######OpenITI# #META# ad: 768 #META# الناشر: دار الكتب العلمية [طبع مع جزء النعل وجزء حديث أبي عمير] #META# ndata: الجواهر 63CB5C1788 هجرة. #META# auth: الواحدي :: اليافعي #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الجواهر النفاس في بيان صفات السيد من الناس ¶ المؤلف: عفيف الدين أبو محمد عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني (768 ه) ¶ المحقق: حسين محمد علي شكري ¶ الناشر: دار الكتب العلمية [طبع مع جزء النعل وجزء حديث أبي عمير] ¶ الطبعة: الأولى 2010 ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ ملاحظات: [موافق للمطبوع - مقابل على المطبوع- إمكانية الإنتقال للصفحة] ¶ مصدر الكتاب: [مكتبة يا باغي الخير أقبل - ملتقى أهل الحديث] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# المؤلف: عفيف الدين أبو محمد عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني (768 ه) #META# higrid: 768 #META# Lng: أبو محمد عفيف الدين عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي #META# idx: 1 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# الكتاب: الجواهر النفاس في بيان صفات السيد من الناس #META# مصدر الكتاب: [مكتبة يا باغي الخير أقبل - ملتقى أهل الحديث] #META# authno: 357 #META# cat: بحوث ومسائل #META# authinf: الواحدي (000 - 468 ه) ( 000 - 1076 م) ¶ علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (أبو الحسن) مفسر، نحوي، لغوي، فقيه شاعر، إخباري. ¶ أصله من ساوه، ومن أولاد التجار. ¶ توفي بنيسابور في جمادى الآخرة، وقد شاخ. ¶ من تصانيفه: «البسيط» في نحو 16 مجلدا في التفسير، «المغازي»، «شرح ديوان المتنبي»، «الإغراب في الإعراب»، و«نفي التحريف عن القرآن الشريف». ¶ نقلا عن معجم المؤلفين لكحالة :: اليافعي (698 - 768 ه = 1298 - 1367 م) ¶ عبد الله بن أسعد بن علي اليافعي، عفيف الدين: مؤرخ، باحث، متصوف، من شافعية اليمن. ¶ نسبته إلى يافع من حمير. ومولده ومنشأه في عدن. ¶ حج سنة 712 ه، وعاد إلى اليمن. ثم رجع إلى مكة سنة 718 فأقام، وتوفي بها. ¶ من كتبه «مرآة الجنان، وعبرة اليقظان، في معرفة حوادث الزمان - ط» أربعة مجلدات، و «نشر المحاسن الغالية، في فضل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية - ط» و «الدر النظيم في خواص القرآن العظيم - ط» رسالة، و «مرهم العلل المعضلة - ط» و «روض الرياحين في مناقب الصالحين - ط» و «أسنى المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر - خ» . ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي #META# bkid: 34328 #META# المحقق: حسين محمد علي شكري #META# ملاحظات: [موافق للمطبوع - مقابل على المطبوع- إمكانية الإنتقال للصفحة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# max: 24 #META# bk: الجواهر النفاس في بيان صفات السيد من الناس #META# bkord: 8498 #META# archive: 23 #META# iso: الجواهر النفاس في بيان صفات السيد من الناس #META# comp: 1 #META# الطبعة: الأولى 2010 #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-09-30 #META#Header#End# ### | AUTO بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله المتصف بأكمل الكمالات، المنزه عن كل قادح في وصفه وثالب، ذي ~~الجود والإنعام والإفضال العظيم المواهب، الذي خص من عباده من شاء بما شاء ~~من علي المراتب، وفضل بعض الخلق على بعض في الدين وفي الدنيا وفي الآخرة ~~بسؤدد المناقب، وخص سيد الأصفياء، وخاتم الأنبياء بأعلى المقامات وأشرف ~~المناصب، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الغر الكرام أولي المجد المشهور ~~في المشارق والمغارب. # أما بعد: فهذا جزء سميته: "الجواهر النفاس في بيان صفات السيد من الناس". # اعلم؛ أن "السيد" مشتق من: السؤدد، يقال له: ساد قومه، يسودهم سؤددا، ~~وسيدوه فهو سيدهم، وسوده قومه، وهو أسود بن فلان، أي: أجل منه. # و(الدال) الثانية في "السؤدد"، زائدة للإلحاق ببناء (فعلل)، مثل: جندب ~~-بفتح الدال-. وجمع السيد: سادة، وسادات، وهم الكبراء والرؤساء والأشراف من ~~كل جنس. ### | AUTO وقد اختلف أئمة اللغة والمفسرون والمشايخ العارفون في السيد، من هو؟ # فقال الهروي: هو الذي يفوق قومه في الخير. # وقال غيره: هو الذي يفزع إليه في النوائب والشدائد، فيقوم بأمورهم PageV01P009 ~~ويتحمل عنهم مكارههم، ويدفعها عنهم. # وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: {وسيدا وحصورا} في وصف يحيى على نبينا ~~وعليه الصلاة والسلام أي: حليما. # وقيل: المطاع لعز الطاعة، فائقا أقرانه. وقيل: قانعا. # وكل هذه من أقوال المفسرين، مع ما تقدم من قول الهروي، وغيره من أئمة اللغة. # وأما المشايخ العارفون؛ فقال بعضهم: راضيا بالقضاء. وقيل: متوكلا، وقيل: ~~مستغنيا عن غير مولاه. وقيل: هو من لا يحسد غيره، والحسود لا يسود. # وقيل: المتحقق بحقيقة الدين الحق. # وقيل: المباين للخلق وصفا وخلقا وحالا. # وقيل: من صحح نسبته مع أهل حضرة الحق؛ فاستوجب له ميراث نسبته. # وقيل: من جاد بالكونين في حب مولاه عوضا عنه، فقربه وتولاه. # وقيل: من استوت أحواله عند المنع والعطاء. # وقيل: المتبع لأمر مولاه. # وقيل: من غلب شهوته وهواه. # وقيل: من تحلى من أوصاف البشرية، وتخلق بما ينبغي التخلق به من أوصاف ~~الربوبية. PageV01P010 # قلت: فهذه عشرون قولا من أقوال ms01 المذكورين، وقول كل واحد منهم على قدر علمه ~~وهمته وحاله. والظاهر الذي لا يشك فيه: أن السيادة فيما يرجع إلى عرف ~~الناس، وتختلف باختلاف أحوال الناس. # فالسيد عند المشايخ العارفين السادات: ما تقتضه أحوالهم المذكورات، ~~والسيد عند العلماء الفضلاء من جميع المذاهب المشهورة: ما تقتضيه أقوالهم ~~المذكورة. # ومن أقوال المشايخ المستحسنة، قول قطب المقامات العارف بالله سهل بن عبد ~~الله رضي الله عنه، قال: لا يستحق الإنسان الرئاسة حتى يصرف جهله عن الناس، ~~ويحمل جهلهم، ويترك ما في أيديهم، ويبذل ما في يده لهم. ### | AUTO قلت: والسيد عند أهل الدنيا: من تميز عنهم بأمر من أمورها التي ~~يعظمونها، كتولي أمر من أمور السلطنة يترفع به على من دونه، أو جمع مال ~~يفوق به أقرانه، أو ترفع بدور وخدم وزينة، وأرض وحدائق نظيرة، وخيل وأنعام ~~وحرف، وغير ذلك مما يعدونه من الأموال والجواهر النفاس، والشهوات التي زين ~~حبها للناس، مما يتباهون به ويعظمونه، ويتنافسون فيه ويفخمونه. # والسيد الكامل عند العرب: من اجتمعت فيه صفات عديدة جميلة حميدة. # منها: الكرم والشجاعة، والرأي والحلم، وحسن الخلق، ورزانة العقل، على ما ~~ظهر لي من سيرهم وأقوالهم، وفهمته من قرائن أحوالهم، وقد يكتفون بالثلاثة ~~الأولى -أعني: الكرم، والشجاعة، والرأي-، وبالأولين منها، وبالأول منها. PageV01P011 # وقد سألت بعض الجهال من أجلاف العرب، فقلت له: من الشيخ أو السيد عندكم؟ # فقال على الفور: من كسر السرية، وعقر السمينة -أو قال: الثنية-. # وقد مدحت بعض نساء العرب قومها بثلاثة أوصاف: الشجاعة، والكرم والعفة، ~~حيث قالت: # لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر # النازلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر # وقد اكتفى المتنبي في أبيات له؛ مجد العلا بالرأي والشجاعة، في قوله: # الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني # فلربما طعن الفتى أقرانه ... بالرأي قبل تطاعن الأقران # فإذا هما اجتمعا لنفس مرة ... نالت من العلياء كل مكان ### | AUTO قلت: وفي الحديث الصحيح عن سيد الوجود، صاحب المقام المحمود صلى ~~الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، وزاده ms02 تشريفا وتفضيلا، وتبجيلا ~~وتكريما، أنه قال لبني سلمة -حي من الأنصار-: "من سيدكم يا بني سلمة؟ ". # فقالوا: الجد بن قيس، على بخل فيه. PageV01P012 # فقال صلى الله عليه وسلم: "وأي داء أدوأ من البخل، بل سيدكم عمرو بن ~~الجموح". # فسمع حسان مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنشأ يقول: # يقول رسول الله والحق قوله ... فقال لنا: من ذا تعدون سيدا؟ # فقلنا له: جد بن قيس على التي ... نبخله فينا وقد قال سؤددا # فقال: وأي الداء أدوأ من التي ... رميتم بها جدا وغسل بها يدا # إذا جاءه السؤال أنهب ماله ... وقال: خذوه إنه عائد غدا # وسود عمرو بن الجموح لجوده ... وحق لعمرو ذي الندا أن يسودا # قلت: وهذه السيادة جامعة بين الدين والدنيا، حاصلة لمن فيه سماحة وفتوة، ~~واتساع في المال والخلق والمروءة، وتقدم في أمور الدين والدنيا، مع صلاح ~~النية، وحسن السيرة. # والجد بن قيس المذكور، هو المنافق المشهور الذي قال الله تعالى فيه: ~~{ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة ~~بالكافرين} الآية، على ما نقلها المفسرون. PageV01P013 # وذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "هل لك في جلاد بني الأصفر ~~-يعني الروم- نتخذ من سراري ووصفاء؟ ". # فقال: ائذن لي في القعود عنك، ولا تفتني بذكر النساء، فقد علم قومي أني ~~مغرم بهن، وإني أخشى أن لا أصبر عنهن. # قال ابن عباس رضي الله عنهما: اعتل جد بن قيس بقوله: "ولا تفتني"، ولم ~~يكن له علة إلا النفاق. # قال الله عز وجل: {ألا في الفتنة سقطوا}: في الشرك والإثم، وقعوا بنفاقهم ~~وخلافهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقال ابن كيسان: أرى اعتلالهم الباطل وهو: الفتنة، لأن الشرك والكفر، وإن ~~جهنم لمحيطة بالكافرين. # وقيل: {في الفتنة} أي: في النار. # وإنما سمي الروم: بني الأصفر. # قال ابن الأنباري: لأن جيشا من الحبشة غلبت على بلادهم في وقت فوطئ ~~نساؤهم، فولدن بنات أخذن من بياض الروم، وسواد الحبشة. # وقال أبو إسحاق إبراهيم الحربي: ms03 نسبوا إلى: الأصفر بن الروم بن إسحاق بن ~~إبراهيم عليهما السلام. ### | AUTO وقال آخر في السيادة: # لا يدرك المجد إلا سيد فطن ... لما يشق على السادات فعال # لولا المنية ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والإقدام قتال PageV01P014 ~~قلت: وقول هذا مشير إلى الجود والشجاعة. # وقول حسان رضي الله عنه يشير إلى الجود وحده، ولكن قد ضم إليه الشجاعة في ~~مدح قومه، حيث قال: # لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # وأما قول الخنساء في مدح أخيها: # وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار # فهذا مدح بالغ يشتمل الرأي، وغيره من الأوصاف التي يقتدى بها، وقد فضله ~~الأعشى شيخ الشعراء في عصره على بيت حسان رضي الله عنه مع حسنه، وأخذ على ~~حسان رضي الله عنه فيه أشياء. # فقال: قلت: "الجفنات"، فجمعتها جمع قلة، ولم تقل: الجفان، جمع التكثير. # وقلت: "الغر"، ولم تقل: البيض، والغرة: إنما هي نقطة من بياض في وجه الفرس. # وقلت: "يلمعن بالضحى"، ولم تقل: الدجى. # وقلت: "أسيافنا"، فقللتها ولم تقل: وسيوفنا. # وقلت: "يقطرن"، ولم تقل: يجرين. # قلت: ولا أذكر تعليله بالضحى، ولعل ذلك لثلاثة معان: # أحدها: أن إقراء الضيف عند العرب في الليل أكثر وأشهر، وأمدح PageV01P015 ~~وأفخر. ولهذا يقول القائل: # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد # والثاني: أن الحاجة بالليل أمس، والضرورة أشد وأدعى إلى القلق المفضي إلى السهر. # والثالث: أن لمعان الجفان بالليل أظهر، والله أعلم. # ومع ما أخذ عليه الأعشى في هذا البيت من المؤاخذات المذكورة، قال له: ~~لولا أن الخنساء أنشدتني بيتا آنفا، لقلت: إنك أشعر أهل زمانك، انتهى. # قلت: وإنما فضل بيت الخنساء؛ لأنها جعلته هاديا للهداة، ثم شبهته بدليل ~~على دليل. لأن "العلم"هو الجبل وحده دليل، وكذلك النار، فبالغت في المشبهة ~~والمشبه به، وناسبت بين قولها في طرفي التشبيه، فجاءت ببراعة بالغة. # ومن شعرها المشهور الذي قالته في ترثية أخيها المذكور: # يذكرني طلوع الشمس صخرا ... وأذكره لكل مغيب شمس # ولولا كثرة ms04 الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي # وما يبكون مثل أخي ... ولكن أعزي النفس عنهم بالتأسي # ومن قول النساء البليغ أيضا، قول أخت ابن طريف في ترثيته: PageV01P016 # أيا شجر الخابور ما لك مورقا ... كأنك لم تحزن على ابن طريف # وكذلك قول نعم امرأة شماس بن عثمان لما استشهد يوم أحد: # يا عين جودي بفيض غير أساس ... على كريم من الفتيان لباس # صعب البديهة ميمون نقيبته ... حمال ألوية ركاب أفراس # أقول لما أتى الناعي له جزعا ... أودى الجواد وأودى المطعم الكاس # وقلت لما خلت منه مجالسة ... لا يبعد الله منا قرب شماس ### | AUTO ومنهم من اقتصر على ذكر المكارم فحسب. # قال الأقرع بن حابس لما قدم وفد بني تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم: # أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا ... إذا خالفونا عند ذكر المكارم # وإنا رؤوس الناس من كل معشر ... وأن ليس في أرض الحجاز كدارم # فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حسانا رضي الله عنه ليجيبه، فقال: PageV01P017 # بني دارم لا تفخروا وإن