######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006555 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد عفيف الدين عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي (المتوفى: 768هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 768 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مرهم العلل المعضلة في الرد على أئمة المعتزلة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006555 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6555 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6555 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمود محمد محمود حسن نصار #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1412هـ - 1992م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الجيل - لبنان - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن يا كريم # الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والتسليم على رسوله سيدنا محمد النبي ~~الكريم وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد فهذا سؤال أرسل به إلي بعض فقهاء ~~الزيدية مشتمل على بعض المسائل الخلافية مما يتعلق بأصول الدين وشيء من شبه ~~المعتزلة المبتدعين وهذا لفظه ما يرى الشيخ فخر الإسلام وسيط عقد النظام ~~وصدر المجالس ونور الحنادس في نفي الثاني عن الله تعالى بظاهر النص في قوله ~~تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله ولما يعلم من دين الأنبياء صلوات الله ~~عليهم ضرورة هل هو مترتب على معرفة الله تعالى أو معرفة الله مترتبة عليه ~~فإن قلت نفي الثاني مترتب على معرفة الله تعالى فما الطريق إليها على مذهبك ~~فإن قلت الطريق إليها السمع كما تذهبون إليه فهي مشوشة عليك من وجوه أحدها ~~أن السمع مفتقر إلى معرفة الله تعالى ومعرفة الله تعالى مفتقرة إلى السمع ~~وهذا دور محض لأنا لا نعرف السمع حتى نعرف الله تعالى ولا نعرف الله تعالى ~~حتى نعرف السمع فلا يحصلان ولا واحد منهما فبأيهما نعترف ومن أيهما نعتذر ~~لعمر الله أنها مسئلة مجمجمة الذوق مجمجمة الشوق تعتروها العقول وتتناحر ~~فيها الفحول فأجب بفتق صميمها وقشر أديمها الثاني أنما يصح الاستدلال بكلام ~~الله تعالى مهما كان عدل حكيم لا يفعل القبيح ولا يريده (قلت هكذا لفظ ~~السائل بالرفع وصوابه بالنصب عدلا حكيما) فأما ما تجوزيكم القبيح عليه ~~وإرادته بكل الكائنات من وجوه الفساد من كفر وظلم وسواه. فما الثقة بكلامه ~~ومن هاهنا انسد عليكم بالنبوات من حيث جوز شيخكم أبو الحسن الأشعري على ~~الله تعالى إظهار المعجز على الكذابين وما اعتذر به شيخكم ابن الخطيب ~~الرازي من # PageV01P027 # {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم} فهو المعذب الموجد للعذاب. فما أجري على ~~أيدي السادات الصحاب، وقالوا به المجد والثواب، بالهمم العوالي والاكتساب - ~~وكذلك قوله عز وجل لنبيه الكريم المبجل صلى الله عليه وسلم [قل هل تربصون ~~بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم ms01 أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو ~~بأيدينا] أي بعذاب ينزله من السماء أو يظهره في الأرض بغير واسطة سبب ~~بصاعقة أو خسف أو غير ذلك مما به العطب أو بواسطة أيدينا رميا وضرب وطعنا ~~بالقذاء ويكون هو المعذب. كما قال جل وعل {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} ~~وقد صرح بما ذكرنا من الخلق والكسب قول الباري قال {فإنا قد فتنا قومك من ~~بعدك وأضلهم السامري} فيا ليت شعري ما جواب المعتزلة عن هذا وأمثاله وماذا ~~عسى أن يجيبوا فيا ليتهم فهموا قوله تعالى {ثم تاب عليهم ليتوبوا} فيرجعوا ~~عن اعتقادهم الباطل وإلى الحق ينيبوا ويتحققوا الحق في قول الحق حاكيا عن ~~الكليم الذي فضله [فتنا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء] ~~وعلى الجملة فليس يؤثر في جميع الوجود إلا قدرة الموجد لحل موجود ولا يقع ~~من جميع الأشياء في ملكه ما لا يشاء فلو لم يرد من أحد عصيانا لما خلق لكل ~~إنسان شيطانا. بل ما كان يخلق للعتاب نارا ولا يسمي نفسه غفارا. # PageV01P028 # مرهم العلل المعضلة في الرد على أئمة المعتزلة # PageV01P001 ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | رب يسر واعن يا كريم # الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والتسليم على رسوله سيدنا محمد النبي ~~الكريم وعلى آله وأصحابه أجمعين # وبعد فهذا سؤال أرسل به إلي بعض فقهاء الزيدية مشتمل على بعض المسائل ~~الخلافية مما يتعلق بأصول الدين وشيء من شبه المعتزلة المبتدعين وهذا لفظه ~~ما يرى الشيخ فخر الإسلام وسيط عقد النظام وصدر المجالس ونور الحنادس في ~~نفي الثاني عن الله تعالى بظاهر النص من قوله تعالى {فاعلم أنه لا إله إلا ~~الله} ولما يعلم من دين الأنبياء صلوات الله عليهم ضرورة هل هو مترتب على ~~معرفة الله تعالى أو معرفة الله مترتبة عليه فإن قلت نفي الثاني مترتب على ~~معرفة الله تعالى فما الطريق إليها على مذهبك # PageV01P029 # فان قلت الطريق إليها السمع كما تذهبون إليه فهي مشوشة عليك من وجوه ~~أحدها أن ms02 السمع مفتقر إلى معرفة الله تعالى ومعرفة الله تعالى مفتقرة إلى ~~السمع وهذا دور محض لأنا لا نعرف السمع حتى نعرف الله تعالى ولا نعرف الله ~~تعالى حتى نعرف السمع فلا يحصلان ولا واحد منهما فبأيهما نعترف ومن أيهما ~~نعتذر لعمر الله إنها مسألة مجمجمة الذوق محمحمة الشوق تعتورها العقول ~~وتتفاخر فيها الفحول فأجب بفتق صميمها وقشر أديمها # الثاني انما يصح الاستدلال بكلام الله تعالى مهما كان عدل حكيم لا يفعل ~~القبيح ولا يريده قلت هكذا لفظ السائل بالرفع وصوابه بالنصب عدلا حكيما ~~فأما تجويزكم القبيح عليه بكل الكائنات من وجوه الفساد من كفر وظلم وسوأة ~~فما الثقة بكلامه ومن ها هنا انسد عليكم بالنبوات من حيث جوز شيخكم أبو ~~الحسن الأشعري على الله تعالى اظهار المعجز على الكذابين وما اعتذر به ~~شيخكم ابن الخطيب الرازي من أن المعجز موضوع للتصديق وتجويزكم القبيح على ~~الله تعالى لا يقدح في صدق الرسول فإنما هو خلود من بحور الهوى ومراوغة عن ~~الحق وتخبط في تيه الباطل وضجع شيخكم أبي حامد هكذا قال وصوابه بالرفع أبو ~~حامد الغزالي على أصحابنا المعتزلة بكلام لم نفهم معناه من قوله الطبع قابل ~~والعقل باعث والمعجز ممكن والرسول مبلغ # ولقد سألنا أعلم أهل زماننا عنه فقال ما فهمنا غرضه من هذا الكلام مع أنه ~~الناقل لكلامه ومعترف بفضلة من حيازه لقصبات السبق في الأصول الفقهية ~~والمجاري القياسية # الوجه الثالث هب أنا سلمنا أن الطريق إلى معرفته كلامه فالكلام # PageV01P030 # من أصل اللغة ما وضع لإفادة معنى وهذا لا يتأتى على مذهب أصحابك لأن ~~الكلام عندهم ما قام بذات المتكلم وكانت الحروف حكايات عنه وكلام الله ~~تعالى عندكم ليس بحرف ولا صوت بل صفة واجبة لله تعالى كالقادرية والعالمية ~~وأن الذي بيننا ليس بكلام الله على الحقيقة # فانظر إلى جلافة شيخكم ابي الحسن الأشعري وكيف استهواه الجهل وأفرط به ~~العمى حتى أنكر ما هو معلوم من دين الرسول صلى الله عليه وسلم ضرورة وحيث ~~قال الله تبارك وتعالى {وإن ms03 أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام ~~الله} فوصف الله تعالى أن هذه الأحرف كلامه دون أن يكون شيء آخر كلام له ~~قلت هكذا لفظ السائل بالرفع وصوابه كلاما بالنصب ثم قال ولم يحقق ما ذهب ~~إليه من المعنى القائم بالذات فباع اليقين بالشك وقد طوينا الكشح عن كثير ~~من المسائل الدينية خوف التطويل حتى يبين الأنصاف أو القول بالخلاف فالواجب ~~على من قعد في دست العلماء ولبس شعارهم المجاذبة لأهداب النظر والمقارعة ~~بأسلحة الأنظار كما ذهب إليه السلف من المشائخ المعتزلة ومشائخكم ومن سائر ~~الفرق فأجب شافيا لا زلت ورد مستورد للأعلام قلت هكذا لفظه بالرفع وصوابه ~~وردا مستوردا بالنصب والصلاة على سيد الأنام محمد وآله الكرام انتهى السؤال # قال العبد الفقير إلى لطف اللطيف الخبير عبد الله بن اسعد اليافعي اليمني ~~الشافعي نزيل حرم الله المشرف المعظم وحرم رسوله المحروس المحترم # الجواب وبالله التوفيق إن هذا السؤال فيه محاولة إيهام ظهور حجج المعتزلة ~~علينا بإبداء # PageV01P031 # السائل شيئا من شبههم وأراجيفهم التي لا تهولنا ورميهم لنا بمنجنيق محض ~~عقل عرضة للخطأ بأحجار اعتراضات في جدالنا لا تنال شوامخ حصون فروعنا ولا ~~تزعزع رواسخ قواعد أصولنا التي هي في تأسيسها بين المعقول والمنقول من ~~الكتاب والسنة والإجماع جامعة الثابتة بالأدلة البليغة والحجج المانعة ~~والبراهين القاطعة المسفرة عن محاسن السنة البيضاء وعن مذهب الحق المؤيد ~~بالتوفيق وصحة الدليل النازل في أعلى معالي الشرف الأسني وذرى مفاخر المجد ~~الأثيل الذي اشتهر فضله في المجامع والمشاهد وفيه قلت من بعض قصائد العقائد # (نحلنا مذهبا يجلي قديما ... له غر العلى عالي الجناب) # (مشينا في ضياء من شموس ... وأثمار ومن رب الشهاب) # (من المعقول والمنقول صدقا ... من الأخبار مع آي الكتاب) # (رويناها بإسناد صحيح ... لنا لا بافتراء واكتذاب) # (سلكنا سنة بيضاء مشاها ... سواد معظم أهل الركاب) # (ولم نركب بنيات الطريق التي ... فيها أتى نهي ارتكاب) # (ولا يمشي بها إلا شذوذ ... تمطو متن أخطار صعاب) # (وفي الأخبار جاء من شذ عن ذي ... سواد شذ في ms04 نار العذاب) # (مع التمثيل في القصوى من الشا ... لها قد خص في أخذ الذئاب) # قلت ومن هذه الأبيات الأخيرة أشرت إلى ما ورد عليكم بالسواد الأعظم وما ~~ورد إياكم وبنيات الطريق وما ورد من شذ # PageV01P032 # شذ في النار وما ورد إنما يأخذ الذئب القاصية من الغنم # وفي مذهب أهل السنة ومدح أعلامه الأئمة قلت هذه القصيدة المسماة بعقد ~~اللآلي المفصل بالياقوت الغالي في مدح عقيدة أهل الحق ومذهبهم العالي ~~والتغزل بالإمام أبي حامد الغزالي وغيره من أئمتنا أولي المناقب والمعالي # (لنا مذهب شمس الهدى ناهج جلي ... ومذهب غير عن صدا الزيغ ما جلي) # (عقيدتنا عقد من الدر والعلي ... على جيدها في ثغرها السلسل الحلي) # (تحلت حلى آي الكتاب فأسفرت ... عن السنة الحسنا وبرهانها الجلي) # (وقالت بإجماع جميع محاسن ... ففاقت سواها بالجمال المكمل) # (لناظرها منا بزاهي جمالها ... سبتهم وعنها ذو اعتزال بمعزل) # (أبت أن ترى تلك الحلى غير كاشف ... لأستار أسرار المعالي فتجتلي) # (خبير بمكنون المحاسن مهتد ... لمفهوم منطوق وتفصيل مجمل) # (بظاهر نص وافق العقل قائل ... وما لم يوافق من محال مؤول) # (نأي عن حضيض الحشو نهج مشبه ... وغالي اعتزال للصفات معطل) # (بنهج وسيط بين تفريط حامد ... وإفراط غال جاوز الحق مبطل) # (شموس الهدى سارت به وبدوره ... أولو الراية البيضاء والمنصب العلي) # (أيمتنا ما بين قطب محقق ... مشاهد أسرار إمام الهدى ولي) # (وحبر إمام في العلوم مدقق ... مفيد الورى في كل فن محصل) # (وتصنيفنا ما بين وضع قواعد ... إذا بجبال صودمت لم تزلزل) # (ورفع فروع في حصون شوامخ ... فما رميها عن منجنيق بموصل) # (لنا كم وجيز في بيان قواعد ... وجمع معان واختصار مطول) # (وكم من بسيط في جلاء نفائس ... وإيضاح إيجاز وحل لمشكل) # (وكم ذي اقتصاد مودع رب قاطع ... لإفحام خصم مثل ماض به اعتلي) # (بكف همام ذب عن منهج الهدى ... بحرب نضال لا يرى غير أول) # (كمثل الفتى الحبر المباهي بفضله ... فغني بغزالي العلا وتغزل) # PageV01P033 # (أبى حامد غزال غزل مدقق ... من العلم لم يغزل كذاك بمغزل) # (به المصطفى باهى لعيسى ms05 بن مريم ... جليل العطايا والكليم المفضل) # (أعندكم حبر كهذا فقيل لا ... وناهيك في هذا الفخار المؤثل) # (رآه الولي الشاذلي في منامه ... ويرويه عنه من طريق مسلسل) # (رواه ولي عن ولي لنا وعن ولي ... رواه ذاك عن رابع ولي) # (وعن شاذلي شاذلي وهكذا ... وشيخ فشيخ مسندا غير مرسل) # (كذاك روينا عنه جلد بن حرزهم ... على الطعن في الإحياء من خير مرسل) # (عليه صلاة الله قال ولم يزل ... إلى الموت أثر السوط في ظهره جلي) # (وأرويه أيضا مع زيادات نصه ... بتحقيق نقل عن خبير رواه لي) # (فتى جده الحبر الإمام ابن حرزهم ... أبو الحسن المجلود في يومه علي) # (بقي موجعا خمسا وعشرين ليلة ... لخير يراه بعد من أجله ابتلي) # (رأى المصطفى من بعدها جا متوبا ... وموليه مسحا شافيا ما به بلي) # (فشاهد في الأحياء حسنا رسولنا ... به شاهد مع ما به لم أطول) # (وزفته أملاك السما بعد موته ... له أخرجوا من تحت ترب وجندل) # (فألبس خلعات غوال أتوا بها ... من الخضر لم تنسج وتغزل بمغزل) # (واركب مركوبا من اللون كائنا ... حكى البرق إسراعا من الجو منزل) # (وراق الطباق السبع في الحال خارقا ... وسبعين من حجب إلى عال منزل) # (بذا شهد الصياد شيخ زمانه ... كما أشهد المذكور في كشفه الجلي) # (وقد شهد المرسي استاذ عصره ... له مع شيوخ الوقت بالمنزل العلي) # (وممن رأى ذاك المقام إمامنا ... وسيدنا نور الهدى شيخنا علي) # (كذا الشاذلي شيخ المشائخ قد حكى ... قضا حاجة الداعي به المتوسل) # (وسمي لأصحاب التصانيف سيدا ... وذا قول إسماعيل شمس الهدى الولي) # (مقر الندى المشكور شيخ شيوخنا ... إمام الفريقين الحبيب المدلل) # (هو الحضرمي المشهور من وقفت له ... بقول قفي شمس لأبلغ منزلي) # (وكم عالم قد قال جاء لديننا ... بخمس مئين كي يجدد ما بلي) # (وتجديد دين في الحديث بمحدث ... براس مئين في الأيمة مجمل) # PageV01P034 # (ففي المائة الأولى رواه خليفة ... فيا ما لها من بعده مثله ولي) # (وذاك ابن عبد للعزيز الذي سما ... بسيرته الحسناء ذو المنزل العلي) # (وخير وجود بحر جود رأي الملا ms06 ... إمام الأنام الشافعي له يلي) # (له منصب في العلم والفهم والهدى ... شهير وفي الآفاق مذهبه جلي) # (فريد زمان في المناقب سابق ... بوضع أصول والحديث معلل) # (ومن بعده للدين شيخ أصوله ... وكاسي شعار الحق كم من مضلل) # (أبو الحسن المشهور بالأشعري الذي ... له حجة كالطود غير مزلزل) # (ومن بعد في التجديد أكرم برابع ... إمام الهدى الحبر النجيب المفضل) # (هو الباقلاني بحر علم أصولنا ... تلاطم أمواجا بها الكون قد ملي) # (حوى للمعالي والمحاسن قد زها ... ببستان فضل مزهر الكون مبقل) # (وخامسهم حبر مضى ذكر فضله ... سراج به داجي الضلالات منجلي) # (إمام الهدى المنبي عن الفضل منشدا ... سبوقا على المهر الأغر المحجل) # (غزلت لهم غزلا دقيقا فلم أجد ... لغزلي نساجا فكسرت مغزلي) # (مشيرا إلى علم به متميز ... عن إدراكه فهم الألبا بمعزل) # (تصانيفه فاقت بنفع وكثرة ... وحلة حسن لم بها الغير يرفل) # (وكم حجة الإسلام حاز فضيلة ... وكم حلية حسنا به فضلها حلي) # (بها جاهل مع حاسد طاعن فذا ... تعامى وعنها ذاك أعمى قد ابتلي) # (وما ضر سلمى ذم عالي جمالها ... ومنظرها الباهي ومنطقها الحلي) # (لكن ذمها جاراتها ونظائر ... وعبن جمالا في حلاها وفي الحلي) # (فما سلمت حسناء من ذم حاسد ... وصاحب حق من عداوة مبطل) # (إذا في الفتى زاد الندى زادت العدى ... وقيت الردا قل في الهدى وتمثل) # (دليل العلا كثر البلا هكذا الملا ... ولولا احتراق التبر بالنار ما غلي) # (جلا لي مديح في مليح أيمة ... وليس كغزالي حلا لي تغزلي) # (فمدحي كعقد من لآلي أيمة ... بياقوت غزالي المعالي مفصل) # (وكم من إمام غير من قد مضى لنا ... من الفضل والعلياء بالمنزل العلي) # (كحبر شهير بارع ماجد أبي المعالي ... النجيب ابن النجيب المبجل) # PageV01P035 # (فتى فحل نظار وكبت مناظر ... ومفتاح مغلاق ومرهم معضل) # (وخير إمام إسفرائيني جلا ... عرائس فضل سافرات لمجتلي) # (وذي الفضل واليمن الإمام ابن فورك ... بحلة حسن العلم والدين مجتلي) # (وحبر أخير في المعالي مقدم ... إمام الهدى الرازي بفخر مجمل) # (وحبر ببيضا قد جلى بيض فضله ... فضاء الدجا من وجهها المتهلل) ms07 # (وعز لعز الدين دين الهدى كما ... عقيدته الحسنا حلى فاخر الحلي) # (كذلك محيي الدين أحياه إذ سقت ... تصانيفه الحسنى الورى عذب منهل) # (إماما علوم لكن الفقه غالب ... جليلان حلا من قلوب بمنزل) # (على عشرة رمت اقتصارا وكم لنا ... مجيد مقال للأصول مفصل) # (كمثل الإمام البيهقي منهج الهدى ... فتى الفضل والتحقيق حبر مفضل) # (وحبر الهدى بحر المعالم والندى ... الفتى الفاضل الخطابي المتفضل) # (وكائن دقيق العيد حبر وراتق ... لمفتتق فتاق رتق بمشكل) # (وكل إمام ذي مقال محقق ... ومعتقد في أصل علم معلل) # (كأشياخنا السادات من كل عارف ... من الراح في روض الوصال معلل) # (مسقى بكاسات الهوى من مدامه ... بها رب نشوان معل ومنهل) # (إذا ذاقها صب أرته جمال من ... يحب وأروته بأعذب منهل) # (وإن شم تلك الراح خال عن الهوى ... يرى الدهر مشغولا به ذلك الخلي) # (وإن سقيت نهلا وعلا مقربا ... يوليه ملكا كم ولي له ولي) # (كمثل شيوخ عازفين ثلاثة ... شموس الهدى أرباب ملك مخول) # (مربين ما منهم يرى غير مرشد ... إلى الله بالله الموفق موصل) # (عقائدهم مشهورة شاع ذكرها ... وعن فضلها داري فضائلها سل) # (وكن مثلهم في حب مولاك مشغفا ... فما منهم عن حب مولاهم سلي) # (أبي القسم المولى القشيري حبرهم ... إمام هدى لم فضله قط يجهل) # (وشيخ الوجود السهروردي من جلا ... معارفه الحسنى بزهو لمجتلي) # (وشيخ الهدى بحر الكرامات والندى ... الفتى القرشي المولى الوجيه المجلل) # (أولئك أشياخ لنا وأيمة ... نباهي بهم في كل ناد ومحفل) # PageV01P036 # (فيا ذا اعتزال هل شيوخك مثلهم ... تفاخرنا بل أنت عن مثلهم خلي) # (فما حجة الإسلام مع شيخه أبي ... المعالي واستاذ الهدى طب معضل) # (ككعبي ضلالات ونظام بدعة ... وجبائي الزيغ الضليل المضلل) # (ثلاثتكم إن بارزوا كثلاثة ... دعوا لبراز يوم بدر معجل) # (فما لبثوا إذ ذاك إلا هنيهة ... وحان حلول المستحق المؤجل) # (بأيدي ضراغيم ضوارم ثلاثة ... قد انصرفت عن رب قرب مجدل) # (ضراغيمنا في كل أرض شهيرة ... بغاباتها من حولها نشو أشبل) # (وأقمارنا في كل أفق منيرة ... بها يهتدى في كل سهل وأجبل) # (زهت في سما ms08 عليا مناهج وافقت ... عقائدها حقا بها لم أطول) # (سوى عشرة من شافعيات منهج ... وبضع منيرات زواهر كمل) # (وبدري هدى في المالكيات رابع ... بتجديد دين والقريشي المفضل) # (وبدرين منها شاهدين لبدرنا ... بمجد وسعد جامع اليمن مقبل) # (بدور كلا النهجين زاه بهاؤها ... بأنوارها ظلما الضلالات تنجلي) # (وفي حنفيات لطيف سحابة ... أتاها من التكوين غير مبدل) # (وفي حشويات كسوفان أظلما ... وعن نهجها حاشي الإمام ابن حنبل) # (هما جهة ما بين شمس وبينها ... تحول وحرف في الكلام المنزل) # (ورامد أصوات وبحة قارئ ... وحرفا كلام الله والعرش يحلل) # (ونهج اعتزال مع سواهم كلامه ... تبارك مخلوق بجسم مقول) # (أرادوا بصوت مع حروف منطقا ... لها بافتراء منهم وتقول) # (فقالوا كلام الجسم ذاك مصرحا ... ولا ينسبوه قط للواحد العلي) # (وليس لكم عن ذا محيص ولا لكم ... خلاص بما جئتم به من تخيل) # (فقلتم كلام في جماد فجئتم ... بتخييل فرق موهم ذا تخيل) # (وما روم تدليس علينا بجائز ... فما بينه والحي فرق مفصل) # (فما خلق إدراك وقدرة منطق ... له بمحال لا ولا ذا بمشكل) # (فما الأصل في الأشياء إلا خفية ... فان لا دليل ليس غير مبطل) # (تسبح كل الكائنات بحمده ... ودعوى مجاز فيه قول لمبطل) # PageV01P037 # (فهلا كلام من ذراع مسمم ... جعلتم كلام الله حتى له تلي) # (بمذهب كل من اولي الربع ضحكه ... مصبحة الباكي الحزين المثكل) # (ففي الباطني كل الدواب مكلف ... لها أنبيا يوحى إلى كل مرسل) # (ومن عجب ثور نبي بقربه ... وتيس خصوه مع حمار محمل) # (ولا بعث والتكليف نار وجنة ... لنفس زكت عودا إلى الفلك العلي) # (وفي الرافضي جبريل أخطا بوحيه ... إلى أحمد لم يرسل إلا إلى علي) # (فيا عجبا من مارق في ثلاثة ... وعشرين عاما للإله مجهل) # (وكم ملحد في العالمين مجسم ... وكم مارق زنديق دين معطل) # (إذا للصغير والكبير المعطل ... لقيت لقيت التيس يمشي مع الطلي) # (وللكل كم سخرية وفضيحة ... وأعجوبة تحكي بها لم أطول) # (ويا طالبا حفظ اعتقاد محقق ... خلا عن عيار صافيا عذب منهل) # (تلق عقيد الحق في خمسة عشر ... من النظم تجري ms09 حافظا عن مطول) # (تعالى إله عن شريك ووالد ... وولد وزوجات ووصف ممثل) # (سميع بصير عالم متكلم ... مريد وحي مصدر كلها يلي) # (بقدرته العظمى وإتقان حكمة ... يرى الكون في كن كان بالقهر معتلي) # (علا بجمال فيه مجد جلال ... بعز كمال الكبرياء مكلل) # (صفات على جلت وجل جلالها ... عقول الورى معقولة عن تعقل) # (وكفهم عن كيف مع أين نافيا ... حروفا وخلقا للكلام المنزل) # (ولا واجب حاشا عليه وحاكم ... هو الشرع دون العقل ع القول واعقل) # (وفي قدر مع رؤية مع شفاعة ... وحوض وتعذيب بقبر ومبتلي) # (وبعث وميزان ونار وجنة ... وقد خلقا ثم الصراط وللولي) # (عظيم كرامات فكل شريعة ... محا خير شرع جا به خير مرسل) # (فآمن وسلم للصحابة واعتقد ... جميعا وبجلهم وكالقوم فاعمل) # (وأقبل على السادات وأقبل مقالهم ... وبين أيادي القوم للأرض قبل) # (وقدم أبا بكر كما للعلى علا ... وبالليث ربع ذي المقام العلي علي) # (كما قدموهم هم نجوم الهدى فعن ... هداهم فلا تعدل بذلك تعدل) # PageV01P038 # (وتخليد نار خصه كافرا ولا ... بكفر لأهل القبلة افهمه واقبل) # (تباهت وفيها قد بدا لي توقف ... تأخر كتبي بعد حزمي بأول) # (مجانبة التفضيل في الآخرين أو ... لثان أرى في الفضل رابعهم يلي) # (وفي ذا اختلاف عن ظنون تعارضت ... ودون جمال العلم إرخاء مسبل) # (وقد قال منا قائلون بكل ما ... توقفت عن حرم الأيمة ما خلي) # (وقد وقف الفاروق في فضل ستة ... وذاك الذي القرآن في وفقه تلي) # (ومع ذا فترتيب الملا في خلافه ... لذاك وجوه غيرها في المفصل) # (وقلبي بحمد الله في حب كلهم ... وعلم بما جا في على الكل ممتلي) # (ومن بعد ذا أوصيك بالخير والتقى ... وترك التواني والورى دع واقبل) # (ولا تك مثلي عاجزا متخلفا ... عن الخير والدين النصيحة فاقبل) # (وقد صح أن المرء مع من أحبه ... فاحبب لأصحاب الهدى والتبتل) # (ولازم وداوم قرع باب مؤملا ... فما خيب المولى رجاء مؤمل) # (ولليافعي بالله فادع برحمة ... ونيل المنى في عاجل ومؤجل) # (فما هي ثنت لا عن كلال عنانها ... ومع مائة سبعون زاهرة الحلي) # (بها واحد ms10 ياقوتة مستعارة ... مضمنة في عقد در مفصل) # (وكم عند هذا تستعر من أجانب ... فما ران من حلي الأجانب يحتلي) # (تحلت بعقد من لآلي عقيدة ... يضيء الهدى في وجهها المتهلل) # (إذا ابتسمت في الليل عن درسنة ... رأيت دياجي الابتداعات تنجلي) # (وتمت بحمد الله أزكى صلاته ... على المصطفى فاحت بمسك ومندل) # قلت وقد رأيت أن أنبه على شيء في هذه القصيدة وهو قولي في تفسير أحد ~~كسوفي المذهب المذكور هما جهة ما بين شمس وبينها تحول أعني حالت الجهة ~~العلوية بين القائلين بها من الأقمار الأرضية وبين شمس الحضرة القدسية ~~فخسفت كما في حيلولة الأرض بين الشمس والقمر المذهبة لنور طلعته البهية على ~~قول من قال أن الأفلاك كروية على وجه الاستعارة على تقدير صحة قول الفلكية # مع أني قد استدللت على بطلان قولهم هذا بعشرة أدلة عقلية ونقلية # PageV01P039 # في كتاب سراج التوحيد واضحة جلية وتكفي في الدلالة على ذلك قوله تعالى ~~{إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة} وذلك من أقوى الأدلة القطعية ~~إذ أخبر ببلوغ ذي القرنين مغربها ووجوده لها تغرب في تلك العين وجدانا لا ~~في رأي العين مع تأكيد ذلك بوصف العين المذكورة إذ هي موصوفة في الكتاب ~~الممجد بالحمأة التي هي الطين الأسود فمن قال أنها لا تزال تدور وليس لها ~~مغرب فهو بظاهر كلام الله عز وجل مكذب # وكذلك قولي وزفته أملاك السماء بعد موته إلى آخر الأبيات الخمسة أشرت ~~بذلك إلى ما اشتهر وثبت بالإسناد في سيرة الشيخ الكبير العارف بالله أبي ~~العباس الصياد قدس الله روحه # PageV01P040 ### | منزلة الغزالي رضي الله عنه # ومختصر ذلك أنه قال رضي الله عنه بينا أنا ذات يوم قاعد وأنا انظر إلى ~~أبواب السماء وهي مفتحة إذ نزلت عصبة من الملائكة ومعهم خلع خضر ودابة من ~~الدواب فوقفوا على رأس قبر من القبور وأخرجوا شخصا من قبره وألبسوه الخلع ~~وأركبوه على الدابة فصعدوا به إلى السماء ثم ذكر أنهم لم يزالوا يصعدون به ~~من سماء إلى سماء حتى ms11 جاوز السماوات السبع وخرق بعدها سبعين حجابا فأحب أن ~~يعرف من هو ذلك الشخص فقيل له هذا الغزالي رضي الله عنه قال ولا علم لي أين ~~بلغ انتهاؤه # قلت وأما ما أشرت إليه من مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم للمنكر عليه ~~فسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى # قلت وفي استحسانه صلى الله عليه وسلم لإحياء علوم الدين دليل واضح على ~~كون ما تضمنه من أن عقيدة الأشعرية حق وكذا ما اشتمل عليه من طريق الصوفية ~~وعلومهم وأحوالهم وكراماتهم والله أعلم # قلت أيضا في مذهبنا هذه الأبيات # (لنا حصن عز من علا مجد مذهب ... بأعلى سما مجد المفاخر شامخ) # (قواعده الغرا كتاب وسنة ... وعقل وإجماع أصول رواسخ) # PageV01P041 # (إذا ما رمى من منجنيق اعتزالهم ... بجلمود عقل للتجادل دائخ) # (فلا لاحق فزعا ولا بمزعزع ... لأصل ولا بعضا عن البعض فاسخ) # (حكم شرع دون عقل خلاف من ... بعقل عن الشرع الأحاديث سالخ) # (وقد جاء لا تعذيب من قبل بعثه ... بشرع لمجموع الشرائع ناسخ) # (ولا ناسخ يلغي لمحكم حكمة ... إلى حين إسرافيل في الصور نافخ) ### | اقتراح السائل بالجواب والإعراض عنه # قلت فلما أرسل السائل بالسؤال المذكور إلي واقترح جوابه علي لم ينشرح ~~صدري للجواب في الحال بل مال إلى الإعراض عنه والإهمال لكون الهوى على ~~القلوب قد استحكم واتباع الباطل قد أعمى وأصم فلا يكون المبطل يتبعه بل ~~يدفعه بالجدال والمراء # ثم انشرح صدري بعد مدة لهذا الجواب ورأيت أني إن سلكت فيه مسلك البسط ~~والإطناب احتجت في ذلك إلى تصنيف كتب لا كتاب أبين فيها قواعدنا وما أشكل ~~من كلام الأصحاب واستوعب مسائل الأصول وأدلتها في المعقول والمنقول في سائر ~~الأبواب # مع كوني قد التزمت فيما مضى ترك التصنيف وسد هذا الباب فاقتصرت على شيء ~~من البسط في الكلام بعبارة واضحة غير نائية عن الأفهام # ولولا وجود بعض الأعذار لبلغت جهدي في رد إيراد وابطال اعتراض وبيان ~~قواعد وكشف الخمار عن جمال عقيدة أهل السنة التي هي أجمل العقائد ومحاسن ~~معاني ما أشكل ms12 على السائل وأمامه من ألفاظ حجة الإسلام أبي حامد وسائر ~~كلامه المشتمل على بداعة المعاني وملاحة الترتيب وعجائب الأمثلة وغرائب ~~الفوائد التي من كشفت له العناية عن جمالها فنظر بعين التوفيق لمحاسنها ~~السنية سلبت عقله وهام في هواها وصار من عصابتها السنية # وفي هذا المعنى المذكور أنشد وأقول # PageV01P042 ### | مدح عقيدة أهل السنة # (لنا سنة حسنا سنى جمالها ... على غير سنى مصون مخدر) # (فإن كشفت ريح العناية خدرها ... فأبصرها من لم لها قط يبصر) # (سبت عقله الزاكي بزاهي جمالها ... فهام بها من كان عنها ينفر) # (وجا منهجا من نورها ناهجا به ... عصابتها تعلو وتزهو وتفخر) # (أبو حامد منهم وكم من ملاحة ... لها حجة الإسلام عنها تخبر) # (إمام الهدى بحر العلوم وكاشف ... لأستار أسرار العلوم المنور) # (فكم من ستور كاشفا عن محاسن ... فلاح در ألفاظ على تلك ينثر) # (فأضحت مليحات المعاني ضواحكا ... كما بمليح عن مليح تعبر) # (ومن كامن قد باهى سيد الورى ... لموسى وعيسى فهو نعم المعبر) # (ونعم طريق سارها عن بصيرة ... ونور وتوفيق بها هو أخبر) # (أعندكم حبر كهذا فقيل لا ... وناهيك ذا مجد على الدهر مفخر) # (عن المصطفى صلى عليه الهنا ... بذا الشاذلي بحر الحقائق مخبر) # (مناما رآه عنه يرويه عاليا ... لنا كابر عن كابر هو أكبر) # (يحق لنا أن قد سلكنا طريقة ... بها سار يرضاها النذير المبشر) # (لها المصطفى مستحسن ومعاقب ... لمنكرها جلدا مدى الدهر نشكر) # (بذا صح إسنادي عن ابن حرازم ... فقيه بلاد العرب إذ كان يذكر) ### | مدح كتاب إحياء علوم الدين # قلت قد أوضحت ما أشرت إليه في هذين البيتين الأخيرين في كتاب كفاية ~~المعتقد ونكاية المنتقد في فصل سلوك الطريقة والجمع بين الشريعة والحقيقة ~~ومختصر ذلك أن الشيخ الإمام أبا الحسن بن حرزهم بكسر الحاء المهملة وسكون ~~الراء وبعدها زاي المشهور بابن حرازم رضي الله عنه رأى ليلة جمعة في المنام ~~كأنه داخل من باب الجامع الذي عادته يدخل منه # PageV01P043 # وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما جلوس في ~~مكان ms13 من الجامع والنور على ذلك المكان ساطع وكان قد بالغ في الإنكار على ~~كتاب الإحياء وأمر بجمع نسخه وعزم على إحراقها يوم الجمعة المذكور لكونه ~~بزعمه خلاف السنة وإذا بالإمام أبي حامد الغزالي رضي الله عنه قائم تجاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذا خصمي فإن كان الأمر كما ~~زعم تبت إلى الله تعالى وإن كان شيئا تستحسنه يا رسول الله حصل لي من بركتك ~~فخذ لي حقي من خصمي ثم جثا على ركبتيه وصار يزحف عليهما إلى أن وصل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فناوله كتاب الإحياء وقال انظر فيه يا رسول الله ~~فنظر فيه صلى الله عليه وسلم ورقة ورقة إلى آخره ثم قال (والله إن هذا شيء ~~حسن) ثم ناوله أبا بكر فنظر فيه كذلك ثم قال نعم والذي بعثك بالحق يا رسول ~~الله أنه لحسن ثم ناوله عمر فنظر فيه كذلك ثم قال كما قال أبو بكر # فأمر صلى الله عليه وسلم بتجريد المنكر المذكور وضربه حد المفتري فجرد ~~وضرب ثم شفع فيه أبو بكر رضي الله عنه بعد خمسة أسواط وقال يا رسول الله ~~إنما فعل هذا اجتهادا في سنتك وتعظيما لها فغفر له أبو حامد عند ذلك # فلما استيقظ من منامه وأصبح أعلم أصحابه بما جرى له ومكث خمسة وعشرين ~~يوما وجعا من ذلك الضرب ثم رأى النبي صلى الله عليه وسلم # PageV01P044 # مسح يده الكريمة المباركة عليه فشفي قلبه وقالبه ثم نظر في الأحياء ففهمه ~~فهما خلاف الفهم الأول ثم فتح عليه ونال من المعرفة بالله والعلم الباطن ~~والفضل العظيم ما نال برحمة الله الكريم # قلت فهذا مختصر ما رويناه بالأسانيد الصحيحة عن الشيخ الكبير العارف ~~بالله الشهير أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه وعن بعض ذرية الشيخ الكبير ~~العارف بالله ابن حرزهم المذكور رضي الله عنه هو عندهم معلوم ومستفيض مشهور ~~وفي سيرة جده مذكور محقق مسطور # أخبرني بهذا المذكور الراوي المذكور من ذرية الشيخ المذكور محرما خاشعا ms14 ~~جاثيا على ركبتيه في الحرم الشريف زاده الله شرفا # قال الشيخ الإمام أبو الحسن الشاذلي ولقد مات يوم مات وأثر السياط ظاهر ~~على جسمه # أخبرني بذلك الشيخ الجليل العارف بالله الفضيل الإمام شهاب الدين بن ~~المتلق الشاذلي عن الشيخ الكبير العارف بالله يلقوت الشاذلي عن شيخه الشيخ ~~الكبير العارف بالله قدوة المساكين # PageV01P045 # بحر المعارف ومعدن النور القدسي أبي العباس المرسي عن شيخه أبي الحسن ~~الشاذلي المذكور معدن العلوم والأسرار والنور شيخ شيوخ العارفين رضي الله ~~عنهم أجمعين وإلى هؤلاء الشيوخ الأربعة أشرت بقولي فيما تقدم # (رواه ولي عن ولي لنا وعن ... ولي رواه ذاك عن رابع ولي) ### | الجواب # وها أنا أشرع فيما ذكرت من الجواب والله الموفق للصواب # فأما قول السائل أولا في نفي الثاني عن الله تعالى في قوله عز وجل {فاعلم ~~أنه لا إله إلا الله} هل هو مترتب على معرفة الله تعالى أو معرفة الله ~~تعالى مترتبة عليه فكان ينبغي أن يقول نفي إله غير الله لمطابقة الآية التي ~~ذكر فإنها نافية لكل إله سواه عز وجل وليس فيها لتعلق ذكر الثاني مدخل وأن ~~يقول أم معرفة الله ب أم عوضا عن أو # وأما ما ذكره من أن الطريق إلى معرفة الله تعالى السمع عندنا فليس بصحيح ~~بل الطريق إليها عندنا وعندهم النظر لكن عندنا يجب النظر فيها بالسمع ~~وعندهم بالعقل فالسمع عندنا طريق إلى معرفة وجوب النظر الموصل إلى المعرفة ~~لا إلى المعرفة نفسها كما زعم لأن الأمر بها موجب للنظر المعرف وقد يخلف ~~النظر بخلف امتثال الأمر فتخلف المعرفة لخلف المعرف ولا يلزم وجوده وجودها ~~أعني لا يلزم من وجود الأمر الذي هو السمع وجود المأمور به الذي هو المعرفة ~~ودليلنا # PageV01P046 # على أن الموجب للنظر فيها هو السمع دون العقل النقل والعقل # أما وجوب ذلك بالسمع فيدل عليه النقل وأما عدم وجوده بالعقل فيدل عليه ~~العقل والنقل # أما الأول وهو قولنا أن الموجب النظر فيها هو السمع فقوله تعالى {قل ~~انظروا ماذا في السماوات والأرض} ms15 ونحو ذلك من الآيات الكريمات وكذلك ~~الاجماع كما سيأتي كلام إمام الحرمين في ذلك في الفصل الرابع إن شاء الله ~~تعالى # وأما الثاني وهو عدم وجوبه بالعقل فسيأتي بيانه هادما لجميع ما بنوا عليه ~~مذهبهم الفاسد من التحسين والتقبيح العقلي في جميع العقائد # وأما جواب السؤال عن أي من نفي الثاني ووجود المعرفة مترتب على الآخر ~~فلنقدم على ذكره بيان الطريق الموصلة إلى المعرفة فبذلك يتضح إن شاء الله ~~بيان الطريق إلى معرفة الصانع جل وعلا # اعلم أن الطريق إلى معرفته تبارك وتعالى هي النظر في مصنوعاته في الملكوت ~~العليا والسفلى وما اشتملت عليه من الإتقان والانتظام والحكم والإحكام وغير ~~ذلك مما يشهد بوجود الصانع وجلاله وعظمته وكماله تعالى في ذاته وصفاته # قال قدوتنا وسيدنا الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رضي الله عنه ~~وأولى ما يستضاء به من الأنوار ويسلك من طريق الاعتبار ما أرشد إليه القرآن ~~فليس بعد بيان الله بيان وقد قال الله تعالى {ألم نجعل الأرض مهادا والجبال ~~أوتادا وخلقناكم أزواجا} إلى قوله تعالى {ألفافا} # PageV01P047 # وقال تعالى {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك ~~التي تجري في البحر بما ينفع الناس} إلى قوله تعالى {لآيات لقوم يعقلون} # وقال تعالى {ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا} إلى قوله تعالى ~~{ويخرجكم إخراجا} # وقال تعالى {أفرأيتم ما تمنون} إلى قوله تعالى {نحن جعلناها تذكرة ومتاعا ~~للمقوين} # قال وليس يخفى على من معه أدنى مسكة إذا تأمل بأدنى فكرة مضمون هذه ~~الآيات وأدار نظره على عجائب خلق الله في الأرض والسماوات وتدبر فطرة ~~الحيوان والنبات أن هذا الأمر العجيب والترتيب المحكم لا يستغني عن صانع ~~يدبره وفاعل يحكمه ويقدره بل تكاد فطرة النفوس تشهد بكونها مقهورة تحت ~~التسخير ومصرفة بمقتضى تدبير لذلك قال الله تعالى {أفي الله شك فاطر ~~السماوات والأرض} وقال تعالى {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن ~~الله} انتهى مختصرا # وسيأتي أيضا بيان حكم النظر في إفادة العلم ووجوبه في معرفة الله سبحانه ms16 ~~في الفصل الرابع إن شاء الله تعالى # قلت وإذا تأمل الناظر في الوجود وأحواله المختلفة من الصنعة المتقنة ~~المؤتلفة البديعة المحكمة العجيبة المنتظمة وما فيه من تغير الأحوال وتقلب ~~الأيام والليال وشاهد جميعه ناطقا وشاهدا بلسان # PageV01P048 # الحال بتصديق قول الحق الملك الديان {كل يوم هو في شأن} ومناسبة أسمائه ~~الحسنى تبارك وتعالى إذ من جملتها القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل ~~المحيي المميت المقدم المؤخر وقوله عز وجل {إن مع العسر يسرا} وتأكيد ذلك ~~بإعادة اللفظ ثانيا لتأكد وقوعه لا محالة وتحقيق العلم بنفوذ علم القضاء ~~السابق المطابق للحكمة البالغة بذلك واستمرار هذه الحالة حتى علم ذلك ~~بالاستقراء وأنشد فيه الشعراء من ذلك قول بعضهم # (إذا ما رماك الدهر يوما بنكبة ... فهيئ لها صبرا ووسع لها صدرا) # (فإن مقادير الزمان عجيبة ... فيوما نرى يسرا ويوما نرى عسرا) # وقول آخر # (دع المقادير تجري في أعنتها ... ولا تبيتن إلا خالي البال) # (ما بين غمضة عين وانتباهها ... يقلب الدهر من حال إلى حال) # وقول آخر # (ولما وقفنا للسلام تبادرت ... دموع إلى أن كدت بالدمع أغرق) # (فقلت لعيني هل مع الوصل عبرة ... فقال ألسنا بعده نتفرق) ### | حكاية # قلت ومن هذا ما سمعت من بعض شيوخنا قدس الله أرواحهم يحكى أنه مر إنسان ~~في الأزمان على راعي غنم في بعض البراري # PageV01P049 # وهو طرب يغني والأرض مجدبة والناس في ضيق وحزن فتعجب منه ثم غاب ورجع ~~فوجد تلك الأرض مخصبة والناس في سعة وفرح وهو يبكي فازداد عجبا منه ثم سأله ~~عن فرحه وعن حزن الناس وحزنه وقت فرحهم فقال أما فرحي فيما مضى فكان ~~استبشارا بهذا الخصب الذي ترى وأما حزني الآن فلتوقع الجدب فيما يأتي من ~~الزمان # قلت ومن هذا وأمثاله ما يطول ذكره من الشواهد والبرهان على وحدانية إله ~~ليس له ثان ومطابقة ما قدمنا من تصديق قوله تعالى {كل يوم هو في شأن} # وكذلك يشهد على وحدانية الإله المعبود وعظيم ما اتصف به من القدرة والعلم ~~والفضل والجود وجود الوجود على أكمل ms17 نظام وأحسنه وأحكمه وأتقنه وإلى شيء من ~~الشواهد أشرت حيث قلت في بعض القصائد # (له كل ذرات الوجود شواهد ... على أنه الباري الإله المصور) # (دجن الأرض والسبع السماوات شادها ... وأتقنها للعالمين لينظروا) # (وأبدع حسن الصنع في ملكوتها ... وفي ملكوت الأرض كي يتفكروا) # (وأوتدها بالراسيات فلم تمد ... وشقق أنهارا بها تتفجر) # (وأخرج مرعاها وبث دوابها ... وللكل يأتي منه رزق مقدر) # (من الحب ثم الأب والعشب الكلا ... ونخل وأعناب فواكه مثمر) # (فاضحت بحسن الزهور تزهو رياضها ... وفي حلل نسيج الربيع تتبختر) # (وزان سماها بالمصابيح أصبحت ... وأمست تباهي الحسن تزهو وتزهر) # (تراها إذا جن الدجا قد تقلدت ... قلائد دري لدر تحقر) # (فيا ناظرا زهر البساتين دونها ... أظنك أعمى ليس للحسن تبصر) # PageV01P050 ### | ما أنكره بعض الناس على حجة الإسلام أبي حامد الغزالي والرد عليهم # قلت وأما ما أنكره بعض الناس على الإمام حجة الإسلام رضي الله عنه ونسبه ~~إليه من الكفر وزعمه أنه حصر القدرة في قوله رضي الله عنه ليس في الإمكان ~~أبدع من هذا الوجود فقد أجبت عنه لما أرسل إلي بعض الفقهاء الطاعنين فيه ~~يسأل عن الجواب في ذلك في معرض التعريض بالإنكار عليه والإشعار بالكفر الذي ~~نسبه إليه فذكرت في الجواب ما يقتضي الإنكار على المنكر عليه # وقلت التكفير على المكفر له بما نسبه إليه وها أنا أشير إلى ما ذكرته ~~بتقرير قدرته وذلك أن كمال الصنعة يدل على كمال الصانع والنقص على النقص ~~فيلزم على قول المنكر أن يكون صنعة هذا الوجود ناقصة بالنسبة إلى صنعة أكمل ~~منها وذلك يستلزم نسبة النقص إلى الصانع ونسبة النقص إلى الصانع تعالى هي ~~عين الكفر # PageV01P051 # وأقول أيضا الصنعة صادرة عن صفات الصانع ولا أكمل من صفاته تعالى فلا ~~أكمل من صنعته إذ صفاته تعالى في نهاية الكمال والجلال فصنعته في غاية ~~الكمال والجمال # وأقول أيضا هذا الوجود الدنيوي منه والأخروي والعلوي والسفلي وما اشتمل ~~عليه من أنواع الحكم البالغة الباهرة والمحاسن الباطنة والظاهرة أبدع كل ~~بديع ووجود أبدع من الأبدع محال فوجود ms18 أبدع من هذا الوجود محال # فإن قال يلزم من هذا حصر القدرة من كابر في النزاع قلت لا تعلق للقدرة ~~بالمحال بالإجماع فإن لم ينزع عن النزاع وأصر على المكابرة زاعما أن ذلك ~~يؤدي إلى حصر القدرة قلت له ما تقول هل يمكن في قدرة الله تعالى خلق أكمل ~~من أكمل كل مخلوق فإن قال لا فقد قال يعجز القادر على كل شيء جل وعلا وإن ~~قال نعم قلت فهل يمكن أن يخلق أكمل من أكمل مخلوق في جميع الأكوان والآفاق ~~فإن قال نعم فقد جعل أكمل من الأكمل وهو باطل بالاتفاق وإن قال لا فقد حصر ~~القدرة على قياسه وكفر في ذلك نفسه بنفسه وظهر بطلان ما ألزمه من التكفير ~~بزعمه لحجة الإسلام وانقلب عليه ما وجهه إليه في ذلك الإلزام # وهذا ما اقتصرت عليه من الجواب عن قول الإمام أبي حامد علم الأعلام والله ~~سبحانه وتعالى الخبير العلام وكل من له بصيرة يعلم أن في هذا العالم الذي ~~هو عالم الملك وعالم الحكمة وعالم الخلق وعالم الشهادة من الحكم التي هي من ~~المحاسن الباطنة الفائقة على المحاسن الظاهرة ما لا تهتدي العقول إلا إلى ~~اليسير منه مما اشتملت عليه هذه الدار من خير وشر ونفع وضر وصفو وكدر ومليح ~~وقبيح وسقيم وصحيح وكريم وشحيح وعالم وجاهل ومجنون وعاقل وناقص وكامل وفقير ~~وغني وضعيف وقوي وشريف ودني وجماد # PageV01P052 # حيوان وإنس وجان وملك وشيطان وطيور وسباع وبهائم وسائر الأجناس والأنواع ~~مما ليس للعقل في حصره اتساع مما اشتمل عليه الحيوان والنبات والأرض ~~والسماوات وانقسام ذلك إلى ذكور وإناث وغير ذلك من الصفات ومما اشتملت عليه ~~العقاقير من الأدوية النافعة والحشرات من السموم الناقعة وما في الجواهر من ~~الخواص التي هي للمضرات قامعة وانقسام الخلق إلى صامت وناطق ومخالف وموافق ~~ومسهل وعائق وأعمى وبصير وطويل وقصير ومظلم ومنير وأصم وسامع وجامد ومائع ~~وعاص وطائع ولين وخشن وعطر ومنتن وبليد وفطن وحزن وسرور وتيقظ وغرور وظل ~~وحرور واختلاف اللغات والألوان واختصاص حسن ms19 الإنسان بالفصاحة والبيان ~~والنبوة والقرآن وإلى خلق حلو وحامض وواضح وغامض وقابل ورافض ومالح وعذب ~~ويابس ورطب وخصب وجدب وبارد وحار ومتحرك وقار وفخر وعار وعافية وبلاء ورخص ~~وغلاء وداء ودواء وانقسام الخلق أيضا إلى أخيار وأشرار وأبرار وفجار ~~ومؤمنين وكفار ومصيرهم إلى موت وحساب وثواب وعقاب ونعيم وعذاب والجنة دار ~~الفضل والنار دار العدل على مقتضى القضاء السابق الذي هو الأصل بحكمة ~~الحكيم العليم الجواد الكريم شديد العقاب الغفور الرحيم وغير ذلك ما لا ~~يحصى مما اشتمل على بدائع الحكم المودعة في سائر أجزاء العالم المشتملة على ~~المحاسن الباطنة المشاهدة بعين البصيرة لا عين البصر التي هي بالنسبة إليها ~~حقيرة ومن ذلك محاسن الإنسان الباطنة أحسن وأكثر # قلت ولعل المنكر المذكور يتوهم أن حسن هذا العالم أن يكون كله مستحسنا ~~بعين البصر بأن يكون جميعه ألوانا حسنة مختلفة ونعيما دائما وقلوبا مؤتلفة ~~دائمة الصفاء والسرور خلية عن كدر الأحزان والشرور كاملة الراحة والزين ~~سالمة من التعتب والشين خلية عن الصور القبيحة بعين البصر وحقارة الحشرات ~~منزهة عن الهموم # PageV01P053 # والسموم وسائر المضرات جامعة لجميع الحظوظ المطلوبة التي يميل إليها ~~الراغبون وغير ذلك من صفات الجنة التي قال الله تعالى في مدحها وخطاب أهلها ~~في كتابه المكنون {وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون} ~~ولم يهتد إلى معرفة المحاسن الباطنة من لطافة المعاني وغرابة الحكم البالغة # ومن ذلك بعينه أن شين الدنيا سبب لزين الآخرة وبغض الدنيا وتعبها وكدرها ~~زيادة في كمال الجنة ونعيمها وسرورها بل نار الآخرة وعذابها وهو أنها زيادة ~~في نعيم الجنة وعزها ومعرفة قدرها وشرفها وعلى الجملة لولا البلاء ما عرف ~~قدر العافية ولولا العذاب ما عرف قدر النعيم ولولا النار ما عرف قدر الجنة # قلت ولما وضعت هذا الكلام خطر لي إنشاء نظم أبيات لم يسبق إليها النظام ~~فما استتم هذا الكلام حتى جال بفكري أبيات في هذا المعنى المذكور سبقني ~~إليها الشيخ العارف بالله الفقيه الإمام أبو سليمان داود الشاذلي المشهور ~~فأكتفيت بها ms20 لكونها وافية بهذا المعنى الذي أنا له قاصد حيث قال رضي الله ~~عنه في بعض القصائد # (أيا نفس للمعنى الأجل تطلبي ... وكفي عن الدار التي قد تقضت) # (فكم أبعدت إلفا وكم كدرت صفا ... وكم جددت من ترحة بعد فرحة) # (كذا وضعت كيما تعدي إلى العلا ... فتكدريها من سر لطف وحكمة) # (فلو جعلت صفوا شغلت بحبها ... ولم يك فرق بين دنيا وجنة) # (لعمرك ما الدنيا بدار أخي حجى ... فيلهو بها عن دار فوز وعزة) # (عن الموطن الأسنا عن القرب اللقا ... عن العيش كل العيش عند الأحبة) # (فوالله لولا ظلمة الذنب لم يطلب ... لك العيش يوما دون مي وعزة) # قلت وقد بعدنا في الخروج عن المقصود وها نحن إلى ما كنا بصدده من ~~الاستدلال نعود # PageV01P054 # قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد رضي الله عنه بعد ما ذكر ما في عجائب ~~خلق الله في الأرض والسماوات وبدائع فطرة الحيوان والنبات وغير ذلك مما ~~اشتمل عليه الصنع المتقن العجيب والترتيب المحكم الغريب فإذا في فطرة ~~الإنسان وشواهد القرآن ما يغني عن إقامة البرهان ولكنا على سبيل الاستظهار ~~والاقتداء بالعلماء النظار نقول من بديهة العقول أن الحادث لا يستغني في ~~حدوثه عن سبب يحدثه والعالم حادث فإذا لا يستغني في حدوثه عن سبب # ثم تكلم في ذلك السبب لما يطول ذكره من المباحث العقلية مما سيأتي ذكره ~~إن شاء الله تعالى في الأصل الرابع من شرح البيت الأول من قصيدتي المنظومة ~~في عقيدة أهل السنة ### | العالم لا يخلو من حوادث # ثم قال في آخر ذلك فيحصل أن العالم لا يخلو عن الحوادث فهو إذا حادث وإذا ~~ثبت حدوثه كان افتقاره إلى المحدث من المدركات بالضرورة # وقال غيره من أئمتنا أيضا في البرهان على وجود واجب الوجود سبحانه وتعالى ~~لا شك في وجود حادث وكل حادث ممكن وإلا لم يكن موجودا تارة ومعدوما أخرى ~~وكل ممكن فله سبب وذلك لا بد وأن يكون واجبا أو منتهيا إليه لاستحالة الدور ~~والتسلسل # وقلت وأخصر من هذا أن نقول ms21 العالم متغير وكل متغير حادث فالعالم حادث وكل ~~حادث لا بد من محدث وإلا لزم إيجاد الشيء نفسه أو الدور والتسلسل والكل ~~محال وتقرير ذلك يأتي إن شاء الله في شرح البيت الأول # وأما قول المعتزلة إن المعرفة واجبة بالعقل فممنوع لوجوه أقتصر منها هنا ~~على ذكر ثلاثة # PageV01P055 # الأول أن ذلك بناء منهم على ثبوت الحكم بالتحسين والتقبيح العقليين وهو ~~باطل كما سيأتي مستدلا على بطلانه بثلاثة عشر دليلا ما بين عقلي ونقلي # الثاني أن في قوله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} نفيا للوجوب ~~قبل الشرع لنفي لازمه وهو العذاب # الثالث أن وجوب معرفة الله تعالى وطاعته لو كان بالعقل لم يخل إما أن ~~يكون لغير فائدة وغرض وهو محال في العقل لأنه عبث أو لفائدة وغرض للمعبود ~~وهو محال أيضا لتقدسه عن الأغراض والفوائد أو للعبد وهو محال أيضا لأن ~~الحال ليس فيه إلا الكد والتعب بفعل الطاعات وترك الشهوات والمآل لا يستقل ~~العقل بالاهتداء أي معرفة ما فيه من الثواب والعقاب فدل على أن لا موجب إلا ~~الشرع # إذا علم هذا فاعلم أنه يلزم من معرفة الله تعالى معرفة كونه واحدا لا ~~شريك له لاستحالة وجود شريك له تعالى عقلا وشرعا # أما الشرع فقوله تعالى {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ~~ذي العرش سبيلا} وقوله سبحانه {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} وقوله ~~تعالى {وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض} ### | معرفة العقل # وأما العقل فلأنه لا يعرف الله سبحانه إلا بصفات الكمال المطلق # PageV01P056 # وإلا لكان ناقصا والنقص محال عليه تعالى ومن جملة الكمال كونه واحدا ~~متوحدا بالملك منفردا بتدبير المملكة غير مشارك في الخلقة والأمر لأن ~~الشركة يلزم منها المحال أو النقص المؤدي إليه لأنا إذا فرضنا إلهين وفرضنا ~~إرادة أحدهما شيئا وإرادة الآخر نقيضه كإيجاد شيء وعدم إيجاده أو تحريكه ~~وتسكينه فإما أن يحصل مرادهما فيجتمع النقيضان أو لا يحصل مراد ms22 واحد منهما ~~فيرتفعان والكل محال أو يحصل مراد أحدهما دون الآخر فيلزم عجز من لم يحصل ~~مراده فلا يكون إلها لنقصه فلزم أن لا يكون الإله إلا واحدا # فإن قيل يريدان الأصلح قلنا هذا مبني على القول بالتحسين والتقبيح العقلي ~~وهو باطل كما سيأتي # قلت وناهيك ببطلان مذهب يلزم منه على هذا وجود إلهين وهذا غاية البطلان ~~والفساد والضلال فعلم من هذا التقرير أن معرفة انتقاء الشركة في الإلهية ~~مترتبة على معرفة الإله سبحانه ### | العلم والمعرفة والفروق بينهما # قلت وهذه المعرفة المذكورة هي المعرفة العامة المشتركة التي هي العلم في ~~لسان علماء الظاهر إذ عندهم كل علم للخلق معرفة وكل معرفة علم وكل عالم ~~منهم عارف وكل عارف عالم على ما قاله بعض العلماء # وفرق بعضهم بينهما فإن العلم لا يستدعي سبق جهل بخلاف المعرفة ولهذا لا ~~يقال الله تعالى عارف ويقال عالم وبأن العلم بنسبة شيء إلى آخر لهذا يتعدى ~~علمت إلى مفعولين بخلاف عرفت فإنها وضعت لمفردات وليست المعرفة المخصوصة ~~المختص بها الخواص أرباب المشاهدة فإنها عندهم أوصاف عزيزة في عبد اصطفاه ~~الحق سبحانه # PageV01P057 # وتكلموا فيهما بما ذكره يطول ويخرجنا عما نحن له قاصدون # وها أنا أقتصر هنا على ذكر قول ثلاثة منهم ### | 1 - # قال الشيخ الكبير العارف بالله أبو العباس الصياد اليمني رضي الله عنه ~~المعرفة وجود تعظيم في القلب يمنع الشخص عن الانقياد لغير معروفه ### | 2 - # وقال بعضهم المعرفة اطلاع العبد على الأسرار بمواصلة الأنوار ### | 3 - # وقال بعضهم المعرفة إيصال بصائر التعريف يقين العلم دوام المناجاة مع ~~الله بالقلب وحصل من الله التعريف على دوام الأوقات باختلاف الحالات # فعند ذلك تظهر أنوار المعرفة فإذا تجرد العلم واتضحت البراهين وانتفت ~~الشكوك بالكلية وحصل ثلج الفؤاد وبرد اليقين لا يسعى العبد إلى هذه الطريقة ~~عارفا حتى يحصل بينه وبين الله تعالى أحوال زائدة على العلم من فنون ~~الكشوفات وصنوف التعريفات وبتحديث الحق مع العبد من غير سماع نطق بالجهر ~~والعارف تبدو في قلبه في ابتداء التعريف لوائح ثم ms23 لوامع ثم كشوفات وبصائر ~~أنوار وطوالع فالعارف كأنه يخاطبه الحق سبحانه بكل شيء ويلقي إليه كل خطاب ~~ويعوده في كل وقت بنوع تعريف ومكاشفة وفي كل حال بسر ### | صفة العارف # ثم من صفة العارف أنه لا يخلو من أحوال معلومات منها المحبة ومنها ~~التعظيم والهيبة ومنها الأنس والقربة ومنها الحياء والغيبة وإذا تحقق العبد ~~في ابتداء طلبته بدوام المراقبة ووصل إلى المشاهدة والمراقبة علمه بأن الله ~~سبحانه يراه ويعلمه على دوام الأوقات ثم أنوار المشاهدة # PageV00P000 # تلوح في القلب والمشاهدة غلبة نور الحق على القلب وانتفاء إحساسك بك ~~وذكرك لك وضميرك عنك فتكون مختطفا عن جملتك باستيلائه عليك # فكل ما زاد شهودك زادت