شيء من الساكن بكاتب، لا دائما، بل ~~ما دام ساكنا)، فإن بعض ما هو ساكن سلب عنه الكاتب ما دام موجودا، وهو الأرض. # وقال آخرون: إنها تنعكس كنفسها؛ لأنه لو كان عكسها دائما، لكان عكس عكسها ~~دائما؛ لأن عكس الدائم دائم، وعكس العكس هو الأصل، فيلزم أن يكون اللادائم دائما، ~~هذا خلف. # وللإمام في عكس الدائمة دائمة بحث يقتضي: أن السالبة الدائمة لا يجب أن تنعكس ~~دائمة، فإليك الاعتبار بالعقل، ولا تقلد غير معصوم. PageV01P248 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0249.png) # وللقضية نوع آخر من العكس يسمى: عكس النقيض، وهو ضربان: # أحدهما: جعل نقيض المحمول موضوعا، ونقيض الموضوع محمولا، موافقا للأصل ~~في الكيف. # والثاني: جعل نقيض المحمول موضوعا، وعين الموضوع محمولا، مخالفا للأصل في ~~الكيف. # وفي استلزام الأصل لهذا العكس - بالتفسيرين - اختلافات كثيرة بين أهل المنطق، ~~فرأي ابن سينا في بعض كتبه( : إن الكلية الموجبة = مثل: (كل إنسان حيوان) - يستلزم ~~النوع الأول، وهو: (كل ما ليس بحيوان ليس بإنسان)، وإلا: (فليس كل ما ليس بحيوان ~~ليس بإنسان)، وهو يستلزم: (بعض ما ليس بحيوان إنسان)، وتعكس(2 بالعكس المستقيم PageV01P249 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0250.png) ~~إلى: (بعض الإنسان هو ليس بحيوان)، وقد كان: (كل إنسان حيوان). # وأما السالبة كلية ms145 كانت، أو جزئية، مثل: (لا شيء من الناس بحجارة)، أو: (بعض ~~الناس ليس بحجارة)، فإنها تستلزم: (ليس كل ما ليس بحجارة ليس بإنسان)، وإلا: (فكل ~~ما ليس بحجارة ليس بإنسان)، وينعكس بعكس النقيض إلى: (كل إنسان حجر)، وقد كان: ~~(لا شيء من الإنسان بحجر)، نعم لا يستلزمه كليا؛ فإن: ما ليس بحجر قد لا يكون إنسانا. # والموجبة الجزئية مثل: (بعض الحيوان إنسان)، يستلزم: (بعض ما ليس بإنسان ليس ~~بحيوان)، وهو ظاهر # وأما النوع الثاني، وهو: جعل نقيض المحمول موضوعا وعين الموضوع محمولا، فقد ~~رأى بعضهم: «أن السوالب(2) كلية كانت، أو جزئية لا تنعكس كلية، لاحتمال كون نقيض ~~المحمول أعم من الموضوع، وامتناع حمل الخاص على كل أفراد العام؛ كقولنا: (لاشيء ~~من الإنسان بحجر)، لا يلزمه: (كل ما ليس بحجر ليس بإنسان)؛ ضرورة أن بعض ما ليس ~~بحجر إنسان، ولا يلزمه: (كل ما ليس بحجر إنسان)؛ ضرورة أن بعض ما ليس بحجر PageV01P250 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0251.png) # 261 # فالخاصتان تنعكسان حينية مطلقة لا دائمة؛ لأنه إذا صدق: (بالدوام ليس بعض «ج» ~~ب»، ما دام «ج» لا دائما)، صدق: (بعض ما ليس «ب» «ج» حين هو ليس «ب» لا دائما)؛ ~~لأنا نفرض ذات موضوع الأصل «ذ»()، و«ذ» ليس لاب» بالإطلاق العام، وج» في بعض ~~أوقات كونه ليس لب»؛ ضرورة كونه ليس لاب» في جميع أوقات كونه «ج»، وأنه ليس «ج» ~~بالإطلاق العام، وإلا لكان «ج» دائما، ويلزم أن يكون ليس ب» دائما؛ لدوام سلب الباء ~~بدوام الجيم، لكنه «ب» بالفعل بحكم اللادوام، وإذا صدق عليه هذه الأوصاف الثلاثة ~~صدق: (بعض ما ليس ل«ب» «ج»، حين هو ليس «ب» لا دائما)، وهو المدعى، وإذا لزم هذا ~~العكس للعرفية الخاصة لزم لكليتها، وللمشروطة الخاصة كلية وجزئية؛ لأن لازم العام ~~لازم الخاص؛ ولأن البرهان المذكور جار في الكل. # وأما الوقتيتان والوجوديتان فتنعكس مطلقة عامة؛ لأنه إذا صدق: (ليس بعض «ج ~~«ب»، لا بالضرورة)، وجب أن يصدق: (بعض ما ليس «ب» «ج»، بالإطلاق العام)؛ لأنا ~~نفرض ذات الموضوع (ذ)، ms146 ف(ذ) ليس ب» بالفعل، وإنه «ج» بالفعل، وهما ظاهران، ~~وذلك يستلزم صدق قولنا: (بعض ما ليس «ب» ج» بالإطلاق العام)، وهو المطلوب. # وإذا لزم هذا العكس للوجودية اللاضرورية الجزئية، لزم لكليتها، ولسائر القضايا ~~الثلاث المذكورة؛ كلية كانت، أو جزئية؛ لكون الوجودية اللاضرورية أعم من هذه الأربع، ~~ووجوب استلزام الخاص لما يستلزمه العام. # «وأما بواقي السوالب كلية كانت، أو جزئية، والشرطية بأقسامها فغير معلومة ~~الانعكاس؛ لعدم الظفر ببرهان، إلا الموجبة المتصلة الاتفاقية، فإنها تنعكس كنفسها، PageV01P251 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0252.png) ~~في: الكم والجهة؛ لأنه إذا صدق: (كلما كان)، أو: (قد يكون إذا كانت الشمس طالعة ~~فالسحاب موجود اتفاقا)، وجب أن لا يكون عدم السحاب موافقا لطلوع الشمس في ~~الأزمنة التي يكون فيها وجود السحاب موافقا لطلوع الشمس؛ إذ لو كان عدم السحاب ~~موافقا لطلوع الشمس في شيء من تلك الأزمنة، وفي ذلك الزمان وجود السحاب- أيضا- ~~موافق لطلوع الشمس، لزم1 موافقة النقيضين لطلوع الشمس في شيء من الأزمنة، وذلك ~~يستلزم وقوع النقيضين في ذلك() الزمان، وهو محال. # وأما الموجبات الكلية: فالوقتيتان، والوجوديتان، والممكنتان، والمطلقة العامة، قيل: ~~لا تنعكس؛ لأن الوقتية أخصها، وهي لا تنعكس؛ لأنه يصدق قولنا: (بالضرورة كل قمر ~~فهو لا ينخسف وقت التربيع بينه وبين الشمس، لا دائما)، ولا يصدق عكس نقيضه، وهو ~~قولنا: (ليس كل منخسف قمرا)؛ لأن كل منخسف قمر بالضرورة. # وقيل: تنعكس إلى السالبة الجزئية الدائمة السالبة الموضوع، وهي قولنا: (ليس كل ~~ما ليس ب» دائما ج» دائما)، وإلا لصدق نقيضه، وهو: (كل ما ليس لب ج ~~بالإطلاق العام)، وتنعكس إلى: (بعض ج» هو ليس ب» بالإمكان العام). # وأما الضرورية والدائمة المطلقتان فتنعكسان دائمة مطلقة؛ لأنه إذا صدق: (كل ج ~~«ب» بالضرورة، أو دائما)، يصدق: (لا شيء مما ليس لاب» «ج» دائما)، وإلا: (فبعض ما PageV01P252 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0253.png) ~~ليس لاب» «ج» بالإطلاق العام)، فيجعل صغرى للأصل، وينتج سلب الشيء عن نفسه ~~بالضرورة إن كان الأصل ضروريا، ودائما إن كان الأصل دائما، وهو محال. # وأما المشروطة والعرفية العامتان فتنعكسان عرفية عامة؛ لأنه إذا ms147 صدق: (كل ج ~~اب» ما دام «ج»)، وجب أن يصدق: (لا شيء مما ليس «ب» «ج» حين هو ليس لاب»)، ~~وإلا: فبعض ما ليس لاب» «ج» حين هو ليس «ب»، فيجعل صغرى للأصل، فينتج: (بعض ~~ما ليس لاب» «ب» حين هو ليس «ب»)2)،2). # وإذا لزم هذا العكس العرفية العامة لزم للمشروطة العامة، إما لهذا البرهان، وإما لأن ~~لازم العام لازم الخاص، وقيل: المشروطة العامة تنعكس كنفسها. # وأما المشروطة والعرفية الخاصتان فينعكسان: عرفية عامة لا دائمة في البعض، أما ~~العرفية العامة فلكونها لازمة لعامة كل واحدة منهما، وأما قيد اللادوام فلأنه لو لم ~~يصدق قولنا: (بعض ما ليس «ب» «ج» بالإطلاق العام)، لصدق نقيضه، وهو: (لا شيء ~~مما ليس «ب» «ج» دائما)، وينعكس إلى قولنا: (لا شيء من «ج» ليس «ب» دائما)، وقد ~~كان الأصل يتضمن: لا شيء من «ج» لب» بالإطلاق العام، بحكم اللادوام، وهو يستلزم ~~كل لج» لا «ب» لوجود الموضوع PageV01P253 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0254.png) ~~264 ~~«وإن كانت الخاصتان جزئيتين فتنعكسان عرفية خاصة؛ لأنه إذا صدق: (بعض «ج» ~~دائما «ب» ما دام «ج» لا دائما بحسب الذات)، صدق: (ليس بعض ما ليس لاب» لج» ما ~~دام ليس «ب» لا دائما)؛ لأنا نفرض ذات الموضوع (ذ)، ف(ذ) ليس «ب» بالفعل بحكم ~~اللادوام، وليس «ج» ما دام ليس «ب»، وإلا لكان «ج» في بعض أوقات كونه ليس «ب»، ~~فهو ليس «ب» في بعض أوقات كونه «ج»، وقد كان: «ب» ما دام «ج»، هذا خلف، ولا شك ~~أنه «ج» بالفعل، وإذا صدق عليه هذه الأوصاف الثلاثة صدق: (ليس بعض ما ليس لاب1 ~~«ج» ما دام ليس «ب»(1) لا دائما). # وأما بواقي الموجبات الجزئية: فلا تنعكس بعكس النقيض؛ لأنه يصدق: (بعض ~~الحيوان هو لا إنسان)، و(بعض القمر ليس بمنخسف بالضرورة الوقتية)، دون صدق ~~عكس نقيض شيء منها، والأولى من هاتين أخص البسائط الموجبة الجزئية، والثانية ~~أخص المركبات الموجبة الجزئية، ومتى لم ينعكس الأخص لم ينعكس الأعم # وقد رأى الكشي) وغيره خلاف ما تقدم في عكس ms148 النقيض(5) # والظاهر: أن أحدا من هؤلاء6 المنطقيين لم يجزم بلزوم هذا النوع من عكس النقيض PageV01P254 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0255.png) ~~لأصله؛ فلذلك - والله أعلم - تركه كثير من فضلائهم في أشرف كتبه؛ كابن سينا في إشاراته، ~~والسهروردي في لمحاته؛ وما ذاك إلا أنهم سلكوا في تحصيل مطالبهم طرق الوهم ~~والخيال، المؤدية إلى الضلال، وتركوا البديهيات، أو المنتهية إلى البديهيات المؤدية إلى ~~الهدى واليقينيات. # ولو أنهم إذ حصل لهم هذا الخبط تذكروا القواعد المقررة عندهم، المعلومة بالبديهة، ~~مثل: إن كل مفهومين فإما أن يتباينا، أو يتساويا، أو أحدهما أعم من الآخر مطلقا، أو من ~~وجه، [وأن نقيض المتساويين متساويان]، ونقيض الأعم مطلقا أخص من نقيض ~~الأخص مطلقا، ونقيض الأعم من وجه لا يلزم كونه أعم من نقيض الآخر، أو أخص؛ فإن ~~نقيض الخاص قد يكون أعم من عين العام من وجه، مع المباينة الكلية بين نقيض العام ~~وعين الخاص، وأن نقيضي المتباينين متباينان مباينة جزئية - فرجعوا عن بعض هذا ~~الخبط! (ولاكن الله يهدى من يشاة وهو أعلم بالمهتدين ). # فعليك بطرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلال ولا يغرك كثرة ~~الهالكين، وإليك الاعتبار بعقلك(، ولا تقلد في عقلياتك من لم يقم برهان على صدقه، ~~فإن المتبوع (يقدم قومه يوم القيامة). PageV01P255 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0256.png) # واعلم: أن الموجبة المتصلة كلية كانت، أو جزئية تستلزم منفصلة مانعة الخلو من ~~نقيض المقدم وعين التالي، ومنفصلة مانعة الجمع من عين المقدم ونقيض التالي، ~~موافقتين لها في الكم، وإلا لبطل اللزوم، وبالعكس، أي: يلزم من صدق كل واحدة من ~~هاتين المنفصلتين صدق المتصلة، التي هي ملزومتها؛ حتى يحصل التلازم من الطرفين، ~~وإلا لبطل العناد المفروض صدقه. # والمنفصلة الحقيقية تستلزم متصلات أربعا، مقدم اثنين منها عين أحد الجزأين، ~~وتاليهما نقيض الجزء الآخر، ومقدم أخريين منها نقيض أحد الجزأين، وتاليهما عين ~~الآخر»(2)، وإلا لبطل الانفصال الحقيقي، مثلا : إذا قلنا: (إما أن يكون هذا العدد زوجا، أو ~~فردا)، لزمه: (إن كان فردا لم يكن زوجا)، و(إن لم يكن فردا كان زوجا) وبالعكس # وكل واحدة ms149 من المنفصلة المانعة الجمع والخلو تستلزم الأخرى، موافقة إياها في ~~الكم والكيف، مركبة من نقيضي الجزئين، ولمية ذلك ظاهرة؛ ضرورة أن امتناع الجمع بين ~~أمرين مستلزم لامتناع الخلو عن نقيضيهما، وامتناع الخلو عن أمرين مستلزم لامتناع PageV01P256 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0257.png) ~~الجمع بين نقيضيهما، وجواز الجمع بين أمرين مستلزم لجواز الخلو عن نقيضيهما، وجواز ~~الخلو عن أمرين مستلزم لجواز الجمع بين نقيضيهما. # وأما بقية لوازم الشرطيات: من كذب النقيض، وصدق العكس والمساوي، فقد تركناه ~~لتستخرجه أنت من نفسك، فأجرها مجرى الحمليات، على أن يكون المقدم كالموضوع، ~~والتالي كالمحمول، ترشد. # هذا آخر البحث الأول في المركب، وقد علمت- إن فهمت- أن الكلام فيه كان دائرا ~~بين أمرين: # أحدهما: تفسير ألفاظ اصطلح عليها؛ كالقضية والموضوع والمحمول والمقدم ~~والتالي والرابطة والمادة والجهة وغير ذلك. # والأمر الآخر: إخبار عن أشياء معلومة بالضرورة لكل عاقل؛ ككذب النقيض، وصدق ~~العكس وعكس النقيض، وغير ذلك من لوازم القضايا الحملية والشرطية، فإن كل من علم ~~أن الحيوان صادق على جميع أفراد الإنسان على سبيل الوجوب، علم بالضرورة أن ~~الإنسان يصدق على بعض الحيوان، وهو المستقيم، وأن ما ليس بحيوان ليس بإنسان، وهو ~~عكس النقيض، وأن من قال: الإنسان ليس بحيوان، أو: بعض ما ليس بحيوان إنسان، ~~فهو كاذب. PageV01P257 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0258.png) # وأما ما ليس بضروري ولا منته إلى ضروري مما قد تكلموا فيه، فقد ماتوا وهم ~~أجهل الناس به، وإن كانوا قد أتعبوا أنفسهم في طلبه، وما ذاك إلا أنهم لم يسلكوا الطريق ~~الموصل إليه. والله أعلم. PageV01P258 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0259.png) # وأما البحث الثاني، وهو: تأليف المركب تأليفا يؤدي إلى تصديق بمجهول، على القول ~~بإمكان ذلك فاعلم أنا إذا استدللنا بشيء على شيء، فإما أن يكون أحدهما أعم من ~~الآخر، أو لا يكون، فإن كان الأول: فأما إن يستدل بالأعم على الأخص وهو القياس، أو ~~بالأخص على الأعم وهو الاستقراء، وإن كان الثاني: فهو التمثيل PageV01P259 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0260.png) # أما الاستقراء فهو: «تتبع الحكم في الجزئيات بحيث يحكم العقل بأنه ثابت ~~للكلي»(1، والتام منه هو: القياس المقسم، ومثاله ms150 مذكور في الاقترانات الشرطية، وهو يفيد ~~اليقين إن كان الحصر يقينيا، وإلا فلا، وغير التام لا يفيد أصلا؛ لجواز أن يكون حال غير ~~المذكور بخلاف حال المذكور. PageV01P260 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0261.png) # وأما القياس: فالمعقول منه هو: «القول المعقول المؤلف في العقل تأليفا يؤدي فيه إلى ~~التصديق بشيء آخر»1، وأما المسموع (2) فهو: «قول مؤلف من أقوال متى سلمت لزم ~~عنه لذاته قول آخر»(3). # وقولهم: (لذاته) : احترزوا به عما يستلزم لا لذاته، بل بواسطة مقدمة أخرى، أجنبية ~~عن القولين؛ كقياس المساواة، مثل قولهم: (1 مساو للاب، ولب مساو لاج»)؛ فإنه ~~يستلزم: (0أ» مساو للج»)، بواسطة ما في الذهن، من أن مساوي المساوي مساو، أو ~~بواسطة مقدمة هي عكس إحدى مقدمتي القياس عكس النقيض؛ كقولهم: (جزء الجوهر ~~يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر، وما ليس بجوهر لا يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر)، فإنه ~~يستلزم: (جزء الجوهر جوهر)، بواسطة عكس نقيض الكبرى، وهو قولنا: (ما يوجب ~~ارتفاعه ارتفاع الجوهر جوهر)، المنضم إلى الصغرى، وهذا الاختراز اصطلاح، فإن PageV01P261 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0262.png) # والاقتراني بحسب المادة ستة أقسام؛ لأنه: إما أن يتركب من الحمليات الساذجة، أو ~~المتصلات الساذجة، أو المنفصلات الساذجة، أو من الحملي والمتصل، أو الحملي ~~والمنفصل، أو من المتصل والمنفصل، والأول يسمى: الحملي، والباقي يسمى: ~~الشرطي(3 # والأصل في هذا الباب هو: الحملي؛ ولهذا فإن المعلم الأول ما تكلم في هذه ~~القياسات الشرطية الاقترانية، وابن سينا زعم: أن المعلم الأول قد أفرد لها كتابا، إلا أنه PageV01P262 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0263.png) ~~ضاع وما نقل إلى العربية، ثم زعم - أعني: ابن سينا-: أنه تكفل باستخراجها. # قال الإمام: «والأغلب على الظن: أن الحكيم الأول علم أنه لا تفاوت بين الشرطيات ~~الاقترانية وبين الحمليات، إلا في مجرد العبارة؛ فلهذا لم يلتفت إليها، وما أقام لها وزنا». # قلت: الظاهر: أن الأمر كما قال الإمام، فإن المراد من قولنا- مثلا- : (إن كانت ~~الشمس طالعة فالنهار موجود)، هو: أن طلوع الشمس مستلزم لوجود النهار، ولا شك أنا ~~إذا عبرنا عن القضية الشرطية بهذه العبارة صارت حملية، فثبت: أنه لا فرق بين القضية ~~الحملية ms151 وبين القضية الشرطية إلا في محض العبارة. # [أنواع القياس الاقتراني بحسب الصورة]: # وأما بحسب الصورة فأربعة أشكال؛ لأنا إذا كنا نروم العلم بأن الموضوع الفلاني ~~ينسب إلى المحمول الفلاني، فلا بد من ثالث ينسب إليهما، يسمى: الحد الأوسط، مستلزم ~~لنسبة أحدهما إلى الآخر، وتسمى هيئة [نسبة أحدهما إلى الآخر]: شكلا، والنسبة ~~إليهما إنما تكون على أربعة أنحاء؛ لأنها إما أن تكون على المحمولية في المقدمة الأولى، ~~والموضوعية في المقدمة الأخرى، ويسمى: الشكل الأول، أو على العكس ويسمى: الرابع، PageV01P263 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0264.png) ~~وهذا لم يذكره المعلم الأول، أو على المحمولية فيهما ويسمى: الشكل الثاني، أو على ~~الموضوعية فيهما ويسمى: الشكل الثالث. # وموضوع النتيجة يسمى: الحد الأصغر، ومحمولها يسمى: الحد الأكبر، والمقدمة ~~التي فيها الأصغر تسمى: المقدمة الصغرى، والتي فيها الأكبر تسمى: الكبرى، واقتران ~~الصغرى بالكبرى يسمى: قرينة وضربا، والقول اللازم يسمى: مطلوبا إن سيق منه إلى ~~القياس، ونتيجة إن سيق من القياس إليه. # وإذا ركب كل شكل باعتبار الكلية والجزئية، والموجبة والسالبة؛ كانت قرائنه ستة ~~عشر ضربا، والشخصيات والمهملات لا تورد في العلوم؛ لأن الشخص لا يبحث عنه، ~~والإهمال يغلط. # والشكل الأول: يخالف الثاني في الكبرى، ويخالف الثالث في الصغرى، والرابع فيهما. PageV01P264 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0265.png) ~~والثاني: يخالف الثالث فيهما، والرابع في الصغرى. ~~والثالث: يخالف الرابع في الكبرى، وكل شكل يرتد إلى الآخر بعكس ما يخالفه فيه، ~~ولكل شكل شرائط. ~~[شرائط إنتاج الشكل الأول] : ~~أما الشكل الأول، فشرط نتاجه: ~~1- إيجاب الصغرى، أو ما يستلزمه : كالسالبة الممكنة الخاصة، أو الوجودية اللاضرورية، ~~أو الوجودية اللادائمة. ~~2- وكلية الكبرى، وإلا لم يندرج الأصغر تحت الأوسط، فلم يتعد الحكم منه إليه. ~~فلم يبق من الستة عشر إلا أربعة أضرب: صغرى موجبة؛ كلية، أو جزئية، وكبرى كلية ~~موجبة، أو سالبة. ~~الأول: كل «اج»«ب»، وكل «اب» «أ»، فكل «اج» 0أ». ~~الثاني: كل لج» «ب»، ولا شيء من «ب» 10آ»، فلا شيء من «ج» 0آ. ~~الثالث: بعض ج» «ب»)، وكل لاب» «أ»، فبعض «ج» 0أ». ~~الرابع: بعض «ج» «ب»، ولا شيء من ms152 «ب» «أ»، فبعض «ج» ليس «أ». ~~وتحقيق القول في هذا الشكل: أنه لما ثبت اندراج كل آحاد الأصغر، أو بعض آحاده ~~تحت الأوسط، ثم ثبت أن كل ما ثبت له الأوسط فإنه محكوم عليه بإيجاب الأكبر له، أو ~~سلب الأكبر عنه، لزم لا محالة حصول ذلك الإيجاب، أو ذلك السلب لكل آحاد الأصغر، ~~أو لبعض آحاده، ومجموع ذلك هو الصور الأربع المذكورة. PageV01P265 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0266.png) ~~وهذا التحقيق ونظائره في بقية الأشكال يسميه الإمام: لمية، والمختار أنه لا يشترط ~~فعلية الصغرى، بل يجوز أن تكون ممكنة لما يأتي في الاختلاطات(1) - إن شاء الله تعالى-. ~~[شرائط إنتاج الشكل الثاني]: ~~وأما الشكل الثاني، فشرط نتاجه: ~~1- اختلاف مقدمتيه في الإيجاب والسلب: فإن المتفقين قد يثبت(2) لهما شيء، أو يسلب ~~عنهما، وليس إلا الإيجاب في النتيجة، وكذلك في المختلفات، وليس إلا السلب، إلا ~~أن تكون إحداهما ضرورية، والأخرى غير ضرورية، فلا يشترط - حينئذ- الاختلاف ~~في الإيجاب والسلب؛ لأن ثبوت الضروري للضروري ضروري، وسلبه عن غير ~~الضروري - أيضا- ضروري، فههنا الاختلاف في نفس الأمر حاصل، وإن كانتا في ~~اللفظ متفقتين، فلا جرم كانت النتيجة ههنا سالبة ضرورية(. ~~2- وكلية كبراه: وإلا لصدق القياس مع توافق الطرفين تارة، ومع تنافيهما أخرى؛ كقولنا: ~~(لا شيء من الإنسان بفرس، وبعض الحيوان فرس)، أو: (بعض الصهال فرس)، فإن ~~الصادق في الأول: الإيجاب، وفي الثاني(): السلب، وكقولنا: (كل إنسان ناطق، ~~وبعض الحيوان ليس بناطق)، أو (بعض الفرس ليس بناطق)، والصادق في الأول: ~~الإيجاب، وفي الثاني: السلب. ~~فالمنتج أربعة أضرب: الموجبتان مع السالبة الكلية، والسالبتان مع الموجبة الكلية. PageV01P266 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0267.png) # الأول: كل «ج» «ب»، ولا شيء من «أ» «ب»، فلا شيء من «ج5 «أ»، ويتبين بعكس ~~الكبرى، فيصير ثاني الأول. # ويتبين- أيضا- بالخلف، وهو: أن يجعل نقيض النتيجة في هذا الشكل لإيجابها ~~صغرى، وكبرى القياس لكليتها كبرى، فتنتج نقيض الصغرى الصادقة. وفي الثالث: بجعل ~~نقيض النتيجة كبرى لكليتها، وصغرى القياس صغرى لإيجابها، فتنتج نقيض الكبرى ~~الصادقة. وفي الرابع: يسلك في المنتج للسلب مسلك الثاني، وفي المنتج للإيجاب مسلك ms153 ~~الثالث، مع عكس النتيجة؛ لبعده عن النظم الكامل. # فيقال في هذا الضرب: إن لم يصح لا شيء من «ج» «أ»، فبعض «ج» «ا4آ، ولا شيء من ~~«أم ب»، فتنتج: بعض «ج» ليس «ب»، وقد كانت الصغرى الصادقة: كل «ج» لب»، هذا ~~خلف. # الضرب الثاني : من كليتين والصغرى سالبة: (لا شيء من ج» ب»، وكل «أم ب»، ~~فلا شيء من «ج» «أ»)، ويتبين بعكس الصغرى، وجعلها كبرى، وعكس النتيجة ليرتد ~~الرأسان كل إلى مكانه، فإنا غيرناهما بعكس ترتيب القياس، ويتبين بالخلف- أيضا-. # الثالث: موجبة جزئية صغرى، وسالبة كلية كبرى، بيانه بعكس الكبرى ليصير رابع ~~الأول، أو الخلف. # الرابع: سالبة جزئية صغرى، وموجبة كلية كبرى، (بعض «ج» ليس ب»، وكل «أم ~~لب»، فبعض «ج» ليس «أ»)، وهذا لا يمكن بيانه بعكس الصغرى؛ لعدم قبولها إياه، ولا PageV01P267 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0268.png) ~~بعكس الكبرى؛ لصيرورة القياس عن جزئيتين، فيبين بالخلف، أو بالافتراض، وهو أن ~~نفرض البعض من «ج» الذي ليس «ب» 0د»، (فلا شيء من «د» لاب»، وكل «أ لاب»)، ~~ينتج من ثاني الثاني: (لا شيء من «د» 0ا1آ)، ثم نقول: (فبعض(ج» 0د»، ولا شيء من «د» ~~10آ»، فليس بعض «ج» 10»)2. # والافتراض أبدا من قياسين، أحدهما: من ذلك الشكل بعينه، لكنه ضرب أجلى، ~~والثاني من الأول # «واعلم: أنه لا نتيجة في هذا الشكل عن مطلقتين عامتين، ولا عن وجوديتين ~~بالاعتبارين، ولا عن ممكنتين بالاعتبارين، ولا عن خلط سواء تغيرت الكيفية، أو ما ~~تغيرت، فإنك قد تثبت عرضيا ما لنوعين مختلفين عليهما؛ كالتنفس على الإنسان والفرس ~~على شيء من الجهات المذكورة، أو تثبته على واحد وتنفيه عن الآخر، أو تسلبه عنهما ~~جميعا، وليس إلا السلب، أو تأخذ التنفس() مع المتفقين كالإنسان والناطق، وتفعل على ~~الاعتبارات المذكورة على الجهات وليس إلا الإيجاب». # وتحقيق القول في هذا الشكل: أن الأوسط لما كان له مع أحد الطرفين، أو بعضه حال، ~~وله مع تمام الطرف الآخر نقيض تلك الحال، حصلت المباينة بين الطرفين، أو بين ~~أحدهما وبعض الآخر، وإلا اجتمع النقيضان، ms154 فلا جرم صدقت النتيجة سالبة كلية، أو ~~جزئية. PageV01P268 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0269.png) # 279 ~~[شرائط إنتاج الشكل الثالث]: ~~وأما الشكل الثالث، فشرط نتاجه: ~~1 - إيجاب الصغرى. ~~2- وكلية إحداهما بالاستقراء. ~~فلم يبق إلا ستة أضرب: موجبة كلية صغرى مع الأربع، وموجبة جزئية صغرى مع كليتين. ~~الأول: من موجبتين كليتين، (كل «ب» «ج»، وكل «اب» «ا1آ). ~~الثاني: من كليتين الكبرى سالبة، (كل «اب» «ج»، ولا شيء من 0ب» 1آ1). ~~الثالث: من موجبتين والصغرى( جزئية. ~~الرابع: عكسه. ~~الخامس: كلية موجبة صغرى، وجزئية سالبة كبرى، (كل «ب» «ج»، وليس بعض ~~«ب» «أ). ~~السادس: جزئية موجبة صغرى(2)، وكلية سالبة كبرى، (بعض «ب» «ج»، ولا شيء ~~من لاب» «أم). ~~ويتبين في الكل: بالخلف والافتراض(2، وفي غير الرابع والخامس: بعكس الصغرى، ~~فيرجع إلى الشكل الأول، وفي الرابع - أيضا- : بعكس الكبرى وجعلها صغرى، وعكس ~~النتيجة(). PageV01P269 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0270.png) ~~ولمية هذا الشكل ترجع إلى حرف واحد، وهو أن الموضوع الواحد اجتمع فيه ~~محمولان، فحصل بينهما التقاء هنا، وأما خارج الموضوع فالالتقاء وعدمه محتمل، لجواز ~~عموم الأصغر، فلا جرم أن الحكم الجزئي كان لازما. ~~[شرائط إنتاج الشكل الرابع]: ~~وأما الشكل الرابع، فلا تستعمل فيه الجزئية السالبة، وشرطه: ~~أ- إن كانت الصغرى سالبة كلية: أن تكون الكبرى موجبة كلية. ~~ب- وإن كانت الصغرى موجبة جزئية: أن تكون الكبرى سالبة كلية. ~~فضروبه - إذا- خمسة: هذان، وموجبة صغرى كلية مع الثلاث. ~~وقد ترك بعضهم الشكل الرابع لبعده عن الطبع، واقتداء بالمعلم الأول. ~~فإن قيل: إن كان لا يمكن بيان نتائج الثاني والثالث إلا باستعانة بالشكل الأول، إما PageV01P270 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0271.png) ~~بطريق العكس، أو بطريق الخلف صارت هذه الأشكال عبثا محضا، فإن التمسك بهما، ثم ~~ردهما إلى الأول تطويل بلا فائدة. # أجيب: بالمنع، فإن المقدمة قد يقتضي طبع أحد طرفيها أن يكون موضوعا، وطبع ~~الآخر أن يكون محمولا؛ كقولنا: (الإنسان حيوان، أو كاتب)، وكقولنا: (لا شيء من النار ~~ببارد، أو ثقيل)، فإذا تركبت على طبعها كان انتظامها على أحد هذين الشكلين، فإذا2 ~~نظمت على نهج الأول تغيرت عن طبعها، وبهذا يعرف - أيضا- فائدة الشكل ms155 الرابع(42. # وزعم الإمام: أن هذا السؤال غير وارد عليه؛ لأنه استخرج النتيجة من [هذه الأشكال] ~~من حيث هي هي، من غير استعانة في ذلك بالشكل الأول؛ كما تقدم في التحقيقات التي سماها ~~لمية، وادعى لذلك أن طريقه أولى مما ذكروه، والحق كما زعم # واعلم: أن الشكل الأول: هو النظم الطبيعي وأبين الأشكال؛ ولذلك يحتاج غيره إلى ~~رجوعه إليه، إما بالعكس، أو بالخلف، وينتج المطالب الأربعة : الكلي والجزئي ~~الموجبين والسالبين، والثاني: لا ينتج إلا سالب، والثالث: لا ينتج إلا الجزئي، والرابع: ~~لا ينتج الإيجاب الكلي PageV01P271 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0272.png) ~~- لا قياس عن: جزئيتين، ولا سالبتين، ولا صغرى سالبة كبراها جزئية. ~~- وأن النتيجة تتبع أخس المقدمتين في الكم، وفي الإيجاب والسلب. ~~[شرائط الإنتاج بحسب الجهة، وبيان جهة النتيجة]: ~~وأما في الجهة : فاعلم أن جهة المقدمة إما الضرورة، أو الإمكان، أو الدوام، أو ~~اللادوام، أو ما يختلط من هذه الأقسام. ~~أما الضرورة: فقد يراد بها: ما يكون واجب الثبوت للذات، مع كون الذات أزلية، وقد ~~يراد بها: ما يكون واجب الثبوت للذات، مع شرط أن لا تكون الذات أزلية، وقد يراد بها: ما ~~يكون واجب الثبوت للذات، مع السكوت عن كون تلك الذات أزلية، أم لا. ~~وأيضا: فقد يراد بالضرورة: ما يكون واجب الثبوت بحسب الوصف القائم بالذات، ~~مع بيان كونه واجب الثبوت للذات، وقد يراد بها: ما يكون واجب الثبوت بحسب الوصف ~~القائم بالذات، بشرط أن لا يكون واجب الثبوت للذات، وقد يراد بها: ما يكون واجب ~~الثبوت بحسب الوصف، مع السكوت عن كونه واجب الثبوت بحسب الذات، أم لا. ~~وأيضا: قد يراد بالضرورة: حصول الضرورة بحسب وقت معين، أو غير معين، ~~فمجموع هذه الجهات التي اعتبرناها في الضرورة ثمانية. ~~وأما الإمكان: فالمراد إما: الإمكان العام، أو الخاص، أو الأخص، أو الاستقبالي. ~~وأقسام الخاص خمسة؛ لأن الممكن الخاص إما أن يكون دائم الثبوت، أو دائم ~~العدم، أو راجح الوجود، أو راجح العدم، أو متساوي الطرفين. PageV01P272 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0273.png) # ومجموع هذه الاعتبارات ثمانية، فتصير مجموع الجهات ms156 المعتبرة بحسب ~~الضرورة وبحسب الإمكان: ست عشرة. # وأما بحسب الدوام واللادوام، فنقول: الدائم إما أن يكون بحسب الذات، أو بحسب ~~الوصف. # أما الدائم بحسب الذات: فإما أن يكون دائما مع بيان كونه ضروريا، أو مع بيان كونه ~~غير ضروري، أو مع السكوت عن كونه ضروريا، أو غير ضروري. # وأما الدائم بحسب الوصف: فإما أن يبين كونه دائما بحسب الذات، أو يبين كونه غير ~~دائم بحسب الذات، أو يبين كونه دائما بحسب الوصف، مع السكوت عن بيان كونه دائما ~~بحسب الذات، أم لا، فهذه ست. # وأما اللادائم، فهو: الحكم الذي يثبت بشرط اللادوام، وهذا إما أن يبين كونه ~~ضروريا في ذلك الوقت، أو كونه غير(2) ضروري، أو يبين اللادوام مع السكوت عن كونه ~~ضروريا، أو غير ضروري، فهذه4 الثلاث مع تلك تسع. # وأيضا: المحمول الذي لا يدوم بدوام الذات للموضوع، إما أن يبين أنه يدوم بدوام ~~وصف من الأوصاف القائمة بتلك الذات، أو لا يبين ذلك، أو يكون قد بين كونه لا دائما ~~بدوام الذات مع السكوت عن ذلك التفصيل، فهذه ثلاث أخرى مع التسعة المذكورة ، PageV01P273 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0274.png) ~~فتلك اثآنا عشرة، وهذه الاثنا عشرة مع تلك الست عشرة المذكورة ثمان وعشرون، ~~والاعتبار التاسع والعشرون: كونه وجوديا لا ضروريا، والاعتبار الثلاثون: كونه مطلقا عاما. # وإذا عرفت هذا فنقول: إذا قلنا: (كل «ج» «ب»)، فهذا الموضوع يمكن أخذه على كل ~~واحد من هذه الاعتبارات الثلاثين، ثم إذا أخذ الموضوع على اعتبار واحد من هذه ~~الاعتبارات احتمل - أيضا- حمل المحمول عليه بكل واحد من هذه الاعتبارات الثلاثين، ~~وحينئذ يصير عدد القضايا بحسب هذه الاعتبارات تسعمائة، ثم إذا جعلنا واحدة من هذه ~~القضايا المعدودة صغرى، احتمل ضم كل واحد من التسعمائة إليها على سبيل الكبرى، ~~وحينئذ يصير عدد أنواع الأقيسة البسيطة والمركبة ما يحصل من ضرب تسعمائة في تسعمائة. # ويمكن أن يزاد في اعتبار الجهات بحسب وجوه أخرى كثيرة، وحينئذ يزداد عدد أنواع ~~الأقيسة على المبلغ المذكور زيادة عظيمة، يكاد يجري البحث عنها مجرى البحث عما ms157 لا ~~نهاية له، وليس تخصيص بعض هذه الأنواع بالبحث عن جهة نتيجته وإهمال البقية أولى ~~من العكس؛ لا جرم أنا تركناه واقتصرنا على البحث عن الاختلاطات الواقعة بين أصول ~~الجهات، التي هي: الضرورة والإمكان والإطلاق العام # فقلنا: إذا فرضت كل واحدة من هذه الموجهات الثلاث صغرى، وفرض مثلها كبرى، ~~وركب كل مع كل؛ كانت القرائن في كل ضرب من كل شكل تسعة، وذلك ممكن في الشكل ~~الأول، خلافا لمن شرط أن تكون صغراه فعلية PageV01P274 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0275.png) # وجهة النتيجة فيه تابعة للكبرى، إلا فيما يستثنى؛ وذلك لأن المعنى من الكبرى: أن ~~كل ما هو موصوف بالأوسط - كيف كان ولو بالإمكان- فهو موصوف بالأكبر، أو مسلوب ~~عنه الأكبر بالجهة المذكورة في الكبرى، وقد وصف الأصغر بالأوسط، فليوصف بالأكبر ~~بجهة الكبرى، وهو المطلوب. ~~واستثنى ابن سينا عن هذا في أكثر كتبه صورتين: # إحداهما: إذا كانت الصغرى ضرورية، وكانت الكبرى دالة على أن المحمول يدوم ~~بدوام وصف الموضوع، فقال: «النتيجة فيه تابعة للصغرى في الجهة». # والثانية . إذا كانت الصغرى ممكنة والكبرى وجودية، فقال: النتيجة ممكنة خاصة ~~تابعة للصغرى. ~~وفي استثناء الصورة الأولى نظر لمن فهم(2، بل وفي الصورة الثانية - أيضا-. PageV01P275 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0276.png) ~~والحق: أنه لا استثناء إلا إذا كانت الصغرى ممكنة والكبرى دائمة وصفية، فإن النتيجة ~~لا تتبع الكبرى؛ لجواز كون وصف موضوع الصغرى، أعم من وصف موضوع الكبرى، ~~فلا يجب دوام الأكبر بدوامه. ~~وأما الشكل الثاز: فلا بد أن تكون إحدى مقدمتيه، أو كلتاهما ضرورية لما تقدم2، ~~قول ابن سينا من قال بإنتاج هذا القياس، كالطوسي، كما في الجوهر النضيد (ص 181)، ولعل مراد ~~المنصف بالنظر هنا ما قاله كثير من المناطقة من عدم إنتاج هذا القياس؛ لاشتراطهم فعلية الصغرى، وقد ~~ذكر السهروردي هذا الاستثآناء في اللمحات (ص209)، وأشار إلى أن «لا اعتبار لذلك ولا فائدة». ~~(1) هذه الصورة التي ذكرها المصنف زادها الطوسي على الصورتين التين ذكرهما ابن سينا، ثم قال: ~~«واعلم: أن مخالفة النتيجة للكبرى، وإن كانت تقع في مواطن كثيرة بحسب اختلاف الجهات ms158 ~~المذكورة، إلا أن جميعها يرجع إلى هذه المواضع الثلاثة». شرح الإشارات والتنبيهات، للطوسي ~~(401/1- 402)، وقد سبقه الرازي ببيان أن مخالفة النتيجة لجهة الكبرى واقع في قياسات كثيرة غير ~~التي ذكرها ابن سينا، كما في شرحه على الإشارات والتنبيهات (1/ 305 - 306)، وقد ذكر صاحب ~~الشمسية (ص 415) ضابطا آخر لبيان جهة النتيجة فقال: «والنتيجة فيه كالكبرى إن كانت غير ~~المشروطتين والعرفيتين، وإلا فكالصغرى محذوفا عنها قيد اللادوام واللاضرورة، والضرورة ~~المخصوصة بالصغرى إن كانت الكبرى إحدى العامتين، وبعد ضم اللادوام إليها إن كانت إحدى ~~الخاصتين»، ومثله في شرح المطالع (ص274)، وهذا الضابط مبني على اشتراط أن تكون الصغرى ~~فعلية، خلافا لما مشى عليه المصنف كما تقدم. ~~(2) لعله يشير إلى ما تقدم في بيان شروط إنتاج الشكل الثاني، وليس فيه اشتراط أن تكون إحدى المقدمتين ~~ضرورية، ولم أجد من المناطقة من اشترط هذا الشرط، بل اشترطوا: ~~«صدق الدوام على الصغرى، أي: كونها ضرورية، أو دائمة، أو كون الكبرى من القضايا المنعكسة السوالب. ~~أن لا تستعمل الممكنة إلا مع الضرورية المطلقة، أو مع الكبريين المشروطتين. ~~وقد نص الرازي وغيره من المناطقة على انعقاد الشكل الثاني من القضايا الست المنعكسة، بسيطا، أو ~~مختلطا بعضها مع بعض، وهي: الضروري، والدائم، والمشروطتان، والعرفيتان. PageV01P276 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0277.png) ~~والنتيجة فيه لا تكون إلا ضرورية سالبة، سواء كانت المقدمتان موجبتين، أو سالبتين، أو ~~مختلفتين في الكيف، أما عند الاختلاف فظاهر، وأما عند الاتفاق، مثل ما إذا كان: ~~(بالضرورة كل «ج» «ب»، وبالإمكان الخاص، أو بالوجود كل «أ» «ب»)، فللعلم بأن ~~طبيعة «ج» و«أ» متباينتان؛ إذ لو دخل الألف في الجيم ولو بالإمكان، و(كل «ج» «ب» ~~بالضرورة)، للزم: (كل «أ» «ب» بالضرورة) من الشكل الأول، وقد كان: (كل «أ ب» ~~بالإمكان)، ولو دخل الجيم في الألف، و(كل «أ» «ب» بالإمكان الخاص، أو(1) بالوجود) ~~للزم من الأول: (كل «ج» «ب» بالإمكان، أو بالوجود)، وقد كان: (كل «ج» ب» ~~بالضرورة)، وإذا كانا متباينين فالنتيجة ضرورية السلب. PageV01P277 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0278.png) ~~وأما الشكل الثالث: فجهة نتيجته هي جهة كبرى القياس، ms159 وتبين جهة النتيجة بالعكس ~~تارة، وبالافتراض أخرى. ~~وإليك استخراج جهة النتيجة في الشكل الرابع ~~[القياس الاقتراني الشرطي]: ~~وأما الاقترانات الشرطية فقد ترك أكثرهم الكلام فيها؛ كالمعلم الأول؛ لما تقدم من أنه ~~لا تفاوت بين الحمليات وبين الشرطيات، إلا في مجرد العبارة(2)، ونحن لا نرى بأسا بذكر ~~ما هو منها قريب من الطبع، ليكون ذلك مدخلا لمن أراد استيفاء النظر فيها؛ ليتحقق أن ~~كثيرا من جهالهم قد أفنى عمره في شيء لا يسمن ولا يغني من جوع، فنقول: ~~إن المتصلات قد يتألف منها مقدمتان على نسق الحمليات، يشتركان في تال لهما، ~~وهو الشكل الثاني، أو في مقدم لهما، وهو الثالث، أو في تالي إحداهما ومقدم الأخرى وهو PageV01P278 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0279.png) # 289 ~~الأول، أو الرابع(1، وشرائط النتاج على ما مضى في الحملي؛ كقولك: (إن كان «ج» «ب» ~~ف1د1 ه»، وإن كان 0د» «ه» فل1و» لاز»)، ينتج: (إن كان «ج» لب» ف«و» «ز»). # وكذلك المنفصلات: كقولك: (هذا العدد إما فرد وإما زوج، وكل زوج إما زوج ~~الزوج، أو زوج الفرد، أو زوج الزوج والفرد جميعا)، فتحذف الوسط، وينتج: (إما أن ~~يكون هذا العدد فردا، وإما أن يكون زوج الزوج، أو زوج الفرد، أو زوج الزوج والفرد). # وقد تتركب متصلة مع حملية، والقريب من الطبع ما تكون الشركة فيه في( التالي، ~~والحملية كبرى، فتحصل نتيجة مقدمها مقدم القياس، وتاليها نتيجة تأليف التالي ~~والحملية؛ كقولك: (إن كان «ج» لب» فكل «ه «د»، وكل «د» «أ») ينتج: (إن كان «ج» ~~ب، فكل ه «1آ)، وقد تقترن حملية ومنفصلة، والمنفصلة كبرى؛ كقولك: (الأربعة ~~عدد، وكل عدد إما زوج وإما فرد)، فينتج: (الأربعة إما زوج وإما فرد). # وقد تكون المنفصلة صغرى، والحمليات كبرى تشترك في محمول واحد، ويسمى: ~~الاستقراء التام؛ كقولك: (كل متحرك: إما حيوان، وإما نبات، وإما جماد، وكل حيوان ~~جسم، وكل نبات جسم، وكل جماد جسم)، فينتج: (كل متحرك جسم)، واستخراج هذه ~~الأحكام مما سلف في الاقتراني الحملي سهل، فلا فائدة في التطويل، والذي يحذف في هذه ms160 PageV01P279 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0280.png) ~~القياسات هو الجزء المتكرر فقط، والباقي هو النتيجة؛ كما أنه يحذف الوسط في الحمليات ~~فيبقى الباقي هو النتيجة. # [القياس الاستثنائي]: # وأما الاسثنائي، وهو: «الذي يذكر اللازم، أو نقيضه فيه بالفعل»2)، فإنه يتركب من مقدمة ~~شرطية متصلة، أو منفصلة، وأخرى هي أحد جزئيها حملية، أو شرطية، وتسمى: استثنائية، ~~والاستناء: «رفع، أو وضع لبعض أجزاء الشرطية؛ لأجل رفع، أو وضع الجزء الآخر»2 # والمتصلات يستثنى فيها عين المقدم فينتج عين التالي، أو نقيض التالي فينتج نقيض ~~المقدم، وإلا بطل اللزوم، أما استثناء عين التالي، أو نقيض المقدم، فلا ينتج؛ لجواز أن ~~يكون التالي أعم من المقدم، فلا يلزم من رفع الأخص رفع الأعم، ولا من وضع الأعم ~~وضع الأخص، وفيما إذا كان التالي مساويا للمقدم يصح الاستثناء على الطرائق الأربع ~~ولكن ذلك لخصوص المادة. # وأما المنفصلات فيسثنى عين جزء، فينتج: نقيض الباقي، أو البواقي، ويستثنى نقيض ~~ما يتفق، فيتتج عين ما بقي إن كان واحدا، أو منفصلة في البواقي(. PageV01P280 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0281.png) # 291 ~~وفي مانعة الجمع فقط: يستثنى العين للنقيض لا غير. ~~وفي مانعة الخلو فقط : يستثنى النقيض للعين لا غير( ~~وشرط نتاجه: ~~1- كلية الشرطية؛ وإلا لجاز أن يكون حال اللزوم غير حال الاستثناء. ~~2- وكونها لزومية؛ إذ لا اتصال بين طرفي الاتفاقية، ولا بين نقيضيهما(2)، فلا يلزم من ~~وضع المقدم عين التالي، ولا من رفع التالي نقيض المقدم. والله أعلم ~~والاستثآناء - أيضا- شرطي، فبين الاقتراني والشرطي عموم وخصوص من وجه. PageV01P281 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0282.png) # [تركيب القياس من مقدمتين]: # الأولى: لا قياس من أقل من مقدمتين؛ لأن المعلوم الموصل إلى المجهول: إن ناسب ~~كلية النتيجة فلا بد من مقدمة محققة لتلك النسبة، وهي الشرطية، وأخرى تحقق المعلوم وهي ~~الاستثنائية، وإن ناسب جزء النتيجة فلا بد مما يناسب جزأها الآخر، وهي مقدمة أخرى. # ولا قياس من أكثر من مقدمتين، فإن النتيجة لها طرفان فقط، ولا بد لكل من ~~المقدمتين من مناسبة طرف، فإذا ناسباها بهما فلا مدخل للثالث، نعم، قد يوجد مقدمات ~~كثيرة لقياسات متعددة سائقة إلى ms161 قياس واحد لمطلوب واحد، ويسمى: قياسا مركبا، فإن ~~طويت نتائج تلك الأقيسة يسمى: مركبا مفصولا، وقد لا تطوى، فتذكر قضايا هي نتائج ~~تارة ومقدمات أخرى، حتى ينتهي إلى المطلوب، ويسمى: مركبا موصولا؛ فإن مقدمتي ~~القياس إذا لم يكونا بينتين يحتاج إلى إثباتهما كالنتيجة. # [قياس الخلف]: # الفائدة الثانية : الخلف هو: «قياس يبين صحة( المطلوب بإبطال نقيضه»، ويتركب PageV01P282 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0283.png) # 293 ~~من قياسين: اقتراني واستثنائي، مثاله: (إن لم يصدق ليس بعض «ج» «ب»، فكل «ج» ~~«ب»)، ويقترن به : (كل ل«اب» «أ») على أنها مقدمة بينة، أو تثبت، فينتج: (إن لم يصدق ~~ليس بعض لج» لاب»، فكل ج» (ا4آ)، ويستثنى نقيض التالي، وهو: (ليس كل «ج» «1آ»)، ~~فينتج: نقيض المقدم، وهو أنه: (ليس لم يصدق ليس بعض «ج»«ب»، بل يصدق). # ويسمى هذا القياس: خلفا؛ لإنتاجه الباطل الرديء، فإن «الخلف هو: الرديء من القول»2. # [قياس الدور]: # الفائدة الثالثة: هي أن قياس الدور هو: «أخذ النتيجة مع عكس إحدى مقدمتيها لتنتج ~~الأخرى»4)، فتكون النتيجة نتجت ناتجها. # وإنما يكون في موضع تتعاكس فيه الحدود؛ لتنحفظ الكمية، مثاله: (كل إنسان ~~متعجب، وكل متعجب ضاحك)، فينتج: (كل إنسان ضاحك)، فإن هذه النتيجة إذا أخذت ~~مع عكس الصغرى - باقية صغرى - نتجت الكبرى، وإن قرنت بعكس الكبرى- باقية ~~كبري - نتجت الصغري() PageV01P283 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0284.png) # [كيفية اكتساب الحجج]: # الرابعة: إذا أردت أن تكتسب المقدمات، فانظر إلى جزأي النتيجة، واطلب ما يحمل ~~على كل واحد، وما يحمل عليه كل واحد من: الذاتيات، والعرضيات، وذاتيات الذاتيات، ~~وعرضياتها، وعرضيات العرضيات، وذاتياتها، فإن وجدت ما يحمل على أحدهما ~~ويوضع للآخر، حصل مطلوبك من الشكل الأول، أو الرابع على حسب مطلوبك، أو ما ~~يحمل عليهما فمن الثاني، أو ما يوضع لهما فمن الثالث. # وقد تورد الحجج في الكتب لا على نظم القياسات التامة، فلتنظر في الحجة أنها هل ~~تشتمل على النتيجة فتكون استثنائية، أو على جزئها فتكون اقترانية، فتطلب ما يناسب ~~الجزء الآخر، وتوصل بين المقدمات المتبددة؛ ليتميز لك الشكل والنتيجة، وأنه بسيط، أو ~~مركب، وتبدل اللفظ المركب ms162 بالمفرد؛ لئلا تغلط، وربما أخذ المعدول فظن أنه سالب، ~~وغلط فيه كقولك: (الاثنان لا فرد، وكل لا فرد فهو زوج)، ينتج: (أن الاثنين زوج) ~~والمقدمتان موجبتان. # [مواد الأقيسة]: # الخامسة: في انقسام القياس إلى: البرهان، والخطابة، والشعر، والجدل، والمغالطة، ~~والسفسطة، والمشاغبة: اعلم أن القضية بحسب إدراكنا لكيفية نسبة محمولها إلى ~~موضوعها، سواء كانت هي الضرورة، أو الإمكان، أو الإطلاق العام، تنقسم إلى أقسام: # الأول: الواجب قبوله: PageV01P284 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0285.png) # فمنه:() الأوليات، وهي: «التي يكون مجرد تصور موضوعها ومحمولها كافيا في جزم ~~الذهن بإسناد ذلك المحمول إلى ذلك الموضوع»؛ كحكمك بأن الكل أعظم من الجزء، ~~سميت: أولية؛ لأن الحمل من غير توسط شيء آخر، بخلاف القضية المكتسبة، فإن ~~العقل إنما يحمل المحمول على الموضوع بواسطة حمل الحد الأوسط عليه. # ومنه: المشاهدات، وهي: «قضايا يحكم بها العقل باعتبار مشاهدة من القوى الظاهرة، ~~أو الباطنة»(5)؛ كحكمك بأن النار حارة، وأن لك غضبا وجوعا. # ومنه: المجربات، وهي: «قضايا يحكم بها العقل لتكرر مشاهدات موجبة لليقين، تأمن ~~فيها النفس من الاتفاق، وربما ينضم إليها أحوال إلهية». # ومنه: الحدسيات، وهي: «قضايا يحكم بها الحدس الإنساني حكما تذعن النفس ~~له»؛ كمن رأى بنيانا على كمال هيئته فحكم أنه ما بناه إلا عالم بالبناء، ومبدأ الحكم بها- ~~أيضا- المشاهدة، إلا أنه لا يشترط فيها التكرار؛ لانضمام قرائن إليها تغني عنه؛ ولهذا ~~سميت: حدسيات؛ فإن الحدس أسرع الظن. PageV01P285 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0286.png) ~~296 # ومنه: المتواترات، وهي: «قضايا يحكم العقل بها يقينا لكثرة الشهادات، ويكون الشيء ~~ممكنا في نفسه، وتأمن النفس عن التواطؤ»، واليقين هو القاضي بتكامل الشهادات، ~~وأخطأ من حصر مبلغ الشهادات في عدد، فكم من قضية حصل بها اليقين من عدد نزر، وكم ~~من قضية شهد بها أكثر منه ولم يحصل اليقين، وقد حكمنا يقينا بوجود مكة، ولم يعلم أنه ~~من أين حصل هذا اليقين. # واعلم: أن تواترك وحدسك وتجربتك ليست بحجة على غيرك. # القسم الثاني: المشهورات، وهي: «القضايا التي مبدأ الحكم فيها عموم الاعتراف ~~بها»؛ كقولك: (إن الظلم قبيح)، وهذه لو خلي الإنسان ms163 وقواه دون انفعالات وملكات لم PageV01P286 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0287.png) ~~يحكم بها، بخلاف الأوليات، وكل أولي مشهور من غير عكس، ثم من المشهورات ما ~~يمكن إثباتها بالبرهان، ومنها باطلة، ولكل أمة وصنف مشهورات بحسبهم. # الثالث: الوهميات الصرفة، وهي: قضايا يحكم بها الوهم الإنساني في أمور لا تتعلق ~~بالمحسوسات، وفي كثير مما يتعلق بها ولا تحس، مستنده فيها القياس على المحسوسات، ~~وهي قضايا كاذبة، إلا أن الوهم الإنساني يقضي بها قضاء شديدا؛ لكونه لا يقبل ضدها، ~~بسبب أن الوهم تابع للحس، فما لا يؤدي إليه الحس لا يقبله الوهم، وذلك كاعتقاد ~~المعتقد أن كل موجود فهو جسم # ومن علامات الوهم: أنه يساعد على المقدمات الناتجة لنقيض حكمه، والعقل ليس ~~كذلك؛ ولذلك كان الوهم كاذبا، مثل أن يقال: (كل ما حصل في حيز وجهة فلا بد أن يتميز ~~يمينه عن يساره، وفوقه عن تحته، وكل ما كان كذلك فهو مركب، وكل مركب فهو ممكن، ~~وكل ممكن فليس بواجب)، فإن الوهم يساعد على هذه المقدمات، ولا شك أنها تنتج: (أن ~~كل ما كان مختصا بالجهة فهو ليس بواجب الوجود لذاته)، فإذا حكم بعد ذلك بأن واجب ~~الوجود لذاته يجب أن يكون مختصا بالجهة، فقد حكم بحكم، وحكم - أيضا- بما يوجب ~~نقيض ذلك الحكم، فعلمنا أنه كاذب، [لأن العقل](9) إما أن لا يساعد، أو لا يحكم بأنه في ~~جهة(). PageV01P287 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0288.png) # القسم الرابع: المقبولات، وهي: «قضايا أخذت ممن يحسن به الظن. # القسم الخامس: التقريرات، وهي: «قضايا تؤخذ من الخصم لينبني عليها الكلام»، أو: ~~«التي تقع في مبادئ العلوم من علم آخر»، فإن أخذها المتعلم مع طيب نفس سميت: ~~أصولا موضوعة، وإلا: فمصادرات. # القسم السادس: المظنونات، وهي: «التي مبدأ الحكم بها ظن للنفس»، والظن هو: ~~الحكم بأن الشيء كذا، مع الشعور بأنه ممكن أن لا يكون كذا؛ كقول القائل: (إن فلانا ~~يطوف بالليل، فهو سارق). # ثم من المظنونات ما هو مشهورات بحسب بادئ الرأي، وهي التي تغافص( بالتأثير ~~فيه، فتذهله عن أن يتفطن لكونها من المظنونات، أو لكونها مخالفة ms164 للشهرة، وعند التعقب ~~لم يبق تأثيرها، مثاله: (الأخ الظالم ينصر). # القسم السابع: المشبهات، وهي: قضايا إنما يقع للعقل التصديق بها؛ لمشابهتها ~~لقضايا غيرها على حسب تصديقه بالمشبه به، وتتميز المشبهات عن الوهميات بأن ~~الحاكم في الوهميات الوهم، وفي هذه العقل، لغرض يأتي ذكره في القياسات المغالطية، ~~والتشبيه قد يكون في اللفظ، وقد يكون في المعنى، وسيأتي في المغالطات- إن شاء الله ~~تعالى-(. PageV01P288 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0289.png) # القسم الثامن: المخيلات، وهي: قضايا تؤثر في النفس تأثيرا عجيبا بقبض، أو بسط، لا ~~من جهة التصديق، بل بمجرد المحاكاة، لكن ربما زاد على تأثير التصديق، وربما لم يكن ~~معه تصديق؛ كقول القائل : (إن العسل مرة متهوعة)، فتنفر عنه النفس، وأكثر الناس ~~تحسن لهم الأمور بها فيقدمون، أو تقبح بها فيتركون، وليس من شرطها الكذب، بل ~~التخييل والتأثير، ويروجها وزن الشعر. # والتخييل والتأثير قد يحصل من غير المخيلات، لكن اسم المخيلات يختص بما كان ~~تأثيره بالمحاكاة؛ كمحاكاة العسل بالمرة. # إذا عرفت ذلك فالشعر يتركب من المخيلات، مثل: (لا تأكل العسل فإنه مرة ~~متهوعة)، والمرة المتهوعة لا تؤكل، فيتوهم أنه حق، وعند العرب هو: الكلام الموزون ~~بالأوزان المعتادة عندهم» # والجدل: من المشهورات، من حيث هي مشهورة، لا من حيث هي بديهية الصدق، أو PageV01P289 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0290.png) ~~300 ~~برهانيته، أو كاذبة، ومن التقريرات، فإن المجيب الجدلي - وهو: الذاكر للقياس - إنما ~~يتركب قياسه من المشهورات، والسائل الجدلي إنما يتركب قياسه من مقدمات تسلمها من ~~المجيب، سواء كانت مشهورة، أو غير مشهورة، فتعويل المجيب على المشهورات، ~~وتعويل السائل على المسلمات. # وأما الخطابة: فمن المقبولات، والمظنونات، والمشهورات، وتتميز عن الجدل بعدم ~~المنازعة والمخاصمة، ويتميز الجدل عنها بهما بالفعل، أو بالقوة، وقد يسمى الجدل: ~~خطابة، فتكون أعم منه. # وتسمى هذه الثلاثة: أمارة، وفائدتها : إما إقناع من لا يرتقي إلى البرهان، غير أن ~~الخطابة للناقص، والجدل للمتوسط، أو دفع ذي شغب من يتأهل للبرهان، أو التحريض ~~والتنفير في أمور دنيوية، أو دينية، فإن منكر الحق ربما بلغ في الجهالة والضلال إلى حيث لا ~~يبالي بإنكار ms165 اليقينيات، إلا أنه لا يمكنه إنكار المشهورات؛ لأن منكرها كالمنازع مع أكثر ~~أهل الدنيا). # والقياسات المغالطة : ما يركبه العقل من المشبهات، أو غير مشتمل على شرائط ~~النتاج»(3 # وفائدتها: الاجتناب، والامتحان، وتبكيت المموه بالعلم، وإلا فهي سفسطة إن كان PageV01P290 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0291.png) ~~المشبه به واجب القبول، ومشاغبة إن كان من المشهورات. # وأما البرهان فإنه لا يتألف من غير المقدمات الواجب قبولها، بل منها، ولكن على ~~تأليفه من غير الأوليات إشكالات، أما الحدسيات والتجريبيات؛ فلأن الحكم فيها مبني ~~على أن الطرد والعكس يدل على أن المدار علة للدائر، ولا شك أن في إفادته الظن بذلك ~~نظرا، فضلا عن اليقين، فإن الشيء كما يدور مع علته المؤثرة وجودا وعدما، فقد يدور مع ~~الفصل المقوم لنوع العلة، وخاصته المساوية، وشرط تأثيرها في المعلول، مع أن شيئا من ~~ذلك ليس بعلة. # وأما المتواترات فلأن غايتها أن تفيد العلم بوجود المحسوسات، وأنت تعلم أن ~~المحسوسات أشخاص، فالتواتر حينئذ كالحس، لا يعطي مقدمة كلية، بل شخصية؛ لأن ~~المدرك بالحس ليس إلا : (هذه النار حارة)، و(هذا الماء بارد) مثلا، وأما أن كل نار ~~حارة، وكل ماء بارد، فهو غير مدرك بالحس، والحكم الشخصي لا ينتفع به لا في الحد ولا ~~في البرهان، اللهم إلا أن يقال: الإحساس بالجزئيات يعد النفس لقبول صوره كلية من ~~المفارقات، لكن تلك الصورة الكلية تكون عقلية لا حسية، وأيضا: فإن كثيرا ما يقع ~~الغلط في الحس، فلا يتميز حقه عن الباطل إلا بواسطة العقل # قال الإمام: فعلم أن المقدمات التي يتركب منها البرهان ليست إلا المقدمات الأولية PageV01P291 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0292.png) ~~302 ~~العقلية، مثل العلم بأن الشيء لا يخلو عن النفي والإثبات، وأن الكل أعظم من الجزء، ~~والأشياء المساوية لشيء واحد متساوية، والشيء الممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر ~~إلا لمرجح، والمعدوم لا يتصف بالوجود ولا يؤثر فيه، وحكم الشيء حكم مثله. # [تقسيم البرهان إلى: إني، ولمي]: # ثم الحد الأوسط في البرهان إما أن يعطي اللمية في نفس الأمر وفي التصديق- أيضا- ~~ويسمى: برهان (لم)، وذلك بأن ms166 يكون الأوسط علة لنسبة الأكبر إلى الأصغر في الخارج؛ ~~كقولك: (هذا الخشب اشتعل فيه النار، وكل ما اشتعل فيه النار فهو محترق، فهذا الخشب ~~محترق). # وإما أن يعطي اللمية في التصديق فحسب، دون لميته في نفس الأمر، ويسمى: ~~برهان (إن)»2)؛ لأنه() يفيد إنية الحكم في الخارج دون لميته، ف(إن) أفاد لمية التصديق، ~~وذلك بأن يكون الأوسط معلول حصول الأكبر في الأصغر؛ كما إذا جعلت الأوسط في ~~القياس المذكور: (المحترق)، والأكبر: (اشتعال النار)، أو لا يكون أحدهما علة للآخر؛ ~~كقولك: (كل إنسان ضاحك، وكل ضاحك كاتب). # «وبرهان (اللم) أقوى من برهان (الإن)؛ لوجهين: # أحدهما: أن(2) برهان (اللم) حصل فيه أن الأوسط علة لحصول الأكبر في الأصغر في ~~الذهن وفي الخارج معا، وبرهان (الإن) حصل فيه أن الأوسط علة لذلك في الذهن لا في PageV01P292 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0293.png) ~~الخارج. # الثاني : أن دلالة العلة على المعلول أقوى من دلالة المعلول عل العلة. # واعلم: أن المبرهن يستنتج من الضروريات ضرورية، ومن الممكنات الواجب ~~قبول إمكانها ممكنة3. # [مراتب القياسات]: # وأن البرهان أشرف من الخطابة والجدل، والخطابة من الجدل؛ لأن البرهان يفيد ~~اليقين للخواص، وهي تفيد إقناع الجمهور مع وضوحها، وأما الجدل فإنه لا يفيد الأول، ~~وهو ظاهر، ولا الثاني: إما لأنه دقيق، فلا يصل إليه أفهام العوام، وإما لأنه قد يحمل على ~~عدم الانقياد من حيث إنه جار مجرى القهر والغلبة، فإذا اعتقد الإنسان أن خصمه يريد ~~قهره وإظهار عجزه فربما حمله ذلك على خلاف المقصود منه. # وأيضا: فإنهما مصروفان إلى الفائدة والنفع، والجدل مصروف إلى المقاومة والدفع، ~~فالأولان لإفادة ما ينبغي، والثالث لإزالة ما لا ينبغي، فهما جاريان مجرى حفظ الصحة، ~~والجدل جار مجرى إزالة المرض، فكانا أشرف. # ولأن الحق قدم البرهان في قوله عز وعلا: (آدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة ~~الحسنة وجدد لهم بالتى هي أحسن) وأخر الجدل عنهما PageV01P293 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0294.png) ~~وفي الاستدلال بالآية نظر: ~~ولقائل أن يقول: إن هذا البرهان المشار إليه( لا فائدة فيه؛ إذ لا بد فيه من مقدمة كلية ~~ضرورية ms167 تدل على ثبوت الأكبر لكل واحد واحد من الموصوفات بالأوسط. ~~وحينئذ فالأصغر إن كان واحدا من الموصوفات بالأوسط فالعلم الضروري حاصل ~~بثبوت الأكبر له، فلا حاجة إلى ترتيب صغرى وكبرى، وإن لم يكن الأصغر داخلا تحت ~~الأوسط لم يلزم من ثبوت الأكبر للأوسط ثبوته للأصغر، فلا فائدة في ترتيب الصغرى ~~والكبرى، وسنشير إلى ما يمكن أن يكون جوابا. # وأما الوهميات فلا يتألف منها قياس إلا خطأ وغلط؛ لأنها كاذبة، كما سبق. PageV01P294 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0295.png) # - الاشتباه في الصورة، بأن لا يكون على شكل من الأربعة، أو يكون ولكن لا يكون ~~على ضرب منتج منه؛ لاختلال شرط من الشروط المعتبرة، إما بحسب الكمية، أو الكيفية، ~~أو الجهة. # - أو الاشتباه في المادة، بأن تكون المقدمة نفس المطلوب بتغيير ما؛ كما إذا قيل: (كل ~~إنسان بشر، وكل بشر ضاحك)، فإن الكبرى نفس المطلوب ومن هذا القبيل المتضايفة، ~~وكل قياس دوري. # أو بأن تكون كاذبة ملتبسة بالصادقة، والالتباس: # إما في اللفظ كقول القائل للمنقوش على الجدار : (هذا فرس، وكل فرس حيوان) فإنه إن ~~أراد بالفرس ما يكون له حس وحركة، فالصغرى ممنوعة، وإن أراد به ما يكون صورته صورة ~~الفرس، فالكبرى كاذبة، وكقوله: (الخمسة زوج وفرد) فإنه يصدق مركبا ولا يصدق مفردا، ~~و(زيد طبيب ماهر) يصدق مفردا ولا يصدق مركبا، إذا لم يكن ماهرا في الطب. # وإما في المعنى، وذلك بأن يؤخذ موضوع القضية الطبيعة مكان الكلية؛ كما لو قيل: ~~(كل إنسان حيوان، والحيوان جنس)، لا يصدق: (كل إنسان جنس)، لأن الموضوع في ~~الكبرى هو الطبيعة، دون المحمول في الصغرى، فلم يتكرر الوسط، وإن أخذت الكبرى ~~كلية كذبت. PageV01P295 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0296.png) # أو بأن تؤخذ الأمور الذهنية مكان العينية، أو بالعكس؛ كجعل الإنسان العيني كليا ~~لكونه في الذهن كليا، أو بإيهام العكس، مثل أن يؤخذ (كل أبيض ثلج)؛ لكون كل ثلج ~~أبيض، أو بأن يؤخذ الكل، أو الكلي، أو كل واحد مكان الآخر، أو تأخذ سوالب الجهات ~~مكان السوالب الموصوفة بالجهات # وبالجملة: الغلط في المعرف والبرهان هو بإغفال ms168 أمر معتبر مما تقدم بيانه في الأقوال ~~الشارحة ومبادئها، والحجة ومبادئها. # [موضوع العلم، ومبادؤه، ومسائله]: # الفائدة السادسة: لكل علم ثلاثة أجزاء، موضوع ومسائل ومبادئ. # فالموضوع: «ما يبحث في العلم عن عوارضه الذاتية»، والذاتي: إما المحمول ~~المقوم للموضوع كالحيوان للإنسان، وليس هو المراد هنا، بل المراد: المحمول الخارج ~~الذي يلحق الشيء لنفسه، أو بسبب أمر مساو له، لا بسبب أمر [أعم منه، ولا بسبب ~~أمر] أخص منه، فالمتحركية ليست بذاتي للحيوان؛ لأن المتحركية إنما لحقته بواسطة ~~كونه جسما، وهو أعم من الحيوان، وكذلك الضاحك ليس بذاتي للحيوان؛ لأن الضاحكية ~~إنما لحقته بواسطة كونه إنسان. # وأما المباديء: فهي مقدمات وحدود، فالمقدمات هي: التي تتألف منها قياساته، PageV01P296 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0297.png) # 307 ~~وشرطها أن يكون المحمول في المقدمتين، أو في إحداهما ذاتيا بالمعنى الثاني، وكان ينبغي ~~أن يتعين ذلك في الكبرى، إلا أنه قد يكون تصور الشيء بلوازمه فتطلب ذاتياته؛ فلذلك جاز ~~أن يكون المحمول في الكبرى ذاتيا بالمعنى الأول، ولا يجوز أن يكون ذاتيا فيهما بالمعنى ~~الأول؛ وإلا لكان الأكبر ذاتيا للأصغر، فلا يكون مجهولا، والمطلوب مجهول. # ولك أن تقول: متى كانت الكبرى أولية، استحال طلب ثبوت الأكبر للأصغر بالبرهان، ~~سواء كان مقوما، أو عرضا ذاتيا؛ لأن الصغرى إن كانت- أيضا- أولية فظاهر، وإن كانت ~~نظرية فالمطلوب بالبرهان إنما هو ثبوت الأكبر للأصغر، لا ثبوت الأوسط له، وهذا لا ~~محيص عنه إذا كانتا أوليتين، أما إذا كانت الصغرى ليست أولية فقد يقال: بأن الجهل ~~بثبوت الأوسط للأصغر يقتضي الجهل بثبوت الأكبر للأصغر بخصوصه بالفعل؛ لأن ~~الجهل بحصول الملزوم في شيء يقتضي الجهل بحصول اللازم في ذلك الشيء. # نعم، لما كان الأصغر مندرجا تحت الأوسط المعلوم ثبوت الأكبر له بالفعل؛ كان ~~ثبوت الأكبر للأصغر معلوما بالقوة، وذلك كمن علم أن كل اثنين زوج، وجهل أن ~~المقبوض في اليد اثنان، وكان في نفس الأمر اثنين، فإنه يجهل بالفعل كونه بخصوصه زوجا ~~للجهل بكونه اثنين، وإن كان يعلم بالقوة أنه زوج PageV01P297 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0298.png) ~~308 # واعلم: أنه لا يجوز أن ms169 يتوارد علم بالفعل وظن بالفعل على طرفي نقيض، ولا على ~~طرف واحد، بل يجوز أن يظن بالفعل ما علم نقيضه بالقوة، وذلك بأن يعلم الكبرى ولم ~~يعلم الصغرى، أو علمتا ولم يتفطن لترتبهما؛ كمن رأى بغلة منتفخة البطن فظن أنها ~~حبلى، وعنده مقدمتان: أن هذه بغلة، وكل بغلة عقيم، ولكن لم يخطر بباله التركيب، ~~وعندي: أن هذا الأخير لا يتصور إذا كانت المقدمتان أوليتين، والعلم بأن كل بغلة عقيم ~~ليس بأولي، بل عادي. # وأما الحدود: فالمراد حدود الموضوعات، وحدود أجزائها وجزئياتها إن كانت، ~~وحدود أعراضها الذاتية، وإنما كانت من المبادئ؛ لأن الأصغر في المقدمات: إما ~~الموضوع، أو أجزاؤه، أو جزئياته، والأكبر: هو الأعراض الذاتية، فلا بد من تصورها؛ إذ ~~الحكم على الشيء وبالشيء فرع تصوره PageV01P298 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0299.png) ~~وأما المسائل: فهي المطلوبات المبرهن عليها في ذلك العلم، وشرطها أن لا ~~تكون من الكائنات الفاسدات، لأنها بين محسوس وغائب محتمل الفناء، فلا برهان على ~~التقديرين(2. ~~[أمهات المطالب]: ~~الفائدة السابعة: المطالب إما تصورية وإما تصديقية، وألفاظ الطلب كثيرة( ~~مستوفاة في غير هذا العلم، إلا أن أمهاتها أربعة: ~~الأول: «ما» ويطلب بها شرح الاسم تارة، والحقيقة أخرى، وهذه متأخرة عن تلك. ~~الثاني: هل» الشيء موجود ? وتسمى: بسيطة، وهل الشيء بحال كذا? وتسمى: ~~مركبة، والبسيطة: متوسطة بين مطلبي ما، والمركبة متأخرة عنهما. # الثالث: «لم» ويطلب بها الحد الأوسط، ولا شك أن هذا المطلب بعد هل بالقوة، أو ~~بالفعل؛ لأن الحد الأوسط إما علة الشيء في نفسه، أو علة التصديق به في الذهن، فكان ~~المقصود منه: تحقيق جواب: هل PageV01P299 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0300.png) # الرابع: «أي» ويطلب به ما يتميز به الشيء عن ما يشاركه في أمر يعمهما. # وأما بقية المطالب فإنها ترجع إلى هذه. والله أعلم # [قياس الفراسة]: # ومن الفوائد الجليلة - وبها فراغ المنطق من هذا الكتاب- قياس الفراسة، وهو ~~الاستدلال بوجود أحد المعلولين على المعلول الآخر ، للزومهما لعلة واحدة؛ ~~كالاستدلال بهيئة بدنية موجودة في الإنسان وفي حيوان غيره على إثبات خلق للإنسان مطرد ~~في ذلك الحيوان، للزومهما لمزاج ms170 واحد، مثاله: عرض الأعالي الموجود في الإنسان ~~والأسد، يستدل به على وجود الخلق الذي للأسد- وهو الشجاعة - للإنسان، وإن كانت ~~الهيئة مما يطرد في حيوانات، فإنما يستدل بها على خلق مطرد. والله أعلم. # [هذا آخر القسم الأول في المنطق من: «المنقذ من الزلل في العلم والعمل» يتلوه في ~~القسم الثاني: القول في الطبيعيات. والله الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب] PageV01P300 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0301.png) # اعلم: أنا لو راعينا الترتيب السابق في المنطق من تقسيم الموجودات لقلنا: أولا في ~~واجب الوجود، ثم في الممكن، ثم في الجوهر، ثم في الهيولى والصورة والجسم والنفس ~~والعقل، ثم في العرض إلى آخره؛ لسبق واجب الوجود بالوجود على غيره، ثم في الجوهر ~~لكونه أولى بالوجود من العرض. # لكن لما كان العلم بالمحسوسات أسبق إلى الذهن من العلم بغير المحسوسات، ~~إلا إذا مس الإنسان الضر فإنه يضل من يدعوه إلا إياه(2)، وكان يتوصل بالفكر في ~~لمحسوس إلى العلم بغير المحسوس، بدليل قوله وز ج: ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم ~~لا تعلمون شييا وجعل لكم السمع والأبصار والأفعدة لعلكم تشكرون)، ~~وبدليل الأمر بالنظر في الآفاق، وفي خلق السماوات والأرض، وفي الأنفس وغيرها- رأينا ~~أن نبدأ بالقول في الجسم(4) ولواحقه، وما اشتمل عليه الجسم من الصور، ثم يتوصل بذلك PageV01P301 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0302.png) ~~إلى العلم بما هو غائب عن الحس مما كلفنا العلم به، فجاء هذا القسم من الكتاب ~~مشتملا على مقدمة وستة كتب. ~~[مقدمة في أمور معلومة بالضرورة]: ~~أما المقدمة ففي أمور معلومة بالضرورة: ~~الأول: لا شك في وجود الحجم الممتد في الجهات. ~~الثاني: كون الحجم متصلا قابلا للانفصال. ~~الثالث: كون الانفصال قسمين بسهولة وبعسر. ~~الرابع: كون بعض الأجسام حارا وبعضها باردا، وبعضها رطبا وبعضها يابسا، وكون ~~بعضها خفيفا وبعضها ثقيلا، وبعضها خشنا وبعضها أملس، وبعضها صلبا وبعضها لينا، ~~وبعضها رخوا وبعضها هشا. ~~الخامس: كون الأجسام متحركة. ~~السادس: كون الحركة قسمين: ~~متفقة: كحركة العلويات، وحركة النار والهواء والماء والأرض، والجذب والمسك، ~~والهضم والدفع. PageV01P302 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0303.png) # ومختلفة: وهذه قسمان: أحدهما: لا عن شعور المتحرك؛ كحركة ms171 النبات، والآخر مع ~~شعوره؛ كحركة الحيوان. # السابع: أن كل أحد يعلم بالضرورة أنه هو الذي أبصر المبصرات، وسمع ~~المسموعات، وذاق ولمس وتخيل وتفكر واشتهى وغضب، ومن نازع فيه فقد نازع في ~~أجلى العلوم الضرورية وأوضحها. # الثامن: أن المشار إليه في كل أحد بقوله: (أنا) ليس إلا جوهر النفس. # التاسع: الحاكم بشيء على شيء يجب أن يكون مدركا للحكم والمحكوم به؛ ضرورة ~~أن التصديق مسبوق بتصور الطرفين. # العاشر: كون النفس مدركة لهذا البدن. # الحادي عشر : أن كل محرك فإنه قاصد إلى التحريك، وشاعر بماهية المقصود، وبأنه ~~يحب تحصيل ذلك المقصود، فالمدرك والمحرك شيء واحد. # الثاني عشر : تذكر الإنسان الأشياء بعد نسيانها. # الثالث عشر: من الضروريات أنا لو فرضنا أنفسنا واقفين على طرف العالم الجسماني، ~~فإن بديهة عقولنا تحكم حكما جزما بأنا في هذه الحالة نميز بين قدامنا وخلفنا ويميننا ~~ويسارنا، ولا يمكننا أن نشكك أنفسنا في هذه القضية؛ كما أنا لا يمكننا أن نشكك أنفسنا في ~~سائر البديهيات، فلو جاز الطعن في أحد الجزمين لجاز في البقية، وحينئذ لا يمكن الجزم ~~بصحة البديهيات؛ لأنه لو كان لا بد في تصحيحها من الدليل للزم الدور؛ لأن الدليل ~~موقوف على البديهيات. PageV01P303 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0304.png) ~~الرابع عشر : من الضروريات أن كل ما يحصل(1 في الوجود من الممكنات يكون ~~متناهيا. ~~الخامس عشر: أن الحكم الذهني إن لم يكن مطابقا للخارجي كان جهلا؛ لأن حاصله ~~الحكم في الذهن بأيس على ما ليس، وإن كان مطابقا لزمه ما يلزم الخارجي. ~~السادس عشر: أن النفي والإثبات لا يجتمعان. ~~السابع عشر: أن الكل أعظم من الجزء. ~~الثامن عشر: أن الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية؛ كما سيأتي التنبيه عليه في ~~أحكام الكثير. ~~قال الإمام: وهذان الأمران مخرج عليهما أكثر العلوم الباحثة عن لواحق الكم ~~المنفصل، ولواحق الكم المتصل، وكثير من المباحث الطبيعية المتعلقة بالزمان والجسم، ~~وذلك - أيضا- في الحقيقة بحث عن الكم المتصل». ~~التاسع عشر: أن حكم الشيء حكم مثله، وسيأتي - أيضا- التنبيه عليه في أحكام الكثير، ~~وهذا الأمر مخرج عليه كثير من ms172 المباحث الكلامية والفلسفية. PageV01P304 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0305.png) ~~العشرون: أن الحاصل من اجتماع بعدين موجودين متساوبين، لا يكون مثل أحدهما. ~~وهذه الأمور وأمثالها هي مما نبني عليه ما نختاره في هذا القسم، وما سوى ذلك من ~~الشبه المظلمة فإنا لا نعول عليه، سيما إذا أدى إلى إثبات قاعدة تؤدي إلى الخروج عن ~~الدين، وإبطال ما علم كونه من الدين بالضرورة. والله الموفق. PageV01P305 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0306.png) PageV01P306 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0307.png) ~~عندهم مختلفة بالحقيقة، وإن اشتركت في بعض الذاتيات. # وزعم قوم لا خلاق لهم: أن السماء بما فيها، والنار والهواء والماء والأرض والمعدن ~~بأنواعه، والنبات والحيوان بأنواعها حقيقة واحدة، وأن الاختلاف بين السماء والأرض ~~وغيرها( إنما هو بالصفات والأحوال والعوارض، فالذهب عين الفضة، والإنسان عين ~~الحيوان، والسماء عين الأرض PageV01P307 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0308.png) # وهذا القول لسخافته لا يحتاج إلى إبطال، إلا أنا ننبه عليه فنقول: إن أحوالها ~~مختلفة، فمنها قابل للتقطيع والتفريق بسهولة، أو بعسر، وقابل للنقل عن موضعه ومنها غير ~~قابل لذلك؛ كالفلك بزعمهم، ومنها حار ومنها بارد، ومنها رطب ومنها يابس، ومنها ~~خفيف ومنها ثقيل، ومنها خشن ومنها أملس، ومنها صلب ومنها لين، ومنها رخو ومنها ~~هش، ومنها متحرك ومنها غير متحرك، ولو كانت متماثلة في الحقيقة لما كان كذلك؛ لأن ~~المعنى الواحد لا يكون ملزوما للأحوال المختلفة. # قالوا: الجسم يمكن تقسيمه إلى الفلكي والعنصري، وإلى الكثيف واللطيف، ومورد ~~التقسيم يجب أن يكون مشتركا فيه بين الأقسام، فالجسم مشترك، والامتياز بالصفات. PageV01P308 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0309.png) # 319 # رد: بأن الاشتراك في اللفظ وفي اللوازم، وهي قبول الأبعاد، لا(1) في الحقيقة؛ لأن ~~المتحد بالحقيقة لا تختلف لوازمه، وأما المختلف فقد يشترك في لازم واحد، فإن الحس ~~والحركة الاختيارية يشتركان في احتياجهما إلى محل يقومهما. ~~قالوا: الأجسام بتقدير استوائها في الأعراض يلتبس(2 بعضها بالبعض، ولو كانت ~~مختلفة بالحقيقة لما كان كذلك. # رد: بأن ذلك رجم بالغيب؛ لتوقفه على تصفح جميع الأجسام، ومشاهدة قياس كل ~~واحد منها بكل ما عداه، وذلك لم يوجد. # قالوا: إنها بأسرها متساوية في قبول الأعراض. # أجيب: بأنه لم يصح ms173 عندنا أن جرم النار قابل للكثافة الأرضية، ولا أن الفلك قابل ~~للصفات المزاجية، وقصة إبراهيم عليه الصلاة السلام جزئية فلا تدل على الحكم الكلي، ولم لا ~~يجوز أن الله خلق في بدن إبراهيم كيفية عندها تستلذ مماسة2 النار كما في النعامة ~~وغيرها()، ثم بتقدير استواء الكل في قبول الأعراض لا يلزم منه استواؤها في الماهية؛ لأن PageV01P309 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0310.png) ~~المسألة الثالثة: الذوات مختلفة بأنفسها: ~~وزعم2) جمع عظيم من مشايخ علم الأصول: أن الذوات- من حيث إنها ذوات- ~~متساوية، وإنما يمتاز بعض الذوات عن البعض؛ لاختصاصها بصفات مخصوصة، وقالوا- ~~بناء على هذا الأصل - : إن ذاته سبحانه وتعالى - من حيث إنها ذات - مساوية لسائر الذوات؛ كما ~~يأتي في الإلهيات(2). ~~واحتجوا على أن الذوات متساوية في كونها ذوات بوجوه: ~~الأول: أنه يصح تقسيم الذوات إلى الواجب وإلى الممكن، ومورد التقسيم مشترك ~~بين القسمين. ~~الثاني: أنا إذا عقلنا) ذاتا، فسواء اعتقدناه قديما، أو محدثا، أو واجبا، أو ممكنا فإن PageV01P310 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0311.png) ~~المواضع. # الثالث: أنا نقول: المعلوم إما ذات وإما صفة، وصريح العقل يشهد بأن هذا التقسيم ~~منحصر، ولولا أن المفهوم من كون الذات ذاتا أمر واحد، وإلا لم يكن هذا التقسيم ~~منحصرا، فثبت بهذه الوجوه أن الذوات متساوية في كونها ذوات، وإذا كان كذلك وجب أن ~~يكون امتياز بعضها عن البعض بسبب الصفات؛ إذ لو تساوت الصفات - أيضا- لارتفع ~~الامتياز من جميع الوجوه، وهو معلوم الفساد بالبديهة. # والجواب: لا نسلم أن الذوات متساوية في كونها ذوات، والوجوه الثلاثة التي عولتم ~~عليها قائمة بعينها في الصفات، فيلزمكم أن تكون الصفات متساوية في كونها صفات، ~~فيلزمكم أن يكون امتياز بعض الصفات عن البعض: إما بالذوات فتكون مختلفة، وهو ~~المطلوب، أو بصفات أخر: ويلزم التسلسل. # وأيضا: فالمفهوم من كونها ذوات كونها أمورا قائمة بأنفسها، والقيام بالنفس عبارة عن ~~الاستغناء عن المحل، وهو مفهوم سلبي، وليس النزاع في كون هذا المفهوم السلبي أمرا ~~مشتركا فيه بين الذوات كلها، إنما النزاع في أن تلك الحقائق المحكوم عليها بهذا القيد ~~السلبي هل هي متساوية من ms174 حيث إنها هي؟ ودليلكم لا يفيد ذلك. PageV01P311 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0312.png) ~~واعلم: أن هؤلاء القوم زعموا: أن الذوات متساوية في كونها ذوات، ثم أثبتوا لكل ~~واحد من تلك الذوات صفة لازمة، فحاصل قولهم يرجع إلى أن الأشياء المتساوية في تمام ~~الماهية تلزمها لوازم مختلفة، وذلك مما لا يقبله العقل. # وأما ما قلناه فغايته أن الذوات والحقائق مختلفة في نفسها، إلا أنه يلزمها لازم مشترك، ~~وهو كونها أمورا قائمة بأنفسها، غنية عن محل تحل فيه، وحاصله يرجع إلى أن الأشياء ~~المختلفة تلزمها لوازم متساوية، وهو غير ممتنع في العقول؛ لأن المختلفات متساوية في ~~كونها مختلفة، والمتضادات متساوية في كونها متضادة. والله أعلم. # وأيضا: لو كانت الذوات متساوية لصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر، ~~ضرورة استواء المتماثلات في كل الأحكام اللازمة، فكان يلزم صحة انقلاب القديم ~~محدثا، والجوهر عرضا، وبالعكس، وهو محال. # وأيضا: إن كان اختصاص الذوات المعينة بالصفة المعينة لا لأمر فقد ترجح أحد ~~طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح، وهو محال، وإن كان لأمر: ~~فذلك الأمر: إن كان ذاتا عاد البحث في اختصاصها من بين سائر الذوات بصفة ~~المرجحية. ~~وإن لم يكن ذاتا كان صفة لذات، فيعود البحث في اختصاص تلك الذات( بها. ~~تنبيه: القول بتساوي الذوات أعم من القول بتساوي الجواهر. والله أعلم. ~~[المسألة الرابعة : الأجسام متماثلة في الجسمية] : ~~المسألة الرابعة: اتفقوا على أن الأجسام متماثلة في الجسمية، وأجود ما يذكر في هذا PageV01P312 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0313.png) ~~المطلوب: أنا نقسم الجسم إلى: الفلكي، والعنصري، وإلى: اللطيف، والكثيف، ومورد ~~التقسيم يجب أن يكون مشتركا فيه بين الأجسام، فإذا: كونه جسما قدر مشترك فيه بين ~~الفلك والعنصر، والكثيف واللطيف، والحار والبارد. # واختلفوا في الجسمية، فقال ابن سينا وأتباعه: هي الجزء المشترك فيه بين سائر ~~الأجسام، والحق خلافه، وإنما هي عبارة عن: كون الجوهر قابلا للأبعاد الثلاثة، وذلك ~~عرض خارج عن الحقيقة كما سيأت تقريره في باب: كون الجوهر ليس جنسا للجواهر، إلا ~~أنها عرض لازم لحقيقة الجسم، مع أن ابن سينا لم ms175 يكن جازما بما نسب إليه هنا؛ كما يجيء ~~في مباحث الهيولى والصورة. PageV01P313 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0314.png) # الأولى: الجسم متحرك، فحركته إما لجسميته، فيلزم مشابهة الأجسام في الحركة، وهو ~~باطل، فهي لحقيقته التي هو بها هو(1، وهي إما أن تكون لها شعور بذلك الأثر، أو لا، ~~وعلى التقديرين: فالحركة إما على نهج واحد، أو لا، صارت أربعة: # الأول: الحقيقة التي لا شعور لها، والصادر عنها واحد، واقع على نهج واحد؛ ~~كالأرضية فإنها تقتضي الاستقرار بشرط حصول الجسم في مكانه الطبيعي، وهو المركز، ~~والحركة إليه بشرط كونه خارجا عنه، وتسمى: طبيعة. # الثاني: الحقيقة التي لا شعور لها، وتصدر عنها آثار مختلفة، واقعة على مناهج مختلفة؛ ~~كالنباتية فإنها تزيد في طول الأعضاء وعرضها وعمقها، وتفيد صورا مختلفة، وأشكالا ~~متباينة، فإن بعضها عظم، وبعضها لحم، وبعضها قلب، وبعضها دماغ، وتسمى: نفسا نباتية. # الثالث: الحقيقة(3) التي لها( شعور بما يصدر عنها، ويكون الأثر الصادر واحدا، واقعا ~~على نهج واحد، وتسمى: نفسا فلكية، وفي زعم الفلاسفة: أن هذه القوة هي المباشرة للتحريك. PageV01P314 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0315.png) ~~الرابع: الحقيقة التي لها شعور، ويكون الصادر بسبها آثارا مختلفة واقعة على ~~مناهج مختلفة؛ كالحيوانية الحالة في الأبدان الموجودة في هذا العالم، وتسمى: نفسا ~~حيوانية، ومن الناس من يسمي هذه كلها قوى، وينسب الشعور والأثر إليها، لا إلى الجسم، ~~وهو المشهور في كتب القوم ~~[المسألة الثانية : المعدنيات] : ~~المسألة الثانية: اعلم أن للمعادن طبيعة مخالفة لطبيعة الأرض والماء والهواء ~~والنار، ويدل على وجودها أن الأجسام المعدنية [ذائبة وغير ذائبة]، والذائب ثلاثة: ~~ينطرق ولا يشتعل، وهو: الأجسام السبعة. ~~ويشتعل ولا ينطرق: كالكباريت والزرانيخ. ~~ولا ينطرق ولا يشتعل: كالأملاح والزاجات، فإنها تذوب وتنحل بالرطوبات. PageV01P315 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0316.png) ~~وغير الذائب: رطب: كالزآبيق(1؛ فإنها لا تقبل الذوب مع أنها في غاية الرطوبة. ~~ويابس: كاليواقيت وسائر الأحجار فإنها، لا تقبل الذوب لغاية صلابتها ويبسها، ~~فهذه الأحوال غير مقتضى الجرمية، وإلا لزم التشابه، فهي لحقيقة المعدن التي هو بها هو، ~~وهي غير شاعرة فهي طبيعة. ~~[المسألة الثالثة: النفس النباتية]: ~~المسألة الثالثة: أن ms176 النبات يشارك الحيوان في قوى التغذية والتوليد، ويفارق المعدن ~~فيهما، وذلك غير مقتضى الجرمية والمعدنية، وإلا لزم التشابه، فله نفس نباتية هي مبدأ ~~لبقاء الشخص بالغذاء وتنميته به، ومبدأ لاستبقاء النوع، بتوليد مثل ذلك الشخص. ~~فرعان: ~~الأول: للنفس النباتية ثلاث قوى(: ~~غاذية، وهي: التي من شأنها أن تحيل جسما شبيها بجسم ما هي فيه بالقوة، إلى أن ~~يكون شبيها بالفعل، لشدة بدل ما يتحلل. PageV01P316 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0317.png) # 327 ~~ونامية، وهي: التي( من شأنها أن تستعمل الغذاء في أقطار الجسم المتغذي، تزيدها ~~طولا وعرضا وعمقا، إلى أن تبلغ به تمام النشوء على تناسب طبيعي. ~~وقوة مولدة: قالوا: تولد جزءا من الجسم الذي هي فيه، يصلح أن يكون عنه جسم آخر ~~بالعدد، مثله في النوع، أعني: في الحقيقة. ~~ويخدم(2) هذه القوى أربع أخرى: ~~الجاذبة، وهي: التي تجذب المحتاج إليه. ~~والهاضمة، وهي: التي تهضم الغذاء إلى ما يصلح أن يكون جزءا من المتغذي بالفعل. ~~والماسكة، وهي: التي تمسك المجذوب، ريثما تفعل فيه الهاضمة. ~~والدافعة، وهي: التي تدفع الفضل ~~الفرع الثاني: كلام ابن سينا في جميع كتبه صريح في أن الغاذية والنامية والمولدة قوى ~~متغايرة بالماهية. ~~والظاهر: أن الكل قوة واحدة، إلا أن فعلها الأول هو التغذية، وفعلها الثاني هو التنمية، ~~وفعلها الثالث هو التوليد، فلا جرم حصل لها بحسب كل فعل اسم خاص. ~~فإن قيل: لا يصدر عن الواحد إلا واحد. ~~رد: بالمنع، ولئن سلم فهو غير نافع هنا؛ لأن ذلك حيث الآلة واحدة، والوقت واحد، PageV01P317 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0318.png) ~~328 ~~والمادة واحدة، فأما إذا كانت الآلات مختلفة، والمواد مختلفة، فلا نزاع في أنه يجوز أن ~~يصدر عن الواحد أكثر من الواحد، فإن الشمس تبيض الثوب وتسود وجه القصار. # المسألة الرابعة: في النفس الحيوانية: # ويدل على وجودها: أنا نجد بعض الأجسام يدرك ويتحرك بالاختيار حركات مختلفة، ~~وذلك غير مقتضى: الصورة الجرمية والطبيعة المعدنية والنفس النباتية، وإلا لزم التشابه، ~~فله نفس حيوانية، وهو حيوان. # فروع: # [الفرع الأول: إجمال قوى النفس]: # أحدها: للحيوان نفس دراكة متحركة بالاختيار، ولها ms177 قوتان: مدركة ومحركة، ~~والمدركة: إما في الظاهر، وهي هذه الحواس الخمس: اللمس، والذوق، والشم، والسمع، ~~والبصر، وإما في الباطن، وهي: الحس المشترك، والمتصورة، والمتخيلة، والمتوهمة، ~~والمتذكرة # والمحركة: إما بالاختيار. PageV01P318 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0319.png) # 329 ~~وهي: الشهوة، والغضب. ~~وإما بالطبع، وهي: الغاذية، والنامية، والمولدة: التي تحيل جزءا من الغداء بعد الهضم ~~ليصير مادة، والمصورة: التي تحيل تلك المادة في الرحم وتفيدها الصور والقوى. ~~وخوادم هذه الأربع، وهي: الجاذبة، والهاضمة، والماسكة، والدافعة. ~~وللهاضمة هنا أربع مراتب: ~~الأولى: عند المضغ. ~~والثانية: في المعدة، وهي: أن تصير الغذاء كالكشك الثخين وتسمى: كيلوسا. ~~والثالثة: في الكبد، وهي: أن تصير الكيلوس أخلاطا، هي: الدم والصفراء والسوداء ~~والبلغم. ~~والرابعة: في الأعضاء(3). ~~وعلى المصورة إشكال سنذكره في النفس الناطقة - إن شاء الله تعالى. ~~الفرع الثاني : [النفس شيء واحد] : PageV01P319 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0320.png) ~~330 # النفس شيء واحد، هو الموصوف بكونه مدركا وبكونه محركا بالاختيار، ولو كانت ~~المدركة شيئا والمحركة شيئا آخر، وهذا المدرك لم يحرك البتة، والمحرك لم يدرك البتة، ~~لم يكن التحريك تحريكا بالاختيار؛ لأن الذي لا يدرك شيئا يمتنع أن يختاره، وهذا برهان ~~في غاية الظهور على أن الموصوف بالقوة المدركة وبالقوة المحركة لا بد أن يكون شيئا ~~واحدا. # وأما المحركة بالطبع، وهي النباتية، فهل هي المدركة المحركة بالاختيار- أعني: ~~الحيوانية -؟ فيه احتمال. # والظاهر: أنها هي، إلا أنها باعتبار تسمى: نفسا نباتية، وباعتبار : نفسا حيوانية، فعلى ~~الاتحاد قيل: الكبد آلة للحركة الطبيعية، والقلب آلة للحيوانية، وعلى التعدد قيل: الكبد ~~محل للنفس النباتية، والقلب محل للحيوانية2 # الفرع الثالث: [إدراك اللذة والألم]: # قطع جماعة من العلماء بوجود حاسة سادسة في الظاهر، وهي القوة التي بها يحصل ~~إدراك الألم واللذة، وذلك لأن تصور ماهية الألم واللذة قد يكون حاصلا لمن لم يكن ~~ملتذا ولا متألما، وهذا بديهي، فتصورهما غير إدراكهما، وإدراكهما ليس من جنس ~~الإبصار، أو السماع، أو الشم، أو الذوق، وهذا- أيضا- معلوم، ولا من جنس اللمس؛ PageV01P320 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0321.png) ~~لأنهما ليسا من جنس الكيفيات الملموسة، نعم قد يكون سببهما من جنس الكيفيات ~~الملموسة، مثل: مماسة النار، ms178 فإنها مؤلمة، إلا أن مماسة النار غير، والألم المتولد من تلك ~~المماسة غير، فإنا إذا لمسنا النار، وأدركنا بالقوة اللامسة تلك السخونة حدث الألم، فالألم ~~يحدث من ذلك اللمس، لا أنه نفس اللمس، فثبت حصول نوع سادس في الإدراكات ~~الظاهرة سوى الحواس الخمس. # ولكن المدرك به هل هو نوع آخر من الكيفيات، أو هو أحد الأمور المحسوسة بهذه ~~الحواس الخمس، إلا أن ذلك النوع من الإدراك مخالف لهذه الإدراكات? # قال الإمام: «كلاهما محتمل» # الفرع الرابع: [القول في الحواس الظاهرة]: # أولى الحواس وأوجبها للحيوانات هو: اللمس، وبها يكون الحيوان حيوانا، ألا ترى ~~أنه متى بطلت القوة اللامسة عن جميع الأعضاء فقد بطلت الحياة، وليس إذا بطل ~~سائر القوى فقد بطلت الحياة، فدل ذلك على: أن الحاجة إلى اللمس أشد، وهو: قوة من ~~شأنها أن تحس الأعضاء الظاهرة بالمماسة كيفيات الحر والبرد، والرطوبة واليبس، والثقل ~~والخفة، والملاسة والخشونة، وسائر ما يتوسط بين هذه، ويتركب عنها. # ومن خواصها: أنها حاصلة في جميع البدن، وأما سائر القوى فكل واحدة منها تختص ~~بعضو معين، قالوا: وذلك يدل على أن الاحتياج إليها أشد. PageV01P321 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0322.png) # اختلف قول ابن سينا في أن القوة اللمسية قوة واحدة، أو قوى أربع؛ أحدها: الحاكمة ~~في الحرارة والبرودة، والثانية: الحاكمة في الرطوبة واليبوسة، والثالثة: الحاكمة بالثقل ~~والخفة، والرابعة: الحاكمة في الملاسة والخشونة. # وإنما ذهب( إلى إثبات هذه القوى بناء على أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد، ~~والقوة واحدة فلا تدرك إلا مضادة واحدة. # وهو مردود بأن القوة الواحدة التي تدرك هذه المضادة الواحدة، هل تدرك الكيفيتين ~~اللتين حكمت عليهما بتلك المضادة، أو لا؟ فإن أدركتهما فالقوة الواحدة أدركت شيئين ~~مختلفين، فلم لا يجوز أن تدرك ثلاثة وأربعة وأزيد، وإن لم تدركهما فكيف تحكم عليهما ~~بالمضادة. ~~تنبيه: الحق أن الموصوف بالإحساس في هذه الملموسات هو جوهر النفس، لا قوى ~~جسمانية قائمة بهذه الأعضاء؛ لأن الموصوف بالإدراك والتحريك هو جوهر النفس؛ كما ~~تقدم، وسبب اللمس مماسة البشرة الملموس # الفرع السادس: [قوة الذوق]: ms179 # ثم أولى الحواس وأوجبها للحيوان بعد قوة اللمس هو قوة الذوق، وهو مشعر ~~المطاعم، وعضوها اللسان، والمدرك بقوة الذوق هو الطعوم، وسيأتي في المذوقات. ~~تنبيه: هل محل القوة الذائقة اللسان، أو هو النفس واللسان آلة؟ الحق هو الثاني، بل PageV01P322 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0323.png) # 333 ~~الآلة في الحقيقة ليس هو اللسان، وإنما هو العصبة الواصلة من الدماغ إلى اللسان، وتشريح ~~تلك العصبة مذكور في كتب التشريح، وسبب الذوق ملاقاة اللسان المذوق( ~~الفرع السابع: [قوة الشم]: ~~ثم بعد قوة الذوق: قوة الشم، وهو مشعر الروائح، وعضوها جزآن من الدماغ في ~~مقدمه، شبيهان بحلمتي الثدي، وسبب الشم وصول الهواء المتكيف بالروائح إلى ~~الخيشوم، وقيل: خلافه. ~~الفرع الثامن : [قوة السمع]: ~~ثم الأولى بعد قوة الشم قوة السمع، وهي مشعر الأصوات، وعضوها: العصبة ~~المفروشة على سطح باطن الصماخ، وسبب السمع وصول الهواء إلى الصماخ ~~الفرع التاسع: [قوة البصر]: ~~ثم الأوجب قوة البصر بعد قوة السمع، وهي مشعر الألوان، قال ابن سينا: ~~«وعضوها الرطوبة الجليدية في الحدقة. ~~قال الإمام: «وكلامه في الشفاء يخالف ذلك؛ حيث قال - في الفصل الذي ذكر فيه سبب ~~رؤية الشيء كشيئين - : (الحق أن الشبح المبصر أول ما ينطبع إنما ينطبع في الرطوبة PageV01P323 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0324.png) ~~الجليدية، إلا أن الإبصار بالحقيقة لا يكون عندها، وإلا لكان الشيء الواحد يرى كشين ~~لأن له في الجليديتين شبحين؛ كما إذا لمس باليدين كان لمسين، ولكن هذا الشبح يتأدى في ~~العصبين المجوفين إلى ملتقاهما على هيئة الصليب، والقوة الباصرة حاصلة عند ذلك ~~الملتقى). فهذا كلامه، وهو يدل على أن محل القوة الباصرة ليس هو الرطوبة ~~الجليدية»(2 # وأما كيفية الإبصار، وهل هو بالشعاع الخارج من البصر المتصل بالمرئي، أو بانطباع ~~شبح المرئي في نقطة الناظر، وكون الشعاع المتصل بالمرئي جسما، أو ليس جسما، ~~فمذكور بعد ذلك في الكيف. # قالوا: والدليل على كون هذه الأعضاء محالا لهذه القوى: بطلانها عند فساد مزاج هذه ~~الأعضاء، وهذا لا بأس به. # تنبيه: الحق أن المدرك بهذه المشاعر هو النفس دون المشاعر، وكون الإدراك عبارة ~~عن ms180 حصول مثال المدرك في المدرك، أو(2) حالة إضافية تحدث عند حصول تلك الماهية ~~في المدرك. # الظاهر: الأول. # وأما كون الذوق أولى الحواس بالحيوان بعد اللمس، ثم الشم، ثم السمع، ثم البصر، PageV01P324 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0325.png) ~~فأمر لم يقم عليه برهان، وكذلك كثير من أحكام هذه القوى، وأحكام ما يدرك بها لم يكد ~~يقم17 عليه برهان. # الفرع العاشر: [حكم الإبصار عند تحقق شروطه]: # الإبصار عند سلامة الحاسة وحضور المبصر وسائر الشرائط، المشهور أنه غير ~~واجب، خلافا للمعتزلة. # لنا: أنا نرى الكبير من البعد صغيرا؛ وما ذاك إلا أنا نرى بعض أجزائه دون البعض، مع ~~استوائها بأسرها في كل الشرائط، ولأنا لما رأينا الجسم الكبير ككف من التراب فقد رأينا ~~كل واحد من أجزائه، ويستحيل أن تكون رؤية كل واحد من تلك الأجزاء مشروطة برؤية ~~الآخر، وإلا وقع الدور، فرؤية كل واحد منها غنية عن رؤية الآخر، مع أنا نراها حالة ~~الاجتماع، ولا نراها حالة الانفراد، فلا يكون الإدراك واجبا عند حصول الشرائط. # واحتجوا: بأنه لو لم يجب ذلك لجاز أن يكون بحضرتنا شموس وجبال ونحن لا نراها. PageV01P325 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0326.png) ~~وأجيب: بأنه معارض لجميع العاديات. ~~واعلم: أن من فوائد هذا الفرع منع دليلهم في نفي الجن والشياطين. ~~[القول في القوى الباطنة]: ~~هذا حكم الحواس الظاهرة، وأما القوى الباطنة فهي على سبيل الاختصار: إما مدركة، ~~وإما متصرفة. ~~والمدركة: إما أن تكون مدركة للصور، أو للمعاني، أما المدركة للصور المحسوسة ~~بالحواس الظاهرة، فهي المسمى: بالحس المشترك، وخزانته هي: الخيال، وأما المدركة ~~للمعاني القائمة بالأمور المحسوسة، مثل كون هذا الشخص عدوا، وذلك الشخص حبيبا، ~~فهي الوهم، وأما المتصرفة فهي: القوة المفكرة. ~~وفي هذا الفصل أبحاث: ~~[البحث الأول: [في تعيين المدرك المتصرف]: ~~المدرك المتصرف الذي تنبعث عنه قوى الحواس الظاهرة وتؤدى إليه صور ~~المحسوسات: هو جوهر النفس. ~~وجعل ابن سينا المدرك المتصرف هو هذه القوى، وأثبت قوة غير جوهر النفس تتأدى PageV01P326 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0327.png) ~~إليها صور المحسوسات، سماها الحس المشترك، والحامل له على ذلك شيئان: ~~أحدهما(41 : اعتقاده أن النفس ms181 لا تدرك الجزئي، والثاني: أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد. # والأول باطل؛ لأنا نحكم على هذا الشخص بأنه إنسان وليس بفرس، والحاكم على ~~الشيئين يجب أن يحضره المحكوم عليهما، فيكون مدركا لهذا الشخص من حيث إنه هذا ~~الشخص، وللإنسان من حيث إنه إنسان، فمدرك الكلي هو مدرك الجزئي، والمدرك للكلي ~~هو النفس، فيلزم أن يكون المدرك لهذا الجزئي هو النفس، وأما الثاني فسيأتي بطلانه. # قالوا: إذا رأينا لون العسل، حكمنا أنه أحمر حلو، والحاكم مدرك للطرفين، فهنا قوة ~~واحدة مدركة لجميع الأمور المحسوسة بالحواس الخمس، وليست شيئا من الحواس ~~الخمس، وهذا معلوم، ولا هي جوهر النفس؛ لأنها لا تدرك الجزئي، فهو قوة جسمانية، ~~وهو المراد بالحس المشترك. # ورد: بأن الحاكم إن لم يجب تصوره للطرفين بطل دليلكم، وإن وجب فمدرك الكلي ~~في المثال المتقدم - وهو النفس - مدرك للجزئي. # وأيضا: إدراك هذه الماهيات من باب الانفعال؛ لأنه لا معنى للتصور إلا حصول هذه ~~الماهيات في القوة المدركة، والحكم على هذا بأنه ذاك، أو ليس ذاك من باب الفعل، ~~والحس المشترك قوة واحدة، فإن لم تدرك هذه الماهيات فكيف تحكم بشيء غير معلوم ~~على شيء غير معلوم؟ # وإن أدركتها) وحكمت عليها فقد جوزتم صدور الآثار المختلفة عن القوة الواحدة، PageV01P327 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0328.png) ~~فلم لا يجوز أن تكون القوة الواحدة هي المدركة للصور، وهي المدركة للمعاني، وهي ~~المتصرفة فيها بالتحليل والتركيب، وعلى هذا التقدير تصير القوى الخمس الناطقة قوة ~~واحدة، ويبطل كلامكم بالكلية # على أن دليلهم لا يفيدهم - لو صح- إلا في الإنسان، فإن النفس الحيوانية لا تدرك ~~الكليات. # تنبيه: الذي يعطيه الفكر الصحيح أن الحس المشترك هو النفس الحيوانية، فإن ~~الحاجة إلى إثبات الحس المشترك تندفع بالنفس الحيوانية؛ لقبولها إدراك الجزئيات ~~والتصرف فيها. # تنبيه آخر: إن كان غير الإنسان من الحيوان لا يدرك الكليات، فلا حاجة إلى إثبات ~~حس مشترك غير نفسه. # البحث الثاني : [في الحس المشترك]: # المدرك لصور المحسوسات، وهو جوهر النفس عندنا، والحس المشترك عند غيرنا، ~~تقترن به قوة تحفظ ما ms182 يؤديه الحس إليه من صور المحسوسات، حتى إذا غابت عن الحس ~~بقيت فيه بعد غيبتها، وهذه تسمى: الخيال والمصورة، ويدل على وجودها: أنا إذا PageV01P328 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0329.png) ~~شاهدنا شيئا، ثم غفلنا عنه فإنه تبقى صورته في الخيال، بدليل: أنا إذا شاهدناه مرة أخرى ~~حكمنا بأن هذا الذي نشاهده [هو الذي شاهدناه] قبل ذلك، ولولا أن صورته كانت ~~محفوظة عندنا لما قدرنا على هذا الحكم. # ثم استدل ابن سينا على أن هذا الحافظ غير المدرك للصور: بأن المدرك للصور له قوة ~~أخذ الصورة، وهذا الخيال له قوة حفظها، والأخذ غير الحفظ، بدليل أن الماء له قوة أخذ ~~الصورة وليس له قوة حفظها. # قال الإمام: وهذا الوجه ضعيف؛ لأن قضية الماء جزئية، فلا يثبت بها الأمر الكلي، ~~ولأن هذا الذي يحفظ هل قبل، أم لا؟ فإن كان قبل فقد سلمتم: أن القوة الواحدة قد حصل ~~بها القبول والحفظ معا، فحينئذ قولكم: الأخذ يحصل بما لا يحصل به القبول يكون باطلا، ~~وإن كان ما قبل فكيف يحفظها? وهذا معلوم بالضرورة # وأيضا: يلزم أن يكون الإدراك غير الحضور، فإن الصورة المحفوظة حاضرة، وذلك ~~يناقض قوله؛ لأن مذهبه أنه: لا معنى للإدراك إلا حضور صورة المدرك في المدرك. # قالوا: وعضوه- على القول به - مؤخر البطن الأول من الدماغ، وعضو الحس ~~المشترك مقدمه، بدليل: أنه متى وقعت آفة في هذا العضو اختلت أفعال هذه القوى، وفي هذا ~~الاستدلال نظر؛ لاحتمال أن يكون هذا العضو آلة لهذا الفعل، لا محلا لفاعل هذا الفعل، ~~فيلزم من وقوع الآفة بهذا العضو وقوع الآفة في هذا الفعل( PageV01P329 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0330.png) # وفي الباطن قوة أخرى، تدرك من الأمور المحسوسة ما لا يدركه الحس المشترك من ~~المعاني الجزئية ؛ كالقوة التي تدرك بها الشاة من الذئب معنى لا يدركه الحس، ولا يؤديه ~~الحس، فإن الحس ليس يدرك إلا الشكل واللون، فأما كون هذا ضارا، أو نافعا، أو صديقا، ~~أو عدوا، أو منفورا عنه - فتدركها قوة أخرى تسمى: وهما، وهذه - عندهم- غير الحس ~~المشترك؛ لأن الواحد لا يصدر ms183 عنه إلا الواحد، والحق أن المدرك للصور والمعاني واحد؛ ~~لأنا إذا قلنا: إن هذا الشخص المحسوس عدو، فقد حكمنا على هذا بكونه عدوا، والحاكم ~~يجب أن يتصور المحكوم به1 وعليه، فيجب الاعتراف بشيء واحد يكون هو بعينه مدركا ~~للصور والمعاني معا، وهو المطلوب # وقولهم: «الواحد لا يصدر عنه إلا واحد» باطل كما سيأتي. # [البحث] الرابع: [في الذاكرة]: # كما أن للحس خزانة هي المصورة، فكذلك للوهم خزانة تسمى: الحافظة ~~والذاكرة، أي: الماسكة للمعاني، المسترجعة لها، وعضوها مؤخر الدماغ(، والكلام فيها PageV01P330 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0331.png) ~~كالكلام في الخيال، فالحق أن [المدرك للصور]( والمعاني والحافظ الذاكر لهما واحد. # واعلم: أن تذكر المنسيات عجيب جدا، فإن الإنسان حال ما يتذكر المنسي: إما أن ~~يقصد ذكره بعينه، أولا يقصده بعينه، فإن قصد تذكره بعينه فهو عالم به بعينه؛ لأن القصد ~~إلى الشيء المعين حال الغفلة عنه بعينه محال، وإذا كان عالما به بعينه امتنع أن يتذكره؛ لأن ~~التذكر لا معنى له إلا تحصيل العلم؛ فإنه لو كان العلم حاصلا كان تذكره طلبا لتحصيل ~~الحاصل، وهو محال، وأما إن لم يقصد تذكره بعينه، بل قصد تذكر شيء- أي شيء كان- ~~فلم حصل ذكر هذا المنسي دون سائر المنسيات? فثبت: أن أمر التذكر عجيب. # البحث الخامس: في القوة المتصرفة: # وهنا قوة عضوها: الدودة التي في وسط الدماغ، تفعل في الخيالات تركيبا وتفصيلا، ~~تجمع بين بعضها وبعض، وتفرق بين بعضها وبعض، وكذلك تجمع بينها وبين المعاني ~~التي في الذكر وتفرق، وهذه القوة إذا استعملها العقل كانت مفكرة، وإذا استعملها الوهم ~~كانت متخيلة(2. # ويدل على وجودها: أنا إذا تخيلنا جبلا من ياقوت، وبحرا من زئبق، وإنسانا له ألف ~~ألف رأس، أمكننا أن نركب هذه الصور الخيالية بعضها مع بعض، وأمكننا أن نركبها ~~بالمعاني الوهمية؛ كما إذا حكمنا بأن هذا الشخص صديق، وهذا عدو، وهذا التركيب ~~والتحليل فعل، وأما إدراك الماهيات فإنه انفعال، قالوا: والقوة الواحدة لا تكون فاعلة ~~ومنفعلة معا، فهذه الفاعلة(4) مغايرة لتلك القوى المنفعلة، التي هي القوى المدركة. PageV01P331 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0332.png) # وهذا ms184 القول فاسد؛ فإن هذه القوة المتصرفة في الصور الجزئية والمعاني الجزئية: إن ~~كانت تدركهما فالقوة الواحدة لا يمتنع أن تكون مدركة متصرفة معا، فسقط دليلكم، وإن ~~كانت لا تدركهما فمن لا يدرك شيئا كيف يمكن أن يتصرف فيه? وليت شعري كيف غفل ~~هؤلاء القوم عن أمثال هذه السؤالات الظاهرة الجلية القريبة من فهم كل عاقل!. # فالحق: أن المدرك للصور والمعاني الحافظ المركب المحلل: هو النفس، يسمى: ~~حسا مشتركا وخيالا ووهما وعقلا ومتخيلة ومفكرة باعتبارات، وهذه الأعضاء آلات. # والذي عرف أن هذه الأعضاء آلات عندنا- وعلى اختصاص(2) القوى بها عند ~~غيرنا - هو اختلال الفعل والانفعال باختلالها # [البحث] السادس: [في القوة المتخيلة]: # قوة المتخيلة خاصيتها: دوام الحركة ما لم تغلب، وحركتها محاكاة الأشياء بأشباهها ~~وأضدادها، فتارة تحاكي المزاج؛ كمن تغلب عليه السوداء فيتخيل صورا سودا، أو محاكاة ~~أفكار سبقت، أو محاكاة أفكار وجبت، وأما تشبيه الشيء بضده، فكما يقال في بعض ~~المنامات: أنها تعبر بأضداده. # هذا آخر القوى الباطنة المدركة. PageV01P332 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0333.png) ~~وأما القوة المحركة بالاختيار فهي: مبدأ انتقال الأعضاء بتوسط العضل والعصب ~~بالإرادة»، وهو- عند التحقيق - : النفس، وله عونان باعثان: أول، وثان. ~~فالعون الأول: الإدراك تخيلا، أو ظنا، أو تعقلا. ~~والعون الآخر: النزوع إلى جذب المدرك، أو دفعه، فإن كان النزوع نحو جذب المتخيل، ~~أو المظنون نافعا، أو ملائما سمي: شهوة، أو نحو جذب المتعقل سمي: إرادة، وإن كان نحو ~~دفع المتخيل، أو المظنون ضارا، أو غير ملائم [على سبيل الغلبة] سمي: غضبا. ~~والنافع: ما كان وسيلة إلى المطلوب لذاته، والملائم: ما كان مطلوبا لذاته. ~~فائدة: هذه هي القوى المشتركة للحيوانات الكاملة من حيث هي حيوانات كاملة، ~~وليس كل ما كان حيوانا يكون موصوفا بجملتها، بل ما كان بالغا في المرتبة الحيوانية إلى ~~أقصى الكمال. ~~تنبيه: جميع هذه القوى والمبادئ كمالات لجوهر النفس، فإنها هي الموصوفة بالإدراك ~~والحركة، إلا أنها كمالات بدنية، بدليل أنها لا تتم أفعالها إلا بالأجسام، وتختلف بحسب ~~اختلاف الأجسام، فيعرض لها البطلان والنقصان والتشويش، بحسب اختلال الآلة. ~~أما المدركة: ms185 فيعرض لها إذا انفعلت آلتها أن لا تدرك وهو البطلان، أو ترى رؤية ~~ضعيفة وهو النقصان، أو ترى الشيء على خلاف ما هو عليه وهو التشويش. # ويعرض لها أنها إذا انفعلت آلتها عن محسوس قوي لم تحس بالضعيف، وذلك كما PageV01P333 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0334.png) ~~لو وضع سراج في مقابلة الشمس، فإنه إذا نظر الإنسان إليه فإنه لا يراه، وعند سماع صوت ~~الرعد لا يسمع صوت البعوضة، وعند الإحساس بالنيران العظيمة لا يحس بالحرارة ~~الضعيفة، وكل ذلك يدل على أن الإحساس بالمحسوسات القوية يمنع من الإحساس ~~بالمحسوسات الضعيفة، وسببه أن الإحساس إنما يكون بانفعال الآلة، والتأثر عن ~~المحسوس، فإذا قوي الإحساس قوي الانفعال، وإذا قوي الانفعال ثبت الأثر، وإذا ثبت لم ~~يقم انتقاش غيره معه. # ويعرض لها أن البدن في كل شخص إذا أخذ يضعف بعد سن الوقوف أن يضعف مع ~~جميعها، فلا يكون ولا شخص واحد تسلم فيه القوة الحاسة، فإذا: كلها آلات(2) بدنية. # وأما المحركة: فذلك فيها أظهر؛ لأنها لا تكون قوية على التحريك إلا مع الآلات ~~الجسمانية ، التي هي الأعصاب والأوتار والعضلات؛ فلهذا إذا اجتمعت على جذب ~~[المنافع، أو دفع المضار]، ولم تكن الآلات سليمة، لم تقو على التحريك. # تذنيب: يحتمل أن يقال: النفس الحيوانية شيء واحد موصوف بهذه القوى المدركة ~~وهذه القوى المحركة، ويحتمل أن يقال: ليست النفس الحيوانية إلا مجموع هذه PageV01P334 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0335.png) ~~القوى، وكذلك النفس النباتية مع قواها، وكلام ابن سينا مشعر بالأول. ~~قال الإمام: «إلا أنه - يعني: ابن سينا- لم يذكر في شيء من كتبه دليلا على وجود شيء ~~مغاير لهذه القوى موصوف بها، ولم يذكر لذلك الشيء خاصية يمتاز بها عن هذه القوى»، ~~قال: «فبقي هذا القول مجهولا». # المسألة الرابعة : [في النفس الفلكية]: # إنا نجد بعض الأجسام يتحرك حركة مستديرة، وذلك غير مقتضى الطبيعة المعدنية ~~والنباتية والحيوانية الموجودة في هذا العالم، وإلا لزم التشابه، فهي نفس فلكية، والمتحرك ~~هو الفلك(، وسيأتي تقرير هذه المسألة في باب: الحركة - إن شاء الله تعالى -. # تنبيه: يجوز أن يقال: الحساس ms186 المتحرك هو الجسم، بشرط تعلق النفس، وهذا ~~احتمال لم يقم دليل على بطلانه. # المسألة الخامسة: في النفس الناطقة: # والمراد من النفس هو الذي يشير إليه كل أحد بقوله: أنا، فإن نفس كل شيء ذاته ~~وحقيقته، وذات الإنسان هو الشيء الذي يشير إليه بقوله: أنا غضبت، وأنا عقلت، وأنا ~~فعلت»(2). # وأدل دليل على إثبات النفس الناطقة: أن الإنسان شيء موصوف بكل الإدراكات PageV01P335 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0336.png) ~~لجميع المدركات، فإنا إذا سمعنا صوت زيد، علمنا أن صاحب هذا الصوت شخص معين ~~مشكل بالشكل الفلاني، وإذا رأينا صورة العسل حكمنا بأنه موصوف بالطعم الفلاني، ~~والحاكم بشيء على شيء يجب أن يكون مدركا للحكم والمحكوم به؛ ضرورة أن ~~التصديق مسبوق بتصور الطرفين، وكذا القول في بقية الحواس، فهنا شيء واحد هو المدرك ~~لجميع هذه المحسوسات، بجميع الإدراكات التي هي الحواس الخمس. # ثم نقول: إذا تخيلنا صورة زيد، ثم أدركنا صورته، حكمنا بأن صورة هذا المحسوس، ~~هي صورة لذلك المتخيل، فعلمنا أن الإدراك والتخيل حصلا لشيء واحد. # ثم نقول: إنا نحكم على هذا الشخص بأنه عدو وعلى الآخر بأنه صديق، فهذا الحاكم ~~يجب أن يكون مدركا لهذه الأشخاص ولهذه المعاني بعين ما ذكرناه، ثم نقول: إنا نتصرف ~~في صور المحسوسات، وفي هذه المعاني الجزئية بالتركيب تارة وبالتحليل أخرى، ثم نقول: ~~إنه يمكننا حمل الكليات على الجزئيات، فهنا شيء واحد، هو المدرك للكليات ~~والجزئيات، فثبت أن المدرك لجميع المدركات الكلية والجزئية بجميع أنواع ~~الإدراكات شيء واحد، ولا شيء من أجزاء البدن كذلك، فهو النفس. # ثم نقول: الذي يتحرك بالاختيار هو الذي يقصد إلى التحريك، والقصد إلى الشيء ~~مشروط بكون ذلك القاصد متصورا لماهية المقصود؛ ولكونه حاكما بأنه يحب تحصيل ~~ذلك المقصود، وعند هذا القول: كل متحرك بالاختيار فهو قاصد لذلك التحريك، وكل ~~قاصد أمرا من الأمور فهو شاعر بماهية ذلك الفعل، فثبت أن المدرك لجميع المدركات ~~بجميع الإدراكات، والمحرك شيء واحد، ولا شيء من أجزاء البدن كذلك، ينتج من ~~الشكل الثاني أن الإنسان شيء مغاير لمجموع(42 البدن ولجميع ms187 أجزائه. PageV01P336 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0337.png) # وأيضا: كل أحد يعلم بالضرورة أنه هو الذي أبصر المبصرات، وسمع المسموعات، وذاق ~~ولمس، وتخيل وتفكر، واشتهى وغضب، ومن نازع فيه فقد نازع في أجلى العلوم الضرورية ~~وأوضحها، ولا شك أن المشار إليه في كل أحد بقوله: (أنا) ليس إلا جوهر النفس( # وليس هو ما تدركه ببصرك من إهابك؛ فإنك لو انسلخت منه وتبدل عليك كنت أنت ~~أنت، ولا هو عضو من أعضائك كقلب، أو دماغ، وكيف وقد يخفى عليك وجودهما إلا ~~بالتشريح! # ولا هو - أيضا- جملة من حيث هي جملة، وذلك ظاهر لك مما تمتحنه من نفسك، ~~ومما نبهت عليه، فالمشار إليه - إذا- في كل أحد بقوله: «أنا» شيء آخر غير هذه الأشياء، ~~التي قد لا تدركها وأنت مدرك لذاتك، والتي لا تجدها ضرورية في أن تكون أنت أنت، ولا ~~هو مما تدركه(2 حسا بوجه من الوجوه # فروع: # الأول : [خواص النفس الناطقة]: # للنفس الناطقة خواص، فمنها ما هو من باب الفعل بالبدن، ومنها ما هو من باب ~~الإدراك، ومنها ما هو من باب الانفعال الذي ليس بإدراك # «فأما الفعل الذي يصدر عنها بمشاركة البدن والقوى البدنية : فتعقل الأمور الجزئية، PageV01P337 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0338.png) ~~والروية فيما ينبغي أن يفعل منها وما لا ينبغي بحسب الاختيار، ومن هذا الباب: استنباط ~~الصناعات والتصرف فيها؛ كالصياغة والفلاحة والملاحة. # وأما الانفعالات: فأمور تعرض للبدن مع مشاركة النفس الناطقة؛ كالاستعداد ~~للضحك والبكاء، والخجل والحياء، والرحمة والرأفة والأنفة، وغير ذلك». # وأما الإدراك الذي يخصها: فهو التصور للمعاني الكلية، وطريقه أن يجرد العقل ~~المدرك عن الأحوال والأعراض الجسمانية، وشرح ذلك أن الشيء يكون محسوسا عندما ~~يشاهد، ثم يكون متخيلا عند غيبته بتمثلك صورته في الباطن؛ كزيد الذي أبصرته - مثلا- ~~إذا غاب عنك فتخيلته، وقد يكون معقولا عندما يتصور من زيد معنى الإنسان المشترك بينه ~~وبين غيره، وهو عندما يكون محسوسا يكون قد غشيته غواش غريبة عن ماهيته، ولو ~~أزيلت عنه لم يؤثر في كنه ماهيته، مثل: أين ووضع وكيف ومقدار بعينه، لو توهم بدله غيره ~~لم يؤثر في إنسانيته. ms188 # إذا عرف ذلك، فاعلم: أن الحس إذا أدرك الإنسان مثلا، فإنما ينطبع فيه صورة الإنسان ~~من حيث هو مخالط لهذه الأحوال والأعراض الجسمانية، ولا سبيل للحس إلى ارتسام ~~ماهية الإنسان في الحس مجردة عن تلك الأحوال والأعراض. # وأما الخيال فإنه يجرد الصورة نوع تجريد؛ لأنه يستحفظها مع حاملها، الذي هو ~~المادة، لكنه لا يمكنه تجريد الصورة عن العلائق المادية، فإنه لا تحصل له صورة إلا على ~~نحو من شأن الحس أن يؤديها إليه. PageV01P338 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0339.png) # وأما الوهم فإنه - وإن استثبت - معنى غير محسوس إلا أنه لا يدركه إلا متعلقا بصورة ~~خيالية؛ فإذا: لا سبيل لشيء من هذه القوى في الارتسام إلى التجريد التام. # وأما العقل فهو فينا : النفس الإنسانية من حيث هي، فإنها تجرد الشيء عن العلائق ~~المادية، وتتصوره بحده كما هو، وهذا المجرد هو المعنى الذي من شأنه أن يوقع على ~~كثيرين، وهو الكلي، وتصوره بحده كما هو مجردا عن(2 العلائق هو() إدراك الكلي، وهو ~~في الحيوان مخصوص بالإنسان(). # الفرع الثاني(2) : [حقيقة النفس]: # اختلف الناس في حقيقة النفس، فقال قوم: جسم، وقوم: جسماني، وقوم: ليس بجسم ~~ولا جسماني. # والأولون اختلفوا، فاختار طائفة من المتكلمين أنه هذا الهيكل المحسوس، وهو ~~مردود بما سبق من أني أعلم بالضرورة ذاتي، حال [ما أكون] غافلا عن جميع أعضائي ~~الظاهرة والباطنة، والمعلوم مغاير لما ليس بمعلوم، فوجب القطع بأن ما هو المشار إليه PageV01P339 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0340.png) ~~بقولي: «أنا» مغاير لجميع أعضائي الظاهرة والباطنة. # وقيل: إنه عبارة عن الأجزاء النارية السارية في هذا الهيكل؛ لأن خاصية النار: ~~الإشراق والحركة، والنفس خاصيتها: الإدراك والحركة الاختيارية، والإدراك من جنس ~~الإشراق، فثبت أن النفس عبارة عن النار، قالوا: ويتأيد هذا بقول الأطباء: إن مدبر البدن هو ~~الحرارة الغريزية. # وقيل: إنه الهواء؛ لأنه متى كان النفس مترددا كانت الحياة، وإذا انقطع النفس زالت ~~الحياة، فوجب أن النفس عبارة عن النفس، وهو الهواء المستنشق في مجاري البدن. # وأيضا: من خواص الهواء أنه لا لون له، ويدخل في المنافذ الضيقة، ويقبل الأشكال ms189 ~~المختلفة، والجسم الذي يكون فيه يكون مستقلا بذاته كالزق المنفوخ، والنفس موصوفة ~~بهذه الصفات، فثبت أن النفس هو النفس. # وقيل: النفس هو الماء؛ لأن الماء سبب لحصول النشوء والنمو، والنفس - أيضا- ~~كذلك، فكان النفس هو الماء. ~~ودلائل هذه الأقوال() الثلاثة كلها ضعيفة؛ لأنها أقيسة مركبة من موجبتين في الشكل PageV01P340 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0341.png) # 351 ~~الثاني، وذلك غير منتج؛ لأنه لا يمتنع في العقل استواء الماهيات المختلفة في بعض الصفات. # وقيل: إنه عبارة عن مجموع الأخلاط الأربعة، بشرط أن يكون لكل واحد منها مقدار ~~معين؛ لأنه مهما كانت هذه الأخلاط الأربعة باقية على كمياتها المخصوصة وكيفياتها ~~المخصوصة كانت الحياة باقية، ومهما لم تبق تلك الكميات وتلك الكيفيات زالت الحياة. # ورد: بأن الدوران لا يفيد العلم. # وقيل: إنه الدم؛ لأنه(2) أشرف الأخلاط3 # وقيل: أجسام لطيفة لذواتها، حية لذواتها، فتلك الأجسام إذا شاكلت هذا الهيكل، ~~وسرت فيه سريان ماء الورد في ورق الورد، وسريان النار في الفحم، وسريان دهن السمسبم ~~في جرم السمسم، صار هذا الهيكل حيا، والذوبان والانحلال والتبدل لا يتطرق إلى تلك ~~الأجسام اللطيفة الحية، وإنما يتطرق إلى هذا الهيكل، فما دامت الأعضاء والأخلاط قابلة ~~السريان تلك الأجسام اللطيفة الحية لذواتها فيها بقي الهيكل، وإذا خرجت الأعضاء ~~والأخلاط عن القابلية انفصلت تلك الأجسام اللطيفة منها، وكان الموت. # وقيل: إنه المزاج، وهو كيفية معتدلة متوسطة تحصل عند امتزاج الأركان والأخلاط ~~وانكسار سورة(4) بعضها ببعض. PageV01P341 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0342.png) ~~وقيل: إنه الأجسام اللطيفة المتكونة في البدن الأيسر من القلب، النافذة في الشرايبين ~~السارية منه إلى جملة أجزاء البدن. ~~وقيل: هو الأرواح المتكونة في الدماغ الصالحة؛ كقبول قوة الحس( والحفظ والفكر ~~والذكر، النافذة من الدماغ في شظايا الأعصاب السارية منه إلى أقاصي البدن. ~~وقيل: أجزاء البدن قسمان: أصلية، وعارضة تبعية، فالأصلية باقية من أول العمر إلى آخره ~~لا يتطرق إليها شيء من التغييرات والانحلالات والزيادات والنقصانات، وهي النفس. ~~قال الإمام: «وإذا عرفت ذلك فما هو أجزاء أصلية بالنسبة إلى زيد، فهو أجزاء فاضلة ~~بالنسبة إلى عمرو، وبالعكس. ~~ثم قال: ms190 «وهذا القول اختيار المحققين من المتكلمين، وبه يظهر الجواب عن أكثر ~~شبهات منكري الحشر والنشز». ~~فهذا تفصيل قول من قال: إن النفس جسم. ~~وأما من قال: إنها جسماني فهؤلاء مختلفون - أيضا- فمنهم: من قال: إنها عبارة عن ~~صفة الحياة، وقيل: هي الشكل والتخطيط، وقيل: تناسب الأركان والأخلاط. ~~القسم الثالث: من قال: النفس ليس بجسم ولا جسماني، بل هو جوهر غير مخالط للمادة، ~~بريء عن الأجسام، منفرد الذات بالقوة، وهو اختيار جمهور الفلاسفة، ومن قدماء المعتزلة: PageV01P342 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0343.png) ~~مذهب معمر بن عباد(، ومذهب بعض الإمامية2)، ومن2) المتأخرين: الغزالي() وأبي ~~القاسم الراغب. ~~(1) أما توثيق قول معمر في النفس ففي كتاب: الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد وما قصد به من ~~الكذب على المسلمين والطعن عليهم، لأبي الحسين عبد الرحيم بن محمد بن عثمان الخياط ~~المعتزلي، تحقيق: د. نيبرج، الناشر: مكتبة الدار العربية للكتاب، القاهرة ومكتبة أوراق شرقية، ~~بيروت، ط.2، 1413ه - 1993 م (ص54)، والملل والنحل، لللشهرستاني (67/1)، وأما ترجمته، ~~فهو: معمر بن عباد السلمي أبو عمرو، ويقال: أبو المعتمر، كان من كبار المعتزلة ورؤسائهم، وهو من ~~أعظمهم مبالغة في نفي القدر والصفات الإلهية، وله مسائل تفرد بها، كقوله أن الله خلق الأجسام دون ~~الأعراض، وإليه تنسب طائفة المعمرية، توفي عام 215ه. راجع: طبقات المعتزلة، لعبد الجبار ~~(ص266)، والملل والنحل، للشهرستاني (65/1)، وتاريخ الإسلام للذهبي (463/5). ~~(2) ذكر الرازي ممن قال بهذ القول من الإمامية : محمد بن النعمان، كما في: أساس التقديس، تحقيق: د. أحمد ~~حجازي السقا، الناشر : مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، ط.1، 1406 ه - 1986 م (ص16)، وهو ~~الملقب عند الإمامية بالمفيد، وكذا نسب إليه هذا القول في كتب الإمامية كقواعد المرام في علم ~~الكلام، لميثم بن علي بن ميثم البحراني، تحقيق: السيد أحمد الحسيني، السيد محمود المرعشي، ~~الناشر : مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، ط1406،20ه (ص139). ~~(3) في (ر): [30/ ب]. ~~(4) معارج القدس في مدارج معرفة النفس، لأبي حامد الغزالي، الناشر: دار الآفاق الجديدة، بيروت، ~~ط20، 1975م (ص 27- 35). ~~(5) أما توثيق قوله في النفس ففي كتابه: ms191 الذريعة إلى مكارم الشريعة، تحقيق: د. أبي اليزيد أبي زيد ~~العجمي، الناشر : دار السلام، القاهرة، ط.1، 1428 ه - 2007م (ص 72- 73)، وقوله ليس موافقا ~~للفلاسفة من كل وجه، بل يقول: إن النفس حاصلة في البدن. أما ترجمته، فهو: أبو القاسم الحسين بن ~~محمد بن المفضل الأصبهاني، الملقب بالراغب، أحد أعلام العلم، ومشاهير الفضل، متحقق بغير فن ~~من العلم، فهو شيخ وقته في اللغة والأدب، وأحد أذكياء المتكلمين، ومن المطلعين على علوم ~~الأوائل، وهو مفسر عزيز النظير، وله تصانيف تدل على سعة دائرته في العلوم، منها: مفردات ألفاظ ~~القرآن، والذريعة إلى مكارم الشريعة، ورسالة في الاعتقاد، وغيرها، وقد ادعت نسبته إليها طوائف ~~متعددة، ويرجح أنه من الأشعرية، توفي على الأرجح عام 425 ه. راجع: سير أعلام النبلاء، للذهبي ~~(120/18)، وبغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، لجلال الدين عبد الرحمن بن ابي بكر PageV01P343 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0344.png) ~~354 ~~واعتماد الفلاسفة على هذا الوجه، وإن كان لهم وجوه كثيرة1، قالوا: لا شك في وجود ~~معلومات غير منقسمة، فيكون العلم بها غير منقسم، فيكون الموصوف بتلك العلوم غير منقسم، ~~وكل متحيز فهو منقسم؛ فإذا: الموصوف بتلك العلوم لا متحيز ولا حال في المتحيز # أما معلومات غير منقسمة: فيدل عليه وجهان: # الأول: أنا نعرف ذات الله تعالى، وذات الله تعالى غير منقسمة بوجه من الوجوه. # وأيضا: نعرف الوحدة، والوحدة غير قابلة للقسمة بوجه من الوجوه. # الثاني: أنا نعرف شيئا، فذلك الشيء إما مفرد وإما مركب، فإن كان مفردا حصل ~~المطلوب، وإن كان مركبا، وكل مركب فهو مركب عن المفردات، والعلم بالمركب ~~مسبوق بالعلم بمفرداته - فثبت أنا نعلم أمورا مفردة. # وأما أن المعلوم إذا كان غير منقسم كان العلم به غير قابل للانقسام، فيدل عليه: أنه لوكان ~~ذلك العلم قابلا للانقسام لكان ما يفرض جزءا لذلك العلم: إما أن يكون علما بذلك المعلوم، ~~أو يكون علما بجزء من أجزاء ذلك المعلوم، أو لا يكون علما بذلك ولا بشيء من أجزائه. # فإن كان جزء العلم علما بذلك المعلوم لزم أن ms192 يكون الجزء مساويا للكل في تمام ~~الماهية، وذلك محال، وإن كان متعلقا بجزء من أجزاء ذلك المعلوم لزم كون ذلك المعلوم PageV01P344 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0345.png) ~~منقسما، وهو محال، وإن لم يكن علما لا بذلك المعلوم ولا بشيء من أجزائه، فعند ~~اجتماع تلك الأجزاء: إما أن يحدث أمر زائد بسبب ذلك الاجتماع، أو لا يحدث: # فإن لم يحدث البتة أمر زائد لزم أن لا يكون ذلك المجموع علما بذلك المعلوم، ~~فالعلم بالشيء لا يكون علما بذلك الشيء، هذا خلف. # وإن حدثت حالة زائدة بسبب ذلك الاجتماع، فتلك الحالة الزائدة إن كانت قابلة ~~للقسمة عاد التقسيم المذكور فيه، ويلزم التسلسل، وإن لم يقبل القسمة فالعلم بهذا ~~المعلوم - وهو هذه الحالة الزائدة الحادثة بسبب الاجتماع - غير قابل للقسمة، فحينئذ ~~يحصل ما ذكرنا من: أن المعلوم إذا لم يقبل القسمة كان العلم به غير قابل للقسمة. # وأما المقدمة الثالثة، وهي: أن العلم إذا لم يكن قابلا للقسمة وجب أن يكون الموصوف ~~به غير قابل للقسمة، فيدل عليه: أن كل ما كان قابلا للقسمة فإنه يمكن أن يفرض فيه جزآن، ~~فالعرض الحاصل فيه : إما أن لا يكون بتمامه حاصلا في كل واحد من النصفين، أو يكون ~~حاصلا بتمامه في أحد النصفين دون الثاني، أو يكون بعضه حاصلا في أحد نصفيه والبعض ~~الآخر منه حاصلا في النصف الثاني من المحل، أو لا يكون شيء من ذلك: # أما الأول، وهو: أن يحصل بتمامه في هذا النصف وبتمامه في النصف( الثاني(1)، فهذا ~~يقتضي حصول العرض الواحد في محلين، وهو محال. # وأما الثاني، وهو : أن يحصل بتمامه في أحد النصفين منه دون الثاني، فحينئذ ينقل الكلام إلى ~~ذلك النصف، فإن ذلك النصف إن كان منقسما عاد الكلام، فيلزم أن يكون حاصلا في نصف ~~ذلك النصف، وبالجملة: فكل ما كان منقسما فإن ذلك العرض لا يكون حاصلا فيه، وهذا PageV01P345 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0346.png) ~~356 ~~يلزمه من باب عكس النقيض(1) : أن ما(2) يكون العرض حاصلا فيه فإنه لا يكون منقسما. # وأما الثالث، وهو: أن يقال ms193 يتوزع الحال على المحل: فهذا يقتضي انقسام الحال، وقد ~~بينا أنه محال. # أما الرابع، وهو: أن لا يكون شيء من هذه الأقسام، فهذا محال؛ لأنه إذا كان كذلك ~~كان كل واحد من أجزاء المحل خاليا عن الحال بالكلية، ومتى كان الأمر كذلك امتنع ~~كون المحل موصوفا بالحال، والعلم به ضروري، فثبت: أن الحال إذا كان غير منقسم كان ~~المحل - أيضا- غير منقسم. # وأما المقدمة الرابعة، وهي: أن كل متحيز فهو منقسم، فهذا بناء على نفي الجوهر ~~الفرد، وسيأتي القول فيه. # وحينئذ يلزم من مجموع هذه المقدمات الأربع القطع بأن الشيء الذي هو الموصوف ~~منا بالمعارف والعلوم موجود ليس بمتحيز ولا حال في المتحيز، وهو المطلوب. # ورد هذا الدليل: بمنع أن كل متحيز فهو يقبل القسمة أبدا، وسيأتي إثبات الجوهر ~~الفرد(4، ولئن سلم ذلك فلا نسلم أن الحال في المنقسم منقسم، ويدل عليه وجوه: # أحدها: أن النقطة موجودة مشار إليها غير منقسمة، فهي(5) إن كانت جوهرا فقد ثبت ~~الجوهر الفرد، وأنتم لا تقولون به، وإن كانت عرضا افتقرت إلى محل، فذلك المحل إن ~~كان منقسما ثبت المطلوب، وإن لم يكن منقسما فقد ثبت الجوهر الفرد. PageV01P346 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0347.png) # وثانيها: أن الوحدة عرض، وهي من أشد الأشياء مباعدة عن الكثرة، ثم الجسم قد ~~يوصف ب بوحدة، فثبت أن ما لا يقبل القسمة يصح قيامه بالجسم. ~~وثالثها: أن الإضافات - كالأبوة والبنوة - قائمة بالأجسام، ويمتنع أن يقال: قام بنصف ~~هيكل الأب نصف الأبوة، وقام بثلثه ثلثها، فهي غير منقسمة. ~~ورابعها: أن الوجود صفة قائمة بالجسم، ويمتنع أن يقال: قام بنصفه نصف الوجود، ~~وبثلثه ثلث الوجود؛ إذ يلزم من ذلك أن يقال: نصف الوجود وجود، وثلث الوجود وجود، ~~فهو غير منقسم، لكن إذا جاز هذا فلم لا يجوز- أيضا- أن يقال: العلم القائم بالجسم ~~المنقسم لا يكون منقسما، فهذا ما تيسر مما قيل في هذه المسألة # والحق: أنه إن(2 أريد بالنفس الناطقة حقيقة الإنسان التي هو بها هو: فهي الجسم ~~النامي الحساس المتحرك بالإرادة الناطق، وهو مجموع الهيكل والروح ms194 المنفوخ، وهو ~~الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره. # وإن أريد بها: ما إذا تعلق بالجسم المركب من العناصر صار ذلك الجسم إنسانا، وهو ~~الروح الإلهي المنفوخ فيه بعد التسوية، فالأشبه أنه أجسام لطيفة لذواتها، حية لذواتها، ~~ويحتمل أن تكون جوهرا مجردا على القول به، وعلى التقديرين يحتمل: # - أن تكون سارية في الهيكل سريان ماء الورد في ورق الورد، أو سريان النار في الفحم، ~~أو سريان دهن السمسم في جرم السمسم. # - وأن تكون متكونة في البطن الأيسر من القلب، نافذة في الشرابين، سارية منه إلى ~~جملة البدن. PageV01P347 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0348.png) ~~- وأن تكون هي الأرواح المتكونة في الدماغ، الصالحة لقبول قوة الحس والحركة ~~والحفظ والفكر والذكر النافذة في شظايا الأعصاب السارية منه إلى أقاصي البدن. # - وأن تكون روحا متعلقا بتلك الأرواح المتكونة(2) في الدماغ، أو بتلك الأجسام ~~المتكونة في البطن الأيسر من القلب، أو بجملة البدن. ~~الفرع الثالث: [في اختلاف النفوس) : ~~النفوس مختلفة بالحقيقة، وفاقا لأفلاطون(3)، وإلا لزم التشابه في اللوازم؛ كالعفة ~~والفجور، والذكاء والبلادة، ولا يقال ذلك من توابع المزاج؛ لأن الإنسان قد يكون بارد ~~المزاج في غاية الذكاء، وقد يكون بالعكس، وقد يتبدل المزاج والصفة النفسانية باقية، ولا ~~من الأسباب الخارجية؛ لأنها قد تكون بحيث تقتضي خلقا والحاصل ضده. # وقال المشاؤون: متحدة بالحقيقة، وإلا لكانت مركبة؛ لاشتراكها في كونها نفسا، ~~وكل مركب جسم. ~~ورد: بمنع الصغرى؛ لجواز عرضية كونها نفسا، والكبرى - أيضا- فإن التركيب لازم PageV01P348 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0349.png) ~~عليهم؛ إذ الجوهر عندهم جنس، ثم فرعوا على ذلك حدوثها وعدم التناسخ؛ كما سيأتي- ~~إن شاء الله تعالى-. # الفرع الرابع: [في تعلق النفس بالبدن]: # النفس على رأي غير الفلاسفة ممن يقول بأنها غير الهيكل حالة في البدن، وعلى رأي ~~الفلاسفة ممن) يقول بأنها جوهر مجرد: هي غير حالة في البدن ولا مجاورة له() لكنها ~~متعلقة تعلق العاشق بالمعشوق، قالوا: وسبب تعلقه توقف كمالاته الحسية والعقلية عليه، ~~وهي تتعلق [أولا بالروح] المنبعث عن القلب، المتكون من ألطف أجزاء الأغذية، ~~فتفيض عليه قوى تسري بسريانه إلى ms195 أجزاء البدن وأعماقه، فتثير في كل عضو قوى تليق به، ~~ويكمل بها نفعه. # وهي بأسرها تنقسم إلى مدركة ومحركة، والمدركة: إلى ظاهرة وباطنة، والمحركة: ~~اختيارية : هي الشهوة والغضب والإرادة، وطبيعية: هي الغاذية والنامية والمولدة والمصورة PageV01P349 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0350.png) # تنبيه: القول في التغذية والتنمية مشهور، وأما التوليد والتصوير ففيه صعوبة، والحق: ~~الجزم بأن خالق الحيوان ومصور أعضائه هو الله تعالى، العالم القدير الحكيم؛ وذلك ~~لأن (الله خالق كل شيء)، ولأن القوة المولدة لا شعور لها ولا اختيار، ولا تأثير ~~لها إلا بالإيجاب الذاتي، فيجب أن يكون بدن الحيوان على شكل الكرة، أو كرات مضمومة ~~بعضها إلى بعض؛ لأن المادة التي فيها يتولد بدن الحيوان: إن كانت متشابهة الأجزاء في ~~الطبيعة والخاصية وجب الأول؛ لأن أثر القوة الطبيعية الموجبة بالذات في المادة المتشابهة ~~الأجزاء في الحقيقة لا يكون إلا متشابها، وهو الكرة، وإن كانت المادة مركبة من أجزاء ~~مختلفة الطبيعة وجب الثاني؛ لأن كل واحد من أجزاء المادة يجب أن يكون بسيطا، وإلا لزم ~~أن يحصل في ذلك الجسم أجزاء غير متناهية بالفعل، وذلك محال، وإذا كان كل جزء بسيطا ~~كانت القوة المولدة القائمة به قائمة بمادة بسيطة، فيجب أن يكون شكل كل واحد من تلك ~~الأجزاء هو الكرة، فيكون الحيوان كرات مضمومة بعضها إلى بعض. # فائدة: نفس الإنسان الناطقة والحيوانية والنباتية يحتمل أن تكون مختلفة. # والظاهر: أنها واحدة، إلا أنها باعتبار تسمى: ناطقة، وباعتبار تسمى: حيوانية، وباعتبار ~~تسمى: نباتية، فعلى الاتحاد قيل: الدماغ آلة التعقل، وعلى التعدد قيل: الدماغ محل للنفس ~~الناطقة، وأما النفس الحيوانية والنباتية فقد سبق القول فيهما في فصل النفس الحيوانية # الفرع الخامس: [في قوى النفس الناطقة]: PageV01P350 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0351.png) # 361 ~~من تدبير البدن، وبها تميز بين ما ينبغي أن يفعل، وبين ما لا ينبغي أن يفعل، وما يحسن ~~ويقبح من الأمور الجزئية، ويقال لها: العقل العملي، ويستكمل بالتجارب والعادات. # الثانية: معدة نحو النظر والعمل الخاص بالنفس، ووجهها إلى فوق، وبها ينال ~~الفيض الإلهي. # واعلم: أن النفس ما لم تعقل ms196 شيئا ولا تتصوره ، بل هي مستعدة لأن تعقل ~~المعقولات - فإنها تسمى: العقل بالقوة والعقل الهيولاني، ويتلو هذا الاستعداد قوة أخرى ~~أخرج منها إلى الفعل تحصل للنفس عند حصول المعقولات، أعني: المعقولات البديهية ~~والمعقولات المستفادة من التجارب، تقوى بها النفس على اكتساب المعقولات النظرية، ~~وتسمى النفس ما دامت في هذه الدرجة: عقلا بالملكة؛ لأن حصول العلوم البديهية أفادها ~~ملكة تقتدر بها على تحصيل النظرية، والدرجة الثالثة: أن تحصل للنفس المعقولات ~~المكتسبة، فتسمى: عقلا بالفعل، وتسمى تلك المعقولات: عقلا مستفادا، وعندي: أنه اسم ~~للنفس - أيضا - لكن ما دامت تلك العلوم حاضرة بالفعل والنفس تشاهدها. # الفرع السادس : [إدراك النفس للجزئيات] : # النفس تدرك الكلي اتفاقا، والجزئي خلافا للحكيمين: أرسطو، وابن سينا. # لنا: أنها تحمل الكلي على الجزئي فلزم تصورهما، قالوا: لو تخيلنا مربعا مجنحا آ PageV01P351 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0352.png) ~~بمربعين فإنهما يتميزان( في الذهن، وليس امتيازهما بالماهية ولوازمها، فهما بحسب ~~المحل، فينقسم، والنفس غير منقسمة. ~~ورد: بمنع الانطباع، واحتمال أن تدرك النفس بآلة جسمانية، أو بنفسها، والانقسام ~~غير محال. ~~وهل النفوس كلها حساسة ناطقة؟ ~~«أما أفلاطون وأرسطاطاليس فيريان: أن أجناس الحيوان أربعة: منها برية، ومنها ~~مائية، ومنها طيارة، ومنها سماوية، ويقولان: إن الكواكب حيوانات، وأن العالم والإله حي ~~ناطق لا ميت. ~~وأما دمقريطس: فإنه يمنع السماوية ذلك. ~~(1) في (ر) : [متميزان]. ~~(2) في (ر) : [يدرك]. ~~(3) هذا الكلام ملخص من المحصل، للفخر الرازي (ص 229 - 230)، وقد علق عليه الطوسي فقال: ~~«هذا الكلام مبني على ظنه بهم أنهم قالوا: النفس لا تدرك الجزئيات، وهم لا يقولون بذلك، وإنما ~~يقولون إنها تدرك الجزئيات بآلة، وتدرك الكليات بغير آلة»، وكلام الرازي في المطالب العالية ~~(247/7) يدل على عدم جزمه بنسبة هذ القول إليهم، حيث قال: «ظاهر كلام الشيخ الرئيس مشعر ~~بأن النفس الناطقة لا تقوى إلا على إدراك الكليات والمجردات. ~~(4) في (ر): [سقط]. ~~(5) فيلسوف يوناني قديم، اختلف في كثير من أخباره، فقيل: إنه كان في زمان سقراط، وقيل: إنه كان في ~~زمان أبقراط، وهو من أول من قال بالجزء الذي لا يتجزأ، ms197 وقد نسب إليه أنه كان أعلم أهل زمانه ~~بالهندسة، وأنه كان من أكثر أهل زمانه تجوالا في البلاد، وملاقاة للعلماء، له تصانيف في مذهبه، ~~وعامتها مفقودة، توفي في حدود عام 370 ق.م . راجع: طبقات الأطباء، لابن جلجل (ص 33)، ~~وأخبار الحكماء، للقفطي (ص14)، وتاريخ الفلسفة اليونانية، ليوسف كرم، الناشر: مؤسسة ~~هنداوي للتعليم والثقافة، مصر، 2014م (ص54). PageV01P352 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0353.png) ~~وأما أنكساغورس1) : فيرى أن لكل الحيوانات نطقا فعليا يقوم مقام العقل، أما النطق ~~الانفعالي - الذي يسمى: المترجم عن العقل - فليس لها. ~~وأما فيثاغورس وأفلاطون: فيريان أن أنفس البهائم ناطقة، إلا أنها لا تفعل النطق؛ ~~لاختلاف مزاج الأجسام، ولأنه ليس لها عبارة؛ كالذي يعرض في القرود والكلاب فإنها ~~تنطق ولكنها لا تتكلم. ~~وأما ديوجانس فيقول: إن لها جزءا من الجوهر العقلي، لكن من أجل أن بعضها يقوى ~~عليه التكاثآف، وبعضها يقوي عليه كثرة الرطوبة، صارت لا تفكر ولا تحس، وكان ذلك ~~فيهم مثل الذين بهم جنون». ~~(1) فيلسوف يوناني أيوني قديم، يقال: إنه من أول من أدخل الفلسفة إلى أثينا، ولد في ايونية، ثم انتقل إلى ~~أثينا، وأقام بها ثلاثين سنة، وكان قطب الحركة الفكرية والعلمية هناك، وكان صديقا ومعلما للحاكم ~~اليوناني بركليز، واتهم بالإلحاد لقوله: إن الشمس القمر ليسا إلهين، ويعتبر من الفلاسفة الطبيعين، ~~وله كتاب في العلم الطبيعي لم تبق منه إلا شذرات، من أشهر نظرياته: أن مبدأ الموجودات متشابه ~~الأجزاء مكون من أخلاط لا نهائية، وأن علة ترتيب الكون وتنظيمه هي العقل، توفي عام 428 ق.م. ~~راجع: أخبار الحكماء، للقفطي (52)، وفجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط، لأحمد فؤاد الأهواني، ~~الناشر: دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه، ط.1954،1م (ص191)، تاريخ ~~الفلسفة اليونانية، ليوسف كرم (ص 57). ~~(2) فيثاغورس الفيلسوف المشهور من فلاسفة اليونان وحكمائهم، ولد نحو عام 523 ق. م، ويقال إنه ~~أول من أدخل علم الحكمة والهندسة إلى اليونان، بعد أن تعلمها من المصريين، وكان أعلم أهل ~~عصره بالرياضيات والهندسة والموسيقى، وله مدرسة ومذهب فلسفي منسوب إليه، وأهم مميزات ~~فلسفته ابتناؤها على الرياضيات ms198 والأعداد، وتنسب إليه كتب وأخبار عامتها منحولة، توفي نحو عام ~~495 ق. م . راجع: طبقات الأمم، للقاضي صاعد (ص 22)، وأخبار الحكماء، للقفطي (ص196)، ~~وعيون الأنباء، لابن أبي أصيبعة (ص61). ~~(3) من كلام فلوطرخس في الآراء الطبيعية التي ترضى بها الفلاسفة (ص 182). PageV01P353 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0354.png) # قالوا: ويدل على وجوده أن كل ما يخرج من القوة إلى الفعل فإنما يخرج بشيء يفيده ~~تلك الصورة؛ فإذا: العقل بالقوة - ونعني به: أنفسنا- إنما يصير عقلا بالفعل بسبب يفيده ~~المعقولات [ويوصلها بها](1)، وهذا الشيء هو الذي يفعل العقل فينا، وهذا حق. # ثم قالوا: وليس بشيء من الأجسام، أو الجسمانيات بهذه الصفة؛ لأن الجسم أدون ~~حالا من النفس، والأدون لا يكون سببا لحصول صفة الكمال لما هو أشرف منه، وأما ~~الحال في الجسم فهو أخس حالا من الجسم، فهو أولى بأن لا يصلح لهذه الإفادة، وإذا لم ~~يكن جسما ولا عرضا فإما أن يكون هو الله سبحانه، أو غيره، والأول: باطل؛ لأنه تعالى ~~واحد، والواحد لا يصدر عنه إلا واحد، فتعين أن يكون غيره. # ويجب أن يكون متصورا للأشياء ومتصفا(2) بها إدراكا حاضرا بالفعل؛ لأن كل كمال ~~يحصل من شيء لشيء، فحصول ذلك الكمال لذلك المفيد أولى من حصوله لذلك ~~المستفيد، ولا يجوز أن يكون مبدأ حدوث هذه العلوم والمعارف لبعض النفوس شيئا، ~~والمبدأ لحصولها لطائفة أخرى من النفوس شيئا آخر؛ وذلك لأن الجوهر الواحد كاف في PageV01P354 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0355.png) ~~ذلك، فلا حاجة إلى هذا التكثير. # فإذا : هذا عقل بالفعل، وفعال فينا، ويسمى: عقلا فعالا، وقياسه من عقولنا قياس ~~الشمس من أبصارنا، فكما أن الشمس تشرق على المبصرات فتوصلها بالبصر؛ كذلك ~~العقل الفعال يشرق على المتخيلات فيجعلها بالتجريد عن عوارض المادة معقولات، ~~فتوصلها بأنفسنا(2). # قال الإمام: واعلم: أن هذه الكلمات في غاية الضعف، أما الكلام المبني على الخسة ~~والشرف: فظاهر، وأما المبني على أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد: فالعقل الفعال ~~موجود(2 واحد في ذاته، فكيف يصدر عنه هذه المعارف التي لا نهاية لها، والنفوس التي لا ~~نهاية لها؟ ms199 # فإن قال: الصادر عنه إنما هو الوجود، والوجود شيء واحد في نفسه، وإنما يتعدد ~~بحسب تجدد(4 الماهيات. # قيل: هذا بناء على أن تأثير العلة الفاعلية في وجود المعلول لا في ماهيته، وسيأتي بطلانه ~~في مسألة أن المعدوم ليس بشيء() # قلت: وهذا الجواب ليس بشيء؛ لأن فيه تسليم أن الوجود زائد على ماهية الموجود، ~~بل الجواب الحق: أن الموجود نفس الماهيات، فلا يكون شيئا واحدا. # ثم إن سلمنا ذلك: لكن إذا جوزتم ذلك فلم لا يجوز أن يقال: الصادر عن المبدأ PageV01P355 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0356.png) ~~الأول سبكانهوتعال هو الوجود فقط، وأما تعدد الموجودات فإنما يكون بحسب تعدد ~~الماهيات والقوابل? ~~ثم إن سلمنا أن مبدأ هذه المعارف موجود مجرد غير الله تعالى: فلم قلتم إن ذلك ~~الموجود يجب أن يكون مدركا للحقائق وعالما بها? # قوله: علة الكمال أولى بذلك الكمال. # قلنا: هذا الكلام خطابي؛ وذلك لأنه ليس كلما كان علة لشيء فإنه يلزم كونه موصوفا ~~بذلك المعلول، ألا ترى أن الحركة علة للسخونة، ثم إنها غير موصوفة بالسخونة، ~~والشمس مسخنة مع أنها غير متسخنة في نفسها. # وأيضا: فالعقل الفعال مبدأ- عندهم- لحدوث جميع الألوان والأشكال والأعراض ~~القائمة بالأجسام، ومبدأ- أيضا- لحدوث الصور الجسمية والصور النوعية في المواد، ثم ~~إن هذا العقل غير موصوف بشيء من ذلك البتة، فلم لا يجوز أن يكون مبدأ لحصول هذه ~~المعارف والعلوم وإن لم يكن موصوفا بشيء منها? # ثم إن سلمنا أن الأمر على ما قالوه: لكن لم لا يجوز أن يكون العقل الفعال لكل نفس ~~جوهرا آخر على حدة، أو يكون العقل الفعال لطائفة من النفوس جوهرا، ولطائفة أخرى من ~~النفوس جوهرا آخر على ما كان يقوله أصحاب الطلسمات، ويسمون ذلك الجوهر بالطباع ~~التام، وزعموا: أن النفوس الحادثة من هذا الجوهر الواحد، المستكملة بتكميل ذلك ~~الجوهر، يكون منها أنواع متشاكلة() ومتجانسة في الأخلاق والعادات والمعارف، وتكون تلك ~~النفوس كالإخوة، ويكون ذلك الجوهر بالنسبة إلى تلك النفوس كالأب لها، وهو الذي يهديها PageV01P356 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0357.png) ~~إلى مصالحها في اليقظة على سبيل الإلهام، وفي النوم ms200 على سبيل الرؤيا(. # ومن أقوى ما يستدل به على إبطال القول بالعقل الفعال: أن فيه إثبات المثل المنفي ~~بقوله سبحانه وتعال: (ليس كمثله، شئء)؛ إذ هو عندهم مشارك للرب في ~~جميع الصفات إلا في كونه ممكنا، فإنه عندهم قديم أزلي كما أن الرب قديم أزلي، بل تأثيره ~~عندهم أتم من تأثير الرب سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. # تنبيه: وهذا هو العقل العاشر الموكل عندهم على عالم العناصر. # الباب الثاني: في الملائكة، والجن، والشياطين: # وفيه مسألتان: # الأولى: في إثباتها: # ما آمن بالقرآن من أنكر الملائكة والجن والشياطين، والجميع عند المتكلمين: أجسام ~~لطيفة أعطاها ربها قوة التشكل بأشكال مختلفة؛ كان جبريل عليه الئام يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~في صورة دحية الكلبي)، ورآه في صورته التي خلقه الله ك ل عليها فملأ ما بين المشرق ~~والمغرب5، وتمثل الروح لمريم بشرا سوي. PageV01P357 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0358.png) ~~والملائكة: سماوية كجبريل وميكائيل وإسرافيل، وأرضية: كملك البحار وملك ~~الجبال، والسماوية تتنزل بأمر ربها، والأرضية لم يقم دليل على صعودها. ~~والجن: منهم مؤمن، ومنهم كافر. ~~والشياطين: شر محض، ولا يعرف أحد منهم أسلم إلا قرين النبي صلى الله عليه وسلم على إحدى ~~الروايتين، ولو قيل: إن الشياطين كفار الجن لم يكن بعيدا. ~~وأنكر أوائل المعتزلة الجن والشياطين متمسكين بأنها لو كانت لطيفة بمنزلة الهواء ~~وجب أن لا تكون قوية على شيء من الأفعال، وأن تفسد تراكيبها بأدنى شيء، وإن كانت ~~كثيفة وجب أن نشاهدها، وإلا لجاز أن يكون بحضرتنا جبال ونحن لا نشاهدها. PageV01P358 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0359.png) # وأجيب: بأنه لو لم يكن فيه إلا: معارضته للكتاب، وما تواتر في الجن والشياطين من ~~الأخبار لم يسمع، فكيف وأنه يجوز أن تكون لطيفة بمعنى عدم اللون، لا بمعنى رقة ~~القوام، والأجسام يجوز خلوها عن الألوان، أو أنها كثيفة، ووجوب إبصار الكثيف عند ~~حضوره ممنوع. # وأما متأخرو الفلاسفة فالجميع عندهم جواهر مجردة، أي: لا متحيزة ولا حالة في ~~المتحيز، أما الملائكة: فهي العقول الفعالة والنفوس السماوية. # وأما الجن والشياطين: فقد ms201 زعم أكثرهم: أنها ماهيات مخالفة بالنوع للأرواح البشرية، ~~ومنهم من يقول: الأرواح البشرية التي فارقت أبدانها إن كانت شريرة كانت شديدة ~~الانجذاب إلى ما يشاكلها من النفوس البشرية، فتعلق ضربا من التعلق بأبدانها، وتعاونها ~~على أفعال الشر، وذلك هو الشيطان، وإن كانت خيرة كان الأمر بالعكس PageV01P359 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0360.png) # وكل ذلك قول بلا دليل، فيكون مردودا، على أنه مخالف لمقتضى نص الكتاب ~~وإجماع أمم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، من أن الملائكة أجسام توصف بالعروض ~~والأطوال والتحيز والانتقال: (سأل سابل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافعمن الله ذى ~~المعارجتعرج الملكبكة والروح إليه ف يومكان مقداره خمسين ألف سنة)، ~~(يوم يقوم الروح والملبكة صفا)، (وجاء ربك والمللى صفا صفا)، (وما ~~نننزل إلا بأمرربك ) م:64»، و«أقدم حيزوم»2، و«هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم»3)، ~~وغير ذلك من البراهين القاطعة والآيات الساطعة لمن كان له قلب، والمجرد لا يوصف ~~بشيء مما ذكر. # وأيضا: منكر الملائكة ليس بمؤمن، والقائل بأنها هي العقول الفعالة والنفوس ~~السماوية منكر لها، فإن العقول الفعالة والنفوس السماوية لا وجود لها في الخارج مغايرا ~~لوجود روحانيات الأفلاك، بل هي هي، إلا أنها من حيث لها قوة التأثير تسمى: عقولا ~~فعالة، ومن حيث لها قوة التحريك بالاختيار العقلي تسمى: نفوسا، ومن حيث إنها وسائط ~~بين الباري سبحانه وتعالى وبين الأجسام الأرضية تسمى: ملائكة، ومن حيث إن الفلكيات إنما ~~صارت فلكيات بها تسمى: صورا، فإن الصورة الجوهرية للشيء هي ما يصير به الشيء ~~ذلك الشيء؛ كالطبيعة النارية والنباتية والنفوس الحيوانية والإنسانية. PageV01P360 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0361.png) # ولولا أن الاصطلاح خص العقل الفعال بالذي يفيض النفوس على الأجسام لسمينا ~~النفس الساحرة والعائنة عقلا فعالا، من حيث إن لها قوة التأثير في المسحور والمعيون، ~~وقد أشرت لك في هذا الكلام إلى سرهم المكتوم، وسيأتيك كنزهم المكنون، وما يجلي ~~الصدأ عن فكرك في باب: كيفية صدور العالم عن الباري عز جل - إن شاء الله تعالى - (فخذ ما ~~اتيتك وكن من الشدكرين )، ولا تشتغل بكلام من يوهمك أنه يجمع لك ~~بين كلام الأنبياء، ms202 وبين كلام هؤلاء الطبائعيين والإلهيين من الأغبياء؛ فإنه يضحك ~~عليك، وما قصد إلا أن يشغلك بالنظر في كلامه إلى أن تموت، فيكون ذلك سببا لبقاء ذكره، ~~وإلا فلو أوضح لك(2 الأمر لبادرت إلى تكفيره، وأعرضت عن النظر في كلامه، وتقربت ~~إلى الله ع ل بالتزهيد في مصنفاته، (والله يهدى من يشاء إلى عرط تستقيم ) لالبثرة. PageV01P361 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0362.png) # الأجسام: إما بسيطة وإما مركبة، والمراد بالبسيط هنا: الأجسام(1 التي لا تنقسم إلى ~~أجسام مختلفة الطبائع، مثل: السماء والأرض، والماء والهواء والنار. # والمركبة: هي التي تنحل إلى أجسام مختلفة الصور ، مثل المعدن والنبات ~~والحيوان. # ويدل على وجود البسيط: أنه لو لم يوجد لكان كل موجود مؤلفا من طبائع مختلفة، ~~وكل طبيعة من تلك الطبائع مؤلفة، وهكذا إلى غير النهاية، ويلزم اجتماع أمور في الخارج ~~غير متناهية، وهذا محال كما يجيء في العلم الكلي. وبعبارة أخرى: إنه لا شك في وجود ~~موجود، فإن كان بسيطا فذاك، وإن كان مركبا فلا بد أن ينتهي إلى بسيط قد تألف المركب ~~منه، وإلا لزم اجتماع أمور في الخارج غير متناهية، وهذا محال. # وفي الباب مسائل: # الأولى: [حقيقة الجسم]: # زعم متأخرو الفلاسفة: أن الأجسام البسيطة متصلة في نفسها؛ كما هي متصلة عند ~~الحس، قابلة لانقسامات لا نهاية لها بحسب الوهم، لا بمعنى: أنه يقبل انقسامات غير ~~متناهية دفعة واحدة، بل بمعنى: أن الجسم لا ينتهي في الصغر إلى حد إلا ويقبل بعده ~~الانقسام، وإن كان كل ما يخرج من الانقسامات إلى الفعل أبدا فهو متناه، وهذا كما أنا PageV01P362 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0363.png) ~~نقول: إنه تعالى قادر [على ما] لا نهاية له، لا بمعنى: أنه يمكن وجود أشياء غير متناهية؛ ~~فإن ذلك محال، بل بمعنى: أنه تعالى لا يصل في الخلق والإيجاد إلى حد إلا ويمكنه بعد ~~ذلك أن يوجد شيئا آخر، وإن كان كل ما يخرج إلى الوجود فإنه متناه. # وزعم جمع عظيم من القدماء: أن العناصر الأربعة مركبة من أجزاء قابلة للقسمة ~~الوهمية، دون القسمة الانفكاكية، وهي في غاية ms203 الصغر، وهي التي تسمى: بالهيئات، وكلا ~~هذين المذهبين ليس ببعيد، وصفة الهيئات مبينة في باب: حدوث الأجسام(). # [القول في الجوهر الفرد]: # وذهب المتكلمون- غير أبي الحسين - إلى أن الأجسام البسيطة مركبة من أجزاء لا ~~تتجزأ، لا فعلا ولا فرضا ولا وهما، وسموا تلك الأجزاء بالجواهر الفردة، ثم اختلفوا، ~~فزعم النظام: أن تلك الأجزاء غير متناهية()، وزعم غيره: أنها متناهية()، وتوقف أبو PageV01P363 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0364.png) ~~الحسين في الجزء الذي لا يتجزأ # والكل باطل؛ لوجوه(: # الأول: إن كل ما كان متحيزا مختصا بجهة فإن يمينه غير يساره، وقدامه غير خلفه، ~~وفوقه غير تحته، وكل ما كان كذلك فهو مركب من هذه الجوانب الستة، فلا يكون فردا، بل ~~يكون منقسما. # الثاني: لو كان الجسم مركبا من الجواهر الفردة لم يزد حجمه على حجم الجوهر ~~الفرد، وهذا باطل، وأما الملازمة : فلأن ملاقاة كل منها لغيره تكون بكليته لا بجزئه؛ إذ ~~ليس له جزء، فيتداخل، فلا يكون اجتماعها سببا لازدياد الحجم والمقدار. # الثالث: قال ابن سينا والإمام: إذا غرزنا خشبة في الأرض، فعند طلوع الشمس يقع لها PageV01P364 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0365.png) # 375 ~~ظل طويل، ثم كلما( ازدادت الشمس ارتفاعا ازداد الظل انتقاصا، فإذا فرضنا أن الشمس ~~ارتفعت بمقدار جوهر فرد، فإما أن لا ينتقص البتة من الظل شيء، أو ينتقص، والأول ~~باطل؛ إذ لو عقل أن ترتفع الشمس جوهرا فردا ولا ينتقص من الظل شيء جاز أن ترتفع ~~ثانيا وثالثا ولا ينتقص من الظل شيء. # وإن نقص من الظل شيء، فإما أن يقال: كلما ارتفعت الشمس جزأ واحدا ينتقص من ~~الظل جزأ واحد، وحينئذ يلزم أن يكون مقدار الظل مثل مقدار ربع الفلك، وهو محال، أو ~~يقال: كلما ارتفعت الشمس جزءا ينتقص من الظل أقل من جزء، وذلك يوجب ~~الانقسام(3). # وهذا الدليل عندي ليس بشيء؛ فإن الظل الواقع للخشبة عند طلوع الشمس لا نهاية له ~~في نفس الأمر حتى يوصف عند ارتفاعها بالنقصان، وإنما يرى له آخر؛ لأن محدب الأرض ~~يمنع من امتداده في حسنا، وإذا كان كذلك: فعند ms204 طلوع الشمس لا بد أن يقع ظل الخشبة في ~~نفس الأمر على جزء من أجزاء الفلك، مقابل للجزء الذي فيه الشمس من الجانب الآخر، ~~وكلما ارتفعت بمقدار جوهر فرد مال هو- أيضا- بمقدار جوهر فرد من الجانب الآخر، ~~فإذا قطعت ربع الفلك قطع هو - أيضا- ربع الفلك من الجانب المقابل، فالحاصل عند ~~ارتفاع الشمس إنما هو ميل الظل لا انتقاصه، حتى إذا قطعت ربع الفلك صار ظل الخشبة ~~تحتها من غير انعدام، فإذا مالت إلى جهة المغرب مال هو إلى جهة المشرق من غير ازدياد. ~~والله أعلم. # الوجه الرابع: إن كان بطء الحركة ليس لتخلل السكنات كان الجسم قابلا للقسمة أبدا؛ PageV01P365 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0366.png) ~~لأن الحركة السريعة كلما قطعت جزءا في زمان: فإن قطعت البطيئة مثله في ذلك الزمان كان ~~البطيء مثلا للسريع في السرعة والبطء، وهذا محال. # وإن لم تقطع مثله في ذلك الزمان ولم يتخللها سكون لزم انقسام الجزء، وهو ~~المطلوب. # والمقدم حق، فإنا نفرض فرسا جوادا شديد العدو، بحيث يعدو من أول النهار إلى ~~وقت الظهر خمسين فرسخا، فهذه الحركة مع أنها غاية في السرعة تكون أبطأ من الحركة ~~اليومية، فإن الشمس تحركت من أول اليوم إلى وقت الظهر ربع الفلك الأعظم # وإذا ثبت ذلك فنقول: لو كان البطء لأجل تخلل السكنات، لزم أن تكون نسبة سكنات ~~هذا الفرس المذكور إلى حركاته كنسبة زيادة حركات الفلك الأعظم إلى حركات الفرس، ~~لكن حركات الفلك أزيد من حركات هذا الفرس ألف ألف مرة، فتكون سكنات هذا ~~الفرس أزيد من حركاته ألف ألف مرة، ولو كان الأمر كذلك لما ظهرت تلك(2) الحركات ~~القليلة فيما بين تلك السكنات الكثيرة، لكن الأمر بالضد، فإنا لا نشاهد في حركات الفرس ~~المذكور شيئا من السكنات، فعلمنا أن بطء الحركة ليس لأجل تخلل السكنات، فيكون ~~الجسم قابلا للقسمة أبدا. # الوجه الخامس: إذا استدارت الرحى، فالطرف الصغير القريب من القطب إن لم ~~يتحرك كلما تحرك العظيم لزم تفكيك أجزاء الرحى، وهو محال. وإن تحرك، فإن كان كلما ~~قطع العظيم جزءا ms205 قطع هو- أيضا- جزءا آخر، لزم أن يساوي الصغير العظيم، وهذا- PageV01P366 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0367.png) ~~أيضا - محال. وإن قطع أقل من جزء لزم نفي الجوهر الفرد، وهو المطلوب. # والتزم المتكلمون تفكيك الرحى، وقالوا: إنه سبحانة وتعالى فاعل بالاختيار، فهو يفكك ~~أجزاء الرحى حال استدارتها، [ثم يعيد]2 التأليف والتركيب إليها حال وقوفها. # وأجيب عن التزامهم بوجهين: أحدهما: الاستبعاد، والثاني: لو ألصق إنسان عقبه ~~بالأرض وأدار نفسه، وجب على هذا أن تتفكك أجزاء بدن الإنسان في تلك الحالة، ومن ~~المعلوم أن الإنسان يعلم بالضرورة أنه في هذه الحالة لم تتفكك أجزاء بدنه، بل بقيت ~~متلاصقة كما كانت قبل ذلك، فبطل القول بالتفكيك. والله أعلم # ويدل على بطلان مذهب النظام بخصوصه وجوه: # أحدها: أن زيادة العدد إما أن توجب زيادة المقدار، أو لا توجب، فإن لم توجب لم ~~يكن تأليفها سببا لازدياد المقدار، فلم تكن المقادير حاصلة البتة منها، هذا خلف. وإن ~~كان ازدياد العدد موجبا لازدياد المقدار كان نسبة المقدار إلى المقدار كنسبة العدد إلى ~~العدد، وكما أن بعضها أزيد من البعض في العدد، والعدد الناقص متناه، والزائد زاد عليه ~~بقدر متناه، فيكون زائدا على عدده بعدد متناه، فيكون العدد الزائد متناهيا، وفرضناه غير ~~متناه، هذا خلف(2) # الوجه الثافي: أن المسافة لو كانت مركبة من أجزاء غير متناهية لكان لا يمكن الوصول ~~إلى نصفها، إلا بعد الوصول إلى ربعها، فلو كانت فيها أقسام غير متناهية لامتنع الوصول PageV01P367 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0368.png) ~~من أولها إلى آخرها في مدة متناهية، ولما لم يكن ذلك ممتنعا علمنا أن المقاطع الحاصلة في ~~المسافة متناهية. # الوجه الثالث: لو كانت المقاطع الحاصلة في المسافة غير متناهية لامتنع أن يصل ~~السريع إلى البطيء؛ وذلك لأنه إذا ابتدأ البطيء، ثم ابتدأ السريع بعده فإلى أن وصل ~~السريع إلى الموضع الذي وصل إليه البطيء يكون البطيء قد قطع بعض الأجزاء، وإلى أن ~~يصل السريع - أيضا- إلى ذلك الموضع الثاني يكون قد وصل البطيء إلى موضع ثالث، ~~فلو حصل في الجسم(2) مقاظع غير متناهية لكان كلما وصل السريع إلى موضع ms206 يكون ~~البطيء قد تعداه، فكان يجب أن لا يصل السريع إلى البطيء، وحيث يصل إليه علمنا أن ~~المقاطع الحاصلة في المسافة متناهية. # فرع: إن كان الجسم متصلا في نفسه، غير مركب من أجزاء لا تتجزأ، فمقاديره - بتقدير ~~وجودها- غير مركبة من أجزاء لا تتجزأ، وكذلك حركته غير مركبة من أمور متتالية كل واحد ~~منها لا ينقسم، وكذلك زمان تلك الحركة غير مركب من آنات كل واحد منها لا ينقسم. # واحتج المتكلمون بوجوه: # أحدها: إن كانت الحركة مركبة من أمور متتالية كل واحد منها لا يقبل القسمة الزمانية ~~بوجه من الوجوه؛ كان الجسم مركبا من أمور كل واحد منها لا يقبل القسمة بوجه من PageV01P368 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0369.png) # 379 ~~الوجوه، والمقدم حق لما سيأتي في باب: الحركة، فالتالي مثله. # لأن القدر الذي يقطع من المسافة بالجزء الذي لا يتجزأ من الحركة يجب أن يكون ~~غير منقسم، وإلا لكانت الحركة إلى نصفه نصف الحركة إلى آخره، فيكون ذلك الجزء من ~~الحركة منقسما، وقد فرضناه غير منقسم، وإذا كان القدر المقطوع من المسافة بكل واحد ~~من أجزاء الحركة غير منقسم، وكانت الحركة مركبة من أجزاء متتالية كل واحد منها غير ~~قابل للقسمة، وجب أن تكون المسافة مركبة من أجزاء متلاصقة كل واحد منها غير قابل ~~للقسمة لتطابقهما، وهو المطلوب. # الوجه الثاني: أن الزمان مركب من آنات متتالية؛ لما يأتي في مباحث الزمان، فوجب أن ~~يكون الجسم مركبا من نقط متتابعة بالتقرير المذكور في الطريقة الأولى # وجواب الوجهين: أن انقسام الجسم المستلزم لانقسام الحركة والزمان علم بالبرهان ~~الضروري، فإنا جازمون ضرورة بأن يمين كل متحيز غير يساره، وفوقه غير تحته، وقدامه ~~غير ورائه، وعدم انقسام أجزاء الحركة والزمان المسئلزم لعدم انقسام أجزاء الجسم غير ~~معلوم بالضرورة، فكان دليلنا مقبولا، وما ذكرتموه مردودا، لأن الدليل إذا كان الملزوم فيه ~~معلوما كان هو الحق. والله أعلم. # الوجه الثالث: النقطة موجود مشار إليه لا ينقسم، وهذا الموجود إن كان جوهرا فهو ~~المطلوب، وإن كان عرضا: فإن كان محله منقسما لزم ms207 انقسامه بانقسامه، وذلك محال. وإن ~~كان غير منقسم: فإن كان جوهرا فهو المطلوب، وإن كان عرضا عاد التقسيم، فيلزم إما ~~التسلسل، وهو محال، أو الانتهاء إلى جوهر غير قابل للقسمة، وهو المطلوب. # ورد: بمنع وجود النقطة؛ كما سيأتي في كون الأجسام متناهية، وبمنع انقسام الحال PageV01P369 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0370.png) ~~بانقسام محله، وإلا لزمهم تجرد(1 النفس، وهم لا يقولون به2، مع أن ذلك كله تشكيك ~~في الضروريات(. # المسألة الثانية: [القول في الهيولى]: # إذا ثبت أن الموجود الشاغل للحيز الممتد في الجهات شيء واحد في نفسه كما هو عند ~~الحس، فنقول: هو قائم بنفسه غير حال في محل، ومرادنا بهذا أنه غير مركب من الهيولى ~~والصورة. # وزعم ابن سينا وقوم من الفلاسفة قبله: أن هذا الشيء الممتد في الجهات الحاصل في ~~الحيز هو الحجمية، وهو الجسمية، وهو الصورة، وربما أطلقوا عليه الامتداد، والاتصال، ~~وأن محل هذه الحجمية هو الهيولى، ومجموعهما هو الجسم. # واستدل بأن الجسم البسيط متصل، أي: هو في نفسه شيء واحد؛ كما هو عند الحس، ~~ولا شك- أيضا- أنه قابل للانفصال، فقابل هذا الانفصال إما أن يكون هو الاتصال، أو ~~غيره، والأول باطل؛ لأن القابل يجب أن يبقى مع المقبول، والاتصال لا يبقي مع ~~الانفصال، فامتنع أن يكون القابل للانفصال هو الاتصال، فلا بد من الاعتراف بوجود شيء ~~سوى الاتصال يكون قابلا لهذا الانفصال الطارئ؛ ولذلك الاتصال الزائل، وحينئذ يظهر ~~أن الجسم مركب من الاتصال ومن شيء آخر يقبل ذلك الاتصال، وذلك هو المطلوب. PageV01P370 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0371.png) # وأجيب: بأن الجسم قبل الانفصال كان موصوفا بالوحدة، وعند الانفصال زالت ~~الوحدة وتبدلت بالاثنينية، فالزائل هو الوحدة، والطارئ هو التعدد، وهما عرضان متعاقبان ~~على الجسم، وهذا لا يقتضي كون الجسم مركبا في ذاته من قابل ومقبول، والذي يؤكد هذا ~~السؤال أن الجسم عند ورود الانفصال عليه ما بطل اتصاله؛ لأن كل واحد من الجزأين بقي ~~متصلا كما كان، إنما الزائل هو الوحدة فقط. # ثم مدار كلامهم على أن الواحد لا يكون مستلزما للشيء مع كونه قابلا لمعانده؛ فلهذا ms208 ~~لما كانت الحجمية مستلزمة للاتصال أثبتوا هيولى لتكون قابلة للانفصال الطارئ ~~والاتصال الزائل، وهو وارد عليهم؛ لأن مذهبهم أن الهيولى مستلزمة للجسمية، وعندهم ~~أن الجسمية مستلزمة للاتصال، ومستلزم المستلزم مستلزم، فالهيولى مستلزمه للاتصال مع ~~أنها قابلة للانفصال، فكان الشيء الواحد مستلزما للشيء وقابلا لمناقضه. # ويدل على بطلان القول بالهيولى: أن الجسم لو كان في ماهيته مركبا من جزأين لكان ~~لكل واحد منهما حقيقة ووجود باعتبارهما، يمتاز عن الآخر، وحينئذ فإما أن يكون كل ~~واحد منهما من حيث إنه هو حجما وممتدا في الحيز والجهة، وإما أن يكون أحدهما حجما ~~دون الثاني، وإما أن لا يكون واحد منهما حجما، والكل باطل، فالقول بكون الجسم مركبا ~~من الهيولى والصورة باطل. PageV01P371 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0372.png) # أما الأول: فلأنهما لما كانا متداخلين لزم كون أحد البعدين داخلا في الثاني، وذلك ~~عندهم محال. ~~وأما الثاني: فإن قلنا: إن ما هو حجم في ذاته هو المحل، وما ليس حجما في ذاته هو ~~الحال، فهذا مسلم، لأنه يرجع حاصله إلى قيام عرض بجسم. وإن قلنا: ما ليس بحجم ~~في ذاته هو المحل، وما هو حجم في ذاته هو الحال، فهذا باطل؛ لأن ذلك الذي ليس بحجم ~~في ذاته لا اختصاص له بالحيز أصلا، والذي هو حجم في ذاته فهو مختص بالحيز، وحلول ~~ما له حصول في الحيز في ما لا حصول له في الحيز محال. # وأما القسم الثالث، وهو: أن لا يكون لواحد من الجزأين اختصاص بالحيز أصلا، ~~فعند اجتماعهما إن لم يحدث زائد كان الحجم مجرد ما ليس بحجم، هذا خلف. وإن ~~حدث زائد، وذلك الزائد حجم، فحينئذ إما أن يكون الحجم حالا في الجزأين، أو بالعكس، ~~وقد أبطلنا الكل، فثبت أن القول بالهيولى يقتضي هذه الأقسام الباطلة، فيكون باطلا. # ومما يدل على بطلان الهيولى: أن الهيولى هو الشيء الذي يقبل الاتصال والانفصال، ~~والاتصال عبارة عن كون الجسمين واقعين في حيز بحيث لا يتخللهما ثالث، والانفصال ~~عبارة عن وقوعهما في حيزين بحيث يتخللهما ثالث، فالاتصال والانفصال لا يعقل ms209 إلا ~~للشيء الذي يكون مختصا بالحيز، حاصلا في المكان والجهة، وكل ما كان كذلك فهو ~~جسم ومتحيز، فلو كان للجسم هيولى كان ذلك الهيولى عين الجسم، وذلك محال، فكان ~~إثبات الهيولى للجسم محالا. # فإن قيل: فما الذي أحوجهم إلى هذا القول الباطل? PageV01P372 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0373.png) # 383 # قلنا: أمور منها: القول بتماثل الأجسام، وذلك أنهم لما قالوا بأن الأفلاك لا تنخرق. # ورد عليهم: أن الأجسام متماثآلة فتنخرق كغيرها، فحاروا حينئذ وأثبتوا للأجسام مواد ~~بسببها تختلف أحوال الأجسام، ثم قالوا في الجواب: جاز أن تكون مادة الفلك- أي: ~~هيولاه- غير قابلة للخرق. # فإن قيل: ولم قالوا بتماثل الأجسام حتى احتاجوا إلى هذا التكلف? فإنهم لو قالوا ~~باختلاف الأجسام لم يرد عليهم خرق الأفلاك، ألا ترى أن الكرامية2 لما قالوا ببقاء العالم ~~لم يرد عليهم ذلك، ولو ورد عليهم لقالوا: لا يلزم من خرق غير الأفلاك خرقها، لاختلاف ~~الأجسام في الحقيقة. # قلت: أحوجهم إلى ذلك ما تلقوه عن شياطينهم، من أن الرب سبحاله تعال غير متصف ~~بالصفات؛ كالحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر واليد والوجه، وغير ذلك من ~~الصفات التي وصف بها نفسه، أو ثبت تواترا أن رسوله وصفه بها؛ فإنهم لما تلقوا ذلك عن PageV01P373 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0374.png) ~~هؤلاء الشياطين من غير دليل أرادوا أن يقووه بشبهة() يلبسوا بها على الجهال، فقالوا: لو كان ~~كذلك - أي: متصفا بشيء من هذه الصفات - لكان جسما في المعنى، ولو كان جسما لجاز عليه ~~ما يجوز على سائر الأجسام، مما لا يليق بجلاله سبحانه وتعالى، وحاروا في بيان هذه الملازمة، ~~فقالوا بتمائل الأجسام في الجسمية، حتى يجوز على() كل جسم ما يجوز على الآخر. # فلو أثبتوا للرب عز وجل ما أثبته هو لنفسه، وما أثبته له من هو أعرف الخلق بربه لم يحتاجوا ~~إلى هذه الكلف، ألا ترى أن السلف لما أثبتوا له ما أثبته لنفسه، لو أورد عليهم أنه يجوز ~~عليه ما يجوز على الذوات الموجودة في الخارج، التي لها سمع وبصر ويد، لأجابوا بالمنع؛ ~~لاختلاف الموجودات في الحقائق. # هذا ms210 مع أن ما التجأوا إليه من تماثل الأجسام في الجسمية لا ينفعهم شيئا؛ لأن الجسمية ~~عبارة عن كون الموجود قابلا للأبعاد الثلاثة، ولا يلزم من تماثل الأجسام في ذلك تمائلها ~~في الحقيقة؛ لأن كون الموجود قابلا للأبعاد أمر عرضي خارج عن حقيقة الموجود، لا ~~نفس حقيقته. # ومنها: القول بامتناع الخلاء، فإنه يرد عليه كما سيأتي ما لا مخلص عنه إلا بالقول ~~بالتخلخل والتكاثف، المبني على القول بالهيولى. # فإن قيل: ولم قالوا بامتناع الخلاء حتى احتاجوا إلى [هذا التكلف]3? # قلنا: لأنهم لما أخذوا عن شياطينهم من غير دليل أنه ليس وراء هذا العالم شيء آخر، ~~لا ملائكة ولا رب، وأن الملائكة العلوية نسبتها إلى الأفلاك نسبة النفوس الناطقة إلى ~~أبداننا، قصدوا أن يلبسوا ذلك على الجهال، ولم يمكنهم ذلك إلا بامتناع الخلاء، فأثبتوا PageV01P374 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0375.png) ~~امتناعه بشبه، وأثبتوا أن العالم كرة واحدة مركبة من كرات يحيط بعضها ببعض، ثم قالوا: ~~لوكان وراء هذا العالم عالم آخر، وملائكة، أو رب، لزم الخلاء، والخلاء محال. # هذا مع أن القول بامتناع الخلاء لا يفيدهم ما زعموه، من أنه ليس وراء هذا العالم عالم ~~آخر، لجواز أن يكون وراءه عالم آخر، وهما جميعا في ثخن كرة أخرى؛ كما سيأتي. # ومنها: زعمهم - أخذا عن سلفهم - : أن الرب عز ول ليس بموجود في الخارج بذاته، غير ~~متعلق بشيء من مخلوقاته، لا تعلق النفوس بالأبدان، ولا تعلق الأعراض بالأجسام. # فإنهم إذا سئلوا عن ذلك قالوا: لو كان موجودا في الخارج، قائما بالذات، غير متعلق بشيء ~~من المخلوقات، لكان جسما، فيكون مركبا من الهيولى والصورة. ويثبتوا أن الهيولى لا ينفك ~~عن الصورة، والصورة لا تنفك عن الهيولى، وأن هذه الملازمة لا يعقل ثبوتها إلا إذا وجد ~~موجود مفارق يستبقي أحدهما بالآخر، وعند هذا يتبين أن كل جسم فهو ممكن الوجود ~~بحسب ذاته، وبحسب جميع أجزاء ماهيته، وأنه معلول لموجود ليس بجسم ولا جسماني. # ومنها: تلقيهم عن متبوعيهم أن المعلول الأول ليس بجسم، فإنهم إذا سئلوا عن ذلك، ~~قالوا: لأن ms211 الجسم مركب من الهيولى والصورة، فلا يكون واحدا، فلا يصدر عن الواحد. # تفريع على القول بالهيولى: لا نعلم خلافا بين القائلين بها في أن هيولى الأفلاك مخالفة ~~لهيولى العناصر بالنوع(2، إلا ما جوز ابن سينا من اشتراك الكل في هيولى واحدة بالنوع. # ولهم خلاف في أن هيولى العناصر مشتركة، أم لا، واستدل ابن سينا على اشتراكه ~~بخلع كل منها صورته واستحالته إلى الآخر، قال: فإن مياه بعض العيون تجمد حجرا، PageV01P375 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0376.png) ~~والحجر يجعله أصحاب الحيل ماء، والهواء الملاصق للإناء المبرد يصير قطرا، والماء ~~المغلي والشعلة هواء، والهواء بالنفخ القوي نارا. # انتهى القول في الهيولى. # [القول في الصورة] : # وأما الصورة: ويراد بها هنا المطلقة، وهي التي يكون بها الهيولى جسما طبيعيا، ~~ويسمى: صورة جسمية، وهي الحجم الشاغل للحيز الممتد في الجهات، وقد يقال لها: ~~الحجمية، والجسمية، والامتداد الجسماني، والاتصال الجسماني - أيضا- . # فاعلم: أنه لا شك في وجودها، وإنما الشك في أنها قائمة بنفسها، فتكون هي الجسم، ~~أو حالة في محل هو الهيولى، والمركب منهما هو الجسم كما تقدم. # تنبيه: الهيولى جوهر إذا نظر إلى ذاته غير مضاف إلى شيء وجد خاليا في نفسه عن جميع ~~الأمور بالفعل، ومن شأنه أن يقبل كل صورة، والصورة هي التي تكمل هذا الجوهر بالفعل # فروع: # [الفرع الأول: في انفكاك المادة عن الصورة]: # قالوا: المادة الجسمانية لا تفارق هذه الصورة، قال ابن سينا: «لأن الهيولى لو كانت ~~تقتضي وجودا عاريا عن الوضع على نحو وجود المعقولات، والصورة - أيضا- غير ذات ~~وضع لنفسها؛ لأنها معقولة من حيث هي صورة، لكان المؤلف مؤلفا من معنيين معقولين، ~~وكل جملة معقولين فهو معقول غير ذي وضع، فإذا: المادة الجسمانية يتعلق وجودها PageV01P376 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0377.png) ~~بسبب يجعلها ذات وضع دائما، فلا تتعرى عن الصورة الجسمية. ~~قال الإمام: «وهذا في غاية الخبط والاضطراب: # أما أولا : فإنه زعم: أن الصورة الجسمية الحادثة في المادة غيرذات وضع، وهذا فاسد؛ ~~فإن الجسمية عبارة عن الحجمية والامتداد في الجهات، وأي عاقل يقول: إن هذا المعنى ~~شيء مجرد عن ms212 الوضع؟ # وأما ثانيا: فأن يقال له: أخبرنا عن مذهبك في الهيولى من حيث هي، هل هي حجم وله ~~امتداد في الجهات؟ # فإن قال: نعم فهو موافق في المعنى، فإنه يسمى: الجسم الهيولى. # وإن قال: لا، فيقال: أخبرنا عن الصورة من حيث هي هي. # فإن قال: لها حجم وامتداد، فقد اعترف بأن الصورة الحجمية حجمية وامتداد في ~~الجهات، فكيف قال(2 هنا: إنها ليست ذات حجم وامتداد؟! # وإن قال: ليست بحجم ولا ذات تمدد في الجهات، فيقال له: فالجسم عندك لا معنى له ~~إلا مجموع الهيولى والصورة، والهيولى لا حجمية لها في نفسها، والصورة- أيضا- لا ~~حجمية في نفسها، فيكون الجسم على قولك مجموع أمرين لا حجمية لواحد منهما، وقد ~~سلمت أن كل مجموع مركب من جزأين هذا شأنهما فإنه لا يكون حجما في نفسه، فيلزمك ~~على قولك أن لا يكون الجسم حجما ولا متحيزا، وذلك باطل. PageV01P377 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0378.png) ~~قالوا: الصورة لا تنفك عن الهيولى؛ لأنها لا تنفك عن التناهي والشكل، فالموجب ~~ليس الجسمية العامة، وإلا لساوى الجزء الكل فيهما، ولا الفاعل؛ وإلا لاستقلت الصورة ~~بالانفعال، فهو القابل بما فيه من الصفات. # وأجيب: بحواز انفعال الصورة بنفسها. # الفرع الثالث: [القول في اختلاف الهيولى بالنوع] : # قال ابن سينا - [في أجل كتبه](2)-: قد يمكن أن توجد الهيولى على أنها في ذاتها؛ كأنها ~~جنس لنوعين؛ كل واحد منهما يختص بقبول بعض الصور بعد الجسمية دون بعض، فأحد ~~النوعين يختص بقبول صورة الأفلاك والكواكب، والثاني يختص بقبول صور الكائنات ~~الفاسدات، وأن تؤخذ على أنها بعينها هي مشتركة للجميع، فتكون بكليتها من شأنها أن ~~تقبل كل هذه الصور، بعضها مجتمعة غير متعاقبة، وبعضها متعاقبة فقط. # الفرع الرابع: [القول في اختلاف الصور بين الأجسام]: # وقال- أيضا- : «إن كان تصرف الأجسام في الكون والفساد فيما يكون وراء الصورة ~~الجسمية، وتكون الصورة الجسمية التي في الماء- مثلا - إذا استحال هواء باقية بعينها في ~~الماء؛ كانت هذه الصورة باقية مشتركة للطبيعيات كلها، واحدة بالعدد، ووجد لها بعد هذه PageV01P378 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0379.png) # 389 ~~الصورة مبادئ تخص كل نوع ms213 منها واحدة منها، وإن لم يكن الأمر كذلك، بل إذا فسدت ~~المائية فسدت الجسمية التي كانت لهيولاه في جملة فساد المائية، وحدثت جسمية أخرى ~~بالعدد، موافقة في النوع، فلا يكون للأجسام مثل هذا المبدا الصوري المشترك. # تنبيهان: # أحدهما: الهيولى تحتاج إلى الصورة في بقائها وتحيزها، والصورة تحتاج إليها في ~~تعينها وتشكلها(2). # التنبيه الثاني: كل هذه الكلمات تبنى على نفي الفاعل المختار، والحق ثبوته. # المسألة الثالثة(2) : [حدوث الأجسام المركبة]: # وأما الأجسام المركبة فكثير من القدماء نازعوا في تولدها وحدوثها عن امتزاج هذه ~~الأجرام الأربعة، فقال بعضهم: إن شيئا من الطبائع لا يحدث البتة، بل هي بأسرها ~~موجودة، فههنا أجزاء على طبيعة الخبز، وأجزاء على طبيعة اللحم، وأجزاء على طبيعة ~~التفاح، وكذا القول في سائر الأجسام، إلا أن تلك الأجزاء اختلط بعضها بالبعض؛ ولأجل ~~ذلك الاختلاط لا تظهر تلك الطبائع، فإذا انضم بعض تلك الأجزاء إلى البعض ظهر جسم ~~كبير محسوس على تلك الطبيعة، فيظن أن() اللحم والخبز قد حدث، وليس الأمر كذلك، ~~بل ذلك كان كامنا بسبب صغر تلك الأجزاء، فلما اجتمعت ظهرت، وهؤلاء هم PageV01P379 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0380.png) ~~الذين يسمون بأصحاب الخليط الذي لا نهاية له. # والمذهب المختار عند أرسطاطاليس وجالينوس وجمهور المتأخرين من الفلاسفة ~~والأطباء: أن الذي لم يتولد عن غيره هو العناصر الأربعة، وأما ما سواها فمتولدة عنها. # أما الأطباء فقالوا: إنا شاهدنا الأجسام المعدنية والنباتية والحيوانية متولدة عن هذه ~~الأربعة، ولم يدل دليل على كون هذه الأربعة متولدة عن غيرها، فلا جرم قضينا بأنها هي ~~الاستقصات. # أما أن المعادن والنبات والحيوان يتولد عن اختلاط العناصر الأربعة: فالذي يدل عليه ~~طريقة التركيب والتحليل. # أما طريقة التركيب: فهي أن أبدان الحيوان متولدة من المني ودم الطمث، والمني إنما ~~يتولد من الدم، فكانت الأبدان متولدة من الدم، والدم إنما يتولد من الغذاء، والغذاء: إما ~~حيواني وإما نباتي، أما الغذاء الحيواني فيكون البحث عن كيفية تولده كالبحث عن تولد ~~الحيوان الأول، ولا يتسلسل، بل ينتهي بآخره إلى الأغذية النباتية، فالحيوان يتولد من الدم، ms214 ~~والدم من الغذاء، والغذاء [لا بد أن] ينتهي إلى النبات، والنبات إنما يتولد من هذه ~~العناصر الأربعة، فإنه إذا اختلط الماء بالأرض، ووصل إليه الهواء الموافق، وتأثير الشمس ~~وسائر الكواكب - تولد النبات، فبهذا الطريق عرفنا أن تولد هذه الأجسام المعدنية والنباتية PageV01P380 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0381.png) ~~والحيوانية عن هذه الأربعة. # وأما طريقة التحليل: فهي أنا لو وضعنا قطعة من جسم حيواني، أو نباتي، أو معدني في ~~قرع وإنبيق، وسلطنا عليه النار، انفصل من ذلك الجسم رطوبات مائية، وانفصل عنه ~~جسم بخاري هوائي، وبقي في أسفل القرع جسم أرضي، وذلك يدل على أن ذلك الجسم ~~كان مركبا من هذه العناصر. # ولقائل أن يقول: هذه الطريقة إنما تتم ببيان أمرين # أحدهما: أن تجري في الكل، ولا شك أنها لم تجر إلا في البعض، فإنا لم نشاهد أن الذهب ~~إنما يتولد في معدنه بسبب اجتماع أجزاء العناصر، ولم نشاهد أن الذهب عند تسليط النار عليه ~~ينحل إلى أجزاء الأجسام العنصرية، ولم نشاهد ذلك في الياقوت، ولا شك أن اعتبار التركيب ~~والتحليل في البعض لا يفيد الحكم في الكل إلا على سبيل الظن الضعيف. # وثانيهما: أن تدل على أن جرم النار استقص لهذه المركبات، ولا شك أنها لم تدل إلا ~~على أن تولد هذه المركبات من امتزاج الأرض والماء والهواء إنما يكمل بتأثير الشمس ~~وسائر الكواكب، فأما أن تدل طريقة التركيب والتحليل على أن جرم النار يصير جزءا من PageV01P381 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0382.png) ~~أجزاء بدن الحيوان والنبات والمعادن، فهذا كالمأيوس منه. # في كيفية تولد الأجسام التي قبلنا عن هذه الاستقصات، قال ابن سينا: «هذه ~~الاستقصات منفعلة، بحسب تفعيل المؤثرات السماوية»، ويدل على تأثير الشمس أن ~~سبب( قرب الشمس وبعدها من سمت الرأس تحصل الفصول الأربعة، وبسبب اختلاف ~~الفصول الأربعة تختلف أحوال هذا العالم، ويدل على تأثير القمر نضج الفواكه والثمار، ~~واختلاف المد والجزر باختلاف زيادة نوره ونقصانه. # قال: والمؤثر الظاهر قريبا هو: الشمس، فإذا أشرقت على صفحة الأرض حللت ~~وصعدت، فالمتحلل الرطب بخار، والمتحلل اليابس دخان # وقال أبو الخير ms215 بن سوار- في أول الكتاب الذي صنفه في الهالة وقوس قزح ()- : إن PageV01P382 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0383.png) ~~كل واحد من هذه الاستقصات يستحيل إلى الآخر، وإن ذلك المستحيل يكون في حالة ~~استحالته شيئا ثالثا غير ما منه استحال، وسوى ما إليه يستحيل، وهو الذي سموه بخارا، ~~وهذا الكلام صريح بأن البخار شيء غير الماء وغير الهواء. # قال الإمام: «وذلك باطل قطعا، بل البخار أجزاء مائية صغيرة، مختلطة بأجزاء هوائية ~~صغيرة، بحيث لا يتميز في الحس شيء من أحد العنصرين عن شيء من الثاني، فلصغر ~~الأجزاء لا يقوى الحس على التمييز، فيرى كأنه شيء آخر مخالف للماء والهواء، مع أنه في ~~نفسه ليس إلا الماء والهواء. # وعلى كل تقدير قال ابن سينا: فإذا صعد أحدث عن البخار الصاعد: غيما وسحابا ~~ومطرا وثلجا وبردا، وما يسمى: هالة، وقوس قزح، بسبب اتفاق أمور ذكرت في غير هذا ~~الكتاب، وحدث عن الدخان الصاعد الكواكب ذوات الأذناب والشهب، وعلامات حمر ~~هائلة في الجو والرياح وغير ذلك، بأسباب - أيضا- تذكر في غير هذا المكان). # ويحدث عن الريح إذا احتبست تحت السحاب لشدة حركتها صوت الرعد، ~~وتنفصل - أي: الريح - مشتعلة برقا، أو صاعقة إن كانت الريح غليظة كبيرة. # وهذه الأبخرة والأدخنة إذا احتبست في الأرض ولم تتحلل حدث منها أمور: # أما الأبخرة: فتنفجر عيونا، وأما الأدخنة: فتزلزل الأرض، وربما خسفت، وربما ~~خلصت تلك الأدخنة نارا مشتعلة لشدة الحركة ؛ كالريح المحتبسة تحت السحاب، حيث ~~يحدث لشدة حركتها صوت(، وتنفصل برقا، أو صاعقة. PageV01P383 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0384.png) # وإذا لم يبلغ قدر الأبخرة والأدخنة المحتبسة في الأرض - في القوة والكثرة - أن تنفجر ~~عيونا، أو تزلزل بقعة- اختلطت على ضروب من الاختلاط في الكم والكيف، وذلك ~~الكيف يسمي المزاج، وحينئذ يتولد منها الأجسام الأرضية. # وأول ما يتولد المعدنيات، فما كان منها يذوب ولا يشتعل، مثل الذهب، فالغالب ~~عليه المائية، وما كان منها يذوب ويشتعل كالكبريت والزرنيخ فالغالب عليه المائية ~~والهوائية، وما كان منها لا يذوب فالغالب عليه الأرضية، وما كان منها ينطرق ففيه دهنية لا ~~تجمد، وما كان يذوب ms216 ولا ينطرق فمائية خالصة ولا دهنية فيه(3. # قال: «فإذا تركبت الاستقصات تركيبا أقرب إلى الاعتدال حدث النبات، وهو يشارك ~~الحيوان في قوى التغذية والتوليد، وله نفس نباتية هي مبدأ استبقاء الشخص بالغذاء ~~وتنميته به، واستبقاء النوع بتوليد مثل ذلك الشخص» # واعلم: أنه سبق أن من الناس من يقول: لا معنى للنفس النباتية إلا هذه الثلاث قوى، ~~ومنهم من يقول: بل النفس النباتية صورة(2 موجودة في جسم النبات، متفرع عنها هذه ~~القوى، وقول ابن سينا: له نفس نباتية...» إلى آخره، يحتمل الوجهين. # قال: «ثم يتولد الحيوان باعتدال أكثر، فيكون مزاجه مستحقا لأن يكمل بنفس دراكة ~~محركة بالاختيار»7) PageV01P384 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0385.png) # وعلى هذا الكلام سؤال، فإنه يشعر بأنه كلما كان الاعتدال في المزاج أكثر؛ كان ~~الاستعداد لقبول النفس أشد، والمباحث الطبية دلت على أن أشد الأعضاء اعتدالا هو ~~جلدة الأنامل، لا سيما جلدة السبابة، وأكثرها حرارة هو القلب والروح، فلو صح قولنا: ~~«إنه كلما كان اعتدال المزاج أكثر كان الاستعداد لقبول النفس أشد» لوجب أن يكون ~~المتعلق الأول للنفس هو جلدة السبابة، لا الروح والقلب، وحيث كان التالي كاذبا وجب ~~أن يكون المقدم - أيضا- كاذب. # واعلم: أن الخلق العظيم زعموا: أنه لا معنى لهذه النفس إلا المزاج المعتدل، ~~وأبطله الإمام بوجوه لا يخلو شيء منها عن نظر. # وهل النفس شيء واحد، وذلك الشيء هو الموصوف بكونه مدركا وبكونه محركا ? ~~قد سبق أنه الحق. # قال ابن سينا: ثم اختص الإنسان بنفس ناطقة؛ لأن مزاجه أقرب الأمزجة إلى ~~الاعتدال، فاستوكرته النفس الناطقة، ولها قوتان: إحداهما: معدة نحو العمل، والثانية: ~~معدة نحو النظر، وخاصيتها: تصور المعاني الكلية، كما سبق. # قال: «وهذه الاستقصات لا بد أن تكون موصوفة بكيفيات توجب حصول الفعل ~~والانفعال بينها، ثم إن المشاهدة تدل على أن الأجسام البسيطة خالية عن الكيفيات ~~المطعومة والمذوقة والمشمومة، وأما الكيفيات المبصرة فالبسائط خالية عنها. PageV01P385 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0386.png) ~~396 # أما النار فسنقيم الدلالة على أنها غير ملونة، وأما كون الهواء كذلك فذلك ظاهر، ~~وأما الماء: فإما أن لا يكون له ms217 لون، أو يكون له لون ضعيف، وأما الأرض: فمن الناس ~~من قال: الأرض2 الخالصة ليس لها لون، ومنهم من سلم أن لها لونا، لكنا نعلم أن اللون ~~لا يعين على الفعل والانفعال، الذي يوجب حدوث الأمزجة. # فثبت أن الكيفيات المحسوسة بالحواس الأربعة، لا تأثير لها في هذا الباب. # فبقي أن تكون الكيفيات التي تعين على هذا الباب هي الكيفيات الملموسة، وهي: ~~الحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة، وما سوى هذه الأربع من الكيفيات الملموسة، فهي: ~~على ثلاثة أقسام: # أحدها: ما هو كيفية حادثة بالمزاج، وهي مثل اللزوجية والهشاشة، وهذه الكيفيات ~~إنما تحدث بعد حصول الامتزاج، وكلامنا في الكيفيات التي لأجلها يحدث المزاج. # وثانيها: كيفيات حاصلة في البسائط، لكنها تكون تابعة لتلك الأربعة المذكورة، ~~مثل: التخلخل واللطافة، فإنهما تابعان للحرارة، ومثل الانقباض والكثافة، فإنهما تابعان ~~اللبرودة. # وثالثها: الكيفيات المحسوسة الموجودة في الأجرام البسيطة، التي لا تكون تابعة لتلك ~~الأربعة، وهي مثل الثقل والخفة، إلا أن هاتين الكيفيتين لا يوجبان الفعل والانفعال ~~والامتزاج، وإنما يوجبان التباعد والثبات. # فثبت بهذا البيان المبني على الاستقراء أن الكيفيات القائمة بالاستقصات الأول PageV01P386 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0387.png) ~~المعينة على الفعل والانفعال ليست إلا هذه الأربع، وهي الحرارة والبرودة، والرطوبة ~~واليبوسة، فثبت أن الاستقصات الأول لا بد أن تكون حارة وباردة ورطبة ويابسة. ~~فإذا تركبت حصل التركيب من حار ويابس وهو النار، وحار رطب وهو الهواء، وبارد ~~رطب وهو الماء، وبارد يابس وهو الأرض # الفرع الثاني : [في القول بالمزاج]: ~~اختلف القائلون بالمزاج، فذهب(2 ابن سينا إلى أن هذه العناصر إذا امتزجت لم تفسد ~~صورها المقومة لها، التي تنبعث منها كيفياتها المحسوسة، وإلا فلا مزاج، بل إذا امتزجت ~~استحالت في كيفياتها المتضادة المنبعثة عن صورها متفاعلة فيها حتى يكتسبا كيفية ~~متوسطة، وهي المزاج # وذهب قوم منهم إلى أن العناصر لا تستحيل لا في الكيفية ولا في الصورة المقومة، ~~وزعموا: أن الماء إذا سخن لم [تستحل كيفيته]، بل فشت فيه أجزاء نارية داخلته. # واحتج الأولون بالمحكوك والمخضخض، حيث يحمى من غير وصول نار غريبة ms218 إليه. # واعترض: بأن النار كامنة، يبرزها الحك والخضخضة. ~~ورد: بأنه لو كان كذلك لكان جميع النارية المنفصلة عن الخشب موجودة فيه، وذلك PageV01P387 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0388.png) ~~محال، فإنه لو لم يكن في الخشب من النارية إلا الباقي فيه عند التجمر لكان لا يسعك أن ~~تصدق بكمونه كمونا لا يبرزه رض ولا سحق، ولا يلحقه لمس ولا نظر1. # وكلا المذهبين ضعيف غير متعين، فإن من الجائز أن العناصر إذا اختلطت ~~وتفاعلت في كيفياتها، فسدت صورها المقومة؛ كما تفسد كيفياتها، وتكونت صورة أخرى ~~للأجسام المعدنية، أو النباتية، أو الحيوانية، بحسب اختلاف تلك العناصر بالكمية. # وهذا ليس ببعيد، فإن ابن سينا- فيما سبق- جوز استحالة بعض العناصر إلى بعض ~~بفساد الصورة المقومة للهواء- مثلا-، وتكون صورة النار، وبالعكس، وكذلك بقية ~~العناصر، بل من الجائز أن العناصر إذا امتزجت فسدت صورها النوعية والجسمية، ~~وحدثت صورة المعدن، أو النبات، أو الحيوان النوعية والجسمية، وهذا- أيضا- ليس ~~ببعيد؛ فإن هذا الشيخ فيما سبق- أيضا- جوز أنه إذا فسدت الصورة المائية فسدت ~~الجسمية التي كانت لهيولاه في جملة فساد المائية، وحدثت جسمية أخرى بالعدد، موافقة ~~في النوع. والله أعلم. # وكل ما في الباب سهل إن قيل بالفاعل المختار. PageV01P388 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0389.png) # لما سلم ابن سينا وأتباعه اختلاف الأجسام بالحقيقة، وادعى تماثآلها في الصورة ~~الجسمية، أثبتوا لكل جسم صورة جوهرية تقوم جسميته وتميزه عن غيره، نسبتها إلى ~~الصورة الجسمية نسبة الصورة الجسمية إلى الهيولى، وسموها نوعية؛ لتنوع الأجسام بها ؛ ~~كالنارية والهوائية والمائية والأرضية والنفس النباتية والحيوانية، وقالوا لولا ذلك لتشابهت ~~الأجسام في قبول الانفكاك والالتئام والأين والوضع، لتماثلها في الجسمية). # والحق: أن الجسمية هي كون الجسم قابلا للأبعاد، وهو خارج عن الحقيقة، فلا يلزم ~~من اشتراك جميع الأجسام فيه اشتراكها في شيء من العوارض، فضلا عن كلها، وأن الصورة ~~النوعية التي أثبتوها لكل جسم هي حقيقته التي هو بها هو، وهي غير مركبة من جوهرين، ~~أحدهما صورة جسمية، والآخر صورة نوعية، بل هي شيء واحد متصف بصفتين. # ثم لو أوجب اختلاف الأجسام بالأين والوضع اختصاص كل جسم بطبيعة؛ ms219 لتماثآلها ~~في الصورة الجسمية - لأوجب اختصاص كل جسم بطبيعة تعليله بطبيعة أخرى، ويلزم ~~التسلسل. # فإن قيل: الأحوال السابقة على حصول هذه الطبيعة هي التي أعدت هذه المادة لقبول ~~هذه الطبيعة بعينها. # قيل: والأحوال السابقة على حصول هذا الجسم في هذا الحيز هي التي أعدت هذا PageV01P389 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0390.png) ~~الجسم لأن يحصل في هذا الحيز المعين. # والذي يحقق هذا أن جماعة من الحكماء قالوا: إن الفلك لما استدار على ما في جوفه، ~~عرض لما قرب منه أن صار حارا بسبب حركة الفلك، وعرض لما بعد منه أن صار باردا، ~~وعلى هذا التقدير فاختلاف طبائع هذه الأجرام معلل باختلاف أمكنتها، وعند هذا الشيخ ~~اختلاف أمكنتها معلل باختلاف طبائعها، فما لم يبطل بالدليل ما قالوه لم يصح ما ~~ذكره2. # وأيضا: إما أن يقال حصل في النار صورة واحدة، وتلك الصورة هي الموجبة لما فيها ~~من الحر واليبس والخفة والأين والشكل، أو يثبتوا بحسب كل واحد من هذه الأعراض ~~المحسوسة صورة واحدة، والأول باطل على قولهم؛ لأن مذهبهم أن الواحد لا يصدر عنه ~~إلا الواحد، والثاني - أيضا- باطل؛ لأن مذهبهم أن المادة الواحدة لا تتقوم بصورتين معا في ~~درجة واحدة، وإذا بطل القسمان فسد ما قالوه. # واحترزوا بدرجة واحدة عن تقوم المادة بصور في درجات؛ كالجسمية والنباتية ~~والحيوانية، وكالنطفية والعلقية. # والحق: إحالة التخصيص على الفاعل المختار. PageV01P390 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0391.png) # ذهب الحكماء والمتكلمون إلى أنه لا يجوز أن يكون جسم موجودا بالفعل بلا نهاية، ~~وأثبت الهند أجساما غير متناهية. # واحتج الأولون بأن كل غير متناه فإنه يمكن أن يفرض في داخله حد، ويفرض أبعد منه في ~~بعض الجهات حد آخر، فإذا توهمنا خطا يصل بين الحدين مجتازا إلى غير النهاية، وآخر ~~يبتدئ من الحد الثاني كذلك - لم يخل أما أن يكون ما يبتدئ من الحد الثاني إذا طبق في الوهم ~~على ما يبتدئ من الحد الأول لحاذاه وساواه، ولم يفضل أحدهما عن الآخر، وهو باطل، وإلا ~~لساوى الزائد الناقص، وإن فضل فهو متناه، والفضل متناه، فالجملة متناهية. # واعترض ms220 على الحكماء: بأن النفوس الناطقة والحركات الماضية غير متناهية عندكم، ~~مع أن الموجود منها إلى زماننا أزيد من الموجود منها إلى زمان الطوفان، وعلى المتكلمين ~~بأن الخلاء عندكم غير متناه، مع أنه يمكن أن يتوهم في داخله بعدان إلى غير النهاية، ~~وأحدهما أزيد من الآخر، وعلى الفريقين بأن استمرار وجود الله ز وله غير متناه إجماعا، مع PageV01P391 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0392.png) ~~أنه من الأزل إلى هذا الزمان أزيد من استمرار وجوده من الأزل إلى زمان الطوفان، بما بين ~~زمان الطوفان إلى هذا الزمان، فتنتقض حجة التطبيق. # والحق: بعد تسليم أن توهم الجملتين، أو البعدين كاف في تحقق التطبيق، أنه لا يلزم النهاية ~~إلا إذا انقطع الناقص من الطرف الآخر عند التطبيق، [وذلك غير معلوم؛ لجواز عدم نهاية ~~الناقص]، فلا يلزم من التطبيق، وهو مقابلة الجزء الأول من الزائد بالجزء الأول من الناقص، ~~والثاني بالثاني، إلا أن مقدار الفاضل من الجملة الزائدة ليس في مقابلته شيء من الناقصة. # واحتج الهند بأن الأجسام لو كانت متناهية كان الخارج عنها بأسرها: إما أن يكون ~~مميزا منه جانب عن جانب، وإما أن لا يتميز، فإن تميز لم يكن ذلك عدما محضا؛ لأن ~~النفي المحض لا خصوصية فيه ولا تحقق، فكيف يحصل الامتياز؟، بل لا بد أن يكون أمرا ~~وجوديا، ولا شك في أنه يكون مشارا إليه، فيكون مقدارا، فيكون جسما، فالخارج عن كل ~~الأجسام جسم، هذا خلف. # وأما إن لم يتميز جانب عن جانب فهذا محال؛ لأن العقل الصريح يشهد بأن الطرف الذي ~~يلي القطب الشمالي غير الذي يلي القطب الجنوبي، وإنكار ذلك مكابرة في البديهيات. # أجاب الحكماء: بأن الحاكم بهذا التمييز هو الوهم لا العقل، وحكم الوهم غير مقبول. # وسلم المتكلمون أن التمييز عن العقل، لكن زعموا: أن تلك الأحياز أمور تقديرية غير ~~موجودة(). PageV01P392 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0393.png) ~~فروع: ~~الأول: الجسم ينتهي ببسيطه وهو السطح، والسطح بالخط، والخط بالنقطة. ~~الثاني: النهايات لم تدخل في حقيقة الأجسام، فالجسم لا يتقوم بالثلاثة؛ ولهذا فهم قوم ~~الجسم، ونازعوا في النهايات(). ms221 ~~الثالث: قال(3 الشهاب المقتول: النقطة عدمية؛ لأن نهاية الشيء انقطاعه، وانقطاعه ~~كونه فني ولم يبق منه شيء البتة. ~~وقال الإمام: وجودية؛ لأن الخط متناه بالفعل، فنهايته موجودة بالفعل، ولا معنى ~~للنقطة إلا نهاية الخط؛ كما سيأتي ~~وكلامه في شرح عيون الحكمة يقتضي أنها عدمية()، فيتناقض. ~~الرابع: النقطة لم تجتمع فحصل منها الخط، وإلا فالوسطانية تحجب الطرفين، ~~فتنقسم، وهي لا تنقسم؛ لأنها طرف الخط، ولو انقسمت لفرض فيها جزآن، فيكون الطرف ~~هو القسم الثاني فقط، لا المجموع، فلا يكون الطرف طرفا، هذا خلف( PageV01P393 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0394.png) ~~الموجود منها إلى زمان الطوفان، فتجيء حجة التطبيق. # وقال الحكماء: ما ليس له ترتيب في الطبع ولا في الوضع - كالنفوس الناطقة - فعدم ~~النهاية فيه غير محال، وحجه التطبيق إنما تتأتى فيما له ترتيب في الوضع؛ كالأجسام ~~والأبعاد، أو في الطبع كالعلل والمعلولات؛ لأنه إذا قوبل الشبر الأول من البعد الناقص ~~بالشبر الأول من المقدار الزائد، وجب أن يقابل الثاني بالثاني، ووجب انتهاء الناقص إلى ~~الانقضاء والعدم، وإلا لساوى الزائد الناقص، ويلزم انتهاء الزائد؛ لأنه إنما زاد بمتناه، ~~وكذلك العلل والمعلولات، إذا قوبل المعلول الأخير من الجملة الناقصة بالمعلول الأخير ~~من الجملة الزائدة؛ كان( الأمر كذلك كما يأتي في العلم الكلي، وأما الكثرة التي ليس فيها ~~ترتيب في الوضع ولا في الطبع فهذا المعنى غير حاصل فيها). # والحق: أنه لا فرق. PageV01P394 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0395.png) # كل جسم فلا بد له من: أين ووضع، وكيف وكم، وذلك له عن حقيقته؛ لأنه لو ترك ~~وطباعه غير مقسور لاختص بحيز وكم وشكل وكيف، إما لتخصيص الرب إياه بذلك، أو ~~لجعل الرب إياه مقتضيا لذلك. # وفي الباب فصول: # الأين «عبارة عن: نسبة الشيء إلى مكانه»، والمكان يطلق على السطح الذي يستقر ~~عليه المتمكن، قال أرسطو: «هو السطح الباطن من(2 الحاوي المماس للسطح الظاهر من ~~المحوي»، ولا خلاف في وجودهما. # ويقال: لأبعاد مساوية لأبعاد المتمكن، يدخل فيها أبعاد المتمكن، ولا يجوز أن لا ~~يشغلها جسم»، و«لبعد يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة قائمة لا ms222 في مادة، من شأنه أن يملأه PageV01P395 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0396.png) ~~الجسم، وأن يخلو عنه. ~~وأحاله بعضهم بهذين المعنيين؛ لأن الأبعاد إما عدمية، أو وجودية، والأول باطل؛ ~~وإلا2) لما قبل الزيادة والنقصان، والثاني كذلك؛ لأنه لو حصل جسم في بعد مجرد لزم ~~تداخل البعدين ~~وجوابهما مذكور في الخلاء، وفي تداخل الأبعاد. ~~وجوزه أفلاطون بالمعنى الأول؛ للعلم البديهي بأن بين طرفي الطاس بعدا ~~مخصوصا، ومقدارا معينا ينفذ جرم الماء فيه، فإذا خرج الماء من الطاس، وانتقل الهواء ~~إليه، فإنه ينفذ بعد الهواء في ذلك البعد الممتد بين طرفي الطاس( ~~وأجيب: بأنه بعد مفروض لا موجود. ~~وجوزه المتكلمون وكثير من قدماء الفلاسفة بالمعنى الثاني، وهو الخلاء، وسيأتي. ~~المسألة الثانية : [تداخل الأبعاد] : ~~تداخل الأبعاد الموجودة محال؛ لأنه لو دخل بعد في بعد لحصل من اجتماع بعدين PageV01P396 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0397.png) # 407 ~~أحدهما، أو من مجموع عددين مثل عدد محال. # فإن قيل: المجموع من نقطتين ليس أكبر من نقطة. # قلنا: لأن النقطة لا حصة لها في الكبر، بل في العدد، والبعد له حصة [في الكبر]()، ~~والعدد له حصة في الكثرة، فكان الحاصل من مجموعهما أزيد من أحدهما؛ ولذلك كان ~~المجموع من خطين في جانب العرض ليس أكبر من أحدهما، والمجموع من سطحين ~~في جانب العمق ليس أكبر من أحدهما، فإن الخط في جانب العرض والسطح في جانب ~~العمق لا مقدار له. # فرع : لا يجوز تداخل الأجسام، خلافا للنظام؛ لأن تداخل البعدين الموجودين ~~محال، لا لأنها متماثلة، فلو تداخلت لارتفع الامتياز بالذاتيات واللوازم والعوارض، ~~فيفضي إلى اتحاد الاثنين، فإنها مختلفة كما سبق( # المسألة الثالثة : [تناهي الأبعاد] : # الأبعاد غير متناهية عند المتكلمين والهند، خلافا لمتأخري الفلاسفة؛ لأنا لو ~~فرضنا أنفسنا واقفين على طرف العالم الجسماني، فإن بديهة عقولنا تحكم حكما جزما بانا PageV01P397 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0398.png) ~~408 ~~في هذه الحالة نميز بين قدامنا( وخلفنا ويميننا ويسارنا، ولا يمكننا أن نشكك أنفسنا في ~~هذه الحالة؛ كما أنا لا يمكننا أن نشكك أنفسنا في سائر البديهيات، ولو جاز الطعن في ~~أحد الجزمين لجاز في البقية، ms223 فلا يمكن الحكم بصحة البديهيات إلا بالدليل، لكن ~~الدليل موقوف على البديهيات، فيلزم الدور # احتج الفلسفي بأنا لو فرضنا خطا غير متناه، وفرضنا آخر متناهيا موازيا للأول، لم ~~يمكن ميل المتناهي من الموازاة إلى المسامتة، والثانية اتفاق، وأما الأولى: فلأنه لو مال ~~إلى المسامتة فلا بد من نقطة هي أول نقط المسامتة، ولا أول لنقط المسامتة؛ لأن الفرض ~~أن الخط غير متناه، فما نقطة إلا وفوقها نقطة # وعورض: بأنه لو كانت الأبعاد متناهية لكان أول نقط المسامتة طرف محور العالم؛ إذ ~~هو أبعد الأبعاد، وليس أولها؛ لأنه إذا صار طرف هذا() الخط الموازي مسامتا لطرف هذا ~~المحور حدثت زاوية، ولا شك أن تلك الزاوية قابلة للقسمة، فالخط الخارج على زاوية ~~أضيق منها يكون طرفه مسامتا لا محالة لنقطة فوق طرف محور العالم، فلا يكون طرفه أول ~~نقط المسامتة. # واستدلوا- أيضا- بحجة التطبيق، وقد عرفت ضعفه. # والحق: التناهي في الأبعاد الموجودة، وعدمه في الأبعاد الموهومة، خلافا للهند PageV01P398 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0399.png) # 409 ~~والفلاسفة، وما ذكره الفلاسفة إنما يرد على الهند، لا على المتكلمين؛ فإن الخلاء نفي ~~محض، وعدم صرف، فلا يوصف بالتطبيق، ولا بالموازاة والمسامتة. # على أنا إذا عرضنا على عقولنا ما ذكرناه أولا من جزمنا بالتمييز عند فرض وقوفنا على ~~طرف العالم الجسماني، وعرضنا- أيضا- عليها هذه المقدمات التي ركبتم منها هذين ~~الدليلين، وجدنا ما ذكرناه أقوى عند الفطرة الأولى، والعقل السليم الذي لم يتشوش بسبب ~~اعتياد المجادلات، والإلف لتكثير الشكوك والشبهات؛ ولأجل ذلك كان الذين بقوا ~~على بالفطرة الأولى يحكمون بصحة هذه المقدمات، ولا يكادون يحكمون بصحة تلك، ~~فعلمنا أن هذه المقدمات أولى بالقبول من تلك المقدمات # تنبيه: إذا كانت الأبعاد متناهية كانت الجهات - وهي الحدود التي يقصد بالحركة ~~الوصول إليها - متناهية، وكان العالم متناهيا، وإلا لم يكن بعد إلا ووراءه بعد آخر، فلا ~~يكون البعد متناهيا، وقد فرضناه متناهيا، هذا خلف. # المسألة الرابعة : الخلاء: # وهو: «بعد يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة قائمة لا في مادة، من شانه أن يملاه الجسم ~~وأن يخلو عنه»() ms224 جائز عند المتكلمين، خلافا للهند6 ومتأخري الفلاسفة. # لنا: أن الأجسام متناهية، والأبعاد المفروضة غير متناهية، فيلزم وقوع الخلاء، PageV01P399 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0400.png) ~~واستدل- أيضا- بأنه إن رفعت صفحة ملساء عن مثلها دفعة كان الوسط - أول زمان ~~الرفع - خلاء. # فرعان: # أحدهما: قيل: الخلاء موجود لما سبق، ولأنه لو لم يكن خلاء لزم من حركة بقة تدافع ~~جملة العالم. # قيل: يتكاثف أمامها ويتخلخل ما وراءها. # أجيب: بأنه فرع على الهيولى، وقد أبطلناه. # قالوا: يحتمل التقدير بالزيادة والنقصان، فإن الخلاء بمقدار ذراع يكون نصف الخلاء ~~الذي يكون ذراعين، وثلث الذي يكون ثلاثة أذرع، فيكون مقدارا، وحينئذ: فإما أن يمنع ~~من دخول جسم آخر فيه، فيكون ملاء لا خلاء، وإما أن لا(2) يمنع، فيلزم من اجتماع بعدين ~~متساوبين بعد مثل أحدهما، وذلك محال # وأجيب: بأنه إنما يحتمله تقديرا لا تحقيقا، فلا يلزم من اجتماع البعدين بعد مثل ~~أحدهما(). # قالوا: لو كان موجودا وفرضنا زمان الحركة في فرسخ خلاء ساعة - مثلا-، وفي ملاء ~~عشر ساعات لكان في ملاء آخر قوامه عشر قوام الأول ساعة، فيكون زمان ذي المعاوق PageV01P400 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0401.png) ~~مثل زمان عديم المعاوق، هذا خلف. # وأجيب: بالمنع، بل زمان ذي المعاوق يكون ساعة، وعشر تسع ساعات؛ لأن الحركة ~~من حيث هي توجب زمانا. والله أعلم. # الفرع الثاني: اتفق المعترفون بالخلاء(2 على أن خارج العالم خلاء، ثم اختلفوا، فقال ~~المتكلمون وبعض متقدمي الفلاسفة: لا نهاية له. وقال بعضهم: إن خارج العالم من الخلاء ~~بمقدار ما يتنفس السماء، وأما داخل العالم، فقال بعضهم: إنه لا خلاء فيه PageV01P401 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0402.png) ~~الأجزاء وبين الأمور(1 الخارجية عنها من النسب»، وفي الفصل مسائل: # الأولى: [في أشكال الاستقصات]: # ذهب أصحاب فيثاغورس إلى أن «أشكال الاستقصات كرية خلا النار العليا، فإنهم ~~يجعلونها في شكلها صنوبريا»2 # وقال متأخرو الفلاسفة: شكل البسيط كري؛ لأن «كل شكل تقتضيه طبيعة بسيطة ~~فأجزاؤه متشاكلة، ولا شيء مما ليس بكرة أجزاؤه متشاكلة، فلا شيء من الشكل الذي ~~تقتضيه طبيعة بسيطة ليس بكرة» # قال الإمام: «ولقائل أن يقول: قولكم إن كل شكل تقتضيه ms225 طبيعة بسيطة فأجزاؤه ~~متشاكلة منقوض بصور كثيرة: PageV01P402 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0403.png) # الصورة الأولى: أن الشكل الكري مقتضى الطبيعة البسيطة، ثم إن الكرة المجوفة لها ~~مقعر ومحدب، ومقعرها يخالف محدبها في أمور: # أحدها: المساحة، فإن مساحة محدب كل كرة أعظم من مساحة مقعرها. ~~والثاني: أن المحدب موصوف بالتحدب، والمقعر موصوف بالتقعر، وهما أمران ~~مختلفان متضيادان(). # والثالث: أن كل فلك فإنه يماس بمحدبه شيئا، [وبمقعره شيئا] آخر على سبيل ~~الوجوب، وهذه أحوال مختلفة. # الصورة الثانية: أن كل فلك فهو جرم بسيط واحد، ثم إن جرم الكواكب مركوز في ~~بعض جوانب ذلك الفلك دون بعض، فطبيعة ذلك الفلك واحدة، وقد اختلفت الآثار. ~~الصورة الثالثة : إذا انفصل الفلك الخارج المركز عن كلية كل فلك بقي متممان: ~~أحدهما من داخل، والآخر من خارج، وكل متمم فإنه يكون متمم الثخن لا محالة، فههنا ~~الطبيعة واحدة، وقد اختلفت الآثار. ~~الصورة الرابعة : المادة التي يتولد منها بدن الحيوان: إما أن تكون بسيطة، أو مركبة، ~~فإن كانت بسيطة فالقوة المصورة الحالة فيها يجب أن تفيد أثرا متشابا، فوجب أن يكون PageV01P403 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0404.png) ~~شكل الحيوان هو الكرة، هذا خلف، وإن كانت المادة مركبة، والمركب مركب عن ~~البسائط، وكل واحد من تلك البسائط يجب أن يكون كرة، فيلزم أن يكون الحيوان كرات ~~مضمومة بعضها إلى بعض، هذا خلف. # المسألة الثانية: [في أشكال بسائط العالم]: # قالوا: جملة العالم كرة واحدة؛ لأن بسائط العالم كرات، فيجب أن يحتوي بعضها ~~على بعض، على وجه يحصل من مجموعها كرة واحدة؛ لأنها لو كانت متباينة لزم وقوع ~~الخلاء، وذلك محال. # ولقائل أن يقول - بعد تسليم أن بسائط العالم كرات- : إن الخلاء ليس بمحال، ثم إن ~~سلمناه، فلم لا يجوز أن يقال: إن هذه الأفلاك التسعة مع ما فيها من العناصر تكون مركوزة ~~في ثخن فلك آخر؛ كما تكون كرة التدوير مركوزة في ثخن الفلك الحامل، ويكون في ثخن ~~ذلك الفلك ألف ألف من الكرات؛ كل واحدة منها مثل الفلك الذي نسميه بالفلك الأعظما # بل نقول: لم لا يجوز أن ms226 يكون ذلك الفلك الكبير - أيضا- مركوزا في ثخن فلك آخر؟ # قال الإمام: «وعند ذلك يظهر: أن الحق قوله تعالى: (وما يقله جنودريك إلاهو) # المسألة الثالثة : [في التفريق بين الشكل والجسم]: # الشكل زائد على الجسم؛ لأنا إذا جعلنا الشمعة كرة ازداد الثخن وانتقص الطول ~~والعرض، وإذا جعلناها صفيحة انعكس الأمر، فالجسمية باقية، والشكل غير باق، ~~فالجسمانية غيره. PageV01P404 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0405.png) ~~وهو : «العرض الذي لا يقتضي قسمة ولا نسبة»، وهو: إما أن يكون من الأعراض ~~المحسوسة بأحد الحواس الخمس: ~~وهذا إن كان راسخا بطيء الزوال سمي: بالانفعاليات. # وإن كان ضعيفا سريع الزوال سمي: بالانفعالات. ~~وإما أن يكون من الأعراض المختصة بذوات الأنفس: # وهذا إن كان راسخا سمى: ملكة. # وإن كان سريع الزوال سمي: حالا. ~~وإما أن يكون استعدادا: ~~- نحو القبول وهو: اللاقوة. # أو نحو اللاقبول، وهو: القوة. ~~وإما أن يكون عرضا بخلاف هذه الأقسام، وزعموا: أنه هو الكيفية المختصة بالكمية، ~~إما بالكمية المتصلة كالاستقامة والانحناء، أو بالكمية المنفصلة كالزوجية ~~والفردية، ولا خامس لها بالاستقراء PageV01P405 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0406.png) ~~إلى الملموسات، وهي: الحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة- وتسمى: كيفيات ~~أول؛ لتكيف البسائط بها أولا- والخفة والثقل، والصلابة واللين، والملاسة والخشونة. ~~وإلى المبصرات، وهي: الألوان والأضواء. ~~وإلى المسموعات، وهي: الأصوات والحروف. ~~وإلى المذوقات، وهي: الطعوم. ~~وإلى المشمومات، وهي: الروائح ~~القول في الملموسات: ~~وفيه مسائل: ~~الأولى: [في الحرارة]: ~~الحرارة والبرودة من أظهر المحسوسات، والحرارة تختص بتفريق المختلفات وجمع ~~المتماثآلات، من حيث إنها تصعد الألطف فالألطف، فيضم كل جزء إلى ما يشاكله ~~بمقتضى طبعه، إلا إذا كان الالتحام شديدا، واللطيف والكثيف قريبين من الاعتدال، فتفيد ~~حينيذ سيلانا ودورانا؛ لما بينهما من التلازم والتجاذب؛ كما في الذهب، ولينا إن كان ~~الكثيف غالبا كالحديد، وتصعيدا بالكلية إن كان اللطيف أكثر. PageV01P406 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0407.png) ~~فائدة: قد تحدث الحرارة بالحركة، ودليله التجربة. ~~المسألة الثانية : [في البرودة]: ~~منهم من جعل البرودة عدم الحرارة، وهو خطأ؛ لأن نحس من البارد بكيفية ~~مخصوصة، فذلك المخصوص ليس هو عدم الحرارة؛ لأن العدم لا يحس به، ولا الجسم؛ ~~وإلا لكان الإحساس بالجسم حال ms227 حرارته إحساسا بالبرودة. ~~المسألة(3) الثالثة: [في الرطوبة]: ~~الرطوبة عبارة عن : اللاممانعة عند متأخري الفلاسفة. ~~ورد: بأنه عدم، والعدم لا يحس، وقيل: هو سهولة التشكيل والتركيب. وقيل: سهولة ~~الالتصاق. واليبوسة مقابلتها. ~~المسألة الرابعة(6) : [في الثقل والخفة]: ~~الثقل والخفة غير الحركة؛ لأن الحجر المسكن في الهواء قسرا يحس بثقله، والزق المنفوخ ~~تحت الماء قسرا يحس بخفته، مع عدم حركتهما، ويسميهما الحكماء: ميلا، والمتكلمون: PageV01P407 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0408.png) ~~اعتمادا، وهو لا يوجد في الجسم المتمكن في حيزه الطبيعي؛ لامتناع المدافعة عنه وإليه(. ~~الخامسة: [في الصلابة، واللين]): ~~الصلابة: ممانعة الغامز، واللين: عدمها، فلا يكون وجوديا. ~~السادسة: [في الملاسة، والخشونة]: ~~الملاسة: استواء وضع الأجزاء، والخشونة: مقابلها ~~القول في المبصرات: ~~وفيه مسائل: ~~الأولى: [أول المحسوسات بالبصر]: ~~ذهب الفلاسفة إلى أن المحسوس بالبصر إحساسا أوليا هو الألوان والأضواء. ~~وذهب المتكلمون إلى أن الأجسام مرئية؛ لأنا نرى الطويل، والطول ليس عرضا، وإلا ~~فقيامه إما بجزء واحد، فيكون أكبر مقدارا، فينقسم، وهو محال لما سبق، أو بأكثر، فيقوم ~~الواحد بمتعدد، وهو محال لما سيأتي. ~~واعترض الفلاسفة بعد تسليم الجوهر الفرد: بمنع أن الطول نفس الجوهر، وإلا لكان ~~الجوهر الفرد طويلا فيعود الانقسام، بل هو عبارة عن تأليف الأجسام من جوهرين في PageV01P408 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0409.png) ~~سمت مخصوص، والتأليف عرض فلا يجب أن يكون الجسم هو المرئي. ~~وأجاب الإمام: «بأنا نرى الطويل حاصلا في الحيز، وذلك لا يعقل في العرض، فعلمنا ~~أن المرئي هو الجوهر، ويشبه أن يكون ذلك كلاما غير الأول. ~~المسألة الثانية: [في الألوان]: ~~الألوان أظهر المحسوسات ماهية ~~واختلف في الخالص، فقال الأولون: هو السواد، والبياض إنما يتخيل من اختلاط ~~الهواء بالأجزاء الصغار الشفافة؛ كما في الثلج والزجاج المدقوق. ~~ومنهم من اعترف بالبياض كما في بياض البيض المسلوق. ~~ومنهم من قال: الخالص هو السواد والبياض والحمرة والصفرة. ~~المسألة الثالثة: [في الأضواء]: ~~وأما الضوء، فقيل: إنه أجسام شفافة تنفصل عن المضيء. ~~قال الإمام: «وهو خطأ؛ لأن الأجسام متساوية في الجسمية، ومختلفة في كونها مضيئة ~~ومظلمة»). ~~وما قاله ليس بشيء؛ لاختلاف الأجسام بالحقيقة، والجسمية: ms228 كونها قابلة للابعاد. PageV01P409 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0410.png) ~~الضوء شرط وجود اللون عند ابن سينا(1)، وشرط رؤيته عند الإمام، وقيل: هو اللون. ~~ورد: بأنه قد يحس به دون اللون؛ كالبلور إذا كان في ظلمة. ~~تنبيه: الضوء الحاصل من مقابلة المضيء لذاته يسمى: ضياء إن قوي، وشعاعا إن ~~ضعف، والحاصل من مقابلة المضيء بالغير كالحاصل من مقابلة القمر يسمى: نورا، ~~والحاصل من مقابلة الجسم المقابل للمضيء يسمى: ظلا، ولا يحس به في الهواء لضعف ~~لونه، والمترقرق على الأجسام يسمى: لمعانا، فإن كان ذاتيا سمي شعاعا؛ كما للشمس، ~~وإلا فبريقا كما للمرآة. ~~المسألة الخامسة : [شرائط الرؤية]: ~~قالت المعتزلة: شرط كون الشيء في الشاهد مرئيا ثمانية أمور: ~~أحدها: سلامة الحاسة. ~~والثاني: كون الشيء بحيث يكون جائز الرؤية. ~~يعقل جسم مظلم، ولا يعقل نور مظلم. ~~وإما أن يقال: بأنها أجسام متصلة بتلك الكيفيات، تنفصل عن المضيء، وتتصل بالمستضيء، فهذا- ~~أيضا- باطل؛ لأن تلك الأجسام المتصلة بتلك الكيفيات إما أن تكون محسوسة، وإما أن لا تكون ~~محسوسة، فإن لم تكن محسوسة لم يكن الضوء محسوسا، وإن كانت محسوسة كانت ساترة لما ~~تحتها، ويجب أنها كلما ازدادت اجتماعا ازدادت سترا، لكن الأمر بالعكس؛ فإن الضوء كلما ازداد ~~اجتماعا ازداد إظهارا»، ويرد على هذا الدليل: أنه لا يلزم أن تكون تلك الأجسام ساترة لما تحتها؛ ~~لأنها أجسام شفافة كما تقدم، وكونها شفافة لا ينافي كونها محسوسة. ~~(1) الشفاء - النفس (80 - 81). ~~(2) المباحث المشرقية (298/1 - 301). ~~(3) ملخص من كلام البيضوي في الطوالع (ص 89- 90) . وراجع: الشفاء - النفس (ص 79). PageV01P410 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0411.png) # 21 ~~والثالث: أن لا يكون في غاية القرب. ~~والرابع: أن لا يكون في غاية البعد. ~~والخامس: أن يكون مقابلا للرائي، أو في حكم المقابل. ~~والسادس: أن لا يكون في غاية الصغر. ~~والسابع: أن لا يكون في( غاية اللطافة. ~~والثامن: أن لا يكون بين المرئي والرائي حجاب. ~~وادعى أبو الحسين البصري(3) العلم الضروري بأن ما لا يكون مقابلا للرائي ولا في ~~حكم المقابل تمتنع رؤيته، وقوله: (في حكم المقابل) احتراز عن ثلاث صور: ~~إحداها: أنا نرى الأعراض وهي ms229 غير مقابلة للرائي، إلا أنها حالة في الأجسام المقابلة ~~للرائي، فكانت في حكم المقابلة. ~~وثانيها: أنا نرى وجوهنا في المرآة، ويستحيل أن يكون الوجه مقابلا لنفسه، إلا أن ~~الشعاع يخرج من العين إلى المرآة، ثم ينعكس من المرآة إلى الوجه، فبهذا الطريق يكون ~~الوجه جاريا مجرى المقابل لنفسه PageV01P411 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0412.png) ~~وثالثها: الشيء الذي يوضع في الرطوبة، فإنه وإن لم يكن في مقابلة العين، إلا أن ~~الشعاع ينعطف عليه ويصيبه، فهو- أيضا- في حكم المقابل ~~المسألة السادسة: [كل مرئي له لون وشكل]: ~~قيل: كل ما كان مرئيا فلا بد وأن يكون له لون وشكل، ودليله(2) الاستقراء. ~~المسألة السابعة: الظلمة: ~~منهم من قطع بكونها ثبوتية. ~~قال الإمام: «والأقرب: أنها عدم الضوء عن ما من شأنه أن يصير مضيئا؛ لأن القريب ~~من النار لا يرى من بعد منها، ويرى الهواء المتوسط بينه وبينه مظلما، والبعيد يرى ~~الهواء المتوسط بينه وبين ممن قرب منها مضيئا، ويراه، فلو كانت وجودية لما اختلف ~~الحال»(). ~~وفيه نظر؛ لجواز أن يكون المانع ظلمة تحيط بالمرئي لا بالرائي. ~~القول في المسموعات: ~~وفيه مسألتان: ~~الأولى: [في الحروف]: PageV01P412 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0413.png) ~~ماهية الصوت غنية عن التعريف، والمشهور: أن السبب الأكثري لوجوده تموج ~~الهواء بقرع، أو قلع، أي: بإمساس عنيف(، أو تفريق عنيف. ~~وأما الصدى: فهو صوت يحصل من انصراف هواء متموج عن جبل، أو جسم أملس. # القول في المذوقات: # وهي تسعة: الحرافة، والمرارة، والملوحة، والحلاوة، والحموضة، والدسومة، ~~والعفوصة، والقبض، والتفاهة. # «وذلك لأن القوة الفاعلة لهذه الطعوم: إما الحرارة، أو البرودة، أو الكيفية المتوسطة ~~بينهما، والقابل لها: إما الجسم اللطيف، أو الكثيف، أو المعتدل. # فالحار: إن عمل في الكثيف حدثت المرارة، أو في اللطيف حدثت الحرافة، أو في ~~المعتدل حدثت الملوحة. # والبارد: إن عمل في الكثيف حدثت العفوصة، أو في اللطيف حدثت الحموضة، أو في ~~المعتدل حدث القبض، ألا ترى أن الفاكهة التي تتولد تكون في أول الأمر عفصا، ثم قابضا، ~~ثم حامضا؛ وذلك بسبب: أن المادة تكون غليظة في أول الأمر، فتكون عفصة، ثم ms230 تلطف ~~قليلا فتصير قابضة، ثم تكمل لطافتها فتصير حامضة، ثم تستولى الحرارة عليها فتتقل إلى ~~الحلاوة. ~~وأما المعتدل: فإن عمل في اللطيف حدثت الدسومة، أو في الكنثف حدئت الحلاوة، PageV01P413 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0414.png) ~~أو في المعتدل حدثت التفاهة». ~~فالطعوم - إذا - تسعة، حاصلة من ضرب الثلاثة الفاعلة في الثلاثة القابلة، وقد يجتمع ~~طعمان كالمرارة والقبض في الحضض(2) وتسمى: البشاعة. والمرارة والملوحة في السبخة ~~وتسمى: الزعوقة2. ~~ثم في الفصل مسألتان: ~~المسألة الأولى: [حقيقة المدرك بالذوق]: ~~الحرافة تفعل تفريقا، والعفوصة قبضا، فالمدرك بحس الذوق كله طعم، أو أمر مركب ~~من الطعم ومن تفريق الحاسة. ~~قال الإمام: هذا متوقف فيه. ~~المسألة الثانية: [في خلو الأجسام عن الألوان والطعوم]: ~~ولا خصوصية لها بهذا المحسوس. يجوز خلو الأجسام عن الألوان والطعوم. ~~قال الإمام: «خلافا لأصحابنا». ~~لنا: أن الهواء لا لون له ولا طعم، واحتجوا بقياس( اللون على الكون، وهو خال عن ~~الجامع. PageV01P414 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0415.png) PageV01P415 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0416.png) ~~426 # وقيل: هي اعتدال المزاج النوعي. # وقيل: قوة الحس والحركة. # والحق: هو الأول، وهو أنها كمال لأجله يصح على الذات أن تعلم وتقدر؛ لتحققها ~~حيث لا مزاج اتفاقا، واحتج ابن سينا في القانون على أنها ليست قوة الحس والحركة: بأن ~~العضو المفلوج حي، وليست له قوة الحس، والذابل حي، وليست له قوة التغذية، والنبات ~~متغذ وليس بحي # وهذا الاحتجاج إنما يمنع أن تكون هي نفس الحس والحركة، لا قوتهما؛ لجواز أن ~~تكون القوة باقية، وإنما لم تفعل لمانع، وأما غاذية النبات فيجوز أن تكون مخالفة لغاذية ~~الحيوان بالنوع والماهية، والمختلفان لا يجب اشتراكهما في الأحكام. # وزعم بعض المجسمة والصابئة: أنها صفة تستلزم الحركة، وهو دسيسة ومكابرة ~~إن أراد الحركة الاختيارية؛ فإنه كان يعلم من نفسه أنه حي، في بعض أوقات كونه ساكنا(). PageV01P416 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0417.png) ~~تنبيه: اعتدال مزاج الحيوان كمال أعد جسمه لتعلق النفس به، الذي هو كسز محصل ~~للحياة، التي هي كمال معد للإدراك والحركة. ~~المسألة الثانية: [حقيقة الموت]: # القائلون بهذه الصفة منهم من أثبت الموت صفة وجودية؛ محتجا بقوله تعالى: (خلق ms231 ~~الموت والحيواة) ، فعلى هذا هو حالة تحصل للبدن لمفارقة الروح وهي: زمانة ~~يزول بسببها الاستعداد للحس والحركة، ومنهم من لم يقل بوجوده، وزعم: أنه عبارة ~~عن عدم الحياة عما من شأنه أن يكون حيا، وأجاب: بأن الخلق هو التقدير، ولا يجب أن ~~يكون المقدر وجودي(. # المسألة الثالثة : [القول في شرطية البنية المخصوصة للحياة]: ~~البنية المخصوصة ليست شرطا لوجود الحياة، خلافا للمعتزلة ومتأخري الفلاسفة. ~~قال الإمام: «لأن القائم بمجموع الأجزاء: إن كان حياة واحدة لزم قيام العرض الواحد ~~بالمحال الكثيرة، وإن قام بكل جزء حياة لزم من توقف قيام الحياة بجزء على قيام الحياة PageV01P417 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0418.png) # وهي : «أمور يجدها الحي من نفسه، ويدرك التفرقة بينها وبين غيرها بالضرورة، ~~«وإدراك الشيء أن تكون حقيقته متمثلة عند المدرك». # والشيء قد يكون محسوسا عندما يشاهد بالحس، وقد يكون متخيلا عند غيبته عن ~~الحس، وقد يكون معقولا عند ما يجرده العقل عن الأين والوضع والكم والكيف، وغيرها ~~من الأمور الزائدة على الحقيقة. # والإدراكات الحسية سبقت، وأما الإدراكات المعنوية فإن تعلقت بنسبة أمر إلى آخر ~~بالنفي، أو بالإثبات فتصديقات، وإلا فتصورات، والتصديقات: علم، أو جهل، ~~والجهل: اعتقاد، أو ظن، أو شك، أو وهم؛ لأنه إذا حصل في الذهن أن الأمر كذا، ولم ~~يحتمل النقيض في نفس الأمر، فحصوله علم، وإن احتمل فحصوله جهل، ثم إن بعد خطور ~~النقيض بالبال لعادة، أو غيرها، فاعتقاد صحيح إن طابق، وفاسد إن لم يطابق، وإن قرب PageV01P418 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0419.png) ~~ولم يتبادر فحصول المتبادر ظن، وحصول الآخر وهم، وحصول المتساوبين شك. ~~وفي هذا الفصل مسائل: ~~الأولى: [الفرق بين العلم، والحكم الذهني : ~~هل العلم نفس الحكم الذهني، أو غيره? قال الأشاعرة: لا. وقالت المعتزلة: بلى؛ ~~لنفيهم الكلام النفسي. ~~فائدة: وافق الشهاب المقتول المعتزلة حيث قال - في اللمحات- : العلم إما تصور، ~~وهو: حصول صورة الشيء في العقل، وإما تصديق، وهو: الحكم( على بعض التصورات ~~بنفي، أو إثبات». ~~المسألة الثانية : [القول في معنى التصور: ~~وأما التصور، وهو ضرب(4) من العلم يسمى: معرفة، فهو: حصول صورة الشيء ms232 في ~~العقل، وصورته: حقيقته التي هو بها هو. ~~قال الإمام: «لو كان كذلك لزم أن يكون العالم بالحرارة والبرودة حارا بارد PageV01P419 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0420.png) ~~ورد: بأن المنطبع صورته ومثاله؛ كالمرتسم في المرآة. ~~قيل: الشيء قد يتصور نفسه، فلو حصل فيه مثله لزم اجتماع المثلين. ~~أجيب: بأن العاقل والمعقول والعقل واحد. ~~المسألة الثالثة: [القول في وجودية العلم]: ~~قيل: العلم سلبي. وهذا ظاهر الفساد. ~~وقيل: إنه ثبوتي. وعلى هذا فهو حصول صورة الشيء فقط في العقل، أو الصورة مع أنه ~~كذا على وجه لا يحتمل النقيض، وهذا صحيح كما سبق، وأبطله الإمام بما تقدم، وبأن ~~المعلوم لو كان بتمام ماهيته حاضرا في الذهن، لكان من تخيل البحر حضر في ذهنه تمام ~~ماهية البحر، وذلك باطل. وقد عرفت جوابه. ~~وقيل: إضافة بين العالم والمعلوم، واختاره الإمام؛ لما أنه لا يمكن أن يعقل كون ~~الشيء عالما إلا إذا وضعنا في مقابلته معلوما، ومنهم من سمى هذه الإضافة بالتعلق()، ~~وأثبت أمرا آخر يقتضي هذا التعلق ~~ومنهم من قال: العلم عرض يوجب العالمية، والعالمية حالة لها تعلق بالمعلوم، ~~فهؤلاء أثبتوا أمورا ثلاثة. ~~قال الإمام: وما زاد على الإضافة من العلم والعالمية لم يثبت بالدليل. PageV01P420 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0421.png) # تنبيه: هذه الصورة هي الحقيقة مجردة عن الغواشي الغريبة، من الأين والوضع ~~والكيف والمقدار، وإلا فإدراكها ليس بعلم، بل تخيل، أو إحساس، وكيفية هذا الإدراك ~~تقدمت في النفس الناطقة. # فائدة : إن قيل: أي فرق بين الصور العقلية والخارجية ? # قيل: من وجهين: # أحدهما: إن الصور الخارجية متمانعة، ومحسوسة، وممتنعة الحلول في مادة أصغر ~~منها - على القول بالمادة - ومندفعة بحدوث ما هو أقوى منها. # الثاني : الصور العقلية كلية، لا على معنى: أنها كلية في أنفسها(1)؛ فإنها صور جزئية في ~~نفوس جزئية؛ بل لأن المعلوم بها كلي، أو لأن نسبتها إلى كل واحد من أفراد ذلك النوع ~~على السواء. # المسألة الرابعة : [القول في الصور الذهنية للمعلومات]: # صور المعلومات قائمة بذات العالم، وهو مذهب ابن سينا، أو قائمة بذواتها، وهي ~~المثل الأفلاطونية، وقال المشاؤون: صور ms233 المعلومات تتحد بذات العاقل، وهو باطل؛ لأن ~~المتحدين إن بقيا فهما اثنان، وإن بقي واحد وعدم الآخر، أو عدما ووجد ثالث- فلا ~~اتحاد؛ لأن المعدوم لا يتحد بغيره. # تنبيه: من نفى صفات الرب الن قال: علمه هو صور المعلومات القائمة بذاته، أو ~~بذواتها، على اختلاف الرأيين. PageV01P421 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0422.png) # وفسره ابن سينا في بعض كتبه بتقرر الجلايا العقلية في ذات موجودة، تقرر شيء في ~~شيء آخر، واعترض على نفسه بلزوم الكثرة في واجب الوجود، بناء على أن الصور العقلية ~~لا تتحد بالعاقل، ولا بعضها مع بعض. # وأجاب: بأن الكثرة جاءت لازمة متأخرة، لا داخلة في الذات مقومة؛ لأن تعقل الكثرة ~~هو من لوازم تعقل ذاته بذاته. قال: وكثرة اللوازم لا تثلم الوحدة(1. # وكان هذا منه ضحكا على الجهال؛ فإنه كان ينفي علم الله تعالى بالكلية، بدليل ~~تصريحه بذلك في كتب أخرى، حيث يقول: «إنه عالم لا لأنه مجتمع الماهيات؛ بل لأنه ~~مبدؤها»2، فجعل معنى كونه عالما: كونه مبدأ لوجودها. # قال الإمام: وهذا تصريح بأن الله تعالى لا يعلم شيئا، وهو مقالة منكرة؛ فإن هذا ~~المذهب وإن كان منقولا عن قدماء الأوائل، إلا أن الذي اتفق عليه المحققون منهم أنه ~~تعالى عالم بذاته، وعالم بجميع الكليات، فكان ما ذكره ابن سينا هنا رجوعا إلى تلك ~~المقالة المنكرة». # المسألة الخامسة: [القول في تعلق العلم الواحد بمعلومين]: # قيل: يجوز تعلق العلم الواحد بمعلومين. وقيل: لا. # وقال الإمام: إن فسر بالإضافة لم يجز، وإن فسر بما يوجب التعلق لم يمتنع؛ لأن ~~لعلم المتعلق بمضادة السواد للبياض إن لم يتعلق بهما لم يتعلق بالمضادة المخصوصة، ~~وإن تعلق بهما فهو المطلوب. PageV01P422 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0423.png) # وقد تناقض كلام الإمام، حيث جعل العلم المتعلق بمضادة السواد للبياض متعلقا ~~بهما معا؛ فإن ذلك يقتضي أن العلم ليس هو الإضافة، وقد اختار قبيل ذلك أن ما زاد على ~~الإضافة من العلم والعالمية لم يثبت بالدليل # وقيل: إن صح أن يعلم أحد المعلومين مع الذهول عن الآخر امتنع تعلق العلم الواحد ~~بهما، وإن لم ms234 يصح العلم بأحدهما مع الذهول عن الآخر وجب أن يتعلق العلم الواحد ~~بهما. وهذا المذهب باطل عند الإمام، إن فسر العلم بما يوجب التعلق. # المسألة السادسة : [القول في تعدد العلم]: # العلوم المتعلقة بالأمور المختلفة مختلفة، وبالمتضادة متضادة؛ لأن حصول صورة ~~الإنسان في الذهن مخالف لحصول صورة غيره، والعلم بأن العالم موجود مضاد للعلم بأنه ~~معدوم، وسواء في ذلك أكان العلم إضافة، أو صفة له إضافة إلى المعلوم، إما إذا كان إضافة ~~فظاهر؛ لأن الإضافة إلى المختلفة والمتضادة مختلفة، أو متضادة، وأما إذا كان صفة يلزمها ~~الإضافة؛ فلأن ملزومات المختلفات مختلفة، وملزومات المتضادة متضادة # وهذا بخلاف القدرة حيث قلنا: تصلح للضدين، فإن إضافتها عارضة مفارقة، فيجوز ~~أن تختلف وإن كانت القدرة واحدة. ~~تذنيب: المنافاة بين اعتقادي الضدين لذاتيهما، أو لأمر يرجع إلى صارف? # قال الإمام: «الأقرب أن المنافاة ذاتية، لأن الجزم بالثبوت شرطه أن لا يكون لنقيضه ~~احتمال، فيستحيل تحققه بدون هذا الشرط». PageV01P423 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0424.png) # ذهب جمهور مشايخ المتكلمين من أهل السنة ومن المعتزلة إلى أن العلم بأن الشيء ~~سيوجد هو نفس العلم بوجوده إذا وجد، واحتجوا بأنا إذا علمنا بأن زيدا سيدخل البلد ~~غدا، فإذا استمر هذا العلم إلى الغد إلى أن دخل زيد البلد فإنا بهذا العلم نعلم أن زيدا دخل ~~الآن البلد، فعلمنا أن العلم بأن الشيء سيوجد، نفس العلم بوجوده إذا وجد، وإنما ~~يحتاج الواحد منا إلى علم آخر لطريان الغفلة على العلم الأول. # وقال أبو الحسين البصري: يمتنع أن يكون العلم بأن الشيء سيوجد هو نفس العلم ~~بوجوده حال ما يصير موجودا؛ لأن من علم أن زيدا سيدخل البلد غدا، ثم إنه جلس في بيت ~~مظلم لا يميز فيه بين الليل والنهار، وبقي مستديما لذلك العلم حتى جاء النهار، ودخل زيد ~~البلد غدا، لا يصير عالما بأنه دخل الآن في البلد، فثبت بهذا أن العلم بأن الشيء سيوجد لا ~~يكون نفس العلم بوجوده إذا وجد، بلى، من علم أن زيدا سيدخل البلد غدا، ثم علم ~~حضور ms235 الغد، فإنه يتولد من هذين العلمين علم ثالث، وهو العلم بأن زيدا دخل البلد # تذنيب: [القول في تقسيم العلم إلى: إجمالي، وتفصيلي، وفعلي، وانفعالي]: # قيل: العلم: PageV01P424 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0425.png) # وفعلي: مثل أن تصورت شيئا ففعلته، وانفعالي: مثل أن شاهدت شيئ ( فتعقلته،. # والتقسيم الأول صحيح، والثاني - أيضا- إن أريد بالفعلي: معنى زائد على الفعل، وإن ~~أريد بالفعلي: نفس الفعل؛ كما هو رأى ابن سينا، فإن العلم الفعلي عنده هو: علم الله تعالى، ~~وهو عنده ليس زائدا على تأثيره في الكائنات، فهو كذب وكفر؛ لاستلزامه أن يكون الرب ~~سبحالنه وتعالى كالجماد، وكيف يكون العلم نفس الفعل والفعل تابع للإرادة التابعة للعلم? # واعلم: أن تقسيم العلم إلى فعلي وانفعالي بهذا المعنى هو من دسائس ابن سينا ~~الخبيثة؛ فإنه إذا تقرر في ذهن المشتغل في هذا العلم الطبيعي أن من العلم ما هو نفس الفعل، ~~لم يستبشع في العلم الإلهي الاقتصار عليه في حق الرب ألذ، ونفي صفة زائدة على التأثير. # المسألة الثامنة : [رجوع المعلومات إلى الضروريات]: ~~العلوم الحاصلة لنا كلها: إما ضرورية، أو لازمة للضرورية، وإلا لزم الدور، أو ~~التسلسل، فلا يحصل العلم، واللازمة لا بد أن يكون لزومها ضروريا؛ لأنه إن بقي احتمال ~~عدم اللزوم - ولو على أبعد الوجوه - لم يكن علما، فالعلوم بأسرها ضرورية، وتوقف ~~اللازم على تذكر الملزوم لا يقدح في كونه ضروريا، [وإلا لما عقلنا، لا عن ضروري، ولا ~~عن ملزومه. PageV01P425 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0426.png) ~~وقالت السمنية : النظر لا يفيد العلم. ~~فإن أرادوا بالنظر : تذكر الملزوم - الذي هو الحد الأوسط، أو ما يقوم مقامه- ~~فمذهبهم باطل، وإلا لما تذكرنا شيئا من الضروريات. ~~المسألة التاسعة: [الممتنع غير معلوم]: ~~الممتنع غير معلوم؛ لأن كل معلوم متميز، وكل متميز ثابت، فكل معلوم ثابت، فما ~~ليس بثابت لا يكون معلوما. ~~تلخيص المحصل (ص 103)، والاصطلاح المشهور ما في التعريفات للجرجاني (ص43)، وهو أن ~~الضروري: «هو الذي لا يتوقف حصوله على نظر وكسب، سواء احتاج إلى شيء آخر من حدس، أو ~~تجربة، أو غير ذلك، أو لم يحتج. ~~(1) طائفة من ms236 متكلمي الهند قبل الإسلام، ناظرهم المسلمون قديما وتأثرت بهم الجهمية وغيرهم من الفرق ~~الإسلامية، وقد كثر ذكرهم في كتب الكلام، وتذكر أحيانا باسم (الشمنية)، والمعلومات التي ذكرت عنهم ~~تبين أنهم هم البوذيون القدماء، فقد ذكر البغدادي من عقائدهم: «قالوا بقدم العالم، وقالوا- أيضا- بإبطال ~~النظر والاستدلال، وزعموا: أنه لا معلوم إلا من جهة الحواس الخمس، وأنكر اكثرهم المعاد والبعث بعد ~~الموت، وقال فريق منهم بتناسخ الأرواح في الصور المختلفة... وزعموا: أن من أذنب في قالب ناله العقاب ~~على ذلك الذنب في قالب آخر»، وهذه العقائد شديدة الشبه بعقائد البوذيين. ~~أما أبو الريحان البيروني فقد ذكر من أخبارهم وعقائدهم ما ينفي الشك في كونهم من البوذيين، كتعبيره ~~عنهم بانهم (أصحاب البد)، وذكر ابن النديم: أن نبيهم يسمى: (بوداسف)، وهذا صريح في أنهم أتباع ~~بوذا. راجع: الفرق بين الفرق، للبغدادي (ص 253)، وتحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو ~~مرذولة، لأبي الريحان محمد بن أحمد البيروني الخوارزمي، الناشر: عالم الكتب، لبنان، ط.2، ~~1403ه (ص 19)، والفهرست، لا بن النديم (ص 419). ~~(2) الفرق بين الفرق، للبغدادي (ص 253)، والمحصل (ص41). ~~(3) جمهور المتكلمين على أن المعدوم يمكن أن يعلم، سواء كان ممكنا، أو ممتنعا، وقد ذكر الرازي ~~الدليل الذي اورده المصنف وأجاب عنه في المباحث المشرقية (377/1- 378)، بما خلاصته أن PageV01P426 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0427.png) # المسألة العاشرة : [المعدوم الممكن معلوم]: # المعدوم الممكن معلوم؛ لأنه ثابت، ويعنى بالثابت: ما له حقيقة متميزة عن غيرها، هو ~~بها هو، خلاف ما يفهم عن المعتزلة، وهذه فرع أن المعدوم شيء # المسألة الحادية عشرة: [حقيقة العقل]: # العقل الذي هو مناط التكليف: «غريزة يلزمها العلم بوجوب الواجبات، واستحالة ~~المستحيلات»(3). # وقيل: هو هو؛ لأن هذا العقل من قبيل المعلوم، وإلا لصح انفكاك أحدهما عن ~~الآخر، وذلك محال؛ لاستحالة عاقل لا يعلم شيئا، أو عالم بجميع الأشياء غير عاقل، ثم ~~إنه ليس علما بالمحسوسات؛ لحصوله في البهائم والمجانين، فهو عبارة عن: العلم بالأمور ~~الكلية، وليس من العلوم النظرية؛ لأنها مشروطة بالعقل، فلو كان العقل عبارة عنها لزم ~~اشتراط الشيء بنفسه، ms237 وهو محال، فهو من العلوم الكلية البديهية، وهو المطلوب. # والحق: أنه غيره، وهو: ما يحصل للنفس الناطقة عند البلوغ غالبا من الاستعداد ~~والتهيؤ للعلم بوجوب الواجبات، واستحالة المستحيلات. PageV01P427 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0428.png) ~~والتغاير لا يقتضي جواز( الانفكاك، فإن الجوهر والعرض متلازمان، وكذلك العلة ~~والمعلول، وإن سلم: فالعقل قد ينفك عن العلم؛ كما في حق النائم واليقظان الذي لا يكون ~~مستحضرا لشيء من وجوب الواجبات، واستحالة المستحيلات(2). ~~المسألة الثانية عشرة: [القول في التفريق بين العلم، وإدراك الحواس]: ~~نسب إلى الأشعري: أن إدراك الحواس نفس العلم، وذهب الإمام إلى أنه غيره، ~~محتجا بأنا نبصر الشيء، ثم يغيب عنا، فندرك تفرقة بين الحالتين، مع حصول العلم فيهما، ~~فالإبصار غير العلم ~~وزعم متأخرو الفلاسفة [وأبو الحسن الكعبي]5) : أن السمع والبصر في الغائب هو ~~العلم بالمسموعات والمبصرات، وهذا باطل؛ وإلا لكان الواحد منا إذا علم بصوت ~~(1) في (ر): [48/ ب]. ~~(2) الكلام في هذه الفقرة وما قبلها ملخص من كلام الرازي في المحصل (ص104)، وممن قال بأن العقل ~~هو نفس العلم: الشيخ أبو الحسن الأشعري، والقاضي الباقلاني، وأكثر المعتزلة. راجع: شرح ~~المواقف (49/6 - 52). ~~(3) ممن نسب ذلك إلى الأشعري: التفتازاني في شرح المقاصد (313/2). ~~(4) المحصل (ص110). ~~(5) كذا في النسختين، وقد بحشت في كتب التراجم وعلم الكلام فلم أجد من أحدا من شيوخ المعتزلة بهذا ~~الاسم، ولكن وجدت في كثير من المصادر نسبة هذا القول إلى: أبي القاسم الكعبي البلخي، وأبي الحسين ~~البصري، من المعتزلة، وليس إلى أبي الحسن الكعبي، فربما يكون هذا تصحيفا من النساخ، فمن ~~ذلك: ما في المحصل للرازي (ص 171) : «مسألة: اتفق المسلمون على أنه تعالى سميع بصير، لكن ~~اختلفوا في معناه، فقالت الفلاسفة والكعبي وأبو الحسين البصري : ذلك عبارة عن علمه تعالى ~~بالمسموعات والمبصرات...»، والمحصل من الموارد الأساسية للمصنف في هذا الكتاب، فربما نقل ~~العبارة فوقع التصحيف فيها، وقد نسب هذا المذهب المذكور إلى أبي القاسم الكعبي في مواطن PageV01P428 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0429.png) ~~مسموع، أو لون مبصر بخبر الصادق، أو بغيره وجب أن يكون سامعا رائيا، فيكون الأعمى ~~بصيرا، ms238 والأصم سميعا، وذلك محال. # فرع: اختلف القائلون بأن إدراك الحواس غير العلم، فزعم الفلاسفة وأبو الحسن ~~الكعبي: أنها عائدة إلى تأثير الحاسة بصورة المرئي، أو غيره، والمتكلمون محتاجون إلى ~~القدح في مثل هذا الاحتمال، ليمكنهم أن الله سميع بصير # فرع ثان: اختلف القائلون بتأثير الحاسة، فمنهم من قال: الإبصار بخروج الشعاع عن ~~العين. # قال الإمام: «وهو باطل؛ وإلا لوجب تشويش الإبصار عند هبوب الرياح، ولامتنع أن ~~يرى نصف السماء لامتناع أن يخرج من حدقتنا ما يتصل بكل هذه الأشياء، أو يؤثر في ~~جميع الأجسام المتصلة بين حدقتنا وبينها. # ومنهم من قال بالانطباع. PageV01P429 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0430.png) ~~قال الإمام: «وهو باطل؛ وإلا لما أدركنا العظيم في الصغير». ~~ثم قال: «وهذا إنما يلزم من قال: المرئي هو الصورة المنطبعة فقط، أما من جعل ~~انطباع الصورة الصغيرة في الحدقة شرطا لإدراك المرئي الكبير في الخارج فلا يرد عليه ~~ذلك). ~~وأما إدراك الشم فيحتمل أن يكون لتكيف الهواء المتصل بالخيشوم بكيفية ذي ~~الرائحة، ويحتمل أن يكون لانفصال أجزاء لطيفة منه ووصولها إلى خيشومنا؛ كما في ~~التبخيرات، ويحتمل أن يكون لتعلق القوة المدركة بالرائحة، وهي هناك. ~~قال الإمام: «وهذا أضعف الاحتمالات» ~~القول في الإرادة: ~~وهي في حقنا: «ميل يعقب اعتقاد النفع»(3)، فإن كان النفع حسيا، أو وهميا سميت: ~~شهوة، وإن كان دفعا لآفة، أو شر سميت: غضبا. ~~وأما في حق الخالق: فهي صفة مغايرة لكونه تعالى عالما وفاعلا وآمرا، مرجحة لبعض ~~مقدوراته على بعض، مخصصه له بوقت حدوثه، وهذا مذهب جمهور البصريين من المعتزلة. ~~وقال أبو القاسم البلخي: إرادته لأفعال نفسه إيجاده لها، وإرادته لأفعال PageV01P430 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0431.png) ~~غيره17 أمره بها(2). # «وقال أبو الحسين البصري: معنى كونه مريدا لأفعال نفسه: أنه دعاه الداعي إلى ~~إيجادها، ومعنى كونه مريدا لأفعال غيره: أنه دعاه الداعي إلى الحث عليها والترغيب ~~قيها»، وسيأتي تفسير الداعي. ~~قال الإمام: «ولعل مذهب أبي القاسم هو هذا». ~~حذقه بعلم الكلام، وعلى حسن تصانيفه وسعة علمه، وكان مع ذلك على عناية بالفقه والتفسير، اديبا ~~بليغا، ألف كتبا ms239 كثيرة، منها: التفسير الكبير، وعيون المسائل، وقبول الأخبار ومعرفة الرجال، وغيرها، ~~توفي عام 317ه. راجع: طبقات المعتزلة، لعبد الجبار (ص 297)، والوافي بالوفيات، للصفدي ~~(17/17)، وطبقات المعتزلة، لا بن المرتضى (ص88). ~~(1) في (ر): [1/49). ~~(2) هذه عبارة الرازي في الأربعين في أصول الدين (207/1)، ويوافقه عليها ابو الحسن الآمدي في غاية ~~المرام في علم الكلام، تحقيق: حسن محمود عبد اللطيف، الناشر: المجلس الاعلى للشثون ~~الإسلامية، القاهرة (ص54)، ومن قبلهما ذكر الأشعري هذا المذهب منسوبا للنظام وبعض معتزلة ~~بغداد في مقالات الإسلاميين (377/2)، ولكن في شرح الاصول الخمسة (ص434) أن قول البلخيي ~~والنظام: أن إرادته تعالى لفعل نفسه: انه لا يفعله على وجه السهو والغفلة، وفي المحصل (ص 168) ~~أن إرادته لفعل نفسه: علمه به، فقد اختلف نقل المذهب هنا، والصحيح: قول القاضي عبد الجبار، ~~فقد قال البلخي - في كتابه المقالات (ص 257) - : «قال الجاحظ: (... لما اراد الله جل ذكره ان يعرف ~~خلقه ان السهو منه في أفعاله والجهل بها لا يجوز عليه اخبر انه مريد لها؛ لينفي عن نفسه السهو عنها، ~~والجهل بها، والإكراه عليه) . وبهذا أقول، وإليه أذهب». ~~(3) من كلام الرازي في الأربعين في أصول الدين (207/1)، وقال محمود الملاحمي من المعتزلة: «واما ~~شيخنا أبو الحسين كمة الله فإنه أثبت الإرادة أمرا زائدا على الداعي في الشاهد، وقال إن كونه تعالى ~~مريدا راجع إلى داعيه إلى الفعل...»، وكلامه موافق لما حكاه الرازي، المعتمد في أصول الدين، ~~لركن الدين محمود بن محمد الملاحمي الخوارزمي، تحقيق: مارتن مكدرمت، ويلفرد مادلونغ، ~~الناشر: دار الهدى، لندن، ط.1، 1991 م (ص 240) . ~~(4) المصدر السابق (1/207). PageV01P431 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0432.png) ~~وقال قوم من محققي المعتزلة: الإرادة لا تزيد على الداعي، وفسروه في الخلق: ~~بحصول العلم، أو الظن، أو الاعتقاد باشتمال الفعل على نفع زائد، وفي الخالق: بالعلم ~~باشتماله على المصلحة؛ إذ الظن والاعتقاد فيه ممتنع. ~~وقال النظام والبغداديون من المعتزلة: لا يوصف الرب بها حقيقة، بل مجازا، ومعناها ~~في فعل نفسه: أنه غير مكره ولا ساه، وفي فعل غيره أنه آمر به(2. ms240 ~~لنا- في حقنا- : أنا نجد من أنفسنا ميلا مرتبا على العلم، فيتغايران، وفي( حق الخالق: ~~أن تخصيص بعض مقدوراته بالتقديم، وبعضها بالتأخير، مع إمكان تقديم المتأخر، وتأخير ~~المتقدم، لا بد له من مخصص: ~~وليس ذات الباري؛ لأن نسبة الذات إلى كل الصفات على السواء. ~~ولا العلم؛ لأن العلم بالمصلحة سابق، والعلم بالوقوع تابع. ~~ولا القدرة ولا التكوين()؛ لأن شأنهما التأثير، وشأن الإرادة التخصيص، ولأن نسبة ~~القدرة إلى المقدورات كلها على السواء. ~~ولا الحياة ولا السمع ولا البصر، وذلك ظاهر. ~~ولا الأمر - بمعنى: طلب الفعل على جهة الاستعلاء -؛ لتحققها بدون مطلوب منه، PageV01P432 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0433.png) ~~وامتناع الطلب بدون مطلوب منه. ~~ولا صيغة : افعل؛ لأن السلطان لو أنكر( متوعدا ضرب سيد عبده، فادعى مخالفته، ~~وقصد تمهيد عذره؛ فإنه يقول لعبده: افعل، ولا يريد؛ لأن العاقل لا يريد هلاك نفسه، ~~ولوقعت المأمورات كلها؛ لقوله تعالى: (ولو شاء ربك لأمن من في الأزض كلهم جميعا) ~~[يرنس:99]، فإن المشيئة هي الإرادة؛ كما يجيء. ~~ولا كون الباري غير مكره ولا ساه، وإلا لزم أن تكون الأعراض والجمادات مريدة؛ ~~لأنها ليست بمكرهة ولا ساعية. ~~وفي الفصل مسائل: ~~الأولى: [الفرق بين الإرادة، وكراهة الضد]: ~~قيل: الإرادة كراهة الضد. ~~ورد: بأن المريد قد يغفل(2) عنه، وهي مثل قولهم: الأمر بالشيء نهي عن(6) الفضد ) PageV01P433 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0434.png) # مذهب المتكلمين: أن الإرادة هي - بعينها- : المشيئة، لم يفرق بينهما أحد منهم، ~~إلا الكرامية، فإنهم يزعمون: أن المشيئة: صفة واحدة أزلية تتناول ما شاء الله تعالى، ~~والإرادة : حادثة في ذات(2 القديم، تتعدد بتعدد المرادات(2). # وعندي: أنه لا نزاع في المعنى؛ فإن المتكلمين يثبتون تعلقا حادثا يتعدد بتعدد ~~المرادات، فجاز أن يكون مراد الكرامية بالإرادة الحادثة : هذا التعلق، وبالمشيئة القديمة: ~~هو الإرادة، إلا أن يقال: إن التعلق غير حاصل في ذات القديم، بل هو حاصل بين() الإرادة ~~والمراد فيكون النزاع حينئذ معنويا. # تنبيه: المنافاة بين إرادتي الضدين، هل هي ذاتية، أو للصارف؟ فيه ما سبق في باب: ~~الاعتقاد(2). # المسألة الثالثة: [معاني العزم، والمحبة، والعشق، والرضا]: ~~العزم: إرادة جازمة حصلت ms241 بعد التردد، والمحبة: إرادة شديدة، والعشق: فرطها، ~~والرضا: محبة. PageV01P434 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0435.png) ~~وزعم الأشعري: أن المحبة والرضى - بمعنى: الإرادة - يعمان كل موجود؛ كما تعم ~~الإرادة. ~~وقيل: الرضا: ترك الاعتراض. ~~وقيل: عدم الكراهة. ~~المسألة الرابعة: [معنى الكراهة]: ~~الكراهة بإزاء الإرادة، وهي: نفرة تعقب اعتقاد الضر، هي مبدأ الغضب والسخط، ~~والبغض كراهة. ~~الخامسة : [انتهاء الإرادات إلى إرادة ضرورية]: ~~قال الإمام: «الإرادات تنتهي إلى إرادة ضرورية؛ دفعا للتسلسل»، قال: «وذلك يوجب ~~الاعتراف بإسناد الكل إلى قضاء الله تعالى ~~القول في كلام النفس: ~~والمراد به: طلب الفعل، أو طلب الترك، أو الحكم بنفي، أو إثبات ~~أثبته الأشعري، ونفاه المعتزلة والكرامية وغيرهما. ~~وليس النزاع في ثبوت هذه المعاني، فإن الإنسان قبل أن يتلفظ بقوله: اسقني، يجد في PageV01P435 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0436.png) ~~نفسه طلبا واقتضاء لذلك الفعل، وكذلك قبل التلفظ بقوله: لا تضرب. يجد في نفسه طلبا لترك ~~الفعل، وفي قوله: زيد قائم، أو ليس بقائم، يجد في نفسه حكما بالنفي، أو الإثبات. # ولا خلاف - أيضا- في كون هذه المعاني مغايرة للألفاظ؛ لأن هذه الأمور لا تختلف ~~باختلاف الأزمنة والأمكنة، والألفاظ الدالة على هذه المعاني تختلف وتتبدل باختلاف ~~الأزمنة والأمكنة، وإنما النزاع في أن هذه المعاني مغايرة للعلم والإرادة والكراهة، أم لا؟ # فقال الأشعري: ليس الطلب عبارة عن الإرادة؛ لتحققه بدونها؛ فإن الله تعالى أمر ~~بإيمان من علم أنه لا يؤمن، وخلاف المعلوم لا يكون مراد الوقوع؛ لكونه ممتنع الوقوع، ~~ولتحقق الإرادة بدون الأمر؛ فإن الإنسان قد يصرح بذلك، ويقول: أريد منك أن تفعل ~~هذا، إلا أني لا آمرك به»، وإذا تحقق كل واحد منهما بدون الآخر كان الطلب القائم بالنفس ~~والاقتضاء الموجود فيها أمرا مغاير للإرادة. # وأيضا: لما أخبر عن أبي جهل وأبي لهب أنهما يموتان على الكفر استحال أن يكون ~~الرسول عه اللام مريدا للإيمان منهما؛ لأن من لوازم صدور الإيمان منهما دخول الكذب في ~~كلام الله تعالى، ومريد الشيء مريد لما هو من لوازمه، مع أن النبي صلى الله عليه وسل ان يأمرهما بالإيمان. # وليس الطلب- أيضا- عبارة عن ms242 تخيل الحروف؛ لأن تخيلها تابع له، ويختلف ~~باختلافه، ولا عن العلم لقضية أبي لهب. # وأما الحكم الذهني فهو- أيضا- مغاير للعلم والاعتقاد؛ لأنهما انفعال، والحكم ~~نعل # وهل يمكن انفكاك هذا2 الحكم عن العلم والاعتقاد? PageV01P436 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0437.png) # قال الإمام : نعم؛ لأن الذهن كما يمكنه تركيب القضايا الصادقة، يمكنه - أيضا- ~~تركيب القضايا الكاذبة، والقضايا الكاذبة هي: أن يكون الحكم الكاذب حاصلا في الذهن، ~~والعلم بها والاعتقاد غير حاصل»(1، وفيما قاله نظر. # فرع: [القول في وحدة الكلام النفسي]: # اتفق القائلون بالكلام النفسي على أنه واحد، ومع كونه واحدا فهو أمر ونهي وخبر(، ~~قالوا: لأن الكلام كله خبر؛ فإن الأمر عبارة عن تعريف الغير: أنه إذا فعله كان مستحقا ~~للمدح، وإذا تركه صار مستحقا للذم، وكذا القول في النهي، وإذا كان المرجع بالكل إلى ~~شيء واحد - وهو الخبر - صح أن يقال: كلام النفس واحد، ومغ كونه واحدا فهو أمر ونهي ~~وخبر. # وفي هذا نظر؛ لأن الخبر يستلزم الصدق والكذب، والأمر والنهي يأباهما، ولو قيل: ~~لأن الكلام نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم، فإن كانت طلبا لفعل كانت أمرا، وإن كانت ~~طلبا لترك كانت نهيا، وإن كانت حكما بنفي، أو بإثبات كانت خبرا، فهي شيء واحد، وإنما ~~يتعدد بحسب تعلقاتها، والتعدد بحسب التعلقات لا يوجب تعددا في الذات- لكان حسنا، ~~وهذا لكون الحيوان واحدا، ومع كونه واحدا فهو إنسان وفرس وغيرهما، وككون الإنسان ~~واحدا، ومع كونه شيئا واحدا فهو عربي وتركي وفارسي. PageV01P437 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0438.png) # أما الألم: فلا نزاع في كونه وجوديا، وأما اللذة: فقد قال محمد بن زكريا(): «هي عبارة ~~عن الخلاص عن الألم. # قال الإمام: وهو باطل بما إذا وقع بصر الإنسان على صورة حسنة، فإنه يلتذ ~~بإبصارها، مع أنه لم يكن له شعور بها قبل ذلك، حتى يجعل ذلك خلاصا عن الألم ~~المشوق إليها» # قلت: وعلى كل حال فهما عندي بديهيا التصور، غنيان عن التعريف. # ومن قال: اللذة إدراك الملائم، والألم إدراك المنافر. أو : اللذة إدراك ونيل ~~لوصول ما هو عند المدرك كمال وخير، والألم إدراك ونيل لوصول ms243 ما هو عند المدرك آفة ~~وشر» - فهو فاسد؛ لأن اللذة والألم ليسا نفس الإدراك والنيل، وإنما هما أمران PageV01P438 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0439.png) ~~وخير»، والألم: كيفية تتبع وصول ما هو عند المدرك آفة وشر، والشعور به من حيث هو ~~كذلك»(2)، وقولنا: «والشعور به من حيث هو كذلك»؛ لأن اللذيذ قد يصل فلا يستلذ به، بل قد ~~يكره، إما لأنه ليس بخير في تلك الحال، أو لأنه لم يشعر به؛ ككراهة بعض المرضى للحلو(2. # النفحة الثانية : [اختلاف الخيرات باختلاف المدرك لها]: # الكمالات والخيرات تختلف باختلاف المدرك لها، فالخير عند القوة الشهوية: أن ~~تتكيف آلات الحس بكيفية المحسوسات الملائمة، والخير عند الغضبية: أن تتكيف بكيفية ~~الغلبة، أو بكيفية الشعور بأذى يصل إلى المغصوب عليه، وكمال الجوهر العاقل: أن يتمثل فيه ~~من جلال(9) الحق(6) الأول وجماله قدر ما يمكنه أن ينال منه باستعداده الذي يخصه، ثم يتمثل ~~فيه الوجود كله على ما هو عليه مجردا عن الشوب، مبتدئا في التمثل بعد الحق الأول بالجواهر ~~القدسية والأجرام السماوية، ثم ما بعد ذلك، فهذا هو الكمال الذي تصير به النفس الناطقة عقلا ~~بالفعل، وما سلف هو الكمال الحيواني، والإدراك العقلي خالص عن الشوب، والحسي شوب PageV01P439 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0440.png) # النفحة الثالثة : [نسبة اللذة إلى اللذة]: # نسبة اللذة إلى اللذة نسبة المدرك إلى المدرك، والإدراك إلى الإدراك، فنسبة اللذة ~~العقلية إلى الشهوانية نسبة جلية الحق الأول وما يتلوه، إلى مثل كيفية الحلاوة، ونسبة ~~الإدراك إلى الإدراك. # فرع: فأجل مبتهج بشيء() هو الحق الأول عالن بذاته؛ لأنه أشد الأشياء إدراكا لأشد ~~الأشياء كمالا، ويتلوه المبتهجون به وبذواتهم، من حيث هم مبتهجون به، وهم الجواهر ~~القدسية الذين هم (عند ريك يسبحون له باليل والنهار وهم لا يسمون)، وبعد ~~المرتبتين مرتبة العشاق المشتاقين، وهؤلاء من حيث هم عشاق قد نالوا نيلا ما فهم ~~ملتذون، ومن حيث هم مشتاقون قد يكون لهم أذى ما، غير أن ذلك الأذى لما كان من ~~قبله؛ كان أذى لذيذا. # النفحة الرابعة : [حقيقة العشق] : # العشق الحقيقي هو: الابتهاج بتصور كمال ms244 ما»، وأما الشوق فهو: الحركة إلى PageV01P440 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0441.png) ~~تتميم هذا الابتهاج»)، إذا كانت الصورة متمثلة من وجه غير متمثلة من وجه؛ كالحركة إذا ~~كانت الصورة متمثلة في الخيال غير متمثلة في الحس، إلى أن يحصل تمام التمثل الحسي ~~للأمر الحسي، فكل مشتاق فإنه قد نال شيئا ما، وفاته شيء، وليس ينسب إلى الحق الأول، ~~ولاإلى النائلين من خلص أوليائه # النفحة الخامسة : [مراتب النفوس من حيث إدراك اللذات]: # النفوس البشرية إذا نالت اللذة العليا في حياتها الدنيا كان أجل أحوالها أن تكون عاشقة ~~مشتاقة، ولا تخلص عن علاقة الشوق - إن خلصت- إلا في الحياة الأخرى، ويتلو هذه ~~النفوس نفوس بشرية مترددة بين جهتي الكمال الأعلى والسفالة، ثم يتلوها النفوس ~~المغموسة في عالم الطبيعة المنحوسة. # النفحة السادسة : [لكل شيء كمال يخصه]: # إذا نظرت في الأمور وتأملت وجدت لكل شيء من الأشياء كمالا يخصه، وعشقا ~~إراديا، أو طبيعيا لذلك الكمال، وشوقا إراديا، أو طبيعيا إليه إذا فارقه؛ رحمة من الله ~~والله ذو رحمة واسعة(. # النفحة السابعة : [سبب عدم الشوق إلى الكمال الأعلى]: # كونك لا تشتاق الى كمالك الأعلى من تمثلك بجلية الحق الأول)، ولا تتالم PageV01P441 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0442.png) ~~بحصول ضده - هو(1) منك، لا منه، وسببه: كونك في شواغل البدن وعوائقه(2). # ألا ترى النفوس السليمة التي على الفطرة، ولم تكدرها مباشرة الأمور الأرضية إذا ~~سمعت ذكرا روحانيا يشير إلى أحوال عالم الغيب؛ كيف يغشاها ما يغشى من الوجد ~~المبرح، المصاحب للذة المفرحة، المفضي إلى حيرة ودهش، وقد جرب هذا كثيرا. # النفحة الثامنة: [عاقبة تمكن الشواغل من النفس في الدنيا]: # هذه الشواغل - التي هي انفعالات وهيئات تلحقك لمجاورة البدن - إن تمكنت منك إلى ~~المفارقة كنت بعدها كما كنت9 قبلها، يموت ابن آدم على ما عاش عليه، ويحشر على ما مات ~~عليه5)، ولكنها تكون كآلام متمكنة؛ كان يمنع من إدراكها مانع، فزال ذلك المانع(، فأدركت ~~من حيث هي منافية، وهذا هو الألم المقابل لتلك اللذة الموصوفة، وهو ألم النار الروحانية، وهو ~~فوق ألم النار الجسمانية، (كلا إنهم عن ms245 ربهم يومبذ لمحجوبون). # النفحة التاسعة: [عاقبة العارفين المعرضين عن الشواغل] : # العارفون إذا وضع عنهم ثقل مقارنة البدن، وانفكوا عن الشواغل، خلصوا إلى عالم ~~القدس والسعادة، وانتقشوا بالكمال الأعلى، وحصلت لهم اللذة العليا، وقد عرفتها، PageV01P442 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0443.png) # 453 # هذا الالتذاذ ليس مفقودا من كل وجه والنفس في البدن، بل المنغمرون في الفكر في ~~(ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء)، والمعرضون عن ~~الشواغل - يصيبون من هذه اللذة حظا وافرا، متى تمكن منهم شغلهم عن كل شيء، ~~إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني» # النفحة العاشرة : [كيفية السلوك]: # في كيفية السلوك على وجه الاختصار، لمن يروم نيل ما يمكن حصوله من هذه اللذة ~~في هذه الدار: # اعلم - أعانك الله - : أن المستنير القلب بالبرهان، والمؤمن بما جاء به القرآن، قد ~~يعتريه ميل إلى مشاهدة ما [تيقنه واعتقده]، فيتحرك باطنه إلى عالم الحق؛ لينال من ~~الكمال الأعلى واللذات العليا ما يسر له، فما دام في هذه الدرجة فهو مريد، ويحتاج إلى ~~الرياضة، والرياضة : ما يعد المريد ويؤهله إلى النيل، حكمة بالغة، والله على كل شيء قدير، ~~وهي ثلاث: ~~الزهد الحقيقي، وهو: الإعراض عن متاع الدنيا ولذاتها، والغرض من هذه الرياضة: PageV01P443 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0444.png) ~~تنحية ما دون الحق مما يشغل سره عن الحق. # الثانية : العبادة المشفوعة بالفكر، وهي: العمل الصالح الخالص، والغرض من هذه: ~~تطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة، لتنجذب قوى التخيل والوهم إلى التوهمات ~~المناسبة للأمر القدسي، منصرفة عن التوهمات المناسبة للأمر السفلي. # الثالثة: الفكر المنبه للسر، وهو: اشتغاله بعالم القدس عن عالم الحس، والغرض من ~~هذه: تلطيف السر وجلاؤه واستعداده لشروق نور الحق عليه. # فإذا واظب المريد على ذلك رجوت أن تحصل له مبشرات، ثم كمالات، فأول ~~المبشرات ما يسمونه: أوقاتا، وهي خلسات من اطلاع نور الحق عليه، لذيذة كأنها بروق ~~تومض إليه، ثم تخمد عنه، ويسمى المريد - حينئذ - : صاحب وقت، وكذلك كلما حصلت ~~له مبشرة تجدد له اسم بحسبها؛ كصاحب السكينة، وصاحب الحال، وغير ذلك مما ~~ليس في تعديده كبير فائدة، مع انسحاب ms246 اسم المريد عليه(2 # فإذا عبر الرياضة إلى النيل صار سره مرآة مجلوة، محاذى بها شطر الحق، وتجدد له ~~اسم الواصل، وقد لا يقال له - حينئذ- مريد، وفي هذا المقام تدر عليه اللذات العلى، ~~ويفرح بنفسه لما به من أثر الحق، وكان له نظر إلى الحق، ونظر إلى نفسه. # ثم إنه ليغيب عن نفسه فتلحظ جناب الحق فقط، وإن لحظ نفسه فمن حيث هي PageV01P444 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0445.png) ~~لاحظة، لا من حيث هي متزينة، وهناك يحق الوصول، وهذا المقام يسمى: الفناء، ولعل ~~وراءه من الكمالات ما لا يمكن التعبير عنه بعبارة تفهمه. والله أعلم. # القول في القدرة: # وهي تطلق على سلامة الأعضاء، ولا نزاع فيها، وعلى صفة تؤثر على وفق الإرادة، ~~ونفاها الجبرية في العبد، والمعتزلة ومتأخرو الفلاسفة في الرب(2)، وقال هؤلاء: «معنى ~~كون الرب قادرا: أنه مبدأ عالم بوجود المقدور، وقدرته نفس علمه؛ لأنه إذا لم يحتج في ~~وجود تلك الحقيقة إلى شيء غير نفس التصور يكون العلم نفسه قدرة»2، فردوا القدرة ~~إلى العلم؛ كما ردوا الإرادة إليه، وردوا علمه بالأشياء إلى كونه مبدأ لها كما سبق، فما ~~قدروا الله حق قدره؛ إذ نفوا صفاته، وجعلوا فعله كفعل النار بلا قصد ولا اختيار - تعالى الله ~~عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا- وهذه مستوفاة في باب: الصفات. # واحتج الأشاعرة والمعتزلة والفلاسفة على قدرة العبد بأنا نميز بين حركة المختار، ~~وحركة المرتعش ضرورة. PageV01P445 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0446.png) # واعترض على الأشاعرة: بأن هذا التمييز إن كان قبل الاتصاف بالفعل فباطل على ~~قولكم؛ لأنكم لا تثبتون القدرة قبل الفعل، وإن كان حال الاتصاف بالفعل فممنوع؛ لأن ~~المرتعش كما لا يتمكن من ترك الحركة حال وجودها كذلك المختار لا يتمكن من تركها ~~حال وجودها؛ لاستحالة كون الشيء معدوما موجودا في زمان واحد. # وأيضا: هذا الامتياز حال ما خلق الله الحركة باطل؛ لأن حصولها حال ما خلقها الله ~~تعالى ضروري، وقبل أن خلقها الله تعالى محال. # وأجيب عن الأول: بأن الممتنع هو كون الشيء متحركا ساكنا، لا العدول من الحركة ~~إلى السكون، ms247 والمختار حال الحركة متمكن من تركها إلى السكون، بخلاف المرتعش، ~~فيثبت الامتياز. # وأما الثاني: فضرورية الفعل عند ارتفاع الموانع واجتماع الشرائط - التي من جملتها ~~الاختيار - لا ينافي كونه مختارا، وإلا لم يكن الباري تعالى مختارا في الفعل. # واعترض على المعتزلة : بأن الامتياز عند استواء الدواعي إلى الفعل والترك محال؛ ~~لأن عند الاستواء يمتنع الفعل، فلا تثبت المكنة، وعند حصول الترجيح يجب الراجح ~~ويمتنع المرجوح، فلا تثبت المكنة # ورد: بأن وجوب الراجح- إذا كان الترجيح بالاختيار - لا ينافي المكنة، وإلا لزم فعل ~~الباري عمل. PageV01P446 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0447.png) # سلامة الأعضاء سابقة على الفعل؛ فلا خلاف، وأما القدرة الحقيقية فقد ذهب ~~الأشاعرة إلى أنها تحدث عند(1) التلبس بالفعل لا قبله؛ لأنها عرض فلا تكون باقية، فلو ~~تقدمت على الفعل لانعدمت وقت الفعل، وصار حصول الفعل حال وجود القدرة ~~مستحيلا، وفي حال انعدامها واجبا، وهذا محال(). # وذهب المعتزلة والضرارية وكثير من الكرامية: إلى أنها سابقة على الفعل، قالوا: ~~لأن الكافر حال كفره مكلف بالإيمان، فلو لم يكن قادرا على الإيمان حال كونه كافرا لزم ~~تكليف ما لا يطاق؛ ولأن الحاجة إلى القدرة لأجل أن يخرج الفعل من العدم إلى الوجود، ~~وحال حدوث الفعل صار الفعل موجودا، فلا حاجة إلى القدرة، ولأنه لو وجب أن تكون ~~القدرة مع الفعل لزم: إما قدم العالم، أو حدوث قدرة الله تعالى # وأجيب عن الأول: بأنه مشترك الإلزام؛ لأن توجه التكليف إن كان حال استواء ~~الدواعي على الفعل والترك فهو تكليف ما لا يطاق؛ لأن الاستواء والرجحان متناقضان، PageV01P447 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0448.png) ~~فلو كلف حال الاستواء بالترجيح لكان تكليفا بالجمع بين النقيضين، وإن كان حال ~~رجحان أحد الداعيين على الآخر فهو - أيضا- تكليف ما لا يطاق؛ لأنه إن كلف بالراجح ~~فالراجح واجب الوقوع بنفسه، فيستحيل أن يكون وقوعه بإيقاع موقع منفصل، فيكون أمره ~~بإيقاعه أمرا له بما ليس في وسعه، وإن كلف بالمرجوح فالمرجوح ممتنع، والتكليف به ~~تكليف بما لا يطاق. # فإن قيل: إنه حال الاستواء مأمور بإيقاع الترجيح في ثاني الحال، لا في ms248 الحال، فلا يكون ~~تكليفا بالجمع بين النقيضين. # أجيب: بأن الإيقاع إن كان نفس الترجيح فمحال في الحال، وإن كان غيره عاد الكلام ~~إليه، ويتسلسل. # وعن الثاني: بأنه منقوض بالعلة والمعلول، والشرط والمشروط. # وعن الثالث: بمنع قدم العالم، أو حدوث القدرة، فإن وجود العالم لا بد فيه من تعلق ~~قدرة الله تعالى به زمان حدوثه والتعلق حادث. # المسألة الثانية : [القول في صلاحية القدرة للضدين]: # قالت المعتزلة: القدرة تصلح للضدين. # وقال الإمام: لا؛ لأن القدرة عبارة عن التمكن، ومفهوم التمكن من هذا غير مفهوم ~~التمكن من ذاك»2. # وأجيب: بأن إضافته إلى أحد متعلقيه لا توجب غيريته، ولو سلم فلا يلزم أن لا ~~يصلح(2 PageV01P448 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0449.png) ~~أحد قولي القاضي أبي بكر من الأشاعرة: أن الإعدام بالقدرة جائز، وهو قول أبي ~~الحسين الخياط من قدماء المعتزلة، وقول محمود الخوارزمي من متأخري ~~المعتزلة، ومن الناس من أنكر ذلك، وقال: القدرة صفة مؤثرة [فتستدعى أثرا]، ~~والعدم نفي محض، فإسناد العدم إلى القدرة محال. ~~المسألة الرابعة : [القول في دخول مقدور تحت قدرة قادرين]: # اتفق المعتزلة والجبرية على أن دخول مقدور واحد تحت قدرة قادرين محال، قالوا: PageV01P449 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0450.png) ~~لأن مقدور القادر لا بد أن يحصل عند ما يدعوه الداعي إلى فعله، وأن لا يحصل عند ما ~~يصرفه الصارف عن فعله، فلو فرضنا مقدورا واحدا بين قادرين، وحصل الداعي إلى الفعل ~~في حق أحدهما، وحصل الصارف عن الفعل في حق الآخر، لزم أن يوجد ذلك الفعل وأن لا ~~يوجد، وهذا محال. # وجوز ذلك أهل السنة، وأجابوا بمنع أنه يلزم من تحقق الصارف في حق أحد القادرين عن ~~الفعل أن لا يوجد الفعل؛ لاحتمال أن يكون قصد غيره إلى إيجاد الفعل سببا لوجوده # تنبيه: القدرة صفة تؤثر على وفق الإرادة كما سبق، وقيل: هي مبدأ الأفعال المختلفة، ~~فالقوة الحيوانية قدرة وفاقا، والفلكية عند من يجعله شاعرا على الأول، والنباتية على ~~الثاني، والمعدنية والعنصرية ليست قدرة وفاقا # وربما قيل: القدرة مبدأ الفعل مطلقا2)، وهذا قول الشياطين أتباع ابن سينا، اخترعوه ms249 ~~ليلبسوا به على من يكفرهم، بنفيهم حقيقة القدرة عن الرب عز وجل، وجعلهم فعله كفعل ~~النار في الحطب، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. PageV01P450 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0451.png) # - ولا خصوصية لها بالقدرة - قال أبو هاشم(1) ومن تبعه، والقاضي أبو بكر(3) [ومن ~~تبعه] : إذا اتصفت ذات بصفة؛ كالعلم والقدرة والحياة وغير ذلك من الكيفيات، حصل ~~لتلك الذات هيئة لم تكن، ليست في نفسها موجودة ولا معدومة، عبروا عنها بالعالمية ~~والقادرية والحيية، وسموها: بالحال؛ لأنها هيئة، والهيئة حال. PageV01P451 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0452.png) ~~(1) العبارة ملخصة من المحصل (ص 60- 61)، وقد شاع في كتب الكلام نسبة إثبات الأحوال لأبي هاشم ~~الجبائي وأتباعه، ولأبي بكر الباقلاني، وللجويني أولا، ثم رجع عنه، ونسبة هذا المذهب لأبي هاشم ~~مسلمة، أما نسبتها لأبي بكر الباقلاني فمحل بحث، فممن صرح بذكر ذلك عنه: أبو الفتح محمد بن ~~عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني في نهاية الإقدام في علم الكلام، تحقيق: ألفريد جيوم، ~~الناشر: مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ط.1، 1430ه - 2009م (ص 127)، والرازي في هذا الموضع ~~من المحصل وغيره من كتبه، والتفتازاني في شرح المقاصد (80/1)، والإيجي كما في شرح المواقف ~~(2/3)، وغيرهم. ~~ولم أعثر في كتبه رحالله على تصريح بإثبات الأحوال، كما لم يعثر على ذلك جملة من الباحثين ~~القدامى والمعاصرين، ومما يؤيد هذا أن متقدمي العلماء الذين نسبوا له القول بالأحوال أثبتوا له ~~التردد فيها، ومنهم من صرح بأنه لم ير له تصريحا بأحد المذهبين، كما قال الجويني في الشامل ~~(ص 629) : «وردد القاضي جوابه في نفي الحال وإثباتها، ولم أر له فيما عثرت عليه من مصنفاته قطعا ~~بأحد المذهبين، ولكنه سلك الطريقين فينفي الحال مرة ويثبتها أخرى، ويجري قواعد الأصول على ~~الطريقين، ليستبين للناظر استمرار الأصول على المذهبين جميعا»، وقال بنحو ذلك الآمدي في أبكار ~~الأفكار (407/3)، والذي يغلب على الظن أن الجويني رحمةالله قد نسب له هذا المذهب على سبيل ~~الاستنباط من كلامه، ثم تابعه الناس عليه. ~~ومما يؤيد أن نسبة هذا القول إليه رحة الله كان بطريق الاستنباط قول ms250 الشهرستاني في الملل والنحل ~~(1/ 95) : «على ان القاضي الباقلاني من أصحاب الأشعري قد ردد قوله في إثبات الحال ونفيها، ~~وتقرر رأيه على الإثبات، ومع ذلك أثبت الصفات معاني قائمة به، لا أحوالا، وقال: الحال الذي أثبته ~~أبو هاشم هو الذي نسميه صفة، خصوصا إذا أثبت حالة أوجبت تلك الصفات». ~~على أن القاضي رحةالله قد عقد بابا للرد على أبي هاشم في إثبات الأحوال، قال في آخره: «وفي فساد ~~ذلك دليل على بطلان ما يذهبون إليه في تصحيح الأحوال، وإثبات الصفات التي أخبرنا عن ثبوتها». ~~تمهيد الاوائل (ص 233)، والجمع بين ذلك أن يقال: إن الباقلاني رحمهالله قد نفى الأحوال في كتابه ~~التمهيد- وهو من أوائل كتبه - ووقع منه هذا التردد الذي أشار إليه الجويني في مصنفات لم تصل إلينا، ~~لعل أهمها كتاب (الهداية)، وكتاب (النقض الكبير)، حيث نص عليهما الجويني في هذا المقام، وذلك ~~في الشامل (ص 630). ~~وقد أكد هذا المعنى تلميذ الجويني وشارح الإرشاد: أبو القاسم الأنصاري النيسابوري، حيث ذكر في PageV01P452 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0453.png) ~~فرعان على القول بالحال: ~~أحدهما: أنها أمر زائد على الذات، وإلا لوجب أن من علم الذات علم أنها عالمة ~~قادرة، ولوجب أن من علم كونها عالمة قادرة علم الذات فقط. ~~الثاني: اختلف القائلون بالحال، فجوز أبو هاشم ثبوته للذات من غير صفات، وأثبت ~~لله عز ول موجودية وحيية وعالمية وقادرية، بلا حياة ولا علم ولا قدرة، وعللها بالإلهية، ~~وقال: هي صفة تقتضي لذاتها هذه الأحوال الأربعة. ~~وقال القاضي أبو بكر: شرط ثبوت الحال للذات اتصافها بالصفات، فلا قادرية ولا ~~عالمية ولا حيية، إلا بعلم وقدرة وحياة. ~~القسم الثالث: [الكيفيات الاستعدادية]: ~~القوة كالصلابة، واللاقوة - وتسمى: ضعفا- كاللين. ~~تنبيه: قيل: القوة مبدأ التغير مطلقا، فالطبائع والنفوس(2) والقدر على هذا التفسير PageV01P453 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0454.png) PageV01P454 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0455.png) ~~قالوا(1): العدد أمر ثبوتي، لأنه مجموع الوحدات، والوحدة ثبوتية. ومنعه المتكلموانه ~~لان الوحدة لو كانت ثبوتية لكان جميع الوحدات متشاركة في ذلك المفهرم» وتكون كل ~~وحدة مخالفة للوحدة الأخرى بتعينها، وما به المشاركة غير ما به المباينة، فيلزم ms251 افتقار كل ~~الوحدة إلى واحدة]2 أخرى، وهو محال ~~الرابعة: [تعريف المقدار]: ~~قالوا: المقدار عرض قابل للقسمة في الجهات الثلاث، لوجهين: ~~احدهما: أن الآجسام متصاوية [في الجسيةا ()، ومفاوتة في المقادير، وما به PageV01P455 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0456.png) ~~المشاركة غير ما به المخالفة، فالمقدار مغاير لذات الجسم. # ولقائل أن يقول: المقادير متساوية في ماهية المقدار، ومختلفة في الصغر والكبر، فيلزم ~~أن يكون للمقدار مقدار آخر، ولزم التسلسل. # الوجه الثاني: قالوا: إذا أخذنا قطعة من الشمع، فإن جعلناها كرة ازداد الشخن، وانتقص ~~الطول والعرض، وإن جعلناها صفيحة ازداد الطول والعرض، وانتقص الثخن، فالجسمية ~~باقية، والمقدارية غير باقية، فالجسمية غير المقدار. # ولقائل أن يقول: المقدار الواحد باق؛ لأن بقدر ما ينتقص من الطول والعرض يزداد ~~في الثخن والسمك، وبالضد، بل الشكل يختلف، ونحن نسلم أن الشكل زائد على الجسم، ~~إنما النزاع في المقدار، وما ذكرتموه لا يفيد ذلك(. # ويرد عليهم أمران: # أحدهما: أن السطح مقطع الجسم، ومقطع الشيء معناه: أنه لم يبق ذلك الشيء، ~~وهذا عدم، والعدم لا يكون وجودا. # الثاني: أن السطح لو كان عرضا لكان محله هو الجسم، والجسم منقسم في الجهات ~~الثلاث، والحال ينقسم بانقسام المحل بحكم البديهة العقلية، وبحكم اتفاق القوم على ~~حقيقة هذه المقدمة، وعليها بنوا مذهبهم المشهور في إثبات تجرد النفس - وحينئذ يلزم أن PageV01P456 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0457.png) ~~ينقسم السطح في الجهات الثلاث، فالسطح جسم لا سطح، هذا خلف. # فإن قالوا: محل السطح من الجسم أمر لا يقبل القسمة إلا في جهتين. # قلنا: فحاصل هذا الكلام: أن محل السطح سطح آخر، ويعود الكلام الأول فيه، ويلزم ~~التسلسل في إثبات السطوح للجسم الواحد. # وبهذين الوجهين يظهر - أيضا- أن الخط لا وجود له. # تنبيه: هذا الحجم الممتد في الجهات هو الجسم، ولا هيولى ولا مقدار، وعلى رأي ~~هؤلاء المتأخرين من الفلاسفة هو مشتمل على صورة وهيولى ومقدار. # تنبيه2 آخر: على تقدير وجود المقادير ليست مركبة من أجزاء لا تتجزأ؛ وإلا لكانت ~~الأجسام مركبة من أجزاء لا تتجزا # المسألة الخامسة: [القول في النقطة]: # قالوا: النقطة عرض. وهو ms252 باطل؛ لأنها منقطع الخط، وهو عدم، ولأنها نهاية الخط، ~~فهي غير منقسمة، وإلا لكانت نهاية الخط أحد قسميها، لا هي. # وإذا ثبت أنها غير منقسمة، فنقول: هذا الشيء إن كان عرضا فمحلها إن انقسم لزم ~~انقسامها بسبب انقسام محلها، هذا خلف، وإن لم ينقسم عاد التقسيم الأول فيه، فإن كان ~~عرضا آخر لزم التسلسل، وأما إن كان ذلك الشيء جوهرا فلا معنى للجوهر الفرد إلا ذلك، ~~وحيئذ يكون الجسم مركبا من الأجزاء [الذي لا يتجزأ](، ومتى ثبت هذا بطل أن يكون ~~النقطة والخط والسطح والمقدار عرضا. PageV01P457 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0458.png) # وللناس في ثبوته قولان، والمثبتون فريقان، منهم من زعم: أن أظهر العلوم العلم ~~بوجود الزمان، ولا حاجة فيه البتة إلى الاستدلال، ومنهم من زعم: أنه لا يمكن إثباته إلا ~~بالدليل والبرهان. # وأما النفاة فقالوا: الزمان من جنس الأمور التي لا وجود لها إلا في الأوهام؛ وذلك لأن ~~الجسم لا يوجد في الأعيان إلا في حد واحد من حدود المسافة، إلا أن الإنسان يشاهد الجسم ~~في ذلك الحد، ثم في الحد الثاني، ثم في الحد الثالث، إلى آخر حدود المسافة، فهذه الحصولات ~~تجتمع في الأذهان وإن كان لا تجتمع في الأعيان، فلهذا السبب يحصل للذهن شعور بأمر ممتد ~~من أول المسافة إلى آخرها، ويجعل ذلك الأمر الممتد كالظرف لهذه الحوادث والحركات، ~~ومن المعلوم بالضرورة أن ذلك الأمر الممتد لا حصول له البتة في الأعيان # احتج المثبتون بوجوه: # الأول، وهو: لابن سينا، فإنه لا شك أن ههنا أشياء يحكم على بعضها بأنه قبل غيره، ~~وعلى بعضها بأنه مع غيره، وعلى بعضها بأنه بعد غيره، والمفهوم من هذه القبلية والمعية ~~والبعدية أمر مغاير للذاتين؛ لوجوه: # الأول: أن الذات التي يحكم عليها بالقبلية، قد يحكم بعد ذلك عليها بالمعية، ثم ~~يحكم عليها بالبعدية، فلما رأينا القبلية تبدلت بالمعية، والمعية تبدلت بالبعدية، مع أن PageV01P458 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0459.png) ~~الذات المحكوم عليها بهذه الأمور باقية، علمنا أن هذه الأحوال أمور مغايرة لتلك الذات. # الوجه الثاني: أن الشيء المحكوم عليه بالقبلية ms253 قد تكون حقيقته أنه إنسان، أو حركة، أو ~~سكون، والمعقول من كونه إنسانا وحركة وسكونا، غير المعقول من كونه قبل وبعد. # الثالث: أن الأشياء المشتركة في القبلية والبعدية قد تكون مختلفة في الماهية، والأشياء ~~المختلفة في القبلية قد تكون مشتركة في الماهية، فالمفهوم من القبلية والبعدية أمور مغايرة ~~لماهية تلك الحقائق، فثبت أن كون الشيء قبل غيره وبعد غيره، أو مع غيره أمور زائدة ~~على الذاتين اللتين حكمنا عليهما بهذه القبلية والمعية والبعدية. # وإذا كان كذلك فهذه المفهومات: إما أن تكون عدمية، وهو باطل؛ لأن العدم من ~~حيث إنه عدم طبيعة واحدة، وهذه المفهومات أمور مختلفة، فوجب أن تكون أمورا ~~وجودية، وظاهر أنها ليست أمورا مستقلة بأنفسها، مستندة بذواتها، بل هي نسب وإضافات، ~~فلا بد لها من أمر تكون عارضة له. # وهذا الشيء الذي هو معروض قد يكون معروضا لها بالذات، وقد يكون معروضا ~~لها(2 بالتبع والعرض، فإنا إذا قلنا: هذه الحركة حصلت قبل هذه الحركة الأخرى. قضى ~~صريح العقل بأنها اتصفت بالقبلية لأجل أنها حصلت في زمان متقدم على حصول هذه ~~الحركة المتأخرة، حتى أنا لو فرضنا أن هذه الحركة المتأخرة حصلت في ذلك الزمان ~~المتقدم، وتلك الحركة المتقدمة حصلت في الزمان المتاخر، لكنا نقضي على تلك الحركة ~~المتقدمة بأنها متأخرة، وبالعكس، فثبت أن الذي يحكم عليه بكونه متقدما ومتاخرا قد PageV01P459 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0460.png) # ولا يجوز أن يكون كل ما كان متقدما ومتأخرا فإنه يكون كذلك تبعا لغيره، وإلا لزم ~~الدور، أو التسلسل، فلا بد من الانتهاء إلى أمر موجود، يكون قبلا لذاته، وبعدا لذاته، وأن ~~الذي يكون قبل يمتنع عقلا أن يصير بعد، وبالعكس، وذلك هو الزمان. # وعورض بأنه لو كان موجودا في الأعيان، فإن كان قار الذات اجتمع الحاضر والماضي، ~~فيكون الحادث اليوم الحادث يوم الطوفان، وهو محال، وإن لم يكن، لزم تقدم بعض أجزائه ~~على بعض، تقدما لا يتحقق إلا مع الزمان، ويتسلسل، فوجوده في الأوهام لا في الأعيان. # ثم تتعلق بعد ذلك بالمسألة أبحاث: # الأول: [الخلاف ms254 في تركب الزمان من آنات متتالية): # ذهب متأخرو الفلاسفة إلى أن الزمان كم متصل، أي: غير مركب من آنات متتالية؛ كل ~~واحد منها لا يقبل القسمة، فقالوا: هذه القبليات والبعديات والمعيات يستحيل أن تكون ~~آنات متعاقبة متوالية؛ كل واحد منها لا ينقسم؛ لأن الزمان لو كان مركبا من آنات متتالية ~~لوجب أن تكون الحركة مركبة من أمور متتالية؛ كل واحد منها لا يقبل القسمة؛ لأن الواقع ~~من الحركة في الآن الواحد لو انقسم كان وقوع النصف الأول منه متقدما على وقوع النصف ~~الثاني منه، وحينئذ يكون الآن الذي وقع فيه ذلك القدر من الحركة منقسما، وقد فرضنا: أن ~~الآن غير منقسم، فثبت أن القدر الحاصل من الحركة في الآن الواحد غير منقسم. PageV01P460 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0461.png) # 471 # فلو كان الزمان مركبا من الآنات المتالية لكانت الحركة مركبة من الأمور ~~الغير2 المنقسمة، ولو كان الأمر كذلك لكان الجسم مركبا من الأجزاء التي لا تتجزا؛ كما ~~سيأتي في مباحث الحركة، وهو باطل. # فالقبليات لا يمكن أن تكون دفعات وآنات متتالية غير منقسمة، فوجب أن تكون ~~متصلة اتصال المقادير، فالزمان كم متصل غير قار الذات، وإلا اجتمع الحاضر والماضي، ~~فالحادث اليوم هو الحادث يوم الطوفان. # وعورض بوجوه تدل على أن الزمان عبارة عن آنات متتالية، منها(): # أن هذا الآن الذي هو نهاية الماضي وبداية المستقبل يمتنع أن يكون قابلا للقسمة، ~~وإلا لكان أحد جزئيه متقدما على الآخر، ولو كان كذلك لكان عند حضور النصف منه لا ~~يكون النصف الثاني حاضرا، وعند مجيء النصف الثاني منه يكون النصف فانيا، فثبت أن ~~كل ما كان منقسما يمتنع أن يكون حاضرا، وهذا ينعكس انعكاس النقيض إلى أن كل ما ~~كان حاضرا فإنه يمتنع أن يكون منقسما، فثبت أن هذا الآن الحاضر غير منقسم. # وإذا كان كذلك فنقول: إن عدمه يكون دفعة ؛ لأنه لو كان على التدريج لكان PageV01P461 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0462.png) ~~منقسما، وقد بينا: أنه غير منقسم، وإذا كان عدمه دفعة فالآن الذي هو أول عدمه يكون ~~متصلا بوجوده، فقد ms255 توالى هذان الآنان، ثم الكلام في الآن الثاني كما في الأول. # قال الإمام: «وهذا يقتضي القطع بتتالي الآنات أبدا». # ومنها: أن أحد طرفي الآن الحاضر هو الماضي، وهو معدوم، والطرف الآخر منه هو ~~المستقبل، وهو - أيضا- معدوم، فلو قلنا بأن هذا الآن الحاضر يوجب اتصال أحد جزأي ~~الزمان بالجزء الآخر، لكان هذا القول معناه: أن أحد المعدومين يتصل بالمعدوم الآخر، ~~بواسطة طرف موجود، وهذا لا يقوله عاقل. # ومنها: أن كل جزأين يفرضان في الزمان فإن أحدهما لا بد أن يكون متقدما على ~~الآخر، ولا يجوز أن يكون تقدم الجزء المتقدم على الجزء المتأخر أمرا يثبت بسبب غيره، ~~وإلا لزم الدور، أو التسلسل على ما قررناه، فلا بد أن يكون الجزء المحكوم عليه بكونه ~~متقدما يكون متقدما لذاته، والجزء المحكوم عليه بكونه متأخرا يكون متأخرا لذاته، ~~فثبت أن كل جزأين يفرضان في زمان(2)؛ فإن لكل واحد منهما لازما يلزمه، وذلك اللازم ~~ممتنع الثبوت في حق الآخر، لكن اختلاف اللوازم يدل على اختلاف الملزومات في ~~الماهية، فوجب أن تكون الأجزاء المفروضة في الزمان مختلفة لذواتها ولماهياتها. # ومتى كان الأمر كذلك لم يعقل من اتصالها إلا تواليها وتعاقبها، بحيث يكون كل ~~واحد منهما منفصلا في نفسه عن الآخر، ولا معنى لتتالي الآنات إلا ذلك. # وإذا بطل بهذه( الدلائل كون الزمان متصلا ثبت أنه آنات غير منقسمة، ودفعات غير منقسمة. PageV01P462 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0463.png) # تنبيه: القائلون بأن الزمان متصل في نفسه غير مركب من آنات متالية، قالوا: لأن(1) فصل ~~الزمان، وطرف أجزائه المفروضة فيه ينفصل فيه كل جزء [في حده](2)، ويتصل بغيره، أما أنه ~~فاصل؛ فلأن بسبب حصول الآن الحاضر ينفصل الماضي عن المستقبل، فيكون هو فصلا ~~للزمان، وأما أنه طرف أجزائه المفروضة؛ فلأن جزء الزمان إما الماضي، أو المستقبل، وهذا ~~الآن الحاضر هو بعينه نهاية الماضي، وهو بعينه بذاته(2 المستقبل، فبه ينفصل كل جزء في حده، ~~وبه يتصل كل جزء بغيره، فهو فاصل باعتبار، وواصل باعتبار آخر # البحث الثاني: [الخلاف في كون الزمان مقدار الحركة]: # مذهب ms256 أرسطو: أن الزمان مقدار() الحركة، وتبعه ابن سينا، وحجته: أن القبلية ~~تتبدل بالمعية، ثم المعية بالبعدية، وهذا لا يعقل إلا إذا حدث أمر لم يكن، أو زال أمر كان، ~~وقد دللنا على أن هذا الحدوث وهذا الزوال ليس على سبيل توالي الآنات المتعاقبة، بل لا ~~بدأن يكون على سبيل الاتصال المستمر، ولا معنى للحركة إلا ذلك؛ كما سياتي؛ فإذا : هذا PageV01P463 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0464.png) ~~الشيء المتصل يتعلق بالحركة. # واعترض: بأن تعاقب القبليات والمعيات والبعديات، لو كان يوجب التغير والحركة ~~في الشيء المحكوم عليه بهذه الأحوال لزم وقوع التغير في ذات واجب الوجود؛ لأن بديهة ~~العقل حاكمة بأن إله العالم كان موجودا قبل حدوث هذا الحادث اليومي، وأنه الآن ~~موجود معه، وأنه سيبقى بعده، واللازم باطل لا يقوله عاقل. # فإن قلتم: التغير هنا واقع في هذه الأحوال، ولولا ذلك لامتنع وصف الله تعالى بالقبلية ~~والبعدية. # قيل: فقد جوزتم - حينئذ - أن يكون الشيء محكوما عليه بالقبلة والمعية والبعدية ~~بسبب وقوع التغير في شيء آخر، فلم لا يجوز أن يكون الزمان كذلك؟ # وهذا هو قول أفلاطون، فإنه كان يقول: المدة لم يقع فيها شيء من التغييرات ~~والحركات، ولم يحصل فيها إلا الدوام والاستمرار، وذلك هو المسمى بالدهر والسرمد. ~~وأما إن حصلت فيها الحركات والتغييرات فحينئذ تعرض لها قبليات قبل بعديات، ~~وبعديات بعد قبليات، لا لأجل وقوع التغيير في تلك المدة والزمان، بل لأجل وقوع التغير ~~في تلك الأشياء المتحركة المتغيرة2. # واحتج من منع أن يكون الزمان مقدار الحركة بأمور: ~~منها: أن بديهة العقل كما حكمت بصحة أن يقال: الجسم تحرك من هذه الساعة إلى ~~الساعة الفلانية، فكذلك حكمت بصحة أن يقال: الجسم سكن من هذه الساعة إلى الساعة ~~الفلانية، فيكون نسبة الزمان إلى الحركة وإلى السكون على السوية، وإذا كان كذلك امتنع PageV01P464 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0465.png) # 75 ~~أن يقال: الزمان مقدار الحركة # ومنها: أنا كما حكمنا بأن هذه الحركة وجدت في هذا الزمان، فكذلك نحكم بأن هذا ~~الجسم وجد في هذا الزمان، ولا نجد في العقل تفاوتا ms257 بين قولنا: حصلت هذه الحركة في هذا ~~الزمان، وبين قولنا: حصل هذا الجسم في هذا الزمان، وإذا كان كذلك كان نسبة الزمان إلى ~~الحركة كنسبة الزمان إلى الجسم، وذلك يمنع من كون الزمان مقدار الحركة # ومنها: أن الحركة عبارة عن التغير من حال إلى حال، والعقل ما لم يفرض زمانين، ~~يحصل في أحدهما الأمر المنتقل عنه، ويحصل في الثاني الأمر المنتقل إليه - فإنه لا يمكنه ~~أن يعقل معنى الحركة والتغير، فثبت أن ماهية الحركة موقوف على تعقل الزمان، فلو كان ~~الزمان من عوارض الحركة لكان تعقله موقوفا على تعقل الحركة، ولزم الدور # واعلم: أن للفريقين - أعني: القائلين بأنه مقدار الحركة والنافين - خباطات كثيرة، وأن ~~النافين أقرب إلى الحق( # وأن الحق هو : أن تصور الزمان من الضروريات. # وننبه على ذلك: أنا لو فرضنا شخصا غافلا عن وجود الأفلاك والكواكب، وعن ~~طلوعها وغروبها، بأن كان أعمى، أو كان جالسا في بيت، وقدرنا أنه بالغ في تسكين PageV01P465 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0466.png) ~~الحركات بأسرها، حتى الطرف والنفس، فإن هذا الإنسان يجد المدة أمرا مستمرا باقيا، ~~والعلم بذلك ضروري، وهذا يدل على أن الزمان حاصل، سواء كان الحاصل هو الحركة، ~~او( السكون، وذلك يقدح في كون الزمان من عوارض الحركة(2) # تنبيه: الزمان المعلوم بالبديهة، وليس بعارض للحركة هو: المدة؛ كما ذهب إليه ~~أفلاطون، وليس فيها تغييرات في نفسها، ليس فيها إلا الدوام والاستمرار، فليس فيها ~~قبليات ولا بعديات، نعم إذا حصلت فيها حركات وتغيرات عرض لها قبليات قبل ~~بعديات، وبعديات بعد قبليات، لا لأجل وقوع التغيير في تلك المدة والزمان، بل لأجل ~~وقوع التغيير في تلك الأشياء. # مثلا: إذا تحرك الفلك دورة في جزء مفروض من المدة، سمي: ذلك يوما وليلة، والموازي ~~لكون( الشمس فوق الأرض: نهارا، والموازي لكونها تحت الأرض: ليلا، والجزء الموازي ~~لسبع دورات: أسبوعا، والموازي لثلاثين دورة: شهرا، والموازي لثلاثمائة وستين دورة: سنة ~~وعاما، والموازي للمتقدم من الدورات: قبلا، وللحاضر : مغا، وللمتأخر: بعدا، وفي هذا القدر ~~هداية لمن يرد الله أن يهديه ومن يضلل ms258 فلن تجد له وليا مرشدا. # تنبيه آخر: هذه المدة المعلومة بالبديهة هي: الزمان والدهر والسرمد في رأي أفلاطون، وقد ~~يخص بعضهم اسم الزمان: بأمر متغير في نفسه معلول لحركة الفلك(3)، واسم الدهر: بالمدة ~~الثابتة بالنسبة إلى هذا المتغير، واسم السرمد: بالمدة الثابتة بالنسبة إلى الثابت معها، لا فيها. PageV01P466 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0467.png) # 477 # ومعنى ذلك- والله أعلم - : أن المدة المعلومة بالبديهة ثابتة في نفسها لا تغيير فيها، ~~ليس فيها إلا الدوام، وواجب الوجود ثابت أزلا وأبدا مع تلك المدة لا فيها، والحادث ~~متغير، وكذلك القبل والمع والبعد، فنسبة المتغير إلى المتغير هو الزمان، ونسبة الثابت ~~إلى الثابت هو السرمد، ونسبة الثابت- أعني : المدة- إلى المتغير- أعني : محل القبل ~~والمع والبعد - هو الدهر، ولعل هذا هو رأي ابن سينا. # والأول أولى، وهو أن الزمان والدهر والسرمد أسماء للمدة المعلومة بالبديهة، ولكن ~~باعتبارات؛ وذلك أن الموجودات على قسمين: # أحدهما: دائم الوجود، فوجوده ليس في المدة، وإن كان معها. # والثاني: متغير حادث، فوجوده بعد عدمه في المدة، وبسبب تغييره الواقع في المدة ~~الثابتة في نفسها، عرض لها تغيير كما سبق في كلام أفلاطون، فإنه عرض لها قبليات قبل ~~بعديات، وبعديات بعد قبليات، لا لأجل وقوع التغير في تلك المدة والزمان، بل لأجل ~~وقوع التغير في تلك الأشياء. # إذا عرف ذلك فنقول: تلك المدة من حيث هي هي: دهر، وبالقياس إلى ما هو معها: ~~سرمد، وبالقياس إلى ما وقع فيها: زمان. # وهذا القول خير من قول ابن سينا، فإنه أثبت حقيقة أخرى غير المدة، سماها بالزمان، ~~وجعل تلك الحقيقة مقدارا لحركة الفلك؛ كما هو مذهب أرسطو، وقد عرفت بالدلائل ~~القاهرة فساده، وأما مذهب أفلاطون: فهو إلى العلوم اليقينية أقرب، وعن ظلمات الشبهات ~~أبعد. والله سبحانه وتعال أعلم PageV01P467 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0468.png) # القائلون بأن الزمان يتعلق بالتغير، وحصوله معلول له1 قالوا: «ولا كل تغير، بل ~~التغير الذي من شأنه أن يتصل، وهو الحركة المستديرة الأولى؛ لوجهين: # أحدهما: أن كل حركة مبتدأة في العالم فهي بعدما لم تكن، فلها قبل، والقبل زمان، ~~فالزمان أقدم ms259 من الحركة المبتدأة؛ فهو - إذا- أقدم من التغير الذي في الكم والكيف والأين ~~المستقيم؛ فلا تتعلق به. # الثاني: التغييرات التي في الكم- وهي: انتقال من الصغر إلى الكبر، وبالعكس - والتي في ~~الكيف - وهي انتقال أحد الضدين إلى الآخر - والتي في الأين - وهي حركة من مكان إلى مكان ~~آخر بينهما غاية المباينة - ليس شيء منها أزليا، والزمان أزلي، فالتغير الذي يتعلق به الزمان هو- ~~إذاح الذي يكون في الوضع المستدير، الذي يصح أن يتصل أي اتصال شئت(). PageV01P468 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0469.png) # الأجسام إما متحركة، أو ساكنة، والمتعددة إما(1) مجتمعة، أو مفترقة؛ لأن الجسم لا ~~بد له من أين كما سبق، ويسميه المتكلمون: كونا(2)، وهو عندهم عبارة عن كون الشيء في ~~المكان؛ كالكون في السوق والبيت، وكون الماء في الكوز. # فإن حصل الجسم في حيز بعد أن كان حاصلا في غيره، فهو الحركة، وإن حصل في حيز ~~مع أنه كان حاصلا قبل ذلك في نفس ذلك الحيز فهو: السكون، وإن حصل جسمان في ~~حيزين بحيث يتخللهما ثالث فهو: الافتراق، وإن كان لا يتخللهما ثالث فهو: الاجتماع، ~~وهذه الحصولات هي الأكوان. # وفي الباب فصول: PageV01P469 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0470.png) # منه: حقيقي، وهو: كون الشيء في مكانه الخاص به، الذي لا يسكن فيه غيره؛ ككون ~~الماء في الكوز. # ومنه: غير حقيقي؛ ككون فلان في البيت؛ إذ من المعلوم أن البيت لا يكون مشغولا به، ~~بحيث يماس ظاهره جميع جوانب البيت، وأبعد منه الدار، وأبعد منه البلد، بل الإقليم، ~~بل المعمور، بل الأرض، بل العالم، فمكانه الحقيقي من هذه الأمكنة هو خيزه الذي هو ~~فيه، بحيث يماس ظاهره جميع جوانبه، وما عداه غير حقيقي(2 # المسألة الثانية: [ثبوتية حصول الجوهر في الحيز]: # اتفقوا على أن حصول الجوهر في الحيز أمر ثبوتي، فقيل: هذا الحيز إن كان معدوما ~~فكيف يعقل حصول الجوهر فيه ? وإن كان موجودا فلا شك أنه مشار إليه، فهو إما جوهر، ~~أو عرض، فإن كان جوهرا كان الجوهر حاصلا في الجوهر، وهو قول بالتداخل، وهو ~~محال، وإن كان عرضا فهو حاصل في ms260 الجوهر، فكيف يعقل حصول الجوهر فيه؟ PageV01P470 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0471.png) # وجوابه: أنه جوهر، ولا تداخل؛ لأن المراد بحصوله فيه مماسته له، أو عرض، ~~والحصول معقول؛ لأن المراد مماسته لما هو قائم به. # المسألة الثالثة : [الخلاف في تعليل الحصول في الحيز بمعنى آخر]: # اختلفوا في أن ذلك الحصول هل هو معلل بمعنى آخر? فالمشهور عند جمهور ~~المتكلمين: أن ذلك الحصول صفة معللة بمعنى قائم بالجوهر، وذلك المعنى يوجب كونه ~~حاصلا في ذلك الحيز، ثم إنهم سموا ذلك الحصول: بالكائنية، وسموا المعنى الموجب ~~للكائنية: بالكون، وقالوا: الكون علة للكائنية. # قال الإمام: والقول بمعنى زائد على الحصول باطل؛ لأن ذلك المعنى الذي يوجب ~~حصول الجوهر في ذلك الحيز: إما أن يصح وجوده قبل حصوله في ذلك الحيز، أو لا، فان ~~صح: فإما أن يقتضي حصوله في ذلك الحيز، أو لا يقتضي، فإن اقتضى فهو الاعتماده ولا ~~تزاع فيه، وإن لم يقتض لم يكن حصوله بسبب ذلك المعنى في حيز أولى من حصوله في ~~غيره، إلا بسبب منفصل، ثم يعود الكلام فيه، وإن لم يصح وجوده إلا بعد حصول الجوهر ~~في ذلك الحيز كان وجوده متوقفا على حصول الجوهر فيه، فلو كان حصول( الجوهر فيه ~~محتاجا إليه لزم الدور، وهو محال. PageV01P471 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0472.png) ~~قال قدماؤهم: الحركة: «خروج الشيء في أمر من الأمور(1) من القوة إلى الفعل يسيرا ~~يسيرا، على التدريج، لا دفعة. وتقرير ذلك: أن الشيء: إما أن يكون بالفعل من كل ~~الوجوه، أو بالقوة من كل الوجوه، أو بالفعل من وجه وبالقوة من وجه آخر. ~~أما الأول: فهو الله سبحانه وتعالى، فإنه منزه عن طبيعة الإمكان. ~~قال الإمام: «وضرب من الملائكة». ~~وأما الثاني: فهو محال؛ لأنه في كونه بالقوة ليس بالقوة، بل بالفعل. ~~وأما الثالث: وهو الذي بالفعل من وجه وبالقوة من وجه آخر، فإنه لا يمتنع خروجه ~~إلى الفعل، ثم إن خروجه إلى الفعل: إما أن يكون دفعة، وإما أن يكون على التدريج، ~~والأول يسمى: كونا لما حدث، و: فسادا لما زال وبطل، والثاني: ms261 هو الحركة. ~~قال بعض الحكماء: لا يمكن تعريف قولنا: «يسيرا يسيرا، وقولنا: على التدريج PageV01P472 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0473.png) ~~إلا بالزمان، الذي لا يمكن تعريفه إلا بالحركة، فيلزم الدور، وكذلك قولنا: «لا دفعة» لا ~~يمكن تعريفه إلا بالدفعة، المعرفة بالآن، المعرف بالزمان، المعرف بالحركة، فيلزم الدور. # وأجيب: بأن كون الزمان لا يعرف إلا بالحركة مبني على أن الزمان مقدار الحركة، ~~وهو باطل كما سبق تقريره. # وأيضا: فإن تصور المدة وتصور الماضي والحاضر والمستقبل تصورات بديهية غنية ~~عن التعريف، بدليل أنه حاصل لكل العقلاء، ولمن لا يعلم شيئا من مباحث الحكماء. # وقال أرسطاطاليس: «الحركة كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة»، وهو قريب ~~مما قاله قدماؤهم. # وتقريره: إن الحركة أمر ممكن الحصول للجسم، والشيء إذا كان ممكنا، ثم صار ~~موجودا فذلك الوجود كمال له، فالحركة - إذا- من الكمالات، لكنها تفارق سائر ~~الكمالات، من حيث إنه لا حقيقة لها إلا التأدي إلى الغير، وما كان كذلك فله خاصتان: # إحداهما: أنه لا بد هناك من مطلوب ممكن الحصول، ليكون هذا التأدي تأديا إليه. # والثانية : أن ذلك التأدي ما دام باقيا فإنه بقي منه شيء بالقوة، فإن المتحرك إنما يكون ~~متحركا بالفعل إذا لم يصل إلى المقصود، وما دام كذلك فقد بقي من كونه متحركا أمر ~~بالقوة، فثبت أن هوية(3) الحركة متعلقة بأن يبقى منه شيء بالقوة، وبأن لا يكون ما هو ~~المطلوب من الحركة حاصلا بالفعل. # وأما سائر الكمالات فلا يحصل فيها واحد من هذين الوصفين، فإن الشيء إذا كان ~~مربعا بالقوة، ثم صار مربعا بالفعل، فحصول المربعية من حيث هو هو، لا يوجب أن PageV01P473 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0474.png) ~~يستعقب شيئا آخر، حتى يكون الحصول تأديا إليه1، وعند حصولها لا يبقى منها شيء ~~بالقوة2). # وأما أنها كمال أول: فإن الجسم إذا كان في مكان، وهو ممكن الحصول في مكان آخر، ~~ففيه إمكان أمرين: # أحدهما: إمكان حصوله في ذلك المكان الآخر. # والثاني: إمكان التوجه إليه، فهذان أمران إذا حصلا كانا كمالين، لكن التوجه مقدم على ~~الوصول إليه، وإلا لكان ms262 ذلك الوصول دفعة، لا على التدريج، فثبت أن هذا التوجه كمال ~~أول للشيء الذي هو بالقوة، لكن لا من كل وجه؛ فإن الحركة تكون كمالا للجسم لا من ~~حيث إنه جسم، ولا من حيث إنه إنسان، وإنما هي كمال له من الجهة التي هو باعتبارها ~~كان بالقوة، فالحركة كمال أول لما هو بالقوة من حيث هو بالقوة. # واعترض الإمام: بأن الجسم حال كونه متحركا: إن لم يكن في مكان مع أنه جسم ~~متحيز، فذلك محال، وإن كان في المكان، فهل هو في المكان الذي انتقل عنه، أو في مكان ~~آخر? فإن كان الأول فهو بعد لم يتحرك، وإن كان الثاني فحينئذ لا معنى لكونه متحركا إلا ~~أنه: حصل في مكان بعد أن كان حاصلا في مكان آخر، فيرجع حاصل القول إلى أنه عبارة ~~عن حصولات متوالية في أحياز متلاصقة؛ كما هو مقتضي كلام المتكلمين، وحينئذ لا ~~تكون الحركة كمالا أولا، يتبعه كمال ثان، بل هو عين ذلك الذي سميتموه بالكمال الثاني، ~~ولا يبقى لهذا الذي سميتموه بالكمال الأول معقول ومحصول البتة. PageV01P474 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0475.png) # وفيما قاله الإمام نظر، بل هو ليس بشيء، وقوله: لا معنى لكونه متحركا: إلا أنه ~~حصل في مكان بعد أن كان حاصلا في مكان آخر» باطل، بل معنى كونه متحركا: أنه خارج ~~ومنتقل عن المكان( الأول، ويلزم ذلك حصوله في مكان آخر، ولزوم حصوله في مكان ~~آخر لخروجه وانتقاله عن المكان الأول لا يقتضي أن يكون هو هو، حتى تكون الحركة ~~عبارة عن حصولات متوالية، في أحياز متلاصقة، بل هي عبارة عن انتقالات متوالية يلزمها ~~حصولات متوالية. ~~المسألة الثانية: في أنواع الحركة: ~~واعلم: أن الحركة قد تكون في الأين، وقد تكون في الكيف، وقد تكون في الوضع، وقد ~~تكون في الكم. # النوع الأول: الحركة في الأين: ~~هي: «انتقال من الحيز الأول إلى الحيز الثاني». ~~وقال الإمام: «هي حصولات متعاقبة، في أحياز متلاصقة»). ~~ورد: بأن حصول الجسم في الحيز الثاني نهاية الحركة ومقطعها، ونهاية الشيء غيره، ~~وإنما الحركة ms263 انتقاله من الحيز الأول إلى الحيز الثاني. PageV01P475 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0476.png) # افك ~~~~نذ ا وحب ا.:بدبه ~~.اءول باجوفر لعرد سدت لد # يه وابرم # -.. اني زم، ونسمي: حركة نمو، او تخنخن إن كان الى زيامة ~~كاتف ار تان إلى نقصان، وغريق الحصر: أن الكم يقبل الزيادة ~~-دده .، ك ككين ببب انضمام شيء من الخارج إليه، وهو حركة التمو، أو ~~-0 حد- -تيء من الفرج داخله، وهو حركة التخلخز، ونقصانه: إما أن ~~:سا ، همر الذبول، أو لا بهذا السبب. ولا بحدوث شيء من ~~110* # ر نحةخن والمكاتف(2، واحتج متتآخرو انقلدفة عنى(3 صحة # -0 امغدە 1 حال في مسل()، وأن ذنك نمحر - من حيث هو هو- لا ~~015104 115 تات نسبة ذلك انمحر ني جميع نمقشير على ~~23يباء 11... *. .10ا، دنوا، هو بعينه قابل نلقذر انصغير، ويانعكس. # ،:11اابهلمار عال في .ل9ر،7:ايم علم، :لك قد سبو زيضانهاء سمنا ذلك PageV01P476 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0477.png) ~~لكن لا يلزم من هذا القدر صحة مطلوبكم؛ وذلك لأن مقدار الفلك المعين حال في هيولى لا ~~مقدار لها في حد ذاتها، مع أن توارد المقادير المختلفة على الفلك ممتنع، فكذا ههنا. # الوجه الثاني: قالوا: الماء إذا سخن في الآنية المسدودة الرأس فإنها تنشق، وما ذاك إلا ~~أن مقدار الماء الذي كان في داخل الآنية ازداد، فانشقت الآنية. # وللمتكلم أن يقول: لا نسلم أن السبب ما ذكرتم، ولم لا يجوز أن يكون السبب فيه ~~شيئا من آخر مجهولا عندنا وعندكم؟، أو يقول: لم لا يجوز أن تكون اجزاء النارية ~~والهوائية نفذت في جرم الماء، فازداد جرم الماء لهذا السبب؛ فلهذا المعنى انشقت الآنية، ~~أو يقول: لم لا يجوز أن تكون الأجزاء المائية لما سخنت تصاعدت، وذهب كل جزء منها ~~إلى جانب آخر، فلما قوي هذا المعنى عرض انشقاق الآنية. # ثم يستدل على فساد مذهبهم بوجوه: # أحدها: أنا بينا أنه يمتنع أن يكون المقدار حالا في محل، بل هو جوهر قائم بنفسه، ~~فزواله يكون فناء لذلك الجسم المخصوص. # الثاني: أن الآنية إذا كانت ضيقة الراس، ثم مصصناها وبالغنا في المص ms264 فإنها ربما ~~انكسرت إلى داخل، ومذهبكم أنها إنما انكسرت؛ لأن بالمص خرج بعض ما كان فيها من ~~الهواء، إلى أن صار بحيث لو خرجت البقية لزم الخلاء، ولو كان التخلخل على الوجه ~~الذي ذكرتم ممكنا لوجب أن لا تنكسر القارورة البتة؛ لأنا إذا مصصنا بعض ما كان فيها من ~~الهواء فالقدر الباقي ينبسط، ويصير داخل القارورة بذلك المنبسط مملوةا، فإذا مصصنا ~~مرة أخرى بعض ذلك المنبسط صارت البقية منبسطة مرة اخرى، وعلى هذا التقدير لا يلزم PageV01P477 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0478.png) ~~الخلاء البتة، فوجب أن لا تنكسر القارورة البتة. # الثالث: أن نسبة المادة إلى المقادير الصغيرة والكبيرة لما كانت على السوية كان بقاء ~~الجسم على مقداره المخصوص ممكنا متساويا، والممكن المتساوي لا يكون دائما ولا ~~أكثريا، فيلزم أن يكون بقاء كل جسم على مقداره المعين غير دائم ولا أكثري، والواقع ~~خلافه2). # تنبيه: قد عرفت أنهم إنما قالوا بالتخلخل والتكاثف لينتفعوا به في امتناع الخلاء، وإنهم ~~إنما منعوا الخلاء لينتفعوا به في أنه ليس وراء العالم شيء، فعليهم إثم الأريسيين # النوع الثالث: الحركة في الكيف: # وهي الخروج من كيف إلى كيف، تسمى: استحالة؛ كالاسوداد والابيضاض، لا ~~كالسواد والبياض، فإنه من مقولة الكيف، والاسوداد والابيضاض هو الحركة، ومثاله- ~~أيضا- : أن يأخذ الحصرم من الحموضة إلى الحلاوة قليلا قليلا، إلى أن تحصل الحلاوة ~~الكاملة(. PageV01P478 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0479.png) # قال الإمام: «هذا وإن كان كما قالوه في ظاهر الأمر، إلا أنه في الحقيقة عبارة عن كيفيات ~~متعاقبة في آنات متعاقبة؛ كل واحد منها هو في نفسه لا يقبل الأشد والأضعف. # وبرهانه: أن الضوء إذا ازداد: فإن لم يحصل عند الازدياد شيء فهو عند الازدياد كما ~~هو قبل الازدياد، وهذا خلف، وإن حصل أمر زائد، فهذا الذي حصل الآن: إن كان هو ~~الذي كان حاصلا قبل ذلك لزم أن يصدق على الشيء الواحد أنه كان حاصلا قبل ذلك، ~~وأنه ما كان حاصلا قبل ذلك، وهذا محال. # وإن كان هذا الذي حدث الآن شييا مغايرا لما كان حاصلا قبل ذلك فهذا الذي حدث ms265 ~~الآن له ماهية مخصوصة، والذي كان حاصلا قبل ذلك له - أيضا - ماهية مخصوصة، فهما ~~ماهيتان حدثتا وتعاقبتا، فثبت: أن هذا الذي يظن به [في الظاهر](1) أنه يتزايد ويتكامل قليلا ~~قليلا، معناه في الحقيقة يرجع إلى تعاقب ماهيات مختلفة في آنات متعاقبة»، ثم قال: ~~«وذلك - أيضا- يوجب القول بالجوهر الفرد. # واعلم: أن فيما قاله - من أن الحركة في الكيف لا حقيقة لها، وأن معناها يرجع إلى ~~كيفيات متعاقبة - نظرا، بل هو باطل، فإنا نقطع بأن انسلاخ الأخضر عن الخضرة، وتكيفه ~~بالصفرة، أو بالحمرة غير الصفرة وغير الحمرة، وأن انسلاخه عن الكيف الأول غير ~~التكيف بالثاني، وإن كانت هذه الأمور متلازمة. # النوع الرابع: الحركة الوضعية: # هي الخروج من وضع إلى وضع، والجسم في مكانه الواحد، مثل الاستدارة على PageV01P479 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0480.png) ~~نفسه، فإن الوضع - كما سبق - عبارة عن: الهيئة الحاصلة للجسم بسبب ما بين أجزائه ~~الحاصلة فيه من النسب، وبسبب ما بين تلك الأجزاء والأمور الخارجة عنه. ~~فإذا استدار تبدلت النسبة الحاصلة بين الأجزاء وبين الأمور الخارجة، وإن كانت ~~النسبة الحاصلة بين كل جزء وبين بقية الأجزاء باقية، فيتبدل الوضع؛ لأنه لا معنى له إلا ~~الهيئة الحاصلة بسبب مجموع ما بين النسبتين. # تنبيه: كل تغير دفعة فإنه لا يسمى: حركة، بل: كونا لما حدث، و: فسادا لما عدم(22. # المسألة الثالثة : [النسبة بين الحركة، والتحرك، والتحريك]: ~~ذهب ابن سينا- في عيون الحكمة - إلى أن كل حركة تصدر عن محرك في متحرك فهي ~~بالقياس إلى ما فيه تحرك، وبالقياس إلى ما عنه تحريك، وبالقياس إلى نفسها- حركة، ~~وأفسد ذلك في الشفاء(. # واستدل الإمام على إفساده بأن التحريك مؤثرية الفاعل في وجود الحركة، فهي الأثر، ~~والمؤثرية مغايرة لنفس الأثر؛ لوجوه: # الأول: أن المؤثرية صفة للمؤثر، والأثر قد لا يكون صفة للمؤثر. ~~الثاني: أنه يصح أن يعقل ذات الأثر، مع الشك في أن ذلك المؤثر هل أثر فيه، أم لا، ~~والمعلوم غير المشكوك. ~~الثالث: أن مؤثرية الشيء في الشيء نسبة مخصوصة بين ذات المؤثر وذات الأثر، PageV01P480 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0481.png) ~~والنسبة بين ms266 الشيئين مغايرة لهما. # الرابع: أن المؤثرية في السواد، والمؤثرية في البياض، والمؤثرية في الجوهر، متساوية في ~~كون الكل مؤثرية، وخصوص كون الأثر سوادا وبياضا وجوهرا غير مشترك، فالمؤثرية ~~مغايرة للأثر، فالحركة غير التحريك، وبهذا الدليل يظهر - أيضا- أن الحركة غير ~~التحرك. # ثم قال: «وهذه المسألة صعبة(2، وحاصلها يرجع إلى أن كون المؤثر مؤثرا في الأثر، ~~وكون القابل قابلا للأثر، هو نفس ذلك الأثر، أم لا?. # فإن كان نفسه فالخلق هو التأثير وهو الأثر، والكسر هو الانكسار، والقتل التأثير ~~والأثر، والأكل التأثير والأثر، وعلى هذا فمعنى قيام المفعول المطلق بالفاعل هو: وجوده ~~به؛ لاتصاف() الفاعل به، فالفعل موجود بالفاعل، واقع على المفعول به، وفي المفعول ~~فيه، وإن لم يكن إياه، فالخلق(): التأثير، وهو قائم بالفاعل، أو نسبة بين القدرة وبين الأثر، ~~والأثر غيرهما، وكذلك الكسر قائم بالكاسر، والانكسار قائم بالمنكسر، وكذلك القول في ~~القتل والأكل وغيرهما من الأفعال المتعدية، فقيام المفعول المطلق بالفاعل على هذا هو ~~اتصافه به، ويلزم من هذا قيام التغيير بالفاعل؛ لأن التأثير القائم بالفاعل تغير في متغير. PageV01P481 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0482.png) ~~وذهب أبو علي وأبو هاشم إلى أن المتحركية غير الحركة، وأن الحركة معنى ~~يوجب المتحركية، ولم يثبت أبو الحسين إلا المتحركية ~~المسألة الرابعة : [كل حركة فلها محرك]: ~~كل حركة فلها محرك؛ لأن الجسم: إما أن يتحرك لأنه جسم، أو لا لأنه جسم، فإن ~~تحرك لأنه جسم وجب أن يكون كل جسم متحركا، وليس فليس؛ فإذا: كل حركة تجب ~~عن سبب آخر. ~~وذلك السبب: إما موجود في نفس الجسم، أو خارج عنه، وهذا هو التحريك القسري، ~~والأول: إما أن يحرك بإرادة، أو لا، فإن حرك بإرادة على نهج واحد: فهو النفس الفلكية، ~~وسيأتي، وعلى مناهج مختلفة: هو النفس الحيوانية، وإن حرك لا بإرادة على نهج واحد: ~~فهو الطبيعة، وعلى مناهج: هو النفس النباتية، وقد سبقت الثلاثة، وتسمية النباتية بالطبيعة ~~أولى من تسميتها بالنفس، ولا) مشاحة في الاصطلاح. # والقسري: إما بطبع القاسر، أو إرادته، فالحركة: إما طبيعية، أو إرادية. ~~المسألة الخامسة: ms267 [التباين بين الحركة، والمحرك، والمتحرك]: # الحركة غير المحرك وغير المتحرك، سواء كانت هي التحريك والتحرك أولم تكن، PageV01P482 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0483.png) ~~خلافا لجماعة منهم الأصم(1، زعموا: أن الفعل هو الفاعل، بناء على أن الأعراض ليست ~~لها حقيقة، والدليل على فساد قولهم: أنه لو كان الفعل هو الفاعل لوجب أن كل من عرف ~~الذات عرف أنها فعل هي به فاعلة، ولوجب أن تبطل الذات ببطلان الفعل وارتفاعه، وهما ~~معلوما الفساد بالبديهة # المسألة السادسة : [الخلاف في لزوم الغرض للحركة الاختيارية]: # اتفق الناس إلا الأشاعرة على أن كل محرك بالاختيار فإنه لن يفعل إلا لطلب شيء أن ~~يكون هو أولى وأحسن من أن لا يكون، إما بالحقيقة، [أو بالظن، أو بالتخيل؛ لأن ~~الترجيح من غير مرجح محال؛ ولذلك الطبيعة لا تتحرك إلا إلى نحو شيء محدود، وإلا ~~لم يكن، بأن يتحرك نحو كيفية أولى بأن لا يتحرك، أو بأن يتحرك نحو كيفية أخرى؛ فإنا: ~~كل حركة فهي نحو غاية. # فإن قيل: يشكل ما قلتم بحركة العابث، فإن فعله حركة اختيارية، وليس له فيه غاية ~~وغرض. # أجيب: بالمنع، فإن العابث يتخيل غرضا للعبث، هو إراحة، أو غيرها فيشتاق إليه من PageV01P483 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0484.png) ~~حيث التخيل، حتى إن النائم ينزعج في نومه لفزع، أو لرغبة فيما يرى في نومه، فحركة ~~العابث لغاية بالتخيل لا بالحقيقة والظن # تنبيه: الغرض قد يكون كليا، وقد يكون جزئيا، فالمعنى الحسي: إلى مثله تتوجه ~~الإرادة الحسية، وقد يحوج إلى إرادات جزئية؛ كالمشي إلى موضع معين، فإنه محوج إلى ~~إرادات خطوات، والمعنى العقلي: إلى مثله تتوجه الإرادة العقلية، وقد يحوج إلى إرادات ~~جزئية، فإنا ربما قضينا قضاء كليا من مقدمات كلية فيما يجب أن نفعله(، ثم أتبعناه قضاء ~~جزئيا ينبعث منه شوق وإرادة متعينين ضربا من التعين الوهمي، فتنبعث(2 القوة المحركة ~~إلى حركات جزئية، تصير هي مرادة لأجل المراد الأول. PageV01P484 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0485.png) ~~دائمة؛ لأنها علة حصول الزمان الدائم(1، كما سبق، وسيأتي الجواب عن هذه وما بعدها في ~~آخر الفصل. # المسألة الثانية : [قولهم: لا يجوز ms268 تركب حركة الفلك من حركتين مستقيمتين]: # ولا يجوز أن تكون مركبة من حركتين مستقيمتين؛ لأن كل حركتين مستقيمتين لا بد ~~أن يتخلل بينهما سكون؛ لأن الميل المحرك للجسم لا بد وأن(2) يكون حاصلا معه إلى أن ~~يصل إلى الحد المعين، وذلك الوصول في آن، والحركة عن هذا الحد لا بد وأن( تكون ~~بميل آخر، وحدوث هذا الميل في آن آخر، لاستحالة الميل إلى الشيء مع الميل عنه، ~~ويكون بينهما زمان، وإلا لزم تتالي الآنات، فيكون الجسم في ذلك الزمان ساكنا (3) PageV01P485 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0486.png) # قالوا: المحرك للفلك على الاستدارة ليست حركة( طبيعية؛ لأنه يقصد كل نقطة ~~ويفارقها، ويستحيل أن يكون الشيء مرغوبا فيه وعنه لطبيعة واحدة، [ولا قسرية]؛ لأن ~~القسر على خلاف الطبع، فهي نفسانية غير( قسرية(). # قالوا: وليست لداع شهواني، أو غضبي؛ لأن التخيل الصرف لا تتبعه حركات دائمة ~~باقية على نظام واحد، فهي إرادية، وذلك من جهة أن للفلك إرادة وشوقا إلى التشبه ~~بالعقليات المفارقة للمادة، والغرض من هذه الحركة هو التشبه المذكور(. # المسألة الرابعة: [قولهم: القوة المحركة للفلك غير متناهية]: # قالوا: ويحب أن تكون القوة المحركة للفلك غير متناهية؛ لاستحالة كون المتناهي ~~علة لغير المتناهي، والقوة الجسمانية كل واحدة فيها متناهية؛ لأنها تنقسم بانقسام محلها؛ ~~لما سبق في النفس الناطقة، فلو فرضناها غير متناهية، لكانت قوة كل جزء: إما أن تقوى ~~على ما يقوى عليه الكل، وهو محال؛ وإلا لزم أن يكون الكل مساويا للجزء، وهو محال، PageV01P486 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0487.png) ~~أو على أقل مما يقوي عليه الكل، فكان على متناه، فالمجموع يكون على متناه؛ لأن الكل ~~ضعف الجزء، وضعف المتناهي متناه. # وأجيب - بعد تسليم أن القوة الجسمانية منقسمة - : بأن قوة كل جزء تقوى على ما ~~يقوى عليه الكل، وليس بمحال؛ لجواز أن يحصل التفاوت، ويظهر بكون فعل الجزء أبطا، ~~وكون فعل الكل أسرع، مع كون كل واحد منها باقيا. ولم قلتم: إن عدم المساواة لا يحصل ~~إلا إذا كان فعل الجزء منقطعا2؟ # قالوا: ولا يجوز أن يحرك جسم جسما زمانا ms269 غير متناه، ولا أن يحرك جسما زمانا(1 ~~غير متناه قوة متناهية؛ لما سبق، فالمحرك - إذا - ليس بجسم، ولا جسماني # المسألة الخامسة : [قولهم : لكل فلك عقل مفارق]: # قالوا: ولكل واحد من الأجرام الفلكية عقل مفارق خاص به، يشتاق إلى التشبه ~~به)، ولا يجوز أن يكون شوق الجميع إلى شيء واحد من جنس واحد، وإلا لتشابهت ~~حركاتها، نعم، الكل مشتركون في المعشوق( الأول(. # المسألة السادسة : [قولهم بالنفوس الجزئية للأفلاك]: # قالوا: وليست هذه المحركات المجردة هي المبادئ القريبة للتحريك، فإن الحركات PageV01P487 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0488.png) ~~الجزئية منبعثة عن إرادات جزئية تابعة لإدراكات جزئية، لا تكون للمجردات، بل لقوى ~~جسمانية فائضة عنها، شبيهة بالقوة الحيوانية الفائضة عن نفوسنا على أبداننا، وتسمى: ~~نفوسا جزئية. # والمشهور من مذهبهم: أنها عارية عن الحواس الظاهرة والباطنة؛ كما أنها عارية عن ~~الشهوة والغضب؛ إذ المقصود منها جلب المنافع ودفع المضار، وهما محالان عليها. # تنبيه : مسائل هذا الفصل كلها إلا الثانية مبنية على أن الزمان مقدار الحركة، وعلى أن ~~الأبعاد متناهية، وقد سبق فسادهما، وعلى أن الدورية إرادية، وفيه نظر؛ لجواز أن تكون ~~قسرية، ومقتضى طبع المتحرك وضع خاص؛ كلما وصل إليه أخرج عنه قسرا؛ كما في ~~الذهب المذوب. # تنبيه: كل جسم فإنه لا يخلو في(2) طبيعته من مبدأ) حركة، فإن كان قابلا للنقل عن ~~موضعه الطبيعي ففيه مبدأ حركة مستقيمة، وإن لم يكن قابلا للنقل عن موضعه ففيه مبدأ ~~حركة وضعية مستديرة، فكل جسم ففيه مبدأ حركة، إما مستقيمة وإما مستديرة. # دسيسة: قالوا: البسيط الذي في طباعه ميل مستقيم يستحيل أن يكون في طباعه ميل ~~مستدير؛ لأن الطبيعة الواحدة لا تقتضي توجيها وصرفا عنه؛ فإذا: الجسم الطبيعي إما ~~مخصوص بمبدأ حركة مستقيمة، أو مخصوص بمبدأ حركة مستديرة. PageV01P488 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0489.png) # 499 # السابعة: [قولهم: الحركة المستديرة هي المحددة للجهات]: # قالوا: وكل حركة مستقيمة فهي متحددة بالمتحرك بالحركة المستديرة، يتحدد القريب ~~منه بمحيطه، والبعيد عنه بمركزه، وهذا مبنى على أن للجهات محدد، أو على أن ~~المحدد لا يكون إلا جسما واحدا، ولا برهان لهم ms270 به. # تفريع: قالوا: فكل حركة مستقيمة فإما إلى المركز والوسط، وإما عن المركز إلى ~~المستدير. # وأما المستديرة فهي حول المركز، فكل حركة بسيطة فإما على الوسط، أو من الوسط ~~الصاعدة، أو إلى الوسط الهابطة. ~~والتى على الوسط لا تنسب إلى خفة، ولا إلى ثقل؛ كان أرسطو يقول: الفلك لا ~~يتحرك إلى الوسط، ولا عن الوسط، وكل ما هو كذلك فهو لا ثقيل ولا خفيف. # والتي من الوسط فتنسب إلى الخفة، والتي إلى الوسط فتنسب إلى الثقل، وكل ~~واحد من الخفيف والثقيل: إما غاية، وإما دون غاية، فالثقيل المطلق بالغاية هو الذي إلى ~~حاق الوسط، وهو الأرض، ويليه الماء، والخفيف المطلق: هو الذي إلى حاق ~~المحيط، وهو النار، ويليه الهواء. ~~تنبيه: وأنت تعلم أن الأرض ترسب في الماء، [كما يرسب الماء]() في الهواء، فهما PageV01P489 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0490.png) ~~500 ~~ثقيلان، لكن الأرض أثقل، والهواء إذا حصل في الماء طفى وصعد(1، فالهواء خفيف، ~~والنار لا ترسب في الهواء، بل تطفو إلى فوق، فالنار أخف من الهواء(2. # وقال بعضهم: هذه العناصر الأربعة كلها طالبة للمركز، إلا أن الجسم الذي يكون أثقل ~~يسبق إلى المركز، فيعرض لغيره أن يطفو عليه. # ومنهم من عكس الأمر، فقال: إنها بأسرها طالبة للمحيط، لكن الأخف يسبق، فيصل ~~إلى المحيط، فيعرض لغيره أن يبقى تحته. # ويبطل القولين: أنه لو كان طفو شيء من ذلك، أو رسوبه لدفع وضغط، أو جذب- ~~وبالجملة لقسر- لكان الأعظم أبطأ؛ لأن الجسم كلما كان أعظم كانت حركته القسرية ~~أبطأ، فيلزم أن كلما كان جسم الهواء، أو جسم النار أكبر كانت حركته الصاعدة أبطأ، ~~وبالعكس في الماء والأرض، لو كان الكل طالبا للمحيط لكان كلما كان جسمهما أكبر؛ كان ~~حركتهما الهابطة أبطأ، وليس كذلك. PageV01P490 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0491.png) # وهو عدمي، وبذلك قال الفلاسفة(1؛ لأن الحركة وجود، فلا حركة(2 عدم، وهذا من ~~المعلومات. # وذهب المتكلمون إلى أنه وجودي، قالوا: لأنا نرى الجسم الواحد يصير ساكنا بعد ~~أن كان متحركا، وبالعكس، وتبدل هاتين الحالتين مع بقاء الذات يقتضي كون إحدى هاتين ~~الحالتين أمرا ms271 وجوديا، وإذا ثبت ذلك لزم كون كل واحدة منهما أمرا وجوديا، وذلك لأن ~~الحركة عبارة عن حصول الجسم في الحيز بعد أن كان في حيز آخر، والسكون عبارة عن ~~حصول الجسم في الحيز بعد أن كان في نفس ذلك الحيز، فالحركة والسكون يتساويان في ~~تمام الماهية، وإنما الاختلاف بينهما في كون الحركة مسبوقة بحالة أخرى، وكون السكون ~~ليس كذلك، وكون الشيء مسبوقا بغيره وصف عرضي، والأوصاف العرضية لا تقدح في ~~اتحاد تمام الماهية، فثبت أن الحركة والسكون يتساويان في تمام الماهية والحقيقة، فإذا كان ~~أحدهما وصفا ثبوتيا كان الآخر ثبوتيا قطعا. # وأجيب: بأن تبدل إحدى الحالتين بالأخرى لا يوجب كون إحدى الحالتين أمرا ~~ثبوتيا، بدليل أن الحوادث عندكم ممتنعة الحدوث في الأزل، ثم انقلب ممكن الحدوث في ~~لا يزال، فقد تبدل الامتناع بالإمكان، مع أن الامتناع والإمكان ليسا ثبوتيين. PageV01P491 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0492.png) # ولأن قبل حصول الحادث المعين لا يصدق أن الله تعالى عالم بحصوله في هذ الوقت ~~المعين؛ لأن ذلك جهل، ثم إذا حصل ذلك الحادث فإنه يصدق على الله تعالى أنه عالم بحصوله ~~في ذلك الوقت المعين، مع أن عندكم لم يتجدد أمر لم يكن، وإلا لكان محلا للحوادث. # ولأن الجسم قبل حصول العرض المعين فيه ما كان محلا لذلك العرض، ثم إذا ~~حصل ذلك العرض فقد صار محلا لذلك، مع أنه لم يتجدد عندكم شيء في الجسم، وإلا ~~لكان كونه محلا لذلك العرض عرضا آخر، ثم إنه على هذا التقدير يصير محلا لذلك ~~العرض الآخر، [بعد أنه ما كان كذلك، فيلزم أن يكون كونه محلا لذلك المحل عرضا ~~آخر]، ويلزم التسلسل، فقد تناقض كلامكم. # سلمنا أن صدق قولنا: (لم يكن، ثم كان) يقتضي كون إحدى الحالتين أمرا ثبوتيا، لكن ~~لا يلزم أن تكون الحالة الأخرى أمرا ثبوتيا، ولم لا يجوز أن تكون الحركة أمرا ثبوتيا، وأن ~~يكون السكون عبارة عن عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرك؟ # وقولكم: (الحركة والسكون كل واحد منهما عبارة عن الحصول في() الحيز ولا ms272 ~~تفاوت بينهما إلا في وصف عرضي) ممنوع، فإن الحركة ليست عبارة عن الحصول في ~~الحيز الثاني، لأنها متى حصل الجسم في الحيز الثاني فقد انقطعت وانتهت، ونهاية الشيء لا ~~تكون نفس ذلك الشيء، بل الحركة عبارة عن كونه منتقلا من الحيز الأول إلى الحيز الثاني، ~~وذلك النقل متقدم على الحصول في الحيز الثاني. والله أعلم(). PageV01P492 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0493.png) # الجسم قد يحيط به غيره، بحيث يننقل المحيط بانتقاله ويسمى: ملكا وجدة، وقد لا ~~ينتقل بانتقاله، وهو الأين، وهذا قد سبق، وأما الملك فكالتلبس، فالملك والأين كالنوعين ~~لشيء واحد، وهو كون الشيء محاطا لغيره، ولعل هذا هو السبب في قول ابن سينا: إنه قد ~~عسر علي فهم هذه المقولة. PageV01P493 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0494.png) # كون الشيء مؤثرا في غيره متصور تصورا بديهيا؛ لأنا ببدائه العقول نعلم معنى قولنا: ~~قطعت اللحم، وكسرت العظم، والتقطيع والتكسير تأثير مخصوص، ولما كان هذا بديهيا ~~كان مطلق التأثير أولى أن يكون بديهيا. # فإن قيل: المؤثر إما أن يؤثر في الأثر حال وجود الأثر، أو حال عدمه، والأول باطل؛ ~~لاستحالة إيجاد الموجود، والثاني كذلك؛ لأن حال العدم لا أثر، فلا تأثير # أجيب: لم لا يجوز أن يقال: تأثير المؤثر في الموجود حصل(2 مع الوجود لا قبله ولا ~~بعده؛ كتأثير الكسر في الانكسار، وكحركة الإصبع في حركة الخاتم. # وقول السائل: «هذا يقتضي إيجاد الموجود، وهو محال» جوابه: أن إيجاد موجود كان ~~موجودا قبل ذلك الإيجاد محال، فأما إيجاد موجود ما كان موجودا قبل ذلك الإيجاد، ~~وإنما حصل بذلك الإيجاد، فلم قلتم: إنه محال(؟ PageV01P494 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0495.png) # قالوا: المؤثرية : إما عدمي، وهو باطل؛ لأنه نقيض اللامؤثرية، والمقول على ~~المعدوم معدوم(2)، أو ثبوتي، إما في الخارج فيكون نفس المؤثر، أو الأثر، وهو باطل- ~~أيضا-؛ لما سبق في باب: الحركة، ولأنها نسبة بينهما، ولأنا نتصورهما دونها. # قال الإمام: «فإنا نعقل الموجود الذي هو واجب الوجود لذاته، ونعقل هذا العالم، ثم ~~نشك في أن المؤثر في وجود هذا العالم هو ذلك الواجب، أم واجب آخر، أم شيء من ~~معلومات ms273 واجب الوجود، والمعلوم غير ما هو غير معلوم، فهذه المؤثرية التي هي غير ~~معلومة مغايرة لذات المؤثر، ولذات الأثر، الذي هو معلوم» # قالوا: التأثير إن كان في ماهية الأثر تكن الماهية لا ماهية، وإن كان في الوجود، أو في ~~اتصافها به فكذلك، والكل محال؛ لاستحالة خروج السواد عن كونه سوادا. # وأجيب عن الجميع: بأنها تقسيمات تدفع ما علم وجوده بالضرورة؛ كوجودي في هذه ~~الساعة، وحدوث هذا الصوت، فإن(3) ما ذكر بعينه قائم فيه وفي أمثاله، بأن يقال: لو تجدد ~~أمر، أو حدث لكان المتجدد إما الماهية، أو الوجود، أو موصوفية الماهية بالوجود، والكل ~~محال، فوجب أن لا يحصل التجدد أصلا، أو يقال: لو حصل شيء في هذه الساعة لكان ~~حصوله في هذه الساعة: إما أن يكون نفس ذاته، أو زائدا على ذاته، والقسمان باطلان، فبطل PageV01P495 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0496.png) # على القول بالتأثير، اختلفوا هل يجوز قلب الجواهر حتى يجعل الإنسان الحديد ذهبا، ~~والرصاص، أو النحاس فضة? # فقال قوم: إن شيئا من هذا لا يجوز أن يقدر الإنسان عليه، ولو جاز ذلك لجاز أن يقلب ~~الطين إنسانا وحيوانا. # وقال قوم: ذلك كله جائز أن يقدر عليه، وقد يقدر على بعضه في هذا الوقت، فإنا نقلب ~~الحصى زجاجا، إلا ما قام الدليل على استحالة وقوعه منا؛ كالحياة والقدرة. # وقال آخرون بمثل ذلك، ومنعوا من إحداث اللون والطعم والرائحة، فإنهم قالوا: لا ~~يجوز ذلك، ولا أن يقدر على الحياة والقدرة، غير أنه قد يجوز أن يحتال للنحاس، ويعمل ~~حتى يصير ذهبا، فيكون اللون الظاهر غير حادث، بل يكون موجودا ومغمورا، فيزول ~~غامره عند العلاج فيظهر. # وقال قوم بمثل قول هؤلاء، إلا أنهم قالوا: ليس يجوز أن ينقلب الحجر لحما ودما ~~وعظما، وقد يجوز أن نقلبه ذهبا وفضة. PageV01P496 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0497.png) # تنبيه: من نفى التولد يقولون: إن ما يحدث من الأعراض هو فعل غيرنا. والذين يثبتونه ~~يقولون: هو فعلنا(1. # واعلم: أنه ليس يجوز قلب شيء من الجواهر على أصل من قال: إن الجواهر في ~~الأصل أجناس مختلفة، ms274 وإن كان أحد منهم قد قال بذلك فقد ناقض، وهؤلاء إذا سئلوا عن ~~الزجاج قالوا: إن هذا ليس جوهرا، وليس له أصل، ولن يكون إلا معمولا؛ فلذلك() جاز ~~فيه ما استحال في غيره. PageV01P497 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0498.png) ~~واختلفوا- أيضا- فقال قوم من المعتزلة، وقوم من الأشاعرة: المؤثرية معنى غير ~~التأثير، تثبت للمؤثر مدة اتصافه بالتأثير، وسموا ذلك المعنى بالحال، قالوا، وهو: أمر زائد ~~على الذات؛ وإلا لوجب أن من علم الذات علم أنه مؤثر، ولوجب أن من علم أنها مؤثر ~~علم الذات فقط. ~~وقال آخرون: بل المؤثرية نفس التأثير، للقطع بأنه ليس إلا التأثير، والذات التي قام ~~بها، وأما أمر زائد عليهما فلم يقم عليه دليل # فرع على القول بالمؤثرية: قال الأشعري والمعتزلة: يجوز أن تثبت لذات والتأثير غير ~~قائم بها؛ فإنهم أثبتوا الخالقية لله ع ج، والخلق عندهم غير قائم به، ومنع ذلك غيرهم. ~~المسألة الرابعة : [من التأثير مستمر ومتغير] : # قال الإمام: «ليس من شرط هذه النسبة أن يكون التأثير تأثيرا متبدل الحال متغير ~~النعت؛ كما في التقطيع والتحريق، بل سواء أكان(2) كذلك، أو كان تأثيرا باقيا مستمرا؛ ~~كتأثير قدرة الله تعالى في وجود العالم، فإنه من باب مقولة: أن يفعل» # المسألة الخامسة: [الإعدام بالقدرة]: # ذهب القاضي أبو بكر من الأشاعرة - في أحد قوليه - إلى أن الإعدام بالقدرة جائز، وهو ~~قول أبي الحسين الخياط من المعتزلة، وقول محمود الخوارزمي من متأخري المعتزلة. # ومن الناس من أنكر ذلك، وقال: القدرة صفة مؤثرة، فتستدعي أثرا قطعا، والعدم نفي PageV01P498 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0499.png) # اثسألة السادسة: [في اشتراط العدم للفعل]: # شرط أن يفعل: أن لا يكون المفعول دائم الوجود أزلا وأبدا؛ لأن القصد إلى إيجاد ~~شيء لم يزل موجودا محال، خلافا لمتأخري الفلاسفة، حيث قالوا: يجوز أن يكون ~~المفعول دائم الوجود قديما أزليا، وهو خبيثة منهم، توصلوا بها إلى القول بقدم العالم، ~~وضحكوا بها على من لم يكن على نور من ربه، ولم يجعل الله له نورا، فيعرف دسائس ~~المنافقين، ويفرق بينهم وبين المؤمنين. # ومن حججهم المعتمد عليها في ms275 ذلك: أن المحتاج إلى العدم السابق: إما أن يكون هو ~~وجود الفعل، وإما أن يكون هو تأثير الفاعل فيه، ومحال أن يكون المفتقر إلى العدم السابق ~~هو وجود الفعل؛ لأن الفعل لو افتقر في وجوده إلى العدم لكان ذلك العدم مقارنا له، ~~والعدم المقارن مناف لذلك الوجود. ومحال أن يكون المفتقر إليه تأثير الفاعل؛ لأن تأثير ~~الفاعل يجب أن يكون مقارنا للأثر، ووجود الأثر ينافي عدمه، والمنافي لما يجب أن يكون ~~مقارنا يجب أن يكون منافيا، والمنافي لا يكون شرطا؛ فإذا: لا الفعل في كونه موجودا، ولا ~~الفاعل في كونه مؤثرا يفتقر إلى العدم السابق2. # واعلم: أن العلم ببطلان هذه العمدة لا يتوقف إلا على فهمها، ولكنا نتبرع بالجواب، ~~وهو: منع الملازمة، فإنه ليس المراد بكون الفعل، أو تأثير الفاعل مفتقرا إلى العدم أن ~~العدم مؤثر فيه، أو شرط له، حتى يجب أن يكون مقارنا له، بل المراد أنه لا يكون إلا بعد ~~العدم، وهذا كما قالوا هم: إن العدم من جملة المبادئ، إما لمطلق الفعل، أو للحركة، أو PageV01P499 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0500.png) ~~510 ~~التعين، أو الاستكمال. وأرادوا أن ذلك لا يكون إلا بعد عدم شيء، ومعلوم: أنه إذا كان ~~المراد ذلك لم يجب أن يكون العدم مقارنا. # فإنه إذا قيل: إن الحركة لا تكون إلا شيئا بعد شيء كان الحادث موقوفا على وجود ما ~~قبله، وإن لم يكن مقارنا له. # وأيضا: فإن الشيء المعدوم إذا عدم بعد وجوده كان هذا العدم الحادث مفتقرا إلى ~~ذلك الوجود السابق، ولم يكن مقارنا له. # وأيضا: فهذا الذي قالوه يلزمهم في كل حادث، فإن كل ما حدث فإنما يحدث بعد ~~عدمه، فحدوثه يتوقف على عدمه السابق لوجوده، مع أن ذلك العدم ليس مقارنا له، فإن ~~طردوا حجتهم لزمهم أن لا يحدث حادث أصلا، وهو مكابرة، وسيأتي لهذه المسألة زيادة ~~بيان في حدوث الأجسام1 PageV01P500 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0501.png) # يستحيل تحقق الذات مجردا عن الصفات، قالوا: لأن الذات - من حيث إنها ذات- : ~~إن كانت مستقلة بنفسها في التحقق، غنية عن ms276 الصفات - أي: غير متوقفة التحقق على ~~الصفات - لزم أن تنقلب ذات السواد بياضا، وذات البياض سوادا، وذات الجوهر عرضا ~~حالا في محل، وبالعكس، وكل ذلك محال. # وإن لم تكن الذات - من حيث إنها ذات- مستقلة إلا مع الصفات فلا تتحقق بدون ~~شيء من الصفات، وهو المطلوب. PageV01P501 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0003.png) ~~الأجسام ممكنة الوجود وفاقا لأكثر الفرق، وقال قوم: إن هذا الشيء المحسوس ~~موجود لذاته، واجب لنفسه. ~~لنا: أنها محدثة لما سيأتي، وكل محدث فهو ممكن، وإلا لكان واجبا، فلا يسبقه عدم، ~~أو ممتنعا فلا يوجد. ~~ولأنها لو كانت واجبة لذاتها لزم تعدد الواجب لذاته، وهو باطل، بدليل التوحيد. ~~فإن قيل: القول بالإمكان باطل؛ لما يأتي في العلم الكلي. ~~رد: بالمنع؛ لما سيأتي. ~~وفي الباب مسائل: ~~الأولى: [في حدوث الأجسام]: ~~القائلون بأن الأجسام ممكنة افترقوا، فقال: أكثر أرباب الملل- وهم المسلمون ~~واليهود والنصارى والمجوس - هي محدثة بذواتها وصفاتها. ~~وقال أرسطو وأتباعه: الأجسام الفلكية قديمة بذواتها وبصفاتها المعينة، لا حركاتها، ~~فإن(2) كل واحدة من حركاتها مسبوقة بحركة أخرى لا إلى بداية، وأما الأجسام العنصرية ~~فإن هيولاها قديمة، وأما صورها وأعراضها فكل واحد منها مسبوق بآخر لا إلى بداية. PageV02P003 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0004.png) ~~وذهب أكثر الفلاسفة الذين كانوا قبل أرسطاطاليس( إلى أن الأجسام قديمة بذواتها، ~~محدثة بصفاتها، ثم افترقوا فرقتين: ~~فرقة قالت: تلك الذوات كانت أجساما، وهذه الفرقة منها من قال(2) : أصل الأشياء هو ~~التراب، وكون العناصر الثلاثة عنه بالتلطيف. ~~ومنها من قال: أصل الأشياء هو النار، وكون العناصر الثلاثة الباقية [عنها ~~بالتكثيف](4). ~~ومنها من قال: أصل الأشياء هو البخار، وكون العنصرين اللطيفين عنه بالتلطيف، ~~وكون العنصرين الكثيفين عنه بالتكثيف) ~~المحصل (ص120) إلى عدد من الفلاسفة فقال: «فهو قول أرسطو، وثاوفرسطس، وثامسطيوس، ~~وبرقلس، ومن المتاخرين: أبي نصر الفارابي، وأبي علي ابن سينا. ~~(1) عين الرازي بعضهم في المحصل (ص 120)، فقال: «فهو قول الفلاسفة الذين كانوا قبل أرسطو ~~بالزمان كثاليس، وانكساغورس، وفيثاغورس وسقراط، وقول جميع الثنوية كالمانوية، والديصانية، ~~والمرقيونية، والماهانية» . وراجع في ذلك: الملل والنحل، للشهرستاني (121/2- 146)، وسيفصل ~~المصنف أقوالهم نقلا عن ms277 الرازي، مع السكوت عن تعيين صاحب كل قول منهم، مع تصريحه ~~ببعضهم في أماكن أخرى، ولكن أكثر هذه النقولات محل شك وتضارب لدى المتقدمين ~~والمتأخرين، حتى قال الطوسي - في تعليقه على المحصل (ص121) بعد إيراده بعض ما في نسبة هذه ~~الأقوال إليهم من التضارب- : «ويدل على أن في بعض هذه النقول شكا... وبالجملة نقل عنهم ~~اختلافات لا فائدة في ذكرها». ونحن نكتفي في هذا المقام بذكر ما أمكننا الوقوف على تعيين قائله، مع ~~الإحالة إلى مصدر هذه النسبة. ~~(2) في (ر): [63/ ب]. ~~(3) ذكر الرازي هذا القول في مواطن، ولم يعين صاحبه. ~~(4) في (ر) : [بالتكاثآف]، وقد نسب الرازي هذا القول إلى أبريليطس، في المحصل (ص 120). ~~(5) ذكر الرازي هذا القول في المحصل، دون نسبته لأحد، وذكر قولا اغفل في هذا الموطن، وهو قول ~~انكسيمانس، بان اصل الأشياء هو الهواء. راجع: الملل والنحل(125/2)، والمحصل (ص120). PageV02P004 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0005.png) # 7 # ومنها من قال: أصل الأشياء الماء، ثم إن الماء تحرك، فأوجبت حركته سخونة، ~~فتصاعد على وجه الماء من تلك السخونة زبد، فارتفع منه دخان، فتكونت الأرضون من ~~ذلك الزبد، والسماوات من ذلك الدخان. # ومنها من قال: أصل الأشياء أجزاء جسمانية كرية صلبة، ولما كانت أجزاء الخلاء متشابهة ~~لم يكن بقاء كل واحد من تلك الأجزاء في حيز معين من ذلك الخلاء أولى من حصوله في حيز ~~آخر، فلا جرم وجب فيها أن تكون متحركة من الأزل إلى الأبد، ثم اتفق لتلك الأجزاء أن ~~تصادمت على شكل خاص، فتمانعت بسبب حركاتها المتدافعة، فتكونت السماوات بهذا ~~الطريق، ثم إنها لما استدارت وكان باطنها مملوءا من الأجسام عرض لما كان في غاية القرب ~~من السماوات أن يسخن جدا، وهو النار، وعرض لما كان في غاية البعد من السموات أن ~~تكاثف وبرد جدا وهو الأرض، والذي كان قريبا من النار هو الهواء، والذي كان أبعد منها هو ~~الماء؛ لأن الهواء ألطف وأسخن من الماء، ثم اختلطت هذه العناصر الأربعة بسبب حركات ~~الأجرام الفلكية، فتولدت المركبات من المعادن والنبات والحيوان. # وفرقة قالت: ms278 تلك الذوات القديمة ما كانت أجساما، ثم هؤلاء ثلاث طوائف: # الطائفة الأولى: قالت: الأجسام مركبة من الهيولى والصورة وقد سبق بطلانه. # الطائفة الثانية: قالوا: العالم تولد من امتزاج النور والظلمة، وأما الأنوار والظلمات ~~فإنها قديمة، وهذا قول الثنوية. # الطائفة الثالثة : الذين قالوا أصل الأجسام انوحدات؛ وذلك لأن الوحدة إذا كانت ~~مجردة عن الوضع والإشارة كانت مجرد وحدات، وإذا صارت الوحدة مشارا إليها صارت PageV02P005 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0006.png) ~~نقطة، فإذا تركبت نقطتان صار خطا، [فإذا تركب خطان](1 صار(2 سطحا، فإذا تركب ~~سطحان صار جسما، فأصل الأجسام الوحدات، وهي أمور قديمة قائمة بذواتها،. # وهذا القول لا يكاد يعقل؛ فإن النقطة والخط وما تألف منهما أعراض، أو أعدام كما ~~سبق، والأجسام الطبيعية جواهر. # «وزعم جمع عظيم من القدماء: أن الاستقص الأول: أجزاء قابلة للقسمة الوهمية دون ~~القسمة الانفكاكية، وهي في غاية الصغر، وهي التي تسمى بالهيئات()، وزعموا: أن هذه ~~العناصر الأربعة إنما تولدت عنها، ثم اختلفوا، فزعم بعضهم: أن تلك الأجزاء مختلفة في ~~الأشكال، فالأجزاء التي يكون شكلها شكل المخروط تكون نفاذة برأسها الحاد، فيتولد ~~من اجتماعها النار، والأجزاء التي يكون شكلها شكل المكعب تكون غليظة، ويتولد من ~~اجتماعها الأرض، وذكروا أشكالا أخرى للماء والهواء والأفلاك. # ومنهم من زعم: أن تلك الأجزاء إذا اختلط بها خلاء كثير كانت تلك الأجزاء لطيفة ~~مضطربة خفيفة، وتكون لأجل لطافتها نفاذة في الغير، فتصير حارة؛ لأنه لا معنى للحرارة ~~إلا التفريق، فيتولد عنها النار، فإن كان الخلاء المختلط بها أقل فيتولد عنها الهواء، ثم لا ~~يزال تنتقص هذه الأحوال، إلى أن يقل اختلاط الخلاء بها جدا، فيتولد عنها جسم كبير ~~الأجزاء جدا، فيكون ثقيلا لاكتنان أجزائه، فيكون ظلمانيا؛ لأجل أن الخلاء لا يتخللها، ~~ويكون باردا؛ لأجل أنها لا تقوى على الغوص والنفوذ. PageV02P006 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0007.png) # قد ذكرت أقاويل أخر في صفات تلك الهيئات، سوى هذين القولين، تركتها هنا؛ لأن ~~الاستقصاء في نقلها لا يليق بهذا الكتاب». # [أدلة المتكلمين على إثبات حدوث الأجسام]: # وللمتكلمين في إثبات حدوث الأجسام ثلاث طرق(2: # أحدها: ms279 إن الأجسام لا تخلو عن الحوادث، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث. # أما الأولى: فلأنها لا تخلو عن حركة، أو سكون، أو اجتماع، أو افتراق، [أو كون أول ~~ليس بحركة ولا سكون]2 والكل حادث؛ لأنها تنعدم، والقديم لا ينعدم؛ لأنه إما أن يكون ~~واجبا لنفسه، أو معلولا لما يكون واجبا لذاته؛ لاستحالة كون القديم معلولا للحادث، ~~وعلى التقديرين يلزم امتناع العدم عليه. ولأن حقيقة الحركة انتقال من حال إلى حال، ~~والانتقال من حالة إلى حالة لا بد أن يكون مسبوقا بحصول الحال المنتقل عنها؛ فإذا: ~~حقيقة الحركة من حيث إنها تلك الحقيقة تقتضي المسبوقية بالغير، والموجود في الأزل ~~ينافي المسبوقية بالغير؛ لأن حقيقة الأزل تنافي المسبوقية بالغير. # وأما الكبرى: فلاستحالة سبق الأجسام عليها، لما في السبق من الخلو، وما لا يسبق ~~الحادث فهو حادث ضرورة(3. PageV02P007 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0008.png) # الطريق الثاني في حدوث الأجسام: هي أنها متناهية في المقدار؛ لما سبق، وكل ما كان ~~كذلك فهو محدث؛ لأن كل ما كان متناهيا في المقدار فإنه لا يمتنع في العقل فرض وجوده ~~أزيد من ذلك المقدار بذرة وأنقص منه بذرة، والعلم بذلك ضروري، وإذا استوت المقادير ~~الثلاثة - أعني: حصول ذلك المقدار، وحصول الأزيد منه، وحصول الأنقص - استحال ~~رجحان ذلك القدر على ما هو أزيد منه، أو أنقص منه، إلا بتخصيص مخصص، وإيجاد ~~قادر؛ لاستحالة ترجح أحد طرفي الممكن على الآخر من غير مرجح. # وكل ما كان فعلا لفاعل مختار فهو محدث؛ لأن الفاعل المختار إنما يفعل بواسطة ~~القصد والاختيار، والقصد إلى تكوين الشيء لا يتحقق إلا عند عدمه، أو حال حدوثه؛ فإذا: ~~كل جسم محدث. # الطريق الثالث: هو أن كل ما سوى الله فع ل فإنه ممكن لذاته2)، وكل ممكن لذاته فإنه ~~محدث، فما سوى الله سبحالنه وتعالى فهو محدث. # أما الأولى: فلأنا لو فرضنا واجبين لذاتيهما لتشاركا في الوجوب الذاتي، وتباينا في ~~التعين، وما به المشاركة غير ما به المباينة، فيكون كل واحد منهما مركبا من الوجوب ~~الذاتي الذي حصلت به ms280 المشاركة، ومن التعين الذي به حصلت المباينة، لكن كل مركب ~~فإنه مفتقر في ماهيته وفي تحققه إلى كل واحد من مفرداته، وكل واحد من مفرداته مغاير له؛ ~~لأن الكل مغاير لكل واحد من أجزائه. # فإذا: كل مركب فإنه مفتقر في تحققه إلى غيره، وكل مفتقر في تحققه إلى غيره فهو PageV02P008 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0009.png) ~~ممكن لذاته؛ فإذا: كل مركب فهو ممكن لذاته. # فإذا: لو فرضنا موجودين واجبي الوجود لكان كل واحد منهما ممكنا لذاته، والتالي ~~باطل، ففرض موجودين بهذه الصفة محال، فثبت أن ما سوى الواجب الواحد يجب أن ~~يكون ممكنا لذاته. # وأما المقدمة الثانية: فلأن كل ما كان ممكنا فإنه مفتقر في رجحان وجوده على عدمه ~~إلى مؤثر، وكل ما كان مفتقرا في وجوده إلى المؤثر فإنه يجب أن يكون محدثا. # بيان الأولى: أن الممكن ما تكون ماهيته قابلة للعدم والوجود على البدل، وكل ما كان ~~كذلك امتنع رجحان أحد الطرفين على الآخر إلا لمرجح. # وأما الثانية: فلأن الافتقار إلى المؤثر إما أن يحصل حال الوجود، أو حال العدم، فإن ~~حصل حال الوجود: فإما أن يحصل حال البقاء، أو حال الحدوث، لا جائز أن يحصل حال ~~البقاء، وإلا لزم أن يكون الشيء حال بقائه مفتقرا إلى موجد يوجده، وإلى مكون يكونه، ~~وذلك محال؛ لأن إيجاد الموجود، وتحصيل الحاصل محال في بدائه العقول، فلم يبق إلا ~~أن يكون افتقار الأثر إلى المؤثر إما حاصلا حال الحدوث، أو حال العدم، وعلى التقديرين ~~فإنه يلزم أن يكون كل مفتقر في وجوده إلى المؤثر فإنه يكون محدثا، فثبت أن ما سوى ~~الواجب الواحد ممكن لذاته، وأن كل ما كان ممكنا لذاته فهو مفتقر في وجوده إلى المؤثر، ~~وأن كل ما كان مفتقرا إلى المؤثر فهو محدث، فيلزم أن كل ما سوى الواحد محدث. # واعلم: أن علماء المسلمين- ممن ذم علم الكلام - عابوا هذه الطرق على المتكلمين، PageV02P009 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0010.png) ~~لتوقفها على مقدمات مظلمة، والبراهين يجب أن تكون مقدماتها جلية: # أما طريقة الحوادث: فإنها متوقفة على: أن السكون ms281 أمر ثبوتي، وأن ما ثبت قدمه ~~استحال عدمه، وعلى أن كل سكون فإنه يمكن زواله، وعلى( امتناع حوادث لا أول لها، ~~والجميع مظلم. # أما السكون فإنه يحتمل أن يكون عدميا؛ كما زعمت الفلاسفة من: أنه عدم الحركة ~~عما من شأنه أن يكون متحركا، وبهذا التقدير لا يصح قولنا: (لو كان السكون أزليا لما جاز ~~زواله)؛ لأن زوال العدم الأزلي جائز بالاتفاق؛ إذ لو لم يجز زوال العدم الأزلي لبطل القول ~~بحدوث العالم، بأن يقال: لو كان العالم محدثا لكان عدمه أزليا، ولو كان عدمه أزليا ~~لما زال بسبب طريان الوجود، وإذ وجد العالم علمنا أن عدمه ما كان أزليا، وإذا لم يكن ~~عدمه أزليا كان وجوده أزليا، وكان العالم قديما، فثبت أنه لا يمكننا أن نقول: (كل ما كان ~~أزليا مطلقا امتنع زواله)، بل يجب تخصيص هذه الدعوى، فنقول كل ما كان موجودا في ~~الأزل امتنع زواله. # وإذا كان كذلك، افتقرنا إلى بيان كون السكون ثبوتيا، حتى يستقيم الكلام، ولكن بيان ~~كون السكون ثبوتيا إما عسر، أو غير جلي( # وكذلك (ما ثبت قدمه استحال عدمه) ليس بجلي، فإن للقائل أن يقول: أنتم سلمتم: ~~أن العدم الأزلي جائز الزوال(9)، ولا يمتنع - أيضا- أن يكون تأثير العلة في معلولها موقوفا ~~على شرط عدمي أزلي، وحينئذ فلم لا يجوز أن يكون الواجب لذاته علة لوجود ذلك PageV02P010 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0011.png) ~~الأزلي، إلا أن تأثيره في إيجاده كان موقوفا على شرط عدمي أزلي، ثم إن ذلك الشرط ~~العدمي الأزلي زال، ولما زال شرط التأثير لا جرم زال الأثر، وحينئذ لا يلزم من كون ~~السكون ثبوتيا أزليا امتناع زواله؟ # قال الإمام: «وهذا سؤال قوي» # ثم قال: «وقولكم: (الأزلي لا يزول) منقوض بأمور: # أحدها: أنه تعالى كان عالما في الأزل بأن العالم سيوجد، فإذا أوجده لم يبق علمه بأن ~~العالم سيوجد، وإلا لكان ذلك جهلا؛ فإذا: علمه بأن العالم سيوجد أمر أزلي، مع أنه قد زال. # وثانيها: أنه تعالى كان موصوفا في الأزل بأنه يصح منه إيجاد العالم ابتداء، ms282 فإذا أوجده ~~لم تبق تلك الصحة، وإلا لكان ذلك [إيجادا للموجود]، وأنه محال، فتلك الصحة حكم ~~أزلي، وقد زال. # وثالثها: أن النسخ عندكم عبارة عن رفع الحكم، فذلك الحكم المرفوع إن كان حادثا ~~كانت ذات الله تعالى محلا للحوادث، وإن كان قديما كان ارتفاعه زوالا للأزلي. # وأما أن كل سكون فإنه يمكن زواله، فليس بجلي - أيضا- لأنا وإن شاهدنا بعض ~~الأجسام متحركا بعد أن كان(2 ساكنا، لكن لم لا يجوز أن يكون بعض الأجسام مختصا ~~بأحياز معينة على سبيل الوجوب، بحيث يمتنع خروجها عن تلك الأحياز؟ فإنكم ما لم ~~تبطلوا هذا الاحتمال لا يتم لكم إثبات أن كل جسم محدث. # وأما امتناع حوادث لا أول لها فقد خالف فيه خلق كثير، فمن أين يكون جليا. PageV02P011 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0012.png) ~~وأما طريقة الاختصاص: فإنها موقوفة على أن الجائز لا يتخصص إلا بمخصص خارج ~~عن محله، ولكن لقائل أن يقول: ليس ذلك بشرط، فإنه يجوز أن يكون المخصص لأحد ~~الجائزين هو الحقيقة التي قام بها ذلك الجائز؛ كما أن المخصص للمعدن بخواصه دون ~~سائر الأجسام، والمخصص للنبات بخواصه، والمخصص للحيوان بخواصه، هو ~~حقائقها، وبالجملة فليست بخالية عن ظلمة. ~~وأما طريقة التركيب: فإنها) موقوفة على أن التعين أمر ثبوتي، وهو ممنوع، وأن كل ~~مركب ممكن، وهو ليس بجلي لما يأتي في العلم الكلي، بل هو دسيسة للزنادقة، فإن ~~القائلين بذلك - وهم متأخرو الفلاسفة - يوقعون التركيب على خمسة أنواع: # أحدها: تركيب الموجود من الماهية والوجود. # وثانيها: تركيب الحقيقة من الأمور العامة والخاصة؛ كالوجود العام والوجوب الخاص. ~~وثالثها: تركيب الذات الموصوفة من الذات والصفات. ~~ورابعها: تركيب الذات القائمة بنفسها، المباينة لغيرها، المشار إليها من الجواهر ~~المفردة، التي يقال: إن تلك الذات مركبة منها. # وخامسها: تركيبها من المادة والصورة، التي يقال إنها مركبة منها. ~~ووجه كونه دسيسة: أن مقصودهم التوصل بذلك إلى نفي صفات واجب الوجود، ~~معتقدين أنهم موحدون( لذاته، فقالوا: هو منزه عن التركيب؛ لافتقار المركب إلى جزئه، PageV02P012 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0013.png) ~~أو إلى صفته، وهم يكفرون بذلك لنفيهم الصفات ms283 التي أثبتها لنفسه، وعلم بالضرورة ثبوتها له، ~~ولما يلزمهم من نفي واجب الوجود بالكلية، فإنه يمتنع وجود موجود قائم بنفسه - سواء أكان ~~واجبا، أو ممكنا - بدون شيء من هذه المعاني التي سموها تركيبا، والعلم بذلك بديهي. # وإذ قد علمت حال هذه الطرق، فاعلم: أن النور المبين، والحبل المتين، الذي جاء به ~~القرآن، ووردت به الأخبار، أن الأجسام مفعولة بالاختيار؛ فإن القصد إلى إيجاد الدائم ~~الوجود محال، [بوجوه منها: ما سبق] # وأيضا: العالم، أو شيء منه: إما أن لا يكون عن فاعل، أو يكون فاعله موجبا بالذات، ~~أو قادرا مختارا يقارنه مراده، أو قادرا مختارا يتأخر عنه مراده، والأول: باطل؛ لما سيأتي في ~~إثبات العلم بالصانع، والثاني والثالث كذلك؛ لما سيأتي في إثبات كونه تعالى فاعلا بالاختيار، ~~فتعين الرابع، وهو أن يكون الفاعل مختارا يتأخر عنه مراده، فلا يكون شيء من العالم قديما، ~~بل يكون حادثا؛ لوجوب تأخره عن فاعله، والقديم لا يتأخر؛ لأنه دائم الوجود. PageV02P013 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0014.png) ~~وإن كان لعلة حادثة كان باطلا؛ لأن الكلام في إمكان تلك العلة كالكلام في إمكان حدوث ~~غيرها، فيلزم دوام إمكان الفعل. # - وثالثها: أن امتناع الفعل إن كان لذاته، أو لسبب واجب لذاته، لزم(1 دوام الامتناع، ~~وهو باطل بالحس والضرورة وإجماع العقلاء؛ لوجود الممكنات، وإن كان لسبب غير ~~واجب امتنع كونه قديما، فإن ما وجب قدمه امتنع عدمه، ثم الكلام في امتناعه كالكلام في ~~الأول، وكونه ممتنعا في الأزل لعلة حادثة ظاهر البطلان، فإن القديم لا يكون لعلة حادثة، ~~فثبت أنه لا يمكن دعوى امتناع حصول الممكنات في الأزل. # ولا يمكن أن يقال: (المؤثر ما كان يمكن أن يؤثر فيه، ثم صار يمكن)، فإن القول في ~~امتناع التأثير وإمكانه؛ كالقول في امتناع وجود الأثر وإمكانه. # قالوا: فثبت أن إسناد الممكنات إلى المؤثر، لا يقتضي تقدم العدم عليها # قال الإمام: «وعلى هذه الطريقة إشكال؛ لأنا نقول: الحادث إذا اعتبرناه من حيث كونه ~~مسبوقا بالعدم، فهو مع هذا الشرط لا يمكن أن يقال بأن إمكانه يتخصص ms284 بوقت دون وقت؛ ~~لما ذكرتموه من الأدلة؛ فإذا: إمكانه ثابت دائما. # ثم لا2 يلزم من دوام إمكانه خروجه عن الحدوث؛ لأنا لما أخذناه من حيث كونه ~~مسبوقا بالعدم كانت مسبوقيته بالعدم جزءا ذاتيا له، والجزء الذاتي لا يرتفع، وإذا لم يلزم ~~من إمكان حدوث الحادث من حيث إنه حادث خروجه عن كونه حادثا، فقد بطلت هذه ~~الحجة»). PageV02P014 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0015.png) # قال ابن تيمية : «وهذا الشك هو المعارضة التي اعتمد عليها في كتبه الكلامية ؛ ~~كالأربعين، واعتمد عليها الآمدي في دقائق الحقائق، وغيره»، ثم قال: «وهي باطلة، ولكن ~~الجواب عن هذه الحجة : أنها لا تقتضي إمكان قدم شيء بعينه. # قلت: وهذا الرجل - أعني: ابن تيمية - كان قد ظهر في أوائل المائة الثامنة، وزعم: أنه ~~مظهر للسنة ، ناصر لأهلها، مخفف للبدعة، قامع لأهلها، ولعمري إنه كان كذلك، ولكنه ~~كان لا يخلو عن تحامل على سائر الطوائف، حتى على كثير من أصحاب الإمام أحمد بن ~~حنبل، (إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي)، وكان أكثر تحامله رحمه الله على ~~الأشاعرة؛ كالغزالي وأتباعه ومشايخه، وكان يقصد الرد عليهم في جميع ما أحدثوه من ~~الأدلة - وإن كان(2) حقا في نفسه - كما سيظهر لك، وكان ذلك من أسباب تنفير القلوب ~~عنه؛ لتوهمها أنه متعصب، أو(2) جاهل. # وكان من أدلتهم التي بنوا عليها مذهبهم في كون الباري سبحالنه وتعالى فاعلا بالاختيار لا ~~موجبا بالذات، [وفي أن الأجسام محدثة](): امتناع حوادث() لا أول لها، فقصد( هذا ~~الرجل رد ذلك عليهم، بإثبات حوادث لا أول لها؛ فلزمه ما لزم القائلين بذلك؛ كابن سينا ~~وأتباعه من القول بقدم العالم، فمنع ذلك، وقصد أن يسند منعه، فكا مثله إذ ذاك كمثل ~~صيد وقع في شبكة؛ كلما تحرك ليخلص ازداد تشكلا. PageV02P015 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0016.png) ~~وذكر(1) أشياء إن شئت قلت: جميعها هذيان، وإن شئت قلت: حاصلها أمران: ~~أحدهما: اللازم لحوادث لا أول لها إنما هو قدم النوع، وقال: لا يلزم من قدم نوع ~~الحوادث قدم شيء من أفراده. ~~والثاني: أنه شبه النوع بالجملة المركبة من ms285 أجزاء، في أنه لا يلزم من الحكم عليها بشيء ~~الحكم على شيء من أجزائها بذلك الشيء؛ كالإنسان والبيت والشجرة؛ فإنه ليس شيء من ~~الأجزاء بيتا، ولا إنسانا، ولا شجرة، وكالطويل والعريض2. # وهذا التشبيه تخبيط؛ فإن النوع: كلي، والجملة: كل، وأين الكل من الكلي؟ ومعلوم أن ~~الكلي لا وجود له إلا في جزئي، فمتى( كان قديما لزم من قدمه قدم واحد ما من جزيئاته. PageV02P016 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0017.png) # وقصد بذلك كله: أن يميز بين مذهبه، وبين مذهب ابن سينا وأتباعه، الذي هو القول ~~بقدم العقل الفعال. # وأنت وكل من يستحق أن يخاطب تعلم أنه: إن أراد أن ذلك النوع قديم في حال تجرده ~~عن جميع الحوادث، فهو قول بوجود الكلي في الخارج، من حيث هو كلي، وهو محال، لا ~~يقول به عاقل؛ كما صرح به هو في غير موضع. # وإن أراد أن ذلك النوع قديم في فرد غير معين من( أفراده فلا فرق بين مذهبه وبين ~~مذهب ابن سينا، إلا في تعيين ذلك القديم وعدم تعيينه، فإن ابن سينا عينه في العقل الفعال، ~~وهو لم يعينه، فإن كان الكفر لازما لابن سينا في هذه المسألة، فالظاهر: أنه يلزم هذا ~~الرجل- أيضا-؛ لأن أحدا لم يكفر ابن سينا بتعيينه قديما غير الله عز وجل، وإنما كفروه باعتقاده ~~قديما غير الله، وإن كان هذا الرجل لا يكفر باعتقاده قديما غير الله، فلا يكفر ابن سينا ~~باعتقاده قديما معينا غير الله. # هذا، مع أن حوادث لا أول لها مستحيل عقلا، فإنه يقال: إن لم يحصل في الأزل شيء ~~من هذه الحركات والحوادث وجب أن يكون لمجموع هذه الحركات والحوادث بداية ~~وأول، وهو المطلوب. # وإن حصل في الأزل شيء من هذه الحركات والحوادث فتلك الحركة الحاصلة في ~~الأزل: إن لم تكن مسبوقة بغيرها كانت تلك الحركة أول الحركات، وهو المطلوب. # وإن كانت مسبوقة بغيرها لزم أن يكون الأزلي مسبوقا بغيره، وهو محال. # والمقصود: بيان أن جواب هذا الرجل مبني على هذا الاعتقاد. PageV02P017 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0018.png) # وبسط جوابه : أنكم- أيها الفلاسفة ms286 - إن أردتم بالفعل فعل شيء معين، فلا نسلم ~~وجوب إمكانه في الأزل؛ لجواز أن يكون مشروطا بشرط ينافي أزليته؛ كما يعلم ذلك في كثير ~~من الحوادث؛ فإن ما هو مخلوق من مادة ممتنع) قبل وجود المادة. # وإن أردتم به فعل نوع الأشياء فمسلم، ولكن لا يلزم منه: إمكان قدم شيء بعينه؛ كما ~~تدعونه في العقل الفعال(). انتهى(2) # واعلم: أن الجواب الحق عن شبهة الفلاسفة، بعد تسليم أن العالم ممكن في الأزل، ~~هو القول بالموجب، وهو تسليم حجتهم مع بقاء النزاع، فإنه لا يلزم من كونه ممكنا في ~~الأزل وجوده في الأزل، إلا إذا كان الفاعل موجبا بالذات غير فاعل بالاختيار، وهو باطل ~~كما سيأتي. # أما إذا كان فاعلا بالاختيار، فلا يلزم من كون المفعول ممكنا والفاعل متمكنا وجود ~~الفعل في الأزل: # إما لأن الموجود في الأزل لم يزل) موجودا، والقصد إلى إيجاد شيء لم يزل موجودا ~~محال. # وإما لأن المراد بكون الفعل ممكنا بالذات: كونه مما يتأتى فعله عند استجماع شرائط ~~التأئير، وكذلك المراد بكون الفاعل متمكنا: كونه قادرا على الفعل، وإذا كان المراد ذلك PageV02P018 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0019.png) ~~لم يلزم من حصول الإمكان والتمكن في الأزل: وجود الفعل في الأزل؛ لاحتمال امتناع بعض ~~شرائط وقوع التأثير في الأزل، ألم تر إلى الحوادث اليومية كيف هي ممكنة في الأزل بهذا ~~المعنى، والباري تعالى قادر في الأزل على(1 إيجادها، أي: متصف بصفة يؤثر بها على وفق ~~إرادته، ومع ذلك لم توجد تلك الحوادث في الأزل، إلا لتخلف بعض شرائط التأثير عن الأزل. # فإن التأثير عبارة عن تعلق القدرة بالمخلوق حالة الحدوث، وهو متوقف على الإرادة، ~~التي هي حالة تتبع العلم بما في الفعل من المصلحة، التي علم أن بينها وبين ذلك الوقت ~~مناسبة، بحيث لو قدم الفعل على ذلك الوقت لم تحصل تلك المصلحة، وذلك لم يمكن ~~وجوده في الأزل2. # وثالث حججهم - وهو عمدة ابن سينا في إشاراته -(2) : أن تعلق وجود الممكن بفعل ~~الفاعل وجعل الجاعل إنما هو من حيث إنه وجود ما ms287 ليس بواجب الوجود، لا من حيث إنه ~~يسبق وجوده العدم؛ لأن مفهوم كونه غير واجب الوجود [بذاته، بل بغيره، لا يمنع أن يكون ~~على أحد قسمين؛ أحدهما: واجب الوجود] بغيره دائما، والثاني: واجب الوجود بغيره ~~وقتا ما؛ فإن هذين يحمل عليهما واجب الوجود بغيره، ويسلب عنهما واجب الوجود بذاته ~~من حيث المفهوم. # وأما مسبوق العدم فليس له إلا وجه واحد، وهو في مفهومه أخص من مفهوم الأول، ~~والمفهومان جميعا يحمل عليهما التعلق بالغير، وإذا كان مفهومان أحدهما أعم من الآخر، PageV02P019 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0020.png) ~~ويحمل على مفهوميهما معنى؛ فإن ذلك المعنى للأعم بذاته أولا، وللأخص بعده؛ ~~لأن ذلك المعنى لا يلحق الأخص إلا وقد لحق الأعم من غير عكس، حتى لو جاز ههنا أن ~~لا يكون مسبوق العدم يجب وجوده بغيره، ويمكن له في حد نفسه، لم يوجد هذا التعلق، ~~فقد بان أن هذا التعلق هو بسبب الوجه الآخر. # قال: «ولأجل(2) أن هذه الصفة دائمة الحمل على المعلولات ليس في حال الحدوث ~~فقط، فهذا التعلق جائز دائما». # وجوابه: لا نسلم: أن مفهوم ما ليس بواجب الوجود بذاته، بل بغيره، لا يمنع أن ~~يكون على أحد قسمين، أحدهما: واجب الوجود بغيره دائما، والثاني: واجب الوجود بغيره ~~وقتا ما»، بل يمتنع أن يكون إلا على الثاني، فإن ما ليس بواجب الوجود بذاته هو الممكن، ~~والممكن يقبل العدم، والدائم لا يقبل العدم؛ لأنه لو جاز عدمه، فإما حال الوجود وهو ~~ممتنع، وإما قبل الوجود فلا يكون أزليا، وإما بعد الوجود فلا يكون أبديا، والدائم: هو ~~الأزلي الأبدي، فالممكن ليس بدائم الوجود، فهو الموجود بعد أن لم يكن. # فإن قالوا: هو باعتبار ذاته يقبل الأمرين، وباعتبار غيره يقبل الوجود فقط. # قيل: إن أريد بذاته: ما هو موجود في الخارج، فذاك لا يقبل الأمرين؛ لما ذكرناه، وإن ~~أريد أن ذاته التي تقبل الوجود والعدم: شيء غير الموجود في الخارج، فذاك ليس بذاته. # وإن قيل: نريد به: أن ما نتصوره في النفس يمكن أن يصير موجودا في الخارج ms288 PageV02P020 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0021.png) ~~ومعدوما؛ كما يتصوره الإنسان في نفسه من الأمور. # قيل: هذا- أيضا - يبين: أن الإمكان مستلزم للعدم؛ لأن ما ذكرتموه إنما هو شيء ~~يتصوره الفاعل في نفسه، يمكن أن يجعله موجودا في الخارج، ويمكن أن يبقى معدوما، ~~وهذا إنما يعقل فيما يعدم تارة ويوجد أخرى، وأما ما لم يزل موجودا واجبا بغيره فهذا لا ~~يعقل فيه الإمكان أصلا. # واعلم: أن هذا الجواب ينهض دليلا مستقلا على استحالة دوام الممكن، سواء أكان ~~المؤثر في وجوده فاعلا بالاختيار، أو موجبا بالذات، وعندي فيما إذا كان المؤثر موجبا ~~بالذات نظر؛ فإنه يمكن أن يقال: إذا كان المؤثر موجبا بالذات كان الأثر لازما له، ~~واللازم لا ينفك عن الملزوم، فإذا كان المؤثر دائم الوجود كان الأثر دائم الوجود، ولا ~~ينافي ذلك كونه ممكنا بالذات، قابلا للعدم بالذات، بمعنى: أنه لولا المؤثر لما وجد، ولا ~~يلزم من قبوله للعدم وجود العدم، حتى يقال: لو جاز عدمه، فإما حال الوجود، وإما قبل ~~الوجود، وإما بعد الوجود، إلى آخره. # الجواب الثاني عن شبهة ابن سينا: سلمنا أن مفهوم ما ليس بواجب الوجود بذاته لا ~~يمتنع أن يكون على أحد القسمين المذكورين، لكنه لا يجب أن يكون لكل واحد من ~~القسمين وجود في الخارج، بل قد يمتنع أحدهما لمانع، فإن النوع قد ينحصر في شخصه؛ ~~لمانع من الكثرة؛ كما قرر هو ذلك في طبيعيات إشاراته، حيث قال: «كل نوع يحتمل أن ~~يكون له أشخاص كثيرة، فعاق عن ذلك عائق لازم طبيعي، فإنه لا يوجد للأشخاص( PageV02P021 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0022.png) ~~المحتملة أن تكون لذلك النوع اثنينية ولا كثرة تعرض، بل يكون نوعه في شخصه، أي: لا ~~يوجد ذلك النوع إلا شخصا واحدا، وكيف توجد اثنينية، أو كثرة لأشخاص ذلك النوع، ~~والعائق عنها لازم طبيعي?». # وإذا لم يجب وجود هذا القسم في الخارج، بل جاز أن يكون ممتنعا لمانع، فإن قام ~~دليل السمع على أن ما سوى الحق لم يكن، ثم كان اتبع، ولم يجب تعيين المانع، وإن لم ~~يقم فإن أراد ms289 مريد أن يبين ذلك المانع أمكنه ذلك من وجوه: # أحدها: ما تقدم من أن الممكن يقبل العدم، والدائم الوجود لا يقبل العدم. # والثاني: أن الإمكان محوج إلى تأثير المؤثر في أصل وجود الممكن، ودوام الوجود ~~يمنع من ذلك؛ لأن المؤثر إن كان فاعلا بالاختيار - كما هو الحق- فالقصد إلى إيجاد شيء ~~لم يزل موجودا محال، وإن كان موجبا بالذات فلا بد من تقدمه بالوجود على معلوله؛ لأن ~~حال المعلول مع وجود العلة هو الإمكان، فأما الوجود والوجوب فبعد وجود العلة. # وقولهم: إن العلة تتقدم على المعلول بالذات لا بالزمان» تمويه باطل، فإن مقارنة المعلول ~~لعلته في الزمان ممتنع عقلا؛ كما سيأتي في مباحث العلل من هذا الباب - إن شاء الله تعالى-. # وما يذكرونه من قولهم: حركت يدي فتحرك خاتمي، أو كمي، أو المفتاح، أو نحو ~~ذلك، ليس فيه حجة لهم؛ فإن حركة اليد ليست هي العلة التامة، ولا الفاعل لحركة ~~الخاتم، بل الخاتم مع الإصبع كالأصبع مع الكف، فالخاتم متصل بالإصبع؛ كما أن ~~الإصبع متصل بالكف، غير أن الخاتم يمكن نزعه بلا ألم بخلاف الإصبع، [فحركة ~~الإصبع](4) شرط في حركة الخاتم لا علة؛ كما أن حركة الكف شرط في حركة الإصبع لا PageV02P022 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0023.png) ~~علة، ومقارنة الشرط للمشروط في الزمان معقولة. # ورابع حججهم: «لو كان الباري موجدا للعالم بعد أن لم يكن موجدا له كان فاعلا ~~بالاختيار، وهذا محال، فذاك محال. أما الملازمة: فبينة بذاتها، ومتفق عليها، وأما أن التالي ~~محال: فلأن من قصد إلى إيجاد شيء، فإما أن يكون ذلك الإيجاد أولى بالنسبة إليه من ترك ~~الإيجاد، وإما أن يكونا مستويين، والأول: محال؛ لأن قبل ذلك الإيجاد ما كانت تلك ~~الأولوية حاصلة، وعند الإيجاد حصلت تلك الأولوية، فيلزم أن يكون ناقصا بذاته ~~مستكملا بغيره، وهو محال، فأما إن لم يكن الفعل أولى بالنسبة إليه من الترك فإنه يمتنع أن ~~يترجح الفعل على الترك؛ لأن الترجيح والاستواء ضدان، والجمع بينهما محال. # لا يقال: الفعل وإن لم يكن أولى من الترك بالنسبة ms290 إلى ذات الفاعل، إلا أنه أولى ~~بالنسبة إلى غيره؛ لأن الإيجاد إحسان إلى الغير، وهذا القدر كاف في ترجيح الفعل على ~~الترك؛ لأنا نقول: إيصال الإحسان إلى الغير إن كان أولى بالنسبة إليه من عدمه عاد حديث ~~النقص الذاتي، وإن لم يكن أولى عاد حديث الاستواء. # وجواب هذه الشبهة: سيأتي في باب: أن الفاعل مختار. # والخامس - وهو عمدتهم الكبرى - : لا شك أن الممكنات تنتهي في سلسلة الحاجة ~~إلى واجب؛ لما سيأتي، فنقول: كل ما لا بد منه في كونه سبحانهوتعالى مؤثرا في آثاره - سواء أكان ~~موجبا بالذات، أو فاعلا بالاختيار - حاصل له في الأزل؛ لأن واجب الوجود بذاته واجب PageV02P023 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0024.png) ~~الوجود في جميع صفاته وأحواله، فيلزم من دوامه دوام آثاره، وإلا لزم تعطيل واجب ~~الوجود عن إفاضة الخير والجود. # والجواب: لو صح ما ذكرتم لزم أن لا يحصل في العالم شيء من التغييرات؛ فإنه يلزم ~~من دوام واجب الوجود أزلا وأبدا دوام المعلول الأول، ومن دوام المعلول الأول دوام ~~المعلول الثاني، وهلم جرا إلى آخر المراتب، فيلزم أن لا يحصل في العالم شيء من ~~التغييرات، وإنه خلاف الحس. # فإن قيل: لا يلزم من كون واجب الوجود عام الفيض أن لا يحصل في العالم تغيير؛ ~~لجواز أن يتوقف حدوث أثره على استعداد القوابل، وحدوث هذه الاستعدادات المختلفة ~~في القوابل يتوقف على الحركات الفلكية، والاتصالات الكوكبية، وكل حادث منها مسبوق ~~بآخر، لا إلى أول، فلهذا السبب حصل التغير في هذا العالم # قلنا: هذا كلام باطل، فإن هذا إنما يتصور إذا كان الفعال الدائم الفيض ليس هو ~~المحدث لاستعداد القوابل؛ كما يدعونه في العقل الفعال، فيقولون: إنه دائم الفيض، ولكن ~~استعداد القوابل يحدث بحدوث الحركات الفلكية، والاتصالات الكوكبية، وتلك ~~الاستعدادات ليست صادرة عن العقل الفعال، وأما إذا كان المبدع الأول هو المبدع لكل ما ~~سواه كان مبدعا للاستعداد والقبول، والقابل2) والمقبول، فإذا كان موجبا بالذات، وفيضه PageV02P024 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0025.png) ~~لا يتوقف على شيء من غيره لزم أن يكون كل ما يصدر عنه بوسط، ms291 أو بغير وسط لازما له، ~~قديما بقدمه. # إذ يلزم من دوامه دوام المعلول الأول، ومن دوام المعلول الأول - الذي هو وسط بينه ~~وبين المعلول الثاني - دوام المعلول الثاني، ويلزم من دوامهما دوام المعلول الثالث، وهلم ~~جرا، فيلزم أن يكون كل ما سواه قديما أزليا، وهذا مكابرة للحس، وسيأتي لهذا زيادة بيان ~~في باب: كونه تعالى قادرا. # السادس: لو كانت محدثة لكان تخصيص إحداثها بالوقت المعين بلا مخصص، وهو محال. # ورد: بأن المخصص هو الإرادة. # السابع: المادة قديمة؛ لما سيأتي قريبا، وهي لا تخلو عن الصورة؛ لما سبق، فالصورة- ~~أيضا- قديمة، فالجسم قديم. # ورد: بأنه مبني على الهيولى، وعلى أن كل حادث فله مادة، وهما غير مسلمين، ولا ~~مبرهنين( PageV02P025 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0026.png) ~~الجسم قديما ~~ورد: بأن مقدار الحركة، وهو الليل والنهار حادث، وما ليس بحادث- وهو المدة ~~المفروضة - ليس مقدارا للحركة. # المسألة الثانية: [في حدوث النفوس]: # اتفق المليون على أن النفوس محدثة؛ لاتفاقهم على أن ما سوى الواحد الواجب لذاته ~~فهو محدث، وخالف بعض الناس في حدوثها، وأظنه أفلاطون ومن تبعه2. # لنا: أنها مخلوقة؛ لأنها شيء، ولا شيء من القديم بمخلوق، وهذا بديهي. # واستدل: بأنها لو كانت أزلية لكانت: إما أن تكون واحدة، أو كثيرة، فإن كانت واحدة ~~فعند التعلق بالأبدان، إن بقيت واحدة فكل ما علمه واحد علمه كل واحد، وذلك محال، ~~وإن لم تبق، فمحال؛ لأن المجرد لا ينقسم، ولأن الهويتين اللتين حصلتا بعد الانقسام، إن ~~كانتا حاصلتين قبل ذلك فقد كانت الكثرة( حاصلة قبل حصولها، هذا خلف، وإن لم ~~تكونا حاصلتين قبل ذلك فقد حدثتا الآن، فهاتان النفسان قد حدثتا الآن، والنفس التي ~~كانت موجودة قبل قد فنيت. # إن كانت كثيرة فلا بد من الامتياز بأمور، وهي إما الذاتيات، أو لوازمها، وهما محالان؛ ~~لأن النفوس البشرية متحدة بالنوع، وإما بالعوارض، وهو محال لأن الاختلاف بالعوارض PageV02P026 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0027.png) ~~إنما يتحقق عند تغاير المواد، وقبل البدن فلا مادة؛ لأن مادة النفس البدن. # واعترض: بعد تسليم أنها متحدة بالنوع؛ بجواز أن تتعدد قبل هذه الأبدان ms292 بأبدان أخر، ~~على سبيل التناسخ. # ورد: ببطلان التناسخ كما سيأتي # فرع: [الخلاف في حدوث النفس مع البدن، أو قبله]: # اختلف القائلون بحدوث النفس، فجوز قوم حدوثها قبل البدن؛ لما روي في الأخبار: ~~أن الله عز جل خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، ومنعه آخرون؛ لقوله تعالى: (ثم ~~أنشأنه خلقاءآخر)، يعنى: الروح. # وخالف أرسطو من قبله، وشرط حدوثها بحدوث البدن، واحتج بنحو ما تقدم، من أنها ~~متحدة بالنوع، فلو وجدت قبل البدن لكانت واحدة؛ لأن تعدد أفراد النوع إنما يكون بالمادة، ~~وقبل البدن لا مادة؛ لأن مادة النفس البدن، ويرد عليه احتمال تعددها قبل هذه الأبدان بأبدان ~~أخر، فحدوث النفس بحدوث البدن - حينئذ- موقوف على إبطال التناسخ، لكن عمدتهم ~~الوثقى في إبطال التناسخ مبنية على حدوث النفس بحدوث البدن؛ كما يجيء فيكون دورا(2. # المسألة الثالثآة : [قول الفلاسفة بقدم المادة]: # ذهب متأخرو الفلاسفة إلى قدم مادة هذا العالم، وقالوا: لأن كل حادث فله مادة؛ كما PageV02P027 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0028.png) ~~الله تعالى - والتزم ابن تيمية التسلسل) فلزمه أن لا يكون للعالم أول كجهال الدهرية. # المسألة الرابعة: [قول الفلاسفة بقدم الزمان]: # ذهبوا- أيضا- إلى قدم الزمان، واحتجوا بأن كل محدث فهو مسبوق بمدة؛ لما سبق ~~في باب: الحركة، فلو كان الزمان حادثا لكان له زمان، وللزمان زمان، لا إلى نهاية() # والحق: أن الزمان إن أريد به: اليوم والليلة، وأجزاؤهما وما يتألف منهما، فلا شك في ~~حدوثه؛ لأن ذلك يعدم بعدم الحركة المديرة للشمس، وإن أريد به: المدة التي لا ينفك استمرار ~~وجود عنها(5)، ولا العلم به عن العلم بها، فهي أمر اعتباري، لا يوصف لا بالحدوث، ولا بالقدم. # وأيضا: ليست كائنة بعد أن لم تكن، فلا توصف بالحدوث، ولا دائمة الوجود ~~الخارجي، فلا توصف بالقدم، نعم قد توصف بالقدم مجازا؛ لدوامها في الاعتبار، ولا ~~محذور في ذلك. # فرع: [قول الفلاسفة بقدم الحركة والمتحرك]: # قالوا: ويلزم من قدم الزمان قدم الحركة والمتحرك؛ لأن الزمان عبارة عما ينقسم إلى ~~الماضي، وإلى المستقبل، فما لم يكن هناك شيء يتغير من حالة إلى ms293 حالة أخرى لم يصدق ~~أنه مضى(2) أمر، وسيجيء آخر، فثبت أن الزمان لا يعقل حصوله إلا عند حصول التغير، PageV02P028 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0029.png) ~~ولا يعنى بالحركة: إلا هذا التغير، فيلزم من قدم الزمان: قدم الحركة. # المسألة الخامسة : [القول في حدوث المكان] : # المكان إن أريد به: السطح الباطن من الحاوي، أو ما يستقر عليه المتمكن، أو البعد ~~المجرد الموجود- فهو حادث؛ لأنه مخلوق، والقديم ليس بمخلوق، وإن أريد به: البعد ~~المفروض فالكلام فيه كالكلام في المدة. # المسألة السادسة: [قول الحرانيين بقدماء خمسة]: # أثبت الحرانيون خمسة من القدماء، الباري والنفس والهيولى والدهر والفضاء، ~~والأول حق، والنفس والهيولى والدهر تقدمت، وأما الفضاء فإن أريد به: الأبعاد المفروضة ~~فالكلام فيه كالكلام في المدة( # المسألة السابعة: [اختلاف القائلين بحدوث العالم]: # اختلف القائلون بحدوث العالم، فقال بعضهم: ما زال يفعل، ولم يتعطل عن الفعل ~~أصلا، وجوز حوادث لا أول لها، ونسب بعض من انتصر لهذا القول - كابن تيمية رحمه الله- ~~إلى القول بقدم العالم، ولم يكن يعتقد قدم شيء معين من العالم، وإنما كان يعتقد دوام ~~الفعل، وربما وقع في كلامه بدل دوام الفعل قدم نوع الحوادث، وما كان أغناه عنه؛ فإنه مع ~~كونه محالا في نفسه؛ لوجوب سبق الفعل والمفعول بوجود [الفاعل والعلم]() والإرادة، PageV02P029 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0030.png) ~~32 ~~لزمه قدم واحد لا بعينه لزوما بينا(. ~~وقال الأكثرون: إنه لم يزل، ولا وجود لشيء عنه، ثم ابتدأ وأراد وجود شيء عنه، ~~قالوا: لولا هذا لكانت أحوال متجددة من أصناف شتى في الماضي لا نهاية لها موجودة ~~بالفعل؛ لأن كل واحد منها وجد، فالكل وجد. ~~وهذا محال لوجوه: ~~أحدها: أنه يلزم أن يكون لما لا نهاية له كلية منحصرة في الوجود، وإن لم تكن كلية ~~حاصرة لأجزائها معا؛ فإنها(2) في حكم ذلك؛ لأن كل واحد منها وجد، فالكل وجد. ~~الثاني: أنه يلزم انقطاع ما لا نهاية له، لأن كل حال من هذه الأحوال يكون، يوصف بأنه ~~لا يكون إلا بعد ما لا نهاية له، فيكون موقوفا على ما لا نهاية له، فينقطع ms294 إليه ما لا نهاية له. ~~الثالث: أن كل وقت يتجدد يزداد عدد تلك الأحوال، فيزداد ما لا نهاية له، واللوازم ~~كلها مستحيلة. ~~فرع: ثم اختلف هؤلاء: ~~فمنهم من قال(4): إن العالم وجد حين كان أصلح لوجوده. ~~ومنهم من قال0: لم يمكن وجوده إلاحين وجد. PageV02P030 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0031.png) PageV02P031 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0032.png) ~~أبي هاشم، وأبي الحسين الخياط، وأبي القاسم البلخي، وأبي عبد الله البصري، وأبي ~~إسحاق بن عياش، والقاضي عبد الجبار بن أحمد وتلامذته - إلى أن المعدومات ~~الممكنة قبل دخولها في الوجود ذوات وأعيان وحقائق، وأن تأثير الفاعل ليس في جعلها PageV02P032 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0033.png) # 35 ~~ذوات، بل في جعل تلك الذوات موجودة(. # واتفقوا على أن الثابت من كل نوع من تلك المعدومات عدد غير متناه، واتفقوا على ~~أن تلك الذوات المعدومة بأسرها متساوية في كونها ذوات، وأن الاختلاف بينها ليس إلا ~~بالصفات2. # ثم ذهب الجمهور منهم إلى أنها موصوفة بصفات الأجناس. # قال الإمام: ومرادهم أن ذات الجوهر موصوفة بالجوهرية، وذات السواد موصوفة ~~بالسوادية، وهلم جرا، وخالف ابن عياش فزعم: أن تلك الذوات عارية عن جميع ~~الصفات، وأن الصفات لا تحصل إلا زمان الوجود» # ثم اتفق أبو يعقوب الشحام وأبو عبد الله البصري وأبو إسحاق ابن عياش على أن ~~الجوهرية هي التحيز، ثم اختلفوا بعد ذلك، فزعم ابن عياش : أن الجوهر حال العدم كما ~~يمتنع اتصافه بالتحيز يمتنع اتصافه بالجوهرية؛ فلهذا أثبت الذوات خالية عن الصفات. # وزعم الشحام وأبو عبد الله: أن ذات الجوهر كما أنها موصوفة بالجوهرية، فهي ~~موصوفة بالتحيز. # ثم اختلفا، فذهب الشحام إلى أن الجوهر حال عدمه حاصل في الحيز، وذهب أبو ~~عبد الله إلى أن الشرط في كون المتحيز حاصلا في الحيز( هو الوجود، فالجوهر قبل PageV02P033 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0034.png) PageV02P034 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0035.png) # 37 ~~وثالثها: اتفقوا على أن بعد العلم بأن للعالم صانعا قادرا حكيما مرسلا للرسل، ~~يمكننا الشك في أنه هل هو موجود، أم لا، إلى أن يعرف ذلك بالدليل؛ لأنهم لما جوزوا ~~اتصاف المعدوم بالصفة، لم يلزم من اتصاف ذات الله تعالى بصفة ms295 العالمية والقادرية كونه ~~موجودا، فلا بد من دلالة منفصلة. # واتفق الباقون من العقلاء على أن ذلك جهالة، وإلا لزم أن لا يعرف وجود الأجسام ~~المتحركة والساكنة إلا بدليل. # وفي هذا الإلزام نظر؛ لأن المعدوم لا يوصف عندهم بالجسمية فلا يوصف عندهم ~~بالمتحركية، نعم يلزم أبا الحسين الخياط ومن قال بقوله. ~~هذا تفصيل مذاهب المعتزلة في هذه المسألة. # «وأما متأخرو الفلاسفة فقد اتفقوا على أن الممكنات ماهياتها غير وجوداتها، واتفقوا ~~على أنه يجوز تعري تلك الماهيات عن صفة الوجود الخارجي؛ فإنا قد نعقل المثلث، وإن ~~لم يكن له وجود في الخارج. # وهل يجوز تعريها عن الوجودين معا: الخارجي، والذهني؟ نص ابن سينا في المقالة PageV02P035 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0036.png) ~~الأولى من إلهيات الشفا على أنه لا يجوز، ومنهم من جوزه، ولعل هذا هو القول ~~بالمثل الأفلاطونية؛ فإنها صور(2) المعلومات القائمة بذواتها. # واتفقوا على أن تلك الماهيات لا توصف بأنها واحدة، أو كثيرة؛ لأن المفهوم من ~~الوحدة والكثرة مغاير للمفهوم من السواد، فإذا اعتبرنا السواد فقط ففي هذه الحالة لا ~~يمكن الحكم عليه بالوحدة والكثرة، وإلا فقد اعتبرنا مع السواد غيره، وذلك يناقض قولنا: ~~«إنا لم نعتبر إلا السواد»، بلى الماهية لا تنفك عن الوحدة والكثرة # واتفقوا على أن الماهيات غير معلولة()، قالوا: لأن كل ما بالغير يجب ارتفاعه عند ارتفاع ~~الغير، فلا يبقى السواد سوادا، لكن القول بأن السواد لا يبقي سوادا محال؛ لأن المحكوم عليه ~~هو السواد، والمحكوم به هو أنه ليس بسواد، والمحكوم عليه لا بد من تقرره عند حصول ~~المحكوم به، فيلزم أن يكون السواد سوادا حين(6) لا يكون سوادا، وهو محال. PageV02P036 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0037.png) ~~الجاعل. # [حجج القائلين بأن المعدوم ليس بشيء]: # واحتج الإمام لمن قال: المعدوم ليس بشيء، بوجوه: # أحدها: «أن الماهيات لو كانت متحققة في الخارج حال عرائها عن الوجود لكانت ~~متساوية في كونها متحققة خارج الذهن، ومتباينة بخصوصياتها المعينة، وما به الاشتراك غير ~~ما به الامتياز، فيلزم أن يكون تحقق كل ماهية وتقررها زائدا على خصوصيتها، ولا معنى ~~للوجود ms296 إلا هذا التحقق والتقرر، فيلزم كونها موجودة حال كونها معدومة، وذلك محال. # ومما) يدل على أن كونها متحققة خارج الذهن أمر زائد على ماهيتها المخصوصة - ~~هو أنا إذا قلنا: السواد متقرر حال العدم، فنحن ندرك تفرقة بديهية بين ذلك التصور وهذا ~~التصديق، ولولا أن التقرر خارج الذهن حال عدمها أمر زائد على ماهيتها، وإلا لم يكن ~~فرق بين التصور وهذا التصديق. # قلت: وهذا الدليل إنما يلزم لو سلموا له أن التقرر والثبوت زائد على الماهية، أما ~~إذا اعتقدوا أن الثبوت نفس الماهية - كما يقول هو في الوجود - فلا. # وأما استدلاله على أن الثبوت أمر زائد على الماهية بالتفرقة البديهية بين تصور السواد PageV02P037 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0038.png) ~~وبين التصديق بكونه متقررا فهو فاسد؛ لاعترافه بخطئه، فإنه يجد تفرقة بديهية بين التصور ~~والتصديق في قولنا: «السواد موجود»، مع أن الوجود عنده( نفس الماهية؛ كما سيأتي. # ولأنا إذا قلنا: السواد ثابت، أو السواد موجود؛ كان معناه: أن السواد ليس بمنفي، أو ~~السواد ليس بمعدوم، وحينئذ فلا يلزم من التفرقة المذكورة أن يكون الثبوت زائدا على ~~الماهية؛ كما لا يلزم عنده أن يكون الوجود زائدا على الماهية؛ لأن الحكم على الماهية ~~والحالة هذه ليس حكما بصفة ثبوتية، بل الحكم إنما هو على الماهية التي هي الثبوت، ~~بأنها ليست بمنفية، وهذا كما يقال: الثبوت ليس بنفي، أو الوجود ليس بعدم، فإنا نجد في ~~هذين الحكمين تفرقة بديهية بين التصور والتصديق، مع أنه لم يلزم أن يكون المحكوم ~~عليه موصوفا بصفة ثبوتية زائدة على ماهيته. # الوجه الثاني: «أن الذوات الثابتة في العدم: إما أن تكون متناهية، وهو باطل بالاتفاق، ~~وإما أن تكون غير متناهية، وهذا- أيضا- باطل؛ لأن مجموع الذوات المعدومة حينما لم ~~يخرج منها شيء إلى الوجود كانت أكثر مما بقي منها في العدم بعد خروج بعضها إلى ~~الوجود، وإلا لكان الشيء(2) مع غيره كهو لا مع غيره، وذلك محال. # وإذا كان كذلك؛ كانت الذوات التي بقيت الآن(2) في العدم أقل من مجموع الذوات التي ~~كانت معدومة، عندما لم ms297 يخرج شيء منها إلى الوجود، وما كان أقل من غيره فهو متناه، ~~فالذوات التي بقيت الآن في العدم متناهية، والتي خرج منها إلى الوجود() متناهية، ومجموع ~~المتناهي مع المتناهي يكون متناهيا، فثبت أن القول بكون الذوات غير متناهية محال»(). PageV02P038 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0039.png) # قلت: جميع مقدمات هذا الدليل لا تكاد تقبل المنع، إلا قوله: وما كان أقل من غيره ~~فهو متناه؛ فإن لهم أن يمنعوا ذلك، ويسندون منعهم بأن أفراد الكلي إذا اقتطعت منها ~~جملة متناهية؛ كان الباقي بعد اقتطاع تلك الجملة أقل من مجموع الأفراد عند ما لم يقطع ~~منها شيء، وإلا لكان الشيء مع اعتبار غيره كهو لا مع اعتبار غيره، وذلك محال، مع أن ~~أفراد الكلي غير متناهية. # فعلمنا بهذا أن كون الشيء أقل من غيره لا يدل على تناهيه مطلقا، وإنما يدل أن لو كان ~~الأكثر متناهيا، أما إذا كان الأكثر غير متناه فلا يلزم أن يكون الأقل منه متناهيا، ألا ترى أن ~~تضعيف المائة إلى ما لا يتناهى، أقل من تضعيف الألف إلى ما لا يتناهى، مع أن الأقل غير ~~متناه، ونحن إذا فرضنا الذوات المعدومة غير متناهية؛ كانت إذا أخرج منها شيء غير متناهية، ~~وإذا لم يخرج منها شيء غير متناهية؛ كما أن أفراد الكلي مع الاقتطاع غير متناهية، وبدون ~~الاقتطاع غير متناهية، وإن كانت مع الإخراج أقل منها بدون الإخراج. والله أعلم # الوجه الثالث: «أن هذه الماهيات من حيث إنها هي ممكنة لذواتها، وكل ممكن فهو ~~محدث، فهذه الماهيات من حيث هي هي محدثة، فيلزم أن تكون هذه الماهيات مسبوقة ~~بالنفي المحض والعدم الصرف، وذلك هو المطلوب. # وإنما قلنا: إن هذه الماهيات ممكنة لذواتها؛ لأنها لو كانت واجبة التقرر لذواتها في ~~الأعيان لكانت واجبة التقرر في الخارج ممتنعة الزوال، ولا معنى لواجب الوجود إلا ذلك، ~~وحينئذ يكون واجب الوجود أكثر من واحد، وذلك محال، واذا ثبت أنها في كونها متقررة في ~~الأعيان ممكنة، وثبت أن كل ممكن فهو محدث، ثبت أنها من حيث إنها ماهيات ms298 محدثة، ~~وذلك يبطل القول بأن المعدوم شيء PageV02P039 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0040.png) # قلت: أما إن كل ممكن محدث فمسلم؛ لما ثبت في المسألة السابقة، وأما أن هذه ~~الماهيات ممكنة في تقررها فلهم أن يمنعوا ذلك. # قوله: «لانها لو كانت واجبة التقرر لذواتها لكانت واجبة التقرر في الخارج ممتنعة الزوال». # قلنا: مسلم. # قوله: «فتكون واجبة الوجود؛ إذ لا معنى لواجب الوجود إلا ذلك». # قلنا: هذا مبني على أن التقرر والثبوت هو الوجود، وهذا أصل المسألة. # نعم، يلزم أن تكون تلك الذوات قديمة الثبوت محدثة الوجود، فيكون واجب الثبوت ~~أكثر من واحد، ولا يكون واجب الوجود إلا واحدا. # الوجه الرابع: «قوله تعالى: (والله على كل شيء قدير)، قال: ووجه ~~الاستدلال بالآية أن اسم الشيء يتناول الماهيات، فوجب أن يكون الله تعالى قادرا على ~~تلك الماهيات، وإنما يكون قادرا عليها لو كانت لقدرته(1 صلاحية أن تؤثر في تلك ~~الماهيات تقريرا وإبطالا، ومتى كان الأمر كذلك كان وجود الله تعالى متقدما على تقرير ~~تلك الماهيات؛ لوجوب تقدم المؤثر على الأثر، ومتى كان كذلك ثبت أن الماهيات ~~بأسرها نفي محض وعدم صرف في الأزل، وذلك هو المطلوب؛ لأن الماهيات والحالة ~~هذه تكون مجعولة»2). # قلت: إن كان المراد بالشيء المشيء كما في الآية الأخرى: (والله على ما يشاء قدير)، ~~ففي الاستدلال بالآية نظر، وإن كان المراد بالشيء الذات فقد يقولون: إن الآية لنا، لا لكم؛ PageV02P040 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0041.png) ~~فإنها تقتضي أن يكون متعلق القدرة شيئا، والمنفي المحض والمعدوم الصرف ليس بشيء. # فإن قيل لهم: إذا كان متعلق القدرة قبل تعلقها به شيئا فما تأثيرها فيه؟ قالوا: تأثيرها في ~~إيجاده وإعدامه، لا في إثباته ونفيه. والله أعلم. # واحتج بعض المتأخرين : «بأن المعدوم إن كان مساويا للمنفي، أو أخص منه، وكل ~~منفي ليس بثابت، فالمعدوم ليس بثابت، وإن كان أعم منه لم يكن نفيا صرفا، وإلا لما بقي ~~فرق بين العام والخاص، فكان ثابتا، وهو مقول على المنفي، فالمنفي ثابت». # وجوابه: أن محل التقسيم إن كان هو المعدوم الممكن فهو مباين للمنفي، ms299 والقسمة ليست ~~حاصرة، وإن كان هو المعدوم من حيث هو هو، فهو أعم من المنفي، وقوله: «فكان ثابتا...» إلى ~~آخره، باطل؛ إذ4) لا يلزم من أن العام ليس أحد الخاصين أن يكون هو الخاص الآخر، ألا ترى ~~أنه لا يلزم من أن الحيوان ليس هو الفرس، أن يكون هو الناطق، ولا شيئا من أنواعه. # والمعدوم من حيث هو هو أعم من المنفي الصرف، ومن الثابت، ويتميز المنفي عن الثابت ~~بأنه لا يقبل الوجود، ويتميز الثابت عنه بأنه يقبل الوجود، فلا يلزم من أنه ليس المنفي الصرف أن ~~يكون هو الثابت، حتى يلزم من كونه مقولا على المنفي أن يكون المنفي ثابتا. والله أعلم. # [حجج القائلين بأن المعدوم شيء]: # واحتج القائلون بأن المعدوم شيء بحجج: # الأولى: «أن المعدومات متميزة من( أنفسها، وكل متميزات بعضها عن بعض فلا بد ~~أن تكون في أنفسها حقائق متعينة، ولا معنى لقولنا: «المعدوم شيء» إلا ذلك. PageV02P041 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0042.png) # أما أن المعدومات متميزة بعضها عن بعض حال عدمها؛ فلوجوه: # الأول: هو أنا نعلم أن غدا تطلع الشمس من المشرق ولا تطلع من المغرب، وهذان ~~المعلومان معدومان في الحال، ونحن الآن نعلم امتياز كل واحد منهما عن الآخر، وهذا ~~يدل على وقوع الامتياز في المعدومات. # الثاني: هو أنا قادرون على الحركة يمنة ويسرة، ولسنا قادرين على الطيران في ~~السماء، فقد نميز أحد المعدومين عن الآخر من حيث إن أحدهما مقدور لنا، والآخر ~~غير مقدور لنا، وهذا الامتياز واقع حال العدم، فيثبت وقوع الامتياز في المعدومات. # الثالث: هو أنا نجد من أنفسنا أنا نريد أن تحدث لنا أموال وأولاد وخيرات ~~وسعادات، وأن لا تحدث لنا أنواع الأمراض والآفات، مع كون كل واحد من هذين القسمين ~~معدوما، فلولا تميز أحد المعدومين عن الآخر - حال كونه معدوما- بماهيته المعينة وحقيقة ~~المخصوصة، وإلالامتنع كون أحدهما مراد الوقوع، وكون الآخر مكروه الوقوع. # الرابع: هو أن المعدوم قسمان: ممتنع، وجائز؛ ولذلك كان القادر المختار لا يمكنه ~~إيجاد الممتنعات، ويمكنه إيجاد الممكنات، ولولا امتياز الممكن عن ms300 الممتنع في نفسه، ~~وإلا لما صح ذلك، فثبت بهذه الوجوه الأربعة تميز بعض المعدومات عن البعض حال ~~كونها معدومة. # وإذا ثبت هذا فنقول: امتياز أحد الأمرين عن الآخر يتوقف على كون كل واحد منهما ~~في نفسه حقيقة معينة، وماهية معينة، فإن تميز البعض عن البعض حكم من أحكام تلك PageV02P042 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0043.png) ~~الحقائق، وصفة من صفاتها، وثبوت الصفة والحكم بدون تقرر الموصوف محال، فثبت أن ~~المعدومات متميزة، وثبت أن المتميز لا يتحقق إلا عند كون الحقائق والماهيات متقررة، ~~وهذا يوجب القطع بكون المعدومات ذوات وماهيات وحقائق، وذلك هو المطلوب. # واعترض الإمام على هذه الحجة بأنها: منقوضة، «فإنا نجد من أنفسنا شعورا وإدراكا ~~في صور كثيرة، مع حصول الاتفاق بيننا وبينكم على أنها ليست بماهيات ولا حقائق، بل ~~هي نفي محض، وعدم صرف. # فالصورة الأولى: العلم بالممتنعات؛ وذلك لأنا نحكم بأن شريك الله تعالى ممتنع، ~~ونقيم الدلالة على ذلك، ولولا أنا نتصور شريك الإله، وإلا لاستحال منا الحكم عليه ~~بالامتناع؛ لأن التصديق بدون التصور محال، ولأنا نقول: شريك الإله محال، والجمع بين ~~العدم والوجود محال، وحصول الجسم الواحد في آن واحد في مكانين محال، ونميز بين ~~كل واحد من هذه التصديقات وبين الآخر، فالشعور الذهني والامتياز العقلي حاصل في ~~هذه الصور، مع حصول الاتفاق بين جميع العقلاء على أن هذه الممتنعات ليست ذوات ~~ولا حقائق ولا ماهيات. # الصورة الثانية : العلم بالمركبات: كما أنا إذا تصورنا بحرا من زئبق، وجبلا من ياقوت، ~~فإن البحر والجبل عبارة عن جواهر موصوفة بالتركب والتألف، وموصوفة بألوان ~~مخصوصة وأشكال مخصوصة، وعندكم الثابت في العدم إنما هو ذوات الأعراض وذوات ~~الجواهر، فأما كون الجوهر موصوفا بالعرض فذلك غير ثابت في العدم البتة، والجبل إنما ~~يكون جبلا بكون الجواهر موصوفة بالأعراض والتركيبات، فإذا: الشعور الذهني حاصل PageV02P043 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0044.png) ~~في هذه الصورة، مع أن المشعور به غير حاصل البتة(1 لا في العدم ولا في الوجود. # الصورة الثالثة: العلم بالنسب والإضافات، مثل علمنا بحصول هذا الجسم في هذا ~~الحيز دون ذلك ms301 الحيز، وطلوع الشمس غدا من المشرق لا من المغرب، ولا معنى لطلوع ~~الشمس من المشرق إلا حصول ذاتها في ذلك الحيز دون هذا الحيز، ولا شك، ولا نزاع أن ~~هذه النسب غير ثابتة في العدم؛ لأن كون الشمس المعدومة حاصلة في المكان المعدوم، ~~محال في بديهة العقل. # الصورة الرابعة : أنا نعلم امتياز العدم عن الوجود، وامتياز النفي المحض والسلب ~~الصرف عن الثبوت، فمسمى النفي الصرف والسلب المحض محكوم عليه متميزا عن ~~الثبوت، مع أنه يستحيل أن يكون مسمى النفي المحض ثبوتيا ؛ لأن المراد من النفي ~~المحض ما هو مقابل لمسمى الثبوت، ومناف له، فلو كان له ثبوت بوجه ما لكان منافي ~~الشيء ومناقضه نفس ذلك الشيء(2)، وهو محال. # الصورة الخامسة: أنا نحكم على الماهية المعدومة بأنها غير موجودة، فقبل اتصاف ~~تلك الماهية بالوجود نحن نتصور ماهية الوجود، ونميز في أذهاننا بين مسمى الوجود وبين ~~مسمى الجوهر والسواد؛ ولذلك فإن الخصم يقول: مسمى الجوهر والسواد ثابت في ~~العدم، ومسمى الوجود غير ثابت في العدم، فثبت أنا نتصور ماهية الوجود وحقيقته قبل ~~صيرورة الماهية موصوفة بالوجود، فلو لزم من مجرد هذا التمييز الذهني والشعور العقلي ~~كون المشعور به حاصلا في العدم - لزم كون ماهية الوجود متقررة في العدم، وذلك محال؛ ~~لأن العدم نقيض الوجود، والنقيضان لا يجتمعان. PageV02P044 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0045.png) # الصورة السادسة: نحن نعقل ماهية المؤثرية وماهية المتأثرية، ونميز بين كل واحد ~~منهما وبين الآخر، وبينهما وبين غيرهما، مع أن الخصم يساعد على أن المعدوم لا يكون ~~مؤثرا ولا متأثرا، ولا يتقرر مع حال مسمى المؤثرية ومسمى المتأثرية، والشعور الذهني ~~والإدراك العقلي حاصل، مع أن المشعور به غير حاصل، وكذا كون الشيء فوق غيره ~~وتحت غيره ويمينا وشمالا، ويدخل فيه جميع النسب والإضافات. # وإذا عرفت ذلك فنقول: تعني بكون المعدوم معلوما هذا القدر من التمييز الذهني ~~الحاصل في هذه الصور، أو تعني به أمرا وراء هذا القدر? # فإن عنيت الأول تعذر الاستدلال بكونه معلوما على كونه شيئا ؛ لأن هذا القدر من ~~المعلومية حاصل ms302 في هذه الصور، مع أنها ليست بماهيات ولا ذوات ولا حقائق بالاتفاق، ~~ومهما كان جوابكم فهو جوابنا. # وإن عنيت بكون المعدوم معلوما أمرا آخر وراء هذا القدر فلا بد من تفسير كون ~~المعدوم معلوما، ثم من إقامة الدلالة على كونه معلوما بذلك التفسير، فإنا من وراء المنع ~~في المقامين(1». # قال: «واعلم: أنك متى أوردت هذا السؤال على هذا الوجه ضاق الكلام على ~~الخصم». # قلت: هذا الاعتراض من الإمام يقتضي - لضعفه - : أنه لو فهم مرادهم لقال بقولهم. # واعلم: أن مرادهم بالحقائق والماهيات والذوات هو: ما يطلب باما هو)، المشروح ~~بالقول الشارح. PageV02P045 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0046.png) ~~موضوع. # والعرض: هو الذي بحيث لو وجد لكان وجوده في موضوع. # والجسم: هو القابل للأبعاد الثلاثة: الطول، والعرض، والعمق. # والحيوان: هو الجسم النامي الخساس المتحرك بالإرادة. # والإنسان: هو الحيوان الناطق. # ولا شك أن الحيوان الناطق - مثلا- لا يمكن [أن يكون]( غير حيوان ناطق، ~~والجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة لا يمكن أن يكون غير جسم، ولا جسما غير ~~متحرك، ولا متحركا لا(2) بالإرادة، وهلم جرا. # وكذلك الأعراض، فحقيقة البياض - مثلا- : هو اللون المفرق المبصر. والسواد: هو ~~اللون الجامع للبصر، ولا شك أن اللون الجامع للبصر لا يمكن أن يكون غير لون، ولا لونا ~~غير جامع للبصر، واللون المفرق للبصر لا يمكن أن يكون غير لون، ولا لونا غير مفرق ~~للبصر، وكذلك جميع الخقائق. # وليس مرادهم بكون المعدوم شيئا: أنه ذات في الخارج تمانع المزاحم لها في حيزها، ~~فإن هذا باطل لا يقوله عاقل. # وإذا كان مرادهم بالحقائق والماهيات والذوات ما ذكرناه لم يصلح ما ذكره الإمام أن ~~يكون نقضا عليهم؛ فإن ما ذكره الإمام إن كان ممتنعا فليس بمعلوم؛ إذ لا حقيقة له فتعلم، ~~وما توهمه علما فليس بعلم، وإنما هو وهم انتزع من بعض الحقائق الممكنة مثالا، وحكم PageV02P046 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0047.png) ~~العقل بانتفائه؛ كانتزاعه من الجمع بين المختلفات مثالا ليحكم العقل بانتفائه عن الضدين، ~~ولا يلزم من الحكم بكونه منفيا عن الضدين الحكم بكونه مثبتا لهما، وإن كان ما ذكره ~~ممكنا ms303 فله حقيقة معلومة، لا يمكن أن تكون تلك الحقيقة إلا كذلك. # الاعتراض الثاني: إن تميز بعض المعدومات عن البعض من حيث إن أحدهما مقدور ~~والآخر ليس بمقدور لا يقتضي كون المعدوم ثابتا ومتحققا، بل يقتضي نفيه؛ وذلك لأن ~~المقدور هو الذي يكون للقادر فيه تأثير، إما بالتحقيق وإما بالإبطال، والماهيات إذا كانت ~~ثابتة في العدم فلا أثر للقادر فيها البتة. # قلت: وهذا الذي قاله من أن الماهيات إذا كانت ثابتة في العدم لا يكون للقادر تأثير ~~فيها فاسد؛ لأنه إنما يكون الأمر كذلك أن لو كان تأثير القادر في ثبوتها وتحققها، وهذا عين ~~المسألة، فكيف يجغل مقدمة في الدليل؟ أما إذا كان تأثير القادر في إعطائها صفة الوجود، ~~فلا يلزم من كونها ثابتة في العدم أن لا يكون) للقادر تأثير فيها. والله أعلم. # الاعتراض الثالث: المقدور هو الذي يكون للقادر تأثير فيه ، إما بالتحقيق، وإما ~~بالإبطال، والماهيات عندكم ثابتة في العدم، فلا تأثير للقادر فيها البتة، فلا تكون مقدورة، ~~وإنما المقدور هو إعطاؤها صفة الوجود، فالماهية غير المقدور، والمقدور غير الماهية، ~~فلا يستدل بالمقدورية على ثبوت الماهية. # وجوابه: أن مراد المعتزلة بكون الماهية مقدورة: أنه يمكن جعلها موجودة، وهذا ~~القدر كافي في تمييز بعض الماهيات المعدومة عن بعض. # الاعتراض الرابع : الماهيات يمتنع عليها التبدل والتغير، فيمتنع كونها متعلق الإرادة PageV02P047 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0048.png) ~~والكراهة، بل متعلق الإرادة والكراهة صيرورتها موجودة، وذلك لا يتقرر حال العدم، فعاد ~~ما ذكرنا من أن الذي يمكن جعله متعلق الإرادة والكراهة لا يمكن القول بثبوته( في ~~العدم، والذي يمكن القول بثبوته في العدم لا يمكن جعله متعلق الإرادة والكراهة(2). # وجوابه- ايضا-: أن مرادهم بكونها مرادة أنه يراد تحصيلها وإيجادها، وهذا كاف في ~~الاستدلال على تمييز بعضها عن بعض. والله أعلم. # الاعتراض الخامس: المعدومات الممتنعة كثيرة، مثل: شريك الإله، والجمع بين ~~الضدين، وحصول الجسم الواحد في الآن الواحد في مكانين، وكل واحد من هذه الأقسام ~~متميز عن الآخر في الذهن، ولم يلزم من ذلك كونها ثابتة في العدم، فكذا ms304 انقسام المعدوم ~~إلى الممكن والممتنع، لا يلزم منه كونه ثابتا في العدم # وجوابه مبني على مقدمة، وهي: أن الشيء الممكن الوجود بالنسبة إلى شيء، قد ~~يكون ممتنع الوجود بالنسبة إلى آخر، فيتصور من حيث كونه ممكنا، ويحكم بنفيه عن ~~الشيء الآخر؛ كالجمع الممكن بالنسبة إلى المختلفات، فإنه ممتنع بالنسبة إلى الضدين. # فإذا قلنا: الجمع بين الضدين محال كان معناه: حقيقة الجمع الممكن الوجود بالنسبة ~~إلى المختلفات ممتنع بين الضدين، وإذا قلنا: شريك الباري محال؛ كان معناه: أن حقيقة ~~الشريك الممكنة الوجود في حق غير الله ممتنعة في حق الله، وإذا قلنا: حصول الجسم ~~الواحد في الآن الواحد في مكانين محال؛ كان معناه: أن حصول الجسم الواحد في مكان ~~واحد محال بالنسبة إلى الجسم الواحد في مكانين. # وإذا عرفت ذلك فقوله: المعدومات الممتنعة متكثرة، إن أراد أن المعدومات الممكنة PageV02P048 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0049.png) ~~بالنسبة إلى شيء الممتنعة الثبوت لشيء آخر متكثرة فمسلم، ولكن لا ينفعه؛ لأن التكثر في ~~الذوات، وهي ممكنة الوجود، والممتنع هو ثبوتها بالنسبة إلى الأشياء الأخر، ولا تعدد فيه، ~~وإن أراد أن الحقائق الممتنعة متكثرة فممنوع. # وشريك الباري وحصول الجسم الواحد في الآن الواحد في المكانين والجمع بين ~~الضدين من حيث هي كذلك لا تعدد فيها؛ إذ لا حقائق لها، وإنما المتعدد شريك غير ~~الله، مع حصول الجسم الواحد في مكان واحد، ومع الجمع بين المختلفات المحكوم ~~بنفيها عن الباري وعن المكانين في آن واحد، وعن الضدين، ولا يلزم من تصورها منفية عن ~~هذه الأشياء تصورها مثبتة لها. والله أعلم. # الحجة(2) الثانية للمعتزلة: «هي أنه لا نزاع في وجود موجودات ممكنة الوجود لذواتها، ~~ولا معنى للممكن إلا الذي يصح عليه الوجود والعدم، وكل ما كان كذلك كانت ماهيته ~~ممكنة التقرر مع الوجود تارة ومع العدم أخرى، وإذا عقل تقرر ماهيته مع العدم ثبت أن ~~المعدوم شيء. # الحجة الثالثة للمعتزلة : إن كل محدث فإنه قبل حدوثه إما أن يكون ممكنا، أو واجبا، ~~أو ممتنعا، فإن كان واجبا كان قبل وجوده موجودا، ms305 وهذا محال، وإن كان ممتنعا، ثم انقلب ~~ممكنا، لزم أن ينقلب الممتنع لذاته ممكنا، وهو محال، ولما بطل القسمان لم يبق إلا ~~الثالث، وهو أن المحدث قبل حدوثه كان ممكن الوجود. # فنقول: الإمكان إما أن يكون صفة سلبية، أو ثبوتية، والأول باطل؛ لأن الإمكان نقيض ~~الامتناع، والامتناع نفي؛ إذ لو كان ثبوتا لكان الممتنع الموصوف به ثابتا؛ ضرورة امتناع PageV02P049 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0050.png) ~~قيام الصفة الثابتة بالنفي المحض والعدم الصرف، وحينئذ يلزم أن يكون ممتنع الوجود ~~ثابتا، وهو محال، فثبت أن امتناع الوجود ليس صفة ثبوتية، فوجب أن يكون تصور الوجود ~~صفة ثبوتية، ضرورة أن النقيضين لا بد أن يكون أحدهما ثبوتيا. # فنقول: هذا الإمكان إما أن يكون عبارة عن كون القادر متمكنا من إيجاده، وإما أن ~~يكون وصفا راجعا إلى ذات الممكن، والأول باطل؛ لأن القادر يمكنه إيجاد الممكنات، ~~ولا يمكنه إيجاد المحالات، فلولا امتياز الممكن عن المحال بوصف عائد إليه، وإلا لم ~~يكن اقتداره على إيجاد الممكنات أولى من اقتداره على المحالات، فثبت أن كل محدث ~~فهو قبل حدوثه ممكن لذاته، وإن كان الإمكان صفة ثابتة، وأنها عائدة إلى ذات الممكن، ~~ومن المعلوم أن الصفة الثابتة تستدعي موصوفا ثابتا، فإذا لا بد وأن تكون الماهية متقررة ~~قبل حدوثها حتى تكون موصوفة بهذا الإمكان(1). # واعترض الإمام بأن الإمكان لا يمكن أن يكون صفة موجودة؛ لوجوه: # «أحدها: أنكم سلمتم أن الشيء قبل حدوثه ممكن الوجود، فلو كان الإمكان صفة ~~موجودة لكان إما أن يكون قائما به، أو بغيره، لا جائز أن يقوم به، وإلا لزم قيام الموجود ~~بالمعدوم، ولا جائز أن يقوم بغيره؛ لأن صفة الشيء لا يعقل قيامها بغيره؛ كما أن الحركة ~~التي يكون الجسم موصوفا بها يمتنع أن تكون قائمة بغير ذلك الجسم. # وثانيها: أن اتصاف الماهية بإمكان الوجود سابق على اتصافها بالوجود، فلو كان ~~الإمكان صفة موجودة لزم ان يكون اتصاف الماهية بوجود شيء سابقا على اتصافها PageV02P050 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0051.png) # وثالثها: أن الإمكان لو كان موجودا لكان مساويا لسائر الموجودات ms306 في الوجود، ~~ومخالفا لها في ماهيته المخصوصة، فإذا: ماهيته غير وجوده، فاتصاف ماهيته بوجوده إن ~~كان على سبيل الوجوب كان موجودا واجبا لذاته، فيلزم أن تكون الصفة المفتقرة لذاتها إلى ~~ما يكون ممكنا لذاته واجبة لذاتها، وذلك محال، وإن كان ذلك الاتصاف على سبيل ~~الإمكان لزم أن يكون للإمكان إمكان آخر، ويفضي إلى التسلسل. # قلت: ولهم أن يجيبوا عن الأول: بأنه ليس محل النزاع، ولا يستلزمه، فإن الوجود غير ~~الثبوت، ولا يلزم من نفي موجودية الإمكان نفي ثبوتيته، فهو صفة ثابتة غير موجودة، قائمة ~~بالماهية الثابتة المعدومة. # وعن الثاني: بأنه إنما يلزم أن يكون اتصافها بوجود شيء آخر سابقا على اتصافها ~~بوجود نفسها أن لو كان الإمكان صفة موجودة، أما إذا كان الإمكان صفة ثابتة معدومة فلا ~~يلزم من اتصاف الماهية به قبل وجودها أن يكون اتصافها بوجود شيء آخر سابقا على ~~اتصافها بوجود نفسها، وإنما يلزم من ذلك أن يكون اتصافها بثبوت شيء آخر لها، سابقا ~~على اتصافها بوجود نفسها ودليلك لا ينافيه. # وعن الثالث: بأنه لو كان الإمكان موجودا لزم ما قاله؛ بناء على أن اشتراك الموجودات في ~~الوجود معنوي لا لفظي، أما لو كان الإمكان ثابتا غير موجود- وهذا محل النزاع- فلا يلزم؛ ~~لأن ثبوته نفس ماهيته، وكذلك لو كان الإمكان موجودا، وقلنا إن وجوده نفس ماهيته. # وبالجملة قالوا: رد على جميع ما ذكره هو القول بالموجب؛ لاستنتاجه تلك ~~الاعتراضات ما توهم أنه محل النزاع. والله أعلم. PageV02P051 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0052.png) # الحجة الرابعة: الو كانت الماهيات متجددة لكان تجددها بإحداث محدث وإيقاع ~~قادر، وهذا محال، فذلك محال. # بيان الملازمة: إن كل حادث بعدما لم يكن فلا بد له من مكون ومحقق، وأما أنه يمتنع ~~أن يكون تحقق تلك الماهيات وتقررها بإحداث محدث؛ فلأن كل ما كان تحققه بسبب ~~غيره لزم من فرض عدم ذلك الغير عدم ذلك الأثر، فلو كان كون الجوهر جوهرا، وكون ~~السواد سوادا لأجل سبب منفصل، لزم عند عدم ذلك السبب المنفصل أن يخرج الجوهر ~~عن كونه جوهرا، ms307 والسواد عن كونه سوادا، وذلك محال، وإلا لصح قولنا: السواد خرج عن ~~كونه سوادا، [وبطل عن كونه سوادا]، وهو لا يصح؛ لأن من شرط صحة القضية: ~~إمكان اجتماع موضوعها ومحمولها معا، ومعلوم أن اجتماع النقيضين محال. # وإذا استحال قولنا: السواد خرج(2 عن كونه سوادا، وبطل عن كونه سوادا امتنع إسناد ~~تقرر الماهية وتكونها إلى إيجاد موجد، وايقاع فاعل»(4). # واعترض الإمام على هذه: «بأن القادر كما يجعل الماهية موجودة، فهو يجعل الماهية ~~ماهية، قال: والحجة التي تمسكوا بها في امتناع وقوع(5) الماهية بالفاعل، هي بعينها تقتضي ~~امتناع وقوع الوجود بالفاعل؛ فإنه لو وقع الوجود بالفاعل لزم عند تقدير عدم ذلك الفاعل ~~أن يخرج الوجود عن كونه وجودا، وهو محال. # فإن زعموا: أن الوجود لا يقع بالفاعل، وزعموا: أن الواقع بالفاعل هو موصوفية PageV02P052 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0053.png) ~~الماهية بالوجود، أوردنا عليهم ذلك الكلام في نفس تلك الموصوفية(1)، وذلك يقتضي أن ~~لا يقع بالفاعل لا الماهية ولا الوجود ولا موصوفية الماهية بالوجود، وذلك يوجب أن ~~لا يكون للمؤثر أثر البتة، وهو يوجب نفي الصانع، فثبت أن هذه الحجة ساقطة». # قلت: جميع هذا الكلام عندهم هذيان، فإن لهم أن يلتزموا أن ماهية الوجود وماهية ~~الموصوفية ليستا بجعل جاعل، بل وكل ماهية. # وقوله: وذلك يوجب أن لا يكون للمؤثر أثر البتة... إلى آخره» ممنوع؛ فإن تأثير ~~المؤثر هو جعل الماهية موصوفة بالوجود- مثلا-، والأثر هو اتصاف الماهية بالوجود، ~~وهو حدوث الموصوفية للماهية ، أما ماهية الوجود، وأما ماهية الموصوفية فليستا ~~مجعولتين، ولكنه لما حصل الوجود للماهية بجعل الجاعل جاءت الموصوفية؛ ضرورة ~~الاشتقاق عند قيام المعاني بالذوات. والله أعلم. # الحجة الخامسة : قوله تعالى: (ولا نقولن لشأىء إنى فاعل ذلك غدا)، ~~سمى الأمر الذي سيفعله غدا في الحال باسم الشيء، وذلك يقتضي أن يكون المعدوم شيئا». # واعترض الإمام بوجهين: # أحدهما: أن هذا إنما يقتضي إطلاق اسم الشيء على المعدوم ولا يقتضي كون ~~المعدوم ذاتا وماهية وحقيقة. PageV02P053 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0054.png) # والثاني: قوله تعالى: (والله على كل شيو قدير)، فإنه يقتضي وقوع ~~الماهيات بالقادر، ms308 وذلك يفيد نفي كون الذوات والماهيات متحققة في الأزل، ثم قال- في ~~الآية التي عول عليها الخصم - : «لا تفيد إلا مجرد اللفظ، والآية التي عولنا عليها تفيد في ~~المعنى، فكان قولنا أولى». # وأجيب عن الأول: بأن ذلك يقتضي كون المعدوم ذاتا وماهية وحقيقة؛ ضرورة استدعاء ~~الأسماء الموضوعة المسميات، ولا ينتقض هذا بمثل قولنا: الجمع بين الضدين محال، ~~وشريك الباري محال، من حيث إن الجمع والشريك اسم، وليس له مسمى؛ لأن التقدير: ~~الجمع المتصور بين المختلفات مستحيل بين الضدين، والشريك المتصور في حق الله مستحيل ~~في حق الله، فله مسمى، ولا يتقض - أيضا - بلفظ: المستحيل لذاته؛ لأنه ليس بموضوع(. # وعن الثاني: بأن المراد بالشيء المشيء كما في الآية الأخرى: (والله على ما يشاء ~~قدير)(7)، فلا معارضة. والله أعلم. # تنبيه: ربما فرع الإمام مذهبه في هذه المسألة على أن وجود الشيء عينه، فقال: وجود ~~الشيء عينه، [فيلزم نفيه عند عدم الوجود، وهو تفريع فاسد، فإن المراد أن وجود الشيء ~~الموجود في الخارج عينه](5)، ووجود الشيء الموجود في الذهن عينه، فيلزم نفي الشيء ~~الموجود في الخارج عند عدم وجوده، ونفي الشيء الموجود في الذهن عند عدم وجوده، ~~واما الماهية من حيث هي فليس لها وجود حتى يلزم نفيها عند عدمه، وإنما لها تحقق ~~وتقرر ثبوت لم يعدم قط، فلم ينتف. والله أعلم. PageV02P054 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0055.png) # فرع: «اتفق أهل السنة على أن المعدوم يستحيل أن يرى، ولم يصر إلى أن المعدوم ~~يرى إلا أصحاب أبي الحسين ابن سالم من أهل البصرة، فقال: إن الباري سبحانه يرى ~~المعدوم الذي سيوجد. قال صاحب الهادي : وهو باطل؛ لما سيأتي: أن الرؤية ~~تتعلق بالوجود»(9. PageV02P055 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0056.png) # كل جسم حادث، وكل تغير فله سبب؛ لأنه لما استوى إليه طرفاه، لكونه ممكنا، امتنع ~~نرجحه من غير مرجح؛ لما سيأتي في الإلهيات. # تنبيه: كل تغير فسببه: إما مباين للجسم، فالتغير قسري، وإما داخل في نفس الجسم، ~~وهو إما طبيعة، أو نفس؛ لأن التغير إن كان على نهج واحد من غير شعور من السبب ms309 فهو ~~الطبيعة، وإن كان مع شعور منه فنفس فلكية، وإن كان على مناهج مختلفة من غير شعور ~~فنفس نباتية، ومع الشعور نفس حيوانية، ففاعل الحركة الداخل إما طبيعة، أو نفس، وحدت ~~الطبيعة بأنها: «مبدأ أول لحركة ما يكون فيه وسكونه بالذات لا بالعرض». # ومعنى قولنا: «مبدأ أول»: أي: قريب لا واسطة بينه وبين التحريك، فإن النفس مبدأ ~~لبعض حركات الأجسام التي هي فيها، ولكن بوساطة كتحريكها حركة الإنماء ~~والاستحالة، ولكن باستخدام الطبائع والكيفيات. # ومعنى قولنا: «ما هو فيه»7: فرق بين الطبيعة والقاسرات. PageV02P056 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0057.png) # وقولنا: بالذات»: يحتمل معنيين صحيحين: ~~أحدهما: أن يكون راجعا إلى الطبيعة، ويكون معناه : أن الطبيعة محركة لذاتها، ~~ويستحيل أن لا تحرك إن لم يكن مانع. # والثاني: أن يكون راجعا إلى المتحرك، ويكون معناه: أن الطبيعة تحرك لما يتحرك عن ~~ذاته، لا عن خارج. ~~وقولنا: «لا بالعرض»: يحتمل أن يكون بالقياس إلى الطبيعة، ويكون معناه: أن الطبيعة ~~مبدأ لما كان حركته بالحقيقة لا بالعرض، ويحتمل أن يكون بالقياس إلى المتحرك، ويكون ~~معناه: أن الصنم إذا تحرك فتحركه بالعرض؛ لأن المتحرك بالذات - مثلا- النحاس، لا ~~الصنم من حيث هو صنم. # وقولنا: «مبدأ للحركة والسكون»: أي: لجميع أصناف الحركات والسكونات: ~~أما التي في الكم: فالطبيعة الموجبة لتخلخل وانبساط في الحجم(2، وتكائف وانقباض ~~فيه، والموجبة للنمو والذبول. # وأما التي في الكيف، فكطبيعة الماء التي ترده إلى كيفيته إذا عرض له استفادة كيفية ~~غريبة ليست مقتضى طبيعته، مثل ما يرده إلى برودته من الحرارة الغريبة إذا زال العائق، ~~ومثل ما يرد الأبدان إذا ساءت أمزجتها إلى المزاج الموافق. # وأما التي في المكان فكطبيعة الحجر المحركة إلى أسفل. # وأما التي في الجوهر - على القول بوقوع الحركة فيه - فكالطبيعة التي تحرك المادة إلى ~~الصورة، أي: تصلحها وتهيئها وتعدها بإصلاح الكيف، وأما الصورة: فالطبيعة لا تكون PageV02P057 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0058.png) ~~مفيدة إياها، بل تكون مهئة، والصورة مستفادة من شيء آخر؛ كما سيأتي( # واعلم: أن طبيعة الشيء قد تكون هي بعينها صورته وقد لا تكون، أما في البسائط ms310 فإن الطبيعة ~~هي الصورة بعينها، فإن طبيعة الماء هي بعينها الماهية التي بها الماء هو ما هو، لكنها تسمى: طبيعة ~~باعتبار صدور الحركات والأفعال عنها، وتسمى: صورة باعتبار تقويمها لنوع الماء. # وأما في الأجسام المركبة فالطبيعة شيء من الصورة، ولا تكون هي كنه الصورة؛ فإن ~~الأجسام المركبة لا تصير هي ما هي بالمعنى المحرك لها بالذات، وإن كان لا بد لها في أن ~~تكون هي ما هي من ذلك؛ كأنه جزء من صورتها، وكأن صورتها تجتمع من عدة معان ~~تحد؛ كالإنسانية فإنها تتضمن قوى الطبيعة وقوى النفس، وإذا اجتمعت هذه كلها نوعا من ~~الاجتماع حصلت الماهية الإنسانية(). # وربما قيل اسم الطبيعة على كل قوة يصدر عنها فعلها بلا إرادة، فتكون( النفس ~~النباتية طبيعة، وربما قيل اسم الطبيعة على كل قوة يصدر عنها فعلها من غير روية، وإن كان ~~بإرادة، فتكون النفس الحيوانية - أيضا- طبيعة. # واعلم- أيضا-: أن الطبيعة تقال على وجه جزئي وعلى وجه كلي، فالتي تقال على ~~وجه جزئي هي الطبيعة الخاصة بشخص شخص، والتي تقال على وجه كلي: فربما كانت ~~كلية بحسب نوع، وربما كانت كلية على الإطلاق، وكلاهما لا وجود له في الأعيان، قال PageV02P058 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0059.png) ~~ابن سينا: لبل لا وجود في الأعيان إلا للجزئي، وأول هذين الكليين هو ما يعقله من مبدأ ~~يقتضي التدبير الواجب في استحفاظ نوع، والثاني ما يعقله من مبدأ يقتضي التدبير الواجب ~~في استحفاظ الكل على نظامه»1). # العلة الموجدة - سواء كان قادرا، أو موجبا بالذات، أو قيل هو قادر يوجب بمشيئته ~~وقدرته - لا بد أن يكون موجودا حال وجود المعلول، لا يجوز أن يكون معدوما عند وجود ~~المفعول، إذا المعدوم لا يفعل موجودا؛ ولأنه إذا كان وجود هذا الأثر متعلقا بوجود ذلك ~~المؤثر استحال أن يحصل ذلك الأثر والعلة غير موجودة؛ فإنه لو حصل حال عدم العلة لم ~~يكن حصوله2) لأجل وجود تلك العلة، وقد فرضناه لأجله، هذا خلف. # فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: العلة في حال وجودها توجب وجود المعلول بعد ms311 ~~انقضاء العلة، وعلى هذا التقدير يكون وجود المعلول معللا بتلك العلة التي كانت موجودة ~~قبل ذلك؟ # أجيب: بأن هذه العلة لما صدق عليها في هذه الساعة أنها أوجبت ذلك المعلول، ~~فوجوب ذلك المعلول إما أن يكون عبارة عن حدوث ذلك المعلول، أو عن شيء آخر ~~يترتب2 عليه حدوث ذلك المعلول، فإن كان الأول يلزم حدوث ذلك المعلول في هذه ~~الساعة، لا بعد ذلك؛ لأنه لما صدق على تلك العلة أنها أوجبت في هذه الساعة ذلك ~~المعلول، وكان هذا الإيجاب عبارة عن حدوث ذلك المعلول، فكما وجد ذلك الإيجاب ~~في هذه الساعة لزم حصول ذلك المعلول في هذه الساعة، فالقول بأن ذلك المعلول يحصل PageV02P059 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0060.png) ~~لا في هذه الساعة، بل في الساعة الثانية قول يناقض الكلام الأول. # وأما إن كان إيجاب العلة لذلك المعلول عبارة عن شيء آخر مغاير لذلك المعلول ~~يترتب عليه ذلك المعلول، فهذا باطل؛ لأن ذلك الشيء المغاير لا بد أن يصدق عليه أنه ~~يوجب في هذه الساعة ذلك المعلول في الساعة الثانية، فيكون إيجابه لذلك المعلول زائدا ~~على ذاته، ويلزم التسلسل في الإيجابات، وكل ذلك محال، فيثبت أن المؤثر لا بد أن يكون ~~موجودا حال وجود الأثر. # وهذه المسألة عليها مدار البرهان في إثبات واجب الوجود على رأي من يقول ~~بحوادث لا أول لها. # المسألة الثالثة: [تقدم العلة على المعلول]: # ويجب تقدمها بالزمان على المعلول، خلافا لمتأخري الفلاسفة ومن تبعهم، حيث ~~جوزوا مقارنة المعلول لعلته في الزمان، لنا أن حال المعلول مع وجود العلة هو الإمكان، ~~فأما الوجود والوجوب فبعد وجود العلة، وقولهم: إن التأثير لا يتوقف على سبق العدم إنما ~~يصح إذا أريد بالتأثير الاستلزام، أما إذا أريد به الإبداع، أو الفعل، أو جعل الشيء موجودا ~~فهو باطل؛ إذ لا شيء قط أبدع شييا وهو مقارن له، بحيث يكونان متقارنين في الزمان، لم ~~يسبق أحدهما الآخر، بل من المعلوم بصريح العقل أن التأثير الذي هو إبداع الشيء وخلقه ~~وجعله موجودا لا يكون إلا بعد عدمه. ms312 ~~فإن قالوا: لوازم الماهية معلولة لها، وهي غير متأخرة عنها زمانا؛ فإن كون المثلث ~~متساوي الزوايا القائمتين ليس إلا لأنه مثلث، وهذا الاقتضاء من لوازم المثلث. # وايضما: الأسباب مقارنة لمسياتها، مثآل الإحراق يكون مقارنا للاحتراق، والألم عقيب ~~سواء المزاج، أو تفرق الاتصال. PageV02P060 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0061.png) # 63 # وأيضا: العلم علة للعالمية والقدرة للقادرية عند من يقول به، وكل هذه توجد مقارنة ~~لآثارها غير1 متقدمة عليها، فعلمنا أن مقارنة الأثر والمؤثر في الزمان لا تبطل جهة الاستناد. # أجيب: إن أريد بالماهية: ما هو موجود في الخارج من المثلثات الموجودة فصفات ~~تلك اللازمة لها ليست صادرة عنها، بل الفاعل للملزوم هو الفاعل للصفة اللازمة له ~~القائمة به، ويمتنع فعل لأحدهما بدون الآخر. # ومن قال: إن الموصوف علة للازمه، فإن أراد بالعلة: أنه ملزوم فلا حجة فيه، وإن ~~أراد: أنه فاعل، أو مبدع، أو علة فاعلة فقوله معلوم الفساد ببديهة العقل؛ فإن الصفات ~~القائمة بالموصوف اللازمة له إنما يفعلها من فعل الموصوف، فإنه يمتنع فعله للموصوف ~~بدون فعله لصفته اللازمة له. # وإن أريد بالماهية: ما يقدر في الذهن، فتلك صور علمية، والكلام فيها كالكلام في ~~الخارجية، فالفاعل للملزوم هو الفاعل للازمه، وليس الملزوم علة فاعلة للازم. # وقولهم: هذا الاقتضاء من لوازم المثلث، إن أرادوا بالاقتضاء والتعليل الاستلزام ~~فهو حق، ولا حجة فيه، وإن أرادوا: أنه علة فاعلة فهذا معلوم الفساد. # وأما الأسباب والمسببات الموجودة في الخارج - كما في سوء المزاج والألم - فلا نسلم أن ~~زمانها واحد، والمستدلون أنفسهم قد قالوا في حجتهم: إن وجود الألم عقب سوء المزاج، وما ~~يوجد عقب الشيء يكون وجوده بعده، لكن غايته أن يكون بلا فصل، لكن لا يكون معه في ~~الزمان، فإن ما مع الشيء في الزمان لا يقال: إنه إنما يوجد عقبه، وهكذا القول في كل الأسباب. PageV02P061 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0062.png) ~~464 # لا نسلم أن زمان وجودها كلها هو زمان وجود المسببات، بل لا بد من حصول تقدم ~~زماني، وكذلك الكسر والانكسار، والإحراق والاحتراق، فإن الكسر هو فعل الكاسر(، ~~الذي ms313 يقوم به مثل الحركة القائمة بالإنسان، والانكسار هو التفرق الحاصل بالمكسور، ~~وذلك يحصل بحركة في زمان، ومعلوم أن زمان تلك الحركة قبل زمان هذه، لكن قد يتصل ~~الزمان بالزمان، والمتصل يقال: إنه معه، لكن فرق بين ما يكون زمانهما واحدا وما يكون ~~زمانهما متعاقبا. # ومن الأسباب ما يقتضي سببه شئا فشيئا، فإذا كمل السبب كمل مسببه، مثل الأكل ~~والشرب مع الشبع والري والسكر، فكلما حصل بعض الأكل حصل جزء من الشبع، لا ~~يحصل المسبب إلا بعد حصول السبب، لا معه. # وهذا قول جماهير العقلاء من أهل الكلام والفقه والفلسفة وغيرهم، فإنهم كلهم ~~يقرون أن المسبب يحصل عقب السبب؛ ولهذا كان أئمة الفقهاء وجماهيرهم على أنه إذا ~~قال: (إذا مات أبي فأنت حرة، أو طالق)، أو غيرهما، أنه إنما يحصل المسبب عقب الموت ~~لا مع الموت. # وشذ بعض المتأخرين فظن حصول الجزاء مع السبب، وقال: إن هذا بمنزلة العلة مع ~~المعلول، وأن المعلول يحصل زمن العلة، ولا شك أن لفظ العلة مجمل، يراد به: المؤثر ~~في الوجود، ويراد به: الملزوم، فإذا سلم الاقتران في الثاني لم يلزم تسليم الاقتران في الأول، ~~فلا يعرف في الوجود مؤثر في وجود غيره مقارن له في الزمان من كل وجه، بل لا بد أن يتقدم ~~عليه زمانا، ولا بد ان يعصل وجود بعد عدم؛ ولهذا جعل الفلاسفة العدم من جملة ~~المبادئ؛ كما سيأتي. PageV02P062 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0063.png) # ومما يمثلون به: حصول الصوت مع الحركة؛ كالطنين مع النقرة، ويقولون: إن المسبب ~~هنا مع السبب، وهذا- أيضا- ممنوع؛ فإن وجود الحركة- التي هي سبب الصوت- يتقدم ~~وجود الصوت، وإن كان وجود الصوت يتصل بوجود الحركة، لا ينفصل عنه، لكن المقصود ~~أنه لا يكون إلا بعده، وليس أول زمن الحركة يكون أول زمن الصوت، بل لا بد من وجود ~~الحركة، والصوت يعقبها؛ ولهذا بعطف المسبب على السبب بحرف الفاء، الدالة على ~~التعقيب، فيقال: كسرته فانكسر، وقطعته فانقطع، ويقال: ضربته بالسيف فمات، أو فقتلته، ~~وأكل فشبع، وشرب فروي، وأكل حتى شبع، وشرب حتى روي، ونحو ms314 ذلك. # فالكسر والقطع فعل يقوم بالفاعل، مثل أن يضربه بيده، أو بآلة معه، فإذا وصل إليه الأثر ~~انكسر وانقطع، فأحدهما يعقب الآخر، لا يكون أول زمان هذا أول زمان هذا، ولا آخر زمان ~~هذا آخر زمان هذا، بل يتقدم زمان السبب ويتأخر زمان المسبب، وكيف يكون معه والسبب ~~حاصل في العبد في محل قدرته وحركته، والمسبب حاصل في غير محل قدرته وحركته؟ # ومن هذا الباب: حركة الكم مع حركة اليد، وحركة آخر الحبل مع حركة أوله، ونظائره ~~كثيرة، فعلم أنهم لم يجدوا في الوجود مفعولا يكون زمانه زمان فاعله بلا تأخر أصلا، لا مع ~~الاتصال ولا مع الانفصال. والله أعلم # وهذه المسألة من أعظم المسائل، وأقرب الوسائل، إلى إبطال قول من يقول بقدم ~~العالم، وقد صار الحق فيها كالنور الساطع، والسيف القاطع، فلا ريب، ولا حين، والله ~~الموفق للصواب. # المسألة الرابعة : [في تناهي العلل والمعلولات]: # العلل والمعلولات يجب فيها النهاية، خلافا لمن عساه أن يخالف في ذلك من ~~الدهرية، حيث قالوا: إن الحيوان - مثلا - مركب من أجزاء المأكول، والمأكول من التراب، PageV02P063 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0064.png) ~~على سبيل التعليل والتوليد، وهكذا إلى غير النهاية. # لنا: أن العلة الموجدة يجب أن تكون موجودة مع وجود المعلول، فلو تسلسلت ~~الأسباب والمسببات إلى غير النهاية لكان هذا المجموع موجودا دفعة واحدة، وذلك ~~محال بالدليل التطبيقي، وهو أن(2) يقدر حذف عشرة - مثلا- من الوسط، وتوصل الطرفين ~~توصيلا عقليا، فإما أن تكون السلسلة مع العشرة مساوية للسلسلة دونها، وهو محال، أو ~~يقع التفاوت، ولا بد أن يقع في الأخير، فيتناهى ما حذف عنه العشرة، والآخر(2 زائد على ~~المتناهي بمتناه فيتناهى # المسألة الخامسة : [في امتناع تخلف المعلول عن العلة التامة]: # يستحيل تخلف المعلول عن علته التامة، وهي وجود الفاعل، والشروط، وانتفاء ~~الموانع، وإلا كان نسبة صدوره عنها كنسبة لا صدوره عنها، فإن لم يفتقر صدوره عنها إلى ~~مرجح منفصل فقد ترجح الممكن عن غير سبب، وذلك محال، وإن افتقر لم تكن العلة ~~التامة علة تامة، هذا خلف(3). # المسألة السادسة: [في ms315 امتناع صدور معلول عن علتين مستقلتينا : # المعلول الواحد بالشخص الواحد يستحيل أن يجتمع عليه علتان مستقلتان، وفاقا ~~للجبرية والقدرية، وإلا لكان مع2) كل واحد منهما واجب الوقوع، فيمتنع إسناده إلى PageV02P064 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0065.png) ~~الأخرى، فيستغنى بكل واحدة منهما عن كل واحدة منهما، وذلك محال. # بل ولا يجوز أن يكون له علتان؛ لأنه إن توقف على كل واحدة فكل واحدة العلة، أو ~~توقف على واحد فقط فهو العلة لا غير، نعم يجوز أن يكون لأمر كلي علتان؛ كالحركة ~~وغيرها للحرارة # المسألة السابعة: [في جواز صدور أكثر من معلول عن علة واحدة]: # العلة الواحدة يجوز أن يصدر عنها أكثر من معلول واحد، خلافا للمعتزلة ومتأخري الفلاسفة. # لنا: أن الجسمية تقتضي الحصول في المكان، وقبول الأعراض. # قالوا: مفهوم كونه مصدرا لأحد المعلولين غير مفهوم كونه مصدرا للآخر، ~~فالمفهومان المتغايران إن كانا داخلين في ماهية المصدر لم يكن المصدر مفردا، لكن ~~مركبا، وإن كانا خارجين كانا معلولين، فيكون الكلام في كيفية صدورهما عنه كالكلام في ~~الأول، فيفضي إلى التسلسل، وإن كان أحدهما داخلا والآخر خارجا كانت الماهية ~~مركبة؛ لأن الداخل هو جزء الماهية، وما له جزء كان مركبا، وكان المعلول- أيضا- واحدا؛ ~~لأن الداخل لا يكون معلولا. # وأجيب: بأن المؤثرية ليست صفة ثبوتية؛ كما سيأتي، وإذا كان كذلك بطل أن يقال: إنه ~~جزء الماهية، أو خارج، ويدل عليه أن مفهوم: النقطة محاذية لهذه النقطة من الدائرة، غير ~~مفهوم كونها محاذية للأخرى، ولم يلزم من تغاير المفهومين كون النقطة مركبة، وكذا ~~مفهوم كون الألف ليس «ب» مغاير لمفهوم: أنه ليس جيم، ولم يلزم من تغاير هذه PageV02P065 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0066.png) # قيل: الشيء الواحد لا يكون قابلا وفاعلا معا؛ لأن القابل من حيث هو قابل لا يستلزم ~~القبول(2)، والفاعل من حيث هو فاعل(3 يستلزمه، ولأن القبول غير الفعل، فلا يكون ~~مصدر أحدهما مصدرا للآخر. # وأجيب عن الأول: بأن عدم استلزام الشيء باعتبار لا ينافي استلزامه باعتبار آخر، وعن ~~الثاني: بالمنع فإن البسيط تتعدد آثاره كما سبق PageV02P066 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0067.png) ~~احتجوا بأن كل ms316 واحد لما لم يوجب فالمجموع لا يوجب؛ لأن ماهية كل واحد باقية ~~كما كانت، وهذا مع فساده منقوض بما ذكرناه2). ~~تنبيه: الفرق بين جزء المؤثر والشرط أن الجزء يتوقف عليه ذات المؤثر، والشرط ~~يتوقف عليه تأثيره، لا تحقق ذاته؛ كاليبوسة». # المسألة الحادية عشرة: [العدم لا يعلل ولا يعلل به]: # العدم لا يعلل، ولا يعلل به؛ لأنا إن جعلنا العلية والمعلولية وصفين ثبوتيين استحال ~~كون العدم علة، أو معلولا؛ لاستحالة قيام الموجود بالمعدوم، وإن لم نقل به فأليس أن ~~التأثير عبارة عن حصول الأثر عن المؤثر فيستدعي أصل الحصول، والعدم لا يصلح أن ~~يكون أثرا؛ لما سبق في باب: أن يفعل. # وقال متأخرو الفلاسفة : عدم العلة علة العدم؛ لأن الممكن دائر بين الوجود والعدم، ~~فكما يستدعي رجحان الوجود علة وجودية يستدعي رجحان العدم علة عدمية. ~~وأجيب: بأن العدم نفي محض، فيستحيل وصفه بالرجحان. ~~وأيضا: لو كان عدم علته هو الذي جعله معدوما في الخارج لكان عدم العلة معلولا ~~العدم علتها، فيفضي إلى التسلسل في العلل والمعلولات، وهو باطل. PageV02P067 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0068.png) # المسألة الثانية عشرة: [في العلل الأربعة]: # زعم متأخرو الفلاسفة: أن لكل جسم حادث أسبابا أربعة: مبدأ الحركة، وهو الفاعل: ~~كالنجار للسرير، والمادة: كالخشب للسرير، والصورة: كهيئة السرير، والغاية: كالاستقرار ~~للسرير. # فأما الفاعل: فهو الموجد، وهو الذي يعطي الصورة التي للأجسام، أو(2) يطبعها في ~~مادتها فخرجت الطبيعة؛ لأنها لا تفيد الصورة، بل عساها أن تهحآ المادة وتعدها لقبول ~~الصورة(2، وسيأتي تعيين الفاعل في باب: إثبات الصانع، وباب: إسناد الكل إلى الله فبوان. # وأما المادة: فقد() يعنى بها: الهيولى المطلقة، وقد سبق الكلام عليها تحقيقا وإبطالا في ~~الباب الخامس، وقد يراد بها كل جسم من شأنه أن يقبل كمالا ليس فيه؛ كالمني والدم لصورة ~~الحيوان، وكالخشب للسرير، فيكون بالقياس إلى ما ليس فيه هيولى ومادة، وبالقياس إلى ما فيه ~~موضوعا، فإن الموضوع: كل شيء من شأنه أن يكون له كمال، وقد كان له. # والمادة بهذا المعنى هي المقصودة() هنا. # واستدلوا على إثباتها لكل ms317 محدث: بأن كل محدث فحدوثه مسبوق بالإمكان، وهو ~~صفة وجودية، مغايرة لصحة اقتدار القادر عليه، لأن صحة اقتدار القادر عليه موقوفة على ~~كونه ممكنا في نفسه، فلو كان إمكانه نفس صحة اقتدار القادر عليه لزم توقف الشيء على ~~نفسه، فثبت أن الإمكان صفة وجودية، وهي سابقة على وجود الممكن، فيستدعي محلا PageV02P068 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0069.png) ~~موجودا، وهو المادة. # وأجيب: بأنه لو كان صفة وجودية لكان الشيء حال عدمه موصوفا بالصفة ~~الوجودية؛ لأن المحدث قبل وجوده موصوف بالإمكان، وذلك محال. # التفريع: نقل عن الفلاسفة في تعيين مبدأ هذا العالم أقوال لا تكاد تحصر، سبق بعضها ~~في هذا الكتاب في باب: حدوث الأجسام وغيره، وكلها رجم بالغيب، ليس لأحد منهم على ~~شيء منها برهان، وكل هؤلاء طبائعيون، ينسبون التأثير إلى الطبيعة، وربما أثبت بعضهم ~~شيئا آخر، وسماه: العقل، وربما عبر عنه بالإله، وبالله عج جن. # والحق في هذا الباب: أن الله عز وجل قد يخلق شيئا لا من شيء، خلافا للدهرية وبعض ~~متأخري المسلمين، وإلا لزم قدم مادة كأرسطو وأتباعه، أو أن لا يكون للعالم أول؛ كجهال ~~الدهرية، وقد يخلق شيئا من شيء، وذلك الشيء من شيء، لكن لا بد من شيء لا من ~~شيء، وعلى هذا فالمبدأ المادي إما قريب مثل الاغتذاء للبدن، وإما بعيد مثل الأخلاط، بل ~~الأركان، وإما أبعد كالهيولى عند قوم، والجواهر المنفردة عند آخرين، والوحدات وغيرها ~~عند من يقول بذلك. # وأما الصورة: فقد يراد بها الحجمية على القول بالهيولى المطلقة، وقد سبق الكلام ~~على هذه في الباب الخامس، وقد يراد بها الأمر الحاصل للجسم فيحصل منهما أمر، PageV02P069 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0070.png) ~~وهي المقصودة هنا، وهذه قد تكون جوهرية كالنارية والهوائية والمائية، وقد تكون عرضية ~~كهيئة السرير. # وأما العلة الغائية، وهي: ما لأجله وجد الحادث، فلا بد منها في فعل غير الله(2، ونفاها ~~متأخرو الفلاسفة وآآخرون عن أفعال الله وأحكامه. PageV02P070 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0071.png) ~~وزعم النظام: أنها تتجدد حالا بعد حال(1. ~~وأجود ما في ذلك: أنى أعلم بالضرورة: أني أنا الذي كنت بالأمس، وأن ms318 محمد بن عبد ~~الله بن عبد المطلب روحه وجسده الذي نزل عليه جبريل بعد ستين سنة من عمره هو الذي ~~نزل عليه سنة إحدى وأربعين من عمره. ~~ولا يمكن الاعتماد في هذا الباب على مجرد الاستمرار في الحس؛ لأن تعاقب الأمثال ~~يظنها الحس واحدا مستمرا، ولأنه منقوض بالأكوان، وعلى الأشاعرة بالأعراض PageV02P071 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0072.png) # واحتج الإمام بأنه يصح وجود الأجسام في الزمان الأول، فيصح في الثاني؛ لامتناع ~~الانقلاب من الإمكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي، وهذا منقوض على قول الأشاعرة ~~بالأعراض PageV02P072 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0073.png) ~~وجهه) :8؛ ولأنها محدثة، وما لا يكون أزليا لا يكون أبديا؛ لأن ماهيته قابلة ~~للعدم، وإلا لكان أزلي. # [قول الكرامية بأبدية العالم] : # وقالت الكرامية: العالم أبدي واحتجوا بأن عدم الأجسام بعد وجودها: إما بإعدام ~~المعدم، أو بطريان الضد، أو بزوال الشرط. # والأول: باطل؛ لأن القدرة صفة مؤثرة فتقتضي أثرا، والعدم نفي محض، فلا يقع ~~بالقدرة، والثاني: - أيضا- باطل؛ لأن المضادة حاصلة من الجانبين، فليس عدم الباقي ~~لوجود الطارئ أولى من اندفاع الطارئ لوجود الباقي، وكذلك الثالث؛ لأن ذلك الشرط إن ~~كان باقيا كان الكلام في كيفية عدمه كالكلام في كيفية عدم الأجسام، فيفضي إلى التسلسل، ~~وإن لم يكن باقيا فهو - أيضا - محال؛ لأن الباقي يمتنع أن يكون مشروطا بما لا يكون باقيا، ~~وإذا كانت الأقسام كلها باطلة ثبت أن العدم على الأجسام ممتنع PageV02P073 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0074.png) ~~الاا) فيالغل والعمل ~~وأجيب: بان ما ذكرتم قائم في الصور والأعراض، مع أنا نشاهد أنها توجد بعد أن ~~كانت معدومة، وتعدم بعد أن كانت موجودة، فما كان جوابكم في الصور والأعراض فهو ~~جوابنا في الأجسام ~~[قول الفلاسفة بعدم انخراق الأفلاك]: ~~وقالت الفلاسفة: الأجرام الفلكية لا تنخرق، واحتجوا بوجوه: ~~احدها: أن الحركة أزلية لما سبق، أبدية لما سيأتي، فالمتحرك- وهو الجسم- أزلي ~~ابدي. ~~وأجيب: بأن دوام الحركة مبني على أن الزمان أزلي أبدي، وأنه لا يحصل إلا ~~بالحركة، وهما ممنوعان؛ لما مضى، ولما يأتي. ~~الوجه الثاني لهم: أن الحركة المستقيمة ممتنعة على الفلك المحدد للجهات، وإذا كان ~~كذلك كان ms319 الخرق والالتثام ممتنعان عليه؛ لأنهما لا يحصلان إلا بهما. ~~وأجيب بوجوه: ~~أحدها: أن ذلك مبني على تناهي الأبعاد، وعلى أن تحدد الجهات لا يكون إلا ~~[بالمركز والمحيط]. ~~الثاني: أن غايته أن يقتضي أن الحركة المستقيمة ممتنعة على هذا المحدد، لا أن العدم ~~ممتنع عليه؛ لجواز أن يعدم دفعة. ~~الثالث: أنه بتقدير صحته لا يتمشى إلا في الفلك، الذي هو الجسم المحدد للجهات، PageV02P074 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0075.png) # 77 ~~وهو الفلك الأقصى، وكيف يكتفى في إثبات الدعوى العامة - وهي امتناع الخرق والالتئام ~~على سائر الأفلاك- بالدليل الخاص? # على أنه قد جاء عن علماء التفسير وعلماء الشريعة أن وقت القيامة تنخرق الأفلاك، ~~وتنهدم الكواكب، إلا أن العرش لا ينخرق، والفلك الأقصى هو العرش عندهم، فإن كان ~~كذلك لم يكن بين ما قالوه - إن صح - وبين ما ورد في القرآن تناف؛ إذ لم يلزم مما قالوه ~~قدح في خلق السماوات والعناصر( # ثم إن دليلهم معارض بما يقتضي جواز الخرق والالتئام على أجرام الأفلاك من ~~وجهين: # أحدهما: أن كل واحد من هذه الأفلاك: إما أن يكون بسيطا، أو مركبا من البسائط، ~~وكل ما كان بسيطا فإن كل واحد من جانبيه مساو في تمام الماهية للجانب الآخر؛ إذ لو لم ~~يكن كذلك لكان البسيط مركبا، هذا خلف، وإذا كان كذلك فكل ما صح على أحد ~~الجانبين صح على الآخر، فكما أن فلك القمر يصح أن يماس بمقعره النار، وبمحدبه ~~كرة عطارد، وجب أن يكون عكسه ممكنا، ومتى كان ذلك ممكنا كان الخرق والالتئام ~~جائزين على الأفلاك. # الوجه الثاني(3) من المعارضة() : الأجسام متساوية في الجسمية وتمام الماهية، فإذا ~~صح الخرق والالتئام على بعضها، وجب أن يصح على كل واحد منها؛ لأن الأشياء ~~المتساوية في تمام الماهية يجب أن يصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر. PageV02P075 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0076.png) ~~28 # وللقلاسقة أن يقولوا: الأجسام عندنا مؤلقة من الهيولى والصورة، فلا يمتنع أن يكون ~~هيولى كل قلك مخالفة بالماهية لهيولى الفلك الآخر، ثم إن هيولى هذا الفلك مستلزمة- ~~لذاتها - لذلك الشكل وذلك ms320 المقدار، فلا جرم يمتنع زوال ذلك الشكل وذلك المقدار. # ثم يقولون: فإن منعت الهيولى منعنا تساوى الأجسام في(2) تمام الماهية. # فرع: [هلاك الأجسام بالإعدام، أم بتفريق الأجزاء]: # اختلف القائلون بهلاك الأجسام، وهم علماء الإسلام، فقال قوم: إن الله تعالى يعدم ~~الذوات والأجزاء. وقال آخرون: إنه تعالى لا يعدمها، بل يفرق أجزاء السموات والأرض، ~~ويجزئها. # واحتج الأولون بآيات، منها: قوله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه)، ~~و(ل شء) لفظ عام، يتناول الكل، والهلاك عبارة عن العدم والفناء، بدليل قوله تعالى: ~~(إن أمرؤا هلك) اي: فني ولم يبق. # وأيضا: لو تفرقت أجزاء الأجسام، لكن ما عدمت الأجزاء وما فنيت، لصدق أن بعض ~~الأشياء لم تهلك، وهو محال؛ لأنه مناف لقوله تعالى: (ثل شيء هالك). # واعترض: بأن الهلاك عبارة عن خروج الشيء عن كونه منتفعا به، وإذا تفرقت أجزاء ~~السموات والأرض فقد خرجت عن كونها منتفعا بها. # وأجيب: بعد تسليم هذا التفسير، بأنه إذا تفرقت الأجزاء فقط خرجت السموات عن ~~كونها منتفعا بها، أما تلك الأجزاء فإنها إذا لم تعدم لم تخرج عن كونها منتفعا بها؛ لأنها ~~صالحة لأن تركب منها السموات والعناصر، والجنة والنار، وصالحة لأن يستدل بها على PageV02P076 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0077.png) ~~الصانع القديم، قلم يصدق عليها أنها هلكت، والقرآن دل على أن الكل يصير هالكا، ~~فوجب القطع بأن الأجزاء تفنى. # ومنها: قونه تعالى: (وهو الذى يبدؤا الخلق ثم يعيده)، ولفظ الخلق ~~متناول لجملة المخلوقات، والضمير في قوله: (يعيده) عائد إلى الخلق، فدلت هذه الآية ~~على أنه تعالى يعيد جملة مخلوقاته، والإعادة لا تعقل إلا بعد تقدم الإفناء، فدل هذا على ~~أنه تعالى يفني جميع مخلوقاته. # ومنها: قوله تعالى: (هو الأول والأخر)، ومعنى كونه أولا هو: أنه كان ~~موجودا في الأزل مع أنه كان ليس معه غيره، فكذلك معنى الآخر: أنه تعالى يبقى في الأبد، ~~مع أنه لا يكون معه غيره، وهذا يقتضي: أنه تعالى يعدم جميع المخلوقات، حتى يتحقق ~~كونه آخرا لها. # ومنها: قوله تعالى: لكما بدأنا أول خحلق نعيده)، حكم بأن ms321 الإعادة ~~على وفق الابتداء، ولما كان الابتداء عبارة عن خلق الذوات، وخلق التركيب والتأليف ~~فيها، وجب أن يكون وقت الإعادة يخلق الذوات ويخلق التركيب والتأليف فيها، حتى ~~يكون وقت الإعادة مشابها لوقت الابتداء. والله أعلم. # واحتج من قال: إن الله تعالى يفرق الأجزاء ولا يعدمها، بأن إعادة المعدوم ممتنعة، ~~فلو أن الله تعالى أعدم الأجزاء، لكان الذي يوجده بعد ذلك مغايرا لتلك الأشياء التي ~~عدمت أولا، وعلى هذا التقدير لا يكون الثواب واصلا إلى المطيع، ولا يكون العقاب ~~واصلا إلى العاصي، وذلك غير جائز، فوجب أن الله تعالى يفرق الأجزاء، ويزيل التأليف ~~عنها، ولا يعدمها، فإذا أعاد التأليف إليها وخلق الحياة مرة أخرى؛ كان هذا الشخص هو PageV02P077 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0078.png) ~~الشخص الأول بعينه الذي كان موجودا قبل ذلك، وحينئذ فيصل الثواب إلى المطيع، ~~والعقاب إلى العاصي. # وأجيب: إن كانت إعادة المعدوم جائزة فلا إشكال، أعدم الأجزاء، أو فرقها، وإن ~~كانت ممتنعة فالإشكال لازم، فرقها، أو أعدمها؛ وذلك لأن المشار إليه في كل أحد بقوله: ~~(أنا) ليس هو مجرد تلك الأجزاء، فإنا لو قدرنا أن تلك الأجزاء تفرقت وصارت ترابا ~~رميما، من غير حياة ولا مزاج، ولا تركيب ولا تأليف - كان كل أحد يعلم أن ذلك القدر من ~~التراب الصرف ليس عبارة عن زيد، بل الإنسان المعين إنما يكون موجودا إذا تركبت تلك ~~الأجزاء وتألفت على وجه مخصوص، ثم قام بها حياة وعلم وقدرة وعقل وفهم، فثبت أن ~~الشخص المعين ليس عبارة عن مجرد تلك الأجزاء والذوات، بل هو عبارة عن تلك ~~الأجزاء الموصوفة بالصفات المخصوصة. # وإذا كان كذلك كانت تلك الصفات أحد أجزاء ماهية ذلك الشخص، من حيث إنه ~~ذلك الشخص، وعند تفرق الأجزاء تبطل تلك وتفنى، فإن امتنعت الإعادة على المعدوم ~~امتنعت الإعادة على تلك الصفات، فيكون العائد صفات أخر ، لا تلك الصفات التي ~~باعتبارها كان ذلك الشخص، وعلى هذا التقدير ولم يكن العائد ثانيا هو الذي كان موجودا ~~أولا، فلم يكن زيد الثاني عين زيد الأول، بل غيره. # فثبت ms322 بما ذكرنا: أنا إن جوزنا إعادة المعدوم فلا حاجة إلى وجوب اعتقاد تفرق ~~الأجزاء، وإن منعنا إعادة المعدوم كان الإشكال باقيا، سواء قلنا: إنه تعالى يفني الذوات، أو ~~قلنا: إنه تعالى ما يفنيها. والله أعلم PageV02P078 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0079.png) # 81 # المسألة الثانية : [في تناهي الزمن]: # قالت الفلاسفة : لا نهاية للزمان؛ لأنا لو فرضنا له نهاية لكانت تلك النهاية ملحوقة ~~بالعدم، فذلك العدم متأخر عنه بالزمان، فقد وجد بعد آخر الزمان شيء آخر متأخر عنه ~~بالزمان، هذا خلف؛ فإذا: يمتنع(1 أن يكون للزمان نهاية. # ثم قالوا: والحركة - أيضا - كذلك؛ لأن الزمان عبارة عما ينقسم إلى الماضي وإلى ~~المستقبل، فما لم يكن هناك شيء يتغير من حالة إلى حالة أخرى لم يصدق أنه مضى أمر ~~وسيجيء آخر، فثبت أن الزمان لا يعقل حصوله إلا عند حصول التغير، ولا نعني بالحركة ~~إلا هذا التغير، فيلزم من دوام الزمان دوام الحركة. # وأجيب عن الأول: بأنه إن عني بالزمان: المدة الاعتبارية فهي لا توصف لا بالقدم ولا ~~بالدوام، وإن عني به الأيام والليالي، وأجزاؤهما، وما يتألف منهما من الشهور والأعوام، ~~فنهايته تابعة لهلاك الأجسام، وما تأخر العدم عنه به من الزمان فهو المدة المفروضة التي لا ~~يخلو عنها تقدم ولا تأخر، وذلك ليس بمحال. # وعن الثاني: بأنه مبني على أن الزمان لا يحصل إلا بتغير ومتغير، وقد سبق بطلانه. ~~والله أعلم. # المسألة الثالثة : [في هلاك النفس الناطقة بهلاك البدن] : # إن عني بالنفس الناطقة: هذا الهيكل - كما هو رأي المتكلمين- فلا شك في هلاكها، PageV02P079 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0080.png) ~~ومن قال: إنها غيره، بل هي جوهر مجرد- كما هو رأي بعض الحكماء=، أو هي جسم ~~نوراني منساب في هذا البدن، إذا فسد البدن. انفصلت تلك الأجسام الشفافة النورانية ~~ورجعت إلى عالم الأفلاك والأضواء إن كان من السعداء، وإلى الهاوية والظلمات إن كان ~~من الأشقياء - قال: لا1) تهلك بموت البدن؛ لقوله )ذ: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ~~أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بماءاتنهم الله من فصله)، ~~وقوله تعالى: (الناريعرضون عليها ms323 غدوا وعشيا...) غاف46] الآية. # فرع: [في هلاك النفس الناطقة على القول بمغايرتها للبدن]: # يجوز هلاكها بعد ذلك؛ لقوله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجه.) 8]. # وقالت الفلاسفة: النفوس الناطقة - وإن كانت محدثة - هي أبدية، غير قابلة للعدم؛ ~~لأنها غير مادية، وكل قابل للعدم مادي. # والصغرى سبقت، وأما الكبرى: فلأن كل ما كان قابلا لشيء، فإن القابل يكون متقررا ~~مع المقبول، فلو كان الموصوف بقابلية العدم هو الموجود، لزم أن يكون الموجود متقررا ~~مع العدم، وهو( محال. # وأجيب: بمنع الصغرى، وبأن الكبرى مبنية على أن الإمكان - أي: القابلية - صفة ~~موجودة، فلا بد لها من9 محل موجوده وهو ممنوع؛ كما سنذكره في العلم الكلي = إن شاء ~~الله تعالى-. PageV02P080 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0081.png) # الملائكة - وهي عندهم: العقول الفلكية، والنفوس الفلكية - هالكة، وكذلك الجن ~~والشياطين؛ لأن كل شيء هالك. # وقالت الفلاسفة: العقول الفلكية والنفوس أبدية، غير قابلة للعدم؛ لأنها مجردة، وكل ~~قابل للعدم مادي، وقد سبق تقريرا وجوابا، وأما الجن والشياطين فهي- عندهم - نفوس ~~البشر كما سبق، فحكمها حكمها . [والله أعلم). PageV02P081 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0082.png) ~~الأولى: [النسبة بين الجسم والجوهر والمتحيز]: ~~الجسم والمتحيز والجوهر متساوية؛ إذ لا فرد ولا مجرد. ~~وعند المتكلمين: المتحيز أعم؛ لإثباتهم متحيزا ليس بجسم، وهو المسمى عندهم ~~بالجوهر الفرد. ~~وعند متأخري الفلاسفة: الجوهر أعم؛ لأن الهيولى والصورة، والنفس والعقل عندهم ~~جواهر، وليست بأجسام، ورسموا الجوهر بأنه: «هو الموجود لا في موضوع»، أي: لا في ~~محل يقوم ما حل فيه، فدخلت الصورة لأنها تقوم محلها، وخرج العرض لأن محله يقومه. ~~الثانية: [معنى الجوهر، والخلاف في كونه جنسا للجواهر]: ~~الجوهر لفظ مشترك، وليس بجنس للجواهر، وزعم ابن سينا: أنه جنس، ثم قال: ~~«الموجود لا في موضوع يحتمل معنيين؛ أحدهما: أن الجوهر موجود حاصل لا في ~~موضوع، والثاني: أنه الشيء الذي وجوده ليس في موضوع. ~~والفرق بين المعنيين ظاهر؛ فإن الجوهر بالمعنى الأول لا يكون إلا موجودا بالفعل؛ PageV02P082 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0083.png) ~~لأنه إذا كان شيئا ماهيته أنه موجود، ثم ذلك الوجود ليس في موضوع؛ كان الوجود شرطا في ~~كونه جوهرا، ms324 فيلزم نفيه [عند عدم]4 الوجود، بخلاف المعنى الثاني؛ فإنك قد تحكم ~~بالجوهرية بالمعنى الثاني على الشيء الذي يجوز أن يكون معدوما؛ لأنك جعلت الجوهرية ~~ماهية يكون وجودها إذا وجدت لا في موضوع، وهذا المعنى يصدق على الموجود بالفعل ~~لا في موضوع، وعلى المعدوم، الذي لو وجد كان وجوده لا في موضوع». # ثم قال: «والجوهر بالمعنى الأول لا يكون جنسا؛ لأن الجوهر قد لا يكون وجوده ~~في ماهيته، ألا ترى أنك تدري أن الإنسان هو الذي وجوده يكون لا في موضوع، فتحكم ~~عليه بالجوهرية، وإن كنت تشك في وجوده، والجوهر بالمعنى الأول يجب أن يكون ~~وجوده في ماهيته؛ فلا يتناول سائر الأشياء التي ليس وجودها في ماهيتها، فلا يكون ~~جنسا لها ولغيرها»2). # واعلم: أن هذا قول بأن المعدوم شيء؛ لأنه جعل الشاك في وجود الإنسان عالما بأنه ~~جوهر قبل دخوله في الوجود، مع أن هذا الشيخ المسكين «لما ذكر هذا المذهب في أول ~~إلهيات الشفا استبعده جدا، وحكم على أصحابه بالجهل وقلة العقل، فكيف التزمه في ~~هذا المقام ?!. PageV02P083 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0084.png) # 86 # ثم هنا دلائل تدل على أن الموجود لا في موضوع بالتفسير الثاني لا يمكن أن يكون- ~~أيضا- جنسا لما تحته: # الأول: أن الجوهر بهذا المعنى لو كان جنسا لما تحته لكان امتياز كل واحد من أنواعه ~~عن الآخر بفصل، يمتنع ذلك الفصل أن يكون عرضا؛ لامتناع كون العرض مقوما للجوهر، ~~فوجب أن يكون جوهرا، فحينئذ يكون الفصل مشاركا للنوع في طبيعة الجنس، فوجب أن ~~يكون امتياز الفصل عن النوع بفصل آخر، ولزم التسلسل، وهو محال. # الثاني: أن قولنا ماهيته إذا وجدت كانت لا في موضوع يفيد أمورا ثلاثة : أحدها: سلب ~~الكون في موضوع. وثانيها: كون تلك الماهية مقتضية لذلك السلب. وثالثها: تلك الماهية ~~التي عرض لها ذلك الاقتضاء. ولا يجوز أن تكون الطبيعة الجنسية هي ذلك السلب؛ لأن ~~الجنس جزء من ماهية النوع، والسلب المحض لا يكون جزءا من ماهية النوع، ولا ~~تكون الطبيعة الجنسية هي ذلك الاقتضاء؛ لما سيأتي من أن ms325 اقتضاء العلة لمعلولها لا يجوز ~~أن يكون أمرا ثبوتيا، وإذا لم يكن ثبوتيا امتنع كونه داخلا في ماهية ذلك النوع، فيمتنع كونه ~~جنسا لذلك النوع. # وأيضا: فبتقدير أن يكون هذا الاقتضاء أمرا ثابتا، إلا أنه نسبة بين ذات المؤثر والأثر، ~~فتكون خارجة عن الماهية، فلا يكون جنسا. ~~ولما بطل هذان القسمان ثبت أن الذي يحتمل جعله جنسا لما تحته هو تلك الماهية التي ~~عرض لها هذا الاقتضاء، إلا أن هذا- أيضا- باطل؛ لأن أقل مراتب الجنس أن يكون مقوما ~~مشتركا فيه بين الأنواع، وهذا المعنى غير معلوم؛ لأن الأشياء المختلفة في تمام الماهية لا يمتنع ~~اشتراكهما في اللوازم، فلا يبعد أن يقال: المجرد له ماهية، والجسم له ماهية أخرى(42، وهاتان PageV02P084 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0085.png) # 87 ~~الماهيتان متشاركتان في سلب الكون في الموضوع بشرط الوجود، مع أنه لا يكون بينهما ~~مشاركة في شيء من الذاتيات أصلا، وإذا كان الأمر كذلك ثبت أن الموجود لا في موضوع- ~~بهذا التفسير - لا يجوز جعله مقولا على ما تحته، قول الجنس على الأنواع. # الثالث: لو كان الجوهر جنسا لكان العقل مركبا من الجنس والفصل، فيكون الصادر ~~الأول عن الله تعالى أكثر من واحد، وذلك عندهم محال. # الرابع: كل ما صدق عليه أنه جوهر: فإما أن يكون بسيطا في ماهيته، أو يكون مركبا في ~~ماهيته، فإن كان بسيطا في ماهيته فذلك البسيط يصدق عليه أنه جوهر، ويمتنع عليه أنه ~~داخل تحت شيء من الأجناس؛ لأن الداخل تحت الجنس يكون مركبا، والبسيط لا يكون ~~مركبا، وهذا ينتج أن الجوهر ليس بجنس. # وأما إن كان مركبا وجب أن يكون له بسائط، فكل واحد من تلك البسائط يكون ~~جوهرا؛ لامتناع أن يكون العرض جزءا مقوما لماهية الجوهر، وحينئذ يعود الكلام الأول في ~~كل واحد من تلك البسائط. # فثبت بهذه البراهين: أن الجوهر - بالتفسير الثاني - يمتنع أن يكون جنسا لما تحته، ~~وثبت بالبرهان الذي ذكره ابن سينا: أنه - بالتفسير الأول - لا يكون جنسا، فبطل أن يكون ~~جنسا على كل تقدير. # وقد أورد على طرد الحد: ms326 أنه تعالى موجود لا في موضوع، مع أنه ليس جوهرا، وإلا ~~لكان الجوهر جنسا له، ولزم كونه تعالى مركبا من الجنس والفصل، وذلك محال. # وأجيب: بأنه ليس المراد من قولنا: الموجود لا في موضوع» هو أن يكون موجودا PageV02P085 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0086.png) ~~88 ~~بالفعل بشرط أن يكون لا في موضوع، بل المراد: أنه ماهية متى وجدت في الأعيان كانت لا ~~في موضوع، فلا يلزم أن الباري تعالى جوهر؛ لأن وجوده نفس حقيقته، وقد شرطنا في كونه ~~جوهرا أن يكون وجوده مغايرا لماهيته # المسألة الثالثة(2: [معنى العرض، والخلاف في كونه جنسا لما تحته]: # قالوا: والعرض هو: الموجود في موضوع، أي: محل يقوم ما حل فيه، لم ~~يقولوا: (في محل) ليطرد؛ فإن الصورة عندهم في محل، وهي جوهر5، وهو محتمل- ~~أيضا- معنيين: # أحدهما: أنه موجود حاصل في موضوع. # والثاني: أنه الشيء الذي وجوده في موضوع. # وواضح أنه بالمعنى الأول ليس جنسا لما تحته؛ لما سبق في الجوهر، وإنما يشك في ~~المعنى الثاني، قال ابن سينا: «وهو - أيضا - ليس بجنس لما تحته من الأعراض؛ لأنه ليس ~~داخلا في ماهيتها، وإلا لكان تصورك البياض بياضا يكون مشتملا على تصورك أنه في ~~موضوع؛ لتوقف تصور الذات على تصور جزئها، وكذلك نقول في الكم، لكنه ليس الأمر ~~كذلك، فإنا بعد أن نعقل ماهية الكم والكيف نبقى شاكين في أنه هل هو جوهر، أو عرض؟ ~~وذلك يدل على أن العرض لا يجوز أن يكون جنسا لما تحته من الأعراض PageV02P086 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0087.png) # 89 # قال الإمام: وهذه الحجة كما تدل على هذا المطلوب تدل - أيضا- على أن الجوهر ~~لا يمكن أن يكون جنسا لما تحته؛ من وجهين: # أحدهما: أنا قد نتصور معنى حالا في جوهر الأرض، يقتضي حصول البرد، واليبس، ~~والكثافة، والحصول في مركز العالم، مع أنا بعد ذلك نبقى شاكين في أن ذلك المعنى يقوم ~~لمحله، أو متقوم بمحله، وهذا المعنى صورة، والصورة عندكم جوهر، فقد عقلنا حقيقة ~~الصورة حالة ما نكون شاكين في أنها جوهر، أم لا؟ فإن دل كلام هذا الرجل ms327 هناك على أن ~~العرض ليس بجنس وجب أن يدل هنا - أيضا- على أن الجوهر ليس بجنس. # ولهم أن يقولوا: إنا لا نعقل هنا من الصورة ماهيتها المخصوصة، بل لا نعقل منها إلا ~~أنها أمر ما مجهول، من شأنه إيجاب هذه الآثار، والماهية إذا كانت معلومة على هذا الوجه ~~لم يلزم من العلم بها العلم بجنسها وفصلها، بخلاف الألوان والمقادير؛ فإنا نعقلها ~~بحقائقها المخصوصة، فلو كانت العرضية مقومة لها لزم ما ذكرناه، فظهر الفرق. # الوجه الثاني: أن الكون في موضوع مفهوم ثبوت، وقولنا: (ليس في موضوع) إشارة إلى ~~سلبه؛ فإن كان اقتضاء الكون في موضوع ليس بجنس، فأن يكون اقتضاء سلب هذا ~~المعنى لم يكن جنسا كان أولى». PageV02P087 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0088.png) # الموجود - وهو: ما ليس بمفقود- ليس جنسا لما تحته؛ لوجوه: # أحدها: أن الموجود واقع على الجوهر والعرض، بالتشكيك الحاصل بسبب التقدم ~~والتأخر، وكل ما كان واقعا على ما تحته على هذا النحو لم يكن جنسا، أما الصغرى: ~~فستأتي، وأما الكبرى، وهي: أن كل ما كان كذلك فإنه لا يكون جنسا؛ فلأن الجنس جزء ~~الماهية، وحصول التفاوت في جزء الماهية1 محال(2. # فإن قال قائل: أليس إن العدد الناقص كالاثنين جزء ماهية العدد الزائد كالثلاثة، ~~والجزء متقدم على الكل، فيلزم أن يكون متقدما بالرتبة على العدد الزائد، فيكون قول ~~العدد عليهما بالتشكيك، فوجب أن لا يكون العدد مقولا على ما تحته قول الجنس. # أجيب: بأن تقدم الاثنين على الثلاثة ليس من حيث العددية، بل من حيث الوجود، ~~فيكون متقدما في المعنى المفهوم من الوجود، ولا يكون متقدما في المعنى المفهوم من ~~العدد، فلا يكون الوجود بينهما بالسوية، ويكون العدد بينهما بالسوية، فالعدد جنس، PageV02P088 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0089.png) ~~والوجود ليس بجنس. # الحجة الثانية: لو كان الموجود جنسا لما تحته لكان واجب الوجود لذاته داخلا تحت ~~الجنس، وكل ما كان داخلا تحت الجنس كانت حقيقته مركبة، فلو كان الوجود جنسا لكانت ~~حقيقة واجب الوجود لذاته مركبة، وذلك محال، وهذا مبني على أن كل مركب ممكن. # الثالثة: لو كان الموجود ms328 جنسا لما تحته لكان امتياز كل واحد من تلك الأنواع عن ~~غيره بفصل، وذلك الفصل يكون موجودا؛ لأن الفصل جزء من ماهية النوع، والعدم لا ~~يكون جزءا من ماهية النوع، فالفصل لا يكون معدوما، فيكون موجودا، فيكون الجنس ~~جزءا من ماهية الفصل، فيفتقر امتياز ذلك الفصل عن النوع إلى فصل آخر، ويلزم ~~التسلسل، وهو محال. # الحجة الرابعة : المفهوم من الموجودية إن كان مفتقرا إلى الموضوع كان عرضا، فإذا ~~كان جنسا لما تحته لزم كون العرض مقوما للجوهر، وهو محال، وإن كان غنيا عن ~~الموضوع، ثم كان جنسا لما تحته لزم كون الجوهر جزءا من ماهية العرض، وذلك محال؛ ~~لأن المجموع الحاصل من الجوهر والعرض لا يحصل في الموضوع، بل الحاصل في ~~الموضوع هو أحد جزئيه، فأما الجزء الثاني- وهو الجوهر- فإنه لا يكون موجودا في ~~الموضوع، ولو كان جزءا من ماهية العرض لكان حاصلا في الموضوع، فيكون العرض هو ~~ذلك الجزء فقط. # الحجة الخامسة : لو كان الموجود جنسا لما تحته لوجب أن لا تعقل الماهية مع الشك ~~في وجودها، وحيث لم يكن الأمر كذلك لم يجز أن يكون جنسا لما تحته». PageV02P089 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0090.png) ~~بجنس لما تحته؛ لأن القابلية نسبة، وكذلك الجسم النامي ليس جنسا؛ لأن الاشتراك في ~~كونها نامية(1)، وهو - أيضا- نسبة، وكذلك الحيوان ليس جنسا لما تحته؛ لأن الاشتراك ~~إنما هو في الحيوانية، وهي كونه حساسا متحركا بالإرادة، وهي أعراض، فعموم الألفاظ ~~حينئذ إما للاشتراك في أوضاع لغوية، أو في نسب وإضافات، وهي أمور اعتبارية، وإن قدر ~~مدلول واحد مشترك فيه فهو صورة ذهنية. # المسألة الثانية : [الخلاف في حقيقة اشتراك الموجودات في الوجود]: # من الناس من قال: لفظ الموجود واقع على الواجب، وعلى الممكن، وعلى ~~الجوهر، وعلى كل واحد من الأعراض بالاشتراك اللفظي فقط، وليس هناك مفهوم ~~مشترك؛ لأنه لو كان كذلك لكان الوجود وصفا؛ لاستحالة كونه جنسا اتفاقا، فيكون ~~الوجود قائما بما") ليس بموجود(). # قال الإمام: «وتجويزه يفضي إلى الشك في وجود الأجسام». # وقولهم: يقوم بالماهية من حيث هي هي ليس ms329 بشيء؛ فإن الماهية من حيث هي ~~وإن لم توصف بالوجود، ولا بالعدم - لا تخلو عنهما؛ كما أنها لا تخلو عن الوحدة ~~والكثرة، وإن كانت من حيث هي هي لا توصف بشيء منهما. PageV02P090 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0091.png) # واتفق متأخرو الفلاسفة وجمهور المعتزلة وجمع من الأشاعرة على أن لفظ الموجود ~~يفيد معنى واحدا في جميع أقسام الموجودات(؛ لوجوه: # «الأول: أن بديهة العقل حاكمة بأن مقابل السلب شيء واحد، وهو الإيجاب، فلو لم ~~يكن الإيجاب مفهوما واحدا لما كان الأمر كذلك. ~~وأجيب: بأن مقابل كل سلب إيجاب واحد، فإذا كان السلب متعددا كان الإيجاب ~~متعددا. # الثاني: أن الموجود مورد التقسيم إلى الواجب والممكن، ومورد التقسيم مشترك، ~~فالموجود أمر مشترك بين الواجب والممكن. ~~وأجيب: بأنه مشترك لفظي؛ كالعين المنقسم إلى الجارية والباصرة، فلا يلزم أن يكون ~~الموجود وصفا مشتركا، أو بأن المنقسم هو الماهية، أي: الماهية إما أن لا تقبل العدم، أو تقبله. ~~الوجه الثالث: «المفهوم من الموجودات باق مع تغير الاعتقاد في كونه واجبا، أو ممكنا، ~~وكل ما كان باقيا مع قسمين فهو مشترك بينهما، فالموجود مشترك بين الواجب والممكن». # وأجيب: بأن المفهوم الباقي مع تغير الاعتقاد هو أنه ليس بمفقود؛ لأن الموجود لغة هو ~~ما ليس بمفقود، والفعل منه: (وجد)، ومصدره: (الوجدان)، لا (الوجود)، PageV02P091 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0092.png) ~~الذي(1) وقع التزاع في أنه بديهي، أو نظري، زائدا وليس بزائد، فإن هذا لم يحصل يقينا مع الجهل ~~بالحقيقة، فضلا عن أن يبقى مع تغير الاعتقاد، وإنما يتخيل فقط، وهذا يتغير بتغير الاعتقاد. # الرابع: «كما أن بديهة العقل حاكمة بأن المعقول من الجوهرية والعرضية والجسمية ~~والسوادية والبياضية مفهوم واحد، فكذلك هي حاكمة بأن المعقول من الموجودية مفهوم ~~واحد، فإن جاز تكذيب البديهة في هذا الحكم فليجز تكذيبها في الحكم الأول»42. # وأجيب: بأن المعقول من الموجودات الذي حكمت البديهة بأنه مفهوم واحد هو أنها ~~ليست بمفقودة، وهذا الحكم لا يجوز تكذيبها فيه، وأما شيء آخر غير هذا المفهوم تشترك ~~فيه الموجودات فغير معلوم بالنظر، فضلا عن الضرورة، وإنما هو ms330 شيء توهمته المعتزلة ~~ومتأخرو(2) الفلاسفة فوضعوا له لفظة الوجود اصطلاحا، ومما يقوي هذا عندك أن لفظة ~~الوجود لا تعرف في اللغة؛ ولهذا قال الأشعري : «لا معنى للوجود عندي إلا الماهية». # الخامس: «لو كان لفظ الوجود لا يفيد فائدة واحدة، بل يفيد فوائد مختلفة، لكنا إذا ~~قلنا السواد موجود وجب أن يبقى الشك في أنه موجود بأي المعاني، ولما لم يقع الشك ~~علمنا أن المفهوم من كونه موجودا أمر واحد». PageV02P092 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0093.png) # 95 # وأجيب: إنما لم يقع الشك لأن المراد من كونه موجودا أنه ليس بمفقود، وهو أمر ~~واحد سلبي، يشترك فيه جميع الموجودات من غير تفاوت؛ فلهذا لم يقع الشك. # المسألة الثالثة: [ذوع الاشتواك المعنوي في الوجود عند من قال به]: # اتفق القائلون بالاشتراك المعنوي على: أن الموجود يقال بمعنى: التشكيك على ~~الموجود، لا في موضوع، وعلى الذي وجوده في موضوع؛ لأن الوجود للشيء الذي يكون ~~في موضوع(1 إما أن يكون مع وجود موضوعه بالطبع، أو بعده، وأما وجود ما ليس في ~~موضوع فإنه لا يكون مع وجود الشيء الذي في الموضوع، وهذا يدل على أن الوجود لما ~~ليس في موضوع متقدم على الوجود لما هو في موضوع، فثبت أن الموجود() مقول على ~~الجوهر والعرض بالتشكيك الحاصل بسبب التقدم والتأخر. # المسألة الرابعة: [الخلاف في زيادة الوجود على الماهية]: # ذهب القائلون بالاشتراك اللفظي - كأبي الحسن الأشعري وأبي الحسين البصري- ~~إلى أن الوجود ليس بزائد مطلقا، بل الوجود الذهني نفس الموجود في الذهن، والوجود ~~الخارجي نفس الموجود في الخارج. # واختلف القائلون بالمعنوي، فقالت المعتزلة: هو زائد مطلقا، وقال متأخرو الفلاسفة ~~بقول الشيخ في الواجب، وبقول المعتزلة في الممكن2، واحتجوا في الممكنات بوجوه: PageV02P093 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0094.png) # أحدها: أنا نتصورها ونشك في وجودها حتى يقوم عليه البرهان. # وأجيب: بأن المتصور هو الموجود في الذهن، ووجوده عينه، ولا شك فيه، ~~والمشكوك في وجوده هو الحقيقة الخارجية، وهي غير متصورة، فالمشكوك في وجوده غير ~~متصور، والمتصور لا شك في وجوده، ووجود كل منهما عينه. # الوجه الثاني: أن الحقائق ms331 الممكنة تقبل الوجود والعدم، ووجوداتها لا تقبلهما، فهي ~~اليست بوجوداتها2. # وأجيب: إن كان المراد الحقائق من حيث هي هي: فقبولها للعدم هو استمرارها على ~~العدم، لا فناؤها، وقبولها للوجود معناه: أن يوجد ما يطابقها في الذهن، أو في الخارج، لا ~~أنها تتصف بالوجود ويقوم بها، وإن كان المراد الحقائق الموجودة في الخارج: فقبولها ~~للوجود استمرارها موجودة، وكذلك وجودها يقبل الوجود بهذا المعنى؛ لأنه عينها، ~~وقبولها للعدم4) فناؤها بالكلية. PageV02P094 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0095.png) # وليس في الخارج شيء مغاير للوجود وللعدم يقوم به هذا تارة وهذا أخرى، وهو في ~~الحالتين مقرر معهما، والحقائق التي يتخيل فيها هذا القبول هي الحقائق من حيث هي، ~~وقد عرفت أنها لا تقبل هذا الوجود، ولا هذا العدم، وإن كان المراد الحقائق الموجودة في ~~الذهن: فوجودها في الذهن عينها، وعدمها الذهني فناؤها، وقبولها للوجود الخارجي أن ~~يوجد في الخارج ما يطابقها، وللعدم الخارجي أن لا يوجد، أو(2 يفنى بعد وجوده. # الثالث: الماهيات متخالفة والوجود مشترك، فلا يكون نفسها، وهذا ظاهر، ولا جزءا منها، ~~وإلا لكانت فصولها تشاركها في مفهوم الوجود، ويكون لها فصول أخرى، ويتسلسل(. # ورد: بأن الوجود غير مشترك. # واحتج الشيخ ومن وافقه بأنه لو زاد لقام بالمعدوم، قالوا: بل بالماهية من حيث هي # ورد: بما سبق في أن اشتراك الموجود لفظي. # وأما الواجب: فقد احتجوا على أن ماهيته نفس إنيته - أي: نفس وجوده، لا ماهية ~~يعرض لها الوجود- بأنه لو زاد لافتقر إلى مؤثر، إما مباين فيكون الواجب ممكنا، وهو ~~محال، أو ملاق وهو ذاته، ويكون إيجاده: إما حالة وجودها، فيكون موجودا مرتين، ويعود ~~الكلام ويتسلسل، أو حالة عدمها، فيكون المعدوم مؤثرا، هذا خلف PageV02P095 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0096.png) ~~واعترض بأن ذاته من حيث هي هي توجب الوجود؛ كما أن الماهية الممكنة تقبله من. ~~غير اعتبار وجود ولا عدم. ~~وأجيب بالفرق، بأن العقل يجزم بأن ما لم يوجد لم يؤثر، بخلاف القابل. ~~وايضا: لو جاز تأثير ما ليس بموجود لم يبطل الدور، فلا يتم برهانهم على وجود. ~~الباري ل لأنه مبني ms332 على إبطال الدور المبني على أن الماهية ما لم توجد لم تؤثر. ~~واحتج المعتزلة ومن وافقهم في الواجب: بأنه لو كان وجودا مجردا لكان تجرده: إما ~~الذاته، فتنافى لوازم الوجود؛ للزوم العروض(2) لغيره، وإما لغيره، فيكون ممكنا2. ~~وأجيب: ~~أولا: بأن تجرده لغيره وهو عدم الموجب لعروضه، فلا تنافي، ولا إمكان. ~~ورد: بأنه - حينئذ- يحتاج إلى عدم الموجب لعروضه. ~~وثانيا: بأن الوجود مشكك، فتنافي اللوازم غير محال. ~~ورد بمنع التشكيك، وإن سلم فهو لا يمنع المساواة في تمام الحقيقة فالتنافي() محال. ~~واحتجوا- أيضا- بأن مبدأ الكائنات إن كان الوجود وحده شاركه كل موجود، وإلا ~~فالسلب - أي: التجرد- جزء منه. ~~وأجيب: بأن التجرد شرط تأثير(2) لا جزء. ~~(1) راجع: ابكار الافكار (1/ 255- 257). PageV02P096 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0097.png) # 99 # ورد: بأنه يلزم أن يكون كل وجود سببا، إلا أن الأثر تخلف عنه لفقد شرطه الممكن ~~حصوله(. ~~واعلم: أن حجة المعتزلة مبنية على أن الوجود مفهوم واحد، وأما على الاشتراك ~~اللفظي فلا يلزم من تجرده لذاته تنافي اللوازم، ولا من كون وجوده المجرد مبدأ ~~للكائنات أن يشاركه كل موجود؛ لاختلاف الموجودات في الحقيقة. والله أعلم. # واحتجوا- أيضا- بأن وجوده معلوم، وذاته غير معلومة، فوجوده غير ذاته. ~~وجوابه: أن المعلوم هو أنه موجود، أي: ليس بمفقود، لا حقيقة الوجود الذي وقع ~~النزاع في أنه ذاته، أو صفة(4) له(2). ~~فرع: على القول بأن الوجود صفة زائدة، قيل: لا يجوز أن يكون اتصاف الشيء ~~بالوجود لأجل صفة قائمة به؛ لأن قيام الصفة به فرع على كونه موجودا، فلو تعلل كونه ~~موجودا بها لزم الدور، وللمعتزلة المجوزين اتصاف المعدوم بالصفات أن يمنعوا ذلك. # تنبيه: إن كان الوجود نفس الماهية فهو قطعا منه بسيط، ومنه مركب؛ لما سبق في ~~الباب الخامس من أن الماهية منها بسيط، ومنها مركب. PageV02P097 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0098.png) # لا شك أنه يمكن أن يقع في الذهن معنى واحد، وإن شئت قلت: طبيعة، وإن شئت ~~قلت: حقيقة واحدة، يشترك فيه كثيرون؛ كالمعنى الموصوف بالحس والحركة والإرادة، ~~فإنه صورة معقولة واحدة، يشترك فيها الإنسان والفرس وغيرهما، فما كان من هذا ms333 القبيل ~~فإنه يسمى: كليا، وما لا يشترك فيه كثيرون - كزيد هذا - [فهو : الجزئي] الحقيقي. # وفي الباب مسائل: # الأولى: [الكلي لا يوجد في الخارج]: # الكلي - أي: تلك الطبيعة - من حيث إنه واحد مشترك فيه ليس إلا في الذهن، ولا يقع ~~في الوجود، قال الشهاب المقتول: «لأنه(2) يصير له هوية ليست لغيره، فلا يكون كليا»، ~~وقال ابن سينا: «لأنه لو وجد الكلي من حيث إنه واحد مشترك فيه في( الأعيان لكانت ~~الإنسانية الواحدة بعينها مقارنة للأضداد»؛ فإن زيدا موصوف بالعلم، وعمرا موصوف ~~بالجهل، فلو كانت الإنسانية المشتركة موجودة فيهما من حيث إنها واحدة، لزم اتصاف ~~الشيء الواحد بعينه بالعلم والجهل، وذلك محال. PageV02P098 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0099.png) # فإن قيل: هي واحدة، وإنما صح مقارنتها للأضداد لتغايرها بالاعتبار، فإنها مع ~~المشخصات التي في زيد مغايرة لها مع مشخصات عمرو. # قيل: الأضداد إنما يمتنع اجتماعها لأجل وحدة الموضوع، فلا عبرة بتعدد الاعتبار، ~~ولو كان التغاير بالاعتبار مسوغا لاجتماع الأضداد لكان الشيء الواحد يقارن السواد ~~والبياض، فإن اعتباره مع السواد غير اعتباره مع البياض، لكنهما افترقا مع ذلك، ~~فاجتماعهما مستحيل؛ لأنه ليس يجوز أن يكون الواحد موصوفا بهما، لا لشيء آخر. # فإذا: الكلي - أعني: المعنى المشترك فيه - إنما هو واحد بحسب الحد، ووجود الحد ~~هو في الذهن، وليست الإنسانية واحدا موجودا في كثيرين، وكل واحد فيه إنسانية تامة لا ~~يضره عدم الآخرين2)، ليست في غيره. # المسألة الثانية : [معنى كون الكلي واحدا في الذهن]: # معنى كون الكلي واحدا في الذهن: «أن يكون معنى معقول، واحد بالعدد من حيث هو ~~في النفس له إضافات كثيرة من خارج، ليس هو أولى بأن يطابق بعضها دون بعض. # ومعنى المطابقة: أن يكون لو كان هو بعينه في أي مادة كان من تلك المواد لكان هو ~~ذلك الواحد، أو أي منها جرد عن مشخصاته، وسبق إلى الذهن قبل الآخر، أثر ذلك الأثر ~~الحاصل في النفس»(2). # المسألة الثالثة : [الخلاف في تجرد الكلي عن الوجود الذهني]: # هذه الطبيعة يجوز تجردها عن الوجود الخارجي، وهل يجوز تجردها ms334 عن الوجودين PageV02P099 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0100.png) # الرابعة: [الكلي الطبيعي وعدم وجوده في الأعيان]: # هذه الصورة المعقولة، الواحدة بحسب الحد، المطابقة لكثيرين، إذا أخذت من حيثه ~~هي هي، غير مقيدة بكلية ولا جزئية، ولا وحدة ولا كثرة، ولا شيء أصلا- كانت هي ~~الكلي الطبيعي، ولا وجود له في الأعيان؛ لأنها مطلقة، وكل موجود في الخارج مقيد. # وقال بعض المغرورين : هو موجود؛ لأن الحيوان من حيث هو هو جزء من هذاا ~~الحيوان الموجود، وجزء الموجود يجب أن يكون موجودا). # وهذا غلط لما سبق، ولأن الحيوان من حيث هو: إن كان عرضا فكيف يتصور أنت ~~يكون جزءا من هذا الحيوان وهو جوهر؟ وإن كان جوهرا: فإن كان له تحقق في نفسه فهو ~~القول بأن المعدوم ثابت، وهم يجهلون قائله، على أنه مطلق والموجود مقيد، وإن لم يكنن ~~له تحقق فهو نفي محض، والنفي المحض كيف يكون جزءا من الموجود? # المسألة الخامسة: [غروض الكثرة للكلي الطبيعي] : # وتلك الحقيقة - التي هي واحد بحسب الحد- إذا وجدت في الأعيان كثيرة، فكثرتهال ~~ليست لكونها تلك الطبيعة، وإلا لزم أن تحصل الكثرة في كل شخص؛ لأنه إنسان؛ فإذا:: ~~الكثرة تعرض لها بسبب زائد، وهذا المعنى في الجنس أظهر؛ لأنه ليس يمكن أن يحصل» ~~هذا المعنى الجنسي بالفعل إلا وقد صار نوعا، وإنما صار نوعا لا لذاته، بل لزيادة اقترنت، ~~به، فهذه الزيادة معلومة بالبديهة، بخلاف زيادة النوع، وهي التعين، فإن زيادة التعين على، ~~الماهية فيها سؤالات صعبة PageV02P100 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0101.png) # واعلم: أن هذا المعنى الذي به يمتاز أحد النوعين عن الآخر يمتنع أن يكون عدميا؛ ~~لأن الفصل جزء من ماهية النوع، والعدم لا يكون جزءا من ماهية الوجود # تنبيه: قولنا: «تلك الطبيعة تتكثر في الخارج بزيادة الفصل، أو التعين» فيه تجوز، ~~والمراد أن ما يطابق به الأنواع، أو الأشخاص لو تجردت عن الفصول، أو التعينات تلك ~~الحقيقة الكلية مما يشابهها في أخص صفاتها - لا تتعدد إلا بزيادة، لا أن تلك الطبيعة الكلية ~~بعينها تتعدد، فإن تلك الطبيعة لا توجد في الأعيان لا واحدة(2) ms335 ولا كثيرة، وإنما يوجد في ~~الأعيان ما يشابهها كالباقي من الفرس والإنسان لو تجردا عن فصلهما، مما يطابقا به ~~الحيوان الكلي، فإن ذلك الباقي عند تجريد العقل نوع الإنسان والفرس عن فصلهما يشابه ~~الحيوان الكلي فيما لا ينفك عنه من الصفات؛ كالحس والحركة بالإرادة وغيرهما، مما ~~يتوهم أنه داخل في الحقيقة، وهو ليس بداخل. # وإنما زعم هذا من توهم: أن الكلي الطبيعي موجود في الأعيان؛ لتخيله أن الحيوانية ~~التي في الأنواع، والإنسانية التي في الأشخاص هي الكلي الطبيعي بعينه، وكيف يتوهم هذا ~~مع اتصاف الشخصين، أو النوعين بضدين؛ كعلم وجهل، ورجلين ولا رجلين، وتغاير ~~الاعتبار لا يسوغ اجتماع الضدين مع وحدة الموضوع؛ كما سبق، على أن كل موجود في ~~الخارج مقيد، والطبيعي ليس بمقيد [كما عرفت]. PageV02P101 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0102.png) # الزيادة - التي هي الفصل - يجب أن تكون خارجة عن ماهية الجنس، وإلا لكانت ~~مشتركا فيها، قالوا: والفصل مقوم لما في النوع من الجنس، وخارج عنه. # والحق: أن كل واحد منهما شرط لتحصل الآخر، لا ينفك أحدهما في وجوده في ~~الأعيان عن الآخر؛ لأنهما فردان من كليين لا يتشخص كل منهما إلا بزيادة(1)؛ ولذلك ~~قيل: «النوع أخص كليين». # قالوا: والفصل جزء من ماهية النوع؛ لأنه لا معنى للنوع إلا مجموع الفصل ~~والجنس، وسبب لوجود النوع؛ لأن الفصل جار مجرى الصورة، والصورة() هي الجزءء ~~الذي يلزم من وجودها وجود تلك الماهية المركبة من تلك المادة وتلك الصورة، وفسادد ~~هذا القول واضح عن قريب - إن شاء الله تعالى -. # هداية وتذكير: إذا كان الكلي لا وجود له إلا في النفس - كما سبق - فلا وجود للجنس ولللا ~~للنوع في الأعيان، [ولا وجود في الأعيان](2) إلا للمتعينات، وإذا كان في كل متعين حقيقة ليست ~~في غيره - كما سبق- فلا اشتراك من المتعينات إلا في النسب؛ كاشتراك كل واحد من الأجسالام ~~المشخصة في كونها قابلة للأبعاد، وكاشتراك كل واحد من النباتات والحيوانات الموجودة ةقي ~~كونها نامية، وكاشتراك كل من الأفراد الموجودة للحيوان في كونها حساسة ومتحركة بالإرادننة، PageV02P102 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0103.png) ~~وكاشتراك ms336 الأفراد الموجودة للإنسان في كونها حساسة متحركة ناطقة، وكاشتراك الأفراد ~~الموجودة للفرس في كونها صاهلة، وكذلك أفراد كل نوع. # ويدلك على صحة ذلك: قولهم- في حد الإنسان- : هو الجسم النامي الحساس ~~المتحرك بالإرادة الناطق المائت، وقولهم في حد الفرس: هو الجسم النامي المتحرك ~~بالإرادة الصاهل»، وقولهم في حد الحيوان: هو الجسم النامي الحساس المتحرك ~~بالإرادة»، وقولهم في حد النبات: «هو الجسم النامي»، فيجعلون المشترك: الجسمية، التي ~~هي قبول الأبعاد الثلاثة؛ كما سبق، وهي عرض، ثم يميزون غير الجماد عنه بالنمو، ~~وهو عرض، ثم يميزون غير النبات عنه بالحس والحركة الاختيارية، وهما عرضان، ثم ~~يميزون الإنسان عن غيره من الحيوانات بالنطق، الذي هو التعقل بالقوة، وهو عرض، ~~ويميزون الفرس بالصاهلية، وهي عرض، وكذلك إلى آخر الحيوانات، فالاشتراك والتمييز ~~إنما هو بالأعراض، ومن قال: إن هذه الأمور المذكورة في الحد أجزاء لا صفات فقد ~~كابر، وكيف يسوغ لعاقل أن يقول: التعقل جزء، والتعجب، أو الضحك صفة؟ # وإنما حملهم على ذلك غلطهم في التمييز بين الصفات اللازمة للذات، التي لا ينفك ~~الموصوف عنها لا في الذهن ولا في الخارج، وبين أجزاء الذات، حيث اشتركت الصفات ~~المذكورة والأجزاء في هذا القدر. # وإذا قال لك أحد: ليس النمو، أو الحركة، أو النطق بفصل، [وإنما الفصل]() هو PageV02P103 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0104.png) ~~النامي والحساس والناطق، وهي جواهر؛ فإن الناطق ذات متصفة بالنطق، وكذا البواقي- ~~فاعلم أنه ممن لعب بعقله؛ فإن الناطق الذي جعله فصلا إن كان هو الكلي فلا وجود له، ~~فضلا عن أن يكون جزءا من الإنسان، وإن كان هو الجزئي فهو الإنسان، وكيف يكون ~~الشيء جزءا لنفسه، أو مميزا لنفسه؟ # ولئن قال: الناطق الجزئي جزء الإنسان لا نفسه فيصلح أن يكون مميزا له لزم أن يكون ~~الإنسان مركبا من ذاتين؛ إحداهما: ناطقة، والأخرى: متحركة، ويلزم أن يكون المدرك من ~~الإنسان غير المتحرك، وبالعكس، وقد بان فساده في باب: النفس، وإن المدرك المتحرك شيء ~~واحد، فالذات النطقة من الإنسان هي بعينها الذات الحساسة المتحركة بالإرادة، فالمميز لها عن ~~الذوات المشاركة لها ms337 في كونها حساسة متحركة هو كونها ناطقة، لا ذاتا ناطقة. والله أعلم. # فرعان: # نسبة هذا الزائد إلى تلك الطبيعة نسبة الصورة إلى الهيولى، فلا تعين لها بدونه، ولا انفكاك ~~لأحدهما عن الآخر في الوجود، فالحيوانية التي في الإنسان لا توجد إلا فيه، وكذلك ناطقيته. ~~الفرع الثاني: ليس في الحقائق البسيطة جعلان، بل جعل الجسم جوهرا هو جعله ~~جسما، وجعل الحيوان جسما ناميا هو جعله حساسا متحركا بالإرادة، وجعل الإنسان ~~حيوانا هو جعله ناطقا، فلم يجعل جوهرا، ثم جسما، ولا جسما ناميا، ثم حساسا متحركا ~~بالإرادة، ولا حيوانا، ثم ناطقا، بل هو في الوجود شيء واحد، يفصله العقل. والله أعلم. PageV02P104 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0105.png) # قال أبو الأزر - [أيده الله] - : هو العلم الإلهي، وهو علم ما بعد الطبيعة، وهو ~~الفلسفة الأولى() # وموضوعه: الموجود من حيث هو موجود، فإنه يبحث فيه عن عوارض الموجود الذاتية، ~~أي: التي تلحقه لما هو موجود؛ كالكلية والجزئية، والوحدة والكثرة، والعلية والمعلولية، وما ~~يجري(5) مجرى هذه، لا() الموجود من حيث هو موجود مخصوص؛ ككونه كما، أو ~~جسما طبيعيا، فإن الموجود من الحيثية الأولى موضوع للعلم الرياضي، فإنه يبحث فيه عن ~~عوارض الكم؛ ككونه مساويا لشيء، ومن الحيثية الثانية موضوع للعلم الطبيعي، فإنه يبحث فيه ~~عن عوارض الجسم الطبيعي؛ ككونه متحركا، أو ساكنا، أو غير ذلك5. PageV02P105 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0106.png) # [فلنذكر ههنا]( أقسام العلوم، فنقول: الحكمة هي: «استكمال النفس الإنسانية ~~بتصور الأمور وبالتصديق بالحقائق النظرية والعملية على قدر الطاقة البشرية». # فالحكمة المتعلقة بالأمور النظرية التي إلينا أن نعلمها، وليس لنا أن نعملها تسمى: ~~حكمة نظرية؛ كعلمنا بأن العالم حادث، وأن العالم له صانع، وأن الصانع قديم قادر عالم، ~~وأن السماء كرة، وأن النفس باقية. # والسمعيات، أما البحث في الإلهيات بالمعنى الأخص فيختص بواجب الوجود وما يتعلق به، وهو ~~المراد عند إطلاق الإلهيات لدى المتكلمين، وسيزيد المصنف الأمر توضيحا بعد قليل عند تعريفه ~~للفلسفة الأولى. ~~وقد اختلف المتكلمون في تعيين موضوع علم الكلام، فقيل: هو الموجود من حيث هو موجود، كما ~~ذكره المصنف هنا ms338 في موضوع العلم الإلهي، وهو قول الغزالي في طائفة، وقيل: هو ذات الله تعالى كما ~~نسب للقاضي الأرموي، وأيده بعض المتأخرين، وقيل: هو المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد ~~الدينية، كما نصره الإيجي والتفتازاني، واختار السنوسي: أنها ماهيات الممكنات من حيث دلالتها على ~~وجوب وجود موجدها وصفاته وأفعاله. راجع هذه الأقوال ومناقشتها في: مقاصد الفلاسفة، ~~لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، تحقيق: د. سليمان دنيا، الناشر : دار المعارف، مصر، ~~ط.1، 1961م (ص 139- 140)، وشرح المقاصد (173/1 - 174)، وشرح المواقف (45/1-55)، ~~وشرح الكبرى، للسنوسي (ص43). ~~وهذا الاختلاف في التعبير والاصطلاح لا ينفي مشاركة هذا القسم الإلهي لعلم الكلام في الموضوع ~~والمسائل، وقد أحسن ابو المواهب الحسن بن مسعود اليوسي بيان ذلك في كتابه: القانون في بيان ~~احكام العلم واحكام العالم واحكام المتعلم، تحقيق ونشر: حميد حماني، ط.1، 1419ه - 1998م ~~(ص178- 181). ~~(1) في (ر): [ولنذكر هنا]. ~~(2) من كلام ابن سينا في عيون الحكمة (3/2). ~~(3) في (را [فالحكمية]. PageV02P106 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0107.png) ~~والمتعلقة بالأمور التي إلينا أن نعلمها ونعملها تسمى: حكمة عملية؛ كالعلم بأنه كيف ~~يكون اكتساب الملكات الفاضلة النفسانية، وإزالة الملكات الخبيثة النفسانية، وكيف يمكن ~~إزالة المرض وتحصيل الصحة. ~~وكل منهما ينقسم ثلاثة أقسام: ~~فالعملية تنقسم إلى: حكمة مدنية، وحكمة منزلية، وحكمة خلقية؛ لأن الحكيم لا بد ~~له في عمله من غرض، وذلك: ~~- إما أن يكون مختصا به، فالحكمة علم(2 الأخلاق. ~~- وإما أن يكون مختصا به مع خواصه وأهل منزله، وهي علم تدبير المنزل. ~~- وإما أن يكون عائدا إلى ذلك الإنسان مع عامة الخلق، وهي علم السياسة، وعلم ~~تدبير المدينة). ~~ومبدأ هذه الثلاثة مستفاد من جهة الشريعة الإلهية، وتتصرف فيها بعد ذلك القوة النظرية ~~من البشر بمعرفة القوانين، والقوة العملية منهم باستعمال تلك القوانين في الجزئيات. ~~وفائدة المدنية: تعلم كيفية المشاركة التي تقع فيما بين أشخاص الناس؛ ليتعاونوا على ~~مصالح الأبدان، ومصالح بقاء نوع الإنسان، وفائدة الحكمة المنزلية: معرفة الأحوال التي ~~تكون بين زوج وزوجة، وولد ووالد، ومالك وعبد، وأما الحكمة الخلقية، ففائدتها: تعلم PageV02P107 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0108.png) ms339 # وأما الحكمة النظرية فأقسامها- أيضا- ثلاثة: # حكمة تتعلق بما هو في الحركة والتغير، من حيث هو في الحركة والتغير، وتسمى: ~~حكمة طبيعية، وتسمى - أيضا-: العلم الأسفل، وموضوعها: الجسم الطبيعي من حيث هو ~~متحرك، أو ساكن، أعني: من حيث له قوة التغير والثبات. ~~وحكمة تتعلق بما من شأنه أن يجرده الذهن عن التغير، وإن كان في وجوده الخارجي ~~محتاجا إلى الجسم مخالطا للتغير، وتسمى: حكمة رياضية، والعلم الأوسط. ~~وحكمة تتعلق بما وجوده(2 الذهني والخارجي مستغن عن مخالطة التغير، وهي ~~الفلسفة الأولى، والفلسفة الإلهية، وتسمى: العلم الأعلى، وهي معرفة الربوبية. ~~ومبادئ هذه الأقسام الثلاثة مستفاد من أرباب الملة الإلهية، ويتصرف في تحصيلها ~~على الكمال القوة العقلية على سبيل الحجة. ~~ومن أوتي استكمال نفسه بهاتين() الحكمتين- أعنى: النظرية والعملية - وأوتي العمل، ~~فقد أوتي خيرا كثيرا. ~~[تعريف الفلسفة الأولى، وأقسامها]: ~~ولنرجع إلى المقصود فنقول: الفلسفة الأولى هي: الحكمة المتعلقة بما وجوده ~~مستغن عن مخالطة التغير، وموضوعها: الموجود لما هو موجود، والفلسفة الإلهية جزء PageV02P108 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0109.png) ~~منها، وهي معرفة الربوبية، وقد يقال لهما: العلم الإلهي، ونحن نختار الاصطلاح الأول، ~~فنخص الإلهي بالعلم الباحث عن ما لا يخالط المادة أصلا، وأما ما يقال: إنه يكون في ~~المادة تارة، ومجردا عنها أخرى؛ كالوحدة والكثرة، والكلية والجزئية، والعلية ~~والمعلولية، والكمال والنقصان، وغير ذلك من المعاني التي توجد تارة في المجردات، ~~وتارة في المجسمات، فإنا نسميه بالعلم الكلي # ومن، ثم انقسم القسم الثالث من الكتاب قسمين: PageV02P109 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0110.png) # جمهور الناس أنه عبارة عن كون الشيء شائعا في غيره، لا على سبيل الجزئية، ~~فخرج عنه الكون في الخصب() والمكان، وكون اللونية في السواد(5، وكون الحيوانية في ~~الإنسان، والإنسانية في زيد، ودخل في الحلول بهذا المعنى: حلول الصورة في الجوهر عند ~~من يقول بها، وحلول العرض في الجوهر. PageV02P110 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0111.png) # ومن الناس من فسر حلول العرض بكونه حاصلا في الحيز تبعا لحصول محله فيه. # وقالوا: لأنه ثبت أن المتحيز حاصل في الحيز المعين، ولا شك أن العرض الحال في ذلك ~~الجسم يكون- أيضا- حالا في ذلك ms340 الحيز، فإنا ندرك تفرقة بديهية بين البياض القائم بهذا ~~الجسم والبياض القائم بذلك الجسم، ونعلم أن هذا البياض حصل في هذا الحيز الذي حصل ~~الجسم فيه، فالجسم والعرض يصدق على كل واحد منهما أنه مختص بذلك الحيز المعين، إلا ~~أن الجسم أصل في ذلك الاختصاص، والعرض تابع، فلهذا المعنى قالوا: كون العرض حالا في ~~المحل معناه: كون ذلك العرض حاصلا في ذلك الحيز، تبعا لحصول محله فيه. # وبنوا على هذا التفسير: أن كل ما كان مجردا عن الوضع والحيز فإنه يمتنع كونه ~~موصوفا بشيء من الصفات، ثم اعتبروا هذه المقدمة طردا وعكسا. # أما الطرد: فإن المعتزلة والمجسمة قالوا: لا شك أن نفس الإنسان موصوفة بالعلوم ~~والأخلاق، وقد ثبت أن(2) كل ما كان محلا لغيره كان جسما مختصا بالحيز، فالنفس جسم. # وأيضا: إذا ثبت أنه سبحانه موصوف بصفات، وكل موصوف بصفة فهو جسم ~~ومختص بحيز، ينتج أنه سبحانه كذلك(. # وأما العكس: فإن نفاة الصفات قالوا: ثبت أن ذاته سبحانه منزهة عن الوضع ~~والحيز، وكل ما كان كذلك امتنع كونه موصوفا بشيء من الصفات، ينتج أنه سبحانه غير PageV02P111 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0112.png) ~~موصوف بشيء من الصفات. ~~قال الإمام: «تفسير الحلول بما ذكروه باطل؛ لوجوه: # الأول: أن كون الجسم حاصلا في الحيز صفة من صفات الجسم، فلو كان الحلول ~~مفسرا بما ذكروه لكان معناه: أن حصول ذلك الجسم في ذلك الحيز [حاصل في ذلك ~~الحيز]() تبعا لحصول محله فيه، وذلك محال؛ لأنه يوجب التسلسل. ~~الوجه الثاني: أن بديهة العقل حاكمة بأن الثلاثة فرد والأربعة زوج، وبديهة العقل ~~حاكمة بأن كون الثلاثة ثلاثة وكون الأربعة أربعة ليس له وضع وحيز، حتى يفسر كونه ~~موصوفا بالفردية والزوجية بما ذكر. ~~الوجه الثالث: أن ذات الإله موصوف(2 بالصفات الإضافية بالاتفاق، وهذا القدر ~~يكفي في إبطال قولهم. ~~الرابع: أن الأجسام قد تكون موصوفة بالإضافات، مثل وصف الإنسان بالأبوة ~~والبنوة، ولا يمكن أن يقال: معنى كون الجسم موصوفا بهذه الإضافات هو: أن الإضافة ~~حاصلة في هذا الحيز تبعا لحصول محلها فيه2. ms341 ~~فثبت أن هذا التفسير الذي ذكروه باطل» ~~المسألة الثانية: في حصر الموجود: ~~المشبهة والكرامية: الموجود إما حال، أو محل، ولا ثالث لهما. ~~الأشاعرة: الموجود إما متحيز، أو حال فيه، أو لا متحيز ولا حال فيه، والثالث: هو الله PageV02P112 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0113.png) ~~والثاني: العرض، والأول: إن انقسم فهو الجسم، وإلا فهو الجوهر الفرد. ~~والمعتزلة كذلك، إلا أنهم شرطوا في الجسم أن يكون طويلا عريضا عميقا. ~~متأخرو الفلاسفة: الموجود إما حال، أو محل، أو لا حال ولا محل، والثالث: إن كان ~~واجبا لذاته فهو الحق سبحانهوتال، وإلا فهو الجواهر المفارقة: النفوس والعقول. ~~والمحل: إن استغنى في قوامه عن الحال فهو الموضوع، والحال: العرض- وإلا فهو ~~الهيولى، والحال: الصورة، والمركب منهما: الجسم. ~~فالجوهر هو: الموجود لا في موضوع؛ كان قد حل في المحل، أو لم يحل، والعرض ~~هو: الموجود فيه، والعرض لا يتغير جواب ما هو بتغيره بخلاف الصورة، والمحل أعم ~~من الموضوع، والحال أعم من العرض، والموضوع مرادف للجسم، والجوهر أعم من ~~الهيولى، ومن الصورة، ومن النفس، ومن العقل. # فرع: الأجناس العالية عند متأخري الفلاسفة عشرة، وتسمى: المقولات: # أحدها: الجوهر: وقد عرفته. # الثاني: الكم، وهو: هيئة في الجسم، وهي لذاتها قابلة للتجزؤ والمساواة والتفاوت ~~والنهاية، فمنه المتصل، وهو الذي يوجد لأجزائه حد مشترك تتلاقى عنده، وتتحد به، ~~ومنه المنفصل، وهو الذي لا يوجد فيه ذلك. ~~وقسم المتصل إلى: غير قار الذات؛ كالزمان، وإلى قار، وقسم إلى ثلاثة: طول مجرد، وهو PageV02P113 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0114.png) ~~الخط، وطول مع عرض فحسب، وهو السطح، وطول وعرض وعمق، وهو الجسم التعليمي. ~~الثالث: الكيفية، وهي: هيئة قارة غير محوج تصورها إلى أمر خارج عنها وحاملها، ~~فمنها: ما يختص بالكميات؛ كالزوجية للعدد، والاستقامة للخط ونحوهما. ~~ومنها: كمالات، إما محسوسة: سريعة الزوال؛ كحمرة الوجل، وتسمى: انفعالات؛ ~~لأنها عن انفعال النفس. ~~أو ثابتة كحمرة الورد، وملوحة البحر، وتسمى: انفعاليات؛ لأن النفس تنفعل عنها. ~~ومنها: غير محسوسة، إما ثابتة وتسمى: ملكة، وليس من شرطها: الوجود بالفعل في ~~الاصطلاح، بل: القدرة على الإحضار من غير فكر ms342 وكسب. ~~وإما غير ثابتة كغضب الحليم، ويسمى: الحال. ~~ومنها: الاستعداد، إما للقبول كاللين، وإما للتأبي عن القبول؛ كالصلابة. ~~الرابع: الإضافة، وهي: هيئة للشيء لا تعقل إلا بالقياس إلى غيره، وهي تلحق جميع ~~المقولات بحسب أشدية، أو مساواة، أو مشابهة ونحوها(2. ~~فالجوهر: كالأب، والكم: كالعظم، والكيف: كالأحر، والأين: كالأعلى، ~~والمضاف: كالأقرب، والملك: كاللابس، والفعل: كالأقطع، والانفعال: كالأشد تقطعا. ~~والإضافات في تشخصها) ونوعيتها وجنسيتها() وتضادها تابعة لعروضها. ~~تذنيب: يطلق المضاف على الإضافة ؛ كالأبوة، وهو المضاف الحقيقي، وعلى PageV02P114 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0115.png) # 117 ~~معروضها؛ كالأب، وعليهما جميعا، وهو المشهور، ومن خواصها التكافؤ في لزوم ~~الوجود، ووجوب الانعكاس؛ كما تقول: أب( الابن، وابن الأب، وأنها إذا كانت مطلقة، ~~أو محصلة في طرف كان في الطرف الآخر كذلك، أما لو تحصل موضوع إحداهما لم يلزم ~~تحصل موضوع الأخرى. ~~الخامس: الوضع، وهو: هيئة تحصل من نسبة أجزاء الجسم بعضها إلى بعض؛ ~~كالقيام والقعود. ~~السادس: أن يفعل: قالوا، وهو : تأثير الجوهر في غيره تأثيرا غير قار الذات». ~~وهذا التفسير دسيسة، والحق هو: تأثير الفاعل في غيره تأثيرا غير قار الذات(). ~~«السابع: أن ينفعل: قالوا، وهو: تأثر الجوهر من غيره تأثرا غير قار الذات. ~~الثامن: الأين، وهو: كون الجسم في المكان. ~~التاسع: متى، وهو: كون الجسم في الزمان. ~~العاشر: الملك، وهو: كون الجسم في محيط بكله، أو بعضه، منتقل بنقله؛ كالتقمص ~~والتختم»(2). ~~ويرد عليهم سؤالات: ~~الأول: أنهم قالوا: لا موجود في الممكنات إلا وهو داخل تحت هذه الأجناس العشرة، PageV02P115 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0116.png) ~~118 ~~وقيه نظر: لأن الموجود إما أن يكون بسيطا، أو مركبا، فإن كان بسيطا وجب آن يكون غير ~~داخل تحت هذه المقولات، أو داخلا تحتها(1، إلا أن هذه المقولات لا تكون أجناسا؛ إذ ~~نو كان داخلا تحت هذه المقولات، وكانت هذه المقولات أجناسا- كانت البسائط داخلة ~~تحت الأجناس، وكل ما كان داخلا تحت الجنس كانت حقيقته مركبة من الجنس ~~والفصل، فحينئذ يلزم أن يكون البسيط مركبا، هذا خلف. # وإن كان الموجود مركبا، فالمركب إنما يكون مركبا من البسائط، فحينئذ يعود ms343 السؤال ~~المذكور. # السؤال الثاني: طلب الدليل على كون كل واحد من هذه المقولات العشرة جنسا؛ فإنه ~~لا يمكن إثبات كونها أجناسا إلا ببيان: كون كل واحد منها مفهوما مشتركا بين ما يجعل ~~أنواعا له، وثبوتيا، ومقولا على ما تحته بالتواطى، وذاتيا، وكمال الذاتي المشترك، وإثبات ~~هذه في كل واحد من هذه العشرة كالمتعذر، فجنسيتها غير معلومة؛ لاحتمال أن يكون كل ~~واحد منها مقولا على ما تحته قولا عرضيا. ~~السؤال الثالث: إذا قسمنا كل واحد من هذه العشرة إلى أنواعه فلا ندري هل ذلك التقسيم ~~بالفصول، أو العوارض؟ فإن كان التقسيم بالعوارض فهل التقسيم بها مطابق للتقسيم بالفصول، ~~أم لا؟ وبتقدير أن يكون بالفصول، فهل هو بالفصول القريبة، أو البعيدة؟ ~~وهذه الأشياء لما لم يتضح القول بها لم يصح القول بأن هذه العشرة أجناس، ولم ~~يصح القول بأن تقسيمها إلى الأقسام المشهورة تقسيم الأجناس إلى أنواعها القرية، ~~وبالجملة فجنسيتها غير معلومة. PageV02P116 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0117.png) # الرابع: الجوهر ليس جنسا لما تحته؛ لما سبق في الطبيعي. # السؤال الخامس: الإضافات لا وجود لها في الأعيان، ويدل عليه وجوه: # الأول: لو كانت موجودة في الأعيان لزم أن تكون ذات الله تعالى محلا للحوادث ~~المتعاقبة من الأزل إلى الأبد؛ لأن كل حادث فقد كان الله تعالى موجودا قبل حدوثه، ثم ~~يصير موجودا مع حدوثه، ثم يكون موجودا بعد حدوثه، فهذه القبليات والبعديات ~~إضافات، ومحلها هو ذات الله تعالى، فلو كانت هذه الإضافات أمورا موجودة لزم أن يكون ~~ذات الله تعالى محلا للحوادث، وأنتم لا تقولون به. # الوجه الثاني: قال الإمام: لو كانت الإضافة صفة موجودة لكان حصولها في ذلك ~~المحل زائدا عليها، ثم ذلك الزائد - أيضا- يكون حاصلا في ذلك المحل، فيلزم التسلسل، ~~ثم قال: «ولا يقال: لم لا يجوز أن يكون حصولها في ذلك المحل هو عين وجودها؛ لأنا ~~نقول: حصولها في ذلك المحل نسبة بين ماهيتها الموجودة، وبين ذلك المحل، والنسبة بين ~~الشيئين مغايرة لهما». # واعلم: أن في دلالة هذا الوجه على أن الإضافة ليست موجودة ms344 نظرا، وإن كان حصولها ~~في المحل زائدا عليها، [فإن التسلسل في مثل ذلك غير متضح؛ لما سيأتي قريبا في ما يجوز ~~فيه التسلسل وما لا يجوز] # الوجه الثالث: كون الشيء قبل شيء آخر إضافة بينهما، والإضافة لا توجد إلا عند ~~وجود المضافين، فلو كانت الإضافة أمرا موجودا لزم من وجودها حصول المضافين معا، ~~فيلزم أن يكون القبل حاصلا مع البعد، وذلك ينافي كون القبل قبلا، وكون البعد بعدا). PageV02P117 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0118.png) # السؤال السادس: كون الشيء في الزمان لا يجوز أن يكون عرضا زائدا، وإلا كان ذلك ~~الزائد حاصلا في الزمان، فيكون حصوله زائدا عليه، ولزم التسلسل # السؤال السابع: لا نسلم أن الزمان كم متصل، ويدل عليه وجوه: # الأول: أن الكم المتصل هو المنقسم إلى جزأين يتلاقيان على حد واحد، وقسما ~~الزمان هما الماضي والمستقبل، وهما معدومان، والحد المشترك هو الآن الحاضر، وهو ~~موجود، فيلزم أن يقال: أحد المعدومين متصل بالمعدوم الثاني بطرف موجود، وهذا لا ~~يقوله عاقل. # الوجه الثاني: أن عدم الزمان يكون دفعة، فيكون آن العدم متصلا بآن الوجود، وكذلك ~~القول في الآن الثاني والثالث، فيكون الزمان مركبا من آنات متتالية، فيكون الزمان على هذا ~~التقدير كما منفصلا لا متصلا. # الثالث: أن الموجود بالفعل أبدا ليس إلا الآن الواحد، الذي لا يقبل القسمة، فهذا الآن ~~الموجود لما لم يكن قابلا للقسمة لم يكن فيه انفصال، ولما لم يوجد معه غيره لم يكن له ~~اتصال بغيره، وذلك يدل على أن الزمان يمتنع أن يكون متصلا في ذاته2 . # وأما السؤال على مقولة أن يفعل وأن ينفعل(2 فقد سبق في كون الجسم يفعل ~~وينفعل()، وكذلك القول في النقطة والمقدار سبق في الطبيعي. ~~وأما حجة المثبتين لهذه الأعراض النسبية : فهي في الكل شيء واحد، وهو أن PageV02P118 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0119.png) # 121 ~~المفهوم من كون الشيء مؤثرا في الغير، وقابلا للغير، ومن كونه أبا وابنا- مغاير للمفهوم ~~من تلك الذوات المخصوصة ؛ بدليل أنه يمكن أن تعقل تلك الذوات المخصوصة، مع ~~الذهول عن هذه النسب المخصوصة، وبالضد، وذلك المفهوم ms345 المغاير ليس سلبا محضا؛ ~~لأن قولنا: (مؤثر) نقيض لقولنا: (ليس بمؤثر)، الذي هو سلب في الحقيقة، ورافع ~~السلب ثبوت، فهذه المفهومات أمور ثبوتية زائدة على الذات. # ثم قالوا: إن حجة المخالفين ليس إلا إلزام التسلسلات، ونحن نلتزمها. # وأجاب الأولون بأن قالوا: أما إبطال التسلسل فسيأتي بطريق التطبيق المذكور في فصل ~~تناهي الأجسام. # وأيضا: فهب أنكم التزمتم هذه التسلسلات، إلا أن المحال لازم مع ذلك، فإن ~~التسلسل إنما يعقل في أمور يلتصق كل واحد منها بغيره لا إلى نهاية، إلا أن القول بكون ~~النسبة(2) أمرا وجوديا زائدا أبدا يمنع من هذا الإلصاق؛ لأن كل شيئين يفرضان ملتصقين ~~فالتصاقهما متوسط بينهما، فالملتصقان غير ملتصقين، هذا خلف # المسألة الثالثة: في حصر العرض: # متأخرو الفلاسفة: الموجود في موضوع إما يقتضي قسمة، أو نسبة، أو لا قسمة ولا نسبة. # والأول: هو الكم بأنواعه. # والثاني: سبعة، وهي: الأين، والمتى، والإضافة، [وأن يفعل](، وأن ينفعل، والجلة، والوضع. PageV02P119 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0120.png) # والثالث: الكيف بأنواعه، وقد سبق شرحها كلها. # وريما قالوا: الموجودات التي في موضوع منها مالها قرار في الموضوع، ومنها ما وجودها ~~لا على سبيل الاستقرار، ويدخل في القار جميع أقسام الكمية، إلا الزمان عند من يقول: الزمان ~~مقدار الحركة، وجميع أقسام الكيفية، إلا الصوت، وجميع الإضافات إلى الأمور الباقية؛ وذلك ~~لأن قار الذات إما أن يتوقف تعقله على غيره، وهو الإضافة، أو لا، وهذا إما يوجب لذاته ~~التجزؤ والنهاية والمساواة، وهو الكم، أو غير موجب لهذه الأشياء أصلا، وهو الكيف. # ويدخل في غير القار: الزمان عند من يقول إنه مقدار الحركة، والصوت، والحركة، ~~ومقولة أن يفعل، ومقولة أن ينفعل، قال المقتول: لأنه حركة أضيفت تارة إلى الفاعل، ~~وأخرى إلى القابل»)، وشرط الإمام في دخولهما في غير القار أن يكونا في الأمور ~~الجسمانية(2)، وهذا بناء على ما قرره من أنه ليس من شرط التأثير التغير، وأما الأين ومتى ~~والوضع والملك فلا يعقل إلا بالإضافة. # ولهم في الحصر وجه آخر، وهو: أن العرض إما أن يكون للموضوع فقط - أي: لا ms346 ~~بالقياس إلى غيره - وهو الصفة الحقيقية العارية عن الإضافة؛ كالبياض، وإما أن يكون له ~~بالقياس إلى غيره، وهذا إما أن يكون نفس وجود ذلك الغير فقط، وهو الإضافة المحضة ؛ ~~كالأخوة، فإنها بمعنى: وجود الأخ، أو لا يكون، وهو الصفة الحقيقية التي لها إضافة؛ ~~كالأين، فإنه عبارة عن حصول الموضوع في المكان، فهو له بالقياس إلى المكان، ولكنه ~~ليس نفس وجود المكان PageV02P120 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0121.png) # وأما المتكلمون فقد حصروا العرض في قسمين: # أحدهما: الذي يمكن قيامه بغير الحي، وهو المحسوس بأحد الحواس الخمس، ~~والأكوان الأربعة: الحركة والسكون، والاجتماع والافتراق. # والثاني: الذي لا يمكن قيامه إلا بالحي، وهو الكيفيات المختصة بذوات الأنفس؛ ~~كالحياة والعلم والقدرة والإرادة وغيرها، وما سوى ذلك فأمور اعتبارية، لا وجود لها في ~~الأعيان. # المسألة الرابعة : [القول في إثبات الأعراض]: # هذه الأمور التي عددنا- غير الجوهر - حقيقتها مغايرة لحقيقة الموضوع، ويعرف ~~ذلك من تبدلها، وبقاء حقيقته كما كانت. # وذهب جماعة - منهم: الأصم - إلى أن الأعراض ليست لها حقيقية، ويدل على فساد ~~قولهم: أنه لو كان الجسم أعراضه لكان الجسم حركة وسكونا، وبياضا وسوادا، وقياما ~~وقعودا، وذلك معلوم الفساد بالبديهة. # واحتج الأصم بأن إثبات الأعراض يؤدي في حق الله تعالى إلى التعجيز، وهو محال اتفاقا؛ ~~وذلك لأن الجواهر الموجودة لا تنفك عن خلق الله تعالى إياها، وخلق الله فعل، والفعل ~~عرض، فالجواهر حالة الإيجاد لا تنفك عن الأعراض، وذلك يؤدي إلى أنه يستحيل في قدرة ~~الله عز جل إفراد أحد الشئين عن الآخر في الإيجاد، وهذا باطل؛ لأنه يؤدي إلى التعجيز. # والجواب: لا نسلم أنه إذا لم ينفك وجود أحدهما عن الآخر أدى إلى التعجيز، وإنما PageV02P121 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0122.png) ~~اللفقا ف ال) فيالغا والعمل ~~يلزم ذلك أن لو كان ذلك مما يدخل تحت القدرة، وهو ممنوع، فعليكم بيان دخوله ~~تحت القدرة. # واحتج - أيضا-: بأن الإرادة والفعل محدث، وبالاتفاق وصف الله بأنه مريد، فإما أن ~~يكون فاعلا للإرادة في نفسه فيكون محلا للحوادث، أو في غيره، الذي هو المراد، وهو محال؛ ~~إذ يلزم أن ms347 يكون المريد(2) هو المراد، أو لا في محل، وهو محال؛ لأن الأعراض لا تقوم ~~فسها، وإذا بطلت هذه الأقسام وجب أن يكون المراد() هو الإرادة، والفعل هو الفاعل. # واعلم: أن للناس عن هذا ثلاثة أجوية: # أحدها: لا نسلم أن الإرادة محدثة، ولا أنها فعل، بل هي صفة لله عز وجل قديمة من صفات ~~ذاته تعالى، لا من صفات الفعل، وهو جواب الأشاعرة؛ كما سيأتي [إن شاء الله تعالى](). # الثاني: التزام القسم الأول، وهو جواب من يقول بأنه لم يزل قكن فاعلا، ويجوز أن يقوم ~~به حوادث لا أول لها. # الثالث: جواب بعض المعتزلة القائلين بأن إراداته محدثة لا في محل، وكل ذلك ~~سيأتي - إن شاء الله تعالى -(). ~~فروع: ~~الأول: اختلف القائلون بالأعراض في استمرار الذات، فقال قوم: إنه مفهوم زائد؛ لأن ~~الذات كانت حاصلة في الزمان الأول، فلما حصل في الزمان الثاني حصلت الذات، وحصل PageV02P122 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0123.png) # 125 ~~استمرار الذات، وهذا يقتضي أن يكون استمرار الذات مغايرا لنفس الذات. ~~وعورض: بأن الذات كانت متجددة في الزمان الأول، ثم في الزمان الثاني صارت غير ~~متجددة، فيلزم أن يكون حدوثها وتجددها صفة زائدة على ذاتها، وهذا محال لما سيأتي. ~~وقال آخرون: إن استمرار الذات ليس صفة زائدة على الذات؛ وذلك لأن العدم يوصف ~~بالاستمرار، فلو كان الاستمرار وصفا ثابتا لزم اتصاف النفي بالصفة الثابتة، وذلك محال. ~~الفرع الثاني: هل يحتاج الجوهر الموجود في الزمان الثاني إلى معنى يقتضي وجوده في ~~ذلك الزمان، أم لا؟ ~~من الناس من أثبته وسماه بالبقاء. ~~قال الإمام: «والحق: أنه محال؛ لوجوه: ~~الأول: أن وجود الجوهر في الزمان الثاني نفس وجوده(2) في الزمان الأول، لكن وجوده ~~في الأول كان غنيا عن هذا العرض، فوجوده في الزمان الثاني يجب- أيضا- أن يكون غنيا ~~عنه؛ لأن حكم الشيء الواحد يمتنع أن يتبدل بالحاجة والاستغناء. ~~الوجه الثاني: وجود الجوهر في الزمان الثاني، لو كان معللا بهذا العرض لكان هذا ~~العرض مؤثرا في إيجاد الموجود، وهو محال. ~~الوجه الثالث: لما كان العرض محتاجا في ms348 تحققه وإثباته إلى الجوهر امتنع كون ~~الجوهر محتاجا في وجوده إلى شيء من الأعراض، وإلا وقع الدور. ~~الوجه الرابع: شرط قيام البقاء بالجوهر حصول الجوهر في الزمان الثاني، فلو كان PageV02P123 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0124.png) ~~حصوله في الزمان الثاني معللا بالبقاء لزم الدور، وهو محال». # واحتج مشبتو البقاء- بهذا التفسير - بأن الجوهر حصل في الزمان الثاني، مع جواز( أن ~~يصير معدوما، والجائز مفتقر إلى المخصص، ويستخيل أن يكون ذلك المخصص إلا ~~البقاء، فكان القول بوجود البقاء حقا. # أما أن الجوهر حصل في الزمان الثاني فقد سبق، والخلاف فيه مع النظام؛ فإنه زعم: أن ~~الجسم يتجدد حالا بعد حال. # وأما أن الجوهر جائز البقاء في الزمان الثاني؛ فلأن قبول ماهيته للوجود من لوازم ~~الذات، فتكون هذه القابلية حاصلة أبدا، وإذا كان كذلك كان جائز الوجود في الزمان الثاني ~~والثالث، وذلك يقتضي كون الجسم جائز البقاء، وهذا الكلام متين، إلا أنه يلزم عليه صحة ~~بقاء الأعراض كما سبق. # وأما أن(2) الجوهر في الزمان الثاني جائز العدم؛ فلما سبق - أيضا- والخلاف() فيه مع ~~الكرامية. # وأما أن الجائز مفتقر إلى المخصص فمعلوم بديهة. # وعورض بما تقدم، وبجواز إسناد وجوده في الزمان الثاني إلى الفاعل المختار(). ~~الفرع الثالث: اختلف القائلون بإثبات معنى يقتضي وجود الجوهر في الزمان الثاني ~~على أربعة اقسام: فإن ذلك المقتضي إما أن يكون عدمي، أو وجوديا، وعلى التقديرين: فإما PageV02P124 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0125.png) # 127 ~~أن يكون مختارا، أو موجبا. ~~القسم الأول: أن يقال: إنه إنما بقي؛ لأن الفاعل المختار ما أعدمه، وهذا قول من قال: ~~الإعدام بالقدرة جائز، وهو أحد قولي القاضي أبي بكر من الأشاعرة، وقول أبي الحسين الخياط ~~من قدماء المعتزلة، وقول محمود الخوارزمي من متأخري المعتزلة؛ كما سبق في الطبيعيات. ~~القسم الثاني: قالوا إنما بقي لأن له ضدا، متى وجد لزم من وجوده عدمه، فإذا لم يوجد ~~ذلك الضد لزم بقاؤه، وهذا مذهب أبي علي، وأبي هاشم، والقاضي عبد الجبار بن أحمد ~~من المعتزلة. ~~وجمهور الأصحاب أبطلوا هذا القول بما سيأتي من أنه لا يجوز ms349 أن يكون زوال الضد ~~الباقي معللا بطريان الضد الحادث. ~~واعلم: أن البقاء على هذين القولين عدمي. ~~القسم الثالث: قالوا إنما بقي الجوهر؛ لأن الفاعل المختار بنفسه فعل له بقاء. ~~قالوا: وهذا- أيضا- محال لأن إيجاد الموجود، وتحصيل الحاصل محال. ~~القسم الرابع: أنه إنما بقي لأنه قام بالجوهر في الزمان الثاني أعراض مقتضية لبقاء ذلك ~~الجوهر، ثم قالوا: وذلك العرض إما أن يكون هو الأعراض المشهورة، وهي الألوان ~~والأكوان والطعوم والروائح والقدر والإرادات وأمثالها، وإما أن يكون عرضا زائدا عليها، PageV02P125 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0126.png) ~~مغايرا لها، والأول باطل؛ لوجهين: # أحدهما: أن لكل واحد من هذه الأعراض حكما خاصا، فالحركة توجب المتحركية، ~~والعلم يوجب العالمية، فلو اقتضت- أيضا- كون الجوهر باقيا لزم أن يصدر عن العلة ~~الواحدة حكمان مختلفان، وذلك محال. # والثاني: هو أنه ليس تعليل بقاء الجوهر ببعض هذه الأعراض أولى من تعليل بقائه ~~بالباقي، فيلزم أن يكون بقاؤه معللا بكل هذه الأعراض، فيلزم تعليل الحكم الواحد بالعلل ~~الكثيرة، وهذا محال. # قالوا: ولما بطل كل هذه الأقسام، ولم يبق إلا أن يعلل استمرار الجوهر بعرض زائد ~~على هذه الأعراض، وجب الاعتراف به، وذلك هو البقاء. # واعلم: أنه معارض بالوجوه الدالة على نفي هذا العرض الزائد، مع جواز إسناد ~~الوجود في الزمن الثاني إلى الفاعل المختار. والله أعلم. # الفرع الرابع: ذهب القاضي أبو بكر وإمام الحرمين من الأشاعرة، وجمهور معتزلة ~~البصرة إلى أن كون الباقي باقيا ليس صفة زائدة على الذات. # وذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري وأكثر أتباعه وجمهور معتزلة بغداد إلى أنه ~~صفة زائدة على الذات، فإن أرادوا بالبقاء استمرار الذات فقد عرفت ما فيه، وإن أرادوا ~~به معنى مقتضيا لوجود الجوهر في الزمان الثاني فكذلك، وإن أرادوا به نفس وجوده في ~~الزمان الثاني - كما يشعر به كلام فخر الدين في الأربعين() - فهو في الحقيقة خلاف في أن PageV02P126 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0127.png) ~~الوجود زائد على الذات، أو هو نفس الذات، وهذه المسألة سبقت في الطبيعي. # المسألة الخامسة: في أحكام الجوهر والعرض: # الأول: من خاصة الجوهر أنه يقصد بالإشارة، وهي ms350 منعكسة، خلافا لمتأخري ~~الفلاسفة، فإن المجردات لا تقصد بالإشارة. # الثاني: «اتفقت الأشاعرة على امتناع بقاء الأعراض؛ لأن البقاء صفة، فلو بقي لزم قيام ~~العرض بالعرض. # ولأنه لو صح بقاؤه لامتنع عدمه؛ لأن عدمه بعد البقاء لا يجوز أن يكون واجبا، وإلا ~~لانقلب الشيء من الإمكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي، فيجب أن يكون جائزا، فله سبب، ~~وذلك السبب: إما وجودي، أو عدمي # أما الوجودي: فإما موجب كما يقال: إنه يفنى بطريان الضد على المحل، وهو محال؛ ~~لأن طريان الضد على المحل مشروط بعدم الضد الأول عنه، فلو علل ذلك العدم بطريانه ~~لزم الدور، وهو محال. # وإما مختار؛ كما يقال: الله تعالى يعدمه، وهو محال؛ لأن المعدم عند الإعدام إما أن ~~يكون قد صدر عنه أثر، أو لم يصدر، فإن صدر عنه أثر فتأثيره في تحصيل أمر وجودي، ~~فيكون إيجادا، لا إعداما، وإن لم يصدر عنه أثر فهو محال؛ لأن القادر لا بد له من أثر. # وأما العدمي: فبأن ينتفي بانتفاء شرطه، لكن شرطه الجوهر، وهو باق كما يجيء، فثبت ~~أنه لو صح بقاؤه لامتنع عدمه، لكنه قد يعدم فامتنع بقاؤه. # فقيل على الأول: لا نسلم أن البقاء عرض. # سلمناه: لكن لم لا يجوز أن يجب عدمه بعد بقائه في زمان معين؟ وهذا لأن عندكم أنه PageV02P127 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0128.png) ~~كان جائز الوجود في الزمان الأول، ثم انقلب ممتنعا في الثاني، فلم لا يجوز آن يبقى آزمنة ~~كثيرة، ثم ينتهي إنى زمان يصير فيه ممتنع الوجود بنفسه؟ وحينئذ ينتفي لا لسبب. # سلمنا: أنه لا بد من سبب، لكن لم لا يجوز أن ينتفي لانتفاء شرطه؟ وهو أن تكون ~~الأعراض الباقية مشروطة بأعراض لا تبقى، فعند انقطاعها يفنى الباقي. # قال الإمام(2): «ولا يعارض هذا الاحتمال إلا الاستقراء الذي لا يفيد إلا الظن». # «واحتجوا على جواز بقائها بأنها كانت ممكنة الوجود في الزمان الأول فيكون كذلك في ~~الثاني؛ إذ لو جاز أن ينقلب الممكن لذاته في زمان ممتنعا في زمان آخر لجاز أن ينقلب ~~الممتنع في ms351 زمان واجبا في زمان آخر، وعلى هذا يجوز أن يكون العالم قبل وجوده ممتنع ~~الوجود لعينه، ثم انقلب واجب الوجود لعينه، وعلى هذا التقدير يلزم نفي الصانع، تعالى ~~الله عن ذلك علوا كبيرا. # الحكم الثالث: اتفق جمهور العقلاء على أنه يمتنع الانتقال عليها ؛ لأن تشخص ~~أفرادها ليس لنفسها ولا للوازمها، وإلا انحصرت أنواعها في أشخاصها، ولا لعوارضها ~~الحالة فيها، وإلا لزم الدور؛ لأن حلولها يتوقف على تعينها، فهو لمحالها، فلا تنتقل ~~عنها، بخلاف الجسم فإنه غير محتاج في شخصه إلى الحيز، بل في تحيزه، وهو حاصل ~~باعتبار الحيزين PageV02P128 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0129.png) # الحكم الرابع: منع المتكلمون قيام العرض بالعرض، متمسكين بأن المعني بالقيام ~~هو: حصوله في الحيز تبعا لحصول محله، وذلك المتبوع لا يكون إلا جوهرا. # ورد: بمنع هذا التفسير؛ فإن صفات الله تعالى قائمة بذاته مع امتناع تحيزه، وإن سلم فلم لا ~~يجوز أن يكون محله العرض، ويحصل في الحيز تبعا لتحيز محل آخر، وهو الجوهر؟ # واحتج الحكماء بأن السرعة والبطء عرضان قائمان بالحركة، فإنها المنعوت بهما دون ~~الجسم. # الحكم الخامس: «اتفقوا على أن الواحد لا يحل في محلين، إلا أبا هاشم؛ فإنه قال: ~~التأليف عرض واحد حال في محلين، ووافقنا(2) على أنه يستحيل قيامه بأكثر من محلين # وإلا جمعا من قدماء الفلاسفة؛ فإنهم زعموا: أن الإضافة عرض واحد قائم بمحلين؛ ~~كالجوار والقرب. # واحتج الأولون بأنه لو جاز في العقل أن يكون الحال في هذا المحل هو الحال في ذلك ~~المحل- لجاز أن يكون الحاصل في هذا المكان هو الحاصل في ذلك المكان، فيكون ~~الجسم الواحد حاصلا في مكانين، ولأن أبا هاشم وافق على امتناع الحلول في الثلاثة، ~~فيطالب بالفرق. PageV02P129 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0130.png) ~~132 ~~قالوا: وإحالة صعوبة(1 التفكيك على الفاعل المختار أولى من التزام هذا المحال. ~~تقسيم آخر للموجود من حيث هوموجود: ~~الموجود: إما كلي، وإما جزئي، وقد سبقا. ~~تقسيم آخر [للموجود من حيث الوحدة والكثرة]: ~~وفيه مسألتان: ~~الأولى: [في أنواع الواحد والكثير]: ~~الموجود: إما واحد، أو كثير. ~~والواحد على أنحاء: ~~الأول: ما ms352 لا ينقسم بالقوة ولا بالفعل. ~~الثاني: الواحد بالاتصال؛ كالخط الواحد، والماء الواحد، وهذا ينقسم في الكم إلى ~~أجزاء متشابهة. ~~الثالث: الواحد بالاجتماع؛ كالكرسي من المختلفات. ~~ومن الواحد ما هو غير حقيقي، وهو إما بحسب شركة في محمول، والمحمول: إما PageV02P130 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0131.png) ~~الكم: مساواة، وما بحسب الإضافة يسمى: واحدا بالنسبة، ومناسبة؛ كما يقال: نسبة النفس ~~إلى البدن كنسبة الملك إلى المدينة. ~~وإما بحسب الاتحاد في الموضوع؛ كما يقال: الحلو والأصفر واحد، أي: موضوعهما ~~واحد. ~~ومن لواحق الواحد: (الهوهو)، وهو: أن يكون شيء له اعتبارات، فيشار إليه على ~~أن ذا هذا الاعتبار بعينه هو ذو ذاك الاعتبار؛ كما يقال: هذا الطويل هو هذا الأسود. ~~ومن الواحد: ~~- تام، وهو: الذي لا يمكن الزيادة فيه؛ كخط الدائرة. ~~- ومنه ناقص، وهو : الذي يمكن فيه ذلك؛ كالمستقيم من الخط. ~~وأحق الأقسام بالوحدة الأول، ثم ما يليه من الثلاثة، والتام أحق بها من غيره ~~والكثير أنواع: ~~المثلان: وهما المتحدان بالنوع. ~~النوع الثاني: «المتقابلان وهما اللذان لا يجتمعان في موضوع(2) واحد باعتبار واحد، ~~وذلك على أنحاء: ~~الأول: تقابل الإيجاب والسلب، لا في مجرد القضية، بل وفي مثل: فرس ولا فرس، PageV02P131 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0132.png) ~~ومن خاصيته التي لا() يشاركها فيها غيره من المتقابلات: استحالة اجتماع الطرفين في ~~الصدق والكذب. ~~والثاني: تقابل المتضايفين؛ كالبنوة والأبوة، وفارق غيره من المتقابلات بتلازم طرفيه. # والثالث: تقابل الضدين، وهما الذاتان المتعاقبتان على موضوع واحد وبينهما غاية ~~الخلاف؛ كالسواد والبياض، وخاصيته التي لا يشاركه فيها غيره من أصناف التقابل: جواز ~~أن) يكون له واسطة ينقلب الطرفان إليها؛ كالحمرة بين السواد والبياض. ~~الرابع: تقابل العدم والملكة: والعدم الحقيقي المقابل للملكة الحقيقية هو : انتفاء أمر ~~عما فيه، أو في بعض ذاتياته إمكان وجوده؛ كالعمى والجهل، فلا يوصف بهما الحجر؛ ~~لأنهما ليسا عبارتين عن اللاكون فحسب، بل عنه مع إمكان الوجود في شيء». ~~هذه أصناف التقابل المعتبرة. ~~النوع الثالث: المتلاقيان، وهما اللذان يجتمعان في شيء() واحد، وهما: ~~«متساويان: إن صدق كل واحد منهما على كل ما صدق عليه الآخر. ms353 ~~ومتداخلان: إن صدق أحدهما على بعض ما صدق عليه الآخر. ~~فإن صدق الآخر على جميع أفراده فهو الأعم مطلقا. ~~وإلا فكل واحد منهما أعم [من وجه، وأخص من وجه](6)»2). PageV02P132 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0133.png) # 135 # واعلم: أن نقيض المتساوبين متساويان، ونقيض الأعم مطلقا أخص من نقيض ~~الأخص مطلقا، ونقيض الأعم من وجه لا يلزم كونه أعم من نقيض الآخر، أو أخص، فإن ~~نقيض الخاص قد يكون أعم من عين العام من وجه، مع المباينة الكلية بين نقيض العام ~~وعين الخاص، وأن نقيضي المتضادين متباينان مباينة جزئية # ومن أنواع الكثير: المختلفان، وهما أعم من المتلاقيين؛ لصدقهما على المتقابلين. # ومنها: الغيران، قيل: هما الشيآن، فهما أعم من المختلفين؛ لصدقهما على المتماثلين. # وقالت الأشاعرة : الشيآن إن استقل كل واحد منهما بالذات والحقيقة، بحيث يمكن ~~انفكاك أحدهما عن الآخر بمكان، أو زمان [أو وجود]4) مختص فهما غيران، وإلا صفة ~~وموصوف، أو كل وجزء؛ ولهذا قيل: الصفة مع الذات لا هو ولا غيره # تذنيب: قيل: الوحدة ثابتة في الخارج؛ لأنها جزء من الواحد الموجود في الخارج، ~~وجزء الموجود موجود، ولأنها لو كانت عدما لكانت عدم الكثرة، والكثرة مجموع ~~الوحدات العدمية، فيكون النقيضان عدميين، وهو محال، فالوحدة وجودية، والكثرة ~~مجموع الوحدات، فتكون وجودية - أيضا-. # وعورض: بأن الوحدات لو وجدت لكانت متشاركة في كونا وحدات، ومتميزة ~~بخصوصيات، فيكون لها وحدات أخر، ويلزم التسلسل، والحق أن الوحدة والكثرة من ~~الاعتبارات العقلية. PageV02P133 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0134.png) # «أحدهما: أن المضادة حاصلة من الجانبين، فليس ارتفاع الباقي لطريان الحادث أولى ~~من اندفاع الحادث لوجود الباقي، بل اندفاع الحادث لوجود الباقي أولى؛ وذلك لأن ~~الحادث أضعف من الباقي، بدليل أن الحادث لا يوجد إلا عند المقتضي، والباقي يبقى ~~بدون المقتضي، وذلك يدل على أن الباقي أقوى. # الوجه الثاني: أن طريان الضد الحادث مشروط بزوال الضد الباقي، فلو كان زوال الضد ~~الباقي معللا بطريان الضد الحادث لزم الدور، وهو محال». # الحكم الثاني: الأشياء المتساوية في تمام الحقيقة يجب أن يصح على كل واحد منها ما ~~يصح على الآخر؛ ms354 وذلك لأن قابلية ذلك العرض إن كانت من لوازم تلك الماهية، فأينما ~~حصلت تلك الماهية لزم حصول تلك القابلية، فوجب أن يصح على كل واحد منها ما صح ~~على واحد منها، وإن لم تكن من لوازمها كانت من عوارضها، فيعود الكلام في قابلية تلك ~~القابلية، فإن كانت- أيضا- من العوارض لزم إما التسلسل، وإما الانتهاء إلى قابلية لازمة ~~لتلك الماهية، وحينئذ يحصل المطلوب. ~~فإن قيل: أفراد النوع الواحد، وإن كانت متساوية في ماهية ذلك النوع، لكنها غير ~~متساوية في كل واحد من ذلك التشخص، وذلك التعين؛ وذلك لأن تعين هذا إن كان ~~حاصلا لذلك، فهذا هو عين ذاك، فلم يكن مغايرا له، فثبت أن تعين كل واحد من الأفراد PageV02P134 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0135.png) ~~غير حاصل للفرد الآخر. # وإذا ثبت هذا فنقول: لم لا يجوز أن يكون ذلك التعين شرطا لتلك القابلية في هذا ~~الفرد، أو يكون تعين الفرد الآخر مانعا من هذه القابلية ? وإذا كان الأمر كذلك لم يلزم أن ~~يصح على كل واحد من أفراد النوع الواحد ما يصح على فرد من أفراده. # فالجواب: أما على قول من يقول: التعين أمر عدمي، فالسؤال ساقط، وأما عند من يقول: ~~إنه أمر ثبوتي، فهو أن يقال: إن ذلك التعين ليس من لوازم تلك الماهية، وإلا لزم أن يكون ذلك ~~النوع منحصرا في ذلك الشخص، لكنه ليس كذلك؛ لأن الكلام مفروض في نوع حصل له أفراد ~~كثيرة بالفعل؛ فإذا: ذلك التعين - الذي به صار ذلك الشخص ذلك المعين- أمر غير لازم ~~لتلك الماهية، فهو عارض جائز الزوال، [وكل ما كان عارضا لذلك الشخص بسبب ذلك ~~التعين وجب - أيضا - أن يكون جائز الزوال](2، وذلك يقتضي أن يكون اتصاف كل واحد من ~~الأشياء المتساوية في تمام الحقيقة بما اتصف به أمرا ممكنا جائزا، وعند هذا يظهر أن كل ما ~~صح على واحد منها صح على كل واحد. والله أعلم. # الحكم الثالث: «كل موجودين لا بد أن يتباينا بتعينهما. # ثم المتكلمون أنكرواكون التعين أمرا ثبوتيا، واحتجوا بأمور: # أحدها: لو كان ms355 التعين أمرا ثبوتيا لكان مساويا للتعينات في الماهية، المسماة بالتعين، فيمتاز ~~كل واحد منهما عن صاحبه بخصوصية، فيلزم أن يكون للتعين تعين آخر، لا إلى نهاية. # وثانيها: لو كان التعين أمرا ثبوتيا لاستحال انضمامه إلى الماهية إلا بعد وجود الماهية، PageV02P135 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0136.png) ~~لكن الماهية لا توجد إلا بعد التعين، فإن كان هذا التعين هو الأول لزم الدور، وإن كان ~~غيره كان الشيء الواحد متعينا مرتين، وهو محال. # وثالثها: هو أن التعين إذا كان أمرا مغايرا للماهية استحال أن يكون الوجود القائم ~~بأحدهما هو القائم بالآخر؛ لاستحالة قيام الصفة الواحدة بمحلين، بل يكون وجود كل ~~واحد غير وجود الآخر، فيكون الشيء الواحد ليس بواحد، بل اثنين، ثم الكلام فيهما كما ~~في الأول، فالشيء الواحد ليس بواحد، بل أمور غير متناهية. # واحتج القائلون بكون التعين أمرا ثبوتيا بأن هذا الإنسان موجود، والمفهوم من تعين ~~هذا الإنسان جزء المفهوم من هذا الإنسان، وجزء الموجود موجود، فالمفهوم من هذا ~~التعين موجود»2 # الحكم الرابع: الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية؛ لأن تلك الأشياء لما كانت ~~حقائقها مساوية2) لحقيقة ذلك الشيء كانت حقيقتها واحدة، فلو لم تكن متساوية ما كانت ~~حقيقتها واحدة، وهذا جمع بين النفي والإثبات. # الحكم الخامس: الكل أعظم من الجزء، وهذا مع كونه بديهيا، لو لم يكن كذلك لكان ~~الجزء الآخر معتبرا من حيث إنه أحد أجزاء الكل، وغير معتبر من حيث إنه يكفي في تحقق ~~ذلك الكل وجود الجزء، فيلزم أن يكون الجزء الآخر معتبرا وغير معتبر، وهذا جمع بين ~~النفي والإثبات. PageV02P136 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0137.png) ~~قال الإمام: «وهذان الحكمان يخرج عليهما أكثر العلوم الباحثة عن لواحق الكم ~~المنفصل، ولواحق الكم المتصل، وكثير من المباحث الطبيعية المتعلقة بالزمان والجسم، ~~وذلك - أيضا- [في الحقيقة] بحث عن الكم المتصل. ~~الحكم السادس: حكم الشيء حكم مثله، إذا دل الدليل على أن التعين الذي به ~~الامتياز غير داخل في المناط؛ لأنه حينئذ لم يبق إلا الماهية، فلو صارت الماهية محكوما ~~عليها بحكم في موضع، وسلب عنها ذلك الحكم في موضع، ms356 لزم اجتماع النفي والإثبات. ~~قال الإمام: «وهذا الحكم يتفرع عليه كثير من المباحث الكلامية والفلسفية ~~الحكم السابع: المختلفات يجوز اشتراكها في لازم واحد؛ كالإنسان والفرس يشتركان ~~في الحيوانية والمشي، وكالحس والحركة يشتركان في احتياجهما إلى محل يقومهما. ~~تقسيم آخر الموجود من حيث هو موجود: ~~«الموجود ينقسم إلى: علة، ومعلول. ~~فالعلة - على أحد المفهومين- : ما يجب به وجود غيره، ويمتنع بفرض عدمه. ~~والمعلول: ما يجب وجوده وعدمه بفرض وجود غيره وعدمه. PageV02P137 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0139.png) # 141 ~~الشيء بالوجود على نفسه بمرتبة، أو بأكثر من مرتبة. # تقسيم آخر [للموجود من حيث التناهي وعدمه]: # الموجود إما أن يكون متناهيا، أو غير متناه، وفيه مسائل: # الأولى: [ما يجب فيه التناهي] : # متأخرو الفلاسفة: كل عدد يوجد معا، وله ترتيب في الوضع؛ كما في الأجسام، أو في ~~الطبع؛ كما في العلل والمعلولات، فإنه يجب فيه النهاية، وما لا توجد أجزاؤه معا؛ ~~كالحركات الماضية، والمدة الماضية، والمدة المستقبلة، ومراتب التضعيفات، ومراتب ~~الأعداد، وما أشبه هذه، أو توجد أجزاؤه معا، ولكن ليس له ترتيب في الطبع، ولا في ~~الوضع؛ كالنفوس الناطقة - فإنه لا تجب فيه النهاية. # المتكلمون: كل عدد وجدت أجزاؤه فإنه يجب فيه النهاية، ولم يعتبروا المعية، ولا ~~الترتيب، فيدخل في كلامهم الحركات الماضية، والنفوس الناطقة، ويخرج عنه الخلاء كما ~~هو مذهبهم، فإنهم اتفقوا على أنه لا نهاية للأحياز الخالية خارج العالم. # واعلم: أن دليل وجوب النهاية في الأجسام والعلل يرد على الفلاسفة في الحركات ~~الماضية، ولا مخلص لهم عنه، ويرد على المتكلمين في الأحياز الخالية، واعتمادهم في ~~الفرق بين البابين على حرف واحد، وهو أنهم يقولون: الأجسام ذوات موجودة، فيصح ~~وصفها بالتطبيق وبالزيادة والنقصان، وأما الأحياز الخالية فإنها نفي محض، وعدم صرف، ~~فكيف يعقل وصفها بالتطبيق وبالزيادة والنقصان PageV02P139 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0140.png) # «يمتنع عدم النهاية في الصفات(1) المترتبة الوجود لدليل التطبيق». # المسألة الثالثة: [الصفات التي يجوز فيها عدم التناهي] : # يجوز عدم النهاية في الصفة التي يظن أنها تحوج إلى تكرر نوعها عليها، وليس ترتب في ~~الوجود، وإنما هي في الوجود شيء ms357 واحد، ويتصرف فيه العقل، فإن هذه إما أن يفصلها ~~العقل تفصيلا لا يقف، أو أن تكون تلك الصفة لها بذاتها ما لغيرها منها. ~~الأول: مثل: الجوهر، إذا قلنا: إنه جنس، فإنه في كونه جسما يحتاج إلى فصل، هو ~~جوهر، ويحتاج ذلك الفصل إلى فصل آخر، ويتسلسل، فإن هذا تصرف وتفصيل عقلي؛ إذ ~~ليس في الحقائق البسيطة جعلان، بل جعل الجسم2 جوهرا هو جعله جسما، فلم يجعل ~~جوهرا، ثم جسما، بل هو في الوجود شيء واحد يفصله العقل. # والثاني: مثل: قول الجمهور في الوجود، فإنه غير الماهية، ووجود الوجود هو، فهو ~~موجود [لا وجود، ولكن لا بمعنى زائد]9)، فما لغيره منه هو له بذاته(6. ~~المسألة الرابعة: [جواز عدم التناهي في النسب والإضافات]: ~~عدم النهاية في النسب والإضافات غير ممتنع، فإن الواحد نصف الاثنين، وثلث ~~الثلاثة، وربع الأربعة، وهكذا إلى ما لا نهاية له. PageV02P140 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0141.png) ~~فرع: لو فرض أن لكون الجوهر في الحيز كونا؛ ولذلك الكون كونا آخر، وهكذا إلى ما ~~لا نهاية له، أو فرض كون العالم بالشيء معلوما بعلم، وكونه عالما بكونه عالما بالشيء ~~معلوما بعلم آخر، وهلم جرا، لم يكن ممتنعا؛ لأن هذه الأكوان والعلوم حصولات، وهي ~~نسب وإضافات، وعدم النهاية فيها غير ممتنع ~~تقسيم آخر [للموجود من حيث وجوده بالقوة، أو الفعل]: ~~الموجود ينقسم إلى : ما بالفعل، وهو ما حصل، وإلى: ما بالقوة، وهو ما لم يحصل ~~بعد إلا أنه ممكن الحصول، فمنها: قوة قريبة، وأخرى بعيدة. ~~وقد يقال: القوة على المعنى الذي به يتهيأ الفاعل للفعل، والقابل للانفعال، فيقال: قوة ~~فعلية، وأخرى انفعالية»2. ~~تقسيم آخر [للموجود من حيث: الوجوب، والإمكان]: ~~وفيه مسائل: ~~الأولى: [إثبات وجود الممكن] : ~~«الموجود ينقسم إلى: واجب، وهو الضروري الوجود، وإلى: ممكن، وهو: ما ليس ~~بضروري الوجود والعدم». ~~قيل: القول بوجود شيء ممكن الوجود محال؛ لوجهين: ~~أحدهما: أن الوجود إما نفس الماهية، أو غيرها، فإن كان الأول كان قولنا- مثلا-: ~~السواد يمكن أن يكون موجودا، ويمكن أن يكون معدوما جاريا مجرى قولنا: الموجود PageV02P141 ![image ms358 file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0142.png) ~~يصح أن يكون موجودا، وأن يكون معدوما، لكن قولنا: الموجود يمكن أن يكون موجودا ~~باطل؛ لأن الموجود الذي جعلناه موضوعا والذي جعلناه محمولا، إن كان واحدا كان ~~ذلك إضافة الشيء إلى نفسه بالإمكان، وهو محال، وإن كان غيره لزم كون الشيء الواحد ~~في الوقت الواحد موجودا مرتين. # وأما أن قولنا: الموجود يصح أن يكون معدوما باطل؛ فلأنه متى حكم على أمر بأنه يصح ~~اتصافه بأمر آخر فذلك يستدعي إمكان تقرر الموصوف مع الوصف، والموجودية لا يعقل ~~تقررها مع المعدومية، فيستحيل أن يكون المحكوم عليه بصحة العدم نفس الموجود. # [وإن قلنا: الحق هو الثاني؛ كان](2) قولنا: السواد يمكن أن يكون موجودا، يرجع حاصله ~~إلى أن المعدوم يمكن أن يصير موصوفا بالوجود، وذلك محال على ما تقرر من أن الحكم ~~على أمر بأنه يصح اتصافه بأمر آخر يستدعي إمكان تقرر الموصوف مع الوصف. # الوجه الثاني: أن الموجود حال الوجود لا يقبل العدم؛ لأن شرط كون الشيء قابلا ~~لشيء أن يكون القابل خاليا عن منافي المقبول؛ لاستحالة الجمع بين النقيضين، وإذا امتنع ~~حصول العدم وجب حصول الوجود، فلا يكون الموجود ممكن الوجود، وبهذا الوجه ~~يتبين - أيضا- أن المعدوم لا يكون ممكنا، ويلزم أن القول بالإمكان ممتنع، لأن الشيء ~~إما موجود وإما معدوم. PageV02P142 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0143.png) ~~والجواب: أن المراد بالإمكان هو كون الشيء بحيث يجوز أن يستمر على ما كان عليه ~~قبل ذلك، ويجوز أن لا يبقى على ما كان عليه قبل ذلك، وإذا ظهر مرادنا من لفظ الإمكان ~~زالت الشبهات. ~~المسألة الثانية: في أحكام الواجب لذاته: ~~الأول: الشيء الواحد لا يجوز أن يكون واجبا لذاته ولغيره معا؛ لأن ما بالغير يرتفع ~~بارتفاع ذلك الغير، وما بالذات لا يرتفع بارتفاع ذات الغير، والجمع بينهما محال ~~الحكم الثاني: قال متأخرو الفلاسفة : الواجب لذاته لا يتركب عن غيره، وإلا لكان بينه ~~وبين الغير الآخر علاقة، والواجب لذاته لا علاقة له بالغير. ~~وأيضا: لو تركب لاحتاج إلى الأجزاء المغايرة للمركب وأمكن. ~~الحكم الثالث: لمتأخري الفلاسفة : الواجب لا يكون ms359 وجوده زائدا على ماهيته. ~~الرابع: الواجب لذاته لا يجوز أن يكون وجوبه زائدا عليه؛ لأن الوجوب إن كان ~~مستبعا(5) للوجود كان الفرع أصل الأصل، وإن كان تابعا لزم أن يكون ممكنا لذاته، واجبا PageV02P143 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0144.png) ~~بوجوب ذلك الوجوب، لوجوب مؤثره، فقبل() هذا الوجوب وجوب آخر لا إلى نهاية. # وعورض بأن مسمى الوجوب والامتناع كيفيات لانتساب المحمولات إلى ~~الموضوعات، فهي لا محالة مغايرة للموضوعات والمحمولات، وتابعة لهما. # الحكم الخامس: قال متأخرو الفلاسفة: الوجوب بالذات لا يكون مشتركا بين اثنين، وإلا ~~لكان مغايرا لما به يمتاز كل واحد منهما عن الآخر، فيكون كل واحد مركبا عما به الاشتراك، ~~وعما به الامتياز، فإن لم يكن بين الجزأين ملازمة كان اجتماعهما معلول علة منفصلة، وإن كان ~~بينهما ملازمة: فإن استلزمت تلك الهوية الوجوب كان الوجوب معلولا بالغير، وإن كان ~~الوجوب مستلزما لتلك الهوية فكل واجب هو هو، فما ليس هو لا يكون واجبا(4. # وقيل عليه: هذا بناء على كونه) وصفا ثبوتيا، وهو باطل؛ لما سيأتي في الحكم السادس. # وأيضا: فهو بناء على كون التعين وصفا ثبوتيا، وهو باطل لما سبق. # وأيضا: فهو معارض بما أن واجب الوجود مساو للممكن في الموجودية، ومخالف له في ~~الوجوب، فوجوده ووجوبه متغايران، وإذا كان الوجوب غير الوجود فنقول: إما أن لا يكون ~~بينهما ملازمة، أو يكون، والأول محال؛ وإلا لصح انفكاك كل واحد منهما عن الآخر، فيمكن ~~انفكاك ذلك الوجود عن الوجوب، وكل ما كان كذلك استحال أن يكون واجبا لذاته. # وأيضا: فيمكن انفكاك الوجوب عن الوجود، وذلك محال، لأن الوجوب نعت ~~الوجود، ويستحيل حصول النعت دون المنعوت. PageV02P144 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0145.png) # وأما الثاني، وهو: أن يكون بينهما ملازمة: فمن المحال أن يكون كل واحد منهما ~~مستلزما للآخر؛ لاستحالة الدور. # ومحال أن يكون الوجود مستلزما للوجوب، وإلا فكل موجود واجب، وهذا خلف، ~~ولأنه يلزم كون الوجوب معلولا، وكل معلول ممكن لذاته، وكل ممكن لذاته فإنما يجب ~~لوجوب علته، فقبل هذا الوجوب وجوب آخر، لا إلى نهاية، وهو محال. # ومحال أن ms360 يكون الوجوب مستلزما للوجود؛ لأن الوجوب نعت الوجود وكيفيته، ~~فيكون مفتقرا إليه، فلو كان الوجود - أيضا - مفتقرا إليه لزم الدور، وهو محال. # ومحال أن يكونا معلولى علة؛ لأن تلك العلة لا تخلو إما أن تكون موصوفة بهما، أو ~~صفة لهما، أو لا ولا، والأول محال؛ وإلا لكان ما ليس بموجود ولا واجب علة للوجود ~~والوجوب، لكن ما ليس بموجود معدوم، فالمعدوم علة للوجود والوجوب، هذا خلف، ~~ولأنه يلزم كون الوجوب معلولا، وهذا محال على ما سبق. # والثاني محال؛ وإلا لعاد الإشكال في كيفية ذلك اللزوم. # والثالث محال؛ لأنه يلزم أن يكون الوجود الواجب لذاته مفتقرا إلى علة منفصلة، هذا ~~خلف(2). # الحكم السادس: الوجوب ليس وصفا ثبوتيا؛ وإلا لكان إما داخلا في الماهية، أو ~~خارجا عنها، وكلاهما باطلان على ما سبق، ولأنه لو كان ثبوتيا لكان مساويا في الثبوت ~~لسائر الماهيات، ومخالفا لها في الخصوصية، فوجوده غير ماهيته، فاتصاف ماهيته بوجوده ~~إن كان واجبا كان للوجوب وجوب آخر، إلى غير النهاية، وإن لم يكن واجبا كان ممكنا، ~~فالواجب لذاته أولى أن يكون ممكنا، هذا خلف PageV02P145 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0146.png) # الأول(: أنه محتاج إلى المؤثر، وللعلماء في تقرير هذه القضية قولان: # أحدهما: أنها بديهية أولية؛ وذلك لأنه لما كانت نسبة الوجود ونسبة العدم إلى تلك ~~الماهية على السوية قضى صريح العقل بأنه يمتنع رجحان أحدهما على الآخر؛ إلا لأجل ~~انضياف أمر من الأمور إلى الطرف الراجح؛ ولذلك فإن كل عاقل إذا أحس بحدوث شيء ~~في وقت معين طلب لحدوثه علة وسببا، وذلك يدل على أن افتقار رجحان أحد الجائزين ~~إلى المرجح أمر مقرر في بدائه العقول، وإنما حصل الفرق بين ذلك وبين غيره من ~~البديهيات لأجل الإلف. # القول الثاني: أن هذه القضية برهانية، وبرهانها أن الاستواء والرجحان متناقضان ~~متنافيان، فلما ثبت أن ماهية الممكن مقتضية للاستواء، فلو حصل الرجحان- أيضا- ~~لاجتمع النقيضان. # قال الإمام: «وعندي: أن هذه الحجة ضعيفة؛ لأن التناقض إنما يلزم لو كانت الماهية ~~مقتضية للاستواء ومقتضية للرجحان- أيضا- أما من يقول: الماهية مقتضية للاستواء، وأما ms361 ~~الرجحان فإنه حصل لا لعلة البتة، لا لذاته(2) ولا لغيره، لم يلزم التناقض على هذا القول». ~~والتحقيق: أن [احتياج الممكن إلى المؤثر] معلوم بالبديهة بلا خلاف، وإنما ~~القولان في أن العلم بكونه منفصلا بديهي، أم لا؟ فالقول الأول هو بديهي، والقول الثاني هو PageV02P146 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0147.png) ~~برهان، وذلك البرهان هو الحجة المذكورة، فالحجة المذكورة لم يقيموها دليلا على أصل ~~المؤثر؛ فإنه معلوم بالبديهة بلا خلاف، وإنما أقاموها على أنه منفصل عن ذات الممكن، ~~فتضعيف الإمام للحجة المذكورة ليس بجيد، نعم قولهم في الحجة: إن ماهية الممكن مقتضيه ~~للاستواء ليس بجيد؛ لأنها ليست مقتضية لا للوجود ولا للعدم، وإنما هي قابلة لهما. # وعورض: بأنه لو افتقر الممكن إلى المؤثر لكانت المؤثرية إما عدميا، وهو باطل؛ ~~لأنها نقيض اللا مؤثرية المقول على المعدوم، أو ثبوتيا، إما في الذهن فقط، وهو باطل؛ لأن ~~الذي يوجد في الذهن ولا يكون مطابقا للخارج جهل؛ كمن اعتقد أن العالم قديم مع أنه لا ~~يكون كذلك في نفسه، وإذا كان الحكم بالمؤثرية جهلا لا يكون الشيء في نفسه مؤثرا، وأما ~~في الخارج فيكون إما نفس المؤثر، أو الأثر، وذلك باطل؛ لأنها نسبة بينهما، ولأنا ~~نتصورهما دونهما، أو أمرا ثالثا، فيكون عرضا؛ لأنها نسبة بينهما، ويكون ممكنا، ويفتقر إلى ~~مؤثر آخر، ويكون له مؤثرية أخرى، ويتسلسل. # الاعتراض الثافي: التأثير حال وجود الأثر إيجاد الموجود، وحال عدمه معدوم؛ لأنه ~~نفس الأثر، أو نسبة بينه وبين المؤثر. # المعارضة الثالثة: التأثير إن كان في الماهية فمتى لم تكن الماهية لا ماهية؟ وإن كان في ~~الوجود، أو في اتصافها به فكذلك، وهو باطل؛ إذ يستحيل عند عدم التأثير أن لا يكون ~~السواد سوادا، وأن لا يكون الوجود وجودا، وأن لا يكون الاتصاف اتصافا. # الاعتراض الرابع: لو افتقر وجود الممكن لاحتاج عدمه - أيضا-. # وأجيب عن الثلاث الأول بأنها: تقسيمات تدفع ما علم وجوده بالضرورة؛ كوجودي ~~في هذه الساعة، وحدوث هذا الصوت، بأن يقال: لو كنت ذاتا موجودا في هذه الساعة لكان PageV02P147 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0148.png) ~~150 ms362 ~~كوني فيها: إما عدميا، وهو محال؛ لأنه نقيض( اللا كوني فيها، ونقيض العدم ثبوت، أو ~~أمرا ثبوتيا، وهو إما: عين الذات، فيلزم أن لا تبقى الذات عندما لا يبقى حصوله في تلك ~~الساعة، أو زائدا عليه فيكون الزائد حاصلا في تلك الساعة، ولزم التسلسل، ولما كان ~~حصوله في هذه الساعة يفضي إلى هذه الأقسام الباطلة وجب أن لا يكون له حصول في هذه ~~الساعة، فظهر أن التقسيم مبطل للضروريات. # ويقال - أيضا- : لو حدث هذا الصوت- مثلا- فإما أن يكون حدوثه حال وجوده، أو ~~حال عدمه، إلى آخره، ويقال- أيضا-: لو حدث هذا الصوت لكان الحادث: إما ~~الماهية، أو الوجود، أو اتصافها به، إلى آخره، فظهر أن هذا التقسيم مبطل للبديهيات. # وعن الرابع: بأن العدم نفي محض؛ فلا يوصف بالرجحان(. # وللفرار من هذا الإشكال قال بعضهم: المحوج إلى المؤثر هو الحدوث لا ~~الإمكان؛ كما سيأتي. ~~فرع: قال الإمام: «علة الحاجة الإمكان»، وهو رأي متأخري الفلاسفة، لا الحدوث؛ ~~لأن الحدوث كيفية الوجود الحادث، فتكون متأخرة عنه، والوجود متأخر عن تأثير القادر ~~فيه، المتأخر عن احتياج الممكن إليه، المتأخر عن علة الحاجة، فلو كانت العلة هي ~~الحدوث لزم تأخر الشيء عن نفسه بمراتب. PageV02P148 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0149.png) # ومن هؤلاء من قال: هو الإمكان بشرط الحدوث. # وقيل: العلة هي الحدوث؛ لأنه لو كانت علة الحاجة هي الإمكان لزم احتياج العدم ~~الممكن إلى المؤثر، وهو محال؛ لأن التأثير يستدعي حصول الأثر، والعدم نفي محض، ~~فلا يكون أثرا. # وأجيب: بما قيل من أن علة العدم عدم العلة، وفيه ما سبق في باب: العلل، وما يأتي ~~قريبا. # وقيل: العلة مجموعهما. # والحق: أنه إن أريد بالعلة المعرف والدليل - أعني: ما يسمى: برهان (إن)، وقياس ~~الدلالة، وهو ما يفيد العلم بالوجود وثبوته في الذهن فقط- فكل علة، والأقوال الثلاثة ~~صحيحة، فإن كون الشيء حادثا بعد أن لم يكن دليل على أنه مفتقر إلى محدث يحدثه، ~~وكونه ممكنا لا يترجح وجوده على عدمه إلا لمرجح تام دليل على أنه مفتقر إلى واجب ~~يبدعه، وكونه ممكنا محدثا دليلان ms363 - كل منهما دليل - على افتقاره، وهذه الصفات وغيرها ~~من صفاته - مثل: كونه فقيرا وكونه مخلوقا ونحو ذلك - تدل- أيضا- على احتياجه إلى ~~خالقه، فأدلة احتياجه إلى خالقه كثيرة. # وإن أريد بالعلة : ما هو مؤثر في الافتقار في نفس الأمر- وهو الذي إذا استدل به سمي: ~~قياس العلة، وبرهان العلة، وبرهان (لم)؛ لأنه يفيد علة الأثر في الخارج وفي الذهن- فالبحث ~~عن ذلك فرع كون افتقار المفعول إلى الفاعل إنما هو لعلة أخرى، وهم لم يثبتوا ذلك، وليس ~~هو ببين، بل لقائل أن يقول: كل ما سوى الله مفتقر إليه لذاته وحقيقته، لا لعلة أوجبت كون ذاته PageV02P149 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0150.png) ~~وحقيقته مفتقرة إلى الله، ولكن( كما أن غنى الرب من لوازم ذاته، ففقر الممكنات من لوازم ~~ذاتها، وهي لا حقيقة لها إلا إذا كانت موجودة، فإن المعدوم ليس بشيء # فإن ثبت أن افتقار المفعول إلى الفاعل في وجوده لعلة مغايرة لذاته فالذي يظهر أنها ~~الإمكان، الذي هو عبارة عن كون ذات المفعول غير مقتضية للوجود، فإن الوجود لو كان ~~من لوازمها وهي مقتضية له لم يحتج فيه إلى فاعل، فالإمكان سبب احتياج الممكن في ~~وجوده إلى المؤثر، لا في عدمه لما سيأتي. # الحكم الثاني: لا بد في وجود الممكن من غاية، خلافا للأشاعرة، ومتأخري ~~الفلاسفة(4)، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في العلل. # الحكم الثالث: الممكن لا يفتقر في عدمه المستمر إلى المؤثر، وقال ابن سينا ومن تبعه ~~كالرازي: يفتقر، وعلة كونه معدوما عدم علة كونه موجودا(5). ~~(1) في (ف) : [سقط]. ~~(2) ملخص من كلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (1/ 252 - 253). ~~(3) في (ر): [98/أ]. ~~(4) راجع في تقرير مذهب الأشاعرة: تمهيد الأوائل، للباقلاني (ص50)، والأربعين في أصول الدين ~~(1/ 350- 354)، وشرح المواقف (8/ 224 - 228) . وراجع في تقرير مذهب الفلاسفة: الإشارات ~~والتنبيهات مع شرح الرازي (433/2- 436). ~~(5) نسب الرازي هذا القول للفلاسفة في المحصل (ص 77- 80، 145)، وقد نقد فيه قول الفلاسفة: إن علة ~~العدم عدم العلة، وأطلق في هذين الموضعين «أن العدم نفي محض، فيستحيل وصفه بالرجحان»، لكنه ~~قال- في الأربعين في اصول الدين (115/1) - : «لا نزاع ms364 في أن الإمكان متعلق بطرفي الوجود والعدم، إلا ~~أن رجحان الوجود يكون لوجود ما يؤثر في الوجود، ورجحان العدم يكون لعدم ما يؤثر في الوجود، وهذا ~~هو الكلام المشهور من أن علة العدم هي عدم العلة»، وكذا قرر في المطالب العالية (38/1)، فالظاهر أن ~~قوله قد اختلف، وإن كان القرافي قد فصل تفصيلا قد يجمع به بين قوليه، فقال: «المستغني عن المؤثر هو ~~اصل العدم، فإنه ثابت لذاته، أما استمرار العدم واقترانه بأزمنة ما لا يزال فلا نسلم أنه مستغن عن المؤثر، ~~بل هو محتاج إليه، وهو ارادة الله تعالى». شرح الأربعين في أصول الدين (ص 111). PageV02P150 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0151.png) ~~لنا: أن العدم نفي محض، فلا يصلح أن يكون أثر المؤثر، ثم يقال لهم: إن أردتم ~~بقولكم: علة العدم عدم العلة: أن عدم علة كونه موجودا مستلزم لعدمه فصحيح، ولكن ~~ليس هو قولكم، وإن أردتم: أن عدم العلة هو الذي جعله معدوما فباطل؛ وإلا لكان عدم ~~العلة - أيضا- معلولا لعدم علتها، ويفضي إلى التسلسل في العلل والمعلولات، وهو ~~محال. والله أعلم. # الحكم الرابع: الممكن لا يقتضي لماهيته الوجود ولا العدم، وإلا لكان واجبا، أو ~~ممتنعا بذاته، بل ولا يكون أحد الطرفين أولى به لذاته؛ لأنه إن لم يمكن طريان الآخر كان ~~الأولى واجبا، وإن أمكن: فإما لسبب، فالأولوية مفتقرة إلى عدمه، أو لا لسبب، وهو باطل؛ ~~لأن المساوي يمتنع وجوده إلا لمرجح، فالمرجوح أولى # الحكم الخامس: الممكن قبل أن يوجد يجب وجوده بمرجحه؛ لأن ما لا يترجح ~~صدوره عن مؤثره على لا صدوره لا يوجد، وقد ثبت أن الرجحان لا يحصل إلا مع ~~الوجوب، وهذا هو الوجوب السابق. # وإذا وجد امتنع عدمه حال وجوده؛ لأن وجوده ينافي عدمه، فكان منافيا لإمكان عدمه، وهو ~~الوجوب اللاحق، فالممكن إذا وجد اكتنفه وجوبان، لا ينفك عنهما، عرضا له لا من ذاته. # الحكم السادس: الممكن يحتاج إلى المؤثر حال البقاء؛ إذ المحوج الذات، أو ~~الإمكان، وهو لازم لها. # قيل: التأثير إما في وجوده الحاصل، وهو محال، أو ms365 في متجدد والكلام في غيره. # أجيب: في بقائه على القول بأنه عرض، أو لا نعني بالتأثير تحصيلا، بل بقاؤه لبقائه ( PageV02P151 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0152.png) ~~1154 # السابع: المتكلمون: الإمكان ينافي القدم؛ لأن الممكن مفتقر في وجوده إلى مرجح، ~~والافتقار إما أن يحصل حال الوجود، أو حال العدم، فإن حصل حال الوجود فإما أن ~~يحصل حال البقاء، أو حال الحدوث، لا جائز أن يحصل حال البقاء، وإلا لزم أن يكون ~~الشيء حال بقائه مفتقرا إلى موجد يوجده، وإلى مكون يكونه، وذلك محال؛ لأن إيجاد ~~الموجود وتحصيل الحاصل محال في بدائه العقول، فلم يبق إلا أن يكون افتقار الأثر إلى ~~المؤثر إما حاصلا حال الحدوث، أو حال العدم، وعلى التقديرين فإنه يلزم أن يكون كل ~~مفتقر في وجوده إلى المؤثر فإنه يكون محدثا. # فرع: المتكلمون: الممكن لا يجوز أن يكون قديما، خلافا لمتأخري الفلاسفة، وقد ~~سبق هذا في حدوث الأجسام. # المسألة الرابعة: [القول في دلالة التخصيص على الإمكان]: # متأخرو الفلاسفة والمعتزلة ومتأخرو الأشاعرة: احتياج الشيء في تخصيصه بالجائز ~~عليه إلى مخصص يقتضي إمكانه، وهذا ليس بواضح؛ لجواز أن يكون المقتضي لذلك ~~ذاته، لا أمر خارج عنه، وهذا ظاهر. ~~المسألة الخامسة: [القول في دلالة التغير على الإمكان]: # متأخرو الفلاسفة والمعتزلة والأشاعرة: إن حصول التغير في المتعلقات يقتضي إمكان ~~الذات(2، والكلام على هذا سيأتي في قيام الأفعال الاختيارية بذات الله عك. PageV02P152 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0153.png) ~~قيل: الإمكان وصف ثبوتي؛ لأن الشيء إذا كان موصوفا بالإمكان كان ذلك الإمكان ~~رافعا للامتناع، والامتناع عدم، ورافع العدم ثبوت؛ ضرورة كون أحد النقيضين ثبوتيا. # وقيل: عدمي؛ لأنه لو كان ثبوتيا لزم المحال من وجهين: # أحدهما: أنه إذا كان ثبوتيا كان مساويا لسائر الماهيات في أصل الثبوت، ومخالفا لها ~~في خصوصية ماهيته المسماة بالإمكان، فيكون ثبوته زائدا على ماهيته، فاتصاف ماهيته ~~بوجوده: إن كان واجبا لذاته كان الإمكان موجودا واجبا لذاته، وهو صفة الممكن، ~~والموصوف بالموجود موجود، فالممكن موجود ووجوده شرط لقيام ذلك الإمكان، وما ~~كان شرطا لقيام ما كان واجبا لذاته كان أولى ms366 أن يكون واجبا لذاته، فالممكن لذاته واجب ~~لذاته، هذا خلف. وإن كان اتصاف ماهيته بوجوده على سبيل الإمكان كان للإمكان إمكان ~~زائد عليه، ولزم التسلسل. # وثانيهما: أن المحدث قبل وجوده ممكن لذاته، فلو كان الإمكان صفة موجودة كان ~~الشيء حال عدمه موصوفا بصفة موجودة، وذلك محال. # تقسيم آخر [للموجود من حيث الحدوث، أو القدم]: PageV02P153 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0154.png) # الحكم الثاني: ما ثبت قدمه استحال عدمه؛ لأنه لو صح العدم عليه لكانت ماهيته قابلة ~~للعدم والوجود، وهذا واضح، ولو كان كذلك لكان مفتقرا إلى مؤثر محدث، فيلزم أنه لو ~~صح العدم عليه بعد وجوده لكان محدثا؛ لما سيأتي في أحكام المحدث. # ولأنه لو عدم القديم بعد وجوده لكان عدمه إما أن يكون بإعدام معدم، أو بطريان ضد، ~~أو بانتفاء شرط، والأول محال؛ لأن القدرة صفة مؤثرة، والعدم نفي محض، فيمتنع كون ~~الإعدام بالفاعل، ولا جائز أن(2) يكون بطريان ضد؛ لأن هذا الضد محدث، والقديم أقوى ~~من المحدث، فكان اندفاع هذا الضد بسبب وجوده أولى من انعدامه بسبب طريان هذا ~~المحدث، ولا جائز أن يكون بسبب زوال شرط؛ لأن ذلك الشرط يجب أن يكون قديما؛ ~~لأن المحدث يمتنع أن يكون شرطا للقديم، وإذا كان كذلك كان الكلام في عدمه كالكلام ~~في عدم القديم الأول، فيلزم التسلسل، وهو محال(2). ~~وأجود من الوجهين: أن القديم إما أن يكون واجبا لنفسه، أو معلولا لما يكون واجبا PageV02P154 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0155.png) ~~لذاته، وعلى التقديرين يلزم امتناع العده عنيه. # الحكم الثالث: المتكلمون: لا يجوز أن يستند القديم إلى فاعل أصلا، وزعم ابن ~~سينا وأتباعه: أنه يجوز إسناده إلى الموجب، ثم قال: إن لم يستند فهو قديم بالذات ~~وبالزمان، وإن استند فهو قديم بالزمان فقط محدث بالذات، فالقديم عنده: إما ~~بحسب الذات، وإما بحسب الزمان، والأول هو الذي ليس لوجود ذاته مبدأ به وجب، وهو ~~الواحد الحق، والقديم بحسب الزمان، هو الذي وجوده في زمان ماض غير متناه، وهو ~~الذي ليس له مبدأ زماني. # والإحداث عنده - أيضا- : إما زماني، ومعناه: إيجاد الشيء بعد ms367 أن لم يكن له وجود في ~~زمان سابق، وإما غير زماني وهو إفادة الشيء وجودا، وليس له في ذاته ذلك الوجود، لا ~~بحسب زمان دون زمان، بل في كل زمان. # تنبيه: المتكلمون: القديم يجب أن يكون واجبا، خلافا لمتأخري الفلاسفة، فإنهم قالوا ~~بقدم بعض الممكنات، وهي المستندة في وجودها إلى الموجب. # الحكم الرابع: القديم لا يكون علة تامة للحادث؛ وإلا لزم حدوثه، أو قدم الحادث؛ ~~لاستحالة تخلف المعلول عن علته التامة؛ كما سبق. PageV02P155 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0156.png) ~~الحكم الخامس: زعم عبد الله بن سعيد: أن القدم صفة. ~~قال الإمام: «وهو محال؛ لأنه لو كان صفة لكانت قديمة، ويلزم التسلسل». ~~المسألة الثانية: [خلاف المتكلمين في قدم صفات الباري] : ~~اتفق المتكلمون على أن لا قديم سوى ذات الله تعالى وصفاته، ثم اختلفوا، فقال أهل ~~السنة: بقدم الصفات، وبالغ المعتزلة في إنكارها، وأثبتوا أحوالا خمسة: الموجودية، ~~والحية، والعالمية، والقادرية، والخامسة أثبتها أبو هاشم علة الأربعة، مميزة للذات. ~~قال الإمام: «وهؤلاء وإن كانوا يمتنعون من إطلاق لفظ: القديم، لكنهم يعطون ~~المعنى في الحقيقة»(4) ~~المسألة الثالثة: في أحكام المحدث: ~~الأول: زعم متأخرو الفلاسفة: أن كل محدث فهو مسبوق بمادة ومدة. ~~وأما المادة: فلأن إمكان المحدث صفة موجودة قبله، فيكون محلها موجودا قبله، ~~وهو المادة. PageV02P156 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0157.png) ~~ورد: بأن الإمكان عدمي فلا يستدعي محلا. # وأما المدة: فلأن عدم المحدث قبل وجوده، وليست القبلية عدمية؛ لأن العدم قبل ~~كالعدم بعد، وليس القبل كالبعد، فهي صفة وجودية، فتستدعي موصوفا موجودا، فقبل ~~ذلك الحادث شيء موصوف بالقبلية، وهو الزمان. # واعترض: بأنه يوجب أن يكون تقدم بعض أجزاء(2 الزمان على بعض بالزمان، وتقدم ~~الباري على مخلوقاته بالزمان، فيكون الزمان والباري عز جن زمانيا، وهو محال(2). # وليس بشيء؛ لأنه إن أريد بالزمان: المدة المقدرة التي لا ينفك استمرار أمر من ~~الأمور عنها فلا تقديم فيها لبعض الأجزاء على بعض. # وإن أريد: حركة الفلك، أو ما هو قائم بحركة الفلك فلا بعد في كونه زمانيا، بمعنى: أنه ~~واقع في مدة، وأما كون الرب زمانيا، ms368 بمعنى: أن وجوده مقارن لمدة لا نهاية لها، فلا إحالة ~~فيه - أيضا- نعم، تلك المدة ليست وجودية، ولا اختصاص لها بالحادث كما زعم هؤلاء ~~الفلاسفة، بل اعتبارية، ولا ينفك تعقل استمرار أمر عن تعقلها. # الحكم الثاني: اتفقوا على أن المحدث محتاج إلى المحدث، قالوا: لأن المحدث ~~ممكن، وكل ممكن فله مؤثر، والثانية عرفت، وأما الأولى؛ فلأن المحدث هو الذي ما كان ~~موجودا، ثم صار موجودا، وما هذا شأنه كانت ماهيته قابلة للعدم والوجود، ولا يعنى ~~بالممكن إلا هذا. # فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: إنه حين كان معدوما كان واجب العدم لذاته، ثم صار في PageV02P157 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0158.png) # والذي يدل على أن هذا الذي ذكرناه محتمل: وجوه: # الأول: أن العرض مستحيل البقاء، وإذا كان كذلك فوجوده في الوقت [الأول جائز ~~الوجود، ثم إن عدمه في الوقت](1) الثاني واجب لذاته، فإذا عقل أن يكون عدمه بعد وجوده ~~عدما واجبا لذاته بحيث يستحيل عقلا أن لا يصير معدوما، فلم لا يجوز أن يصير وجوده ~~بعد عدمه واجبا لذاته، بحيث يستحيل عقلا أن لا يصير موجودا. # الوجه الثاني: هو أن هذا الآن الذي هو آخر الماضي وأول المستقبل؛ كما وجد ~~يمتنع بقاؤه؛ لأن الحاضر لا يعقل أن يكون هو عين المستقبل؛ فإذا: هذا الآن واجب ~~التجدد حين حدث، وواجب الفناء بعد ذلك، فإذا عقل هذا في الآنات التي هي أجزاء ~~الزمان، فلم لا يعقل مثله في جميع الحوادث؟ # الوجه الثالث: العالم بشرط كونه مسبوقا بالعدم سبقا زمانيا يمتنع حصوله في الأزل؛ ~~لأن الجمع بين النقيضين محال؛ فإذا: لصحة وجوده بداية، فقبل تلك الصحة كان ممتنعا ~~الذاته، ثم انقلب ممكنا لذاته، وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يقال: إنه كان ممتنعا لذاته، ثم ~~انقلب واجبا لذاته؟3 # أجيب عن الأول: بمنع استحالة بقائه، وعن الثاني: بأنه مبني على تتالي الآنات، وعن ~~الثالث: لا نسلم أن الممكن المأخوذ بشرط كونه مسبوقا بالعدم لصحة وجوده أول، ~~وإلا لكان ما قبل ذلك الأول بلحظة أزلا، فيلزم أن يكون ms369 فرض دخوله في الوجود قبل ذلك PageV02P158 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0159.png) ~~الأول بمقدار لحظة يوجب صيرورته أزليا، وذلك محال بالبديهة. ~~الحكم الثالث: زعمت الكرامية: أن الحدوث صفة. ~~قال الإمام: «وهو محال؛ لأنه لو كان صفة لكانت حادثة، ويلزم التسلسل» # الحكم الرابع: المتكلمون: الحدوث عدمي؛ لأن الحدوث عبارة عن وجود حاضر ~~وعدم سابق. # ورد: بأن الحدوث ليس عبارة عن المجموع، بل هو عبارة عن الوجود الحاضر ~~المسبوق بذلك العدم السابق، فلم قلتم: إن كونه مسبوقا بالعدم نفس العدم? والدليل عليه ~~أن الحدوث صفة الوجود وكيفيته، والعدم نقيض الوجود ومناف له، ونقيض الشيء لا ~~يكون صفة له ولا كيفية له. # تنبيه: متأخرو الفلاسفة: كل(2) واجب قديم، من غير عكس، وكل محدث ممكن، من ~~غير عكس، وبين القديم والممكن عموم وخصوص من وجه. # والمتكلمون: كل قديم واجب، وكل ممكن محدث. # فقيل: واجب الوجود لذاته يمتنع أن يكون أكثر من واحد، والقديم يجوز أن يكون ~~أكثر من واحد؛ لأن الصفات عندكم قديمة. # أجيب: إن أردتم بقولكم في القضيتين «أكثر من واحد»: أكثر من إله واحد، أو رب ~~واحد، أو خالق واحد، [أو معبود واحد]()، أو حي واحد، أو قيوم واحد، أو صمد واحد، ~~او قائم بنفسه واحد، ونحو ذلك، فالأولى صدق، والثانية كذب؛ لأن شيئا من الصفات PageV02P159 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0160.png) ~~ليس بإله ولا خالق ولا معبود ولاحي ولا قيوم ولا صمد ولا قائم بنفسه، فالقديم- أيضا- ~~لا يكون أكثر من واحد بهذا المعنى. # وإن أردتم أنه لا يكون أكثر من شيء واحد: فالثانية صدق، والأولى كذب، فإن ذاته ~~واجبة، وكل واحدة من صفاته اللازمة له واجبة؛ إذ يمتنع وجود موجود مجرد عن جميع ~~الصفات؛ كما بين(1 في باب: الصفات من الإلهيات، وبين أنه لا بد من ثبوت معان ثبوتية ~~للرب سبلوعال، مثل: كونه حيا وعالما وقادرا، وأنه يمتنع أن يكون كل معنى هو الآخر، أو ~~أن تكون تلك المعاني هي الذات، وما كان ممتنع الوجود كيف يكون واجب الوجود؟. ~~تقسيم آخر [للموجود من حيث البساطة، أو التركيب] : ~~متأخرو الفلاسفة: الموجود ms370 إما بسيط وإما مركب، والتركيب عندهم يقع على خمسة أنواع: ~~أحدها: تركيب الموجود من2 الماهية والوجود. ~~والثاني: تركيب الحقيقة من الأمور العامة والخاصة؛ كالوجود العام والوجوب ~~الخاص. ~~والثالث: تركيب الذات الموصوفة من الذات والصفات. ~~والرابع: تركيب الذات القائمة بنفسها، المباينة لغيرها، المشار إليها، من الجواهر ~~المفردة، التي يقال: إنها مركبة منها. ~~الخامس: تركيبها من() المادة والصورة، التي يقال: إنها مركبة منها. PageV02P160 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0161.png) # وهذا كله سهل، ثم قالوا: «وكل مركب مفتقر، وكل(1 مفتقر ممكن»2)، وهذا دسيسة ~~خبيثة على الأغبياء الجهال الذين لا يعقلون؛ لينفوا بها الرب الكبير المتعال وهم لا ~~يشعرون، فإنه إذا تقرر في أذهانهم في هذا العلم الكلي أن الموصوف بالصفة مفتقر، وأن ~~المفتقر ممكن، ثم انتقلوا إلى العلم الإلهي، فنظروا في مسألة الحياة والعلم والقدرة ~~والإرادة والسمع والبصر والكلام، وغير ذلك من الصفات التي لا يصلح أن يكون معبودا ~~من لا يتصف بها، بدليل قول العارف بربه لأبيه: (إذ قال لأبيه يتأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ~~ولا يغنى عنك شييا)مريم:342- خيل لهم أن إثبات الصفة لربهم يقتضي فقره وإمكانه، فينفوا ~~عنه الحياة والعلم والقدرة والإرادة وغير ذلك من الصفات، ولا يعلمون أنه إذا انتفت ~~جميع الصفات، انتفت الذات، فإنه لا يمكن أن يوجد موجود بدون صفة، فيكفرون من ~~حيث لا يشعرون، فضاعف الله العذاب على من قرر هذا الأصل، إن كان مات على كفره. # تنبيه: لا واسطة بين الوجود والعدم، وأثبت بعض الناس واسطة، وسنذكر ذلك مفصلا ~~بعد الكلام على قسم الأفعال من الإلهيات - إن شاء الله تعالى -. # نجز القسم الأول من القسم الثالث من المنقذ من الزلل، يتلوه القسم الثاني من القسم ~~الثالث من المنقذ من الزلل في العلم والعمل، تصنيف الإمام العلامة، موضح الدلائل، مميز ~~الحق عن الباطل، مفيد الطالبين، دليل السالكين، داعي الخلق وقائدهم إلى الحق، أبي ~~الأزر هارون، وهو عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن عبد الولي الأباني الإخميمي. PageV02P161 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0162.png) # قال أبو الأزر: (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ms371 ولم يجعل له عوجا) ~~والصلاة على محمد الذي كان لنا من الضلال مخرجا، أما بعد: # فقد كان الناس في غنية عما نحن الآن بصدده، ولكن لما رأيت الجهل قد عم، وطريق ~~الهدى قد انطم، بأقوال قد زخرفوها، وآيات قد حرفوها، ولم يكن سلطان تخاف سطوته، ~~ولا نبي تجاب دعوته، نفث روح أمين في قلبي: أن أصنف كتابا مشتملا على أقوال لم ~~تزخرف، وآيات لم تحرف؛ ليستعين به ذو الفطرة السليمة، والقريحة المستقيمة، على دفع ~~شبه المنافقين، ومغالطات الفاسقين؛ فإن من خاطبهم من غير الوجه الذي ألفوه- ولو ~~بآيات وأخبار= جهلوه، ومن جاءهم من غير الطريق الذي قد عرفوه ضللوه، فعملت هذا ~~القسم الثاني من القسم الثالث من (المنقذ من الزلل في العلم والعمل)، وهو: العلم الإلهي. # قالوا: «هو العلم الباحث عما لا يخالط المادة أصلا»، وأقول: هو علم يبحث فيه ~~عما يجب لله ز وجل وما يستحيل عليه، وعن أحوال ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر PageV02P162 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0163.png) ~~والقدر»، وبالجملة هو علم يعرف به ما يكون المصدق به مؤمنا، وذلك ستة أمور. ~~[الأدلة التي يعتمد عليها في معرفة الاعتقاد]: # والعمدة في معرفة ذلك أربعة أشياء: # كتاب الله عه ل : فإنه أنزل إلينا (تبيانا لكل شيء)، ولقوله ز ول (اليوم ~~اكملت لكم دينكم) ولقوله صلى الله عليه وسلم إني تارك فيكم ما لن تضلوا إن تمسكتم به: ~~[كتاب الله](3)»4) # الثاني: السنة المتواترة؛ لقوله عز ل: (لتبين للناس ما نزل إليهم ). # الثالث: ما أدركناه بفطرنا؛ فإنا نولد على الفطرة، وجاءت الأنبياء مقررين الناس على ~~الفطرة، وراديهم إليها عما خرجوا به عنها؛ كتهويد الأبوين ولدهما، وتنصيرهما إياه، ~~وتمجيسهما، وتبديعهما، وكعبادتهم غير الله من أرواح العالم، أو القدر المشترك بينها، أو ~~الأفلاك، أو الكواكب، أو الأصنام، أو النار، أو النور، أو غير ذلك، وكاعتقادهم أن رب ~~العالمين ليست له صفة؛ فإن كل هذا خروج عن الفطرة، ولو خلي الإنسان وفطرته لم يعبد ~~غير الله، ولم يعتقد في ربه إلا ما يليق بجلاله وجماله، فقد أعطى ربنا ms372 كل شيء خلقه، ثم ~~هدى، وكل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه PageV02P163 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0165.png) ~~الذهن منه الدليل المذكور؛ كان ذلك دليلا قاطعا على إرادة ما تبادر إلى أذهاننا من ~~خطابه، وإلا كان موقعا لنا في الجهالة والعمى، وتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، ~~بل هو ولينا مخرجنا من الظلمات إلى النور، (والذين كفروا أولياؤهم الطافوت ~~يغرجونهم من النور إلى الظلمات أولايك أصحب النار هم فيها خالدون )، ~~والله يقول الحق، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. PageV02P165 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0166.png) # والاستدلال عليه إما بحدوث الجواهر، أو بإمكانها، وإما بحدوث الأعراض، أو ~~بإمكانها، فإن علة الحاجة - كما سبق - إما الإمكان، أو الحدوث، أو المجموع، فالطرق ~~أربعة: # الأولى: الاستدلال بحدوث الأجسام، وهي: على ما قيل: طريقة الخليل عناليلم، ~~وللناس في تقريرها طريقان: ~~أحدهما: أن الأجسام محدثة، وكل محدث فله محدث، وقد مرت الأولى في الطبيعي. ~~وأما الثانية: فكل محدث فهو جائز الوجود لذاته، وكل ما كان جائز الوجود لذاته فهو ~~مفتقر إلى المؤثر، وقد مرت هذه - أيضا- في العلم الكلي. ~~الطريق الثاني: في تقرير هذا البرهان: أن يقال: الأجسام محدثة، وكل محدث فهو ~~محتاج إلى المحدث، من غير تعرض لكون ذلك المحدث جائز الوجود، وأكثر مشايخ ~~المتكلمين كانوا معولين على هذه الطريقة، ثم هؤلاء فريقان: PageV02P166 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0167.png) # الأول: الذين قالوا العلم باحتياج المحدث علم ضروري؛ فإن من رأى بناء رفيعا، ~~وقصرا مشيدا اضطر إلى العلم بأن له بانيا وصانعا. # قيل لأعرابي: بم عرفت الله عز وجل ? فقال: البعرة تدل على البعير، وآثار القدم تدل على ~~المسير، وهذا الإيوان العلوي والمركز السفلي مما يدلان على الصانع الخبير. # الفريق الثاني: الذين قالوا: إن هذه المقدمة استدلالية، وهم أكثر شيوخ المعتزلة؛ كأبي ~~علي، وأبي هاشم، وطريقهم: أنهم يثبتون كون العبد موجدا لأفعال نفسه، ثم يثبتون أن ~~أفعالنا إنما احتاجت إلينا؛ لأنها حدثت بعد أن كانت معدومة، وعند هذا يظهر أن الحدوث ~~علة للافتقار إلى المحدث، فالعالم لما كان محدثا وجب افتقاره إلى الفاعل # قال الإمام: «وعلى ms373 تمسكهم بهذا القياس سؤالات صعبة: # أولها: لم لا يجوز أن يقال: إن أفعالنا محدثة عند قصودنا ودواعينا، لا بقدرتنا ~~ودواعينا، بل على سبيل الاتفاق من غير مؤثر؟ # وثانيها: هب أن أفعالنا واقعة بقدرتنا، لكن لا نسلم أن علة الحاجة هي الحدوث، سلمنا أن ~~حدوثها علة لحاجتها إلينا، لكن لم لا يجوز أن تكون العلة هو ذلك الحدوث الخاص? ~~أعني: ماهية4) الحدوث بشرط إضافته إلى تلك الأفعال الخاصية، فإن الواحد منا إنما يحدث ~~أفعالا معينة؛ كما سيأتي تقريره في مسألة خلق الأفعال، والعالم وإن حصل فيه الحدوث لكن لم ~~يحصل فيه هذا الشرط الخاص، فلا يلزم أن تحصل فيه الحاجة إلى الفاعل PageV02P167 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0168.png) # البرهان الثاني في إثبات العلم بالصانع سبحانهوتعالى: الاستدلال بحدوث الصفات: والعلماء ~~حصروا ذلك في نوعين: دلائل الأنفس: ودلائل الآفاق، فالأول كالاستدلال بتكون الإنسان من ~~النطفة، وهذه الدلالة ذكرها الله سبحانهو تعال في القرآن العظيم في آيات كثيرة(. # وتقريرها: أن انقلاب النطفة علقة، ثم مضغة، ثم لحما ودما، لا بد له من مؤثر، ~~وليس المؤثر هو الإنسان، فإن الإنسان بعد وجوده وكمال حاله يعجز عن تغيير صفة ذميمة ~~له، من الدمامة وقصر القامة وسواد بشرته إلى ما يضادها، فلأن لا يتصور فيه التأثير وهو ~~معدوم أولى، فلا بد من شيء آخر. # ولا يجوز أن يكون هو(2 القوة المولدة المركوزة في النطفة، ولا حرارة الرحم، ولا ~~قوى الكواكب؛ لأن النطفة إما أن تكون جسما متشابه الأجزاء في الطبيعة والحقيقة- كما ~~هي متشابهة في الصورة والشكل - أو لا تكون، فإن كان الأول لزم أن تتخلق النطفة كرة، ~~وذلك أن هذه الأشياء بسائط، وقوة البسيط إذا أثر في المادة البسيطة لا بد أن يفعل فعلا ~~متشابها، وهو الكرة، وهذا هو الذي عول عليه الفلاسفة في كرية البسائط، حيث قالوا: قوة ~~الطبيعة في البسيط واحدة، والقابل متشابه، فوجب أن يكون المشكل شكلا متشابها، وهو PageV02P168 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0169.png) # 171 ~~الكرة، ولما دل الحس على كون البدن مركبا من أعضاء مختلفة في الكمية والكيفية ~~والشكل والطبيعة ms374 والخاصة - لزم القطع بأن المؤثر في تخليقها ليس هو الطبيعة، ولا ~~الكواكب، بل صانع حكيم مدبر بالقدرة والاختيار. # وإن كانت النطفة مختلفة في الطبيعة، وكل مركب فلا بد أن يكون مركبا من أجزاء؛ كل ~~واحد يكون بسيطا في نفس الأمر، وفي الحقيقة، فالنطفة مركبة من البسائط، وكل واحد من تلك ~~الأجزاء متشابه، فوجب أن يكون القابل فيه متشابه الأجزاء في الحقيقة، وتكون القوة الطبيعية ~~العاملة فيها قوة واحدة، ومتى كان الأمر كذلك وجب أن يتكون بدن الإنسان على صورة كرات ~~مضمومة بعضها إلى بعض، ولما لم يكن كذلك علمنا أن المؤثر في تخليقه قادر حكيم. # ولا يجوز أن يقال: إنها حصلت بتخليق بعض الملائكة، وبتخليق الكواكب، وإن سلم ~~أنها حية ناطقة فاعلة بالاختيار؛ لوجوب إسناد الكل إلى الله عز وجل. # وأما دلائل الآفاق: فبعضها سفلية عنصرية، ومجامعها: الاستدلال بأحوال الحيوان ~~والنبات والمعادن، والآثار العلوية، وبعضها علوية، ويجمعها: الاستدلال بأحوال الأفلاك ~~والكواكب، واستقصاء هذا النوع من الاستدلال مذكور في القرآن العظيم # البرهان الثالث في إثبات العلم بواجب الوجود: الاستدلال بإمكان الذوات: وتقريره: ~~الأجسام ممكنة، وكل ممكن فله مؤثر، والثانية بديهية، وأما الأولى: فلأنها محدثة، وكل ~~محدث فهو ممكن، وقد سبق تقريرها. # وقال الإمام: لأنها متعددة، ولا شيء من المتعدد بواجب، فلا شيء من الأجسام ~~بواجب، فكلها ممكنة(3). PageV02P169 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0170.png) # والثانية باطلة؛ لأن الحق سبحانه واجب، وكل واحدة من صفاته واجبة. # وقال ابن سينا: لأنها مركبة من الهيولى والصورة، وكل مركب فهو ممكن. # وكلاهما فاسد؛ إذ لاهيولى، والمركب من الذات والصفة قد لا يكون ممكنا؛ كالباري عز ل # البرهان الرابع: الاستدلال بإمكان الأعراض: وتقريره: الأجسام متساوية في الماهية ~~والحقيقة، فيصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر، فاختصاص كل واحد منها بماله ~~من الصفات ممكن، وكل ممكن فله مؤثر. # والأولى: باطلة كما سبق في أول الطبيعيات. # وقد قرر بعضهم هذا البرهان بأن الأجسام متساوية في الجسمية، فيصح على كل منها ~~ما يصح على الآخر، إلى آخره، وليس بشيء؛ فإن الجسمية عبارة ms375 عن كون الجوهر قابلا ~~للأبعاد الثلاثة، وذلك عرض، والاشتراك في عرض لا يوجب صحة الاشتراك في سائر ~~الأعراض، وبتقدير أن لا تكون عرضا فهي جنس، والاشتراك في الجنس لا يقتضي صحة ~~اشتراك2) الأنواع في سائر الأعراض؛ لجواز أن يكون فصل هذا النوع شرطا فيما اتصف ~~به، أو أن فصل ذلك النوع مانعا؛ ولأن الأنواع مختلفة بالحقيقة فلا يلزم من صحة اتصاف ~~بعضها بصفة صحة اتصاف الباقين بتلك الصفة. ~~المؤثر في الأجسام واجب الوجود لذاته؛ لأنه لو كان ممكنا لكان له مؤثر؛ لما سبق في ~~العلم الكلي، ولم يكن هو مؤثرا؛ لوجوب إسناد جميع الممكنات إلى واحد، وهو الله ~~كما سيجيء. PageV02P170 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0171.png) # والقائلون بالوسائط لما جوزوا أن يكون المؤثر أكثر من واحد، وأوجبوا أن يكون ~~واجب الوجود لذاته واحدا- قالوا: المؤثر في الممكنات إن كان واجبا لذاته فهو المطلوب، ~~وإن كان ممكنا فله مؤثر، والكلام فيه كالكلام في المؤثر الأول، فلا بد من الانتهاء إلى ~~واجب الوجود لذاته؛ لأن الدور والتسلسل في الأسباب محالان. # أما الدور: فهو: أن يكون موجودان ممكنان، ويكون كل واحد منهما علة لوجود ~~الآخر، أو علة لعلته»، وبعبارة أخرى: «هو وجوب تأخر الشيء عن ما يجب تأخره عن ~~ذلك الشيء، إما بمرتبة، أو أكثر»، أو: «وجوب تقدم الشيء على ما يجب تقدمه على ~~ذلك الشيء، وهو محال؛ لأن صريح العقل يجزم بأن ما لم يوجد لم يؤثر، فلو أثر ~~الشيء في مؤثره، أو في مؤثر مؤثره - لزم تقدم الشيء على مؤثره المتقدم عليه، وذلك ~~محال؛ لما فيه من تقدم الشيء على نفسه. # وأما التسلسل، وهو: أن يتوقف وجود شيء على أمر، ووجود الأمر على آخر لا إلى ~~نهاية(9)، فهو محال- أيضا-؛ لثلاثة أوجه: # أحدها: الدليل التطبيقي، وقد سبق. # الوجه الثاني: لو تسلسلت الأسباب والمسببات إلى غير النهاية لكانت تأثيراتها موجودة ~~في الحال، بناء على ما تقرر من أن العلة الموجدة يجب أن تكون موجودة عند وجود PageV02P171 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0172.png) ~~المعلول، وإذا كان كذلك فنقول: مجموع تلك الأسباب والمسببات: إما ms376 أن يكون واجبا ~~لذاته، أو ممكنا لذاته، والأول باطل؛ لأن كل مجموع فهو مفتقر إلى كل واحد من آحاده، ~~وكل واحد من آحاد ذلك المجموع ممكن لذاته، والمفتقر إلى الممكن لذاته أولى أن ~~يكون ممكنا لذاته، فهذا المجموع ممكن لذاته، وكل واحد من آحاده ممكن لذاته. # وكل ممكن لذاته فله مؤثر مغاير له، فهذا المجموع مفتقر بحسب مجموعه، ~~وبحسب كل واحد من آحاد مجموعه إلى مؤثر مغاير له، وكل ما كان مغايرا لمجموع ~~الممكنات، ولكل واحد من آحاد مجموع الممكنات - لم يكن ممكنا لذاته، وكل موجود ~~لا يكون ممكنا لذاته كان واجبا لذاته، فثبت بهذا البرهان وجوب انتهاء جميع الممكنات ~~إلى موجود واجب الوجود لذاته، وهو المطلوب. # وأيضا: لما ثبت أن ذلك المجموع ممكن لذاته، وكل ممكن لذاته فله مؤثر، فلذلك ~~المجموع مؤثر، والمؤثر في ذلك المجموع: إما أن يكون هو ذلك المجموع، أو شيء من ~~الأمور الداخلة فيه، أو شيء من الأمور الخارجة عنه. # لا جائز أن يكون المؤثر في ذلك المجموع نفس ذلك المجموع؛ لامتناع كون الشيء ~~مؤثرا في نفسه، ولا جائز أن يكون المؤثر فيه شيئا من الأمور الداخلة فيه؛ لأن كل ما كان ~~مؤثرا في وجود مركب وجب كونه مؤثرا في جميع أفراد ذلك المركب، فذلك الفرد الذي ~~جعلناه علة لذلك المركب لما كان أحد أفراد ذلك المركب لزم كونه علة لنفسه، ولزم كونه ~~علة لعلة نفسه، والأول باطل؛ لامتناع كون الشيء علة لنفسه، والثاني باطل؛ لامتناع الدور. ~~ولما بطل أن يكون علة ذلك المجموع نفسه، أو فردا من الأفراد الداخلة فيه- PageV02P172 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0173.png) # 175 ~~وجب أن تكون علته أمرا خارجا عنه، والخارج عن مجموع الممكنات بالذات لا يكون ~~ممكنا لذاته، وكل موجود لا يكون ممكنا لذاته وجب أن يكون واجبا لذاته، فثبت وجوب ~~انتهاء جميع الممكنات إلى موجود واجب لذاته وهو المطلوب. # المسألة الثالثة: محدث العالم قديم: # وهذه المسألة لا يحتاج إليها من استدل على وجوب انتهاء جميع الممكنات إلى ~~موجود واجب الوجود لذاته، فإن حقيقته ms377 لا تقبل العدم أصلا، وكل() ما كان كذلك فإنه ~~يجب أن يكون قديما أزليا باقيا أبديا. # بخلاف مشايخ المتكلمين، فإنهم لما استدلوا على افتقار العالم إلى محدث احتاجوا ~~إلى إثبات كونه قديما، فقالوا: لو كان صانع العالم محدثا لافتقر إلى محدث آخر، ولزم إما ~~الدور، أو حوادث لا أول لها، والأول سبق بطلانه، وأما الثاني فمحال؛ لوجوه: # أحدها: أن يقال: لا يخلو إما إن حصل في الأزل من هذه الحوادث شيء، أو ما حصل، ~~فإن لم يحصل في الأزل من هذه الحوادث شيء وجب أن يكون لمجموع هذه الحوادث ~~بداية وأول، وهو المطلوب، وإن حصل في الأزل شيء من هذه الحوادث، فذلك الحاصل ~~في الأزل إن لم يكن مسبوقا بغيره كان هو أول الحوادث، وهو المطلوب، وإن كان مسبوقا ~~بغيره لزم أن يكون الأزلي مسبوقا بغيره، وهو محال. # الوجه الثاني: أنه تسلسل في العلل، وهو محال؛ لما سبق في إثبات واجب الوجود. # الوجه الثالث: أن الحكم على الحوادث بعدم الأولية كالحكم على الزوج بالفردية، ~~فإن حقيقة الحوادث تنافي عدم الأولية؛ لاقتضائها المسبوقية بالعدم، فكما أن ذلك معلوم PageV02P173 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0174.png) ~~البطلان بالبديهة فكذلك هذا. # فإن قيل: إذا جوزتم وجود حوادث لا آخر لها؛ كأنفاس أهل الجنة - فلم لا يجوز ~~حوادث لا أول لها؟ # قلنا: لأن بين الحدوث وعدم الأولية منافاة، ولا منافاة بينه وبين عدم الآخرية، ولأنا إذا ~~شاهدنا حادثا، ثم قلنا: لا وجود لهذا الحادث إلا وقبله حادث، ثم لا وجود لذلك الحادث ~~إلا وقبله آخر إلى ما لا يتناهى، فهذا يوجب امتناع هذا الحادث المشاهد، وبمثله لو قيل: لا ~~حادث إلا وبعده حادث لم يمتنع ثبوت هذا الحادث، بل يقتضي وجوده وجود آخر بعده، ~~وكذلك الثاني والثالث إلى ما لا يتناهى. # ونظيره: تضاعف الحساب، إذا لم يكن له ابتداء يبدأ به لا يجوز وجود شيء منه البتة، ~~وإذا حصلت البداية يجوز أن يبقى دائما. # ويزيد هذا بيانا: أن من قال لغيره: لا تأكل لقمة إلا وقبلها لقمة لا يتمكن ms378 من الدخول ~~في الأكل؛ فإن كل لقمة يريد أكلها كان من شرطها: أن يأكل قبلها أخرى، فيبقى أبدا غير ~~آكل، وبمثله لو قال: لا تأكل لقمة إلا وبعدها لقمة يبقى أبد الدهر آكلا، فوجب القول بأن ~~صانع العالم قديم PageV02P174 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0175.png) # أحدها: لا يجوز أن يكون الصانع قديما والعالم محدثا، بل يجب أن يكونا قديمين، أو ~~محدثين؛ لأنه إن لم يكن بينهما مدة لزم من قدم الصانع قدم العالم، ومن حدوث العالم ~~حدوث الصانع، وإن كان بينهما مدة، فإن كانت متناهية لزم حدوثها، أما العالم فظاهر، ~~وأما الصانع؛ فلأن المتقدم على الحادث بمقدار متناه حادث بالضرورة، وأما تقدمه عليه ~~بمدة غير متناهية، فهو محال؛ لوجوه: # الأول2) : أن على هذا التقدير يكون قد انقضى قبل اليوم مدة غير متناهية، وانقضاء ما ~~لا نهاية له غير معقول. # الوجه الثاني: أنه كان يتوقف حصول اليوم على أن ينقضي قبله ما لا نهاية له، وانقضاء ~~غير المتناهي محال، والموقوف على المحال محال، فوجب أن يمتنع حصول اليوم، ~~وحيث حصل اليوم علمنا أن المنقضي متناه، لا غير متناه. # الثالث: إذا كان تقدم الله عز ول أمرا واجب الثبوت، وهذا التقدم لا يتصور إلا بهذه المدة ؛ ~~كان دوام ذات الله تعالى واستمرار بقائه مفتقرا إلى تحقق هذه المدة، والمفتقر إلى الغير ~~ممكن لذاته، فيلزم أن يكون واجب الوجود لذاته ممكن الوجود لذاته، هذا خلف. # الرابع: المدة لا تعقل إلا بتعاقب الآنات، وتوالي الأزمنة والساعات، فلو كان الباري PageV02P175 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0176.png) ~~178 ~~تعالى متقدما على العالم بمدة لا نهاية لها، ولا أول لها، لزم حصول الأزمنة المتوالية في ~~الأزل، وذلك محال؛ لأن توالي بعض الأزمنة بالبعض يقتضي كون كل واحد منها مسبوقا ~~بغيره، والأزل عبارة عن نفي المسبوقية بالغير، والجمع بينهما محال. # أجيب: بأن هذه الإشكالات كلها إنما تلزم إذا قلنا: إن الله تعالى قبل العالم وسابق ~~عليه بمدة موجودة، وزمان متحقق، ونحن لا نقول ذلك، بل نقول: إنه سابق على العالم ~~بمدة مفروضة موهومة لا تحقق لها ms379 خارج الذهن. # الاعتراض الثاني: لو كان قديما لصدق عليه أنه كان موجودا في الأزل، وسيكون ~~موجودا في الأبد، وكل ما صدق عليه أنه كان وسيكون فهو محكوم عليه بكونه متجددا ~~متغيرا ؛ لأن ذلك يفيد أن أمرا كان موجودا وحاصلا وبعد ما حصل، لكن ذات الله قز وج ~~واجب الدوام ممتنع التغير(2)، فوجب أن لا يصدق عليه البتة أنه كان في الأزل وسيكون في ~~الأبد وأنه كائن الآن. # وعورض: بأنا جربنا عقولنا فوجدناها حاكمة بأن كل ما لا يصدق عليه أنه كان ~~وسيكون بعد وأنه كائن الآن فهو معدوم محض. PageV02P176 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0177.png) ~~وعند هذا قال المنكرون لما جاءنا من الحق: إنكم لما أثبتم ذاته منزها عن الجهات ~~والأيون والأوضاع خرج هذا الإثبات عن العقل، وقرب من العدم المحض، ثم إنكم الآن ~~لما أثبتموه منزها عن أن يصدق عليه قولنا: كان ويكون وهو كائن؛ كان هذا تصريحا ~~بالعدم، وإن أدخلتموه تحت قولنا: كان ويكون وهو كائن، اقتضي ذلك الحكم بكونه ~~متجددا متغيرا، فكيف الخلاص من هذه العقد المحيرة، والمضايق المظلمة المعتمة ? ~~قال الإمام: «ونظم المعري(2 هذا المعنى في شعر هذى به، فقال: ~~قلتم: لنا صانع حكيم، قلنا: صدقتم، كذا نقول # (4)1 ~~ثم زعمتم: بلا زمان، ولا مكان، ألا فقول4 ~~هذا كلام له خبي، معناه: ليست لنا عقول()» # وفي (2 جعل الإمام هذا الشعر من هذا الباب نظر. PageV02P177 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0178.png) ~~180 # والجواب الحق، وفيه حل العقد والخلاص من المضايق: أن المراد من قولنا: كان ~~ويكون» استمراره مع الأزمنة الماضية والأزمنة الآتية، من غير أن يكون متغيرا بتغير هذه ~~الأزمنة، وهذا المعنى مما يدركه العقل الذي أقدره الله تعالى بنور هدايته، وإن كان الوهم ~~والخيال يعجزان عنه، فالقول بأن كل ما صدق عليه أنه كان ويكون فهو متجدد متغير هو ~~ممنوع. والله أعلم # الاعتراض الثالث: لم لا يجوز أن يكون صانع العالم المحسوس محدثا، وخالق ذلك ~~المحدث شيء قديم? وعلى هذا التقدير يكون صانع العالم محدثا، ولا يلزم التسلسل، ~~وهذا هو قول المفوضة وأصحاب ms380 الوسائط. # ألا ترى أن الفلاسفة يقولون: مدبر ما تحت كرة القمر هو العقل الفعال، ثم هذا العقل ~~الفعال معلول عقل آخر، وذلك العقل معلول عقل، إلى عشر مراتب، أو أكثر، ثم ذلك ~~العقل الأول معلول وجود الله تعالى، وعند المفوضة : الإله الأكبر خلق السموات السبع، ~~وفوض تدبير هذا العالم إليها. # وأجيب: بأنا سنقيم الدلالة على أنه لا موجد إلا الله - شبحالنةوتعال عما يشركون - وعند ~~هذا يبطل القول بالمتوسطات PageV02P178 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0179.png) ~~تنبيه: إذا ثبت قدمه بطل قول الدهرية ، القائلين بأن الموجودات [كلها علل ~~ومعلولات]1) لا نهاية لها، أو مولدات ومتولدات لا نهاية لها، ولزم - أيضا- من كونه ~~قديما أنه لا يكون وجوده علة لوجود العالم؛ وإلا لزم قدمه؛ إذ العلة لا تسبق المعلول. ~~فصل ~~إذا ثبت قدمه استحال عدمه، فوجب بقاؤه. ~~واستدل المشايخ رحمهم الله على بقاء الصانع بوجهين: ~~الأول: لو عدم بعد وجوده لكان إما أن يكون عدمه بإعدام معدم، أو بطريان ضد، أو ~~بانتفاء شرط، والكل محال كما سبق في العلم الكلي، فعدمه محال، فبقاؤه واجب. ~~الوجه الثاني: لو صح العدم عليه لكانت ماهيته قابلة للعدم والوجود، فافتقر إلى مؤثر، ~~فكان محدثا، وقد سبق تقرير ذلك - أيضا- في العلم الكلي ~~المسألة الرابعة : [الله سبحانه وتعال ليس كمثله شيء]: ~~الإله سبحانهوتعالى ليس كمثله شيء، خلافا لمن جعل إلهه هواه، وعبد مخلوقا سواه، فإن ~~إلهه له مثل؛ إذ من (كل شىء خلفنا زوجين لعلكر ندذ كرون). ~~وقد اختلف الناس في المعنى الموجب للمثلية المنفية بقوله تعالى: (ليس كمثله ~~شء)1، فزعم قوم: أنها الاتفاق في ذاته، أو في شيء من صفاته، أو في فعله، ~~بحيث يخلقون كخلقه، أو يعلمون كعلمه، فما لم يخلقوا مثل السموات والأرض فليسوا ~~مثله، فكيف إذا لم يخلقوا حبة، أو شعيرة?؟ وما لم يعلموا السر فليسوا مثله، فكيف إذا لم PageV02P179 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0180.png) ~~182 ~~يعلموا ما هو أخفى من السر، أو (يعله ماياج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء ومايعرج ~~فيها) اديد4]? # وعند هؤلاء: ذاته مخالفة لذوات المخلوقين، ms381 وصفاته مخالفة لصفات المخلوقين، ~~فذاته واجبة، وعلمه تام، وقدرته تامة)، وكذلك باقي الصفات. # ولعل هذا هو رأي السلف ومن جرى مجراهم في أكثر الأشياء؛ كالأشعري ومن تابعه ~~حق المتابعة. # وقد حمل هذا الاعتقاد الأشعري على نفي التكوين، وجعله الخلق نفس المخلوق، ~~وأنت تدري أنه لا يلزم من ثبوت التكوين وجعله زائدا على المؤثر والأثر حصول ~~المماثآلة؛ لأن أفعاله مخالفة لأفعال المخلوقين؛ كما أن ذاته مخالفة لذوات المخلوقين. # وللقائلين بأن الخلق نفس المخلوق، النافين لفعل الرب عز جل شبهة أخرى غير مجرد ~~التشبيه، وهي أنه لو قام به الفعل لكان محلا للحوادث، وذلك أن الفعل حدث؛ كما سيأتي ~~تقريره في مسألة التكوين - إن شاء الله تعالى -. # وفسر هؤلاء المثلين بأنهما: غيران يسد كل واحد منهما مسد صاحبه، فالتقييد PageV02P180 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0181.png) ~~بالغيرين؛ لأن الشيء لا يشبه نفسه، وبكونه سادا مساده؛ لأن السواد مع البياض لم يكونا ~~مثلين، وإن اتفقا في الوجود والعرضية واللونية. # «وزعم أبو بكر الإخشيدي من المعتزلة(2 : أنه الاشتراك في أخص الصفات، فالسواد مع ~~السواد مثلان؛ لاشتراكهما في أخص الصفات، ومع البياض يتخالفان؛ لافتراقهما في ذلك». # وأخص صفات الله سبحانه وتعالى عند هؤلاء: ما لأجله تصح الإلهية، وهو وجوب ~~الوجود، والقادرية التامة، والعالمية التامة، وزعم أبو هاشم: أنها صفة تقتضي لذاتها صفات ~~أربع، الموجودية والعالمية والقادرية والحيية، ومراد المعتزلة من هذا التحديد، ومن ~~حصرهم أخص صفاته فيما ذكروه: نفي بقية صفاته سبحانة وتعالى، ونفي أفعاله؛ احترازا من PageV02P181 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0182.png) PageV02P182 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0183.png) # 185 ~~التشبيه؛ بأنه لا مماثلة بين صفاته وصفات غيره؛ كما أنه لا مماثلة بين ذاته وذات غيره. # وأما بطلان قول جهم والباطنية فمن وجوه: # «أحدها: أن المماثلة لا تثبت بالاشتراك في الاسم؛ فإن السواد مع البياض شيئان، ولا ~~يتماثلان. # الثاني: أن الشيء اسم للموجود؛ كما أن لا شيء عبارة عن العدم بحقيقته، وعن سقوط ~~القدر بمجازه، فيقال: إذا امتنعتم عن إطلاق اسم الشيء فهل لذاته وجود? # فإن قلتم: لا فهذا تعطيل لا تنزيه عن التشبيه، وإن قلتم: نعم، فهذا ms382 امتناع عن إطلاق ~~اسم ثبت معناه. # الوجه الثالث: أنكم إذا اعترفتم بكونه موجودا فهل ثبتت المماثلة بين وجوده ووجود ~~غيره؟ # إن قلتم: نعم؛ فلا فائدة في امتناع إطلاق اسم الشيء عليه، وإن قلتم لا؛ لأنه واجب ~~الوجود، وغيره جائز الوجود، فلم يساو الله عز ون موجود سواه في وجوب الوجود، قلنا: ~~فكذا في اسم الشيء، يحققه أن الشيء ليس باسم جنس حتى تثبت به المماثلة من حيث ~~المجانسة، بل هو اسم لمطلق الوجود، والمماثلة لم تثبت بمطلق الوجود، [فلا تثبت ~~باسمه](2. # فإن قيل: إنما يستقيم نفي المماثلة بين القديم والحادث ممن نفى الصفات. # قلنا : ممنوع؛ فإنه سبحانهوتعال كما تقدس ذاته عن التشبيه والمثل فكذا صفاته؛ لأنها أزلية ~~لانهاية لذواتها، قال بعض الناس: ولا لمتعلقاتها، وهذا قول من قال بحوادث لا أول لها. PageV02P183 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0184.png) # وقد افتن طائفتان في هذا الباب، فطائفة غلت في النفي تحرزا من التشبيه، فعطلت، وطائفة ~~غلت في الإثبات خوفا من التعطيل، فشبهت، وفرقة ثالثة صارت إلى الطريق المتوسط بين الغلو ~~والتقصير، فأثبتت صفات الكمال، ونفت المماثلة؛ ردا على الطائفتين على وفق ما قال الله ~~تعالى: (ليس كمثله، شيء وهو السميع البصير)؛ إذ في الآية إثبات السمع ~~والبصر، ونفي المماثلة بأبلغ الوجوه؛ فإن العرب متى أرادت التأكيد في نفي المشابهة جمعت بين ~~حرفي التشبيه، فتقول: ليس كمثل فلان أحد، وقيل: الكاف صلة زيدت في الكلام للمبالغة، وقيل: ~~المثل صلة؛ كما قال الله تعالى: (فإن ءامنوا بمثل مآء امنتم بهه فقد أهتدوا)رة:2137، يقال: ~~ليس هذا كلام مثلك، أي: كلامك»2) . والله أعلم. # فائدتان عظيمتان: # إحداهما: [معنى المماثلة المنفية في الآية]: # أن هؤلاء الفرق اتفقوا على أن المماثلة المنفية في الآية ليست هي الاتفاق في الحقيقة. # أما الأشعري: فلأن جميع الذوات مختلفة عنده بالحقيقة، وحينئذ فلا يظهر ~~لتخصيص الإخبار بنفي المماثلة بين ذاته وبين سائر الذوات وجه، فإنه ما من ذات إلا ~~والمماثلة بينها وبين سائر الذوات منفية. ~~وأما المعتزلة: فإن ذاته مساوية لسائر الذوات في كونها ذاتا، وإنما تتميز ms383 عن غيرها من ~~الذوات لاختصاصها بصفات مخصوصة، لأجلها تصح الإلهية. PageV02P184 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0185.png) # 187 ~~وأما متأخرو الفلاسفة: فإن وجوده عين ذاته، وهو عندهم كوجودنا، وإنما يمتاز عنه ~~بأنه غير عارض. ~~وأما جهم والباطنية: فإن المراد المماثآلة بوجه ما، حتى نفوا لذلك جميع الصفات، بل ~~والأسماء. ~~الفائدة الثانية : [أقسام المشبهة]: ~~المشبهة قسمان: ~~قسم شبهوا المخلوق بالخالق، وهم المعتزلة والمجوس وعباد بعض المخلوقات، ~~من صنم، أو نار، أو كوكب، أو فلك، أو نفس، أو عقل. ~~وقسم شبهوا الخالق بالمخلوق، وهم متأخرو الفلاسفة؛ كابن سينا وأتباعه، حيث ~~قالوا: النفس الناطقة لا داخل البدن ولا خارجه، وشبهوا ربهم بها، فكذبوا وكفروا؛ ~~كذبوا(2) في قولهم: «النفس لا داخل ولا خارج»، وكفروا حيث شبهوا ربهم، وجعلوا له ~~مثلا، و(ليس كمثله شيتء وهو السميع البصير). ~~وغير المشبهة قسمان- أيضا-: ~~قسم معطلة: وهذا يدخل تحته القسم الثاني من المشبهة، أعني: متأخري الفلاسفة؛ ~~فإنهم جمعوا بين التشبيه والتعطيل؛ لأنهم مع كونهم شبهوا ربهم بالنفس اعتقدوا أنه ~~الوجود المجرد، وأنت وكل(5) من يستحق أن يخاطب تعلم أن الوجود المطلق- فضلا عن PageV02P185 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0186.png) ~~188 ~~المجرد - لا وجود له في الخارج، بل ولا في الذهن إلا بتكلف( سبق بيانه في كيفية وجود ~~الكلي الطبيعي في الذهن. # واعلم: أن من طلب معرفة ذات هذا شأنها فقد طلب ما لا يعقل؛ إذ يستحيل تعقل ذات ~~خالية عن صفة ما، وهذا بديهي، ومن عبد ربا هذا شأنه فقد عبد معدوما، أو مشبها بمعدوم؛ ~~إذ يستحيل أن يوجد في الخارج ذات مجردة عن صفة ما، وهذا- أيضا - بديهي، ولكن من ~~أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله، وأضله الله على علم وختم على سمعه، فلم يسمع ~~كلام ربه - وعلى قلبه، فلم يفهمه، واتبع ما تشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله. # ومن المعطلة- أيضا-: القائلون بوحدة الوجود والاتحادية والحلولية، إلا أن ~~الاتحادية والحلولية جمعوا- أيضا- بين التشبيه والتعطيل؛ فإنهم نفوا من له الأمر والخلق، ~~فعطلوا، وعبدوا المخلوق؛ إذ لا يتحد، أو يحل في مخلوق إلا مخلوق، فشبهوا، بخلاف ~~القائلين بوحدة الوجود، فإنهم لم ms384 يثبتوا شيئين، بحيث يشبه أحدهما بالآخر، فهم معطلة لا ~~مشبهة، (والله يقول الحق وهو يهدى السكبيل ). # وقسم ثان هدوا (إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد)، فعبدوا من ~~(أقطى كل شيء خلقه ثم هدى)، الذي خلق السموات العلى، وعلى العرش ~~استوى، (له ما فى السموات وما فى الأرض وما بينهما وما تحت الثرى)، الذي يعلم السر ~~وأخفى، الذي (لا إله إلاهوله الأسماء الحسن). PageV02P186 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0187.png) # وهؤلاء مضطرون إلى أن ينفوا عن معبودهم هذا صفات النقص، ويثبتوا له صفات ~~الكمال، بحيث لو أراد أحدهم أن يحكم عليه بصفة نقص، أو يسلب عنه صفة كمال لعجز ~~عن ذلك؛ وما ذاك إلا لأن مثل هذا الرب الذي هذا شأنه مستلزم في الذهن وفي الخارج ~~الصفات الكمال، مناف لصفات النقص، ويستحيل تعقل الشيء بدون ملازمه، أو مع منافيه، ~~فضلا عن أن يثبت له منافيه، أو ينفى عنه لازمه. # فلذلك لم ينفوا عنه إلا ما نفاه عن نفسه، أو نفاه عنه رسله، أو اقتضت الضرورة نفيه، ~~ولم يثبتوا له إلا ما أثبته لنفسه، أو أثبته له رسله، أو اقتضت الضرورة إثباته، وأما ما سوى ~~ذلك مما أثبت، أو نفي بغير هذه الطرق فهو عندهم من المحدثات المضلة؛ ولذلك لا ~~تجد من ينفي عن ربه شيئا بغير هذه الطرق إلا معطلا، ولا يثبت له بغيرها إلا من نبز ~~بالتشبيه. والله الهادي. # فائدة: اعلم أن تمثيل رب العالمين (الذى خلق السموات والأرض وجعلالظلمات والنور) ~~[الانعام : 1] بغيره في صفة لا تليق بجلاله مستحيل؛ لامتناع الحكم(2 بأحد المتنافيين على ~~الآخر، فالمثبتون للجسمية - مثلا - أو غيرها من الصفات التي لم يجيء بها كتاب ولا سنة، ~~إن كانوا طالبين للحق غير متبعي الهوى فلا بد أن يقع في أنفسهم معنى يليق بجلاله، وإلا لم ~~يتمكنوا من إثباته له، فإن تمكنوا لم تكن تلك الذات رب العالمين. # وأما تمثيل غير الرب به في صفة من صفاته المختصة به ل؛ كالإلهية فقد وقع من عباد ~~الأصنام، أو غيرها، مما يعلم ضرورة أنه ms385 لا ينفع ولا يضر ولا يغني شيئا، أو كالإلهية ~~والتدبير، فقد وقع من عباد الكواكب، أو غيرها مما يعلم نظرا: أنه لا بنفع ولا يضر. PageV02P187 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0188.png) ~~190 # ويدل على وقوع القسمين: قوله عز جل: (ثم الذين كفروا بربهم يعد لوب) ~~ولعل هذا هو السر في نفي مثلية(1) غيره به، دون نفي مثليته بغيره كما في قوله: (ليس كمثله ~~شيء وهو السميع البصير). # المسألة الخامسة: [مخالفة حقيقة الله سبحانه وتعالى لسائر الحقائق]: # حقيقة الإله سبحانه وتعال مخالفة لسائر الحقائق لنفس ذاته. # وزعم جمع عظيم من مشايخ علم الأصول: أن ذاته سبحانه وتعالى من حيث إنها ذات مساوية ~~السائر الذوات، وإنما تمتاز ذاته عن سائر الذوات؛ لاختصاص ذاته بصفات مخصوصة لأجلها ~~تصح الإلهية، وتلك الصفات هي: وجوب الوجود، والقدرة التامة، والعلم التام. # وزعم أبو هاشم: أنها صفة تقتضي لذاتها صفات أربعا الموجودية والعالمية والقادرية ~~والحية. # لنا: «أنه2 لو كانت ذاته مساوية لسائر الذوات، والأشياء المتساوية في تمام الحقيقة، ~~يجب أن يصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر - لوجب أن يصح على ذاته ما صح ~~على سائر الذوات، وإذا كان كذلك كان اختصاص ذاته بصفته المخصوصة، وعدم ~~اختصاصه بصفات المحدثات أمرا جائزا، فترجح ذلك الجائز على سائر الجائزات: # - إن لم يكن لأمر- فقد ترجح الممكن لا عن مؤثر، وهو محال. # - وإن كان لأمر عاد الطلب في اختصاص ذاته بذلك الأمر، فيلزم إما الدور، أو ~~التسلسل، وهما محالان. PageV02P188 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0189.png) # فثبت أن القول(1 بكون ذاته سبحانهوتعالى مساوية لسائر الذوات في كونه ذاتا يفضي إلى ~~أحد هذه المحالات، فكان القول به محالا». # واحتج الخصم بأن الذوات متساوية في كونها ذاتا لما سبق في أول الطبيعيات، فتكون ~~ذاته مساوية لسائر الذوات في كونها ذاتا، وإذا كان كذلك وجب أن يكون امتياز بعضها عن ~~البعض إنما هو بسبب الصفات والأحوال، ولا شك أن الله سبحالنهوتعالى متميز عن سائر ~~الذوات بأمر زائد على الذات، فيكون بالصفة. # ثم قالوا: لا يقال: لم لا يجوز أن يكون امتياز ms386 ذوات المحدثات عن ذاته بسبب ~~اختصاص ذوات المحدثات بصفات ثبوتية، وامتياز ذاته سبحانه عن ذوات المحدثات ~~بسبب سلب تلك الصفات عن ذاته؛ لأنا نقول: الذات من حيث إنها ذات لو كانت ~~مستقلة بنفسها في التحقق، غنية عن الصفات- لزم جواز أن تنقلب ذات السواد بياضا،. ~~وذات البياض سوادا، وذات الجوهر عرضا حالا في المحل، وبالعكس، وكل ذلك محال، ~~وإن لم تكن الذات من حيث إنها ذات مستقلة إلا مع الصفات وجب أن يكون امتياز ذات ~~الحق سبحانهوتعالى عن غيره بسبب ثبوت الصفات، لا بسبب سلب الصفات. # والجواب: لا نسلم أن الذوات متساوية في كونها ذوات، والوجوه الثلاثة التي عولتم ~~عليها قائمة بعينها في الصفات، فيلزمكم أن تكون الصفات متساوية في كونها صفات، ~~فيلزمكم أن يكون امتياز بعض الصفات عن البعض بصفات أخر، ولزم التسلسل. # وأيضبا: فالمفهوم من كونها ذوات كونها أمورا قائمة بأنفسها، والقيام بالنفس عبارة عن ~~الاستغناء عن المحل، وهو مفهوم سلبي، وليس النزاع في كون هذا المفهوم السلبني أمرا PageV02P189 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0190.png) ~~مشتركا فيه بين الذوات كلها، إنما النزاع في أن تلك الحقائق المحكوم عليها بهذا القيد ~~السلبي هل هي متساوية من حيث إنها هي؟ ودليلكم لا يفيد ذلك. # واعلم: أن الخصوم زعموا: أن الذوات متساوية في كونها ذوات، ثم أثبتوا لكل ~~واحد من تلك الذوات صفة لازمة، فحاصل قولهم يرجع إلى: أن الأشياء المتساوية في ~~تمام الماهية يلزمها لوازم مختلفة، وذلك مما لا يقبله العقل، وأما نحن فقلنا: إن الذوات ~~والحقائق مختلفة في أنفسها، إلا أنه يلزمها لازم مشترك، وهو كونها أمورا قائمة بأنفسها، ~~غنية عن محل تحل فيه، فحاصل قولنا يرجع إلى أن الأشياء المختلفة يلزمها لوازم ~~متساوية، وذلك غير ممتنع في العقول؛ لأن المختلفات متساوية في كونها مختلفة، ~~والمتضادات متساوية في كونها متضادة، [والله الموفق]2)،2. # المسألة السادسة: في أن وجود الإله سبحالنهوتعالى هو نفس حقيقته، أم لا: # «والمذاهب الممكنة في هذه المسألة لا تزيد على ثلاثة أوجه: # أحدها: قول من يقول: إطلاق لفظ الموجود على واجب الوجود ms387 وعلى ممكن ~~الوجود ليس بحسب معنى واحد، بل بحسب مفهومين، وهذا قول الشيخ أبي الحسن ~~الأشعري، وأبي الحسين البصري وأتباعهما. ~~والقول الثاني، وهو: أن وقوع لفظ الموجود على الواجب وعلى الممكن بحسب ~~مفهوم واحد، إلا أن ذلك المفهوم في الواجب غير مقارن لشيء من الماهيات، بل هو وجود ~~مجرد، وإنما يتميز عن سائر الوجودات بقيد سلبي، وهو أنه غير عارض لشيء من PageV02P190 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0191.png) ~~الماهيات، ووجودات الممكنات صفات عارضة لماهيات الممكنات، وهذا القول هو ~~اختيار ابن سينا وأتباعه من الملاحدة. # والقول الثالث: إن وقوع لفظ الموجود على الواجب وعلى الممكن بحسب مفهوم ~~واحد، وذلك المفهوم صفة عارضة لماهية الحق تعالى ولغيره، وهذا قول المعتزلة ~~وهو اختيار الإمام وطائفة من علماء الأصول. # وقد سبق الكلام على هذه الأقوال كلها في الطبيعيات، وأولاها [بالحقيقة هو](5) قول ~~الأشعري، ثم قول المعتزلة. # والأمس من غيره بهذا المكان في إبطال قول ابن سينا أن يقال: الوجود إذا كان مفهوما ~~واحدا كان إما جنسا لكل وجود وجود، أو نوعا له؛ لكونه ليس بعرضي لها، وإذا كان ~~كذلك فلا بد في تحصلها من زائد، وهو فصل، أو تعين، ولا يجوز أن يكون عدميا؛ لأن ~~جزء الموجود يجب أن يكون موجودا، وكل ذلك قد سبق. # فإذا كان واجب الوجود وجودا من الوجودات، فإما أن يقترن به فصل، أو تعين، أو لا ~~يقترن، فإن اقترن به أحدهما لزم التركيب، وإن لم يقترن به شيء منهما لم يبق إلا المطلق، PageV02P191 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0192.png) ~~والمطلق لا وجود له في الخارج. # وهذا هو حقيقة مذهبه، أعني: أن واجب الوجود هو الوجود المجرد عن الماهية، وهو ~~الوجود المطلق، الذي لا وجود له في الخارج، فقبح الله أهل هذا المذهب؛ كيف استخفهم ~~أخس أتباع فرعون فيه وأكذب. # المسألة السابعة : [المنع من تسمية الله تعالى: عرضا]: # الإله سبعانه وتعال لا يسمى: عرضا؛ إما لأن الأسماء توقيفية، وإما لأنه يوهم النقص، فإن ~~العرض اسم لما لا دوام له، أو لما يستحيل قيامه بنفسه. # ولا هو عرض؛ «لأن ms388 العرض ما لا دوام له، ويستحيل وجوده إلا في جسم، أو ~~جوهر، والباري ع ك واجب الدوام، قائم بذاته، ولأن الفعل المحكم المتقن لا يتأتى إلا من ~~حي عالم قادر، وكون العرض حيا عالما قادرا محال»2. # المسألة الثامنة : [المنع من تسمية الله تعالى: جوهرا]: # ولا يسمى: جوهرا، إما للتوقيف وإما للإيهام؛ «فإن الجوهر - لغة - اسم لما هو أصل، ~~يقال: ثوب جوهري، إذا كان محكم الصنعة جيد الأصل، وفلان من جوهر شريف، ~~ويسمى(2) الجزء الذي لا يتجزأ جوهرا؛ لأنه جار مجرى الأصول للمركبات»). PageV02P192 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0193.png) # وهل هو جوهر؟ قالت النصارى ومن وافقهم: نعم؛ لأنه في الشاهد اسم للقائم ~~بالذات، يطرد وينعكس، والباري قائم بالذات. # وقال غيرهم: لا؛ لأنه في اللغة عبارة عن الأصل، ولا خلاف بين الفريقين في أنه قائم ~~بالذات، لا يحتاج في وجوده إلى ذات يقوم بها، أو تقوم به، ومن اعتقد خلاف هذا فليس هو ~~على دين أحد من الأنبياء صلوات الله عليهم. # ولا خلاف بينهما- أيضا- في أنه ليس أصلا لغيره، إلا ما(2) يقتضيه كلام القائلين ~~بوحدة الوجود، فإن حاصل كلامهم الطويل العريض - الذي حمل العارفين به قبل تمكن ~~دين الإسلام من قلوبهم على الزندقة وإباحة المحرمات، وحمل الجاهلين به على القيام ~~والصيام على وجه لا يسمن ولا يغني من جوع، وجوه خاشعة (عاملة ناصبة تصلى نارا ~~حامية تسقى من عين ءانية (اليس لهم طعام إلا من ضريع)- أنه سبحاله و تعالى كان ~~شيئا لطيفا، ثم تكثف فصار عقلا، ثم تكثف فصار نفسا، ثم تكثف فصار جسما، ثم ~~انقسم إلى فلك وكوكب، ونار وهواء، وماء(4) وأرض، ثم تألف من هذه الأربعة جسما آخر ~~منقسما إلى نبات ومعدن وحيوان، وهذه التكوينات والانقسامات ليس بينها وبين ذاته ~~الأصلية ترتيب زماني، فتعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا. # ثم زعمت النصارى مع كونه جوهرا: أنه ثلاثة أقانيم، وسيأتي الكلام على هذا في أنه PageV02P193 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0194.png) ~~المسألة التاسعة : [المنع من تسمية الله تعالى: جسما]: # لا يقال: له جسم؛ إما للتوقيف، وإما للإيهام؛ فإن ms389 الجسم1) في الشاهد اسم6) لما لم ~~يكن، ثم كان، ولا يرد على هذا الموجود والقديم، وإن لم يرد النص به؛ لأن الإجماع ~~منعقد على إطلاقهما، وأنه بمنزلة النص. ~~وحكي عن هشام بن الحكم إطلاق لفظ الجسم، وأنه اسم للموجود، أو القائم ~~بالذات()؛ كما هو مذهب المتأخرين من الكرامية)، وهو مخطئ في إطلاق هذا الاسم، PageV02P194 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0195.png) ~~إما للتوقيف وإما لإيهام النقص؛ كما سبق. # وقيل: لأن الجسم في اللغة اسم للمتركب، فإنهم يقولون هذا جسم للمبالغة، وأجسم ~~منه للتفضيل، ولولا أن الجسم اسم للمتركب الذي يجري فيه التزايد، وإلا لما جرى فيه ~~المبالغة والتفضيل، ألا ترى أن الوجود والقيام بالذات، لما لم يجر التزايد فيهما لم ~~يصح أن يقال: هذا أوجد من ذلك، ولا أقوم منه بالذات»2. # فإن قيل: إطلاق اسم الجسم في المخلوقات، إن كان يدل على التركيب، فلم قلتم إنه ~~في الغائب كذلك؟ # قيل: مقتضى اللغة لا يختلف في الشاهد والغائب. قال- في الهادي - : «ولو جاز ذلك ~~لجاز أن يسمى: الغائب طويلا عريضا، ساكنا( متحركا، آكلا شاربا، ولا يراد بها ما يفهم ~~في الشاهد، فالخصم إن جوز ذلك كفر، وإن امتنع عن ذلك تناقض» PageV02P195 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0196.png) # [معنى الجسمية، والخلاف فيها]: ~~وهل هو جسم? ~~قال قوم: لا، وقال آخرون: بلى، فمن(1 ذهب إلى أنه ليس بجسم: الأشاعرة ~~والمعتزلة ومتأخرو الفلاسفة. ~~ونقل عن كثير من طوائف اليهود وغلاة الروافض والمشبهة والكرامية: أنه جسم، ~~وطائفة منهم- وهم أكثر أصناف اليهود - يقولون: إنه جسم متركب متبعض، وطائفة: إنه ~~جسم والجسم هو الموجود القائم بذاته؛ كما هو المحكي عن المتأخرين من الكرامية، ~~وعن هشام بن الحكم. ~~والذي ينبغي أن يقال: # - إن فسر الجسم بأنه المتركب من الهيولى والصورة، والمركب من الجواهر ~~المفردة - فلا جسم في الوجود؛ لبطلان المذهبين؛ كما سبق. # - وإن فسر بما له مقدار معين عندنا فهذا لم يدل كتاب ولا سنة ولا إجماع معصوم ~~ولا ضرورة عقلية على إثباته لله عز وجل، ولم يعرف عاقل يقول به، بل كل ما وقع في الذهن من ms390 ~~المقادير فالله بخلافه. ~~- وإن فسر بأنه الموجود، أو القائم بذاته، الذي لا يحتاج في وجوده إلى غيره- فهذا ~~مما قد دلت الكتب المنزلة، والسنن المتواترة، والإجماعات المعصومة، والضرورة PageV02P196 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0197.png) # 199 ~~العقلية على إثباته، وإن لم يكن موجودا ولا قائما بذاته لا يصلح أن يكون ربا، فضلا عن أن ~~يكون ملكا، فضلا عن أن يكون إلها. # - وإن فسر الجسم بماله مقدار ما في نفسه لا يعلمه إلا هو، فهذا إن كان من لوازم ~~الموجود القائم بالذات، الذي خلق الأرض والسموات، ثم استوى على العرش - فهو حق؛ ~~لأن لازم الحق حق، بل ولا يمكن تعقله بدونه؛ لاستحالة تعقل الشيء تعقلا صحيحا بدون ~~لازمه، وإن كان منافيا له فهو باطل، ولا يمكن إثباته له؛ لاستحالة الحكم على الشيء بما ينافيه. # فإذا: الجسمية بهذا المعنى: إما ضرورية الثبوت، وإما ضرورية الانتفاء؛ ولذلك لم ~~تذكر في كتاب ولا سنة متواترة بالنفي ولا بالإثبات، وإنما جاءت الكتب والسنن المتواترة ~~بما يكفي تعقله في إثباتها، أو نفيها؛ لأنها إن كانت من لوازمه كفي تعقله في إثباتها، وإن كانت ~~منافية له كفى تعقله في نفيها؛ لاستحالة نفي اللازم وإثبات المنافي. # وذلك مثل: قوله عز ل: (الله لا إله إلا هو الحى القيوم لا تأحده سنة ولا نوم له ما فى ~~السموات وما في الأرض من ذا الذى يشفع عنده إلا باذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا ~~يحيطون بشيء من علمهء إلا بما شآة وسع كرسيه السماوات والأض ولا يقوده حفظهما وهو العلى ~~العظيم)، وقوله : (إب ربكم الله الذى خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم ~~أستوى على العرش )، ومثل: قوله عز وجل: ( يدبر الأمرمن السماء إلى الأزض ثر يعرج ~~إليه)، ومثل: قوله عز ول : (إليه يصمعد الكلم الطيب والعمل الصدلح يرفعه)، ~~ومثل: قوله عز عل: (فاطر السكاوات والأرض جعل لكه من أنفسكم أزواجا ومن الأنعاه أزواجا ~~يذروكم فيه ليس كمقله، شحتة وهو السميع البصير)، ومثل قوله ل ل (قل ~~هو الله أحد الله الصكمد ) لم يكلد ms391 ولم يولد ولم يكن له كفوا ~~أحد)، وغير ذلك من الآيات، وما شاكلها من السنن المتواترات. # فإن قيل: من الجائز أن تكون الجسمية بهذا المعنى ممكنة في حقه، لا منافية، ولا PageV02P197 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0198.png) ~~200 ~~لازمة، فلا بد من دليل يدل على أحد الطرفين. # قيل: لا إمكان في صفاته سبكحالنهو تعال التي سكت عنها؛ لأنها إن كانت صفة كمال فهي ~~لازمة لما ذكره، وإلا فهي منافية لما ذكره؛ فإذا: من المحدثات المضلة الاستدلال على ~~الجسمية إثباتا، أو نفيا. # وقد استدلوا بوجوه: # أحدها: دليل ابن سينا وأتباعه: لو كان جسما لكان مركبا من الهيولى والصورة، فكان ~~مفتقرا، فكان ممكنا، وهو مبنى على أن الجسم مركب من الهيولى والصورة، وعلى أن كل ~~مركب مفتقر إلى مركب يركبه، وأن كل مفتقر ممكن. # وهو مردود: بأن الهيولى باطلة؛ كما سبق في الطبيعي، وإن سلم فاستلزام الشيء لجزئه ~~ليس بافتقار، وإن سلم فهذا الافتقار لا يقتضي الإمكان، وإنما() يقتضيه الافتقار إلى فاعل ~~يفعله، وهذا لم يقيموا عليه دليلا كما سبق. # الوجه الثاني: دليل المتكلمين: لو كان جسما لكان مركبا من الجواهر المفردة، وكل ~~مركب مفتقر، وكل مفتقر ممكن2 # والكلام عليه كالكلام على دليل ابن سينا. # الوجه الثالث: قولهم- في إبطال مذهب اليهود- : أن المتركب لا بد أن يكون مشكلا، ~~والأشكال مختلفة في ذواتها، مدور ومربع ومثلث إلى غير ذلك، فلا يجوز أن يكون على ~~الأشكال كلها؛ للتنافي والتضاد، واختصاصه ببعض الأشكال لا بد له من مخصص PageV02P198 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0199.png) # ولليهود أن يقولوا: إذا كان بعضها لائقا بجلاله كان واجبا، فلا يحتاج إلى مخصص. # الوجه الرابع: قولهم لو كان متبعضا متجزئا، فإن كان كل جزء منه موصوفا بصفات ~~الكمال لزم القول بآلهة كثيرة، والقول بالاثنين لما كان باطلا كان القول بآلهة كثيرة أولى ~~بالبطلان، وإن لم يكن موصوفا بصفات الكمال كان موصوفا بأضدادها، التي هي نقائص، ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا # وهذا عند اليهود منقوض بالصفات؛ كالعلم والقدرة والإرادة. # والحق في الجواب: لو كان متبعضا أن يقال: كل جزء ms392 فهو موصوف بالكمال اللائق ~~بالجزء، ولا يلزم من ذلك أن يكون الجزء إلها؛ كالصفات، والموصوف بالصفات ~~المقتضية للإلهية هو المجموع. # الوجه الخامس: المتحيزات متساوية في تمام الماهية، فلو كان الباري تعالى متحيزا ~~لكانت ماهيته مساوية لسائر الماهيات في تمام الماهية، ولو كان كذلك لافتقر في اختصاصه ~~بصفات الإلهية إلى مرجح ومخصص، وذلك محال. # وأجيب: بمنع المساواة كما سبق في الطبيعيات، وإنما يلزم المعتزلة، ولو سلم ~~فالمخصص هو ذاته. # الوجه السادس: لو كان جسما لكان منقسما: فإما أن يقوم علم واحد وقدرة واحدة ~~بجميع الأجزاء، وهذا محال؛ لامتناع حصول الصفة الواحدة في المحال الكثيرة، وإما أن ~~يقوم بكل واحد من تلك الأجزاء علم على حدة [وقدرة على حدة]، فيكون كل واحد PageV02P199 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0200.png) ~~من تلك الأجزاء موصوفا بجميع صفات الإلهية، وهذا تصريح بإثبات الإلهية الكثيرة، ~~وذلك محال # وأجيب: بمنع الانقسام، وإنما يلزم المتكلمين، ولو سلم قامت الصفة بالحقيقة ~~المركبة، وهي واحدة. # الوجه السابع: لو لم تكن الجسمية والتناهي في المقدار مانعا من الإلهية لتعذر القدح ~~في إلهية كل واحد من الشمس والقمر بكونه جسما مركبا من الأجزاء متناهيا في المقدار، ~~فإنا إذا جوزنا كون الإله تعالى جسما متناهيا انسد هذا الطريق، فلا يمكننا القدح في ~~إلاهية والشمس والقمر. # وأجيب: بأن ذلك إنما يلزم من قال بأنه متناهي المقدار، ولمن قال بذلك أن يجيب بأن ~~الأفول كاف في القدح؛ ولهذا لم يقدح الخليل في إلهيتهما بالجسمية والتناهي، بل قال: ~~(هاذاربى)، مع العلم بكونه جسما متناهيا(9، واكتفى في القدح بالأفول. # الثامن: لو كان جسما لم يجل عن الحوادث، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث. # أما الأولى: فلأن الأجسام إما متحركة، أو ساكنة، والمتعدد منها إما مجتمعة، أو PageV02P200 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0201.png) # 203 ~~متفرقة، وهذه الأمور حادثة، وأما الثانية: فلأنه إذا لم يخل عنها استحال سبقه عليها؛ لما في ~~سبقه عليها من الخلو عنها، وما لا يسبق الحادث فهو حادث. ~~وأجيب: [بمنع الثانية]، ولا يلزم من عدم سبقه عليها أن يكون حادثا، لجواز أن ~~تكون ms393 الحوادث غير متناهية، وهؤلاء قالوا: إنه لم يزل فاعلا متكلما، والفعل حركة، فما ~~وجد إلا وهو متحرك. ~~وهذا الجواب ليس بمرضي، والصواب عند الخصوم: أن السكون أمر عدمي، لا ~~يوصف بالحدوث ولا بالقدم، وأنه إذا كان ولا شيء معه فلا اجتماع ولا افتراق، وإن ~~سميت هذه الحالة: افتراقا فهو - أيضا - عدمي، لا يوصف لا بالقدم ولا بالحدوث. # الوجه التاسع: لو كان جسما لكان له مثل، والتالي باطل؛ لقوله تعالى: (ليس ~~كمثله شتء). # وأجيب: بمنع استلزام الجسمية للمثلية. # واستدل المثبتون للجسمية: # - بأنه لو لم يكن جسما لم يكن موجودا؛ لأن كل موجود جسم. # ومنع هذا؛ فإن حكم الغائب قد يكون مخالفا لحكم الشاهد، والاستقراء إنما دل على ~~أن كل موجود في الشاهد جسم. PageV02P201 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0202.png) # - وقالوا() - أيضا- : إذا قلتم إنه(2 شيء لا كالأشياء فهلا تقولون: إنه(3) جسم لا ~~كالأجسام? # فقيل: الفرق بينهما أن الشيء هو الموجود والثابت، فقولنا شيء لا كالأشياء لا يكون ~~متناقضا، ولا خاليا عن الفائدة؛ لأن بقولنا: «لا كالأشياء» لا ننفي مطلق الوجود الثابت ~~بصدر الكلام، فلا يكون تناقضا، وإنما نفينا به ما وراء ذلك من أمارات الحدوث، فيكون ~~مفيدا، وأنتم بقولكم: لا كالأجسام» إن نفيتم التركيب تناقض، وإن نفيتم غيره لم ~~تنفوا جميع أمارات الحدوث؛ لأن التركيب باق، وهو من أعظم أمارات الحدوث، فلا ~~يكون مفيدا، فقياس هذا بذاك جهل فاحش() # وهذا الفرق مبني على أن التركيب من لوازم الجسم، وأن الحدوث من لوازم ~~التركيب، وهما قابلان للمنع، وإنما يلزم المتكلمين ومتأخري الفلاسفة. # فإذا كانت- يا أخي - حجج الفريقين التي يعتمدون عليها ما قد وقفت عليه، وليس ~~فيها ضروري، ولا ما ينتهي إلى ضروري، فكيف ترضى لنفسك أن تقلدهم في أمر دينك؟! ~~وما لي لا أتبع صراط ربي المستقيم?! وكيف أتبع السبل فتفرق بي عن سبيله؟! # فالصواب- والله المستعان - : الاقتصار على ما جاء عن الله على لسان رسول الله، وأما ~~ما سوى ذلك فإن كان صفة كمال كان لازما لما يفهم من كلام الله، فيضطر القلب السليم PageV02P202 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0203.png) ~~إلى ms394 إثباته، وإن كان صفة نقص كان منافيا، فيضطر القلب السليم إلى نفيه؛ لاستحالة نفي ~~لازم الشيء عنه وإثبات منافيه له. # ألا ترى إلى من هو على فطرته، ولم يهود، ولم ينصر، ولم يمجس، ولم يصير ~~مبتدعا، إذا سمع القرآن كيف يخشع قلبه، ويقشعر جلده؛ وما ذاك إلا لأنه لم يفهم من كلام ~~الله مطابقة والتزاما إلا ما يليق بحلال ربه وجماله، (والله يقول الحق وهو يهدى السبيل) ~~[الاحزاب:4](2). # قال رسول الله صل لله عليه وسلم فيأتيهم الله في صورته التي يغرفون». # وقالوا: يستحيل عليه الصورة؛ لأنها الهيئة الحاصلة بالتركيب، ولا تركيب، ولأن ~~الصور مختلفة واجتماعها عليه مستحيل؛ لتنافيها في أنفسها، وليس البعض أولى من ~~البعض في إفادة المدح والنقص، ولم تدل المحدثات على صورة دون أخرى، فلا يختص ~~[شيء منها](5) إلا بمخصص. PageV02P203 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0204.png) ~~وهذا بخلاف الحياة والعلم والقدرة والإرادة مع أضدادها، فإنها من صفات الكمال ~~وأضدادها نقائص. ~~وأيضا: المحدثات دلت على هذه الصفات دون أضدادها، فثبتت هي دون أضدادها، ~~ولا حاجة إلى المخصص. ~~واعترض: بأنها لو اختصت بالمركب لم يعقل ما ليس بمركب؛ لأن التعقل هو حصول ~~صورة الشيء في الذهن، وبأن المخصص هو ذاته. والله أعلم. ~~المسألة العاشرة: [في ذكر الخلاف في الجهة]: ~~قيل: هو(2) في كل جهة، وهو مذهب الاتحاد والحلول(). ~~وقيل: لا في جهة، وهو مذهب متأخري الفلاسفة كابن سينا وأتباعه(). ~~ونقل عن الحكماء: أنه في جهة العلو(5)، ونسب القاضي عياض(1) هذا المذهب إلى PageV02P204 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0205.png) ~~بعض أهل السنة والحق من المحدثين والفقهاء والمتكلمين # والحق: أنه إن فسرت الجهة بطرف مأخذ الإشارة، فلا جهة أصلا؛ لعدم تناهي الأبعاد ~~[وثبوت الخلاء]2، وإن فسرت بما إليه يتوجه الطالب لحاجته عند الاضطرار بقلبه، أو ~~بوجهه، فقد قال العليم الخبير: (الرحمن على العرش استوى)، و(إله يصعد الكلم ~~الطيب)، و( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثر يعرج إليه)، والمنكر ~~كافر، وأخبر موسى قومه بذلك حقيقة، وإلا لما قال فرعون: (ياهامن ابن لى صرحا لعلى ~~بلغ الأسباب أسباب السملوات فاطلع إلى إلله ms395 موسى ). # وأيضا: فإن الضرورة حاصلة بأن كل موجودين خارج الذهن، فإما أن يكون أحدهما ~~مباينا للآخر، أو مداخله، أو لا خارجه ولا داخله، وهذا الثالث- إن كان له وجود- فهو إما ~~أن يكون متعلقا به تعلق النفس، على القول بتجردها، أو تعلق العرض بالجوهر، أو نسبته ~~إليه نسبة الكلي إلى الشخص، أو نسبة الهيولى إلى الصورة، على القول بهما. # والحق سبحانهو تعالى له وجود في نفسه خارج الذهن: # - فإما أن يكون داخل العالم، فيلزم مع كونه جسما أن يكون محصورا بين حاصرين، ~~أو العالم داخل فيه، ونسبته إلى العالم نسبة ظرف المكان إلى المظروف، فيلزم مع كونه PageV02P205 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0206.png) ~~جسما أن يكون كرة، أو نسبة الزمان، أعني: المدة التي لا ينفك وجود العالم عنها، وهذا ~~هو قول من قال: (ومايهلكا إلا الدهر). # - وإما أن يكون متعلقا بالعالم تعلق النفس بالجسم، أو تعلق العرض بالجوهر، وإلى ~~هذين ترجع مذاهب القائلين بالحلول والاتحاد، وهو أسوأ حالا من مذهب النصارى؛ ~~فإنهم لم يقولوا بذلك إلا في حق المسيح عيهالسلام. # - وإما أن تكون نسبته إلى العالم نسبة الهيولى إلى الصورة، ونسبة الكلي إلى ~~الشخص، وهو حقيقة مذهب القائلين بوحدة الوجود؛ ولهذا تراهم يعبرون عن هذه ~~الموجودات المحسوسة بالمظاهر، والمظاهر إنما هي الأشخاص للكليات، أو الصور ~~للهيوليات. # وجميع هذه التقادير باطلة، ومعتقدها مخالف لما علم كونه من الدين بالضرورة، ~~فتعين أن يكون على العرش، (إليه يصعد الكلم الطيب)، مباينا للعالم. # فإن قيل: إن العقلاء لا يختلفون فيما يثبت بالبديهة، وعامة العقلاء على أن الله تعالى ~~منزه عن الجهة، فكيف تكون بديهية؟»2). # أجيب: قد يختلفون في ذلك؛ فإن الهوى يضل عن سبيل الله، ويعمي ويصم، فقد عبد PageV02P206 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0207.png) ~~الصنم المتخذ من الحلاوة من إذا جاع أكله، وكانت لهم عقول وأي عقول! ولكن كادها ~~باريها(1). # فإن قيل: «أتزعمون: أن الموجودين يكون كل واحد منهما بجهة من صاحبه مطلقا، أم ~~بشرط كون كل واحد منهما محدودا متناهيا ؟ الأول ممنوع، والثاني مسلم، وما استدللتم به ~~من الشاهد ليس إلا في ms396 محدودين متناهيين، والله تعالى منزه عن ذلك»2. # قيل: ما استدللنا به ليس هو استقراء الشاهد، وإنما هو الضرورة، وهي حاكمة في كل ~~موجودين خارج الذهن، أعني: في كل شيئين لهما وجود في أنفسهما، فإن سلمتم أن للباري ~~وجودا في نفسه، وللعالم وجود في نفسه كان كل واحد مباينا للآخر، وإن قلتم ليس للباري ~~سبحانهوتعالى وجود في نفسه فقد كفرتم. # قالوا: الموصوف بالدخول والخروج هو الجسم؛ ولذلك لم يوصف العرض القائم ~~بالجوهر بكونه داخلا ولا خارجا، والقديم ليس بجسم # قيل: بعد تسليم أن القديم ليس بجسم، أليس أن العرض الذي لا يوصف بكونه داخلا PageV02P207 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0208.png) ~~ولا خارجا موصوف بسريانه في الجوهر؟ فإن قيل بمثله في القديم كان حلولا واتحادا؛ كما ~~سبق، وهو كفر. # واحتج النافون للعلو على العرش بوجوه: # أحدها: لو كان على العرش لكان في جهة، وثبوتها في القديم يؤدي إلى أحد أمرين: إما ~~حدوث القديم، أو قدم الحادث؛ لأن أمارات الحدوث إن لم تبطل دلالتها ثبت حدوث ~~القديم، وإن بطلت دلالتها لم يثبت حدوث العالم، والدليل على أن الجهة من أمارات ~~الحدوث أن التعري من الجهة ثابت في الأزل، فلو ثبتت الجهة بعد أن لم تكن لتغير عما ~~كان، ولحدث فيه مماسة، والتغير وقبول الحوادث من أمارات الحدوث. # وأجيب: إن أريد بالجهة: طرف البعد(3) - وهو حد غير منقسم ليس وراءه حد ~~آخر- فلا وجود لها؛ لأن الأبعاد غير متناهية، وإن أريد بالجهة: كونه على العرش، ~~فذلك واجب، وإنكاره كفر. # والتغير في الذات من أمارات الحدوث، لا التغير مطلقا، فإنه ما كان خالقا للعالم في ~~الأزل، ثم صار خالقا، وبأن المماسة غير لازمة لعلوه على عرشه، وحدوث الجهات لا ~~يقتضي تغييرا في الذات، يحقق ذلك أنه قبل السماء لم تكن الأرض في جهة منها، وبعد PageV02P208 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0209.png) ~~خلق السماء صارت في جهة منها، من غير تغير في ذاتها. # الوجه الثاني: لو كانت ذاته مختصة بجهة: فإما أن يتمكن من الخروج منها، أو لم ~~يتمكن، فإن تمكن كان محلا للحركة والسكون، ms397 فإن لم يتمكن كان كالزمن العاجز، وإنه ~~من أمارات الحدوث. # وأجيب: بمنع لزوم الحركة والسكون للتمكن من الخروج، ولو سلم منع استلزامهما ~~اللحدوث. # الثالث: لو كان في جهة: فإما أن يكون في الجهات كلها، وذلك محال، وإن اختص ~~ببعضها احتاج إلى مخصص؛ لاستواء الكل # وأجيب: بأن المخصص بالجهة هو ذاته. # الرابع: لو كان بجهة من العالم محاذيا له: فإما أن يكون مساويا لجسم العالم، أو ~~أصغر، أو أكبر منه، وكذا لا بد من مسافة مقدرة بينه وبين العالم، وكل ذلك يوجب التقدير ~~بمقدار يمكن أن يكون بخلافه، فيحتاج إلى مخصص ومقدر # وأجيب: بأن المخصص والمقدر ذاته لا غيره. # الخامس: لو ثبت اختصاصه بالعرش، فإن كان الاختصاص لاقتضاء ذاته، أو صفته ~~وجب أن يكون الاختصاص ثابتا في الأزل؛ لوجود المقتضي، وعدم جواز تخلف المقتضى ~~عنه، وإن كان لا لاقتضاء ذاته وصفته فلا بد له من مخصص. # وأجيب: بأن الاختصاص لاقتضاء ذاته، ولا يلزم أن يكون ثابتا في الأزل؛ لجواز توقف PageV02P209 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0210.png) ~~تأثير المؤثر على شرط، فيتخلف عنه إلى وجود الشرط، والشرط هنا هو وجود العرش. # السادس: لو كان على العرش: فإما أن يكون مساويا له، أو أصغر، أو أكبر منه، وذلك ~~يوجب التناهي والتبعيض والتجزؤ # وأجيب: بأن التناهي غير لازم، ولو سلم فهو غير مستلزم للإمكان، وأما التبعيض ~~والتجزؤ بالفعل فغير لازم للجسمية عند الفلاسفة؛ فإن الفلك جسم، وهو غير قابل للقسمة ~~الفعلية عندهم، وأما بالوهم فغير مناف للقديم؛ لأن الفلك عندهم قديم، وهو قابل للقسمة ~~لوهمية. # السابع: لوكان على العرش لكان مشارا إليه بالحس، وكل ما كان كذلك فهو: إما متناه ~~من جميع الجوانب، أو من بعضها، أو غير متناه أصلا: # والثالث باطل؛ لوجوب تناهي الأجسام، ولأنه تعالى لو كان غير متناه من كل الجوانب ~~لكان العالم ساريا في ذات الله وحالا فيه، فيلزم أن تكون ذاته مخالطة للقاذورات، تعالى الله ~~عن هذا المقال، وعن هذا الوهم والخيال. # والثاني- أيضا- باطل؛ لوجوب تناهي الأجسام، ولأنه لو كان غير متناه من بعض ms398 ~~الجوانب دون البعض لافتقر في تخصيص بعض الجوانب بالتناهي وبعضها بعدم التناهي ~~إلى مخصص؛ لوجوب تساوي جميع الجوانب في الحقيقة والماهية، وإن فرض اختلافها ~~في الماهية والحقيقة، فكل ذات كانت مركبة من أجزاء مختلفة في الماهية والطبيعة، فلا بد ~~أن ينتهي ذلك التركيب إلى أجزاء، يكون كل واحد منها في نفسه بسيطا خاليا عن التركيب، ~~فالجزء الواحد من تلك الأجزاء البسيطة لا بد أن يماس بيمنه ما يمكن أن يمسه بيساره PageV02P210 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0211.png) ~~وبالضد، فيكون التفريق على تلك الأجزاء جائزا، فالتأليف والتفريق على تلك الأجزاء ~~جائزان، وإذا كان كذلك افتقر تألفها وتركبها إلى مؤلف ومركب، وكل ذلك محال. # فتعين الأول، وهو أنه لو كان مشارا إليه بالحس لكان متناهيا من جميع الجوانب، وإذا ~~كان متناهيا من جميع الجوانب كان وجوده أزيد مما وجد، أو أنقص مما وجد جائزا، ~~فيفتقر في اختصاصه بالقدر المعين إلى مخصص، وذلك على خالق العالم محال. # وأجيب عن هذا الطويل الذيل، العديم النيل: بعد تسليم أن العلو على العرش يقتضي ~~الإشارة الحسية(2)، بأنه لا يلزم أن يكون جسما مقدرا؛ كما نقل عن جمع عظيم من أهل السنة ~~والجماعة أنه على العرش وليس بجسم؛ كما سيأتي عقيب هذه المسألة - إن شاء الله تعالى-. # وبعد تسليم أن المشار إليه بالحس يلزم أن يكون موصوفا في نفس الأمر: إما بعدم التناهي ~~من كل الجوانب، وإما بالتناهي من كل الجوانب، وإما من بعضها دون بعض - أن المخصص ~~له بالقدر المعين، الذي لا يعلمه إلا هو - هو ذاته، لا غيره، فلا يلزم أن يكون محدثا. # الثامن: لو كان على العرش لكان جسما. # وأجيب: بالمنع كما هو المنقول عن جمع عظيم من أهل السنة، نقله ابن عبد البر، PageV02P211 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0212.png) ~~والقاضي عياض، ولو سلمت الملازمة انتقل البحث إلى المسألة السابقة. # واعلم - أرشدك الله - : أن مباحث النفاة في هذه المسألة وفي غيرها من مسائل الصفات ~~مبنية على ثلاث مقدمات: # أحدها: أن التركيب يقتضي الإمكان. # والثانية: إن احتياج تخصيص الشيء بأحد الجائزات عليه يقتضي ms399 إمكانه: وقد سبقتا. # والثالثة: أن التغير في المتعلقات يقتضي إمكان الذات. # وأنت قد عرفت في العلم الكلي، وستعرف في قيام الأفعال الاختيارية بذات الله كا لن- إن ~~كنت من المهتدين - أن هذه المقدمات ليست ظاهرة، فضلا عن أن تكون قطعية، فضلا عن ~~أن تكون ضرورية، فكيف تترك لأجلها المعاني المستقيمة، السابقة إلى الفطر السليمة عند ~~سماع كلام رب العالمين، ما يفعل هذا إلا من انحرف ذهنه، [حتى صار] كالممرور ~~الذي يجعل الحلو مرا، أو كالأحول الذي يرى الواحد اثنين، فعليك - وفقك الله - بآيات ~~ربك، ولا (يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هونه فتردى )، (وقل رب زدني ~~علما). PageV02P212 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0213.png) # 215 # تفريع: اختلف القائلون بأن الإله على العرش، فقال قوم: هو مع ذلك ليس بجسم، ~~وهو الذي نقله القاضي عياض وغيره عن جمع من أهل السنة، وقال قوم: هو جسم، ثم ~~اختلف هؤلاء على ثلاثة أوجه: # «أحدها: أنه مماس للعرش. ~~وثانيها: أنه مباين للعرش ببعد متناه، وأكثر طوائف الكرامية قائلون بأحد هذين ~~القولين. ~~وثالثها: أنه مباين للعرش ببعد لا نهاية له، وهذا هو قول الهيصمية». ~~قال الإمام: هذا القول إما أن يكون نفيا لكونه في الجهة، أو يكون قولا غير معقول؛ ~~وذلك لأنه إذا كان العالم في أحد الجانبين، وذات الباري تعالى في الجانب الآخر كان البعد ~~بينهما محصورا بينهما، والقول بأن لا نهاية لمحصور بين حاصرين لا يقوله من يفهم معاني ~~هذه الألفاظ»(4). PageV02P213 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0214.png) # والحق: أنهم إن أرادوا بكونه لا نهاية له: أنه غير متناه في نفسه، فالأمر هو كما قال الإمام، ~~وإن أرادوا: أن أذهاننا عاجزة عن إدراك نهايته، بحيث لا يقع في الذهن حد من ذلك البعد إلا ~~كان وراءه حد آخر فهو قول لم تقتض الضرورة نفيه، ولم يرد الشرع لا بنفيه ولا بإثباته. # واعلم: أن هذا الاختلاف في الحقيقة اختلاف في كيفية الاستواء، والحق أنها مجهولة، ~~بمعنى: أنها لا يمكن التعبير عنها بعبارة؛ كما هو عند الراسخين في العلم، وأن الاستواء ~~معلوم، فليس المعنى: استقر، ms400 ولا استولى، ولا، ولا، وليس له لفظ آخر أظهر منه مرادف له ~~من لغة العرب، وليس هو من الألفاظ الغريبة التي تحتاج إلى تفسير، بل قراءته تفسيره، ~~ومعناه: علو خاص يعلمه الله، ويتبادر عند سماع القرآن إلى ذهن كل من كان باقيا على ~~الفطرة، ولم يظلم قلبه ببدعة؛ ولذلك كان السؤال عن معناه دليلا على بدعة السائل، ألا ~~ترى إلى إمام دار الهجرة كيف قال له: «وأراك صاحب بدعة»؟. والله الموفق للصواب. # تذنيب: فإذا قيل لهؤلاء: كيف الجمع بين كونه فوق العرش، وبين كونه بين المصلى ~~وقبلته من غير اتحاد ولا حلول? # قالوا: إن صح هذا عن النبي عيه الصلاةوالسلم، فالجواب: أن الشمس في الرابعة، وزحلا في ~~السابعة، ونحن نراهما في السماء الدنيا من غير حلول ولا اتحاد، مع أنهما(7) تدركهما PageV02P214 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0215.png) # 217 ~~الأبصار، فكيف بمن لا تدركه الأبصار، وهو اللطيف الخبير!. ~~على أنك إذا وقفت عند ما حد لك في كتابه، ولم) يخطر ببالك ما أحدثه المحدثون- ~~وجدته مع كونه على العرش أقرب إليك من حبل الوريد، من غير اتحاد ولا حلول. ~~المسألة الحادية عشرة: [في ذكر الخلاف في المكان]: ~~قيل: هو في كل مكان، وهو الاتحاد والحلول، وقيل: ليس هو في(2) مكان، وهو مذهب ~~متأخري الفلاسفة، وقيل: هو فوق العرش. ~~والحق: ~~- أنه إن فسر المكان بالسطح الباطن من الحاوي المماس للسطح الظاهر من ~~المحوي: فالباري عز ج ليس في مكان. ~~- وإن فسر بما يستقر عليه المتمكن، بحيث لو زال المكان لسقط المتمكن: ~~فكذلك؛ فإنه سبحانه وتعالى على عرشه، والعرش وحملته محمولون بلطيف قدرته، وقوله عز جل: ~~(الرحمن على العرش استوى) ، و(أمنثم من في السماء)، (وهو القاهر فوق PageV02P215 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0216.png) ~~218 ~~عباده) لا يدل على أنه في مكان بالمعنى الذي نفيناه1، وكذلك كونه مباينا ~~للعالم - الثابت بالضرورة - لا يقتضي كونه في مكان بالمعنى المنفي. # 5 وإن فسر بغير ذلك؛ كالبعد المتوهم المفروض، وما أشبهه من الأمور التي لا يعقل ~~موجود إلا وهو فيها، أو قائم بما هو فيها، فلم ms401 قلتم إنه ممتنع، والضرورة تشهد بأنه ~~واجب? # وقوله عز ل: ( ليس كمثله شيء) لا ينافي كونه في مكان بهذا الاعتبار، ~~فإن المثلية المنفية ليست في النسب والإضافات بلا خلاف؛ كما سيأتي في مسألة قيام ~~الأفعال الاختيارية بذاته سبحالنهوتعلى، وكونه في مكان نسبة وإضافة. # فإن قيل: يلزم أن يكون مكانيا. # قيل: القول بأنه مكاني بهذا الاعتبار هو كالقول بأنه زماني باعتبار أن وجوده المستمر لا ~~ينفك عن مدة مفروضة متوهمة، وهذا ضروري؛ فإن كان كونه زمانيا بهذا الاعتبار حقا فهذا ~~حق، وإن كان هذا باطلا فكونه زمانيا بهذا الاعتبار باطل، لكن القول بأنهما باطلان يقتضي ~~ضرورة أن يكون في نفسه معدوما لا موجودا. # ولهذا من لم يغمغم في اعتقاده من النفاة للصفات- كالملاحدة - صرح بأنه ليس بموجود، ~~وإنما جمع بين نفي الصفات، وبين كونه موجودا المعتزلة ومتأخرو الفلاسفة؛ كابن سينا ~~وأتباعه، وهم معاندون في ذلك، مكابرون، ملبسون على الجهال، لابسون الحق بالباطل، PageV02P216 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0217.png) ~~جامعون بين المتنافيين؛ فإن كون الشيء خاليا عن جميع الصفات وكونه موجودا متنافيان. # ولهذا كان من يعتقد صحة ذهن ابن سينا ويفهم كلامه يقول: إنه كان ملحدا، فإن لزوم ~~العدم لنفي جميع الصفات من الضروريات، وإنما صرح بأنه موجود خوفا أن يهمل ~~المسلمون كتبه، وأن تنفر النفوس السليمة عنه؛ لبشاعة هذه الكلمة، وكراهة النفوس لها، ~~وعلمها ضرورة بكفر قائلها. # فإن قيل: لو كان في مكان: فإما أن يمتنع وجوده في غير المكان، فيكون - حينئذ- مفتقرا ~~في وجوده إلى المكان، والمكان غني عنه، فيلزم أن المتمكن ممكن لذاته؛ لافتقاره إلى ~~غيره، والمكان واجب لذاته؛ لغناه عن غيره، فيكون المكان أولى بالإلهية، وإن جاز ~~وجوده في غير المكان فيكون غنيا بذاته عن المكان، والغني بذاته يستحيل أن يعرض له ~~ما يحوجه؛ لأن ما بالذات لا يزول بما بالعرض(2. # أجيب: إن أريد بالمكان: ما منعناه، فقد يقال ذلك، وإن أريد به غيره فهو غير موجود، ~~فضلا) عن أن يكون غنيا واجب الوجود. # فإن قيل: لو كان في مكان، فإن كان في(5) الأماكن ms402 كلها فهو محال، وإن اختص ببعضها: ~~فإن ساوى سائر الأمكنة افتقر إلى مخصص، وإن خالفها: فإن لم يكن مشارا إليه لم يكن ~~الموجود فيه مشارا إليه، فلم يكن في المكان ضرورة، وإن كان مشارا إليه: فإن كان جسما ~~كان الباري تعالى حالا في الجسم، وإن كان عرضا كان الباري تعالى حالا في الحال في PageV02P217 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0218.png) ~~الجسم، وكل ذلك محال. # أجاب الحلولية بالتزام كونه في الأماكن كلها. # وأجاب المسلمون: بأن المخصص الذات، أو بمنع استلزام كون المكان غير مشار إليه ~~لكونه ليس في مكان. # واعلم: أن النفاة تمسكوا بأشياء أخر، تقدم في مسألة الجسم ومسألة كونه على العرش ~~ما يغني عن ذكرها؛ لأن مرجعها كلها أنه جسم، أو ليس بجسم. # فإن قيل: كلامكم في مجموع هاتين المسألتين يقتضي أن يكون فوق العرش وفوق كل ~~شيء، وهو مع ذلك ليس في مكان، أو ليس بجسم، ووجود موجود على هذه الصفة محال. # قيل: لا نسلم هذا الاقتضاء، ولئن سلم فوجود موجود لا داخل العالم ولا خارجه ~~أولى بالإحالة من هذا، وهذا أولى بإمكان الوجود من ذلك، والله الهادي. # [خاتمة المسألة]: # والأصل في هذا كله - وأرجو أن يكون طريقا إلى إيقاظك، وردك إلى فطرتك، إن كنت ~~خرجت عنها- : أن تعلم أن الله عز ول لا يخاطبنا بكلام ويريد منا خلاف مدلوله المتبادر إلى ~~أذهاننا منه، إلا إذا نصب عليه دليلا، وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين، يعرف ذلك ~~المبتدئ في أصول الفقه، فضلا عن المنتهي PageV02P218 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0219.png) # فإذا خاطبنا بكلام وجب حمله على مدلوله المتبادر منه، ما لم يدل دليل نقلي على ~~تأويله، فإن لم يوجد دليل نقلى، فإن اقتضت الضرورة المركوزة في فطر جميع من هو ~~مقصود بذلك الخطاب - وهم كل الناس إلا من خصه الدليل كالمجانين - تخصيصه ~~خصصناه؛ كقوله تعالى: (الله خالق كل شىء)، وإن اقتضت تأويله ~~أولناه؛ كقوله - على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: الحجر الأسود يمين الله، وكقوله: إني أجد PageV02P219 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0220.png) ~~نفس الرحمن يأتني من قبل اليمن(1»(2 ms403 # وأما غير ذلك من الحجج المظلمة والمحدثات المضلة، وإن ادعى فيها محدثها أنها ~~براهين، فلا يؤول لها كتاب ولا سنة؛ كالشبه المظلمة2 والمغالطات المنقولة عن الجهم ~~بن صفوان وأتباعه، والمنقولة عن ابن سينا وأتباعه؛ لأنها ليست بضرورية، ولا منتهية إلى ~~ضرورية؛ بدليل: أنها لم تخطر ببال أحد قبلهم ممن خوطب بالكتاب والسنة، من الصحابة ~~والتابعين، لا عربهم ولا عجمهم؛ ولذلك لم يستشكل سلمان الفارسي، ولا صهيب ~~الرومي، ولا بلال الحبشي على النبي صلى الله عليه وسلم يئا من هذه الكلمات. # بل ولا كانت تخطر ببال الجهم- أيضا- إلا بعد أن ورد(4) عليه ما يفسد عقيدته في معبوده، PageV02P220 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0221.png) # 223 ~~التي أخذها عن أمثاله، فتحيل إذ ذاك(1) في رد ما يورد عليه؛ لئلا يتوهم فيه أنه متبع للهوى. ~~كما نقل عن الجهم: أنه خرج يوما إلى ظاهر البلد، فاجتمع بقوم، فقالوا: جئناك ~~لنبحث معك، فترجع إلينا، أو نتبعك، ثم قالوا له: هل تعرف موجودا لا هو داخل في ~~موجود آخر، ولا خارج عنه؟، أو ما هو معنى هذا القول. ~~فقال: لا. ~~فقالوا له: فبأي شيء تفرق بين معبودك، وبين المعدوم? ~~فتحير في الجواب، فقال: أمهلوني، فأمهلوه فغاب- على ما قيل- ثلاثة أيام، ثم جاء ~~إلى المكان الذي فارقهم فيه، فوجدهم، فقال: هل تعلمون أن لكم نفسا? ~~فقالوا: نعم. ~~فقال: إنها ليست بداخلة فيكم، ولا خارجة عنكم، فبأي شيء تفرقون بينها، وبين ~~المعدوم? فسكتوا) # فانظر كيف لم يخطر بباله هذا الأمر إلا في ثلاثة أيام، مع الجد والاجتهاد، ثم إن ابن ~~سينا يدعي أنه ضروري، وأن من جهل هذا خارج عن دائرة الإنسان، داخل في دائرة البهائم، ~~مع أن أكثر الخلق - من الفلاسفة وغيرهم- يخالفون في ذلك، ويقولون: إنها داخل البدن، ~~فهل هذا إلا من الهوى المعمي المصم?! PageV02P221 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0222.png) # وكيف نترك كتاب ربنا العربي المبين، وقد أنزل فيه: (اليوم أكملت لكم دينكم) ~~3]، لقول أعجمي حائك، أو خمار، أو فلاح كالحمار، أخذ عقيدته عن آخر مثله، لا ~~عن برهان، بل اعتقدوا هم وآباؤهم أشياء ما أنزل ms404 الله بها من سلطان، فنسبتهم في ذلك ~~الزمان كنسبة من رأينا من الزنادقة، حيث لم يستندوا في أديانهم إلا إلى أمثالهم، وإذا سألتهم ~~عن مستندهم قالوا: هو الذوق، والوجدان، وهذا المستند مقدمة ضحك بها كبارهم على ~~صغارهم، ومستكبروهم على مستضعفيهم، ويوم القيامة يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا، ~~ويقول الذين اتبعوا: لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا!. # ثم كيف يظن بمن أرسل رحمة للعالمين، يبين للناس ما نزل إليهم؛ (لثآلا يكون للناس ~~على الله حجة بعد الرسل)- أنه يقول: إني تارك فيكم ما لن تضلوا إن تمسكتم ~~به: كتاب الله»2)، ولم يبين لهم أن مراد ربهم باطن كلامه دون ظاهره؟ # إن إرساله - إذا - كلا إرساله، بل هو أضر من عدم إرساله، فإنه أوقعهم في الشك، ~~حيث خاطبهم بظاهر لم يرده، وكلفهم بباطن يدركونه - في زعم هؤلاء- بعقولهم. # فإن قالوا: قد بين، فكذب وبهتان؛ لأن عليا عليهالسلام لما قيل له: هل عهد إليك نبي الله ~~اله عليه وسلم يئا لم يعهده إلى الناس؟ قال: لا إلا ما في كتابي هذا، فأخرج كتابا من قراب سيفه، فإذا ~~فيه: المؤمنون تكافا دماوهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أذناهم، ألا لا يقتل ~~مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثا فعلى نفسه، ومن أحدث حدثا، أو PageV02P222 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0223.png) # 225 ~~آوى محدثا فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين. ~~وأقوى من هذا- وهو العمدة(2) في الجواب - : أنه لو بين2 لنقل إلينا؛ لانا مكلفون ~~مثلهم، ولم يبعث ليبين لهم وحدهم. ~~وبالجملة فاعلم - يا أخي - أن «الدين النصيحة، ومن النصيحة وصيتي كل عاقل ~~أن لا يترك من مدلول كلام ربه، المتبادر إلى ذهنه، إلا ما اقتضت الضرورة المركوزة في فطر ~~جميع من خوطب به خلافه، (والله يقول الحق وهو يهدى السبيل). ~~المسألة الثانية عشرة: [تنزيه الله عن الحلول والاتحاد بغيره] : ~~قال المتكلمون: يستحيل أن تحل ذاته في شيء، ويستحيل أن تحل صفة من صفاته في شيء. ~~والنصارى وجمع من الصوفية يذكرون الحلول تارة، والاتحاد ms405 أخرى. ~~واحتج المتكلمون: بأنه لو حل في شيء، أي: في روح عيسى، أو بدنه، أو في غيرهما، PageV02P223 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0224.png) ~~لكان إما أن يحل مع وجوب أن يحل، أو مع جواز أن يحل. # والأول باطل؛ لأن ذلك يقتضي إما حدوث الحال، أو قدم المحل، وكلاهما مخالان، ~~ولأنه لما حل مع وجوب أن يحل كانت ذاته مفتقرة إلى ذلك المحل، والمفتقر إلى المحل ~~ممكن بالذات. # والثاني - هو أن يحل مع جواز أن يحل - باطل - أيضا-؛ لأن المعقول من الحلول كون ~~الحال مفتقرا إلى المحل، ومحتاجا إليه، فإذا لم يوجد هذا المعنى لم يتحقق معنى الحلول. # واعترض على الأول: بأن ذاته قد توجب لذاته الحلول في المحل، بشرط وجود ذلك ~~المحل، فقبل وجود المحل لم يكن شرط الاقتضاء حاصلا، فلا جرم لم يحصل هذا ~~الحلول، وبعد وجود المحل حصل شرط هذا الاقتضاء، فلا جرم حصل هذا الحكم، على ~~سبيل الوجوب. # وأيضا: لم لا يجوز أن يقال: المحل يوجب كونه تعالى حالا فيه ? فعند وجود المحل ~~وجب هذا الحلول، وقبل وجوده لا يجب هذا الحلول. # واعترض على الثاني: بمنع انحصار معقولية الحلول في كون الحال مفتقرا إلى المحل ~~ومحتاجا إليه، حتى إذا لم يوجد هذا المعنى لم يتحقق معنى الحلول. # فالذي يتبغي لك- أرشدك الله- في معرفة الحق في هذه المسألة: أن تعلم أنا رأينا ~~الشمس إذا قابلت صقيلا كالبلور والمرآة، ظهر فيه ما يقال: إنه مثالها(، من غير انتقال PageV02P224 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0225.png) ~~للشمس عن مكانها، ولا تغير في ذاتها، وحصل لذلك الصقيل ما يشبه بعض خواص ~~الشمس؛ كالحرارة واليبس، بحيث يظهر أثره في الخارج، فلقد رأينا الصوف المحاذي ~~للمرآة يشتعل نارا، والفواكه المحاذية للقمر تنضج، فإن أريد بحلول الحق في قلب ~~الإنسان، الخالي عن الهذيان، المصقول بآداب القرآن: ما يحصل للصقيل عند مقابلة ~~الشمس - مثلا -؛ فلا دليل على إحالته، وقد قال الحق سبحانه وتعالى: لا يزال عبدي يتقرب ~~إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحبته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ~~ولسانه الذي ينطق ms406 به...»(4 الحديث. # والحلول على هذا الوجه لا يلزم منه: أنه سبحانه وتعالى جسم، ولا ينافي أنه ليس بجسم، ~~فقد قال غير المجسمة بأنه يرى في الآخرة كما يرى القمر ليلة البدر، وكما ترى الشمس ~~ليس دونها سحاب. # وإن أريد بالحلول: ما يعتقده النصارى في حلوله في جسم عيسى، من أنه كحلول ماء ~~الورد في الورد، أو حلول النار في الفحم، أو اتحاد الماء باللبن عند الامتزاج، أو تخلل الماء ~~في الصوف، فهو باطل؛ فقد كفرهم الله ع ول باعتقادهم ذلك في حق(2 المسيح فقط، فكيف ~~بمن اعتقد ذلك في حق كل جسم علوي وسفلي، نبات ومعدن وحيوان؟! (والله يقول الحق ~~وهو يهدى السببيل). # وأما الاتحاد: # - فإن أريد به: امتزاج اللاهوت بالناسوت؛ كامتزاج الماء بالورد والنار بالفحم: فهو ~~الحلول بعينه، وقد عرفت حكمه. PageV02P225 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0226.png) # - وإن اريد بالاتحاد: صيرورة ذات ذاتا أخرى بالاستحالة؛ كصيرورة الماء هواء، ~~والهواء نارا، عند خلع هيولى العناصر الصورة المائية، ولبسها الهوائية، وخلعها الهوائية، ~~ولبسها النارية: فهو قول بالوحدة؛ لأن حاصل قولهم يرجع إلى أن الذات هيولى الكائنات، ~~أو كلي [لأفراد الكائنات]، وهو كفر- أيضا-؛ لاستلزامه نفي الرب الغفور الرحيم ~~الشديد العقاب. # - وإن أريد به: ما أريد بالحلول في المرآة: فلا دليل على إبطاله. # - وإن أريد غير ذلك: فلا بد من ذكره ليمكن إثباته، أو نفيه. # واحتج المتكلمون على نفي الاتحاد: بأن الشيئين إذا اتحدا فهما حال الاتحاد: إن كانا ~~باقين فهما اثنان لا واحد، أو إن عدما معا كان الحاصل ثالثا مغايرا، وإن بقي أحدهما ~~وفني الآخر فلا اتحاد - أيضا- فإن الموجود لا يكون عين المعدوم، فثبت بما ذكرنا: أن ~~القول بالاتحاد باطل # واعلم: أن ما ذكره هؤلاء المتكلمون في إبطال مذهب النصارى في الاتحاد لا يسمن ~~ولا يغني من جوع؛ فإن النزاع مع النصارى وأمثالهم من الصوفية ليس في أن اللاهوت إذا ~~امتزج بالناسوت امتزاج ماء الورد بالورد، أو النار بالفحم، أو اللبن بالماء، بحيث صارت ~~الإشارة إليهما بالعقل واحدة، هل يقال له: اتحاد، أم لا؟ وإنما ms407 النزاع في أن هذا الامتزاج ~~الذي سموه اتحادا هل هو ممكن في حق الله تعالى، أم لا؟ # وكذلك القول بالوحدة، ليس النزاع في أن استحالة ذاته سبحانه وتعالى إلى العقل، ثم PageV02P226 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0227.png) ~~استحالة العقل إلى النفس، ثم استحالتها إلى الجسم، أو في أن) تركب الهيولى مع ~~الصورة المنقسمة إلى مركب وبسيط علوي وسفلي، أو في أن تركب الوجود المجرد ~~المطلق مع ما يتميز به كل واحد من أفراده - هل يسمى: اتحادا، أم لا؟ وإنما النزاع في أن ~~هذا التركيب، أو الاستحالة جائز في حق الله تعالى، أم لا. # واحتجت النصارى بأن عيسى عليهالسلام أحيا الموتى، وأبرأ الأكمه والأبرص، وهذا لا ~~يمكن إلا بالقدرة الإلهية. # وأجيب: أحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله عزول، والمحيي في الحقيقة هو ~~الله تعالى، لكن على وفق دعائه إظهارا للمعجزة. # وحكى الإمام أنه ناظر بعض النصارى، فقال له: هل تسلم أنه لا يلزم من عدم ~~الدليل عدم المدلول؟ فقال: نعم، فقال له: ما الذي يدل على أن ذات الإله لم تحل في بدن ~~زيد وبدن عمرو، ولم تحل في بدن هذه الذبابة وهذه النملة?! # فقال: هذا ممتنع؛ لأنا إنما أثبتنا هذا الحلول في حق عيسى عليه السلام؛ لأنه ظهر على يديه ~~إحياء الميت وإبراء الأكمه والأبرص، وإذا لم يظهر شيء من هذه الأشياء على يد زيد ~~وعمرو، فكيف يمكن إثبات هذا الحلول في حقه؟ # فقلت له: إنك سلمت أولا أنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول، وإحياء الميت ~~وإبراء الأكمه والأبرص دليل حصول هذا الحلول عندكم، فلم يلزم من عدم هذا الدليل ~~عدم هذا الحلول، فوجب أن تبقى شاكا في حلول الإله في بدن هذه النملة، وهذه الذبابة، PageV02P227 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0228.png) ~~230 ~~وكل مذهب أدى إلى مثل هذا القول فهو خسيس. # وأيضا: كما ظهر إحياء الميت على يد عيسى عليه السلام، فقد ظهر على يد موسى ~~عليه ايلام؛ لأنه قلب العصى ثعبانا، بل هذا أعجب؛ لأن انقلاب الخشبة ثعبانا عظيما أعجب ~~من انقلاب الميت ms408 حيا، فإن دلت معجزات عيسى عيه السلام على الحلول والاتحاد فلأن ~~تدل معجزات موسى عليهالسلام على الحلول أولى!. # ثم قال: «وبالجملة: فمذهب النصارى والحلولية أخس وأرك من أن يلتفت إليه ~~العاقل . وبالله التوفيق». # واعلم: أن مناظرة هذا الرجل، وإن اقتضت تشكيك هذا النصراني، أو أبطلت مذهب ~~النصارى، لا تفيد في إبطال مذهب غيرهم من الحلولية، فإنهم يلتزمون الحلول في النملة ~~والذبابة وموسى عليهالسام. والله أعلم. # المسألة الثالثة عشرة: [إثبات رؤية الله في الآخرة]: # اتفق المثبتون للعلو على: أنه سبحانهوتعال يصح أن يرى، واختلف النافون، فقالت ~~الفلاسفة والمعتزلة: لا يصح، وقالت الأشاعرة: يصح. # وعمدة المجوزين النقل، مثل: قوله : (إل رتا ناظرة)، و(كلا إنهم عن ربهم يومبذ ~~لمحجوون)فف، وقال موسى عيه الئلام: (أرنى أنظر إليك). PageV02P228 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0229.png) # 231 # واستدلوا- أيضا - بأن الجسم مرئي؛ لما سبق في الطبيعي، والعرض مرئي، فالمصحح ~~مشترك؛ لأن الحكم المشترك يستدعي علة مشتركة، وهي إما الحدوث، أو الوجود، ~~والأول عدمي، فتعين الثاني، والباري تعالى موجود، فتصح رؤيته. # ومنع هذا: # - بأن الجسم ليس بمرئي، وقد سبق. # - ولئن سلم فالصحة عدمية، فلا تحتاج إلى سبب، بل لا يجوز تعليلها؛ لأن التعليل ~~عبارة عن تأثير أمر في أمر، والعدم نفي محض، فيمتنع أن يكون علة ومعلولا. # - ولئن سلم ثبوتها فليس كل حكم ثابت يجب تعليله، بدليل اتفاق المتكلمين على ~~أن(2) من الأحكام ما يعلل، ومنها ما لا يعلل، فإن القدرة في الشاهد لا تصلح( لخلق ~~الجسم، وهي مشتركة في هذا الحكم، ولا يمكن تعليل هذا الحكم بكونها قدرا، وإلا لزم أن ~~لا تصلح القدرة القديمة لخلق الجسم، ولا يمكن أيضا تعليل هذا الحكم بكونها قدرا ~~حادثة؛ لأنكم بينتم في دليلكم أن الحدوث لا يصلح لأن يكون علة، ولا لأن يكون جزء ~~علة، فثبت أن هذا الحكم المشترك فيه بين هذه القدر غير معلل بشيء أصلا. PageV02P229 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0230.png) # - ولو سلم وجوب تعليل جميع الأحكام فلا نسلم أن صحة الرؤية حكم مشترك بين ~~الجوهر والعرض، بدليل أن الجوهر يمتنع أن يرى سوادا، والسواد يمتنع ms409 أن يرى جوهرا، ~~ولو تساوت(1 الصحتان لقامت كل واحدة منهما مقام الأخرى. # - ولو سلم فلا نسلم: أن المصحح مشترك، ولم لا يجوز تعليل الحكمين المتماثآلين ~~بعلتين مختلفتين؟ فإن الأشياء المختلفة لا يمتنع اشتراكها في لوازم متماثلة؛ كالمختلفين ~~يشتركان في صفة(2) الاختلاف، وكالضدين يشتركان في التضاد. # - سلمنا وجوب الاشتراك في العلة، لكن لم قلتم: إن الوجود أمر مشترك فيه بين ~~الواجب والممكن? فإن عند أبي الحسن الأشعري وجود الشيء ذاته وحقيقته، وعلى هذا ~~إذا كانت الأشياء مختلفة في حقائقها وجب أن تكون مختلفة في وجوداتها، ومع هذا القول ~~كيف يمكنه أن يقول: الوجود وصف مشترك فيه؟ # - سلمنا، لكن ما الدليل على الحصر? # - ولئن سلم، فلم لا يصح أن تكون العلة هي الحدوث؛ فإن بعد تسليم أنه عدمي، ~~الصحة - أيضا- كذلك. # - سلمنا، لكن جاز أن تمتنع رؤيته؛ لفوات شرط، أو وجود مانع. # وعورض: بأن الله تعالى قادر على خلق الحياة وعلى خلق الأعراض، فصحة ~~المخلوقية حكم مشترك بين الجواهر والأعراض، فلا بد من تعليل هذه الصحة بأمر مشترك ~~بين القسمين، ولا مشترك إلا الحدوث، أو الوجود، والحدوث باطل؛ لما ذكرتم، فثبت: أن ~~علة صحة المخلوقية هي الوجود، والله تعالى موجود، فوجب كونه تعالى مخلوقا، وهذا PageV02P230 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0231.png) ~~الكلام باطل، فكذا ما ذكرتم. ~~فهذا ما على هذا الدليل العقلي من الأسئلة. ~~قال الإمام: «وأنا غير قادر على الأجوبة عنها، فالحق ما اختاره الشيخ الماتريدي ~~السمرقندي(1، وهو أنا لا نثبت رؤية الله تعالى بالأدلة العقلية، بل نتمسك في ذلك بالآيات ~~والأحاديث، ومن أراد تأويلها بوجوه عقلية يتمسك بها في نفي الرؤية بينا ضعفها ومنعناهم ~~التأويل»2). ~~[أدلة المعتزلة، والرد عليها]: ~~وأما المعتزلة فلهم وجوه: ~~منها: قوله تعالى: (لا تدركه الأبصدر)، والإدراك المضاف إلى ~~البصر هو الرؤية والإبصار، بدليل أنه لا يصح إثبات أحدهما مع نفي الآخر(2 ~~وأجيب: بأن الإدراك هو الإحاطة، فهو رؤية مكتنفة، ولا يلزم من نفيها نفي أصل PageV02P231 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0232.png) ~~الرؤية، وإن سلم فهو عام، والخاص قوله تعالى : (إلى رتباناظرة) [اليامة : 23]، فيقدم عليه. # ومنها: ms410 قوله تعالى لموسى عليه السام: (لن ترانى)، وهذه الكلمة للتأبيد، ~~بدليل قوله تعالى: (قل لن تتبعونا) ]، وإذا ثبت الامتناع في حق موسى، ثبت في ~~حق غيره؛ لانعقاد الإجماع على(2) أنه لا فرق2. # ورد: بأن كلمة: (لن) لا تدل على التأبيد، بدليل: قوله تعالى: (ولن يتمنوه أبدا) ~~[البقرة: 95]، مع أنهم يتمنونه في الآخرة(4 # ومنها: قوله تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآيي حجاب) [الشورى: 51]، دل ~~ذلك على أن كل من تكلم الله تعالى معه فإنه لا يراه، وإذا ثبت عدم الرؤية عند الكلام ثبت ~~في غير وقت الكلام؛ ضرورة أنه لا قائل بالفرق(). # ورد: بأن الوحي هو أن يسمع ذلك الكلام بسرعة، وليس فيه أن يكون محجوبا عن الله ~~تعالى، أم لا. PageV02P232 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0233.png) ~~ومنها: أن الله ما ذكر الرؤية في القرآن إلا استعظمها؛ كما في قوله تعالى: (وإذ قلتم ~~ياموسى لن نومن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصلعقة وأنتم تنظرون)، وقوله ~~تعالى: (يسآلك أهل الكتاب آن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سالوا موسي أكبر من ذلك ~~فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصدعقة)، وقوله تعالى: (وقال الذين لا ~~يرجون) إلى قوله: (أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتوا كبيا)، ~~وهذا الاستعظام يدل على أن رؤية الله تعالى ممتنعة. # ورد: بأن الاستعظام إنما كان لأجل أنهم طلبوا الرؤية على سبيل التعنت والعناد، بدليل ~~أنه تعالى استعظم طلبهم إنزال الملائكة، ولا نزاع في جواز ذلك، إلا أنهم لما طلبوا على ~~سبيل العناد استعظم ذلك منهم، فكذا في سؤال الرؤية( # واحتجوا- أيضا - بوجوه عقلية: # أحدها: لو صحت رؤيته لوجب أن نراه الآن؛ لأنه لما لم يكن جسما لم يمكن أن يعتبر ~~في رؤيته من الشرائط الثمانية غير سلامة الحاسة، وهي حاصلة، فإذا لم نره كان ذلك لكونه ~~لا تصح رؤيته. # وأجيب: بمنع وجوب الرؤية في الشاهد عند اجتماع الشرائط، وإن سلم فلم قلتم: إن ~~في حق الله يجب أن يكون كذلك? ويحققه أن ذات الله تعالى ms411 مخالفة بالحقيقة والماهية ~~لهذه الحوادث، والمختلفان في الماهية لا يجب استواؤهما في اللوازم، فلا يلزم من كون ~~الإدراك واجبا في الشاهد عند حضور هذه الشرائط كونه واجبا في الغائب عند حضورها(). PageV02P233 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0234.png) # الثاني: كل ما كان مرئيا وجب أن يكون مقابلا للرائي، أو في حكم المقابل، والله تعالى ~~يمتنع كونه مقابلا للرائي، أو في حكم المقابل؛ لأن ذلك لا يصح إلا في الشيء الذي يكون ~~حاصلا في المكان والحيز، والله سبعانةوتعال ليس في المكان والحيز. # ورد: بمنع الأولى، وإن سلم ذلك في الشاهد، فلم قلتم: إنه كذلك في الغائب؟ وتقريره ~~ما(2) سبق(2)، وإن سلم، فالكلام في كونه ليس في مكان قد سبق، وإن سلم فلا نسلم أن ما ~~ليس في مكان لا يصح أن يكون مقابلا للرائي. # الوجه الثالث: قالوا كل ما يبصر فلا بد أن تنطبع صورته، ومثاله في العين، والله تعالى ~~لا صورة له ولا مثال، فوجب أن تمتنع رؤيته. # ورد: بمنع الانطباع، وإن سلم فالكلام في الصورة قد سبق، وإن سلم فالمراد بالرؤية ~~أن يحصل لنا انكشاف بالنسبة إلى ذاته المخصوصة سبحانه وتعالى يجري مجرى الانكشاف ~~الحاصل عند إبصار الألوان والأضواء(6)، وإذا كان الأمر كذلك فهذا الانكشاف يجب أن ~~يكون على وفق المكشوف، فإن كان المكشوف له صورة ولون كان انكشافه بانكشاف ~~صورته ولونه، وإن كان منزها عن الصورة واللون كان انكشافه كذلك؛ لأن شرط ~~الانكشاف أن يحصل على وفق ماهية المكشوف. PageV02P234 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0235.png) # 237 ~~الرابع: كل ما كان مرئيا فلا بد أن يكون له لون وشكل، ودليله الاستقراء، والله تعالى ~~منزه عن ذلك، فوجب أن لا يبصر. ~~ورد بالمنع؛ فإن المراد بالرؤية أن يحصل لنا انكشاف بالنسبة إلى ذاته المخصوصة، ~~إلى آخر ما سبق. والله أعلم. ~~فرعان: ~~الأول: [حكم رؤية الله في الدنيا] : ~~اختلف القائلون بجواز الرؤية، فذهب الأكثرون إلى جوازها في الدنيا، ومنهم من ~~خصها بالآخرة، وهو مذهب عائشة رضاللهعته ~~واحتج الأولون بأن موسى عيهالئام سأل ربه الرؤية، في قوله: (أرذ أنظر إليك) ~~[الاعراف:143]، ms412 ولو كانت ممتنعة على الله تعالى لما سألها. ~~قال الكعبي: يجوز أن يكون المطلوب أحوالا تفيد العلم الضروري بوجود الصانع، ~~وإطلاق الرؤية على العلم الضروري الجلي مجاز مشهور PageV02P235 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0236.png) ~~238 # وأجيب: بأن موسى عيه اللام كان يكلم الله تعالى في هذا الوقت بلا واسطة، ويبعد في ~~مثل هذا الوقت [أن يقول](1): «يا إلهي أظهر لي دليلا أعرف به وجودك»، وبأنه قال: (أرني ~~أنظر إليك)، ولو كان المراد ما ذكر الكعبي لكان يقول: أرني أنظر إلى دليلك. # وقال أبو علي وأبو هاشم: إن موسى عليهالسلام إنما سأل الرؤية لقومه لا لنفسه، بدليل: ~~قوله تعالى: (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة)، وإنما أضاف السؤال إلى نفسه ~~ليكون السؤال أولى بالإجابة، فإذا منعه كان ذلك أقوى في الدلالة على منع الغير # ورد: بأن الذين طلبوا الرؤية إن كانوا مؤمنين كانوا لا محالة يقبلون قول موسى علنهالسآلام ~~في أن هذا السؤال غير جائز، فما كان موسى عليه السلام محتاجا إلى إضافة هذا السؤال إلى ~~نفسه، وإن كانوا من الكفار فهم لا يصدقونه في أن الله تعالى منع العباد من سؤال الرؤية، ~~وعلى التقديرين فإضافة هذا السؤال إلى موسى عبث. ~~وبأن هذا السؤال لو كان محالا لمنعهم عنه، ألا ترى أن القوم لما قالوا له: (أجعل لنا ~~إلنها كما لممالهة)، منعهم من هذا الكلام، وقال: (إنكم قوم تجهلون ). ~~وقال أبو الهذيل: يحتمل أن يقال: إن موسى عليه السلام كان عالما بالدلائل العقلية PageV02P236 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0237.png) # 239 ~~أنه تمتنع رؤية الله تعالى، فسأل الرؤية حتى ترد الدلائل السمعية المانعة من الرؤية، ~~فتصير الدلائل السمعية والعقلية متعاضدة متوافقة. # وأجيب: بأنه علنه السام إن كان شاكا في الجواز لزم كونه عيهالسلام جاهلا بالله تعالى، وهذا ~~لا يليق بالأنبياء عليهم السلام، وإن كان قاطعا بامتناع الرؤية على الله تعالى كان الأدب ~~أن يقول: «رب زدني دليلا على امتناع الرؤية»، وأما إنه يسأل الرؤية مع العلم بامتناعها، فهذا ~~لا يليق بالعقلاء. # وقال بعضهم): «لم لا يجوز أن يقال: إن ms413 موسى عيةالئدم ما كان في ذلك الوقت عالما ~~بامتناع الرؤية على الله تعالى ? وغاية ذلك جهل بصفة لا يتوقف على معرفتها صحة ~~النبوة، أو ارتكاب المعصية». # قال الإمام: والمشهور عن أهل السنة: أن هذا جائز. # وأجيب: بأن العلم بامتناع الرؤية حاصل في زعمكم لكل واحد من آحاد المعتزلة، فلو ~~لم يكن هذا العلم حاصلا لموسى عليهالسلم لكان كل واحد من آحاد المعتزلة أعرف بذات PageV02P237 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0238.png) ~~الله تعالى وصفاته من موسى علية اليام، وهذا باطل، فإن الأمة مجمعة على أن علم الأنبياء ~~والرسل بذات الله وصفاته أتم وأكمل من علم كل واحد من آحاد المعتزلة. ~~الفرع الثاني: [كيفية الرؤية]: ~~اختلف القائلون بجواز الرؤية: ~~فقالت الكرامية والمشبهة: رؤيته كرؤية غيره بارتسام واتصال ومواجهة. ~~وقالت الأشاعرة: معناها أن يحصل لنا حالة في الانكشاف والظهور نسبتها إلى ذاته ~~المخصوصة كنسبة الحالة المسماة بالإبصار والرؤية إلى هذه المرئيات ~~واحتج الأولون بأنه مرئي اتفاقا، وكل مرئي مرتسم، أو متصل، أو مواجه. ~~ومنع الأشاعرة الكبرى؛ لما سبق من أن ذات الله سبحانه وتعالى مخالفة بالحقيقة والماهية ~~لهذه الحوادث، والمختلفان في الماهية لا يجب اشتراكهما في اللوازم، فبتقدير اشتراط ~~المواجهة وغيرها في الشاهد لم يلزم أن يكون الأمر كذلك في الغائب. والله أعلم. ~~المسألة الرابعة عشرة: [كيفية معرفة الله تعالى] : ~~اعلم: أن الشيء قد يكون معلوما بالدليل؛ كما إذا رأينا الإحراق حاصلا في الجسم، ~~علمنا أنه لا بد لذلك الإحراق من محرق، فذلك المحرق معلوم، لكن علما بالتبع ~~والعرض، فإنا في هذا الوقت لا نعلم أن ذلك المحرق ما هو، بل نعلم أنه شيء ما، معين في ~~نفسه، مجهول التعين عندنا. ~~وقد يكون معلوما بالمشاهدة الباطنة، المسماة بالوجدان؛ كما إذا وجدنا من أنفسنا PageV02P238 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0239.png) ~~ألما ولذة، وغما وفرحا، فهذه الماهيات معلومة علما لا بالتبع والعرض، بل بالذات ~~والحقيقة، فهذه أقوى وأجلى من المرتبة الأولى. # وقد يكون محسوسا؛ كما إذا أدركنا بالعين لونا وضوءا، ثم غمضنا العين، فإنا ندرك ~~تفرقة بديهية بين الحالتين، مع أن العلم بذلك ms414 اللون المخصوص حاصل في الحالتين، فتلك ~~التفرقة هي المسماة بالرؤية. # إذا عرف ذلك فمعرفة الله تعالى والعلم به بالمعنى الأول حاصل؛ لما سبق من الاستدلال ~~بوجود الممكنات على وجود الواجب، وبوجود الحادث على وجود القديم، وغير ذلك. # وأما النوع الثالث: فقد سبق الكلام عليه آنفا. # وأما النوع الثاني: فهل هو ممكن [الحصول للبشر? قال بعضهم: هو غير ~~ممكن]؛ لأنه غير متناه، والعقل متناه، وإدراك غير المتناهي بالمتناهي محال. # واستدل الحكماء بأنه: لو تصور فتصوره إما بديهي وهو باطل اتفاقا، أو كسبي بالحد ~~وهو محال؛ لانتفاء التركيب فيه، أو بالرسم، وهو لا يفيد الحقيقة؛ ولذلك لما سئل عنه ~~موسى عليه السام وأجاب بذكر خواصه وصفاته نسب إلى الجنون. PageV02P239 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0240.png) # وخالفهم المتكلمون، وألزموهم بأن حقيقته وجوده عندهم، وهو معلوم، وفي ~~مستند الفريقين نظر. # فرع: [الخلاف في إدراك البشر كنه حقيقة الباري تعالى]: # اختلف القائلون بإمكان العلم بكنه حقيقته، فقال المتكلمون هذا العلم حاصل ~~للبشر(2)، ومنعه غيرهم؛ لوجوه: # الأول: أن المعلوم ليس إلا الصفات الثبوتية، والصفات السلبية، والصفات الإضافية، ~~فإن الدليل إنما دل على ذات متصفة بصفات الكمال، منزهة عن صفات النقص؛ ككونه ~~موجودا، واجب الوجود، حيا عالما، قادرا مريدا، سميعا بصيرا، متكلما، ليس بأعور. # والعلم بهذه الأمور لا يقتضي العلم بالحقيقة المخصوصة؛ لأنا إذا راجعنا أنفسنا لم ~~نجد عقولنا جازمة بأنه متى كانت الصفات هي هذه، وجب أن تكون الذات هي الحقيقة ~~المخصوصة الفلانية على التعيين، بل نجد العقل جازما بأنه لا بد أن تكون تلك الحقيقة في ~~نفسها حقيقة مخصوصة متميزة عن سائر الحقائق، فأما أن تعلم تلك الحقيقة بعينها فهذا ~~غير حاصل. ~~فكذا ههنا، لما علمنا أن اختصاص ذاته سبحانه بهذه الصفات على سبيل الوجوب ~~واللزوم علمنا أن له حقيقة متميزة عن سائر الحقائق، فأما أن تعلم من هذه الصفات تلك PageV02P240 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0241.png) # 243 ~~الحقيقة المخصوصة بعينها فهذا غير حاصل، والعلم به ضروري، فعلمنا أن العلم بحقيقته ~~المخصوصة غير حاصل. # الثاني: لو كان العلم بكنه حقيقته حاصلا لكان فطريا ms415 وجدانيا؛ كالعلم بالألم واللذة، ~~والفرح والغم والغضب، أو حسيا كالعلم بالألوان؛ فإنه حصل بالأبصار، والعلم ~~بالأصوات، فإنه حصل بالسماع، وغيرهما من المحسوسات، أو حاصلا ببديهة العقل؛ ~~كالعلم بالوجود والوحدة؛ لأن الإنسان لا يمكنه أن يتصور شيئا بغير ذلك، والاستقراء ~~يحققه، والتالي باطل؛ لأن حقيقته وكنه ماهيته غير مدرك بشيء من هذه الطرق، فوجب أن ~~لا يكون متصورا عند العقول. # ورد: بمنع حصر الطرق فيما ذكر؛ كما يدعيه أهل الإلهام. # الوجه الثالث: أن كل ما يعلم منه للبشر غير مانع من الشركة، بدليل افتقارنا بعد معرفة ~~هذه الصفات إلى إقامة [الدلائل على] الوخدانية، وذاته المخصوصة مانعة من الشركة، ~~فذاته غير معلومة للبشر من الشكل الثاني( # واحتج المتكلمون بوجهين: # أحدهما: لو لم تكن حقيقته معلومة(، لامتنع الحكم عليها بأنها غير معلومة؛ لأن ~~الحكم على الشيء يستدعي تصوره PageV02P241 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0242.png) # الوجه الثاني: أنا نحكم على تلك الذات المخصوصة بأنها موصوفة بالوجود والقدم ~~والدوام والوجوب والوحدة، وصفات الجلال والإكرام، فلو لم تكن تلك الحقيقة من ~~حيث هي هي معلومة، لما أمكن الحكم عليها بهذه الصفات. # وهو قريب من الذي قبله، وهما ليسا بشيء؛ فإن الحكم على الشيء يستدعي تصوره ~~لا من كل وجه، على أنهما منقوضان بخواص الأغذية والأدوية؛ فإنها من حيث هي هي ~~مجهولة، مع أنا نعلم كونها مستلزمة للآثار المخصوصة، فكذا ههنا. PageV02P242 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0243.png) # «أحدها: صفات حقيقية عارية عن الإضافة؛ كالسواد والبياض. # وثانيها: الصفات الحقيقية التي تعرض لها الإضافة؛ كالقدرة، وكالعلم على رأي. # وثالثها: الإضافات المحضة، والنسب المحضة، مثل كون الشيء قبل غيره وبعده، ~~ومثل كون الشيء يمينا لغيره، أو يسارا له، فإنك إذا جلست على يمين إنسان، ثم قام ذلك ~~الإنسان وجلس في الجانب الآخر منك فقد كنت يمينا، ثم صرت الآن يسارا له، [فههنا لم ~~يقع التغير في ذاتك ولا في صفة حقيقية من صفاتك، بل في محض الإضافات]()»). # إذا عرفت ذلك فإثبات الصفات الحقيقية هو مذهب جماهير الأمة سلفها وخلفها، ~~وهو مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وأئمة المسلمين المتبعين، ms416 وأهل السنة ~~والجماعة، وسائر طوائف أهل الكلام، مثل: الهشامية والكرامية والكلابية والأشعرية ~~وغيرهم، وإنما خالف في ذلك الجهمية، ووافقهم على ذلك المعتزلة ومتأخرو الفلاسفة؛ ~~كابن سينا وأتباعه، وهم بذلك كفار. # وأثبت أبو هاشم وأتباعه( الأحوال. PageV02P243 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0244.png) # واتفق الكل على إثبات الإضافات؛ ككونه مبدأ، أو فاعلا. # وهذه جملة، وتفصيلها في مسائل: # الأولى: في كونه سبحانة و تعالى قادرا: # واعلم: أن القادر: هو الذي يصح منه الفعل والترك بحسب الدواعي المختلفة ~~كالإنسان إن شاء أن يمشي مشى، وإن شاء أن لا يمشي ترك، والموجب ليس كذلك؛ كالنار ~~في التسخين، فإن التسخين عن النار غير موقوف على إرادتها ودواعيها؛ فالإنسان قادر ~~خلافا للجهم وأتباعه؛ كما يجيء في مسألة خلق الأفعال، والنار ليست بقادرة، بلا خلاف. # واتفق أرباب الملل والأديان على أن تأثير الباري تعالى في إيجاد العالم هو بالقدرة ~~والاختيار، وزعم متأخرو الفلاسفة: أن تأثيره في وجود العالم هو بالإيجاب؛ كتأثير الشمس ~~في الإضاءة، وتأثير النار في التسخين والإحراق. # قالوا: «وإذا قيل له قادر، فهو تلك الذات مأخوذة بإضافة صحة وجود الكل عنه، ~~الصحة التي بالإمكان العام لا بالإمكان الخاص، فكل ما يكون عنه يكون بلزوم عنه ~~الأن(2) واجب(4) الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته»(5) # والدليل على أنه تعالى قادر لا موجب: «أنه لو كان الباري تعالى موجبا بالذات لزم أن ~~لا يحصل في العالم شيء من التغييرات، فإنه يلزم من دوام واجب الوجود أزلا وأبدا دوام ~~المعلول الأول، ومن دوام المعلول الأول دوام المعلول الثاني، وهلم جرا إلى آخر PageV02P244 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0245.png) ~~المراتب، فيلزم أن لا يحصل في العالم شيء من التغيرات، وإنه خلاف الحس. # فإن قيل: لا يلزم من كون واجب الوجود موجبا بالذات أن لا يحصل في العالم تغيير؛ ~~لجواز أن يتوقف حدوث أثره على استعداد القوابل، وحدوث هذه الاستعدادات المختلفة ~~في القوابل يتوقف على الحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية، وكل حادث منها مسبوق ~~بآخر لا إلى أول، فلهذا السبب حصل التغيير في هذا العالم. # قلنا: هذا الكلام باطل؛ فإن ms417 هذا إنما يتصور إذا كان الفعال الدائم الفيض ليس هو ~~المحدث لاستعداد القوابل؛ كما يدعونه في العقل الفعال، فيقولون: إنه دائم الفيض، ولكن ~~استعداد القوابل يحدث بحدوث الحركات الفلكية، والاتصالات الكوكبية، وتلك ~~الاستعدادات ليست صادرة عن العقل الفعال، وأما إذا كان المبدع الأول هو المبدع لكل ما ~~سواه، فإنه يكون مبدعا للاستعداد والقبول، والقابل والمقبول. # فإذا كان موجبا بالذات وفيضه لا يتوقف على شيء من غيره لزم أن يكون كل ما يصدر ~~عنه بوسط، أو بغير وسط لازما له، قديما بقدمه، فيلزم أن لا يحصل في العالم تغير، وهذا ~~مكابرة في الحس»2) # وقد يعبر عن هذا بعبارة أخرى، فيقال: لو كان موجبا بالذات، فإن لم يكن تأثيره ~~موقوفا على شرط، أو كان موقوفا على شرط قديم، لزم قدم العالم، وإن كان موقوفا على ~~شرط حادث كان الكلام فيه كالكلام في الأول، وهلم جرا، فإن كان المعتبر وجود الشرائط ~~لزم اجتماع حوادث لا نهاية لها، وإن كان المعتبر عدم الشرط لزم حوادث لا أول لها، PageV02P245 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0246.png) ~~فاللازم- إذا - : إما قدم العالم، بحيث لا يحصل في العالم تغيير، أو اجتماع حوادث لا نهاية ~~لها، أو حوادث لا أول لها. # والأول مكابرة في الحس، والثاني باطل بالاتفاق، والثالث سبق بطلانه في باب: كون ~~الباري عز جل قديما. # فإن قيل: لا يلزم من كونه موجبا بالذات مبدعا للكل أن لا يحصل في العالم تغير؛ ~~لجواز أن يكون إبداعه للبعض موقوفا على وجود البعض الآخر وعدمه، لا على وجوده ~~فقط، فلا يلزم من وجود البعض الأول وجود البعض الآخر - مثلا-؛ فإن تأثيره في المعلول ~~الثاني موقوف على وجود المعلول الأول وعدمه، وإبداعه للثالث موقوف على وجود الثاني ~~وعدمه، وكذلك() الكلام في المعلول الرابع والخامس وهلم جرا. # وعلى هذا التقدير لا يلزم من كونه موجبا بالذات مبدعا للكل أن لا يحصل في العالم ~~تغيير، فإنه لم يلزم من وجود المعلول الأول وجود المعلول الثاني، ولا من وجود الثاني ~~وجود الثالث، ولا من وجود الثالث وجود الرابع، ms418 وبالجملة لم يلزم من وجود معلول ~~وجود آخر؛ لأن الشرط ليس هو وجوده فقط، بل وجوده وعدمه. # أجيب: بأن هذا إنما يتصور في شيء يمكن أن يحصل له ما لا يكون حاصلا له، وعند ~~هؤلاء أن واجب الوجود ليس كذلك، وإنما هو علة تامة واجبة في ذاتها وفي جميع صفاتها ~~المعتبرة في تأثيرها، من وجود الشرائط وانتفاء الموانع، لا يجوز أن يحصل لها شيء لم ~~يكن حاصلا لها، وعلى هذا التقدير يلزم من دوامها دوام المعلول الأول، فلا يجوز عدم ~~المعلول الأول بعد وجوده؛ لدوام علته. PageV02P246 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0247.png) # ويلزم من دوام المعلول الأول ودوام واجب الوجود دوام المعلول الثاني؛ لأنهما علته ~~التامة، فلا يجوز عدمه بعد وجوده، ويلزم من دوام الثلاثة دوام المعلول الرابع؛ لأنها علته ~~التامة، وهلم جرا، فيلزم أن لا يحصل في العالم تغيير، والحس بخلافه. # واعترض بأمور: # أحدها: أنه يجوز تخلف الأثر عن المؤثر؛ لوجود مانع، وحينئذ لا يلزم من كونه موجبا ~~بالذات قدم العالم. # أجيب: بأن المانع إن كان قديما استحال عدمه، فلا يوجد العالم أصلا، وهو محال، ~~وإن كان محدثا، ولم يتوقف حصوله على شرط حادث - فكذلك، وإن توقف على شرط ~~حادث عاد الكلام فيه، ولزم إما حوادث لا أول لها، أو قدم العالم، والأول باطل؛ لما سبق، ~~والثاني باطل؛ وإلا لم يحصل في العالم تغيير بالتقرير الذي سبق # الاعتراض الثاني: كونه قادرا بهذا المعنى لا يتصور؛ لأنه إن لم يكن مستجمعا ~~لشرائط التأثير امتنع الفعل، وإن كان مستجمعا لشرائط التأثير وجب الفعل، وحينئذ ~~يكون( موجبا بالذات، لا فاعلا بالقدرة والاختيار. # أجيب: بأن وجوب الفعل عند استجماع شرائط التأثير، إذا كان من جملتها الإرادة - لا ~~تقتضي كون المؤثر موجبا بالذات، غير فاعل بالاختيار، فإنه مسبب عن الإرادة لا عن ~~الذات، بل يكون دليلا على كمال القدرة، فإن تخلف المراد عن الإرادة لا يكون إلا لنقص PageV02P247 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0248.png) ~~في القدرة؛ كما في حقنا1). # الاعتراض الثالث: إن حدث للقادر شيء من شرائط التأثير كان محلا للحوادث، وإن ms419 ~~كانت كلها قديمة أزلية لزم قدم العالم، فالإلزام مشترك. # وأجيب: بالأول، وكونه محلا للحوادث من صفات الكمال، هو قول هشام بن الحكم ~~وأبي الحسين البصري، ومن اتبعهما من أكبر أئمة المعتزلة، وهو لازم لأكثر ~~طوائف العقلاء؛ كما سيأتي - إن شاء الله تعالى-. # وأجيب - أيضا-: بقدم جميع شرائط التأثير، ولا يلزم قدم العالم؛ لأن من جملة ~~الشرائط الإرادة، ويستحيل أن يكون متعلقها قديما ولو كانت أزلية؛ لأن القصد إلى ~~إيجاد الموجود محال. # فرع: اختلف القائلون بأنه قادر، فالحق أنه قادر على كل شيء؛ [لأنه خالق لكل ~~شيء]7؛ كما سيأتي، ومن سلم أنه قادر على أفعال العباد، ومنع كونه خالقا لها، استدل ~~على قدرته بأنه قادر لذاته، فيجب أن يكون قادرا على كل مقدور. # وقال النظام: لا يقدر على خلق القبيح؛ لأنه يستحيل صدوره عنه، والمقدور لا PageV02P248 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0249.png) # 251 ~~يستحيل صدوره عنه21. ~~وأجيب: بأن القبيح يستحيل صدوره عنه بوصف كونه قبيحا. ~~وقال البلخي: لا يقدر على مثل فعل العبد؛ لأن فعل العبد إما طاعة، أو معصية، وهما ~~محالان على الله سبحانه وتعالى، والمقدور ليس بمحال. ~~وأجيب: بأنهما محالان بوصف كونهما طاعة، أو معصية. ~~وقال البصريون: لا يقدر على نفس مقدور العبد؛ لامتناع دخول مقدور تحت قدرة ~~قادرين. ~~قلنا: قد سبق الكلام على هذا الأصل في باب: القدرة. ~~قالوا: لو كان قادرا على فعل العبد، وفرضنا أن الله أراد أن يخلق فعلا للعبد، فإن كان ~~العبد قادرا على امتناعه عنه(5) لزم تعجيز الباري، وإن لم يكن قادرا يلزم اضطرار العبد. ~~أجيب: بأنه لا يلزم من عدم قدرة العبد على الامتناع الاضطرار، فإن الله إذا أراد خلق ~~الحركة الاختيارية للعبد كانت تلك الحركة مرادة للعبد، ومقصودة له، وكسبا له، وعدم ~~القدرة على منع المراد ليس باضطرار؛ لأن ذلك لكونه مرادا، إنما الاضطرار عدم القدرة ~~على منع غير المراد، ألا ترى أن الله لا يوصف بالقدرة على منع مراده، ولم يكن مضطرا. ~~وذهب جمهور المعتزلة إلى أنه يقدر على الظلم والكذب، ولا يفعل PageV02P249 ![image ms420 file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0250.png) # وخالفهم غيرهم، مستدلا بأن الصدق والعدل صفة أزلية لله تعالى، فيستحيل وصفه ~~بضدها؛ كالعلم والقدرة والحياة؛ ولأن ما كان وصفه به يؤدي إلى عود نقص إليه فوصفه ~~بالقدرة عليه وبالعجز عنه محال؛ كالجهل والحركة، ولأن الكذب إنما يتصور في كلام ~~هو صوت وحرف، لا في كلام النفس، فإن تعلق إخبار الله تعالى بالمخبر عنه بمثابة تعلق ~~العلم بالمعلوم، فإذا تعلق العلم بوجود شيء لا يتعلق بعدمه حال وجوده، فكذا لم يتصور ~~الكذب في كلامه، وضعف الثلاثة واضح. # المسألة الثانية: [في كونه سبحالنهوتعالى مريدا]: # الإله فز جل مريد، خلافا لابن سينا وأتباعه، لنا: أنه قادر؛ لما سبق، والقادر من قامت به ~~القدرة، وهي: «صفة بها يتمكن من قامت به من الفعل والترك على وفق إرادته»، فكل ~~فاعل بالقدرة فهو مريد. # وأيضا: لو لم يكن مريدا لكان تأثيره كتأثير الجمادات، [فكان كنار] دهرها تتلهب، ~~ومن اعتقد ذلك فقد خلع ربقة دين أنبياء الله عز وجل من عنقه، وتقلد أهواء أعداء الله. PageV02P250 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0251.png) # واحتج المتفلسفة بأمور: # منها: لو كان فعله بالقصد والاختيار لكان تحصيل الفعل أولى به من الترك، وإلا لم ~~يقصده؛ لامتناع ترجيح أحد المتساويين على الآخر من غير مرجح، وإذا كان تحصيل ~~الفعل أولى به كان ناقصا بذاته مستكملا بغيره # وأجاب المتكلمون بمنع الأولوية، والإرادة بذاتها ترجح أحد المتساويين على الآخر، ~~لالمرجح2 # وهذا الذي قالوه ليس بشيء، والحق - وهو ما أجمع عليه الفقهاء - أن فعل المريد- لا ~~سيما الكامل في ذاته وصفاته - لا بد أن يكون أولى من تركه، ولكن سبب الأولوية قد يكون ~~حصول مصلحة للمريد، أو دفع مفسدة عنه، فيكون المريد- والحالة هذه - ناقصا بذاته ~~مستكملا بغيره، وهذا محال في حق الله تعالى، وقد يكون سبب الأولوية كون وجود الفعل ~~في نفس الأمر خيرا من عدمه، والفعل- والحالة هذه - من آثار الكمال السابق، لا من ~~المحصلات لكمال لاحق. # وبيان ذلك: أن من آثار كمال المريد، إذا كان كامل القدرة ؛ كامل العدل؛ كامل ~~الإحسان، ليس بعاجز ولا ظالم ولا بخيل - أن ms421 يقصد وضع الأشياء في مواضعها، وهذا ~~ضروري، فإذا كان وجود العالم في نفس الأمر خيرا من عدمه اقتضى عدل الرب عذ- ~~الكامل القدرة - أن يقصد إيجاده. # ولا شك آن وجود انعنم كان في نفس الأمر خيرا من عدمه. إما لذاته، أو لاشتماله على ~~حكم ومصالح؛ كاستدلال بعض العالم ببعضه على كمال قدرة خالقه، وكمال عدله وإحسانه، PageV02P251 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0252.png) ~~وكعلمه ع جل بآثار أسمائه الحسنى في الخارج؛ كما علمها في غير الخارج، لكنت كنزا مخفيا ~~فأحببت أن أعرف»(، وهذه الحكمة لو لم يكن في وجود العالم غيرها كان ذلك كافيا في كون ~~وجوده خيرا من عدمه، فكيف إذا كان مشتملا على حكم ومصالح لا يعلمها إلا هو، ومن شاء ~~أن يظهره عليها من المصطفين من عباده ? هذا هو الحق المبين والصراط المستقيم، صراط ~~الذين أنعم عليهم، لا يحيد عنه غير المغضوب عليهم، أو الضالين # فإن قيل: لو كان وجود الفعل خيرا من عدمه في نفس الأمر لوجب إيجاده؛ لأن إيجاد ~~المرجوح على خلاف المعقول، فلا يكون الباري تعالى مختارا في فعله، بل موجبا بالذات. # قيل: وجوب إيجاد الفعل- والحالة هذه - لا يخرج الفاعل عن كونه مختارا، فإن ~~وجوب إيجاد هذا الفعل ليس من لوازم ذاته سبحانه وتعال، وإنما هو من لوازم كمال عدله، ~~المقتضي لقصد إيجاده، وكيف يخرجه عن كونه مختارا، والفرض أن هذا الفعل الذي PageV02P252 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0253.png) ~~وجب إيجاده ما وجد إلا بالقصد والاختيار ? (فإنها لا تعمى ألأبصر ولاكن تعمى القلوب ~~التي في الصدور). # ومنها: لو كان مريدا لكان مريدا بإرادة قديمة، أو محدثة؛ لاستلزام صدق المشتق ~~صدق المشتق منه. # والأول باطل؛ لأنه لو كان مريدا بإرادة قديمة لزم قدم العالم؛ لأن القصد إلى الإيجاد ~~لا يحصل إلا عند حصول ذلك الإيجاد، فأما قبل الإيجاد فإنه لا يكون قصندا إلى الإيجاد، ~~بل يكون مشيئة وعزما على أنه سيوجده في الوقت الفلاني. # وأيضا: لو كان مريدا بإرادة قديمة لكان موجبا بالذات، لا فاعلا بالاختيار؛ لأن. ~~حصول الفعل في ذلك الوقت المعين يكون من ms422 لوازم تلك الإرادة، وتلك الإرادة لكونها ~~قديمة أزلية تكون ممتنعة التغير والزوال، ولازم اللازم لازم، فيكون عدم ذلك القعل في ~~ذلك الوقت ممتنعا، وإذا كان كذلك كان الصانع موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار؛ فإذا: ~~القول بقدم الإرادة يفضي إلى نفي الإرادة، والصفة إذا أدت إلى نفي الذات كان القول بتلك ~~الصفة باطلا، فبطل القول بكون تلك الإرادة قديمة. # وأيضا: لو كانت تلك الإرادة قديمة لزم عدم القديم؛ لأن عند دخول ذلك الفعل في ~~الوجود لا تبقى الإرادة متعلقة بإيجاده؛ لأن إيجاد الموجود محال. PageV02P253 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0254.png) # والثاني- ايضا- محال؛ لأنه لو كانت الإرادة محدثة للزم إما الدور، أو التسلسل؛ ~~للاحتياج في خلق تلك الإرادة إلى إرادة(1) أخرى. ~~أجاب المعتزلة: بأنه مريد بلا إرادة، قالوا: لا يلزم من صدق المشتق صدق المشتق ~~منه؛ كما أنه عالم بلا علم. # وأجاب الأشاعرة: بإرادة قديمة لها تعلق علمي قديم، وتعلق تنجيزي يحدث عند ~~حصول الإيجاد، ويعدم عن دخول الفعل في الوجود، قالوا: ولا يلزم قدم العالم، ويجوز ~~تقدم الإرادة على حصول المراد، وتسميتها- حينئذ- عزما، أو مشيئة نزاع في اللفظ # وأما كون حصول الفعل في الوقت المعين من لوازم الإرادة، فإنه لا يقتضي كون ~~الفاعل موجبا بالذات غير فاعل بالاختيار؛ لأن ذلك الحصول من لوازم الإرادة، وسببه ~~كمال القدرة، لا من لوازم الذات، والمقتضي لنفي الاختيار هو ما كان من لوازم الذات. # وأما زوال التعلق عند دخول الفعل في الوجود، فلا يدل على عدم القديم؛ لأن التعلق ~~الزائل هو التنجيزي، وهو حادث. # وأجاب الكرامية: بمشيئة واحدة أزلية تتناول ما شاء الله تعالى، وإرادة جادة تتعدد ~~بتعدد المراد PageV02P254 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0255.png) # وقالوا: دعوى التسلسل في الإرادات من جملة الهذيانات، فإن الإرادة ليست من جملة ~~المخلوقات حتى يحتاج حصولها إلى إرادة أخرى، وإنما هي صفة من صفات ذاته، ~~يقتضيها كمال عدله، عند تحقق الوقت المعين؛ لعلمه بأن مصلحة ذلك المراد لا يمكن أن ~~تترتب على وجوده قبل ذلك الوقت. # وأجاب آخرون بأنه: «أراد القديم بإرادة قديمة، وأراد الحوادث المتعاقبة بإرادات ~~متعاقبة، وهذا ms423 يشبه قول صاحب المعتبر». # ويرد عليهم في الإرادة الحادثة ما ورد على الكرامية، وجوابهم كجوابهم. # ومنها: لو كان مريدا لخلق العالم، لكان إما أن يريد خلق العالم في جميع الأوقات ~~أزلا وأبدا، أو يريد تخصيص خلق العالم بوقت معين، والأول يقتضي قدم العالم، وإذا كان ~~العالم قديما دائما موجودا امتنع القصد إلى إيجاده؛ لأن القصد إلى إيجاد الموجود محال، ~~فهذا القسم يفضي ثبوته إلى عدمه، فيكون باطلا. # والثاني- أيضا- باطل؛ لأن ذلك الوقت ما كان موجودا في الأزل، وإلا عاد القسم ~~الأول، فذلك الوقت قد حدث بعد أن لم يكن، فيعود التقسيم الأول فيه، وهو أن الله تعالى ~~إما أن يقال: أراد خلق ذلك الوقت أزلا وأبدا، أو أراد خلقه في وقت معين، والأول يلزم منه ~~القدم، والثاني يلزم منه اشتراط كل وقت بوقت آخر، ويلزم التسلسل، وهو محال. # وأجاب من يجوز دوام فعل الرب عل، ويقول: إنه لم يزل يتكلم إذا شاء، ولم يزل فعالا PageV02P255 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0256.png) ~~لما يشاء، بأنه أراد خلق العالم في جميع الأوقات، شيئا بعد شيء، في وقت بعد وقت، ~~بإرادات متعاقبة ليس لها أول معين توقف عنده. # ثم قال بعض متأخريهم: اللازم لهذا قدم النوع لا قدم شيء بعينه، واتفق متقدموهم ~~على أنه لا يلزم من هذا قدم شيء من العالم، ولا دوام وجوده، فإن المراد جميع الأوقات ~~التي يمكن وجوده فيها، وليس من جملتها وقت عدمه؛ لأن وجوده في وقت عدمه جمع بين ~~النقيضين، وهو محال لذاته، والمحال لذاته لا يريده الرب عز وجل، ولا يريد ما يؤدي إليه، وإنما ~~كان له وقت هو فيه معدوم؛ لأن الفرض أنه مفعول بالقصد، والقصد إلى إيجاد الموجود ~~محال، فكونه مرادا يستلزم سبق عدمه، بل وتصور كونه مفعولا يستلزم سبق عدمه، فإن ~~مقارنة المفعول لفاعله ممتنع في بدائه العقول. # وأجاب من لم يجوزذلك، ويقول: إنه كان ولم يفعل شيئا، ثم فعل: بأنه أراد تخصيص ~~خلق العالم بوقت معين، قالوا: والمراد بالوقت المعين حد مفروض من مدة مفروضة، لا ~~وجود ms424 لهما في الخارج، فلا يقال فيه: لا يخلو إما إن أراد خلق ذلك الوقت المعين في جميع ~~الأوقات، أو في وقت معين، حتى يلزم إما القدم، أو التسلسل؛ لأنا لا نعلم عاقلا قال بأن ~~الأمور المفروضة الاعتبارية مخلوقة، حتى يجري فيها التقسيم المذكور # فرعان: PageV02P256 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0257.png) # - فعن حسين النجار (1 والنظام ومعتزلة بغداد: أن معنى كونه مريدا لأفعال نفسه: أنه ~~غير مقهور، ولا مغلوب، ولا ساه(2. # - وقال أبو القاسم البلخي: معنى كونه مريدا لأفعال نفسه: أنه موجد لها، ومعنى ~~كونه مريدا لأفعال غيره: أنه آمر بها(9). # - وقال أبو الحسين البصري ومن تبعه : معنى كونه مريدا لأفعال نفسه: أنه دعاه ~~الداعي إلى إيجادها، ومعنى كونه مريدا لأفعال غيره: أنه دعاه الداعي إلى الحث عليها ~~والترغيب في فعلها PageV02P257 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0258.png) # فالإرادة على الأول أمر سلبي، وعلى الثاني هي الإيجاد، أو الأمر، وعلى الثالث هي ~~الداعي، وفسر الداعي في حقنا: بالعلم، أو الاعتقاد، أو الظن باشتمال ذلك الفعل على ~~نفع، وفي حق الله: بالعلم باشتمال ذلك الفعل على مصلحة راجحة. # وقال غير هؤلاء: إراداته سبحانهوتعالى أمر ثبوتي، مغاير لعلمه وإيجاده وأمره وقدرته(، ~~ثم اختلفوا: # - فقال الأشاعرة : هي صفة قديمة قائمة بذاته عز ج، تقتضي لذاتها تخصيص الفعل ~~بوقت حدوثه2. # - وكذلك قال سائر الفقهاء، إلا أن تخصيصها للفعل بوقت الحدوث ليس لذاتها، بل ~~لعلمه باشتمال الفعل على مصلحة، لا يمكن أن تترتب على وجوده قبل ذلك الوقت. # - وقال أبو البركات البغدادي : له إرادة قديمة، وإرادات حادثة، فالقديمة تقتضي ~~وجود القديم أزلا وأبدا، والحادثة تخصص الفعل بوقت حدوثه. PageV02P258 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0259.png) ~~- وقال الكرامية: هي صفة محدثة قائمة بذاته عز وج، تتجدد بتجدد المرادات، وله ~~مشيئة واحدة قديمة، تتناول ما شاء الله أن يفعله. ~~- وقال أبو علي وأبو هاشم والقاضي عبد الجبار: هي صفة محدثة لا في محل. ~~ويدل على بطلان مذهب النجار: أن الجماد والنائم غير مقهور، مع أنه ليس بمريد. ~~واحتج على ثبوت الصفة المغايرة للعلم والقدرة والفعل والأمر: بأنا وجدنا بعض ~~أفعال الله تعالى ms425 متقدمة، وبعضها متأخرة، مع أن ما تقدم كان يجوز في العقل أن يتأخر، وما ~~تأخر كان يجوز في العقل أن يتقدم، وإذا كان كذلك افتقر ذلك التقديم والتأخير إلى ~~مخصص ومرجح؛ لامتناع حصول الترجيح من غير مرجح. ~~وذلك المخصص لا يجوز أن يكون هو القدرة؛ لأن خاصيتها الإيجاد، وذلك بالنسبة ~~إلى جميع الأوقات على السوية. ~~ولا جائز أن يكون هو الداعي؛ لوجوه: ~~أحدها: أن العلم باشتمال الفعل على المصلحة سابق على تخصيص الفعل بوقت حدوثه. ~~الوجه الثاني: تحقق الداعى بدون المخصص في العطشان إذا خير بين شرب قدحين، ~~وفي الجيعان) إذا خير بين رغيفين، وفي من له مقصد إذا خير بين طريقين متساويين، فإن PageV02P259 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0260.png) ~~المخير بين أمرين من هذه يعلم اشتمال كل واحد منهما على المصلحة، ولا يخصص إلا ~~واحدا معينا، أو أحدهما لا بعينه، لا كل واحد منهما؛ لاستحالة ذلك في الطريقين، ~~ولحصول المفسدة في القدحين والرغيفين، فعلم بذلك أن المخصص غير العلم باشتمال ~~الفعل على المصلحة. # الثالث: أنا نجد من أنفسنا متى علمنا، أو اعتقدنا، أو ظننا اشتمال الفعل على ~~المصلحة حالة تترتب على ذلك العلم، تسمى: إرادة، وقد تسمى: رغبة ومحبة وعزما ~~وإجماعا، فإن اعترف أبو الحسين بهذه الحالة، وقال: لا أسمي بهذه الأسامي، أو ببعضها ~~إلا العلم المذكور رجع النزاع لفظيا، وإن لم يعترف فقد خالف الضرورة. # ولا جائز أن تكون الإرادة هي الإيجاد؛ لأن الإرادة تخصيص ورغبة ومحبة ورضا ~~وعزم وإجماع، والإيجاد تأثير؛ كما سيأتي في قسم الأفعال، والتخصيص غير التأثير، فإن ~~الفعل يكون ممكنا لذاته في جميع الأوقات فتخصصه الإرادة ببعضها؛ للعلم باشتماله على ~~مصلحة لا تترتب على وجوده في غير ذلك الوقت المعين، إما لمناسبة بينها وبين ذلك ~~الوقت، أو لأمر آخر، ثم إذا اقترنت القدرة الكاملة بالإرادة حصل التأثير وإيجاد الفعل؛ كما ~~في حق الحق، الغني عن الخلق، وإن كانت القدرة ناقصة - كما في حقنا- فقد يوجد الفعل، PageV02P260 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0261.png) ~~وقد لا يوجد، فالتأثير غير التخصيص. # ولا جائز أن يكون المخصص ms426 هو أمره؛ لأن الأمر قد يتعلق بما علم أنه لا يكون، ~~والإرادة لا تتعلق بما لا يكون؛ كما سيجيء في الفرع الثاني. # فثبت بهذه الوجوه: أن الإرادة معنى مغاير للعلم والإيجاد والأمر، وإذا عرفت ذلك ~~فاعلم: أن ذلك المعنى معلوم، وكيفيته مجهولة، والسؤال عنه بدعة. # واحتج من قال بقدمها: بأنها لو كانت حادثة لافتقر حدوثها إلى حدوث سبب آخر، ~~وذلك السبب مفتقر إلى إرادة أخرى، وتلك الإرادة إذا كانت حادثة توقف حدوثها على ~~سبب حادث، مفتقر إلى إرادة أخرى، وهلم جرا، ولزم التسلسل # وأجيب: إن أريد بالتسلسل: عدم النهاية في نفس الأمر فباطل؛ لما ثبت من وجوب انتهاء ~~المحدثات إلى محدث قديم، وإن أريد بالتسلسل: عدم النهاية في ذهننا، بمعنى: أنه لا يقع في ~~الذهن حادث إلا وكان قبله حادث آخر فمسلم، ولكن ليس هذا التسلسل بمحال. # وأما قول أبي هاشم ومن معه: إنها حادثة لا في محل فغير معقول، وإنما حمله على ~~القول به هواه الذي يغمي ويصم؛ فإنه لما هوي أنه لا يقوم به ما يتعلق بمشيئته وقدرته؛ ~~كالكلام، والأفعال الاختيارية، المعبر عنها عندهم بالحوادث، وقام عندهم الدليل الذي لا ~~محيص عنه على أن له إرادة تتجدد بتجدد الحوادث، وأن من كانت له الإرادة فهو المريد، ~~لا غيره، قال بأن إرادته لا في محل(5) PageV02P261 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0262.png) ~~وأما مذهب الكرامية: فهو مبني على أنه عز وجل يقوم به ما يتعلق بمشيئته وقدرته. والله ~~أعلم. ~~الفرع الثاني: [عموم إرادته تعالى لجميع الكائنات]: ~~اختلف القائلون بأنه مريد: ~~فقال الجمهور منهم: هو مريد لجميع الكائنات. ~~وذهب المعتزلة : إلى أنه غير مريد لبعض الكائنات، بل كاره لها؛ فإنهم زعموا: أن ~~الله تعالى يريد من أفعالنا ما هو حكمة، أو طاعة، ولا يريد ما هو معصية، أو قبيح ~~واختلفوا في المباحات، فمنهم من زعم: أنه غير مريد لها، وينبغي أن يكون هذا قول ~~البغداديين، فإنهم يزعمون: أنه لا يوصف بالإرادة على الحقيقة، بل إذا قيل: أراد كذا، فإن ~~كان من أفعاله، فمعناه: أنه فعله، ms427 أو يفعله، وإن كان من أفعال غيره، فمعناه: أنه أمر به، فلما ~~كانت الإرادة عندهم أمرا، والمباح عندهم ليس بمأمور به، فلا يكون مرادا. PageV02P262 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0263.png) # 225 # فمذهب المعتزلة أن الإرادة توافق الأمر، أو هي هو، فكل ما أمر الله تعالى به فقد ~~أراده، ومذهب الجمهور أن الإرادة توافق العلم، فكل ما علم الله وقوعه فهو مراد الوقوع، ~~وكل ما علم عدمه فهو مراد العدم، فعلى هذا إيمان أبي جهل مأمور به وغير مراد، وكفره ~~منهي عنه وهو مراد. # واحتج الجمهور بوجوه: # الأول: النص: نحو قوله تعالى: (انما نعلى لهم ليزدادوا إشما) مان، وقوله ~~تعالى: (فمن يرد الله آآن يهديه يشرح صدره للإسلار ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا ~~حرجا)، وقوله خبرا عن نوح عليه السام: (إن كان الله يريد أن يغويكم)، ~~وقوله تعالى: (وما تشآءون إلا أن يشآء الله )، ولا غبار على هذه الآيات. # ونحو قوله عز وجل: (فلو شاء لهد ددكم أجمعين)، (ولو شآء رتك الأمن من في ~~الأزض كلهم جميعا)، (ولو شاء الله ما أشركوا)، وعندهم شاء، ~~ومع ذلك أشركوا، أو ما آمنوا كلهم جميعا، وفيه تكذيب الله سبحانة وتعالى في خبره. # واعترض الجبائي بأن المعنى: لو خلق العلم فيهم بصحة الإيمان، وأبو هاشم بأن ~~المعنى: لو خلق العلم فيهم بأنهم لو لم يؤمنوا لعذبوا PageV02P263 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0264.png) ~~266 # ورد: بأن العلم بصحة الإيمان، وبكونهم لو لم يؤمنوا لعذبوا لا يستلزم وجود ~~الإيمان، فإن أهل العناد يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، ويعلمون- أيضا- أنهم لو لم ~~يؤمنوالعذبوا، ومع ذلك لم يؤمنوا. # واعترض أبو الهذيل ومن تابعه بأن المعنى: لو خلق الإيمان فيهم جبرا. # وهو فاسد؛ لأن المؤمن عندهم فاعل الإيمان، حتى أبوا لذلك أن يكون الله خالقا ~~لإيمان العبد؛ إذ لو خلق إيمانه لكان هو المؤمن لا العبد، وعلى هذا لو خلق إيمانهم لكان ~~هو المؤمن لا الكفرة، وهو أراد إيمانهم لا إيمان نفسه، فلم تنفذ بهذا مشيئته، ولصار هاديا ~~نفسه مؤتيا هداها، لا كل نفس، ولأن الله تعالى أراد ms428 منهم الإيمان الاختياري، والإيمان ~~الحاصل جبرا ليس باختياري، فالحجة بالآيات لازمة، والاعتراضات فاسدة() . # الوجه الثاني: أن الله عزول خالق لأفعال العباد، بل لكل شيء كما يجيء في1 قسم ~~الأفعال، وكل خالق لا على سبيل الإكراه والإلجاء فهو مريد للمخلوق، فالله فز وجل مريد ~~لأفعال العباد. # الثالث: أنه تعالى علم من أبي لهب أنه لا يؤمن، والعلم بعدم الإيمان مضاد لوجود الإيمان ~~لذاتيهما؛ كما أن الحركة والسكون متنافيان متضادان لذاتيهما؛ وذلك لأن العلم بعدم PageV02P264 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0265.png) ~~الإيمان لا يكون إلا مع عدم(1 الإيمان، وعدم الإيمان ووجوده2 متنافيان، فالعلم بعدم ~~الإيمان مناف ومضاد لوجود الإيمان، فإيمان أبي لهب ممتنع الحصول مع ذلك العلم. ~~وإذا ثبت ذلك فنقول: الله سبحانه وتعالى عالم بامتناع وجود هذا الإيمان؛ لأنه عالم بكل ~~المعلومات، ومن كان عالما بكون الشيء ممتنع الوجود استحال أن يكون مريدا لوجوده. ~~وبعبارة أخرى: إن الله عزا ون علم ممن يموت على كفره - كأبي لهب- أنه لا يؤمن، وكل ~~ما علم الله أنه لا يكون فإنه ممتنع الحصول؛ وإلا لانقلب العلم جهلا، فإيمان من علم الله ~~أنه يموت على الكفر ممتنع الحصول. ~~إذا ثبت ذلك فنقول: الله عز وج عالم بكل المعلومات، فهو عالم بامتناع وجود هذا ~~الإيمان، فيستحيل أن يكون مريدا له، وإلا لزم النقص في الإرادة، وظهور قهر المريد، وهما ~~على الله محالان. ~~واحتج المعتزلة بوجوه: # الأول: أن الله تعالى أمر الكافر بالإيمان، وكل من أمر بشيء فهو مريد وجود المأمور ~~به، فيلزم أن الله تعالى أراد الإيمان من الكافر. ~~ورد: بأن الكبرى نفس الدعوى. # الثاني: أن إرادة الكفر والفسق() سفه، والسفه لا يليق بالحكيم. # وأيضا: إذا أراد منهم الكفر والفسق، ثم عاقب عليهما؛ كان ذلك غاية الجور. PageV02P265 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0266.png) ~~وأجاب الإمام بأن القبيح لا يقبح إلا بالشرع، وعلى هذا الأصل فلا يقبح من الله شيء ~~وهذا الجواب ليس بشيء، فإن الكفر والفسق قد قبح بالشرع؛ لورود النهي عنهما، فإن ~~كانت إرادة القبيح سفها صح ما قالوه. # والحق: أن الإرادة تطلق ويراد ms429 بها: المحبة والرضا، وإرادة الكفر والفسق بهذا المعنى هو ~~السفه، ونحن لم نعنه، وتطلق ويراد بها: تخصيص الفعل بوقت حدوثه؛ لحكمة قد لا يطلع ~~عليها، وإرادة الكفر والفسق بهذا المعنى ليس بسفه، وكذلك العقاب على فعل المحبوب ~~المرضي هو السفه، وأما العقاب على غير ذلك لحكمة قد لا يطلع عليها فليس بسفه؛ فإن السفه ~~وضع الأشياء في غير موضعها؛ كالظلم، والله عبل يجل عن ذلك. والله أعلم. # الثالث : الطاعة فعل مراد المطاع، فلو كان الكفر مرادا لله عز جل لكان الكافر مطيعا بكفره، ~~وذلك باطل. # ورد: بأن الطاعة موافقة الأمر، لا موافقة الإرادة. ~~الرابع: لو كان الكفر مرادا لوجب الرضا به؛ لأن الرضا بقضاء الله واجب، والتالي ~~باطل؛ لأن الرضا بالكفر كفر( ~~ورد: بأنه لا يلزم من وجوب الرضا بالقضاء، الذي هو صفة لله تعالى، وجوب الرضا PageV02P266 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0267.png) # 269 ~~بالكفر؛ لأن الكفر ليس بقضاء، بل هو مقضي(1) قضاء الله علكذ. # ولو قيل في الجواب: للكفر جهتان، إحداهما: كونه بقضاء الله وإرادته الكونية، والرضا ~~به من هذا الوجه ليس2) بكفر، والأخرى كونه مكروها لله، والرضا به من هذا الوجه كفر، ~~لكان حسنا، وأكثر تحقيقا. # الوجه الخامس: لو أراد الكفر من الكافر، وخلق الكفر في الكافر، لكان إيمانه ممتنعا، ~~ويلزم أن يكون تكليف الكافر بالإيمان تكليفا بما لا يطاق، وذلك باطل عقلا وسمعا، أما ~~العقل: فإن كل إنسان يجد من نفسه أن الطاعة ممكنة، فكيف يقال: إن إيمانه ممتنع، وإنه ~~غير متمكن من الطاعة، مع أنه يجد بالضرورة ثبوت هذه المكنة? # وأما السمع: فقوله تعالى: (وماذا عليهم لوءامنوا بالله واليوم الآخر)، وقوله: ~~(فما لهم عن التذكرة معرضين)، وبخهم وقرعهم على ترك الإيمان، والإعراض ~~عن التذكرة، ولو كانا ممتنعين لما صدر عنه ذلك. # وعورض هذا بوجوه: # منها: أنه يلزم أن لا يكون عالما بعدم إيمان من يموت على كفره؛ كأبي لهب، وذلك ~~أن عدم إيمانه ووجوده متضادان متنافيان لذاتيهما؛ كتنافي الحركة والسكون، وأحد الضدين ~~إذا كان موجودا استحال الأمر بالآخر؛ لما في ms430 ذلك من الأمر بالجمع بين الضدين، ولا شك ~~أن الله فز ول اذا كان عالما في الأزل بأن أبا لهب يموت على كفره كان عدم إيمانه محققا، فإذا ~~أمره بالإيمان فقد أمره بالجمع بين الضدين، وذلك باطل - بزعمكم - عقلا وسمعا، فيلزم PageV02P267 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0268.png) ~~270 ~~إما عدم الأمر بالإيمان، وإما عدم العلم بالكفر، ولا مخلص لأحد من المعتزلة عن هذا ~~السؤال، إلا بأن يلتزم مذهب هشام بن الحكم، وهو أن الله تعالى لا يعلم الأشياء قبل ~~وقوعها، لا بالوجود ولا بالعدم، إلا أن أكثر المعتزلة يكفرون من يقول هذا القول. # ومنها: أن الله عز جل أخبر عن قوم أنهم لا يؤمنون، فقال تعالى: (سوآء علتهم أنذرتهم أم ~~لم ثنذرهم لا يؤمنون)، فأولئك الذين أخبر الله عنهم لو آمنوا لانقلب الخبر كذبا، ~~والكذب علي الله محال، فإيمانهم محال، مع أن الله تعالى كان يأمرهم بالإيمان. # ومنها: أن الله عز ول كلف أبا لهب بالإيمان، ومن جملته تصديق الله عز وجل في كل ما أخبر ~~عنه، ومما أخبر عنه أن أبا لهب لا يؤمن، فقد صار أبو لهب مكلفا بأن يصدقه في إخباره أنه ~~لا يؤمن، وهذا تكليف بالجمع بين النقيضين؛ لأن في تصديقه تكذيبه في ذلك الخبر، وهو ~~منهي عنه، فيكون مأمورا بتصديقه في ذلك الخبر منهيا عن تصديقه في ذلك الخبر، وهو ~~الجمع بين النقيضين # وعندي في هذا نظر؛ فإن التكذيب- وهو الحكم بالكذب- ليس بلازم لتصديقه؛ لأنه ~~لم يحكم بكذبه، بل اللازم لتصديقه هو الكذب، وهو عدم مطابقة الخارج، وفرق بينهما؛ ~~فإن الأول فعله، والثاني ليس بفعل له، والأول منهي عنه دون الثاني، وحينئذ فلا يلزم من ~~تكليفه بتصديقه في ذلك الخبر التكليف بالجمع بين النقيضين)؛ إذ ليس في تصديقه تكذيبه ~~المنهي عنه، وإن كان فيه كذبه. PageV02P268 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0269.png) # 271 # فإن قيل: كذبه في ذلك الخبر محال، وتصديق أبي لهب له يستلزم هذا المحال، ~~فالتكليف به تكليف بالمحال، صار هذا الوجه هو الوجه الذي قبله. # «فثبت أن هذا الإشكال لازم على الكل، ms431 والحيلة في دفعه ترك الحيلة، والاعتراف بأنه ~~يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، و(لا يتئل عما يفعل وهم يسلون). # والحق في الجواب عن هذه الشبهة في العلم والإرادة أن يقال: إنه أراد وقوع الكفر من ~~الكافر، لكن باختيار الكافر، وعلم وقوع الكفر من الكافر وموته عليه، لكن باختياره ~~وإرادته، وعلمه بكفر الكافر على هذا الوجه لا يصير مضطرا إليه، حتى يكون تركه ~~ممتنعا عليه، ألا ترى أنه لو قتل باختياره أثم، ولو أكره على القتل لم يأثم، مع إرادة ~~الباري وقوع القتل منه في الحالتين، وعلمه بوقوع القتل منه في الحالتين؛ وما ذاك إلا لأن ~~العلم بوقوع الممكن وإرادته لا يصيره واجبا، ولا نقيضه ممتنعا. # الوجه السادس : التمسك بقوله تعالى: (ولا يرضى لعباده الكفر)، وبقوله: ~~(وما الله يربد ظلما للعباد). # وأجيب: بأن الإرادة في الآية: المحبة والرضا، والمحبة غير الإرادة التي هي تخصيص ~~الفعل بوقت حدوثه، والكفر والمعاصي - وإن كان بإرادة الله - فهو غير مرضي ولا ~~محبوب. والله أعلم. PageV02P269 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0270.png) # السابع: لو كان القبيح بإرادته وقضائه وقدره وجب أن يكون العبد معذورا. # وأجيب: بأن العبد لا يعلم ماذا أراد الله في حقه قبل فعله، لكن عرف أمره ونهيه، فعليه ~~مراعاة ما كلفه، ولا عذر له في الإرادة والقضاء والقدر. # وفي هذا نظر، من حيث إن المراعاة مقدرة - أيضا- والحق أن القبيح، وإن كان مقدرا، ~~الكنه واقغ على وفق اختيار العبد. والله أعلم. # المسألة الثالثة : [في كونه سبحانهوتعالى عالما]: # اتفق جميع العقلاء من أرباب الملل، والمحققون من الفلاسفة على أن الإله ز وجل عالم، ~~وقالوا: لا يستحق أن يكون معبودا من لا يعلم طاعة المطيع ومعصية العاصي. # وخالف في ذلك بعض قدماء الفلاسفة، وتبعهم ابن سينا في بعض كتبه، وقال: «هر ~~عالم لا1 لأنه مجتمع الماهيات، بل لأنه مبدؤها، وعنه يفيض وجودها»2، فجعل كونه ~~عالما بالأشياء كونه مبدأ لوجودها، [لا أنها] حاصلة عنده، ومدركة له، وهذا تصريح ~~بكونه ليس عالما بها العلم المتبادر إلى ذهن كل عاقل، عند سماع قوله فز ms432 وجل: (يعلم السر ~~وأخفى)، (والله بكل شيء عليم). # فإنه لم يثبت لربه سبحالنه وتعال من العلم إلا ما يثبته لبعض الجمادات؛ كالنار والماء؛ إذ ~~النار مبدأللتسخين، والماء مبدأ للتبريد، فيصدق عليهما أنهما عالمين بهذا المعنى، فإن كان ~~مات على هذا المذهب فضاعف الله عليه العذاب، هو وأتباعه الكلاب. # ودليلنا: الكتاب والسنة والإجماع(4 المعصوم من الخطأ، والمنكر كافر. PageV02P270 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0271.png) ~~وأيضا: أنه مريد، وكل مريد عالم. ~~أيضا: أنه خالق، (ألا2 يعلم من خلق). ~~وأيضا: هو حي، وكل حي لم يعلم ناقص. ~~وأيضا: أفعاله محكمة متقنة، وكل من كان فغله محكما متقنا كان عالما بتلك الأفعال، ~~والأولى حسية، والثانية بديهية. ~~واعترض الزنادقة : إن كان المراد من إحكام الأفعال كونها مطابقة للمصلحة، أو ~~مستحسنة من بعض الوجوه، منعت الثانية، فإن النائم والساهي، بل الحركات الصادرة من ~~الجمادات - قد تكون مستحسنة ونافعة من بعض الوجوه. ~~وإن كان المراد كونها مطابقة للمصلحة ومستحسنة من كل الوجوه منعت الأولى ؛ ~~لكثرة ما يشاهد في العالم من الآفات. ~~ولئن سلمت فلا نسلم: أن الفعل المحكم، أو المستحسن من كل الوجوه يدل على ~~علم فاعله، وبيان ذلك أن البيوت المسدسة التي يبنيها النحل من غير مسطرة ولا بركار ~~لا يقدر عليها الإنسان، والبيت الذي يتخذه العنكبوت من تلك الخيوط من غير شيء [من ~~الآلات]5) والأدوات لا يقدر عليه الإنسان، مع أنه ليس لشيء منها علم ولا حكمة ~~ولئن سلم أنه يدل لكن لم قلتم: إن الخالق الفاعل للعالم هو الله ? ولم لا يجوز أن PageV02P271 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0272.png) ~~4 ~~03 ا اا ونمهاا الاول الواجب الوجود لذاته - الذي هو الله- ~~س : رر. بر دلا يلزم أن يكون عانما(1). ~~وم:. ا: -يم برتيب العجيب، والتأليف اللضيف، ولا شك أن العالم ~~كن.0. : مسفر شاه.. .آن ذلك لا يصدر إلا عن عالم، والحيوانات كل شيء فعل ~~م ممه مهرت بست الفعل. # - سسر برسطة نيضه رجرب إسناد جميع الممكنات إلى الله ابتداء؛ كما ~~يير-نه مه تعس-. # نب انفلاسفة في إنكار العلم]: # و حتج الفلاسفة بشبه: # من: ms433 بركذ عالما لكان علمه : إما نفس ذاته، وسيطلرنه في نحألة لخامة، [أو ~~.00،. دته. وهر باطل؛ لما ينكره المعتزلة في المألة نخامة: - يخا=- # لشبهة اكنمنية: ان ذاته نمانة وتعللى، إن كانت بدون هذا نعنم كملة على باصلاق نم ~~يه:. سمسرلرههنا لعلمم كمبل ولا جلال، نيجب نفيه. وإن لم تكن بدون هذا انعلم كاملة ~~1،،1 8610، هانت الذات الواجبة الرجرد ذاتصمة بذاتها كاملة بغيرها، وذلك محان. # الشبها للةكه: ن 05.: ذ نم يترقنب على إثبات هذا العلم(2) لم يجز إثباته، ~~را ترقة 1130 5، : ، اهمام 1 . هااحام . وكل مركب ممكن، فكان(5) مبدأ ~~د11 دنا مم11،18، 1)1 PageV02P272 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0273.png) # والجواب عن الشبهة لأور : سيئقر في المسألة الخامسة. # وعن الثانية: بأذ النات كمة نذ تاء وكونها كاملة لذاتها مستلزم لحصول هذا العلم، ~~فذاته لا يمكن انفكاكها عز دس: كم لا يمكن وجود العلم1 بدونها، وإذا كان كذلك فلا ~~تعقل له ذات إلا عالمة. ف( نقر: دنات ناقصة بذاتها مستكملة بغيرها، فإن ذلك لا يقال ~~إلا في ذات يمكن انفك كها في النهن، أو في الخارج عن العلم، بل نقول: كونها كاملة بذاتها ~~يقتضي اشتمانها على حصوز صتة ذكمان. والله أعلم(6). # وعن الثالثة: بأن هذا انتتسيم رديء، لا يصدر إلا عن قلب خبيث، والصواب أن يقال: ~~كونه إليا نلعالم يقتضي كونه عانما، فإن كونه إلها يقتضي كون حقيقته كاملة، وكون حقيقته ~~كاملة يقتضي كونها حاوية نصفات انكمان، انتي من جملتها العلم، فمبدأ العالم هو الذات ~~الكاملة. والذات الكاملة هي الذات الموجودة، الواجبة الوجود، الحية العالمة، القادرة ~~المريدة. المعية البصيرة، القادرة على الكلام والخلق، لا معنى لها إلا ذلك، ولا وجود ~~ليا إلا كذلك، يل لا تعقل إلا كذلك، حتى لو فرض الذهن ذات الإله خالية عن صفة من ~~هذه الصفات لم تكن تلك الذات المعقولة ذات الإله، بل شيئا آخر PageV02P273 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0274.png) # فرع: [عموم علم الله تعالى لكل المعلومات]: # اختلف القائلون بأنه عالم: # - فقالت طائفة: إنه عالم بكل المعلومات، واحتجوا بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. # وأيضا: العلم بكل ما يصح ms434 أن يعلم أكمل من العلم المقصور على بعض ما يصح أن ~~يعلم، فيجب ثبوته له، والأولى بديهية، والثانية إجماعية. # وبعبارة أخرى: هو حي، وكل من كان حيا فإنه يصح منه أن يعلم كل واحد من ~~المعلومات، فإنه لا يلزم من صحة ذلك محال، وإذا صح أن يعلم كل واحد من المعلومات ~~وجب أن يعلم كل واحد من المعلومات؛ لأن كل ممكن في حقه واجب؛ لأنه صفة كمال، ~~وإلا لما صح في حقه # وأيضا: الموجب لكونه عالما ببعض المعلومات هو ذاته، فإنه الكامل اللطيف الخبير، ~~ونسبة ذاته إلى كل المعلومات على السواء، وليس الجهر عنده أظهر من السر، ولا السر ~~أظهر مما هو أخفى. # - وقال آخرون: يمتنع أن يعلم ذاته؛ لأن كون الشيء عالما بالشيء إضافة ~~مخصوصة بين العالم والمعلوم، وهذا لا يحصل إلا بين شيئين، فالشيء الواحد من جميع ~~الوجوه يمتنع كونه عالما بنفسه، قالوا: ولا يرد على هذا كون الواحد منا عالما بنفسه، فإن ~~نفس الواحد منا ليست منزهة عن جميع جهات التركيب. # وعورض: بأنه تعالى عالم بشيء ما، وكل من علم شيئا أمكنه أن يعلم كونه عالما PageV02P274 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0275.png) ~~بذلك الشيء، ومن علم ذلك فقد علم نفسه، فثبت أنه تعالى عالم بنفسه، وأن قول ~~القائل: العلم لا يحصل بين الشيء ونفسه ليس بصحيح # وسلمت طائفة ثالثة: أنه يعلم ذاته، وأنكرت أنه يعلم غيره، واحتجوا بأن العلم بأحد ~~المعلومين مغاير للعلم بالمعلوم الآخر، فلو كان الباري تعالى عالما بالمعلومات الكثيرة ~~لوجب أن يحصل في ذاته بحسب كل معلوم علم على حدة، وعلى هذا التقدير يحصل في ~~ذاته كثرة لا نهاية لها(2، وذلك محال. # وأجيب: بعد تسليم تغاير العلوم بتغاير المعلومات، بأن العلم إضافة مخصوصة بين ~~ذات العالم وذات المعلوم، وكثرة النسب والإضافات لا تقدح في وحدة الذات، بدليل أن ~~الواحد نصف الاثنين، وثلث الثلاثة، وربع الأربعة، وهكذا إلى ما لا نهاية له، ثم إن كثرة ~~هذه النسب لا تقدح في كون الواحد واحدا، فكذا القول فيما نحن فيه؛ كثرة ms435 النسب ~~والإضافات لا تقدح في وحدة(4) الذات(2). # - وقالت طائفة رابعة: هو عالم بالماهيات الكلية، وليس بعالم بالمتغيرات من حيث ~~هي متغيرة، واحتجوا بأنه تعالى لو علم أن زيدا الآن في هذا المكان، فإذا قام زيد من ذلك ~~المكان، فإن بقى ذلك العلم كان جهلا؛ لأن اعتقاد أنه جالس ههنا، مع أنه غير جالس ههنا ~~جهل، وإن لم يبق ذلك العلم كان تغيرا، والتغير على الله محال. PageV02P275 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0276.png) # أجاب جمهور مشايخ المتكلمين من أهل السنة ومن المعتزلة: بأن العلم بأن الشيء ~~سيوجد هو نفس العلم بوجوده إذا وجد، فلا تغير، وإن سلم أنه غيره، فالتغير ليس في ~~الصفات، بل في النسب والإضافات، وهو لا يقتضي التغير في الذات(. # وأما أبو الحسين: فقد التزم وقوع التغير في علم الباري عم جن بالجزئيات المتغيرة، ~~فقال: الموجب لكونه تعالى عالما بالمعلومات هو ذاته، لكن شرط هذا الإيجاب حضور ~~تلك المعلومات، فإذا حصل المعلوم واقعا على وجه معين حصل شرط كون الذات موجبة ~~للعلم، بوقوع ذلك الشيء على ذلك الوجه، فيحصل ذلك العلم، وإذا عدم وقوع ذلك ~~المعلوم على ذلك الوجه زال شرط الإيجاب، فلا جرم يزول ذلك العلم، ويحدث علم ~~آخر بوقوع ذلك المعلوم على غير ذلك الوجه، فهذا مذهبه2 # وطائفة خامسة قالوا: إنه تعالى عالم بالحقائق والأشخاص والأحوال، إلا أنه في ~~الأزل كان عالما بحقائق الأشياء وماهياتها، فأما العلم بالأشخاص والأحوال، فذلك إنما ~~يحصل عند حدوث تلك الأشخاص، وهذا مذهب هشام بن الحكم ومذهب أبي الحسين، ~~فإنه لا يتمشى إلا بالتزام هذا المذهب PageV02P276 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0277.png) # واحتج هشام على هذا المذهب بوجوه: # الأول: لو كان عالما في الأزل بجميع الجزيئات لكان عالما بما يصدر عن الناس من ~~أفعالهم، وعالما بما لا يصدر عنهم، وكل ما علم الله وقوعه كان واجب الوقوع، وكل ما ~~علم الله تعالى عدم وقوعه كان ممتنع الوقوع، فيلزم أن تكون جميع أفعال الحيوانات ~~واجبة الوقوع، أو ممتنعة الوقوع. # ولو كان الأمر كذلك لم يكن لشيء من الحيوانات قدرة على ms436 الفعل؛ لأن القدرة لا ~~تكون البتة على ما يكون واجب الوقوع، ولا على ما يكون ممتنع الوقوع، وهذا يقتضي ~~أيضا- أن لا يكون لله تعالى قدرة البتة، وأن لا يكون لشيء من المخلوقات قدرة البتة، وأن ~~تكون التكاليف وبعثة الرسل كلها عبثا ضائعا، وأن الوعد والوعيد، والثواب والعقاب ~~كلها عبثا وجورا. # وهذا يبطل القول بالربوبية؛ لأنه ينفي القدرة عن الله تعالى، ويبطل القول بالعبودية ؛ ~~لأن العبد إذا لم يكن له قدرة على العبودية كان الأمر والنهي عبثا، وإذا كان الأمر كذلك ~~وجب أن يقال: إنه تعالى كان في الأزل عالما بذاته وصفاته، وماهيات الأشياء وحقائقها ~~وصفاتها(4)، فأما العلم بالأشخاص وأحوالها المتغيرة فذلك لا يحصل إلا عند دخولها في ~~الوجود، حتى يندفع هذا الإشكال() # ورد: بأنه في الأزل عالم بما سيوجد على الوجه الذي يوجد عليه، فإذا كانت الأفعال PageV02P277 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0278.png) ~~280 ~~التي ستوجد إنما توجد بالقدرة والاختيار كان عالما بأنها توجد بالقدرة والاختيار؛ لأنه ~~يعلم الأشياء على ما هي عليه، فيجب وجودها لتعلق علمه بها، لكن بالقدرة والاختيار؛ ~~لأنه علمها كذلك، ووجوب وقوعها لعلمه بوقوعها كذلك لا ينافي القدرة عليها، فإن القدرة ~~عليها والاختيار لها هو من جملة شرائطها، والشيء كيف ينافي شرطه! # الثاني: كل معلوم فهو متميز، وكل ما له تميز وتخصص وتعين فهو ثابت متحقق، فما ~~ليس بثابت ولا متحقق لا يكون معلوما، وهذه الأشخاص وصفاتها وأحوالها كانت نفيا ~~محضا وعدما صرفا قبل دخولها في الوجود، فوجب أن لا تكون معلومة. # فإن قيل: المعدوم شيء وذات، فلا يمتنع كونها معلومة. # أجيب: بعد تسليم أن المعدوم شيء وثابت، فالثابت في العدم إنما هو الذوات والحقائق ~~الماهيات، فأما الذوات بنعت كونها مركبة مؤلفة موصوفة بالأعراض، فلا تحقق لها في ~~العدم، وإن سلم أن لها من هذه الحيثية تحققا وثبوتا في العدم - أيضا - بمعنى: أنها تعقل ~~مركبة مؤلفة موصوفة بالأعراض، فهي من حيث إنها موجودة في الخارج لا تحقق لها في ~~العدم، بل كل مشخص موجود في الخارج فهو في العدم نفي ms437 محض، وعدم صرف؛ لمضادة ~~الوجود للعدم، فلو علم موجودا وهو معدوم كان ذلك جهلا، وهو( على الله محال. # واعلم أنه: # إن أريد بهذا الدليل: نفي العلم في الأزل بالحقائق والماهيات: فهو مبني على أن ~~للمعدوم ثبوتا وتحققا، وقد عرفت ما فيه. # - وإن أريد به: نفي العلم في الأزل بأن الشيء سيوجد: فهو منقوض بأن كل واحد منا ~~يعلم أن الشمس ستطلع غدا. PageV02P278 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0279.png) # - وإن أريد به: نفي العلم في الأزل بأن الشيء موجود قبل أن يوجد: فهو كفلق الصبح، ~~فإن كون الشيء موجودا قبل وجوده نفي محض وعدم صرف، والعلم بأنه موجود وهو ~~معدوم جهل فاحش؛ فإذا: لا بد من حدوث أمر عند وجود الحادث. # فإن قلنا: العلم لا يتعدد بتعدد المعلومات؛ كان العلم بأن الشيء سيوجد نفس العلم ~~بأنه وجد، وكان الحادث التعلق، وإلا لكان الحادث علما آخر. # الوجه الثالث: لو كان عالما بما سيدخل في الوجود لكان عالما بعدد ما يدخل في ~~الوجود من حركات أهل الجنة وأهل النار، وكل ما كان عدده معلوما كان متناهيا، فيلزم ~~إثبات النهاية لثواب أهل الجنة ولعقاب أهل النار، وذلك محال. # وأجيب: بأنه لا يلزم من علمه بثواب أهل الجنة وعقاب أهل النار تناهيهما، فإنه ~~تعالى يعلم الشيء كما هو عليه، فإذا كان متناهيا علمه متناهيا، وإن كان له عدد غير ~~محصور علمه كذلك. # ولئن سلم، فالمعلوم المحصور هو ما سيدخل في الوجود، أو دخل، ولكن لا يلزم من ~~حصرهما والعلم بهما حصر أفراد نوع الثواب والعقاب، ولا العلم بها؛ فإن أفراد النوع ~~غير متناهية، وما لا يتناهى نفي محض، فلا يتعلق به العلم ولا الحصر # وطائفة سادسة: ينكرون كونه تعالى عالما بما لا نهاية له من المعلومات، ولهم في ~~ذلك شبه: PageV02P279 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0280.png) # منها: أن العلم، أو العالمية تتعدد بتعدد المعلومات؛ لما سبق، فلو كان عالما بما لا ~~نهاية له لزم أن يحصل في ذاته علوم غير متناهية، [وأن عالميات غير متناهية](2)، وذلك ~~محال؛ لأن كل عدد يوجد فإنه قابل ms438 للزيادة والنقصان، وكل ما كان كذلك وجب أن يكون ~~متناهيا(3) # وهذا ليس بشيء؛ لأن العلم إن كان إضافة فدخول اللانهاية فيه غير ممتنع، بدليل ~~أن الواحد نصف الاثنين، وثلث الثلاثة، وهكذا إلى ما لا نهاية له، وإن كان صفة حقيقية ~~فالمتعدد تعلقاته، وهي نسب وإضافات. # الشبهة الثانية: كل معلوم متميز، وكل متميز متناه؛ لأن المتميز هو الذي ينفصل عن ~~غيره بحده وطرفه؛ فإذا: كل معلوم متناه، فما لا يكون متناهيا امتنع أن يكون معلوما، وهذه ~~الشبهة جلية. # وأجيب: بأنه معلوم من حيث إنه غير متناه، وكونه معلوما من هذا الاعتبار لا ينافي كونه ~~غير متناه). # وهذا الجواب ليس بشيء، فإن المستدل لم يمنع أن كون غير المتناهي غير متناه قد ~~يعلم، وإنما يمنع تعلق العلم بكل واحد واحد من أفراد ما لا نهاية له( PageV02P280 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0281.png) # 283 # الشبهة الثالثة: مقدوراته أقل من معلوماته، والأقل من غيره متناد، فمقدوراته متناهية، ~~ومعلوماته أضعاف مقدوراته، وأضعاف المتناهي متناهية، فمعلوماته متناهية(1). # وأجيب: بمنع كون أضعاف المتناهي متناهية، وإن سلم فلا نسلم أن مقدوراته ~~متناهية، فإن معنى كونها أقل من المعلومات أن العلم يتعلق بالواجب والجائز والممتنع، ~~والقدرة لا تتعلق إلا بالجائزات. # - وطائفة سابعة من المخالفين: ينكرون كونه تعالى عالما بجميع المعلومات، ~~قالوا: لأنه لو كان عالما بجملة المعلومات، لكان إذا كان علم شيئا علم كونه عالما به، ~~وعلم كونه عالما بكونه عالما به، هكذا في الثالثة والرابعة إلى ما لا نهاية له، وهو محال؛ ~~لأنها أمور مترتبة، فإن المرتبة الثالثة مترتبة على الثانية، والثانية على الأولى، فإذا حصلت ~~ههنا مراتب غير متناهية لزم حصول(2) أسباب ومسببات لا نهاية لها دفعة واحدة(6)، وذلك ~~مما ظهر( بطلانه في العلم الكلي. # وأجيب: بأن العلم بالعلم بالشيء هو نفس العلم بالشيء، فلا تعدد، وإن سلم انه PageV02P281 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0282.png) ~~غيره فالتعدد في النسب والإضافات، وعدم النهاية فيها غير ممتنع. # ولهم شبه أخرى أسخف من هذه. # المسألة الرابعة : [في كونه سبحانهوتعالى حيا]: # الإله سبالةوتعال حي؛ للكتاب والسنة وإجماع العقلاء، ولأنه ms439 عالم، وكل عالم حي، ~~والأولى سبقت، والثانية بديهية. # ثم الحياة معلومة، والكيفية مجهولة، وعبر الأشاعرة عنها بأنها : «صفة قائمة بالذات؛ ~~لأجلها لا يمتنع على الذات أن تعلم وتقدر، وجعلها بعض المتأخرين من أتباع ~~الصابئة : صفة تستلزم الحركة، وأراد الحركة الطبيعية، وأوهم الاختيارية؛ فإنه ~~بالضرورة كان يعلم أنه حي في بعض أوقات كونه غير متحرك بالاختيار، وقصد بذلك أن ~~يقرر في أذهان قومه - من حيث لا يشعرون- ما كان يعتقده في معبوده من نفي الحياة ~~الحقيقية المصححة للاختيار، المعلوم بالضرورة تقدمه على الأفعال الاختيارية، ومقارنته ~~لعدم المفعول، ومن الاقتصار على ما يثبته بعض الملاحدة للعلويات من الطبيعة المقتضية ~~للحركة القديمة بالنوع الحادثة بالشخص، التي لا تكون بإجماع العقلاء إلا مستديرة في PageV02P282 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0283.png) ~~جسم مستدير، لا يبصر ولا يسمع، ولا يضر ولا ينفع، ( فاستخف قومه فاطاعوه إنهم كانوا ~~قوما فاسقين). ~~وقال أبو الحسين البصري: الحي هو الذي لذاته لا يمتنع عليه أن يعلم ويقدر. # وقال ابن سينا: «إذا قيل له: حي، عني أنه موجود لا يفسد»، فجعل حياته عبارة عن ~~بقائه على حاله الأولى وعدم فساده، وهذا من قولهم للشجرة التي بقيت على الحالة التي ~~[لأجلها كانت]() مثمرة: إنها حية. # وربما قال- أيضا-: «معناه: العالم الفاعل، وهو تفسير العلم بكونه مبدأ لوجود ~~الأشياء، لا أنه مدرك لها، وتفسير كونه فاعلا وقادرا باستلزامه لآثاره، لا أنه موجد لها ~~بالاختيار؛ كما سبق من بيان مذهبه في العلم والقدرة، فليت شعري هل هذا كله إلا من ~~تلبيس إبليس وتزيينه؟ # وإلا فكيف يرضى العاقل لنفسه أن يعبد ذاتا ليس لها من الحياة والعلم والفعل إلا ما ~~لبعض الجمادات، فإن النار جماد، وهي بالنسبة إلى الإحراق يصدق عليها: حية عالمة ~~قادرة فاعلة، بهذه المعاني. # احتج الأشاعرة بأن الذوات متساوية في الذاتية، ومتفاوتة في أن بعضها يصح عليه أن ~~يعلم ويقدر، وبعضها لا يصح عليه ذلك، فلولا امتياز ما يصح عليه ذلك عما لا يصح ~~عليه بشيء لما حصل هذا التفاوت. PageV02P283 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0284.png) # وأجاب أبو الحسين: بمنع تساوي الذوات، ms440 فقد تبين أن ذاته سبحانهوتعالى مخالفة لسائر ~~الذوات لنفس ذاته، وقال: لم لا يجوز أن تكون صحة العالمية والقادرية في حق الله ~~تعالى معللة بذاته؟ # فقال الإمام: «قولك: (الحي هو الذي لا يمتنع عليه أن يعلم ويقدر) هو إشارة إلى نفي ~~الامتناع، والامتناع سلب، فنفي الامتناع سلب للسلب، فيكون أمرا ثبوتيا، وهذا الأمر الثبوتي ~~ليس هو نفس الذات؛ لأنا إذا علمنا انتهاء الممكنات إلى واجب الوجود لذاته فقد علمنا ذاته، ~~وبعد ما علمنا هذا الأمر - أعني: كونه لا يمتنع عليه أن يعلم ويقدر - والمعلوم مغاير لما ليس ~~بمعلوم، فثبت أن كونه تعالى حيا صفة حقيقية قائمة بذاته، وهو المطلوب». # واعلم: أن هذا الذي قاله الإمام ليس بشيء، وهو مما يدل على كثرة تخبيطه، أو ~~تلبيسه، وذلك أن سلب السلب لا يلزم أن يكون ثبوتيا(2، بل قد يكون ثبوتيا كما في سلب ~~العدم، وقد(4) يكون منقسما؛ كما في نفي الامتناع(5). ~~نزلنا عن هذا المقام، لكن نقيض امتناع أن يعلم ويقدر هو صحة أن يعلم ويقدر، إما مع ~~ضرورة أن يعلم ويقدر، أو لا مع هذه الضرورة، وهذه الصحة لا يمنع أبو الحسين كونها مغايرة ~~للذات، ولا كونها صفة قائمة بالذات، وإنما يمنع من ثبوت صفة أخرى، هي علة لهذه الصحة. PageV02P284 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0285.png) # فأبو الحسين يقول بموجب هذا الدليل؛ فإن النزاع ليس في ثبوت هذه الصحة، وإنما ~~النزاع في أن هذه الصحة معللة بالذات، أو بصفة أخرى يقال لها: الحياة. # تنبيه: لا يقع في ذهنك من مشاركة أبي الحسين لابن سينا في نفي كون الحياة صفة زائدة ~~على الذات، وفي إثبات العالمية والقادرية - أن مذهبهما واحد؛ كما وقع في ذهن هذا الرجل ~~المتحير، وصرح به في محصله، فإن العالمية عند ابن سينا: كونه مبدأ لوجود غيره، والقادرية:. ~~كونه مستلزما لأثره، ولا شك أن العالمية والقادرية بهذا المعنى يوجدان في بعض الجمادات. # وأما عند أبي الحسين، فالعالمية: كونه مدركا لغيره إدراكا لا يحتمل النقيض، والقادرية: ~~كونه متمكنا من فعل الشيء وتركه على سبيل ms441 البدل، غير أن ذات الحي لنفسها كافية في صحة ~~العالمية والقادرية، من غير احتياج إلى صفة زائدة على الذات تكون شرطا لصحة العالمية ~~والقادرية، وأين أحد المذهبين من الآخر، حتى يتوهم أن أحدهما هو الآخر? # المسألة الخامسة: في الفرق بين مذاهب الفرق المشهورة في القدرة، والإرادة، # والعلم، والحياة: # وإن كان فيما سبق غنية عن ذكره. PageV02P285 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0286.png) ~~محصلا، فيثبتون اسم القادر والعالم والحي- مثلا- للباري سبحانه وتعال؛ لكون ذاته مأخوذة ~~مع إضافة، لا لأنها قامت بها صفة. # ومن ثم قال ابن سينا: إذا قيل له: قادر، فهو تلك الذات مأخوذة بإضافة صحة ~~وجود الكل عنه، الصحة التي بالإمكان العام، لا بالإمكان الخاص. # يريد أنه إذا قيل له: قادر؛ كان معناه: الذات من حيث لزوم الكل له، لا من حيث إنه ~~فاعل بالاختيار، وإذا قيل له: عالم، فذلك لأنه مبدأ الماهيات، وعنه يفيض وجودها، وإذا ~~قيل له: حي، عني به موجود لا يفسد، فالرب عبجل عنده كنار دهرها تتلهب. # وأما غير المعتزلة من سلف الأمة وخلفها: فإنهم أثبتوا له سبحانه وتعالى من الحياة والعلم ~~والقدرة والإرادة ما يتبادر منها عند سماعها إلى ذهن النبي وأصحابه، الذين أنزل عليهم ~~وفيهم القرآن؛ كالتمكن من الفعل والترك على سبيل البدل المتبادر من القدرة، وكالقصد ~~المتبادر من الإرادة، وكإدراك الشيء على ما هو عليه المتبادر من العلم، وكالمعنى الذي به ~~يتمكن من قام به من أن يعلم ويقدر المتبادر من الحياة، فإن هذه المعاني هي المتبادرة ~~إلى أذهاننا عند سماعنا هذه الألفاظ، ونحن جازمون بأنها لم تنقل من مدلولاتها التي كانت ~~في زمن الصحابة إلى مدلولات أخر. # ثم أثبت القاضي أبو بكر ومن تبعه هيئة أخرى للموصوف بالعلم والقدرة والحياة، معلولة ~~الهذه الصفات، عبر عنها بالحال)، وحدها بأنها: «صفة لموجود، ليست في نفسها لا موجودة ~~ولا معدومة»5، فجعل العلم غير العالمية، والقدرة وغير القادرية، والحياة غير الحيية. PageV02P286 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0287.png) # وأما المعتزلة فكالمتفلسفة في نفي الصفات وإثبات السلوب والإضافات، ~~وكالقاضي وأتباعه في إثبات الهيئات، ثم هم مختلفون فيما ms442 بينهم، فقال أبو هاشم: «لا تعلم ~~الأحوال، ولكن تعلم الذات عليها»، وهذا قول باطل؛ لأن ما لا يتصور في نفسه لا يمكن ~~التصديق بثبوته لغيره. # وسلم أبو علي الجبائي أنها معلومة، فعلى هذا لا خلاف في المعنى بينه وبين نفاة ~~الأحوال، الذين يجعلون العلم إضافة محضة، فإن نفاة الحال على قسمين: منهم من يجعل ~~العلم عبارة عن التعلق الحاصل بين العالم والمعلوم، ولم يثبت شيئا آخر، ومنهم من ~~يجعل العلم صفة حقيقية قائمة بالعالم لها تعلق بالمعلوم. # وأما مثبتو الأحوال منا فالخلاف بينهم وبين المعتزلة محقق؛ لأنهم زعموا: أن عالمية ~~الله تعالى معللة بالمعنى القائم به، وهو العلم، فأثبتوا أمرين غير الذات، ثم إن جعلوا ~~للعالمية تعلقا بالمعلوم فقد أثبتوا ثلاثة أمور، وإن أثبتوا للعلم تعلقا آخر فقد أثبتوا أربعة ~~أمور، والمعتزلة لا يثبتون إلا أمرا واحدا. # والحاصل: أن المتفلسفة لا يثبتون صفة ولا حالا، ومثبتور الأحوال منا يثبتونهما، PageV02P287 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0288.png) ~~والمعتزلة يثبتون الأحوال دون الصفات، والباقون يثبتون الصفات دون الأحوال. # [الأدلة على وجود الصفات، وزيادتها على الذات]: # والدليل على وجود الصفات، وأنها زائدة على الذات وجوه: # أحدها: قوله تعالى: (أنزله بعلمه)، وقوله تعالى: (فأعلموا أنما أنزل ~~بعلم الله )، وقوله تعالى: (هو الرزاق ذو القوة) وهي القدرة، ~~فلا يجوز نفي ما أثبت الله تعالى لنفسه. # الوجه الثاني: أن هذه الأسامي مشتقة من المعاني، والأسامي المشتقة من المعاني إذا ~~أطلقت على ذات فإنما يراد بها إثبات مأخذ اشتقاقها، لا تعريف() الذات؛ كما في اسم ~~المتحرك والساكن والمتكلم، فإطلاقها على الله سبحانه وتعالى لا لإثبات مأخذ اشتقاقها، بل، ~~بطريق العلم واللقب نوع من الهزؤ والسخرية؛ كالأعمى يسمى: بصيرا، والزنجي يسمى:: ~~أبيض - تعالى عن ذلك علوا كبيرا-(3. # الوجه الثالث: أن اقتضاء الوصف للصفة؛ كاقتضاء الصفة للوصف؛ كالكلام والإرادةة ~~لا يكون بدون المتكلم والمريد إجماعا. PageV02P288 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0289.png) ~~الرابع: أن الموصوف لنفسه، لا لمعنى وراء ذاته، ليس من شرطه: كون الموصوف حيا ~~كالموجود والحادث، فلو كان عالما قادرا لنفسه وجب أن لا تشترط حياة الموصوف ms443 بهما، ~~وهم شرطوا ذلك. ~~الخامس: أنا ندرك التفرقة بين قولنا: ذاته ذاته، وبين قولنا: ذاته عالمة، وهذا يوجب ~~التغاير). ~~السادس: أنا بعد معرفة أنه موجود واجب الوجود لذاته، نفتقر في معرفة كونه تعالى ~~عالما إلى دليل منفصل، والمعلوم مغاير لغير المعلوم. ~~السابع: أن حقيقة العلم مغايرة لحقيقة القدرة، ولحقيقة الحياة، فلو كان الكل عبارة ~~عن ذاته لزم القول بأن الحقائق الثلاث حقيقة واحدة، وذلك باطل بالبديهة. ~~فثبت بما ذكرنا: أن له علما وقدرة، وأن كونه تعالى عالما قادرا أمر زائد على ذاته. ~~وأما قول أصحاب أبي هاشم: أن هذا الزائد لا نزاع في إثباته، ولكنه صفة، والصفة لا ~~تكون معلومة ولا مجهولة، وإنما تعلم الذات عليها، فهو مذهب اختاره أبو هاشم والقاضي ~~عبد الجبار بن أحمد(. ~~قال الإمام: «وهو في غاية الضعف؛ لوجوه: ~~منها: أن التصديق مسبوق بالتصور، فلولا أنكم تصورتم هذه الصفة لما أمكنكم أن PageV02P289 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0290.png) ~~تحكموا عليها بأنها غير معلومة، فهذا قول(1) يؤدي إثباته إلى نفيه، فيكون باطلا. # ومنها: أنا نعلم كون الذات موصوفة بها، فلولا أنا تصورناها وعقلناها لما أمكننا أنن ~~نحكم بكون الذات موصوفة بها. # ومنها: أنكم تميزون بين الصفه المسماة بالعالمية، والصفة المسماة بالقادرية، وتعرفون أنت ~~باعتبار صفة القادرية يصح الإيجاد، وباعتبار صفة العالمية يصح الامتياز(2) والإحكام، فلولاب ~~أنكم تصورتم هذه الصفات وعقلتموها، وإلا لما قدرتم على هذا التمييز». # [شبهات منكري الصفات]: # واحتج منكرو الصفات بوجوه: # أما الفلاسفة فقد عولوا على حرف واحد، وهو أن ذاته سبحانه واجبة لذاته، فلو اتصفت ~~بصفة لكانت تلك الصفة إما واجبة، أو ممكنة لذاتها، والأول باطل؛ لأن الواجب لذاته يمتنع أنذ ~~يكون أكثر من واحد، ولأن الصفة مفتقرة إلى الذات والمفتقر إلى الغير ممكن لذاته، لا واجب ~~لذاته، والثاني - أيضا - باطل؛ لأنها إذا4) كانت ممكنة لذاتها افتقرت إلى مؤثر، ولا مؤثرإلاتلك ~~الذات، فيلزم كون الذات البسيطة قابلة وفاعلة معا، وهو محال(2). # وهذه الشبهة قد سبقت لقدماء الفلاسفة في إنكار كونه سبحانه عالما، [وقد سبق] ~~جوابها(7). PageV02P290 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0291.png) # وأما ms444 المعتزلة: فقد تمسكوا في نفي الصفات بوجوه: # أولها: عالمية الإله صفة واجبة؛ لأنها غير مفتقرة إلى الموجد والمخصص، والواجب ~~لا يعلل؛ لأن الافتقار إلى العلة إنما يكون لأجل أن يرجح وجوده على عدمه، لأجل تلك ~~العلة، فإذا كان الرجحان على سبيل الوجوب حاصلا، وجب كونه غنيا عن العلة. # وأجيب: إن أريد بأن الواجب لا يعلل: أنه لا يفتقر إلى موجد يوجده فمسلم، وافتقار ~~عالمية الله تعالى إلى علمه ليس من هذا القبيل؛ فإن علمه ليس بموجد لعالميته. # وإن أريد بكونه لا يعلل: أن وجوده) لا يستلزم وجود شيء آخر، فممنوع كما يجيء ~~في المسألة التي تلي هذه - إن شاء الله تعالى - وبأنكم جعلتم في هذه الشبهة كون العالمية ~~واجبة علة لكونها غير معللة، مع أن كونها غير معللة واجب عندكم، فقد تناقض كلامكم، ~~وبأنكم تعتقدون أنه تعالى ممتاز عن خلقه بحالة توجب أحوالا أربعة، وهي: الوجودية، PageV02P291 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0292.png) ~~والحيية، والعالمية، والقادرية. وهذه الأحوال الأربعة واجبة الثبوت لله تعالى، ثم إنكم ~~عللتموها بالحالة الخامسة، فقد كذبتم في قولكم: الواجب لا يعلل. # الشبهة الثانية: لو كان علم الله تعالى أمرا زائدا على ذاته لكان الله تعالى محتاجا في أن ~~يعلم الأشياء ويقدر عليها إلى تلك الصفة، والحاجة على الله تعالى محال. # وأجيب: إن أريد بهذا الاحتياج: أنه في أن يعلم ويقدر لا ينفك عن علم وقدرة؛ ~~لاستلزام العالمية والقادرية العلم والقدرة، فليس ذلك بمحال، فإن ذاته عز وجل مستلزمة ~~لصفات الكمال، وللوازمها، وإن أريد بالاحتياج: شيء آخر؛ فبينوه. # الشبهة الثالثة: المعقول من قيام العرض بالجوهر كون العرض حاصلا في الحيز ~~المعين، تبعا لحصول محله فيه، فالحال إنما يتميز عن المحل بسبب: أن الحال حاصل ~~في ذلك الحيز على سبيل التبعية، والمحل حاصل فيه على سبيل الأصالة، وذات الله كز ل غير. ~~مختصة بالمكان والجهة أصلا، فلم يحصل هذا التفاوت بين الصفة والموصوف من هذا ~~الوجه، وحينئذ لم يكن جعل أحدهما موصوفا والآخر صفة أولى من العكس، فيلزم كون، ~~كل واحد منهما موصوفا ms445 بالآخر وصفة له، وذلك محال، ولما كان القول بقيام الصفات. ~~بذاته يفضي إلى هذا المحال، وجب أن يكون قيام الصفة بذاته محالا. # وأجيب: بأن تفسير حلول الصفة في الموصوف بما ذكرتم باطل؛ لما سبق في العلمم ~~الكلي، وإن سلم فبعد تسليم أن ذاته غير مختصة بالمكان والجهة نقول: قولهم ليس PageV02P292 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0293.png) ~~أحدهما بأن يكون الذات والآخر الصفة أولى من العكس، إن أرادوا أنا لا نعرف بأنه ~~حصلت تلك الأولوية فمسلم، لكن لا يلزم من عدم علمنا به عدمه في نفسه، وإن أرادوا ~~عدم الأولوية في نفس الأمر فممنوع؛ لأن الذات والصفة حقيقتان مختلفتان في الماهية، ~~فلعله حصلت تلك الأولوية لنفس تلك الماهية، وإن كنا لا نعرف ما لأجله حصلت ~~الأولوية، فسقط هذا الكلام بالكلية2. # الشبهة الرابعة: لو قامت الصفات القديمة بالذات القديمة لكانت الصفات والذات ~~متشاركتين في القدم، والقدم وصف ثبوتي؛ لأنه عبارة عن نفي العدم السابق، ونفي النفي ~~ثبوت؛ فإذا: الذات والصفات يشتركان في هذا الوصف الثبوتي المسمى بالقدم، وإما أن ~~تتميز الذات عن الصفة باعتبار آخر، أو لا تتميز: # فإن تميزت فما به المشاركة غير ما به المباينة، فيكون كل واحد من الذات والصفة ~~مركبا من هذين الاعتبارين، أعني : ما به يشتركان وما به يتباينان، ثم إن كل واحد من ذينك ~~الاعتبارين لا بد وأن يكون- أيضا- قديما؛ لأن جزء القديم قديم، وإذا اشترك ذانك الجزآن ~~في القدم فلا بد وأن يتباينان(2) باعتبار آخر، وحينئذ يتركب كل واحد من ذينك الجزأين من ~~جزأين آخرين، ويلزم التسلسل، وهو محال. # وأما إن لم تتميز الذات عن الصفة بماهية مخصوصة بعد اشتراكهما في القدم، ~~فإنهما يكونان مثلين، ويصح على كل واحد منهما ما يصح على الآخر، فلما كانت الذات ~~إلها وجب أن تكون الصفة إلها، فيكون هذا قولا بتعدد الآلهة. PageV02P293 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0294.png) # وأيضا: إذا كانت الذات والصفة مثلين لم يكن قيام أحدهما بالآخر أولى من العكس، فتكون ~~الذات صفة، والصفة ذاتا، والعلم قدرة، والقدرة علما، وكل ذلك محال، ولما كان القول بإثبات ms446 ~~الصفات القائمة بالذات مفضيا لى هذا المحال وجب أن يكون القول به محالا. # وأجيب: - بعد تسليم أن القدم ثبوتي، وأن مثل هذا التسلسل محال - بأنه مشترك ~~الإلزام، فإن قدم الذات يكون وصفا ثبوتيا قديما مشاركا للذات [في القدم](2)، فإما أن يتميز ~~عن الذات باعتبار آخر، أو لا يتميز، إلى آخر ما ذكر، ولأنكم تقولون بالإلهية والوجودية ~~والحيية والعالمية والقادرية القديمات، فتكون مشاركة في القدم للذات، فإما أن تتميز، أو لا ~~تتميز، إلى آخره). # والحق: أن الذات والصفة حقيقتان مختلفتان لذاتيهما، إلا أنهما مشتركتان في هذا ~~القدم، والأشياء المختلفة لا يبعد في العقل اشتراكها في لازم واحد، والذي يحقق هذا أن ~~الحوادث مختلفة في الماهيات، ومشتركة في كونها حادثة، فلم لا يجوز أن يكون الأمر ~~كذلك في القدماء)؟ # الشبهة الخامسة: لو كان الباري تعالى عالما بالعلم، قادرا بالقدرة، لكان علمه وقدرته ~~وحياته وذاته موجودات متغايرة، فيكون هذا قولا بقدماء متغايرة، وذلك كفر بإجماع ~~المسلمين. PageV02P294 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0295.png) # 297 # وأجيب: إن عني بالغيرين: الشيئين المستقلين بالذات والحقيقة، فلا نسلم أن ~~الذات والصفات متغايرة، وإن عنيتم بالغيرين: كل شيئين، سواء كانا مستقلين، أو كان ~~أحدهما صفة، والآخر موصوفا، فلا نسلم أن القول بقدم كل أمور متغايرة كفر. # الشبهة السادسة: أن الله تعالى أكفر النصارى، في قوله تعالى: (لقد كفر الذين قالوا ~~إن الله ثالك ثلدثة)، فلا يخلو إما أن يقال: إنه تعالى أكفرهم لأنهم أثبتوا ~~ذوات ثلاثا قائمة بأنفسها، أو لأنهم أثبتوا ذاتا موصوفة بصفات متباينة، والأول باطل؛ لأن ~~النصارى لا يثبتون ذوات ثلاثا قائمة بأنفسها، ولما لم يقولوا بذلك استحال أن يكفرهم الله ~~تعالى بسبب ذلك، ولما بطل القسم الأول ثبت الثاني، وهو أنه تعالى إنما كفرهم لأنهم أثبتوا ~~ذاتا موصوفة بصفات متباينة، ولما كفر النصارى لأنهم أثبتوا صفات ثلاثا، فمن أثبت الذات مع ~~الصفات الثمانية فقد أثبت تسعة أشياء، فكان كفرهم أعظم من كفر النصارى( # وأجيب: بأنهم أثبتوا صفات هي في الحقيقة ذوات، ألا ترى أنهم جوزوا انتقال أقنوم ~~الكلمة من ذات ms447 الله تعالى إلى بدن عيسى، فتكون مستقلة بنفسها، والصفات ليست كذلك، ~~فهم وإن سموها صفات إلا أنهم قائلون في الحقيقة بكونها ذوات، ومن أثبت كثرة في ~~الذوات المستقلة بأنفسها فلا شك في كفره، أما من أثبت كثرة في الصفات، فلم قلتم: إنه ~~يلزمه الكفر?. PageV02P295 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0296.png) # وللمعتزلة شبه أخرى في نفي صفة العلم خاصة: # منها: لو كان له علم لكان مماثآلا لعلمنا في الحقيقة إذا تعلقا بمعلوم واحد؛ لاستوائهما ~~في التعلق، ويلزم من حدوث علمنا حدوث علم الله تعالى، ومن قدم علم الله تعالى قدم ~~علمنا، وذلك باطل. # وأجيب: بأن هذا التعلق من لوازمهما، والاشتراك في اللوازم لا يدل على تماثل ~~الملزومات، فإن الأشياء المختلفة في الماهية لا يمتنع في العقل اشتراكها في لازم واحد. # ثم لو كان علم الله تعالى مثلا لعلمنا لم يلزم من هذا القدر التساوي في الحدوث ~~والقدم، فإن الوجود في الشاهد متجدد، وفي الغائب دائم، مع تساويهما عندهم في الحقيقة، ~~فلم لا يجوز أن يكون الأمر في العلم كذلك. # الشبهة الثانية : معلومات الله تعالى غير متناهية، فلو علمها بعلم، فإما بعلم واحد، أو بعلوم ~~متعددة، متناهية، أو غير متناهية، والأول باطل؛ لما سبق في الطبيعي من وجوب تعدد العلم ~~بتعدد المعلوم، والثاني - أيضا- باطل؛ لأن المتناهي إذا وزع على غير المتناهي لزم أن يكون ~~المعلوم بكل علم أشياء كثيرة، وقد قلنا إنه لا يجوز، والثالث - أيضا- كذلك؛ لأن وجود ما لا ~~نهاية له محال؛ لأن كل عدد موجود قابل للزيادة والنقصان، وكل ما كان كذلك فهو متناه، فكل ~~عدد موجود متناه2)، فما لا نهاية له يمتنع وجوده، وقد سبق تقرير ذلك في العلم الكلي # والجواب: أن هذه الشبهة بتمامها واردة عليهم في العالمية، فما هو جوابهم فهو جوابنا. PageV02P296 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0297.png) ~~الشبهة الثالثة: لو كان عالما بالعلم، فإما أن يعلم ذلك العلم بنفس ذلك العلم، أو بعلم ~~آخر، والأول باطل؛ لأن العلم نسبة بين العالم والمعلوم، فلو علم بنفسه لكان نسبة بين ~~العالم وبين نفسه، وهو محال. ~~وهذه ms448 - أيضا- واردة عليهم في العالمية. ~~الشبهة الرابعة: لو كان عالما بعلم لكان ذا علم، ولو كان لحصل فوقه عليم؛ لقوله ~~تعالى: (وفوق كل ذى علم عليم) [يوسف، وذلك محال ~~وعورض بالآيات الدالة على إثبات العلم، وهي أربعة: قوله تعالى: (أنزله ~~بعلمه)، (ولا تضع إلا بعلمه)، (ولا يحيطون بشيء من علمه) ~~ر55، (إن الله عنده علم الساعة). # للمعتزلة - أيضا - شبهتان(2 في نفى صفة القدرة خاصة: # الأولى: لو كان قادرا بالقدرة لوجب أن لا يقدر على خلق الجسم، والثانية معلومة، ~~وأما الأولى فلأن القدرة في الشاهد مختلفة، وهي مع اختلافها مشتركة في أنها لا تصلح PageV02P297 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0298.png) ~~لخلق الجسم، وهذا الحكم المشترك لا بد من إسناده إلى وصف مشترك، ولا مشترك بينها ~~إلا كونها قدرا، فلو كانت له قدرة لوجب أن لا تصلح() لخلق الجسم. # وأجيب: إسناد هذا الحكم إلى خصوصية ماهية كل واحدة من تلك القدر، وأقصى ما ~~في الباب أنه يلزم تعليل الأحكام المتساوية بالعلل المختلفة، إلا أن هذا عندكم غير ممتنع. # سلمنا: أنه لا بد من تعليل الأحكام المتساوية بوصف مشترك، فلم قلتم: إنه لا مشترك ~~بينها إلا كونها قدرا؟ ولم لا يجوز أن يقال: هذه القدر مشتركة في وصف، لأجل ذلك ~~الوصف يمتنع خلق الجسم بها، إلا أن ذلك الوصف لا يندرج فيه القدرة القديمة، ويندرج ~~فيه جميع القدر الحادثة? # وأقصى ما في الباب: أنا لا نعرف ذلك الوصف، لكن السائل يكفيه مجرد الاحتمال. # وأيضا: فهذا هو عين الدليل الذي تمسكت به الأشاعرة في جواز الرؤية، فإنهم قالوا: ~~الجوهر والعرض يشتركان في صحة الرؤية، فلا بد من إسناد هذا الحكم المشترك إلى ~~وصف مشترك، ولا مشترك يعقل بين الجوهر وبين العرض إلا الوجود، أو الحدوث، ~~والحدوث لا يصلح لهذه العلة، فيبقى الوجود، والله تعالى موجود، فوجب أن تصح رؤيته،. ~~فإن صح هذا الدليل لزمكم القطع بجواز الرؤية على الله، وأنتم لا تقولون به. # الشبهة الثانية: القدرة في الشاهد مع اختلافها لا يصلح شيء منها لخلق الجسم، فلو ~~فرضنا قدرة ms449 في الغائب لكانت تلك القدرة إما أن تكون مثلا لهذه القدرة الموجودة في» ~~الشاهد، أو مخالفة لها، فإن كانت تلك القدرة مثلا لهذه القدرة، ثم إن هذه القدرة لا تصلحة ~~لخلق الجسم، وجب- أيضا- في تلك القدرة الغائبة أن لا تصلح لخلق الجسم، وإنن ~~كانت تلك القدرة مخالفة لهذه القدرة، لم تكن مخالفتها لهذه القدرة أشد من مخالفة بعضن PageV02P298 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0299.png) ~~هذه القدر لبعض، فلما كانت هذه القدر مع ما بينها من المخالفة لا يصلح شيء منها لخلق ~~الجسم، فكذلك تلك القدرة الغائبة وجب أن لا تصلح لخلق الجسم. # وأجيب: بأنها مخالفة لهذه القدر، قوله: «ليست مخالفة تلك القدرة لهذه القدر أشد ~~من مخالفة بعضها لبعض» كلام ركيك، فإن بتقدير المخالفة جاز أن يكون لتلك القدرة ~~الغائبة خصوصية لا توجد في شيء من تلك القدر الموجودة في الشاهد، فتكون تلك القدرة ~~صالحة لخلق الجسم، ولم يكن غيرها صالحا لهذا المعنى، ومع قيام هذا الاحتمال يبطل ~~ما ذكرتم. # المسألة السمادسة : [صفات الباري تعالى واجبة الثبوت بأعيانها]: # صفات الإله اللازمة له عز ول - كحياته ولوازمها- واجبة الثبوت بأعيانها؛ كما أن ذاته ~~واجبة الثبوت بعينها. # وقال الفخر الرازي: ليس شيء من الصفات والأحكام والأحوال؛ كالحياة والعلم ~~والقدرة، والحيية والعالمية والقادرية، والحكم على الله - أي: الخبر عنه - بأنه حي عالم ~~قادر.. واجب الثبوت بعينه، بل هي ممكنة الثبوت في نفسها، واجبة الثبوت نظرا إلى ذات ~~واجب الوجود. # وهذا كلام ممنوع، بل باطل، بل الصفات ملازمة للذات، لا يمكن وجود الذات بدون ~~صفاتها اللازمة، ولا وجود الصفات اللازمة بدون الذات، وكل منهما لازم للآخر ملزوم ~~له، ودعوى المدعي أن الذات واجبة الوجود دون الصفات، وإنما تجب الصفات نظرا إلى ~~وجوب الذات ممنوع باطل، وهو بمنزلة قول من يقول: الصفات واجبة دون الذات، وإنما PageV02P299 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0300.png) ~~تجب الذات نظرا إلى وجوب الصفات. ~~سواء فسر واجب الوجود: بالموجود بنفسه، أو بما لا يقبل العدم، أو بما لا فاعل له ولا ~~علة فاعلة له، أو نحو ذلك، وإنما يفترقان إذا فسر ms450 الواجب بالقائم بنفسه، والممكن بالقائم ~~بغيره(2، ولا شك أن تفسيره بذلك باطل، ووضع محض، وغايته منازعة لفظية، لا فائدة فيها. ~~المسألة السابعة: [في كونه سبحالنهوتعالى سميعا بصيرا]: ~~الإله ستحانه وتعالى سميع بصير، خلافا لمتأخري الفلاسفة، لنا: ~~- القرآن (إننى معكما أسمع وأريل)، والسنة، وإجماع العقلاء، ~~(1) ملخص من كلام ابن تيمية في منهاج السنة (272/1)، وقد أظهر الرازي هذا القول، ووافقه عليه العضد ~~والسيد والسعد وغيرهم، كما في شرح المواقف (58/8)، ووافق القرافي قول المصنف هنا، وناقش ~~استدلالات الرازي في شرح الأربعين (ص 171 - 173)، وقد شدد السنوسي ومن تبعه من المتأخرين ~~النكير على الرازي في هذه المسألة، قال البيجوري: «واعلم: أن وجوب صفات المعاني ذاتي لها مثل ~~وجوب الذات، كما هو الحق الذي عليه السنوسي ومن تبعه، وليست ممكنة لذاتها، واجبة لغيرها؛ ~~بسبب اقتضاء الذات لها، كما قاله العضد، وهذه نزغة من نزغات العضد، وسرت له هذه النزغة من كلام ~~الفلاسفة، فإنهم يقولون: إن العالم ممكن لذاته قديم لغيره بسبب كونه معلولا لعلة قديمة، وهي ذاته ~~تعالى، وما كان معلولا لعلة قديمة فهو قديم، وهذا كلام باطل، وكلام السعد في موضع يوافق كلام ~~العضد، وفي موضع آخر يوافق كلام السنوسي وهو الذي نلقى الله عليه». تحفة المريد على جوهرة ~~التوحيد، لإبراهيم بن محمد بن أحمد الشافعي الباجوري، تحقيق: د. علي جمعة محمد الشافعي، ~~الناشر: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ط.1، 1422ه - 2002م (ص141). ~~وموطن الإشكال في قول الرازي هو إسناد الصفات الممكنة إلى الذات، ولا يمكن إسنادها بالفعل ~~الاختياري؛ لأنها قديمة، فتعين القول بالإيجاب الذاتي؛ ولذلك شنع عليه مخالفوه، كما قال الدسوقي ~~رحمالله: «مع أن جماعة من المحققين كالفخر والسعد والسيد قالوا إن إسناد صفاته تعالى لذاته بالإيجاب... ~~فالصفات عندهم ممكنة لذاتها وواجبة لغيرها... وهذا القول لم يرتضه المصنف ولا غيره من المحققين، ~~وشنعوا على القائلين به... ولعل هذا القول لما كان ساقطا عن الاعتبار صار كأنه لم يقل به أحد من ~~المؤمنين» . حاشية الدسوقي على ام البراهين، مطبعة عيسى البابي ms451 الحلبي (ص141). ~~(2) في (ر) : [سقط. PageV02P300 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0301.png) ~~فمنكرهما كافر. # - ولأن السمع والبصر من صفات الكمال، وضدهما من صفات النقص. # - وأيضا: كيف نعبد من لا يسمع ولا يبصر، وقد قال إبراهيم لأبيه: (يأبت لم تعبد ما لا ~~يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شييا)، وقال لأبيه وقومه: ماذا تعبدون? (قالوانعبد ~~أصناما فنظل لها عاكفين قال هل يسمعونكر إذتدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوابل ~~وجدناء باء اكذلك يفعلون ( قال أفرء يتم ما كنثم تعبدون ( أنتم وما باؤكم الأقدمون فانهم ~~عدو(2 لى لا رب العالمين...) [الشاء: 71- 77] الآية. # واحتج المنكرون بوجهين: # أحدهما: لو كان سميعا بصيرا لكان سمعه وبصره إما قديما، أو محدثا، والثاني باطل؛ ~~لأنه لو كان قديما لرأى العالم المعدوم في الأزل وسمعه، ورؤية المعدوم وسمع المعدوم ~~محال، ولو كان سمعه وبصره محدثا لكان محلا للحوادث، وهو محال. # وأجيب: بالقدم، ولا يلزم رؤية المعدوم ولا سمعه؛ لأن السمع والبصرصفتان معدتان ~~لإدراك المسموعات والمبصرات عند وجودها، فإذا وجدت سمعها ورآها، والتغير على هذا ~~إنما وقع في تعلق السمع والبصر [بالمسموع والمبصر]()، لا في نفس السمع والبصر. # وأجيب - أيضا- بالحدوث، وكونه محلا للحوادث لازم لأكثر الطوائف، كما سبق. PageV02P301 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0302.png) ~~الوجه الثاني: السمع والبصر في الشاهد لا يحصلان إلا عند تأثر الحاسة، فهما إما نفس ~~التأثر، أو مشروطان به، وتأثر الحاسة من صفات الأجسام. ~~وأجيب بوجهين: ~~أحدهما: أن السمع والبصر ليسا نفس تأثر الحاسة؛ لما سبق في الطبيعي، ولا ~~مشزوطين به، ومجرد الاقتران لا يدل على الاشتراط، بدليل أن الحياة في الشاهد لا تحصل ~~إلا مع الجسمية والمزاج، وليست كذلك عندكم في الغائب. ~~الوجه الثاني: أن القرآن ورد بهما، وأجمعت الأمة ودل الدليل القطعي على إثباتهما، ~~وما ذكرتم من الشبهة لا يقاوم ذلك. ~~واعلم: أن متأخري الفلاسفة والمجسمة اتفقوا على أن ما ليس بجسم فهو لا يسمع ~~ولا يبصر، ثم قال المجسمة: الباري يسمع ويبصر بالكتاب والسنة والإجماع والدليل ~~الجلي المقدمات؛ فهو جسم. ~~وقالت الفلاسفة: هو ليس بجسم؛ لما سبق، فهو لا يسمع ولا يبصر. ms452 ~~وقال غيرهما: ما ليس بجسم قد يسمع ويبصر، فلا يلزم من كونه يسمع ويبصر أن ~~يكون جسما. ~~فرع1: [الخلاف في كيفية السمع والبصر]: ~~اختلف القائلون بأنه سميع بصير، فالحق أن السمع والبصر معلومان، والكيف مجهول ~~وليسانفس العلم بالمسموعات والمبصرات، وإلا لكنا سامعين الآن قول نوح عيه السام: اعبدوا PageV02P302 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0303.png) # 305 ~~الله، ومبصرين صنعه للفلك؛ لأنا عالمون بتلك المسموعات والمبصرات. # وأيضا: إذا نظرنا إلى وجه زيد نظرا بالاستقصاء، ثم غمضنا العين، فحالة التغميض ~~نكون عالمين بتلك الصورة، علما خاليا عن الشك والشبهة، فإذا فتحنا العين مرة أخرى ~~ونظرنا إليه علمنا بالبديهة حصول تفرقة بين الحالتين، فهذه الحالة الزائدة الحاصلة عند ~~النظر إلى ذلك المرئي أمر مغاير للعلم، الذي كان حاصلا حال تغميض العين، فهذا المغاير ~~هو الإبصار، فثبت أن الإبصار أمر مغاير للعلم. # وليسا- أيضا- نفس تأثر الحاسة، أما الإبصار: فلما سبق في الطبيعي للمتكلمين، من ~~أنا إذا فتحنا العين رأينا) نصف كرة العالم دفعة، وحصول هذه الصورة العظيمة في الجسم ~~الصغير محال، ومن المعلوم أن موضع التأثر ليس إلا نقطة الناظر، فعلمنا أن الإبصار ~~حالة مغايرة للعلم، ومغايرة - أيضا - لتأثر الحاسة. # وأما السماع: فلما سبق عنهم - أيضا- من أن القوة السامعة لو كانت لا تسمع إلا بما ~~يصل إلى سطح الصماخ من الصوت الحادث بسبب تموج الهواء الحاصل بسبب قرع، أو ~~قلع - كما زعم الفلاسفة - لما كان الإنسان يميز بقوته السامعة : أنه سمع هذا الصوت من ~~هذا الجانب، أو من ذلك الجانب؛ لأنه إذا كان لا يحس إلا بما وصل إليه وجب أن لا ~~يحس بتلك الجوانب التي منها وصل ذلك الأثر؛ كما أن القوة اللامسة والذائقة لما كانتا لا ~~يدركان إلا ما يصل إليهما، لا جرم لا يدركان الجهة التي وصل منها المحسوس إليهما. # ولما كانت القوة السامعة تميز بين جهة وجهة علمنا أنها تدرك الأصوات حيث ~~وجدت الأصوات، لا بما يصل إلى سطح الصماخ من الأثر الحادث عن تموج الهواء، PageV02P303 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0304.png) ~~فثبت أن السمع مغاير للعلم، ولتأثر الحاسة. # فرع ms453 ثان: [استحالة رؤية المعدوم]: # «اتفق أهل السنة على أن المعدوم يستحيل أن يرى، ولم يصر إلى تجويز رؤية المعدوم ~~أحد من المتكلمين، إلا أصحاب أبي الحسين بن سالم من أهل البصرة، فقالوا: إن الباري ~~سبحانه وتعالى يرى المعدوم الذي سيوجد»، وهذا باطل لوجوه: # أحدها: أن الرؤية تعتمد على(4) الوجود؛ كما سبق() في مسألة أنا سنرى ربنا ع جن. # الثاني: أن المعدوم ليس بشيء. # الثالث: لو رأى المعدوم لرآه معدوما؛ لأن رؤيته إياه موجودا غلط وجهل، ثم إذا ~~أوجده وجب أن يراه موجودا، وإلا لعاد حديث الغلط والجهل، وعلى هذا التقدير يلزم التغير ~~والتجدد، وهو عنده محال، فإن زعم: أن التغير في تعلق البصر بالمبصر( لا في نفس البصر ~~لزم أن يكون الباري متصفا بالصفة الثبوتية، وما أظنه يقول به(، ولا مخلص له إلا بأن ينفي PageV02P304 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0305.png) ~~عنه البصر والمبصرية، ولا يثبت إلا التعلق الحاصل بين الرائي والمرئي. والله أعلم. # المسألة الثامنة(2) : [في كونه سبحانهوتعالى متكلما]: # الإله سبحانهو تعالى متكلم، دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فالمنكر كافر، ~~وكلامه معلوم لكل عاقل ذي قلب سليم، والكيف مجهول لا يعلمه إلا من سمعه منه، ~~وغيرهم لا برهان لهم به، إن يتبعون إلا الظن. # وقال الأشاعرة: كلامه معنى واحد قائم بذاته مغاير لعلمه وإرادته، وهو طلب فعل، أو ~~طلب ترك، أو الحكم بنفي، أو إثبات(). # وقالت المعتزلة: إذا أراد الله شيئا، أو كرهه، أو حكم به خلق الأصوات المخصوصة في ~~جسم من الأجسام، التي لا تصح أن تتصف بالكلام، لتدل هذه الأصوات على كونه تعالى ~~مريدا لذلك الشيء، أو كارها(5) له، أو حاكما به بنفي، أو إثبات(، فكلامه على هذا هو PageV02P305 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0306.png) ~~خلقه لتلك الأصوات، إلا أن الخلق عندهم نفس المخلوق، فيكون كلامه - إذا- هو تلك ~~الأصوات؛ فلهذا قالوا بأن كلام الله مخلوق؛ لأن تلك الأصوات مخلوقة، ونفوا أن يقوم ~~بذاته طلب، أو حكم. ~~وقالت الكرامية ومن تبعهم: كلامه لفظ قائم بذاته، وهذا مقتضى كلام الإمام أحمد ~~راللهعنه، قال الإمام أحمد ms454 في رواية يعقوب والمروذي : تكلم الله بصوت..، ~~كون هذا المحل لا يصح وصفه بالكلام فلقول المعتزلة في خلق أفعال العباد: إن كلام العباد مخلوق ~~لهم لا لله، فلا يكون كلام الله إلا مخلوقا في غير المكلفين، وقد قرره القاضي عبد الجبار في شرح ~~الأصول الخمسة (ص539). ~~(1) راجع مذهب المعتزلة في الكلام في : شرح الأصول الخمسة (ص528 - 563)، والجزء السابع من ~~كتاب المغني، للقاضي عبد الجبار، الخاص بخلق القرآن. ~~(2) هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن بختان، كان جار الإمام أحمد وصديقه، وكان ثقة صالحا، من ~~خيار المسلمين، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، خاصة في الورع. راجع: تاريخ بغداد ~~(408/16)، وطبقات الحنابلة، لأبي الحسين محمد بن محمد ابن أبي يعلى، تحقيق: محمد حامد ~~الفقي، الناشر: دار المعرفة، بيروت، (415/1- 416). ~~(3) هو الإمام المتبع، والثقة الصالح، والزاهد الورع أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز، ~~المروذي، أخص أصحاب أحمد بن حنبل، وأقربهم إليه، ومن تولى تغسيله وإغماضه، انتشر علمه ~~بعد أبي عبد الله، وأخذ الناس عنه، وله عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، توفي عام 275 ه. راجع: تاريخ ~~بغداد (104/6 - 106)، وطبقات الحنابلة (56/1 - 63). ~~(4) أشار إلى الروايتين القاضي أبو يعلى الفراء في : العدة في أصول الفقه، تحقيق: د. أحمد بن علي بن سير ~~المباركي، الناشر: حقوق النشر للمحقق، ط.2، 1410 ه - 1990م (1/ 215 - 216)، وأخرج ابنه ~~ابو الحسين رواية يعقوب في طبقات الحنابلة (415/1)، ونصها: «سئل أبو عبد الله عمن زعم: أن الله ~~ول لم يتكلم بصوت قال: بلى، يتكلم سبحانه بصوت»، وأما رواية المروذي: فأخرجها الخلال في ~~السنة، ولكنها في الجزء المفقود، وقد نقلها ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (39/2)، ونضها: ~~«وقيل له : إن عبد الوهاب قد تكلم، وقال: من زعم: أن الله كلم موسى بلا صوت فهو جهمي، عدو ~~الله، وعدو الإسلام. فتبسم أبو عبد الله، وقال: ما أحسن ما قال، عافاه الله !. PageV02P306 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0307.png) ~~وذكر الحديث: «إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء». ~~فالأشاعرة والمعتزلة متفقون على ms455 أن اللفظ لا يقوم بذاته، وأنه مخلوق، واختلفوا في ~~قيام المعنى به، فنفاه المعتزلة؛ لدأبهم في نفي الصفات، وأثبته الاشاعرة. ~~واتفق الأشاعرة والكرامية على: أن الكلام يجب أن يقوم بذاته ز ج، واختلفوا في ذلك ~~الكلام، فقال الأشاعرة: هو المعنى، وقال الكرامية: هو اللفظ. ~~واتفق الكرامية والمعتزلة على أن كلامه يجب أن يكون أصواتا وحروفا، واختلفوا بعد ~~ذلك، فقال الكرامية: هو قائم به، وقال المعتزلة: هو مخلوق في غيره. ~~[حجج الأشاعرة والكرامية على اشتراط قيام الكلام بالمتكلم]: ~~واحتج الأشاعرة والكرامية بوجوه: ~~أحدها: لو لم يقم الكلام به لم يطلق عليه متكلم؛ إذ لا يشتق اسم الفاعل لشيء ~~والفعل غير قائم به، ودليله الاستقراء. ~~واعترض: بأن القاتل للفاعل باعتبار القتل، وهو للمفعول. ~~ورد: بأن القتل التأثير، وهو للفاعل. ~~قالوا : أطلق الخالق على الله باعتبار الخلق، وهو غير قائم به؛ لأن الخلق هو المخلوق ~~كما يجيء. PageV02P307 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0308.png) # ولا مخلص للأشعري عن هذا، وقول بعض أصحابه: «إن الخلق هو التعلق الحاصل ~~بين القدرة والمخلوق حال الفعل، فلما نسب إليه صح الاشتقاق- ليس بشيء؛ لأنه ~~يقتضي أن إطلاق الخالق عليه عنده مجاز(. # الوجه الثاني: لو قيل له متكلم باعتبار خلقه الكلام في جسم، لقيل: متحرك وصائم ~~ومصل وزان وغير ذلك، باعتبار خلقه هذه الأشياء في جسم، وليس فليس. # والتزمه المعتزلة؛ فلذلك جعلوا خالق الحركة والصيام والصلاة والزنا هو العبد. # الوجه الثالث: لو صح اتصافه بكلام يخلقه في غيره لاتصف بكل ما يخلقه من ~~الأعراض، والثاني باطل؛ لأن الصفة إذا قامت بمحل عاد حكمها على محلها، واشتق اسم ~~الفاعل منها لمحلها، دون موجدها؛ كالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والحركة. # فإن قيل: ما يخلقه في غيره إن كان لا يمتنع اتصاف المحل به فهو صفة للمحل؛ ~~كالسواد والبياض والكلام في الحي، وإن امتنع اتصاف المحل به كان صفة للموجد؛ ~~كالكلام في الجماد. # وأجيب: بمنع امتناع اتصاف الجماد بالكلام إذا قبل الكلام ووجد فيه، وإنما ~~يستحيل وصفه بالكلام إذا لم يقبل الكلام()، واستحال وجود الكلام فيه9 # وأيضا: ms456 إن كان المصحح للاتصاف هو المحلية، وجب أن يكون المتصف بالصفات PageV02P308 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0309.png) # 311 ~~هو المحال دون الموجد، وإن كان المصحح هو الإيجاد وجب أن يكون المتصف ~~بالصفات هو الموجد، فأما الاتصاف بها للموجد تارة وللمحل أخرى فتحكم بلا دليل، ~~وتفرقة بدون الفرق. # على أن كلام المعتزلة منقوض، فإنهم قالوا في مسألة خلق الأفعال: لو كان أفعال العباد ~~من الكفر والإيمان والطاعة والعصيان مخلوقة لله تعالى - لكان المتصف بهذه الصفات هو ~~الله تعالى، مع صلاحية اتصاف العباد بهذه الصفات. ~~الوجه الرابع: فعل العبد مخلوق له عندكم، فالكلام القائم بجبريل والنبي عليهما ~~السلام مخلوق لهما، فلا يكون الباري متكلما باعتباره، فلا يكون متكلما أصلا؛ لأنه لم يقم ~~به ولم يخلقه. # ولا مخلص عن هذا، إلا بأن يشترطوا في الجسم المخلوق فيه الكلام أن يكون غير ~~عاقل؛ كاللوح المحفوظ والشجرة، فيسمعه الملك، أو النبي، فيبلغه إلى من أمر بتبليغه. # [حجج الأشاعرة والمعتزلة على امتناع قيام الحروف والأصوات بالله تعالى]: # واحتج الأشاعرة والمعتزلة: بأنه لو قام بذاته الأصوات المخصوصة والحروف ~~المركبة لكان جسما؛ لأن الصوت: عبارة عما يحدث عند حصول قلع، أو قرع، PageV02P309 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0310.png) ~~والحرف: كيفية تعرض للنفس في آخر زمان حبس النفس، وأول زمان إطلاقه1) . وذلك لا ~~يكون إلا في جسم # ورد: بتسبيح الحصى؛ إذ لا قلع ولا قرع ولا نفس، (وإن من شيء إلا يسيح بمده) ~~[الإسراء: 44]، على أن للكرامية منع الثانية. # [حجج المعتزلة والكرامية على أن المتكلم حقيقة هو من نطق بالألفاظ دون # غيره]: # واحتج المعتزلة والكرامية: بأنه متكلم حقيقة، فالمشتق منه هو الكلام حقيقة، والمعنى ~~النفساني ليس بكلام حقيقة؛ لأن من لم ينطق، ولم يتلفظ بالحروف، يصح أن يقال: إنه لم ~~يتكلم، وصحة النفي دليل المجاز، ولأن الحنث والبر يتعلق بهذه الألفاظ، لا بالمعنى ~~النفساني. PageV02P310 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0311.png) ~~وعورض بوجوه: ~~أحدها: قوله تعالى: (والله يشهد إن المنافقين لكذبوت)، وما كانوا ~~كاذبين في اللفظ؛ لأنهم أخبروا: أن محمدا رسول الله، وهو صدق، فوجب أن يكونوا كاذبين ~~في كلام آخر، وما ms457 هو إلا الكلام النفساني. ~~الثاني: ما نقل عن عمر ر اللهعنه أنه قال: «زورت في نفسي كلاما، فسبقني إليه أبو بكر»). ~~الثالث: قول الأخطل: ~~إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفواد دليلا(3 ~~وأجيب عن الأول: بمنع أنهم أخبروا أن محمدا رسول الله، وإنما أخبروا عن أنفسهم ~~بأنهم شهدوا أنه رسول الله، وكانوا كاذبين في شهادتهم. ~~وعن الثاني: بأن تسمية عمر والأخطل المعنى النفساني كلاما لا يوجب أن يكون ~~حقيقة(4) PageV02P311 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0312.png) ~~واحتج المعتزلة ومن قال بقولهم: بأنه لو قام المعنى بذاته لزم وصفه بالصفة الثبوتية، ~~ولو قام اللفظ به لوجب أن يكون جسما، فتعين أن يكون كلامه لفظا قائما بغيره؛ لأن ~~الكلام حقيقة في اللفظ. ~~وأجيب: بالتزامهما، وبأن الكلام حقيقة في المعنى القائم بالنفس. ~~واحتجوا- أيضا-: بالأفعال، فقالوا: كما أنه عدل ومحسن بعدل وإحسان يقوم بغيره، ~~فكذلك هو متكلم بكلام يقوم بغيره1 ~~وهذا حجة على من سلم الأفعال لهم؛ كالأشعري ونحوه ممن يقول: الخلق هو ~~المخلوق. والله أعلم. ~~فائدة: [في كيفية الوحي الإلهي]: ~~تكليم الله عز جل البشر: إما وحي، أو من وراء حجاب، أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه، ~~(وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآبي حجاب أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يثاء ~~إند علي حكي)، ولا خلاف في ذلك. ~~نعم، ريما حصل الاختلاف في تفسير ذلك، على حسب الاختلاف المتقدم في معنى الكلام: ~~فالأشاعرة : (إلا وحيا): بأن يلقي المعنى القائم بذاته في حقيقة البشر، (أو من ورآي ~~جحاب): بأن يسمعه كلامه النفسي من غير أن يراه؛ كما أسمع الله موسى علنهالسام كلامه PageV02P312 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0313.png) ~~النفسي، أو بأن يخلق كلاما في جسم- كشجرة ونحوها- دالا على المعنى القائم بذاته، ~~فيسمعه البشر، (أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء): بأن يلقي المعنى القائم بذاته في ~~حقيقة الملك، أو يسمعه إياه، أو يخلق كلاما في جسم دالا على المعنى القائم بذاته، ~~فيسمعه الملك، فيوحي إلى البشر بإذن الله ما يشاء، بأن ينفث في روع البشر، أو يتكلم بكلام ms458 ~~يخلقه الله فيه، يسمعه البشر، دال على ذلك المعنى، إما كصلصلة الجرس، أو غيرها. # والمعتزلة : (إلا وحيا): بأن يلهمه أن ربه أراد الشيء، أو كرهه، أو حكم بنفيه، أو ~~بإثباته، (أو من ورآبى حجحاب): بأن يخلق في جماد كلاما، دالا على أن الرب أراد الشيء، أو ~~كرهه، أو حكم بنفيه، أو بإثباته، فيسمعه البشر؛ كما سمع موسى الكلام من الشجرة، (أو ~~يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء): بأن يلهم الملك أنه أراد، أو كره، أو حكم، أو يخلق ~~كلاما في جسم لا يصح منه الكلام دالا على أنه أراد، أو كره، أو حكم، فيسمعه الملك، ~~فيوحي إلى البشر بكلام كصلصلة الجرس، أو غيرها # والكرامية ومن قال بقولهم: (إلا وحيا): بأن يلقي في قلبه كلامه، (أو من ورآي ~~حجاب) أي : من غير أن يراه البشر، (أو يرسل رشولا فيوحى بإذنه ما يشاء): بأن يخلق ~~كلامه في جماد(2)، فيسمعه الملك، أو يسمعه الله إياه بنفسه، فيوحي الملك إلى البشر بكلام ~~كصلصلة الجرس، أو غيرها، ينفثه في روعه، أو يسمعه إياه. # [تشانيع المعتزلة والأشعرية في هذه المسألة]: # وللمعتزلة والأشاعرة في المسألة تشانيع: # منها: قالت المعتزلة للأشاعرة : إنكم تقولون إن القرآن لم ينزل على محمد صلى الله عليه وسل ان PageV02P313 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0314.png) ~~الصفة لا تزايل الموصوف. # وهذا التشنيع لازم لمن زعم من المعتزلة: أن كلام الله تعالى في اللوح المحفوظ، ~~والمنزل عبارات دالة عليه. # ومنها: «قالت الأشاعرة لعامة المعتزلة : إن كان عين ما يقرأه أحدنا كلام الله تعالى ~~وفعل العبد، فهذا قول بالفعل بين الفاعلين، والمقدور بين القادرين، وهم أبوا ذلك. # وإن قالوا: إن هذه القراءة الموجودة بقوته وقصده واختياره ليست بفعل العبد، فقد ~~سدوا على أنفسهم طريق إثبات الفعل للعباد. # وإن قالوا: إنه فعل العبد وكلامه وليس بكلام الله، فقد تركوا مذهبهم، فيقال لهم: إذا ~~كلام الله ما هو? # فإن قالوا كما قال أبو الحسين البصري: هذا كلام الله تعالى، بمعنى: أن الله تعالى أول من ~~تكلم به؛ كما في الأحاديث والأشعار والرسائل ms459 والقصائد؛ كان هذا دليلا على أنهم يعتقدون أن ~~كلام الله تلاشى واضمحل ككلام المخلوقين، وهذا مثل كلامه لا نفس كلامه». # تنبيه: فالقرآن العربي على رأي الكرامية ومن قال بقولهم: هو الكلام المنزل للإعجاز ~~بسورة منه، وهو نفس كلام الله تعالى، وعلى رأي الأشاعرة والمعتزلة: هو الكلام ~~المخلوق للإعجاز بسورة منه، إلا إنه عند الأشاعرة دال على كلام الله، الذي هو معنى قائم ~~بذاته، وعند المعتزلة: إن كان في جماد فهو نفس كلام الله، وإن كان فيما يصح منه الكلام ~~فهو مثل كلام الله لا نفسه، ويقال له: كلام الله؛ لأنه أول من تكلم به، أي: لأنه أول ما خلقه PageV02P314 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0315.png) ~~خلقه في اللوح المحفوظ، أو في جماد غيره. ~~فلا فرق بين الأشاعرة والمعتزلة، إلا أن الأشاعرة يجوزون قيام المعنى بذات اله لل ل، ~~والمعتزلة لا يجوزونه، والفرق بين الأشاعرة والكرامية: أن الكرامية يجوزون قيام اللفظ ~~بذاته، والأشاعرة لا يجوزونه، والأشاعرة يجعلون المعنى القائم بالذات مغايرا للعلم ~~والإرادة، بخلاف الكرامية. # [الفرع الأول: اتفاق القائلين بالكلام النفسي على قيامه بذات الله]: # التفريع: اتفق القائلون بالكلام النفسي على أنه قائم بذات الله ز وجل، قالوا: لأنه صفته، ~~والصفة يجب أن تكون قائمة بالموصوف، ولأنه نوع كمال. # ويحقق المطلوب: «أن الأمة أجمعت على تسمية ما في المصحف كلاما، وعلى ما ~~يقرأه القارئ - أيضا- واعترف الخصم بأن كلام الله تعالى شيء واحد، وله حقيقة واحدة، ~~والحروف المكتوبة تخالف الأصوات المقطعة بحقيقتها، فلو كانت الحروف كلاما حقيقة ~~لم تكن الأصوات كلاما، وكذلك على القلب، ومع هذا يسمى كل واحد منهما: كلاما، ولا ~~مناسبة بينهما، إلا من حيث الدلالة، فعلم أنه إنما سمي كل واحد منهما: كلاما؛ لدلالته ~~على الكلام الذي هو القائم بالذات. # قالوا: وهذا هو معنى قول سلفنا الصالح: القرآن مكتوب في مصاحفنا، مقروء بألسنتنا، ~~محفوظ في صدورنا، غير حال فيها، أي: الكتابة الدالة، والقراءة الدالة، وحفظ الألفاظ ~~الدالة في هذه المحال، لا المقروء والمكتوب والمحفوظ؛ كما يقال: الله تعالى مذكور ~~بألسنتنا، معبود في محاريبنا، ms460 مكتوب على هذه الكاغدة، ولم يرد بذلك حلول ذاته في ~~الألسنة والمحاريب والكاغد». PageV02P315 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0316.png) # واتفقوا- أيضا- على أنه قديم؛ لأنه لو كان محدثا: لكان إما قائما به، أو بغيره، أو لا ~~في محل، والأول( باطل؛ لامتناع كونه محلا للحوادث، والثاني والثالث كذلك؛ لأن ~~الكلام صفته، ويستحيل أن تحصل صفة الشيء ونعته، لا فيه، أو في غيره. # ولم يخالف في ذلك إلا ابن سعيد، فإنه قال: القديم هو القدر المشترك، وإنما ~~يتصف بكونه أمرا ونهيا وخبرا فيما لا يزال(). # وأورد عليه: أنها أنواعه، فيستخيل وجوده(5. # واعترض من نفى القدم بوجوه نقلية، وبوجوه عقلية: # أما النقلية فمنها : أن القرآن ذكر؛ لقوله تعالى: (ص والقرءآن ذى الذكر)، ~~(وهاذا ذكر قبارك) (وإنه لذكر لك)، وكل ذكر محدث؛ لقوله ~~تعالى: (ما يأنيهم من ذكر من ربهم قحدث)، (وما يأنيهم من ذكر من الرخمن ~~يحدث) [الشعراء: 5]. PageV02P316 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0317.png) # ومنها: قوله تعالى: (إنما قولنا لشمتء إذا أردنه أن نقول له كن فيكون) ~~والتمسك به من ثلاثة أوجه: # أحدها: جعل قوله جزاء للإرادة، والجزاء لا بد أن يكون متأخرا عن الشرط، فيكون ~~القول(2) حادتا. # الثاني: أن الفاء للتعقيب، فتقتضي أن يكون المكون عقيب قوله: (كن) من غير فصل ولا ~~تراخ، والمتقدم على المحدث بزمان واحد يكون محدثا، فيلزم أن يكون قوله كن محدثا. # الثالث: أن قوله: (كن) مركب من حرفين متعاقبين، لا يمكن النطق بهما في وقت ~~واحد، ولها بداية ونهاية، فتكون محدثة، فيلزم أن يكون قول الله محدثا(2. # ومنها: قوله تعالى : (وإذ قال ربلك للملابكة)، وكلمة (إذ) ظرف زمان، ~~فهذا يدل على أن قول الله تعالى مختص بذلك الوقت، وكل ما كان وجوده مختصا بوقت ~~معين كان محدثا، فيلزم أن يكون قول الله تعالى محدثا. # ومنها: قوله تعالى: (كنب أحكمت ،ايثه ثم فصلت)، و(إنا أنزلنه قرمانا عربيا) ~~[يوسف: 2]، وهذا يدل على أن القرآن مركب من السور والآيات والحروف والعبارات، ويدل على ~~أن كلام الله تارة يكون عربيا، وتارة يكون غيرها، وكل ذلك يدل على أنه محدث مخلوق. PageV02P317 ![image ms461 file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0318.png) # ومنها: كلام الله مسموع، بدليل قوله ف ل: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ~~حتى يسمع كلام الله)، والمسموع ليس إلا الحروف والأصوات، ولا شك أن هذه ~~الحروف والأصوات محدثة، فيلزم القطع بأن كلام الله محدث. # ومنها: أجمعت الأمة على أن القرآن معجزة لمحمد صلى الله عليه وسلم، ودل العقل على أن المعجزة ~~يمتنع أن تكون قديمة، بل يجب أن تكون محدثة، وإلا لكانت المعجزة سابقة على ~~الدعوى، وحينئذ لا يكون لها اختصاص بالدعوى؛ فلا تكون دليلا على صدق الدعوى، ~~وإذا ثبت أن القرآن معجز، وثبت أن المعجز محدث، ثبت أن القرآن محدث، فإن ~~أجمعوا مع ذلك على أن القرآن واحد - لزم القطع بأن كل ما كان قرآنا فهو محدث. # ومنها: أن القرآن موصوف بكونه تنزيلا ومنزلا، وذلك يقتضي كونه محدثا. # وجواب الأولين عن هذه الوجوه كلها شيء واحد، وهو صرفها إلى الحروف ~~والأصوات، ولا نزاع في حدوث القرآن بهذا المعنى، وإنما النزاع في(2) حدوثه بمعنى آخر. # وأما الوجوه العقلية: # فأحدها- ولأجله قال ابن سعيد: القديم هو القدر المشترك، وإنما يتصف بكونه أمرا PageV02P318 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0319.png) # 321 ~~ونهيا وخبرا فيما لا يزال( - : أن القرآن سواء قلنا: إنه عبارة عن الحروف والأصوات، أو ~~قلنا: إنه معنى قائم بالنفس؛ فإنه يمتنع أن يكون قديما؛ وذلك لأنه ما كان في الأزل مأمور ~~ولا منهي، فلو حصل الأمر والنهي من غير حضور المأمور والمنهي كان هذا سفها وجنونا، ~~والدليل عليه: أن الواحد منا إذا جلس في بيت وحده، وقال: يا زيد قم، ويا عمرو اجلس، ~~من غير أن يكون هناك أحد، قضى كل عاقل عليه بكونه مجنونا، وما كان كذلك كيف يعقل ~~إثباته في حق الله تعالى؟ وكيف يحسن في العقل أن يقول: «يا موسى اخلع نعليك» مع أنه لم ~~يكن هناك موسى ولا أحد(2)؟ # وأيضا: لو كان تعالى مخبرا في الأزل عن كيفيات الأشياء لكان ذلك الخبر: إما أن ~~يكون المقصود منه إخبار نفسه، أو إخبار غيره، أو لا إخبار نفسه ولا إخبار غيره، ms462 أما إخبار ~~نفسه فهو عبث، وأما إخبار غيره مع أنه ليس هناك غيره فهو جنون، وأما أن لا يكون هذا ~~ولا ذاك فهو محض العبث والسفه. # فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: إن ذلك الأمر الأزلي كان أمرا في الأزل للأشخاص الذين ~~سيحدثون في لا يزال؛ كما أنه تعالى كان قادرا في الأزل على أن يوجد الخلق في لا يزال؟ # وأيضا: أليس أن النبي صلى الله عليه وسل ان يأمر وينهي حال حياته كل من سيوجد بعده إلى قيام ~~القيامة، فثبت أن تقدم الأمر على المأمور غير ممتنع. # أجيب: بأن القدرة صفة تقتضي التعلق بمقدور، ووجود المقدور شرط في تعلقها لا في ~~تحققها، بخلاف الأمر، فإنه عبارة عن الطلب، وتحقق وجود الطلب مع أنه ليس هناك من PageV02P319 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0320.png) ~~يطلب منه شيء محال في العقول، بل العزم على الطلب قد يتقدم، مثل: الواحد منا إذا علم ~~أنه سيوجد له ولد، فإنه يعزم في الحال على أنه إذا وجد ذلك الولد، فبعد وجوده يطلب منه ~~تحصيل العلوم والأدب، فأما أن يقال: إنه قبل وجود الولد يطلب منه تحصيل العلم ~~والأدب، فهذا البتة غير معقول. # وأما قوله: إن الني صى الل ليه وسلم ال حياته كان يأمر وينهي كل من يوجد بعده إلى قيام القيامة ~~فهو مغالطة؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أمر ولا نهي على الخلق، بل هو عليه الصلاة السلام كان ~~يخبر بأن أولئك الذين سيوجدون بعدي يحدث الله عجل عليهم حال وجودهم وكمال عقولهم ~~أنواعا من الأمر والنهي، وذلك الإخبار إنما حسن من الرسول صلى الله عليه وسلم أنآ حضر هناك من يسمع ~~ذلك، ويبلغه الذين سيوجدون بعد ذلك، أما في الأزل فليس هناك أحد يسمع ذلك الخبر ~~ويبلغه إلى الذين سيوجدون، فظهر أن هذا الخيال مغالطة محضة. # الوجه الثاني: أنه سبحانهوتعالى أخبر بلفظ الماضي في مواضع(2 كثيرة من القرآن؛ كقوله: PageV02P320 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0321.png) ~~(إنا أرسلنا)، و(إنا أنزلنه فى ليلة القدر)، و(ان الذيب كفروا سواء ms463 ~~عليهمء أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون)، فلو كان هذا الإخبار قديما أزليا لكان قد ~~أخبر في الأزل عن شيء وقع في زمان قبله، وهذا يقتضي أن يكون الأزلي مسبوقا بغيره، أو ~~أن يكون كلام الله كذبا، وكل واحد منهما محال، فعلمنا أن هذا الإخبار يمتنع كونه أزليا. # فإن قيل: إنه تعالى كان عالما في الأزل بأنه سيخلق العالم، ثم لما خلقه في لا يزال صار ~~العلم متعلقا بأنه قد خلقه في الماضي، ولم يقتض هذا تغير العلم، فلم لا يجوز مثل ذلك في ~~الخبر، بأن يقال: الخبر صفة واحدة، تتعلق بوقوع الفعل في المستقبل، ثم تتعلق بوقوعه في ~~الماضي، ولا يلزم من تغيره تغيرها؟ # رد بمنع الأصل، ولو سلم فهو مبني على أن العلم صفة لها تعلق لا يلزم من تغيره ~~تغيرها، وهذا مفقود في الخبر، فإن (أرسلنا) غير (نرسل) لفظا ومعنى، ولا اشتراك بينهما ~~إلا في لفظ الخبر. # الوجه الثالث: لو كان كلام الله قديما أزليا لكان باقيا أبديا؛ لأن ما ثبت قدمه يمتنع ~~عدمه، فيكون قوله تعالى لزيد: «صل صلاة الصبح» باقيا بعد أن صلى زيد صلاة الصبح، ~~وبعد أن مات، وبعد أن قامت القيامة، وهكذا يكون باقيا أبد الآباد ودهر الداهرين، ~~ومعلوم أن ذلك على خلاف المعقول، فإنه تعالى إذا أمر عبده بفعل من الأفعال، فإذا أتى ~~ذلك العبد بذلك الفعل لم يبق ذلك الأمر متوجها عليه، وإذا ثبت أن ذلك الأمر زال ثبت ~~أنه كان محدثا لا قديما. PageV02P321 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0322.png) ~~314 # وأيضا: أجمعت الأمة على أن النسخ حق، والنسخ عبارة: إما عن ارتفاع الحكم بعد ~~ثبوته، وإما عن انتهائه، وأيا ما كان فهذا يقتضي أنه زال ذلك الأمر وذلك الخطاب بعد ~~ثبوته، وكل ما زال بعد ثبوته لم يكن قديما؛ لأن ما ثبت عدمه امتنع قدمه. # فإن قيل: قدرته تعالى كانت متعلقة في الأزل إلى الأبد بإيجاد العالم، فلما أوجد العالم ~~لم يبق ذلك التعلق؛ لأن إيجاد الموجود محال، فقد زال هذا التعلق، ولم يقتض ms464 حدوث ~~قدرة الله تعالى، فكذا القول في الكلام. # رد بالمنع؛ فإن القدرة لو تعلقت من الأزل لوجد العالم في الأزل، وهذا معلوم، ولو ~~سلم فتعلق القدرة خارجي، لا يلزم من زواله حدوثها، بخلاف تعلق الأمر، فإنه من ~~حقيقته. # والجواب الصحيح للأشاعرة: أن الزائل بإتيان العبد ما أمر به وهو تنجيز التكليف، ولا ~~نزاع في حدوثه، لا التعلق العقلي الذي هو من حقيقة الأمر، فإنه لم يزل إذا أتى العبد بالفعل ~~المأمور به، بل هو موجود في الأزل، وبعد أن صلى، وبعد أن مات، وبعد أن قامت القيامة. # الفرع الثالث: [تعلق الأمر بالمعدوم في الأزل]: # اتفقوا- أيضا- على: أن الأمر يتعلق بالمعدوم في الأزل، ومرادهم: التعلق العقلي، لا ~~تنجيز التكليف، قالوا: لأنه لو لم يتعلق به لم يكن الأمر أزليا؛ لأن التعلق من حقيقية PageV02P322 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0323.png) ~~الأمر، فيلزم من عدمه عدمه، لكنه أزلي # الفرع الرابع: [الخلاف في سماع الكلام النفسي](2): # اختلف القائلون بالكلام النفسي، فمنهم من قال: كلام الله غير مسموع على العادة ~~الجارية، لكن يجوز أن يسمع كلامه على خلاف العادة بطريق؛ كما سمع موسى علته السلام ~~كلامه عز وجل على الطور، ومحمد صلى الله عليه وسلم بلة المعراج. # وقال الأشعري: يجوز أن يسمع، والأصل عنده أن كل موجود كما يجوز أن يرى يجوز ~~أن يسمع(3 # وقال الجمهور: لا يجوز؛ لأنا إنما جوزنا رؤية كل موجود؛ لأنا وجدنا الرؤية مشتركة ~~بين الموجودات المختلفة حقائقها فيما سوى مطلق الوجود، والحكم المشترك لا بد له من ~~علة مشتركة، ولا مشترك إلا الوجود، أما السمع فإنه لم يتعلق بغير الأصوات في الشاهد، ~~حتى يفتقر إلى علة مشتركة، والأصوات كما أنها مشتركة في الوجود فهي مشتركة في غير PageV02P323 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0324.png) ~~الوجود، فجاز أن تكون علة المسموعية هي الصوتية فقط، فلا يسمع إلا الصوت. ~~قال أبو إسحاق الإسفراييني - من تلامذة أبي الحسن الأشعري - : هذا مذهب جملة ~~متقدمي أصحابنا، وهو اختيار الشيخ الإمام أبي منصور الماتريدي، فقال: إن موسى علينه السام ~~سمع صوتا دالا على كلام الله تعالى، ms465 وكان اختصاصه به لما أن ذلك الصوت بتخليق الله ~~تعالى بلا واسطة كسب الخلق ~~الفرع الخامس: [اختلاف المعتزلة في حقيقة الكلام]): ~~اختلف المعتزلة، فعند أبي علي: الكلام هو الحروف المؤلفة والأصوات المقطعة، ~~مكتوبا، أو مقروءا. وعند ابنه أبي هاشم: المقروء كلام دون المكتوب، حتى إن ما في ~~المصحف وما في اللوح المحفوظ لا يكون كلاما عنده. ~~(1) كتب في حاشية النسخة (ف) : [أبو إسحاق الإسفراييني لم يدرك الأشعري في الأخذ عنه، ولا في ~~الزمان، وكان في عصر ابن الباقلاني، وهو ممن أخذ عن صاحب الأشعري ابن مجاهد] . ~~أما ترجمته فهو: الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإسفرابيني، الأصولي ~~المتكلم، الفقيه الشافعي، الملقب بركن الدين، إمام أهل خراسان، وجامع أطراف العلوم، وأحد من ~~قيل ببلوغه درجة الاجتهاد، وكانت له بنيسابور مدرسة علمية شهيرة، وأخذ عنه الكلام والأصول عامة ~~مشايخ زمنه بنيسابور، له من الكتب: الجامع في أصول الدين والرد على الملحدين، ومسائل الدور، ~~وتعليقة في أصول الفقه، توفي عام 418 ه. راجع: طبقات الفقهاء الشافعية، لابن الصلاح (312/1)، ~~وسير اعلام النبلاء، للذهبي (353/17)، وطبقات الشافعية الكبرى، للسبكي (256/4). ~~(2) التوحيد، للماتريدي (ص 122)، وتفسير تأويلات أهل السنة، للماتريدي (420/3)، وراجع: شرح ~~العقائد النسفية، للتفتازاني (ص 70). ~~(3) حكاه عنه الجويني في الإرشاد (ص 133)، وبين أنه لم يقل بذلك غيره. ~~(4) الكلام هو الأصوات المقطعة عند أبي هاشم، واختاره القاضي عبد الجبار، أما الحروف المكتوبة ~~فه امارات على الحروف المسموعة، وليست كلاما، كما في : شرح الأصول الخمسة (ص 529)، ~~والمغني - خلق القرآن (ص 23)، والعبارة المذكورة من كلام الخبازي في الهادي (ص 92- 93). PageV02P324 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0325.png) # الفرع السادس: [اختلاف القائلين بالكلام اللفظي في قيامه بالله تعالى]: # اتفق القائلون بالكلام اللفظي على: أن كلام الله محدث، ثم قال الكرامية ومن قال ~~بقولهم: هو قائم به، وقال المعتزلة: هو مخلوق فيما لا يصح أن يتصف بالكلام؛ كاللوح ~~المحفوظ والشجرة، واحتجوا على حدوثه بما تقدم من الحجج النقلية والعقلية. # ومن قال منهم بقدمه - كالإمام أحمد وغيره- فمراده: أنه لا أول لقدرته على ms466 الكلام؛ ~~كما أنه لا أول لقدرته على الفعل، أي: لم يزل قادرا على أن يتكلم بما شاء إذا شاء؛ كما أنه ~~لم يزل قادرا على أن يفعل ما شاء إذا شاء. PageV02P325 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0326.png) # وذهب بعض من وجد في المائة السابعة إلى قدم نفس الحركة، فلزمه مع التجسيم ~~التعطيل؛ [فإن الحركة من خواص الأجسام، وقدمها مناف] للاختيار؛ لأن القصد إلى ~~إيجاد الموجود محال، والفلاسفة إنما جوزوا إسناد القديم إلى الفاعل؛ لأنه عندهم ~~موجب بالذات، فمن قال بقدم الحركة وله عقل فقد التزم في التعطيل مذهبهم، وسلك ~~مسلكهم، وانتظم معهم، إلا أنه مجسم. والله الهادي. PageV02P326 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0327.png) # تنبيه: المراد من قول السلف: «كلام الله محفوظ في قلوبنا، متلو بألسنتنا، مكتوب في ~~مصاحفنا هو معلوم بالضرورة، وكذلك المراد من قول القائل: (قل هو الله أحد) ~~[الإخلاص:1] كلام الله، وهو مثل: قول القائل: إنما الأغمال بالنيات كلام رسول الله، ~~وألا كل شيء ما خلا الله باطل» كلام لبيد. # فإذا قيل: هو كلام الله، أو فعل العبد إذا؟ # جاء البحث السمج الدال على البدعة والكفر الباطن، فإن القائلين بوحدة الوجود ~~والاتحاد والحلول يعتقدون أن كلام الإنسان هو كلام الله عز وج، ويستندون في إطلاق هذا ~~اللفظ وحمله على مرادهم إلى قول السلف: «متلو بألسنتنا، ثم يأتون السليم الفطرة ~~ويقولون: ما تقرأه هل هو كلام الله، أم لا ? فإن قال: لا كفروه، وإن قال: نعم ألزموه ~~الاتحاد والحلول، أو القول بوحدة الوجود. PageV02P327 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0328.png) ~~وكذلك المراد من قوله عز وجل: (فأجره حت يسمع كلام الله) معلوم من غير ~~فكر، فالبحث عن هذه الأشياء من أسمج المباحث، وليس كل ما يعلم يمكن التعبير عنه، ~~ألا ترى أنه لو قيل: كيف تشبع إذا أكلت، وكيف تروى إذا شربت؟ كان ذلك سمجا، ~~وحرت في التعبير عنه، وأما قولهم: هذا الذي تسمعه من القارئ مخلوق، أو غير مخلوق؟ ~~فجوابه: أن فعل العبد مخلوق، وكلام الله ليس بمخلوق. # المسألة التاسعة : [كونه سبحانه وتعالى باقيا]: # الإله سبحانه وتعالى باق عند الكل؛ لأن ms467 المحوج إلى وجوده إما الإمكان، أو الحدوث، ولا ~~نهاية للحوادث، ولأنه (يمسل السموات والأرض أن ترولا)، و(يولج أليل في ~~النهار ويولج النهار في ألل)ي، والمعدوم لا يمسك ولا يولج. # ثم اختلفوا، فذهب القاضي أبو بكر وإمام الحرمين إلى أن البقاء ليس صفة زائدة على ~~الذات، وذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري وأكثر أتباعه إلى أنه صفة زائدة على الذات. PageV02P328 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0329.png) # 331 # فإن أرادوا ببقائه سبحانه وتعالى : استمرار الذات، فالخلاف فيه كالخلاف في استمرار سائر ~~الذوات، وقد عرفت ما فيه إثباتا ونفيا في العلم الكلي، وإن أرادوا به معنى يقتضي وجوده ~~سبحانهو تعالى في الزمن الثاني، فالخلاف فيه - أيضا- كالخلاف في بقاء سائر الموجودات، وقد ~~سبق- أيضا-. # ويخص هذا المكان من جانب النفي: أن ذاته تعالى واجبة الوجود لذاته من حيث هي ~~هي، وواجب الوجود لذاته لا يكون واجب الوجود لغيره، فاستحال أن يقال: إنه سبانهوتعالى ~~إنما بقي لبقاء قائم به. # ولا يمكن أن يراد ببقائه نفس وجوده في الزمان الثاني؛ لأن وجوده عند الأشعري غير ~~زائد، وبقاؤه عنده(2) زائد. # وبقيت صفات رأيت تأخيرها إلى الفراغ من الأفعال. PageV02P329 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0330.png) ~~الإله سبحالنا وتعال كون الكائنات، وهو بارئ ومبدئ وفعال لما يريد، وبديع السموات ~~والأرض وخالقها وفاطرها، دل على ذلك الكتاب، وهو مما تواتر عن الأنبياء، بل ومما ~~اتفق عليه الأمة وجماهير العقلاء. ~~وفي الباب مسائل: ~~الأولى: [معنى الخلق والتكوين، وكيفيتهما]: ~~الخلق والتكوين والفعل ونحو ذلك معلوم، والكيف مجهول. ~~وقال متأخرو الفلاسفة: معنى خلقه وتكوينه وإبداعه وصنعه وفعله: استلزامه ~~لمخلوقاته ومبدعاته. ~~وما قالوه معلوم البطلان لكل عاقل؛ إذ لا يقال: الشمس خالقة لشعاعها، ولا النار ~~خالقة لحرارتها، وكذلك كل ملزوم لا يقال: إنه خالق، أو فاعل، أو مبدع للازمه، بل ~~العقلاء كلهم - المثبتون للأفعال الطبيعية والإرادية، والذين لا يثبتون إلا الإرادية - ليس ~~فيهم من يجعل ما يلزم الذات مفعولا لها بالإرادة، ولا بالطبع. ~~تنبيه: صفات الذات اللازمة - كالحياة ولوازمها- لا يقال: إنه مفعول للذات، أو PageV02P330 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0331.png) ~~مخلوق له، أو مصنوع؛ كما لا يقال: الشمس ms468 خالقة للشعاع، نعم قد يكون للذات تأثير في ~~حصول بعض صفاتها العارضة، فيضاف ذلك إلى فعلها؛ لحصول ذلك به؛ كحصول ~~العلم بالنظر والاستدلال، وحصول الشبع والري بالأكل والشرب، بخلاف اللازمة، وما ~~يحصل بدون قدرتها وفعلها واختيارها، فإن هذا لا يقول عاقل: إنها مؤثرة فيه خالقة له، وأنه ~~من أثرها، بل يقول: إنه لازم لها. # المسألة الثانية : [الخلاف في قيام الأفعال الاختيارية بالله تعالى]: # اختلف القائلون بأنه فاعل بالاختيار في فعله وتكوينه، فقال قوم: فعله وتكوينه وخلقه قائم ~~بذاته؛ لأنه خالق ومكون حقيقة، والخالق والمكون حقيقة: من قام به الخلق والتكوين. # وقال قوم: هو غير قائم به؛ لأنه لو قام به التكوين: فإن كان قديما لزم قدم العالم؛ إذ ~~التكوين بلا مكون محال؛ كالضرب بلا مضروب، وإن كان حادثا كان الباري سبحانه وتعالى ~~محلا للحوادث. # وأجيب: بحدوث التكوين، والتالي لازم لأكثر الطوائف؛ كما سيأتي في البحث الأخير ~~من قسم الصفات. وبقدم التكوين، ولا يلزم قدم العالم؛ كما يجيء بيانه. PageV02P331 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0332.png) ~~اختلف القائلون بقيام التكوين بذاته [هلجذ](1)، فقال قوم(2) : هو قديم، وقالت الكرامية: ~~هو حادث(3). ~~احتج الأولون بوجوه: ~~الأول: أنه تعالى وصف ذاته بالخالقية( بقوله: (هو اللة الخلق الباري) ~~وذاته قديمة، وكلامه أزلي، فلو كان التكوين حادثا لم يكن الله تعالى موصوفا به في الأزل، ~~فيكون كلامه كذبا، أو مجازا2. ~~وأجاب الكرامية بمنع أزلية الكلام، وبجواز المجاز. ~~الوجه الثاني: أنه صفة مدح، فلو لم يكن خالقا قبل دخول الخلق في الوجود لاكتسب ~~بوجودهم صفة مدح، فكان ناقصا بذاته مستكملا بغيره. ~~ولهم أن يجيبوا على قواعدهم: بأنه صفة مدح حال وجود الخلق لا قبله؛ كالعلم ~~بوجود العالم لا يكون صفة مدح قبل وجوده، بل صفة المدح إذ ذاك العلم بعدمه. ~~الوجه الثالث: لو كان التكوين حادثا كان الباري محلا للحوادث، وهو محال. PageV02P332 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0333.png) # 335 ~~وللكرامية أن يمنعوا الثانية. ~~واحتج الكرامية بوجوه: ~~منها: قوله تعالى: (فعال لما يريد) وأنه للمبالغة والتكثير، ثم علقه ~~بالإرادة، وما تداولته الإرادة فهو حادث. ~~وأجيب: بأن الفعال يدل ms469 على كثرة مفعولاته، دون كثرة فعله؛ كالعلام يدل على كثرة ~~معلوماته دون علمه، وبأن الداخل في الإرادة مفعولاته؛ إذ أثر الإرادة في خروج المفعول ~~على التتابع والتوالي، وفي كون الفاعل مختارا غير مضطر، لا في وجود الفعل. ~~ورد: بأن وجود الفعل متأخر عن إرادة المفعول قطعا، فيلزم من حدوث خروج ~~المفعول إلى الوجود حدوث الفعل قطعا. ~~ومنها: قولهم: الخلق فعل متعد، فلا بد أن يتعدى إلى مفعوله، وهو المخلوق، فلو ~~وجد الخلق في الأزل لزم قدم المخلوق، إن كان ما يتعدى إليه موجودا، وإن كان معدوما ~~كان المعدوم مخلوقا، وكلاهما محال. ~~ويشبه هذا الوجه - أو هو هو- قولهم: لو كان التكوين أزليا لكان المكون أزليا؛ لأن ~~التكوين بلا مكون محال؛ كالضرب بلا مضروب PageV02P333 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0334.png) # وأجيب: # أولا: بأن الفعل يتعدى إلى المفعول في الجملة، وليس من شرطه أن يتعدى إليه في ~~جميع الأحوال، ألا ترى أن الأمر فعل متعد، ثم وجد الأمر في الأزل ولم يوجد المأمور. # وثانيا: بالفرق، فإن الفعل في الشاهد- كالضرب- عرض لا يتصور بقاؤه، فلا يتصور ~~تراخي الأثرعنه؛ إذ المعدوم لا يتصور منه التأثير، وأما الفعل في الغائب- كالتكوين- فإنه ليس ~~من شرطه حصول أثره، الذي هو صرف الممكن من الإمكان إلى الوجوب في الحال، وإنما ~~شرطه حصول ذلك في الجملة لا مقارنا؛ وذلك لأن التكوين واجب الدوام كسائر صفاته، ~~فيبقى إلى وقت وجود الفعل، فيحصل به صرف الممكن من الإمكان إلى الوجوب. # ونظيره: القتل، فإنه لما كان فعلا تنزهق بسببه الروح من بدن الإنسان، فإذا وجد الرمي ~~وتراخى انزهاق الروح عنه إلى مدة، ثم وجد كان فعل الرامي قتلا من حين وجد، وإن ~~لم يوجد أثره في الحال، حتى قيل بجواز التكفير قبل الموت، وبوجوب القصاص على ~~الرامي، فقد وجد القتل ولا مقتول، فثبت بما ذكرنا: أن التكوين باق من الأزل إلى الأبد، ~~ليتعلق بكل مكون وقت وجوده على حسب إرادته وعلمه بتكوينه الأزلي. # واعترض: # أولا: بمنع وجود الأمر في الأزل من غير مأمور. # وثانيا: بمنع أن الرمي مع تراخي ms470 الأثر قتل، بل القتل في الحقيقة إصابة السهم، ~~ووجوب القصاص لا يدل على كونه قتلا، فإن القصاص قد يتعلق بالسبب؛ كالإكراه PageV02P334 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0335.png) # 337 ~~والشهادة، وكذلك - أيضا - جواز التكفير قبل موت المقتول لا يدل على أن الرمي قتل، فإن ~~فعل التكفير لا يتوقف على وجود الموجب له، بل على وجود سبب الموجب، بدليل جواز ~~تقديم العتق والإطعام على الحنث. ~~الفرع الثاني: [الخلاف في التكوين هل هو نفس المكون، أو غيره]: ~~اختلف القائلون بأن التكوين غير قائم به: ~~فزعم الأشعري: أنه نفس المكون ~~وعامة المعتزلة على أنه وراء المكون، ولكن اختلفوا في محله، فقال أبو الهذيل: إنه ~~قائم بالمكون، وقال ابن الراوندي) وبشر بن المعتمر(2: إنه لا في محل. PageV02P335 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0336.png) # منها: أن التكوين الذي هو الخلق صفة للمكون الخالق؛ كالعلم والقدرة صفة للعالم ~~والقادر، فلو كان الخلق نفس المخلوق لكان إبليس وأعوانه وجميع الأقذار صفة لله تعالى، ~~وهذا باطل # ومنها: أنه تعالى أخبر عن التكوين بقوله: (كآن)، وعن المكون بقوله: (فيكون) ~~فدل على تغايرهما، وكذا أخبر عن وقوع قوله على الشيء، ولا شك أن القول غير ما وقع ~~عليه القول. # ومنها: أن التكوين هو ما تعلق به التكون، ويكون العالم تعلق عند الأشعري ~~بخطاب كن، فالتكوين هو خطاب كن، وخطاب كن أزلي قائم بذات الله تعالى، وهو غير ~~المكون، فكان القول بأن التكوين حادث غير قائم بذات الله تعالى وهو نفس المكون، مع ~~أن خطاب كن تكوين قولا متناقضا. # وكذلك - أيضا - عند الأشعري أن خطاب كن أزلي، وأن أزليته لا توجب أزلية العالم، PageV02P336 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0337.png) # 339 ~~فإذا قال: إن قدم التكوين يوجب قدم المكون كان قولا متناقضا؛ لأن التكوين هو خطاب ~~كن، وعند المتكلمين هذا من مناقضات الأشعري. ~~ومنها: أن التكوين تأثير، والمكون ليس بتأثير، بل هو التأثر، أو ما قام به التأثر، ~~فالتكوين ليس نفس المكون. # وللخصم شبهات: # أحدها: إن جاز اتحاد العلم والمعلوم جاز اتحاد الفعل والمفعول، والمقدم حق؛ لأن ~~الله تعالى يعلم علمه بعلمه. # وأجيب: بأن الفعل ms471 مؤثر في المفعول؛ كالقدرة في المقدور، فلا بد من التغاير بين الأثر ~~والمؤثر، فأما العلم فلا تأثير له في المعلوم؛ فإنه لا يغير المعلوم عما هو عليه، فلم يكن ~~اتحادهما محالا. # على أن للفرق وجها آخر، وهو أن اتحاد العلم والمعلوم جائز في الشاهد، فكذا في ~~الغائب، وأما اتحاد الفعل والمفعول فغير جائز في الشاهد؛ لاستحالة كون الضرب ~~مضروبا، والقتل مقتولا، والأكل مأكولا، فكذا في الغائب؛ إذ الشاهد دليل الغائب. # ومنها: لو كان المفعول غير الفعل على قياس الضرب لاستحال وجود فعل هو ~~مفعول؛ كما استحال وجود ضرب هو مضروب، والتالي باطل؛ لأن فعل الإنسان عندنا ~~وعندكم مخلوق لله تعالى ومفعوله. # أجيب: إن أريد بالتالي: استحالة وجود فعل هو مفعول لمن هو فعله فالتالي حق، وكون ~~فعل الإنسان مخلوقا لله ومفعولا له ليس من هذا القبيل، وإن أريد به: استحالة وجود فعل هو PageV02P337 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0338.png) ~~مفعول لغير الفاعل فالملازمة باطلة، والضرب والمضروب ليس من هذا القبيل. ~~ومنها: إطلاق اسم الخلق [على المخلوق] في كثير من آي القرآن؛ كقوله تعالى: ~~(هاذا خلق الله)، وقوله عز كل: (ثر أنشأنه خلقا اخر)، ونحوها. # وأجيب: بأن ذلك لا يدل على كون الخلق حقيقة في المخلوق، ألا ترى أن العدل ~~غلب استعماله في العادل، حتى إن من قال: إن الله ليس بعدل، تسارع الناس إلى تخطيته ~~وإكفاره، وإن كان العدل صفته لا ذاته. # وعورض بقوله تعالى: (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض)، مع أنه ~~أشهدهم أعيان السموات والأرض # ومنها: أن قدرة الباري لما شملت جميع المقدورات استغنى عن الخلق والإيجاد، فلا ~~يجوز إثبات صفة لا فائدة فيها. # أجيب: بأن المعدوم لا يوجد بالقدرة على الإيجاد بدون الإيجاد، وإلا لزم أن يكون ~~المطيع عاصيا؛ لقدرته على المعصية، وبالعكس. # وأما مذهب بشر بن المعتمر ومن معه فباطل - أيضا-؛ لاستحالة قيام الصفة بدون ~~محل، قالوا: لو قام التكوين بمحل، فإما بذات الباري، أو بذات المخلوق، وكلاهما محال؛ ~~لما مر، أو بذات أخرى، وهو محال؛ لأن التكوين لو كان قائما ms472 بمحل آخر لكان هو PageV02P338 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0339.png) ~~المكون - اسم فاعل -؛ لأن المكون من قام به التكوين، فإن الموصوف بالصفات محالها؛ ~~كالسواد والبياض والحركة والسكون # وأجيب: قام بذات الله تعالى، وليس بمحال؛ لما سبق. والله أعلم. # المسألة الثالثة : [الله تعالى خالق كل شيء]: # الإله سبحانه وتعالى خالق لكل شيء، فلا يخرج شيء من العدم إلى الوجود إلا بقدرته. # لنا: (الحمد لله الذى خلق السمدوات والأرض وجعل الظلمات والنور)، و(الله خالق ~~كل شىء)، و(إنا كل شيىء خلقته بقدر)، ونحو ذلك مما يدل على عموم ~~خلقه، وكذا قوله: (أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه)، وقوله: (هل من خالق غير الله) ~~[فاطر: 3]، وقوله تعالى: (أريتم(3 ما تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك فى ~~السموات)، ونحو ذلك مما فيه إشارة إلى أن صفة الخلق مختصة بالباري ز وجل، وأن ~~الخالقية من أخص أسمائه، وكذا قوله: إن الله خلق كل صانع وصنعته. # وخالف في ذلك جماعة، بعضهم معدودون من الأمة، وبعضهم من غيرها، فمن الأمة: PageV02P339 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0340.png) ~~المعتزلة ومن قال بقولهم، ومن غير الأمة متأخرو الفلاسفة والثنوية والمنجمون والطبيعيون. # [قول الفلاسفة في الخلق]: # أما هؤلاء الفلاسفة فيقولون: إن المعلول الأول لذات الله تعالى شيء واحد، وهو ~~العقل الأول، وأما سائر الأشياء فهي معلولات معلولاته، ولهم فيه شبه: # الأولى: أن مفهوم كونه تعالى مصدر الألف غير مفهوم كونه مصدر ال (ب)، بدليل أنه ~~يصح العلم بأحدهما مع الجهل بالآخر، فهذان المفهومان: # - إن كانا داخلين في ماهيته كالن كانت الماهية مركبة، وهذا في حق واجب الوجود ~~محال. # وإن كانا خارجين كانا ممكنين، فيكونان معلولين، ويكون الكلام في كيفية ~~صدورهما عنه كالكلام في الأول، ويفضي إلى التسلسل. # - وإن كان أحدهما داخلا والآخر خارجا كانت الماهية- أيضا- مركبة؛ لأن الداخل ~~هو [جزء الماهية]، وما له جزء2 فهو مركب، [على أن المعلول والحالة هذه يجب أن ~~يكون مركبا؛ لأن الداخل لا يكون معلولا](3)،(). # وأجيب: بما سبق في باب: العلل من قسم الطبيعيات، وبأنه منقوض؛ فإن الوحدة ~~يصدق عليها: ms473 أنها نصف الاثنين، وثلث الثلاثة، وربع الأربعة، فنقول: مفهوم أنها نصف ~~الاثنين مغاير لمفهوم أنها ثلث الثلاثة، ويعود فيها التقسيم الذي ذكرتم، فيلزم وقوع الكثرة ~~في الوحدة، وذلك محال(). PageV02P340 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0341.png) ~~وأما الثنوية فينسبون الخير إلى النور، والشر إلى الظلمة، وقدماء المشايخ أبطلوا هذا ~~المذهب بأن من قال: «أخطأت»، فقائل هذا القول هو النور، أو الظلمة: # - فإن كان هو النور: فإن كان صدقا فالنور قد فعل الشر، وإن كان كذبا- والكذب ~~شر- فالنور قد فعل الشر. ~~- وإن كان قائل(2) هذا القول هو الظلمة: فإن كان صدقا- والصدق خير- فالظلمة قد فعلت ~~الخير، وإن كان كذبا فالظلمة ما فعلت الخطأ، وترك الخطأ خير، فالظلمة فعلت الخير. ~~والحق في إبطال مذهبهم هو دليل التوحيد. ~~[قول المنجمين في الخلق]: ~~وأما المنجمون: فيقولون: السبب في هذا العالم السفلي هو الأفلاك والكواكب، ~~واحتجوا بأنا [نشاهد أن](4) تغيرات أحوال هذا العالم مربوطة بتغيرات أحوال الكواكب، ~~ويدل عليه حال النهار والليل، وحال الفصول الأربعة. ~~وأجيب: بأنه ثبت في المنطق أنه لا يلزم من حصول شيء عند حصول شيء العلية، ~~فإنا نشاهد الدوران(2) مع شرط العلة، أو مع صفة لازمة للعلة طردا وعكسا، مع أنه يكون ~~أجنبيا عن التأثير(). PageV02P341 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0342.png) ~~وأما الطبيعيون: فهم يقولون: إن حوادث هذا العالم من المعادن والنبات والحيوان ~~معللة بامتزاج هذه العناصر بعضها مع بعض. ~~ولا دليل لهم على ذلك، والدليل قائم على نسبة الكل إلى الله ز وجل. ~~[قول المعتزلة في الخلق]: ~~وأما المعتزلة: ~~فقد قال النظام: إنه تعالى لا يخلق القبيح؛ لأن صدور القبيح عنه يستلزم الجهل، أو ~~الحاجة، وكل واحد منهما محال على الله سبحانه وتعالى، ومستلزم المحال محال. ~~وأجيب: بأن ما يخلقه لا يستلزم الجهل ولا الحاجة؛ لأن كل ما يخلقه فهو حسن، ولا ~~يلزم من قبح الشيء في حقنا قبحه في حقه سبحانهوتعال، ألا ترى أنه لا يقبح من الله تمكين ~~العبد من المعاصي ويقبح منا. ~~وقال الكعيي: لا يخلق مثل فعل العبد؛ لأنه إما طاعة، أو معصية، وهما محالان على الله. ms474 ~~وأجيب: بمنع الصغرى. ~~وقال البصريون: يستحيل أن يخلق نفس مقدور العبد، وإلا لكان قادرا عليه، وأنه محال. ~~وأجيب: بمنع الثانية؛ لما سبق في باب: كونه تعالى قادرا على كل شيء. ~~وأما جمهور المعتزلة فإنهم اتفقوا على أن قدرة الحيوان مؤثرة في وجود فعله، وأن PageV02P342 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0343.png) ~~الحيوان خالق لفعله؛ كما سيأتي، وأما ما يحصل من الحركة في الجسم عقيب اعتماد الرجل ~~عليه، ومن الألم في المضروب عقيب الضرب، ومن الانكسار في الزجاجة عقيب الكسر، ~~وشبهها من آثار فعل العبد فقد اتفقت المعتزلة على أن تلك الحركة في ذلك الجسم إنما ~~حصلت بتأثير هذا الاعتماد وهذه المدافعة، وأنها متولدة منه، وكذلك القول في جميع آثار ~~فعل العبد؛ كالانكسار من الكسر، والألم من الضرب، فالبحث مع المخالفين في أمور: # الأول: ويعرف بمسألة: خلق الأفعال: # زعمت المعتزلة: أن الأفعال الاختيارية للحيوانات مخلوقة للحيوان، لا تعلق لها ~~بخلق الله تعالى، ولا نعلم خلافا بينهم في ذلك، وإنما الخلاف بينهم في أن الله ع ول قادر على ~~أفعال العباد، كما سبق. # وزعمت الجبرية : أن التدبير في أفعال العباد لله تعالى، وهي كلها اضطرارية كحركات ~~المرتعش وحركات النابضة، وإضافتها إلى الخلق مجاز، وهي على حسب ما يضاف ~~الى محله دون ما يضاف إلى محصله، فقولنا: ضرب زيد، وذهب عمرو، بمنزلة قولنا: طال ~~الكلام، وابيض الشعر، وشاخ عبد الله # وقال أبو الحسن الأشعري: إن الله تعالى خلق فعل العبد، وخلق له قدرة متعلقة ~~بذلك الفعل، ولا تأثير لتلك القدرة في ذلك الفعل، ولا في صفة من صفاته PageV02P343 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0344.png) # وإنما تفرع الاعتزال والجبر من اتفاق الفريقين على مقدمة، وهي: أن دخول مقدور ~~واحد تحت قدرة قادرين محال، غير أن المعتزلة نظرت إلى الدلائل الموجبة لكون العباد ~~فاعلين فأخرجوا أفعالهم عن قدرة الله، والجبرية نظرت إلى الدلائل الدالة على دخول هذه ~~الأفعال تحت قدرة الله فأخرجوا أفعالهم عن قدرتهم، وتوسط أهل السنة فقالوا: للخلق ~~أفعال بها صاروا عصاة ومطيعين(1، وجعلوا تلك الأفعال مخلوقة لله تعالى، فالعبد فاعل ~~للفعل، ms475 والحق سبحانه وتعالى خالق، فهو منفرد بخلق المخلوقات، لا خالق سواه، ولا مبدع إلا ~~إياه، ومذهب الجبر باطل؛ لأنا نفرق بين الأفعال الطبيعية والاختيارية ضرورة، وإنما ~~الكلام مع المعتزلة. # ولنا عليهم: النص والعقل، أما النص - [وهو العمدة في هذه المسألة] - فمن وجوه: # أحدها: قوله تعالى: (الله خالق كل شىء)، وأفعال العباد أشياء فيكون ~~خالقها. # فإن قيل: هذا عام خص منه ذات الله تعالى وصفاته، فكذا المتنازع فيه بالقياس عليه. # وأيضا: العام المخصوص ليس بحجة في هذا الباب. # أجيب: بأن الله تعالى وإن كان شيئا، لكن عند ذكر الأشياء لم يفهم دخوله فيه؛ كما لا ~~يفهم دخوله تحت لفظ الوكلاء والعلماء، فلا يكون خروجه عن لفظ الأشياء تخصيصا؛ ~~كما أن خروجه عن لفظ العلماء والوكلاء ليس بتخصيص. # وأيضا: اسم الشيء ليس باسم جنس يدخل تحته القديم والحادث، فيختلفان نوعا PageV02P344 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0345.png) ~~ويتحدان جنسا؛ لأنه تعالى يتعالى عن المجانسة، بل هو اسم مشترك بين القديم والحادث، ~~ومن خاصية اللفظ المشترك أنه إذا تعين البعض مرادا خرج ما وراءه لا بطريق التخصيص؛ بل ~~لأنه لا عموم له. # سلمنا خصوص ذات الباري، لكن خصوصه لمعنى يفارق المتنازع فيه، وبيانه: أن ~~الآية خرجت مخرج التمدح، وخصوص الباري تحقيق للتمدح، وفي خصوص أفعال العباد ~~زوال للتمدح؛ لأنه حينئذ يصير تقدير الآية : الله خالق كل شيء هو فعله، أو الله خالق ~~كل شيء ليس بفعل لغيره، [وهو في]2) هذا يساويه عندهم كل ما دب ودرج، وقياس ~~تخصيص ما في تخصيصه زوال التمدح بتخصيص ما في تخصيصه تحقيق التمدح قياس ~~باطل؛ لأنه جمع في موضع الفرق(4). # الوجه الثاني: «قوله تعالى: (أم جعلوا لله شركاء خلقوا كنلقم)، وقوله تعالى: ~~(هل من خالق غير الله)، وقوله: (أرعيتم ماتد عون من دون الله أروني ماذا خلقوا من ~~الأرض أم لهم شرك في السموات) دلت هذه الآيات على أن صفة القدرة على الخلق ~~مختصة بالباري، وأن الخالقية من أخص أسمائه لفظا- كما سبق - ومعنى، من حيث ~~إنه تعرف لعباده بالخالقية، فلو جاز أن ms476 يجعل غيره قادرا على الخلق لجعله شريكا له PageV02P345 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0346.png) ~~فيما كان لأجله إلها، وأبطل التعريف بالخالقية، ولعل هذا أقوى دليل في المسألة. # الوجه الثالث: قوله تعالى: (والله خلقكم وما تعملون)، وكلمة (ما) إذا ~~اتصلت بالفعل صار عبارة عن المصدر، تقول: أعجبني ما صنعت، أي: أعجبني صنعك. # واعترض: بأن قوله تعالى: (أتعبدون ما تنحتون)، يدل على أن ما ليست ~~للمصدر؛ لأنهم كانوا يعبدون المنحوت، لا النحت. # فإن أجيب: بأن النحت والمنحوت واحد كالتكوين، رد بأن ذلك في فعل الله تعالى ~~دون أفعال العباد. # وإن أجيب: بأن (ما) إن كانت مصدرية ثبت المدعى، وإن لم تكن للمصدر فكذلك؛ ~~لأن النص يفيد كون المنحوت مخلوق الله، فتكون آثار أفعال العباد مخلوق الله، وأنتم لا ~~تقولون به؛ كما يجيء في مسألة التولد، رد بأنه لا يلزم من كون المنحوت مخلوق الله أن ~~يكون أثر فعل العبد مخلوق الله، فإن أثر الفعل هو الانتحات لا المنحوت؛ لأن المنحوت ~~هو الحجر الذي وقع فيه النحت، وهو غير الانتحات. # والجواب الصحيح: أن المراد بالمنحوت هو النحت مجازا؛ لأنهم ما عبدوا الأصنام ~~وما رأوها مستحقة للعبادة إلا بعد النحت، فكانوا عابدين لنحتهم، وإن سلم أن المراد ~~الشيء الذي له النحت لم يضر، بل يستلزم المقصود؛ فإن المنحوت إنما يصير مخلوقا أن ~~لو كان النحت مخلوقا، إذا لو لم يكن النحت [مخلوقا له لم يكن] المنحوت مخلوقا له، PageV02P346 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0347.png) ~~بل الخشب لا غير1 # الرابع: قول صلى الله عليه وسلم إن تعالى الله خلق كل صانع وصنعته. # وأما المعقول فوجوه: # منها: أن فعل العبد محدث فلا يترجح الوجود على العدم إلا لمخصص واجب ~~الوجود، وهو إيجاد الله تعالى، والمعتزلي يساعدنا في إلزامنا هذا التعليل على الدهرية في ~~إنكارهم نسبة وجود الأعيان إلى الله تعالى، فيلزمه هو في إنكاره نسبة وجود الأفعال إلى الله ~~تعالى؛ إذ العلة في نسبة الأعيان هي الحدوث، وذلك مشترك، فيلزم الاشتراك في الحكم. # ومنها: أن فعل العبد محدث فله محدث، وهو إما الله ز ms477 ول، أو العبد، أو هما جميعا، ~~والثالث باطل؛ لامتناع دخول مقدور تحت قادرين(، والثاني - أيضا- كذلك(9؛ لأن العبد ~~لو كان خالقا لفعل نفسه: فإما أن خلقه بلا خلق، أو بخلق هو نفس الفعل المخلوق، أو ~~بخلق هو غير المخلوق، والأول معلوم البطلان بالبديهة، والثاني كذلك؛ لما سبق من أن ~~الخلق مغاير للمخلوق. PageV02P347 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0348.png) # ومنها: لو كان العبد خالقا لفعل نفسه لكان عالما بتفاصيله، محيطا بالسكنات المتخللة ~~للحركة البطيئة، عارفا بأحيازها، عالما بحسن فعله وقبحه؛ لأن العلم شرط الخلق، أو لازم ~~له، ألا ترى قوله عز وجل: (ألا يعلم من خلق)، ولو لم يكن العلم شرطا للخلق، أو لازما ~~له لما صح ذلك؛ كما لا يصح أن يقال: ألا يعلم من تحرك، أو سكن، أو أكل، أو شرب، لكنه ~~صح؛ كما يصح() أن يقال: ألا يأكل من شبع، وألا يشرب من روي. # وأيضا: لو لم يكن العلم من لوازم الخالقية لبطلت دلالة إتقان المصنوعات، وإحكام ~~الموجودات على علم خالقها، والخصم يساعدنا في أن الإتقان والإحكام دليل عالمية الذات. # لكن العبد غير عالم بتفاصيل أفعال نفسه، وبيانه من وجوه: # الأول: أن النائم والمغشي عليه قد ينقلب من أحد جنبيه إلى الجنب الآخر، مع أنه ~~يس له علم بكمية تلك الأفعال ولا بكيفيتها. # الثاني: أن أكثر المتكلمين على إثبات الجوهر الفرد، فيكون عندهم التفاوت بين الحركات ~~في البطء والسرعة لأجل تخلل السكنات؛ كما سبق تقريره في مسألة الجوهر الفرد. # إذا ثبت ذلك فنقول: النملة إذا تحركت حركة بطيئة؛ فذاك لأنها تحركت في بعض ~~الأحياز، وسكنت في بعضها، ومعلوم أنه ليس للنملة علم بكيفية عدد تلك الأحياز، وليس ~~عندها خبر من أنها سكنت ههنا وتحركت هناك، بل الحال في الآدمي - الذي هو أعقل ~~الخلق - كذلك، فإنه إذا مشى فلا شك أن مشيه أبطأ من حركة الفلك، فذاك لأنه سكن في ~~بعض الأحياز وتحرك في بعضها، وهذا الذي هو أعقل الخلق لو أراد أن يعرف أنه أين ~~سكن، وأين تحرك، لم يعرف، فعلمنا أن العبد ms478 غير عالم بتفاصيل أحوال فعله. PageV02P348 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0349.png) # الثالث: أن مذهب أبي علي وأبي هاشم أن الجسم إذا تحرك فهناك غير الجسم أمران: ~~المتحركية والحركة، وهذه الحركة معنى يوجب المتحركية، وتأثير قدرة العبد ليس في نفس ~~المتحركية، بل في هذا المعنى الذي يوجب تلك المتحركية، ومعلوم أن أكثر العقلاء ~~غافلون عن هذا الثالث، ولا يخطر ببالهم، ولا يدور في خيالهم. # وهذا الوجه الثاني والثالث إنما يلزم مشايخ المعتزلة، فأما أبو الحسين فإنه متوقف في ~~الجوهر الفرد، ونافي للمعنى الموجب للمتحركية فلا يلزمه ذلك. # الوجه الرابع: أن الإصبع مركب من الأجزاء، فمن حرك إصبعه وجب أن يقوم بكل ~~واحد منها حركة على حدة، ومعلوم أن مخرك هذا الإصبع غير عالم بأن أجزاء الإصبع كم ~~هي، ولا بعدد الأحياز الواقعة من مبدأ الحركة إلى منتهاها. # فثبت بهذه الوجوه الأربعة: أن العبد وغيره من الحيوان غير عالم بتفاصيل أفعال نفسه، ~~وإذا ثبت أن العبد لو كان خالقا لفعل نفسه لكان عالما بتفاصيل نفسه، وثبت بهذه ~~الوجوه أنه غير عالم بتفاصيل أفعال نفسه، وجب القطع بأن العبد غير موجد لها. # ومنها: «أن الفعل الاختياري لا يقع إلا إذا تعلق به(2 القصد والاختيار، والكافر لا يقصد ~~ولا يختار إحداث الجهل، بل لا يقصد إلا العلم والصدق، فكان يجب أن لا يحقل له إلا ~~العلم، فلما قصد العلم وحصل له الجهل علمنا أن وقوعه ليس بإيقاعه، بل بإيقاع غيره. # فإن قيل: إنما حصل له لأنه ظن أنه علم، فلهذا قصد إيقاعه. # قلنا: فهو حينئذ إنما اختار هذا الجهل بسبب أن ذلك الجهل المتقدم كان حاصلا له، PageV02P349 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0350.png) ~~فإن كان القول في الجهل المتقدم كما في هذا الجهل لزم أن يكون كل جهل مسبوقا بجهل ~~آخر لا إلى بداية، وذلك محال، فإذا لا بد من انتهاء هذا الجهالات إلى جهل أول غير ~~مسبوق بجهل آخر، فذلك الجهل الأول يستحيل أن يكون بسبب أن الإنسان اختاره؛ لأن ~~الإنسان لا يختار ذلك البتة، فثبت أن ذلك الجهل الأول إنما ms479 حصل بإيجاد الله وتخليقه، ~~وسائر الجهالات تفرعت عليه، فكان الكل بالحقيقة مستندا إلى تخليق الله تعالى. # واحتج الجهمية على: أن أفعال العباد كلها ضرورية ؛ كحركات المرتعش ~~وحركات النابضة، بأن الفعل إن كان واجب الصدور عن العبد بحيث لا يمكنه تركه ~~فضروري، وهو المطلوب، وإن كان جائزا ولم يحتج إلى مرجح فهو اتفاقي، وتجويزه ~~يبطل القول بافتقار الجائزات إلى المؤثر والمرجح، ويلزم منه تجويز نفي الصانع، وذلك ~~محال، وإن احتاج إلى مرجح عاد التقسيم، وهو أن الفعل إذا وجد المرجح إما واجب ~~الصدور، أو جائزه، وهلم جرا، والتسلسل محال، فالحاصل: أن فعل العبد إما ضروري، أو ~~اتفاقي، أو مستلزم للتسلسل، والثاني والثالث محال، فتعين الأول) . # وأجيب: بأنه تشكيك في الضروريات؛ لأنا نفرق بين الأفعال الاختيارية والضرورية ~~ضرورة، فلا يسمع، وبأنه لازم في فعل الله تعالى، وبأنه جائز والمرجح له هو [اختيار ~~العبد]، وسبب اختياره دون اختيار تركه هو العلم، أو الظن بما اشتمل عليه من PageV02P350 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0351.png) ~~المصلحة، فلا اتفاق ولا( ضرورة. # قالوا: لو كان للعبد قدرة وأراد تحصيل فعل، فإن لم يكن لله تعالى قدرة الامتناع يلزم ~~اضطراره فيما يفعله العبد، وإن كان له قدرة الامتناع يلزم اضطرار العبد. # والتزم المعتزلة اضطرار الرب، والأشعرية اضطرار العبد، والحق: أن الرب قادر على ~~الامتناع، ولا يلزم اضطرار واحد منهما؛ إلا إذا أراد الرب ترك الفعل، وهذا ليس بلازم، بل من ~~الجائز أن العبد متى أراد تحصيل فعل أراد الرب تحصيله، أو خلى بينه وبينه. والله أعلم. ~~«وأما المعتزلة فهم طائفتان: ~~الأولى: الذين يقولون: العلم بكوننا موجدين لأفعالنا ضروري، وهذا القول اختيار أبي ~~الحسين البصري(. ~~الطائفة الثانية : الذين يقولون: إن علمنا بكوننا موجدين لأفعالنا استدلالي، وهم PageV02P351 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0352.png) ~~جمهور مشايخ المعتزلة». ~~تمسكوا بأشياء: ~~منها: قوله و جل: (فتبارك الله أحسن الخالقين )، فإن فيه دلالة على كون ~~غيره خالقا2. ~~وأجيب: بأن المراد(2 بالخلق: التقدير، فلا تعارض. ~~وأيضا: يجوز إطلاق الخالق على العبد وإن لم يكن خالقا إذا ضم إلى الخالق؛ ~~كإطلاق اسم العمرين على ms480 أبي بكر وعمر راا لعتها، والقمرين على الشمس والقمر ~~ومنها: لو كان الله تعالى هو الخالق لأفعال العباد لصار هو المأمور والمنهي، المثاب ~~المعاقب، المطيع العاصي ~~(1) من كلام الرازي في الأربعين في أصول الدين (320/1 - 321). ~~(2) من كلام الخبازي في الهادي (ص155) . وراجع: شرح الأصول الخمسة (ص 380) . ~~(3) في (ر): [141/ ب]. ~~(4) في (ر) : [سقط]. ~~(5) وجها الجواب من كلام الخبازي في الهادي (ص 165). ~~(6) من كلام الخبازي في الهادي (ص156)، وقد ذكر الرازي في الأربعين في أصول الدين (328/1) أن ~~كل أدلة المعتزلة في هذا الباب ترجع إلى حرف واحد، وهو الاستدلال بلزوم إبطال الأمر والنهي من ~~إثبات خلق أفعال العباد، وقد ذكر المصنف رحماله هنا عدة أوجه لهم ترجع إلى هذا المعنى، وقد ذكر ~~لهم الرازي خمس عشرة حجة في المطالب العالية، يرجع أكثرها إلى هذا المعنى، وأجاب عن ~~جميعها في المطالب العالية (259/9- 271). ~~وبالرجوع إلى أدلة المعتزلة، كما في شرح الأصول الخمسة (ص 332 - 363)، والمغني - المخلوق ~~(ص 13- 42) اقول: إن ادلتهم لا تنجصر فيما ذكره الرازي، بل ترجع إلى ما يأتي: ~~ا- لزوم وصف الله بفعل القبائح التي تصدر من العباد من القول بأنه فاعلها وخالقها، وهو: المعنى ~~الرئيس الذي اعتمد عليه القاضي عبد الجبار في شرح الأصول الخمسة، فبدأ به، وذكر ثلاثة أوجه ~~ترجع إليه. PageV02P352 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0353.png) # 355 # وأجيب: بأنه إنما يلزم من جعل الخلق هو المخلوق؛ كالأشعري، فإنه إذا كان الخلق- ~~الذي هو فعل الرب ع لن - نفس المخلوق - الذي هو فعل العبد- كان فعل العبد هو فعل ~~الرب، فيكون الرب هو المأمور المنهي، المثاب المعاقب، المطيع العاصي؛ لأنه على هذا ~~التقدير هو المصلي الصائم، بخلاف من جعل الخلق مغايرا للمخلوق، فإن الكفر على هذا ~~يكون فعل العبد، ومفعول الله؛ لأنه اخترعه، فالعبد له فعل لا اختراع، والرب له الاختراع، ~~فيذم العبد على فعله، ولا يذم الرب على اختراعه. # ومنها: أن الفعل إن لم يكن بخلق العبد، فإن كان كله بخلق الله وجب أن يكون ~~المدح والذم عائدين إليه، وإن كان مشتركا بينه وبين العبد ms481 وجب أن يكون المذح والذم ~~مشتركا، ولزم - أيضا - إثبات الشركة لله تعالى، وذلك كله كفر. # وأجيب: بأن الفعل بخلق الله وكسب العبد، فهو مضاف إلى الله بجهة الاختراع، وإلى ~~العبد بجهة الاكتساب. # قولهم: يجب أن يكون المدح والذم عائدين إليه، أو مشتركا؛ كلاهما ممنوع؛ لأن الذم PageV02P353 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0354.png) ~~إنما يكون بفعل القبيح، والخلق من الله لا يكون قبيحا، إما لأن القبيح ما نهي عنه، أو ما ~~يعود به على فاعله الضرر المحض، أو ما ليس له عاقبة حميدة، والخلق من الله ليس ~~كذلك، بل(1) لله تعالى في خلق الكفر حكمة بليغة، على ما يأتي بيانه(2. # وأما دعوى لزوم الشريك لله فليس بصحيح؛ لأن الشركة أن ينفرد كل واحد من ~~الشريكين بنصيبه؛ كالعبد المشترك والدار المشتركة وشركاء القرية والمحلة، فأما فعل ~~العبد إذا كان مضافا إلى الله بجهة الاختراع، وإلى العبد بجهة الاكتساب فليس بشركة، ألا ~~ترى أن العبد مملوك لله بجهة الخلق، ومملوك لمولاه بجهة الشراء، ولا يقال: إنه مشترك ~~بين الله وبين المشتري، وكذا المستأجر مملوك لمالكه بجهة الرقبة، ومملوك للمستأجر ~~بجهة ملك الانتفاع، ولا يقال: إنه مشترك بينهما، وإنما الشركة فيما ذهب إليه الخصوم، ~~حيث جعلوا العبد مستقلا بأفعاله، ولا تعلق لها بخلق الله تعالى. # ومنها: لو كان الله تعالى( خالقا لفعل العبد لكان قادرا عليه، وهذا متفق عليه # وأجيب: بأنه قادر عليه؛ كما سبق تقريره في كونه تعالى قادرا على كل شيء. # ومنها: أن من فعل العبد ما هو قبيح؛ كالكفر والكذب والظلم، واكتساب القبيح قبيح ~~فإيجاده أولى( ~~وأجيب: بأن اعتبار الغائب بالشاهد في هذا الباب فاسد؛ فإن الإقدار على القبيح قبيح PageV02P354 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0355.png) ~~في الشاهد، وكذا التمكين من القبيح مع القدرة على المنع قبيح(1) في الشاهد، وليس بقبيح ~~في الغائب، فإنه يرى عبده يزني بأمته، ولم يمنعهما مع القدرة عليه، [ولا يقتصر على ~~ذلك]، ولا يكتفي بذلك، بل يخلق القدرة والشدة في الرجل، والشهوة فيهما، ويعطي ~~الكافر قدرة، مع علمه أنه بها يشتمه ويفتري عليه، ومثل ms482 هذا في الشاهد قبيح، ويحسن منه، ~~فدل على فساد تسويتهم بين الغائب والشاهد في هذا الباب. # وجواب آخر، وهو: أن القبيح ما نهي عنه، أو ما يعود به على فاعله الضرر، أو ما ليس في ~~فعله حكمة، والكل مفقود في فعل الله تعالى، فإنه غير منهي، ولا متضرر بإيجاده الأشياء، وفي ~~إيجاده فعل العبد حكمة؛ فإن الحكمة ما له عاقبة حميدة، وإيجاده فعل العبد- وإن كان ~~كفرا، أو زنا - كذلك، من حيث إنه يستدل به على كمال قدرة الله ونفاذ مشييته؛ إذ من وجد ~~منه إيجاد نوع واحد لا غير كان مضطرا، ألا ترى أن إيجاد الأجسام القبيحة منه يكون حكمة. # ويستدل به - أيضا- على أنه عزيز بذاته، غني عن خلقه، لا يتقوى بكثرة أوليائه، ولا ~~يضعف بتوفر عصاته وأعدائه، وفيه - أيضا- إظهار القدرة على فعل الغير، وبه تمتاز PageV02P355 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0356.png) ~~358 ~~القدرة القديمة من الحادثة؛ فإن القدرة الحادثة لا تتعدى محلها، وما زعموا من: أن ~~الحكيم من كان في فعله منفعة له، أو لغيره، والسفيه على ضده اعتبارا بالشاهد- فاسد؛ كما ~~يأتي بيانه في تعليل أفعاله وأحكامه. # ومنها: لو كان الفعل مخلوقا لله لم يصح الأمر ولا النهي، ولا الوعد ولا الوعيد، ~~وبالجملة لم يصح التكليف؛ لأن العبد يكون غير مختار. # وأجيب: # أولا: بأنه إنما يلزم الجبرية، الذين يجعلون الأفعال الاختيارية كابيضاض الشعر ~~وحركة المرتعش، ويسلبون(2 العبد الاختيار رأسا. # وثانيا: أنه مشترك: # - فإن المأمور به عندكم حال استواء الدواعي ومرجوحية داعي الأمر ممتنع، وحال ~~رجحانه واجب. # - وأيضا: إن كان معلوم الوقوع وجب، وإلا امتنع. # - وأيضا: قد أخبر الله عن قوم أنهم لا يؤمنون، فهؤلاء لو آمنوا لانقلب هذا الخبر كذبا، ~~والكذب على الله تعالى محال، والمفضي إلى المحال محال، فكان صدور الإيمان عنهم ~~محالا، والواجب والممتنع غير مختار؛ فلا يصح التكليف. # تنبيه: واعلم: أن المعتزلة إنما أثبتوا لغير الله قدرة التخليق ليكون الله عز وجل معاقبا عباده PageV02P356 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0357.png) ~~على فعل يخلقونه بأنفسهم، فيكون عادلا غير ظالم، وأنكروا قيام الكلاء وسائر الصفات ~~بذات ms483 الله تعالى تحقيقا للتوحيد، فأبطلوا توحيدهم بعدلهم؛ لأن إثبات خالق غير الله ~~إشراك، وأبطلوا عدلهم بتوحيدهم؛ لأنه إذا لم يقم به كلام بطل أمره ونهيه، وخرج الفعل ~~عن كونه طاعة، أو معصية، والتعذيب على ما ليس بمعصية ظلم # تنبيه: إذا بطل. مذهب الجبرية وساعدنا المعتزلي على ذلك، وبطل مذهب المعتزلة ~~والجبري يساعدنا على ذلك - كان الحق مذهب أهل السنة، وهو أن فعل العبد مخلوق لله، ~~صادر عن العبد باختياره، فهو يضاف إلى الله تعالى خلقا، وإلى العبد كسبا، ويدل على ~~ذلك وجوه: # أحدها: أن الله عز جن أضاف الفعل الواحد إلى نفسه وإلى عبده في كثير من آيات القرآن، ~~نحو قوله تعالى: (فلم تقتلوهم ولاكب الله قنلهة وما رميت إذرميت ولاكن اللهرى) ~~[لا. # الثاني: أن فيما ذهبت إليه الجبرية: إنكار ضرورة التفرقة بين حركة الرعدة والحركة ~~الاختيارية، المستلزم لاستحالة تكاليف الشرع، وفيه إهمال العبودية، وفيما ذهبت إليه ~~المعتزلة: إنكار تعلق قدرة الله تعالى بأفعال العباد والحيوانات، وفيه تعطيل الربوبية. # فإن قيل: إذا كان فعل العبد مخلوقا لله تعالى كان العبد مسخرا في فعله تحت قضاء الله ~~وقدره، لا يمكنه الخروج عن ذلك، فكيف يضاف الفعل إليه? ألا ترى إلى حركة النبض ~~والرعدة لا تضاف إلى العبد؛ لأنه مضطر فيه. # قلنا: أضيف إليه لما له فيه من القدرة والاختيار، بخلاف حركة النبض والرعدة، وكونه PageV02P357 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0358.png) ~~مسخرا لا ينافي أن يكون له قدرة واختيار، فإن المسخر نوعان: مجبور ومختار، فالمجبور: ~~كالسكين والقلم في يد الكاتب، والمختار: كالكاتب مع قلبه بين أصبعين من أصابع ~~الرحمن، وهذا ليس ببعيد، فإن المركوب مسخر للراكب، مع أن له قدرة واختيارا، نعم ~~قدرة المسخر كالكاتب والمركوب مشوبتان بالعجز، واختيارهما مشوب بالاضطرار، ~~بخلاف قدرة الله تعالى. # واعلم: أن اختيار المسخر شرط في كون مسخرا؛ فإن المسخر إنما يصلح أن يكون ~~مسخرا لصلاحية فيه، ألا ترى أن السكين إن لم يكن صالحا للنحت بأن لم يكن له حدة، ~~وكذا القلم بأن لم يكن مشقوقا مجوفا- لا يصلح أن يكون ms484 مسخرا للكاتب فيما يرجع إلى ~~تحصيل غرض النحت، ونشر المداد على القرطاس؛ كذلك الكاتب المختار إنما يصلح أن ~~كون مسخرا لله تعالى في تحصيل مراده - وهو الفعل الاختياري من الكاتب - بواسطة قدرة ~~الكاتب واختياره، والمركوب إنما يصلح أن يكون مسخرا للراكب في تحصيل غرض ~~المشي منه أن لو كان له قدرة واختيار، فإن الفرس الميت لا يصلح أن يكون مسخرا ~~للراكب في تحصيل المشي؛ لانعدام القدرة والاختيار. # فإن قيل: إذا كان الحق مذهب أهل السنة، وهو أن فعل العبد مخلوق للرب، وكسب ~~للعبد، فما حقيقة كونه كسبا? # قلنا: لا حاجة بنا إلى بيان ماهية ذلك الكسب؛ لأن مقصودنا- وهو بيان صحة تكليف ~~العبد ووعده ووعيده، مع كون فعله واقعا بخلق الله لا بخلقه - يحصل بإثبات تصرف للعبد ~~في نفس الأمر، وإن لم تعلم حقيقته، وقد أثبتناه؛ فلا حاجة بنا إلى ذلك، وإثبات الشيء في ~~نفسه لا يتوقف على العلم بحقيقته، ألا ترى أن جميع العقلاء متفقون على إثبات الحق PageV02P358 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0359.png) ~~سبحانه وتعالى مع أن أكثرهم على أن حقيقته غير معلومة للبشر?، بل جميع المحققين متفقون ~~على أنه لا يعرف حقائق الأشياء إلا رب العالمين، وإنما يعرف من كل موجود كونه ذاتا ~~صفتها كذا وكذا، وأما حقيقة تلك الذات فما يعرفها إلا خالقها. # لكنا على سبيل التبرع نقول: اختلفت2،1 عبارات القائلين بالكسب في الفرق بينه ~~وبين الخلق: # فقال بعضهم: كل مقدور وقع محل قدرته فهو كسب، وما وقع لا محل قدرته فهو ~~خلق، واسم الفعل يشملهما. # وقيل: ما وقع بآلة فهو كسب، وما وقع لا بآلة فهو خلق. # وقيل: ما وقع المقدور به من حيث يصح انفراد القادر به فهو خلق، وما وقع المقدور ~~به مع تعذر انفراد القادر به فهو كسب # وعندي: أن كسب العبد بديهي التصور، وهو عبارة عن تصرف العبد المختار القادر، ~~وسعيه في تحصيل ملذ، أو دفع مؤلم، وهذا التصرف عند الأشعري يخلقه الله عز جل عند قدرة ~~العبد عليه واختياره له، وصح التكليف به والوعد به ms485 والوعيد عليه - وإن كان مخلوقا لله؛ PageV02P359 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0360.png) ~~لوقوعه باختيار العبد، وإيثاره إياه على غيره، وكون قدرة العبد مخلوقة لله لا يمنع - أيضا- ~~من صحة التكليف والوعد والوعيد؛ فإن القدرة المخلوقة في العبد هي تمكنه من مطلق ~~الفعل، لا من هذا الفعل بخصوصه، فاستعمال العبد لها في هذا الفعل بخصوصه دون غيره ~~إنما هو بإرادة العبد، فلهذا صح الوعد والوعيد. # فإن قيل: فلم خلق الله عزوجل في العبد قوة علمية بها يدرك النافع، وقوة شوقية بها يرجحه ~~على غيره، حتى ساغ الوعد والوعيد? # قلنا: لو لم يخلقهما في الإنسان لم يكن الإنسان إنسانا، بل كان شيئا آخر، والحكمة ~~البالغة والكمال المطلق اقتضى إيجاد إنسان. والله أعلم. # الأمر الثاني: [الكلام في التولد]: # ما يحصل عقيب فعل العبد في غير محل قدرته؛ كانكسار المكسور، وانقتال المقتول، ~~وألم المضروب، وحركة خشب باعتماد الرجل عليه، وهذه هي المسألة المشهورة هنا ~~بمسألة التولد، فنقول: هذا الأثر محدث بالاتفاق، فيفتقر إلى محدث يحدثه، وخالق ~~يخلقه، وهو الله عز وج، وزعمت المعتزلة : أنه متولد من فعل العبد، وهو فاعله # لنا: أن الخالقية من أخص صفات الرب عز وجل؛ فلا تثبت لغيره. # واحتج الأصحاب: بأنه لو صح القول بالتولد لزم وقوع الأثر الواحد بمؤثرين مستقلين ~~بالتأثير، وهذا محال. ~~بيان الملازمة : أنه لو صح القول بالتولد والتصق جوهر فرد بكف رجلين، ثم جذب ~~أحدهما الكف في حال ما دفع الآخر- أيضا- كفه كان الجذب مولدا للحركة في ذلك PageV02P360 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0361.png) ~~الجوهر؛ كما أن الدفع مولد للحركة فيه، وحينئذ فإما أن يتولد من كل واحد منهما حركة ~~على حدة، أو يتولد منهما حركة واحدة، والأول باطل؛ لأنه يقتضي حصول الجسم الواحد ~~في الآن الواحد في الحيز الواحد مرتين، وهذا غير معقول. # وأيضا: فعلى هذا التقدير تكون الحركتان متقابلتين، فليس استناد إحداهما إلى ~~الجذب والثانية إلى الدفع أولى من العكس، فيلزم استناد كل واحدة من الحركتين إلى ~~الجذب وإلى الدفع، فيعود الأمر إلى وقوع الأثر الواحد بمؤثرين مستقلين. # ولما بطل هذا القسم ثبت أنه ms486 حصل في(1 الفرد حركة واحدة، وتلك الحركة الواحدة ~~خصلت بعلة الجذب وبعلة الدفع، ثم كل) واحدة من هاتين العلتين مستقلة باقتضاء هذا ~~الأثر مع القول بالتولد، فيلزم حصول الأثر الواحد بمؤثرين مستقلين، وذلك محال لما ~~سبق في باب: العلل، من أن(2) ذلك الأثر يستغني بكل واحدة() منهما عن كل واحدة ~~منهما(، وهو محال. # قالوا: حركة الخاتم والماء مشاهد مع حركة اليد. # قلنا: نعم، ولكن كونها متولدة غير مشاهد. # قالوا: لو كان حركة الخاتم والماء بخلق الله تعالى لجاز أن يخلق حركة اليد دون ~~الخاتم والماء. PageV02P361 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0362.png) # قلنا: هذا قول يضاهي قول القائل: العرض متولد من الجسم، والجسم متولد منه؛ لأنه ~~لو لم يكن متولدا لقدر أن يخلق أحدهما دون الآخر، وكذا لو لم يكن العلم متولدا من ~~الإرادة لقدر أن تخلق الإرادة دون العلم، والعلم دون الحياة، والحق أن المحال لا تتعلق به ~~القدرة، ووجود المشروط دون شرطه محال، والعرض من شرطه المحل، والإرادة شرطها ~~العلم، والعلم شرطه الحياة. # فكذلك شرط شغل الجوهر لحيز فراغ ذلك الحيز، فإذا خلق الله تعالى الحركة في اليد فلا ~~بد أن يشتغل بها حيز آخر في جوار ذلك الحيز الذي كانت فيه، وفراغه شرط اشتغاله باليد إذلو ~~تحركت اليد ولم يفرغ الحيز من الماء لاجتمع جسمان في حيز واحد، وهو محال، فكان خلق ~~إحداهما شرطا للأخرى فتلازما، فظن أن إحداهما متولدة من الأخرى، وهو خطأ. # فأما اللوازم التي ليست شرطا؛ كاحتراق القطن عند مجاورة النار، وحصول البرودة في ~~اليد عند مماسة الثلج، فعندنا يجوز أن يجمع الله بين النار والقطن من غير احتراق، وأن ~~يجمع بين الجو والحجر من غير انحدار، لكن الحكيم القدير جلت قدرته أجرى سنته بأن ~~يخلق أشياء في مقابلة أشياء؛ كالحرارة في النار، والبرودة في الثلج، والرطوبة في الماء، ~~وافتراق أجزاء الزجاج عند إصابة الحجر، ودفع الجوع والعطش بالأكل والشرب، ومع ~~ذلك يجوز أن لا يخلق الله عز وجل هذه الآثار، بل يخلق ضدها على خلاف العادة المستمرة، ~~لتصديق ms487 نبي وهو المعجزة، أو لتأييد ولي وهو الكرامة، أو لتبعيد شقي وهو الاستدراج. # فإذا: ما يراه الخصم متولدا قسمان: أحدهما: شرط فلا يتصور فيه الافتراق. والثاني: ~~ليس بشرط فيتصور فيه الافتراق PageV02P362 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0363.png) ~~تذنيب: التولد حدوث أمر عن آخر حادث، وسببه عند من يقول به: إما قريب؛ كاندفاع ~~السهم عن القوس، والحجر عن الرامي، وإما بعيد، وهو ما يكون بينه وبين المسبب ~~وسائط؛ كالأبوين سبب الولد بوسائط، هي: الماء والاستقرار في محل مخصوص وفي زمان ~~مخصوص وعلى صفة مخصوصة. ~~والتولد ضربان: تولد ذات عن ذات، وتولد حال عن حال(. ~~الأمر الثالث: [الكلام في تأثير الأسباب العادية]: ~~اختلفوا فيما يحدث من الأمور الطبيعية: ~~- فزعمت فرقة: أن ما يزيد من الأجسام، ويظهر من الثمار - يستحيل من الطبائع، وأن ~~الله عز جل قدره كذلك، فجعل الأزمنة سببا لذلك، وكذلك قالوا فيما ينحل من الأجسام PageV02P363 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0364.png) ~~ويفسد: إنه يستحيل فيرجع إلى طبائعه التي تركب منها. # قالوا: ويجوز أن يكون الله عز جل يخترع جسما ويغيبه، إلا أن العادة جرت بما ذكرنا، ~~وليست الاستحالة في الدلالة على حكمة الله تعالى ولطف تدبيره بدون الاختراع، وكذلك ~~قالوا في السمن الذي يحدث في الأبدان: إنه من الأغذية، وإنه يستحيل فيصير لحما وعظما ~~وعروقا وعصبا، وإن للأدوية() طبائع تسهل بها وتقبض، وتجمع وتفرق(2. # - الفرقة الثانية: قالوا بجميع هذا، إلا أنهم زعموا: أن اختراع شيء مما يقع بالطبائع لا ~~يجوز عادة، فإذا قيل لهم: فما يجوز أن يخترع الله إنسانا لا بولادة، ولا عن جماع? قالوا: ~~يجوز، وقد فعل، إلا أنه كان هناك أشياء تقوم مفام الكون في الرحم، وكذلك في النبات: أنه PageV02P364 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0365.png) ~~يجوز أن يخترعه، إلا أنه لا بد من أشياء تقوم مقام1) كون الحب في الأرض، ومقام تسخين ~~الشمس، وتحليل الهواء، وتربية التربة. # قالوا: والذي يحدث ويخترع على الحقيقة هو الأعيان والجواهر غير المركبة، فأما ما ~~سوى ذلك فلا يكون إلا على ما عقلناه، أو عرفناه، أو بما يقوم مقامه، ليس لأن الله يعجز ms488 ~~عن شيء؛ ولكن لأن ذلك لا يكون إلا على ما عقل في نفسه وحقيقته، وكما أنه لا يجوز ~~خلق جسم إلا بعرض، ولا إدراك لون إلا ببصر، ليس لأن الله يعجز عن شيء، تعالى عن ~~ذلك، ولكن لأن هذا في عينه وحقيقته، والقادر هو الذي يقدر على الصحيح الجائز، لا ~~الذي يقدر على المحال. PageV02P365 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0366.png) # وهاتان الفرقتان اتفقوا على أنه ليس للطبائع فعل، ولا للأجسام الموات، بل ما يكون ~~منها فعلا فللمسبب كائنا من كان، فمن قدم نارا إلى حطب فاحترق فهو المحرق بقدرته، ~~وبحرارة النار وطبيعتها، وكذلك الإدراك بطبيعة البصر وصحته هو لمن سببه. # قالوا: والفرق بين ما يكون بالطبيعة، وبين ما يكون بالقدرة وحدها ومخترعا لا عن ~~سبب: أن الذي يكون بالطبيعة لا يجوز منه ضده، إلا أن يتغير بدنه وهيئته، وذلك كالبصر ~~فإنه لا يجوز أن يفتح عينه، وترتفع الموانع، ولا تدرك، إلا بأن تتغير، وكذلك الحجر لا ~~يجوز أن يرمى به في الهواء الرقيق ولا يذهب، إلا بأن ينتقض تركيبه، فأما الإرادة والكراهة ~~والحب والبعض وغيرها مما يكون بالقدرة وحدها ومخترعا لا عن سبب، فإنه يكون ~~والقلب بحاله وعلى هيئة واحدة، وكذلك الحركة والسكون بالجوارح. # - الفرقة الثالثة: قالوا بجميع ما ذكرنا، غير أنهم زعموا: أن جميع ما يكون بالطبائع ~~فعل الجسم الموات ذي الطبائع، وأن المختار لا يفعل إلا الجواهر والإدراك. # - الفرقة الرابعة: زعموا: أن كل زائد في الأجسام، وكل حادث من الثمار وغيرها فإنه ~~مخترع غير متولد ولا مستحيل، وقالوا في سائر الأشياء: إن لها طبائع تفعل بها غيرها؛ ~~كالهليلج فإنه يقبض، والخبز يشبع به، والماء يروى به. PageV02P366 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0367.png) # - الفرقة الخامسة : زعموا : آن كل ذلك مخترع، وإنما عود الله عباده القبض عند ~~الهليلج، والشبع عند الخبز؛ ليس لأن فيه طبيعة توجب ذلك، ولكنه هكذا فعل وعود، وقد ~~كان يجوز أن يجري العادة بخلاف ذلك، فيخلق الشبع عند الكف عن الأكل، والجوع عند ~~أكل الخبز واللحم، وأن يخلق السلامة عند شرب السم القاتل، والموت ms489 الحاضر عند أكل ~~الخبز النقي والماء المروي، هذا وبنيتنا [وهيئاتنا وطبائعنا] على ما هي عليه يومنا هذا. # وقالوا: مع ذلك ليس يجوز أن ترتفع الإدراكات والبصر صحيح والموانع مرتفعة ~~والمدرك مقابل قريب، قالوا: ولو ارتفع لم يرتفع إلا بحدوث عمى، وربما قالوا في النار: ~~إنه لا يجوز أن يقرب من الحطب ولا يحترق إلا بحدوث مانع PageV02P367 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0368.png) ~~اختلفوا في الأعراض، فقال المنكرون للتوليد: إن الله ع ل يخلقها شيئا فشيئا. ~~وقال بعض المثبتين له: الحركة تولد السكون والحركة، والسكون يولد الحركة ~~والسكون، والتأليف يقع بعضه متولدا عن بعض، وكذا الافتراق، واللون والطعم، ~~وكذلك العلم والجهل وجميع الأعراض # وقال قوم: ليس يولد إلا الحركة، فإنها تولد حركة مثلها، وافتراقا واجتماعا، فأما ~~السكون وسائر الأعراض فليس يولد شيء منها شيئا غيره ~~وقال قوم: إن الحركة تولد حركة وسكونا، والسكون يولد سكونا، ولا يولد حركة ولا ~~شيئا غير السكون. ~~النبوة، تحقيق: د. عبد الكريم عثمان، الناشر: دار العربية، بيروت (2/ 615 - 616). ~~أما ما يدل على اختلافهم فيه: فقد أثبت الجاحظ ومعمر فعل الأجسام الموات كما تقدم، كما نسب ~~البلخي القول بالتلازم بين الأسباب والمسببات إلى أكثر المعتزلة، يقول: «وقال أكثر المعتزلة: ~~الموات لا يفعل شيئا على الحقيقة، لا طباعا ولا اختيارا... إلا أنهم قالوا مع ذلك: إن الله جل ذكره قد ~~طبع الأجسام طبائع مختلفة، يقع من بعضها بطبعه ما لا يجوز أن يقع من البعض الآخر، إذا لم يكن ~~مطبوعا على وقوع ذلك منه، ولكن الواقع منه بطباعه لا تكون أفعاله إذا لم يكن حيا قادرا، بل يكون ~~فعلا لمن أو جبه او اجب سببه كائنا من كان» المقالات (ص 475 - 476). ~~ونسب شيخ الإسلام ابن تيمية هذا المذهب إلى المعتزلة مع بيان اضطرابهم فيه، فقال رحمه الله: ~~(1) في (ر) : [المثبتون]. ~~(2) نسب هذا إلى أبي الهذيل وبشر بن المعتمر وغيرهما، المقالات (ص 362)، ومقالات الإسلامين ~~.