فخركم ... يعود وبالا عند ذكر المكارم # هبلتم علينا تفخرون وأنتم لنا ... خول ما بين ظئر وخادم # وفي فضل الشرف الحاصل بلا اكتساب، على الشرف الحاصل بالانتساب، قال ابن ~~الرومي: # وما الشرف الموروث لا در دره ... بمحتسب إلا بآخر مكتسب # إذا الغصن لم يثمر وإن كان شعبة ... من المثمرات اعتده الناس في الحطب # وقال التهامي: # لا تحسبن حسب الآباء مكرمة ... لمن يقصر عن غايات مجدهم # حسن الرجال بحسني لا بحسنهم ... وطولهم في المعالي لا بطولهم # قلت: ولي في هذا المعنى: # لنا في الهدى والعلم والحلم والندا ... ومجد العلا كم سيد ناب سيدا # إذا مات من أشياخنا ذو جلالة ... يقوم جليل بعد ذاك مؤيدا PageV01P018 ~~يطول بفصل لا بأصل لغيره ... ويعلو بجد لا بجد له ندا # ويسمو بطول لا بطول لذي علا ... يعد به فضلا وافتخارا وسؤددا # فمجد اكتساب ذاك أفضل للفتى ... من الإرث عن من كان قدما ممجدا # إذا لم يكن محمود فضل وسيرة ... فلن يرتقي مجد المعالي ms05 المشيدا # قلت: وقد أبعدنا في الخروج عن حيز مقصود الاختصار، إلى حيز التطويل ~~والإكثار، فلنثن العنان عن التوغل في هذا الميدان، ولنرجع إلى ما كنا بصدده الآن. ### | AUTO اعلم: أن مرادي بالسادة في البيت المذكور، هم المشايخ العارفون ~~الأولياء المقربون، الذين هم لعلوم المعارف والأسرار محققون، وبهذه الأوصاف ~~المذكورة في السيادة وغيرها من المحاسن متحققون. # فإن الكرم والشجاعة وغيرهما من أوصاف السيادة المذكورة، وغيرها، قطرة من ~~فيض أنهار مقاماتهم الألف مشكورة، المستمدة في جريها إلى عيون كل مريد بهم ~~يقتدي من اليم الزاخر الرجاف، الخضم التيار الطامي، البحر اللجي المواج ~~المتلاطم المحمدي، الذي بلغت محاسن أخلاقه مئة وستة وعشر من قول بعض ~~المتتبعين لها، وليس يحصيها عد معدد، والذي جمعت بين أسماء البحر العشرة ~~على وجه الإيجاز، حيث أقول حقا غير معتد: # سعى فيض أنهار من اليم من هدى ... من الزاخر البحر الخضم المحمدي PageV01P019 ~~من الطامي المواج من متلاطم ... من اللجي الرجاف تيار أحمد # يفيض على ظهر الوجود لسقيه ... أراضي قلوب كروضات مقتدي # معارف من خصوا بفضل ولاية ... أولى السر والأنوار أعلام مهتدي # رؤوس وما رام الكرام رئاسة ... وسادات عصر غير طلاب سؤدد # بلا شك هم سادات أهل زمانهم ... ومن قال قولا غير هذا فمعتدي # فمجموع أوصاف السيادة يحتلى بها ... مع حلى أخرى من القوم مبتدي # فهل قط أسخى من سموح بنفسه ... فتى يردأ أمجد السماحة مرتدي # وأشجع من ركاب أهوال مطر ... شطا نفسه ضربا بماض محدد # فيا ذا النهى بالله أنصف ... أمانع لنفس فعالا للريا والتمجد # أم الفاعل الباغي بذلك سمعة ... هو السيد المنعوت باسم الممجد PageV01P020 ~~أبى الله ما الناهي لنفس عن الهوى ... كعبد هواها المسترق المقيد # لئن كان ذا عال الثناء عند جاهل ... وذاك مهانا باللسان وباليد # فعند الحكيم الحاكم الحكم عكسه ... ويكفيك رمز عن مقال معدد # وإن شئت بسطا ذا مسيء ومسخط ... لمولى حقيق الذل والخزي في غد # وهذاك يزهو الدهر في روضة الرضا ... لمجد على مر الحديد مجدد # مطيع ومرض راضيا عنه مكرم ... بقرب به أهنا ms06 نعيم مخلد # هنيئا لمن ذا نعته ونعيمه ... وطوبى لمخصوص بذلك مسعد # سأمدحهم عمري وإن كنت عاطلا ... بحسن الحلى في كل ناد ومشهد # قلت: وليس في هذا المختصر متسع لذكر نبذة من محاسنهم الغالية ومقاماتهم ~~العالية، وما تحققوا فيه من الصدق والإخلاص، والحرية من رق النفس العسرة ~~الخلاص، وذبحها بسيوف المخالفة حتى ماتت، ثم حيت وصارت موافقة على الحق ~~وموالفة، ولم يغتروا بما اغتر به كثير من الحمقاء في طلب الجاه وغيره من ~~الحظوظ العاجلة، لما دخل في قلوبهم نور العرفان؛ عرفوا حقارة الدنيا وأن ~~الجاه والشرف العظيم، والعز والنعيم المقيم في الدارة الآخرة، PageV01P021 ~~فهم السادات على التحقيق، أهل العلا والفضائل، والسامحون بنفوسهم في طلب ~~المعالي القدسية، المتصفون بقول القائل: # تهون علينا في المعالي نفوسنا ... ومن خطب الحسناء لم يغلها المهر # وبقول الآخر: # وسائل عنهم ماذا تقدمهم ... فقلت شيء به عن غيرهم بانوا # وبقول الآخر: # صانوا النفوس عن الفحشاء وابتذلوا ... منهن في سبل العليا ما صانوا # وبقول الآخر: # فأجسادهم في الأرض قتلى بحبه ... وأرواحهم في الحجب نحو العلى تسري # وبقول الآخر: # ولست بميال إلى جانب الغنى ... إذا كانت العلياء في جانب الفقر ### | AUTO وفي الفقر وأهله، والفرق بين ما ذكرت من اختلاف العرف والعادات ~~فيمن يعدون من السادات، قلت هذه الأبيات: # وقائلة: ما المجد للمرء والفخر؟ ... فقلت لها: شيء يبيض العلى مهر PageV01P022 ~~فأما بنو الدنيا ففخرهم الغنى ... كزهر نظير في غد ييبس الزهر # وأما بنو الأخرى ففي الفقر فخرهم ... نضارته تزداد ما بقي الدهر # وفي فضلهم أيضا ومجاهدتهم في الله تعالى، قلت في قصيدة كبرى: # يزورون المنايا باشتياق ... يرون الوصل في قطع الرقاب # يرون الموت في الهيجاء أحلى ... من الجلاب في فيهم مذاب # وقلت في أخرى: # نجاب فتية غر كرام ... من العلياء في أعلى مكان # بحار العلم أوتاد لأرض ... ملوك الخلق أقمار الزمان # قلت: هم الذين سمحوا بأموالهم وأنفسهم لله عز وجل خالصا من غير طلب سيادة ~~ولا رئاسة، بل خطبتهم علاها، وأنزلتهم في ذراها، غير ملتفتين إلى باهي ~~حلاها. بخلاف ms07 رئاسة الدنيا وسيادته التي لا تحصل لأهلها إلا بخسارة الدين ~~في جمع الدنيا من حلها وغير حلها، وإخراجها في غير وجهها للرياء والسمعة في ~~طلب الرئاسة والمفاخرة والمباهاة، وغير ذلك من المحرمات المهلكات. ### | AUTO كما قلت في بعض القصيدات في إنفاق المال للمفاخرات: PageV01P023 # ترى فيه سمحا منفقا يا منافقا ... ولولا الرياء ما كنت بالفلس تسمح # وإلا فجرب أنفق المال في الخلا ... وخل الملا فالنفس تأبى وتجمح # يتلذذ أحدهم بفخر أيام، ولا يبالي بما في ذلك من المقت والآثام، واستحقاق ~~العقاب والذل والهوان، ومقاساة الأهوال والشدائد العظام، وطول الحساب في ~~يوم مقداره ألف عام، وبعد ذلك؛ ما هو المصيبة العظمى إن لم يغفر الجبار ما ~~يستحق من الانتقام في النار، وما يفعل ذلك إلا كل مغرور أحمق مخذول غير ~~موفق، مع أن كل إنسان يعرف عاقبة الدنيا وما يترتب عليها من الذل والهوان، ~~والخوف والخسران. # نعوذ بالله من ذلك. لولا الخذلان كما قيل: # نم إنها الدنيا سمام لهالك ... وخوف لمطلوب وهم لطالب # وإنا لنهواها على الغدر والقلى ... ونمدحها مع علمنا بالمعايب # وكما قيل: # ميزت بين جمالها وفعالها ... فإذا الملاحة