اجنبيتك عنك وعن الكون بالجملة وإذا طلعت شموس ~~العرفان استهلك في ضيائها نجوم العلوم كما قيل # (ولما استنار الصبح أدرج ضوءه ... باسفاره أنوار ضوء الكواكب) ### | شبهات المعتزلة والرد عليها # وأما ما ذكرت أيها السائل من شبه المعتزلة الثلاث التي ذكرتها في الأوجه ~~الثلاثة في الاعتراض على قولنا إن المعرفة تجب بالسمع الموجب دون العقل ~~عندنا للنظر الذي هو طريقه إلى معرفتها عندنا وعندكم إجماعا # فالشبهة الأولى وهو قولك أحدها أن السمع مفتقر إلى معرفة الله تعالى ~~ومعرفة الله تعالى مفتقرة إلى السمع وهذا دور محض لأنا لا نعرف السمع حتى ~~نعرف الله تعالى ولا نعرف الله تعالى حتى نعرف السمع فلا يحصلان ولا واحد ~~منهما # هي عين ما حكاه أصحابنا عن المعتزلة من قولهم أن الوجوب لو كان من الشرع ~~لزم إفحام الأنبياء عليهم السلام فإن المكلف لا ينظر ما لم يعلم الوجوب ولا ~~يعلمه ما لم ينظر # قلت وقد ألزم أصحابنا مذهبهم الإفحام أيضا فقالوا في جوابهم ولو وجب عقلا ~~لأفحم أيضا لأن وجوب النظر غير ضروري إذ هو متوقف على مقدمات مفتقرة إلى ~~أنظار دقيقة # قلت لأن المكلف على هذا القول لا أنظر حتى أعرف وجوب النظر ولا أعرف وجوب ~~النظر حتى أنظر # فيلزم في هذا من الدور # PageV01P059 # في طريق المعرفة على مذهبهم على ما ذكره ms24 السائل من الدور في طريقها على ~~مذهبنا # قلت هكذا صرح غير واحد من أئمتنا المحققين # وقال بعضهم العقل لا يفحم بل هور دور لأنه يصدق عليه قولنا لو وجب عقلا ~~لما وجب نقلا فعبر عن هذا بالإفحام انتهى # قلت ولزوم الدور كاف فيما رمنا من منع الوجوب عقلا وإذا لزم الأمر مذهبهم ~~من الدور ما لزم مذهبنا فما أجابوا به عن ذلك به أجبنا وما لهم عن ذلك جواب ~~ولا مخرج عن اللازم المذكور وها نحن على سبيل التبرع نجيب عن ذلك ونخرج عن ~~المحذور وفي هذا المعنى أنشد وأقول # (إذا ما في الوغى أوردتمونا فإننا ... سنوردكم منها الذي منه يحذر) # (إذا ضمنا يوما من الدهر معرك ... صدرنا وأنتم ما لكم عنه مصدر) ### | الجواب عن هذه الشبهة # فأقول وبالله التوفيق الجواب عن الشبهة المذكورة هو ما أشار إليه الإمام ~~حجة الإسلام أبو حامد رضي الله عنه في قول الذي ذكره السائل في هذا السؤال ~~وذكر أنهم لم يفهموه وأنهم سألوا أعلم أهل زمانهم عن معناه فقال ما فهمنا ~~غرضه في هذا الكلام مع أنه الناقل لكلامه ومعترف بفضله # وذكر السائل أنه ضجع به في الرد على المعتزلة هكذا قال ضجع بتشديد الجيم ~~بعد الضاد المعجمة # وفسر ذلك بأنه تكلم بكلام لا يفهم وهذا التفسير الذي ذكره لا يشهد له من ~~جهة اللغة وضع ولا من جهة الاصطلاح سمع # ولكن لهذه اللفظة معنى صحيح وإن لم يذهب فهمه إليه وهي كلمة حق جرت على ~~لسانه ليست له بل # PageV01P060 # عليه أي أقعدهم بالرد عليهم وصيرهم مضطجعين غير قائمين بحجة وأني تقوم ~~حجة للمبتدعين # قال أبو حامد المذكور الطبع قابل والعقل باعث والمعجز ممكن والرسول مبلغ # قلت وها أنا أنبه على معنى هذا الكلام بعبارة واضحة للأفهام اجمع فيها ~~بين تفهيمهم ما لم يفهموه من المعنى ودفع الإلزام الذي ألزموه لنا # اعلم أن كلامه هذا رضي الله عنه في غاية الحسن والمناسبة لما نحن بصدده ~~من مسألة المعرفة اللازم فيها الإفحام للزوم الدور ms25 المذكور وذلك أنه رضي ~~الله عنه مثل المكلف القائل للرسول المستدعي النظر في المعجز المتحدى به ~~الشاهد بصدق رسالته المشتملة على معرفة الله تعالى ومعرفة شرعه الذي يدعو ~~به عباده لا يلزمني النظر في معجزك حتى أعلم صدقك ولا أعلم صدقك حتى أنظر ~~في معجزك بمن قال له منذر ناصح مشفق تحذيرا له وراءك أفعى فاحذر منها أن ~~تلدغك أو سبع ضار فاحذر منه أن يفترسك وإن التفت وراءك ونظرت عرفت صدقي ~~فقال لا ألتفت ورائي وانظر ما لم يثبت صدقك ولا يثبت صدقك ما لم التفت ~~وأنظر فهل قائل هذا القول إلا أحمق حيث عرض نفسه للهلاك وعظيم الخطر بترك ~~نظر ليس عليه فيه كلفة ولا ضرر ولو كان له عقل لبعثه على النظر في ذلك وقال ~~في نفسه يمكن أن يكون هذا المنذر صادقا فإن قبلت نصحه ونظرت فيما قال وأنذر ~~وحذر واحترزت من العدو الذي ذكر نجوت وإن لم أقبل نصحه وتقاعدت عن الاحتراز ~~فلم أنظر نزل بي الهلاك من حيث لا أشعر وإن كان كاذبا فما يضرني النظر ~~والاحتراز في أمر ممكن هو علي غائب ولا يورثني ذلك شيئا بل زينا إذ ~~الاحتراز والنظر في الأمور وما تؤول إليه العواقب من # PageV01P061 # شيمة العقلاء أولي الحزم والعزم والحذر من الغدر والوقوع في المعاطب # وقد قال في ذم التغرير القائل الخبير وما المغرر محمود وإن سلم # قلت وأما قولي في بعض القصائد # (فما فاز بالمجد الأثيل من الورى ... سوى من لدى الأهوال بالنفس يسمح) # (فأما جبان عزت النفس عنده ... فذاك الذي بالذل يمسي ويصبح) # وقولي في أخرى # (فمجد العلا ما ناله غير ماجد ... يخاطر بالروح الخطير فيظفر) # فإن هذا تغرير بالنفوس في طاعة الملك القدوس وفيها النجاة وسعادة الأبد ~~والفوز العظيم بالنعيم المخلد وليس ذلك التغرير كذلك بل موقع في الهلاك # قلت فإذا فهم هذا المثل المذكور فليفهم ما نحن بصدده من كون العاقل يحترز ~~من هذا المحذور لاحتمال صدق المخبر والوقوع في الهلاك والثبور فكذلك يقول ~~الرسول ms26 صلى الله عليه وسلم (وراءكم الموت وما بعده من الأهوال والشدائد ~~والعقاب والوبال والعذاب الشديد الأليم وخلود الدهر في دار الجحيم إن لم ~~تأخذوا حذركم وتحترزوا مما أنذرتكم وتعرفون صدقي بالالتفات إلى معجزتي فمن ~~التفت إليها عرف صدقي واحترز ونجا ومن لم يلتفت إليها لم يعرف صدقي ولم ~~يحترز من المحذور حتى ينزل به الهلاك والردى) # قلت فقد علم من هذا التمثيل والإيضاح أنه لا يترك الاحتراز بالنظر في ~~المعجز بسبب الدور من فيه فلاح فإن الذي تحدى به الرسول يمكن أن يكون معجزا ~~دالا على صدقه فيما أخبرته أعني ممكنا في نفس الأمر قبل أن ينظر فيه غير ~~مقطوع بصدقه ولا كذبه # فينبغي أن ينظر فيه لاحتمال الصدق المذكور خوفا من الوقوع بترك النظر في ~~المحذور فإذا نظر فيه حصل له العلم بكونه معجزا خارقا # PageV01P062 # للعادة شاهدا بصدقه فبادر إلى التصديق ونيل السعادة فهذا معنى قول الإمام ~~حجة الإسلام المحقق المتقي والمعجز ممكن ### | من مهام الرسول صلى الله عليه وسلم # وأما قوله والرسول مبلغ فمعناه ما عليه إلا البلاغ وليس عليه أن يلزم ~~المرسل إليهم الإيمان بما أرسل به وقد قال الله تعالى {وما على الرسول إلا ~~البلاغ المبين} وقال سبحانه {وما أنت عليهم بوكيل} وقال عز وجل {إنما أنت ~~نذير} وغير ذلك مما يطول ذكره من قوله تعالى في محكم الآيات الكريمات في ~~هذا المعنى وقد ضرب صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح مثلا لمن صدقه ~~فنجا ومن كذبه فهلك وتردى # فقال صلى الله عليه وسلم (مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال ~~إني رأيت الجن بعيني وأنا النذير العريان فالنجاء فأطاعه طائفة من قومه ~~فأدلجوا وانطلقوا على مهلهم فنجوا وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم ~~الجيش فأهلكهم واجتاحهم فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به ومثل من عصاني ~~وكذب بما جئت به من الحق أخرجاه في الصحيحين # PageV01P063 # قلت ولا ضرر على النذير إذا لم يقبل المنذر التحذير بل الضرر على من لم ms27 ~~يقبل النصح والإنذار حتى نزل به الدمار نسأل الله الكريم العفو والعافية ~~والتوفيق وحسن الخاتمة لنا ولأحبابنا والمسلمين آمين # فهذا معنى ما أشار إليه في قوله والرسول مبلغ ### | العقل باعث # وأما قوله والعقل باعث فلأنه هو الذي يفهم كلام المنذر المشتمل على ~~الإعلام بنزول الهلاك إن لم يصدق ويقبل ويبعث صاحبه على الاحتراز مما حذر ~~منه ويحكم بإمكان وقوع ذلك في المستقبل ### | ذكر العقل في القرآن في معرض المدح # قلت وقد ذكر الله تعالى العقل في القرآن في معرض المدح لأهله في مواضع ~~يطول عدها وهو جدير بالمدح الكامل إذ به عرف الحق سبحانه # ومعرفته تعالى أكمل الفضائل وبه أيضا مناط التكليف وزجر النفس عن الهوى ~~الموقع لها في شقاوة الأبد وحلول دار الجحيم والجذب لها إلى الخوف المفضي ~~بها إلى سعادة الأبد والفلاح المخلد لها في دار النعيم حيث يقول الله ~~العظيم {فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف ~~مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى} وحيث يقول العلي الكبير ~~{وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} # PageV01P064 # قلت ومما يدل أيضا على أن العقل سبب النجاة من المحذور أنه لا يفكر في ~~عواقب الأمور ويخاف من تقلب الدهور إلا عاقل حذور بالهموم مغمور وأما غير ~~العاقل فهو سال ساه لاه غافل ولهذا قال القائل # (إذا قل عقل المرء قلت همومه ... ومن لم يكن ذا مقلة كيف يرمد) # وفي مدح العقل أيضا أحسن القائل وصدق عدو عاقل خير من صديق أحمق قلت وهذا ~~معنى ما أشار إليه في قوله والعقل باعث ### | الطبع قابل # وأما قوله والطبع قابل فهو بالباء الموحدة قبل اللام ويصح أن يقال بالتاء ~~المثناة من فوق ومعناه ظاهر لما قد علم في النفس من الطباع الردية المشتملة ~~على الأوصاف الذميمة المحتاجة في إزالتها إلى الرياضات والمجاهدات الشديدة ~~حتى تتبدل بتوفيق الله سبحانه بالصفات الحميدة وإلا فلا تزال بصاحبها إلى ~~الأهواء مائلة حتى تمسي وهي ms28 له قاتلة # وأما على الوجه الأول أي بالباء الموحدة وهو الظاهر الذي هو له قاصد حجة ~~الإسلام أبو حامد فمعناه أنه إذا فهم العقل الإنذار وجوز إمكان وقوع ~~الأخطار فإن الطبع يقبل النصح ويستشعر الخوف فيستحث على الحذر من الوقوع في ~~الضرر ثم الضرر الأعظم موجود في الجهل بالله تعالى ومخالفة حكمه المعظم في ~~ترك الواجبات وارتكاب المنهيات # ومعرفة ذلك كله مستفاد من الشرع المعروف بالمشرع المدعي الرسالة الشاهدة ~~على صدق دعواه معجزته المحتملة قبل النظر فيها للصدق المفضي ترك النظر فيه ~~إلى الضرر المستحث الطبع على # PageV01P065 # الحذر الداعي إلى النظر المؤدي إلى معرفة صدق المشرع المستلزم التصديق به ~~المفضي إلى السلامة من المحذور وسعادة الأبد ودوام السرور في جوار المولى ~~الكريم الغفور # فهذا معنى ما أشار إليه الإمام حجة الإسلام الفاضل رضي الله عنه في قوله ~~والطبع قابل وفي كون الطبع قابلا للخير وتبديل الصفات الذميمات بالصفات ~~الحميدات قلت هذه الأبيات # (تعود فعال الخير مع كل فاعل ... بتبديل طبع للتبدل قابل) # (فنفس الفتى إن راضها مهرت بها ... نجاة وعز واكتساب فضائل) # (وإن لم يرضها كلب مزبلة بها ... هلاك وذل واكتساب رذائل) # قلت وإذا كان الطبع غير قابل بالموحدة فلا شك أنه قاتل بالمثناه من فوق ~~كما ذكرت فيما تقدم والله أعلم # فهذا ما اقتصرت عليه من التنبيه على المقاصد المشتملة عليها الأربع ~~الكلمات المذكورات في قول الإمام أبي حامد رضي الله عنه التي ذكر السائل ~~أنه لم يفهمها عالم زمانهم الفاضل ### | بسط الكلام في معاني كلمات أبي حامد يستدعي تصنيف كتاب كامل # ولعمري إن بسط الكلام فيها يستدعي تصنيف كتاب كامل وفيما ذكرنا من ذلك ~~كفاية عن التوغل في ميدان بعيد الغاية # ولنعد على الفور إلى ما كنا بصدده من ذكر الدور # قال بعض أئمتنا ليس في هذه المسألة دور لأن معجزات الأنبياء عليهم السلام ~~تبهر عقول الأنام فمن رآها وسمع بها ولم يجب إليها ولا نظر فيها فهو مقصر ~~لأن ظهورها موجب للنظر والشرع ثابت بظهورها وإن لم ms29 يثبت عنده والوجوب متوقف ~~على ثبوت الشرع # PageV01P066 # بالمعجزات لا على العلم بثبوته فكم من واجب يتوجه على المكلف وهو غير ~~عالم به انتهى معنى كلامه مختصرا # قلت وهذا نحو مما أشار إليه إمام الحرمين رضي الله عنه في هذه المسألة ~~حيث قال شرط الوجوب عندنا ثبوت السمع الدال عليه مع تمكن المكلف من الوصول ~~إليه وقال أيضا مخاطبا للخصوم هذا الذي ألزمتمونا في المنقول ينعكس عليكم ~~في قضايات العقول فإن الموصل إلى العلم يوجب النظر في مجاري العبر عندكم أن ~~العاقل يخطر بباله تجويز مانع يطلب منه معرفته وشكره على نعمه # ولو عرفه وشكره لنجا ورجا الثواب ولو كفر واستكبر لتصدى لاستحقاق العقاب # فإذا تقابل عنده الجائزان وتعارض لديه الاحتمالان فالعاقل يقضي باختيار ~~ما يتوقع فيه النعيم المقيم واجتناب ما يخشى فيه العذاب الأليم # فكذلك المعجزة إذا ظهرت وتمكن العاقل من دركها كانت بمثابة جريان ~~الخاطرين على زعم الخصم فإذا جريا فإمكان النظر في اختيار أحدهما كإمكان ~~النظر في المعجزة عند ظهورها # قال ويلزم الخصوم في مدارك العقول عند الغفلة والذهول ما ألزمونا في ~~مقتضى المنقول # فإن من ذهل عن هذه الخواطر وغفل عن هذه الضمائر لا يكون عالما بوجوب ~~النظر هذا ما اختصرته من كلامه غير ملتزم للفظه بل معنى مرامه مع تقديم ~~وتأخير مخالف لسلك نظامه ### | طريق الهدى في اتباع السنة # قلت وبعد هذا كله فاعلم أيها السائل أن من شرح الله صدره إلى الإسلام ~~وحبب إليه الإيمان ووفقه لسلك طريق الهدى وترك الردى لا يسلك في طلب معرفة ~~الله عز وجل طريق أهل المراء والجدال حتى يقول لا أنظر في المعجزة أو في ~~الأدلة السمعية حتى أعلم صدق صاحبها ولا أعلم صدقه حتى أنظر فيها ونحو ذلك ~~من مدافعة # PageV01P067 # الحق ودعاة من ليس بموفق واصطلاح من ليس فيه صلاح ولا لاح عليه فلاح بل ~~يبادر إلى النظر فيها لاحتمال صدقها المترتب على التصديق به السعادة الكبرى ~~وعلى التكذيب به الشقاوة العظمى فإذا علم صدقها سارع إلى التصديق ms30 بها ~~والعلم النافع والعمل ولم يشتغل بعلم المغالطات والتشدق بالجدل كاشتغال ~~الخالين عن الخوف والوجل الناسين لذكر الله عز وجل ### | تعقيب # فهذا كاف في دفع ما ذكرت من الشبهة الأولى في الوجه الأول وشاف فيما طلبت ~~من فتق صميمها وقشر أديمها لمستبصر في طريق الهداية موفق بتأييد العناية لم ~~تترو عروقه من منهل البدعة والغواية # فإن تروت من لك المنهل الوخم فاغسلا يدك من صحة شاربه السقيم ووصوله إلى ~~منهل السنة العذب ذي النعيم وأنشد على رؤوس الملا متمثلا # (فبدونك يا ماء العذيب تعرضت ... مياه رخيمات عن الوصل صدت) ### | الشبهة الثانية # أما ما ذكرت من الشبهة الثانية في الوجه الثاني بقولك إنما يصح الاستدلال ~~بكلام الله تعالى مهما كان عدلا حكيما لا يفعل القبيح ولا يريده فأما مع ~~تجويزكم القبيح عليه وإرادته بكل الكائنات من وجوه الفساد من كفر وظلم ~~وسواه فما الثقة بكلامه إلى آخره فاعلم وما أظنك تعلم لما خالطك من الوخم ~~فأعمى وأصم أنه تعالى لا ينسب إليه قبح ولا ظلم لا يتصوران منه بدليل العقل ~~والنقل # PageV01P068 ### | الأدلة العقلية على عدم نسب القبح إلى الله # أما العقل فها أنا أقدم طرفا منه كالتوطئة والتمهيد ثم أذكر بعد النقل ~~منه طرفا ردا له وردفا # فأقول وبالله التوفيق أما دلالة العقل على ذلك فلأن الظالم هو المتصرف في ~~ملك غيره # هذا قول جميع أئمة الهدى والإتباع وعليه انعقد الإجماع قبل ظهور الابتداع # قلت أو في ملكه على وجه مخالف لحكم حاكم عليه يلزمه طاعته وليس الله ~~تعالى متصرفا في ملك غيره ولا مخالفا لحكم من يلزمه طاعته إذ لا مالك سواه ~~ينسب الملك إليه ولا حاكم غيره يحكم عليه بل هو المالك للعبيد والحاكم بما ~~يريد # له الخلق والأمر والعزة والقهر والعظمة والكبرياء والقدرة والعلاء والعلم ~~والحكمة والسلطان والسطوة لا يجري في ملكه إلا ما يشاء ولا يوجد إلا ما سبق ~~به القضاء يعطي ويمنع ويضر وينفع ويخفض ويرفع ويجلب ويدفع ويفرق ويجمع كل ~~نعمة منه فضل وكل نقمة ms31 منه عدل لا يسأل عما يفعل وهو يسألون والقبح والحسن ~~يطلقان على معان مختلفة منها أن يوصف الشيء الملائم للطبع بالحسن وغير ~~الملائم بالقبح ومنها أن يوصف الشيء الكامل بالحسن والناقص بالقبح # فهذان المعنيان عقليان بلا خلاف ولكن ليس المراد هنا وإنما المراد ما ~~يتعلق به في الأجل ثواب أو عقاب فهذا الحكم فيه للشرع دون العقل لوجوه ~~الأول ما تقدم من قوله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} # الثاني أن العقل لا مجال له في الاهتداء إلى معرفة الآخرة وما فيها من ~~الثواب والعقاب # PageV01P069 # الثالث أن الفعل القبيح كالكذب مثلا قد يزول قبحه ويحسن عند اشتماله على ~~مصلحة راجحة على مفسدته والأحكام البديهية ككون الكل أعظم من جزئه لا تزول ~~بسبب أصلا فقول المعتزلة إن بديهة العقل تحكم بالتحسين والتقبيح ليس بصحيح # الرابع أن أفعال الخلق قد دل الدليل على وقوعها بقدرة الله تعالى وإرادته ~~وأن المخلوق غير مستبد بالاختراع # قال أئمتنا رضي الله عنهم ومنهم الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي ~~وهذا لفظه وكيف يكون الحيوان مستبدا بالاختراع ويصدر من العنكبوت والنحل ~~وسائر الحيوانات من لطائف الصناعات ما تتحير فيه عقول ذوي الألباب فكيف ~~انفردت هي باختراعها دون رب الأرباب وهي غير عالمة بتفعيل ما يصدر منها من ~~الأكساب هيهات هيهات ذلت المخلوقات وتفرد بالملك والملكوت جبار السماوات # قلت وإلى صدور ذلك عن اختراع الإله الواحد أشرت بقولي في بعض القصائد في ~~توحيد الرب الماجد منتقلا من ذكر الغزل إلى وصف الله عز وجل # (خليلي ما نعمى ونعمان والحمى ... وليلى وما ذكري للبنى ولبنان) # (دعاها فمقصودي سواها وإنما ... أكني بها عن عالي الوصف والشان) # (إله تعالى عن ثنا وصف واصف ... مجيد وذي جود رحيم ورحمان) # (تقدس في أسمائه وصفاته ... وفي ذاته عن كل عيب ونقصان) # (عليم بكل الكائنات وخالق ... لها باختراع منه من غير أعوان) # (فكن كون الأكوان من غير حاجة ... إلى فعل آلات وقول وأزمان) # (إله الحمد حقا وحده دون غيره ... على ذاك قد دلت قواطع ms32 برهان) # (ويكفي دليلا قولنا الحمد والثنا ... لوصفين محمودين حسن وإحسان) # (وليس كلا الوصفين إلا لصانع ... حكيم جواد واحد ما له ثان) # (فكل جميل أو جمال فجوده ... وصنعته عن حكمة ذات إتقان) # PageV01P070 # (وذلك كل الكائنات جمادها ... ومائعها مع كل نام وحيوان) # (فلا عرض أو جوهر غير خلقه ... ولا جسم إلا خلق خلاق أكوان) # (فما النحل ثم العنكبوت لتهتدي ... إلى صنعة من غير إلهام رحمان) # (ولا فطنة في صنعة ثم حكمة ... وعلم أتت إلا بتعليم منان) # (ولا قدرة عند الورى أو إرادة ... سوى خلق سلطان علا كل سلطان) # (فحاشاه من وجدان ما لا يريده ... على ملكه يعلو إذا ملك شيطان) # (وأفعاله فضل وعدل تصرفا ... بملك يراه ليس بالظالم الجاني) # (وليس بذا قبح كما ظن جاهل ... نحا باعتزال نحو مذهب خذلان) # (ولكن فيه حكمة أي حكمة ... فلا نقمة إلا بها سر ديان) # (ولا نعمة إلا ومن عنده أتت ... إليك وإن جاءتك من عند إنسان) # (فيا رب وفقنا لشكر لنا به ... مزيد من النعماء في نص قرآن) # (واكمل لنا دينا إليك مقربا ... بتحقيق إيمان وإيقان عرفان) # (وصل على زين الوجود محمد ... إمام الورى ما غردت ورق أغصان) # قلت وسيأتي ذكر مباحث عقلية أيضا بعد الأدلة النقلية إن شاء الله تعالى ~~أعني ما وعدت به أن يكون ردفا هو الوعد ينبغي فيه الوفاء ### | الأدلة النقلية على إجماع الأمة بأن أفعال العباد واقعة بقدرة الله تعالى وإرادته ### | الأدلة من القرآن الكريم # فأما النقل فنصوص الكتاب والسنة ناطقة مع اجماع الأمة قبل ظهور البدعة أن ~~أفعال العباد واقعة بقدرة الله تعالى وإرادته والاستشهاد من ذلك بالقليل ~~يخرجنا إلى حيز التطويل فليقتصر من ذلك على ما يحصل به الكفاية في الإرشاد ~~إلى الإيمان به والله ولي الهداية # PageV01P071 ### | 1 - # فمن ذلك قوله تعالى {الله خالق كل شيء} ### | 2 - # وقوله سبحانه {والله خلقكم وما تعملون} ### | 3 - # وقوله تعالى {ألا له الخلق والأمر} ### | 4 - # وقوله سبحانه {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} ### | 5 - # وقوله تعالى {إنا كل شيء خلقناه بقدر} ms33 ### | 6 - # وقوله سبحانه {من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم} ### | 7 - # وقوله تبارك وتعالى {أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم} ### | 8 - # وقوله جل جلاله {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة} ### | 9 - # وقوله سبحانه {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه} # PageV00P000 ### | 10 - # وقوله عز من قائل {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} ### | 11 - # وقوله تبارك وتعالى {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} ### | 12 - # وقوله تعالى {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} ### | 13 - # وقوله سبحانه {وأضله الله على علم} ### | 14 - # وقوله عز وجل {ومن يضلل الله فما له من هاد} ### | 15 - # وقوله تبارك وتعالى {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا ~~عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله} ### | 16 - # وقوله سبحانه {ولو شاء الله ما أشركوا} ### | 17 - # وقوله عز وجل {ولو شاء ربك ما فعلوه} ### | 18 - # وقوله تعالى {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين} # PageV00P000 ### | 19 - # وقوله جل وعلا {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا} ### | 20 - # وقوله سبحانه {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} ### | 21 - # وقوله تعالى {أتريدون أن تهدوا من أضل الله} ### | 22 - # وقوله عز وجل {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من ~~قبل أن نبرأها} ### | 23 - # وقوله تعالى {كذلك زينا لكل أمة عملهم} ### | 24 - # وقوله سبحانه {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق ~~عليها القول فدمرناها تدميرا} # جاء في التفسير أمرنا أي كثرنا تقول أمر بنو فلان بكسر الميم إذا كثروا # قلت ومن ذلك قول موسى عليه السلام {لقد جئت شيئا إمرا} أي كبيرا بالياء ~~الموحدة وقول أبي سفيان لقد أمر ابن أبي كبشة أي كبر وعظم ### | 25 - # وقوله عز وجل حاكيا عن الخضر عليه السلام {لقيا غلاما فقتله} # PageV00P000 # وفي الحديث الصحيح (أنه طبع يوم طبع كافرا) ### | 26 - # وقوله تعالى حاكيا قول الكليم عليه الصلاة والتسليم {إن هي إلا فتنتك تضل ~~بها ms34 من تشاء وتهدي من تشاء} ### | 27 - # وقوله تبارك وتعالى حاكيا قول الخليل المكرم صلى الله عليه وسلم (تعذب من ~~تشاء وترحم من تشاء) ### | 28 - # وقوله سبحانه حاكيا قول شعيب عليه السلام {قد افترينا على الله كذبا إن ~~عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن ~~يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما} ### | 29 - # وقوله تعالى حاكيا قول نوح صلى الله عليه وسلم لقومه {ولا ينفعكم نصحي إن ~~أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون} # قلت وفي قوله هو ربكم إشارة إلى ما ذكرت أولا من أن تصرف المالك في ملكه ~~ليس فيه ظلم إذ الرب في وضع اللغة المالك وهذا إنما ظهر لي عند وضع هذا ~~الكلام أعني كون هذه الإشارة ظاهرة في التعليل # وكذلك قول عيسى بن مريم {إن تعذبهم فإنهم عبادك} فإن الإشارة إلى التعليل ~~المذكور أيضا مفهومة من قوله فإنهم عبادك # PageV00P000 ### | 30 - # وقوله عز وجل مخبرا عن أولي الألباب ومعلما لنا الدعاء والآداب {ربنا لا ~~تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} # قلت وهذه الآية الكريمة خاتمة آيات ثلاثين نسأل الله الكريم أن يختم لنا ~~بها ولأحبابنا والمسلمين آمين # وهذا ما اقتصرت عليه من الكتاب المبين مما خطر بالبال وحضر في الحال ### | الأدلة النقلية من السنة على أن أفعال العباد واقعة بقدرة الله تعالى وإرادته # وأما الأحاديث فاقتصر منها أيضا على ثلاثين حديثا محذوفة الأسانيد وطرق ~~الروايات منسوبة إلى الكتب الستة التي هي الأصول لكتب الحديث والأمهات ~~والمعتمد عليها في النقل والاستدلال في جميع الجهات وهي صحيحا البخاري ~~ومسلم وموطأ مالك وسنن أبي داود والترمذي والنسائي رضي الله عنهم أجمعين # الحديث الأول روينا في صحيحي البخاري ومسلم وسنن أبي # PageV00P000 # داود والترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو الصادق المصدوق (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه ms35 أربعين يوما ~~ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ~~ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه وعلمه وأجله وشقي أو سعيد فوالذي لا إله غيره ~~إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق ~~عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار ~~حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة ~~فيدخلها # الحديث الثاني وروينا في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال (جاء سراقة ~~بن مالك بن جعشم فقال يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن فيما ~~العمل اليوم فيما جفت به الأقلام وجرت # PageV01P077 # به المقادير أم فيما يستقبل قال بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير ~~قال ففيم العمل قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له وكل عامل بعمله) # الحديث الثالث روينا في صحيح مسلم أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~قال صلى الله عليه وسلم (إن الرجل يعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة ثم ~~يختم له عمله بعمل أهل النار وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ~~ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة) # الحديث الرابع روينا في صحيح مسلم وجامع الترمذي عن # PageV01P078 # عمرو بن العاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كتب ~~الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على ~~الماء) # قال العلماء المراد تحديد وقت الكتابة في اللوح المحفوظ أو غيره لا أصل ~~التقدير فإن ذلك لا أول له # الحديث الخامس روينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال صلى ~~الله عليه وسلم (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف في كل ~~خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني ~~فعلت لكان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن ms36 لو تفتح عمل الشيطان) # قال العلماء والمراد بالقوة عزيمة النفس في أمور الآخرة وما يتعلق بالدين ~~من الإقدام في الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى ~~وأنواع البلاء واحتمال المشاق في الطاعات والنشاط في العبادات من الأذكار ~~والصوم والصلوات وغير ذلك من المهمات # الحديث السادس روينا في صحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت توفي صبي فقلت طوبى له عصفور من عصافير الجنة فقال صلى الله ~~عليه وسلم (أولا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار فخلق لهذه أهلا ولهذه ~~أهلا) # PageV01P079 # الحديث السابع روينا في الصحيحين وسنن أبي داود والنسائي عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال سئل صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال (الله أعلم ~~إذ خلقهم بما كانوا عاملين) # قلت وسيأتي في آخر الكتاب ذكر خلاف فيهم من أهل السنة والصحيح أنهم في ~~الجنة لحديث صحيح يأتي ذكره هنالك # الحديث الثامن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم ~~(حاج آدم موسى فقال أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم فقال آدم ~~لموسى أنت الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه أتلومني على أمر كتبه الله ~~تعالى قبل أن يخلقني أو قدره علي قبل أن يخلقني قال صلى الله عليه وسلم فحج ~~آدم موسى) # PageV01P080 # أخرجه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود والنسائي # قلت وإنما حجه لأنه لامه على ذنبه بعد التوبة منه والذنب بعد التوبة غير ~~مواخذ به بفضل الله تعالى # وأما قبل التوبة فالقدر لا يقوم به حجة للمذنبين لأنهم مواخذون بعدل الله ~~تعالى # PageV01P081 # الحديث التاسع روينا في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت سئل ~~صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فقال (كان عذابا يبعثه الله عز وجل على من ~~كان قبلكم فجعله رحمة للمؤمنين ما من عبد يكون في بلد يكون فيه الطاعون ~~فيمكث فيه ولا يخرج صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا ~~كان له مثل أجر ms37 شهيد # الحديث العاشر روينا في صحيح البخاري أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~قال صلى الله عليه وسلم (تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء ~~القضاء وشماتة الأعداء) # الحديث الحادي عشر روينا في صحيح البخاري أيضا عن سهل بن سعد رضي الله ~~عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال (إن العبد ليعمل عمل # PageV01P082 # أهل النار وهو من أهل الجنة ويعمل عمل أهل الجنة وهو من أهل النار وإنما ~~الأعمال بالخواتيم) # الحديث الثاني عشر روينا في صحيح البخاري أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال قال صلى الله عليه وسلم (جف القلم بما أنت لاق) # الحديث الثالث عشر روينا في صحيح البخاري أيضا عن عمران بن الحصين رضي ~~الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم (كل يعمل لما خلق له أو لما تيسر له) # الحديث الرابع عشر روينا في صحيح البخاري أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال قال صلى الله عليه وسلم (إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ~~ذلك لا محاله فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق والنفس تتمنى وتشتهي ~~والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) # PageV01P083 # الحديث الخامس عشر روينا في صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود عن علي كرم ~~الله وجهه قال كنا في جنازة ببقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقعد وقعدنا حوله وبيده مخصرة فجعل ينكت بها الأرض وفي رواية بعضهم ~~عود فقال ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار أو من الجنة فقال رجل ~~من القوم لا نتكل يا رسول الله قال لا اعملوا فكل ميسر وفي رواية بعضهم ~~فقالوا يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق ~~له) الحديث # الحديث السادس عشر روينا في صحيح مسلم عن يحيى بن يعمر رحمه الله تعالى ~~قال (كان أول من قال بالقدر في البصرة معبد الجهني فانطلقت أنا وحميد بن ~~عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا لو ms38 لقينا أحدا من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر فوفق لنا عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي ~~أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي فقلت أبا ~~عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم وذكر من ~~شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف قال فإذا لقيت أولئك فأخبرهم ~~أني بريء منهم وأنهم برءاء مني والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم ~~مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر # PageV01P084 # ثم قال حدثني أبي عمر بن الخطاب قائلا بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ~~لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فاسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن ~~الإسلام فقال صلى الله عليه وسلم (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن ~~استطعت إليه سبيلا فقال صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه قال فأخبرني عن ~~الإيمان فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن ~~بالقدر خيره وشره قال صدقت قال وأخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك ~~تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال فأخبرني عن الساعة قال ما المسئول عنها ~~بأعلم من السائل قال فأخبرني عن أمارتها قال أن تلد الأمة ربها وأن ترى ~~الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان قال ثم أنطلق فلبثت ~~مليا ثم قال أتدري من السائل قلت الله ورسوله أعلم قال فإنه جبريل أتاكم ~~يعلمكم دينكم) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم # وقوله يتقفرون هو بتقديم القاف على الفاء ومعناه يطلبونه ويتبعونه هذا ms39 هو ~~المشهور وقيل معناه يجمعونه ورواه بعضهم بتقديم الفاء وهو صحيح أيضا ومعناه ~~يبحثون عن غامضه ويستخرجون خفية # وروي في غير مسلم يقتفون بتقديم القاف وحذف الراء وهو صحيح أيضا ومعناه ~~أيضا يتبعونه وقال بعضهم يتقعرون بالعين وفسره بأنهم يطلبون قعره أي غامضه ~~وخفيه ومنه متقعر في كلامه إذا جاء بالغريب منه وفي رواية بعضهم يتفقهون ~~بزيادة الهاء وهو ظاهر # PageV01P085 # قلت هذا مختصر كلام شراح الحديث رحمهم الله تعالى # وقوله يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف هو بضم الهمزة والنون أي مستأنف لم ~~يسبق به قدر ولا علم من الله وإنما يعلمه بعد وقوعه # قال أئمتنا وهذا قول غلاتهم وليس قول جميع القدرية وكذب قائله وضل وافترى # قلت يعنون أن القدرية صنفان أحدهما ينفي القدر والعلم معا والثاني ينفي ~~القدر فحسب وسيأتي إن شاء الله إيضاح ذلك وبيان حكم الصنفين في التكفير وأن ~~الأول منهما كافر بلا خلاف وهم الذين أراد ابن عمر وكلامه ظاهر في تكفيرهم ~~وفي الثاني اختلاف بين أئمة أهل الحق والله أعلم # الحديث السابع عشر روينا في صحيح مسلم وجامع الترمذي عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~القدر فنزلت {يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء ~~خلقناه بقدر} # قلت فهذه سبعة عشر حديثا كلها في القدر وكلها صحاح رويناها في الصحيحين ~~معا وبعضها في أحدهما كما ترى مع زيادة ما ذكرت من رواية ما في الكتب الستة ~~التي هي أصول الإسلام وأمهات الأخبار ورواتها الذين ذكرتهم من سادات ~~الصحابة رضي الله عنهم عشرة عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وأبو هريرة ~~وعمران بن الحصين وجابر بن عبد الله وسهل بن سعد وعمرو بن العاص وعائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم # PageV01P086 # وها أنا أردفها بأحاديث أخرى في القدر أيضا مما أخرجه أبو داود والترمذي ~~وهي ثلاثة عشر تتمة الثلاثين التي وعدت بها # الحديث الثامن عشر روينا في سنن ms40 أبي داود عن علي رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع يشهد أن لا إله ~~إلا الله وأني محمد رسول الله بعثني بالحق ويؤمن بالموت ويؤمن بالبعث بعد ~~الموت ويؤمن بالقدر) # الحديث التاسع عشر روينا في سنن أبي داود عنه صلى الله عليه وسلم (أنه ~~سأله رجل من مزينة أو جهينة فقال يا رسول الله فيما يعمل في شيء خلا ومضى ~~أو شيء يستأنف الآن قال في شيء خلا ومضى فقال الرجل أو قال بعض القوم ففيم ~~العمل قال إن أهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة وأن أهل النار ميسرون لعمل ~~أهل النار) # الحديث العشرون روينا في جامع الترمذي عن جابر بن سمرة # PageV01P087 # رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن عبد حتى ~~يؤمن بالقدر خيره وشره وحتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم ~~يكن ليصيبه) # الحديث الحادي والعشرون روينا في سنن أبي داود والترمذي عن عبادة بن ~~الصامت رضي الله عنه أنه قال لابنه عند الموت يا بني إنك لن تجد طعم ~~الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن أول ما خلق الله القلم قال له ~~اكتب فقال يا رب وماذا أكتب قال اكتب مقادير كل شيء حتى يوم القيامة فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مات عل غير هذا فليس مني) # الحديث الثاني والعشرون روينا في كتاب الترمذي عن عمرو ابن العاص رضي ~~الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان فقال ~~أتدرون ما هذان الكتابان فقلنا يا رسول الله إلا أن تخبرنا فقال للذي في ~~يده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم ~~وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا وقال ms41 للذي في ~~شماله هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ~~ثم اجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا فقال أصحابه ففيم ~~العمل يا رسول الله إن كان أمر قد فرغ منه فقال سددوا وقاربوا فإن صاحب ~~الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل وإن # PageV01P088 # صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل ثم قال صلى الله عليه ~~وسلم بيديه فنبذهما ثم قال فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في ~~السعير) # قال الترمذي وفي الباب عن ابن عمر هذا حديث حسن صحيح غريب # الحديث الثالث والعشرون وروينا في كتاب الترمذي عن ابن مسعود رضي الله ~~عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال (إن الله خلق كل نفس وكتب حياتها ورزقها ~~ومصائبها ومحابها) وهذا بعض الحديث # PageV01P089 # الحديث الرابع والعشرون روينا في كتاب الترمذي أيضا عن عمرو بن العاص رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله خلق خلقه في ظلمة ~~وألقى عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فهادى ومن أخطأه ضل فلذلك أقول جف ~~القلم على علم الله) # الحديث الخامس والعشرون في الرضاء بالقدر روينا في جامع الترمذي أيضا عن ~~سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ~~سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله ومن ~~شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله) # الحديث السادس والعشرون في ذم القدرية روينا في سنن أبي داود عن حذيفة ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لكل أمة مجوس ومجوس ~~هذه الأمة القدرية الذين يقولون لا قدر من مات # PageV01P090 # منهم فلا تشهدوا جنازته ومن مرض منهم فلا تعودوه فهم شيعة الدجال وحق على ~~الله أن يلحقهم بالدجال زاد في رواية فلا تجالسوهم ولا تفاتحوهم الكلام) # الحديث السابع والعشرون روينا في كتاب الترمذي عن ابن ms42 عباس رضي الله ~~عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صنفان من أمتي ليس لهما في ~~الإسلام نصيب المرجئة والقدرية) # الحديث الثامن والعشرون روينا في سنن أبي داود والترمذي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال (يكون في هذه الأمة خسف ومسخ وذلك في المكذبين ~~بالقدر) رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال وعن يافع أن رجلا أتى ابن عمر ~~فقال إن فلانا يقرأ عليك السلام الرجل من أهل الشام فقال ابن عمر إنه بلغني ~~أنه قد أحدث التكذيب بالقدر فإن كان قد أحدث فلا تقرئه مني السلام فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (يكون في هذه الأمة خسف ومسخ) ~~الحديث # الحديث التاسع والعشرون روينا في كتاب الترمذي عن أبي # PageV01P091 # عزة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال (إذا قضى الله لعبد أن يموت ~~بأرض جعل له إليها حاجة) # قلت ومن هذا نقل أنه جاء بعض الناس إلى سليمان بن داود عليهما السلام ~~وقال له يا نبي الله أريد منك أن تأمر الريح تحملني إلى بلاد الهند فإن لي ~~فيها حاجة في هذه الساعة وألح عليه في ذلك فقال له نعم وأمر الريح أن تحمله ~~فلما خرج من عنده التفت سليمان فرأى ملك الموت عليه السلام قائما عنده ورآه ~~متبسما فسأله عن تبسمه فقال يا نبي الله تعجبت من هذا الرجل فإني أمرت بقبض ~~روحه في أرض الهند في هذه الساعة فبقيت مفكرا كيف يصل إلى بلاد الهند في ~~هذه الساعة فلما سألك أن تأمر الريح تعجبت من ذلك انتهى # وفي هذا المعنى قلت # (فمن لم تأته منا المنايا ... إلى أوطانه يوما أتاها) # (كما قال الذي عزى نفوسا ... وقوى في توكلها قواها) # (فمن كانت منيته بأرض ... فليس يموت في أرض سواها) # عن الإمام مالك رضي الله عنه أنه بلغه أنه قيل لإياس ما رأيك في القدر ~~فقال لا يعلم سره إلا الله وكان يضرب به المثل في الفهم # قلت ومما ضرب المثل ms43 به قول أبي تمام يمدح بعض الخلفاء قيل هو المأمون ~~وقيل هو المعتصم بشعر من جملته قوله # (أقدام عمرو في سماحة حاتم ... في حلم أحنف في ذكاء إياس) # شبهه في الشجاعة بعمرو بن معدي كرب وفي الكرم بحاتم طي المشهور وفي الحلم ~~بالسيد الجليل الأحنف بن قيس وفي الذكاء # PageV01P092 # بإياس بن معاوية بن قرة الإمام المشكور فغضب بعض جلساء الممدوح من كبراء ~~دولته من تشبه إياه بعمرو وحاتم في شجاعته وسماحته وتكلم عليه في ذلك مصغرا ~~له لهما جنبه ومنكرا بالتشبيه بأهل الكفر الذي لا يحمد فأطرق أبو تمام ~~مفكرا في ذلك ثم أنشد # (لا تعجبوا من ضربي له من دونه مثلا ... شرودا في الندى والباس) # (فالله قد ضرب الأقل لنوره ... مثلا من المشكاة والنبراس) # قلت يعني أن الله تعالى قد ضرب النور الأقل مثلا لنوره العظيم الأجل وذلك ~~قوله سبحانه {الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح} الآية # فزال الغضب وتعجبوا من براعة فطنته واتقاد قريحته غاية العجب وسألوه عن ~~إطراقه وسكوته # فذكر كلاما معناه أنه فكر في شاهد يشهد له من كلام العرب فلم يجده ~~فاستفتح كلام الله فوجد فيه ما طلب # قلت لما لحقته في ذلك الملامة فكر في شاهد يشهد لكلامه بالاستقامة فالتمس ~~ذلك في كلام العرب فلم يحصل له فيه إرب فارتحل بفكره وانتقل إلى كلام الله ~~عز وجل وغاص في بحر جواهر علومه على عجل في غوصه حتى انتهى إلى بحر جواهر ~~النور فاستخرج منه جوهرة الشاهد المذكور # قلت والكلام في هذا وأشباهه يطول ويخرجنا مما نحن له قاصدون # فلهذا اخترت الإضراب عن ذكر شيء من المحاسن والآداب وحلم # PageV01P093 # الأحنف بن قيس المذكور وما ذكر من تعلمه ذلك من قيس بن عاصم المشهور # رجعنا إلى ما كنا بصدده وعن الإمام مالك أيضا أنه سأله رجل عن القدر فقال ~~ألست تؤمن به قال بلى فقال حسبك حدثني علي بن الحسين عن أبيه رضوان الله ~~عليهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ms44 (من حسن إسلام المرء تركه ما ~~لا يعنيه) # وبلغه أيضا أنه قيل للقمان رضوان الله عليه ما بلغ بك إلى ما يرى قال ~~أداء الأمانة وصدق الحديث وتركي ما لا يعنيني # وقال الإمام محيي الدين النووي رضي الله عنه قال الإمام أبو المظفر ~~السمعاني رضي الله عنه سبيل معرفة هذا الباب التوفيق من الكتاب والسنة دون ~~محض القياس ومجرد العقول فمن عدل عن التوفيق فيه ضل وتاه في بحار الحيرة ~~ولم يبلغ شفا النفس ولا يصل إلى ما يطمئن به القلب لأن القدر سر من أسرار ~~الله تعالى ضربت دونه الأستار واختص الله تعالى به وحجبه عن عقول الخلق ~~ومعارفهم لما علمه من الحكمة # وواجبنا أن نقف حيث حد لنا ولا نتجاوزه وقد طوى الله تعالى علم القدر عن ~~العالم فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب وقيل إن سر القدر ينكشف لهم إذا ~~دخلوا الجنة ولا ينكشف قبل دخولها # الحديث الثلاثون روينا في كتاب الترمذي عن أبي هريرة # PageV01P094 # رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتنازع في ~~القدر فغضب حتى احمر وجهه حتى كأنما فقئ في وجنته حب الرمان وقال (أبهذا ~~أمرتم أم بهذا أرسلت إليكم إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر ~~عزمت عليكم أن لا تتنازعوا فيه) ### | إيضاح وتعقيب # قلت فهذه ثلاثون حديثا في القدر جمعتها من الصحيحين وباقي الكتب الستة ~~التي فضلها أشهر أخرجها كل إمام حافظ نقاد خبير رووها بالأسانيد المتصلة ~~ورواها عنهم الجم الغفير فهي الأمهات كما قدمت لكتب الحديث والأصول ~~والوسيلة التي يحصل بها إلى معرفة السنة الوصول عليها اعتمد العلماء في ~~جميع الأعصار وبها استدل الفقهاء في جميع الأمصار # وقد وقدمت أن سبعة عشر حديثا من الثلاثين المذكورة كلها صحاح روينا بعضها ~~في الصحيحين معا وبعضها في أحدهما مع ما ذكرت من زيادة رواية باقي الكتب ~~الستة الصحاح وذكرت أيضا أن رواتها عشرة من سادات الصحابة رضي الله عنهم ~~وسميتهم وقد زاد معهم ms45 في رواته الثالثة عشر ستة منهم ### | من هم رواة أحاديث القدر من الصحابة # فجميع رواة أحاديث القدر التي ذكرتها في هذا المختصر من الصحابة رضي الله ~~عنهم ستة عشر وجميع رواياتهم فيه مسندة لنا مسموعة وهذه أسماؤهم رضي الله ~~عنهم مجموعة 1 - عمر بن الخطاب 2 - وعلي بن أبي طالب 3 - وسعد بن أبي وقاص ~~4 - وعبد الله ابن عباس 5 - وعبد الله بن عمر 6 - وعبد الله بن مسعود 7 - ~~وحذيفة بن اليمان 8 - وأبو هريرة 9 - وعمران بن حصين 10 - # PageV01P095 # وجابر بن عبد الله 11 - وجابر بن سمرة 12 - وعبادة بن الصامت 13 - وسهل ~~بن سعد 14 - وعمرو بن العاص 15 - وأبو عزة 16 - وعائشة بنت أبي بكر # وروى أئمة الحديث في ذلك أحاديث أخرى أيضا عن خلائق من الصحابة غير ~~المذكورين منهم أبو بكر الصديق وعبد الله بن عمر ابن العاص وأنس بن مالك ~~ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وأبو سعيد وأبو الدرداء وخباب بن الأرت وابن حميد ~~الساعدي وعدي ابن حاتم وأبو سريحة الغفاري وذو اللحية الكلاعي وسراقة بن ~~جعشم وأبو خزامة وأسماء بنت أبي بكر # وهؤلاء خمسة عشر الجملة فيحصل في المجموع أحد وثلاثون صحابيا مع غيرهم ~~رضي الله عنهم أجمعين وجعلنا لهديهم متبعين وبدينهم الحق ندين وجمع بيننا ~~وبينهم يوم الدين مع سائر الأحباب والمحبين آمين # قلت فما تقول أيها المعتزلي في مجموع هذه الأخبار التي رواها أئمة الحديث ~~الأعلام الأحبار عن الثقات والسادات والأخيار عن المصطفى المكرم صلى الله ~~عليه وسلم مع كثرتها وكثرة مخرجها وشهرتها وحسنها وصحتها وكثرة طرقها وصريح ~~منطوقها الظاهر في إثبات القدر ووجوب الإيمان به على طريق التواتر أيترك ~~الأخذ بها والإيمان بمقتضاها ويقتصر على محض حكم العقول ونرمي بحكم الشرع ~~وسنة الرسول والله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه الذي على سائر الكتب ~~يزهو {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} فأي دين يبقى لنا إذا ~~رمينا سنة نبينا ونبذناها وراء ظهورنا وديننا # PageV01P096 # إنما هو متلقى ms46 منها إذ مرجوع بيان أحكام الكتاب إليها قال الله العظيم ~~لنبيه الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ~~ما نزل إليهم} # هذا وآيات الكتاب المقدمات وغيرها موافقات للأحاديث المذكورات في إثبات ~~القدر كما مر وكذا إجماع سلف الأمة أهل الاتباع قبل ظهور الابتداع وكذا ~~النظر الصحيح من العقل لا يجيل ما ورد في ذلك من النقل ومن الإجماع المذكور ~~اتفاق السلف فأظنه على قول ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن # وفي هذا المعنى أنشد الحبر الفاضل بحر الفضائل السيد المعظم والإمام ~~المقدم صاحب المرتبة العلية والمشهود له عند موته بالقطبية محمد بن إدريس ~~الشافعي القرشي المطلبي رضي الله عنه وأرضاه وجعل في علا الجنة مأواه # (ما شئت كان وإن لم أشأ ... وما شئت إن لم تشأ لم يكن) # (خلقت العباد على ما علمت ... وفي العلم يجري الفتى والمسن) # (على ذا أمننت وهذا خذلت ... وهذا أعنت وذا لم تعن) # (فمنهم شقي ومنهم سعيد ... ومنهم قبيح ومنهم حسن) # (ومنهم فقير ومنهم غني ... وكل بأعماله مرتهن) # روى ذلك عنه صاحباه المزني والربيع # وأما ما ذكرنا من اتصافه بالقطبية فذلك ما رواه الشيخ الإمام شهاب الدين ~~بن ... . عن الشيخ الإمام تاج الدين بن عطاء الله عن الشيخ الإمام العارف ~~بالله أبي العباس المرسي عن الشيخ الإمام العارف بالله شيخ الشيوخ المشهود ~~له بالقطبية أبي الحسن الشاذلي رضي الله # PageV01P097 # عنهم أجمعين مع ما شهد به الخضر عليه السلام قبل ذلك بزمانه أنه من ~~الأوتاد وذلك في قصيدة مشهورة رويناها في رسالة الإمام القشيري المشهورة # قلت وفي قرب الأشياء من الوقوع بسوق القدر وبعدها عنه إذا لم يقدر أحسن ~~القائل الآخر # (الجد أنهض بالفتى من عقله ... فانهض بجدك في الحوادث أو ذر) # (ما أقرب الأشياء حين تسوقها ... قدر وأبعدها إذا لم تقدر) # ولما كتب هذا المذكور جمع فيه بين الجد والمقدور خطر لي أن أنشد في ذلك ~~وأقول # (أتظن جدك للفوائت لاحقا ... وشريف عزمك للسوابق سابقا) # (وحميد رأيك للحوادث قائدا ms47 ... ثم التمني للأماني سائقا) # (هيهات كل للمرام مخالف ... لحكم حق لا يزال موافقا) # (كل أبي ينقاد غير القائد ... مقدور خلاق تبارك خالقا) # قلت وهذه الأبيات كالمعارضة للبيت الأول منهما فإنه وإن كان حسنا ولكن ~~على إيجابه الروحاني الأول ثم إيجاب الروحاني ما دونه هل هذا إلا بحكم لا ~~معدول له ثم تكلم معهم في الطبائع واجتماع العناصر واستدل على بطلان مذهبهم ~~المقطوع بكفره بما لا حاجة إلى ذكره إذ كفرهم ظاهر لا يحتاج إلى نظر ثم ~~انتقل إلى الكلام في الاستدلال على بطلان التحسين والتقبيح العقليين وقال ~~في أثناء ذلك وسبيلنا أن نوجز عليهم القول فنقول ما ادعيتم حسنه أو قبحه ~~ضرورة فأنتم فيه منازعون وعن دعواكم مدفوعون وإذا بطل ادعاء الضرورة في ~~الأصول بطل رد النظريات إليها # PageV01P098 # قال وهذه الطريقة على اتخاذها يهدم أصول المعتزلة في التحسين والتقبيح # وإذا تناقصت هذه الأصول وقولهم في الصلاح والثواب والعقاب وغيرها منها ~~فتحسم عليهم أبواب الكلام في التعديل والتجويز # قلت يعني في جميع ما حكموا فيه العقل من التحسين والتقبيح وما بنوا على ~~ذلك من وجوب الصلاح والإصلاح واللطف والتعويض على الآلام على الله تعالى ~~ومنشعب من ذلك مذهب أهل التناسخ # قال فيقال لهم لم ادعيتم العلم الضروري بالحسن والقبح مع علمكم بأن ~~مخالفيكم طبقوا وجه الأرض وأقل شرذمة منهم يربون على عدد التواتر ولا يسوع ~~اختصاص طائفة من العقلاء بضرب من العلوم الضرورية دون بعض مع استواء الجميع ~~في مداركها # قال ومما يوضح الحق في دربهم عن دعوى الضرورة أن الذي ادعوه قبيحا على ~~البديهة قد أطبق مخالفوهم على