######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003954Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن عقيل الهمداني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 769 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح ابن عقيل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم اللغة العربية #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003954Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3954_شرح-ابن-عقيل-ابن-عقيل-الهمداني-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الرابعة عشرة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: جمادي الأولى 1384 - 1964 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # شرح ابن عقيل قاضي القضاة بهاء الدين عبد الله بن عقيل العقيلي الهمداني ~~المصري المولود في سنة 698 والمتوفى في سنة 769 من الهجرة على ألفية الإمام ~~الحجة الثبت: أبي عبد الله محمد جمال الدين بن مالك المولود في سنة 600 ~~والمتوفى في سنة 672 من الهجرة " ما تحت أديم السماء " " أنحى من ابن عقيل ~~" أبو حبان ومعه كتاب منحة الجليل، بتحقيق شرح ابن عقيل تأليف محمد محيي ~~الدين عبد الحميد غفر الله تعالى له ولوالديه! # وجميع حق الطبع محفوظ له الجزء الأول PageV01P001 # مقدمة الطبعة الثانية: # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المنعوت بجميل الصفات، وصلى الله على ~~سيدنا محمد أشرف الكائنات، المبعوث بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ~~وعلى آله وصحبه الذين نصبوا أنفسهم للدفاع عن بيضة الدين حتى رفع الله بهم ~~مناره، وأعلى كلمته، وجعله دينه المرضي، وطريقه المستقيم. # وبعد، فقد كان مما جرى به القضاء أني كتبت منذ أربع سنوات كتاب تعليقات ~~على كتاب الخلاصة (الألفية) الذي صنفه إمام النحاة، أبو عبد الله جمال ~~الدين محمد ابن مالك المولود بجيان سنة ستمائة من الهجرة، والمتوفى في دمشق ~~سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وعلى شرحه الذي صنفه قاضي القضاة بهاء الدين ~~عبد الله بن عقيل، المصري، الهاشمي، المولود في سنة ثمان وتسعين وستمائة، ~~والمتوفى في سنة تسع وستين وسبعمائة من الهجرة، ولم يكن يدور بخلدي - علم ~~الله - أن تعليقاتي هذه ستحوز قبول الناس ورضاهم، وأنها ستحل من أنفسهم ~~المحل الذي حلته، بل كنت أقول في نفسي: " إنه أثر يذكرني به الاخوان ~~والأبناء، ولعله يجلب لي دعوة رجل صالح فأكون بذلك من الفائزين ". # ثم جرت الأيام بغير ما كنت أرتقب، فإذا الكتاب يروق قراءه، وينال منهم ~~الاعجاب كل الاعجاب، وإذا هم يطلبون إلي في إلحاح أن أعيد طبعه، ولم يكن قد ~~مضى على ظهوره سنتان، ولم أشأ أن أجيب هذه الرغبة إلا بعد أن أعيد النظر ~~فيه، فأصلح ما عسى أن يكون قد فرط مني، أو أتمم بحثا، أو ms0001 أبدل عبارة بعبارة ~~أسهل منها وأدنى إلى القصد، أو أضبط مثالا أو كلمة غفلت عن PageV01P002 # الطبعة الرابعة عشرة: تمتاز بدقة الضبط، وزيادة الشروح والتعليقات ~~وبالتوسع في التكملة التي وضعناها في تصريف الأفعال جمادى الأولى 1384 ه ~~أكتوبر 1964 م يطلب من ناشره المكتبة التجارية الكبرى بمصر بميدان العتبة ~~الخضراء، وبأول شارع القلعة م. السعادة بمصر PageV01P003 # ضبطها، أو ما أشبه ذلك من وجوه التحسين التي أستطيع أن أكافئ بها هؤلاء ~~الذين رأوا في عملي هذا ما يستحق التشجيع والتنويه به والإشادة بذكره، وما ~~زالت العوائق تدفعني عن القيام بهذه الأمنية الشريفة وتذودني عن العمل ~~لتحقيقها، حتى أذن الله تعالى، فسنحت لي الفرصة، فلم أتأخر عن اهتبالها، ~~وعمدت إلى الكتاب، فأعملت في تعليقاتي يد الاصلاح والزيادة والتهذيب، كما ~~أعملت في أصله يد التصحيح والضبط والتحرير، وسيجد كل قارئ أثر ذلك واضحا، ~~إن شاء الله. # والله سبحانه وتعالى! المسؤول أن يوفقني إلى مرضاته، وأن يجعل عملي خالصا ~~لوجهه، وأن يكتبني ويكتبه عنده من المقبولين، آمين. # كتبه المعتز بالله تعالى محمد محيي الدين عبد الحميد PageV01P004 # مقدمة الطبعة الأولى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على نعمائه، ~~وصلاته وسلامه على خاتم أنبيائه، وعلى آله وأصحابه وأوليائه اللهم إني ~~أحمدك أرضى الحمد لك، وأحب الحمد إليك، وأفضل الحمد عندك، حمدا لا ينقطع ~~عدده، ولا يفنى مدده. # وأسألك المزيد من صلواتك وسلامك على مصدر الفضائل، الذي ظل ماضيا على ~~نفاذ أمرك، حتى أضاء الطريق للخابط، وهدى الله به القلوب، وأقام به موضحات ~~الاعلام: سيدنا محمد بن عبد الله أفضل خلق الله، وأكرمهم عليه، وأعلاهم ~~منزلة عنده، صلى الله عليه وعلى صحابته الأخيار، وآله الأبرار. # ثم أما بعد، فلعلك لا تجد مؤلفا - ممن صنفوا في قواعد العربية - قد نال ~~من الحظوة عند الناس، والاقبال على تصانيفه: قراءة، وإقراء، وشرحا، ~~وتعليقا، مثل أبي عبد الله محمد جمال الدين بن عبد الله بن مالك، صاحب ~~التآليف المفيدة، والتصنيفات الممتعة، وأفضل من كتب في علوم العربية من أهل ~~طبقته علما، وأوسعهم ms0002 اطلاعا، وأقدرهم على الاستشهاد لما يرى من الآراء ~~بكلام العرب، مع تصون، وعفة، ودين، وكمال خلق. # فلابن مالك مؤلفات في العربية كثيرة متعددة المشارب، مختلفة المناحي، وقل ~~أن تجد من بينها كتابا لم يتناوله العلماء منذ زمنه إلى اليوم: بالقراءة، ~~والبحث، وبيان معانيه: بوضع الشروح الوافية والتعليقات عليه. # ومن هذه المؤلفات كتابه " الخلاصة " الذي اشتهر بين الناس باسم " الألفية ~~" (1) # PageV01P005 # والذي جمع فيه خلاصة علمي النحو والتصريف، في أرجوزة ظريفة، مع الإشارة ~~إلى مذاهب العلماء، وبيان ما يختاره من الآراء، أحيانا. # وقد كثر إقبال العلماء على هذا الكتاب من بين كتبه بنوع خاص، حتى طويت ~~مصنفات أئمة النحو من قبله، ولم ينتفع من جاء بعده بأن يحاكوه أو يدعوا ~~أنهم يزيدون عليه وينتصفون منه، ولو لم يشر في خطبته إلى ألفية الامام ~~العلامة يحيى زين الدين بن عبد النور الزواوي الجزائري، المتوفى بمصر في ~~يوم الاثنين آخر شهر ذي القعدة من سنة 627 ه. والمعروف بابن معط - لما ~~ذكره الناس، ولا عرفوه. # * * * وشروح هذا الكتاب أكثر من أن تتسع هذه الكلمة الموجزة لتعدادها، ~~وبيان مزاياها، وما انفرد به كل شرح، وأكثرها لأكابر العلماء ومبرزيهم: ~~كالامام أبي محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام ~~الأنصاري الشافعي الحنبلي، المتوفى ليلة الجمعة، الخامس من شهر ذي القعدة ~~من سنة 761 ه، والذي يقول عنه ابن خلدون: " ما زلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ~~ظهر بمصر عالم بالعربية - يقال له ابن هشام - أنحى من سيبويه " اه. # وقد شرح ابن هشام الخلاصة مرتين: إحداهما في كتابه " أوضح المسالك، إلى ~~ألفية ابن مالك (1) "، والثانية في كتاب سماه " دفع الخصاصة، عن قراء ~~الخلاصة " ويقال: إنه أربع مجلدات، ويقول السيوطي بعد ذكر هذين الكتابين " ~~وله عدة حواش على الألفية والتسهيل " اه. # وممن شرح الخلاصة العلامة محمد بدر الدين بن محمد بن عبد الله بن مالك، ~~المتوفى بدمشق في يوم الأحد، الثامن من شهر المحرم، سنة 686 ه، وهو ابن ~~الناظم. # PageV01P006 # ومنهم العلامة الحسن ms0003 بدر الدين بن قاسم بن عبد الله بن عمر، المرادي، ~~المصري المتوفى في يوم عيد الفطر سنة 849 ه. # ومنهم الشيخ عبد الرحمن زين الدين أبو بكر المعروف بابن العيني الحنفي ~~المتوفى سنة 849 ه ومنهم الشيخ عبد الرحمن بن علي بن صالح المكودي، ~~المتوفى بمدينة فاس سنة 801 ه ومنهم أبو عبد الله محمد شمس الدين بن أحمد ~~بن علي بن جابر، الهواري، الأندلسي، المرسيني، الضرير. # ومنهم أبو الحسن علي نور الدين بن محمد المصري، الأشموني، المتوفى في ~~حدود سنة 900 ه (1). # ومنهم الشيخ إبراهيم برهان الدين بن موسى بن أيوب، الا بناسي، الشافعي، ~~المتوفى في شهر المحرم من سنة 802 ه. # ومنهم الحافظ عبد الرحمن جلال الدين بن أبي بكر السيوطي، المتوفى سنة 911 ~~ه ومنهم الشيخ محمد بن قاسم الغزي، أحد علماء القرن التاسع الهجري. # ومنهم أبو الخير محمد شمس الدين بن محمد، الخطيب، المعروف بابن الجزري، ~~المتوفى في سنة 833 ه. # ومنهم قاضي القضاة عبد الله بهاء الدين بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد ~~الله ابن عقيل، القرشي، الهاشمي، العقيلي - نسبة إلى عقيل بن أبي طالب - ~~الهمداني الأصل، ثم البالسي، المصري، المولود في يوم الجمعة، التاسع من شهر ~~المحرم من سنة 698، والمتوفى بالقاهرة في ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من ~~شهر ربيع الأول 769 ه، وشرحه هو الذي نعاني اخراجه للناس اليوم. # . # PageV01P007 # وقد شرح الكتاب - غير هؤلاء - الكثير من العلماء، ولست تجد شرحا من هذه ~~الشروح لم يتناوله العلماء: بالكتابة عليه، وبيان ما فيه من إشارات، وإكمال ~~ما عسى أن يشتمل عليه من نقص، وكل ذلك ببركة صاحب الأصل المشروح، وبما ذاع ~~له بين أساطين العلم من شهرة بالفقه في العربية وسعة الباع. # * * * وهذه الشروح مختلفة، ففيها المختصر، وفيها المطول، فيها المتعقب ~~صاحبه للناظم يتحامل عليه، ويتلمس له المزالق، وفيها المتحيز له، والمصحح ~~لكل ما يجئ به، وفيها الذي اتخذ صاحبه طريقا وسطا بين الايجاز والاطناب، ~~والتحامل والتحيز. # ومن هؤلاء الذين سلكوا طريقا بين الطريقين ms0004 بهاء الدين بن عقيل، فإنه لم ~~يعمد إلى الايجاز حتى يترك بعض القواعد الهامة، ولم يقصد إلى الاطناب، ~~فيجمع من هنا ومن هنا، ويبين جميع مذاهب العلماء ووجوه استدلالهم، ولم ~~يتعسف في نقد الناظم: # بحق، وبغير حق، كما لم ينحز له بحيث يتقبل كل ما يجئ به: وافق الصواب، أو ~~لم يوافقه. # ولصاحب هذا الشرح من الشهرة في الفن والبراعة فيه، ومن البركة والاخلاص ~~ما دفع علماء العربية إلى قراءة كتابه والاكتفاء به عن أكثر شروح الخلاصة. # * * * وقد أردت أن أقوم لهذا الكتاب بعمل أتقرب به إلى الله تعالى، فرأيت ~~- في أول الامر - أن أتمم ما قصر فيه من البحث: فأبين اختلاف النحويين ~~واستدلالاتهم ثم نظرت فإذا ذلك يخرج بالكتاب عن أصل الغرض منه، وقد يكون ~~الاطناب باعثا على الازورار عنه، ونحن في زمن أقل ما فيه من عاب أنك لا تجد ~~راغبا في علوم العرب إلا في القليل النادر، لأنهم قوم ذهبت مدنيتهم، ودالت ~~دولتهم، وأصبحت الغلبة لغيرهم. # فاكتفيت بما لا بد منه، من إعراب أبيات الألفية، وشرح الشواهد شرحا وسطا ~~بين الاقتصار والاسهاب، وبيان بعض المباحث التي أشار إليها الشارح أو ~~أغفلها بتة في عبارة واضحة وفي إيجاز دقيق، والتذييل بخلاصة مختصرة في ~~تصريف الأفعال، فإن ابن PageV01P008 # مالك قد أغفل ذلك في " ألفيته "، ووضع له لامية خاصة، سماها " لامية ~~الأفعال ". # * * * وأريد أن أنبهك إلى أنني وفقت في تصحيح هذه المطبوعة تصحيحا دقيقا، ~~فإن نسخ الكتاب التي في أيدي الناس - رغم كثرتها، وتعدد طبعها - ليس فيها ~~نسخة بلغت من الاتقان حدا ينفي عنك الريب والتوقف، فإنك لتجد في بعضها ~~زيادة ليست في بعضهما الآخر، وتجد بينها تفاوتا في التعبير، وقد جمع الله ~~تعالى لي بين اثنتي عشرة نسخة مختلفة، في زمان الطبع، ومكانه، ويسر لي - ~~سبحانه! - معارضة بعضها ببعض، فاستخلصت لك من بينها أكملها بيانا، وأصحها ~~تعبيرا، وأدناها إلى ما أحب لك، فجاءت فيما أعتقد خير ما أخرج للناس من ~~مطبوعات هذا الكتاب. # وقد وضعنا زيادات بعض النسخ بين ms0005 علامتين هكذا []. # والله سبحانه! المسؤول أن ينفع بهذا العمل على قدر العناء فيه، وأن يجعله ~~في سبيل الاخلاص فيه لوجهه، إنه الرب المعين، وعليه التكلان؟ # محمد محيي الدين عبد الحميد PageV01P009 # بسم الله الرحمن الرحيم قال محمد هو ابن مالك: أحمد ربي الله خير مالك ~~(1) مصليا على النبي المصطفى وآله المستكملين الشرفا (2) . # PageV01P010 # وأستعين الله في ألفيه * مقاصد النحو بها محويه (1) نقرب الأقصى بلفظ ~~موجز * وتبسط البذل بوعد منجز (2) وتقتضي رضا بغير سخط * فائقة ألفية ابن ~~معط (3) . # PageV01P011 # وهو بسبق حائز تفضيلا * مستوجب ثنائي الجميلا (1) والله يقضي بهبات وافره ~~* لي وله في درجات الآخرة (2) . # PageV01P012 # الكلام وما يتألف منه (1) كلامنا لفظ مفيد: كاستقم * واسم، وفعل، ثم، حرف ~~- الكلم (2) واحده كلمة، والقول عم *، وكلمة بها كلام قد يؤم (3) . # PageV01P013 # الكلام المصطلح عليه عند النحاة عبارة عن " اللفظ المفيد فائدة يحسن ~~السكوت عليها " فاللفظ: جنس يشمل الكلام، والكلمة، والكلم، ويشمل المهمل ك ~~" ديز " والمستعمل ك " عمرو "، ومفيد: أخرج المهمل، و " فائدة يحسن السكوت ~~عليها " أخرج الكلمة، وبعض الكلم وهو ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر ولم يحسن ~~السكوت عليه - نحو: إن قام زيد. # ولا يتركب الكلام إلا من اسمين، نحو " زيد قائم "، أو من فعل واسم ك " ~~قام زيد " وكقول المصنف " استقم " فإنه كلام مركب من فعل أمر وفاعل مستتر، ~~والتقدير: استقم أنت، فاستغنى بالمثال عن أن يقول " فائدة يحسن السكوت ~~عليها " فكأنه قال: " الكلام هو اللفظ المفيد فائدة كفائدة استقم ". # وإنما قال المصنف " كلامنا " ليعلم أن التعريف إنما هو للكلام في اصطلاح ~~النحويين، لا في اصطلاح اللغويين، وهو في اللغة: اسم لكل ما يتكلم به، ~~مفيدا كان أو غير مفيد. PageV01P014 # والكلم: اسم جنس (1) واحده كلمة، وهي: إما اسم، وإما فعل، وإما حرف، ~~لأنها إن دلت على معنى في نفسها غير مقترنة بزمان فهي الاسم، وإن اقترنت ~~بزمان فهي الفعل، وإن لم تدل على معنى في نفسها بل في غيرها - فهي الحرف. # والكلم: ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر، كقولك: إن قام زيد. # والكلمة: هي اللفظ الموضوع ms0006 لمعنى مفرد، فقولنا " الموضوع لمعنى " أخرج ~~المهمل كديز، وقولنا " مفرد " أخرج الكلام، فإنه موضوع لمعنى غير مفرد. # PageV01P015 # ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى! أن القول يعم الجميع، والمراد أنه يقع ~~على الكلام أنه قول، ويقع أيضا على الكلم والكلمة أنه قول، وزعم بعضهم أن ~~الأصل استعماله في المفرد. # ثم ذكر المصنف أن الكلمة قد يقصد بها الكلام، كقولهم في " لا إله إلا ~~الله ": " كلمة الاخلاص ". # وقد يجتمع الكلام والكلم في الصدق، وقد ينفرد أحدهما. # فمثال اجتماعهما " قد قام زيد " فإنه كلام، لإفادته معنى يحسن السكوت ~~عليه، وكلم، لأنه مركب من ثلاث كلمات. # ومثال انفراد الكلم " إن قام زيد " (1). # ومثال انفراد الكلام " زيد قائم " (2). # * * * بالجر والتنوين والندا، وأل ومسند للاسم تمييز حصل (3) ذكر - ~~المصنف رحمه الله تعالى! - في هذا البيت علامات الاسم. # . # PageV01P016 # فمنها الجر، وهو يشمل الجر بالحرف والإضافة والتبعية، نحو " مررت بغلام ~~زيد الفاضل " فالغلام: مجرور بالحرف، وزيد: مجرور بالإضافة، والفاضل: مجرور ~~بالتبعية، وهو أشمل من قول غيره " بحرف الجر "، لان هذا لا يتناول الجر ~~بالإضافة، ولا الجر بالتبعية. # ومنها التنوين، وهو على أربعة أقسام: تنوين التمكين، وهو اللاحق للأسماء ~~المعربة، كزيد، ورجل، إلا جمع المؤنث السالم، نحو " مسلمات " وإلا نحو " ~~جوار، وغواش " وسيأتي حكمهما. وتنوين التنكير، وهو اللاحق للأسماء المبنية ~~فرقا بين معرفتها ونكرتها، نحو " مررت بسيبويه وبسيبويه آخر ". # وتنوين المقابلة، وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم، نحو " مسلمات " فإنه في ~~مقابلة النون في جمع المذكر السالم كمسلمين. وتنوين العوض، وهو على ثلاثة ~~أقسام: # عوض عن جملة، وهو الذي يلحق " إذ " عوضا عن جملة تكون بعدها، كقوله ~~تعالى: (وأنتم حينئذ تنظرون) أي: حين إذ بلغت الروح الحلقوم، فحذف " بلغت ~~الروح الحلقوم " وأتى بالتنوين عوضا عنه، وقسم يكون عوضا عن اسم، وهو ~~اللاحق ل " كل " عوضا عما تضاف إليه، نحو " كل قائم " أي: " كل انسان قائم ~~" فحذف " انسان " وأتى بالتنوين عوضا عنه (1)، . # PageV01P017 # وقسم يكون عوضا عن حرف، وهو اللاحق ل " جوار، وغواش " ونحوهما رفعا ~~وجرا، نحو " هؤلاء جوار، ومررت بجوار " فحذفت ms0007 الياء وأتى بالتنوين عوضا ~~عنها. # وتنوين الترنم (1)، وهو الذي يلحق القوافي المطلقة بحرف علة، كقوله: # 1 - أقلي اللوم - عاذل - والعتابن وقولي - إن أصبت -: لقد أصابن . # PageV01P018 # فجئ بالتنوين بدلا من الألف لأجل الترنم، وكقوله: # 2 - أزف الترحل غير أن ركابنا * لما تزل برحالنا وكأن قدن # PageV01P019 # والتنوين الغالي - وأثبته الأخفش - وهو الذي يلحق القوافي المقيدة، ~~كقوله: # * وقاتم الأعماق خاوي المخترقن * # PageV01P020 # وظاهر كلام المصنف أن التنوين كله من خواص الاسم، وليس كذلك، بل الذي ~~يختص به الاسم إنما هو تنوين التمكين، والتنكير، والمقابلة، والعوض، وأما ~~تنوين الترنم والغالي فيكونان في الاسم والفعل والحرف (1). # ومن خواص الاسم النداء، نحو " يا زيد "، والألف واللام، نحو " الرجل " ~~والاسناد إليه، نحو " زيد قائم ". # فمعنى البيت: حصل للاسم تمييز عن الفعل والحرف: بالجر، والتنوين، ~~والنداء، والألف واللام، والاسناد إليه: أي الاخبار عنه. # واستعمل المصنف " أل " مكان الألف واللام، وقد وقع ذلك في عبارة بعض ~~المتقدمين وهو الخليل واستعمل المصنف " مسند " مكان " الاسناد له ". # * * * . # PageV01P021 # بتا فعلت وأتت، ويا افعلي، * ونون أقبلن - فعل ينجلي (1) ثم ذكر المصنف ~~أن الفعل يمتاز عن الاسم والحرف بتاء " فعلت " والمراد بها تاء الفاعل، وهي ~~المضمومة للمتكلم، نحو " فعلت " والمفتوحة للمخاطب، نحو " تباركت " ~~والمكسورة للمخاطبة، نحو " فعلت ". # ويمتاز أيضا بتاء " أتت "، والمراد بها تاء التأنيث الساكنة، نحو " نعمت ~~" و " بئست " فاحترزنا بالساكنة عن اللاحقة للأسماء، فإنها تكون متحركة ~~بحركة الاعراب، نحو " هذه مسلمة، ورأيت مسلمة، ومررت بمسلمة " ومن اللاحقة ~~للحرف، نحو " لات، وربت، وثمت (1) " وأما تسكينها مع رب وثم فقليل، نحو " ~~ربت وثمت ". # . # PageV01P022 # ويمتاز أيضا بياء " أفعلي " والمراد بها ياء الفاعلة، وتلحق فعل الامر، ~~نحو " اضربي " والفعل المضارع، نحو " تضربين " ولا تلحق الماضي. # وإنما قال المصنف " يا افعلي "، ولم يقل " ياء الضمير " لان هذه تدخل ~~فيها ياء المتكلم، وهي لا تختص بالفعل، بل تكون فيه نحو " أكرمني " وفي ~~الاسم نحو " غلامي " وفي الحرف نحو " إني " بخلاف ياء " أفعلي " فإن المراد ~~بها ياء الفاعلة على ما تقدم، وهي لا تكون إلا في الفعل. # ومما يميز الفعل ms0008 نون " أقبلن " والمراد بها نون التوكيد: خفيفة كانت، أو ~~ثقيلة، فالخفيفة نحو قوله تعالى: (لنسفعا بالناصية) والثقيلة نحو قوله ~~تعالى: # (لنخرجنك يا شعيب). # فمعنى البيت: ينجلي الفعل بتاء الفاعل، وتاء التأنيث الساكنة، وياء ~~الفاعلة، ونون التوكيد. # * * * سواهما الحرف كهل وفي ولم * فعل مضارع يلي لم كيشم (1) . # PageV01P023 # وماضي الأفعال بالتامز، وسم * بالنون فعل الامر، إن أمر فهم (1) يشير إلى ~~أن الحرف يمتاز عن الاسم والفعل بخلوه عن علامات الأسماء، وعلامات الأفعال، ~~ثم مثل ب " هل وفي ولم " منبها على أن الحرف ينقسم إلى قسمين: مختص، وغير ~~مختص، فأشار بهل إلى غير المختص، وهو الذي يدخل على الأسماء والأفعال، نحو ~~" هل زيد قائم " و " هل قام زيد "، وأشار بفي ولم إلى المختص، وهو قسمان: ~~مختص بالأسماء كفى، نحو " زيد في الدار "، ومختص بالأفعال كلم، نحو " لم ~~يقم زيد ". # ثم شرع في تبيين أن الفعل ينقسم إلى ماض ومضارع وأمر، فجعل علامة . # PageV01P024 # المضارع صحة دخول " لم " عليه، كقولك في يشم: " لم يشم " وفي يضرب: # " لم يضرب "، وإليه أشار بقوله: " فعل مضارع يلي لم كيشم ". # ثم أشار إلى ما يميز الفعل الماضي بقوله: " وماضي الأفعال بالتامز " أي: ~~ميز ماضي الأفعال بالتاء، والمراد بها تاء الفاعل، وتاء التأنيث الساكنة، ~~وكل منهما لا يدخل إلا على ماضي اللفظ، نحو " تباركت يا ذا الجلال والاكرام ~~" و " نعمت المرأة هند " و " بئست المرأة دعد ". # ثم ذكر في بقية البيت أن علامة فعل الامر: قبول نون التوكيد، والدلالة ~~على الامر بصيغته، نحو " اضربن، واخرجن ". # فإن دلت الكلمة على الامر ولم تقبل نون التوكيد فهي أسم فعل (1)، وإلى ~~ذلك أشار بقوله: # والامر إن لم يك للنون محل * فيه هو أسم نحو صه وحيهل (2) . # PageV01P025 # فصه وحيهل: اسمان وإن دلا على الامر، لعدم قبولهما نون التوكيد، فلا ~~تقول: صهن ولا حيهلن، وإن كانت صه بمعنى اسكت، وحيهل بمعنى أقبل، فالفارق ~~(1) بينهما قبول نون التوكيد وعدمه، نحو " اسكتن، وأقبلن "، ولا يجوز ذلك ~~في " صه، وحيهل ". # * * * . # PageV01P026 # المعرب والمبني (1) والاسم منه معرب ومبني * لشبه من ms0009 الحروف مدني (2) ~~يشير إلى أن الاسم ينقسم إلى قسمين: أحدهما المعرب، وهو: ما سلم من شبه ~~الحروف، والثاني المبني، وهو: ما أشبه الحروف، وهو المعني بقوله: # " لشبه من الحروف مدني " أي: لشبه مقرب من الحروف، فعلة البناء منحصرة ~~عند المصنف - رحمه الله تعالى! - في شبه الحرف، ثم نوع المصنف وجوه الشبه ~~في البيتين اللذين بعد هذا البيت، وهذا قريب من مذهب أبي علي الفارسي حيث ~~جعل البناء منحصرا في شبه الحرف أو ما تضمن معناه، وقد نص سيبويه - رحمه ~~الله! - على أن علة البناء كلها ترجع إلى شبه الحرف، . # PageV01P028 # وممن ذكره ابن أبي الربيع (1). # * * * . # PageV01P029 # كالشبه الوضعي في اسمي جئتنا * والمعنوي في متى وفي هنا (1) وكنيابة عن ~~الفعل بلا * تأثر، وكافتقار أصلا (2) ذكر في هذين البيتين وجوه شبه الاسم ~~بالحرف في أربعة مواضع: # (فالأول) شبهه له في الوضع، كأن يكون الاسم موضوعا على حرف . # PageV01P030 # [واحد]، كالتاء في ضربت، أو على حرفين ك " نا " في " أكرمنا "، وإلى ذلك ~~أشار بقوله: " في أسمى جئتنا " فالتاء في جئتنا اسم، لأنه فاعل، وهو مبني، ~~لأنه أشبه الحرف في الوضع في كونه على حرف واحد، وكذلك " نا " اسم، لأنها ~~مفعول، وهو مبني، لشبهه بالحرف في الوضع في كونه على حرفين (1). # (والثاني) شبه الاسم له في المعنى، وهو قسمان: أحدهما ما أشبه حرفا ~~موجودا، والثاني ما أشبه حرفا غير موجود، فمثال الأول " متى " فإنها مبنية ~~لشبهها .. # PageV01P031 # الحرف، في المعنى، فإنها تستعمل للاستفهام، نحو " متى تقوم؟ " وللشرط، ~~نحو " متى تقم أقم " وفي الحالتين هي مشبهة لحرف موجود، لأنها في الاستفهام ~~كالهمزة، وفي الشرط كإن، ومثال الثاني " هنا " فإنها مبنية لشبهها حرفا كان ~~ينبغي أن يوضع فلم يوضع، وذلك لان الإشارة معنى من المعاني، فحقها أن يوضع ~~لها حرف يدل عليها، كما وضعوا للنفي " ما " وللنهي " لا " وللتمني " ليت " ~~وللترجي " لعل " ونحو ذلك، فبنيت أسماء الإشارة لشبهها في المعنى حرفا ~~مقدرا (1). # (والثالث) شبهه له في النيابة عن الفعل وعدم التأثر بالعامل، وذلك كأسماء ~~الأفعال، نحو " دراك زيدا " فدراك: مبني، ms0010 لشبهه بالحرف في كونه يعمل ولا ~~يعمل فيه غيره (2) كما أن الحرف كذلك. # . # PageV01P032 # واحترز بقوله: " بلا تأثر " عما ناب عن الفعل وهو متأثر بالعامل، نحو " ~~ضربا زيدا " فإنه نائب مناب " أضرب " وليس بمبني، لتأثره بالعامل، فإنه ~~منصوب بالفعل المحذوف، بخلاف " دراك " فإنه وإن كان نائبا عن " أدرك " فليس ~~متأثرا بالعامل. # وحاصل ما ذكره المصنف أن المصدر الموضوع موضع الفعل وأسماء الأفعال ~~اشتركا في النيابة مناب الفعل، لكن المصدر متأثر بالعامل، فأعرب لعدم ~~مشابهته الحرف، وأسماء الأفعال غير متأثرة بالعامل، فبنيت لمشابهتها الحرف ~~في أنها نائبة عن الفعل وغير متأثرة به. # وهذا الذي ذكره المصنف مبني على أن أسماء الأفعال لا محل لها من الاعراب ~~والمسألة خلافية (1)، وسنذكر ذلك في باب أسماء الأفعال. # PageV01P033 # (والرابع) شبه الحرف في الافتقار اللازم، وإليه أشار بقوله: " وكافتقار ~~أصلا " وذلك كالأسماء الموصولة، نحو " الذي " فإنها مفتقرة في سائر أحوالها ~~إلى الصلة، فأشبهت الحرف في ملازمة الافتقار، فبنيت (1). # وحاصل البيتين أن البناء يكون في ستة أبواب: المضمرات، وأسماء الشرط، ~~وأسماء الاستفهام، وأسماء الإشارة، وأسماء الأفعال، والأسماء الموصولة. # * * * . # PageV01P034 # ومعرب الأسماء ما قد سلما * من شبه الحرف كأرض وسما (1) يريد أن المعرب ~~خلاف المبني، وقد تقدم أن المبني ما أشبه الحرف، فالمعرب ما لم يشبه الحرف، ~~وينقسم إلى صحيح - وهو: ما ليس آخره حرف علة كأرض، وإلى معتل - وهو: ما ~~آخره حرف علة كسما - وسما: لغة في الاسم، وفيه ست لغات: اسم بضم الهمزة ~~وكسرها، وسم بضم السين وكسرها، وسما - بضم السين وكسرها أيضا. # وينقسم المعرب أيضا إلى متمكن أمكن - وهو المنصرف - كزيد وعمرو، وإلى ~~متمكن غير أمكن - وهو غير المنصرف - نحو: أحمد ومساجد ومصابيح، . # PageV01P035 # فغير المتمكن هو المبني، والمتمكن: هو المعرب، وهو قسمان: متمكن أمكن، ~~ومتمكن غير أمكن (1). # * * * وفعل أمر ومضي بنيا * وأعربوا مضارعا: إن عريا (2) من نون توكيد ~~مباشر، ومن * نون إناث: كير عن من فتن (3) # PageV01P036 # لما فرغ من بيان المعرب والمبني من الأسماء شرع في بيان المعرب والمبني ~~من الأفعال، ومذهب البصريين أن الاعراب أصل في ms0011 الأسماء، فرع في الأفعال ~~(1)، فالأصل في الفعل البناء عندهم، وذهب الكوفيون إلى أن الاعراب أصل في ~~الأسماء وفي الأفعال، والأول هو الصحيح، ونقل ضياء الدين بن العلج في ~~البسيط أن بعض النحويين ذهب إلى أن الاعراب أصل في الأفعال، فرع في ~~الأسماء. # والمبني من الأفعال ضربان: # PageV01P037 # (أحدهما) ما اتفق على بنائه، وهو الماضي، وهو مبني على الفتح (1) نحو " ~~ضرب وانطلق " ما لم يتصل به واو جمع فيضم، أو ضمير رفع متحرك فيسكن. # (والثاني) ما اختلف في بنائه والراجح أنه مبني، وهو فعل الامر نحو " اضرب ~~" وهو مبني عند البصريين، ومعرب عند الكوفيين (2). # والمعرب من الأفعال هو المضارع، ولا يعرب إلا إذا لم تتصل به نون التوكيد ~~أو نون الإناث، فمثال نون التوكيد المباشرة " هل تضربن " والفعل معها مبني ~~على الفتح، ولا فرق في ذلك بين الخفيفة والثقيلة (3) فإن لم تتصل به لم ~~يبن، وذلك كما إذا . # PageV01P038 # فصل بينه وبينها ألف اثنين نحو " هل تضربان "، وأصله، هل تضربانن، ~~فاجتمعت ثلاث نونات، فحذفت الأولى - وهي نون الرفع - كراهة توالي الأمثال، ~~فصار " هل تضربان (1) ". # وكذلك يعرب الفعل المضارع إذا فصل بينه وبين نون التوكيد واو جمع أو ياء ~~مخاطبة، نحو " هل تضربن يا زيدون " و " هل تضربن يا هند " وأصل " تضربن " ~~تضربونن، فحذفت النون الأولى لتوالي الأمثال، كما سبق، فصار تضربون، فحذفت ~~الواو لالتقاء الساكنين فصار تضربن، وكذلك " تضربن " أصله تضربينن، ففعل به ~~ما فعل بتضربونن. # وهذا هو المراد بقوله: " وأعربوا مضارعا إن عريا من نون توكيد مباشر " ~~فشرط في إعرابه أن يعرى من ذلك، ومفهومه أنه إذا لم يعر منه يكون مبنيا. # فعلم أن مذهبه أن الفعل المضارع لا يبنى إلا إذا باشرته نون التوكيد، نحو ~~" هل تضربن يا زيد " فإن لم تباشره أعرب، وهذا هو مذهب الجمهور. # وذهب الأخفش إلى أنه مبني مع نون التوكيد، سواء اتصلت به نون التوكيد أو ~~لم تتصل، ونقل عن بعضهم أنه معرب وإن اتصلت به نون التوكيد. # ومثال ما اتصلت به نون الإناث " الهندات يضربن ms0012 " والفعل معها مبني على ~~السكون، ونقل المصنف - رحمه الله تعالى! - في بعض كتبه أنه لا خلاف في . # PageV01P039 # بناء الفعل المضارع مع نون الإناث، وليس كذلك، بل الخلاف موجود، وممن ~~نقله الأستاذ أبو الحسن بن عصفور في شرح الايضاح (1). # * * * وكل حرف مستحق للبنا * والأصل في المبني أن يسكنا (2) ومنه ذو فتح، ~~وذو كسر، وضم * كأين أمس حيث، والساكن كم (3) الحروف كلها مبنية، إذ لا ~~يعتورها ما تفتقر في دلالتها عليه إلى إعراب، نحو " أخذت من الدراهم " ~~فالتبعيض مستفاد من لفظ " من " بدون الاعراب. # والأصل في البناء أن يكون على السكون، لأنه أخف من الحركة، ولا يحرك ~~المبني إلا لسبب كالتخلص من التقاء الساكنين، وقد تكون الحركة فتحة، كأين ~~وقام وإن، وقد تكون كسرة، كأمس وجير، وقد تكون ضمة، كحيث، وهو اسم، و " منذ ~~" وهو حرف [إذا جررت به]، وأما السكون فنحو " كم، واضرب، وأجل ". # . # PageV01P040 # وعلم مما مثلنا به أن البناء على الكسر والضم لا يكون في الفعل، بل في ~~الاسم والحرف، وأن البناء على الفتح أو السكون: يكون في الاسم، والفعل، ~~والحرف (1). # * * * والرفع والنصب اجعلن إعرابا * لاسم وفعل، نحو: لن أهابا (2) والاسم ~~قد خصص بالجر، * كما قد خصص الفعل بأن ينجز ما (3) . # PageV01P041 # فارفع بضم، وانصبن فتحا، وجر * كسرا: كذكر الله عبده يسر (1) وأجزم ~~بتسكين، وغير ما ذكر * ينوب، نحو: جا أخو بني نمر (2) . # PageV01P042 # أنواع الاعراب أربعة: الرفع، والنصب، والجر، والجزم، فأما الرفع والنصب ~~فيشترك فيهما الأسماء والأفعال نحو " زيد يقوم، وإن زيدا لن يقوم " وأما ~~الجر فيختص بالأسماء، نحو " زيد " وأما الجزم فيختص بالأفعال، نحو " لم ~~يضرب ". # والرفع يكون بالضمة، والنصب يكون بالفتحة، والجر يكون بالكسرة، والجزم ~~يكون بالسكون، وما عدا ذلك يكون نائبا عنه، كما نابت الواو عن الضمة في " ~~أخو " والياء عن الكسرة في " بني " من قوله: " جا أخو بني نمر " وسيذكر بعد ~~هذا مواضع النيابة. # * * * وارفع بواو، وانصبن بالألف، واجرر بياء - ما من الأسما أصف (1) شرع ~~في بيان ما يعرب بالنيابة عما سبق ذكره، والمراد بالأسماء التي سيصفها ms0013 . # PageV01P043 # الأسماء الستة، وهي أب، وأخ، وحم، وهن، وفوه، وذو مال، فهذه ترفع بالواو ~~نحو " جاء أبو زيد " وتنصب بالألف نحو " رأيت أباه " وتجر بالياء نحو " ~~مررت بأبيه " والمشهور أنها معربة بالحروف، فالواو نائبة عن الضمة، والألف ~~نائبة عن الفتحة، والياء نائبة عن الكسرة، وهذا هو الذي أشار إليه المصنف ~~بقوله: " وارفع بواو إلى آخر البيت "، والصحيح أنها معربة بحركات مقدرة على ~~الواو والألف والياء، فالرفع بضمة مقدرة على الواو، والنصب بفتحة مقدرة على ~~الألف، والجر بكسرة مقدرة على الياء، فعلى هذا المذهب الصحيح لم ينب شئ عن ~~شئ مما سبق ذكره (1). # . # PageV01P044 # من ذاك " ذو ": إن صحبة أبانا * والفم، حيث الميم منه بانا (1) أي: من ~~الأسماء التي ترفع بالواو، وتنصب بالألف، وتجر بالياء ذو، وفم، ولكن يشترط ~~في " ذو " أن تكون بمعنى صاحب، نحو " جاءني ذو مال " أي: صاحب مال، وهو ~~المراد بقوله: " إن صحبة أبانا " أي: إن أفهم صحبة، واحترز بذلك عن " ذو " ~~الطائية، فإنها لا تفهم صحبة، بل هي بمعنى الذي، فلا تكون مثل " ذي " بمعنى ~~صاحب، بل تكون مبنية، وآخرها الواو رفعا، ونصبا، وجرا، ونحو " جاءني ذو ~~قام، ورأيت ذو قام، ومررت بذو قام "، ومنه قوله: # 4 - فإما كرام موسرون لقيتهم فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا . # PageV01P045 # وكذلك يشترط في إعراب الفم بهذه الأحرف زوال الميم منه، نحو " هذا فوه، ~~ورأيت فاه، ونظرت إلى فيه "، وإليه أشار بقوله: " والفم حيث الميم منه بانا ~~" أي: انفصلت منه الميم، أي زالت منه، فإن لم تزل منه أعرب بالحركات، نحو " ~~هذا فم، ورأيت فما، ونظرت إلى فم ". # * * * أب، أخ، حم كذاك، وهن * والنقص في هذا الأخير أحسن (1) وفي أب ~~وتالييه يندر * وقصرها من نقصهن أشهر (2) يعني أن " أبا، وأخا، وحما " تجري ~~مجرى " ذو، وفم " اللذين سبق ذكرهما، . # PageV01P048 # فترفع بالواو، وتنصب بالألف، وتجر بالياء، نحو " هذا أبوه وأخوه وحموها، ~~ورأيت أباه وأخاه وحماها، ومررت بأبيه وأخيه وحميها " وهذه هي اللغة ~~المشهورة في هذه الثلاثة، وسيذكر المصنف في هذه الثلاثة لغتين أخريين. # وأما ms0014 " هن " فالفصيح فيه أن يعرب بالحركات الظاهرة على النون، ولا يكون ~~في آخره حرف علة، نحو " هذا هن زيد، ورأيت هن زيد، ومررت بهن زيد (1) " ~~وإليه أشار بقوله: " والنقص في هذا الأخير أحسن " أي: النقص في " هن " أحسن ~~من الاتمام، والاتمام جائز لكنه قليل جدا، نحو " هذا هنوه، ورأيت هناه، ~~ونظرت إلى هنيه " وأنكر الفراء جواز إتمامه، وهو محجوج بحكاية سيبويه ~~الاتمام عن العرب، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. # وأشار المصنف بقوله: " وفي أب وتالييه يندر - إلى آخر البيت " إلى ~~اللغتين الباقيتين في " أب " وتالييه - وهما " أخ، وحم " - فإحدى اللغتين ~~النقص، وهو حذف الواو والألف والياء، والاعراب بالحركات الظاهرة على الباء ~~والخاء والميم، نحو " هذا أبه وأخه وحمها، ورأيت أبه وأخه وحمها، ومررت ~~بأبه وأخه وحمها " وعليه قوله: # . # PageV01P049 # 5 - بأبه اقتدى عدي في الكرم * ومن يشابه أبه فما ظلم وهذه اللغة نادرة ~~في " أب " وتالييه، ولهذا قال: " وفي أب وتالييه يندر " أي: يندر النقص، ~~واللغة الأخرى في " أب " وتاليه أن يكون بالألف: رفعا، ونصبا، وجرا، ونحو " ~~هذا أباه وأخاه وحماها، ورأيت أباه وأخاه وحماها، ومررت بأباه وأخاه ~~وحماها، وعليه قول الشاعر: # . # PageV01P050 # 6 - إن أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها . # PageV01P051 # فعلامة الرفع والنصب والجر حركة مقدرة على الألف كما تقدر في المقصور، ~~وهذه اللغة أشهر من النقص. # وحاصل ما ذكره أن في " أب، وأخ، وحم " ثلاث لغات: أشهرها أن تكون بالواو ~~والألف والياء، والثانية أن تكون بالألف مطلقا (1)، والثالثة أن تحذف منها ~~الأحرف الثلاثة، وهذا نادر، وأن في " هن " لغتين: إحداهما النقص، وهو ~~الأشهر، والثانية الاتمام، وهو قليل. # * * * وشرط ذا الاعراب: أن يضفن لا * لليا كجا أخو أبيك ذا اعتلا (2) . # PageV01P052 # ذكر النحويون لاعراب هذه الأسماء بالحروف شروطا أربعة: # (أحدها) أن تكون مضافة، واحترز بذلك من ألا تضاف، فإنها حينئذ تعرب ~~بالحركات الظاهرة، نحو " هذا أب، ورأيت أبا، ومررت بأب ". # (الثاني) أن تضاف إلى غير ياء المتكلم، نحو " هذا أبو زيد وأخوه وحموه "، ~~فإن أضيفت إلى ياء المتكلم ms0015 أعربت بحركات مقدرة، نحو " هذا أبي، ورأيت أبي، ~~ومررت بأبي "، ولم تعرب بهذه الحروف، وسيأتي ذكر ما تعرب به حينئذ. # (الثالث) أن تكون مكبرة، واحترز بذلك من أن تكون مصغرة، فإنها حينئذ تعرب ~~بالحركات الظاهرة، نحو: " هذا أبي زيد وذوي مال، ورأيت أبي زيد وذوي مال، ~~ومررت بأبي زيد وذوي مال ". # (الرابع): أن تكون مفردة، واحترز بذلك من أن تكون مجموعة أو مثناة، فإن ~~كانت مجموعة أعربت بالحركات الظاهرة (1)، نحو " هؤلاء آباء . # PageV01P053 # الزيدين، ورأيت آباءهم، ومررت بآبائهم "، وإن كانت مثناة أعربت أعراب ~~المثنى: بالألف رفعا، وبالياء جرا ونصبا، نحو: " هذان أبوا زيد، ورأيت ~~أبويه، ومررت بأبويه ". # ولم يذكر المصنف - رحمه الله تعالى! - " من هذه الأربعة سوى الشرطين ~~الأولين، ثم أشار إليهما بقوله: " وشرط ذا الاعراب أن يضفن لا لليا " أي: ~~شرط إعراب هذه الأسماء بالحروف أن تضاف إلى غير ياء المتكلم، فعلم من هذا ~~أنه لا بد من إضافتها، وأنه لابد أن تكون [إضافتها] إلى غير ياء المتكلم. # ويمكن أن يفهم الشرطان الآخران من كلامه، وذلك أن الضمير في قوله " يضفن ~~" راجع إلى الأسماء التي سبق ذكرها، وهو لم يذكرها إلا مفردة مكبرة، فكأنه ~~قال: " وشرط ذا الاعراب أن يضاف أب وإخوته المذكورة إلى غير ياء المتكلم ". # واعلم أن " ذو " لا تستعمل إلا مضافة، ولا تضاف إلى مضمر، بل إلى اسم جنس ~~ظاهر غير صفة، نحو: " جاءني ذو مال "، فلا يجوز " جاءني ذو قائم " (1) * * ~~* . # PageV01P054 # بالألف ارفع المثنى، وكلا * إذا بمضمر مضافا وصلا (1) . # PageV01P055 # كلتا كذاك، اثنان واثنتان * كابنين وابنتين يجريان (1) وتخلف اليا في ~~جميعها الألف * جرا ونصبا بعد فتح قد ألف (2) ذكر المصنف - رحمه الله ~~تعالى! - أن مما تنوب فيه الحروف عن الحركات الأسماء الستة، وقد تقدم ~~الكلام عليها، ثم ذكر المثنى، وهو مما يعرب بالحروف. # وحده: " لفظ دال على اثنين، بزيادة في آخره، صالح للتجريد، وعطف مثله ~~عليه " فيدخل في قولنا " لفظ دال على اثنين " المثنى نحو " الزيدان " ~~والألفاظ الموضوعة لاثنين نحو " شفع "، وخرج بقولنا (3) " بزيادة " نحو . # PageV01P056 # " شفع "، وخرج بقولنا ms0016 " صالح للتجريد " نحو " اثنان " فإنه لا يصلح ~~لاسقاط الزيادة منه، فلا تقول " اثن " وخرج بقولنا " وعطف مثله عليه " ما ~~صلح للتجريد وعطف غيره عليه، كالقمرين، فإنه صالح للتجريد، فتقول: قمر، ~~ولكن يعطف عليه مغايره لا مثله، نحو: قمر وشمس، وهو المقصود بقولهم: # " القمرين ". # وأشار المصنف بقوله: " بالألف ارفع المثنى وكلا " إلى أن المثنى يرفع ~~بالألف، وكذلك شبه المثنى، وهو: كل ما لا يصدق عليه حد المثنى، وأشار إليه ~~المصنف بقوله " وكلا "، فما لا يصدق عليه حد المثنى مما دل على اثنين ~~بزيادة أو شبهها، فهو ملحق بالمثنى، فكلا وكلتا واثنان واثنتان ملحقة ~~بالمثنى، لأنها لا يصدق عليها حد المثنى، لكن لا يلحق كلا وكلتا بالمثنى ~~إلا إذا أضيفا إلى مضمر، نحو " جاءني كلاهما، ورأيت كليهما، ومررت بكليهما، ~~وجاءتني كلتاهما، ورأيت كلتيهما، ومررت بكلتيهما " فإن أضيفا إلى ظاهر كانا ~~بالألف رفعا ونصبا وجرا، نحو " جاءني كلا الرجلين وكلتا المرأتين، ورأيت ~~كلا الرجلين وكلتا المرأتين، ومررت بكلا الرجلين وكلتا المرأتين "، فلهذا ~~قال المصنف: " وكلا إذا بمضمر مضافا وصلا (1) ". # . # PageV01P057 # ثم بين أن اثنين واثنتين يجريان مجرى ابنين وابنتين، فاثنان واثنتان ~~ملحقان بالمثنى [كما تقدم]، وابنان وابنتان مثنى حقيقة. # ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى! أن الياء تخلف الألف في المثنى والملحق ~~به في حالتي الجر والنصب، وأن ما قبلها لا يكون إلا مفتوحا، نحو: # " رأيت الزيدين كليهما، ومررت بالزيدين كليهما " واحترز بذلك عن ياء ~~الجمع، فإن ما قبلها لا يكون إلا مكسورا، نحو: " مررت بالزيدين " وسيأتي ~~ذلك. # وحاصل ما ذكره أن المثنى وما ألحق به يرفع بالألف، وينصب ويجر بالياء، ~~وهذا هو المشهور، والصحيح أن الاعراب في المثنى والملحق به بحركة مقدرة على ~~الألف رفعا والياء نصبا وجرا. # وما ذكره المصنف من أن المثنى والملحق به يكونان بالألف رفعا والياء نصبا ~~وجرا هو المشهور في لغة العرب، ومن العرب (1) من يجعل المثنى والملحق به . # PageV01P058 # بالألف مطلقا: رفعا، ونصبا، وجرا، فيقول: " جاء الزيدان كلاهما، ورأيت ~~الزيدان كلاهما، ومررت بالزيدان كلاهما ". # * * * وارفع بواو وبيا اجرر ms0017 وانصب * سالم جمع " عامر، ومذنب " (1) . # PageV01P059 # ذكر المصنف قسمين يعربان بالحروف: أحدهما الأسماء الستة، والثاني المثنى، ~~وقد تقدم الكلام عليهما، ثم ذكر في هذا البيت القسم الثالث، وهو جمع المذكر ~~السالم وما حمل عليه، وإعرابه: بالواو رفعا، وبالياء نصبا وجرا. # وأشار بقوله: " عامر ومذنب " إلى ما يجمع هذا الجمع، وهو قسمان: # جامد، وصفة. # فيشترط في الجامد: أن يكون علما، لمذكر، عاقل، خاليا من تاء التأنيث، ومن ~~التركيب، فإن لم يكن علما لم يجمع بالواو والنون، فلا يقال في " رجل " ~~رجلون، نعم إذا صغر جاز ذلك نحو: " رجيل، ورجيلون " لأنه وصف (1)، وإن كان ~~علما لغير مذكر لم يجمع بهما، فلا يقال في " زينب " زينبون، وكذا إن كان ~~علما لمذكر غير عاقل، فلا يقال في لاحق - اسم فرس - لاحقون، وإن كان فيه ~~تاء التأنيث فكذلك لا يجمع بهما، فلا يقال في " طلحة " طلحون، وأجاز ذلك ~~الكوفيون (2)، وكذلك إذا كان مركبا، فلا يقال في " سيبويه " سيبويهون، ~~وأجازه بعضهم. # . # PageV01P060 # ويشترط في الصفة: أن تكون صفة، لمذكر، عاقل، خالية من تاء التأنيث، ليست ~~من باب أفعل فعلاء، ولا من باب فعلان فعلى، ولا مما يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث، فخرج بقولنا " صفة لمذكر " ما كان صفة لمؤنث، فلا يقال في حائض ~~حائضون، وخرج بقولنا " عاقل " ما كان صفة لمذكر غير عاقل، فلا يقال في سابق ~~صفة فرس سابقون، وخرج بقولنا " خالية من تاء التأنيث " ما كان صفة لمذكر ~~عاقل، ولكن فيه تاء التأنيث، نحو علامة، فلا يقال فيه: علامون، وخرج بقولنا ~~" ليست من باب أفعل فعلاء " ما كان كذلك، نحو " أحمر " فإن مؤنثه حمراء، ~~فلا يقال فيه: أحمرون، وكذلك ما كان من باب فعلان فعلى، نحو " سكران، وسكرى ~~" فلا يقال: سكرانون، وكذلك إذا استوى في الوصف المذكر والمؤنث، نحو " ~~صبور، وجريح " فإنه يقال: رجل صبور، وامرأة صبور، ورجل جريح، وامرأة جريح، ~~فلا يقال في جمع المذكر السالم: صبورون، ولا جريحون. # وأشار المصنف رحمه الله إلى الجامد للشروط التي سبق ذكرها بقوله: " عامر ~~" فإنه علم لمذكر عاقل خال ms0018 من تاء التأنيث ومن التركيب، فيقال فيه: عامرون. ~~PageV01P061 # وأشار إلى الصفة المذكورة أولا بقوله: " ومذنب " فإنه صفة لمذكر عاقل ~~خالية من تاء التأنيث وليست من باب أفعل فعلاء ولا من باب فعلان فعلى ولا ~~مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، فيقال فيه: مذنبون. # * * * وشبه ذين، وبه عشرونا * وبابه ألحق، والأهلونا (1) أولو، وعالمون، ~~عليونا * وأرضون شذ، والسنونا (2) وبابه، ومثل حين قد يرد * ذا الباب، وهو ~~عند قوم يطرد (3) . # PageV01P062 # أشار المصنف - (رحمه الله! - بقوله: " وشبه ذين " إلى شبه عامر، وهو كل ~~علم مستجمع للشروط السابق ذكرها كمحمد وإبراهيم، فتقول: محمدون وإبراهيمون، ~~وإلى شبه مذنب، وهو كل صفة اجتمع فيها الشروط، كالأفضل والضراب ونحوهما، ~~فتقول: الأفضلون والضرابون، وأشار بقوله: # " وبه عشرون " إلى ما ألحق بجمع المذكر السالم في إعرابه: بالواو رفعا، ~~وبالياء جرا ونصبا. # وجمع المذكر السالم هو: ما سلم فيه بناء الواحد، ووجد فيه الشروط التي ~~سبق ذكرها، فمالا واحد له من لفظه، أو له واحد غير مستكمل للشروط - فليس ~~بجمع مذكر سالم، بل هو ملحق به، فعشرون وبابه - وهو ثلاثون إلى تسعين - ~~ملحق بجمع المذكر السالم، لأنه لا واحد له من لفظه، إذ لا يقال: # عشر، وكذلك " أهلون " ملحق به، لان مفرده - وهو أهل - ليس فيه الشروط ~~المذكورة (1)، لأنه اسم جنس جامد كرجل، وكذلك " أولو "، لأنه لا واحد له من ~~لفظه، و " عالمون " جمع عالم، وعالم كرجل اسم جنس جامد، وعليون: اسم لأعلى ~~الجنة، وليس فيه الشروط المذكورة، لكونه لما لا يعقل، وأرضون: جمع أرض، ~~وأرض: اسم جنس جامد مؤنث، والسنون: جمع سنة، والسنة: اسم جنس مؤنث، فهذه ~~كلها ملحقة بالجمع المذكر، لما سبق من أنها غير مستكملة للشروط. # . # PageV01P063 # وأشار بقوله " وبابه " إلى باب سنة، وهو: كل اسم ثلاثي، حذفت لامه، وعوض ~~عنها هاء التأنيث، ولم يكسر: كمائة ومئين وثبة وثبين. وهذا الاستعمال شائع ~~في هذا ونحوه، فإن كسر كشفة وشفاه لم يستعمل كذلك إلا شذوذا، كظبة، فإنهم ~~كسروه على ظباة وجمعوه أيضا بالواو رفعا وبالياء نصبا وجرا، فقالوا: ظبون، ~~وظبين. # وأشار ms0019 بقوله: " ومثل حين قد يرد ذا الباب " إلى أن سنين (1) ونحوه قد . # PageV01P064 # تلزمه الياء ويجعل الاعراب على النون، فتقول: هذه سنين، ورأيت سنينا، ~~ومررت بسنين، وإن شئت حذفت التنوين، وهو أقل من إثباته، واختلف في اطراد ~~هذا، والصحيح أنه لا يطرد، وأنه مقصور على السماع، ومنه قوله صلى الله عليه ~~وسلم: " اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف " في إحدى الروايتين، ومثله ~~قول الشاعر: # 7 - دعاني من نجد، فإن سنينه * لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا . # PageV01P065 # [الشاهد فيه إجراء السنين مجرى الحين، في الاعراب بالحركات وإلزام النون ~~مع الإضافة]. # * * * ونون مجموع وما به التحق * فافتح، وقل من بكسره نطق (1) # PageV01P066 # ونون ما ثني والملحق به * بعكس ذاك استعملوه، فانتبه (1) حق نون الجمع ~~وما ألحق به الفتح، وقد تكسر شذوذا، ومنه قوله: # 8 - عرفنا جعفرا وبني أبيه * وأنكرنا زعانف آخرين . # PageV01P067 # وقوله: # 9 - أكل الدهر حل وارتحال * أما يبقي علي ولا يقيني؟! # وماذا تبتغي الشعراء مني * وقد جاوز ت حد الأربعين؟ # وليس كسرها لغة، خلافا لمن زعم ذلك. # . # PageV01P068 # وحق نون المثنى والملحق به الكسر، وفتحها لغة، ومنه قوله: # 10 - على أحوذيين استقلت عشية * فما هي إلا لمحة وتغيب . # PageV01P069 # وظاهر كلام المصنف - رحمه الله تعالى! - أن فتح النون في التثنية ككسر ~~نون الجمع في القلة، وليس كذلك، بل كسرها في الجمع شاذ وفتحها في التثنية ~~لغة، كما قدمناه، وهل يختص الفتح بالياء أو يكون فيها وفي الألف؟ # قولان، وظاهر كلام المصنف الثاني (1). # PageV01P070 # ومن الفتح مع الألف قول الشاعر: # 11 - أعرف منها الجيد والعينانا * ومنخرين أشبها ظبيانا . # PageV01P071 # وقد قيل: إنه مصنوع (1)، فلا يحتج به. # * * * . # PageV01P072 # وما بتا وألف قد جمعا * يكسر في الجر وفي النصب معا (1) لما فرغ من ~~الكلام على الذي تنوب فيه الحروف عن الحركات شرع في ذكر ما نابت فيه حركة ~~عن حركة، وهو قسمان، أحدهما: جمع المؤنث السالم، نحو مسلمات، وقيدنا ب " ~~السالم " احترازا عن جمع التكسير، وهو: # ما لم يسلم فيه بناء الواحد، نحو: هنود، وأشار إليه المصنف - رحمه الله ~~تعالى! - بقوله: " وما ms0020 بتا وألف قد جمعا " أي جمع بالألف والتاء المزيدتين، ~~فخرج نحو قضاة (2)، فإن ألفه غير زائدة، بل هي منقلبة عن أصل وهو الياء، ~~لان أصله . # PageV01P073 # قضية، ونحو أبيات (1) فإن تاءه أصلية، والمراد [منه] ما كانت الألف ~~والتاء سببا في دلالته على الجمع، نحو " هندات "، فاحترز بذلك عن نحو " ~~قضاة، وأبيات "، فإن كل واحد منهما جمع ملتبس بالألف والتاء، وليس مما نحن ~~فيه، لان دلالة كل واحد منهما على الجمع ليس بالألف والتاء، وإنما هو ~~بالصيغة، فاندفع بهذا التقرير الاعتراض على المصنف بمثل " قضاة، وأبيات " ~~وعلم أنه لا حاجة إلى أن يقول: بألف وتاء مزيدتين، فالباء في قوله " بتا " ~~متعلقة بقوله: " جمع ". # وحكم هذا الجمع أن يرفع بالضمة، وينصب ويجر بالكسرة، نحو: # " جاءني هندات، ورأيت هندات، ومررت بهندات " فنابت فيه الكسرة عن الفتحة، ~~وزعم بعضهم أنه مبني في حالة النصب، وهو فاسد، إذ لا موجب لبنائه (2). # * * * . # PageV01P074 # كذا أولات، والذي اسما قد جعل - كأذرعات - فيه ذا أيضا قبل (1) أشار ~~بقوله: " كذا أولات " إلى أن " أولات " تجري مجرى جمع المؤنث السالم في ~~أنها تنصب بالكسرة، وليست بجمع مؤنث سالم، بل هي ملحقة به، وذلك لأنها لا ~~مفرد لها من لفظها. # ثم أشار بقوله: " والذي اسما قد جعل " إلى أن ما سمي به من هذا الجمع ~~والملحق به، نحو: " أذرعات " ينصب بالكسرة كما كان قبل التسمية به، ولا ~~يحذف منه التنوين، نحو: " هذه أذرعات، ورأيت أذرعات، ومررت بأذرعات "، هذا ~~هو المذهب الصحيح، وفيه مذهبان آخران، أحدهما: أنه يرفع بالضمة، وينصب ويجر ~~بالكسرة، ويزال منه التنوين، نحو: " هذه أذرعات، ورأيت أذرعات، ومررت ~~بأذرعات " والثاني: أنه يرفع بالضمة، . # PageV01P075 # وينصب ويجر بالفتحة، ويحذف منه التنوين، نحو: " هذه أذرعات، ورأيت ~~أذرعات، ومررت بأذرعات "، ويروى قوله: # 12 - تنورتها من أذرعات، وأهلها * بيثرب، أدنى دارها نظر عالي . # PageV01P076 # بكسر التاء منونة كالمذهب الأول، وبكسرها بلا تنوين كالمذهب الثاني، ~~وبفتحها بلا تنوين كالمذهب الثالث. # * * * وجر بالفتحة ما لا ينصرف * ما لم يضف أو يك بعد " أل " ردف (1) ~~أشار بهذا البيت إلى القسم ms0021 الثاني مما ناب فيه حركة عن حركة، وهو الاسم ~~الذي لا ينصرف، وحكمه أنه يرفع بالضمة، نحو، " جاء أحمد " وينصب بالفتحة، ~~نحو: " رأيت أحمد " ويجر بالفتحة أيضا، نحو: " مررت بأحمد "، فنابت الفتحة ~~عن الكسرة. هذا إذا لم يضف أو يقع بعد الألف واللام، فإن أضيف جر بالكسرة، ~~نحو: " مررت بأحمدكم " وكذا إذا دخله الألف واللام، . # PageV01P077 # نحو " مررت بالأحمد (1) "، فإنه يجر بالكسرة (2). # * * * واجعل لنحو " يفعلان " النونا * رفعا، وتدعين وتسألونا (3) . # PageV01P078 # وحذفها للجزم والنصب سمه * كلم تكوني لترومي مظلمة (3) لما فرغ من الكلام ~~على ما يعرب من الأسماء بالنيابة شرع في ذكر ما يعرب من الأفعال بالنيابة، ~~وذلك الأمثلة الخمسة، فأشار بقوله " يفعلان " إلى كل فعل اشتمل على ألف ~~اثنين: سواء كان في أوله الياء، نحو " يضربان " أو التاء، نحو " تضربان " ~~وأشار بقوله: " وتدعين " إلى كل فعل اتصل به ياء مخاطبة، نحو " أنت تضربين ~~" وأشار بقوله " وتسألون " إلى كل فعل اتصل به واو الجمع، نحو " أنتم ~~تضربون " سواء كان في أوله التاء كما مثل، أو الياء، نحو " الزيدون يضربون ~~". # فهذه الأمثلة الخمسة - وهي: يفعلان، وتفعلان، ويفعلون، وتفعلون، وتفعلين ~~- ترفع بثبوت النون، وتنصب وتجزم بحذفها، فنابت النون فيه عن الحركة التي ~~هي الضمة، نحو " الزيدان يفعلان " فيفعلان: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ~~ثبوت النون، وتنصب وتجزم بحذفها، نحو " الزيدان لن . # PageV01P079 # يقوما، ولم يخرجا " فعلامة النصب والجزم سقوط النون من " يقوما، ويخرجا " ~~ومنه قوله تعالى: (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار). # * * * وسم معتلا من الأسماء ما * كالمصطفى والمرتقي مكارما (1) فالأول ~~الاعراب فيه قدرا * جميعه، وهو الذي قد قصرا (2) . # PageV01P080 # والثان منقوص، ونصبه ظهر * ورفعه ينوى، كذا أيضا يجر (1) شرع في ذكر ~~إعراب المعتل من الأسماء والأفعال، فذكر أن ما كان مثل " المصطفى، والمرتقي ~~" يسمى معتلا، وأشار " بالمصطفى " إلى ما في آخره ألف لازمة قبلها فتحة، ~~مثل " عصا، ورحى "، وأشار " بالمرتقي " إلى ما في آخره ياء مكسور ما قبلها، ~~نحو " القاضي، والداعي ". # ثم أشار إلى أن ما في آخره ألف مفتوح ما قبلها يقدر فيه جميع ms0022 حركات ~~الاعراب: الرفع، والنصب، والجر، وأنه يسمى المقصور، فالمقصور هو: الاسم ~~المعرب الذي في آخره ألف لازمة، فاحترز ب " الاسم " من الفعل، نحو يرضى، ~~وب " المعرب " من المبني، نحو إذا، وب " الألف " من المنقوص، نحو القاضي ~~كما سيأتي، وب " لازمة " من المثنى في حالة الرفع، نحو الزيدان، فإن ألفه ~~لا تلزمه إذ تقلب ياء في الجر والنصب، نحو [رأيت] الزيدين. # وأشار بقوله " والثان منقوص " إلى المرتقي، فالمنقوص هو: الاسم المعرب ~~الذي آخره ياء لازمة قبلها كسرة نحو المرتقي، فاحترز ب " الاسم " عن الفعل ~~نحو يرمي، وب " المعرب " عن المبني، نحو الذي، وبقولنا " قبلها كسرة " عن ~~. # PageV01P081 # التي قبلها سكون، نحو ظبي ورمي، فهذا معتل جار مجرى الصحيح، في رفعه ~~بالضمة، ونصبه بالفتحة، وجره بالكسرة. # وحكم هذا المنقوص أنه يظهر فيه النصب (1)، نحو " رأيت القاضي "، وقال ~~الله تعالى: (يا قومنا أجيبوا داعي الله) ويقدر فيه الرفع والجر لثقلهما ~~على الياء (2) . # PageV01P082 # نحو " جاء القاضي، ومررت بالقاضي "، فعلامة الرفع ضمة مقدرة على الياء، ~~وعلامة الجر كسرة مقدرة على الياء. # وعلم مما ذكر أن الاسم لا يكون في آخره واو قبلها ضمة، نعم إن كان مبنيا ~~وجد ذلك فيه، نحو هو، ولم يوجد ذلك في المعرب إلا في الأسماء الستة في حالة ~~الرفع نحو " جاء أبوه " وأجاز ذلك الكوفيون في موضعين آخرين، أحدهما: # ما سمي به من الفعل، نحو يدعو، ويغزو، والثاني: ما كان أعجميا، نحو ~~سمندو، وقمندو. # * * * وأي فعل آخر منه ألف، * أو واو، أو ياء، فمعتلا عرف (1) . # PageV01P083 # أشار إلى أن المعتل من الأفعال هو ما كان في آخره واو قبلها ضمة، نحو: # يغزو، أو ياء قبلها كسرة، نحو: يرمي، أو ألف قبلها فتحة، نحو: # يخشى. # * * * فالألف انو فيه غير الجزم * وأبد نصب ما كيدعو يرمي (1) والرفع ~~فيهما انو، واحذف جازما * ثلاثهن، تقض حكما لازما (2) . # PageV01P084 # ذكر في هذين البيتين كيفية الاعراب في الفعل المعتل، فذكر أن الألف يقدر ~~فيها غير الجزم - وهو الرفع والنصب - نحو " زيد يخشى " فيخشى: # مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ms0023 الألف، و " لن يخشى " فيخشى: # منصوب، وعلامة النصب فتحة مقدرة على الألف، وأما الجزم فيظهر، لأنه يحذف ~~له الحرف الآخر، نحو " لم يخش ". # وأشار بقوله: " وأبد نصب ما كيدعو يرمي " إلى أن النصب يظهر فيما آخره ~~واو أو ياء، نحو " لن يدعو، ولن يرمي ". # وأشار بقوله " والرفع فيهما انو " إلى أن الرفع يقدر في الواو والياء، ~~نحو " يدعو، ويرمي " فعلامة الرفع ضمة مقدرة على الواو والياء. # وأشار بقوله: " واحذف جازما ثلاثهن " إلى أن الثلاث وهي الألف، والواو، ~~والياء تحذف في الجزم، نحو " لم يخش، ولم يغز، ولم يرم " فعلامة الجزم حذف ~~الألف والواو والياء. # وحاصل ما ذكره: أن الرفع يقدر في الألف والواو والياء، وأن الجزم يظهر في ~~الثلاثة بحذفها، وأن النصب يظهر في الياء والواو، ويقدر في الألف. # * * * PageV01P085 # النكرة والمعرفة نكرة: قابل أل، مؤثرا، * أو واقع موقع ما قد ذكرا (1) ~~النكرة: ما يقبل " أل " وتؤثر فيه التعريف، أو يقع موقع ما يقبل " أل " (2) ~~فمثال ما يقبل " أل " وتؤثر فيه التعريف " رجل " فتقول: الرجل، واحترز ~~بقوله " وتؤثر فيه التعريف " مما يقبل " أل " ولا تؤثر فيه التعريف، كعباس ~~علما، فإنك تقول فيه: العباس، فتدخل عليه " أل " لكنها لم تؤثر فيه ~~التعريف: لأنه معرفة قبل دخولها [عليه] ومثال ما وقع موقع ما يقبل " أل " ~~ذو: التي بمعنى صاحب، نحو " جاءني ذو مال " أي: صاحب مال، فذو: # نكرة، وهي لا تقبل " أل " لكنها واقعة موقع صاحب، وصاحب يقبل " أل " نحو ~~الصاحب. # * * * . # PageV01P086 # وغيره معرفة: كهم، وذي * وهند، وابني، والغلام، والذي (1) أي: غير النكرة ~~المعرفة، وهي ستة أقسام: المضمر كهم، واسم الإشارة كذي، والعلم كهند، ~~والمحلى بالألف واللام كالغلام، والموصول كالذي، وما أضيف إلى واحد منها ~~كابني، وسنتكلم على هذه الأقسام. # * * * . # PageV01P087 # فما لذي غيبة أو حضور * كأنت، وهو - سم بالضمير (1) يشير إلى أن الضمير: ~~ما دل على غيبة كهو، أو حضور، وهو قسمان: أحدهما ضمير المخاطب، نحو أنت، ~~والثاني ضمير المتكلم، نحو أنا. # * * * وذو اتصال منه ما لا يبتدأ * ولا يلي إلا اختيارا أبدا (2) . # PageV01P088 # كالياء ms0024 والكاف من " ابني أكرمك " والياء والهاء من " سليه ما ملك " (1) ~~الضمير البارز ينقسم إلى: متصل، ومنفصل، فالمتصل هو: الذي لا يبتدأ به ~~كالكاف من " أكرمك " ونحوه، ولا يقع بعد " إلا " في الاختيار (2)، فلا ~~يقال: ما أكرمت إلاك، وقد جاء شذوذا في الشعر، كقوله: # 13 - أعوذ برب العرش من فئة بغت علي، فما لي عوض إلاه ناصر . # PageV01P089 # وقوله: # 14 وما علينا - إذا ما كنت جارتنا - أن لا يجاورنا إلاك ديار * * * . # PageV01P090 # وكل مضمر له البنا يجب، * ولفظ ما جر كلفظ ما نصب (1) المضمرات كلها ~~مبنية، لشبهها بالحروف في الجمود (2)، ولذلك لا تصغر . # PageV01P092 # ولا تثنى ولا تجمع، وإذا ثبت أنها مبنية: فمنها ما يشترك فيه الجر ~~والنصب، وهو: كل ضمير نصب أو جر متصل، نحو: أكرمتك، ومررت بك، وإنه وله، ~~فالكاف في " أكرمتك " في موضع نصب، وفي " بك " في موضع جر، والهاء في " إنه ~~" في موضع نصب، وفي " له " في موضع جر. # ومنها ما يشترك فيه الرفع والنصب والجر، وهو " نا "، وأشار إليه بقوله: # للرفع والنصب وجر " نا " صلح * كاعرف بنا فإننا نلنا المنح (1) أي: صلح ~~لفظ " نا " للرفع، نحو نلنا، وللنصب، نحو فإننا، وللجر، نحو بنا. # ومما يستعمل للرفع والنصب والجر: الياء، فمثال الرفع نحو " اضربي " ومثال ~~النصب نحو " أكرمني " ومثال الجر نحو " مر بي ". # ويستعمل في الثلاثة أيضا " هم "، فمثال الرفع " هم قائمون " ومثال النصب ~~" أكرمتهم " ومثال الجر " لهم ". # وإنما لم يذكر المصنف الياء وهم لأنهما لا يشبهان " نا " من كل وجه، لان ~~" نا " تكون للرفع والنصب والجر والمعنى واحد، وهي ضمير متصل . # PageV01P093 # في الأحوال الثلاثة، بخلاف الياء، فإنها - وإن استعملت للرفع والنصب ~~والجر، وكانت ضميرا متصلا في الأحوال الثلاثة - لم تكن بمعنى واحد في ~~الأحوال الثلاثة، لأنها - في حالة الرفع للمخاطب، وفي حالتي النصب والجر ~~للمتكلم، وكذلك " هم "، لأنها وإن كانت بمعنى واحفي الأحوال الثلاثة - ~~فليست مثل " نا "، لأنها في حالة الرفع ضمير منفصل، وفي حالتي النصب والجر ~~ضمير متصل. # * * * وألف والواو والنون لما * غاب وغيره، كقاما واعلما (1) الألف ~~والواو ms0025 والنون من ضمائر الرفع المتصلة، وتكون للغائب وللمخاطب، فمثال ~~الغائب " الزيدان قاما، والزيدون قاموا، والهندات قمن " ومثال المخاطب " ~~اعلما، واعلموا، واعلمن "، ويدخل تحت قول المصنف " وغيره " المخاطب ~~والمتكلم، وليس هذا بجيد، لان هذه الثلاثة لا تكون للمتكلم أصلا، بل إنما ~~تكون للغائب أو المخاطب كما مثلنا. # * * * . # PageV01P094 # ومن ضمير الرفع ما يستتر * كافعل أوافق نغتبط إذ تشكر (1) ينقسم الضمير ~~إلى مستتر وبارز (2) *، والمستتر إلى واجب الاستتار وجائزة، . # PageV01P095 # والمراد بواجب الاستتار: مالا يحل محله الظاهر، والمراد بجائز الاستتار: ~~ما يحل محله الظاهر. # وذكر المصنف في هذا البيت من المواضع التي يجب فيها الاستتار أربعة: # الأول: فعل الامر للواحد المخاطب كافعل، التقدير أنت، وهذا الضمير لا ~~يجوز إبرازه، لأنه لا يحل محله الظاهر، فلا تقول: افعل زيد، فأما " افعل ~~أنت " فأنت تأكيد للضمير المستتر في " افعل " وليس بفاعل لافعل، لصحة ~~الاستغناء عنه، فتقول: افعل، فإن كان الامر لواحدة أو لاثنين أو لجماعة برز ~~الضمير، نحو اضربي، واضربا، واضربوا، واضربن. # الثاني: الفعل المضارع الذي في أوله الهمزة، نحو " أوافق " والتقدير أنا، ~~فإن قلت " أوافق أنا " كان " أنا " تأكيدا للضمير المستتر. # الثالث: الفعل المضارع الذي في أوله النون، نحو " نغتبط " أي نحن. # الرابع: الفعل المضارع الذي في أوله التاء لخطاب الواحد، نحو " تشكر " أي ~~أنت، فإن كان الخطاب لواحدة أو لاثنين أو لجماعة برز الضمير، نحو أنت ~~تفعلين، وأنتما تفعلان، وأنتم تفعلون، وأنتن تفعلن. # هذا (1) ما ذكره المصنف من المواضع التي يجب فيها استتار الضمير. # . # PageV01P096 # ومثال جائز الاستتار: زيد يقوم، أي هو، وهذا الضمير جائز الاستتار، لأنه ~~يحل محله الظاهر، فتقول: زيد يقوم أبوه، وكذلك كل فعل أسند إلى غائب أو ~~غائبة، نحو هند تقوم، وما كان بمعناه، نحو زيد قائم، أي هو. # * * * وذو ارتفاع وانفصال: أنا، هو *، وأنت، والفروع لا تشتبه (1) تقدم ~~أن الضمير ينقسم إلى مستتر وإلى بارز، وسبق الكلام في المستتر، والبارز ~~ينقسم إلى: متصل، ومنفصل، فالمتصل يكون مرفوعا، ومنصوبا، ومجرورا، وسبق ~~الكلام في ذلك، والمنفصل يكون مرفوعا ومنصوبا، ولا يكون مجرورا. ms0026 # وذكر المصنف في هذا البيت المرفوع المنفصل، وهو اثنا عشر: " وأنا " ~~للمتكلم وحده، و " نحن " للمتكلم المشارك أو المعظم نفسه، و " أنت " ~~للمخاطب، و " أنت " للمخاطبة، و " أنتما " للمخاطبين أو المخاطبتين، و " ~~أنتم " للمخاطبين، و " أنتن " للمخاطبات، و " هو " للغائب، . # PageV01P097 # و " هي " للغائبة، و " هما " للغائبين أو الغائبتين، و " هم " للغائبين، ~~و " هن " للغائبات. # * * * وذو انتصاب في انفصال جعلا: * إياي، والتفريع ليس مشكلا (1) أشار ~~في هذا البيت إلى المنصوب المنفصل، وهو اثنا عشر: " إياي " للمتكلم وحده، و ~~" إيانا " للمتكلم المشارك أو المعظم نفسه، و " إياك " للمخاطب، و " إياك " ~~للمخاطبة، و " إياكما " للمخاطبين أو المخاطبتين، و " إياكم " للمخاطبين، و ~~" إياكن " للمخاطبات، و " إياه " للغائب، و " إياها " للغائبة، و " إياهما ~~" للغائبين أو الغائبتين، و " إياهم " للغائبين، و " إياهن " للغائبات (2). # * * * . # PageV01P098 # وفي اختيار لا يجئ المنفصل * إذا تأتي أن يجئ المتصل (1) كل موضع أمكن أن ~~يؤتى فيه بالضمير المتصل لا يجوز العدول عنه إلى المنفصل، إلا فيما سيذكره ~~المصنف، فلا تقول في أكرمتك " أكرمت إياك " لأنه يمكن الاتيان بالمتصل ~~فتقول: أكرمتك. # . # PageV01P099 # فإن لم يمكن الاتيان بالمتصل تعين المنفصل، نحو إياك أكرمت (1)، وقد . # PageV01P100 # جاء الضمير في الشعر منفصلا مع إمكان الاتيان به متصلا، كقوله: # 15 - بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت إياهم الأرض في دهر الدهارير * * * ~~. # PageV01P101 # وصل أو افصل هاء سلنيه، وما * أشبهه، في كنته الخلف انتمى (1) . # PageV01P102 # كذاك خلتنيه، واتصالا * أختار، غيري اختار الانفصالا (1) أشار في هذين ~~البيتين إلى المواضع التي يجوز أن يؤتى فيها بالضمير منفصلا مع إمكان أن ~~يؤتى به متصلا. # فأشار بقوله: " سلنيه " إلى ما يتعدى إلى مفعولين الثاني منها ليس خيرا؟ # في الأصل، وهما ضميران، نحو: " الدرهم سلنيه " فيجوز لك في هاء " سلنيه " ~~الاتصال نحو سلنيه، والانفصال نحو سلني إياه، وكذلك كل فعل أشبهه، نحو ~~الدرهم أعطيتكه، وأعطيتك إياه. # وظاهر كلام المصنف أنه يجوز في هذه المسألة الانفصال والاتصال على ~~السواء، وهو ظاهر كلام أكثر النحويين، وظاهر كلام سيبويه أن الاتصال فيها ~~واجب، وأن الانفصال مخصوص بالشعر. # وأشار بقوله: " في كنته الخلف ms0027 انتمى " إلى أنه إذا كان خبر " كان " ~~وأخواتها ضميرا، فإنه يجوز اتصاله وانفصاله، واختلف في المختار منهما، ~~فاختار المصنف . # PageV01P103 # الاتصال، نحو كنته، واختار سيبويه الانفصال، نحو كنت إياه (1)، [تقول، ~~الصديق كنته، وكنت إياه]. # وكذلك المختار عند المصنف الاتصال في نحو " خلتنيه " (2) وهو: كل فعل ~~تعدى إلى مفعولين الثاني منهما خبر في الأصل، وهما ضميران، ومذهب سيبويه أن ~~المختار في هذا أيضا الانفصال، نحو خلتني إياه، ومذهب سيبويه أرجح، لأنه هو ~~الكثير في لسان العرب على ما حكاه سيبويه عنهم وهو المشافه لهم، قال ~~الشاعر: # . # PageV01P104 # 16 - إذا قالت حذام فصدقوها * فإن القول ما قالت حذام * * * . # PageV01P105 # وقدم الأخص في اتصال * وقدمن ما شئت في انفصال (1) ضمير المتكلم أخص من ~~ضمير المخاطب، وضمير المخاطب أخص من ضمير الغائب، فإن اجتمع ضميران منصوبان ~~أحدهما أخص من الآخر، فإن كانا متصلين وجب تقديم الأخص منهما، فتقول: ~~الدرهم أعطيتكه وأعطيتنيه، بتقديم الكاف والياء على الهاء، لأنها أخص من ~~الهاء، لان الكاف للمخاطب، والياء للمتكلم، والهاء للغائب، ولا يجوز تقديم ~~الغائب مع الاتصال، فلا تقول: # أعطيتهوك، ولا أعطيتهوني، وأجازه قوم، ومنه ما رواه ابن الأثير في غريب ~~الحديث من قول عثمان رضي الله عنه: " أراهمني الباطل شيطانا "، فإن فصل ~~أحدهما كنت بالخيار، فإن شئت قدمت الأخص، فقلت: الدرهم أعطيتك إياه، ~~وأعطيتني إياه، وإن شئت قدمت غير الأخص، فقلت: أعطيته إياك، . # PageV01P106 # وأعطيته إياي، وإليه أشار بقوله: " وقدمن ما شئت في انفصال " وهذا الذي ~~ذكره ليس على إطلاقه، بل إنما يجوز تقديم غير الأخص في الانفصال عند أمن ~~اللبس، فإن خيف لبس لم يجز، فإن قلت: زيد أعطيتك إياه (1)، لم يجز تقديم ~~الغائب، فلا تقول: زيد أعطيته إياك، لأنه لا يعلم هل زيد مأخوذ أو آخذ. # * * * وفي اتحاد الرتبة الزم فصلا * وقد يبيح الغيب فيه وصلا (2) إذا ~~اجتمع ضميران، وكانا منصوبين، واتحدا في الرتبة -؟ كأن يكونا لمتكلمين، أو ~~مخاطبين، أو غائبين - فإنه يلزم الفصل في أحدهما، فتقول: # أعطيتني إياي، وأعطيتك إياك، وأعطيته إياه، ولا يجوز اتصال الضميرين، فلا ~~تقول: ms0028 أعطيتنيني، ولا أعطيتكك، ولا أعطيتهوه، نعم إن كانا غائبين واختلف ~~لفظهما فقد يتصلان، نحو الزيدان الدرهم أعطيتهماه، وإليه أشار بقوله في ~~الكافية: # . # PageV01P107 # مع اختلاف ما، ونحو " ضمنت * إياهم الأرض " الضرورة اقتضت وربما أثبت هذا ~~البيت في بعض نسخ الألفية، وليس منها، وأشار بقوله: # " ونحو ضمنت - إلى آخر البيت " إلى أن الاتيان بالضمير منفصلا في موضع ~~يجب فيه اتصاله ضرورة، كقوله: # بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت إياهم الأرض في دهر الدهارير (1) ~~NoteV01P108N15 وقد تقدم ذكر ذلك. # * * * وقبل يا النفس مع الفعل التزم * نون وقاية، و " ليسي " قد نظم (2) ~~إذا اتصل بالفعل ياء المتكلم لحقته لزوما نون تسمى نون الوقاية، وسميت بذلك ~~لأنها تقي الفعل من الكسر، وذلك نحو " أكرمني، ويكرمني، وأكرمني " وقد جاء ~~حذفها مع " ليس " شذوذا، كما قال الشاعر: # . # PageV01P108 # 17 - عددت قومي كعديد الطيس * إذ ذهب القوم الكرام ليسي . # PageV01P109 # واختلف في أفعل التعجب: هل تلزمه نون الوقاية أم لا؟ فتقول: ما أفقرني ~~إلى عفو الله، وما أفقري إلى عفو الله، عند من لا يلتزمها فيه، والصحيح ~~أنها تلزم (1). # * * * " ليتني " فشا، و " ليتي " ندرا * ومع " لعل " اعكس، وكن مخبرا (2) ~~في الباقيات، واضطرارا خففا * مني وعني بعض من قد سلفا (3) . # PageV01P110 # ذكر في هذين البيتين حكم نون الوقاية مع الحروف، فذكر " ليت " وأن نون ~~الوقاية لا تحذف منها، إلا ندورا، كقوله: # 18 - كمنية جابر إذ قال: ليتي * أصادفه وأتلف جل مالي . # PageV01P111 # والكثير في لسان العرب ثبوتها، وبه ورد القرآن، قال الله تعالى: # (يا ليتني كنت معهم). # وأما " لعل " فذكر أنها بعكس ليت، فالفصيح تجريدها من النون كقوله تعالى ~~- حكاية عن فرعون - (لعلي أبلغ الأسباب) ويقل ثبوت النون، كقول الشاعر: ~~PageV01P112 # 19 فقلت: أعيراني القدوم، لعلني * أخط بها قبرا لأبيض ماجد . # PageV01P113 # ثم ذكر أنك بالخيار في الباقيات، أي: في باقي أخوات ليت ولعل - وهي: # إن، وأن، وكأن، ولكن - فتقول: إني وإنني، وأني وأنني، وكأني وكأنني، ~~ولكني ولكنني. # ثم ذكر أن " من، وعن " تلزمهما نون الوقاية، فتقول: مني وعني - بالتشديد ~~- ومنهم من يحذف النون، فيقول: مني ms0029 وعني - بالتخفيف - وهو شاذ، قال الشاعر: # 20 - أيها السائل عنهم وعني * لست من قيس ولا قيس مني * * * . # PageV01P114 # وفي لدني لدني قل، وفي قدني وقطني الحذف أيضا قد يفي (1) أشار بهذا إلى ~~أن الفصيح في " لدني " إثبات النون، كقوله تعالى: (قد بلغت من لدني عذرا) ~~ويقل حذفها، كقراءة من قرأ (من لدني) بالتخفيف والكثير في " قد، وقط " ثبوت ~~النون، نحو: قدني وقطني، ويقل الحذف نحو: قدي وقطي، أي حسبي، وقد اجتمع ~~الحذف والاثبات في قوله: # 21 - قدني من نصر الخبيبين قدي [ليس الامام بالشحيح الملحد] * * * . # PageV01P115 # العلم (1) اسم يعين المسمى مطلقا * علمه: كجعفر، وخرنقا (2) وقرن، وعدن، ~~ولاحق، * وشذقم، وهيلة، وواشق (3) العلم هو: الاسم الذي يعين مسماه مطلقا، ~~أي بلا قيد التكلم أو الخطاب أو الغيبة، فالاسم: جنس يشمل النكرة والمعرفة، ~~و " يعين مسماه ": فصل أخرج النكرة، و " بلا قيد " أخرج بقية المعارف، ~~كالمضمر، فإنه يعين مسماه بقيد التكلم ك " أنا " أو الخطاب ك " أنت " أو ~~الغيبة ك " هو "، ثم مثل الشيخ بأعلام الأناسي وغيرهم، تنبيها على أن ~~مسميات الاعلام العقلاء وغيرهم من المألوفات، فجعفر: اسم رجل، وخرنق: اسم ~~امرأة من شعراء العرب (4)، . # PageV01P118 # وهي أخت طرفة بن العبد لامه، وقرن: اسم قبيلة، وعدن: اسم مكان، ولاحق: ~~اسم فرس، وشذقم: اسم جمل، وهيلة: اسم شاة، وواشق: # اسم كلب. # * * * واسما أتى، وكنية، ولقبا * وأخرن ذا إن سواه صحبا (1) ينقسم العلم ~~إلى ثلاثة أقسام: إلى اسم، وكنية، ولقب، والمراد بالاسم هنا ما ليس بكنية ~~ولا لقب، كزيد وعمرو، وبالكنية: ما كان في أوله أب أو أم، كأبي عبد الله ~~وأم الخير، وباللقب: ما أشعر بمدح كزين العابدين، أو ذم كأنف الناقة. # وأشار بقوله " وأخرن ذا - إلخ " إلى أن اللقب إذا صحب الاسم وجب تأخيره، ~~كزيد أنف الناقة، ولا يجوز تقديمه على الاسم، فلا تقول: أنف الناقة زيد، ~~إلا قليلا، ومنه قوله: # . # PageV01P119 # 22 - بأن ذا الكلب عمرا خيرهم حسبا ببطن شريان يعوي حوله الذيب . # PageV01P120 # وظاهر كلام المصنف أنه يجب تأخير اللقب إذا صحب سواه، ويدخل تحت قوله ms0030 " ~~سواه " الاسم والكنية، وهو إنما يجب تأخيره مع الاسم، فأما مع الكنية فأنت ~~بالخيار (1) بين أن تقدم الكنية على اللقب، فتقول: أبو عبد الله زين # PageV01P121 # العابدين، وبين أن تقدم اللقب على الكنية، فتقول: زين العابدين أبو عبد ~~الله، ويوجد في بعض النسخ بدل قوله: * " وأخرن ذا إن سواه صحبا " *: * " ~~وذا اجعل آخرا إذا اسما صحبا " * وهو أحسن منه، لسلامته مما ورد على هذا، ~~فإنه نص في أنه إنما يجب تأخير اللقب إذا صحب الاسم، ومفهومه أنه لا يجب ~~ذلك مع الكنية، وهو كذلك، كما تقدم، ولو قال: " وأخرن ذا إن سواها صحبا " ~~لما ورد عليه شئ، إذ يصير التقدير: وأخر اللقب إذا صحب سوى الكنية، وهو ~~الاسم، فكأنه قال: وأخر اللقب إذا صحب الاسم. # * * * وإن يكونا مفردين فأضف * حتما، وإلا أتبع الذي ردف (1) إذا اجتمع ~~الاسم واللقب: فإما أن يكونا مفردين، أو مركبين، أو الاسم مركبا واللقب ~~مفردا، أو الاسم مفردا واللقب مركبا. # . # PageV01P122 # فإن كانا مفردين وجب عند البصريين الإضافة (1)، نحو: هذا سعيد كرز، ورأيت ~~سعيد كرز، ومررت بسعيد كرز، وأجاز الكوفيون الاتباع، فتقول: هذا سعيد كرز، ~~ورأيت سعيدا كرزا، ومررت بسعيد كرز، ووافقهم المصنف على ذلك في غير هذا ~~الكتاب. # وإن لم يكونا مفردين - بأن كانا مركبين، نحو عبد الله أنف الناقة، أو ~~مركبا ومفردا، نحو عبد الله كرز، وسعيد أنف الناقة - وجب الاتباع، فتتبع ~~الثاني الأول في إعرابه، ويجوز القطع إلى الرفع أو النصب، نحو مررت بزيد ~~أنف الناقة، وأنف الناقة، فالرفع على إضمار مبتدأ، والتقدير: هو أنف ~~الناقة، والنصب على إضمار فعل، والتقدير: أعني أنف الناقة، فيقطع مع ~~المرفوع إلى النصب، ومع المنصوب إلى الرفع، ومع المجرور إلى النصب أو ~~الرفع، نحو هذا زيد أنف الناقة، ورأيت زيدا أنف الناقة، ومررت بزيد أنف ~~الناقة، وأنف الناقة. # * * * . # PageV01P123 # ومنه منقول: كفضل وأسد * وذو ارتجال: كسعاد، وأدد (1) وجملة، وما بمزج ~~ركبا، * ذا إن بغير " ويه " تم أعربا (2) وشاع في الاعلام ذو الإضافة * ~~كعبد شمس وأبي قحافة (3) . # PageV01P124 # ينقسم العلم إلى: مرتجل، ms0031 وإلى منقول، فالمرتجل هو: ما لم يسبق له استعمال ~~قبل العلمية في غيرها، كسعاد، وأدد، والمنقول: ما سبق له استعمال في غير ~~العلمية، والنقل إما من صفة كحارث، أو من مصدر كفضل، أو من اسم جنس كأسد، ~~وهذه تكون معربة، أو من جملة: كقام زيد، وزيد قائم (1)، وحكمها أنها تحكى، ~~فتقول: جاءني زيد قائم، ورأيت زيد قائم، ومررت بزيد قائم، وهذه من الاعلام ~~المركبة. # ومنها أيضا: ما ركب تركيب مزج، كبعلبك، ومعدي كرب، وسيبويه. # وذكر المصنف أن المركب تركيب مزج: إن ختم بغير " ويه " أعرب، ومفهومه أنه ~~إن ختم ب " ويه " لا يعرب، بل يبنى، وهو كما ذكره، فتقول: # جاءني بعلبك، ورأيت بعلبك، ومررت ببعلبك، فتعربه إعراب ما لا ينصرف، ~~ويجوز فيه أيضا البناء على الفتح، فتقول: جاءني بعلبك، ورأيت بعلبك، ومررت ~~ببعلبك، ويجوز [أيضا] أن يعرب أيضا إعراب المتضايفين، فتقول: جاءني حضر ~~موت، ورأيت حضر موت، ومررت بحضر موت. # وتقول [فيما ختم بويه]: جاءني سيبويه، ورأيت سيبويه، ومررت بسيبويه، ~~فتبنيه على الكسر، وأجاز بعضهم إعرابه إعراب ما لا ينصرف، نحو جاءني ~~سيبويه، ورأيت سيبويه، ومررت بسيبويه. # . # PageV01P125 # ومنها: ما ركب تركيب إضافة: كعبد شمس، وأبي قحافة، وهو معرب، فتقول: ~~جاءني عبد شمس وأبو قحافة، ورأيت عبد شمس وأبا قحافة، ومررت بعبد شمس وأبي ~~قحافة. # ونبه بالمثالين على أن الجزء الأول، يكون معربا بالحركات، ك " عبد "، ~~وبالحروف، ك " أبي "، وأن الجزء الثاني، يكون منصرفا، ك " شمس "، وغير ~~منصرف، ك " قحافة ". # * * * ووضعوا لبعض الأجناس علم * كعلم الاشخاص لفظا، وهو عم (1) من ذاك: ~~أم عريط للعقرب، * وهكذا ثعالة للثعلب (2) . # PageV01P126 # ومثله برة للمبره، * كذا فجار علم للفجره (1) العلم على قسمين: علم شخص، ~~وعلم جنس. # فعلم الشخص له حكمان: معنوي، وهو: أن يراد به واحد بعينه: كزيد، وأحمد، ~~ولفظي، وهو صحة مجئ الحال متأخرة عنه، نحو " جاءني زيد ضاحكا " ومنعه من ~~الصرف مع سبب آخر غير العلمية، نحو " هذا أحمد ومنع دخول الألف واللام ~~عليه، فلا تقول " جاء العمرو " (2). # . # PageV01P127 # وعلم الجنس كعلم الشخص في حكمه ms0032 [اللفظي]، فتقول: " هذا أسامة مقبلا " ~~فتمنعه من الصرف، وتأتي بالحال بعده، ولا تدخل عليه الألف واللام، فلا ~~تقول: " هذا الأسامة " (1). # . # PageV01P128 # وحكم علم الجنس في المعنى كحكم النكرة: من جهة أنه لا يخص واحدا بعينه، ~~فكل أسد يصدق عليه أسامة، وكل عقرب يصدق عليها أم عريط، وكل ثعلب يصدق عليه ~~ثعالة. # وعلم الجنس: يكون للشخص، كما تقدم، ويكون للمعنى كما مثل بقوله: # " برة للمبرة، وفجار للفجرة ". # * * * (9 - شرح ابن عقيل - 1) (*) PageV01P129 # اسم الإشارة بذا لمفرد مذكر أشر * بذي وذه تي تا على الأنثى اقتصر (1) ~~يشار إلى المفرد المذكر ب " ذا " ومذهب البصريين أن الألف من نفس الكلمة، ~~وذهب الكوفيون إلى أنها زائدة (2). # . # PageV01P130 # ويشار إلى المؤنثة ب " ذي "، و " ذه " بسكون الهاء، و " تي "، و " تا "، ~~و " ذه " بكسر الهاء: باختلاس، وبإشباع، و " ته " بسكون الهاء، وبكسرها، ~~باختلاس، وإشباع، و " ذات ". # * * * وذان تأن للمثنى المرتفع * وفي سواه ذين تين أذكر تطع (1) يشار إلى ~~المثنى المذكر في حالة الرفع ب " ذان " وفي حالة النصب والجر ب " ذين " ~~وإلى المؤنثتين ب " تأن " في الرفع، و " تين " في النصب والجر. # * * * وبأولى أشر لجمع مطلقا، * والمد أولى، ولدى البعد انطقا (2) . # PageV01P131 # بالكاف حرفا: دون لام، أو معه واللام - إن قدمت ها - ممتنعه (1) يشار إلى ~~الجمع - مذكرا كان أو مؤنثا - ب " أولى " ولهذا قال المصنف: # " أشر لجمع مطلقا "، ومقتضى هذا أنه يشار بها إلى العقلاء وغيرهم، وهو ~~كذلك، ولكن الأكثر استعمالها في العاقل، ومن ورودها في غير العاقل قوله: # 23 - ذم المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الأيام . # PageV01P132 # وفيها لغتان: المد، وهي لغة أهل الحجاز، وهي الواردة في القرآن العزيز، ~~والقصر، وهي لغة بني تميم. # وأشار بقوله: " ولدى البعد انطقا بالكاف - إلى آخر البيت " إلى أن المشار ~~إليه له رتبتان: القرب، والبعد، فجميع ما تقدم يشار به إلى القريب، ~~PageV01P133 # فإذا أريد الإشارة إلى البعيد أتي بالكاف وحدها، فتقول: " ذاك " أو الكاف ~~واللام نحو " ذلك ". # وهذه الكاف حرف خطاب، فلا موضع لها من الاعراب، وهذا لا خلاف فيه. # فإن ms0033 تقدم حرف التنبيه الذي هو " ها " على اسم الإشارة أتيت بالكاف وحدها، ~~فتقول " هذاك " (1) وعليه قوله: # 24 - رأيت بني غبراء لا ينكرونني ولا أهل هذاك الطراف الممدد . # PageV01P134 # ولا يجوز الاتيان بالكاف واللام، فلا تقول " هذالك ". # وظاهر كلام المصنف أنه ليس للمشار إليه إلا رتبتان: قربى، وبعدي، كما ~~قررناه، والجمهور على أن له ثلاث مراتب: قربى، ووسطى، وبعدي، فيشار إلى من ~~في القربى بما ليس فيه كاف ولا لام: كذا، وذي، وإلى من في الوسطى بما فيه ~~الكاف وحدها نحو ذاك، وإلى من في البعدى بما فيه كاف ولام، نحو " ذلك ". # * * * PageV01P135 # وبهنا أو ههنا أشر إلى * داني المكان، وبه الكاف صلا (1) في البعد، أو ~~بثم فه، أو هنا * أو بهنالك انطقن، أو هنا (2) يشار إلى المكان القريب ب " ~~هنا " ويتقدمها هاء التنبيه، فيقال " ههنا "، ويشار إلى البعيد على رأي ~~المصنف ب " هناك، وهنالك، وهنا " بفتح الهاء وكسرها مع تشديد النون، وب " ~~ثم " و " هنت "، وعلى مذهب غيره " هناك " للمتوسط، وما بعده للبعيد. # * * * # PageV01P136 # الموصول موصول الأسماء الذي، الأنثى التي *، واليا إذا ما ثنيا لا تثبت ~~(1) بل ما تليه أوله العلامة *، والنون إن تشدد فلا ملامة (2) . # PageV01P137 # والنون من ذين وتين شددا * أيضا، وتعويض بذاك قصدا (1) ينقسم الموصول إلى ~~اسمي، وحرفي ولم يذكر المصنف الموصولات الحرفية، وهي خمسة أحرف: # أحدها: " أن " المصدرية، وتوصل بالفعل المتصرف: ماضيا، مثل " عجبت من أن ~~قام زيد " ومضارعا، نحو " عجبت من أن يقوم زيد " وأمرا، نحو " أشرت إليه ~~بأن قم "، فإن وقع بعدها فعل غير متصرف - نحو قوله تعالى: (وأن ليس للانسان ~~إلا ما سعى) وقوله تعالى: (وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم) - فهي مخففة من ~~الثقيلة. # ومنها: " أن " وتوصل باسمها وخبرها، نحو " عجبت من أن زيدا قائم " ومنه ~~قوله تعالى: (أو لم يكفهم أنا أنزلنا) وأن المخففة كالمثقلة، وتوصل باسمها ~~وخبرها، لكن اسمها يكون محذوفا، واسم المثقلة مذكورا. # ومنها: " كي " وتوصل بفعل مضارع فقط، مثل " جئت لكي تكرم زيدا ". # . # PageV01P138 # ومنها: " ما " وتكون مصدرية ظرفية، نحو " لا أصحبك ms0034 ما دمت منطلقا " [أي: ~~مدة دوامك منطلقا] وغير ظرفية، نحو " عجبت مما ضربت زيدا " وتوصل بالماضي، ~~كما مثل، وبالمضارع، نحو " لا أصحبك ما يقوم زيد، وعجبت مما تضرب زيدا " ~~ومنه (1): (بما نسوا يوم الحساب) وبالجملة الاسمية، نحو " عجبت مما زيد ~~قائم، ولا أصحبك ما زيد قائم " وهو قليل (2)، وأكثر ما توصل الظرفية ~~المصدرية بالماضي أو بالمضارع المنفي بلم، نحو " لا أصحبك ما لم تضرب زيدا ~~" وبقل وصلها أعني المصدرية بالفعل المضارع الذي ليس منفيا بلم، نحو " لا ~~أصحبك ما يقوم زيد " ومنه قوله: # 25 - أطوف ما أطوف ثم * آوى إلى بيت قعيدته لكاع . # PageV01P139 # ومنها: " لو " وتوصل بالماضي، نحو " وددت لو قام زيد " والمضارع، نحو " ~~وددت لو يقوم زيد ". # فقول المصنف " موصول الأسماء " احتراز من الموصول الحرفي - وهو ~~PageV01P140 # " أن وأن وكي وما ولو " وعلامته صحة وقوع المصدر موقعه، نحو " وددت لو ~~تقوم " أي قيامك، و " عجبت مما تصنع، وجئت لكي أقرأ، ويعجبني أنك قائم، ~~وأريد أن تقوم " وقد سبق ذكره. # وأما الموصول الاسمي ف " الذي " للمفرد المذكر (1)، و " التي " للمفردة ~~المؤنثة. # فإن ثنيت أسقطت الياء وأتيت مكانها: بالألف في حالة الرفع، نحو " اللذان، ~~واللتان " وبالياء في حالتي الجر والنصب، فتقول: " اللذين، واللتين ". # وإن شئت شددت النون - عوضا عن الياء المحذوفة - فقلت: " اللذان واللتان " ~~وقد قرئ: (واللذان يأتيانها منكم) ويجوز التشديد أيضا مع الياء - وهو مذهب ~~الكوفيين - فتقول: " اللذين، واللتين " وقد قرئ: (ربنا أرنا اللذين) - ~~بتشديد النون - وهذا التشديد يجوز أيضا في تثنية " ذا، وتا " اسمي الإشارة، ~~فتقول: # " ذان، وتان " وكذلك مع الياء، فتقول: " ذين وتين " وهو مذهب الكوفيين - ~~والمقصود بالتشديد أن يكون عوضا عن الألف المحذوفة كما تقدم في " الذي، ~~والتي ". # * * * جمع الذي الألى الذين مطلقا * وبعضهم بالواو رفعا نطقا (2) . # PageV01P141 # باللات واللاء - التي قد جمعا * واللاء كالذين نزرا وقعا (1) يقال في جمع ~~المذكر " الألى " مطلقا: عاقلا كان، أو غيره، نحو " جاءني الألى فعلوا " ~~وقد يستعمل في جمع المؤنث، وقد اجتمع الأمران في قوله: # 26 - وتبلي الألى يستلئمون على الألى تراهن يوم ms0035 الروع كالحدإ القبل . # PageV01P142 # فقال: " يستلئمون " ثم قال: " تراهن ". # ويقال للمذكر العاقل في الجمع " الذين " مطلقا - أي: رفعا، ونصبا، وجرا - ~~فتقول: " جاءني الذين أكرموا زيدا، ورأيت الذين أكرموه، ومررت بالذين ~~أكرموه ". # وبعض العرب يقول: " الذون " في الرفع، و " الذين " في النصب والجر، وهم ~~بنو هذيل، ومنه قوله: # 27 - نحن الذون صبحوا الصباحا * يوم النخيل غارة ملحاحا . # PageV01P144 # ويقال في جمع المؤنث: " اللات، واللاء " بحذف الياء، فتقول " جاءني اللات ~~فعلن، واللاء فعلن " ويجوز إثبات الياء، فتقول " اللاتي، واللائي " وقد ورد ~~" اللاء " بمعنى الذين، قال الشاعر: # 28 - فما آباؤنا بأمن منه * علينا اللاء قد مهدوا الحجورا [كما قد تجئ " ~~الأولى " بمعنى " اللاء " كقوله: # فأما الأولى يسكن غور * تهامة فكل فتاة تترك الحجل أقصما] * * * . # PageV01P145 # ومن، وما، وأل - تساوي ما ذكر * وهكذا " ذو " عند طيئ شهر (1) وكالتي - ~~أيضا - لديهم ذات *، وموضع اللاتي أتى ذوات (2) . # PageV01P146 # أشار بقوله: " تساوي ما ذكر " إلى أن " من، وما " والألف واللام، تكون ~~بلفظ واحد: للمذكر، والمؤنث - [المفرد] والمثنى، والمجموع - فتقول: جاءني ~~من قام، ومن قامت، ومن قاما، ومن قامتا، ومن قاموا، ومن قمن، وأعجبني ما ~~ركب، وما ركبت، وما ركبا، وما ركبتا، وما ركبوا، وما ركبن، وجاءني القائم، ~~والقائمة، والقائمان، والقائمتان، والقائمون، والقائمات. # وأكثر ما تستعمل " ما " في غير العاقل، وقد تستعمل في العاقل (1)، ومنه ~~قوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى) وقولهم: " سبحان ما سخركن ~~لنا " و " سبحان ما يسبح الرعد بحمده ". # و " من " بالعكس، فأكثر ما تستعمل في العاقل، وقد تستعمل في غيره (2)، . # PageV01P147 # كقوله تعالى: (ومنهم من يمشي على أربع، يخلق الله ما يشاء) ومنه قول ~~الشاعر: # 29 - بكيت على سرب القطا إذ مررن بي * فقلت ومثلي بالبكاء جدير: # أسرب القطا، هل من يعير جناحه * لعلي إلى من قد هويت أطير؟ # . # PageV01P148 # وأما الألف واللام فتكون للعاقل، ولغيره، نحو " جاءني القائم، والمركوب " ~~واختلف فيها، فذهب قوم إلى أنها اسم موصول، وهو الصحيح، وقيل: إنها حرف ~~موصول، وقيل: إنها حرف تعريف، وليست من الموصولية في شئ. # وأما من وما غير ms0036 المصدرية فاسمان اتفاقا، وأما " ما " المصدرية فالصحيح ~~أنها حرف، وذهب الأخفش إلى أنها اسم. # ولغة طيئ استعمال " ذو " موصولة، وتكون للعاقل، ولغيره، وأشهر لغاتهم ~~فيها أنها تكون بلفظ واحد: للمذكر، والمؤنث، مفردا، ومثنى، ومجموعا (1)، . # PageV01P149 # فتقول: " جاءني ذو قام، وذو قامت، وذو قاما، وذو قامتا، وذو قاموا، وذو ~~قمن "، ومنهم من يقول في المفرد المؤنث: " جاءني ذات قامت "، وفي جمع ~~المؤنث: " جاءني ذوات قمن " وهو المشار إليه بقوله: " وكالتي أيضا - البيت ~~" ومنهم من يثنيها ويجمعها فيقول: " ذوا، وذوو " في الرفع و " ذوي، وذوي " ~~في النصب والجر، و " ذواتا " في الرفع، و " ذواتي " في الجر والنصب، و " ~~ذوات " في الجمع، وهي مبنية على الضم، وحكى الشيخ بهاء الدين ابن النحاس أن ~~إعرابها كإعراب جمع المؤنث السالم. # والأشهر في " ذو " هذه - أعني الموصولة - أن تكون مبنية، ومنهم من ~~يعربها: بالواو رفعا، وبالألف نصبا، وبالياء جرا، فيقول: " جاءني ذو قام، ~~ورأيت ذا قام، ومررت بذي قام " فتكون مثل " ذي " بمعنى صاحب، وقد روى قوله: # فإما كرام موسرون لقيتهم فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا NoteV01P150N04 (1) ~~. # PageV01P150 # بالياء على الاعراب، وبالواو على البناء. # وأما " ذات " فالفصيح فيها أن تكون مبنية على الضم رفعا ونصبا وجرا، مثل ~~" ذوات "، ومنهم من يعربها إعراب مسلمات: فيرفعها بالضمة، وينصبها ويجرها ~~بالكسرة (1). # * * * ومثل ما " ذا " بعد ما استفهام * أو من، إذا لم تلغ في الكلام (2) ~~. # PageV01P151 # يعني أن " ذا " اختصت من بين سائر أسماء الإشارة بأنها تستعمل موصولة، ~~وتكون مثل " ما " في أنها تستعمل بلفظ [واحد]: للمذكر، والمؤنث - مفردا ~~كان، أو مثنى، أو مجموعا - فتقول: " من ذا عندك " و " ماذا عندك " سواء كان ~~ما عنده مفردا مذكرا أو غيره. # وشرط استعمالها موصولة أن تكون مسبوقة ب " ما " أو " من " ~~الاستفهاميتين، نحو " من ذا جاءك، وماذا فعلت " فمن: اسم استفهام، وهو ~~مبتدأ، و " ذا " موصولة بمعنى الذي، وهو خبر من، و " جاءك " صلة الموصول، ~~والتقدير " من الذي جاءك "؟ وكذلك " ما " مبتدأ، و " ذا " موصول [بمعنى ~~الذي]، وهو خبر ما، و " فعلت " صلته، والعائد ms0037 محذوف، تقديره " ماذا فعلته ~~"؟ أي: ما الذي فعلته. # واحترز بقوله: " إذا لم تلغ في الكلام " من أن تجعل " ما " مع " ذا " أو ~~" من " مع " ذا " كلمة واحدة للاستفهام، نحو " ماذا عندك؟ " أي: أي شئ ~~عندك؟ وكذلك " من ذا عندك؟ " فماذا: مبتدأ، و " عندك " خبره [وكذلك: " من ~~ذا " مبتدأ، و " عندك " خبره] فذا في هذين الموضعين ملغاة، لأنها جزء كلمة، ~~لان المجموع استفهام. # * * * وكلها يلزم بعده صله * على ضمير لائق مشتمله (2) . # PageV01P152 # الموصولات كلها - حرفية كانت، أو اسمية - يلزم أن يقع بعدها صلة تبين ~~معناها. # ويشترط في صلة الموصول الاسمي أن تشتمل على ضمير لائق بالموصول: إن كان ~~مفردا فمفرد، وإن كان مذكرا فمذكر، وإن كان غيرهما فغيرهما، نحو " جاءني ~~الذي ضربته " وكذلك المثنى والمجموع، نحو " جاءني اللذان ضربتهما، والذين ~~ضربتهم " وكذلك المؤنث، تقول: " جاءت التي ضربتها، واللتان ضربتهما، ~~واللاتي ضربتهن ". # وقد يكون الموصول لفظه مفردا مذكرا ومعناه مثنى أو مجموعا أو غيرهما، ~~وذلك نحو " من، وما " إذا قصدت بهما غير المفرد المذكر، فيجوز حينئذ مراعاة ~~اللفظ، ومراعاة المعنى، فتقول: " أعجبني من قام، ومن قامت، ومن قاما، ومن ~~قامتا، ومن قاموا، ومن قمن " على حسب ما يعنى بهما. # * * * وجملة أو شبهها الذي وصل * به، كمن عندي الذي ابنه كفل (1) . # PageV01P153 # صلة الموصول لا تكون إلا جملة أو شبه جملة، ونعني بشبه الجملة الظرف ~~والجار والمجرور، وهذا في غير صلة الألف واللام، وسيأتي حكمها. # ويشترط في الجملة الموصول بها ثلاثة شروط، أحدها: أن تكون خبرية (1)، ~~الثاني: كونها خالية من معنى التعجب (2)، الثالث: كونها غير مفتقرة إلى ~~كلام . # PageV01P154 # قبلها، واحترز ب " الخبرية " من غيرها، وهي الطلبية والانشائية، فلا ~~يجوز " جاءني الذي اضربه " خلافا للكسائي، ولا " جاءني الذي ليته قائم " ~~خلافا لهشام، واحترز ب " خالية من معنى التعجب " من جملة التعجب، فلا يجوز ~~" جاءني الذي ما أحسنه " وإن قلنا إنها خبرية، واحترز " بغير مفتقرة إلى ~~كلام قبلها " من نحو: " جاءني الذي لكنه قائم "، فإن هذه الجملة تستدعي سبق ~~جملة أخرى، نحو: " ما قعد زيد لكنه قائم ms0038 ". # ويشترط في الظرف والجار والمجرور أن يكونا تامين، والمعنى بالتام: أن ~~يكون في الوصل به فائدة، نحو: " جاء الذي عندك، والذي في الدار " والعامل ~~فيهما فعل محذوف وجوبا، والتقدير: " جاء الذي استقر عندك " أو " الذي استقر ~~في الدار " فإن لم يكونا تامين لم يجز الوصل بهما، فلا تقول " جاء الذي بك ~~" ولا " جاء الذي اليوم ". # * * * وصفة صريحة صلة أل * وكونها بمعرب الأفعال قل (1) . # PageV01P155 # الألف واللام لا توصل إلا بالصفة الصريحة، قال المصنف في بعض كتبه: # وأعني بالصفة الصريحة اسم الفاعل نحو: " الضارب " واسم المفعول نحو: # " المضروب " والصفة المشبهة نحو: " الحسن الوجه " فخرج نحو: " القرشي، ~~والأفضل " وفي كون الألف واللام الداخلتين على الصفة المشبهة موصولة خلاف، ~~وقد اضطرب اختيار الشيخ أبي الحسن بن عصفور في هذه المسألة، فمرة قال: إنها ~~موصولة، ومرة منع ذلك (1). # وقد شذ وصل الألف واللام بالفعل المضارع، وإليه أشار بقوله: " وكونها ~~بمعرب الأفعال قل " ومنه قوله: # . # PageV01P156 # 30 - ما أنت بالحكم الترضي حكومته ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل . # PageV01P157 # وهذا عند جمهور البصريين مخصوص بالشعر، وزعم المصنف - في غير هذا الكتاب ~~- أنه لا يختص به، بل يجوز في الاختيار، وقد جاء وصلها بالجملة الاسمية، ~~وبالظرف شذوذا، فمن الأول قوله: # 31 - من القوم الرسول الله منهم * لهم دانت رقاب بني معد . # PageV01P158 # ومن الثاني قوله: # 32 - من لا يزال شاكرا على المعه فهو حر بعيشة ذات سعه * * * . # PageV01P160 # أي كما، وأعربت ما لم تضف وصدر وصلها ضمير انحذف (1) يعني أن " أيا " مثل ~~" ما " في أنها تكون بلفظ واحد: للمذكر، والمؤنث - مفردا كان، أو مثنى، أو ~~مجموعا - نحو: " يعجبني أيهم هو قائم ". # ثم إن " أيا " لها أربعة أحوال، أحدها: أن تضاف ويذكر صدر صلتها، نحو: " ~~يعجبني أيهم هو قائم " الثاني: أن لا تضاف ولا يذكر صدر صلتها، نحو: " ~~يعجبني أي قائم " الثالث: أن لا تضاف ويذكر صدر صلتها، نحو: # " يعجبني أي هو قائم " وفي هذه الأحوال الثلاثة تكون معربة بالحركات ~~الثلاث، نحو: " يعجبني أيهم هو قائم، ورأيت أيهم هو قائم، ومررت بأيهم ms0039 هو ~~قائم " وكذلك: " أي قائم، وأيا قائم، وأي قائم " وكذا، " أي . # PageV01P161 # هو قائم، وأيا هو قائم، وأي هو قائم " الرابع، أن تضاف ويحذف صدر الصلة، ~~نحو: " يعجبني أيهم قائم " ففي هذه الحالة تبنى على الضم، فتقول: " يعجبني ~~أيهم قائم، ورأيت أيهم قائم، ومررت بأيهم قائم " وعليه قوله تعالى: (ثم ~~لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا) وقول الشاعر: # 33 - إذا ما لقيت بني مالك فسلم على أيهم أفضل . # PageV01P162 # وهذا مستفاد من قوله: " وأعربت ما لم تضف - إلى آخر البيت " أي: وأعربت ~~أي إذا لم تضف في حالة حذف صدر الصلة، فدخل في هذه الأحوال الثلاثة ~~السابقة، وهي ما إذا أضيفت وذكر صدر الصلة، أو لم تضف ولم يذكر صدر الصلة، ~~أو لم تضف وذكر صدر الصلة، وخرج الحالة الرابعة، وهي: ما إذا أضيفت وحذف ~~صدر الصلة، فإنها لا تعرب حينئذ. # * * * وبعضهم أعرب مطلقا، وفي * ذا الحذف أيا غير أي يقتفي (1) إن يستطل ~~وصل، وإن لم يستطل * فالحذف نزر، وأبوا أن يختزل (2) . # PageV01P163 # إن صلح الباقي لوصل مكمل * والحذف عندهم كثير منجلي (1) في عائد متصل إن ~~انتصب * بفعل، أو وصف: كمن نرجو يهب (2) يعني أن بعض العرب أعرب " أيا " ~~مطلقا، أي: وإن أضيفت وحذف . # PageV01P164 # صدر صلتها، فيقول: " يعجبني أيهم قائم، ورأيت أيهم قائم، ومررت بأيهم ~~قائم " وقد قرئ (ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد) بالنصب، وروى * فسلم على ~~أيهم أفضل * NoteV01P165N33 بالجر. # * * * وأشار بقوله: " وفي ذا الحذف - إلى آخره " إلى المواضع التي يحذف ~~فيها العائد على الموصول، وهو: إما أن يكون مرفوعا، أو غيره، فإن كان ~~مرفوعا لم يحذف، إلا إذا كان مبتدأ وخبره مفرد [نحو (وهو الذي في السماء ~~إله) وأيهم أشد]، فلا تقول: " جاءني اللذان قام " ولا " اللذان ضرب "، لرفع ~~الأول بالفاعلية والثاني بالنيابة، بل يقال: " قاما، وضربا " وأما المبتدأ ~~فيحذف مع " أي " وإن لم تطل الصلة، كما تقدم من قولك: " يعجبني أيهم قائم " ~~ونحوه، ولا يحذف صدر الصلة مع غير " أي " إلا إذا طالت الصلة، نحو ms0040 " جاء ~~الذي هو ضارب زيدا " فيجوز حذف " هو " فتقول " جاء الذي ضارب زيدا " ومنه ~~قولهم " ما أنا بالذي قائل لك سواءا " التقدير " بالذي هو قائل لك سوءا " ~~فإن لم تطل الصلة فالحذف قليل، وأجازه الكوفيون قياسا، نحو " جاء الذي قائم ~~" التقدير " جاء الذي هو قائم " ومنه قوله تعالى: # (تماما على الذي أحسن) في قراءة الرفع، والتقدير " هو أحسن " (1). # . # PageV01P165 # وقد جوزوا في " لا سيما زيد " إذا رفع زيد: أن تكون " ما " موصولة، وزيد: ~~خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير " لا سي الذي هو زيد " فحذف العائد الذي هو ~~المبتدأ - وهو قولك هو - وجوبا، فهذا موضع حذف فيه صدر الصلة مع غير " أي " ~~وجوبا ولم تطل الصلة، وهو مقيس وليس بشاذ (1). # . # PageV01P166 # وأشار بقوله " وأبوا أن يختزل * إن صلح الباقي لوصل مكمل " إلى أن شرط ~~حذف صدر الصلة أن لا يكون ما بعده صالحا لان يكون صلة، كما إذا وقع بعده ~~جملة، نحو " جاء الذي هو أبوه منطلق "، أو " هو ينطلق " أو ظرف، أو جار ~~ومجرور، تامان، نحو " جاء الذي هو عندك " أو " هو في الدار "، فإنه لا يجوز ~~في هذه المواضع حذف صدر الصلة، فلا تقول " جاء الذي أبوه منطلق " تعني " ~~الذي هو أبوه منطلق "، لان الكلام يتم دونه، فلا يدرى أحذف منه شئ أم لا؟ ~~وكذا بقية الأمثلة المذكورة، ولا فرق في ذلك بين " أي " وغيرها، فلا تقول ~~في " يعجبني أيهم هو يقوم ": " يعجبني أيهم يقوم " لأنه لا يعلم الحذف، ولا ~~يختص هذا الحكم بالضمير إذا كان مبتدأ، بل الضابط أنه متى احتمل الكلام ~~الحذف وعدمه لم يجز حذف العائد، وذلك كما إذا كان في الصلة ضمير - غير ذلك ~~الضمير المحذوف - صالح لعوده على الموصول، نحو " جاء الذي ضربته في داره "، ~~فلا يجوز حذف الهاء من ضربته، فلا تقول: " جاء الذي ضربت في داره " لأنه لا ~~يعلم المحذوف. # وبهذا يظهر لك ما في كلام المصنف من الإيهام، فإنه لم يبين أنه متى صلح ~~ما بعد الضمير لان يكون صلة لا يحذف، سواء أكان ms0041 الضمير مرفوعا أو منصوبا أو ~~مجرورا، وسواء أكان الموصول أيا أم غيرها، بل ربما يشعر ظاهر كلامه بأن ~~الحكم مخصوص بالضمير المرفوع، وبغير أي من الموصولات، لان كلامه في ذلك، ~~والامر ليس كذلك، بل لا يحذف مع " أي " ولا مع غيرها متى صلح ما بعدها لان ~~يكون صلة كما تقدم، نحو " جاء الذي هو أبوه منطلق، ويعجبني أيهم هو أبوه ~~منطلق " وكذلك المنصوب والمجرور، نحو " جاءني الذي ضربته في داره، ومررت ~~بالذي مررت به في داره "، و " يعجبني أيهم ضربته في داره، ومررت (بأبيهم)؟ ~~مررت به في داره ". # * * * (*) PageV01P168 # وأشار بقوله: " والحذف عندهم كثير منجلي - إلى آخره " إلى العائد ~~(المنصوب)؟. # وشرط جواز حذفه أن يكون: متصلا منصوبا، بفعل تام أو بوصف، نحو " جاء الذي ~~ضربته، والذي أنا معطيكه درهم ". # فيجوز حذف الهاء من " ضربته " فتقول " جاء الذي ضربت " ومنه قوله تعالى: ~~(ذرني ومن خلقت وحيدا) وقوله تعالى: (أهذا الذي بعث الله رسولا) التقدير " ~~خلقته، وبعثه " (1). # وكذلك يجوز حذف الهاء من " معطيكه "، فتقول " الذي أنا معطيك درهم " ومنه ~~قوله: # 34 - ما الله موليك فضل فاحمدنه به فما لدى غيره نفع ولا ضرر تقديره: ~~الذي الله موليكه فضل، فحذفت الهاء. # . # PageV01P169 # وكلام المصنف يقتضي أنه كثير، وليس كذلك، بل الكثير حذفه من الفعل ~~المذكور، وأما [مع] الوصف فالحذف منه قليل. # فإن كان الضمير منفصلا (1) لم يجز الحذف، نحو " جاء الذي إياه ضربت " فلا ~~يجوز حذف " إياه " وكذلك يمتنع الحذف إن كان متصلا منصوبا بغير فعل أو وصف ~~- وهو الحرف - نحو " جاء الذي إنه منطلق " فلا يجوز حذف . # PageV01P171 # الهاء (1)، وكذلك يمتنع الحذف إذا كان منصوبا [متصلا] بفعل ناقص، نحو " ~~جاء الذي كأنه زيد ". # * * * كذاك حذف ما بوصف خفضا * كأنت قاض بعد أمر من قضى (2) كذا الذي جر ~~بما الموصول جر * ك " مر بالذي مررت فهو بر " (3) . # PageV01P172 # لما فرغ من الكلام على الضمير المرفوع والمنصوب شرع في الكلام على ~~المجرور، وهو إما أن يكون مجرورا بالإضافة، أو بالحرف. # فإن كان مجرورا بالإضافة لم يحذف، إلا إذا ms0042 كان مجرورا بإضافة اسم فاعل ~~بمعنى الحال أو الاستقبال، نحو " جاء الذي أنا ضاربه: الآن، أو غدا "، ~~فتقول: جاء الذي أنا ضارب، بحذف الهاء. # وإن كان مجرورا بغير ذلك لم يحذف، نحو " جاء الذي أنا غلامه، أو أنا ~~مضروبه، أو أنا ضاربه أمس " وأشار بقوله: " كأنت قاض " إلى قوله تعالى: # (فاقض ما أنت قاض) التقدير " ما أنت قاضيه " فحذفت الهاء، وكأن المصنف ~~استغنى بالمثال عن أن يقيد الوصف بكونه اسم فاعل بمعنى الحال أو الاستقبال. # وإن كان مجرورا بحرف فلا يحذف إلا إن دخل على الموصول حرف مثله: # لفظا ومعنى، واتفق العامل فيهما مادة، نحو: " مررت بالذي مررت به، أو أنت ~~مار به " فيجوز حذف الهاء، فتقول: " مررت بالذي مررت " قال الله تعالى: ~~(ويشرب مما تشربون) أي: منه، وتقول: " مررت بالذي أنت مار " أي به، ومنه ~~قوله: PageV01P173 # 35 - وقد كنت تخفي حب سمراء حقبة فبح لان منها بالذي أنت بائح أي: أنت ~~بائح به. # . # PageV01P174 # فإن اختلف الحرفان لم يجز الحذف، نحو: " مررت بالذي غضبت عليه " فلا يجوز ~~حذف " عليه " وكذلك " مررت بالذي مررت به على زيد " فلا يجوز حذف " به " ~~منه، لاختلاف معنى الحرفين، لان الباء الداخلة على الموصول للالصاق، ~~والداخلة على الضمير للسببية، وإن اختلف العاملان لم يجز الحذف أيضا، نحو: ~~" مررت بالذي فرحت به " فلا يجوز حذف " به ". # وهذا كله هو المشار إليه بقوله: " كذا الذي جر بما الموصول جر " أي كذلك ~~يحذف الضمير الذي جر بمثل ما جر الموصول به (1)، نحو: " مررت . # PageV01P175 # بالذي مررت فهو بر " أي: " بالذي مررت به " فاستغنى بالمثال عن ذكر بقية ~~الشروط التي سبق ذكرها. # * * * PageV01P176 # المعرف بأداة التعريف أل حرف تعريف، أو اللام فقط، فنمط عرفت قل فيه: " ~~النمط " (1) اختلف النحويون في حرف التعريف في " الرجل " ونحوه، فقال ~~الخليل المعرف هو " أل "، وقال سيبويه: هو اللام وحدها، فالهمزة عند الخليل ~~همزة قطع، وعند سيبويه همزة وصل اجتلبت للنطق بالساكن (2). # . # PageV01P177 # والألف واللام المعرفة تكون للعهد، كقولك: " لقيت رجلا فأكرمت الرجل " ~~وقوله تعالى: (كما أرسلنا ms0043 إلى فرعون رسولا، فعصى فرعون الرسول) ولاستغراق ~~الجنس، نحو: (إن الانسان لفي خسر) وعلامتها أن يصلح موضعها " كل " ولتعريف ~~الحقيقة، نحو: " الرجل خير من المرأة " أي: هذه الحقيقة خير من هذه ~~الحقيقة. # و " النمط " ضرب من البسط، والجمع أنماط مثل سبب وأسباب والنمط أيضا ~~الجماعة من الناس الذين أمرهم واحد، كذا قاله الجوهري. # * * * وقد تزاد لازما: كاللات *، والآن، والذين، ثم اللات (1) ولاضطرار: ~~كبنات الأوبر كذا، " وطبت النفس يا قيس " السري (2) . # PageV01P178 # ذكر المصنف في هذين البيتين أن الألف واللام تأتي زائدة، وهي - في ~~زيادتها - على قسمين: لازمة، وغير لازمة. # ثم مثل الزائدة اللازمة ب " اللات " (1) وهو اسم صنم كان بمكة، وب " ~~الآن " وهو ظرف زمان مبني على الفتح (2)، واختلف في الألف واللام الداخلة ~~عليه، . # PageV01P179 # فذهب قوم إلى أنها لتعريف الحضور كما في قولك: " مررت بهذا الرجل "، لان ~~قولك: " الآن " بمعنى هذا الوقت، وعلى هذا لا تكون زائدة، وذهب قوم - منهم ~~المصنف - إلى أنها زائدة، وهو مبني لتضمنه معنى الحرف، وهو لام الحضور. # ومثل - أيضا - ب " الذين "، و " اللات " والمراد بهما ما دخل عليه " أل ~~" من الموصولات، وهو مبني على أن تعريف الموصول بالصلة، فتكون الألف واللام ~~زائدة، وهو مذهب قوم، واختاره المصنف، وذهب قوم إلى أن تعريف الموصول ب " ~~أل " إن كانت فيه نحو: " الذي " فإن لم تكن فيه فبنيتها نحو: " من، وما " ~~إلا " أيا " فإنها تتعرف بالإضافة، فعلى هذا المذهب لا تكون الألف واللام ~~زائدة، وأما حذفها في قراءة من قرأ: (صراط الذين أنعمت عليهم) فلا يدل على ~~أنها زائدة، إذ يحتمل أن تكون حذفت شذوذا وإن كانت معرفة، كما حذفت من ~~قولهم: " سلام عليكم " من غير تنوين يريدون " السلام عليكم ". # وأما الزائدة غير اللازمة فهي الداخلة اضطرارا على العلم، كقولهم في " ~~بنات أوبر " علم لضرب من الكمأة " بنات الأوبر " ومنه قوله: PageV01P180 # 36 - ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ولقد نهيتك عن بنات الأوبر . # PageV01P181 # والأصل " بنات أوبر " فزيدت الألف واللام، وزعم المبرد أن " بنات أوبر " ~~ليس بعلم، فالألف واللام - عنده - غير زائدة. ms0044 # ومنه الداخلة اضطرارا على التمييز، كقوله: # 37 - رأيتك لما أن عرفت وجوهنا صددت، وطبت النفس يا قيس عن عمرو . # PageV01P182 # والأصل " وطبت نفسا " فزاد الألف واللام، وهذا بناء على أن التمييز لا ~~يكون إلا نكرة، وهو مذهب البصريين، وذهب الكوفيون إلى جواز كونه معرفة، ~~فالألف واللام عندهم غير زائدة. # وإلى هذين البيتين اللذين أنشدناهما أشار المصنف بقوله: " كبنات الأوبر ~~"، وقوله: " وطبت النفس يا قيس السرى ". # * * * وبعض الاعلام عليه دخلا * للمح ما قد كان عنه نقلا (1) # PageV01P183 # كالفضل، والحارث، والنعمان *، فذكر ذا وحذفه سيان (1) ذكر المصنف - فيما ~~تقدم - أن الألف واللام تكون معرفة، وتكون زائدة، وقد تقدم الكلام عليهما، ~~ثم ذكر في هذين البيتين أنها تكون للمح الصفة، والمراد بها الداخلة على ما ~~سمي به من الاعلام المنقولة، مما يصلح دخول " أل " عليه، كقولك في " حسن ": ~~" الحسن " وأكثر ما تدخل على المنقول من صفة، كقولك في " حارث ": " الحارث ~~" وقد تدخل على المنقول من مصدر، كقولك في " فضل ": " الفضل " وعلى المنقول ~~من اسم جنس غير مصدر، كقولك في " نعمان ": " النعمان " وهو في الأصل من ~~أسماء الدم (2)، فيجوز دخول " أل " في هذه الثلاثة نظرا إلى الأصل، وحذفها ~~نظرا إلى الحال. # وأشار بقوله " للمح ما قد كان عنه نقلا " إلى أن فائدة دخول الألف واللام ~~الدلالة على الالتفات إلى ما نقلت عنه من صفة، أو ما في معناها. # . # PageV01P184 # وحاصله: أنك إذا أردت بالمنقول من صفة ونحوه أنه إنما سمى به تفاؤلا ~~بمعناه أتيت بالألف واللام للدلالة على ذلك، كقولك: " الحارث " نظرا إلى ~~أنه إنما سمى به للتفاؤل، وهو أنه يعيش ويحرث، وكذا كل ما دل على معنى وهو ~~مما يوصف به في الجملة، كفضل ونحوه، وإن لم تنظر إلى هذا ونظرت إلى كونه ~~علما لم تدخل الألف واللام، بل تقول: فضل، وحارث، ونعمان، فدخول الألف ~~واللام أفاد معنى لا يستفاد بدونهما، فليستا بزائدتين، خلافا لمن زعم ذلك، ~~وكذلك أيضا ليس حذفهما وإثباتهما على السواء كما هو ظاهر كلام المصنف، بل ~~الحذف والاثبات ينزل على الحالتين اللتين ms0045 سبق ذكرهما، وهو أنه إذا لمح ~~الأصل جئ بالألف واللام، وإن لم يلمح لم يؤت بهما. # * * * وقد يصير علما بالغلبة * مضاف أو مصحوب أل كالعقبه (1) وحذف أل ذي ~~إن تناد أو تضف أوجب، وفي غيرهما قد تنحذف (2) . # PageV01P185 # من أقسام الألف واللام أنها تكون للغلبة، نحو: " المدينة "، و " الكتاب ~~"، فإن حقهما الصدق على كل مدينة وكل كتاب، لكن غلبت " المدينة " على مدينة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم، و " الكتاب " على كتاب سيبويه رحمه الله تعالى، ~~حتى إنهما إذا أطلقا لم يتبادر إلى الفهم غيرهما. # وحكم هذه الألف واللام أنها لا تحذف إلا في النداء أو الإضافة، نحو " يا ~~صعق " في الصعق (1)، و " هذه مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ". # وقد تحذف في غيرهما شذوذا، سمع من كلامهم: " هذا عيوق طالعا " (2)، ~~والأصل العيوق (2)، وهو اسم نجم. # وقد يكون العلم بالغلبة أيضا مضافا: كابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، . # PageV01P186 # فإنه غلب على العبادلة (2) دون غيرهم من أولادهم، وإن كان حقه الصدق ~~عليهم، لكن غلب على هؤلاء، حتى إنه إذا أطلق " ابن عمر " لا يفهم منه غير ~~عبد الله، وكذا " ابن عباس " و " ابن مسعود " رضي الله عنهم أجمعين، وهذه ~~الإضافة لا تفارقه، لا في نداء، ولا في غيره، نحو: " يا ابن عمر ". # * * * # PageV01P187 # الابتداء مبتدأ زيد، وعاذر خبر *، إن قلت " زيد عاذر من اعتذر " (1) وأول ~~مبتدأ، والثاني * فاعل أغنى في " أسار ذان " (2) وقس، وكاستفهام النفي، وقد ~~يجوز نحو " فائز أولو الرشد " (3) . # PageV01P188 # ذكر المصنف أن المبتدأ على قسمين: مبتدأ له خبر، ومبتدأ له فاعل سد مسد ~~الخبر، فمثال الأول " زيد عاذر من اعتذر " والمراد به: ما لم يكن المبتدأ ~~فيه وصفا مشتملا على ما يذكر في القسم الثاني، فزيد: مبتدأ، وعاذر: خبره، ~~ومن اعتذر: مفعول لعاذر، ومثال الثاني " أسار ذان " فالهمزة: للاستفهام، ~~وسار: مبتدأ، وذان: فاعل سد مسد الخبر، ويقاس على هذا ما كان مثله، وهو: كل ~~وصف اعتمد على استفهام، أو نفي - نحو: أقائم الزيدان، وما قائم الزيدان - ~~فإن لم يعتمد الوصف لم ms0046 يكن مبتدأ، وهذا مذهب البصريين إلا الأخفش - ورفع ~~(1) فاعلا ظاهرا، كما مثل، أو ضميرا منفصلا، نحو: # " أقائم أنتما " وتم الكلام به (1)، فإن لم يتم به [الكلام] لم يكن ~~مبتدأ، نحو: " أقائم أبواه زيد " فزيد: مبتدأ مؤخر، وقائم: خبر مقدم، ~~وأبواه: # فاعل بقائم، ولا يجوز أن يكون " قائم " مبتدأ، لأنه لا يستغنى بفاعله ~~حينئذ، إذ لا يقال " أقائم أبواه " فيتم الكلام، وكذلك لا يجوز أن يكون ~~الوصف مبتدأ إذا رفع ضميرا مستترا، فلا يقال في " ما زيد قائم ولا قاعد ": ~~إن " قاعدا " مبتدأ، والضمير المستتر فيه فاعل أغنى عن الخبر، لأنه ليس ~~بمنفصل، على أن في المسألة خلافا (2)، ولا فرق بين أن يكون الاستفهام ~~بالحرف، كما مثل، . # PageV01P189 # أو بالاسم كقولك: كيف جالس العمران (1)؟ وكذلك لا فرق بين أن يكون النفي ~~بالحرف، كما مثل، أو بالفعل كقولك: " ليس قائم الزيدان " فليس: # فعل ماض [ناقص]، وقائم: اسمه، والزيدان: فاعل سد مسد خبر ليس، وتقول: " ~~غير قائم الزيدان " فغير: مبتدأ، وقائم: مخفوض بالإضافة، والزيدان: فاعل ~~بقائم سد مسد خبر غير، لان المعنى " ما قائم الزيدان " فعومل " غير قائم " ~~معاملة " ما قائم " ومنه قوله: # 38 - غير لاه عداك، فاطرح اللهو *، ولا تغترر بعارض سلم . # PageV01P190 # فغير: مبتدأ، ولاه: مخفوض بالإضافة، وعداك: فاعل بلاه سد مسد خبر غير، ~~ومثل قوله: # 39 - غير مأسوف على زمن * ينقضي بالهم والحزن . # PageV01P191 # فغير: مبتدأ، ومأسوف: مخفوض بالإضافة، وعلى زمن: جار ومجرور في موضع رفع ~~بمأسوف لنيابته مناب الفاعل، وقد سد مسد خبر غير. # وقد سأل أبو الفتح بن جنى ولده عن إعراب هذا البيت، فارتبك في إعرابه. # ومذهب البصريين - إلا الأخفش - أن هذا الوصف لا يكون مبتدأ إلا إذا اعتمد ~~على نفي أو استفهام (1)، وذهب الأخفش والكوفيون إلى عدم اشتراط . # PageV01P192 # ذلك، فأجازوا " قائم الزيدان " فقائم: مبتدأ، والزيدان: فاعل سد مسد ~~الخبر. PageV01P193 # وإلى هذا أشار المصنف بقوله: " وقد يجوز نحو: (فائر)؟ أولو الرشد " أي: # وقد يجوز استعمال هذا الوصف مبتدأ من غير أن يسبقه نفي أو استفهام. # وزعم المصنف أن سيبويه يجيز ms0047 ذلك على ضعف، ومما ورد منه قوله: # 40 - فخير نحن عند الناس منكم * إذا الداعي المثوب قال: يالا . # PageV01P194 # فخير: مبتدأ، ونحن: فاعل سد مسد الخبر، ولم يسبق " خير " نفي ولا ~~استفهام، وجعل من هذا قوله: # 41 - خبير بنو لهب، فلا تك ملغيا * مقالة لهب إذا الطير مرت فخبير: ~~مبتدأ، وبنو لهب: فاعل سد مسد الخبر. # * * * . # PageV01P195 # والثان مبتدأ، وذا الوصف خبر إن في سوى الافراد طبقا استقر (1) . # PageV01P196 # الوصف مع الفاعل: إما أن يتطابقا إفرادا أو تثنية أو جمعا، أو لا ~~يتطابقا، وهو قسمان: ممنوع، وجائز. # فإن تطابقا إفرادا - نحو " أقائم زيد " - جاز فيه وجهان (1)، أحدهما: أن ~~. # PageV01P197 # يكون الوصف مبتدأ، وما بعده فاعل سد مسد الخبر، والثاني: أن يكون ما بعده ~~مبتدأ مؤخرا، ويكون الوصف خبرا مقدما، ومنه قوله تعالى (1): (أراغب أنت عن ~~آلهتي يا إبراهيم) فيجوز أن يكون " أراغب " مبتدأ، و " أنت " فاعل سد مسد ~~الخبر، ويحتمل أن يكون " أنت " مبتدأ مؤخرا، و " أراغب " خبرا مقدما. # والأول - في هذه الآية - أولى، لان قوله: " عن آلهتي " معمول ل " راغب ~~"، فلا يلزم في الوجه الأول الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي، لان " أنت " ~~على هذا التقدير فاعل ل " راغب "، فليس بأجنبي، منه، وأما على الوجه ~~الثاني فيلزم [فيه] الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي، لان " أنت " أجنبي ~~من " راغب " على هذا التقدير، لأنه مبتدأ، فليس ل " راغب " عمل فيه، لأنه ~~خبر، والخبر لا يعمل في المبتدأ على الصحيح. # وإن تطابقا تثنية نحو " أقائمان الزيدان " أو جمعا نحو " أقائمون الزيدون ~~" فما بعد الوصف مبتدأ، والوصف خبر مقدم، وهذا معنى قول المصنف: " والثان ~~مبتدأ وذا الوصف خبر - إلى آخر البيت " أي: والثاني - وهو ما بعد الوصف - ~~مبتدأ، والوصف خبر عنه مقدم عليه، إن تطابقا في غير الافراد . # PageV01P198 # - وهو التثنية والجمع - هذا على المشهور من لغة العرب، ويجوز على لغة " ~~أكلوني البراغيث " أن يكون الوصف مبتدأ، وما بعده فاعل أغنى عن الخبر. # وإن لم يتطابقا - وهو قسمان: ممتنع، وجائز، كما تقدم - فمثال الممتنع " ~~أقائمان زيد " و " أقائمون زيد ms0048 " فهذا التركيب غير صحيح، ومثال الجائز " ~~أقائم الزيدان " و " أقائم الزيدون " وحينئذ يتعين أن يكون الوصف مبتدأ، ~~وما بعده فاعل سد مسد الخبر (1). # * * * . # PageV01P199 # ورفعوا مبتدأ بالابتدا * كذاك رفع خبر بالمبتدا (1) مذهب سيبويه وجمهور ~~البصريين أن المبتدأ مرفوع بالابتداء، وأن الخبر مرفوع بالمبتدأ. # . # PageV01P200 # فالعامل في المبتدأ معنوي - وهو كون الاسم مجردا عن العوامل اللفظية غير ~~الزائدة، وما أشبهها - واحترز بغير الزائدة من مثل " بحسبك درهم " فيحسبك: ~~مبتدأ، وهو مجرد عن العوامل اللفظية غير الزائدة، ولم يتجرد عن الزائدة، ~~فإن الباء الداخلة عليه زائدة، واحترز " بشبهها " من مثل " رب رجل قائم " ~~فرجل: مبتدأ، وقائم: خبره، ويدل على ذلك رفع المعطوف عليه، نحو " رب رجل ~~قائم وامرأة ". # والعامل في الخبر لفظي، وهو المبتدأ، وهذا هو مذهب سيبويه رحمه الله!. # وذهب قوم إلى أن العامل في المبتدأ والخبر الابتداء، فالعامل فيهما ~~معنوي. # وقيل: المبتدأ مرفوع بالابتداء، والخبر مرفوع بالابتداء والمبتدإ. # وقيل: ترافعا، ومعناه أن الخبر رفع المبتدأ، وأن المبتدأ رفع الخبر. # وأعدل هذه المذاهب مذهب سيبويه [وهو الأول]، وهذا الخلاف [مما] لا طائل ~~فيه. # * * * والخبر: الجزء المتم الفائدة، * كالله بر، والأيادي شاهده (1) عرف ~~المصنف الخبر بأنه الجزء المكمل للفائدة، ويرد عليه الفاعل، نحو " قام زيد ~~" فإنه يصدق على زيد أنه الجزء المتم للفائدة، وقيل في تعريفه: # إنه الجزء المنتظم منه مع المبتدأ جملة، ولا يرد الفاعل على هذا التعريف، ~~لأنه لا ينتظم منه مع المبتدأ جملة، بل ينتظم منه مع الفعل جملة، وخلاصة ~~هذا أنه . # PageV01P201 # عرف الخبر بما يوجد فيه وفي غيره، والتعريف ينبغي أن يكون مختصا بالمعرف ~~دون غيره. # * * * ومفردا يأتي، ويأتي جمله * حاوية معنى الذي سيقت له (1) وإن تكن ~~إياه معنى اكتفى * بها: كنطقي الله حسبي وكفى (2) ينقسم الخبر إلى: مفرد، ~~وجملة، وسيأتي الكلام على المفرد. # فأما الجملة فإما أن تكون هي المبتدأ في المعنى أو لا. # . # PageV01P202 # فإن لم تكن هي المبتدأ في المعنى فلا بد فيها من رابط يربطها بالمبتدأ ~~(1)، وهذا معنى قوله: " حاوية معنى الذي سيقت له " والرابط: (1) إما ضمير ms0049 ~~يرجع إلى المبتدأ، نحو " زيد قام أبوه " وقد يكون الضمير مقدرا، نحو " ~~السمن منوان بدرهم " التقدير: منوان منه بدرهم (2) أو إشارة إلى المبتدأ، . # PageV01P203 # كقوله تعالى: (ولباس التقوى ذلك خير) (1) في قراءة من رفع اللباس (3) أو ~~تكرار المبتدأ بلفظه، وأكثر ما يكون في مواضع التفخيم كقوله تعالى: # (الحاقة ما الحاقة) و (القارعة ما القارعة)، وقد يستعمل في غيرها، كقولك: ~~" زيد ما زيد " (4) أو عموم يدخل تحته المبتدأ، نحو " زيد نعم الرجل ". # وإن كانت الجملة الواقعة خبرا هي المبتدأ في المعنى لم تحتج إلى رابط، ~~وهذا معنى قوله: " وإن تكن - إلى آخر البيت " أي: وإن تكن الجملة إياه - أي ~~المبتدأ - في المعنى اكتفى بها عن الرابط، كقولك: " نطقي الله حسبي "، ~~فنطقي: مبتدأ [أ ول]، والاسم الكريم: مبتدأ ثان، وحسبي: # خبر عن المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن المبتدأ الأول، ~~واستغنى عن الرابط، لان قولك " الله حسبي " هو معنى " نطقي " وكذلك " قولي ~~لا إله إلا الله ". # * * * . # PageV01P204 # والمفرد الجامد فارغ، وإن * يشتق فهو ذو ضمير مستكن (1) تقدم الكلام في ~~الخبر إذا كان جملة، وأما المفرد: فإما أن يكون جامدا، أو مشتقا. # فإن كان جامدا فذكر المصنف أنه يكون فارغا من الضمير، نحو " زيد أخوك " ~~وذهب الكسائي والرماني وجماعة إلى أنه يتحمل الضمير، والتقدير عندهم: " زيد ~~أخوك هو " وأما البصريون فقالوا: إما أن يكون الجامد متضمنا معنى المشتق، ~~أولا، فإن تضمن معناه نحو " زيد أسد " - أي شجاع - تحمل الضمير، وإن لم ~~يتضمن معناه لم يتحمل الضمير كما مثل. # وإن كان مشتقا فذكر المصنف أنه يتحمل الضمير، نحو " زيد قائم " أي: هو، ~~هذا إذا لم يرفع ظاهرا. # PageV01P205 # وهذا الحكم إنما هو للمشتق الجاري مجرى الفعل: كاسم الفاعل، واسم ~~المفعول، والصفة المشبهة، واسم التفضيل، فأما ما ليس جاريا مجرى الفعل من ~~المشتقات فلا يتحمل ضميرا، وذلك كأسماء الآلة، نحو " مفتاح " فإنه مشتق من ~~" الفتح " ولا يتحمل ضميرا، فإذا قلت: " هذا مفتاح " لم يكن فيه ضمير، ~~وكذلك ما كان على صيغة مفعل وقصد به الزمان أو المكان ms0050 ك " مرمى " فإنه ~~مشتق من " الرمي " ولا يتحمل ضميرا، فإذا قلت " هذا مرمى زيد " تريد مكان ~~رميه أو زمان رميه كان الخبر مشتقا ولا ضمير فيه. # وإنما يتحمل المشتق الجاري مجرى الفعل الضمير إذا لم يرفع ظاهرا، فإن ~~رفعه لم يتحمل ضميرا، وذلك نحو " زيد قائم غلاماه " فغلاماه: مرفوع بقائم، ~~فلا يتحمل ضميرا. # وحاصل ما ذكر: أن الجامد يتحمل الضمير مطلقا عند الكوفيين، ولا يتحمل ~~ضميرا عند البصريين، إلا إن أول بمشتق، وأن المشتق إنما يتحمل الضمير إذا ~~لم يرفع ظاهرا وكان جاريا مجرى الفعل، نحو: " زيد منطلق " أي: هو، فإن لم ~~يكن جاريا مجرى الفعل لم يتحمل شيئا، نحو: " هذا مفتاح "، و " هذا مرمى زيد ~~". # * * * وأبرزنه مطلقا حيث تلا * ما ليس معناه له محصلا (1) . # PageV01P206 # إذا جرى الخبر المشتق على من هو له استتر الضمير فيه، نحو: " زيد قائم " ~~أي هو، فلو أتيت بعد المشتق ب " هو " ونحوه وأبرزته فقلت: " زيد قائم هو " ~~فقد جوز سيبويه فيه وجهين، أحدهما: أن يكون " هو " تأكيدا للضمير المستتر ~~في " قائم " والثاني أن يكون فاعلا ب " قائم ". هذا إذا جرى على من هو له. # فإن جرى على غير من هو له - وهو المراد بهذا البيت - وجب إبراز الضمير، ~~سواء أمن اللبس، أو لم يؤمن، فمثال ما أمن فيه اللبس: " زيد هند ضاربها هو ~~" ومثال ما لم يؤمن فيه اللبس لولا الضمير " زيد عمرو ضاربه هو " فيجب ~~إبراز الضمير في الموضعين عند البصريين، وهذا معنى قوله: " وأبرزنه مطلقا " ~~أي سواء أمن اللبس، أو لم يؤمن. # وأما الكوفيون فقالوا: إن أمن اللبس جاز الأمران كالمثال الأول - وهو: ~~PageV01P207 # " زيد هند ضاربها هو " - فإن شئت أتيت ب " هو " وإن شئت لم تأت به، وإن ~~خيف اللبس وجب الابراز كالمثال الثاني، فإنك لو لم تأت بالضمير فقلت: # " زيد عمرو ضاربه " لاحتمل أن يكون فاعل الضرب زيدا، وأن يكون عمرا، فلما ~~أتيت بالضمير فقلت: " زيد عمرو ضاربه هو " تعين أن يكون " زيد " هو الفاعل. # واختار المصنف في هذا الكتاب مذهب ms0051 البصريين، ولهذا قال: " وأبرزنه مطلقا ~~" يعني سواء خيف اللبس، أو لم يخف، واختار في غير هذا الكتاب مذهب ~~الكوفيين، وقد ورد السماع بمذهبهم، فمن ذلك قول الشاعر: # 42 - قومي ذرا المجد بانوها وقد علمت بكنه ذلك عدنان وقحطان التقدير: ~~بانوها هم، فحذف الضمير لا من اللبس. # * * * . # PageV01P208 # وأخبروا بظرف أو بحرف جر ناوين معنى " كائن " أو " استقر " (1) . # PageV01P209 # تقدم أن الخبر يكون مفردا، ويكون جملة، وذكر المصنف في هذا البيت أنه ~~يكون ظرفا أو [جارا و] مجرورا (1)، نحو: " زيد عندك "، و " زيد في الدار " ~~فكل منهما متعلق بمحذوف واجب الحذف (2)، وأجاز قوم منهم - . # PageV01P210 # المصنف - أن يكون ذلك المحذوف اسما أو فعلا نحو: " كائن " أو " استقر " ~~فإن قدرت " كائنا " كان من قبيل الخبر بالمفرد، وإن قدرت " استقر " كان من ~~قبيل الخبر بالجملة. # واختلف النحويون في هذا، فذهب الأخفش إلى أنه من قبيل الخبر بالمفرد، وأن ~~كلا منهما متعلق بمحذوف، وذلك المحذوف اسم فاعل، التقدير " زيد كائن عندك، ~~أو مستقر عندك، أو في الدار " وقد نسب هذا لسيبويه. # وقيل: إنهما من قبيل الجملة، وإن كلا منهما متعلق بمحذوف هو فعل، ~~والتقدير " زيد استقر - أو يستقر - عندك، أو في الدار " ونسب هذا إلى جمهور ~~البصريين، وإلى سيبويه أيضا. # وقيل: يجوز أن يجعلا من قبيل المفرد، فيكون المقدر مستقرا ونحوه، وأن ~~يجعلا من قبيل الجملة، فيكون التقدير " استقر " ونحوه، وهذا ظاهر قول ~~المصنف " ناوين معنى كائن أو استقر ". # وذهب أبو بكر بن السراج إلى أن كلا من الظرف والمجرور قسم برأسه، وليس من ~~قبيل المفرد ولا من قبيل الجملة، نقل عنه هذا المذهب تلميذه أبو علي ~~الفارسي في الشيرازيات. # والحق خلاف هذا المذهب، وأنه متعلق بمحذوف، وذلك المحذوف واجب الحذف، وقد ~~صرح به شذوذا، كقوله: # 43 - لك العز إن مولاك عز، وإن يهن فأنت لدى بحبوحة الهون كائن . # PageV01P211 # وكما يجب حذف عامل الظرف والجار والمجرور - إذا وقعا خبرا - كذلك يجب ~~حذفه إذا وقعا صفة، نحو: " مررت برجل عندك، أو في الدار " أو حالا، نحو: " ~~مررت بزيد ms0052 عندك، أو في الدار " أو صلة، نحو: " جاء الذي عندك، أو في الدار ~~" لكن يجب في الصلة أن يكون المحذوف فعلا، التقدير: " جاء الذي استقر عندك، ~~أو في الدار " وأما الصفة والحال فحكمهما حكم الخبر كما تقدم. # * * * ولا يكون اسم زمان خبرا * عن جثة، وإن يفد فأخبرا (1) . # PageV01P213 # ظرف المكان يقع خبرا عن الجثة، نحو: " زيد عندك " وعن المعنى نحو: # " القتال عندك " وأما ظرف الزمان فيقع خبرا عن المعنى منصوبا أو مجرورا ~~بفي، نحو: " القتال يوم الجمعة، أو في يوم الجمعة " ولا يقع خبرا عن الجثة، ~~قال المصنف: إلا إذا أفاد نحو " الليلة الهلال، والرطب شهري ربيع " فإن لم ~~يفد لم يقع خبرا عن الجثة، نحو: " زيد اليوم " وإلى هذا ذهب قوم منهم ~~المصنف، وذهب غير هؤلاء إلى المنع مطلقا، فإن جاء شئ من ذلك يؤول، نحو ~~قولهم: الليلة الهلال، والرطب شهري ربيع، التقدير: طلوع الهلال الليلة، ~~ووجود الرطب شهري ربيع، هذا مذهب جمهور البصريين، وذهب قوم - منهم المصنف - ~~إلى جواز ذلك من غير شذوذ [لكن] بشرط أن يفيد (1)، كقولك: " نحن في يوم ~~طيب، وفي شهر كذا "، . # PageV01P214 # وإلى هذا أشار بقوله: " وإن يفد فأخبرا " فإن لم يفد امتنع، نحو: " زيد ~~يوم الجمعة ". # * * * ولا يجوز الابتدا بالنكرة * ما لم تفد: كعند زيد نمره (1) وهل فتى ~~فيكم؟ فما خل لنا *، ورجل من الكرام عندنا (2) . # PageV01P215 # ورغبة في الخير خير، وعمل * بر يزين، وليقس ما لم يقل (1) الأصل في ~~المبتدأ أن يكون معرفة (2) وقد يكون نكرة، لكن بشرط أن تفيد، وتحصل الفائدة ~~بأحد أمور ذكر المصنف منها ستة: # أحدها: أن يتقدم الخبر عليها، وهو ظرف أو جار ومجرور (3)، نحو: " في . # PageV01P216 # الدار رجل "، و " عند زيد نمرة " (1)، فإن تقدم وهو غير ظرف ولا جار ~~ومجرور لم يجز، نحو: " قائم رجل ". # الثاني: أن يتقدم على النكرة استفهام (2)، نحو: " هل فتى فيكم ". # الثالث: أن يتقدم عليها نفي (3)، نحو: " ما خل لنا ". # . # PageV01P217 # الرابع: أن توصف (1)، نحو: " رجل من الكرام عندنا ". # الخامس: أن تكون عاملة (2)، نحو: " رغبة في الخير خير ms0053 ". # السادس: أن تكون مضافة، نحو: " عمل بر يزين ". # هذا ما ذكره المصنف في هذا الكتاب، وقد أنهاها غير المصنف إلى نيف ~~وثلاثين موضعا [وأكثر من ذلك (3)]، فذكر [هذه] الستة المذكورة. # . # PageV01P218 # والسابع: أن تكون شرطا، نحو: " من يقم أقم معه ". # الثامن: أن تكون جوابا، نحو أن يقال: من عندك؟ فتقول: " رجل "، التقدير " ~~رجل عندي ". # التاسع: أن تكون عامة، نحو: " كل يموت ". # العاشر: أن يقصد بها التنويع، كقوله: # 44 - فأقبلت زحفا على الركبتين * فثوب لبست، وثوب أجر [فقوله " ثوب " ~~مبتدأ، و " لبست " خبره، وكذلك " ثوب أجر "]. # . # PageV01P219 # الحادي عشر: أن تكون دعاء، نحو: (سلام على آل ياسين). # الثاني عشر: أن يكون فيها معنى التعجب (1)، نحو: " ما أحسن زيدا! ". # . # PageV01P220 # الثالث عشر: أن تكون خلفا من موصوف، نحو: " مؤمن خير من كافر ". # الرابع عشر: أن تكون مصغرة، نحو: " رجيل عندنا "، لان التصغير فيه فائدة ~~معنى الوصف، تقديره " رجل حقير عندنا ". # الخامس عشر: أن تكون في معنى المحصور، نحو: " شر أهر ذا ناب، وشئ جاء بك ~~" التقدير " ما أهر ذا ناب إلا شر، وما جاء بك إلا شئ ". # على أحد القولين، والقول الثاني [أن التقدير] " شر عظيم أهر ذا ناب، وشئ ~~عظيم جاء بك "، فيكون داخلا في قسم ما جاز الابتداء به لكونه موصوفا، لان ~~الوصف أعم من أن يكون ظاهرا أو مقدرا، وهو ها هنا مقدر. # السادس عشر: أن يقع قبلها واو الحال، كقوله: # 45 - سرينا ونجم قد أضاء، فمذ بدا * محياك أخفى ضوؤه كل شارق . # PageV01P221 # السابع عشر: أن تكون معطوفة على معرفة، نحو: " زيد ورجل قائمان ". # الثامن عشر: أن تكون معطوفة على وصف، نحو: " تميمي ورجل في الدار ". # التاسع عشر: أن يعطف عليها موصوف، نحو: " رجل وامرأة طويلة في الدار ". # العشرون: أن تكون مبهمة، كقول امرئ القيس: # 46 - مرسعة بين أرساغه * به عسم يبتغي أرنبا . # PageV01P222 # الحادي والعشرون: أن تقع بعد " لولا "، كقوله: # 47 - لولا اصطبار لأودى كل ذي مقة لما استقلت مطاياهن للظعن . # PageV01P224 # الثاني والعشرون: أن تقع بعد فاء الجزاء، كقولهم: " إن ذهب عير ms0054 فعير في ~~الرباط " (1). # الثالث والعشرون: أن تدخل على النكرة لام الابتداء، نحو " لرجل قائم ". # . # PageV01P225 # الرابع والعشرون: أن تكون بعد " كم " الخبرية، نحو قوله: # 48 - كم عمة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت علي عشاري . # PageV01P226 # وقد أنهى بعض المتأخرين ذلك إلى نيف وثلاثين موضعا، وما لم أذكره منها ~~أسقطته، لرجوعه إلى ما ذكرته، أو لأنه ليس بصحيح. # * * * والأصل في الاخبار أن تؤخرا * وجوزوا التقديم إذ لا ضررا (1) الأصل ~~تقديم المبتدأ وتأخير الخبر، وذلك لان الخبر وصف في المعنى للمبتدأ، فاستحق ~~التأخير كالوصف، ويجوز تقديمه إذا لم يحصل بذلك لبس أو نحوه، على ما سيبين، ~~فتقول " قائم زيد، وقائم أبوه زيد، وأبوه منطلق زيد، وفي الدار زيد، وعندك ~~عمرو " وقد وقع في كلام بعضهم أن مذهب . # PageV01P227 # الكوفيين منع تقدم الخبر الجائز التأخير [عند البصريين] وفيه نظر (1)، ~~فإن بعضهم نقل الاجماع - من البصريين، والكوفيين - على جواز " في داره زيد ~~" فنقل المنع عن الكوفيين مطلقا ليس بصحيح، هكذا قال بعضهم، وفيه بحث (1)، ~~نعم منع الكوفيون التقديم في مثل " زيد قائم، وزيد قام أبوه، . # PageV01P228 # وزيد أبوه منطلق " والحق الجواز، إذ لا مانع من ذلك، وإليه أشار بقوله " ~~وجوزوا التقديم إذ لا ضررا " فتقول: " قائم زيد " ومنه قولهم: " مشنوء من ~~يشنؤك " فمن: مبتدأ ومشنوء: خبر مقدم، و " قام أبوه زيد " ومنه قوله: # 49 - قد ثكلت أمه من كنت واحده وبات منتشبا في برثن الأسد ف " من كنت ~~واحده " مبتدأ مؤخر، و " قد ثكلت أمه ": خبر مقدم، و " أبوه منطلق زيد "، ~~ومنه قوله: # . # PageV01P229 # 50 - إلى ملك ما أمه من محارب * أبوه، ولا كانت كليب تصاهره ف " أبوه ": ~~مبتدأ [مؤخر]، و " ما أمه من محارب ": خبر مقدم. # . # PageV01P230 # ونقل الشريف أبو السعادات هبة الله بن الشجري الاجماع من البصريين ~~والكوفيين على جواز تقديم الخبر إذا كان جملة، وليس بصحيح، وقد قدمنا نقل ~~الخلاف في ذلك عن الكوفيين. # * * * فامنعه حين يستوي الجزءان: * عرفا، ونكرا، عادمي بيان (1) كذا إذا ~~ما الفعل كان الخبرا، * أو قصد استعماله منحصرا (2) . # PageV01P231 # أو كان مسندا: ms0055 لذي لام ابتدا، أو لازم الصدر، كمن لي منجدا (1) ينقسم ~~الخبر - بالنظر إلى تقديمه على المبتدأ أو تأخيره عنه - ثلاثة أقسام: # قسم يجوز فيه التقديم والتأخير، وقد سبق ذكره، وقسم يجب فيه تأخير الخبر، ~~وقسم يجب فيه تقديم الخبر. # فأشار بهذه الأبيات إلى الخبر الواجب التأخير، فذكر منه خمسة مواضع: # الأول: أن يكون كل من المبتدأ والخبر معرفة أو نكرة صالحة لجعلها مبتدأ، ~~ولا مبين للمبتدأ من الخبر، نحو " زيد أخوك، وأفضل من زيد أفضل من عمرو " ~~ولا يجوز تقديم الخبر في هذا ونحوه، لأنك لو قدمته فقلت " أخوك زيد، وأفضل ~~من عمرو أفضل من زيد " لكان المقدم مبتدأ (2)، وأنت . # PageV01P232 # تريد أن يكون خبرا، من غير دليل يدل عليه، فإن وجد دليل يدل على أن ~~المتقدم خبر جاز، كقولك " أبو يوسف أبو حنيفة " فيجوز تقدم الخبر وهو أبو ~~حنيفة - لأنه معلوم أن المراد تشبيه أبي يوسف بأبي حنيفة، لا تشبيه أبي ~~حنيفة بأبي يوسف، ومنه قوله: # 51 - بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد . # PageV01P233 # فقوله " بنونا " خبر مقدم، و " بنو أبنائنا " مبتدأ مؤخر، لان المراد ~~الحكم على بني أبنائهم بأنهم كبنيهم، وليس المراد الحكم على بنيهم بأنهم ~~كبني أبنائهم. # والثاني: أن يكون الخبر فعلا رافعا لضمير المبتدأ مستترا، نحو " زيد قام ~~" فقام وفاعله المقدر (1): خبر عن زيد، ولا يجوز التقديم، فلا يقال " قام ~~زيد " على أن يكون " زيد " مبتدأ مؤخرا، والفعل خبرا مقدما، بل يكون " زيد ~~" فاعلا لقام، فلا يكون من باب المبتدأ والخبر، بل من باب الفعل والفاعل، ~~فلو كان الفعل رافعا لظاهر - نحو " زيد قام أبوه " - جاز التقديم، فتقول . # PageV01P234 # " قام أبوه زيد "، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك (1)، وكذلك يجوز التقديم ~~إذا رفع الفعل ضميرا بارزا، نحو " الزيدان قاما " فيجوز أن تقدم الخبر ~~فتقول " قاما الزيدان " ويكون " الزيدان " مبتدأ مؤخرا، و " قاما " خبرا ~~مقدما، ومنع ذلك قوم. # وإذا عرفت هذا فقول المصنف: " كذا إذا ما الفعل كان الخبر " يقتضي [وجوب] ~~تأخير الخبر الفعلي مطلقا، وليس كذلك، بل ms0056 إنما يجب تأخيره إذا رفع ضميرا ~~للمبتدأ مستترا، كما تقدم. # الثالث: أن يكون الخبر محصورا بإنما، نحو " إنما زيد قائم " أو بإلا، نحو ~~" ما زيد إلا قائم " وهو المراد بقوله " أو قصد استعماله منحصرا "، فلا ~~يجوز تقديم " قائم " على " زيد " في المثالين، وقد جاء التقديم مع " إلا " ~~شذوذا، كقول الشاعر: # 52 - فيا رب هل إلا بك النصر يرتجى عليهم؟ وهل إلا عليك المعول؟ # . # PageV01P235 # الأصل " وهل المعول إلا عليك " فقدم الخبر. # الرابع: أن يكون خبرا لمبتدأ قد دخلت عليه لام الابتداء، نحو " لزيد قائم ~~" وهو المشار إليه بقوله: " أو كان مسندا لذي لام ابتدا " فلا يجوز تقديم ~~الخبر PageV01P236 # على اللام، فلا تقول: " قائم لزيد " لان لام الابتداء لها صدر الكلام، ~~وقد جاء التقديم شذوذا، كقول الشاعر: # 53 - خالي لانت، ومن جرير خاله * ينل العلاء ويكرم الأخوالا ف " لانت " ~~مبتدأ [مؤخر] و " خالي " خبر مقدم. # . # PageV01P237 # الخامس: أن يكون المبتدأ له صدر الكلام: كأسماء الاستفهام، نحو " من لي ~~منجدا؟ " فمن: مبتدأ، ولي: خبر، ومنجدا: حال، ولا يجوز تقديم الخبر على " ~~من "، فلا تقول " لي من [منجدا] ". # * * * PageV01P238 # ونحو عندي درهم، ولي وطر *، ملتزم فيه تقدم الخبر (1) كذا إذا عاد عليه ~~مضمر * مما به عنه مبينا يخبر (2) كذا إذا يستوجب التصديرا: * كأين من ~~علمته نصيرا (3) . # PageV01P239 # وخبر المحصور قدم أبدا: * كما لنا إلا اتباع أحمدا (1) أشار في هذه ~~الأبيات إلى القسم الثالث، وهو وجوب تقديم الخبر، فذكر أنه يجب في أربعة ~~مواضع: # الأول: أن يكون المبتدأ نكرة ليس لها مسوغ إلا تقدم الخبر، والخبر ظرف أو ~~جار ومجرور، نحو " عندك رجل، وفي الدار امرأة "، فيجب تقديم الخبر هنا، فلا ~~تقول: " رجل عندك "، ولا " امرأة في الدار " وأجمع النحاة والعرب على منع ~~ذلك، وإلى هذا أشار بقوله: " ونحو عندي درهم، ولي وطر البيت "، فإن كان ~~للنكرة مسوغ جاز الأمران، نحو " رجل ظريف عندي "، و " عندي رجل ظريف ". # الثاني: أن يشتمل المبتدأ على ضمير يعود على شئ في الخبر، نحو " في الدار ~~صاحبها " فصاحبها: مبتدأ، والضمير المتصل به ms0057 راجع إلى الدار، وهو جزء من ~~الخبر، فلا يجوز تأخير الخبر، نحو " صاحبها في الدار "، لئلا يعود الضمير ~~على متأخر لفظا ورتبة. # وهذا مراد المصنف بقوله: " كذا إذا عاد عليه مضمر - البيت " أي: # كذلك يجب تقديم الخبر إذا عاد عليه مضمر مما يخبر بالخبر عنه، وهو ~~المبتدأ، فكأنه قال: يجب تقديم الخبر إذا عاد عليه ضمير من المبتدأ، وهذه ~~عبارة ابن عصفور في بعض كتبه، وليست بصحيحة، لان الضمير في قولك " في الدار ~~. # PageV01P240 # صاحبها " إنما هو عائد على جزء من الخبر، لا على الخبر، فينبغي أن تقدر ~~مضافا محذوفا في قول المصنف " عاد عليه " التقدير " كذا إذا عاد على ملابسه ~~" ثم حذف المضاف - الذي هو ملابس - وأقيم المضاف إليه - وهو الهاء - مقامه، ~~فصار اللفظ " كذا إذا عاد عليه ". # ومثل قولك " في الدار صاحبها " قولهم: " على التمرة مثلها زبدا " وقوله: # 54 - أهابك إجلالا، ما بك قدرة * علي، ولكن ملء عين حبيبها . # PageV01P241 # فحبيبها: مبتدأ [مؤخر] وملء عين: خبر مقدم، ولا يجوز تأخيره، لان الضمير ~~متصل بالمبتدأ - وهو " ها " - عائد على " عين " وهو متصل بالخبر، فلو قلت " ~~حبيبها ملء عين " عاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة. # وقد جرى الخلاف في جواز " ضرب غلامه زيدا (1) " مع أن الضمير فيه عائد ~~على متأخر لفظا ورتبة، ولم يجر خلاف - فيما أعلم - في منع " صاحبها في ~~الدار " فما الفرق بينهما؟ وهو ظاهر، فليتأمل، والفرق [بينهما] أن ما عاد ~~عليه الضمير وما اتصل به الضمير اشتركا في العامل في مسألة " ضرب غلامه ~~زيدا " بخلاف مسألة " في الدار صاحبها " فإن العامل فيما اتصل به الضمير ~~وما عاد عليه الضمير مختلف (2). # . # PageV01P242 # الثالث: أن يكون الخبر له صدر الكلام، وهو المراد بقوله: " كذا إذا ~~يستوجب التصديرا " نحو " أين زيد "؟ فزيد: مبتدأ [مؤخر]، وأين: خبر مقدم، ~~ولا يؤخر، فلا تقول: " زيد أين "، لان الاستفهام له صدر الكلام، وكذلك " ~~أين من علمته نصيرا "؟ فأين: خبر مقدم، ومن: مبتدأ مؤخر، و " علمته نصيرا " ~~صلة من. # الرابع: أن يكون المبتدأ محصورا، نحو " إنما في الدار ms0058 زيد، وما في الدار ~~إلا زيد " ومثله " ما لنا إلا اتباع أحمد ". # * * * وحذف ما يعلم جائز، كما تقول " زيد " بعد " من عند كما " (1) . # PageV01P243 # وفي جواب " كيف زيد " قل " دنف " فزيد استغني عنه إذ عرف (1) يحذف كل من ~~المبتدأ والخبر إذا دل عليه دليل: جوازا، أو وجوبا، فذكر في هذين البيتين ~~الحذف جوازا، فمثال حذف الخبر أن يقال: " من عندكما "؟ فتقول: " زيد " ~~التقدير " زيد عندنا " ومثله - في رأي - " خرجت فإذا السبع " التقدير (2) " ~~فإذا السبع حاضر " قال الشاعر: # 55 - نحن بما عندنا، وأنت بما عندك راض، والرأي مختلف التقدير " نحن بما ~~عندنا راضون ". # . # PageV01P244 # ومثال حذف المبتدأ أن يقال: " كيف زيد "؟ فتقول " صحيح " أي: # " هو صحيح ". # وإن شئت صرحت بكل واحد منهما فقلت: " زيد عندنا، وهو صحيح ". # ومثله قوله تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه، ومن أساء فعليها) أي: # " من عمل صالحا فعمله لنفسه، ومن أساء فإساءته عليها ". # قيل: وقد يحذف الجزءان - أعني المبتدأ والخبر - للدلالة عليهما، كقوله ~~تعالى: (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر، ~~واللائي لم يحضن) أي: " فعدتهن ثلاثة أشهر " فحذف المبتدأ والخبر - وهو " ~~فعدتهن ثلاثة أشهر " لدلالة ما قبله عليه، وإنما حذفا لوقوعهما موقع مفرد، ~~والظاهر أن المحذوف مفرد، والتقدير: " واللائي لم يحضن كذلك " وقوله: ~~(واللائي لم يحضن) معطوف على (واللائي يئسن) والأولى أن يمثل بنحو قولك: " ~~نعم " في جواب " أزيد قائم "؟ إذ التقدير " نعم زيد قائم ". # * * * وبعد لولا غالبا حذف الخبر * حتم، وفي نص يمين ذا استقر (1) . # PageV01P246 # وبعد واو عينت مفهوم مع * كمثل " كل صانع وما صنع " (1) وقبل حال لا يكون ~~خبرا * عن الذي خبره قد أضمرا (2) كضربي العبد مسيئا، وأتم * تبيني الحق ~~منوطا بالحكم (3) . # PageV01P247 # حاصل ما في هذه الأبيات أن الخبر يجب حذفه في أربعة مواضع: # الأول: أن يكون خبرا لمبتدأ بعد " لولا "، نحو " لولا زيد لأتيتك " ~~التقدير " لولا زيد موجود لأتيتك " واحترز بقوله " غالبا " عما ورد ذكره ~~فيه شذوذا، كقوله: # 56 - لولا أبوك ولولا قبله عمر * ألقت إليك معد بالمقاليد ف " عمر " ~~مبتدأ، ms0059 و " قبله " خبر. # . # PageV01P248 # وهذا الذي ذكره المصنف في هذا الكتاب - من أن الحذف بعد " لولا " واجب ~~إلا قليلا - هو طريقة لبعض النحويين، والطريقة الثانية: أن الحذف واجب ~~[دائما (1)] وأن ما ورد من ذلك بغير حذف في الظاهر مؤول، والطريقة الثالثة ~~أن الخبر: إما أن يكون كونا مطلقا، أو كونا مقيدا، فإن كان كونا مطلقا وجب ~~حذفه، نحو: " لولا زيد لكان كذا " أي: لولا زيد موجود، وإن كان كونا مقيدا، ~~فإما أن يدل عليه دليل، أو لا، فإن لم يدل عليه دليل وجب ذكره، نحو: " لولا ~~زيد محسن إلي ما أتيت " وإن دل عليه [دليل] جاز إثباته وحذفه، نحو أن يقال: ~~هل زيد محسن إليك؟ فتقول: " لولا زيد لهلكت " أي: " لولا زيد محسن إلي "، ~~فإن شئت حذفت الخبر، وإن شئت أثبته، ومنه قول أبي العلاء المعري، . # PageV01P250 # 57 - يذيب الرعب منه كل عضب فلولا الغمد يمسكه لسالا # PageV01P251 # وقد اختار المصنف هذه الطريقة في غير هذا الكتاب. # الموضع الثاني: أن يكون المبتدأ نصا في اليمين (1)، نحو: " لعمرك لأفعلن ~~" التقدير " لعمرك قسمي " فعمرك: مبتدأ، وقسمي: خبره، ولا يجوز التصريح به. # قيل: ومثله " يمين الله لأفعلن " التقدير " يمين الله قسمي " وهذا لا ~~يتعين أن يكون المحذوف فيه خبرا (1)، لجواز كونه مبتدأ، والتقدير " قسمي ~~يمين .. # PageV01P252 # الله " بخلاف " لعمرك " فإن المحذوف مع يتعين أن يكون خبرا، لان لام ~~الابتداء قد دخلت عليه، وحقها الدخول على المبتدأ. # فإن لم يكن المبتدأ نصا في اليمين لم يجب حذف الخبر، نحو " عهد الله ~~لأفعلن " التقدير " عهد الله علي " فعهد الله: مبتدأ، وعلي: خبره، ولك ~~إثباته وحذفه. # الموضع الثالث: أن يقع بعد المبتدأ واو هي نص في المعية، نحو " كل رجل ~~وضيعته " فكل: مبتدأ، وقوله " وضيعته " معطوف على كل، والخبر محذوف، ~~والتقدير " كل رجل وضيعته مقترنان " ويقدر الخبر بعد واو المعية. # وقيل: لا يحتاج إلى تقدير الخبر، لان معنى " كل رجل وضيعته " كل رجل مع ~~ضيعته، وهذا كلام تام لا يحتاج إلى تقدير خبر، واختار هذا المذهب ابن عصفور ~~في شرح ms0060 الايضاح. # فإن لم تكن الواو نصا في المعية لم يحذف الخبر وجوبا (2)، نحو " زيد ~~وعمرو قائمان ". # الموضع الرابع: أن يكون المبتدأ مصدرا، وبعده حال سد [ت] مسد الخبر، وهي ~~لا تصلح أن تكون خبرا، فيحذف الخبر وجوبا، لسد الحال مسده، وذلك نحو " ضربي ~~العبد مسيئا " فضربي: مبتدأ، والعبد: معمول . # PageV01P253 # له، ومسيئا: حال سد [ت] مسد الخبر، والخبر محذوف وجوبا، والتقدير " ضربي ~~العبد إذا كان مسيئا " إذا أردت الاستقبال، وإن أردت المضي فالتقدير " ضربي ~~العبد إذ كان مسيئا " فمسيئا: حال من الضمير المستتر في " كان " المفسر ~~بالعبد [و " إذا كان " أو " إذ كان " ظرف زمان نائب عن الخبر]. # ونبه المصنف بقوله: " وقبل حال " على أن الخبر المحذوف مقدر قبل الحال ~~التي سدت مسد الخبر كما تقدم تقريره. # واحترز بقوله: " لا يكون خبرا " عن الحال التي تصلح أن تكون خبرا عن ~~المبتدأ المذكور، نحو ما حكى الأخفش - رحمه الله! - من قولهم " زيد قائما " ~~فزيد: مبتدأ، والخبر محذوف، والتقدير " ثبت قائما " وهذه الحال تصلح أن ~~تكون خبرا، فتقول " زيد قائم " فلا يكون الخبر واجب الحذف، بخلاف " ضربي ~~العبد مسيئا " فإن الحال فيه لا تصلح أن تكون خبرا عن المبتدأ الذي قبلها، ~~فلا تقول: " ضربي العبد مسئ " لان الضرب لا يوصف بأنه مسئ. # والمضاف إلى هذا المصدر حكمه كحكم المصدر، نحو " أتم تبييني الحق منوطا ~~بالحكم " فأتم: مبتدأ، وتبييني: مضاف إليه، والحق: مفعول لتبييني، ومنوطا: ~~حال سد [ت] مسد خبر أتم، والتقدير: " أتم تبييني الحق إذا كان - أو إذ كان ~~- منوطا بالحكم ". # * * * ولم يذكر المصنف المواضع التي يحذف فيها المبتدأ، وجوبا، وقد عدها ~~في غير هذا الكتاب أربعة (1): # . # PageV01P254 # الأول: النعت المقطوع إلى الرفع: في مدح، نحو: " مررت بزيد الكريم " أو ~~ذم، نحو: " مررت بزيد الخبيث " أو ترحم، نحو: # " مررت بزيد المسكين " فالمبتدأ محذوف في هذه المثل ونحوها وجوبا، ~~والتقدير " هو الكريم، وهو الخبيث، وهو المسكين ". # الموضع الثاني: أن يكون الخبر مخصوص " نعم " أو " بئس " نحو: " نعم ~~PageV01P255 # الرجل زيد، وبئس الرجل عمرو " فزيد وعمرو: خبران ms0061 لمبتدأ محذوف وجوبا، ~~والتقدير " هو زيد " أي الممدوح زيد " وهو عمرو " أي المذموم عمرو. # الموضع الثالث: ما حكى الفارسي من كلامهم " في ذمتي لأفعلن " ففي ذمتي: # خبر لمبتدأ محذوف واجب الحذف، والتقدير " في ذمتي يمين " وكذلك ما أشبهه، ~~وهو ما كان الخبر فيه صريحا في القسم. # الموضع الرابع: أن يكون الخبر مصدرا نائبا مناب الفعل، نحو: " صبر جميل " ~~التقدير " صبري صبر جميل " فصبري: مبتدأ، وصبر جميل: خبره، ثم حذف المبتدأ ~~- الذي هو " صبري " - وجوبا (1). # * * * وأخبروا باثنين أو بأكثرا * عن واحد كهم سراة شعرا (2) . # PageV01P256 # اختلف النحويون في جواز تعدد خبر المبتدأ الواحد بغير حرف عطف، نحو: # " زيد قائم ضاحك " فذهب قوم - منهم المصنف - إلى جواز ذلك، سواء (1) كان ~~الخبران في معنى خبر واحد، نحو: " هذا حلو حامض " أي مز، أم لم يكونا كذلك، ~~كالمثال الأول، وذهب بعضهم إلى أنه لا يتعدد الخبر إلا إذا كان الخبران في ~~معنى خبر واحد، فإن لم يكونا كذلك تعين العطف، فإن جاء من لسان العرب شئ ~~بغير عطف قدر له مبتدأ آخر، كقوله تعالى: # (وهو الغفور الودود ذو العش المجيد) وقل الشاعر: # 58 - من يك ذا بت فهذا بتي * مقيظ مصيف مشتي . # PageV01P257 # وقوله: # 59 - ينام بإحدى مقلتيه، ويتقي * بأخرى المنايا، فهو يقظان نائم . # PageV01P259 # وزعم بعضهم أنه لا يتعدد الخبر إلا إذا كان من جنس واحد، كأن يكون ~~الخبران مثلا مفردين، نحو: " زيد قائم ضاحك " أو جملتين نحو: " زيد قام ضحك ~~" فإما إذا كان أحدهما مفردا والآخر جملة فلا يجوز ذلك، فلا تقول: # " زيد قائم ضحك " هكذا زعم هذا القائل، ويقع في كلام المعربين للقرآن ~~الكريم وغيره تجويز ذلك كثيرا، ومنه قوله تعالى: (فإذا هي حية تسعى) جوزوا ~~كون " تسعى " خبرا ثانيا، ولا يتعين ذلك، لجواز كونه حالا (1). # * * * . # PageV01P260 # كان وأخواتها ترفع كان المبتدأ اسما، * والخبر تنصبه، ككان سيدا عمر (1) ~~ككان ظل بات أضحى أصبحا * أمسى وصار ليس، زال برحا (2) فتئ، وانفك، وهذي ~~الأربعة * لشبه نفي، أو لنفي، متبعه (3) ومثل كان دام مسبوقا ب " ما " * ~~كأعط ما ms0062 دمت مصيبا درهما (4) . # PageV01P261 # لما فرغ من الكلام على المبتدأ والخبر شرع في ذكر نواسخ الابتداء، وهي ~~قسمان: أفعال، وحروف، فالأفعال: كان وأخواتها، وأفعال المقاربة، وظن ~~وأخواتها، والحروف: ما وأخواتها، ولا التي لنفي الجنس، وإن وأخواتها. # فبدأ المصنف بذكر كان وأخواتها، وكلها أفعال اتفاقا، إلا " ليس "، فذهب ~~الجمهور إلى أنها فعل، وذهب الفارسي - في أحد قوليه - وأبو بكر بن شقير - ~~في أحد قوليه - إلى أنها حرف (1). # . # PageV01P262 # وهي ترفع المبتدأ، وتنصب خبره، ويسمى المرفوع بها اسما لها، والمنصوب بها ~~خبرا لها. # وهذه الأفعال قسمان: منها ما يعمل هذا العمل بلا شرط، وهي: كان، وظل، ~~وبات، وأضحى، وأصبح، وأمسى، وصار، وليس، ومنها ما لا يعمل هذا العمل إلا ~~بشرط، وهو قسمان: أحدهما ما يشترط في عمله أن يسبقه نفي لفظا أو تقديرا، أو ~~شبه نفي، وهو أربعة: زال، وبرح، وفتئ، وانفك، فمثال النفي لفظا " ما زال ~~زيد قائما " ومثاله تقديرا قوله تعالى: (قالوا تالله تفتؤ تذكر يوسف) أي: ~~لا تفتؤ، ولا يحذف النافي معها قياسا إلا بعد القسم كالآية الكريمة، وقد شذ ~~الحذف بدون القسم، كقول الشاعر: PageV01P263 # 60 - وأبرح ما أدام الله قومي * بحمد الله منتطقا مجيدا . # PageV01P264 # أي: لا أبرح منتطقا مجيدا، أي: صاحب نطاق وجواد، ما أدام الله قومي، وعنى ~~بذلك أنه لا يزال مستغنيا ما بقي له قومه، وهذا أحسن ما حمل عليه البيت. # ومثال شبه النفي - والمراد به النهي - كقولك: " لا تزل قائما " ومنه ~~قوله: # 61 - صاح شمر ولا تزل ذاكر الموت *، فنسيانه ضلال مبين والدعاء، كقولك: " ~~لا يزال الله محسنا إليك "، وقول الشاعر: # . # PageV01P265 # 62 - ألا يا اسلمي، يا دارمي، على البلى، ولا زال منهلا بجرعائك القطر . # PageV01P266 # وهذا [هو] الذي أشار إليه المصنف بقوله: " وهذي الأربعة - إلى آخر البيت ~~". # القسم الثاني: ما يشترط في عمله أن يسبقه " ما " المصدرية الظرفية، وهو " ~~دام " كقولك: " أعط ما دمت مصيبا درهما " أي: أعط مدة دوامك مصيبا درهما، ~~ومنه قوله تعالى: (وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا) أي: مدة دوامي حيا. ~~PageV01P267 # ومعنى ظل: اتصاف ms0063 المخبر عنه بالخبر نهارا، ومعنى بات: اتصافه به ليلا، ~~وأضحى: اتصافه به في الضحى، وأصبح: اتصافه به في الصباح، وأمسى: اتصافه به ~~في المساء، ومعنى صار: التحول من صفة إلى [صفة] أخرى، ومعنى ليس: # النفي، وهي عند الاطلاق لنفي الحال، نحو: " ليس زيد قائما " أي: الآن ~~وعند التقييد بزمن على حسبه، نحو: " ليس زيد قائما غدا " ومعنى ما زال ~~وأخواتها، ملازمة الخبر المخبر عنه على حسب ما يقتضيه الحال نحو: " ما زال ~~زيد ضاحكا، وما زال عمرو أزرق العينين " ومعنى دام: بقي واستمر. # * * * وغير ماض مثله قد عملا * إن كان غير الماض منه استعملا (1) هذه ~~الأفعال على قسمين (2): أحدهما ما يتصرف، وهو ما عدا ليس ودام. # . # PageV01P268 # والثاني ما لا يتصرف، وهو ليس ودام، فنبه المصنف بهذا البيت على أن ما ~~يتصرف من هذه الأفعال يعمل غير الماضي منه عمل الماضي، وذلك هو المضارع، ~~نحو: " يكون زيد قائما " قال الله تعالى: (ويكون الرسول عليكم شهيدا) ~~والامر، نحو: (كونوا قوامين بالقسط) وقال الله تعالى: # (قل كونوا حجارة أو حديدا)، واسم الفاعل، نحو: " زيد كائن أخاك " وقال ~~الشاعر: # 63 - وما كل من يبدي البشاشة كائنا أخاك، إذا لم تلفه لك منجدا . # PageV01P269 # والمصدر كذلك، واختلف الناس في " كان " الناقصة: هل لها مصدر أم لا؟ ~~والصحيح أن لها مصدرا، ومنه قوله: # 64 - ببذل وحلم ساد في قومه الفتى وكونك إياه عليك يسير . # PageV01P270 # وما لا يتصرف منها - وهو دام، وليس (1) - وما كان النفي أو شبهه شرطا فيه ~~- وهو زال وأخواتها - لا يستعمل منه أمر ولا مصدر. # (* * *)؟ # وفي جميعها توسط الخبر أجز، وكل سبقه دام حظر (2) . # PageV01P271 # مراده أن أخبار هذه الأفعال إن لم يجب تقديمها على الاسم، ولا تأخيرها ~~عنه - يجوز توسطها بين الفعل والاسم (2)، فمثال وجوب تقديمها على الاسم ~~قولك: " كان في الدار صاحبها "، فلا يجوز ههنا تقديم الاسم على الخبر، لئلا ~~يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، ومثال وجوب تأخير الخبر عن الاسم . # PageV01P272 # قولك: " كان أخي رفيقي " فلا يجوز تقديم رفيقي - على أنه خبر - لأنه ms0064 لا ~~يعلم ذلك، لعدم ظهور الاعراب، ومثال ما توسط فيه الخبر قولك: " كان قائما ~~زيد " قال الله تعالى: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) وكذلك سائر أفعال هذا ~~الباب - من المتصرف، وغيره - يجوز توسط أخبارها بالشرط المذكور، ونقل صاحب ~~الارشاد خلافا في جواز تقديم خبر " ليس " على اسمها، والصواب جوازه، قال ~~الشاعر: # 65 - سلي - إن جهلت - الناس عنا وعنهم * فليس سواء عالم وجهول . # PageV01P273 # وذكر ابن معط أن خبر " دام " لا يتقدم على اسمها، فلا تقول: # " لا أصاحبك ما دام قائما زيد " والصواب جوازه، قال الشاعر: # 66 - لا طيب للعيش ما دامت منغصة لذاته بادكار الموت والهرم . # PageV01P274 # وأشار بقوله: " وكل سبقه دام حظر " إلى أن كل العرب أو كل النحاة منع سبق ~~خبر " دام " عليها، وهذا إن أراد به أنهم منعوا تقديم خبر دام على " ما " ~~المتصلة بها، نحو: " لا أصحبك قائما ما دام زيد " فمسلم، وإن أراد أنهم ~~منعوا تقديمه على " دام " وحدها، نحو " لا أصحبك ما قائما دام زيد " - وعلى ~~ذلك حمله ولده في شرحه - ففيه نظر، والذي يظهر أنه لا يمتنع تقديم خبر ~~PageV01P275 # دام على دام وحدها، فتقول: " لا أصحبك ما قائما دام زيد " كما تقول: # " لا أصحبك ما زيدا كلمت ". # * * * كذاك سبق خبر ما النافية * فجئ بها متلوة، لا تاليه (1) يعني أنه ~~لا يجوز أن يتقدم الخبر على ما النافية، ويدخل تحت هذا قسمان، أحدهما: ما ~~كان النفي شرطا في عمله، نحو " ما زال " وأخواتها، فلا تقول: # " قائما ما زال زيد " وأجاز ذلك ابن كيسان والنحاس، والثاني: ما لم يكن ~~النفي شرطا في عمله، نحو " ما كان زيد قائما " فلا تقول: " قائما ما كان ~~زيد "، وأجازه بعضهم (2). # ومفهوم كلامه أنه إذا كان النفي بغير " ما " يجوز التقديم، فتقول: " ~~قائما لم يزل زيد، ومنطلقا لم يكن عمرو " ومنعهما بعضهم (3). # . # PageV01P276 # ومفهوم كلامه أيضا جواز تقديم الخبر على الفعل وحده إذا كان النفي بما، ~~نحو " ما قائما زال زيد " و " ما قائما كان زيد " ومنعه بعضهم. # * * * ومنع سبق خبر ليس اصطفي ms0065 *، وذو تمام ما برفع يكتفي (1) وما سواه ~~ناقص، والنقص في * فتئ ليس زال دائما قفي (2) اختلف النحويون في جواز تقديم ~~خبر " ليس " عليها، فذهب الكوفيون . # PageV01P277 # والمبرد والزجاج وابن السراج وأكثر المتأخرين - ومنهم المصنف - إلى المنع ~~وذهب أبو علي [الفارسي] وابن برهان إلى الجواز، فتقول: " قائما ليس زيد " ~~واختلف النقل عن سيبويه، فنسب قوم إليه الجواز، وقوم المنع، ولم يرد من ~~لسان العرب تقدم خبرها عليها، وإنما ورد من لسانهم ما ظاهره تقدم معمول ~~خبرها عليها، كقوله تعالى: (ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم) وبهذا استدل ~~من أجاز تقديم خبرها عليها، وتقريره أن " يوم يأتيهم " معمول الخبر الذي هو ~~" مصروفا " وقد تقدم على " ليس " قال: ولا يتقدم المعمول إلا حيث يتقدم ~~العامل (1). # * * * . # PageV01P278 # وقوله: " وذو تمام - إلى آخره " معناه أن هذه الأفعال انقسمت إلى قسمين، ~~أحدهما: ما يكون تاما وناقصا، والثاني ما لا يكون إلا ناقصا، والمراد ~~بالتام: ما يكتفي بمرفوعه، وبالناقص: ما لا يكتفي بمرفوعه، بل يحتاج معه ~~إلى منصوب. # وكل هذه الأفعال يجوز أن تستعمل تامة، إلا " فتئ "، و " زال " التي ~~مضارعها يزال، لا التي مضارعها يزول فإنها تامة، نحو " زالت الشمس " و " ~~ليس " فإنها لا تستعمل إلا ناقصة. # ومثال التام قوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) أي: إن وجد ~~ذو عسرة، وقوله تعالى: (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض) وقوله تعالى: ~~(فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون). # * * * ولا يلي العامل معمول الخبر * إلا إذا ظرفا أتى أو حرف جر (1) # PageV01P279 # يعني أنه لا يجوز أن يلي " كان " وأخواتها معمول خبرها الذي ليس بظرف ولا ~~جار ومجرور، وهذا يشمل حالين: # أحدهما: أن يتقدم معمول الخبر [وحده على الاسم] ويكون الخبر مؤخرا عن ~~الاسم، نحو " كان طعامك زيد آكلا " وهذه ممتنعة عند البصريين، وأجازها ~~الكوفيون. # الثاني: أن يتقدم المعمول والخبر على الاسم، ويتقدم المعمول على الخبر، ~~نحو " كان طعامك آكلا زيد " وهي ممتنعة عند سيبويه، وأجازها بعض البصريين. # ويخرج من كلامه أنه إذا تقدم الخبر والمعمول على الاسم، وقدم ms0066 الخبر على ~~المعمول جازت المسألة، لأنه لم يل " كان " معمول خبرها، فتقول " كان آكلا ~~طعامك زيد " ولا يمنعها البصريون. # فإن كان المعمول ظرفا أو جارا ومجرورا جاز إيلاؤه " كان " عند البصريين ~~والكوفيين، نحو " كان عندك زيد مقيما، وكان فيك زيد راغبا ". # * * * ومضمر الشأن اسما انو إن وقع * موهم ما استبان أنه امتنع (1) . # PageV01P280 # يعني أنه إذا ورد من لسان العرب ما ظاهره أنه ولي " كان " وأخواتها معمول ~~خبرها فأوله على أن في كان " ضميرا مستترا هو ضمير الشأن، وذلك نحو قوله: # 67 - قنافذ هداجون حول بيوتهم بما كان إياهم عطيه عودا . # PageV01P281 # فهذا ظاهره أنه مثل " كان طعامك زيد آكلا " ويتخرج على أن في " كان " ~~ضميرا مستترا هو ضمير الشأن [وهو اسم كان]. PageV01P283 # ومما ظاهره أنه مثل " كان طعامك آكلا زيد " قوله: # 68 - فأصبحوا والنوى عالي معرسهم وليس كل النوى تلقي المساكين # PageV01P284 # - إذا قرئ بالتاء المثناة من فوق - فيخرج البيتان على إضمار الشأن: # والتقدير في الأول " بما كان هو " أي: الشأن، فضمير الشأن اسم كان، ~~PageV01P287 # وعطية: مبتدأ، وعود: خبره، وإياهم: مفعول عود، والجملة من المبتدأ وخبره ~~خبر كان، فلم يفصل بين " كان " واسمها معمول الخبر، لان اسمها مضمر قبل ~~المعمول. # والتقدير في البيت الثاني " وليس هو " أي: الشأن، فضمير الشأن اسم ليس، ~~وكل [النوى] منصوب بتلقي، وتلقي المساكين: فعل وفاعل [والمجموع] خبر ليس، ~~هذا بعض ما قيل في البيتين. # * * * وقد تزاد كان في حشو: * كما كان أصح علم من تقدما (1) كان على ~~ثلاثة أقسام، أحدها: الناقصة، والثاني: التامة، وقد تقدم ذكرهما والثالث: ~~الزائدة، وهي المقصودة بهذا البيت، وقد ذكر ابن عصفور أنها تزاد بين ~~الشيئين المتلازمين: كالمبتدأ وخبره، نحو " زيد كان قائم " والفعل ومرفوعه، ~~نحو " لم يوجد كان مثلك " والصلة والموصول، نحو " جاء الذي كان أكرمته " ~~والصفة والموصوف، " مررت برجل كان قائم " وهذا يفهم أيضا من إطلاق قول ~~المصنف " وقد تزاد كان في حشو " وإنما تنقاس زيادتها بين " ما " . # PageV01P288 # وفعل التعجب، نحو " ما كان أصح علم من تقدما (1) " ولا تزاد في غيره ms0067 إلا ~~سماعا. # وقد سمعت زيادتها بين الفعل ومرفوعه، كقولهم (2): ولدت فاطمة بنت الخرشب ~~الأنمارية الكملة من بني عبس لم يوجد كان أفضل منهم. # و [قد] سمع أيضا زيادتها بين الصفة والموصوف كقوله: # 69 - فكيف إذا مررت بدار قوم * وجيران لنا كانوا كرام . # PageV01P289 # وشذ زيادتها بين حرف الجر ومجروره، كقوله: # 70 - سراة بني أبي بكر تسامى على كان المسومة العراب . # PageV01P291 # وأكثر ما تزاد بلفظ الماضي، وقد شذت زيادتها بلفظ المضارع في قول أم عقيل ~~بن أبي طالب: # 71 - أنت تكون ماجد نبيل * إذا تهب شمأل بليل * * * . # PageV01P292 # ويحذفونها ويبقون الخبر * وبعد إن ولو كثيرا ذا اشتهر (1) تحذف " كان " ~~مع اسمها ويبقى خبرها كثيرا بعد إن، كقوله: # . # PageV01P293 # 72 - قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا فما اعتذارك من قول إذا قيلا؟ # . # PageV01P294 # التقدير: " إن كان المقول صدقا، وإن كان المقول كذبا " وبعد لو (1)، ~~كقولك: " ائتني بدابة ولو حمارا " أي: " ولو كان المأتي به حمارا ". # وقد شذ حذفها بعد لدن، كقوله: # 73 - * من لد شولا فإلى إتلائها * [التقدير: من لد أن كانت شولا]. # * * * . # PageV01P295 # وبعد " أن " تعويض " ما " عنها ارتكب كمثل " أما أنت برا فاقترب " (1) ~~ذكر في هذا البيت أن " كان " تحذف بعد " أن " المصدرية ويعوض عنها " ما " ~~ويبقى اسمها وخبرها، نحو " أما أنت برا فاقترب " والأصل " أن كنت برا ~~فاقترب " فحذفت " كان " فانفصل الضمير المتصل بها وهو التاء، فصار " أن أنت ~~برا " ثم أتى ب " ما " عوضا عن " كان "، فصار . # PageV01P296 # " أن ما أنت برا " [ثم أدغمت النون في الميم، فصار " أما أنت برا "]، ~~ومثله قول الشاعر: # 74 - أبا خراشة أما أنت ذا نفر * فإن قومي لم تأكلهم الضبع . # PageV01P297 # فأن: مصدرية، وما: زائدة عوضا عن " كان "، وأنت: اسم كان المحذوفة، وذا ~~نفر: خبرها، ولا يجوز الجمع بين كان وما، لكون " ما " عوضا عنها، ولا يجوز ~~الجمع بين العوض والمعوض، وأجاز ذلك المبرد، فيقول " أما كنت منطلقا انطلقت ~~" (1). # ولم يسمع من لسان العرب حذف " كان " وتعويض " ما " عنها وإبقاء اسمها ~~وخبرها إلا إذا كان اسمها ضمير ms0068 مخاطب كما مثل به المصنف، ولم يسمع مع ضمير ~~المتكلم، نحو " أما أنا منطلقا انطلقت " والأصل " أن كنت منطلقا " ولا مع ~~الظاهر، نحو " أما زيد ذاهبا انطلقت " والقياس جوازهما كما جاز مع المخاطب، ~~والأصل " أن كان زيد ذاهبا انطلقت " وقد مثل سيبويه رحمه الله في كتابه ب ~~" أما زيد ذاهبا ". # * * * ومن مضارع لكان منجزم تحذف نون، وهو حذف ما التزم (2) . # PageV01P298 # إذا جزم الفعل المضارع من " كان " قيل: لم يكن، والأصل يكون، فحذف الجازم ~~الضمة التي على النون، فالتقى ساكنان: الواو، والنون، فحذف الواو لالتقاء ~~الساكنين، فصار اللفظ " لم يكن " والقياس يقتضي أن لا يحذف منه بعد ذلك شئ ~~آخر، لكنهم حذفوا النون بعد ذلك تخفيفا لكثرة الاستعمال (1)، فقالوا: " لم ~~يك " وهو حذف جائز، لا لازم، ومذهب سيبويه ومن تابعه أن هذه النون لا تحذف ~~عند ملاقاة ساكن، فلا تقول: # " لم يك الرجل قائما " وأجاز ذلك يونس، وقد قرئ شاذا (لم يك الذين . # PageV01P299 # كفروا) وأما إذا لاقت متحركا فلا يخلو: إما أن يكون ذلك المتحرك ضميرا ~~متصلا، أولا، فإن كان ضميرا متصلا لم تحذف النون اتفاقا، كقوله صلى الله ~~عليه وسلم لعمر رضي الله عنه في ابن صياد: " إن يكنه فلن تسلط عليه، وإلا ~~يكنه فلا خير لك في قتله " (1)، فلا يجوز حذف النون، فلا تقول: # " إن يكه، وإلا يكه "، وإن كان غير [ضمير] متصل جاز الحذف والاثبات، نحو ~~" لم يكن زيد قائما، ولم يك زيد قائما " وظاهر كلام المصنف أنه لا فرق في ~~ذلك بين " كان " الناقصة والتامة، وقد قرئ: (وإن تك حسنة يضاعفها) برفع ~~حسنة وحذف النون، وهذه هي التامة. # * * * .. # PageV01P300 # فصل في ما ولا ولات وإن المشبهات بليس إعمال " ليس " أعملت " ما " دون " ~~إن " * مع بقا النفي، وترتيب زكن (1) وسبق حرف جر أو ظرف ك " ما * بي أنت ~~معنيا " أجاز العلما (2) تقدم في أول باب " كان " وأخواتها أن نواسخ ~~الابتداء تنقسم إلى أفعال . # PageV01P301 # وحروف، وسبق الكلام على " كان " وأخواتها، وهي من الأفعال الناسخة، ~~وسيأتي الكلام على الباقي، وذكر المصنف ms0069 في هذا الفصل من الحروف [الناسخة] ~~قسما يعمل عمل " كان " وهو: ما، ولا، ولات، وإن. # أما " ما " فلغة بني تميم أنها لا تعمل شيئا، فتقول: " ما زيد قائم " ~~فزيد: # مرفوع بالابتداء، وقائم: خبره، ولا عمل لما في شئ منهما، وذلك لان " ما " ~~حرف لا يختص، لدخوله على الاسم نحو: " ما زيد قائم " وعلى الفعل نحو: # " ما يقوم زيد " وما لا يختص فحقه ألا يعمل، ولغة أهل الحجاز إعمالها ~~كعمل " ليس " لشبهها بها في أنها لنفي الحال عند الاطلاق، فيرفعون بها ~~الاسم، وينصبون بها الخبر، نحو: " ما زيد قائما " قال الله تعالى (ما هذا ~~بشرا) وقال تعالى: (ما هن أمهاتهم) وقال الشاعر: # 75 - أبناؤها متكنفون أباهم * حنقو الصدور، وما هم أولادها . # PageV01P302 # لكن لا تعمل عندهم إلا بشروط ستة، ذكر المصنف منها أربعة: # الأول: ألا يزاد بعدها " إن " فإن زيدت بطل عملها، نحو: " ما إن زيد قائم ~~" برفع قائم، ولا يجوز نصبه، وأجاز ذلك بعضهم (1). # الثاني: ألا ينتقض النفي بإلا، نحو: " ما زيد إلا قائم "، فلا يجوز نصب " ~~قائم " و [كقوله تعالى: (ما أنتم إلا بشر مثلنا) وقوله: (وما أنا إلا ~~نذير)] خلافا لمن أجازه (2). # . # PageV01P303 # الثالث: ألا يتقدم خبرها على اسمها وهو غير ظرف ولا جار ومجرور، فإن تقدم ~~وجب رفعه، نحو: " ما قائم زيد "، فلا تقول: " ما قائما زيد " وفي ذلك خلاف ~~(1). # . # PageV01P304 # فإن كان ظرفا أو جارا ومجرورا فقدمته فقلت: " ما في الدار زيد "، و " ~~عندك عمرو " فاختلف الناس في " ما " حينئذ: هل هي عاملة أم لا؟ # فمن جعلها عاملة قال: إن الظرف والجار والمجرور في موضع نصب بها، ومن لم ~~يجعلها عاملة قال: إنهما في موضع رفع على أنهما خبران للمبتدأ الذي بعدهما، ~~وهذا الثاني هو ظاهر كلام المصنف، فإنه شرط في إعمالها أن يكون المبتدأ ~~والخبر بعد " ما " على الترتيب الذي زكن، وهذا هو المراد بقوله: " وترتيب ~~زكن " أي: علم، ويعني به أن يكون المبتدأ مقدما والخبر مؤخرا، ومقتضاه أنه ~~متى تقدم الخبر لا تعمل " ما " شيئا، سواء كان ms0070 الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا، ~~أو غير ذلك، وقد صرح بهذا في غير هذا الكتاب. # الشرط الرابع: ألا يتقدم معمول الخبر على الاسم وهو غير ظرف ولا جار ~~ومجرور، فإن تقدم بطل عملها، نحو: " ما طعامك زيد آكل " فلا يجوز نصب " آكل ~~" ومن أجاز بقاء العمل مع تقدم الخبر يجيز بقاء العمل مع تقدم المعمول ~~بطريق الأولى، لتأخر الخبر، وقد يقال: لا يلزم ذلك، لما في PageV01P305 # الأعمال مع تقدم المعمول من الفصل بين الحرف ومعموله، وهذا غير موجود مع ~~تقدم الخبر. # فإن كان المعمول ظرفا أو جارا ومجرورا لم يبطل عملها، نحو: " ما عندك زيد ~~مقيما، وما بي أنت معنيا "، لان الظروف والمجرورات يتوسع فيها ما لا يتوسع ~~في غيرها. # وهذا الشرط مفهوم من كلام المصنف، لتخصيصه جواز تقديم معمول الخبر بما ~~إذا كان المعمول ظرفا أو جارا ومجرورا. # الشرط الخامس: ألا تتكرر " ما "، فإن تكررت بطل عملها، نحو: # " ما ما زيد قائم " [فالأولى نافية، والثانية نفت النفي، فبقي إثباتا] ~~فلا يجوز نصب " قائم " وأجازه بعضهم (1). # الشرط السادس: ألا يبدل من خبرها موجب، فإن أبدل بطل عملها، نحو: # " ما زيد بشئ إلا شئ لا يعبأ به " فبشئ: في موضع رفع خبر عن المبتدأ الذي ~~. # PageV01P306 # هو " زيد " ولا يجوز أن يكون في موضع نصب خبرا عن " ما "، وأجازه قوم، ~~وكلام سيبويه - رحمه الله تعالى! - في هذه المسألة محتمل للقولين المذكورين ~~- أعني القول باشتراط ألا يبدل من خبرها موجب، والقول بعدم اشتراط ذلك - ~~فإنه قال بعد ذكر المثال المذكور - وهو " ما زيد بشئ، إلى آخره ": # استوت اللغتان، يعني لغة الحجاز ولغة تميم، واختلف شراح الكتاب فيما يرجع ~~إليه قوله: " استوت اللغتان " فقال قوم: هو راجع إلى الاسم الواقع قبل " ~~إلا " والمراد أنه لا عمل ل " ما " فيه، فاستوت اللغتان في أنه مرفوع، ~~وهؤلاء هم الذين شرطوا في إعمال " ما " ألا يبدل من خبرها موجب، وقال قوم: ~~هو راجع إلى الاسم الواقع بعد " إلا "، والمراد أنه يكون مرفوعا (1) سواء ~~جعلت " ما " حجازية، أو ms0071 تميمية، وهؤلاء هم الذين لم يشترطوا في إعمال " ما ~~" ألا يبدل من خبرها موجب، وتوجيه كل من القولين، وترجيح المختار منهما وهو ~~الثاني لا يليق بهذا المختصر. # * * * ورفع معطوف بلكن أو ببل * من بعد منصوب بما الزم حيث حل (2) . # PageV01P307 # إذا وقع بعد خبر " ما " عاطف فلا يخلو: إما أن يكون مقتضيا للإيجاب، ~~أولا. # فإن كان مقتضيا للإيجاب تعين رفع الاسم الواقع بعده وذلك نحو " بل، ولكن ~~" - فتقول: " ما زيد قائما لكن قاعد " أو " بل قاعد "، فيجب رفع الاسم على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير " لكن هو قاعد، وبل هو قاعد " ولا يجوز نصب ~~" قاعد " عطفا على خبر " ما "، لان " ما " لا تعمل في الموجب. # وإن كان الحرف العاطف غير مقتض للإيجاب - كالواو ونحوها - جاز النصب ~~والرفع، والمختار النصب، نحو " ما زيد قائما ولا قاعدا " ويجوز الرفع، ~~فتقول: " ولا قاعد " وهو خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير " ولا هو قاعد ". # ففهم من تخصيص المصنف وجوب الرفع بما إذا وقع الاسم بعد " بل، ولكن " أنه ~~لا يجب الرفع بعد غيرهما. # * * * وبعد ما وليس جر البا الخبر * وبعد لا ونفي كان قد يجر (1) # PageV01P308 # تزاد الباء كثيرا في الخبر بعد " ليس، وما " نحو قوله تعالى: (أليس الله ~~بكاف عبده) و (أليس الله بعزيز ذي انتقام) و (وما ربك بغافل عما يعملون) و ~~(وما ربك بظلام للعبيد) ولا تختص زيادة الباء بعد " ما " بكونها حجازية ~~خلافا لقوم، بل تزاد بعدها وبعد التميمية، وقد نقل سيبويه والفراء - رحمهما ~~الله تعالى! - زيادة الباء بعد " ما " عن بني تميم، فلا التفات إلى من منع ~~ذلك، وهو موجود في أشعارهم (1). # وقد اضطرب رأي الفارسي في ذلك، فمرة قال: لا تزاد الباء إلا بعد ~~الحجازية، ومرة قال: تزاد في الخبر المنفي. # وقد وردت زيادة الباء قليلا في خبر " لا " كقوله: # . # PageV01P309 # 76 - فكن لي شفيفا يوم لا ذو شفاعة بمغن فتيلا عن سواد بن قارب وفي خبر ~~[مضارع] " كان " المنفية ب " لم " كقوله: # 77 - وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن بأعجلهم، إذ ms0072 أجشع القوم أعجل * * * ~~. # 77 - البيت للشنفري الأزدي، وأكثر الرواة على أن اسمه هو لقبه، والبيت من ~~قصيدته المشهورة بين المتأدبين باسم " لامية العرب " وأولها قوله: # أقيموا بني أمي صدور مطيسكم * فإني إلى قوم سواكم لأميل اللغة: أقيموا ~~صدور مطيكم " هذه كناية عن طلب الاستعداد لعظائم الأمور والجد في طلب ~~المعالي، يقول: جدوا في أمركم وانتبهوا من رقدتكم " فإني إلى قوم سواكم إلخ ~~" يؤذن قومه بأنه مرتحل عنهم ومفارقهم، وكأنه يقول! إن غفلتكم توجب ~~الارتحال عنكم، وإن ما أعاين من تراخيكم وإقراركم بالضيم لخليق بأن يزهدني ~~في البقاء بينكم " أجشع القوم " الجشع - بالتحريك - أشد الطمع " أعجل " هو ~~صفة مشبهة بمعنى عجل، وليس أفعل تفضيل، لان المعنى يأباه، إذ ليس مراده أن ~~الأشد عجلة هو الجشع، ولكن غرضه أن يقول: إن من يحدث منه مجرد العجلة إلى ~~الطعام هو الجشع، فافهم ذلك. # الاعراب: " إن " شرطية " مدت " مد: فعل ماض فعل الشرط، مبني للمجهول، ~~مبني على الفتح في محل جزم، والتاء تاء التأنيث " الأيدي " نائب فاعل لمد " ~~إلى الزاد " جار ومجرور متعلق بقوله " مدت " السابق " لم " حرف نفي وجزم ~~وقلب " أكن " فعل مضارع ناقص، وهو جواب الشرط، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا ~~تقديره أنا " بأعجلهم " الباء زائدة، أعجل: خبر أكن، منصوب بفتحة مقدرة على ~~آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وأعجل مضاف ~~والضمير مضاف إليه " إذ " كلمة دالة على التعليل قيل: هي حينئذ حرف، وقيل: ~~هي ظرف، وعليه فهو متعلق بقوله " أعجل " السابق، و " أجشع " مبتدأ، وأجشع ~~مضاف، و " القوم " مضاف إليه " أعجل " خبر المبتدأ. # الشاهد فيه: قوله " بأعجلهم " حيث أدخل الباء الزائدة على خبر مضارع كان ~~المنفى بلم. # واستشهاد الشارح بهذا البيت يدل على أنه فهم أن مراد المصنف بقوله " نفي ~~كان " نفي هذه المادة أعم من أن تكون بلفظ الماضي أو بلفظ المضارع، وأعم من ~~هذه العبارة التي في الألفية قول المصنف في كتابه التسهيل " وبعد نفي فعل ~~ناسخ "، لان الفعل الناسخ يشمل كان وأخواتها، وظن وأخواتها، ms0073 بأي صيغة كانت ~~هذه الأفعال. # PageV01P310 # في النكرات أعملت كليس " لا " * وقد تلي " لات " و " إن " ذا العملا (1) ~~. # PageV01P311 # وما ل " لات " في سوى حين عمل وحذف ذي الرفع فشا، والعكس قل (1) تقدم أن ~~الحروف العاملة عمل " ليس " أربعة، وقد تقدم الكلام على " ما " وذكر هنا " ~~لا " و " لات " و " إن ". # أما " لا " فمذهب الحجازيين إعمالها عمل " ليس "، ومذهب تميم إهمالها (2) ~~. * (هامش) (1) " ما " نافية " للات " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم " ~~في سوى " جار ومجرور متعلق بقوله عمل الآتي، و " سوى " مضاف، و " حين " ~~مضاف إليه " عمل " مبتدأ مؤخر " وحذف " مبتدأ، وحذف مضاف، و " ذي " بمعنى ~~صاحب: مضاف إليه، وذي مضاف و " الرفع " مضاف إليه " فشا " فعل ماض، وفاعله ~~ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى حذف ذي الرفع، والجملة في محل رفع ~~خبر المبتدأ " والعكس " مبتدأ " قل " فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا ~~تقديره هو يعود إلى العكس، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو العكس. # وتقدير البيت: وما للات عمل في غير لفظ حين وما كان بمعناه، وحذف صاحب ~~الرفع من معموليها مع بقاء المنصوب فاش كثير، والعكس - وهو حذف المنصوب ~~وإبقاء المرفوع - قليل. # (2) قال أبو حيان: " لم يصرح أحد بأن إعمال لا عمل ليس بالنسبة إلى لغة ~~مخصوصة إلا صاحب المغرب ناصر المطرزي، فإنه قال فيه: بنو تميم يهملونها، ~~وغيرهم يعملها، وفي كلام الزمخشري: أهل الحجاز يعملونهما دون طيئ، وفي ~~البسيط: القياس عند تميم عدم إعمالها، ويحتمل أن يكونوا وافقوا أهل الحجاز ~~على إعمالها " وانظر هذا مع كلام الشارح. (*) PageV01P312 # ولا تعمل عند الحجازيين إلا بشروط ثلاثة (1): # أحدها: أن يكون الاسم والخبر نكرتين، نحو " لا رجل أفضل منك "، ومنه ~~قوله: # 78 - تعز فلا شئ على الأرض باقيا * ولا وزر مما قضى الله واقيا . # PageV01P313 # وقوله: # 79 - نصرتك إذ لا صاحب غير خاذل فبوئت حصنا بالكماة حصينا . # PageV01P314 # وزعم بعضهم أنها قد تعمل في المعرفة، وأنشد للنابغة: # 80 - بدت فعل ذي ود، فلما تبعتها تولت، وبقت حاجتي في فؤاديا وحلت ms0074 سواد ~~القلب، لا أنا باغيا * سواها، ولا عن حبها متراخيا . # PageV01P315 # واختلف كلام المصنف في [هذا] البيت، فمرة قال: إنه مؤول، ومرة قال: # إن القياس عليه سائغ (1). # الشرط الثاني: ألا يتقدم خبرها على اسمها، فلا تقول " لا قائما رجل ". # الشرط الثالث: ألا ينتقض النفي بإلا، فلا تقول: " لا رجل إلا أفضل من زيد ~~" بنصب " أفضل "، بل يجب رفعه. # ولم يتعرض المصنف لهذين الشرطين. # * * * . # PageV01P316 # وأما " إن " النافية فمذهب أكثر البصريين والفراء أنها لا تعمل شيئا، ~~ومذهب الكوفيين - خلا الفراء - أنها تعمل عمل " ليس "، وقال به من البصريين ~~أبو العباس المبرد، وأبو بكر بن السراج، وأبو علي الفارسي، وأبو الفتح بن ~~جنى، واختاره المصنف، وزعم أن في كلام سيبويه - رحمه الله تعالى! - إشارة ~~إلى ذلك، وقد ورد السماع به، قال الشاعر: # 81 - إن هو مستوليا على أحد * إلا على أضعف المجانين . # PageV01P317 # وقال آخر: # 82 - إن المرء ميتا بانقضاء حياته ولكن بأن يبغي عليه فيخذلا . # PageV01P318 # وذكر ابن جنى - في المحتسب - أن سعيد بن جبير - رضي الله عنه! - قرأ (إن ~~الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم) بنصب العباد. # ولا يشترط في اسمها وخبرها أن يكونا نكرتين، بل تعمل في النكرة والمعرفة، ~~فتقول: " إن رجل قائما، [وإن زيد القائم]، وإن زيد قائما ". # * * * وأما " لات " فهي " لا " النافية زيدت عليها تاء التأنيث مفتوحة، ~~ومذهب الجمهور أنها تعمل عمل " ليس "، فترفع الاسم، وتنصب الخبر، لكن اختصت ~~بأنها لا يذكر معها الاسم والخبر معا، بل [إنما] يذكر معها أحدهما، والكثير ~~في لسان العرب حذف اسمها وبقاء خبرها، ومنه قوله تعالى: # (ولات حين مناص) بنصب الحين، فحذف الاسم وبقي الخبر، والتقدير " ولات ~~الحين حين مناص " فالحين: اسمها، وحين مناص خبرها، وقد قرئ شذوذا (ولات حين ~~مناص) برفع الحين على أنه اسم " لات " والخبر محذوف، والتقدير " ولات حين ~~مناص لهم " أي: ولات حين مناص كائنا لهم، وهذا هو المراد بقوله: " وحذف ذي ~~الرفع إلى آخر البيت ". # وأشار بقوله: " وما للات في سوى حين عمل " إلى ما ذكره سيبويه من أن ms0075 ~~PageV01P319 # " لات " لا تعمل إلا في الحين، واختلف الناس فيه، فقال قوم: [المراد] ~~أنها لا تعمل إلا في لفظ الحين، ولا تعمل فيما رادفه كالساعة ونحوها، وقال ~~قوم: # المراد أنها لا تعمل إلا في أسماء الزمان، فتعمل في لفظ الحين وفيما ~~رادفه من أسماء الزمان، ومن عملها فيما رادفه قول الشاعر: # 83 - ندم البغاة ولات ساعة مندم والبغي مرتع مبتغيه وخيم # PageV01P320 # وكلام المصنف محتمل للقولين، وجزم بالثاني في التسهيل، ومذهب الأخفش أنها ~~لا تعمل شيئا، وأنه إن وجد الاسم بعدها منصوبا فناصبه فعل مضمر، والتقدير " ~~لات أرى حين مناص " وإن وجد مرفوعا فهو مبتدأ والخبر محذوف، والتقدير " لات ~~حين مناص كائن لهم " والله أعلم. # * * * PageV01P321 # أفعال المقاربة ككان كاد وعسى، لكن ندر * غير مضارع لهذين خبر (1) هذا هو ~~القسم الثاني من الأفعال الناسخة [للابتداء]، وهو " كاد " وأخواتها، وذكر ~~المصنف منها أحد عشر فعلا، ولا خلاف في أنها أفعال، إلا عسى، فنقل الزاهد ~~عن ثعلب أنها حرف، ونسب أيضا إلى ابن السراج (2)، . # PageV01P322 # والصحيح أنها فعل، بدليل اتصال تاء الفاعل وأخواتها بها، نحو " عسيت " ~~وعسيت، وعسيتما، وعسيتم، وعسيتن ". # وهذه الأفعال تسمى أفعال المقاربة، وليست كلها للمقاربة، بل هي على ثلاثة ~~أقسام: # أحدها: ما دل على المقاربة، وهي: كاد، وكرب، وأوشك. # والثاني: ما دل على الرجاء، وهي: عسى، وحرى، واخلولق. # والثالث: ما دل على الانشاء، وهي: جعل، وطفق، وأخذ، وعلق، وأنشأ. # فتسميتها أفعال المقاربة من باب تسمية الكل باسم البعض. # وكلها تدخل على المبتدأ والخبر، فترفع المبتدأ اسما لها، ويكون خبره خبرا ~~لها في موضع نصب، وهذا هو المراد بقوله: " ككان كاد وعسى " لكن الخبر في ~~PageV01P323 # هذا الباب لا يكون إلا مضارعا، نحو " كاد زيد يقوم، وعسى زيد أن يقوم " ~~وندر مجيئه اسما بعد " عسى، وكاد " كقوله: # 84 - أكثرت في العذل ملحا دائما لا تكثرن إني عسيت صائما . # PageV01P324 # وقوله: # 85 - فأبت إلى فهم، وما كدت آئبا وكم مثلها فارقتها وهي تصفر . # PageV01P325 # وهذا هو مراد المصنف بقوله: " لكن ندر - إلى آخره " لكن في قوله " غير ~~مضارع ms0076 " إيهام، فإنه يدخل تحته: الاسم، والظرف، والجار والمجرور، والجملة ~~الاسمية، والجملة الفعلية بغير المضارع، ولم يندر مجئ هذه كلها خبرا عن " ~~عسى، وكاد " بل الذي ندر مجئ الخبر اسما، وأما هذه فلم يسمع مجيئها خبرا عن ~~هذين. # * * * وكونه بدون " أن " بعد عسى نزر *، وكاد الامر فيه عكسا (1) . # PageV01P326 # أي: اقتران خبر " عسى " ب " أن " كثير (1)، وتجريده من " أن " قليل، ~~وهذا مذهب سيبويه ومذهب جمهور البصريين أنه لا يتجرد خبرها من " أن " إلا ~~في الشعر، ولم يرد في القرآن إلا مقترنا ب " أن " قال الله تعالى: (فعسى ~~الله أن يأتي بالفتح)، وقال عز وجل: (عسى ربكم أن يرحمكم). # ومن وروده بدون " أن " قوله: # 86 - عسى الكرب الذي أمسيت فيه يكون وراءه فرج قريب . # PageV01P327 # وقوله: # 87 - عسى فرج يأتي به الله، إنه له كل يوم في خليقته أمر وأما " كاد " ~~فذكر المصنف أنها عكس " عسى "، فيكون الكثير في . # PageV01P329 # خبرها أن يتجرد (1) من " أن " ويقل اقترانه بها، وهذا بخلاف ما نص عليه ~~الأندلسيون من أن اقتران خبرها ب " أن " مخصوص بالشعر، فمن تجريده من " أن ~~" قوله تعالى: (فذبحوها وما كادوا يفعلون) وقال: (من بعد ما كاد تزيغ قلوب ~~فريق منهم) (1) ومن اقترانه ب " أن " قوله صلى الله عليه وسلم: # " ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب " وقوله: # 88 - كادت النفس أن تفيض عليه إذ غدا حشو ريطة وبرود * * * . # PageV01P330 # وكعسى حرى، ولكن جعلا خبرها حتما ب " أن " متصلا (1) # PageV01P331 # وألزموا اخلولق " أن " مثل حرى وبعد أوشك انتفا " أن " نزرا (1) يعني أن ~~" حرى " مثل " عسى " في الدلالة على رجاء الفعل، لكن يجب اقتران خبرها ب " ~~أن "، نحو " حرى زيد أن يقوم " ولم يجرد خبرها من " أن " لا في الشعر ولا ~~في غيره، وكذلك " اخلولق " تلزم " أن " خبرها نحو " اخلولقت السماء أن تمطر ~~" وهو من أمثلة سيبويه، وأما " أوشك " فالكثير اقتران خبرها ب " أن " ويقل ~~حذفها منه، فمن اقترانه بها قوله: # 89 - ولو سئل الناس التراب لأوشكوا - إذا قيل هاتوا - أن يملوا ويمنعوا . # PageV01P332 # ومن تجرده ms0077 منها قوله: # 90 - يوشك من فر من منيته في بعض غراته يوافقها * * * . # PageV01P333 # ومثل كاد في الأصح كربا * وترك " أن " مع ذي الشروع وجبا (1) كأنشأ ~~السائق يحدو، وطفق *، كذا جعلت، وأخذت، وعلق (2) . # PageV01P334 # لم يذكر سيبويه في " كرب " إلا تجرد خبرها من " أن "، وزعم المصنف أن ~~الأصح خلافه، وهو أنها مثل " كاد "، فيكون الكثير فيها تجريد خبرها من " أن ~~" ويقل اقترانه بها، فمن تجريده قوله: # 91 - كرب القلب من جواه يذوب * حين قال الوشاة: هند غضوب وسمع من اقترانه ~~بها قوله: # 92 - سقاها ذوو الأحلام سجلا على الظما وقد كربت أعناقها أن تقطعا . # PageV01P335 # والمشهور في " كرب " فتح الراء، ونقل كسرها أيضا. # ومعنى قوله " وترك أن مع ذي الشروع وجبا " أن ما دل على الشروع في الفعل ~~لا يجوز اقتران خبره ب " أن " لما بينه وبين " أن " من المنافاة، لان ~~المقصود به الحال، و " أن " للاستقبال، وذلك نحو " أنشأ السائق يحدو، وطفق ~~زيد يدعو، وجعل يتكلم، وأخذ ينظم، وعلق يفعل كذا ". # * * * واستعملوا مضارعا لأوشكا * وكاد لا غير، وزادوا موشكا (1) . # PageV01P337 # أفعال هذا الباب لا تتصرف، إلا " كاد، وأوشك "، فإنه قد استعمل منهما ~~المضارع، نحو قوله تعالى: (يكادون يسطون) وقول الشاعر: # * يوشك من فر من منيته (1) * NoteV01P338N90 وزعم الأصمعي أنه لم يستعمل ~~" يوشك " إلا بلفظ المضارع [ولم تستعمل " أوشك " بلفظ الماضي] وليس بجيد، ~~بل قد حكى الخليل استعمال الماضي، وقد ورد في الشعر، كقوله: # ولو سئل الناس التراب لأوشكوا إذا قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا (2) ~~NoteV01P338N89 نعم الكثير فيها استعمال المضارع [وقل استعمال الماضي] وقول ~~المصنف: # " وزادوا موشكا " معنا أنه قد ورد أيضا استعمال اسم الفاعل من " أوشك " ~~كقوله: # 93 - فموشكة أرضنا أن تعود * خلاف الأنيس وحوشا يبابا . # PageV01P338 # وقد يشعر تخصيصه " أوشك " بالذكر أنه لم يستعمل اسم الفاعل من " كاد "، ~~وليس كذلك، بل قد ورد استعماله في الشعر، كقوله: # 94 - أموت أسى يوم الرجام، وإنني يقينا لرهن بالذي أنا كائد وقد ذكر ~~المصنف هذا في غير هذا الكتاب. # . # PageV01P339 # وأفهم كلام المصنف أن غير " كاد، وأوشك ms0078 " من أفعال هذا الباب لم يرد منه ~~المضارع ولا اسم الفاعل وحكى غيره خلاف ذلك، فحكى صاحب PageV01P340 # الانصاف استعمال المضارع واسم الفاعل من " عسى " قالوا: عسى يعسي فهو ~~عاس، وحكى الجوهري مضارع " طفق "، وحكى الكسائي مضارع " جعل ". # * * * بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد غنى ب " أن يفعل " عن ثان فقد (1) ~~اختصت " عسى، واخلولق، وأوشك " بأنها تستعمل ناقصة وتامة. # فأما الناقصة فقد سبق ذكرها. # وأما التامة فهي المسندة إلى " أن " والفعل، نحو " عسى أن يقوم، واخلولق ~~أن يأتي، وأوشك أن يفعل " ف " أن " والفعل في موضع رفع فاعل " عسى، ~~واخلولق، وأوشك " واستغنت به عن المنصوب الذي هو خبرها. # وهذا إذا لم يل الفعل الذي بعد " أن " اسم ظاهر يصح رفعه به، فإن وليه ~~نحو " عسى أن يقوم زيد " فذهب الأستاذ أبو علي الشلوبين إلى أنه يجب أن ~~يكون الظاهر مرفوعا بالفعل الذي بعد " أن " ف " أن " وما بعدها فاعل لعسى، ~~وهي تامة، ولا خبر لها، وذهب المبرد والسيرافي والفارسي إلى تجويز # PageV01P341 # ما ذكره الشلوبين وتجويز وجه آخر، وهو: أن يكون ما بعد الفعل الذي بعد " ~~أن " مرفوعا بعسى اسما لها، و " أن " والفعل في موضع نصب بعسى، وتقدم على ~~الاسم، والفعل الذي بعد " أن " فاعله ضمير يعود على فاعل " عسى " وجاز عوده ~~عليه - وإن تأخر - لأنه مقدم في النية. # وتظهر فائدة هذا الخلاف في التثنية والجمع والتأنيث، فتقول - على مذهب ~~غير الشلوبين - " عسى أن يقوما الزيدان، وعسى أن يقوموا الزيدون، وعسى أن ~~يقمن الهندات " فتأتي بضمير في الفعل، لان الظاهر ليس مرفوعا به، بل هو ~~مرفوع ب " عسى " وعلى رأي الشلوبين يجب أن تقول: " عسى أن يقوم الزيدان، ~~وعسى أن يقوم الزيدون، وعسى أن تقوم الهندات " فلا تأتي في الفعل بضمير، ~~لأنه رفع الظاهر الذي