بالخيانة لا تفي # حلفت لنا أن لا تخون عهودنا ... فكأنها حلفت لنا أن لا تفي PageV01P024 ~~وكما قيل: # سرور الدهر مقرون بحزن ... فكن منه على حذر شديد # وفي يمناه تاج من نضار ... وفي يسراه قيد من حديد # وقيل: # وإن امرءا لم يحذر الدهر جهده ... ويعمل للأخرى لغير حليم # وإن امرءا أمسى وأصبح لم يفد ... ثناء ولا أجرا لغير كريم # وكما قيل: # كن على حذر منها فقد نصحت ... وانظر إليها ترى الآيات والعبرا # فهل رأيت جديدا لم يعد خلقا ... وهل سمعت بصفو لم يصر كدرا ### | AUTO ومما يروى عن أهل الخوف والحذر والخشية لله عز وجل، أنه كان ~~بعضهم ينفق ماله سرا ويبخل -أعني ينسبه الناس للبخل-، ويلومونه ولا يبالي ~~بلوم اللآئمين، وقولهم الذي هم فيه. # كما يروى عن زين العابدين علي بن الحسين رضوان الله عليه، وعلى آبائه ~~أجمعين، أنه كان يعول أهل ms08 مئة بيت ولا يدرون من يعولهم حتى مات، فعرفوا أنه ~~صاحب هذه المكرمة، وغيرها من المكرمات. PageV01P025 # وكذلك روي عن السيد الجليل الإمام الفضيل عبد الله بن المبارك رضي الله ~~عنه: أنه خرج في بعض الغزوات، فدعا بعض العلوج إلى المبارزة، فخرج إليه بعض ~~المسلمين فقتله العلج. ثم خرج إليه آخر فقتله أيضا، ثم آخر حتى قتل جماعة ~~وحصل منه نكاية في المسلمين، فبرز إليه إنسان ملثم لا يعرف من هو، فعاركه ~~ساعة ثم قتله، ورجع إلى صف المسلمين. # قال الراوي: فدنوت منه لأعرفه، فإذا هو ابن المبارك. # ثم مر في رجوعه ببعض المدن، وكان فيها إنسان يخدمه إذا نزل في تلك ~~البلدة، ويقضي حوائجه، فلم يجده في تلك المرة، فسأل عنه؟ # فقيل: إنه محبوس بمال -أو قيل: بخمسة آلاف-، فحصل ما عليه من الدين وأرسل ~~به إلى خصمه وسافر في الحال، فأمر بإخراج ذلك المحبوس. # فلما خرج لم يعلم من كان السبب في خروجه، فتحسس عن ذلك. # فقيل له: ورد رجل من صفته كذا وكذا، فسأل عنك، فعرفه وقال: أين هو؟ PageV01P026 # فقيل له: سافر، فتبعه. # فلما لحقه، قال له ابن المبارك رضي الله عنه: أين كنت، وكيف حالك؟، كأنه ~~لم يعلم بالقضية المذكورة. # فقال: كنت محبوسا بدين. # فقال: ومن أخرجك؟ -أو قال:- وكيف كان خروجك؟ # فعرف أنه يريد الستر، فقال: تسبب في خروجي إنسان جزاه الله خيرا. # وغير ذلك مما يطول ذكره من سيرة السلف الصالحين نفعنا الله بهم، ومن ~~علينا بما من به عليهم. # لا يبالي أحدهم بذم الناس وسخطهم عليه؛ إذا كان في رضى مولاه، متوجها ~~بطاعته إليه، كما قال قائلهم: # فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب # وليت الذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خراب ### | AUTO ومن ذلك: ما روي عن الشيخ الكبير، العارف بالله الشهير، بشر بن ~~الحارث، المشهور ب: الحافي رضي الله عنه، على ما نقله بعض أهل العلم. PageV01P027 # قال: كان عندنا ببغداد رجل من التجار أسمعه يقع في الصوفية كثيرا، ثم رأيته ~~بعد ms09 ذلك صحبتهم، وأنفق جميع ماله عليهم. # قال: فقلت له: أليس كنت تبغضهم؟ # فقال لي: ليس الأمر على ما كنت أتوهم. # قلت له: وكيف ذلك؟ # قال: صليت الجمعة يوما من الأيام، وخرجت فرأيت بشر الحافي رضي الله عنه ~~خارجا من المسجد مسرعا. # فقلت في نفسي: أنظر هذا الرجل الموصوف بالزهد، ليس يستقر في المسجد. # فتركت حاجتي وقلت: أنظر أين يذهب! # فتبعته فرأيته تقدم إلى الخباز واشترى بدرهم خبز الماء، فقلت: انظر إلى ~~هذا الزاهد يشتري خبز الماء، ثم تقدم إلى الشواء فأعطاه درهما وأخذ شويا، ~~فزادني غيظا، ثم تقدم إلى الحلواني واشترى فالوذجا بدرهم. # فقلت في نفسي: والله لأنغصن عليه حين يجلس يأكل. # فخرج إلى الصحراء وأنا أقول: يريد الخضرة والماء، فما زال يمشي إلى العصر ~~وأنا خلفه ودخل قرية، ثم دخل مسجدا فيه مريض، فجلس عند رأسه وجعل يلقمه. # فقمت لأنظر إلى القرية، فغبت ساعة، ثم رجعت، فلم أجده. # فقلت للعليل: أين بشر؟ # قال: ذهب إلى بغداد. PageV01P028 # قلت: وكم بيننا وبين بغداد؟ # قال: أربعون فرسخا -يعني مسيرة خمس مراحل-. # قال: فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما هذا الذي عملت بنفسي؟، وليس معي ~~ما أكتري به، ولا أقدر على المشي. # فقال: اجلس حتى يرجع. # قال: فجلست إلى الجمعة الأخرى، فجاء بشر في ذلك الوقت ومعه شيء يأكله، ~~فلما فرغ قال له: يا أبا نصر! هذا صحبك من بغداد، وبقي عندي منذ الجمعة ~~الأولى؛ فرده. # قال: فنظر إلي كالمغضب، وقال: لم صحبتني؟ # قلت: أخطأت. # قال: قم فامش. فمشيت إلى قرب المغرب، فلما قربنا قال: أين محلتك من بغداد؟ # قلت: في موضع كذا. # قال: اذهب ولا تعد. # فتبت إلى الله عز وجل، وصحبتهم وأنا على ذلك، رضوان الله عليهم. ### | AUTO وقيل لبشر بن الحارث المذكور: لم لا تحدث؟ # فقال: نفسي تطلب ذلك، ولو لم تطلبه لفعلت -أو قال: لحدثت- يعني PageV01P029 ~~للنفس في ذلك غرض، فأنا أمنعها غرضها لئلا يكون في ذلك [لئلا] تخرجني عن حد ~~الإخلاص. # قلت: وهذه طريقة الخواص. # وأما ما يروى ms10 عن بعض السلف أنه قال: تعلمنا العلم لغير الله، فأبى العلم ~~أن يكون إلا لله. # فهذا حال مدرك بالعناية، داوى سقمه بداء تعرض فيه لهلاك نفسه، فتداركه ~~اللطف، فانقلب ذلك الداء دواء، والسقم صحة. # وفي مثل هذا يصدق قول القائل: # وربما صحت الأجسام بالعلل # فهذا الذي أخبر به من تخصيص العناية؛ فلا ينبغي أن يغتر بعمومه غيره، وفي ~~طول التعرض للهلاك المذكور مع الحماية الواقية من وقوع المحذور على جهة ~~التخصيص، لا على جهة العموم. ### | AUTO أنشد على وجه الإنشاء، وأقول: # ما كل وارد المعارك صادرا ... وبيض وسمر السمهريات يلتقي # سوى من من اللطف الجميل لبوسه ... وترس من الستر الحصين له يقي # وليس لمن ذا وصفه غر غيره ... وإيراده في مورد كم به شقي PageV01P030 ~~فقد يقصد الإنسان بالعلم مقصدا ... رديا ويعطى توبة مما يتقي # وكم مستمر في ردي مقاصد ... إلى أن على الحال الردي ربه لقي # إلهي بجاه المصطفى معدن الندا ... ونور الهدى من ذروة المجد مرتضي # أغثنا ووفق واعف واجعل ... أحبتي وإياي ممن عذب ماء حوضه سقي # ومن بإكرام بدار كرامة ... وصل على المختار ما دهرنا بقي # تم كتاب: "الجواهر النفاس في بيان صفات السيد من الناس" # والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى ~~آله وأصحابه وأزواجه وذريته وسلم تسليما كثيرا. # وفرغ من تعليقه العبد الفقير إلى الله تعالى موسى بن محمد بن إبراهيم ~~الأطرابلسي عفى الله عنه بمنه وكرمه، بتاريخ نهار الخميس سادس عشر نهار ~~رمضان المعظم سنة 788 هجرة. PageV01P031 ms11