تجويزه واقعا من أفعال الله تعالى مع القطع ~~بكونه حسنا فإنهم قالوا الرب تعالى أن يؤلم عبدا من عبيده من غير استحقاق ~~ولا تعويض على الألم ومن غير جلب نفع ودفع ضرر موقنين على الألم # ثم كما قطعوا بتجويز ذلك في أحكام الله تعالى قطعوا بأنه لو وقع لكان ~~حسنا وهذا ما لا سبيل إلى دفعه وفيه فرض تحسين في الصورة التي ms48 ادعى ~~المعتزلة العلم الضروري بالقبح فيها # قال وربما بالرجوع إلى العادات ويقولون العقلاء يستحسنون الإحسان وإنقاذ ~~الغرقى وتخليص الهلكى ويستقبحون الظلم والعدوان وأن لم يخطر لهم السمع # PageV01P099 # قلت يعني بالسمع حكم الشرع # قال وهذا تدليس وتلبيس فإنا لا ننكر ميل الطباع إلى اللذات ونفورها عن ~~الألم والذي استشهدون من هذا القبيل وإنما كلامنا في ما يحسن من حكم الله ~~تعالى وفيما يقبح فيه # والدليل على ما قلناه أن العادة كما اطردت على زعمهم في استقباح العقلاء ~~واستحسانهم فكذلك استمر دأب أرباب الألباب في تقبيح تخلية العبيد وإلا ما ~~يفخرون بعضهم ببعض على مرأى من السادة ومسمع وهم متمكنون من حجر بعضهم عن ~~بعض فإذا تركوهم سدى والحالة هذه كان ذلك مستقبحا على الطريقة التي مهدوها ~~مع القطع بأن ذلك لا يقبح في حكم الإله سبحانه # قلت يعني أن ذلك واقع ومشاهد من عبيد الله الفاخرين بعضهم ببعض مع علمه ~~تعالى بهم وقدرته على منعهم فوقوعه من أظهر الأدلة القاطعة على عدم قبحه في ~~حكم المولى جل وعلا # وإن كان قبيحا في حكم العباد فلا يقاس الغائب على الشاهد أعني لا يقاس ~~حكم الله على حكم عبيده إذ لا يتصور القبيح في حكمه أصلا لا شرعا ولا عقلا # قال وربما يسوغون لاثبات وجوب شكر المنعم عقلا على صنيعه فيقولون إن ~~العاقل إذا علم أن له ربا جوز في ابتداء نظره أن يريد منه الرب المنعم شكرا ~~أو له شكره لأثابه وأكرم مثواه ولو كفر لعاقبه وأرداه فإذا نظر له الجائزان ~~فالعقل يرشده إلى إثبات ما يؤدي إلى الأمن من العقاب وارتقاب الثواب # وضربوا لذلك مثلا فقالوا من يتصدى له في سفرته مسلكان # PageV01P100 # يؤدي كل واحد إلى مقصده وأحدهما خلي عن المخاوف عري عن المتالف والثاني ~~يشمل على المعاطب واللصوص وضواري السباع ولا غرض له في السبيل المخوف ~~فالعقل يقضي بسلوك السبيل المأمون # قال وهذا الذي ذكروه له ما قالوه فإنه يعارضه خاطر آخر يناقضه # وذلك أن يخطر للعاقل أنه عبد مملوك ms49 مخترع مربوب وأن ليس للملوك إلا ما ~~أذن له مالكه ولو أتعب نفسه وانصبها لصارت مكدودة مجهودة من غير إذن ربها ~~وقد يعتقد هذا الخاطر عنده بأن الرب غني عن شكر الشاكرين متعال عن الاحتياج ~~وأن تعالى كما يسدي النعم قبل استحقاقها لا يبتغي بدلا عليها فإذا عارض هذا ~~الخاطر ما ذكروه قضى العقل بتوقف من خطر له الخاطران # قال ومما يؤكد ما قلناه أن الملك العظيم إذا منح عبدا من عبيده كسرة من ~~رغيف ثم أراد ذلك العبد أن يدور في المشارق والمغارب ويثني على الملك بما ~~حباه ويشكر عطاءه وينص على إنعامه فلا يعد ذلك مستحسنا # فإن ما صدر من الملك بالإضافة إلى قدره نزير مستحقر تافه مستصغر وجملة ~~النعم بالإضافة إلى قدر الله تعالى أقل وأحقر من كسيرة رغيف بالإضافة إلى ~~ملك ملك # قال فإن أردنا أن ينقض عليهم ما ذكروه من وجه آخر فرضنا الكلام فيمن لم ~~يخطر له المنعم أو لا فنقول هذا قولكم فيمن خطرت له الفكر وعنت له العبر ~~فما قولكم في العاقل الذاهل الذي لم يخطر بباله شيء فهذا قد فقد الطريق إلى ~~العلم بالوجوب والشكر حتم عليه # قال وهذا عظيم موقعه على الخصوم فإن قالوا لا بد أن يخطر الله تعالى ببال ~~العاقل في أول كمال عقله ما ذكرناه فهذا تلاعب بالدين # فكم من عاقل متماد في غوايته مستمر على غرته لم يخطر له قط ما ذكروه # ثم هذه الخواطر في ابتداء النظر شكوك والشك # PageV01P101 # في الله تعالى كفر والرب تعالى لا يخلق الكفر على أصولهم # فإن قالوا يبعث الله تعالى إلى كل عاقل ملكا يختم على قلبه ويقول في نفسه ~~قولا يسمعه فهذا بهت عظيم وإثبات كلام لم يسمعه ذو عقل وفيه نقض أصلهم في ~~استبعاد الكلام سوى الحروف والأصوات ### | القول في الهدى والضلال والختم والطبع # وقال أيضا في الهدى والضلال والختم والطبع اعلم وفقك الله لمرضاته أن ~~كتاب الله العزيز اشتمل على آي من القرآن دالة على تفرد الرب ms50 تبارك وتعالى ~~بهداية الخلق وإضلالهم والطبع على قلوب الكفرة منهم # هي نصوص من إبطال مذاهب مخالفي أهل الحق # ونحن نذكر عن ميامن آيات الهدى والضلال ثم نتبعها بالآي المحتوية على ذكر ~~الختم والطبع فمما يعظم موقعه عليهم قوله تعالى {والله يدعو إلى دار السلام ~~ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} وقوله تعالى {إنك لا تهدي من أحببت ولكن ~~الله يهدي من يشاء} وقوله تعالى {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك ~~هم الخاسرون} # واعلم أن الهدى في هذه الآي لا يتجه حمله إلا على خلق الإيمان وكذلك لا ~~يتجه حمل الضلال على غير خلق الضلال ولسنا ننكر ورود الهداية في كتاب الله ~~على غير هذا المعنى الذي ذكرنا فقد ترد والمراد بها الدعوة # PageV01P102 # قال الله تعالى {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} معناه وإنك لتدعو وقد ترد ~~الهداية والمراد بها إرشاد المؤمنين إلى مسالك الجنان والطرق المفضية إليها ~~يوم القيامة # قال الله تعالى {فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم} فذكر تعالى ~~المجاهدين في سبيله وعنى بهم المهاجرين والأنصار ثم قال سيهديهم فتعين حمل ~~الهداية على ما ذكرناه # وقال تعالى {فاهدوهم إلى صراط الجحيم} معناه اسلكوا بهم إليها والمعنى ~~بقوله تعالى {وأما ثمود فهديناهم} الدعوة # ومعنى الآية إنا دعوناهم فاستحبوا العمى على ما دعوا إليه من الهدى # قال وإنما أشرنا إلى انقسام معنى الهدى والضلال ليحيطوا علما بأنا لا ~~ننكر ورود الهدى والضلال على غير معنى الخلق ولكنا خصصنا استدلالنا بالآي ~~التي صدرنا الفصل بها ولا سبيل إلى حمله على الدعوة # فإنه تعالى فصل بين الدعوة والهداية فقال {والله يدعو إلى دار السلام ~~ويهدي من يشاء} فخصص الهداية وعمم الدعوة # وهذا مقتضى ما استدللنا به من الآيات ولا وجه بحملها على الإرشاد إلى ~~طريق الجنان # فإنه تعالى علق الهداية على مشيئته واختياره وكل من يستوجب الجنان فحتم ~~على الله عند المعتزلة أن يدخله الجنة # وقوله تعالى {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} مصرح بأحكام ~~الدنيا وشرح الصدر وحرجه وذكر ms51 # PageV01P103 # الإسلام من أصدق الآيات على ما قلنا وإن استشهد المعتزلة في روم حمل ~~الهداية على الدعوة أو غيرها مما يطابق معتقدهم بالآيات التي يتلونها ~~فالوجه أن تقول لا بعد في حمل ما استشهدتم به على ما ذكرتموه وإنما ~~استدللنا بالآيات المفصلة المخصصة للهدى بقوم والضلال بآخرين مع التنصيص ~~على ذكر الإسلام وشرح الصدر له # ولا مجال لتأويلاتهم المزخرفة في النصوص التي استدللنا بها # قال وأما آيات الطبع والختم فمنها قوله تعالى {ختم الله على قلوبهم} ~~وقوله تعالى {بل طبع الله عليها بكفرهم} وقوله تعالى {وجعلنا قلوبهم قاسية} # قال وقد حارت المعتزلة في هذه الآيات واضطربت لها آراؤهم فذهبت طائفة من ~~البصريين إلى تسمية الرب تعالى الكفرة بنبذ الكفر والضلال قالوا فهذا معنى ~~الطبع # قال ولا خفاء بسقوط هذا الكلام فإن الرب تعالى تمدح بهذه الآيات وإثباتها ~~عن اقتهاره واقتداره على ضمائر العبد وإسراره وبين أن القلوب بحكمه يقلبها ~~كيف شاء وصرح بذلك في قوله تعالى {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم} # فكيف يستجاز حمل هذه الآيات على تسمية وتلقيب وكيف يسوغ ذلك اللبيب ~~والواحد منا لا يعجز عن التسميات والتلقيبات فما وجه استيثار الرب بسلطانه ~~قال وجهل الجبائي وابنه هذه الآيات على محمل بشع مؤذن # PageV01P104 # بقلة إكرامهما بالدين وذلك أنهما قالا من كفر وسم الله قلبه بسمة يعلمها ~~الملائكة فإذا ختموا على القلوب تميزت لهم قلوب الكفار من أفئدة فهذا معنى ~~الختم عندهما وما ذكراه مخالفة لنص الكتاب وفحوى الخطاب # فإن الآيات نصوص في أن الله تعالى يصرف بالطبع والختم عن سبيل الرشاد من ~~أراد صرفه من العباد فإنه تعالى قال {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه} ~~فاقتضت الآية كون الأكنة مانعة من إدراك الحق # والسمة التي اخترعوا القول بها لا يمنع من الإدراك وإلى متى نتعدى غرضنا ~~في الاختصار وقد وضح الحق وحصحص واستبان عناد المخالفين من تأويلاتهم والله ~~الموفق للصواب # ثم قال في الاستطاعة وحكمها العبد قادر على كسبه وقدرته بانية عليه # وذهبت الجبرية إلى نفي القدرة وزعموا أن ما يسمى ms52 كسبا للعبد أو فعلا له ~~فهو على سبيل التجوز والتوسع في الإطلاق والحركات الإرادية بمثابة الرعدة ~~والرعشة # قال الدليل على إثبات القدرة أن العبد إذا ارتعدت يده ثم حركها قصدا فإنه ~~يفرق بين حالتيه في الحركة الضرورية والحركة التي اختارها واكتسبها # والتفرقة بين حالتي الاضطرار والاختيار معلومة على الضرورة ويستحيل ~~رجوعها إلى اختلاف الحركتين # فإن الضرورة مماثلة الاختيارية قطعا ولكل واحدة من الحركتين ذهاب من جهة ~~واحدة وانتقال إليها # ولا وجه في ادعاء افتراقها بصفة مجهولة يدعى فإن ذلك يحسم طريق العمل ~~متماثل كل مثلين فإذا لم ترجع التفرقة إلى الحركتين تعين صرفها إلى صفة ~~المتحرك وليس ذلك إلا القدرة # ثم نسلك بعد ذلك سبيل السبر والتقسيم في إثبات القدرة # فنقول يستحيل رجوع التفرقة إلى نفس القائل من غير مزيد فإن # PageV01P105 # الأمر لو كان كذلك لاستمرت صفة النفس ما دامت النفس # فإذا رجعت التفرقة إلى زائد على النفس لم يخل ذلك الزائد من أن يكون حالا ~~أو عرضا # وباطل أن يكون حالا فإن الحال المجردة لا تطرأ على الجوهر بل تتبع موجودا ~~طارئا # وإن كان ذلك الزائد عرضا فتعين كونه قدرة فإنه ما من صفة من صفات المكتسب ~~عند القدرة إلا ويتصور ثبوتها مع الاقتدار وينتفي معظم الصفات المغايرة ~~للقدرة مع ثبوت القدرة # والقدرة الحادثة عرض من الأعراض وهي غير باقية # وهذا حكم جميع الأعراض عندنا وأطبقت المعتزلة على بقاء القدرة ### | الدليل على استحالة بقاء جميع الأعراض # والدليل على استحالة بقاء جميع الأعراض أنها لو بقيت لاستحال عدمها ### | ما يفرضه هذا الدليل في القدرية # قال ويفرض هذا الدليل في القدرة ثم سنبين اطراده فيما عداه # فنقول لو بقيت القدرة ثم قدر عدمها لم يخل القول في ذلك إما أن يقدر ~~انتفاؤها بضد وهو مذهب المخالفين وإما أن يقدر انتفاؤها بانتفاء شرط لها ~~وباطل تقدير عدمها بطريان ضد فإنه ليس الضد الطارئ بنفي القدرة أولى من رد ~~القدرة الضد ومنعها إياه من الطريان # ثم إذا تعاقب الضدان فالثاني يوجد في حال ms53 عدم الأول # فإذا تحقق عدمه فلا حاجة إلى الضد وقد يصرم ما قبله # وباطل أن يقال تنتفي القدرة بانتفاء شرطها فإن شرطها لا يخلو إما أن يكون ~~عرضا وإما أن يكون جوهرا # فإن كان عرضا فالكلام في بقائه وانتفائه كالكلام في القدرة # PageV01P106 # وإن كان جوهرا فلا يتصور مع القول ببقاء الأعراض انتفاء الجواهر فإن سبيل ~~انتفاءها قطع الأعراض عنها # فإذا قضى بقاء الأعراض لم يتصور عدمها فإذا امتنع تقدير عدمها امتنع عدم ~~الجوهر وبطل المصير إلى أن القدرة تعدم بإعدام الله تعالى إياها فإن ~~الإعدام هو العدم والعدم نفي محض ويستحيل أن يكون المقدور نفيا إذ لا فرق ~~بين أن يقال لا مقدور للقدرة وبين أن يقال مقدورها منتف ### | علاقة القدرة بالحدوث # قال وإذا ثبت استحالة بقاء القدرة الحادثة فإنها يقارب حدوث مقدوراتها ~~ولا يتقدم عليه # ولو قدرنا سبق الاعتقاد إلى بقاء القدرة لما استحال تقدمها على وقوع ~~مقدوراتها ولذلك يجب القطع بعدم القدرة الأزلية على وقوع المقدورات # ولما ثبت أن القدرة الحادثة لا تبقى ترتب على ذلك استحالة تقدمها على ~~المقدور فإنها لو تقدمت عليه لوقع المقدور مع انتفاء القدرة وذلك مستحيل # والحادث في حال حدوثه مقدور بالقدرة القديمة وإن كان متعلقا للقدرة ~~الحادثة فهو مقدور بها وإذا بقي مقدور من مقدورات الباري تعالى وهو الجوهر ~~إذ لا يبقى غيره من الحوادث فلا يتصف في حال بقائه واستمرار وجوده بكونه ~~مقدورا إجماعا # وذهبت المعتزلة إلى أن الحادث في حال حدوثه يستحيل أن يكون مقدورا للقديم ~~والمحدث وهو بمثابة الباقي المستمر وإنما يتعلق القدرة بالمقدور في حال ~~عدمه وقالوا على طرد ذلك يجب تقدم الاستطاعة على المقدور ويجوز مقارنة ذات ~~القدرة ذات المقدور من غير أن يكون متعلقة به حالة وقوعه # PageV01P107 # فال والدليل على أن الحادث مقدور وأن الاستطاعة تقارن الفعل أن نقول ~~القدرة من الصفات المتعلقة ويستحيل تقديرها دون متعلق لها # فإذا فرضنا قدرة متقدمة وفرضنا مقدورا بعدها في حالتين متعاقبتين ولا ~~يتقرر على أصول المعتزلة تعلق القدرة بالمقدور ms54 فإنا إن نظرنا إلى الحالة ~~الأولى فلا يتصور فيها وقوع وإن نظرنا إلى الحالة الثانية فلا تعلق للمقدور ~~فيها # فإذا لم يتحقق في الحالة الأولى إمكان ولم يتقرر في الثانية اقتدار فلا ~~يبقى لتعلق القدرة معنى ويعضد ذلك بوجهين # أحدهما إن المقدور لا يخلو إما أن يكون عدما وإما أن يكون موجودا # ويستحيل كونه عدما فإنه نفي محض والوجود عند المخالفين غير مقدور # والوجه الثاني أنهم إنما زعموا أن الحادث بمثابة الباقي في استحالة كونه ~~مقدورا ثم لا إمكان في الحالة الأولى من وجود القدرة # والحالة المتوقعة بعدها ليست حالة تعلق القدرة فإن شاع ذلك فليكن الثاني ~~مقدورا في الحالة الأولى من القدرة ولا مخلص عن ذلك # وقال أيضا في الرد على القائلين بالتولد القدرة الحادثة لا تتعلق إلا ~~بقائم بمحلها # وما يقع مناسبا لمحل القدرة فلا يكون مقدورا بها بل يقع فعلا للباري ~~سبحانه وتعالى من غير اقتدار للعبد عليه # فإذا اندفع الحجر عند اعتماد معتمد عليه فاندفاعه غير مقدور للعبد عند ~~أهل الحق # وذهبت المعتزلة إلى أن ما يقع مناسبا لمحل القدرة يجوز وقوعه متولدا عن ~~سبب مقدور مباشر بالقدرة # ثم المتولد عندهم فعل لفاعل السبب وهو مقدور بتوسط السبب # ومن المتولدات ما يقوم عندهم بمحل القدرة كالعلم النظري المتولد # PageV01P108 # عن النظر القائم بمحل القدرة في خبط وتفصيل طويل واختلاف فيما تولد وفيما ~~يتولد # قال وليس من غرضنا التعرض لتفاصيل مذهبهم # والدليل على ما صار إليه أهل الحق أن الذي وصفوه بكونه متولدا لا يخلو من ~~أن يكون مقدورا أو غير مقدور فإن كان مقدورا كان باطلا من وجهين # أحدهما أن السبب على أصلهم موجب للمسبب عند تقدير ارتفاع الموانع # فإذا كان المسبب واجبا عند وجود السبب أو بعده فينبغي أن يستقل بوجوبه ~~ويستغني عن مآثر القدرة فيه # ولو تخيلنا اعتقاد مذهب التولد وخطر وجود السبب وارتفاع الموانع واعتقدنا ~~مع ذلك انتفاء القدرة أصلا فيوجد المسبب بوجود السبب جريا على ما قدرناه من ~~الاعتقادات # والوجه الثاني أن المسبب ms55 لو كان مقدورا لتصور وقوعه دون تصور السبب # والدليل عليه أنه لم وقع مقدورا للباري تعالى إذا لم ينسب العبد إليه ~~فإنه يقع مقدورا له تعالى من غير افتقار إلى توسط سبب # وقال الإمام فخر الدين الرازي احتج أصحابنا أنه لو صح القول بالتولد للزم ~~وقوع الأثر الواحد بمؤثرين مستقلين بالتأثير وهذا محال # فالقول بالتولد محال بيان الملازمة أنه إذا التصق جوهر فرد بكف رجلين ثم ~~أن أحدهما جذب الكف في حال ما دفع الآخر أيضا كفه # فلو صح القول بالتولد كان الجذب مولدا للحركة في ذلك الجوهر الفرد كما أن ~~الدفع مولد للحركة فيه # فإما أن يتولد من كل واحد منهما حركة على حدة أو يتولد منهما معا حركة ~~واحدة والأول باطل لأنه يقتضي حصول الجسم الواحد في الآن الواحد في الحيز ~~الواحد مرتين وهذا غير معقول وأيضا فعلى هذا التقدير تكون الحركتان # PageV01P109 # متماثلتين فليس إسناد أحدهما إلى الجذب والثانية إلى الدفع أولى من العكس # فلزم استناد كل واحدة منهما إلى الجذب والدفع فيعود الأمر إلى وقوع الأثر ~~الواحد بمؤثرين مستقلين # ولما بطل هذا القسم ثبت أنه حصل في ذلك الجوهر الفرد حركة واحدة وتلك ~~الحركة الواحدة حصلت بعد الجذب وبعد الدفع # ثم كل واحدة من هاتين العلتين مستقلة باقتضاء هذا الأثر مع القول بالتولد ~~فيلزم حصول الأثر الواحد لمؤثرين مستقلين وذلك لأن ذلك الأثر يستغني بهذا ~~عن ذاك وبذاك عن هذا فلما اجتمعا عليه لزم أن يستغني كل واحد منهما عن كل ~~واحد منهما وهو محال # واستدلال المعتزلة على القول بالتولد إنما هو لحسن المدح والذم والثواب ~~والعقاب # والجواب عنه في مسألة خلق الأفعال وبالله التوفيق # وقال إمام الحرمين أيضا في إرادة الكائنات مذهبنا أن كل حادث مراد الله ~~تعالى حدوثه ولا يختص تعلق مشيئة الباري تعالى بصنف من الحوادث دون صنف بل ~~هو تعالى مريد لوقوع جميع الحوادث خيرها وشرها نفعها وضرها # قال ثم من أئمتنا من أطلق ذلك عاما ولم يطلقه تفصيلا # فإذا سئل عن كون ms56 الكفر مراد الله تعالى لم يخصص في الجواب ذكر ما تتعلق ~~الإرادة به وإن كان يعتقده ولكنه يجتنب إطلاقه لما فيه من إيهام الزلل إذ ~~قد يتوهم كثير من الناس أن ما يريده الله يأمر به ويحرص عليه ولفظ يطلق ~~عاما ولا يفصل # فإنك تقول العالم بما فيه لله تعالى ولو فرض سؤال في ولد أو زوجة لم يقل ~~الولد والزوجة لله تعالى # قال ومن حقق من أئمتنا أضاف تعلق الإرادة إلى كل حادث معمما ومخصصا مجملا ~~ومفصلا واستدل على صحة مذهب أهل # PageV01P110 # الحق وبطلان مذهب المعتزلة من وافقهم على نفس القدر بما لا يحتمل إيراده ~~هذا المختصر # ثم قال ومما يقوي التمسك به إجماع السلف الصالحين قبل ظهور الأهواء ~~واضطراب الآراء على كلمة غير معدودة من المجملات وهي قولهم ما شاء الله كان ~~وما لم يشأ لم يكن وتكلم على ذلك ### | ما تمسك به أئمة أهل السنة # ثم قال ومما تمسك به أئمتنا أيضا أن قالوا الأفعال المحكمة دالة على علم ~~من يخترعها فإنما يتقرر ذلك على مذهب أهل الحق الصابرين إلى أن مخترع ~~الأفعال الرب تعالى وهو عالم بحقائقها # ومن ذهب إلى أن العبد مخترع أفعاله وهو غير عالم بها فقد اخرج الأحكام عن ~~كونه دالا على علم المخترع وذلك نقض الأدلة العقلية # قلت وقد قدمت قول صاحبه الإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي رضي الله ~~عنه في هذا وذكره ما يصدر من النحل والعنكبوت وسائر الحيوانات من لطيف ~~الصناعات ما تتحير فيه عقول ذوي الألباب فكيف انفردت هي باختراعها دون رب ~~الأرباب قال إمام الحرمين ومما يطيش عقولهم اتفاق العلماء قاطبة على أن ~~المديون القادر على براءة ذمته إذ قال والله لأقضين حق غريمي غدا إن شاء ~~الله عز وجل # فإذا تصرم الأمد المضروب والأجل المرقوب فلا يحنث الحالف لاستثنائه مشيئة ~~الله تعالى # وينزل ذلك منزلة ما لو قال لأقضين حق غريمي غدا إن شاء زيد ثم شاء زيد ~~ولم يقضه فيحنث لا محالة # قال ومما يقوي ms57 إلزامهم أن يقول الرب تعالى عندكم مريد إيمان الكافرين ~~وذلك واجب في حكمه فبينوا معاشر المعتزلة ما نسألكم # PageV01P111 # عنه وأوضحوا الوقت الذي تقدم الإرادة فيه والارادة حادثة عندكم فلا ~~يكادون يضبطون في ذلك وقتا موقوتا ولا يلقون لأنفسهم بيوتا # ثم ذكر أن المعتزلة استدلوا بظواهر من كتاب الله تعالى لم يحيطوا بفحواها ~~ولم يدركوا معناها منها قوله تعالى {ولا يرضى لعباده الكفر} # قال وفي الجواب عن هذه الآية مسلكان أحدهما الجري على موجبها والتمسك ~~بمذهب من فصل بين الرضى والإرادة والوجه الثاني حمل العباد على الموفقين ~~للإيمان الملهمين بالإتقان وهو المشرفون بالإضافة إلى الله ذكرا وهذه الآية ~~تجري مجرى قوله تعالى {عينا يشرب بها عباد الله} وليس المراد جميع العباد ~~بل المراد المصطفون # قلت ويؤيد الأول ما سيأتي ذكره عن زين العابدين ويؤيد ما سيأتي عن ابن ~~عباس في تفسير هذه الاية أنهم المخلصون # وفي رواية أخرى عنه أي لا أرضى لأوليائي وأهل طاعتي هذه رواية عطاء ~~والأولى رواية الوالي # وقال السدي لا يرضى لعباده المؤمنين أن يكفروا # قال الإمام أبو الحسن الواحدي وهذا طريق من قال بالتخصيص في هذه الآية ~~ومن أخذ أنها على العموم # قال الكفر غير مرضي لله من الكافر وإن كان بإرادته ومعناه وعلى هذا لا ~~يمدحه ولا يثني عليه # وقال بعض أئمتنا أي لا يثيبه قال بعضهم أي لا يحبه # PageV01P112 # قال إمام الحرمين ومما يستروحون إليه قوله تعال {لو شاء الله ما أشركنا} ~~الآية # قالوا والدليل منها أن الرب سبحانه تعالى أخبر عنهم وبين أنهم قالوا لو ~~شاء الله ما أشركنا ثم وبخهم ورد مقالهم ولو كانوا ناطقين بحق مفصحين بصدق ~~لما قرعوا # قلنا إنما استوجبوا التوبيخ لأنهم كانوا يستهزءون بالدين ويبغون رد دعوة ~~الأنبياء # وكان قد قرع مسامعهم من شرائع الرسل تفويض الأمر إلى الله # فلما طولبوا بالإسلام والتزام الأحكام تعللوا بما احتجوا به على النبيين ~~قالوا لو شاء الله ما يشبه اما لم يكن من غرضهم ذكر ما ينطوي على عقيدتهم ~~والدليل على ms58 ذلك قوله تعالى في سياق الآية {قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ~~إن تتبعون إلا الظن} قال وكيف لا يكون الأمر كذلك والإيمان بصفات الله فرع ~~الإيمان لله تعالى والمقرعون بالآية كفرة بالله تعالى # قلت وهذا الذي قاله ظاهر وها أنا أضرب له مثلا آخر أظهر وأخصر وهو أن ذلك ~~كمثل فاجر نهي عن فجوره فقال هذا علي مقدور مع أنه صادق في قوله هذا # ولكنه تعلل بالقدر مع مخالفته ظاهر الشرع فيوجه عليه الملام والتقريع ~~والردع وأرى مع هذا أن يعارضوه بقوله تعالى {ولو شاء الله ما أشركوا} # PageV01P113 # فهذه الآية مما يحقق ما تقدم من تأويل الآية التي احتجوا بها وصحة ~~معتقدنا والحمد لله # ولا وجه للاستدلال بالآية التي ذكروا مع وجود هذه الآية فإن الحق سبحانه ~~وتعالى يقول {ولو شاء الله ما أشركوا} بالقول الصريح المفصل الذي ليس ~~للتأويل فيه مدخل # رجعنا إلى كلام إمام الحرمين رضي الله عنه قال ومما يستدلون به العوام ~~الاستدلال بقوله تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} وهي عامة في ~~صفتها متعرضة لقبول التخصيص عند القائلين بالعموم مجملة عند منكر العموم # ولا يسوغ الاستدلال في القطعة بما يتعرض للاحتمال أو يتعدى للإجمال ومذهب ~~المعتزلة أن العموم إذا دخله التخصيص صار مجملا في بقية المسميات ولا خلاف ~~أن الصبيان والمجانين مستثنون # وذلك موجب الآية تخصيصا وأصل العبادة التذلل والطريق المعبدة هي المذللة ~~بالدوس # قال فالمراد بالآية وما خلقهم إلا ليذلوا ثم من منع فقد أبدى تذلله ومن ~~عبد فشواهد الفطرة واضحة على تذلله وإن تعرض وافترى # قال والحمل على ذلك أمثل من الحمل على تناقض فإن الرب تعالى علم أن معظم ~~الخليقة سيكفرون فيكون التقدير وما خلقت من علمت أنه يكفر إلا ليؤمن وهذا ~~لا وجه له # قلت وهذا ظاهر لأنه يصير التقدير وما خلقت من علمت أنه لا يؤمن إلا ليؤمن ~~إذ قد علم سبحانه أن الكافرين لا يؤمنون # PageV01P114 ### | ما عرضت له هذه الآية # وأرى خمسة أشياء قد عرضت لهذه الآية ms59 مانعة من عموم الاستدلال بها بعضها ~~ما ذكره إمام الحرمين في كلامه هذا الأول منها أن المفسرين اختلفوا في معنى ~~قوله تعالى يعبدون # الثاني أن الآية مجملة عند بعض العلماء # الثالث أنه دخلها التخصيص باستثناء المذكورين # الرابع أن أصل العبادة التذلل كما ذكر وعمومها على هذا الوجه ممكن لقوله ~~تعالى {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} وقوله صلى الله عليه وسلم (المولود يولد ~~على الفطرة) الخامس ما يئول إليه ما ذكروه في العموم من التناقض المذكور # قلت ومع هذه كلها ينبغي أن يعارضوا بقوله عز وجل {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا ~~من الجن والإنس} الآية # ووجه الاستدلال بها أن المخلوقين لجهنم ليسوا مخلوقين للعبادة لأن ~~المخلوقين للعبادة هم الذين سبقت لهم الحسنى بالسعادة وقد قال الله تعالى ~~فيهم {أولئك عنها مبعدون} # قال ومما يستدلون به قوله تعالى {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من ~~سيئة فمن نفسك} # PageV01P115 # قلنا في الآية المتقدمة على هذه دلالة قاطعة على بطلان مذهبكم يعني قوله ~~عز وجل {قل كل من عند الله} وتكلم على ذلك # ثم قال في آخر كلامه على أن المعتزلة لا يقولون بظاهر الآية يعني الآية ~~التي احتجوا بها إذ الخير والشر من أفعال العباد واقعان بقدرة العباد ~~خارجان عن مقدور الله تعالى فيهما جميعا بالعبد عندهم انتهى كلامه # قلت جميع ما ذكرت عن إمام الحرمين المشهور بجودة النظر والانتقاد اختصرته ~~وجمعته من مواضع متفرقة من كتابه الإرشاد وقد كنت قدمت شيئا من المعقول على ~~ما استشهدت به من المنقول أردفناه بكلام إمام الحرمين المذكور المرتضى # وها أنا أورد شيئا من الأدلة العقلية أيضا واقتصر منها على أربعة أشياء ~~محصورة التعداد العلم والقدرة والإرادة وخلق أفعال العباد فأقول هل علم ~~الحق سبحانه