(304/2) ~~(3) ومذهب أبي هاشم أن الأصوات والآلام والتأليف لا يصح أن يفعله القادر بالقدرة الحادثة إلا متولدا، ~~اما الأكوان ms490 والاعتمادات والعلوم فقد يصح أن يفعلها متولدا ومباشرا، المغني - التوليد (ص124). ~~(4) وهو قول الجبائي، كما في مقالات الإسلامين (304/2). PageV02P368 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0369.png) ~~القسم الثالث: العلم الإلهي ~~الأمر الخامس: [الخلاف في تولد الشبع والبرء والحفظ]: ~~اختلفوا في الشبع والبرء والحفظ: ~~فقال الذين نفوا التولد: إنها ليست أفعالا للعباد، وزعم آخرون: أنها من أفعالهم، ~~ومتولدة من أفعالهم. ~~وقال قوم: النظر في ذلك مما يدق ويغمض، ولعل حقيقة ذلك مما يخفى فلا يدراء، ~~وليس ذلك مما كلفنا معرفته، ولكن جملته: ~~- أن كل ئر كان لا بد من حدوثه يعقب أفعالنا بلا فصل، إلا أن يمنع مانع، وكان لا ~~يحتاج في حدوثه إلى حدوث فعل غير فعلنا الذي قدمناه - فهو فعلنا. ~~- وكل أمر كان لا بد في حدوثه وكونه من حدوث فعل غير فعلنا الذي قدمناه فهو فعل ~~من يحدث ذلك الفعل. ~~- وكل أمر جاز فيه الوجهان فليس علينا إلا الوقف فيه، حتى نعلمه بإخبار، أو مشاهدة، ~~والذي يلزمنا فيه أن نقول: هو لمن أتى بالسبب الأقرب إليه، الذي لم يحدث بعده فعل من ~~فاعل آخر، فإن حدث بعده فعل من فاعل آخر كان مسببا عنه دون السبب الأول. ~~قالوا: وإنما نقول في الإصابة إنها فعل الرامي بعد أن نشترط أنه لم يصرف السهم عن ~~جهته صارف من ريح، أو غيره، وإن لم نشترط هذا الشرط في كل وقت فإنه معروف من قولنا. ~~فرع: ~~قال قوم من هؤلاء: إن البرء هو مما علم أنه فعل الله بالخبر، وهو قوله: (وإا مرضت ~~فهويشفين)، وإجماع الأمة على أن الله وجل هو المعافي. PageV02P369 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0370.png) # وقال آخرون: يجوز أن يكون تأويل هذا(1 القول من الله ومن الأمة: أن الله عزوجن هو ~~الخالق للدواء، والمقدر على الشرب، والمهدي إليه، والمبين له، فيكون تأويل قولنا: عافاه ~~الله وشفاه؛ كتأويل قوله علجن: (وما رميك إذرميت ولدرب الله رمى). # وهل يجوز أن يقدر الإنسان على قلب الجوهر؛ كقلب الحديد ذهبا، أو الحجر لحما ~~ودما وعظما? # سبق ذلك في باب: أن يفعل. # الأمر ms491 السادس: [الخلاف في بقاء الأمر ولزوهه]: # اختلفوا في بقاء الأمر ولزومه، فقال قوم: هو باق غير لازم للطفل، حتى إذا بلغ لزمه، لا ~~لحادث فيه، ولا لتغير، ولكن لحدوث البلوغ، وشبهوا القول في ذلك بالقول في السقف: إنه ~~لا يكون فوق زيد، ثم يكون فوقه، وأن الصحيح السليم لا يكون قادرا على قتل زيد وهو ~~ميت، فإن أحياه الله عز وجل قدر على ذلك، لا لحادث فيه، ولكن بحدوث الحياة # وقال قوم: ليس بباق، ولكنه يحدث حالا فحالا على سبيل التولد؛ كما قالوا في سائر ~~الأعراض: إنها لا تبقى(2)، ووافقوا من قدمنا ذكره في أن الأمر الحادث يلزم إذا بلغ، وإن لم ~~يبلغ لم يلزمه. # وقال قوم: بل يحدث الله عبجل عند بلوغ كل طفل أمرا يقف عليه البالغ استدلالا بوقوفه على ~~الأمر الظاهر العام؛ كأنه إذا بلغ فوقف من القرآن على أن الله عز وجل أمر كل بالغ أن يصلي علم أنه PageV02P370 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0371.png) ~~قد أحدث له وقت بلوغه أمرا له بالصلاة؛ لأنه لا يجوز(1) في حكمته أن يخالف بينه وبين سائر ~~البالغين، وقد أخبر وبين في الأمر الظاهر: أنه قد عمهم، قال هؤلاء: وليس يجوز أن يكون الأمر ~~غير لازم، ثم يلزم؛ لأنه عرض، والعرض لا يتغير، فلا يكون على حال، ثم يكون على غيرها. ~~وقال قوم: إنما يلزم الأمر الطفل ومن لم يشاهد الأمر بحكاية الأمر، لا بالأمر نفسه. ~~والله أعلم. # الأمر السابع: في كيفية حدوث العالم: # وفيه أبحاث: # الأول: [لا يحتاج الله في فعله إلى آلة]: # الإله سبحالنه وتعالى لا يحتاج في فعله إلى آلة وأداة؛ لأنه إنما يحتاج إليها ليتم القدرة ~~الناقصة، وقدرته عز وجل تامة، و(إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون). ~~البحث الثاني : [الله يخلق بسبب ومادة، وبغير ذلك]: # الإله عز جل يخلق بسبب؛ كخلقه الابن بواسطة الأب، وبغير سبب؛ كخلقه آدم وأول ~~المخلوقات، ومن مادة كخلقه الإنسان من النطفة، والنطفة من الدم، وكخلقه آدم من ~~التراب، ومن غير مادة، ms492 خلافا لقوم من الفلاسفة زعموا: أن كل حادث فلا بد له من مادة، ~~وأن المادة - التي هي أصل العالم- قديمة. ~~ولهم في تعيين تلك المادة اختلافات كثيرة، فمن قائل هي الماء، ومن قائل هي(4) الهواء، PageV02P371 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0372.png) ~~ومن قائل هي النار، ومن قائل هي الخليط، ومن قائل هي الوحدات، وزعم ابن سينا: أنه ~~جوهر لا يتقوم إلا بالصورة الجسمية، ولا تتعين الصورة إلا به، وغير ذلك مما سبقت ~~حكاية أكثره في أماكن من الطبيعي، وكلها رجم بالغيب. # واعتقد ابن تيمية: أنه لم يخلق شيئا إلا من شيء، والتزم التسلسل في المواد؛ فلزمه ~~الجهل، وضم إلى ذلك قدم نوع الفعل والمفعول ؛ فلزمه التعطيل؛ لأن القصد إلى ~~(1) راجع الأقوال في ذلك وعزوها في الباب السابع من القسم الطبيعي من هذا الكتاب. ~~(2) ناقش ابن تيمية هذه المسألة في كتاب النبوات، فذكر قول الفلاسفة بقدم مادة بعينها تحدث فيها ~~الصور، وقول المتكلمين بخلق جواهر فردة من العدم، ثم بقيت هذه الجواهر مادة لسائر الأجسام، ~~حيث تحدث الأجسام من اجتماع هذه الجواهر الفردة وافتراقها، ثم ذكر قوله، فقال: «ولكن ~~الفلاسفة غلطوا في توهمهم: أن هناك مادة باقية بعينها، وإنما تفسد صورتها، والحق: أن المادة التي ~~منها يخلق الثاني تفسد، وتستحيل، وتتلاشى، وينشئ الله الثاني ويبتديه، ويخلق من غير أن يبقى من ~~الأول شيء؛ لا مادة، ولا صورة، ولاجوهر، ولا عرض. ~~فإذا خلق الله الإنسان من المني، فالمني استحال وصار علقة، والعلقة استحالت وصارت مضغة، ~~والمضغة استحالت إلى عظام وغير عظام. والإنسان بعد أن خلق، خلق كله؛ جواهره وأعراضه، ~~وابتدأه الله ابتداء». النبوات، لتقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية ~~الحراني الحنبلي، تحقيق: عبد العزيز بن صالح الطويان، الناشر: أضواء السلف، الرياض، ط. ~~1420ه - 2000م (317/1). ~~ثم إنه شرع في الرد على قول المتكلمين، أن مادة العالم جواهر خلقت من لا شيء، بان الأصل في ~~الخلق أنه من شيء ومادة، فقال: «وحقيقة قولهم : أن الله لا يحدث شيئا من شيء؛ لا ms493 جوهرا، ولا ~~عرضا؛ فإن الجواهر كلها أحدثت لا من شيء، والأعراض كذلك، والمشهود المعلوم للناس إنما هو: ~~إحداثآه لما يحدثه من غيره، لا إحدائا من غير مادة؛ ولهذا قال تعالى: (وقد خلقتكك من قبل ولزتك ~~شييا)، ولم يقل خلقتك لا من شيء، وقال تعالى: (والله خلق كل دابة من ماء)، ولم ~~يقل خلق كل دابة لا من شيء، وقال تعالى: (وجعلنامن الماء كل شيء حي) . النبوات ~~(321/1- 322) ولعل هذا النص وما أشبهه هو مقصود المصنف رعمه الله. ~~(3) في (:[145/ ب]. PageV02P372 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0373.png) ~~إيجاد القديم محال. ~~البحث الثالث: [كيفية صدور العالم عن الله تعالى]: ~~وهو المقصود من هذا الفصل: ~~قال متأخرو الفلاسفة: لا بد من انتهاء الممكنات إلى شيء واجب الوجود، لا يتغير من ~~حال إلى حال، وهو: ~~- واحد بمعنى: أن الحقيقة التي له ليست لشيء غيره. ~~- وواحد بمعنى: أنه لا يقبل التجزؤ كما يكون للأشياء التي لها عظم وكمية. ~~- وواحد بمعنى: أن ذاته ليست من أشياء غيره؛ كان منها وجوده، ولا حصل ذاته من ~~معاني مثل الصورة والمادة والجنس والفصل. ~~وذلك الموجود هو العلة الأولى لوجود جميع الأشياء، وكيفية ذلك: أنه لما كان ~~واجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته لزم عنه معلوله، ولما كان واحدا من ~~جميع الوجوه كان أول المبدعات عنه شيئا واحدا بالعدد، وهو العقل الأول. ~~ويحصل في هذا العقل الأول كثرة بالعرض؛ لأنه ممكن بذاته واجب الوجود بالأول، ~~ولأنه يعلم ذاته ويعلم الأول، والكثرة التي فيه ليست من الأول؛ لأن إمكان الوجود هو له ~~من ذاته، وله من الأول وجوب الوجود، ويلزم عن العقل الأول بسبب أنه عالم بالأول عقل ~~آخر، لا كثرة فيه إلا بالاعتبار الأول. ~~وحصل عن العقل الثاني - بسبب أنه ممكن الوجود، وبأنه يعلم ذاته - الفلك الأعلى بمادته PageV02P373 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0374.png) ~~وصورته، التي هي النفس، ويحصل عن العقل الثاني عقل آخر، وعن هذا الثالث فلك آخر ~~تحت الفلك الأعلى؛ وإنما يحصل منه ذلك لأن الكثرة حاصلة فيه - أيضا- بالعرض؛ كما ~~ذكرنا في العقل الأول، وعلى هذا ms494 يحصل عقل رابع، وهلم جرا عن كل عقل فلك وعقل، إلى ~~أن تنتهي العقول إلى عقل لم يحصل عنه عقل، بل يحصل عنه هذا الفلك الأسفل. # قالوا: ونحن لا نعلم كمية هذه العقول والأفلاك، إلا أنه قام البرهان على أنه لا ~~يجوز أن تكون العقول أقل من عشرة، ولا يجوز أن تكون الأفلاك أقل من تسعة، ويجوز أن ~~تكون العقول والأفلاك أكثر من ذلك. # قالوا: «وهذه العقول مختلفة الأنواع؛ كل نوع على حدة، والعقل الأخير منها سبب ~~وجود الأنفس الأرضية من وجه، وسبب الأركان الأربعة - النار والهواء والماء والأرض- ~~بوساطة() الأفلاك من وجه آخر»(5) # فمن تحرك الأفلاك ومماسة بعضها لبعض على الترتيب تحصل الأركان، ويحصل من ~~الأركان الأمزجة المختلفة، المعدة لقبول النفس النباتية والحيوانية والناطقة، فتفيض إذ ~~ذاك هذه النفوس عن العقل الفعال على الممتزجات. # قالوا: وحصول كل لازم مما ذكرنا عن ملزومه، هو كفيض النور عن القرص، إلا أن PageV02P374 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0375.png) ~~القرص متحيز، له طول وعرض وعمق، وأما واجب الوجود وسائر العقول والنفوس ~~فليست بمتحيزة، ولا حالة في المتحيز. # واعلم - أرشدك الله - : أن هذا الكلام إذا سمعه الجاهل وتخيله أعجب به؛ لما وقع ~~في ذهنه من أنه حصل له شيء لم يحصل لغيره، ثم إذا وجد هذا الجاهل هؤلاء المتفلسفة ~~يقولون: إنه ليس وراء هذا العالم شيء، تحير في أمره، وأظلم قلبه، وقال: فأين الرب ~~والعقل والنفس؟ وعزم على ترك مذهبهم، وهذا خاطر رحماني. # ثم يعرض له بعد ذلك خاطر شيطاني، فيقول له: تثبت فلعل وراء هذا شيئا لست ~~تفهمه، فإن كان سعيدا لم يسمع منه، وقال: قد تركها نبيي محمد صلى الله عليه وسلم ولها كنهارها ~~وترك فينا كتابا لا نضل ما تمسكنا به، وليس فيه مثل هذه الأمور، ولا ما تظلم به القلوب، ~~بل كلما كرره الإنسان - ولو سماعا- انشرح له صدره، وأضاء له قلبه، وربما نزلت عليه ~~السكينة، بل لو واظب عليه وعمل بمقتضاه لصافحته الملائكة PageV02P375 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0376.png) # وإن كان شقيا سمع منه، وشرع يتأمل، وينظر في كتبهم ms495 العريضة الطويلة، التي يمكن أن ~~يكتب المقصود منها في وريقات قليلة، فربما أدركه الموت وهو على تلك الحال فيهلك ~~هلاكا لا نهاية له؛ كما بلغنا بالطريق المظنون الصحة، عن أعلمهم في وقته أنه قال: «أموت ~~ولا أعلم شيئا، فنعوذ بالله من حال أهل النار. # وأنا أظهر لك أيها المسترشد سرهم المكتوم، وكنزهم المكنون، المسيج عليه ~~بالعبارات المخيلة، المستور في الكتب الطويلة، المسماة بالأسماء الهائلة، الخالية عن فائدة ~~طائلة؛ لتطلع عليه في أول عمرك، وأنت في صحة عقلك، باق على فطرتك، فتنفر منه نفسك ~~وطباعك المستقيمة؛ لعلمك الضروري بأنه مخالف لما فطرك الله عليه، ولما نزل به جبريل ~~على محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله إليه، فإنهم إنما ستروه عن الناس خوفا من ذلك، وحتى يبقى ~~ذكرهم دائما بدوام اشتغال2 الجهال بكتبهم، فأف لشيء هذه ثمرته، ولأول هذه آخرته. # فأقول والله الهادي: إنك وكل من يستحق أن يخاطب تعلم أنه إذا لم يكن وراء الفلك ~~المحيط - المسمى عندهم بالفلك الأطلس، والعرش المجيد - شيء موجود كان ~~الموجود منحصرا في العرش، وما اشتمل عليه، أو ما تعلق به تعلق تدبير، أو تأثير، أو ما PageV02P376 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0377.png) # 379 ~~شئت فقل، وهذا ضروري. # وإذا كان كذلك فاعلم: أن الموجود- عندهم - إما مصدر غير صادر، وإما صادر هو ~~مصدر، وإما صادر غير مصدر، والأول عندهم هو الله، والثاني هو العقل والنفس، ~~والثالث: الأجسام ومفرداتها. # فإذا لم يكن الرب مباينا للعالم فهو متعلق به نوعا من التعلق، وكذلك العقل ~~والنفس؛ لأن هذه الأشياء لا توصف عندهم بالدخول؛ كما لا توصف بالخروج، ولزم من ~~ذلك لزوما بينا، لا يماري فيه إلا من عمي قلبه - أن نسبة النفس إلى العالم كنسبة نفس ~~الإنسان الحيوانية إلى بدنه، ونسبة العقل الفعال إلى العالم كنسبة نفس الإنسان الناطقة ~~إلى بدنه، ونسبة الباري سبحانه وتعال إلى جملة العالم كنسبة الروح إلى بدنه. # وأن بدن الإنسان كجرم العالم، فرأسه كأعلى العالم، وصدره كوسطه، ورجلاه ~~كأسفله؛ ولذلك تراهم يسمون الإنسان بالعالم الأصغر، ويقولون هو ms496 مشتمل على جميع ما ~~اشتمل عليه العالم الأكبر(). # إذا فهمت ذلك فقد تهيأت لحل لغوزهم وفك رموزهم، المنطوية على خلاف ما جاء PageV02P377 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0378.png) ~~به محمد صلى الله عليه وسلم من قبله من الأنبياء، المحتوية على ما لو أظهروه لكان جهادهم عندك أفضل ~~عمل يقبله الله عز جل من الأولياء والأصفياء. # مع أني فاضح لك سرهم، وهاتك سترهم، وهو أن الموجودات كلها عندهم كشخص ~~واحد، مشتمل على ممسك وقوتين، إحداهما تشبه قوتك التي تتحرك بها من هنا إلى هناك، ~~وهذه القوة يسمونها النفس، وقد يسمونها النفس الجزئية؛ كما يسمون قوتك المذكورة ~~بالنفس الجزئية، أو الحيوانية، والقوة الثانية تشبه قوتك التي بها تدرك الأمور على ما هي ~~عليه في نفس الأمر، وهذه يسمونها العقل الفعال؛ كما يسمون نفسك الناطقة بهذا الاعتبار ~~العقل العملي. # وأما الممسك فهو يشبه النور المعلق أولا بقلبك، المسمى عند قوم بالروح، وعند ~~قوم بالحار الغريزي، وعند آخرين بالحياة، الممسك عندهم لبدنك، المانع له عن الفساد، ~~المفيض لقواك المدركة والمحركة على بدنك، الذي هو حياتك، أو سبب حياتك، ~~ويسمون هذا الممسك واجب الوجود لذاته، وباعتبار كونه مانعا للعالم عن الفساد يسمونه ~~ربا؛ لأنه مصلح له. # وهل العقل الفعال والنفس والممسك ذوات ثلاث، أو ذات واحدة لها قوتان? # مذهب الحائرين منهم كابن سينا وأتباعه: أنها ذوات ثلاث، ومذهب الراسخين منهم ~~في الكفر أنها ذات واحدة لها قوتان، إلا أنها بالنظر إلى ذاتها تسمى: إلها، وواجب الوجود ~~لذاته، وعاقلا وعقلا ومعقولا، ومن حيث إنه تكيف بكيفية صار بها مستعدا لأن يصدر عنه ~~أكثر من واحد يسمى: عقلا فعالا، ومن حيث إنه تكيف بكيفية استعد بها لأن يصدر عنه PageV02P378 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0379.png) ~~أمور جزئية تسمى: نفسا، فهذا مذهب كفارهم، وذاك مذهب جهالهم. # ونظير هذا الخلاف قد جاء في الإنسان، فقيل: روحه شيء، وعقله العلمي شيء، ~~ونفسه - وهو عقله العملي - شيء، وقيل: الكل واحد، ويسمى: روحا باعتبار، و: عقلا ~~باعتبار، و: نفسا باعتبار2). # وإذ قد اطلعت - يا أخي - على سر الكفار، ومكر الفجار، ms497 فلا تتعب نفسك بالنظر في ~~كتبهم الطوال، ولا تذلها بالتردد إلى بعض الأنذال، الذين لا يعرفون من كلامهم إلا قيل ~~وقال، ولا تغتر بقول من اشتهر عندك بالعلم: إنه يجمع بين كلامهم والكتب المنزلة؛ ~~فإن ذلك من المحال، وخذها بيضاء نقية، واحمد الله الذي أنزل عليك الكتاب المبين؛ ~~لتفرق به بين الشك واليقين، ولا تعط قيادك لغير الرسول الذي أرسله ربك إليك، واستعن ~~بالله في مطلوبك؛ فإنه سيعطيك ولا يبخل عليك، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. # وأما الحرنانية - وهم الذين أثبتوا القدماء الخمسة : الباري، والنفس، والهيولى، ~~والدهر، والخلاء- فقالوا: إن الباري عز وجل تام العلم والحكمة، فلا يعرض له سهو ولا غفلة، ~~ويفيض عنه العقل كفيض النور عن القرص، ويعرف الأشياء معرفة تامة. # وأما النفس فإنه() تفيض عنها الحياة فيض النور عن القرص، إلا أنها جاهلة، لا تعلم ~~الأشياء حتى تمارسها، وكان الباري تعالى عالما بأن النفس ستميل إلى التعلق بالهيولى ~~وتعشقها، وتطلب اللذة الجسمانية، وتكره مفارقة الأجسام. PageV02P379 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0380.png) ~~382 # ولما كان من وصف الباري - تعالى - الحكمة التامة عمد إلى الهيولى بعد تعلق النفس ~~بها فركبها ضروبا من التراكيب، مثل السماوات والعناصر، وركب أجسام الحيوانات على ~~الوجه الأكمل، والذي بقي فيها من الفساد؛ لأنه لا يمكن إزالته، ثم إنه سبحانه وتعالى أفاض ~~على النفس عقلا وإدراكا، وصار ذلك سببا لتذكرها عالمها، أو سببا لعلمها أنها ما دامت في ~~العالم الهيولاني لا تنفك عن الآلام، وإذا عرفت النفس ذلك وعرفت أن لها في عالمها ~~اللذات الخالية عن الآلام اشتاقت إلى ذلك العالم، وعرجت بعد المفارقة، وبقيت هناك ~~أبد الآباد، في نهاية البهجة والسعادة. # قالوا: وبهذا الطريق زالت الشبهات الدائرة بين القائلين بالقدم والجدوث، فإن ~~أصحاب القدم قالوا: لو كان العالم حادثا فلم أحدثه الله تعالى في هذا الوقت المعين، وما ~~أحدثه قبل ذلك الوقت ولا بعده? وإن كان خالق العالم حكيما فلم ملأ الدنيا من الآفات? # وأصحاب الحدوث قالوا: لو كان العالم قديما لكان غنيا عن الفاعل، وهذا باطل ms498 ~~قطعا؛ لأنا نرى آثار الحكمة ظاهرة في العالم، وتحير الفريقان في ذلك. # وأما على هذا الطريق فلا إشكال؛ لأنا لما اعترفنا بالصانع الحكيم لا جرم قلنا ~~بحدوث العالم، فإذا قيل: ولم أحدث العالم في هذا الوقت? قلنا: لأن النفس إنما تعلقت ~~بالهيولى في ذلك الوقت، وعلم الباري أن ذلك التعلق سبب للفساد، إلا أنه بعد وقوع ~~الحدوث صرفه إلى الوجود الأكمل، وأما الشرور الباقية فإنما بقيت؛ لأنه لا يمكن ~~تجريد هذا التركيب عنها. # قيل عليه سؤالان: # أحدهما: لم تعلقت بالهيولى بعد أن كانت غير متعلقة؟ فإن ثبت ذلك التعلق لا عن PageV02P380 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0381.png) ~~سبب جاز حدوث العالم بكليته لا عن سبب. # والثاني: هلا منع الباري النفس من التعلق بالهيولى? # وأجابوا عن الأول: هذا السؤال غير مقبول من المتكلمين؛ لأنهم يقولون: المختار قد ~~يرجح أحد مقدوريه على الآخر من غير مرجح، فلم لا جوزوا ذلك في النفس؛ فإنها مختارة؟ # وغير مقبول من الفلاسفة؛ لأنهم جوزوا في السابق أن يكون علة للاحق، فلم لا جوزوا ~~أن يقال: النفس قديمة، ولها تصورات متجددة غير متناهية، ولم يزل كل سابق علة للاحق، ~~حتى انتهت إلى ذلك التصور الموجب لذلك التعلق? # وأجابوا عن السؤال الثاني: بأن الباري علم بأن الأصلح للنفس أن تصير عالمة بمضار ~~هذا التعلق، حتى إنها بنفسها تمتنع من تلك المخالطة. # وأيضا: فالنفس بمخالطتها بالهيولى تكتسب من الفضائل العقلية ما لم تكن ~~موجودة لها، فلهذين الغرضين لم يمنعها الباري عن التعلق بالهيولى # وأما المسلمون فقد اتفقوا إلى آخر المائة السابعة على أن الله زوجل كان ولا شيء معه، وأنه ~~لم يفعل في الأزل شيئا، ثم بعد مضي مدد مفروضة لا نهاية لها قال - لما أراده- : كن فكان. PageV02P381 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0382.png) ~~وذهب بعض متأخري المسلمين إلى: أنه لم يزل يفعل، وما كل حادث إلا وقبله ~~حادث، وقال بقدم نوع الفعل والمفعول، ومع ذلك قال: كل ما سواه حادث، وهذا ~~القول مع استلزامه التعطيل متهافت. # واتفق المسلمون على: أن أول الحوادث غير معين لنا؛ لعدم التوقيف، ms499 خلافا لمن ~~قال: هو العقل، أو غيره، والأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة، فيجوز أن يكون أول ~~الحوادث العرش، ويجوز أن يكون هو الماء، وكون عنه الهواء والنار بالتلطيف، والأرض ~~بالتكثيف، والسماء من دخان النار، ويجوز أن يكون هو الهواء، وكون عنه النار بالتلطيف، ~~والماء والأرض بالتكثيف، والسماء من الدخان، ويجوز أن يكون هو النار، وتكونت ~~السماء من الدخان، والهواء والماء والأرض بالتكثيف، ويجوز أن يكون جوهرا2، فكونها ~~ماء، وكون عنه الأرض بالتكثيف، والهواء والنار بالتلطيف، والسماء من الدخان، ويجوز ~~أن يكون غير ذلك مما جعله القائلون بقدم المادة مادة(. # والحق: أنه يصح أن يقال: إن الله عز وجل لم يزل يفعل، بمعنى: أنه ما شاء شيئا إلا فعله، ~~ولا يلزم من ذلك قدم نوع الفعل ولا عينه؛ إما لأنه لم يشأ أن يوجد في الأزل شيئا، وإما لأن ~~الفعل الاختياري لا بد فيه من تقدم وجود الفاعل وعلمه وإرادته على المفعول، ولا يلزم- ~~أيضا - قدم المفعول ولا نوعه، بل لا يجوز، أما المفعول فلأن قدمه ينافي مخلوقيته؛ فإن ~~القصد إلى إيجاد الموجود محال، وأما نوعه فلأن قدمه يستلزم قدم المفعول PageV02P382 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0383.png) # اتفقوا على: أن جميع أفعال الله سبحانهوتعالى حسنة، بمعنى: أنه محمود عليها، بل يجب ~~حمده عليها، وأن أفعال العباد منها ما هو حسن، بمعنى: أنهم يحمدون عليها في الدنيا، ~~ويثابون عليها في الآخرة، ومنها ما هو قبيح، بمعنى: أنهم يذمون عليها في الدنيا، ويعاقبون ~~عليها في الآخرة() # ثم اختلفوا، فقال قوم2 : إن حسن أفعال الله كونه أوجدها، أو أمر تابع لإيجاده إياها، ~~وحسن أفعال العباد هو أمره، أو تخييره، أو تابع لأمره بها، أو تخييره فيها، وقبحها هو نهيه، ~~أو تابع لنهيه عنها. # وقالت المعتزلة: بل إيجاده لأفعاله وأمره بأفعال غيره تابع لحسنها، ونهيه عنها تابع ~~لقبحها، وأما حسنها وقبحها فإنه لها لذاتها، أو لأجل صفة قائمة بها، على اختلاف بينهم في ~~ذلك، ومن ثم اتفق هؤلاء على أن حسنها وقبحها قد يدركه العقل، إما ضرورة كحسن ~~الصدق النافع ms500 وقبح الكذب الضار، وإما نظرا كحسن الصدق الضار، وقبح الكذب PageV02P383 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0384.png) ~~النافع، وقد لا يعلمه العقل لا ضرورة ولا نظرا؛ كوجوب آخر يوم من رمضان، وتحريم ~~أول يوم من شوال». # وهذا معنى التحسين والتقبيح العقليين، أي: إدراك وجوب ما أوجبه الله ه ولن، وتحريم ~~ما حرمه الله ز لج، وإدراك غيرهما من الأحكام؛ [لا أن] العقل ينشئ حسن شيء، أو ~~قبحه، أعني: يوجبه، أو يحرمه؛ فإن ذلك لا يكون إلا لله ع ن اتفاقا(2). # احتج الأولون بوجوه: # أحدها: أن فعل العبد إما اضطراري، أو اتفاقي؛ لأنه عند القدرة والداعي: إن كان لازم ~~الصدور فهو اضطراري، وإن كان جائزا: فإن لم يحتج إلى مرجح فهو اتفاقي، وإن احتاج ~~إلى مرجح عاد التقسيم عند وجود المرجح، والتسلسل محال، فهو إما ضروري وإما ~~اتفاقي، فلا يحسن ولا يقبح عقلا. # أجيب: فلا يحسن ولا يقبح شرعا - أيضا- وبأن هذا الدليل قائم في الغائب فلا يصدر ~~منه5) فعل حسن ولا فعل قبيح، وبأن غاية هذا أن لا يدرك العقل حسنه ولا قبحه، وليس PageV02P384 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0385.png) # 387 ~~محل النزاع، ولا يستلزمه. # والحق: أن أفعال العباد اختيارية، والوجوب المرتب على الاختيار ليس باضطرار؛ ~~كما سبق تقريره في مسألة خلق الأفعال. # الوجه الثاني: لو كان ذاتيا لما اختلف، والتالي باطل؛ لوجوب الكذب، إذا كان فيه ~~عصمة نبي، ولا يجوز أن يكون تخلف القبح والحالة هذه لمانع؛ لأن ما بالذات لا ~~يزول مع بقاء الذات. # الثالث: «لو كان ذاتيا لاجتمع النقيضان في صدق من قال: لأكذبن غدا، وكذبه». # ومنع بأن الحسن للخبر، والقبح لمتعلقه، أو بالعكس. # واحتج المعتزلة: بأنا نعلم ببديهة العقل أن الظلم قبيح، وأن الإحسان حسن، وهذا ~~العلم غير مستفاد من الشرع، فإن من ينكر الشرع حصل له هذا العلم، فدل ذلك على أن ~~هذا مستفاد من العقل. # وأجيب: بأن المعلوم ملاءمة الإحسان ومنافرة الظلم الطبع، والحسن والقبح بهذا ~~المعنى ليس محل النزاع، ولا يستلزمه؛ فإن النزاع في أن كون الفعل متعلق الذم والعقاب، أو ~~متعلق المدح ms501 والثواب، هل هو لأجل صفة قائمة بالفعل؟ وما ذكرتموه لا يدل على ذلك» PageV02P385 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0386.png) ~~اللةا لفالال)ا فى الغ الذو العمل ~~والحق: إن أريد بالصفة: [المصلحة والمضرة؛ فالحق مع المعتزلة، وإن أريد ~~بالصفة]: غير ذلك؛ فالحق مع غيرهم، وأن الحسن والقبح أمران إضافيان؛ فإن ~~المصلحة تختلف باختلاف: ~~- الأشخاص: «تجزيك ولا تجزئ [عن أحد](3) بعدك»). ~~- والأزمان: فقد أبيح تزوج الأختين معا، ثم حرم. ~~- والأحوال: فقد أبيحت الميتة للمضطر، مع قيام المحرم، لولا العذر، وكذلك ~~القصر والفطر للمسافر. والله أعلم. ~~المسألة الخامسة: [الله تعالى هو الغني بذاته]: ~~الإله ج هو الغني، نطق بذلك القرآن، وأجمع عليه أهل العقل في كل عصر وأوان، ولوكان PageV02P386 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0387.png) ~~فقيرا في ذاته، أو في شيء من صفاته لكان ناقصا بذاته مستكملا بغيره، وذلك محال ضرورة. ~~المسألة السادسة : [الله تعااى هو الحكيم] : ~~اتفقوا على أن الإله عزوجل حكيم؛ لأجل الكتاب والسنة والإجماع، وللعلم الضروري بأن ~~السفيه والعابث منحط عن درجة الكمال، والإله كامل بالضرورة. # ثم اختلفوا، فقيل - وهو الحق - : إن الحكمة تحصيل المصلحة، ودرء المفسدة، وترك ~~ما ليس في فعله فائدة()، فخلق الأفعال القبيحة - كالكفر والظلم - لا يخلو عن فائدة، وإن ~~كنا لا نعلمها، وكذلك خلق الأجسام القبيحة لا يخلو عن فائدة، إما من حيث إنه يستدل بها ~~على أنه تعالى عزيز بذاته، غني عن خلقه، لا يتقوى بكثرة أوليائه، ولا يضعف بتوفير ~~عصاته وأعدائه، أو من وجه آخر لا نعمله. # ولا بد للحكيم من العلم بعواقب الأمور، فلذلك فسرت الحكمة بالعلم؛ كما سبق في ~~أول القسم الثالث من هذا الكتاب # وقيل: الحكمة ما له عاقبة حميدة، وهو تفسير للشيء بثمرته. # وقالت المعتزلة: الحكمة أن يكون في فعله منفعة له، أو لغيره(؛ اعتبارا بالشاهد. PageV02P387 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0388.png) ~~وليس بجامع إذيرد خلق النار والخلود فيها للكفار. # وأيضا: اعتبار الشاهد يقتضي أن لا يكون حكيما إلا إذا انتفع بفعله، فإن الفعل لا ~~يحسن في الشاهد إلا لنفع نفسه، حتى إن من نفع غيره بلا حمد يستحق، ولا أجر ينال، لم ms502 ~~يكن ذلك حكمة ولا حسنا. والله أعلم. # فروع: # الأول: [عدم لزوم الاطلاع على حكمة الله في كل أمر]: # لا يجب الاطلاع على الحكمة؛ فإن الملائكة لم تطلع على حكمة نشأة آدم، ولأن الله ~~ز ول خلق من الأجسام الكامنة في تخوم الأرضين، وبواطن الجبال، وقعور البحار، ما لا ~~نحصيه كثرة، ولا اطلاع لأحد من الناس عليه، فضلا عن الاطلاع على حكمته، ولأن ~~تكليف من يعلم هو أنه يعصيه لا اطلاع لأحد على حكمته، ولأن إملاءه للفجرة ليزدادوا ~~إثما، مع علمه بأن فيه هلاكهم؛ إذ يتوصلون بذلك إلى شتم الأنبياء وقتلهم، وتخريب ~~المساجد وعمارة الكنائس، ومع ما يسمع ما يقول اليهود والنصارى في كنائسهم من الطعن PageV02P388 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0389.png) ~~في الدين الحق، والوقيعة في الأنبياء، والخوض في صفات الله بما لا يليق [بجلال الله](، لا ~~اطلاع لأحد على حكمته، فثبت أنه لا يجب الاطلاع على الحكمة، والمنكر معاند. والله أعلم. # الفرع الثاني: [تعليل أفعال الله تعالى]: # اتفقت المعتزلة على أن أفعال الله وأحكامه معللة برعاية مصالح العباد، وهو ~~اختيار أكثر المتأخرين من الفقهاء». # واحتج الإمام على بطلان هذا المذهب بوجوه: # الأول - وهو لابن سينا() -: «أن كل من فعل فعلا لأجل تحصيل مصلحة، أو لدفع ~~مضرة، فإن كان تحصيل تلك المصلحة أولى به من عدم تحصيلها- كان ذلك الفاعل قد ~~استفاد بذلك الفعل تحصيل تلك الأولوية، وكل من كان كذلك كان ناقصا بذاته، ~~مستكملا بغيره، وهو في حق الله تعالى محال، وإن كان تحصيلها وعدم تحصيلها بالنسبة ~~إليه سيان، فمع الاستواء لا يحصل الرجحان، فامتنع الرجحان». # وأجيب: بأن تحصيل المصلحة أولى له من عدم تحصيلها، ومعنى الأولوية: كون ~~تحصيل المصلحة أليق به؛ لكماله السابق، ولحكمته المقتضية تحصيل المصالح، لا أن PageV02P389 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0390.png) ~~المصلحة نفع له، ولا صفة تكمله، حتى يكون ناقصا بذاته مستكملا بغيره؛ كما زعم هذا ~~السمج، وهذا كما أن صفاته من العلم والقدرة والحياة أولى له من عدمها، بمعنى: أنها أليق ~~به؛ لأن كماله الذاتي اقتضاها، لا أنها صفات تكمله [بعد أن](1) ms503 كان ناقصا2). # الوجه الثاني: قال: لو كان إيجاده معللا بعلة، لكانت العلة إن كانت قديمة لزم من ~~قدمها قدم الفعل، وهو محال، وإن كانت محدثة افتقر كونه تعالى موجدا لتلك العلة إلى ~~علة أخرى، ولزم التسلسل، وهو محال»/) # وأجيب: بأنها محدثة، وكونه موجدا لها معلل بإيجاده لمعلولها؛ لأن العلة الغائية وإن ~~كانت متقدمة في العلم، فهي متأخرة في الوجود، لكن إيجاد معلولها لا يفتقر إلى وجود علة ~~أخرى، حتى يلزم التسلسل، وإنما يفتقر إلى مجيء الوقت الذي علم الله أن تلك المصلحة ~~لا يمكن أن تحصل قبله. PageV02P390 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0391.png) # الوجه الثالث: «أن جميع الأغراض يرجع حاصلها إلى شيئين: تحصيل اللذة ~~والسرور، ودفع الألم والحزن، والله قادر على تحصيل هذين المطلوبين ابتداء من غير ~~شيء من الوسائط، ومن كان قادرا على تحصيل المطلوب ابتداء بدون الوسائط، ولم يصر ~~تحصيل المطلوب بتلك الوسائط أسهل عليه من تحصيله ابتداء- كان التوصل إلى ~~تحصيل المطلوب بتلك الوسائط عبثا، وذلك على الله تعالى محال، فثبت أنه لا يمكن أن ~~تعلل أفعاله وأحكامه بشيء من العلل» # وأجيب: إذا كان تحصيل المصالح ودرء المفاسد مشروطا في نفس الأمر بوسائط كان ~~حصولها بدون الوسائط محالا؛ فلا تتعلق بها القدرة؛ لأن قدرة القادر لا تتعلق ~~بالمستحيلات. والله أعلم. # الوجه الرابع: «لو وجب أن يكون خلقه وحكمه معللا لكان خلق الله تعالى العالم في ~~وقت معين، دون ما قبله وما بعده - معللا برعاية غرض ومصلحة، ثم ذلك الغرض وتلك ~~المصلحة: إما أن يقال: إنه كان حاصلا(5) قبل ذلك الوقت، أو ما كان حاصلا قبله، فإن كان ~~حاصلا قبله كان ما لأجله أوجد الله العالم في ذلك الوقت حاصلا قبل أن أوجده، فيلزم أن ~~يقال: إنه كان موجودا، وذلك(6) محال. PageV02P391 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0392.png) ~~394 # وإن لم يكن ذلك الغرض وتلك المصلحة حاصلا قبل ذلك الوقت، وإنما حدث في ~~ذلك الوقت، فنقول: حصول ذلك الغرض في ذلك الوقت: إما أن يفتقر إلى المحدث، أو لا ~~يفتقر، فإن لم يفتقر فقد وجد الشيء لا عن ms504 موجد ومحدث، وهو محال، وإن افتقر إلى ~~المحدث افتقر تخصيص ذلك الغرض بذلك الوقت إلى غرض آخر، وعاد التقسيم الأول ~~فيه، ولزم التسلسل. # وإن لم يفتقر البتة إلى رعاية غرض آخر فحينئذ تكون موجودية الله تعالى وخالقيته ~~غنية عن التعليل بالأغراض والمصالح، وهذا هو المطلوب. # وأجيب: بأن خلقه لكل حادث في وقته المعين معلل بمصلحة، وتلك المصلحة لم تكن ~~حاصلة قبل ذلك الوقت، وحدوثها في ذلك الوقت مفتقر إلى المحدث، وأما افتقار تخصيصها ~~بذلك الوقت إلى غرض آخر فممنوع؛ لجواز أن يكون بينها وبين ما قبل ذلك الوقت منافاة، ~~فيستحيل وجودها قبل ذلك؛ فلذلك لا تتعلق القدرة بها قبل ذلك الوقت، وتتعلق بها بعد ذلك؛ ~~لإمكانها الذاتي، وزوال المانع، وعلى هذا لا يعود التقسيم، ولا يلزم التسلسل2 # الوجه الخامس: أن الخير والشر والإيمان والكفر حاصل بإيجاد الله تعالى وتخليقه ~~وتكوينه؛ لما سبق، وإذا كان الأمر كذلك امتنع توقف كونه تعالى خالقا وموجدا على رعاية ~~المصالح؛ إذ لا حكمة في هذه الأشياء. # وأجيب: بالمنع، ولا يلزم من عدم الوجدان عدم الوجود(. PageV02P392 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0393.png) ~~واحتج الفقهاء ومن قال بقولهم: بأنه لو لم يفعل لحكمة لكان عبثا، أو جاهلا، ~~وهما محالان؛ لأنه حكيم وعالم بكل شيء. ~~الفرع الثالث: [حسن جميع التكاليف الشرعية]: ~~جميع التكاليف حسنة، وليس من شرط حسنها ظهور الحكمة. والله أعلم. ~~الفرع الرابع: [الله تعالى لا يسأل عما يفعل]: ~~لا يسأل عما يفعل؛ لأنه لا يفعل إلا الحسن؛ لعلمه وحكمته، وغناه عن كل شيء. ~~الفرع الخامس: [القول في الأرزاق]: ~~ذهب أهل السنة إلى أن الله رزق الحلال والحرام، فالرزق ما يتفع به الحي، ويتغذى به، ~~حلالا كان، أو حراما، ولا يتصور أن الإنسان يأكل رزق غيره، ولا أن يأكل رزقه غيره ~~وذهب المعتزلة إلى أنه ز ول لا يرزق الحرام، فالرزق ما يتمكن الحي من الانتفاع به ~~مكنة لا يمنعه الشرع من ذلك، فيكون المباح رزقا دون الحرام ~~والزمهم الأولون: أن الظلمة على هذا عاشوا عمرهم وماتوا، ولم يرزقوا، فيكون ~~هو) ms505 تعالى مانعا حق عبده، وذلك ظلم PageV02P393 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0394.png) ~~وللمعتزلة أن يجيبوا على قاعدتهم: بأنه لم يمنعهم، بل بين لهم الطريق، وأمرهم ونهاهم. ~~والحق: أنه تعالى مريد لجميع الكائنات، حلوها ومرها، خيرها وشرها. ~~الفرع السادس: [القول في الآجال]: ~~لا يموت أحد قبل أجله، «فالقتل قائم بالقاتل، ثم يخلق الله عقيبه الانقتال والموت في ~~المقتول؛ كسائر المتولدات. ~~ثم المقتول ميت بأجله، لا أجل له سواه، ووافقنا في ذلك الجبائي وأبو الهذيل من ~~المعتزلة. ~~وقال الباقون منهم: الانقتال متولد عن فعل العبد، وهو فاعله، والمقتول مقطوع ~~عليه أجله، ولو لم يقتل لعاش إلى أجله(3)». ~~وهذا القول فرع مذهبهم في التولد، وأنه يجوز أن يكون في ملكه ما لا يريد(5)، وقد سبقا. ~~وتمسكوا في الأجل بخصوصه بقوله تعالى: (ومايعمر من معمر ولا ينقص من عمره) ~~[فاطر: 11]6). PageV02P394 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0395.png) # وأجيب: بأن تقدير الآية: ولا ينقص من عمر معمر سواه، يعني: يعطى هذا الثاني من ~~العمر ما يكون ناقصا بمقابلة العمر الأول، والهاء راجع إلى ما يماثله، لا إلى المذكور؛ كما ~~يقال: هذا درهم ونصفه، أي: نصف درهم آخر يماثل الأول. # وقيل: لا ينقص من عمره بمضي الأيام والليالي # وقيل: الزيادة والنقصان في صحيفة الملائكة، وأنه يثبت في صحيفتهم شيء مطلق، ~~وهو مقيد في معلوم الله بشريطة، فتؤول الصحيفة في المآل إلى ما علم الله، وعلى هذا يحمل ~~قوله تعالى: (يمحوا ألله ما يشاء ويتبت) وقوله صلى الله عليه وسلم: صلة الرحم تزيد في ~~العمر، والصدقة ترد البلاء، وأمثاله»، وهذا الأخير أجودها. PageV02P395 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0396.png) ~~398 ~~وأجود منه أن يقال: العمر هو البقاء، والمعمر هو المبقى، سواء كان عمره طويلا، أو ~~قصيرا، فما (ثعمر من معمر)، أي: يجعل عمره طويلا، (ولاينقص من عمره)، أي: يجعل ~~عمره قصيرا. ~~ودليل الأولين: ~~- قوله تعالى: (فذا جاء أجلهم لا يستة خرون ساعة ولا يستقد مون ) [ل:1. ~~- واستدلوا- أيضا-: بأن الله تعالى لما كان عالما أنه يقتل جعل قتله أجلا، ولا يليق به ~~تعالى أن يجعل له أجلا يعلم أنه لا يعيش ms506 إليه، أو يجعل أجله أحد الأمرين؛ كفعل الجهال ~~بالعواقب(2. ~~- وأيضا: لو كان القاتل قاطعا أجل المقتول لوقع في ملك الله ما لا يريد. ~~قالوا: ووجوب القصاص، أو الضمان على القاتل تعبد؛ لارتكابه المنهي في مباشرته ~~فعلا أجرى الله تعالى العادة بتخليق الموت عقبه. والله أعلم. ~~الفرع السابع: [القول في الهداية والإضلال]: ~~الاهتداء، أو الضلال فعل المهتدي والضال، فكونه مخلوقا للرب، أو للعبد فرع PageV02P396 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0397.png) ~~مسألة خلق الأفعال، وأما الهداية والإضلال المضاف إلى الله تعالى فالمراد منهما: خلق ~~فعل الاهتداء والضلال. ~~وقالت المعتزلة : الهداية بيان طريق الدين، وأما الإضلال والإزاغة والخذلان والطبع ~~والختم فخلق ما كان سببا لوجود الضلال منهم؛ كخلق الآلات والقدرة. ~~لنا وجوه: ~~أحدها: أن الهداية خاصة، وبيان الطريق عندكم عام، فالهداية ليست بيان الطريق. # أما الكبرى: فلأنه تعالى بين الطريق لكل أحد إجماعا. ~~وأيضا: بيان الطريق ونصب الأدلة واجب عند الخصوم، فلا يجوز تعليقه بالمشيئة. ~~وأما الصغرى: فلتعليق الهداية بالمشيئة في آيات لا تحصى كثرة؛ كقوله تعالى: ~~(ويهدى من يشاء)، وقوله تعالى: ( ولو شئنا لأ يينا كل نفس هددها) ~~وقوله تعالى: (فلو شاء لهد دكم أجمعين)، وقوله تعالى: (إنك لا تهدى من ~~أحببت)، نفى الهداية عن رسوله لمحبوبه، ولو كان المراد بيان الطريق، أو PageV02P397 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0398.png) ~~الدعوة لما نفاها عنه؛ لأنه دعى إلى الإيمان، وبين طريق الدين لمن أحب وأبغض. # الوجه الثاني: لو كانت الهداية بيان طريق لزم أن يكون كل كافر منشرح الصدر ~~للإسلام، لقوله تعالى: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)، ~~ووجهه : أنه دعاه إلى الإسلام، وبين له الطريق، والتالي باطل؛ لأنه أضله. # الوجه الثالث: الهداية مستلزمة للاهتداء؛ لقوله تعالى: ( من يهد الله فهو المهتدى) ~~[الاعراف: 2178، وبيان الطريق والدعوة غير مستلزم للاهتداء، فالهداية ليست بيان الطريق ~~والدعوة). # الوجه الرابع: الهداية لا تكون فتنة، وبيان الطريق قد يكون فتنة وإلزاما للحجة؛ كما قال ~~تعالى- في صفة القرآن- : (وأما الذين فى قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم) ~~[التوية : 2125، وقال عز من قائل: (قل هو للذينءامنوا هدي وشفاة ms507 والذين لا يؤمنون في ~~ماذانهم وقر وهو عليه عمى)، (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) ~~[الإسراء: 82]6) الآية، وفي صفة النيبيى الله علي وسل(فلما جاء هم نذير ما زادهم إلانفوا) فاطر:42]. # الوجه الخامس: الإضلال والإزاغة والطبع والختم أضيفت إلى الله تعالى، فيكون ~~خالقها. # قالوا: أضيف إليه على حسب إضافة الشيء إلى مسببه، أو إلى شرطه؛ لأن الضلالة ~~حصلت منهم عقيب أحوال أوجدها الله تعالى؛ كالإمهال، وإدرار الإنعام، وترك ~~(1) في (ر): [150/ ب]. PageV02P398 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0399.png) # 401 ~~الاستعجال في الانتقام، حتى ظنوا أن ذلك رضى من الله لصنعهم، وادعوا الأمر به، فقالوا: ~~(والله أمرنا بها)، فصار حاملا لهم على المعاصي، فأضيف كما يضاف ~~الغرور إلى الدنيا؛ لاغترار الناس بها. # ورد: بأنه تأويل بلا دليل. # وقالوا- أيضا- : الإضلال هو تسميته: ضالا، يقال: أضله، أي: سماه: ضالا، وقال ~~الكميت: ~~فطائفة قد أكفروني بحبكم، وطايفة قالوا: مسييء وملنب2 # أو وجدانه ضالا، يقال: أبخلت فلانا، وأجبنته، أي: وجدته بخيلا وجبانا(. # ورد: بأن تعليق الهداية والإضلال بالمشيئة في الآيات مبطل هذه التأويلات؛ لأن ~~التسمية والوجدان لا تتعلق بالمشيئة، بل من وجد منه فعل الضلال يسمى: ضالا ويوجد ~~ضالا، ومن لا فلا»(5). PageV02P399 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0400.png) ~~اتفقوا على أن الإله سبحانهوتعالى عدل كريم، ليس بظالم ولا بخيل، ثم اختلفوا: ~~فقيل: العدل وضع الأشياء في مواضعها، والظلم بإزائه، فالعدل أثر الحكمة، والظلم ~~أثر السفه. ~~وقال الأشاعرة: العدل هو التصرف لا في ملك الغير بغير إذنه، والظلم بإزائه، وهو: ~~التصرف في ملك الغير بغير إذنه. ~~ويلزم على هذا: أن من ألقى متاعه في البحر، أو أحرقه بالنار، أو أعان به الكفار على ~~المسلمين، أو قطاع الطريق على غيرهم - كان عدلا، وأن المضطر إذا تصرف في ملك غير ~~المضطر بما يسد الرمق كان ظالما، وذلك باطل ضرورة. # فروع: ~~الأول: [لا حرج على الله في فعل شيء، أو تركه]: # لا حرج عليه في فعل شيء ولا في تركه؛ إذ لا حاكم عليه. # وقالت المعتزلة: فعل القبيح يدل على الحاجة، أو الجهل، أو العبث، والكل محال ms508 PageV02P400 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0401.png) ~~(1) في (ر): [1/151]. ~~(2) المغني- التعديل والتجوير (ص 177 - 178)، وشرح الأصول الخمسة (ص316 - 317). ~~(3) وهذا القول مبني على قاعدة التحسين والتقبيح، وقد مضى بيانها، والمصنف هنا موافق للمعتزلة ~~وللماتريدية في امتناع فعل الله تعالى للقبيح عقلا وشرعا، راجع: المسايرة في علم الكلام، للكمال بن ~~الهمام (ص 97- 100)، وهذه المسألة من مسائل الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية . راجع: ~~الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية، للحسن بن عبد المحسن، المعروف بابن أبي عذبة، ~~الناشر: مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد الدكن، ط.1، 1322 ه (ص 32 - 334) . ~~أما القول بتمكن الله تعالى من فعل القبيح فقد وافق فيه المصنف جمهور المعتزلة لكنه مخالف للماتريدية، ~~ولبعض المعتزلة - كالنظام والجاحظ وأبي علي الأسواري- في نفيهم قدرة الله تعالى على القيح، أما ~~مذهب الماتريدية ففي التوحيد، للماتريدي (ص 200)، والهادي في أصول الدين (ص 259)، وأما مذهب ~~المعتزلة ففي المقالات، للبلخي (ص 2261- 262)، وشرح الأصول الخمسة (ص13). ~~(4) كان متقدمو المعتزلة يطلقون القول بوجوب الألطاف ومراعاة مصلحة العباد على الله تعالى، بخلاف ~~بشر بن المعتمر الذي أنكر وجوب الألطاف، على ما حكاه القاضي عبد الجبار، وقد حكى ~~البلخي : أنه تاب عن هذا القول، أما المتأخرون من البصريين فقد وافقوا المتقدمين في الجملة ~~وخالفوهم في التفصيل، فقالوا بوجوب الألطاف المتاخرة عن التكليف، أما التكليف فتفضل، وكذا ~~الالطاف السابقة عليه والمقارنة له . راجع: المقالات (ص 322- 326)، وشرح الأصول الخمسة ~~(ص519- 521)، والإرشاد (ص 307- 309). ~~ما الثواب والعقاب: فالمعتزلة على وجوبهما على الله تعالى من حيث الاصل، وقد استدلوا على ذلك ~~بالسمع والعقل، كما في شرح الأصول الخمسة (ص 613 - 621)، ثم اختلفوا في تفاصيل ذلك، فقال ~~ابو القاسم البلخي: إن ثواب المطيعين يجب على الله من طريق الجود، لا من طريق الاستحقاق، كما ~~في شرح الاصول الخمسة (ص 617 - 619)، واما سقوط الثواب فقد اتفقوا على أنه يكون بندم العبد ~~على فعل الطاعة، وبفعل معصية اعظم منها تحبط ثوابها، واتفقوا على سقوط العقاب بندم العبد على ~~المعصية، وخصصوا سقوط العقاب على الصغيرة دون الكبيرة بطاعة اعظم منها، ثم اختلفوا في PageV02P401 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0402.png) ms509 ~~باطل إن أريد بالوجوب: الحرج في الترك، وإن أريد: اقتضاء كماله وحكمته لها: فصحيح ~~إن علموا أن الحكمة ليست في تركها، وأنى لهم ذلك?؟! ~~على أن لقائل أن يقول: العبادة لا تكافي النعم السابقة، فكيف يجب الثواب عليها ? ! ~~والعقاب حقه، فله عفوه، والأصلح للكافر الفقير أن لا يخلق، وقد خلق. ~~الفرع الثالث: [حقيقة الإنعام]: ~~اتفقوا على أن الأصلح للعبد واللطف به أن ينعم الله عليه، ثم اختلفوا: ~~فقالت المعتزلة: النعمة اسم للذة فقط، وبنوا على هذا أن الله تعالى أنعم على الكفار PageV02P402 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0403.png) # 405 ~~بالجاه والمال، والدعوة والبيان، والتوفيق والألطاف، وأنه متم هديهم بإقامة الأدلة، ~~وإيضاح الحجة، وإنزال الكتب، وإرسال الرسل. # لكنهم أساءوا إلى أنفسهم بترك النظر والتفكر في آيات الله والتدبر، وكذبوا الرسل، ~~واستمعوا لهم استماع متعنت طالب للطعن، فأورثهم ذلك ختما على القلب، وطبعا ورينا ~~وأكنة وغشاوة؛ كما قال تعالى: (فبما نقضهم ميثاقهم)، وقال: (طبع الله عليها ~~بكفرهم)، وقال: (بل ران على قلوبهم ماكا نوا يكسبون). # وقالت الأشاعرة: «النعمة هى اللذة الخالصة عن مشائب( الضرر في العاجل ~~والآجل»، وما أوتي الكفار من الترفه والتنعم وطول العمر وكثرة الأتباع، وإن أطلق اسم ~~النعمة عليه؛ كما قال تعالى: (يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها)، فإنه يجوز ~~أن تكون نعمة وأن تكون نقمة؛ لأن صورة النعمة متى قوبلت بالشكر استقرت، وصارت ~~نعمة حقيقية، وإن قوبلت بالكفر صارت نقمة موصلة إلى الهلاك، دل على ذلك: قول الله ~~تعالى: (ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هى فيتنة)، سماها PageV02P403 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0404.png) ~~نعمة، فلما جحدها المنعم عليه سماها: فتنة. ~~ثم التكليف وإرسال الرسل في حق من يعلم منه العناد والاستكبار، وقسمت له ~~الشقاوة، وحقت له كلمة العذاب كيف يكون نعمة?! وكيف يريد الله تعالى بذلك لهم ~~الصلاح والأصلح، مع العلم بأن ذلك مفسدة لهم، وسبب لهلاكهم?!. والله أعلم ~~فوائد: ~~الأولى: [تقسيم الصفات إلى: صفات ذات، وصفات فعل]: ~~قالت الأشاعرة والمعتزلة: الصفات على قسمين: صفات الذات، وصفات الفعل. ~~فعند الأشعرية: ما ms510 لا يلزم بنفيه النقيصة فهو من صفات الفعل، وما يلزم بنفيه النقيصة ~~فهو من صفات الذات(2). ~~وعند المعتزلة: ما يثبت ولا ينفى فهو من صفات الذات، وما يثبت وينفى فهو من ~~صفات الفعل2 ~~فالكلام من صفات الذات عند الأشعرية، ومن صفات الفعل عند المعتزلة؛ لأنه يصح PageV02P404 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0405.png) ~~أن يقال: كلم موسى، ولم يكلم فرعون # وقال قوم: تقسيم الصفات قسمين خطأ؛ لأن الفعل صفة الذات، ونحن وإن قلنا: ~~صفة الذات وصفة الفعل، فإنما نعني بصفة الفعل صفة هي فعل، ولا نعني شيئا آخر، فإذا: ~~لا فرق بين(2 صفة الذات، وصفة الفعل(3 # الفائدة الثانية : [صفات الله أزلية، قائمة بذاته تعالى]: # قال أهل الحق: كلها أزلية قائمة بذات الله. # وقالت الأشعرية والمعتزلة: ما كان من صفات الذات فهو كذلك؛ كالعلم والقدرة، ~~والحياة والإرادة، والعالمية والقادرية، والحيية والمريدية، وما كان من صفات الفعل فهو ~~حادث غير قائم بذاته، نحو: التكوين والترزيق والإحياء والإماتة؛ فالكلام قديم قائم به عند ~~الأشاعرة، حادث غير قائم به عند المعتزلة. # الفائدة الثالثة: [وحدانية الله تعالى]: # اتفق المسلمون على إنكار قديم سوى ذات الله تعالى وصفاته، وتعويلهم في ذلك على ~~المعنى؛ لأن دليل التمانع لا يدل إلا على نفي إله غير الله؛ فأما على نفي قديم غير PageV02P405 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0406.png) ~~قادر ولا حي فلا، ولم نعلم أن أحدا من المسلمين صرح بخلاف ذلك، إلا ما ذهب إليه ~~بعض متأخري المسلمين من قدم مادة لا بعينها، ومفعول لا بعينه. # وأثبت الحرنانيون خمسة من القدماء، اثنان حيان فاعلان، وهما الباري تعالى ~~والنفس، وعنوا بالنفس ما يكون مبدأ الحياة، وهي الأرواح البشرية والسماوية، وواحد ~~منفعل غير حي، وهو الهيولي، واثنان لا حيان ولا فاعلان ولا منفعلان، وهما الدهر ~~والفضاء، أما قدم الباري فالدليل عليه مشهور، وأما قدم الباقيات فقد سبق في الطبيعيات(2). # رجعنا إلى بقية الصفات، وفيه أبحاث: # الأول: [دليل الوحدانية عند القائلين بالاختيار، والقائلين بالإيجاب الذاتي]: # اتفق القائلون بالاختيار على أن الإله سبحانه وتعال واحد؛ لأنه (لوكان فيهمآءالهة إلا الله ~~لفسدتا)، و(لذهب ms511 كل إلله بما خلق ولعلا بعضبهم على بعض)، والمنكر ~~كافر ومعاند. # وقرره المتكلمون: بأنه لو فرض إلهان لاستوت الممكنات بالنسبة إليهما، فإما أن تقع ~~بهما معا، وهو محال، أو بأحدهما فيلزم الترجيح بلا مرجح، أو لا تقع بواحد منهما(4) فلا ~~يوجد ممكن أصلا. # وبأنه إذا أراد أحدهما حركة شيء؛ فإن أمكن الآخر إرادة سكونه في تلك الحالة؛ فإما PageV02P406 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0407.png) ~~أن يحصل مرادهما، أو لا يحصل شيء منه، وهو محال، أو يحصل مراد أحدهما، فمن لم ~~يحصل مراده يكون عاجزا، والعاجز لا يكون إلها، وإن امتنعت فالمانع إرادة الآخر، وليس ~~ذلك أولى من العكس. # وأيضا: يلزم العجز. # ورد: بأنهما يريدان الأصلح. والله أعلم. # واختلف القائلون بأنه موجب بالذات، فقال غير الثنوية: هو واحد، وقالت الثنوية: ~~اثنان؛ أحدهما: النور، والآخر: الظلمة. # واحتج الأولون: بأنه لو فرض واجبان لاشتركا في الوجوب، واختلفا في التعين، فيلزم ~~التركيب، وليس بشيء؛ لأنه مبني على أن الوجوب والتعين ثبوتيان، وأن كل مركب ممكن، ~~والكل مظلم PageV02P407 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0408.png) # كما أنه واحد، بمعنى: أن حقيقته مخالفة لسائر الحقائق، وبمعنى: أنه لا إله غيره، هو ~~واحد- أيضا- بمعنى: أنه لا يقبل الوصل والفصل، وهذه عبارة أبي إسحاق ~~الإسفراييني، وليست وحدته هذه كوحدة الجوهر الفرد عند من يقول به؛ لأن الجوهر ~~الفرد، وإن كان لا يقبل الانفصال فهو يقبل التأليف والزيادة، وهذا لا نعلم فيه خلافا ~~ممن أثبت للعالم إلها. # نعم، زعمت النصارى: أنه جوهر ثلاثة أقانيم، والأقنوم - عندهم - الصفة، فيكون ~~معناه: أنه جوهر مركب من ثلاث صفات، ويفسرون ذلك بأنه: ذات وعلم وحياة، ويسمون ~~الذات: أبا، والعلم ابنا، والحياة روحا. PageV02P408 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0409.png) # وهذه المقالة لا يتوقف الحكم ببطلانها إلا على فهم معناها؛ فإنهم جعلوا الواحد ثلاثة: ~~أبا وابنا وزوجة(1، والثلاثة واحدا، وجعلوا الذات صفة، وعدوها في الصفات، وجعلوا الذات ~~أبا، والصفة ابنا، وجعلوا الأب والابن قديمين، مع أنه لا بد من تقدم الأب على الابن، قال ~~بعض المتقدمين: وهذه خرافات يغني فهمها عن الإطناب في ردها. والله أعلم. # فروق بين الواحد ms512 والأحد بعد اشتراكهما في إفادة معنى التوحيد(: # أحدها: أن أحدا اسم خاص لله تعالى، حتى لا يقال: رجل أحد، ودرهم أحد، بخلاف ~~اسم الواحد؛ ولهذا جاء اسم أحد في أسماء الله تعالى في القرآن غير مقرون بما يوجب ~~التعريف من الألف واللام، في قوله قمل: (قل هو الله أحكد)؛ لأنه معرفة، ~~ولأنه لما كان نعتا له استغنى عن التعريف. # الفرق الثافي: أن اسم الأحد ينتظم التوحيد في الذات خاصة، واسم الواحد ينتظم ~~التوحيد في الصفة والذات، ألا ترى أنه يستقيم أن يقال: فلان واحد زمانه، ولم يستقم: أحد ~~زمانه؛ ولهذا المعنى يقال: إن الله تعالى أحد في ذاته، واحد في صفاته، دل عليه: (قل هواله ~~آحد ) [اخلاص: 1) وصف ذاته بأنه أحد، ولما أراد نفي شركة الأغيار في صفة الخالقية ~~قال: (وهوالومد) في قوله تعالى: (أم جعلوالله شركاة خلقوا كغلقه فتثبه الحلق عاينه قل الله خالق كل ~~شيء وهو الواحد القهار). # الثالث: أن الأحد في موضع النفي يعم القليل والكثير بصفة الاجتماع والافتراق، يقال: ~~ما في الدار أحد، أي: ما فيها واحد ولا اثنان ولا ثلاثة، لا مجتمعين ولا متفرقين، ولكون PageV02P409 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0410.png) ~~412 ~~هذا الاسم متناولا للواحد فما فوقه صح أن يقال: ما من أحد فاضلين، قال الله تعالى: (فما ~~منكر من آحي عنه حاجزين)ةة: 47)، ولم يصح أن يقال: ما في الدار أحد، بل اثنان. # بخلاف الواحد؛ لأنه يصح أن يقال: ما في الدار واحد، بل اثنان؛ فلهذا قال الله تعالى: ~~(ولم يكن له كفوا أحد)؛ لأنه يقتضي نفي الكفاءة على العموم، وقال ~~تعالى: (لستن كأحد من النساء)؛ لأنه أراد نفيا عاما، ولو قال: كواحدة من ~~النساء، احتمل أن يكن مثلا لغير تلك الواحدة. والله أعلم. # البحث الثالث: [الدليل على وجود الله]: # الإله عز وجل موجود، وهذه المسألة - أيضا- لا يحتاج إليها من أثبت للعالم سببا واجب ~~الوجود، ولا من يقول: إن المعدوم ليس بشيء؛ كالأشاعرة، أو أنه شيء ولا يتصف بشيء ~~من الصفات؛ كابن عياش من المعتزلة، وإنما يحتاج إليها ms513 من جوز اتصاف المعدوم ~~بالصفة، وأثبت للعالم محدثا قديما حيا عالما قادرا مريدا. # قال الإمام: «لأنهم لما جوزوا اتصاف المعدوم بالصفة لم يلزم من اتصاف( ذات الله ~~تعالى بصفة العالمية والقادرية كونه موجودا، فلا بد من دلالة منفصلة» # قلت: دليله: إذا ثبت كونه فاعلا ومؤثرا في هذا العالم ومحدثا له لزم أن يكون موجودا؛ ~~لأن ما لا يوجد لا يؤثر، وهذا ضروري. PageV02P410 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0411.png) ~~وحكى الإمام عن الملاحدة : أنه ليس بموجود، واستدل لهم بأنه: لو كان موجودا ~~لكان مساويا لغيره في الوجود، فإن لم يخالف غيره في وجه آخر كان مثلا للممكن مطلقا، ~~فيكون ممكنا مطلقا، وإن خالف كانت حقيقته مركبة، وكل مركب مفتقر إلى جزئه، وجزؤه ~~غيره، وكل مفتقر إلى غيره ممكن، فالواجب ممكن. ~~وهذا الدليل مع أنه باطل كما سبق غير مرة، قال النصير الطوسي: «النقل عنهم- ~~أيضا- ليس بصحيح؛ فإني اجتمعت بهم وبحثت معهم، فلم أجدهم يعتقدون ذلك، إلا أنهم ~~لما بالغوا في التنزيه توهم غيرهم أنهم لا يعتقدون وجوده». ~~البحث الرابع: [الخلاف في قيام الحوادث بذات الله]: ~~[لزوم المسألة لأكثر العقلاء]: ~~المشهور: أن الكرامية مختصون بجواز قيام الحوادث بذات الله تعالى، دون سائر الطوائف. ~~والظاهر : أن أكثر العقلاء يقولون بهذا المذهب، وإن كانوا ينكرونه باللسان PageV02P411 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0412.png) # أما المعتزلة: فمذهب أبي علي وأبي هاشم وأتباعهما أنه تعالى مريد بإرادة محدثة لا ~~في محل، وكاره للمعاصي والقبائح بكراهة محدثة لا في محل؛ فهذه الإرادات والكراهات ~~وإن كانت موجودة لا في محل، إلا أن صفة المريدية والكارهية تحدث في ذات الله تعالى، ~~فهذا قول بحدوث الحوادث في ذات الله تعالى. # وأيضا: إذا حضر المرئي والمسموع حدث في ذات الله تعالى صفة السامعية والمبصرية، ~~نعم، المعتزلة لا يطلقون لفظ الحدوث، ويطلقون لفظ التجدد، وهذا نزاع في العبارة. # وأما أبو الحسين: فإنه يثبت علوما متجددة في ذات الله تعالى، بحسب تجدد المعلومات. # وأما الأشعرية: فإنهم يثبتون النسخ، ويفسرونه برفع الحكم، وبانتهاء الحكم، وعلى ~~التقديرين فإنه اعتراف بوقوع التغير؛ لأن الذي ارتفع، أو ms514 انتهى قد عدم بعد وجوده، وقول ~~متأخريهم: إن التغير ليس إلا في تعلق الحكم لا يفيدهم شييا؛ لأنا نقطع بأنه إذا ارتفع تعلق ~~الأمر، ووضع تعلق النهي، فقد ارتفع الأمر ووضع النهي؛ لأن من حقيقتهما التعلق بالمطلوب. # وأيضا: قولهم: إن التغير ليس إلا في تعلق الحكم مبني على أن الأمر والنهي والخبر ~~حقيقة واحدة، وتعددها إنما هو بحسب تعلقاتها، وهم يعلمون أن ذلك غير معقول؛ فإن ~~حقيقة الأمر بالشيء هي طلب فعله، وحقيقة النهي عن الشيء طلب تركه، وحقيقة الخبر ~~عنه شيء آخر، ليس بطلب فعل ولا ترك، وأين إحدى هذه الحقائق من الأخرى؟ # ويقولون- أيضا- : إنه في الأزل لم يكن عالما بأن العالم موجود؛ لأن ذلك جهل، بل ~~كان عالما بأنه معدوم، ثم صار عالما بأنه موجود، ثم يقولون: إن التغير في تعلق العلم لا PageV02P412 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0413.png) ~~في نفس العلم، وهذا ليس بصحيح؛ فإن العلم إن كان(1) هو التعلق فظاهر، وإن كان صفة ~~يلزمها التعلق لزم من تغيره تغيرزها. # وأيضا: قولهم: إن التغير ليس إلا في تعلق(2) العلم، لا في نفس العلم، مبني على أن العلم ~~بالأمور المختلفة والمتضادة واحد، وهو فاسد؛ فإنا جازمون بأن(2 من علم أن زيدا في الدار، ~~ثم علم أنه ليس في الدار، فقد زال العلم الأول، وحصل الثاني، وقد سبق ذلك في الطبيعي. # ويقولون - أيضا- هم والمعتزلة: إنه ما كان فاعلا للعالم في الأزل، ثم صار فاعلا. # وأما الفلاسفة: فهم - مع أنهم أبعد الناس في الظاهر عن هذا القول- قائلون به؛ وذلك ~~لأن مذهبهم أن الإضافات موجودة في الأعيان، فعلى هذا كل حادث يحدث فإن الله تعالى ~~يكون موجودا معه، فكونه تعالى مع ذلك الحادث وصف إضافي حدث في ذاته. PageV02P413 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0414.png) # وأما أبو البركات البغدادي - وهو من أكابر الفلاسفة المتأخرين- فإنه صرح في كتابه ~~المعتبر بإثبات إرادة محدثة في ذات الله تعالى، وعلوم محدثة في ذات الله تعالى، وزعم: ~~أنه لا يتقرر الاعتراف بكونه تعالى إلها لهذا العالم إلا مع هذا المذهب، ثم قال: ~~«الإجلال عن هذا الإجلال ms515 واجب، والتنزيه عن هذا التنزيه لازم» # وإذ حصل الوقوف على هذا التفصيل ظهر أن هذا المذهب قال به أكثر العقلاء، وإن ~~كانوا ينكرونه باللسان، ومن، ثم ظهر الكرامية على المنكرين. # [حجج مثبتي قيام الحوادث بذات الله]: # واحتجوا على مذهبهم بوجهين: # الأول: أنهم قالوا: لا بد من الاعتراف بحدوث الكلام والإرادة، والفاعلية والعالمية، ~~والسامعية والمبصرية، لتغيرها بتغير متعلقاتها، ثم أقاموا الدلائل على أنه لا بد من إقامة ~~الصفة بالموصوف، وحينئذ يحصل من هذين الأصلين كونه تعالى محلا للحوادث، وهذا ~~هو العمدة الكبرى في هذه() المسألة(2). PageV02P414 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0415.png) # وأجاب الإمام: بأن التغير إنما هو في الإضافات، لا في الصفات(). # وهذا الذي قاله من الترهات؛ فإنا نعلم بالضرورة أن التأثير مستلزم للتأثر، فالكسر لا ~~ينفك عن الانكسار، والتقطيع لا ينفك عن التقطع، حتى ظن بعضهم أن الحركة والتحريك ~~والتحرك أمر واحد، إلا أنه بالنسبة إلى ذاته يسمى: حركة، وبالنسبة إلى المحرك يسمى: ~~تحريكا، وبالنسبة إلى المتحرك يسمى: تحركا، وقد سبق ذلك في باب: الحركة. # ونعلم- أيضا- بالضرورة: أن العلم مستلزم للمعلوم، حتى ظن- أيضا- بعضهم أن ~~العلم هو نفس صور المعلومات، وإذا كان كذلك فمتى انتفى التأثر انتفى التأثير، ويلزم ~~انتفاء المؤثرية، ومتى انتفى المعلوم انتفى العلم المتعلق به، ويلزم انتفاء العالمية الثابتة ~~بسبب ذلك العلم. # ونعلم - أيضا- بالضرورة: أن الأمر والنهي الملزم مستلزم للتعلق بالمكلف، فمتى ~~انتفى المكلف انتفى التعلق، ويلزم انتفاء الأمر والنهي؛ لأنه من حقيقتهما، وكذلك- ~~أيضا - متى انتفى تعلق الصفة السمعية والبصرية بالأصوات والألوان انتفت السامعية ~~والمبصرية؛ كل ذلك معلوم بالضرورة. # فالحق - إذا- : إما قدم المفعول؛ كما تقوله الفلاسفة، أو حدوث الفاعلية؛ كما يقول ~~الكرامية، وأما قدم الفاعلية وحدوث المفعول فغير معقول؛ لأن الفاعلية ولا فعل ولا ~~مفعول محال ضرورة، إلا أن يراد بالخالقية والرازقية قدرته على التخليق والترزيق، وعلى ~~هذا يحمل قول أهل الحق: صفات الفعل أزلية. والله أعلم. PageV02P415 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0416.png) ~~418 # الحجة الثانية لهم: قالوا: حصلت الموافقة بيننا وبين الأشعري على أنه يصح قيام ~~المعاني بذات الله تعالى في الجملة، ولا فارق بين المعاني ms516 القديمة وبين المعاني الحادثة، إلا ~~في القدم والحدوث، ولا يجوز أن يكون القدم معتبرا في المقتضي؛ لأن القدم(2 عبارة عن ~~نفي الأولية، وذلك قيد عدمي، والقيد العدمي لا يكون داخلا في المسمى، وإذا سقط القدم ~~عن درجة الاعتبار بقي أنه إنما صح قيام تلك المعاني بذات الله تعالى لكونها معاني وصفات ~~كمال، والحوادث تشاركها في المعنى، والحدوث لا يجوز أن يكون مانعا؛ لأنه - أيضا- قيد ~~عدمي، وهو كون الشيء مسبوقا بالعدم، فيلزم صحة قيام الحوادث بذات الله تعالى. # [حجج منكري قيام الحوادث بذات الله تعالى]: # واستدل المنكرون باللسان بوجوه: # أحدها(): أن الصفة الحادثة إن لم تكن من صفات الكمال، أو من نعوت الجلال لم يجز ~~اتصافه بها، وإن كانت من صفات الكمال وجب أن تكون ذاته قبل حدوث تلك الصفة خالية ~~عن صفة الكمال، والخالي عن صفة الكمال ناقص، فيلزم أن ذاته كانت ناقصة قبل حدوث PageV02P416 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0417.png) ~~تلك الصفة، وذلك محال، فثبت أن حدوث تلك الصفة في ذات الله تعالى محال. ~~وهذه الشبهة ليست بشيء؛ فإن قوله: وإن كانت من صفات الكمال وجب أن تكون ~~ذاته قبل حدوث تلك الصفة خالية عن صفة الكمال» كذب؛ لأن الواجب قبل حدوث تلك ~~الصفة إنما هو أن تكون ذاته خالية عن تلك الصفة فقط، ولا يلزم من خلو ذاته عن تلك ~~الصفة خلوها عن صفة الكمال؛ فإن تلك الصفة إذا كانت بعد حدوثها صفة كمال جاز أن ~~تكون قبل حدوثها صفة نقص، والكمال في ضدها، أو نقيضها، فلا تكون الذات قبل ~~حدوث تلك الصفة خالية عن صفة كمال، بل عن صفة نقص يستحيل اتصافه بها، ويجب ~~اتصافه بضدها. # وذلك كالعلم بأن العالم موجود؛ فإنه بعد حدوث العالم صفة كمال، وقبل وجود ~~العالم صفة نقص؛ لأنه جهل، والكمال قبل وجود العالم هو في ضد العلم بأنه موجود، ~~وهو العلم بأنه معدوم؛ ولذلك وجب أن يكون الحق سبحاله وتعالى بعد وجود العالم موصوفا ~~بالعلم بأن العالم موجود، وقبل وجود العالم موصوفا بالعلم بأنه معدوم، ولا ms517 يجوز أن ~~يكون قبل وجود العالم موصوفا بالعلم بأنه موجود؛ لأن ذلك جهل، وهو على الله محال. # فإن قيل: العلم في الحالتين واحد، والمتغير هو الإضافة. # قلنا: قد سبق أن العلوم بالأمور المتضادة متضادة. والله أعلم. # الحجة الثانية(3) : قول الخليل صلوات الله( عليه: (لا أحب الا فلين)، ~~والأفول عبارة عن التغير، فدل على أن المتغير لا يكون إلها أصلا PageV02P417 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0418.png) # وأجيب: بأن الأفول هو الغيبة، فالآفلون هم الغائبون، وبأن التغير في الصفات لا ~~يوجب تغيرا في الذات. # الحجة الثالثة للمنكرين باللفظ الموافقين في المعنى: أنه لو كانت ذاته قابلة ~~للاتصاف بالمحدث لكانت القابلية من لوازم ذاته، أو منتهية إلى قابلية هي من لوازم ذاته، ~~وإلا لكانت من العوارض، وكان للذات قابلية لتلك القابلية، وللقابلية قابلية أخرى، وهلم ~~جرا إلى ما لا نهاية له، وذلك محال، فإذا كانت القابلية أزلية كانت ذاته في الأزل قابلة ~~للاتصاف بالحادث، وذلك يقتضي إمكان وجود الحادث في الأزل، لكن وجود الحادث في ~~الأزل غير ممكن؛ لأن الحادث ما له أول، والأزل ما لا أوله له. # وهذه الشبهة- أيضا- أكثر هذيانا من التي( قبلها؛ فإن قوله: «إذا كانت الذات في PageV02P418 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0419.png) ~~الأزل قابلة للاتصاف بالمحدث وجب إمكان وجود المحدث في الأزل» ليس بصحيح، بل ~~كذب صريح؛ لأن معنى القابلية: أنه لا مانع في الذات من الاتصاف بالحادث لو وجد في ~~الأزل، ولا يلزم من ذلك: أن يكون وجود الحادث في الأزل ممكنا، فإن الواحد منا في سن ~~البلوغ، بل قبله قابل للاتصاف بالعلم بما يحدث بعد المائة لو وجد في سن البلوغ، ولم ~~يلزم من ذلك إمكان وجوده في سن البلوغ؛ لاستحالة الجمع بين وجوده في سن البلوغ وبين ~~حدوثه بعد المائة. # وكذلك قوله: «وجود المحدث في الأزل غير ممكن» هو على إطلاقه ليس بصحيح؛ ~~فإن المستحيل هو وجوده في الأزل موصوفا بصفة الحدوث، التي هي منافية للأزل، لا ~~وجوده مطلقا؛ فإنه خاليا عن صفة الحدوث يمكن أن يوجد في الأزل. # واعلم: أن خلو المحدث عن ms518 صفة الحدوث ممكن؛ لأن الحدوث ليس من لوازم ~~ماهية المحدث، وإلا لكان محدثا في الأزل، وإذا كان خلو الحادث عن صفة الحدوث ~~ممكنا لم يلزم من فرض وقوعه محال لذاته، فتقول - مثلا - : العلم بأن العالم موجود هو ~~محدث بحدوث متعلقه، فلو فرضنا وجود العالم في الأزل كان العلم بأنه موجود حاصلا في ~~الأزل، خاليا عن صفة الحدوث، فيتصف الحق به إذ ذاك؛ لأنه قابل للاتصاف بصفة ~~الكمال، والله يهدي إلى الحق، وإلى طريق مستقيم. PageV02P419 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0420.png) # واحتج المنكرون - أيضا-: بأن التغير في الصفات يستلزم إمكان الذات؛ لأن الذات إن ~~كانت كافية في ثبوت الصفة وجب ثبوتها أزلا وأبدا، حتى تكون الصفة دائمة الثبوت بدوام ~~ذاته، وإن كانت كافية في انتفائها وجب انتفاؤها أزلا وأبدا، حتى تكون دائمة الانتفاء بدوام ~~ذاته، فما لم تكن الصفة دائمة الثبوت ولا دائمة الانتفاء، بل متغيرة لم تكن الذات كافية في ~~ثبوت تلك الصفة ولا في انتفائها، بل لا بد من شيء منفصل(، فثبوت الصفة وانتفاؤها ~~مفتقر إلى ذلك المنفصل، والذات لا تنفك عن ثبوت الصفة وعدمها، فالذات مفتقرة في ~~تحققها إلى ذلك المنفصل؛ لأن الموقوف على الموقوف على الغير موقوف على ذلك ~~الغير، والمفتقر في تحققه إلى الغير ممكن لذاته، فيلزم أن يكون واجب الوجود لذاته ممكن ~~الوجود لذاته، وذلك محال، فثبت أن التغير في صفات الله محال(2. # وأجيب: بأن(2) ذلك إنما يجري في الصفات الحقيقية التي لا تتحقق الذات بدونها؛ ~~كالوجود والحياة، وأما الإضافات، أو الصفات التي لا يتوقف عليها تحقق الذات؛ ~~كالمعية، وكالعلم بوجود هذا الحادث - فلا يلزم من تغيرها تغير الذات، ولا من توقفها ~~على متعلقها توقف الذات وتحققها، وكيف يقال ذلك مع أنه إذا وجد حادث فإن الله يكون ~~معه، وعالما بوجوده، فإذا فني ذلك الحادث بطلت تلك المعية، وصار عالما بعدمه، وإلا ~~لزم الجهل. والله أعلم. PageV02P420 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0421.png) PageV02P421 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0422.png) ~~424 ~~وقال ثعلب: من جعل أصله من سمى يسمي قال: اسم وسم بالكسر، ومن جعل ~~أصله من سما يسمو ms519 قال: اسم وسم بالضم. ~~البحث الثاني: [اشتقاق كلمة اسم]: ~~قال البصريون: هذه اللفظة مشتقة من سما يسمو إذا علا وظهر؛ لأن اسم الشيء معرف ~~له، والمعرف متقدم على المعرف في المعلومية، فالاسم عال على المعنى، ومتقدم عليه. ~~وقال الكوفيون: هو مشتق من: وسم يسم سمة، والسمة العلامة؛ لأن الاسم كالعلامة ~~المعرفة للمسمى. # ورده البصريون: بأنه لو كان اشتقاقه من السمة لكان تصغيره: وسيما، وجمعه: أوسام، ~~ولكنهم أجمعوا على أن تصغيره: سمي، وجمعه: أسماء، وأسامي. PageV02P422 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0423.png) # الذين قالوا: اشتقاقه من السمة قالوا: أصله وسم، من وسم يسم، ثم حذف منه الواو، ~~وزيد فيه ألف الوصل؛ عوضا عن المحذوف؛ كالعدة والصفة والزنة، أصله: الوعد ~~والوصف والوزن، أسقطت منها الواو، وزيد فيها الهاء. # وأما الذين قالوا: اشتقاقه من السمو، وهو العلو، فأقرب قوليهم: أن أصله فعل أمر، من ~~سما يسمو؛ كادع من دعوت، أو من سمي يسمي؛ كارم من رميت، ثم جعلواهذه الصيغة اسما، ~~وأدخلوا عليها وجوه الإعراب، وأخرجوها عن حد الأفعال؛ كما سموا البعير: يعملا. PageV02P423 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0424.png) ~~[المباحث العقلية في الاسم]: ~~وأما المباحث العقلية: ~~فالأول منها: حد الاسم: ~~وهو: كل لفظ وضع لمعنى، فاللغة كلها أسماء، وأما تقسيمها إلى: اسم، وفعل، ~~وحرف؛ فاصطلاح نحوي لغرض خاص، ويدل على صحة ما قلناه: قوله تعالى: ( وعلم ~~عادم الأسماء كلها )، مع أنه علمه سرح يسرح في الجنة، ونظر ينظر إلى ربه؛ ~~كما علمه النظر والجنة. ~~ويدل على ذلك - أيضا- إجماع أهل اللغة على أنه من السمة، وهي العلامة، أو من ~~السمو، وهو العلو؛ فإن (نظر) و(يسرح) و(في) عالية وعلامة على معناها؛ كما أن (النظر) ~~و(الجنة) عالية وعلامة على معناها. ~~البحث الثاني: في أقسامه: ~~وهي تسعة: ~~أولها: الاسم الواقع على الشيء بحسب ذاته؛ كسائر الأعلام. ~~وثانيها: الواقع على الشيء بحسب جزء من أجزاء ذاته؛ كالجوهر للجدار والجسم له. ~~وثالثها: الواقع على الشيء بحسب صفة حقيقة قائمة بذاته؛ كالأسود والأبيض، ~~والحار والبارد. ~~ورابعها: الواقع على الشيء بحسب صفة إضافية فقط؛ كالمعلوم والمفهوم والمذكور، PageV02P424 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0425.png) PageV02P425 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0426.png) ms520 ~~فقال بعضهم: لا يجوز إطلاق شيء من الأسماء والصفات على الله تعالى، إلا إذا كان ~~واردا في القرآن، والأحاديث الصحيحة. # وقال آخرون: كل لفظ دل على معنى يليق بجلال الله فهو جائز، وإلا فلا(7) . ~~وقال الغزالي: إطلاق الاسم على الله تعالى لا يجوز إلا عند وروده في القرآن والخبر، ~~وأما الصفات فإنه لا يتوقف على التوقيف، وفرق بين الاسم والصفة بأن قال: اسمي ~~محمد، واسمك أبو بكر، من باب: الأسماء، ووصفك هذا الإنسان بكونه طويلا فقيها من ~~باب: الصفات. # احتج الأولون بوجهين: # الأول: أن العالم اسم فاعل، له أسماء كثيرة: عالم وطبيب وفقيه ومتيقن ومتبين، ثم إنا ~~نصف الله تعالى بكونه عالما، ولا نصفه بكونه طبيبا ولا فقيها ولا متيقنا ولا متبينا، ~~وذلك يدل على أنه لا بد من التوقيف ~~الثاني: أنه ربما لا يقع لائقا، وإن كان المعنى صحيحا. PageV02P426 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0427.png) # واحتج من قال: هي تابعة للمعنى بوجهين: # أحدهما: أن أسماء الله تعالى وصفاته مذكورة بالفارسية والتركية والهندية، وأجمع ~~المسلمون على جواز إطلاقها، مع أن شيئا منها لم يرد في القرآن ولا في الأخبار. # الثاني: أن الله تعالى قال : (ولله الأسماء الحسني فادعوه بها)، والاسم لا ~~يحسن إلا لدلالته على صفات المدح ونعوت الجلال، فكل اسم دل هذا المعنى كان ~~حسنا، فوجب جواز إطلاقه في حق الله تعالى بهذه الآية. # وأجيب عن الأول: بأنه إن ورد الاسم في القرآن، أو في الأخبار لم يخرجه ذكره ~~بالفارسية والتركية والهندية عن كونه توقيفيا()، وهذا هو الذي أجمعوا على جواز إطلاقه، ~~وإلا لم يجز. # وعن الثاني: بأنه ربما لا يقع إطلاقه لائقا، ألا ترى أنه لا يقال: المستهزئ والماكر، ~~فتحمل الآية على ما ورد به الشرع من الأسماء الحسنى. # المسألة الثانية : [ضابط ما يجوز، وما يستحيل على الله تعالى من أسماء]: # الاسم الدال على الشيء بحسب جزء من أجزائه مستحيل في حق الله تعالى؛ لأن ~~ماهيته غير مركبة من الأجزاء. # وأما الاسم الدال على الشيء بحسب ذاته المخصوصة فقد نقل عن قدماء ms521 الفلاسفة ~~إنكاره في حق الله تعالى؛ لأن المراد من وضع الاسم الإشارة بذكره إلى تعريف المسمى، فلو ~~كان لله بحسب ذاته اسم لكانت حقيقته معلومة، لكن كنه حقيقته تعالى غير معلوم للبشر. PageV02P427 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0428.png) # وأجاب غيرهم بمنع الثانية، وقالوا: لا يمتنع في قدرة الله سبحانة وتعاكل أن يشرف بعض ~~المقربين من عباده بأن يجعله عارفا بتلك الحقيقة المخصوصة، ثم قالوا: وإذا كان كذلك ~~لم يمتنع وضع الاسم لتلك الحقيقة المخصوصة. # وبالجملة: هذه المسألة مبنية على أن حقيقته معلومة لغيره بالقوة، أو بالفعل، أم لا?. ~~والله أعلم. # وأما الاسم الموضوع للشيء بحسب صفة حقيقية فنفاه متأخرو الفلاسفة، ومن ~~وافقهم، ممن نفى الصفات الحقيقية، وأثبته أهل السنة، ومن جعل الوجود صفة زائدة ~~على ذاته. # وأما الاسم الواقع على الشيء بحسب صفة إضافية - ككونه معلوما مذكورا، مسبحا ~~متمجدا- فلا خلاف في ثبوته، يقال: يا أيها المسبح بكل لسان، يا أيها الممدوح عند كل ~~إنسان، يا أيها المرجوع إليه في كل حين وأوان، وكالمتكلم والمكون على رأي الأشعري ~~والمعتزلة( PageV02P428 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0429.png) # وأما الاسم الواقع على الشيء بحسب الصفات السلبية فلا خلاف - أيضا- في إثباته، ~~والسلب إما عائد إلى الذات، أو إلى الصفات، أو إلى الأفعال. # كقولنا: إنه تعالى ليس كوكبا، ولا فلكا، ولا شجرا، ولا حجرا، ولا في حيز، ولا حالا، ~~ولا محلا، وكقوله تعالى: (لا تأخذه سنة ولا نوم)، (وما كان رتك نسيا) ~~[مريم: 64، و(لا يعرب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا فى الأرض). # وكقوله تعالى: (وما مسنا من لغوب )، و(إنما قولنا لشتء إذا أردنه أن ~~نقول له كن فيكون )، (وهو يطلهم ولا يطعم)، و(وهويجير ولا يجار ~~عليه). # وكقوله: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا)، (وما خلقنا السماء والأرض ~~وما بينهما لاعبين)، و(ما خلقناهما إلا بالحق )، (أفحسبتم أنما ~~خلقنكم عبما وأنكم إليتما لا تربحهون ( فتعال الله الملك)، (ولا ~~يرضى لعباده الكفر)، (وما الله يريد ظلما للعباد)، (والله لا يحب الفساد) ~~البقرة: 205]، و(ما يفعل ألله بعذابكم إن شكرتم وءامنتم )، و(لا يسثآل ~~عما يفعل وهم يسلوب)، ms522 و(ما يبدل القول لدي وما أنا يظلاه لميد) ~~والأسماء المندرجة تحت هذا القسم غير متناهية؛ لوجوب تنزيهه عن جميع النقائص في ~~ذاته وصفاته وأفعاله. # وأما الاسم الواقع عليه بحسب الصفة الحقيقية مع الإضافية : كالعالم والقادر ~~والمريد، والسميع والبصير، والخالق، فنفاه متأخرو الفلاسفة ومن وافقهم ممن نفى PageV02P429 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0430.png) ~~الصفات الحقيقية، وأثبته أهل السنة، إلا أن الأشعري لم يجعل الخالق من هذا القسم. # وأما الاسم الواقع على الشيء بحسب الصفة الحقيقية مع السلبية؛ كقادر لا يعجز: ~~فنفاه - أيضا - من نفى الصفات الحقيقية. # وأما الاسم الواقع على الشيء بحسب الصفة الإضافية مع السلبية؛ كالأول: فلا ~~خلاف في إثباته. # وأما الاسم الواقع عليه بحسب الصفة الحقيقية والسلبية: فنفاه من نفى الصفات ~~الحقيقية، وأثبته غيرهم، ومثل هؤلاء له بالإله، وباسم الله، وقالوا: هذا الاسم يدل على ~~كونه موجودا، أزليا أبديا، واجب الوجود، وعلى الصفات السلبية الدالة على التنزيه، وعلى ~~الإضافية الدالة على الإيجاد والتكوين، والأولون ينازعون في أن هذا الاسم من هذا القسم، ~~ويقولون إنما يدل على الذات والصفات الإضافية والسلبية. # المسألة الثالثة: [أسماء الله لا تنحصر في تسع وتسعين]: # لا تحسب أن أسماء الله الحسنى محصورة في التسعة والتسعين المذكورة في رواية أبي ~~هريرة، وهي: «هو الله، الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، ~~المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، ~~الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، ~~السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، ~~الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الجميل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، ~~الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، ~~المحصي، المبدي، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، PageV02P430 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0431.png) # 433 ~~الأحد، الصمد، القادر ، المقتدر ، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، ~~الوالي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرؤوف، مالك الملك، ذو الجلال ~~والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، ~~البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور»؛ فإنه قد ورد في رواية ms523 أخرى له إبدال لبعض ~~(2) في (ر) : [156/ ب]. ~~(3) أخرجه أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى الترمذي، في كتابه: الجامع الكبير، تحقيق: ~~بشار عواد معروف، الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط.1، 1996م (3507)، وأبو حاتم ~~محمد بن حبان بن أحمد البستي، في كتابه : المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود ~~قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها، المعروف: بصحيح ابن حبان، مع ترتيب ابن بلبان، تحقيق: ~~شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، ط.2، 1414ه - 1993م (808)، وأبو بكر ~~أحمد بن الحسين البيهقي، في كتابه: السنن الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، الناشر: دار ~~الكتب العلمية، بيروت، ط.3، 1424ه- 2003م (19817)، وقال الترمذي: «هذا حديث غريب ~~حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح، ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح، وهو: ثقة عند ~~اهل الحديث، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ه عليه وسل ا نعلم في كبير شيء ~~من الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث». ~~وذكر الأسماء في هذا الحديث ضعيف؛ لأنه مدرج من كلام بعض الرواة، لا من كلام النبي لل عنه قال ~~الحافظ ابن كثير: «والذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه، ~~وإنما ذلك كما رواه الوليد بن مسلم وعبد الملك بن محمد الصنعاني، عن زهير بن محمد: أنه بلغه عن ~~غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك، أي: أنهم جمعوها من القرآن كما روي عن جعفر بن محمد ~~وسفيان بن عيينة وأبي زيد اللغوي. والله أعلم». تفسير القرآن العظيم، لأبي الفداء إسماعيل بن عمر ~~ابن كثير القرشي البصري، ثم الدمشقي، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، الناشر: دار طية للنشر ~~والتوزيع، ط.2، 1420ه - 1999م (3/ 515)، وقال ابن حجر العسقلاني: «وليست العلة عند ~~الشيخين تفرد الوليد فقط، بل الاختلاف فيه والاضطراب وتدليسه واحتمال الإدراجا. فتح الباري، ~~لابن حجر (215/11). PageV02P431 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0432.png) ~~هذه الأسامي بغيرها(، بل قد ورد في القرآن ما ليس متفقا عليه في ms524 الروايتين جميعا. # وقال الإمام: «رأيت في بعض كتب التذكير : أن لله سبحانه وتعال أربعة آلاف اسم، ألف ~~منها في القرآن والأخبار الصحيحة، وألف في التوراة، وألف في الإنجيل، وألف في الزبور». # قال: «ويقال(: ألف آخر في اللوح المحفوظ، ولم يصل ذلك الألف إلى عالم البشر». # وهذا الذي رآه الإمام غير مستبعد؛ فإن الأسماء التي استأثر بها في علم الغيب عنده ~~يجوز أن تكون أكثر من ذلك، ويوضح لك ذلك وجوب سلب النقائص، وجواز الاشتقاق ~~بحسبها، وبحسب الأفعال(. PageV02P432 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0433.png) # 435 ~~المسألة الرابعة : [إطلاق اسم الشيء والموجود على الله تعالى]: ~~اتفق المسلمون على: جواز إطلاق اسم الشيء على الله ز وجل، ونقل عن جهم بن ~~صفوان منعه2، واحتج الأولون بوجوه: ~~أقواها: قوله تعالى: (قل أي شىء اكبر شهدة قل الله...) الآية، فإن قوله: (قل ~~الله شهيد) جواب لقوله: (أي شيء). ~~ودونه: ما روي في بعض الأحاديث: «لا شيء أغير من الله»(. ~~ودون هذا: أن الشيء عبارة عما يصح أن يعلم ويخبر عنه، وذات الله سبعالة وتعال كذلك، ~~فيكون شيئا. ~~واحتج الجهم بوجوه: ~~أحدها : لو كان يسمى: شيئا لكان مخلوقا مقدورا؛ لقوله تعالى: (الله خلق كل ~~شيء)، (والله على كل شي ء قدير). ~~ورد: بأنه مخصوص بالعقل. PageV02P433 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0434.png) ~~الوجه الثان: لفظ الشيء لا يفيد صفة من صفات الكمال؛ لصدقه على الحقير وغيره، ~~ولأنه لا يجوز الدعاء به، وأسماء الله تعالى يجب أن تفيد ذلك؛ لقوله تعالى: (ولله الاسماء ~~الحسن فادعوه بها)، فلفظ الشيء ليس باسم من أسماء الله تعالى، وهذا ~~الوجه قوي(). ~~الوجه الثالث: قوله تعالى: (ليس كمثله، شيء)، حكم تعالى بأنه مثل ~~مثله ليس بشيء، وهو مثل لمثل نفسه. # ورد: بأن المحكوم به نفي المثلية عن الشيء، لا نفي الشيئية عن المثل، ولا يلزم من ~~نفي مثلية مثله عن الشيء نفي الشيئية عن مثل مثله، فهذا الوجه ليس بشيء. # وأجمع المسلمون- أيضا - على إطلاق اسم الموجود، وله معنيان: # أحدهما: أنه ليس بمفقود، وهذا المعنى مذكور في القرآن؛ كقوله تعالى: (ووجدوا ما ms525 PageV02P434 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0435.png) # 437 ~~عملوا حاضرا). ~~والثاني: أنه في نفسه ثابت ومتحقق وحاصل، والوجود بهذا المعنى غير مذكور في ~~القرآن). # وهل يطلق عليه لفظ الذات والشخص والصورة؟ إن صح ما ورد في ذلك من ~~الأحاديث جاز، وإلا فلا. # المسألة الخامسة : [ليس شيء من أسماء الله تعالى مرادفا لآخر]: ~~ليس شيء من أسماء الله تعالى(2) مرادفا للآخر؛ لدلالة كل واحد منها على غير ما دل ~~عليه الآخر(2. PageV02P435 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0436.png) # منهم: القائلون بأن الوجود لا موجود ولا معدوم. # ومنهم(: المثبتون للكلي في الذهن، قالوا: ليس بموجود في الخارج، ولا هو معدوم. # ومنهم: المثبتون للأحوال؛ كالعالمية والقادرية، يقولون: هي صفة ثبتت للموصوف ~~مدة استحقاقه للصفة؛ لكونه عليها، فالموصوف مستحق في كل آن حالا لصفة هو عليها، ~~قالوا: وهي أمر زائد على الذات، وإلا لوجب أن من علم الذات علم أنها قادرة عالمة، ~~ولوجب أن من علم كونها قادرة عالمة علم الذات فقط، ولم يعلمها على أمر زائد عليها، ~~وقالوا- أيضا- : هي صفة لله تعالى، تجري مجرى الأسماء والصفات، ليست إياه ولا هي ~~بعضه، حتى يلزم التجزؤ، ولا هي غيره، حتى يلزم تعدد القدماء. # لنا: إن كان لهذه المسميات تحقق في الخارج فموجودة، وإلا فمعدومة، وتعدد القدماء ~~إنما يستحيل في الذوات لا في الصفات PageV02P436 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0437.png) # قد كثر الخائضون في هذا الفصل، وانشعبت بهم الطرق، وزاغ عن الحق أكثر الخلق: # فمن قائل: الاسم هو المسمى، ولكنه غير التسمية ~~ومن قائل: الاسم غير المسمى، ولكنه هو التسمية. ~~ومن ثالث يدعي الحذق في علم الكلام يزعم: أن الاسم قد يكون هو المسمى؛ كقولنا ~~لله تعالى: إنه ذات وموجود، ويكون غير المسمى؛ كقولنا: إنه خالق ورازق؛ فإنه يدل على ~~الرزق والخلق، وهما غيره، وقد يكون بحيث لا يقال: إنه المسمى ولا هو غيره؛ كقولنا: ~~عالم وقادر؛ فإنهما يدلان على العلم والقدرة، وصفات الله تعالى( لا يقال: إنها هي الله، ~~ولا إنها غيره(4)»(5). PageV02P437 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0438.png) # والحق: أنه إن أريد بالتسمية : جعل اللفظ دليلا على المعنى، وبالاسم: اللفظ ~~المجعول دليلا، وبالمسمى: المعنى ms526 الذي جعل اللفظ دليلا عليه؛ فلا نزاع في تغاير هذه ~~الثلاثة، ومن نازع في ذلك فهو مغلوب على عقله. # وإن أريد بالتسمية والاسم والمسمى: فعل اللافظ واللفظ والملفوظ؛ فلا بعد في وقوع ~~الخلاف في أنها متحدة، أو متعددة، وهو قريب من الخلاف في التحريك والحركة والتحرك، ~~وقد سبق هذا في باب: الحركة. PageV02P438 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0439.png) ~~الأمر الثاني من الستة التي يكون المصدق بها مؤمنا، وهو: ملائكة الله، وهي: «أجسام ~~نورانية أعطاها ربها قوة التشكل بأشكال مختلفة»(4، لا يؤمن بالقرآن من أنكرها، وقد سبق ~~البحث عنها في الطبيعي، وبقي مسألة لو لم تجر العادة بذكرها لما ذكرتها؛ إذ لا مدخل لها ~~في المقصود من قسم الإلهيات. ~~وهي هذه: ذهب المعتزلة والفلاسفة إلى أن الملائكة السماوية أفضل من البشر، ~~وهو اختيار الباقلاني والحليمي(، وذهب غيرهم إلى أن الأنبياء أفضل، ومآخذ الفريقين ~~متجاذبة). ~~(1) المطالب العالية (7/ 395)، وشرح المقاصد (368/3). ~~(2) في (ف) : [الفلاسفة]). ~~(3) أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم الجرجاني، الفقيه الشافعي، المعروف بالحليمي، ~~كان أحد أئمة الدهر، ورثيس المتحدثين والمتكلمين بما وراء النهر، متفنا طويل الباع في العلوم ~~والأدب، من أصحاب الوجوه في المذهب الشافعي، وله تصانيف مفيدة ينقل منها البيهقي كثيرا، أجل ~~تصانيفه كتاب شعب الإيمان في ثلاثة مجلدات، توفي عام 403 ه. راجع: تاريخ جرجان، لإبي القاسم ~~حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي الجرجاني، تحقيق: محمد عبد المعيد خان، الناشر: عالم ~~الكتب، بيروت، ط.4، 1407 ه - 1987م (ص198)، وسير اعلام النبلاء، للذهبي (17/231)، ~~طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي (334/4). ~~4) اما قول المعتزلة ففي: المقالات (ص294)، ومقالات الإسلامين (226/1)، واما قول الفلاسفة ~~فهو على تاويلهم الملائكة بالأرواح العلوية المبرأة عن المادة، وهي العقول والنفوس، وقولهم على ~~غير قانون الملة، وتوثيق قولهم في : الشفاء - الإلهيات (ص435)، واما قول الحليمي فقد عقد PageV02P439 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0440.png) ~~النصرته فصلا في كتابه: المنهاج في شعب الإيمان، تحقيق: حلمي محمد فودة، الناشر: دار الفكر، ~~ط.1، 1399ه - 1979م (309/1- 316)، وأما توثيق قول الباقلاني وتوثيق ما قابله من قول الأشعرية ~~وغيرهم، ms527 وبيان حجج الفريقين ففي: أصول الدين (ص134)، والأربعين في أصول الدين (177/2- ~~198)، وابكار الأفكار (225/4-234)، وشرح المواقف (309/8- 314). PageV02P440 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0441.png) # الأمر الثالث من الستة: كتب الله ز وجل، وهي التوراة والإنجيل والقرآن والزبور وسائر ~~الصحف، ومن لم يؤمن بها- أيضا- لم يؤمن بالقرآن، وكلها كلام الله، وقد سبق ~~البحث عنه. PageV02P441 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0442.png) # الأولى: [إثبات الرسالة]: # أنكر قوم أصل الرسالة، وأنكر اليهود والنصارى والمجوس رسالة محمد صلى لله عليه وسلم # لنا: أن محمدا صلى الله عليه وسلم أعى النبوة، وظهرت المعجزة على وفق دعواه، وكل من كان ~~كذلك كان رسولا حقا، فمحمد رسول الله حقا. # أما دعواه النبوة فمتواتر، وأما ظهور المعجزة؛ فلأنه أتى بالقرآن، وهذا متواتر- ~~أيضا- وأما أن القرآن معجز؛ فلأنه تحدى البلغاء، بل الجن والإنس بمعارضته على أبلغ ~~الوجوه، فقال: ( قل لبن اجتمعت الانش والجن على أن يأتوا بمثل هاذا القران لا يأتون بمثله ~~ولو كان بعصهم لبعض ظهيرا)، ثم زاد في التحدي، فقال: (فأتوا بعشر سور ~~مثلهء مفتريات)، ثم بالغ، فقال: (فأتوا بسورة من مثله)، وعجزوا ~~عن معارضته؛ وإلا لم يقاتلوه؛ لأن المعارضة أسهل. # وأما أن كل من أتى بالمعجزة كان صادقا؛ فلأنا نعلم يقينا أن الله سامع لدعواه، وأن ~~ما ظهر على يده خارج عن مقدور جميع البشر، فإذا ادعى الرسالة، ثم قال: إلهي إن كنت ~~صادقا في دعواي الرسالة فافلق البحر، أو شق القمر، أو غير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله ~~ولي - ففعل ذلك عقيب سؤاله علمنا بالضرورة أنه صدقه في دعواه. PageV02P442 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0443.png) # 445 ~~واعترض بوجوه: ~~أحدها: لم لا يجوز إظهار المعجزة على يد المتنبئ? ~~قلنا: لأنه لم يكن فيه فائدة، إلا تكليف الله الخلق بما يخبرهم الكاذب به، ولا شك ~~أنه قادر على أن يكلفهم بذلك على يد صادق، فعدوله عن تكليف الخلق على يد رسول ~~من عنده إلى تكليفهم على يد الكذاب خال عن الحكمة بالضرورة. ~~ولا نجيب بأن في إظهار المعجزة على يد الكاذب إضلال الخلق وترك أصلحهم؛ ~~لوجهين: ~~أحدهما: أنه لو فرض جواز إظهار ms528 المعجزة على يد المتنبي لم يكن فيه إضلال الخلق، ~~بل هدايتهم؛ لأن إظهار المعجزة والحالة هذه يكون أمرا لهم بما جاءهم به المتنبي، وأمر ~~الله هداية لا إضلال. ~~والثاني: أن إضلال الخلق وترك أصلحهم إنما لا يجوز إذا لم يكن فيه حكمة، وعلدم ~~الحكمة غير معلوم. ~~الاعتراض الثاني: المعجزة تشتبه بالسحر، فلا تدل على الصدق. ~~ورد: بالفرق(3. PageV02P443 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0444.png) # - بأن التعليم يدخل السحر دون المعجزة. # - وبأن المعجز هو الذي لا يأتي أحد من المبارين والمنازعين بمثله؛ إما لأنه ليس ~~في قوته، وإما بمنع الله له عن ذلك، والسحر ليس كذلك. # - وبأن السحر لا يكون باقتراح المقترحين، بل بحسب ما يعرفه الساحر، بخلاف ~~معجزات الأنبياء عليهم السلام. # - وبأن آثار المعجزات حقيقية؛ كشبع الجماعة من الطعام اليسير، وريهم بالماء ~~القليل، والتزود منها للمستقبل من الزمان، بخلاف السحر، فإنه تخيلات لا تروج إلا في ~~أوقات مخصوصة، وأمكنة مخصوصة، على أن أحدا من العقلاء لم يجوز انتهاء السحر إلى ~~إحياء الموتى، وقلب العصا ثعبانا مبينا، وفلق البحر والقمر، وإبراء الأكمه والأبرص ~~ونحوها(2). # وأما بقية الاعتراضات فكلها هذيانات، والمخيل منها مبني على نفي الفاعل المختار، ~~فلذلك أعرضت عنها. # فثبت بثبوت هذه المقدمات: أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، المكي الهاشمي، ~~اله عليه وسلم سول حق، ونبي صدق، ولزم من ذلك إثبات أصل الرسالة. PageV02P444 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0445.png) # (47 # [شبه منكري الرسالة]: # ولمنكري الرسالة شبه: # الأولى: شبهة منكري التكليف، قالوا: التكليف باطل، فالبعثة باطلة، أما الأولى: فلأن ~~أفعال العباد مخلوقة لله تعالى، فلا تكون مقدورة لهم، فلا يكلفون بها، وأما الثانية: فلأنه لا ~~فائدة في البعثة إلا توجيه التكليف على الخلق، فإذا كان المقصود باطلا كان التبع أولى ~~بالبطلان(1). # وأجيب أولا: بأن أفعالهم لا تخلو عن قدرتهم واختيارهم كما سبق، ولذلك يقولون: (بك ~~نبيد وإياك نتعيب)، وإنما يلزم عدم القدرة من جعل الخلق نفس المخلوق. # وأجيب ثانيا: بمنع انحصار فائدة البعثة في توجيه(2 التكليف؛ كما سيأتي في المسألة الثانية. # الشبهة الثانية: شبهة من جوز التكليف، وجعل ms529 العقل كافيا في معرفته، وهم البراهمة، ~~قالوا: لأن كل ما كان حسنا فعلناه، وكل ما كان قبيحا تركناه، وما لا ندرك حسنه ولا قبحه ~~فإن كنا مضطرين، أو محتاجين إليه اكتفينا بالقدر الرافع للضرورة والحاجة، وإن لم يكن بنا ~~إليه حاجة امتنعنا منه احترازا من الخطز. # وأجيب: بعد تسليم أن العقل كاف في التعريف، لكن لم لا يجوز أن تكون فائدة البعثة ~~تأكيد ذلك التعريف? ولهذا السبب أكثر الله تعالى من الدلائل على التوحيد مع أن الواحد ~~منها كاف(4) ~~(1) بسط الرازي هذه الشبهة في الأربعين في اصول الدين (108/2- 110). PageV02P445 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0446.png) # الشبهة الثالثة: شبهة من أنكر كون هذه الشرائع من عند الله، قالوا: نرى الشرائع مشتملة ~~على أشياء لا فائدة فيها، فإن الصلاة والصوم والحج أفعال لا منفعة فيها للمعبود، وهي ~~مضار ومتاعب في حق العابد، فكان ذلك عبثا، بل سفها، وذلك لا يليق بالحكيم، فوجب أن ~~لا تكون هذه الشرائع من عند الله تعالى. # وأجيب: بمنع أنها خالية عن الحكمة والمنفعة، ولا يلزم من عدم اطلاعكم على ~~الحكمة عدمها. # الشبهة الرابعة: شبهة اليهود، وهي أن موسى عينهالسلام لما بلغ شرعه إلى أمته: بين أنه ~~دائم، وإلا لبين أنه مؤقت، أو لا هذا ولا هذا، والأول باطل؛ لأنه لو بين أنه منقطع، ~~وشرح ذلك لأمته، لكان معلوما لهم على سبيل التواتر، ولو كان لنقل تواترا؛ كأصل دينه، ~~ولم يمكنهم إخفاؤه؛ لأن ما علم تواترا لا يمكن إنكاره، ومعلوم أن اليهود متفقون في ~~مشارق الأرض ومغاربها على إنكاره(2 # والثاني باطل - أيضا-؛ لأنه لو كان كذلك لوجب أن لا يجب بمقتضى شرعة موسى ~~شيء من الأعمال إلا مرة واحدة؛ لأن مقتضى الأمر المطلق الفعل مرة واحدة، لا ~~التكرار، وبالإجماع هذا باطل، وإذا بين لأمته أن شرعه دائم وجب أن يكون دائما، وإلا لزم PageV02P446 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0447.png) ~~نسبته إلى الكذب، وزوال الثقة عن جميع الشرائع # وأجيب: بجواز أنه بين أنه منقطع(2) محدود، وكان ذلك معلوما بالتواتر من دينه، إلا ~~أن قومه هلكوا بالكلية في زمان ms530 بختنصر، وصار الباقي أقل من عدد التواتر، فلا جرم انقطع ~~هذا النقل(2. # [حد المعجزة]: # فإن قيل: فما حد المعجزة? # قيل: حدها على طريقة المتكلمين: «أنها أمر يظهر بخلاف العادة، في دار التكليف؛ ~~لإظهار صدق المدعى النبوة، مع نكول من يتحدى به() عن معارضته بمثله». # وقيد بدار التكليف؛ لأن ما كان في الآخرة من خلاف العادة لا يكون معجزة. # وبإظهار صدق [مدعى النبوة](6) احترازا عما يظهر على يد الولي والمتأله؛ إذ ظهور ~~خلاف العادة على يد المتأله جائز دون المتنبي، والفرق: أن ظهوره على يد المتنبئ يوجب ~~انسداد باب معرفة النبي، وأما ظهوره على يد المتأله فلا يوجب انسداد باب معرفة الإله؛ ~~لأن كل عاقل يعرف أن الآدمي - لاشتماله على أمارات القصور - لا يكون إلها، وإن رؤي ~~منه ألف خارق للعادة. PageV02P447 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0448.png) ~~وقيد بإظهار صدقه؛ لأنه لو ظهر لإظهار(1 كذبه لا يكون معجزة؛ كما لو ادعى ~~المتنبي: أن معجزتي نطق هذه الشجرة، فأنقطها الله تعالى بتكذيبه لا تكون معجزة. ~~وقيد بنكول من يتحدى به عن معارضته؛ لأنها تخرج عند المعارضة عن الدلالة، ~~ووجه دلالة المعجزة : ما سبق من العلم بأن الله سامع لدعواه، وأن ما ظهر على يده لا ~~يقدر عليه إلا الله، إلى آخره. ~~المسألة الثانية : [حكم بعثة الرسل] : ~~اختلف المؤمنون بالرسل: ~~فقال عامة المتكلمين: بعثة الرسل جائزة ~~وعند المحققين: إنها واجبة، ولا يعنون أنها تجب على الله بإيجاب أحد، ولا بإيجابه ~~على نفسه، بل يعنون أنها متأكدة الوجود؛ لأنها من مقتضيات الحكمة، فيكون عدمها من ~~باب السفه، وهو محال على الله الحكيم، وهذا كما أن ما علم الله وجوده يجب؛ ~~لكون عدمه يوجب الجهل، وهو محال على العليم ~~ودليل الجواز: أن ورود التكليف بالإيجاب والحظر، والإطلاق والمنع، ممن له PageV02P448 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0449.png) ~~الملك في مماليكه ليس مما يأباه العقل، أو تدفعه الدلائل، فله أن يتصرف في كل شخص ~~من أشخاص بني آدم بأي شيء شاء من وجوه التصرف، منعا كان، أو إطلاقا، حظرا كان، أو ~~إيجابا، ثم يعلمهم ذلك، ms531 إما بتخليق العلم فيهم، أو بتخصيص بعض عباده بالعلم به، من ~~جنسهم، أو من خلاف جنسهم، بإفهام صحيح، أو وحي صريح. # القائلون بالوجوب قالوا: في بعثة الأنبياء من الفوائد والحكم ما لا يخفى، فمنها تأكيد ~~دليل العقل بدليل النقل، ومنها قطع عذر المكلف، على ما قال الله تعالى: (لثآلا يكون ~~للناس على الله حجة بعد الرسل)، وقال: (ولو أنا أقلكنهم بعذاب من قبله ~~لقالوا)[134)(3) # ومنها: أن الله عز ول خلق الخلق محتاجين إلى الغذاء للبقاء، وإلى الدواء للشفاء، ولحفظ ~~الصحة، وإزالة العلل العارضة، وخلق من جنسهما السموم القاتلة، والعقل لا يقف عليها، ~~والتجربة لا تفي بمعرفتها، إلا بعد الأدواء، ومع ذلك فيها خطر، وفي بعثة الأنبياء معرفة ~~طبائعها من غير خطر. # ومنها: لو فوض كيفية(4) العبادة إلى الخلق لجاز أن تأتي كل طائفة بوضع خاص، ثم ~~أخذوا يتعصبون لها، فيفضي إلى الفتن. # ومنها: أن ما يفعله الإنسان بمقتضى عقله يكون كالفعل المعتاد، والمعتاد لا يكون ~~عبادة، بخلاف ما يفعله امتثالا؛ فإنه يكون لمحض العبادة؛ ولذلك ورد الأمر بالأفعال PageV02P449 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0450.png) ~~الغريبة بالحج، والمقادير التي لا تعقل في غيره2. # فثبت بهذه الوجوه: أن إرسال الرسل مبشرين، ومنذرين، ومبينين للناس ما يحتاجون ~~إليه من مصالح الدارين حكمة، وبهذا يبطل - أيضا- قول البراهمة القائلين بأن في العقل ~~غنية عن الرسل؛ كما سبق. # المسألة الثالثة: في عصمة الأنبياء: # والمراد بها هنا: منعهم من المعاصي، وقد اتفقت الأمة على أن الأنبياء عليهم السلام ~~معصومون من الكفر، إلا الفضيلية من الخوارج؛ فإنهم يجوزون صدور الذنب عنهم، ~~وهو كفر عندهم # وجوزت الروافض عليهم إظهار كلمة الكفر على سبيل التقية. PageV02P450 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0451.png) # 453 ~~وأجمعوا على: أنه لا يجوز عليهم التحريف والخيانة في تبليغ الشرائع والأحكام عن ~~الله تعالى، لا عمدا ولا سهوا، وإلا لم يوثق بشيء من الشرائع ~~وأجمعوا على: أنه لا يجوز تعمد الخطأ في الفتوى، فأما على سبيل السهو فقد اختلفوا فيه. ~~وأما ما يتعلق بأفعالهم وأحوالهم فعلى خمسة مذاهب: ~~الأول: قالت الحشوية: يجوز عليهم الإقدام على ms532 الكبائر والصغائر. ~~الثاني: قال أكثر المعتزلة : لا يجوز تعمد الكبيرة، ويجوز تعمد الصغيرة، إن لم يكن ~~منفرا، فإن كان فلا؛ كالتطفيف بما دون الحبة. ~~الثالث: قال الجبائي: لا يجوز عليهم تعمد الكبيرة، ولا الصغيرة، ولكن يجوز على ~~سبيل الخطأ في التأويل(4) ~~الرابع: لا يجوز عليهم لا كبيرة ولا صغيرة لا عمدا، ولا بالتأويل الخطا(. PageV02P451 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0452.png) ~~الخامس: قالت الروافض: لا يجوز ذلك لا عمدا ولا تأويلا، ولا سهوا ولا نسيانا. ~~ثم هذه العصمة لم تجب عند الأكثرين إلا في زمان النبوة، وعند الروافض من أول ~~العمر، ومعتمدهم التقبيح العقلي ~~وحجج المحققين وشبه المبطلين في هذه المسألة مذكورة في المطولات()، لم أر في ~~ذكرها هنا كبير فائدة. ~~فصل [في كرامات الأولياء]: ~~لما جرت العادة بذكر كرامات الأولياء في هذا المكان ذكرتها، وإلا فليس لها كبير تعلق ~~بمقصود هذا الكتاب، وهي: «ظهور أمر يخالف العادة على يد شخص لم يقترن بدعوى ~~نبوة، ولا إلهية»5) ~~قيل بثبوتها مطلقا؛ لقصة() مريم وآصف. ~~وأنكرها المعتزلة مطلقا، ووافقهم الأستاذ أبو إسحاق، وزعموا: أن ذلك يسد طريق PageV02P452 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0453.png) ~~معرفة الرسول؛ لالتباسها بالمعجزة، ولأنه إذا ظهر الخارق على يد غير الرسول خرج ~~عن كونه دليلا على صدق الرسول، وذلك باطل بالإجماع. # والحق: منع ما تحدى به نبي؛ كإحياء الموتى، وسورة من القرآن، وانشقاق القمر، وإلا ~~خرج عن كونه دليلا، وجواز غيره؛ كإشباع الخلق الكثير من الطعام القليل. # ولا التباس؛ لأن(3 المعجزة تظهر على إثردعوى الرسالة، والولي لو ادعى( ذلك ~~لكفر من ساعته، ولم تبق كرامة، فكيف تلتبس بالمعجزة ?! # وأما الفرق بين الكرامة والسحر فعسر. # وذكروا للكرامة فوائد: ظهور كرامته على الله، وثبوت رسالة من آمن به، ويصير كمن ~~شاهد معجزات الرسول صلى الله عليه وفل ي عصره، ويصير باعثا له على الاجتهاد في العبادات، والاحتراز ~~عن الشبهات؛ إبقاء لتلك المنزلة العالية على نفسه، وتحريضا لمن أطلعه الله عليها من ~~الصالحين على الجد والاجتهاد؛ لينال تلك المنزلة، والله الهادي إلى صراط مستقيم PageV02P453 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0454.png) ~~الأمر الخامس مما يجب ms533 أن يكون المؤمن مصدقا به: اليوم الآخر. ~~وتحقيق القول في ذلك يستدعي مسألتين: ~~إحداهما: أن الشيء إذا عدم وفني هل يمكن إعادته مرة أخرى؟ ~~اتفق الفلاسفة وأبو الحسين البصري ومحمود الخوارزمي على أنه مستحيل. ~~واتفق جملة مشايخ المعتزلة على إمكانه، إلا أن هؤلاء فرعوا ذلك على مذهبهم أن ~~المعدوم شيء، وقالوا: الشيء إذا عدم لم تبطل ذاته المخصوصة، بل زالت صفة الوجود ~~عنه، فلما كانت ذاته المخصوصة باقية عند حالتي الوجود والعدم - لا جرم قالوا: إعادة ~~المعدوم جائزة42. ~~وذهب غير هؤلاء من المتكلمين إلى أن الشيء إذا عدم فقد بطلت ذاته، وصار نفيا ~~محضا، وعدما صرفا، ولم يبق له حال العدم هوية ولا خصوصية، ثم إنهم مع هذا قالوا: لا PageV02P454 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0455.png) # 457 ~~يمتنع في قدرة الله تعالى إعادته بعينه، ودليلهم على صحة هذا: أن الشيء إذا صار معدوما ~~بقي جائز الوجود، والله تعالى قادر على جميع الجائزات، فوجب القطع بكونه تعالى قادرا ~~على إعادته بعينه بعد العدم. # أما أنه بعد عدمه جائز الوجود؛ فلأنه كان عند وجوده جائز الوجود، وإلا لم يوجد، ~~وهذا الجواز ذاتي له؛ لامتناع انقلاب الممتنع ممكنا، فيكون حاصلا لحقيقته حالتي الوجود ~~والعدم، وأما أنه تعالى قادر على كل الجائزات فقد سبق بيانه، ويلزم من مجموع الأمرين ~~كونه تعالى قادرا على إعادة المعدوم. # فإن قيل: المعدوم عندكم نفي محض؛ فلا يحكم عليه بأنه جائز الوجود. # أجيب: إن جاز الحكم عليه بشيء بطل قولكم، وإن امتنع الحكم عليه تناقض ~~كلامكم؛ لأن تخصيصه بكونه يمتنع الحكم عليه حكم عليه بهذا الامتناع # وللمانعين من إعادة المعدوم شبه لا تستحق جوابا، فلم أذكرها. # المسألة الثانية : [إثبات المعاد الجسماني]: # أجمع المسلمون على: المعاد الجسماني، بمعنى: أن الله لز وجل يجمع الأجزاء بعد ~~تفرقتها، أو يوجدها بعد انعدامها، وأنكره أكثر الفلاسفة، ولم يثبتوا إلا الروحاني # لنا: أنه في نفسه ممكن، والصادق أخبر به، فوجب اعتقاده. # أما الأولى: فلأن تلك الأجزاء قابلة للجمع والحياة، والله عالم بأجزاء كل شخص ~~على التفصيل، قادر على ms534 جمعها وإيجاد الحياة فيها ثانيا، وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى: ~~(قل يحييها الذى أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم( الذى جعل لكم من الشجرالأخضر PageV02P455 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0456.png) ~~نارا ) [يس:79- 280 إلى آخر السورة. # وأما الثانية: فلحصول التواتر أن النبي صلى الله علي وسلم ان يثبت المعاد البدني، ويدعو الناس إليه، ~~ويكفر منكره، وأيضا: القرآن محشو بذلك، حتى إن الجزم حاصل لكل عاقل سمع القرآن، ~~أو قرأه بأن من أنكر المعاد البدني لم يؤمن بالقرآن. # قالوا: لو أكل إنسان إنسانا آخر حتى صار جزء بدن أحدهما جزء بدن الآخر، وأعيدا، ~~لم يكن جعله جزء بدن أحدهما أولى من جعله جزء بدن الآخر، وجعله جزءا لبدنيهما معا ~~محال، فاستحالت إعادتهما. # وأجيب: بأن المعتبر في الحشر والنشر إعادة الأجزاء الأصلية، والجزء الأصلي لكل ~~إنسان فاضل بالنسبة إلى غيره، فجعله جزء البدن المأكول أولى، وإن قلنا: بأن الشيء الذي ~~هو الإنسان باق مصون على التبدل والانحلال لم يتوجه هذا الإشكال. # قالوا: لو(2 أعيدت الأجسام لزم إعادة المعدوم، وهذا محال. # أجيب: إن كان الهلاك يحصل() بتفريق الأجزاء فقط منعت الأولى، وإن لم يحصل PageV02P456 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0457.png) # 459 # المسألة الثالثة: [مذاهب القائلين بالمعاد الروحاني دون الجسماني]: # القائلون بالروحاني دون الجسماني، وهم القائلون بأن النفوس الناطقة كلها باقية، وهم ~~طوائف: # الطائفة الأولى: الذين يقولون: النفوس لا تدرك الجزئيات، قالوا: إذا فارقت البدن فإن ~~كانت عالمة بالله، نقية عن الهيئات البدنية فإنها تلتذ بتلك العلوم؛ لأن اللذة إدراك الملائم، ~~وهذه سعادتها وجنتها، وإن كانت جاهلة فإنها تتألم بإدراك جهلها، واشتياقها لتلك ~~المعارف مخلدة، ويقولون: (ياليثنا نرد ولا نكذب بقايت ربنا وتكون من المؤمنين)7، وإن ~~بقيت فيها هيئات بدنية تعذبت إلى أن تزول، وهذا التألم نارها وشقاوتها. # الطائفة الثانية : الذين يقولون: النفوس الناطقة مدركة للجزئيات، قالوا: النفس لها ~~صفتان: الإدراك والفعل، والإدراك قسمان: إدراك الجزئيات، وإدراك الكليات، والنفس ~~هي الموصوفة بهذين القسمين من الإدراك، والفعل الذي هو التحريك. # فإذا مات البدن، وزال الحجاب الجسماني، ساحت عليها أنوار عالم الجلال، فازداد ~~إدراكها ms535 وفعلها، وانتهت في ذلك إلى حد الكمال، وقربت درجتها من درجة الملائكة، ~~الذين هم أرواح عالم السماوات، وذلك هو الغبطة الكبرى، والدرجة العظمى. # الطائفة الثالثة : الذين قالوا بأن هذه الأرواح البشرية لا تقوى على إدراك الجزئيات، إلا ~~بواسطة آلات جسمانية، فإذا مات البدن، واختلت() هذه الآلات الجسمانية لم يبعد تعلق ~~هذه النفوس بجزء من أجزاء السماوات، حتى يصير ذلك الجزء إلها للنفس، بها تقوى على ~~الإدراكات() الجزئية، من الإبصار والسماع والتخيل. ~~الطائفة الرابعة : الذين يقولون: النفس إذا انقطع تعلقها عن بدن معين تعلقت ببدن PageV02P457 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0458.png) ~~460 ~~آخر، فإن كانت في البدن الأول( من النفوس الزكية الفاضلة تعلقت ببدن كريم فاضل، ~~وإن كانت في البدن الأول من النفوس الجاهلة المؤذية تعلقت ببدن مناسب له، وهؤلاء هم ~~الذين يقولون بالتناسخ، وهم فرق: # أحدها: الذين يقولون: الأرواح الإنسانية لا تتعلق إلا بالأبدان الإنسانية، ثم إنها لا ~~تزال تنتقل من بدن إلى بدن إلى أن تكمل النفس، وتصير طاهرة عن جميع العلائق ~~الجسمانية، وحينئذ تتخلص إلى عالم القدس والطهارة. # وثانيها: الذين يجوزون انتقال الأرواح البشرية إلى أبدان البهائم، ويقال لهم: أهل المسخ. # وثالثها: الذين يقولون: الأرواح البشرية إذا فارقت أبدانها فقد تتعلق بأبدان الحيوانات، ~~وبأبدان النبات، والمعادن، والبسائط، قالوا: وهذا هو غاية العذاب، وإليه الإشارة ~~بالدركات الضيقة في جهنم، قالوا: وذلك لأن القوى الناطقة والجسمانية والفعالة والغاذية ~~كلها أنوار تفيض من عالم الأرواح، فتغوص في بواطن الأجسام، وبواطن الأجسام مظلمة ~~جدا، إلا أنها تستنير بسبب غوص هذه القوى فيها، وكلما كانت هذه القوى أقل كانت ~~بواطن الأجسام أشد ظلمة، وأعظم ضيقا. # فالأرواح البشرية إذا انتقلت من أبدانها إلى هذه الأجسام بقيت في غاية الظلمات والضيق ~~والشدة، وأما أجسام الأفلاك فإنها لكثرة القوى الروحانية التي فيها كانت في غاية الضوء ~~والفسحة، فالأرواح البشرية إذا فارقت أبدانها وانتقلت إلى التعلق بعالم الأفلاك كانت في غاية ~~الغبطة والفرح، والضوء والسرور، والروح والراحة والريحان، والله الموفق للصواب. PageV02P458 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0459.png) # فرعان: # - القائلون بالجسماني منهم من قال بالروحاني- أيضا- وهم القائلون ms536 بأن النفس ~~الناطقة جوهر مجرد؛ كالغزالي، إلا أنها تتعلق بالبدن الأول لا بغيره. # - الفرع الثاني: المنكرون للجسماني منهم من أنكر الروحاني - أيضا- وهم القائلون ~~بأن النفس هي المزاج فقط، فإنه إذا مات الإنسان فقد عدم المزاج، ثم إنه ينكر إعادة ~~المعدوم، فيلزم إنكار المعاد مطلقا. # المسألة الرابعة : [إثبات الجنة والثار] : # القائلون بالمعاد الجسماني أثبتوا: جنة عرضها كعرض السماء والأرض، أعدت ~~للمتقين، (فيها أنهار من ماء غيرء اسن وأنهر من لبن لم يتغير طعمه وأنهر من خمر لذة للشاربين وانهر ~~من عسل مصقى ولهم فيا من كل الثمرات)، وأزواج مطهرة، وفيها ما تشتهي الأنفس، ~~وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون، وأثبتوا نارا وقودها الناس والحجارة، أعدت للكافرين، ~~ودليلهم: الإمكان، وأخبار القرآن. PageV02P459 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0460.png) # وأثبتوا- أيضا-: عذاب القبر، والصراط، والميزان، وإنطاق الجوارح، وتطاير الكتب، ~~وغير ذلك مما جاء به القرآن، أو تواتر عن النبي عليه السلام؛ لإمكانه وإخبار الصادق. # ولم يثبت غيرهم شيئا من هذه، ولا جنة غير اللذة، أو تنقل النفس في الأبدان ~~الكريمة، إلى أن تخلص إلى عالم القدس، ولا نارا غير الألم، أو تنقلها في الأجسام ~~الخسيسة؛ كما سبق. # المسألة الخامسة : [جواز المعاد الروحاني في الدنيا]: # المعاد الروحاني جائز قبل الموت، إما في النوم؛ فلقوله تعالى: (والتى لم تمت فى ~~منامها)، وإما في اليقظة؛ فلأنه من العود والرجوع، وذلك يحصل بالتوبة، ~~ولأنه إنما يحصل في النوم لانجذاب النفس عن عالم الحس إلى عالم القدس، وسبب ~~انجذابها: أن النوم يشغل الحس الظاهر، ومثل هذا الشغل لا يبعد أن يقع في اليقظة، وقد ~~سبق في باب: الإرادة ما يعين على ذلك. والله أعلم. PageV02P460 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0461.png) # القدر مغاير للعلم والإرادة، وإن كان يستلزمهما، ومعناه: أن الله تبالتعال قدر ~~الأشياء في القدم قبل أن يخلقها، أي: رتبها على وجه مخصوص، ثم أوجدها حسب ما ~~قدرها؛ كما هو شأن الفاعل المختار. # وأنكرت القدرية القدر، وزعموا: أنه سبحانه لم يقدرها، ولم يتقدم علمه سبحانه بها، ~~وأنها مستأنفة العلم، أي: إنما يعلمها الله سبحانه بعد وقوعها، وسميت هذه الفرقة: ms537 قدرية ~~لإنكارهم القدر، وهؤلاء هم الذين قال فيهم ابن عمر: «فإذا لقيتهم فأخبرهم: أني بريء ~~منهم، وهم براء مني، والذي يحلف به عبد الله لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فانفقه ما قبله ~~الله منه حتى يؤمن بالقدر»(3)، وهذا الذي قاله ابن عمر ظاهر في تكفير هؤلاء القدرية # قال القاضي عياض: «وهؤلاء القدرية الذين نفوا تقدم علم الله بالكاثات كفار بلا ~~خلاف»(5). PageV02P461 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0462.png) # وقال متأخرو الفلاسفة كابن سينا وأتباعه: القضاء هو علمه بكل شيء على ممر الزمان ~~والدهر؛ «لأن كل شيء لازم بوسط، أو بغير وسط، والقدر تفصيل قضائه الأول. # فاستخف بهذه العبارة جهال العجم فأطاعوه، إنهم كانوا قوما فاسقين، ومراده: أن ~~القضاء هو اقتضاء طبيعته في الأزل [للبوازمها، من كل تغير وثبات، بعضها بوسط، وبعضها ~~بغير وسط](2، وإن القدر خروج تلك اللوازم من العدم إلى الوجود، على الوجه الذي ~~اقتضته الطبيعة؛ وذلك لأنه عندهم إنما يفعل بالطبع كالنار، لا بالقصد والاختيار، وعلمه ~~عندهم ليس إلا كونه مبدأ ومصدرا لغيره؛ كما سبق، وهم بذلك كفار فجار، من أخس ~~الموجودات؛ إذ شبهوا ربهم بأخس المخلوقات، وهم شر من قدرية المعتزلة. # المسألة الثانية : [قول بعض القدرية: الخير بقدر الله، دون الشر]: # قد يطلق القدرية على من يوافق على إثبات القدر، لكن يقول: الخير من الله، والشر من ~~غيره، وهؤلاء سبق البحث معهم في مسألة الإرادة، وهم الذين قال فيهم رسولله لل لله عليه «القدرية ~~مجوس هذه الأمة»، شبههم بهم لتقسيمهم( الخير والشر(2) في حكم الإرادة؛ كما قسمت PageV02P462 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0463.png) ~~المجوس، فصرفت الخير إلى يزدان، وهو النور، والشر إلى هرمز، وهو الظلمة. ~~والحق: أن الله سبحانه وتعالى خالق الخير والشر جميعا، لا يكون شيء منهما إلا بمشيئته، ~~فهما مضافان إلى الله سبحانه و تعال خلقا وإيجادا، وإلى الفاعلين لها من عباده فعلا واكتسابا ~~كما سبق تقريره. والله أعلم. ~~الكبير، تحقيق: د. عبد المعطي امين قلعجي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، ط10، 1404ه- ~~1984م (21 260)، وقال: «وهذا المتن له طريق بغير هذا الإسناد عن ms538 جماعة متقارية في الضعف»، ~~وقال المنذري: «هذا منقطع... وقد روي هذا الحديث من طرق عن ابن عمر ليس فيها شيء يثبت». ~~مختصر سنن أبي داود، للحافظ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، تحقيق: محمد صبحي حسن ~~حلاق، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، ط.1431،1ه- 2010م(3/ 272): ~~(1) في (ر): [161/ ب]. ~~(2) في (ر) : زيادة [إلى من]. ~~(3) كذا في النسختين، والمعروف من دين المجوس ان الظلمة هو اهرمن، وليس هرمز. راجع: الفرق بين ~~الفرق (ص 278)، والملل والنحل (37/2)، اما هرمز فالأظهر: أنه اسم آخر ليزدان. راجع: المل ~~والنحل (37/2 - 40)، والبدء والتاريخ، للمطهر بن طاهر المقدسي، الناشر: مكبة الثقافة الدينية، ~~بور سعيد (88/1). PageV02P463 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0464.png) # إن كانت الفطانة أخذت بيدك فقد عرفت حقيقة الإيمان في الشرع، وهو التصديق بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والتصديق بالقدر خيره وشره، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الإيمان أن تؤمن بالله وملايكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وأن تؤمن بالقدر خيره وشره، ~~وأما الإسلام فهو: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقيم الصلاة، ~~وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا»، جعل الإسلام اسما ~~لما ظهر من الأعمال، وجعل الإيمان اسما لما بطن من الاعتقاد، وجماعهما: الدين؛ ~~فلذلك قا صلى الله عليه وسلم لك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم # وذهب بعض المعتزلة إلى: أن الإيمان هو الطاعات. # وذهب السلف إلى: أنه اسم للتصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالأركان، ~~ووافقهم بعض المعتزلة على ذلك. PageV02P464 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0465.png) # وقالت الكرامية وبعض المرجئة : هو مجرد الإقرار باللسان دون عقد القلب، ~~ووافقهم عبد الله بن سعيد القطان، إلا أنه جعل التصديق شرطا # وقال الجهم بن صفوان: هو مجرد المعرفة. # والحق: إن كان الحديث صحيحا في نفس الأمر هو الأول، ويؤيده وجوه: # أحدها: قوله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا يمانهم بظلر)، وقوله تعالى: ~~(إن الذينا امنوأ وعملوا ألصالحات )، فإنه لو كانت الطاعة داخلة فيه لكان ~~تقييده بها تكريرا، وبالمعصية نقضا، ولا تكرير ولا نقض في ms539 القرآن(4، # الوجه الثاني: الإيمان في اللغة التصديق، بدليل: (وما أنت بمؤمن لنا)، أي: ~~مصدق، فمن جعله لغيره فقد صرف الاسم عن المفهوم في اللغة إلى غيره، وهو لا يجوز ~~من غير دليل؛ إذ فيه إبطال اللسان، وتعطيل الشرائع، ورفع طريق الوصول إلى الأحكام ~~الشرعية، والدلائل السمعية. PageV02P465 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0466.png) ~~الثالث: الإيمان شرط صحة الأعمال، والشرط غير المشروط. ~~الرابع: لو كان الإيمان اسما للمجموع لزم عدم الإيمان عند عدم العمل، وليس ~~كذلك، بدليل أن من آمن ومات قبل العمل كان مؤمنا بالاتفاق. ~~الخامس: لو كانت العبادة إيمانا لصح قول القائل: الجنب منهي عن الإيمان، ومفسد ~~الصوم والصلاة مفسد للإيمان، وذلك كله باطل ~~واحتج غير الكرامية والمرجئة بقوله تعالى: (وما كان الله ليضيع إيمانكم)، ~~أي: صلاتكم، وبقوله صلى الله عليه وسلم الإيمان بضع وستون، أو بضع وسبعون شعبة، وبقوله ~~لوفد عبد القيس: «الإيمان أن تشهد أن لا إله إلا الله وتقيم الصلاة... الحديث. ~~وأجيب: مجاز؛ لما سبق من تفسيل صلى الله عليه وسلم غيره من الأدلة. ~~وأما الكرامية والمرجئة: فلا دليل لهم، ويرد عليهم أمور: ~~أحدها: إجماع الأمة على إكفار المنافقين، وإن كانوا قد أظهروا الشهادتين، قال الله PageV02P466 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0467.png) ~~تعالى: ( ولا تصل على أحد متهم مات أبدا ولا نقم على قبرة إنهم كفروا بالله ورشوله) إلى قوله: ~~(وتزهق أنفسثهم وهم كافرون). # الثاني: قوله تعالى: (قالت الأعراب امنا قل لم تومنوا)، إلى قوله: (ولما يدخل الإيمان في ~~قلوبكم)، فإنه لو كان الإيمان باللسان دون القلب لكان قولهم: (مآمنا) ~~إيمانا، وصار قوله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم، (قل لم تؤمنوا) أمرا بالكذب، ولم يكن لقوله: ~~(ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) معنى؛ لأنهم يقولون للبي صل الله عليه وسلم ولصحابة را له ل ولم ~~يدخل الإيمان في قلوبكم- أيضا-. # الثالث: قوله تعالى: ( فأمتحنوهن الله أعلم بايمنهن))، وقوله تعالى: (من فنيتكم ~~المؤمنات والله أعلم بإيمكنكم) فإنه يقتضي أن الإيمان بالقلب، حيث يعلم الله به ~~وحده؛ إذلو كان الإيمان بالقول باللسان لكان كل سامع عالما به، فلم ms540 يختص به تعالى # وأما الجهم فيدل على فساد مذهبه - مع ما سبق من أن الإيمان هو التصديق - أن أهل ~~العناد كانوا يعرفون الرسول كما يعرفون أبناءهم، وكانوا يكتمون الحق وهم يعلمون، ~~بشهادة الله تعالى، وما كانوا مؤمنين إجماعا. # فروع: PageV02P467 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0468.png) # وذهب قوم(1 إلى أن الإيمان والإسلام شيء واحد، قالوا: لأنه لو كان غيره لم يقبل ~~من مبتغيه؛ لقوله تعالى: ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه). # وأجيب: إن أريد: لم يقبل من طالبه في الجملة فممنوع، والآية لا تدل على ذلك. # وإن أريد: لم يقبل من مبتغيه دينا غير دين الإسلام فمسلم؛ كما هو مدلول الآية، ~~لكن الثانية ممنوعة، فإن من اقتصر على التصديق وقنع به دينا، ولم يقر بلسانه مع قدرته ~~على ذلك، ولم يعمل عملا صالحا، فليس بمؤمن، ولم يقبل منه. # قالوا: لو كان غيره لم يستثن المسلم من المؤمن، والتالي باطل؛ لقوله تعالى: ~~(فأخر جنا من كان فيها من المؤمنين (4 فا وجدنا فيها غير بيت من المسالمين)3. # وأجيب: بمنع الملازمة؛ فإن الجنس الواحد قد يتصف بصفتين، فيوضع مقيدا بأحدهما، ~~ويسشنى منه بعضه مقيدا بالأخرى، ولم يلزم أن تكون هذه الصفة تلك الصفة، مثل أن يقال: ما ~~رأيت عالما إلا الأبيض، فإنه لم يلزم أن يكون العلم هو البياض. والله أعلم PageV02P468 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0469.png) # يجوز إطلاق اسم الإيمان على ما فسر به الإسلام في حديث جبريل، وعلى سائر ~~الطاعات؛ لكونها ثمرات التصديق الباطن، الذي هو أصل الدين، ومقومات ومتممات ~~وحافظات له؛ ولهذا فس صلى الله عليه وسلم إيمان في حديث وفد عبد قيس بالشهادتين والصلاة والزكاة ~~وصوم رمضان وإعطاء الخمس من المغنم. # الفرع الثالث: [تلازم الإيمان والإسلام المنجيان في الآخرة]: # الإيمان المنجي من العذاب لا ينفك عن الإسلام المنجي، وبالعكس؛ إذ لا خلاف ~~بين جميع أهل السنة أنه لو أقر وعمل من غير علم منه ومعرفة لا يستحق اسم مؤمن، ولو ~~عرفه وعمل وجحد بلسانه لا يستحق اسم مؤمن، وقيد المنجي احتراز عن العاصم للدم ~~والمال، ms541 فإنه ينفك عن الإيمان بالقلب. # الإيمان والإسلام كشجرة ساقها : لا إله إلا الله، وفروعها وشعبها: سائر الطاغات؛ ~~فلهذا قا صلى الله عليه وسلم،:الإيمان بضع وسبعون شعبة، ولا يخفى ما في هذا التشبيه من ~~المناسبة()، فإن التصديق الباطن كأصل الشجرة الكامن في الأرض، ولا إله إلا الله كالساق PageV02P469 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0470.png) ~~الثابت أولا، فإن بوجوده يظهر الإيمان وبعدمه يخفى، والطاعات كشعب الشجرة، من ~~حيث إن بوجودها يوجد الكمال، وبعدم بعضها لا تنعدم الحقيقة. # الفرع الرابع: [قول الأشعرية بالموافاة]: # ذهبت الأشعرية ومن تابعهم إلى: القول بالموافاة، وهي أن العبرة بالختم، فمن ختم له ~~بالإيمان تبين أنه كان مؤمنا من الابتداء، وأنه حين كان يخر ساجدا للصنم معتقدا للشرك ~~والأديان الباطلة كان مؤمنا، ومن ختم له بالكفر والعياذ بالله تبين أنه كان كافرا من ~~الابتداء، وحين كان مصدقا لله ورسوله كان كافرا. # وأبطله الحنفية بأن الإيمان هو التصديق بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله، وهو أمر ~~حقيقي لا يتبين بانعدامه أنه ما كان موجودا؛ كمن قائما، ثم قعد، أو كان شابا، ثم شاخ، لم ~~يتبين أنه ما كان قائما ولا شاب. # الفرع الخامس: [الاستثناء في الإيمان]: # أكثر الأشاعرة قالوا: أنا مؤمن إن شاء الله، لا للشك، بل لأن مذهبهم أن العبرة بحالة ~~الموت، لا للإيمان الموجود في الحال، ولا للكفر الموجود في الحال، وتلك الحالة مشتبهة PageV02P470 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0471.png) ~~عليهم، وإذا لم يعلموا بها لم يعلموا ما هم عليه الحال، لسقوط() ما هو الموجود للحال. # وخطأهم الحنفية بأن الله تعالى شهد لمن آمن بالله ورسوله بقوله: (اامن الرسول) ~~[البقرة: 85، ومدح بقطع القول الذين قالوا: (ربنآءامنا)، ولم يأمرهم ~~بالاستثناء، وكذا قال تعالى: (قولوا امنا بالله) أمرا بذلك من غير استثناء، ~~وقال: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله)، إلى قوله: (وقال إننى من المسلمين)، ~~جعل قوله: (إننى من المسسلمين) أحسن قول، وهي لفظية، والله الموفق. # الفرع السادس: [القول في زيادة الإيمان ونقصانه]: # الإجماع على أن الإيمان إذا أريد به التصديق والعمل ms542 يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص ~~بالمعصية، وكذلك إذا أريد به الاعتقاد والإقرار والعمل، وأما الإيمان بمعنى: التصديق ~~فقط فلا نعلم خلافا(2) لأحد قبل مجيء الشيخ محيي الدين النووي() في أنه لا يزيد PageV02P471 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0472.png) ~~ولا ينقص(1)، ودليلهم: أن الإيمان ليس شيئا يتجزأ حتى يتصور كماله مرة ونقصه أخرى(. # وقال الشيخ محي الدين: الأظهر- والله أعلم - : أن نفس التصديق يزيد؛ لكثرة النظر، ~~وتظاهر الأدلة؛ ولهذا يكون إيمان الصديقين أقوى من إيمان غيرهم؛ بحيث لا تعتريهم ~~الشبه، ولا يتزلزل إيمانهم بعارض، بل لا تزال قلوبهم منشرحة نيرة، وإن اختلفت عليهم ~~الأحوال، وأما غيرهم من المؤلفة ومن قاربهم ونحوهم فليسوا كذلك. # قال: «فهذا مما لا يمكن إنكاره، ولا يتشكك عاقل في أن نفس تصديق أبي بكر ~~رفاللهعته لا يساويه تصديق آحاد الناس؛ ولهذا قال البخاري(2 في صحيحه: قال ابن أبي PageV02P472 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0473.png) ~~مليكة: (أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لهم يخاف النفاق على نفسه، ما ~~منهم أحد يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل). والله أعلم # ويدل على هذا المذهب بقوة: قوله تعالى: (وإذا تليت عليهم ءاليلته زادتهم إيمنا) ~~[الانفال: 2]، وقوله تعالى: (أيكم زادته هذه ا يمكانأ فأما الذين ء امنوافزادتهم إيمنا)[124»، ~~وقوله تعالى: (وما زادهم إلا إيمانا وتسليما )، وما أشبه هذه الآيات. # وأما قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتمت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلم ~~دينا)، فلا دليل فيه؛ لأن المراد باليوم: عصر النبي صلى الله عليه وسلم ذاكانت قبل ذلك فترة، ~~أو أن المراد بالدين أحكامه، فلم ينزل بعد هذه الآية() حلال، ولاحرام. # والحق: إن كان العلم شرطا في كون التصديق إيمانا فلا زيادة ولا نقصان، وإلا PageV02P473 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0475.png) ~~وإيمان المقلد محكي عن أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد بن حنبل، والثوري ~~ومالك، والأوزاعي(3). ~~وذهب أكثر المتكلمين إلى: أنه لا بد لثبوت الإيمان، أو لكونه نافعا من دليل يبنى عليه ~~اعتقاده، ثم اختلفوا: ~~فقال أبو الحسن الرسفغني وأبو عبد الله الحليمي: لا يشترط أن يبني اعتقاده على ~~(1) ممن حكاه عن هؤلاء الأئمة: ms543 البغدادي في أصول الدين (ص203)، وأبو المعين النسفي في تبصرة ~~الأدلة (158/1). وراجع: فتاوى السبكي، لأبي الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي، ~~الناشر: دار المعارف (2/ 365 - 368). ~~(2) أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، الإمام الحافظ، حجة أهل زمانه، وسيد العلماء في ~~عصره، كان من أكثر أهل زمانه حديثا، وأشدهم ضبطا واتقانا، وأعلمهم بالحلال والحرام، بارا تقيا، ~~ورعا ناسكا، قائما بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عديم النظير في علمه ودينه، مجمعا على ~~إمامته وجلالته، توفي رحة لله عام 161 ه. راجع: الطبقات الكبرى، لابن سعد (371/6)، والجرح ~~والتعديل، لأبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الرازي، المعروف بابن ~~أبي حاتم، الناشر: مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، ودار إحياء التراث العربي، ~~بيروت، ط.1، 1271 ه - 1952م (1/ 55)، وتاريخ بغداد، للخطيب البغدادي (219/10). ~~(3) الإمام الحافظ أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الاوزاعي، إمام أهل الشام وفقيههم، كان جامعا ~~للمحاسن والفضائل، عالما عاملا، فقيها حافظا، ورعا متعبدا، قوالا بالحق، إماما يقتدى به، على سعة ~~في الرواية، ورسوخ في الدراية، ولزوم للسنة، واحسان إلى الخلق، توفي تع الله عام 157ه راجع: ~~الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (184/1)، وتاريخ دمشق، لابن عساكر (147/35)، وتهذيب ~~الكمال، للمزي (17/ 307). ~~(4) كذا ضبط نسبته في النسختين، والمشهور في كتب التراجم والأنساب ضبطها: الرستففني، نسبة إلى ~~قرية بسمرقند، وهو أبو الحسن علي بن سعيد الرستغفني، من كبار مشايخ الحنفية في سمرقند، وكبار ~~أصحاب أبي منصور الماتريدي، من مصنفاته: الزوائد والفوائد في أنواع العلوم، وارشاد المهتدي في ~~أصول الدين، توفي نحو عام 345ه. راجع: الأنساب، للسمعاني (117/6)، والجواهر المضية في ~~طبقات الحنفية، للقرشي (362/1)، وتاج التراجم، لابن قطلوبغا (ص205). PageV02P475 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0476.png) ~~الدليل العقلي في كل مسألة، بل إذا بنى على قول الرسول، وعرف أنه رسول، وأنه ظهرت ~~منه المعجزة، ثم قبل منه القول في حدوث العالم، ووجود الصانع، ووحدانيته، من غير أن ~~عرف1 صحة كل من ذلك بدليل عقلي كان كافيا). # والمشهور من مذهب ms544 أبي الحسن الأشعري: أنه لا يكون مؤمنا ما لم يعتقد كل ~~مسألة بدليل عقلي، غير أن الشرط عنده أن يعرف ذلك بقلبه، ولا يشترط أن5) يعبر ذلك ~~بلسانه، ولا أن يكون قادرا على دفع ما يورد عليه من الإشكال. PageV02P476 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0477.png) # وعند جميع المعتزلة : لا بد مع معرفة الدلائل من القدرة على المجادلة، وحل ما يورد ~~عليه من الإشكال، حتى لو عجز عن شيء من ذلك لم يكن مؤمنا. # وشبهتهم: أن العلم المحدث نوعان: ضروري، واستدلالي، لا ثالث لهما، واعتقاد ~~المقلد ليس بضروري، لا استدلال معه، فلم يكن علما، ومن لا علم له بحدوث العالم، ~~وثبوت الصانع، ووحدانيته، وثبوت الرسالة - لا يكون مؤمنا؛ لأن الإيمان حقيقة هو: PageV02P477 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0478.png) ~~إدخال النفس في الأمان(1)، ومجرد الاعتقاد والتصديق لا يدخل النفس في الأمان2، ما لم ~~يكن مبنيا على الدليل. # بيان الأولى: أن كل من أخبر بخبر، فتأمل في دليله، فعرف الدليل، فصدقه- يقال: ~~آمنه(3)، أي: صدقه بعد ما أدخل نفسه في الأمان، بالتأمل في دلائل صدقه، من أن يكون ~~مكذوبا، أو مخدوعا، أو ملبسا عليه هذا الخبر(، # وقال عامة أهل السنة من الفقهاء والمتكلمين: إن هذا الرجل مأمور بالإيمان، وهو ~~التصديق، فإذا أتى به يكون مؤمنا، وينال الثواب الموعود بوعد الله تعالى تفضلا منه. # «واستدلوا على صحة ما ذهبوا إليه بصنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدين، ~~والأئمة المهديين: # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أنه بعث في الأمة الأمية الخالية عن صناعة الاستدلال والنظر- ~~يقبل من جاء واعترف برسالته، وأعرض عما كان يعتقده من ألوهية الأصنام، وآمن بالبعث ~~والنشور لمن في القبور، من غير امتداد زمان إجالة الفكر، والرجوع إلى قضية العقل بالتأمل. # وكذا الصديق رتالعته قبل إيمان من آمن من أهل الردة من غير الاشتغال بتعليمهم ~~الدلائل العقلية، وكذا عند فتح سواد العراق قبل عمر رغا لآعته وعماله إيمان من كان بها من PageV02P478 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0479.png) ~~الزط والأنباط(2، مع قلة أفهامهم، وبلادة أذهانهم، ولو لم يكن ذلك ايمانا لكان ms545 الني ~~له عليولمآصحابه مخطئين في الحكم بإيمانهم من غير نصب الأدلة، وفساد هذا اللازم لا يخفى ~~على المجانين، فضلا عن العقلاء»3. # وأجابوا عن شبهة المعتزلة : بأن سامع الخبر من فلان يقول: آمنت بفلان، ولو كان ~~الإيمان إدخال النفس في الأمان لكان ينبغي أن يقول: آمنت نفسي؛ لا أن يقول: آمنت ~~بفلان؛ لأن إدخال النفس في الأمان يتعلق بالسامع، لا بالمخبر. # سلمنا أنه إدخال النفس في الأمان، لكن الجهل بتحديد العلم لا ينافي العلم به؛ كما في ~~العامي، فكذلك الجهل بكيفية دلالة الدليل لا ينافي العلم، عند تحقق دليله وسببه، وخبر PageV02P479 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0480.png) ~~الصادق سبب العلم، وقد وقع له1 العلم به، فجهله بوجه الدلالة لا يخرجه عن أن يكون ~~علما. والله أعلم. # فائدة: هذه المسألة مفروضة في حق من نشأ في قطر من الأقطار، أو شاهق جبل ~~من، الجبال لم تبلغه الدعوة، فوجده مسلم فدعاه إلى الدين، وبين له ما يحب ~~اعتقاده، فصدقه في جميع ذلك، وأما أهل دار الإسلام عوامهم وخواصهم، نسوانهم ~~وصبيانهم فهم مؤمنون مسلمون، فلا نعلم خلافا لغير المعتزلة في أنهم عارفون بالله تعالى، ~~لن يخلو أحد منهم عن ضرب استدلال، وإن كان لا يهتدي إلى العبارة عن دليله، ولا يقدر ~~على دفع الشبه المعترضة، حتى إن واحدا منهم متى عاين شيئا من الأهوال والأفزاع وصف ~~الله تعالى بكمال قدرته ونفاذ مشيئته. والله أعلم PageV02P480 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0481.png) # الفرع الثامن: [ما يثبت به الإسلام]: # اتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين على: أن المؤمن الذي يحكم بأنه ~~من أهل القبلة، ولا يخلد في النار، لا يكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادا جازما، ~~خاليا من الشكوك، ونطق بالشهادتين، فإن اقتصر على أحدهما لم يكن من أهل القبلة ~~أصلا، إلا إذا عجز عن النطق؛ لخلل في لسانه، أو لعدم التمكن منه لمعاجلة المنية، أو لغير ~~ذلك، فإنه يكون مؤمنا. # أما إذا أتى بالشهادتين فلا يشترط معهما أن يقول: وأنا بريء من كل دين يخالف دين ~~الإسلام، إلا إذا كان من ms546 الكفار الذين يعتقدون اختصاص رسالة نبينا محمد صل له عي وسل لي ~~العرب؛ فإنه لا يحكم بإسلامه إلا بأن يتبرا # ومن أصحاب الشافعي حة الله من شرط أن يتبرا(2) مطلقا(9)، قال النووي: (وليس بشيء. # وأما إذا اقتصر على قول: لا إله إلا الله، ولم يقل: محمد رسول الله، فالمشهور من ~~مذهب الشافعي ومذاهب العلماء أنه لا يكون مسلما. # ومن أصحاب الشافعى من قال: يكون مسلما، ويطالب بالشهادة الأخرى، فإن أبى ~~جعل مرتدا، ويحتج لهذا القول بقوله «أمزت ان أقاتل الناس حتى يقولوا: لا ال لا ~~له فاذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأنوالهم PageV02P481 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0482.png) ~~قال النووي: «وهذا محمول عند الجماهير على قول الشهادتين، واستغنى بذكر ~~إحداهما عن الأخرى؛ لارتباطهما وشهرتهما. والله أعلم. ~~أما إذا أقر بوجوب الصلاة، أو الصوم، أو غيرهما من أركان الإسلام، وهو على خلاف ~~ملته التي كان عليها فهل يجعل بذلك مسلما ? ~~قال النووي: «فيه وجهان لأصحابنا، فمن جعله مسلما قال: كل ما يكفر المسلم ~~بإنكاره يصير(2) الكافر بالإقرار به مسلما». ~~وأما إذا أقر بالشهادتين بالعجمية، وهو يحسن العربية فهل يجعل بذلك مسلما? ~~قال النووي: «فيه وجهان لأصحابنا، الصحيح منها: أنه يصير مسلما لوجود الإقرار، ~~ثم قال: «وهذا الوجه هو الحق، ولا يظهر للآخر وجه». والله أعلم. ~~الفرع التاسع: [في الكفر وما يتعلق به]: ~~وفيه مسائل: ~~الأولى: [معنى الكفر، والنفاق]: ~~الكفر بإزاء الإيمان، فمن ليس بمؤمن كافر، إلا أنه إذا أقر بالشهادتين خص باسم ~~المنافق، وجرت عليه أحكام المسلمين في الظاهر. ~~ومن جعل الإيمان اسما لمجموع الاعتقاد والإقرار والعمل سمى من أخل بالأول: ~~منافقا، وبالثاني: كافرا، وبالثالث: فاسقا(. PageV02P482 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0483.png) ~~التفريع : صاحب الكبيرة إذا لم يستحلها، ولم يستخف بمن نهى عنها مؤمن، مطيع ~~بإيمانه، عاص بفسقه؛ لإطلاق اسم الإيمان مع ارتكاب العصيان في(1) كثير من آي القرآن، ~~مثل: قوله تعالى: (يأيها الذين امنوا توبوا)، (يأيها الذين امنوا لا تقربوا ~~الصلوة وأنتم سكرى)، (وإن طابفنان من المؤمنين اقتتلوا). ~~وعند المعتزلة : لا يسمى: مؤمنا، ولا كافرا ~~وذهب الحسن ms547 البصري أولا إلى أنه منافق؛ لقوله: علامة المنافق ثلاث، وهذا ~~خالف بفعله ما أعطى بلسانه، فسمع ذلك عطاء) فقال: «قولوا للحسن: إن إخوة يوسف ~~عليه السام ائتمنوا فخانوا، وحدثوا فكذبوا، ووعدوا- بقولهم: (وإناله لحافظون) ~~فأخلفوا، هل صاروا بذلك منافقين؟!» فقيل ذلك للحسن را لعته فقال: «صدق عطاء، ورجع ~~(1) في (ر): [164/ ب]. ~~(2) راجع: شرح الأصول الخمسة (ص 697). ~~(3) شيخ الإسلام أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري، رأس طبقة التابعين، وإمام العلماء العاملين، ~~وقدوة العباد السالكين، ولد في خلافة عمر بن الخطاب رالاعته، وكانت أمه مولاة لأم سلمة وفلي، ~~كان سيد أهل زمانه علما وعملا، فقيها حجة، عابدا ناسكا، فصيح اللسان، ناطقا بالحكمة، جميل ~~الهيئة، تام المروءة، كثير الغزو، له هيبة وجلال، توفي رعة لله عام 110ه. راجع: التاريخ الكبير، ~~للبخاري (289/2)، وأخبار القضاة، لأبي بكر محمد بن خلف بن حيان، الملقب بوكيع الضبي، ~~تحقيق: عبد العزيز مصطفى المراغي، الناشر: المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة، ط.1316،1 ه - ~~1947م (3/2)، وتهذيب الكمال، للمزي (95/6). ~~(4) اخرجه البخاري (33)، ومسلم (59) من حديث ابي هريرة رلالآعته، بلفظ: «اية المنافق ثلأث: إذا ~~حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اوتمن خان». ~~(5) التابعي الجليل ابو محمد عطاء بن أبي رباح، مولى آل أبي خثيم القرشي المكي، واسم ايه اسلم، أدرك ~~خلافة عمر بن الخطاب ززاللعنه وكان من سادات التابعين، يفتي بحضرة الصحابة فئت، وكان من ~~أوعية العلم، مقدم أهل مكة في الفقه والورع والفتوى، توفي عام 114ه راجع التاريخ الكبير، للبخاري ~~(463/6)، وتاريخ دمشق، لابن عساكر (366/40)، وسير اعلام النبلاء، للذهي (78/5). PageV02P483 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0484.png) ~~عن ذلك()، على أن الحديث يمكن حمله على الاستحلال. ~~وعند جمهور الخوارج: صاحب المعصية كافر؛ لأنه مخلد في النار، بدليل: ~~(ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها) ~~واسم المعصية يتناول الصغيرة والكبيرة، وكل مخلد في النار كافر؛ لقوله تعالى: (لا يصليها ~~إلا الأشقى ( الذى كذب وتول). ~~ورد: بمنع الكبرى؛ فإن نار العصاة غير النار الكبرى، والتي تلظى. ~~المسألة الثانية : في الأحكام: ~~الأول: لا يخلد في ms548 النار أحد بغير الكفر: ~~لقوله تعالى: (فمن يعمل متقكال ذرة خيرا يره)، ولا يرى إلا بعد ~~الخروج منها؛ لاستحالة الخروج من الجنة بعد دخولها. ~~وقال جمهور الخوارج: يخلد في النار بكل معصية. ~~وقالت المعتزلة: يخلد بالكبيرة إذا مات ولم يتب؛ لأن الفاسق يستحق العقاب ~~بفسقه، فيسقط ما يستحقه من الثواب؛ لما بينهما من التنافي(. PageV02P484 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0485.png) # وأجيب: بمنع الاستحقاق والتنافي، وبأن استحقاق العقاب لو احبط استحقاق الثواب، ~~فإما أن ينحبط منه شيء على طريق الموازنة؛ كما هو مذهب أبي هاشم، أو لا ينحبط منه ~~شيء؛ كما هو مذهب أبي علي # والأول باطل؛ لأن تأثير كل واحد منهما في عدم الآخر إن كانا معا لزم وجودهما وعدمهما ~~معا؛ لأن علة عدم كل واحد منهما وجود الآخر، فلو عدما دفعة لوجدا دفعة؛ لأن العلة موجودة ~~حال وجود المعلول، فهما موجودان حال كونها معدومين، وهذا محال، وكذا إن كان على ~~التعاقب؛ لأنه إذا أحبط الاستحقاق الأول بالثاني لم يبق للثاني محبط، فلا ينحبط. # والثاني: - أيضا- باطل؛ لأنه إلغاء للطاعة، وتضييع لها، وهو باطل؛ لقوله تعالى: ~~( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره). # الحكم الثاني: يجوز العفو عن غير الشرك: # وقالت المرجثة: لا يعاقب على غير الشرك، وهو قول مقاتل بن سليمان. PageV02P485 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0486.png) ~~وقالت المعتزلة : يجب العفو عن الصغيرة قبل التوبة، وعن الكبيرة بعد التوبة. ~~ومنعه الخوارج مطلقا، فمن، ثم أكفروا مرتكب الصغيرة. ~~لنا وجوه: ~~الأول): أنه تعالى عفو بالنص والإجماع، والعفو إنما يتحقق بإسقاط العذاب. ~~قيل: لم لا يجوز أن يكون العفو عبارة عن عدم إيصال العذاب إليه في الدنيا، [وتأخيره ~~إلى](3) الآخرة؟ ~~أجيب: بأن الأجزية مؤخرة إلى الآخرة؛ لقوله تعالى: (اليوم تجزى كل نفس بما ~~كسبت) [غافر: 17]، فلا يكون() تأخيرها إلى الآخرة عفوا. ~~وأيضا: لوكان التأخير يسمى: عفوا لكان عفو الله عن الكفار أكثر من عفوه عن المسلمين؛ ~~لأن حصول المرادات للكفار، ودفع المكاره عنهم في الدنيا أكثر؛ لقوله تعالى: (ولولا أن يكون ~~الناش أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من ms549 فضة) PageV02P486 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0487.png) ~~ولقوله علته الصلاةوالسلدام: «خص بالبلاء الآنبياء، ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل». # الوجه الثاني: أنه تعالى غافر وغفور وغفار؛ لقوله تعالى: (فافر الذنب)، ~~( ورتك الغفور)، و(أستغفر وأرتكم إنه كان غفارا)، والمغفرة عبارة ~~عن إسقاط العقاب. # قيل: لم لا يجوز حمل المغفرة على تأخير العقاب إلى الآخرة? # أجيب: بما سبق في الوجه الأول(2. # الوجه الثالث: قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ~~[النساء: 48، من وجهين: أحدهما يختص بالمعتزلة، وهو: أن قوله: (لمن يشاء) لا يجوز ~~أن يتناول صاحب الصغيرة، ولا صاحب الكبيرة بعد التوبة؛ لأن غفرانهما واجب، ~~والواجب لا يجوز تعليقه بالمشيئة. # والثاني: أن قوله تعالى: (ويغفرما دون ذلك) يقتضي أنه تعالى يغفر كل ما سوى الشرك، ~~وذلك يندرج فيه الصغيرة والكبيرة، بعد التوبة وقبلها، وقوله بعد ذلك: (لمن يشاء) ~~يدل على أنه تعالى يغفر كل هذه الأقسام، لكن لا للكل، بل للبعض، فثبت أنه تعالى يغفر PageV02P487 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0488.png) ~~كل هذه الأقسام، وهو المطلوب. # واحتج المعتزلة والخوارج بعموم أدلة الوعيد من الكتاب ومن السنة، مثل قوله تعالى: ~~(ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها)، ~~ومعلوم أن من ترك الصلاة والحج، والزكاة والصوم، وقتل وزنى ولاط فقد تعدى ~~الحدود، ومثل قوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاوه جهنم خالدا ~~فيها) [النساء: 293، ومثل قوله: (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)، وغير ~~ذلك من الآيات، وما شاكلها من الأخبار، واحتج المرجئة بآيات الوعد. # ورجح الأولون: عموم الوعيد بأنه أبلغ في الزجر، والمرجئة رجحوا عموم الوعد، ~~وقطعوا بأنه لا يعاقب؛ لأنه أليق بصفات الرب من الرأفة والرحمة، ونحن صرنا إلى الجمع ~~بينهما، أو إلى ترجيح الوعد، حتى جوزنا العفو، لكن لا نقطع القول بالعفو؛ لعموم الوعيد، ~~وإنما رجحنا الوعد؛ لوجوه: # أحدها: أنه قال- في سورة النساء-: (وعدالله حقا)، ولم يقل في جميع ~~القرآن: وعيد الله حقا. # الوجه الثاني: أن مقصود الكريم الرحيم من إيجاد الخلق الرحمة عليهم، لا العذاب، ~~سقل صلى الله عليه ms550 وسلم حكاية عن الله تعالى - : سبقت رحمتي غضبي، وترجيح المقصود أولى. # الثالث: قوله تعالى: (إن ألحسنات يذهبن السييات). PageV02P488 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0489.png) # الرابع: قوله تعالى: (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا ~~رحيما ومن يكست إثما فإنما يكسبه عل نفسه)، والاستغفار [طلب ~~المغفرة]، وأنه ليس نفس التوبة، فصرح سبعانه وتعال بأنه إذا استغفر الله غفر الله له، تاب أو ~~لم يتب، ولم يقل في جانب المعصية: ومن يكسب إثما فإنه يجد الله معذبا معاقبا، فدل ~~على رجحان الوعد والعفو # فإن قيل: فما ذهبتم إليه خلف(5) أخبار الله تعالى في آيات الوعيد؛ لأنها عامة مطلقة، ~~والعام إذا أطلق ولم يتصل به مخصص دل على إرادة المتكلم جميع ما تناوله اللفظ ~~فإخراج شيء منها يكون خلفا، وذلك كذب. # رد: بالمنع؛ فإن الجمع ليس بخلف، ولا بدع، وليس من شرط إرادة الخصوص: ~~اتصال دليل التخصيص بالعام # ثم يقال للمعتزلة: أليس أن المرتد عن الإسلام يخلد في النار، وصاحب الكبيرة بعد ~~التوبة يخلد في الجنة، مع أن الصيغة مطلقة في الوعد والوعيد جميعا، لم يوجد في صيغة ~~الوعد شرط الموت على الإيمان، ولا في الوعيد شرط الإصرار على المعصية? PageV02P489 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0490.png) # وأليس أن الله تعالى قال لآدم: (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى)، ثم لما ~~وجدت الزلة بدت لها سوآتهما؟ فقيد الوعد المطلق بحال عدم الزلة. # ويقال للخوارج: إن الله عز وجل أطلق اسم المعصية على قربان الشجرة في قضية آدم ~~عليه السلام2، فإن قلتم: صار كافرا حين(2) عصى صرتم كفارا دون آدم عهالسلم، وإن قلتم: لم ~~يكفر فقد خص من النص آدم عليه السلم. # فرعان: # الأول: اتفقوا على جواز الشفاعة في رفع الدرجات، واختلفوا في جوازها للعصاة، ~~فمنعها من منع العفو؛ لعدم الفائدة، وجوزها أهل السنة لآيات وأخبار. # منها: قوله تعالى: (ونسوق المجرمين إلى جهتم وردا لا يملكون الشفاعة إلا من أتخذ ~~عند الرحمان عهدا) ، والعهد كلمة الشهادة؛ كذا روي عن ابن عباس ~~رللاعته، أو الصلوات الخمس؛ لقوله صلى ms551 الله عليه ول: كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة. PageV02P490 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0491.png) # ومنها: قول صى الله عليه وسلم شيفاعتي لأفل الكبائر من أمتي،، وهو صريح في ذلك. # قالوا: (ما للظالمين من حميم ولا شفيع) . # أجيب: بأن الظالم المطلق هو الكافر # قالوا: (ولا يشفعون إلا لمن أرتضى ). ~~أجيب: إن كان المعنى إلا لمن ارتضاه فصاحب الكبيرة مرتضى بما معه من الإيمان، وإن ~~كان المعنى لمن ارتضى الله الشفاعة له، فلم قلتم: بأن الله لا يرتضي بشفاعة صاحب الكيرة ~~قالوا: (فاغفر للذين تابوا). ~~أجيب: بأن المراد: الذين تابوا عن الشرك، بدليل قوله: (واتبعوا سبيلك) لغا ~~أي تابوا عن الكفر، ولهم ذنوب اقترفوها بعد الإيمان ~~يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وهو حديث صحيح، صححه ابن ~~عبد البر، وابن الملقن وغيرهما، كما في: التمهيد، لابن عبد البر (288/23)، والبدر المنير في تخريج ~~الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير، لابي حفص سراج الدين عمر بن علي بن احمد الشاني ~~المصري، المعروف بابن الملقن، تحقيق: مصطفى أبي الغيط، عبد الله بن سليمان، ياسر بن كمال، ~~الناشر: دار الهجرة للنشر والتوزيع، الرياض، ط1425،10ه - 2004م (389/5). ~~(1) اخرجه أحمد (13232)، وأبو داود (4739)، والترمذي (3435)، من حديث انس بن مالك قلفته ~~وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه،، وقال السخاويا: «وصححه ابن ~~خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقال البيهقي: انه إسناد صحيح». المقاصد الحسنة، للسخاوي (405). ~~(2) وقد استدل بالآية القاضي عبد الجبار في شرح الاصول الخمسة (ص689). ~~3) وهو جواب الأشعري كما نقله ابن فورك في مجرد مقالات الاشعري (ص174)، وجواب الباقلاني ~~في الإنصاف (ص 167). ~~(4) الاوجه التي استدل بها المعتزلة والاجوبة عنها ملخصة في جملتها من كلام الخبازي في الهادي ~~(ص256- 257)، مع تصرفات وزيادات للمصنف. ~~(5) راجع هذا الجواب في: مجرد مقالات الاشعري (ص 173- 174)، وتبصرة الادلة (1069/2): ~~(6) اجاب بيذا الجواب الباقلاني في تعهيد الاوال (ص426)، والشفي في تبصرة الادلة (1069/2- 1070): PageV02P491 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0492.png) ~~قالوا: (واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيا ...)