بعده. # * * * وجردن عسى، أو ارفع مضمرا * بها، إذا اسم قبلها قد ذكرا (1) . # PageV01P342 # اختصت " عسى " من بين سائر أفعال هذا الباب بأنها إذا تقدم عليها اسم جاز ~~أن يضمر فيها ضمير يعود على الاسم السابق، وهذه لغة ms0079 تميم، وجاز تجريدها عن ~~الضمير، وهذه لغة الحجاز، وذلك نحو " زيد عسى أن يقوم " فعلى لغة تميم يكون ~~في " عسى " ضمير مستتر يعود على " زيد " و " أن يقوم " في موضع نصب بعسى، ~~وعلى لغة الحجاز لا ضمير في " عسى " و " أن يقوم " في موضع رفع بعسى. # وتظهر فائدة ذلك في التثنية والجمع والتأنيث، فتقول - على لغة - تميم: # " هند عست أن تقوم، والزيدان عسيا أن يقوما، والزيدون عسوا أن يقوموا، ~~والهندان عستا أن تقوما، والهندات عسين أن يقمن " وتقول - على لغة الحجاز: ~~" هند عسى أن تقوم، والزيدان عسى أن يقوما، والزيدون عسى أن يقوموا، ~~والهندان عسى أن تقوما، والهندات عسى أن يقمن ". # وأما غير " عسى " من أفعال هذا الباب فيجب الاضمار فيه، فتقول: # " الزيدان جعلا ينظمان " ولا يجوز ترك الاضمار، فلا تقول: " الزيدان جعل ~~ينظمان " كما تقول: " الزيدان عسى أن يقوما ". # * * * والفتح والكسر أجز في السين من نحو " عسيت "، وانتقا الفتح زكن (1) ~~. # PageV01P343 # إذا اتصل ب " عسى " ضمير موضوع للرفع، وهو لمتكلم، نحو " عسيت " أو ~~لمخاطب، نحو " عسيت، وعسيت، وعسيتما، وعسيتم، وعسيتن " أو لغائبات، نحو " ~~عسين " جاز كسر سينها وفتحها، والفتح أشهر، وقرأ نافع: (فهل عسيتم إن ~~توليتم) - بكسر السين - وقرأ الباقون بفتحها. # * * * PageV01P344 # إن وأخواتها لان، أن، ليت، لكن، لعل، * كأن عكس ما لكان من عمل (1) كإن ~~زيدا عالم بأني * كف ء، ولكن ابنه ذو ضغن (2) هذا هو القسم الثاني من ~~الحروف الناسخة للابتداء، وهي ستة أحرف (3): # . # PageV01P345 # إن، وأن، وكأن، ولكن، وليت، ولعل، وعدها سيبويه خمسة، فأسقط " أن " ~~المفتوحة لان أصلها " إن " المكسورة، كما سيأتي. # ومعنى " إن، وأن " التوكيد، ومعنى " كأن " التشبيه، و " لكن " للاستدراك، ~~وليت " للتمني، و " لعل " للترجي والاشفاق، والفرق بين الترجي والتمني أن ~~التمني يكون في الممكن، نحو: " ليت زيدا قائم " وفي غير الممكن، نحو: " ليت ~~الشباب يعود يوما " (1)، وأن الترجي لا يكون إلا في الممكن، فلا تقول: " ~~لعل الشباب يعود " والفرق بين الترجي والاشفاق أن الترجي يكون في المحبوب، ~~نحو: " لعل الله يرحمنا " والاشفاق في المكروه نحو: # " لعل ms0080 العدو يقدم ". # وهذه الحروف تعمل عكس عمل " كان " فتنصب الاسم، وترفع الخبر (2) . # PageV01P346 # نحو: " إن زيدا قائم "، فهي عاملة في الجزءين، وهذا مذهب البصريين، وذهب ~~الكوفيون إلى أنها لا عمل لها في الخبر، وإنما هو باق على رفعه الذي كان له ~~قبل دخول " إن " وهو خبر المبتدأ. # * * * وراع ذا الترتيب، إلا في الذي * كليت فيها - أو هنا - غير البذي ~~(1) أي: يلزم تقديم الاسم في هذا الباب وتأخير الخبر، إلا إذا كان الخبر ~~ظرفا، أو جارا ومجرورا، فإنه لا يلزم تأخيره، وتحت هذا قسمان: # أحدهما: أنه يجوز تقديمه وتأخيره، وذلك نحو: " ليت فيها غير البذي " . # PageV01P348 # أو " ليت هنا غير البذي " أي الوقح، فيجوز تقديم " فيها، وهنا " على " ~~غير " وتأخيرهما عنها. # والثاني: أنه يجب تقديمه، نحو: " ليت في الدار صاحبها " فلا يجوز تأخير " ~~في الدار " لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة. # ولا يجوز تقديم معمول الخبر على الاسم إذا كان غير ظرف ولا مجرور، نحو: " ~~إن زيدا آكل طعامك " فلا يجوز " إن طعامك زيدا آكل " وكذا إن كان المعمول ~~ظرفا أو جارا ومجرورا، نحو: " إن زيدا واثق بك " أو " جالس عندك " فلا يجوز ~~تقديم المعمول على الاسم، فلا تقول: " إن بك زيدا واثق " أو " إن عندك زيدا ~~جالس " وأجازه بعضهم، وجعل منه قوله: # 95 - فلا تلحني فيها، فإن بحبها * أخاك مصاب القلب جم بلابله * * * . # PageV01P349 # وهمز إن افتح لسد مصدر * مسدها، وفي سوى ذاك اكسر (1) " إن " لها ثلاثة ~~أحوال: وجوب الفتح، ووجوب الكسر، وجواز الامرين: # فيجب فتحها إذا قدرت بمصدر، كما إذا وقعت في موضع مرفوع فعل (2)، . # PageV01P350 # نحو: " يعجبني أنك قائم " أي: قيامك، أو منصوبه، نحو: " عرفت أنك قائم " ~~أي: قيامك، أو في موضع مجرور حرف، نحو: " عجبت من أنك قائم " أي: من قيامك ~~(1)، وإنما قال: " لسد مصدر مسدها " ولم يقل: # " لسد مفرد مسدها " لأنه قد يسد المفرد مسدها ويجب كسرها، نحو: " ظننت ~~زيدا إنه قائم "، فهذه يجب كسرها وإن سد مسدها مفرد، لأنها في موضع المفعول ~~الثاني، ولكن لا تقدر بالمصدر، إذ ms0081 لا يصح " ظننت زيدا قيامه ". # فإن لم يجب تقديرها بمصدر لم يجب فتحها، بل تكسر: وجوبا، أو جوازا، على ~~ما سنبين، وتحت هذا قسمان، أحدهما: وجوب الكسر، والثاني: # جواز الفتح والكسر، فأشار إلى وجوب الكسر بقوله: # . # PageV01P351 # فاكسر في الابتدا، وفي بدء صله * وحيث " إن " ليمين مكمله (1) أو حكيت ~~بالقول، أو حلت محل * حال، كزرته وإني ذو أمل (2) وكسروا من بعد فعل علقا * ~~باللام، كاعلم إنه لذو تقى (3) . # PageV01P352 # [فذكر أنه] يجب الكسر في ستة مواضع: # الأول: إذا وقعت " إن " ابتداء، أي: في أول الكلام، نحو: " إن زيدا قائم ~~" ولا يجوز وقوع المفتوحة ابتداء، فلا تقول: " أنك فاضل عندي " بل يجب ~~التأخير، فتقول: " عندي أنك فاضل " وأجاز بعضهم الابتداء بها. # الثاني: أن تقع " إن " صدر صلة، نحو: " جاء الذي إنه قائم "، ومنه قوله ~~تعالى: (وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء). # الثالث: أن تقع جوابا للقسم وفي خبرها اللام، نحو: " والله إن زيدا لقائم ~~" وسيأتي الكلام على ذلك. # الرابع: أن تقع في جملة محكية بالقول، نحو: " قلت إن زيدا قائم " [قال ~~تعالى: (قال إني عبد الله)]، فإن لم تحك - به بل أجرى القول مجرى الظن - ~~فتحت، نحو: " أتقول أن زيدا قائم " أي: أتظن. # الخامس: أن تقع في جملة في موضع الحال، كقوله: " زرته وإني ذو أمل " ومنه ~~قوله تعالى: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) ~~وقول الشاعر: # 96 - ما أعطياني ولا سألتهما * إلا وإني لحاجزي كرمي . # PageV01P353 # السادس: أن تقع بعد فعل من أفعال القلوب وقد علق عنها باللام، نحو: # " علمت إن زيدا لقائم " وسنبين هذا في باب " ظن " فإن لم في خبرها اللام ~~فتحت، نحو: " علمت أن زيدا قائم ". # هذا ما ذكره المصنف، وأورد عليه أنه نقص مواضع يجب كسر إن " فيها: # الأول: إذا وقعت بعد " ألا " الاستفتاحية، نحو: " ألا إن زيدا قائم ". # ومنه قوله تعالى: (ألا إنهم هم السفهاء). PageV01P354 # الثاني: إذا وقعت بعد " حيث "، نحو: " اجلس حيث إن زيدا جالس ". # الثالث: إذا وقعت في جملة هي ms0082 خبر عن اسم عين، نحو: " زيد إنه قائم ". # ولا يرد عليه شئ من هذه المواضع، لدخولها تحت قوله: " فاكسر في الابتدا " ~~لان هذه إنما كسرت لكونها أول جملة مبتدأ بها. # * * * بعد إذا فجاءة أو قسم * لا لام بعده بوجهين نمي (1) مع تلو فا ~~الجزا، وذا يطرد * في نحو " خير القول إني أحمد " (2) . # PageV01P355 # يعني أنه يجوز فتح " إن " وكسرها إذا وقعت بعد إذا الفجائية، نحو " خرجت ~~فإذا إن زيدا قائم " فمن كسرها جعلها جملة، والتقدير: خرجت فإذا زيد قائم، ~~ومن فتحها جعلها مع صلتها مصدرا، وهو مبتدأ خبره إذا الفجائية، والتقدير " ~~فإذا قيام زيد " أي ففي الحضرة قيام زيد، ويجوز أن يكون الخبر محذوفا، ~~والتقدير " خرجت فإذا قيام زيد موجود " (1)، ومما جاء بالوجهين قوله: # 97 - وكنت أرى زيدا - كما قيل - سيدا إذا أنه عبد القفا واللهازم . # PageV01P356 # روى بفتح " أن " وكسرها، فمن كسرها جعلها جملة [مستأنفة]، والتقدير " إذا ~~هو عبد القفو اللهازم " ومن فتحها جعلها مصدرا مبتدأ، وفي خبره الوجهان ~~السابقان، والتقدير على الأول " فإذا عبوديته " أي: ففي الحضرة عبوديته، ~~وعلى الثاني " فإذا عبوديته موجودة ". # وكذا يجوز فتح " إن " وكسرها إذا وقعت جواب قسم، وليس في خبرها اللام، ~~نحو " حلفت أن زيدا قائم " بالفتح والكسر، وقد روي بالفتح والكسر قوله: # 98 - لتقعدن مقعد القصي * مني ذي القاذورة المقلي أو تحلفي بربك العلي * ~~أني أبو ذيالك الصبي . # PageV01P358 # ومقتضى كلام المصنف أنه يجوز فتح " إن " وكسرها بعد القسم إذا لم يكن في ~~خبرها اللام، سواء كانت الجملة المقسم بها فعلية، والفعل فيها ملفوظ به، ~~نحو " حلفت إن زيدا قائم " أو غير ملفوظ به، نحو " والله إن زيدا قائم " أو ~~اسمية، نحو " لعمرك إن زيدا قائم " (1). # . # PageV01P360 # وكذلك يجوز الفتح والكسر إذا وقعت " إن " بعد فاء الجزاء، نحو " من يأتني ~~فإنه مكرم " فالكسر على جعل " إن " ومعموليها جملة أجيب بها الشرط، فكأنه ~~قال: من يأتني فهو مكرم، والفتح على جعل " أن " وصلتها مصدرا مبتدأ والخبر ~~محذوف، والتقدير " من يأتني فإكرامه موجود " ويجوز أن يكون خبرا والمبتدأ ms0083 ~~محذوفا، والتقدير " فجزاؤه الاكرام ". # ومما جاء بالوجهين قوله تعالى: (كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل ~~منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم) قرئ (فإنه غفور ~~رحيم) بالفتح [والكسر، فالكسر على جعلها جملة جوابا لمن، والفتح] على جعل ~~أن وصلتها مصدرا مبتدأ خبره محذوف، والتقدير " فالغفران جزاؤه " أو على ~~جعلها خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير " فجزاؤه الغفران ". # وكذلك يجوز الفتح والكسر إذا وقعت " أن " بعد مبتدأ هو في المعنى قول ~~وخبر " إن " قول، والقائل واحد، نحو " خير القول إني أحمد [الله] " فمن فتح ~~جعل " أن " وصلتها مصدرا خبرا عن " خير "، والتقدير " خير القول حمد لله " ~~ف " خير ": مبتدأ، و " حمد الله ": خبره، ومن كسر جعلها جملة خبرا عن " ~~خير " كما تقول " أول قراءتي (سبح اسم ربك الأعلى) " فأول: مبتدأ، و " سبح ~~اسم ربك الأعلى " جملة خبر عن " أول " وكذلك " خير القول " مبتدأ، و " إني ~~أحمد الله " خبره، ولا تحتاج هذه PageV01P361 # الجملة إلى رابط، لأنها نفس المبتدأ في المعنى، فهي مثل " نطقي الله حسبي ~~" ومثل سيبويه هذه المسألة بقوله: " أول ما أقول أني أحمد الله " وخرج ~~الكسر على الوجه الذي تقدم ذكره، وهو أنه من باب الاخبار بالجمل، وعليه جرى ~~جماعة من المتقدمين والمتأخرين: كالمبرد، والزجاج، والسيرافي، وأبي بكر بن ~~طاهر، وعليه أكثر النحويين. # * * * وبعد ذات الكسر تصحب الخبر لام ابتداء، نحو: إني لوزر (1) يجوز ~~دخول لام الابتداء على خبر " إن " المكسورة (2)، نحو " إن زيدا لقائم ". # . # PageV01P362 # وهذه اللام حقها أن تدخل على أول الكلام، لان لها صدر الكلام، فحقها أن ~~تدخل على " إن " نحو " لان زيدا قائم " لكن لما كانت اللام للتأكيد، وإن ~~للتأكيد، كرهوا الجمع بين حرفين بمعنى واحد، فأخروا اللام إلى الخبر. # ولا تدخل هذه اللام على خبر باقي أخوات " إن "، فلا تقول " لعل زيدا ~~لقائم " وأجاز الكوفيون دخولها في خبر " لكن "، وأنشدوا: # 99 - يلومونني في حب ليلى عواذلي ولكنني من حبها لعميد . # PageV01P363 # وخرج على أن اللام زائدة، كما شذ زيادتها في خبر " أمسى " نحو ms0084 قوله: # 100 - مروا عجالى، فقالوا: كيف سيدكم؟ # فقال من سألوا: أمسى لمجهودا . # PageV01P365 # أي: أمسى مجهودا، وكما زيدت في خبر المبتدأ شذوذا، كقوله: # 101 - أم الحليس لعجوز شهربه * ترضى من اللحم بعظم الرقبة . # PageV01P366 # وأجاز المبرد دخولها في خبر أن المفتوحة، وقد قرئ شاذا: (إلا أنهم ~~ليأكلون الطعام) بفتح " أن "، وبتخرج أيضا على زيادة اللام. # * * * ولا يلي ذي اللام ما قد نفيا ولا من الأفعال ما كرضيا (1) . # PageV01P367 # وقد يليها مع قد، كإن ذا * لقد سما على العدا مستحوذا (1) إذا كان خبر " ~~إن " منفيا لم تدخل عليه اللام، فلا تقول " إن زيدا لما يقوم " وقد ورد في ~~الشعر، كقوله: # 102 - وأعلم إن تسليما وتركا * للا متشابهان ولا سواء . # PageV01P368 # وأشار بقوله: " ولا من الأفعال ما كرضيا " إلى أنه إذا كان الخبر ماضيا ~~متصرفا غير مقرون بقد لم تدخل عليه اللام، فلا تقول " إن زيدا لرضي " وأجاز ~~ذلك الكسائي، وهشام، فإن كان الفعل مضارعا دخلت اللام PageV01P369 # عليه، ولا فرق بين المتصرف نحو " إن زيدا ليرضى " وغير المتصرف، نحو " إن ~~زيدا ليذر الشر " هذا إذا لم تقترن به السين أو سوف، فإن اقترنت به]، نحو " ~~إن زيدا سوف يقوم " أو " سيقوم " ففي جواز دخول اللام عليه خلاف، [فيجوز ~~إذا كان " سوف " على الصحيح، وأما إذا كانت السين فقليل]. # وإن كان ماضيا غير متصرف فظاهر كلام المصنف [جواز] دخول اللام عليه، ~~فتقول: " إن زيدا لنعم الرجل، وإن عمرا لبئس الرجل " وهذا مذهب الأخفش ~~والفراء، والمنقول أن سيبويه لا يجيز ذلك. # فإن قرن الماضي المتصرف ب " قد " جاز دخول اللام عليه، وهذا هو المراد ~~بقوله: " وقد يليها مع قد " نحو " إن زيدا لقد قام ". # * * * وتصحب الواسط معمول الخبر * والفصل، واسما حل قبله الخبر (1) تدخل ~~لام الابتداء على معمول الخبر إذا توسط بين اسم إن والخبر، نحو " إن زيدا ~~لطعامك آكل " وينبغي أن يكون الخبر حينئذ مما يصح دخول اللام عليه كما ~~مثلنا (2) فإن كان الخبر لا يصح دخول اللام عليه لم يصح دخولها . # PageV01P370 # على المعمول، كما إذا كان ms0085 [الخبر] فعلا ماضيا متصرفا غير مقرون ب " قد " ~~لم يصح دخول اللام على المعمول، فلا تقول " إن زيدا لطعامك أكل " وأجاز ذلك ~~بعضهم، وإنما قال المصنف: " وتصحب الواسط " أي: # المتوسط تنبيها على أنها لا تدخل على المعمول إذا تأخر، فلا تقول " إن ~~زيدا آكل لطعامك ". # وأشعر قوله بأن اللام إذا دخلت على المعمول المتوسط لا تدخل على الخبر، ~~فلا تقول " إن زيدا لطعامك لآكل "، وذلك من جهة أنه خصص دخول اللام بمعمول ~~الخبر المتوسط، وقد سمع ذلك قليلا، حكى من كلامهم " إني لبحمد الله لصالح ~~". PageV01P371 # وأشار بقوله: " والفصل (1) " إلى أن لام الابتداء تدخل على ضمير الفصل، ~~نحو " إن زيدا لهو القائم " وقال الله تعالى: (إن هذا لهو القصص الحق) ف " ~~هذا " اسم " إن "، و " هو " ضمير الفصل، ودخلت عليه اللام، و " القصص " خبر ~~" إن ". # وسمى ضمير الفصل لأنه يفصل بين الخبر والصفة، وذلك إذا قلت " زيد هو ~~القائم " فلو لم تأت ب " هو " لاحتمل أن يكون " القائم " صفة لزيد، وأن ~~يكون خبرا عنه، فلما أتيت ب " هو " تعين أن يكون " القائم " خبرا عن زيد. # وشرط ضمير الفصل أن يتوسط بين المبتدأ والخبر (2)، نحو " زيد هو القائم " ~~أو بين ما أصله المبتدأ والخبر، نحو " إن زيدا لهو القائم ". # . # PageV01P372 # وأشار بقوله: " واسما حل قبلة الخبر " إلى أن لام الابتداء تدخل على ~~الاسم إذا تأخر عن الخبر، نحو " إن في الدار لزيدا " قال الله تعالى: (وإن ~~لك لأجرا غير ممنون). # وكلامه يشعر [أيضا] بأنه إذا دخلت اللام على ضمير الفصل أو على الاسم ~~المتأخر لم تدخل على الخبر، وهو كذلك، فلا تقول: " إن زيدا لهو لقائم "، ~~ولا " إن لفي الدار لزيدا ". # ومقتضى إطلاقه في قوله: إن لام الابتداء تدخل على المعمول المتوسط بين ~~الاسم والخبر - أن كل معمول إذا توسط جاز دخول اللام عليه، كالمفعول ~~الصريح، والجار والمجرور، والظرف، والحال، وقد نص النحويون على منع دخول ~~اللام على الحال، فلا تقول: " إن زيدا لضاحكا راكب ". # * * * ووصل " ما " بذي الحروف مبطل إعمالها، وقد يبقى ms0086 العمل (1) . # PageV01P373 # إذا اتصلت " ما " غير الموصولة بإن وأخواتها كفتها عن العمل، إلا " ليت " ~~فإنه يجوز فيها الأعمال [والاهمال] فتقول: " إنما زيد قائم " ولا يجوز نصب ~~" زيد " وكذلك أن [وكأن] ولكن ولعل، وتقول: # " ليتما زيد قائم " وإن شئت نصبت " زيدا " فقلت: " ليتما زيدا قائم " ~~وظاهر كلام المصنف - رحمه الله تعالى! - أن " ما " إن اتصلت بهذه الأحرف ~~كفتها عن العمل، وقد تعمل قليلا، وهذا مذهب جماعة من النحويين (1) ~~[كالزجاجي، وابن السراج]، وحكى الأخفش والكسائي " إنما . # PageV01P374 # زيدا قائم " والصحيح المذهب الأول، وهو أنه لا يعمل منها مع " ما " إلا " ~~ليت "، وأما ما حكاه الأخفش والكسائي فشاذ، واحترزنا بغير الموصولة من ~~الموصولة، فإنها لا تكفها عن العمل، بل تعمل معها، والمراد من الموصولة ~~التي بمعنى " الذي "، نحو " إن ما عندك حسن " [أي: إن الذي عندك حسن]، ~~والتي هي مقدرة بالمصدر، نحو " إن ما فعلت حسن " أي: # إن فعلك حسن. # * * * وجائز رفعك معطوفا على منصوب " إن "، بعد أن تستكملا (1) أي: إذا ~~أتي بعد اسم " إن " وخبرها بعاطف جاز في الاسم الذي بعده وجهان، أحدهما: ~~النصب عطفا على اسم " إن " نحو " إن زيدا قائم وعمرا " . # PageV01P375 # والثاني: الرفع نحو " إن زيدا قائم وعمرو " واختلف فيه (1)، فالمشهور أنه ~~معطوف على محل اسم " إن " فإنه في الأصل مرفوع لكونه مبتدأ، وهذا يشعر به ~~[ظاهر] كلام المصنف، وذهب قوم إلى أنه مبتدأ وخبره محذوف، والتقدير: وعمرو ~~كذلك، وهو الصحيح. # فإن كان العطف قبل أن تستكمل " إن " - أي قبل أن تأخذ خبرها - تعين النصب ~~عند جمهور النحويين، فتقول: إن زيدا وعمرا قائمان، وإنك وزيدا ذاهبان، ~~وأجاز بعضهم الرفع. # . # PageV01P376 # وألحقت بإن لكن وأن * من دون ليت ولعل وكأن (1) حكم " أن " المفتوحة و " ~~لكن " في العطف على اسمهما حكم " إن " المكسورة، فتقول: " علمت أن زيدا ~~قائم وعمرو " برفع " عمرو " ونصبه، وتقول: " علمت أن زيدا وعمرا قائمان " ~~بالنصب فقط عند الجمهور، وكذلك تقول: " ما زيد قائما، لكن عمرا منطلق ~~وخالدا " بنصب خالد ورفعه، و " ما زيد قائما لكن عمرا وخالدا منطلقان " ~~بالنصب فقط. # وأما ms0087 " ليت، ولعل، وكأن " فلا يجوز معها إلا النصب. [سواء تقدم المعطوف، ~~أو تأخر، فتقول: " ليت زيدا وعمرا قائمان، وليت زيدا قائم وعمرا " بنصب " ~~عمرو " في المثالين، ولا يجوز رفعه، وكذلك " كأن، ولعل "، وأجاز الفراء ~~الرفع فيه - متقدما ومتأخرا - مع الأحرف الثلاثة. # * * * وخففت إن فقل العمل * وتلزم اللام إذا ما تهمل (2) . # PageV01P377 # وربما استغني عنها إن بدا * ما ناطق أراده معتمدا (1) إذا خففت " إن " ~~فالأكثر في لسان العرب إهمالها، فتقول: " إن زيد لقائم " وإذا أهملت لزمتها ~~اللام فارقة بينها وبين " إن " النافية، ويقل إعمالها فتقول: " إن زيدا ~~قائم " وحكى الأعمال سيبويه، والأخفش، رحمهما الله تعالى (2)، فلا تلزمها ~~حينئذ اللام، [لأنها لا تلتبس - والحالة هذه - . # PageV01P378 # بالنافية] لان النافية لا تنصب الاسم وترفع الخبر، وإنما تلتبس بإن ~~النافية إذا أهملت ولم يظهر المقصود [بها] فإن ظهر المقصود [بها] فقد ~~يستغنى عن اللام، كقوله: # 103 - ونحن أباة الضيم من آل مالك وإن مالك كانت كرام المعادن . # PageV01P379 # التقدير: وإن مالك لكانت، فحذفت اللام، لأنها لا تلتبس بالنافية، لان ~~المعنى على الاثبات، وهذا هو المراد بقوله: " وربما استغنى عنها إن بدا إلى ~~آخر البيت ". # واختلف النحويون في هذه اللام: هل هي لام الابتداء أدخلت للفرق بين " إن ~~" النافية و " إن " المخففة من الثقيلة، أم هي لام أخرى اجتلبت للفرق؟ # وكلام سيبويه يدل على أنها لام الابتداء دخلت للفرق. # وتظهر فائدة هذا الخلاف في مسألة جرت بين ابن أبي العافية وابن الأخضر، ~~وهي قوله صلى الله عليه وسلم: " قد علمنا إن كنت لمؤمنا " فمن جعلها لام ~~الابتداء أوجب كسر " إن " ومن جعلها لا ما أخرى اجتلبت للفرق فتح أن، وجرى ~~الخلاف في هذه المسألة قبلهما بين أبي الحسن علي بن سليمان البغدادي الأخفش ~~الصغير، وبين أبي علي الفارسي، فقال الفارسي: هي لام غير PageV01P380 # لام الابتداء اجتلبت للفرق، وبه قال ابن أبي العافية، وقال الأخفش ~~الصغير: # انما هي لام الابتداء أدخلت للفرق، وبه قال ابن الأخضر (1). # * * * والفعل إن لم يك ناسخا فلا * تلفيه غالبا بإن ذي موصلا (2) . # PageV01P381 # إذا خففت ms0088 " إن " فلا يليها من الأفعال إلا الأفعال الناسخة للابتداء، نحو ~~كان وأخواتها، وظن وأخواتها، قال الله تعالى: (وإن كانت لكبيرة إلا على ~~الذين هدى الله)، وقال الله تعالى: (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك ~~بأبصارهم)، وقال الله تعالى: (وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) ويقل أن يليها غير ~~الناسخ، وإليه أشار بقوله: " غالبا " ومنه قول بعض العرب: " إن يزينك ~~لنفسك، وإن يشينك لهيه " وقولهم: " إن قنعت كاتبك لسوطا " وأجاز الأخفش " ~~إن قام لأنا (1) ". # ومنه قول الشاعر: # 104 - شلت يمينك إن قتلت لمسلما حلت عليك عقوبة المتعمد * * * . # PageV01P382 # وإن تخفف أن فاسمها استكن * والخبر اجعل جملة من بعد أن (1) إذا خففت أن ~~[المفتوحة] بقيت على ما كان لها من العمل، لكن لا يكون اسمها إلا ضمير ~~الشأن محذوفا (2)، وخبرها لا يكون إلا جملة، وذلك نحو " علمت أن زيد قائم " ~~ف " أن " مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وهو محذوف، والتقدير [" ~~أنه "، و " زيد قائم " في جملة في موضع رفع خبر " أن " والتقدير] " علمت ~~أنه زيد قائم " وقد يبرز اسمها وهو غير ضمير الشأن، كقوله: # . # PageV01P383 # 105 - فلو أنك في يوم الرخاء سألتني طلاقك لم أبخل وأنت صديق * * * . * ~~(هامش) 105 - البيت مما أنشده الفراء، ولم يعزه إلى قائل معين: # اللغة: " أنك " بكسر كاف الخطاب لان المخاطب أنثى، بدليل ما بعده، والتاء ~~في " سألتني " مكسورة أيضا لذلك " صديق " يجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول ~~فيكون تذكيره مع أن المراد به أنثى قياسا، لان فعيلا بمعنى المفعول يستوي ~~فيه المذكر والمؤنث والمفرد وغيره غالبا كجريح وقتيل، ويجوز أن يكون فعيلا ~~بمعنى فاعل، ويكون تذكيره مع المؤنث جاريا على غير القياس، والذي سهل ذلك ~~فيه أنه أشبه في اللفظ فعيلا بمعنى مفعول، أو أنهم حملوه على " عدو " الذي ~~هو ضده في المعنى، لان من سننهم أن يحملوا الشئ على ضده كما يحملونه على ~~مثله وشبيهه. # المعنى: لو أنك سألتني إخلاء سبيلك قبل إحكام عقدة النكاح بيننا لم أمتنع ~~من ذلك ولبادرت به مع ما أنت عليه من صدق المودة لي، ms0089 وخص يوم الرخاء لان ~~الانسان قد لا يعز عليه أن يفارق أحبابه في يوم الكرب والشدة. # الاعراب: " فلو " لو: شرطية غير جازمة " أنك " أن: مخففة من الثقيلة، ~~والكاف اسمها " في يوم " جار ومجرور متعلق بقوله " سألتني " الآتي، ويوم ~~مضاف و " الرخاء " مضاف إليه " سألتني " فعل وفاعل، والنون للوقاية، والياء ~~مفعول أول " فراقك " فراق: مفعول ثان لسأل، وفراق مضاف والكاف مضاف إليه " ~~لم " حرف نفي وجزم وقلب " أبخل " فعل مضارع مجزوم بلم، وفاعله ضمير مستتر ~~فيه وجوبا تقديره أنا، والجملة جواب الشرط غير الجازم، فلا محل لها من ~~الاعراب " وأنت " الواو واو الحال، أنت: ضمير منفصل مبتدأ " صديق " خبر ~~المبتدأ، والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب حال. # الشاهد فيه: قوله " أنك " حيث خففت " أن " المفتوحة الهمزة وبرز اسمها ~~وهو الكاف، وذلك قليل، والكثير عند ابن الحاجب الذي جرى الشارح على رأيه أن ~~يكون اسمها ضمير الشأن واجب الاستتار، وخبرها جملة. # واعلم أن الاسم إذا كان محذوفا - سواء أكان ضمير شأن أم كان غيره فإن ~~الخبر يجب أن يكون جملة. # أما إذا كان الاسم مذكورا شذوذا كما في هذا الشاهد، فإنه لا يجب في الخبر ~~أن يكون جملة، بل قد يكون جملة كما في البيت، وقد يكون مفردا، وقد اجتمع مع ~~ذكر الاسم كون الخبر مفردا وكونه جملة، في قول جنوب بنت العجلان من كلمة ~~ترثي فيها أخاها عمرو بن العجلان: # لقد علم الضيف والمرملون * إذا اغبر أفق وهبت شمالا بأنك ربيع وغيث مريع ~~* وأنك هناك تكون الثمالا ألا ترى أنه خفف " أن " وجاء بها مرتين مع اسمها، ~~وخبرها في المرة الأولى مفرد، وذلك قوله " بأنك ربيع " وخبرها في المرة ~~الثانية جملة، وذلك قوله " وأنك تكون الثمالا ". PageV01P384 # وإن يكن فعلا ولم يكن دعا * ولم يكن تصريفه ممتنعا (1) فالأحسن الفصل ~~بقد، أو نفي *، أو تنفيس، أو لو، وقليل ذكر لو (2) . # PageV01P385 # إذا وقع خبر " أن " المخففة جملة اسمية لم يحتج إلى فاصل، فتقول: " علمت ~~أن زيد قائم " من غير حرف فاصل بين " أن ms0090 " وخبرها، إلا إذا قصد النفي، ~~فيفصل بينهما بحرف [النفي] كقوله تعالى: (وأن لا إله إلا هو فهل أنتم ~~مسلمون). # وإن وقع خبرها جملة فعلية، فلا يخلو: إما أن يكون الفعل متصرفا، أو غير ~~متصرف، فإن كان غير متصرف لم يؤت بفاصل، نحو قوله تعالى: (وأن ليس للانسان ~~إلا ما سعى) وقوله تعالى: (وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم) وإن كان ~~متصرفا، فلا يخلو: إما أن يكون دعاء، أو لا، فإن كان دعاء لم يفصل، كقوله ~~تعالى: (والخامسة أن غضب الله عليها) في قراءة من قرأ (غضب) بصيغة الماضي، ~~وإن لم يكن دعاء فقال قوم: يجب أن يفصل بينهما إلا قليلا، وقالت فرقة منهم ~~المصنف: يجوز الفصل وتركه (1) والأحسن الفصل، والفاصل . # PageV01P386 # أحد أربعة أشياء. # الأول: " قد " كقوله تعالى: (ونعلم أن قد صدقتنا). # الثاني: حرف التنفيس، وهو السين أو سوف، فمثال السين قوله تعالى: # (علم أن سيكون منكم مرضى) ومثال " سوف " قول الشاعر: # 106 - واعلم فعلم المرء ينفعه * أن سوف يأتي كل ما قدرا . # PageV01P387 # الثالث: النفي، كقوله تعالى: (أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا) وقوله ~~تعالى: (أيحسب الانسان أن لن نجمع عظامه) وقوله تعالى: (أيحسب أن لم يره ~~أحد). # الرابع: " لو " - وقل من ذكر كونها فاصلة من النحويين ومنه قوله [تعالى: ~~(وأن لو استقاموا على الطريقة) وقوله] تعالى: (أو لم يهد للذين يرثون الأرض ~~من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم). # ومما جاء بدون فاصل قوله: # 107 - علموا أن يؤملون فجادوا * قبل أن يسألوا بأعظم سؤل . # PageV01P388 # وقوله تعالى: (لمن أراد أن يتم الرضاعة) في قراءة من رفع (يتم) في قول، ~~والقول الثاني: أن " أن " ليست مخففة من الثقيلة، بل هي الناصبة للفعل ~~المضارع، وارتفع (يتم) بعده شذوذا (1). # * * * وخففت كأن أيضا فنوي * منصوبها، وثابتا أيضا روي (2) . # PageV01P389 # إذا خففت " كأن " نوي اسمها، وأخبر عنها بجملة اسمية (1)، نحو " كأن زيد ~~قائم " أو جملة فعلية مصدرة ب " لم (2) " كقوله تعالى: (كأن لم تغن ~~بالأمس) أو مصدرة ب " قد " كقول الشاعر: # أفد الترحل غير ms0091 أن ركابنا * لما تزل برحالنا، وكأن قد NoteV01P390N02 (3) ~~. # PageV01P390 # أي: " وكأن قد زالت " فاسم " كأن " في هذه الأمثلة محذوف، وهو ضمير ~~الشأن، والتقدير " كأنه زيد قائم، وكأنه لم تغن بالأمس، وكأنه قد زالت " ~~والجملة التي بعدها خبر عنها، وهذا معنى قوله: " فنوي منصوبها " وأشار ~~بقوله " وثابتا أيضا روي " إلى أنه قد روي إثبات منصوبها، ولكنه قليل، ومنه ~~قوله: # 108 - وصدر مشرق النحر * كأن ثدييه حقان # PageV01P391 # ف " ثدييه " اسم كأن، وهو منصوب بالياء لأنه مثنى، و " حقان " خبر كأن، ~~وروى " كأن ثدياه حقان " فيكون اسم " كأن " محذوفا وهو ضمير الشأن، ~~والتقدير " كأنه ثدياه حقان " و " ثدياه حقان ": مبتدأ وخبر في موضع رفع ~~خبر كأن، ويحتمل أن يكون " ثدياه " اسم " كأن " وجاء بالألف على لغة من ~~يجعل المثنى بالألف في الأحوال كلها. # * * * PageV01P392 # لا التي لنفي الجنس عمل إن اجعل للا في نكره * مفردة جاءتك أو مكرره (1) ~~هذا هو القسم الثالث من الحروف الناسخة للابتداء، وهي " لا " التي لنفي ~~الجنس، والمراد بها " لا " التي قصد بها التنصيص على استغراق النفي للجنس ~~كله. # وإنما قلت " التنصيص " احترازا عن التي يقع الاسم بعدها مرفوعا، نحو: # " لا رجل قائما "، فإنها ليست نصا في نفي الجنس، إذ يحتمل نفي الواحد ~~ونفي الجنس، فبتقدير إرادة نفي الجنس لا يجوز " لا رجل قائما بل رجلان " ~~وبتقدير إرادة نفي الواحد يجوز " لا رجل قائما بل رجلان "، وأما " لا " هذه ~~فهي لنفي الجنس ليس إلا، فلا يجوز " لا رجل قائم بل رجلان ". # وهي تعمل عمل " إن "، فتنصب المبتدأ اسما لها، وترفع الخبر خبرا لها، ولا ~~فرق في هذا العمل بين المفردة - وهي التي لم تتكرر - نحو " لا غلام رجل ~~قائم " وبين المكررة، نحو " لا حول ولا قوة إلا بالله " (2). # . # PageV01P393 # ولا يكون اسمها وخبرها إلا نكرة (1)، فلا تعمل في المعرفة، وما ورد من ~~ذلك مؤول بنكرة، كقولهم " قضية ولا أبا حسن لها " فالتقدير: ولا مسمى بهذا ~~الاسم لها (2) ويدل على أنه معامل معاملة النكرة وصفه بالنكرة كقولك " لا ~~أبا حسن حلالا لها " ولا ms0092 يفصل بينها وبين اسمها، فإن فصل بينهما ألغيت، ~~كقوله تعالى: (لا فيها غول). # فانصب بها مضافا، أو مضارعه وبعد ذاك الخبر أذكر رافعه (3) . # PageV01P394 # وركب المفرد فاتحا: كلا حول ولا قوة، والثاني اجعلا (1) مرفوعا، أو ~~منصوبا، أو مركبا، وإن رفعت أولا لا تنصبا (2) . # PageV01P395 # لا يخلو اسم " لا " [هذه] من ثلاثة أحوال، الحال الأول: أن يكون مضافا ~~[نحو " لا غلام رجل حاضر "]. الحال الثاني: أن يكون مضارعا للمضاف، أي ~~مشابها له، والمراد به: كل اسم له تعلق بما بعده: إما بعمل، نحو " لا طالعا ~~جبلا ظاهر، ولا خيرا من زيد راكب "، وإما بعطف نحو: # " لا ثلاثة وثلاثين عندنا " ويسمى المشبه بالمضاف: مطولا، وممطولا، أي: ~~ممدودا، وحكم المضاف والمشبه به النصب لفظا، كما مثل، والحال الثالث: أن ~~يكون مفردا، والمراد به - هنا - ما ليس بمضاف، ولا مشبه بالمضاف، فيدخل فيه ~~المثنى والمجموع، وحكمه البناء على ما كان ينصب به، لتركبه مع " لا " ~~وصيرورته معها كالشئ الواحد، فهو معها كخمسة عشر، ولكن محله النصب بلا، ~~لأنه اسم لها، فالمفرد الذي ليس بمثنى ولا مجموع يبنى على الفتح، لان نصبه ~~بالفتحة نحو " لا حول ولا قوة إلا بالله " والمثنى وجمع المذكر السالم ~~يبنيان على ما كانا ينصبان به وهو الياء نحو " لا مسلمين لك، ولا مسلمين " ~~فمسلمين ومسلمين مبنيان، لتركبهما مع " لا " كما بنى " رجل " [لتركبه] ~~معها. # وذهب الكوفيون والزجاج إلى أن " رجل " في قولك: " لا رجل " معرب، وأن ~~فتحته فتحة إعراب، لا فتحة بناء، وذهب المبرد إلى أن " مسلمين " و " مسلمين ~~" معربان (1). # . # PageV01P396 # وأما جمع المؤنث السالم فقال قوم: مبني على ما كان ينصب به وهو الكسر، ~~فتقول: " لا مسلمات لك " بكسر التاء، ومنه قوله: # 109 - إن الشباب الذي مجد عواقبه فيه نلذ، ولا لذات للشيب . # PageV01P397 # وأجاز بعضهم الفتح، نحو " لا مسلمات لك " (1). # . # PageV01P398 # وقول المصنف: " وبعد ذاك الخبر أذكر رافعه " معناه أنه يذكر الخبر بعد ~~اسم " لا " مرفوعا، والرافع له " لا " عند المصنف وجماعة [وعند سيبويه ~~الرافع له لا] إن كان اسمها مضافا أو مشبها ms0093 بالمضاف، وإن كان الاسم مفردا ~~فاختلف في رافع الخبر، فذهب سيبويه إلى أنه ليس مرفوعا ب " لا " وإنما هو ~~مرفوع على أنه خبر المبتدأ، لان مذهبه أن " لا " واسمها المفرد في موضع رفع ~~بالابتداء، والاسم المرفوع بعدهما خبر عن ذلك المبتدأ، ولم تعمل " لا " ~~عنده في هذه الصورة إلا في الاسم، وذهب الأخفش إلى أن الخبر مرفوع ب " لا ~~" فتكون " لا " عاملة في الجزءين كما عملت فيهما مع المضاف والمشبه به. # وأشار بقوله: " والثاني اجعلا " إلى أنه إذا أتى بعد " لا " والاسم ~~الواقع بعدها بعاطف ونكرة مفردة وتكررت " لا " نحو " لا حول ولا قوة إلا ~~بالله " يجوز فيهما خمسة أوجه، وذلك لان المعطوف عليه: إما أن يبنى مع " لا ~~" على الفتح، أو ينصب، أو يرفع. # فإن بنى معها على الفتح جاز في الثاني ثلاثة أوجه: # الأول: البناء على الفتح، لتركبه مع " لا " الثانية، وتكون [لا] الثانية ~~عاملة عمل إن، نحو " لا حول ولا قوة إلا بالله " (1). # PageV01P399 # الثاني: النصب عطفا على محل اسم " لا "، وتكون " لا " الثانية زائدة بين ~~العاطف والمعطوف، نحو " لا حول ولا قوة إلا بالله " ومنه قوله: # 110 - لا نسب اليوم ولا خلة * اتسع الخرق على الراقع . # PageV01P400 # الثالث: الرفع، وفيه ثلاثة أوجه، الأول: أن يكون معطوفا على محل " لا " ~~واسمها، لأنهما في موضع رفع بالابتداء عند سيبويه، وحينئذ تكون " لا " ~~زائدة، الثاني: أن تكون " لا " الثانية عملت عمل " ليس "، الثالث: أن يكون ~~مرفوعا بالابتداء، وليس للا عمل فيه، وذلك نحو " لا حول ولا قوة إلا بالله ~~" ومنه قوله: # 111 - هذا - لعمركم - الصغار بعينه لا أم لي - إن كان ذاك - ولا أب . # PageV01P401 # وإن نصب المعطوف عليه جاز في المعطوف الأوجه الثلاثة المذكورة - أعني ~~البناء، والرفع، والنصب - نحو: لا غلام رجل ولا امرأة، ولا امرأة، ولا ~~امرأة. # وإن رفع المعطوف عليه جاز في الثاني وجهان، الأول البناء على الفتح، نحو ~~" لا رجل ولا امرأة، ولا غلام رجل ولا امرأة " ومنه قوله: # 112 - فلا لغو ولا تأثيم فيها * وما فاهوا به ms0094 أبدا مقيم . # PageV01P403 # والثاني: الرفع، نحو " لا رجل ولا امرأة، ولا غلام رجل ولا امرأة (1) ". # ولا يجوز النصب للثاني، لأنه إنما جاز بها تقدم للعطف على [محل] اسم " لا ~~" و " لا " هنا ليست بناصبة، فيسقط النصب، ولهذا قال المصنف: " وإن رفعت ~~أولا لا تنصبا ". # * * * ومفردا نعتا لمبني يلي * فافتح، أو انصبن، أو ارفع، تعدل (2) . # PageV01P404 # إذا كان اسم " لا " مبنيا، ونعت بمفرد يليه - أي لم يفصل بينه وبينه ~~بفاصل - جاز في النعت ثلاثة أوجه: # الأول: البناء على الفتح، لتركبه مع اسم " لا "، نحو " لا رجل ظريف ". # الثاني: النصب، مراعاة لمحل اسم " لا " نحو " لا رجل ظريفا ". # الثالث: الرفع، مراعاة لمحل " لا " واسمها، لأنهما في موضع رفع عند ~~سيبويه كما تقدم، نحو " لا رجل ظريف ". # * * * وغير ما يلي، وغير المفرد لا تبن، وانصبه، أو الرفع اقصد (1) . # PageV01P405 # تقدم في البيت الذي قبل هذا أنه إذا كان النعت مفردا، والمنعوت مفردا، ~~ووليه النعت، جاز في النعت ثلاثة أوجه، وذكر في هذا البيت أنه إن لم يل ~~النعت المفرد المنعوت المفرد، بل فصل بينهما بفاصل، لم يجز بناء النعت، فلا ~~تقول " لا رجل فيها ظريف " ببناء ظريف، بل يتعين رفعه، نحو " لا رجل فيها ~~ظريف " أو نصبه، نحو " لا رجل فيها ظريفا " وإنما سقط البناء على الفتح ~~لأنه إنما جاز عند عدم الفصل لتركب النعت مع الاسم، ومع الفصل لا يمكن ~~التركيب، كما لا يمكن التركيب إذا كان المنعوت غير مفرد، نحو " لا طالعا ~~جبلا ظريفا " ولا فرق في امتناع البناء على الفتح في النعت عند الفصل بين ~~أن يكون المنعوت مفردا، كما مثل، أو غير مفرد. # وأشار بقوله: " وغير المفرد " إلى أنه إن كان النعت غير مفرد كالمضاف ~~والمشبه بالمضاف تعين رفعه أو نصبه، فلا يجوز بناؤه على الفتح، ولا فرق في ~~ذلك بين أن يكون المنعوت مفردا أو غير مفرد، ولا بين أن يفصل بينه وبين ~~النعت أو لا يفصل، وذلك نحو " لا رجل صاحب بر فيها، ولا غلام رجل فيها صاحب ~~بر ". # وحاصل ms0095 ما في البيتين: أنه إن كان النعت مفردا، والمنعوت مفردا، ولم يفصل ~~بينهما، جاز في النعت ثلاثة أوجه، نحو " لا رجل ظريف، وظريفا، وظريف " وإن ~~لم يكن كذلك تعين الرفع أو النصب، ولا يجوز البناء. # * * * PageV01P406 # والعطف إن لم تتكرر " لا " احكما له بما للنعت ذي الفصل انتمى (1) تقدم ~~أنه إذا عطف على اسم " لا " نكرة مفردة، وتكررت " لا " يجوز في المعطوف ~~ثلاثة أوجه: الرفع، والنصب، والبناء على الفتح، نحو " لا رجل ولا امرأة، ~~ولا امرأة، ولا امرأة " وذكر في هذا البيت أنه إذا لم تتكرر " لا " يجوز في ~~المعطوف ما جاز في النعت المفصول، وقد تقدم [في البيت الذي قبله] أنه يجوز ~~فيه: الرفع، والنصب (2)، ولا يجوز فيه البناء على الفتح، . # PageV01P407 # فتقول: " لا رجل وامرأة، وامرأة " ولا يجوز البناء على الفتح، وحكى ~~الأخفش " لا رجل وامرأة " بالبناء على الفتح، على تقدير تكرر " لا " فكأنه ~~قال: " لا رجل ولا امرأة " ثم حذفت " لا ". # وكذلك إذا كان المعطوف غير مفرد لا يجوز فيه إلا الرفع والنصب، سواء ~~تكررت " لا " نحو " لا رجل ولا غلام امرأة " أو لم تتكرر، نحو " لا رجل ~~وغلام امرأة " (1). # هذا كله إذا كان المعطوف نكرة، فإن كان معرفة لا يجوز فيه إلا الرفع، على ~~كل حال، نحو " لا رجل ولا زيد فيها "، أو " لا رجل وزيد فيها ". # * * * وأعط " لا " مع همزة استفهام * ما تستحق دون الاستفهام (2) . # PageV01P408 # إذا دخلت همزة الاستفهام على " لا " النافية للجنس بقيت على ما كان لها ~~من العمل، وسائر الأحكام التي سبق ذكرها، فتقول: " ألا رجل قائم، وألا غلام ~~رجل قائم، وألا طالعا جبلا ظاهر " وحكم المعطوف والصفة - بعد دخول همزة ~~الاستفهام - كحكمهما قبل دخولها. # هكذا أطلق المصنف - رحمه الله تعالى! - هنا، وفي كل ذلك تفصيل. # وهو: أنه إذا قصد بالاستفهام التوبيخ، أو الاستفهام عن النفي، فالحكم كما ~~ذكر، من أنه يبقى عملها وجميع ما تقدم ذكره: من أحكام العطف، والصفة، وجواز ~~الالغاء. # فمثال التوبيخ قولك: " ألا رجوع وقد شبت؟ " ومنه قوله: # 113 - ألا ارعواء ms0096 لمن ولت شبيبته وآذنت بمشيب بعده هرم؟ # . # PageV01P409 # ومثال الاستفهام عن النفي قولك: " ألا رجل قائم؟ " ومنه قوله: # 114 - ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد؟ # إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي . # PageV01P410 # وإذا قصد بألا التمني: فمذهب المازني أنها تبقى على جميع ما كان لها من ~~الاحكام، وعليه يتمشى إطلاق المصنف، ومذهب سيبويه أنه يبقى لها عملها في ~~الاسم، ولا يجوز إلغاؤها، ولا الوصف أو العطف بالرفع مراعاة للابتداء. # ومن استعمالها للتمني قولهم: " ألا ماء ماء باردا " وقول الشاعر: # 115 ألا عمر ولى مستطاع رجوعه فيرأب ما أثأت يد الغفلات * * * . # PageV01P411 # وشاع في ذا الباب اسقاط الخبر * إذا المراد مع سقوطه ظهر (1) . # PageV01P412 # إذا دل دليل على خبر " لا " النافية للجنس وجب حذفه عند التميميين ~~والطائيين، وكثر حذفه عند الحجازيين، ومثاله أن يقال: هل من رجل قائم؟ # فتقول: " لا رجل " وتحذف الخبر - وهو قائم - وجوبا عند التميميين ~~والطائيين، وجوازا عند الحجازيين، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الخبر غير ~~ظرف ولا جار ومجرور، كما مثل، أو ظرفا أو جارا ومجرورا، نحو أن يقال: هل ~~عندك رجل؟ أو هل في الدار رجل؟ فتقول: " لا رجل ". # فإن لم يدل على الخبر دليل لم يجز حذفه عند الجميع، نحو قوله صلى الله ~~عليه وسلم: " لا أحد أغير من الله " وقول الشاعر: # 116 * ولا كريم من الولدان مصبوح * . # PageV01P413 # وإلى هذا أشار المصنف بقوله: " إذا المراد مع سقوطه ظهر " واحترز بهذا ~~مما لا يظهر المراد مع سقوطه، فإنه لا يجوز حينئذ الحذف كما تقدم. # * * * PageV01P414 # ظن وأخواتها انصب بفعل القلب جزءي ابتدا * أعني: رأى، خال، علمت، وجدا ~~(1) ظن، حسبت، وزعمت، مع عد * حجا، درى، وجعل اللذ كاعتقد (2) وهب، تعلم، ~~والتي كصيرا * أيضا بها انصب مبتدأ وخبرا (3) هذا هو القسم الثالث من ~~الأفعال الناسخة للابتداء، وهو ظن وأخواتها. # وتنقسم إلى قسمين، أحدهما: أفعال القلوب، والثاني: أفعال التحويل. # فأما أفعال القلوب فتنقسم إلى قسمين، أحدهما: ما يدل على اليقين، وذكر ~~المصنف منها خمسة: رأى، وعلم، ووجد، ودرى، وتعلم، والثاني منهما: # . # PageV01P416 # ما يدل ms0097 على الرجحان، وذكر المصنف منها ثمانية: خال، وظن، وحسب، وزعم، ~~وعد، وحجا، وجعل، وهب. # فمثال رأى قول الشاعر: # 117 - رأيت الله أكبر كل شئ * محاولة، وأكثرهم جنودا فاستعمل " رأى " فيه ~~لليقين، وقد تستعمل " رأى " بمعنى " ظن " (1)، كقوله تعالى: (إنهم يرونه ~~بعيدا) أي: يظنونه. # . # PageV01P417 # ومثال " علم " " علمت زيدا أخاك " وقول الشاعر: # 118 - علمتك الباذل المعروف، فانبعثت إليك بي واجفات الشوق والأمل . # PageV01P418 # ومثال " وجد " قوله تعالى: (وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين). # ومثال " درى " قوله: # 119 - دريت الوفي العهد يا عرو فاغتبط فإن اغتباطا بالوفاء حميد . # PageV01P419 # ومثال " تعلم " - وهي التي بمعنى اعلم (1) - قوله: # 120 تعلم شفاء النفس فهر عدوها * فبالغ بلطف في التحيل والمكر . # PageV01P420 # وهذه مثل الأفعال الدالة على اليقين. # ومثال الدالة على الرجحان قولك: " خلت زيدا أخاك " وقد تستعمل " خال " ~~لليقين، كقوله: # 121 دعاني الغواني عمهن، وخلتني لي اسم، فلا أدعى به وهو أول . # PageV01P421 # و " ظننت زيدا صاحبك " وقد تستعمل لليقين كقوله تعالى: (وظنوا ألا ملجأ ~~من الله إلا إليه) و " حسبت زيدا صاحبك " وقد تستعمل لليقين، كقوله: # 122 - حسبت التقى والجود خير تجارة رباحا، إذا ما المرء أصبح ثاقلا . # PageV01P422 # ومثال " زعم " قوله: # 123 - فإن تزعميني كنت أجهل فيكم فإني شريت الحلم بعدك بالجهل # PageV01P423 # ومثال " عد " قوله: # 124 - فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ولكنما المولى شريكك في العدم . # PageV01P425 # ومثال " حجا " قوله: # 125 - قد كنت أحجو أبا عمر وأخا ثقة حتى ألمت بنا يوما ملمات . # PageV01P426 # ومثال " جعل " قوله تعالى: (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن ~~إناثا). # وقيد المصنف " جعل " بكونها بمعنى اعتقد احترازا من " جعل " التي بمعنى " ~~صير " فإنها من أفعال التحويل، لا من أفعال القلوب. # ومثال " هب " قوله: # 126 - فقلت: أجرني أبا مالك *، وإلا فهبني امرأ هالكا . # PageV01P427 # ونبه المصنف بقوله: " أعني رأى " على أن أفعال القلوب منها ما ينصب ~~مفعولين وهو " رأى " وما بعده مما ذكره المصنف في هذا الباب، ومنها ما ليس ~~كذلك، وهو قسمان: لازم، نحو " جبن زيد " ومتعد إلى واحد، نحو " كرهت زيدا ~~". # هذا ما يتعلق بالقسم الأول من ms0098 أفعال هذا الباب، وهو أفعال القلوب. # وأما أفعال التحويل وهي المرادة بقوله: " والتي كصيرا إلى آخره " فتتعدى ~~أيضا إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، وعدها بعضهم سبعة: # " صير " نحو " صيرت الطين خزفا " و " جعل " نحو قوله تعالى: " وقدمنا إلى ~~ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) و " وهب " كقولهم " وهبني الله ~~PageV01P428 # فداك " أي صيرني، و " تخذ " كقوله تعالى: (لتخذت عليه أجرا) و " اتخذ " ~~كقوله تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلا) و " ترك " كقوله تعالى: (وتركنا ~~بعضهم يومئذ يموج في بعض) وقول الشاعر: # 127 - وربيته حتى إذا ما تركته * أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه . # PageV01P429 # و " رد " كقوله: # 128 - رمى الحدثان نسوة آل حرب * بمقدار سمدن له سمودا فرد شعورهن السود ~~بيضا * ورد وجوههن البيض سودا * * * # PageV01P430 # وخص بالتعليق والالغاء ما * من قبل هب، والامر هب قد ألزما (1) كذا تعلم، ~~ولغير الماض من * سواهما اجعل كل ماله زكن (2) . # PageV01P431 # تقدم أن هذه الأفعال قسمان، أحدهما: أفعال القلوب، والثاني: # أفعال التحويل. # فأما أفعال القلوب فتنقسم إلى: متصرفة، وغير متصرفة. # فالمتصرفة: ما عدا " هب، وتعلم " فيستعمل منها الماضي، نحو " ظننت زيدا ~~قائما " وغير الماضي - وهو المضارع، نحو " أظن زيدا قائما " والامر، نحو " ~~ظن زيدا قائما " واسم الفاعل، ونحو " أنا ظان زيدا قائما " واسم المفعول، ~~نحو " زيد مظنون أبوه قائما " فأبوه: هو المفعول الأول، ارتفع لقيامه مقام ~~الفاعل، و " قائما " المفعول الثاني، والمصدر، نحو " عجبت من ظنك زيدا ~~قائما " - ويثبت لها كلها من العمل وغيره ما ثبت للماضي. # وغير المتصرف اثنان - وهما: هب، وتعلم، بمعنى اعلم - فلا يستعمل منهما ~~إلا صيغة الامر، كقوله: # تعلم شفاء النفس قهر عدوها فبالغ بلطف في التحيل والمكر NoteV01P432N120 ~~(1) وقوله: # فقلت: أجرني أبا مالك * وإلا فهبني امرأ هالكا NoteV01P432N126 (2) ~~واختصت القلبية المتصرفة بالتعليق والالغاء (3)، فالتعليق هو: ترك العمل . # PageV01P432 # لفظا دون معنى لمانع، نحو " ظننت لزيد قائم "، فقولك " لزيد قائم " لم ~~تعمل فيه " ظننت " لفظا، لأجل المانع لها من ذلك، وهو اللام، ولكنه في موضع ~~نصب، بدليل أنك لو عطفت عليه لنصبت، نحو " ظننت ms0099 لزيد قائم وعمرا منطلقا "، ~~فهي عاملة في " لزيد قائم " في المعنى دون اللفظ (1). # والالغاء هو: ترك العمل لفظا ومعنى، لا لمانع، نحو " زيد ظننت قائم " ~~فليس ل " ظننت " عمل في " زيد قائم ": لا في المعنى، ولا في اللفظ. # ويثبت للمضارع وما بعده من التعليق وغيره ما ثبت للماضي، نحو " أظن لزيد ~~قائم " و " زيد أظن قائم " وأخواتها. # . # PageV01P433 # وغير المتصرفة لا يكون فيها تعليق ولا إلغاء، وكذلك أفعال التحويل، نحو " ~~صير " وأخواتها. # * * * وجوز الالغاء، لا في الابتدا *، وانو ضمير الشأن، أو لام ابتدا (1) ~~في موهم إلغاء ما تقدما * والتزم التعليق قبل نفي " ما " [(2)]؟ # و " إن " و " لا "، لام ابتداء، أو قسم، كذا، والاستفهام ذا له انحتم (2) ~~. # PageV01P434 # يجوز إلغاء هذه الأفعال المتصرفة إذا وقعت في غير الابتداء، كما إذا وقعت ~~وسطا، نحو " زيد ظننت قائم " أو آخرا، نحو " زيد قائم ظننت " (1)، وإذا ~~توسطت، فقيل: الأعمال والالغاء سيان، وقيل: الأعمال أحسن من الالغاء، وإن ~~تأخرت فالالغاء أحسن، وإن تقدمت امتنع الالغاء عند البصريين، فلا تقول: " ~~ظننت زيد قائم " بل يجب الأعمال، فتقول: " ظننت زيدا قائما " فإن جاء من ~~لسان العرب ما يوهم إلغاءها متقدمة أول على إضمار ضمير الشأن، كقوله: # 129 - أرجو وآمل أن تدنو مودتها * وما إخال لدينا منك تنويل # PageV01P435 # فالتقدير " وما إخاله لدينا منك تنويل " فالهاء ضمير الشأن، وهي المفعول ~~الأول، و " لدينا منك تنويل " جملة في موضع المفعول الثاني، وحينئذ فلا ~~إلغاء، أو على تقدير لام الابتداء، كقوله: PageV01P436 # 130 - كذاك أدبت حتى صار من خلقي أني وجدت ملاك الشيمة الأدب التقدير: " ~~أني وجدت لملاك الشيمة الأدب " فهو من باب التعليق، وليس من باب الالغاء في ~~شئ. # . # PageV01P437 # وذهب الكوفيون - وتبعهم أبو بكر الزبيدي وغيره - إلى جواز إلغاء المتقدم، ~~فلا يحتاجون إلى تأويل البيتين. # وإنما قال المصنف: " وجوز الالغاء " لينبه على الالغاء ليس بلازم، بل هو ~~جائز، فحيث جاز الالغاء جاز الأعمال كما تقدم، وهذا بخلاف التعليق [فإنه ~~لازم، ولهذا قال: " والتزم التعليق "] فيجب التعليق إذا وقع بعد الفعل " ما ~~" النافية، نحو ms0100 " ظننت ما زيد قائم ". # أو " إن " النافية، نحو " علمت إن زيد قائم " ومثلوا له بقوله تعالى: # (وتظنون إن لبثتم إلا قليلا)، وقال بعضهم: ليس هذا من باب التعليق في شئ، ~~لان شرط التعليق أنه إذا حذف المعلق تسلط العامل على ما بعده فينصب ~~مفعولين، نحو " ظننت ما زيد قائم "، فلو حذفت " ما " لقلت: # " ظننت زيدا قائما " والآية الكريمة لا يتأتى فيها ذلك، لأنك لو حذفت ~~المعلق - وهو " إن " - لم يتسلط " تظنون " على " لبثتم "، إذ لا يقال: # وتظنون لبثتم، هكذا زعم هذا القائل، ولعله مخالف لما هو كالمجمع عليه من ~~أنه لا يشترط في التعليق هذا الشرط الذي ذكره وتمثيل النحويين للتعليق ~~بالآية الكريمة وشبهها يشهد لذلك. PageV01P438 # وكذلك يعلق الفعل إذا وقع بعده " لا " النافية، نحو " ظننت لا زيد قائم ~~ولا عمرو " أو لام الابتداء، نحو " ظننت لزيد قائم " أو لام القسم، نحو " ~~علمت ليقومن زيد " ولم يعدها أحد من النحويين من المعلقات (1)، أو ~~الاستفهام، وله صور ثلاث، أن يكون أحد المفعولين اسم استفهام، نحو " علمت ~~أيهم أبوك "، الثانية: أن يكون مضافا إلى اسم استفهام، نحو " علمت غلام ~~أيهم أبوك "، الثالثة: أن تدخل عليه أداة الاستفهام، نحو " علمت أزيد عندك ~~أم عمرو "؟ و " علمت هل زيد قائم أم عمرو "؟. # * * * . # PageV01P439 # لعلم عرفان وظن تهمه * تعدية لواحد ملتزمه (1) إذا كانت " علم " بمعنى ~~عرف تعدت إلى مفعول واحد، كقولك: # " علمت زيدا " أي: عرفته، ومنه قوله تعالى: (والله أخرجكم من بطون ~~أمهاتكم لا تعلمون شيئا). # وكذلك إذا كانت " ظن " بمعنى اتهم تعدت إلى مفعول واحد، كقولك: # ظننت زيدا " أي: اتهمته، ومنه قوله تعالى: (وما هو على الغيب بظنين) أي: ~~بمتهم. # * * * ولرأى الرؤيا أنم ما لعلما * طالب مفعولين من قبل انتمى (2) إذا ~~كانت رأى حلمية (3) - أي: للرؤيا في المنام - تعدت إلى المفعولين كما تتعدى ~~إليهما " علم " المذكورة من قبل، وإلى هذا أشار بقوله: " ولرأى . # PageV01P440 # الرؤيا أنم " أي: انسب لرأى التي مصدرها الرؤيا ما نسب لعلم المتعدية إلى ~~اثنين، فعبر عن الحلمية بما ذكر، لان " الرؤيا " وإن ms0101 كانت تقع مصدرا لغير " ~~رأى " الحلمية، فالمشهور كونها مصدرا لها (1)، ومثال استعمال " رأى " ~~الحلمية متعدية إلى اثنين قوله تعالى: (إني أراني أعصر خمرا)، فالياء مفعول ~~أول، و " أعصر خمرا " جملة في موضع المفعول الثاني، وكذلك قوله: # 131 - أبو حنش يؤرقني، وطلق *، وعمار، وآونة أثالا أراهم رفقتي، حتى إذا ~~ما * تجافى الليل وانخزل انخزالا إذا أنا كالذي يجري لورد * إلى آل، فلم ~~يدرك بلالا فالهاء والميم في " أراهم ": المفعول الأول، و " رفقتي " هو ~~المفعول الثاني. # * * * . # PageV01P441 # ولا تجز هنا بلا دليل * سقوط مفعولين أو مفعول (1) لا يجوز في هذا الباب ~~سقوط المفعولين، ولا سقوط أحدهما، إلا إذا دل دليل على ذلك. # فمثال حذف المفعولين للدلالة أن يقال: " هل ظننت زيدا قائما "؟ # فتقول: " ظننت "، التقدير: " ظننت زيدا قائما " فحذفت المفعولين لدلالة ~~ما قبلهما عليهما، ومنه قوله: # 132 - بأي كتاب أم بأية سنة * ترى حبهم عارا علي وتحسب؟ # أي: " وتحسب حبهم عارا علي " فحذف المفعولين - وهما: " حبهم "، و " عارا ~~على " - لدلالة ما قبلهما عليهما. # . # PageV01P443 # ومثال حذف أحدهما للدلالة أن يقال: " هل ظننت أحدا قائما "؟ # فتقول: " ظننت زيدا " أي: ظننت زيدا قائما، فتحذف الثاني للدلالة عليه، ~~ومنه قوله: # 133 - ولقد نزلت - فلا تظني غيره - مني بمنزلة المحب المكرم أي: " فلا ~~تظني غيره واقعا " ف " غيره " هو المفعول الأول، و " واقعا " هو المفعول ~~الثاني. # . # PageV01P444 # وهذا الذي ذكره المصنف هو الصحيح من مذاهب النحويين. # فإن لم يدل دليل على الحذف لم يجز: لا فيهما، ولا في أحدهما، فلا تقول: " ~~ظننت "، ولا " ظننت زيدا "، ولا " ظننت قائما " تريد " ظننت زيدا قائما ". # * * * وكتظن اجعل " تقول " إن ولي * مستفهما به ولم ينفصل (1) # PageV01P445 # بغير ظرف، أو كظرف، أو عمل وإن ببعض ذي فصلت يحتمل (1) القول شأنه إذا ~~وقعت بعده جملة أن تحكى، نحو " قال زيد عمرو منطلق "، و " تقول زيد منطلق " ~~لكن الجملة بعده في موضع نصب على المفعولية. # ويجوز إجراؤه مجرى الظن، فينصب المبتدأ والخبر مفعولين، كما تنصبهما " ظن ~~". # والمشهور أن للعرب في ذلك مذهبين، أحدهما - وهو مذهب عامة العرب ms0102 - أنه لا ~~يجرى القول مجرى الظن إلا بشروط - ذكرها المصنف - أربعة، وهي التي ذكرها ~~عامة النحويين، الأول: أن يكون الفعل مضارعا، الثاني: # أن يكون للمخاطب، وإليهما أشار بقوله: " اجعل نقول " فإن " تقول " مضارع، ~~وهو للمخاطب، الشرط الثالث: أن يكون مسبوقا باستفهام، . # PageV01P446 # وإليه أشار بقوله: " إن ولي مستفهما به "، الشرط الرابع: أن لا يفصل ~~بينهما - أي بين الاستفهام والفعل - بغير ظرف، ولا مجرور، ولا معمول الفعل، ~~فإن فصل بأحدها لم يضر، وهذا هو المراد بقوله: " ولم ينفصل بغير ظرف - إلى ~~آخره ". # فمثال ما اجتمعت فيه الشروط قولك: " أتقول عمرا منطلقا "، فعمرا: # مفعول أول، ومنطلقا: مفعول ثان، ومنه قوله: # 134 - متى تقول القلص الرواسما * يحملن أم قاسم وقاسما . # PageV01P447 # فلو كان الفعل غير مضارع، نحو " قال زيد عمرو منطلق " لم ينصب القول ~~مفعولين عند هؤلاء، وكذا إن كان مضارعا بغير تاء، نحو " يقول زيد عمرو ~~منطلق " أو لم يكن مسبوقا باستفهام، نحو " أنت تقول عمرو منطلق " أو سبق ~~باستفهام ولكن فصل بغير ظرف، ولا [جار و] مجرور، ولا معمول له، نحو " أأنت ~~تقول زيد منطلق " فإن فصل بأحدها لم يضر، نحو " أعندك تقول زيدا منطلقا "، ~~و " أفي الدار تقول زيدا منطلقا "، و " أعمرا تقول منطلقا "، ومنه قوله: ~~(*) 135 - أجهالا تقول بني لؤي * لعمر أبيك أم متجاهلينا فبني [لؤي]: مفعول ~~أول، وجهالا: مفعول ثان. # . # PageV01P448 # وإذا اجتمعت الشروط المذكورة جاز نصب المبتدأ والخبر مفعولين لتقول، نحو ~~" أتقول زيدا منطلقا " وجار رفعهما على الحكاية، نحو " أتقول زيد منطلق ". # * * * وأجري القول كظن مطلقا * عند سليم، نحو " قل ذا مشفقا " (1) أشار ~~إلى المذهب الثاني للعرب في القول، وهو مذهب سليم، فيجرون القول مجرى الظن ~~في نصب المفعولين، مطلقا، أي: سواء كان مضارعا، أم غير مضارع، وجدت فيه ~~الشروط المذكورة، أم لم توجد، وذلك . # PageV01P449 # نحو " قل ذا مشفقا " ف " ذا " مفعول أول، و " مشفقا " مفعول ثان، ومن ~~ذلك قوله: # 136 قالت وكنت رجلا فطينا: * هذا لعمر الله إسرائينا ف " هذا ": مفعول ~~أول لقالت، و " إسرائينا ": مفعول ثان. # * * * . # PageV01P450 # أعلم وأرى ms0103 إلى ثلاثة رأى وعلما * عدوا، إذا صارا أرى وأعلما (1) أشار ~~بهذا الفصل إلى ما يتعدى من الأفعال إلى ثلاثة مفاعيل، فذكر سبعة أفعال: ~~منها " أعلم، وأرى " فذكر أن أصلهما " علم، ورأى "، وأنهما بالهمزة يتعديان ~~إلى ثلاثة مفاعيل، لأنهما قبل دخول الهمزة عليهما كانا يتعديان إلى ~~مفعولين، نحو " علم زيد عمرا منطلقا، ورأى خالد بكرا أخاك " فلما دخلت ~~عليهما همزة النقل زادتهما مفعولا ثالثا، وهو الذي كان فاعلا قبل دخول ~~الهمزة، وذلك نحو: " أعلمت زيدا عمرا منطلقا " و " أريت خالدا بكرا أخاك "، ~~فزيدا، وخالدا: مفعول أول، وهو الذي كان فاعلا حين قلت: # " علم زيد، ورأى خالد ". # وهذا هو شأن الهمزة، وهو: أنها تصير ما كان فاعلا مفعولا، فإن كان الفعل ~~قبل دخولها لازما صار بعد دخولها متعديا إلى واحد، نحو: " خرج زيد، وأخرجت ~~زيدا " وإن كان متعديا إلى واحد صار بعد دخولها متعديا إلى اثنين، نحو: " ~~لبس زيد جبة " فتقول: " ألبست زيدا جبة " وسيأتي الكلام عليه، وإن كان ~~متعديا إلى اثنين صار متعديا إلى ثلاثة، كما تقدم في " أعلم، وأرى ". # * * * . # PageV01P452 # وما لمفعولي علمت مطلقا * للثان والثالث أيضا حققا (1) أي: يثبت للمفعول ~~الثاني والمفعول الثالث من مفاعيل " أعلم، وأرى " ما ثبت لمفعولي " علم، ~~ورأى ": من كونهما مبتدأ وخبرا في الأصل، ومن جواز الالغاء والتعليق ~~بالنسبة إليهما، ومن جواز حذفهما أو حذف أحدهما إذا دل على ذلك دليل، ومثال ~~ذلك " أعلمت زيدا عمرا قائما " فالثاني والثالث من هذه المفاعيل أصلهما ~~المبتدأ والخبر - وهما " عمرو قائم " - ويجوز إلغاء العامل بالنسبة إليهما، ~~نحو: " عمرو أعلمت زيدا قائم " ومنه قولهم: " البركة أعلمنا الله مع ~~الأكابر " ف " نا ": مفعول أول، و " البركة ": مبتدأ، و " مع الأكابر " ~~ظرف في موضع الخبر، وهما اللذان كانا مفعولين، والأصل: # " أعلمنا الله البركة مع الأكابر "، ويجوز التعليق عنهما، فتقول: " أعلمت ~~زيدا لعمرو قائم " ومثال حذفهما للدلالة أن يقال: هل أعلمت أحدا عمرا ~~قائما؟ # فتقول: أعلمت زيدا، ومثال حذف أحدهما للدلالة أن تقول في هذه الصورة: # " أعلمت زيدا عمرا " أي: قائما، أو " أعلمت ms0104 زيدا قائما " أي: عمرا قائما. # * * * وإن تعديا لواحد بلا * همز فلاثنين به توصلا (2) . # PageV01P453 # والثان منهما كثاني اثني كسا فهو به في كل حكم ذو ائتسا (1) تقدم أن " ~~رأى، وعلم " إذا دخلت عليهما همزة النقل تعديا إلى ثلاثة مفاعيل، وأشار في ~~هذين البيتين إلى أنه إنما يثبت لهما هذا الحكم إذا كانا قبل الهمزة ~~يتعديان إلى مفعولين، وأما إذا كانا قبل الهمزة يتعديان إلى واحد كما إذا ~~كانت " رأى " بمعنى أبصر، نحو " رأى زيد عمرا " و " علم " بمعنى عرف نحو " ~~علم زيد الحق " فإنهما يتعديان بعد الهمزة إلى مفعولين، نحو: # " أريت زيدا عمرا " و " أعلمت زيدا الحق " والثاني من هذين المفعولين ~~كالمفعول الثاني من مفعولي " كسا " و " أعطى " نحو " كسوت زيدا جبة " . # PageV01P454 # و " أعطيت زيدا درهما ": في كونه لا يصح الاخبار به عن الأول، فلا تقول ~~[زيد الحق، كما لا تقول] " زيد درهم "، وفي كونه يجوز حذفه مع الأول، وحذف ~~الثاني وإبقاء الأول، وحذف الأول وإبقاء الثاني، وإن لم يدل على ذلك دليل، ~~فمثال حذفهما " أعلمت، وأعطيت "، ومنه قوله تعالى: (فأما من أعطى واتقى) ~~ومثال حذف الثاني وإبقاء الأول " أعلمت زيدا، وأعطيت زيدا " ومنه قوله ~~تعالى: (ولسوف يعطيك ربك فترضى) ومثال حذف الأول وإبقاء الثاني نحو: " ~~أعلمت الحق، وأعطيت درهما " ومنه قوله تعالى: # (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) وهذا معنى قوله: " والثاني منهما - ~~إلى آخر البيت (1) ". # * * * وكأرى السابق نبا أخبرا * حدث، أنبأ، كذاك خبرا (2) . # PageV01P455 # تقدم أن المصنف عد الأفعال المتعدية إلى ثلاثة مفاعيل سبعة، وسبق ذكر " ~~أعلم، وأرى " وذكر في هذا البيت الخمسة الباقية، وهي: " نبأ " كقولك: # " نبأت زيدا عمرا قائما " ومنه قوله: # 137 - نبئت زرعة - والسفاهة كاسمها - يهدي إلي غرائب الاشعار . # PageV01P456 # و " أخبر " كقولك: " أخبرت زيدا أخاك منطلقا " ومنه قوله: # 138 - وما عليك - إذا أخبرتني دنفا وغاب بعلك يوما - أن تعوديني؟! # .. # PageV01P457 # و " حدث " كقولك " حدثت زيدا بكرا مقيما " ومنه قوله: # 139 - أو منعتم ما تسألون، فمن حدثتموه له علينا الولاء؟ # . # PageV01P458 # و " أنبأ " كقولك: " أنبأت عبد الله زيدا مسافرا ms0105 " ومنه قوله: # 140 - وأنبئت قيسا ولم أبله * كما زعموا خير أهل اليمن و " خبر " كقولك: ~~" خبرت زيدا عمرا غائبا " ومنه قوله: # 141 - وخبرت سوداء الغميم مريضة فأقبلت من أهلي بمصر أعودها . # PageV01P459 # وإنما قال المصنف: " وكأرى السابق " لأنه تقدم في هذا الباب أن " أرى " ~~تارة تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، وتارة تتعدى إلى اثنين، وكان قد ذكر أولا ~~[أرى] المتعدية إلى ثلاثة، فنبه على أن هذه الأفعال الخمسة مثل " أرى " ~~السابقة، وهي المتعدية إلى ثلاثة، لا مثل " أرى " المتأخرة، وهي المتعدية ~~إلى اثنين. # * * * PageV01P461 # الفاعل الفاعل الذي كمرفوعي " أتى * زيد " " منيرا وجهه " " نعم الفتى " ~~(1) لما فرغ من الكلام على نواسخ الابتداء شرع في ذكر ما يطلبه الفعل التام ~~من المرفوع وهو الفاعل، أو نائبه وسيأتي الكلام على نائبه في الباب الذي ~~يلي هذا الباب. # فأما الفاعل فهو: الاسم، المسند إليه فعل، على طريقة فعل، أو شبهه، وحكمه ~~الرفع (2)، والمراد بالاسم: ما يشمل الصريح، نحو: " قام زيد " والمؤول . # PageV01P462 # به، نحو: " يعجبني أن تقوم " أي: قيامك. # فخرج ب " المسند إليه فعل " ما أسند إليه غيره، نحو: " زيد أخوك " أو ~~جملة، نحو: " زيد قام أبوه " أو " زيد قام " أو ما هو في قوة الجملة، نحو: # " زيد قائم غلامه " أو " زيد قائم " أي: هو وخرج - بقولنا " على طريقة ~~فعل " ما أسند إليه فعل على طريقة فعل، وهو النائب عن الفاعل، نحو: # " ضرب زيد ". PageV01P463 # والمراد بشبه الفعل المذكور: اسم الفاعل، نحو: " أقائم الزيدان "، والصفة ~~المشبهة، نحو: " زيد حسن وجهه والمصدر، نحو: " عجبت من ضرب زيد عمرا " واسم ~~الفعل، نحو: " هيهات العقيق " والظرف والجار والمجرور، نحو: " زيد عندك ~~أبوه " أو " في الدار غلاماه " وأفعل التفضيل، نحو: # " مررت بالأفضل أبوه " فأبوه: مرفوع بالأفضل، وإلى ما ذكر أشار المصنف ~~بقوله: " كمرفوعي أتى - إلخ ". # والمراد بالمرفوعين ما كان مرفوعا بالفعل أو بما يشبه الفعل، كما تقدم ~~ذكره، ومثل للمرفوع بالفعل بمثالين: أحدهما ما رفع بفعل متصرف، نحو: " أتى ~~زيد " والثاني ما رفع بفعل غير متصرف، نحو: " نعم الفتى " ومثل للمرفوع ~~بشبه الفعل ms0106 بقوله: " منيرا وجهه ". # * * * وبعد فعل فاعل، فإن ظهر * فهو، وإلا فضمير استتر (1) . # PageV01P464 # حكم الفاعل التأخر عن رافعه - وهو الفعل أو شبهه - نحو " قام الزيدان، ~~وزيد قائم غلاماه، وقام زيد " ولا يجوز تقديمه على رافعه، فلا تقول: " ~~الزيدان قام " ولا " زيد غلاماه قائم "، ولا " زيد قام " على أن يكون " زيد ~~" فاعلا مقدما، بل على أن يكون مبتدأ، والفعل بعده رافع لضمير مستتر، ~~والتقدير " زيد قام هو " وهذا مذهب البصريين، وأما الكوفيون فأجازوا ~~التقديم في ذلك كله (2). # .. # PageV01P465 # وتظهر فائدة الخلاف في غير الصورة الأخيرة وهي صورة الافراد نحو " زيد ~~قام "، فتقول على مذهب الكوفيين: " الزيدان قام، والزيدون قام " وعلى مذهب ~~البصريين يجب أن تقول: " الزيدان قاما، والزيدون قاموا "، فتأتي بألف وواو ~~في الفعل، ويكونان هما الفاعلين، وهذا معنى قوله: # " وبعد فعل فاعل ". # وأشار بقوله: " فإن ظهر - إلخ " إلى أن الفعل وشبهه لا بد له من مرفوع ~~(1)، فإن ظهر فلا إضمار، نحو " قام زيد " وإن لم يظهر فهو ضمير، نحو " زيد ~~قام " أي: هو. # * * * . # PageV01P466 # وجرد الفعل إذا ما أسندا * لاثنين أو جمع ك " فاز الشهدا " (1) وقد ~~يقال: سعدا، وسعدوا *، والفعل للظاهر - بعد - مسند (2) مذهب جمهور العرب ~~أنه إذا أسند الفعل إلى ظاهر - مثنى، أو مجموع - وجب تجريده من علامة تدل ~~على التثنية أو الجمع، فيكون كحاله إذا أسند إلى مفرد، فتقول: " قام ~~الزيدان، وقام الزيدون، وقامت الهندات "، كما تقول: " قام زيد " ولا تقول ~~على مذهب هؤلاء: " قاما الزيدان "، . # PageV01P467 # ولا " قاموا الزيدون "، ولا " قمن الهندات " فتأتي بعلامة في الفعل ~~الرافع للظاهر، على أن يكون ما بعد الفعل مرفوعا به، وما اتصل بالفعل - من ~~الألف، والواو، والنون - حروف تدل على تثنية الفاعل أو جمعه، بل على أن ~~يكون الاسم الظاهر مبتدأ مؤخرا، والفعل المتقدم وما اتصل به اسما في موضع ~~رفع به، والجملة في موضع رفع خبرا عن الاسم المتأخر. # ويحتمل وجها آخر، وهو أن يكون ما اتصل بالفعل مرفوعا به كما تقدم، وما ~~بعده بدل مما اتصل بالفعل من الأسماء المضمرة - أعني الألف، والواو، ms0107 والنون ~~- ومذهب طائفة من العرب - وهم بنو الحارث بن كعب، كما نقل الصفار في شرح ~~الكتاب أن الفعل إذا أسند إلى ظاهر - مثنى، أو مجموع - أتي فيه بعلامة تدل ~~على التثنية أو الجمع (1)، فتقول: " قاما الزيدان، وقاموا الزيدون، وقمن ~~الهندات " فتكون الألف والواو والنون حروفا تدل على التثنية والجمع، كما ~~كانت التاء في " قامت هند " حرفا تدل على التأنيث عند جميع العرب (2)، ~~والاسم الذي بعد الفعل المذكور مرفوع به، كما ارتفعت " هند " ب " قامت "، ~~ومن ذلك قوله: # . # PageV01P468 # 142 تولى قتال المارقين بنفسه * وقد أسلماه مبعد وحميم . # PageV01P469 # وقوله: # 143 - يلومونني في اشتراء النخيل * أهلي، فكلهم يعذل . # PageV01P470 # وقوله: # 144 - رأين الغواني الشيب لاح بعارضي فأعرضن عني بالخدود النواضر . # PageV01P471 # ف " مبعد وحميم " مرفوعان بقوله " أسلماه " والألف في " أسلماه " حرف ~~يدل على كون الفاعل اثنين، وكذلك " أهلي " مرفوع بقوله " يلومونني " والواو ~~حرف يدل على الجمع، و " الغواني " مرفوع ب " رأين " والنون حرف يدل على ~~جمع المؤنث، وإلى هذه اللغة أشار المصنف بقوله: " وقد يقال سعدا وسعدوا إلى ~~آخر البيت ". # ومعناه أنه قد يؤتى في الفعل المسند إلى الظاهر بعلامة تدل على التثنية، ~~أو الجمع، فأشعر قوله " وقد يقال " بأن ذلك قليل، والامر كذلك. # وإنما قال: " والفعل للظاهر بعد مسند " لينبه على أن مثل هذا التركيب ~~PageV01P472 # إنما يكون قليلا إذا جعلت الفعل مسندا إلى الظاهر الذي بعده، وأما إذا ~~جعلته مسندا إلى المتصل به - من الألف، والواو، والنون - وجعلت الظاهر ~~مبتدأ، أو بدلا من الضمير، فلا يكون ذلك قليلا، وهذه اللغة القليلة هي التي ~~يعبر عنها النحويون بلغة " أكلوني البراغيث "، ويعبر عنها المصنف في كتبه ~~بلغة " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار " (1)، ف " البراغيث ~~" فاعل " أكلوني " و " ملائكة " فاعل " يتعاقبون " هكذا زعم المصنف. # * * * ويرفع الفاعل فعل أضمرا كمثل " زيد " في جواب " من قرا "؟ (2) . # PageV01P473 # إذا دل دليل على الفعل جاز حذفه، وإبقاء فاعله، كما إذا قيل لك: # " من قرأ "؟ فتقول: " زيد " التقدير: " قرأ زيد " وقد يحذف الفعل وجوبا، ~~كقوله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك) ف ms0108 " أحد " فاعل بفعل محذوف ~~وجوبا، والتقدير " وإن استجارك [أحد استجارك] "، وكذلك كل اسم مرفوع وقع ~~بعد " إن " أو " إذا " فإنه مرفوع بفعل محذوف وجوبا، ومثال ذلك في " إذا " ~~قوله تعالى: (إذا السماء انشقت) ف " السماء " فاعل بفعل محذوف، والتقدير " ~~إذا انشقت السماء انشقت " وهذا مذهب جمهور النحويين (1)، وسيأتي الكلام على ~~هذه المسألة في باب الاشتغال، إن شاء الله تعالى. # * * * . # PageV01P474 # وتاء تأنيث تلي الماضي، إذا كان لأنثى، ك " أبت هند الأذى " (1) . # PageV01P475 # إذا أسند الفعل الماضي إلى مؤنث لحقته تاء ساكنة تدل على كون الفاعل ~~مؤنثا، ولا فرق في ذلك بين الحقيقي والمجازي، نحو " قامت هند، وطلعت الشمس ~~"، لكن لها حالتان: حالة لزوم، وحالة جواز، وسيأتي الكلام على ذلك. # * * * وإنما تلزم فعل مضمر * متصل، أو مفهم ذات حر (1) تلزم تاء التأنيث ~~الساكنة الفعل الماضي في موضعين: # أحدهما: أن يسند الفعل إلى ضمير مؤنث متصل، ولا فرق في ذلك بين المؤنث ~~الحقيقي والمجازي، فتقول: " هنا قامت، والشمس طلعت "، ولا تقول: " قام " ~~ولا " طلع " فإن كان الضمير منفصلا لم يؤت بالتاء، نحو " هند ما قام إلا هي ~~". # الثاني: أن يكون الفاعل ظاهرا حقيقي التأنيث، نحو " قامت هند " وهو ~~المراد بقوله " أو مفهم ذات حر " وأصل حر حرح، فحذفت لام الكلمة. # وفهم من كلامه أن التاء لا تلزم في غير هذين الموضعين، فلا تلزم في ~~المؤنث . # PageV01P476 # المجازي الظاهر، فتقول: " طلع الشمس، وطلعت الشمس " ولا في الجمع، على ما ~~سيأتي تفصيله. # * * * وقد يبيح الفصل ترك التاء، في * نحو " أتى القاضي بنت الواقف " (1) ~~إذا فصل بين الفعل وفاعله المؤنث الحقيقي بغير " إلا " جاز إثبات التاء ~~وحذفها، والأجود الاثبات، فتقول: " أتى القاضي بنت الواقف " والأجود " أتت ~~" وتقول: " قام اليوم هند " والأجود " قامت ". # * * * والحذف مع فصل بإلا فضلا، * ك " ما زكا إلا فتاة ابن العلا " (2) ~~وإذا فصل بين الفعل والفاعل المؤنث ب " إلا " لم يجز إثبات التاء عند ~~الجمهور، فتقول: " ما قام إلا هند، وما طلع إلا الشمس " ولا يجوز . # PageV01P477 # " ما قامت إلا هند "، ولا " ما طلعت إلا الشمس ms0109 "، وقد جاء في الشعر ~~كقوله: # 145 - * وما بقيت إلا الضلوع الجراشع * . # PageV01P478 # فقول المصنف: " إن الحذف مفضل على الاثبات " يشعر بأن الاثبات - أيضا - ~~جائز، وليس كذلك (1)، لأنه إن أراد به أنه مفضل عليه باعتبار أنه ثابت في ~~النثر والنظم، وأن الاثبات إنما جاء في الشعر، فصحيح، وإن أراد أن الحذف ~~أكثر من الاثبات فغير صحيح، لان الاثبات قليل جدا. # * * * والحذف قد يأتي بلا فصل، ومع * ضمير ذي المجاز في شعر وقع (2) . # PageV01P479 # قد تحذف التاء من الفعل المسند إلى مؤنث حقيقي من غير فصل، وهو قليل جدا، ~~حكى سيبويه: " قال فلانة "، وقد تحذف التاء من الفعل المسند إلى ضمير ~~المؤنث المجازي، وهو مخصوص بالشعر، كقوله: # 146 - فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها * * * . # PageV01P480 # والتاء مع جمع سوى السالم من مذكر كالتاء مع إحدى اللبن (1) والحذف في " ~~نعم الفتاة " استحسنوا لان قصد الجنس فيه بين (2) . # PageV01P481 # إذا أسند الفعل إلى جمع: فإما أن يكون جمع سلامة لمذكر، أولا، فإن كان ~~جمع سلامة لمذكر لم يجز اقتران الفعل بالتاء، فتقول: " قام الزيدون "، ولا ~~يجوز " قامت الزيدون " (1)، وإن لم يكن جمع سلامة لمذكر - بأن كان . # * * * * * * * * * * * * * * * * * # PageV01P482 # جمع تكسير لمذكر كالرجال، أو لمؤنث كالهنود، أو جمع سلامة لمؤنث كالهندات ~~- جاز إثبات التاء وحذفها، فتقول: " قام الرجال، وقامت الرجال، وقام ~~الهنود، وقامت الهنود، وقام الهندات، وقامت الهندات "، فإثبات التاء لتأوله ~~بالجماعة، وحذفها لتأوله بالجمع. # وأشار بقوله: " كالتاء مع إحدى اللبن " إلى أن التاء مع جمع التكسير، ~~وجمع السلامة لمؤنث، كالتاء مع [الظاهر] المجازي التأنيث كلبنة، فكما تقول: # " كسرت اللبنة، وكسر اللبنة " تقول: " قام الرجال، وقامت الرجال " وكذلك ~~باقي ما تقدم. # وأشار بقوله: " والحذف في نعم الفتاة - إلى آخر البيت " إلى أنه يجوز في ~~" نعم " وأخواتها - إذا كان فاعلها مؤنثا - إثبات التاء وحذفها، وإن كان ~~مفردا مؤنثا حقيقيا، فتقول: " نعم المرأة هند، ونعمت المرأة هند " وإنما ~~جاز ذلك لان فاعلها مقصود به استغراق الجنس، فعومل معاملة جمع التكسير في ~~جواز إثبات التاء وحذفها، لشبهه به في أن المقصود به ms0110 متعدد، PageV01P483 # ومعنى قوله " استحسنوا " أن الحذف في هذا ونحوه حسن، ولكن الاثبات أحسن ~~منه. # * * * والأصل في الفاعل أن يتصلا * والأصل في المفعول أن ينفصلا (1) وقد ~~يجاء بخلاف الأصل، * وقد يجي المفعول قبل الفعل (2) الأصل أن يلي الفاعل ~~الفعل من غير أن يفصل بينه وبين الفعل فاصل، لأنه كالجزء منه، ولذلك يسكن ~~له آخر الفعل: إن كان ضمير متكلم، أو مخاطب، نحو " ضربت، وضربت "، وإنما ~~سكنوه كراهة توالي أربع متحركات، وهم إنما يكرهون ذلك في الكلمة الواحدة، ~~فدل ذلك على أن الفاعل مع فعله كالكلمة الواحدة. # والأصل في المفعول أن ينفصل من الفعل: بأن يتأخر عن الفاعل، ويجوز تقديمه ~~على الفاعل إن خلا مما سيذكره، فتقول " ضرب زيدا عمرو "، وهذا معنى قوله: " ~~وقد يجاء بخلاف الأصل ". # . # PageV01P484 # وأشار بقوله: " وقد يجي المفعول قبل الفعل " إلى أن المفعول قد يتقدم على ~~الفعل، وتحت هذا قسمان: # أحدهما: ما يجب تقديمه، وذلك (1) كما إذا كان المفعول اسم شرط، نحو " أيا ~~تضرب [أضرب] " أو اسم استفهام، نحو " أي رجل ضربت؟ " أو ضميرا منفصلا لو ~~تأخر لزم اتصاله، نحو (إياك نعبد) فلو أخر المفعول لزم الاتصال، وكان يقال: ~~" نعبدك " فيجب التقديم، بخلاف قولك " الدرهم إياه أعطيتك " فإنه لا يجب ~~تقديم " إياه " لأنك لو أخرته لجاز اتصاله وانفصاله، على ما تقدم في باب ~~المضمرات، فكنت تقول: " الدرهم أعطيتكه، وأعطيتك إياه ". # . # PageV01P485 # والثاني: ما يجوز تقديمه وتأخيره، نحو " ضرب زيد عمرا "، فتقول: # " عمرا ضرب زيد " (1). # * * * وأخر المفعول إن لبس حذر *، أو أضمر الفاعل غير منحصر (2) . # PageV01P486 # يجب تقديم الفاعل على المفعول، إذا خيف التباس أحدهما بالآخر، كما إذا ~~خفي الاعراب فيهما، ولم توجد قرينة تبين الفاعل من المفعول، وذلك نحو " ضرب ~~موسى عيسى " فيجب كون " موسى " فاعلا، و " عيسى " مفعولا، وهذا مذهب ~~الجمهور، وأجاز بعضهم تقديم المفعول في هذا ونحوه، قال: لان العرب لها غرض ~~في الالتباس كما لها غرض في التبيين (1). # . # PageV01P487 # فإذا وجدت قرينة تبين الفاعل من المفعول جاز تقديم المفعول وتأخيره، ~~فتقول: " أكل موسى الكمثرى، وأكل الكمثرى موسى (1) " وهذا ms0111 معنى قوله: " ~~وأخر المفعول إن لبس حذر ". # ومعنى قوله: " أو أضمر الفاعل غير منحصر " أنه يجب - أيضا - تقديم الفاعل ~~وتأخير المفعول إذا كان الفاعل ضميرا غير محصور، نحو " ضربت زيدا " فإن كان ~~ضميرا محصورا وجب تأخيره، نحو " ما ضرب زيدا إلا أنا " (2) * * * وما بإلا ~~أو بإنما انحصر * أخر، وقد يسبق إن قصد ظهر (3) . # PageV01P488 # يقول: إذا انحصر الفاعل أو المفعول ب " إلا " أو ب " إنما " وجب ~~تأخيره، وقد يتقدم المحصور من الفاعل أو المفعول على غير المحصور، إذا ظهر ~~المحصور من غيره، وذلك كما إذا كان الحصر ب " إلا " فأما إذا كان الحصر ب ~~" إنما " فإنه لا يجوز تقديم المحصور، إذ لا يظهر كونه محصورا إلا بتأخيره، ~~بخلاف المحصور ب " إلا " فإنه يعرف بكونه واقعا بعد " إلا "، فلا فرق بين ~~أن يتقدم أو يتأخر. # فمثال الفاعل المحصور ب " إنما " قولك: " إنما ضرب عمرا زيد " ومثال ~~المفعول المحصور بإنما " إنما ضرب زيد عمرا " ومثال الفاعل المحصور ب " ~~إلا " " ما ضرب عمرا إلا زيد " ومثال المفعول المحصور بإلا " ما ضرب زيد ~~إلا عمرا " ومثال تقدم الفاعل المحصور ب " إلا " قولك: " ما ضرب إلا عمرو ~~زيدا " ومنه قوله: # 147 - فلم يدر إلا الله ما هيجت لنا عشية آناء الديار وشامها . # PageV01P489 # ومثال تقديم المفعول المحصور بإلا قولك: " ما ضرب إلا عمرا زيد "، ومنه ~~قوله: # 148 - تزودت من ليلى بتكليم ساعة فما زاد إلا ضعف ما بي كلامها . # PageV01P491 # هذا معنى كلام المصنف، واعلم أن المحصور ب " إنما " لا خلاف في أنه لا ~~يجوز تقديمه، وأما المحصور بإلا ففيه ثلاثة مذاهب: # أحدها - وهو مذهب أكثر البصريين، والفراء، وابن الأنباري - أنه لا يخلو: ~~إما أن يكون المحصور بها فاعلا، أو مفعولا، فإن كان فاعلا امتنع تقديمه، ~~فلا يجوز " ما ضرب إلا زيد عمرا " فأما قوله: * فلم يدر إلا الله ما هيجت ~~لنا (1) * NoteV01P492N147 فأول على أن " ما هيجت " مفعول بفعل محذوف، ~~والتقدير: # " درى ما هيجت لنا " فلم يتقدم الفاعل المحصور على المفعول، لان هذا ليس ~~مفعولا للفعل المذكور، ms0112 وإن كان المحصور مفعولا جاز تقديمه، نحو " ما ضرب ~~إلا عمرا زيد " الثاني - وهو مذهب الكسائي - أنه يجوز تقديم المحصور ب " ~~إلا ": فاعلا كان، أو مفعولا. # الثالث - وهو مذهب بعض البصريين، واختاره الجزولي، والشلوبين أنه لا يجوز ~~تقديم المحصور ب " إلا ": فاعلا كان، أو مفعولا. # * * * وشاع نحو " خاف ربه عمر " * وشذ نحو " زان نوره الشجر " (2) . # PageV01P492 # أي: شاع في لسان العرب تقديم المفعول المشتمل على ضمير يرجع إلى الفاعل ~~المتأخر (1)، وذلك نحو " خاف ربه عمر " ف " ربه " مفعول، وقد اشتمل على ~~ضمير يرجع إلى " عمر " وهو الفاعل، وإنما جاز ذلك - وإن كان فيه عود الضمير ~~على متأخر لفظا - لان الفاعل منوي التقديم على المفعول، لان الأصل في ~~الفاعل أن يتصل بالفعل، فهو متقدم رتبة، وإن تأخر لفظا. # فلو اشتمل المفعول على ضمير يرجع إلى ما اتصل بالفاعل، فهل يجوز تقديم ~~المفعول على الفاعل؟ في ذلك خلاف، وذلك نحو " ضرب غلامها جار هند " فمن ~~أجازها وهو الصحيح وجه الجواز بأنه لما عاد الضمير على ما اتصل بما رتبته ~~التقديم كان كعوده على ما رتبته التقديم، لان المتصل بالمتقدم متقدم. # وقوله: " وشذ إلى آخره " أي شذ عود الضمير من الفاعل المتقدم على المفعول ~~المتأخر، وذلك نحو " زان نوره الشجر " فالهاء المتصلة بنور الذي هو الفاعل ~~عائدة على " الشجر " وهو المفعول، وإنما شذ ذلك لان فيه عود الضمير على ~~متأخر لفظا ورتبة، لان " الشجر " مفعول، وهو متأخر لفظا، والأصل فيه أن ~~ينفصل عن الفعل، فهو متأخر رتبة، وهذه المسألة ممنوعة عند جمهور النحويين ~~وما ورد من ذلك تأولوه، وأجازها أبو عبد الله الطوال من الكوفيين، وأبو ~~الفتح بن جنى، وتابعهما المصنف (2)، ومما ورد من ذلك قوله: # . # PageV01P493 # 149 - لما رأى طالبوه مصعبا ذعروا وكاد، لو ساعد المقدور، ينتصر . # PageV01P494 # وقوله: # 150 - كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد ورقى نداه ذا الندى في ذرى المجد . # PageV01P495 # وقوله: # 151 - ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا من الناس أبقى مجده الدهر مطعما ~~وقوله: # 152 - جزى ربه عني عدي بن حاتم ms0113 جزاء الكلاب العاويات وقد فعل . # PageV01P496 # وقوله: # 153 - جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر * وحسن فعل كما يجزى سنمار # PageV01P497 # فلو كان الضمير المتصل [بالفاعل] المتقدم عائدا على ما اتصل بالمفعول ~~المتأخر امتنعت المسألة، وذلك نحو " ضرب بعلها صاحب هند "، وقد نقل بعضهم ~~في هذه المسألة أيضا خلافا، والحق فيها المنع. # * * * PageV01P498 # النائب عن الفاعل ينوب مفعول به عن فاعل * فيما له، كنيل خير نائل (1) ~~يحذف الفاعل ويقام المفعول به مقامه، فيعطى ما كان للفاعل: من لزوم الرفع، ~~ووجوب التأخر عن رافعه، وعدم جواز حذفه (2)، وذلك نحو " نيل خير نائل " . # PageV01P499 # فخير نائل: مفعول قائم مقام الفاعل، والأصل: " نال زيد خير نائل " فحذف ~~الفاعل - وهو " زيد " - وأقيم المفعول به مقامه - وهو " خير نائل " ولا ~~يجوز تقديمه، فلا تقول: " خير نائل نيل " على أن يكون مفعولا مقدما، بل على ~~أن يكون مبتدأ، وخبره الجملة التي بعده وهي " نيل "، والمفعول القائم مقام ~~الفاعل ضمير مستتر والتقدير: " [نيل] هو "، وكذلك لا يجوز حذف " خير نائل ~~فتقول: " نيل ". # * * * فأول الفعل اضممن، والمتصل * بالآخر اكسر في مضي كوصل (1) . # PageV01P500 # واجعله من مضارع منفتحا * كينتحى المقول فيه: ينتحى (1) يضم أول الفعل ~~الذي لم يسم فاعله مطلقا، أي: سواء كان ماضيا، أو مضارعا ويكسر ما قبل آخر ~~الماضي، ويفتح ما قبل آخر المضارع. # ومثال ذلك في الماضي قولك في وصل: " وصل " وفي المضارع قولك في " ينتحي ~~": " ينتحى ". # * * * والثاني التالي تا المطاوعة * كالأول اجعله بلا منازعه (2) وثالث ~~الذي بهمز الوصل * كالأول اجعلنه كاستحلي (3) . # PageV01P501 # إذا كان الفعل المبني للمفعول مفتتحا بتاء المطاوعة ضم أوله وثانيه، وذلك ~~كقولك في " تدحرج ": " تدحرج " وفي " تكسر "، " تكسر " وفي " تغافل ": " ~~تغوفل ". # وإن كان مفتتحا بهمزة وصل ضم أوله وثالثه، ذلك كقولك في " استحلى ": # " استحلي " وفي " اقتدر ": " اقتدر " وفي " انطلق ": " انطلق ". # * * * واكسر أو اشمم فاثلاثي أعل * عينا، وضم جا ك " بوع " فاحتمل (1) ~~إذا كان الفعل المبني للمفعول ثلاثيا معتل العين سمع في فائه ثلاثة أوجه: # (1) إخلاص الكسر، نحو " قيل، وبيع " ومنه قوله: # 154 - حيكت على نيرين إذ تحاك * تختبط الشوك ms0114 ولا تشاك . # PageV01P502 # (2) وإخلاص الضم، نحو " قول، وبوع " ومنه قوله: # 155 - ليت، وهل ينفع شيئا ليت؟ # ليت شبابا بوع فاشتريت وهي لغة بني دبير وبني فقعس [وهما من فصحاء بني ~~أسد]. # PageV01P503 # (3) والاشمام وهو الاتيان بالفاء بحركة بين الضم والكسر ولا يظهر ذلك إلا ~~في اللفظ، ولا يظهر في الخط، وقد قرئ في السبعة قوله تعالى: (وقيل يا أرض ~~ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء) بالاشمام في " قيل، وغيض ". # * * * وإن بشكل خيف لبس يجتنب * وما لباع قد يرى لنحو حب (1) إذا أسند ~~الفعل الثلاثي المعتل العين بعد بنائه للمفعول إلى ضمير متكلم أو مخاطب أو ~~غائب: فإما أن يكون واويا، أو يائيا. # فإن كان واويا نحو " سام " من السوم وجب عند المصنف كسر الفاء أو ~~الاشمام، فتقول: " سمت "، [ولا يجوز الضم، . # PageV01P505 # فلا تقول: " سمت "]، لئلا يلتبس بفعل الفاعل، فإنه بالضم ليس إلا، نحو " ~~سمت العبد " وإن كان يائيا - نحو " باع " من البيع - وجب - عند المصنف أيضا ~~- ضمه أو الاشمام، فتقول: " بعت يا عبد " ولا يجوز الكسر، فلا تقول: " بعت ~~"، لئلا يلتبس بفعل الفاعل، فإنه بالكسر فقط، نحو " بعت الثوب ". # وهذا معنى قوله: " وإن بشكل خيف لبس يجتنب " أي: وإن خيف اللبس في شكل من ~~الاشكال السابقة - أعني الضم، والكسر، والاشمام عدل عنه إلى شكل غيره لا ~~لبس معه. # هذا ما ذكره المصنف، والذي ذكره غيره أن الكسر في الواوي، والضم في ~~اليائي، والاشمام، هو المختار، ولكن لا يجب ذلك، بل يجوز الضم في الواوي، ~~والكسر في اليائي. # وقوله: " وما لباع قد يرى لنحو حب " معناه أن الذي ثبت لفاء " باع " - من ~~جواز الضم، والكسر، والاشمام - يثبت لفاء المضاعف، نحو " حب "، فتقول: " حب ~~"، و " حب " وإن شئت أشممت. # * * * وما لفا باع لما العين تلي * في اختار وانقاد وشبه ينجلي (1) . # PageV01P506 # أي: يثبت عند البناء للمفعول لما تليه العين من كل فعل يكون على وزن " ~~افتعل " أو " انفعل " وهو معتل العين ما يثبت لفاء " باع ": من جواز الكسر، ~~والضم، وذلك نحو " اختار، وانقاد " وشبههما، ms0115 فيجوز في التاء والقاف ثلاثة ~~أوجه: الضم، نحو " اختور "، و " انقود " والكسر، نحو " اختير "، و " انقيد ~~" والاشمام، وتحرك الهمزة بمثل حركة التاء والقاف. # * * * وقابل من ظرف أو من مصدر * أو حرف جر بنيابة حري (1) تقدم أن الفعل ~~إذا بني لما لم يسم فاعله أقيم المفعول به مقام الفاعل، وأشار في هذا البيت ~~إلى أنه إذا لم يوجد المفعول به أقيم الظرف أو المصدر أو الجار والمجرور ~~مقامه، وشرط في كل [واحد] منها أن يكون قابلا للنيابة، أي: صالحا لها، ~~واحترز بذلك مما لا يصلح للنيابة، كالظرف الذي لا يتصرف، والمراد به: ما ~~لزم النصب على الظرفية (2)، نحو " سحر " إذا أريد به سحر . # PageV01P507 # يوم بعينه، ونحو " عندك " فلا تقول: " جلس عندك " ولا " ركب سحر "، لئلا ~~تخرجهما عما استقر لهما في لسان العرب من لزوم النصب، وكالمصادر التي لا ~~تتصرف، نحو " معاذ الله " فلا يجوز رفع " معاذ الله "، لما تقدم في الظرف، ~~وكذلك ما لا فائدة فيه: من الظرف، والمصدر، [والجار] والمجرور، فلا تقول: " ~~سير وقت "، ولا " ضرب ضرب "، ولا " جلس في دار " لأنه لا فائدة في ذلك. # ومثال القابل من كل منها قولك: " * سير يوم الجمعة، وضرب ضرب شديد، ومر ~~بزيد " (1). # * * * . # PageV01P508 # ولا ينوب بعض هذي، إن وجد * في اللفظ مفعول به وقد يرد (1) مذهب البصريين ~~إلا الأخفش أنه إذا وجد بعد الفعل المبني لما لم يسم فاعله: مفعول به، ~~ومصدر، وظرف، وجار ومجرور تعين إقامة المفعول به مقام الفاعل، فتقول: ضرب ~~زيد ضربا شديدا يوم الجمعة أمام الأمير في داره، ولا يجوز إقامة غيره ~~[مقامه] مع وجوده، وما ورد من ذلك شاذ أو مؤول. # ومذهب الكوفيين أنه يجوز إقامة غيره وهو موجود: تقدم، أو تأخر، فتقول: " ~~ضرب ضرب شديد زيدا، وضرب زيدا ضرب شديد " وكذلك في الباقي، واستدلوا لذلك ~~بقراءة أبي جعفر (ليجزى قوما بما كانوا يكسبون) وقول الشاعر: # . # PageV01P509 # 156 - لم يعن بالعلياء إلا سيدا * ولا شفى ذا الغي إلا ذو هدى . # PageV01P510 # ومذهب الأخفش أنه إذا تقدم غير المفعول به عليه ms0116 جاز إقامة كل [واحد] ~~منهما، فتقول: ضرب في الدار زيد، وضرب في الدار زيدا، وإن لم يتقدم تعين ~~إقامة المفعول به، نحو " ضرب زيد في الدار "، فلا يجوز " ضرب زيدا في الدار ~~". # * * * وباتفاق قد ينوب الثان من * باب " كسا " فيما التباسه أمن (1) . # PageV01P511 # إذا بني الفعل المتعدي إلى مفعولين لما لم يسم فاعله: فإما أن يكون من ~~باب " أعطى "، أو من باب " ظن (1) "، فإن كان من باب " أعطى " - وهو المراد ~~بهذا البيت - فذكر المصنف أنه يجوز إقامة الأول منهما وكذلك الثاني، ~~بالاتفاق، فتقول: " كسي زيد جبة، وأعطي عمرو درهما "، وإن شئت أقمت الثاني، ~~فنقول: " أعطي عمرا درهم، وكسي زيدا جبة ". # هذا إن لم يحصل لبس بإقامة الثاني، فإذا حصل لبس وجب إقامة الأول، [وذلك ~~نحو " أعطيت زيدا عمرا " فتتعين إقامة الأول] فتقول: " أعطي زيد عمرا " ولا ~~يجوز إقامة الثاني حينئذ: لئلا يحصل لبس، لان كل واحد منهما يصلح أن يكون ~~آخذا، بخلاف الأول. # ونقل المصنف الاتفاق على أن الثاني من هذا الباب يجوز إقامته عند أمن . # PageV01P512 # اللبس، فإن عنى به أنه اتفاق من جهة النحويين كلهم فليس بجيد، لان مذهب ~~الكوفيين أنه إذا كان الأول معرفة والثاني نكرة تعين إقامة الأول، فتقول: " ~~أعطي زيد درهما "، ولا يجوز عندهم إقامة الثاني، فلا تقول: # " أعطي درهم زيدا ". # * * * في باب " ظن، وأرى " المنع اشتهر ولا أرى منعا إذا القصد ظهر (1) ~~يعني أنه إذا كان الفعل متعديا إلى مفعولين الثاني منهما خبر في الأصل، كظن ~~وأخواتها، أو كان متعديا إلى ثلاثة مفاعيل كأرى وأخواتها - فالأشهر عند ~~النحويين أنه يجب إقامة الأول، ويمتنع إقامة الثاني في باب " ظن " والثاني ~~والثالث في باب " أعلم "، فتقول: " ظن زيد قائما " ولا يجوز " ظن زيدا قائم ~~" وتقول: " أعلم زيد فرسك مسرجا " ولا يجوز إقامة الثاني، فلا تقول: " أعلم ~~زيدا فرسك مسرجا " ولا إقامة الثالث، فتقول: " أعلم زيدا . # PageV01P513 # فرسك مسرج " ونقل ابن أبي الربيع الاتفاق على منع إقامة الثالث، ونقل ~~الاتفاق - أيضا - ابن المصنف. # وذهب قوم - منهم المصنف - إلى أنه لا ms0117 يتعين إقامة الأول، لا في باب " ظن ~~" ولا باب " أعلم " لكن يشترط ألا يحصل لبس، فتقول: " ظن زيدا قائم، وأعلم ~~زيدا فرسك مسرجا ". # وأما إقامة الثالث من باب " أعلم " فنقل ابن أبي الربيع وابن المصنف ~~الاتفاق على منعه، وليس كما زعما، فقد نقل غيرهما الخلاف في ذلك (1)، ~~فتقول: " أعلم زيدا فرسك مسرج ". # فلو حصل لبس تعين إقامة الأول في باب " ظن، وأعلم " فلا تقول: # " ظن زيدا عمرو " على أن " عمرو " هو المفعول الثاني، ولا " أعلم زيدا ~~خالد منطلقا ". # * * * وما سوى النائب مما علقا * بالرافع النصب له محققا (2) . # PageV01P514 # حكم المفعول القائم مقام الفاعل حكم الفاعل، فكما أنه لا يرفع الفعل إلا ~~فاعلا واحدا، كذلك لا يرفع الفعل إلا مفعولا واحدا (1)، فلو كان للفعل ~~معمولان فأكثر أقمت واحدا منها مقام الفاعل، ونصبت الباقي، فتقول: # " أعطي زيد درهما، وأعلم زيد عمرا قائما، وضرب زيد ضربا شديدا يوم الجمعة ~~أمام الأمير في داره ". # * * * . # PageV01P515 # اشتغال العامل عن المعمول (1) . # PageV01P516 # إن مضمر اسم سابق فعلا شغل * عنه: بنصب لفظه، أو المحل (1) فالسابق انصبه ~~بفعل أضمرا * حتما، موافق لما قد أظهرا (2) الاشتغال: أن يتقدم اسم، ويتأخر ~~عنه فعل، [قد] عمل في ضمير ذلك الاسم أو في سببيه - وهو المضاف إلى ضمير ~~الاسم السابق - فمثال المشتغل بالضمير " زيدا ضربته، وزيدا مررت به " ومثال ~~المشتغل بالسببي " زيدا ضربت غلامه " وهذا هو المراد بقوله: " إن مضمر اسم ~~إلى آخره " والتقدير: إن شغل مضمر اسم سابق فعلا عن ذلك الاسم بنصب المضمر ~~لفظا نحو " زيدا ضربته " أو بنصبه محلا، نحو " زيدا مررت به " فكل واحد من ~~" ضربت، ومررت " اشتغل بضمير " زيد " لكن " ضربت " وصل إلى . # PageV01P517 # الضمير بنفسه، و " مررت " وصل إليه بحرف جر، فهو مجرور لفظا ومنصوب محلا، ~~وكل من " ضربت، ومررت " لو لم يشتغل بالضمير لتسلط على " زيد " كما تسلط ~~على الضمير، فكنت تقول: " زيدا ضربت " فتنصب " زيدا " ويصل إليه الفعل ~~بنفسه كما وصل إلى ضميره، وتقول: " بزيد مررت " فيصل الفعل إلى زيد بالباء ~~كما وصل إلى ضميره، ويكون منصوبا محلا ms0118 كما كان الضمير. # وقوله " فالسابق انصبه - إلى آخره " معناه أنه إذا وجد الاسم والفعل على ~~الهيئة المذكورة، فيجوز لك نصب الاسم السابق، واختلف النحويون في ناصبه: # فذهب الجمهور إلى أن ناصبه فعل مضمر وجوبا، [لأنه لا يجمع بين المفسر ~~والمفسر] ويكون الفعل المضمر موافقا في المعنى لذلك المظهر، وهذا يشمل ما ~~وافق لفظا ومعنى نحو قولك في " زيدا ضربته ": إن التقدير " ضربت زيدا ضربته ~~" وما وافق معنى دون لفظ كقولك في " زيدا مررت به ": إن التقدير " جاوزت ~~زيدا مررت به " (1) وهذا هو الذي ذكره المصنف. # PageV01P518 # والمذهب الثاني: أنه منصوب بالفعل المذكور بعده، وهذا مذهب كوفي، واختلف ~~هؤلاء، فقال قوم: إنه عامل في الضمير وفي الاسم معا، فإذا قلت: # " زيدا ضربته " كان " ضربت " ناصبا ل " زيد " وللهاء، ورد هذا المذهب ~~بأنه لا يعمل عامل واحد في ضمير اسم ومظهره، وقال قوم: # هو عامل في الظاهر، والضمير ملغى، ورد بأن الأسماء لا تلغى بعد اتصالها ~~بالعوامل. # * * * والنصب حتم، إن تلا السابق ما * يختص بالفعل: كإن وحيثما (1) . # PageV01P519 # ذكر النحويون أن مسائل هذا الباب على خمسة أقسام، أحدها: ما يجب فيه ~~النصب، والثاني: ما يجب فيه الرفع، والثالث: ما يجوز فيه الأمران والنصب ~~أرجح، والرابع: ما يجوز فيه الأمران والرفع أرجح، والخامس: # ما يجوز فيه الأمران على السواء. # فأشار المصنف إلى القسم الأول بقوله: " والنصب حتم - إلى آخره " ومعناه ~~أنه يجب نصب الاسم السابق إذا وقع بعد أداة لا يليها إلا الفعل، كأدوات ~~الشرط (1) نحو إن، وحيثما، فتقول: " إن زيدا أكرمته أكرمك، وحيثما زيدا ~~تلقه فأكرمه "، فيجب نصب " زيدا " في المثالين وفيما أشبههما، ولا يجوز ~~الرفع على أنه مبتدأ، إذ لا يقع [الاسم] بعد هذه . # PageV01P520 # الأدوات، وأجاز بعضهم وقوع الاسم بعدها، فلا يمتنع عنده الرفع على ~~الابتداء، كقول الشاعر: # 157 - لا تجزعي إن منفس أهلكته فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي # PageV01P521 # تقديره: " إن هلك منفس " (1)، والله أعلم. # * * * . # PageV01P522 # وإن تلا السابق ما بالابتدا * يختص فالرفع التزمه أبدا (1) كذا إذا الفعل ~~تلا ما لم يرد * ما قبل ms0119 معمولا لما بعد وجد (2) أشار بهذين البيتين إلى ~~القسم الثاني، وهو ما يجب فيه الرفع (3)، فيجب رفع . # PageV01P523 # الاسم المشتغل عنه إذا وقع بعد أداة تختص بالابتداء، كإذا التي للمفاجأة، ~~فتقول: " خرجت فإذا زيد يضربه عمرو " برفع " زيد " - ولا يجوز نصبه، لان " ~~إذا " هذه لا يقع بعدها الفعل: لا ظاهرا، ولا مقدرا. # وكذلك يجب رفع الاسم السابق إذا ولى الفعل المشتغل بالضمير أداة لا يعمل ~~ما بعدها فيما قبلها، كأدوات الشرط، والاستفهام، و " ما " النافية، نحو " ~~زيد إن لقيته فأكرمه، وزيد هل تضربه، وزيد ما لقيته " فيجب رفع " زيد " في ~~هذه الأمثلة ونحوها (1)، ولا يجوز نصبه، لان ما لا يصلح أن يعمل . # PageV01P524 # فيما قبله لا يصلح أن يفسر عاملا فيما قبله، وإلى هذا أشار بقوله: " كذا ~~إذا الفعل تلا - إلى آخره ". # أي: كذلك يجب رفع الاسم السابق إذا تلا الفعل شيئا لا يرد ما قبله معمولا ~~لما بعده، ومن أجاز عمل ما بعد هذه الأدوات فيما قبلها، فقال: " زيدا ما ~~لقيت " أجاز النصب مع الضمير بعامل مقدر، فيقول: # " زيدا ما لقيته ". # * * * واختير نصب قبل فعل ذي طلب * وبعد ما إيلاؤه الفعل غلب (1) وبعد ~~عاطف بلا فصل على * معمول فعل مستقر أولا (2) . # PageV01P525 # هذا هو القسم الثالث، وهو ما يختار فيه النصب. # وذلك إذا وقع بعد الاسم فعل دال على طلب - كالأمر، والنهي، والدعاء - نحو ~~" زيدا اضربه، وزيدا لا تضربه، وزيدا رحمه الله "، فيجوز رفع " زيد " ~~ونصبه، والمختار النصب (1). # وكذلك يختار النصب إذا وقع الاسم بعد أداة يغلب أن يليها الفعل (2)، ~~كهمزة الاستفهام، نحو " أزيدا ضربته " بالنصب والرفع، والمختار النصب. # وكذلك يختار النصب إذا وقع الاسم المشتغل عنه بعد عاطف تقدمته جملة فعلية ~~ولم يفصل بين العاطف والاسم، نحو " قام زيد وعمرا أكرمته "؟ # فيجوز رفع " عمرو " ونصبه، والمختار النصب، لتعطف جملة فعلية على جملة ~~فعلية، فلو فصل بين العاطف والاسم كان الاسم كما لو لم يتقدمه شئ، نحو " ~~قام زيد وأما عمرو فأكرمته " فيجوز رفع " عمرو " ونصبه، والمختار الرفع كما ~~سيأتي، وتقول: " قام ms0120 زيد وأما عمرا فأكرمه " فيختار النصب كما تقدم، لأنه ~~وقع قبل فعل دال على طلب. # * * * . # PageV01P526 # وإن تلا المعطوف فعلا مخبرا * به عن اسم، فاعطفن مخيرا (1) أشار بقوله: " ~~فاعطفن مخيرا " إلى جواز الامرين على السواء، وهذا هو الذي تقدم أنه القسم ~~الخامس، وضبط النحويون ذلك بأنه إذا وقع الاسم المشتغل عنه بعد عاطف تقدمته ~~جملة ذات وجهين، جاز الرفع والنصب على السواء، وفسروا الجملة ذات الوجهين ~~بأنها جملة: صدرها اسم، وعجزها فعل، نحو " زيد قام وعمرو أكرمته " فيجوز ~~رفع " عمرو " مراعاة للصدر، ونصبه مراعاة للعجز. # * * * والرفع في غير الذي مر رجح * فما أبيح افعل، ودع ما لم يبح (2) . # PageV01P527 # هذا هو الذي تقدم أنه القسم الرابع، وهو ما يجوز فيه الأمران ويختار ~~الرفع، وذلك: كل اسم لم يوجد معه ما يوجب نصبه، ولا ما يوجب رفعه، ولا ما ~~يرجح نصبه، ولا ما يجوز فيه الامرين على السواء، وذلك نحو " زيد ضربته " ~~فيجوز رفع " زيد " ونصبه، والمختار رفعه، لان عدم الاضمار أرجح من الاضمار، ~~وزعم بعضهم أنه لا يجوز النصب، لما فيه من كلفة الاضمار، وليس بشئ، فقد ~~نقله سيبويه وغيره من أئمة العربية، وهو كثير، وأنشد أبو السعادات ابن ~~الشجري في أماليه على النصب قوله: # 158 - فارسا ما غادروه ملحما غير زميل ولا نكس وكل ومنه قوله تعالى: ~~(جنات عدن يدخلونها) بكسر تاء " جنات ". # * * * . # PageV01P528 # وفصل مشغول بحرف جر * أو بإضافة كوصل يجري (1) يعني أنه لا فرق في ~~الأحوال الخمسة السابقة بين أن يتصل الضمير بالفعل المشغول به نحو " زيد ~~ضربته " أو ينفصل منه: بحرف جر، نحو " زيد مررت به " أو بإضافة، نحو " زيد ~~ضربت غلامه "، [أو غلام صاحبه]، أو مررت بغلامه، [أو بغلام صاحبه] "، فيجب ~~النصب في نحو " إن زيدا مررت به أكرمك " كما يجب في " إن زيدا لقيته أكرمك ~~" وكذلك يجب الرفع في " خرجت فإذا زيد مر به عمر و " ويختار النصب في " ~~أزيدا مررت . # PageV01P529 # به؟ " ويختار الرفع في " زيد مررت به " ويجوز الأمران على السواء في " ~~زيد قام وعمرو مررت ms0121 به " وكذلك الحكم في " زيد [ضربت غلامه، أو] مررت ~~بغلامه ". # * * * وسو في ذا الباب وصفا ذا عمل * بالفعل، إن لم يك مانع حصل (1) يعني ~~أن الوصف العامل في هذا الباب يجري مجرى الفعل فيما تقدم، والمراد بالوصف ~~العامل: اسم الفاعل، واسم المفعول. # واحترز بالوصف مما يعمل عمل الفعل وليس بوصف كاسم الفعل، نحو " زيد دراكه ~~" فلا يجوز نصب " زيد "، لان أسماء الأفعال لا تعمل فيما قبلها، فلا تفسر ~~عاملا فيه. # واحترز بقوله " ذا عمل " من الوصف الذي لا يعمل، كاسم الفاعل إذا كان ~~بمعنى الماضي، نحو " زيد أنا ضاربه أمس "، فلا يجوز نصب " زيد "، لان ما لا ~~يعمل لا يفسر عاملا. # ومثال الوصف العامل " زيد أنا ضاربه: الآن، أو غدا، والدرهم أنت معطاه " ~~فيجوز نصب " زيد، والدرهم " ورفعهما كما كان يجوز ذلك مع الفعل. # . # PageV01P530 # واحترز بقوله: " إن لم يك مانع حصل " عما إذا دخل على الوصف مانع يمنعه ~~من العمل فيما قبله، كما إذا دخلت عليه الألف واللام، نحو " زيد أنا ~~الضاربه "، فلا يجوز نصب " زيد "، لان ما بعد الألف واللام لا يعمل فيما ~~قبلهما، فلا يفسر عاملا فيه، والله أعلم (1). # * * * وعلقة حاصلة بتابع * كعلقة بنفس الاسم الواقع (2) تقدم أنه لا فرق ~~في هذا الباب بين ما اتصل فيه الضمير بالفعل، نحو " زيدا ضربته " وبين ما ~~انفصل بحرف جر، نحو " زيدا مررت به "، أو بإضافة، نحو " زيدا ضربت غلامه ". # . # PageV01P531 # وذكر في هذا البيت أن الملابسة بالتابع كالملابسة بالسببي، ومعناه أنه إذ ~~عمل الفعل في أجنبي، وأتبع بما اشتمل على ضمير الاسم السابق: من صفة، نحو " ~~زيدا ضربت رجلا يحبه " أو عطف بيان، نحو " زيدا ضربت عمرا أباه " أو معطوف ~~بالواو خاصة نحو " زيدا ضربت عمرا وأخاه " حصلت الملابسة بذلك كما تحصل ~~بنفس السببي، فينزل " زيدا ضربت رجلا يحبه " منزلة " زيدا ضربت غلامه " ~~وكذلك الباقي. # وحاصله أن الأجنبي إذا أتبع بما فيه ضمير الاسم السابق جرى مجرى السببي، ~~والله أعلم. # * * * PageV01P532 # تعدى الفعل، ولزومه علامة الفعل المعدى أن تصل " ها " غير مصدر ms0122 به، نحو ~~عمل (1) ينقسم الفعل إلى متعد، ولازم، فالمتعدي: هو الذي يصل إلى مفعوله ~~بغير حرف جر، [نحو " ضربت زيدا "] واللازم: ما ليس كذلك، وهو: ما لا يصل ~~إلى مفعوله إلا بحرف جر (2) نحو " مررت بزيد " أولا مفعول له، . # PageV01P533 # نحو " قام زيد " ويسمى ما يصل إلى مفعوله بنفسه: فعلا متعديا، وواقعا، ~~ومجاوزا، وما ليس كذلك يسمى: لازما، وقاصرا، وغير متعد، و [يسمى] متعديا ~~بحرف جر. # وعلامة الفعل المتعدي أن تتصل به هاء تعود على غير المصدر، وهي هاء ~~المفعول به، نحو " الباب أغلقته ". # واحترز بهاء غير المصدر من هاء المصدر، فإنها تتصل بالمتعدي واللازم، فلا ~~تدل على تعدي الفعل، فمثال المتصلة بالمتعدي " الضرب ضربته زيدا " أي ضربت ~~الضرب [زيدا] ومثال المتصلة باللازم " القيام قمته " أي: # قمت القيام. # * * * فانصب به مفعوله إن لم ينب عن فاعل، نحو تدبرت الكتب (1) . # PageV01P534 # شأن الفعل المتعدي أن ينصب مفعوله إن لم ينب عن فاعله، نحو " تدبرت الكتب ~~" فإن ناب عنه وجب رفعه كما تقدم، نحو " تدبرت الكتب ". # وقد يرفع المفعول وينصب الفاعل عند أمن اللبس، كقولهم: " خرق الثوب ~~المسمار " ولا ينقاس ذلك، بل يقتصر فيه على السماع (1). # . # PageV01P535 # والأفعال المتعدية على ثلاثة أقسام: # أحدها: ما يتعدى إلى مفعولين، وهي قسمان، أحدهما: ما أصل المفعولين فيه ~~المبتدأ والخبر، كظن وأخواتها، والثاني: ما ليس أصلهما ذلك، كأعطى وكسا. # والقسم الثاني: ما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، كأعلم وأرى. # والقسم الثالث: ما يتعدى إلى مفعول واحد، كضرب، ونحوه. # * * * ولازم غير المعدى، وحتم * لزوم أفعال السجايا، كنهم (1) كذا افعلل، ~~والمضاهي اقعنسسا *، وما اقتضى: نظافة، أو دنسا (2) أو عرضا، أو طاوع ~~المعدى * لواحد، كمده فامتدا (3) . # PageV01P536 # اللازم هو: ما ليس بمتعد، وهو: ما لا يتصل به هاء [ضمير] غير المصدر، ~~ويتحتم اللزوم لكل فعل دال على سجية - وهي الطبيعة - نحو: " شرف، وكرم، ~~وظرف، ونهم " وكذا كل فعل على وزن افعلل، نحو: " اقشعر، واطمأن " أو على ~~وزن افعنلل، نحو: " اقعنسس، واحرنجم " أو دل على نظافة ك " طهر الثوب، ~~ونظف " أو على دنس ك " دنس ms0123 الثوب، ووسخ " أو دل على عرض نحو: " مرض زيد، ~~واحمر " أو كان مطاوعا لما تعدى إلى مفعول واحد نحو: " مددت الحديد فامتد، ~~ودحرجت زيدا فتدحرج " واحترز بقوله: " لواحد " مما طلوع المتعدي إلى اثنين، ~~فإنه لا يكون لازما، بل يكون متعديا إلى مفعول واحد، نحو: " فهمت زيدا ~~المسألة ففهمها، وعلمته النحو فتعلمه ". # * * * وعد لازما بحرف جر * وإن حذف فالنصب للمنجر (1) . # PageV01P537 # نقلا، وفي " أن " " وأن " يطرد مع أمن لبس: كعجبت أن يدوا (1) تقدم أن ~~الفعل المتعدي يصل إلى مفعوله بنفسه، وذكر هنا أن الفعل اللازم يصل إلى ~~مفعوله بحرف جر، نحو: " مررت بزيد " وقد يحذف حرف الجر فيصل إلى مفعوله ~~بنفسه، نحو: " مررت زيدا " قال الشاعر: # 159 - تمرون الديار ولم تعوجوا * كلامكم علي إذا حرام . # PageV01P538 # أي: تمرون بالديار. ومذهب الجمهور أنه لا ينقاس حذف حرف الجر مع غير " أن ~~" و " أن " بل يقتصر فيه على السماع، وذهب [أبو الحسن علي ابن سليمان ~~البغدادي وهو] الأخفش الصغير إلى أنه يجوز الحذف مع غيرهما قياسا، بشرط ~~تعين الحرف، ومكان الحذف، نحو: " بريت القلم بالسكين " فيجوز عنده حذف ~~الباء، فتقول: " بريت القلم السكين " فإن لم يتعين الحرف لم يجز الحذف، ~~نحو: " رغبت في زيد " فلا يجوز حذف " في "، لأنه لا يدرى حينئذ: هل التقدير ~~" رغبت عن زيد " أو " في زيد " وكذلك إن لم يتعين مكان الحذف لم يجز، نحو " ~~اخترت القوم من بني تميم " فلا يجوز الحذف، فلا تقول: " اخترت القوم بني ~~تميم "، إذ لا يدرى: هل الأصل " اخترت القوم من بني تميم " أو " اخترت من ~~القوم بني تميم ". # وأما " أن، وأن " فيجوز حذف حرف الجر معهما قياسا مطردا، بشرط أمن اللبس، ~~كقولك " عجبت أن يدوا " والأصل " عجبت من أن يدوا " أي: # من أن يعطوا الدية، ومثال ذلك مع أن بالتشديد " عجبت من أنك قائم " فيجوز ~~حذف " من " فتقول: " عجبت أنك قائم "، فإن حصل لبس لم يجز PageV01P539 # الحذف، نحو " رغبت في أن تقوم " أو " [رغبت] في أنك قائم " فلا يجوز حذف ~~" في " لاحتمال أن يكون ms0124 المحذوف " عن " فيحصل اللبس. # واختلف في محل " أن، وأن " - عند حذف حرف الجر - فذهب الأخفش إلى أنهما ~~في محل جر، وذهب الكسائي إلى أنهما في محل نصب (1)، وذهب سيبويه إلى تجويز ~~الوجهين. # . # PageV01P540 # وحاصله: أن الفعل اللازم يصل إلى المفعول بحرف الجر، ثم إن كان المجرور ~~غير " أن، وأن " لم يجز حذف حرف الجر إلا سماعا، وإن كان " أن، وأن " جاز ~~[ذلك] قياسا عند أمن اللبس، وهذا هو الصحيح. # * * * والأصل سبق فاعل معنى كمن * من " ألبسن من زاركم نسج اليمن " (1) ~~إذا تعدى الفعل إلى مفعولين الثاني منهما ليس خبرا في الأصل، فالأصل تقديم ~~ما هو فاعل في المعنى، نحو " أعطيت زيدا درهما " فالأصل تقديم " زيد " . # PageV01P541 # على " درهم " لأنه فاعل في المعنى، لأنه الآخذ للدرهم، وكذا " كسوت زيدا ~~جبة " و " ألبسن من زاركم نسج اليمن " ف " من ": مفعول أول، و " نسج ": # مفعول ثان، والأصل تقديم " من " على " نسج اليمن " لأنه اللابس، ويجوز ~~تقديم ما ليس فاعلا معنى، لكنه خلاف الأصل. # * * * ويلزم الأصل لموجب عرى * وترك ذاك الأصل حتما قد يرى (1) أي: يلزم ~~الأصل - وهو تقديم الفاعل في المعنى - إذا طرأ ما يوجب ذلك، وهو خوف اللبس، ~~نحو " أعطيت زيدا عمرا " فيجب تقديم الآخذ منهما، ولا يجوز تقديم غيره، ~~لأجل اللبس، إذ يحتمل أن يكون هو الفاعل. # وقد يجب تقديم ما ليس فاعلا في المعنى، وتأخير ما هو فاعل في المعنى، نحو ~~" أعطيت الدرهم صاحبه " فلا يجوز تقديم صاحبه وإن كان فاعلا في المعنى، فلا ~~تقول: " أعطيت صاحبه الدرهم " لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة [وهو ~~ممتنع] والله أعلم (2). # * * * . # PageV01P542 # وحذف فضلة أجز، إن لم يضر * كحذف ما سيق جوابا أو حصر (1) الفضلة: خلاف ~~العمدة، والعمدة: ما لا يستغنى عنه كالفاعل، والفضلة: # ما يمكن الاستغناء عنه كالمفعول به، فيجوز حذف الفضلة إن لم يضر، كقولك . # PageV01P543 # في " ضربت زيدا ": " ضربت " بحذف المفعول به، وكقولك في " أعطيت زيدا ~~درهما ": " أعطيت "، ومنه قوله تعالى: (فأما من أعطى واتقى)، و " أعطيت ~~زيدا "، ومنه قوله تعالى: (ولسوف يعطيك ms0125 ربك فترضى)، و " أعطيت درهما " قيل: ~~ومنه قوله تعالى: (حتى يعطوا الجزية) التقدير - والله أعلم - حتى يعطوكم ~~الجزية، فإن ضر حذف الفضلة لم يجز حذفها، كما إذا وقع المفعول به في جواب ~~سؤال، نحو أن يقال: " من ضربت؟ " فتقول: " ضربت زيدا " أو وقع محصورا، نحو ~~" ما ضربت إلا زيدا "، فلا يجوز حذف " زيدا " في الموضعين، إذ لا يحصل في ~~الأول الجواب، ويبقى الكلام في الثاني دالا على نفي الضرب مطلقا، والمقصود ~~نفيه عن غير " زيد "، فلا يفهم المقصود عند حذفه. # * * * ويحذف الناصبها، إن علما *، وقد يكون حذفه ملتزما (1) يجوز حذف ~~ناصب الفضلة إذا دل عليه دليل، نحو أن يقال: " من ضربت؟ " فتقول: " زيدا " ~~التقدير: " ضربت زيدا " فحذف " ضربت "، لدلالة ما قبله عليه، وهذا الحذف ~~جائز، وقد يكون واجبا كما تقدم في باب الاشتغال، نحو " زيدا ضربته " ~~التقدير: " ضربت زيدا ضربته " فحذف " ضربت " وجوبا كما تقدم، والله أعلم. # PageV01P544 # التنازع في العمل إن عاملان اقتضيا في اسم عمل * قبل فللواحد منهما العمل ~~(1) والثان أولى عند أهل البصرة * واختار عكسا غيرهم ذا أسره (2) التنازع ~~عبارة عن توجه عاملين إلى معمول واحد (3)، نحو " ضربت # PageV01P545 # وأكرمت زيدا " فكل واحد من " ضربت " و " أكرمت " يطلب " زيدا " ~~بالمفعولية، وهذا معنى قوله: " إن عاملان - إلى آخره ". # وقوله: " قبل " معناه أن العاملين يكونان قبل المعمول كما مثلنا، ومقتضاه ~~أنه لو تأخر العاملان لم تكن المسألة من باب التنازع. # وقوله: " فللواحد منهما العمل " معناه أن أحد العاملين يعمل في ذلك الاسم ~~الظاهر، والآخر يهمل عنه ويعمل في ضميره، كما سيذكره. PageV01P547 # ولا خلاف بين البصريين والكوفيين أنه يجوز إعمال كل واحد من العاملين في ~~ذلك الاسم الظاهر، ولكن اختلفوا في الأولى منهما (1). # فذهب البصريون إلى أن الثاني أولى به، لقربه منه، وذهب الكوفيون إلى أن ~~الأول أولى به، لتقدمه. # * * * وأعمل المهمل في ضمير ما * تنازعاه، والتزم ما التزما (2) . # PageV01P548 # كيحسنان ويسئ ابناكا * وقد بغى واعتديا عبداكا (1) أي: إذا أعملت أحد ~~العاملين في الظاهر وأهملت الآخر عنه، فأعمل المهمل في ضمير الظاهر، والتزم ms0126 ~~الاضمار إن كان مطلوب العامل مما يلزم ذكره ولا يجوز حذفه، كالفاعل، وذلك ~~كقولك: " يحسن ويسئ ابناك " فكل واحد من " يحسن " و " يسئ " يطلب " ابناك " ~~بالفاعلية، فإن أعملت الثاني وجب أن تضمر في الأول فاعله، فتقول " يحسنان ~~ويسئ ابناك " وكذلك إن أعملت الأول وجب الاضمار في الثاني، فتقول: " يحسن ~~ويسيئان ابناك " ومثله " بغى واعتديا عبداك " وإن أعملت الثاني في هذا ~~المثال قلت: " بغيا واعتدى عبداك " ولا يجوز ترك الاضمار، فلا تقول " يحسن ~~ويسئ ابناك " ولا " بغى واعتدى عبداك " لان تركه (2) يؤدي إلى حذف الفاعل، ~~والفاعل # PageV01P549 # ملتزم الذكر، وأجاز الكسائي ذلك على الحذف، بناء على مذهبه في جواز حذف ~~الفاعل، وأجازه الفراء على توجه العاملين معا إلى الاسم الظاهر، وهذا بناء ~~منهما على منع الاضمار في الأول عند إعمال الثاني، فلا تقول: " يحسنان ويسئ ~~ابناك " وهذا الذي ذكرناه عنهما هو المشهور من مذهبهما في هذه المسألة. # * * * ولا تجئ مع أول قد أهملا * بمضمر لغير رفع أو هلا (1) بل حذفه الزم ~~إن يكن غير خبر * وأخرنه إن يكن هو الخبر (2) # PageV01P550 # تقدم أنه إذا أعمل أحد العاملين في الظاهر وأهمل الآخر عنه أعمل في ~~ضميره، ويلزم الاضمار إن كان مطلوب الفعل مما يلزم ذكره: كالفاعل، أو ~~نائبه، ولا فرق في وجوب الاضمار - حينئذ - بين أن يكون المهمل الأول أو ~~الثاني، فتقول: " يحسنان ويسئ ابناك، ويحسن ويسيئان ابناك ". # وذكر هنا أنه إذا كان مطلوب الفعل المهمل غير مرفوع فلا يخلو: إما أن ~~يكون عمدة في الأصل - وهو مفعول " ظن " وأخواتها، لأنه مبتدأ في الأصل أو ~~خبر، وهو المراد بقوله: " إن يكن هو الخبر " - أولا، فإن لم يكن كذلك: # فإما أن يكون الطالب له هو الأول، أو الثاني، فإن كان الأول لم يجز ~~الاضمار، فتقول " ضربت وضربني زيد، ومررت ومر بي زيد " ولا تضمر فلا تقول: ~~" ضربته وضربني زيد " ولا " مررت به ومر بي زيد " وقد جاء في الشعر، كقوله: # 160 - إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب جهارا فكن في الغيب أحفظ للعهد وألغ ~~أحاديث الوشاة، ms0127 فقلما يحاول واش غير هجران ذي ود # PageV01P551 # وإن كان الطالب له هو الثاني وجب الاضمار، فتقول: " ضربني وضربته زيد، ~~ومر بي ومررت به زيد " ولا يجوز الحذف، فلا تقول " ضربني وضربت زيد " ولا " ~~مر بي ومررت زيد "، وقد جاء في الشعر، كقوله: # 161 - بعكاظ يعشي الناظرين * - إذا هم لمحوا - شعاعه والأصل " لمحوه " ~~فحذف الضمير ضرورة، وهو شاذ، كما شذ عمل المهمل الأول في المفعول المضمر ~~الذي ليس بعمدة في الأصل. # PageV01P553 # هذا كله إذا كان غير المرفوع ليس بعمدة في الأصل، فإن كان عمدة في الأصل ~~فلا يخلو: إما أن يكون الطالب له هو الأول، أو الثاني، فإن كان الطالب له ~~هو الأول وجب إضماره مؤخرا، فتقول: " ظنني وظننت زيدا قائما إياه " وإن كان ~~الطالب له هو الثاني أضمرته: متصلا كان، أو منفصلا، فتقول: " ظننت وظننيه ~~زيدا قائما، وظننت وظنني إياه زيدا قائما ". # ومعنى البيتين أنك إذا أهملت الأول لم تأت معه بضمير غير مرفوع - وهو ~~المنصوب والمجرور - فلا تقول: " ضربته وضربني زيد "، ولا مررت به ومر بي ~~زيد " بل يلزم الحذف، فتقول: " ضربت وضربني زيد، ومررت ومر بي زيد " إلا ~~إذا كان المفعول خبرا في الأصل، فإنه لا يجوز حذفه، بل يجب الاتيان به ~~مؤخرا، فتقول " ظنني وظننت زيدا قائما إياه ". PageV01P554 # ومفهومه أن الثاني يؤتى معه بالضمير مطلقا: مرفوعا كان، أو مجرورا، أو ~~منصوبا، عمدة في الأصل أو غير عمدة. # * * * وأظهر ان يكن ضمير خيرا * لغير ما يطابق المفسرا (1) نحو أظن ~~ويظناني أخا * زيدا وعمرا أخوين في الرخا (2) أي: يجب أن يؤتى بمفعول الفعل ~~المهمل ظاهرا إذا لزم من إضماره عدم مطابقته لما يفسره، لكونه خبرا في ~~الأصل عما لا يطابق المفسر، كما إذا كان في الأصل خبرا عن مفرد ومفسره ~~مثنى، نحو " أظن ويظناني زيدا وعمرا أخوين " ف " زيدا ": مفعول أول لأظن، ~~و " عمرا ": معطوف عليه، و " أخوين ": مفعول ثان لأظن، والياء: مفعول أول ~~ليظنان، فيحتاج إلى مفعول ثان، فلو أتيت به ضميرا فقلت: " أظن ويظناني إياه ~~زيدا وعمرا ms0128 أخوين " # PageV01P555 # لكان " إياه " مطابقا للياء، في أنهما مفردان، ولكن لا يطابق ما يعود ~~عليه وهو " أخوين "، لأنه مفرد، و " أخوين " مثنى، فتفوت مطابقة المفسر ~~للمفسر، وذلك لا يجوز، وإن قلت " أظن ويظناني إياهما زيدا وعمرا أخوين " ~~حصلت مطابقة المفسر للمفسر، [وذلك] لكون " إياهما " مثنى، و " أخوين " ~~كذلك، ولكن تفوت مطابقة المفعول الثاني - الذي هو خبر في الأصل - للمفعول ~~الأول - الذي هو مبتدأ في الأصل، لكون المفعول الأول مفردا، وهو الياء، ~~والمفعول الثاني غير مفرد، وهو " إياهما "، ولا بد من مطابقة الخبر ~~للمبتدأ، فلما تعذرت [المطابقة] مع الاضمار وجب الاظهار، فتقول: " أظن ~~ويظناني أخا زيدا وعمرا أخوين "، ف " زيدا وعمرا أخوين ": مفعولا أظن، ~~والياء مفعول يظنان الأول، و " أخا " مفعوله الثاني، ولا تكون المسألة - ~~حينئذ - من باب (1) التنازع، لان كلا من العاملين عمل في ظاهر، وهذا مذهب ~~البصريين. # وأجاز الكوفيون الاضمار مراعى به جانب المخبر عنه، فتقول: " أظن ويظناني ~~إياه زيدا وعمرا أخوين " وأجازوا أيضا الحذف، فتقول: " أظن ويظناني زيدا ~~وعمرا أخوين ". # * * * # PageV01P556 # المفعول المطلق المصدر اسم ما سوى الزمان من * مدلولي الفعل كأمن من أمن ~~(1) الفعل يدل على شيئين: الحدث، والزمان، ف " قام " يدل على قيام في في ~~زمن ماض، و " يقوم " يدل على قيام في الحال أو الاستقبال، و " قم " يدل على ~~قيام في الاستقبال، والقيام هو الحدث - وهو أحد مدلولي الفعل - وهو المصدر، ~~وهذا معنى قوله: " ما سوى الزمان من مدلولي الفعل " فكأنه قال: # المصدر اسم الحدث كأمن، فإنه أحد مدلولي أمن. # والمفعول المطلق هو: المصدر، المنتصب: توكيدا لعامله، أو بيانا لنوعه، أو ~~عدده، نحو " ضربت ضربا، وسرت سير زيد، وضربت ضربتين ". # وسمى مفعولا مطلقا لصدق " المفعول " عليه غير مقيد بحرف جر ونحوه، بخلاف ~~غيره من المفعولات، فإنه لا يقع عليه اسم المفعول إلا مقيدا، كالمفعول به، ~~والمفعول فيه، والمفعول معه، والمفعول له. # * * * بمثله أو فعل أو وصف نصب * وكونه أصلا لهذين انتخب (2) # PageV01P557 # ينتصب المصدر بمثله، أي بالمصدر، نحو: عجبت من ضربك زيدا ضربا شديدا " أو ~~بالفعل (1)، نحو " ضربت ms0129 زيدا ضربا " أو بالوصف (2)، نحو " أنا ضارب زيدا ~~ضربا ". # PageV01P558 # ومذهب البصريين أن المصدر أصل، والفعل والوصف مشتقان منه، وهذا معنى ~~قوله: " وكونه أصلا لهذين انتخب " أي: المختار أن المصدر أصل لهذين، أي: ~~الفعل، والوصف. # ومذهب الكوفيين أن الفعل أصل، والمصدر مشتق منه. # وذهب قوم إلى أن المصدر أصل، والفعل مشتق منه، والوصف مشتق من الفعل. # وذهب ابن طلحة إلى أن كلا من المصدر والفعل أصل برأسه، وليس أحدهما مشتقا ~~من الآخر. # والصحيح المذهب الأول، لان كل فرع يتضمن الأصل وزيادة، والفعل والوصف ~~بالنسبة إلى المصدر كذلك، لان كلا منهما يدل على المصدر وزيادة، فالفعل يدل ~~على المصدر والزمان، والوصف يدل على المصدر والفاعل. # * * * توكيدا أو نوعا يبين أو عدد * كسرت سيرتين سير ذي رشد (1) # PageV01P559 # المفعول المطلق يقع على ثلاثة أحوال كما تقدم: # أحدها: أن يكون مؤكدا، نحو " ضربت ضربا ". # الثاني: أن يكون مبينا للنوع (1)، نحو " سرت سير ذي رشد "، و " سرت سيرا ~~حسنا ". # الثالث: أن يكون مبينا للعدد، نحو " ضربت ضربة، وضربتين، وضربات ". # * * * وقد ينوب عنه ما عليه دل * كجد كل الجد، وافرح الجذل (2) # PageV01P560 # قد ينوب عن المصدر ما يدل عليه، ككل وبعض، مضافين إلى المصدر، نحو " جد ~~كل الجد " (1)، وكقوله تعالى: (فلا تميلوا كل الميل)، و " ضربته بعض الضرب ~~". # وكالمصدر المرادف لمصدر الفعل المذكور (2)، نحو " قعدت جلوسا، وافرح ~~الجذل " فالجلوس: نائب مناب القعود لمرادفته له، والجذل: نائب مناب الفرح ~~لمرادفته له. # PageV01P561 # وكذلك ينوب مناب المصدر اسم الإشارة، نحو " ضربته ذلك الضرب " وزعم بعضهم ~~أنه إذا ناب اسم الإشارة مناب المصدر فلا بد من وصفه بالمصدر، كما مثلنا، ~~وفيه نظر، فمن أمثلة سيبويه " ظننت ذاك " أي: ظننت ذاك الظن، فذاك إشارة ~~إلى الظن، ولم يوصف به. # وينوب عن المصدر - أيضا - ضميره، نحو " ضربته زيدا " أي: # ضربت الضرب، ومنه قوله تعالى: (لا أعذبه أحدا من العالمين) أي: لا أعذب ~~العذاب. # وعدده، نحو " ضربته [عشرين] ضربة " ومنه قوله تعالى: (فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة). # والآلة، نحو " ضربته سوطا " والأصل: ضربته ضرب سوط، فحذف المضاف ms0130 وأقيم ~~المضاف إليه مقامه، والله تعالى أعلم. # * * * وما لتوكيد فوحد أبدا * وثن واجمع غيره وأفردا (1) لا يجوز تثنية ~~المصدر المؤكد لعامله، ولا جمعه، بل يجب إفراده، فتقول: " ضربت ضربا "، ~~وذلك لأنه بمثابة تكرر الفعل، والفعل لا يثنى ولا يجمع. # PageV01P562 # وأما غير المؤكد - وهو المبين للعدد، والنوع - فذكر المصنف أنه يجوز ~~تثنيته وجمعه. # فأما المبين للعدد فلا خلاف في جواز تثنيته وجمعه، نحو: ضربت ضربتين، ~~وضربات. # [وأما المبين للنوع فالمشهور أنه يجوز تثنيته وجمعه، إذا اختلفت أنواعه، ~~نحو " سرت سيري زيد الحسن والقبيح] ". # وظاهر كلام سيبويه أنه لا يجوز تثنيته ولا جمعه قياسا، بل يقتصر فيه على ~~السماع، وهذا اختيار الشلوبين. # * * * وحذف عامل المؤكد امتنع * وفي سواه لدليل متسع (1) المصدر المؤكد ~~لا يجوز حذف عامله، لأنه مسوق لتقرير عامله وتقويته، والحذف مناف لذلك. # وأما غير المؤكد فيحذف عامله للدلالة عليه: جوازا، ووجوبا. # فالمحذوف جوازا، كقولك: " سير زيد " لمن قال: " أي سير سرت " و " ضربتين ~~" لمن قال: " كم ضربت زيدا؟ " والتقدير: سرت سير زيد، وضربته ضربتين. # وقول ابن المصنف: إن قوله " وحذف عامل المؤكد امتنع " سهو منه، لان # PageV01P563 # قولك " ضربا زيدا " مصدر مؤكد، وعامله محذوف وجوبا، كما سيأتي ليس بصحيح ~~(1)، وما استدل به على دعواه من وجوب حذف عامل المؤكد [بما سيأتي] ليس منه، ~~وذلك لان " ضربا زيدا " ليس من التأكيد في شئ، بل هو أمر خال من التأكيد، ~~بمثابة " اضرب زيدا " لأنه واقع موقعه، فكما أن " اضرب زيدا " لا تأكيد فيه ~~كذلك " ضربا زيدا " وكذلك جميع الأمثلة التي ذكرها ليست من باب التأكيد في ~~شئ، لان المصدر فيها نائب مناب العامل، دال على ما يدل عليه، وهو عوض منه، ~~ويدل على ذلك عدم جواز الجمع بينهما، ولا شئ من المؤكدات يمتنع الجمع بينها ~~وبين المؤكد. # ومما يدل أيضا على أن " ضربا زيدا " ونحوه ليس من المصدر المؤكد لعامله ~~أن المصدر المؤكد لا خلاف في أنه لا يعمل، واختلفوا في المصدر الواقع موقع ~~الفعل: هل يعمل أو لا؟ والصحيح أنه يعمل، ف ms0131 " زيدا " في قولك " ضربا زيدا ~~" منصوب ب " ضربا " على الأصح، وقيل: إنه منصب بالفعل المحذوف، وهو " اضرب ~~"، فعلى القول الأول ناب " ضربا " عن " اضرب " في الدلالة على معناه وفي ~~العمل، وعلى القول الثاني ناب عنه في الدلالة على المعنى دون العمل. # * * * والحذف حتم مع آت بدلا * من فعله، كندلا اللذ كاندلا (2) # PageV01P564 # يحذف عامل المصدر وجوبا في مواضع: # منها: إذا وقع المصدر بدلا من فعله، وهو مقيس في الأمر والنهي، نحو " ~~قياما لا قعودا " أي: قم [قياما] ولا تقعد [قعودا]، والدعاء، نحو " سقيا لك ~~" أي: سقاك الله. # وكذلك يحذف عامل المصدر وجوبا إذا وقع المصدر بعد الاستفهام المقصود به ~~التوبيخ، نحو " أتوانيا وقد علاك المشيب؟ " أي: أتتوانى وقد علاك (1). # ويقل حذف عامل المصدر وإقامة المصدر مقامه في الفعل المقصود به الخبر، ~~نحو " أفعل وكرامة " أي: وأكرمك. # فالمصدر في هذه الأمثلة ونحوها منصوب بفعل محذوف وجوبا، والمصدر نائب ~~منابه في الدلالة على معناه. # PageV01P565 # وأشار بقوله: " كندلا " إلى ما أنشده سيبويه، وهو قول الشاعر: # 162 - يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ويرجعن من دارين بجر الحقائب على حين ~~ألهى الناس جل أمورهم فندلا زريق المال ندل الثعالب # PageV01P566 # ف " ندلا " نائب مناب فعل الامر، وهو اندل، والندل: خطف الشئ بسرعة، و " ~~زريق " منادى، والتقدير: ندلا يا زريق [المال]، وزريق اسم رجل، وأجاز ~~المصنف أن يكون مرفوعا بندلا، وفيه نظر (1)، لأنه إن جعل " ندلا " نائبا ~~مناب فعل الامر للمخاطب، والتقدير " اندل " لم يصح أن يكون مرفوعا به، لان ~~فعل الامر إذا كان للمخاطب لا يرفع ظاهرا، فكذلك ما ناب منابه، وإن جعل ~~نائبا مناب فعل الامر للغائب، والتقدير " ليندل " صح أن يكون مرفوعا به، ~~لكن المنقول أن المصدر لا ينوب مناب فعل الامر للغائب، وإنما ينوب مناب فعل ~~الامر للمخاطب، نحو " ضربا زيدا " أي: اضرب زيدا، والله أعلم. # * * * وما لتفصيل كإما منا * عامله يحذف حيث عنا (2) # PageV01P567 # يحذف أيضا عامل المصدر وجوبا إذا وقع تفصيلا لعاقبة ما تقدمه (1)، كقوله ~~تعالى: (حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق، فإما منا بعد، ms0132 وإما فداء) فمنا، ~~وفداء: مصدران منصوبان بفعل محذوف وجوبا، والتقدير - والله أعلم - فإما ~~تمنون منا، وإما تفدون فداء، وهذا معنى قوله: " وما لتفصيل - إلى آخره " ~~أي: يحذف عامل المصدر المسوق للتفصيل، حيث عن، أي: عرض. # * * * كذا مكرر وذو حصر ورد * نائب فعل لاسم عين استند (2) # PageV01P568 # أي: كذلك يحذف عامل المصدر وجوبا، إذا ناب المصدر عن فعل استند لاسم عين، ~~أي: أخبر به عنه، وكان المصدر مكررا أو محصورا (1)، فمثال المكرر: " زيد ~~سيرا سيرا " والتقدير: زيد يسير سيرا، فحذف " يسير " وجوبا لقيام التكرير ~~مقامه، ومثال المحصور " ما زيد إلا سيرا "، و " إنما زيد سيرا " والتقدير: ~~ما زيد إلا يسير سيرا، وإنما زيد يسير سيرا، فحذف " يسير " وجوبا لما في ~~الحصر من التأكيد القائم مقام التكرير، فإن لم يكرر ولم يحصر لم يجب الحذف، ~~نحو " زيد سيرا " التقدير: زيد يسير سيرا، فإن شئت حذفت " يسير "، وإن شئت ~~صرحت به، والله أعلم. # * * * ومنه ما يدعونه مؤكدا * لنفسه، أو غيره، فالمبتدا (2) # PageV01P569 # نحو " له علي ألف عرفا " والثان ك " ابني أنت حقا صرفا " (1) أي: من ~~المصدر المحذوف عامله وجوبا ما يسمى: المؤكد لنفسه، والمؤكد لغيره. # فالمؤكد لنفسه هو: الواقع بعد جملة لا تحتمل غيره، نحو " له علي ألف ~~[عرفا " أي:] اعترافا، فاعترافا: مصدر منصوب بفعل محذوف وجوبا، والتقدير: " ~~أعترف اعترافا " ويسمى مؤكدا لنفسه، لأنه مؤكد للجملة قبله، وهي نفس ~~المصدر، بمعنى أنها لا تحتمل سواه، وهذا هو المراد بقوله: # " فالمبتدا " أي: فالأول من القسمين المذكورين في البيت الأول. # والمؤكد لغيره هو: الواقع بعد جملة تحتمله وتحتمل غيره، فتصير بذكره نصا ~~فيه، نحو " أنت ابني حقا " فحقا: مصدر منصوب بفعل محذوف وجوبا، والتقدير: " ~~أحقه حقا " وسمي مؤكدا لغيره، لان الجملة قبله تصلح له ولغيره، لان قولك " ~~أنت ابني " يحتمل أن يكون حقيقة، وأن يكون مجازا # PageV01P570 # على معنى أنت عندي في الحنو بمنزلة ابني، فلما قال " حقا " صارت الجملة ~~نصا في أن المراد البنوة حقيقة، فتأثرت الجملة بالمصدر، لأنها صارت به نصا، ~~فكان مؤكدا لغيره، لوجوب مغايرة ms0133 المؤثر للمؤثر فيه. # * * * كذاك ذو التشبيه بعد جمله * ك " لي بكا بكاء ذات عضله " (1) أي: ~~كذلك يجب حذف عامل المصدر إذا قصد به التشبيه بعد جملة مشتملة على فاعل ~~المصدر في المعنى (2)، نحو " لزيد صوت صوت حمار، . # PageV01P571 # وله بكاء بكاء الثكلى " ف " صوت حمار " مصدر تشبيهي، وهو منصوب بفعل ~~محذوف وجوبا، والتقدير: يصوت صوت حمار، وقبله جملة وهي " لزيد صوت " وهي ~~مشتملة على الفاعل في المعنى، وهو " زيد " وكذلك " بكاء الثكلى " منصوب ~~بفعل محذوف وجوبا، والتقدير: يبكي بكاء الثكلى. # فلو لم يكن قبل هذا المصدر جملة وجب الرفع، نحو " صوته صوت حمار، وبكاؤه ~~بكاء الثكلى "، وكذا لو كان قبله جملة [و] ليست مشتملة على الفاعل في ~~المعنى، نحو " هذا بكاء بكاء الثكلى، وهذا صوت صوت حمار ". # ولم يتعرض المصنف لهذا الشرط، ولكنه مفهوم من تمثيله. # * * * (*) PageV01P572 # المفعول له ينصب مفعولا له المصدر، إن * أبان تعليلا، ك " جد شكرا، ودن ~~" (1) وهو بما يعمل فيه متحد: * وقتا وفاعلا، وإن شرط فقد (2) فاجرره ~~بالحرف، وليس يمتنع * مع الشروط: كلزهد ذا قنع (3) # PageV01P573 # المفعول له هو: المصدر، المفهم علة، المشارك لعامله: في الوقت، والفاعل، ~~نحو " جد شكرا " فشكرا: مصدر، وهو مفهم للتعليل، لان المعنى جد لأجل الشكر، ~~ومشارك لعامله وهو " جد ": في الوقت، لان زمن الشكر هو زمن الجود، وفي ~~الفاعل، لان فاعل الجود هو المخاطب وهو فاعل الشكر. # وكذلك " ضربت ابني تأديبا " فتأديبا: مصدر، وهو مفهم للتعليل، إذ يصح أن ~~يقع في جواب " لم فعلت الضرب؟ " وهو مشارك لضربت: # في الوقت، والفاعل. # وحكمه جواز النصب إن وجدت فيه هذه الشروط الثلاثة أعني المصدرية، وإبانة ~~التعليل، واتحاده مع عامله في الوقت والفاعل. # فإن فقد شرط من هذه الشروط تعين جره بحرف التعليل، وهو اللام، أو " من " ~~أو " في " أو الباء، فمثال ما عدمت فيه المصدرية قولك " جئتك للسمن " ومثال ~~ما لم يتحد مع عامله في الوقت " جئتك اليوم للاكرام غدا " ومثال ما لم يتحد ~~مع عامله في الفاعل " جاء زيد لاكرام عمرو له ". # ولا يمتنع الجر ms0134 بالحرف مع استكمال الشروط، نحو " هذا قنع لزهد ". # وزعم قوم أنه لا يشترط في نصبه إلا كونه مصدرا، ولا يشترط اتحاده مع ~~عامله في الوقت ولا في الفاعل، فجوزوا نصب " إكرام " في المثالين السابقين، ~~والله أعلم. # * * * PageV01P574 # وقل أن يصحبها المجرد والعكس في مصحوب " أل " وأنشدوا (1) لا أقعد الجبن ~~عن الهيجاء ولو توالت زمر الأعداء [(2)]؟ # المفعول له المستكمل للشروط المتقدمة له ثلاثة أحوال، أحدها: أن يكون ~~مجردا عن الألف واللام والإضافة، والثاني: أن يكون محلى بالألف واللام، ~~والثالث: أن يكون مضافا، وكلها يجوز أن تجر بحرف التعليل، لكن الأكثر فيما ~~تجرد عن الألف واللام والإضافة النصب، نحو " ضربت ابني تأديبا "، ويجوز ~~جره، فتقول: " ضربت ابني لتأديب "، وزعم الجزولي أنه لا يجوز جره، وهو خلاف ~~ما صرح به النحويون، وما صحب الألف واللام بعكس المجرد، فالأكثر جره، ويجوز ~~النصب، ف " ضربت ابني للتأديب " أكثر من " ضربت ابني التأديب "، ومما جاء ~~فيه منصوبا ما أنشده المصنف: # 163 - * لا أقعد الجبن عن الهيجاء * # PageV01P575 # البيت، ف " الجبن " مفعول له، أي: لا أقعد لأجل الجبن، ومثله قوله: # 164 - فليت لي بهم قوما إذا ركبوا * شنوا الإغارة فرسانا وركبانا . # PageV01P577 # وأما المضاف فيجوز فيه الأمران - النصب، والجر - على السواء، فتقول: " ~~ضربت ابني تأديبه، ولتأديبه " وهذا [قد] يفهم من كلام المصنف، لأنه لما ذكر ~~أنه يقل جر المجرد ونصب المصاحب للألف واللام علم أن المضاف لا يقل فيه ~~واحد منهما، بل يكثر فيه الأمران، ومما جاء منصوبا [قوله تعالى: (يجعلون ~~أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت) ومنه] قوله: # 165 - وأغفر عوراء الكريم ادخاره وأعرض عن شتم اللئيم تكرما . # PageV01P578 # المفعول فيه، وهو المسمى ظرفا الظرف: وقت، أو مكان، ضمنا * " في " ~~باطراد، كهنا امكث أزمنا (1) عرف المصنف الظرف بأنه: زمان - أو مكان - ضمن ~~معنى " في " باطراد، نحو " امكث هنا أزمنا " فهنا: ظرف مكان، وأزمنا: ظرف ~~زمان، وكل منهما تضمن معنى " في "، لان المعنى: امكث في هذا الموضع [و] في ~~أزمن. # واحترز بقوله: " ضمن معنى في " مما لم يتضمن من أسماء ms0135 الزمان أو المكان ~~معنى " في " كما إذا جعل اسم الزمان أو المكان مبتدأ، أو خبرا، نحو: # " يوم الجمعة يوم مبارك، ويوم عرفة يوم مبارك، والدار لزيد " فإنه لا ~~يسمى ظرفا والحالة هذه، وكذلك ما وقع منهما مجرورا، نحو: " سرت في يوم ~~الجمعة " و " جلست في الدار " على أن في هذا ونحوه خلافا في تسميته ظرفا في ~~الاصطلاح، وكذلك ما نصب منهما مفعولا به، نحو: " بنيت الدار، وشهدت يوم ~~الجمل ". # واحترز بقوله: " باطراد " من نحو: " دخلت البيت، وسكنت الدار، وذهبت ~~الشأم " فإن كل واحد من " البيت، والدار، والشأم " متضمن معنى " في " ولكن ~~تضمنه معنى " في " ليس مطردا، لان أسماء المكان المختصة لا يجوز حذف " في " ~~معها، فليس " البيت، والدار، والشأم " في المثل . # PageV01P579 # منصوبة على الظرفية، وإنما هي منصوبة على التشبيه بالمفعول به، لان الظرف ~~هو: # ما تضمن معنى " في " باطراد، وهذه متضمنة معنى " في " لا باطراد. # هذا تقرير كلام المصنف، وفيه نظر، لأنه إذا جعلت هذه الثلاثة ونحوها ~~منصوبة على التشبيه بالمفعول به لم تكن متضمنة معنى " في "، لان المفعول به ~~غير متضمن معنى " في "، فكذلك ما شبه به، فلا يحتاج إلى قوله: " باطراد " ~~ليخرجها، فإنها خرجت بقوله " ما ضمن معنى في "، والله تعالى أعلم. # * * * فانصبه بالواقع فيه: مظهرا * كان، وإلا فانوه مقدرا (1) حكم ما ~~تضمن معنى " في " من أسماء الزمان والمكان النصب، والناصب له ما وقع فيه، ~~وهو المصدر، نحو: " عجبت من ضربك زيدا، يوم الجمعة، عند الأمير " أو الفعل، ~~نحو: " ضربت زيدا، يوم الجمعة، أمام الأمير " أو الوصف، نحو: " أنا ضارب ~~زيدا، اليوم، عندك ". # وظاهر كلام المصنف أنه لا ينصبه إلا الواقع فيه فقط، وهو المصدر، وليس ~~كذلك، بل ينصبه هو وغيره: كالفعل، والوصف (2). # . # PageV01P580 # والناصب له إما مذكور كما مثل، أو محذوف: جوازا، نحو أن يقال: # " متى جئت؟ " فتقول: " يوم الجمعة "، و " كم سرت؟ " فتقول: # " فرسخين، والتقدير " جئت يوم الجمعة، وسرت فرسخين " أو وجوبا، كما إذا ~~وقع الظرف صفة، نحو: " مررت برجل عندك " أو صلة، نحو: # " جاء الذي عندك ms0136 " أو حالا، نحو: " مررت بزيد عندك " أو خبرا في الحال أو ~~في الأصل، نحو " زيد عندك، وظننت زيدا عندك "، فالعامل في هذه الظروف محذوف ~~وجوبا في هذه المواضع كلها، والتقدير في غير الصلة " استقر " أو " مستقر " ~~وفي الصلة " استقر "، لان الصلة لا تكون إلا جملة، والفعل مع فاعله جملة، ~~واسم الفاعل مع فاعله ليس بجملة (1)، والله أعلم. # * * * . # PageV01P581 # وكل وقت قابل ذاك، * وما يقبله المكان إلا مبهما (1) نحو الجهات، ~~والمقادير، وما * صيغ من الفعل كمرمى من رمى (2) يعني أن اسم الزمان يقبل ~~النصب على الظرفية (3): مبهما كان، نحو " سرت . # PageV01P582 # لحظة، وساعة " أو مختصا: إما بإضافة، نحو " سرت يوم الجمعة "، أو بوصف ~~نحو " سرت يوما طويلا " أو بعدد، نحو " سرت يومين ". # وأما اسم المكان فلا يقبل النصب منه إلا نوعان، أحدهما: المبهم، والثاني: # ما صيغ من المصدر بشرطه الذي سنذكره، والمبهم كالجهات [الست]، نحو: # " فوق، وتحت، [ويمين، وشمال] وأمام، وخلف " ونحو هذا، كالمقادير، نحو " ~~غلوة، وميل، وفرسخ، وبريد " (1) تقول: " جلست فوق الدار، وسرت غلوة " ~~فتنصبهما على الظرفية. # وأما ما صيغ من المصدر، نحو " مجلس زيد، ومقعده " فشرط نصبه - قياسا - أن ~~يكون عامله من لفظه، نحو " قعدت مقعد زيد، وجلست مجلس عمرو " فلو كان عامله ~~من غير لفظه تعين جره بفي، نحو: " جلست في مرمى زيد "، فلا تقول: " جلست ~~مرمى زيد " إلا شذوذا. # ومما ورد من ذلك قولهم: " هو مني مقعد القابلة، ومزجر الكلب، ومناط ~~الثريا " (2) أي: كائن مقعد القابلة، ومزجر الكلب، ومناط الثريا، والقياس " ~~هو مني في مقعد القابلة، وفي مزجر الكلب، وفي مناط الثريا " ولكن نصب ~~شذوذا، ولا يقاس عليه، خلافا للكسائي، وإلى هذا أشار بقوله: # . # PageV01P583 # وشرط كون ذا مقيسا أن يقع * ظرفا لما في أصله معه اجتمع (1) أي: وشرط كون ~~نصب ما اشتق من المصدر مقيسا: أن يقع ظرفا لما اجتمع معه في أصله، أي: أن ~~ينتصب بما يجامعه في الاشتقاق من أصل واحد، كمجامعة " جلست " ب " مجلس " ~~في الاشتقاق من الجلوس، فأصلهما واحد، وهو " الجلوس ". # وظاهر كلام المصنف أن ms0137 المقادير وما صيغ من المصدر مبهمان، أما المقادير ~~فمذهب الجمهور أنها من الظروف المبهمة، لأنها - وإن كانت معلومة المقدار - ~~فهي مجهولة الصفة، وذهب الأستاذ أبو علي الشلوبين إلى أنها ليست من ~~[الظروف] المبهمة، لأنها معلومة المقدار، وأما ما صيغ من المصدر فيكون ~~مبهما، نحو " جلست مجلسا " ومختصا، نحو " جلست مجلس زيد ". # وظاهر كلامه أيضا أن " مرمى " مشتق من رمى، وليس هذا على مذهب البصريين، ~~فإن مذهبهم أنه مشتق من المصدر، لا من الفعل. # وإذا تقرر أن المكان - المختص وهو: ما له أقطار تحويه - لا ينتصب ظرفا، ~~فاعلم أنه سمع نصب كل مكان مختص مع " دخل، وسكن " ونصب . # PageV01P584 # " الشأم " مع " ذهب "، نحو " دخلت البيت، وسكنت الدار، وذهبت الشأم " ~~واختلف الناس في ذلك، فقيل: هي منصوبة على الظرفية شذوذا، وقيل: منصوبة على ~~اسقاط حرف الجر، والأصل " دخلت في الدار " فحذف حرف الجر، فانتصب الدار، ~~نحو " مررت زيدا " وقيل: منصوبة على التشبيه بالمفعول به (1). # * * * . # PageV01P585 # وما يرى ظرفا وغير ظرف فذاك ذو تصرف في العرف (1) وغير ذي التصرف: الذي ~~لزم ظرفية أو شبهها من الكلم (2) ينقسم اسم الزمان واسم المكان إلى: متصرف، ~~وغير متصرف، فالمتصرف من ظرف الزمان أو المكان: ما استعمل ظرفا وغير ظرف، ~~ك " يوم، ومكان " . # PageV01P586 # فإن كل واحد منهما يستعمل ظرفا، نحو " سرت يوما وجلست مكانا "، ويستعمل ~~مبتدأ، نحو " يوم الجمعة يوم مبارك، ومكانك حسن " وفاعلا، نحو " جاء يو ~~الجمعة، وارتفع مكانك ". # وغير المتصرف هو: ما لا يستعمل إلا ظرفا أو شبهه نحو " سحر " إذا أردته ~~من يوم بعينه (1)، فإن لم ترده من يوم بعينه فهو متصرف، كقوله تعالى: # (إلا آل لوط نجيناهم بسحر)، و " فوق " نحو " جلست فوق الدار " فكل واحد ~~من " سحر: وفوق " لا يكون إلا ظرفا [(2)]؟. # والذي لزم الظرفية أو شبهها " عند [ولدن] " والمراد بشبه الظرفية أنه لا ~~يخرج عن الظرفية إلا باستعماله مجرورا ب " من "، نحو " خرجت من عند زيد " ~~ولا تجر " عند " إلا ب " من " فلا يقال " خرجت إلى عنده "، وقول العامة: " ~~خرجت إلى عنده " خطأ ms0138 (3). # PageV01P587 # وقد ينوب عن مكان مصدر * وذاك في ظرف الزمان يكثر (1) ينوب المصدر عن ظرف ~~المكان قليلا، كقولك " جلست قرب زيد " أي: مكان قرب زيد، فحذف المضاف وهو " ~~مكان " وأقيم المضاف إليه مقامه، فأعرب بإعرابه، وهو النصب على الظرفية، ~~ولا ينقاس ذلك، فلا تقول " آتيك جلوس زيد " تريد مكان جلوسه. # ويكثر إقامة المصدر مقام ظرف الزمان، نحو " آتيك طلوع الشمس، وقدوم ~~الحاج، وخروج زيد " والأصل: وقت طلوع الشمس، ووقت قدوم الحاج، ووقت خروج ~~زيد، فحذف المضاف، وأعرب المضاف إليه بإعرابه، وهو مقيس في كل مصدر (2). # . # PageV01P588 # المفعول معه ينصب تالي الواو مفعولا معه * في نحو " سيري والطريق مسرعة " ~~(1) بما من الفعل وشبهه سبق * ذا النصب، لا بالواو في القول الأحق (2) ~~المفعول معه هو: الاسم، المنتصب، بعد واو بمعنى مع. # والناصب له ما تقدمه: من الفعل، أو شبهه. # فمثال الفعل " سيري والطريق مسرعة " أي: سيري مع الطريق، فالطريق منصوب ~~بسيري. # ومثال شبه الفعل " زيد سائر والطريق "، و " أعجبني سيرك والطريق " ~~فالطريق: منصوب بسائر وسيرك. # وزعم قوم أن الناصب للمفعول معه الواو، وهو غير صحيح، لان كل حرف اختص . # PageV01P590 # بالاسم ولم يكن كالجزء منه، لم يعمل إلا الجر، كحروف الجر، وإنما قيل " ~~ولم يكن كالجزء منه " احترازا من الألف واللام، فإنها اختصت بالاسم ولم ~~تعمل فيه شيئا، لكونها كالجزء منه، بدليل تخطي العامل لها، نحو " مررت ~~بالغلام " ويستفاد من قول المصنف " في نحير سيري والطريق مسرعة " أن ~~المفعول معه مقيس فيما كان مثل ذلك، وهو: كل اسم وقع بعد واو بمعنى مع، ~~وتقدمه فعل أو شبهه، و [هذا] هو الصحيح من قول النحويين (1). # وكذلك يفهم من قوله: " بما من الفعل وشبهه سبق " أن عامله لابد أن يتقدم ~~عليه، فلا تقول: " والنيل سرت " وهذا باتفاق، أما تقدمه على مصاحبه - نحو " ~~سار والنيل زيد " - ففيه خلاف، والصحيح منعه (2). # . # PageV01P591 # وبعد " ما " استفهام أو " كيف " نصب بفعل كون مضمر بعض العرب (1) حق ~~المفعول [معه] أن يسبقه فعل أو شبهه، كما تقدم تمثيله، وسمع من كلام العرب ~~نصبه بعد ms0139 " ما " و " كيف " الاستفهاميتين من غير أن يلفظ بفعل، . # PageV01P592 # نحو " ما أنت وزيدا (1) " و " كيف أنت وقصعة من ثريد " فخرجه النحويون ~~على أنه منصوب بفعل مضمر مشتق من الكون، والتقدير: # ما تكون وزيدا، وكيف تكون وقصعة من ثريد، فزيدا وقصعة: # منصوبان ب " تكون " المضمرة. # * * * والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق * والنصب مختار لدى ضعف النسق (2) . # PageV01P593 # والنصب إن لم يجز العطف يجب أو اعتقد إضمار عامل تصب (1) الاسم الواقع ~~بعد هذه الواو: إما أن يمكن عطف على ما قبله، أولا، فإن أمكن عطفه فإما أن ~~يكون بضعف، أو بلا ضعف. # فإن أمكن عطفه بلا ضعف فهو أحق من النصب، نحو " كنت أنا وزيد كالأخوين " ~~فرفع " زيد " عطفا على المضمر المتصل أولى من نصبه مفعولا معه، لان العطف ~~ممكن للفصل، والتشريك أولى من عدم التشريك، ومثله " سار زيد وعمرو " فرفع " ~~عمرو " أولى من نصبه. # وإن أمكن العطف بضعف فالنصب على المعية أولى من التشريك (2)، . # PageV01P594 # لسلامته من الضعف، نحو " سرت وزيدا "، فنصب " زيد " أولى من رفعه، لضعف ~~العطف على المضمر المرفوع المتصل بلا فاصل. # وإن لم يمكن عطفه تعين النصب: على المعية، أو على إضمار فعل [يليق به]، ~~كقوله: # 166 - * علفتها تبنا وماء باردا * # PageV01P595 # فماء: منصوب على المعية، أو على إضمار فعل يليق به، والتقدير " وسقيتها ~~ماء باردا " وكقوله تعالى: (فأجمعوا أمركم وشركاءكم) فقوله " وشركاءكم " لا ~~يجوز عطفه على " أمركم "، لان العطف على نية تكرار العامل، إذ لا يصح أن ~~يقال " أجمعت شركائي " وإنما يقال " أجمعت أمري، وجمعت شركائي " فشركائي: ~~منصوب على المعية، والتقدير - والله أعلم - فأجمعوا أمركم مع شركائكم، أو ~~منصوب بفعل يليق به، والتقدير " فأجمعوا أمركم، واجمعوا شركاءكم ". # * * * PageV01P596 # الاستثناء ما استثنت " الا " مع تمام ينتصب * وبعد نفي أو كنفي انتخب (1) ~~اتباع ما اتصل، وانصب ما انقطع * وعن تميم فيه إبدال وقع (2) حكم المستثنى ~~ب " إلا " النصب، إن وقع بعد تمام الكلام لموجب، سواء كان متصلا أو ~~منقطعا، نحو " قام القوم إلا زيدا، وضربت القوم إلا زيدا، ومررت بالقوم إلا ~~زيدا، وقام ms0140 القوم إلا حمارا، وضربت القوم إلا حمارا، . # PageV01P597 # ومررت بالقوم إلا حمارا " ف " زيدا " في هذه المثل منصوب على الاستثناء، ~~وكذلك " حمارا ". # والصحيح من مذاهب النحويين أن الناصب له ما قبله بواسطة " إلا "، واختار ~~المصنف - في غير هذا الكتاب - أن الناصب له " إلا " وزعم أنه مذهب سيبويه ~~(1) وهذا معنى قوله " ما استثنت إلا مع تمام ينصب " أي: أنه ينتصب الذي ~~استثنته " إلا " مع تمام الكلام، إذا كان موجبا. # . # PageV01P598 # فإن وقع بعد تمام الكلام الذي ليس بموجب - وهو المشتمل على النفي، أو ~~شبهه، والمراد بشبه النفي: النهي، والاستفهام - فإما أن يكون الاستثناء ~~متصلا، أو منقطعا، والمراد بالمتصل: أن يكون المستثنى بعضا مما قبله، ~~وبالمنقطع: # ألا يكون بعضا مما قبله. # فإن كان متصلا، جاز نصبه على الاستثناء، وجاز اتباعه لما قبله في ~~الاعراب، وهو المختار (1)، والمشهور أنه بدل من متبوعه، وذلك نحو " ما قام ~~أحد إلا زيد، وإلا زيدا، ولا يقم أحد إلا زيد وإلا زيدا، وهل قام أحد إلا ~~زيد؟ وإلا زيدا، وما ضربت أحدا إلا زيدا، ولا تضرب أحدا إلا زيدا، وهل ضربت ~~أحدا إلا زيدا؟ "، فيجوز في " زيدا " أن يكون منصوبا على الاستثناء، وأن ~~يكون منصوبا على البدلية من " أحد "، وهذا هو المختار، . # PageV01P599 # وتقول: " ما مررت بأحد إلا زيد، وإلا زيدا، ولا تمرر بأحد إلا زيد، وإلا ~~زيدا، وهل مررت بأحد إلا زيد؟ وإلا زيدا ". وهذا معنى قوله: " وبعد نفي أو ~~كنفي انتخب اتباع ما اتصل " أي: اختير اتباع الاستثناء المتصل، إن وقع بعد ~~نفي أو شبه نفي. # وإن كان الاستثناء منقطعا تعين النصب عند جمهور العرب، فتقول: # " ما قام القوم إلا حمارا "، ولا يجوز الاتباع، وأجازه بنو تميم، فتقول: # " ما قام القوم إلا حمار، وما ضربت القوم إلا حمارا، وما مررت بالقوم إلا ~~حمار ". # وهذا هو المراد بقوله: " وانصب ما انقطع " أي: انصب الاستثناء المنقطع ~~إذا وقع بعد نفي أو شبهه عند غير بني تميم، وأما بنو تميم فيجيزون اتباعه. # فمعنى البيتين أن الذي استثنى ب " إلا " ينتصب، إن ms0141 كان الكلام موجبا ~~ووقع بعد تمامه، وقد نبه على هذا التقييد بذكره حكم النفي بعد ذلك، وإطلاق ~~كلامه يدل على أنه ينتصب، سواء كان متصلا أو منقطعا. # وإن كان غير موجب - وهو الذي فيه نفي أو شبه نفي - انتخب - أي: اختير ~~اتباع ما اتصل، ووجب نصب ما انقطع عند غير بني تميم، وأما بنو تميم فيجيزون ~~اتباع المنقطع. # * * * وغير نصب سابق في النفي قد * يأتي، ولكن نصبه اختر إن ورد (1) . # PageV01P600 # إذا تقدم المستثنى على المستثنى منه فإما أن يكون الكلام موجبا أو غير ~~موجب فإن كان موجبا وجب نصب المستثنى، نحو " قام إلا زيدا القوم " وإن كان ~~غير موجب فالمختار نصبه، فتقول: " ما قام إلا زيدا القوم "، ومنه قوله: # 167 - فمالي إلا آل أحمد شيعة * وما لي إلا مذهب الحق مذهب وقد روي رفعه، ~~فتقول " ما قام إلا زيد القوم " قال سيبويه: " حدثني . # PageV01P601 # يونس أن قوما يوثق بعربيتهم يقولون: ما لي إلا أخوك ناصر " وأعربوا ~~الثاني بدلا من الأول [على القلب] [لهذا السبب] ومنه قوله: # 168 فإنهم يرجون منه شفاعة إذا لم يكن إلا النبيون شافع فمعنى البيت: إنه ~~قد ورد في المستثنى السابق غير النصب وهو الرفع . # PageV01P602 # وذلك إذا كان الكلام غير موجب، نحو " ما قام إلا زيد القوم " ولكن ~~المختار نصبه. # وعلم من تخصيصه ورود غير النصب بالنفي أن الموجب يتعين فيه النصب، نحو " ~~قام إلا زيدا القوم ". # * * * وإن يفرغ سابق " إلا " لما * بعد يكن كما لو " الا " عدما (1) إذا ~~تفرغ سابق " إلا " لما بعدها - أي: لم يشتغل بما يطلبه - كان الاسم الواقع ~~بعد " إلا " معربا بإعراب ما يقتضيه ما قبل " إلا " قبل دخولها، وذلك نحو " ~~ما قام إلا زيد، وما ضربت إلا زيدا، وما مررت إلا بزيد " ف " زيد ": فاعل ~~مرفوع بقام، و " زيدا ": منصوب بضربت، و " بزيد ": # متعلق بمررت، كما لو لم تذكر " إلا ". # PageV01P603 # وهذا هو الاستثناء المفرغ (1) ولا يقع في كلام موجب (2) فلا تقول " ضربت ~~إلا زيدا ". # وألغ " إلا " ذات توكيد: كلا * تمرر بهم إلا ms0142 الفتى إلا العلا (3) إذا ~~كررت " إلا " لقصد التوكيد لم تؤثر فيما دخلت عليه شيئا، ولم تفد . # PageV01P604 # غير توكيد الأولى، وهذا معنى إلغائها، وذلك في البدل والعطف، نحو " ما ~~مررت بأحد إلا زيد إلا أخيك " ف " أخيك " بدل من " زيد " ولم تؤثر فيه " ~~إلا " شيئا، أي لم تفد فيه استثناء مستقلا، وكأنك قلت: ما مررت بأحد إلا ~~زيد أخيك، ومثله " لا تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا " [والأصل: لا تمرر بهم ~~إلا الفتى العلا] ف " العلا " بدل من الفتى، وكررت " إلا " توكيدا، ومثال ~~العطف " قام القوم إلا زيدا وإلا عمرا " والأصل: إلا زيدا وعمرا، ثم كررت " ~~إلا " توكيدا، ومنه قوله: # 169 - هل الدهر إلا ليلة ونهارها * وإلا طلوع الشمس ثم غيارها والأصل: ~~وطلوع الشمس، وكررت " إلا " توكيدا. # . # PageV01P605 # وقد اجتمع تكرارها في البدل والعطف في قوله: # 170 - مالك من شيخك إلا عمله * إلا رسيمه وإلا رمله . # PageV01P606 # والأصل: إلا عمله رسيمه ورمله، ف " رسيمه ": بدل من عمله، " ورمله " ~~معطوف على " رسيمه "، وكررت " إلا " فيهما توكيدا. # * * * وإن تكرر لا لتوكيد فمع * تفريغ التأثير بالعامل دع (1) في واحد ~~مما بإلا استثني * وليس عن نصب سواه مغني (2) إذا كررت " إلا " لغير ~~التوكيد - وهي: التي يقصد بها ما يقصد بما قبلها من الاستثناء، ولو أسقطت ~~لما فهم ذلك - فلا يخلو: إما أن يكون الاستثناء مفرغا، أو غير مفرغ. # . # PageV01P607 # فإن كان مفرغا شغلت العامل بواحد ونصبت الباقي، فتقول: " ما قام إلا زيد ~~إلا عمرا إلا بكرا " ولا يتعين واحد منها لشغل العامل، بل أيها شئت شغلت ~~العامل به، ونصبت الباقي، وهذا معنى قوله: " فمع تفريغ - إلى آخره " أي: مع ~~الاستثناء المفرغ اجعل تأثير العامل في واحد مما استثنيته بإلا، وانصب ~~الباقي. # وإن كان الاستثناء غير مفرغ - وهذا هو المراد بقوله: - ودون تفريغ: مع ~~التقدم * نصب الجميع احكم به والتزم (1) وانصب لتأخير، وجئ بواحد * منها ~~كما لو كان دون زائد (2) كلم يفوا إلا امرؤ إلا علي * وحكمها في القصد حكم ~~الأول (3) . # PageV01P608 # فلا يخلو: إما أن تتقدم المستثنيات على المستثنى ms0143 منه، أو تتأخر. # فإن تقدمت المستثنيات وجب نصب الجميع، سواء كان الكلام موجبا أو غير ~~موجب، نحو " قام إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا القوم، وما قام إلا زيدا إلا ~~عمرا إلا بكرا القوم " وهذا معنى قوله: " ودون تفريغ - البيت ". # وإن تأخرت فلا يخلو: إما أن يكون الكلام موجبا، أو غير موجب، فإن كان ~~موجبا وجب نصب الجميع، فتقول: " قام القوم إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا " ~~وإن كان غير موجب عومل واحد منها بما كان يعامل به لو لم يتكرر الاستثناء: ~~فيبدل مما قبله وهو - المختار - أو ينصب - وهو قليل - كما تقدم، وأما ~~باقيها فيجب نصبه، وذلك نحو " ما قام أحد إلا زيد إلا عمرا إلا بكرا " ف " ~~زيد " بدل من أحد، وإن شئت أبدلت غيره من الباقين، ومثله قول المصنف " لم ~~يفوا إلا امرؤ إلا علي " ف " امرؤ " بدل من الواو في " يفوا " وهذا معنى ~~قوله " وانصب لتأخير - إلى آخره " أي: # وانصب المستثنيات كلها إذا تأخرت عن المستثنى منه إن كان الكلام موجبا، ~~وإن كان غير موجب فجئ بواحد منها معربا بما كان يعرب به لو لم يتكرر ~~المستثنى، وانصب الباقي. # ومعنى قوله " وحكمها في القصد حكم الأول " أن ما يتكرر من المستثنيات ~~حكمه في المعنى حكم المستثنى الأول، فيثبت له ما يثبت للأول: من الدخول ~~والخروج، ففي قولك " قام القوم إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا " الجميع ~~PageV01P609 # مخرجون، وفي قولك " ما قام القوم إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا " الجميع ~~داخلون، وكذا في قولك: " ما قام أحد إلا زيد إلا عمرا إلا بكرا " [الجميع ~~داخلون]. # * * * واستثن مجرورا بغير * معربا بما لمستثنى بإلا نسبا (1) استعمل ~~بمعنى " إلا " - في الدلالة على الاستثناء - ألفاظ: منها ما هو اسم، وهو " ~~غير، وسوى، وسوى، وسواء " ومنها ما هو فعل، وهو " ليس، ولا يكون " ومنها ما ~~يكون فعلا وحرفا، وهو " عدا، وخلا، وحاشا " وقد ذكرها المصنف كلها. # فأما " غير، وسوى، وسوى، وسواء " فحكم المستثنى بها الجر، لإضافتها إليه ~~وتعرب " غير " بما كان يعرب ms0144 به المستثنى مع " إلا "، فتقول: " قام القوم ~~غير زيد " بنصب " غير " كما تقول " قام القوم إلا زيدا " بنصب " زيد "، ~~وتقول " ما قام أحد غير زيد، وغير زيد " بالاتباع والنصب، والمختار ~~الاتباع، كما تقول " ما قام أحد إلا زيد، وإلا زيدا " وتقول: # " ما قام غير زيد " فترفع " غير " وجوبا كما تقول: " ما قام إلا زيد " ~~برفعه . # PageV01P610 # وجوبا، وتقول: " ما قام أحد غير حمار " بنصب " غير " عند غير بني تميم، ~~وبالاتباع عند بني تميم، كما تفعل في قولك " ما قام أحد إلا حمار، وإلا ~~حمارا ". # وأما " سوى " فالمشهور فيها كسر السين والقصر، ومن العرب من يفتح سينها ~~ويمد، ومنهم من يضم سينها ويقصر، ومنهم من يكسر سينها ويمد، وهذه اللغة لم ~~يذكرها المصنف، وقل من ذكرها، وممن ذكرها الفاسي في شرحه للشاطبية. # ومذهب سيبويه والفراء وغيرهما أنها لا تكون إلا ظرفا، فإذا قلت " قام ~~القوم سوى زيد " ف " سوى " عندهم منصوبة على الظرفية، وهي مشعرة ~~بالاستثناء، ولا تخرج عندهم عن الظرفية إلا في ضرورة الشعر. # واختار المصنف أنها ك " غير " فتعامل بما تعامل به " غير ": من الرفع، ~~والنصب، والجر، وإلى هذا أشار بقوله: # ولسوى سوى سواء اجعلا * على الأصح ما لغير جعلا (1) فمن استعمالها مجرورة ~~قوله صلى الله عليه وسلم: " دعوت ربي ألا يسلط على أمتي عدوا من سوى أنفسها ~~" وقوله صلى الله عليه وسلم: " ما أنتم في سواكم من الأمم إلا كالشعرة ~~البيضاء في الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في الثور الأبيض " وقول ~~الشاعر: # . # PageV01P611 # 171 - ولا ينطق الفحشاء من كان منهم إذا جلسوا منا ولا من سوائنا . # PageV01P612 # ومن استعمالها مرفوعة قوله: # 172 - وإذا تباع كريمة أو تشترى * فسواك بائعها وأنت المشتري وقوله: # 173 - ولم يبق سوى العدوان * دناهم كما دانوا . # PageV01P613 # ف " سواك " مرفوع بالابتداء، و " سوى العدوان " مرفوع بالفاعلية. # ومن استعمالها منصوبة على غير الظرفية قوله: # 174 - لديك كفيل بالمنى لمؤمل وإن سواك من يؤمله يشقى . # PageV01P614 # ف " سواك " اسم " إن "، هذا تقرير كلام المصنف. # ومذهب سيبويه والجمهور أنها لا تخرج عن ms0145 الظرفية، إلا في ضرورة الشعر، وما ~~استشهد به على خلاف ذلك يحتمل التأويل. # * * * PageV01P615 # واستثن ناصبا بليس وخلا * وبعدا، وبيكون بعد " لا " (1) أي: استثن ب " ~~ليس " وما بعدها ناصبا المستثنى، فتقول: " قام القوم ليس زيدا، وخلا زيدا، ~~وعدا زيدا، ولا يكون زيدا " ف " زيدا " في قولك: # " ليس زيدا، ولا يكون زيدا " منصوب على أنه خبر " ليس، ولا يكون "، ~~واسمهما ضمير مستتر، والمشهور أنه عائد على البعض المفهوم من القوم (2)، . # PageV01P616 # والتقدير: " ليس بعضهم زيدا [ولا يكون بعضهم زيدا] "، وهو مستتر وجوبا، ~~وفي قولك: " خلا زيدا، وعدا زيدا " منصوب على المفعولية، " خلا، وعدا " ~~فعلان فاعلهما - في المشهور - ضمير عائد على البعض المفهوم من القوم كما ~~تقدم، وهو مستتر وجوبا، والتقدير: خلا بعضهم زيدا، وعدا بعضهم زيدا. # ونبه بقوله: " ويكون بعد لا " - وهو قيد في " يكون " فقط - على أنه لا ~~يستعمل في الاستثناء من لفظ الكون غير " يكون " وأنها لا تستعمل فيه إلا ~~بعد " لا " فلا تستعمل فيه بعد غيرها من أدوات النفي، نحو: لم، وإن، ولن، ~~ولما، وما. # * * * واجرر بسابقي يكون إن ترد وبعد " ما " انصب، وانجرار قد يرد (1) . # PageV01P617 # أي: إذا لم تتقدم " ما " على، " خلا، وعدا " فاجرر بهما إن شئت، فتقول: " ~~قام القوم خلا زيد، وعدا زيد " فخلا، وعدا: حرفا جر، ولم يحفظ سيبويه الجر ~~بهما، وإنما حكاه الأخفش، فمن الجر ب " خلا " قوله: # 175 - خلا الله لا أرجو سواك، وإنما أعد عيالي شعبة من عيالكا . # PageV01P618 # ومن الجر ب " عدا " قوله: # 176 - تركنا في الحضيض بنات عوج عواكف قد خضعن إلى النسور أبحنا حيهم ~~قتلا وأسرا عدا الشمطاء والطفل الصغير . # PageV01P619 # فإن تقدمت عليهما " ما " وجب النصب بهما، فتقول: " قام القوم ما خلا ~~زيدا، وما عدا زيدا " ف " ما ": مصدرية، و " خلا، وعدا ": صلتها، وفاعلهما ~~ضمير مستتر يعود على البعض كما تقدم تقريره، و " زيدا ": مفعول، وهذا معنى ~~قوله: " وبعد ما انصب " هذا هو المشهور. # وأجاز الكسائي الجر بهما بعد " ما " على جعل " ما " زائدة، وجعل " خلا، ~~وعدا " حرفي جر، فتقول: " قام القوم ms0146 ما خلا زيد، وما عدا زيد " وهذا معنى ~~قوله: " وانجرار قد يرد " وقد حكى الجرمي في الشرح الجر بعد " ما " عن بعض ~~العرب. # * * * وحيث جرا فهما حرفان * كما هما إن نصبا فعلان (1) . # PageV01P620 # أي: إن جررت ب " خلا، وعدا " فهما حرفا جر، وإن نصبت بهما فهما فعلان، ~~وهذا مما لا خلاف فيه. # * * * وكخلا حاشا، ولا تصحب " ما " وقيل " حاش، وحشا " فاحفظهما (1) ~~المشهور أن " حاشا " لا تكون إلا حرف جر، فتقول: " قام القوم حاشا زيد " ~~بجر " زيد " وذهب الأخفش والجرمي والمازني والمبرد وجماعة منهم المصنف إلى ~~أنها مثل " خلا ": تستعمل فعلا فتنصب ما بعدها، وحرفا فتجر ما بعدها، ~~فتقول: " قام القوم حاشا زيدا، وحاشا زيد " وحكى جماعة منهم الفراء، وأبو ~~زيد الأنصاري، والشيباني النصب بها، ومنه: " اللهم اغفر لي ولمن يسمع، حاشا ~~الشيطان وأبا الإصبع " وقوله: # . # PageV01P621 # 177 - حاشا قريشا، فإن الله فضلهم على البرية بالاسلام والدين وقول ~~المصنف: " ولا تصحب ما " معناه أن " حاشا " مثل " خلا " في أنها تنصب ما ~~بعدها أو تجره، ولكن لا تتقدم عليهما " ما " كما تتقدم على " خلا "، فلا ~~تقول: " قام القوم ما حاشا زيدا "، وهذا الذي ذكره هو الكثير، وقد صحبتها " ~~ما " قليلا، ففي مسند أبي أمية الطرسوسي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: " أسامة أحب الناس إلي ما حاشا فاطمة " (1). # . # PageV01P622 # وقوله: # 178 - رأيت الناس ما حاشا قريشا فإنا نحن أفضلهم فعالا ويقال في " حاشا ~~": " حاش، وحشا ". # * * * . # PageV01P623 # الحال الحال وصف، فضلة، منتصب *، مفهم في حال كفردا أذهب (1) عرف الحال ~~(2) بأنه، الوصف، الفضلة، المنتصب، للدلالة على هيئة، نحو: " فردا أذهب " ~~ف " فردا ": حال، لوجود القيود المذكورة فيه. # وخرج بقوله: " فضلة " الوصف الواقع عمدة، نحو: " زيد قائم " وبقوله " ~~للدلالة على الهيئة " التمييز المشتق، نحو: " لله دره فارسا " فإنه تمييز ~~لا حال على الصحيح، إذ لم يقصد به الدلالة على الهيئة، بل التعجب من ~~فروسيته، فهو لبيان المتعجب منه، لا لبيان هيئته، وكذلك " رأيت رجلا راكبا ~~" فإن " راكبا " لم يسق للدلالة على الهيئة، بل لتخصيص ms0147 الرجل، وقول المصنف ~~" مفهم في حال " هو معنى قولنا " للدلالة على الهيئة ". # * * * . # PageV01P625 # وكونه منتقلا مشتقا * يغلب، لكن ليس مستحقا (1) الأكثر في الحال أن تكون: ~~منتقلة، مشتقة. # ومعنى الانتقال: ألا تكون ملازمة للمتصف بها، نحو " جاء زيد راكبا " ف " ~~راكبا ": وصف منتقل، لجواز انفكاكه عن " زيد " بأن يجئ ماشيا. # وقد تجئ الحال غير منتقلة (2)، أي وصفا لازما، نحو " دعوت الله سميعا " و ~~" خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها "، وقوله: # 179 - فجاءت به سبط العظام، كأنما عمامته بين الرجال لواء ف " سميعا، ~~وأطول، وسبط " أحوال، وهي أوصاف لازمة. # . # PageV01P626 # وقد تأتي الحال جامدة، ويكثر ذلك في مواضع ذكر المصنف بعضها بقوله: # ويكثر الجمود: في سعر، وفي * مبدي تأول بلا تكلف (1) كبعه مدا بكذا، يدا ~~بيد، * وكر زيد أسدا، أي كأسد (2) . # PageV01P627 # يكثر مجئ الحال جامدة إن دلت على سعر، نحو " بعه مدا بدرهم (1) " فمدا: ~~حال جامدة، وهي في معنى المشتق، إذ المعنى " بعه مسعرا كل مد بدرهم " ويكثر ~~جمودها - أيضا - فما دل على تفاعل، نحو " بعته يدا بيد (2) " أي: مناجزة، ~~أو على تشبيه، نحو " كر زيد أسدا ": أي مشبها الأسد، ف " يدا، وأسدا " ~~جامدان، وصح وقوعهما حالا لظهور تأولهما بمشتق، كما تقدم، وإلى هذا أشار ~~بقوله: " وفي مبدي تأول " أي: يكثر مجئ الحال جامدة حيث ظهر تأولها بمشتق. # وعلم بهذا وما قبله أن قول النحويين " إن الحال يجب أن تكون منتقلة مشتقة ~~" معناه أن ذلك هو الغالب، لا أنه لازم، وهذا معنى قوله فيما تقدم " لكن ~~ليس مستحقا " (3). # . # PageV01P628 # والحال إن عرف لفظا فاعتقد * تنكيره معنى، كوحدك اجتهد (1) مذهب جمهور ~~النحويين أن الحال لا تكون إلا نكرة، وأن ما ورد منها معرفا لفظا فهو منكر ~~معنى، كقولهم: جاءوا الجماء الغفير. # 180 - و * أرسلها العراك. * . # PageV01P630 # واجتهد وحدك، وكلمته فاه إلى في، ف " الجماء، والعراك، ووحدك، وفاه ": # أحوال، وهي معرفة، لكنها مؤولة بنكرة، والتقدير: جاءوا جميعا، وأرسلها ~~معتركة، واجتهد منفردا، وكلمته مشافهة. # وزعم البغداديون ويونس أنه يجوز تعريف الحال مطلقا، بلا تأويل، فأجازوا " ~~جاء زيد الراكب ms0148 ". # وفصل الكوفيون، فقالوا: إن تضمنت الحال معنى الشرط صح تعريفها، وإلا فلا، ~~فمثال ما تضمن معنى الشرط " زيد الراكب أحسن منه الماشي " ف " الراكب ~~والماشي ": حالان، وصح تعريفهما لتأولهما بالشرط، إذ التقدير: # زيد إذا ركب أحسن منه إذا مشى، فإن لم تتقدر بالشرط لم يصح تعريفها، فلا ~~تقول: " جاء زيد الراكب " إذ لا يصح " جاء زيد إن ركب ". # * * * ومصدر منكر حالا فقع * بكثرة كبغتة زيد طلع (1) . # PageV01P631 # حق الحال أن يكون وصفا - وهو: ما دل على معنى وصاحبه: كقائم، وحسن، ~~ومضروب - فوقوعها مصدرا على خلاف الأصل، إذ لا دلالة فيه على صاحب المعنى. # وقد كثر مجئ الحال مصدرا نكرة، ولكنه ليس بمقيس، لمجيئه على خلاف الأصل، ~~ومنه " زيد طلع بغتة " ف " بغتة ": مصدر نكرة، وهو منصوب على الحال، ~~والتقدير: زيد طلع باغتا، هذا مذهب سيبويه والجمهور. # وذهب الأخفش والمبرد إلى أنه منصوب على المصدرية، والعامل فيه محذوف، ~~والتقدير: طلع زيد يبغت بغتة، ف " يبغت " عندهما هو الحال، لا " بغتة ". # وذهب الكوفيون إلى أنه منصوب على المصدرية كما ذهبا إليه، ولكن الناصب له ~~عندهم الفعل المذكور [وهو طلع] لتأويله بفعل من لفظ المصدر، والتقدير في ~~قولك: " زيد طلع بغتة " " زيد بغت بغتة "، فيؤولون " طلع " ببغت، وينصبون ~~به " بغتة ". # * * * ولم ينكر غالبا ذو الحال، إن * لم يتأخر، أو يخصص، أو يبن (1) . # PageV01P632 # من بعد نفي أو مضاهيه، * ك " لا يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا " (1) حق ~~صاحب الحال أن يكون معرفة، ولا ينكر في الغالب إلا عند وجود مسوغ، وهو أحد ~~أمور (2): # . # PageV01P633 # منها: أن يتقدم الحال على النكرة، نحو " فيها قائما رجل "، وكقول الشاعر، ~~وأنشده سيبويه: # 181 - وبالجسم مني بينا لو عملته شحوب، وإن تستشهدي العين تشهد وكقوله: # 182 - وما لام نفسي مثلها لي لائم ولا سد فقري مثل ما ملكت يدي . # PageV01P634 # ف " قائما ": حال من " رجل "، و " بينا " حال من " شحوب "، و " مثلها " ~~حال من " لائم ". # ومنها: أن تخصص النكرة بوصف، أو بإضافة، فمثال ما تخصص بوصف قوله تعالى: ~~(فيها يفرق كل أمر حكيم ms0149 أمرا من عندنا) (1). # . # PageV01P635 # وكقول الشاعر: # 183 - نجيت يا رب نوحا، واستجبت له في فلك ماخر في اليم مشحونا وعاش يدعو ~~بآيات مبينة في قومه ألف عام غير خمسينا . # PageV01P636 # ومثال ما تخصص بالإضافة قوله تعالى: (في أربعة أيام سواء للسائلين). # ومنها: أن تقع النكرة بعد نفي أو شبهه، وشبه النفي هو الاستفهام والنهي، ~~وهو المراد بقوله: " أو يبن من بعد نفي أو مضاهيه " فمثال ما وقع بعد النفي ~~قوله: # 184 - ما حم من موت حمى واقيا * ولا ترى من أحد باقيا . # PageV01P637 # ومنه قوله تعالى (1): (وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم) ف " لها ~~كتاب " جملة في موضع الحال من " قرية "، وصح مجئ الحال من النكرة لتقدم ~~النفي عليها، ولا يصح كون الجملة صفة لقرية، خلافا للزمخشري، لان الواو لا ~~تفصل بين الصفة والموصوف، وأيضا وجود " إلا " مانع من ذلك، إذ لا يعترض ب ~~" إلا " بين الصفة والموصوف، وممن صرح بمنع ذلك: # أبو الحسن الأخفش في المسائل، وأبو علي الفارسي في التذكرة. # ومثال ما وقع بعد الاستفهام قوله: # 185 - يا صاح هل حم عيش باقيا فترى لنفسك العذر في إبعادها الأملا؟ # . # PageV01P638 # ومثال ما وقع بعد النهي قول المصنف: " لا يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا " ~~وقول قطري بن الفجاءة: # 186 - لا يركنن أحد إلى الاحجام * يوم الوغى متخوفا لحمام . # PageV01P639 # واحترز بقوله: " غالبا " مما قل مجئ الحال فيه من النكرة بلا مسوغ من ~~المسوغات المذكورة، ومنه قولهم: " مررت بماء قعدة رجل (1) "، وقولهم: " ~~عليه مائة بيضا " (2)، وأجاز سيبويه " فيها رجل قائما "، وفي الحديث: " صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا، وصلى وراءه رجال قياما " (3). # * * * وسبق حال ما بحرف جر قد * أبوا، ولا أمنعه، فقد ورد (4) . # PageV01P640 # مذهب جمهور النحويين أنه لا يجوز تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف ~~(1) فلا تقول في " مررت بهند جالسة " مررت جالسة بهند. # وذهب الفارسي، وابن كيسان، وابن برهان، إلى جواز ذلك، وتابعهم المصنف، ~~لورود السماع بذلك، ومنه قوله: # 187 - لئن كان برد الماء هيمان صاديا إلي حبيبا، إنها لحبيب ms0150 . # PageV01P641 # ف " هيمان، وصاديا ": حالان من الضمير المجرور بإلى، وهو الياء، وقوله: # 188 - فإن تك أذواد أصبن ونسوة فلن يذهبوا فرغا بقتل حبال ف " فرغا " ~~حال من قتل. # . # PageV01P642 # وأما تقديم الحال على صاحبها المرفوع والمنصوب فجائز، نحو " جاء ضاحكا ~~زيد، وضربت مجردة هندا " * * * ولا تجز حالا من المضاف له * إلا إذا اقتضى ~~المضاف عمله (1) أو كان جزء ما له أضيفا * أو مثل جزئه، فلا تحيفا (2) .. # PageV01P643 # لا يجوز مجئ الحال من المضاف إليه (1)، إلا إذا كان المضاف مما يصح عمله ~~في الحال: كاسم الفاعل، والمصدر، ونحوهما مما تضمن معنى الفعل، فتقول: هذا ~~ضارب هند مجردة، وأعجبني قيام زيد مسرعا، ومنه قوله تعالى: (إليه مرجعكم ~~جميعا) ومنه قول الشاعر: # 189 - تقول ابنتي: إن انطلاقك واحدا إلى الروع يوما تاركي لا أباليا . # PageV01P644 # وكذلك يجوز مجئ الحال من المضاف إليه: إذا كان المضاف جزءا من المضاف ~~إليه، أو مثل جزئه في صحة الاستغناء بالمضاف إليه عنه، فمثال ما هو جزء من ~~المضاف إليه قوله تعالى: (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا) ف " إخوانا ~~": حال من الضمير المضاف إليه " صدور "، والصدور: جزء من المضاف إليه، ~~ومثال ما هو مثل جزء المضاف إليه - في صحة الاستغناء بالمضاف إليه عنه - ~~قوله تعالى: (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم PageV01P645 # حنيفا) ف " حنيفا ": حال من " إبراهيم " والملة كالجزء من المضاف إليه، ~~إذ يصح الاستغناء بالمضاف إليه عنها، فلو قيل في غير القرآن: " أن اتبع ~~إبراهيم حنيفا " لصح. # فإن لم يكن المضاف مما يصح أن يعمل في الحال، ولا هو جزء من المضاف إليه، ~~ولا مثل جزئه - لم يجز أن يجئ الحال منه، فلا تقول: " جاء غلام هند ضاحكة " ~~خلافا للفارسي، وقول ابن المصنف رحمه الله تعالى: " إن هذه الصورة ممنوعة ~~بلا خلاف " ليس بجيد، فإن مذهب الفارسي جوازها، كما تقدم، وممن نقله عنه ~~الشريف أبو السعادات ابن الشجري في أماليه. # * * * والحال إن ينصب بفعل صرفا * أو صفة أشبهت المصرفا (1) فجائز ~~تقديمه: ك " مسرعا * ذا راحل، ومخلصا زيد دعا ms0151 (2) # PageV01P646 # يجوز تقديم الحال على ناصبها إن كان فعلا متصرفا، أو صفة تشبه الفعل ~~المتصرف، والمراد بها: ما تضمن معنى الفعل وحروفه، وقبل التأنيث، والتثنية ~~والجمع: كاسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة (1)، فمثال تقديمها على ~~الفعل المتصرف " مخلصا زيد دعا " [فدعا: فعل متصرف، وتقدمت عليه الحال]، ~~ومثال تقديمها على الصفة المشبهة له: " مسرعا ذا راحل ". # فإن كان الناصب لها فعلا غير متصرف لم يجز تقديمها عليه، فتقول: # " ما أحسن زيدا ضاحكا " ولا تقول: " ضاحكا ما أحسن زيدا "، لان فعل ~~التعجب غير متصرف في نفسه، فلا يتصرف في معموله، وكذلك إن كان # PageV01P647 # الناصب لها صفة لا تشبه الفعل المتصرف كأفعل التفضيل لم يجز تقديمها ~~عليه، وذلك لأنه لا يثنى، ولا يجمع، ولا يؤنث، فلم يتصرف في نفسه، فلا ~~يتصرف في معموله، فلا تقول: " زيد ضاحكا أحسن من عمرو "، بل يجب تأخير ~~الحال، فتقول: " زيد أحسن من عمرو ضاحكا " (1). # * * * وعامل ضمن معنى الفعل لا * حروفه مؤخرا لن يعملا (2) ك " تلك، ~~ليت، وكأن " وندر * نحو " سعيد مستقرا في هجر " (3) لا يجوز تقديم الحال ~~على عاملها المعنوي، وهو: ما تضمن معنى الفعل دون حروفه: كأسماء الإشارة، ~~وحروف التمني، والتشبيه، والظرف، والجار # PageV01P648 # والمجرور (1) نحو " تلك هند مجردة، وليت زيدا أميرا أخوك، وكأن زيدا ~~راكبا أسد، وزيد في الدار - أو عندك - قائما "، فلا يجوز تقديم الحال على ~~عاملها المعنوي في هذه المثل ونحوها، فلا تقول " مجردة تلك هند " ولا " ~~أميرا ليت زيدا أخوك " ولا " راكبا كأن زيدا أسد ". # وقد ندر تقديمها على عاملها الظرف [نحو زيد قائما عندك] والجار والمجرور # PageV01P649 # نحو " سعيد مستقرا في هجر " ومنه قوله تعالى: (والسماوات مطويات بيمينه) ~~(1) في قراءة من كسر التاء، وأجازه الأخفش قياسا. # * * * ونحو " زيد مفردا أنفع من * عمرو معانا " مستجاز لن يهن (2) تقدم ~~أن أفعل التفضيل لا يعمل في الحال متقدمة، واستثنى من ذلك هذه المسألة، ~~وهي: ما إذا فضل شئ في حال على نفسه أو غيره في حال أخرى، فإنه يعمل في ~~حالين إحداهما متقدمة عليه، والأخرى متأخرة عنه، ms0152 وذلك نحو: # " زيد قائما أحسن منه قاعدا " و " زيد مفردا أنفع من عمرو معانا " ف " ~~قائما، ومفردا " منصوبان بأحسن وأنفع، وهما حالان، وكذا " قاعدا، ومعانا " ~~وهذا مذهب الجمهور. # PageV01P650 # وزعم السيرافي أنهما خبران منصوبان بكان المحذوفة، والتقدير: " زيد إذا ~~كان قائما أحسن منه إذا كان قاعدا، وزيد إذا كان مفردا أنفع من عمرو إذا ~~كان معانا ". # ولا يجوز تقديم هذين الحالين على أفعل التفضيل، ولا تأخيرهما عنه، فلا ~~تقول " زيد قائما قاعدا أحسن منه " ولا [تقول] " زيد أحسن منه قائما قاعدا ~~". # * * * والحال قد يجئ ذا تعدد * لمفرد - فاعلم - وغير مفرد (1) يجوز تعدد ~~الحال وصاحبها مفرد (2)، أو متعدد. # فمثال الأول " جاء زيد راكبا ضاحكا " ف " راكبا، وضاحكا ": حالان من " ~~زيد " والعامل فيهما " جاء ". # ومثال الثاني " لقيت هندا مصعدا منحدرة " ف " مصعدا ": حال من التاء، و ~~" منحدرة ": حال من " هند " والعامل فيهما " لقيت " ومنه قوله: # 190 - لقي ابني أخويه خائفا * منجديه، فأصابوا مغنما # PageV01P651 # ف " خائفا " حال من " ابني "، و " منجديه " حال من " أخويه " والعامل ~~فيهما " لقي ". # فعند ظهور المعنى ترد كل حال إلى ما تليق به، وعند عدم ظهوره يجعل أول ~~الحالين لثاني الاسمين، وثانيهما لأول الاسمين، ففي قولك: " لقيت زيدا ~~مصعدا منحدرا " يكون " مصعدا " حالا من زيد، و " منحدرا " حالا من التاء. # * * * وعامل الحال بها قد أكدا * في نحو: " لا تعث في الأرض مفسدا " (1) # PageV01P652 # تنقسم الحال إلى مؤكدة، وغير مؤكدة، فالمؤكدة على قسمين، وغير المؤكدة ما ~~سوى القسمين. # فالقسم الأول من المؤكدة: ما أكدت عاملها، وهي المراد بهذا البيت، وهي: ~~كل وصف دل على معنى عامله، وخالفه لفظا، وهو الأكثر، أو وافقه لفظا، وهو ~~دون الأول في الكثرة، فمثال الأول " لا تعث في الأرض مفسدا " ومنه قوله ~~تعالى: (ثم وليتم مدبرين) وقوله تعالى: (ولا تعثوا في الأرض مفسدين)، ومن ~~الثاني قوله تعالى: (وأرسلناك للناس رسولا) وقوله تعالى: (وسخر لكم الليل ~~والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره). # * * * وإن تؤكد جملة فمضمر * عاملها، ولفظها يؤخر (1) هذا هو القسم ~~الثاني من الحال المؤكدة، وهي: ما ms0153 أكدت مضمون الجملة، # PageV01P653 # وشرط الجملة: أن تكون اسمية، وجزاها معرفتان، جامدان، نحو: " زيد أخوك ~~عطوفا، وأنا زيد معروفا " ومنه قوله: # 191 - أنا ابن دارة معروفا بها نسبي وهل بدارة يا للناس من عار؟ # ف " عطوفا، ومعروفا " حالان، وهما منصوبان بفعل محذوف وجوبا، والتقدير ~~في الأول " أحقه عطوفا " وفي الثاني " أحق معروفا ". # ولا يجوز تقديم هذه الخال على هذه الجملة، فلا تقول " عطوفا زيد أخوك " ~~ولا " معروفا أنا زيد " ولا توسطها بين المبتدأ والخبر، فلا تقول " زيد ~~عطوفا أخوك ". # * * * # PageV01P654 # وموضع الحال تجئ جمله * ك " جاء زيد وهو ناو رحله " (1) الأصل في الحال ~~والخبر والصفة الافراد، وتقع الجملة موقع الحال، كما تقع موقع الخبر ~~والصفة، ولابد فيها من رابط، وهو في الحالية: إما ضمير، نحو " جاء زيد يده ~~على رأسه " أو واو - وتسمى واو الحال، وواو الابتداء، وعلامتها صحة وقوع " ~~إذ " موقعها - نحو " جاء زيد وعمرو قائم " التقدير: # إذ عمرو قائم، أو الضمير والواو معا، نحو " جاء زيد وهو ناو رحلة ". # * * * # PageV01P655 # وذات بدء بمضارع ثبت * حوت ضميرا، ومن الواو خلت (1) وذات واو بعدها انو ~~مبتدأ * له المضارع اجعلن مسندا (2) الجملة الواقعة حالا: إن صدرت بمضارع ~~مثبت لم يجز أن تقترن بالواو، بل لا تربط إلا بالضمير، نحو " جاء زيد يضحك، ~~وجاء عمرو تقاد الجنائب بين يديه " ولا يجوز دخول الواو، فلا تقول " جاء ~~زيد ويضحك " فإن جاء من لسان العرب ما ظاهره ذلك أول على إضمار مبتدأ بعد ~~الواو، ويكون المضارع خبرا عن [ذلك] المبتدأ، وذلك نحو قولهم " قمت وأصك ~~عينه " وقوله: # 192 - فلما خشيت أظافيرهم * نجوت وأرهنهم مالكا # PageV01P656 # ف " أصك، وأرهنهم " خبران لمبتدأ محذوف، والتقدير: وأنا أصك، وأنا ~~أرهنهم. # * * * وجملة الحال سوى ما قدما * بواو، أو بمضمر، أو بهما (1) # PageV01P657 # الجملة الحالية: إما أن تكون اسمية، أو فعلية، والفعل [إما] مضارع، أو ~~ماض، وكل واحدة من الاسمية والفعلية: إما مثبتة، أو منفية، وقد تقدم أنه ~~إذا صدرت الجملة بمضارع مثبت لا تصحبها الواو، بل لا تربط إلا بالضمير فقط ~~(1)، وذكر في هذا ms0154 البيت أن ما عدا ذلك يجوز فيه أن يربط بالواو # PageV01P658 # وحدها، أو بالضمير وحده، أو بهما، فيدخل في ذلك الجملة الاسمية: مثبتة، ~~أو منفية، والمضارع المنفي، والماضي: المثبت، والمنفي. # فتقول: " جاء زيد وعمرو قائم، وجاء زيد يده على رأسه، وجاء زيد ويده على ~~رأسه " وكذلك المنفي، وتقول: " جاء زيد لم يضحك، أو ولم يضحك، أو ولم يقم ~~عمرو، وجاء زيد وقد قام عمرو، وجاء زيد قد قام أبوه، وجاء زيد وقد قام أبوه ~~" وكذلك المنفي، نحو " جاء زيد وما قام عمرو، وجاء زيد ما قام أبوه، أو وما ~~قام أبوه ". # ويدخل تحت هذا أيضا المضارع المنفي بلا، فعلى هذا تقول: " جاء زيد ولا ~~يضرب عمرا " بالواو. # وقد ذكر المصنف في غير هذا الكتاب أنه لا يجوز اقترانه بالواو كالمضارع ~~المثبت، وأن ما ورد مما ظاهره ذلك يؤول على إضمار مبتدأ، كقراءة ~~PageV01P659 # ابن ذكوان: (فاستقيما ولا تتبعان) بتخفيف النون، والتقدير: وأنتما ~~تتبعان، ف " لا تتبعان " خبر لمبتدأ محذوف. # * * * والحال قد يحذف ما فيها عمل * وبعض ما يحذف ذكره حظل (1) يحذف عامل ~~الحال: جوازا، أو وجوبا. # فمثال ما حذف جوازا أن يقال: " كيف جئت " فتقول: " راكبا "، [تقديره " ~~جئت راكبا "]، وكقولك: " بلى مسرعا " لمن قال لك: # " لم تسر " والتقدير: " بلى سرت مسرعا "، ومنه قوله تعالى: (أيحسب ~~الانسان أن لن نجمع عظامه؟ بلى قادرين على أن نسوي بنانه) التقدير - والله ~~أعلم -: بلى نجمعها قادرين. # ومثال ما حذف وجوبا قولك: " زيد أخوك عطوفا " ونحوه من الحال المؤكدة ~~لمضمون الجملة، وقد تقدم ذلك، وكالحال النائبة مناب الخبر، # PageV01P660 # نحو " ضربي زيدا قائما " التقدير: إذا كان قائما، وقد سبق تقرير ذلك في ~~باب المبتدأ والخبر (1). # ومما حذف فيه عامل الحال وجوبا قولهم: " اشتريته بدرهم فصاعدا، وتصدقت ~~بدينار فسافلا " ف " صاعدا، وسافلا ": حالان، عاملهما محذوف # PageV01P661 # وجوبا، والتقدير: " فذهب الثمن صاعدا، وذهب المتصدق به سافلا " وهذا معنى ~~قوله: " وبعض ما يحذف ذكره حظل " أي بعض ما يحذف من عامل الحال منع ذكره ~~(1). # * * * # PageV01P662 # التمييز اسم، بمعنى " من " مبين، نكره *، ينصب تمييزا ms0155 بما قد فسره (1) ~~كشبر أرضا، وقفيز برا *، ومنوين عسلا وتمرا (2) تقدم من الفضلات: المفعول ~~به، والمفعول المطلق، والمفعول له، والمفعول فيه، والمفعول معه، والمستثنى، ~~والحال، وبقي التمييز وهو المذكور في هذا الباب - ويسمى مفسرا، وتفسيرا، ~~ومبينا، وتبيينا، ومميزا، وتمييزا. # وهو: كل اسم، نكرة، متضمن معنى " من "، لبيان ما قبله من إجمال، نحو " ~~طاب زيد نفسا، وعندي شبر أرضا ". # واحترز بقوله: " متضمن معنى من " من الحال، فإنها متضمنة معنى " في ". # وقوله: " لبيان ما قبله " احتراز مما تضمن معنى " من " وليس فيه بيان لما ~~قبله: كاسم " لا " التي لنفي الجنس، نحو " لا رجل قائم " فإن التقدير: # " لا من رجل قائم ". # PageV01P663 # وقوله: " لبيان ما قبله من إجمال " يشمل نوعي التمييز، وهما: المبين ~~إجمال ذات، والمبين إجمال نسبة. # فالمبين إجمال الذات هو: الواقع بعد المقادير - وهي الممسوحات، نحو " له ~~شبر أرضا " والمكيلات، نحو " له قفيز برا " والموزونات، نحو " له منوان ~~عسلا وتمرا " - والأعداد (1)، نحو " عندي عشرون درهما ". # وهو منصوب بما فسره، وهو: شبر، وقفيز، ومنوان، وعشرون. # والمبين إجمال النسبة هو: المسوق لبيان ما تعلق به العامل: من فاعل، أو ~~مفعول، نحو " طاب زيد نفسا "، ومثله: (اشتعل الرأس شيبا)، و " غرست الأرض ~~شجرا "، ومثله (وفجرنا الأرض عيونا). # ف " نفسا " تمييز منقول من الفاعل، والأصل " طابت نفس زيد "، و " شجرا " ~~منقول من المفعول، والأصل " غرست شجر الأرض " فبين # PageV01P664 # " نفسا " الفاعل الذي تعلق به الفعل، وبين " شجرا " المفعول الذي تعلق به ~~الفعل. # والناصب له في هذا النوع [هو] العامل الذي قبله. # * * * وبعد ذي وشبهها اجرره إذا * أضفتها، ك " مد حنطة غذا " (1) والنصب ~~بعد ما أضيف وجبا * إن كان مثل " ملء الأرض ذهبا " (2) أشار ب " ذي " إلى ~~ما تقدم ذكره في البيت من المقدرات وهو: # ما دل على مساحة، أو كيل، أو وزن فيجوز جر التمييز بعد هذه # PageV01P665 # بالإضافة إن لم يضف إلى غيره، نحو " عندي شبر أرض، وقفيز بر، ومنوا عسل ~~وتمر ". # فإن أضيف الدال على مقدار إلى غير التمييز وجب نصب التمييز، نحو " ما في ~~السماء ms0156 قدر راحة سحابا "، ومنه قوله تعالى: (فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ~~ذهبا). # وأما تمييز العدد فسيأتي حكمه في باب العدد. # * * * والفاعل المعنى انصبن * بأفعلا مفضلا: ك " أنت أعلى منزلا " (1) ~~التمييز الواقع بعد أفعل التفضيل: إن كان فاعلا في المعنى وجب نصبه، وإن لم ~~يكن كذلك وجب جره بالإضافة. # وعلامة ما هو فاعل في المعنى: أن يصلح جعله فاعلا بعد جعل أفعل التفضيل ~~فعلا، نحو " أنت أعلى منزلا، وأكثر مالا " ف " منزلا، ومالا " يجب نصبهما، ~~إذ يصح جعلهما فاعلين بعد جعل أفعل التفضيل فعلا، فتقول: # أنت علا منزلك، وكثر مالك. # ومثال ما ليس بفاعل في المعنى (2) " زيد أفضل رجل، وهند أفضل امرأة " # PageV01P666 # [فيجب جره بالإضافة، إلا إذا أضيف " أفعل " إلى غيره، فإنه ينصب حينئذ، ~~نحو " أنت أفضل الناس رجلا "] (1). # * * * وبعد كل ما اقتضى تعجبا * ميز، ك " أكرم بأبي بكر أبا " (2) يقع ~~التمييز بعد كل ما دل على تعجب، نحو " ما أحسن زيدا رجلا، # PageV01P667 # وأكرم بأبي بكر أبا، ولله درك عالما، وحسبك بزيد رجلا، وكفى به عالما " ~~(1). # 193 - و * يا جارتا ما أنت جاره * * * * # PageV01P668 # واجرر بمن إن شئت غير ذي العدد والفاعل المعنى: ك " طب نفسا تفد " (1) ~~يجوز جر التمييز بمن إن لم يكن فاعلا في المعنى، ولا مميزا لعدد، فتقول: # " عندي شبر من أرض، وقفيز من بر، ومنوان من عسل وتمر، وغرست الأرض من شجر ~~" ولا تقول: " طاب زيد من نفس " ولا " عندي عشرون من درهم ". # * * * وعامل التمييز قدم مطلقا * والفعل ذو التصريف نزرا سبقا (2) # PageV01P669 # مذهب سيبويه - رحمه الله! - أنه لا يجوز تقديم التمييز على عامله، سواء ~~كان متصرفا أو غير متصرف، فلا تقول: " نفسا طاب زيد "، ولا " عندي درهما ~~عشرون ". # وأجاز الكسائي، والمازني، والمبرد، تقديمه على عامله المتصرف، فتقول: # " نفسا طاب زيد، وشيبا اشتعل رأسي " ومنه قوله: # 194 - أتهجر ليلى بالفراق حبيبها؟ # وما كان نفسا بالفراق تطيب # PageV01P670 # وقوله: # 195 - ضيعت حزمي في إبعادي الأملا، وما ارعويت، وشيبا رأسي اشتعلا ~~ووافقهم المصنف في غير هذا الكتاب على ذلك، وجعله في ms0157 هذا الكتاب قليلا. # PageV01P671 # فإن كان العامل غير متصرف، فقد منعوا التقديم (1): سواء كان فعلا، نحو " ~~ما أحسن زيدا رجلا " أو غيره، نحو " عندي عشرون درهما ". # وقد يكون العامل متصرفا، ويمتنع تقديم التمييز عليه عند الجميع، وذلك نحو ~~" كفى بزيد رجلا "، فلا يجوز تقديم " رجلا " على " كفى " وإن كان # PageV01P672 # فعلا متصرفا، لأنه بمعنى فعل غير متصرف، وهو فعل التعجب، فمعنى قولك: # " كفى بزيد رجلا " ما أكفاه رجلا (1)! # * * * # PageV01P673 # قد تم بعون الله تعالى، وحسن تأييده الجزء الأول من شرح العلامة " ابن ~~عقيل " على ألفية ابن مالك، وحواشينا عليه التي سميناها " منحة الجليل، ~~بتحقيق شرح ابن عقيل " ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الثاني، مفتتحا بحروف ~~الجر. # هذا، وقد عنينا بتحقيق مباحث الكتاب في هذه الطبعة، فجاء بحمد الله جلت ~~قدرته! على خير ما يرجى من الاتقان، وتلاقت فيه جميع شروح الكتاب وحواشيه ~~على كثرتها، فصار بحيث يغنى عن جميعها، ولا يغنى عنه شئ منها. # كتبه المفتقر إلى عفو الله تعالى محمد محيي الدين عبد الحميد PageV01P674 # شرح ابن عقيل قاضي القضاة بهاء الدين عبد الله بن عقيل العقيلي الهمداني ~~المصري المولود في سنة 698 والمتوفى في سنة 769 من الهجرة على ألفية الإمام ~~الحجة الثبت: أبي عبد الله محمد جمال الدين بن مالك المولود في سنة 600 ~~والمتوفى في سنة 672 من الهجرة " ما تحت أديم السماء " " أنحى من ابن عقيل ~~" أبو حيان ومعه كتاب منحة الجليل، بتحقيق شرح ابن عقيل تأليف محمد محيي ~~الدين عبد الحميد غفر الله تعالى له ولوالديه! # وجميع حق الطبع محفوظ له الجزء الثاني PageV02P001 # الطبعة الرابعة عشرة: تمتاز بدقة الضبط، وزيادة الشروح والتعليقات ~~وبالتوسع في التكملة التي وضعناها في تصريف الافعال ربيع الأول 1385 ه. - ~~يوليه 1965 م يطلب من ناشره المكتبة التجارية الكبرى، بميدان العتبة، وبأول ~~شارع القلعة بالقاهرة لصاحبها: مصطفى محمد PageV02P002 # بسم الله الرحمن الرحيم حروف الجر هاك حروف الجر، وهي: من، إلى، * حتى، ~~خلا، حاشا، عدا، في، عن، على مذ، منذ، رب، اللام، كي، واو، ms0158 وتا * والكاف، ~~والباء، ولعل، ومتى (1) هذه الحروف العشرون كلها مختصة بالأسماء، وهي تعمل ~~فيها الجر، وتقدم الكلام على " خلا، وحاشا، وعدا " في الاستثناء، وقل من ~~ذكر " كي، ولعل، ومتى " في حروف الجر. # فأما " كي " فتكون حرف جر في موضعين (2): # أحدهما: إذا دخلت على " ما " الاستفهامية، نحو " كيمه؟ " أي: لمه؟ # ف " ما " استفهامية مجرورة ب " كي "، وحذفت ألفها لدخول حرف الجر ~~عليها، وجئ بالهاء للسكت. PageV02P003 # الثاني: قولك: " جئت كي أكرم زيدا " ف " أكرم ": فعل مضارع منصوب ب " ~~أن " بعد " كي " (1)، و " أن " والفعل مقدران بمصدر مجرور ب " كي " ~~والتقدير: جئت [كي إكرام زيد، أي] لاكرام زيد. # وأما " لعل " فالجر بها لغة عقيل، ومنه قوله: # 196 - * لعل أبى المغوار منك قريب *