كفر الكافر قبل خلقه أم لا أنصفني وإلا اعتزل مسائلي أيها ~~المعتزلي # فإن قلت لم يعلم ذلك فقد هديته إلى الجهل تعالى الله عن ذلك وكذبت فيما ~~صدق أصدق القائلين {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} وقوله ms60 عز وجل {لا ~~يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر} ~~وقوله الكريم {وهو بكل شيء عليم} وغير ذلك من الآيات والذكر الحكيم التي ~~تكذيبها كفر بالله العظيم # وإن قلت علمه قلت فهل قدر على منعه منه أم لا فإن قلت # PageV01P116 # لم يقدر فقد نسبته إلى العجز تعالى الله عن ذلك ومثلك في ذلك مثل من هرب ~~من الرشاش فوقع تحت الوابل بل غرق في بحر ليس له ساحل أعني أنك هربت مما ~~توهمت أنه يكون ظلما في حقه تعالى ووقعت فيما هو أعظم وهو نسبته إليه من ~~الجهل والعجز تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا # وإن قلت قدر على منعه من ذلك ولم يمنعه فقد نسبت الرب القدير الحكيم ~~الخبير سبحانه إلى الرضى بالقبيح الذي زعمت أنه لا ينسب إلى الله تعالى # إذا يصير مقدرا عليه مع القدرة على المنع منه وعلى أن لا يكون شيء من ~~القبيح في مملكته ونقضت أصلك وهدمت مذهبك بل نقضت ذلك وهدمته بما هو أعظم ~~وأوضح وأجلى مما ليس لك عنه محيد ولا محيض أصلا وهو قولك بوجوب الأصلح على ~~الله عز وعلا وتقدس على ذلك تعالى # فبالله عليك هل الأصلح عدم الالتحاد للكفار أم التحادهم مع تخليدهم في ~~النار أم موتهم فيها أم بقاؤهم على تعاقب الدهور في العذاب الشديد والويل ~~والثبور وحرمان القصور وسائر اللذات والسرور في دار الكرامة والنعيم المقيم ~~مع رضوان الله وجوار المولى الكريم والتعوض عن ذلك بسخط الجبار وعذابه ~~الأليم # نسأل الله الكريم العفو والعافية من ذلك ومن جميع البلايا والمهالك لنا ~~ولأحبابنا المسلمين آمين # وإلى نفي الوجوب على الله أشرت في بعض القصائد بقولي # (وما من واجب بل زاغ حمق ... وضلوا باعتزال عن صواب) # (عليه أوجبوا أشيا ولم يبق ... إلا أن يقوموا للعقاب) # (وما للعقل حكم بل لشرع علا ... في منصب على انتصاب) # (ففي سبحان لا تعذيب إلا ... ببعث الرسل في نص الكتاب) # ثم أقول بعد هذا وإذا اعترفت ms61 بالحق من أنه سبحانه علم كفر الكافر قبل ~~خلقه قلت لك هل أراد صدور الكفر منه أم لم يرده # PageV01P117 # فإن قلت أراده فقد حصل المراد ووافقتنا وذلك هو المراد ويمكن إن نقضت ~~أصلك ولزم كون مذهبك غير صحيح بتجويزك وإرادة ما زعمت من القبيح وأقول إن ~~لم يرد ذلك بل أراد منه الإيمان فقضيت بوجود ما لم يرد وعدم ما أراد # فصار على حكمك هنا ما شاء الله لم يكن وما لم يشاء كان عكس ما أجمع عليه ~~السلف الصالح وصار الملك القهار على هذا مقهورا # وحينئذ يكون الواقع على وفق إرادة عدو الله إبليس أكثر من الواقع على وفق ~~إرادته تعالى إذ المعاصي أغلب من الطاعات لقوله تعالى {إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وقليل ما هم} وقوله عز وجل {ولا تجد أكثرهم شاكرين} # قلت وعلى هذا قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد رضي الله عنه في قوله ~~تعالى {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس} يقول خلقنا # وفي قوله تعالى {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} يقول ~~فريقين فريقا يرحم فلا يخلف وفريقا لا يرحم فيخلف وذلك قوله {فمنهم شقي ~~وسعيد} # وفي قوله تعالى {إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة} ~~قال وهم الكفار الذين خلقهم الله للنار وخلق النار # PageV01P118 # لهم فزالت عنهم الدنيا وحرمت عليهم الجنة قال الله تعالى {خسر الدنيا ~~والآخرة} # وفي قوله تعالى {كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة} # قال إن الله تعالى بدأ خلق بني آدم مؤمنا وكافرا كما قال تعالى {هو الذي ~~خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن} ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقا مؤمنا ~~وكافرا # وفي قوله تعالى {واجعلنا للمتقين إماما} يقول أئمة تهتدي بنا ولا تجعلنا ~~أئمة ضلالا لأنه قال لأهل السعادة {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا} وقال لأهل ~~الشقاوة {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار} # وفي قوله تعالى {يحول بين المرء وقلبه} يقول يحول بين المؤمن وبين الكفر ~~ويحول بين الكافر وبين الإيمان # وفي قوله تعالى ms62 {قال رب بما أغويتني} أي أضللتني # PageV01P119 # وفي قوله تعالى {فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال ~~الجحيم} يقول لا تصلون أنتم ولا أصل منكم إلا من قضيت له أنه صال الجحيم # وفي قوله تعالى {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا} # وفي قوله تعالى {أغفلنا قلبه عن ذكرنا} وقوله تعالى {ولو شاء ربك لآمن من ~~في الأرض كلهم جميعا} ونحو هذا من القرآن # قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرص على أن يؤمن جميع الناس ~~ويتابعوه على الهدى فأخبر الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله ~~السعادة في الذكر الأول ولا يضل إلا من يسبق له من الله الشقاوة في الذكر ~~الأول # ثم قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ~~إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية} # وفي قوله تعالى {أمرنا مترفيها} يقول سلطنا شرارها فعصوا فيها فإذا فعلوا ~~ذلك أهلكناهم بالعذاب # وهو قوله تعالى {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها} وفي ~~رواية أخرى عنه أكبرنا فساقها # وفي قوله تعالى {أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه} قال # PageV01P120 # قد دعا الله تعالى إلى التوبة ولكن لا يقدر العبد أن يتوب حتى يتوب الله ~~عليه قال تعالى {ثم تاب عليهم ليتوبوا} # وفي قوله تعالى {قل كل من عند الله} يقول الحسنة والسيئة من عند الله أما ~~الحسنة فأنعم الله بها عليك وأما السيئة فابتلاء الله بها # وفي قوله تعالى {إن تكفروا فإن الله غني عنكم} يعني الكفار {الذين لم يرد ~~الله أن يطهر قلوبهم} فيقولوا لا إله إلا الله # ثم قال {ولا يرضى لعباده الكفر} وهم عباده المخلصون الذين قال تعالى {إن ~~عبادي ليس لك عليهم سلطان} # فأكرمهم بشهادة أن لا إله إلا الله وحسبها إليهم # وفي قوله تعالى {وأما ثمود فهديناهم} يقول بينا لهم # وفي قوله تعالى {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} يقول أمر # وفي قوله تعالى {وأضله الله على علم} يقول أضله ms63 في سابق علمه # PageV01P121 # وفي قوله تعالى {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} يقول نبتليكم بالشدة والرخا ~~والصحة والسقم والغنى والفقر والحلال والحرام والطاعة والمعصية والهدى ~~والضلالة # وفي قوله تعالى {ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا} يقول من ~~يرد الله ضلالته لم يغن عنه شيئا # كل هذا المذكور رواه الإمام البيهقي بسنده كما ذكرنا # وروى الإمام الحاكم أبو عبد الله من حديث عطاء بن السائب عن مقسم عنه قال ~~أول ما خلق الله تعالى القلم خلقه من هجاء قبل اللف واللام فتصور قلما ممن ~~نور فقيل له أجر في اللوح قال يا رب بماذا قال لما يكون إلى يوم القيامة ~~فلما خلق الله الخلق وكل لهم حفظة يحفظون عليهم أعمالهم فإذا قامت القيامة ~~وعرضت عليهم أعمالهم وقيل {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما ~~كنتم تعملون} عرض بالكتابين فكانا سواء # قال ابن عباس ألستم عربا هل يكون النسخة إلا من كتاب # رواه الحاكم عنه كما ذكرنا وقال صحيح وعن طاوس قال كنت عند ابن عباس ~~ومعنا رجل من القدرية فقلت إن ناسا يقولون لا قدر قال أوفي القوم أحد منهم ~~قلت لو كان ما كنت تصنع به قال لو كان فيهم أحد منهم لجذبت برأسه ثم قرأت ~~عليه أنه # PageV01P122 # كذا وكذا {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين} ~~الآية # رواه الحاكم من حديث الأعمش عن عبد الله بن ميسرة عن طاوس وقال على شرط ~~البخاري ومسلم ورواه البيهقي أيضا بسنده الصحيح قال طاوس فتمنيت أن كل قدري ~~كان عندنا # ومن حديث عكرمة عنه قال كان الهدهد يدل سليمان على الماء فقلت وكيف ذلك ~~قال ينصب له الفخ يلقي عليه التراب # فقال إذا جاء القضا ذهب البصر # قلت وفي نحو هذا مثل يذكر إذا نزل القدر عمي البصر ولم ينفع الحذر # وفي حديث سعيد بن جبير عنه إن القدر إذا جاء حال دون البصر قال الحاكم ~~على شرطهما # وروى البهيقي أيضا كل هذه المذكورات وغيرها ms64 مما يطول ذكره وجميع هذا ~~المذكور عن ابن عباس من روايات الأئمة المذكورين هو من تفسيره # وأما ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قدمت عنه ما أخرجه ~~البخاري ومسلم في صحيحيهما من قوله صلى الله عليه وسلم في أولاد المشركين ~~لما سئل عنهم (الله أعلم إذ خلقهم بما كانوا عاملين) # وفي صحيح مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن ابن كعب قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولو عاش لأزهى أبويه ~~طغيانا وكفرا) ومما روى ابن عباس # PageV01P123 # أيضا خطبة النبي لضماد (من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له) ~~وروي أيضا حديث (واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك ~~إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء ~~قد كتب الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف) الحديث رواه الترمذي وصححه ومن ~~رواية غير الترمذي واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وأما أصابك لم يكن ~~ليخطئك # وما رواه البيهقي بسنده إلى ابن الجوزاء عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن جبريل عليه السلام عن الله تبارك وتعالى قال يقول الله عز وجل (يا ابن ~~آدم أنا خلقت الخير والشر فطوبى لعبد قدرت على يديه الخير وويل لعبد قدرت ~~الشر على يديه) # وروى الطبري بسنده إلى عطاء بن أبي رباح قال (كنت عند ابن عباس فجاءه رجل ~~فقال أرأيت من مدني عن الهدى وأوردني دار الضلال والردى لا تراه قد ظلمني ~~قال إن كان الهدى شمالك عنده فقد ظلمك وإن كان الهدى هو له يؤتيه من يشاء ~~فلم يظلمك ولا تجالسني) # وروى الطبري بسنده الصحيح إلى ميمون بن مهران قال قال لي ابن عباس رضي ~~الله عنهما احفظ عني ثلاثا إياك والنظر في البحور فإنها تدعو إلى الكهانة ~~وإياك والقدر فإنه يدعو إلى الزندقة وإياك وشتم أحد من أصحاب رسول الله صلى ms65 ~~الله عليه وسلم فكبك الله في النار على وجهك # وغير ذلك مما روي عنه حذفته إيثارا للاختصار والاكتفاء لما فيه كفاية ~~لأهل الاعتبار # ومنهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قد يقدم قوله في الحديث الصحيح ~~(إذا لقيت أولئك فأخبرهم إلى أني بريء منهم وأنهم برءاء مني والذي كلف به ~~عبد الله بن عمر # PageV01P124 # لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ~~الحديث # وفيه قوله صلى الله عليه وسلم (ويؤمن بالقدر خيره وشره) # وروى الطبري بسنده إلى نافع أن ابن عمر قال له رجل أن قوما يتكلمون في ~~القدر فقال أولئك يصيرون إلى أن يكونوا مجوس هذه الأمة فمن زعم أن مع الله ~~تعالى قاضيا أو قادرا أو رازقا أو قال أو مالكا لنفسه ضرا ونفعا أو حياة أو ~~نشورا لعنه الله وأخرس لسانه وأعمى بصره وجعل حياته وقيامه هباء وقطع له ~~الأسباب وكبه على وجهه في النار # ومنهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وقد قدمت عنه حديث الصحيحين ~~وغيرهما الذي قال فيه فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة ~~حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب الحديث إلى آخره # وقوله في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم (الشقي من شقي في بطن أمه) # وفي المستدرك على الصحيحين عن عبد الله قال والذي لا إله غيره ما في ~~الأرض نفس إلا الموت خير لها إن كان مؤمنا فإن الله تعالى يقول {لكن الذين ~~اتقوا ربهم لهم جنات} وإن كان فاجرا فإن الله تعالى يقول {إنما نملي لهم ~~ليزدادوا إثما} رواه الحاكم وقال على شرطهما # ومنهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وروى الحاكم أبو # PageV01P125 # عبد الله في المستدرك على الصحيحين عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول (إن الله خلق خلقه في ظلمة وألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك ~~النور يومئذ شيء اهتدى ومن اخطأه ضل فلذلك أقول جف القلم ms66 على علم الله) # قال الحاكم على شرطهما ولا علة له # ورواه البيهقي عن الحاكم وأخرجه أبو حاتم بن حبال بكسر الحاء المهملة ~~وتشديد الموحدة # قال الإمام البيهقي ألقى عليه من نوره أي فمن علم الله إيمانه وأمر القلم ~~فجرى به وكتب من السعداء أصابه من ذلك النور فاهتدى # ومن علم الله كفره وأمر القلم فجرى به وكتب من الأشقيا أخطأه ذلك النور # قال الله تعالى {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في ~~الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} وقال تعالى {الله ولي الذين ~~آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} وقال تعالى {وأضله الله على علم} # ومنهم عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما روى الإمام مالك رضي الله عنه ~~في الموطأ عن عمرو بن دينار قال سمعت عبد الله ابن الزبير يقول في خطبته إن ~~الله هو الهادي والفاتر # ومنهم عمران بن حصين رضي الله عنه روى البخاري ومسلم عنه قال قيل يا رسول ~~الله علم أهل الجنة من أهل النار قال # PageV01P126 # نعم قيل ففيم يعمل العاملون قال كل ميسر لما خلق له قلت وقد قدمت عنه ~~نحوا من هذا من حديث البخاري # وروى البيهقي بسنده الصحيح إلى ابن الأسود الديلمي قال قلت لعمران بن ~~حصين إني جلست مجلسا ذكروا فيه القدر فقال عمران الله الذي لا إله إلا هو ~~لو أن الله عذب أهل السماوات والأرض عذبهم وهو غير ظالم حين يعذبهم ولو ~~رحمهم كانت رحمته أوسع لهم وسنقدم المدينة فنسأل ابن مسعود وأبي بن كعب ~~فسألهما فقالا مثل ذلك # ورواه الطبري بسند صحيح عنه وزاد فيه ولو أن لرجل مثل أحد ذهبا ينفقه في ~~سبيل الله لا يؤمن بالقدر خيره وشره لا يقبل منه # ومنهم عمار بن ياسر رضي الله عنه روى عبد لله بن المبارك بسنده عنه قال ~~قال موسى يا رب خلقت خلقا خلقهم للنار فأوحى الله إليه أن ازرع زرعا فزرعه ~~وسقاه وقام عليه حتى حصده وداسه قال ما ms67 فعل زرعك قال رفعته قال ما بركت منه ~~قال ما لا خير فيه وقال فإني لا أدخل النار إلا ما لا خير فيه # ومنهم أبو هريرة رضي الله عنه روى الإمام أحمد بسنده إلى عمار مولى بني ~~هاشم قال سألت أبا هريرة عن القدر فقال كيف بآخر سورة القمر وقد قدمت عنه ~~أحاديث صحيحة في القدر من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (كتب على ابن آدم ~~حظه من الزنا) حديث البخاري وقوله صلى الله عليه وسلم قال (قدر الله وما ~~شاء فعل) حديث مسلم وغير ذلك # ومنهم أبو موسى الأشعري رضي الله عنه روى الحافظ ابن حبان عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال (خلق الله آدم من أديم الأرض كلها # PageV01P127 # فخرجت ذريته على حسب ذلك فمنهم الأسود والأبيض والأحمر والأصفر ومنهم بين ~~ذلك ومنهم السهل ومنهم الحزن والخبيث والطيب # وروى نحوه أبو داود والترمذي وصححه ولفظه (إن الله خلق آدم من قبضة قبضها ~~من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض الحديث) # وروى ابن حبان أيضا في صحيحه عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (خلق الله ~~آدم ثم أخذ الخلق من ظهره فقال هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ~~ولا أبالي فقال قائل يا رسول الله فعلى ماذا العمل قال على مواقع القدر) ~~وروى نحوه أبو داود والترمذي والحاكم وقال على شرطهما ولفظه إن الله خلق ~~آدم ثم مسح على ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل ~~أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهر فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل ~~أهل النار يعملون) الحديث # ومنهم سلمان الفارسي رضي الله عنه روى البيهقي بسنده الصحيح إلى حجاج ~~الأزدي قال سألنا سلمان ما الإيمان بالقدر قال أن تعلم أن ما أصابه لم يكن ~~ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه # وروى الطبري عنه أنه قال إن الله تعالى لما خلق آدم مسح ظهره فاخرج منه ~~ما هو ذاري إلى يوم القيامة ms68 وكتب الآجال والأعمال والأرزاق والشقاوة ~~والسعادة # PageV01P128 # ومنهم أبو الدرداء رضي الله عنه روى البيهقي عنه بسند حسن أنه قال كل ~~يعمل في ثواب أعد له # قلت هكذا هو في الأصل المنقول منه ولعله في ثواب أو عقاب أعد له والله ~~أعلم # ومنهم أبي بن كعب وزيد بن ثابت وحنيفة بن النعمان وعمرو ابن العاص وعائشة ~~بنت أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين روى الحافظ أبو حاتم بن حبان بسنده ~~الصحيح إلى ابن الديلمي قال أتيت أبي بن كعب فقلت له وقع في نفسي شيء من ~~القدر فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي قال لو أن الله عذب أهل سماواته ~~وأهل أرضه عذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته لهم خيرا من ~~أعمالهم ولو أنفقت مثل أحد في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر ~~وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على غير ~~هذا لدخلت النار قال أتيت عبد الله بن مسعود فقال مثل ذلك ثم أتيت زيد بن ~~ثابت فحدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك # وروى البيهقي بسنده إلى زيد بن أسلم قال قال عمر بن الخطاب لعمرو بن ~~العاص لقد عجبت لك في ذهنك وعقلك كيف لم يكن من المهاجرين الأولين فقال له ~~عمرو وما أعجبك يا عمر من رجل قلبه بيد غيره لا يستقيم أو قال لا يستطيع أو ~~قال لا يستطيع التخلص منه إلا إلى ما أراد الذي بيده فقال عمر صدقت # وروى الحاكم والطبري بسنديهما عن عمرو بن العاص قال عجبت من الرجل يفر من ~~القدر وهو بواقعه ومن الرجل يرى القناة في عين # PageV01P129 # أخيه ويدع الجذع في عينيه وقد قدمت عنه أيضا حديثين في القدر رواهما ~~الترمذي # وروى البيهقي بسند صحيح إلى خشمة عن عطية قال دخلت وأنا مسروق على عائشة ~~رضي الله عنها فذكر وأقول عبد الله يعني ابن مسعود من أحب لقاء الله أحب ~~الله تعالى ms69 لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قال رحمه الله على ابن ~~أم عبد حدثكم أول حديث لم تسألوه عن آخره أن الله إذا أراد العبد خيرا قيض ~~له قبل موته بعام ملكا يسدده وينسره حتى يموت وهو خير ما كان يقول الناس ~~مات فلان وهو خير ما كان فإذا احتضر ورأى ثوابه من الجنة جعل يودع نفسه وود ~~لو خرجت قبل ذلك حين أحب لقاء الله وأحب الله لقاه # وأن الله إذا أراد بعبد شرا قيض له شيطانا قبل موته بعام يفتنه ويصده ~~ويضله حتى يموت حين يموت وهو شر ما كان ويقول للناس مات فلان وهو شر ما كان ~~فإذا احتضر ورأى ما أعد له في النار جعل يتبلغ نفسه كراهة الخروج فعند ذلك ~~يبغض لقاء الله والله للقائه أبغض # وروى البهيقي أيضا عنهما أنه ذكر لهما خروجهما فقالت كان يقدر قلت يعني ~~خروجها إلى البصرة حتى جرى يوم الجمل ما جرى # وروى الطبري بسنده إلى هشام بن عروة عن عائشة أن العبد ليعمل الزمان بعمل ~~أهل الجنة وأنه عند الله مكتوب من أهل النار الحديث # ورواه ابن حاتم بن حبان في صحيحه ولفظه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال (أن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وإنه لمكتوب في الكتاب أنه من أهل ~~النار فإذا كان قبل موته بحول يعمل بعمل أهل النار فيدخل # PageV01P130 # النار وإن كان الرجل ليعمل بعمل أهل النار وإنه مكتوب في الكتاب أنه من ~~أهل الجنة فإذا كان قبل موته بحول فعلم بعمل أهل الجنة فمات فدخل الجنة) ~~اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة مع العفو والعافية في الدنيا والآخرة بنا ~~ولأحبابنا والمسلمين آمين # قلت فهذا ما اقتصرت على ذكره عن هؤلاء السادة المذكورين الذين اقتصرت من ~~سادات الصحابة عليهم وقد قدمت أن أحاديث القدر رواها فوق ثلاثين صحابيا # ومن التابعين زين العابدين علي بن الحسين رضوان الله عليه وعلى آبائه # روى الطبري بسنده أن رجلا من البصرة جاء إليه فقال ms70 له يا سيدي إني وافد ~~أهل البصرة إليك قال القدر قد فنشأ بها وارتد أكثر الناس فقال له سل فقال ~~للخير فقال اكتب علم وقضا وقدر وساء وأراد ولم يرض ولم يجب فرجع إلى البصرة ~~فقرأ على الناس ما كتب فرجع أكثرهم # وروى عنه أقوال أخرى غليظة في تكفير أصحاب القدر رواها الإمام البيهقي ~~وغيره بأسانيدهم # قلت وهذا صريح من زين العابدين في التفريق بين الإرادة والرضا وهو موافق ~~لما قدمته من قول بعض أئمتنا ومنهم عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه # روى الإمام البيهقي بسنده إلى الإمام مالك قال إن عمر بن عبد العزيز كان ~~حكيما يقول لو أراد الله أن يعصى ما خلق إبليس # قلت وقد ذكر الإمام الثعالبي رواية أن آدم عليه السلام التقى بإبليس في ~~الأرض فلامه على صنيعه وقال يا ملعون أنت الذي أخللت بي # PageV01P131 # وغررتني وأخرجتني من الجنة وفعلت وفعلت قال فبكى إبليس وقال يا آدم أنا ~~فعلت بك ما تقول وأنزلتك هذه المنزلة فمن فعل ما أنا فيه وأحلني هذه ~~المنزلة # رجعنا إلى كلام عمر بن عبد العزيز وكان يقول إن في كتاب الله لهؤلاء ~~القدرية علما بينا علمه من علمه وجهله من جهله قوله تعالى {فإنكم وما ~~تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم} وروى سعيد ين منصور في ~~تفسيره قال حدثنا عمرو بن دينار قال خرجت وافدا إلى عمر بن عبد العزيز في ~~نفر من أهل الكوفة وكان معنا صاحب لنا يتكلم في القدر فسألنا عمر بن عبد ~~العزيز حوائجنا ثم ذكرنا له القدر فقال لو أراد الله أن لا يعصى ما خلق ~~إبليس ثم قال قد بين أنه ذلك في كتابه {فإنكم وما تعبدون} الآية # فرجع صاحبنا ذلك عن القدر # ورواه الطبري بسنده إلى عمر ابن ذر وزاد لو أن الله تعالى كلف العباد على ~~قدر عظمته لما قامت لذلك سماء الأرض ولا جبل ولا شيء من الأشياء ولكنه أخذ ~~منهم اليسير ولو أراد وأحب أن ms71 لا يعصى لم يخلق إبليس راس المعصية # قال بعض الأئمة المتأخرين رحمة الله على عمر لقد أتانا أحسن دليل وأخصر ~~ولهذا قال مالك إنه كان حكيما # وروى عنه سعيد بن منصور بسنده أنه قال يا أيها الناس اتقوا الله من أحسن ~~فليحمد الله ومن أساء فليستغفر الله فإنه الله لا بد لأقوام أن يعملوا ~~أعمالا كتبها الله عليهم ووضعها في ركابهم # وقال أيضا فيما رواه أبو داود من رواية سفيان الثوري وغيره عنه ما اعلم ~~الناس وحدث الناس من محدثة ولا ابتدعوا من بدعة هي # PageV01P132 # أبين أمرا ولا أبت أمرا من الأقدار بالقدر # لقد كان ذكره في الجاهلية الجهلاء يتكلمون به في كلامهم وفي شعرهم يعزون ~~به أنفسهم على ما فاتهم # ثم لم يزده الإسلام إلا شدة ولقد ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~غير حديث ولا حديثين قد سمعه منه المسلمون فتكلموا به في حياته وبعد وفاته ~~يقينا وتسليما لربهم عز وجل وتضعيفا لأنفسهم أن يكون شيء لم يحط به علمه ~~ولم يخصه كتابه ولم يمض فيه قدرته وإنه لمع ذلك في محكم كتابه لمنه اقتبسوه ~~ولمنه تعلموه ولئن قلتم أنزل الله كذا وثم قال كذا لقد قرءوا منه ما قرأتم ~~وعلموا من تأويله ما جهلتم وقالوا بعد ذلك كله بكتاب وقدروا ما يقدر يكن ~~وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا يملك لأنفسنا نفعا ولا ضرا ثم ~~رغبوا وبعد ذلك ذهبوا # روى الإمام الطبري بسنده الصحيح إلى الإمام الأوزاعي قال كتب عمر بن عبد ~~العزيز إلى ابن له كتابا فكان فيما كتب إني أسأل الله تعالى الذي بيده ~~القلوب يضع فيها ما يشاء من هدى وضلال # وروى الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه بسنده عنه أنه دعي غيلان لشيء ~~بلغه عن القدر فقال يا غيلان ما هذا الذي بلغني عنك قال يكذب علي قال ما ~~تقول في العلم قال هذا العلم قال اذهب الآن فقل ما شئت يا غيلان إنك إن ~~قررت ms72 بالعلم خصمت وإن جحدته كفرت وإنك إن تقربه فتخصم خير لك من أن تجحده ~~فتكفر ثم قال اقرأ يس قال نعم فقرأ يس إلى قوله تعالى {لا يؤمنون} قال كيف ~~ترى قال كأني لم أقرأ هذه الآيات قط إني أعاهد الله أن لا أتكلم في شيء مما ~~كنت أتكلم فيه أبدا قال اذهب فلما ولي قال اللهم إن كان كاذبا فأذقه حر ~~السلاح فلم يتكلم في زمن عمر فلما كان زمن يزيد بن عبد الملك تكلم فلما ولي ~~هشام أرسل إليه وقال أليس قد كنت عاهدت الله لعمر بن # PageV01P133 # عبد العزيز أن لا تتكلم في شيء من هذا أبدا قال أقلني فوالله لا أعود قال ~~لا قال لا أقالني الله إن أقتلك أتعرف فاتحة الكتاب قال نعم قال اقرأ فقرا ~~{الحمد لله رب العالمين} إلى {إياك نعبد وإياك نستعين} قال