[لبقرة: 48](1 الآية، من ms552 ثلاثة أوجه: ~~أحدها: لو أثرت الشفاعة في إسقاط العذاب لجزت نفس عن نفس شيئا. ~~والثاني: (ولا(2 يقبل منها شفاعة) نكرة في النفي فتعم. ~~والثالث: إن الشفاعة نصر، وقد نفي ~~وأجيب: بأن هذه الآية نزلت في اليهود، فتحمل على خصوص السبب- وإن كانت ~~العبرة على المختار بعموم اللفظ - نفيا للتعارض، على أن العموم في الآية مخصوص ~~اتفاقا؛ لخروج الشفاعة في طلب المزيد، والاستدلال به ضعيف(. ~~قالوا: قا صلى الله عله ولم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» الحديث. ~~وأجيب: بأنه محمول على المؤمن العامل بحق الإيمان، أو على الزاني المستحل ~~جمعا بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، فقيل: يا رسول الله، وإن زنى، ~~وإن سرق ? فقال: وإن زنى، وإن سرق. ~~ولو أجيب: بأنه في تلك الحال ليس بمؤمن حقيقة، ولا يلزم أن لا تناله الشفاعة- ~~كالنائم ليس بعالم ولا مؤمن حقيقة في تلك الحال، وتناله الشفاعة، وتحصل له درجة PageV02P492 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0493.png) # اتفق القائلون بأن وعيد صاحب الكبيرة لا ينقطع على أن وعيد الكافر المعاند دائم، ~~وأما الكافر الذي بالغ في الاجتهاد ولم يصل إلى المطلوب فقد زعم الجاحظ: أنه معذور؛ لقوله ~~تعالى: (وماجعل عليكر فى الدين من حرح) 8، وتكليفهم بنقيض اجتهادهم حرج(2) PageV02P493 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0494.png) # واختلف القائلون بجواز العفو عن صاحب الكبيرة، فذهب بعض متأخري المسلمين ~~والصابئة إلى خراب النار، وهو مخالف لما علم كونه من الدين بالاضطرار، وشبيه بقول ~~اليهود: (وقالوا لن تمسنا النكار إلا أياما معدودة قل أتخذ تم عند الله عهدا فلن يخلف الله ~~عهده أم نقولون على الله ما لا تعلمو)، ( فورل للذين يكثبون الكتاب بأيد بهم ~~ثم يقولون هاذا من عند الله ليشتروا به، ثمنا قليلا فويل لهم مماكتبت ايديهم ووتي لهم ~~مما يكسبون). # ونقل عن متكلمي أهل الحديث والأشعري جواز العفو عن الكفر، وهو لازم قول PageV02P494 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0495.png) # واحتج هذا بأن قضية الحكمة التفرقة بين المسيء والمحسن، فتكون التسوية سفها ~~قبيحا، دل عليه: أن الله تعالى رد على ms553 من حكم بالتسوية بينهما، فقال: (أم حسب الذين ~~أجترحوا السيعات آآن تحعلهة كالذينءامنوا وعملوا الصالحات)، (أنبعل المتلمين ~~كالمجرمين)، ( أم تجعل الذين امنوا وعحلوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أرنجعل ~~المتقين كالفجار) [ص. # وفرق بين الكفر وسائر الذنوب من وجوه: # أحدها: أن مرتكب الكبيرة مكتسب للطاعات وقت ارتكابها، من خوف عقابه، ورجاء ~~رحمته، والثقة بكرمه، وذلك خيرات لو قوبل بها ما ارتكب من الخلاف لغلبة شهوة، أو ~~قهر، أو غضب، أو نحوه - لرجح على ما كان منه من شر، فلا يجوز أن يحرم نفع تلك ~~الخيرات بشر واحد. # الثاني: أن الكفر مذهب يعتقد للأبد، فتشاكله عقوبته، وأما سائر الكبائر فلأوقات غلبة ~~الشهوة، لا(2) للأبد، بل في عقيدة كل من ارتكبها العزم على( أن يتوب عنها. PageV02P495 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0496.png) ~~الثالث: أن الكفر لا يحتمل الإباحة ورفع الحرمة، فكذا عقوبته لا تحتمل الارتفاع ~~والعفو عنها. # الرابع: أن الله تعالى أحسن إلى صاحب الكبيرة في الدين في وقت ارتكابها، بأن جعل ~~حقه أعظم في قلبه من الدارين، وأحباءه ورسله أجل في صدره من أن يستخف بشعرة من ~~شعورهم، أو يركن إلى أحد من أعدائهم، ولا يجوز في( الحكمة: أن [يضع بجفوة] ~~يعلم(2) أن قدرها من الذنوب لا يبلغ نهاية ما لا يحصى من مننه وإحسانه»4. # فإن قال الأولون: القبيح ما نهي عنه، والله تعالى ليس بمنهي، فلا يتصور أن يكون فعله ~~قبيحا. # نوقض: بأن تصديق المتنبئ بإظهار المعجزة على يده قبيح، مع أنه ليس بمنهي. # والحق: أن المنع من السمع. والله الموفق للصواب. # هذا آخر المنقذ من الزلل في العلم والعمل، قد أودعته الصراط المستقيم، المستخرج ~~من الذكر الحكيم فانقد له؛ لتستمسك بالعروة الوثقى، واستعن بالله، وتوكل على الله، ~~(وأصبز وماصبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون إن ~~الله مع الذين أتقوا والذين هم متحسنون)1. PageV02P496 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0497.png) # وقد تركت القول في الإمامة وأحكامها، واختلاف الناس فيمن كان الخليفة أولا بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقول في فرق الشيعة ومذاهبها ms554 وأسرارها، التي يميز بها بين من هو منهم ~~فيكرمونه، وبين من هو دخيل فيهم فيتركونه؛ لخروج ذلك كله عن غرض الكتاب، ولكثرة ~~ما صنف في ذلك من الكتب المخصوصة به. # [والحمد لله وحده، وصلواته وسلامه على أشرف المرسلين، محم صلى الله عليه وسلم ~~كتب في العشر الأوسط من شهر جمادى الأول، سنة تسع وخمسين وسبعمائة]. PageV02P497 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0027.png) ~~1- الحمد لله الذي قد أبرزا نهج الهدى لخلقه وميزا ~~2- محذرا من نهج كل من غوي ونهج أرباب الضلال والهوى ~~3- وكل مايضرنا عنه نهي فأذعن الخيار أرباب النهى ~~4- ثم هداهم لمعالي الخلق لأنها منهج كل متقي ~~5- وهي معارج إلى الجنان وسلم السير إلى الرحمن ~~6- بينة أمام كل عابد ذي همة لا سافل أو جاحد ~~7- ثم صلاة الله تغشى المصطفى محمدا سيد أرباب الصفا ~~8- وآله وصحبه أولي الوفا وتابعا بلا غلو أو جفا ~~9- من جردوا أنفسهم للاقتفا حتى غدوا من العباد الحنفا ~~10 - فأصبحوا خير مثال للهدي لأنهم أفضل من به اقتدى ~~11- دعوا إلى الخيرات والأخلاق وطلب العلوم والأرزاق ~~12- بلا تنطع ولا تقصير ولا مروق عن هدى البشير ~~13- فالتشر الخير بعهد السلف ودب ضعف عند بعض الخلف ~~12- ثم أصيب الناس بعد بالفتن لغفلة في فترة من الزمن ~~13 - ثم صحا جيل جديد وانبري يحمل نهج المصطفى إلى الورى ~~14 - فأضحت الصحوة في الميدان راسخة على هدي القرآن ~~15- لكنها تحتاج أن تبصرا وأن يزال كل ما قد كدرا ~~16- ولم يكن شيء كمثل التزكية نافعة مفيدة ومعلية PageV03P027 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0028.png) # 27) ~~17- وإن من أحسنها تحقيقا مدارجا أنارت الطريقا ~~18 - للعالم الشهير بابن القيم أنعم به من عالم وأكرم ~~19 - وأصله المحشو بالمعاني للهروي العالم الرباني ~~20 - فزانه بالشرح والإيضاح حتى بدا كغرة الصباح ~~21 - مستنبطا ما للفؤاد يسعد من (نستعين) ربنا و(نعبد) ~~22 - مدارجا للسالكين هاديةآ ومن جميع المخزيات واقية ~~23- فقام عبد المنعم بن صالح مهذبا لها بشكل واضح ~~24 - لكي تكون صحوة الجيل على نهج النبي المجتبى خير الملا ~~25 - وكي ينال القلب حظا وافيا من سمت طه ms555 كاملا وصافيا ~~26- وهاكها نظما بقدر حالي رب اكسه بحلة الجمال ~~27- وارحم جميع المسلمين قاطبة وامنن بتوفيق وحسن العاقبة ~~28 - ووفق اللهم من دعا لي وكن له في سائر الأحوال ~~29- واجعله بالقرآن ربي دائما معتصما وعاملا وقائما ~~30- فكل علم نافع منه اقتبس وكل فعل صالح به التمس ~~31 - والمرأ لا ينجو من الخسران إلا بإقبال على القرآن ~~32- وإن في أم الكتاب لب ما حوى الكتاب عند من تفهما ~~33- فاتحة المطالب العوالي لكل خير نازل وعالي ~~34 - عرفت العباد بالمعبود ذي البر والإحسان رب الجود ~~35- وبينت أن لا معين غيره يسدي إلينا فضله وخيره PageV03P028 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0029.png) ~~36- وأنه الهادي إلى الصراطه فاعبده في حب وفي اغتباط ~~37- وبينت أمر المعاد اللازم كذا النبوات لخير العالم ~~38- وأن الاستعلا منوط بالهدي والخزي حظ كل من تمردا ~~39- وبينت مراتب الهدايةآ من مطلع العمر إلى النهاية ~~40 - وحذرت من طرق الضلال والسير في مغضب ذي الجلال ~~41 - وربنا على الصراط الأقوم فيما علمناه وما لم نعلم ~~42 - وهو إلى الصراط قد دعانا سبحانه من راحم مولانا ~~43 - وبين الله لنا الرفيقا وذاك مما زادنا تشويقا ~~44- وضمنا في سلك كل مهتدي فلم نخف من وحشة التفرد ~~45- علمنا ذو الجود للتوكل وأن حمده من التوسل ~~46 - وأن ما نرجو من الآلاء ينال بالذلة والثناء ~~47 - وإنها فاتحة التوحيد والمرشد الأعظم للتمجيد ~~48- دلت على العلمي والإرادي فيما لربنا على العباد ~~49- بالله والرب وبالرحمن وبالرحيم المالك الديان ~~50 - نوحد الأسماء والصفات بالحب والتعظيم والإثبات ~~51- فهذه الخمسة فيها دلت على صفات ربنا ذي العزة ~~52 - ونفينا الشبيه والمثالا بالعلم عن إلهنا تعالى ~~53- وافهم لوازم الصفات كلها بوفق ما حققها أولو النهى PageV03P029 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0030.png) ~~54 - وخصرت مراتب الهدايةآ عدا بعشر فاحذر الغواية ~~55- أوها التكليم يا من قد سلك يليه وحي ثم إرسال الملك ~~56- وهذه للأنبياء والرسل ولم ينلها غيرهم مهما كمل ~~57 - ورابع المراتب التحديث وهذه جاء بها الحديث ~~58- خامسها مرتبة الإفهام والفهم من عظائم الإنعام ~~59- ثم يليها عام البيان أي حجة الله على ms556 الإنسان ~~60 - وخاص تصحبه العناية والعون والتوفيق والهداية ~~61 - وبعدها سماع قلب المؤمن لكل ما يحييه يا ذا الفطن ~~62 - وتاسع المراتب الإلهام وصادق الرؤى هي الختام ~~63 - واشتملت فاتحة القرآن على شفاء القلب والأبدان ~~64- فالعلم والقلب إذا ما فسدا يفسد قلب المرء يغدو أسودا ~~65 - وذي ملاك علة القلوب ومسخطات عالم الغيوب ~~66 - فيوصلان للضلال والغضب والخزي والعار وأعظم العطب ~~66 - ثم شفاؤنا من الضلال بالسير في طريق ذي الجلال ~~67- لذاك كان أفرض الدعاء في النفل والفرض على السواء ~~68- وإن في (إياك نعبد) الهدى علما وحالا والشفاء المسعدا ~~69- أيضا وفي (إياك نستعين) دليل أن قصدنا مبين PageV03P030 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0031.png) ~~70- وقصد غيرنا إلى انحطاط لأنهم مالوا عن الصراط ~~71- وأنهم للحق قد تنكروا وبالغوا في حربه ونفروا ~~72- فهم أعاديه وإن شأنهم إذعانهم له إذا كان لهم ~~73- فيا لهذا المرض المريب وياخواء هذه القلوب ~~74- قلوب أهل الزيغ والنفاق في سائر الأنحاء والآفاق # وخزيهم في ساحة المعاد ~~75- ويا لخسران ذوي الفسادوخزيهم في ~~76- وأنها ردت على من أبطلوا وابتدعوا وغيروا وبدلوا ~~77- لفظ (الصراط المستقيم) تعلم معرفة الحق به وتفهم ~~78- والحق ما كان عليه المصطفى وصحبه الأخيار أرباب الوفا ~~79- قد أجملت منازل السير بها يعلمها من حاز علما ونهى ~~80 - وكل ما جاء من الأعمال والعلم والأقوال والأحوال ~~81- ما لم يكن عن النبي المرتضى فمنكر وباطل لا يرتضى ~~82 - وليس للناس طريق غير ما بينه خير الورى وعلما ~~83 - وانقسم الناس إلى طوائف موفق ومبطل مخالف ~~84- والحق مثل الصبح في انبلاج سبيل كل خائف وراجي ~~85- والشر في طريق أهل الغضب وكل من ضل وخالف النبي ~~86- صلى عليه ربنا وسلما وآله وصحبه وعظما ~~87- والحق واضح وحين يعرف يعلم كل باطل ويكشف PageV03P031 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0032.png) ~~88- وفي ربوبية مولانا الأحد رد على كل غوي قد جحد ~~89- والعالم السفلي والعلوي يقول ربي صانع قوي ~~90- وهكذا ردت بعلم حاسم على ذوي التعطيل والتجهم ~~91- فالحمد قد دل عل الكمال لربنا من دونما إخلال ~~92- وصفة الرحمة منها قد لزم إرادة الرحمن عند من فهم ms557 ~~93- ومن ربوبيته تعالي ما كان من صفاته أفعالا ~~94- ومن ألوهيته قد ظهرا صفات ذاته بلا أي مرا ~~95 - كالسمع والقدرة والحياة وغيرها من سائر الصفات ~~96- وكونه الإله والمعبودا وكونه الرحمن والمحمودا ~~97- لكل وصف خبري أثبتا مثل الرضا وغضب كما أتى ~~98- فكيف تنفي زمرة التعطيل قيامها به بلا دليل ~~99- وأنها ردت على الججبرية بحجة بالغة قوية ~~100 - وتم ذاك من وجوه ذي عدد نعلمها من قول ربنا الصمد ~~101- ( الحمد) فهو مقتض لعدله وأن يعاقب امرو بفعله ~~102 - كم اقتضت (رحمته) أن يرحما من لم يطق أمرا وأن يسلما ~~103 - فلا عقاب في الذي لا يقدر عليه بل رحمة ربي أكبر ~~104 - فإنها تثبت فعل العبد من دونما تعسف أو جحد ~~105- وهذه حقيقة لاتجحد بأن أفعال العباد ترصد PageV03P032 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0033.png) ~~106_ نعبد ربنا ونستعين بها صلاح أمرنا يكون ~~107- فنصفها لربنا تعالي ونصفها الثاني لنا إفضالا ~~108 - عبادة بالحب والخضوع والخوف والذلة والخشوع ~~109 - لأن من أحب غير خاضع لم يك عند ربه بطائع ~~110- وخاضع من دون حب ما عبد وإن يكن حج وزكى وسجد ~~111- ثم استعانة بربنا الأحد قد جمعت أصلين فيهما الرشد ~~112- وثوقنا والاعتماد مطلقا رجاء أن تكون ممن وفقا ~~113- نعبده حقا ونستعين لأنه الإله والمعين ~~114- وكونها غاية كل من خلق وهي علامة امتثال من صدق ~~115- وأنها حق له علينا والعون من إحسانه إلينا ~~116 - وأنها شكر على الإنعام والعون إفضال على الأنام ~~117- وكل من برقها تحققا ينال عونا كاملا ومطلقا ~~118 - والنقص في العون وفي السعادة بقدر نقص العبد في العبادة ~~119- وللعبودية عونان بها يكون كل عابد في المنتهى ~~120 - إعانة من قبلها تسهل وبعدها إعانة تكمل ~~121- وهكذا حتي يلاقي ربه ويترك الدنيا ويقضي نحبه ~~122- وهذه خلاصة الأسرار في تقديمه (نعبد) فافهم واعرف ~~123 -وقدمت إياك للإرشاد للأدب اللائق بالعباد ~~124 - وفيه إيذان بالأختصاص ودعوة العباد للإخلاص PageV03P033 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0034.png) ~~125 - وان في (إياك) بالتكرار وهكذا إعادة الإضمار ~~126 -من شدة الإجلال والإكبار ما ليس في حذف ولا اختصار ~~127-ثم تعلق ms558 الأمور كلها بكل فعل منهما يا ذا النهى ~~128 - انقسم الناس إلى أقسام في طلب العون من العلام ~~129 - اوهم بربه استعانا على العبادات كما أبانا ~~130 - لذاك كان أفضل السؤال أن نستعين الله ذا الجلال ~~131- وخير إنعام على الإطلاق إسعافنا بذا من الخلاق ~~132 - وإن ثاني هذه الأقسام من أعرضوا عن ربنا العلام ~~133 - لم يعبدوا المولى وما أطاعوا بل أوغلوا في بغيهم فضاعوا ~~134 - وأنهم بالله ما استعانوا إلا لما للنفس فيه شان ~~135 - أما على مرضاة ربهم فلا وهو الذي يمدهم تفضلا ~~136 - يجيب من ناجاه أو ناداهآ أجاب إبليس وقد أخزاه ~~137 - ولم يكن هذا من العطاء بل غاية الإبعاد والإقصاء ~~138 - وليس كل من اجيب أكرما بل قد تكون للهلاك سلما ~~139- والله قد يمنح من أهانا والمتقي يحرمه امتحانا ~~140 - وليس يدري حكمة العطاء والمنع إلا الله ذو الآلاء ~~141- وربما يظن شخص يجهل لما يراه أن ذا لا يجمل ~~142 - يقول يقضي للشرار الوطرا ونحن لا تعصي ونحيا الضررا ~~143- فلا تعاتب مجري الأقدار فإنه العالم بالأسرار ~~144- بل عاتب النفس وقل لا تجزعي وسلمي لذي الجلال وافجعي PageV03P034 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0035.png) ~~145- فالعاقل الحصيف خصم نفسه يعيش في جو الرضا وأنسه ~~146- ولا تسل معينا تجهل ما عاقبة الأمر به فتندما ~~147- بل فوض الأمر إلى باريكا يمنعك المطلوب أو يعطيكا ~~148 - علقه بالعلم الإلهي واستخر فكل شيء عند ذي العرش قدر ~~149- وكن بها في غاية التسليم تسعد بالخيرات والتكريم ~~150 - وإن حباك الله ما لم تسأل فاجعل عطاء الله خير موصل ~~151 - مبلغا إلى رضا من أكرمك فإن حباك ذاك حقا نعمك ~~152- فليس بالمال ولا بالفقر إكرامه الناس ووضع القدر ~~153 - وإنما المنع أو العطاء من ربنا لخلقه ابتلاء ~~154 - وذاك واضح بآي الذكر كما أتى مبينا في (الفجر) ~~155 - فكم كفور ربنا أغناه وكم تقي مفلسا تراه ~~156 - فليس من أعطاه مالا أكرمهآ ولا أهان من لفقر أسلمهآ ~~157 - وإنما الذي الإله أكرمه أرشده لحبه وفهمه ~~158 -حتي غدا ms559 موفقا وشاكرا وعارفا لربه وذاكرا ~~159- وكل من أعرض عنه الله فقد أهانه وقد قلاه ~~160-وان توفرت له الأموال وحققت لنفسه الآمال ~~161- لأنه في لجة الشقاء وأشنع البأساء والبلاء ~~162 - وثالث الأقسام قسم عبدا بلا استعانة ففي النقص غدا ~~163- وهؤلاء في الورى قسمان من شككوا في قدرة الرحمن ~~164 - قالوا بأن ربنا قد فعلا جميع ما يقدره وأكملا ~~165 - وأنه لم يبق بالإمكان إعانة لأيما إنسان ~~166- أعانهم بخلقه الآلات سليمة التعويق والآفات PageV03P035 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0036.png) ~~167 - ودلهم على الطريق الواضح بكل مرسل أمين ناصح ~~168 - ومكن الإنسان من أن يعملا ليس له من بعد ذا أن يسألا ~~169 - قالوا استوى في الأمرذا من والى ومن يعادي ربه تعالى ~~170_ فعونهم متحد المقدار إيمانهم والكفر باختيار ~~171 _ وليس للتوفيق دخل فيه فانظر إلى ضلالهم والتيه ~~172 - وناقضوا التوحيد بالتكذيب بالقدر المحتم المصيب ~~173_ ثانيهما من لزموا الأورادا واتخذوها للقلوب زادا ~~174 - والنقص في استعانة منهم ظهر وفي توكل فهم على خطر ~~175 - لهم من التوفيق حظ وبهم شيء من الخذلان قدر نقصهم ~~176 - ولو توكلوا على الله الأجل أعانهم ولو على نقل جبل ~~177 - والعلماء عرفوا التوكلا بأنه حال لقلب امتلا ~~178 - معرفة بمن له التفره بالخلق والأمر العظيم الأحد ~~179-ما شاءه الله تعالي كانا ولم يكن ما لم يشأ مولانا ~~180 -وان هذا موجب لمن عبد تفويضه الأمر لربه الصمد ~~181 - معتمدا في أمره عليه ومطمئنا راغبا إليه ~~182 - وموقنا بأنه كافيه وصارفا عنه الذي يؤذيه ~~183 - فحاله كمثل طفل قد غدا للأبوين كل أمر مسندا ~~184 - فالقلب هذا زانه التجرد لأنه لربه موحد ~~185 - هذا مثال صادق التوكل في حاله وقوله والعمل ~~186 - ورابع الأقسام قسم شهدا لربه بأنه تفردا ~~187 - بالنفع والضر وما يشاء تبارك الله له البقاء ~~188 - ولم يدز مع الذي يرضاه ثم استعان للذي رجاه PageV03P036 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0037.png) ~~189 - من شهوات النفس والأغراض وعن سواها عاش في إعراض ~~190 - فنال ما يرجو به النفاسةآ كالجاه والأموال والرياسة ms560 ~~191- وربما نال من الأحوال كالكشف والتأثير بالأفعال ~~192-لكنها من دون أي عاقبةآ لأنها من الأمور الذاهبة ~~193- من جنس بهرج الحياة الظاهر ولم تكن حقا من المفاخر ~~194 - لأنه لم يحصل القرب بها ولا ولاية لمن خص بها ~~195- بل إنها تعطى لكل كافر ومؤمن ومارق وفاجر ~~196- ومن يكن بمثل ذا استدلا لحب ربه له قد زلا ~~197 - وصاحب الملك الذي ما آثره يلحقه بالعادلين البررة ~~198 - ومؤثر الأهواء والأموال إلى هلاك وإلى وبال ~~199- وإن في (إياك نعبد) انحصر حقيقة اتباعنا لما أمر ~~200- بكامل الإخلاص للغفار وباتباع المصطفى المختار ~~201- (صلي عليه الله ما نور بدا بضوئه في الظلمات يهتدى) ~~202 - وانقسم الناس هنا لأربعة فا لأول المخلص في المتابعة ~~203 - أعمالهم من باطن وظاهر جميعها لوجه ربي الشاكر ~~204حلم يطلبوا الجزاء من أي أحد إلا من الرحمن ربنا الصمد ~~205- أو يعملوالمدح أي مادح أو هربا من ذم أي قادح ~~206- بل إنهم قد نظروا للناس كأنهم في باطن الأرماس ~~207- لايملكون نفعهم أو ضرهم بل ربما كان احتياجهم لهم PageV03P037 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0038.png) ~~208 - وكل عامل لأجل الناس يعيش في حبائل الخناس ~~209- وعارف بالناس يخلص العمل ينزل كل واحد حيث نزل ~~210 - يؤثر ربا مجزيا يوفق ويحذر الناس لكي لا يخفق ~~211_ فهو موافق لما أرادا وطالب من ربه الإمدادا ~~212 - والله لا يقبل إلا الأحسنا الأصوب الأخلص ممن آمنا ~~213- على طريق المصطفى الأواب ونهجه السديد والكتاب ~~214- ما لم يكن كذا يكون ردا كما أتى عن النبي مسندا ~~215 - وثاني الأقسام قسم ما اهتدي ولم يكن بمخلص ولا اقتدى ~~216 - وهؤلاء هم شرار الخلق وأمقت الناس وأهل المحق ~~217- بلا مفازة من العذاب كما أتى في محكم الكتاب ~~218- قد فرحوا بسيء الأعمال من بدع نكري ومن ضلال ~~219- وقد أحبوا الحمد لا لفعل لكن لداء كامن وجهل ~~220 - والقسم ذا يكثر فيمن انحرف ممن يرائي أو بدينه احترف ~~221- ومن إلى العلم وفقر نسبوا لكنهم للحق قد تنكبوا ~~222 - وثالث الأقسام قسم أفلسا لكونه في الاقتداء انتكسا ~~223-مخالفا لسنة ms561 وواجب يظن في الحرام بعض القرب ~~224 - كتركه الجمعة أي من حال وصومه في العيد للكمال ~~225 - والرابع المتابع المرائي بدون إخلاص ولا رجاء ~~226 - كقارئ القرآن والمجاهد لكي يقال: يا لهذا الرائد PageV03P038 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0039.png) ~~227- وأفضل الأنام في (إياك نعبد) يا رباه لا سواكا ~~228-أتوا على أربعة أصناف خذها بتفصيل مفيد وافي ~~229- فالأول العباد بالأشق لكونه يصلح أمر الخلق ~~230 - وأجره أرفع للمجتهد وأنه حقيقة التعبد ~~231- والنفس ان لم تك حقا جوهدت مالت إلى راحتها وأخلدت ~~232- فالتزموا بمتعبات الأنفس لتستقيم دونما تنكس ~~233 - دليلهم أفضلها أحمزها مرفوعة تروى ولا أصل لها ~~234 - وثاني الأقسام قالوا الأفضل تجرد والزهد والتقلل ~~235- بلا اهتمام وبلا اكتراث بذاهب الدنيا ولا بآتي ~~236_ومنهم عوام تنسكوا لجهلهم بما به تمسكوا ~~237- والعارفون صرحوا بالمقصد من زهدهم وسائر التعبد ~~238- بأنه عكوفهم بالقلب حقأ على الرب بكل الحب ~~239- وأنهم في غاية المراقبة وجمعهم للقلب والمحاسبة ~~240- مع اشتغالهم بما يرضيه والصدق في توكل عليه ~~241- والذكر دائما بكل آن بالفكر والقلب وباللسان ~~242 - وثالث الأقسام في نفع الورى من جد في نفع لهم وشمرا ~~243- اشتغلوا بنفعهم للناس بهمة المحسن والمواسي ~~244- وبذلوا الجاه مع الأموال ولم يقصروا بأي حال ~~245- واحتج هؤلاء بالصريح من حسن الحديث والصحيح ~~246- في أن خير الناس من لهم نفع ومن لضبر نازل بهم دفع ~~247- وأن كل الأنبياء أحسنوا نفع العباد كلهم وأتقنوا PageV03P039 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0040.png) ~~248 - ورابع الأقسام قسم فصلا بمقتضى الوقت وما قد نزلا ~~249 - بوفق ما يريده مولاه ليس بقصد العبد أو هواه ~~250- فحينما يلزمنا الجهاد فإنه الأفضل والمراد ~~251- فلا يجوز قط أن يؤخرا ولو على شيء سواه أثرا ~~252- وواجب الوقت إذا الضيف نزل إكرامه ولا يدانيه عمل ~~253- وواجب الأوقات في الأسحار صلاة خشية مع استغفار ~~254- وحينما يؤذن المؤذن ترديدنا على سواه أحسن ~~255- ثم الصلاة بعده وما لها من عمل به يتم فعلها ~~256 - وواجب لطالب مسترشد إسعافه بالعلم كيما يهتدي ~~257- وان يكن شخص لعون طلبا وكان مضطرا لأمر حزبا ~~258 - فحقه العون بلا إهمال بالجاه والنصح ms562 وبذل المال ~~259- وواجب التالين جمع القلب لفهم ما حواه خير الكتب ~~260 - بهمة حتى كأن التالي يخاطب الرحمن ذا الجلال ~~261 - ورمضان الموسم الكبير فحقه الصيام والتشمير ~~262 - وإن أصيب مسلم بالسقم زرزه اتباعا للنبي الأعظم ~~263 - وإن يمت بادر إلى التشييع فإن ذاك آخر التوديع ~~264 - والصبر عند الضيق والنوازل والاعتداء من غشوم جاهل ~~265 - وخالط الناس لخير يؤمل واعتزل الناس إذا ما جهلوا ~~266 - وكن مؤاثرا لذي الجلال في سائر الأوقات والأحوال ~~267 -ترتع في منازل التعبد بلا تقيد بنوع واحد ~~268 - فنفس هذا الشخص في إقبالها إن رفعت منزلة مضى لها ~~269 وهكذا حتى انقضاء العمر ولم يكن من ضمن أهل الخمدر PageV03P040 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0041.png) ~~40 ~~270 - أيضا ولا تملكه الرسوم ولا القيود والهوى المذموم ~~271- بل إنه على مراد ربه والمصطفى ولم يزغ عن دربه ~~272- وإن في (إياك نعبد) اتضخ سلوك عبد صدقه بها طفح ~~273- أيضا وفي (إياك نستعين) دلائل لفضله تبين ~~274- فهو بأمر الله في اشتغال وليس بالنفس ولا بالمال ~~275- يدور حيث دار أمر الصمد بالحب والإخلاص في التعبد ~~276- مأكله والشرب ما تيسرا وزيه أي لباس سترا ~~277- فإنه كالغيث حقا نفعا ولو على سباخ أرض وقعا ~~278- وإنه لله دوماوبه وهو مع الله بكل الوله ~~279- ان تنتهك محارم الإله يكون خير آمر وناهي ~~280 - قد صحب الله بلا خلائق وعاش لله بحب صادق ~~281 - وصحب الناس بدون نفس مستوحشا منهم لأجل الأنس ~~282 - وإنما يلتذ بالإيمان وأنسه بالواحد الديان ~~283- ولذة العباد شيء عظما لكنما الجبري منها حرما ~~284 - لكونه ينفذ الأمر فقط فيا لسوء الفهم منه والغلط ~~285- وليس للإله حب عندهم وإنما المحبوب ما ينيلهم ~~286- وعكس جبري نفاة القدر وكلهم من غيهم في خطر ~~287- الموجبون أصلح الأمور على الحكيم المنعم الغفور ~~288- أما العبادات فقالوا: إنها أثمان أفعال يجازون بها ~~289- فهؤلاء هم مجوس الأمة لم يذعنوا لربهم بالمنة ~~290 - وغير هؤلاء من تفلسفا من أجل إصلاح اعوجاج وجفا PageV03P041 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0042.png) ~~291- قالوا العبادات رياضات لنا حتبى نكون للعلوم معدنا ~~292- وأفضل ms563 العباد في الطوائف كل تقي راغب وخائف ~~293- مقتفيا نهج النبي المقتدى وآله وصحبه أهل الهدى ~~294- من دون جبر موجب للخطر أو انخداع بنفاة القدر ~~295 - عبادة الله هي الفلاح بها سمؤ العبد والنجاح ~~296 - أركانها أربعة لا تنقص وإنما يقيمها من يخلص ~~297- القول بالقلب وباللسان فذانك اثنان من الأركان ~~298- وعمل القلوب والجوارح والرابع الفعل بعزم طامح ~~299 - فالقول بالقلب اعتقاد العابد فردية الله العظيم الماجد ~~300- وباللسان دعوة العباد والذب عن دين النبي الهادي ~~301-وذكره وشكره لربه مبلغا لنهيه وأمره ~~302 - ومنكرا إحداث أهل البدع محذرا من كل ما لم يشرع ~~303- والقلب من أعماله التوكل والحب والإخلاص والتذلل ~~304- وغيرها كالصبر والخشوع والصدق والرجاء والخضوع ~~305- وعمل الجوارح الصلاة والصوم والجهاد والزكاة ~~306- وغيرها من سائر الأعمال كالحج والإنفاق للأموال ~~307 - إن العبودية ذروة الشرف جزاؤها جنات عدن والغرف ~~308- وإنها أشرف وصف وردا لأفضل الخلق مصابيح الهدى PageV03P042 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0043.png) ~~3309- من ملك ومن نبي مرسل وعابد وعالم مبجل ~~310 - فالأمن والبشرى بها قد وعدوا من ربهم وأيدوا وسددوا ~~311- وليس للشيطان من سلطان عليهم فضلا من الرحمن ~~312- وإنها في الدين أعلى مرتبة يعلو بها المؤمن أعلى عقبة ~~313- مطلوبة دوما بكل حين إلى وفاة العبد باليقين ~~314- فإنه الموت كما تحققا وهو مقام عند من تزندقا ~~315- تسقط كل الواجبات فيه فيا له من ملحد سفيه ~~316- ثم العبودية في التقسيم نوعان: ذو الخصوص والعموم ~~317- يعم كل مسلم وكافر والكون كله بدون حاصر ~~318- وهذه العبادة القهرية ثم التي خصت هي الطوعية ~~319- وهي عبادة امتثال وورع مع التزام كل ما الله شرع ~~320- وأهلها حقا عباد الله طوعا وكرها دونما مضاهي ~~321- ولا يضاف للإله غيرهم لأنها تشريفه السامي لهم ~~322- وللعبودية في العلم رتب وهكذا في عمل بها وجب ~~323- في كل نوع منهما ثنتان يرقى بها الإنسان في الإيمان ~~324- أما التي في العلم فهي علمنا بالله والدين الذي ارتضى لنا ~~325- ودينه الشرعي أي بحما أمر وبالجزائي بخير أو يشر PageV03P043 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0044.png) # 3) ~~326- وبعد هذا العلم يأتي العمل مرتبتان هكذا تفصل ~~327- فالسابقون أول الأقسام من ms564 أكرموا بأفضل الإنعام ~~328- اذ فعلوا مفروضهم تماما وتركوا المكروه والحراما ~~329- والتزمواسنة خير البشر وجانبوا كل أمور الخطر ~~330- ثانيهما: أهل اليمين فاعلم في غاية البعد عن المحرم ~~331-وشدة الحرص على ما وجبا وربما قصر فيما ندبا ~~332-ثم المباحات لدى القوم هيهآ من جملة الطاعات أضحت بالنيه ~~333-حتي غدت فيهم تنمي الخيرا تزيد في قلوبهم تنويرا ~~334 - فيرتقون في معارج الهدي من جملة الأبرار أهل الاقتدا ~~335- في كل حال يعبدون ربهم بكل أمر شرع الله لهم ~~336- من حبه والذل والخضوع وكامل الإسلام والخشوع ~~337- في الحقل والبيوت والمضاجع وفي متاجر وفي المصانع ~~338 - وما حبا أو ابتلى أوقدرا قد جعلوها لرضاه معبرا ~~339-فسائر الأعمال منهم راجحة أهدافهم حميدة وناجحة ~~340 - وأهل هذين المقامين لهم من درجات الفضل ما يخصهم ~~341-وليس يحصيها سوى الله أحد لأنهم من خير من له عبد ~~342- إن العبودية خير قائد وإنها قامت على قواعد ~~343-خمسة عشر بلغت في العدد يعرفها في الناس أهل الرشد ~~344- بيانها في شرح أي شارح تقسيمها للقلب والجوارح ~~345- ثم اللسان يا عظيم الشان هديت للإخلاص والإيقان PageV03P044 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0045.png) ~~346- فالقلب واجباته قسمان محتم الوجوب ثم الثاني ~~347-مختلف فيه فأما الأول إخلاصنا لله والتوكل ~~348-محبة والصبر والإنابة والخوف والرجاء فاطرق بابه ~~349- وجازم التصديق ثم النية فهذه العبادة القلبية ~~350- والنصح أيضا واجب تحتما وهو مدار ديننا الذي سما ~~351- والصبر واجب كذا بلا مرا يعلمه الأمي مثل من قرا ~~352- وكلما قد مر مما وجبا ذو طرفين زكيا وهذبا ~~353- أولها الواجب ثم الثاني العمل المندوب للإنسان ~~354- فاجعل لأصحاب اليمين الأولا وللمقربين ما له تلا ~~355- ثم الذي فيه اختلاف كالرضا أوجبه بعض وبعض رفضا ~~356- والاختلاف في القضاء الكوني وليس في الرضا بأمر ديني ~~357- مثل الرضا بأنه الرب لنا فإنه شرط لمن قد آمنا ~~358- فلا يكون مؤمنا إلا به وبالرضا بالمصطفى وحبه ~~359- وكل ما فيه خلاف حصلا فهاكه مبينا مفصلا ~~360 - خشوعنا لله رب الناس إعادة الصلاة من وسواس ~~361 - وان يك المرء رعى الجوارحا وللعبودية أضحى طارحا ~~362- يكون قد عطل حظ ms565 الملك فماله إلى العلا من مسلك ~~363- ثم المعاصي بعضها الكبائر وبعضها الخسائس الصغائر ~~364- وهي على نوعين إما معصية أو أنها كفر وهذي القاضية ~~365- فالكفر مثل الشك والنفاق والشرك بالمهيمن الخلاق PageV03P045 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0046.png) # 45) ~~366- محرمات القلب ما بها فسد كالكبر والعجب وحقد وحسد ~~367 - وأمن مكر الله فاحذر تسلم وأن تسر بالأذى لمسلم ~~368 - واليأس من رحمة ربي الغافر فهذه من جملة الكبائر ~~369 - وكل نكر كان ينوي عمله لكنه لمانع ما تم له ~~370_ يكون مأثوما به كمن فعل لأن عزمه على الفعل حصل ~~371- لا يصلح القلب بدون تركها أو توبة منها إذا قارفها ~~372- إن لم يكن ذلك فالقلب فسد ثم سرى فساده إلى الجسد ~~373_ لجهله بواجبات ربه وجهله بشرعه وحقه ~~374-ثم العبودية باللسان أن ينطق بالشهادتين بالعلن ~~375- ويتلو القرآن قدر ما وجب لصحة الصلاة يا عالي الرتب ~~376- والنطق بالأذكار والتشهد ونهيه عن منكر ومفسد ~~377- والأمر بالمعروف يا من اهتدي ورد تسليم على الذي بدا ~~3788- وبذلنا العلم لأي جاهل والصدق في القول وفي التعامل ~~379_ وهكذا أداؤنا الشهادة فإنها من أفضل العبادة ~~380- ثم الذي استحب للسان إكثارنا تلاوة القرآن ~~381- وذكر رب العرش ذكرادائما مذاكرا لكي يكون عالما ~~382-حرامه النطق ببدعة غدت على خلاف ما به الرسل أتت ~~383 - والقذف والزور وسب والكذب وكل إيذاء بقول ارتكب ~~384- وشرها القول بما لم نعلم على إلهنا العلي الأعظم ~~385- فهذه حصائد اللسان بها يكب المرء في النيران PageV03P046 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0047.png) ~~386- وكلما ترك الكلام فيه خير غدا من جملة المكروه ~~387- وكل ألفاظ اللسان تكتب وكلها مرصودة وتحسب ~~387- والله لا يظلم أي ناطقمثقال ذرة من الخلائق ~~389- ثم العبودية بالجوارح خمس وعشرون بعد واضح ~~390-خمس على السمع، وعين خمس ومثلها ذوق وشم لمس ~~391- فالأذن إنصات عليها وجبا لكل ما الله علينا كتبا ~~392- والكف عن سماع كفر والبدع إلا لمن ينصحهم ومن ردع ~~393- أو لشهادة على من قالا فجانب الضلال والجهالا ~~394- وهكذا سماع صوت النسوة الأجنبيات لغير حاجة ~~395- وآلة اللهو من المحظور كالعود والمزمار والطنبور ~~396- والمستحب نحو علم يسمع ms566 وكل ما ينفع من يستمع ~~397- وعكسه المكروه فاعرف واعلم ثم المباح ما سوى ذا فافهم ~~398- وبعده فاعلم بما للنظر ومن خطير اللحظ منه فاحذر ~~399- واجبه في مصحف وما غدا من العلوم واجبا مؤكدا ~~400 - وكلما تمييزه بالعين رؤيته حتم وفرض عين ~~401- ليعلم الإنسان بالحلال وبالحرام دونما إخلال ~~402- كمثل ما يأكله أو ينفق وما به استمتاعه يحقق ~~403- وما تولاه من الودائع للرد أو للحفظ دون ضائع ~~404 - حرامه بشهوة إذا نظر للأجنبيات فيا لذا الخطر ~~405- فإن هذا لا يجوز مطلقا وما يجوز هاكه محققا ~~406 -لحاكم وشاهد ومشتري معالج وخاطب مستبشر PageV03P047 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0048.png) ~~407 - هذا الذي استثني مما قد حرم وفوق قدر حاجة فلا ترم ~~408- ومستحب في كتاب نافع وما بهذا الكون من بدائع ~~409 - من كل ما يدعو إلى الإيمان ويرتقي بالعبد للإحسان ~~410 - مكروهه فاعلم فضول النظر ما لم يكن يوقعنا في ضرر ~~411 - مباحه مأمونه في العاجل وسالم من ضرر في الآجل ~~412- ويجب الذوق مع اضطرار كالخوف من موت ومن أضرار ~~413- فالأكل والشرب لهذا وجبا وما انتفى اضطراره قد ندبا ~~414- مباحه طعام من دعاكا والضيف آكله إذا أتاكا ~~415-حرامه من سام ومسكر وذوق صائم لأي مفطر ~~416 - مكروهه ذوقك مما اشتبها وأكل فجأة ولم تدع لها ~~417 - والأكل فوق حاجة قدكرها إن كان لا يلحقك الضر بها ~~418 - ووجب الشم الذي يدل على الذي يحرم أو يحل ~~419- لعلمنا بضار كالسم وكل شيء علمه بالشم ~~420 - حرامه تعمد التطيب في حالة الإحرام يا ذا الأدب ~~421 - ومثله المغصوب والمسروق وامرأة لعطرها عبوق ~~422 - مكروهه شم لعطر الظلمة ومن لديه شبهة مستحكمة ~~423- ثم المباح كل ما ليس به شبهة تحريم ولاعنه نهي ~~424 - ولمس من ليست تحل حرما لأنه باب لشر عظما ~~425 - ويستحب لمسه للزوجة إذا رآه موصلا للعفة ~~426- وقد يكون واجبا إذا وقى من خطر حدوثه تحققا ~~427 - لكنه يكره في الإحرام وفي اعتكاف العبد والصيام ~~428 - مباحه ما ليس فيه مفسدة خس وعشرون أتت مفندة PageV03P048 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0049.png) ms567 ~~429 - أهل السلوك بينوا وعددوا منازل السير لمن يسترشد ~~430 - فبعضهم في مائة أجملها وبعضهم للألف قد أوصلها ~~431-وكل شخص حسب فهمه وصف وحاله وعلمه وما عرف ~~432 - واصطلحوا أيضا على أسامي كالحال والسالك والمقام ~~433- وجعلوالكل سائر صفة بحسب العلم وقدر المعرفة ~~434 - قالوا وقد ينسلخ الذي سلك من المقامات وربما هلك ~~435 - فلا يك الإنسان في غرور بعلمه وسعيه المبرور ~~436- والحال من ثمار علم وجدا فإن صفا صفا وإلا فسدا ~~437 - والعلم من ثماره التوحيد والبر والإحسان والتسديد ~~438 - على طريق المصطفى المختار وآله وصحبه الأبرار ~~439 - وقال بعض القوم إن المعرفة أعلى من العلم وقوم خالفه ~~440 - والفرق بينها وبين العلم عند الألى فازوا بحسن الفهم ~~441 - بأنها تشابه التصورا والعلم كالتصديق دونما مرا ~~442- والعلم في الإطلاق أضحى واسعا وإنها بالعكس عند من وعى ~~443 - والعلم نور ضده الجهل فكم من غارق فيه يعيش في الظلم ~~444 - والله من أسمائه العليم وعلمه المحيط والعظيم ~~445- وأرشد الرسول للمزيد منه لنرقى ذروة التوحيد ~~446 - صلى عليه ربنا وسلما والآل والأصحاب ما غيث هما ~~447 - والسالكون انقسموا قسمين حتي غدوا بين الوري حزبين ~~448- فلافت لعلمه بالحال والعكس منهج الفريق التالي ~~449 - وذاك من تقصير كل واحد والحال والعلم سبيل الراشد PageV03P049 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0050.png) # 49) ~~450 - وما سرى في الناس نقص وخلل إلا بهذا الفصل جالب الزلل ~~451- وليس للمريد من إرادة في غير ما إلهه أراده ~~452 - وإنما الواصل من يزداد في العلم والتقوى فنعم الزاد ~~453_ وهذه تسمية اجتهاد من بعض أهل العلم والزهاد ~~454 - ومن يقل: للسير حد قد مرق وإنه باب الجحيم قد طرق ~~455- والأولون من أئمة السلف ممن لمكنونات ذا العلم كشف ~~456 - قد بينوا وظائف القلوب ومرضيات عالم الغيوب ~~457 - لكن بلا حصر ولا ترتيب والحكم بالأبعد والقريب ~~458- واقتبسوا الأنوار منه قبسا وأصلحوا القلب به والنفسا ~~459 - والعلم بالتحقيق دون الحدس عن آفة الفعل وعيب النفس ~~460 - فافهم نصوصه بفهم صائب وألزم النفس بها وراقب ~~461 - ودعك من تنطع ms568 ممقوت واهد إلى الفؤاد أشهى قوت ~~462 - بوفق سنة النبي الأعظم والعلم والتدقيق والتفهم ~~463 - وخذ من الأفهام كل نافع وعن طريق المصطفى فدافع ~~464- صلي عليه ربنا وسلما وآله وصحبه وعظما PageV03P050 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0051.png) ~~1- وآن أن تشرع في المنازل بعون ذي الطول الحكيم العادل ~~2- أولها اليقظة يا ذا اللب وعرفوها بانزعاج القلب ~~3- لروعة انتباهه لما علا ولم يكن كالغافلين سافلا ~~4 - بل قد أجاب داعي الفلاح مشمرا للخير في انشراح ~~5- حتى غدا يطالع الأنوارا في أنعم لربه شكارا ~~6- لكونه لا يستطيع عدها كلا ولا معرفة بحدها ~~7- ففرغ القلب لمولى الكرم وألزم النفس بحب المنعم ~~8 - للخير من رب العباد سائلا مستغفرا من ذنبه وقائلا ~~9- أبوء يا رب الورى بالأنعم علي يا ذا الجود يا ذا الكرم ~~10- وبؤت يا تواب بالذنوب فاغفر إله العرش كل حوب ~~11- قد عرف التقصير اذ ترقى وأنه لا يستحق حقا ~~12- والله لو عذب كل من خلق أو ابتلاهم بالرزايا ومحق ~~13- فلم يكن بظالم تعالى وإنما يرحمهم إفضالا ~~14- وكل من أكرم بالتنوير ينظر للمنة والتقصير ~~15- معترفا بكل ما قد اقترف وراجيا غفران ما منه سلف ~~16- مشمرا بعلمه والعمل مجانبا لموجبات الزلل ~~17 - لكي يكون طيبا مؤهلا الجنة الرحمن في أعلى العلى PageV03P051 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0052.png) # 51) ~~18 - لأنها منزل كل طيب ودار كل مخلص مقرب ~~19 - وكل من لم يحسن التخليصا ولم يكن لنجحه حريصا ~~20- ينقي بتوبة أو استغفار أو الرضا بمؤلم الأقدار ~~21_ وربما استفاد ذو تقصير بعد الممات من فعال الغير ~~22 - مثل صلاتهم عليه والدعا ومن له استغفر أو من شفعا ~~23 - وقد يكون الجبر للنقصان بضمة القبر أو الفتان ~~24- والصدقات والذي يهديه أحبابه لنيل ما يعليه ~~25 - يليه هول الحشر حيث لم تف وحين لم يكف فبؤس الموقف ~~26 - وربما ذلك طرا ما نفع إلا بتعزيز بشافع شفع ~~27_ وقد يكون الكل غير نافع لشدة العصيان والشنائع ~~28- فعند ذاك ما له مخلصا إلا الجحيم بعد أن ينغصا ~~29- فوجب العلم بخير الزاد وما به النجاح في المعاد ~~30- والعلم ms569 بالقاطع والمنكس وحفظنا للوقت بل للنفس ~~31- وأنعم الرحمن معطي الجزل يعرفها المرء بنور العقل ~~32 - وشيم برق أنعم العطاء مع اعتبار بذوي البلاء ~~33- وهم ألو الغفلة والذي ابتدع فانظر إليهم لاتعاظ كي تدع ~~34- فذلك السر الذي ينير قلبا إلى خلأقه يطير ~~35 - وحاصر النعمة في الأبدان والأكل والملبس ذوخسران ~~36 - فأينه من نعمة العيش مع طاعة ربه وما قد شرعا ~~37- وذوقه لهذه الطاعات والأنس بالذكر مع الإخبات PageV03P052 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0053.png) ~~38- ومن يكن بالنفس حقا علما والعجز والفقر الذي قد لازما ~~39- فإنه يستعظم الجناية والسير في مسالك الغواية ~~40 - للعلم بالوعيد والإيمان به والخوف من محرم ومشتبه ~~41- والمرء لا يعلم بالنقصان ولا بما قد زاد في الإيمان ~~42 - إلا بتعظيم لذي الجلال وعلمه مراتب الأعمال ~~43 - وأن يكون طائعا لله مصاحبا لصالح أواه ~~44- وأن يجيب داعي التعظيم لكل ما حرم بالتسليم ~~45- ثمملاك هذه الأمور أن يترك المألوف في سرور PageV03P053 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0054.png) ~~1 - يقظة من آمن حقا ورقي تنتج فكرة لقلب صدقا ~~2- والقلب هذا للمعالي التمسا ولم يكن في الغفلات انغمسا ~~3- بل إنه لله في تشوق ذو فكرة بالحق في تعلق ~~4 - مميزا بالعلم حقا وجبا عن باطل في شرعنا ما كتبا ~~5- وكل ثابت وكل ما انتفي بلا التباس أو غموض أو خفا ~~6 - وهكذا إرادة لسامع وضار وجالب ودافع ~~7- فإنها ست مع الطرائق وهي مدار فكر الخلائق ~~8- وأصلها الفكرة في التوحيد ثم ولاء الماجد الحميد ~~9- ومحو حب غير حب الله فكن من الصارف في انتباه ~~10 - مفرقا بين إله باطل وبين ذي الطول العظيم العادل ~~11 - وجامعا تأليهه وحبه وخوفه وكل واجب له ~~12_ وهذه حقيقة التجريد لربنا عن سائر العبيد ~~13 - وما له أيضا من التفريد بكامل التعظيم والتوحيد PageV03P054 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0055.png) ~~1- بصيرة المؤمن نور قلبي يناله العبد بفضل الرب ~~2- وينتج المعارف الكثيرة بما حباه الله من بصيرة ~~33- فيشهد الجنة والنيرانا والوعد والوعيد والميزانا ~~4- ويشهد الدنيا بقلب نير وما بها من كثرة التغير ~~5 - وكل ما عن رسل الله أتى وهي مراحل ms570 ثلاث يا فتى ~~6 - أولها أن لا يصاب القلب بشبه تفسده وتحجب ~~7- وأن يكون قلب هذا المؤمن معتقدا في ربه المهيمن ~~8- بأنه كل الكمالات حوي من غير نقص، وعلى العرش استوى ~~9- وأنه السميع والبصير وأنه الحكيم والخبير ~~10 - يرى دبيب النملة السوداء بالليل فوق الصخرة الصماء ~~11- سبحانه الرقيب للضمائر وعالم الإعلان والسرائر ~~12 - قد أمر العباد بالتوحيد ودلهم للمنهج الرشيد ~~13- رحمته سابقة للغضب تفضلا ليس لأمر واجب ~~14- والناس في التوحيد مخطئ ومن أصاب والمقصر الذي اغتبن ~~15 - وأضعف الناس بلا مجادل أهل الكلام من دعاة الباطل ~~16 - فإنه قد ذمهم كل السلف وكل من لمنهج الحق عرف ~~17 - ثم إليك ثاني المراتب فكن مع الحق ولا تجانب PageV03P055 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0056.png) ~~188 - بأخذك الأحكام من نصوصها وتستعين الله في عويصها ~~19 - بقلبك الرافض كل الشبه موافقا للأمر آخذا به ~~20 - ثالثها الشهود في تقديس قيام ربنا على النفوس ~~21- بكل خير كسبت أو شر وجالب لنفعها والضر ~~22- وأنه إلهنا وربنا قضاؤه عدل وفيه خيرنا ~~23_ ومن تمام هذه البصيرة محبة الحق وصدق الغيرة ~~24 - وأن ربي عالم بخلقه أمدهم من فضله برزقه ~~25- وأفضل الرزق هو الهداية وأتعس الخلق أولو الغواية ~~26 - فاشكر لمولاك الذي هداكا ومن جزيل فضله أعطاكا ~~27- إذ لم تكن من ضمن من قد طردا وضل في سلو كه وأبعدا ~~28 - فنحن لسنا نملك الهدايةآ لكنها سيقت لنا عناية ~~29- واعلم بأن هذه البصيرة تفجر المعارف الكثيرة ~~30 - من غير ما كسب من الإنسان لكن بتوفيق من الرحمن ~~31- من أجل ذا فراسة الإيمان ثابتة على مدى الأزمان ~~32- وهي من الرحمن نور يوهب لقلب عبد في رضاه يدأب ~~33 - فينجلي في غاية النقاوة ولم تعقه أيما غشاوة ~~34 - لأنها مبددات الظلم وسميت في الذكر بالتوسم ~~35- فاقدها من جملة العميان كما أتى في محكم القرآن ~~36- وذا العمى يزيد بالعصيان كما يزيد النور بالإيمان PageV03P056 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0057.png) ~~11- العزم أن يستحكم القصد لدى من رام فعلا وله قد قصدا ~~2- ويعزم المؤمن للمهاجرة لكي يكون فائزا في الآخرة ms571 ~~3- ويأخذ الأهبة للمسير بلا تكاسل ولا تقصير ~~4- ويستعد ايما استعداد بصدق عزم وبخير الزاد ~~5- وتركه كل عوائق السفر في حذر من قاطع إذا ظهر ~~6- يجانب الأهواء والأغراضا يصبر النفس لكي ترتاضا ~~7- فلم يعد يجنح للتوقف ولا على الحطام في تأسف ~~8- بقطع كل عائق وحائل ملازمأ للطهر والفضائل ~~9- يجيب داعي الوحي للإيمان بهآ ولم يجب أي نداء مشتبه ~~10 - فالعلم حقا قد غدا مناديا لحكم ربي وإليه هاديا PageV03P057 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0058.png) ~~1- صلاح نفس المرء بالمغالبة ونجحها في السير بالمحاسبة ~~2 - وتوبة من قبلها وبعدها ولم يكن صلاحها إلا بها ~~3- وذاك معلوم من القرآن وسيرة الهادي عظيم الشان ~~4 - عليه صلي ربنا دواما ومن على منهاجه استقاما ~~5- والملهم الفاروق قال: حاسبوا أنفسكم من قبل أن تحاسبوا ~~6 - وإن أردت نقطة البداية فقايس النعمة والجناية ~~7- فتهتدي بهذه المقايسةآ إلى نتائج تكون خالصة ~~8- الرب رب وهو عالي الشان والعبد عبد ظاهر النقصان ~~9 - وربنا القوي ذو الجلال والنفس قد توقع في الضلال ~~10 - إلا إذا أكرمها مولاها حتي غدت من ضمن من زكاها ~~11 - لأنها ليس لها إلا العدم من ذاتها وهو حباها بالنعم ~~12 - لولا هداه ما اهتدت إطلاقا ولا غدت مملوعة أشواقا ~~13- فوازن الطاعات والمعاصي وانظر إلى الراجح بالمقياس ~~14- واعلم بأن الله رب الناس يعذب الموصوف بالإفلاس PageV03P058 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0059.png) ~~15 - من لم يميز نعما من الفتن ولم يكن في نفسه بالسوء ظن ~~16- وكان فاقدا لنور الحكم فلم يقس لكونه في الظلم ~~17- والمرء لا ينجح في المحاسبة إلا بنور الحق والمراقبة ~~18 - واعلم بأن سوء ظن المؤمن بنفسه يقيه شر الفتن ~~19- فلم يكن من شرها في خطر ولم ير القبيح زين المنظر ~~20 - ودل حسن الظن بالنفس على جهل بها من كل من قد فعلا ~~21- وإن في تمييزنا للنعم عن فتن نفع عظيم فاعلم ~~22 - كعلم إحسان ولطف قد قضي وما به سعادة لا تتقضي ~~23 - وما به استدراجنا ابتلاءا وليس إنعاما ولا إعلاءا ~~24- فالعبد بين منة وحجة فكن مع الله على المحجة ~~25- فالحال ms572 نعمة إذا ما صحبه نصرة دين ربنا قد أوجبه ~~26 - ودعوة إليه في امتثال أو لا فحجة لذي الجلال ~~27 - كالمال عند صاحب المطامع وعند باذل لأمر نافع ~~28- وهكذا بصيرة وموعظة وكل إحسان وجالب عظة ~~29- وكلما يزيد في الإيمان والعقل والأخلاق والعرفان ~~30- حتى الفراغ إن يكن قد اقترن بمرضيات ربنا من المنن ~~31- أولا فحجة به يعذب لأنه للشر أضحى يجلب PageV03P059 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0060.png) ~~32- وإن تكن يا خل ذا توغل في ذي القياسات تفز بالأكمل ~~33 - وتمنحن بابا من التمييز تدري به الواجب للعزيز ~~34- من العبودية والطاعة له وترك عصيان بحب ووله ~~35- من مستحق ربنا واللائق وما به سعادة الخلائق ~~36- حينئذ تعرف ما أبيح لك من فضل ذي الجلال مما خولك ~~37- ولم يكن تارك ما أبيحا تقربا تنفيذه صحيحا ~~38- مثاله ما صح عن ذاك النفر من الصحابة الأماجد الغرر ~~39 - فصحح النبي في أفهامهم وردهم بالحق عن مرامهم ~~40- وقام بالتعليم والتمييز بنصحه المسدد الوجيز ~~41 - علمهم صلى عليه ربي بعطفه ولطفه والحب ~~42- مصرحا من دونما تحرج بأكله اللحم وبالتزوج ~~43 - وأنه ينام لاستجمامه وأنه الدؤب في قيامه ~~44 - الصائم المفطر في توازن من رام أن يفعل مثله وني ~~45 - محذرا بل إنه تبرأ ممن عن النهج السوي قد نأى ~~46 - بقول (من عن سنتي قد رغبا فليس مني) فلتعوا يا نجبا ~~47 - صلي عليه ربنا وسلما وكل من بهديه تعلما ~~48 - وكل من تمييزه قد اكتمل لم يرض عن نفس ولا عن العمل ~~49 - ويحسن بنفسه الظنونا في حفر الجهل غدا مدفونا ~~50 - وذا دليل جهله بالله ونفسه فكن على انتباه PageV03P060 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0061.png) ~~51 - رضاؤنا بصالح الطاعات رعونة تجر للويلات ~~52 - لأن جهل العبد شر النفس يودي به لموجبات التعس ~~53- كما يجر المرء للإعجاب وعلل أخرى بلا حساب ~~54- وربما فاقت على الكبائر لسوئها في باطن وظاهر ~~55 - وانظر لأهل العزم والبصائر وخوفهم من عالم السرائر ~~56- قد شعروا بكامل النقصان وعجزهم عن واجب الرحمن ~~57 - رأوا كثيرهم قليلا واهيا ولم يكن بحق ربي ms573 وافيا ~~58- فاستغفروا مالكهم عز وجل عقيب ما قد أحسنوه من عمل ~~59- تأسيا بالمصطفى العدنان أعلى الورى قدرا لدى الرحمن ~~60 - وذاك شأن من لربه عرف ومن هدى أشرف خلقه اغترف ~~61- صلى عليه الله ما غيث هما وآله وصحبه وسلما ~~62- وذو الرضا عن نفسه وفعله يهلك نفسه بشر جهله ~~63 - ايرتضي لله كل ناقص ومصدر الشرور والخسائس ~~64 - وجل أعمال الورى لم تسلم والسوء في النفوس ما لم ترحم ~~65 - ما لم تكن بحبله تمسكت وبالعبودية والحب رقت ~~66 - لله در من لهذا علما مثل أبي مدين فيما فهما ~~67 - فوصفهم أجمله إذ قالا عين الريا رأوا بها الأعمالا ~~68 - وأبصروا القول بعين الإفترا والحال دعوى وبعينها يرى ~~69 - وكلما المطلوب كان أكبرا في قلسب من لذي الجلال وقرا ~~70- تصغر نفسه لديه أولا ثم يهون عنده مافعلا PageV03P061 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0062.png) # 61) ~~71- لأنه قد شهد الحقائقا وعاش مخلصا تقيا صادقا ~~72- وكلما جئنا به من العمل لم يك صالحا لربنا الأجل ~~73- وإنما يقبله تكرما وليس حقا واجبا ولازما ~~74- ولم يكن في سيره منورا معير لمسلم إن قصرا ~~75- فربما التعيير كان أعظما من ذنبه فكنت منه أظلما ~~76- إن كان نادما على الإضاعة وأنت في صولة فعل الطاعة ~~77- مزكيا للنفس ثم راضيا وهو على الزلة بات باكيا ~~78- فربما انكساره يعليه وأنت في العجب وقبح التيه ~~79- فلا يمن طائع ويفخر وهل ذنوب غيره لا تغفر ~~80 - ادلاله في المقت قد يوقعه وتوبة من نادم ترفعه ~~81- بكاؤه من فعله القبيح خير من القيام والتسبيح ~~82- إن فارق العجب وعاش تائبا ونفسه أضحى لها محاسبا ~~83 - وعكسه ذاك الذي قد أعجبا ولم يكن لنفسه مهذبا ~~84 - فقد يكون ما لديه فيكا لكن أحوالك لاتريكا ~~85- فذنبه خلصه حتي رجع وأنت فعال لذنب لم تدع ~~86- فلا تكن معيرا مثربا محتقرأ لمن يكون مذنبا ~~87 - بل كن شفيقا ناصحا وخائفا من أن تكون مثله مخالفا ~~88- وقل أيا من كنت لي وكيلا ثبت فؤادي واهدني السبيلا PageV03P062 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0063.png) ~~1- توبتنا من الذنوب واجبة فاظفر بها تكن ms574 حميد العاقبة ~~2- ومن يكن لنفسه محاسبا لا بد أن يكون دوما تائبا ~~3- لأنها في الختم والبداية وما لها حد ولا نهاية ~~4- والناس إما تائب أو ظالم وربنا للتائبين راحم ~~5 - وخير خلق ربنا المحبوب قد صح عنه أنه يتوب ~~6- سبعين في اليوم وفي لفظ مائة # ةفكن مع الله ومن خير فئة ~~7- وانتظمت فاتحة القرآن حقائق التوبة بالإيقان ~~8- لمن على صراط ربه غدا موحدا يطلب عونا للهدى ~~9- قد جانب الآثام والأوزارا وخالف اليهود والنصارى ~~10- بعلمه وفهمه الصحيح وفوزه بالتوبة النصوح ~~11- وانت يا من للذنوب قد أحب وكان مسرورا بها وفي طرب ~~12- فعلتها من دونما تدارك بتوبة تنجي من المهالك ~~13 - أما الذي في طاعة الله انسجم هداه للصراط إذ به اعتصم ~~14- ثم تولاه كماهداه وهكذا بنصره حباه PageV03P063 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0064.png) # 63) ~~15 - فالنفس والشيطان يعجزان عن جره لغضب الرحمن ~~16 - وكل عبد نصره بقدر ما كان بخالق الورى معتصما ~~17- والنقص قد يوصل للخذلان ونصر نفس المرء والشيطان ~~18 - فمن يخلي بينه الإله وبين ذنبه فقد قلاه ~~19- ومن يكن إلهه قد عصمهآ فإنه من الذنوب سلمه ~~20 - والعارفون كلهم قد أجمعوا بأن توفيق الإله يرفع ~~21- وهو بأن لا يترك الإنسان لنفسه فذلك الخدلان ~~22- ولا تتم فرحة لمؤمن ولذة بذنبه المستهجن ~~23- فإن أتاه فهو في أحزان يخاف من عواقب العصيان ~~24 - وإن غدا القلب بلا إحساس والنفس في حبائل الخناس ~~25- فقلبه أشفى على الممات واسود بالعصيان والزلات ~~26 - وإن أصيب المرء بالإصرار يصير من جملة أهل النار ~~27 - أنى له التوبة وهو آبق وماله إلى المتاب سائق ~~28- بل قلبه في قبضة الشيطان لجهله بربه المنان ~~29- فاعرف متي وكيف كان جهلكا وما الذي بذي الجلال غركا ~~30 - واسلك طريق التوب والرجوع وعد إلى مولاك في خضوع ~~31- واعرف شروطها على التدقيق بحسبما قال أولو التحقيق ~~32- واندم إذا ما تبت مما قد مضى ولا تقل شيء يسير القضى ~~33- بادر بإقلاع سريعا واعزم عزما بأن لا عود نحو المأثم PageV03P064 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0065.png) ~~34 - وتب بقلب مخلص وصادق واعلم بما لها ms575 من الحقائق ~~30_ فهي ثلاث عدها ينحصر وجهلها منه يجيء الضرر ~~36- تعظيم ما جنيت ثم تتهم توبتك التي بها الذنب حسم ~~37- ثالثها غيرتنا مع الغضب ممن عصى الله وللذنب ارتكب ~~38- وكل من للذنب لم يستعظم أعاده من دون أدنى ندم ~~39- ولاتتم توبة من أحد إلا بتعظيم الإله الصمد ~~40- متهما لها بأن لم تكمل وخائفا من أنها لم تقبل ~~41 - وهل لعلة كحفظ الحال أم أنها من أجل ذي الجلال ~~42 - أم أنها لراحة من التعب ونيل جاه ومقام ورتب ~~43 - أو لاتقاء الضر والأخطار أم لحصول الرزق ذي المقدار ~~44 - أو أن داعيه إلى العصيان قدباء بالخمود والنكصان ~~45- أو أنهاليست كمايريد فهي بذا المقصد لا تفيد ~~46 - ما لم تكن سليمة من العلل على مراد ربنا عز وجل ~~47 - قد شملت تعظيمه تعالي والحب والخشية والإجلالا ~~48 - والخوف من حرماننا والطرد وحجبنا عن وجهه والبعد ~~49- فلا يكون واثقا بنفسه بل خائفا من ردها وتعسه ~~50 - ومن علامات قبول التائب تشميره في الخير والمناقب ~~51- منخلع القلب عن المعاصي ومقبلا في غاية الإخلاص PageV03P065 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0066.png) # 65) ~~52- في ذلة لله وانكسار وخشية من ربه الجبار ~~53- وغيرة التائب لله ترى عند المخالفات فيما أمرا ~~54 - ومن يقل عصياننا قد قدرا لم يك مقبولا كما تقررا ~~55 - فما لشخص أي عذر أبدا عن توبة تدخله في السعدا ~~56 - فمن إلى العصيان قد دعاه? وما حجاب قلبه سواه؟ ~~57- أضحى ظهيرا دونما تواني على إلهه مع الشيطان ~~58- يعاتب الأقدار فيما يعمل يحتج ربه بما لا يقبل ~~59- فيا له من جاهل مجادل وظالم لنفسه وخاذل ~~60 - هذا مع الإحسان والإيناس من ربه على مدى الأنفاس ~~61- فقد أزاح عنه كل العلل كي لا يسير في طريق الزلل ~~62- ممكنا له من التزود إلى الجنان والنعيم السرمدي ~~63 - أيضا وقد أعطاه مؤنة السفر وما به دفع الشرور والخطر ~~64 - كالسمع والإبصار والفؤاد وغيرها من نعم الإمداد ~~65 - والذكر والفهم له قد يسره وهكذا بشره وأنذره ~~66 - أمده بجنده الملائكي لدفع ما يدعوه ms576 للمهالك ~~67- ومن غدا في فخه محبوسا مشتت الحال به منكوسا ~~68- لبئسما استبدل عن مولاه والله عن ولائه نهاه ~~69- فالعقل سله أيها المنحوس الله أولى بك أم إبليس ~~70- عصيت خلاقك والرسولا هل لم ترد إلى الهدى وصولا ~~71- والله لا يحتاج للعبيد بل إنه يعطي مع المزيد PageV03P066 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0067.png) ~~72- والله يعطيك لكي تشكره فإن شكرت الله نلت خيره ~~73- وان عصيته تنل عقابا ما لم تكن من ضمن من قد تابا ~~74- بل إنه في فرح بتويته وإنه يقبلها بمنته ~~75- وإن بلي العبد بموت همتهآ فالله ما آيسه من رحمتهآ ~~76- وكم حديث سيق في ذا الباب يدعو إلى الرجوع والمتاب ~~77- وقدر الله يرد بالقدر وبالدعا كما أتى بذا الأثر ~~78- مثاله البناء ضد الحر والحفظ من لص ودفع القر ~~79- وتؤبة تدفع ذنبا والمرض يدفع بالدواء إن يكن عرض ~~80- فلا تكن مستسلما لا تدفع فالعجز عيب قادح لا ينفع ~~81- ثم سرائر الحقيقة التي قد شرطت حتما لفعل التوبة ~~82- تمييز توبة عن التقية ورؤية للتوبة النقية ~~83- وبعدها النسيان للجناية وشائبات توبة البداية ~~84 - وكم من الأسرار واللطائف في توبة لكل عبد خائف ~~85 - من ذاك أن تعرف عز الباري وستره في الليل والنهار ~~86- وبره والحلم والإمهالا والعفو والغفران والإفضالا PageV03P067 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0068.png) # 67) ~~87 - ورحمة المولى تعالى والكرم فهذه والله من خير النعم ~~88- وأنها حجة عدل الله على ذوي الوقوع في المناهي ~~89- وكل ذي عقل وذي بصيرة ينظر في ذنوبه الكثيرة ~~90 - بخمسة من الأمور كي يدع وكي يكون سالما من الشنع ~~91- أو لها ينظر بانتباه في أمر مولاه وفي النواهي ~~92- معترفا لربه الغفار بكل ما قارف من أوزار ~~93- وناظرا في الوعد والوعيد محاذرا من بطشه الشديد ~~94- وشاكرا إحسانه إذ ستره لوشاء فضحه لأفشى خبره ~~95- وكل من تاب وعاد فورا ولم يكن بذنبه مسرورا ~~96- وعرف الأسرار في الأقدار وحكمة المهيمن الجبار ~~97- يكسى لصدقه ثباتا وتقى ويرتقي في الخير أعلى مرتقى ~~98- ويعلمن بضعفه بلا مرا وعزة الحكيم فيما قدرا ~~99- فالعبد في قبضته حقير وربه الممدبر الخبير ~~100 - يقبل منه عذره ms577 تفضلا ويرزق المخلص فضلا وعلا ~~101- بذله لربه يعليه والخزي للمصر والسفيه ~~102- والذنب قد يكون مثل الكابح لرد محطي عن القبائح ~~103 - والذل والكسرة باب واسع للمذنبين رادع ونافع ~~104- وأربع مراتب الذل فع أولها ذل افتقار فاسمع ~~105- والذل ذا في الخلق طرا يوجد لكونهم في حاجة لا تجحد ~~106- وبعدها ذل اختيار الطائع فذل أهل الحب والتواضع ~~107 - فذلة العصاة والجناة فافهم وكن من خيرة الهداة PageV03P068 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0069.png) ~~108 - وإن في التوبة سرا عظما يعرفه قلب تقي سلما ~~109- فزاد اشراقا وزادنورا ولم يكن بربه مغرورا ~~110- وذلك السر العظيم قد ورد عن أحمد المختار خير من عبد ~~111- بأن رب العالمين يفرح بتوبة بها رضاه يمنح ~~112- فانه قد كرم الإنسانا حتى غدا أعلى البرايا شانا ~~113- وسخر الأرض له وما انطوى فيها وما الكون له طرا حوى ~~114- فليس كالإنسان في الخلائق وما له إن اتقى من لاحق ~~115 - وفضله أظهره اذ أسجدا أملاكه لآدم ممجدا ~~116 - ونفخ الروح به وأسعده وأبعد الشيطان لما حسده ~~117- وكل من بنور ربه اهتدي ولم يطع عدوه وما اعتدى ~~118 - يكرمه اله ذو الكرم بفضله وبره والنعم ~~119- والله يرضى حمد عبده على إنعامه الذي به تفضلا ~~120 - فانظر إذا أعطاك شخص ذو كرم فإنما سروره بالأخذ تم ~~121- يفرح إن أعطى ويرضى ان وهب ولا يكون سائلا عا ذهب ~~122- والمدح ذا في الجود من إنسان فكيف جود مالك الأكوان ~~123- سبحانه للجود فيهم خلقا وجودهم من فضله إذ رزقا ~~124- والخلق طرا كلهم لو سألوا حتى أنيلوا ما رجوا وأملوا ~~125- ما أثرت تلك العطايا ذرة في ملكه أو أعقبت مضدة PageV03P069 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0070.png) # 69) ~~126- ربي بمن تاب إليه يفرح ينيلهم إفضاله ويمنح ~~127 - لأنه الرحيم رب الكرم فهل علمت السرأم لم تعلم? ~~128 - مثالها مسافر أضلا رحلا وفي درب الهلاك حلا ~~129- فأسلم النفس وقال لا وزر وأغمض العين وللموت انتظر ~~130- وبعد ذاك اليأس إذ بالرحل وزاده من مشرب ومأكل ~~131 _ فكان من سروره جدلانا في فرح بالنجح لما كانا ~~132 - فقال يا رباه أنت ms578 عبدي وإنني الرب بغير قصد ~~133 - مخاطبا لربه تعالي ولم يكن بمدرك ما قالا ~~134 - لكنها لدهشة وللفرح ولم يك العقل بها قط سمح ~~135 - وذا مثال من نبي الرحمة لذي الجلال في قبول التوبة ~~136- وحبه من تاب حتى طهرا وكرهه لن عصى أو كفرا ~~137- فما هو الظن بمن أحبكا إذا رأى العدو رام أسركا ~~138 - ثم انتقلت من قيود أسره ولم تعش في خزيه وقهره ~~139 - والمثل الأعلى لذي الجلال فكن معظما بلا إخلال ~~140- وذلك العبد الذي قد أذنبا مكن من ذنوبه فارتكبا ~~141- لكي تكون حجة الله على مقصر ومخطئ ومن غلا ~~142 - ولم يكن تعذيب من له عصى إلا بإجرام به قد نكصا ~~143 - لما غدا يؤاثر الضلالا ولم يطغ اله تعالى PageV03P070 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0071.png) ~~144- والنفس مصدر الشرور كلها ما لم تكن قد زكيت من ربها ~~145- وكل ذي تقوي وكلعابد يعرف فضل ذي الجلال الماجد ~~146- مستغفرا من ذنبه وخائفا لأنه بالله أضحى عارفا ~~147- اذ لم يقم لربه باللازم بل عاش في العصيان والمظالم ~~148- ومن يرد فوزا لدى الرحمن يجد في عداوة الشيطان ~~149- لأنه في غاية الحرص على أن ينشر الشر وأن يضللا ~~150 - يريد أن يغلبنا في عقبة من عقبات هاكها مرتبة ~~151- أولها الكفر وثانيها البدغ يريد أن نترك ما الله شرع ~~152 - فإن تركنا سالف المخاطر يجرنا جرا إلى الكبائر ~~153- يريد سلنا من الهداية إلى سبيل الغي والغواية ~~154 - وكل من نجا من الكبائر يوقعه في لجة الصغائر ~~155 - مهونا أخطارها لديه حتى يغوص في الذي يشقيه ~~156- وحيثما لم يخظ بالنجاح أشغله بكثرة المباح ~~157 - ما لم يكن في طاعة مجتهدا ولا بما يسعده مزودا ~~158- أيضا ويدعوه لترك السنن والكف عن كل عظيم حسن ~~109- حتي يكون راضيا بالدون فيا له من خاسر مغبون ~~160 - فإن نجا منه بنور وهدي وأكثر الطاعات كيما يسعدا PageV03P071 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0072.png) # 71 ~~161- وضن بالأنفاس أن تمضي سدي برفض ما لا فيه خير أبدا ~~162- حينئذ يطلبه الشيطان في كل ما ليس له رجحان ~~163 - من ms579 كل مفضول من الأعمال ليكتسي بحلة الإهمال ~~164 - محسنا ذلك في عينيه مزينا تقصيره لديه ~~165- كي لا يكون ساعيا في الأكمل ولا رغوبا في فضيل العمل ~~166 - فإن نجا بالفوز من ذي العقبة بالفقه والتمييز حتى غلبه ~~167- فانه يطلبه في السابعة وهذه في الخلق طرا شائعة ~~168 - لم ينج منها مرسل ولا نبي وما لنا من شرها من مهرب ~~169- بل إنها تزداد فيمن اتقي وكان مخلصا مجدا صادقا ~~170 - يغري به الشيطان كل ذي سفه فإذ بحربهم له مكثفه ~~171- باليد والقلب وباللسان بقدر قربه من الرحمن ~~172 - فينبري طودا يطيع ربه مراغما شيطانهم وحزبه ~~173_ وهذه عبادة المراغمة لعسرها قلت بها المزاحمة ~~174 - فإن حبي من حازها التوفيقا يغدو بفضل ربه صديقا ~~175 - ينظر للشيطان في عصيان وهو مع المنان في إحسان ~~176 - مراغما لكيده المفضوح بصدقه والتوبة النصوح ~~177- وقد حبته هذه المراغمة أيضا عبودية فوز دائمة ~~178- ينازع الشيطان في جنوده لعلهم ينجون من قيوده ~~179- فإن نجوا فهي عليه الداهية ولا تزال الحرب بعد ماضية ~~180 - فيا دعاة الله حركوا الهمم حزب اللعين ما له أي قدم PageV03P072 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0073.png) ~~181 - ومن لطائف المتاب أن ترى حسن الذي الله به قد أمرا ~~182- وقبح ما عنه نهي وحذرا بالسمع والعقل كما تقررا ~~183 - فكل ما في الكون ربي شاءه فاعلم بلا زيغ ولا إساءة ~~184 - ولم يك الشيء الذي لم يرض به معارضا ما شاءه فلتنتبه ~~185 - لأنه لم يرض ممن عقلا أن يقصد السوء ولا أن يفعلا ~~186- فالفرق واضح لدي أولى النهى فربنا عن كل سيء نهي ~~187 - لحكمة في علمه قضاه وقد نهى عنه فلا يرضاه ~~188 - فهو الذي لكل شيء قد خلق من حاضر ولاحق وما سبق ~~189 - لم يرض بالكفر وبالفساد والسوء والفحشاء في العباد ~~190- ولا يكون غير مايريد والكل في قبضته عبيد ~~191 - يسير الكون بعدل مطلق وحكمة بالغة التحقق ~~192- وأهل جبر عندهم يشاء تعني يحب فهما سواء ~~193- والفهم ذا أوقعهم في الزلل وباطل القول وسوء العمل ms580 ~~194 - ما شاءه في زعمهم قد رضيهآ من طاعة من خلقه ومعصية ~~195- ولا تصدق زلة التأويل منهم لما قد جاء في التنزيل ~~196- كقولهم أحبها وجودا ولم يكن شرعا لها مريدا ~~197- فهذه إبطالها لا يحوج إلى بليغ أيدته الحجج ~~198 - لأنها تخالف القرآنا وحسبها خلافه بطلانا ~~199- والأمر ذا في فطر الناس غدا مسلما من قبل نهي وردا PageV03P073 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0074.png) ~~200_ فهم يقولون يحب الخيرا ويكره الشر، فكن بصيرا ~~201_ وهذه مسألة مهمة تربط من تاب بخير الأمة ~~202 - وراقب النفس وكن محاسبا مناقشا مفتشا معاتبا ~~203 - لتعرف العيوب والدسائسا وجيد الأعمال والخسائسا ~~204 - لأن من يجد في التخليص يسلم من شوائب التنفيص ~~205 - مراعيا للفقه والتدبر كذا خشوع القلب والتفكر ~~206- وعند ذاك تحصل السعادةآ وينشط المؤمن للعبادة ~~207- يكسبه الإحسان كل نور والفوز بالجنات والحبور ~~208 - ويحمد الإكثار في الأعمال إن كان سالما من الإخلال ~~209- وكم مصل كالذي ما صلى لكونه بفعلها أخلا ~~210 - وإنما العبرة بالإحسان فاحرص على الإخلاص والإتقان ~~211- والله قد أحب كل طائع لبذله والهجر للمضاجع ~~212- والمصطفى صلى عليه الباري دعا إلى الإتقان والإكثار ~~213- في الحج والعمرة والأذكار وفي صلاة الليل والنهار ~~214 - وغيرها من صالح الأعمال ليرتقوا إلى ذرى المعالي ~~215- ومدح الرحمن من تقربا وخصهم بحبه وأوجبا PageV03P074 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0075.png) ~~216- والعارف التقي من يستصغر طاعاته وزلة يستكثر ~~217- لأن مايليق بالحميد يعجز عنه سائر العبيد ~~218- ولا يرى القليل شيئا جما إلا الذي عنه الصواب غما ~~219- وكل من أضاع وقتا خسرا وقد غدا إلى الورا منحدرا ~~22 - وكل حافظ لوقته رقى وفي الكمالات علا بل سبقا ~~221- والحي لا يكون قط واقفا فكن بهذا الأمر جدا عارفا ~~222- والذنب والشيطان مما أخرا فاحذرهما ولا تكن مقصرا ~~223- والتوبة النصوح مما يسعف كل امرئ على الهلاك يشرف ~~224- وقدمته بعدما تأخرا وأنقدته من رجوع للورا ~~225 - وأول الأحكام أن تبادرا بتوبة كي لا تكون خاسرا ~~226- لأن تأخيرك ذنب ثاني تب مسرعا منه بلا تواني ~~227 - واختلفوا في توبة تمت لن عاد إلى الذنب ولو مع الزمن ms581 ~~228 - هل تبطل التوبة بالعودة له أم أنه يجزى بما قد جد له ~~229- هذا الذي عليه جل العلما والقول هذا بالدليل دعما PageV03P075 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0076.png) ~~230- من ذاك ما جاء جليا ظاهرا في مسلم قد كان قبل كافرا ~~231- فإنه من خيره لم يحرم فكيف لا يحسب خير المسلم ~~232 - وتوبة القلب من الإنسان عالية القدر لدى الرحمن ~~233- إن تابها مستكمل الأركان حتى ولو بالعجز عن عصيان ~~234 - فعجزه القهري للشر حسم إن كان قلبه على الترك عزم ~~235 - ولم تكن توبته مثل العدم لما غدا بقلبه من الندم ~~236 - وإن من أحكامها التحلل من حق من نعلمه أو نجهل ~~237 - فلا تصح توبة من نادم إذا تعلقت بحق آدمي ~~238 - إلا برد حقه إليه والعفو ممن قد جنى عليه ~~239- ورد حق ميت لوارث ليسلم الجاني من الكوارث ~~240- والناس في توبتهم أقسام ثلاثة تدركها الأفهام ~~241 - مثالهم قوم مضوا للمسجد فأوقفوا عن المسير الأرشد ~~242- فواحد غالب حتى انتصرا ولم يكن مستسلما مقصرا ~~243- فنال فوق ما رجا وأملا وشكر الله له ما فعلا ~~244- وآخر دافع بالتوسط فلم يكن عن سيره بمحبط PageV03P076 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0077.png) ~~245- وأوقف الأخير ثم قيدا وبات محبوسا لدي من اعتدي ~~246- فذا مثال ثابت لم يغلب وصاعد إلى رفيع الرتب ~~247- لأنه إلى الصواب عادا وترك الآثام والفسادا ~~248 - براءة الإنسان خير وأجل من توبة من سوء قول وعمل ~~249- وصاحب التوبة ربما علا وصار عند الله من خير الملا ~~250- وليس شكا أن في السلامة سعادة الإنسان والكرامة ~~251 - ولم يكن حصولها بالتوبة إلا لمن أشفى على العقوبة ~~252 - أما البريء فهو من أهل النجا إن كان مخلصا ولله رجا ~~253 - حقيقة التوبة فافهم واغمل رجوعنا لله في تذلل ~~254- والجد في التزام مايحبه وترك منهي فلا نقربه ~~255- وإنها العزم بأن لا يرجعا للذنب والإقلاع عما وقعا ~~256 - حالا وأن يتركها في ندم رابعها تحلل من آدمي ~~257 - وهذه بعض مسمي التوبة بل شرطها الواقي من العقوبة ~~258 - وفي كلام الله والرسول قد تضمنت عزما لفعل ms582 ما ورد ~~259- وحب أمره مع الأمر به ومقت من يترك أمر ربه ~~260 - وحرصنا على رجوع التارك مع امتثال الأمر والتدارك ~~261 - لأن كل مقلع ونادم بدون عزم صادق وجازم ~~262 - لفعل مأمور وترك ما نهي عنه فغير تائب ومنتهي PageV03P077 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0078.png) ~~263 - وهذه التوبة في الحقيقة فأدها بهذه الطريقة ~~264 - تكن لأمر الله ممن امتثل حتى أنيل حبه عز وجل ~~265 - وكان عابدا وكان حامدا وسائحا وراكعا وساجدا ~~266 - بكل معروف وخير آمرا وناهيا عن منكر وزاجرا ~~267 - وحافظا كل حدود الله وسالما من فتن المناهي ~~268 - لم يطع الشيطان إذ دعاه ولم يرد إلا رضا مولاه ~~269- وفي مسمى التوبة الإيمان أتى كذا الإسلام والإحسان ~~270- لأنها غاية كل محسن والبدء والختم لكل مؤمن ~~271- من أجل هذا فرح الله بها فهي جماع الخير دون منتهى ~~272- نفارق الباطل باستغفارنا والتوبة النصوح عن أوزارنا ~~273- وإن مستغفر ربه الأجل بدون ذكر توبة عن الزلل ~~274 - تاب وإن كان لها لم يدكر إذ كل لفظ داخل في الآخر ~~275- وإن يكن للفظتين جامعا كل له معنى فكن لي سامعا ~~276 - يستغفر الله لذنب سلفا وتوبة يمحو بها ما استأنفا ~~277- فيغفر الله له الذنوبا حتي يعود عنده محبوبا ~~278 - وذا جزاء التوبة النصوح وهاك معناها على الوضوح ~~279- التوبة النصوح ممن تابا أن لا يكون للذنوب آبا ~~280 - مستغفرا مولاه باللسان في ندم عن ذاك بالجنان PageV03P078 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0079.png) ~~281- محترسا عن أيما عصيان بالقلب واللسان والأركان ~~282- وهاجرا لسيء الإخوان خوفا من السؤ على الإيمان ~~283- ونصحه للنفس بالتوب فلا تعيش إلا في منازل العلا ~~284 - والتوبة النصوح لا تبقى الأثر لأي ذنب سابق ولا تذر ~~280_ وإنما تعمها جميعا فيصبح العاصي بها مطيعا ~~286 - من غير ما شائبة ولا علل لكن لوجه ربه عز وجل ~~287- ولا تتم توبة لصادق إلا بتوب سابق ولاحق ~~/28- أولها التوبة بالإهام فتركه للذنب والآثام ~~289- وبعدها توبة ذي الجلال على عباده مع الإفضال ~~290- وجاء ذا التقسيم في القرآن في سورة التوبة بالبيان ~~291- فانظر (لقد تاب) ms583 و(ثم تاب) وما به من فضله أثابا ~~292- في قصة الثلاثة الأخيار من صحب خير خلقه الأبرار ~~293- فتوبةآ الله عليهم سابقة وبعد أن تابوا أنيلوا لاحقة ~~294- وربنا بفصله يمد ولطفه بالخلق لايحد ~~295- مبدؤها بالكف عن أي زلل إلى مراضي ربنا عز وجل ~~296- ومنتهاها عودة العباد إلى صراط الله في المعاد ~~297- فمحسن المتاب في أولاه يكرمه بجنة مولاه PageV03P079 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0080.png) ~~298- وان ترد تفسير لفظ اللمم فها كه يا ذا التقى والكرم ~~299- تعريفه المروي عن بعض السلف أن لا يعود ثانيا لما اقترف ~~300 - وحده الجمهور بالصغائر مما غدا أدنى من الكبائر ~~301- وقيل ما ليس له حد ولا عليه تعذيب لمن قد فعلا ~~302- وإنما يغفر بالصلاة وغيرها من سائر الطاعات ~~303- وقيل ما الم يعني ما خطر ولم يكن ذنبا من العبد صدر ~~304 - وقيل نظرة بلا تعمد فاحذر من العمد تفز بالرشد ~~305 - وقيل ما كان من الأنام قبل اعتناق ملة الإسلام ~~306- أصحها ما عرف الجمهور والكل في تعريفه مشكور ~~307- أما كبائر الذنوب الموبقة فاصغ إلى تفصيلها محققة ~~308 - الشرك والعقوق قتل النفس ثم يمين موجب للغمس ~~309- وقول زور ليس أدنى ضررا مما مضى بل قد يكون أخطرا ~~310- من أجل ذا حذر منه الهادي الحرصه الجم على العباد ~~311- لأنه من أسهل الكبائر وأيسر الذنوب والمناكر ~~312- وقتل أولاد لكي لا يأكلوا مما به المولى عليهم يفضل ~~313- ثم الزنى بزوجة الجار التي من حقها الصون عن الرذيلة ~~314- والأكل من مال اليتيم والربا ثم التولي يوم زحف وجبا PageV03P080 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0081.png) ~~315- والقذف أي للمحصنات اللاتي عن مثل هذا النكر غافلات ~~316- وهكذا السب لأصل فانتبهآ وهذه واضحة لا تشتبه ~~317- ثم استطالة على عرض غدا تكريمه محتما مؤكدا ~~318 - وأمن مكر الله والقنوط من رحمة الله التي تحيط ~~319- وكل ذنب ختمه بالنار أو غضب أو لعنة الجبار ~~320- وما بحد صار ذا تعلق فهو كبيرة فحاذر واتق ~~321- وما بأول النساء يحسب منها إلى جملة (إن تجتنيوا) ~~322- وإن شخصا لابن عباس سأل أهن سبع قال عبد الله بل ~~323 - إلى المئين ms584 السبع عدها وصل والله غفار لعبد ذي وجل ~~324- فلاكبيرةآ مع استغفار ولا صغيرة مع الإصرار ~~325- وقلة الحياء ممن قد عصى إلى العذاب في الجحيم أر كسا ~~326- لكونه استهان بالصغائر فألحقت بجملة الكبائر ~~327- وربما كبيرة الذي استحى وخاف ربه لها الله محى ~~328- أو ألحقت بجملة الصغائر لخوفه من عالم السرائر ~~329- وربما مولاه فضلا سامحا لكونه مثابرا مكافحا ~~330- والصالحات سلم النجاة لكل من أسلم في إخبات ~~331- فانظر إلى يونس كيف أنجيا لكونه مسبحا وداعيا ~~332- أشعة التوحيد لاتحدد وذنب من عصى بها يبدد PageV03P081 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0082.png) # 81) ~~333- فإنها كالشمس في قلب وفي قلب بصيص باهت أو منطفي ~~334_ وكل عبد نوره في دربه بقدر نوره الذي في قلبه ~~335 - هنا ويوم الوعد والوعيد كما أتى في سورة الحديد ~~336- و كلما زاد علوا ورقي فإنه للشبهات أخرقا ~~337- وذاك حال صاحب التوحيد من كل مخلص من العبيد ~~338- سماؤه محروسة بالشهب ولم تفز منه العدا بمطلب ~~339- توحيدنا حب مع الإقرار والسير في محاب الجبار ~~340- والانقياد بالكمال الوافي في طاعة الكريم ذي الألطاف ~~341- والذل والإخلاص في العبادة من دون نقصان ولا زيادة ~~342 - وترك ما يدعو إلى المعاصي وحبنا للفوز والخلاص ~~343- وهكذا نفهم قول المصطفى بأن من وحد ربه كفى ~~344 - لأن لا إله إلا الله من قالها يبغي بها رضاه ~~345- حرمه الله على النار كما أتى إلينا في الحديث محكما ~~346 - لأنها قول يليه العمل وهذه حقائق لا تجهل ~~347- وليس في ذا الأمر من إشكال لأنه مرتبط بالحال ~~348- وإنما تفاضل الأعمال بقدر ما في القلب من إجلال ~~349- ليس بحجم أو بقدر أو عدد وإنما صدق الفؤاد المعتمد ~~350 - إن البغي ثم قاتل المائة أضحو بصدق التوب من خير فئة ~~351- إخلاصهم لله في التوحيد هيأهم لخة الخلود PageV03P082 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0083.png) ~~352- من فاز في القرب بأدنى مرتبة عليه أن يرعى بذوق أدبه ~~353- وليس من أحب لا يعذب بل ربما الضعف عليه يكتب ~~354- لأن من أعلاه ربه العلي واجبه الخوف من التسفل ~~355 - فواجب عليه حفظ ما حبي لكي يزيد في علو ms585 الرتب ~~356- وكي يكون كامل الآداب ومخلصا لربه الوهاب ~~357_ فآدم بلقمة قد أخرجا من جنة الخلد التي قد ولجا ~~358- ويونس النبي لما غضبا بحبسه في بطن حوت أدبا ~~359- والله قد أنذر أزواج النبي بل أنذر الرسول عالي الرتب ~~360- بالضعف في العذاب والعقوية إذا أتوا بزلة وهفوة ~~361- فإن يكن جزاؤهم بالضعف وما بهم في دينهم من ضعف # فإنه أولى بأن نحترسا من قبل أن ننحط أو ننتكسا ~~363- وكل من خلص نفسه بما يحفظها من أي شيء حرما ~~364- فهو بهذا الفعل أضحى تائبا يخشى من الجبار أن يعاقبا ~~365- وانحصر الحرام في اثني عشرا معلومة لجاهل ومن قرا ~~366- الكفر والشرك مع النفاق والفسق والعصيان للخلاق ~~367- والإثم والعدوان والفحشاء ومنكر آثاره الشقاء ~~368- وبعدها البغي وقول المجرم على إلهه بما لم يعلم ~~369- والسير في غير السبيل الأقوم سبيل كل مارق ومجرم PageV03P083 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0084.png) ~~370_ وهو مدار كل شيء حرما يعرف هذا كل من قد علما ~~371- وهذه الأقسام سوف تذكر وبالبيان ذكرها يحرر ~~372- والكفر نوعان فكفر أكبر وبعد هذا النوع كفر أصغر ~~373- فالأول الموجب للخلود في النار مطلقا بلا قيود ~~374- والآخر الموجب للوعيد بالنار تعذيبا بلا تخليد ~~375- وخسة أنواع كفر أكبر أولها التكذيب جم الخطر ~~376 - لله والرسول فيما قالا وكفر من تكبرا تعالى ~~377- وكفر معرض وكفر الشك كفر نفاق موقع في الدرك ~~378- والشرك نوعان فشرك أكبر وإنه الذنب الذي لا يغفر ~~379- ثانيهما الأصغر وهو يكثر في الناس حتى لا يكاد يحصر ~~380 - مثل اليسير في الرياء والححلف بغير ربي أو بغير ما وصف ~~381- ثم النفاق محنة من المحن وشره يزداد في ذيل الزمن ~~382- فإنه الداء العضال الباطن وفي قلوب المارقين قاطن ~~383- وأكبر النفاق شر مدخل للناس في قعر الجحيم الأسفل ~~384- والأصغر الذي به يتصف مقصر وجاهل ومرجف ~~385- لكنه في النار لا يخلد ما دام للإيمان أصل يوجد PageV03P084 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0085.png) ~~386- أهل النفاق هم أخس الناس وأقرب الخلق إلى الخناس ~~387- فهم على ترك التقى قد أجمعوا وليس في قلوبهم ما ينفع ~~388 - لم يقبلوا الهدي ولم يستبصروا ms586 أو يرفعوا رأسا به فيشكروا ~~389- قد أفسدوا قلوبهم وأمرضوا لأنهم عن الصراط أعرضوا ~~390- ولم يجيبوا داعي الإيمان ولم يروا حقائق القرآن ~~391- أفعالهم بها الرياء سائد وعزمهم عن المعالي قاعد ~~391- أركسهم نفاقهم وأرهقا وزادهم علي شقائهم شقا ~~392- والله للمنافقين نغصا وكل من وافقهم ممن عصى ~~393- من أجل هذا كل بر يثقل عليهم والخير ليس يحصل ~~394- مذبذبين بين هؤلاء وهؤلاء دونما استحياء ~~395- وكل من لدين ربي ينصر تربصاتهم بهم لا تحصر ~~396- وإن يكن فتح فيقسمونا بأنهم منهم وناصرونا ~~397- وإن يكن للكافرين حولوا ولاءهم وغيروا وبدلوا ~~398- قد أشهدوا الله على أقوالهم وفي الخصام لا تسل عن حالهم ~~499- إذا تولوا في البلاد أفسدوا وأهلكوا الحرث ونسلا يولد ~~400 - وإن دعوالله والرسول لم يصغوا ويذعنوا فهم أهل الندم ~~401- قد طبع الله على قلوبهم لمكرهم وبغيهم وكفرهم ~~402 - أجسامهم كالخشب المسندة أقوالهم بليغة مفندة ~~403- والحقد من قلوبهم لا يبرح وجبنهم على سواه يطفح ~~404- خروجهم إلى الجهاد يعسر وجيشهم بالمسلمين يغدر ~~405- وربنا قد كره انبعاثهم لوخرجوا لأوضعوا خلالهم PageV03P085 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0086.png) # 5) ~~406 - يمينهم أسبق من كلامهم جنة تستير على أحوالهم ~~407- يؤخرون الصلوات مهزلة وفعلهم لها بأعلى عجلة ~~408 - ولا تراهم قط في الجماعة إلا للمز القوم والشناعة ~~409 - يسؤهم ما سرنا إذا حصل ويفرحون إن بنا شر نزل ~~410 - قد كرهوا ما أنزل الله وما أتى به رسولنا معلما ~~411- يخططون دائما للفتن لا يرقبون ذمة في مؤمن ~~412 - فأحبط الله لهم أعمالهم ولم ينالوا أبدا آمالهم ~~413 - نفاقهم من لحن قولهم عرف وحالهم بوصف ربهم كشف ~~414 - لو شاء ربي أن يسموا للوري باسم لكان ذاك مما قدرا ~~415- لكن سيماهم بهم معرفة وما لهم من صفة مشرفة ~~416 - وهم أذل الناس يوم الحشر وما لهم من قيمة أو قدر ~~417- ترهقهم ذلة خزي واسعة أبصارهم مما اعتراهم خاشعة ~~418 - فيجب احترازنا من ذا الخطر كمثل ما كان أبو حفص عمر ~~419 - ومثلما كان الصحابة الغرر من النفاق في احتراز وحذر ~~420 - وارجع إلى السنة والآيات تجد بها جمأ من ms587 الصفات ~~421 - ويقرن الفسق مع العصيان وربما كان بلا اقتران ~~422 - فالمفرد المخرج من دين الهدى وعكسه العصيان مهما وردا ~~423 - لكنه إلى الجحيم يورد والتوب منه واجب مؤكد ~~424- والنوع ذا قسمان عدها اكتمل فسق اعتقاد وكذا فسق عمل ~~425 - أول قسم فسق أهل البدع ثانيهما العصيان فاترك ودع PageV03P086 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0087.png) ~~426 - يقال فسق ويقال معصية وربما يؤتي بها سواسية ~~427 - والإثم والعدوان في تغاير أو كل واحد بمعنى الآخر ~~428 - والبغي في الغالب في حق الورى مثل استطالة امرئ تبخترا ~~429 - وإن أتى البغي مع العدوان فإنه الظلم بذا البيان ~~430 - ويطلق العدوان في التجاوز في واجب وسنة وجائز ~~431- وتطلق الفحشاء فيما استقذرا من كل ما لا ينبغي أن يذكرا ~~432 - من سائر الأقوال والأفعال مثل الزنا وسيء الخصال ~~433- وكلما العقل له يستنكر والشرع منه مانع محذر ~~434- فانه المنكر فانه عنه والقلب عن فعل القبيح صنه ~~435 - واعلم بأن أعظم العصيان قول بلا علم على الديان ~~436- تحريمه في سائر الأديان وسائر الأوقات والأحيان ~~437 - فلا يباح مطلقا بحال لأنه من أقبح الأقوال ~~438- وربما الخنزير حل أكله ومثل هذا لا يباح قوله ~~439 - لأنه للكفر والشرك غدا أصلا فمنه الكفر والشربدا ~~440- الحيوانيون كالبهائم فيما عدا المنطق والقوائم ~~441- حياتهم من شهوة لشهوة ومالهم من غاية علية ~~442 - فبعضهم في الطبع كالحمار والسبع الضاري ومثل الفار ~~443 - وبعضهم يهتم بالطقوس والمظهر الجميل كالطاووس ~~444- وبعضهم كالخيل والأغنام وهؤلاء أحسن الأقسام PageV03P087 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0088.png) ~~445- ومشهد الججبرية التي ترى بأنها مجبورة فيما جرى ~~446 - فهؤلاء في اعتقاد فاسد ومشهد من أقبح المشاهد ~~447- والقدريون بعكسهم غدوا وكلهم قد أجرموا وأفسدوا ~~448- والمستقيمون بعلم راشد قد شهدوا حكمة ربي الماجد ~~449 - وأنه لم يخلق الكون سدى من أجل ذا علمهم وأرشدا ~~450- فكل نافذ من الأمور بحكمة المهيمن الغفور ~~451 - وكل شيء للنفوس يرهب أو كان مما فيه فورا ترغب ~~452 - لله في تقديره جم حكم نفوذه بأمره في الخلق تم ~~453 - والخير في تقديره بلا مرا وأي قول غير ms588 ذا القول افترا ~~454 - فليس غير الله ملجأ لنا وكل شيء بقضاء ربنا ~~455- أبعدنا عن مسلك الضلال بمنه العظيم والإفضال ~~456- فنشكر الله بحمد دائم سبحانه من مبتل وراحم ~~457 - ويشهد العبد انفراد ربه في خلقه وحكمه وحبه ~~458 - وأن كل الخلق مقهورون في قبضته من دونما تكلف ~~459- وما أقام من قلوب الخلق وما أزاغه بمحض الحق PageV03P088 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0089.png) ~~460 - ولا معان غير من أعانا ولا مهان غير من أهانا ~~461 - وليس في الخلق موفق سوى من وفق الله فللخير حوى ~~462- ما خاف غير ربه ولا رجا به نجاحا مطلقا ولا نجا ~~463 - فالعبد هذا في الحياة يسعد محققا (إياك) ربي (نعبد) ~~464 - والعبد في فقر إلى التوفيق يحتاجه في سعة أو ضيق ~~465 - طرفة عين إن يكن تخلى ذو الجود عن عبد فقد أضلا ~~466- فيشهد العبد بكل حال إفضال ذي الإحسان والجلال ~~467 - وأنه الرب لكل من خلق وكل مقدور بعلمه سبق ~~468 - فالعبد دومأ بين توفيق رفع وبين خذلان بعدل قد وضع ~~469 - والعبد سائر مع الشيئين والحمد لله على الأمرين ~~470 - والله للإيمان فضلا حببا مزينا مشوقا مرغبا ~~471 -وكره الكفر وفسقا وهدى ولم يزل لكل خير مرشدا ~~472 - لكي يكون الرشد لا يفارق والخير دوما سابق ولاحق ~~473 - وذاك فضل ربنا مولي النعم ولم يكن شيء بجهد العبد تم ~~474 - ودعك من فهم نفاة القدر وعصبة الجبر وكن في حذر ~~475 - وكن مع الحق بلا انحراف ولا مغالاة ولا تجافي PageV03P089 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0090.png) ~~476 - وهو أجل مشهد وأوسع لأنه عما سواه أرفع ~~477 - يعلم منه ذو التقى وذو النهى تعلق الوجود كله بها ~~478 - فالخلق والأمر بها قد ارتبط والكون من آثارها قد انضبط ~~479 - تعطيلها من أقبح المحال بل مقتضاه سائر الأفعال ~~480 - فاسم الحميد والمجيد يمنع ترك الورى من غير شرع يشرع ~~481 - وتركهم من غير ما ثواب ولا مجازات ولا عقاب ~~482 - وتقتضي غفران ذنب من رجا من ربه التوبة يطلب النجا ~~483 - أيضا ويأتي ms589 ذاك في الحكيم فاعرف صفات ربك العظيم ~~484 - وقد دعا المشهد للإخبات وأخذ حظنا من الصفات ~~485 - تعبدا لربنا الأعلى بها علما وحالا وفق ما تفيدها ~~486 - من دون أن يحجبهم ضد كما في المانع المعطي فزد تفهما ~~487 - وربنا يحب موجباتها من عبده بوفق وصفه بها ~~488- يحب كل عالم وغافر وكل ذي حلم وكل شاكر ~~489 - وكل ذي جود وكل صابر وكل ذي عفو حيي بار ~~490 - وغيرها مما اتصافه بها يجعله من التقى في المنتهى ~~491- وكل ما بعلمها تعلقا أرشدنا لعلمه محققا ~~492- وكلما اقتضته من آثار وسير هذا الكون بالأقدار PageV03P090 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0091.png) ~~493- ومشهد الإيمان بالمعاصي يردنا لمالك النواصي ~~494- فإنه من ألطف المشاهد يخص كل عارف وعابد ~~495 - وربما بادر بالإنكار لهآ من الورى كل امرئ قد جهله ~~496 - يقول كيف يشهد الإيمان بالذنب والمرء به يدان ~~497 - والعلماء كلهم قد أجمعوا بأنه ينقصه لا يرفع ~~498 - نقول ذاك حاصل لمن نظر في ذنبه وذنب سائر البشر ~~499 - وما لذي الذنوب من آثار وإن غدت بينة الأضرار ~~500 - كعلمه بضعفه في حاله وجاهه وعزه وماله ~~501 - وأن يرى القلوب منه تنفر وجفوة المحب أضحت تكثر ~~502- فإن يكن بالشرهذا علما وتاب من أخطائه واعتصما ~~503- يقوي بذا إيمانه ويرتقي والأمر هذا واضح للمتقي ~~504- فإنه ينال عزا وغنى من بعد ذل وافتقار وضنى ~~505- فشهد الإيمان لما أذنبا بفضل من زينه وحببا ~~506 - والطائع التقي لا يحب من عصى الإله فهو منه في حزن ~~507- وربما دعا عليه بالضرر أو بهلاكه لينتهي الخطر ~~508- فلم يكن للمذنبين راحما بل ازدراهم ناقما ولائما ~~509- حتي اذا جري عليه القدر أضحى ينادي ربه ويجأر PageV03P091 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0092.png) ~~510 - ويستغيث ربه ويلتجي يطلب عفو ربه ويرتجي ~~511- مثل سليم موجع تململا يئن من آلام ما قد نزلا ~~512 - فحينما زل كأهل الزلل فكر في العصيان في تأمل ~~513- فبدلت غلظته باللين يدعو لكل غافل مسكين ~~514 - ولم يعد يقسو على من أذنبا وإن أقام الحد فيمن وجبا ~~510- ويسأل الله لهم أن يغفرا ms590 وأن يكون راحمأ وساترا ~~516- فيشهد العبد تلاشي قوتهآ إلا بحول ربه وقدرته ~~517 - وأنه أعجز شىء مطلقا عن حفظه لنفسه مهما رقى ~~018- فقلبه كريشة تقلب أو مبحر به الرياح تلعب ~~519 - ولم يزل مطرحا ببابه وخده على ثرى أعتابه ~~520 - فالعبد بين الله والشيطان كمثل ما أوضحت في بياني ~~521 - فإن تخلى قدر لمح البصر عن عبده الرب غدا في خطر ~~522 - فضعفه عرفه بقوتهآ وعجزه عرفه بقدرته ~~523 - وذله بعزه وسطوته وجهله بعلمه وحكمته ~~524 - كماله المطلق ليس يحصر لأنه هو العلي الأكبر ~~525 - فالعبد في فقر بلا حدود يعجز عن نفع من الموجود ~~526 - فيعرف النفس أتم المعرفة ويعرف الله بالاسم والصفة ~~527 - للأمر ذا قال الحكيم إذ وصف من عرف النفس لربه عرف PageV03P092 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0093.png) ~~528 - معناه من حلأك بالكمال أعلى بلا شك ولا إشكال ~~529 - وإن عرفت قدر ذي الجلال وأنما قد حزت من إفضال ~~530- أندر من قطرة بحر وأقل من جوده عرفته عز وجل ~~531- وقيل من يجهل نفسه فلا يمكن أن يعرف من له العلا ~~532 - فجاهل بنفسه هل يعلم بمن له الملك الكبير الأعظم ~~533- فكل ذي تقوي بجهله ارتدع فعظم الله تعالى وخضع ~~534- ليس لنا شيء من الأمر فع ولا تقل ذا لي ولا ذاك معي ~~535- فالعبد مقهور وبالعجز عرف والله بالقدرة والعز وصف ~~536- وإنما أحبه وكرما لأنه غدا له مسلما ~~537- ويشهد العبد افتقاره الأتم لربه العظيم واسع الكرم ~~538- فإنه من الضلال مبعده وإنه وليه ومسعده ~~539- وقلبه منكسروربما يظن نفسه كشيء حطما ~~540 - وأنه لا نفع فيه مطلقا إلا إذا أصلحه ووفقا ~~541 - يستكثر الخير من الله العلي لعلمه بنقصه والزلل ~~542- وإنما برحمة الله حبي لأنه لمن أراد يجتبي ~~543 - طاعاته لربه استقلها حتى ولو كل الورى أجلها ~~544 - واستكثر العصيان مهما ندرا لأنه بالانكسار استبصرا ~~545- فجبر قلبه غدا قريبا وربه أضحى له حبيبا PageV03P093 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0094.png) # (93) ~~546 - فالخير كل الخير نحوه وصل ولم يزل متصلا وما انفصل ~~47 5 - فنفس من مثل هذا العابد ms591 أحب عند الله من مجاهد ~~548-يدل أو يعجب فيما يعمل ولم يزل يسري إليه الخلل ~~549- وإن قلبا ذله تمكنا لربه فعاش عبدا محسنا ~~550- أحب عند الله ممن يعبد وقلبه لربه لا يسجد ~~551 - وبعض أهل العلم لما سئلا أيسجد القلب ? فقال: كيف لا? ~~552 - وحينما يسجد ليس يرفع من ذلك السجود فهو الأنفع ~~553 - يدوم في سجوده مدي البقا وينتهي سجوده يوم اللقا ~~554 - هذا سجود القلب فاعلم واسجد ولا تكن بغافل وجاحد ~~555 - وأي قلب لم يكن منكسرا ليس بساجد فكن مستبصرا ~~556- وكل قلب لإلهي سجدا فكل عضو منه حقأ عبدا ~~557 - لربه القيوم وجهه عنا ومن خشوع صوته تبينا ~~558- خشوعه في سائر الجوارح وصار في الطاعات خير طامح ~~559- وعاش في ذل به الترفع مستعطفا مولاه فيما يطمع ~~560 - من فضله وبره وقربه وعزه ولطفه وحبه ~~561 - فأي خير فهو قد أعطاه وهل فلاح نيل من سواه ~~562 - لا عز لا رضا لنا ولا غنى إلا إذا الله بها قد أذنا ~~563 - والعبد لا يغضب من له ملك وكل مغضب لمولاه هلك ~~564- بل لو أتى بزلة لا ينعم يبكي عليها دهره ويندم ~~565- إذا فكيف القلب ليس يسجد? وتارك السجود كيف يعبد? PageV03P094 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0095.png) ~~566 - وصاحب المشهد هذا يعلم بما به المولى عليه ينعم ~~567 - وطرق الشيطان كيما يحخرمه مما به الفلاح أو يندمه ~~568 - يريد أن يبعده عن ذي الكرم وكل ما يحفظه من النقم ~~569 - فحينها استبصر ذل المعصية وخاف أن يسفعه بالناصية ~~570- فبات يستغيث: يا رباه أنت الذي ليس لنا سواه ~~571- يمرغ الخد ودمعه انحدر وهو بذل والتجاء قد جأر ~~572- فما لنا يا رب من معاذ وما لنا غيرك من ملاذ ~~573- فكيف ظننا برب أرحم من أم طفل حبه معظم ~~574- فإنه ملجأ من أتاه ومن أحب الله ما قلاه ~~575 - يقبله بفضله الأعم مجازيا له بخير جم ~~576 -فإن يك المشهد ذا تمكنا من قلب مؤمن لربي أذعنا ~~577 - وذاق طعمه اللذيذ فانجذب ولم يكن لما يشينه ms592 ارتكب ~~578- ففي العبودية حقا يرتقئ بالحب والإقبال والتشوق ~~579- والابتهاج والسرور الأعظم ونيل فضل ذي الجلال المنعم ~~580 - فيسكن القلب إليه دائما ولا تراه في سواه هائما ~~581- وتطمئن سائر الجوارح بفضل ربه الكريم المانح ~~582_ لسانه في لج بربه وقلبه ممتلئ بحبه ~~583 - وموضع الزلات والذنوب أشغل بالطاعات للمحبوب ~~584- وأضحت الأعضاء في انقياد للملك المهيمن الجواد ~~585 - فانظر خضوع القلب بانكسار وما له في النفس من آثار PageV03P095 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0096.png) # 95) ~~586 - واطلب من الرحمن أن تناله فإنه يعطى لمن سعى له ~~587 - وكل طارق لذا الباب وصل إلى رضا خلاقه عز وجل ~~588 - ولم يلج منه سوى من وفقا وأذن الله له في الارتقا ~~589 - وقال بعض العارفين لم أجد بابا كمثله به العبد سعد ~~590 - ففي سواه يوجد الزحام والباب ذا قلت به الأنام ~~591 - وأنه أسهل من سواه يقرب العبد إلى مولاه ~~592 - وكل من بالباب هذا وقفا أكرمه رب الورى وأسعفا ~~593- وإنما سر سعادة الأبد في ذي العبودية لله الصمد ~~594- وكلما يطالع العبد المنن يذهب عنه كل هم وحزن ~~595 - وكلما أحس بالإحسان تهيج القلب إلى الرحمن ~~596 - فزاد في الحب وفي الأشواق إلى لقاء ربه الخلاق ~~597 - فإنه أمده بالنعم فالحمد للتواب أهل الكرم # 2 2 a» a PageV03P096 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0097.png) ~~1- وكل من قد أحسن المتابا فإنه لربه أنابا ~~2- والله قد قال لنا أنيبوا وقد أشاد بالذي ينيب ~~3- وبشر المنيب بالجنان وأطلق البشرى بهذا الشان ~~4- وهي على قسمين: قسم عما لكنها لدفع ما ألا ~~5- في سائر الخلق بدون حاصر من مومن وفاجر وكافر ~~6 - يدعونه لأي ضر مسا لأنه رب هم لا ينسى ~~7- ثانيهما: إنابة الأبرار من أولياء المنعم الغفار ~~8- لكونه سبحانه المعبود صدقا فلا يعقبها الجحود ~~9- وقد تضمنت أمورا أربعة من نالها فربه قد رفعهآ ~~10 - محبة الله مع الخضوع والصدق في الإقبال والرجوع ~~11 - وهكذا الإعراض عن سواه فمن حواها ربه حباه ~~12- فيستحق اسم المنيب حقا وفي مدارج القبول يرقى ~~13- وليست العبرة بالأقوال وإنما بالسير والفعال ~~14 ms593 - فالقول اما أن يكون صدقا أو كذبا، كمن غدا منافقا ~~15- فما أناب من بعهده غدر بل إنه من النفاق في خطر ~~16 - في الحال والأعمال والأقوال وربما صار إلى الوبال ~~17- ومن أراد أن يكون مصلحا كل فساد سالف ليفلحا PageV03P097 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0098.png) # 97) ~~18 - فإنه يحتاج أن يحققا ثلاثة يسمو بها إلى التقى ~~19- خروجه من تبعات ذنبه بتوبة مرضية لربه ~~20 - ثم توجع على ما صدرا كذا انصداع قلبه لما جرى ~~21- لأن من لم يك في تألم من عثراته ولا تندم ~~22- فإنه لربه قد جحدا والقلب إما ميت أو فسدا ~~23- والأصل أن يكون في توجع من ذنب غيره وفي تصدع ~~24- كأنه هو الذي قد عثرا يبغي له العفو ويخشى الضررا ~~25 - وذا دليل رقة المنيب وفهمه عواقب الذنوب ~~26- أيضا ولا يكون مستهينا بمن غدوا في الناس غافلينا ~~27 - تخوفا عليهم مع الرجا لنفسه لكي يفوز بالنجا ~~28- مجاهدا للنفس كي تخلصا من لذة الذنب الذي به عصى ~~29- لأن من صفت له الإنابة محققا بصدقه متابه ~~30 - ففكره في الذنب يغدو ألما والشوق خوفا والتصابي ندما ~~31- وإن غدت لذته تلاحقهآ فالمارد اللعين لا يفارقهآ ~~332- بل قلبه في غيه قد غمسا ونفسه تقوده ليتعسا ~~33- إلا إذا جاهدها مفتشا في كل ما تسره وما فشا ~~34 - مميزا حقوق ربه العلي عن حق نفسه بلا تداخل ~~35 - إذ قد يكون الكل أو ما يكثر لنفسه وهو بذا لا يشعر ~~36- فالنفس كم فيها من الأغراض وعلل توقع في الإعراض ~~337- فتجعل الأعمال غير خالصة باطلة من أصلها أو ناقصة PageV03P098 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0099.png) ~~38- وإن بين القلب والأعمال حواجزا تودي إلى انفصال ~~39- كرؤية الإنسان للأعمال والكبر والإعجاب والإدلال ~~40- وهكذانسيان من الله وعلل أخرى بلا تناهي ~~41- برحمة الرحيم عنا تستر فكشفها أضراره لا تقدر ~~42- قد تجعل القلب كظرف خال لم يستفد من صالح الأعمال ~~43 - حتى وإن أكثر فيها واجتهد وكان في جد وعزم لا يحد ~~44- فليست العبرة بالإكثار وإنما بالنفع والإثمار ~~45- فمثل هذا لم يفز في الآخرة بل نفسه مغبونة وخاسرة ~~46 ms594 - وإنما العبد الذي لا يخفق من كان قلبه بنور يشرق ~~47- فيعرف الحق بنور قلبه وباطلا ومن مشى في دربه ~~48 - مميزا بين ولي الله ومن يعاديه بلا اشتباه ~~49- ويمقت العاصين في الله ولم يحب كل من بعصيان ألم ~~50- لبيع حظهم من الرحمن بالبخس من أجل الحطام الفاني ~~51- والحرص والأطماع والتفريط والجهل والغرور والتخليط ~~52- وما غدا فيهم من الإقبال على سوى الوهاب ذي الجلال ~~53- فهذه تدعو إلى المقت بلا حد لمن للأمر هذا فعلا ~~54- وكل من لمثل هذا يمقت مع الرضا عن نفسه لا يثبت ~~55 - لكن من يرجو لهم أن يرحموا وخوفه من أن يزل أعظم ~~56 - مجاهدا مثابرا لا يفتر فهو الذي بالفعل هذا يجدر ~~57- لأنه قد نال فقها يندر على كثير في الأنام يعسر PageV03P099 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0100.png) ~~58 - وعلمه أن رجوع الحال في اليأس بالنجاة بالأعمال ~~59- ما لم يكن من ربنا التغمد برحمة ننجو بها ونسعد ~~60- وفي حديث المصطفى قطع الأمل بأننا ننجو بصالح العمل ~~61 - لكنه فرض علينا يلزم نسمو به في جنة ونكرم ~~62 - وبعد هذا ينظر الألطافا وفضل من أمده وعافي ~~63- وأنه أمده بلا سبب ولا لحق عنده له وجب ~~64- وإن سألت: أي حال أفضل من جاهد النفس عساها تكمل ~~65 - أو من أمات لذة الذنب ولم يعد له من ذكره غير الندم ~~66 - وصار في اطمئنانه يزيد وغير حب الله لايريد ~~67 - لا شك أن حال هذا أرفع لأن من جاهد في ذا يطمع PageV03P100 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0101.png) ~~1- وكل من أناب قد تذكرا وقلبه بالذكر قد تنورا ~~2- فيثمر المعارف الكثيرة حتى يكون من أولي البصيرة ~~3- ويرجع المؤمن بالتفكر على الذي نال من التذكر ~~4- والعكس حتى قفل قلب يفتح فينجلي ظلامه ويشرح ~~5 - والله قد سمى الكتاب تذكرة أيضا وذكرى وهدى وتبصرة ~~6- فإنها في المتقين سارية ولأولي الألباب أيضا داعية ~~7- وللمنيبين غذاء وهدي تزكو به أرواحهم طول المدى ~~8- ثم القلوب: ميت أو ذو مرض أو سالم من أي مكروه عرض ~~9- أولها ممتنع التدكر وبعده ذو غفلة ومنكر ~~10 ms595 - وثالث القلوب: قلب قد حضر يقطف من جنى المعاني والفكر ~~11 - وقوله (ذكري لمن كان له قلب) فلادكاره يرفعه ~~12- فالقلب هذا قد حوى كل العبر وإنه بفكره قد ادكر ~~13- مستنبطا بنوره أزكي الحكم وطامعا في جود ربه الأعم ~~14- يزداد نورا إن تلا أو سمعا آيات ربه؛ لأنه وعى ~~15 - كانه مشاهد ما بشرا به النبي المصطفى أو أنذرا ~~16 - هذا هو القلب الذي الله قصد وغير هذا فلقلبه فقد ~~17- وإن (أو ألقى) لها دلالة تخالف الأولى بلا محالة PageV03P101 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0102.png) ~~18 - ف (أو) هنا ليست بمعنى الواو لكن لنفي شبهة التساوي ~~19- فإن (أو ألقى) لمن لم يحضر لكن بذا الإلقا حظي بالظفر ~~20- فنال قلبه حضورا وادكر وصار من أهل المعالي والفكر ~~21 - وينبني تذكر الإنسان على ثلاث فاستمع بياني ~~22 - أولها: انتفاعه بالموعظة لكونها هادية ومؤقظة ~~23_ وبعدها استبصاره بما اعتبر ثالثها: الفوز بإثمار الفكر ~~24- فيصبح القلب مليئا بالرجا والخوف من إلهه يرجو النجا ~~25- مع الخلاص جاهدا بلا كسل بهمة تقوده إلى العمل ~~26- متعظا بكل ما قد سمعا من الهدي مسترشدا منتفعا ~~27 - في أمر دينه ودنياه ولا تراه مختالا على من جهلا ~~28- وهكذا اتعاظه بمايري من آية أو أي شيء قدرا ~~29- وإن في استبصاره بما اعتبه زيادةآ على الذي به افتكر ~~30- وأنه يصقل بالتذكر كل الذي قد نيل بالتفكر ~~31- بقوة استبصاره الذي حبي به من الرب لنيل الرتب ~~32- لأنه يوجب تجديد النظر مقويا شعوره نحو الوطر ~~33- وعندها تشتد رغبة السفر بقلبه مفكرا فيما ادكر ~~34- والفكرة الإثمار منها يحمد وحيث لا فكرة ليس يوجد ~~35 - وأول الإثمار نيل ما رجا والعمل الذي به قد أبهجا ~~36- فالعمل الصالح للعلم ثمر والعلم أيضأ ثمرات للفكر PageV03P102 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0103.png) ~~37- ولا ينال المرء نفعا بالعظة إلا بفقره لتلك الموعظة ~~38- فمن يك افتقاره اشتد انتفع وغفلة النفس وشرها اندفع ~~39- لخوف بطش ربه الشديد وكونه مدكر الوعيد ~~40 - ثم العمى عن عيب من لنا وعظ شرط لنفعها وحسمها المرض ~~41 - فعيبه فيه ونصحه لنا والخزي حظه وليس ms596 حظنا ~~42- فهذه شروط وعظ فاعلم وفز بنور وسط ليل مظلم ~~43- شروط من أراد أن يستبصرا حياة عقل بالهدي تنورا ~~44- وبعده معرفة الأيام بكل ما يجري على الأنام ~~45- ثم سلامة من الأغراض مما يجر القلب للأمراض ~~46- إن ثمار الفكر ليس تحصل إلا لن يقصر منه الأمل ~~47 - إن كان دائبا بلاتوان يجد في تدبر القرآن ~~48- مجانبا لمفسدات قلبه مراقبا في سيره لربه ~~49- وعلمنا قرب الرحيل والأجل يلزم منه أن نقصر الأمل ~~50 - كذا انتهاز فرص العمر التي مثل سحابة أتت وولت PageV03P103 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0104.png) ~~51 - ومفسدات القلب جدا تكثر وهي التي بها العباد تعثر ~~52 - فتجعل القلب مصابا بالعمى ذا صمم عن الهدى وأبكما ~~53 - وربما أميت موتا كاملا ولم يعد لأي خير عاملا ~~54- منقطعا عن ربه تماما قد حرم اللذات والإنعاما ~~55- من حب ربه وأنسه به وشوقه إلى اللقا وقربه ~~56- ومفسدات القلب خس تحصر وهي التي بها الأنام تخسر ~~57 - أولها: الخلطة حين تكثر ولم يك العبد لها يقدر ~~58 - فتملأ القلب شتاتا وألم وتجلب الآفات طرا والنقم ~~59- وكل خلطة على الدنيا انبنت كم عطلت خيرا وشرا أنبتت ~~60 - وكل من والى على غير الهدى إن لم ينل ما رام صار حاقدا ~~61- فاحذر قرين السوء يا ذا الماجد فهو إلى كل بلاء قائد ~~62 - عم النبي من دهاه فامتنع عن الهدى غير الرفاق ذي الشنع ~~63 - فخالط الناس على الخير فقط ولا تكن موافقا على غلط ~~64 - محترزا من أي أمر قاطع وكن لذي الجلال خير طائع ~~65 - لا تستجب للوارد الشيطاني ولا لما يدعو إلى الخسران ~~66 - كي لا تكون عاضا من الندم في يوم جمع الناس والهول الأعم ~~67 - لأنه لا خل إلا المتقي وغيره شر عدو فاتق PageV03P104 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0105.png) ~~68 - وكل من خاللته بلاهدي يكون في أخراك من أعدى العدى ~~69- تراه إن والاك في دنياكا موظفا لنفسه إخاكا ~~70 - وإن أتيت مجلس المعاصي فلا تكن مجاريا لعاص ~~71- بل إن قدرت أن تحيل المجلسا لطاعة الله تكون الأكيسا ~~72- وإن ms597 عجزت كن لبيبا وابتعد أو حاضرا كغائب عما وجد ~~73- بقلب من بحب مولاه رقي في الملأ الأعلى تقيا صادقا ~~74- معلق القلب على الدوام بالخالق العظيم ذي الإنعام ~~75- ملتجئا إليه من أي خطر مراقبا لأي خاطر خطر ~~76- وإن قدرت أن تزيل المنكرا فلا تكن عن رفعه مقصرا ~~77- والمفسد الثاني هو الأماني ولم يزينها سوى الشيطان ~~78- به يتاجر الذين أفلسوا يسوقهم إلى لظى ويركس ~~79- يخيون في تخيل المحال من دونما عزم على الأعمال ~~80 - لكن أماني الأتقياء طامحة تقودهم إلى الأمور الصالحة ~~81- والمفسد الثالث بئس المنكر أشدها مضرة وأخطر ~~82- تعلق المرء بغير الله فهو أساس الخزي والدواهي ~~83 - وهو أساس الشرك فيمن يشرك يشقى به وفي الجحيم يهلك PageV03P105 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0106.png) ~~84- يوكله الله لمن به اعتصم حتى ينال كل قبح وندم ~~80- وما له شيء سوى الخذلان والذم والمصير للخسران ~~86 - والمفسد الرابع في الطعام كم جر من ضر على الأنام ~~87 - فمفسد بذاته إذا أكل ومفسد بقدره إذا فعل ~~88- فالمفسد الذاتي نوعان انقسم: لحق ربنا كميتة ودم ~~89 - ثم لحق الناس مثل: ما غصب ومثل: مسروق، ومثل: ما نهب ~~90 - ومثل: مسلوب بقهر أو حيا أو كان في ذمته قد بقيا ~~91- وقسمه الثاني هو التعدي لكونه جاوز قدر الحد ~~92- كمثل إسراف أو الإفراط في الأكل والشرب بلا انضباط ~~93- فهذه مشغلة ومفسدة لأنها عن كل خير مبعدة ~~94- والمفسد الخامس نوم كثرا يورث غفلة الورى والضردا ~~95- ويثقل الأبدان أيما ثقل ويقتل الوقت ويبعث الكسل ~~96- والنوم بعد الفجر مما يقبح وهو لكل عاقل لا يصلح ~~97- والخير موعود به من تركه ولا ينال فاعلوه البركة ~~98- ونوم بعد العصر- ضره اشتهر وكل من يعتاده يلق الضرد ~~99- وأول الليل هو المحمود وباعتدال النوم تستفيد # 23 3 2 PageV03P106 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0107.png) ~~1- الاعتصام بالإله الراحم وحبله المنجى من القواصم ~~2- به نجاة العبد ما يهلك وسر فوز من إليه يسلك ~~3- وإنه للمكرمات هادي وهو سلاح الدرء للفساد ~~4- وجاء في تعريف الاعتصام بحبل ربي خالق الأنام ~~5- بأنه هو الجماعة التي على كتاب ربها والسنة ~~6 ms598 - تمسكا بدينه وعهده ورغبة من عبده في وعده ~~7- مستبصرا بقلبه هداه بنور ربه الذي حباه ~~8 - فالاعتصام ذا يقي من الضرر وكل شر وبلاء وخطر ~~9- من شهوة وشبهة ومتعس وكيد شيطان رجيم مبلس ~~100- له ثلاث درجات تامة: أولها هو اعتصام العامة ~~11- من سلموا من دونما منازعة وأخلصوا في القصد والمتابعة ~~12- وعاملوا الله على يقين بدون شك وبدون مين ~~13 - بل عاملوا بأصدق المعاملة ولم ينازعوه فيما هوله ~~14 - من جبروته ووصف الكبر بل شكرهم له بدون كفر ~~15- وبعده يأتي اعتصام الخاصة عبادة لذي الجلال خالضة PageV03P107 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0108.png) # 107) ~~16 - من بسطوا الأخلاق بسطا لم يحط ليس على قوم من الناس فقط ~~17- واحتملوا الأذى ولم يؤذوا أحد أو يدعوا شيئا به نيل الرشد ~~18 - قلوبهم نحو العلى تتوق ما صدهم عن ذاك ما يعوق ~~19- بل قطعوا كل معيق قد بطن ولم يخافوا ضر ظاهر ولن ~~20- فمثل ذا في يده المال فقط وإن يك القلب به قد انبسط ~~21- لكنه من قلبه قد قطعه فكان خالي الضرجم المنفعة ~~22- لأنه أخرجه من قلبه ولم يعد منشغل البال به ~~23- هذا هو الزهد مع اليسار والنفع بالمال بلا أخطار ~~24- من أجل ذا كان الصحابة الغرر في الزهد في أعلى مقام معتبر ~~25- أما إذا ما المال في القلب سكن يقود من أحبه إلى الفتن ~~26 - حتى وإن كان فقيرا معدما لأنه بالمال صار مغرما ~~27- وذروة اعتصام كل معتصم في قربه من ربه كما رسم ~~28- لقوله سبحانه (اسجد واقترب) معتصما بحبله كما يحب ~~29- فإنه يكسب كل مؤمن عزا عظيما ما له من موهن PageV03P108 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0109.png) ~~1- فر إلى الرحمن، لا منه ولا تكن لذا الفرار قط مهملا ~~2- فهو فرار الأولياء السعدا والعكس حال الأشقياء البعدا ~~3- وفر من جهل إلى العلوم وسعة المهيمن القيوم ~~4- ومن تساهل ومن تقصير للجد والخيرات في تشمير ~~5 - ولا تجب دواعي التواني وانهض بعزم ما له مداني ~~6- وجانب التسويف والتهاونا لكي تكون مفلحا وآمنا ~~7- والجد في الفرار حسن العمل والصدق والإخلاص والتوكل ~~8- والجهل إما فقد علم ms599 نافع أو ترك فعل وفق أمر الشارع ~~9- وفر من ضيق الصدور واهرب وكلما يدعو الورى للعطب ~~10 - كالخوف والأحزان والغموم وغيرها من سائر الهموم ~~11- وكلما في الكون من موانع إلى فسيح فضل ربي الواسع ~~12- وفر من رسم إلى الأصول تحظ من المولى بكل سول ~~13- ومن حظوظ النفس للتجريد على مراد المالك الحميد ~~14- بدون تقصير ولا عدوان وإنما على هدى الرحمن ~~15- فهم أخص سائر العبيد في العلم والإيمان والتوحيد ~~16 - لكونهم لربهم قد عرفوا وعن مراد ربهم ما انحرفوا ~~17 - والحظ ما سوى مراد الله فكن من الحظوظ في انتباه PageV03P109 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0110.png) # 109) ~~18 - وكل ذي نقص يفوته العلا مثل الذي صفات ربي عطلا ~~19- ولم يميز حظه من غيره إلا موفق هدي في سيره ~~20 - لعلمه بربه وأمره ونفسه وحالها وجهله ~~21- منتقلا بسيره الرشيد من حظ نفسه إلى التجريد ~~22- فهو بغير الله ليس يفرح وقلبه بغيره لا يشرح ~~23- مجاهدا في ذي الجلال دائما ولم يخف في الله قط لائما ~~24 - بربه سبحانه غناه وليس يأسى إن يفت سواه ~~25- لم يفتقر لغيره تعالى ولم يخف من غيره إذلالا ~~26 - بالله لله مع الله غدا فهو بذا قد حقق التجردا ~~27_ يقينه بربه ينصره لم يقدر الشيطان أن يضره ~~28 - لم يستجب لأي حظ طلبه لأن حب ربه قد غلبه ~~29- يقول عني إنني لله ممتثل للأمر والنواهي ~~30 - إن فاتني فكل شيء ذهبا وإن أجد مولاي نلت الرتبا ~~31- لله عن كل الوري تجردا وحده سبحانه وأفردا ~~32- وأمره عن كل شيء جرده إلا الذي يعينه فاعتمده ~~33- فليس في كل الحظوظ يقدح بل إن منها نافعا فيمدح PageV03P110 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0111.png) ~~1- وبالسماع ربنا قد أمرا أثنى على أصحابه وبشرا ~~2- وجعل استماعهم لما أمر من قوله وقول أفضل البشر ~~3- دليل خير فيهم كما ذكر وبانعدامه المروق والخطر ~~4 - فمن نهي عنه ومن عنه زجر فإنه بأمر ربه كفر ~~5- فهو رسول القلب للإيمان وهو أساس الخير في الإنسان ~~6 - وما تمادى في الشرور والغلط إلا الذي من كل مسموع خلط ms600 ~~7- أما الذي لذكر ربه استمع ونبه القلب وللحق اتبع ~~8- بربه يسمع ليس بالهوي فشد عزمه وحرك القوى ~~9- فإنه الممدوح من مولاه إصغاؤه لربه أعلاه ~~10 - لعلمه فائدة المسموع وكونه ليس من الممنوع ~~11 - وكونه حقأ بدونما مرا ومعليا لسامع ومثمرا ~~12 - وإن ترد أقسامه فإنها ثلاثة يعرفها أولو النهى ~~13- أولها سماعنا الإيماني من ذي الجلال ربنا الرحمن ~~14- وهو سماع قوله المنزل وما أتى عن النبي المرسل ~~15- بالفهم والإدراك والتدبر وبإنصياع القلب والتذكر PageV03P111 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0112.png) ~~16 - هذا سماع الأتقياء البررة من أخلصوا فأكرموا بالثمرة ~~17 - لم يسمعوا مغنيا ومطربا وماجنا في قوله مشببا ~~18 - بل يسمعون حادي الأرواح إلى ديار الأنس والأفراح ~~19 - وما يثير عزمهم ويرشد إلى رضا خلاقهم ويسعد ~~20 - فاسترشدوا لحجة وعبرة وأكرموا بالفكر والبصيرة ~~21- وعلموا دلائل القرآن وفقهوا الحديث والمعاني ~~22- وفندوا ضلال من لم يهتد وحققوا في الناس أعلى الرشد ~~23- فهم من النور على نور جلي وعن مضلات الهوى في معرل ~~24- حثوا على التقى بكل السبل لأنه حقا طريق الكمل ~~25 - والقلب حي بهداه مبصر في طاعة المولى غدا يشمر ~~26 - أما سماع ما يضر يحرم لأن من يسمعه لا يسلم ~~27- فالفحش والغناء بالمعازف باب النفاق مصدر المخاوف ~~28 - والقلب بالقرآن يستفيد وبالغنا فساده أكيد ~~29- حبهما في القلب لا يجتمع فهل تريد ضارا لا ينفع ~~30- ودعك ممن للغنا أباحا لم يسترخ منه ولا أراحا ~~31- ومن عجائب الأولى أباحوا الزعم أنهم به استراحوا ~~32- وأن طيب الصوت من ضمن النعم وربنا لسيء الأصوات ذم ~~33- وأنه يسكن الأطفالا وفي المسير نشط الجمالا PageV03P112 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0113.png) ~~34 - وأنه من أنعم الجنان وأنه يطلب للقرآن ~~35- والمصطفى قد قال ليس منا من لم يكن بالذكر قد تغنى ~~36- وأنه في العيد للغنا أقر عائشة الفضلى ولم يكن زجر ~~37- وحث للغناء في الأعراس وذاك معلوم لكل الناس ~~38- وسمع الأشعار والأراجزا ولم يكن عن منع ذاك عاجزا ~~39- وقد أجاز بل دعا وأيدا وكل هذا في الحديث أسندا ~~40- وقد أباحه التقي ابن عمر كذا ابن جعفر وقوله اشتهر ms601 ~~41- وأنه أولى من الصوت الشجي من طائر من دون أدنى حرج ~~42 - أيضا وقاسوه على الشيء الحسن في لونه أو ريحه يا ذا الفطن ~~43- وهذه الأقوال حادت يا تقي عن الصواب فاحترزها واتق ~~44 - فإنه قد جاء عن خير الورى بأن قوما يستحلون الحرا ~~45- ويستحلون المعازف التي خلت عن الخيرات والفضيلة ~~46 - (ويستحلون) دليل واضح ليس لصرفه الحداء صالح ~~47 - أو هل يباح ما به الطفل انسجم من الأغاني المفسدات والنغم ~~48 - أو بالتذاذ العين حسن المنظر أو شم ريح طيب أو عطر ~~49- أو كونه يوجد في الجنان أو جاز في الأعراس للنسوان ~~50 - فإننا في روضة الجنان ننعم بالزينة والأغاني ~~51- والخمر والحرير والحسان وسائر اللذات والأماني ~~52 - وليس في الجنات شيء يحرم فالعبد يعطى ما اشتهى ويكرم ~~53- وقولهم يطلب للقرآن نعم ولم يبح لنا الأغاني PageV03P113 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0114.png) # 113) ~~54 - لأن كل من به تغني يكون بالخيرات قد تهني ~~55- وكل من يستمع الأغاني يعش مع الهموم والأحزان ~~56 - للفرق بين قارئ القرآن وسالك في سبل الشيطان ~~57 - وحله في العرس والأعياد صح ولكن دونما إفساد ~~58 - وما دليل غير ذي الأوقات المن يرى الغناء كالأقوات ~~59 - وقولهم إن النبي استمعا إلى زهير ولحسان دعا ~~60 - قلنا ومن يحرم القصائدا إذا أتت مملوعة فوائدا ~~61- وثالث الأقسام ما أبيحا فليس مذموما ولا ممدوحا ~~62 - بدون آلات ولا تسفل ولا تمايل ولا تغزل ~~63- وليس قول ماجن ومفسد ومبعد عن السبيل الأرشد ~~64- لكن كقول الصحب وهو الأجمل (لئن قعدنا والرسول يعمل) ~~65 - (فذاك منا العمل المضلل) فمثل هذا طيب ويقبل ~~66- وإن يك القائل ذا صوت حسن بمثل ذا القول فذا من المنن ~~67 - والدف للتحسين في الغناء يحل في الأعراس للنساء ~~68- هذا هو الذي ندين الله به وغيره محرم أو مشتبه PageV03P114 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0115.png) ~~1- الخوف للقلب دواء نافع وبلسم من العلاج ناجع ~~2- وحكمه فرض صلاحنا به للأمن من محرم أو شبه ~~3- لأمر مولانا به ومدح من يخشاه في كتابه وفي السنن ~~4 - فالخائفون في ذرى الجنات ms602 وهم أولو السبق إلى الخيرات ~~5 - قد أخلصوا واجتهدوا إذ عملوا في وجل يخشون أن لا يقبلوا ~~6 - وهو توقع العقوبات بلا توقف ما القلب أضحى عاملا ~~7- أو اضطراب القلب مما يحذر أو قوة في علمه تبصر ~~8 - أو هرب القلب من المكروه أن يحل بالخائف أو أن ينزلن ~~9- وقيل سوط قوم الله به كل عبيد شارد عن بابه ~~10 - وهو سراج القلب منه يبصر لنافع وعن شرور يقصر ~~11- وصادق الخوف مليء بالورغ للمنكرات كلها طرا يدع ~~12 - وإن يكن مقارنا للمعرفة فخشية، أنعم بهذه الصفة ~~13- قد وصف الله أولي العلم بها وصاحب الخشية من أولي النهى ~~14- مستمسكا بربه ملتجيا من كل شر رائحا أو جائيا ~~15- والرهبة الإمعان في الهروب وضدها الرغبة في المحبوب ~~16- والوجل انصداع قلب الخائف مع انزعاج بفؤاد راجف ~~17 - والهيبة الخوف مع التعظيم والحب والإجلال والتقديم PageV03P115 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0116.png) ~~18 - واسمع إلى مقالة الداراني منبها لأمة الإيمان ~~19 - ما فارق الخوف فؤادا أبدا إلا غدا خرابه مؤكدا ~~20 - لأنه للشهوات يحرق وهو الذي به الوجوه تشرق # 5) 2 » PageV03P116 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0117.png) ~~1- ورقة الخوف هي الإشفاق لأهله بين الورى إشراق ~~2- أوله إشفاقنا أن تذدهبا أعمالنا عند إلهنا هبا ~~3- فمشفق لجمع نفسه نوي على هدى إلهه بلا هوى ~~4 - أوسطه الإشفاق أن تفرقا أوقاتنا في تافة فنغرقا ~~5 - وغاية المشفق صون سعيه عن خطر العجب الذي يودي به ~~6- وعن مخاصمات خلق ربه بكل ما يسقط قدره به ~~7- في غاية الحرص على الفؤاد والوقت بالجد وخير الزاد PageV03P117 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0118.png) ~~1- إن خشوع القلب روح الدين وسلم الفلاح والتمكين ~~2- والله قد عاتب كل مؤمن لكي يفوز بالمقام الأحسن ~~3- فهل علمنا بالعقاب البين وآن أن نخشع أم لم يئن ~~4- وليس كالخشوع شيء يندر حتى يكون في قليل يحصر ~~5- ويا لوعي زمرة الصحابة عن ربهم وفهمهم عتابه ~~6 - ويظهر الخشوع في الجوارح ويدفع المرء لكل صالح ~~7- لأن ما يبدو من الإنسان شماره في باطن الجنان ~~8- ومن تخشع النفاق حذرا حذيفة الأمين ثم أنذرا ~~9- أجسامهم تخشع والقلوب ms603 لا فيا له من سوء حال وبلا ~~10 - وقال أول الذي سيفقد من دينكم خشوعكم فيفسد ~~11 - وقال أيضا: إنه لا خير في صلاة من منها الخشوع منتفي ~~12- جماعه الذل لأمر الآمر مع انقياد باطن وظاهر ~~13- وبعده استسلام هذا الطائع وسيره على مراد الشارع ~~14 - مع اتضاع القلب والجوارح معتبرا بالنقص والقبائح ~~15- معترفا بفضل كل مفضل بلا تعال وبلا تسفل ~~16- ولا يرى فضلا له على أحد ولو على خادمه أو الولد PageV03P118 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0119.png) ~~17 - وان أردت أكمل الخشوع فاسلم من الأكدار والممنوع ~~18 - كأن ترائي الناس بالأعمال ورؤية الإحسان والإفضال ~~19- والتزم الإخفاء للأحوال من صالح الأفعال والأقوال ~~20- لتصلح النفس مع الجبار ولا يؤول الحال للبوار ~~21- فذلةآ وفاقة ومسكنة تبلغ الصادق منا مأمنه ~~22- مع اعتراف منه بالتقصير وظلمه وجهله الكثير ~~23 - وعكسها كم حطمت من سالك لكونها توقع في المهالك PageV03P119 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0120.png) ~~1- المخبتون هم أولو التواضع والجد في السير بلا تراجع ~~2- وهم لما يرضى الإله في عجل مع اصطبار والقلوب في وجل ~~3- هم المقيمون الصلاة في رغب والمنفقون المال في شتى القرب ~~4- بشرهم إلهنا بالجنة أكرم بها من نعمة ومنة ~~5- لأنهم ساروا بلا تردد ولازموا الإخبات خير مورد ~~6- وتركوا خواطر التعويق وشمروا بالجد في الطريق ~~7- مع الطمأنينة دونما قلق معظمين من تفضلا رزق ~~8- علي ثلاث درجات يكسب وفي قلوب الأتقياء يكتب ~~9- أولها الحرب لكل غفلة بالصدق في الهمة والعزيمة ~~10 - والكف عن مثن عن الرشاد وشهوات الغي والفساد ~~11 - وترك ما يلهي عن المراد وكل ما يضر في المعاد ~~12- فيحتمي المخبت مما ذكرا بربه الذي أنال الوطرا ~~13 - فشهواته جميعا تخمد ويستنير قلبه ويسعد ~~14- وأول الإخبات هذي الدرجة وهي إلى التي تليها مدرجة ~~15 - فينتهي تردد الخواطر ويصدق العزم بفضل القادر ~~16- ويستقيم وفق عزم جازم إلى الكريم ذي البقاء الدائم ~~17- ويقهر الحب لديه سلوته محطما شهوته وغفلتة PageV03P120 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0121.png) ~~18 - وإن أردت أن أريك الثانية من درجاته فقل لي: ما هيه؟ ~~19 - فهي بأن لا يؤحش القلب التقي من عارض وقاطع ms604 للطرق ~~20 - كوحشة الوحدة والتفرد أو وارد على القلوب مفسد ~~21- ولا يصح مثل ذا المرام إلا بإكرام من العلأم ~~22- فإن قلب صادق الإخبات ينار بالأسماء والصفات ~~233- آثاره تملأ قلبه هدي وتدفع الشرور عنه والردى ~~24 - ثالثها إخبات أرباب النهى وهي لقوم خصهم ربي بها ~~25 - فيستوي المدح وذم عندهم واللوم للنفوس لازم لهم ~~26 - والمخبت التقي دومأ يرتفع وعن جميع المخزيات يرتدع ~~27- لأنه من حظ نفسه خرج ولم يجد من قول ذام حرج ~~28 - ولا سرورا وانبساطا إن مدح لأنه فيما سوى هذا طمح ~~29- وإنما بفضل ربه فرح وقلبه بربه الأعلى شرح ~~30- ومن يقف للمدح والذم غدا منقطع القلب لنفس مجهدا ~~31- ولم يذق حلاوة التعلق بربه ولا من الشر وقي ~~32- خلا من الله وبالشر ملي أقبح بذا الظرف وهذا البدل ~~33- إذ لم يذق حلاوة الإيمان والصدق واليقين والإحسان ~~34- حاشا الذي من الكدورات صفا وعامل الله بحب وصفا ~~35- والنفس عائق كمثل الجبل وليس عن صعوده من حيل ~~36- وكم به من عقبات وخطر ومن لصوص أوقعوا بنا الضرر ~~37 - وما لنا عن شرهم من معزل ولا طريق غير هذا الجبل PageV03P121 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0122.png) ~~38- لكنه سهل بفضل الله لكل عبد صابر أواه ~~36- يدلج في الليل بعزم سام بالذكر والخشية والقيام ~~40 - حتى إذا قارب نيل المبتغى يجد عدوا في اعتدائه طغى ~~41- محذرا ومنذرا لا تعتلي وإن أردت الأنس عد للأسفل ~~42- فإن تحداه وللأعلى رقى ولم يكن لقوله مصدقا ~~43- تندحر الأخطار ثم تنتهي كل العوارض التي بها نهي ~~44- فهذه منزلة الإخبات توصل للراحة في الجنات PageV03P122 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0123.png) ~~1- الزهد: ترك كل ما لا ينفع ولا إلى الأخرى لعبد يرفع ~~2- وقيل أن تقصر في الدنيا الأمل وليس أغلاظ الطعام والحلل ~~3- وليس من هدي النبي المجتبى الزهد فيما الرب عبده حبا ~~4- من أنعم وطيبات نافعة وللشرور والفساد دافعة ~~5- مما يعيننا على الإيمان إذ شكرها حق على الإنسان ~~6 - بلا تعلق ولا اشتغال بها عن الرحمن ذي الجلال ~~7- وقيل أن يخلو فؤاد العابد عن كل مالم يك منها في ms605 اليد ~~8- أو بعزوفه بلا تكلف عن هذه الدنيا ولا تأسف ~~9- وقيل لا يفرحه إقبالها أيضا ولا يحزنه إدبارها ~~10 - وقيل ترك كل شيء يشغل عن ربنا ثم عليه نقبل ~~11- وليس أن نحرم الحلالا كلا ولا بأن نضيع المالا ~~12- لكن بما في يد مولانا نثق حتى وإن كنا لذاك لم نطق ~~13- أيضا وأن نرغب في الثواب فيما أصابنا من الصعاب ~~14 - وكل مادون إلهنا الأحد من كان عنه معرضا نال الرشد ~~15 - أقسامه: ثلاثة فانتبه أولها الزهد اتقاء الشبه ~~16 - من بعد ترك للحرام الواضح وتركه لموجب القبائح ~~177- وثاني الأقسام: باغتنام فراغه في طاعة العلام PageV03P123 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0124.png) # (123) ~~18 - لكل فعل صالح مفيد لأمة الإسلام والتوحيد ~~19 - وحسم جأش القلب كي لا يضطرب في أمر دنياه ويرعى ما يجب ~~20- وثالث الأقسام: زهد الزاهد في زهده مع احتقار زائد ~~21- موقرا معظما لربه فلا يرى ذا الزهد لائقا به ~~22- ولا يرى ذا الفعل يعلو شانا ولا يكون مثله قربانا ~~23- لكنه ملازم لفعله مستحيا كل الحيا من ذكره ~~24 - معترفا لله بالتفرد في المنع والعطا بكل مقصد ~~25- فكل متروك بأمره ترك وكل مفعول به وليس بك ~~26- فربنا سبحانه الفعال ومنعه ومنحه إفضال PageV03P124 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0125.png) ~~1- الورع الخروج من كل الشبه من كل عبد لمصيره انتبه ~~2- محاسبا لنفسه مشددا وهو ملاك الدين يا من رشدا ~~3- وإنه مطهر القلوب من دنس الزلات والذنوب ~~4 - وكل ما يطفئ نور القلب ويجعل العبد رهين الذنب ~~5 - وإنما آفته الكبرى الطمع وحبنا للشهوات في هلع ~~6- فالورع التقي نفسا صانا بحفظه الأخلاق والإيمانا ~~77- ويرتقي ذو ورع حتي يدع بعض المباحات ليقطع الطمع ~~8- محترزا من سائر المناهي بلا اقتراب من حدود الله ~~9- وذاك حال ذي العلى في المرتبة من عظم الله وخلى ما اشتبه ~~10 - واعلم بأن الخوف يثمر الورع فكن ملازما له ولا تدع ~~11- أوله الزهد فكن منه على قدر عظيم رافع إلى العلى ~~12- وهو وقوف دونما تأويل على حدود العلم في تبجيل ~~13- حتى يصير ظاهر الإنسان لله ذي المنة والإحسان ~~14- وإن ms606 ترد أجمع قول في الورغ في كل ما تفعله وما تدع ~~15 - أن تتركن ما ليس يعنيك فلا تأتيه مجملا ولا مفصلا ~~16- وذاك من محاسن الإسلام كما أتى عن أشرف الأنام ~~17 - صلى عليه الله بالدوام وآله وصحبه الكرام PageV03P125 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0126.png) ~~18 - وعن أبي إسحاق ليس أصعب من ورع في منطق وأتعب ~~19- وصح عن نبينا خير البشر صلى عليه الله ما نور ظهر ~~20 - أن اللسان موقع في النار إن لم يكن كف عن الأخطار ~~21- فياله من خطر عظيم يكب مطلقيه في الجحيم ~~22- وجاء عن سفيان قول يعقل بأن ترك ما يحيك أسهل ~~23- فكيف لا تترك ما يشقيكا ولم تكن مراقبا باريكا؟ ~~24 - والورع المسبوق بالزهادة سر النقا والطهر والسعادة ~~25- وعن أبي هريرة قد وردا :هم جلساء الله ربنا غدا PageV03P126 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0127.png) ~~1- قد أمر الرحمن بالتبتل عباده في ذكره المنزل ~~2- تبتلا بكامل التجريد والحب والإخلاص والتوحيد ~~3- والخوف والرجاء والتوكل والشكر واللجوء والتذلل ~~4- كي لا يكونوا كأجير عملا يلاحظ الأعواض فيما فعلا ~~5 - حتى ينال أجره فينصرف لأنه لغير ذاك لم يقف ~~6 - والصادق المخلص في تبتله يكسي من التقوى بأبهى حلله ~~7- فقلبه بربه الأعلى اتصل وعن جميع ما سوى الله انفصل ~~8- ولا يبالي بسوى باريه ولم يرم غير الذي يرضيه ~~9- عليه حقا باشتياق أقبلا بتركه الأغيار تركا مجملا ~~10 - يرضى بحكم الله والقضاء وما له في الخلق من رجاء ~~11- ولم يخف شيئا على الإطلاق سوى الإله الملك الخلاق ~~12- ونفسه في أمنع الحروز حرز القوي الغالب العزيز ~~13- سلمها طوعا إلى باريها فحفظت من كل ما يؤذيها ~~14- فهو بذا الفعل عن الخلق انقطع ولم ينل أكمله حتى يدع ~~15- ما كان في النفس من الأهواء في حالة السراء والضراء ~~16- مستأنسا بربه العظيم معيذه من فتن الرجيم ~~17 - ونسمات الأنس بالله غدت روحا لروحه بها حقا سمت PageV03P127 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0128.png) ~~18 - ونفسه أهواءها أماتا مؤملا من ربه الثباتا ~~19 - حتي غدت بالله في تعلق ولم يعد يثنيه أي عائق ~~20 - من لائم أو مغرض أو ms607 حاقد أو صاد بالجبر أو معاند ~~21- بل إنه بالحق أضحى يصدع ولم يخف من أجله مايقع PageV03P128 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0129.png) ~~1 - الله قد أثنى على أهل الرجا وخصهم بالمكرمات والنجا ~~2- وأمر النبي بالإحسان في ظننا بربنا الديان ~~3- لأن ربي عند ظن عبده فكيفما ظن يعاملن به ~~4- وأنه حاد إلى المحبوب وحاث للمقصد المرغوب ~~5 - يطيب السير ويذهب العنا وأنه لموصل إلى المنى ~~6- وهو دليل ثقة الإنسان بذي الجلال المنعم الرحمن ~~7- يحصل بالجد وبالتوكل أما الأماني فنتاج الكسل ~~8- والجد في الطاعات للمنان علامة الرجاء في الإنسان ~~9- وهو على ثلاثة أقسام: راج ثواب الله ذي الإكرام ~~10 - وبعده راج من الغفور عفوا عن الزلات والقصور ~~11- وثالث الأقسام ليس يحمد خص بمن يرجو وليس يعبد ~~12 - وهو رجاء الاغترار والكذب صاحبه لسوء فعله نكب ~~13 - ونظر العبد لعيب وإلى آفات ما يعمله إن عملا ~~14- يفتح باب الخوف في الإنسان من ربه ذي العز والسلطان ~~15- وفضل ربه العظيم الواسع يجذبه إلى الرجاء النافع ~~16- وقيل من علامة الرجاء أن تلهم الشكر على العطاء ~~17- واختلفوا أي الرجاء أفضل رجاء من يحسن فيما يعمل PageV03P129 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0130.png) # (129) ~~18 - آم أنه رجاء من قد تابا يلتمس الغفران والثوابا ~~19- وقال يحيى بن معاذ أطيب شيء نناله الرجا وأعذب ~~20- وإنه من أعظم المنازل ومنن البر الكريم العادل ~~21- وقدره بوفق قدر المعرفة بربنا بكل إسم وصفة ~~22- لولا الرجاء في الكريم المانح لعطل القلب مع الجوارح ~~23- أيضا ولولا ريحه لما جرت سفينة الأعمال بل لعطلت ~~24- وكلما الحب علا زاد الرجا وكان سرا للفلاح والنجا ~~25 - وخوف من يرجو الإله مطرد يخاف أن يكون ممن قد طرد ~~26 - وخيفة المحب خير منعش تجعل قلبه بلا توحش ~~27- بخوفه من ربه العظيم ينعم بالأمن وبالتكريم ~~28 - والقرب من مولاه ذي الجلال والفوز في الحال وفي المأل ~~29- وليس في رجائنا وفي الدعا تعارض، يعرف هذا من وعى ~~30- فربنا الكريم ذو الإ فضال والراحم الغفور ذو الجلال ~~31- رحمته سابقة للغضب وجوده ليس له من حجب PageV03P130 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0131.png) ~~32- وقال قوم من ms608 رجا يقدم حظوظ نفسه فأنى يكرم ~~33- وظن بعض الناس أن الرآجي أضحى لحظ النفس ذا بهراج ~~34- والظن هذا قد دعانا للعجب لسوء فهمهم وقلة الأدب ~~35 - لأن راجي الله عن نفس خرج فهل يكون حظها فيه درج ~~36- وهل يكون مخطئا من طمعا في فضل ربه ملحا ودعا ~~37- والمصطفى نبينا قد أرشدا إلى دعاء ربنا وأكدا ~~38- والله قد أثنى على الداعينا وجعل الإكرام للراجينا ~~39- فهم أولو الألباب من بين الورى والوصف ذا فيهم غدا مشتهرا ~~40- يرجون من ذي الجود أن يمدهم ومن عذاب النار أن يعيذهم ~~41- ومن فوائد الرجاء فاعلم تبريد حر الخوف عند المسلم ~~42- ويظهر الحاجات في العباد وفقرهم للملك الججواد ~~43 - دعاؤه يصرف عنهم الغضب لأن ربي لدعائهم أحب ~~44- وأنه حاد لحسن العمل وباعث الحب لمولانا العلي ~~45 - وأنه يدعو إلى التعلق بالمالك المنان رب الفلق ~~46 - يطرح الراجي على أعتابه ولم يزل مطرحا ببابه ~~47- يزداد شكرا ورضا عن ربه ويعتلي في قربه وحبه ~~48 - وأنه يزداد بالرحمن معرفة تعليه في الجنان ~~49- والخوف والرجاء في تلازم في قلب كل مخلص وفاهم PageV03P131 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0132.png) # (131) ~~50 - لأن من يملكه الخوف يئس وفي العذاب في الجحيم يرتكس ~~51- ومن رجا والخوف ما تضمنه يا ويله! من الذي قد أمنه? ~~52- ومن يعش معتدلا بينهما فللفلاح والصواب ألهما ~~53- وذاك حال المؤمنين البررة من قد جنوا بالفقه أحلى ثمرة ~~54- وقلب ذي الرجاء في سرور بأنعم الله وفي حبور ~~55- في بهجة وفي نشاط وفرح بما حباه ربه وما منح ~~56 - تراه دوما راغبا ينتظر فضل إلهه الذي لا يحصر ~~57 - فيستمر لاهجا بذكره ودائبا في حمده وشكره ~~58- مسارعا بالسير في اشتياق إلى الكريم المنعم الرزاق ~~59 - أنواره لاحت له وبانت والمتعبات العائقات هانت ~~60 - فازداد في التشمير للوصول لنيل ما يرجوه من مأمول ~~61 - وكلما دنا إلى الممات زاد الرجا في عالم النيات ~~62- وأول الرجاء في العباد ما حث نحو الخير باجتهاد ~~63 - لأن من يرجو لقاء الخالق فما له في عزمه من لاحق ~~64 - وذاك حقا ms609 زبدة الإيمان وغاية الغايات للرباني ~~65 - فلا تقر عينه ويسعد إلا بلقيا من ليه يحفد ~~66 - وما له في الخلق من رغوب بل أنسه بربه المحبوب ~~67- إلا الذي يعينه ويوصل فإنه لفضله لايجهل ~~68 - ولم يكن مستأنسا بغيره وإنما أحبه لخيره ~~69- لأنه يدعوه نحو الباري ولم يسرفي طرق الأشرار PageV03P132 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0133.png) ~~1- ورغبة السائر تنسيه التعب في نيل أمره الذي له طلب ~~2- فالرغبة الرجاء فيما يطمع والعلم يعليها لكي لا تقطع ~~3- وتحفظ السالك من داء الكسل وكل ما يؤهنه عن العمل ~~4 - ويرتقي مرتبة الإحسان ويكتسي أبهى حلى الإيمان ~~5- من بعد أن يفنى بكل حبه وبالرجاء خيفة من ربه ~~6 - وبالعبادات وبالتبتل والخوف والإحسان والتوكل ~~7- لأنه أضحى بأعلى القمة برغبة عظيمة وهمة ~~8- وعند ذاك تحصل الرعاية على طريق الحق والهداية ~~9- والعلم يرعاه بحسن العمل وكلما يقيه شر الزلل ~~10 - وسائر الأعمال بالإحسان وصونها عن مسخط الرحمن ~~11 - وحفظها من أي أمر مفسد فيا له من طائع مسترشد ~~12- والعلم نور ما له نهايةآ يقي من الضلال والغواية ~~13- له مراتب بها الكفاية رواية رعاية دراية ~~14 - فترك تفريط مع الإخلال أول ما يرعى من الأعمال ~~15- وركنها الركين بالتوسط وأن يكون مثل خير النمط ~~16 - من زمرة الأسلاف خير الأمم أكرم بهم من قدوة وأنعم ~~17- وأن يكون غير ناظر لها محتقرا جهوده من أجلها PageV03P133 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0134.png) # (133) ~~18- ملتزما حدود شرع الله بلا اغترار وبلا تباهي ~~19- لأنه والله لا يطيق مقدار ما بربه يليق ~~20- مستغفرا مولاه ذا الجلال عقيب ما يأتي من الأعمال ~~21- تأسيا بالمصطفي محمد شفيعنا الرؤوف يوم الموعد ~~22- فإن شهدت ما لمولاك وجب وقدر ما تعمله مما كتب ~~23- وعيب نفسك التي تغويكا ستطلب المتاب من باريكا ~~24- مستغفرا من ذلك التقصير مستصغرا لفعلك الكبير ~~25- ثم القيام بعد هذا العمل بما به إصلاحه من خلل ~~26 - كي لا يكون ضمن ما قد حبطا أيضا ولا من عين ربي سقطا ~~27- وأليق الأشياء أن يتهما يقينه لكي يكون سالما ~~28 - فكل ما يملكه عاريةآ وليس من جهوده الذاتية ms610 ~~29- وليس ملكا مستقرا عنده يعلم منه قدره وحده ~~30- بل منة من منن الوهاب وربما آلت إلى الذهاب ~~31- وهكذا يزداد في التطهير لنفسه من شرها الخطير ~~32- ومن رعونات ادعائها الغبي وكلما يجرها للعطب ~~33- يخلص القلب بلا تواني من سوء حظ النفس والشيطان ~~34 - منفصلا عن نفسه بحزمه وسائرا لربه بعزمه ~~35- مصححا خطاه في المسير على هدي رسوله البشير ~~36- فمثل ذا تصفو له الرعاية بفضل من بأمره الهداية PageV03P134 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0135.png) ~~1- إن الذي يكرم بالمراقبة لاشك أنه حميد العاقبة ~~2- وهي خلوص السر والإعلان لله فاحذر خدع الشيطان ~~3- وإنها لمن ثمار علمنا بعالم الغيب القوي ربنا ~~4- لأنه الرقيب والمطلع لكل ما نفعله أوندع ~~5 - في سائر الأوقات والأنفاس وكل مطلوق وذي انحباس ~~6 - إن كان ذا تحرك وإن سكن في ظاهر الأمر وفي الذي بطن ~~7- وإن وقفت واعظا للناس فاحذر من الموسوس الخناس ~~8- يدعوك للغرور باجتماعهم وما ترى في الناس من إصغائهم ~~9- لأنهم قد نظروا للظاهر وربك العليم بالسرائر ~~10- فدغ مراقبا لأمر ظاهر واهتم بالقلب وبالخواطر ~~11- وراقب الله الذي يراقبك في الأمر كله وقد يعاقبك ~~12- ووجه الوعظ لنفسك التي إن لم تكن جاهدتها لم تثبت ~~13 - والزم القلب بتقوى الله وكن من الشيطان في انتباه ~~14- واحرض على نفع العباد دائسما مراقبا لله تحيا غاتما ~~15 - تعبدا للواحد العظيم باسم الرقيب واسمه العليم ~~16- وباسمه السميع والبصير وباسمه الحفيظ والخبير ~~17 - متلئ القلب من التعظيم لربك الحفيظ والقيوم PageV03P135 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0136.png) ~~18- وحاضر القلب مع الرحمن بالأنس والحب بلا نسيان ~~19 - وإن رزقت كل ذي الفضائل ونلت ما أسلفته بالكامل ~~20 - وفزت بالإجلال والتعظيم لذي الجلال الملك الكريم ~~21 - وعشت أكمل السرور والفرح ونلت من مولاك أعظم المنح ~~22- وازددت من مولاك قربا ستري بأن كل ما سواه أحقرا ~~23- تنل سرورا في الفؤاد يوجد وقرة العين التي لا تنفد ~~24- وما لذا الإنعام من نظائر عند ذوي العقول والبصائر ~~25 - فإنه من طيبات الجنة في هذه الدنيا بدون مرية ~~26- بل فاق ما بها من النعيم وفقده شر من الجحيم ~~27 ms611 - فمن يجد هذا يكون في عجل للسير في مراد ربه الأجل ~~28- ويبذل الجهد بلا تردد لنيل مرضاة الإله الصمد ~~29_ وهذه حلاوة الإيمان ينبتها الرحمن في الجنان ~~30- وأي شخص لم يجدها يتهم إيمانه وليحترس مما يصم ~~31- وإن وعيت ذا بأذن واعية تنل أعالي الدرجات العالية ~~32- ويخلص الباطن من أمر ورد مخالفا لأمر ربنا الأحد ~~33- وكل ما زاحم حب الباري مما أبيح دونما إنكار ~~34- وهذه حقيقة التجريد وسر فوز العبد بالمزيد PageV03P136 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0137.png) ~~1- (ومن يعظم حرمات الله) بتركه لسائر النواهي ~~2 - يرجو ثوابه الذي لا يحصر ومن عذابه الشديد يحذر ~~3- (فهو) لذا التعظيم في اطمئنان في هذه الدنيا وفي الجنان ~~4 - وفي رياض الخلد في حبور بين قصورها وعند الحور ~~5 - (خيرله) تعظيم أمر الله فلاحه ليس له مضاهي ~~6 - وهكذا كان جميع الرسل والأنبيا والتابعين الكمل ~~7- مجتهدين في دعاء الباري بأن يقيهم من عذاب النار ~~8- وأن يحلهم جنانه التي أعدها لكل عبد مخبت ~~9- وفوا فوفي ربهم وأكرما يا سعد من للحرمات عظما ~~10 - والنظر المبهج نحو الباري من أنعم الجنة للأبرار ~~11- وليست الجنة خضر الشجر كجنة الدنيا فجل بالنظر ~~12- بل إنها دار النعيم المطلق والحلم فيها واجب التحقق ~~13- نظرتهم لله خير منة ينيلها عباده في الجنة ~~14- وذروة التعظيم فاعلم واغرف أن تحفظ التوحيد من تكلف ~~15- فكلما عقولنا لا تدركه نقبله كما أتى لانثركه PageV03P137 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0138.png) ~~16- فنحن بالتسليم والتبجيل ننجو من التشبيه والتعطيل ~~17 - لأن ذا الجلال لا شبيه له فكيف خوضنا بوصف هوله ~~18 - بل نثبت الوصف كما يليق به هذا هو الأحكم فاعلم وانتبه PageV03P138 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0139.png) ~~1- أي عبادة أتت من البشر بدون إخلاص فما لها ثمر ~~2- فالله بالإخلاص فيها أمرا وقرر الأمر به وكررا ~~3- ولا يكون المرء أخلص العمل إلا إذا أخلص لله الأجل ~~4 - والتزم الصواب كي لا يغلطا ولا يكون ضمن أرباب الخطا ~~5- وكل ما خالف ذا المذكورا يغدو هباء عنده منثورا ~~6 - والمقصد الجميل يعلى الناسا إذا غدا إخلاصهم أساسا ~~7- إن حصل الفعل وإن لم يحصل ms612 فالأمر بالنية لا بالعمل ~~8- وليس كالسنة هاد أبدا يحمي الورى من الشقاء والردى ~~9- والقلب لا يغل إن كان له ثلاثة ربي بها جمله ~~10 - إخلاصه لله والمناصحة لمن تولى الأمر لا المفاضحة ~~11- وهو بأن يصدق في النصح كما كان هداة الخير ممن علما ~~12- وهكذالزومه الجماعة في حسن سيرة وحسن طاعة ~~13- فهذه بها القلوب تصفو وللنجاح والفلاح تهفو ~~14- حتى الجهاد وهو بدل النفس ليس بمقبول إذا لم يخلص ~~15 - وهكذا قراعة القرآن والبذل للأموال في الإحسان ~~16 - لا تجعل القرآن والقتالا من أجل أن تغنم أو يقالا ~~17 - فإنما قلوبنا المنظورة من ربنا لا ظاهرا أو صورة PageV03P139 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0140.png) ~~18- وعرف الإخلاص بالإفراد لله في القصد وفي المراد ~~19 - وقيل بل تصفية الأفعال لله ذي العزة والجلال ~~20 - وقيل صدق العبد في التوقي عن المراءاة لأجل الحخلق ~~21- وقيل أن تستوي الأعمال فباطن وظاهر جمال ~~22 - أكمله بأن يكون الباطن أفضل من ظاهره وأحسن ~~23 - وقيل ترك رؤية الخلائق والنظر الدائم نحو الخالق ~~24- ومن يرائي الناس في أي عمل فإنه في شرك الشرك دخل ~~25 - وكل عامل لأجل الناس فهو مراء فاقد الأساس ~~26 - وعن فضيل لا يكون مخلصا إلا الذي من ذين حقأ خلصا ~~27- والله أغنى الشركاء قاطبة والشرك بؤس وهو شر عاقبة ~~28 - وبري الجبار ممن يشرك فهو لكل المشركين يترك ~~29- فالشرك أن يعملها للناس وهو مراد المارد الخناس ~~30- أما الجنيد قال سر يكتم فغير مولانا به لا يعلم ~~31- لم تقدر الأملاك أن ترصده أيضا ولا الشيطان أن يفسده ~~32- وقال سهل أصعب الأمور إخلاصنا للملك الشكور ~~33- فلم يكن أشد منه مطلقا على النفوس وهو مصدر النقا ~~34 - لأنها إن أخلصت تغيب حقوقها فما لهانصيب ~~35- وان ترد ما قاله مكحول وقوله مؤثر معقول ~~36- يقول من أخلص أربعينا ولم يكن في الأمر ذا غبينا ~~37- ينابع الحكمة حقا تظهر من قلبه وباللسان تشهر PageV03P140 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0141.png) ~~38- وإن مما قاله الداراني الزاهد العلامة الرباني ~~39- ينقطع الوسواس عمن زانه إخلاصه لربه سبحانه ~~40- ولا يري مجازيا أو شاهدا ms613 غير إلهه تعالى أبدا ~~41- ويحفظ الأعمال أن تشوبها إرادة لنفسه تهوي بها ~~42- كحبه للمدح حبا جما وشدة الغيظ على من ذما ~~43 - وحرصه بأن يكون أحسنا عند الورى من غيره وأزينا ~~44 - وحبه التعظيم والإجلالا وأن ينال خدمة ومالا ~~45 - أيضا وأن يقضوا له الحوائجا وكلما أضحى لها ممازجا ~~46- مع الخلاص عن إرادة العوض أو الرضا به وكلما عرض ~~47 - بل يشهد المنة للرحمن ذي الفضل والإكرام والإحسان ~~48 - فربنا بفضله قد وفقا وشاءه سبحانه وحققا ~~49- (والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا) ~~50 - فكل خير فهو فضل الله جزما بلا شك ولا اشتباه ~~51- ومن يرد عن الرضا - مخلصا- عن نفسه لكي يكون مخلصا ~~52 - فلا يكن عنها براض مطلقا وليشهد التقصير مهما دققا ~~53- فربما النفس به تستأثر وربما عيوبه لا تحصر ~~54 - وربما يكون للشيطان فيه نصيب بان للعيان ~~55- ومن تكن صلاته لا تسلم من اختلاسه فكيف يسلم ~~56- لأن تمييز حظوظ النفس أصعب شيء وهي شر متعس ~~57- وهكذا تخليصه من الرضا عن نفسه فيما يجي وما انقضا PageV03P141 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0142.png) ~~58- بعلمه بحق ربه العلي وعجزه عن فعل أدنى عمل ~~59- لأن عجزنا كبير جدا وحالنا في الضعف فاق الحدا ~~60 - وآفة العبد الرضا عن نفسه لأنها تجره لتعسه ~~61- وكل من لم يتهم دواما للنفس حسبه بذا إجراما ~~62- علامة المخلص في أي عمل حياؤه من ربه مع الوجل ~~63- من بعد بذل كامل المجهود تقربا إلى عظيم الجود ~~64 - وذو الغرور يحسن الظنونا بنفسه فلم يزل مغبونا ~~65 - ومحسن الظن بربه الأجل يجيء بالأعمال دونما خلل ~~66- منفذا للأمر في تقيد ممتثلا لحكمه المسدد ~~67- ينظر للحقائق البديعة بحققأ مقاصد الشريعة ~~68- على الهدى والعلم سيره انسجم مشاهدا لمابه الله حكم ~~69- والسير إن لم يك للعلم صحب فهو من الشيطان كيفما حسب ~~70- مثل الذي يسقط ما قد وجبا ويدعى لما افتراه الكذبا ~~71- مخالفا لسنة المختار ولاجا في الشر والأخطار ~~72- وكل من بالمصطفى لم يقتف طريقه منكرة لم تعرف ~~73- وعلمنا مشيد بالسنة وليس بالمناكر الدخيلة ~~74- لأنها ms614 العلم الصحيح والهدى وروح سير من على الحق غدا PageV03P142 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0143.png) ~~1- سبك العبودية يا لبيب بالامتحانات هو التهذيب ~~2- لتخرج الذي بها قد حلا من خبثها والغش مهما قلا ~~3- ثم العبودية مهما ارتبطت بجهلنا أو بهوانا خولطت ~~4- بعادة وكلما يعيبها أو يجعل الإخلاص ناقصا بها ~~5- فإنها تحتاج للتهذيب من كل ما فيها من العيوب ~~6- فأدها متقنة ووفها ومن مخالجات جهل صفها ~~7- واخدم إلهك الذي تفضلا ولا تكن بغيره مشتغلا ~~8- وأردف الخدمة علما ثانيا ولا تكن عن المعالي وانيا ~~9- وإنها ما لم تكن كذلكا فربما توردك المهالكا ~~10- ولا تقف عند حدود الخدمة لأن هذا من سفول الهمة ~~11- بل كن حريصا أن تفوز بالرضا لأنه غاية ما قد فرضا ~~12- وحمدت قناعة الإنسان في كل ما لم يك من ذا الشان ~~13- وكل من كان محبا صادقا يبغي رضا خلاقه موافقا ~~14- فلتعبد الله كما أرادا تنل لديه رفعة وزادا ~~15- وليس وفق الرأي والأهواء وكلما يودي إلى الشقاء ~~16 - وإنما منفذا لأمره وطامعا في جوده وخيره ~~17- واجعل هواك والذي اعتدت تبع لأمر مولاك ووفق ما شرع PageV03P143 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0144.png) ~~18 - والقصد صفه من الغرور ومرض الإكراه والفتور ~~19 - وحقق النصر على الفضول بالعلم كي تفوز بالمأمول ~~20- ثم املأ الفؤاد بالإيثار والحب والتعظيم والإكبار ~~21- لله رب العرش ذي الآلاء لكى تفوز منه بالعطاء ~~22- فإن هذا حال من أحبا وقلبه قبل اللسان لبى ~~23- فهؤلاء هم أولو الصلات عيونهم تقر بالصلاة ~~24- طاعاتهم هي النعيم الأكبر وحبهم لله ليس يحصر ~~25 - وأي إكسير كمثل الحب يزيل كل وحشة وكرب ~~26- ويملأ القلب انتعاشا في فرح ويكسب المؤمن أفضل المنح ~~27 - كما يقيه مرض الفتور في السير نحو المنعم الشكور ~~28 - وخوضه في كل ما لم يفد وكلما يكون عكس المقصد ~~29 - وإنما يأخذ بالقواعد وبأصول العلم والفوائد ~~30 - ويترك المجاذبات الواهية تطلعا إلى المعاني السامية PageV03P144 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0145.png) ~~1- عرفها الصديق تعريفا يفي بحقها فاصغ إليه واعآرف ~~2 - فإنه قد قال حينما سئل لا تشركن بالله فافهم وامتثل ~~3- أيضا وقد عرفها الفاروق وقوله بالاعتنا ms615 خليق ~~4 - فلا ترغ كما يروغ الثعلب فالمستقيم هكذا لا يغلب ~~5 - وقال عثمان: هي الإخلاص وقوله يرجى به الخلاص ~~6- أما علي وابن عباس فقد قالا: أداء الفرض مثلما ورد ~~7- وذلك الشخص الذي قد قالا للمصطفى: أجب لي السؤالا ~~8- بما به الغناء عن كل أحد فقال (قل آمنت بالله) الصمد ~~9- (ثم استقم) فذلك الجواب هو الهدى والحق والصواب ~~10 - المستقيم شأنه عظيم بما حباه المنعم الكريم ~~11- قد تاب موقنا مع الإخلاص لكي يكون من أولي الخلاص ~~12 - والمستقيم للمفاز طالب إن لم يكن مسددا يقارب ~~13- وكل هذا ليس ينجي أحدا ما لم يكن برحمة تغمدا ~~14- فلا تكن براكن إلى العمل والجأ إلى مولاك غفار الزلل ~~15 - وحقق استقامة الأقوال والفعل والنيات والأحوال ~~16- على كمال الصدق والوفاء لعالم السربلا رياء PageV03P145 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0146.png) ~~17- مفهومها عند الإمام الهروي أجمله بوفق فهمه السوي ~~18 - علم مع الإخلاص باجتهاد أيضا وبذل الجهد باقتصاد ~~19 - من دون إفراط ولا تفريط ولا ابتداع لا ولا تخليط ~~20 - بل بالوقوف وفق رسم العلم وحسب أمر المصطفى المعظم ~~21- وتفرد الرحمن بالإرادة لكى تنال أكمل السعادة ~~22- والمرء لا يغلبه الشيطان أيضا ولا يدركه الخسران ~~23- إلا إذا عن الصواب حادا أو كان في أخطائه تمادى ~~24- أو كان في السير أو الفهم انحرف أو كان ممن قد طغى أو اقترف ~~25- والمصطفى بالاقتصاد قد أمر لأنه يجنى به أحلى الثمر PageV03P146 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0147.png) ~~1 - من كان مؤمنا ومن أهل الرشد يكون ذا توكل على الصمد ~~2 - وذاك شرط صحة الإيمان كما أتى في محكم القرآن ~~3- وقد كفى الرحمن من توكلوا من أوليائه فنعم المفضل ~~4 - يحبهم يرشدهم إلى الهدى يقيهم شر الحسود والعدا ~~5- وهذه نتائج التوكل وطاعة الله بلا تساهل ~~6 - ولم يكن في الخلق طرا أبدا في الباب ذا مثل الرسول أحمدا ~~7- فإنه الأوفى بلا نقصان في الشأن ذا أيضا وكل شان ~~8 - ويحرم الإنسان من أن يعتلي تقصيره والضعف في التوكل ~~9- سبعون ألفا بشروا بالجنة بلا حساب بل بمحض المنة ~~10 - لأنهم ms616 عاشوا على التوكل كما أتى عن النبي المرسل ~~11- من دونما تطير أو رقية لدفع ما بهم من البلية ~~12- حسبهم الله به اعتصامهم وذا الذي سما به مقامهم ~~13- وكم دعا مولاه خير الرسل مخاطبا إياه بالتوكل ~~14- وحرض العباد كي لا يغفلوا ولا يكون الطير منهم أفضل ~~15- لو أنكم توكلون حقا نلتم من الله الكريم رزقا ~~16- كرزقه الطير الذي لا يقدر نفعا ولا دفعا ولا يدبر ~~17- وقد غدا توكل الإنسان شطرا لدينه بلا نقصان PageV03P147 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0148.png) ~~18 - ونصفه الثاني: هو الإنابة من أمة التوحيد والإجابة ~~19- والعلم باب الخير في التعبد فاظفر به لنيل أسمى الرشد ~~20- ثم التعبد الذي قد اتسع جميعه باب بجدران الورغ ~~21- والورع العظيم أيضا كله باب من الزهد فما أجله ~~22- والزهد من كل تقي أمثل جميعه باب من التوكل ~~23- وأنه أجمعها بلا مرا كماأتى مقررا مسطرا ~~24- وهكذا رتبها (ابن التستري) ليدفع الناس لخير مثمر ~~25 - فأولياء الله في توكل وطالب الرزق وكل آمل ~~26 - والجن والأملاك في السماء على اختلاف القصد والرجاء ~~27- والصدق في توكل الإنسان ينيله ما رام من أماني ~~28- وإن ترد حقيقة التوكل فإنه مركب مما يلي: ~~29 - من أنه انطراح قلب المؤمن بين يدي خلأقه المهيمن ~~3- وقيل هجر الناس للعلائق مواصلين السير بالحقائق ~~31- وفسروه بالرضا بالقدر بلا اختيار في قضاء الوطر ~~32- وقد أفاد أحمد بن حنبل مبينا عبادة التوكل ~~33- بأنه من عمل القلوب مع الجليل عالم الغيوب ~~34 - وقيل إنه من المعارف فالقلب كم يدرك من لطائف PageV03P148 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0149.png) ~~35 - توكل الإنسان في نيل الوطر من أعظم الأسباب عند من نظر ~~36 - مثل الدعاء في حصول المطلب بفعل ربي لا بفعل السبب ~~37- فهي محل حكمة الجبار سبحانه مقدر الأقدار ~~38 - فاقطع علاقة الفؤاد بالسبب فإنه والله يورث العطب ~~39- وخلص القلب من التعلق بها وكن بالله خير واثق ~~40 - فأنت بالله ولست بالسبب وإن فعلته لنيل ما كتب ~~41 - وكل من أخل بالتوكل يصاب في توحيده بالخلل ~~42 - والقلب لا تشغله بالأسباب واركن إلى إلهك الوهاب ~~43- فإن ms617 يكن علق بالأسباب يملأ تشويشا مع اضطراب ~~44- يا قلب فاعتمد علي باريكا فإنه بفضله يعطيكا ~~45- واسكن إلى مولاك ذي الإنعام ولا تعش في الجهل والأوهام ~~46 - وحسن الظن بمولاك الغني تعش توكلا وعزا لا يني ~~47 - ومن أساء ظنه بالباري فليتبوأ منزلا في النار ~~48 - والمرء إن يكن على استسلام لربه المهيمن العلام ~~49 - مسلما لله في التدبير في كامل الحاجات والأمور ~~50 - قد فوض الأمر إلى الرحمن بلاتردد ولا تواني ~~51 - يلقي بعجزه وكامل الثقة إلى الذي أمده ووفقه PageV03P149 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0150.png) # 1،9) ~~52 - لأن من فوض أمره له لا شك أن فضله يناله ~~53 - وذاك شأن من بقلبه اعتمد على عظيم الجود ربه الصمد ~~54- وهو بذا يكون من أهل الرضا لأنه لربه قد فوضا ~~55 - ففعله يسبقه التوكل وبعده الرضا فنعم العمل ~~56 - وذاك معنى قول طه المرتضى لما استخار ربه مفوضا ~~57 - فقد نفى العلم وأي حول أو قوة إلا على ذي الطول ~~58 - عليه في مراده توكلا وبصفات ربه توسلا ~~59- العجز بعض القوم ظنه ثقة والفهم ذا من الفهوم الموبقة ~~60 - وعند قوم فهم التفويض بأنه التضييع والتمريض ~~61 - وبعضهم قد فهم التوكلا أن يستريح فارتضى التكاسلا ~~62 - وبعضهم قد عطل الأسبابا وكلهم للحق ما أصابا ~~63- والواثقون نفذوا الأوامرا وبذلوا الجهود كيما تثمرا ~~64 - والعاجزون فرطوا وقصروا وقد غدا غرورهم لا يحصر ~~65 - وحسبوا سكونهم للباري ومجري الأحكام والأقدار ~~66 - مثل سكونهم إلى سواه تبأ لمن أضله هواه ~~67 - وربنا يحب من توكلا بمنه وجوده تفضلا ~~68 - ولا يكون مؤمنا من أهملا في قوله وفعله التوكلا ~~69- لأنه بأمر ربي وجبا وليس مثله ينيل الرتبا PageV03P150 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0151.png) ~~1- وثقة الإنسان بالرحمن ترفعه إلى ذرى الإيمان ~~2 - يسير وفق أمره كما أمر في ثقة بأنه إلى الظفر ~~3- وإن رأى بعقله الهلاكا يقول: إني طائع بذاكا ~~4 - وذاك شأن المؤمن الحقيقي المخلص الواثق ذي التصديق ~~5- من فاز بالتفويض والتسليم وحب ذي الجلال والتعظيم ~~6 - ولا يك التفويض إلا بالثقة فإنها للأمر ms618 ذا محققة ~~7- وإنها لمهجة التسليم والروح للتوكل العظيم ~~8- والمؤمن الواثق بالمنان ذي الفضل والإنعام والإحسان ~~9- لم يخش قط الفوت في المقدور ولا انتقاض الثابت المسطور ~~10 - ينيله إلهه روح الرضا لكونه مسلما لما قضى ~~11- محكما للمصطفى فيما شجر وراضيا بحكمه وما أمر ~~12- ولم يكن في النفس أيما حرج وذلك التسليم سلم الفرج ~~13 - وهو الذي يقود للجنان ذا ثقة بالملك الديان ~~14 - فطرته تقوده في دربه والمصطفى دليله لربه ~~15- متبعا بهمة خطاه مقتديا لا تابعا هواه ~~16- فالقلب للرحمن حقا عبدا بمقتضي أسمائه ووحدا ~~17- تسليمه سلمه من الخطر وكل شبهة تعارض الخبر PageV03P151 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0152.png) ~~18- وكل زيغ واعتراض في القدر أو شهوة قد عارضت فيما أمر ~~19 - فالقلب هذا صاحب الكرامة وإنه السليم في القيامة ~~20 - وصاحب التسليم ذا صديق بالمكرمات كلها خليق ~~21- وليس يعلوه مقام أبدا إلا مقام الأنبياء السعدا PageV03P152 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0153.png) ~~1- الصبر واجب بلا خلاف وهو من الإيمان نصف وافي ~~2 - أنواعه في ست عشر قد خصر في محكم القرآن تسعين ذكر ~~3- أولها: أمر به، والثاني: عن ضده نهي من الرحمن ~~4 - ثم ثناء الملك الديان على ذوي الصبر أولي الإيمان ~~5 - رابعها: إيجابه الحب لهم خامسها: معية تخصهم ~~6 - والسادس: الإخبار أن الصبرا خير لأهله وأعلى قدرا ~~7- سابعها: إيجاب ذي الجلال جزاءهم بأحسن الإفضال ~~8- والوعد من رب الورى التواب جزاءه لهم بلا حساب ~~9- وبعده البشرى على الإطلاق لكل صابر بلا إخفاق ~~10 - عاشرها: ضمان نصر من صبر فكل ذي صبر يفوز بالظفر ~~11- ومدحهم من دونما مزاحم بأنهم هم أولو العزائم ~~12 - وأنهم حقا أولو العظات من عبر الحديث والآيات ~~13- وإنه أوسع ما نال البشر فيا لحظ من مع العزم صبر! ~~14- ثم دخول الجنة المباركة ثم تزورهم بها الملائكة ~~15 - وأنه مع اليقين يورث إمامة كمثلها لا يورث ~~16 - وآخر الأنواع أن الصبرا مع المقامات جميعا ذكرا ~~17 - وعجب الله لأمر المؤمن لكونه في الصبر ذا تمكن PageV03P153 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0154.png) ~~18- فالصبر في الإيمان مثل الرآس في جسد حي من الأناسي ~~19- وأنه ms619 الضياء للعباد كما أتى عن الرسول الهادي ~~20 - وأنه خير لدى الضراء مقابل للشكر في السراء ~~21- وخير عيش مثلما قال عمر والمصطفى نبينا به أمر ~~22- في أثرة تنزل بالأنصار وفي قتال زمرة الكفار ~~23- وفي الذي حلت به المصيبة ليكسب الأجر بدون ريبة ~~24- وليس كالصبر عطاء أوسع ينيل أجرا والبلاء يدفع ~~25 - والصبر حبس النفس والجوارح عن كل ما يجر للقبائح ~~26 - وهو على الطاعة أو عن معصيهآ وذاك أعلى الصبر فاشكر معطيه ~~27- وبعده الصبر على البلاء لنيل فضل الله والجزاء ~~28- بالله لله مع الله العلي من نالها جميعها هو الولي ~~29- أولها: استعانة بالرب ونفعل الثاني بقصد القرب ~~330- ثالثها: بأن ندور مطلقا وفق مراد ربنا ونصدقا ~~31- في سائر الأحكام والأوامر على مراد ذي الجلال القادر ~~32- والصبر هذا رتبة الصديق وهو أشدها على التحقيق ~~33- لأنه تجرع المرارة بلاعبوس وبلاكراهة PageV03P154 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0155.png) ~~(154 ~~34 - وقيل: تعويد لنفس المتقي أن تهجم المكروه كيما ترتقي ~~35- وقيل حسن صحبة البلاء كأنه من أفضل النعماء ~~36- وقال بعضهم: ثبات المؤمن على صراط ربه المهيمن ~~37- مع التلقي للبلاء بالسعة وكامل الترحيب أيضا والدعة ~~38- وقال بعضهم: ثبات الأمة على كتاب ربها والسنة ~~39- وبعضهم رتبها (بالصابر) وهو أعمها بلا نظائر ~~40- وبعده (مصطبر) أي الملي منه اكتسابا دونما تخلخل ~~41- يليهما الشخص الذي (تصبرا) تكلفا ولم يكن مقصرا ~~42 - ثم (الصبور) أي عظيم الصبر بلا تضايق ولا تضجر ~~43 - ومثله (الصبار) قدرا وصفة فالصبر نعم الميزة المشرفة ~~44- وفي (اصبروا وصابروا ورابطوا) معنى عظيم بالجميع حائط ~~45 - رتبت الصبر على التفاضل بدءا بأدنى الصبر لا بالأكمل ~~46 - وقيل في (اصبروا) على الطاعات بالنفس والعزم مع الثبات ~~47 - (وصابروا) بالقلب إن أمر عرا من ابتلاء الله فيما قدرا ~~48- (ورابطوا) دوموا على الأشواق إلى الكريم المنعم الخلاق ~~49 - وقيل في الله (اصبروا وصابروا) بالله رب العرش نعم القادر ~~50- ثم مع الله الكريم (رابطوا) والقول هذا جيد وضابط ~~51- وبعضهم قال: (اصبروا) على النعم (وصابروا) البأساء إن أمر دهم ~~52- (ورابطوا) في موضع النزال في سائر الأوقات والأخوال ~~53 ms620 - ثم اتقوا الإلهذا الإكرام التفلحوا في جنة الإنعام PageV03P155 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0156.png) # (155) ~~54 - وقال بعضهم مع النفس (اصبروا) ثم مع الأعداء طرا (صابروا) ~~55- (ورابطوا) مع الثبات الكامل وأعددوا العدة للمنازل ~~56- فالزم ثغور القلب كي لا يهجما عليك شيطان فتلقى الندما ~~57- وقيل: جرع نفسك الصبر تنل شهادة إذا انتهى بك الأجل ~~58- وقيل: (لله) هو الغناء والصبر (بالله) هو البقاء ~~59- والصبر (في الله) هو البلاء أما (مع الله) فذا الوفاء ~~60 - لكن (عن الله) هو الججفاء وأهله مصيرهم شقاء ~~61- والصبر عنوان حصول الظفر لمن على مطلبه لم يقدر ~~62 - أيضا وعنوان الفلاح والفرج لكل من في محن الدنيا درج ~~63 - والله بالصبر الجميل قد أمر صبرا بلا شكوى إلى أي بشر ~~64- والله للهجر الجميل وجها وإنما يعلم ذا أولو النهى ~~65 - فإنه هجر بلا إيذاء ولا تطاول ولا شخناء ~~66- وعن رسول الله ذي الفصاحة إيماننا صبر مع السماحة ~~67 - وقوله من أجمع الكلام عليه صلينا مع السلام ~~68 - وكل آخذ برأس الأمر يكون رأسا في الهدى والذكر ~~69- هم قادة الناس جميعا للنجا في محكم القرآن هذا الوعد جا PageV03P156 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0157.png) ~~70- الصبر فيه لذة ويطرب وهو على الأكثر جدا يصعب ~~71- وموحش لغير أهل الدربة إن سلكوا في طرق المحبة ~~72- لكثرة الشكاء منهم والهلع وقلة احتمالهم مع الجزع ~~73- ويستلذ المتقون بالحن لأنها من المحب ذي المنن ~~74- فتأنس القلوب بالمحبوب وتتتشي للأمر في رغوب ~~75- فهو لذا من آكد المنازل في السير نحو ذي الجلال العادل ~~76- ويعلم المحب من سواه بالصبر فيما شاءه مولاه ~~77- وهكذا الصادق والكذاب ومخلص الفؤاد والمرتاب ~~78- والله قد أثنى على من صبرا وخصهم بمدحه وأشهرا ~~79- وليس في الإحساس والتألم من قادح في صبر أي مسلم ~~80 - وكل من بربه الأعلى صبر لا تعتريه وحشة ولا ضجر ~~881- وإنما تصيب من تعلقا بغير ربه فيحيا قلقا ~~82 - والمرء إما أن يكون ذا ورع مستحيا أو خائفا لكي يدع ~~83 - وليس شك أن ذا الحياء أجل عند الله ذي الآلاء ~~84- والخوف أيضا نافع مفيد وذو الحياء أمره ms621 رشيد ~~85- لأنه أبلغ في المراقبة وذاك يخشى الله أن يعاقبه ~~86- فإنه بالترك يخشى الضررا وذو الحياء للإله وقرا ~~87 - فصار للإحسان جدا يقرب وذاك من شر الرزايا يهرب ~~88- وأحسن الصبر دوام الرغبة في الصدق والإخلاص في المحبة ~~89- وأن تكون وفق سنة النبي صلى عليه الله مجري السحب PageV03P157 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0158.png) ~~90- ويستعين العبد في اللأواء وظلم ظالم وفي البلاء ~~91- بأن يلاحظ الجزاء الأعظما ونقمة الجبار فيمن ظلما ~~92- وبانتظاره لحسن الفرج لوعده من اتقى بالخرج ~~93- فإن هذا من خفي لطفه ومنه وبره وعطفه ~~94- ويذكر الإفضال فيما سبقا وما به الإنعام قد تعلقا ~~95- وقيل بعض الصالحات انقطعت إصبعها لعثرة قد وقعت ~~96- فضحكت لما جرى وانشرحت وشكرت لربها وكبرت ~~97- فقيل: تضحكين للآلام قالت: حباني الله ذو الإنعام ~~98- ففرحتي بأجرها أنساني آلامها وكل مادهاني PageV03P158 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0159.png) ~~1- إن الرضا منزلة عظيمة وهو لمن فاز به غنيمة ~~2 - لم يأت أمر بالرضا وإنما جاء الثنا لمن به قد أكرما ~~3- لأنه على النفوس يصعب فلم يكن حتما عليها يجب ~~4- والحكم هذا خص بالبلاء ومايصيب المرء من لأواء ~~5- أما الرضا بالله والرسول والدين فهو واجب الحصول ~~6- وإن للإيمان ذوقا يطعم كما أفاده النبي الأعظم ~~7- يذوقه الراضون بالله العلي ربا وبالإسلام دين الكمل ~~8- وبالنبي المصطفى رسولا فمن يقل ذا حقق المأمولا ~~9- يغفر ربي ذنبه ويستر وفضل ربي واسع لا يحصر ~~10- وقد أتى ذا في حديثين هما كل مقامات الرضا عليهما ~~11- وقد تضمنا الرضا بالله ربا تعالى ما له مضاهي ~~12- وبمحمد رسولاهاديا وقائدا إلى المعالي داعيا ~~13- ثم الرضا بالدين في تسليم لله رب العزة العظيم ~~14- فمن حوى هذا بعلم وعمل هذا هو الصديق دونما جدل ~~15- وكل من قال وجانب العمل يعش رهين وهمه وفي الزلل ~~16 - وبالأخص إن يكن أتاه ما يخالف الهوى الذي قد لازما ~~17 - فذو الرضا بالله ربا بالوفا يحبه موحدا وخائفا PageV03P159 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0160.png) ~~18- منجذبا إليه في تبتل منشرح الصدر وفي تهلل ~~19- يرجو اله له معظما لحكمه وأمره مسلما ~~20- رضاؤنا عن أحمد رسولا بأن يكون أمره مقبولا ~~21- وليس من ms622 شرط الرضا في المسلم أن لا يكون شاعرا بالألم ~~22- وإنما الواجب ترك الغلط مثل اعتراض العبد والتسخط ~~23- وبعضهم قال الرضا لا يعقل واستشكلوا الأمر الذي لا يشكل ~~24 - قالوا أيرضى كارهآ لما يجد والأصل أن يكون بالأمر سعد ~~25 - نقول للمستشكل استمع وع مثاله شرب الدواء النافع ~~26- فيه مرارة ويبعث الألم وبالرضا والحب والتسليم تم ~~27 - وهكذا الرضا من الإنسان في كل ما جاء من الرحمن ~~28 - لكنه يحتاج أعلى همة ونفس حر زكيت بالطاعة ~~29 - يعلم عجز نفسه من ضعفه وبر ذي الجود وحسن لطفه ~~30- فمن لهذا العلم كله وصل ولم يسلم لإهه الأجل ~~31- ولم يكن منجذبا لبابه ومسرع السير إلى جنابه ~~32- فإنه المطرود عرضة البلا لأنه للقرب ما تأهلا ~~33- وليس كالرضا مشير للفرح وليس كالراضي موفق نجح ~~34- وقيل للحسين سبط الهادي إن أبا ذر أتى ينادي ~~35- بقوله الفقر أحب دائما من الغنى والله خير راحما PageV03P160 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0161.png) ~~(160) ~~36 - والسقم خير في ذوي المحبة من صحة تنسيك فضل المنة ~~37- فقال رحمة الإله الواسعة تغشى أبا ذر ونعم النافعة ~~38- لكنني أقول من يتكل على اختيار الله ذاك الأكمل ~~39- ومن هنا قال الفضيل مرشدا يشرا بما يغدو به مسددا ~~40- إن الرضا أفضل من زهد الورى وليس للناس سوى ما قدرا ~~41 - قال أبو عثمان في قول النبي على سؤال طالب وراغب ~~42 - (أسألك الرضا) أيا رباه (بعد القضاء) شارحا معناه ~~43 - إن الرضا بعد القضاء يحصل وقبله العزم فليس يشكل ~~44 - وقيل إنه انتفاء الجزع في كل ما كان بلا تصدع ~~45- وقيل رفع الاختيار مطلقا فلا يكون هائما أو قلقا ~~46 - وقيل أن يستقبل الأحكاما بالفرح الكامل لا ما راما ~~47 - وقيل أن يسكن قلب العابد لمن له الحكم بعقل راشد ~~48 - وكتب الفاروق لابن قيس رسالة واجبة التقديس ~~49- يقول فيها الخير كله الرضا ما لم تطق فاصبر على مر القضا ~~50 - ومن يعود نفسه اطمئنانا نال الرضا من ربه إحسانا ~~51 - وفاز بالبشري وبالرضا انتفع عند وفاته وفي يوم الفزع ms623 ~~52- لأنه قد ألزم النفس بما يجعلها حرية أن تكرما PageV03P161 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0162.png) ~~53 - ثم الرضا بالله عند المسلم هو الأساس للثبات الأقوم ~~54- لم يتخذ ربا سواه مطلقا مدبرا وهاديا ورازقا ~~55 - وكل شيء ربه الله العلي فهل يكون غيره لنا ولي ~~56 - وهل لنا من حكم سواه والكون سائر بما قضاه ~~57 - وأنزل القرآن فينا حكما لنهتدي به ونهدي الأمما ~~58 - فذي المفاهيم أساس للرضا فلا تكن عن فهم هذا معرضا ~~59- وذا الرضا فرض بلا خلاف وسر فوز العبد بالألطاف ~~60 - أما الرضاء بالقضاء والقدر فإنه كالفرع منه والثمر ~~61- وما على العبد سوى التسليم فيه بحكم القادر العليم ~~62 - وليس كالرضا به معبودا من عابد لا يعرف الجحودا ~~63 - فإنه يستلزم الرضا بما يأمر أو ينهى وما قد قسما ~~64 - وعلق المختار هادي الأمم تذوق الإيمان فيه فافهم ~~65- وكل أنواع الرضا قد دخلت فيه ومنه كلها قد حصلت ~~66 - وإنه قطب الرحى الرصين لديننا وحبله المتين ~~67 - وسائر الأحوال والأعمال والعزم والأقوال والأفعال ~~68- عليه تبنى كلها بالكامل لكل عبد محسن التعامل ~~69- أيضا وترك الزيغ والإشراك وكل ما يوقع في الشباك ~~70- وروح إيمانك حب الباري حبا شديدا فائق المقدار PageV03P162 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0163.png) ~~71- وحبنا للمصطفى المختار وكره ذي كفر ككره النار ~~72- والحب ذا فاق الرضا المجردا وكل من فاز به قد وجدا ~~73- حلاوة الإيمان فيما قد أتى عن النبي في الصحيح مثبتا ~~74- ومن يكن بالله راض هكذا يرضاه عبدا ويكون الأسعدا ~~75- وكل من كرر أذكار الرضا يرضيه ربي ويقيه من لظى ~~76- وذاك نفع الصادقين صدقهم لهم جنان الخلد والفوز لهم ~~77- فهم عن الجبار ربهم رضوا وعن مراد ربهم ما أعرضوا ~~78- ورضي الله عليهم حقا وزادهم من فضله وأعدقا ~~79- وما قضي ربي ومايشاء فلا تقل معناهما سواء ~~80- ولم يكونا استلزما رضاه أو حبه يا سعد من وعاه ~~81 - وواجب رضاؤنا بما قضي قاعدة الإيمان فيما فرضا ~~82 - لأنه حكم قضاه الباري يميز العاصي من الأبرار ~~83 - وكل من لم يرض حكم المصطفى ولم يسلم راضيا ms624 وخائفا ~~84 - وليس ما شاء بلازم الرضا من كل ما للمكرمات ناهضا ~~85 - وربما يشاؤه لذاته وقد يشاؤه لغير ذاته ~~86 - مثل وجود المارد اللعين وكل من حارب أهل الدين ~~87 - وكل شيء شاءه فيه حكم وقد يكون سرها عنا انكتم PageV03P163 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0164.png) ~~88 - وللرضا جم من الثمار ينالها العبد بفضل الباري ~~89- من ذاك من يرضى بما له كره حقق ما فات سواه فانتبه ~~90- من العبودية بالكمال وعاش في أنس وخير حال ~~91- رضاؤنا عن الإله يثمر رضاعه وهو النعيم الأكبر ~~92 - والسخط باب الهم والأحزان يغلق بالرضا عن الرحمن ~~93- وذا الذي يفتح باب الأمل في جود ربنا الكريم المفضل ~~94- ويسكن القلب إلى باريه ولم يرد غير الذي يرضيه ~~95- وذو الرضا لم يك خصم ربه بل هو خير فائز بقربه ~~96 - فحكمه ماض بدون مانع في كل ساخط وكل طائع ~~97- والعدل لازم له دواما وإن يكن قد خالف الأفهاما ~~98- والسخط لا يجنى به سوى الضرر ونيل أسباب الشرور والخطر ~~99- ومن ثماره النجا من الدغل والغش والغل وأسباب الخطل ~~100 - فليس ينجو من عذاب ربه غير سليم القلب راجي قربه ~~101 - يعيش بالرضا مع اليقين على صراط ربه المبين ~~102- وكل من لم يستطع ذا مطلقا يلتزم الصبر لكي لا يخفقا ~~103 - فإن في الصبر على المكروه خيرا كثيرا للفتى النبيه ~~104 - وكل راض بالقضاء والقدر يجني به أشهى وأطيب الثمر ~~105- يملأ قلبه محبة له ثم ينيله الذي أمله PageV03P164 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0165.png) ~~164 ~~106- من الغنى والأمن والقناعة وأوجه الخير وحسن الطاعة ~~107 - والشكر وهو في بني الإنسان أعلى مقامات ذرى الإيمان ~~108 - وكل فاقد مقام الشكر يكون من جملة أهل الكفر ~~109 - وربما يجره كفر النعم للكفر بالمنان واسع الكرم ~~110 - ويظفر الشيطان بالإنسان في السخط والشهوة والطغيان ~~111- من أجل ذا قال حبيبنا النبي لمن أراد نصحه لا تغضب ~~112- علمنا في يوم موت نجله بحزنه ودمعه وقوله ~~113- لأننا في حالة الأحزان يخشى علينا فتن الشيطان ~~114- والقول والفعل الذي لا يحمد تسخط وفي الجحيم يورد ms625 ~~115- والحزن والدموع جائزان بل مظهر الرحمة في الإنسان ~~116- أيضا ومن ثماره طرد الهوي من قلب راض لهدي الله حوى ~~117 - وليس للراضي من اختيار بل اختياره مراد الباري ~~118- وذو الرضا بربه وعنه يرضى بما يأتي إليه منه ~~119- وليس يرضي أحدا بالسخط لربه فذاك شر الغلط ~~120 - وحمده لله لا لغيره لأن ما أنيل عين خيره ~~121- ينيله أفضل ممن سأله لأن ذكر الله عنها شغله ~~122- ولا يذم الناس فيما فاتا لأن مولاه له ما آتى ~~123 - وليس يشكو قادرا لعاجز إلا سخيف ما له من حاجز PageV03P165 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0166.png) ~~1- الشكر لله العظيم العادل منزلة من أفضل المنازل ~~2- والشكر أعلى رفعة من الرضا والكفر ضد الشكر ممن أعرضا ~~3- وربنا به العباد قد أمر وكل من لم يتصف به كفر ~~4- وكم له من الثناء العاطر على تقي صابر وشاكر ~~5- وغاية الخلق هي الشكر، فع وكن لأمر الله خير طائع ~~6 - والشكر حقأ سبب المزيد من مالك الملك عظيم الجود ~~7- وفهم آيات الكتاب والعبر يحظى بها كل شكور قد صبر ~~8 - وسعي أهل الشكر مشكورا غدا والله يرضى الشكر ممن اهتدى ~~9- وهم أقل العالمين مطلقا وفضلهم للأمر ذا تحققا ~~10 - ولم يكن عبد شكورا أبدا مثل نبينا الشفيع المقتدى ~~11- صلى عليه الله عد من شكر وعد جاحد به ومن كفر ~~12- قد دلنا بلطفه وأرشدا على طريق الشكر كيما نسعدا ~~13- حب نبينا معاذا قد نفع ونصحه الذي من القلب نبع ~~14- بأن يقول داعيا أعني للذكر والشكر عظيم المن ~~155- وحسن ما آتيه من عبادتك لكي أكون من ذوي عنايتك PageV03P166 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0167.png) ~~16 - وقد دعا إلهه الغفارا بأن يكون عبده الشكارا ~~17- كما أتى عن أحمد في المسند والترمذي عن ابن عباس الندي ~~18- وإن ترد قواعد الشكر التي يبنى عليها كالبناء الثابت ~~19- خضوع شاكر لمن له شكر وحبه حبا بلا حد حصر ~~20 - مع اعترافه بكل النعم ثم ثناؤه بأحلى الكلم ~~21- أيضا ولا يستعملن ما نالا في مغضب لربه تعالى ~~22- وقيل حده اعتراف بالنعم مع الخضوع والتذلل الأتم ~~23- وقيل ms626 أن نثني على من أحسنا بذكر إحسان به أمدنا ~~24- وقيل أن لا يستعين من حبي بنعم الله لفعل المغضب ~~25 - وقيل أن يعكف قلب الشاكر على محبة الكريم الغافر ~~26 - في طاعة بالقلب والأركان والذكر والثناء باللسان ~~27- وقيل أن تشهد كل منة وحفظك الحرمة يا ذا الهمة ~~28 - وأن تكون كالطفيلي لا تعيش فيه دائما منعما ~~29- ولا ترى نفسك أهلا للنعم من كل ما أسداه بارئ النسم ~~30- وقيل باستفراغ كل الطاقة مجتهدا بدون ما إضاعة ~~31- والشكر شكران: فشكر العامة للنعم المحسوسة الموائمة ~~32- وشكر من يطمع في المزيد شكر على الإيمان والتوحيد ~~33- وللجنيد حكمة في المنتهى فاصغ إذا ما شئت أن تحظى بها ~~34- الشكر أن لا تستعين بالنعم على معاصي الله واسع الكرم PageV03P167 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0168.png) ~~35- معرفة النعمة أن تستحضرا في ذهن من حظي بها وتشكرا ~~36- قبولها بأن تكون مظهرا فقرك للمنعم مهما أكثرا ~~37- وأنها جاءت بلا استحقاق وإنما فضلا من الرزاق ~~38- ثناؤنا شكر لرب الجود شكرا وعرفانا بلا قيود ~~39- هذا على العموم، والخصوص تحدث جاءت به النصوص ~~40- بأنها واصلة من ربنا فضلا وإنعاما وإكراما لنا ~~41- وسورة الضحى كفت دلالة لفهم ذا الأمر بلا جهالة ~~42 - والمرء إما أن يكون مجزيا أو عاجزا فمثنيا إن أعطيا ~~43- وصاحب الثناء هذا شاكر وكاتم النعمة لؤما كافر ~~44 - ومن تحلى بالذي لم يعط فإنه في زوره قد شطا ~~45 - كلابس ثوبين لكن زورا فلم يزل عند الورى محقورا ~~46- وكل من لم يشكر القليلا لم يشكر الكثير مهما نيلا ~~47 - وكل من لم يشكر الأناسا لم يشكر الله، فخذ مقياسا ~~48- ودعوة الناس إلى رب الكرم تحدث من الدعاة بالنعم ~~49- يعلم الخلق بما قد فرضا ويرتجي من ربه الأعلى الرضا ~~50- تأسيا بأفضل الداعينا وخير خلق الله أجمعينا ~~51- محمد المختار خير من شكر وخير من صام وصلى وذكر ~~52 - صلى عليه الله ما الحق ظهر وما اختفى صوت ضلال واندحر PageV03P168 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0169.png) ~~128 ~~53- والشكر منهاج جميع الرسل والأنبيا والتابعين الكمل ~~54 - وأقرب الناس إلى الخلاق هم فجل من ms627 بفضله أجلهم ~~55 - ليس مقام منه أعلى مطلقا وكل من فاز به فقد رقي ~~56 - وأنه أعلى المقامات كما بينه المحققون العلما ~~57 - وكلما سواه فيه تدخل فهو مقام للجميع يشمل ~~58 - والشكر إنعام من الرحمن ونفعه يرجع للإنسان ~~59- ولم يكن مكافئا من يشكر لربه بل بالمزيد يظفر ~~60 - لأن فضل الله ليس يحصر والله إن أمدنا لا يخسر ~~61- سبحانه يشكر من له شكر لا لاحتياج، لا ولا دفع ضرر ~~62- وشكرنا لله من خير النعم وشكره للعبد غاية الكرم ~~63- أنعم بالخير، وللشكر هدى وللعباد الشاكرين مجدا ~~64- والله لا ينفعه من يشكر أيضا ولا يضره من يكفر ~~65 - وإنما يجزي بوفق العمل سبحانه من منعم ومفضل ~~66 - وكل من لله مخلصا شكر على الذي يكرهه نال الظفر ~~67 - لأنه أفضل من شكر على محاب وجودها قد حصلا ~~68 - والمرء إما أن يكون في الذرى في شكره لربه الذي برى ~~69- ينظر للمكروه كالمحبوب لأنه من عالم الغيوب ~~70- أو أن يكون في المقام الثاني في شكره لربه المنان PageV03P169 