قف على ما ~~استعنته على أمر بيده لا يستطيعه أو على أمر بيدك اذهبوا فاقطعوا بيديه ~~ورجليه واضربوا عنقه واصلبوه قال الأئمة هذا الحديث إسناده صحيح # وقد روى العلماء عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إثبات القدر والإيمان ~~به وتضليل منكريه والتغليظ على القدرية ما يطول ذكره من ذلك ما روى الإمام ~~البيهقي بسنده عنه أن أصحاب القدر يستتابون فإن تابوا وإلا نفوا من ديار ~~المسلمين # ومن التابعين أيضا الحسن البصري رضي الله عنه روى البيهقي بسنده الصحيح ~~إلى حميد قال قدم الحسن مكة فكلمني فقهاء مكة أن أكلمه فيجلس لهم يوما ~~فكلمته فقال نعم فاجتمعوا وهو على سرير فقال له رجل يا أبا سعيد من خلق ~~الشيطان قال سبحان الله {هل من خالق غير الله} خلق الشيطان وخلق الخير وخلق ~~الشر # وروى أيضا بسنده الصحيح إلى حماد بن زيد عن خالد قال قلت للحسن يا أبا ~~سعيد آدم خلق للأرض أم للسماء فقال خلق للأرض فقلت أرأيت لو أنه استعصم فلم ~~يأكل من الشجرة قال لم يكن له بد من أن يأكل منها لأنه خلق للأرض # وروى ms73 أيضا بسنده الصحيح إلى حميد قال قرأت القرآن كله # PageV01P134 # على الحسن ففسره على الإثبات فسألته عن قوله تعالى {كذلك سلكناه في قلوب ~~المجرمين} قال الشرك بالله سلكه في قلوبهم # وسألته عن قوله تعالى {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} قال أعمال ~~سيعملونها # وسألته عن قوله تعالى {ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم} # وروى أيضا بسنده الصحيح إلى خالد عنه في قوله تعالى {ولذلك خلقهم} قال ~~خلق هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار # وبسنده الصحيح إلى الأشهب عنه في قوله تعالى {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} ~~قال بينهم وبين الإيمان # وبسنده الصحيح إلى أبى مروان مولى هند بنت المهلب قال دعا معبد إلى القدر ~~علانية فما كان أحد أشد عليه في التفسير والرواية والكلام من الحسين فغبت ~~ثم قدمت فألقى معبدا فقال لي أما شعرت أن الشيخ وافقني يعني الحسن فاصنعوا ~~بعد ما شئتم فأتينه فقلت يا أبا سعيد قول الله تعالى {تبت يدا أبي لهب وتب ~~ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب} كان في أم الكتاب قبل أن ~~يخلق الله عز وجل أبا لهب فقال سبحان الله ما شأنك نعم والله أن يخلق أبا ~~أبيه فقلت فهل كان أبو لهب يستطيع أن # PageV01P135 # يؤمن حتى لا يصلي هذه النار قال لا والله ما كان يستطيع فقلت احمد الله ~~هذا الذي كنت عهدتك عليه أن الذي دعاني إلى ما سألتك أن معبدا الجهني ~~أخبرني انك قد وافقته قال كذب لكع كذب لكع قلت وهكذا بلغني عن بعض المبتدعة ~~أنهم يدعون بطريق البهت والافتراء أن الحسن البصري على عقيدتهم حتى ادعوا ~~ذلك أيضا في الإمام أبي حامد الغزالي بل بلغني أن بعضهم ادعى ذلك في الإمام ~~الشافعي وغيره من العلماء الأجلاء ومن كبار الأولياء من أئمة أهل السنة ~~وصلحائهم يدلسون بذلك على الجهال ليستميلوا العوام بالملاح أهل العلم ~~والصلاح من أجلاء أهل السنة وأئمتهم بمجرد التمويه والنهب الصريح والاختلاف ~~والافتراء القبيح الذي يكذبهم به ضرورة حسن ms74 السمع والبصر كما يكذب منكر ~~وجود الشمس والقمر وما مثالهم فيما ادعوه من ذلك إلا كمثال قوم لا يزال بعض ~~الملوك يدهمهم بعساكره ويقابلهم ويهزمهم طول دهره ويجلب عليهم بخيله ورجله ~~ويفتك فيهم بأسره وقيله لسوء سيرتهم وقبح طريقهم حتى أفناهم ومن بلادهم ~~نفاهم # فلما مات ادعوا أنه لهم موافق وبحسن سيرتهم وابق ولطريقهم سالك وشاكر ~~ومكذبين في ذلك جميع العساكر الذي لطريقته يتبعون وبظعنه في طريقهم دائما ~~يسمعون وبظعانه فيهم طول الدهر يجتمعون # فإن كل من ادعوا من أهل السنة أنه منهم ليتكثروا به ويزينوا مذهبهم بكونه ~~بزعمهم داخلا فيه معهم تكذبهم تصانيفه وسيرته وقوله وفعله وعلمه وعمله ~~وظاهره وباطنه وإنكاره عليهم وطعنه فيهم لنفيره عنهم ومخالفته لهم ومخاصمته ~~معهم ومحاربتهم إياهم وغير ذلك مما امتلأ به الوجود من كثرة الشهود وامتنع ~~فيه الجحود كما امتنع جحود المعاين المشهود # PageV01P136 # وهكذا ادعوا أن أهل البيت رضوان الله عليهم يعتقدون معتقدهم وقد قدمت عن ~~علي وذريته وابن عباس رضي الله عنهم من الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم ~~وغيرهما ما يكذبهم # وقد روى الطبري بسنده أن رجلا من الشيعة سأل جعفر بن محمد الصادق رضوان ~~الله عليه عن القدر فقال له اكتب أن الله تعالى لا يطاع قهرا وأن الله لا ~~يعصى قهرا فإذا أراد الطاعة كانت وإذا أراد المعصية كانت فإن عذب فبحق وإن ~~عفى فبالفضل أو قال فيفضل # رجعنا إلى حديث الحسن البصري الذي ادعوا أنه منهم روى أئمتنا عنه بسند ~~صحيح أنه قال من كذب بالقدر فقد كذب بالقرآن # وروى الحاكم بسنده إلى ابن يحيى قال سمعت الحسن وأتاه رجل فقال يزعم أن ~~من قتل مظلوما فقد قتل في غير أجله فقال من أكل بقية رزقه بل قتل في أجله # قلت جميع هذا الكلام من قوله يزعم إلى قوله كلام الحسن وهو ظاهر وإنما ~~نبهت عليه لئلا يتوهم من ليس له معرفة بمذهب أهل السنة وأهل البدعة غير ذلك ~~وتقدير الكلام أتاه رجل فقال له الحسن يزعم وإنما أعاد ms75 قوله فقال تأكيدا ~~وإلزاما كأنه قال فإن كان كما يقول فمن أكل بقية رزقه # وقال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه حدثنا إسماعيل عن منصور ابن عبد ~~الرحمن قال قلت للحسن قوله عز وجل {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في ~~أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} قال سبحان الله ومن يشك في هذا كل ~~مصيبة بين السماء والأرض في كتاب الله قبل أن يبرأ النسمة # PageV01P137 # وروى الطبري بسنده عنه أنه قال من كذب بالقدر فقد كذب بالإسلام # ومنهم سعيد بن المسيب رضي الله عنه روى البيهقي عن عمرو بن شعيب قال كنت ~~عند سعيد بن المسيب رضي الله عنه إذا جاءه رجل فقال يا أبا محمد إن ناسا ~~يقولون قدر الله كل شيء ما خلا الأعمال فغضب سعيد غضبا لم أره غضب مثله قط ~~حتى هم بالقيام ثم قال فعلوها فعلوها ويحهم ويحهم لو يعلمون أما إني سمعت ~~فيهم حديثا كفاهم به شرا فقلت وما ذاك يا أبا محمد يرحمك الله فقال حدثني ~~رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (سيكون في أمتي أقوام ~~يكفرون بالله وبالقرآن وهم لا يشعرون فقلت يا رسول الله كيف يقولون قال ~~يقرون ببعض القدر ويكفرون ببعض يقولون الخير من الله والشر من الشيطان) ~~الحديث # ومنهم سالم بن عبد الله رضي الله عنه روى البيهقي بسنده إلى سفين عن عمر ~~بن محمد قال جاء رجل إلى سالم بن عبد الله فقال أرأيت رجلا زنى قال يستغفر ~~الله قال كتبه الله عليه قال نعم قال فيعذبه وقد كتبه عليه فأخذ كفا من حصا ~~فحصبه # ومنهم عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه روى الحاكم بسنده إلى عبد الواحد بن ~~سليم قال سألت عطاء فقلت إن ناسا من أهل البصرة يقولون في القدر قال تقرأ ~~القرآن قلت نعم قال اقرأ الزخرف فقرأت {حم والكتاب المبين} إلى قوله تعالى ~~{وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم} قال أتدري ما ms76 أم # PageV01P138 # الكتاب قلت الله ورسوله أعلم قال هو الكتاب الذي كتبه قبل أن يخلق ~~السماوات والأرض فيه أن فرعون من أهل النار و {تبت يدا أبي لهب} # ومنهم طاوس رضي الله عنه روى الطبري بسنده الصحيح إلى عمرو بن دينار قال ~~قال طاوس احذروا الجهني فإنه قدري # ومنهم مجاهد رضي الله عنه روى سعيد بن منصور عن سفيان عن ابن أبي نجيح ~~أنه قال في قوله تعالى {لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} قال لا تسلطهم ~~علينا فيفتنونا فيفتنوا بنا # وبسند البيهقي الصحيح إلى ابن أبي نجيح أنه قال في قوله تعالى {يحول بين ~~المرء وقلبه} قال يحول بين الكافر وقلبه حتى يتركه لا يعقل # وبسنده إلى منصور عنه في قوله تعالى {ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال ~~الجحيم} قال في علم الله # وبسند سعيد عن سفيان عن ابن أبي نجيح عنه في قوله تعالى {إني أعلم ما لا ~~تعلمون} قال علم من إبليس المعصية وخلقه لها # PageV01P139 # وروى الطبري بسنده إلى الحاكم عنه في قوله تعالى {وكل إنسان ألزمناه ~~طائره في عنقه} قال مكتوب في ورقة في عنقه شقي أو سعيد # ومنهم ابن سيرين رضي الله عنه روى الإمام أحمد بسنده عنه قال إن لم يكن ~~أهل القدر من الذين يخوضون في آيات الله فلا أدري من هم # ومنهم سعيد بن جبير رضي الله عنه روى سعيد بن منصور بسنده عنه في قوله ~~تعالى {وهديناه النجدين} نجد الخير ونجد الشر # وبسند الطبري إليه في قوله تعالى {لولا كتاب من الله سبق} قال ما سبق ~~لأهل بدر من السعادة وفي قوله تعالى {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} قال ~~ما سبق لهم من الشقاوة # ومنهم أياس بن معاوية بن قرة رضي الله عنه روى الإمام أحمد ابن حنبل رضي ~~الله عنه بسنده عنه أنه قال ما كلمت أحدا من أهل الأهواء بعقلي كله إلا ~~القدرية قلت لهم ما الظلم فيكم قالوا أن يأخذ الإنسان ما ليس له فقلت لهم ~~إن لله ms77 كل شيء # قلت وقد قدمت عن الإمام مالك أنه بلغه عنه أنه قيل له ما # PageV01P140 # رأيك في القدر فقال لا يعلم سره إلا الله قال مالك وكان يضرب به المثل في ~~الفهم # ومنهم الشعبي روى الطبري بسنده إلى الربيع بن خيثم عن زيد بن أسلم قال ~~والله ما قالت القدرية كما قال الله عز وجل ولا كما قالت الملائكة ولا كما ~~قالت الأنبياء ولا كما قال أهل الجنة ولا كما قال أهل النار ولا كما قال ~~أخوهم إبليس # قال الله تعالى {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله} وقالت الملائكة عليهم ~~السلام {لا علم لنا إلا ما علمتنا} وقال شعيب صلى الله عليه وسلم {وما يكون ~~لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا} وقال أهل الجنة {الحمد لله الذي ~~هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} قال أهل النار {ربنا غلبت ~~علينا شقوتنا} وقال أخوهم إبليس {رب بما أغويتني} # قلت وهذا ما اقتصرت عليه أيضا من كلام هؤلاء العلماء المذكورين الذي ~~اقتصرت عليهم من أجلاء التابعين رضي الله عنهم أجمعين # ومن الفقهاء الأجلاء الأئمة المشهورين قدوة الأمة المتبعين السنة أحسن ~~المتابعة المتبوعين أهل المذاهب الأربعة مالك والشافعي وأحمد وأبو حنيفة ~~رضي الله عنهم وأرضاهم وجعل في علا الجنان مأواهم # وها أنا أذكر شيئا من كلامهم وكلام أصحابهم في القدر بتقدم من تقدم منهم ~~في الزمان وتأخير من تأخر # PageV01P141 # فالإمام أبو حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم فروى الإمام البيهقي بسنده إلى ~~أبي عصمة نوح بن أبي مريم قال سألت أبا حنيفة من أهل الجماعة قال من فضل ~~أبا بكر وعمر وأحب عليا وعثمان وآمن بالقدر خيره وشره من الله ومسح على ~~الخفين ولم يكفر مؤمنا بذنب ولم يتكلم في الله بشيء # وروى الطبري بسنده إلى محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة قال حدثنا أبو حنيفة ~~وذكر سنده إلى مسعود رضي الله عنه قال يكون النطفة في الرحم أربعين يوما ~~الحديث فيقول رب ذكر أو أنثى شقي أو سعيد ms78 وما رزقه قال محمد وبهذا نأخذ وبه ~~كان يأخذ أبو حنيفة الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره # وبسنده إلى أبي يوسف صاحب أبي حنيفة قال لا تصل خلف جهمي ولا رافضي ولا ~~قدري # وأما الإمام مالك وأصحابه رضي الله عنه فروى البيهقي عنه أنه قال القدرية ~~شر الناس وأرذلهم وقرأ {يضلوا عبادك} الآية # قلت يعني قول نوح عليه السلام {إنك إن تذرهم يضلوا عبادك} وقال أبو بكر ~~الأبهري في شرح ابن عبد الحكم عن مالك أنه قال في القدرية يستتابون فإن ~~تابوا وإلا قتلوا قال فقلت له من القدرية عند مالك فقال روى ابن وهب عن ~~مالك أنه قال هم الذي يقولون إن الله لا يعلم الشيء قبل كونه # وروى البيهقي بسنده أنه سئل مالك عن تزويج القدرية فقال {ولعبد مؤمن خير ~~من مشرك} وبسنده إلى يونس بن عبد # PageV01P142 # الأعلى قال سمعت أشهب يقول قال مالك القدرية لا تناكحوهم ولا تصلوا خلفهم ~~ولا تحملوا عنهم الحديث # وإن رأيتموهم في ثغر فأخرجوهم منه # وقال مالك ما أضل من كذب بالقدر لو لم يكن عليهم إلا قوله تعالى {خلقكم ~~فمنكم كافر ومنكم مؤمن} لكفى بها حجة # وروى الطبري بسنده إلى أشهب قال سألت مالكا عن قوله تعالى {ولا يزالون ~~مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} قال ليكون {فريق في الجنة وفريق في ~~السعير} # وروى البيهقي بسنده إلى الإمام الحافظ محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري ~~قال السنة عندنا أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص # وهو قول أئمتنا مالك والأوزاعي وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة # وأن القدر خيره وشره من الله عز وجل قد جف القلم بما هو كائن إلى يوم ~~يقوم الساعة # علم الله من العباد ما هم عاملون وإلى ما هم صائرون وأمرهم ونهاهم فمن ~~لزم أمر الله عز وجل وآثر طاعته فبتوفيق الله ومن ترك أمر الله وركب معاصيه ~~فبخذلان الله إياه # ومن زعم أن الاستطاعة قبل العمل بالجوارح إليه إن شاء عمل وإن شاء لم ms79 ~~يعمل كذب بالقدر ورد كتاب الله عز وجل وزعم أنه مستطيع لما لم يرده الله ~~ونحن نبرأ إلى الله من هذا القول # ولكن نقول الاستطاعة في العبد مع الفعل فإذا عمل عملا بالجوارح من بر أو ~~فجور علمنا # PageV01P143 # أنه كان مستطيعا للفعل الذي فعل # فأما قبل أن يفعله فإنا لا ندري لعله يريد أمرا فيحال بينه وبينه والله ~~تعالى مريد لتكوين أعمال الخلق # ومن ادعى خلاف ما ذكرنا فقد وصف الله تعالى بالعجز وهلك في الداهرين # وأما الإمام الشافعي وأصحابه رضي الله عنهم فقد روى الربيع ابن سليمان عن ~~أصحابه عنه أنه قال لأن يلقى الله العبد فكل ذنب من خلا الشرك بالله خير ما ~~أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء وذلك أنه رأى قوما يتجادلون في القدر بين ~~يديه قال الشافعي أخبر الله تعالى في كتابه أن المشيئة له دون خلقه ~~والمشيئة إرادة الله قال تعالى {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله} فأعلم خلقه ~~أن المشيئة له قال وكان الشافعي يثبت القدر # قلت وقد قدمت ما رواه الإمامان المزني والربيع من أصحابه مما أنشد قوله # (ما شئت كان وإن لم أشأ ... وما شئت إن لم تشأ لم يكن) إلى آخر الأبيات ~~الخمسة # وقال الربيع عن الشافعي لو حلف رجل فقال والله لا أفعل كذا إلا أن يشاء ~~الله أو إلا أن يقدر الله وأراد به القدر فلا شيء أو قال فلا شيء عليه # قلت يعني لا يحنث وقد قدمت تقرير المسألة عن إمام الحرمين # وقال عاصم سمعت المزني يقول سألت الشافعي عن قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ستة لعنهم الله المكذب بقدر الله فقلت من القدرية فقال هم الذين ~~يزعمون أن الله لا يعلم المعاصي حتى تكون قال المزني # PageV01P144 # هذا عندي كفر وقال عاصم قال المزني الله الخالق وأفعال العباد مخلوقة لا ~~يقدر أحد إن شاء شيئا إلا أن يشاء الله قال الله تعالى {وما تشاؤون إلا أن ~~يشاء الله} قال وسمعت المزني يقول إذا قال والله لا ms80 أضرب اليوم أحدا فضرب ~~نفسه لا يحنث لأنه إنما أراد غيره من الناس وهذا يدخل في اللغة على القدرية # وقول الله تعالى {خالق كل شيء} فإن الله تعالى خالق الأشياء كلها ومنها ~~أعمال العباد ولم يعن نفسه إنما أراد سواه # قلت وقد قدمت هذه القاعدة أيضا أعني كون المتكلم لا يدخل في حكم الخطاب # وأما الإمام أحمد وأصحابه رضي الله عنهم فقال حنبل سمعت أبا عبد الله ~~يقول علم الله في العباد قبل أن يخلقهم سابق وقدرته ومشيئته في العباد أو ~~قال نافذة في العباد وخلق آدم وعلم منه المعصية قبل أن يخلقه وكذا علمه ~~سابق محيط بأفاعيل العباد وكل ما هم عاملون # قلت ومما نقل عن الإمام أحمد وحكاه بعض أهل العلم عنه أنه قال إذا سأل ~~إنسان عن أفعال العباد أهي من الله عز وجل دون العباد أم من العباد دون ~~الله عز وجل أم من الله عز وجل ومن العباد فالجواب عن ذلك أنها على غير ذلك ~~لأن أفعال العباد لو كانت من الله عز وجل دون العباد لكان العباد لا ثواب ~~لهم ولا عقاب عليهم ولو كانت من العباد دون الله عز وجل لكان العباد يعملون ~~عملا بغير علم الله ومشيئته وإرادته ولو كانت من الله عز وجل ومن العباد ~~على معنى واحد تشابهت العبودية بالربوبية ولا يجوز # PageV01P145 # أن يقال بواحد من هذه الأقاويل بل يقال أفعال العباد هي من الله تعالى ~~تقديرا وخلقا ومن العباد عملا واكتسابا # ومعانيها من قبل الله عز وجل سبعة والتي من قبل العباد سبعة فالتي من قبل ~~الله عز وجل - 1 علم سابق لا يخطئ بل يقع الأمر على وفق ما علم سبحانه 2 - ~~ومشيئة نافذة 3 - وقدر مكتوب 4 - وتسليط من الشيطان 5 - وتطبيع الشهوة 6 - ~~وتركيب الهوى 7 - وإحداث الطاقة # قلت يعني بالطاقة قدرة العبد على العمل # قال والتي من قبل العباد النظر والفكر واهتياج الشهوة واتباع الهوى ~~والغفلة عن العواقب ورجاء المغفرة بلا ندم انتهى كلامه في ms81 الأسباب # ثم قال والثواب والعقاب على الاكتساب والعمل لا على التقدير والله أعلم # قلت وهذه المذكورات من قبل العباد ست لا غير والسابعة ساقطة من الأصل ~~ولعلها الاكتساب والله أعلم بالصواب # ومن الفقهاء أولي المقامات الرفيعة شيخ الإمام مالك ربيعة رضي الله عنه ~~روى الإمام الطبري بسنده إلى الإمام ذي الفضل والمجد الليث بن سعد قال قال ~~غيلان لربيعة يا أبا عثمان أيرضى الله أن يعصى فقال له ربيعة أفتعصى الله ~~قهرا # ومن جملة الفقهاء الأئمة الأجلاء سفيان بن سعيد الثوري وسفيان بن عيينة ~~وعبد الله بن المبارك والأوزاعي رضي الله عنهم # فأما الإمام سفيان الثوري رضي الله عنه فروى الإمام البيهقي بسنده عنه ~~أنه قال له إنسان إن لنا إماما قدريا فقال لا تقدموه قال ليس لنا إمام غيره ~~قال لا تقدموه # PageV01P146 # وبسنده عنه أيضا قال سمعت أعرابيا بعرفة يقول اللهم من أولى بالزلل ~~والتقصير مني وقد خلقتني ضعيفا ومن أولى بالعفو عني منك وعلمك في سابق ~~وأمرك في نافذ أطعتك بإذنك والمنة لك علي وعصيتك بعلمك والحجة لك فأسألك ~~بوجوب رحمتك أو قال بثبوت حجتك وانقطاع حجتي وبفقري إليك وغناك عني أن تغفر ~~لي اللهم لم أحسن حتى أعطيتني ولم أسئ حتى قضيت علي اللهم إنا أطعناك ~~بنعمتك في أحب الأشياء إليك شهادة أن لا إله إلا الله ولم نعصك في أبغض ~~الأشياء إليك الشرك فاغفر ما بينهما اللهم إنك آنس المؤنسين لأوليائك ~~وأقربهم بالكفاية للمتوكلين عليك فشاهدهم في ضمائرهم وتطلع على سرائرهم ~~وسري اللهم لك مكشوف وأنا بك ملهوف وإذا وحشتني الكربة آنسني ذكرك وإذا عمت ~~علي الهموم لجأت إليك استجارة بك علما بأن أزمة الأمور بيدك وأن مصدرها عن ~~قضائك # وأما الإمام سفيان بن عيينة رضي الله عنه فروى الإمام البيهقي عنه أنه ~~سئل عن القدرية قال قالت القدرية ما لم يقل عز وجل ولا الملائكة ولا ~~النبيون ولا أهل الجنة ولا أهل النار ولا ما قال أخوهم إبليس # قال الله عز وجل {وما تشاؤون إلا ms82 أن يشاء الله رب العالمين} ثم ذكر من ~~قول الباقين مثل ما قدمته عن زيد بن أسلم إلا أنه قال وقال النبيون {وما ~~يكون لنا أن نعود فيها} ولم يقل وقال شعيب كما قال زيد بن أسلم # PageV01P147 # وبسند البيهقي أيضا عنه أنه قال له إنسان يا أبا محمد إنا وجدنا خمسة ~~أصناف كفروا بمن آمنوا به قال من هم قال الجهمية والقدرية والمرجئة ~~والرافضة والنصارى قال قال الله تعالى {وكلم الله موسى تكليما} فقال ~~الجهمية لا ليس كما قلت بل خلقت كلاما فكفروا وردوا على الله وقال الله عز ~~وجل {ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر} فقالت القدرية لا ليس كما قلت ~~الشر من البشر وليس ممن خلقته وكفروا وردوا على الله وقال الله تعالى {أم ~~حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} الآية ~~فقال المرجئة لا ليس كما قلت بل هو سواء فكفروا وردوا على الله عز وجل ### | أبو بكر وعمر خير الأمة الإسلامية بعد نبيها # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه إن خير هذه الأمة بعد نبيها صلى الله ~~عليه وسلم أبو بكر ثم عمر فقالت الرافضة لا ليس كما قلت بل أنت خير منهما ~~فكفروا به وردوا عليه ### | ما المسيح ابن مريم إلا عبد الله ورسوله # وقال عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم إني عبد الله ورسوله فقالت ~~النصارى لا ليس كما قلت بل أنت هو فكفروا وردوا عليه # قال سفيان النبوة النبوة قلت في قوله النبوة النبوة احتمالان # PageV01P148 # أحدهما الإغراء أي الزموا ما جاءت به النبوة والثاني استعظام لما ادعوا ~~فيه وتكذيب لهم وأن ليس عنده سوى النبوة والله أعلم # وبسنده أيضا عنه أنه قيل له ههنا رجل يكذب بالقدر فقال كذب عدو الله لقد ~~سمعت إعرابيا بالموقف وهو أفقه منه يقول اللهم خرجت وأنت أخرجتني وعليك ~~قدمت وأنت أقدمتني أطيعك بأمرك ولك المنة علي وعصيتك بعلمك ولك الحجة علي ~~فأنا أسألك بواجب حجتك وانقطاع حجتي إلا رددتني ms83 بذنب مغفور ### | لا يؤمن النصارى من أربع خصال # وأما الإمام ابن المبارك رضي الله عنه فروى الإمام البيهقي بسنده عنه أنه ~~قال إن النصارى لا يؤمنون من أربع خصال ذنب قد مضى لا يدرى ما الرب يصنع ~~فيه وعمر قد بقي فيه لا يدرى ما فيه من إهلاكات وفضل قد أعطي لعله مكر ~~واستدراج وضلالة قد زينت له فرآها هدى ثم ذكر كلاما معناه كم من زاغ قلبه ~~ساعة أسرع من طرفة قد سلب دينه وهو لا يشعر نسأل الله الكريم العافية ### | من هو الكافر # روى الطبري بسنده أنه قال ومن قال إن الله لا يعلم الشر حتى يكون فهو ~~كافر ومن قال أنا مستغن عن الله فهو كافر ومن قال إن الله ظالم العباد فهو ~~كافر # قلت يعني من زعم أنه تعالى إذا قدر على العبد المعصية ثم عاقبه عليها ~~يكون ظالما وقد قدمنا إقامة البرهان على أنه لا يكون تعالى ظالما بذلك لأنه ~~المتصرف في خلقه المالك # وأما الإمام الأوزاعي رضي الله عنه فروى الإمام البيهقي بسنده # PageV01P149 # الصحيح عنه في حديث يهودانه وينصرانه قال على ما سبق له في العلم لا ~~مخرجا به من علم الله وإلى علم الله يصيرون # وبسنده أيضا أنه سئل عن القدرية فقال للسائل لا تجالسهم # وبسند الطبري إلى بقيته قال سألت الأوزاعي الزبيدي عن الجبر فقال الترمذي ~~أمر الله وقدرته أعظم من أن يجبر ويقهر ولكن يقضي ويقدر ويخلق ويجبل عنده ~~على ما شاء # وقال الأوزاعي ما أعرف الجبر أصلا في الكتاب والسنة ولكن القضاء والقدر ~~والخلق والجبل # ومن الفقهاء السادة المشهورين قتادة روى الإمام البيهقي بسنده إلى سعيد ~~بن أبي عروبة قال سألت قتادة عن القدر فقال تسألني عن رأي العرب إن العرب ~~في جاهليتها وإسلامها كانت تثبت القدر # وبسنده الصحيح إليه عنه في قوله تعالى {أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ~~تؤزهم أزا} قال تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا # قلت وهذا ما اقتصرت أيضا عليه من كلام الأئمة المذكورين الذين اقتصرت ~~عليهم في ms84 الفقهاء الأجلة المشهورين # وأما المشايخ العارفون الأولياء المقربون فسيأتي ذكر إثباتهم للقدر وأنهم ~~عليه مجمعون # وأما أئمة الحديث المتقنون الحفاظ المسندون فقد اندرج ذكر بعضهم في ~~الأئمة المذكورين مثل الإمامين مالك وأحمد والإمامين سفيان وسفيان وغيرهم ~~من الفقهاء المذكورين وممن ذكرت من العلماء التابعين وبعضهم تقدم ذكرهم في ~~الأحاديث التي استدللت بها على # PageV01P150 # إثبات القدر فهم الذين رووها وذكرهم أشهر من أن يشهر أعني الأئمة الحفاظ ~~العباد الأعلام الذين على كتبهم مدار الإسلام وهم الإمام أبو عبد الله ~~البخاري والإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري والإمام أبو داود ~~السجستاني والإمام أبو عيسى الترمذي والإمام أبو عبد الرحمن النسائي رضي ~~الله عنهم # وأما أئمة الأصول المحققون النظار المدققون فعقائدهم في ذلك معروفة ~~وتصانيفهم مشهورة موصوفة مشحونة بالبراهين المفحمة القاطعة في الرد على ~~المبتدعين الخارجين عن المتابعة # وقد ذكرت جماعة منهم في أول هذا المعتقد وفي مواضع منه استدل بأقوال ~~بعضهم عليها المعتمد # وكذلك أئمة علم الأدب كأبي عمرو والخليل والأصمعي وثعلب وغيرهم من علماء ~~العربية موافقون على العقيدة السنية # وقد روى الإمامان ابن عبد البر والطبري بسنديهما عن الإمام الأصمعي قال ~~سأل إعرابي عن القدر فقال ذلك علم اختصمت فيه الظنون وغلا فيه المختصمون ~~والواجب علينا أن نرد ما أشكل علينا من حكمه إلى ما سبق من علمه # وقال الأصمعي سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول أشهد أن الله يضل من يشاء وله ~~الحجة البالغة على عباده وغير ذلك مما رواه غير إمام بإسناده وهو اعتقاد ~~كافة العرب كما رواه الإمام ثعلب قال لا أعلم عربيا قدريا قيل له يقع في ~~قلوب العرب القول بالقدر # قال معاذ الله ما في العرب إلا مثبت للقدر خيره وشره أهل الجاهلية ~~والإسلام وذلك في أشعارهم وكلامهم كثير # وكذا حكاه عمر بن عبد العزيز وقتادة كما تقدم وحكاه أيضا ثعلب عن سائر ~~العجم والله أعلم # PageV01P151 # وقلت قد اقتصرت على نقل هذه النبذة اليسيرة عن يسير من العلماء القائلين ~~بذلك من الأصناف المذكورة ممن طبق ms85 وجه الأرض ذات الطول والعرض # وعلى الجملة فقد انعقد الإجماع من الصحابة فمن بعدهم قبل ظهور الابتداع # PageV01P152 ### | بيان إجماع الصحابة على إثبات القدر بما صح من الدليل واشتهر # روى الإمام الطبري بسنده إلى سعيد بن أبي مريم وهو عنه احتج به البخاري ~~ومسلم قال أخبرنا مالك وابن أبي الزناد عن عمر وعن طاوس قال أدركت ثمانمائة ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون كل شيء بقدر قلت هكذا هو في ~~الأصل المنقول منه ثمان مائة بحذف الياء التي بعد النون # وروى أيضا بسنده إلى أبي الأسود الدؤلي أنه قال ما رأيت أحدا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مثبت القدر # وروى الإمام مالك في الموطأ عن طاوس أنه قال أدركت ناسا من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقولون كل شيء بقدر حتى العجز والكيس # أو الكيس والعجز هكذا رواه يحيى بن يحيى وابن مصعب وغيرهما عن مالك # وهكذا رواه مسلم قال الإمام بن عبد البر ورواه ابن وهب والقعنبي أدركت ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون كل شيء بقدر # وروى الإمام البيهقي بسنده الصحيح إلى حماد بن زيد قال أدركت الناس وما ~~كلامهم إلا أن قضى وقدر # PageV01P153 # وقد ثبت في الصحاح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال نفر من قدر ~~الله إلى قدر الله بمحضر جمهور المهاجرين الأنصار فأقروه على ذلك من غير ~~إنكار # وكذلك صح عنه ما قدمت بعضه وهو ما روى الإمام البيهقي بسنده الصحيح إلى ~~حماد عن خالد الحذاء عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر بن عبد الله بن ~~الحارث بن نوفل قال خطبنا عمر ابن الخطاب بالجابية فحمد الله وأثنى عليه ~~فلما أتى على {من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له} قال له ~~الجاثليق إن الله لا يهدي ولا يضل فقال عمر كذبت يا عدو الله بل الله خلقك ~~وهو أضلك وهو يدخلك النار إن شاء الله والله ms86 لولا لوث عهدك لضربت عنقك # وكذلك رواه الإمام الطبري بسنده الصحيح إلى الإمام سفيان الثوري وغيره عن ~~خالد الحذاء بسنده المذكور وقال فيه بل الله خلقك والله أضلك ثم يميتك ~~فيدخلك النار إن شاء الله وذكر ما تقدم # ثم قال إن الله تعالى خلق الخلق وكتب أو قال حين خلق الخلق أو قال حين ~~خلق آدم كتب أهل الجنة وما هم عاملون وكتب أهل النار وما هم عاملون ثم قال ~~هؤلاء لهذه وهؤلاء لهذه فيفرق الناس وما تخلف في القدر اثنان # وكذلك ما قدمت عنه بسند الإمام البيهقي أنه كان كثيرا ما يقول على المنبر ~~وخفض عليك فإن الأمور بكف الإله مقاديرها مع البيت الثاني # PageV01P154 # وكذلك ما قدمت بسند الإمام مالك في الموطأ عن ابن الزبير أنه كان يقول في ~~خطبته إن الله هو الهادي والفاتن وكل هذا المذكور واقع في مجامع المهاجرين ~~والأنصار ومستفيض بينهم من غير إنكار وكذلك إجماع السلف والخلف مطلقا على ~~قول ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وكل هذا على وجه الإجمال والتعميم # وقد قدمت أنه روى أحاديث إثبات القدر فوق ثلاثين صحابيا مع التسمية لهم ~~والتابعين وذكرت كلام جماعة منهم في إثباته على وجه التفصيل والتبيين من ~~أجلائهم وكبارهم من أهل البيت وغيرهم # قلت وإذا علم ما روينا وتقرر علم أن مذهب الحق الأنور ومنهج السنة الأزهر ~~أن كل خير وشر ونفع وضر بقضاء وقدر # ومن ذلك أن كل طاعة وعصيان وإساءة وإحسان وسائر أفعال العباد وأقوالهم ~~وعلمهم وأعمالهم ونياتهم وعقيداتهم وسائر حركاتهم وسكناتهم وكلما قدر الله ~~تعالى مقدوره من أجر وثواب وحساب وعقاب فهو الحكم الحق اللائق بحكمته ~~والسابق في علمه الجاري في طريقي الفضل والعدل إلى جميع خلقه ولا ظلم ولا ~~جور إلا فيما وقع مخالفا لأمره ونهيه # وقد قدمت الكلام في بيان ذلك وتقريره وتحريره وتحقيقه وكل أفعال الله ~~تعالى متساوية بالنسبة إلى الحكم الإلهية وإنما يختلف مراتبها بالإضافة إلى ~~البرية # قال نقاد الأنظار وأستاذ النظار فحل المتكلمين ms87 إمام الحرمين رضي الله عنه ~~ولولا أنه شاع في ألفاظ عصبة الحق أنه تعالى خالق الخير # PageV01P155 # والشر لكان سر التوحيد يوجب أن يقال ليس في أفعال الله خير وشر بالإضافة ~~إلى العبد قال وقد نبه على هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال (خلق ~~الله آدم ثم أخذ الخلق من ظهره فقال هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في ~~النار ولا أبالي # قلت وهذا الحديث رويناه في صحيح أبي حاتم بن حبان كما قدمت # PageV01P156 ### | بيان الاستدلال والاستشهاد على خلق الله تعالى أفعال العباد # الدليل على ذلك مع ما قدمنا من المعقول والمنقول من الآيات وأحاديث ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وبلغه من أمته نهاية السؤال قوله عز وجل {فلم ~~تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} {أفرأيتم ما ~~تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون} {أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم ~~نحن الزارعون} سلب عنهم القتل والرمي والزرع مع مباشرتهم لذلك وأثبت فعل ~~المذكورات لنفسه وأخبر أنه خلق الذي تمنون ودخل في ذلك ما يمنى في الطاعة ~~والمعصية معا # فما تقول أيها المعتزلي في مني الزاني وشهوته للزنا وقدرته عليه خلق ذلك ~~كله أم لا وكذلك ولد الزنا وهل كان الأصلح له # PageV01P157 # أن يكون ولد زنا أو ولد حلال وكذلك قوله تعالى {وأنه هو أضحك وأبكى} من ~~أضحك الكافر عند سروره بقتله للمسلم وحصول غرضه في جميع فجوره ومن أبكى ~~المسلم حزنا عند قتل الكافر أباه وأخاه وهل المضحك والمبكي إلا من صدر عنه ~~الإضحاك والإبكاء وإذا كان الأمر كذلك ولا سبيل إلى أن تقول غير ذلك ألزمتك ~~ما لا تجد عنه محيصا ولا ترى لك منه خلاصا وهو أن أقول في تقدير ذلك القتل ~~سبب لضحك القاتل والسبب متوقف على مسبب يوجده ومتوقف علي مسبب بالفتح يصدر ~~عنه ينسب ذلك المسبب تارة إلى المسبب وتارة إلى السبب # تقول أحيا الله الأرض وأحياها المطر وأضحك الله سنك وأضحكتك نعمة الله ~~فالمسبب بالفتح هو الضحك والسبب ms88 هو النعمة والمسبب هو خالقها # ثم المسبب بالفتح متوقف على السبب المتوقف على المسبب من حيث الجملة # والمتوقف على المتوقف على شيء متوقف على ذلك الشيء فالمسبب متوقف على ~~المسبب والمتوقف على شيء لا يوجد إلا بذلك الشيء ومسبب الأسباب هو رب ~~الأرباب # فجميع الأسباب والمسببات لا توجد إلا به والقتل في الصورة المذكورة سبب ~~والضحك مسبب فلا يوجد إلا به هو المطلوب والحمد لله # وأقول أيضا مسبب الأسباب موجدها والموجد هو الخالق ومسبب الأسباب هو الله ~~فخالق الأسباب هو الله والقتل المذكور سبب للضحك فخالقه هو الله وهو فعل ~~العبد ففعل العبد خالقه الله فثبت ما ذكرنا من كون أفعال العباد خلق الله ~~وهو المطلوب والحمد لله # PageV01P158 # وأقول أيضا أفعال العباد موجدها هو المولى لقوله جل وعلا {وما رميت إذ ~~رميت ولكن الله رمى} فنص الله تعالى على أنه هو الرامي والرامي موجد الرمي ~~والرمي فعل العبد فصح وثبت ما ذكرنا من خلقه تعالى أفعال العباد وذلك هو ~~المطلوب والمراد والحمد لله الذي من يهده فلا مضل له ومن يضلل فما له من ~~هاد # ثم أفعال العباد مشتملة على طاعات ومعاصي كما قررت لك في القتل وكذلك لك ~~الضحك المرتب عليه وهو المضحك تعالى بالدليل القاطع من العقل والنقل # فخالق الكل هو الله الحكم العدل القاضي بذلك والخالق له بالقدرة المقارنة ~~للفعل التي بها قدر العبد عليه والناهي عنه حكمه وابتلاء المعاقب للمخالف ~~إن شاء على كسبه يوم رجوعه إليه ولغير الموجد فلا بد لقوله الصدق في القرآن ~~المجيد {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} حيث ~~قال سبحانه وتعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} # فإن قلت قوله تعالى {أضحك وأبكى} محمول على غير ما ذكرت ففي تفسيره أقوال ~~مشهورات منها ما قيل أبكى السماء بالمطر وأضحك الأرض بالنبات وإلى ذلك أشار ~~القائل بقوله # (أما ترى الأرض قد أعطتك زهرتها ... مخضرة واكتسى بالنور عاريها) # (وللسماء ms89 بكاء في جوانبها ... وللربيع ابتسام في نواحيها) # قلت الضحك والبكاء حقيقة في المعروفين بين الناس المشهورين # PageV01P159 # والحقيقة هي الأصل الذي عليه التعويل ولا يعدل عنه إلا بدليل وذلك أيضا ~~هو الظاهر وإليه الفهم مبادر # فإن سلمت ذلك وادعيب التخصيص فيه قلت خلاف الأصل # فإن قلت لا نسلم أن الضحك يكون معصية قلت من زعم أن الضحك للسرور بحصول ~~الغرض من الشرور كالقتل وسائر الفجور ليس هو من المحذور فهو في جحد ~~القطعيات يسعى فإن السرور بالمعصية معصية قطعا وكذلك قوله تعالى {وجعلناهم ~~أئمة يدعون إلى النار} # وقوله سبحانه {هو الذي يسيركم في البر والبحر} والسير قد يكون في المصيبة # وقوله تعالى {وخلق كل شيء فقدره تقديرا} # وقوله سبحانه {من يضلل الله فلا هادي له} {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم لا يؤمنون} {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} {وما ~~جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا} {فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين} ~~{فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة} # قلت والكتاب العزيز مشحون بالآيات الكريمات والمصرحات بخلقه تعالى لأفعال ~~العباد وإرادته لها وتعداد ذلك يطول وآية واحدة تكفي أولي العقول # PageV01P160 # وقد استدل أصحابنا بقوله تعالى {والله خلقكم وما تعملون} قالوا وما ~~مصدرية أي خلقكم وأعمالكم # وقول المعتزلة إنها موصولة ومعناها والذي تعملون مخالف للظاهر ومحتاج إلى ~~إضمار أي والذي تعملون فيه البحث من الحجارة والاضمار خلاف للأصل # ولو فتحنا باب حمل الأدلة على خلاف ظواهرها أو على زيادة الإضمار فيها ~~لأزيلت الظواهر كلها وبطل الاستدلال بها # وقول المعتزلة إن إبراهيم عليه السلام احتج على الكفار بأن العابد ~~والمعبود جميعا خلق الله ومعبودهم هو الحجارة ممنوع # قلت وتقرير المنع أنهم كانوا يحدثون فيها تصويرا وتمثالا لأجله اتخذوا ~~الأصنام آلهة وعبدوها والدليل عليه قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام {ما ~~هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون} فأخبر أن عكوفهم إنما هو التماثيل # والتماثيل تصاوير في الحجارة لا صورة الحجارة التي خلقت عليها # والتماثيل عملهم فمعبودهم الذي عكفوا عليه عملهم ومعبودهم خلق الله ~~إجماعا فعملهم ms90 خلق الله وهو المطلوب والحمد لله فإن قيل يمتنع أن يكون ~~التمثيل آلهة لأن التمثيل عمل والعمل عرض والعرض لا يتصور اتخاذه آلهة قلت ~~الجواب من وجهين أحدهما منع امتناع اتخاذ الأعراض آلهة بدليل قوله تعالى ~~{أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} والهواء عرض بالاتفاق # PageV01P161 # والثاني أن التماثيل والتصويرية صارت الحجارة على صورة غير صورتها ~~المخلوقة عليها لولا تلك الصورة ما عبدوها فمعبودهم هو الصورة التي مثلوها ~~وهو عملهم فمعبودهم عملهم ومعبودهم خلق الله كما تقدم فعملهم خلق الله وهو ~~المطلوب والله أعلم # ويؤيد ما ذكرنا من أن الأعمال خلق الله عز وجل ما روى البخاري عن حذيفة ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الله يصنع كل صانع ~~وصنعته) وتلا بعض الرواة عند ذلك {والله خلقكم وما تعملون} قال البخاري ~~فأخبر أن الصناعات وأهلها مخلوقة قال وسمعت عبد الله بن سعيد يقول سمعت ~~يحيى بن سعيد يقول ما زلت أسمع أصحابنا يقولون أفعال العباد مخلوقة # ورواه البيهقي في كتاب القدر ولفظه إن الله خلق كل صانع وصنعته وقال هذا ~~إسناد صحيح # وروي في كتاب الاعتقاد بسند صحيح إلى قتادة في قوله تعالى {والله خلقكم ~~وما تعملون} قال خلقكم وخلق ما تعملون بأيديكم قلت وعلى الجملة فقد قال ~~أئمتنا من الأولياء والعلماء أثبت الله تعالى الخلق لنفسه ونفاه عن غيره ~~بقوله عز وجل {ألا له الخلق والأمر} # ولما قرئت هذه الآية بين يدي الشيخ الكبير العارف بالله عمر النهاري ~~الشهير قال تعالوا نقتسم ما بقي قلت يعني أنه لم يغير الله تعالى شيء من ~~الخلق والأمر # PageV01P162 # والأحاديث الدالة على ما ذكرنا من خلق الأفعال والهداية والإضلال وسبق ~~المقادير في أزل الآزال خارجة عن الحصر والتعداد مشهورة صحيحة الإسناد وقد ~~قدمت منها ما فيها الكفاية لمن وفق للهداية # وقد روينا في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال (الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن ms91 ~~يضلل فلا هادي له) الحديث # وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال علمنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة (الحمد لله نستعينه ونستغفره ~~ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له) ~~قال الترمذي حديث حسن # وروينا في صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يتعوذ من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة ~~الأعداء # وروينا في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر (اللهم ~~إنك إن تشأ لا يعبد في الأرض قال العلماء فيه التسليم لقدر الله تعالى ~~والرد على غلاة القدرية الزاعمين أن الشر غير مراد ولا مقدور لله تعالى عن ~~قولهم # قال أئمتنا وقد اتفق سلف الأمة وخلفها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من ~~العلماء السلف الصالحين رضي الله عنهم أجمعين على أن الخالق المبدع هو الله ~~لا خالق سواه ولا مبدع إلا إياه خلق الخلق وصنعهم وأوجد قدرتهم وحركتهم فلا ~~يكون شيء إلا بخلقه وإبداعه وإرادته وقضائه # PageV01P163 ### | بيان معنى الاستطاعة القائمة بالعباد التي يصدر عنها أفعالهم على وجه الصلاح أو الفساد وبيان التوفيق والخذلان والهدى والضلال # قال أئمتنا سلامة الجوارح وانتفاء الموانع الظاهرة لا يوجد الفعل من ~~الفاعل بمجردها بل لا بد من قوة خاصة متجددة من عند الله تعالى يخلقها في ~~العبد وهي على حسب ما يخلق الله تعالى فيه فإن فعل بها خيرا سمي توفيقا ~~وعصمة وتأييدا وإن فعل فيها شرا سمي خذلانا وإن فعل مباحا سمي عونا # وهذه الاستطاعة لا تكون إلا مع الفعل ويسبقها خلق العزم عليه فلا بد في ~~الأفعال الاختيارية من خلق الله تعالى لأعضاء ولحركة فيها ولقوة وهمة يصدر ~~بها الأفعال والله خالق للشخص ولقواه ولعزمه وأفعاله # والدليل على خلق القوة والهمة إجماع المسلمين على سؤال الله التوفيق ~~والاستعاذة من الخذلان وما سألوه إلا ما هو بيده وقادر عليه # قال ms92 شعيب عليه السلام وما توفيقي إلا بالله فهو تعالى خالق العضو المتحرك ~~والقوة فيه والحركة الناشئة منه وخالق العبد واختياره ولا يخرج شيء عن خلقه ~~وقدرته فله الخلق والأمر وبه الحول والقوة # PageV01P164 # والتوفيق هو خلق قدرة الطاعة والخذلان خلق قدرة المعصية فالموفق لا يعصى ~~إذ لا قدرة له على المعصية وكذلك القول في نقيضه # قلت والمراد بقوله والموفق لا يعصى أن الموفق بشيء أو في وقت لا يقدر ~~يعصي فيهما مطلقا إلا أن يكون موفقا مطلقا كالملائكة والأنبياء عليهم ~~السلام # وذلك هو العصمة مختصة بهم وكذلك النقيض المذكور فالمخذول والعياذ بالله ~~في شيء أو في وقت لا يقدر يطيع فيهما والمخذول مطلقا يمتنع عليه الطاعة ~~كالشياطين نعوذ بالله منهم # وصرفت المعتزلة التوفيق إلى خلق لطف يعلم الرب تعالى أن العبد يؤمن عنده ~~وحملوا الخذلان على امتناع اللطف ولا يقع عندهم في علوم الله اللطف في حق ~~كل أحد بل منهم من علم تعالى أنه يؤمن إذا لطف به ومنهم من علم أنه لا ~~يزيده إلا تماديا في الطغيان وإصرارا على العدوان # قال إمام الحرمين ويلزمهم من مجموع أصلهم أن يقولوا أن لا يتصف الرب ~~تعالى بالاقتدار على أن يوفق جميع الخلائق وهذا خلاف الدين ونصوص الكتاب ~~المبين وقد قال سبحانه {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} وقال تعالى {ولو شاء ~~ربك لجعل الناس أمة واحدة} إلى غير ذلك انتهى # قال أصحابنا وإذا صحت الجوارح وارتفعت الموانع الحسية سميت استطاعة يتوجه ~~بسببها التكليف وهذه الاستطاعة تكون قبل الفعال ومعه مستصحبة إلى تمامه ~~ليتمكن منه # وهذه الاستطاعة هي محل نظر الفقيه لتعلقها بفروع الدين وأما ما يتعلق ~~بأصوله فنظر الأصولي في استطاعة # PageV01P165 # أخرى وزائدة لا حيلة للعبد فيها وهي ما تقدم ذكره أعني القوة الواردة من ~~الله تعالى للتوفيق والخذلان أو العون على ما تقدم من البيان وذلك هو خلق ~~الله للفعل فيمن ظهر منه وبسبب ظهوره من الفاعل ينسب إليه وسمي كسبا ويرتب ~~عليه الثواب في امتثال المأمورات والعقاب في ارتكاب ms93 المحظورات # قلت ولو قيل وبسبب ظهوره من الفاعل واختياره لكان أولى ليخرج عنه غير ~~المختار فإذا الاستطاعة استطاعتان إحداهما استطاعة التكليف وهي ما ذكرنا من ~~سلامة الجوارح وارتفاع الموانع الحسية وقد يعبر عن ذلك باجتماع شروط معروفة ~~في المكلف # والثانية استطاعة الفعل وهي القوة المذكورة # وخالفت المعتزلة في ذلك فزعموا أن الاستطاعة إنما هي قبل الفعل وهي سلامة ~~الجوارح وارتفاع الموانع فقط وأن القدرة المتقدمة على الفعل باقية فيه # وهذا القول باطل من جهتي العقل والنقل أما العقل فلأن القدرة الجاذبة ~~أعني قدر العبد عرض من الأعراض وجملة الأعراض عندنا غير باقية أعني لا يبقى ~~العرض زمانين # والدليل على استحالة بقاء الأعراض أنها لو بقيت لاستحال عدمها وتقرير ذلك ~~قد تقدم ويلزم صدور المقدور في حال عدم القدرة وهو محال # وأما النقل فقال الله عز وجل {وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم ~~يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون} إلى قوله تعالى {فثبطهم وقيل ~~اقعدوا مع القاعدين} # PageV01P166 # قلت ووجه الاستدلال بذلك أن الله تعالى كذبهم في نفي الاستطاعة الأولى ~~التي هي صحة الجوارح وارتفاع الموانع وهي مناط التكليف فإنها موجودة فيهم ~~ولكنهم عدموا الاستطاعة الثانية التي هي خلق قدرة الطاعة المقارنة للفعل ~~المسماة بالتوفيق التي نقيضها الخذلان الذي منعهم من الخروج على التحقيق ~~بدليل قول أصدق القائلين (فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين) # قلت والشواهد الدالة على ما ذكرنا من الاستطاعة الثانية التي أثبتها أهل ~~الحق يطول ذكرها بل يتعذر حصرها ومنها قوله تعالى {ما كانوا يستطيعون السمع ~~وما كانوا يبصرون} وقوله صلى الله عليه وسلم للذي أراد قتله لم تكن لتستطيع ~~الذي أردت وذلك ما روى الحاكم في المستدرك على الصحيحين أنه جاء رجل إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من أنت قال أنا نبي قال وما نبي قال ~~رسول الله قال متى تقوم الساعة فقال غيب ولا يعلم الغيب إلا الله قال أرني ~~سيفك فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سيفه فهزه الرجل ثم رده عليه فقال ~~رسول ms94 الله صلى الله عليه وسلم أما إنك لم تكن تستطيع الذي أردت قال الحاكم ~~أبو عبد الله على شرط مسلم # الحاكم أبو عبد الله على شرط مسلم # قلت وهذا في بعض الغزوات وقضيته مشهورة في وقت القيلولة تحت الأشجار ~~عندما حمى النهار ولا حاجة إلى كثرة الاستشهاد وتتبع ما هو خارج عن الحصر ~~فالمراد حاصل من ذلك بهذا القدر # قلت ومن الفوائد الغريبة المطرية العجيبة ما ذكر الشيخ الكبير العارف ~~بالله الشهير أبو طالب المكي رضي الله عنه قال كنت مرة خاطبت بعض أصحابنا ~~في مسألة الاستطاعة أنها مع الفعل لا قبله ولا # PageV01P167 # بعده فتكلمت بذلك في المشيئة على مذهب أهل الكلام المختلفين فيها قبل أن ~~ينكشف لي مشاهدة علم اليقين فرأيت في النوم قائلا يقول القدر من القدرة ~~والقدرة صفة القادر والقدر يقع على الحركة ويظهر الأفعال من الجوارح ولا ~~يتبين فكيف تتكلم في شيء لا يتبين فجعلت على نفسي أن لا أناظر أحدا في هذا ~~الباب # قال وحدثت عن بعض المشايخ قال كان في نفسي شيء من هذا القدر فكنت استكشفه ~~فلا ينكشف حتى لقيت بعض الابدال فاستكشفته إياه فقال لي ويحك ما تصنع ~~بالاحتجاج نحن ينكشف لنا عن سر الملكوت فننظر إلى الطاعات تنزل صورا من ~~السماء حتى تقع على جوارح قوم فيتحرك الجوارح بها وننظر إلى المعاصي تنزل ~~صورا من السماء على جوارح قوم فيتحرك الجوارح بها فكشف الله عن قلبي القدر ~~أو قال الجهل بالقدر وأخلف لي العلم بمشاهدة القدرة # وقال الخلق أهون من أن يفعلوا شيئا لا يريده الله تعالى من المعاصي أو ~~الطاعات # وقد ظهر صحة قولنا وبطلان قولهم من طريقي العقل والنقل صحة وبطلانا ~~واضحين للناظر المعتبر وناهيك بذلك وضوحا للمستيقظ المستبصر أنهم زعموا أن ~~مقدورات العباد ليست مقدورات للرب تعالى # قال أئمتنا وسبيلنا أن نسألهم هل كان الرب سبحانه قبل أن يقدر عبده على ~~ذلك موصوفا بالاقتدار على ما كان في معلومه أنه سيقدره عليه أم لا فإن ~~قالوا لا فقد ms95 ظهر بطلان ما قالوا وقال بعضهم فقد كفروا لتعجيزهم ربهم ~~سبحانه فيما هو من جملة الممكنات ولم يتعلق به قدرة العبد بعد # وإن قالوا نعم قلنا كيف يكون باقتداره العبد عليه خارجا عن # PageV01P168 # مقدوره بعد أن كان عليه قادرا وصفاته تعالى تستحيل أن تتبدل أو تنتقص ~~وتتغير وليس لهم شبهة تبدونها لدفع ما لزمهم في هذا من الباطل الشنيع ~~والضلال الفظيع سوى ما زعموا من استحالة مقدور بين قادرين وهذا كلام جاهل ~~لم يحط بالمسألة تحقيقا أو مكابر لكونه لم يجد إلى الخلاص مما لزمه طريقا # فإن أهل الحق يعتقدون تفرد الباري سبحانه بالخلق والاختراع فلا خالق سواه ~~تعالى وهو يعتقدون تفرد العبد بخلق أعماله فلا خالق سواه لها # وإذا كان المذهبان في المسلكين المذكورين سالكين وعن المنهلين المذكورين ~~صادرين فأين ما زعموه من مقدور بين قادرين # قال إمام الحرمين ولو تناقص في معتقد المخالف بقاؤه مقدورا لله مع تجدد ~~تعلق قدرة العبد به فاستبقى كونه مقدورا للرب # وانتفاء كونه مقدورا للعبد أولى من انقطاع تعلق كون الرب تعالى قادرا ~~عليه لتجدد كونه مقدورا للعبد # وإذا ثبت وجوب كون مقدور العبد مقدورا لله فكما هو مقدوره تعالى فإنه ~~محدثه وخالقه إذ من المحال أن يتفرد العبد باختراع ما هو مقدور الله تعالى # PageV01P169 ### | بيان كسب العبد لأفعاله ونسبتها إليه مع خلق الله لها وتقديرها عليه # اعلم أن جميع ما قدرنا من انفراد الباري تعالى بخلق أفعال العباد ~~واختراعها وإيجادها وإبداعها خيرها وشرها نفعها وضرها لا يخرجها عن كونها ~~مقدورة للعبد يخلق الله له قدرة يقوى بها على الاكتساب # فهو تعالى خالق المسببات والأسباب خلق القادر والقدرة والمقدور معا وخلق ~~الاختيار والمختار جميعا خلقنا وخلق الفعل فينا {والله خلقكم وما تعملون} ~~وخلق فينا اختيارنا {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين} # وأظهر فينا الاكتساب ومكننا منه بخلق الداعية إليه والقدرة عليه فالداعية ~~مخلوقة قبله والقدرة مقارنة له خلافا للمعتزلة وقد قدمنا في ذلك الأدلة ~~ونسب الفعل إلينا لظهوره فينا واختيارنا له ms96 واكتسابنا # وقد تقدم بيان الاستطاعة وأن الباري تعالى خالق كل شيء ومن ذلك المعصية ~~والطاعة # وقد نطق القرآن الكريم بما ذكرنا من خلق الله أفعالنا بواسطة # PageV01P170 # اكتسابنا قال الله العظيم {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم} فهو المعذب ~~الموجد للعذاب بما أجرى على أيدي السادات الصحاب ونالوا به المجد والثواب ~~بالهمم العوالي والاكتساب وكذلك قوله عز وجل لنبيه الكريم المبجل صلى الله ~~عليه وسلم {قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم ~~الله بعذاب من عنده أو بأيدينا} أي عذاب ينزله من السماء أو يظهره في الأرض ~~بغير واسطة بسبب صاعقة او خسف أو غير ذلك مما به العطب أو بواسطة أيدينا ~~رميا وضربا وطعنا بالقنا ويكون هو المعذب كما قال جل وعلا {وما رميت إذ ~~رميت ولكن الله رمى} # وقد صرح بما ذكرنا من الخلق والكسب قول الباري قال {فإنا قد فتنا قومك من ~~بعدك وأضلهم السامري} # فيا ليت شعري ما جواب المعتزلة عن هذا وأمثاله وماذا عسى أن يجيبوا فيا ~~ليتهم فهموا قوله تعالى {ثم تاب عليهم ليتوبوا} فيرجعوا عن اعتقادهم الباطل ~~وإلى الحق ينيبوا ويتحققوا الحق في قول الحق حاكيا عن الكليم الذي فضله ~~{منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء} # وعلى الجملة فليس يؤثر في جميع الوجود إلا قدرة الموجد لكل موجود ولا يقع ~~من جميع الأشياء في ملكه ما لا يشاء فلو لم يرد من أحد عصيانا لما خلق لكل ~~إنسان شيطانا بل ما كان يخلق لعقاب نارا ولا يسمي نفسه غفارا PageV01P171 ms97