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0170.png) # (169) ~~71- فشكره لله إظهار الرضا لأنه لربه قد فوضا ~~72- يحزنه المكروه لا يحبه ولم يكن يرضى بأن يصيبه ~~73- لكن إذا قدره مولاه يشكره على الذي قضاه ~~74- رعاية لححقه الذي وجب ومسلك العلم الشريف والأدب ~~75- إذ أوجبا الشكر لذي الآلاء دومأعلى السراء والضراء PageV03P170 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0171.png) ~~1- حقيقة الحياء يا من يسمع ما كان عن ترك القبيح يمنع ~~2- برؤية الآلاء للحميد أهل الثناء الواحد المجيد ~~3- ورؤية التقصير حتى يولدا بينهما الحياء زين السعدا ~~4 - قال السري العالم الرباني: إن الحيا والأنس يطرقان ~~5- قلبك يطلبان فيه الورعا والزهد ما لم يجداها ودعا ~~6- فإن يكونا فيه حلا فيه ولم يعد يفعل ما يشقيه ~~7- وخذ علامات الشقا عن عالم ابن عياض الفضيل الفاهم ~~8 - إذا قسى القلب وعين جمدت فالنفس في درب الشقاء قد غدت ~~9- وقلة الحياء أعلى خطرا تجر للشقوة جرا أكبرا ~~10 - وحبنا الدنيا بلا تعقل في رغب فيها وطول الأمل ~~11- ومن أطاع واستحى تأدبا يستح منه ربه ms628 إن أذنبا ~~12 - وكل من طاعاته تزينه يدفع عنه الله ما يشينه ~~13 - أقسامه عشر فخذ بياني أولها حياء عبد جاني ~~14- وبعده الإقرار بالتقصير عن حق مولاه مع التشمير ~~15 - ثم حياء من لربه عرف فهو يجله ليكسب الشرف PageV03P171 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0172.png) ~~16- وبعده يأتي حياء الكرم مثل حياء المصطفى المعظم ~~17- لمادعا إلى طعام طيب أصحابه لعرسه بزينب ~~18- ثم الحياء حشمة كما فعل (علي) عن حكم لمذي إذ سأل ~~19- وبعده حياء الاستصغار من ناظر للنفس باحتقار ~~20 - وهو الذي يخجل عن أن يطلبا من ربه مرامه المحببا ~~21- معظما لربه العظيم أو خائفا من ذنبه الذميم ~~22- وبعده يأتي حياء الحب بروعة كامنة في القلب ~~23- وللعبودية في الناس حيا يمزج من حب وخوف قويا ~~24 - فيستحي العبد من المعبود يجله من دونما قيود ~~25 - وتاسع الأقسام: عز وشرف والقسم هذا قل من له عرف ~~26 - فيستحي وهو عظيم البذل إذ لا يراه جود أهل الفضل ~~27- ويستحي من ذلة في السائل فيا له من محسن وخاجل ~~28- ثم حياء الأنفس الشريفة من ذاتها خوفا من النقيصة ~~29- طريق نيل ذا الحياء العالي بالعلم باطلاع ذي الجلالي ~~30- بالنظر الدائم نحو الخالق سبحانه من عالم ورازق ~~31- عندئذ ينجذب الإنسان إلى الذي يرضى به الرحمن ~~32 - يستقبح العصيان مهما ندرا ولا يكون شاكيا مما جرى ~~33- وكل من يستقبح المعاصي الحبه لمالك النواصي PageV03P172 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0173.png) ~~34- حياؤه أرفع ممن خافا لأنه إلى الكمال وافي ~~35- لا يشتكي خلاقه للبشر لعجزهم عن نفعه والضرر ~~36- وإن شكواه لذي الجلال مفتقرا تعليه للكمال ~~37- وبعده حياء أهل الحب من أكرموا من ربهم بالقرب ~~38- فإنهم أهل المعية التي خصوا بها عن سائر البرية ~~39- أقرب من كل قريب ربي بعلمه ولطفه والحب ~~40 - ويقرب العبد إذا تهجدا ثم يزيد قربه إن سجدا ~~41 - فإنهم لأنسهم بربهم لم يشبعوا من موجبات حبهم ~~42 - قد شمروالصالح الأعمال وكل ما يحب ذو الجلال PageV03P173 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0174.png) ~~1- الصدق سر فوز كل من سلك وتركه سر هلاك من هلك ~~2 - وإنه الفارق بين المؤمن والهالك ms629 المنافق المداهن ~~3- وإنه السيف الذي لا يكسر وكل من بالصدق صال ينصر ~~4- وكل من قال به لا يهزم وهو الذي به الإله يكرم ~~5 - وإنه العون على الشدائد ومنجح الآمال والمقاصد ~~6- وهو أساس في بناء الدين وعمدة الإخلاص واليقين ~~7- وهو الذي يوصل نحو الباري رغم صنوف الصد والأخطار ~~8- والله نادى المؤمنين قاطبة أن يلزموا الصدق لحسن العاقبة ~~9- وضمهم في الفوز والإنعام مع النبيين أولي الإكرام ~~10 - والشهداء بعدهم قد ذكروا فهل كهذا الفضل فضل يذكر ~~11- والصالحون بعدهم بهم ختم فلازم الصدق لتحظى بالكرم ~~12- هذا يدل أنهم أعلى الوري كما أتى عن ربنا مسطرا ~~13- وهم أولوا البر كما قد وردا مبينا مفصلا مفندا ~~14 - وهم أولوا التقوى على التحقيق في حالة اليسر وعند الضيق ~~15 - فالصدق بالأعمال والأقوال وباطن وظاهر الأحوال ~~16- يستفرغ الطاقات نحو الرشد في طاعة الله العلي الأحد ~~17- حتى يكون في ذرى المعالي وراقيا في سلم الكمال PageV03P174 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0175.png) ~~18 - وهو الذي ينجي من النيران ويرفع المطيع في الجنان ~~19_ وكل منقاد بلا انتكاس يكون بين الناس كالنبراس ~~20- قد نال في الصدق أعالي الرتب ومن صنوف الخير كلها حبي ~~21- أما لسانه فعنوان علي ما ضمه فؤاده واشتملا ~~22- ومقعد الصدق لدى المنان يحظى به في روضة الجنان ~~23 - وقدم الصدق لهم لصدقهم كرامة ممنوحة من ربهم ~~24- وصاحب الصدق على اطمئنان في كل حالة وكل آن ~~25 - وكل كذاب حبيس الريب ولم ينل ذو الزور أدنى أرب ~~26 - يكفيه أن يهدى إلى النيران وصاحب الصدق إلى الجنان ~~27- وأن يكون كاذبا وفاجرا ونادما يوم اللقا وخاسرا ~~28 - والصدق في البيع يحل البركة والمحق والخسران فيمن تركه ~~29- وإن ترد حقيقة الصدق فع لما أقول في نظامي واسمع ~~30- هو الوفا لربنا بالعمل وهو استواء السر والأمر الجلي ~~31- وقيل قول الصدق عند الهلكة وعند ذي ظلم وتخشى شركه ~~32- وقيل أهل الصدق في تقلب ما بين مندوب وأمر واجب ~~33- بأربعين حالة قد مروا أما الكذوب فهو مستقر ~~34- فما له من واردات ترد ولا من الشيطان شيء ms630 يجهد ~~35- بل في قيود الزور أضحى موثقا وفي رياض الأنس ذو الصدق رقى PageV03P175 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0176.png) ~~336- فهو إلى خلاقه يسير وفي جنان حبه يطير ~~37- ولا يشم الصدق من يداهن لا به من الشرور كامن ~~38- قال الجنيد: الصدق فافهم واعلمن صدقك في موطن شر وفتن ~~39- ولا ترى النجا سوى أن تكذبا لكن ترى صدقك أمرا وجبا ~~40- وأول الصدق بصدق المقصد بالجد والعزم بلاتردد ~~41 - والصادق الحق هو الذي انجذب إلى رضا خلأقه كما أحب ~~42 - ولم يصاحب قاطعي الطريق خوفا من الحصر أو التعويق ~~43 - إلا إذا اضطر فبالجسم فقط ولم يكن بالروح والقلب اختلط ~~44 - لا يقصد العيش لغير الحق لأنه يعرف معنى الصدق ~~45- ولا يرى شيئا سوى النقصان من نفسه مقابل الإحسان ~~46- فهو يريد أن يعيش ساجدا وعالما معلما مجاهدا ~~47- فلا لأزواج ولا أشجار ولا لجري الماء في الأنهار ~~48- وإنما للصوم في الهواجر تقربا إلى الإله الغافر ~~4- والقول هذا من (معاذ بن جبل) قد قاله ساعة ما الموت نزل ~~50 - متابعا للمصطفى الرسول مسلما بكامل القبول ~~51 - ومخلصا في قوله والعمل مستصغرالنفسه في وجل PageV03P176 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0177.png) ~~1- منزلة الإيثار سام قدرها الجود والإحسان والسخا بها ~~2- والله قد أثنى على من آثرا وذم أهل الشح ذمأ سافرا ~~3- وعرفوا حقيقة السخاء باليسر في البذل وفي العطاء ~~4 - والجود أن تعطي العطاء الأكثرا أو مثلما تبقي إذا ما قدرا ~~5- وإنما المؤثر من يعطي ولا يبقي ولكن في الثواب أملا ~~6 - وعكسه الأثرة وهي أخذ ما يحتاجه أخوه لا أن يكرما ~~7- ووصف رب العرش للأنصار بصدقهم في الحب والإيثار ~~8- ونصحهم من النبي المرتضى بالصبر عند أثرة مع الرضا ~~9- كي ما ينالون الجزاء الأجملا بفعلهم وصبرهم مكملا # مصاعد الجود ~~10 - والجود في الناس له مراتب عشر حسان كلها مناقب ~~11- الجود بالنفس وبالمناصب والجود بالعلم لكل طالب ~~12- والجود بالراحة من أجل الورى مضحيا بلذة وبالكري ~~13- والجود بالجاه بلا استنكاف ولا تكبر ولا استعفاف ~~14- وجوده أيضا بنفع البدن والجود بالعرض لكل مؤمن ~~15- مثل أبي ضمضم حين صرحا بعفوه ms631 عن شاتم تسامحا ~~16- فقال إذ ذاك النبي الهادي مرغبا في جود ذا الجواد PageV03P177 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0178.png) ~~17- من يستطيع أن يكون مثله والقول ذا مدح وإعلاء له ~~18- لأن ذا الجود يريح المؤمنا فلا يكون حاقدا وضاغنا ~~19- محققا سلامة الصدور بلا عداوة ولا شرور ~~20 - والجود بالصبر والاحتمال وهذه تفوق بذل المال ~~21- والجود باليشر وبالتهلل مع انبساط الوجه والتجمل ~~22- وجود ترك ما بأيدي الناس فاق سخاء باذل مواسي ~~23- لأنه بزهده قد فاقهم منفردا براحة ليست لهم ~~24- يؤثر بالدنيا ولا يبالي لا الدين فهو أكرم الغوالي ~~25- والعبد بالإيثار يرقي آبدا ولم يكن بخاسر ما فقدا ~~26 - ومن يكن لربه قد آثرا يرقى بذا الإيثار قمة الذرى ~~27- وربما ابتلي بأقصى المحن فلم يزل مؤاثرا لم ينثن ~~28 - ولم يقصر في رضا بارئه ولم يحد عن فعل ما يرضيه ~~29- فالحزن بعد الصبر يغدو فرحا والخوف والأتعاب تغدوا منحا ~~30- يفوز بالعزة والتأييد والحب والإجلال والتمجيد ~~31- وضده يبوء بالخسران وكره من أرضاه والخدلان ~~32- وربما يصاب منه بالمحن والذم والسخط وأسباب الحزن ~~33- فلا على مقصوده منه حصل ولا إلى ثواب ربه وصل ~~34- لأن إرضاء الورى لا يدرك فهو بحكم العقل مما يترك ~~35- والله يكفي كل من قد آثرا شر الأعادي مطلقا كيف جرى PageV03P178 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0179.png) ~~1- الخلق الدين الذي ارتضاه إهنا ولم يرد سواه ~~2 - وصح أيضا أنه القرآن كما روت عائشة الحصان ~~3- إجابة على هشام إذ سأل فحقق العلم لديه واكتمل ~~4- والمصطفى حث على الأخلاق لأنها تكسب كالأرزاق ~~5- وان (خد) (وأمر) (وأعرض) جامعة لكل أخلاق الكمال النافعة ~~6- فالأمر بالمعروف من خير الشيم وهو الذي نسمو به إلى القمم ~~7- والأمر بالعفو حوى كثيرا ولم يعد تفسيره محصورا ~~8- كاليسر والإغضاء والتسائح وكفنا عن سائر القبائح ~~9- والصدق والتيسير في التعامل بلا تعنت ولا تحامل ~~10 - وقد أجاب المصطفى الأبر نواس إذ قال له: ما البر ~~11- بأنه محاسن الأخلاق فيا لعلم صفوة الخلاق ~~12 - البر ما اطمأنت النفس له لأنها قد فطرت تألفه ~~113- والإثم ما يحيك في الصدور وكنت تخفيه عن الظهور ~~14- كراهة ms632 من اطلاع الناس لأنه من جملة الأرجاس ~~15- وخير من يفوز بالعطايا هم أولو الأخلاق في البرايا PageV03P179 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0180.png) ~~16- وأحمد الهادي لهم قد ضمنا أعلى الجنان منزلا ومسكنا ~~17 - وهم أحب آله إليه والأقربون مقعدا لديه ~~18- لأنه الأثقل في الميزان وأهله الأكمل في الإيمان ~~19- والخلق المحمود في الإنسان قام على أربعة أركان ~~20 - الصبر وهو في الخصال الأول وعفة عن كل ما لا يجمل ~~21- ثم شجاعة وعدل وهما كل معاني النبل جاءت منهما ~~22 - وكل محمود من الفضائل مكتنف بأقبح الرذائل ~~23- كحلم من يحلم بين الغضب وذلة النفس لأدنى سبب ~~24 - والجود بين البخل والتبذير وقس على ذا سائر الخيور ~~25 - وأربع أساس كل سافل من سيء الأخلاق والرذائل ~~26 - فالجهل مصدر الشقاء والعلل والظلم رأس كل شر وخلل ~~27 - وإن يك الإفراط في الضعف ارتفع أو كان في القوة زاد واتسع ~~28 - فكل نوع منهما يولد كا من الأخلاق ليس تحمد ~~29- ففرط ضعف النفس منه يحصل الذل والحرص وما لا يجمل ~~30- وإن من إفراطها في القوة ظلم وطيش وارتفاع الحدة ~~31- وكل من مال عن التوسط يعيش في شتى صنوف الغلط ~~32 - من شدة الإفراط والتفريط وسيء الأخلاق والتخبيط ~~33- والانحراف عن معالي الخلق إلى دنيئها وما لم يلق PageV03P180 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0181.png) ~~34- ولم يكن أصعب في التحويل من طبع إنسان أو التبديل ~~35- وقوة الشهوة في الإنسان والغضب المحبوب للشيطان ~~36- طبيعة وسميت إرادةآ تجر للشقا أو السعادة ~~37- وإنها في الحيوان توجد والأمر هذا واضح لا يجحد ~~38- بقوة الشهوة نفع يجلب كمثلما يدفع ضرا غضب ~~39- وعاجز عن دفع ضر يحقد فحقده ينوب عن ما يجد ~~40- وشهوة الحاسد حين الظفر تجر للشح شديد الخطر ~~41- وإن يك الحرص به مشتدا يكون للعدوان مستعدا ~~42 - بالغضبية التي لديه فيظلم الناس على يديه ~~43- والكبر من تلك الصفات يوجد والفخر والعجب وما لا يحمد ~~44 - وربما المذموم صار في القرب يعلو به المسلم أرفع الرتب ~~45- مثل اختيال المرء في الحروب وبغض فعل الشروالذنوب ~~46 - إذن فنفس المرء كالمسلم إلى طبيب ms633 فائق التفهم ~~47 - يدلها على الذي يشفيها من مؤلم أو مفرح يرضيها ~~48 - وما لها بد من القبول خوفا من الموت أو الذبول ~~49- فاعلم بأن لا طب للإنسان في هذه الدنيا سوى القرآن ~~50 - ولا طبيب غير خير الرسل فافهم تكن من التقاة الكمل ~~51 - ومن يعالج نفسه بفهمه يموت مخنوقا بحبل وفمه PageV03P181 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0182.png) ~~52 - فسلم النفس إلى الطبيب والجأ إلى مقلب القلوب ~~53 - واعرف مقام الخلق في الأخلاق تسلم من الخصام والشقاق ~~54- وتحسن الصحبة للأنام منتهيا لأحسن المرام ~~55 - وإن ترد مشاهد الأخيار فيما يصيبهم من الأشرار ~~56 - أولها يا صاح مشهد القدر نعم المريح من هموم وكدر ~~57- وبعده الصبر عظيم العاقبة بلا انتقام وبلا معاقبة ~~58 - فمشهد الصفح وحلم يعلي هو الذي يقيك شر الذل ~~59- والمشهد الرابع: مشهد الرضا للمطمئنين بما الله قضى ~~60 - ومشهد الإحسان كيما يكرما من ربه بكل ما قد قدما ~~61- وبعده مشهد برد القلب لكي يكون في ظلال الحب ~~62- ومشهد الأمن من الشرور بلا عداوات ولا محذور ~~63- ومشهد الجهاد ممن باعا لله نفسه وما أضاعا ~~64- فالناس من أجل جهاده غدؤا يضايقونه وربما اعتدوا ~~65 - ولا يرى حقا له إطلاقا عليهم كلا ولا استحقاقا ~~66- ومشهد النعمة يا ذا الرشد إذ لم تكن أنت الظلوم المعتدي ~~67- فترقب النصر وحسن المرحمة ولست تخشى مقت تلك المظلمة ~~68 - وتشهد النعمة في التكفير في ذنبك الصغير والكبير ~~69 - وما يحي عنك من الذنوب وشر كل محنة وحوب ~~70- وإن ما به أصبت أسهل مما به بعض العصاة مثقل ~~71- فتحمد الله مع الححبور وتعرف الفروق في الشرور PageV03P182 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0183.png) ~~72- وتحمد الله الذي قد سلمك في الدين من أي مضر ثلمك ~~73- وتشهد النعمة بالسرور في يوم عرض الخلق والنشور ~~74- ومشهد الأسوة بالرسول والأمثلين دونما نكول ~~75- حرصا على سعادة العباد وحثهم للخير والرشاد ~~76- مع اصطباره على الإيذاء في حالة السراء والضراء ~~77- ومشهد التوحيد وهو الأرفع هو الذي يوم الزحام ينفع ~~78- فيؤثر الله على سواه مع اشتياقه إلى لقاه ~~79- في غاية الأنس به ms634 والذكر له وقرة العين وشدة الوله ~~80 - ولم يعد في قلبه متسع لكل ما الشرع له يستبشع ~~81- لأنه في حب ربه فني وعن مراضيه جميعا ما وني ~~82 - ولا يكون الاعتداء والضرر إلا بقلب فارغ من ذا الأثر ~~83- ولا تتم هذه المشاهد إلا لشخص في المعالي رائد ~~84- محسنا أخلاقه وظنه بربه لكي ينال منه ~~85 - أفعاله للاعتذار توجب والشكر واجب على ما يهب ~~86- لأنه للخير ليس يحصي وبره معرض للنقص ~~87 - فيستحي من نقصه الأكيد لحبه لربه الشديد ~~88 - من أجل هذا كان كل صادق في وجل للعلم بالحقائق ~~89- معظما لربه الغفور معترفا بالعجز والقصور ~~90- وإنما مدار حسن الخلق مع الورى جميعهم والخالق ~~91- في كن مع الحق بلا خلائق تفز بتجريد وفضل سامق ~~92- وكن مع الخلق بدون نفس تعش براحة وخير أنس PageV03P183 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0184.png) ~~1- تواضع العبد مع الخلاق من أفضل السمات والأخلاق ~~2- والله قد أثنى على أصحابه فهم عباده ومن أحبابه ~~3- وهم أولوا العطف على الإخوان ومشيهم هونا مع الإحسان ~~4 - وصح عن نبينا المختار بأن أهل الكبر أهل النار ~~5- وإنما الكبر رداء الباري كما أتى عن ربنا الجبار ~~6 - وكل من نازعه في عزته عذبه بعدله وحكمته ~~7- والمصطفى من دونما منازع أعلى الورى في خلق التواضع ~~8- مشى مع الأيتام والصبيان وخدم الأهل مع الحنان ~~9- ورقع الثوب ونعلا خصفا وحلب الشاة بعيرا علفا ~~10 - وركب الناقة والحمارا ورضي الزمان كيف دارا ~~11- يبدأ بالسلام من لاقاه كما يجيب كل من دعاه ~~12- تواضعا من غير ذل أبدا ورحمة بها الورى قد سعدا ~~13- وما لحسن عشرة الهادي مثل ولا لجوده ولا أي عمل ~~14- صلى عليه خالق الكمال وتابع وصحبه والآل ~~15- قد عاد كل من أصيب بالمرض وما له غير هدى الناس غرض ~~16- ولم يدع من مات حتي شهده يدعو له الرحمن كي ما يسعده PageV03P184 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0185.png) ~~17- وهذه دوائر التواضع لكل عبد مؤمن وطائع ~~18 - يخضع للحق وينقاد له يقبله من أي شخص قاله ~~19_ ومالنفسه لديه قيمة وهي لدى بارئها عظيمة ~~20- خفض جناحه ms635 وحسن اللين أوصله للعز والتمكين ~~21- وهو سبيل الشرف المنشود وكل خير شاع في الوجود ~~22 - وعمر الفاروق حينما شعر بنخوة في نفسه خاف الضرد ~~23 - حين أتى الوفود طائعينا مسلمين الأمر أجمعينا ~~24- فقال يا نخوة نفسي- انكسري فلست أرضى عزة في خطر ~~25- وحمل السقاء للتأديب من أجل دفع الهاجس المريب ~~26 - وهو بريء والذي لنا فطر لكنه يخشى الفساد والضرر ~~27 - وهكذا الحبر (أبو هريرة) يخاف من تأميره شروره ~~28 - والحسن العظيم صبية عزم بغاية الإكرام والجود الأتم ~~29 - لما استضافوه على بعض الكسر وهم أولوا فقر فسر وانبهر ~~30- ثم كساهم عقيب الأكل وقال: شكرا يا أهالي الفضل ~~31- لأنكم جدتم بكل ما وجد ونحن جدنا بيسير إن عدد ~~32- فانظر إلى تواضع الكريم ورأيه في جوده العظيم ~~33- أما (أبو ذر) فألقى الخد على التراب حينما تعدى ~~34 - على (بلال) بمقال أثره إذ بسواد أمه قد عيره ~~35- و(عمر) الخليفة المجدد إخلاصه كان له يسدد ~~36- لما اشتري ابنه بألف درهم فصا جميلا زينة للخاتم ~~37- فإنه صاغ له كتابا نصائحا ممزوجة عتابا PageV03P185 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0186.png) # 185) ~~38- وقال: يا بني بعه مسرعا أطعم به ألفا جياعا مشبعا ~~39- وقال خذ فصا بدرهمين من الحديد دونما تزيين ~~40 - واكتب عليه: «رحم الله امرءا يعرف قدر نفسه» فواطا ~~41- روح تواضع التقي المسلم بالانقياد الكامل المتمم ~~42 - ينقاد لله وللرسول مسلما بكامل القبول ~~43 - ولا يرد الحق كبرا أبدا ولا يكون للحقوق جاحدا ~~44- ولم يعارض واردا بالنقل بفهمه ولا برأي العقل ~~45 - أو أي أمر من أمور الدين بقول ذي سياسة مأفون ~~46- فعيبه في ذهنه العليل وليس في الحكم أو الدليل ~~47 - وربما الإخلاص كان قاصرا أو لم يكن له الدعاء ناصرا ~~48 - والرأي والأقوال للرجال تخضع للحق بلا جدال ~~49- وسنة النبى ليست تترك لقول إنسان لها لا يدرك ~~50 - بل قوله يترك، لا قول النبي فكن مع الحق دواما تصب ~~51 - ولا يتم ذا لمن لا يعلم إن النجاة فضل ربي الأكرم ~~52 - وإن أنوار ذوي البصيرة من ربهم عطية كبيرة ms636 ~~53- ولا ينال المرء نور القلب إلا إذا كان شديد الحب ~~54- قد جرد النفس من الأهواء لربه في سائر الأشياء ~~55 - مع استقامة وحسن حال وثقة بالله ذي الجلال PageV03P186 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0187.png) ~~56- وعلمه بأن هدي المصطفى به يتم الانسجام والصفا ~~57 - من رضي الله به عبدا له نرضى به أخا ولا نذله ~~58- فننصف العدو فيما هو له فالدين هاهنا هو المعاملة ~~59- ولا نرد العذر ممن اعتذر وذاك دأب المصطفى خير البشر ~~60- وهذه محاسن التواضع لكل عبد صادق وطائع ~~61 - ولم يصل إلى ذرى التواضع من لم يكن للحق غير خاضع ~~62 - وإنما تمامه أن لا نرى حقا على الله لسائر الورى ~~63 - لكن نرى فقرا بهم وذلا مع انكسار في القلوب حلا ~~64 - والأمر هذا لا ينافي ما وعد رب الورى به لمن له عبد ~~65 - لأن من رأى لنفس حقا لم يك للإحسان مستحقا ~~66 - واحذر من الشوائب المؤثرة لتجنين بالحب أحلى ثمرة ~~67 - وكل من لما سوى الله ترك ولم يكن في سبل الغي سلك ~~68- يفوز بالأعواض من باريه وكل حظ نافع يعليه ~~69- لعلمه بأنه ليس له حق على بارئه يلزمه ~~70- وإنما تفضلا ومنا يعطيه من أحسن فيه الظنا PageV03P187 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0188.png) ~~1- فتوة الإنسان بالإحسان إلى الورى من دونما امتنان ~~2- وكفه الأذى بكل حال عنهم على صبر وباحتمال ~~3- أي أنها استعمال حسن الخلق بكامل اللطف وعطف المشفق ~~4 - وإنها من أشرف المنازل يسمو بها المرء إلى الفضائل ~~5 - وهي من الأحوال والأذواق ومن أعالي أحسن الأخلاق ~~6- وهي التي تممها الرسول صلى عليه ربنا الجليل ~~7- وإنها الصفح مع الإحسان عن عثرات سائر الإخوان ~~8- و(أخمد بن حنبل) يقول: ترك الذي تهوى لمايهول ~~9- أما (الجنيد) قال كفك الأذى وزاد بعد الكف بذلك الندى ~~10 - وقال سهل باتباع السنة فيا لها من عصمة وجنة ~~11- وإنها فضيلة تأتيها ولا ترى نفسك قط فيها ~~122- وقيل: أن لا تك بالمحتجب عن قاصد ولاتكن بهارب ~~13- وقيل أن تظهر كل نعمة وأن تسرما جرى من غمة ~~14 - وقيل من كان ms637 فتى لا يدخر شيئا ولا من سائليه يعتدر ~~155- وربما استرسل بعض الناس في عرض واصل لهم مواسي ~~16- نالوا من الجواد ذي الإحسان وهو ينيلهم بلا امتنان ~~17- فيأخذ العفو اقتفاء بالنبي ولم يقل إني عظيم الرتب PageV03P188 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0189.png) ~~18 - بل يخفض الجناح رحمة بهم وحظه منهم قبيح فعلهم ~~19_ قد وسع الأنام بالأخلاق بلا تكبر ولا شقاق ~~20 - يوافق الشرع بلاتعدي ولم يقر واقعا في حد ~~21 - يهرب من مكائد الشيطان ليحفظ القلب من الأدران ~~22- ونكتة الفتوة العلية أن لا ترى للنفس أفضلية ~~23- وإنما قلب فتوة الفتى غيابه عن كل ما به أتى ~~24- يشهد حق غيره عليه ولا يرى حقا له لديه ~~25- والناس في هذا على مراتب وهي ثلاث عند كل حاسب ~~26 - أشرفها الفوز بهذا الخلق وضده فاقده ذو الحمق ~~27- ثالثها: الشاهد للأمرين لكونه الأوسط بين ذين ~~28 - وإن ترد مظاهر التوسط لتتقي الشروفحش الغلط ~~29- ترك خصومة مع التغافل عن زلة من عالم أو جاهل ~~30 - وبعده نسيان أصناف الأذي بالحلم والعفو وبذدل للندى ~~31- وإن من مظاهر الفتوة تقريب مقصينا بكل قوة ~~32- وهكذا إكرام من آذانا والصفح عمن بالأذى رمانا ~~33 - وإنه أولى بدون شك بالعذر فالذنب له سيبكي ~~34 - أيضا وما تسليطه علينا إلالذنب سره لدينا ~~35- وإنما الجاني بلي بجاني فيلزم العذر بلاتواني ~~36- من ربنا بتوبة نصوح ومن مسيء فاعل القبيح ~~377- من دونما عتب ولا تأنيب ولا عقوبة ولا تعذيب PageV03P189 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0190.png) ~~38- ولا تكن لليشر عنه طاويا كي لا تكون في الأذى مساويا ~~39- أما إذا ساويته فأنتم بالخزي والشر العظيم بؤيما ~~40- ولا تؤمل منه في اعتذار تغدو الفتى السامي إلى الفخار ~~41 - والصبر تكليف مع المشقة وذاك إحسان بكل دقة PageV03P190 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0191.png) ~~1- عرف إرادة بترك العادة وفعل ما يفضي إلى السعادة ~~2 - وهي أساس الخير والرشاد وحارس القلب من الفساد ~~3- بصحبة العلم وصدق المقصد وخلع كل شاغل ومبعد ~~4 - من شهوات وصديق عائق وسائر الأهواء والبوائق ~~5- حينئذ ترتاح نفس السالك لبعده عن سبل المهالك ~~6- ويرتقي في سلم الإيمان حتى ms638 ينال قمة الإحسان ~~7- فنفسه للحق خير طائع برغم كل عائق ومانع ~~8- يقبضه الخوف من الجبار وخوف وعده وخوف النار ~~9- وبالرجا في ربه ينبسط فهو لذاك دائما لا يقنط ~~10- وربما القبض من الزلات جا فاحذر صنوف الشر تحظ بالنجا ~~11- حينئذ لابد أن يتوبا مستغفرا من ذنبه قريبا ~~12- ويجعل الأحوال وفق الشرع بدون تقصير ولا تنطع ~~13- فؤاده يأنس بالمعبود ويستلذ البذل للمجهود ~~14- ولايرى مشقة ولا عنا بل كل طاعة سرور وهنا ~~15- وقرة للعين وانشراح للصدر والقلب بها يرتاح ~~16- وهكذا كانت حياة السلف على طريق المصطفى المشرف ~~17- وهي سبيل أتقياء الخلف من كل من هدي الرسول يقتفي ~~18- صل عليه يا إلهي كرما والآل والصحب وأعل الهمما PageV03P191 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0192.png) ~~1- قد أمر الله العباد أن يقوا أنفسهم والأهل نارا تحرق ~~2- بالأدب الجم وبالعلوم وكل ما يدعو إلى التكريم ~~3- وإن ترد مسالك الآداب خذها من السنة والكتاب ~~4 - أربعة تأتيك بالتفصيل من غير إخلال ولا تطويل ~~5- الأدب العالي مع العلام فشرعه والرسل الكرام ~~6- ثم مع الخلق بوفق اللائق بكل مخلوق من الخلائق ~~7- فأدب المرء مع الرحمن يصونه من أيما نقصان ~~8- ويحفظ القلب من التفلت ويحفظ المرء من التشتت ~~9- كما يصون عنده الإرادة من كل ما يقدح في العبادة ~~10- لكي ينال حبه تعالى ويكسب الإكرام والإفضالا ~~11- من أجل ذا كان قليل الأدب أهم من علم رفيع الرتب ~~12- و(الحسن البصري) حينما سئل عن أنفع الآداب قال: ما نقل ~~13- عن ربنا والمصطفى الرسول من فقه دين الله بالتفصيل ~~14- والزهد في الدنيا لنيل الخير فيها وفي الأخرى بلا تقصير ~~15- وقبل ذا معرفة الإنسان بربه ذي الجود والإحسان ~~16 - ومن على مراد مولاه صبر في حلية الآداب فاز بالظفر ~~17- والأدب الظاهر عنوان الأدب الباطن به المعالي والرتن PageV03P192 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0193.png) ~~18- وقيل لا يخلص إلا ذو أدب لأنه كل صنوف الشرذب ~~19 - فعرف النفس وجانب الزلل بلا رعونات وزيغ وخلل ~~20- وكل من قد فاز بالمحبة ينال في الآداب أعلى رتبة ~~21 - وكل ناظر لحال الرسل يشهد أنهم بأعلى منزل ~~22 - في أدب الأحوال ms639 والسؤال وهمة النفس وفي الأعمال ~~23- فاسمع إلى المسيح حينما اعتذر من مالك الملك ومجري القدر ~~24 - حاوره بالحب والإجلال ولم يكن نوعا من الجدال ~~25 - (إن كنت قلته فقد علمته) ولم يقل لربه ما قلته ~~26 - وقد أتى الحوار ذا في المائدة فافقه معانيه تفز بالفائدة ~~27- وانظر إلى الخليل في حال المرض يشكر مولاه ولم يشك العرض ~~28- فقال (يشفيني) بفضله الأعم ولم يقل أصابني منه السقم ~~29- وقال (موسى) إنني فقير ولم يقل هب أيها القدير ~~30- ولم يقل (أيوب): يا رب اشفني بل قال: ضر يا إلهي مسني ~~31- (يوسف) لم يأتي بذكر الجب مراعيا حق الإخا والقرب ~~32- ولم يذكرهم برعي الغنم وما تلاه من صنوف النقم ~~33- بل شكر الرحمن إذ أحسن به أخرجه من سجنهم لمنصبه ~~34 - وقال لا تثريب يا إخواني فانظر إلى آداب عالي الشان ~~35- والمصطفى بالستر دوما أمرا حتى ولو كنت خفيا لا ترى ~~36- تأدبا مع السميع المبصر وذاك شأن العارف الموقر ~~37- ونسب الإعابة الخضر له فيا لهذا الذوق ما أجمله PageV03P193 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0194.png) ~~38- وكل من قصر في الآداب يمنى من الحكيم بالعقاب ~~39- فيحرم السنة في ترك الأدب وتركها يحرمه ما قد وجب ~~40- والمستهين بالفروض يحرم معرفة بها الإله ينعم ~~41- والأدب الكائن في الأعمال دل على قبول ذي الجلال ~~42 - وهو بأن تستعمل الأخلاقا وأن تكون للعلى تواقا ~~43- والله قد هيأنا للأكمل وحثنا له بكل السبل ~~44- ألهمنا سبحانه وأرشدا ودلنا بفضله إلى الهدى ~~45 - وقال (قد أفلح من زكاها) وبعدها (قد خاب من دساها) ~~46 - وهو الذي بفضله سواها ومن صنوف جوده حباها ~~47 - وللفجور والتقى ألهمها من أجلها عن الفجور قد نهى ~~48- محمد المختار خير من صغى ولم يزغ عن أدب وما طغى ~~49- من أجل هذا ربه له مدح والمكرمات كلها له منح ~~50- فالقلب والعينان من دون مرا كلاهما مراد ربه يري ~~51- لم يلتفت لغير ما أراه فزاده من فضله مولاه ~~52- حتى رقى السبع الطباق كلها ونال في العلياء أعلى المنتهى ~~53- وفاز بالحب لدى الرحمن ونال قربا ماله ms640 مداني ~~54- فهو على الصراط في الحياة وهو على الصراط في الممات ~~55 - ثم خلاصة الكلام في الأدب قيا منا لربنا بمأحب PageV03P194 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0195.png) ~~56 - وشرعنا وديننا هو الأحب فيه الجمال والنقاء والأدب ~~57 - كالستر والوضوء والأغسال وغيرها من سائر الخصال ~~58- حتى يصلي طاهرا من الدنس من دون إخلال بها ولا خلس ~~59- بل ساكنا لله في اطمئنان بكامل الإنصات للقرآن ~~60- وخاشعا في غاية الإطراق وقلبه يهفو إلى الخلاق ~~61 - يعظم الرحمن في الركوع بغاية الذلة والخضوع ~~62- ولم يكن مستقبلا للقبلة في أي حال بقضاء الحاجة PageV03P195 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0196.png) ~~1- الله وحده الغني المالك وما سوى الله فقير هالك ~~2- والفقر قد جاء على معاني كالنقص والحاجة في الإنسان ~~33- وعفة الإنسان تخفي الفقرا فكم عفيف فقره ما ظهرا ~~4- كما حكاه الله عمن أحصروا إشادة بفقرهم إذ صبروا ~~5- فالخلق في فقر بلا خلاف لمسبل الإنعام والألطاف ~~6- والكل عبد المنعم الخلاق لفقرهم له على الإطلاق ~~7- والفقر أن تكون في افتقار إلى الكريم المنعم الغفار ~~8 - حتى وإن كنت كثير المال فإنه لله ذي الجلال ~~9- وليس معنى فقرنا هو العدم وإنما التسليم لله الأتم ~~10- والفقر ذا لم يك ضدا للغنى فافهمه فهما عنك يدفع العنا ~~11- والفقر ذاتي لكل عبد ومنكر الفقر عظيم الجحد ~~12- والفقر قد قام على أركان يسمو بها العبد لدى الرحمن ~~13- علم يسوسه وترك للبدع والذكر واليقين أيضا والورع ~~14- وإنه لأحسن التوسل إلى إلهنا الكريم المفضل ~~115- مع التزام سنة البشير من دون إخلال ولاتقصير ~~16- أوله ذل وعز آخره والاحتياج للأنام ظاهره ~~17- لكنه حقيقة خير غنى يقودنا إلى مراضي ربنا PageV03P196 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0197.png) ~~18 - فالمرء يستغني به عن الورى ويعتلي به إلى أعلى الذرى ~~19- يطلب من مولاه لا من غيره ولم يكن منحرفا في سيره ~~20- والفقر هذا للمعالي يرفعه وإن غدا يتعبه ويدمعه ~~21- والصبر والشكر شعار المتقي وآية الإخلاص للموفق ~~22 - لكونه استغنى بذي الجلال ففاز بالغنى وحسن الحال ~~23 - وقال يحيي بن معاذ معلنا لا يوزن الفقر غدا ولا الغنى ~~24- وإنما يوزن صبر المعدم وشكر من أغناه ms641 مسدي النعم ~~25 - وأول الفقر خروج العابد عن نفسه لذي الجلال الماجد ~~26- يسلم النفس إلى مولاها فمن سوي خلاقها يرعاها؟ ~~27- ولم يكن نخاصما من أجلها مجادلا محاججا لنصرها ~~28 - أيضا ولا يكون ذا توكل من أجلها فاحذر سبيل الزلل ~~29- وسلم النفس لمن لها ملك ولا تكن ممن بحظها هلك ~~30 - واقبض يدا عن هذه الدنيا تفز ولا تقل إني فقير لم أحز ~~31- وأسكت اللسان عن مدح لها ولا تكن معلق القلب بها ~~32- ليصبح القلب سليم صالحا ولا يكون للمخازي طامحا ~~33- وأد حق ذي الجلال وافيا وحق غيره وكن مواسيا ~~34- فكل خير فيك جود الخالق سبحانه من منعم ورازق ~~35- والتزم الطاعات لله العلي ولا تكن بناظر للعمل ~~36- فذاك يحميك من الإشراك والعجب والوقوع في الشباك ~~37 - ثم الغنى نوعان في التقسيم هما: الغنى بربنا الكريم PageV03P197 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0198.png) ~~38- يزيد من عاش به جمالا ويصبحن أعلى البرايا حالا ~~39- إن الغنى بربنا هو الغنى وغيره هو الشقاء والضنى ~~40 - والله يغنينا بنيل المال وعفة تقي من السؤال ~~41- فيصبح القلب غنيا راضيا والمال مهما قل يغدو كافيا ~~42 - والنفس تستغني إذا القلب اغتنى ويذهب الهم ويذهب العنا ~~43- ولم تعد تجنح للرياء لكونها بالله في استغناء ~~44 - ثم الغنا عن غير ذي الجلال فلم ترده مطلقا بحال PageV03P198 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0199.png) ~~1- ذكر الإله أعظم المنازل وزاد كل عالم وفاضل ~~2- والذكر منشور الولاية التي ينالها الأبرار أهل الحظوة ~~3- وإنه نور القلوب النافع وصارم للملهيات قاطع ~~4- ومسعد الأرواح والقلوب يقودها لعالم الغيوب ~~5- ينجي من الآفات والشرور ويجعل الفؤاد في سرور ~~6- وإنه لروضة الجنان وجنة العبد من الشيطان ~~7- ورأس مالنا لدى الرحمن ودافع الهموم والأحزان ~~8- والذكر مطلوب بلا توقيت في السوق والمسجد والبيوت ~~9- وسائر الأوقات والأحوال والضيق والرخاء والأشغال ~~10 - يخلص السمع من الأوقار ويقشع العمى عن الأبصار ~~11- وإنه الباب الذي لا يغلق في وجه من يدخله ويطرق ~~12 - وروح كل صالح الأعمال وليس في ذا الأمر من جدال ~~13- وقد أتى على وجوه عشرة جميعها معروفة محررة ~~14- أولها الأمر به، والثاني ms642 نهي عن الغفلة والنسيان ~~15 - ثالثها أن الفلاح يحصل بالذكر وهو للتقى موصل ~~16 - رابعها: ثناء ذي الجلال عليهم بأحسن الخصال ~~17 - خامسها: الإخبار عن خسران من لهى عن الذكر فعاش في حزن PageV03P199 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0200.png) # 199) ~~18- سادسها: أن الإله يذكر ذاكره وذكر ربي أكبر ~~19- وهو قرين سائر الطاعات يلازم العبد إلى الممات ~~20 - والذاكرون يسبقون غيرهم به يزيد عزمهم وخيرهم ~~21- وأنه خاتمة الأعمال وهذه ثامنة الخصال ~~22 - وأنه خير العبادات لنا أيضا وأزكاها لدى مليكنا ~~23 - وإنه والله أسمى مبهج يسمو به الذاكر أعلى الأوج ~~24- شيء عظيم دونما أي تعب يفوق إنفاق اللجين والذهب ~~25- أفضل من لقائنا الأعادي وضربهم في ساحة الجهاد ~~26- وإن أهله أولو الألباب والاتعاظ بهدى الكتاب ~~27- تغشاهم الرحمة والسكينة كرامة من ربهم مبينة ~~28- تحفهم بأمره الملائكة وهي لهم في ذكرهم مشاركة ~~29- والله فيمن عنده يذكرهم هذا جزاء الذاكرين ربهم ~~30- رواه مسلم عن الرسول وكلما رواه ذو قبول ~~31- صلي عليه ربنا وسلما وكل من من نهجه تعلما ~~32- وأفضل الأعمال أن تفارقا الدنيا وأنت للمعالي تائقا ~~33- رطب اللسان دائما بالذكر من غير ما عد له أو حصر ~~34- ولا دوا لمن غذا مشتتا كالذكر فاستمسك به تشبثا ~~35- وعن رسول الله عالي المنة مجالس الذكر رياض الجنة ~~36- قال: ارتعوا فيها لتستريحوا واغدوا إليها دائما وروحوا ~~37- والذكر قد يكون بالثناء أو برعاية وبالدعاء PageV03P200 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0201.png) ~~38- أوله كالحمد والتهليل وقول كل طيب جميل ~~39- ومن رعى الفؤاد بالأذكار يكون في أمن من الأخطار ~~40- والذكر بالدعاء ليس خافيا وقد أتت به النصوص وافيا ~~41- فيا أخا الإسلام والإيمان سبح لغرس ساحة الجنان ~~42 - وأردف التسبيح في تشمير بالحمد والتهليل والتكبير ~~43- تكون حي القلب غير ميت وأسعد الناس بظل الجنة PageV03P201 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0202.png) ~~1- أما اليقين فهو ذروة الذرى وقلب كل مؤمن به يرى ~~2- وهو من الإيمان مثل الروح في قلب كل مؤمن صحيح ~~3- وأهله أهل الفلاح الدائم والنفع بالآيات في العوالم ~~4- وليس في العباد من صديق غير أولى اليقين بالتحقيق ~~5- بنوره يشرق قلب المؤمن وتنتفي عنه جميع المحن ~~6- وإنه ms643 علم بمن ربي يناله أهل صفاء القلب ~~7- وهو على ثلاثة أقسام معروفة لدى أولي الأفهام ~~8- سكون قلب العبد نحو المخبر لكونه في الصدق لم يقصر ~~9- وبعده اليقين بالدلالة وأن يقيمه على ما قاله ~~10- وبعده مشاهدات القلب كرؤية العين بدون حجب ~~11- فيتبت الإيمان بالغيوب من قوة اليقين في القلوب ~~12- أركانه قبول حق ظهرا وغائب عن العيون لائرى ~~13- ثم وقوفه مع التوحيد على صفات ربه المجيد ~~14- وأنس أهل الله بالقرآن هو الغذاء النافع الرباني ~~15- تجنى صنوف العلم والمعارف منه لكل موقن وعارف ~~16- فتستلذ روحه وتفرح ويستنير قلبه ويشرح ~~17- حتى يزيد في الفؤاد النور وتنجلي أمامه الأمور PageV03P202 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0203.png) ~~18 - يكون عبدا كالملاك الطائع لأنسه بالله والتواضع ~~19- والناس إما قلبه كنفسه مع الهوى يجره لتعسه ~~20- او نفسه كقلبه تستجلب كل معاني الخير حتى تغلب ~~21- تتوق للخيرات والكمال محبة لله ذي الجلال ~~22- وبعضهم مابين ذين واقع بينهما الحروب والوقائع ~~23 - فالقلب قد يغلب شر النفس بكثرة الخير وصدق البأس ~~24- وقد تقوده لشر الحال وتكسب الجولة في السجال ~~25 - ومنهج الله لدى الناس عرف والفقه والفهم لديهم محتلف ~~26 - ومن هنا تفاوت الأحوال في العلم واليقين والكمال PageV03P203 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0204.png) ~~1- الله يجتبي ذوي الإيمان إذا غدوا في قمة الإحسان ~~2- والأنبيا فازوا بأعلى رتبه وغيرهم قد نال حظا فاز به ~~3- فإن ربي اختار طه مرسلا من دون أن يكون قط أملا ~~4 - وهولموسى باصطناع كرمه وإنه في طور سينا كلمه ~~5- وكل شخص ربه اجتباه فإنه بفضله حباه ~~6- فلم يكن بكسبه إطلاقا ولم ينله من إليه تاقا ~~7- فكل من نبأه الله اجتبي وقد يكون المجتبى غير نبي ~~8 - وإنما يخصه بحفظه بمنه وجوده وفضله ~~9- يحفظه من كل ما يخزيه وكل شيء ضار يؤذيه ~~10- وربما يصاب بالتكدير في بعض ما يهوى من الأمور ~~11- فلم يجد لزلة طريقا بل كلما مال لها أعيقا ~~12- ولم ينل أعلاه في الورى أحد سوى الحبيب المصطفى داعي الرشد ~~13 -صلى عليه ربنا الفرد الصمد وآله وصحبه بلا عدد ~~14-قد كان جامعا جمال عيسي وضاما ms644 له جلال موسى ~~15- من أجل هذا فاز بالكمال في سائر الأمور والخصال ~~16-فشرعه عزم وعدل وهدي وقوة رادعة من اعتدى ~~17- يأمر بالعدل وللفضل دعا وحرم الظلم وبالحسنى رعى PageV03P204 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0205.png) ~~18 - فهو النبي ذو الكمال المطلق ولم يزغ عن شرعه سوى الشقي ~~19 - وأمة المختار أمة اجتبا سوي ظلوم فضل ربه أبى ~~20 - فإنهم أتباع خير مرسل وشرعهم أفضل شرع منزل ~~21 - وكل ما يضرنا قد حرمه وكل نافع لنا قد حتمه ~~22 - لكي ينال المجتبى سعادة ويترك الدنيا على شهادة PageV03P205 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0206.png) ~~1- منزلة الإحسان لب ديننا وروحه حقا وسر فوزنا ~~2- وهوجزاء كل ذي إحسان من ذي الجلال المنعم الديان ~~3- وهو بأن نعبد من هدانا كأننا نبصره عيانا ~~4 - وكل من أحسن في التوحيد يفوز في الجنات بالخلود ~~5- وذاك إحسان العباد فاعلم ثم جزاء ذي الجلال الأكرم ~~6- ونحسن القصد بعلم وعمل ونقصد الله تعالى في وجل ~~7- قصدا مآخلصا من الشوائب ومن حظوظ النفس والرغائب ~~8- بوفق شرع ربنا الحكيم بالحب والتعظيم والتسليم ~~9- بلاتوان وبلا فتور بل رغبة للخير في حبور ~~10- ومظهر الأحوال عند من صدق فيه رعونة وعجز وحمق ~~11- وعند من عادى وأرباب الحسد يجره إلى البلاء والنكد ~~12- فاكتم عطاء الله ذي الجلال ككنز أرباب الغنى للمال ~~13 - وكن مهاجرا إلى الرحمن بلا توقف بكل آن ~~14- بالصدق والإخلاص في إحسان حتى تحل وارف الجنان ~~15- وأعلم بأن أعظم الإحسان أن تحفظ الوقت بلا تواني ~~16- مهاجرا بالححب والتوحيد والخوف نحو البارئ المجيد ~~17- ثم إلى رسوله العظيم بكامل التسليم والتحكيم ~~18- مع انقياد كامل لحكمه في باطن أو ظاهر من أمره PageV03P206 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0207.png) ~~1- كل امري ما لم يكن مصاحبا للعلم يغدو في الحياة خائبا ~~2- ولم ينل بسيره وصولا ولم يحقق أبدا مأمولا ~~3- ولم يكن عن العلوم ناهي إلا الذي غدا عدو الله ~~4 - مثل العدو المارد الشيطان وجنده في سائر الأزمان ~~5- ولم تكن طريقة موصلة مثل طريق العلم نعم الفاضلة ~~6- فتقتفى بها طريق الرسل ويفلح العبد بها ويعتلي ~~7- لأن من لم يحفظ القرآنا وسنة الهادي ms645 التي أبانا ~~8 - لا يقتدى به ولا يتبع ولا يطاع أمره ويسمع ~~9- فعلمنا قيد بالكتاب وسنة المبجل الأواب ~~10- صلى عليه مجرى السحاب من دونما عد ولا حساب ~~11- فالسنة الميزان للأحوال وسائر الأفعال والأقوال ~~12- وكل ما كان بلا اقتداء فمن حظوظ النفس والأهواء ~~13- وشأنه البطلان والفساد لأنه لله لا يراد ~~14 - فكن مع الله بحسن الأدب مراقبا لله في تهيب ~~15 - مقتديا في أحسن اتباع من دونما زيغ ولا ابتداع ~~16- محترما للأولياء البررة من دون أن تنهج نهج الفجرة ~~17 - بتركك الإجحاف والذم لهم وترك تقديس بماليس لهم PageV03P207 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0208.png) # (207) ~~18- وإن تزر قبورهم فادع لهم وسل من الكريم أن يرحمهم ~~19- وصاحب الناس بحسن الخلق جميعهم ولا تخص المتقي ~~20 - وكن مع الجهال بالدعاء أن يتركوا مخاطر الأهواء ~~21- مع الكرام الكاتبين في أدب كيما تنال دائما أعلى الرتب ~~22 - مخالفا للنفس والشيطان كي لا يجراك إلى الخسران ~~23- ومن تكن سنة أفضل البشر أميره يفز بأعظم الظفر ~~24 - إن قال بالحكمة حقا ينطق وفعله لقوله يصدق ~~25 - وعكسه من كان أمر الهوى فإنه لكل بدعة حوى ~~26- فالعلم قائد إلى المعالي والخوف سائق إلى الكمال ~~27 - والنفس في جموحها والخدع رواغة في شرها لم تدع ~~28- ما لم تكن سيست بعلم وهدي وأصلحت بالخوف كيما تسعدا ~~29- وما رواه البعض من كلام مزهدا في العلم للأنام ~~30- كقولهم ممن يموت علمكم وعلمنا من ربنا وربكم ~~31- وقول من قيل له: اتعب وارحل وحقق العلم بلاتكاسل ~~32- فقال ما نصنع بالسماع ممن تقولون طويل الباع ~~33- مثل (البخاري) أو (الصنعاني) ممن روى عن أحمد العدناني ~~34- وقال سمعنا عن الخلاق يكفي بلا شك ولا شقاق ~~35- وقال أي ذي العلوم راقي? سماع مخلوق أم الخلاق؟ ~~36- فهذه مكائد الشيطان يطلقها بمنطق الإنسان ~~37- يدعو إلى الجهل مع التضليل مخادعا بمنطق رذيل PageV03P208 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0209.png) ~~38- وكل من عن أشرف الخلق روى لولاهم لطمنا بحر الهوى ~~39- ومن أحالنا لغير حدثا فإنه في ديننا قد أحدثا ~~40 - وإنه ضل السبيل الأقوما وفي طريق الشبهات خيما ~~41- ولا دليل موصل للجنة ms646 مثل كتاب ربنا والسنة ~~42 - والعلم وصف كل أهل الله وهو عن الشر وخزي ناهي ~~43 - والعلم مثل الغيث حين ينهمر والحال نفعه بشخص منحصر ~~44- فهو شفاء الصدر والضمائر والنور للقلوب والبصائر ~~45- ولذة الأرواح والعقول وسلم الصعود والوصول ~~46- والحكم العادل والمفرق ما بين حق وضلال يغرق ~~47- فالله بالعلم تعالى عرفا ونوره لكل سر كشفا ~~48- وإنه بالعلم حقا يعبد ولم يكن بغيره يوحد ~~49- وذكره بالعلم والتحميد أيضا وبالإجلال والتمجيد ~~50- وإنما معرفة الأحكام بالعلم كالحلال والحرام ~~51- وهو إمام الفضل والمكارم من أجل هذا بان فضل العالم ~~52 - واستشهد الله على التوحيد بأهله لفضله المديد ~~53- لأنهم حقأهم العدول وقولهم تقبله العقول ~~54 - وقدرهم في الفضل والمناقب كالشمس فاقت سائر الكواكب ~~55- (موسى) رسول الله للعلم رحل وفي البراري والبحار قد نزل ~~56 - والمصطفى محمد قد ألزما أن يطلب المزيد منه دائما ~~57 - وسائر الأملاك قد تواضعت لأهله وبالرؤوس طأطأت PageV03P209 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0210.png) ~~58 - هو الغنى والقائد المسدد وهو الذي به الأنام تسعد ~~59- والصاحب الوفي في التغرب والمنقذ العظيم عند الكرب ~~60 - والكاشف الأقوى لكل شبهة وخير حرز عند كل ضيعة ~~61- والبحث فيه مطلقا جهاد وليس كالعلم لعقل زاد ~~62 - وإنه والله أفضل القرب في ندبه فكيف بالذي وجب ~~63 - وحاجة الناس إلى العلوم تفوق حاجة إلى المطعوم ~~64 - بل حاجة العلم لكل الناس تفوق حاجة إلى الأنفاس ~~65- والعلم نوعان: جلي وخفي فاسلك طريق العلم حقا واقتف ~~66 - وهكذا الجلي أيضا قسما إلى ثلاثة بها العبد سما ~~67- فالأول: الحاصل للعيان فحاصل بالسمع كالقرآن ~~68- ثالثها: تجارب العقول علومها من أنفع المحصول ~~69- ثم الخفي لا يكاد يظهر إلا لمن به غدا ينور ~~70- لأنه ينبت في القلوب بفضل ربي عالم الغيوب ~~71- في البدن الذي غدا زكيا ولم يكن بسعيه شقيا ~~72- فمن من الأدران قد تطهرا حتي غدا بنور ربه يري ~~73- وقلبه اطمأن في انشراح وطار نحو موطن الأفراح ~~74- فهو كمرآة صفت من الكدر في كل ما يفعله وما يذر ~~75- وروحه لاحت بها الأنوار وكشفت في حقه الأسرار ~~76- لكونه غذي ms647 بالحلال وجد في الخير بلا إخلال ~~77- فأنبت العلم له المعارفا إذ لم يكن لمنكر مقارفا PageV03P210 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0211.png) ~~78- بل قد سقى القلب بنور المصطفى وكلما سقاه بالنور صفا ~~79_ وهذه البصيرة التي دعا لها النبي المصطفى من تبعا ~~80- وإنها التنوير للأنام من ذي الجلال المنعم العلام ~~81- أو قل: هي الحكمة يؤتاها الفتى لكونه علي الهدى قد ثبتا ~~82- وفسرت بالفهم للقرآن والفقه في الدين عظيم الشآن ~~83- أو أنها إصابة الإنسان في القول والفعل وفي المعاني ~~84- وفسرت أيضا بتحقيق الورع في دين ربنا الذي لنا شرع ~~80- وحينما تقرن بالكتاب فسنة الهادي بلا ارتياب ~~86 - وقيل بل معرفة الحق الأجل ثم إصابة بقول وعمل ~~87_ بهمة نافعة وعائدة بكل خير فالعلوم رائدة ~~88 - وخير همة هي المعلقة بربنا في حبه مشوقة ~~89 - وصاحب الحكمة دوما يفلح لوضعه الأشياء حيث تصلح ~~90- بالجد والعزم بلا تعدي وبذله الحق بقدر الحد ~~91- بلا تقدم ولا تأخر ولا تفاخر ولا تبختر ~~92- وهي إلى علمية تنقسم فالعملية التي تتمم ~~93- وأكمل الناس نصيبا مطلقا من كان بالحكمة قد تحققا ~~94 - وربنا بها العباد يكرم تبارك الله العلي الأعظم ~~95 - أركانها ثلاثة وتحصر حلم، أناة، ثم علم ينصر ~~96- فلا يكون جاهلا ذا حكمة ولا عجولا طائشا ذا خفة ~~97- وتكمل الحكمة فيمن شهدا من ربه في خلقه ما وعدا ~~98- وعدله في حكمه تعالى وبره في المنع مهما طالا PageV03P211 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0212.png) ~~1- فراسة المؤمن مما أكدا والمصطفى بها لهم قد شهدا ~~2- وهي التوسم الذي قد وردا في محكم القرآن مصدر الهدى ~~3- صاحبها يري بنور الله وليس عن مراده بلاهي ~~4 - فإن أنوار القلوب الصادقة تنيلها فراسة مطابقة ~~5- وسميت فراسة لأنها خواطر القلوب ليست ظنها ~~6- وإنها تأتي كوثب الأسد على الفريسة التي لها هدي ~~7- وكونها فعيلة مفعولة فاحفظ هديت هذه المقولة ~~8- قوتها بطاعة الرحمن ونقصها بالضعف في الإيمان ~~9- يحظى بها من غض عن محارم وحفظ النفس من المآثم ~~10- من شهواتها التي تضلها وكلما يوم اللقايغلها ~~11- وكل ذي حرص على المحاسبة قد عمر الباطن بالمراقبة ~~12- ظاهره يعمره ms648 بالسنة من هدي خير الخلق عالي المنة ~~13- ويأكل الحلال في كياسة فمثل ذالم يخطئ الفراسة ~~14- وكل خاطر لدى الإنسان لم يجن من مغارس الإيمان ~~15- دعه ولا تقل: هو الفراسة فربما جر إلى انتكاسة ~~16- وأعظم الأمة بعد المصطفى فراسة صديقها عالي الوفا ~~17- وبعده الخليفة الثاني عمر فأمره في الباب هذا قد زخر PageV03P212 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0213.png) ~~18 - أيضا وإن من ذوي الفراسة عزيز مصر صاحب السياسة ~~19 - (فأكرمي مثواه) دلت جدا على فراسة تفوق الحدا ~~20 - وإن في ابنتي شعيب ما بهر إذ قالت: (استأجره) إنه الأبر ~~21- وأصلها حياة قلب المؤمن ونوره من ربنا ذي المنن ~~22 - بالعين والقلب وأذن تحصل وربما في الحالكات تفصل ~~23- وجودة الذهن لها مساعدة وحدة القلب إليها رائدة ~~24- وحسن فطنة الفؤاد تسعف تجلى بها حقائق وتكشف ~~25- وقد روي أن (إياسا) كانا من أحسن العباد فيها شانا ~~26 - وهكذا الحبر العظيم (الشافعي) من كان للدنيا كنور ساطع PageV03P213 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0214.png) ~~1- تعظيمنا لربنا الأعلى وجب وهو الذي نعلو به أعلى الرتب ~~2- وأنه روح العبادات التي تسعد كالإجلال والمحبة ~~3- وأول التعظيم لله الأجل تعظيم أمره بجد ووجل ~~4- بلا تشدد يقود للخطر ويجلب الشر علينا والضرر ~~5- وكل أمر فيه نزغتان يدعو بها الشيطان للخسران ~~6- إن ملت للتفريط سوف يقبل أو جئت بالغلو فهو الأفضل ~~7- والنهي عن هذين مطلقا ورد كالدين لن يشاددنه أحد ~~8- وسددوا وقاربوا ويسروا وبعد هذا الاعتدال أبشروا ~~9- وأمره بالرفق في الإيغال وفعل ما نطيق من أعمال ~~10 - ومن تنطعوا يشر باؤوا لأنهم بفعلهم أساؤوا ~~11- وأعظم التعظيم يا من يفهم تعظيمنالله وهوالأعظم ~~12- فلا نرى حقا عليه قد وجب أيضا ولا من دونه أي سبب ~~13 - فلم يقربنا له سواه سبحانه القادر والإله ~~14- وهو الذي يمنحنا رضاه وقد عنت لذاته الجباه ~~15 - وكلما يقال: ذا حق الملا سماه حقأربنا تفضلا ~~16 - وما لهم عليه حق أبدا وإن غدا وصوله مؤكدا PageV03P214 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0215.png) ~~1- سكينة القلب بلا اضطراب عطية من ربنا الوهاب ~~2- أنزلها الله على الرسول في شدة الأمر وضعف الحول ~~3- في الغار، في ms649 بدر، وفي الأحزاب وبيعة الرضوان للأصحاب ~~4 - وغيرها ولا تزال نازلة وهي لكل المخلصين حاصلة ~~5- وأصلها الوقار في اطمئنان إلى العظيم المنعم المنان ~~6- فلا يكون القلب في تخوف لأنه بالله خير عارف ~~7- وفي الصحيحين عن (ابن عازب) كان لها النبي خير طالب ~~8- فيوم أن خندق للمدينة أناله إلهه السكينة ~~9- وأنه وصف له قد ثبتا في الكتب الأولى عن الله أتى ~~10- والأمر ذا ينال بالتجرد ورغبة القلب من الموحد ~~11- فإنها نور وقوة لمن أنيلها وروح روح فاعلمن ~~12 - تنير للقلب الطريق المظلما وتجعل النشاط دوما أعظما ~~13- بها تري حقائق اليقين في كل أمر من أمور الدين ~~14 - ويعرف الحق من الضلال من دونما لبس ولا إشكال ~~15- والقلب يبقى دائم التأهب إلى لقاء ربه المحبب ~~16- لكونه حيا بنور الله ولم يكن بغافل أو لاه ~~17 - وتوجب القوة صدق المعرفة وقهر داعي الغي حتى تصرفه PageV03P215 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0216.png) ~~18- وضبط نفسه عن النقائص من كل ممقوت وفعل باخس ~~19- وكلها تزيد في الإيمان وتحفظ العبد من الخسران ~~20- وإنما يسكن للمعاصي كل ضعيف نادر الإخلاص ~~21- ومن يعش بلذة السكينة فلا تكون نفسه مهينة ~~22- بل إنه عن أنسه لا يحرج وهو إلى الطاعات دوما أهيج ~~23 - وقلبه لنفسه يقود وروحه بنورها تسود ~~24- ولم يجد إبليس مدخلا له بل كلما استشرفه أنله ~~25- لأنه قد جد في المحاسبة وأحسن السير مع المراقبة ~~26 - ولاطف الخلق بلا تعالي عليهم في سائر الأحوال PageV03P216 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0217.png) ~~1- أما الطمأنينة في العباد فهي عطية من الجواد ~~2- وهي سكون القلسب دونما جزع لذاكر في روضة الحب رتع ~~3- وذكر ربي يورث اطمئنانا ويرفع الإيمان والإيقانا ~~4 - لسائر الأذكار طرا يشمل ويشمل القرآن وهو الأكمل ~~5- ولم يفز بنفعه الرباني سوى الذي قد فقه المعاني ~~6- وكل من يعش عن القرآن يعش مع الشيطان في هوان ~~7- ويلق ضنكا مرهقا محطما وحظه في يوم حشره العمى ~~8 - وقد أتى التبشير بالجنان لكل من يعيش في اطمئنان ~~9- والمطمئن عيشه بلا قلق الحسن ظنه بخالق الفلق ~~10 - لأنه فعال ما يريد ومبدئ لخلقه ms650 معيد ~~11- فهو لما قدر في اطمئنان بالحب والإجلال والإذعان ~~12- بلا تضجر ولا تقهقر عن دفع ما يمكنه من ضرر ~~13- ويستلذ بالبلاء النازل لأنه من الحكيم العادل ~~14- بل إنه يراه من خير النعم لأنه بأمر ذي الجلال تم ~~15- فهو مع الله على اطمئنان في كل حال وبكل آن PageV03P217 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0218.png) ~~1- ذو الهمة العليا كمثل الطائر وغيره كمثقل وحائر ~~2 - وأول الهمة أن تصونا قلبك كي لا يصبحن مفتونا ~~3- وقيمة الإنسان حقا همته وإنها من كل شيء غايته ~~4- وإنها لمبدأ الإرادة وهي طريق الفوز والسعادة ~~5- وهمة العبد إذا تعلقت بربه فإن روحه رقت ~~6- وهذه الهمة أعلى الهمم يسموبها العبد لأعلى القمم ~~7- ونفسه تزداد في التعلق بربه البر الكريم الرازق ~~8- ويرغب المؤمن في الجنان ولم يمل لزائل وفاني ~~9- وإنما الفاني هو الدنيا فع فدعك من أطماعها والهلع ~~10 - فإنها مثل السراب الظاهر أما تراه خادعا للناظر ~~11- وما لعاقل بها من فرحة بل زهده فيها دليل الهمة ~~12- يزهد فيها دون أدني رغب لأنها الطريق نحو التعب ~~13- وحبها نوع من النقيصة يلهو بها ذو الهمة الخسيسة ~~14- تحول بين قلب كل مؤمن وبين ما يبغيه من ذي المنن ~~19- وإنها نصيب كل خاسر يعرفها حقأ ذووا البصائر ~~16- الراغبون في رضا الفرد الصمد وداره الأخرى التي بلا أمد ~~17- همتهم تقودهم نحو العلى فصدق حبهم علا واكتملا ~~18- وهكذا يعلو بها الإنسان وتذهب الأوساخ والأدران ~~19- ويحفظ المرء من التفريط وسائر الإخلال والتخليط ~~20- أيضا ويغدو لا يبالي بالعلل لأنه ذوتقة وذوامله PageV03P218 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0219.png) ~~1- محبة الرحمن تاج الحب وهي طريق فوزنا بالقرب ~~2- العاملون شمروا إليها وأقبلوا برغبة عليها ~~3- نسيمها روح لكل عابد وزادآ كل راكع وساجد ~~4- وبلسم القلوب والأرواح ومصدر البهجة والأفراح ~~5- والنور والشفاء للأنام من ظلمات الجهل والأسقام ~~6- ولذة اللذات للعباد وخير إكرام وخير زاد ~~7- ومعقد النسبة بين العابد وربه في اليسر والشدائد ~~8- تالله ما آلت إلى كساد ولم يصبها أئما فساد ~~9- لا تشترى بالمال والفلوس بل تشترى بأفضل النفوس ~~10 - ولم تصب بالضعف والهزال فيشتريها مفلس الرجال ~~11- ولم تبع من ms651 معسر نسيئة بل إنها في عرضها رفيعة ~~12- يا خيبة البطال ذي الأماني وفوز أهل الحب بالجنان ~~13- يا سلعة بالحب نشتريها وأنس أهل الححب طاب فيها ~~14- قالوا لأهل الحب: ما الدليل قالوا: صدوق الحب لا يميل ~~15 - فهو على الكفار يستطيل لكن على إخوانه ذليل ~~16 - فقيل: هذا الأمر يدعيه قوم وقد لا يصدقون فيه ~~17 - قالوا: دليل الصدق في المحبة بحب من رب الورى أحبه PageV03P219 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0220.png) # (219) ~~18- وذاك شرط ساقه إلهي لدفع إيهام أو اشتباه ~~19- فمن يكن للمصطفى محبا فإنه لله قد أحبا ~~20 - قالوا: وما التعديل للدليل؟ وهل إلى التعديل من سبيل؟ ~~21- قلنا: نعم، تعديله الجهاد هذا دليل الحب يا عباد ~~22- فالنفس من أملاك مشتريها فافهم وكن يا صاحبي نبيها ~~23 - نفوسنا من ذي الجلال منة ونحن بعناها له بجنة ~~24- فباعها الصدوق باشتياق لربه الموفق الخلاق ~~25- بلا إقالة ولا خيار يرجو رضا المهيمن الغفار ~~26_ فردها عليهم المنان وافرة ليس بها نقصان ~~27- فإنهم أحياء عند ربهم في فرحة بأنسهم ورزقهم ~~28- وكل حب سقيه الإخلاص بوفق نهج المصطفى يساس ~~29- ثماره دوما إلى المزيد وما لنبت الحب من حدود ~~30- وحدها من ذوقها قد علما ولا يذوقها سوى من فهما ~~31- آثارها الميل على الدوام إلى الذي تهوى بلا انفصام ~~32 - وقيل: أن يمتاز بالإيثار من دونما قيد أو انحصار ~~33- كذا الموافقات للحبيب في حالة الشهود والمغيب ~~34- وقيل: أن تستكثر الجناية ولا ترى الطاعات منك غاية ~~25- وقيل: أن تباين المعاصي في طاعة لمالك النواصي PageV03P220 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0221.png) ~~36- إن المحب ذاهب عن نفسه متصل بالذكر سر أنسه ~~37- وقائم لله بالحقوق وناظر بقلبه العشوق ~~388- فنطقه بالله إن تكلما وصمته بذي الجلال دائما ~~39- ويجلب الحب خصال عشر وليس في التعداد هذا حصر ~~40- أولها: قراعة القرآن وهكذا تدبر المعاني ~~41- ثم التقربات بالنوافل بعد الفروض كلها بالكامل ~~42- ثم دوام ذكر ذي الجلال بالقلب واللسان كل حال ~~43 - رابعها: إيثارنا محابه ودفعنا من الهوى مثالبه ~~44- مطالعا أسماءه بقلبه وراتعا في روضها بحبه ~~45- مشاهدا بر وفضل الرب مع انكسار قلبه في ms652 حب ~~46 - والثامن: الخلوة في الأسحار بذي الجلال المنعم الغفار ~~47 - تاسعها: مجالسات البررة ليجتني أحلى المعاني النضرة ~~48 - والعاشر: البعاد عما حالا قليبه عن ربه تعالى ~~49- وهذه الأسباب منها وصلا كم من محب لمنازل العلى ~~50 - ودخلوا على الحبيب منها ويا لبؤس المعرضين عنها ~~51 - ملاكها ثنتان من خصال أن تستعد الروح للأعمال ~~52 - وأن ترى بصيرة الحب طريقها لموجبات الحب ~~53 - وربنا يحب من أحبه وحبنا لله خير قربة PageV03P221 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0222.png) ~~54 - وإنها الحق الذي قد رفعت به السموات وأرض بسطت ~~55- وأمر معروف ونهي منكر من ضمن هذا الحق فافهم وابصر ~~56- والسرفي التوحيد والتأليه وفي قبول الناس للتوجيه ~~57- والحب والتعظيم في التوحيد سر نجاح سائر العبيد ~~58- وآية المحنة للقلوب تبين ذا صدق من الكذوب ~~59- قد كشفت أحوال مدعيها وبينت كيف الأنام فيها ~~60- توحيدها شهادة الحق التي بها نجاة الخلق يوم الحسرة ~~61- وليس مثل زعم من منها أقر بأنه الرب الذي له فطر ~~62- وفاته توحيده بالحب وربما يعبد غير الرب ~~63- وكم بهذا الأمر من غوي يجهل نصح المصطفى السوي ~~64- لما رأى عديا بن حاتم في مظهر لم يك بالملائم ~~65 - ولم يك الإنسان بالمحب إلا إذا نفذ أمر الرب ~~66 - وتابع المختار في إحسان وذلة على ذوي الإيمان ~~67- مجاهدا بنفسه والمال للكفر والفساد والضلال ~~68- ودافعا باليد كل ما لزم عليه أن يدفعه مماحتم ~~69- وكاشفا بالفكر واللسان كل صنوف الشروالطغيان ~~70- محاربا آثارها بعقله وقوله ورأيه ونقله ~~71- ولومة اللائم لا تؤثره لأن رب العالمين ناصره ~~72- وكل من يعمل فيه اللوم فحبه مزيف مزعوم ~~72- وصاحب الحب الصدوق يغرى وهو بكبت اللائمين أدرى PageV03P222 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0223.png) ~~222) ~~74- فإنها الروح لأصناف العمل فإن خلت منها يبوء بالفشل ~~75- بل إنها حقيقة الإخلاص والدين كله بلا مناص ~~76- وكل عقل لم يكن مقدما محبة الله العظيم دائما ~~77- على محبة لنفس وولد والأهل والمال فعقله فسد ~~78- وشرعنا والعقل يوجبان محبة العباد للمنان ~~79- من أجله جاءت إلينا الرسل والأمر هذا واضح لا يجهل ~~80- فإنهم دعوا إلى التوحيد في الحب والتعظيم والتفريد ms653 ~~81- وما العبودية إلا الحب ثمارها إنابة وقرب ~~82- وليس يرضى بالإله ربا ولا ينيب غير من أحبا ~~83- ولا يكون حامدا وشاكرا وخائفا وراجيا وصابرا ~~84- ولا يكون زاهدا حييا ولا صدوقا مخلصا تقيا ~~85- إلا محب ذاق طعم الحب ونال أنس القرب عند الرب ~~86 - والفقر فقر الحب في العباد إلى الكريم الواسع الجواد ~~87- بالقلب والروح وكل جارحة بهمة إلى المعالي طامحة ~~88- وما الغنى إلا غنى المحب والشوق لب لب كل حب ~~89- وينبني الحب على مراتب تظهر كل صادق وكاذب ~~90- علاقة إرادة صبابة ورابع غرام من أصابه ~~91- وبعده الوداد ثم الشغف والعشق من إفراطه التخوف ~~92- تتيم تعبد وخلة من دون أي خصلة محلة PageV03P223 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0224.png) # (223) ~~93- وكل قلب عاش في تعلق ما بين همة وأنس صادق ~~94- منجدبا لله بالتمام في حالة اليقظة والمنام ~~95- قد قطع الوسواس والخواطرا ولم يكن إلى سواه ناظرا ~~96- فذلك القلب المحب الصادق إلى مراضي ذي الجلال تائق ~~97- بالحب هذا تعرف الفوارق وتظهر الزيوف والحقائق ~~98- وأصل حب الله نور يقذف في قلب من عن ربه لا يصرف ~~99- مطالعا لفضله والمنن وثابتا على اتباع السنن ~~100 - فإنه أهله وعظمه وهو الذي بحبه قد أكرمه ~~101- فانقشعت عن نفسه العوائق ووجهت لربه العلائق ~~102 - وامتلأ القلب بنور ساطع مبددا للظلم القواطع ~~103- فيملأ الكون بنور الحب ويعتلي على رفيع الشهب ~~104- والناس في الأنوار في تفاوت كالشمس والبدر وضوء خافت ~~105- فكل ذي قلب تقي سامي متابع لأشرف الأنام ~~106 - يزداد أنوارا وحبا وعلا ففي اتباع المصطفى سر العلى ~~107- ومن يكن في الاتباع قصدرا ما صدق الحب ولاتنورا ~~108 - والشوق من آثار حب صادق برغم كل مانع وعائق ~~109- وهو مطية إلى الجنان وخير قائد إلى الرحن ~~110 - والشوق يحدو أنفس العشاق إلى الكريم المنعم الخلاق ~~111- فالقلب مهتاج وكل جارحة إلى لقاء ذي الجلال طامحة ~~112- وسفر القلب إلى المحبوب ذلك شوق الصادق الرغوب PageV03P224 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0225.png) ~~113- يشتاق للجنة غاية المنح ويدفع الأحزان طرا بالفرح ~~114- حينئذ ينال روح الظفر بفضل ذي الإحسان رب البشر ~~115 - وتعظم الأشواق في إحسان إلى ms654 العظيم المنعم المنان ~~116- وهذه أعلى ثمار الحب وغاية الأنس وأشمى القرب PageV03P225 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0226.png) ~~1- ومن أحب صادقا يغار وهو الذي المولى له يختار ~~2- يحفظه الله من الأغيار فلم يكن عبدا لغير الباري ~~3- في سائر الأقوال والأفعال وسائر الأوقات والأحوال ~~4 - يغضب إن تنتهك المحارم فهو بحق الله دوما قائم ~~5 - يأمر بالمعروف كي يحققا ولا يقر المنكرات مطلقا ~~6- فتركه باب إلى العذاب وموقع العباد في العقاب ~~7- وتركه يسلط الأشرارا ويوجب اللعنة والأضرارا ~~8- ويمنع استجابة الدعاء ويوقع الأمة في البلاء ~~9- ويجعل القلوب في تخالف كذا الوجوه وهي في تعارف ~~10- من أجل هذا شدد الرسول في فعله والحق ما يقول ~~11- تغشاه من ربي على الدوام صلا ته العظمى مع السلام ~~12 - وغيرة استدراك كل عابد لرد فائت ونيل زائد ~~13- فيجبر التقصير فيما فاتا ويطلبن من ربه الثباتا ~~14- وينثني لطاعة في شغف ويغنم القوة قبل الضعف ~~15- أعز شيء وقتنا إن حفظا لأنه إن فات لن يعوضا PageV03P226 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0227.png) ~~16- من أجل هذا غار كل عاقل خوفا عليه من خسار كامل ~~17- والمصطفى الأمين خير البشر نبه من أفطر ان لم يعذر ~~18- بأن صوم الدفر لا يقضيه لأنه ليس أداء فيه ~~19 - فالنفس الذاهب في صعود والأمس لا يعود للوجود ~~20- وصاحب الغيرة ليس يفتر أنفاسه ووقته لا تهدر PageV03P227 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0228.png) ~~1- الوجد من ثمار حب المؤمن وشوقه لربه المهيمن ~~2- وحبه للمصطفى المختار وبغض أهل الكفر والأشرار ~~3- وحبه للمسلمين قاطبة وبغض ما جر لسوء العاقبة ~~4- وذم ما كان على تكلف وقيل: محمود إذا لم يجحف ~~5- وليس كالقرآن ذو تأثير ودافع للخاطر الخطير ~~6- فيعمل القلوب والأفكارا والسمع والأبدان والأبصارا ~~7- حينئذ حلاوة الإيمان يذوقها العابد للرحمن ~~8- وربما ذا الوجد لا يدوم لعارض أو حائم يحوم ~~9- إلا إذا ما حل في الفواد وازدانت الروح بخير زاد ~~10 - وواعظ القلب الذي حباه إلهه بنصحه أتاه ~~11- يأمره بخيره وينذره يرشده إلى الهدى يبشره ~~12- كما أتى عن أحمد في المسند عن النبي المصطفى محمد ~~13- صلى عليه خالق الأكوان مع السلام سائر الأزمان ~~14- فالوجد هذا خير ms655 وجد ينعت صاحبه على الطريق يبت PageV03P228 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0229.png) ~~15- وموت حظ النفس يحيي الروحا فيصبح القلب به مشروحا ~~16- وكل نفس للحظوظ فاقدة فإنها لذي الجلال عابدة ~~17- وأي قدر من حظوظ النفس بقدره يكون قدر التعس ~~18 - والحر من لشهوة النفس ملك وذا الذي باهى به الله الملك ~~19- والعبد من لا زال في استعباد لشهوة كالأكل والرقاد ~~20 - والحر عبد الله فافهم واعلم والعبد من في الشهوات مرتمي ~~21- وليس كالغفلة من بلاء جالبة للخزي والشقاء ~~22- فجانب الأطماع تحظ بالظفر وجاهد النفس وكن ممن شكر ~~223- وسر باخلاص وعزم دائم تنل رضا البر الكريم الراحم PageV03P229 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0230.png) ~~1- البرق قالوا مبدأ الولاية نور يشد القلب للهداية ~~2- لناظر آلاء ذي العطاء بالشكر والعرفان والثناء ~~3- يعيش بين الوعد والوعيد يخاف من تقصيره الشديد ~~4- مستشعرا للموت والقدوم على الكريم المنعم العظيم ~~5- مستصغرا في طاعة القدير لكل عبء متعب كبير ~~6- برق الهدى نور بلا انقطاع ولم ينله غير ذي اتباع ~~7- والبرق هذا لم يكن بخلب بل إنه للمكرمات قرب ~~8- فكن مع المولى بصدق حب يزدك من إفضاله ويربي ~~9- ويا صدوق العزم للوصول إلزم طريق المصطفى الرسول ~~10 - فما لنا باب سواه قط وما سوى نهج الرسول خبط ~~11- واشكر على البلوى مع اصطبار تنل عظيم الأنس والفخار ~~12- وافرح بفضل الله في انكسار مستعطفا إياه في افتقار ~~13 - وعش بلا بغي ولا اختيال في عزة بالله ذي الجلال ~~14- حينئذ تحظى بكل خير من ذي الجلال المنعم الخبير PageV03P230 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0231.png) ~~1- الذوق إحساسك بالمنافر ملائما في باطن وظاهر ~~2- وليس هذا الذوق خص بالفم بل بجميع المدركات فافهم ~~3- فالله قد أذاق أهل الكفر لباس جوع منذرا بالخسر ~~4 - كما أتى بأوضح البيان في سورة النحل من القرآن ~~5- فإن للإيمان ذوقا حاليا يغدو به المؤمن شخصا عاليا ~~6- ولم يفت إلا ذوي المروق لأنهم لم يكرموا بالذوق ~~7- وما سعوا فيما له يحقق بل قصروا وفرطوا فأخفقوا ~~8- وذائق الإيمان عبد لايني أو يرتدد عن عزمه وينثني ~~9- بل إنه يجد في ثبات مجددا للعزم والنيات ~~10 - ولم يعقه ms656 عائق عن ربه لصدقه في قصده وحبه ~~11- وماله تعلق بغيره إلا بما يعينه في سيره ~~12- ولم يعلق نفسه بفاني بل جد في السير إلى الرحمن ~~13- مطلوبه المفاز بالجنان ورؤية المهيمن المنان ~~14- برغبة ليس لها من صارف بل باشتياق مؤمن وعارف ~~15- وقوة الرغبة في المطلوب ثيسر السير بلا لغوب ~~16- وتقطع الآمال إلا فيما به يكون قصده قوئما ~~17 - لأنه راض بذي الجلال ربا ومعبودا بكل حال PageV03P231 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0232.png) # (231) ~~18- أيضا وبالإسلام في امتثال دينأ به يسمو إلى المعالي ~~19- وبالنبي المصطفى رسولا خير الورى من أوضح السبيلا ~~20- من أجل ذا أصبح للإيمان ذوق لما للذوق من برهان ~~21- والمصطفى المختار قد ساه حلاوة لذوقه إياه ~~22- ولم يكن في الذوق مثله أحد صلى عليه ربنا الفرد الصمد ~~23- فإنه استغنى عن الطعام بذوقه عبادة الصيام ~~24- وإن ترد شهادة الأعادي فضلا عن الرسول والزهاد ~~25- بما لهذا الدين من حلاوة وما على القرآن من طلاوة ~~26- في قصة الوليد حين قال هذا كلام ربنا تعالي ~~27- أيضا وفي قول هرقل إذ سأل هل ارتدادهم لسخطة حصل ~~28- فقال ذي حلاوة الإيمان قد خالطت بشاشة الجنان ~~29- وأول الذوق لكل من عبد بأن يذوق ما به الله وعد ~~30- عندئذ يثبت في استقامة مشمرا للعز والكرامة ~~31- من دون أي حابس أو عائق بل ذوقه يكون خير سائق ~~32- وهكذا حقيقة الإيمان تقود للثبات والإحسان ~~33- تقود من آمن نحو الرب حين حلولها بلب القلب ~~34- وربنا قد قال للأعراب (لما) كما في محكم الكتاب ~~35- عنهم نفى حقيقة الإيمان وأثبت الإسلام بالأركان ~~32- مفرقا ما بين ذوق الذائق ومدع مخالف الحقائق ~~37- واكبر العوائق الدنيا فع فإنها غريم كل ضائع PageV03P232 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0233.png) ~~38- فهي كظل زائل وبئس هي وخسرمن أحبها لا ينتهي ~~39- أو أنها كرؤية المنام تفنى مع اليقظة بالتمام ~~40- فهل يليق باللبيب العاقل أن يشغلن بها عن الفضائل ~~41- وما أعد الله في الجنان ووعده بأكبر الرضوان ~~42 - والبؤس كل البؤس والخسران لذي الهوى والعجز والأماني ~~43- والأنس بالرحمن أسمى المنن وهو دليل الذوق عند المؤمن ~~44- وهو الذي يحث للمسير في طاعة ms657 المهيمن الخبير ~~45- بلا تعلق بأي شاغل ولا تباطؤ ولا تكاسل ~~46 - والأنس حالة من الوجدان ومن مقامات أولي الإحسان ~~47- يزيد بالذكر لربنا الأجل والصدق في الحب وإحسان العمل ~~48 - وقوة الأنس بقرب العابد والضعف بالتقصير والتباعد ~~49- فتكثر الوحشة حين يضعف بعارض به الفؤاد يصرف ~~50- مما يكدر الصفا ويشعث قلوب من بالمكرمات يعبث ~~51 - وما سوى الرحمن فهو عارض والحكم هذا ما له معارض ~~52 - وقوة الرغبة في الله الأجل تقطع كل ما سواه من أمل ~~53 - فما سوى الحق خيال الطيف أو كسحاب طالع في الصيف ~~54- وهذه الدنيا كظل زائل أو قائل في ظلها وراحل ~~55- أو واضع أصبعه في السيم فافهم مثال المصطفى الأتم PageV03P233 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0234.png) ~~56- وعمر الفاروق ذو الإلهام مثلها برؤية المنام ~~57- فلا ترد سوى الإله مطلقا لكي تكون فائزا موفقا ~~58- ولا تكون في عداد من حجب ولم يباله ربه ولم يجب ~~59- بل كن على الإقبال تلق الكرما ولا تكن باللهو ممن حرما ~~60- حينئذ تذوق ما لا يعلم إلا لمن يعرفه ويفهم ~~61- لكون قلبك اشتنار بالهدي حتي غدا موفقا مسددا ~~62- وإنه على عكوف دائم على مراد ذي الجلال العالم ~~63- لم يلتفت عنه ولا يميل وعن طريق الحق لا يحول ~~64- بل نفسه بهمة الإيمان ألقت عصى السير لدى الرحمن ~~65- وساجدة بين يديه شاكرة لكي تنال حظوة في الآخرة ~~66- راضية بمنة الرحمن فائزة بالقرب في الجنان ~~67- مرضية تعيش في اطمئنان تجزى على الإحسان بالإحسان ~~68- تكثر في الدعاء والسؤال تذللأ لله ذي الجلال ~~69- لوعده الداعين بالإجابة وكون من يرجونه أحبابه ~~70- بوفق ما علمنا الرسول صلى عليه ربنا الجليل ~~71- وجمعنا بين السرور والحذر ينيلنا من ربنا كل وطر ~~72- وفرح الإنسان قد يجره لكر ربه الذي يضره ~~73- وإنما المحمود منه ما انضبط وما بفضل ربنا الأعلى ارتبط ~~74- والله قد أكرمنا بالنعم وشكرها وذاك أقصى الكرم ~~75- وهو يحب الشاكرين مطلقا وكل من بشرهتحققا PageV03P234 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0235.png) ~~76- والسالك التقي حين يفتر يعيده لعزمه التذكر ~~77- يذكر جده ببدء السير وكيف كان راغبا في الخير ~~78- وكيف أضحى القلب ذا ms658 فتور مقصرا وليس ذا قصور ~~79- وذاك إدبار به جاء الخبر عن ملهم الأنام للحق عمر ~~80 - فالقلب من شر النفوس يدبر ونحن من شرورها لا نحذر ~~81 - وكاذب الإقبال قد ينقلب لشرحال تاركا ما يجب ~~82- متبعا أهواءه الذميمة وتاركا للسنة العظيمة ~~83- والصادق التقي يرقب الفرج وهو من الفتور جدا في حرج ~~84 - مفتقرا ومستكينا خائفا يطلب فضل ربه مضاعفا ~~85- يلقي بنفسه طريحا خاضعا ببابه لحاله مراجعا ~~86 - فإن أمده فتلك منة وتلك باب فوزه بالجنة ~~87- والمصطفى الهادي عظيم المرة قال لكل العاملين شرة ~~88- تجر للهلاك ذا الإدبار والمتقي تحدوه نحو الباري ~~89- وانما يصيبهم ربي بها لحكمة فاعلم وكن منتبها ~~90- ومن يرد ذو الجود أن يرفعه يجره دومأ لما ينفعه ~~91- ومن أراد الله أن يضله يوقعه في الفين المضلة ~~92- ولا يكون وقته مساعدا ولم يجد مؤيدا مساندا PageV03P235 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0236.png) ~~93- وإن يك الصفاء قد تأتى والشكر عنه لم يكن منبتا ~~94- يمتلئ الوقت بوجد صادق ويمنح الأنس بنور بارق ~~95- فيطمئن القلب في سكينة وتنجلي الغياهب المشينة ~~96- ينال فضلا ليس يستحقه لكن ربه به يحقه ~~97- عندئذ يزيد في المحبة وفعل كل طاعة وقربة ~~98- كما يزيد الشوق للقاء إلى عظيم الفضل والعطاء ~~99- وجد رجاء لا يشوبه كدر وقل من يعرفه من البشر ~~100- له صفاء ناصع وفائق من به البر الكريم الرازق ~~101 - فالفضل منه وهوذو الإحسان والشكر واجب على الإنسان ~~102- ووجد خوف السالك الصدوق ينجيه من غوائل المروق ~~103- فذاك بالرجا وذا بالخشية والكل موصل إلى المحبة ~~104 - فإن تكن قد قويت واشتعلت نيرانها في القلب حقا أثمرت ~~105- فالحب والخوف مع الرجاء تحفظ أهلها من البلاء ~~106- وتبعث العبد على العمارة لوقته بالخير في غزارة ~~107- وهي أساس السير بل قطب الرحي لكل عابد إلى الحق نحا PageV03P236 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0237.png) ~~1- إن الصفا هو البراءة التي تسلم القلب من الكدورة ~~2 - أساسه علم النبي المصطفى لا علم من لغير نهجه اقتفى ~~3- فعلمنا مقيد بالسنة بعد كتاب ربنا ذي المنة ~~4 - وليس أصفى منه للبرية وهو سبيل العزة القوية ~~5 - فاجعل ms659 رسول الله سيد البشر ميزان ما تفعله وما تذر ~~6- فأنت لله العظيم تعبد وباتباع المصطفى مقيد ~~77- وكل علم ماله دليل فليس عندنا له قبول ~~8- بل لم يكن علما على الإطلاق وربما يجر للإخفاق ~~9- فكن مع الله عظيم المن لكي تنال علمه اللدني ~~10- ودعك من باطل مدعيه من كل ما ليس الدليل فيه ~~11- فذاك من لدنه لا من ربه وهودليل بعده لا قربه ~~12- وما لنا غير طريق المصطفى توصلنا لربنا على صفا ~~13- وما سواها مسلك مسدود تضيع في أثنائه الجهود ~~14- وإن أتباع النبي في القمم يحدوهم العزم القوي والهمم ~~15 - وذو انحراف عن طريق المصطفى على شفانار الجحيم أشرفا ~~16- ومن صفاء العلم تعلو الهمم وهو الذي به العباد تكرم ~~17 - وإن أعلى همم العباد ما اتصلت بربنا الجواد PageV03P237 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0238.png) ~~18- وإن ترد مراتبا للهمم فانظر ربيعة بن كعب الأسلمي ~~19- قال له نبينا الكريم صلى عليه ربنا العظيم: ~~20- (سلني) فقال في كمال البش وكان من أسمى الورى في الفكر ~~21- إني أريد أن أنال رفقتك في جنة بها تنال رفعتك ~~22- والأنبيا جميعهم في القمم وفي ذرى أعلى أعالي الهمم ~~23- وبعده يأتي صفاء الحال من علمنا بالله ذي الجلال ~~24 - فمن صفا من سائر الأكدار يفوز بالقرب لدى الغفار ~~25- ويستلذ حينما يناجي إلهه في الظلم الدواجي ~~26- بما حباه الله من إعطاء والعلم بالصفات والأسماء ~~27- ونيل حظه من الآثار مما بها من ساطع الأنوار ~~28- حتى صفا في حاله تعبده والله أضحى بالسرور يسعده PageV03P238 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0239.png) ~~1- ولذة القلب تسمى الفرحا فيصبح القلب بها منشرحا ~~2- بفضل ربي وعظيم رحمته نفرح وهي من جزيل منته ~~3- ففضله الإسلام والإيمان والرحمة العلوم والقرآن ~~4 - وأنه قد جاء في القرآن على معان وهما نوعان ~~5- أولها المطلق فالمقيد وهو على نوعين أيضا يوجد ~~6 - فالأول المذموم إذ تقيدا بهذه الدنيا وجر النكدا ~~7- ثم مقيد بفضل الله ورحمة منه بلا مضاهي ~~8- والفرح النافع بالرحمن والمرسل الهادي وبالإيمان ~~9- والسنة الغراء والقرآن وكل ما يدني من المنان ~~10 - وبعده استبشار كل مؤمن بكل ما يرجو ms660 إذا لم يكن ~~11- فانظر لوصف الشهداء بالفرح بما حباهم ربهم وما منح ~~12 - أيضا وباستبشارهم باللاحق فهذه من أوضح الحقائق ~~13- وفرحة القلوب أعلى النعم من أجل هذا وهبت للمسلم ~~14- وفرح الدنيا إلى إبلاس يجر أهله إلى انتكاس ~~15- والذوق والسروريذهبان ثلاثة من أخطر الأحزان ~~16 - الحزن من خوف انقطاع من عمل والحزن من ظلمة جاهل جهل ~~17 - والحزن من توحش التفرق فهذه الأحزان شر مغرق PageV03P239 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0240.png) ~~18- فيذهب الأول بالتذوق لطعم إيمان من العبد التقي ~~19- فلا يعاق بعد ذاك الذوق بما حبي من لذة وشوق ~~20 - ثم سرور الذوق يمحو الجهلا ويصلح الحال يحث للعلا ~~21- فليس كالعلم به الجهل اضمحل وليس مثل العلم للجهل قتل ~~22- يبعث فيها الأنس ينشر الهدى ويبعث الحياة فيمن اقتدى ~~23 - وحزن وحشة التفرق التي تقود قلب المرء للتشتت ~~24 - يزيلها الإقبال بامتثال على عظيم الجود ذي الجلال ~~25- ثم سرور أنسه والمعرفة وكون صدقه غدا أسمى صفة ~~26- ثم فراره إلى بارئه وبذل وسعه لمايرضيه ~~27- مع الرضا بأمره ونهيه وكل ما يناله في سعيه ~~28- مع اصطباره على اللأواء وشدة البلاء والضراء ~~29- بفاقة عظيمة لا تشبع وهمة بالدون ليست تقنع ~~330- ولم يكن لحزنه أي سبب غير فراقه لاله أحب ~~31- ثم سرور السمع والإجابة بالقلب والأعضاء في إصابة ~~32- ونقصه يودي إلى التوحش وباكتماله النفوس تمتثوي ~~23- ثم شهود القلب باستتباب من دون غفلة ولا غياب ~~34- وهكذا تتم من ربي المنح والعبد يغدو في سرور وفرخ # 292» 2» 2)a) PageV03P240 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0241.png) ~~1 - الأتقياء الأخفياء في البشر وجودهم في الناس جدا قد ندر ~~2 - يحبهم ربي لما هم فيه من التقى وفعل ما يرضيه ~~3- وحرصهم دوما على الصفاء وبعدهم عن باعث الرياء ~~4 - فهم أولو الزهد، أولو التخفي وأفطن الورى وأهل الظرف ~~5- والأشعث الأغبر ذو الطمرين بلاتجمل ولا تزيين ~~6 - يبر ذو الجلال ربي قسمه لأنه أحبه فأكرمه ~~7- وأنه يعلم ما في الأنفس وفضله عن أهله لم يحبس ~~8 - والناس حد علمهم في الظاهر وربنا العليم بالسرائر ~~9 - همتهم من دون ربي لا تقف علوها ms661 يفوق كل ما وصف ~~10 - ومالها من عوض سواه ولا بديل غيره ترضاه ~~11 - ولم تبع حظوظها من قربه وفوزها بأنسه وحبه ~~12- بقاطع من الحظوظ فاني من كل ما يلهي عن الرحمن ~~13 - مقصدهم خال من الشوائب مجرد لله ذي المواهب ~~14 - وليس في سلوكهم من عائق بل حبهم والشوق خير سائق ~~15 - فهم على درب النبي الأعظم من دلنا على السبيل الأقوم ~~16- منهج كل عازم ورائد أي واحد لواحد في واحد ~~17- قد خلص النفس من العوائق ملتمسا لأنصع الحقائق PageV03P241 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0242.png) ~~18- وغاب عن عاداته جميعا حتى غدا موفقا مطيعا ~~19- ونفسه قد أذعنت إذعانا جانبت العقوق والعصيانا ~~20- وقد أزال آفة الركون إلا إلى مولاه رب الكون ~~21- لا يركنن لنفسه ولا العمل ولا إلى حال حميد قد حصل ~~22- فالنفس قد توقع في المهالك والعلم قد ينساه غير تارك ~~23- فذا الركون أخطر الأخطار لصرفه العبد عن الغفار ~~24- من أجل هذا لا تكن براكن إلا إلى مولاك رب المنن ~~25- فأنت بالله ولست بالسبب فلاتكن ممن عن الله انحجب ~~26- فإنه من أشنع العذاب كما أتي في محكم الكتاب ~~27- وإنما الفائز بالسرور من فاز بالنظرة للغفور ~~28- لصدقه في قصده وسيره وتركه لكل شيء غيره ~~29 - وحصرت حواجب العباد عن ربهم في عشر بالتعداد ~~30- أولها: التعطيل للأسماء ولصفات الله ذي الآلاء ~~31- وبعدها: الشرك بذي الجلال وبدع الأقوال والأفعال ~~32- ثم كبائر بلا متاب كالكبر والرياء والإعجاب ~~33- وانقسمت لباطن وظاهر فباطن أعظم في المخاطر ~~34- وبعدها صغائر الذنوب تحجب عن مقلب القلوب ~~35- والفضلات والتوسعات فيما أبيح هن حاجبات ~~36- وبعدها حجاب ذي اجتهاد مخالف في القصد والمراد ~~37- تحول بين القلب والرحمن كما أتى في محكم القرآن PageV03P242 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0243.png) ~~38- وأصلها أربعة عناصر النفس والشيطان بئس الفاجر ~~339- فعنصر الدنيا وعنصر الهوى وكم من الناس بهذين هوى ~~40 - تفسد قولهم، وتفسد العمل وتفسد الطريق، تدعو للخطل ~~41 - وتحرم القلب من الوصول لذي الجلال غاية المأمول ~~42- وكل من سلمه مولاه فإنه بفضله يرعاه ~~43- يزيد في يقينه وعقله وجهده وبذله وفعله ~~44- وفي صفات الخير والأخلاق ms662 وكره أهل الكفر والشقاق ~~45- كما يمده بجند مانع من كل عائق وكل قاطع ~~46 - ويصبح الزهد سلاحا ذا أثر يحميه شر المغريات والبطر ~~47 - وباليقين يطرد الشيطانا فلا تراه تائها حيرانا ~~48 - ثم الهوى يطرد بالتحكيم لأمر مولاه مع التسليم ~~49- مجاهدا للنفس باحتراس كي لا يكون من أولي الإفلاس ~~50 - وبعض أهل السر أمره بهر لكنه تواضعا له ستر ~~51 - يرسبه في الترب سامي الأدب وهو رفيع القدر عالي الرتب ~~52- يعامل العباد بالظرافة وربه يمنحه ألطافه ~~53- يأنس بالخلق ويأنسون به وينهلون من معالي أدبه ~~54- أحبه الناس لجم لطفه واستأنسوابه حسن ظرفه ~~55- ونفرة الناس من الكثيف لا من حميد الطبع والظريف ~~56 - والناس طرا للثقيل تبغض لأنه يرهقهم ويجهض ~~57 - ويثقل المرء لآفة به ولم يكن عن فعلها بمنته PageV03P243 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0244.png) # (243) ~~58- وكل من خف ينال الحبا وهو من الله أشد قربا ~~59 - فكن مع الله بقلب صافي تفز بفصل الله ذي الألطاف ~~60 - فليست السلوة بالأشباح وإنما بالقلب والأرواح ~~61- آثارها تثبت في النواحي كأنها نسائم الصباح ~~62 - فعش مع الناس بقلب ذي تقى ولا تكن مشتتأ مفرقا PageV03P244 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0245.png) ~~1- الغرباء روح هذا الدين وسر نصر الله والتمكين ~~2 - هم غرة الصلاح في العباد لنهيهم عن سائر الفساد ~~3- بشرهم نبينا بطوبي وقال في تعريفهم مجيبا ~~4- هم الذين يصلحون حالهم وغيرهم إذ الفساد طالهم ~~5- وهم يزيدون برغم الحسد كما رواه أحمد في المسند ~~6 - أي في التقى والخير والإيمان وغيرهم في النقص والخسران ~~7- وقال إنهم هم النزاع وذا جلي ما به نزاع ~~8- أي أنهم من أندر القلائل وهم خيار سائر القبائل ~~9- وهم قليل صالحون في البشر كما أتى عن النبي في الخبر ~~10 - وإن من يعصونهم لأفثر من المطيعين لهم وأوفر ~~11- وهم أحب سائر الأشياء لله ذي المنة والآلاء ~~12 - يخيون سنة النبي المصطفى محمد بكل حب ووفا ~~13- ثم يعلمونها للناس بهمة فاقت على القياس ~~14 - الأخفياء الأتقياء الأبريا أكرم بهم من أولياء أصفيا ~~15 - لا يعرفون عند أكثر الوري ومن يغب فقل ms663 من به دري ~~16 - قوم قلوبهم مصابيح الهدي وهم ألو العزم وأرباب الندى ~~17- من فتن عمياء حقأ خرجوا وفي سبيل المصطفى قد درجوا PageV03P245 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0246.png) ~~18- يجتمعون حول روح الله عيسى بحب ماله مضاهي ~~19- وإنهم بدينهم فرار إذا طغى الدجال والكفار ~~20 - فالمسلمون كلهم في غربة بين جميع سائر البرية ~~21- والمؤمن الحق غريب بين من قد أسلموا في كل أرض وزمن ~~22 - والعالم التقي بين الفجرة ممن لهم علم عديم الثمرة ~~23- وحامل السنة في أهل البدع وهكذا الغربة في الناس تقع ~~24 - ومن دعا الناس بصبر واحتمل أذى المخالفين شأنه اكتمل ~~25- وسيعود ديننا غريبا كبدئه فاصبر تفز بطوبي ~~26- وربما الغربة في مكان دون سواه أو على أحيان ~~27_ وربما تكون في أقوام وغيرهم في غاية السلام ~~28 - فأهلها أووا إلى باريهم ولم يؤثر أي كيد فيهم ~~29_ ما انتسبوا إلا إلى محمد وهم دعاة نهجه المسدد ~~30- وفارقوا الناس مع احتياجهم لهم لما رأوا من اغوجاجهم ~~31- ينتظرون ربهم في المحشر والفوز منه بالنعيم الأكبر ~~32- وليس في غربتهم من وحشة لأنسهم بالله رب العزة ~~33- وهم ملوك في أعالي الجنة كما أتى بيانه في السنة ~~34- دنياهم لم يجزعوا من ذلا وما لهم تنافس في نيلها ~~35 - وما على الأناس منهم من تعب لكن على نفوسهم جرى النصب ~~36- أكرم بأهل الله أهل الصبر والفوز والنجاة يوم الحشر ~~37- فهم ألو التوحيد والتجريد وسنة الهادي عظيم الجود PageV03P246 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0247.png) ~~(246 ~~38- فصبرهم يشبه قبض الجمر لكثرة السوء وهول الأمر ~~39- يلومهم جل الورى ويعذل لأنهم لنكرهم قد أهملوا ~~40 - وجانبوا أهواءهم والبدعا والتزموا الدين على ما شرعا ~~41- و النفس من شهوتها قد حرسوا أكرم بمن لدينه يحترس ~~42 - فهم أولوا الثبات أهل الحب وأجرهم قد فاق أجر الصحب ~~43- واحدهم في الأجر والثواب كمثل خمسين من الأصحاب ~~44- عن النبي قد رواه ثعلبة وسر ذا الأجر الأمور المتعبة ~~45- وأكثر الناس لهم يعاند وما أقل من لهم يساعد ~~46 - لكونهم عن نكرهم قد زجروا وكل معروف به قد أمروا ~~47 - والناس طرا ms664 كلهم في غربة في هذه الدنيا بدون مرية ~~48- لأنها ليست لهم بدار وما على ذي الدار من قرار ~~49- وقد أتى الأمر عن الحبيب في قوله كن مثلما الغريب ~~50 - أو فلتكن كعابر السبيل ذي الجد في منازل الرحيل ~~51- وصاحب الجد أو التقصير يحط في أسافل القبور ~~52- وبعده يسير نحو الدار في جنة الخلود أو في النار PageV03P247 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0248.png) ~~1- المتمكنون في الهداية هم خير من تبوأ الولاية ~~2- لكون من مكن لا يبالي بشاغل أو غافل بطال ~~3- لم يستفزه أولو الظنون ولم يكن بالجزع المفتون ~~4 - موفق لأحسن التصرف وكل أمر طيب مشرف ~~5- وهو تفعل من المكان كما أفاده أولوا اللسان ~~6- وهو المكانة التي في المصحف فاعلم بمعناها العظيم واغرف ~~7- وقد أتت في هود والأنعام فمن وعاها فهوذو إكرام ~~8- بقلبه تبوأ المقاما وزاد في إلهه اعتصاما ~~9- وكل ذي تمكن قد فاقا من رام باطمئنانه سباقا ~~10 - وربما اطمئنانه يؤول إلى تمكن وقد يزول ~~11- لكن من مكن حاز الغاية ونال في استقراره النهاية ~~12- معتصما بالله ذي الجلال في كل أمر وبكل حال ~~13- والاعتصام بالإله الواحد نوعان ما فوقهما من زائد ~~14- أولها تسليم هذا المعتصم لله في توكل لاينفصم ~~15- ثم اعتصام المرء بالقرآن بلا تخاذل ولا نكصان ~~16- بزلة الأذواق والأهواء والوجد والكشف أو الآراء PageV03P248 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0249.png) ~~17- والمرء لا يكون ذا تمكن إلا بصدقه مع المهيمن ~~18- في صحة القصد وفي التعيين وفي اتباع أمره المبين ~~19_ يعبده بوفق ما به أمر متبعا للمصطفى خير البشر ~~20- مقصده الله تعالي وحده وقصده تنفيذ ما أراده ~~21- في نفسه وسائر الخلائق ليسلموا من خطر البوائق ~~22- وخير خلق الله في التمكن نبينا المختار خير موقن ~~23- والصحب كانوا خير من به اقتدي فأكرموا بكل خير وهدى ~~24- والتابعون ثم من لهم تبع وبعدهم متبع ومبتدغ ~~25- فبعضهم خالف في المقصود وهم ذوو الإشراك والجحود ~~26- وبعضهم خالف في الطريق فعاش في شدائد وضيق ~~27- وبانقطاع القلب للجبار عن سائر الأغيار والأكدار ~~28 - يفوق من مكن في الأعمال لكونه يمكنا في الحال ~~29- وما له عن ربه ms665 من قاطع ففاز بالنور العظيم الساطع ~~30- نور اليقين فاض فوق قلبه فزاد في إيمانه وحبه ~~31- يحس بالقرب من الرحمن ونفسه تزيد في الإذعان ~~32- ويرفع الحجاب بين قلبه وبين روحه وبين ربه ~~33- وكل إنسان بنفسه حجب ما لم يكن هذبها كما يجب ~~34- ويعبد المولى بإحسان كمن يراه شاكرا له كل المنن ~~35- وكل من عظم ذا الآلاء في سائر الصفات والأسماء ~~36- يكون في الشهود في الكمال معظما لله ذي الجلال ~~37- بموجب العلم الذي به اهتدى والاقتداء بالنبي أحمدا PageV03P249 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0250.png) # (249) ~~38- فإنه قد قال: لا نخصي الثنا عليك يا إلهنا وربنا ~~39- لكن كما أثنيت أنت نثني فنحن أهل الجهل أهل الوهن ~~40 - نعلم ما علمنا إفضالا ولم نحط علما به تعالى ~~41- ونعلم الأسماء والصفات من الأحاديث أو الآيات ~~42- فإنها باب العلوم الجمة والفوز والنجاة يوم الغمة ~~43 - وذي طريق وارثي النبوة ومن على منهاجهم بقوة ~~44 - وكل من بالعلم ذا يتصف فهو بربه العظيم أعرف ~~45- وصادق التوب يفوز دائما ويجد الله غفورا راحما ~~46- وهكذا الصادق في التوكل يلقاه كافيا وخير موئل ~~47 - ومن دعاه صادقا رغوبا يجده معطيا له مجيبا ~~48 - ومن أحب ربه بصدق يجد ودودا منعما ذا رفق ~~49- والمستغيث ربه مما دهم يكشف كربه ويكفيه النقم ~~50 - وذو اضطرار ضيقا يناجي يؤول أمره إلى انفراج ~~51 - واللاجي الصدوق حال الخوف يجد أمان الراحم الرؤوف ~~52- والله عند ظن عبده به سبحانه من عالم بقلبه ~~53- وصاحب الحب مع الإرادة يمنحه إلهه السعادة ~~54 - وطاعة النفس مع الإذعان له لأنه قد عاش بالله وله ~~55 - فالمرء ذا يشهد بالتوحيد كمال ربه عظيم الجود ~~56 - قد جمع الهم على باريه وسار مسرعا لما يرضيه ~~57 - واستفرغ الطاقة في النوافل بعد أداء فرضه بالكامل PageV03P250 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0251.png) ~~1 - إن معاينات كل مسلم بقلبه لا بالعيون فاعلم ~~2- يحظي بها كل تقي عابد حتى يرى البارئ في الشواهد ~~3- وإنها تقوى بتقوى الله ولم تكن لغافل ولاه ~~4- فقلب من آمن بالله يري بنور ربه كما قد أخبرا ~~5- في كل دال ms666 على الجبار بقدر ما في القلب من أنوار ~~6- مستبصرا شاهد نور العظمة وهذه للعبد أعلى مكرمة ~~7- أما تجلي ربنا تعالي فالجبل اندك له وانهالا ~~8- وخر موسي صعقا لذاكا فعظم الله يزد علاكا ~~9- وشاهد الجنة والنيران تشهده سواطع الجنان ~~10 - فابن حرام شم ريح الجنة بفضل مولاه عظيم المنة ~~11- من أحد وخلفها قد شمها فأنعم الله له أتمها ~~12- لما أتى بروحه يحملها في كفه يرجوه أن يقبلها ~~13- والمصطفى قال لنا مرغبا وداعيا أمته محببا ~~14 - إذا مررتم برياض الجنة فيها ارتعوا فافهم معاني السنة ~~15 - وقوله حثأ على الجهاد عن الجنان يا أولي الرشاد ~~16- بأنها تحت ظلال الساطعة من السيوف المرهفات القاطعة ~~17 - وأفضل الشواهد المؤثرة أن يستقيم القلب نحو الآخرة PageV03P251 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0252.png) ~~18- محتقرا دار الفنا معتبرا إلى مراضي ربه مشمرا ~~19 - ينظر في عشاق هذي الدار وما أصابهم من الأخطار ~~20 - وسرعة انقضائها وفتكها بكل مغرور ومفتون بها ~~21- وما تذيقهم من العذاب ومن أمر أقبح الشراب ~~22- سمومها تدار بعد خرها وأهل حبها ابتلوا بهجرها ~~23 - فإن أقام العبد هذا الشاهدا يعش تقيا مستقيما زاهدا ~~24- وبعد ذا يشهد دار الآخرة وما بها من الأمور الفاخرة ~~25- مثل دوامها بلا انقضاء بكامل المتعة والآلاء ~~26 - وأنها دار القرار الخالد ومنتهى السير لكل عابد ~~27_ ولم يجد حينئذ من نسبة ما بينها وبين دار الحسة ~~28- ثم يقوم شاهد للنار من قلبه وحالة الكفار ~~29 - وسوقهم إلى شديد حرها وكبهم إلى سحيق قعرها ~~30- وما أصابهم بأرض المحشر وقبح حالهم وسوء المنظر ~~31 - تشوي به وجوههم وتنضج وما لهم عن الجحيم مخرج ~~32- يصطرخون من شديد الألم ومن دوام الكث في جهنم ~~33- ولا يموتون وينتهي الألم ولم يخفف حرها الذي انضرم ~~34- فإن أقام القلب هذا الشاهدا فلا يكون عاصيا وجاحدا ~~35- بل إنه يخلع ثوب المعصية ويقتفي كل سبيل منجية ~~36 - ويخضب الخد من الأجفان بدمع توب صادق هتان ~~37-_ وما يصيبه فذو تهوين ما لم تكن مصيبة في الدين PageV03P252 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0253.png) ~~38 - وقوة الشاهد في ذا الشان ms667 مبعدة عن سائر العصيان ~~39- حتي يذيب الفضلات كلها من قلبه مخترسا منتبها ~~40- ثم يقوم شاهد الجنان وما لأهلها لدى المنان ~~41 - من كل ما لا عين مبصر رأت ولم تكن أذن سميع سمعت ~~42 - أيضا ولم يكن على قلب بشر شيء من الإنعام ذاك قد خطر ~~43- سوى الذي يعلم بالدلائل من طيب الشراب والمآكل ~~44- واللبس والبهجة والسرور وأكمل اللذات والحبور ~~45- حينئذ بقلبه يقوم شاهد دار كلها نعيم ~~46 - وهو نعيم دائم لا ينفد ومثل ذا النعيم ليس يوجد ~~47 - تربتها المسك كما قد وردا عن الرسول في الحديث مسندا ~~48 - صلى عليه ربنا وسلما والآل والأصحاب ما غيث هما ~~49- بناؤها من فضة ومن ذهب وقصب من لؤلؤ فيه العجب ~~50- حصباؤها در إليه يرغب وريحها من ريح مسك أطيب ~~51- شرابها أحلى لهم من العسل ولم تصبهم علة ولا كسل ~~52- وإنه أبرد من كافور كما أتى في الخبر المأثور ~~53- عن النبي المصطفى الأمين صلى عليه الله كل حين ~~54- أما نساؤها فما أدراك ما نساؤها يا من يحب الأنعما ~~55- لوبرزت واحدة ستغلب بنورها شمس السما وتحجب ~~56- لباسهم حريرها المشوق والسندس الجميل والإستبرق ~~57- وخدم كلؤلؤ منثور ولحم ما اشتهوه من طيور PageV03P253 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0254.png) ~~58 - أيضا لهم فواكهآ لاتقطع بل إنها دائمة لا تمنع ~~59- وفرش وثيرة مرفوعة والحور زوجات لهم مطيعة ~~60- فهن مثل لؤلؤ مصون ومثل بيض طيب مكنون ~~61- وهم على أرائك الجنان وفي حبور ماله مداني ~~62- ومن هدي إلى الجنان يخلد وكلما اشتهاه فيها يجد ~~63 - وإن يك انضم إلى ذا الشاهد ما قبله من جملة الشواهد ~~64- فحينها القلب يسير مسرعا إلى إله العرش دومأ طائعا ~~65 - وفوق هذا شاهد يفوق ما قد مر من شواهد فليعلما ~~66 - يغيب فيه العبد عنها كلها ولم ينله غافل ومن لها ~~67_ وهو جلال ربنا تعالي فيشهد الجمال والكمالا ~~68- والعز والعلو والسلطانا ثم خطابه كما أبانا ~~69- لأنبيائه وللملائكة من كل ما يزيل كل حالكة ~~70- بقلبه يشهده قيوما فردا عزيزا مالكا عظيما ~~71- وآمرا وناهيا ومرسلا وموحيا أحكامه ومنزلا ms668 ~~72- وإنه الرحيم والغفور وإنه الكبير والشكور ~~73- وإنه الأعظم والأعز وإنه المذل والمعز ~~74- وإنه الأعلم جل ربنا وهو الذي من فضله أمدنا ~~75- يعلم بالجهر وبالإخفات وباختلاف القول واللغات ~~76- ولا يضيق الله من إلحاح من يدعوه في إسراره أو العلن ~~77- والسر عند ربنا علانية والله لا تخفى عليه خافية PageV03P254 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0255.png) ~~78- وكل غيب عنده شهادة وأنه فعال ما أراده ~~79- فمن إلى الشاهد هذا قد رقى يكون من أهل اليقين والتقى ~~80- سلو كه بين الوري يميز وغيره عن ذا السلوك يعجز ~~81 - وسائر الشواهد التي مضت فيه جميعا كلها قد دخلت ~~82- والناس في هذي الحظوظ تختلف فالبعض في ضيق وبعض يغترف ~~83- وأعظم الناس مقاما فيها من قال لا أحصي الثنا نبيها ~~84 - لأن قدر ربنا المجيد فوق الثنا والحمد والتمجيد ~~85 - وإنما كرسي هذا الشاهد طهارة القلب من المفاسد ~~86- مثل تعلق بغير الله سبحانه جل عن المضاهي ~~87 - وكل مملوء من الخبائث فماله إلى العلا من باعث ~~88- لكونه بالمخزيات قد ملي وعاش في الخزي وفي التسفل ~~89 - وروح كل عابد رشيد تحفها أشعة التوحيد ~~90- تهفو إلى بارئها كي تعتلي تطلب فضله بلا تكاسل ~~91- وإنما بالصدق والإخلاص لكي يكون طيب الخلاص ~~92- منتقلا من منزل لمنزل من العبودية لله العلي ~~93- وقلبه بالحق في استيقاظ بلا تخاذل ولا إعراض ~~94- توقظه شواهد الصفات ومحكم البيان في الآيات ~~95- فلا يرى الأمر لغير الله سبحانه من آمر وناه ~~96- مشتشعرا تصاعد الأعمال إلى رفيع العرش ذي الجلال ~~97- أشد حبا صادق المتاب وراجيا لأفضل الثواب PageV03P255 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0256.png) # (255) ~~98- محترسا من سائر المعاصي مراقبا لمالك النواصي ~~99- وشاهد الرحمة يحيي فيه رحمة ربه بما يوليه ~~100 - بل وعلى الوجود طرا كله بمنه يشهده وفضله ~~101- وإن يقم بقلب ذي التبصر شواهد العزة والتكبر ~~102- وجبروت ربنا ذي العظمة فشأنه في الأمر ذا ما أعظمه ~~103- وهكذا بقية الصفات فافهم هداك الله للثبات ~~104 - وما ذكرناه فللتنبيه على سواه للفتى النبيه ~~105 - والكشف والعيان والمشاهدة لم تتجاوز شاهدا إن شاهده PageV03P256 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0257.png) ~~1- الله سمى الجهل موتا والهدى نورا ms669 به حياة عبد سعدا ~~2- فالعلم روح لقلوب الأتقيا والجهل موت لقلوب الأشقيا ~~3- في الجسم روح وبها حياته وإن تغادره فذا مماته ~~4- لكنها ليست مرادة هنا بل قصده الحياة في قلوبنا ~~5- وربنا قد قال (أحييناه) ولم يرد مفارقا دنياه ~~6 - بل قد أراد الله كل جاهل وراتع في ظلم الرذائل ~~7- أحياه بالعلم وبالإيمان فصار بين الناس عالي الشان ~~8- فالوحي نور الله في القلوب وروحها وكاشف الغيهوب ~~9- وفاقد النور حبيس الظلم حياته شر من البهائم ~~10- يعيش في الضنك الشديد المؤلم ثم مصيره إلى جهنم ~~11- والله في محكم ذكره وعد من عمل الصالح من أهل الرشد ~~12- أن سوف يحييه حياة طيبة فيا لها من نعمة ومنقبة ~~13- أتاحها الله لهم وما حصر تعم أنثى المؤمنين والذكر ~~14- تفسيرها قناعة مع الرضا ولا ينال الخير ذا من أعرضا ~~15 - وطيب الرزق وسائر النعم وغير ذاك من عطايا ذي الكرم ~~16- وأصوب الأقوال فافهم واعلم بأنها حياة قلب المسلم ~~17- وأنها السرور بالإيمان وبهجة القلب بذا الإحسان PageV03P257 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0258.png) ~~18- فهي لهم في هذه الدار كما أخبرنا إلهنا وعلما ~~19 - وهي هم في برزخ الأموات وفي أعالي غرف الجنات ~~20- وإن ترد طريقة الفوز بها فاسمع لما أملي وكن منتبها ~~21- أولها: استغفاره تعالي وتوبة تفكك الأغلالا ~~22- والحب والذكر مع الإقبال على رفيع العرش ذي الجلال ~~23 - والضنك بالغفلة والإعراض وما به الرحمن غير راضي ~~24- وللحياة هذه مراتب والعلم نور كالشهاب ثاقب ~~25- أولها حياة علم من علم بأن يميت الجهل حتى ينعدم ~~26 - فإن نور الحكمة المعظمة يحيي به الله القلوب المظلمة ~~27- كمثلما يحيي بوابل المطر أرضا من الجفاف أضحت في خطر ~~28- وعن معاذ خبر قد أثرا ورفعه ووقفه قد ذكرا ~~29- بين فصل العلم تبيينا كفى ومن ظلام الجهل والغي شفى ~~30- تعلموا العلم فمن تعلمه يخشى إلهه الذي قد أكرمه ~~31- طلبه عبادة تريح مذاكراتنا له تسبيح ~~32- وبحثنا عنه جهاد أكبر به الضلال والفساد يدحر ~~33- تعليمه للناس نعم الصدقة آثارها محمودة ومشرقة ~~34- وبذله لأهله من القرب وحفظه مما به تعلوا الرتب ~~35- معالم الحرام ms670 والحلال هو وهو الذي يدرى به المشتبه PageV03P258 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0259.png) ~~36- أيضا منار السبل السوية إلى جنان ربنا العلية ~~37- وإنه أنيسنا في الوحشة والصاحب الوفي حال الغربة ~~38- دليل سراء وفي الضراء وهو سلاحنا على الأعداء ~~39- زين لنا عند الأخلاء به يرفع قدر الشخص بين صحبه ~~40- ويرفع الله به أقواما ممن على منهاجه استقاما ~~41- يجعلهم أئمة وقادة وخيرة بين الورى وسادة ~~42- وتقتفي آثارهم ويقتدي بفعلهم فهم نجوم للهدى ~~43- ويهتدي برأيهم فيما رأوا لأنهم لشرع ربهم رعوا ~~44 - خلتهم ترغبها الملائكة تمسحهم محبة مباركة ~~45 - والرطب واليابس والبحار والبر والسباع والأنهار ~~46 - وهكذا الحيتان والأنعام وكل ما يؤذى به الأنام ~~47 - ألهمهم إلهنا وسخرا فكلهم للعلماء استغفرا ~~48 - لأنهم أحيو قلوب الأمة بعلمهم والحكم المنيرة ~~49 - فهم مصابيح لأبصار الورى من ظلم تقودهم إلى الورا ~~50 - ويبلغ العبد بفضل الباري بعلمه منازل الأخيار ~~51- والدرجات العاليات الفاخرة في هذه الدنيا ودار الآخرة ~~52 - والفكر فيه يعدل الصياما ودرسه يعادل القياما ~~53- بالعلم حقا توصل الأرحام ويعرف الحلال والحرام ~~54- فهو إمام وهو قائد العمل والعمل المبرور بالعلم اتصل ~~55- يلهمه كل سعيد وفقا وإنما يحرمه أهل الشقا PageV03P259 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0260.png) ~~56- وبعدها إحياؤنا الإرادة والهمة التي بها السعادة ~~57 - فلا يكون فاترا عن الطلب بل إنه يكون في أقصى الرغب ~~58- حتى ينال أكمل الحياة بالعلم والأذكار والإخبات ~~59- ولا يميت القلب كالذنوب فإنها من أشنع الخطوب ~~60 - وكل قلب للممات يسرع إذا غدا في المنكرات يرتع ~~61- وذاك حقا ميت الأحياء وصاحب الغموم والعناء ~~62- وإنما الذكي من يخشى على فؤاده لا جسمه أن يذبلا ~~63 - فمت بقمع الشهوات تحيا ولا تكن ميتا بها فتعيا ~~64- فالقلب ذا لله في تفرغ وما سوي باريه منه قد لغي ~~65 - وحينما يأتيه موت الجسم يكون في الجنة في تنعم ~~66- ثم حياة أحسن الأخلاق باب العلى حقأبلا شقاق ~~67- فالجود والحياء فيه راسخ وهو إلى خير السجايا طامح ~~68 - كالصدق والعفة والوفاء وغيرها من موجب الثناء ~~69 - وقوة الأخلاق في الإنسان وفق حياة القلب في الإيمان ~~70- من أجل ms671 ذا كل رسول ونبي نال بها في الفضل أعلى الرتب ~~71- وكل حلاف مهين أدني فيها بلا شك لهذا المعنى ~~72- ومن أجل هذه الأخلاق البسط وهو في ذرى الأذواق ~~73- وذاك ما كان عليه المصطفى وآله وصحبه أهل الوفا ~~74- من سعة الصدر ودوم اليشر واللين والمزح وحسن الصثر ~~75- يبدأ بالسلام من لاقاه وهكذا يجيب من دعاه PageV03P260 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0261.png) ~~76- والناس منهم من لذا توفقا ونحو منهاج رسوله ارتقى ~~77- فيقتدي بهم سواهم في الهدى من حائر وجاهل طول المدى ~~78- هم خلفاء المرسلين الكرما من ورثوا خيرهم المعظما ~~79- وإنه علم الهدى الذي سما وليس دينارا وليس درهما ~~80- وهم أولو الصبر أولو اليقين وهم أئمة الهدى المبين ~~81- والعلما ثلاثة: أخا الرشد فاسمع إلى تقسيمهم كما ورد ~~82- أولهم خليفة ووارث لرسل لهم إلهي باعث ~~83- وذا الذي بعلمه استنارا ونوره بين البرايا طارا ~~84- ثم الذي استنار دون غيره وما أفاد غيره بخيره ~~85- ثالثهم: لم يستنر بنوره ولم يكن بنافع لغيره ~~86- فعلمه هو الوبال الماحق وبسطه للناس شر ساحق ~~87 - والبسط في الأول رحمة لهم لأنه لكل خير دلهم ~~88- ثالثها: السرور بالإنعام من الجواد البر ذي الإكرام ~~89- وقرة العين به مع الفرح بما أمده به وما منح ~~90- وهذه دندن معظم الوري لنيلها وجلهم منها برا ~~91- لأنهم قد أخطأوا الطريقا واستخدموا معيقها رفيقا ~~92- ينالها عقل إلى الخير حبي وليس من للشهوات قد سبي ~~93- يعيش في خسائس اللذات وأسوأ العادات والصفات ~~94- قد ركب المخالفات أجمعا ولا استنار بالهدى ولا وعى ~~95- لم يستفد من مرشد وناصح بل ذمه بأقبح القبائح PageV03P261 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0262.png) # (261) ~~96- فهو عن الخيرات جدانائم وقلبه في كل وادهائم ~~97- فالشخص ذا لو أنه تجردا والتزم الحق وأسباب الهدى ~~98- وصار يهفو لفضاء الكرم وفر من سجن الضلال المظلم ~~99- وفر من سجن الهوى إلى الهدى كيما يكون من عباد سعدا ~~100 - وأبصر الحال الذي مضى قذى وقال يا الله لا أريد ذا ~~101 - و في سؤال العلماء اجتهدا مستهديا بعلمهم مسترشدا ~~102- فبشروه بحياة قلبه وفوزه المأمول عند ربه ~~103- وأرشدوه للتقى والمعرفة وتركه كل ms672 الأمور الصارفة ~~104- حتى يزيل الظلمات كلها نور البصيرة التي لها انتهى ~~105- ثم يقوم شاهد بقلبه يدعوه للأخرى وحب ربه ~~106- فعندها يجد للمتاب ويفعل الأمر بلا ارتياب ~~107- ويترك المنهي تركا كاملا ولا يكون سادرا وغافلا ~~108- ثم يقوم حارس بقلبه يحميه من منغصات قربه ~~109- فيعتلي القلب إلى باريه ولم يمل إلالمايرضيه ~~110 - ولم يعد للقلب ذا من خاطر إلا إلى البر الكريم الغافر ~~111- فهو حديث النفس والترياق وهو الذي الروح له تشتاق ~~112- ويمتلي القلب بحسب الهادي نبينا المبعوث بالرشاد ~~113 - فهو إمامه هو المعلم والقدوة العظمى الأعز الأكرم ~~114 - مطالعا سيرته المعظمة ودارسا حياته المنظمة ~~115- من مبدأ الأمر إلى نهايته مهتديا بذا لنيل غايته PageV03P262 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0263.png) ~~116- مقتفيا أخلاقه والأدبا في واجب الأمر وفيما ندبا ~~117- حتى يصير مثل من قد صحبه لأن حبه الشديد قربه ~~118 - ثم ينال فتح فهم الوحي وهو الذي للمتقين يحيي ~~119- فيشهد القلب مقاصد السور وما هو المقصود منها للبشر ~~120- وحظه من نهيه وما أمر مجتهدا لكي يفوز بالظفر ~~121- فإن يكن وفق للتكميل وفاز بالإكرام والتفضيل ~~122 - يفتح ربه له في قلبه عينا بها يدنيه نحو قربه ~~123- مشاهدا بها صفات الباري سبحانه ذو العز والجلال ~~124 - فيشهد القلب إلها قاهرا بلا شريك ناهيا وآمرا ~~125 - وقائما بالأمر والتدبير سبحانه من عالم خبير ~~126- وبعد أن يشهد ذي الصفات يشهد منها صفة الحياة ~~127- فإنها كل الكمال تجمعهآ وكل نقص عن إلهي تدفعه ~~128- تستلزم السمع له مع البصر وقدرة إرادة كما ذكر ~~129- وصفة الكلام حسبما أتى في محكم الذكر الحكيم مثبتا ~~130 - وكل أوصاف الكمال مطلقا فافهم هديت للرشاد والتقى ~~131- وصفة القيوم أيضا جمعت أفعال ربنا جميعا وحوت ~~132- فالحي والقيوم ذو الكمال كماله جل عن المثال ~~133- وأنه فعال ما يريد فافهم هداك ربك المجيد ~~134 - وبعد أن يرسخ فيما سبقا لشهد القرب يكون قد رقى ~~135- وذلك القرب هو المعية ويالها والله من عطية PageV03P263 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0264.png) ~~136 - فيحصل الأنس بهذه الصفة فالله قد أحبه وشرفه ~~137- وفي حديث (لا يزال عبدي) بيانآها فافهم بلاتعدي ms673 ~~138_ وهذه خير حياة مطلقا يا سعد من بنيلها تحققا ~~139- واستفرغ القلب لصدق الحب وبذله الجهد لأمر الرب ~~140 - حتى ترى الآثار للصفات على المحب صادق الإخبات ~~141- وإن يك العبد بفترة دخل فتختفي آثارها لماحصل ~~142- وتلك معنى (الشرة) التي عنى نبينا محمد وبينا ~~143- فكم بها لعابد من الحكم من ذاك أن يدري بها قدر النعم ~~144 - إن جددت في قلبه الأشواقا وحولته تائقا سباقا ~~145- ولم يزل تكرر الشواهد في قلبه الحي مع التزايد ~~146- حتى يكون قلبه بها انصبغ ومن سوي آثارها حقأ فرغ ~~147 - ولا يكون في انقطاع إن فتر بل انه يقوده إلى الظفر ~~148- يجد بالقلب وبالجوارح وباللسان باهتمام طامح ~~149- وإن يك القلب إلى الله انجذب يكون ممن ربه له أحب ~~150 - وحينما يرقى إلى الإحسان كأنه يراه بالعيان ~~151- متحد القلب بلا تواني طوعا لكي يفوز بالغفران ~~152- وبعد هذا يكثر التقرب وينشط القلب له ويرغب ~~153- فيما يحب ربنا من العمل من غير ما تكلف ولا كسل ~~154 - منبعثا من بطن قلبه العجب كبذل روحه لربه الأحب ~~155 - يجود بالمال وروح والعمل لربه سبحانه عزوجل PageV03P264 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0265.png) ~~156 - تقربا من باطن القلب وهل يفوز شخص بسوى هذا العمل ~~157 - فيا لحظ من لذا الحال وجد وخسرمن للأمر هذا قد فقد ~~158 - فإن وجدته فزد واشكر لمن أولاك فصلا منه هذه المنن ~~159- وحيث لم تظفر به فأنت في جهد كبير لم يفد ولم يف ~~160- لكن إذا لازمته فربما تفوز بالقرب الذي تقدما ~~161- أيضا ومن وراء ذا التقرب ما لم يطق وصفا له سوى النبي ~~162- صلى عليه الله ما الغيث هطل وما انقضى عهد لظلم وبطل ~~163- فيما روى عن ربه إلى البشر وأطلق البشرى لهم وما حصر ~~164 - وإنما مثله بالباع والشبر كي يفهم في إشراع ~~165 - وهذه مراتب القرب كما بينها إلهنا وأفهما ~~166 - فإن يزد فالله منه أزيد وجود رب العرش لا يقيد ~~167- وانظر إلى الحديث تلق العجبا وتستزد إلى المعالي رغبا ~~168 - ومن مراتب الحياة أنها باقية ليس لها ms674 من منتهى ~~169- وإن هذه الحياة قبلها كالنوم فافهم ذا وكن منتبها ~~170 - وذلك القرب هو الوصول وهو لكل عابد مأمول ~~171- وإنه سر مفاز من عبد حق العبودية حقا واجتهد ~~172- وليس هذا القرب حسيا فلا تهدم علاك بعدما أن كملا ~~173- وحوله دندن من يدندن وقل من يذوقه ويحسن ~~174- ملاكه تقرب العبد فع تقربا من دون أي قاطع ~~175 - يليه حال القرب حتى ينبوث بكله إلى الحبيب كي يرف PageV03P265 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0266.png) ~~176 - معناه أن يفنى هوي الفؤاد على مراد الملك الجواد ~~177- تقربا لم يبق منه باقية لغيره فعه بأذن واعية ~~178 - والمرء هذا حسبه باريه يحبه يكفيه ما يؤذيه ~~179 - وكيف لا وصاحب التقرب عبد صدوق قد علا في الرتب ~~180 - يعطيه من إنعامه أضعافا فضلا ولا يحرمه الألطافا ~~181 - إذن فمن فاز بحال القرب يجزيه ربه جزاءالب ~~182 - لأنه لربه قد جادا حبأله وحقق المرادا ~~183- وكان حظه بوفق مابذل فربه يجزيه من جنس العمل ~~184 - من ذاك أن الله يجزي الشهدا تفضلا منه حياة أبدا ~~185 - فبذلهم أرواحهم لتزهقا هو الذي بهم إلى العليا رقى ~~186 - وكلما العبد لربه بذل جازاه ربه بأعلي وأجل ~~187 - يحيا حياة ما لها قط مثل تفضلا من ربه عز وجل ~~188 - وكل من سواه بالنسبة له مثل جنين عيشه قد طاب له ~~189- ولم يذق ما بعده لجهله بالحجب التي غدت من حوله ~~190 - والله قد حذرنا من نفسه من بعد أن أكرمنا بأنسه ~~191 - وذو التفات لسواه بعد أن ذاق هدى الرحمن واهب المنن ~~192 - يصاب بالإبعاد بعد القرب والبغض بعد وصله والحب ~~193 - يبلي بعكس ما به قد أكرما ويلبس الذل ويسبى النعما ~~194- وبعد ضربه بسوط البعد والحزن والذل وشؤم الطرد ~~195 - تطرقه طوارق الأحزان ولم يزل من عبيها يعاني PageV03P266 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0267.png) ~~196 - إذ باع أطيب الحياة فاغتبن بأبخس الأثمان بل بلا ثمن ~~197 - ومن يبع أخراه بالدنيا فقد صار إلى شر عذاب ونكد ~~198- ومن مراتب الحياة فاعلمن ما جاء في الذكر الحكيم والسنن ms675 ~~199- وهي حياة الروح بعد فصلها من بدن قد كان كالسجن لها ~~200 - تسمو إلى روح ورئحان كما أخبرنا إلهنا وعلما ~~201- وهذه هي الحياة الطيبة وعكسها هي الحياة المتعبة ~~202- وإنما حياتنا مبدؤها من الممات فهو ليس المنتهى ~~203- وإنما الدنيا جميعا كلها كساعة من النهار عمرها ~~204 - والحسرة الكبرى على من أبصرا فرق الحياتين ولكن قصرا ~~205- فآثر الفاني على ما يبقى وغلب الجهل عليه والشقا ~~206- ووفقت قلوب أرباب التقى وآثروا الأخرى فكانوا الأسبقا ~~207 - وليس نفس بالممات انتقلت وهي لها خير له قد عملت ~~208 - يسرها الرجعى إلى ذي الدار كما أتى عن أحمد المختار ~~209- حتى ولو كانت جميعها لها وكل ما فيها يكون حظها ~~210 - سوي شهيد لجزاء القتل يطلب عودا لمزيد الفضل ~~211 - لما رأى بالقتل من كرامة وكيف أعلى ربه مقامه ~~212 - وبعض أهل الزيغ والتزنآدق قد شككوا في هذه الحقائق ~~213 - فرد زيفهم رجال العلم بواضح البرهان سهل الفهم ~~214 - مستنبطا من محكم القرآن وسنة الهادي عظيم الشان ~~215- وكل من ينظر في الأشياء خير من الناظر للأشياء PageV03P267 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0268.png) ~~216 - أولهم بعين قلبه عبر إلى حقيقة المراد في الصور ~~217 - وما اقتضى وجودها من الحكم فانضبط الأمر لديه وانسجم ~~218 - وجد في تهيئة الأزواد وكل ما يفيد في المعاد ~~219- وكل موجود يدل أن معادنا حتم بما قد عنا ~~220 - وأن ذي الحياة كالمنام ومنكري المعاد كالأنعام ~~221- وأنها نادت بقول الغافر في خامس الآيات أي من فاطر ~~222- ويونس والكهف والحديد وهل كقول ربنا الحميد ~~223- وكل من ينظر للأشياء يحار فيها كذوي العماء ~~224 - تستفرغ الذهن وحس من نظر وتقذف الفكر إلى شر خطر ~~225- ولا تفيده اعتبارا أبدا ولم يكن في فعله مسددا ~~226- ومن مراتب الحياة الطيبة تلك الحياة ذي الدوام المعجبة ~~227_ بعد فنا الدنيا وطي العالم وهذه مقصد كل فاهم ~~228- نادت إليها كتب العلام والرسل الداعون للإسلام ~~229- (يا ليتني قدمت) قول الخاس لأنه قد عاش في المناكر ~~230- وانظر بإمعان إلى الآيات فإنه قال لها (حياتي) ~~231 - ولا يعذب ms676 مثله ويوثق والروح تنكيلا به لا تزهق ~~232- وهذه الدنيا هي الغرور وخيرها تشوبه الشرور ~~233 - ولعب وصف لها ملازم واللهو فيها قائم ودائم ~~234 - وبالحياة فوق هذا وصفت لكنها كنومة وماكفت ~~235 - والزهد في الأخرى من الإنسان للضعف في العقل وفي الإيمان PageV03P268 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0269.png) ~~236 - أو أنه من اشتداد الغفلة على قلوب أكثر البرية ~~237 - فكم من الأيقاظ في منام وذاك حال أكثر الأنام ~~238 - واليقظ اللبيب جدا قلا ومن حياة الغافلين ملا ~~239- يؤاثر الأخرى على دنيا الفنا بهمة بلا فتور وونى ~~240- مقدما لأفضل الخيرين مرتكبا لأيسر الشرين ~~241- خوفا من الوقوع في أعلاهما لكونه محققا وفاهما ~~242 - باطنه أجمل مما ظهرا وظاهر الأخلاق فيه بهرا ~~243 - وسره خير من العلانية ولم يزاحم في الأمور الفانية ~~244- بل يمتطي الحياة باستمرار بهمة للفوز عند الباري ~~245- مقتبسا من الحياة التافهة أنواره إلى الحياة الفارهة ~~246- والنور في تلك الحياة ينطفي المن غدا للظلمات يقتفي ~~247 - وقدر نور العبد في أخراه بقدر ما استنار في دنياه ~~248 - وإن تقل كيف اقتباس الأعظم من الأقل خذ جوابي وافهم ~~249- أليس أصل النور دوما يوجد من الأقل مثل عود يوقد ~~250 - وهكذا سر الحياة يكشف ومصدر الأنوار فيها يعرف ~~251 - فكن حصيفا وتقيا يلتمس أنواره من ههنا ويقتبس ~~252 - فإن فهمت ذا فسوف تعرف نوعا من الحياة ليست توصف ~~253- أيضا ولا تدركها العبارة لغاية الرفعة والغزارة ~~254 - ولم نشرلها بغير أنها حياة حب فاز قلبه بها ~~255- فهو محب الله والمحبوب له والله بالإكرام هذا فضله PageV03P269 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0270.png) ~~256- فلا قوام مطلقا لقلبه وروحه وفكره إلابه ~~257- ولم يكن آلم من حجابه عنه ولا أشد في عذابه ~~258 - وليس في النعيم كانكشافه والأتقيا تاقوا إلى استشرافه ~~259- أعظم حتى من نعيم الجنة وحورها العين وكل منة ~~260 - وهو زيادة الوجوه الناضرة ولا تناله الوجوه الباسرة ~~261- فاعمل لهذه الحياة واجتهد واسلك سبيل كل من بها وعد PageV03P270 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0271.png) ~~1- واعلم بقول العلما في المعرفة لكي تكون في ذراها المشرفة ~~2_ فقد تكلموا علي آثارها ms677 وذكر ما يرفع من خصالها ~~3- مثل شعور عارف بالقرب وأنسه بربه والحب ~~4- وكل شيء غيره يخشاه لخوفه الشديد من مولاه ~~5- ولا تقر عينه إلابه فغاية الغايات نيل قربه ~~6- من أجل ذا فهو على تأهب إلى لقاء ربه المحبب ~~7- دنياه مثل منزل امريآ غدا مسافرا على الحبيب واردا ~~8 - وقيل للجنيد قوم ادعت معرفة الله وقالت وصلت ~~9- وزعموا أن لهم مقاما قد أسقط الصلاة والصياما ~~10 - فقال هم قد واقعوا الضلالا فمن زنى أحسن منهم حالا ~~11- والعارفون حافظوا على العمل بوفق أمر ربهم عز وجل ~~12 - وقال لو بقيت ألف عام لدمت في الأعمال بانتظام ~~13- من دون أن أسقط أي ذرة من كل ما إتيانه مبرة ~~14 - هذا هو الطريق نحو المعرفة وغيرها طرائق منحرفة ~~15- وكل من لم يعرف الله خسر وقلبه لكل باطل أسر ~~16- ومن علامات التقي العارف البعد عن سوء وعن سفاسف ~~17- يترك حقه لكي يثابا ويترك الخصام والعتابا PageV03P271 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0272.png) ~~18 - ولا يرى فضلا له على أحد حتى ولا تلميذه ولا الولد ~~19- أيضا ولا يأسى على ما فاتا ويشكر الله على ما آتى ~~20 - لأنه ينظر للأشياء بأنها تصير للفناء ~~21- وأنما يوجد كالخيال أو أنه كالغيم والظلال ~~22 - ولم يكن بعارف من لم يكن كالأرض وهو رغم خفض لم يهن ~~23- أو مثل غيث عم أصناف الورى لم يدع الفاسق أومن كفرا ~~24 - يقابل الجميع بالرحابة يحثهم للحق والإصابة ~~25 - أوطاره لم تقض في دنياه مثل ثنائه على مولاه ~~26 - ومثل أن يبكي على التقصير خوفا من المهيمن الخبير ~~27- أيضا ولم يشغله جمع المال عن ربه المنعم ذي الإفضال ~~28 - حتى ولو فاقت على الحدود لكونه يرجو رضا المعبود ~~29- بل شعله به على مراده وذاك قصد الله من عباده ~~30- مستأنسا بربه تماما مستوحشا من خلقه دواما ~~31- مستغنيا بالله عنهم مطلقا في عزة إلى أعاليها ازتقى ~~32- مفتقرا لربه ذليلا مكتفيا بربه وكيلا ~~33- أعلاه بالتواضع الحكيم فشأنه بين الورى عظيم ~~34- والناس تحتاج إليه وهو لا لأنه لا أحبوا أهملا ~~35- يري مصليا ms678 وحينا ذاكرا وقارئا وداعيا وشاكرا ~~36- كمائري معلما مجاهدا ومحسنا مواسيا مساعدا ~~37- من كل مغنم ينال أشهما لأنه في منهج التقوى سما PageV03P272 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0273.png) ~~38 - معبوده خلاقه الفرد الصمد له بأنواع العبادات عبد ~~39- وماله من نقلة لغيرها لعلمه بفضلها وخيرها ~~40- فإنه بين الأنام كائن لكنه عنهم بعيد بائن ~~41- لم يعتقد مخالف الأحكام والستر لم يوقعه في الحرام ~~42 - لأن من خالف حكما انحرف ولم يكن لمقصد الشرع عرف ~~43 - ومن يجالس عارفا حقا يفز ومن يلازمه لخيرات يحز ~~44 - يدعوه من شك إلى اليقين بعلمه وفهمه الرصين ~~45- ومن رياء ومن انتكاص إلى سمو القصد والإخلاص ~~46 - أيضا ومن غفلته الحطمة للذكر فالله تعالى عظمه ~~47 - ومن رغوب المرء في دنياه إلى رغوب المرء في أخراه ~~48 - ومن تكبر إلى التواضع والنصح والصفاء فاستوعب وع ~~49- قد عرفوا الله بما عنه أتى وما نفى نبيه وأثبتا ~~50 - لأن جاهلا صفات ربه ليس بعارف لجهله به ~~51- وجاهل لربه أي صفة ليس له من قدم في المعرفة ~~52 - هذا هو الأساس في الإيمان وسلم الإحسان والعرفان ~~53- وكل منكر صفات ربه يجزي على سوء ظنونه به ~~54- مصيره العذاب في جهنم كما أتانا في الكتاب المحكم ~~55- ورسل الله جميعا قد دعوا عباده لدينه حتي وعوا ~~56 - وبينوا الطريقة الموصلة إلى رضا خلاقهم مفصلة ~~57 - وبينوا حال العباد كلهم من بعد أن بانت طريق سيرهم PageV03P273 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0274.png) ~~58- ووصفوا الله لهم كما أمر حتى غدا ما غاب مثلما ظهر ~~59- ليعبدوا الله كمن يراه ولم يخافوا أحدا سواه ~~60 - كأنهم يعاينون الباري يدبر الأمور باقتدار ~~61 - وهو على العرش كما يليق به يا سعد من قد أحسن الإيمان به ~~62- قد علم الظاهر والبواطنا وغابرا وما سيغدو كائنا ~~63- ويكرم العباد يقضي الوطرا وينشر الرحمة يكفي الضررا ~~64- يفرج الهموم والكروبا ويغفر الزلات والذنوبا ~~65- له مقاليد الأمور كلها سبحان ربي وإليه المنتهى ~~66 - صراطه بعدله قد نصبه وأوجب اتباعه وحببه ~~67 - وهو امتثال أمره الذي أمر وترك ما عنه نهانا وزجر ~~68- هذا مع ms679 الإيمان بالوعيد ووعده المحقق الأكيد ~~69- وحال أهل جنة ونار وسابق الإنعام والأخطار # بالحب والتعظيم والإثبات ~~70- فكل من يؤمن بالصفات بالحب والتع ~~71- كأنه بعينه يشهدها والقلب في تعلق سام بها ~~72- يكون أهلا لحصول المعرفة والعيش في ظلال أنس وارفة ~~73- والأمر هذا مبدأ الطريق للغاية العظمى على التحقيق ~~74- وروح روح السالكين كلهم لأنه الهادي لهم في دربهم ~~75- وهو مثير العزمات والهمم وهو الذي يسمو بهم إلى القمم ~~76- وأعظم الشواهد المرئية صفات ربي خالق البرية ~~77- وإن تكن شواهد الصفات قد عطلت فأي خير آتي PageV03P274 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0275.png) ~~78- والعبد لا يزال ممن يكسل ولا يجد للعلى بل يهمل ~~79- أو أنه يكون ممن قد قعد عن المعالي وتولى وجحد ~~80 - ما لم يشاهد علما فينطلق وللأمور الصالحات يخترق ~~81- لأن أوصاف الإله تجذب كل تقي في رضاه يرغب ~~82- حينئذ ينهض في اشتياق كيما ينال الفوز في السباق ~~83- إلى إلهه ويلتد بما يدنيه منه طامعا أن يكرما ~~84 - وذكره يحييه في اطمئنان أيضا ويعليه لدى الرحمن ~~85- فمثل ذا قل له المداني لكونه قد فاز بالعرفان ~~86- ولم يكن عن ذلك الأمر حجب لعلمه لربه بما يجب ~~87- لا ما يقوله ذوو التعطيل ولا ذوو التشبيه والتمثيل ~~88- وأنت ذو علم وذو تدبير تفضلا من ربك القدير ~~89_ ففضله دل بلا جدال على صفاته بلا إخلال ~~90- وهكذا دل وجودنا علي وجود ربي جل ربي وعلا ~~91- فربنا له الكمال المطلق ونحن في تأويلنا قد نخفق ~~92- من أجل هذا نترك التأويلا ونتبع الاسلاف فيما قيلا ~~93- وأعرف الناس به الرسول فلنلتزم حتما بما يقول ~~94- ونحن لا نحتاج للتدليل على كمال ربنا الجليل ~~95- لأن هذا الكون خير شاهد وما لما قرره من جاحد ~~96- وكلما في الكون من خلائق تدلنا على كمال الخالق ~~97- وأنت أنت عالم قد أفردا فكيف بالله تكون جاحدا PageV03P275 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0276.png) ~~98- وقد دعانا الله للتفكير في كل ما في الكون من أمور ~~99- لنعلم الآيات بالتفكر في صنع ربنا العظيم الأكبر ~~100 - وقول ربنا (وفي أنفسكم) أي فدليلكم غدا منكم لكم ~~101- في أقرب الأشياء نفسك ms680 التي لم تدر كنهها على الحقيقة ~~102- فالعجز ذا يجعلنا نعترف بكل ما المولى به يتصف ~~103- ويجلب التوقير والتعظيما لربنا ويوجب التسليما ~~104 - وهذه المعرفة المعتبرة وهي من الإيمان أحلى ثمرة ~~105- وهي التي قامت على أركان أربعة عند ذوي الإيقان ~~106- أولها: الإثبات للصفات وبعدها الوقف عن الزلات ~~107- والثالث: الوقف عن التشبيه لكى ننال ذروة التنزيه ~~108 - والرابع: العلم بذات ربنا وبصفاته كما علمنا ~~109- فعلمنا بعجزنا وقدرتهآ وعلمنا بضعفنا وقوته ~~110- وعلمنا لله بالصفات وكل ما في الكون من آيات ~~111- وبوجودنا الذي ليس لنا وليس منابل بأمر ربنا ~~112- حينئذ يعرف قلب المسلم مولاه من صفاته والأنعم ~~113- ويسقط العارف ذكر غيره عن قلبه وباله وفكره ~~114 - لأنه عن ذكر غيره فني بحبه الشديد لله الغني ~~115- ففاز بالمعرفة المنشودة وحقق الله له مقصوده ~~116- وأضحت الروح إليه تهفو 117- وصار لايدرك في السباق وقلبه بالنور منه يصفو إلى رضا إهه الخلاق PageV03P276 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0277.png) ~~118 - وروحه تجول في اطمئنان في ملكوت ربها الديان ~~119- ولم تعد سجينة الآثام وحب دنيا أكثر الأنام ~~120- يرى عظيما عز في تفردهآ فالخلق والأمر جميعا بيده ~~121- فعقله يكسى بهاء العلم وقلبه يرزق نور الفهم ~~122- تراه في نهاية الخشوع والحب والإجلال والخضوع ~~123- يوحد الله بعلم وهدي لأنه بأحمد الهادي اقتدى ~~124 - ثم إذا رقاه في العرفان ذو الجود والإنعام والإحسان ~~125 - يشهده قيام كل عالم بالله وحده بفهم حاسم ~~126 - فإنه أقامها بحكمتهآ وإنه يمسكها بقدرته ~~127 - فيمسك السماء عن أن تقعا والأرض أن تزول أو تقطعا ~~128 - والبحر أن يغيض أو يفيضا والجو أن يبرد أو يقيضا ~~129- والطير في السماء عن أن تسقطا والقلب أن يزيغ أو أن يفرطا ~~130 - فالكل بالأفعال والصفات قامت، وهذا لازم للذات ~~131- وليس شيء قائم بنفسه طرفة عين بل بأمر ربه ~~132 - ويشهد العبد بأن ما فعل من خلقه سبحانه عز وجل ~~133 - وبشهوده قيام الباري عليه في الليل وفي النهار ~~134 - يرفعه الله إلى المعالي لصدقه في سائر الأحوال ~~135- ثم يرقيه علي ما قد رقي لكونه بالصدق قد ms681 تحققا ~~136- فطالما في طاعة الله يرى مكابدا مرابطا مصابرا ~~137 - أي صابرا في نفسه بلا ونى مصابرا عدوه وما انثنى PageV03P277 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0278.png) # 277) ~~138 - مرابطا علي ثغور قلبه من أي أمر مغضب لربه ~~139- والشهوات كلها يمنعها والشبهات كلها يدفعها ~~140- حينئذ يصفو له الإقبال ولا يداني الحال هذا حال ~~141- ثم يفيض النور من باريه عليه كي يسمو لما يعليه ~~142- نورا به يحقق المراقبة وتصلح الأحوال عنه قاطبة ~~143- والقلب يغدو مستنيرا مشرقا لكل خير دائما موفقا ~~144- أيضا ويسري النور ذا من قلبه لظاهر الجسم بفضل ربه ~~145- فالروح والقلب به قد أنسا وأدركا جمال ربي الأقدسا ~~146- وتصبح العبادة القلبية قائمة بقلبه قوية ~~147 - تفيده حتما ولا تشغله عن مشهد الروح ولا تفصله ~~148- ملاحظا رضا الكريم المنعم وحقه على العباد الأعظم ~~149- والأمر والنهي بفضل ربي لديه حاضران جذر القلب ~~150 - ملاحظا بعقله الأسرارا وحكمة تكسبه الأنورا ~~151 - وكل هذا لم يكن بحاجب عن العبودية والتأدب ~~152 - فروحه تلاحظ التفردا ثم الجلال والكمال الأوحدا ~~153 - مستغرقا في الحب والتشوق وأكمل اللذة والتذوق ~~154 - ملاحظا لحكمة التواب مراعيا معاني الخطاب ~~155 - قد صار عبدا للإله محضا لحرصه دومأ على ما يرضى ~~152- بروحه وقلبه وعقله وجسمه وقوله وفعله PageV03P278 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0279.png) ~~157 - وليس يرتقي لذى المقام إلا الموحدون للعلام ~~158_ وهو بأمرين بلا نزاع فاسمع، وكن للحق في اتباع ~~159 - أولها: شهودنا للخالق حق الربوبية في الخلائق ~~160- فإنه سبحانه هو الأحد وإنه القيوم والفرد الصمد ~~161- وإنه مدبر الأمر كما خاطبنا سبحانه وعلما ~~162 - وإنه معطي الورى والمانع والضار العدل القوي النافع ~~163- وكل موجود فقل ذا منفعل لا فاعل فاعلم بهذا وامتثل ~~164 - وما له فعل فأيضا منفعل في فعله فلا تكن ممن ذهل ~~165 - بل إنه محل جري الحكم لما أراد الرب فافهم واعلم ~~166- وهكذا كل الإرادات التي بها يتم الفعل في البرية ~~167- والمرء غير مالك لنفسه فهل يكون مالكا لغيره ~~168- يرجو الوصول نحوه ليعتلي بالفرض والواجب والتنفل ~~169- منه به إليه أضحى ينظر وفي سوى رضاه لا يفكر ~~170- فإن ms682 يك العبد بذا تحققا يخمد كل خاطر مهكا رقى ~~171- ثم الإلهية أن يشهدها بوفق شرع الله لا وفق النهى ~~172 - وأن يريد وجه ربه الأجل على توكل وحب وخجل ~~173- والحب ذا يغنيه عن سواه وهو الذي ينيله رضاه ~~174- ثم حقيقة الشهود هذا أن لا يرى في غيره ملاذا PageV03P279 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0280.png) ~~175 - منتفعا بالوعظ من عليم والخوف من بارئه العظيم ~~176 - وبالرجاء الجم والإجلال لربه العظيم ذي الجلال ~~177 - وأن يكون القلب ذا خلو من حب دنيا الناس والعلو ~~178- من دونما تعلق بالمال وما بذي الدنيا من الخصال ~~179- بل جعل اهتمامه بالآخرة لكي يفوز بالأمور الفاخرة ~~180 - يفز من الرحمن بالفتوح وبالهدى وبانشراح الروح ~~181 _ تراه مشغوفا بما يرضيه وحبه به له وفيه ~~182 - وهذه دلائل الشهادة بأنه قد أخلص العبادة ~~183- والعبد هذا خير عبد موقن حتمية اللقاء بالمهيمن ~~184 - وأنه سائله عما عبد وما أجاب المصطفى داعي الرشد ~~185 - فلا يميل عن طريق الاهتدا ويستزيد في التقى والاقتدا ~~186 - حينئذ يدخل باب الأنس بروحه وقلبه والنفس # بمالك الملك عظيم المنة ~~187 - ولا يرى شيئا كمثل الخلوة بمالك # أبواب إعلاء بها يرفعه ~~188- وبعد ذا يفتح ربه له ~~189 - من ذلك استحلاؤه العبادة والشوق للجنة والزيادة ~~190- ويجد اللذة حين يعبد وراحة كمثلها لا يوجد ~~191- ولذة قصوى بذكر الباري في سائر اليوم وفي الأسحار ~~192- وقلبه بالذكر في اطمتنان وروحه تهفو إل الرحمن PageV03P280 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0281.png) ~~(280 ~~193- والعبد هذا شاهد للعظمة لربه الذي بهذا أكرمهآ ~~194- بفهمه معني كلام ربه يصبح حقا فانيا في حبه ~~195- وبعده باب الحياء الأمثل من ربه البر الكريم الأول ~~196 - وذا الحيا من أول الشواهد لعارف بذي الجلال الماجد ~~197- وهو وقوفه لديه في خجل لأنه يعرفه عز وجل ~~198- فيستحي حق الحياء منه كأنما زال الحجاب عنه ~~199- ولم يزل مراقبا مولاه أنعم به كأنه يراه ~~200- فجسمه في عالم الأبدان وروحه في العالم الرباني ~~201 - يليه باب بالغ التعظيم شعوره بالمشهد القيومي ~~202 - وما بهذا الكون من تصريف بقدرة المقتدر اللطيف ~~203- يشهده ms683 مالك ضر عبده ورازق الكافر رعم جحده ~~204 - ونافع الخلق بلا مقابل سبحانه من منعم وعادل ~~205 - محيي الورى بلا اختيار منهم والموت قهرا نافذ عليهم ~~206- وحينما يعلم ذا تفصيلا يتخذ الله له وكيلا ~~207 - يرضي به ربا له وكافيا مدبرا ومنعما وشافيا ~~208 - والكون يطوى كله عن قلبه فليس شيء فيه غير ربه ~~209- ثم يفيض الله أنوار الهدي عليه يحياها دواما سرمدا ~~210- ويعتلي في الحب للديان والصدق والإخلاص والعرفان ~~211 - وإن يدم وقوفه ببابه فإنه يعليه في أحبابه ~~212 - ورغم هذا الخير والقبول لا زال في بعد عن الوصول PageV03P281 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0282.png) # 281) ~~213 - ويخرم الوصول مدعيه إذليس للنفوس حظ فيه ~~214 - لكنه إن دام في امتثال مشاهدا أنوار ذي الجلال ~~215_ يزيده من فضله كثيرا حتي يصير قلبه منيرا ~~216 - ويعتلي ذاك الفؤاد حقا فهو بإكرام الإله يرقى ~~217- أيضا ومن نور الجمال يكسى لأنه بالمصطفى تأسى ~~218_ فيا لحب يلهب القلوبا يزيدها في ربها رغوبا ~~219- بمايراه القلب من جمال ومن جلال الله ذي الكمال ~~220- فقلبه لربه أسير وهو له من ذله كسير ~~221- فاعجب لمأسور غدا حبيبا مولاه قد أضحى له مجيبا ~~222_ هذا ولي الله ذا الحبيب هذا الذي آثاره تطيب ~~223- فهو إليه بالخضوع داني وهو بحب الله في امتحان ~~224 - المال في عينيه كالتراب وكل دنيا الناس كالسراب ~~225 - وغيره قد صار ذا افتتان بالمال والجاه وبالمباني ~~226 - وبالرياسات وكل فاني معذبا في الفكر والجنان ~~227 - وإن أعلاهم مقاما من غدا بالحور مفتونا لكيما يسعدا ~~228- أو عاملا من دونما تواني للأكل والنكاح في الجنان ~~229- ومن غدا في ذروة المحبة أعلاه مولاه الذي أحبه ~~230 - يرقي على كل الوري دواما لأنه لربه استقاما ~~231- وفي جنان الخلد ينظرونه كالكوكب الدري يبصرونه ~~232 - هذا علو الحب قد تجلى لكل من بالصدق قد تحلى PageV03P282 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0283.png) ~~233- فالله قد أدناه واصطفاه إذكان لا يبغي سوى رضاه ~~234 - والله يجزي من أحب حبا ومؤثر الأخرى لديه قربا ~~235- وإنه في موقف القيامة في الأنس والإنعام والكرامة ms684 ~~236 - والناس في أهوالها تعاني وهو بظل العرش في أمان ~~237- منتظرا خلاقه العظيما فإن رآه استكمل النعيما ~~238- هذا الذي قد فاز بالوصول وفاز بالرضوان والقبول ~~239 - يكفيه في دنياه أن أحبه وأنه في الخلد نال قربه ~~240 - وعاش في الروضات والحبور وفاز بالإنعام والشعور ~~241 - وفاق في مقعد صدق أكبر عند مليك منعم مقتدر ~~242 - لأنه لم يتخذ كفيلا عن ربه كلا ولا وكيلا ~~243 - تعريفه إن شئت أن تفهمه من حقق الشيء إذا أثبته ~~244- والحق: ربي جل في علاه وكل ما يدني إلى رضاه ~~245- يصحب منه العبد قدر حبه وقصده أيضا لوجه ربه ~~246 - وما يعينه على الوصول لنيل ما يرجوه من مأمول ~~247- مخلصا لقلبه من قاطع ومن مشوش وأي مانع ~~248 - وللمعارضات قط لا يقف بل يهملنها وعنها ينصرف ~~249- لأنها تمر بالتغافل وتنتهي بحكمة التجاهل ~~250 - وتعظمن على الذي يوسعها لجهله الحكمة في تقديرها PageV03P283 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0284.png) # (283) ~~251 - قال ابن تيمية: إنها تجي كالحر والبرد وثم تنقضي ~~252 - فكل عالم بها لا يغضب بل نحو ربه الكريم يرغب ~~253 - ولم يصب منها بهم وحزن وإنما يصبر في حال الفتن ~~254 - فمثل ذا يرقى إلى التحقيق بقدر دفع عارض التعويق ~~255 - ونفسه تهذبت لما اطمأن وعاش في مرضات واهب المنن ~~256 - وغمرت محبة المنان فؤاده فعاش في إحسان ~~257 - وروحه قد غمرت بالحب فكان من أهل التقى والقرب ~~258 - ينسى الذي لاقى من الأذية لأنه يعيش في المعية ~~259- وبعد هذا تصبح الجوارح تتابع الأمر به تكافح ~~260 - لأنه بالله لا بنفسه وربه يكرمه بأنسه ~~261 - عندئذ يشهد قيوميته مدبرا سبحانه بريته ~~262- حينئذ يمسك بالحق الجلي ولا يكون واقعا في باطل ~~263- ويعلمن بأنه ليس به حتما وإنما بفضل ربه ~~264 - ويبرأن من حوله أيضا ومن قوته مخالفا من قد فتن ~~265 - فيرسخ القلب بذا المقام ويعتلي دوما إلى الأمام ~~266 - حتى يصير من أولي التحقيق به وفيه دونما تعويق ~~267- مسافرا بقلبه إليه مسافرا به لما يرضيه ~~268 - مسافرا فيه بما له ms685 فتح من حبه وقربه وما منح # 3 9 apaa PageV03P284 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0285.png) ~~1- ويقتضي التوحيد للتواب قيامنا بظاهر الأسباب ~~2- من سائر الأعمال والتحرك لأنها سر النجاح المدرك ~~3- وهكذا بواطن الأعمال كالحب والإيمان والإجلال ~~4 - جاءت بذا دلائل الكتاب وسنة الهادي إلى الصواب ~~5- وقد أجاب المصطفى حين سئل على الذي قال له (أنتكل) ~~6- بقوله (اعملوا) بعزم من يثق (كل ميسرلما له خلق) ~~7- وهل نداوي بالدواء والرقى فقال من أقداره بها وقى ~~8 - وقصة الطاعون في عمواس لا تك للذي حوته ناسي ~~9- والكون قد قام على نظام بحكمة المهيمن العلام ~~10 - ولم يكن من صدف قد حدثا والله لا يوجد شيئا عبثا ~~11- ولم يكن بغير تقدير سبق أي أنفا كما يقول من مرق ~~12 - وقد أتى التعليل في القران في غاية الوضوح والبيان ~~13 - فتارة يأتي بباء السبب وكي وأن واللام فافهم تصب ~~14- وكل ما في الكون من أمور تبنى على الأسباب والمقدور ~~15 - إلا إذا شاء الإله غير ذا فما أراد الله صار نافذا ~~16- وكل ما يشاؤه بلا سبب فإنه يكون دونما عجب ~~17 - وصاحب التوحيد والتوكل لا يركنن إلا على الله العلي ~~18 - ولم يكن براكن إلى سبب أو خائف منه الوقوع في العطب ~~19- لكن يكون قائما بالسبب في غاية الرجا وحسن الأدب PageV03P285 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0286.png) # 285) ~~20- وناظرا لمجري الأسباب المالك المقدر الوهاب ~~21- لأنه هو الذي قدرها ولم تكن إلا لإذنه بها ~~22 - وإن يشأ أوقفها بقاطع أو أي مانع من الموانع ~~23 - والكل عند ربنا قد قدرا وما يشاء نافذ بلا مرا ~~24 - فلا يصح الخوف من سواه وكل جار فهوقد قضاه ~~25 - وإن تك الأسباب قد أثبتها وحزت في توحيد ربي المنتهى ~~26 - تنل من استقامة القلب الذرى مشمرا في السير نحو من برا ~~27- مستوضحا طريق أعلام الهدى من النبيين وسائر القدى ~~28 - على الصراط المستقيم وهو ما دعا إليه الأنبيا والعلما ~~29- وما به العلم الإلهي سبق فإنه حق وحق أي حق ~~30 - فليس بالأسباب ما كان جري لكن بحسبان وعلم قدرا ms686 ~~31- ولا ينافي ذاك إثبات السبب وليس في ذا الأمر ايما عجب ~~32- لكن حصوله بعلم ربي وإذنه فافهم تفز بالقرب ~~33- وكن مع الله على توكل واخذر هداك الله شر الزلل ~~34- واحرص على ما النفع فيه قد بدا مع استعانة بربي أبدا ~~35 - فالأمر ذا أوصى به نبينا وقد أتانا في الصحيح بينا ~~36 - والدين دائر على ذا المعنى بهينال المتقون الحسنى ~~37- والله قد دعا إلى حسن النظر وبعده أثنى على من اعتبر ~~38- وذاك محض حكمة يعلمها ومسرح الفكر لأرباب النهى ~~39- والكون قد علق بالأسباب تعلق الثواب والعقاب PageV03P286 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0287.png) ~~1- تمكن الدؤوب ذي التشمير بجمعه القلب على الخبير ~~2 - مستأنف التوب عن التقصير منفذا أوامر القدير ~~3- من المنازل العظيمة التي أتقنها جدا أولو البصيرة ~~4 - بجمعه القلب على المعبود ينفذ الأمر بلا قيود ~~5- مجاهدا من أجل هذا فيه يدعو عباده لما يرضيه ~~6 - حتى وإن كان على انقباض من حالهم أو كان غير راض ~~77- لأنه قد فاز بالجمعية على العظيم خالق البرية ~~8- ويظهر البسط مع العباد حرصا على الهدى إلى الرشاد ~~9- فيا لهذا من محب متصل ومن تقي بائن ومنفصل ~~10 - ولم يكن بصادق المسير من لم يتب دومأ إلى القدير ~~11- لأنها بداية الطريق وختمه أيضا على التحقيق ~~12- وسر سير الخلق للأمام وفوزهم بأحسن الختام ~~13 - وحيث لم يك المتاب كالنفس من العباد فالعدو ماخنس ~~14 - وحيث لم يرافق المنازلا فالعبد مغرور وليس واصلا ~~15 - وقد يقال كيف عدنا نحوها وقد قضينا من قديم أمرها ~~16 - نقول لا تعجل بذا السؤال واعرف مقام الله ذي الجلال ~~17- واعلم بأن ما فعلت من تقى لم يك لولا أنه قد وفقا ~~18 - ونحن في عجز عن الوفاء له ولم نكافئ بعض ما قد أجله ~~19 - فحقه أعظم ممايعمل كل الورى إن أحسنوا وأجملوا PageV03P287 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0288.png) ~~20 - إذن فلا يعليك شيء أبدا كتوبة تغدو بها مسددا ~~21- مقتديا بالمصطفى المقدس من تاب في ختام كل مجلس ~~22 - صلي عليه الله دائم الأبد وآله وصحبه أولي الرشد ~~23_ ms687 فهي بداية هي النهاية وهي لكل السالكين غاية ~~24 - والمرء للمتاب في الختام أحوج وهو غاية المرام ~~25- وانظر خطاب الله للمختار وللمهاجرين والأنصار ~~26 - من تبعوه في اشتداد العسرة وأخلصوا في حبه والنصرة ~~27- تاب عليهم ليتوبوا فاعتبر ولا تكن في الباب ذا ممن خسر ~~28 - وختم ذي الجلال للقرآن بسورة النصر لهذا الشان ~~29- وانظر إلى استغفار خير مرسل عقيب ما يأتي به من عمل ~~30 - وفي الصحيح أنه يستغفر خلف الصلاة دائما ويذكر ~~31- وكان كل صالح من العمل يختمه مستغفرا مع الوجل ~~32 - كالصوم والحج وكالجهاد وعوده منه إلى البلاد ~~33- وعلم العباد أن يستغفروا ويحمدوا إلههم ويشكروا ~~34 - بتوبة أيضا وبالأذكار في سائر الليل وفي النهار ~~35- فنحن باستئنافنا للتوبة نسعد عند الله بالمحبة ~~36- نكون حققنا العبودية له بكل مندوب وما قد فضله ~~37- علمنا مراتب العبادة وكل ما تأتي به السعادة ~~38 - ولم ينل كمال هذا مطلقا إلا الخليلان بما قد وفقا ~~39- صلى عليهما إلهي أبدا وآلهم مدى الحياة سرمدا ~~40 - وشهد الله لإبراهيما بأنه وفى فكن عليما ~~41- وسيد الخلق على الإطلاق محمد السامي بلا شقاق PageV03P288 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0289.png) ~~(288) ~~42- قد فاز بالتقديم والوسيلة وفاز بالشفاعة الجليلة ~~43- فحين يستأخر كل الرسل يشفع عند ربه البر العلي ~~44 - فإنه أفضل من له عبد وخير من صام ولبى وسجد ~~45- وبالعبودية ربي وصفه لأنها في خلقه أعلى صفة ~~46 - والحال هذا حال كل الرسل والصحب ثم التابعين الكمل ~~47 - وهو بجمع همة العبد على مخافة الله وحب كملا ~~48 - مع الرجا والخوف والإنابة وحرصه دوما على الإصابة ~~49- منفذا أمر إلهه الأحد مراقبا لربه الفرد الصمد ~~50- فالقلب مجموع على المعبود حبا وطاعة بلا جحود ~~51- والهم مجموع على العبادة لعالم الغيوب والشهادة ~~52- وشاهد الجمعين في القرآن في غاية الوضوح والبيان ~~53- فإن في تقديم لفظ (نعبد) تخصيصه فغيره لا يعبد ~~54- ولفظ (نستعين) لما قدما خصصه بالعون يا من فهما ~~55- وذا الذي دعت إليه الرسل ومن على منهاجهم قد عملوا ~~56- فاجمع كمال الحب والتذلل وانقد لأمر الله في توكل ~~57- في ms688 كل ما يرضى به وما أمر تكن له عبدا جنى أحلى الثمر ~~58 - ولازم التوبة من تقصير كي لا تكون سيء المصير ~~59- فإنها الروح لكل يائس ومنقد المرء من الخسائس ~~60 - وما لذي الغفلة والتفريط كتوبة تنجي من القنوط PageV03P289 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0290.png) ~~1- ويظفر السالك في النهاية بخالص التوحيد خير غاية ~~2- لأنه استأنف ما به بدا وكان في مسيره مسددا ~~3- ورسل الله جميعا قد دعوا إليه كل قومهم حتى وعوا ~~4 - وكلهم قالوا (اعبدوا الله) ولم يقصروا وذكروهم بالنعم ~~5- فالواجب الأول بالتحقيق شهادة التوحيد في تصديق ~~6 - فإنها أول ما به دخل كل امري في دين ربه الأجل ~~7- وإنها مسك الختام العطرة عند خروجنا لدار الآخرة ~~8- والمصطفى بشرمن بهانطق عند الممات وهو خير من صدق ~~9- بأنه من ضمن أهل الجنة فالحمد لله على ذي المنة ~~10- ولم يك التنزيه للحميد عن الحدوث غاية التوحيد ~~11- فكم من الطوائف الضلال قد نزهوا الرحمن ذا الجلال ~~12 - بأنهم قد أثبتوا له القدم لكنها زلت بهم بعد القدم ~~13 - لأنهم لم يثبتوا إفراده بل شابهوا بربهم عبادهآ ~~14- فليس ذا التنزيه للديان يشهد بالإسلام والإيمان ~~15- وسيد الطائفة (الجنيد) قيل له: يا شيخ، ما التوحيد? ~~16 - قال: هو الإفراد للقديم عن حدث فاصغ لذا التفهيم ~~17- فإنه نبه للإفراد فافهم هداك الله للرشاد PageV03P290 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0291.png) ~~18 - و(الأشعري) رد على من ادعت حلول ربها، فبئس ما أتت ~~19- فواجب إفرادنا في الخبر وفي اعتقاد للعظيم الأكبر ~~20- وذاك نوعان لها الذكر حوى: إثباتنا علوه والاستوا ~~21- دليل هذا في جميع الكتب جاء به كل رسول ونبي ~~22- ثانيهما اثباتنا لوصفه بوفق ما جاء على مراده ~~23 - من دون تحريف ولا تعطيل ودون تكييف ولا تمثيل ~~24- نثبتها له كما يليق به فوصفه بغيره لا يشتبه ~~25 - فليس شيء مثله إطلاقا واهبنا الحياة والأرزاقا ~~26 - والنوع ذا يفرد فيه الباري بسائر القضاء والأقدار ~~27- وأنها تجري على مشيئته وحكمه وعلمه وقدرته ~~28 - وكل من قال بذا الإفراد فارق من يقول باتحاد ~~29- وزمرة الحلول والتجهم ممن يقولون بلا تلعثم ms689 ~~30- ليس على العرش إله يعبد فإنهم لربهم قد جحدوا ~~31- والقدرية الذين قالوا وقولهم إقراره ضلال ~~32 - يريد ربنا ولا يكون وغير ما يريده يكون ~~33- وبعد ذا الإفراد للرحمن نأتي إلى النوع العظيم الثاني ~~34- إفرادنا القديم بالعبادة عن كل محدث بما أراده ~~35- كالحب والتعظيم والتوكل والنذر والتوبة والتذلل ~~36- وبسجودنا مع الإجلال له وكل ما ذا الباب حقأ شمله ~~37- والغاية العظمى بلا جدال في سائر الأعمال والأحوال PageV03P291 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0292.png) ~~38- توحيدنا لله ذي الجلال بدون تقصير ولا إخلال ~~39- وإنما حقيقة التوحيد توكل العبد مع التجريد ~~40 - وربما اعترته بعض العلل توقع في التوحيد بعض الخلل ~~41- كترك أسباب بها الله أمر والترك هذا ربنا عنه زجر ~~42 - وإنه عجز وجهل دمجا وإنما يرضى به من سذجا ~~43- وبعده توكل المطامع كالسعي للأرزاق والمنافع ~~44 - مع اهتمام بحظوظ النفس فربما يجره للتعس ~~45 - لكنه لو كان في الجهاد ودفع أهل الشرك والفساد ~~46 - مع الخلو من جميع العلل يكون في أسمى ذرى التوكل ~~47 - والعلة الثالثة الأخيرة غفلته عن عالم السريرة ~~48 - وأن يرى التوكل الذي فعل بجهده وليس بالله حصل ~~49- والعارفون سلموا من ذا الخلل لأنهم قد جانبوا تلك العلل ~~50- والناس في التوحيد قد تفاوتت وكم نصوص للفروق أثبتت ~~51- فالأنبياء أكمل البرية والمرسلون في الذرى العلية ~~52 - وإن أعلاهم أولو العزم كما دل على ذا مدحهم وأفهما ~~53- وليس أعلى من محمد أحد صلى عليه ربنا الفرد الصمد ~~54 - فإنه أكمل من وحده وخير من بأمره أفرده ~~55- وخير من جاهد أيضا ودعا وخير من لكل ما يرضى سعى PageV03P292 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0293.png) ~~56- من أجل ذا قد قال فيهم (اقتده) فكل شيء أخذه من محتده ~~57 - وجعلوا أئمة الخلائق يتبعهم كل تقي صادق ~~58 - وباتباع ملة الخليل قد جاء أمر الله في التنزيل ~~59 - إلى النبي المصطفى وأمته إشادة من ربه بملته ~~60 - وذم من يرغب عنها بالسفهآ لكن من أحبها ما أحصفهآ ~~61- ووصف الخليل بالإمامة لأنه في الحق عالي الهامة ~~62 - ورسل الله وكل الكتب دعت إلى التوحيد ms690 يا ذا الأدب ~~63- وهو بأن يخلص لله الصمد في الدين كله بوفق ما ورد ~~64- نفيا وإثباتا كما يشاء وذا هو الفناء والبقاء ~~65 - يفني بحب الله عن سواه ولم يرد غير الذي ارتضاه ~~66 - في سائر الطاعات والعبادة وما به الرقي للسعادة ~~67 - كخشية الجبار والولاء والصدق في التفويض والدعاء ~~68 - وفي لجوء العبد واستغنائه وفي توكل وفي رجائه ~~69- هذا هو التوحيد وهو المقصد وهو الذي به الإله يعبد ~~70- وكل من تدبر القرآنا يجده قد أوسعه بيانا ~~71- كما له أن ليس يبقى مطلقا في قلب من وحده وصدقا ~~72- شيء لغيره تعالى أبدا هذا كماله فكن مسددا ~~73- يحب ما أحبه ويبغض ما أبغض الله وعنه يعرض ~~74- ولا يوالي غير من والاه معاديا لكل من عاداه ~~75- يأمر بالأمر الذي به أمر وناهيا عن كل ما عنه زجر PageV03P293 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0294.png) ~~76- هذا هو الموحد الموفق وهو الذي لكل خير يسبق ~~77_ مصيره لجنة الخلود إن مات ثابتأ على التوحيد ~~78- كما أتى بذا صحيح الخبر عن النبي المصطفى من مضر ~~79- صلى عليه الله ما برق برق وقدر علمه وعد ما خلق ~~80- وإن ذا التوحيد في القلب اشتتر عند كثير وفق ما الله أمر ~~81- من دون تنميق ولا تدليل على حقوق الخالق الجليل ~~82 - لأنهم لم يحسنوا التعبيرا ولم يكن جهلا ولا تقصيرا ~~83 - فكم من الموحدين البررة لا يقدرون دفع زيغ الفجرة ~~84 - لا أنهم ليسوا على توحيد وإنما عجزا عن التفنيد ~~85- فيستدل كل واحد بما ألمه إهه وأفهما ~~86 - وربما العي عن الكلام أعظم من أئمة أعلام ~~877 - الضاربين في صنوف الجدل بالمنطق المنمق المدلل ~~88- وربما حازوا على أدلة تجعلهم من خير أهل الملة ~~89 - وكل أهل الفطر السليمة أمورهم في الحق مستقيمة ~~90 - وكل ما في الكون من آيات كافية في النفي والإثبات ~~91- والحس والعقل مع الدليل تنقلنا للعلم بالمدلول PageV03P294 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0295.png) ~~92- وجوبه بالعقل والسمع كما قرره المحققون العلما ~~93- أما وجوده فبالتوفيق من بعد تبصير إلى الطريق ~~94- وبإجابة لداعي الحق نموه فاحرص على ms691 الترقي ~~95- وهكذا تبصر الشواهد من دال على الإله الواحد ~~96- وجوبه بالعقل يعني الاقتضا لفعله وذم من قد أغرضا ~~97- والسمع موجب لذا المعنى كما يزيد إثبات الجزاء فافهما ~~98- أيضا وإخبار الورى عن ربهم ببعض تاركي الهدي ومقتهم ~~99- وذلك التبصير إما التام أي أنه للاهتدا ملازم ~~100 - أو أنه لم يوجب الهداية بل وجدت واختيرت الغواية ~~101 - مثل ثمود اذهداها الله فاستحسنوا العمى على هداه ~~102- وإنما يوصل للجنان ما استلزم الهدى بلا نقصان ~~103 - وهو الذي نطلبه من ربنا في صلوات سرنا وجهرنا ~~104 - فدعوة البيان والدلالة عمت ، وخصت دعوة الهداية ~~105 - فالمهتدون زادهم ربي هدي ونقصها فيمن عصى تأكدا ~~106- وإنما الإيمان يزداد بما أبصرمن شواهد بها نما ~~107- وهكذا تعلق العبيد بشاهد يهدي إلى التوحيد ~~108 - من كل ما يتلى من القرآن ومابدا في الكون للعيان PageV03P295 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0296.png) # 295) ~~109 - لأن ربي نصب الأدلة لينصر التوحيد خير ملة ~~110 - والخلق آية على التوحيد لكل عبد صالح رشيد ~~111 - ففقرنا والاحتياج مشهد بها لخالق الورى نوحد ~~112 - وإنما التوحيد في أن نشهدا دلالة في كل شيء وجدا ~~113 - والمرسلون أرشدوا الأناما حتى تجلى الحق واستقاما ~~114- أمر العبودية والقيام له بكلما فصله وأجمله ~~115- والمصطفى استحلف بعض صحبه لعلمه بقربهم من ربه ~~116- فحلفوا بأنهم تذكروا منة ربهم فقالوا نشكر ~~117- حيث هدوا به إلى الإسلام والعلم بالحلال والحرام ~~118- فكان معجبا بهم معظما وقال ما اشتحلفتكم متهما ~~119- لكن رب العرش قد باهي بكم أملاكه فقلت ماذا عندكم؟ ~~120 - فأثر التوحيد عندهم شهد والخير حقا في نفوسهم وجد ~~121 - ولم يكن شعورنا بالفخر يمنع من سرورنا والبشر ~~122 - بمنن الله علينا الوافرة في هذه الدنيا ودار الآخرة ~~123- إن كان ذكرها بلا غرور ولا افتخار سيء منكور ~~124 - إذ صاحب الغرور والتعالي والفخر مذموم بلا جدال ~~125- ومن يرد تحدثا بالنعم ففخره يحمد بين الأمم ~~126 - لكونه يدعو لها مرغبا ولم يكن بما أنيل معجبا ~~127 - وافتخر المختار في أحوال مبينا إفضال ذي الجلال ~~128- وبعض أصحاب النبي افتخروا تحدثا بأنعم لاتحصر ms692 PageV03P296 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0297.png) ~~129- وذلك الفخر هو المحمود وذا الذي صاحبه يسود ~~130 - وعكسه الممقوت والمذموم فشره محقق معلوم ~~131- والجمع والفرق أخا الإسلام يوص # يوصل في التوحيد للتمام ~~132- وهو شخوص المرء بالبصيرة إلى الكريم عالم السريرة ~~133- فالمتفرقات عنه صادرة جميعها كثيرها والنادرة ~~134- وديننا بميزة الفرق ارتفع كالفرق بين ماله الله شرع ~~135- وما أحبه وما به أمر وما به يرضى وما عنه زجر ~~136 - والفرق ذا من لم يكن من أهله فأي إسلام له لجهله ~~137- وربنا قد ذم منكريه للقول منهم بالتساوي فيه ~~138- كقولهم بيع الورى مثل الربا والبيع حل والربا قد حوربا ~~139- والجمع جمعان: بعلم يكمل توحيده ربا وهذا الأول ~~140- ثانيهما: توحيده إلا سبحان رب العرش لا يضاهى ~~141- مدبر الأمر بلا أعوان والمانع المعطي على حسبان ~~142 - سبحانه البر اللطيف الخالق المنعم المحيي لهم والرازق ~~143- وهو الذي يميتهم ويبعث بعلمه وإذنه ما يحدث ~~144- من أضخم الأشياء والصغار وساقط من ورق الأشجار ~~145- فعلمه لاشيء عنه يعزب وليس شيء قط عنه يحجب PageV03P297 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0298.png) ~~146 - فجمعك القلب عبادة له بهمة لكي تؤدي حقه ~~147 - نشهد ذاتا كلها كمالا سبحانه سبحانه تعالى ~~148- وذلنا له بقول (نعبد) به نعز في الورى ونسعد ~~149- والحب في العبد متى يؤكد يعبده محبة لا يجحد ~~150 - بظاهر وباطن من العمل كما يريد ربنا عز وجل ~~151 - وقولنا (إياك نستعين) أي أنه لا غيره المعين ~~152 - وإننا نشهد من قول (اهدنا) عشر مراتب بها سمونا ~~153 - أولها: هداية البيان والعلم بالطاعة والعصيان ~~154- وبعدها قدرته على الهدي وجعله العبد لذاك قاصدا ~~155- وأن يكون ثابتا مهتديا وأن يكون للرشاد داعيا ~~156 - سادسها: الحفظ من الموانع وكل عائق وكل قاطع ~~157 - وأن يخصه عناية به بما يكون نافعا لقربه ~~158 - ثامنها: أن يشهد المقصودا ملتفتا إليه مستزيدا ~~159- ولم يكن بسائر الوسائل مختجبا عنه ولا بذاهل ~~160 - تاسعها: شهود فقره القوي إلى الهدى فلم يزغ أو يلتوي ~~161- عاشرها أن يشهد الله العليم من اهتدى طريق أمة الجحيم ~~162 - من اليهود السائرين للعطب والمستحقين من الله ms693 الغضب ~~163 - والضالين عن هداه الواضح من النصارى أمة القبائح ~~164- وبعده يشهده نهج الهدي ومن عليه من نبي وقدى PageV03P298 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0299.png) ~~1- تحقيقنا منزلة الشهادة توحيد ربنا كما أراده ~~2 - وقولنا عنه بما يليق به لا وفق رأينا فحاذر وانتبه ~~3- في الذات والأسماء والصفات والنفي والأفعال والإثبات ~~4 - وفي علوه وفي كلامه أيضا وفي الأقدار أو أحكامه ~~5- وكل آية من القرآن تشهد بالتوحيد للرحمن ~~6 - أو أنها تدعو إلى التوحيد أو حوله كالوعد والوعيد ~~7- وانظر إلى فاتحة الكتاب وما حوت من علم هذا الباب ~~8- فقد حوت علما وإخبارا كما قد حوت الإعلام والتكلما ~~9- أيضا وفيها الأمر بالتوحيد على مراد ربنا المجيد ~~10 - لأنه أخبر عنه وحكم بالسير وفقه بعدله الأتم ~~11- والله بالتوحيد هذا شهدا أوجبه على الورى وأكدا ~~12 - وشهدت بذلك الأملاك والعلماء الأتقيا النساك ~~13 - وقد أعاد لفظة الشهادة معلما ومرشدا عبادهآ ~~14- ليشهدوا بها كما قد شهدا ويأخذوا التوحيد أخذا جيدا ~~15- فإنها دلت على توحيده وعدله والقسط في عبيده ~~16 - وعزة المولى وحسن حكمته كما نفت أضدادها بخبرته ~~17- وإنها تضمنت تكذيب من عطل أو شبه فافهم واعلمن PageV03P299 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0300.png) ~~18 - وإن من رحمة ذي الإنعام إرسال مرسليه للانام ~~19- بالمعجزات البينات والكتب فبشروا وأنذروا من لم يتب ~~20- وإن من عدل الإله التام عقابه لكل عبد ظالم ~~21- والله دل الخلق بالآيات أيضا وبالأسماء والصفات ~~22- فإنه الدليل والمدلول الملك المهيمن الجليل ~~23- ومن دلائل الكمال المطلق شهادة البر الكريم الرازق ~~24 - بكامل التفصيل والدقائق في كل ذرة من الخلائق ~~25- في باطن منها وفيما ظهرا فليس شيء عن إلهي استترا ~~26 - وإن من أعرف خلق الله به من فهموا من فعله الإعلام به ~~27 - ونفيهم ماليس لائقابه عن ربهم وذا دليل حبه ~~28 - والله لا يأمر بالفحشاء سبحانه ذو العز والآلاء ~~30 - ليعرفوا الله بأنوار الهدي 29- قد حرم الشرك وكل ظلم وأرشد الناس لكسب العلم ممابه علمهم وأزشدا ~~31- ولم يكن في العلم كالقرآن الحجة العظمى بلا مداني ~~33- ومن شهادة الرحيم ما وعت 32- والله قال للنبي ms694 (قل كفى بالله) فاستشهد به لتعرفا قلوب من بحبه تعلقت ~~34- بما غدا فيها من التصديق ومن يقين ثابت عميق ~~35- ومن طمأنينتهم بذكره ونطقهم بحمده وشكره ~~36- وفطر الناس بها أسرار بالذكر والقرآن تستثار ~~37 - من أجل ذا فالله ذو الإحسان حث على تدبر القرآن ~~38- لأنها لو بقيت كما فطر ما آثرت شيئا على الحق الأغر ~~39- ولاأحبت غيره إطلاقا ولم تطق لذكره فراقا PageV03P300 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0301.png) ~~(300) ~~40 - بل إنه يزيدها يقينا أيضا وعلما نافعا مبينا ~~41- والغافلون حظهم وبال قلوبهم تغلقها الأقفال ~~42 - لو فتحت باشرها القرآن وزاد فيها النور والإيمان ~~43 - وعظمت خالقها ووحدت وأسعدت بخيره وأبهجت ~~44- وسائر الآيات لله حجج والمهتدي من وفق نهجه نهج ~~45 - وربنا يمن بالهداية وتلك آية وأي آية ~~46 - وإن تقل كيف الإله أغفلا في آية الإشهاد من قد أرسلا ~~47 - جوابها العلم يعم الرسلا والعلما فالكل فيها دخلا ~~48- وهو بذكره لهم قد بجلا يجعلهم جنسا فزد تأملا ~~49 - أيضا وفيها ضابط للعلما فكن لذا المدلول ممن فهما ~~50 - لأن من لم يك ممن شهدا لم يك عالما فع ما وردا ~~51- ولا يكون كاتم الشهادة مستأهلا من ربه الإشادة ~~52- وهل شهادة كذي الشهادة خص بها رب الورى عبادهآ ~~53 - لأنها جاءت مع شهادتهآ فالحمد لله على عنايته ~~54- وفسرت بالعلم والإقرار أيضا وبالتبيين والإظهار ~~55- فإنهم هم شهداء الباري على الورى فالحمد للغفار ~~56- لم يرتضوا بأي غي أو شطط لأنهم في الأمر كله وسط ~~57- وبعد هذا أخبر العلام حتما بأن دينه الإسلام ~~58- وقول أهل العلم فيه اختلفا هل هو حكم قد أتى مستأنفا ~~59- أم أنه من ضمن ما به شهد لأنه الحق الذي به عبد PageV03P301 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0302.png) ~~1 - ختمته بعد مضوي عام من بديه في المسجد الحرام ~~2 - مجاورا للبيت والمقام فالحمد لله على التمام ~~3- والفضل بعد الله للمرغب إلي نظم ذا الكتاب الطيب ~~4 - أعني به محمد بن المروعي من كان لي خير أخ مشجع ~~5 - لما رأى بعض متون العلم من الذي أوجزته بنظمي ~~6 - من صفوة ms695 إيجازها في المنتهى علم المواريث جميعه بها ~~7- ومنحة وأصلها الطحاوية غدت لأحكام اعتقاد حاوية ~~8- ونخبة عصرتها للطلبة ينال فيها ذو اهتمام أربه ~~9- فقال لي: هيا إلى المدارج فإنها من أفضل المعارج ~~10- قد زادها التهذيب حسنا فسمت ولونظمتها لراقت وحلت ~~11- فكان قلبي راغبا وراجفا وكنت من حجم الكتاب خائفا ~~12- هذا لما استقر في ضميري من شدة الخوف من التقصير ~~13 - اذ كنت ذا بضاعة مزجاة قليل علم وافر الزلات ~~14 - فقلت أطفل أم اعتذر لأنني بحال نفسي أخبر ~~10- وعندما شوقني فيما اقترخ شعرت بالرغبة والقلب الشرح ~~16 - حينئذ صليت ركعتين وقلت يا الله كن معيني ~~17- وأشعفتني بالدعاء أي فزال عن صدري جميع همي PageV03P302 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0303.png) ~~18- وقد بذلت الوسع للإجادة بقصد نيل النفع والإفادة ~~19- فجاء مثل العسجد النظيم بفضل ربي المنعم الكريم ~~20- بل إنه كالشمس للأنام يمديهم في أحلك الظلام ~~21- فيا له والله من كتاب مصدره فاتحة الكتاب ~~22- ونظمه قد زاده سلاسة وزاده في الحسن والنفاسة ~~23- آبياته خمسة ألف حصرها واستثن بعد الحصر ربع عشرها ~~24- وإن أردت عدها بالجمل غض غض خل طرف عينهآ وادع لي ~~25 - وربما أبصرت فيه عيبا فلا تضخمه وكن لبيبا ~~26 - فأي نفس بسواها تشتغل يصيبها عدوانها فتضمحل ~~27 - واشكر لمحسن وسدد إن هفا وقل كفى نفسي عيوبها كفى ~~28- وإن منحت قدرة أن تنقدا وجه نحو من غوى وأفسدا ~~29- وأسأل الله لمن قراه أن يعتلى به إلى رضاه ~~30 - وأسأل الرعمن أن يوزعني شكرا على النعما وأن يرحمني ~~31- وأن يعينني على الطاعات ويصلح الظاهر والنيات ~~32- ويلهم القراء للدعاء لي ولهم بأوسع العطاء ~~33- ويغفر الزلات والذنوبا ويكشف الهموم والكروبا ~~34- ويرحم الآباء والأشياخا وكل من أحبهم وآخى ~~35- ويحفظ الأحباب والأولادا ومن إلى نهج الرسول نادى ~~36 - ويدفع الشرور عنا دفعا ويقطع الباغي علينا قطعا ~~37- ويجزل الأجر لمنشي الأصل وصاحب الشرح عظيم الفضل PageV03P303 ![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V03_0304.png) ~~38- وللمهذب الذي قد صاغه صياغة بالغة النصاعه ~~339- ويحسن الختام للجميع منأ ويدنينا من الشفيع ~~40 - وينقذ الأمة من ذئابها من أمة الكفر ومن أذنابها ~~41- وينشر ms696 الرحمة في العباد وأن يقيهم فتن الأعادي ~~42 - من باثي الإرهاب في القلوب بالدجل والتضليل والحروب ~~43- من روجوا للشر والفساد في سائر الأنحاء والبلاد ~~44 - وحاربوا التقوى بكل حيلة لم يتركوا من أجل ذا وسيلة ~~45- طغوا بغوا في سائر البلاد أحصوا صنوف الشر والفساد ~~46- داعي الخنا والشر زاد فينا لولاك يا الله ما اهتدينا ~~47 - (فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا) ~~48 - رباه حصنا من الرجيم واسلك بنا نهج الهدى القويم ~~49 - وصل يا ربي على الشفيع ومن حوتهم تربة البقيع ~~50- والآل والأصحاب أجمعينا ومن على المنهاج ثابتينا ~~51- واجعل سلامي دائما عليهم وقل: (شبيل) يا كريم فيهم ~~52- والحمد في بدئي وفي ختامي لله مسدي الخير بالدوام # الحمد لله رب العالمين PageV03P304 ms697