######OpenITI# #META# bkid: 150600 #META# bk: العدة في إعراب العمدة #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: العدة في إعراب العمدة #META# المؤلف: بدر الدين أبو محمد عبد الله ابن الإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن فرحون المدني رحمة الله عليه #META# تحقيق: مكتب الهدي لتحقيق التراث (أبو عبد الرحمن عادل بن سعد) #META# الناشر: دار الإمام البخاري - الدوحة #META# الطبعة: الأولى، (بدون تاريخ) #META# عدد الأجزاء: 3 #META# أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: ابن فرحون، بدر الدين #META# authinf: ابن فرحون (693 - 769 ه = 1294 - 1368 م). عبد الله بن محمد بن فرحون اليعمري المالكي، أبو محمد. فقيه، من العلماء بالحديث. أصله من تونس، ومولده ومنشأه في المدينة. له:. • «الدر المخلص من التقصي والملخص» في الحديث. • «كشف المغطى في شرح مختصر الموطإ» أربع مجلدات. • «العدة - خ» في إعراب عمدة الأحكام في الحديث، مجلدان [طبع] (1). __________. (1) الديباج المذهب، طبعة ابن شقرون، 144 والدرر الكامنة 2: 300 وهو فيه «أندلسي الأصل» وهدية العارفين 1: 467 وانظر. Brock S 2: 221. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [مع إضافة بين معقوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 150600 #META# over: 2 #META# seal: 750210C3 #META# oauth: 3026 #META# bver: 1 #META# pdf: None #META# oauthver: 5 #META# vername: None #META# cat: النحو والصرف #META# lng: عبد الله بن محمد بن فرحون اليعمري المالكي، أبو محمد #META# higrid: 769 #META# ad: 769 #META# aseal: 4A0ACA2A #META# blnk: None #META# pdfcs: None #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/150600 #META#Header#End# ### | CHECK مقدمة المصنف # بسم الله الرحمن الرحيم # اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل [سيدنا] (1) محمد وسلم تسليما كثيرا. # الحمد لله الذي يسر لهذه الأمة المحمدية هذه القوانين النحوية، وأمدها من ~~السنة بطول عنانها، ومن الكتاب [العزيز] (2) بحد سنانها، ونثر نجوم سعدها ~~على كل العلوم من قبلها ومن بعدها، فمنها يستمد كل عالم ومجتهد، [وبها] (3) ~~يستضيء كل أعشى ورمد. وأصلي على محمد الرفيق الشفيق، صلاة أهتدي بها سواء ~~الطريق. # وبعد: # فهذه لوامع تنفست الصعداء فأشرقت، [وبالغرائب] (4) أبرقت، وبفرائد ~~الفوائد أمطرت، ولطالبي المعاني هذبت وقربت. # ولما كان كتاب "العمدة في الأحكام" من المصنفات المبرمة [الأحكام] (5)، ~~وكان أهل زماننا قد أموا قبلتها وما استقلوا عدتها، فلذلك شملتهم بركتها، ~~فوصلوا بها إلى حقائق الاستدلال، وميزوا بها ما هو حرام وحلال، أردت أن ~~أزيدهم فيها رغبة، وأسقيهم من عذب بحر النحو شربة؛ فبإعرابها تتبين ~~معانيها، وتتأسس قواعد مبانيها. # وقد أثبت في آخر هذا التأليف تنبيهات يحتاج إليها في جميع الأبواب، تكون ~~كالمدخل بين يديه، وإعانة على الوصول إليه، وبه يجتمع جميع جمل الفوائد، ~~بحول الله الجميل العوائد. PageV01P025 # ولما [عد الشيخ] (1) تقي الدين (2) الأحاديث، وضبطها [بذلك] (3) في ~~أبوابها؛ بنيت الإعراب على ما [اختاره] (4) من عدها؛ تقريبا (5) على من ~~يطلب الحديث وما وضع عليه، أو من يطلع على مسألة عزيتها إليه. # فأقدمت مقدما الاستخارة، طالبا من الله الكريم الإعانة. وسميته: كتاب ~~"العدة في إعراب العمدة". وكان ذلك بعد أن سألني من شرح صدره وصحت نيته ~~وصفا قلبه، وأحق من سأله العبد ربه، طالبا للثواب، مستعينا بالواحد الوهاب. # * * * PageV01P026 ### | AUTO كتاب الطهارة ### || AUTO الحديث الأول # : # " الكتاب": مصدر، واحد "الكتب"، بضم "التاء" وسكونها. # و"الكتب": "الفرض والحكم". و"الكتب" أيضا: "الجمع". (1) فكأن المعنى: ~~"هذا جمع أحاديث الطهارة". وبهذا سميت الكتابة "كتابة"؛ لأنه يجمع بها بعض ~~الحروف إلى بعض. (2) # ومنه: "الكتيبة"، وهي "الخيل المجموعة". و"تكتب القوم": "تجمعوا". (3) # ويقال: "كتبت الكتاب"، "أكتبه"، "كتبا" [و "مكتبة"] (4). (5) # ف "كتاب": مرفوع، على أنه خبر مبتدأ محذوف. # قوله: " ### || AUTO الحديث الأول # ": يحتمل أن يكون "الحديث" خبر مبتدأ ms001 محذوف، أي: "هذا الحديث"، و"الأول" ~~نعت له. # ويحتمل أن يكون "الحديث" مبتدأ، و "الأول" نعته، والخبر [متعلق] (6) PageV01P027 # بالمجرور، أي: "الحديث الأول ثابت عن عمر". # ويحتمل أن "الحديث" مبتدأ، و"الأول" نعته، والخبر قوله: "عن عمر" إلى ~~آخره. ولا يحتاج [إلى] (1) ما يتعلق به حرف الجر [لأنه] (2) كنى [عنه] (3) ~~على الحكاية. وهذا أحسن. # الرابع: يكون "الحديث" مبتدأ، والجبر مقدر متقدم، أي: "مما أذكره ~~الحديث"، ويكون "الأول" [نعت] (4). ولو روي الحديث [بالنصب] (5) جاز، ~~بتقدير: " [اسمع] (6) الحديث"، أو " [أقرأ] (7) الحديث". # إذا ثبت: [فإن "الحديث"] (8) مفرد "أحاديث"، على غير قياس. وقد [وهم] (9) ~~بعض الناس أنه (10) جمع ل "أحدوث"؛ فيكون قياسا. (11) # ورد هذا: بأن "الأحدوثة" [تختص] (12) بالشر. يقال: "صار فلان أحدوثة"، ~~أي: " [فضيحة يتحدث] (13) به الناس". و"الأحاديث" ليست مختصة بذلك؛ PageV01P028 # [لقولك] (1): "أحاديث الرسول". (2) # وقيل (3): اختصاص "الأحدوثة" ب "الشر" غير مسلم؛ لأن العرب تقول: "انتشرت ~~له أحدوثة حسنة"، [و"فلان] (4) حريص على حسن الأحدوثة". (5) وأنشد المبرد: # وكنت إذا ما زرت سعدى بأرضها ... أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها # من الخفرات البيض ود جليسها ... إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها (6) # قالوا: فبناء الاسم الشهير الاستعمال على اسم قليل الاستعمال خلاف ~~القياس؛ فجمع "حديث" على "أحاديث" خلاف الشهير في الاستعمال. # إذا ثبت ذلك: ف "أول" وزنه "أفعل"، فاؤه وعينه واوان (7). # قال القاضي أبو بكر ابن العربي -رحمه الله-: لا خلاف أن وزنه "أفعل". لكن ~~[البصريين] (8) يقولون: أصله: "أول"، من "آل، يئول"، إذا "رجع". والآخرون PageV01P029 # يقولون: "أوأل" من "وأل"، أي: "لجأ". (1) # قال: والصحيح قول البصريين. (2) # قلت: والمعنى هنا على قول البصريين: "أنه يرجع إلى معناه ما يأتي بعده من ~~الأحاديث". وعلى قول غيرهم: "أنه يلجأ إليه". وهو قريب من المعنى الأول. ~~[ومنه] (3): "الأول" في العدد، يرجع إليه ما بعده. # وقال بعض النحويين: أصله: "فوعل". (4) # ورد: بأن "أول" أفعل [التفضيل] (5)؛ لأنه يوصل ب "من"، يقولون: "أول من ~~كذا". ولهذا لا ينصرف إذا جعلته صفة، تقول: "لقيته عام أول"، وإن لم تجعله ~~صفة قلت: "عاما أولا". (6) # وفي الحديث الثاني من "باب القراءة" كلام ms002 كالتتمة لهذا. # وأما "آخر": بكسر "الخاء"، فهو: "الذي بعد الأول ما لم يعقبه شيء". وهو ~~صفة. تقول: "جاء آخرا"، أي: "أخيرا". والأنثى: "آخرة". والجمع: "أواخر". ~~(7) PageV01P030 # [1]: قوله: "عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-تقول: إنما الأعمال بالنيات -وفي روايه: بالنيه- وإنما لكل ~~امري ما نوى، فمن كانت هجرته الى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن ~~كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه" (1). # الإعراب: # "عن عمر": حرف الجر تقدم فيه وجهان. ويحتمل أن يتعلق بفعل محذوف، أي: ~~"روى" أو "روي"، ببنائه للمفعول أو للفاعل. فإن بنيته للمفعول الذي لم يسم ~~فاعله، قدرت: "أنه قال"؛ ليقوم مقام المفعول. وإن بنيته للفاعل، كان "أنه ~~قال" في محل نصب، مفعولا به. (2) وتقدير "روي" أرجح، لأنه جاء مصرحا به في ~~بعض الأحاديث. وفي السادس من "الجنابة": "روي عن عائشة -رضي الله عنها- ~~قالت ... " (3). # و"عمر": لا [ينصرف] (4)؛ للعلمية والعدل. (5) (6) PageV01P031 # قال ابن الخباز (1): من غريب حال "عمر" أن [المازني] (2) تجنب تثنيته ~~وجمعه، وقال: أقول: "جاءني رجلان كلاهما عمر"، أو "رجال كلهم عمر". (3) PageV01P032 # قلت: [ولم] (1) يقل به غيره. (2) # إذا ثبت ذلك: [فالعدل] (3) فيه تقدير، لا تحقيق، لأن وزن "فعل"- "صرد"] ~~(4) و"زحل"- لم تنطق به العرب مع العلمية إلا غير مصروف، والعلمية وحدها لا ~~تمنع الصرف، ولا يمكن في الموانع كلها [ما يلائم] (5) هذا الوزن سوى [ق: 3] ~~العدل، لأنه لا وصف فيه ولا تأنيث ولا عجمة ولا جمعا ولا تركيبا ولا نونا ~~زائدة ولا وزن "فعل". (6) # والجملتان من قوله "رضي الله عنه" و"صلى الله عليه وسلم" جملتا اعتراض، ~~لا محل [لهما] (7) من الإعراب (8). # والجمل التي لا محل لها من الإعراب: المستأنفة، والمعترضة، كهذه، ~~والمفسرة، وجملة القسم، والصلة (9). وسيأتي الكلام عليها مستوفى في الحديث ~~الرا بع من PageV01P033 # "الأذان"؛ فلينظر هنالك. # قوله: "سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: إنما الأعمال". جملة ~~"إنما" في محل مفعول بالقول، وجملة "سمعت" مثلها، ل "قال". # و"سمع" من الأفعال الصوتية، إن تعلق بالأصوات تعدى إلى مفعول ms003 واحد، وإن ~~تعلق بالذوات تعدى إلى [اثنين] (1)، الثاني جملة مصدرة بفعل مضارع من ~~الأفعال الصوتية. هذا اختيار الفارسي وموافقيه. (2) PageV01P034 # واختار ابن مالك ومن معه أن تكون الجملة الفعلية في محل حال إن كان ~~المتقدم معرفة، كما وقع هنا، أو صفة إن كان المتقدم نكرة. (1) # قالوا: ولا [يجوز] (2): "سمعت زيدا يضرب أخاك"، وإن تعدى إلى ذات؛ لعدم ~~المسموع. (3) # قلت: قد يجوز بتقدير: "سمعت صوت ضرب زيد". (4) # ومثله: "سمعت عمر يتوضأ [لما تحت] (5) إزاره". # قوله: "إنما الأعمال بالنيات": "إنما" حرف ابتداء، ويقال فيها: كافة ~~[ومكفوفة] (6)، أي: كفت "إن" عن العمل. (7) # واختلف، هل هي مركبة أو بسيطة؟ (8) # ولم يسمع النصب فيما [دخلت] (9) عليه "ما" من جميع حروف التأكيد، إلا في ~~نحو قول النابغة: PageV01P035 # ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا ونصفه ... (1) # فقد روي بنصب "الحمام" ورفعه. # فمنهم من [قاس] (2) عليها أخواتها، ومنهم من قاس عليها "لعل" و"لكن" لا PageV01P036 # غير. ومنهم من لم يقس بحال (1). # و"إنما": من أدوات الحصر (2). # قال "السكاكي" في "إعجاز القرآن": إن الواقع بعد "إنما" إذا كان [مبتدأ] ~~(3) وخبرا؛ [المحصور] (4) الثاني. (5) # فإذا قلت: "إنما المال لزيد"، فالمال ل "زيد" لا لغيره. وإذا قلت: "إنما ~~لزيد المال"، فالمحصور "المال"، وتقديره: "لا غيره". (6) # وأدوات الحصر، على خلاف فيها، ستة: - # 1 - إنما. # 2 - وتقدم النفي قبل "إلا". # 3 - والمبتدأ والخبر. # 4 - وتقديم المعمول. # 5 - ولام ["كي"] (7)؛ كقوله تعالى: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} ~~[النحل: 8]. قاله " [الباجي] (8) ". PageV01P037 # 6 - والسبر والتقسيم، نحو: "إن لم يكن [زيد] (1) متحركا فهو ساكن". (2) # ف "الأعمال" مبتدأ، بتقدير مضاف، أي: "إنما صحة الأعمال"، والخبر ~~الاستقرار الذي يتعلق به حرف الجر. (3) # فإن قلت: العامل المقدر في المجرور يقتضي النصب، وقد حكمت بأنه الخبر، ~~فكيف يكون في محل نصب؟ # والجواب: أن الذي في موضع النصب قوله: "بالنيات" لأنه المفعول الذي وصل ~~إليه العامل بوساطة "الباء"، والذي في موضع الرفع مجموع "بالنيات"؛ لأنه ~~الذي ناب عن الاستقرا ر، [وكذلك] (4) القول في كل مبتدأ خبره ظرف أو مجرور، ~~نحو قولك: "زيد في الدار"، أو"عندك" (5). (6) # والباء في ms004 قوله "بالنيات" للتسبيب، أي: "إنما الأعمال ثابت ثوابها بسبب ~~النيات". وتحتمل الإلصاق (7)؛ لأن كل عمل تلصق به نيته. (8) PageV01P038 # و "النيات": جمع "نية" (1)، [فيرفع] (2) بالضمة، وينصب ويجر بالكسرة. ~~[جره] (3)؛ لأنه جمع مؤنث سالم. (4) # وروي "بالنية" (5)، أفردها؛ لأن المصدر المفرد يقوم مقام الجمع، وإنما ~~يجمع لاختلاف الأنواع. # وأصلها: "نوية"، فقلبت "الواو" ياء، ثم أدغمت في "الياء" بعدها (6)، ~~ومنهم من خفف، فقال: "نية"، وهو من "وني، يني" (7) إذا "أبطأ وتأخر" (8). ~~قال امرؤ القيس (9): # مسح إذا ما السابحات على الونى ... أثرن الغبار بالكديد المركل (10) PageV01P039 # أي: "على الإبطاء". (1) # قالوا: ولذلك احتاجت النية في تصحيحها إلى إبطاء. (2) # والألف واللام في "الأعمال" للعهد [في] (3) العبادات المفتقرة إلى نية، ~~فيخرج من ذلك إزالة النجاسة، والمتروكات كلها والمعاصي؛ لأنه يعاقب عليها، ~~وإن لم تكن بنية ولا قصد. (4) # والألف واللام في "النيات" للعهد أيضا؛ لأن المراد: "ما يختص بتلك ~~الأعمال، دون غيرها". (5) # و"الأعمال": جمع قلة (6)، ~~.................................................. PageV01P040 # وجمع المؤنث السالم (1) جمع قلة أيضا؛ فحسن التقابل. (2) # وجموع القلة [تجمعها] (3) أبيات ثلاثة، أنشدنيها الشيخ الأديب سراج الدين ~~الدمنهوري -رحمه الله-، لنفسه: # جموع قلة: أجمال وأحمرة ... [وأفلس] (4) غلمة، والسالمان معا # كتبة لابن دهان، وقد نقل الفرا ... ثلاثا: حجج [حببة ترعا] (5) # وأصدقاء عن التبريز، وابن سرى (6) فعلة عنه في اسم الجموع (7) PageV01P041 # وعا (1). PageV01P042 # قوله: "وإنما لكل امرئ ما نوى". # قال الشيخ تقي الدين (1): يقتضي أن من نوى شيئا حصل له، وما لم ينوه لم ~~يحصل له. (2) # [ثم قال: فرق بين قولنا: "من نوى شيئا لم يحصل له غيره"، وبين قولنا: "من ~~لم ينو شيئا لم يحصل له"] (3). (4) # قال: والحديث [محتمل] (5) للأمرين -يعني: قوله: "إنما الأعمال بالنيات"- ~~وآخره يشير إلى المعنى الأول (6). # قوله: "وإنما لكل امرئ ما نوى". "ما": موصولة، بمعنى "الذي" (7)، وجملة ~~"نوى" صلة لا محل لها، والعائد ضمير مفعول محذوف، تقديره: "ما نواه". وإنما ~~حذف؛ لأنه ضمير منصوب متصل بالفعل، ليس في الصلة ضمير غيره. (8) وسيأتي PageV01P043 # الكلام على الصلة والموصول في الأول من "باب الأيمان والنذور". # وفاعل "نوى" ضمير "امرئ". ومحل الصلة مع الموصول مبتدأ، والخبر في ms005 ~~المجرور. وتقدم ما قاله "السكاكي" في الحصر؛ فيكون المحصور: "ما نوى". # ولو جاء الكلام: "وإنما لامرئ ما نوى" صح، إلا أنه يبطل فائدة عموم "كل"؛ ~~لأن التقدير: " [إنما] (1) لكل امرئ مكلف جزاء ما نوى". # ويجوز أن تكون ["ما" موصوفة] (2)؛ فيكون التقدير: "وإنما لكل امرئ جزاء ~~شيء نواه"، [فترجع] (3) الصلة صفة، والعائد على حاله. (4) # ويجوز أن تكون "ما" مصدرية [حرفا على المختار] (5)؛ فلا يحتاج إلى عائد ~~على الصحيح، والتقدير: "لكل امرئ جزاء نيته". (6) # والفاعل المقدر في "نوى" ضمير مرفوع متصل مستتر، تقديره: "لكل امرئ الذي ~~نواه هو" (7)، لكنه لا يقدر شيء بعد العائد، [كما لا يذكر] (8) بعده، ~~[قالوا: إلا أن يكون] (9) في تأخيره فائدة، [ق 4]؛ ~~............................................ PageV01P044 # [فلا] (1) يشكل، كقولهم: "أعجب زيدا ما كرهه عمرو"؛ لأن الفاعل مقدم في ~~الرتبة، ولو لم يظهر اختل المعنى؛ [لأن] (2) اللفظ يبقى: "أعجب زيدا ما ~~كرهه"، فيحتمل أن يكون الفاعل "ضمير زيد". (3) ففي ذكره وتأخيره فائدة، ~~ولما اتصل بالفعل الذي هو "نوى" ضمير "امرئ" وجب تقديم المجرور؛ ليعود ~~الضمير على ما قبله؛ فلا يجوز: "وإنما ما نواه لكل امرئ". # وذهب الكوفيون إلى إعمال الظرف والمجرور وإن لم يعتمد، فرفعوا بهما بغير ~~شرط، فأعملوا "لكل امرئ" مثلا في "ما نوى"، وأعربوه فاعلا به، وأبى ذلك ~~سيبويه، إلا إذا وقعت صفة لموصوف (4) أو صلة لموصول (5) أو حالا لذي حال ~~(6) أو خبرا لذي خبر (7). (8) # إذا ثبت ذلك: فاعلم أن ما ل "كل" إذا أضيفت إلى نكرة من خبر أو ضمير أو ~~غيرهما يجيء على وفق المضاف إليه، كقوله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} [آل ~~عمران: 185] (9)، وكما جاء هنا. (10) PageV01P045 # قال ابن مالك: وقد يجيء على وفق "كل"، كقوله -عليه السلام-: "كل سلامى ~~عليه صدقة" (1)، فذكر الضمير على وفق "كل". والوجه: أن يؤنث على وفق ~~"سلامى". (2) # وسيأتي الكلام في "كل" مستوفى في الحديث السادس من "الاستطابة"، والكلام ~~على "مرء" و "امرئ" في الثالث والسادس من "الزكاة". # واعلم أن همزة "امرئ" همزة وصل (3)، وكذلك تثنيته وتأنيثه، وتكون في غير ~~ما ذكر في: "اسم"، ms006 و "اسمان"، و"اثنان"، و"اثنتان"، و"ابن"، و "ابنان"، و ~~"است"، و"ابنم"، و "ايمن الله" في القسم، و "الألف واللام" للتعريف. (4) # قوله: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله". ل"من" أقسام تأتي بعد هذا في ~~الحديث الرابع وفي العاشر، وهي هنا شرطية محلها رفع بالابتداء، وبنيت ~~لتضمنها معنى حرف الشرط (5)، وخبرها اختلف فيه، فقيل: في فعلها، وقيل: في ~~جوابها، وقيل: حيث PageV01P046 # كان الضمير العائد عليها، وقيل: في فعلها وجوابها معا. و"كان" -هنا- ~~الناقصة تحتاج إلى اسم، وخبر اسمها: "هجرته". (1) # {وإن كان ذو عسرة} [البقرة: 280]، وتقدر [بمعنى] (2): "حضر". (3) وكقول ~~الشاعر: # إذا كان الشتاء فأدفئوني ... فإن الشيخ تهرمه الشتاء (4) # وتقدر ب: "وجد". (5) # وتكون بمعنى "كفل"، كقولهم: "الصبي كنته"، بمعنى "كفلته". وبمعنى "غزل"، ~~كقولهم: "الصوف كنته"، أي "غزلته". (6) # ومتى دخل الشرط على كان انتقلت بذلك إلى الاستقبال. قالوا: وتقدر بمعنى ~~"تبين وظهر". وذلك [خلافا] (7) للمبرد؛ ~~......................................... PageV01P047 # فإنه أبقاه على مضيه. (1) # فقوله في الحديث: "من كانت هجرته" بمعنى: "تبين أو ظهر في الوجود أن ~~هجرته لله"، أو ما هذا معناه. (2) # والضمير في "هجرته" يعود على "من". # و"إلى الله": "إلى" لانتهاء الغاية، ولها معان تأتي بعد هذا، والمعنى: ~~"إلى رضا الله عنه" (3). # و"رسول": "فعول" بمعنى "مفعل"، وهو قليل عندهم. (4) # قال القاضي أبو محمد بن عطية: العرب تجري "رسول" مجرى المصدر، فتصف به ~~الجمع والواحد والمؤنث، من ذلك قوله تعالى: {فقولا إنا رسول رب} (5) ~~[الشعراء: 16]. (6) # قوله: "فهجرته إلى الله ورسوله": "الفاء" هنا سببية، وهي جواب الشرط، PageV01P048 # وجواب الشرط إذا كان جملة اسمية فلا بد من "الفاء" أو "إذا"، كقوله ~~تعالى: {وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} [الروم: 36]. ~~و"الفاء" في جواب الشرط للتسبيب والتعقيب. (1) وسيأتي في "باب الاستطابة" ~~أقسام "الفاء". # واعلم أن قاعدة الشرط وجوابه [اختلافهما] (2)؛ فيكون الجزاء غير الشرط، ~~نحو: "من أطاع أثيب، ومن عصى عوقب"، وقد [جاء] (3) جملة الشرط هنا هي جملة ~~الجزاء بعينه، فذاك بمثابة قولك: "من أكل أكل، ومن شرب شرب"، وذلك غير ~~مفيد، لأنه من تحصيل الحاصل. (4) # وقد أجاب الشيخ تقي الدين عن هذا ms007 السؤال، بأن الشرط والجزاء وإن اتحدا في ~~اللفظ [فإنه] (5) لم يتحدا في المعنى. والتقدير: "من كانت هجرته إلى الله ~~ورسوله قصدا ونية فهجرته إلى الله ثوابا وأجرا". (6) # قال جمال الدين ابن مالك: من ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث ~~حذيفة: "ولو مت مت على غير الفطرة" (7). وجاز ذلك؛ لتوقف الفائدة على ~~الفضلة. ومنه قوله تعالى: PageV01P049 # {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم} [الإسراء: 7]، فلولا قوله في الأول: "على غير ~~الفطرة"، وفي الثاني: {لأنفسكم} ما صح، ولم يكن في الكلام فائدة. (1) # قلت: وإعراب "قصدا ونية" يصح أن يكون خبر كان، أي: "ذات قصد وذات نية". ~~وتتعلق "إلى" بالمصدر. ويصح أن يكون "إلى الله" الخبر، و"قصدا" مصدر في محل ~~الحال. (2) # وأما قوله: "ثوابا وأجرا": فلا يصح فيه إلا الحال من الضمير في الخبر. ~~(3) وقوله: "إلى دنيا": قال جمال [الدين] (4) ابن [مالك] (5): "دنيا" مؤنث ~~"أدنى"، و"أدنى" أفعل التفضيل، وأفعل التفضيل إذا نكر لزم الإفراد ~~والتذكير، وامتنع تأنيثه وتثنيته وجمعه؛ ففي استعمال "دنيا" بتأنيث مع كونه ~~منكرا إشكال، فكان حقه ألا يستعمل، كما لا يستعمل "قصوى" و"كبرى"، إلا أن ~~"دنيا" خلعت عنها الوصفية غالبا، وأجريت مجرى ما لم يكن قط وصفا مما وزنه ~~"فعلى"، ك "رجعى" و" [بهمى] (6) ". (7) PageV01P050 # ومن وروده [منكرا] (1) مؤنثا قول الفرزدق: # لا تعجبنك دنيا أنت تاركها ... كم نالها من أناس ثم قد ذهبوا؟ ! (2) # قال أثير الدين أبو حيان: "دنيا" تأنيث "أدنى"، ويرجع إلى "الدنو"، بمعنى ~~"القرب"، وألفه للتأنيث. (3) # قال أبو محمد بن عطية -رحمه الله-، عند قوله تعالى: {وقولوا للناس حسنا} ~~[البقرة: 83]: "حسنى" على وزن "فعلى"، ولا تجيء "فعلى" عند سيبويه إلا ~~معرفة، إلا أن يزال عنها معنى التفضيل وتبقى مصدرا، ك "العقبى". (4) # قال أثير الدين أبو حيان: ل"أفعل" استعمالات، أحدها: أن [تكون] (5) ب"من" ~~ظاهرة أو مقدرة أو مضافة إلى نكرة؛ فهذه لا تتعرف. الثاني: أن تكون ب"أل"؛ ~~فتكون معرفة. الثالث: أن تضاف إلى معرفة؛ وفي تعريفها به خلاف. (6) # وأما "فعلى": فلها استعمالان، [بالألف] (7) واللام، والإضافة؛ فتكون ~~معرفة بهما على خلاف، واستعمالها إذا ms008 كانت للتفضيل بغيرهما شاذ. (8) # قال أبو بكر ابن السراج، من "المقصور والممدود" (9): [تكتب] (10) "دنيا" PageV01P051 # ب"الألف"، وهذه لغة نجد وتميم خاصة، إلا أن أهل الحجاز وبني أسد يلحقونها ~~ونظائرها بالمصادر ذوات "الواو"؛ فيقولون: ["دنوى"] (1)، بفتح أوله، ~~[ك"شروى"] (2)، وكذلك يفعلون بكل "فعلى"، يضعون موضع لامها واوا ويفتحون ~~أولها ويقلبون ياءها واوا. وأما أهل اللغة الأخرى: فيضمون "الدال" ويقلبون ~~"الواو" "ياء"؛ لأنهم يستثقلون الضمة و"الواو". (3) # قلت: وعلى هذا تكتب ب"الياء". # قوله: "يصيبها": جملة من فعل وفاعل ومفعول، في محل صفة ل"دنيا". ومتى ~~تقدمت النكرة على الظروف أو المجرورات أو الجمل كانت صفات، وإن تقدمت ~~المعرفة كانت أحوالا. هذا ما لم يمنع من ذلك مانع. (4) # ومثل هذه الجملة في الإعراب: قوله: "أو امرأة ينكحها". # وقوله: "فهجرته إلى ما هاجر إليه": جواب الشرط، و"هجرته" مبتدأ، والخبر ~~متعلق بالمجرور. (5) # ولم يقل: "فهجرته إلى دنيا"، كما قال في الشرط [والجزاء] (6) الأول. قال ~~بعضهم: فيه تحقير للدنيا (7)؛ إذ لم يكررها ولا ما يتعلق بها، وفي الشرط ~~الأول ذكر PageV01P052 # الله ورسوله، وهو محل تبرك وتعظيم؛ فحسن الأول دون الثاني. والله أعلم. ### ||| AUTO الحديث الثاني # [2]: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" (1). # الكلام على لفظ "حديث"، والقول في "الثاني" مثل القول في "الأول". وجملة ~~"لا يقبل" معمولة للقول. # واعلم أن ما جاء من الأسماء المركبة تركيب إضافة -مثل: "أبي هريرة" و"أبي ~~قحافة"- إذا قصد به ذات مفردة وفهم منها السامع معنى العهد الذي يفهم من ~~"زيد" مثلا للشخص صار في حد السواء في الإفادة. # وإن كان العلم هو الذي علق في أول أحواله على مسمى بعينه لا يتعدى إلى ~~غيره؛ فقد صار هذا بمنزلته؛ لأنه عند السامع لا يتعدى إلى غيره، ثم إنه بعد ~~النقل أبقوه على إعرابه، فالجزء الأول إن كان إعرابه بالحركات، مثل: "عبد ~~ربه"؛ فإعرابه بالحركات، فتقول: "جاء عبد ربه"، و"رأيت عبد ربه"، و "مررت ~~بعبد ربه"، تعربه بالحركات الثلاث. (2) # وإن كان ms009 إعرابه بالحروف: أعربته بالحروف، فتقول: "جاء أبو هريرة"، و"رأيت ~~أبا هريرة"، و"مررت بأبي هريرة". # [وإن] (3) كان الثاني لا ينصرف منعته الصرف، لا يتغير عن موضوعه قبل ~~[النقل] (4)، وهو عندهم من قبيل الأعلام؛ لأن الأعلام عندهم تنقسم إلى ~~مفرد، PageV01P053 # ك"زيد" و"هند" (1)، ومركب، وهو ثلاثة أنواع: - # 1 - تركيب إسناد، ك"برق نحره"، و"شاب قرناها". وحكمه: الحكاية. (2) # ومنه قوله: # نبئت [أخوالي] (3) بني يزيد ... ظلما علينا لهم فديد (4) # والكلام على "يزيد" يأتي في الرابع من "الإمامة". # وأما بقية البيت ففيه إعراب. # قال الشيخ أبو عمرو بن الحاجب: "بني يزيد" [لا يحسن] (5) أن يكون بدلا؛ ~~لأن البدل هو المقصود بالذكر، ولو جعلته بدلا احتاج إلى موصوف مقدر، وهم ~~"الأخوال" أو ما يقوم مقامهم، ولا فائدة لهذا التقدير مع الاستغناء عنه؛ ~~فتعين أن PageV01P054 # يكون صفة، وقد يجوز البدل على قبحه. (1) # وقوله: "علينا لهم فديد" جملة في موضع المفعول الثالث ل"نبئت". و"ظلما" ~~في موضع المفعول من أجله، وقد يكون في موضع النصب على الحال على [قبحه] ~~(2). (3) # 2 - النوع الثاني: المركب تركيب مزج، وهو كل اسمين ينزل ثانيهما منزلة ~~تاء التأنيث مما قبلها. وحكم الأول: أن يفتح آخره -ك"بعلبك"، و"حضرموت"- ~~إلا أن يكون "ياء"؛ فيسكن، ك "معدي كرب"، و"قالي قلا". وحكم الثاني: أن ~~يعرب بالضمة والفتحة. (4) # 3 - النوع الثالث: المركب تركيبا إضافيا، وهو الغالب، كما جاء هنا، وهو ~~كل اسمين ينزل ثانيهما منزلة التنوين، ك"عبد الله"، و"أبي قحافة"، و"أبي ~~هريرة". وحكم هذا النوع: أن يجري الأول بحسب العوامل، [ويجري] (5) الثاني ~~على الإضافة. (6) # و"أب": أصله "أبو"، بدليل التثنية، تقول: "أبوان"، كما تقول: "حموان" ~~و"هنوان" و"أخوان"، ويجوز فيها كلها [النقص] (7) ................. PageV01P055 # والقصر (1)، ولهذا موضع [تذكر] (2) فيه. # قوله: "لا يقبل الله": "لا" نافية، و"يقبل" فعل مضارع، و"الله" فاعل، ~~و"صلاة أحدكم" مفعول ومضاف إليه، وهو مصدر مضاف إلى فاعله، والجملة مستأنفة ~~لا محل لها من الإعراب، وتقدم قريبا ذكر الجمل التي لا محل لها. والمعنى: ~~"لا قبول لصلاة أحدكم حتى يتوضأ"، فهو نكرة في سياق النفي؛ فيقتضي العموم. # قوله: "أحدكم": الهمزة بدل من "واو"؛ لأنه ms010 بمعنى: "واحد منكم"، وإبدال ~~الهمزة إذا كانت أولى من "الواو" (3) قليل، وجاء منه: "امرأة أناة"، أصله ~~"وناة"؛ لأنه من "الونى". وقيل: الهمزة هنا أصل. (4) # وفرق ثعلب بين "واحد" و"أحد" بأن "واحدا" يدخله الإفراد والجمع والتثنية، ~~و"أحد" لا يدخله ذلك، يقال: "الله أحد"، ولا يقال: "زيد أحد"؛ لأن الأحدية ~~خصوصية بالله تعالى، و"زيد" تكون منه حالات. (5) # ونقض على "ثعلب" بالعدد المعطوف؛ تقول: "أحد وعشرون"، و" اثنان PageV01P056 # وعشرون". (1) # إذا ثبت ذلك: فقوله: "أحدكم" أتم معنى من قوله: "لا يقبل الله صلاتكم" ~~لأن نفي القبول عن الأفراد أشمل من نفيه عن الجموع؛ لأن "أحدا" تعم كل فرد، ~~ولا يخرج عن عمومها بعض أفرادها؛ لدلالتها على ماهية الجموع، بخلاف خطاب ~~[المجموع] (2) بضميرهم؛ فإنه قد يدخله التخصيص، والعرب لا تعدل عن لفظ إلى ~~لفظ إلا لفائدة، ولذلك أمثلة كثيرة. # قال أبو حيان: "أحد" هنا [بمعنى] (3) "واحد"، وليس هو المقصور على النفي ~~وشبهه في نحو: "ما قام أحد". والفرق بينهما: أن أصل هذا -أعني: المقصور على ~~النفي- همزة وحاء ودال، والآخر: واو وحاء ودال، و"الهمزة" فيه بدل من ~~"واو". (4) وسيأتي شيء منه في الأول من "ترك الجهر". # قوله: "إذا أحدث": "إذا" ظرف لما يستقبل من الزمان. (5) (6) # واختلف في العامل فيه، فقيل: فعله، وقيل: جوابه، وذلك باختلاف حالتين، إن ~~قدر فعله مجزوما به كان هو العامل فيه، وإلا فالعامل الجواب، وقد رجح (7) ~~بأن العامل فعله، [بقولهم] (8): "إذا قام زيد اليوم قام عمرو غدا"، والجواب ~~عامل في PageV01P057 # "غدا"، وهو لما يستقبل، و"إذا" لما يستقبل، والفعل لا يعمل في ظرفين ~~[لمعنى] (1) واحد. (2) (3) # فإن قيل: ف"اليوم" معمول "قام" أيضا، ولا يعمل في "إذا" على ما تقرر ~~آنفا؟ ! # فالجواب: أن "إذا" و"اليوم" [متنافيان] (4)؛ ف"إذا" لما يستقبل، و"اليوم" ~~للحاضر؛ فتعين عمل الفعل الذي بعد "إذا"، ولا يكون في محل جر بها. (5) # وعلى القول بأن العامل جوابها: يكون فعلها في محل جر بها. (6) # قالوا: مما يرجح عمل فعلها فيها: كون جوابها جملة اسمية بالفاء، والفاء ~~-في الصحيح عندهم- لا يعمل ما بعدها فيما قبلها. (7) PageV01P058 # إذا ms011 ثبت ذلك: فجواب "إذا" هنا محذوف يدل عليه ما قبلها، أي: "إذا أحدث ~~أحدكم لا يقبل الله صلاته حتى يتوضأ". (1) وسيأتي القول على "إذا" بزيادة ~~على هذا في الحديث الثاني من "السواك". # قال أبو حيان: خرجت "إذا" الشرطية عن أخواتها بأنها إذا كان جوابها نفيا ~~جاز سقوط الفاء منه، نحو قوله تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان ~~حجتهم} [الجاثية: 25]. (2) # وقد تجيء "إذا" مجردة من معنى الشرط، نحو قوله تعالى: {والليل إذا يغشى} ~~[الليل: 1]. (3) # قال ابن مالك: وقد جاء الجزم بها في الشعر وفي النثر، من ذلك قوله -صلى ~~الله عليه وسلم- لعلي وفاطمة: "إذا أخذتما مضاجعكما تسبحا الله تعالى ثلاثا ~~وثلاثين" (4) بحذف علامة الرفع (5)، وكذا: "تحمدا" و"تكبرا". (6) # وجاء الجواب المقدر هنا منفيا ب "لا"، كقوله تعالى: {إن يردن الرحمن بضر ~~لا تغن} [يس: 23]. (7) PageV01P059 # قالوا: ويجوز نفي جواب الشرط ب"لا"، ولا يجوز ب"ما". والعلة في ذلك: أن ~~"ما" تنفي الحال، والشرط يقتضي الاستقبال؛ فناسب "لا" دون "ما"؛ لأن "لا" ~~تنفي المستقبل، بخلاف "ما". (1) # ومن ذلك قول كعب بن زهير: # إذا [يساور] (2) قرنا لا يحل له ... أن يترك القرن إلا وهو مفلول (3) # وسيأتي في الثاني من "صلاة العيدين" تمام الكلام على جواب الشرط. والله أعلم. # و"حتى" تأتي بمعنيين، لانتهاء الغاية، وللتعليل؛ فتقدر الأولى (4) ب"إلى" ~~والثانية (5) ب"كي". (6) PageV01P060 # وتأتي بمعنى "إلا أن"، ذكره ابن مالك (1) (2)، وأنشد عليه: # ليس العطاء من الفضول سماحة ... حتى تجود وما لديك قليل (3) # وجعل بعضهم من ذلك قوله تعالى: {وما يعلمان من أحد حتى يقولا} [البقرة: ~~102]، أي: "إلا أن يقولا". (4) # وأنكر أبو حيان مجيئها بمعنى "إلا" المشددة. (5) # وإبدال الحاء عينا لغة في "حتى" (6) (7)، ~~..................................... PageV01P061 # وسمع [فيه] (1) الإمالة (2). # وتكون (3) حرف ابتداء إذا دخلت على ماض (4) أو مضارع مرفوع، نحو قوله ~~تعالى: {وزلزلوا حتى يقول الرسول} (5) بالرفع (6) (7)، وكذلك إذا دخلت على PageV01P062 # الجملة الاسمية أو "إذا"، نحو قوله: # .......................... ... حتى ماء دجلة أشكل (1) (2) # و{حتى إذا جاءوها} [الزمر: 71، 73]. (3) # وجعلها الزمخشري مع "إذا" حرف جر. (4) # فالفعل هنا منصوب بإضمار "أن" بعد "حتى" (5)، ولا يجوز إظهارها، والفعل ms012 ~~بعدها في محل جر بها. (6) # ويجب هنا تقدير "حتى" ب "إلى" التي للغاية؛ لأن الكلام يصير: "إذا أحدث ~~أحدكم لا تقبل صلاته إلى أن يتوضأ"، ولا يجوز تقديرها ب "إلا" المشددة؛ لأن ~~الكلام يصير: "لا يقبل الله صلاة أحدكم إلا أن يتوضأ"، ومفهومه (7): "أنه ~~لو صلى قبل الوضوء ثم توضأ قبلت"؛ فيفسد المعنى بتقديرها. (8) PageV01P063 # وسيأتي في الخامس من "صلاة العيدين" طرف من أحكام "حتى". ### ||| AUTO الحديث الثالث # [3]: " عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وعائشة -رضي الله عنهم- ~~قالوا: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ويل للأعقاب من النار". (1) # قوله: "قالوا": في محل خبر "أن" المشددة مقدرة، أي: "أنهم قالوا" لتقوم ~~مقام الفاعل لمتعلق حرف الجر، أي: "روي أنهم". # و"قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ... إلى آخره" محكي بالقول. # و"العاص" يروى ب "الياء" وبغير "ياء"؛ فإن كان بغير "ياء" كان إعرابه ~~بالحركات على "الصاد"، فتقول في الرفع: "جاء العاص" بالرفع، وفي النصب: ~~"رأيت العاص". # ولعله منقول من "العيص"، وهو: "الشجر الملتف" (2). # ولفظة "ويل" مصدر، لا فعل له. وقيل: فعله "وال" "ويلا". ورده الشيخ أثير ~~الدين أبو حيان، وقال: هو مصنوع، يعني: "وال". # قال: ولم تجيء من هذه المادة التي فاؤها "واو" وعينها "ياء" إلا: "ويل"، ~~و "ويح"، و"ويس" و: ويب: (3). PageV01P064 # قلت: وقيل لا يجيء في الكلام ما فاؤه وعينه "واو" إلا: "يوم" و ["يوح"] (1). # ولا يثنى "ويل". وقد جمع (2) في قول امرئ القيس: # ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت لك الويلات إنك مرجل (3) # وإذا أضيف "ويل" فالأحسن فيه النصب، قال تعالى: {ويلكم} [طه: 61]. # وزعم بعضهم أنه إذا أضيف لا يجوز فيه إلا النصب، وإذا أفرد يجوز فيه ~~الرفع والنصب. (4) # وهو هنا مرفوع بالابتداء، ومسوغ الابتداء معنى الدعاء. وقيل: هو علم (5)، ~~اسم واد في جهنم، نعوذ بالله منه. # قال الشيخ جمال الدين ابن مالك في قوله - عليه السلام -: "ويل أمه، ~~[مسعر] (6) حرب" (7): أصله: "وي لأمه"، فحذف "الهمزة" تخفيفا؛ لأنه كلام ~~كثر استعماله، PageV01P065 # وجرى مجرى المثل. # ومن العرب من يضم ms013 "اللام". وفي ضمها وجهان: - # أحدهما: أن يكون ضم اتباعا للهمز، [وكما] (1) كسرت "الهمزة" اتباعا للأم ~~في قراءة من قرأ: "فلإمه الثلث" (2)، ثم حذفت "الهمزة" وبقي تابع حركتها ~~على ما كان عليه. # الوجه الثاني: أن يكون الأصل: "ويل لأمه" بإضافة "ويل" إلى ["لأم"] (3) ~~تنبيها على ثكلها وويلها. # قال: والأول أجود؛ ليتحد معنى المكسور والمضموم. # و"وي" من أسماء الأفعال بمعنى "أتعجب"، ف"لأمه" متعلق به. و"مسعر حرب" ~~منصوب على التمييز. انتهى. (4) # قوله: "للأعقاب من النار": حرف الجر يتعلق بالخبر، أي: "كائن للأعقاب"، ~~و"من النار" يتعلق بمتعلق الخبر، و"الأعقاب" جمع قلة (5)، وقد تقدم ذكر ~~جموع القلة قريبا. # والألف واللام يحتمل أن تكون للعهد، والمراد: "الأعقاب التي رآها كذلك لم PageV01P066 # يمسها ماء". ويحتمل أن لا يخص تلك الأعقاب التي رآها، وتكون للأعقاب التي ~~صفتها هذه الصفة التي لا تعم بالطهر. ولا يجوز أن تكون الألف واللام للعموم ~~المطلق (1). # وقد روي في بعض الروايات: "رآنا ونحن نمسح على أرجلنا" (2). # وقوله: "من النار": "من" لابتداء الغاية، ويحتمل أن تكون بمعنى "في" كما ~~قيل في قوله تعالى: {أروني ماذا خلقوا من الأرض} فاطر: 40، (3)، وعلى قول ~~من فسر "الويل" بأنه "واد في جهنم" تكون "من" للتبعيض؛ لأن "جهنم" بعض ~~دركات النار، وهي المختصة بعصاة المؤمنين، ثم لك أن تعلق "من النار" بمتعلق الخبر. # ولا يتعلق "من النار" بصفة ل"ويل" إذا جعلت الخبر في "للأعقاب"؛ لأنه لا ~~يفصل بين الصفة والموصوف بالخبر (4). # ولا يتعلق "من النار" بالمصدر نفسه، ويجعل "للأعقاب" متعلقا بالخبر؛ لأن ~~المصدر لا يفصل بينه وبين متعلقه بالخبر. (5) # وقد قيل: إنما يمتنع ذلك في المصدر المنحل إلى "أن"، وأما غيره فلا (6)، ~~وهو PageV01P067 # كسائر الأسماء. # وللشيخ (1) أثير الدين (2) بحث دقيق في قوله تعالى: {ولكم في الأرض مستقر ~~ومتاع إلى حين} [البقرة: 36] اشتمل على فوائد من أحكام المصدر وما يتعلق ~~به. (3) # فقال: "مستقر" مبتدأ، و"لكم" الخبر، وهو مصحح لجواز الابتداء بالنكرة، ~~و"في الأرض" متعلق بالعامل في الخبر، ولا يتعلق ب "مستقر" سواء أريد به ~~مكان الاستقرار أو المصدر، أي: "ولكم ms014 في الأرض استقرار"؛ لأن اسم المكان لا ~~يعمل، والاسم الموصول لا يتقدم معموله عليه. # ولا يجوز أن يكون "في الأرض" خبر، و"لكم" [متعلق] (4) ب"مستقر"؛ لما ~~تقدم، ولا في موضع الحال من "مستقر"؛ لأن العامل إذ ذاك فيها يكون الخبر، ~~وهو عامل معنوي، والحال متقدمة على جزأي الإسناد، ونظيره: "قائما زيد في ~~الدار" و"قائما في الدار زيد"، وذلك لا يجوز بإجماع. # وقوله: "ومتاعا إلى حين": حرف الجر يجوز أن يتعلق بصفة ل"متاع"؛ فيتعلق ~~بمحذوف، أي: "كائن إلى حين". ويجوز أن يتعلق ب"متاع"؛ لأنه في معنى "تمتع" ~~و"استمتاع"، ويكون من باب الإعمال؛ لطلب "مستقر" له، ومتى أعمل فيه الثاني ~~-وهو "متاع"- لم يحتج إلى إضمار في الأول؛ لأنه فضلة؛ فالأولى حذفه، ولا ~~يكون معمولا للأول؛ لأنه لا يحذف ضميره من الثاني على الأفصح. PageV01P068 # فإن قيل: لا يجوز أن يكون من باب الإعمال، وإن كان كل من "مستقر" و ~~"متاع" يقتضيه المعنى؛ لأن الأول لا يصح أن يعمل فيه لما يلزم من الفصل بين ~~المصدر ومعموله بالعطوف، والمصدر موصول؛ فلا يفصل بينه وبين معموله. # قلت: المصدر من حيث هو مصدر لا يكون موصولا، إلا أن يلحظ فيه معنى ~~الحدوث؛ فيقدر بحرف مصدري وفعل، فحينئذ يكون موصولا. فإن لم يلحظ فيه ذلك: ~~لم يكن موصولا، نحو: "لزيد معرفة بالنحو" و "نظر بالطب" و"ذكاء ذكاء ~~الحكماء"، فمثل هذا لا يتقدر بحرف مصدري وفعل، حتى إن النحويين ذكروا أن ~~هذا المصدر إذا أضيف لم يحكم على الإسم بعده برفع ولا نصب، فقولك: "يعجبني ~~قيام زيد" مثل قولك: "يعجبني خاتم زيد" (1)، وهذا الذي قاله الشيخ -رحمه ~~الله- فيه فوائد يحتاج إليها المعرب؛ فلذلك ذكرته بنصه. # ومن ذلك قولهم في قوله تعالى: {لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون} ~~[غافر: 10]، ذكروا أن العامل في "إذ" لا يجوز أن يكون المقت الله"، ولا ~~"مقت" الثاني. أما الثاني: فلفساد المعنى؛ لأنهم إذ دعوا إلى الإيمان ما ~~مقتوا أنفسهم. وأما الأول: فلأنه مصدر، وقد فصل بينه وبين متعلقه بالخبر؛ ~~فالعامل إذن فعل ms015 محذوف، أي: "مقتكم إذ تدعون". # وقال الزمخشري: العامل: "لمقت". ورد عليه. # ومن ذلك قوله تعالى: {إنه على رجعه لقادر (8) يوم} [الطارق: 8، 9]. ~~قالوا: التقدير: "يرجعه يوم"؛ للعلة المتقدمة (2). PageV01P069 # وقوله في الحديث: "عن عمرو بن العاص" قد تقدم أنه يروى بإثبات "الياء" ~~وحذفها، وهو المشهور عند المحدثين. ### ||| AUTO الحديث الرابع # [4]: " عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إذا توضأ ~~أحدكم فليجعل في أنفه [ماء] (1)، ثم ليستنثر، ومن استجمر فليوتر، وإذا ~~استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا، فإن ~~أحدكم لا يدري أين باتت يده". # وفي لفظ لمسلم: "فليستنشق بمنخريه من الماء". # وفي لفظ: "من توضأ فليستنشق" (2). # = تقدم الكلام على متعلق حرف الجر في الحديث الأول؛ فالتقدير: "روي عن ~~أبي هريرة"، فيكون "أن رسول الله" في محل رفع مفعولا لم يسم فاعله. # و"اللام" في "ليجعل" و"ليستنشق" لام الأمر. وإنما جزمت لمشاركتها "لم" في ~~دخولها على غير واجب، وهو ما لم يحصل، ويؤمر بها الغائب (3). # وتأولوا قوله تعالى: "فبذلك فلتفرحوا" (4) على قراءة من قرأب ب"التاء"، ~~على أنه أراد العموم؛ فأتى بعلامتي الغيبة والحضور ليعم الجميع؛ لأن ~~المأمور جماعة بعضهم PageV01P070 # غائب وبعضهم حاضر. وإنما كسرت فرقا بينها وبين "لام التوكيد"، وتسكن ~~"الواو" و "الفاء" (1). # واختلف في "ثم". # و"من" اسم شرط (2)، ولها أقسام غير هذا: - # استفهامية، نحو: {من بعثنا من مرقدنا} [يس: 52]. # وموصولة، نحو: {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض} ~~[الحج: 81]. # وموصوفة، نحو قولك: "مررت بمن معجب لك" (3). وقول حسان: # فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حب النبي محمد إيانا (4) # [ق 8] قوله: "إذا توضأ": تقدمت "إذا" في الحديث الثاني من أول الكتاب، ~~و"أحد" فيه أيضا، والمراد: "إذا أراد أحدكم"، كقوله تعالى: {وإذا قرأت ~~القرآن} [الإسراء: 45]، و {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} [المائدة: 6] (5)، ~~وكذلك قوله: "من استجمر". # قوله: "فليجعل في أنفه": المجرور يتعلق ب"جعل". PageV01P071 # و"جعل" لها معان، منها: - # المقاربة: بمعنى أنها وضعت لدنو الخبر؛ فتحتاج إلى اسم وخبر، نحو قولك: ~~"جعل زيد يفعل ms016 كذا"، ويجب كون الخبر فعلا عند الأكثرين. ومما ورد نادرا ~~قوله في الحديث: "فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه" (1). # قال ابن مالك: كان من حقه أن يكون فعلا مضارعا، فجاء خبرها جملة إنشائية ~~مصدرة ب "كلما"، وهو مبني على أصل متروك، وهو أن الأصل دخولها وأخواتها على ~~المبتدأ والخبر، مثل "كان"، فترك الأصل، ثم رجع إلى الأصل شذوذا. (2) # وتجيء "جعل" بمعنى "صير"؛ فيتعدى إلى مفعولين، كقوله تعالى: {وجعلنا ~~الليل لباسا} [النبأ: 10]. (3) # وتجيء بمعنى "خلق"، كقوله تعالى: {وجعل الظلمات والنور} [الأنعام: 1]. (4) # وتجيء بمعنى "سمى"، كقوله تعالى: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن ~~إناثا} [الزخرف: 19]. (5) # وبمعنى "ألقى"، كقوله تعالى: {ويجعل الخبيث بعضه على بعض} [الأنفال: 37] ~~(6). وهذا معناها هنا، أي: "فليلق في أنفه ماء"، أو بمعنى "صير"، أي: ~~"فليصير PageV01P072 # في أنفه ماء". # واعلم أن أسماء الشرط كلها وما في معناها من الأسماء التي يجب أن لا ~~يتقدم معمولها عليها لا يخلو من أن يكون الواقع بعدها فعلا أم لا. # فإن لم يقع بعدها فعل -نحو: "من الذي يأتيني أكرمه"- فهي في موضع رفع ~~بالابتداء. # وإن وقع فعل فلا يخلو من أن يكون متصرفا أو غير متصرف. # فإن كان من الأفعال التي لا تتصرف -ك "ليس" و"عسى"- فهي في محل رفع ~~بالابتداء أيضا. # وإن كان من الأفعال المتصرفة: فلا يخلو من أن يكون متعديا إلى مفعول أم لا. # فإن كان لا يتعدى فهي في محل رفع بالابتداء أيضا. # وإن كان متعديا: فلا يخلو أن يكون فيه ضمير يعود على "من" أم لا -كما ~~هنا: "من استجمر"- فيكون في محل رفع بالابتداء. # وإن لم يكن -نحو: "من قام غلامه أكرمه"- فهي في محل رفع بالابتداء. # وإن لم يكن فلا يخلو من أن يتصل بالفعل ضمير منصوب أم لا. # فإن اتصل -نحو: "من أكرمته أكرمه"- جاز في "من" وجهان، أحدهما: الرفع ~~بالابتداء، والثاني: النصب من باب الاشتغال. (1) # قوله: "وإذا [استيقظ] (2) أحدكم من نومه فليغسل يديه": حرف الجر يتعلق ~~ب"يستيقظ" (3)، PageV01P073 # و"يديه" مفعول ل "يغسل"، وعلامة نصبه "الياء"؛ لأنه تثنية "يد"، وهو ms017 ~~منقوص غير مقيس؛ لأن إعرابه على الحرف الباقي بعد الحذف، والمنقوص المقيس ~~إعرابه على الحرف المحذوف، فغير المقيس إذا ثني لا يرد المحذوف منه، ك"يد" ~~و"دم"؛ فتقول: "يدان" و"دمان" على الأشهر. # واستثني من ذلك: "أخ"، و"أب"، و"حم"، و"هن"، ردوا فيها المحذوف؛ فقالوا: ~~"أخوان"، و"أبوان"، و"حموان"، و"هنوان" (1)، ولهذا موضع يذكر فيه. # و"قبل": ظرف زمان، ويجيء ظرف مكان في نحو قولهم: "داري قبل دارك". والوا ~~قع بعدها مخفوض بها؛ ولذلك دخلت "أن" على الفعل الواقع بعدها لتسوغ ~~الإضافة. (2) وسيأتي عليها الكلام في الرابع من "باب تسوية الصفوف". # قال الشيخ تاج الدين الفاكهاني: إن قلت: ما الفائدة في قوله: "من نومه"، ~~ومعلوم أن الاستيقاظ إنما يكون من النوم؟ # قلت: لا ينحصر في النوم؛ لمشاركة الغشية والغفلة في ذلك. (3) PageV01P074 # فإن قلت: لم أضاف الضمير ل "أحد"، ومعلوم أن أحدا لا يستيقظ من نوم غيره؛ ~~فلم لا قال: "من النوم" أو "من نوم"؟ # قلت: إنما قال ذلك لمعنى جليل لطيف جدا، وهو الإشارة والتنبيه على أن ~~نومه -صلى الله عليه وسلم- مغاير لنومنا؛ إذ كان -صلى الله عليه وسلم- تنام ~~عيناه ولا ينام قلبه. # فإن قلت: قوله: "أحدكم" يعطي ذلك. # قلت: أجل، لكن جاء على طريق المبالغة والتأكيد، وربما يسمي أهل علم ~~البيان مثل هذا: " [توطئة] (1) "، وهو أن يكون المعنى مستقلا بالأول، ويؤتى ~~بالثاني لما ذكر. (2) # قوله: "أن يدخلها": "أن" المصدرية الناصبة للفعل المضارع. # ول"أن" أقسام. قال الهروي: لها سبعة مواضع: - # أحدها: أن تدخل على الفعلين المستقبل والماضي؛ فتكون هي مع الفعل اسما ~~بمعنى المصدر. # الثاني: المخففة من الثقيلة، ويليها الاسم والفعل [الماضي] (3) ~~والمستقبل. فإذا وليها الاسم: ذلك فيه وجهان: النصب على نية تثقيلها، ~~كقولك: "علمت أن زيدا قائم"، يريد: "أن زيدا قائم". ومنه قول الشاعر: # فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... فراقك لم أبخل وأنت صديق (4) PageV01P075 # الثاني: الرفع على أنك تريد بها الثقيلة، وتضمر اسمها فيها، وتجعل ما ~~بعدها مبتدأ وخبرا في موضع خبرها، كقولك: "علمت أن زيد قائم"، ومنه: "أكثر ~~قولي أن لا إله إلا ms018 الله"، أي: "أنه لا إله إلا الله". # فإن وليها الفعل الماضي أو المستقبل: فقال ابن مالك في "التسهيل" (1) ما ~~معناه: فإن دخلت على فعل اقترن غالبا ب"قد" أو ب"لو" أو بحرف تنفيس أو نفي، ~~أو يكون الفعل غير متصرف وفيه معنى الدعاء. # الثالث: تكون زائدة للتأكيد، كقوله تعالى: {فلما أن جاء البشير} (2) ~~[يوسف: 96]. # الرابع: تكون بمعنى "أي" مفسرة، نحو قولك: "دعوت الناس أن ارجعوا"، ~~المعنى: "أي ارجعوا". ولا موضع لها من الإعراب. ولا تجيء إلا بعد كلام تام ~~فيه معنى القول (3). # الخامس: تكون بمعنى "لئلا"، كقولك: "ربطت الفرس أن ينفلت"، أي: "لئلا ~~ينفلت"، وكقوله تعالى: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176]، أي: "لئلا ~~تضلوا". (4) # السادس: تكون بمعنى "إذ"؛ كقولك: "كلمني زيد أن قام عمرو"، أي: "إذ PageV01P076 # قام عمرو"، وكقوله تعالى: {وعجبوا أن جاءهم منذر} [ص: 4]. (1) # السابع: تكون بمعنى "ألا"، قال تعالى: {قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد ~~مثل} [آل عمران: 73]. انتهى (2). # قال أبو حيان: "أن" حرف ثنائي الوضع (3)، والجزم ب"أن" لغة بني صباح (4). # وتوصل بالماضي، نحو: "عجبت من أن أتيته"، والأمر المتصرف على خلاف فيه، ~~نحو: "أرسلت إليه بأن افعل". ومتى لقيت المضارع لم يفصل بينهما بشيء. وأجاز ~~بعضهم الفصل بالظرف، نحو: "يعجبني أن اليوم تقوم". وأجاز الكوفيون الفصل ~~بالشرط، نحو: "يعجبني أن إن تقم يخرج زيد". وأجاز الفراء تقديم معمول ~~معمولها عليها، نحو: "يعجبني زيدا أن يضرب"، ومنعه الجمهور (5). # ويأتي في العاشر الفرق بين المصدر المقدر ب"أن" والمصدر الصريح. # وفاعل " [يدخلهما] (6) " ضمير يعود على "أحدكم"، و "في الإناء" يتعلق PageV01P077 # ب" [يدخلهما] (1) ". # و"في": للوعاء حقيقة، مثل ما وقع هنا، ومجازا، مثل: "أنا مهتم في حاجتك". # وتجيء للسببية، نحو قوله: " [إنهما] (2) ليعذبان، وما يعذبان في كبير" ~~(3)، ومنه: "في أربعين شاة شاة" (4). # وتجيء بمعنى "على"، كقوله تعالى: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71]، ~~وقوله تعالى: {أم لهم سلم يستمعون فيه} [الطور: 38]، أي: "عليه". # وتكون بمعنى "مع"، كقوله تعالى: {فادخلي في عبادي (29) وادخلي جنتي} (5) ~~[الفجر: 29, 30]، أي: "مع عبادي". # وتجيء بمعنى "بعد"، قال ms019 تعالى: {وفصاله في عامين} [لقمان: 14]، أي: "بعد ~~عامين". # وبمعنى "من"، قال تعالى: {ويوم نبعث من كل أمة شهيدا} [النحل: 89]، أي: ~~"من كل أمة". ومنه قول امرئ القيس: # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح وما الإصباح فيك بأمثل (6) PageV01P078 # أراد: "منك". # وتجيء بمعنى "إلى"، قال الله تعالى: {فردوا أيديهم في أفواههم} أي: "إلى ~~أفواههم". # وتكون بمعنى "الباء"، قال زيد الخيل: # ويركب يوم الروع فيها فوارس ... بصيرون في طعن الأباهر والكلى (1) # أي: "بصيرون بطعن". (2) # قوله: "ثلاثا": مصدر؛ لأنه عدد، وعدد المصدر مصدر (3)، أي: "ثلاث مرات" ~~أو "ثلاث غسلات". ومنه قولهم: "أنت طالق ثلاثا"، أي: "ثلاث تطليقات". # وكسرت "إن" هنا لأنها في ابتداء الكلام، وكذلك تكسر إذا كان في خبرها ~~"اللام"، وبعد "واو" الحال، وبعد "حتى" التي هي حرف ابتداء (4). PageV01P079 # وتفتح وتكسر، والكسر أجود، في أربعة مواضع، بعد القسم والقول و "أما" ~~و"إذا" التي للمفاجأة (1). # أما إذا كان [القول] (2) فعلا مضارعا ب"تاء" خطاب تقدمته أداة استفهام لم ~~يفصل بينهما: فإنها تفتح؛ لأنها تسد حينئذ مسد مفعولين للقول، نحو: "أتقول ~~زيد منطلقا؟ "، أي: "أتظن زيدا منطلقا؟ " (3). # وتجيء "إن" بمعنى "نعم"، وقد تأولوا ذلك في قوله تعالى: {إن الذين آمنوا ~~والذين هادوا والصابئين} [المائدة: 69]. (4) # ومنه قوله: "إن وراكبها". قيل: وفد عبد الله بن فضالة على عبد الله بن ~~الزبير، فقال: "إن ناقتى تعبت ودبرت". فقال: "ارقعها بجلد، [واخصفها] (5) ~~بهلب، وسر بها [البردين] (6) ". فقال له: "إني جئتك مستحملا لا [مستسيرا] ~~(7)، فلعن الله ناقة حملتني إليك". فقال: "إن وراكبها"، أي: "نعم وراكبها". ~~(8) PageV01P080 # وقوله: "لا يدري": في محل خبر "إن". # قال صاحب "الصحاح": يقال: "دريته" و"دريت به" "دريا" و"تدرية" و"درية" ~~و"دراية"، أي: "علمت به". (1) # قال: وإنما قالوا: "لا أدر" بحذف "الياء" تخفيفا؛ لكثرة الاستعمال، كما ~~قالوا: "لم أبل" و"لم يك". انتهى (2). # ف"يدري" هنا بمعنى العلم؛ فيتعدى إلى ما يتعدى إليه "علم" بمعنى "عرف" ~~المتعدي إلى واحد، ويتعدى إلى اثنين ب"الهمزة"، كقوله تعالى: {وما يدريك ~~لعل الساعة} [الأحزاب: 63]، ف"لعل" علقت الفعل عن المفعول الثاني. # قلت: أصل "درى" أن يتعدى ms020 ب"الباء"، تقول: "دريت بزيد"، وقد تحذف على قلة. ~~فإذا أدخلت همزة النقل تعدى إلى واحد بنفسه وإلى آخر بحرف الجر؛ فتقول: ~~"أدريت زيدا بعمرو" (3). # قلت: وعلى هذا إذا قلت: "أدريت زيدا عمرا" انتصب "عمرو" بإسقاط حرف الجر. PageV01P081 # وكذا قالوا في قوله تعالى: {وما أدراك ما الحاقة} [الحاقة: 3]: إن {ما ~~الحاقة} منصوب بإسقاط حرف الجر (1). # وقوله: "أين باتت يده؟ ): "أين" هنا اسم استفهام، ويقال فيها سؤال عن ~~المكان، مبنية لتضمنها معنى حرف الاستفهام (2). # ونظيرها في ذلك قوله تعالى: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} [الأحقاف: 9]، ~~قال أبو حيان: "ما" الأولى نافية، والثانية استفهامية، و"أدري" معلق بها، ~~وموضعها رفع بالابتداء، و"يفعل" الخبر، والجملة في موضع مفعول "أدري" ~~المعلقة. (3) # وأجاز الزمخشري في "ما" أن تكون موصولة منصوبة. (4) # وتعقب عليه بأن "ما" لو كانت موصولة لقال: "بما يفعل"؛ لأن المشهور في ~~"درى" أنه يتعدى ب"الباء"، كقوله تعالى: {ولا أدراكم به} [يونس: 16]. ~~وكثيرا ما علقت "درى" في القرآن. والأولى أن تكون استفهامية. (5) # [وتأتي] (6) شرطا مصحوبة ب"ما" و"أين" غالبا، نحو قوله: "أما ما". وهي PageV01P082 # مبنية، لتضمنها معنى حرف الشرط (1). # ف"أين" هنا في موضع نصب بالفعل بعدها، نصب الظروف. ويحتمل أن تكون بمعنى ~~"كيف"؛ فيكون موضعها حالا (2) من "يده"، أي: "في أي حالة باتت يده". # وتقدم "أين" على العامل لما فيه من معنى الاستفهام. # و"أين" و "أنى" أخوات في الشرط والمكان، لكن يختلف المعنى إذا قدرت "أين" ~~ب "كيف"، فتأمله (3). # والجملة من قوله: "أين باتت يده؟ " في محل مفعول "يدري". # وعلق الاستفهام الفعل عن العمل فيه، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، ~~وقد تقدم. # واعلم أنك تقول: "أين زيد قائم؟ " و"قائما"، على أن يكون "زيد" مبتدأ، ~~والخبر في الظرف الذى هو "أين"، فيكون فيه استقرار مقدر ليتعلق به الظرف، ~~وحقه أن يقدر العامل مؤخرا عن الظرف المتضمن للاستفهام. فإن رفعت "قائما" ~~كان خبرا عن "زيد"، وكان "أين" منصوبا به. وإن نصبت "قائما" نصبته على ~~الحال من ضمير الاستقرار في الخبر. (4) PageV01P083 # فلو قلت: "متى زيد قائم؟ ms021 " بالرفع جاز على ما تقرر في "أين زيد قائم؟ ". ~~وإن نصبت قائما لم يجز؛ لأن "متى" ظرف زمان، وظرف الزمان لا يكون خبرا عن ~~الجثة (1). # إذا ثبت ذلك: ف"التاء" في قوله: "باتت" تاء التأنيث الدالة على تأنيث ~~الفاعل. # وفي الإنسان أعضاء مؤنثة لا يجوز تذكيرها، وهي: "اليد" و "العنق" ~~و"الأذن" و"الكبد" و"الكرش" و"الورك" و"الضلع" و"الفخذ" و"الساق" و"القدم" ~~و"العقب" و"العضد" و"الإصبع" و"الرجل" و"الكف" و"العجز" و"الكراع" و"القتب" ~~-بالكسر، من أقتاب البطن، وهي الأمعاء- و"السن" و"اليمين" و"الشمال" (2). # قوله: "وفي لفظ لمسلم": أي: "وروي في لفظ لمسلم"؛ فيتعلق "في لفظ" ~~ب"روي". و"لمسلم" يتعلق بصفة، أي: "كائن لمسلم"، أو يتعلق ب "لفظ"؛ لأنه ~~مصدر، ويحتمل أن يتعلق ب"روي" الذي يتعلق به "في لفظ". # وعلى الوجهين الأخيرين لا يكون للمجرور تقدير كوني ولا استقرار. # أو يقدر: "وجاء في لفظ"؛ فتكون الجملة بعده في محل فاعل، على أنه إسناد ~~إلى اللفظ لا إلى مدلوله، وعلى الأول: في محل مفعول لم يسم فاعله (3). PageV01P084 # قوله: " [فليستنشق] (1) ": "الفاء" جواب الشرط، و"اللام" لام الأمر، ~~والفعل مجزوم بها. # والجمهور على تسكين "اللام" إجراء له مجرى "فعل" المكسور "العين" في ~~تخفيفه، ك"فخذ" و"كتف"، وكذلك كل ما جاء منه في القرآن، نحو: {فليكتب ~~وليملل} [البقرة: 282]. وكسر "لام" الأمر لغة مشهورة. # قال في "المجيد": ونقل صاحب "التسهيل" أن فتحها لغة، وعين ابنه أنها لغة ~~سليم، وقال: حكاها الفراء، وظاهر كلامهما الإطلاق في فتحها. # ونقل صاحب "الإعراب" -وهو أبو الحكم الخضراوي (2) - عن الفراء أن من ~~العرب من يفتح هذه "اللام" لفتحة " [الياء] (3) " بعدها، قال: فلا تفتح إن ~~انضم ما بعدها أو كسر (4). PageV01P085 # وليس المراد بقوله: ["يستنشق"] (1) الطلب، بل هو كقوله تعالى: {كمثل الذي ~~استوقد نارا} [البقرة: 17]، بمعنى "أوقد نارا" (2)، ومثله: {واستغنى الله} ~~[التغابن: 6] بمعنى: "غني" (3). # وعد الشيخ أبو حيان للاستفعال اثني عشر معنى، انظرها في "المجيد" (4). # وقوله: "بمنخريه": "الباء" باء الآلة، مثل: "نجرت بالقدوم" (5). # و"من الماء" يتعلق ب "يستنشق". و"من" للتبعيض، أو لبيان الجنس (6). ومحل ~~"ليستنشق" رفع، مفعول لم يسم فاعله ل "روي" على الحكاية، أو رفع ms022 على ~~الفاعلية إن قدرت "جاء" (7). # قوله: "وفي لفظ": تقدم قريبا. PageV01P086 ### ||| AUTO الحديث الخامس # [5]: " عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل منه". (1) # وفي رواية: "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب" (2). # قوله: "لا يبولن": "لا" ناهية، و"يبولن" فعل مضارع مؤكد بنون التأكيد، ~~مجزوم بالنهي محلا. والجملة معمولة للقول، والقول خبر "أن"، و"أن" وما ~~بعدها في محل مفعول لم يسم فاعله لمتعلق حرف الجر (3). # واعلم أنه متى اتصل بالفعل المضارع إحدى النونات الثلاث -نونا التأكيد ~~الشديدة والخفيفة، و"نون" جماعة المؤنث- بني. # وذهب ابن مالك وطائفة إلى أن الحال كذلك ما لم يتصل به ضمير تثنية أو ~~ضمير جماعة المذكرين أو ضمير الوا حدة المخاطبة، نحو: {ولا تتبعان} [يونس: ~~89]، و {لتبلون} [آل عمران: 186]، و {فإما ترين} (4) [مريم: 26] فتعرب؛ لأن ~~فيها فاصلا مقدرا بين "لام" الكلمة وبين "نون" التوكيد (5). PageV01P087 # أما قوله سبحانه: {ليسجننه} [يوسف: 35]: فمعربة كذلك؛ لأن فيها فاصلا ~~مقدرا بين "النون" الأولى التي هي "لام" الكلمة وبين "نون" التوكيد، فأصله: ~~"ليسجنونه"، فاستثقل اجتماع ثلاث نونات؛ فحذفت "نون" الرفع، فالتقى ساكنان؛ ~~فحذفت "الواو" لاعتلالها، وبقي التوكيد. # وأما {تتبعان} [يونس: 89]: فإن الفاصل ملفوظ به، وهو "الألف" في: {ولا ~~تتبعان} [يونس: 89]. # وزعم بعضهم أن المؤكد ب"النون" معرب مطلقا، فهي إذا [ثلاثة] (1) مذاهب. (2) # ثم "نون" التأكيد تختص بالأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض والقسم. ~~ويقل وقوعها مع النفي؛ [ولذلك] (3) تأولوا قوله تعالى: {واتقوا فتنة لا ~~تصيبن} [الأنفال: 25]. (4) # وكثر وقوعها في الفعل المضارع الوا قع بعد "إما"، نحو قوله تعالى: {فإما ~~ترين} (5) ............................................................ PageV01P088 # [مريم: 26]. (1) # وقوله: "أحدكم": مرفوع على الفاعلية. وتقدم في الحديث الثاني القول في "أحد". # وقوله: "في الماء الدائم": حرف الجر يتعلق ب"يبولن"، و"الدائم" صفة ~~للماء، تبعه في إعرابه وإفراده وتذكيره وتعريفه (2). # وأصل "الماء": "موه"؛ لأنهم يصغرونه: "مويه"، ويجمعونه: "أمواه"، فلما ~~تحركت "الواو" في "موه" قلبت ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، فلما اجتمع ~~"الألف" و"الهاء" -وهما حرفان خفيان- قلبت "الهاء" "همزة" (3). # والألف واللام ms023 فيه لبيان الجنس الحقيقي، لا الجنس الشامل، ويجوز أن تكون ~~للعهد الذهني لا للعهد الخارج. PageV01P089 # وتجيء الألف واللام لتعريف العهد، وتعريف الجنس، وللحضور، وللمح الصفة، ~~وزائدة، وبمعنى "الذي" و"التي"، وللغلبة. (1) وكلها تأتي بأمثلتها [مفرقة] ~~(2) حسب تفرق مواضعها بعد. # قوله: "الذي لا يجري": صفة ثانية، وصلة "الذي" الفعل، والعائد ضمير ~~الفاعل، وهي صفة مؤكدة، كقوله تعالى: {نفخة واحدة} (3) [الحاقة: 13]؛ لأن ~~"الدائم" هو: الذي لا يجري (4). # ويحتمل أن يكون المحل منصوبا بفعل محذوف خرج مخرج البيان، أو مرفوعا ~~بتقدير "هو". # وقوله: "ثم يغتسل منه": يحتمل الرفع والنصب والجزم، فالجزم بالعطف على ~~الفعل المجزوم المحل. # قال جمال الدين ابن مالك (5): "ثم" حملت على "الواو" في هذا الحديث، ~~[وانتصب] (6) " [يغتسل] (7) " بإضمار "أن" بعدها، كما هو بعد "الواو". PageV01P090 # قال: ونظير ذلك قوله تعالى: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم ~~يدركه الموت} (1) بالنصب، قرئ بالرفع والنصب والجزم. (2) # قلت: أما الجزم فبالعطف على "يخرج". وأما الرفع: فعلى أنه خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: "ثم هو يدركه"، وفيه عطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية ~~الشرطية (3). # قال أبو حيان: وعليه حمل يونس قول الأعشى: # إن تركبوا فركوب الخير عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشر نزل (4) # أي: "أو أنتم تنزلون". (5) PageV01P091 # قال: وخرج على أن رفع "الكاف" منقول من "الهاء"، كأنه أراد أن يقف فنقل، كقوله: # عجبت والدهر كثير عجبه ... من عنزي سبني لم أضربه (1) # فنقل حركة "الهاء" إلى "الباء" المجزومة (2). # وأما قراءة النصب: فعلى إضمار "أن"، كقوله: # .............................. ... وياوي إليها المستجير [فيعصما] (3) # قال ابن جني: وليس هذا بالسهل، وجاء به الشعر لا القرآن، ومنه: # يسأترك منزلي ليني تميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا (4) PageV01P092 # قال أبو حيان: والآية أقوى من هذا؛ لتقدم الشرط قبل [المعطوف] (1). (2) # قلت: أراد أن الشرط قد جاء النصب في العطف على جوابه، كقوله تعالى: {وإن ~~تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر} [البقرة: 284] على ~~قراءة النصب (3). # قال جمال الدين ابن هشام: أجاز ابن مالك الثلاثة أوجه في "يغتسل منه"، ~~الرفع بتقدير "هو"، وبه جاءت الرواية، والجزم ms024 للعطف على موضع فعل النهي ~~والنصب. (4) # قال ابن مالك: فأعطى "ثم" حكم "واو" الجمع (5). PageV01P093 # قال ابن هشام: فتوهم تلميذه أبو زكريا النووي -رحمه الله- (1) أن المراد: # [إعطاؤها] (2) حكمها في [إفادة] (3) معنى الجمع؛ فقال: لا يجوز النصب؛ ~~لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما. وهذا لم يقله ~~أحد، بل القول منهي عنه سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا، وإنما أراد ~~ابن مالك إعطاء حكمها في النصب لا في المعية (4). # قال القرطبي: بعض الناس أجاز: "ثم يغتسل منه" بجزم "اللام" على العطف على ~~"يبولن"، وهذا ليس بشيء؛ إذ لو أراد ذلك لقال: "ثم لا يغتسلن"؛ لأنه إذ ذاك ~~عطف فعل على فعل، لا عطف جملة على جملة، وحينئذ يكون الأصل مساواة الفعلين ~~في النهي عنهما وتوكيدهما ب"النون" المشددة، فإن المحل الذي تواردا عليه هو ~~شيء واحد، وهو "الماء". # فعدوله عن "ثم لا يغتسلن" دليل على أنه لم يرد العطف، وإنما جاء "ثم ~~يغتسل" على التنبيه على مآل الحال، ومعناه: "أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه ~~فيمتنع عليه استعماله لما أوقع فيه من البول". # وهذا مثل قوله -عليه السلام-: "لا يضرب أحدكم امرأته ضرب الأمة ثم ~~يضاجعها" (5) .......................................................... PageV01P094 # [برفع] (1) "يضاجعها"، ولم يروه أحد بالجزم ولا تخيله فيه؛ لأن المفهوم ~~منه إنما نهاه عن ضربها؛ لأنه يحتاج إلى مضاجعتها في ثاني حال، فتمتنع عليه ~~لما أساء عشرتها (2). # قوله: "وفي رواية": أي: "وجاء في رواية"، فيتعلق حرف الجر بالفعل. ويكون ~~قوله: "لا يغتسل أحدكم .... إلى آخره" فاعل "جاء" من باب الإسناد إلى اللفظ ~~لا إلى المدلول. # قوله: "لا يغتسل أحدكم": يحتمل النهي؛ فيكون الفعل مجزوما. ويحتمل الرفع ~~على أن "لا" نافية. والاعتماد على الرواية. والنفي بمعنى النهي (3). # قوله: "وهو جنب": جملة من مبتدأ وخبر، في محل الحال من "أحدكم"، وجاء ~~الربط بين الحال وصاحبه ب"الواو" والضمير، وهو الأفصح (4). # و"جنب": اسم جرى مجرى المصدر؛ فيقدر هنا: "وهو ذو جنابة"؛ لأن المصادر لا ~~تكون أخبارا عن الجثث (5). # قال الزمخشري: "الجنب" يستوي فيه الواحد ms025 والجمع والمذكر والمؤنث؛ لأنه PageV01P095 # جرى مجرى المصدر، وهو "الاجتناب". (1) # قال أبو حيان: هذا هو المشهور الفصيح، وجاء جمعه بالواو والنون؛ قالوا: ~~"قوم جنبون". وكسروه فقالوا: "أجناب". وثنوه فقالوا: "جنبان" (2). ### ||| AUTO الحديث السادس # : # [6]: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: [قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-] (3): "إذا شرب الكلب في الإناء فاغسلوه سبعا أولاهن بالتراب" (4). # وفي رواية: "إحداهن بالتراب". # وفي رواية: "فاغسلوه سبعا وعفروه الثامنة بالتراب" (5). # قوله: "إذا شرب": تقدم القول على "إذا" في الثاني من أول الكتاب، وعلى ~~متعلق المجرور. # والألف واللام في "الكلب" يحتمل أن تكون للجنس في جميع الكلاب. ويحتمل أن ~~تكون للعهد، وهي الكلاب غير المأذون في اتخاذها. PageV01P096 # ويروى: "إذا ولغ" (1) بفتح "اللام"، وفيه لغة بكسرها. # واختلف (2) هل الشرب والولوغ بمعنى؟ # فقيل: "ولغ": "أدخل لسانه في الإناء ولحسه، شرب أو لم يشرب، كان فيه ماء ~~أو لم يكن"، بخلاف الشرب (3). # قال في "الصحاح": ليس شيء من الطير يلغ غير الذباب. وحكى أبو زيد: "ولغ ~~الكلب في شرابنا"، و"بشرابنا" و"من شرابنا" (4). # وقوله: "في الإناء": يتعلق ب "شرب" أو "ولغ"، وتقدم القول على "في" في ~~الحديث الرابع. # و"الفاء" في قوله: "فاغسله" جواب "إذا". والعامل في الظرف فعله أو جوابه ~~على ما تقدم بيانه قريبا. # وقوله: "سبعا": مصدر؛ لأنه عدد "غسلات"، وهي جمع "غسلة"، وعدد المصدر ~~مصدر (5). PageV01P097 # وقوله: "أولاهن بالتراب": مبتدأ، والخبر في المجرور، وإنما لم يظهر ~~الإعراب في المبتدأ لأنه مقصور، والإعراب يكون في التقدير من الأسماء فيما ~~آخره "ألف" وهو المقصور، وفيما أضافه المتكلم إلى نفسه، وفيما آخره "ياء" ~~قبلها كسرة في حالتي الرفع والجر، وفيما عدا ذلك يكون لفظا، ويلحق به نحو: ~~"مسلمي" رفعا (1). # و"أولى" تأنيث "أول" (2)، فهو أفعل التفضيل. ويجيء الكلام عليه مستوفى في ~~الحديث الثاني من "باب القراءة في الصلاة". # والتقدير: "أولاهن غسلة بالتراب" (3). # وجاء: "أولاهن التراب" (4) بإسقاط الخافض. ومنه: "أمرتك الخير" و"أمرتك ~~بالخير". (5) PageV01P098 # قال ابن مالك: في الحديث: "كان يأمر الغريم يحبس" (1)، أي: "بالغريم أن ~~يحبس". (2) # فإن قلت: لا يتم الاستدلال مع أمر؛ ms026 لأنه [لا يتعدى] (3) بالحرف وبنفسه. # قلت: فقد قال ابن مالك: جاء في الصحيح: "صلاة الرجل في الجماعة تضعف على ~~صلاته في بيته وفي سوقه خمس وعشرين درجة" (4)، المراد: "بخمس"، لكنه أبقى ~~العمل بعد الحذف، وهو قليل. انتهى. (5) # والمختار عندهم عند سقوط الخافض النصب (6)، ومنه قولهم في إعراب: PageV01P099 # {الم (1) ذلك الكتاب} [البقرة: 1، 2]: أنه في محل نصب بإسقاط حرف القسم (1). # والعرب تقول: "الله لأفعلن" بالنصب. (2) # ومما جاء مجرورا قولهم: "خير" بالجر في جواب من قال: "كيف أصبحت؟ " (3). # إذا ثبت ذلك: فالجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب صفة ل "سبعا"، فإن ~~المراد: "مبتدأة بالتراب" (4). # قوله: "وفي رواية": تقدم أن حرف الجر متعلق بفعل محذوف، أي: "جاء في ~~رواية"، ويكون " [إحداهن] (5) بالتراب" الفاعل على الحكاية والإسناد إلى اللفظ. # قوله: "وفي رواية: فاغسلوه سبعا": الإعراب كالذي قبله. و"الفاء" في ~~"فاغسلوه" جواب للشرط المقدر. PageV01P100 # وفي رواية: "إذا ولغ الكلب فاغسلوه" (1). # وقوله: "وعفروه": الفعل في "عفر" مخففا: "يعفر عفرا"، ومن (عفر): "يعفر ~~تعفيرا" (2). # وقوله: "الثامنة": أي: "في الثامنة"؛ فيجيء فيه ما تقدم من تقدير الخافض، ~~ويجوز أن تكون "الثامنة، بدلا من الضمير، أي: "عفروه الثامنة بالتراب" (3). # فإن قلت: لو قال: "وعفروه الثامنة" لعلم أنه بالتراب؛ لأنه لا يكون ~~التعفير إلا به. # والجواب: أن "عفر" تضمن معنى فعل آخر، وهو الخلط، أي: "اخلطوا الغسلة ~~الثامنة بالتراب"؛ فلو لم يأت التركيب هكذا لتوهم أن "التعفير" بغير خلط ~~بالماء. # وقد أضاف ابن دريد "العفر" إلى "التراب" في قوله: # هم الألى إن فاخروا قال العلى ... بفي امرئ فآخركم عفر البرى (4) # فأضاف "العفر" إلى "البرا"، و"البرا": "التراب"، والشيء لا يضاف إلى ~~نفسه، لكنه لما كان "العفر": "تراب يخالط لونه غيره"، فتجب الإضافة؛ لأنه ~~أخص من PageV01P101 # "البرا" (1). (2) # واعلم أن "الثامنة" في الحديث صفة لمحذوف تقديره: "الغسلة الثامنة"، وهو ~~[هنا] (3) اسم الفاعل من فعله، وهو "ثمن"، ك"خامس" "خمس"، و"رابع" من ~~"ربع"، ولذلك يجب أن يذكر مع المذكر، ويؤنث مع المؤنث. # إذا ثبت ذلك: فلك في استعماله ثلاثة أوجه: - # أحدها: إفراده وتجريده، فتقول: "ثاني"، ms027 "ثالث"، "ثان". # الثاني: أن تستعمله مع أصله ليفيد أن الموصوف به بعض العدد؛ فتقول: "خامس ~~خمسة"، "ثامن ثانية"، أي: "بعض المعدود". ويجب إضافته إلى أصله، قال تعالى: ~~{ثاني اثنين} [التوبة: 40]. # الثالث: أن يضاف إلى ما هو دون أصله ليفيد معنى التصيير؛ فتقول: "هذا ~~رابع ثلاثة"، أي: "جاعل الثلاثة أربعة"، وكذلك: "ثامن سبعة"، أي: "مصير ~~السبعة ثمانية"، قال تعالى: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} ~~[المجادلة: 7]، ويجوز حينئذ إضافته وإعماله. # كما يجوز الوجهان في جاعل ومصير، فيقرر بذلك أن أصل "ثامن": "ثمانية" إن ~~كان فعله "ثمن". # ولفظ "ثمان" من الأسماء المنقوصة، آخره "ياء"، قبلها كسرة، وقد تكرر ذلك PageV01P102 # في الأحاديث وفي كلام العرب، ووقع منه في تركيب الكلام ما يخالف أصله ~~وبناءه. (1) # قال في "الصحاح": هو في الأصل منسوب إلى "الثمن"؛ لأنه الجزء الذي صير ~~السبعة "ثمانية"؛ فهو ثمنها، ثم فتحوا أوله؛ لأنهم يغيرون في ياء النسب ~~-كما قالوا: "دهري" و"سهلي" بالضم- ثم حذفوا منه إحدى ياءي النسب، وعوضوا ~~منها "الألف"، كما فعلوا في المنسوب إلى "اليمن". (2) # قلت: يريد أن الأصل أن يقال: "ثمني" ك"يمني"، فلما حذفت إحدى الياءين عوض ~~منها "الألف"؛ فقيل: "ثماني" ك"يماني"، فصار في حكم المنقوص الذي آخره ~~"ياء" قبلها كسرة، وتسقط "الياء" مع التنوين -كما تسقط مع تنوين "قاض"- ~~وتثبت في حال النصب، كالمنقوص؛ فتقول: "رأيت ثماني رجال". وليس هو ك"جوار" ~~جمع "جارية"؛ لأنه لا ينصرف، فالتنوين فيه تنوين عوض، والتنوين هنا تنوين ~~صرف. (3) # قال في "الصحاح": وأما قول الشاعر: # ولقد شربت ثمانيا وثمانيا ... وثمان عشرة واثنتين وأربعا (4) PageV01P103 # فكان حقه أن يقول: "ثماني عشرة"، وإنما حذفت "الياء" على لغة من يقول: ~~"طوال الأيد". (1) # قلت: ووقع في الحديث من حديث أبي برزة -رضي الله عنه- قال: "غزوت سبع ~~غزوات أو ثماني" (2) بإثبات "الياء"، وهو مشكل على هذه القاعدة؛ لأن الواجب ~~أن يقول: "أو ثمانيا" بالتنوين. # قال ابن مالك: يتخرج في ذلك ثلاثة أوجه: - # أحدها: وهو أجودها أن يكون أراد: "أو ثماني غزوات"، ثم حذف المضاف إليه، ~~وأبقى المضاف على ms028 ما كان عليه قبل الحذف، لدلالة ما تقدم من مثل المحذوف، ~~وهذا من الاستدلال بالمتقدم على المتأخر، وهو في غير الإضافة كثير، كقوله ~~تعالى: {والحافظين فروجهم والحافظات} [الأحزاب: 35]. # الوجه الثاني: أن تكون الإضافة غير مقصودة، وترك التنوين لمشابهة "جوار" ~~لفظا ومعنى. أما اللفظ: فظاهر. وأما المعنى: فلأن "ثمان" وإن لم يكن له ~~واحد من لفظه فإن مدلوله جمع، وقد اعتبر مجرد الشبه اللفظي في "سراويل"، ~~فأجري مجرى "سرابيل"؛ فلا يستبعد إجراء "ثمان" مجرى "جوار". # الوجه الثالث: أن يكون في اللفظ "ثمانيا" بالنصب والتنوين، إلا [أنه] (3) ~~كتب على اللغة [الربيعية] (4)، فإنهم يقفون على المنون المنصوب بالسكون؛ ~~فلا يحتاج PageV01P104 # الكاتب على لغتهم إلى "ألف"؛ لأن من أثبتها في الكتابة لم يراع إلا جانب ~~الوقف، فإذا كان يحذفها في الوقف لزمه أن يحذفها خطا. (1) # وقد قيل ذلك في قوله: "إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع ~~وهات" (2)، أي: "ومنعا" بحذف "الألف"؛ لما ذكرت لك (3). ### ||| AUTO الحديث السابع # : # [7]: " عن حمران مولى عثمان بن عفان: أنه رأى عثمان دعا بوضوء، فأفرغ على ~~يديه من إنائه، فغسلهما ثلاث مرات، ثم أدخل يمينه في الوضوء، ثم تمضمض ~~واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرفقين ثلاثا، ثم مسح ~~رأسه، ثم غسل كلتا رجليه ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- توضأ نحو وضوئي هذا، وقال: من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين، لا ~~يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه" (4). PageV01P105 # ولا بد من تقدير "قد" عند الأكثرين، إلا أن يكون أصله شرطا، [نحو: ~~"لأضربنه] (1) ذهب أو مكث"، أو وقع بعد "إلا"، نحو: "ما تكلم إلا قال ~~خيرا". (2) ففي هذين المثالين تمتنع "الواو". # وقد قالوا: تمتنع "قد" وتجب "الواو" إذا نفي الفعل ولم يكن ضمير يعود على ~~صاحب الحال، نحو: "جاء زيد وما طلعت الشمس" (3). # قوله: "فأفرغ على يديه": معطوف على "دعا"، و"الفاء" للتعقيب. لكن ثم فعل ~~مقدر معلوم من فحوى الكلام، تقديره: "دعا بوضوء فأحضر فأفرغ". و"على يديه" ms029 ~~يتعلق ب "أفرغ". وفاعل "أفرغ" ضمير يعود على "عثمان". و"يديه" تثنية "يد"، ~~وقد تقدم القول على تثنية المنقوص في الحديث الرابع من الأول. # وحرف الجر من قوله: "من إناء" يتعلق ب "أفرغ". # وتنكير "الإناء" يقتضي أنه غير "الإناء" الذي دعا به؛ لأنه لو كان الثاني ~~الأول لعرفه، والقاعدة في ذلك أن الاسمين إذا كانا معرفين بالألف واللام ~~كان الأول الثاني، وإن كانا نكرتين كان الأول غير الثاني، فإن كان الأول ~~معرفة دون الثاني كان الثاني غيره، وإن كان الثاني معرفة دون الأول كان ~~غيره أيضا. (4) فهنا جاء نكرتين، PageV01P106 # ولو كان "الوضوء" هنا "الإناء" لقال: "فأفرغ على يديه منه" أو "من ~~الوضوء". # قالوا: ومن ذلك قوله تعالى: {فإن مع العسر يسرا (5) إن مع العسر يسرا} ~~(1) [الشرح: 5، 6]، قيل: "لن يغلب عسر يسرين" (2). (3) # قوله: "فغسلهما ثلاثا": الفاعل مستتر ضميره "عثمان" -رضي الله عنه-. ~~و"ثلاثا" مصدر، كما مر قريبا. # قوله: "ثم أدخل يديه في الوضوء": "ثم" هنا لترتيب الأخبار؛ فلا مهلة فيها ~~(4)، و"في الوضوء" متعلق ب "أدخل"، والظرفية في حرف الجر [حقيقية] (5)، ~~بمعنى أن "الوضوء" هو "الإناء"، وكذلك إن كان "الوضوء" لمطلق الماء أو ~~للماء الذي يعد للفعل. # قوله: "ثم تمضمض واستنشق واستنثر": كلها معطوفات، وقد يستدل بهذا من ~~يقول: "الواو" للترتيب (6)؛ لأن "المضمضة" متقدمة، وما بعدها على ترتيب ~~الحديث. PageV01P107 # قوله: "ثم غسل وجهه ويديه إلى المرفقين": اختلف في المعطوفات على معمول ~~عامل: هل يعمل فيها عامل مقدر غير العامل الأول؟ أو إنما إعرابه على سبيل ~~التبعية لما قبله؟ في ذلك خلاف. # فاختار بعض البصريين من النحويين أن يكون العامل مقدرا في كل حرف عطف، ~~وقالوا: إذا قلنا: "جاء زيد وعمرو"، و"رأيت زيدا وعمرا"، و"مررت بزيد ~~وعمرو"، فلا يخلو من أن يكون التقدير: "جاءني زيد وجاءني عمرو"، أو تكون ~~"الواو" العاملة، وهذا لا يصح؛ لأن "الواو" في الحالات الثلاث واحدة، فكيف ~~ترفع مرة، وتنصب مرة، وتجر ثالثة؟ ! # فالحق: أن يكون التقدير: "جاءني زيد وجاءني عمرو"، إلا أنه استغنى عن ذكر ~~"جاءني" ثانيا بدلالة الأول ms030 عليه. # وقيل: العامل في الأول هو العامل في الثاني، ولا يقدر تكريره؛ لأنه قد ~~يعطف على الأول ما لا يجوز أن يدخل عليه عامل الأول، نحو قولهم: "كل شاة ~~وسخلتها"، و"يا زيد والحارث"، و"رب رجل وأخيه". (1) # قوله: "إلى المرفقين": "إلى" حرف جر، ويأتي الكلام عليها في الحديث ~~الثاني من "باب الوتر". # والفرق بين "إلى" و"حتى" مع كونهما لانتهاء الغاية وجارتين أن ما بعد ~~"إلى" داخل فيما قبلها عند الاكثرين، إلا أن يقترن به قرينة، و"حتى" على ~~العكس. وفرق آخر: أن "إلى" تجر الظاهر والمضمر، و"حتى" لا تجر إلا الظاهر ~~(2). PageV01P108 # وعلامة الجر في "المرفقين": "الياء"؛ لأنه مثنى، ويتعلق ب "غسل". ~~و"ثلاثا" مصدر. # قال: "ثم مسح رأسه": معطوف على "غسل". # قال: "ثم غسل كلتا رجليه": علامة النصب فتحة مقدرة؛ لأن "كلتا" متى أضيف ~~إلى ظاهر كان الإعراب مقدرا، وإن أضيف إلى مضمر كان الإعراب بالحرف، ~~كالمثنى، على اللغة الفصيحة. وقد قيل: إن الإعراب يقدر مطلقا. وقيل: بالحرف ~~مطلقا (1). وسيأتي في الحديث الثالث من "كتاب الحيض" تتمته عند قوله: ~~"كلانا جنب". # قوله: "ثم قال" يعني: "عثمان" -رضي الله عنه- "رأيت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- توضأ": الرؤية بصرية؛ فتتعدى إلى واحد (2). وجملة "توضأ" في محل ~~الحال، أي: "متوضئا"، ويقدر ب "قد". # وقوله: "نحو": إن قدرتها بمعنى "قريب" فتكون ظرفا على التوسع في المكان، ~~أي: "قارب فعلي فعله"، بمعنى "أن من قاربته فقد قاربك". وإن قدرتها بمعنى ~~"مثل" كان فيه تجوز أيضا؛ لأنه لا يقدر أحد على مثل وضوء النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- من كل وجه، لا في نيته ولا في إخلاصه ولا في علمه بكمال طهارته ~~واستيعاب غسل PageV01P109 # أعضائه. (1) # و"النحو" في اللغة: "القصد" و"المثل"، تقول: "هذا نحو زيد" أي: "مثل ~~زيد". ويكون للمقدار، مثل: "جاءوا نحو مائة رجل". ويكون للشطر، كما أن ~~"الشطر" يكون بمعنى "النحو" في قوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} ~~[البقرة: 144]، أي: "جهة المسجد ونحوه"؛ فيكون هنا ظرفا. ويكون للنوع ~~والتقسيم، نحو: "هذا الشيء على خمسة أنحاء". (2) # ومتى قدرتها بمعنى ms031 "مثل" كانت نعتا لمصدر محذوف، أي: "توضأ وضوءا مثل ~~وضوئي". واختار سيبويه أن تكون حالا؛ لأن حذف الموصوف دون الصفة لا يجوز، ~~إلا في مواضع معدودة تأتي في التاسع من "باب صفة الصلاة". وتقدير الحال هنا ~~من محذوف، أي: "توضأ الوضوء مثل وضوئي". (3) # فإن قدرت "نحو" بمعنى "قريبا" كانت ظرفا. (4) # قال الشيخ تقي الدين: ويكون قربا مجازيا (5). # قوله: "من توضأ نحو وضوئي هذا": "من" اسم شرط محله رفع بالابتداء، وهو ~~مبني، كأسماء الشرط؛ لتضمنها معنى حرف الشرط (6)، وهو "إن". والخبر في فعل ~~الشرط، أو جوابه، أو فيهما، أو في ما فيه ضمير منهما (7)، وتقدم ذلك في ~~الحديث PageV01P110 # الرابع. و"هذا" بدل أو نعت، وبني اسم الإشارة لافتقاره إلى مشار إليه (1). # قوله: "ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه": جملة "لا يحدث" في محل صفة ~~ل"ركعتين"، والعائد الضمير في قوله: "فيهما". # و"ركعتين" مفعول على التبعية؛ لأن "صلى" لا يتعدى إلا إلى مصدره، ف "صلى" ~~مضمن معنى "ركع"، وسيأتي في الخامس من "صلاة الجماعة". # وقوله: "غفر له ما تقدم من ذنبه": جواب الشرط، و"ما" موصولة، أي: "الذي ~~تقدم من ذنبه". ولا يجوز أن تكون موصوفة ولا مصدرية؛ لفساد المعنى. و"غفر" ~~مبني لما لم يسم فاعله، ومفعوله الذي لم يسم فاعله: "ما" وصلتها، والعائد: ~~فاعل "تقدم". # و"الذنب": "الجرم"، وهو اسم مصدر (2). ### ||| AUTO الحديث الثامن # : # [8]: عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه قال: "شهدت عمرو بن أبى حسن سال ~~عبد الله بن زيد عن وضوء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فدعا بتور من ~~ماء، فتوضأ لهم وضوء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأكفأ على يديه من ~~التور، فغسل يديه ثلاثا، ثم أدخل يديه في التور، فتمضمض واستنشق واستنثر ~~ثلاثا بثلاث غرفات، ثم أدخل يده في التور فغسل وجهة ثلاثا ويديه إلى ~~المرفقين، ئم أدخل يده، فمسح رأسة، حتى ذهب بهما إلى PageV01P111 # قفاه، ثم ذهب بهما إلى المكان الذي بدأ منه". # وفي روايه: "أتانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخرجنا له ماء في تور ~~من ms032 صفر". (1) # الإعراب: # تقدم القول في متعلق حرف الجر، والتقدير هنا خلاف التقدير فيما سبق من ~~الأحاديث قبله؛ وذلك لأن "عن" تكررت وتغير متعلقها، فقوله: "قال: شهدت" ~~جملة في محل نصب خبرا عن "أن" مشدودة محذوفة مع اسمها مقدرة بمفعول به، ~~التقدير: "وروي عن عمرو أنه روى عن أبيه أنه قال"، ف "أنه روى" بفتح" ~~الواو" على أنه مفعول لم يسم فاعله. ومحل "أن" [المقدرة] (2) الثانية نصب ~~على أنه مفعول به. # ويجوز أن يكون "عن" الثانية بدلا من "عن" الأولى. # والأول أرجح؛ لأنه جاء مصرحا به في الخامس من "الاستطابة" (3). # و"عمرو" يكتب ب "الواو" فرقا بينه وبين "عمر"، وذلك في حالتي الرفع والجر (4). # وإذا وصف ب "ابن" مضافا إلى علم حذف التنوين من الاسم و"الألف" من "ابن". # فقولنا: "العلم" احترازا من غير العلم، نحو: "قام رجل ابن زيد"، واحترزنا ~~بوصف ب "ابن" عن الوصف بغير "ابن"، نحو: "جاء زيد صاحب عمرو"؛ PageV01P112 # فلا يحذف التنوين من الموصوف. # وكذلك إن وقع "ابن" بين علمين ولم يكن وصفا لم يجز حذف التنوين، كقولك: ~~"زيد بن عمرو"، ف"زيد" مبتدأ، و"ابن عمرو" خبره. # ويكتب إذا وقع وصفا بين علمين بغير "ألف"؛ لأنك لما حذفت التنوين من ~~الموصوف لفظا حذفت "الألف" من الصفة خطا لتطابق الصفة الموصوف في الحذف. # وعلة حذف التنوين هنا هو علة جواز الاتباع في نحو: "يا زيد ابن عمرو". (1) # فتبين لك بذلك أن وجود التنوين في الموصوف ب "ابن" في اللفظ وهمزة "ابن" ~~في الخط متلازمان، فإذا سقط التنوين لفظا سقطت "الهمزة" خطا، وإذا ثبت ~~التنوين لفظا ثبتت "الهمزة" خطا (2). # وقد استثنى المحدثون من ذلك إذا نسب الابن إلى أمه، كما ورد في "عبد الله ~~ابن بحينة"، فإن "بحينة" أمه، فيكتبون "ابن" ب "الألف" حتى يعلم أن النسبة ~~إلى مؤنث. # ومنه: "عبد الله بن أبي ابن سلول"، يكتبون "ابن سلول" ب "الألف"، وينونون ~~"ابنا". # ولذلك قالوا: إذا وقع "ابن" في أول السطر تثبت "الألف" (3)، جعلوا افتراق PageV01P113 # الصفة من الموصوف في المحل موجبا لإثبات ms033 "الألف"؛ لأنه الأصل (1). # وقوله: "يحيى" مجرور بالإضافة، وعلامة جره فتحة مقدرة؛ لأنه مقصور. وهو ~~لا ينصرف؛ للعلمية والعجمة. # وقيل: هو عربي، مضارع "حيى"، وامتنع صرفه للعلمية والوزن. # وعلى القولين: يجمع على "يحيون" بحذف "الألف" وفتح ما قبلها، في مذهب ~~سيبويه. # والخليل والكوفيون يقولون: إن كان عربيا فتحت "الياء"، وإن كان عجميا ضمت ~~"الياء"، فيقولون: "يحيون" بضم "الياء" الثانية. (2) # [وكتبت] (3) "يحيا" الاسم ب "الألف" وب "الياء" مستثنى من قاعدة أن كل ما ~~في آخره "ألف" وقبلها "ياء" فإنه يكتب ب "الألف" إذا كان من الزائد على ~~ثلاثة، ك"يحيى" الذي هو فعل (4). # قوله: "المازني": بالجر صفة ل "عمرو". ويصح أن يكون صفة و"يحيى"؛ ولأن ~~نسب الابن من أبيه. PageV01P114 # قوله: "عن أبيه": علامة الجر فيه "الياء"؛ لأنه من الأسماء الستة المعتلة ~~المضافة إلى غير "ياء" المتكلم (1). # و"سأل": فاعله ضمير "عمرو"، وبه يتعلق حرف الجر، و"سأل" يأتي الكلام ~~عليها في الثاني عشر من "باب صفة الصلاة". # وجملة "صلى الله عليه وسلم" معترضة لا محل لها من الإعراب، وتقدم القول ~~في الجمل التي لا محل لها في الحديث الأول. # و"من ماء": يتعلق بصفة ل "تور"، و"بتور" يتعلق ب "دعا". ويحتمل أن يكون ~~التقدير: "بتور مملوء من ماء"؛ فيتعلق حرف الجر ب "مملوء"، وجاز ذلك كما ~~جاز في قوله تعالى: {النفس بالنفس} [المائدة: 45]، أي: "مأخوذة بالنفس" (2). # قال الشيخ تقي الدين: التقدير: "بتور من إناء ماء" (3). # قلت: ويظهر أن تكون "من" زائدة في الواجب على ما اختاره ابن مالك ومن ~~وافقه، والتقدير: "فدعا بتور ماء" أي: "بإناء ماء". # ومن أدلة زيادة "من" في الواجب قوله تعالى: {يغفر لكم من ذنوبكم} ~~[الأحقاف: 31]، و {يحلون فيها من أساور من ذهب} [الكهف: 31]. (4) PageV01P115 # وعلى هذا لا يتعلق "من" [بعاقل] (1)؛ لأن الزائد لا يتعلق بشيء. # ويحتمل أن تكون "من" للسببية، أي: "فدعا بتور بسبب ماء"، وقد قيل ذلك في ~~قوله تعالى: {مما خطيئاتهم أغرقوا} [نوح: 25]. (2) # وتأتي أقسام "من" في الحديث السادس من "باب الاستطابة"، وفي الرابع من ~~"الجهاد". # قوله: "لهم": يتعلق ب ms034 "توضأ"، وهي "لام" التعليل، أي: "لأجلهم"، وهي ~~كثيرة في الكتاب والسنة (3)، منها: "اللام" في قوله تعالى: {لإيلاف قريش} ~~[قريش: 1]، إذا قيل باتصال السورتين، أي: "فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف" (4). # ويحتمل أن تكون "اللام للاختصاص، نحو: "السرج للدابة"، و"الباب للمسجد" (5). # وقوله: "وضوء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": أي: "وضوءا مثل وضوئه"؛ ~~فيكون مضافا PageV01P116 # إلى نعت مصدر محذوف، وتقدم أن مذهب سيبويه في مثل هذا النصب على الحال، ~~والتقدير: "فتوضأ لهم الوضوء في حال كونه مثل وضوئه"، [فنصبه] (1) على ~~الحال من المصدر المفهوم من الفعل المتقدم المحذوف بعد الإضمار على طريق ~~الاتساع. (2) # قال أبو حيان: مذهب سيبويه في هذا النوع كله النصب على الحال لهذا ~~المعنى. (3) # قوله: "فأكفأ على يديه": يقال: "كفأت الإناء" أي: "قلبته"، و"أكفأته": ~~"أملته". وقيل: هما بمعنى واحد (4). # و"ثلاثا" مصدر. # و"الفاء" في قوله: "فأكفأ" بعد قوله: "فتوضأ لهم وضوء النبي"، قال ابن ~~هشام: لترتيب ذكري، يعني به ترتيب الأخبار؛ لأن "الفاء" تأتي على وجهين: - # ترتيب معنى، كما في: "قام زيد فعمرو". # وترتيب ذكري، وهو عطف مفصل على مجمل، نحو: {فأزلهما الشيطان عنها ~~فأخرجهما مما كانا فيه} (5) [البقرة: 36]. (6) PageV01P117 # قال ابن هشام: ومنه: "توضأ فغسل وجهه ويديه" (1). (2) # قوله: "بثلاث غرفات": يحتمل أن يتعلق ب "تمضمض"، وتكون المضمضة مقيدة ~~بالثلاث وما بعدها مطلق، ولا تتنازعه الأفعال الثلاثة؛ لأن الاستنثار لا ~~يكون بثلاث إلا تابعا للاستنشاق. # ويجوز أن يتعلق بصفة الثلاث، أي: "تمضمض واستنشق واستنثر ثلاث مرات ~~كائنات بثلاث غرفات". وهذا أحسن. # ويجوز أن يتعلق [ب "استنثر"] (3)، وهو الجاري على مذهب البصريين في ~~التنازع (4)، ويكون معمول "استنشق" محذوف، والثاني يدل عليه. (5) # قوله: "ويديه إلى المرفقين": التقدير: "وغسل يديه إلى المرفقين". # وقوله: "مرتين": تثنية "مرة"، وهي مصدر، ويقال فيها ظرف (6)، ويأتي PageV01P118 # الكلام عليها في الحديث الثاني من "باب الهدي". # وثنى المصدر لأنه عدد (1). # قوله: "ثم أدخل يديه فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر": أي: "ثم شرع في مسح ~~رأسه، فأقبل بيديه وأدبر بهما"، وجهذا يتم معنى التعقيب في "الفاء" (2). # وقوله: "واحدة": هذه صفة مؤكدة، كقو ms035 له تعالى: {نفخة واحدة} [الحاقة: ~~13]. (3) # وقوله: "وفي رواية": أي: "وجاء في رواية"، فيكون "بدأ" وما بعده فاعل ~~على، الحكاية. # و"حتى" حرف غاية، ولا عمل لها في الماضي (4)، وتقدم القول عليها في ~~الحديث الثاني من الأول. # و"إلى" لانتهاء الغاية في المكان، كما جاءت هنا، وكقوله تعالى: {إلى ~~المسجد الأقصى} [الإسراء: 1]، والغاية في الزمان، كقو له تعالى: {ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل} (5) [البقرة: 187]. (6) PageV01P119 # قال ابن هشام: وتكون للتبيين، نحو: {رب السجن أحب إلي} [يوسف: 33]. # وتكون مرادفة للام، نحو: {والأمر إليك} [النمل: 33]. وقيل: على بابها، ~~أي: "انتهى إليك". # وتكون موافقة "في" [في] (1) قوله: # [فلا] (2) تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب (3) # وقيل: التقدير: "مضافا إلى الناس"، فلا دلالة. # وتكون لموافقة "عند"، كقوله: # أم لا سبيل إلى الشباب وذكره ... أشهى إلي من الرحيق السلسل (4) # وتكون زائدة، وتؤول على قراءة من قرأ: "أفئدة من الناس تهوى إليهم" (5)، PageV01P120 # بفتح "الواو"، أي: ["تهواهم"] (1)، وخرجت على أن الفعل ضمن معنى "تميل" ~~(2). والمراد في الحديث بقوله: "حتى رجع": "صار". # ومن أقسام "رجع" الصيرورة، ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لا ترجعوا ~~بعدي كفارا" (3)، أي: "لا تصيروا". (4) # فيكون اسمها "ضمير النبي -صلى الله عليه وسلم- "، وخبرها متعلق بالمجزوم، ~~أي: "حتى صار ماسحا إلى المكان الذي بدأ منه". # و"الذي" مع صلته وعائده صفة للمكان. # قوله: "وفي رواية": تقدم آنفا، فيكون ["فأخرجنا له"] (5) الفاعل إن قدرت: ~~"وجاء في رواية"، وهو معطوف على "أتانا". # و"خرج" لا يتعدى إلا بالنقل بالهمزة، كما ورد هنا، أو بالتضعيف، نحو: ~~"خرجته". # و"في تور" يتعلق بصفة ل "تور"، ولك أن تعلقه ب"أخرجنا" فلا يكون له محل ~~من الإعراب. # ويختلف المعنى باختلاف التعلق، فعلى الأول يكون المخرج "التور" وفيه ~~الماء، وعلى الثاني يكون الخرج "الماء"، ويحتمل ألا يكون "التور" معه، بل ~~كان الماء PageV01P121 # الذي أخرج منه وهو مستقر في موضعه، وهو الغالب إذا كان "التور" من حجر. ### ||| AUTO الحديث التاسع # : # [9]: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يعجبه التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي ms036 شأنه كله" (1). # الإعراب: # التقدير: "أنها قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" وما يتعلق بها ~~في محل معمول القول، والقول في محل خبر "أن" المقدر القائم مقام المفعول ~~الذي لم يسم فاعله. # وقوله: "يعجبه التيمن": في محل رفع خبر "كان". # و"في تنعله" يتعلق "بيعجبه". ويحتمل أن يتعلق بالتيمن، ويدخله التنازع. ~~ويحتمل أن يتعلق بحال، أي: "يعجبه التيمن كائنا في تنعله". # ويختلف المعنى باختلاف المتعلق؛ فعلى الأول يكون الإعجاب مطلقا في حال ~~التنعل وغيره، وعلى الثاني يكون مقيدا بحال التنعل. # وإنما قلنا: يتعلق بالتيمن؛ لأنه مصدر، وهو جيد؛ أي: "يعجبه أن يتيمن في ~~تنعله". # قوله: "وطهوره كله": لم يقل: "وتطهره" كما قال: "في تنعله، وترجله"؛ لأنه ~~أراد "الطهور الخاص المتعلق بالعبادة". ولو قال: "وتطهره" لدخل فيه إزالة ~~النجاسة. وسائر النظافات بخلاف الأولين، فإنهما خاصان بما وضعا له من لبس ~~النعل وترجيل الرأس؛ فناسبهما الطهور الخاص بالعبادة. # قوله: "وفي شأنه كله": أي: "ما له يمين ويسار"، وليس كل ما كان من شأن PageV01P122 # الإنسان له يمين؛ فهو عموم يراد به الخصوص، ويلزم من حمله على العموم ~~مخالفة ما أمر فيه -صلى الله عليه وسلم- بالتياسر، كبيت الخلاء والخروج من ~~المسجد والاستنجاء (1) وغير ذلك، فالمراد: "سائر الذي شرع فيه التيمن". # وفي الكلام الترقي من الأدنى إلى الأعلى، وقد جاء عكسه. (2) # وقوله: "كله": تأكيد ل"شأنه". # و"كل" في التأكيد مقدمة على غيرها، فلا يقال: "في شأنه أجمعه" حتى تتقدم ~~"كل" (3). # وقد جاء استعمال "أجمع" بغير "كل" في قوله تعالى: {ولأصلبنكم أجمعين} ~~[الشعراء: 49]، {وأنجينا موسى ومن معه أجمعين} [الشعراء: 65]، {وجنود إبليس ~~أجمعون} [الشعراء: 95]، {أنا دمرناهم وقومهم أجمعين} [النمل: 51]. (4) PageV01P123 ### ||| AUTO الحديث العاشر # [10]: عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ~~قال: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء"، فمن استطاع ~~منكم أن يطيل غرته فليفعل (1). # وفي لفظ لمسلم: سمعت خليلي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "تبلغ الحلية من ~~المؤمن حيث يبلغ الوضوء" (2). # تقدم القول في إعرابه في الثامن من الأول. # قوله: "إن ms037 أمتي يدعون يوم القيامة": الجملة معمولة للقول. # وجملة "يدعون" في محل خبر "إن"، وهو فعل مضارع مبني لما لم يسم فاعله ~~ومفعول ما لم يسم فاعله، والنون علامة الرفع، أصله: "يدعوون" تحركت ~~"الواو"، وانفتح ما قبلها؛ فقلبت ألفا، ثم حذفت لسكونها وسكون ضمير الفاعل (3). # وهذا الفعل ونظائره مع جماعة المؤنثات على هذه الصيغة، ويختلفان في ~~الفاعل وفي الإعراب، فضمير جماعة المؤنثات في "يدعون": "النون"، والفعل ~~معها مبني (4). # والفاعل في الحديث "الواو"، و"النون" علامة الرفع. # وأما ما اتصلت به الضمائر الثلاث- ضمير التثنية، وضمير جماعة المذكرين PageV01P124 # العاقلين، وضمير الواحدة المخاطبة - ف"النون" فيه [حرف علامة] (1) للرفع (2). # وتقدم القول في بناء الفعل مع النونات الثلاث في الحديث الخامس من أول ~~الكتاب. # وقوله: "يوم القيامة": ظرف، ومحفوض. # ويأتي الكلام على "يوم" في الثالث من "الاستطابة". # و"القيامة": "فعالة"، أصله: "القوامة"، فقلبت "الواو" فيه "ياء"؛ لانكسار ~~ما قبلها. (3) # و"غرا": جمع "أغر". و"أغر" أفعل. # ويحتمل أن يكون مفعولا به، ويكون "يدعون" بمعنى: "يسمون"، أو يكونا ~~حالين؛ أي: "في حالة هم فيها غر محجلون"، أو يكون "يدعون" بمعنى "ينادون ~~وهم بهذه الحالة". (4) # فإن قيل: "الغرة" و"التحجيل" في الآخرة صفات لازمة غير منتقلة، فكيف ~~يكونان حالين؟ # فالجواب: أن الحال تكون منتقلة (5) أو في حكم المنتقلة إذا كانت وصفا ~~ثابتا PageV01P125 # مؤكدا، نحو قوله تعالى: {وهو الحق مصدقا} [البقرة: 91]. # ومنه: "خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها"، فأطول حال لازمة غير ~~منتقلة، لكنها في حكم المنتقلة؛ لأن المعلوم من سائر الحيوان استواء ~~[القوائم] (1) الأربع. فلا يخبر بهذا الأمر إلا من يعرفه. # وكذلك هنا، المعلوم من سائر الخلق عدم "الغرة" و"التحجيل"، فلما جعل الله ~~ذلك لهذه الأمة دون سائر الأمم صارت في حكم المنتقلة بهذا المعنى. # ويحتمل أن تكون هذه علامة لهم في الموقف وعند الحوض، ثم تنتقل عنهم عند ~~دخولهم الجنة؛ فتكون منتقلة بهذا المعنى. (2) # و"محجلين": حال أيضا، فإن كان معنى "يدعون": "يسمون" كان "غرا" [مفعولا] ~~(3) به، و "محجلين" حال من الضمير في "غرا"، أو حال من ضمير "يدعون"، أو ~~حال ثانية. ms038 # قوله: "من آثار الوضوء": "من" سببية؛ أي: "بسبب آثار الوضوء". # ومثله قوله تعالى: {مما خطيئاتهم أغرقوا} [نوح: 25]، أي: "بسبب خطاياهم ~~أغرقوا" (4). # وحرف الجر يتعلق ب "محجلين" أو ب"يدعون"، على الخلاف في باب التنازع (5) PageV01P126 # بين البصريين والكوفيين. (1) # قوله: "فمن استطاع منكم أن يطيل [غرته] (2) فليفعل": "من" مبتدأ، شرطية. ~~والخبر في جملة فعل الشرط، وقيل: الخبر في الجواب؛ لأن به تتم الفائدة، ~~ورجح الأول بأن الضمير العائد على اسم الشرط في فعل الشرط لازم، ولا يلزم ~~في جوابه، حتى لو قلت: "من يقم زيد أكرمه" وأنت تعيد الهاء على "من" لم يجز. # وقال آخرون: الخبر فعل الشرط والجواب. # وقيل: الخبر منهما ما كان فيه ضمير يعود على "من". (3) # و"منكم" يتعلق ب "استطاع"، وهي للتبعيض، أو لبيان الجنس. ويحتمل أن يتعلق ~~بحال من [صلة] (4) "استطاع". # قوله: "أن يطيل [غرته] (5) ": في محل مفعول "يستطيع"، والمراد: "أن يطيل ~~غرته وتحجيله". وتقدم القول على "أن" المفتوحة المخففة في الحديث الرابع من ~~أول الكتاب. # قال السهيلي: إذا قلت: "كرهت خروجك" احتمل أن يكون المكروه نفس الخروج أو ~~هيئته، وإن قلت: "كرهت أن خرجت" كان المكروه نفس الفعل (6). PageV01P127 # وعلى هذا: المطلوب في الحديث نفس الفعل، وعليه المعنى. # قوله: "وفي لفظ لمسلم": تقدم في الرابع أنه يتعلق بمقدر، أي: "وروي في ~~لفظ". و"لمسلم" يتعلق بصفة ل "لفظ" أو ب "لفظ"؛ لأنه مصدر. # قوله: "سمعت": تقدم في الحديث الأول من الكتاب. # وقوله: "تبلغ الحلية من المؤمن": حرف الجر يتعلق ب "تبلغ". # والألف واللام في "المؤمن" موصولة بمعنى "الذي"، وكذلك هي في اسم الفاعل ~~واسم المفعول والجملة والفعل. # مثال الجملة: # من القوم الرسول الله منهم ... لهم دانت رقاب بني معد (1) # ومثال الفعل: # ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل (2) # وهل هي اسم؟ فيعود عليها ضمير، أو حرف؟ فلا ضمير. # واختلف في صلتها. (3) PageV01P128 ### ||| AUTO ### ||| AUTO فائدة # : # قولهم: "جاء الضاربه عمرو"، اختلفوا في عود الضمير من "الضاربه" على ~~ثلاثة أقوال: - # أحدها: أنه راجع إلى نفس "ال". # والثاني: أنه راجع ms039 إلى ما دل عليه "الذي" وفروعه، وهو نص الفارسي في ~~"الإيضاح"، قال: و"الهاء" في "الضاربه" تعود على ما دل عليه الألف واللام ~~من "الذي". # والثالث: أنها تعود إلى "الذي" محذوفا موصوفا، قاله ابن كيسان (1). ### ||| AUTO ### ||| AUTO فائدة # : # قولهم: "زيد القائم"، إن قدر الضمير للمبتدأ بطل عائد الموصول، وإن قدر ~~للموصول [بطل] (2) عائد المبتدأ من الخبر المشتق. # والجواب: أن الخبر في الحقيقة "ال"، وهو جامد. # وقال الكوفيون: فيه ضميران، ضمير "ال"، وضمير المبتدأ، فإن قدرته صفة ~~لموصوف محذوف، ففيه ثلاثة ضمائر. # وفرعوا على ذلك أنك تقول في التوكيد: "زيد القائم هو نفسه هو نفسه". (3) PageV01P129 # و"من" يأتي لخمسة عشر وجها: # ابتداء الغاية، وهو الغالب عليها، حتى ادعى جماعة أن سائر معانيها راجعة إليه. # الثاني: التبعيض. # الثالث: بيان الجنس. # الرابع: التعليل؛ نحو: {مما خطيئاتهم أغرقوا} [نوح: 25]. # الخامس: البدل؛ نحو: {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة} [التوبة: 38]، ~~و"لا ينفع ذا الجد منك الجد" (1)، أي: "لا ينفع ذا الحظ حظه من الدنيا ~~بذلك"، أي: "بدل طاعتك" أو "بدل حظه منك". # السادس: مرادفة "عن"، نحو: {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله} [الزمر: 22]. # السابع: مرادفة "الباء"، نحو: {ينظرون من طرف خفي} [الشورى: 45]. # الثامن: مرادفة "في"، نحو: {أروني ماذا خلقوا من الأرض} [الأحقاف: 4]. # التاسع: مرادفة "عند"، كقوله تعالى: {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم ~~من الله شيئا} [آل عمران: 10]. # العاشر: مرادفة "ربما"، وذلك إذا اتصلت ب "ما"، كقوله: # وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على وجهه تلقي اللسان من الفم (2) PageV01P130 # الحادي عشر: مرادفة "على"، نحو قوله تعالى: {ونصرناه من القوم} ~~[الأنبياء: 77]. وقيل: على التضمين "منعناه بالنصر". # الثاني عشر: الفصل، [وهي الداخلة] (1) على ثاني المتضادين، نحو: {والله ~~يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220]، و {حتى يميز الخبيث من الطيب} [آل ~~عمران: 179]. # الثالث عشر: الغاية، نحو: "رأيته من ذلك الموضع"، فجعلته غاية لرؤيتك، أي ~~محلا للابتداء والانتهاء، وكذلك: "أخذته من زيد". # الرابع عشر: التنصيص على العموم، وهي الداخلة في نحو: "ما جاءني من رجل"، ~~فإنه قبل دخولها يحتمل نفي الجنس ونفي الوحدة. # الخامس ms040 عشر: توكيد العموم، وهي الزائدة في نحو: "ما جاءني من أحد". (2) # و"حيث": ظرف مكان مبهم، لازم للظرفية غالبا، وجرب "من" كثيرا، ولا تكون ~~إلا مضافة إلى جملة. # وتكون ظرف زمان عند الأخفش، كقوله: # للفتى عقل يعيش به ... حيث تهدي ساقه قدمه (3) # ولا يجزم بها بغير "ما"؛ خلافا للفراء. # ولا تضاف إلى المفرد إلا شذوذا، كقوله: PageV01P131 # حيث سهيل طالعا ... ... ... ... ... ... ... .... ... (1) # وهي مبنية؛ لافتقارها إلى جملة تضاف إليها. # وبني على الحركات كلها مع "الياء"، وكذلك مع "الواو"؛ فيكون ست لغات. (2) # والعامل في "حيث" هنا: "تبلغ الحلية". # ويجوز أن تكون مفعولا به. # وقيل: قد [تقع مفعولا به] (3) في نظير هذا التركيب، وهو الأظهر فيها هنا، ~~وقد خرج عليه قوله تعالى: {الله أعلم حيث} [الأنعام: 124] (4)، وسيأتي في ~~"باب استقبال القبلة" عند قوله: "يصلي حيث توجهت به" (5) تمام الكلام عليها. # * * * PageV01P132 ### || AUTO باب الاستطابه ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [11]: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ~~إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". (1) # "الباب" يجمع على "أبواب" و "أبوبة" إذا قصد الازدواج، نحو قولك: # هتاك أخبية ولاج أبوبة ... ... ... ... ... ... ... # ولو أفرد لم يجز، ويقال: " [تبوبت] (3) بوابا"، أي: "اتخذته"، و"أبواب ~~مبوبة" ك"أصناف مصنفة". و"هذا شيء من بابتك" أي: "يصلح لك". انتهى من ~~"الصحاح" (4). # قال غيره: وحقيقة "الباب ": "فرجة في ساتر يتوصل منها من ظاهر إلى باطن". (5) # ولما كان الجهل ساترا ما وراءه من العلوم استعير للعلم "باب" من حيث يدخل ~~المتصف بالجهل إلى باطن العلم، وفي الحديث: "من تعلم بابا من العلم PageV01P133 # " (1). # والتقدير ههنا: "هذا باب الاستطابة"، فهو مرفوع بتقدير مبتدأ محذوف، ~~والمعنى: "هذا باب أحاديث الاستطابة". # وتقدم القول على "الحديث الأول" عند ذكر الحديث الأول من الكتاب. # قوله: "عن أنس بن مالك": تقدم في الحديث الأول القول على متعلق "عن"، ~~وتقدم في الثاني موجب حذف التنوين و"الألف" من "ابن مالك" (2). # قوله: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم-": تقدم ذكر المواضع التي تفتح فيه ~~"أن" في الرابع من أول الكتاب. # قوله: ms041 "قال: اللهم": "قال" جواب "إذا". # و"إذا" تقدم القول عليها في الحديث الثاني من الأول، وهي وجوابها خبر ~~"كان". و"كان" واسمها وخبرها خبر "أن"، و"أن" في محل رفع بمتعلق المجرور. # و"اللهم" منادى، عوض من حرف النداء "الميم" عند البصريين (3)، ولذلك لم ~~يجمعوا بينهما إلا في ضرورة (4)، كقوله: PageV01P134 # إني إذا ما حدث ألما ... أقول: يا اللهم يا اللهما (1) # خلافا للفراء، فإنه يقول: الأصل: "اللهم أمنا بخير". (2) # ورد هذا أبو علي بقوله تعالى: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك} ~~[الأنفال: 32]، إذ لو كان المراد: "أمنا" لأغنى هذا الفعل عن جواب الشرط، ~~كما تقول: "يا ربنا قاتل فلانا إن كان باغيا"، وبأنه لو صح لما حسن: " ~~[اللهم] (3) أمنا بخير"؛ لأنه يكون تكرارا. # ورد أيضا بقوله تعالى: {فأمطر علينا حجارة} [الأنفال: 32]؛ لأنه نقيض: ~~"أمنا بخير". (4) # وقد يستعمل ب "اللام"، فيقال: "لاهم" بحذف الألف واللام. (5) # وتجئ "اللهم" حشوا بعد عموم [حثا] (6) للسامع أو تنبيها على أنه كلام ~~يستعذر التارك به، كقولك: "أنا لا أنقطع عن زيارتك، اللهم إلا أن يمنع مانع ~~لا يقدر على دفعه، [ولألزمنك] (7) أبدا اللهم إلا أن تكره ~~............................ PageV01P135 # مني شيئا (1). # "اللهم" لا يوصف عند الأكثرين، وعلل بأنه تغير ب"الميم" في آخره. (2) # وقيل: إن {مالك الملك} [آل عمران: 26] صفة في الآية. ورد بأنه لو كان صفة ~~لجاز فيه الوجهان، الرفع والنصب، كسائر المناديات المبنية (3). # و"أعوذ": لفظه لفظ الخبر، ومعناه الدعاء. # قالوا: وفي ذلك تحقيق الطلب، كما قيل في: "غفر الله لك" بلفظ الماضي. (4) # قالوا: ولم يسمع فيه تقديم معموله، كما سمع في: "لله الحمد"؛ لأنه في ~~الإتيان بلفظ الاستعاذة امتثال الأمر. (5) # وقال بعضهم: تقديم المعمول في الكلام تفنن وانبساط، والاستعاذة هرب إلى ~~الله تعالى، ولذلك فقبض عنان الانبساط والتفنن فيه لائق؛ لأنه لا يكون إلا ~~حالة خوف وقبض، والحمد حالة شكر وتذكر إحسان ونعم. (6) # والباء في "بالله" للإلصاق، وهو إلصاق معنوي؛ لأنه لا يلتصق شيء بالله ~~ولا PageV01P136 # بصفاته، لكنه التصاق تخصيص، كأنه خص الرب سبحانه بالاستعاذة (1). # "من الخبث": من الشيطان، و"من" للتبعيض، ms042 والتقدير: "من كيدهم وشرهم"، أو ~~للابتداء إذا فسر هذا بذكور الجن وإناثهم. (2) # قال ابن الأثير: "الخبث والخبائث" بسكون "باء" "الخبث": "خلاف طيب الفعل ~~من فجور وغيره"، وبضمها جمع "خبيثة"، والمراد بها: "شياطين الإنس والجن، ~~ذكرانهم وإناثهم" (3). # قال الخطابي: عامة أصحاب الحديث يقولون: "الخبث" ساكنة "الباء"، وهو خطأ. ~~والصواب: ضمها (4). # قلت: إلا أن يكون التسكين من باب تخفيف المتحرك الوسط، وهو قياس ك"عضد" ~~و"كتف"، فلا يكون خطأ (5)، أو ثبتت الرواية بإحدى اللغتين، والمحدثون ~~بمراعاتها أقعد من غيرهم. ### ||| AUTO الحديث الثاني # [12]: عن أبى أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: "إذا أتيتم الجلاء، فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولا ~~تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا". # قال أبو أيوب: "فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننحرف ~~عنها، ونستغفر الله عز وجل" (6). PageV01P137 # الإعراب: # "أيوب": لا ينصرف للعلمية والعجمة، ولم يعتبر الاشتقاق، كما لم يعتبر في ~~"نوح" ولا في "يحيى". (1) # وقوله: "فلا تستقبلوا القبلة": "الفاء" جواب الشرط. # وتقدم القول في "إذا" وأخواتها في الثاني من الأول. # و"لا" ناهية، وهي على ثلاثة أوجه: - # أحدها: أن تكون نافية. # الثاني: ناهية. # الثالث: زائدة. (2) ويأتي الكلام على كل واحدة في محلها. # فأما الناهية: فهي موضوعة فيه لطلب الترك، وتختص بالمضارع. # وتكون للدعاء، كقوله: {ربنا لا تؤاخذنا} [البقرة: 286]. # وتكون للالتماس، كقولك لنظيرك غير مستعل عليك: "لا تفعل كذا"، بمعنى أنه ~~يلتمس منه أن يقع في شيء؛ فينهاه عنه قبل أن يقع فيه. # وللتهديد، كقولك لولدك أو لعبدك: "لا تطعني". (3) # وقيل: أصلها "لام" الأمر، زيد عليها "ألف"، [والجزم] (4) بلام الأمر. # وقال السهيلي: الجزم ب "لام" الأمر مقدرة، فقوله: "لا تقم". أصله: "لا ~~لتقم"، PageV01P138 # ثم حذفت "لام" الأمر، وبقيت "لا" لتدل على النفي (1). # وعلامة الجزم في الفعل حذف "النون"؛ لأنه اتصل به ضمير جماعة المذكرين. # وقوله: "بغائط أو بول": حرف الجر يتعلق بالفعل. ويحتمل أن يتعلق بحال من ~~ضمير الفاعل، أي: "متلبسين بغائط". # وأعاد "لا" في المعطوف تأكيدا للنفي الأول. # وتجب "لا" هنا كراهة أن ms043 يتوهم أن النهي عن استقبال القبلة لمجموع الغائط ~~والبول معا؛ لأن "الواو" تقتضي الجمع، ومع تكرار "لا" ينتفي ذلك الوهم؛ لأن ~~التقدير: "ولا تستقبلوها ببول"، وحذفت "الباء" من المعطوف لدلالة الأولى عليها. # قوله: "ولا تستدبروها": أي "بغائط ولا ببول"، وهذا من جوامع الكلم الذي ~~أوتيه النبي -صلى الله عليه وسلم-. # ثم قال: "ولكن شرقوا": الصحيح أن "لكن" بسيطة، وقيل: مركبة من "لا" ~~النافية وكاف الخطاب و"أن" التوكيدية، وحذفت الهمزة تخفيفا، وخففت "النون" ~~لمعنى العطف أو الابتداء (2). # واعلم أن "لكن" المخففة حرف استدراك، وتكون عاطفة لا عمل لها، خلافا ~~ليونس والأخفش (3). # وإنما تعطف بشروط: إفراد معطوفها، وأن تسبق بنهي أو نفي، وألا تقترن ب ~~"الواو"، [نحو] (4): "ما مررت برجل صالح، لكن طالح"، ونحو: "لا يقم زيد، PageV01P139 # لكن عمرو". (1) # وهي حرف ابتداء إن وليها جملة أو وليت واوا، نحو: {ولكن رسول الله} []، ~~أي: "ولكن كان رسول الله"، أو سبقت بإيجاب، نحو: "قام زيد، لكن عمرو لم ~~يقم"، ولا يجوز: "لكن عمرو" [على أنه] (2) معطوف (3). # إذا ثبت ذلك: ف "لكن" هنا دخلت على جملة، وتقدمها "الواو"؛ فامتنع أن ~~تكون عاطفة، وبقيت على أصلها من الاستدراك، وخلص العطف للواو دونها، كما هي ~~في قوله تعالى: {وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [النحل: 118]، ~~وكذلك: {ولكن كانوا هم الظالمين} [الزخرف: 76]. (4) # وباقي الكلام على "لكن" يأتي في الأول من "باب الحيض"، وفي الأول من ~~"سجود السهو"، وفي السادس من "باب القضاء". # قوله: "قال أبو أيوب: فقدمنا الشام": "الفاء" هنا للعطف من غير تسبيب (5). # والجملة كلها معمولة للقول. و"الشام": ظرف مكان، ويحتمل أن ينتصب بإسقاط ~~الخافض؛ أى: "فقدمنا إلى الشام". # و"الشام" يذكر ويؤنث. و"رجل شأمي"، و" شآم" على وزن "فعال"، وشامي أيضا. ~~ولا تقل: "رجل شأم" على النسب، وما جاء من ذلك في ضرورة الشعر محمول على ~~أنه اقتصر من النسب على اسم البلد. (6) PageV01P140 # والعامل فيه "قدم"، وإن كان لا يتعدى بنفسه، واللازم من الأفعال يتعدى ~~إلى الظروف والمجرورات، ويحتمل أن يضمن معنى "ذهب"؛ فيتعدى إلى "الشام". # قال ms044 ابن عصفور: "ذهب" لازم، وعدته العرب إلى "الشام"؛ لأن معناها: ["في ~~الشام"] (1)، وهو "شأمة"، فقال: "ذهبت يمنة وشأمة"؛ أي: "يمنة ويسرة"، فصار ~~كقولك: "ذهبت اليسار" و"اليسرة"، وذلك جائز، وكذلك: "ذهبت اليمن" لأنه من ~~"اليمين"؛ كما تقول: "ذهبت يمنة"، ولذلك لو قلت: "ذهبت عمان" أو "خراسان" ~~لم يجز؛ لبعدهما عن لفظ الجهات (2). # قوله: "فوجدنا مراحيض قد بنيت": "وجد" هنا يتعدى إلى واحد؛ لأنه بمعنى ~~"أصاب"، وإنما يتعدى إذا أفاد في الخبر يقينا (3). # ويلحق ب "وجد": - # "ألفى"، قال تعالى: {إنهم ألفوا آباءهم ضالين} [الصافات: 69]. # و"درى"، والأكثر فيه أن يتعدى ب "الباء"، نحو: "دريت بالحديث". # و"جعل"، نحو قوله: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا} ~~[الزخرف: 19]. # و"حجى"، نحو قوله: PageV01P141 # قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة ... حتى ألمت بنا يوما ملمات (1) # و"هب"، نحو قوله: # ... ... ... ... ... ... ... ... فهبني امرأ هالكا (2) # أي: "احسبني". # وقد ترد "حجى" بمعنى "قصد"، نحو: "حجوت بيت الله"، أي: "نويته وقصدته". (3) # ومن أمثلة "وجد" بمعنى "أصاب" قوله تعالى: {وجد عندها رزقا} [آل عمران: ~~37]. (4) # قال الجوهري: يقال: "وجد مطلوبه"، "يجده"، "وجودا"، و"يجده" بالضم لغة ~~عامرية لا نظير لها في باب المثال. (5) # وتكون "وجد" بمعنى "العلم"، قال تعالى: {تجدوه عند الله} [البقرة: PageV01P142 # 110]. (1) # قالوا: ومصدره: "وجدانا" و"وجودا"، الأول عن الأخفش، والثاني عن السيرافي (2). # قال الجوهري: ويكون للغنى، ومصدره: "وجدا" و"وجدا" و"جدة". # ويكون بمعنى "حزن"، ومصدره "وجدا" بفتح "الواو"، وهذا لا يتعدى إلى مفعول. # ويكون بمعنى "السعة" (3)، قال تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} ~~[الطلاق: 6]، أي: "من سعتكم". انتهى. (4) # وجملة "قد بنيت" في محل صفة ل "مراحيض"، و "مراحيض" مفعول "وجد" المقدر ~~ب"أصاب". # و"مراحيض" على وزن "فعاعيل"، لا ينصرف؛ لأنه على صيغة منتهى الجموع. # و"بنيت" مبنى لما لم يسم فاعله. # و"نحو" ظرف مكان؛ لأنه بمعنى الجهة، وتقدم القول على "نحو" قريبا. # والمفعول الذي لم يسم فاعله ضمير "المراحيض"، و "التاء" علامة التأنيث. PageV01P143 # قوله: "فننحرف": "الفاء" سببية، و"عنها" يتعلق ب "ننحرف". ويحتمل أن يكون ~~الضمير في "عنها" يعود على "المراحيض"، ويحتمل العود على "الكعبة". # و"نستغفر الله" معطوف ms045 على "ننحرف". أو في محل حال من الفاعل، ويكون جملة ~~ابتدائية، أي: "ونحن نستغفر الله لبانيها"، أو "نستغفر من استعمالها". # و"الخلاء": بالمد. # ومتى وقعت جملة الفعل المضارع حالا جاءت بالضمير وحده، فإن جاءت ب ~~"الواو" فهي اسمية لا فعلية على ما يأتي (1). ### ||| AUTO الحديث الثالث # [13]: عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-، قال: "رقيت يوما على بيت ~~[حفصة] (2)، فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقضي حاجته مستقبل الشام ~~مستدبر الكعبة" (3). # قال صاحب "الصحاح": "رقيت" في السلم بالكسر "رقيا" و"رقيا"، و"ارتقيت" ~~مثله. و"المرقاة" بالفتح "الدرجة"، فمن كسرها شبهها بالآلة التي يعمل بها، ~~ومن فتح قال: هذا موضع يفعل فيه؛ فجعله مخالفا بفتح "الميم" (4)، انتهى. # قلت: فيكون في الحديث من "رقي"، "يرقى". وأما من "الرقية": ف "رقى"، ~~"يرقي". PageV01P144 # قوله: "يوما": ظرف زمان. # وليس في الأسماء ما فاؤه وعينه حرفا علة إلا "يوم"، و "يوح" للشمس. وجعل ~~بعضهم منه: "ويل" و"ويح" و"ويس". (1) # ولعل الأول أراد به: لا يوجد بتقديم "الياء" على "الواو" (2). # والعامل فيه: "رقيت". # ولليوم هنا معنيان، أحدهما: الاحتراز به من "الليل"؛ لأنه وقت لا يتحقق ~~فيه المرئي، أو أراد ب "اليوم": "المرة الواحدة"؛ لأن "اليوم" يطلق على ~~"الزمان"، كقوله تعالى: {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16]، {وآتوا حقه ~~يوم حصاده} [الأنعام: 141]، المراد به: "الساعة". # ويطلق على "المدة بكمالها"، نحو: "يوم بدر" و"يوم حنين". # ويطلق على "الدولة"، نحو قولهم: "أيام فلان"، ومنه قوله تعالى: {وتلك ~~الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140]. # ويطلق على "ما يقابل الليل"، كقوله تعالى: {سبع ليال وثمانية أيام} ~~[الحاقة: 7]. (3) # فتكون فائدة قوله: "يوما" أنه لم يتكرر ذلك في أيام. PageV01P145 # و"على بيت" يتعلق ب "رقيت"، [ق 19] أو بحال، أي: "مستعليا على بيت حفصة". # و"حفصة": لا ينصرف؛ للعلمية والتأنيث (1). # قوله: "فرأيت": معطوف على "رقيت"، وهو من رؤية البصر يتعدى إلى واحد، وهو ~~"رسول الله" بالنصب. # و"يقضي حاجته" جملة من فعل وفاعل ومفعول، في موضع الحال من "رسول الله"، ~~وقوله: "مستقبل الشام" حال ثانية، وكذلك: "مستدبر الكعبة". والإضافة هنا ~~غير محضة؛ ms046 لأنها إضافة اسم الفاعل إلى معموله، وهي بمعنى الحال. # ويحتمل أن يكون "مستدبر الكعبة" حالا مؤكدة -لأن من استقبل الشام استدبر ~~الكعبة- من الضمير في "مستقبل". ### ||| AUTO الحديث الرابع # [14]: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال: "كان رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي ~~بالماء" (2). # قوله: "يدخل الخلاء": جملة في محل خبر "كان"، و"كان" في محل معمول القول، ~~والقول خبر "أن"، و"أن" في محل معمول متعلق حرف الجر. # و"الخلاء": يجري فيه الخلاف فيما يقع بعد "دخل"، هل هو مفعول به أو ظرف؟ # قال ابن الحاجب وغيره: هو منصوب على الظرفية؛ لأن "دخل" من الأفعال PageV01P146 # اللازمة، بدليل أن مصدره " فعول"، وما كان مصدره "فعول" فهو لازم. ولأن ~~نقيض "دخل": "خرج"، هو لازم؛ فيكون "دخلت" كذلك (1). # واختارت طائفة أن يكون مفعولا به، ومنه قول الفقهاء: "هذا حد مدخول". (2) # وحكى بعضهم أن سيبويه يقول: هو [منصوب] (3) بإسقاط الخافض (4). # وجعله الجرمي من الأفعال التي تتعدى تارة بنفسها، وتارة بحرف الجر (5). # قال أبو حيان: "دخل" يتعدى عند سيبويه لظرف المكان المختص الحقيقي بغير ~~واسطة "في"، فإن كان مجازيا تعدى إليه بواسطة "في"، نحو: "دخلت في الأمر". ~~وأما على مذهب الأخفش والجرمي في أن "دخل" يتعدى بنفسه: فما بعده مفعول به (6). # وقوله: "يدخل الخلاء": أي: "يريد دخول الخلاء"، لأن "الفاء" للتعقيب، ~~وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل الخلاء لا يدخل عليه، وذلك كما قيل في ~~قوله تعالى: {وإذا قرأت القرآن} [الإسراء: 45] (7). PageV01P147 # ويحتمل هنا أن تكون على بابها، أي: "كان يدخل، فيحمل الإداوة". والظاهر الأول. # وجملة "يدخل" في محل خبر "كان". # و"الخلاء" بالمد، "المتوضأ"، وأصله "الموضع الخالي". و"الخلا" المقصور: ~~"الحشيش الرطب" (1). # وجملة "فأحمل" معطوفة عليه. # و"أنا": تأكيد للفاعل، مصحح للعطف عليه؛ لأنه لا يعطف على الضمير المرفوع ~~المتصل إلا بعد تأكيده، أو فصل يقوم مقام التأكيد. (2) # والعلة في ذلك: أن الفعل متصل به الضمير؛ فيصير كالجزء منه، ولذلك يسكن ~~آخر الفعل لأجله، فلو عطف عليه من غير تأكيد ms047 كان عطفا على بعض الكلمة. ~~ولأنه يصير في صورة عطف الاسم على الفعل (3). # وأجازوا في مثل هذا الوجهين من العطف والنصب على أنه مفعول معه؛ فيجوز: ~~"فأحمل أنا وغلام" و"غلاما"، بالرفع والنصب. # و"أحمل" أحد الأوزان التي يجب استتار فاعلها، وهي: "أفعل" و"تفعل" ~~و"نفعل" و"افعل" (4). PageV01P148 # وقوله: "إداوة وعنزة": "الإداوة" بكسر "الهمزة": "إناء من جلد". # قال في "الصحاح": "الإداوة": "المطهرة"، والجمع: "الأداوى"، مثل ~~"المطايا"، وكان قياسه: "أدائي" مثل "رسالة" "رسائل"، فتجنبوه، وفعلوا به ~~ما فعلوا ب "المطايا"، فجعلوا "فعائل": "فعالى"، وأبدلوا منهما "الواو" ~~ليدل على أنها كانت في الواحدة واوا ظاهرة؛ قالوا: "أداوا"، فهذه "الواو" ~~بدل من "الألف" الزائدة في "إداوة"، و"الألف" الذي في آخر "الأداوى" بدل من ~~"الواو" التي في "إداوة"، وألزموا "الواو" فهنا كما ألزموا "الياء" في ~~"المطايا" (1). # والمراد: "أحدنا يحمل إداوة، والآخر يحمل عنزة"؛ لأن "الإداوة" للطهارة ~~و"العنزة" للصلاة، ويحتمل أن تكون "العنزة" للطهارة أيضا، ليحفر بها موضع ~~قضاء الحاجة، أو ليستتر بها. والله أعلم. # قوله: "نحوي": يحتمل أن يكون بمعنى "مثلي"؛ أي: "في السن والخدمة". ~~ويحتمل أن يكون بمعنى "القرب"؛ أي: إغلام قريب مني في السن". و"نحوي" صفة ~~ل"غلام"، ولا تظهر فيه علامة الإعراب؛ لأنه مضاف إلى "ياء" المتكلم. # وقوله: "من ماء": يتعلق بصفة ل"إداوة"، ويكون التقدير: "بإداوة فيها شيء ~~من ماء". و"من" للتبعيض أو لبيان الجنس. وإنما احتجنا إلى هذا التقدير؛ لأن ~~"الإداوة" ظرف للماء، لا الماء نفسه، فيتعلق المقدر بالصفة، و"من ماء" ~~يتعلق بمتعلق المقدر. # وقد حذفت الصفة في قوله تعالى: {بكأس من معين} (2) [الصافات: 45]، أي: ~~"من ماء معين" (3). PageV01P149 # وجعلها بعضهم في الآية زائدة. # ويصح هنا على مذهب الأخفش ومن وافقه من البصريين؛ فيكون محل "ماء" -على ~~تقدير زيادة "من"- إما مخفوضا بالإضافة، وإما منصوبا بدلا من "إداوة"، أي: ~~"فأحمل أنا إداوة ماء". وهو حسن. وإما مرفوعا بالابتداء، والخبر في مجرور ~~مقدر، أي: "فيها ماء". والله أعلم. # قوله: "وعنزة": معطوف على "إداوة". # و"بالماء" يتعلق ب "يستنجي"، والألف واللام للعهد، أي: "الماء الذي في ~~الإداوة". # و"الباء" للتعدية، ولها ms048 أقسام جمعت منها في بيت ثمانية، فقلت: # فألصق وصاحب مستعينا مقابلا ... وعد وزد ظرفية بعد تسبب # ويصح أن تكون هنا للاستعانة؛ لأنه يستعان بالماء على إزالة النجاسة. # وتكون "الباء" للقسم، نحو: "بالله". وللنقل، نحو: "قمت بزيد". وللبدل، ~~نحو قول الشاعر: # فليت لي بهم يوما إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانا وركبانا (1) # أي: "فليت لي بدلهم". # وقيل: تكون للتبعيض، نحو: # شربن بماء البحر ثم ترفعت ... ... ... .... ... ... (2) PageV01P150 # وبمعنى "مع"، وللتعليل لموافقة معنى "اللام". # وتكون للمجاوزة، نحو قوله: {تشقق السماء بالغمام} [الفرقان: 25]، أي: "عن ~~الغمام". # وللاستعلاء، نحو قوله تعالى: {ومنهم من إن تأمنه بدينار} [آل عمران: 75]، ~~أي: "على قنطار". (1) # قال في "الصحاح": "العنزة" بالتحريك: "أطول من العصا، وأقصر من الرمح، ~~وفيه زج (2) كزج الرمح". (3) ### ||| AUTO الحديث الخامس # [15]: روي عن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: "لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء ~~بيمينه ولا يتنفس في الإناء" (4). # الإعراب: # جاء في هذا الحديث متعلق حرف الجر ظاهرا، وذلك في غيره يرجح تقدير PageV01P151 # "روي" على غيره من التقديرات. # قوله: "الحارث": بدل من "أبي قتادة"، ويصح أن يكون عطف بيان، وهو أحسن؛ ~~لأنه بعد نقله إلى العلمية صار له حكم الجامد. ولا يجوز أن يكون "الحارث" ~~نعتا؛ لأنه علم أيضا، والعلم ينعت ولا ينعت به (1). # و"ابن ربعي" نعت للحارث، و "الأنصاري" نعت ل "أبي قتادة"؛ لأن المراد ~~بيان "أبي قتادة" ونسبته إلى الأنصار. # ويجوز في: "الأنصاري" الرفع على القطع، والنصب على المدح، والمختار الجر؛ ~~لأنه الجاري على وجه الإعراب. # واختار بعضهم الرفع فيما كان من هذا؛ لأن فيه حصرا، وذلك أنك إذا قلت: ~~"هو الأنصاري" بالألف واللام أفاد معنى الحصر. وجعله بعضهم مما يجب فيه حذف ~~المبتدأ، وستأتي المواضع التي يجب فيها حذف المبتدأ في الرابع عشر من ~~"الجنائز". واختار بعضهم النصب؛ لأنه أخف. (2) # وقوله: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ": في محل المفعول الذي لم يسم ~~فاعله ل "روي"؛ ولذلك فتحت "أن"، و "قال" في محل خبر "أن"، ms049 و "لا يمسكن" في ~~محل مفعول القول، [و "لا" تقدم القول] (3) فيها في الثاني من هذا الباب. # و"يمسكن" فعل مضارع مؤكد ب "النون" الشديدة، وتقدم القول فيها وفي ~~أخواتها في الخامس من الأول. PageV01P152 # قوله: "بيمينه": "الباء" للإلصاق، يتعلق ب "يمسكن". # وجملة "وهو يبول" في محل الحال من "أحدكم"، والرابط " الواو" والضمير. # و"لا يتمسح" و "لا يتنفس" [معطوفان] (1) على الأول. # و"من الخلاء" و "بيمينه" يتعلقان ب "يتمسح"، و "الباء" للإلصاق، و "من" ~~لابتداء الغاية، و "في" للظرفية. # وتقدم القول على "من" في العاشر من أول الكتاب، و "الباء" تقدمت في ~~الحديث قبل هذا، وفي الرابع من أول الكتاب. # ومعنى النهي عن الإلصاق هنا في "الباء": أن لا يجعلها آلة المسح ولا ~~ملتصقة بآلة المسح. # ومعنى البيان: دخول الجنس تحتها، وتقدر ب "الذي". # ومعنى النهي عن التنفس عند بعضهم: الطب (2)، حتى قيل: إن رجلا نهش ~~بأسنانه قطعة لحم وطرحها لكلب فأكلها الكلب فمات من حينه؛ لأن في أسنان ~~الإنسان [سما] (3) يؤذي غير صاحبه. PageV01P153 ### ||| AUTO الحديث السادس # [16]: عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: مر رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما ~~فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" فأخذ جريدة رطبة، ~~فقسمها نصفين، فغرز في كل قبر واحدة، فقالوا: يا رسول الله لم فعلت هذا؟ ~~قال: "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا" (1). # الإعراب: # قوله: "بقبرين": يتعلق ب "مر"، و "مر" وما بعده معمول للفعل. # وجملة "-صلى الله عليه وسلم-" لا محل لها من الإعراب. # وقوله: "فقال": معطوف على "مر"، أو على محذوف؛ أي: "فوقف، فقال: إنهما ~~ليعذبان، وما يعذبان في كبير". # قوله: "إنهما": الضمير يعود على: "صاحبي القبرين" عند إشارته إليهما ~~ووقوفه عليهما. وكسرت "إن"؛ لأنها في ابتداء الكلام، وإن قدرت قسما أعربتها ~~جوابا له. # قوله: "في كبير": يتعلق ب "يعذبان" الثاني، و "يعذبان" المنفي والمثبت ~~مبنيان لما لم يسم فاعله، وعلامة الرفع فيهما "النون"؛ لأنه اتصل بها ضمير ~~[تثنية] ms050 (2). # و"اللام" في "ليعذبان" الداخلة في خبر "إن" -وهي "لام" الابتداء- تأخرت، ~~وحقها أن تتقدم على "إن"؛ لأنه لا يجتمع حرفا معنى لمعنى واحد إلا بفاصل، ~~ولما كانت "إن" للتأكيد و "اللام" للتأكيد قدمت "إن"؛ لأنها عاملة، وأخرت ~~"اللام"؛ لأنها غير عاملة (3). PageV01P154 # وقد جاء الجمع بينهما في قول الشاعر: # ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... لهنك من برق علي كريم (1) # وهذه "اللام" لا تدخل على شيء من أخوات "إن" لمعنيين، أحدهما: أن "إن" ~~تكون جوابا للقسم، و "اللام" كذلك، فاحتاجوا إلى الجمع بينهما، بخلاف أخوات ~~"إن"؛ فإنها لا يكون منها شيء جوابا للقسم، ويسمي النحويون هذه "اللام": ~~"المزحلقة"، و" [المزحلفة] (2) "، بمعنى أنها أخرت عن محلها وزحلقت عنه (3). # قوله: "وما يعذبان في كبير": قال ابن مالك: "في" هنا للتعليل، أي "لأجل ~~كبير" (4). # قوله: "أما أحدهما": الأصل في "أما" (5) هذه التي للتفصيل: "مهما يكن من ~~شيء فأحدهما لا يستتر من البول"، فحذفوا الفعل الذي هو "يكن"، ثم عوضوا بين ~~"أما" وبين "الفاء" جزءا مما دخلت عليه "الفاء" وحصلت فيه قبل حذف الفعل، PageV01P155 # وذلك هنا: "أحدهما"؛ لأنه جزء جوابها حين قلت: "مهما يكن من شيء فأحدهما ~~لا يستتر"، فالجزء الأول "أحدهما" والثاني: "لا يستتر من البول". # فتقديم المبتدأ بعد "أما" إنما فعل ليكون عوضا عن "يكن" المحذوفة مع ~~متعلقها. # وتأخير "الفاء" في الخبر كراهية أن تلي "الفاء": "أما"؛ فإنها شرط، ~~والشرط لا يليه جزاؤه. # وسواء كان المتقدم من خبر جوابها مرفوعا -كقولك: "مهما يكن من شيء فزيد ~~منطلق"، فتقول: "أما زيد فمنطلق"- أو منصوبا، نحو: "أما يوم الجمعة فزيد ~~منطلق"، أي: "مهما يكن من شيء فزيد منطلق يوم الجمعة". (1) # قال أبو حيان: "أما" عبر بأنها حرف تفصيل، وجعلها بعضهم حرف إخبار. وبنو ~~تميم يبدلون "الميم" الأولى "ياء"؛ فيقولون: "أيما". # ومما فصل به بينها وبين "الفاء" قولهم: "أما بعد فزيد ذاهب"، على أن ~~"بعد" معمول ب "ذاهب"، وفاقا لسيبويه وأبي عثمان، خلافا للمبرد وابن ~~درستويه. ولا يفصل بمعمول خبر "ليت" ولا "لعل"، نحو: "أما بعد فليت -أو: ~~فلعل- زيدا ذاهب" (2). انتهى من "المجيد". # وجعل ms051 الفاكهاني "أما" من قولهم: "أما أنت منطلقا انطلقت" بمعنى "كان"؛ ~~لأنها اقتضت اسما وخبرا (3)، وإنما ذلك و "كان" المحذوفة؛ لأن أصل الكلام: ~~"لأجل PageV01P156 # أن كنت منطلقا انطلقت". # قوله: "فأما أحدهما" مبتدأ، وجواب الشرط: "فكان يمشي". # و"من البول" يتعلق ب "يستتر". ويحتمل أن تكون "من" للتعليل، كقوله: ~~{يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق} [البقرة: 19]. (1) # [وعلى] (2) رواية "يستبرئ" - وهو التنظيف [بكوني] (3)، وكذلك على رواية: ~~"يستنزه". (4) # وتقدم القول في معاني "من" في العاشر من أول الكتاب. # وقوله: "يمشي بالنميمة": حرف الجر يحتمل أن يتعلق ب "يمشي" الذي هو بمعنى ~~"يوشي [بها] (5) "، ويحتمل أن يتعلق بحال، أي: "يمشي ناما"، أي "متلبسا ~~بها"؛ فتكون "الباء" للمصاحبة. # قوله: "فأخذ جريدة": "أخذ" بمعنى "تناول"، و "الإخذ" بالكسر الاسم، ~~والأمر: "خذ"، أصله: "اأخذ"، وكذلك: "كل" أصله: "اأكل"، ومثله: "مر" أصله: ~~"اأمر"، غير أنهم استثقلوا الهمزتين فحذفوهما تخفيفا. وقياسه أن تبدل همزته ~~"ياء"؛ PageV01P157 # فتقول: "ايتخذ"، "ايتمر". (1) # واختلف في مادته على ثلاثة أقوال: فقيل: من "أخذ". وقيل: من "وخذ". وقيل: ~~من "تخذ". (2) # ويتعدى "أخذ" لواحد، كقوله: "اتخذت بيتا"، والاثنين بمعنى "صير"، كقوله ~~تعالى: {أرأيت من اتخذ إلهه} [الفرقان: 43]. (3) # وجاءت "أخذ" بمعنى "طفق" و "جعل" و "كرب"، فتكون لدنو الخبر آخذا فيه، ~~فيحتاج إلى اسم وخبر، ويكون خبرها فعلا، كقولك: "أخذ زيد يفعل كذا" (4). # قوله: "فقسمها نصفين": وجاء: "فقسمها بنصفين" على أن "الباء" زائدة في ~~الحال، والحال هنا مقدرة، كقوله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ~~آمنين محلقين رءوسكم} [الفتح: 27] (5)، وعند الدخول لا يكونون "محلقين"، ~~كما أن "العصا" عند شقها لا تكون "نصفين". # قوله: "واحدة": مفعول "غرز". # و"كل" قال فيها أبو حيان: إنها للعموم، وهي اسم جمع لازم للإضافة، إلا أن PageV01P158 # ما أضيفت إليه يجوز حذفه وهو منوي، نحو: "مررت بكل قائما" (1). # قال ابن مالك: إلا أن تقع توكيدا، نحو: "مررت بهم كلهم"، أو نعتا، نحو: ~~"هذا الرجل كل الرجل"؛ فلا يحذف المضاف إليه. # وأجاز الفراء والزمخشري حذفه إذا كان توكيدا، كقراءة من قرأ: "إنا كلا ~~فيها" (2). (3) # وإذا حذف المضاف ms052 إليه عوض منه التنوين. وقيل: هو تنوين صرف. وإذا كان ~~المضاف إليه المحذوف معرفة بقيت "كل" على تعريفها؛ فيجئ منها الحال، نحو: ~~"مررت بكل قائما"؛ لأن المضاف إليه منوي. (4) # ولا تعرف ب "اللام" عند الأكثرين، خلافا للأخفش والفارسي، فلا تقول: ~~"الكل"، ولهذا كان قول بعضهم: "الكل" و "البعض" تسامحا في العبارة. (5) # وشذ انتصابه حالا، نحو: "مررت بهم كلا"؛ أي: "جميعا". (6) # والأصل فيه أن يتبع توكيدا، نحو: "مررت بهم كلهم". (7) # ويستعمل مبتدأ، نحو: "كلهم قائم" (8)، وهو أحسن من استعماله فاعلا، PageV01P159 # نحو قوله: # تميد إذا مادت عليه دلاؤهم ... فتصدر عنها كلها وهو ناهل (1) # أو مفعولا به، نحو: "كليهما وتمرا"؛ أي: "أعطني كليهما"، وليس ذلك بمقصور ~~على السماع، ولا مختصا بالشعر، خلافا لزاعمه. (2) # وإذا أضيف إلى نكرة أو معرف ب "ال" حسن أن يلي العوامل اللفظية، نحو: ~~"قام كل رجل" و "قام كل الرجال". # وإذا أضيف إلى نكرة اعتبر المضاف إليه [مرادا] (3) فيما له من خبر ~~[وغيره] (4)، كقوله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185] على ~~الأكثر. (5) # وإلى معرفة: فوجهان: اعتبار "كل" فالإفراد، واعتبار المضاف إليه فبحسبه، ~~والأفصح الإفراد؛ فتقول: "كلهم ذاهب"، و "كلهم ذاهبون". # وإن حذف المضاف إليه: فعلى ما ذكر من كونه في الأصل نكرة أو معرفة، وقد ~~يحسن الإفراد (6). PageV01P160 # وسيأتي بقية من أحكامها في الثاني من "صفة الصلاة"، وتقدمت في أول حديث ~~من الكتاب. # وقوله هنا: "على كل قبر واحدة": ولم يقل: "على قبر واحدة، وعلى قبر ~~واحدة"؛ لأن الأول أخصر، مع ما أفادته "كل" من عموم أجزاء كل قبر، والمراد: ~~"على كل قبر منهما"، لا عموم القبور، بدليل السياق، ويتعلق "منهما" بصفة ~~"القبر". # وحذف الصفة كثير (1)، كقوله تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى ~~معاد} [القصص: 85]، أي: ["أي معاد"] (2)، وقوله تعالى: {الآن جئت بالحق} ~~[البقرة: 71]، أي: "بالحق البين"، وإلا لكان قولهم كفرا. (3) # و"واحدة" حذف موصوفها، أي: "شقة واحدة"؛ لأن الموصوف معلوم من نفس الصفة. ~~وسيأتي القول على المواضع التي يحذف فيها الموصوف (4) في التاسع من "باب ~~صفة الصلاة". ms053 # قوله: "فقالوا: يا رسول الله لم فعلت": معطوف على ما قبله، و "الفاء" هنا ~~للسببية. # ولها ثلاثة أقسام: العطف والسببية، وذلك إذا عطف بها على جملة في الغالب، ~~نحو: "سها فسجد"، و "زنا ماعز فرجم". وقد لا تفيد، نحو قوله تعالى: {الذي ~~خلق PageV01P161 # فسوى} [الأعلى: 2]. # الثاني: تكون فيه مجردة للسببية، وذلك إذا وقعت جوابا للشرط، لا يكون ~~فيها معنى العطف. # المعنى الثالث: تكون فيه مجردة للعطف، وذلك إذا عطفت بها مفردا على مفرد، ~~نحو: "قام زيد فعمرو". (1) # وقوله: "لم فعلت": "لم" جار ومجرور، المجرور "ما" الاستفهامية، ويجب حذف ~~ألفها إذا جرت، وتبقى الفتحة لتدل عليها، وإنما فعل ذلك للفرق بين ~~الاستفهام والخبر (2)، ولذلك حذفت في قوله: {فناظرة بم يرجع المرسلون} ~~[النمل: 35]، وثبتت في قوله تعالى: {لمسكم في ما أفضتم فيه} [النور: 14]، ف ~~"ما" الأولى استفهامية، والثانية موصولة خبرية. وقرأ عيسى: "عما يتساءلون" ~~(3). (4) # قال ابن مالك: وفي الحديث "بما أهللت" (5)، وهو قليل (6). # وهذا حكمها ما لم يتصل بها "ذا" من أسماء الإشارة. فإن اتصل بها "ذا" وجب PageV01P162 # رد "الألف" (1). # قال ابن هشام: ورد الكسائي قول المفسرين في قوله تعالى: {بما غفر لي ربي} ~~[يس: 27] أنها استفهامية، وإنما هي مصدرية (2). # قال: والعجب من الزمخشري، إذ جوز كونها استفهامية في قوله تعالى: {فبما ~~أغويتني} [الأعراف: 16]، ورد على من قال بذلك في: {بما غفر لي} [يس: 27] (3). # وحرف الجر في "بم" يتعلق بالفعل بعده؛ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما ~~قبله، وإنما عملت اللام للصوقها بالكلمة واختلاطها بها؛ ولذلك تكتب متصلة. # و"هذا": منصوب ب "فعلت"، وبني لأنه من الأسماء المبهمة المفتقرة إلى مشار إليه. # وقوله: "لعله": "لعل" واسمها، وهي حرف ترج. وهي وأخواتها تنصب الاسم ~~وترفع الخبر (4). وفيها لغات (5). وقد نصبت جوابها حملا على "ليت" في قوله ~~تعالى: {فاطلع} [الصافات: 55] بالنصب (6)، وجاء الجر (7) في قول الشاعر: PageV01P163 # فقلت ادع أخرى وارفع الصوت ... مرة لعل أبي المغوار منك قريب (1) # وقد جاء النصب بها في جزأيها، نحو: "لعل أباك منطلقا"، وتؤول على حذف ~~فعل، أي: "يوجد منطلقا" أو ms054 "يكون منطلقا". (2) # وأجابوا عن الأول بأنه مجرور ب" لام" الجر المحذوفة؛ أي: "لعل لأبي ~~المغوار"، وقيل غير ذلك. (3) # وفيها لغات: "لعل"، "عن"، "لعن"، "لغن"، "لأن" (4). ويأتي القول عليها في ~~أول حديث من "باب العدد"، وفي الحديث الثاني من "الوصايا" بزيادة على هذا. # وقوله: "يخفف": فعل مضارع مبني لما لم يسم فاعله، و "عنهما" متعلق به، ~~ويجوز فيه النصب بتقدير "أن" (5)، كما جاء في قول الشاعر: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... ... ... ... ... ... ... ... ... . (6) # أي: "عن أن أحضر الوغى". # والمفعول الذي لم يسم فاعله: ضمير "العذاب" المفهوم من الفعل. PageV01P164 # ولو روي: [يخفف] (1) ببنائه للفاعل، أي: "يخفف الله" [ما] (2) صح، أو: ~~"يخفف غرز الجريدتين عنهما". # قوله: "ما لم ييبسا": "ما" ظرفية مصدرية، [أي] (3): "مدة دوام [رطوبتها] ~~(4) "؛ فحذف الظرف، وخلفه "ما" وصلتها، كما جاء في المصدر الصريح في قولهم: ~~"جئتك صلاة العصر"، و "آتيك قدوم الحاج". ومنه قوله تعالى: {إن أريد إلا ~~الإصلاح ما استطعت} [هود: 88] (5). # وأجاز الزمخشري (6) أن تكون "ما" بدلا من "الإصلاح" أي: المقدار الذي ~~استطعته، أو يكون مفعولا ب "الإصلاح"، كقوله: # ضعيف النكاية [أعداءه] (7) ... ... ... ... ... ... ... ... ... . (8) # إذا ثبت ذلك: فقوله: "لم ييبسا" في محل جر؛ لأن التقدير كما تقدم: "مدة ~~دوام رطوبتها". # فلو جاء الكلام: "لعله يخفف عنهما ما ييبسا" لم يصح المعنى؛ لأن التأقيت PageV01P165 # يصير مقدرا بمدة اليبس، وليس هو المراد؛ لأن سر ذلك [تسبيحهما] (1) ما ~~دامتا [رطبتين] (2). ### || AUTO باب السواك ### ||| AUTO الحديث الأول # [17]: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". # "السواك": ينطلق على العود الذي يستاك به، وعلى الفعل. # وهو مذكر. وقيل: يذكر ويؤنث. والصحيح الأول. # ويقال: "ساك فمه". فإن قلت: "استاك" لم تذكر "الفم". # ويجمع "السواك" على "سوك" بضمتين، ك "كتاب" و "كتب". وحكي فيه: "سؤك" ~~بالهمز (3). # "لولا": حرف امتناع لوجود، ويلزم بعدها المبتدأ. # وتكون حرف تحضيض؛ ويلزم بعدها الفعل المضارع، نحو: {لولا تستغفرون الله} ~~[النمل: 46]. # وتكون للتوبيخ؛ فتختص بالماضي، نحو: {لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء} ~~[النور: 13]. ومنه: ms055 {ولولا إذ سمعتموه قلتم} [النور: 16]، إلا أن الفعل ~~أخر. PageV01P166 # وذكر الهروي فيها الاستفهام، نحو قوله تعالى: {لولا أخرتني إلى أجل قريب} ~~[المنافقون: 10]. # وقال الهروي: وتكون نافية بمنزلة "لم"، وجعل منه قوله: {فلولا كانت قرية ~~آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس} [يونس: 98] (1). # إذا ثبت ذلك: ف "لولا" هنا الامتناعية، ويجب حذف خبر المبتدأ الواقع بعدها. # قال ابن مالك: وعلى هذا [اتفاق] (2) أكثر النحويين، إلا الرماني و [ابن] ~~(3) الشجري. # قال: وقد يسر لي في هذه المسألة زيادة، فأقول وبالله أستعين: إن المبتدأ ~~المذكور بعد "لولا" على ثلاثة أضرب: - # مخبر عنه بكون غير مقيد. # مخبر عنه بكون مقيد لا يدرك معناه عند حذفه. # ومخبر [عنه] (4) بكون مقيد يدرك معناه عند حذفه. # فالأول: "لولا زيد [لزارنا] (5) عمرو"، فمثل هذا يلزم حذف خبره؛ لأن ~~المعنى: "لولا زيد على كل حال من أحواله لزارنا عمرو"، فلم تكن حال من ~~أحواله أولى بالذكر من غيرها، فلزم الحذف لذلك. ولما في الجملة من ~~الاستطالة PageV01P167 # [المحوجة] (1) إلى الاختصار. # الثاني: وهو [المخبر] (2) عنه بكون مقيد ولا يدرى معناه إلا بذكره، نحو: ~~"لولا زيد غائب لم أزرك"، فخبر هذا النوع واجب الثبوت؛ لأن معناه [يجهل] ~~(3) عند حذفه. (4) # ومنه: قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لولا قومك حديثو عهد بكفر" (5) ~~أو "حديث عهدهم بكفر" (6)، فلو اقتصر في مثل هذا على المبتدأ لظن أن ~~المراد: "لولا قومك على كل حال من أحوالهم لنقضت الكعبة"، وهو خلاف ~~المقصود؛ لأن من أحوالهم بعد عهدهم بالكفر فيما يستقبل، وتلك الحال لا تمنع ~~من نقض الكعبة وبنائها على الوجه المذكور (7)، ومن هذا النوع قال عبد ~~الرحمن بن الحارث لأبي هريرة: "إني ذاكر لك أمرا، ولولا مروان أقسم علي لم ~~أذكره لك" (8). # الثالث: وهو [المخبر] (9) عنه بكون مقيد يدرك معناه عند حذفه، كقولك: ~~"لولا أخو زيد ينصره لغلب"، و "لولا صاحب عمرو يعينه لعجز"، فهذه الأمثلة ~~وأمثالها يجوز فيها إثبات الخبر وحذفه. PageV01P168 # ومن هذا النوع قول أبي العلاء المعري: # ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... فلولا الغمد يمسكه لسالا (1) # وقد خطأه بعض النحويين، وهو ms056 بالخطأ أولى، انتهى. (2) # قلت: فيكون قوله: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم" من القسم الأول، ويحتاج ~~إلى تقدير، والتقدير: "لولا مخافة أن أشق لأمرتهم أمر إيجاب"، وإلا لانعكس ~~معناها؛ إذ الممتنع المشقة، والموجود الأمر. و"اللام" جواب لولا (3). # قالوا: ويجب حذف الخبر في ثلاثة مواضع (4) أخرى: - # أحدها: "ضربي زيدا قائما"، و "كل رجل وضيعته"، أي: "وضيعته مقرونان"، و ~~"لعمرك لأفعلن". # وحرف الجر في قوله: "بالسواك" يتعلق ب "أمرتهم". # و"أمر" يتعدى تارة بنفسه إلى واحد، وإلى الثاني بحرف الجر، ويجوز حذف ~~الحرف. PageV01P169 # والأمر من "أمر": "مر"، بحذف فائه، وإثبات فائه قلمل، فإن تقدمه "فاء" أو ~~"واو" كان إثبات فائه أجود، كقوله تعالى: {وأمر أهلك} [طه: 132]. (1) ويأتي ~~تمام الكلام على "أمر" في الثالث من "باب فضل الجماعة". # و"عند": اسم [للحضور] (2) الحسي، نحو: {فلما رآه مستقرا عنده} [النمل: ~~40]، والمعنوي، نحو: {قال الذي عنده علم من الكتاب} [النمل: 40]، وهي مثلثة ~~"الفاء"، والكسر أجود، ولا تقع إلا ظرفا أو مجرورة ب "من"، وقول العامة: ~~"ذهبت إلى عنده" لحن. (3) # قال ابن هشام في قول بعض المولدين: # كل عند لك عندي ... لا يساوي نصف عندي (4) # قال الحريري: لحن (5)، يعني: لأنه خفض "عند" بغير "من". # قال ابن هشام: وليس كذلك، بل كل كلمة ذكرت ويراد بها لفظها [فسائغ] (6) ~~أن تتصرف تصرف الأسماء، وأن تعرب ويحكى أصلها. (7) # قوله: "عند كل صلاة": تقدم القول على "كل" في السادس من "الاستطابة"، PageV01P170 # ومتعلق "عن" في الأحاديث قبله، و "باب" في "باب الاستطابة"، ونظير "أبو ~~هريرة" من المركبات في الثالث من أول الكتاب. # [وتقدم] (1) أن جملتي "صلى الله عليه وسلم" و "رضي الله عنه" لا محل لهما ~~من الإعراب. # والتقدير في "عن" الثانية [مخالف] (2) للتقدير في الأولى، كما تبين مرارا ~~أن التقدير: "روي عن أبي هريرة أنه روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-". ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [18]: عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- قال: "كان النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك" (3). # قوله: "إذا قام من الليل": "إذا" ظرف زمان ms057 مستقبل، وغلب مجيئها شرطا، وهي ~~لما تيقن أو رجح وجوده. ولا يجزم بها إلا في الشعر، خلافا [للكوفيين] (4). (5) # وتجيء للمفاجأة ظرف زمان، خلافا للمبرد، فإنها عنده ظرف مكان. # وذهب الكوفيون إلى أنها حرف (6). # والعامل فيها جوابها، عند الجمهور. PageV01P171 # واعترض بأنه يجوز: "إذا قمت فعمرو قائم"، ولا يصح هنا أن يعمل فيها ~~جوابها؛ لأن ما بعد "الفاء" لا يعمل فيما قبلها، وبوقوع "إذا" المفاجأة ~~جوابا لها، قال: {وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في ~~آياتنا} [يونس: 21]، ولا يعمل ما بعد "إذا" المفاجأة فيما قبلها. # وقيل: العامل فيها ما يليها، وهذا يجري على القول بأن فعلها في محل جزم ~~بها، أما إن كان في محل جر فلا يعمل (1)، وقد تقدم القول على ذلك في الحديث ~~الثاني من أول الكتاب. # وتحتمل "إذا" هنا أن تكون لا شرط فيها؛ فلا تحتاج إلى جواب. # ومتى جعلناها شرطية كان الجواب محذوفا، ويكون "يشوص" دليلا عليه، أي: ~~"إذا [بلغ] (2) من الليل يفعل ذلك". # وقريب من هذا التركيب قوله تعالى: {إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا ~~الله يستكبرون} [الصافات: 35]، فقيل: "يستكبرون" اسم "إن"، و "كانوا" ملغاة ~~لا عمل لها. وقيل: "يستكبرون" خبر "كان"، والجملة من "كان" مع اسمها وخبرها ~~خبر "إن"، وجواب "إذا" محذوف يدل عليه ما قبله (3). # و"من" في قوله: "من الليل" لابتداء الغاية. # وقوله: "فاه": "الفم"، له حالتان: - # إحداهما: أن يكون مفردا؛ فيجب أن يكون ب "الميم"، تقول: "هذا فم"، PageV01P172 # و "رأيت فما"، و "مررت بفم". # وأصله: "فوه" بسكون "الواو"، بدليل قولهم: "أفواه"، ولكنهم حذفوا منه ~~"اللام" -وهي "الهاء"- حذفا على غير قياس، فصار: "فويم"، ثم أبدلوا من ~~"الواو" ميما، وأعربوه بالحركات، فإذا أضافوا رجعوا بعينه -وهي "الواو"- ~~إلى أصلها، فقالوا: "هذا فوك"، وقلبوها ألفا في النصب و "ياء" في الجر، ~~فقالوا: "رأيت فاك"، و "نظرت إلى فيك" (1). # ولا يجوز الجمع بين "الميم" والإضافة إلا في ضرورة الشعر، كقوله: # ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... يصبع ظمآن وفي البحر فمه (2) # هذا قول جماعة، منهم أبو علي الفارسي ms058 (3). # وقال ابن مالك (4): لا يختص بالشعر، واستدل بقوله -صلى الله عليه وسلم-: ~~"لخلوف فم الصائم ... " (5)، ولم يقل: "في الصائم" (6). PageV01P173 # وجرى في هذا الحديث على الأصل المشهور، فأضاف "الفم" إلى الضمير، فقال: ~~"يشوص فاه". وسيأتي في الثاني من "باب الأذان"، وفي الثاني من "الوصايا" ~~ذكر ذلك. # وأما "فوه" بتحريك "الواو" فهي: "سعة الفم"، تقول: "رجل أفوه" و "امرأة ~~فوهاء" (1). # وسيأتي القول على معاني "عن" في الثالث من "باب الصفوف". # و"حذيفة" لا ينصرف؛ [للعلمية] (2) والتأنيث. # و"اليمان": يروى بإثبات "الياء" وحذفها، والمحدثون على حذفها (3). # وتقدم أن جملتي "صلى الله عليه وسلم" و "رضي الله عنه" جملتا اعتراض لا ~~محل [لهما] (4). # و"قال" تقدر معه "أن"؛ ليسوغ بناؤه للمفعول الذي لم يسم فاعله. PageV01P174 ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [19]: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنا مسندته إلى صدري ومع عبد الرحمن سواك رطب ~~يستن به؛ فأبده النبي -صلى الله عليه وسلم- بصره فأخذت السواك فقضمته ~~فطيبته ثم دفعته إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فاستن به، فما رأيت رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- استن استنانا أحسن منه، فما عدا أن فرغ رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- رفع يديه أو إصبعيه ثم قال: "في الرفيق الأعلى ~~ثلاثا" ثم قضى، وكانت تقول: "مات بين حاقنتي وذاقنتي" (1). # وفي لفظ: "فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك فأشار ~~برأسه أن نعم" لفظ البخاري. ولمسلم نحوه (2). # الإعراب: # جملة "دخل عبد الرحمن بن أبي بكر" معمولة للقول. # و"على النبي" يتعلق ب "دخل"، والتقدير: "بيته" أو "في بيته". # وأقسام "على" تأتي في الخامس من "الجنابة". # وتقدم القول في "دخل" في الرابع من "باب الاستطابة". # قوله: "وأنا مسندته إلى صدري": جملة في محل الحال من "النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- ". والرابط من الجملة الضمير. والعامل: "دخل". و "إلى صدري" ~~يتعلق ب "مسندته". # ويأتي القول على "إلى" في الثاني من "باب الوتر". # قوله: " [مع] (3) عبد الرحمن" بن أبي بكر "سواك": مبتدأ وخبر، والمسوغ ~~تقدم PageV01P175 # الخبر في ms059 المجرور (1). # وعند الكوفيين: المجرور يعمل مطلقا، وإن لم يعتمد. فيكون "سواك" فاعل ~~بالمجرور على مذهبهم. # ويأتي الكلام على "مع" في الحديث الأول من "باب المسح على الخفين"، وفي ~~الثامن من "صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم-". # والجملة من المبتدأ والخبر في محل حال من "عبد الرحمن". # فإن قلت: وأين العائد من الجملة على صاحب الحال؟ # فالجواب: أن تكرار اسم صاحب الحال يقوم مقام ضميره (2). # ثم إن الجملة الاسمية قد تجيء ب "الواو" وحدها، كقوله تعالى {لئن أكله ~~الذئب ونحن عصبة} [يوسف: 14]، وقد تجيء بهما، كقوله تعالى: {خرجوا من ~~ديارهم وهم ألوف} [البقرة: 243]، وقد تجيء بالضمير وحده، كقوله تعالى: ~~{اهبطوا بعضكم لبعض عدو} [الأعراف: 24]، أي: "متعادين" (3). # قوله ["رطب"] (4): صفة و "سواك". PageV01P176 # و "سواك" تقدم أنه يجمع على "أسوك" و "سوك" (1). # وجملة: "يستن به": في محل صفة و "سواك" أيضا. # و"الاستنان": إمرار الشيء الذي فيه حروشة على شيء آخر. ومنه "المسن" الذي ~~يسن عليه الحديد، يريد: "أنه يدلك به أسنانه" (2). # قوله: "فأبده النبي -صلى الله عليه وسلم- بصره": "أبده" فعل ومفعول، ~~والفاعل: "النبي". # وهو بتخفيف "الباء" وتشديد "الدال"، قيل: بمعنى "طول نظره"، وعلى هذا ~~يتعدى لواحد، ويكون المعنى: "طول إليه بصره"، ثم حذف حرف الجر، وعدي الفعل ~~إلى الضمير. # ويحتمل أن يكون مفعولا ثانيا، و "أبده" بمعنى "أتبعه" (3)، و "أتبع" ~~يتعدى لاثنين بالهمزة، كقولك: "أتبعت زيدا عمرا"، قال تعالى: "وأتبعناهم ~~ذرياتهم" (4). (5) # قالت: "فأخذت السواك، فقضمته، وطيبته، ثم دفعته": كلها معطوفات. وأتى PageV01P177 # ب "ثم" المقتضية للمهلة في "دفعته للنبي -صلى الله عليه وسلم-" لأنه ~~معطوف على "أخذته"، ولما كان من أخذها له ودفعه إلى النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- مهلة القضم والتطييب رتبت ب "ثم" (1). # و"إلى النبي": يتعلق ب "دفع". # و"القضم": "القطع بأطراف الأسنان" (2). # والمعنى: "أنها طيبته بأسنانها، ولينته". # وقوله: "فاستن" معطوف على محذوف، أي: "فأخذه فاستن". # قولها: "فما رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- استن": "ما" نافية، والرؤية ~~بصرية، وجملة "استن" في محل حال، أي: "مستنا". # ويحتمل أن تكون الرؤية بمعنى العلم؛ فتكون جملة ms060 "استن" في محل المفعول ~~الثاني. وهو أحسن (3). # و"استنانا": مصدر "استن". و "أحسن منه": صفته. # و"أحسن": "أفعل" التفضيل، لا يثنى، ولا يجمع (4). # قوله: "فما عدا": "ما" نافية، و "عدا" هنا بمعنى "جاوز" (5) # وليست "عدا" أخت "خلا"؛ فهما بمعنى: "فما جاوز أن فرغ رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- PageV01P178 # من استنانه". # قال في "الصحاح": يقال: "عداه"، أي: "جاوزه". يقال: "ما عدا فلان [أن صنع ~~كذا] (1) " و "ما لي عن فلان معدى"، أي: "لا تجاوز [لي] (2) إلى غيره" (3). # إذا ثبت ذلك: فقوله: "أن فرغ" في محل مفعول ب "عدا"، أي: "فما عدا هو - ~~أي: الاستياك- فراغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "؛ ف "الاستياك" فاعل، ~~و "أن فرغ" مفعول به. # ويكون "رفع يديه" بدل من "فرغ"، بدل شيء من شيء؛ لأنه يرجع إليه في ~~المعنى، أي: "فما جاوز الاستياك رفع يديه قوله: في الرفيق الأعلى" (4). # ويجوز فيه وجه آخر، وهو أن يكون فاعل "عدا" [ضمير عائد] (5) على "النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-"، و "أن فرغ" بدل من ضمير النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-، بدل اشتمال، كما قيل في قوله تعالى: {وما أنسانيه إلا الشيطان أن ~~أذكره} [الكهف: 63]، (6)، ويكون "رفع يديه" مفعولا ب "عدا"، على تقدير ~~"أن"، كما تقدم في الوجه الثاني. # وقد جاء حذف "أن" كثيرا، كقوله تعالى: {ومن آياته يريكم البرق} [الشورى: ~~32] أي: "أن يريكم"، {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون} (7) [البقرة: ~~83]، أي: " [بأن] (8) لا تعبدوا". وكذا: PageV01P179 # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... ... ... ... ... ... ... ... ... . (1) # أي: " [عن] (2) أن أحضر" (3). # وقوله: "أو [إصبعيه] (4) ": "أو" للشك من الراوي. # ولها معان انتهت إلى اثني عشر، أحدها: الشك، كقوله تعالى: {لبثنا يوما أو ~~بعض يوم} [الكهف: 19]. # الثاني: الإبهام، نحو: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} [سبأ: 24] # قال ابن هشام (5): الشاهد [في] (6) "أو" الأولى. # الثالث: التخيير، وهي الواقعة بعد الطلب، وقبل ما يمتنع به الجمع، نحو: ~~"تزوج هندا أو أختها". # الرابع: الإباحة، وهي الواقعة بعد الطلب، وقبل ما يجوز فيه الجمع، نحو: ~~"جالس العلماء أو الزهاد"، و "تعلم الفقه ms061 أو النحو". PageV01P180 # الخامس: الجمع المطلق، ك "الواو"، قاله الكوفيون. # السادس: الإضراب، [ك "بل"]، (1). وعن سيبويه إجازة ذلك بشرطين: تقدم نفي ~~أو نهي، وإعادة العامل، نحو: "ما قام زيد أو ما قام عمرو"، و "لا يقم زيد ~~أو لا يقم عمرو" (2). # السابع: التقسيم، نحو: "الكلمة اسم أو فعل أو حرف"، ذكره ابن [مالك (3)، ~~وعبر عنه] (4) بالتفصيل. # الثامن: تكون بمعنى "إلا" في الاستثناء، وهذه تنصب المضارع بعدها ~~[بإضمار] (5) "أن"، كقولهم: "لأقتلنه أو يسلم". # التاسع: تكون بمعنى "إلى"، فتنصب المضارع أيضا، نحو: "لألزمنك أو تقضيني حقي". # العاشر: التقريب، نحو: "ما أدري أسلم أو ودع". # الحادي عشر: الشرطية، نحو: "لأضربنه عاش أو مات". # الثاني عشر: التبعيض، نحو قوله تعالى: {وقالوا كونوا هودا أو نصارى} ~~[البقرة: 135]، نقله ابن الشجري (6) عن بعض الكوفيين، انظر "المغني" لابن ~~هشام (7). PageV01P181 # ف "أو" هنا في الحديث للشك من الراوي، أو من "عائشة" -رضي الله عنها-. ### ||| AUTO فائدة # : # إذا قلت: "أزيد عندك أو عمرو" حمل على أن السائل لم يثبت عنده أن أحدهما ~~المسئول عنه؛ فيكون جوابه: "لا" أو "نعم". # فلو قال: "أزيد عندك أم عمرو" حمل على أن السائل علم أن أحدهما عند ~~المسئول، ولكنه جهل تعيينه؛ فجوابه: "زيد" أو "عمرو"، ولا يجاب ب" لا" و "نعم". # ف "أم" للتعيين، بخلاف "أو". ويدل على ذلك جواز قولهم: "رأيت زيدا أو ~~عمرا" وامتناع "رأيت زيدا أم عمرا". (1) # ***** # قوله: "في الرفيق الأعلى": حرف الجر يتعلق بمحذوف، أي: "ألحقني بالرفيق ~~الأعلى"، وقد جاء مصرحا به في رواية أخرى (2). # و"الأعلى": "أفعل" من "علا". ويحتمل أن يكون مذكر "فعلى". ويراد ~~ب"الرفيق": "الجماعة العليا" (3). وقد جرى مثل هذا في "الفردوس الأعلى". PageV01P182 # وقيل: مؤنثة؛ لتأنيث صفتها، إن قيل: "فعلى". # وقيل: وزنه "أفعل"؛ فلا يدل على التأنيث. # ومتى قلنا: "الرفيق" هو اسم من أسماء الله تعالى تعين التذكير، ولا يكون ~~له مفهوم، كقوله: {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به} [المؤمنون: ~~117]، وقوله: {ويقتلون النبيين بغير الحق} [البقرة: 61]، ولا يكون قتلهم ~~بحق. (1) # قال الشيخ تقي الدين: ms062 يحتمل أن يراد ب "الرفيق": "الأعلى" وغيره. ثم ذلك ~~على وجهين: - # أحدهما: أن يختص [الفريقين] (2) معا بالمقربين المرضيين، ولا شك أن ~~مراتبهم مفرقة؛ فيكون -صلى الله عليه وسلم- طلب أن يكون في أعلى مراتب ~~الرفيق، وإن كانوا كلهم سعداء مرضيون. (3) # قلت: فعلى هذا يكون المراد ب "الرفيق": "المتصفين بالسعادة في الآخرة"، ~~ثم طلب أعلى مراتبهم. # الثاني: أن يطلق "الرفيق" بالمعنى الوضعي الذي يعم كل رفيق، ثم يخص منه ~~"الأعلى" بالطلب [وهو مطلق] (4) "المرضيين"، ويكون "الأعلى" بمعنى ~~"العالي"، ويخرج عنهم غيرهم، وإن كان اسم "الرفيق" منطلقا عليهم. (5) PageV01P183 # قلت: يريد -والله أعلم- أن المؤمنين كلهم رفيق له من جهة أنهم مصدقون له ~~-صلى الله عليه وسلم- مؤمنون به، ولكن منازلهم على حسب أحوالهم وأعمالهم، ~~فمنهم من خلفه عمله عن منزلة غيره، ومنهم من قدمه عمله، فسأل النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- أن يلحقه ب "الرفيق الأعلى" منهم، وهو بمعنى "العالي من ~~المنزلة". # وقوله: "ثلاثا": مصدر؛ لأنه عدد "مرات". و "مرات": جمع "مرة"، و "مرة" ~~مصدر. وقيل: "مرة" ظرف؛ فيكون "ثلاثا" ظرف (1). # قولها: "قضى": نحبه، أو يكون بمعنى "توفي" اللازم. # قال في "الصحاح": "قضى نحبه" "قضاء"، أي "مات". (2) # وقال الفراء: قوله: {ثم اقضوا إلي} [يونس: 71]، بمعنى: "امضوا إلي"، كما ~~يقال: "قضى فلان" أي: "مات ومضى". (3) # قال ابن الأثير: قال الأزهري: "القضاء" في اللغة على وجوه مرجعها إلى ~~"انقطاع الشيء وتمامه". # ومنه: "القضاء" [المقرون] (4) ب "القدر". # والمراد ب "القدر": "التقدير"، وب "القضاء": "الخلق"، كقوله تعالى: ~~{فقضاهن سبع سماوات في يومين} [فصلت: 12]، أي: "خلقهن". # و"القضاء والقدر" أمران متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ لأن أحدهما ~~بمنزلة الأساس، وهو "القدر"، والآخر بمنز لة البناء، وهو "القضاء"، فمن ~~أراد PageV01P184 # الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه (1). # قوله: " [وكانت] (2) تقول": جملة مستأنفة. # و"مات بين حاقنتي وذاقتتي": اسم "كان": "ضمير عائشة -رضي الله عنها-". ~~والخبر في جملة "تقول". و "ذاقنتي" معطوف على "حاقنتي". # و"الحاقنة": هي "النقرة بين الترقوة [وحبل العاتق] (3) ". و "الذاقنة": ~~"طرف الحلقوم". ويقال: "الحاقنة": "ما سفل من البطن"، [قاله الجوهري] (4). (5) # وقال ms063 غيره: "الذاقنة": "أعلى البطن"، و "الحواقن": "أسفله" (6). # قوله: "بين": ظرف، ويستعمل استعمال الأسماء المعربة، فتدخلها علامات ~~الإعراب، نحو قوله تعالى: {هذا فراق بيني وبينك} [الكهف: 78]. # وتكون بمعنى الوصل والقطع، كقوله تعالى: {لقد تقطع بينكم} [الأنعام: 94]، ~~أي: "وصلكم". # وتنتقل الزمانية إلى المكانية، نحو: "داري بين دارك ودار زيد". PageV01P185 # وتدخل عليها "ما"، فتقول: "بينما يفعل كذا"، أي: "بين أوقات فعله لكذا". ~~وقد تلحق "الألف"، فتقول: "بينا"، والتقدير كما تقدم. # واعلم أن "بينما" تتلقى تارة ب "إذ" وتارة ب "إذا" التي للمفاجأة، كقوله: # ... ... ... ... ... ... ... ... ... . بينما العسر إذ دارت مياسير (1) # وقوله: # بينما المرء في الأحياء مغتبط ... إذا هو الرمس تعفوه الأعاصير (2) # وأما "بينا" فلا تلتقي بواحدة منهما. # وربما أضيفت "بينا" إلى مصدر، نحو: "بينا تعانقه الكماة"، بخفض "تعانقه". # قلت: وعجز البيت لأبي ذؤيب: # بينا تعانقه الكماة وروغه ... يوما أتيح له جرئ سلفع (3) # وهذا البيت ينشد بجر "تعانقه" ورفعه. PageV01P186 # فمن جر جعل "الألف" للإشباع، لأن الأصل: "بين يعانقه" على الإضافة، ومن ~~رفع [رفعه] (1) على الابتداء وجعل "الألف" زائدة. # قالوا: ويقع بعدها اسم الإشارة مفردا مثنى في المعنى، وهو الأصل؛ لأن ~~تثنية اسم الإشارة وجمعه ليس حقيقيا، فالأصل إفراده وتذكيره لفظا، كقوله ~~تعالى: {عوان بين ذلك} (2) [البقرة: 68]. # قيل: التقدير: "بين ذلك وهذا"، أي: "بين الفارض والبكر"، أو تكون الإشارة ~~إلى معنى ما ذكر (3). # وسيأتي شيء من الكلام على "بينما" في الحديث الثاني من "استقبال القبلة"، ~~وفي الحديث السابع من "الصيام". # قوله: "وفي لفظ: فرأيته ينظر إليه": الرؤية هنا بصرية تتعدى إلى واحد، ~~وجملة "ينظر إليه" في محل الحال. # وقوله: "وعرفت أنه يحب السواك": جملة "يحب السواك" في محل خبر "أن"، و ~~"أن" مع اسمها وخبرها في محل مفعول "عرفت"، و "عرفت" في محل الحال من ~~الفاعل في "رأيته"، و "قد" هنا معه مقدرة، ويحتمل أن تكون الجملة مستأنفة ~~لا محل لها. # قولها: "فقلت: آخذه لك": "الفاء" سببية. وجملة "آخذه" معمولة للقول. # و"آخذه": أصله "أأخذه؟ "، فحذفت "همزة" الاستفهام، وحذفها كثير إذا قام PageV01P187 # عليه دليل، ومنه قوله تعالى: {وتلك ms064 نعمة تمنها علي} [الشعراء: 22]، أي: ~~"أو تلك" (1)، وتقدم الكلام على مادة "أخذ" في السادس من "الاستطابة". # قولها: "فأشار برأسه أن نعم": أن هنا مفسرة، وقد تقدمها شرطها، [وهو] (2) ~~معنى القول، وسيأتي القول عليها في الخامس من "الأطعمة"، وسيأتي القول على ~~"نعم" في الرابع من "الجنابة". والله أعلم. ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [20]: عن أبي موسى قال: "أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يستاك ~~بسواك وطرف السواك على لسانه يقول أع أع والسواك في فيه كأنه يتهوع" (3). # قوله: "أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم-": التقدير: "أنه قال"؛ ليقوم ~~مقام المفعول الذي لم يسم فاعله. # وجملة "أتيت": "أتيت" في محل معمول القول. # وقوله: "وهو يستاك": جملة من مبتدأ وخبر في محل الحال من النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-، والرابط "الواو" والضمير. # و"هو": من المضمرات الموضوعة للمذكر الغائب، وهو كلي وضعا؛ إذ ما من مذكر ~~غائب إلا ويطلق عليه "هو"، وجرى استعمالا لخصوصه بمن يطلق عليه، والمشهور ~~لغة تخفيف واوه وتحريكها، [وهمدان] (4) تشددها، وأسد وقيس تسكنها. PageV01P188 # وحذفها مختص بالشعر. و "الواو" زائدة بدليل سقوطها في التثنية والجمع ~~نحو: "هما" و "هم"، و "الهاء" أصل (1). # وقال أبو عبد الله القرطبي: "هو" اسم من أسماء الله الحسنى، ينفتح به من ~~العلوم الباطنة ما لا ينفتح للعالم بطريق النظر. # وقال الأقلبشي: لم يرد فيه أثر، ولا هو من الأسماء التامة في اللسان ~~العربي، بل هو اسم يحتاج إلى صلة وعائد ليكون مفيدا، فإنك إذا قلت: "هو" ~~وسكت لم يكن الكلام مفيدا حتى تقول: "هو أخي" أو "هو قائم"، لكن أرباب ~~القلوب الصافية وأهل المقامات العالية جرت عندهم هذه الكلمة مجرى الأسماء ~~[الذاتية] (2)، فقالوا: "يا هو" كما قالوا: "يا الله" (3). # قال منصور بن عبد الله: "الهاء" تنبيه على معنى ثابت، و "الواو" إشارة ~~إلى من لا تدرك حقائق نعوته وصفاته بالحواس. # قال ابن فورك: "الهاء" تخرج من أقصى الحلق، وهو أول المخارج، و "الواو" ~~من الشفة، وهو آخر المخارج، فكأنه يشير إلى أن كلا طرفي الأمور بيده، وهو ~~الأول ms065 والآخر. # قال الأقلبشي: [كلها] (4) إشارات الأولياء خارجة عن ظاهر العلم الحاصل PageV01P189 # بطريق النظر. (1) # قوله: "بسواك": يتعلق ب "يستاك"، وإنما قال: "بسواك" احترازا؛ لأن ~~الاستياك يكون بالثوب [والإصبع] (2)، وليرتب عليه (3): "وطرف السواك على ~~لسانه". # ويظهر أن في الكلام [قلبا] (4)؛ لأن المراد: "والسواك على طرف لسانه"؛ ~~لأنه لا يمكن في الاستياك أن يكون إلا بطرفه، فلا فائدة في ذكر الطرف. # ويحتمل أن يكون طرف السواك على آخر لسانه؛ ولذلك يقول: "أع أع"، وهو ~~حكاية صوت التهوع، فيكون مثل "قب" حكاية وقع السيف، و"طاق طاق" حكاية صوت ~~[الضرب] (5)، وهذا النوع إنما بني لعدم موجب الإعراب، وهو التركيب الإسنادي (6). # والجملة من "يقول" في محل الحال من فاعل "يستاك"، وفاعل "يقول": ضمير ~~"النبي -صلى الله عليه وسلم-"، ويحتمل أن يكون ضمير "السواك"، من باب قولهم: # شكا إلي جملي طول السري ... ... ... ... ... ... ... ... ... . (7) PageV01P190 # و: # امتلا الإناء وقال: قطني ... مهلا رويدا قد ملأت بطني (1) # قلت: يضعفه قوله: "كأنه يتهوع"، فإنه ضميره -صلى الله عليه وسلم- قطعا. # و"على لسانه" يتعلق بالخبر، أي: "كائن". # قوله: "والسواك في فيه": جملة من مبتدأ وخبر في محل الحال من ضمير ~~"تقول". وتقدم الكلام على "الفم" في الحديث الثاني من "باب السواك". # قوله: "كأنه يتهوع": جملة في محل الحال، أي: "مشبها للمتهوع"، وخبر ~~"كان": الجملة. # *** PageV01P191 ### || AUTO باب المسح على الخفين ### ||| AUTO [الحديث الأول] # (1) # [21]: عن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- قال: "كنت مع النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، ~~فمسح عليهما" (2). # [22]: وعن (3) حذيفة بن اليمان قال: "كنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~فبال وتوضأ ومسح على خفيه" (4). # الإعراب: # أي: "هذا باب المسح". # و"على الخفين" يتعلق ب "المسح"؛ لأنه مصدر، وإن كان محلى بالألف واللام، ~~وقد عمل في المفعول (5) في نحو: # ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... فلم أنكل عن الضرب مسمعا ~~(6) PageV01P192 # والألف واللام في "المغيرة" للمح الصفة، وبهما صار "المغيرة" منصرفا. # و"شعبة" لا ينصرف للعلمية والتأنيث. # وجملة "رضي الله عنه" لا محل لها لأنها معترضة، كجملة "صلى الله عليه وسلم". # و"في سفر" يتعلق بخبر "كان" ms066 المتعلق به "مع"، و "كنت" معمول للقول. # و"قال" مقدر ب، "أن" المصدرية ليقوم مقام مفعول متعلق "عند". ويحتمل أن ~~يكون الخبر في قوله: "في سفر"، ويتعلق به "مع". # ويحتمل أن تتعلق "مع" بصفة ل "سفر" النكرة، تقدمت؛ فانتصبت على الحال، ~~أي: "كنت في سفر كائن مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ". ويختلف المعنى ~~باختلاف المتعلق. # ألا ترى أنه تعالى قال: {إن المتقين في جنات وعيون (15) آخذين} (1) ~~[الذاريات: 15، 16]، وقال: {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون} [الزخرف: 74]. # وإنما كان كذلك؛ لأن الخبر مقصود الجملة، والغرض من ذكر "المجرمين" ~~الإخبار عن تخليدهم؛ لأن المؤمن قد يكون في النار ثم يخرج منها. وأما آية ~~"المتقين" فجعل في "جنات" خبرا؛ لأنهم يأمنون الخروج منها، فجعل "آخذين" ~~حالا (2). # و"مع": اسم معناه الصحبة اللائقة بالمذكور. # وقيل: إذا سكنت عينه كان حرفا، وهي لغة ربيعة إذا تحرك ما بعدها، نحو: ~~"معكم"، وقرئ بها شاذا. PageV01P193 # وإذا لقيه ساكن، نحو: "مع الرجل"، فتحت عينه عند عامة العرب، وكسرت عند ربيعة. # وتستعمل ظرف مكان مرادفة ل "عند"؛ فتقع خبرا عن الجثث والأحداث. # وإذا أفرد، نحو: "معا"، نون مفتوحا، وهو ثلاثي مقصور، نحو: "عصا"، لا ~~منقوص، نحو: "يد"، خلافا ليونس. # وكثر استعماله إذا أفرد، [وجعل] (1) ك "جميعا"، وهو أخص من "جميع"؛ لأنه ~~يدل على اتحاد الزمان، و "جميع" يحتمله. # وبهذا فرق أحمد بن يحيى بينهما لما سأل أحمد بن قادم فوقف، انتهى من ~~"المجيد" (2). # قوله: "فأهويت لأنزع خفيه": معطوف على مقدر، أي: "فتوضأ فأهويت". # و"أنزع" بكسر "الزاي"، وإن كان حرف حلق. # والضمير في "دعهما" للخفين. والضمير في "أدخلتهما" للرجلين. # و"اللام" في "لأنزع" لام "كي"، والفعل معها منصوب بإضمار "أن" بعدها، ~~ويجوز إظهارها، بخلاف "لام" الجحود، ويجب إظهارها إذا دخل "لا" بين "اللام" ~~والفعل، كقوله تعالى: {لئلا يعلم أهل الكتاب} [الحديد: 29]. (3) PageV01P194 # قوله: "قال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين": فاعل "قال" ضمير "النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-"، وفاعل "دعهما" ضمير "المغيرة". و "الفاء" في قوله: ~~"فإني" سببية. وجملة "أدخلتهما" في محل خبر "إن". و "طاهرتين" حال ms067 من ضمير ~~المفعول، وعلامة النصب: "الياء". # والأصل في "إني": "إنني"، حذفت الأولى، وسكنت الثانية وأدغمت في الثالثة. ~~وقيل: [حذفت] (1) الثانية، ورجحه أبو البقاء؛ فحذفها في "أن" الخفيفة. ~~وقيل: حذفت الثالثة (2). # قال (3) الشيخ تقي الدين: قوله: "دعهما فإني أدخلتهما" استدل به من يقول: ~~لا بد من كمال الطهارة في الرجلين قبل إدخالهما في الخفين، وذلك ضعيف، ولا ~~يمنع أن يعبر بهذه العبارة عن كون كل واحدة منهما أدخلت طاهرة، بل ربما ~~يدعي أنه ظاهر في ذلك، فإن الضمير في قوله: "أدخلتهما" يقتضي تعليق الحكم ~~بكل واحدة منهما، نعم من روى "فإنى أدخلتهما وهما طاهرتان" (4) يتمسك ~~برواية هذا القائل من حيث إن قوله: "أدخلتهما" [إذا] (5) اقتضى كل واحدة ~~منهما؛ ............................. PageV01P195 # [فقوله] (1): "وهما طاهرتان" حال من كل واحدة منهما فيصير التقدير: ~~"أدخلت كل واحدة في حال [طهارتها] (2) "، وذلك إنما يكون بكمال الطهارة. # وهذا الاستدلال بهذه الرواية من هذا الوجه قد لا يتأتى في رواية من روى: ~~"أدخلتهما طاهرتين". انتهى. (3) # وهذا الذي ذكره الشيخ تقي الدين إنما أخذه من كون "الواو" في قوله: ~~"وهما" هي "الواو" المقتضية للجمع، وإن سميت: "واو" [الحال] (4)، والتقدير: ~~"أدخلتهما في حال اجتماع طهارتهما". ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [23]: عن حذيفة بن اليمان قال: "كنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فبال، ~~وتوضأ ومسح على خفيه" مختصرا. # قوله: "اليمان": بغير "ياء"، و "اليمان" لقب. # واسمه: "حسل" بكسر "الحاء" المهملة وسكون "السين" المهملة، وقيل: "حسيل" ~~بضم "الحاء"، تصغير "حسل". # وإنما لقب "اليمان" لأنه حالف "اليمانية"، و "اليمانية" بنو الأشهل، من ~~الأنصار، حالفهم لما أصاب دما في قومه وهرب إلى المدينة. PageV01P196 # وعلامة الإعراب في "اليمان": الكسرة. # قال ابن عبد البر: هو لقب له (1). فعلى هذا يعرب بالحركات الثلاث. # قوله: "فبال فتوضأ": معطوف على محذوف أي: "فتباعد فبال فتوضأ ومسح على خفيه". # ولا يصح أن يكون "مسح" في محل حال مما قبله؛ لفساد المعنى، إلا أن يقدر: ~~"توضأ": "كمل وضوئه"، فيكون التقدير: "كمل وضوءه وقد مسح على خفيه"، وليس ~~هو الظاهر # ولك أن تقدر أنه بدأ بمسح ms068 الخفين، فنكس، وكل ذلك بعيد (2). (3) # وقول الشيخ: "مختصرا": أي: "ذكرته مختصرا من [أطول منه] (4) ". # ف "مختصرا": منصوب على الحال، ويجوز فيه كسر "الصاد"، أي: "مختصرا له"؛ ~~فيكون حالا من فاعل "ذكرته". # *** PageV01P197 ### || AUTO باب في المذي وغيره ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [24]: عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: "كنت رجلا مذاء، فاستحييت ~~أن أسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمكان ابنته [مني] (1)، فأمرت ~~المقداد بن الأسود فسأله، فقال: يغسل ذكره، ويتوضأ". وللبخاري: "اغسل ذكرك ~~وتوضأ" (2). # ولمسلم: "توضأ وانضح فرجك" (3). # قوله: "كنت رجلا مذاء": "كان" واسمها وخبرها في محل معمول القول، و ~~"مذاء" صفة ل "رجل". ولو قال: "كنت مذاء" صح، إلا أن ذكر الموصوف مع صفته ~~يكون لتعظيمه، نحو: "رأيت رجلا صالحا"، أو لتحقيره، نحو: "رأيت رجلا ~~فاسقا". ولما كان المذي يغلب على الأقوياء الأصحاء حسن ذكر الرجولية معه؛ ~~لأنه يدل على معناها (4). # ويقال: "مذي"، بالتخفيف، و "مذي"، [بسكون "الياء"] (5)، وكسر "الذال" ~~(6). (7) # وراعى هنا في "مذاء" الثاني (8)، وهو خلاف الأشهر عندهم؛ لأن PageV01P198 # ["كان"] (1) تدخل على المبتدأ والخبر. # ف "رجلا" خبر، وضمير المتكلم هو المبتدأ في المعنى، فلو راعاه لقال: "كنت ~~رجلا [أمذي] (2) ". # وقد جاء مثل ذلك في قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب} ~~[البقرة: 186]؛ فراعى الضمير في "إني"، ولو راعى "قريب" لقال: "يجيب". (3) # قال أبو حيان: ومن اعتبار الأول قوله تعالى: {بل أنتم قوم تفتنون} ~~[النمل: 47]، {بل أنتم قوم تجهلون} [النمل: 55]. ومن اعتبار الثاني: "أنا ~~رجل يأمر بالمعروف"، و "أنت امرؤ يأمر بالخير". (4) # قوله: "فاستحييت أن أسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمكان ابنته": ~~"استحييت" جرى على اللغة الفصيحة. ويقال: "استحيت". (5) # قالوا: ولم يستعمل مجردا عن السين والتاء (6). # وقال الزمخشري: يقال منه: "حيي" (7). # فعلى هذا يكون "استفعل" منه موافقا [للفعل] (1) المجرد. PageV01P199 # والأكثرون على أن المحذوف من "استحييت" ياء واحدة، هي الأولى، وقيل: ~~الثانية، وهي "لام" الكلمة، ثم نقلت حركة "الياء" الباقية إلى "فاء" ~~الكلمة؛ فصار وزنه: "يستفل" على أن المحذوف عينه، أو: "يستفع" على أن ~~المحذوف لامه (2). # وهذا ms069 الفعل يستعمل لازما ومتعديا، تقول: "استحييته"، و "استحييت منه" (3). # فإن كان هنا متعديا بنفسه كانت "أن" في محل نصب. # وإن كان متعديا بحرف الجر جرى على الخلاف بين سيبويه والخليل. فسيبويه ~~يقول: جر، والخليل: نصب (4). وعكس ابن مالك وأبو البقاء (5) هذا [النقل] ~~(6)، فنسبا إلى سيبويه النصب (7). # قوله: "لمكان ابنته": "اللام" لام العلة، أي: "لأجل"، ويتعلق بمحذوف، أي: ~~"فعلت ذلك"، أو: "قلت ذلك"، ويتعلق ب "استحييت". والمعنى عليه، ولا يتعلق ب ~~"أسأل" لفساد معناه. PageV01P200 # ويحتمل أن يكون هذا من كلام علي للمقداد، [وعلي] (1) حكاه عند أمره له (2). # ويحتمل أن يكون مما ذكره عند [عبارة الراوي] (3) بما وقع منه بسبب حيائه ~~[لمكان ابنة] (4) رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. # ولا يعمل فيه: "فأمرت المقداد" لأجل أن "الفاء" لا يعمل ما بعدها فيما ~~قبلها (5)، ولأجل الضمير في "ابنته" أيضا. # و"ابن الأسود": نعت للمقداد. # وجمل "سأله" و "قال" [معطوفتان] (6). # [والضمير] (7) في "سأله" يعود على "المقداد". والضمير في "فقال" يعود على ~~"النبي - صلى الله عليه وسلم-". # [وهنا] (8) محذوف تقديره: "أمرت المقداد أن يسأله فسأله، فقال: يغسل ~~ذكره"، الفعل مرفوع على الخبر، ويجوز فيه الجزم بتقدير "لام" الأمر، أي: ~~"ليغسل". ومثله قوله: PageV01P201 # محمد تفد نفسك كل نفس ... .................................. (1) # أي: "لتفد" (2). # ويكون "يتوضأ" [مجزوما] (3) بالعطف عليه، إن جزم. والظاهر أنه مرفوع، وهو ~~أحسن (4). # قالوا: والسر في العدول عن الأصل في ورود الأمر بمعنى الخبر، وورود الخبر ~~بمعنى الأمر: أن الخبر يستلزم ثبوت مخبره ووقوعه، بخلاف الأمر، فإذا عبر ~~بالخبر عن الأمر كان ذلك آكد لاقتضاء الوقوع حتى كأنه واقع. # وأما التعبير عن الخبر بالأمر: فإن الأمر شأنه أن يكون بما فيه داعية ~~للأمر، وليس الخبر كذلك، وإذا عبر بالأمر عن الخبر أشعر ذلك بالداعية، ~~فيكون ثبوته وصدقه أقرب (5). # قوله: "وللبخاري": أي: "وروي للبخاري"؛ فيتعلق حرف الجر بالفعل المقدر، ~~والجملة مرفوعا المحل على الحكاية؛ وكذلك يقدر متعلق "ولمسلم"؛ فيكون "توضأ ~~وانضح" في محل رفع مفعول لم يسم فاعله. PageV01P202 # والضاد من قوله: "وانضح" مكسورة لا غير؛ لأنه من: "نضح، ينضح"، ms070 فالأمر ~~فيه: "انضح" (1). # وفي قوله: "اغسل ذكرك" و"توضأ وانضح فرجك" بالخطاب في رواية البخاري ~~ومسلم يحتمل أن يكون لعلي؛ لأنه كان حاضرا وعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~أنه الذي يقع منه ذلك. # ويحتمل أن يكون الخطاب للمقداد مع غيبة "علي"؛ لأنه السائل (2). # ويأتي القول على "أمر" في الثالث من "فضل الجماعة". # وتقدم القول على "باب" و "الحديث الأول" في أول حديث من الكتاب، ومتعلق ~~حرف الجر، وكون جملتي "النبي -صلى الله عليه وسلم-" و"رضي الله عنه" لا محل لهما. ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [25]: عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني -رضي الله ~~عنه- قال: شكي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- الرجل يخيل إليه أنه يجد ~~الشيء في الصلاة، قال: "لا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا" (3). # قوله: "شكي": فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله، والمفعول الذي لم يسم فاعله ~~مضاف محذوف، أي: "شكي حال الرجل"، ف"الرجل" قائم مقام المحذوف؛ لأن الذي ~~شكي حاله، لا ذاته. (4) PageV01P203 # و"شكى": ألفه منقلبة عن "ياء"، و"الياء" منقلبة عن "واو"؛ لأنه من ~~"شكوت"، وإنما قلبت "الواو" ياء لانكسار ما قبلها. # وقيل: هو من "شكي، يشكي"؛ فلا قلب إذن. (1) وسيأتي في الثاني عشر من ~~"الجهاد" طرف من ذلك. # وقوله: "يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة": ["يخيل": أي] (2) "يشبه له" ~~و"يخايل". (3) # قال في الصحاح: يقال: "تخيلته"، "فتخيل لي"، كما يقال: "تصورته، فتصور ~~لي"، و"تبينته، فتبين" (4). # وهو هنا مبني لما لم يسم فاعله، والمفعول الذي لم يسم فاعله: "أنه يجد ~~الشيء". والتقدير: "يخيل إليه وجدان الشيء" (5). # و"وجد" هنا يتعدى إلى مفعولين، المفعول الأول "الشيء"، والثاني في ~~المجرور، به يتعلق حرف الجر، أي: "كائنا في الصلاة". # والمراد بالحدث: "المانع من أداء الصلاة". # وتقدم القول على "وجد" في الثاني من "باب الاستطابة". # والجملة من "يجد" وما يتعلق به في محل خبر أن، و "أنه" في محل مفعول لم ~~يسم فاعله ل"تخيل"، و"إليه" يتعلق به. PageV01P204 # والجملة من "يخيل" في محل حال من "الرجل". ويحتمل أن تكون ms071 في محل صفة ~~للرجل، وإن كان بالألف واللام، كما قيل في قوله تعالى: {وآية لهم الليل ~~نسلخ منه النهار} [يس: 37]، وقوله: {كمثل الحمار يحمل أسفارا} [الجمعة: 5]. (1) # وضعف هذا أبو حيان (2)، وقال: هذا هدم للقاعدة النحوية؛ لأن النكرة لا ~~تنعته إلا بنكرة، وإن كان قاله الزمخشري (3) وابن مالك (4) في قوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... .................................... (5) # قوله: "قال: لا ينصرف": "لا" نافية. وتقدم القول عليها في الأول من "باب ~~الاستطابة". # و"ينصرف": فعل مضارع، ورافعه التجرد من العوامل، وقيل: وقوعه موقع الاسم. ~~وقيل: مرفوع بحرف المضارعة، وهو ضعيف (6). # ويحتمل أن تكون "لا" ناهية؛ فيكون الفعل مجزوما (7). PageV01P205 # وعلى الأول: يكون الخبر بمعنى النهي، وهو أبلغ (1)، وقد تقدم قريبا تعليل ذلك. # وقوله: "حتى يسمع صوتا": "حتى": حرف غاية، أي: "إلى أن يسمع صوتا" (2). # قال أثير الدين أبو حيان: قال أبو البقاء: "حتى" تكون بمعنى: "إلا أن". ~~ولا أعلم أحدا من متقدمي النحويين ذكر ل"حتى" هذا المعنى (3). # وذكر "ابن مالك في "التسهيل" (4)، وأنشد عليه في غيره: # ليس العطاء من الفضول سماحة ... حتى تجود وما لديك قليل (5) # أي: "إلا أن تجود" (6). # قلت: يتمكن معنى "إلا أن" هنا؛ أي: "فلا ينصرف إلا أن يسمع صوتا". وقد ~~تقدم القول على "حتى" في الحديث الثاني من أول الكتاب. # وتقدم القول على "سمع" في الحديث الأول. PageV01P206 # وإعراب السند تقدم. # و"عن" الثانية في سند هذا تتعلق بمحذوف يقدر: "روي عن عباد بن تميم أنه ~~روى عن عبد الله، أنه قال ... "؛ فتكون "أن" الأولى في محل رفع ب "روي" ~~المبني، و "أن" الثانية في محل رفع بالفاعلية. ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [26]: عن أم قيس بنت محصن الأسدية، أنها أتت بابن لها صغير، لم يأكل ~~الطعام، إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأجلسه في حجره، فبال على ~~ثوبه، فدعا بماء فنضحه على ثوبه، ولم يغسله (1). # [27]: وحديث عائشة: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتي بصبي، فبال ~~على ثوبه، فدعا بماء، فأتبعه إياه". # ولمسلم: "فأتبعه بوله، ولم يغسله". # قوله: " [أنها] (2) أتت": "أن" واسمها، وخبرها في الجملة ms072 من "أتت". و ~~"بابن": يتعلق ب"أتت". و"لها": يتعلق بصفة ل"ابن". و "صغير": صفة أخرى ~~ل"ابن" (3). # وتقديم الصفة المقدرة على الصفة الصريحة الظاهرة جائز، خلافا لابن عصفور. ~~ورد عليه بظاهر القرآن والسنة وكلام العرب (4). # ويقدر القائل بتأخير الصفة الظاهرة أن "لها" تتعلق بصفة ل"صغير"، أي: PageV01P207 # "بابن صغير كائن لها"، تقدم؛ فانتصب على الحال. # ويحتمل أن تتعلق ب "ابن"؛ لأنه بمعنى "مولود". # وقوله: "لم يأكل الطعام": يحتمل أن يكون صفة أخرى. ويحتمل أن يكون في محل ~~الحال من الضمير في متعلق المجرور، أو من الضمير في "صغير"؛ لأنه صفة [من] ~~(1) الأمثلة. # ومتى جعلت الجملة حالا وهي منفية ب"لم": فالمختار إثبات "الواو" (2). # قال بعض النحويين: مجيء الجملة الحالية ب"لم" أو ب"ما" خالية عن الواو ~~قليل جدا، وب"لما" كثير حسن، نحو قولك: "جاء زيد ولما يضحك"، والأكثرون على ~~خلاف ذلك كله (3). # ومن مجيء الحال ب"لم": قوله تعالى: {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم ~~يمسسهم سوء} [آل عمران: 174] (4). # قلت: الغالب أن "لم" لنفي الزمان المنقطع من زمان الحال، و"لما" لنفي ~~الزمان المتصل بزمان الحال. # وجاءت "لم" للمتصل في قوله تعالى: {لم يتسنه} [البقرة: 259]، وقوله ~~تعالى: {ولم أكن بدعائك رب شقيا} [مريم: 4] (5)، وسيأتي تمام الكلام عليها ~~في الحديث الرابع. PageV01P208 # قوله: "إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": يتعلق ب"أتت"، و"في حجره" ~~بفتح "الحاء" وكسرها، يتعلق ب "أجلسه". # و"على ثوبه": يتعلق ب "بال"، و"الهاء" في "ثوبه" تعود على "النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-"، وقال بعضهم: تعود على "الصبي"، وفيه بعد كأنه فر من ~~قوله: "ولم يغسله". # و"بماء: يتعلق ب"دعا"، و"على ثوبه" الثانية تتعلق ب"نضحه". # وجملة "ولم يغسله" في محل حال من الضمير في "نضحه". # وجاء الحال ب"الواو" والضمير، وهو الأكمل، كقوله تعالى: {والذين يرمون ~~أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور: 6]. (1) # قال ابن هشام: الحال يكون جملة [بثلاثة] (2) شروط: - # أحدها: أن تكون خبرية. وغلط من قال في قوله: # اطلب ولا تضجر من مطلب ... ........................ (3) # أن "لا" ناهية و "الواو" للحال. # قلت: يريد أن "الواو" واو الجمع؛ فتنصب ms073 بإضمار "أن"، مثل: "لا تأكل السمك ~~وتشرب اللبن" (4). PageV01P209 # قال: الثاني: أن تكون [غير] (1) مصدرة بدليل استقبال، وغلط من أعرب: ~~{سيهدين} من قوله تعالى: {وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين (99)} [الصافات: ~~99] حالا (2). # الثالث: أن تكون مرتبطة ب "الواو" والضمير، نحو {خرجوا من ديارهم وهم ~~ألوف} [البقرة: 243]، أو بالضمير فقط، نحو: {اهبطوا بعضكم لبعض عدو} ~~[الأعراف: 24]، أي: "متعادين"، أو ب"الواو" فقط، نحو: {لئن أكله الذئب ونحن ~~عصبة} [يوسف: 14]. (3) # وتجب "الواو" قبل "قد" داخلة على مضارع، نحو: {لم تؤذونني وقد تعلمون} ~~[الصف: 5] (4). # وتمتنع في سبع صور: - # أحدها: الواقعة بعد عاطف، نحو: {فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون} ~~[الأعراف: 4]. # الثانية: المؤكدة لمضمون الجملة، نحو: "هو الحق لا شك فيه"، {ذلك الكتاب ~~لا ريب فيه} [البقرة: 2]. # الثالثة: الماضي التالي "إلا"، نحو: {إلا كانوا به يستهزئون (11)} ~~[الحجر: 11]. # الرابعة: الماضي المتلو ب"أو"، نحو: "لأضربنه ذهب أو مكث". # الخامسة: المضارع المنفي ب "لا"، نحو: {وما لنا لا نؤمن بالله} [المائدة: 84]. # السادسة: المضارع المنفي ب"ما"، كقوله: PageV01P210 # عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة ... فما لك بعد الشيب صبا متيما (1) # السابعة: المضارع المثبت، كقوله تعالى: {ولا تمنن تستكثر (6)} [المدثر: ~~6]. انتهى من "التوضيح" (2). # قوله: "وحديث عائشة": يحتمل الرفع على أنه مفعول "روي" المبني، ويحتمل ~~الرفع على الفاعلية بتقدير: "وجاء حديث". أو يكون "حديث عائشة" مرفوع ~~بالابتداء، والخبر في مجرور مقدر، أي: "ومن هذا في المعنى حديث عائشة". # ويحتمل أن يكون "أن رسول الله ... إلى آخره" بدل من "حديث عائشة" بدل ~~اشتمال، ويكون الخبر محذوفا. والتقدير: "وأن رسول الله أتي بصبي" بمعناه، ~~أو يكون التقدير: "وحديث عائشة بأن رسول الله"؛ فيتعلق ب"حديث"، والخبر ~~مقدر، أي: "بمعناه". # ويحتمل الاستئناف؛ فيكون "حديث عائشة" مبتدأ، والخبر: "أن رسول الله ... ~~إلى آخره"، والمعنى: "وحديث عائشة المذكور في الصحيحين أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-"، وهو أوجهها. # و"أتي" مبني لما لم يسم فاعله، والمفعول الذي لم يسم فاعله ضمير "النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-"، و"بصبي" يتعلق ب"أتي". # قوله: "فبال"، "فدعا"، "فأتبعه": معطوفات. # و"إياه" ضمير "البول"، وهو مفعول ثان ms074 ل "أتبعه"، وهو يتعدى لاثنين، قال PageV01P211 # الله تعالى: {واتبعتهم ذريتهم} [الطور: 21] (1)، وقد يتعدى إلى واحد، ~~كقوله تعالى: {فأتبعه الشيطان} [الأعراف: 175] (2). # قال في "الصحاح": يقال: "تبعت القوم"، "تبعا" و"تباعة" بالفتح، إذا "مشيت ~~خلفهم"، أو "مروا بك فمضيت معهم"، وكذلك: "اتبعتهم"، و"أتبعت القوم" على ~~"أفعلت"، إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم، و"أتبعت" أيضا غيري، أي: "أتبعته ~~الشيء، [فتبعه] (3) ". (4) # ويحتمل أن تكون الفاءات في المعطوفات للسببية، فيرتبط بعضها ببعض، مع أنه ~~لا يشترط في الجمل المعطوفات اتفاق معانيها، فيجوز عطف الخبر على غيره ~~وبالعكس، هذا مذهب سيبويه، وقد أجازوا: "جاءني زيد، ومن عمرو، العاقلان" ~~على أن يكون العاقلان خبر مبتدأ محذوف (5). # ومنه (6) قول امرئ القيس: # وإن [شفائي] (7) عبرة إن سفحتها ... فهل عند رسم دارس من معول (8) PageV01P212 # قوله: "ولمسلم: فأتبعه بوله ولم يغسله": تقدم تقدير المتعلق، ومحل قوله ~~"ولم يغسله". وسيأتي تمام الكلام على "لم" في الذي بعد هذا الحديث، وفي ~~الثالث من "باب الجنابة". ### ||| AUTO الحديث الرابع # [28]: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "جاء أعرابى فبال في طائفة ~~المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي في فلما قضي بوله أمر النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- بذنوب من ماء فأهريق عليه" (1). # قال الشيخ تقي الدين: "الأعرابي" منسوب إلى "الأعراب"، وهم سكان البوادي، ~~ووقعت النسبة إلى الجمع دون الواحد، فقيل: إنه جرى مجرى القبيلة ك"أنمار"، ~~وقيل: لأنه لو نسب إلى الواحد، وهو "عرب" لقيل: "عربي"، فيشتبه المعني، فإن ~~العربي كل من هو من ولد إسماعيل -عليه السلام-، سواء كان بالبادية أو ~~بالقري، وهذا غير المعنى الأول (2). # قوله: "فبال في طائفة": المراد: "فشرع في البول"، بدليل قوله "فلما قضى بوله". # وحرف الجر يتعلق بالفعل. # والإضافة في "طائفة" مقدرة ب"في"، أي: "قطعة في المسجد". ويبعد أن يقدر ~~ب"من"؛ لأن الثاني لا يصح أن يكون خبرا عن الأول، بخلاف: "خاتم حديد" (3). PageV01P213 # و"الطائفة من الشيء": "القطعة منه" (1). # و"المسجد": بكسر "الجيم" وفتحها، وقيل: [بالفتح] (2) اسم للمكان، وبالكسر ~~اسم للموضع المتخذ مسجدا. وجاء فيه: "مسيد" (3). # قوله: "فلما قضي": "لما" تأتي على ثلاثة أوجه: - # أحدها: ms075 أن تختص بالمضارع فتجزمه وتقلبه ماضيا، ك "لم". (4) # وتفارق"لما" "لم" في أمور خمسة: - # أحدها: أن لا تقترن بأداة شرط، لا يقال: "إن لما يقم زيد". # الثاني: أن منفيها مستمر إلى الحال. # قال ابن هشام: مثل ابن مالك (5) للنفي المنقطع ب"لم" بقوله: # وكنت إذ كنت إلهي وحدكا ... لم يك شيء يا إلهي قبلكا (6) # قال: وتبعه ابنه فيما كتب على "التسهيل" (7)، ~~................................ PageV01P214 # وذلك وهم فاحش (1). # قلت: هذا من أبيات سيبويه (2). # قال الأعلم: تقدير البيت: "وكنت إلهي إذ كنت وحدكا لم يكن شيء يا إلهي ~~قبلكا". # قال: وفيه دليل على لإثبات"الياء" في "إلهي" على الأصل وحذفها أكثر؛ لأن ~~النداء باب حذف وتغيير، و"الياء" يشبه التنوين في الضعف (3). # الثالث: أن منفي "لما" لا يكون إلا قريبا من الحال، ولا يشترط ذلك في ~~منفي "لم". # الرابع: أن منفي "لما" متوقع ثبوته، بخلاف منفي "لم". # الخامس: أن منفي "لما" جائز الحذف لدليل، كقوله: # فجئت قبورهم بدءا ولما ... فناديت القبور فلم يجبنه (4) # أي: "ولما أكن بدءا قبل ذلك"، أي: "سيدا" (5). # قلت: في الصحاح: "البدء": "السيد الأول في السيادة". و"الثنيان": "الذي PageV01P215 # يليه في السؤدد" (1). # قلت: ومعنى البيت: "أنه وقف على قبور سادات الناس ورؤسائهم الذين لم يكن ~~هو منهم سيدا، وإنما ساد بعد وفاتهم وانقراضهم" (2). # الثاني من أوجه"لما": أن تختص بالماضي؛ فتقتضي جملتين، ويقال فيها: "حرف ~~وجود لوجود"، وبعضهم يقول: "وجوب لوجوب" (3). # وزعم ابن السراج -وتبعه الفارسي، وتبعهما ابن جني- أنها ظرف بمعنى "حين" (4). # قال أبو حيان: يضعف ذلك وقوع جوا بها نفيا في نحو قوله تعالى: {ولما ~~دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني} [يوسف: 68]، وما بعد حرف النفي لا ~~يعمل فيما قبله (5)، ويأتي تمامه في الحديث الثالث من "كتاب القصاص". # وتكون ["لما"] (6) بمعنى "إلا"، نحو: {إن كل نفس لما عليها حافظ (4)} ~~[الطارق: 4]. (7) # قال السهيلي: ليست"لما" في نحو: "لما جاء عمرو" بمنزلة "الحين" في نحو PageV01P216 # قولك: "حين جاء عمرو جاء زيد"؛ لأن الكلام الذي فيه "حين" إنما يدل على ~~أن وقت فعل أحدهما هو وقت فعل الآخر، والذي ms076 فيه لما يدل على أن أحد الفعلين ~~علة للفعل الآخر ولذلك خصوا لما بزيادة "أن" بعدها ليفرقوا بين حرف المعنى ~~وبين الظرف، وإنما آذنت "أن" بهذا المعنى لأنها تشعر بمعنى المفعول له وإن ~~لم يكن معنى المفعول مقصودا هنا؛ ولهذا إذا كان معنى التعقيب دون التسبيب ~~هو المراد لم تزد "أن" بعدها، وتأمل ذلك في التنزيل تجده (1). انتهى. # قال ابن مالك: تقدر "لما" مع الماضي ب"إذ" (2). # قال ابن هشام: وهو حسن؛ لأنها مختصة بالماضي والإضافة إلى جملة. # قال ورد ابن خروف على مدعي الاسمية [بجواز أن يقال] (3): "لما أكرمتني ~~أمس أكرمتك اليوم"؛ لأنك لو قدرتها ظرفا كان عاملها الجواب، والوا قع في ~~"اليوم" لا يكون في "أمس". # والجواب: أن مثل هذا قوله تعالى: {إن كنت قلته فقد علمته} [المائدة: ~~116]، والشرط لا يكون إلا مستقبلا، ولكن المعنى: "إن [ثبت] (4) أني كنت ~~قلته"، وكذا هنا: "إن ثبت اليوم إكرامك لي أمس أكرمتك" (5). # وفي السادس من "صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم-" تتمة في جواب ~~"لما"، فانظره. # قوله: "أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-": جواب "لما"، وهو العامل فيها ~~إذا كانت ظرفا، وما PageV01P217 # بعدها في محل جر بها. # قوله: "بذنوب من ماء": حرف الجر الأول يتعلق ب"أمر"، والثاني يتعلق بصفة ~~ل"ذنوب". # و"الذنوب": الدلو [الملأي] (1) بالماء"، يؤنث ويذكر، ولا يقال لها وهي ~~فارغة: "ذنوب". وجمع القلة: "أذنبة"، والكثير: "ذنائب"، ك"قلوص، وقلائص" (2). # "فأهريق عليه": معطوف على "أمر". # و"الهاء" في "أهريق" زائدة، وأصل "أراق": "أريق"، وأصل "يريق": "ياريق". # وإنما قالوا: "أنا أهريقه"، ولم يقولوا: "أأريقه"؛ لاستثقالهم الهمزتين، ~~وقد زال ذلك بالإبدال. # وفيه لغة أخرى: "أهرق الماء"، "يهرقه"، "إهراقا". # وفيه لغة ثالثة: "إهراق"، "يهريق"، "إهرياقا"، فهو "مهريق"، والشيء ~~"مهراق" و"مهراق" أيضا بالتحريك (3). # قال في "الصحاح": وهذا شاذ (4). # قال: وفي الحديث: "أهريق دمه" (5)، وتقديره: "يهريق" بفتح "الهاء" (6). PageV01P218 # و"عليه" يتعلق بالفعل، وتقدم القول على "أمر" في "باب السواك". ### ||| AUTO الحديث الخامس # [29]: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يقول: "الفطرة خمس الختان والاستحداد ms077 وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف ~~الأبط" (1). # تقدم القول على "سمع" في الحديث الأول من الكتاب، وما قبله تكرر مرارا. # قوله: "الفطرة خمس": مبتدأ وخبر، والمراد: "خصال الفطرة خمس". أو لا ~~تقدير؛ لأنه جنس، والجنس يجري مجرى الجمع، فيقال: "أعجبني الدينار الصفر ~~والدرهم البيض" (2)، أو يكون على النسب، أي: "الفطرة ذات خصال خمس". (3) # و"الختان": هو "قطع القلفة" بالضم (4). # قال في الصحاح: يقال: "ختنت الصبي، ختنا"، والاسم: "الختان" و"الختانة". ~~و"الختان" أيضا: "موضع القطع من الذكر"، ومنه: "إذا التقى الختانان فقد وجب ~~الغسل" (5). (6) # قوله: "والاستحداد" يريد به "حلق شعر العانة"، والظاهر أنه يطلق على ذلك PageV01P219 # سواء أنه كان بالحديد أو بغيره، ولا يستعمل إلا كذلك (1). # قال في "الصحاح": و"إحداد الشفرة" و"تحديدها" و"استحدادها" بمعنى (2). # قوله: "وقص الشارب": معني "قصه": "قطعه". # قوله: "وتقليم الأظفار": مصدر "قلم". # قال في الصحاح: "قلمت ظفري" بالتخفيف، و"قلمت أظافري" شدد للكثرة (3). # وذكر العدد؛ لأنه لمؤنث، وسيأتي القول في ذلك في "باب فضل الجماعة". # قوله: "الختان" وما بعده بدل من "خمس" ويجوز رفعه يا لابتداء والخبر ~~محذوف أي منها الختان. # قال الشيخ تقي الدين: جاء في رواية: "خمس من الفطرة" (4)، فالأول يدل على ~~الحصر، والحصر يكون حقيقيا ويكون مجازيا، فالحقيقي كقولك: "العالم في البلد ~~زيد" إذا لم يكن فيها غيره. ومن المجازي: "الدين النصيحة" (5)، انتهى (6). # قلت: وإنما جمع "الأظفار" ووحد سائرها؛ لأنها متعددة في اليدين والرجلين، ~~وجاء: "ونتف الآباط" (7)، فإما أن يريد بالجمع مقابلة الجمع من الناس، أو ~~يكون PageV01P220 # أوقع الجمع على التثنية، كقوله تعالى: {إذ دخلوا على داوود ففزع منهم ~~قالوا لا تخف خصمان} [ص: 22]. (1) ### || AUTO باب الجنابة ### ||| AUTO الحديث الأول # [30]: عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقيه في بعض طرق ~~المدينة وهو جنب، قال: فانخنست منه فذهبت فاغتسلت وجئت، فقال: أين كنت يا ~~أبا هريرة، قال: كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، قال: سبحان ~~الله إن المؤمن لا ينجس (2). # تقدم القول على ["أبي"] (3) في الحديث الرابع من الكتاب، وعلى "أبي ~~هريرة" في الثاني ms078 من الكتاب، وعلى ["رسول"] (4) في أول حديث. # وجملة "لقيه" في محل خبر "أن"، و"في بعض" يتعلق بالفعل. # والألف واللام [من] (5) "المدينة" للغلبة، كهي في "البيت" للكعبة. (6) # وجملة "وهو جنب": حال من ضمير المفعول في "لقيه". # والأحسن هنا أن يكون "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" هو المفعول ~~الذي لم يسم فاعله PageV01P221 # ل"روى" المقدر، ويكون "لقيه" مما حكاه الراوي عن "أبي هريرة" "لقيني وأنا ~~جنب" عبر عنه، فأخبر الراوي عنه بمعنى كلامه، ويدل على ذلك قوله: "فانخنست ~~منه"، ولم يقل: "فانخنس منه". # وقوله: "فانخنست": يقال: " خنس، يخنس" بضم "النون"، أي: "تأخر"، و"أخنسه ~~غيره" إذا "خلفه، ومضى عنه". وقيل: "الانخناس": "الانقباض" و"الرجوع". (1) # و"خنس" يستعمل لازما ومتعديا، فجاء في الحديث هذا مطاوعا لازما، وجاء ~~متعديا في قوله: "فخنس إبهامه" (2)، ولازما في قوله: "الشيطان جاثم على قلب ~~ابن اصدم، فإذا ذكر الله خنس" (3). (4) # وروي: "فانبجست" (5) ب "الجيم"، أي: "اندفعت" (6). # وروي: "فانبخست منه" (7)، من "البخس"، وهو "النقص" (8). PageV01P222 # وروي: "فانتجست" (1) ب"التاء" المثناة [و"الجيم"] (2)، أي: "اعتقدت نفسي ~~نجسا" (3). # و"أن أجالسك" في محل مفعول"كرهت"، و"أن" المصدرية تقدمت في الرابع من أول ~~الكتاب. # وقوله: "جنبا": أي: "ذا جنابة"؛ لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو ~~"الإجناب" (4)، وقد تقدم في الخامس من أول الكتاب القول في ذلك. # وانظر إلى قوله: "قال" من كلام أبي هريرة بغير "فاء"، و"قال" من كلام ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- ب"الفاء". وإنما سقطت"الفاء" من كلام أبي هريرة ~~لأنها جاءت على الأفصح في الجمل المفتتحة بالقول، كما قيل في قوله تعالى: ~~{أن ائت القوم الظالمين (10) قوم فرعون ألا يتقون (11) قال} وما بعدها ~~[الشعراء: 10، 11، 12]. (5) # وأما القول مع ضمير النبي -صلى الله عليه وسلم-: ف"الفاء" سببية رابطة؛ ~~فاجتلبت لذلك. (6) # قوله: "فكرهت أن أجالسك": فرق السهيلي بينه وبين "كرهت مجالستك"، فالأول ~~يكون المكروه وقوع الفعل، وهو المجالسة، وعلى الثاني المكروه ليس PageV01P223 # المجالسة (1). # قوله: "وأنا على غير طهارة": جمله في محل الحال. وصاحب الحال فاعل ~~"أجالسك". وجاءت الحال جملة اسمية ب "الواو" وحدها (2). # و"سبحان الله": اسم وضع موضع المصدر منصوب ms079 بإضمار فعل من معناه لا يجوز ~~إظهاره، وهو من الأسماء الملتزم فيها النصب على المصدرية. # وذهب الكسائي إلى أنه منادى مضاف. # وضعف بأنه لم يسمع دخول حرف النداء عليه. # ويستعمل كما جاء هنا، ومفردا منونا، كقوله: # سبحانه ثم سبحانا نعوذ به ... وقبلنا ............................ (3) # فقيل: صرفه ضرورة. وقيل: لأنه نكرة. وقيل: لقطعه عن الإضافة. ومنعه من ~~الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. (4) # و"الكاف" في "سبحانك" مفعول به أضيف إليه. # وأجاز بعضهم أن يكون فاعلا؛ لأن المعنى: "تنزهت" (5). PageV01P224 # قوله: "إن المؤمن لا ينجس": خبر "إن" الجملة المنفية، وتقدم القول على ~~"لا" في الأول من "باب الاستطابة". # و"ينجس": بضم"الجيم"، من "نجس" بفتح"الجيم"، ويقال: "نجس" بكسر "الجيم"، ~~"ينجس" بفتحها، ك"علم"، "يعلم" (1). ### ||| AUTO الحديث الثاني # [31]: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- إذا اغتسل من جنابة غسل يديه ثم توضأ وضوء الصلاة ثم اغتسل ثم تخلل ~~بيديه شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل ~~سائر جسده" (2). # وكانت تقول: "كنت أغتسل أنا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- من إناء ~~واحد نغترف منه جميعا" (3). # قوله: "غسل يديه": جواب "إذا"، والعامل في "إذا" فعلها أو جوابها على ما ~~تقدم في ### ||| AUTO الحديث الثاني # من أول الكتاب. والمعنى: "إذا شرع في الاغتسال غسل يديه". أو يقدر: ~~"أراد الاغتسال". # والجملة من "إذا" في محل خبر "كان". # وقد اجتمع هنا [ثلاثة] (4) ضمائر: "النبي -صلى الله عليه وسلم- اسم كان"، ~~و"فاعل اغتسل"، PageV01P225 # و"فاعل غسل". # ويرجح هنا وقوع "غسل" جوابا ل"إذا" على كونه في محل خبر "كان" بكونه وقع ~~ماضيا، وخبر "كان" لا يقع ماضيا إلا قليلا. سيأتي في الحادي عشر من ~~"الجنائز". ومنه قوله تعالى: {جزاء لمن كان كفر} [القمر: 14] (1). # ومتى قدر "غسل" في محل خبر "كان" كان جواب"إذا" محذوفا تقديره: "كان رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- غسل يديه إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه"، ثم ~~حذف استغناء عنه بالمذكور. وفيه فتور. والأول أولى وأفصح. (2) # قوله: "ثم توضأ": "ثم" هنا لترتيب الأخبار، ويقال ms080 فيها: "فم" ب"الفاء"، ~~كقولهم في "جدث": "جدف" (3). # قال ابن هشام: ويقتضي ثلاثة أمور: التشريك في الحكم، والترتيب، والمهلة. ~~وفي كل منها خلاف. # وقيل: جاءت زائدة في قوله تعالى: {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ~~وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم} ~~[التوبة: 118]، جعلوا "تاب" جواب الشرط. # وخالف قوم في اقتضائها الترتيب، بدليل قولك: "أعجبني ما صنعت اليوم PageV01P226 # ثم ما صنعت أمس أعجب". # ونصب بعضهم الفعل المضارع ب "أن" بعد "ثم"، نحو قوله تعالى: "ثم يدركه ~~الموت" (1). (2) # قوله: "وضوء الصلاة": مذهب سيبويه في هذا النصب على الحال من المصدر ~~المفهوم من الفعل المتقدم المحذوف، [والإضمار] (3) على طريق الاتساع، ولا ~~يكون عنده نعتا لمصدر محذوف، خلافا لأبي البقاء ومن وافقه، في هذا الموضع ~~وغيره؛ لأنه يؤدي إلى حذف الموصوف وإبقاء الصفة في غير المواضع المستثناة، وهي: - # إذا كانت الصفة خاصة بخفض الموصوف نحو: "مررت بكاتب". # أو وقعت خبرا، نحو: "زيد قائم". # أو حالا، نحو: "جاء زيد راكبا". # ووصفا لظرف، نحو: "جلست قريبا منك". # أو مستعملة استعمال الأسماء، ك "الأبطح" و"الأبرق"، وهو محفوظ، انتهى (4). # فيكون التقدير هنا على مذهب سيبويه: "توضأ الوضوء في حال كونه مثل وضوء ~~الصلاة"، ثم أضمره وحذفه. PageV01P227 # وفي الحقيقة الحال: "مثل"، و"وضوء" مضاف إليه أقيم مقام المضاف. و"مثل": ~~نكرة، لا تتعرف بالإضافة على الصحيح (1). # والذي اختاره أبو البقاء وموا فقوه أسهل في التقدير، وأقرب إلى التعليم. ~~وسيأتي بعض ذلك في التاسع من "باب صفة الصلاة". # قوله: "ثم يخلل بيديه": "ثم" هنا للترتيب. # قوله: "حتى إذا": "حتى" حرف ابتداء، وجعلها الزمخشري مع إذا حرف جر (2). ~~وقد تقدم الكلام على "حتى" وعلى "إذا" في ثاني حديث من الأول. # و"ظن": من أخوات "حسب"، تتعدى إلى مفعولين، إذا لم تكن بمعنى "اتهم" (3). # و"أن" المفتوحة سدت مسد مفعوليها. وخبر "أن" في الجملة. # و"بشرته" مفعول ب "أروى". و"أفاض عليه الماء" جواب "إذا". # وقوله: "ثلاث مرات": منصوب على المصدرية؛ لأنه عدد المصدر، وعدد المصدر ~~مصدر (4). PageV01P228 # قوله: "ثم غسل ms081 سائر جسده": يحتمل "السائر": "البقية"؛ لأنه من "السؤر"، ~~ويحتمل "الجميع" على أنه من "السور" المحيط. (1) # و"ثم" يحتمل أن تكون لترتيب الأخبار، ويحتمل أن تكون بمعنى "الواو". # وقوله: "وكانت تقول": أي: "عائشة -رضي الله عنها-". وجملة القول خبر ~~"كان"، و"كنت" معمول القول. # و"أنا" تأكيد لاسمها، مصحح للعطف على الضمير المرفوع المستكن. # ويجوز فيه النصب على أنه مفعول معه، أي: "مع رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-". # والاكثرون على أن هذا العطف وما كان مثله من باب عطف المفردات. # وزعم بعضهم أنه من باب عطف الجمل، وتقديره في قوله تعالى: {لا نخلفه نحن ~~ولا أنت} [طه: 58]: "ولا تخلفه أنت" (2)، {اسكن أنت وزوجك الجنة} [البقرة: ~~35]، تقديره: "ولتسكن زوجك" (3). # وكذا هذا: "كنت أغتسل أنا ويغتسل رسول الله" (4). # قوله: "نغترف منه": يحتمل أن يكون في محل الصفة ل "إناء" صفة مقدرة بعد PageV01P229 # الصفة الظاهرة المؤكدة، ويحتمل أن يكون بدلا من "اغتسل". # ويحتمل أن يكون في محل الحال من فاعل "اغتسل" وما عطف عليه، أي: "مغترفين ~~منه جميعا" (1). # ونظير هذا قوله تعالى: {فأتت به قومها تحمله} [مريم: 27]، قيل: هو حال من ~~ضمير "مريم" ومن الضمير المجرور ضمير "عيسى -عليه السلام-"؛ لأن الجملة ~~اشتملت على ضميرها وضميره. وقيل: من ضميرها. وقيل: من ضميره (2). # و"جميعا": حال من ضمير "نغترف" (3). # و"جميعا" يرادف "كلا" في العموم، ولا يفيد الاجتماع في الزمان، بخلاف ~~"معا"، وعدها ابن ابن مالك من ألفاظ التأكيد. # قال: وأغفلها النحويون. # قال: وقد نبه سيبويه على أنها بمنزلة "كل" معنى واستعمالا، ولم يذكر له ~~شاهدا من كلام العرب (4). # قال ابن مالك (5): وقد ظفرت بشاهد له، وهو قول امرأة من العرب ترقص ~~ابنها: PageV01P230 # فداك حي خولان ... جميعهم وهمدان # وكل آل قحطان ... والأكرمون عدنان (1) ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [32]: عن ميمونة بنت الحارث زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها قالت: ~~"وضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وضوء الجنابة فأكفأ بيمينه على يساره ~~مرتين أو ثلاثا ثم غسل فرجه ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا ثم ~~تمضمض واستنشق وغسل وجهه ms082 وذراعيه ثم أفاض على رأسه الماء ثم غسل جسده ثم ~~تنحى فغسل رجليه فأتيته بخرقة فلم يردها فجعل ينفض الماء بيديه" (2). # قوله: "أنها قالت": في محل القائم مقام الفاعل ل "روى"المتعلق به حرف الجر. # و"ميمونة": لا ينصرف للتعريف والتأنيث. و"بنت" صفة لها. و"زوج" صفة أخرى. ~~والأفصح: "زوج" بغير "تاء" (3)، و [جاء] (4) ب "التاء" في حديث عمار عن ~~عائشة: "والله إني لأعلم أنها زوجته، في الجنة" (5). # وجملة "وضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": معمول للقول. # وقوله: "وضوء الجنابة": مفعول ب "وضع"، ويقع على "الماء"، وعلى "الإناء". # فإن كان المراد "الماء" كان التقدير: "وضع رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- الماء المعد للجنابة"، ولا PageV01P231 # بد من تقدير: "في تور" أو "طست". # وإن كان المراد "الإناء" كان هو الموضوع، وأضيف إلى "الجنابة" بمعنى أنه ~~معد لغسل الجنابة إضافة تخصيص. # وتقدم القول على "أكفأ" و"كفأ" في الحديث الثامن من أول الكتاب. # و"الباء" في قوله: "بيمينه" باء الاستعانة (1)، وتتعلق ب "أكفأ". # وقوله: "مرتين": تثنية "مرة"، مصدر "أو ثلاثا" عدده، ويكون مصدرا أيضا؛ ~~لأن المصدر اسم الفعل أو عدده أو ما قام مقامه أو ما أضيف إليه (2). # قوله: "ثم غسل": معطوف على "أكفأ". # وقوله: "ثم ضرب يده بالأرض": جعل"الأرض" آلة الضرب، وجاء في رواية: "ثم ~~ضرب بيده الأرض" (3)؛ فيحتمل هنا أن يكون من باب القلب، من قولهم: "أدخلت ~~القلنسوة في رأسي"، و"أدخلت رأسي في القلنسوة". ومنه: "عرضت الناقة على ~~الحوض"، والأصل: "عرضت الحوض على الناقة" (4). # ومنه قوله تعالى: {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76]، أي العصبة تنوء بالمفاتيح ~~لثقلها (5). # ويحتمل أن يكون من باب الملابسة؛ لأن من مسك فقد مسسته، ومن وضعت PageV01P232 # يدك على جسمه فقد وضع جسمه على يدك. # ويحتمل معنى آخر، وهو أن الضرب ينشأ عنه الألم، ولا يحصل في هذا الموضع ~~ألم الأرض، وإنما يحصل لضاربها. # ويحتمل أن يكون الفعل مضمنا غير معناه؛ لأن المراد "تعفير اليد بالتراب"، ~~فكأنه قال: "فعفر يده بالأرض" (1). # وقوله: "أو الحائط": "أو" للشك من الرا وي. وما بعد هذا معطوف لا ms083 إشكال فيه. # قوله: "فأتيته بخرقة": يتعلق حرف الجر ب "أتيته" أو بحال، أي: "مصاحبا ~~لخرقة"؛ فتكون "باء" الحال (2). # وقوله: "فلم يردها": "لم" حرف، تقدم الكلام عليها في الحديث الثالث من ~~"باب المذي". وهي حرف جزم لنفي المضارع وقلبه ماضيا، نحو: {لم يلد ولم ~~يولد} [الإخلاص: 3] (3). # وقد يرتفع الفعل بعدها، نحو قوله: # لولا فوارس من نعم وأسرتهم ... يوم الصليفاء لم يوفون بالجار (4). PageV01P233 # قال ابن مالك: لغة (1). # وقيل: ضرورة (2). # قلت: وفي صحيح البخاري في حديث رفاعة قوله -صلى الله عليه وسلم- لزوجه: ~~"إنك [لم] (3) تحلين له أو تصلحين له" (4)، بإثبات "النون" فيهما، متفق ~~عليه في النسخ كلها دليل على أنها لغة. # وقد جاء النصب بها في قوله تعالى: {ألم نشرح لك صدرك} [الشرح: 1]. # وأجيب: بأن الأصل: ["نشرحن"] (5) ب "النون"، بدل منها "ألف"، ثم حذفت ~~تخفيفا، ذكره ابن عطية (6). # قال ابن هشام: في هذا التخريج شذوذان، أحدهما: توكيد المنفي ب "لم"، وحذف ~~"النون" لغير وقف (7). # وقوله: "وجعل ينفض الماء بيديه": تقدم القول على "جعل" في الحديث الرابع ~~من أول الكتاب، وهي من أفعال المقاربة، واسمها مستتر فيها، وخبرها في الفعل ~~(8). PageV01P234 ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [33]: عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: "يا رسول ~~الله أيرقد أحدنا وهو جنب؟ ، قال: نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد" (1). # تقدم القول فيه إلى قوله: "يا رسول الله". # و"يا": حرف نداء موضوع لنداء البعيد حقيقة أو حكما، و [قد] (2) ينادى بها ~~القريب توكيدا. # وقيل: هي مشتركة بين القريب والبعيد. # وهي أكثر حروف النداء استعمالا؛ ولهذا لا يقدر عند الحذف سواها، نحو: ~~{يوسف أعرض عن هذا} [يوسف: 29] (3). # وليس نصب المنادى بها ولا بأخواتها سواء قلنا هي أحرف وأسماء ل "أدعو" ~~متحملة لضمير الفاعل، خلافا لزاعمي ذلك، بل ب "أدعو" محذوفا لزوما (4). # قوله: "أيرقد أحدنا: "الهمزة" للاستفهام. # وحروف الاستفهام: "الهمزة" و"أم" [و"هل"] (5). PageV01P235 # وأم الباب: "الهمزة"، وذلك لأنه يستفهم بها عن المعلوم والمجهول، كما قال: # أطربا وأنت قنسري ... ............................................. (1) # وقد تحقق عنده أنه "قنسري"، ثم استفهم عن طربه. (2) # ومن ذلك: ms084 {ألم نشرح} [الشرح: 1]. # ولا تقع موقع "الهمزة" هنا "هل، ولا غيرها (3). # قال الشيخ أبو حيان عند قوله تعالى: {أأنت قلت للناس} [المائدة: 116]: # إذا ولى الاستفهام الاسم وجاء الفعل بعده أشعر بوقوع الفعل في الوجود، ~~والاستفهام عن صدور ذلك الفعل من المخاطب، وعدم صدوره، بخلاف ما إذا ولى ~~الاستفهام الفعل؛ فإنه ليس فيه إشعار بوقوعه. # فإذا قلت: "أنت ضربت زيدا؟ " أشعر بوقوع الضرب، ولكنك استفهمت عن إسناده ~~للمخاطب. # وإذا قلت: "أضربت زيدا؟ " استفهمت عن إسناده له، ولا إشعار فيه بالوقوع. # قال: ونص على ذلك أبو الحسن الأخفش (4). # وسيأتي في الحديث بعد هذا تتمة لمعنى "هل"، PageV01P236 # قلت: فيكون هذا فيه استفهام عن رقاد الجنب وهو بحال جنابته، ولا إشعار ~~فيه بالوقوع. # وأما "أم": فإنها تأتي متصلة ومنقطعة. # فالمتصلة يتقدمها الاستفهام، ويقع بعدها المفرد، [وتقدر] (1) ب "أي"، ~~ويكون جوابها أحد الشيئين أو الأشياء. # وأما المنقطعة: فيتقدمها الاستفهام والخبر، وتقع بعدها الجملة، وتقدر ب ~~"بل" و"الهمزة لا، ويكون جوابها: "لا" أو "نعم". # مثال المتصلة: "أقام زيد أم عمرو؟ ". # ومثال المنقطعة -وأكثر ما يقع في القرآن العزيز- مثل: "إنها لإبل أم شاء؟ ~~"؛ قدر جميعهم: "بل هي شاء"، وقدر الرماني (2): "بل شاء هي"، # واعترض؛ فقيل: إن "هي" [خبر] (3)، فكيف يخبر بالمعرفة عن النكرة؟ وإن ~~أراد أنها مبتدأ فلم أخرها في التقدير (4). # وأما "هل" فتأتي في الحديث الذي بعد هذا. # والجملة من قوله: "وهو جنب" في محل الحال من "أخذ"، وهو معرفة PageV01P237 # بالإضافة، والعامل في الحال العامل في صاحبها، وهو: "أيرقد". # و"نعم": حرف جواب مقررة لما سبقها نفيا كان أو إثباتا. # ويكون في الجواب للاستخبار بالثبوت، فإذا قال: "هل قام زيد؟ " فجوابه في ~~الإثبات: "نعم"، ولو قال قائل: "ما خرج زيد ولم يكن خرج" قلت في جوابه: ~~"نعم"، أي "نعم ما خرج"، فصدقت الكلام على نفيه ولم تبطله، كما تبطله ~~"بلى"، فإن كان قد خرج قلت: "بلى"، أي: "قد خرج"، فرفعت ذلك النفي ~~[وأزالته] (1). (2) # قال الله تعالى: {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172]، ولو قالوا نعم ~~كان كفرا؛ إذ ms085 معناه: "نعم لست ربنا"، هذا هو المشهور فيها (3). # قال ابن مالك: وجاء في [قصة] (4) الأنصار: "ألستم تعرفون ذلك؟ " قالوا: ~~"نعم" (5)، فأوقعوا "نعم" موقع "بلى". (6) # فقوله في هذا [الحديث] (7): "نعم" تصديق لما تقدم من رقاد أحدهم وهو جنب، ~~لكنه -صلى الله عليه وسلم- شرط في إباحة ذلك أن يتوضأ، والمعنى في ذلك: ~~"نعم فليرقد". PageV01P238 # وقد تقدم الفول على "إذا" وجوابها والعامل فيها في الحديث الثاني من أول ~~الكتاب، وفيه ما قيل في "أحد". # و"جنب" متقدم في الخامس من أول الكتاب. ### ||| AUTO الحديث الخامس # [34]: عن أم سلمة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: "جاءت أم سليم ~~امرأة أبي طلحة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله إن ~~الله لا يستحيى من الحق هل على المرأة من غسل إذ هي احتلمت، فقال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- نعم إذا رأت الماء" (1). # قوله: "زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-": صفة ل "أم" أو عطف بيان، ~~و"امرأة" بدل أو عطف بيان. # و"أبي": من الأسماء الستة، علامة الجر فيه "الياء". # و"يا": حرف نداء. و"رسول الله" منادى مضاف. والجملة معمولة للقول. # و"جاء" يأتي الكلام عليها في الثامن من "فصل الصيام في السفر". # وقولها: "إن الله لا يستحيي من الحق": "يستحيي" وزنه "يستفعل"، وماضيه ~~"استحيى"، ولم يستعمل مجردا عن "السين" و"التاء" (2). # وقال الزمخشري: يقال منه: "حيي" (3). فعلى هذا يكون "استفعل" فيه موافقا ~~للفعل المجرد. PageV01P239 # وقد جاء "استفعل" لاثني عشر معنى: # للطلب، نحو: "نستعين". # وللاتخاذ، ك "استعبده". # وللتحول، ك "استنسر". انظر تمامها في "المجيد" (1). # والجمهور في {يستحيي} [البقرة: 26] بياءين، وعليه أكثر القراء، وقرأ ابن ~~كثير ب "ياء" واحدة، وهي لغة بني تميم. (2) # والأكثرون على أن المحذوف ياؤه الأولى وهي "عين" الكلمة، وقيل: الثانية ~~وهي "لام" الكلمة، ثم نقلت حركة "الياء" الباقية إلى "فاء" الكلمة، فصار ~~وزنه: "يستفل" على أن المحذوف عينه، أو "يستفع" على أن المحذوف لامه (3). # وقوله: "من الحق": يتعلق ب "يستحيي". # والجملة لا محل لها من الإعراب، وتقدم ذكر الجمل التي لا محل لها في ms086 ~~الحديث الأول. # وقوله: "هل على المرأة": "هل" حرف استفهام، وقد تقدم القول على حروف ~~الاستفهام في الذي قبله. # قال سيبويه: إن دخلت "هل" على جملة اسمية لم تتأول ب "قد"؛ لأنها من خواص ~~الفعل، وإن دخلت على الجملة الفعلية كثرت في الاستفهام المحض، وقد PageV01P240 # تجيء بمعنى "قد". # واختلف في قوله تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} [الإنسان: 1]، ~~فقيل: بمعنى "قد"، وقيل: إن أصلها: "أهل؟ "، فحذفت "الهمزة"، واكتفي بها في ~~الاستفهام، وقيل: هي للاستفهام المحض (1). # قوله: "على المرأة من غسل": "على" حرف جر، [إلا إذا] (2) جرت ب "من"، كقوله: # غدت من عليه ............... .... ............................ (3) # أو إذا لزم تعدي فعل الضمير المتصل إلى مضمره المتصل (4)، كقوله: # هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها (5) PageV01P241 # ونسب إلى سيبويه أنها لا تكون إلا اسما، ولم يعدها في حروف الجر، ووافقه ~~جماعة (1). # ومعناها: الاستعلاء حقيقة، كقوله تعالى: {كل من عليها فان} [الرحمن: 26]، ~~ومجازا، كقوله: {فضلنا بعضهم على بعض} [البقرة: 253]، # وتكون بمعنى "عن"، نحو: " [تعذر] (2) على كذا". # وبمعنى ["الباء"] (3)، نحو قوله تعالى: {حقيق على} [الأعراف: 105]، # [وبمعنى "في"] (4)، نحو: {على ملك سليمان} [البقرة: 102]. # وتكون "على" للتعليل، كقوله تعالى: {ولتكبروا الله على ما هداكم} (5) ~~[البقرة: 185]. # وتكون للاستدراك، كقولك: "فلان لا يدخل الجنة لسوء صنيعه، [على أنه] (6) ~~لا يأس من رحمة الله" (7). # و"من" هنا زائدة للتأكيد، لا تتعلق بشيء؛ لأن الاستفهام جار مجرى النفي. # قوله: "على المرأة": يتعلق بخبر عن "غسل"؛ لأنه مرفوع المحل، أي: "فهل PageV01P242 # غسل على المرأة". # ول "من" [معان] (1) تقدمت في الحديث السادس من "الاستطابة". # قوله: "نعم إذا رأت الماء": تقدم القول على "نعم" في الحديث الرابع قبل ~~هذا، و"إذا" تقدمت في الثاني من الأول، وجوابها هنا محذوف يدل عليه ما ~~قبله، أي: "إذا احتلمت فعليها الغسل". # ولو اقتصر الكلام على "نعم" أغنت عن "إذا" وجوابها، كقوله تعالى: {فهل ~~وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم} [الأعراف: 44] (2). # و"الاحتلام": افتعال من "الحلم" بضم"الحاء" وسكون "اللام"، [وهو "ما] (3) ~~يراه النائم في نومه"، يقال منه: "حلم" بفتح اللام و"احتلم" و"احتلمت ms087 به" ~~و"احتلمته". وأما "حلم الأديم" فبكسر "اللام"، و"حلم" بضم اللام إذا "صفح، ~~وتجاوز" (4). # وفي "نعم" لغات، فتح "العين" وكسرها، وإبدال عينها "حاء"، ويجوز كسرهما ~~-أعني "النون" و"العين"- على الاتباع (5). # و"هي" ضمير مرفوع وقع بعد "إذا"، و"إذا" لا يليها إلا الفعل ماضيا أو ~~مضارعا، كأسماء الشرط؛ فيتخرج على أن يكون الضمير مرفوعا بفعل محذوف يفسره ~~الفعل بعده، أي: "إذا احتلمت"، فلما حذف الفعل انفصل الضمير المستتر في PageV01P243 # "احتلمت"، كقوله: # وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها ~~......................................... (1) # أصله: "وإن لم يحمل على النفس"، فانفصل الضمير المستكن في ["يحمل"] (2) ~~فصار "هو" (3). # وهنا لما انفصل منا احتلمت، صار: "هي". # وعلى هذا خرج قوله تعالى: {قل لو أنتم تملكون} [الإسراء: 100] (4). # ويتخرج على وجه آخر، وهو على إضمار "كان"، أي: "إذا كانت هي احتلمت"، ~~فحذف ["كان"] (5) واسمها، وبقى "هي" تأكيدا و "هي" المحذوفة. (6) # وخرج أيضا على وجه آخر، أنه حذف "كان"؛ [فانفصل] (7) اسمها المتصل بها، ~~وهذا اختاره أبو حيان واستحسنه؛ لأن حذف "كان" كثير. (8) PageV01P244 # [ومنه] (1): "أما أنت منطلقا انطلقت"، أي: "لأن كنت"، فحذف "كان"، وبقى ~~اسمها منفصلا (2). # ويجوز أن تكون "هي" في الحديث زائدة للتأكيد، ولكن الأصل خلافه. (3) # وأما قوله -صلى الله عليه وسلم- في جوابها: "نعم إذا رأت الماء"، ولم ~~يقل: "نعم إذا هي رأت الماء"؛ لأن السؤال يناسبه البيان والتأكيد أكثر من ~~الجواب؛ لأن الجواب مرتب عليه ومحال في بيانه عليه. # والرؤية يحتمل أن تكون علمية؛ فتتعدى إلى مفعولين، الثاني مقدر، أي: "إذا ~~رأت الماء موجودا" أو غير ذلك (4). # قال أبو حيان: وحذف أحد مفعولي "رأى" وأخواتها عزيز (5). # وقد قيل في قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله ~~هو خيرا لهم} [آل عمران: 180]، أي: "البخل خيرا لهم". وتؤول على غير ذلك، ~~فانظره في موضعه (6). # وأما حذفهما جميعا: فجائز [اقتصارا] (7). ومنه قوله تعالى: {أعنده علم PageV01P245 # الغيب فهو يرى} [النجم: 35]، و {لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون} ~~[البقرة: 103] (1). # والظاهر أن الرؤية بصرية؛ [فيتعدي] (2) إلى واحد. [وينبني] (3) على ذلك ~~أن المرأة إذا علمت ms088 أنها أنزلت ولم تره أنه لا غسل عليها (4). # وانظر كيف قال -صلى الله عليه وسلم-[حين] (5) سئل عن وضوء الجنب: "إذا ~~توضأ أحدكم فليرقد" (6). ولم يقل هنا: "إذا رأت الماء فلتغتسل". # [والفرق] (7): أن السؤال عند نوم الجنب إنما هو عن إباحة النوم له بغير ~~[بدل] (8) من غسل أو وضوء أو ذكر؛ فبين [له] (9) -صلى الله عليه وسلم- ما ~~يستبيح به النوم إما ندبا أو وجوبا. وأما هنا في هذا الحديث: فالسؤال عن ~~[مماثلة المرأة] (10) للرجل في وجوب الغسل عليها من الاحتلام كالرجل، ~~واكتفي فيه بنعم، فالقصد هنا بيان ما [يجب فيه] (11) الغسل، وهو الرؤية، ~~بخلاف الأول؛ فإن القصد فيه إباحة النوم للجنب؛ PageV01P246 # فبين ما [يبيحه] (1)، وأكده بصيغة الأمر. والله أعلم (2). ### ||| AUTO الحديث السادس # : # [35]: روى عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- فيخرج إلى الصلاة وإن [بقع الماء] (3) في ثوبه" (4) # وفي لفظ لمسلم: "لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~فركا فيصلي فيه" (5) # قوله: "روي" هذا هو المقدر في سائر الأحاديث، وقد ظهر هنا، وبه يتعلق حرف ~~الجر، والمفعول الذي لم يسم فاعله: "قالت"، بتقدير: "أنها قالت"؛ لأن الفعل ~~المجرد لا يقوم مقام الفاعل إلا بتقدير "أن" المصدرية في الأكثر. # وجملة "كنت أغسل" معمول القول. # و"الجنابة": مفعول "أغسل". والمراد: "موجب الجنابة". وسمي الخارج "جنابة" ~~باسم ما يؤول إليه أو أثره (6). # و"من ثوب" يتعلق ب "أغسل". وتقدم القول على "من" في الحديث قبله. PageV01P247 # قوله: "فيخرج": معطوف على "أغسل". # "وإن بقع الماء في ثوبه": جملة حالية. وحرف الجر يتعلق بخبر "إن". # قوله: "وفي لفظ": يتعلق بفعل، أي: "وروي في لفظ". # و"لمسلم": يتعلق بصفة ل "لفظ"، أو يتعلق ب "لفظ" نفسه؛ لأنه مصدر، ~~والمصدر يتعلق به حرف الجر (1). # قولها: "لقد كنت أفركه": "اللام" جواب قسم مقدر. وجملة "أفركه" في محل ~~خبر "كان"، و"من ثوب" يتعلق به. # و"فركا" مصدر مؤكد. وأكد بالمصدر ليرفع المجاز، نحو قوله تعالى: {وكلم ~~الله موسى تكليما} [النساء: 164] (2). والعامل فيه: فعله. # و"الفرك" ms089 بفتح "الفاء": "الدلك"، وبكسرها: "البغض"، وفي الحديث الصحيح: ~~"لا يفرك مؤمن مؤمنة" (3)، بفتح "الراء" في المضارع، وكسرها في الماضي (4). # قوله: "فيصلي فيه": معطوف على "أفركه". # و"بقع" جمع "بقعة" بضم "الباء"، و"بقاع" جمع "بقعة" بفتح "الباء"، ومعنى ~~المفرد فيهما واحد، ذكره الهروي، ونصه: من قال "بقعة"، قال في جمعه: "بقع"، ~~مثل: "تحفة PageV01P248 # وتحف" و"نطفة ونطف"، ومن قال: "بقعة" قال في جعمه: "بقاع"، مثل: "قصعة ~~وقصاع" و"بلغة وبلاغ" (1). # قال الشيخ تقي الدين: أخذ بعضهم من قوله: "فيصلي فيه" تعقيب الصلاة ~~للفرك، ويقتضى ذلك عدم الغسل قبل الدخول في الصلاة، إلا أنه ورد ب "الواو" ~~وب "ثم" أيضا في هذا الحديث، فإذا كان حديثا واحدا فالألفاظ مختلفة، ~~[والمفعول] (2) منها واحد؛ [فتنتفي الدلالة] (3) ب "الفاء"، وإن كانت ~~الرواية ب "الفاء" حديثا مفردا اتجه ما قالوه (4). ### ||| AUTO الحديث السابع # [36] عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: "إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل"، # وفي لفظ: "وإن لم ينزل" (5). # تقدم القول على "إذا" وما قبلها في الحديث الثاني من الأول. وجواب "إذا" ~~هنا: "فقد وجب"، والعامل فيها إما فعلها أو جوابها على ما تقدم، وقد تكرر مرارا. # وتقدم القول على "بين" في الثالث من "باب السواك". # و"جلس" فاعله ضمير يعود على غير مذكور يفسره السياق، كقوله تعالى: PageV01P249 # {حتى توارت بالحجاب} [ص: 32] (1). وكذلك فاعل: "جهدها". # ومصدره: "جلوسا"، و"المجلس" بكسر "اللام": "موضع الجلوس"، و"المجلس" بفتح ~~"اللام" المصدر. # قال في "الصحاح": يقال: "رجل جلسة" مثل "همزة"، أي: "كثير الجلوس"، ~~و"الجلسة" بكسر "الجيم". و"جالسته" فهو "جلسي" و"جليسي"، مثل ما تقول: ~~"خدني" و"خديني" (2). # وقوله: "شعبها": جمع "شعبة". وجرى العدد على التأنيث؛ فقال: "الأربع"، ~~ولم يقل: "الأربعة"؛ لأنه جمع "شعبة" (3). # وقوله: "ثم جهدها": [قيل] (4): هو من أسماء "الوطء"، وهو بعيد. # و"الجهد": "الطاقة". # وقرئ: {لا يجدون إلا جهدهم} [التوبة: 79]، بضم "الجيم" وفتحها (5). # وقال الفراء: "الجهد" بالضم"الطاقة"، وبالفتح من قولك: "اجهد جهدك في هذا ~~الأمر" بالفتح، أي: "ابلغ غايتك"، ولا يقال: "اجهد جهدك" بالضم. PageV01P250 # و"الجهد": "المشقة"، ms090 وتجيء بمعنى "المبالغة في الشيء"، وهو المراد هنا. # ويقال: "جهد دابته" و"أجهدها" إذا "حمل عليها في السير فوق طاقتها"، ~~و"جهد الرجل في الأمر" أي: "بالغ فيه"، وهذا منه (1). # قو له: "فقد وجب الغسل: جواب "إذا" الشرطية. # والفعل الماضي إذا وقع بعد الشرط ظاهرا وهو مستقبل المعني، كما هو هنا، ~~فهو الجواب؛ وذلك لأن جواب الشرط لا يكون إلا مستقبلا، حتى إنه لو وقع لفظه ~~ماضيا انقلب إلى الاستقبال، فإذا قلت: "إن قام زيد قام عمرو" فهو قبل دخول ~~حرف الشرط على أصله من المضي، وبعد دخول حرف الشرط انقلب إلى الاستقبال. # وهذا الحكم في سائر الأفعال؛ إلا "كان"، فإنهم اختلفوا فيها، فقيل: إنها ~~على حالها من معنى المضي لا تنقلب إلى الاستقبال؛ فتقول: "إن كان زيد قام" ~~لم يتغير معناها؛ لأنها خرجت من الأفعال بنقصها وكونها لا مصدر لها؛ ولذلك ~~لم يشترطوا في خبرها إذا كان ماضيا تقدير "قد"، نحو قوله تعالى: {وإن كان ~~قميصه قد من دبر} [يوسف: 27]؛ ليتحقق الماضي فيها. # وذهب آخرون إلى أن معناها تغير وانقلب كسائر الأفعال، والتقدير: "إن تبين ~~كون قميصه" (3). PageV01P251 # قال [أثير الدين] (1) أبو حيان في قوله تعالى: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي ~~خيرا كثيرا} [البقرة: 269]: جواب الشرط "أوتي"، والفعل الماضي الواقع جواب ~~الشرط ظاهرا قد يكون ماضي اللفظ مستقبل المعني، كهذه الآية، فهو الجواب حقيقة. # وقد يكون ماضيا لفظا ومعني، كقوله تعالى: {وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من ~~قبلك} [فاطر: 4]، فلا يكون جوابا للشرط؛ لأن الشرط مستقبل، وما ترتب على ~~المستقبل مستقبل. # قال: والجواب في الحقيقة محذوف، ودل هذا عليه، أي وإن يكذبوك فتسل (2). # وكذلك قال -رحمه الله- في قوله تعالم: {إلا تنصروه فقد نصره الله} ~~[التوبة: 40]: الجواب: "فينصره الله"، ويدل عليه: {فقد نصره الله}، أي: ~~"ينصره في المستقبل كما نصره في الماضي" (3). # وكذلك قال أبو البقاء في قوله تعالى: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت ~~قلوبكما} [التحريم: 4]: التقدير: "إن تتوبا إلى الله فذلك واجب"، ودل على ~~المحذوف: {فقد صغت} (4). PageV01P252 # قلت: إنما قال في ms091 قوله تعالى: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي} [البقرة: 269]: ~~إن الجواب مستقبل وإن كان لفظه ماضيا، لأن فعل الشرط وقع مستقبلا لفظا ~~ومعنى؛ فترتب عليه جوابه، بخلاف الأمثلة التي ذكرها بعد. # وأما قوله: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4]: فالجواب ~~ماض بما ثبت من سبب الآية (1). # قوله: "وفي لفظ: وإن لم ينزل": أي: "روي في لفظ"، فيتعلق به حرف الجر، ~~وجوابه: "فقد وجب الغسل"، # ولما كانت "الفاء" تقتضي السببية في جواب الشرط حكم في اللفظ باستقبال ~~الجواب؛ لأن المسبب لا يقع إلا بعد السبب؛ ولذلك قالوا في قوله تعالى: {ألم ~~يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم} [التوبة: 63] (2): إنه ~~جواب الشرط؛ لوجود السببية بما اقتضته"الفاء"، أي"بسبب المحادة استحق نار ~~جهنم" (3). # وقوله: "وإن لم: أما "لم" فتقدم الكلام عليها في الثالث من "باب المذي"، ~~وأما "إن": فهي حرف ثنائي وضعا، وأصله الشرط، كما جاء هنا، ويجيء للنفي، ~~كقوله تعالى: {إن الكافرون إلا في غرور} [الملك: 20]، أي: "ما الكافرون". ~~(4) وفي PageV01P253 # عمله عمل "ما" خلاف. (1) # ومن عمله: قوله تعالى على قراءة من قرأ: "إن الذين تدعون من دون الله ~~عبادا" (2). # ويجيء حرفا زائدا بعد "ما" النافية (3). # وتقبل مدة الإنكار، نحو: "آلله"، وفي قول من قال: "أتخرج إن أخصبت ~~البادية؟ فقال: ["أأنا إنيه؟ "] (4)، أصله: "إن"، فزاد عليه مدة الإنكار، ~~وهي "الياء". # ولا تعد من مواضع "إن" المخففة من الثقيلة؛ لأنها ثلاثية الأصل، [ولذا] ~~(5) اختلف تصغيرها؛ فقيل في "إن" الخفيفة: "أني"، وفي الأخرى: "أنين" رجوعا ~~إلى الأصل. فهما من "المجيد" (6). PageV01P254 # قلت: وتجيء [إن] (1) بمعنى "لو" في مثل قوله تعالى: {لاتخذناه من لدنا إن ~~كنا فاعلين} [الأنبياء: 17]. أي: "لو كنا فاعلين" (2). # وتجيء بمعنى "إذ"، كقوله تعالى: {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل ~~عمران: 139]، ذكرها الكوفيون (3). # ومتى اجتمع شرطان -كقوله تعالى: {فأما إن كان من المقربين (88) فروح} ~~[الواقعة: 88، 89]- فالجواب ل"أما" على الصحيح، وقيل: ل"إن"، وقيل: لهما. (4) ### ||| AUTO الحديث الثامن # : # [37]: عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب -رضي ms092 الله ~~عنه- أنه كان هو وأبوه عند جابر بن عبد الله وعنده قوم فسألوه عن الغسل، ~~فقال: صاع يكفيك، فقال رجل: ما يكفيني، فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك ~~شعرا وخير منك - يريد النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم أمنا في ثوب (5). # وفي لفظ: "كان -صلى الله عليه وسلم- يفرغ على رأسه ثلاثا". # الرجل الذي قال: "ما يكفيني" هو: الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، ~~أبوه: "ابن الحنفية". PageV01P255 # قوله: "عن أبي جعفر": تقدم بم يتعلق قريبا. # و"محمد بن علي" بدل كل من كل أو عطف بيان؛ لأن "أبي جعفر" فيه إبهام. ~~و"ابن" صفة ل "محمد". و"ابن الحسين" صفة ل "علي". و ["ابن] (1) علي" صفة ~~للحسين. و"ابن أبي طالب" صفة ل "علي"، رضي الله عنهم أجمعين. # قال ابن الأثير في "جامع الأصول" عند ذكره لفضائل "جعفر" الذي كني عنه ~~[أبوه "محمد"] (2): توفي جعفر الصادق وهو ابن ثمان وستين، ودفن بالبقيع في ~~قبر فيه أبوه محمد الباقر، وجده علي بن الحسين زين العابدين، وعم جده الحسن ~~بن علي بن أبي طالب، فلله دره من قبر، ما أكرمه وأشرفه (3). # قوله: "أنه كان": في محل المفعول الذي لم يسم فاعله لمتعلق حرف الجر، ~~والجملة من "كان" واسمها وخبرها في محل خبر "أن"، وهو تأكيد لاسم "كان" ~~المستتر فيها مصححا للعطف على الضمير المرفوع المستتر. # ويجوز النصب على أنه مفعول معه. # و"عند" ظرف في محل خبر "كان"، وبه يتعلق الظرف (4). # قوله: "وعنده قوم": مبتدأ وخبر. ومسوغ الابتداء بالنكرة: تقدم الخبر في الظرف. # وتقدم القول على "عند" في الحديث الأول من "باب السواك". # قوله: "فسألوه عن الغسل": يجوز في "سأل" الهمز والتسهيل، وكسر "السين" PageV01P256 # وفتحها، وفتحها أصح (1). # قوله: "فقال: صاع يكفيك": هذا يقتضي أن السؤال وقع بما كان السائل قال: ~~"ما يكفيني، فقال صاع"، أي: "يكفيك صاع"؛ فيرتفع على الفاعلية. # ولا يجوز أن يكون مبتدأ في جواب "أيكفيني صاع أم لا؟ "؛ لأنه قال: "ما ~~يكفيني"، ولولا رده لكان المسوغ للابتداء بالنكرة كونه في جواب من ms093 سأل ب ~~"الهمزة" و"أم"، وهو أحد المسوغات. # فإن كان التقدير في السؤال: "ما يكفيني في الغسل" صح أن يكون "صاع" ~~مبتدأ؛ لوقوعه في جواب الاستفهام. # ورأيت في بعض النسخ أن جابرا قال: "يكفيك صاع" (2)، فصرح بالعامل، وذلك ~~دليل على أن المقدر يكفي (3). # وفي قوله: "فسألوه" [وإن] (4) كان السائل واحدا، إما لأنهم قدموه في ~~السؤال، وإما لأنه مقدمهم وكبيرهم وهم تبع له. # قوله: "ما يكفيني": "ما" نافية، وهو أحد أقسامها إذا كانت حرفا؛ وإذا نفت ~~المضارع -كما هو هنا- تخلص عند الجمهور للحال. # قال ابن هشام: ورد عليهم ابن [مالك] (5) بقوله تعالى: {قل ما يكون لي أن ~~أبدله} [يونس: 15]. PageV01P257 # وأجيب: بأن شرط كونه للحال انتفاء قرينة خلافه (1). # وفاعل "يكفيني": ضمير "الصاع". # قوله: "كان يكفي من هو": اسم "كان" ضمير "الصاع"، و"من، مفعول به موصولة ~~بمعنى"الذي"، و"هو" مبتدأ، و"أوفى" خبره، والجملة في محل الصلة، والعائد ~~"هو"، ولا يجوز حذفه إذا وقع في مثل هذا التركيب، وقد جاء حذفه في قراءة من ~~قرأ: "تماما على الذي أحسن" (2) بضم "النون"، أي: "الذي هو أحسن"، وهو قليل (3). # ويجوز حذفه إذا طالت الصلة، نحو قولك: "جاءني الذي هو ضارب عمرا يوم ~~الجمعة". ويجوز في صلة "أي"، نحو قوله تعالى: {ثم لننزعن من كل شيعة} ~~[مريم: 69]، أي: "أيهم هو أشد" (4). # و"أوفي": خبر المبتدأ، وهو أفعل التفضيل، استعمل ب "من"؛ فلا يثنى ولا ~~يجمع ولا يؤنث (5). # و"شعرا": تمييز، العامل فيه: "أوفى". PageV01P258 # "وخير": بالرفع معطوف على "أوفى". ويجوز بالنصب على أنه خبر كان، أي: "من ~~كان خيرا"، و"خيرا" أفعل التفضيل. # قال في "المجيد": حذفت همزته شذوذا في الكلام؛ فنقص بناؤه، فانصرف، كما ~~حذفوها شذوذا في الشعر من "أحب" في قولهم: # ................................. ... وحب شيء إلى الإنسان ما منعا (1) # وقد نطقوا بهمزة "خير" في الشعر، قال: # بلال خير الناس وابن الأخيرينا (2) # وتجيء لغير التفضيل، تقول: "في زيد خير"، أي "خصلة جميلة". ومنه: {فيهن ~~خيرات حسان} [الرحمن: 70]. وهو مخفف من "خير"، ك "ميت" من "ميت". انتهى. (3) # قال غيره: "خيرا" أفعل التفضيل. # فإن قيل: لم ms094 لم تمتنع من الصرف للصفة والعدل؟ لأن حد العدل صادق عليه، ~~وهو خروج الاسم عن صيغته الأصلية. # وأجيب بأمور، منها: أن العدل المعتبر في منع الصرف عدل لا على طريقة PageV01P259 # الحذف، وهذا العدل على طريقة الحذف. وهذا مردود بحدهم العدل، وهو: "خروج ~~الاسم عن صيغته الأصلية". # الثاني: أنه لم يعتبر في الثلاثي الساكن الوسط لخفته، كما لم تعتبر ~~العجمة في "نوح" و"لوط"، والتأنيث المعنوي في نحو: "هند" على أحد الوجهين. ~~وهذا مردود ب "أمس"، فإنه ممتنع للعدل عن الألف واللام والتعريف؛ لأنه ليوم بعينه. # الثالث: أن منعه الصرف مقتضى القياس، ولكنه لم يسمع إلا في ألفاظ العدد، ~~[وجمع] (1)، و"أخر"، انتهى (2). # قوله: "ثم أمنا في ثوب": أي: "تقدم إماما لنا في صلاة". وحرف الجر يتعلق ~~بالفعل. # قوله: "وفي لفظ": أي: "وروي في لفظ"؛ فيتعلق حرف الجر به. ومفعوله الذي ~~لم يسم فاعله "كان" مع اسمها وخبرها على الحكاية. # و"ثلاثا": منصوب على الظرف؛ لأنه عدد الظرف أو مصدر، على الخلاف في "مرة" (3). # *** PageV01P260 ### || AUTO باب التيمم ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [38]: عن عمران بن حصين -رضى الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- رأي رجلا معتزلا لم يصل في القوم فقال: "يا فلان ما منعك أن تصلي في ~~القوم"، فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء، قال: "عليك بالصعيد ~~فإنه يكفيك" (1). # قوله: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلا": قائم مقام المفعول ~~الذي لم يسم فاعله، والرؤية هنا بصرية، ف "رجلا" مفعول به. # و"معتزلا" صفة له. ويجوز أن يكون حالا من "رجل" على رأي من يجيز الحال من ~~النكرة (2). # و"لم يصل" صفة أخرى. ويصح أن يكون في محل الحال من "رجلا"؛ لأنه وصف ~~بقوله: "معتزلا". # وعلامة الجزم في "لم يصل" حذف"الياء"، ويجوز إثباتها، كقوله تعالى: "إنه ~~من يتقي" (3)، وقوله: # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد (4) PageV01P261 # وقوله: "في القوم"، ولم يقل: "مع القوم"؛ لأنه أراد: "لم يدخل في صلاة ~~القوم"، وهو حال مؤكدة أو صفة مؤكدة (1). # قوله: "يا فلان": الكلام على ms095 "فلان" يأتي في السادس من "باب الإمامة"، ~~والظاهر أنه -صلى الله عليه وسلم- قال له: "يا فلان" هكذا، أو يحتمل أن ~~الراوي نسي اسمه. # قوله: "ما منعك: "ما" مبتدأ، من أسماء الاستفهام، و"منعك" في محل الخبر، ~~أي: "أي شيء منعك". # ول"ما" أقسام: استفهامية، نحو: "ما منعك". وموصولة. وموصوفة. وتامة، نحو: ~~{فنعما هي} [البقرة: 271]، أي: "فنعم الشيء هي". واسما خاصا، نحو: "دققته ~~دقا [ما] (2) ". وتعجبية، نجو: "ما أحسن زيدا". وشرطية، نحو: {ما ننسخ من ~~آية} [البقرة: 106]. وتجيء حرفا، نافية، ومصدرية زمانية، وزائدة، كافة وغير ~~كافة (3). # قوله: "فقال: يا رسول الله": منادى مضاف. وتقدم القول في المنادى في ~~الرابع من هذا الباب. # وفي قوله: "أصابتني جنابة" ما يقتضي أن ذلك عن احتلام، ولو [قال] (4): PageV01P262 # "عن جماع" لقال: "أصبت جنابة". أو لأن من أصابك فقد أصبته، ولأن المنع ~~بسبب الجنابة إصابة. # وقوله: "ولا ماء": "لا" نافية. و"ماء" نكرة في سياق النفي. # و"ماء" أصله: "موه"؛ لقولهم: "ماهت الركية" [موها] (1)، ولقولهم في جمعه: ~~"أمواه"، ثم قلبت "الواو" [ألفا] (2) لتحركها وانفتاح ما قبلها، فقيل: ~~"ماه"، ثم أبدلوا من "الهاء" همزة، وليس بقياس (3). # وتقدم القول على "لا" في الأول من "باب الاستطابة". # وهنا محذوف تقديره: "لا ماء موجود"، أو "عندي". # قال الشيخ تقي الدين: حذف الخبر في قوله: "ولا ماء" أي موجود أو عندي، ~~وفي حذف الخبر بسط لعذره؛ لما فيه من عموم النفي، كأنه نفى وجود الماء ~~بالكلية بحيث لو وجد بسبب أو سعي أو غير ذلك لحصله؛ فإذا نفى وجوده مطلقا ~~كان أبلغ في النفي وأعذر له. PageV01P263 # وقد أنكر بعض المتكلمين (1) على النحويين تقديرهم في قول "لا إله إلا ~~الله": "لا إله لنا ... " أو "في الوجود"، وقال (2): نفي الحقيقة مطلقة أعم ~~من نفيها مقيدة، فإنها إذا نفيت مقيدة كان دالا على سلب الماهية مع القيد، ~~وإذا نفيت غير مقيدة كان نفيا للحقيقة، وإذا انتفت الحقيقة انتفت مع كل ~~قيد، أما إذا نفيت مقيدة بقيد مخصوص لم يلزم نفيها مع قيد آخر، هذا أو ~~معناه. انتهى (3). # قال ms096 أثير الدين أبو حيان في "لا إله إلا الله": "لا إله" مبني مع "لا"، ~~في موضع رفع على الابتداء، وبني الاسم مع "لا" لتضمنه معنى "من" أو للتركيب (4). # الزجاج: هو معرب منصوب بها (5). # وعلى البناء: فالخبر مقدر. # وقرئ: "لا ريب فيه" (6) بالرفع والتنوين، على أن "ريب" مبتدأ، والخبر ~~[في] (7) قوله: "فيه". أو على أن تكون "لا" عاملة عمل "ليس". وضعف الأول ~~بعدم PageV01P264 # تكرارها، والثاني بقلة عملها عمل "ليس" (1). # قال أبو حيان: واعترض صاحب "المنتخب" على النحويين في تقديرهم الخبر في ~~"لا إله إلا الله" (2). وذكر ما ذكره الشيخ تقي الدين. # قال: وأجاب أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل المرسي في "ري الظمآن"، فقال: ~~هذا كلام من لا يعرف لسان العرب، فإن "إله" في موضع المبتدأ على قول ~~سيبويه، وعند غيره اسم "لا". وعلى التقديرين: فلا بد من خبر للمبتدأ أو ل ~~"لا"، فما قاله من الاستغناء عن الإضمار فاسد. # وأما قوله: "إذا لم يضمر كان نفيا للإلهية" فليس بشيء؛ لأن نفي الماهية ~~هو نفي الوجود؛ لأن الماهية لا تتصور عندنا إلا مع الوجود، فلا فرق بين لا ~~ماهية ولا وجود. وهذا مذهب أهل السنة، خلافا للمعتزلة، فإنهم يثبتون ~~الماهية عرية عن الوجود، وهو فاسد. # وقولهم في كلمة الشهادة: "إلا [الله] (3)! هو في موضع رفع بدلا من "لا ~~إله"، ولا يكون خبرا [ل "لا"] (4)؛ لأن "لا" لا تعمل في المعارف. ولو قلنا: ~~إن الخبر للمبتدأ، وليس ل"لا"، فلا يصح أيضا؛ لما يلزم عليه من تنكير ~~المبتدأ وتعريف الخبر (5). # قال صاحب "المجيد" الأسفاقسي: قد أجاز الشلوبين في تقييد له على "المفصل" ~~أن الخبر للمبتدأ يكون معرفة، ويسوغ الابتداء بالنكرة النفي. (6) PageV01P265 # واستشكل الشيخ أبو حيان كون اسم الله بدلا من "لا إله"، قال: لأنه يمكن ~~في تكرار العامل لو قلت لا هو لم يجز، واختار أنه بدل من الضمير المستكن في ~~الخبر المحذوف العائد على اسم "لا"، فإذا قلت: "لا رجل إلا زيد" فالتقدير: ~~"لا كائن - أو موجود- إلا زيد"، ف "زيد" بدل ms097 من الضمير في الخبر لا من "رجل". # قال: ولولا تصريح النحويين أنه بدل على الموضع من اسم لا لتأولنا كلامهم ~~على أنهم يريدون بقولهم "بدل من اسم لا" أي من الضمير العائد على اسم "لا". # قال بعضهم: لا يجوز فيه النصب هنا؛ لأن الرفع يدل على الاعتماد على ~~الثاني، والمعنى في الآية على ذلك، والنصب يدل على الاعتماد على الأول. # ورد بأنه لا فرق بين "ما قام القوم إلا زيد" و"إلا زيدا" من حيث أن ~~"زيدا" مستثنى من جهة المعني، وإنما الفرق من حيث الإعراب؛ فأعربوا الأول ~~بدلا، والثاني استثناء، والبدل أولى للمشاكلة، والاستثناء جائز (1). # قوله: "عليك بالصعيد": "على" ههنا للإغراء، وسيأتي في الحديث الرابع من ~~"الصوم" ذكرها، والكلام على يائها. # والألف واللام في "الصعيد" يحتمل أن تكون للجنس، ويحتمل أن تكون للعهد؛ ~~وتكون الإشارة إلى "الصعيد"الذي هو فيه، فيستدل [-علي- بذلك على ما] (2) ~~الصعيد متصف به من سبخة أو غيرها (3). PageV01P266 ### ||| AUTO فائدة # : # في قوله تعالى: {فتصبح صعيدا زلقا} [الكهف: 40]، قيل: "صعيدا" هنا ظرف إن ~~فسر ب "الأرض" أو وجهها، وإن فسر ب "التراب" فهو منصوب على إسقاط الخافض، ~~أي: "فتصبح بالصعيد زلقا" أي: "بسببه" (1). # * * * * # قوله: "فإنه يكفيك": "الفاء" هنا سببية، و"يكفيك" فعل، وفاعله مستتر يعود ~~على "الصعيد"، و"الكاف" مفعوله، وهنا متعلق محذوف، أي: "يكفيك عن الماء" (2). ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [39]: عن عمار بن ياسر -صلى الله عليه وسلم- قال: بعثني النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- في حاجة، فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد، كما تمرغ ~~الدابة، ثم أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذكرت ذلك له، فقال: "إنما ~~يكفيك أن تقول بيديك هكذا" - ثم ضرب [بيديه] (3) الأرض ضربة واحدة، ثم مسح ~~الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه (4). # قوله: "في حاجة": متعلق ب "بعثني". # و"أجنبت": معطوف على "بعثني". # وليست "الفاء" هنا سببية، بل هي كقوله تعالى: {الذي خلق فسوى} PageV01P267 # [الأعلى: 2] (1)، ولا تعقيب فيها (2)، بل في الكلام فعل مقدر عطفت عليه، ~~أي: "فذهبت، فأجنبت"، كما حذف المعطوف في قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا ms098 ~~أو على سفر فعدة} [البقرة: 184]، أي: "فأفطر ... "، وهو معطوف على "كان"، ~~وهذا مفهوم من فحوى الكلام. (3) # قوله: "فلم أجد الماء": تقدم القول على "لم" في الثالث من "باب المذي"، ~~وفي الثالث من "الجنابة". # و"أجد": من "وجد" المتعدي لواحد؛ لأنه بمعنى: "لم أصب" (4)، وتقدم "وجد" ~~في الثاني من "باب الجنابة". و"الماء": بالألف واللام التي للجنس، ولو قال: ~~"ماء" بغير تعريف كان بمعناه. # قال: "فتمرغت في الصعيد": معطوف على "أجد". # قوله: "كما تمرغ الدابة": "الكاف" حرف تشبيه، وتختص اسميتها بالشعر على ~~الأصح. وتجيء زائدة. وتوافق "على"، "كخير" في جواب من قال: "كيف [أصبحت] ~~(5)؟ ". وللتعليل: {كما هداكم} (6) [البقرة: 198]. (7) PageV01P268 # وموضعها هنا مع المجرور: نصب على الحال. # وأعربها أبو البقاء في قوله تعالى: {كما آمن الناس} [البقرة: 13] نعتا ~~لمصدر محذوف. (1) فتقدر: "تمرغا كتمرغ الدابة". # وكذلك في قولك: "سير عليه سيرا حثيثا". (2) # وتقدم أن مذهب "سيبويه" في هذا كله النصب على الحال من المصدر المفهوم من ~~الفعل المتقدم المحذوف بعد الإضمار على طريق الاتساع. (3) فيكون التقدير: ~~"فتمرغت على هذه الحالة". # ولا تكون عنده نعتا لمصدر محذوف؛ لأنه يؤدي إلى حذف الموصوف في غير ~~المواضع المستثناة (4)، وقد تقدم أكثر هذا في الثاني من "باب الجنابة"، ~~فانظره هنالك. # وللكاف مع "ما" معنى آخر، ذكره في الحديث الخامس من "كتاب الصلاة" عند ~~قوله: "كما شغلونا". (5) PageV01P269 # والألف واللام في "الدابة" لمعهود في الذهن؛ لأنه ليس كل دابة تتمرغ. # و"ما": هنا مصدرية، وهي حرف في الصحيح. ومتى اقترنت "ما" ب "كاف" التشبيه ~~-كما هي هنا، وفي قوله تعالى: {كما آمن الناس} [البقرة: 13]- وقعت بين ~~فعلين متماثلين؛ فهي مصدرية. (1) # وقوله: "ثم أتيت": تقدم القول على "ثم" في الحديث الثاني من "الجنابة"، ~~وفي الخامس من الأول. # و"أتى": بمعنى "جاء" يتعدى لمفعول واحد، و"آتى" بالمد يتعدى لاثنين؛ لأنه ~~بمعنى "أعطى". (2) # "فذكرت ذلك": معطوف على "أتيت". # و"ذلك": مفعول به. وهو مبني؛ لأنه من أسماء الإشارة. (3) # قوله: "إنما يكفيك": يجوز أن تكون "ما" موصولة بمعنى "الذي"، وصلتها: ~~"يكفيك"، والعائد: ضمير الفاعل، و"ما" وصلتها في محل اسم ms099 "إن"، وخبرها: ~~"أن" المصدرية مع فعلها. # ويجوز أن يكون "ما" هي المهيئة حرفا، وتكون (أن) والفعل فاعل "يكفيك". ~~والأصل: "يكفيك فعل كذا". PageV01P270 # والتقدير على الأول: "الذي يكفيك فعل كذا". # وأطلق "القول" على الفعل. (1) # ويصح أن تكون "ما" مصدرية. والتقدير: "إن كفايتك أن تقول كذا". # وقد قيل في قوله تعالى: {إنما صنعوا كيد ساحر} [طه: 69]: إنها مصدرية. (2) # وإنما بدأ ب "اليدين" على "الوجه"؛ لأنه لا ترتيب في "الواو" (3). # و"الهاء، في "هكذا" للتنبيه، حرف. و"الكاف" للتشبيه، حرف. و"ذا": اسم إشارة. # فإعراب "كذا": جار ومجرور، كما تقول في "كأي"، إلا أنه لا يتوجه هنا إلا ~~أن تجعل "الكاف" اسما بمعنى: "مثل". (4) # و"ذا": في محل جر بالإضافة؛ لأن "تقول" مضمن معنى " [تفعل] (5) ". # فتكون "الكاف": المفعول به. ومتى جعلتها حرف جر لم يكن في اللفظ مفعولا ~~بالفعل؛ لأن الجار والمجرور لا يكون مفعولا به، ولا [له، و"الهاء"] (6) ~~التي للتنبيه؛ لأنها زائدة على الكلمة، ويكون هذا من أقسام "الكاف" التي ~~تتعين فيه PageV01P271 # للاسمية. # و"كذا" ترد على ثلاثة أوجه، هذا (1) أحدها. # والثاني: أن تكون كلمة واحدة مركبة من كلمتين مكنيا بها عن غير عدد، كما ~~جاء في الحديث: "أتذكر يوم كذا وكذا؟ " (2). # الثالث: أن تكون كلمة واحدة مكنيا بها عن العدد، فتوافق " [كأين] (3) " ~~من وجوه (4)، وسيأتي الكلام عليها في السادس من "الزكاة". # قوله: "ثم ضرب [بيديه] (5) الأرض ضربة واحدة": "ثم" لترتيب الأخبار (6)، ~~وتقدمت قبل هذا في الثاني من "كتاب الجنابة". # و"ضربة": مصدر "ضرب". و"واحدة": نعت له، [مؤكدا] (7)، كقوله PageV01P272 # تعالى: {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} [الحاقة: 13]. والمصدر يكون ~~للتأكيد والنوع والعدد، [وهو] (1) هنا للعدد والتأكيد، مثل: "ضربت ضربا". ~~والنوع: نحو: "جلست جلسة" بكسر "الجيم". (2) # قوله: "ثم مسح [الشمال] (3) على اليمين": أي: "على اليد اليمين"، [فكانت] ~~(4) اليمنى ممسوحا بها الشمال. وهذا على أن الترتيب في اليدين [غير] (5) مطلوب. # أو نقول: المسح تصلح إضافته للماسح والممسوح في حالة واحدة، وعدى "مسح"، ~~على أنه ضمن معنى "أمر وأجرى" (6). # ويحتمل أن تكون "على" بمعنى "الباء"، كقوله تعالى: {حقيق على} [الأعراف: ~~105]، أي: ms100 "بي". (7) # ومن ذلك: قولهم في قوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} (8) [المائدة: 6]: أي: PageV01P273 # "بلل أيديكم برءوسكم"؛ ف "الرأس" على هذا ماسح. (1) # قوله: "وظاهر كفيه": معطوف على "اليمين؛ فيكون مجرورا. ويحتمل النصب ~~بالعطف على "الشمال". # وأما: "ووجهه": فهو منصوب بالعطف على "الشمال"، أو على "ظاهر" إن كان ~~منصوبا. ولا يجوز فيه الجر، وإن كان "ظاهر" مجرورا؛ لفساد المعنى. ويحتمل ~~أن يكون: "ووجهه" مفعول معه، أي: "مع وجهه". ### ||| AUTO الحديث الثالث # [40]: عن جابر بن عبد الله: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أعطيت ~~خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا؛ فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي ~~[الغنائم] (2)، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى ~~قومه [خاصة] (3)، وبعثت إلى الناس عامة" (4). # قوله: "أعطيت خمسا": أي: "خمس خصال"؛ ولذلك سقطت العلامة؛ لأن طريقة ~~أسماء العدد مخالفة لطريقة غيرها، وذلك أنك إذا عددت مذكرا أنثتها، وإذا ~~عددت مؤنثا ذكرتها (5)، قال تعالى: {سبع ليال وثمانية أيام} PageV01P274 # [الحاقة: 7]. (1) # وإنما فعلوا ذلك لأن أصل العدد وأوله ب "الهاء" من حيث إنه جماعة، ~~والجماعة مؤنثة، والمذكر قبل المؤنث، فأعطوا الأولى [للأولي] (2). (3) # وإن جاوزت "العشرة" ركبت على الآحاد العشرة، فقلت: "أحد عشر"، إلى "تسعة ~~عشر". وفائدة هذا التركيب للاختصار؛ لأن الأصل "أحد وعشرة"، فالاسم [الأول] ~~(4) مبني؛ لأنه ينزل منزلة صدر الكلمة، وبني الثاني لتضمنه معنى الحرف، وهو ~~"الواو"، إلا "اثنا عشر"، فإنه معرب؛ لأنه لا يوجد في الأسماء مثنى مركب ~~مبني؛ ولأنه لو بني لبطل دليل التثنية. (5) # ثم إن "أحد" و"اثنان" يذكران مع المذكر، ويؤنثان مع المؤنث، كما كانا قبل ~~التركيب، وكذلك هما في سائر العقود، تقول: "أحد عشر رجلا"، و"إحدى عشرة PageV01P275 # امرأة"، و"اثنان وعشرون رجلا"، و"اثنتان وعشرون امرأة". (1) # وإنما جمعوا بين علامتي تأنيث في "إحدى عشرة"، لأنه جاء في [حال] (2) ~~التركيب كحاله حال الإفراد، إلا أنه غير "الواحد"، إلى "الأحد"، ~~و"الواحدة"، إلى "إحدي" تخفيفا. وأما تأنيث الجزء الثاني مع المؤنث فيما ~~بقى من العدد، وتذكيره مع ms101 المذكر: فجاء على القياس المهجور. (3) # قوله: "أعطيت": "أعطي" يتعدى إلى مفعولين، الأصل فيهما الفاعل والمفعول، ~~بخلاف باب "حسب"؛ فإن الأصل [في] (4) مفعوليها المبتدأ والخبر (5). وهو ~~مبني لما لم يسم فاعله، فالمفعول الأول "الضمير"، [وهو قائم] (6) مقام ~~الفاعل، و"خمسا" المفعول الثاني. # و"لم": حرف جزم (7)، تقدم حكمها في الثالث من "باب [الجنابة] (8))، وفي PageV01P276 # الثالث من "باب المذي". # و"يعطهن": فعل مضارع، مبني لما لم يسئم فاعله، مجزوم ب "لم"، وعلامة ~~الجزم حذف الألف، ومفعولاها الأول منهما متصل بالفعل، وهو ضمير [المؤنثات، ~~والثاني] (1) القائم مقام الفاعل، وهو "أحد". # وقوله: "من الأنبياء": يتعلق بصفة ل "أحد". [والجملة] (2) من قوله: "لم ~~يعطهن" في محل صفة ل "خمس". ويحتمل أن يتعلق "من الأنبياء" ب "يعطهن". ~~والمعنى على الأول. # وقوله: "قبلي": ظرف، ومخفوض به، العامل فيه "يعطهن". # [ويصح] (3) أن تكون حالا من "الأنبياء". ويعترضه: أن ظرف الزمان لا يكون ~~حالا من الجثة، كما لا يكون [خبرا] (4) عنها، ومنه قوله تعالى: {ولقد كذبت ~~رسل من قبلك} [الأنعام: 34] (5). # و"قبل": ظرف زمان، وقد تجيء للمكان، نحو: "داري قبل دارك". ومن خصائصها: ~~أنها لا تصغر، ك "غير" و"سوي، وأسماء الأيام والمشهور و"مع" و"قليل" -مع ~~أنه وجد "قليل"- وجموع الكثرة. (6) وسيأتي ذكرها مستوفى في الرابع من PageV01P277 # "تسوية الصفوف". # قوله: "نصرت بالرعب": فعل ماض، مبني لما لم يسم فاعله. # و"مسيرة شهر": ظرف زمان، ومخفوض به. ويصلح للمصدر؛ فيقال: "بارك الله في ~~مسيرك"، أي: "في سيرك". # وفعله "سار" معتل العين. وكل ما عينه معتلة فمصدره: "مفعل" بفتح "العين"، ~~والزمان والمكان: "مفعل" بكسر "العين"، نحو: "المقال والمقيل" و"المسار ~~والمسير" و"المخاف والمخيف". # ف"مسيرة" أصله: "مسيرة". (1) # وأما الصحيح: [فما كان] (2) على "فعل يفعل" بفتح "العين" في الماضي ~~وكسرها في المستقبل، فالمصدر منه: "مفعل"، والزمان والمكان: "مفعل" بالكسر، ~~ما لم يكن فاؤه "واوا"، أو لامه معتلة. # فإن كانت فاؤه "واوا"، نحو: "وعد"؛ فالمصدر منه والمكان والزمان: "مفعل"، ~~نحو: "موعد". PageV01P278 # فإن كان معتل اللام؛ فالمصدر منه والزمان والمكان: "مفعل" -نحو: "مرمى"- ~~لا غير. # وأما "فعل يفعل" -نحو: "قعد يقعد"- و"فعل يفعل" -نحو: "ذبح ms102 يذبح" -و"فعل ~~يفعل"- نحو: "شرب يشرب"، [فالمصدر] (1) والزمان والمكان منها: "مفعل"، نحو: ~~"مقعد" و"مشرب". # إلا "فعل" إذا كان فاؤه "واوا"، نحو: "وجل يوجل"؛ فيكون فيه وجهان: ~~"موجل" و"موجل" في المصدر والمكان والزمان. # وهذا كله إذا كانت "العين" صحيحة. # واستثنى الشيخ "أبو إسحاق الزجاج" (2) ثمانية جاءت نوادر، عينه من "يفعل" ~~مضمومة، وفي "مفعل" مكسورة، هي: "المشرق" و"المغرب" و"المسجد" و"المنبت" ~~و"المجزر" و"المفرق" و"المسكن" و"المطلع"، [إن] (3) أردت المكان كسرت، وإن ~~أردت المصدر فتحت، وقد قرئ: "حتى مطلع الفجر" (4). (5) PageV01P279 # إذا تقرر ذلك: ف "مسيرة شهر" ظرف زمان؛ لأنها "مفعلة" بكسر العين، ~~والتقدير: "على مسيرة شهر"، ثم حذف حرف الجر. # وقوله: "وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا": "جعل" هنا مبني لما لم يسم فاعله، ~~والقائم مقام الفاعل: "الأرض"، و"مسجدا" المفعول الثاني، وتقدم الكلام ~~عليها في الحديث الرابع من أول الكتاب. # قوله: "فأيما رجل": "أي" هنا [مبتدأ] (1)، اسم شرط. و"ما" زائدة، مؤكدة. ~~(2) ولا يجوز أن تكون "أي" موصولة؛ لأن الموصولة لا تضاف [إلا إلي] (3) ~~معرفة، ولا تتصل بها "ما"، وأيضا فإن معنى الشرط ظاهر فيها (4)، ألا ترى أن ~~المعنى: "إن [أدركت] (5) رجلا الصلاة". و"رجل" مضاف إليه. # وجملة "أدركته الصلاة" في محل جزم بالشرط، [والخبر فيه] (6). وجواب ~~الشرط: "فليصل" (7). # ويجوز في "أيما" أن تكون "ما" نكرة، و"رجل" بدل منه. PageV01P280 # وتضاف " [أي] (1) " إلى نكرة مطلقا، نحو: "أي رجل". وقولنا: "مطلقا": أي: ~~سواء كان المضاف مفردا، أو [مثنى] (2)، أو مجموعا، نحو: "أي رجل" و"أي ~~رجلين" و"أي رجال". # وقد تضاف إلى المعرفة إذا كانت (3) [مثناة] (4)، نحو قوله تعالى: {فأي ~~الفريقين} [الأنعام: 81]، أو مجموعة نحو: {أيكم أحسن عملا} [الملك: 2]. # ولا تضاف "أي" إلى معرفة مفردة، إلا إذا كان بينهما جمع مقدر، نحو: "أي ~~زيد أحسن"؛ إذ المعنى: "أي أجزائه أحسن". # وتقدم أنه لا تضاف "أي" الموصولة إلا إلى معرفة، نحو قوله تعالى: {ثم ~~لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا} [مريم: 69]، خلافا لابن ~~عصفور. ولا تضاف " [أي] (5) " المنعوت بها إلا إلى نكرة، نحو: "مررت بفارس ~~أي فارس". (6) وسيأتي الكلام على أقسامها ms103 ومواضعها بزيادة بسط في الأول من ~~"كتاب الصلاة". PageV01P281 # قوله: "من أمتي": يتعلق بصفة ل "رجل". # وجملة "أدركته الصلاة": تقدم أنه فعل الشرط، وأنه في محل الخبر. وتقدم ~~قريبا حكم الشرط وجوابه. ويحتمل أن يكون الخبر: "فليصل"، وفيه بعد؛ لأنه ~~طلب؛ ولأن "الفاء" تمنع من ذلك، فيقدر: "أيما رجل أدركته الصلاة صلاها"، ~~وسياق الكلام يدل على ذلك. # قال بعضهم: يقدر الخبر فيما فرضه الله أو نبيه: "أيما رجل أدركته ~~الصلاة"، كما قدر في قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ~~[المائدة: 38]. (1) # وظاهر كلامه أنه لا يجوز أن تكون جملة "أدركته" الخبر؛ لأنها ليست محلا ~~للفائدة؛ ولأن التقدير: "أيما رجل مدرك للصلاة". # قلت: والذي قدمته أظهر؛ لأنه لو كان [الفعل] (2) مستقبلا لظهر عمل الشرط ~~فيه. فلو قلت: "أيما رجل تدركه الصلاة فليصل" ظهر عمل الشرط في فعله، كسائر ~~أسماء الشرط، ولأن تعذر حرف الشرط -وهو: "إن"- ظاهر في الفعل؛ لأنك تقول: ~~"أدركت رجلا الصلاة فليصل"، وفي الكلام تقدير لا بد منه، أي: "أيما رجل ~~أدركه أوقات الصلاة" أو " ... فرضية الصلاة". # وفي جعله "الصلاة" مدركة تنبيه على أن التيمم لا يكون إلا عند ضيق الوقت ~~عن طلب الماء أو اليأس منه. (3) PageV01P282 # "وأحلت لي الغنائم": معطوف على "نصرت بالرعب". # وجملة "ولم تحل لأحد" في محل الحال من "الغنائم". # واللام في "تحل" يجوز فيها الفتح والضم، وقيل: والكسر؛ لأن الفعل مجزوم، ~~وهو مضاعف [الآخر] (1). (2) # [واختار] (3) سيبويه في قوله -صلى الله عليه وسلم-: "إنا لم نرده عليك ~~إلا أنا حرم" (4) الضم؛ اتباعا لحركة "الهاء". (5) # [قوله] (6): "من قبلى": متعلق بصفة ل "أحد"، و"لأحد" يتعلق ب "تحل". ~~وتقدم القول آنفا في "قبل"، وجملة القول في " [أحد] (7) " في الرابع من الأول. # قوله: "وكان النبي يبعث إلى قومه [خاصة] (8)، وبعثت إلى الناس عامة": ~~جملة "كان" [تقدمت] (9) هنا، وكان حقها أن تتأخر؛ فيجيء الكلام: "وبعثت إلى ~~الناس PageV01P283 # عامة، وكان النبي يبعث إلى قومه"، [لكنه] (1) قدمها تنبيها على ما هو ~~أعلى منها، فلما كانت هذه الخصوصية من أعظم ما أوتيه -صلى الله عليه وسلم- ~~فعل ms104 هذا فيها دون غيرها مما اختص به -صلى الله عليه وسلم-. # قوله: "وأعطيت الشفاعة" (2): الفعل مبني لما لم يسم فاعله، والمفعول الذي ~~لم يسم فاعله: ضمير مستتر يعود على المتكلم، و"الشفاعة" المفعول [الثاني] ~~(3). والألف [واللام في] (4) "الشفاعة" لمعهود في الذهن، وهي "الشفاعة ~~العظمى" (5). # قوله: "وبعثت للناس عامة" (6): "العامة" خلاف "الخاصة". # وعدها بعضهم من ألفاظ التأكيد، وقرنها ب "كل" و"جميع". # قال ابن هشام: وعدهما -يعنى: "جميع"، و"عامة"- من ألفاظ التأكيد غريب. # قال: و"التاء" في "عامة" بمنزلتها في "النافلة"، [فتصلح] (7) مع المذكر ~~والمؤنث، فتقول: "اشتريت العبد عامته"، كما قال الله تعالى: {ويعقوب نافلة} PageV01P284 # [الأنبياء: 72]. انتهى. (1) # ولم يرد في الحديث هنا: "عامتهم"، بل القول في "عامة" كالقول في "خاصة" ~~في قوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال: ~~25]. (2) # فيصح أن يكون "عامة" هنا (3) [حالا] (4) من "الناس"، أي: "معممين بها"، ~~أو يكون نعتا لمصدر محذوف، أي: "بعثة عامة". ويحتمل أن يكون حالا من ضمير ~~الفاعل، أي: "بعثت معمما للناس". (5) # والهاء للمبالغة، ك "علامة" و"نسابة". (6) # وقيل: هو (7) مصدر، ك "العافية" و"النافلة". (8) PageV01P285 # ويجوز أن "بعث" ضمن معنى "أرسل"، أي: "أرسلت للناس عامة"، أي: "إرسالة ~~عامة". (1) # وروي في هذا الحديث: "وبعثت إلى الناس كافة" (2)؛ فيجري فيه ما تقدم في ~~"عامة". (3) # قال ابن مالك: جعل "كافة" حال من مفرد لا يعرف. (4) # وكون [تائه] (5) للمبالغة معترض؛ لأن ذلك مقصور على السماع، لأنها إنما ~~تكون للمبالغة فيما كان على أحد الأمثلة، ك "فروقة" و"مهذارة". و"كافة": ~~"فاعلة"، ليس من أمثلة المبالغة. (6) # وقال الزمخشري: "كافة" صفة لمصدر محذوف. # ورد الزمخشري على من قال في قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس} ~~[سبأ: 28] أن تكون "كافة" حالا من "الناس"، بأن (7) تقديم حال المجرور عليه ~~(8) لا يجوز. (9) PageV01P286 # قال الشيخ "تقي الدين" (1): ويحتمل أن تكون الألف واللام في "الشفاعة" ~~لتعريف الحقيقة، نحو: "الرجل خير من المرأة". (2) ### || AUTO باب الحيض ### ||| AUTO الحديث الأول # [41]: عن عائشة -رضي الله عنها-، أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-، فقالت: إني أستحاض، فلا أطهر، ms105 أفادع الصلاة؟ قال: "لا، إن ~~ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي، ~~وصلي" (3). # وفي رواية: " [ليس] (4) بالحيضة، فإذا أقبلت [الحيضة] (5) فاتركي الصلاة ~~فيها، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي" (6). # تقدم القول على إعراب السند [إلي] (7) قوله: "سألت". وسيأتي الكلام على PageV01P287 # "سأل" في الحديث الثاني عشر من "باب صفة صلاة النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-". و"سألت" في محل خبر "أن". # وجملة "فقالت" معطوفة [عليها] (1)، على معنى التفسير للسؤال، ولولا ~~"الفاء" لكانت بدلا منها. # و"بنت": صفة ل "فاطمة". وأصل "بنت": "بنوة". وليست "التاء" في ["بنت" ~~و"أخت"] (2) علامة للتأنيث. # قال سيبويه (3): لو سميت بهما رجلا لصرفتهما معرفة؛ فلو كانت للتأنيث -ك ~~"فاطمة"-[لما انصرفتا] (4). # فإن قلت: فما علامة التأنيث؟ # فالجواب: أنهما أقيما مقام علامة التأنيث، وهي تعاقبهما، ف "الهاء" في ~~["ابنة" لتأنيث] (5) "ابن"، ثم حذفوا الهمزة، واستغنوا بصيغة "بنت" عن ~~["ابنة"] (6) في قيام "التاء" مقام "الهاء" في "ابنة". ولم [يحتاجوا إلي] ~~(7) "الهمزة"؛ لأن الأول متحرك. وإنما أبدل إحداهما من الأخرى؛ لأن "الهاء" ~~لما كانت علما للتأنيث، [ووجدت "التاء" علما] (8) للتأنيث، أبدلت إحداهما ~~من الأخرى. PageV01P288 # ولذلك يقال مرة: "ابنة" بهمزة الوصل، تأنيث "ابن"، ومرة "بنت" بغير همز. ~~والأصل: "بنوة" و"بنو"، ثم نقص، فصار "ابن"، وبقيت "بنت" تارة على أصلها ~~لأجل "التاء"، ومرة أدخلت عليها "الهمزة" كمذكرها، وذلك لأنهم لما حذفوا ~~لامه تخفيفا [عوضوا] (1) "الهمزة" من أوله على غير قياس، ثم سكنوا "الباء" ~~تخفيفا. # وقيل: إنهم سكنوا "الباء"، ثم جلبوا "همزة" الوصل؛ كيلا يبتدءوا بالساكن. # وبهذا التعليل تبين لك أن "التاء" في "بنت" عوض من المحذوف، لا "تاء" ~~التأنيث، وأن "التاء" في "ابنة" للتأنيث، ودخلت "الهمزة" لدخولها على ~~"ابن". انتهى الكلام على ذلك مختصرا. (2) # [قوله] (3): "أستحاض": في محل الخبر. # قال الشيخ تقي الدين: ولم يبن هذا الفعل للفاعل، كما في قولهم: "نفست ~~المرأة" و"نتجت الناقة". # وأصل الكلمة من "الحيض"، والزوائد في "استحاض" للمبالغة، كما يقال: "قر ~~في المكان"، ثم يزاد للمبالغة فيه؛ فيقال: "استقر"، و"أعشب المكان"، ثم ~~تبالغ فيه، ms106 فيقال: "اعشوشب". (4) PageV01P289 # وقوله: "فلا أطهر": تحتمل "الفاء" السببية؛ لأن كل مستحاضة لا يلزم ~~استمرار الدم بها. # وقوله: "لا أطهر": ولم تقل: "لن أطهر"، دليل على أنه كان يفارقها وقتا ~~ويلزمها وقتا؛ لأن "لن" تنفي المستقبل بتأكيد، بخلاف "لا". # وعكس بعضهم (1)، فقال: "لن" لنفي ما قرب، و"لا" للنفي باستغراق. # وعلل ذلك بعضهم (2) بأن "لا" آخرها "ألف"، و"الألف" يمكن امتداد الصوت ~~معها، بخلاف "لن"؛ لأن "النون" لا يمكن ذلك فيها، فيعطى كل لفظ ما يطابق ~~معناه. (3) # قلت: وفي هذا التعليل ما لا يخفي من الضعف؛ إذ لا يحكم على اللغة ~~بالمعاني النحوية. # قوله: "أفادع الصلاة؟ ): "الهمزة" للاستفهام، وقد تقدم القول فيها في ~~الحديث الرابع من "باب الجنابة". و"الفاء" عاطفة، وإنما [تقدمت] (4) عليها ~~"الهمزة" لما لها PageV01P290 # من التصدر (1). وتحتمل "الفاء" الزيادة. وللفاء أقسام تقدمت في السادس من ~~"الاستطابة". # قوله: "فقال: لا": "لا" حرف جواب، كما تقول: "نعم" و"بلى"، لكن "لا" في ~~الجواب ضد "نعم" (2). # فالتقدير: "لا تدعيها" (3)، ولو ذكر جاز. # [وجاءت] (4) "لكن" على قاعدتها بين نفي وإثبات. ولكن إذا خففت لا يجوز ~~إعمالها، خلافا للأخفش وليونس. (5) # قال ابن هشام (6) -رحمه الله-: "لكن" ضربان، مخففة من الثقيلة، ومخففة ~~بأصل الوضع. فإن وليها كلام: فهي حرف ابتداء لمجرد إفادة الاستدراك، وليست ~~عاطفة، ويجوز أن تستعمل ب"الواو"، نحو قوله تعالى: {ولكن كانوا هم ~~الظالمين} [الزخرف: 76] وبدونها، نحو قول زهير: PageV01P291 # إن ابن ورقاء لا تخشى بوادره ... لكن وقائعه [في الحرب] (1) تنتظر (2) # قال: وزعم "ابن أبي الربيع" أنها حين اقترانها ب "الواو" عاطفة جملة على ~~جملة، [وأنه ظاهر] (3) قول سيبويه. # وإن وليها مفرد: فهي عاطفة، بشرطين: - # أحدهما: أن يتقدمها نفي أو نهي، [نحو] (4): "ما قام زيد، لكن عمرو". فإن ~~قلت: "قام زيد"، ثم جئت ب "لكن"؛ جعلتها حرف ابتداء؛ فجئت بالجملة، فقلت: " ~~[لكن] (5) عمرو لم يقم". وأجاز الكوفيون: "لكن عمرو" على العطف، وليس ~~بمسموع. # الشرط الثاني: أن لا تقترن ب "الواو"، قاله الفارسي وأكثر النحويين. # وقال قوم: لا تستعمل مع المفرد إلا ب "الواو". # واختلف في نحو: "ما ms107 قام [زيد] (6)، ولكن عمرو" على أربعة أقوال: - # أحدها: ليونس، أن "لكن" غير عاطفة، و"الواو" عاطفة مفردا على مفرد. PageV01P292 # والثاني: لابن مالك، أن "لكن" غير عاطفة، و"الواو" عاطفة جملة حذف بعضها ~~على جملة صرح بجميعها. # قال: والتقدير في نحو: "ما قام زيد، ولكن عمرو": "ولكن قام عمرو"، ويقدر ~~في: {ولكن رسول الله} [الأحزاب: 40]: "ولكن كان رسول الله". وعلة ذلك: أن ~~"الواو" لا تعطف مفردا على مفرد مخالف له في الإيجاب والسلب، بخلاف ~~الجملتين المتعاطفتين؛ فيجوز تخالفهما فيه، نحو: "ما قام زيد، ولم يقم عمرو". # والثالث: لابن عصفور، أن "لكن" عاطفة، و"الواو" زائدة لازمة. # والرابع: لابن كيسان، أن "لكن" عاطفة، و"الواو" زائدة غير لازمة. # وسمع: "ما مررت برجل صالح، لكن طالح" بالخفض؛ فقيل: على العطف، وقيل: ~~بجار مقدر، أي: "لكن مررت بطالح "، وجاز إبقاء عمل الجار بعد حذفه لقوة ~~الدلالة عليه [بتقدم] (1) ذكره. انتهى. (2) # واختلف في "لكن"، هل هي مركبة أو بسيطة؟ # فقيل: مركبة من "لا" النافية، و"كاف" الخطاب، و"أن "التأكيدية، وحذفت ~~"الهمزة" تخفيفا. (3) PageV01P293 # قال أبو حيان: أحسن مواقع "لكن" أن تكون بين متضادين أو نقيضين. وفي ~~وقوعها بين خلافين خلاف، نحو: "ما زيد قائم، [لكن] (1) ضاحك". واتفقوا على ~~أنها لا تقع بين متماثلين. # قال: ووقوعها في قوله تعالى: {وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} ~~[البقرة: 57] أحسن موقع، لتقدم النفي عليها، ومجيء الإيجاب بعدها، وطباق ~~الكلام أن يثبت ما بعد "لكن" على نحو ما نفي قبلها، كالآية، ودخلت "كان" ~~مشعرة على أن ذلك كان شأنهم. (2) # قوله: "قدر الأيام": "قدر" ظرف زمان؛ لأنه أضيف إلى زمان، وهو مقدر ب "في". # قوله: "التي كنت تحيضين فيها": حرف الجر يتعلق ب "تحيضين"، وجملة ~~"تحيضين" في محل خبر "كان". وعلامة الرفع في الفعل: "النون"؛ لأنه اتصل به ~~ضمير الواحدة المؤنثة (3). و"كان" واسمها وخبرها في محل صلة "التي". ~~و"التي" مع صلتها وعائدها صفة للأيام. # قوله: "ثم اغتسلي وصلي": معطوف. # قال: "وفي رواية": أي: "روي" أو "جاء"، فيتعلق به حرف الجر، وتكون "ليس ~~بالحيضة" فاعل إن قدرت "جاء"، ms108 أو مفعول لم يسم فاعله إن قدرت "روي". # و"ليس": من أخوات "كان"، وهي لا تتصرف بحال، [ومعناها] (4) نفي PageV01P294 # الحال، كما هي هنا. (1) # قال ابن هشام: وزنها "فعل" بكسر "العين"، ثم التزم تخفيفه، ولم يقدر ~~"فعل" بالفتح؛ لأنه لا يخفف، ولا "فعل" بالضم؛ لأنه لم يوجد في [يائي] (2) ~~"العين" إلا في "هيؤ". وسمع: "لست" بضم "اللام". (3) # قلت: منهم من جعلها للنفي مطلقا -يعني: الماضي والحال والاستقبال-[ومنهم] ~~(4) من خص نفيها بالمستقبل، واستدل بقوله تعالى: {ألا يوم يأتيهم ليس ~~مصروفا عنهم} [هود: 8] فهي هنا لنفي المستقبل؛ لأن المراد: "يوم القيامة"، ~~[وهو] (5) مذهب ابن السراج. (6) # وأبو علي الفارسي [على أن] (7) "ليس" [حرف] (8). واحتج بوقوعها موقع PageV01P295 # "لا" عوضا عن حذف النون المخففة من الثقيلة في قوله [تعالي] (1): {وأن ~~ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39]، وكذلك قولهم: "ليس الطيب إلا المسك" ~~على الابتداء والخبر، [أي: "ما] (2) الطيب إلا المسك"، ف "المسك" بدل من ~~"الطيب" لأنه بعضه. (3) # فقوله هنا: " [وليس] (4) بالحيضة": اسمها: ضمير يعود على الخارج، أي: ~~"ليس الخارج بالحيضة". و"الباء" زائدة (5) في الخبر، لا تتعلق بشيء. # قوله: "فإذا أقبلت الحيضة فاتركي": "إذا" تقدمت في الحديث الثاني من أول ~~الكتاب، وتقدم حكم [جوابها] (6) والعامل [فيها] (7). # و"الحيضة": بكسر "الحاء" فيهما، يريد الحالة. (8) PageV01P296 # وقد استغنت العرب في الفصيح ب "ترك" عن: "ودع، و"وذر"، وعن اسم فاعليهما ~~ب "تارك"، وعن اسم مفعوليهما ب "متروك"، وعن مصدرهما ب "الترك". وسمع: ~~"وذر" و"ودع". (1) ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [42]: عن عائشة -رضي الله عنها-، أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فسألت ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك؟ فأمرها أن تغتسل. [فكانت] (2) ~~تغتسل لكل صلاة (3). # قوله: "أم حبيبة": تقدم إعراب ما قبله. و"حبيبة": لا ينصرف؛ للعلمية ~~والتأنيث (4). ومحل "أن" مع اسمها وخبرها: رفع، مفعول لم يسم فاعله ل "روي". # وقوله: "سبع سنين": ظرف، ومخفوض به؛ لأنه عدد زمان، وعدد الزمان ظرف ~~كاسمه، وما أضيف إليه. (5) # و"سنين": جمع "سنة". و"سنة" أصله: "سنوة"؛ لقولهم: "سنوات". ويجوز أن ~~تكون "الهاء" أصلا، ويكون أصله: "سنهة"؛ لقولهم: "سنة" "سنها [ت] ms109 (6) " PageV01P297 # و"عاملته مسانهة". والأول مذهب سيبويه؛ لقولهم: "سانيت"، و"أسنى" من ~~"السانية"، و"أسنيت" بإبدال "الواو" ياء. (1) # قال ابن مالك (2): وقد أجرى "سنين" مجرى "حين" قوم، وذلك في أمور: - # أحدها: أن "الياء" تلزمها رفعا ونصبا وجرا، كما تلزم في "حين". # والثاني: أنه يعرب بالحركات على "النون"، كما يعرب "الحين". # الثالث: أن نونه تنون، كما ينون "الحين". # الرابع: أن نونه لا تحذف للإضافة، تقول: "هذه سنون"، و"رأيت سنينا"، ~~و"عجبت من سنين"، و"هذه سنينك"، قال الشاعر: # دعاني من نجد فإن سنينه ... لعبن [بنا] (3) شيبا وشيبننا مردا (4) PageV01P298 # فعلامة النصب هنا: فتحة "النون"، لا "الياء"، بدليل أنه أثبت "النون" مع ~~الإضافة. (1) # وفي الحديث: "اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف" (2)، على إجرائه مجرى ~~جمع المذكر، وهذه الرواية المشهورة. ويروى: "سنينا كسنين يوسف" (3) بعدم ~~حذف "النون"، وتنوين "سنينا". (4) # واعلم [أنه] (5) يجري في "بنين" ما جرى في "السنين"، تقول: "هذه بنين"، ~~و"رأيت بنينا"، و"مررت ببنين". قال الشاعر: # وكان لنا أبو حسن علي ... أبا برا ونحن له بنين (6) PageV01P299 # وكذلك قالوا: يجري في جمع المذكر السالم كله هذه اللغة. (1) ### ||| AUTO الحديث الثالث # [43]: عن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- من إناء واحد، كلانا جنب" (2). # "وكان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض" (3). # "وكان يخرج رأسه إلي وهو معتكف فأغسله وأنا حائض" (4). # قوله: "أغتسل": جملة في محل خبر "كان"، و"كان" مع اسمها وخبرها مفعول ~~بالقول، والقول معمول للفعل المقدر الذي يتعلق به حرف الجر. # و"أنا": تأكيد لضمير الفاعل في "أغتسل"، مصحح للعطف. (5) # ويجوز النصب في "رسول الله" بواو "مع". (6) PageV01P300 # وتقدم أن جملة "رضي الله عنها"، وجملة "صلى الله عليه وسلم" معترضتان، لا ~~محل لهما من الإعراب، وقد تقدم عد الجمل التي لا محل لها في الحديث الأول. # وأجاز الكوفيون العطف على الضمير المرفوع بغير تأكيد ولا فصل. (1) وتقدم ~~الكلام على العطف على الضمير المرفوع في الثاني من "الجنابة". # قوله: "من إناء واحد": يتعلق ب "أغتسل"، و "واحد" صفة ل"إناء". # قوله: "كلانا جنب": مبتدأ وخبر، وعلامة الرفع في "كلانا" ms110 الألف؛ لأنه ~~محمول على المثنى، وليس بمثنى عند الأكثرين؛ وكذلك "اثنان"، محمول على ~~المثنى، وليس بمثنى عند الأكثرين. # وإنما أعرب "كلا" إذا أضيف إلى مضمر إعراب المثنى؛ لأن المضمر المجرور ~~متصل بما قبله، وصار "كلا" مع ما أضيف إليه بمنزلة الكلمة الواحدة؛ فأشبه ~~المثنى. # وأما إذا أضيف إلى مظهر - نحو: "كلا الرجلين" - فالمضاف إليه منفصل عما ~~قبله، فلا يكون "كلا" مع ما بعده كلمة واحدة. # و"كلا" في نفسه مفرد، وإن كان في المعنى مثنى؛ فليس مشابهته للمثنى ~~كمشابهة المضاف إلى المضمر. # ومن الدليل على أن "كلا" مفرد: قوله تعالى: {كلتا الجنتين آتت أكلها} ~~[الكهف: 33]، ولم يقل: "آتتا"، وبقوله: PageV01P301 # كلانا يا يزيد يحب ليلى ... بفي وفيك من ليلى التراب (1) # فقال: "يحب"، ولم يقل: "يحبان". # وقيل: لها مفرد. واختلف فيه؟ فقيل: "كلا" و"كلتا" مثله، إلا أن [تاءه] ~~(2) عند البصريين - غير الجرمي - بدل من "واو"؛ فأصله "كلوا" (3)، وألفه ~~للتأنيث. وزائدة (4) عند الجرمي، وألفه منقلبة عن "واو"، ووزنها (5) عنده: ~~"فعتل". وقيل غير ذلك. (6) PageV01P302 # وجاء هنا في الحديث: "كلانا جنب": لفظ "الجنب" في الإفراد والتثنية ~~والجمع لفظ واحد، وجاء تثنيته وجمعه. ولا يكون فيه دليل على إفراد "كلا"؛ ~~لأنه مصدر (1). # وقد تقدم في الحديث الخامس من أول الكتاب. # قوله: "وكان يأمرني فأتزر": يقال: "أزرته، فاتزر"، و"تأزر إزرة حسنة"، ~~ومنه في الحديث: "إزرة (2) المؤمن إلى أنصاف ساقيه" (3)، مثل "الجلسة". # و"الإزار" معروف، ويذكر ويؤنث، وجمعه: "أزر" في الكثرة، و " [آزرة] (4) " ~~في القلة، مثل: "حمار، وأحمرة، وحمر". # وأصل الفعل: " [ائتزر] (5) "، قلبت "الهمزة" الثانية "تاء" وأدغمت في ~~"التاء"، كما أدغمت في "اتسر، و"اتزر" و"اتعد". (6) PageV01P303 # [وإن كان أصله " [اوتزر] (1)، و [ايتسر"] (2)؛ قال جمال الدين بن مالك: ~~ما كان على وزن "افتعل" مما فاؤه "واو" أو "ياء"، فإبدال فائه "تاء" لازم ~~في اللغة المشهورة، نحو: "اتصل يتصل" و "اتسر يتسر"، ف "التاء" الأولى (3) ~~بدل من "واو"، وفي "اتسر" بدل من "ياء". # وإن [كانت] (4) "فاء" ما وزنه "افتعل" همزة: أبدلت "ياء" بعد همزة الوصل، ~~مبدوءا بها، نحو: "ايتمر" و" [ايتمار] (5) "، وألفا بعد ms111 "همزة" المتكلم، ~~نحو: " [آتمر] (6) "، وسلمت فيما سوى ذلك، نحو: "يأتمر، [ائتمارا] (7)، فهو ~~مؤتمر". PageV01P304 # وقد شبه هذا [النوع] (1) بما فاؤه "واو" أو "ياء"؛ فتجيء [بها] (2) مشددة ~~قبل "العين"، لكنه مقصور على السماع، ك " [اتزر] (3) " و"اتكل" (4). وسيأتي ~~جملة من القول على ذلك في الثاني عشر من "باب الجنائز" عند الكلام على ~~"اتخذ". # قوله: "فأتزر": فعل مضارع، مرفوع بالعطف على "يأمرني"، وكذلك: ~~"فيباشرني". ويجوز فيهما النصب، بتقدير فعل الأمر، أي: "يقول: اتزري؛ ~~فآتزر"، كما قيل في قوله تعالى: {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة} ~~[إبراهيم: 31]، قيل: التقدير: "قل لعبادي: أقيموا؛ يقيموا"، والمعنى هنا: ~~"اتزري، فآتزر". وقد اعترض على هذا؛ فلينظر في موضعه. (5) # وجملة قوله: "وأنا حائض": في محل الحال من ضمير المفعول في "يباشرني"، ~~ويحتمل أن تكون الحال من ضمير الفاعل. PageV01P305 # قوله: "وكان يخرج رأسه إلي": حرف الجر يتعلق ب "يخرج"، وجملة "يخرج" في ~~محل الخبر. # قوله: "وهو معتكف": في محل الحال من فاعل "يخرج". # وجملة: "وأنا حائض": في محل الحال من فاعل "فأغسله"، أو من فاعل "يخرج". ### ||| AUTO الحديث الرابع # [44]: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -[يتكيء في حجري، فيقرأ القرآن، وأنا حائض] (1) " (2). # "يتكئ في حجري": جملة في محل خبر "كان"، وحرف الجر يتعلق ب "يتكئ". # و"يتكئ": مهموز الآخر. # ويقال: "حجر"، بفتح "الحاء" و"كسرها". وأما "الحجر": "الحرام"؛ فبالفتح ~~والكسر والضم، وقرئ بهن (3) في قوله تعالى: {وحرث حجر} [الأنعام: 138]. (4) # قوله: "فيقرأ": معطوف على "يتكئ". والألف واللام في "القرآن" لتعريف ~~العهد؛ لأنها أرادت "ما قرأه - صلى الله عليه وسلم -"، ويحتمل الجنس. # وجملة "وأنا حائض": في محل الحال من فاعل "يقرأ" أو من فاعل "يتكئ"، أي: PageV01P306 # "يتكئ وأنا حائض في حجري"، وهو أحسن، ولا يصح أن تكون حالا من الضمير ~~المضاف إليه في قوله: "حجري"؛ لأن الحال من المضاف إليه ضعيفة، إلا إذا: - # 1 - كانت الإضافة لفظية، نحو: "هذا ضارب زيد الآن قائما"؛ لأن المضاف ~~إليه مفعول في المعنى، والنية به الانفصال. # 2 - أو يكون المضاف جزءا من ms112 المضاف إليه، نحو قوله تعالى: {ونزعنا ما في ~~صدورهم من غل إخوانا} [الحجر: 47]؛ لأنك لو حذفت المضاف وأقمت المضاف إليه ~~لتم المعنى. # 3 - أو يكون بين المضاف والمضاف إليه ملابسة، نحو قوله تعالى: {ثم أوحينا ~~إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النحل: 123]، ومسوغ الفتحة فيه ما ذكر. ~~وقيل: "حنيفا" حال من ضمير "اتبع". (1) # وجاءت الحال هنا ب "الواو" وحدها، وهو أرجح من مجيئها بالضمير وحده، وإن ~~كان جائزا، خلافا للفراء والزمخشري. ومما جاء من ذلك: "كلمته فوه إلى في" ~~(2). PageV01P307 # وتقدم الكلام على "كان" في الحديث الأول من أول الكتاب، وعلى "في" في ~~الحديث الرابع من أول الكتاب، وتقدم أيضا على "الفاء" في الحديث السادس من ~~"الاستطابة". # وجملة "صلى الله عليه وسلم" و"رضي الله عنها" معترضان، [وتقدم] (1) أيضا ذلك. ### ||| AUTO الحديث الخامس # [45]: عن معاذة قالت: سألت عائشة - رضي الله عنها - فقلت: ما بال الحائض ~~تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ فقلت: لست بحرورية، ~~ولكني أسأل. فقالت: "كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء ~~الصلاة" (2). # قوله: "عن معاذة": "معاذة" لا ينصرف؛ للعلمية والتأنيث، وكذلك "عائشة". ~~(3) وحرف الجر يتعلق بفعل محذوف، أي: "روي". وتقدم أن القائم مقام الفاعل: ~~"قالت"، بتقدير "أن" المشددة المصدرية، أي: "أنها قالت". (4) # قوله: "ما بال الحائض .... ؟ ": "البال": "الحال"، يقال: "ما بالنا؟ " ~~أي: "ما حالنا؟ ". و"البال": " [القلب] (5) "، [تقول: "ما خطر] (6) فلان ~~ببالي". و"البال": PageV01P308 # "رخاء النفس"، يقال: " [فلان رخي] (1) البال". و"البال": "حوت عظيم من ~~حيتان البحر"، قال الجوهري: ليس بعربي. و"البالة": وعاء للطيب، فارسي، ~~وأصله بالفارسية: "بيله". (2) # قوله: "ما ... ؟ ": "ما" استفهامية، بمعنى: "أي شيء"، مبنية؛ لتضمنها ~~[معنى] (3) حرف الاستفهام، ومحلها رفع بالابتداء. (4) و"بال": الخبر. # وجملة "تقضي الصوم": في محل الحال من "الحائض"، وإن كان مضافا إليه؛ ~~للملابسة التي بين المضاف والمضاف إليه (5)؛ لأن "بال الحائض" صفتها، وهي ~~حال مقدرة، لا مقارنة؛ لأنه ليس المراد السؤال عن أمرها في حال قضائها. # قوله: "أحرورية أنت؟ ": "الهمزة" للإنكار، لا للاستفهام المحض. (6) # و"حرورية": خبر مقدم. و"أنت": مبتدأ. # وتقدم خبرها هنا مقصود ms113 لعائشة - رضي الله عنها -؛ لأنها قرنت به همزة ~~الاستفهام، ومتى PageV01P309 # اقترن بالخبر حرف استفهام - نحو قوله في الحديث: "أومخرجي هم" (1) - دل ~~على قصد من المتكلم لمعني، ذكره ابن الحاجب. # قال: كل باب من أبواب الكلام؛ فالقياس أن يتقدم أوله ما يدل عليه، كحروف ~~الشرط والاستفهام والنفي والتمني والترجي والتنبيه والنداء. # قال ابن الحاجب: وإنما كان كذلك؛ لأنهم قصدوا تبيين القسم المقصود ~~بالتعيين عنه، ليعلم السامع من أول الأمر مقصود المتكلم؛ لأنه لو كان الخبر ~~مؤخرا - وهو محل الفائدة، والمقصود من الجملة - لجوز السامع عند سماعه أول ~~كلامه أن ذلك من كل واحد من أقسام الكلام؛ فيبقى في حيرة واشتغال خاطر ~~لانتظار ما [يعين] (2) له آخرا. انتهى. (3) # قلت: ولا يقال: إن هذا من المواضع التي يجب فيها تقدم الخبر؛ لأنها لو ~~قالت: "أأنت حرورية؟ صح، وزال ذلك المعنى المتقدم من الكلام. # بخلاف ما إذا كان الخبر اسم استفهام - نحو: "أين زيد؟ " - فإنه يجب تقديم ~~الخبر؛ لأن الخبر نفسه تضمن معنى الاستفهام، لا ينفصل عنه، فلا يتصور نقل ~~معناه عنه، بخلاف حروف الصدر، وإن كان ذلك كله - من الحروف والأسماء - إنما ~~يطلب الفعل. والله أعلم. (4) PageV01P310 # ونظير هذا: أنهم اعتبروا في وجوب تقديم الفاعل على المفعول والمفعول على ~~الفاعل اختلاف المعنى، فقالوا: يجب تقديم الفاعل إذا وقع المفعول بعد "إلا" ~~أو [معناه] (1)، نحو: "ما ضرب زيد إلا عمرا". ويجب تقديم المفعول إذا وقع ~~الفاعل بعد "إلا" أو [معناها] (2)، نحو: "ما ضرب زيدا إلا عمرو"، فراعوا ~~اختلاف المعنى وقصد المتكلم، كما هو هنا. (3) # قوله: "لست بحرورية": "الباء" زائدة (4) في خبر "ليس"، ولا تتعلق بشيء. # قوله: "ولكني أسأل": "لكن"، واسمها. وأما خبرها: ففي جملة "أسأل". # وحسن دخول "لكن" هنا؛ لأنها وقعت بين نفي وإثبات (5). # وتقدم في أول حديث من هذا الباب القول على "ليس"، وعلى "لكن". وتقدم ذكر ~~أسماء الاستفهام في الرابع من "الجنابة". # قوله: "كان يصيبنا ذلك": اختلف في "ذلك"، هل هو اسم "كان" أو فاعل PageV01P311 # "يصيبنا"؟ وهذا الخلاف في كل موضع وقع اسم ms114 "كان" فيه متأخرا عن فعل يصلح ~~للعمل فيه. # ومنه قوله تعالى: {ودمرنا ما كان يصنع فرعون} [الأعراف: 137]. # فإن جعلت (ذلك) اسم "كان" كان في "يصيبا" ضمير الفاعل يعود على "ذلك"، ~~وهو متأخر في اللفظ متقدم في الرتبة. # وإن كان "ذلك" فاعل "يصيبا" يكون في "كان" ضمير يعود على "الحيض" المفهوم ~~من السؤال حين قالت: "ما بال الحائض؟ "، أو يكون في "كان" ضمير الأمر ~~والشأن، أي: "كان هو يصيبنا ذلك"، أي: "الأمر والشأن"، ويكون "يصيبنا ذلك" ~~مفسرا له. (1) # قوله: "فنؤمر بقضاء الصوم": الفعل مبني لما لم يسم فاعله. والمفعول ~~القائم مقام الفاعل: ضمير مستتر في القول. # ومثله: "ولا نؤمر بقضاء الصلاة". # وتقدم الكلام على "أمر" في الأول من "باب السواك"، و"كان" في الحديث ~~الأول من الكتاب. PageV01P312 ### | AUTO كتاب الصلاة ### || AUTO باب المواقيت ### ||| AUTO الحديث الأول # [46]: عن أبي عمرو الشيباني - واسمه: [سعد] (1) بن إياس - قال: حدثني ~~صاحب هذه الدار - وأشار بيده إلى دار عبد الله بن مسعود - قال: سألت النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها". ~~قلت: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين". قلت: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله". ~~حدثني بهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو استزدته لزادني (2). # تقدم الكلام في أول الكتاب على ما يتعلق بالسند وما قبله. # واشتقاق "الصلاة" من "الصلا"، وهو عرق متصل بالظهر، يفترق من "عجب ~~الذنب"، ويمتد منه عرقان، في كل ورك عرق، يقال لهما: "الصلوان"، فإذا ركع ~~المصلي أو سجد انحنى صلاه وتحرك. ومنه أخذ "المصلي" في الخيل؛ لأنه يأتي مع ~~"صلوي" السابق. و"الصلاة": "فعلة"، بفتح "العين". من "المجيد" (3) PageV01P313 # قوله: "المواقيت": جميع "ميقات"، والأصل: "موقات"؛ لأنه من "الوقت"، ك ~~"ميعاد" و"ميزان" من "الوعد" و"الوزن"، سكنت "الواو" وانكسر ما قبلها، ~~[فقلبت] (1) "ياء". ويقال للمكان أيضا: "ميقات"، كميقات أهل المدينة ~~والشام. ويقال: "وقته"، فهو "موقت"، إذا بين للفعل وقتا يفعل فيه، قال ~~تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103]، أي: ~~"مفروضا في الأوقات". و"التوقيت": "تحديد الوقت". ms115 (2) # قوله: "عن أبي عمرو الشيباني": تقدم مثله. # قوله: "واسمه [سعد] (3)): جملة معترضة. # وفاعل "قال": ضمير " [سعد] (4) ". # و"هذه الدار": مخفوضان، الأول بالإضافة، والثاني على الصفة لاسم الإشارة. # وفاعل "أشار": ضمير "أبي عمرو". # والجملة في محل الحال من فاعل "حدثني". # و"إلى دار": يتعلق ب "أشار". و"بيده": يتعلق ب (أشار) أيضا. وصح؛ لاختلاف ~~حرفي الجر (5). ويحتمل أن يتعلق "بيده" بحال من ضمير الفاعل، أي: "أشار ~~مصوبا يده"؛ فتكون "الباء" باء الحال (6). ويحتمل أن يكون "إلى دار" يتعلق ~~بحاله، أي: PageV01P314 # "أشار بيده" أي: "قاصدا بيده إلى دار"، على البدل منهما في الحالية. # و"قال" [الأولي] (1) في محل رفع ب "روي" الذي تعلق به حرف الجر، أي: "أنه ~~قال". (2) و"قال" الثانية بدل من "حدثني". والتقدير: (عن أبي عمرو، أنه ~~قال: قال عبد الله". ف "حدثني" معمول القول الأول، و"قال" بدل من "حدثني"؛ ~~فيكون معمولا للقول؛ لحلوله محل معموله. # و"سألت": في محل [مفعول القول] (3). # و"أي العمل": مبتدأ، والخبر: "أحب". والمحل: [معمول] (4) القول مقدر، أي: ~~"فقلت: أي العمل". # و"أي" من أسماء الاستفهام، وهو أحد أقسامها الخمسة. # الثاني: الشرطية، نحو قوله تعالى: {أيا ما تدعوا} [الإسراء: 110]. # الثالث: موصولة، نحو قوله تعالى: {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد} [مريم: ~~69]، أي: "الذي هو أشد". # الرابع: أن تكون دالة على معنى الكمال؛ فتقع صفة للنكرة، نحو: "زيد رجل ~~أي رجل"، أي: "كامل في صفات الرجال"، وحالا [للمعرفة] (5)، نحو: "مررت بعبد ~~الله أي رجل". PageV01P315 # الخامس: أن تكون وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام، نحو: "يا أيها ~~الرجل". وزعم الأخفش أن "أي" هذه هي الموصولة، حذف صدر صلتها، وهو العائد، ~~والمعنى: "يا من هو الرجل". # قال ابن هشام: [ويرده] (1) أنه ليس لنا [عامل] (2) يجب حذفه، ولا موصول ~~التزم كون صلته جملة اسمية. (3) # وقيل: "أي" في النداء نكرة موصوفة. (4) # وتكون تعجبا، نحو قولك: "أي رجل زيد؟ ! ". (5) # ولا تكون "أي" غير مذكور معها مضاف إليه، إلا في النداء والحكاية؛ تقول: ~~"جاءني رجل"، فيقول: "أي يا هذا؟ "، و"جاءني رجلان"، فيقول: "أيان؟ "، ~~و"رجال"، فيقال: "أيون؟ ". (6) وتقدم ms116 طرف من الكلام عليها في الثالث من ~~"باب التيمم"؛ فلينظر هنالك. # واعلم أن "أي" إذا أضيفت إلى زمان كانت زمانا، أو إلى مصدر كانت مصدرا، ~~أو إلى مكان كانت مكانا. وإن أضفتها إلى من يعقل كانت لمن يعقل، وإن PageV01P316 # أضفتها إلى ما لا يعقل كانت لما لا يعقل. (1) # قوله: "أحب": هو "أفعل" التفضيل، إذا لم يستعمل بالإضافة ولا بالألف ~~واللام لزمه التذكير والإفراد بكل حال، كقولك: "هو أفضل" و"أحب"، و"هم ~~أفضل"، و"هما أفضل"، و"هن أفضل"، أي: "من كذا". # فإن عرف بالألف واللام لزمته المطابقة؛ فتقول: "هم الأفضلون"، و"هما ~~الأفضلان"، و"هن الفضليات". # وإن كان مضافا، فإن أضيف إلى نكرة لزمه التذكير والإفراد، كالمجرد؛ تقول: ~~"هو أفضل رجل"، و"هي أفضل امرأة"، و"هما أفضل رجلين"، و"هم أفضل رجال". # وإن أضيف إلى معرفة؛ جاز أن يوافق المجرد في لزوم الإفراد والتذكير، ~~تقول: "هي أفضل النساء". وجاز أن يوافق المعرف بالألف واللام في لزوم ~~المطابقة لما هو له، فتقول: "هي [فضلى] (2) و"هما أفضلا القوم". # وقد اجتمع الوجهان في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا أخبركم بأحبكم ~~إلي وأقربكم مني مجالس يوم القيامة؟ : أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا، ~~الذين يألفون ويؤلفون" (3). PageV01P317 # وجواز الأمرين في هذا مشروط بكون الإضافة بمعنى "من"، وذلك إذا كان ~~"أفعل" تقصد به التفضيل. # أما إذا لم تقصد به التفضيل: فلا بد فيه من المطابقة لما هو له، كقولهم: ~~"الناقص والأشج أعدلا بني مروان" (1). وفي "باب أفضل الصيام" الكلام على ~~"الناقص والأشج" (2). # واعلم أن أكثر ما تحذف "من" إذا وقع "أفعل" التفضيل خبرا (3)، كما وقع في PageV01P318 # الحديث: "أي العمل أحب؟ " (1)، أي: "من غيره إليك". # وسيأتي في السادس من "صلاة الجماعة" تمام الكلام على "أفعل"، وفي الرابع ~~من "صلاة الكسوف". # قوله: (ثم أي؟ ): مبتدأ، والخبر محذوف يدل عليه ما قبله، أي: "ثم أي ~~العمل أحب إلى الله؟ ). # قوله: "قال": أي: "النبي - صلى الله عليه وسلم -". # "الصلاة [على وقتها] (2) ": يحتمل أن تكون "الصلاة" خبر مبتدأ محذوف، أي: ~~"أحب العمل الصلاة"، ويدل على ذلك السؤال. ويحتمل أن ms117 تكون مبتدأ، أي: ~~"الصلاة لوقتها أحب إلى الله تعالى". (3) # قوله: "على وقتها": يحتمل أن يتعلق ب "أحب" المحذوف، وفيه بعد؛ لأن ~~المعنى ليس عليه، لأنك تقول: "أحب إلي"، ولا تقول: "أحب علي". # ويحتمل أن يتعلق "على وقتها" بحال من "الصلاة" على قول من يجيز عمل ~~الابتداء في الحال، وبما في "أحب" من معنى على قول من يجيز أن يكون العامل ~~في الحال غير العامل في صاحبها، ويكون التقدير: "أحب العمل الصلاة مؤداة ~~على وقتها". أو يتعلق بنفس "الصلاة"؛ لأنه مصدر، وفيه رائحة الفعل. (4) # وقد جاء: "لوقتها" (5). ولعل "على" هنا بمعنى "اللام". PageV01P319 # وتكون بمعنى التعليل، كقوله تعالى: {على ما هداكم} [الحج: 37]، وكونها ~~على بابها أحسن، وربما تدل على أول الوقت؛ لأن معنى الاستعلاء فيها يعطي ~~ذلك، ويقويه قوله في رواية أخرى: "الصلاة لأول وقتها" (1). (2) # قوله: "قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين": الجملتان [بعد القولين] معمولتان ~~لهما. و"أي" كما تقدم، إما مبتدأ، والخبر محذوف، أو خبر، والمبتدأ محذوف. ~~ومثله: "قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله" يتعلق ب "الجهاد"؛ لأنه مصدر. # قال الشيخ تاج الدين الفاكهاني: ينبغي - أو يتعين - هنا أن لا ينون "أي"؛ ~~لأنه موقوف عليه في كلام السائل ينتظر الجواب منه - عليه السلام - والتنوين ~~لا يوقف عليه إجماعا. (3) # [قوله] (4): "حدثني بهن": أي: (النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وهي جملة ~~مستأنفة، لا محل لها من الإعراب. PageV01P320 # [قوله] (1): "ولو استزدته لزادني": "لو" لها ثلاثة أوجه: - # أحدها: أن تكون مصدرية؛ فترادف "أن". وأكثر وقوعها بعد "ود"، نحو: {ودوا ~~لو تدهن فيدهنون} [القلم: 9]. # ومن القليل: قول قتيلة: # ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق (2) # فإن وليها الماضي بقي على مضيه، أو المضارع تخلص إلى الاستقبال، كما أن ~~"أن" كذلك. # والثاني: أن تكون للتعليق في المستقبل؛ فترادف "أن"، كقوله: # ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ... ....................... (3) # وإذا وليها ماض: أول بالمستقبل، نحو قوله تعالى: {وليخش الذين لو PageV01P321 # تركوا من خلفهم ذرية ضعافا} [النساء: 9]. # يعني: "وإن تلتقي أصداؤنا"، و"إن تركوا". # الثالث: أن تكون ms118 للتعليق في الماضي، وهو أغلب أقسام "لو"، وتقتضي امتناع ~~شرطها لامتناع غيره. # وقد تعمل "لو" بمعنى "إن" الشرطية، نحو قولهم: # لو [تعذ] (1) حين فر قومك بي ... كنت من الأمن في أعز مكان (2) # وقد تكون للتقليل، عند بعضهم، نحو: "تصدقوا ولو بظلف" (3)، وقوله تعالى: ~~{ولو على أنفسكم} [النساء: 135]. (4) PageV01P322 # قوله: "ولو استزدته لزادني": "اللام" جواب "لو". # وقد جاء إسقاط "اللام" من الجواب في قوله تعالى: {لو نشاء جعلناه أجاجا} ~~[الواقعة: 70]. (1) # قال الشيخ أبو حيان: عبارة سيبويه (2) في "لو" أنها "حرف لما [كان] (3) ~~سيقع لوقوع غيره"، وهو أحسن من قول غيره: "حرف امتناع لامتناع" (4)؛ لاطراد ~~تفسير سيبويه، وانتقاض تفسيرهم بنحو: "لو كان هذا إنسانا لكان حيوانا". # أما اطراده على مذهب سيبويه: فظاهر؛ لأن المعنى - حينئذ - ثبوت الحيوانية ~~على تقدير ثبوت الإنسانية، وهو صحيح؛ لأن الأخص يستلزم الأعم. وأما انتقاضه ~~على تفسيرهم: [فلا] (5) يلزم أن تنتفي الحيوانية لانتفاء الإنسانية، وهو ~~باطل؛ لأنه لا يلزم من انتفاء الأخص انتفاء الأعم. (6) # قال: وفي وقوعها موصولة خلاف. (7) PageV01P323 ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [47]: عن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: "لقد كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي الفجر، فيشهد معه [نساء] (1) من المؤمنات، متلفعات ~~بمروطهن، ثم يرجعن [إلى بيوتهن] (2) ما يعرفهن أحد، من الغلس" (3). # قوله: "لقد": "اللام" جواب قسم محذوف. ويأتي في ### ||| AUTO الحديث الثاني # من "باب الصفوف" الكلام على جواب القسم. # وقوله: "الفجر": مفعول [ل"صلى"] (4)، على السعة، أي: "يصلي صلاة الفجر"؛ ~~لأن "صلى" لا يتعدى إلى مفعول به (5)، كما سيأتي بيانه في الحديث الخامس من ~~"فضل الجماعة". # قوله: "فيشهد معه [نساء] (6) من المؤمنات": "معه": ظرف، ومخفوض به، ~~العامل فيه: "يشهد". و"من المؤمنات": يتعلق بحال من "النساء". و"من": لبيان ~~الجنس (7). # وتقدم القول على "مع" في أول "المسح على الخفين". PageV01P324 # قوله: "متلفعات": ويروى: "متلففات" (1)، بفاءين. يحتمل أن يكون حالا من ~~"النساء"، وعلامة نصبه الكسرة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. ويحتمل الرفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف، أي: "وهن متلفعات". (2) # قوله: "بمروطهن": يتعلق ب "متلفعات"؛ لأنه اسم فاعل من "تلفع" (3). # قوله: "ثم ms119 يرجعن": معطوف على "يشهد". و"النون": فاعل "رجع". والفعل معها ~~مبني. و"إلى بيوتهن": يتعلق ب "رجع". # و"رجع" يجيء متعديا ولازما. فمن المتعدي: قوله تعالى: {فإن رجعك الله} ~~[التوبة: 83]، ومصدرها: "رجعا". [وهذا] (4) في الحديث من المتعدي بحرف ~~الجر، ومصدرها: "رجوعا". (5) # قوله: "ما يعرفهن أحد من الغلس": جملة منفية، في محل الحال من ضمير ~~الفاعل في "يرجعن". # وقد تقدم أن من النحويين من شرط في الحال المنفية ب "ما" مصاحبة "الواو"؛ ~~فيكون الأصل: "فيرجعن، وما يعرفهن". والصحيح: أنه لا يشترط. (6) # و"يعرفهن": جملة من فعل، ومفعول. و"أحد": فاعل. PageV01P325 # و"من الغلس": [متعلق] (1) ب "يعرفهن"، ولا يجوز أن يتعلق بصفة ل "أحد"؛ ~~لفساد المعنى. # و"من" هنا للتعليل؛ أي: "لأجل الغلس"، كقوله تعالى: {يجعلون أصابعهم في ~~آذانهم من الصواعق} [البقرة: 19]. (2) # قال في "الصحاح": "الغبش" و"الغلس": "ظلمة آخر الليل". و"الغبس"، ب ~~"السين" المهملة: "لون يكون كالرماد"، وهو "بياض فيه [كدرة"] (3). (4) ### ||| AUTO الحديث الثالث # [48]: عن جابر، قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر ~~بالهاجرة، والعصر والشمس نقية والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحيانا وأحيانا ~~إذا رآهم [اجتمعوا] (5) عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر، والصبح كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يصليها بغلس" (6). # قوله: " ### ||| AUTO الحديث الثالث # ": تقدم إعرابه. و"عن جابر": يتعلق ب "روي". وفاعل "قال": ضمير يعود على ~~"جابر". و"كان" هنا الناقصة، وقد تقدم الكلام عليها في PageV01P326 # الحديث الأول من الكتاب. # قوله: "يصلي الظهر": جملة من فعل وفاعل ومفعول، في محل خبر "كان" على ~~الاتساع، أي: "يصلي صلاة الظهر". (1) # وقوله: "بالهاجرة": يتعلق ب "يصلي". # قوله: "والعصر": معطوف على "الظهر". ويحتمل الرفع على الابتداء، والخبر ~~محذوف يدل عليه ما قبله، أي: "والعصر يصليها". # قوله: "والشمس نقية": جملة، مبتدأ وخبر، في محل الحال من "العصر"، ~~والعامل فيها العامل في صاحبها، أو حال من ضمير "النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -". # وكذلك "المغرب" منصوب بالعطف. # وقوله: "إذا وجبت": أي: "وقت وجوب الشمس"، وهو سقوطها. (2) وفيه تجوز؛ ~~لأنه وقت لا يصلى فيه (3). # ويحتمل أن يعود الضمير في "وجبت" على "المغرب"؛ فينتفي المجاز، لكنه ms120 يبقى ~~لا دليل فيه على وقتها، وهو بعيد. أو يؤول بأن وقتها عندهم معلوم؛ فلا ~~فائدة PageV01P327 # في تعيينه، [كما قال] (1) في العشاء: "كان يصليها أحيانا وأحيانا"، ولم ~~يبين أول وقتها. والأول الظاهر. # وقيل: يعود على غير مذكور يبينه السياق، كقوله تعالى: {حتى توارت ~~بالحجاب} [ص: 32] (2). وهو بعيد؛ لأن ذكر "الشمس" هنا (3) [تقدم] (4). # قوله: "والعشاء": معطوف على "المغرب". وهو بكسر "العين"، وبالمدة. ### ||| AUTO فائدة # : # قال الزمخشري: إذا حصلت الآفة في البصر؛ قيل: "عشي". وإذا نظر نظر العشي، ~~ولا آفة به؛ قيل: "عشا". ونظيره: "عرج"، لمن به آلافة. (5) # قال في "الصحاح": "العشي" و"العشية": "من صلاة المغرب إلى العتمة". ~~و"العشاء" بالفتح والمد: الطعام بعينه، وهو خلاف "الغداء". و"العشى" مفتوح ~~مقصور، مصدر "الأعشى"، وهو "الذي لا يبصر بالليل، ويبصر بالنهار". والمرأة: PageV01P328 # "عشواء". (1) # * * * * # قوله: "أحيانا": جمع "حين". وإنما جمع؛ لاختلاف حالات الفعل، ولو قال: ~~"حينا وحينا" لتم المعنى، أي: "حينا يقدم، وحينا يؤخر". (2) # قوله: "والصبح كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليها": "يصليها" في ~~موضع خبر "كان"؛ فيكون "الصبح" منصوبا بالعطف على "العشاء"، أي: "ويصلي ~~الصبح بغلس". # ويكون (بغلس) يتعلق ب "يصلي"، أو بحال، أي: "متلبسا". # وتكون "كان" مع اسمها زائدة معترضة مؤكدة للجملة قبلها؛ لطول الكلام، ~~وبعد [بعضها] (3) من بعض. وجاء زيادتها، كقوله: # ...................... ... وجيران لنا كانوا كرام (4) # فزاد "كان" مع اسمها، وفصل بها بين الصفة والموصوف. (5) PageV01P329 # وقيل: هي الناقصة، وخبرها في قوله: "لنا". (1) # وقيل: بزيادتها في قوله تعالى: {من كان في المهد صبيا} [مريم: 29] (2). # ويحتمل أن يكون "الصبح" مرفوعا بالابتداء، والجملة من "كان" وما بعدها في ~~موضع الخبر، وتكون جملة "والصبح ... " مستأنفة. # والاعتماد على الرواية. # ويصح أن يكون من "باب الاشتغال" (3)، وتكون جملة "يصليها" مفسرة لا محل ~~لها من الإعراب، أي: "ويصلي الصبح يصليها"، و"كان" زائدة. # فإن قلت: فهل من فرق بين الرفع والنصب في المعنى؟ # قلت: القطع عن العطف يفيد معنى التفخيم والتعظيم، والتنبيه على زيادة في ~~فضلها على غيرها. # يبين ذلك أن قولك: "كان زيد يزورني أول النهار، وعمرو نصف النهار، PageV01P330 # وبكر ms121 كان يزورني آخر النهار"، فإن في إعادة الجملة "كان" مع "بكر" ~~[تنبيها] (1) على إحدى حالتي التعظيم أو [التفخيم] (2)، ولا سبيل في هذا ~~الموضع إلى التحقير؛ فتعين التعظيم. ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [49]: عن أبي المنهال، سيار بن سلامة، قال: دخلت أنا وأبي [على أبي] (3) ~~برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~المكتوبة؟ فقال: "كان يصلي الهجير - التي تدعونها: الأولى - حين تدحض ~~الشمس، ويصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية. ~~ونسيت ما قال في المغرب. وكان يستحب أن يؤخر من العشاء، التي تدعونها: ~~العتمة. وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها. وكان ينفتل من صلاة الغداة ~~حين يعرف الرجل جليسه. وكان يقرأ بالستين إلى المائة" (4). # قوله: "سيار": بالجر، بدل من "أبي"، بدل كل من كل. # و"سلامة": لا ينصرف؛ للتعريف والتأنيث. (5) # قوله: "قال: دخلت": فاعل "قال": ضمير "أبي المنهال". # قوله: "وأبي": معطوف على الضمير المرفوع، وسوغ ذلك التأكيد بالضمير. ~~ويجوز أن يكون منصوبا، على أنه مفعول معه. وقد تقدم الكلام عليه في الثاني ~~من PageV01P331 # "باب الجنابة". # وإنما لم تظهر الحركة؛ لأنه مما أضافه المتكلم إلى نفسه. (1) # قوله: "على أبي برزة": يتعلق ب "دخلت"، ومعمول "دخلت" محذوف؛ لدلالة ~~الكلام عليه، أي: "دخلت داره"، [أو "مكانه"] (2). # وما بعد "دخلت" يحتمل المفعولية والظرفية، على الخلاف في ذلك. # والصحيح: أنه ظرف. # قوله: "فقال له أبي": "الفاء" للتعقيب (3). وحرف الجر يتعلق ب (قال). # والضمير في "له" يعود على "أبي برزة". # قوله: "كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ؟ ": "كيف" سؤال عن حال، ~~وعددها سيبويه (4) وأكثرهم في الظروف؛ فتكون ظرفا؛ لأنها واقعة على ~~الأحوال، والحال [شبيهة للظرف] (5). ورد ابن عصفور (6) نصبها على الحال؛ ~~لأن الحال خبر، و"كيف" استفهام؛ فلا يصلح وقوعها حالا. (7) PageV01P332 # وقال أبو البقاء في قوله تعالى: {كيف تكفرون بالله} [البقرة: 28]: "كيف" ~~فيه حال؛ لأن التقدير: "أمعاندين تكفرون؟ ". (1) # [وتحتمل] (2) هنا الحال على هذا التقدير، أي: "أمهجرا كان يصلي؟ "، ~~ويتبين ذلك بجوابها. ألا ترى أنك إذا قلت: "كيف أخذت مال ms122 زيد؟ "، كان ~~الجواب حالا؛ تقول: "أخذته ظالما" أو "عادلا"؛ [فتكون] (3) "كيف" أبدا ~~مفسرا محلها بجوابها. # وقد تتضمن "كيف" معنى الشرط؛ فيجزم بها، مع "ما"؛ كقولك: "كيف ما تكن ~~أكن". (4) # ولا [تكون] (5) هنا خبرا عن "كان"؛ لأن الاستفهام بها ليس عن ذاته - صلى ~~الله عليه وسلم -، [إنما] (6) هو عن صفة فعله في الصلاة؛ فخبر "كان" هنا: ~~"يصلي". # فلو قلت: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم -"؛ صلح للخبر، نحو قولك: "كيف ~~زيد؟ "، وكقوله PageV01P333 # في الحديث: "كيف كان بدء الوحي؟ " (1). وسيأتي الكلام على "كيف، في ~~العاشر من "صفة الصلاة". # قوله: "كان يصلي الهجير: اسم "كان": ضمير "النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-". والجواب مطابق للسؤال؛ لأنه أتى ب "كان" في السؤال والجواب. ومنه علم ~~أن السؤال عن ما اختاره النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأوقات؛ لأنه ~~[أجاب] (2) بذلك. (3) # ف "الهجير": مفعول به، و"التي" وصلتها وعائدها صفة له. # و"تدعونها": بمعنى: "تسمونها" (4)، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~[يدعون] (5) غرا" (6)، في أحد التأويلات (7). قال الشاعر: # دعتني أخاها بعدما كان بيننا ... من الأمر ما لا يفعل الأخوان (8) # أي: "سمتني أخاها". (9) PageV01P334 # وفيه: أن "الأولى" (1) ليس هو باسم شرعي لها (2). (3) # قوله: "حين تدحض": قد تقدم أن فيه تجوزا (4). و"حين": ظرف زمان، ومتى ~~أضيف إلى فعل مبني: فالأحسن بناؤه. ومنه قوله: # على حين عاتبت المشيب ...... ... ........................ (5) # وإن أضيف إلى معرفة أو جملة: فالأحسن الإعراب. (6) # والتقدير: "وقت دحوض الشمس". (7) PageV01P335 # والعامل في الظرف: "يصلي". # ويجيء "الحين" بمعنى "المدة"، كقوله تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من ~~الدهر} [الإنسان: 1]، ويقال: "حان له"، "يحين". (1) # قوله: "ثم [يرجع] (2)): "ثم": لترتيب الأخبار (3). والفعل معطوف على ~~"يصلي". # قوله: "في أقصى المدينة"؛ يتعلق بحال من "رحله"، أي: "في حال كونه في ~~أقصى المدينة". ولا يتعلق ب "يرجع"؛ [لفساد] (4) المعنى. (5) # قوله: "والشمس حية": جملة اسمية، في محل الحال (6). # قوله: "ونسيت ما قال": [والعائد] (7) محذوف. # وجاز حذفه؛ لأنه ضمير منصوب متصل بالفعل، ليس في الصلة ضمير PageV01P336 # غيره (1)، أي: "نسيت ما قاله". # ولا يجوز أن [يكون] (2) نكرة؛ لفساد المعنى. # ويجوز أن تكون ms123 (3) مصدرية؛ فلا عائد يعود عليها. (4) # والفرق بين الموصولة والمصدرية: أن الموصولة يدخل تحتها خبر، والمصدرية ~~يدخل تحتها معنى. (5) فتترجح المصدرية؛ لأن المراد [شأن] (6) القول، الذي ~~هو معنى. # قوله: و"يستحب أن يؤخر من العشاء": أي: "من وقت العشاء". ف "من": ~~للتبعيض، أو لبيان الجنس (7). # و"التي" مع صلتها وعائدها: صفة للعشاء. و" [تدعونها]: "تسمونها"] (8). (9) # و"العتمة": مفعول ثان [ل "تدعو"] (10). # قوله: "وكان يكره النوم قبلها": العامل في الظرف: "يكره". PageV01P337 # ويحتمل أن يكون العامل فيه: حالا من "النوم"؛ لأنه حدث، والظروف تكون ~~أخبارا وأحوالا عن الأحداث، ولا تكون أحوالا ولا أخبارا عن الجثث (1). ~~والتقدير: "كان يكره النوم كائنا قبل العشاء". # ويحتمل أن يكون (2) في محل صفة للنوم، وإن كان معرفا باللام؛ لأنها ~~للجنس، كما قالوا في قوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... ............................ (3) # وقالوه في قوله تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} [يس: 37] (4). # ويحتمل أن يكون العامل فيه: "النوم" نفسه؛ لأنه مصدر. # قوله: "والحديث بعدها": أي: "ويكره الحديث بعدها". وإعرابه كالذي قبله. # قوله: "وكان ينفتل من صلاة الغداة": أي: "من صلاة الصبح". # و"حين": على بابها. والعامل فيها: "ينفتل". وتقدم الكلام على "حين" ~~قريبا. PageV01P338 # و"جليسه": قال في "الصحاح": يقال: "جالسته"، فهو "جلسي"، و"جليسي"، مثلما ~~تقول: "خدني" و"خديني". (1) # [وعلى] (2) هذا يجوز: "حين يعرف الرجل جلسه"، إن روي كذلك. # قوله: "وكان يقرأ بالستين إلى المائة": أي: "ستين آية إلى مائة آية"، ثم ~~حذف التمييز، وعرف "الستين" و"المائة"، وحذف تمييزهما. # وحذف التمييز يحسن لدخول الألف واللام على العدد، ولو ذكر التمييز جاز، ~~نحو: "خذ الستين درهما" و"المائة درهم" و"الألف درهم"، وهذا على لغة من لا ~~يضيف؛ عامل فيها ذو الألف والنون معاملة المنون. (3) ### ||| AUTO الحديث الخامس # : # [50]: عن علي - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم ~~الخندق: "ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى ~~غابت الشمس" (4). # وفي لفظ [لمسلم] (5): "شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر - ثم صلاها ~~بين المغرب والعشاء" (6). # جملة "قال" في محل خبر "أن"، و"يوم" ظرف زمان مقدر ب ms124 "في". PageV01P339 # و"ملأ الله قبورهم": جملة معمولة للقول. ويحتمل أن يكون دعاء عليهم، أو ~~خبرا عن الذي يقع بهم في الآخرة. (1) # ويحتمل أن يكون المراد ب "بيوتهم": "قبورهم"، وقد قيل ذلك في قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "ما بين بيتي ومنبري ... " (2)؛ ويكون العطف من باب عطف ~~الشيء على نفسه إذا تغاير لفظه. (3) # و"نارا": منصوب على التمييز. # قوله: "كما شغلونا": تقدم الكلام على "كما" في الحديث الثاني (4) من "باب ~~التيمم"، وأن مذهب سيبويه (5) أنها في محل الحال. وتقدير الحال هنا فيها ~~بعيد. والأحسن: أن تكون للتعليل، أي: "لأجل إشغالهم لنا عن الصلاة". (6) ~~(7) PageV01P340 # قال ابن هشام: وقيد بعضهم جواز ذلك في "الكاف" بأن [تكون] (1) "الكاف" ~~مكفوفة ب "ما"، كحكاية سيبويه (2): "كما أنه لا يعلم فتجاوز الله عنه" (3). (4) # والحق: جوازه في المجردة من "ما"، نحو: {ويكأنه لا يفلح} # والثاني: أن تكون في محل نصب على الحال من ضمير المقدر، وهو مذهب سيبويه. # والثالث: أن يكون في محل نصب على الحال من فاعل "اذكروا" تقديره: "مشبهين ~~لكم حين هداكم". ومثله: {كذكركم آباءكم} الكاف نعت لمصدر محذوف. قال ~~القرطبي: والمعنى: "اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة". # الرابع: للتعليل بمعنى "اللام"، أي: "اذكروه لأجل هدايته إياكم"، حكى ~~سيبويه رحمه الله: "كما أنه لا يعلم، فتجاوز الله عنه". وممن قال بكونها ~~للعلية: الأخفش وجماعة. و "ما" في "كما" يجوز فيها وجهان: أحدهما: أن تكون ~~مصدرية، فتكون مع ما بعدها في محل جر بالكاف، أي: "كهدايته". والثاني - وبه ~~قال الزمخشري وابن عطية - أن تكون كافة للكاف عن العمل، فلا يكون للجملة ~~التي بعدها محل من الإعراب، بل إن وقع بعدها اسم، رفع على الابتداء .... ~~وقد منع صاحب "المستوفى" كون "ما" كافة للكاف، وهو محجوج بما تقدم. # والخامس: أن تكون الكاف بمعنى "على"؛ كقوله: {ولتكبروا الله على ما ~~هداكم} [البقرة: 185]. # انظر: البحر المحيط (5/ 273)، اللباب في علوم الكتاب (3/ 424)، (9/ 451)، ~~الدر المصون (2/ 332)، إعراب القرآن وبيانه لمحيي الدين درويش (3/ 535). # (1) في الأصل: "يكون". والمثبت من (ب). # (2) انظر: الكتاب (3/ 140). # (3) هو من أقوال العرب وكلامهم. والتقدير: ms125 "لأجل أنه لا يعلم فتجاوز الله عنه". # و"ما": زائدة. انظر: نخب الأفكار (7/ 46)، شرح الكافية الشافية (2/ 812)، ~~المصباح المنير للفيومي (2/ 544). # (4) انظر: البحر المحيط (2/ 299)، الكتاب (3/ 140)، مغني اللبيب (ص 234)، ~~نخب الأفكار (7/ 46، 47)، شرح التصريح (1/ 666)، شرح الكافية الشافية (2/ ~~791)، الجنى الداني (ص 84)، المصباح المنير (2/ 544). PageV01P341 # [القصص: 82] (1) # ومنه: {كما أرسلنا فيكم رسولا} [البقرة: 151]، قال الأخفش: أي: "لأجل ~~إرسالي فيكم رسولا منكم فاذكروني"، وهو ظاهر في قوله تعالى: {واذكروه كما ~~هداكم} [البقرة: 198]. انتهى. (2) # ويحتمل أن تكون نعتا لمصدر محذوف (3)، أي: "ملأ الله بيوتهم نارا تشغلهم ~~شغلا كما شغلونا عن الصلاة". # ويحتمل أن تكون "الكاف" بمعنى "إذ"، كقوله تعالى: {كما أخرجك ربك من بيتك ~~بالحق} [الأنفال: 5]، قيل: التقدير: "إذ أخرجك" (4)، وتجيء هنا: (إذ شغلونا ~~عن الصلاة". # إذا ثبت ذلك: ف "ما" مصدرية، حرف عند الأكثرين، لا تحتاج إلى عائد. (5) ~~و"عن" تتعلق ب "شغلونا". # و"شغلونا" على اللغة الفصيحة، وجاء: "أشغلونا" في لغة رديئة. (6) PageV01P342 # و"الوسطى": فعلى، تأنيث "أوسط"، بمعنى "فضلى"، وهو صفة للصلاة. (1) (2) # قوله: "حتى غابت الشمس": "حتى" حرف ابتداء (3)، وتقدم الكلام عليها في ~~ثاني حديث من الأول. (4) # قوله: "وفي لفظ لمسلم": حرف الجر الأول يتعلق بفعل مقدر؛ أي: "وروي في ~~لفظ"، والثاني يتعلق بصفة ل "لفظ" أو بنفس "لفظ"؛ لأنه مصدر. # وجملة "شغلونا" في محل رفع بمتعلق حرف الجر، أي: "وروي في لفظ". و"عن ~~الصلاة": يتعلق ب "شغلونا". و"الوسطى": صفة للصلاة. (5) # قوله: "صلاة العصر": بدل من "الصلاة". (6) # وقوله: "ثم صلاها": أي العصر "بين" وقت "المغرب والعشاء". # ويحتمل أن يكون التقدير: "بين صلاة المغرب والعشاء"؛ فلا يبقى فيه حجة PageV01P343 # للقول بالترتيب. (1) (2) # وقد روي من حديث عائشة (3) - رضي الله عنه -: "وصلاة العصر" (4)، يحتمل ~~أن تكون الواو زائدة؛ فتتفق الروايتان، ويحتمل أن تكون [عاطفة] (5)؛ وتكون ~~"الصلاة الوسطى" غير العصر، أو يكون من باب عطف الشيء على نفسه تأكيدا (6)، ~~كما قال ابن دريد: # منزلة ما خلتها يرضى بها ... لنفسه ذو أرب ولا حجى (7) # و"الحجى": هو "الأرب"، و"الأرب": "العقل". (8) PageV01P344 # "قال صاحب العمدة" حديث في معناه: وله: عن عبد الله بن مسعود قال: "حبس ~~المشركون رسول الله - صلى ms126 الله عليه وسلم - عن [صلاة] (1) العصر، حتى احمرت ~~الشمس أو اصفرت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: شغلونا عن الصلاة ~~الوسطى - صلاة العصر - ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا، أو حشا الله أجوافهم ~~وقبورهم نارا" (2). # قوله: "حديث بمعناه": أي: "وهذا حديث بمعناه"، فيكون [مرفوعا] (3) على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف، و"بمعناه" يتعلق ب "حديث"، والضمير في "بمعناه" يعود ~~على "الحديث الخامس". # وقوله: "وله: أي: "ولمسلم"، وهنا محذوف، أي: "ولمسلم رواية عن عبد الله ~~بن مسعود"؛ فيتعلق حرف الجر بخبر عن "رواية"، و"عن" تتعلق ب "رواية"، أو ~~بصفة ل "رواية" أقيمت مقام موصوفها، أي: "رواية كائنة عن عبد الله". ~~والمعنى: أن روايته تتصل بعبد الله بن مسعود. ويكون التقدير: "وفي لفظ ~~لمسلم"، أي: "وروي في لفظ آخر له". # وعلى الأول يحتمل أن يكون "قال: حبس المشركون ... إلى آخره" بدلا من ~~"رواية" المقدر، أو يكون "قال" بدلا، و"حبس" معمول القول على الحكاية، ~~و"لمسلم" يتعلق بالخبر عنه. # وأصل الحديث في مسلم: "عن عبد الله بن [مسعود] (4)، قال: حبس PageV01P345 # المشركون ... " (1). ففاعل "قال": ضمير "عبد الله"، وجملة "حبس المشركون" ~~معمولة للقول، و"عن صلاة العصر" يتعلق ب"حبس". ويأتي الكلام على "عن" في ~~الحديث الثالث من "باب الصفوف". # وأما "حتى": فتقدم الكلام عليها في الثاني من الأول، وهي ههنا حرف غاية ~~وابتداء. (2) # و"احمر"، و"اصفر": من الأوزان اللازمة. (3) # قوله: "أو اصفرت": "أو" هنا للشك من الراوي. وتقدم القول عليها في الثالث ~~من "باب السواك". # قوله: "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: شغلونا". قال في ~~"الصحاح": "الشغل" فيه أربع لغات: "شغل" و"شغل" و"شغل" و"شغل"، والجمع: ~~"أشغال". وقد "شغلت فلانا"، [فأنا] (4) "شاغل"، ولا تقل: "أشغلته"؛ لأنها ~~لغة رديئة. و"شغل شاغل" توكيد له، مثل: "ليل لائل". ويقال: "شغلت عنك ~~بكذا"، على ما لم يسم فاعله، و"اشتغلت". وقالوا: "ما أشغله؟ ! "، وهو شاذ؛ ~~لأنه لا يتعجب مما لم يسم فاعله. (5) # قوله: "عن الصلاة": يتعلق ب "شغلونا". PageV01P346 # و"صلاة العصر"؛ بدل كل من كل (1)، ومعرفة من معرفة (2). (3) وما بقي تقدم آنفا. ### ||| AUTO الحديث السادس # [51]: عن ms127 عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: أعتم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بالعشاء، فخرج عمر، فقال: الصلاة، يا رسول الله، رقد ~~النساء والصبيان. فخرج ورأسه يقطر يقول: "لولا أن أشق على أمتي - أو على ~~الناس - لأمرتهم بهذه الصلاة هذه الساعة" (4). # قال الشيخ تقي الدين (5): يقال: "عتم الليل، يعتم" - بكسر "التاء" - إذا ~~"أظلم". و"العتمة": "الظلمة". وقيل: إنها "اسم لثلث الليل الأول بعد غروب ~~الشفق"، نقل ذلك عن الخليل (6)؛ فمعنى "أعتم": "دخل في العتمة"، كما يقال: ~~"أصبح" و"أمسى" و"أظهر". (7) # قوله: "فخرج عمر": "عمر" لا ينصرف (8)، وتقدم في الحديث الأول من PageV01P347 # الكتاب. # قوله: "فقال: الصلاة": النصب بتقدير "احضر"، وهو الصواب، ويحتمل الرفع، ~~بتقدير "الصلاة حاضرة". وعلى النصب الرواية. (1) # وحذف الفعل جائز إذا فهم المعنى، ولو أظهر لجاز، بخلافه إذا لم يدل عليه ~~دليل ولم يفهم من سياق الكلام. وقد يجب حذف العامل في مواضع، منها: " ~~[مرحبا] (2)، وسهلا"، ومنها ما وضع موضع الفعل، نحو: "ضربا زيدا". (3) # وسيأتي في "باب الخسوف" - زيادة بيان. # [قوله] (4) "رقد النساء والصبيان": أسقط العلامة من الفعل، مثل: "قال ~~نسوة" (5)، و"قالت نسوة"، ويتقوى إسقاط العلامة هنا بعطف "الصبيان" على ~~"النساء". (6) # و"النساء": اسم جمع لا واحد له من لفظه. (7) PageV01P348 # و"الصبيان": واحده: "صبي". (1) # قوله: "ورأسه يقطر": جملة من مبتدأ وخبر في محل الحال من "النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -" (2)، و "الواو" واو الحال (3)، جاءت على أكمل حالاتها ب ~~"الواو" والضمير (4). # وجملة "يقول" في محل الحال أيضا، أي: "خرج قائلا". (5) # [وجاءت] (6) بالضمير وحده، ولو دخلت "الواو" على المضارع الحال لقدر جملة ~~اسمية؛ ولذلك قالوا في مثلهم: "جاء زيد وأصكه"، التقدير: "وأنا أصكه". (7) # قوله: "لولا أن أشق على أمتي": تقدم مثله في "باب السواك"، والتقدير هنا، ~~كالتقدير هناك: "لولا خوف المشقة". (8) ... PageV01P349 # وتمام الكلام على [لولا"] (1) في "باب السواك". # قوله: "أو على الناس": شك من الراوي. (2) وتقدمت في "السواك". # قوله: "لأمرتهم": جواب "لولا"، والخبر محذوف، واجب الحذف؛ لأن الخبر يكون ~~غير [مقيد] (3). (4) ويجب حذف الخبر في مواضع (5) ثلاثة أخرى تقدمت مع ~~"لولا". # و"الهاء" الأولى ms128 في قوله: "بهذه" هاء التنبيه، و"الهاء" الثانية عوض عن ~~"الياء". (6) PageV01P350 # قوله: "الصلاة": بالجر، نعت ل "هذه". (1) # وقوله: "هذه الساعة": ظرف زمان مقدر ب "في"، أي: "في هذه". (2) # و"الساعة": نعته، منصوب اللفظ. # قال ابن مالك (3) في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فقال له الذئب: هذا ~~استنقذتها مني، فمن لها يوم السبع؟ يوم لا راعي لها غيري" (4): يجوز في ~~"هذا" من قوله "هذا استنقذتها" ثلاثة أوجه: - # أحدها: أن يكون منادي، حذف منه حرف النداء، وهو مما منعه البصريون (5)، ~~وأجازه الكوفيون، وإجازته أصح؛ لثبوتها في الكلام الفصيح. # والثاني: أن يكون "هذا" في موضع نصب على الظرفية، [مشارا] (6) به إلى ~~"اليوم". والأصل: ["هذا اليوم استنقذتها منى". # والثالث: أن تكون "هذا" في موضع نصب على المصدرية. والأصل] (7): "هذا ~~الاستنقاذ استنقذتها مني". (8) PageV01P351 # والأصل في "السبع" الضم؛ فسكنها على لغة "بني تميم"، فإنهم يسكنون ~~"العين" المضمومة من الأسماء والأفعال، وكذلك يفعلون في المكسورة، نحو ~~"نمر"؛ فيقولون: "نمر"، وفي "إبل": "إبل". انتهى. (1) ### ||| AUTO الحديث السابع # : # [52]: عن عائشة - رضي الله عنها -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إذا أقيمت الصلاة، وحضر العشاء؛ فابدءوا بالعشاء" (2). # تقدم أن الجملتين من "صلى الله عليه وسلم" و "رضي الله عنها" معترضتان لا ~~محل لهما من الإعراب. # والتقدير هنا: "عن عائشة، أنها روت عن النبي، أنه قال"؛ فتكون "أنها" في ~~محل القائم مقام الفاعل (3) [لمتعلق] (4) "عن" الأولى، ويكون "أنه قال" في ~~محل مفعول "روت"، والمتن كله معمول القول. # وتقدم القول على "إذا" في الحديث الثاني من الأول (5). # و"أقيمت الصلاة": في محل جر أو جزم ب "إذا" (6)، على الخلاف المتقدم. PageV01P352 # و"أقيمت الصلاة" مبني (1) من "أقام". # قوله: "وحضر العشاء": يحتمل أن يكون في محل الحال من "الصلاة"، بتقدير ~~"قد"، أي: "وقد حضر العشاء". (2) وتقدم في الحديث السابع (3) الكلام على ~~الفعل الواقع حالا، وشرطه، وما يمتنع منه. # قوله: "فابدءوا بالعشاء": "الفاء" جواب "إذا". و"ابدءوا": فعل أمر، ~~وفاعل، من "بدأ، يبدأ" (4). وسيأتي في الثاني من "باب صفة الصلاة" الكلام ~~عليه. والألف واللام في "العشاء" للعهد (5). # وأوقع الظاهر ms129 موقع المضمر؛ لأن الأصل أن يقول: "فابدءوا به". وقد يقال: ~~إن الضمير [يحصل] (6) به لبس؛ لاحتمال أن يعود على "الصلاة" وإن كانت مؤنثة ~~اللفظ؛ لأنه قد يعود ضمير المذكر على المؤنث إذا كان بمعنى الجنس، كما يقع ~~ضمير المؤنث على المذكر إذا أول بمعناه. (7) PageV01P353 # وقد ذكر ابن مالك (1) لذلك أمثلة. # فمن الثاني قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أسرعوا بالجنازة، فإن [تكن] ~~(2) صالحة فخير [تقدمونها إليها] (3)، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن ~~رقابكم" (4)، فأنث "إليها"، وهو عائد على "الخير"؛ لأنه بمعنى "الحسنى" أو ~~"الرحمة". # قال: لأن المذكر يجوز تأنيثه إذا أول بمؤنث. (5) # ومنه قوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160]، فأنث ~~عدد "الأمثال"؛ [لأنها] (6) بمعنى "الحسنات". (7) # ومن الأول: "أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الحمر"، [ويقال] (8): ~~"الدينار هلك بها كثير من الناس". (9) PageV01P354 # ويحتمل عندي أن المراد من الحديث: "إذا حضر وقت العشاء؛ فابدءوا ~~بالعشاء"، ولا يكون "العشاء" هو الأول. # ويحتمل أن يكون العدول إلى الظاهر لتأكيد الأمر بذلك. (1) # قوله: "حضر": استعمل أهل اللغة "حضر" بفتح "الضاد"، "يحضر"، بضمها في ~~المستقبل، و"حضر" بكسر "الضاد"، "يحضر" بضمها؛ ولذلك يقال: "حضر القاضي ~~اليوم امرأة"، بفتح "الضاد" وكسرها. (2) ### ||| AUTO الحديث الثامن # [53]: ولمسلم: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان" (3). # قوله: "ولمسلم": تقدم في الحديث الخامس مثله، فلا حاجة لإعادته. # و"اللام" في "لمسلم" تسمى "لام" النسبة، نحو قولك: "لزيد [عم] (4) ". PageV01P355 # قوله: "رسول الله": مفعول "سمعت"، وقد تقدم في الحديث الأول من الكتاب أن ~~"سمع" إذا تعلق بالأصوات تعدى لمفعول واحد، نحو: "سمعت كلام زيد"، وإن تعلق ~~بالذوات تعدى إلى مفعولين ثانيهما جملة فعلية صدرها مضارع. فقوله: "يقول": ~~في محل المفعول الثاني؛ لأنه تعلق بالذوات، هذا اختيار الفارسي وموافقيه. ~~واختار ابن مالك ومن تبعه أن يكون في محل الحال، إن كان المتقدم معرفة، كما ~~هو هنا، أو صفة إن كان المتقدم نكرة. (1) # قوله: " [لا] (2) صلاة بحضرة طعام": الجملة محكية للقول، ms130 و"لا" نافية، ~~و"صلاة" اسم نكرة مبني مع "لا"، والخبر في المجرور [ق 48]. (3) وقد تقدم ~~الكلام على "لا" النافية مع ما تدخل عليه مستوفى في الأول من "باب ~~الاستطابة"، وحكمها مع [اسمها] (4) من "باب التيمم". # وقوله: "بحضرة طعام": متعلق بالخبر، أي: "كاملة بحضرة طعام"، أو يكون ~~التقدير: "لا صلاة كائنة بحضرة طعام كاملة"، ولا بد من تقدير "كاملة" إما ~~حال من PageV01P356 # الضمير في الخبر؛ فتقدر متأخرا، وإما صفة للصلاة؛ فتقدر قبل الخبر، أي: ~~"لا صلاة كاملة كائنة بحضرة طعام". (1) # و"حضرة الرجل": "قربه". ومنه: "حضرة طعام". (2) # قوله: "ولا وهو يدافعه": أي: "ولا صلاة له". والضمير في "له" يعود على ~~مقدر في الأول، أي: "لا صلاة لمكلف بحضرة طعام، ولا صلاة له - أي كائنة له ~~- وهو يدافعه الأخبثان"، وهما جملتان، صغرى وكبري، الكبرى المنفية، ~~والصغرى: "يدافعه الأخبثان"؛ فالجملة في محل الحال من الضمير في "له"، أي: ~~"كائنة له"، والعامل في الحال الكوني المقدر الذي تعلق به حرف الجر والمقدر ~~أولا - وهو "لمكلف" - يتعلق بصفة "الصلاة"، ولا يتعلق ب "صلاة"؛ لأنه لو ~~تعلق بها صار معمولا. (3) # و"الأخبثان": مرفوع على الفاعلية ب "يدافعه". ويروى: "وهو يدافع ~~الأخبثين" (4)؛ فيكون الفاعل [ضميرا مستترا] (5)، و"الأخبثين" مفعول به، ~~وهو تثنية "أخبث". # و"أخبث": أفعل التفضيل، وقد استعمل بالألف واللام؛ فيجوز أن يثنى PageV01P357 # ويجمع. (1) وتقدم القول عليه في الأول من "كتاب الصلاة". ### ||| AUTO الحديث التاسع # [54]: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -، قال: "شهد عندي رجال ~~مرضيون - وأرضاهم عندي عمر - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، نهى عن ~~الصلاة بعد الصبح حتى [تشرق] (2) الشمس، وبعد العصر حتى تغرب [الشمس] (3) ". # [55]: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، أنه قال: "لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد ~~العصر حتى تغيب الشمس" (4). # قال في "العمدة": "وفي الباب عن علي - رضي الله عنه -، وعبد الله بن ~~مسعود، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي ~~هريرة، وسمرة بن ms131 جندب، وسلمة بن الأكوع، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن [جبل، ~~ومعاذ بن] (5) عفراء، وكعب بن مرة، وأبي أمامة الباهلي، وعمرو بن عبسة ~~السلمي، وعائشة، رضوان الله عنهم، PageV01P358 # والصنابحي (1) - رضي الله عنه -، ولم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم -". # قوله: "قال": فاعله ضمير "ابن عباس". # "شهد عندي": الجملة معمولة للقول. # و"عندي" متعلق ب "شهد"، ويحتمل أن يتعلق بحال من "رجال" على أنه صفة، لما ~~تقدم انتصب على الحال. و "مرضيون" صفة بعد صفة، وأصله: "مرضييون"، اجتمعت ~~الياءان فأدغمتا. (2) # قوله: "وأرضاهم عندي عمر": "أرضاهم" مبتدأ، و"عمر" خبره، و"عندي" يتعلق ~~ب"أرضاهم"، وهو "أفعل" التفضيل، وقد بني هنا للمفعول (3)، كقول كعب: # لذاك أهيب عندي ......... ... ............................ (4) # ويروى (5): " ... أخوف عندي ... ". PageV01P359 # لكنه ليس مقصود الراوي أن عمر - رضي الله عنه - أشد رضا من غيره، إنما هو ~~أراد "أن عمر أشد عند الراوي وأقوى في رضاه [مما] (1) روى من غيره". ~~وتمييزه محذوف، أي: "أرضاهم شهادة". # وتقدم الكلام على "أفعل" في الأول من "الصلاة". # ومتى استعمل (2) بالإضافة جاز فيه الإفراد والمطابقة، إلا أن يقصد ~~التوضيح؛ فتجب المطابقة، ومتى استعمل "أفعل" باللام وجبت المطابقة، ومتى ~~استعمل ب "من" وجب الإفراد. (3) # قوله: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ": فتحت "أن" لأنها معمولة ل ~~"شهد" بتقدير "الباء"؛ فهي في محل نصب أو جر، على الخلاف بين سيبويه ~~والفراء وبين الخليل والكسائي (4)؛ فسيبويه والفراء [جعلوا] (5) له المحل ~~جرا، والكسائي والخليل نصبا، وعكس النقل إليهم أبو البقاء (6). (7) ~~................. PageV01P360 # قال أبو حيان (1): "وهو غلط". # وقوله: "نهى عن الصلاة" جملة في محل خبر "أن"، و"عن الصلاة" [متعلق] (2) ~~بالفعل، و"بعد الصبح" ظرف، ومخفوض به. والعامل في الظرف "الصلاة"؛ لأنه ~~مصدر، ويحتمل أن يتعلق بحال عن "الصلاة"، أي: "كائنة بعد الصبح"، ولا [تعمل ~~في] (3) بعد "نهى"؛ لفساد المعنى؛ لأن نهيه - صلى الله عليه وسلم -[ليس] ~~(4) مقيدا بذلك الوقت. # والمراد ب "الصبح" هنا: "الصلاة"، ومثله: "وعن العصر"، أي: "ونهى عن ~~الصلاة بعد صلاة العصر". # وقد قيل: إن النهي عن صلاة النافلة بعد دخول وقت الصبح ودخول وقت العصر ~~للحديث: ms132 "نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح ~~حتى تطلع الشمس" (5). (6) # و"حتى تشرق الشمس"، و"حتى تغرب الشمس": يعني: "إلى أن تشرق"، و"إلى أن تغرب". # وتقدم في الحديث الثاني من الأول القول على "حتى". وتتعلق (7) ب ~~"الصلاة"، PageV01P361 # والنصب في الفعل ب "أن" المقدرة، لأن "حتى" من حروف الجر - ك "لام" كي ~~و"لام" الجحود -، وحرف الجر لا يدخل على الفعل، فوجب تقدير "أن" المصدرية، ~~ليكون دخول [هذه] (1) الحروف على المصدر المقدر ب "أن". (2) # و"تشرق": بضم "التاء"، من "أشرق" بمعنى "أضاء"، ولو كان من "شرق" ~~[الثلاثي] (3) بمعنى (طلعت) لكانت "التاء" مفتوحة، والرواية ضمها. (4) # قال الشيخ "تقي الدين": [ومما] (5) في معنى الحديث المتقدم عن أبي سعيد ~~الخدري جعل الحديثين حديثا واحدا في العد، لاتحاد معنييهما. (6) # قال: "لا صلاة بعد الصبح": تقدم حكم "لا" مع اسمها في الأول من "باب ~~التيمم"، [وقد يتعلق] (7) بخبر "لا". # والضمير في "يسمع" يعود على "الصنابحي"، فيكون حديثه مرسلا، وتكون الجملة ~~في محل الحال من "الصنابحي". (8) PageV01P362 # وقوله: "وفي الباب": متعلق بخبر مبتدأ محذوف، أي: "وفي الباب أحاديث"، أو ~~تكون الجملة مبتدأ على الحكاية. # قال صاحب العمدة: "وفي الباب عن علي" ثم عد ما تقدم من الرواة، وهي كلها ~~معطوفات فمنها ما هو معرب بالكسرة ومنها ما هو معرب بالفتحة لكونه لا ينصرف (1). ### ||| AUTO الحديث العاشر # : # [56]: عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -، أن عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش، وقال: يا ~~رسول الله، ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "والله ما صليتها". قال: فقمنا إلى بطحان، فتوضأ للصلاة، ~~وتوضأنا لها، فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب (2). # قوله: "جاء": يأتي الكلام عليها في الثامن من "فضل الصوم". # قوله: " [وجاء] (3): جملة في محل خبر "أن"، و"يوم الخندق" ظرف، ومخفوض ~~به، العامل فيه: "جاء". # و"بعد": ظرف زمان، وتقع ظرف مكان، بحسب ما تضيفها إليه، ك "قبل" و"بعد". ms133 ~~(4) (5) وتقدم الكلام عليها في الحديث الرابع من أول الكتاب، وفي الثالث PageV01P363 # من "باب التيمم". # والعامل في "بعد" و"يوم": "جاء". # وعمل الفعل في ظرفين مختلفين جائز، نحو: "صليت يوم الجمعة أمام الأمير". # وأما في ظرفين من نوع واحد - كما جاء هنا: "يوم" و"بعد" - فلا يعمل ~~فيهما، إلا على أن يكون الثاني بدلا من الأول، أو يكون العامل اسم تفضيل؛ ~~وذلك لأنه في قوة عاملين، كقولك: "زيد يوم الجمعة خير منه يوم الخميس"؛ لأن ~~المعنى: "أنه يزيد خيره في هذا اليوم على خيره في ذلك اليوم". (1) # قال ابن هشام: وذكر ابن عصفور أن مذهب سيبويه (2) أنه يجوز التعدد مع ~~الاتفاق إذا كان الزمان الأول أعم من الثاني، نحو: "لقيته يوم الجمعة ~~غدوة"، وأنه PageV01P364 # يجيز نصب الظرفين ب "لقيت"، لا على أن الثاني بدل بعض من كل، وذلك لأنه ~~أجاز: "سير عليه يوم الجمعة غدوة"، برفع "اليوم" ونصب "غدوة"، ولو كان بدلا ~~منه لتبعه في إعرابه. (1) # قلت: ويجري هذا الخلاف على قول ابن عصفور في العموم والخصوص؛ لأنه قدم ~~"اليوم"، وهو أعم، وأخر "بعد"، وهو أخص؛ فهو كقوله: "لقيته يوم الجمعة غدوة". # وأما على القول الآخر: فيكون "بعدما غربت الشمس" بدلا من "اليوم". # ومتى جاءت "ما" بعد "بعد" فهي مصدرية (2)، أي: "بعد غروب الشمس". # وسيأتي الكلام عليها. # وقوله: "غربت الشمس": أثبت العلامة (3) على أحد الوجهين، ولو أسقطها جاز؛ ~~لأنه مؤنث غير حقيقي، بخلاف ما لو تأخر الفعل واستند إلى [ضمير] (4) ~~"الشمس"؛ فإن العلامة تجب. (5) # قوله: "فجعل": تقدم في الحديث الرابع من الأول الكلام على معاني "جعل". PageV01P365 # وهي هنا من أفعال المقاربة، خبرها فعل مضارع، بمعنى "طفق". (1) # قوله: "كفار قريش": مفعول به، و"قريش": اسم للحي، ولذلك انصرف، ولو ~~أرادوا "القبيلة" لمنع من الصرف؛ للعلمية والتأنيث. (2) # قال سيبويه: "قريش" و"معد" اسم [للأحياء] (3)، وإن جعلتهما اسما للقبيلة ~~فحسن. (4) # قوله: "وقال: يا رسول الله": معطوف على "يسب"، ولا تكون الجملة حالية؛ ~~لأنه في حال قوله غير ساب. # وقوله: "ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب": "ما" ms134 نافية. # و"كاد" تدل إثباتا على المقاربة، ونفيا على عدمها، كغيرها من الأفعال ~~(5). PageV01P366 # وذهب بعضهم إلى أنها في الإثبات تدل على نفي الخبر، وفي النفي تدل على ~~إثباته. واستدل بقوله تعالى: {فذبحوها وما كادوا يفعلون} [البقرة: 71] (1). ~~والصحيح: الأول (2). # وكذلك هنا، المعنى: "ما قاربت فعلها حتى قاربت الشمس تغرب". (3) # وقيل: في ماضيها [كالقول] (4) الثاني، وفي مضارعها كالقول الأول. (5) (6). # وقد جاء الأول مقترنا ب "ما"، والثاني غير مقترن؛ فنفى المقاربة في ~~الأولى، PageV01P367 # وأثبتها في الثاني، ف "كاد" الأولى اسمها الضمير وخبرها "أصلي"، و"كاد" ~~الثانية اسمها "الشمس" وخبرها جملة الفعل من "تغرب". # قال ابن مالك: وقد خصوها بالضرورة. وجعلوا من ذلك قوله: # ....................... ... قد كاد من طول البلى أن يمصحا (1) # والصواب: أن ذلك لا يختص. (2) # قلت: ومتى دخلت "أن" على "كاد"، كما جاء في حديث تسوية الصفوف: "حتى كاد ~~أن يكبر" (3) جاز فيها الوجهان اللذان في "زيد عسى أن [يقوم] (4) "، فتكون ~~تامة لا تحتاج إلى خبر، أو يكون اسمها ضميرا يعود على "زيد". (5) وكذلك في ~~الحديث. # وأفعال الشروع كلها لازمة بصيغة الماضي إلا أربعة استعمل لها مضارع PageV01P368 # وهي: "كاد يكاد" و"أوشك يوشك"، واستعمال مضارعها أكثر من استعمال ماضيها. ~~الثالث: "طفق يطفق"، ك "ضرب يضرب"، و"طفق يطفق" ك "علم يعلم". و"جعل". # حكى الكسائي: "إن البعير ليهرم حتى يجعل إذا شرب الماء مجه". # واستعمل اسم الفاعل لثلاثة: "كاد"، و"كرب"، و"أوشك". # واستعمل المصدر لاثنين، وهما: "طفق"، و"كاد". يقال: "طفق" بالفتح ~~"طفوقا"، و"طفق" بالكسر "طفقا". ويقال: "كاد، كودا"، و"مكادا". (1) # و"حتى" هنا حرف غاية وابتداء. (2) PageV01P369 # قوله: "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: والله ما صليتها: "الواو" للقسم. # وحروف القسم (1) خمسة: - # 1 - "الباء"، وهي أم الباب؛ لأنها تكون مع الظاهر والمضمر، ويلفظ معها ~~بالفعل المتعلقة به؛ تقول: "بالله لأفعلن" و" [ربي] (2) لأفعلن" و"أقسم ~~بالله". # 2 - و"الواو": وهي عوض عن "الباء"، ولذلك نقص حكمها عن "الباء"، فلا يظهر ~~معها الفعل، ولا تدخل إلا على الظاهر. # 3 - و"التاء": وهي عوض عن "الواو"، ولذلك نقص حكمها عن "الواو"، فلا تدخل ~~من الظاهر إلا على ms135 اسم الله تعالى؛ تقول: "تالله لأفعلن". # 4 - و"من": في القسم، تقول: "من ربي لأفعلن"، ولا تدخل إلا على "الرب". # 5 - و"اللام": في قوله: - # لله يبقى على الأيام ذو حيد بمشمخر به الظيان والآس (3) PageV01P370 # وسيأتي الكلام على جواب القسم في الثاني من "باب الصفوف". # إذا ثبت ذلك: فجواب القسم: "ما صليتها"، وهو ماض، والماضي إذا وقع جوابا ~~للقسم في حال النفي يكون ب "ما" أو ب "لا" أو ب "إن" خفيفة مكسورة. (1) # قرأ عكرمة: "والله ربنا ما كنا مشركين" (2) [علي] (3) التقديم والتأخير، ~~أي: "ما كنا مشركين والله ربنا". وهو غريب، يقدم الجملة، وعاطفها. # * * * # قوله: "قال: فقمنا إلى بطحان": أي: "قال جابر"، وجملة "قمنا" في محل ~~معمول القول، و"إلى بطحان" يتعلق ب "قمنا". # قوله: "فتوضأ": معطوف [علي] (4) "قمنا". PageV01P371 # و"بطحان": لا ينصرف؛ للعلمية، وزيادة الألف والنون. وفيه لغات: ضم أوله، ~~وفتحها، وكسرها، وفتح الباء مع كسر الطاء. ويجوز فيه الصرف وتركه على تأويل ~~البقعة والموضع. (1) # و"اللام" في قوله "للصلاة" لام العلة. # والألف واللام في "الصلاة" يحتمل أن تكون للعهد، ويحتمل أن تكون للجنس؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بوضوئه ذلك العصر والمغرب. # قوله "بعدما": "ما" مصدرية (2)؛ أي: "بعد غروب الشمس". # وتدخل على الاسم والفعل والحرف، فتهيئ كل ذلك لأن يليه ما لم يكن له قبل ~~دخولها. فالحرف: قوله تعالى: {ربما يود} [الحجر: 2]. والفعل: كقوله: " ~~[طالما] (3) فعل". والاسم: مثل قوله: "بعدما زيد قائم". # وهي هنا مصدرية؛ فيكون ما بعدها في محل جر. (4) PageV01P372 # [قوله] (1): "ثم صلى بعدها المغرب": عطف ب "ثم"، وهي للمهلة، إما لأنها ~~لترتيب الأخبار (2)، وإما لمهلة الفصل بالأذان والإقامة. ### || AUTO باب فضل الجماعة ووجوبها ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [57]: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة". # قوله: "صلاة الجماعة أفضل": مبتدأ، والخبر "أفعل" التفضيل، استعمل ب ~~"من"؛ فيلزمه الإفراد والتذكير (3)، وقد تقدم الكلام عليه قريبا. # ولا بد من مقدر، أي: "صلاة أحدكم في الجماعة"، وإلا ms136 فظاهره أن "صلاة كل ~~الجماعة أفضل من صلاة الرجل بسبع وعشرين"، وليس كذلك، ويدل على هذا المقدر ~~التصريح به في الحديث الثاني؛ فتكون الإضافة مقدرة ب "في"، أي: "صلاة في ~~جماعة". # و"من" مع "أفعل التفضيل" لابتداء الغاية. وقيل: للتبعيض. (4) # قوله: "بسبع وعشرين": تقدم في الثالث من "باب التيمم" القول على أسماء PageV01P373 # العدد. # وجاء هنا "بسبع وعشرين" على الأصل، وروي ب: "سبعة وعشرين جزءا" (1)، وعكس ~~في روايات، فجاء: "بسبع وعشرين جزءا" (2)، وب: "سبعة وعشرين درجة" (3)، ~~وهذا على تأويل الجزء بالدرجة، والدرجة بالجزء. # و"عشرون" وأخواتها جرت في إعرابها على إعراب جمع المذكر السالم، ب ~~"الواو" رفعا، وبالياء نصبا وجرا، كما حمل عليه "الواو" [في] (4) "فلسطون" ~~و"إوزون" و"قنسرون" و"أرضون" و"سنون". (5) # وقوله: "درجة": نصب، على التمييز. # واعلم أن "أفعل من" تجيء عرية عن الاشتراك، نحو قوله تعالى: {أصحاب الجنة ~~يومئذ خير مستقرا} [الفرقان: 24]، وإنما يصح ذلك إذا سلم مع الإطلاق، وأما ~~إذا قيد بزيادة عدد - كما جاء هنا - فإنه يقتضي حتما التفضيل. (6) # وتكرر إعراب "الباب" واشتقاقه، و"الحديث" ومعناه، ومتعلق "عن"، ومحل PageV01P374 # "قال" في الأحاديث الأول من الكتاب. ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [58]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا ~~وعشرين ضعفا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه ~~إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة. فإذا صلى ~~لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: اللهم صل عليه، اللهم اغفر له، ~~اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة" (1). # قوله: "صلاة الرجل": مبتدأ، ومضاف إليه. # "في بيته": يتعلق ب "صلاة" لأنه مصدر "صلى"، والمصدر هنا مضاف إلى فاعله ~~(2)، ولا يتعلق ب "تضعف"، لأن المعنى ليس عليه. # و"تضعف": مبني لما لم يسم فاعله، وهو [في محل] (3) الخبر. # و"على صلاته": يتعلق ب "تضعف". # قوله: "خمسا وعشرين": يحتمل أن يكون مصدرا؛ لأنه عدد التضعيف. # ويحتمل أن ms137 يكون خبرا ل "تضعف"، ويكون "تضعف" بمعنى "تصير"؛ فيحتاج إلى ~~اسم وخبر، كما قيل في قوله تعالى: {فيضاعفه له أضعافا كثيرة} (4) [البقرة: ~~245]. (5) PageV01P375 # و"ضعفا": مصدر بمعنى "المضاعفة"، [ك "العطاء"] (1) بمعنى "الإعطاء"، وهو ~~هنا منصوب على التمييز. وإذا قدر مصدرا لا يثنى ولا يجمع. وإنما جمع في ~~الآية لاختلاف أنواع التضعيف، قال تعالى: {فيضاعفه له أضعافا كثيرة} (2) ~~[البقرة: 245] (3). # واختلف في "تضعف" و"تضاعف"، هل هما بمعنى أم لا؟ فقيل: بمعنى. وقيل: ~~"تضاعف" لاثنين، و"تضعف" إلى أكثر منها. (4) # قوله: "وذلك أنه إذا توضأ": أي: "لأنه"؛ [ف "الواو"] (5) سببية، أي: ~~"بسبب أنه إذا توضأ"، [و"أن"] (6) في محل خبر "ذلك"، أي: "ذلك كائن بأنه". ~~والضمير في قوله: "أنه" يعود على "الرجل المصلي"، وكذلك فاعل "توضأ"، وخبر ~~"أن": "إذا"، وجوابها: "لم يخط". # والعامل في "إذا": "يخط"، ولا يمنعه "لم"؛ لأنها لا مصدر لها، أو يكون ~~العامل فعلها، على ما تقدم في الحديث الثاني من أول [الكتاب] (7). # ويحتمل أن يكون الضمير في "أنه" ضمير الأمر والشأن، وتفسر الجملة بعد. # قوله: "فأحسن": [معطوفة] (8) على "توضأ"، وكذلك "ثم خرج". و"إلى المسجد": ~~يتعلق ب "خرج". PageV01P376 # قوله: "لا يخرجه إلا الصلاة": جملة حالية من ضمير "خرج"، أي: "غير خارج ~~إلا للصلاة". و"الصلاة": فاعل "يخرجه"، وهو استثناء مفرغ. # و"خطوة": بفتح "الخاء"، الفعلة، وبضمها: "ما بين قدمي الماشي". وهي هنا ~~مفتوحة "الخاء"؛ لأن المراد "فعل الماشي"، وهو المصدر، فنصبها على ~~المصدرية. (1) # قوله: "إلا رفعت له بها درجة": "رفعت" فعل ماض لما لم يسم فاعله، في محل ~~حال من ضمير "يخط". # والماضي إذا وقع بعد "إلا" حالا لا تدخله "الواو" ولا "قد"، وكذلك إن كان ~~أصله شرطا، نحو: "لأضربنه ذهب أو مكث". (2) # وقد تقدم في السابع من أول الكتاب الكلام على ذلك. # والضمير في "بها" يعود على "الخطوة". وحرف الجر يتعلق ب "رفعت". و"له" ~~يصح أن يتعلق به أيضا. # ويجوز أن تتعلق "بها" بصفة ل "درجة" تقدمت؛ فانتصبت على الحال. # و"الدرجة": واحدة "الدرجات"، وهي "الطبقات". و"الدرجة": بضم "الدال" - ~~مثال "الهمزة" - لغة في "الدرجة"، وهي "المرقاة". ms138 (3) PageV01P377 # "وحط": معطوف [عليه] (1)، وهو مبني لما لم يسم فاعله. وأصله: "حطط". # ويجوز فيه ما جاز في "قيل" و"بيع" على قلة. # ومن ذلك قراءة الأعمش: "هذه بضاعتنا ردت إلينا" (2) على نقل [حركة] (3) ~~"الدال" المدغمة إلى "الراء" بعد توهم [خلوها] (4) من الضمة، وهي لغة ل ~~"بني ضبة"، [كما] (5) نقلت العرب عنهم في "قيل" و"بيع". وحكى "قطرب" النقل ~~في الحرف الصحيح غير المدغم، نحو: "ضرب زيد". (6) # قوله: "فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه": جواب "إذا": "لم تزل"، ~~و"الملائكة": اسمها، و"تصلي" في موضع الخبر، وهي من أخوات "كان". وسيأتي ~~الكلام عليها. # قوله: "ما دام في مصلاه": "ما" في "ما دام" مصدرية ظرفية (7)، من أخوات PageV01P378 # "كان"، ولا يتقدم خبرها عليها، ويتقدم على اسمها، خلافا لابن معط (1). (2) # والشاهد على جوازه: # لا طيب للعيش ما دامت منغصة ... لذاته بادكار الشيب والهرم (3) # و"في مصلاه": يتعلق بخبر "ما دام". # قوله: "اللهم صل عليه، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه": "اللهم": منادي، عوض ~~من حرف النداء "الميم" عند البصريين (4)؛ ولذلك لا يجمع بينهما إلا في PageV01P379 # ضرورة. (1) وقد تقدم في الحديث الأول من "باب الاستطابة" الكلام عليه؛ ~~فلينظر هنالك. # والتقدير هنا: "يقولون اللهم". (2) # وحذف القول كثير، منه قوله تعالى: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ~~(23) سلام عليكم} [الرعد: 23، 24]، [أي] (3): "يقولون: سلام". (4) # ويحتمل - عندي - الكلام تنوع صلاة الملائكة، فبعضهم يقول: "اللهم صل ~~عليه"، وبعضهم: "اللهم اغفر له"، وبعضهم: "اللهم ارحمه". ويحتمل أن يكون ~~الجميع دعاء جميعهم. (5) # قوله: "ولا يزال في [صلاة] (6) ": "ما زال" من أخوات "كان"، كما تقدم. ~~وقد قيدوه بأن يكون الماضي (زال) والمضارع "يزال"؛ احترازا من ماضي "يزيل"، ~~فإنه فعل تام [متعد لمفعول، ومن ماضي "يزول"، فإنه فعل تام] (7) قاصر، ~~ومعناه "الانتقال". ومنه قوله تعالى: {إن الله يمسك السماوات والأرض أن ~~تزولا ولئن PageV01P380 # زالتا} [فاطر: 41]، ومصدره "الزوال". (1) # وأما "زال" هنا: فمعناها "الدوام"؛ فاسمها ضمير "المصلي"، وخبرها متعلق ~~المجرور. # قالوا [لما] (2) نقل: "زال" من المكان إلى [الزمان] (3)، نقل عن بناء ~~"يفعل" - نحو: "قال، يقول" - إلى بناء "يفعل" - نحو: "خاف، يخاف" - فعلوا ms139 ~~ذلك ليكون إشعارا بنقله عن المعنى الذي كان عليه؛ فيقول: "ما أزال"، كما ~~يقول: "ما أخاف"؛ و"ما زلت"، كما يقول: "ما خفت". # قوله: "في صلاة": "في" هنا لمجاز الظرف؛ لأن "الصلاة" ليست ظرفا للمصلى. (4) # قوله: "ما انتظر": "ما" ظرفية مصدرية، كما تقدم، أي: "مدة انتظاره ~~للصلاة". (5) PageV01P381 ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [59]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أثقل الصلاة على المنافقين: صلاة العشاء، وصلاة الفجر. ولو يعلمون ~~ما [فيها] (1) لأتوهما ولو حبوا. ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر ~~رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون ~~الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" (2). # قوله: "أثقل الصلاة: مبتدأ، خبره "صلاة العشاء". وساغ الابتداء ب "أفعل"، ~~وهو لا يتعرف؛ لأنه مقارب للمعرفة، ولأنه مضاف (3). # ويجوز أن يكون خبرا عن "صلاة العشاء"؛ لأن (أفعل) أقل تعريف، ومتى اجتمع ~~ما هو أكثر تعريفا مع مقابله جعل الأعرف المبتدأ، عند أبي علي الفارسي ~~وموافقيه. (4) # وبذلك احتج من قدم خبر "كان" في قوله تعالى: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن ~~قالوا} [الأنعام: 23]. (5) # والألف واللام في "الصلاة" للجنس. (6) PageV01P382 # وتقدم الكلام على "أفعل التفضيل" في الأول من "كتاب الصلاة". # و"أثقل": من "ثقل الشيء ثقلا"، مثل "صغر صغرا". و"الثقل": بالتحريك متاع ~~المسافر وحشمه، ومنه الحديث: [قدمنا] (1) في الثقل" (2). ويقال: "وجدت ثقلا ~~في جسدي"، أي "فتورا". [ويقال] (3): ["أثقلت] (4) المرأة"، فهي "مثقل"، أي: ~~"ثقل حملها". (5) # قوله: "وصلاة الفجر": معطوف عليه. # قوله: "ولو يعلمون": "لو" حرف لما [كان] (6) سيقع لوقوع غيره. (7) (8) PageV01P383 # وتقدم الكلام عليها، وعلى مواضعها، في أول حديث من "كتاب الصلاة". # قوله: "يعلمون": بمعنى "يعرفون"؛ فيتعدى إلى واحد (1)، وهو قوله: "ما ~~فيها". و"فيها": يتعلق بمقدر، صلة ل "ما"، أي: "ما يثبت [فيهما] (2) من ~~الثواب". ولا يقدر: "ثابت"، لأن الصلة لا تكون إلا جملة. (3) # ويحتمل أن يكون "العلم" على بابه، فيتعدى لمفعولين (4)، وتكون "ما" ~~استفهامية معلقة لعمل "علم". والتقدير: "لو [يعلمون] (5) أي شيء فيهما من ~~الثواب؟ ". # قوله: "لأتوهما": اللام ms140 جواب "لو"، ويجوز حذفها، كما في قوله تعالى: {لو ~~نشاء جعلناه} [الواقعة: 70]. (6) # قوله: "ولو حبوا": "لو" هنا للتقليل، كقوله تعالى: {ولو على أنفسكم} PageV01P384 # [النساء: 135]، و"اتقوا النار ولو بشق تمرة" (1). (2) وتقدر بعدها "كان"، ~~أي: "ولو كان إتيانهم حبوا". ف "حبوا": خبر "كان" مقدرة مع اسمها. وجاز أن ~~يكون الخبر مصدرا؛ لأنه خبر عن مصدر، ولو كان خبرا عنهم لم يصح إلا بتقدير: ~~"ذوي حبو". (3) # قوله: "ولقد هممت": "اللام" جواب قسم محذوف، ويحتمل أن تكون "لام" ~~التأكيد، وكذا هو حيث وقعت [مع] (4) "قد". (5) # قوله: "أن آمر": أي: "بأن آمر"، فمحل "أن" نصب، قاله الخليل والكسائي، أو ~~جر، قاله سيبويه، [وعكس النقل] أبو البقاء وابن مالك (6)، وغلطهما أبو حيان ~~(7). (8) PageV01P385 # قوله: "بالصلاة": متعلق ب "آمر". و"آمر" يتعدى إلى مفعولين، الثاني بحرف ~~جر، ويجوز حذفه؛ فالمفعول الأول هنا محذوف تقديره: "أن آمر الناس بالصلاة". ~~وقد أجازوا حذف "الباء" من مفعول "أمر" وأخواته؛ فقالوا: "أمرتك الخير"، ~~و"أمرتك بالخير". # وقياسه: أن يجوز هنا؛ فيقال: "أن آمر الناس الصلاة"، مثل: "أمرتك ~~بالخير"، و"أمرتك بالأكل"، ونحوه؛ لأنه يحسن في موضعه "أن" وما عملت فيه، ~~فتقول: "أمرتك أن تأكل"، و"أن تفعل خيرا"، و"أن تصلي". (1) # و"أن" تحذف معها حروف الجر كثيرا؛ تقول: "أمرتك أن تقول"، تريد: "بأن ~~تقول"، و"أن تفعل"؛ فيحسن الحذف في مثل هذا، لطول الاسم، ولكثرة وقوعه. ~~فإذا وقع موقع "أن" مصدر، نحو قولك: "أمرتك الخير"؛ شبه به، فيحسن الحذف. ~~فإن قلت: "أمرتك بزيد"، لم يجز أن تقول: "أمرتك زيدا"؛ لما تبين لك من هذه ~~القاعدة. (2) PageV01P386 # ويأتي في "باب الأذان" بقية من الكلام على "أمر". (1) # و"الصلاة": اسم المصدر. وحكم اسم المصدر حكم المصدر في العمل والتصرف. (2) # قوله: "فيقام": وهو منصوب [ب أن] (3) مقدرة. # وإنما قدرت هذا؛ لأن العطف لا يصح معناه على "آمر"؛ لأنه لا يلزم من همه ~~بالأمر أن [يقام للصلاة] (4). # نظير ذلك: أن تقول: "هممت أن أضرب زيدا فيتأدب". ولو جعلت المعطوف في ~~موضع المعطوف عليه لم يحسن؛ لأن الكلام يكون: "هممت أن يتأدب زيد". فكذلك ههنا. ms141 # فإن قلت: فلا يلزم من الأمر بالإقامة فعلهم لها. # قلت: هذا في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - يلزم، لأن المؤمنين تجب ~~عليهم طاعته فيما أمر به، فيقع المأمور به. وهذا هو الجواب عما وقع في ~~الكتاب العزيز من مثل هذا، كقوله تعالى: {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا ~~الصلاة} [إبراهيم: 31]، {قل للذين PageV01P387 # آمنوا يغفروا} [الجاثية: 14] (1). # وقد قيل في توجيه ذلك وجوها أخر مذكورة في موضعها. # قوله: "رجلا فيصلي": معطوف على ما قبله، ويجوز القطع والرفع؛ إذ روي كذلك (2). # قوله: "ثم أنطلق معي برجال": تقدم القول على "مع" في الحديث الأول من ~~"المسح على الخفين". # و["معي"] (3) يجوز أن تتعلق ب "أنطلق"، ويجوز أن تتعلق بحال من "رجال" ~~على [أن] (4) تكون في الأصل صفة، تقدمت؛ فانتصبت على الحال، ويسمى النحويون ~~هذا: "أحسن الأقبحين"؛ لأن تقديم الصفة على موصوفها قبيح لا يجوز، وانتصاب ~~الحال على النكرة قبيح، لكنه أقل من قبح الصفة. (5) # قالوا: وهو كثير في الكتاب والسنة. (6) ومنه قول الشاعر: # وتحت القنا والعوالي مستظلة ... ظباء أعارتها العيون الجآذر (7) PageV01P388 # وكذا قوله: # لمية موحشا طلل ... ...................... (1) # والحق: أن الدلالة لا تتمحض في هذين المثالين؛ لاحتمال أن يكون الحال من ~~ضمير متعلق الخبر. # قلت: إلا أن يقال: الأصل في الخبر التأخير، وإنما قدم لضرورة التسويغ ~~للابتداء بالنكرة (2)، وتقديم الحال الذي أصله صفة [واجب] (3)؛ لأن الصفة ~~لا PageV01P389 # تتقدم على الموصوف (1)، فإذا جعلنا العامل في الحال الاستقرار في الخبر ~~(2)، وهو متأخر حكما؛ تنزل [منزلة] (3) الحال المتقدمة على عاملها، وذلك ~~سائغ في غير العامل المعنوي، وهذا عامل معنوي، فلا يجوز ذلك فيه باعتبار ~~حكم أصله (4). وهذا البحث قد ينعكس، بأن يقال: الصفة أيضا تقدر حالا متأخرة ~~عن ضمير الاستقرار، فتقدمها كتقدم الخبر (5). # قوله: "لا يشهدون الصلاة": في محل صفة ل "قوم"، أي: "غير حاضرين لصلاة ~~الجماعة". "فأحرق": منصوب، بالعطف على "أنطلق". # و"عليهم: يتعلق ب "أحرق"، وكذلك "بالنار" متعلق به أيضا. # ويحتمل أن تتعلق "عليهم" بحال من "النار"، أي: "فأحرق بيوتهم بالنار في ~~حال كونها عليهم"، ولكون العامل الفعل، وهذا ms142 على مذهب الكوفيين في جواز ~~تقديم الحال على العامل المعنوي. (6) ومنه قوله: PageV01P390 # إذا المرء أعيته السيادة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه شديد (1) ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [60]: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: "إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها". # قال: [فقال] (2) بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن. قال: فأقبل عليه عبد ~~الله، فسبه سبا سيئا، ما سمعته سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وتقول: والله لنمنعهن؟ (3) # وفي لفظ: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" (4). # وقد تقدم (5) أن التقدير: (روي عن عبد الله أنه روى عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -) أنه قال"، فتتعلق "عن" الأولى بالفعل المبني للمفعول، وتتعلق ~~"عن" الثانية بالفعل المبني للفاعل، ويقدر "أنه قال" الثاني في محل نصب، ~~و"أنه قال" الأول في محل رفع. (6) PageV01P391 # قوله: "إذا استأذنت ... إلى آخره": معمول القول. # وتقدم الكلام على "إذا" وفعلها وجوابها، والعامل فيها، [بالحديث] (1) ~~الثاني من "الأول". # قوله: "أحدكم": مفعول ب "استأذنت"، و"امرأته" الفاعل. وأخر الفاعل عن ~~المفعول وجوبا؛ لأنه اتصل بالفاعل ضمير يعود على المفعول، فهو كقوله تعالى: ~~{وإذ ابتلى إبراهيم ربه} [البقرة: 124]، فلو تقدم الفاعل وفيه ضمير المفعول ~~لعاد الضمير على ما بعده في اللفظ والرتبة، وذلك لا يجوز، إلا فيما شذ، ~~كقولهم: "زان نوره الشجر". (2) # وسيأتي الكلام على "امرئ" و"مرء" و"امرأة" في الحديث السادس من "الزكاة". # قوله: " [إلي] (3) المسجد: يتعلق حرف الجر بمقدر، أي: "في الخروج إلى ~~المسجد". وعليه المعنى؛ لأن (استأذن) يتعدى ب "في"، و"خرج" يتعدى ب "إلى". ~~وهذا أحسن من غيره. (4) PageV01P392 # ويحتمل أن تكون "إلى" بمعنى "في"، أي: "استأذنت في المسجد" (1)، كقوله: # فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب (2) # وهذا لا يراه سيبويه. (3) # وكذلك يحتمل أن تكون "إلى" بمعنى "اللام" التي للعلة، أي: "لأجل المسجد"، ~~كقوله: {فاستأذنوك للخروج} [التوبة: 83]. (4) # [ويحتمل أن تتعلق] (5) بحال، أي: "متوجهة إلى المسجد". # قوله: "فلا يمنعها": الفعل مجزوم بالنهي، و"الفاء" جواب "إذا". (6) # قالوا: وفي الحقيقة ms143 الجواب ما بعدها، وإنما استجلبت"الفاء" لأنها تؤذن ~~بالجواب، ولو [كان] (7) جوابا حقيقة لحسن السكوت عليها. (8) PageV01P393 # و"لا" هنا ناهية، والفعل معها مجزوم بالسكون. (1) # قوله: "قال": فاعله يعود على غير مذكور، وهو "مجاهد" راوي الحديث عن عبد ~~الله بن عمر، وكان ينبغي لصاحب "العمدة" أن يسميه؛ لأن له ذكرا في الحديث. ~~(2) وليست "قال" في كل النسخ. # قوله: "والله لنمنعهن": تقدمت حروف القسم في العاشر من "كتاب الصلاة". ~~وجاء جواب القسم هنا باللام وحدها، ولو أكد ب "اللام" و"النون" لقال: " ~~[لنمنعنهن] (3) ". # قوله: "فأقبل عليه": فاعل "قال" للراوي، ولم يذكره الشيخ، وفيه ما تقدم ~~من الاعتراض عليه. والضمير في "عليه" يعود على "بلال". و"بلال" هذا [هو] ~~(4) أحد بني عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -. # قوله: "فسبه سبا سيئا ما سمعته سبه مثله". # [قوله] (5): "سبا": مصدر، وهو للنوع؛ لأن المصدر إذا لم يزد على مدلول ~~الفعل، فهو مؤكد. (6) PageV01P394 # وإن زاد بصفة - كما هو [ههنا] (1)، وكقولك: "ضربته ضربا شديدا" - أو دل ~~على هيئة - كقولك: "جلست جلسة" بكسر الجيم - أو أضيف -[نحو] (2): "ضرب ~~شرطي" - أو معرفا ب "اللام" العهدية - نحو: "ضربت الضرب" - فهذا كله للنوع. (3) # وإذا ثبت ذلك: فلا شك أن ضمير المفعول في "سبه" يعود على "بلال". # و"سبا": مصدر، و"سيئا": صفته. # قوله: "ما سمعته سبه مثله": جملة في محل الصفة ل "سبا". # وهذه الضمائر الثلاثة تحتمل أوجها ثلاثة: - # الأولى: أن يكون التقدير: "ما سمعت ابن عمر سب بلالا مثل ذلك السب"؛ ~~فضمير "سمعته" يعود على "ابن عمر"، وضمير "سبه" يعود على "بلال"، وضمير ~~"مثله" يعود على السب. # الوجه الثاني: يكون التقدير: "ما سمعت سبا من أحد سب سبا مثل سب ابن ~~عمر"؛ فيكون الضمير الأول [عائدا] (4) على السب، والثاني يعود عليه أيضا، ~~وضمير "مثله" يعود على "ابن عمر" بتقدير مضاف، أي: "مثل سب ابن عمر"، ويكون ~~"مثله" [مرفوعا فاعل] (5) "سبه". # وظاهر الحديث تصدير الجملة الواقعة في موضع المفعول الثاني ل "سمع" PageV01P395 # بالماضي، والمنقول عن النحويين تصديرها بالمضارع؛ فيكون ذلك حجة عليهم. # ويصح أن يكون التقدير: ms144 " ... مثل ابن عمر في سبه"؛ فيكون المجرور متعلقا ~~بحال من "ابن عمر". # الثالث: يكون التقدير: "ما سمعت ابن عمر [سب] (1) ذلك السب أحدا مثل ~~بلال"؛ فيكون ضمير "سمعته" يعود على "ابن عمر"، وضمير "سبه"، يعود على ~~"السب"، وضمير "مثله" يعود على "بلال" المحذوف. # قوله: "وقال: أخبرك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": أي: "قال ابن عمر". # و"أخبر": من الأفعال المتعدية إلى مفعولين، فتارة تتعدى إليهما بنفسها، ~~وتارة تتعدى إلى الثاني بحرف الجر، مثل ما وقع ههنا. (2) # قوله: "وتقول: والله لنمنعهن": مستأنف، وجملة القسم وجوابه معمولة للقول. # قوله: "وفي لفظ": حرف الجر يتعلق ب "روي" أو ب "جاء" أو [ب "يروى"] (3) مقدرا. # وجملة "لا تمنعوا إماء ... إلى آخره": محلها رفع، مفعول لم يسم فاعله ل ~~"روي" المقدر، أو [فاعل] (4) ل "جاء". PageV01P396 ### ||| AUTO الحديث الخامس # [61]: عن عبد الله بن عمر، قال: "صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ركعتين قبل الظهر، وركعتين [بعد الظهر] (1)، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين ~~بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء". (2) # وفي لفظ: " [فأما] (3) المغرب والعشاء والجمعة، ففي بيته". (4) # وفي لفظ: أن ابن عمر، قال: حدثتني حفصة - رضي الله عنها -، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - "كان يصلي سجدتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر"، وكانت ~~ساعة لا أدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها (5). # هذا الحديث أدخله "الشيخ" في "باب فضل الجماعة"، وظاهره لا يتعلق بها إلا ~~من وجه بعيد، وذلك أن النوافل التي ذكرها بعد الصلوات إنما كانت بعد صلاة ~~الجماعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -. (6) # وقد يقال: إن صلاة الجماعة تزيد فضيلتها بما يتقدم عليها وبما يتأخر ~~عنها، كانتظارها، والتنفل قبلها، والتنفل بعدها، والذكر عقيبه؛ فذكر ~~"الشيخ" آكدها، [وهو] (7) الصلوات المذكورات، وما يستحب منها في المسجد وفي ~~البيت؛ ولأنهم قالوا (8): إن التنفل في البيت أفضل إلا النوافل الرواتب قبل ~~الصلاة PageV01P397 # في المسجد (1). # قوله: "قبل الظهر، وبعد الظهر": تقدم الكلام على "قبل" و"بعد" في الحديث ~~الرابع من "الأول"، وفي الثالث من "باب [التيمم] (2)). # و"مع": تقدم الكلام ms145 عليها في الأول من "المسح على الخفين". # قوله: "ركعتين": تثنية "ركعة"، مصدر "ركع". والعامل "صلى" ضمن معنى ~~"ركع"، كما قيل في: "قعدت جلوسا"، ضمن معنى "جلس". (3) # وأوجب ذلك: أن "صلى" لا يتعدى إلى مفعول به، وإنما يتعدى لمصدره أو ما ~~وضع موضع المصدر، كقولك: "صليت صلاة". (4) # قالوا: وتعرف غير المتعدي بوجوه: - # منها: أن لا يبنى منه اسم مفعول، وكذلك "صلى" لا يبنى منه اسم مفعول؛ فلا ~~يقال: "زيد صلي"، فهو "مصل"، ويقال: "زيد ضرب"، فهو "مضروب". وإنما يجوز: ~~"صليت الصلاة"؛ لأنه جرى مجرى الأسماء. PageV01P398 # قال أبو البقاء: "الصلاة" مصدر "صلى"، ويراد بها هنا الأفعال والأقوال ~~المخصوصة؛ فلذلك جرت مجرى الأسماء غير المصادر. (1) # الثاني: أن لا يتصل به ضمير غير ضمير مصدره، وكذلك هو هنا، تقول: "الصلاة ~~صليتها". # الثالث: أن يدل على سجية، وهو ما ليس حركة جسم من وصف [غير ثابت] (2)، ك ~~"مرض"، و"كسل"، و"نهم"، و"جبن"، و"شجع". (3) # و"الجمعة": يأتي الكلام عليها في الثاني من "الجمعة". # قوله: "ركعتين": ليست مفعول به؛ لما تقرر وتبين. # وقوله: "فأما": تقدم الكلام عليها في السادس من "باب الاستطابة". # والتقدير: "مهما [يكن] (4) من صلاة بعدهن ففي بيته"، أي: "بعد الجمعة ~~والمغرب والعشاء". # قوله: "وفي لفظ: [أن] (5) ابن عمر: [إن] (6) قدرت: "وجاء في لفظ: أن ابن ~~عمر"؛ [ففاعل] (7) "جاء": "أن"، وما [بعده] (8) على الحكاية. وإن قدرت ~~"وروي": PageV01P399 # كانت [الجملة] (1) في محل القائم مقام الفاعل. # قوله: "قال: حدثتني حفصة": جملة في محل خبر "أن"، وجملة "حدثتني" معمولة ~~للقول. و"أن النبي - صلى الله عليه وسلم -": محله نصب بإسقاط الخافض، أي ~~"بأن"؛ فيتعلق ب"حدث". # و"حدث" (2) من الأفعال السبعة التي تتعدى إلى ثلاثة، وهي: "أعلم" و"أرى" ~~و"أنبأ" و"نبأ" و"أخبر" و"خبر" و"حدث" (3). # ف "أعلم" و"أرى": منقولان بالهمزة من "علم" و"رأى". وأما الخمسة الباقية: ~~فتتعدى إلى مفعولين، الثاني منهما بحرف الجر، وقد يحذف حرف الجر؛ تقول: ~~"حدثت زيدا عن عمرو"، و"حدثت زيدا عمرا قائما"، وتقول: "حدثتك بهذا"، ~~و"حدثتك هذا". وقد اجتمعا في قوله تعالى: {فلما نبأها به قالت من أنبأك ~~هذا} [التحريم: 3]. (4) # إذا ms146 ثبت ذلك؛ فقولها: "كان يصلي سجدتين" جملة في محل خبر "أن"، وجملة PageV01P400 # "يصلي" في محل خبر "كان"، والجملة الأولى في محل رفع، والثانية في محل ~~نصب. و"سجدتين خفيفتين" القول [فيهما مثل] (1) ما تقدم في "ركعتين". # قوله: "بعدما يطلع الفجر": "ما" بعد "بعد" مصدرية غالبا (2). وقد تقدم ~~القول على "ما" المصدرية. # قوله: "وكانت ساعة": اسم "كان" محذوف، تقديره: "وكانت ساعة تلك الصلاة ~~ساعة لا أدخل"، فحذف الاسم؛ لدلالة الخبر عليه، ولكراهة (3) الجمع بين ~~المبتدأ والخبر بلفظ واحد، وقد يحسن هنا [لأنه] (4) وصف الخبر بالجملة ~~الفعلية بعده، وهي: "لا أدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم -". # قوله: "فيها": يتعلق ب"أدخل". # ومعمول "أدخل" محذوف، أي: "لا أدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم -". # وهل هو (5) ظرف، أو مفعول به؟ الأول لسيبويه، والثاني للجرمي، وهما قولان ~~مشهوران. (6) PageV01P401 ### ||| AUTO الحديث السادس # : # [62]: عن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: "لم يكن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر". (1) # وفي لفظ لمسلم: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها". (2) # قوله: "لم يكن": علامة الجزم السكون. وتقدم الكلام على "لم" في الثالث من ~~"المذي". # ولا يجوز حذف نون "يكن" هنا؛ لأنه إذا ولي "النون" [ساكن] (3) لم يجز ~~حذفها، كما في قوله تعالى: {لم يكن الذين كفروا} [البينة: 1]. # وإن وليها متحرك جاز، نحو قوله تعالى: {ولا تك في ضيق} [النحل: 127]، و ~~{لم نك من المصلين} [المدثر: 43]. # وهذا مما اختصت به "كان". [ولذلك] (4) شروط، منها الذي تقدم، ومنها: أن ~~لا يتصل بها ضمير منصوب، مثل قولك: "إن يكنه فلن تسلط عليه" (5). (6) # [وقولها] (7): "على شيء": في الكلام حذف، تقديره: "لم يكن تعاهد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - PageV01P402 # على شيء أشد منه تعاهدا على ركعتي الفجر". فقوله "على شيء" يتعلق ~~بالمحذوف المضاف، أي: "لم تكن محافظته". # و"المعاهدة": "المحافظة". # و"أشد": خبر "كان"، وهو "أفعل من". و"منه" يتعلق ب"أشد"، و"تعاهدا" ~~تمييز، و"على ركعتي الفجر" [بالتمييز] (1). # ولا يصلح أن يتعلق "على شيء" بصفة ل (تعاهدا)، تقدم، فانتصب على ms147 الحال؛ ~~لأن تمييز "أفعل" لا يتقدم عليه (2)، فكذلك صفته. # ولا يتعلق ب"تعاهدا" نفسه؛ لأنه مصدر، والمصدر لا يتقدم عليه ما يتعلق به ~~إن كان منحلا إلى "أن والفعل" بلا خلاف، كما هو هنا. وإن كان غير منحل: ~~فالأكثرون على المنع، وجوزه بعضهم في نحو: "لزيد بالطب معرفة"، وليس على ~~هذا أكثرهم، بل يحتمل أن يكون "بالطب" متعلقا بالاستقرار [في] (3) المجرور ~~المقدر خبرا. (4) # فإن قلت: قد قدرت: "لم يكن تعاهد النبي"، و"أفعل" متى كان ما بعده من ~~[جنس ما] (5) قبله وجبت الإضافة (6)، فكان الواجب أن يقول: "تعاهد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - PageV01P403 # أشد تعاهد". # [وكذلك] (1) اختلف النحويون في [توجيه] (2) قوله تعالى: {كذكركم آباءكم ~~أو أشد ذكرا} [البقرة: 200]؛ لأن "ذكرا" منصوب، وهو [من] (3) جنس ما قبله، ~~ولو كان من غير جنسه لم يحتاجوا إلى تكلف التوجيه، وخرج ذلك على خمسة أوجه، ~~انظرها في موضعها. (4) # والجواب هنا: أن الاعتبار باللفظ من غير تقدير، وأما التقدير فيصير الباب ~~كله واحدا. ألا ترى أنك لو قلت: "زيد أشد قوة" لنصبت، مع أن التقدير: "قوة ~~زيد أشد قوة"، فالنظر إنما [هو] (5) إلى اللفظ لا إلى المقدر. (6) # إذا ثبت ذلك: فقال الجوهري: "تعهدت فلانا"، و"تعهدت ضيعتي" أفصح من قولك: ~~"تعاهدت"؛ لأن "التعاهد" إنها يكون من اثنين. (7) # قوله: "وفي لفظ لمسلم": تقدم مثله قريبا. # قوله: "ركعتا الفجر خير": مبتدأ وخبر. PageV01P404 # وأخبر عن المثنى ب"خير"؛ لأنه "أفعل من"، و"أفعل من" لا يثنى ولا يجمع (1). # وقد تقدم قريبا أن المطابقة تجب إذا كان معرفا ب"اللام"، وتجوز إذا كان ~~مضافا، ويجب الإفراد إذا استعمل ب"من". (2) ### || AUTO باب الأذان ### ||| AUTO الحديث الأول # [63]: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: "أمر بلال أن يشفع الأذان، ~~ويوتر الإقامة". (3) # قوله: "أمر بلال": جملة في محل معمول القول. # و"أمر" مبني لما لم يسم فاعله، وتقدم الكلام على "أمر" في الثالث من "فضل ~~الجماعة"، وفي الأول من "السواك". وهو من الأفعال التي تتعدى إلى المفعول ~~الثاني بحرف الجر، فالأول هنا "بلال"، وهو القائم مقام الفاعل، والثاني ms148 ~~"أن" بتقدير حرف الجر. # [و"أن"] (4) المصدرية تقدم الكلام عليها في الرابع من الأول، وفي العاشر منه. # وقد عملت هنا النصب في "يشفع"، وقد يسقط عملها؛ فتهمل، حملا لها على "ما" PageV01P405 # المصدرية؛ لتساويهما في كونهما حرفين مصدريين ثنائيين (1)، ولذلك شواهد. # قال ابن جني: قرأت على محمد بن الحسن - يعني: ابن دريد - عن أحمد بن يحيى ~~- يعني: ثعلبا - قول الشاعر: # يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما ... وحيثما كنتما لقيتما رشدا # إن تحملا حاجة لي خف محملها ... تستوجبا منة عندي بها ويدا # أن تقرآن [على] (2) أسماء ويحكما ... مني السلام وأن لا تخبرا أحدا (3) # فقال: "أن تقرآن"، فأثبت "النون"، ولو نصب لقال: "أن تقرآ"؛ فينكسر ~~البيت. (4) # قال أبو حيان: الأمر من "أمر"، تحذف فاؤه؛ فيقال: "مر"، وإثباتها قليل، ~~أي "أأمر". فإن تقدمته (5) "فاء" أو "واو": فإثبات، [فإنه] (6) أجود، كقوله ~~تعالى: {وأمر PageV01P406 # أهلك بالصلاة} [طه: 132]. ويتعدى إلى مفعولين الثاني بحرف الجر. (1) # قلت: وليس هذا على إطلاقه، فقد تقدم قريبا أنه إنما يحذف حرف الجر من ~~مفعوله إذا كان مصدرا، نحو: "أمرتك الخير"، و "أمرتك بالخير". وأما في نحو ~~قولك: "أمرتك بزيد"، فإنه لا يجوز: "أمرتك زيدا"، نبه على هذا "السهيلي" ~~(2) رحمه الله (3). # وإنما استعمل الحذف في أفعال مسموعة، هي: "أمر"، و "اختار"، و "أستغفر"، ~~و "سمي"، و "كني"، و "دعا". (4) # ويقال: "أذان" و"تأذين" و "أذين"، وقيل: "الأذين" للمعلم بالوقت، "فعيل" ~~بمعنى "مفعل"، ويقال: "أذن، تأذينا" و"أذانا"، فوضع الاسم موضع المصدر، ~~وأصله من "الأذن"، كأنه يلقي في آذان الناس ما يدعوهم إلى الصلاة. (5) PageV01P407 ### ||| AUTO الحديث الثاني # [64]: عن أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي، قال: "أتيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو في قبة له حمراء من أدم، قال: فخرج بلال بوضوء، فمن ~~ناضح ونائل، قال: فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه حلة حمراء، كأني ~~أنظر إلى بياض ساقيه، قال: فتوضأ وأذن بلال، قال: فجعلت أتتبع فاه هاهنا ~~وهاهنا، يقول يمينا وشمالا: حي على الصلاة، حي على الفلاح، ثم ركزت له ~~عنزة، فتقدم وصلى الظهر ركعتين، ms149 ثم نزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة" (1). # قوله: "عن أبي جحيفة": "جحيفة" لا ينصرف؛ للعلمية والتأنيث. وهو مركب ~~تركيب إضافة، ك"أبي هريرة" (2). وقد تقدم الكلام على هذا وما أشبهه في ### ||| AUTO الحديث الثاني # من أول الكتاب. # و"وهب": بدل منه، أو عطف بيان. و"السوائي": ممدود، صفة ل"أبي جحيفة"، ولا ~~يكون صفة ل"عبد الله"؛ لأن النعوت والأبدال إذا تكررت فهي راجعة إلى الأول ~~حقيقة، فإن رجعتهما إلى الآخر كان الأصل خلافه، لكن يبقى فيه تقديم البدل ~~على الصفة، والأصل خلافه. (3) # قوله: "أتيت": "أتى" المقصور يتعدى لواحد، والممدود بمعنى PageV01P408 # "أعطى" يتعدى إلى اثنين، نحو: "آتيت زيدا درهما" (1) # قوله: "في قبة": يتعلق بحال من "النبي - صلى الله عليه وسلم -"، أي: ~~"أتيته كائنا، أو جالسا". # ويحتمل أن يتعلق بخبر مبتدأ محذوف، أي: "وهو في [قبة] (2) ". # وحذف المبتدأ مقرونا ب"واو" الحال كثير، منه قوله في الحديث: "رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ثوب مشتمل به في بيت أم سلمة" (3)، ~~أي: "وهو مشتمل". (4) # وجمع "قبة": ["قببة"، و"قباب"] (5). # وقوله "له": حرف الجر يتعلق بصفة ل"قبة"، و "حمراء" صفة أخرى. وتقديم ~~الصفة المقدرة على [الصفة] (6) الظاهرة جائز، خلافا لابن عصفور. (7) وحمل ~~قول امرئ القيس: # وفرع يزين المتن أسود فاحم ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل (8) PageV01P409 # على الضرورة. (1) # و"حمراء": لا ينصرف؛ لأجل ألف التأنيث الممدودة. (2) # ويحتمل أن تكون "حمراء" حالا من الضمير في متعلق "له"؛ لأنها في معنى ~~[المنتقلة] (3). # قوله: "من أدم": يتعلق بصفة أخرى ل"قبة". ويحتمل أن يتعلق بحال من "قبة"؛ ~~لأن النكرة تخصصه بالصفة، أو (4) بحال من ضمير متعلق "له". و"من" هنا لبيان ~~الجنس، وتحتمل التبعيض. (5) # قوله: "قال: فخرج بلال": فاعل "قال": ضمير "أبي جحيفة". # قوله: "بوضوء": "الوضوء"، بالفتح: "الماء الذي يتوضأ به". وقيل: "هو اسم ~~لمطلق الماء". (6) PageV01P410 # قوله: "فمن ناضح ونائل". قال الشيخ تقي الدين: "النضح": "الرش". قيل: ~~معناه: "أن بعضهم كان ينال ما لا يفضل منه شيء، وبعضهم كان ينال منه ما ~~ينضح منه على غيره". # وتشهد له الرواية الأخرى في الصحيح: "ورأيت بلالا ms150 أخرج وضوءا، فرأيت ~~الناس يبتدرون ذلك الوضوء، فمن أصاب منه شيئا تمسح به، ومن لم يصب منه شيئا ~~أخذ من بلل يد صاحبه" (1). انتهى. (2) # ويتوجه في إعرابه أن يكون التقدير: "فمنا ناضح ومنا نائل". ف"ناضح" و ~~"نائل": مبتدآن، وخبرهما في المجرور، الذي هو "منا"، ثم حذف المجرور، وبقي ~~حرف الجر [متصلا] (3) بالمبتدأ؛ فانجر، وهذا من وجيز الكلام وفصيحه؛ لأنه ~~أفاد ما يفيده أكثر منه لفظا. # ويحتمل أن يكون التقدير: "فنائل لا ينال منه، ومن ناضح ينال منه"؛ فيتعلق ~~حرف الجر ب"ينال"، ويفسر الحديث بالرواية الأخرى؛ لأنها تدل عليه. # و"من" هنا للتفصيل، وهو أحد أقسامها (4)، والمفصل محذوف، والتقدير: "خرج ~~بلال بوضوء على الناس ... "، والتقسيم في محل بدل، بدل كل من كل، مفصل من ~~مجموع. PageV01P411 # ويحتمل أن تكون "من" زائدة، والتقدير: "فخرج بلال بوضوء على الناس، ~~فقسمان، ناضح ونائل". [أو] (1) يكون التقدير: "فمنهم ناضح، ومنهم نائل". ~~ومثله: "انطلق الناس، فمن مسرع، ومن مبطئ". # قوله: "فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه حلة حمراء": (عليه) يتعلق ~~بخبر المبتدأ. والمسوغ للابتداء بالنكرة: تقدم الخبر (2). # والصفة والجملة من المبتدأ والخبر في محل الحال. وجاءت الحال (3) بالضمير ~~وحده، ولو جاءت به وب"الواو" لكان أكمل. (4) # قوله: "كأني أنظر إلى بياض ساقيه": "كأن" حرف مركب عند أكثرهم، حتى ادعى ~~بعضهم الإجماع عليه، وليس كذلك، بل قيل: إنها بسيطة. وقد تخفف؛ فيجوز ~~إعمالها وإلغاؤها. (5) # ولها مشددة [أربعة] (6) معان: - PageV01P412 # أحدها: وهو الغالب عليها، التشبيه، وإنما يكون ذلك إذا كان خبرها اسما ~~جامدا، نحو: "كأن زيدا أسد". # بخلاف: "كأن زيدا قائم"، أو: "في الدار"، أو: "عندك"، أو: "يقوم"؛ فإنها ~~في ذلك كله للظن، وهذا (1) القسم الثاني من أقسامها. # والتشبيه بها أبلغ منه ب"الكاف"؛ لأنها أكثر حروفا، ولأنها مركبة من ~~"الكاف" وزيادة، ولأن "أن" معها تشعر بالتأكيد في "الكاف"، ولأن الكلام ~~معها مبنى على التشبيه؛ لوقوعها في صدر الجملة لفظا وتقديرا، وتشبيه ~~"الكاف" [طار في] (2) أثناء الكلام. # الثاني من أقسامها: التحقيق، نحو قولهم: # فأصبح بطن مكة مقشعرا ... كأن الأرض ليس بها هشام ms151 (3) # أي: "لأن الأرض ... ". # الثالث: "أن" الكاف للتعليل، و"أن" للتوكيد، فهي كلمتان، لا كلمة، ~~ونظيره: {ويكأنه لا يفلح الكافرون} [القصص: 82]. # الرابع: التقريب، قاله الكوفيون، وحملوا عليه: "كأنك بالشتاء مقبل"، ~~و"كأنك بالدنيا لم تكن". (4) PageV01P413 # ومحل "كأني أنظر": حال من محذوف، تقديره: "أحكي لكم كأني أنظر"، أي: ~~"محققا ذلك". # ومعنى الجملة: حال من "النبي - صلى الله عليه وسلم -، أي: "خرج في حلة ~~حمراء محققا بياض ساقيه"، فتضمنت الجملة معنى الحال من "النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -". # قوله: "قال: فتوضأ: الفاعل: ضمير "وهب". # وهذا الوضوء يدل على أن الإناء الذي خرج به "بلال" لم يكن فيه فضل وضوء ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا أن يقال: "إنه توضأ مرتين لسبب". # قال بعضهم: فيه تقديم وتأخير، أي: "فتوضأ، فخرج بلال". وهذا فيه قلق. # = معان، وزاد عما ذكره العلماء (أنها للتعليل). ولعل السبب وجود سقط ~~بالمخطوط أو بنسخة "ابن فرحون" من "مغني اللبيب". وأنقل لك نص "ابن هشام" ~~حتى يتبين لك موضع الاشتباه. فقد قال ابن هشام: "وذكروا لكأن أربعة معان: - # 1 - أحدها: وهو الغالب عليها والمتفق عليه، التشبيه ... بخلاف: (كأن زيدا ~~قائم)، أو في الدار، أو عندك، أو يقوم، فإنها في ذلك كله للظن. # 2 - والثاني: الشك والظن ... # 3 - والثالث: التحقيق، ذكره الكوفيون والزجاجي ... # فإن قيل: فإذا كانت للتحقيق، فمن أين جاء معنى التعليل؟ قلت: من جهة أن ~~الكلام معها في المعنى جواب عن سؤال عن العلة مقدر ... وأجيب بأمور، أحدها: ... # الثاني: أنه يحتمل أن ... الثالث: أن الكاف للتعليل، وأن للتوكيد، فهما ~~كلمتان لا كلمة، ونظيره: {ويكأنه لا يفلح الكافرون} [القصص: 82]، أي: اعجب ~~لعدم فلاح الكافرين. # 4 - والرابع: التقريب ... ". وانظر: مغني اللبيب (ص 253، 254). # وراجع: عقود الزبرجد (1/ 476 وما بعدها)، الجنى الداني (570 وما بعدها)، ~~شرح التصريح (1/ 294 وما بعدها)، الهمع للسيوطي (1/ 486)، الكليات للكفوي ~~(ص 753)، جامع الدروس العربية (3/ 268). PageV01P414 # ويحتمل أن يكون الإناء أولا كان فيه فضل وضوءه - صلى الله عليه وسلم - من ~~وضوء قبل هذه الصلاة. ويحتمل أن يكون جدد الوضوء؛ لأن الوضوء على الوضوء ~~نور ms152 على نور. ويحتمل أن يكون "- صلى الله عليه وسلم -" أخر الوضوء، وكان ~~[تبركهم] (1) بما في إنائه الذي من عادته - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ فيه ~~أو منه. والله أعلم. # قوله: "وأذن بلال": معطوف على الفعل قبله. # وفي تكرير "قال" تأكيد للحديث والمحدث عنه، أو يكون "قال" الثانية [بدلا] ~~(2) من الأولى. # قوله: "أتتبع فاه": فاعل "أتتبع": ضمير يعود على "وهب"، وضمير "فاه" يعود ~~على "بلال"، هذا الظاهر. ويحتمل أن يكون الراوي عن "وهب" حكى أنه جعل يتتبع ~~فم "وهب" عند حكايته. والظاهر الأول. (3) # والمراد بقوله: "هاهنا وهاهنا": "اليمين والشمال"، وهما هنا ظرفا مكان؛ ~~لأن الإشارة إلى المكان [ب: "هاهنا"] (4). و "هاهنا" و "هنا" - بكسر ~~"الهاء" وتشديد "النون" - من ظروف المكان (5). # و"يمينا وشمالا": بدل من "هاهنا وهاهنا". (6) # وفاعل "يقول": ضمير الراوي عن "وهب"، أي: "يقول وهب: حي على PageV01P415 # الصلاة، حي على الفلاح، في جهة اليمين، وفي جهة الشمال". # وفي بعض الروايات: "فجعلت أتتبع فاه، هاهنا وهاهنا، يمينا وشمالا" (1). ~~وفي بعضها: "يقول يمينا وشمالا، يقول: حي على الصلاة" (2) تأكيدا للفعل ~~بالفعل لفظا. # ويحتمل أن يضمن "يقول" الأولى معنى "ينحرف يمينا وشمالا، يقول: حي على ~~الصلاة"؛ فيكونان ظرفين. # وسيأتي في العاشر من "كتاب الصوم" (3) الكلام على "ههنا" [و"هنا" و"هنا"] (4). # و"الفم" تقدم الكلام عليه في الثاني من "باب السواك". # قوله: "يقول": ههنا، فيه التعبير بالقول عن الفعل، وقد جاء في الحديث من ~~ذلك: "فقال بيده كذا" (5). # قوله: "حي على الصلاة": قال بعضهم: أصلها: "حيهل" متصلة، اسم فعل، ~~ومعناها: "أسرع"، أو: "أقبل سريعا". # وفيها لغات، أحدها: هذه. وفصل "الياء" من "هل" (6). وتشديد "الياء"، PageV01P416 # وتسكينها. وإبدال "العين" (1) ب"الياء". # وهي مبنية؛ لكونها اسم فعل. # وحق الاسم الواقع بعدها أن يكون منصوبا بالإغراء، ولا يتوهم أن "العين" ~~و"اللام" في آخرها حرف جر. (2) # و"الفلاح": "الفوز". انتهى. (3) # قلت: والذي عليه الأكثرون: فصل "على" على أنها حرف جر (4)، لكن ألفاظ ~~الأذان كلها ساكنة، لا تروى بنصب ولا بجر. # قوله: "ثم ركزت له عنزة": معطوف على قوله "فتوضأ"، وعلى قوله "وأذن بلال". # قوله: ms153 "وصلى الظهر ركعتين": أي: "صلاة الظهر"، فتعدى "صلى" إلى مصدره. ~~وتقدم في الخامس من "باب فضل صلاة الجماعة". # و"ركعتين": هنا حال من "الظهر"، وهي حال مقدرة، مثل قوله تعالى: {كالتي ~~نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} [النحل: 92] (5)، هذا إن حمل الكلام على ~~الشروع في الصلاة، وأن "صلى" بمعنى "شرع". PageV01P417 # وأما إن حمل على صورة الواقع منه - صلى الله عليه وسلم - من تكميل ~~الصلاة، وأن "صلى" بمعنى "كمل الصلاة"، فالحال مقارنة، أي: "أوقع فعلها في ~~حال كونها ركعتين". # قوله: "فلم يزل يصلي ركعتين": تقدم الكلام على "ما زال" في [الحديث من] ~~(1) "باب فضل الجماعة". و"لم" و"لا" في حكم واحد مع "زال"، وأصله مع "ما" ~~النافية "زول" بكسر "العين"، ومضارعه "يزال"، قال تعالى: {ولا تزال} ~~[المائدة: 13]، ك"خاف، يخاف". وأما "زال" التي بمعنى "الانتقال": فإن ~~ماضيها "فعل" بفتح "العين" (2). # قوله: "يصلي ركعتين": جملة في محل خبر "زال". والتقدير: "يصليها ركعتين"، ~~ف"ركعتين" حال من ضمير "الصلاة"، وتقدم بيان ذلك في الخامس من "صلاة ~~الجماعة". # قوله: "حتى رجع إلى المدينة": "حتى" حرف ابتداء وغاية (3)، ويتعلق ~~ب"يصلي"، ولا يتعلق ب"يزال"؛ لأن المعنى ليس عليه. PageV01P418 ### ||| AUTO الحديث الثالث # [65]: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنها -، عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، أنه قال: "إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ~~ابن أم مكتوم" (1). # جملة "يؤذن" في محل خبر إن، و "بليل" يتعلق به، و "الباء" ظرفية (2)، ~~والتقدير: "في ليل طويل قبل الفجر"، ثم حذف الصفة لفهم المعنى، كقوله ~~تعالى: {الآن جئت بالحق} [البقرة: 71] أي: "البين"، وكما قيل في قوله ~~تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} [القصص: 85] أي: ["أي ~~معاد"] (3). (4) # وتقدم أقسام "الباء" في الرابع من "باب الاستطابة". # قوله: "فكلوا": "الفاء" سببية (5). # وأصل "كل": "أأكل"، فالأولى مجتلبة للوصل، والثانية "فاء" الكلمة، PageV01P419 # فحذفت الثانية لاجتماع المثلين حذف شذوذ، فوليت "همزة" الوصل ["الكاف"] ~~(1)، وهي متحركة، فحذفت "همزة" الوصل لزوال موجبها، وهي "الهمزة" الساكنة. (2) # ومثله: "خذ". (3) ولا [يقاس عليه] (4)؛ فلا يقال في الأمر من ms154 "أجر، ~~يأجر": "جر". (5) # قالوا: وحكى سيبويه "أو كل" شاذا. (6) # وعلامة البناء في "كلوا" حذف النون عند جماعة، منهم: "ابن النحاس"، ~~ووافقه "ابن عطية". (7) # قال أبو حيان: [وليس] (8) هذه طريقة البصريين، فإن فعل الأمر عندهم مبني ~~على السكون، فإذا اتصل به ضمير بارز كانت حركة آخره مناسبة للضمير، نحو: ~~"كلي" و"كلا" و "كلوا"، ويبقى في الإناث ساكنا، نحو: "كلن"، فليس فيها ~~"نون" PageV01P420 # تحذف للأمر. (1) # نعم، ما [ذكروه] (2) يجري على طريقة الكوفيين في أنه معرب، وأن أصله: ~~"لتأكلا"، و"لتأكلوا"، فحذف "النون" للجازم. (3) # قوله: "حتى تسمعوا": تقدم الكلام على "حتى" في ثاني حديث من أول الكتاب. ~~و"تسمعوا": فعل مضارع - وفاعل - منصوب بإضمار "أن" بعد "حتى"، وعلامة نصبه ~~حذف "النون" من آخره. (4) وتقدم الكلام على "سمع" في أول حديث من الكتاب. ~~وهو هنا متعلق بصوت؛ فيتعدى إلى واحد (5)، وهو "أذان". # و"ابن أم مكتوم": اسمه: "عمرو بن قيس". (6) # و"حتى": يحتمل أن تتعلق ب"كلوا"، وهو اختيار الكوفيين. ويحتمل أن تتعلق ~~ب"اشربوا"، وهو اختيار البصريين. (7) PageV01P421 ### ||| AUTO الحديث الرابع # [66]: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول" (1). # تقدم إعراب السند، ومتعلقات حروف الجر. وتقدم ذكر الجمل التي لا محل لها ~~في الحديث الأول مختصرا، وأن جملة "رضي الله عنه" وجملة "صلى الله عليه ~~وسلم" لا محل لهما من الإعراب؛ لكونهما معترضتين. # وهن خمس، هذه أحدها، والثانية: جملة الصلة، والثالثة: المفسرة، والرابعة: ~~جملة جواب القسم، والخامسة: المستأنفة. (2) # فالمعترضة تقدمت. # وجملة الصلة: نحو: "جاء الذي قام أبوه". (3) # والمفسرة هي: "الكاشفة حقيقة ما قبلها"، نحو: {أولم يكفروا بما أوتي موسى ~~من قبل قالوا سحران تظاهرا} (4) [القصص: 48]، فقالوا (5): وما بعده جملة ~~مفسرة لكفرهم، ونحو قوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم ~~مغفرة وأجر عظيم} [المائدة: 9]، ف"لهم" وما بعده مفسر للوعد (6). PageV01P422 # وزعم الشلوبين أن الجملة المفسرة بحسب ما هي تفسره، فإن كان لا محل لها ~~فلا محل لها، نحو: "زيدا ضربته"، ألا ترى أن "ضربته" مفسر ل"ضربت" ms155 محذوفة، ~~وهي جملة مستأنفة لا محل لها، وإن كان لها محل فلها محل بحسبه، نحو: {إنا ~~كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49]، ف"خلقناه" مفسر ل"خلقنا" مقدرا ناصبا ~~ل"كل شيء"، وذلك المقدر في محل رفع على الخبر، فكذلك مفسره. (1) ### ||| AUTO مسألة # : # قد يقال: إن المبتدأ إذا كان موصولا مضمنا معنى الشرط كان خبره صلته، كما ~~أن جملة الشرط هي الخبر، وهي نظيرة الصلة. ويؤيد ذلك أنهم ربما جزموا جوابه (2)، # كقوله: # كذاك الذي يبغي على الناس ظالما ... تصبه على رغم قوارع ما صنع (3) # وهي مشكلة يحاجي بها، فيقال: أين تكون الصلة لها محل؟ # وخبر المبتدأ إذا كان جملة لا محل لها، وذلك مثل قوله: "من يقوم أكرمه"، ~~ف"يقوم" جملة الصلة، ولا محل لها، باعتبار أنه جملة صلة. # فيقال: أين تقع جملة لا محل لها خبر مبتدأ؟ PageV01P423 # أو يقال: أين تقع جملة الصلة لها محل؟ # *** # وأما الجملة المستأنفة: [فهي التي] (1) تقع أول الكلام، نحو قوله تعالى: ~~{إنا أعطيناك الكوثر} [الكوثر: 1]. (2) # والمعترضة تقدمت. # [قوله] (3): "إذا سمعتم المؤذن": المعنى: "إذا سمعتم صوت المؤذن يؤذن ~~فقولوا". تقدم الكلام على "إذا" في الحديث [الثاني] (4) من أول الكتاب، ~~وعلى "سمع" في أول حديث من الكتاب. # قوله: "مثل ما يقول": نعت لمصدر محذوف، أي: "فقولوا قولا مثل ما يقول". ~~وتقدم قول أبي حيان (5)، وأن مذهب سيبويه (6) في هذا وأمثاله [النصب] (7) ~~على الحال من مصدر مفهوم من الفعل، محذوف بعد إضماره على سبيل الاتساع، أي: ~~"قولوا القول في حال كونه مثل ما يقول"، وجعل له نظائر من الكتاب والشعر. ~~ويحتمل أن يكون مفعولا بالقول؛ لأن "المثل" هو المقول. # قال الزمخشري: يقال: "مثل" و "مثيل" و"مثل"، ك"شبه" و "شبه" و"شبيه". # قال: واستعير للحال أو الصفة إذا كان لها شأن، وفيها غرابة. (8) PageV01P424 # ويجمع على: "أمثال". (1) # وأعلم أن "مثل" [أو] (2) "غير" إذا أضيف إلي "ما" و"أن" و"أن" يجوز ~~بناؤهما؛ لأنهما أشبها الظروف لإبهامهما، قال الله تعالى: {إنه لحق مثل ما ~~أنكم تنطقون} (3) [الذاريات: 23]، ف"مثل" مرفوع المحل صفة [ل"حق"] (5)، ~~وبناؤهما على الفتح لإضافتهما إلى "ما". ms156 وقيل: هو منصوب على الحال. (5) # وأما "غير": فنحو قول الشاعر: # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أو قال (6) # فبني "غير" على الفتح، وهي فاعلة ب"يمنع"؛ لإضافتها إلى "أن" المصدرية، ~~ولو رفع لكان على الأصل. (7) PageV01P425 # ف"مثل" ههنا يحتمل أن تكون الحركة فيها حركة إعراب، ويكون الفعل منصوبا ~~ب"يقول"؛ لأنه صفة لمصدر، كما تقدم. ويحتمل أن يكون منفيا، والحركة فيه ~~فتحة، والمحل منصوب [بالقول] (1). # وفرق بعضهم بين "المثل" و "النحو" في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~توضأ نحو وضؤئي هذا" (2)، فقال: إنما عدل عن "مثل" إلى "نحو"؛ لأن مثل ~~وضوئه - صلى الله عليه وسلم - يتعذر على المكلف. (3) PageV01P426 ### || AUTO باب استقبال القبلة ### ||| AUTO الحديث الأول # [67]: عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: "أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يسبح على ظهر راحلته، حيث كان وجهه، يومئ برأسه، وكان ابن عمر ~~يفعله". # وفي رواية: "كان يوتر على بعيره". # ولمسلم: "غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة". # وللبخاري: "إلا الفرائض". # قوله: " ### || AUTO باب استقبال القبلة # ": تقدم الكلام على اشتقاق "الباب" في أول حديث من الكتاب، مع إعراب ~~السند مستوفى. # قوله: "كان يسبح": جملة في محل خبر "أن". # و"حيث": تقدم الكلام عليها في الحديث العاشر من أول الكتاب. # وقد قال "المهدوي" غير المفسر (1): إن "حيث" لها حكم الظروف، إلا إذا دخل ~~عليها حرف جر، كقول ابن دريد: # ثمت راح في الملبين إلى ... حيث تحجى المأزمين ومنى (2) # فقال: إن "إلى" تقلب "حيث" من باب الظروف إلى باب الأسماء؛ لأن أسماء ~~الزمان وأسماء المكان إنما تكون ظروفا إذا أفضي إليها الفعل ووصل إليها كما ~~يصل إلى سائر مفعولاته، فإذا دخل عليها حرف الجر كانت كسائر الأسماء. ولما ~~نقل PageV01P427 # بدخول الجار عليه إلى الاسمية؛ انتقل حكم الجملة التي بعدها؛ لأنها قبل ~~أن تلحق بالأسماء على حكم ما يضاف من الظروف إلى الجمل. وتقدر الجملة التي ~~بعدها مجرورة بإضافتها إليها. # وإذا لم تجر مجرى الظروف المضافة إلى ما بعدها من الجمل، وانتقلت إلى باب ms157 ~~الاسمية؛ كان ما بعدها مقدرا وصفا لها. # فإن قيل: حكم ما بعد الصفة أن يكون فيه ضمير يعود إلى الموصوف، ونحن نرى ~~ما بعد "حيث" لا يختلف حاله، بل هو على حالة واحدة. # قيل له: هو محذوف. والذي سهل حذفه: لزوم الصفة للموصوف، ومشابهتها للصلة، ~~مع ما في الحذف من الاختصار. # وقدر المحذوف في البيت في قوله: "إلى حيث ... " أي: "إلى المكان الذي ~~تحجى فيه المأزمان ومنى"، ثم حذف العائد اختصارا، على ما تقدم، وهذا حكم ~~سائر الأزمنة والأمكنة. انتهى. (1) # قلت: وقد أنكر جمال الدين بن هشام هذا التقدير الذي اختاره "المهدوي". (2) # وجملة "كان" في محل الجر بالإضافة إلى "حيث". والعامل في "حيث": "يسبح". # و"كان" الثانية تامة، أي: "حيث يوجه وجهه". # وتقدر التامة ب"حضر" و "وقع" و "وجد" (3)، وهي ههنا بمعنى "وجد"، أي: PageV01P428 # "حيث وجد وجهه من الجهات". # ويكون "الوجه" هنا عبارة عن الذات، كما قالوا في قوله تعالى: {ويبقى وجه ~~ربك} [الرحمن: 27]. (1) # قوله: "يومئ برأسه": جملة في محل الحال من الضمير في "يسبح"، أو من ~~الضمير المضاف إليه في "وجهه". والأول أبين. # ويقال: "أومى" بغير همز، ومنه: "أومت إلي برأسها". (2) # قوله: "وكان ابن عمر يفعله": الضمير في "يفعله" يعود على "التسبيح"، ~~ويحتمل أن يعود على "الإيماء". # قوله: "وفي رواية": يعني: "لمسلم والبخاري"، ويبينه قوله: "لمسلم". "كان ~~يوتر": فإن قدرت: "وروي في رواية"؛ فالجملة في محل مفعول لم يسم فاعله. # قوله: "ولمسلم: غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة": هذه الرواية انفرد بها ~~"مسلم". والضمير في "أنه" يعود على "النبي - صلى الله عليه وسلم -". # ولفظ حديثه: "كان يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه، ويوتر عليها، غير ~~أنه لا يصلي عليها المكتوبة" (3). وتقدم متعلق حرف الجر. # ومثله: "وللبخاري". # قوله: "غير أنه": يحتمل أن يكون نصب "غير" على الاستثناء من الأحوال، PageV01P429 # أي: "يصلي في سفره على الراحلة في أحواله كلها إلا حالة صلاة المكتوبة". # [وحكم] (1) "غير" حكم ما بعد "إلا" في الاستثناء، إن كان موجبا فهي ~~منصوبة، وإن كان غير موجب فهي ms158 مرفوعة (2). ويحتمل أن يكون نصبه على ~~الاستثناء المنقطع، كما قيل في قول طرفة بن العبد: # يلوم وما أدري علام يلومني ... كما لامني في الحي قرط بن أعبد # على غير ذنب قلته غير أنني ... نشدت فلم أغفل حمولة معبد (3) # قال ابن النحاس: "غير" ههنا نصب على الاستثناء المنقطع. (4) # و"غير": مفرد مذكر في جميع الأحوال. وذكر صاحب "الصحاح" أنه يجمع على: ~~"أغيار". (5) PageV01P430 # وتقطع عن الإضافة في اللفظ، فيقال: "ليس غير". وذكر ابن مالك في "ليس ~~غير" الضم والفتح. قال: وقد ينون، ولا يدخله الألف واللام، ولا [يتعرف] (1) ~~بإضافة إلى معرفة. انتهى. (2) # قال [غيره] (3): يجوز فيه الضم والفتح مع التنوين مع "ليس"، والحركة حركة ~~إعراب؛ لأن المضاف منوي، والتنوين لا يلحق إلا المعربات. (4) # قوله: "وللبخاري: إلا الفرائض": جملة "إلا الفرائض" مبتدأ، والخبر: ~~"للبخاري"، أي: "هذا اللفظ كائن للبخاري". ويحتمل أن تكون في محل مفعول لم ~~يسم فاعله ب"روي"، أو فاعل بتقدير "جاء". # و"الفرائض": منصوب بالاستثناء. # اختلف في مذهب مالك إذا صلى على الدابة بعد أن توقف له وتعلق حتى لا ~~تتغير، ثم يؤدي الفريضة عليها كما يؤديها على الأرض، على قولين، [بالجواز] ~~(5) والكراهة، ذكره الفاكهاني (6). PageV01P431 ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [68]: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، قال: "بينما الناس بقباء ~~في صلاة الصبح إذ جاءهم آت، فقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل ~~عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة، فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى ~~الشام، فاستداروا إلى الكعبة". # قوله: "بينما": التقدير: "بين أثناء أزمنة كون الناس"؛ لأن "بين" يقتضي ~~شيئين فصاعدا، ويقال: "بينا" بحذف "الميم" (1) قال الشاعر: # بينا نحن نرقبه ...... ... ......................... (2) # ف"بين" هنا ظرف، و "الناس" مبتدأ، و "بقباء" يتعلق بالخبر، أي: "مستقرون ~~بقباء". # و"قباء": يجوز فيه الصرف مع المد على أنه مذكر، ويجوز المنع من الصرف ~~بتأويل البقعة، ويجوز فيه القصر. (3) PageV01P432 # ويأتي الكلام على لفظ "الناس" في الثالث من "الخسوف". # وتتعلق "في صلاة الصبح" بحال من الضمير في الخبر، أي: "كائنين في صلاة ~~الصبح". # والعامل في "بين": الخبر المقدر في ms159 المجرور، وتقدم الكلام على "بين" و ~~"بينما" في الثالث من "السواك". # و"إذ جاءهم": "إذ" هنا للمفاجأة، ك"إذا"، وهو من أقسامها عند الأكثرين، ~~ولا تقع إلا بعد "بينا" و "بينما". وهل هي حرف أو ظرف مكان أو ظرف زمان؟ ~~أقوال. (1) # والعامل فيها فعلها، وهو "جاءهم"، وليس هو في محل جر. # ولا يجوز أن يعمل في "بين": "جاءهم"؛ لأن الفعل لا يعمل في ظرفين إلا على ~~طريق البدل. (2) # وسيأتي تمام الكلام على "إذ" مستوفى في الحديث السادس من "الجنائز". # وقد قال ابن الحاجب: إن العامل في "إذا" الفجائية معنى المفاجأة. (3) # وينبغي أن يقال به هنا؛ إذ هو أحسن من تكلف التقدير، خصوصا إن كان PageV01P433 # تقديرا لا يعطي المعنى. (1) # ولما كانت "بينما" أو "بينا" تقتضي جوابا التزموا أن لا يقع بعدها [إلا] ~~(2) جملة أو مفرد مصدر، كقولك: "بينما الناس"، والمفرد كقولك: "بينما قيام ~~زيد قام عمرو". (3) # و"جاء": يأتي الكلام عليها في الثامن من " [فصل] (4) الصوم في السفر". # قوله: "آت": فاعل، وعلامة الرفع ضمة مقدرة، وهو اسم فاعل من "أتى، يأتي" ~~صفة [لموصوف] (5) محذوف، أي: "رجل". # وهذا من المواضع التي يجوز فيها حذف الموصوف، لأن الإتيان بالخبر لا يكون ~~إلا من جنس الموصوف المحذوف. (6) # قوله: "فقال: إن النبي": "إن" كسرت بعد القول، وجاء فتحها. (7) وتقدم ذكر ~~مواضع كسرها وفتحها في الرابع من أول الكتاب. # و"أنزل" و "أمر": مبنيان لما لم يسم فاعله. وتقدم الكلام على "أمر" في ~~الثالث من "فضل الجماعة". PageV01P434 # و "أن" في محل نصب ب"أمر". وتقدم القول على ذلك في أول "باب السواك". # قوله: "فاستقبلوها": يروى بكسر "الباء" على الأمر، ويروى بفتحها على ~~الخبر. وضمير المفعول في "استقبلوها" بكسر "الباء" يعود على "أهل قباء"، ~~وبفتحها يحتمل أن يعود عليهم، ويحتمل أن يعود على "أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - المصلين معه". # قوله: "وكانت وجوههم إلى الشام": تحتمل الجملة أن تكون مستأنفة لا محل ~~لها من الإعراب. ويحتمل أن تكون في محل الحال من ضمير المفعول في "جاءهم"، ~~وتقدر معه "قد". ويحتمل أن ms160 تكون معترضة لا محل لها، وهو أظهر؛ لقوله ~~"فاستداروا" عطفا على "استقبلوها". # وقوله "إلى الشام": يتعلق بخبر "كان". ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [69]: عن أنس بن سيرين، قال: "استقبلنا أنسا حين قدم من الشام، فلقيناه ~~بعين التمر، فرأيته يصلي على [حماره] (1)، ووجهه من ذا الجانب - يعني: عن ~~يسار القبلة - فقلت: رأيتك تصلي لغير القبلة؟ ! فقال: لولا أني رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله [لم أفعله] (2) " (3). # قوله: "استقبلنا أنسا": كان "أنس" في الشام، فقدم البصرة، فخرجوا من ~~البصرة إليه؛ فرحا بقدومه (4). وجملة "استقبلنا" معمولة للقول. # قوله: "حين قدم من الشام": تقدم الكلام على "حين" في السادس من "صفة PageV01P435 # الصلاة"، وفي الرابع من "كتاب الصلاة". # وجميع نسخ "مسلم" (1): "حين قدم الشام". (2) # قال القاضي عياض: وهو وهم. وصوابه: "قدم من الشام" (3). # قال الشيخ تقي الدين: و "من الشام" هو الصواب. (4) # وجملة "قدم": في محل جر بالظرف. # قوله: " [فلقينا] (5) ": معطوفة على جملة ["استقبلنا"] (6)، وكذلك ~~"فرأيته". # والرؤية بصرية؛ فتتعدى لواحد، وهو الضمير. (7) # و"يصلي": في محل حال من الضمير المفعول. # قوله: "على حمار": يتعلق ب"يصلي"، ويحتمل أن يتعلق ب"رأيته". ويجري فيه ~~خلاف البصريين والكوفيين. (8) # قوله: "ووجهه من ذا الجانب": "الواو" واو الحال، و"وجهه" مبتدأ، و "من ~~ذا" PageV01P436 # يتعلق بخبره، و"الجانب" صفته. # [و"ذا] من أسماء الإشارة] (1)، ثنائي لفظا، ثلاثي وضعا. قال أبو البقاء: ~~لقولهم في التصغير: "ذيا"؛ فردوه. (2) # وقال الكوفيون والسهيلي: هو على حرف واحد وضعا، وألفه زائدة. [قال] (3) ~~أبو البقاء: لقولهم: "ذه أمة الله". (4) # وأجيب: بأن "الهاء" بدل من "الياء"، وبني لشبهه بالحرف لفظا ومعنى. # وقيل: لافتقاره إلى مشار إليه. وتدل (5) على قرب المشار إليه. (6) # قوله: "يعني عن يسار القبلة": جملة معترضة، لا محل لها من الإعراب و "عن ~~يسار القبلة" بدل من "ذا"؛ فتتعلق "عن" بما تعلق به "من"، وهو الخبر. ويأتي ~~الكلام على "عن" قريبا في الحديث الثالث من "باب الصفوف". # قوله: "فقلت: رأيتك": جملة "رأيتك" معمولة للقول. والرؤية بصرية. و ~~"تصلي" في محل الحال. وحرف الجر في "لغير" يتعلق ب"تصلي". PageV01P437 # و"لولا": حرف امتناع ms161 لوجود. (1) وتقدم [في] (2) "باب السواك" من أحكامها ~~جملة صالحة. # وتأتي "لولا" حرف تحضيض، ك"هلا"؛ فيليها الفعل، ظاهرا أو مضمرا. (3) # وتكون نافية، كقوله تعالى: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها} [يونس: ~~98]. ورد هذا، وضعف. (4) # ومتى جاءت حرف "امتناع لوجود" لزم بعدها اسم مرفوع بالابتداء عند ~~البصريين. والخبر محذوف عند جمهورهم، خلافا لأبي الحسن ابن الطراوة في أن ~~جملة الجواب خبر. (5) # وقال الفراء: الاسم بعدها مرفوع بها، وقال الكسائي: بفعل محذوف. (6) # ويقع بعدها ضمير مجرور، خلافا للمبرد في منعه ذلك، وهو في موضع جر بها PageV01P438 # عند سيبويه، وفي موضع رفع عند الأخفش، من باب استعارة ضمير الجر للرفع، ~~كما استعير ضمير الرفع للجر في قولهم: "ما أنا كأنت ولا أنت كأنا". (1) # قال الشيخ تقي الدين وغيره: في الحديث صلاته إلى غير القبلة، ولا يؤخذ ~~منه أنه عليه السلام صلى على حمار. (2) # قيل: وقد غلط الدارقطني وغيره [عمرا] (3) في نسبة ذلك إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وإنما المعروف صلاته على الراحلة. (4) # قلت: وفي الموطأ: عن عبد الله بن عمر، قال: "رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي وهو على حمار، وهو متوجه إلى خيبر" (5). # إذا ثبت ذلك: ف"لولا" هنا "حرف امتناع لوجود". # و"أني": "أن" واسمها، وخبرها: جملة "رأيت رسول الله"، وجملة "أن" واسمها ~~وخبرها في محل مبتدأ على القاعدة. # والخبر هنا واجب الحذف، على ما تقدم من تقدير ابن مالك (6) في "باب PageV01P439 # السواك"، وسد جواب "لولا" عن ذكر الخبر، والتقدير: "لولا رؤيتي فعل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -[موجودة] (1) لي ما فعلته". # و"ما فعلته" هو الجواب. وروي: "لم أفعله" (2)، وهو مثله. # قال ابن مالك: لو أتى المبتدأ بعد "لولا" مصدرا بمعنى الخبر أغنى عنه، ~~مثل: "لولا قيام زيد لأكرمتك". (3) # قلت: وهذا هنا مثله، أي: "لولا رؤيتي فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- محققة - أو موجودة - عندي ما فعلته" وذلك أن "أن" [مع] (4) ما يليها مقدر ~~بمصدر، مثل: "لولا قيام زيد لأكرمتك". # وهذا أحد المواضع الأربعة التي يجب فيها حذف الخبر. ms162 # الثاني: في: "لعمرك لأفعلن". # الثالث: في مثل: "ضربي زيدا قائما"، و "أخطب ما يكون الأمير قائما". # الرابع: في مثل: "كل رجل وضيعته"، أي: "مقرونان" (5) PageV01P440 # ولهذا موضع تذكر فيه، وتقدمت في الأول من "السواك". ### || AUTO باب الصفوف ### ||| AUTO الحديث الأول # [70]: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "سووا صفوفكم، فإن تسوية [الصف] (1) من تمام الصلاة" (2). # قوله: "قال" الأولى، في محل رفع، خبر "أن" المقدرة القائمة مقام الفاعل. # و"سووا": أصله: "سويوا"، اجتمعت "الياء" و"الواو"، وسبقت "الواو" ~~بالسكون، فأدغمت "الياء" في "الواو"، واتصل بها الضمير؛ فصار على هذه ~~الصيغة. وعلامة البناء حذف "النون" عند بعضهم، أو السكون المتعذر لأجل ~~الضمير عند آخرين (3). وقد تقدم. # قوله: "صفوفكم": مفعول به، وهو جمع: "صف". ولو قال: "سووا صفكم" أفاد ~~المعنى (4)، كقوله: # كلوا في نصف بطنكم تعيشوا ... .................. (5). PageV01P441 # و"التسوية": مصدر "سوى"، ك"لبى تلبية"، وهو مضاف إلى المفعول. # قوله: "من تمام الصلاة": يتعلق حرف الجر بخبر "إن". و"تمام" مصدر "تم"، ~~وهو مضاف إلى الفاعل. # وتقدم القول على التبويب. # و"الأول" صفة للحديث. و "الحديث" مبتدأ، خبره جملة الحديث على الحكاية. # وتقدم متعلق حرف الجر في الأحاديث الأول، ومعنى "عن" في الثالث من "باب ~~الصفوف". ### ||| AUTO الحديث الثاني # [71]: عن النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم" (1). # ولمسلم: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسوي صفوفنا، حتى كأنما ~~[يسوي] (2) بها القداح، حتى إذا رأى أن قد عقلنا [عنه] (3)، ثم خرج يوما، ~~فقام، حتى إذا كاد أن يكبر، فرأى رجلا باديا صدره، فقال: عباد الله، لتسون ~~صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم" (4). # قوله: "عن النعمان": يتعلق ب"روى" المقدر. # وقوله: "قال": في محل خبر "أن" مقدرة. وجملة "يقول" في محل حال من PageV01P442 # "رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" على المختار. وقيل: في محل مفعول به. ~~وقد تقدم في أول حديث من أول الكتاب تقدير ذلك مستوفى. # قوله: "لتسون": "اللام" جواب قسم مقدر، أي: ms163 "والله لتسون"، وأكد ب"اللام" ~~و"النون" (1)، وقد تقدم في الحديث العاشر من "كتاب الصلاة" ذكر حروف القسم، ~~فلينظر هنالك. # واعلم أن الجملة التي تقع جوابا للقسم، إما اسمية، أو فعلية. # أما الاسمية، فعلى قسمين: موجبة، ومنفية. # فالموجبة: باللام وب"إن" الثقيلة أو الخفيفة، نحو: "والله لزيد قائم"، ~~و"إن زيدا لقائم". # والمنفية: ب"ما" و"إن" بمعنى "ما" وب"لا"، كقولك: "والله ما زيد قائم"، ~~و"والله لا أحد أفضل منك". # وأما الفعلية، فعلى قسمين: موجبة، ومنفية. # فالموجبة: على ثلاثة أقسام: ماضية، وحال، ومستقبلة. # فالماضية: ب"اللام" و "قد"، نحو: "والله لقد قام زيد"، وب"اللام" وحدها، ~~نحو: "والله لقام زيد". ومنه قول امرئ القيس: # حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صال (2) # التقدير: "لقد ناموا". PageV01P443 # وقد تحذف "اللام"، نحو: "والله قد قام زيد". # القسم الثاني: الحال، ولا بد معه من "اللام" وحدها، ولا تدخل "النون"؛ ~~لأنها تفيد الاستقبال؛ فتقول: "والله ليقوم زيد". # القسم الثالث: المستقبل، فيحكى ب"اللام" و"النون"؛ لأنها تفيد الاستقبال، ~~فتقول: "والله ليقومن زيد" بتشديد "النون" وتخفيفها. وإنما لزمت "النون" ~~للفرق بين فعل الحال وفعل الاستقبال. (1) # إذا ثبت ذلك: فقوله "لتسون" فعل مستقبل؛ ولذلك جاء ب"اللام" و"النون". # وقوله: "أو ليخالفن" معطوف عليه. # قوله: "بين": هي ظرف، وتقدم الكلام عليها في الثالث من "باب السواك". # قوله: "ولمسلم": أي: "وروي لمسلم" فيتعلق حرف الجر به. وقد تقدم مثله. # و"كان" وما بعدها في محل رفع به. # و"حتى": حرف ابتداء (2). # و"كأنما": كافة، ومكفوفة. ويحتمل أن تكون "ما" هاهنا مصدرية (3)، أي: ~~"كأن PageV01P444 # تسويته بها تسوية القداح"؛ فالضمير في "تسويته" يعود على "النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -"، و "بها" يعود على "الصفوف"، و"القداح" مرفوع على أنه ~~خبر "كان" على حذف مضاف، أي: "كأن تسويته بها تسوية القداح"، هذا صحيح حسن ~~إن ساعدته الرواية في رفع "القداح". # وأما على نصب "القداح" فيحتمل أن يجعل الباء في "بها" باء الآلة (1)، ~~والضمير يعود على "يد النبي - صلى الله عليه وسلم -"، أي: "كأنما يسوي بيده ~~القداح"، يعني: "في التقويم والاعتدال"، وفاعل "يسوي" ضمير ms164 يعود على "النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -". # ويحتمل أن يكون الضمير في "بها" يعود على "التسوية"، أي: "فكأنما يسوي ~~بتلك التسوية القداح". # قوله: "حتى إذا رأى": "حتى" حرف ابتداء، واختار الزمخشري أنها حرف جر مع ~~"إذا" (2)؛ فتتعلق هنا ب"يسوي". و"إذا" جوابها محذوف، يدل عليه الكلام، أي: ~~"حتى إذا رأى أن قد عقلنا التسوية تركنا". # ويحتمل أن يكون "أن" المخففة؛ فيكون التقدير: "أنا قد عقلنا"؛ [فتكون] ~~(3) جملة "عقلنا" في محل خبر "أن"، و"أنا" مع اسمها وخبرها سدت مسد ~~مفعولين؛ لأن الرؤية علمية؛ ولذلك جاء بعدها "أن" المخففة من الثقيلة، وفصل ~~بينها وبين الفعل PageV01P445 # ب"قد"، كما في قوله تعالى: {ونعلم أن قد صدقتنا} [المائدة: 113] (1)، ولو ~~كانت بصرية لقال: "رأى استواءنا"؛ لأن العلم والعقل مدركان لا بحاسة البصر. # ويجوز أن تكون الرؤية بصرية (2)، و "أن" مصدرية، ولا أثر للفاصل، كما قيل ~~في قوله تعالى: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا} [طه: 89] برفع الفاعل، على ~~أن "أن" المخففة من الثقيلة، و"لا" الفاصلة، وقرأ أبو حيوة: "ألا يرجع" (3) ~~بنصب الفعل على أن "أن" المصدرية الناصبة، ولا أثر للفاصل. (4) # قال [النيلي] (5) رحمه الله: الأفعال الداخلة على "أن" المخففة من ~~الثقيلة أفعال القلوب، فمنها يقين محض، ك"علمت"، ومنها شك محض، ك"ظننت"، ~~ومنها مترقب، ك"رجوت" و "أردت"، فهي مع الأول مخففة من الثقيلة؛ لملابسة ~~معناها، ومع الثالث ناصبة للفعل، ومع الثاني إن مال الترجيح للأول - وهو ~~جانب اليقين - PageV01P446 # جاز الأمران، وإلا فهي كالثالث. (1) # قال ابن هشام، في المخففة من الثقيلة: يجب كون اسمها مضمرا محذوفا، ويجب ~~كون خبرها جملة، فإن كانت اسمية أو فعلية وفعلها جامد أو دعاء لم تحتج إلى ~~فاصل، نحو: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} [يونس: 10]، {وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39]، {والخامسة أن غضب الله عليها} [النور: 9]. # ويجب الفصل في غيرهن ب"قد"، نحو: {ونعلم أن قد صدقتنا} [المائدة: 113]، ~~أو تنفيس، نحو: {علم أن سيكون منكم} [المزمل: 20]، أو بنفي، ب"لا"، أو ~~"لن"، أو "لم"، نحو: {وحسبوا ألا تكون فتنة} [المائدة: 7]، {أيحسب أن ms165 لن ~~يقدر عليه أحد} [البلد: 5]، {أيحسب أن لم يره أحد} [البلد: 7]، و"لو"، نحو: ~~{أن لو نشاء أصبناهم} [الأعراف: 100]. ويندر ترك الفاصل. انتهى. (2) وسيأتي ~~تمامه في الحديث الأول من "الزكاة". # قوله: "ثم خرج يوما": "ثم" لترتيب الأخبار (3)، و"يوما" تقدم في الحديث ~~الثالث من "باب الاستطابة". # قوله: "فقام": "الفاء" للعطف من غير تسبيب، كهي في قوله تعالى: PageV01P447 # {فسوى} [الأعلى: 2] (1)، وقد تقدم الكلام عليها في السادس من "باب ~~الاستطابة". # قوله: "حتى إذا كاد أن يكبر": ["حتى"] (2) حرف ابتداء (3)، وتقدم القول ~~عليها في ثاني حديث من الأول. # و"كاد" تقدم الكلام عليها في العاشر من "كتاب الصلاة"، وهي هنا على ~~بابها، واسمها يحتمل أن يكون "ضمير النبي - صلى الله عليه وسلم -"، و "أن ~~يكبر" خبرها. # ويحتمل أن تكون تامة، و "أن" وصلتها فاعلها، كما في قوله تعالى: {قل عسى ~~أن يكون قريبا} [الإسراء: 51]. وجاء ضميرها مقترنا ب"أن" حملا على "عسى". (4) # وجاء في رواية: "حتى إذا كاد" (5)، وفي أخرى: "حتى كاد أن يكبر" (6). وقد PageV01P448 # قيل بزيادة "إذا" [مع] (1) "حتى" حيث وقعت (2). # فإن قيل بذلك هنا: اتفق الحديثان، وإلا ف"حتى" حرف ابتداء معها ومع الفعل ~~الماضي (3)، وتبقى "إذا" على أصلها من الظرفية (4)، وجوابها محذوف، أي: ~~"أمسك عن التسوية". # قوله: "فرأى رجلا باديا صدره": هذه الرؤية بصرية، و"رجلا" مفعول به، ~~و"باديا": نعت له، و "صدره" فاعل ب"باد"؛ لأنه اسم فاعل من "بدا، يبدو"، ~~ووقع معتمدا على الصفة (5)، واسم الفاعل واسم المفعول متى اعتمدا على نفي ~~أو استفهام أو بأن يكونا صفة لموصوف أو خبرا لذي خبر أو حالا لذي حال أو ~~صلة لموصول؛ عملا عمل فعلهما (6). # ولو روي "باد صدره" جاز في "صدره" الابتداء، وخبره "باد". وجاز في PageV01P449 # "صدره" أن يكون فاعلا سد مسد الخبر، وهذا مذهب سيبويه. (1) # وليس هو مثل قوله "خبير بنو لهب"؛ لأن "خبيرا" لم يعتمد، ومع ذلك أوجبوا ~~أن يكون مبتدأ؛ لأنه لو جعل خبرا مقدما لم يطابق "بنو لهب"، لأن "بنو لهب" ~~جمع، و"خبير" مفرد؛ فوجب أن يكون "خبير" مبتدأ، و "بنو لهب" ms166 فاعل ساد مسد ~~الخبر، واستغنى بما في "خبير" من معنى الفعل عن وجود ما يفوته من نفي أو ~~استفهام. (2) # وعجز البيت: # خبير بنو لهب، فلا تك ملغيا ... مقالة لهبي إذا الطير مرت (3) # [قوله] (4): "فقال: عباد الله": معطوف على "رأى"، و "عباد الله": منادى ~~مضاف، حذف حرف النداء منه، وحذف حرف النداء جائز إلا مع اسم الجنس والإشارة ~~واسم الله والمستغاث والمندوب (5). PageV01P450 # قوله: "لتسون صفوفكم": قد تقدم الكلام على "لام" القسم، و"النون" المؤكدة ~~قريبا في أول الحديث. ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [72]: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: أن جدته مليكة دعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لطعام صنعته، فأكل منه، ثم قال: "قوموا فلأصلي معكم؟ ~~" قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام ~~عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز ~~من ورائنا، فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف - صلى الله عليه وسلم - (1). # ولمسلم: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى به وبأمه، فأقامني عن ~~يمينه، وأقام المرأة خلفنا" (2). # قال صاحب "العمدة": "اليتيم هو: ضميرة، جد حسين بن عبد الله بن ضميرة". # قلت: الراوي عن "أنس" هو: "إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن ~~مالك"، ولذلك اختلف في ضمير "جدته"، فقيل: هي "جدة أنس"؛ فيعود على مذكور. ~~وقيل: على "إسحاق"؛ فيعود على غير مذكور، ويقوم منه اعتراض على صاحب ~~"العمدة". (3) PageV01P451 # قلت: و"مليكة" بضم "الميم" وفتح "اللام"، وقيل: بفتح "الميم" وكسر ~~"اللام". (1) # قوله: "أن جدته": فتحت "أن" لأنها في محل معمول متعلق حرف الجر، و"مليكة" ~~بدل من "جدته" أو عطف بيان. # وجملة "دعت" في محل خبر "أن". و"لطعام": يتعلق ب "دعت"، وجملة "صنعته" في ~~محل صفة "لطعام". وهنا محذوف، أي: "فأجابها إليه، فأكل"، فجملة "أكل" ~~معطوفة على المحذوف. # و"منه": يتعلق ب "أكل". و"من" للتبعيض (2). # قوله: "ثم قال": فاعله ضمير "النبي - صلى الله عليه وسلم - ". وجملة ~~"قوموا": معمولة للقول. # وتقدم أن علامة البناء فيه حذف "النون"، وقيل: السكون ms167 المتعذر لأجل ~~الضمير (3). # وتقدم أن جملة "صلى الله عليه وسلم"، و"رضي الله عنه" معترضتان، لا محل ~~لهما من الإعراب. # قوله: "فلأصلي": "اللام" يحتمل أن تكون لام "كي"، ويحتمل أن تكون "لام" ~~الأمر. (4) PageV01P452 # قال جمال الدين بن مالك: يحتمل الوجهين، فإن كانت "لام" الأمر كان ~~مجزوما، وزيدت "الياء"، كما زيدت في قوله تعالى: {إنه من يتق ويصبر} (1) في ~~قراءة "قنبل" (2)، ووجهها: أنه أجرى المعتل مجرى الصحيح. # وإن كانت لام "كي": فتسكين ["الياء" تخفيف] (3)، وهي لغة مشهورة، ومنه ~~قراءة الحسن: "وذروا ما بقي من الربا" (4)، وقراءة الأعمش: "فنسي ولم نجد ~~له عزما" (5). (6) # قال بعضهم: "اللام" مفتوحة، وهي جواب قسم. وذلك بعيد؛ لأنها لو كانت ~~للقسم لكان "لأصلين لكم" ب "النون". (7) # قلت: لا يلزم هذا؛ فقد قال بعضهم في قوله تعالى: {يحلفون بالله لكم ~~ليرضوكم} [التوبة: 62]: إن "اللام" جواب قسم، وليس هو مؤكدا ب "النون". (8) # قوله: "قال أنس": جملة مستأنفة لا محل لها، وتقدم الكلام على الجمل التي ~~لا PageV01P453 # محل لها في الحديث الرابع من "الأذان". # قوله: "فقمت إلى حصير لنا": معطوف على قوله: "قوموا"، وحرف الجر يتعلق ~~بصفة ل "حصير". وبين قوله: "حصير لنا" و: "حصيرنا" فرق يدرك بالبديهة. # قال الشيخ أبو حيان، في قوله تعالى، حكاية عن يوسف عليه السلام: {ائتوني ~~بأخ لكم} [يوسف: 59]: نكره ليريهم أنه لا يعرفهم. وفرق بين "غلام لك" ~~و"غلامك"؛ ففي الأول أنت جاهل به، وفي الثاني عالم به؛ لأن التعريف به يفيد ~~نوع عهد في "الغلام" بينك وبين المخاطب. (1) # قوله: "قد اسود": في محل صفة أخرى، أو في محل الحال من ضمير متعلق ~~المجرد. وقوله: "من طول": يتعلق ب "اسود". و "ما" هنا مصدرية، أي: "من طول لبسه". # قوله: "فنضحت": بفتح "الضاد"، ومضارعه في المعروف: "ينضح" بكسر "الضاد". (2) # قوله: "بماء": "الباء" للاستعانة (3)، تقدم الكلام على "الباء" وأقسامها ~~في الرابع من "باب الاستطابة". # قوله: "فقام عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: معطوف على "فنضحته". # قوله: "وصففت أنا واليتيم وراءه": أكد الضمير المرفوع ب "أنا" ليصح العطف ms168 PageV01P454 # عليه. ويجوز نصب "اليتيم" على أنه مفعول معه، أي: "مع اليتيم". (1) # و"اليتيم": على وزن "فعيل"، جمعه "أيتام" و "يتامى". وقد "يتم"، "يأتم"، ~~"يتما" فيهما. (2) # وجاء "فعيل" هنا في الصفات من غير مبالغة، وكذلك "عجوز"، وذلك خلاف ~~القياس، ومثله "حصور" للناقة الضيقة الإحليل. (3) # وانظر ما الفرق بين "وراء" الأولى والثانية؟ إذ دخلت "من" في "وراء" ~~الثانية دون الأولى؛ فيحتمل أن في "من" معنى المجاوزة، كما قيل في قوله ~~تعالى: {وإذ غدوت من أهلك} [آل عمران: 121] (4)، وذلك أن أنسا لما صف مع ~~اليتيم وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - جاوزت المرأة مقامهما إلى ~~مقامها؛ فناسب معنى "من" معها. # ويحتمل أن "من" جاءت مخلصة لمعنى "خلف"؛ لأن "وراء" يستعمل بمعنى "أمام"، ~~كما قيل في قوله تعالى: {وكان وراءهم ملك} [الكهف: 79]، قيل: هو بمعنى: ~~"أمامهم" (5). ف "من" خلصتها لحقيقة معناها؛ إذ لو جاء: "والعجوز وراءنا" PageV01P455 # لاحتمل معنى "أمامنا"، ولا يخرج عنه إلا بدليل من خارج؛ ولهذا قال - صلى ~~الله عليه وسلم - في الحديث بعد هذا: "فإن من ورائه الكبير والصغير وذا ~~الحاجة" (1)؛ فأتى ب "من" لهذا المعنى. # ويحتمل أن تكون "من" للتبعيض (2)، تفيد معنى البعضية في المكان، بخلاف ~~الكلام إذا خلا منها. # ولعل غير ذلك من المعاني. والله أعلم. # وفي التاسع من "الجنائز" كلام مستوفى في معاني هذا الظرف. # وهو مؤنث، بدليل قولهم في التصغير: "ورئية"، ب "هاء" التأنيث، وكذلك ~~"قدام". وليس في الظروف مؤنث غيرهما. (3) # قوله: "فصلى لنا ركعتين": تقدم القول على تعدي "صلى" في الحديث الخامس من ~~"فضل الجماعة". # و"اللام" في قوله: "لنا" لام التعليل، أي: "لأجلنا"، كقوله تعالى: {ليحكم ~~بين الناس} [البقرة: 213] (4)، أي: "لأجل تعليمنا الصلاة". # قوله: "ولمسلم": يتعلق بفعل محذوف، أي: "وروي لمسلم عن أنس"، و"أن PageV01P456 # رسول الله" القائم مقام الفاعل. # وجملة "صلى به وبأمه" في محل خبر "أن". # وأعاد حرف الجر في قوله "بأمه"؛ لأنه لا يعطف على الضمير المجرور إلا ~~بإعادة الخافض، والعلة في ذلك: شدة اتصال الضمير المجرور بالجار حتى صار ~~كالكلمة الواحدة؛ فلم يجز العطف من ms169 غير إعادة الخافض؛ لأنه يشبه العطف على ~~بعض الكلمة. (1) # وجوز ذلك كثير من النحويين والكوفيين. (2) # وجعلوا من ذلك: قوله تعالى: "واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام" (3) # بالجر، وهي قراءة "حمزة". (4) ومنه قوله: PageV01P457 # .................. ... فما بك والأيام من عجب (1) # قوله: "فأقامني عن يمينه": أي: "قال أنس: فأقامني" بالعطف على "صلى به ~~وبأمه"، وفيه التفات؛ لأنه لم يقل: " [فأقامه] (2) عن يمينه، وأقام المرأة ~~خلفهم"؛ ففيه الخروج من الغيبة إلى التكلم. # ومنه قوله تعالى: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده ~~سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} [لقمان: 27]، {ولو جئنا بمثله مددا} [الكهف: ~~109]. وهو أسلوب في علم البيان يسمى "الالتفات". (3) # وقد يكون من الغيبة للخطاب، نحو قوله تعالى: {الحمد لله رب العالمين} ~~[الفاتحة: 2]، [ثم] (4) قال: {إياك نعبد} [الفاتحة: 5]. (5) PageV01P458 # وعكسه، من الخطاب إلى الغيبة: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} [يونس: ~~22]. (1) # ومما جاء في الخطاب قول النابغة: # يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد (2) # و"عن": معناها "المجاوزة". (3) ويحتمل هنا أن تكون بمعنى "من"، أي: "من ~~جهة يمينه"، كقوله تعالى: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} [الشورى: 25]، ~~أي: "من عباده" (4). # ولولا بعد التأويل لصح أن تكون هنا بمعنى الباء، كقوله تعالى: {وما ينطق ~~عن الهوى} [النجم: 3]، أي: "بالهوى"، ومنه: "رميت عن القوس"، أي: "بالقوس". ~~(5) قال امرؤ القيس: PageV01P459 # تصد، وتبدي عن أسيل، وتتقي ... بناظرة من وحش وجرة مطفل (1) # وعلى هذا يكون المعنى: "أقامني يمينه": "في جهة يمينه". وليس في اللفظ ما ~~يدل عليه. # [وتجيء] (2) "عن" بمعنى "على"، كقوله: # لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا أنت دياني فتخزوني (3) # أي: "فتسوسني، وتقهرني". # ويصلح معناها هنا في الحديث، أي: "فأقامني عن يمينه". # وتجيء "عن" للبدل، كقوله تعالى: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} ~~[البقرة: 48، 123]. (4) PageV01P460 # وتكون للتعليل، نحو قوله: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة} ~~[التوبة: 114]. (1) # ومرادفة ["بعد"] (2)، نحو قوله تعالى: {عما قليل ليصبحن نادمين} ~~[المؤمنون: 40]. (2) # وتجيء حرفا مصدريا بمعنى "أن"، كقول بني تميم: "أعجبني عن ms170 تفعل". (4) # وتكون اسما (5)، كقوله: # . . . . . . . . . . . . . ... من عن يمين الحبيا نظرة قبل (6) PageV01P461 # وتختص بجرها "من". (1) # قوله: "وأقام المرأة خلفنا": أي: "في مكان خلفنا". # و"خلف": من ظروف المكان المبهمة، وهي الجهات الست. # إذا ثبت ذلك: ف "مالك" - رضي الله عنه - أدخل هذا الحديث في "سبحة (2) PageV01P462 # الضحى" (1)؛ [لأنه] (2) صلى لهم ضحى. (3) # واستدل به (4) على صلاة النافلة جماعة، وفيه نظر؛ لأنه أمرهم، فبأمره ~~صارت واجبة عليهم (5). ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [73]: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -، قال: "بت عند خالتي ~~ميمونة، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل؟ فقمت عن يساره، ~~فأخذ برأسي، [وأقامني] (6) عن يمينه" (7). # قوله: " [بات] (8) ": أصله: "بيت" (9)، تحركت "الياء" وانفتح ما قبلها؛ ~~فقلبت PageV01P463 # ألفا، فلما اتصل بالفعل ضمير المتكلم سكنت "التاء" الفعلية؛ لاتصال ضمير ~~المتكلم، فاجتمع المثلان، والأول ساكن؛ فأدغما، وسقطت "الألف" المنقلبة عن ~~"الياء"؛ لسكونها وسكون ما بعدها، ثم قلبت فتحة "الباء" كسرة لتدل على أن ~~المحذوف بعدها كان أصله "ياء". # قوله: "عند": تقدم في الحديث الأول من "باب السواك". و "عند" تكون ظرف ~~زمان، في نحو قولهم: # عند الصباح يحمد القوم السرى ... . . . . . . . . . . . . . (1) # وظرف مكان، وهو الأصل فيها. (2) # وهي إحدى الأنواع التسعة التي لا تصغر؛ لأنهن لا يوصفن، والتصغير وصف، ~~ولا تتصرف؛ [لأن] (3) التصغير تصرف. # فمنها (4): "عند"، و "غير"، و"سوى". # الثاني: الاسم المصغر؛ لأن ذلك كالكتابة على السواد. # الثالث: ما هو غني عن التصغير؛ صونا عن العبث، نحو: "ما أكرمه". ومنه: ~~"حبذا". PageV01P464 # الرابع: الأسماء العاملة، خلافا للكسائي في اسم الفاعل وفي المصدر. # وفيها ثلاثة مذاهب: جواز التصغير، ونفيه، والفرق بين اسم الفاعل واسم ~~المفعول والمصدر. # الخامس: "بعد"، و "قبل" و "مع". # أما قولهم: "بعيدات بين" (1) فموضوع على التصغير. # السادس: "قليل"، على أنه وجد: "قليلا". # السابع: جموع الكثرة. # الثامن: "أمس". # التاسع: أسماء الشهور، وأسماء الأسبوع. (2) # قال بعضهم: "ولا أعلم علة ذلك". PageV01P465 # قوله: "ميمونة": بدل من "خالتي"، بدل كل من كل. # قوله: "فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - ": "الفاء" لا سببية فيها، بل ~~لمجرد العطف. (1) وقوله: "يصلي": جملة، يحتمل أن ms171 تكون في محل حال من ضمير ~~"قام"، وتكون حالا مقدرة، كقوله تعالى (2): {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء ~~الله آمنين محلقين} [الفتح: 27]. و "من الليل": يتعلق ب "يصلي". ويحتمل أن ~~تكون "من" بمعنى "في" (3)، أي: "في الليل". # قوله: " [فقمت] (4)): "الفاء" سببية عاطفة (5). # وقوله: "عن يساره": [يحتمل] (6) أن يتعلق حرف الجر ب "قمت"، ويحتمل أن ~~يتعلق بحال، أي: "مصليا". # قوله: "وأقامني عن يمينه": تعدى "قام" بالهمزة إلى مفعول به، وهي (7) أحد ~~الأمور المعدية للفعل القاصر. # ومنه: "ذهبت [به"، في] (8) "أذهبته"، قال تعالى: {أذهبتم طيباتكم} ~~[الأحقاف: 20]، وقال تعالى: {كما أخرج أبويكم من الجنة} [الأعراف: 27]. PageV01P466 # والثاني: تضعيف "العين"، كقولك في "فرح زيد": "فرحته"، وفي "نزل المطر": ~~"نزل الله المطر". # الثالث: "ألف" المفاعلة، نحو: "مشى زيد"، و "ماشيت زيدا". # الرابع: "السين" و"التاء"، نحو: "حسن الشيء" و"استحسنته"، و "طعم زيد ~~الخبز" و "استطعمته". # الخامس: تغير حركة "العين"، ذكره الكوفيون، نحو: "شترت عينه" و"شترها ~~الله" (1)، و " [كسي] (2) زيد عمرا الثوب". # السادس: التضمين، وذلك في حروف الجر، ك: "مررت بزيد"، و "نزلت على عمرو"؛ ~~لأن هذه الحروف توصل معنى الفعل للمفعول. # ومنه (3) قوله تعالى: {ولكن لا تواعدوهن سرا} [البقرة: 235]، أي: "على ~~سر"، أي: "على نكاح سر". # ومنه قولهم: "مررت بزيد وعمرا"، بالنصب على المحل (4). PageV01P467 ### || AUTO باب الإمامة ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [74]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو ~~يجعل صورته صورة حمار؟ " (1). # تقدم الكلام على " ### ||| AUTO الحديث الأول # "، والتبويب، ومتعلق "عن" الأولى والثانية. # قوله: "أما يخشى الذي يرفع رأسه": "أما" المفتوحة المخففة، حرف استفتاح ~~بمنزلة "ألا"، وتكثر قبل القسم، كقوله: # أما والذي أبكى وأضحك، والذي ... أمات وأحيا، والذي أمره الأمر (2) # وقد تبدل همزتها "هاء" أو "عينا" قبل القسم، وكلاهما مع ثبوت "الألف" ~~وحذفها، أو تحذف "الألف" مع ترك الإبدال. # وإذا وقعت "إن" بعد "أما" هذه كسرت، كما تكسر بعد "ألا" الاستفتاحية. # وقد تأتي "أما" بمعنى "حقا"؛ فيفتح بعدها "أن"، ms172 كما تفتح بعد "حقا"، نحو: ~~"أما أنه قائم"، كقولك: "إنه قائم"، ف "أن" وما بعدها في محل رفع ~~بالابتداء، وما قبلها مقدر بالظرف، وهو خبرها. # وتأتي "أما" للعرض والتوبيخ والتهديد، كما هي هنا في الحديث "أما يخشى"، ~~و "ألا" مثلها. PageV01P468 # وتدخل (أما) و (ألا) على الجملة الاسمية، نحو قولك: "ألا زيد قائم"، ~~و"أما زيد قائم". # قالوا: والفرق بينهما أن "أما" للحال و "ألا" للاستقبال. # والأصل في "أما": "ما" النافية، ودخلت عليها الهمزة، كما دخلت على "ليس". (1) # قوله: "يخشى": فعل مضارع، إعرابه مقدر في حالتي الرفع والنصب، وبحذف حرف ~~العلة جزما (2). # والصلة والموصول في محل الفاعل، وقيل: ظرف، تقدم في الحديث قبله القول ~~فيها وأخواتها. والعامل فيه: "يرفع". # قوله: "أن يحول": في محل مفعول و "يخشى". # و"حول" هنا بمعنى "صير". قال ابن مالك: خفي هذا على أكثر النحويين، ومنه ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أحب أن يحول لي أحد ذهبا" (3). # ويجري مجراه ما صيغ منه، ك "تحول"، ومثله: "ارتد". ومنه قوله عليه السلام ~~(4): PageV01P469 # "حول الله طائفة من اليهود قردة"، و "تحولت طائفة من اليهود قردة". ف ~~"حول" جار مجرى "صير" في نصب مفعولين هما في الأصل مبتدأ وخبر. (1) # قال "ابن مالك": وقد خفي هذا المعنى على من أنكر على "الحريري" (2) قوله ~~في الخمر: # وما شيء إذا فسدا ... تحول غيه رشدا # وإن هو راق أوصافا ... أثار الشر حيث بدا # زكي العرق [والده] (3) ... ولكن بئس ما ولدا (4) # قلت: لم يذكر "الشيخ" (5) البيت الثالث (6)، وله معنى في بابه يحسن ~~التمثل به. # إذا ثبت ذلك: ف "حول" في الحديث بمعنى "صير" متمكنة المعنى، ولم يذكره ~~ابن مالك فيما ذكر من الأمثلة. وعلى هذا يكون التقدير: "أن يصير الله رأسه ~~مثل رأس حمار"، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. # قوله: "أو يجعل": تقدم الكلام على "جعل" في الحديث الرابع من أول الكتاب. ~~ويحتمل أن تكون بمعنى "صير"، وهو أحد أقسامها. PageV01P470 # و"أو" هنا للشك من الراوي، أو للتقسيم (1)، والمعنى [فيهما] (2) يرجع إلى ~~معنى واحد. # ويحتمل أن ms173 تكون "الصورة" هنا عبارة عن الذات، قال تعالى: {وصوركم فأحسن ~~صوركم} [غافر: 64 والتغابن: 3]. # وقال بعض المفسرين: المعنى في الآية: "فأحسن إدراكهم وعقولهم" (3). وهو ~~هنا له معنى، أي: "يصير عقله وإدراكه في صفة عقل الحمار وإدراكه". ### ||| AUTO الحديث الثاني [والثالث] (4) # : # [75]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به. [فلا تختلفوا عليه] (5). فإذا كبر فكبروا، ~~وإذا ركع فاركعوا. وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد. ~~وإذا سجد فاسجدوا. وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون" (6). # [76]: قال الشيخ تقي الدين (7): وما في معناه، من حديث عائشة - رضي الله ~~عنها -، قالت: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيته، وهو شاك، ~~فصلى جالسا، وصلى وراءه قوم قياما، فأشار PageV01P471 # إليهم، أن اجلسوا، فلما انصرف قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع ~~فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك ~~الحمد، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون" (1). # هكذا [جعله] (2) الشيخ تقي الدين (3)، وهو في "العمدة" (4) "الحديث ~~الثالث"، قال فيه: "وعن عائشة ... ". # قوله: "قال": أي: "أنه قال". # "إنما جعل الإمام ليؤتم به": [يحتمل] (5) أن يكون "جعل" هنا بمعنى "سمي"؛ ~~فيتعدى إلى مفعولين، أحدهما "الإمام" القائم مقام الفاعل، والثاني محذوف، ~~أي: "إنما جعل الإمام إماما". ويحتمل أن يكون بمعنى "صار"، أي: "إنما صير ~~الإمام إماما". (6) وتقدمت معاني "جعل" في الرابع من أول الكتاب. # ويجوز أن يكون فاعل "جعل": ضمير "الله"، أي: "جعل الله الإمام"، أو ضمير ~~"النبي - صلى الله عليه وسلم -". # واللام في "ليؤتم به" لام "كي"، والفعل منصوب بإضمار "أن"، ويجوز PageV01P472 # إظهارها. وقال بعضهم: هو منصوب ب "كي". (1) # وقيل: الناصب نفس "اللام" بطريق الأصالة. # ويجب إظهار "أن" إذا دخلت "لا" على "أن" (2). # واختار بعضهم أن يتلقى بها (3) القسم، وجعل منه قوله تعالى: {يحلفون ~~بالله لكم ليرضوكم} [التوبة: 62]، وهي مكسورة؛ لأنها حرف جر، [وبنو] (4) ~~العنبر يفتحونها، قال "مكي". (5) # والفرق بينها وبين "لام" الجحود: أن "لام" الجحود مسبوقة بكون ms174 منفي لا ~~يكون إلا ماضيا وضعا، أو ب "لم"، ولا يكون إلا ناقصا، لا تاما، ولا يقع ~~بعده ظرف ولا مجرور، لا تقول: "ما كان عندك زيد ليفعل" ولا: " ... أمس ~~ليفعل". # ومن شرطها: أن فاعل الفعل الذي دخلت عليه "اللام" لا يكون إلا ضميرا ~~عائدا على اسم "كان"؛ لأن "اللام" وما بعدها في موضع الخبر من "كان"، فلا ~~يجوز: "ما كان ليذهب عمرو". (6) PageV01P473 # و "إنما" تقدم الكلام عليها في الحديث الأول من الكتاب. ومعناها: إثبات ~~الحكم للمذكور، ونفيه عما عداه. (1) # قوله: "فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا": تقدم الكلام على "إذا" في ~~الحديث الثاني من أول الكتاب. # قوله: "وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا": "سمع" هنا لفظه لفظ الخبر، ~~ومعناه الأمر. وعدي "سمع" هنا ب "اللام"، كما عدي ب "إلى" في قوله تعالى: ~~{لا يسمعون إلى الملإ الأعلى} [الصافات: 8]. (2) # قالوا: وإنما تعدى ب "إلى"؛ لأنه بمعنى "الإصغاء"، فهو متضمن معنى فعل ~~آخر. (3) # وأما هنا فيحتمل أن يضمن معنى "شكر"، كقوله في الحديث: "فشكر الله له ~~فغفر له" (4)، ولا يقدر "الإصغاء"؛ [لأنه] (5) لا يوصف به تعالى، ولم يرد ~~به [سمع] (6). (7) PageV01P474 # قوله: "فقولوا: ربنا ولك الحمد": بزيادة "الواو"؛ لتدل على محذوف، ~~تقديره: "ربنا استجب ولك الحمد على ذلك"؛ فيكون من باب عطف الجملة الاسمية ~~على الفعلية، والإشارة في ذلك إلى المصدر المفهوم من الفعل، وهو ~~"الاستجابة". # ويحتمل: "ولك الحمد مطلقا من غير تقييد"، وهو أحسن. (1) # وقيل: "الواو" هنا زائدة، كزيادتها في قوله تعالى: {حتى إذا جاءوها ~~وفتحت} [الزمر: 73]. (2) # وحذف حرف النداء من "ربنا" هو الذي ورد في جميع القرآن من حكاية دعاء ~~الأنبياء والأولياء، فحيث ورد نداؤه تعالى جاء بحذف حرف النداء، نحو: "رب" ~~أو "ربنا"، وفي ذلك نوع من الأدب؛ فإن "يا" لها معان لا يجوز تقديرها مع ~~اسم الله تعالى، كالتنبيه ونداء البعيد. وما وقع من ذلك في الأدعية ~~المأثورة فهي فيه للاستفتاح، أو لتوهم بعد مقام الداعي من مقام القرب. (3) # قوله: "وإذا صلى جالسا": حال مقدرة؛ لأن "الجلوس" ms175 بدل من "القيام"، فهو ~~داخل في ماهية الصلاة، وشرط الحال أن تكون زائدة على الحقيقة، PageV01P475 # [لكن] (1) تقدر كما قدرت في قولهم: "خلق الله الزرافة يديها أطول من ~~رجليها". (2) # وصيغة "جلوس" على صيغة المصدر؛ لأنه من فعل لازم، ك "قعد قعودا"، و "دخل ~~دخولا"، وإنما هو هنا جمع "جالس". ويمتنع هنا أن يكون مصدرا؛ لأنه ليس من ~~لفظ الفعل ولا من معناه. # وإذا ثبت ذلك: ففي "جلوسا" ضمير مرفوع يصح أن تكون "أجمعون" تأكيدا له. ~~ويصح أن تكون تأكيدا للضمير في "صلوا". ويترجح الأول بعدم الفصل بين ~~التأكيد والمؤكد [بالحال] (3). ويصح أن تكون "أجمعون" خبر مبتدأ محذوف، أي: ~~"وأنتم أجمعون"، وتكون جملة حالية. (4) # وأما قول الشيخ تقي الدين: "وما في معناه من حديث عائشة": ف "ما" هنا ~~موصولة، و "في معناه" متعلق بالاستقرار الذي هو صلة ل "ما"، والصلة ~~والموصول في محل رفع على الابتداء، ويكون الخبر في جملة الحديث على ~~الحكاية، ويحتمل غير هذا. # قوله: "في بيته": يتعلق ب "صلى". وجملة: "وهو شاك" في محل حال من ضمير ~~"صلى". و "شاك": منقوص، لا يظهر إعرابه في حالتي الرفع والجر (5). PageV01P476 # واختلف في "هار"؟ فقيل: هو مثله، وقيل: لا. (1) # قوله: "وصلى وراءه قوم قياما": "وراءه" في محل حال من "قوم"، وجازت الحال ~~من النكرة للصفة التي تقدمت، ولا ينتفي التخصيص بتقدمها حالا. والأحسن: أن ~~يكون العامل في الظرف "صلى"، ويكون "قياما" حال من نكرة، على اختيار ~~كثيرين، ومنه: "عليه مائة بيضاء". (2) # قال ابن هشام: ومنه: "وصلى وراءه قوم قياما". (3) # قلت: وكون "وراءه" في الأصل صفة يذهب معنى رتبة مقام المأموم، بخلاف ~~تعلقه ب "صلى". # وقوله: "فأشار إليهم أن اجلسوا": "أن" هنا مفسرة؛ لأنه قد تقدمها معنى ~~القول. قالوا: وهذا شرطها، دون لفظ القول وحروفه؛ لأن معنى القول يحتاج إلى ~~تفسير. (4) ولفظ القول الواقع بعده منصوب به، ومعمول له. والتفسيرية لا محل ~~لها. PageV01P477 # قوله: "فلما انصرف": تقدم الكلام على "لما" في الرابع من "المذي"، وتقدم ~~"وراء" في الثالث من "باب صفة الصفوف". # [77]: عن ms176 عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري - رضي الله عنه -، قال: حدثني ~~البراء - وهو غير كذوب - قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~قال: سمع الله لمن حمده، لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ساجدا، ثم نقع سجودا بعده" (2). # قوله: "عن عبد الله بن يزيد". قيل: "يزيد" لا ينصرف للعلمية ووزن الفعل، ~~وهو بناء على أنه مفرد من "يزيد المال". وقيل: هو جملة من قولهم: "المال ~~يزيد"؛ فيعرب إعراب الجمل المسمى بها، مثل: "برق نحره" و"شاب قرناها"؛ ~~فيحكى على ما هو عليه. # فإذا قيل لك: "يزيد" معرب أو مبني؟ فجوابه: هل هو من "زاد المال" أو ~~"المال يزيد"؟ فالأول معرب، والثاني مبني. (3) PageV01P478 # قوله: "وهو غير كذوب": جملة اعتراض لا محل لها (1)، وكذلك جملتا "صلى ~~الله عليه وسلم" و"رضي الله عنه". وضمير "هو" يعود على "البراء". # والقائل له: قيل: هو "عبد الله بن يزيد"، أي: "والبراء غير كذوب" تقوية ~~للحديث، لا شكا في "البراء". # وقال ابن معين: القائل: "وهو غير كذوب" هو " [أبو] (2) إسحاق"، ومراده: ~~"أن عبد الله بن يزيد غير كذوب"؛ لأن "البراء" لا تحسن تزكيته؛ لأنه صحابي، ~~فلا يحسن فيه ذلك. (3) # قوله: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ": جملة معمولة للقول في ~~اللفظ، وفي المعنى هي معمولة و"حدثني"، لأن "قال" تأكيد ل "حدثني"، بدليل ~~أنه لو قال: "حدثني البراء، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... " ~~لصح عمل "حدثني" فيه، ولو قال: "عن عبد الله بن يزيد، قال: قال البراء: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... " لصح عمل القول فيه، فأحدهما مؤكد للآخر. # وتقدم الكلام على "حدث" في الخامس من "فضل الجماعة"، وعلى "إذا" في ~~الثاني من أول الكتاب، وعلى "سمع الله لمن حمده" في الحديث السابق قبل هذا. # وقوله: "لم يحن": جواب "إذا". PageV01P479 # ولا يمتنع ما بعد "لم" من العمل فيما قبلها؛ لأنها لا تستحق [الصدر] (1). (2) # ويقال: ["حنى"] (3) و"يحني" و "يحنو". وجاء في الرواية الأخرى: "لا يحنو ~~أحد ms177 منا ظهره" (4). و"حنيت" أكثر. (5) # قوله: "منا": يتعلق بصفة ل "أحد"، و "من" للبيان. # و"حتى": هنا بمعنى "إلى أن". (6) # و"يقع": أصله "يوقع"؛ لأن فاء ماضيه واو، ك "وعد، يعد"، وكان حقه أن ~~يقال: "يقع" بكسر عينه، ك "وجب، يجب" و"وصل، يصل"، وهذا التصريف لازم لكل ~~ما كان فاؤه واوا. (7) # والجواب عما وقع مفتوح "العين" مثل هذا - ك "يهب" و"يضع" - عند الشيخ أبي ~~عمرو ابن الحاجب وغيره: أن الكسرة فيه مقدرة؛ لأنه حرف حلق، فهي فتحة أصلها ~~كسرة؛ فحذفت "الواو"، لوقوعها بين "ياء" وكسرة أصلية، وذلك أنه لو كان ~~أصلها الفتح لم تحذف "الواو"، ك "وجل، يوجل". وإنما صح في "يوجل": لأنه ليس PageV01P480 # فيه حرف حلق؛ فتجيء الفتحة لأجله. وإنما أوجبوا الفتحة مع حرف الحلق؛ ~~للخفة. (1) وموضع هذا كتب التصريف؛ فلينظر هنالك. # قوله: "ساجدا": حال من الفاعل. # قوله: "ثم نقع سجودا": في العطف ب "ثم" دلالة على أن سجودهم بعد كمال ~~سجوده، وأكد ذلك بالبعدية. # والظاهر في إعراب "ثم [نقع"] (2) الرفع على الاستئناف. ولو كان معطوفا ~~على قوله: "حتى يقع ساجدا" لوجب نصب الفعل، وصار المعنى: "لم يحن أحد منا ~~ظهره حتى يقع ساجدا ثم نقع سجودا بعده"، فيكون الانحناء واقعا بعد وقوعه ~~ووقوعهم، وهذا فاسد المعنى؛ فيتعين الاستئناف. ونظير ذلك: "إذا جاء زيد لم ~~يتكلم منا أحد حتى نأكل الطعام، ثم نأكل". إلا أن يكون الضمير في "بعده" ~~يعود على "الانحناء"؛ فيكون التقدير: "لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ساجدا ثم نقع نحن بعد الانحناء سجودا". # وفي قوله: "يقع" و "نقع" إشارة إلى سرعة الانحطاط؛ لأنها الحالة التي ~~يكون فيها العبد قريبا من فضل الله وكرمه وجوده. PageV01P481 ### ||| AUTO الحديث [الخامس] (1) # [78]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ~~ما تقدم من ذنبه" (2). # قوله: "أن رسول الله": في محل رفع لمتعلق حرف الجر. # و"قال": في محل خبر "أن". ms178 # و"إذا": تقدمت في الحديث الثاني من أول الكتاب. والفاعل في "إذا": ~~جوابها، وقيل: فعلها، وقد تقدم توجيه القولين. # قوله: "فإنه من وافق": "إن" واسمها و "من"، شرطية، في محل رفع بالابتداء، ~~والخبر في جوابها، وقيل: في فعلها، وقيل: حيث كان ضميرها، وقيل: الفعل ~~والجواب معا. (3) # وقد تقدم الكلام على "من" في الرابع من أول الكتاب. وتقدم توجيه ما ركب ~~من أسماء الأعلام - ك "أبي هريرة" - في الثاني من أول الكتاب. وتقدم أن من ~~الجمل التي لا محل لها جملة الاعتراض، كقوله: "صلى الله عليه وسلم" و "رضي ~~الله عنه". # و"الهاء" في "الملائكة" لتأنيث الجمع، وقيل: للمبالغة. وقد ورد بغير ~~"تاء". (4) PageV01P482 # واختلف في مفرد "الملائكة" على أقوال، انظرها في كتب التفسير. (1) # والصحيح: أن الملائكة أجسام متحيزون. قال بعضهم: القول بأن الملائكة ~~والجن والإنس والأرواح لا تتحيز كفر؛ لأن الدلائل القطعية دلت على تحيزها. (2) # وأما "آمين": فقيل: اسم فعل، ومعناه: "استجب"، وبني لوقوعه موقع المبني، ~~وهو فعل الأمر، وحرك بالفتح لسكون "الياء"، والفتح فيه أقوى؛ لأن قبل ~~"الياء" كسرة، فلو كسرت "النون" على الأصل لوقعت "الياء" بين كسرتين. (3) # وفيه لغتان: القصر، وهو الأصل. قال القاضي أبو بكر بن العربي: "القصر ~~أكثر وأشهر، وعليه من الأمة الأكثر". (4) # وقال القاضي عياض: إن المعروف فيه المد، وتخفيف "الميم". وحكى القاضي ~~الداوودي: "آمين" بالمد والتشديد، وقال: إنها لغة شاذة. وذكر ثعلب أنها ~~خطأ. وقيل: "أمين" بالقصر، والتشديد. PageV01P483 # قال أبو البقاء: وليس هو من الأبنية العربية، بل من العجمية، ك "هابيل" و ~~"قابيل". (1) # قال أبو محمد بن عطية: قيل: "أمين" اسم من أسماء الله تعالى. وقيل: هو ~~اسم خاتم يطبع به كتب أهل الجنة التي تؤخذ بالأيمان. (2) ### ||| AUTO الحديث [السادس والسابع] (3) # : # [79]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف؟ فإن فيهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة، ~~وإذا صلى أحدكم لنفسه [فليطل] (4) ما شاء" (5). # [80]: وما في معناه من حديث أبي مسعود - وهو الحديث [السابع] (6) - قال: ~~جاء رجل إلى ms179 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إني لأتأخر عن صلاة ~~الصبح من أجل فلان، مما يطيل بنا، قال: فما رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، فقال: "يا أيها الناس، إن منكم ~~منفرين، فأيكم أم الناس فليوجز، فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة" ~~(7). PageV01P484 # تقدم القول على "أبي هريرة"، ومتعلق حرف الجر، في الحديث الثاني من أول ~~الكتاب، وتقدم الكلام على "أحدكم" فيه أيضا. # و"للناس": يتعلق ب "صلى"، و"اللام" لام التعليل، أو بمعنى "الباء". وجملة ~~"فليخفف": جواب "إذا"، وتقدمت (1) في الحديث الثاني من "الأول". # قوله: "فإن فيهم الضعيف": لا يجوز تقديم خبر "إن" على اسمها، إلا إذا كان ~~ظرفا أو مجرورا. "والسقيم وذا الحاجة": معطوفان على اسم "إن". # وعلامة النصب في "ذا": "الألف"؛ لأنه من الأسماء الستة المعتلة المضافة. (2) # وجمع "حاجة": "حاج"، و "حاجات"، و "حوج"، و "حوائج" على غير قياس، كأنهم ~~جمعوا: "حائجة". وكان الأصمعي ينكره، ويقول: "هو مولد". قال في "الصحاح": ~~وإنما أنكره لخروجه عن القياس، وإلا فهو كثير في كلام العرب، وينشد: # نهار المرء أمثل حين يقضى ... حوائجه، من الليل الطويل (3) # قال: و "الحوجاء": "الحاجة"، يقال: "ما في صدري حوجاء ولا لوجاء"، و"لا ~~شك ولا مرية"، بمعنى واحد. (4) PageV01P485 # قوله: "وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطل ما شاء": "اللام" الأولى "لام ~~التعليل"، والثانية "لام الأمر"، وتقدم الكلام على "لام الأمر" في الرابع ~~من الأول. # قوله: "ما شاء": "ما" هنا ظرفية مصدرية، وتقدمت في الثاني من "التيمم". # وهي مقدرة بالمدة (1). # و"شاء": مذهب سيبويه أن أصله "شيئ"، على وزن "فعل" بكسر "العين". # وإذا أسند إلى ضمير الفاعل، وهو "التاء"، نحو: "شيئت"، أو "النون"، نحو: ~~"شيئن"، أو "نا"، نحو: "شيئنا"، سكن آخره، ونقلت حركة المعتل - وهي الكسرة ~~- إلى "الشين" - وهي "فاء" الكلمة - فسكن حرف العلة، والآخر ساكن للضمير، ~~فحذف حرف العلة؛ لالتقاء الساكنين. # ومذهب المبرد: أن أصله "شيأ" بفتح "العين"، فلما اتصل بالضمير ذهبت ~~"الألف" المنقلبة عن "عين" الكلمة؛ لالتقاء الساكنين، وكسرت "الشين" لتدل ms180 ~~على أن المحذوف "ياء"، كما في: "بعت". (2) PageV01P486 # ومفعول "شاء" محذوف، أي: "ما شاء إطالته". # قال الزمخشري: ولقد تكاثر هذا الحذف في "شاء" و"أراد"، مع "لو"، حتى لا ~~يكادون يبرزونه، إلا في الشيء المستغرب، كقوله تعالى: {لو أردنا أن نتخذ ~~لهوا} [الأنبياء: 17]، و {لو أراد الله أن يتخذ ولدا} [الزمر: 4]. (1) # قيل: سر ذلك أن السامع منكر لذلك، أو كالمنكر؛ فتقصد [إلى] (2) إثباته ~~عنده، فإن لم يكن منكرا لذلك فالحذف. (3) # قال في "المجيد": تلخيص ذلك: أن حذف مفعول "شاء" و "أراد" مع "لو" هو ~~الغالب، وذكره لأحد ثلاثة أوجه، إما الاستغراب، وهو قول الزمخشري، وإما ~~كونه منكرا أو كالمنكر، قاله صاحب "التبيان"، وإما لعود الضمير عليه، كما ~~جاء في الآية: {لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا} [الأنبياء: 17]. (4) # وأما قول الشيخ تقي الدين: "وما في معناه، وهو الحديث السابع": تقدم ~~الكلام في جملة: "وما في معناه". # وأما قوله: "وهو [في] (5) الحديث السابع": فمبتدأ وخبر، و "السابع" صفة ~~للحديث. و "السابع" صيغة اسم الفاعل من العدد (6). وتقدم ذكر العدد في ~~الثالث من "التيمم". PageV01P487 # قوله: "جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": جملة محكية ~~بالقول. # وأصل "جاء": "جيأ"، تحركت "الياء"، وانفتح ما قبلها؛ فقلبت ألفا. ويجري ~~فيه ما جرى في "شاء" عند اتصال الضمير به. (1) # و"إلى" يتعلق ب "جاء". # والمعروف تعدي "جاء" بنفسه، كقوله تعالى: {أو جاءوكم} [النساء: 90]، وجاء ~~هنا متعديا ب "إلى". وقد لا يتعدى، كقوله تعالى: {وقل جاء الحق} [الإسراء: ~~81]، ويحتمل أن يكون محذوفا، أي: "جاءكم الحق". (3) # قوله: "فقال: إني لأتاخر": "إن"، واسمها، وخبرها: جملة الفعل و "اللام" ~~الداخلة في الخبر. وكسرت "إن" بعد القول، و " [بنو] (4) سليم" تفتحها بعدها ~~مطلقا (5)، وتقدم الكلام على مواضع فتحها وكسرها (6) في الرابع من أول ~~الكتاب. # قوله: "من أجل": "من" لابتداء الغاية (7)، أي: "ابتداء تأخري لأجل إطالة PageV01P488 # فلان". (1) ولو جاء الكلام: "من فلان" أغنى عن ذكر "أجل". # و"أجل": يقال فيها: "أجل، والأمر"، "أجلا" و"أجلا". ومعناه ومعنى "من ~~جرائك" واحد. ويجوز في "أجل" فتح ms181 "الهمزة" وكسرها. (2) # و"فلان": كناية عن العلم. (3) # قال ابن الحاجب: و"فلان" و"فلانة" كناية عن أسماء الأناسي، وهي أعلام. # والدليل على علميتها: منع صرف "فلانة"، وليس فيه إلا التأنيث، والتأنيث ~~لا يمنع إلا مع العلمية؛ ولأنه يمتنع من دخول الألف واللام عليه. انتهى. (4) # و"فلانة" - كما قال - ممتنع، و "فلان منصرف"، وإن كان فيه العلمية؛ لتخلف ~~السبب الثاني (5)، والألف والنون فيه ليستا زائدتين، بل هو موضوع هكذا. (6) # وقال في المجيد: و"فل" كناية عن نكرة الإنسان، نحو: "يا رجل". وهو مختص ~~بالنداء. و "فلة" بمعنى "يا امرأة"، ولام "فل" ياء أو واو، وليس مرخما من ~~"فلان"، PageV01P489 # خلافا للفراء. (1) # ووهم ابن عصفور، وابن مالك، وصاحب "البسيط"، في قولهم: "فل" كناية عن ~~العلم، ك "فلان". (2) # وفي كتاب سيبويه: أنه كناية عن النكرة، بالنقل عن العرب. (3) # قوله: "مما يطيل بنا": "من" الأولى تتعلق ب "أتأخر"، والثانية بدل منها، ~~ويجوز ذلك في الفعل الواحد على طريق البدل. والتقدير: "من أجل إطالة فلان"، ~~ومعناها التعليل (4). و"الباء" في "بنا": "باء" التعدية (5). # قوله: "قال: فما رأيت": الرؤية بصرية، ومفعولها: "النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -". # وجملة "غضب": في محل حال من "النبي - صلى الله عليه وسلم -"، أي: "ما ~~علمته غضب". و"في موعظة": يتعلق به. # و"قط": بفتح القاف، وتشديد الطاء مضمومة، ظرف زمان لاستغراق ما PageV01P490 # مضى، يختص بالنفي. ولا يجوز دخولها على فعل الحال، ولحن من قال: "ما ~~أفعله قط". وبنيت؛ لتضمنها معنى "قد". ويجوز ضم "القاف" و "الطاء"، ويجوز ~~فيه تخفيف "الطاء". (1) # وتجيء "قط" بمعنى "حسب"، وهذه مفتوحة "القاف" ساكنة "الطاء"، وبنيت؛ ~~لأنها على وضع الحروف. # و"حسب" اسم فعل بمعنى "يكفي" (2)، ومنه: # امتلأ الإناء وقال: قطني ... مهلا رويدا قد ملأت بطني (3) # أي: "حسبي". (4) # قال ابن مالك في "شواهد التوضيح": قد تستعمل "قط" غير مسبوقة بنفي، وهو ~~مما خفي على كثير من النحويين؛ لأن المعهود استعمالها لاستغراق الزمان ~~الماضي بعد نفي، نحو: "ما فعلته قط". وقد جاء في حديث حارثة بن وهب: "صلى PageV01P491 # بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن أكثر ما ms182 كنا قط" (1). (2) # قلت: يحتمل أن يكون الكلام بمعنى النفي، والتقدير: "ونحن ما كنا قط أكثر ~~منا يومئذ". (3) # قوله: "أشد": منصوب، صفة لمصدر محذوف، أي: "غضب غضبا أشد"، أو حال، كما ~~تقدم في مثله. و"أشد": لا ينصرف (4) للوزن والصفة. واستعمل ب "من"، وهو أحد ~~أحواله الثلاثة. وتقدم الكلام على "أفعل التفضيل" في الأول من "كتاب ~~الصلاة". # والعامل في الظرف: "غضب"، والعامل في "مما": "أشد". وتمييز "أشد" محذوف، ~~أي: "أشد غضبا". # و"من" مع "أفعل التفضيل" للتبعيض. (5) # و"ما" مع "من" هنا مصدرية، أي: "أشد من غضبه يومئذ". (6) PageV01P492 # قوله: "فقال": معطوف على "غضب". # وقوله: "يا أيها الناس": "يا" حرف نداء، وجعلها بعضهم اسم فعل. و"يا" ~~موضوعة للبعيد، وقد ينادى بها القريب توكيدا. وقيل: هي مشتركة بينها وبين ~~المتوسط. وهي أكثر حروف النداء استعمالا؛ ولهذا لا يقدر عند الحذف سواها، ~~نحو: {يوسف أعرض عن هذا} [يوسف: 29]. ولا ينادى اسم الله تعالى والمستغاث و ~~"أيها" و "أيتها" إلا بها، وكذلك المندوب ينادى بها وب "وا". (1) # وزعم بعضهم أن نصب المنادى بحرف النداء. والصحيح: أنه ب "ادعوا" مقدر. # ولم يناد في جميع القرآن إلا ب "يا". وقيل في قوله تعالى: {أمن هو قانت} ~~[الزمر: 9]: إن "الهمزة" حرف نداء، وهو ضعيف. (2) # و"أي": منادى، و "الناس" صفته، و "ها" للتنبيه، ولها موضع تذكر فيه. ~~وقيل: "أي" في باب النداء موصولة بمعنى "الذي". وقيل: هي هنا صلة لنداء ما ~~فيه الألف واللام. (3) PageV01P493 # والألف واللام في "الناس" للجنس أو للعهد. # و"ناس": اسم جمع، لا واحد له من لفظه. و"أناسي" جمع "إنسان"، أو جمع ~~"إنسي". وقيل: مادته من "نوس"، وقيل: من "نسي". ولا يكاد يقال: "الأناس". (1) # قوله: "إن منكم منفرين": خبر "إن" تقدم في المجرور، وبه يتعلق حرف الجر. # قوله: "فأيكم أم الناس فليخفف": تقدم الكلام على "أي" في الثالث من "باب ~~التيمم" وفي الأول من "كتاب الصلاة". وهي هنا اسم استفهام مبتدأ، ومضاف ~~إليه. و"أم" جملة في محل الخبر. # و"أي" معربة في سائر أحوالها، إلا إذا كانت موصولة وحذف صدر صلتها ms183 (2)، ~~وقد تقدم حكمها قريبا. # قوله: "فليوجز": "الفاء" جواب الشرط. قال أهل اللغة: يقال: " [وجزت] (3) ~~الكلام": "قصرته"، و"كلام موجز" - بفتح "الجيم" وكسرها - و "وجز" و "وجيز". (4) # وقيل: الظاهر أن الإيجاز والاختصار مترادفان. وفي الصحاح: اختصار الكلام ~~إيجازه. (5) PageV01P494 # قوله: "فإن من ورائه": الفاء سببية، و "من" لابتداء الغاية (1)، أو زائدة ~~في الإثبات، وهو اختيار ابن مالك (2) وغيره. # وقد تقدم الكلام على "وراء"، واقتران "من" بها، وعدم اقترانها لاختلاف ~~محالها، في الثالث من "باب الصفوف". # قوله: "الكبير": منصوب على أنه اسم "إن"، والخبر في المجرور، وفي المعنى ~~هو صفة لموصوف محذوف، أي: "الشيخ الكبير". # "والصبي": "الصغير الذي لم يراهق"؛ لأنه مظنة القلق. # "وذا الحاجة": أي: "صاحب الحاجة". # *** PageV01P495 ### || AUTO باب صفه صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ### ||| AUTO الحديث الأول # [81]: عن أبي هريرة - صلى الله عليه وسلم - قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول ~~الله، بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة: ما تقول؟ قال: ~~"أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب. اللهم ~~نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم اغسلني من خطاياي ~~بالماء والثلج والبرد" (1). # تقدم في أول الكتاب إعراب السند. # و"إذا" وجوابها في محل خبر "كان"، والجواب: "سكت ... ". # قوله: "هنيهة": أي: "سكيتة". # قال في "الصحاح" (2): هو تصغير "هن"، و "هن" منقوص، ويقال: "هنية" أيضا ~~بغير "هاء"، وقد روي الحديث بهما، "هنية" (3) بتشديد "الياء". وأصل "هنية": ~~"هنيوة"، اجتمعت "الياء" و "الواو"، وسبقت [إحداهما] (4) بالسكون؛ فقلبت ~~"الواو" ياء، وأدغمت "الياء" في "الياء". و "الواو" من همزها فقد أخطأ. (5) PageV01P496 # قال في "الصحاح": تردها في التصغير إلى أصلها، تزيدها "الهاء"، كما تقول: ~~"أخية" و "بنية". وقد تبدل من "الياء" الثانية "هاء"؛ فيقال: "هنيهة". ~~ومنهم من يجعلها بدلا من "التاء" التي في "هنت". والجمع: "هنات". ومن رد ~~قال: "هنوات" (1). وجمع "هن": "هنون" (2). # قال القاضي عياض: "هنيهة" تصغير "هنة". (3) # و"الهن": كناية عن كل شيء، وتلحقه "الهاء" أحيانا. ms184 (4) # إذا ثبت ذلك: ف "هنيهة" كناية عن "سكيتة". # قال الزمخشري: "هن" و "هنة" للكناية عن أسماء الأجناس. انتهى. (5) # و"هنيهة" منصرف؛ لأنه ليس بعلم، بخلاف "فلان"، فإنه علم، لكن تخلف عنه ~~الشرط الثاني؛ فلذلك انصرف. # فتقرر من هذا كله أنه منصوب نصب المكني عنه، وهو المصدر. PageV01P497 # قوله: "قبل أن [يقرأ] (1) ": تقدم الكلام على الأسماء التي تصغر في ~~الرابع من "باب تسوية الصفوف"، ومنها "قبل" و "بعد". و "أن يقرأ": في محل ~~جر بالإضافة، أي: "قبل القراءة". # قوله: "فقلت": معطوف على "سكت"، وفيها معنى السبب. و " [يا رسول] (2) ~~الله": تقدم القول فيه قريبا، وهو محكي بالقول. # قوله: "بأبي أنت وأمي": تقديره: "أفديك بأبي وأمي"، فحرف الجر يتعلق ~~بالفعل المحذوف، وحذف العامل اختصارا؛ لدلالة الكلام عليه. # وزاد المحذوف بيانا ضمير "أنت"؛ لأنه إما أن يكون تأكيدا لضمير المفعول، ~~كقوله تعالى: {إنك أنت العزيز الحكيم} [البقرة: 129] (3)؛ فمحله نصب، أو ~~مبتدأ؛ فمحله رفع، ويكون خبره في الجملة المحذوفة، وتقدير الكلام: "أنت ~~أفديك بأبي وأمي"، فلما حذف الخبر قدم المجرور على المبتدأ ليدل على ~~متعلقه؛ إذ ليس في الكلام ما يتعلق به غيره. # وتوسط "أنت" بين المجرور وما عطف عليه أحسن من تأخره، ولو أخر لجاز، ~~كقوله: "بأبي وأمي أنت"، والمعنى على أن "أنت" تأكيد للضمير المنصوب، وهو ~~من أوجه الإعراب. والله أعلم. # ولا يصح أن يكون "أنت" تأكيدا للضمير المجرور في "بأبي" ولا بدلا منه؛ ~~لفساد المعنى، ولا مبتدأ - والخبر في المجرور - لعدم الفائدة. (4) PageV01P498 # قال ابن مالك: يجوز في "بأبي" أربعة أوجه: - # إثبات "الهمزة" و "الياء". # الثاني: إبدال "الهمزة" ياء، "بيبي". # الثالث: سلامة "الهمزة"، وإبدال "الياء"، "بأبا". # الرابع: إبدال "الهمزة" ياء، و"الياء" ألفا، "بيبا". (1) # قوله: "أرأيت سكوتك": "الهمزة" للاستفهام. و"رأيت": هنا العلمية، بمعنى ~~"أخبرني" (2)؛ ولذلك يجوز في "الهمزة" من "رأيت" التسهيل (3)، وهو قول ~~الشاعر: # أريت إن جاءت به أملودا ... مرجلا ويلبس البرودا # [أقائلن] (4): أحضروا الشهودا (5) PageV01P499 # قال بعضهم: مفعولها الثاني لا يكون إلا جملة استفهامية، وبذلك جاء كثير ~~القرآن، {أفرأيت الذي تولى (33) ... أعنده} [النجم: 33 - 35]، {أفرأيتم ms185 ما ~~تمنون (58) أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون} [الواقعة: 58 - 59]، فيكون هنا ~~"ما تقول" في محل المفعول الثاني. (1) # قال الفراء: تسهيل همزة "أرأيت" هو الفاروق بين "أرأيت" بمعنى ["أخبرني"] ~~(2) وبينها بمعنى "علمت"، فإذا [كان] (3) بمعنى "أخبرني" جاز أن يدخلها ~~"الكاف". وتختلف "التاء" باختلاف المخاطب؛ فتفتح وتكسر. (4) # و"الكاف" حرف خطاب، لا محل له من الإعراب. و "التاء" عند البصريين فاعل. (5) # ومذهب الفراء: أن "التاء" حرف خطاب كهي في "أنت"، و"الكاف" بعد "التاء" ~~في "أرأيتك" في موضع الفاعل، استعيرت من ضمائر النصب للرفع. (6) PageV01P500 # قال في "المجيد": نص سيبويه والأخفش والفراء والفارسي وابن كيسان وغيرهم ~~على أن "أرأيت" و "أرأيتك" بمعنى "أخبرني"، وهو تفسير معنوي. (1) قالوا: ~~فتقول العرب: "أرأيت زيدا ما صنع؟ " فيلزم المفعول الأول النصب، ولا يرفع ~~على تعليق "أرأيت"؛ لأنها بمعنى "أخبرني"، و "أخبرني" لا تعلق. (2) # والجملة الاستفهامية في موضع المفعول الثاني، بخلافها إذا كانت بمعنى ~~"علمت"؛ فيجوز تعليقها. (3) انظر تمام الكلام في "المجيد" لأبي حيان (4) ~~رحمه الله. # وقال الشيخ تاج الدين الفاكهاني: روايتنا في "أرأيت" ضم "التاء". (5) # قلت: هذا غريب؟ فإن جميع ما جاء من "أرأيت" بمعنى "أخبرني" في القرآن ~~"التاء" فيه مفتوحة (6)، وتقدم أنها تجري مع المخاطب. # إذا ثبت ذلك: فقوله "سكوتك" منصوب على أنه مفعول ب"أرأيت" بمعنى ~~"أخبرني"، على أنه أسقط حرف الجر منه، أي: "أخبرني عن سكوتك". # و"بين": ظرف، تقدم الكلام على "بين" في الثالث من "باب السواك". # قوله: "ما تقول؟ ": "ما" استفهامية، محلها رفع بالابتداء، والخبر في ~~الفعل PageV01P501 # بعدها، وهو المفعول الثاني ل"رأيت" على ما تقدم. وتقدم الكلام على "ما" ~~في الحديث الأول من "باب التيمم". # قوله: "قال: أقول": فاعل "قال" و "أقول" ضمير"النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-"، وجملة "أقول" معمولة للقول. # قوله: "اللهم": تقدم الكلام عليها في الأول من"الاستطابة". # وأما "خطاياي": فأصله عند الخليل "خطائء"، ف" الهمزة" الأولى بدل من ~~"الياء" الزائدة في "خطيئة"، و"الهمزة" الثانية هي "لام" الفعل، ووزنه ~~"فعائل"، واستثقل الجمع بين همزتين في كلمة، فقدمت "الياء" الزائدة بعد ~~"الهمزة" - التي هي "لام" الكلمة ms186 - فصار "خطائي"، "الهمزة" بعدها "ياء"، ثم ~~أبدلت "الياء" ألفا بدلا لازما مسموعا من العرب في هذا البناء من الجمع، ~~وإذا أبدلت من "الياء" ألفا لزم أن تبدل من كسرة "الهمزة" التي قبلها فتحة، ~~إذ "الألف" لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، فلما انفتحت "الهمزة" صارت " ~~[خطاءا] (1) "، اجتمعت ألفان بينهما "همزة"؛ فأبدل من "الهمزة" ياء، فصار ~~"خطايا"، فوزنها "فعالى"، مقلوب من "فعائل". # وسيبويه يرى أن لا قلب فيه، لكنه أبدل من "الهمزة" الثانية - التي هي ~~"لام" الفعل - "ياء"؛ لانكسار ما قبلها، ثم أبدل منها ألفا، على ما تقدم من ~~مذهب الخليل؛ فوزنه عنده" فعالى" محول من "فعائل". (2) PageV01P502 # إذا ثبت ذلك: فالتقدير هنا: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين ~~المشرق والمغرب"، ف" ما" المحذوفة موصولة. (1) # وهنا بحث ذكره الشيخ أبو حيان عند قوله تعالى في "سورة المائدة": {شهادة ~~بينكم} [المائدة: 106]، قال أبو عبد الله الرازي: التقدير: "شهادة ما ~~بينكم". (2) # قال: ونظيره قوله تعالى: {هذا فراق بيني وبينك} [الكهف: 78]، أي: "ما ~~بيني وبينك"، {لقد تقطع بينكم} [الأنعام: 94] في قراءة من نصب. (3) # واعترض بأن "ما" الموصولة لا تحذف عند البصريين، ولو سلم فلا يصح حذفها ~~مع الإضافة البتة؛ لأن الإضافة إليه أخرجته عن الظرفية وصيرته مفعولا به ~~على السعة، وليس قوله: {هذا فراق بيني وبينك} [الكهف: 78] نظيره، ولا قوله: ~~{لقد تقطع بينكم} [الأنعام: 94] بالنصب، لأن ذلك مضاف إليه، وهذا باق على ~~ظرفيته، فيمكن أن يتخيل فيه تقدير "ما" دون الأول. انتهى. (4) # وعلى ذلك: ف"بين" في محل الصلة، [ويتنزل] (5) على ما قاله الرازي من جواز ~~حذف الموصول (6)، وإلا فيجرى على ظاهره من غير تقدير. # قوله: " كما باعدت بين المشرق والمغرب": "كما" الكاف هنا نعت لمصدر ~~محذوف، أي: "باعد مباعدة مثل مباعدة ما بين المشرق والغرب". وقيل: "الكاف" PageV01P503 # هنا - وحيث وقعت مع "ما" - في محل نصب على الحال، أي: "باعد المباعدة مثل ~~... "، أي: "مثل هذه الحال". (1) # قال أبو حيان: "الكاف" حرف تشبيه. وتختص اسميتها بالشعر على الأصح. وتجيء ~~زائدة. وتوافق "على"، " كخير" في جواب ms187 من قال: "كيف أصبحت؟ ". وللتعليل، ~~نحو قوله تعالى: {كما هداكم} [البقرة: 198]. (2) # قال أبو حيان في قوله تعالى: {آمنوا كما آمن الناس} [البقرة: 13]: موضع ~~الكاف نصب على الحال من المصدر المفهوم من الفعل المتقدم المحذوف بعد ~~الإضمار على طريق الاتساع، أي: "آمنوا الإيمان على هذه الحالة". (3) # ولا تكون عنده [نعتا] (4) لمصدر محذوف؛ لأنه يؤدي إلى حذف الموصوف (5) في ~~غير المواضع المستثناة (6) التي تقدم ذكرها في الرابع من "كتاب الصلاة"، ~~وفي الثاني من " التيمم". PageV01P504 # وأجاز الزمخشري في "كما" أن تكون "ما" كافة للكاف عن الجر. (1) # قوله: "اللهم نقني": أصله: "نقيني"، فحذفت؛ علامة [للبناء] (2). (3) ~~و"من": لبيان الجنس (4). # والكلام على "كما" [تقدم] (5). # وعلامة الجر في "خطاياي": كسرة مقدرة؛ لأنه مضاف إلى "ياء" المتكلم. (6) # قوله: "بالثلج والماء والبرد": استعارات في مبالغة التنقية. PageV01P505 ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [82]: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة ب "الحمد لله رب العالمين"، وكان ~~إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من ~~الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى ~~يستوي قاعدا، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب ~~رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن [يفترش] (1) الرجل ~~ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم" (2). (3) # قوله: "يستفتح الصلاة": جملة في محل خبر "كان"، وهي بمعنى"يفتتح"، ~~و"بالتكبير" يتعلق ب "يستفتح". # قوله: "والقراءة": تروى بنصب "التاء" وجرها، والمعنى يختلف، فعلى النصب ~~يكون افتتاح الصلاة بالتكبير وافتتاح القراءة ب"الحمد لله"، ومقتضاه لا ~~يمنع دعاء الاستفتاح بين التكبير والقراءة. وعلى الجر يكون معطوفا على ~~التكبير؛ فيجمع بينهما في استفتاح الصلاة، ومقتضاه سقوط دعاء الاستفتاح. (4) # قوله: "وكان إذا ركع لم يشخص رأسه": "لم يشخص" جواب "إذا"، و"إذا" جوابها ~~(5) خبر"كان". PageV01P506 # و"يشخص" بضم "الياء"، من "أشخص". يقال: "شخص الرجل" إذا "ارتفع"، غير ~~متعد، ثم نقل ب "الهمزة" إلى مفعول واحد. وإذا قلق الرجل من شيء يقال فيه: ~~"شخص"، ms188 كأنه ارتفع عن الأرض لقلقه. (1) # و"كان " تقدمت في الحديث الأول من الكتاب، و" إذا" في الثاني منه. # قوله: "بالحمد لله: حرف الجر دخل على الجملة، والجملة المحكية مبنية، لا ~~أثر للعامل فيها. وقوله: "ولم يصوبه " معطوف عليه. # و"لكن " تقدمت في الحديث الثاني من "باب الاستطابة"، وهي هنا حرف ابتداء، ~~وليست عاطفة؛ لأنها وليت "الواو"، ولم يتقدمها نفي، ولا وقع بعدها مفرد. ~~(2) والتقدير هنا: "ولكن كان بين ذلك"، أي: "كان وقوعه بين ذلك"، ف" بين" ~~معمولة لخبر "كان" المقدرة. # وأضاف "بين" إلى "ذلك" وهو اسم إشارة مفرد، وحق "بين" أن لا تضاف إلا إلى ~~ما يمكن فيه التثنية، ولهم عن ذلك جوابان: - # أحدهما: أنه مثنى في المعنى؛ لأن تثنية اسم الإشارة وجمعه ليس حقيقة، ~~فالأصل إفراده وتذكيره لفظا؛ فيكون المراد هنا التثنية، وتكون الإشارة إلى ~~الأوسط بين الشخوص والتصويب، وهو حد الاعتدال. PageV01P507 # الجواب الثاني: أن التقدير: "بين ذلك وذلك"، فحذف المعطوف؛ لدلالة المعنى ~~عليه. (1) # و"بين": ظرف مكان، يزول عنها الاختصاص بالأسماء، فيليها إذ ذاك الجملتان ~~(2). وربما أضيفت"بينا" إلى مصدر (3)، نحو: # بينا تعانقه الكماة ........... ... ....................... (4) # بخفض: "تعانقه". (5) # وتقدم الكلام عليها في الحديث الثالث من "السواك". # قوله: "حتى يستوي": تقدم الكلام على "حتى" في الثاني من أول الكتاب. و" ~~قائما": حال من فاعل "يستوي"، وهي حال مقدرة، كقوله تعالى: {كالتي نقضت PageV01P508 # غزلها من بعد قوة أنكاثا} (1) [النحل: 92]. # قوله: "وكان يقول في كل ركعتين التحية": تقدم الكلام على "كل " في أول ~~حديث من الكتاب. # [قال ابن هشام: "كل" اسم موضوع] (2) لاستغراق أفراد المنكر، نحو: {كل نفس ~~ذائقة الموت} [آل عمران: 185] (3)، والمعرف المجموع، نحو: {وكلهم آتيه} ~~[مريم: 95]، وأجزاء المفرد المعرف، "كل زيد حسن". # فإذا قلت: "أكلت كل رغيف لزيد" كان لعموم الأفراد. فإن أضفت "الرغيف" إلى ~~"زيد" صارت لعموم أجزاء فرد واحد. # ومن هنا وجب في قراءة غير "أبي عمرو" و"ابن ذكوان" (4): {كذلك يطبع الله ~~على كل قلب متكبر جبار} [غافر: 35] بترك تنوين "قلب"، تقدير "كل" بعد ~~"قلب"؛ ليعم أفراد القلوب، كما عم كل أجزاء القلب. ms189 # وترد "كل" باعتبار كل واحد مما قبلها ومما بعدها. انظر تمام كلامه على ~~"كل" في "المغني". (5) # والمتحصل من الذي ذكرناه: أن قوله في الحديث: "كل ركعتين " - بإضافة "كل" ~~إلى النكرة المثناة - أفاد استغراق الأفراد، كما يستغرق أفراد النفوس في ~~قوله تعالى: {كل نفس} [آل عمران: 185]. # وتقدم الكلام على "كل" في الأول وفي السادس من "الاستطابة". PageV01P509 # قوله: "التحية": إن كانت "التاء" مضمومة فالمراد لفظ مجموع "التحية" على ~~الحكاية، وإن كانت "الياء" مفتوحة كان المراد لفظ الكلمة وحدها. والظاهر ~~الأول، وهو من باب إطلاق الجزء على الكل. (1) # قال الشيخ تقي الدين: وهذا الموضع مما فارق فيه الاسم المسمى، فإن ~~"التحية": "الملك"، و"البقاء"، وذلك لا يتصور. # قال: وهذا بخلاف قولك: "أكلت الخبز"، فإن الاسم فيه المسمى. (2) # قلت: واسم "كان" في جميع مواضعها هنا ضمير مستتر يعود على "النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -". # قوله: "وينصب اليمنى": أي: "ينصب رجله اليمنى"، فحذف الموصوف، لدلالة ما ~~قبله عليه. (3) # قوله: "وكان ينهى عن عقبة الشيطان": ويروى: "عن عقب الشيطان" (4). # قال الشيخ تقي الدين: وفسر بأن يفرش قدميه، ويجلس بأليتيه على عقبيه، وقد ~~سمي ذلك: "إقعاء". (5) # قوله: "وأن يفترش": في محل نصب أو جر، على الخلاف في "أن" المصدرية إذا PageV01P510 # فتحت بعد حرف الجر. (1) و "يفترش": بضم "الراء"، وكسرها. (2) # و"افتراش": منصوب على أنه مضاف إلى نعت لمصدر محذوف، أي: "يفترش ذراعيه ~~افتراشا مثل إفراش [ ... ] (3) " (4). # و"يختم الصلاة بالتسليم": أي: ب"السلام عليكم"، فالتسليم كناية عن اللفظ ~~الموضوع في الشرع للخروج من الصلاة. والباء فيها معنى الاستعانة، ويحتمل ~~السببية والمصاحبة، كقولك: "خرج زيد بثيابه" (5). أي: "مصاحبا للتسليم"؛ ~~فيتعلق بحال. ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [83]: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، [وإذا ~~رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، وقال: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك ~~الحمد". وكان لا يفعل] (6) ذلك في السجود (7). # جملة "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في محل رفع مفعول لم يسم ms190 فاعله ~~لمتعلق حرف الجر. PageV01P511 # قوله: " [كان] (1) يرفع يديه": تقدم القول على "كان" في الحديث الأول من ~~الكتاب، وخبرها هنا جملة: "يرفع يديه". # و"يديه": تثنية "يد"، وهو منقوص غير مقيس، ولذلك لم يرد المحذوف فيه، ولا ~~في "دم"، فتقول: "يدان" و"دمان" على الأفصح. # بخلاف المنقوص المقيس، فإنك ترد فيه المحذوف، وهو الذي يكون إعرابه مقدرا ~~على الحرف المحذوف، مثل: "قاض" و "داع"، فتقول: تثنيته: "قاضيان" ~~و"داعيان". وخرج عن القياس في المنقوص غير المقيس: "أخ" و"أب" و "حم" ~~و"هن". (2) # قوله: "حذو منكبيه": "حذو" هنا بمعنى "إزاء" من ظرف المكان، يقال: "داري ~~حذوة داره" و "حذوة داره" بالضم والفتح، و "حذاء داره". (3) # وجواب "إذا" محذوف يدل عليه "يرفع" المتقدم. # قوله: "وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك": "إذا" ~~الثانية معطوفة على الأولى، والتقدير كالتقدير في "إذا" الأولى. # وأما "إذا" الثانية: فجوابها قوله: "رفعهما". # ويحتمل أن يكون جواب "إذا" الثانية: "رفعهما"، وجواب "إذا" الثالثة محذوف PageV01P512 # يدل عليه [جواب] (1) الثانية. # ويضعفه العطف عليه بقوله: "وقال". والحق: أن جواب الثالثة: "رفعهما" كما ~~تقدم، ويدل عليه جواب "إذا" الثانية. # وحسن ذكر "رفعهما" - مع الاستغناء عنه بجواب "إذا" الأولى - العطف عليه ~~بقوله: "وقال: سمع الله لمن حمده"؛ لأنه لو لم يقل: "رفعهما" لكان جواب ~~"إذا": "قال"، مع احتمال أن يكون جوابا ل"إذا" الثانية؛ ويفسد المعنى، وإن ~~أثبتت "الواو" أوهمت الحال أيضا؛ فإعادة الجواب مع "إذا" حماية لها من ذلك ~~التوهم. # والمراد هنا: "ربنا لك الثناء ولك الحمد"، أو "ربنا استجب ولك الحمد". # وقيل: "الواو" زائدة. والأصل: عدم الزيادة. (2) ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [84]: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -، قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة - وأشار بيد ~~إلى أنفه - واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين" (3). # قوله: "أمرت أن أسجد": "أن" مفعول ثان ل"أمرت"، والأصل ضمير مستتر قائم ~~مقام الفاعل، وهذا المفعول مبني على إسقاط الخافض، أي: "بأن أسجد". # ولحذف الحرف هنا مسوغان، أحدهما: أنه من الأفعال التي ms191 يحذف معها حرف ~~الجر، كما قال: "أمرتك الخير" و "أمرتك بالخير". والثاني: كونه مع "أن"، PageV01P513 # ويجوز معها حذف حرف الجر إذا لم يلبس. (1) # وتقدم الكلام على"أمر" في"باب السواك"، وفي الثالث من "باب فضل الجماعة". # قوله: "على سبعة أعظم": "على" هنا بمعنى "الباء"، وهو أحد أقسامها، كقوله ~~تعالى: {حقيق على أن لا أقول} [الأعراف: 105]، بتخفيف "الياء" من "علي"؛ ~~فيكون التقدير: "أمرت أن أسجد [ق 67] بسبعة أعظم". # ويصح أن تكون على بابها؛ ويكون التقدير: "أمرت أن أسجد معتمدا على سبعة ~~أعظم"، أي: "في حال اعتمادي"؛ فتتعلق "على" بالحال المقدرة. (2) # وتقدم الكلام على "على" في الخامس من "الجنابة"، وعلى أسماء العدد في ~~الثالث من "التيمم". PageV01P514 # وجعلها "أعظما" بمعنى "أعضاء". (1) # قوله: "على الجبهة": بدل من قوله: "سبعة أعظم"، وهو بدل مفرق من مجموع، ~~كقولك: "مررت برجال، زيد وعمرو". (2) # وقوله: "واليدين": معطوف على ["جبهته"] (3)، وكذلك ما بعده. # وجملة "وأشار بيده": معترضة. ### ||| AUTO الحديث الخامس # : # [85]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة يكبر حين تقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: ~~"سمع الله لمن حمده"، حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: "ربنا ~~ولك الحمد"، ثم يكبر حين يهوي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ~~ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في صلاته كلها، حتى يقضيها، ويكبر حين ~~يقوم من [الثنتين] (4) بعد الجلوس (5). # قوله: "حين يقوم": جملة الفعل والفاعل في محل جر بالظرف. # و"حين": من ظروف الزمان. # ويجوز فيه إذا أضيف إلى جملة: الإعراب على الأصل، والبناء. فإن كان ما ~~وليه فعلا مبنيا: فالبناء أرجح، للتناسب، كقوله: PageV01P515 # على حين عاتبت المشيب على الصبا ... فقلت ألما أصح والشيب وازع؟ (1) # وإن كان فعلا معربا - مثل ما وقع هنا - أو جملة اسمية: فالإعراب أحسن. ~~وأجاز الكوفيون البناء، وعليه قراءة نافع: "هذا يوم ينفع" (2) بالفتح. (3) # و"ثم": هنا لترتيب الأخبار. (4) PageV01P516 # قوله: "حين يرفع صلبه": يقتضي بظاهره مقارنة رفعه لقوله؛ ولذلك قال: "ثم ~~يقول ms192 وهو قائم: ربنا ولك الحمد". (1) # تقدم الكلام على جملة: "ربنا ولك الحمد" قريبا. # وجملة: "وهو قائم": في محل الحال من ضمير" يقول". # قوله: "حتى يهوي": هو بفتح "الياء"، من "هوى" لا من "أهوى"، ويقال: "أهوى ~~بيده" أي: "مدها". قال الأصمعي: "أهويت بالشيء" إذا "أومأت به". (2) # وإنما نبهت على ذلك؛ لأني رأيت نسخة قرئت على "الشيخ" ضبط "الياء" ~~بالرفع، وصحح على ذلك. والظاهر أنه وهم. # ويقال: "هوي يهوى"، إذا "أحب"، بكسر "الواو" في الماضي. (3) # و"حتى": تقدم الكلام عليها في ثاني حديث من "الأول". # و"يقضيها": منصوب بإضمار "أن" بعد "حتى". # قوله: "ويكبر حين يقوم من الثنتين": اعلم أن "التاء" في "اثنتان" ~~للتأنيث، بدليل انفتاح ما قبلها. و"التاء" في "ثنتان" بدل من "الياء" التي ~~هي "لام" الكلمة، وأصله: "ثنيان"، فأبدلوا من "الياء" تاء، وليست "التاء" ~~فيه للتأنيث؛ لسكون ما قبلها، ولذلك حذفت "همزة" الوصل من "ثنتان"؛ لأنها ~~في "اثنان" عوض من "لام" PageV01P517 # الكلمة، و"اللام" في "ثنتان" مبدل منها "التاء"؛ فلذلك لم يعوض منها، ~~فوزن "ثنتان": "فعلان"، ووزن "اثنتان": "افعتان". (1) # قوله: "ثم يفعل ذلك في صلاته كلها حتى يقضيها": يريد ب "صلاته": ركعاتها ~~وسجداتها؛ ولذلك أكد ب"كلها"، ثم عقبه بقوله: "حتى يقضيها" تأكيدا، أي: ~~"حتى يتمها". فالتأكيد ب"كل" ما كفي عن قوله: "حتى يقضيها"؛ لاحتمال أن ~~يكون اسم "الصلاة" [واقعا] (2) على "ركعة من الصلاة" أو "جل الصلاة"؛ لأنه ~~يسمى "صلاة". # ولعله أراد: "ثم يفعل ذلك في جنس صلاته من فرائض ونوافل فيما شاهد من ~~ذلك"، فيتمكن التأكيد من قوله: ["حتى يقضيها"؛ لأن التأكيد ب"كل" راجع إلى ~~مجموع الصلوات، وبقوله] (3): "حتى يقضيها" راجع إلى أفرادها. PageV01P518 ### ||| AUTO الحديث السادس # : # [86]: عن مطرف بن عبد الله قال: "صليت أنا وعمران بن حصين خلف علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه -، [فكان] (1) إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه كبر، وإذا ~~نهض من الركعتين كبر، فلما قضى الصلاة أخذ بيدي عمران بن حصين، وقال: قد ~~ذكرني هذا صلاة محمد - صلى الله عليه وسلم -. أو قال: صلى بنا صلاة محمد - ~~صلى ms193 الله عليه وسلم - (2). # قوله: "أنا وعمران بن حصين": "أنا" هنا مؤكدة لفاعل "صليت"، وسوغت العطف ~~على الضمير المتصل. وقد تقدم الكلام على ذلك في الثاني من "باب الجنابة". ~~ويصح في "عمران" النصب على أنه مفعول معه. (3) # قوله: "خلف [علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -"] (4). # قال الشيخ أبو حيان: اطرد إضافة هذه الظروف - وهي: "قبل"، و"بعد" ونحوهما ~~- إلى أسماء الأعيان، على حذف مضاف يدل عليه ما قبله. ففي نحو: "خلافك" في ~~قوله تعالى: {وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا} [الإسراء: 76] يقدر "خلف ~~إخراجك"، و"جاء زيد قبل عمرو"، أي: "قبل مجيء عمرو"، و"ضحك بكر بعد خالد"، ~~أي: "بعد ضحك خالد". (5) انتهى. PageV01P519 # وعلى هذا يكون تقدير "صليت خلف علي": أي: "خلف صلاته"، بمعنى أن صلاة ~~المأموم تابعة صلاة إمامه. # وهي (1) من ظروف المكان المقدرة ب"في"، وتقطع عن الإضافة، فتبنى على ~~الضم. (2) # وتقدم في أول حديث من "الحيض" الكلام على "ابن" و "ابنة"، وعلى همزة ~~الوصل في أول حديث من الكتاب. # قوله: "فكان إذا سجد": "الفاء" هنا عاطفة، لا سببية فيها (3)، وجملة" ~~إذا" وجوابها في محل خبر "كان"، واسمها ضمير يعود ل "علي - رضي الله عنه ~~-". وتقدم الكلام على "إذا" وفعلها وجوابها في ثاني حديث من "الأول". # قوله: "فلما قضى": تقدم الكلام على "لما" في الحديث الرابع من "باب ~~المذي" مستوفى. و"الفاء" عاطفة على "صليت"، أي: "صليت خلف علي، فلما قضى ~~صلاته". # وجاء الجواب هنا ماضيا، ولا خلاف في ذلك. ويجيء جملة اسمية مقرونة ب"إذا" ~~الفجائية، أو ب "الفاء" عند ابن مالك. ويجيء فعلا مضارعا عند ابن عصفور. # مثال ما جاء ب "الفاء" مع الجملة: قوله تعالى: {فلما نجاهم إلى البر ~~فمنهم مقتصد} [لقمان: 32]. وقيل: التقدير: "انقسموا، فمنهم مقتصد"؛ فالجواب ~~إذن PageV01P520 # ماض. # ومثال مجيئه فعلا مضارعا: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى ~~يجادلنا} [هود: 74]. والجواب: أنه مؤول ب "جادلنا". وقيل: "الواو" زائدة في ~~قوله: "وجاءته". (1) # قال ابن هشام: ومن مشكل "لما" هذه قول الشاعر: # أقول لعبد الله لما سقؤنا ... ونحن بوادي عبد ms194 شمس وهاشم (2) # فيقال: أين فعلاها؟ # والجواب: أن "سقاؤنا" فاعل بفعل محذوف، يفسره "وها"، وهو بمعنى "سقط"، ~~والجواب محذوف تقديره: "قلت" بدليل قوله: "أقول". وقوله: "شم": أمر من "شمت ~~البرق"، إذا "نظرت إليه". والمعنى: "لما سقط سقاؤنا، قلت لعبد الله: شمه". (3) # قوله: "وقال": معطوف عليه. وجملة "ذكرني": معمولة للقول، ويحتمل مع ذلك ~~[أنها] (4) جواب قسم، بتقدير: "لقد ذكرني". و "هذا": فاعل "ذكرني". و"صلاة PageV01P521 # رسول الله": مفعول ثان؛ لأن "ذكر" يتعدى إلى مفعول واحد، وبالتضعيف (1) ~~يتعدى إلى اثنين. والتقدير: "ذكرني هذا بصلاته صلاة ... ". # و"أو": هنا للشك. (2) ولها أقسام ذكرت في الثالث من "باب السواك". # قوله: "صلاة محمد": منصوب بتقدير مضاف، أي: "صلى صلاة مثل صلاة محمد"، ~~فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. # و"الباء" في قوله: "أخذ بيدي": "باء" الإلصاق، وتحتمل الزيادة، وتقدم ~~الكلام عليها في الرابع من "باب الاستطابة". والإلصاق هنا حقيقة، وقد يكون ~~مجازا، نحو: "مررت بزيد"، أي: "بمكان زيد فيه". و"الباء" في "صلى بنا": ~~"باء" التعدية. (3) PageV01P522 ### ||| AUTO الحديث السابع # : # [87]: عن البراء بن عازب - رضي الله عنه -، قال: "رمقت الصلاة مع محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - فوجدت قيامه، فركعته، فاعتداله بعد ركوعه، فسجدته، ~~فجلسته بين السجدتين، فسجدته، فجلسته ما بين التسليم والانصراف: قريبا من ~~السواء". # وفي رواية البخاري: "ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء" (1). # قوله: "مع محمد": "مع" اسم، بدليل التنوين، ويجوز تسكين "العين". ومعناها ~~الاجتماع في الذوات، والاجتماع في الزمان، نحو: "جئتك مع العصر" (2)، وتقدم ~~الكلام عليها في أول "المسح على الخفين". # وأفادت "مع" هنا زيادة معنى على قوله: "رمقت صلاة محمد"؛ لاقتضاء "مع" ~~معنى دخوله معه في صلاته مؤتما به. ف"مع" تتعلق ب"الصلاة "؛ لأنه مصدر. ~~ويحتمل أن تتعلق ب "رمقت"، ويضعفه دخول "النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الرمق معه؛ لما اقتضته "مع" من المشاركة. # ويحتمل أن تتعلق بحال من فاعل "رمقت"، أي: "كائنا مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -"، أي: "في حال كونه مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتكون ~~"مع" ظرف مكان؛ لأن ظروف الزمان لا ms195 تكون أحوالا عن الجثث (3). PageV01P523 # ويحتمل أن تكون حالا من "الصلاة"، أي: "رمقت الصلاة في حال كونها مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ويتمكن معنى "المعية" للصلاة وللنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فيكون ~~التقدير: "رمقت الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، أي: "نظرت ذاته ~~الكريمة وفعله في صلاته". والله أعلم. (1) # 1 وهذه التعليقات لا تؤخذ ببادي الرأي (2)، ولا بظاهر الصناعة؛ فلو رأى ~~المعرب مثل هذا التركيب [حين] (3) يقال له: ما إعراب: "رأيت معك زيدا"؟ ، ~~فيتوجه له أن يجيز تعلق "معك" بحال من "زيد"، أو تعليقه بالفعل، وذلك صحيح ~~[في المعنى] (4). # ثم يقال له: ما تقول في قوله تعالى: {وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم ~~أنهم ... } الآية [الأنعام: 94]، فيجيز الوجهين المتقدمين، فيغلط؛ لأنه متى ~~قدر "مع" متعلقة بحال من "الشفعاء" فقد جعل معهم شفعاء وأثبتهم لهم، ولكنه ~~لا يراهم؛ فيفسد المعنى، بخلاف الأول. (5) # قوله: "فوجدت قيامه": معطوف على "رمقت". [ل"وجد"] (6) معان تقدمت PageV01P524 # في الثاني من "باب الاستطابة"، وهي هنا بمعنى: "أصبت"، وليست بمعنى العلم ~~على هذا (1). و"قيامه": مفعول به. # و"قريبا": نعت لظرف محذوف، أي: "وجدت قيامه زمنا"، أو تقدر: "شيئا ~~قريبا". (2) # و"قريب": أكثر ما يستعمل ظرفا، ويستعمل غير ظرف؛ تقول: "إن قريبا منك ~~زيد". ويجوز هنا أن تكون مفعولا ثانيا، وتخرج عن معنى الزمن؛ فتقدر "شيئا"، ~~فيتعدى "وجد" لمفعولين، المفعول الأول: "قيامه"، والثاني: "قريب". (3) # و"من الشواء": يتعلق ب "قريب"؛ لأنه اسم فاعل من" قرب"، أي [قرب] (4)، ~~فهو "قريب". (5) # و"ما" في قوله: "ما بين التسليم والانصراف" يحتمل أن تكون موصولة، أي: ~~"التي بين التسليم والانصراف"، فمحلها نعت و "جلسته"، والتقدير: "فجلسته ~~التي شرعت - أو استقرت - بين التسليم والانصراف". وفي الوصف ب"ما" (6) ~~خلاف. PageV01P525 # ولك أن تجعل "ما" زائدة، ويكون العامل في "بين جلسته"؛ لأنه مصدر. # ولك أن تجعلها ظرفية، ويكون العامل صفة لزمان محذوف، أي: "مدة" أو "زمنا ~~كائنا". (1) # والذي يظهر: أن الإشارة إلى "جلسته" بعد خروجه من الصلاة بالتسليم؛ فإنه ~~كان لا يستقر في مصلاه إلا يسيرا مقدرا بما بين الأركان من ms196 الفصل؛ فيكون ~~"التسليم" يراد به: "الذي خرج به من صلاته". # ويحتمل أن يكون "التسليم" المشار إليه هو الذي في التشهد قبل قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول] (2): "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته"، ~~ف "جلسته فيما بينه وبين انصرافه من الصلاة بالتسليم الثاني مع ما تقدم من ~~أركان الصلاة قريبا من السواء". (3) # وجاءت الجمل المعطوفات كلها ب"الفاء"، ولم يقل: "فوجدت قيامه وركعته ~~واعتداله"؛ لتفيد "الفاء" معنى التعقيب والترتيب. (4) PageV01P526 # و"سواء": اسم بمعنى الاستواء، مصدر "استوى"، ويجيء وصفا بمعنى "مستو" ~~متحملا [للضمير] (1)، قالوا: "مررت برجل سواء هو والعدم". (2) # قال أبو حيان: ولإجرائه مجرى المصدر لا يثنى ولا يجمع، وحكي تثنيته عن ~~بعض العرب، فقالوا: " [سواءان] (3) ". (4) # وجاء جمعه: "سواسوة". قالوا: يقال" قوم سواسوة"، واحدهم ["سواء"] (5)، ~~وهو جمع على غير قياس، وليس من كلام العرب ["فعافلة"] (6) إلا قولهم: "قوم PageV01P527 # سواسوة". (1) # قوله: "وفي رواية البخاري: ما خلا القيام والقعود": يتعلق حرف الجر بفعل ~~مقدر، [أي] (2): "وجاء في رواية للبخاري: ما خلا"؛ فأعل على الحكاية. # واللام في "للبخاري" (3) "لام" النسبة، كقولك: "لزيد [عم] (4) ". (5) # [و] (6) "خلا" لها معنيان: - # أحدهما: تكون فيه حرفا جارا للمستثنى، وذلك إذا لم تكن معها "ما". وتتعلق PageV01P528 # بما قبلها؛ لأنها حرف جر. وقيل: لا تتعلق بشيء؛ لأنها لا تعدي الفعل إلى ~~الاسم، ولا توصل معناه، بل تزيل معناه عنه؛ فأشبهت في عدم التعدية الحرف ~~الزائد. هذا أحد معنييها. # والثاني: أن تكون (1) فعلا متعديا، وفاعلها ضمير" البعض" المفهوم، أي: ~~"خلا بعضهم". (2) # وموضع "ما خلا" نصب على المصدر. وقيل: نصب على الحال. وقيل: نصب على ~~الظرف. وأجاز بعضهم [جرها] (3) على تقدير زيادة: "ما". (4) # قوله: "قريبا من السواء": تقدم أنه مقدر بزمان محذوف، أي: "فوجدت زمن ~~قيامه زمنا قريبا من السواء". (5) # و"القيام والقعود": منصوبان ب"خلا"، ويجوز الجر - كما تقدم - عند من أجاز ~~ذلك. (6) PageV01P529 ### ||| AUTO الحديث الثامن # : # [88]: عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك - رضي الله عنهما -، قال: "إني لا ~~آلو أن أصلي بكم كما [رأيت] (1) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصير ~~بنا. قال ثابت: ms197 فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه، [وكان] (2) إذا رفع ~~رأسه من الركوع؛ انتصب قائما حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع رأسه من ~~السجدة مكث حتى يقول القائل: قد نسي" (3). # قوله: "لا آلو": أي: "لا أقصر". # قال الشيخ تقي الدين: وقد قيل: إن "الألو" يكون بمعنى "التقصير" وبمعنى ~~"الاستطاعة" معا. و "الألو" على مثال "العتو"، ويقال: "الألي" على مثال ~~"العتي". والماضي: ["ألى"] (4) بالتخفيف. وقد يقال: ["ألى"] (5) بالتشديد، ~~["يؤلي"] (6). انتهى. (7) # قلت: ومن ذلك قولهم في المثل: "إلا حظية فلا ألية"، أي: "إن لم يكن حظية ~~فما أنا مقصرة". (8) PageV01P530 # واسم الفاعل منه: ["آل"] (1)، مثل "قاض"، والمرآة: "آلية". وجمعها: ~~"أوال". وقد تحذف "الواو" منه؛ فيقال: "لا آل"، كما حذفت "الياء" من ~~"أدري"؛ قالوا: "لا أدر". (2) # وقد تكون ["ألى"] (3) المخففة بمعنى "استطاع"، "ألاه، يألوه، ألوا"، أي: ~~"استطاعة". (4) # قوله: "أن أصلي بكم": أي: "بأن أصلي بكم"، ف"أن" في محل نصب أو جر، على ~~الخلاف المتقدم. (5) PageV01P531 # وقوله: "كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ["الكاف"] (1) ~~للتشبيه (2). # وجعل سيبويه "الكاف" هنا وفي أمثاله نصبا على الحال من المصدر المحذوف ~~بعد الإضمار على طريق الاتساع (3)؛ فيكون التقدير: "إني لا آلو أن أصلي بكم ~~الصلاة على حال رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليها عليه". # واختار كثير من النحويين أن تكون (4) في محل نصب على النعت لمصدر محذوف ~~(5)، أي: "إني لا آلو أن [ق 69] أصلي بكم صلاة مثل صلاة رسول الله". # وتقدم الكلام على "كما" في الثاني من "باب الجنابة". # وإنما أكرر قولهم فيه لغموضه عند المعربين المبتدئين، ولم يوجد للمتقدمين ~~تصريح به. # و"ما" في "كما" مصدرية حيث وقعت (6)، أي: "كصلاة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. وأما PageV01P532 # هنا: فقد دخلت على "رأيت"؛ فيجوز أن تقدر: "إني لا آل أن أريكم من صلاتي ~~كرؤيتي صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، وأن تقدر: "إني لا آل أن ~~أصلي بكم كصلاة رسول الله"؛ فيقدر المصدر من لفظ "ما" قبل "ما". # وعلى الأول: يقدر المصدر من لفظ "ما" بعد ms198 "ما"، والمعنى يرد كل واحد ~~منهما إلي الآخر. (1) # قوله: "فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه": جملة "يصنع" في محل خبر ~~"كان". وجملة "لا أراكم" في محل صفة ل"شيء". و"شيئا": يأتي الكلام عليه في ~~السادس من "الزكاة". # قوله: "وكان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب": في بعض النسخ: "كان" بلا ~~"واو"، و [في] (2) بعضها: "وكان" ب "الواو". # وهذه "الواو" إذا ثبتت تكون عاطفة؛ تعطف "كان" على "كان"، ويكون الذي ~~يصنعه "أنس" يحتمل أن يكونوا يصنعونه، ويحتمل أن لا؛ فهو غير المفسر ب"كان" ~~الثانية؛ لما تقتضيه "الواو" العاطفة من التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه. # وإن لم تثبت "الواو": كانت الثانية مع ما بعدها تفسيرا للذي كان يصنعه ~~"أنس"، وتكون الجملة مفسرة على هذا، لا محل لها. # وعلى الأول: محلها نصب بالقول. # قوله: "وكان إذا رفع رأسه من الركوع": تقدم الكلام على "كان" في الحديث ~~الأول من الكتاب، و"إذا" في الحديث الثاني من الكتاب. والعامل" في "إذا" ~~هنا: "انتصب"، أو فعلها، على الخلاف المتقدم بيانه (3). PageV01P533 # و "حتى" هنا ناصبة، بإضمار "أن". (1) وتقدمت في الحديث الثاني من أول ~~الكتاب. # وقوله: "مكث": الاسم: "المكث"، بضم " الميم"، وكسرها. و "يمكث": "يلبث". ~~و"المكيثي"، مثل "الخصيصي": "المكث". و "سار الرجل [متمكثا"] (2). و" رجل ~~مكيث"، أي: "رزين". (3) # قوله: "حتى يقول القائل": أي: "حتى يظن الظان". وتقدم أن القول يأتي ~~بمعنى "الظن"، ولذلك تفتح بعده "أن". (4) # وجملة "قد نسي": في محل معمول القول. # و"مكث": يجوز فيه ضم "الكاف"، وفتحها، الضم أشهر. وقال أبو البقاء: "هما ~~لغتان". (5) PageV01P534 ### ||| AUTO الحديث التاسع # : # [89]: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: "ما صليت [وراء] (1) إمام ~~قط أخف صلاة، ولا أتم صلاة، من النبي - صلى الله عليه وسلم -" (2). # قوله: " ### ||| AUTO الحديث التاسع # ": لا يراد ب "التاسع" اسم الفاعل الجاري على الفعل، وإنما هو مثل: ~~"لابن" و"تامر"، قاله أبو علي؛ فيضاف باعتبار كونه واحدا من العدد، فيقال: ~~"تاسع عشر"، قال تعالى: {ثاني اثنين} [التوبة: 40]، لا باعتبار كونه متمما، ~~ويقال: "تاسع ثمانية"، و "عاشر تسعة"، بمعنى ms199 "التصيير". (3) وقد تقدم ~~الكلام على ذلك مستوفى في حديث "ولوغ الكلب". # قوله: "ما صليت": التقدير: "أنه قال: ما صليت"؛ ليقوم مقام الفاعل. (4) ~~و"ما" في محل معمول القول، وهي نافية (5). وأقسام "ما" تقدمت في الحديث ~~الأول PageV01P535 # من "باب التيمم". # قوله: "وراء": ظرف مكان (1)، تقدمت في الثالث من "باب الصفوف". # "قط" (2): تقدمت في السادس من "الإمامة". # قوله: "أخف": هو صفة ل"إمام" (3)، جرت على غير من هي له، والفتحة فيه ~~علامة للجر؛ لأنه لا ينصرف، للصفة والوزن. (4) والتقدير: "ما صليت وراء ~~إمام مخفف صلاته". # ف"وراء" معمول ل "صليت". ويلزم على هذا نصب "صلاة" على التمييز؛ لأنه ~~مخالف لما قبله في الجنسية. # فإن قدرت "أخف" صفة لموصوف محذوف معمول ل"صليت"، أي: "ما صليت صلاة أخف ~~صلاة"؛ خفضت "صلاة"؛ لأنه من جنس ما قبله. وتقدم تحقيق ذلك في السادس من ~~"فضل الجماعة"، وسيأتي توجيه امتناع الخفض. # وتقدم الكلام على "أفعل التفضيل" في الأول من "كتاب الصلاة". # و"صلاة": تمييز. (5) # و"أتم": أيضا "أفعل" التفضيل" من قولهم: "تم الشيء"، "تماما". و"أتمه ~~غيره"، و"تممه"، و"استتمه"، بمعنى واحد. (6) PageV01P536 # قوله: "من [رسول الله] (1) ": يتعلق ب"أتم" على اختيار البصريين، أو ~~ب"أخف" على اختيار الكوفيين. (2) # و"من": مع "أفعل" للتبعيض. وقيل: لابتداء الغاية. (3) # والعطف في قوله: "ولا أتم" ب "الواو". و" لا" مؤكدة للنفي. # وكرر التمييز تأكيدا. ولو قال: "أخف وأتم صلاة" صح، أو "أخف صلاة وأتم" ~~لصح، وفهم المعنى. # ولا يصح أن تكون "أخف" صفة لموصوف محذوف، على أن يكون التقدير: "ما صليت ~~صلاة أخف ولا أتم من صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"؛ لأن "صلاة ~~رسول الله" ليست من فعل "أنس" حتى يكون التفضيل، وإنما التفضيل بين صلاة ~~الأئمة مع صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا أن يكون التقدير: "ما ~~صليت صلاة وراء إمام أخف من صلاتي وراء النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~والتركيب لا يعطي هذا المعنى إلا بتكلف [كبير] (4) وحذف ليس عليه دليل. ~~والله أعلم. PageV01P537 ### ||| AUTO الحديث العاشر # : # [90]: عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي البصري، قال: ms200 "جاءنا مالك بن ~~الحويرث في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، أصلي كيف ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي، فقلت لأبي قلابة: كيف كان ~~يصلي؟ فقال: مثل صلاة شيخنا هذا، وكان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ~~ينهض" (1). (2) # قوله: "عن أبي قلابة": الراوي عن" أبي قلابة": ["وهيب"] (3) كان حقه أن ~~يذكره "الشيخ"؛ لأنه قال في الحديث: "فقلت لأبي قلابة"، ولم يعترض الشيخ ~~"تقي الدين" على صاحب "العمدة" هذا، واعترض عليه في إدخاله هذا الحديث في ~~"العمدة" بعد أن شرط أن يذكر ما اتفق عليه" مسلم" و "البخاري"، وهذا الحديث ~~مما انفرد به "البخاري" (4). (5) # قوله: "عبد الله بن يزيد": بدل من "أبي قلابة، أو عطف بيان. وتقدم الكلام ~~على "يزيد" في الرابع من "الإمامة". PageV01P538 # و"الجرمي البصري": نعتان ل "أبي قلابة"، على تقدير أن يكون "عبد الله" ~~[معطوفا] (1) عطف بيان؛ لأن البدل لا يتقدم على النعت، وأما عطف البيان ~~فإنه كالنعت في البيان (2). # وقد قيل في قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت ~~عليهم غير المغضوب} [الفاتحة: 6، 7]: إن التقدير إذا نصبت "الراء": "غير ~~صراط المغضوب عليهم"، على أنه نعت للصراط المعرف بالألف واللام. # واعترض بالفصل بين الصفة والموصوف بالبدل الذي هو: "صراط الذين". وضعف ~~"أبو حيان" هذا الوجه، أعني: تقدير "غير صراط المغضوب" نعتا. (3) # قال ابن عصفور: إذا اجتمعت التوابع بدأت بالنعت، ثم التوكيد، ثم بالبدل، ~~ثم بالعطف. # وسبب تقديم النعت على التوكيد: [أنك] (4) لا تؤكد الشيء إلا بعد معرفته ~~واستقراره، ولذلك لا تؤكد النكرة، كما تقدم. # وسبب تقدم التوكيد على البدل: أنك لو قدمت البدل لكنت من حيث أبدلت قد ~~نويت بالأول الطرح من جهة المعنى، والتأكيد بعد ذلك [ق 70] يكون بمنزلة ~~المعتمد عليه الذي لم [تنو به] (5) الطرح، وذلك [تناقض] (6). PageV01P539 # وقدم البدل على العطف: لأن البدل على كل حال مبين للأول، فكأنه من كماله، ~~ولا يعطف على اسم إلا بعد كماله. (1) # قوله: "قال: جاءنا مالك بن الحويرث": فاعل "قال": ضمير "أبي قلابة". ms201 ~~و"ابن الحويرث": نعت ل"مالك". و" في مسجدنا" يتعلق ب "جاءنا". و"جاء" يأتي ~~الكلام عليه في الحديث الثامن من "باب الصوم في السفر وغيره". # قوله: "هذا": يصح أن يكون نعتا ل "مسجدنا"، وأسماء الإشارة تنعت وينعت ~~بها، بخلاف المضمر؛ فإنه لا ينعت ولا ينعت به. ويصح (2) أن يكون بدلا أو ~~عطف بيان. (3) # قوله: "قال: إني لأصلي بكم": "اللام" الداخلة في خبر "إن"، و"الباء" في ~~"بكم" باء الإلصاق، أو "باء" التعدية. (4) PageV01P540 # قوله: "وما أريد الصلاة": "ما" نافية، والجملة لا محل لها؛ لأنها معترضة. ~~أو تكون "الواو" واو الحال (1)، أي: "وأنا ما أريد الصلاة"، بتقدير مبتدأ؛ ~~فتكون الجملة خبرا عنه، والمبتدأ والخبر في محل الحال من فاعل "أصلي". # وعلى هذا: فالحال غير مقارنة، وإنما هي حكاية حال إخباره؛ لأنه لو قارن ~~"الصلاة" [نفي إرادتها] (2) لم يصح، وكانت مجردة للتعليم، والظاهر أنه لا ~~يفعل ذلك إلا بنية صحيحة تنعقد بها الصلاة ويكون في ضمنها التعليم، وذلك لا ~~يضر، خصوصا إذا كانت غير فرضه. (3) # قوله: "أصلي كيف رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي": الجملة ~~بدل من قوله: "لأصلي". والتقدير: أي "أصلي بكم كيف ... ". ويحتمل أن تكون ~~خبرا بعد خبر، وجملة "ما أريد أن أصلي" معترضة (4). وعلى أنها بدل: يكون ~~محلها محل المبدل منه. # قوله: "كيف": "كيف" هنا مضمنة معنى الشرط، أي: "كيف رأيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي أصلي". (5) # والقول فيها كالقول في قوله تعالى: {ينفق كيف يشاء} [المائدة: 64]، PageV01P541 # و {يصوركم في الأرحام كيف يشاء} [آل عمران: 6]، {فيبسطه في السماء كيف ~~يشاء} [الروم: 48]. والتقدير: "كيف يشاء أن ينفق ينفق"، "كيف يشاء أن يصور ~~صوركم". (1) # وأما العامل في "كيف" هنا فهو: "أصلي" الثانية، وقد جاء على شرط "كيف" ~~الشرطية؛ لاقتضائها فعلين متفقي اللفظ والمعنى، غير مجزومين. (2) # قال أبو حيان: وحذف فعل الجزاء لدلالة ما قبله عليه - وهو "يصوركم" - ~~كقولهم: "أنت ظالم إن فعلت"، أي: [" ... إن فعلت فأنت ظالمه"] (3). ولا ~~موضع لهذه الجملة - أعني: "كيف يشاء" - وإن كانت متعلقة بما قبلها في ~~المعنى، [كتعلق] ms202 (4) "إن فعلت" بقوله: "أنت ظالم". (5) # واعلم أن "كيف" هنا شرطية، كما تقدم. ويحتمل (6) أوجها، منها: أن تكون ~~حالا، أي: "أصلي على حالة رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي عليها"، ~~ويكون العامل في الحال: "أصلي"؛ لأن الحال من ضميره (7). # ورد ابن عصفور وقوعها حالا، وقال: الحال خبر، و"كيف" استفهام؛ فلا يصح ~~وقوعها حالا. (8) PageV01P542 # ومذهب سيبويه في "كيف" أنها ظرف مطلقا؛ فتكون في محل نصب على الظرفية، ~~والعامل فيها فعلها. (1) # قال ابن مالك ما معناه: لم يمل أحد إنها ظرف مطلقا؛ إذ ليست زمانا ولا ~~مكانا، ولكنها لما كانت تفسر بقولك: "على أي حال" لكونها سؤالا عن الأحوال ~~العامة سميت ظرفا؛ لأنها في تأويل الجاز والمجرور، واسم الظرف يطلق عليهما ~~مجازا. (2) # قال ابن هشام: وهو حسن، ويؤيده الإجماع على أنه يقال في البدل: "كيف أنت؟ ~~أصحيح أم سقيم" بالرفع، ولا يبدل المرفوع من المنصوب. انتهى. (3) # وتحتمل "كيف" هنا أن لا يكون لها موضع من الإعراب، كما قيل في قوله ~~تعالى: {يصوركم في الأرحام كيف يشاء} [آل عمران: 6]. # وإذا لم يكن لها موضع: فلا بد من عامل يقدر بعدها؛ لما تضمنته من معنى ~~الاستفهام. (4) # قال أبو حيان: قد يصحبها معنى التقرير، نحو قوله تعالى: {كيف تكفرون ~~بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28]. (5) PageV01P543 # ودخول حرف الجر عليها شاذ، والشرط بها قليل، والجزم بها غير مسموع، فلا ~~يقاس، خلافا للكوفيين. (1) # قوله: "فقلت لأبي قلابة: كيف كان يصلي؟ ": "كيف" هنا في محل حال من ضمير ~~"يصلي"، أي: "على أي حال، مطولا يصلي أم مخففا؟ ". والجملة وما بعدها ~~معمولة للقول. # قوله: "قال: مثل صلاة شيخنا هذا": التقدير: "يصلي صلاة مثل صلاة شيخنا ~~هذا". ف "مثل" نعت لمصدر محذوف، أو يكون منصوبا على الحال، أي: "يصلي ~~الصلاة في حال مشابهتها لصلاة شيخنا". و "هذا" نعت ل"شيخنا"، وقد تقدم ~~قريبا مثله في: "مسجدنا هذا". # "وكان يجلس": اسم "كان" يعود على شيخهم " [أبي] (2) بريد" - بضم الموحدة، ~~وفتح "الراء" - عمرو بن سلمة - بكسر "اللام" - الجرمي، بفتح "الجيم" وسكون ~~"الراء" المهملة [قاله] ms203 (3) الشيخ "تقي الدين". (4) # قوله: "إذا رفع رأسه من السجود": جواب "إذا" محذوف، يدل عليه ما قبله، ~~أي: "إذا رفع جلس". والعامل في "قبل": "يجلس". و"أن" وما بعدها في محل جر ~~بالإضافة إلى "قبل". PageV01P544 ### ||| AUTO الحديث الحادي عشر # : # [91]: عن عبد الله بن مالك، [ابن] (1) بحينة - رضي الله عنه -: "أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى فرج بين يديه، حتى يبدو بياض إبطيه" (2). # ذكر الشيخ تقي الدين وغيره أن "بحينة" أم "عبد الله"، ولذلك تكتب ["ابن"] ~~(3) ب "الألف"، وينون "مالك". ومثله: "عبد الله بن أبي، ابن سلول"، فإن ~~"سلول" أمه. # [وله] (4) نظائر جمع منها -[إذ رأيت] (5) - جملة صالحة، ذكرها الشيخ تقي ~~الدين والنووي. (6) والله أعلم. PageV01P545 # قلت: وهذا من المواضع التي يتبع فيها الإعراب المعنى؛ لأن المعنى الأصل ~~الذي يبنى عليه الحكم. # ألا ترى أن قولك: "سميت أخاك زيدا الظريف" أن "الظريف" صفة ل "أخ" لا ~~ل"زيد"؛ لأنه اسم لا مسمى. (1) # قوله: "كان إذا صلى فرج": جملة "فرج" جواب "إذا". وجملة "صلى" في محل جر ~~بالظرف. وجملة "كان" في محل خبر "أن"، و"أن" في محل رفع مفعول لم يسم فاعله ~~لمتعلق حرف الجر. # وتقدم الكلام على "بين" في الثالث من "باب السواك". # وتقدم الكلام على "حتى" في الثاني من أول الكتاب. وتأتي بمعنى " [كي] (2) ~~"، وبمعنى "إلى أن"، وبمعنى "إلا أن" قليلا (3). وهي هنا بمعنى "إلى أن". # قوله: "الحادي عشر": مبني؛ لتضمنه "الواو". (4) PageV01P546 # قوله: "يبدوأ" بالنصب، بإضمار "أن" بعد "حتى" (1)، وهو من "البدو" (2). # وقال القرافي في "القواعد": يروى أن بعض الأدباء دخل على بعض الخلفاء، ~~فأنشده الخليفة البيت الثالث من هذه الأبيات: - # من كان مسرورا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار # يجد النساء [حواسرا] (3) يندبنه ... قد قمن قبل تبلج الأسحار # قد كن [يخبئن] (4) الوجوه تسترا ... فالآن حين بدون للنظار (5) # فقال: كيف تقول "بدأن" ب "الهمزة"، أو "بدين" ب"الياء"؟ # فقال: يا أمير المؤمنين، لا أقول: "بدين" ولا "بدأن"، بل: "بدون". PageV01P547 # فقال له: أصبت. (1) # وقد اختبره بوجهين: - # أحدهما: أن صدر البيت بالهمز، في قوله: ms204 "يخبئن الوجوه"؛ فقياسه أن يقول: ~~["بدأن"] (2) مثل "يخبئن"، بالهمز فيهما، فخطر له أنه يغتر بذلك، فيخطئ، ~~فلم يفعل ذلك. # وثانيهما في قصد التخطئة: أن "الواو" تكون ضمير الفاعل المذكر، ولا يجوز ~~أن "بدون" ب "الواو" ضمير النسوة؛ لأن ضمير النسوة لا يكون ب "الواو"، فما ~~حمله ذلك على الخطأ، بل نطق بالصواب، وهي "الواو". (3) # قلت: ومعنى ذلك أن أصله: "بدوون"، تحركت "الواو"، وانفتح ما قبلها، فقلبت ~~ألفا، ثم حذفت "الألف" لسكونها وسكون "الواو"؛ فصار "بدون". (4) # قال ابن عطية: هذا الشعر للربيع بن زياد. (5) PageV01P548 # وفيه شاهد على "التبلج"؛ إذ استعمله في "الأسحار". (1) # وفيه شاهد على دخول "الفاء" في جواب الشرط، إذا كان أمرا (2). # وذكر ابن عطية سؤالا، فقال: كيف يقال للمسرور بمقتل مالك: تعال فانظر إلى ~~نسائه كيف يندبنه وهن حواسر؟ ! وهل يزيده ذلك إلا تشفيا وشماتة؟ # وأجاب: بأن العرب كان من شأنها ألا تندب الميت المقتول ولا تبكي عليه إلا ~~بعد الأخذ بثأره، فكأنه يقول: من سره مقتل مالك فليأت لما يغمه من أخذ ~~الثأر، إما بقتل القاتل أو غيره من جماعته. (3) ### ||| AUTO الحديث الثاني عشر # : # [92]: عن أبي [مسلمة] (4) سعيد بن يزيد قال: "سالت أنس بن مالك - رضي ~~الله عنه -، أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في نعليه؟ قال: نعم" (5). # قوله: "عن أبي [مسلمة] (6) ": "أبي" مخفوض ب "الياء"، و " [مسلمة] (7) " PageV01P549 # مخفوض بالفتحة. # أما الأول: فلأنه من الأسماء الستة، وفيها ثلاث لغات، هذه أشهر. ~~والثانية: النقص؛ فيقال: "هذا أبك"، و "رأيت أبك"، و "مررت بأبك". ~~والثالثة: القصر، فيقال: "هذا أباك"، و "رأيت أباك"، و "مررت بأباك". (1) # وأما " [مسلمة] (2) ": فإنه لا ينصرف، للعلمية والتأنيث. (3) # وتقدمت هنا الكنية على الاسم، وهذا هو الأصل، بخلاف اللقب مع الاسم - ~~المفردين - في جواز الإضافة ووجوبها، نحو: "زيد قفة". (4) # واعلم أنه ينقسم هذا الباب عند النحويين إلى: اسم، وكنية، ولقب. # فالكنية: كل [اسم] (5) مركب إضافي صدر ب"أب" أو "أم"، ك"أبي بكر" و"أم ~~كلثوم". # واللقب: [كل ما] (6) أشعر برفعة المسمى أو ضعته، ك"زين العابدين"، PageV01P550 # و "أنف الناقة" ms205 و "سعيد كرز"، و "زيد قفة". # والاسم: ما عداهما، وهو الغالب، ك "زيد"، و "عمرو". (1) # ويؤخر اللقب عن الاسم، ك "زيد زين العابدين"، وربما يقدم. (2) # ولا ترتيب بين الكنية وغيرها؛ تقول: "أقسم بالله أبو حفص عمر"، و "أقسم ~~بالله عمر أبو حفص". (3) # قال ابن هشام: وفي نسخة من "الخلاصة" (4) ما يقتضي أن اللقب يجب تأخيره ~~عن الكنية (5)، ك "أبي عبد الله أنف الناقة". وليس كذلك. (6) # قال: ثم إن كان اللقب وما قبله مضافين - ك "عبد الله زين العابدين" -، أو ~~كان الأول مفردا والثاني مضافا - ك "زيد زين العابدين" -، أو كانا بالعكس - ~~ك "عبد الله كرز" -؛ أتبعت الثاني للأول، إما بدلا أو عطف بيان، أو قطعته ~~عن التبعية، إما برفعه خبر مبتدأ محذوف، أو بنصبه مفعولا [الفعل] (7) ~~محذوف. PageV01P551 # وإن كانا مفردين - ك "سعيد كرز" - جاز في ذلك وجه آخر، وهو إضافة الأول ~~إلى الثاني. (1) # إذا ثبت ذلك: ففي الحديث هنا تقديم الكنية على الاسم، فيجوز في الثاني أن ~~يكون بدلا، وأن يكون عطف بيان، ويجوز القطع على أنه خبر مبتدأ، أو النصب ~~على أنه مفعول [الفعل] (2) مقدر. # قوله: "سألت": فعل وفاعل، وهو هنا يتعدى لمفعولين، الأول "أنس"، والثاني ~~جملة "أكان"، والمعنى: "فقلت: أكان ... ؟ ". # و"سأل" يتعدى بنفسه، ويتعدى بحرف الجر، إما "عن"، وإما " [الباء] (3) ". # وقد جمع بينهما في الضرورة، نحو: # فأصبحن لا يسألنني عن بما به ... .......................... (4) # و"سأل" هنا معلقة؛ فهي عاملة في الجملة، لا في اللفظ؛ لأن الاستفهام لا ~~يعمل فيه ما قبله سوى الجار. وعلقت "سأل" - وإن لم تكن من أفعال القلوب - ~~لأنها سبب العلم، فأجرى السبب مجرى المسبب، وقد قال تعالى: {سلهم أيهم PageV01P552 # بذلك زعيم} [القلم: 40]. (1) وقال الشاعر: # ........................ ... سائل بني أسد ما هذه الصوت (2) # قال ابن مالك ما معناه: ويشارك "سأل" في التعليق: "نظر" و "أبصر" و ~~"تفكر"، وما وافقهن، أو قاربهن. (3) (4) # قال: وقد تعلق "نسي". (5) PageV01P553 # وتجيء "سأل" بمعنى الطلب، قال الله تعالى: {اهبطوا مصرا فإن لكم ما ~~سألتم} [البقرة: 61]. (1) # وجملة "يصلي ... " في محل الخبر. # قوله: "نعم": حرف تصديق. (2) وتقدم ms206 الكلام عليها في الرابع من "الجنابة". ### ||| AUTO الحديث الثالث عشر # : # [93]: عن أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه -، "أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يصلي وهو حامل أمامة -[بنت] (3) زينب، بنت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، ولأبي العاص بن الربيع بن عبد شمس - فإذا سجد وضعها، ~~وإذا قام حملها" (4). (5) # قوله: "عن أبي قتادة": أي: "روي". و"أبي": من الأسماء الستة (6)، تقدم ~~ذكرها آنفا. و "قتادة": لا ينصرف؛ للعلمية والتأنيث (7). و"الأنصاري" نعته. PageV01P554 # و"أن رسول الله": في محل رفع، مفعول لم يسم فاعله للذي يتعلق به حرف الجر ~~أول الحديث. وجملة "صلى الله عليه وسلم" معترضة، لا محل لها. # وجملة "كان" مع اسمها وخبرها في محل خبر "أن". # وجملة "يصلي" في محل خبر "كان". # وجملة "وهو حامل أمامة": في موضع الحال من فاعل "يصلى". و"الواو" واو ~~الحال. والجملة اسمية، جاءت ب"الواو" والضمير. (1) # و"أمامة" لا [ينصرف] (2)؛ للعلمية والتأنيث. (3) # و" [ابنة] (4) ": تقدم الكلام عليها في أول حديث من "كتاب الحيض". # و"زينب": لا ينصرف؛ للعلمية والتأنيث المعنوي. وجاء على شرطه من الزيادة ~~على ثلاثة؛ فعلامة جره فتحة آخره. (5) PageV01P555 # و"بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": نعت و"زينب" مجرور اللفظ، ~~ويجوز أن يكون بدلا أو عطف بيان، ويجوز الرفع على القطع، والنصب بتقدير ~~فعل. (1) # قوله: "ولأبي العاص": معطوف على "زينب". والتقدير: "ابنة لزينب ولأبي ~~العاص"، فلما أضيف "زينب" سقطت اللام، وإنما ظهرت اللام في المعطوف للفصل. ~~أو يكون التقدير: "وهي لأبي العاص"؛ فيتعلق حرف الجر بخبر مبتدأ محذوف. # وتقدم الكلام على "عبد شمس". # قال ابن مالك في "الخلاصة" (2): # وشاع في الأعلام ذو الإضافه ... كعبد شمس وأبي قحافه # وجعله "النيلي" (3) ممتنعا من الصرف، واعترض به على "ابن الحاجب" (4)، ~~[حتى] (5) شرط (6) في التأنيث المعنوي الثلاثي الساكن الوسط أنه يتحتم منعه ~~إن PageV01P556 # كان فيه العجمة. # قال: وليس هذا بشيء؛ فإن العدل إذا انضم إلى التأنيث تحتم منع صرفه، نحو: ~~"عبد شمس"؛ فيمتنع هنا صرفه للعلمية والتأنيث والعدل، وإن كان ساكن الوسط؛ ~~لمقابلة السكون بعلة. (1) # قلت: وهذا التركيب تركيب ms207 إضافة، ك "أبي هريرة"، وتركيب الإضافة لا أثر له ~~في معنى الصرف. # ويتعين في "شمس" المنع، كما قال النيلي رحمه الله، وصرف ابن مالك له في ~~البيت لتقويم الوزن. # ونص ابن هشام على صرفه، فقال: يقال: "هذا عبد شمس"، و"رأيت عبد شمس"، ~~و"مررت بعبد شمس"، كما تقول: "هذا غلام زيد"، و "رأيت غلام زيد"، و"مررت ~~بغلام زيد". (2) # ولعله لم يعتبر العدل، ويلزمه أن لا يعتبره في "سحر" ل "يوم" بعينه؛ لأن ~~فيه العدل عن الألف واللام، والعلمية. والله أعلم. (3) PageV01P557 # قوله: "فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها": تقدم الكلام على "إذا" وجوابها ~~في الحديث الثاني من الأول. ### ||| AUTO الحديث الرابع عشر # : # [94]: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: "اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب" (1). # التقدير: "روي أنس أنه قال: اعتدلوا". # وتحتمل "عن" الثانية أن تكون بدلا من الأولى. ويحتمل أن يكون التقدير: ~~"أنه" روى عن النبي". وقد تقدم لهذه التقديرات نظائر في مواضع متعددة. # قوله: "اعتدلوا في السجود": في محل نصب بالقول. والمراد: الاعتدال ~~الشرعي. # قوله: "ولا يبسط": "لا" ناهية. (2) تقدم الكلام على أقسام "لا" في الأول ~~من PageV01P558 # "باب الاستطابة". # وتقدم في الحديث الثاني من "الأول" الكلام على "أحدكم". # و"ذراعيه": تثنية "ذراع"، وتقدم في الحديث الرابع من "الأول" ذكر الأعضاء ~~المذكرة والمؤنثة من الإنسان. # قوله: "انبساط": مصدر "انبسط"، لا مصدر "بسط"، فجرى [ق 72] المصدر على ~~غير [المصدر] (1)؛ لاشتراكهما في المادة، كقوله تعالى: {وتبتل إليه تبتيلا} ~~[المزمل: 8]، {والله أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 17]. والمصدر [يعمل] (2) ~~فيه غير فعله؛ لاشتراكه معه في المادة، كهذا. وقد يشترك معه في المعنى؛ ~~فيعمل فيه (3)، كقول امرئ القيس: # .............................. ... وآلت حلفة لم تحلل (4) PageV01P559 ### ||| AUTO فائدة # : # من هذا ما قيل في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مات حتف أنفه" (1)، فإن ~~"حتف" مصدر، والناصب له "مات"؛ لأنه من معناه، لأن "الموت" و "الحتف" واحد. # ومعنى "مات حتف أنف": [أن أميت] (2) على فراشه من غير قتل، يتنفس حتى ~~ينقضي رمقه، فروحه ms208 تخرج بتتابع نفسه. وخص "الأنف" بذلك: لأن الرمق من جهته ~~ينقضي. (3) # *** # وتظهر هنا ### ||| AUTO فائدة # ، وهي أن النهي عن بسط الذراعين حصل بقوله: "لا يبسط أحدكم ذراعيه"، فلما ~~قال: "انبساط الكلب"، وهو مصدر "انبسط"، فكأنه قال: "لا ينبسط في سجوده ~~انبساط الكلب"، ففي الحديث إيماء [إلى معنيين] (4) مكروهين، أحدهما: بسط ~~الذراعين، والآخر: بسط ظهره على فخذيه؛ فمصدر "يبسط، بسطا" صرف للذراعين، ~~وفعل "انبساط" مصروف إلى ما يقتضيه مصدره، وهو الهيئة كلها. # ويجوز رفع "يبسط" على أنه خبر في معنى النهي، وهو أبلغ. PageV01P560 # قوله: "أحدكم": ولم يقل: "لا تبسطوا"؛ لأن "أحدا" يعم كل فرد، ولا يخرج ~~عن عمومها بعض إفرادها؛ لدلالتها على ماهية [المجموع] (1)، بخلاف خطاب ~~[المجموع] (2) بضميرهم؛ فإنه قد يدخله التخصيص، والعرب لا تعدل عن لفظ إلى ~~لفظ إلا لفائدة، ولذلك أمثلة كثيرة ليس هذا محلها. # *** PageV01P561 ### || AUTO باب الطمأنينة في الركوع والسجود # [95]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~دخل المسجد، فدخل رجل، فصلى، ثم جاء فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فقال: "ارجع فصل، فإنك لم تصل". فرجع، فصلى كما صلى، ثم جاء فسلم على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "ارجع فصل، فإنك لم تصل " ثلاثا. ~~فقال: والذي بعثك بالحق [ما أحسن غير هذا] (1)، فعلمني. فقال: "إذا قمت إلى ~~الصلاة: فكبر، ثم اقرأ ما تيسر [معك] (2) من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن ~~راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى ~~تطمئن جالسا. وافعل ذلك في صلاتك كلها" (3). # قوله: "دخل المسجد": جملة في محل خبر "أن". وجملة "فدخل رجل" معطوف عليه، ~~و"الفاء" هنا لا سببية فيها (4). # وللفاء أقسام ومعان تقدمت في السادس من "الاستطابة". PageV01P562 # و"الفاء" في قوله ["فصلى"] (1) فاء السببية. # قوله: "ثم جاء": أصل "جاء": "جيأ"، تحركت "الياء"، وانفتح ما قبلها؛ ~~فقلبت ألفا. (2) ويأت الكلام على "جاء" في الثامن من "فصل الصوم في السفر". # قوله: "ارجع": أمر من "رجع". ويأتي لازما ومتعديا، فمن اللازم هذا. ومن ~~المتعدي: ms209 قوله: {فإن رجعك الله} [التوبة: 83]. لكن مصدر اللازم: "رجوعا"، ~~ومصدر المتعدي: "رجعا". (3) # "فإنك لم تصل": لا بد من مقدر، أي: "لم تصل صلاة صحيحة" أو "لم تصل صلاة ~~كاملة". (4) # وقوله: "ثلاثا": عدد المرات. فقيل: هو مصدر. وقيل: ظرف. (5) # قال أبو البقاء: "المرة" في الأصل مصدر من "مر يمر"، ثم استعمل ظرفا ~~اتساعا، وهذا يدل على قوة شبه الزمان للفعل. (6) PageV01P563 # ولا يكون المراد ب "المرة" الفعل. # وعلى هذا الخلاف يجري الخلاف في "ثلاثا"، إن جعلته [عدد المصدر] (1) فهو ~~مصدر، وإن جعلته عدد ظرف فهو ظرف. # وقوله: "فقال": الفاعل ضمير يعود على "الرجل". # قوله: "والذي بعثك بالحق": "الواو" واو القسم، وهي بدل من "الباء"؛ لأن ~~"الباء" تدخل على المظهر والمضمر. (2) وقد تقدمت حروف القسم في العاشر من ~~"الصلاة". # وجواب القسم: "ما أحسن غير هذا". وأجوبة القسم تقدم الكلام عليها في ~~الحديث الثاني من "باب الصفوف". # قوله: "بالحق": يتعلق ب "بعثك"، أو بحال من ضمير المفعول، أي: "ومعك ~~الحق"، أو بحال من ضمير الفاعل، أي: "ومعك الحق"، كما قيل في: {إنا أرسلناك ~~بالحق} [البقرة: 119] [فاطر: 24]. (3) # قوله: "فعلمني": فعل أمر، ونون الوقاية، ومفعول. # وتدخل (4) في الفعل الماضي والمضارع عريا عن نون الإعراب، والأمر (5) مثل ~~ما هو هنا، وفي (6) المتصرف والجامد، نحو: "أكرمني"، و"عساني"، و "خلاني"، ~~و "ما عداني"، و "حاشاني"، إن قدر فعلا. وتدخل في اسم الفعل، نحو: "دراكني" PageV01P564 # و"تراكني"، و"عليكني"، [بمعنى: "أدركني"] (1). وتدخل الحرف "إنني" ~~وأخواتها. ويختار إثباتها في: "ليت" و"من" و"عن" و"قد" و"قط". ويختار حذفها ~~في: "لعل". (2) # وجواب "إذا قمت إلى الصلاة" هو العامل فيها. وقيل: العامل فيها فعلها. ~~(3) وإن كان "العامل جوابها" (4) يضعفه أن ما بعد "الفاء" لا يعمل فيما ~~قبلها، وضعف بقوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر ~~الحرام} [البقرة: 198]؛ لأن مكان إنشاء "الإفاضة" غير مكان إنشاء "الذكر"؛ ~~لأن ذلك في "عرفات"، وهذا في "المشعر"، وإذا اختلف المكان لزم من ذلك ~~اختلاف الزمانين؛ فلا يجوز أن يكون "الذكر" عند "المشعر". (5) # [قوله] (6): "ثم اقرأ ما تيسر معك من ms210 القرآن": "ما" ها هنا موصولة، أو ~~موصوفة. (7) PageV01P565 # و"معك" يتعلق ب "تيسر"، أو بحال من "القرآن". (1) # و"من" تبعيضية. (2) # ويبعد أن يتعلق "من القرآن" ب "اقرأ"؛ لأنه لا يجب عليه ولا يستحب له أن ~~يقرأ جميع ما تيسر له من القرآن. (3) # ولك أن تعلق "معك" بحال من ضمير "تيسر"، وتعلق (4) "من القرآن" بحال من ~~ضمير الاستقرار [متعلق] (5) "معك". ويدخل التنازع بين "اقرأ" و"تيسر"، ~~ومتعلق "معك". # قوله: "ثم اركع حتى تطمئن راكعا": "حتى" مقدرة ب "إلى أن"، ولا يجوز ~~تقديرها ب "كي". (6) وقد تقدم الكلام على "حتى" في الثاني من أول الكتاب. ~~و"تطمئن" منصوب بإضمار "أن" بعد "حتى". PageV01P566 # ومصدر ["اطمأن": "اطمئنان"] (1)، و"طمأنينة"، أي: "سكن". و "هو مطمئن إلى ~~كذا"، و "ذاك مطمأن [إليه] (2) ". و "اطبأن" - ب"الباء" - مثله، على ~~الإبدال. وتصغير "مطمئن": "طميئن"، بحذف "الميم " من أوله، وحذف إحدى ~~النونين من آخره. وتصغير "طمأنينة": ["طميئينة"] (3)، تحذف إحدى النونين ~~لأنها زائدة. (4) انتهى من "الصحاح". # قوله: "راكعا": حال من فاعل "تطمئن". وكذلك "ساجدا" و"قائما" و"جالسا" ~~أحوال من ضمائر الأفعال قبلها. # قوله: "وافعل ذلك في صلاتك كلها": أكد "الصلاة" ب"كل"؛ لأنها أركان ~~متعددة. ويحتمل أن يريد بقوله: "في صلاتك" جنس جميع الصلوات على اختلاف ~~أوقاتها وأسمائها. # *** PageV01P567 ### || AUTO باب القراءة في الصلاة ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [96]: عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "لا صلاة لمن [لا] (1) يقرأ بفاتحة الكتاب" (2). # قوله: "لا صلاة": تقدم الكلام على "لا"، واسمها المبني معها، في ### ||| AUTO الحديث الأول # من "باب التيمم". # و"لمن" تتعلق بالخبر، أي: "لا صلاة صحيحة - أو كاملة - لمن". ولا تقدر: ~~"موجودة"؛ لأن فيه نفي الماهية، وليس هذا [محل] (3) نفيها. (4) # ولا تتعلق "لمن" ب "صلاة"؛ لأنه لو تعلق به كان اسم "لا" منصوبا، كما قيل ~~في قوله تعالى: {لا عاصم اليوم من أمر الله} [هود: 43]، وكذا قولهم: "لا ~~خيرا من زيد"، و {لا ريب فيه} [البقرة: 2]. # ولا يتعلق شيء من هذه المجرورات [ق 73] باسم "لا"؛ لأنها غير منونة، ~~خلافا لمن أجاز ذلك. (5) PageV01P568 # قوله: ms211 "لمن لا": "من" هنا موصولة، أي: "للذي لا يقرأ"، والعائد: فاعل " ~~يقرأ". ويحتمل أن تكون (1) نكرة موصوفة، أي: "لإنسان لم يقرأ"، ويكون "لا ~~يقرأ" في محل صفة ل "من". (2) # قوله: "بفاتحة الكتاب": تتعلق ب"يقرأ". # و"الباء" يحتمل أن تكون للإلصاق، ويحتمل أن تكون للاستعانة، ويصح أن تكون ~~زائدة (3)، كما زيدت في قوله: # ......................... ... سود المحاجر لا يقرأن بالسور (4) # ولا بد من تقدير محذوف، تقديره: "لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب في ~~صلاته". PageV01P569 # ويحتمل أن يضمن "يقرأ" معنى "يصلي"، فلا يحتاج إلى تقدير المجرور. ولا ~~يصح التضمين إذا قيل بزيادة "الباء". # وقد أطلق لفظ "الصلاة" على "القراءة" {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} ~~[الإسراء: 110]، المعنى: "بقراءتك". (1) # ويحتمل أن تتعلق "الباء" بحال، أي: "لا صلاة لمن لا يصلي قارئا بفاتحة ~~الكتاب"؛ فتكون "الباء" للمصاحبة (2). ### ||| AUTO الحديث الثاني # [97]: عن أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه -، قال: "كان [النبي] (3) - ~~صلى الله عليه وسلم -، يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة ~~الكتاب وسورتين، يطول في الأولى، ويقصر في الثانية، [يسمع] (4) الآية ~~أحيانا، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطول في الأولى، ويقصر ~~في الثانية، [وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب] (5). وكان يطول في الركعة ~~الأولى من صلاة الصبح، ويقصر في الثانية" (6). # قال الشيخ تقي الدين: "الأوليان" تثنية "الأولى"، وكذلك "الأخريان". وأما PageV01P570 # ما يسيغ على الألسنة من " [الأولة] (1) "، وتثنيتها ب "الأولتين": فمرجوح ~~في اللغة. (2) # وتقدم في الحديث قبله ما يتعلق بالسند من الإعراب. # قوله: "يقرأ": جملة في محل خبر "كان". # و"الأوليين": نعت للركعتين. # و"الأولى": تأنيث "أول". وكذلك "أخرى" تأنيث "آخر"، مقابل للأول، وليس هو ~~مؤنث "آخر" بمعنى "غير". # ووزنه "أفعل" لم يستعمل منه فعل؛ لأن فاءه وعينه واوان، فاستثقلوا اجتماع ~~الواوين. # وقيل: هو "أفعل"، من "آل، يئول"، فأصله: "أأول"، ثم قلب، فصار "أوأل"، ~~ك"أعفل" (3)، ثم خفف بإبدال "الهمزة" واوا، ثم بالإدغام. (4) PageV01P571 # قال أبو حيان: "وكلا القولين ضعيف". (1) # قال "مكي": والكلام على "أولى" كالكلام على "أول"؛ إذ هي مؤنثه. (2) # وله معنيان: - # أحدهما: أن يجرى مجرى الأسماء؛ [فيكون] ms212 (3) مصروفا، وتليه العوامل، ك ~~"أفكل"، وعليه قول العرب: "ما تركت أولا ولا آخرا"، أي: "ما تركت له قديما ~~ولا حديثا". # والثاني: أن يجرى مجرى "أفعل التفضيل"؛ فيستعمل ب "من" ملفوظا بها أو ~~مقدرة، أو ب"ال"، أو بالإضافة. (4) # وقالوا: "ابدأ بهذا أول" مبنيا على الضم، اتفاقا. # واختلف في علة بنائه؟ # فقيل: لقطعه عن الإضافة، أي: "أول الأشياء". وقيل: لقطعه عن استعماله ب ~~"من"؛ فأشبه قطعه عن الإضافة، أي: "أول من كذا". # واختلف فيه إذا بني؟ فقيل: ظرف. وقيل: اسم. والخلاف مبني على أن الذي PageV01P572 # يبنى على القطع، هل شرطه أن يكون ظرفا أم لا؟ (1) # وتقدم في الحديث الأول من الكتاب طرف من ذلك. # إذا ثبت ذلك: ف" أولى" من الأسماء المقصورة، ومتى ثني المقصور وكان زائدا ~~على ثلاثة أحرف قلبت ألفه "ياء"، فتقول في "جمادى وجمادى": "جماديان"، وفي ~~"حبارى وحبارى": "حباريان"، وفي "أولى وأولى": "أوليان". # وإن كان ثلاثيا: رددت ألفه إلى أصلها، فتقول في "عصى" و"عصى": "عصوان"، ~~وفي "رحى" و"رحى": "رحيان". (2) # قوله: "في الركعتين": يتعلق ب "يقرأ". # و"من صلاة العصر": يتعلق ب"الأوليين"؛ لأنه "أفعل من". # و"بفاتحة الكتاب": يتعلق ب "يقرأ" أيضا. # و"من": للتبعيض، [أو لابتداء] (3) الغاية. (4) # وجملة "يطول" وما يتعلق به في محل الحال من ضمير الفاعل في "يقرأ". وجاء ~~المضارع بالضمير وحده، كقوله تعالى: {وجاءوا أباهم عشاء يبكون} PageV01P573 # [يوسف: 16]. (1) # قوله: "يسمع": جملة أيضا في محل الحال. # و"أحيانا": جمع "حين"، ظرف زمان. (2) وقد تقدم الكلام عليه في الخامس من ~~"صفة الصلاة"، وفي الرابع من "كتاب الصلاة". # والتقدير: "يسمعنا الآية" (3)، فحذف المفعول الأول. # وما بقي من الحديث إعرابه كإعراب الذي قبله. ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [98]: عن جبير بن مطعم قال: "سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في ~~المغرب بالطور" (4). # قوله: "قال: سمعت": سمع" عدها ابن مالك في "التسهيل" من أخوات "حسب" إذا ~~تعلقت [بعين] (5)، شرط أن يكون الثاني [فعلا] (6) يدل على صوت (7). PageV01P574 # وقد تم الكلام عليها في أول حديث من الكتاب. # والفعل هنا متعد إلى الذات، فيحتمل أن يكون "يقرأ" في محل ms213 المفعول الثاني ~~أو في محل الحال. # قوله: "في المغرب": أي: "في صلاة المغرب". # وتقدم الكلام على "كان" في أول حديث من الكتاب، وتقدم أن جملة "صلى الله ~~عليه وسلم" و"رضي الله عنه" لا محل لها من الإعراب، وذكر الجمل التي لا محل ~~لها في الحديث الأول من الكتاب. # قوله: "في المغرب": حرف الجر يتعلق ب"يقرأ"، والمراد: "في صلاة المغرب". ~~وتقدم الكلام على "في" من حروف الجر في الحديث الرابع من أول الكتاب. # و"الباء" في "بالطور" تتعلق ب"يقرأ" أيضا، و"قرأ" يتعدى بنفسه، وقد قيل: ~~إن الفعل هنا يتضمن معنى فعل يتعدى ب"الباء"، فقيل: هو بمعنى في "يتبرك"، ~~أو بمعنى "يطول المغرب بالطور"؛ فتكون "الباء" سببية، أي: "بسبب قراءتها ~~فيها، أو تكون "الباء" زائدة، كما زيدت في قوله: # .............................. ... سود المحاجر لا يقرأن بالسور (1) # وكقوله: # .............................. ... نضرب بالسيف ونرجو بالفرج (2) PageV01P575 # ومنه قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195]، {ومن ~~يرد فيه بإلحاد بظلم} [الحج: 25]. وقيل: ضمن "تلقوا" معنى "تفضوا" (1). ~~وأول "من يرد فيه بإلحاد"، أي: "يهم". # وضمن "نرجو بالفرج": "نطمع بالفرج"، "أي: بسبب الفرج". # وضمن "يقرأن" معنى: ["يرقين"] (2) و"يتبركن". # قال السهيلي: يقال: "قرأت بالسورة" على معنى "تبركت بها"، ولا يقال: ~~"قرأت بكتابك" لفوات معنى "التبرك " (3). # قلت: وعلى هذا يجري الحديث في التأويل. # وقال: "بالطور"، ولم يقل: "بوالطور" على لفظ الآية، [أراد السورة] (4)، ~~والتعريف بالبعض كاف، ولأن "الواو" حرف قسم زائد على الكلمة. # واعلم أن أسماء السور إن أردت بها "السورة" المؤنثة منعتها من الصرف ~~للتأنيث والعلمية، إلا أن ينوى المضاف فتصرف، فتقول: "قرأت محمدا" أي: ~~"سورة محمد". # وما كان ثلاثيا ساكن الوسط جاز لك فيه الوجهان اللذان في "هند"، إلا أن ~~يكون أعجميا، نحو: "هود" و"نوح"؛ فإنه [ ... ] (5) ويمتنع؛ لأن فيه ثلاث ~~علل، PageV01P576 # تقابل الخفة بعلة، ويمتنع بعلتين. # وأما ما فيه الألف واللام - كما وقع هنا - فإنه ينصرف؛ لأن ما لا ينصرف ~~إذا دخلته "اللام" أو أضيف انصرف. ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [99]: عن البراء بن عازب: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر، ms214 ~~فصلى العشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين بالتين والزيتون، فما سمعت أحدا ~~أحسن صوتا أو قراءة منه" (1). # قوله: "أن النبي": في محل رفع [بمتعلق] (2) حرف الجر. # قوله: "كان في سفر": جملة في محل خبر "أن"، وتقدم الكلام على "كان" في ~~أول حديث من الأول. و"في سفر" [أيتعلق بالاستقرار] (3) المقدر. # قوله: "بالتين والزيتون": أي: "بسورة التين والزيتون"، ولو قال: "بالتين" ~~كما قال: "بالطور" (4)، كفى في الدلالة على السورة. # ويأتي السؤال المتقدم في إسقاط "واو" القسم. # وقد يقال في الجواب هنا: إن عطف "الزيتون" يحقق أن المعطوف عليه قسم، PageV01P577 # بخلاف ما تقدم في "الطور"، وقد تقدم الكلام عليه. # قوله: "فما سمعت أحدا أحسن صوتا": "ما" نافية، وتقدم الكلام عليها في ~~الحديث الأول من "باب التيمم"، و"سمع" في أول [حديث] (1)، و"أحد" في الحديث ~~الثاني من الأول، و"أفعل التفضيل" في الأول من "الصلاة". # و"صوتا" هنا منصوب على التمييز، وكذلك "قراءة"، وامتنع الجر بالإضافة إلى ~~أفعل؛ لأنه من غير الجنس، وقد تقدم قريبا. # قوله: "منه": يتعلق ب"أحسن"، و "من" معه للتبعيض. # و"أو" هنا للشك من الراوي، أو تكون بمعنى "الواو". وتقدمت "أو" في الثالث ~~من "باب السواك". ### ||| AUTO الحديث الخامس # : # [100]: عن عائشة - رضي الله عنها -: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم ب"قل هو الله ~~أحد"، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: سلوه ~~لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه. فقال: لأنها صفة الرحمن عز وجل، فأنا أحب أن ~~أقرأ [بها] (2). فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أخبروه أن الله ~~تعالى يحبه". (3) # قوله: "بعث رجلا": جملة في محل خبر "أن"، و"على سرية"، متعلق ب"بعث"، ولا ~~يصح أن يتعلق بصفة ل"رجل" لفساد المعنى، ولا بحال لأن "رجلا" نكرة. ولم ~~يقل: "في سرية" لأن "على" تفيد معنى الاستعلاء، وهو المتقدم عليهم والآمر فيهم. # قوله: "وكان يقرأ لأصحابه": جملة معطوفة على "بعث". وخبر "كان"، في جملة PageV01P578 # "يقرأ". و"لأصحابه" يتعلق ب"يقرأ". # و"اللام" في: "لأصحابه" لام ms215 التعليل. # قوله: "في صلاتهم": "في" ظرفية مجازا، كقوله تعالى: {ادخلوا في أمم} ~~[الأعراف: 38]، و: "في زيد خير" (1). # وتتعلق بحال أي: "مؤتمين به في صلاتهم"، فيتعلق حرف الجر ب"مؤتمين"، ~~وصاحب الحال: "أصحاب". ويحتمل أن يكون الحال من ضمير فاعل "يقرأ"، أي: "كان ~~يقرأ لهم في حال كونه في صلاتهم". # قوله: "فيختم": معطوف على "يقرأ". وقوله: "ب: قل هو الله أحد" حرف الجر ~~يتعلق ب"يختم"، والجملة إلى آخر السورة محكية مجرورة. # ويحتمل أن يكون ختمه للسورة بعد "الفاتحة والسورة"، ويحتمل أن يكون بعد ~~"الفاتحة" فقط، فيجعلها عوض السورة. # وفي إعراب "قل هو الله أحد" أوجه: - # أحدها: أن "هو" مبتدأ عائد على المسئول عنه؛ لأن المشركين قالوا للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - "صف لنا ربك"، فأنزل الله السورة (2). ف"هو" مبتدأ، ~~و"الله" خبره، و"أحد" خبر بعد الخبر. # وأجاز الزمخشري أن يكون "الله" بدلا من "هو"، و"أحد" خبر "هو". ويجوز أن ~~يكون "هو" ضمير الأمر والشأن، مبتدأ، و"الله أحد" جملة من مبتدأ وخبر في ~~موضع خبره (3). PageV01P579 # قوله: "فلما رجعوا": "لما" تقدم الكلام عليها في الرابع من "باب المذي"، ~~وهو هنا ظرف، واختار سيبويه أن يجعلها "حرف وجوب لوجوب" (1). # ولا بد لها من جواب، وجوابها هنا: "ذكروا ذلك"، وهو فعل ماض وفاعل. ~~و"ذلك" مفعول به، وتقدم الكلام على "ذا" من أسماء الإشارة في الثالث من " ~~[باب] (2) استقبال القبلة"، و"اللام" في "ذلك" لبعد المشار إليه، و"الكاف" ~~للخطاب. # قيل في تعليل كسر "اللام" من "ذلك": إنها لو فتحت [لالتبس] (3) ب"لام" الملك. # قوله: "فقال: سلوه" أي: "قال النبي - صلى الله عليه وسلم -". [وجملة] (4) ~~"سلوه" معمولة للقول، وفيه حذف تقديره: "سلوه عن فعله لأي شيء يصنع ذلك؟ ". # قوله: "لأي شيء يصنع ذلك؟ ": المجرور يتعلق ب"يصنع". # و"أي" هنا استفهامية. وقد جاءت شرطية، في نحو قوله تعالى: {أيا ما تدعوا ~~فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] ". وجاءت موصولة، وصفة، وحالا، ووصلة ~~إلى نداء ما فيه الألف واللام. # مثال الموصولة: {لننزعن من كل شيعة أيهم} [مريم: 69]. # والصفة: "مررت برجل أي رجل". # والحال: "مررت بعبد الله ms216 أي رجل" (5). PageV01P580 # [وتقدم] (1) الكلام عليها في الثالث من "باب التيمم". # قوله: " [أفسالوه] (2) ": تقدم الكلام على "سأل" في الحديث الثاني عشر من ~~"باب صفة الصلاة". # وهو هنا متعد إلى واحد، وإلى آخر بحرف الجر. # "فقال": الفاعل: ضمير "الرجل". # وهنا محذوف، أي: "قالوا له: لم تختم بقل هو الله أحد؟ فقال ... ". # "لأنها": أي: "أختم بها لأنها"، فتتعلق "لأنها" ب"أختم". # و"الفاء" في قوله: "فأنا سببية، أي: "بسبب ذلك أنا أحب أن أقرأ بها". # والمعنى يحتمل وجهين، أحدهما: أن محبته لها لأن فيها صفة "الرحمن"، أو هي ~~صفته؛ لأنها جواب للمشركين إذ قالوا: "صف لنا ربك". # وقوله "عز وجل": يحتمل أن يكون من كلام الراوي، أو من كلام المسئول، ~~والتقدير: "عز بها، وجل عن غيرها من صفات النقص". # قوله: "أحب أن أقرأ بها": الجملة في محل خبر "أنا". و "أن أقرأ بها" في ~~موضع نصب مفعول ب"أحب"، أي: "أحب القراءة بها". # قوله: "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": الكلام فيه حذف، أي: ~~"فجاءوا فأخبروا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال" العطف على ذلك ~~المحذوف. # وتقدم الكلام على "أخبر" وأخواتها في الخامس من "فضل الجماعة"، وهي PageV01P581 # تتعدى إلى مفعولين، الثاني منهما بحرف الجر. # وقد حذف حرف الجر مع "أن"، والتقدير: "أخبروه بأن الله يحبه". # وجملة "يحبه" في محل خبر "أن". # وحسن حذف الباء كونها. من "أن"، وكونها مع الأفعال التي تتعدى بها. ### ||| AUTO الحديث السادس # : # [101]: عن جابر بن عبد الله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ: ~~"فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى؟ فإنه ~~يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة" (1). # قوله: "فلولا صليت بسبح": "لولا" هنا حرف توبيخ، يلزم الفعل بعدها ظاهرا ~~أو مقدرا. # ثم إن كان الفعل مستقبلا كانت تحضيضا، وإن كان ماضيا - كما هي هنا - كانت ~~توبيخا (2). قال تعالى: {لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة} [التوبة: 122]. # ومنه قول الفرذدق [في تقدير] (3) الفعل: # تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا (4) PageV01P582 # يريد: "لولا عددتم". ms217 وإن قدرت: "فلولا تعدون" كانت تحضيضا، أي: "هلا ~~تعدون الكمى" (1). # وتقدم الكلام على "لولا" في الثالث من "باب استقبال القبلة". # وقوله: "بسبح": حرف الجر دخل على الجملة، فهي إذن محكية مبنية لا إعراب ~~فيها، وكذلك: {والشمس وضحاها}، {والليل إذا يغشى}، والمراد: "إلى آخرهن". # وأما إعراب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] غير محكي: ف"سبح" فعل أمر. ~~و"اسم ربك" قيل: بمعنى "مسمى اسم ربك"، وقيل: على بابه، أي: "نزه اسم ربك ~~عن أن يسمى به صنم أو وثن"، أو"عن تذكره إلا وأنت خاشع" (2). قال أبو ~~البقاء: وقيل: لفظة "اسم" زائدة (3). # و"الأعلى" يصح أن يكون صفة ل"ربك"؛ فيكون [مخفوضا] (4)، أو صفة ل"اسم" ~~فيكون منصوبا. # لكن هذا إنما يصح على أن يكون "الذي" مقطوعا [مرفوعا] (5) على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف، أو منصوبا على المدح. # وإما أن يكون صفة ل"ربك"؛ فلا يجوز، [لما] (6) يلزم عليه من الفصل بين ~~الموصوف - وهو "ربك" - وصفته - وهو "الذي" - بصفة غيره وهو "الأعلى"؛ لأنه PageV01P583 # صفة ل"اسم"، ولا يجوز؛ إذ لو قلت: "رأيت غلام هند العاقل الحسنة" لم يجز (1). # وأما إعراب قوله: {والشمس وضحاها} [الشمس: 1]، فهو قسم ومعطوف عليه، ~~وكذلك: {والليل إذا يغشى} [الليل: 1]. # قال ابن الحاجب: الاتفاق على أن "الواو" الأولى للقسم، والخلاف في ~~الثانية (2). # والعلة في ذلك: أنها لو كانت واوات قسم لكانت الأقسام كلها مستقلة، ~~فيحتاج كل واحد منها إلى الجواب، وليس فيما وقع من ذلك إلا جواب واحد. ولأن ~~"الواو" الثانية لو وضع موضعها "الفاء" أو"ثم" لكان المعنى على حاله (3). # قوله: "فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف": "إنه": "إن" واسمها، وهو ضمير ~~الأمر والشأن. # ولضمير الأمر والشأن شرائط، أحدها: أن يكون غير عائد على مذكور. # والثاني: أن لا يجوز أن يعطف عليه، أو يبدل منه، أو يؤكد. # والثالث: أن يفسر بجملة، إما من مبتدأ وخبر، وإما من فعل وفاعل. # الرابع: أن لا تتقدم عليه الجملة المفسرة له. # الخامس: أن لا يكون في الجملة المفسرة عائد يعود على المبتدأ الذي هو ~~ضمير الشأن (4). PageV01P584 ### ||| AUTO فائدة # : # جوز ابن الحاجب في ms218 قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وكان أجود ما يكون في ~~رمضان" (1) كون اسمها ضمير شأن، و"أجود" مبتدأ، و"في رمضان" حالا سادا مسد ~~الخبر (2). # وفيه نظر من وجهين: - # أحدهما: أن الحال السادة مسد الخبر شرطها أن لا تصلح للخبر (3). # والثاني: أن ضمير الشأن لا يخبر عنه إلا بجملة بجزأيها. # *** # وجملة "يصلي" مفسرة لا محل لها من الإعراب. والجمل التي لا محل لها من ~~الإعراب مذكورة في الحديث الأول من الكتاب. # قوله: "وراءك": ظرف مكان، تقدمت في الثالث من "باب الصفوف". # و"ذو" هنا من الأسماء الستة. وهي في كلام العرب على ضربين: - # أحدهما: أن تكون بمعنى "صاحب"؛ فتضاف إلى أسماء الأجناس، وهي هذه هنا، ~~ورفعها "الواو"، ونصبها ب"الألف"، وجرها ب"الياء"، على خلاف (4). تقول: ~~"جاءني ذو مال"، و"رأيت ذا مال"، و"مررت بذي مال". وتقدم في الحديث الثاني ~~من الأول طرف من الكلام على "الأسماء الستة". PageV01P585 # الضرب الثاني: أن تكون بمعنى "الذي"، وإنما تستعمل هذه من العرب "طيء" ~~خاصة (1)، كقولهم: # .......................... ... وبئري ذو حفرت وذو طويت (2) # والكلام على ذلك يحال على موضعه من كتب [العربية] (3). # *** PageV01P586 ### || AUTO باب ترك الجهر ب "بسم الله الرحمن الرحيم" ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [102]: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وأبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - كانوا يفتتحون الصلاة ب: الحمد لله رب ~~العالمين" (1). # وفي رواية: "صليت مع أبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدا منهم يقرأ: بسم ~~الله الرحمن الرحيم". (2) # ولمسلم: "صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر ~~وعثمان، فكانوا يستفتحون ب: الحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله ~~الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها" (3). # إعراب "باب" تقدم في "باب الاستطابة". # وقوله: "ترك الجهر" مصدر مضاف إلى المفعول؛ لأن التقدير: "أن يترك المصلى ~~الجهر"، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. # و"ترك" إذا كان بمعنى "طرح" و"خلى" تعدى لواحد، وإن كان بمعنى "صير" تعدى ~~لاثنين (4). # ومما أشكلت فيه قوله تعالى: {أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو ms219 PageV01P587 # أن نفعل} [هود: 87]. ومنه قول الشاعر: # ذكرتك والحجيج له ضجيج ... بمكة والقلوب لها وجيب # وقلت ونحن في بلد حرام ... [به] (1) لله أخلصت القلوب # [أتوب] (2) إليك يا رباه مما ... جنيت ققد تعاظمت الذنوب # وأما عن هوى ليلى وتركي ... زيارتها فإني لا أتوب (3) # فمتى عطفت على "هوى ليلى": "ترك زيارتها" فسد المعنى؛ لأنه يكون "لا يتوب ~~من ترك زيارتها"، وذلك يدل على بعده [منها] (4)، وسواء قدرت "أن" أو لم تقدر. # وقد تؤولت الآية بأن يكون عطف " [أو] (5) أن نفعل" على قوله: "ما يعبد ~~آباؤنا"، والتقدير: "أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا، وتأمرك أن نترك ~~أن نفعل في أموالنا ما نشاء؟ ". (6) # وأما البيت: فلم يظهر لي فيه إلا وجهان، وهو أن يكون العطف على "ليلى"، ~~والتقدير: "وأما عن هوى ليلى وهوى ترك زيارتها فلا أتوب"؛ لأنه إذا رآها ~~ولم تعطف عليه اشتد عليه الشوق، وعظم عليه الجفاء والقلق، فهو يهوى ترك ~~زيارتها PageV01P588 # لذلك. # ويحتمل أن يكون "فلا أتوب" راجعا إلى: "هوى ليلى"، ويكون الراجع إلى ~~"الترك": "لا أفعل" محذوفا يدل عليه المعنى، وذلك لأن التقدير: "وأما توبتي ~~عن هوى ليلى فإني لا أتوب"، ف"عن" يتعلق ب"توبتي"، وعليه عطف "تركي"؛ ~~فيتفقان في فعل "أما"، ويفترقان في جوابها، فجواب "أما توبتي": "فإني لا ~~أتوب"، وجواب "أما تركي": "فإني لا أفعل". (1) # ومثله: "علفتها ماء وتبنا"، و"جاء متقلدا سيفا ورمحا"، وهذا هو الراجح ~~(2). وقد اختاره شيخنا الإمام العلامة شمس الدين، خطيب الروضة المشرفة ~~وإمامها. # وقد استغنت العرب ب"ترك" عن "ودع" و"وذر"، وعن اسم فاعلها ب"تارك"، وعن ~~اسم مفعولها ب"متروك"، وعن مصدرها ب"الترك". وسمع: "وذر" و"ودع" (3). # و"ببسم" متعلق بالمصدر، ودخل حرف الجر على "بسم الله" وهو مجرور بحرف جر؛ ~~لأنه أراد حكايته اللفظ على وضعه، فتنزلت البسملة كلها منزلة الكلمة ~~الواحدة. # قوله: "الحديث الأول": تقدم الكلام عليه في أول الكتاب، وعلى متعلق "عن"، ~~وجملتي "صلى الله عليه وسلم" و"رضي الله عنه"، وذكر الجمل التي لا محل لها، ~~كل ذلك في لحديث الأول من الكتاب. PageV01P589 # قوله: "يفتتحون": جملة ms220 في محل خبر "كان". # ويحتمل أن يحمل الافتتاح على ظاهره في الصلاة، ولا يعتد بالتكبير؛ لأنه ~~تحريمها. # ويحتمل أن يكون التقدير: "يفتتحون القراءة في الصلاة"، فحذفه، وهو ~~الظاهر؛ لأنهم جعلوا الحديث دليلا على ترك قراءة البسملة أو السر بها، ~~فيترجح هذا التقدير ليصح الاستدلال؛ لأن افتتاح الصلاة ب"الحمد" لا يلزم ~~منه ترك البسملة في أول الفاتحة؛ لاحتمال أن تكون "الحمد لله رب العالمين" ~~كناية عن السورة كلها، ما قبل "الحمدلة" وما بعدها. # قوله: "وفي رواية": يتعلق بفعل محذوف، أي: "وجاء في رواية عن أنس"، ~~فتتعلق "في" ب"جاء"، و"عن" ب"رواية"؛ لأنه مصدر، [أو بصفة] (1)، أي: "كائنة ~~عن أنس". # وجملة "صليت ... إلى آخره" في محل فاعل "جاء" على الحكاية. # و"مع" يتعلق ب"صليت"، وتقدم الكلام على "مع" في أول "المسح على الخفين". ~~و "أبي بكر" ك"أبي هريرة" تقدم في الحديث الثاني من أول الكتاب. و"عمر" ~~تقدم في الحديث الأول من الكتاب. # و"عثمان" لا ينصرف؛ للعلمية والزيادة. # قوله: "فلم أسمع": "الفاء" عاطفة، و"لم أسمع" مضارع مجزوم ب"لم"، وتقدم ~~الكلام على "لم" في الثالث من "باب المذي"، و"سمع" في الأول من الكتاب. ~~و"أحدا" مفعول "أسمع"، و"منهم" متعلق بصفته، أو بحال من ضمير فاعل "يصلي". ~~و"يقرأ" جملة إما في محل صفة، أو مفعول، على الخلاف المتقدم في أول PageV01P590 # الكتاب. # وقد روي: "يصلي"، وفيه إشكال؛ لأنه لا يجوز أن تقول: "سمعت زيدا يضرب ~~عمرا"، إلا أن تقدر: "فلم أسمع صوت أحد منهم يصلي"، فيكون "يصلي" في محل ~~صفة أخرى. # و"أحد" هنا جاءت على [أصلها] (1) بعد نفي (2). # قال ابن مالك: وقد جاءت في الإثبات في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ولا ~~أقول: إن أحدا أفضل من يونس بن متى" (3). وإنما استعملت في الإثبات؛ لأن ~~فيه معنى النفي، وذلك بمعنى: "لا أحد أفضل من يونس"، والشيء قد يعطى حكم ما ~~هو في معناه وإن اختلف فيه اللفظ (4). # قلت: ومن ذلك قوله تعالى: {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ~~ولم يعي بخلقهن بقادر} [الأحقاف: 33]، فأجري في دخول "الباء" ms221 على الخبر ~~مجرى: {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر} [يس: 81]؛ لأنه في معناه (5). # وقوله: "يقرأ ببسم الله": حرف الجر يتعلق ب"يقرأ"، أو بحال، أي: "مستفتحا PageV01P591 # صلاته [ببسم] (1) الله"، أو يضمن "يصلي" معنى "يقرأ". # قوله: "ولمسلم": تقدم مثله. وجملة "صليت" في محل معمول متعلق "لمسلم"، ~~إما فاعل على الحكاية، أو مفعول لم يسم فاعله. و "خلف" تقدم في الحديث ~~السادس من "باب صفة الصلاة". # وجملة "لا يذكرون" في محل الحال من ضمير "يستفتحون". و"بسم الله" إلى ~~آخرها مفعول به على الحكاية. # *** PageV01P592 ### || AUTO باب سجود السهو ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [103]: عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "صلى بنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العشي - قال ابن سيرين: ~~وسماها أبو هريرة، ولكن نسيت أنا - قال: فصلى بنا ركعتين، ثم سلم، فقام إلى ~~خشبة معروضة في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على ~~اليسرى، وشبك بين أصابعه. وخرجت السرعان من أبواب المسجد، فقالوا: أقصرت ~~الصلاة؟ - وفي القوم أبو بكر وعمر - فهاباه أن يكلماه. وفي القوم رجل في ~~يديه طول، يقال له: ذو اليدين فقال: يا رسول الله، أنسيت، أم قصرت الصلاة؟ ~~قال: لم أنس ولم تقصر. فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم. فتقدم فصلى ~~ما ترك، ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، [ثم ~~كبر]، (1) وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر. فربما سألوه: ثم سلم؟ ~~فنبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم" (2). # قوله: "عن أبي هريرة": يحتمل أن يكون بدلا من "عن محمد بن سيرين"، أو ~~تقدر: "روي عن ابن سيرين أنه روى". # وباختلاف التقديرين يختلف محل "قال: صلى بنا"؛ فعلى الأول يكون محله ~~رفعا، وعلى الثاني يكون محله نصبا. # وقوله: "بنا" يتعلق ب"صلى"؛ لأنه بمعنى: "أم بهم". # وجاء "صلى" متعديا ب"اللام"، نحو: "لأصلي لكم"، و"صلى لنا" (3). وجاء PageV01P593 # ب"الباء"، وهي "باء" [التعدية] (1). وتقدم الكلام على "صلى" وتعديها في ~~الحديث الخامس من "فضل الجماعة". # و"إحدى": ms222 مفعول "صلى"، [على] (2) تضمينه معنى "قضى" و "أدى"؛ لأنه لازم، ~~[فلا] (3) يتعدى إلا إلى مصدره أو ظرفه. # وقد يقال: إنه إنما [تعدى إلى] (4) "إحدى"؛ لأنها مضافة إلى مصدره، أو ~~لأنها عدده. و"إحدى" تأنيث: "أحد". # قوله: "قال ابن سيرين": فعل وفاعل، ومضاف إليه. # و"سيرين" معرب بالحركات، غير منصرف للعلمية والعجمة، وليس هو ك"ثيرين" ~~ولا "سنين". # قال ابن قتيبة في كتاب "المعارف": محمد بن سيرين، كان سيرين عبدا لأنس بن ~~مالك، كاتبه على عشرين ألفا، فأدى الكتابة، وأمه صفية مولاة أبي بكر - رضي ~~الله عنه -. (5) # قوله: "قال ابن سيرين: وسماها أبو هريرة، ولكن نسيت أنا": هذه الجملة ~~كلها معترضة بين قول أبي هريرة. # ففاعل "قال" الثانية: "ابن سيرين"، وفاعل "قال" الثالثة: "أبو هريرة"، ~~وهي مؤكدة للأولى حتى تتصل حكاية "أبي هريرة". # قوله: "ولكن": تقدم الكلام عليها في الحديث الأول من "باب الحيض"، PageV01P594 # ومتى وليها كلام فهي حرف ابتداء لمجرد إفادة الاستدراك، كما هي هنا. # و"أنا" تأكيد لضمير الفاعل [في "نسيت"] (1). ويجوز أن يكون "أنا"، مبتدأ، ~~و"نسيت" خبر مقدم. # "قال: فصلى": فاعل "قال" ضمير "أبي هريرة". # وجملة "صلى بنا ركعتين": تقدم الكلام عليها في الخامس من "فضل الجماعة". ~~"ثم سلم" معطوف عليه. و"ثم"، لترتيب الأخبار؛ لأن السلام من [الصلاة] (2) ~~داخل في ماهيتها. # وإذا ضممت آخر كلام أبي هريرة إلى أوله كان التقدير: "عن أبي هريرة قال: ~~أراد الصلاة بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو شرع في الصلاة بنا - ~~فصلى بنا ركعتين". وإنما احتيج إلى ذلك؛ لأن "الفاء" تقتضي التعقيب، فيكون ~~صلاته للركعتين عقيب صلاته إحدى صلاتي العشي. # قوله: "ثم قام إلى خشبة": "إلى" هنا يتعلق بحال، أي: "قام مستندا إلى ~~خشبة"، أو يتعلق ب"قام". و"معروضة" صفة ل"خشبة". # و"في المسجد" يحتمل أن يتعلق ب"معروضة"؛ لأنه اسم مفعول من: "عرضت ~~العود". ويحتمل أن يتعلق بصفة ل"خشبة". # ويحتمل النصب في "معروضة" على الحال من "خشبة" وإن كانت نكرة (3)، ويكون ~~"في المسجد" متعلقا ب"معروضة"، أو بحال من الضمير فيها. ولا يتعلق "في ~~المسجد" بصفة ل"خشبة" ms223 اللفصل بالحال بين الصفة والموصوف. ولا تنتصب PageV01P595 # "معروضة" على الحال من الضمير الذي في "المسجد"؛ لأن الحال لا يتقدم على ~~العامل المعنوي (1). # قوله: "فاتكأ عليها": أصله: "اوتكأ عليها" (2). والأصل في هذا وما هو ~~مثله مما "فاء" الكلمة فيه "ياء" أو"واو" وبني منه "افتعل"، فإنهما يبدلان ~~"ياء"، ويدغمان في "تاء" الافتعال (3). وتقدم في الثالث من "الحيض". # قوله: "كأنه غضبان": في موضع الحال، أي: "مشبها". # و"غضبان" لا ينصرف؛ لأنه صفة، ومؤنثه "غضبى" (4)، وتقدمت في الحديث ~~الثاني من "الأذان". # قوله: "ووضع يده اليمنى على اليسرى": معطوف على "اتكأ". و"شبك بين ~~أصابعه" و"خرجت السرعان" معطوفات. # قال ابن الأثير: "السرعان" من الناس: "مقدموهم" و"أوائلهم" (5)، بفتح ~~"السين" وضمها وكسرها. # قال الجوهري: ويلزم الإعراب نونه في كل وجه. ويقال: "سرعان ذا خروجا"، ~~أي: "سرع ذا خروجا"، نقلت فتحة "العين" إلى "النون"؛ لأنه معدول من "سرع"؛ ~~فبني عليه. ويقال: "لسرعان ما صنعت كذا"، [أي: "ما أسرع"] (6). PageV01P596 # انتهى (1). # قوله: "من أبواب المسجد": يتعلق ب"خرجت". # قوله: "فقالوا: أقصرت الصلاة؟ ": أي: "قال بعضهم لبعض لأجل ما رأوا من ~~فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - و"الهمزة" للاستفهام. # قال في "الصحاح": "قصر" بالضم "يقصر"، "قصرا"، خلاف "الطول". و"قصرت" من ~~الصلاة" بالفتح "أقصر"، "قصرا". و"قصرت الشيء على كذا" إذا "لم يجاوز به ~~إلى غيره" (2). # وجملة "أقصرت؟ " معمول للقول، ويروى: "قصرت الصلاة؟ " (3) ب"همزة" مقدرة، ~~كما قدرت في قوله تعالى: {وتلك نعمة تمنها علي} [الشعراء: 22] أي: "أوتلك ~~نعمة؟ " (4). # قوله: "وفي القوم أبو بكر": "أبو بكر" مبتدأ، وخبره متقدم في المجرور، ~~و"عمر" معطوف عليه. والجملة معطوفة على ما قبلها، أو في موضع الحال. # قوله: "فهاباه": روي بإثبات المفعول وحذفه. ف"أن يكلماه" بدل من ضمير ~~المفعول في "هاباه". و"أن" هي المصدرية الناصبة. وعلامة النصب في "يكلماه": ~~حذف "النون". # والجملة كلها في الحقيقة مفسرة لمعنى [قوله] (5): "وفي القوم أبو بكر ~~وعمر" PageV01P597 # لأنه لو لم يقل: "فهاباه" لقيل: فما منعهما وهما أقرب من غيرهما [وأدل ~~عليه] (1) - صلى الله عليه وسلم -؟ (2). # قوله: "وفي القوم رجل في يديه طول": "رجل" مبتدأ، ومسوغ ms224 الابتداء بالنكرة ~~تقدم الخبر في قوله: "في القوم"، ومسوغ آخر، وهو وصفه بالجملة بعده، ف"طول" ~~مبتدأ خبره في المجرور. # ويحتمل أن يرتفع "طول" بالمجرور؛ لأنه اعتمد على الصفة، والظروف ~~والمجرورات إذا اعتمدت على صفة أو حال أو صلة أو خبر عملت عند سيبويه (3). # قوله: "يقال له: ذو اليدين": يجري في إعراب "ذو اليدين" ما قيل في: {يقال ~~له إبراهيم} [الأنبياء: 60]. # قال أبو حيان: في ارتفاع "إبراهيم" أقوال: - # أحدها: أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: "هو إبراهيم"، وتكون الجملة المحكية ~~بالقول في موضع نصب به. # الثاني: أنه مفعول لم يسم فاعله ل "يقال"، وهو من الإسناد للفظ لا ~~لمدلوله، أي: "يطلق عليه هذا اللفظ". واختاره الزمخشري وابن عطية. # وفيه خلاف ينبني على أن القول هل يعمل في المفرد المراد به مجرد اللفظ، ~~نحو: "قلت زيدا"، فأجازه الزمخشري والزجاج وابن خروف وابن مالك بشرط أن لا ~~يكون منقطعا من جملة، نحو قوله: PageV01P598 # إذا ذقت فاها قلت: طعم مدامة ... ........................ (1) # ولا مفردا معناه معنى الجملة، نحو: "قلت خطبة"، ولا مصدرا، نحو: "قلت ~~قولا"، ولا صفة له، نحو: "قلت حقا"، بل مجرد اللفظ، نحو: "قلت زيدا". # ومن النحويين من منع ذلك. وهو الصحيح؛ إذ لا يحفظ من لسانهم: "قال ~~فلانا"، ولا: "قال ضرب"، ولا: "قال ليت". # وإنما يعمل في الجملة؛ لأنه موضوع لحكايتها، [أو ما كان مفردا بمعناها، ~~نحو: "قلت حقا"] (2). # الثالث: للأعلم، أنه مرفوع بالإهمال؛ لأنه لم يتقدم عامل يؤثر فيه، إذ لا ~~يؤثر القول إلا في مفرد مضمن معنى الجملة، فبقي مهملا، والمهمل إذا ضم إلى ~~غيره ارتفع، كقولهم: "واحد، [اثنان] (3) " إذا عدوا ولم يدخلوا عاملا لفظيا ~~ولا تقديرا، وعطفوا بعضها على بعض (4). انتهى. # وفي قوله: "أقصرت الصلاة؟ " و"أصدق ذو اليدين؟ " ما يؤذن بأن الشك في ~~الفعل، لأنه إذا دخل الاستفهام على القول يكون الشك في الفعل المستفهم عنه، ~~وإن دخل على الاسم - نحو: "أأنت فعلت"، "أأنت قلت" - فإن الاستفهام عن فاعل ~~الفعل المشكوك فيه (5). # وجملة قوله: "يقال له" في محل صفة ل"رجل". و"ذو" ms225 من الأسماء الستة، تقدم PageV01P599 # القول عليها في الثالث من "باب استقبال القبلة"، وتقدم تثنية "يد" وما ~~يتعلق بالمنقوص غير المقيس في الرابع من أول الكتاب. # و"أم" من حروف العطف، وهي على قسمين: متصلة ومنقطعة، وهي هنا المتصلة؛ ~~لأنها جاءت على شرطها من تقدم الاستفهام والسؤال ب "أي" والجواب بأحد ~~الشيئين المستفهم عنهما، أو الأشياء. # وأما المنقطعة: فشرطها وقوع الجملة بعدها، ويتقدمها الاستفهام والخبر، ~~وتقدر ب"بل" و"الهمزة"، وجوابها: "لا" أو "نعم" (1). # قوله: "لم أنس، ولم تقصر": الجملة محكية بالقول، وجزم "أنس" بحذف ~~"الألف"، وجزم "تقصر" بالسكون، وهو مبني لما لم يسم فاعله. # ولما كانت "أم" هنا المتصلة لم يحسن في الجواب "لا" أو "نعم"، إنما نفى ~~جملة المسئول عنه بناء على ظنه، أو بمعنى أن جملة ذلك لم يكن، بل كان بعضه، ~~وروي: "كل ذلك لم يكن" (2)، فأدخل في خبر "كل" ما يقتضى السلب عن كل فرد. # قال ابن هشام: قال البيانيون: إذا وقعت "كل" في حيز النفي كان النفي ~~موجها للشمول خاصة، وأفاد بمفهومه ثبات الفعل لبعض الأفراد، كقوله: "ما جاء ~~كل القوم"، و"لم آخذ كل الدراهم". ومنه: # ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... ........................ (3) # وإن وقع النفي في حيز "كل" اقتضى السلب عن كل فرد، كما تقدم من قوله PageV01P600 # "كل ذلك لم يكن" (1). # قوله: "أكما يقول ذو اليدين؟ ": "الهمزة" هنا للاستفهام، وهي داخلة على ~~مبتدأ محذوف، أي: "آلأمر كما يقول؟ "، ف "الكاف" بمعنى"مثل". و"ما" هي ~~موصولة بمعنى "الذي"، والعائد محذوف، أي: "مثل ما يقوله"، إن جعلت "الكاف" ~~اسما. وإن جعلتها حرف جر، فالخبر مقدر، أي: "كائن كما يقول"، فتتعلق ~~"الكاف" به. # وقال ابن عصفور في "شرح الجمل": لا تتعلق "الكاف" بشيء. قال: وكذا الحروف ~~الزائدة، و"لولا" الجارة (2). # وقال ابن عطية في مثل هذا: الخبر "الكاف"، وهي على هذا اسم، كما في قول ~~الأعشى: # أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط ... كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل (3) # قالوا: يتعين في البيت أن يكون الفاعل "الكاف"، ولا يجوز أن يقدر: ~~"أتنتهون ولا ينهى بشيء كالطعن"؛ ms226 لأن الفاعل لا يجوز حذفه عند جمهور ~~البصريين، وجوز الأخفش حذفه (4). # قوله: "فقالوا: نعم": تقدم الكلام على "نعم" في الرابع من "الجنابة". # قوله: "فتقدم": جملة من فعل وفاعل، فاعلها ضمير "النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -". وجملة "فصلى" معطوفة عليه. و"ما" موصولة مفعول "صلى" على السعة، ~~أو مصدرية، أي: "صلى صلاته". و"ترك" صلة"ما"، والعائد محذوف، أي: "الذي ~~تركه". "ثم سلم"، PageV01P601 # "ثم كبر"، "فسجد" كلها معطوفات. # قوله: "مثل سجوده": نعت لمصدر محذوف، أي: "سجد سجودا مثل سجوده". أو حال، ~~أي: "سجد السجود في حال كونه مثل سجوده"، فهو حال من المصدر بعد إضماره. ~~واختير هذا؛ لأن في الأول حذف الموصوف في غير المواضع المستثناة، وقد تقدم ~~ذكر ما استثنى من ذلك في الثامن من "باب صفة الصلاة"، وفي الثاني من "باب ~~التيمم". # قوله: "أو أطول": شك من الراوي. # و"الهاء" (1) راجعة إلى "النبي"، أي: "مثل سجود النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الصلاة أو أطول". # قوله في الثانية: "مثل سجوده": يحتمل أن يريد: "مثل سجوده في السجدة ~~الأولى من سجود السهو"، ويحتمل أن يريد: "مثل سجوده في صلاته". # والكلام على "أفعل التفضيل" تقدم في الأول من "الصلاة". وقد استعمل هنا ب ~~"من" مقدرة. # قوله: "فربما سألوه": "رب" حرف تقليل عند الأكثرين، والكوفيون ادعوا ~~اسميتها، ويجب تصديرها - فلا يقال: "جاءني رب رجل" - وتنكير مجرورها، ونعته ~~إن كان ظاهرا إما باسم أو فعل أو بظرف أو جملة. ولا يجوز أن تقول: "رب رجل" ~~وتسكت، حتى تقول: "رب رجل صالح"، أو "رب رجل يقول"، أو "رب رجل عندك"، أو ~~"رب رجل أبوه عالم". # ومن أحكامها: أنها تأتي لما مضى، وللحال دون الاستقبال، تقول: "رب رجل ~~قام"، و"يقوم"، ولا تقول: "رب رجل سيقوم"، و"ليقومن غدا"، إلا أن تريد: "رب ~~رجل PageV01P602 # يوصف بهذا"، كما تقول: "رب رجل مسيء اليوم محسن غدا، أي: "يوصف بهذا". # ومن أحكامها: أنها تدخل على المضمر قبل الذكر على شريطة التفسير، وينصب ~~ما بعد ذلك المضمر على التفسير، كقولهم: "ربه رجلا جاءني"، وهذا الضمير ms227 عند ~~البصريين لا يثنى ولا يجمع؛ لأنه ضمير مبهم مجهول. # ومن أحكامها: أنها توصل [ب"ما"] (1)، فيبطل عملها، ويستأنف الكلام بعدها. ~~قالوا: ويجوز: "رب رجل وأخيه منطلقين"، ولا تقول: "رب رجل وزيد منطلقين"، ~~وإنما جاز في الأول لأن "وأخيه" يقدر نكرة بينة الانفصال، أي: "وأخ له" (2). # وتنفرد "رب" بغلبة حذف متعلقها، نحو: "رب رجل لقيته أكرمني"، فيحذفون ~~"أكرمني" في كثير من الكلام، وشرطه أن يكون ماضيا. # ومن أحكامها: إعمالها محذوفة بعد "الفاء" و"الواو" و"بل"، نحو: # فمثلك حبلى قد طرقت ... ....................... (3) # وليل كموج البحر ... .............................. (4) # بل [بلد] (5) ذي صعد وآكام (6) PageV01P603 # ومحل مجرورها في قولك: "رب رجل صالح عندي" رفع على الابتداء، لأن ~~التقدير: "رجل صالح عندي". ومحله في نحو: "رب صالح لقيته" رفع أو نصب، كما ~~في قولك: "هذا لقيته"، فالرفع على الابتداء، والخبر: "لقيته"، والنصب على ~~إضمار فعل، أي: "لقيت رجلا صالحا لقيته"، فتكون الجملة مفسرة. # قال ابن هشام: وزعم الزجاج وموافقوه أن مجرورها لا يكون إلا في محل نصب. ~~قال: والصواب ما قدمناه (1). # وفي "رب" ستة عشر لغة: ضم "الراء" وفتحها، وكلاهما مع التشديد، ومع ~~التخفيف، والأوجه الأربعة مع "التاء" ساكنة أو متحركة، ومع التجرد منها، ~~فهذه اثنا عشر، والضم والفتح مع إسكان "الباء"، وضم الحرفين مع التشديد ومع ~~التخفيف ومع التجرد منهما (2). # و"رب" هنا موصولة ب "ما"؛ فلذلك لا عمل لها، والكلام بعدها مستأنف. # قوله: "ثم سلم": يحتمل أن يكون المعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لما كمل السجدتين، لم يذكر الراوي سلامه من سجدتي السهو؛ فقال الراوي، وهو ~~ابن سيرين: "فربما سألوه"، يعنى "سألوا أبا هريرة"، بمعنى أنه لم يتحقق ~~سؤال أصحاب أبي هريرة لأبي هريرة قبل أن يخبر أبو هريرة بسلام النبي، فأتى ~~ب "رب" بمعنى تقليل ذلك عنده. PageV01P604 # [قال] (1): "ثم سلم": من تتمة كلام أبي هريرة، وحكايته عن فعل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في السجدتين. والله أعلم. # قوله: "فنبئت": القائل لهذا: "محمد بن سيرين" عن أبي هريرة. # و"نبأ" يتعدى إلى ثلاثة إذا كانت بمعنى "أعلم" (2)، فالأول ms228 هنا الضمير ~~المتصل القائم مقام الفاعل، وسدت "أن" مسد المفعولين الآخرين، وإن كانت ~~المتعدية لاثنين سدت مسد مفعول واحد. # قوله: "فتقدم": أي: "النبي - صلى الله عليه وسلم -"، "فصلى ما ترك": أي: ~~"الذي ترك"، والعائد ضمير مفعول محذوف، و"م" وصلتها في محل مفعول "يصلي"؛ ~~لأنه مضمن معنى "أدى"، كما تقدم بيانه قريبا. ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [104]: عن عبد الله ابن بحينة - وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين ~~الأوليين، ولم يجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة، وانتظر الناس ~~تسليمه، كبر وهو جالس، فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم" (3). # قوله: (عن عبد الله): وهو "ابن بحينة"، تقدم الكلام عليه في الحادي عشر ~~من "صفة الصلاة"، وأنه منسوب إلى أمه؛ ولذلك ثبتت [ألف] (4) "ابن" مع ~~"بحينة". # قوله: "وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ": جملة معترضة. PageV01P605 # والمعترضة هي: المفيدة تقوية ما يتوسط بين أجزائه. # وجملة "أن النبي - صلى الله عليه وسلم -" في محل رفع بمتعلق حرف الجر، ~~وقد تقدم نظائره. # قوله: "صلى بهم" في محل خبر "أن"، و"الظهر" مفعول ب "صلي"، أي: "صلاة ~~الظهر"، فتعدى إلى مصدره. # قوله: "فقام": معطوف على "صلى". # و"في الركعتين": "في" بمعنى "من"، كقوله: # .......................... ... ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال (1) # وهو أحد وجوهها. ويحتمل أن تكون على بابها، أي: "قام في جلوس الركعتين ~~قبل أن يتمها". و"الفاء" ليست سببية. # قوله: "الأوليين": تقدم في الحديث الثاني من "باب القراءة". # قوله: "ولم يجلس": معطوف عليه. وكذلك: "قام الناس معه". تقدم الكلام على ~~"مع" في أول "المسح على الخفين". ويحتمل هنا أن يكون في محل حال من الناس، ~~أي: "مجتمعين معه". # [قوله] (2): "حتى إذا قضى الصلاة" تقدم الكلام على "حتى" في الحديث ~~الثاني من الأول، ويتعلق بهذا الموضع الكلام على "حتى" مع "إذا". # قال أبو حيان: "حتى" مع "إذا" حرف ابتداء، وليست جارة ل "إذا" ولا لجملة ~~الشرط والجزاء. ومعنى الابتداء فيها: أن يصلح وقوع المبتدأ بعدها، ms229 لا أنه ~~يلزم PageV01P606 # وقوعه بعدها، ألا ترى أنها في نحو: "ضربت القوم حتى زيدا ضربت" حرف ~~ابتداء، [وإن] (1) كان ما بعدها منصوبا. # و"حتى" إذا وقع بعدها "إذا" احتمل أن تكون بمعنى "الفاء"، أي: "فإذا"، أو ~~بمعنى "إلى أن"، كقوله تعالى: {حتى إذا جاءوك يجادلونك} [الأنعام: 25]، ~~فكونه بمعنى "إلى أن" يكون التقدير: "إلى أن يقولوا: إن هذا إلا أساطير ~~الأولين، في وقت مجيئهم لمجادلتك"؛ لأن الغاية لا تؤخذ إلا من جواب الشرط، ~~لا من الشرط. وعلى هذا يتخرج جميع ما جاء من هذا النحو، ولا بد أن يتقدمه ~~كلام ظاهر، كالآية، وكقوله: {فانطلقا حتى إذا لقيا} [الكهف: 74]، أو مقدر، ~~كقوله تعالى: {آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى ~~إذا جعله نارا} [الكهف: 96] (2). # قلت: فيكون التقدير هنا: "فصلى بهم الظهر إلى أن كبر وهو جالس وقت انقضاء ~~الصلاة وانتظارهم تسليمه". # قال الشيخ أبو حيان: وجوز الزمخشري أن تكون "حتى" جارة ل "إذا"؛ فقال: ~~ويجوز أن تكون الجارة، وتكون "إذا جاءوك" في محل الخبر، بمعنى: "حتى وقت ~~مجيئهم"، و"يجادلونك" حال. وأوجب ابن مالك ذلك؛ فقال في التسهيل: "وقد ~~تفارقها" (3). يعني أن "إذا" تفارقها الظرفية، فتجيء مفعولا به ومجرورة ب ~~"حتى" ومبتدأ. # وما [ذهب] (4) إليه ليس بصواب، والحق ما قاله الحوفي وأبو البقاء وغيرهما PageV01P607 # أن "إذا" في موضع نصب بجوابها، وليس ل"حتى" هنا عمل، وإنما أفادت معنى ~~الغاية، كما لا تعمل في الجمل (1). انتهى. # فعلى ما اختاره أبو حيان تكون "حتى" حرف ابتداء، و"قضى الصلاة" في محل جر ~~بإضافة "إذا" إليه، والعامل فيها جوابها وهو "كبر". # ومعنى الابتداء فيها: وقوعها مع ما بعدها جملة. قاله الزمخشري، وصوبه أبو ~~حيان (2). # قوله: (وهو جالس): جملة حالية من فاعل "كبر"، وجاءت ب "الواو" والضمير. # قوله: "فسجد": معطوف. و"سجدتين" مصدر مثنى، مثل: "ضرب ضربتين". # قوله: "قبل أن يسلم": تقدم الكلام على "قبل" في الرابع من الأول. و"أن ~~يسلم" في محل جر بالإضافة إلى "قبل". # * * * PageV01P608 ### || AUTO باب المرور بين يدي المصلي ### ||| AUTO الحديث الأول # [105]: عن ms230 أبي [جهيم] (1) بن الحارث بن الصمة الأنصاري - رضي الله عنه -، ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ~~ماذا عليه من الإثم؟ لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه". # قال أبو النضر: لا أدري، قال أربعين يوما أو شهرا أو سنة (2). # تقدم إعراب التبويب، وما بعده من السند [جملة] (3) تقدم الكلام عليها في ~~الأول من "كتاب الصلاة". # قوله: "يعلم": يحتمل أن يكون بمعنى "يعرف"؛ فيتعدى لواحد، وهو الظاهر ~~فيها هنا. ويحتمل أن تكون العلمية؛ فيتعدى إلى اثنين. وهو على كلا الوجهين ~~[معلق] (4) ب "ماذا". فجملة "ماذا" في محل مفعول "علم". # قال أبو حيان: و"ماذا" إذا أفردت كل واحدة منهما فهي على حالها، ف "ما" ~~للاستفهام، و"ذا" للإشارة. # وإن دخل التجوز: ف "ذا" موصولة بمعنى "الذي" و"التي"، وتفتقر إلى صلة، ~~و"ما" على أصلها استفهامية. # ولك أن تجعل دلالتها دلالة "ما" الاستفهامية لو انفردت "ما"، ولذلك قالت ~~العرب: "بماذا تسأل؟ "، بإثبات ألف "ما" مع حرف الجر. PageV01P609 # ولك أن تجعل "ذا" مركبة مع "ما" الموصولة، أو "ما" النكرة الموصوفة، ~~فدلالة مجموعهما دلالة "ما" الموصولة أو الموصوفة لو انفردت دون "ذا". وهذا ~~الأخير عن الفارسي (1). انتهى. # إذا ثبت ذلك: فقوله في الحديث: "ماذا عليه؟ " يجوز أن تجعل "ذا" موصولة ~~بمعنى "الذي"، وتكون "عليه" في محل الصلة، وتقدر متعلق حرف الجر: "استقر" ~~لا "مستقر"؛ لأن الصلة لا تكون مفردا. # ولك أن تجعل "ذا" زائدة، والتقدير: "ما عليه؟ "، فتكون "ما" مبتدأ، ~~و"عليه" في محل الخبر، أي: "ما كان عليه"، أو "ثابت عليه". # ولك أن تجعل - عند قوم - "ذا" موصولة، صلتها "عليه" وتكون في محل رفع ~~بالابتداء، والخبر "ما" مقدما، قدم الخبر لأنه استفهام. # وذكر ابن عطية في مثل: "ماذا صنعت؟ " إذا جعلت مركبة، أنها في محل نصب ~~حيث وقعت، إلا في مثل: # وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا ... [سوى] (2) أن يقولوا إنني لك عاشق (3) # لأن "عسى" لا تعمل فيما قبلها. ف "ماذا" في البيت في محل رفع، ms231 وليست "ذا" ~~بمعنى "الذي"؛ إذ لا صلة لها؛ لأن "عسى" لا تقع صلة للموصول الاسمي (4). # وتعقب عليه أبو حيان قوله: "إذا كانت مركبة فهي في موضع نصب إلا في PageV01P610 # هذا البيت"، وقال: بل يجوز أن تقول: "ماذا محبوب"، و"ماذا قائم؟ "، ~~و"ماذا" مركب؛ فيكون في موضع رفع بالابتداء، كأنك قلت: "ما محبوب؟ "، و"من ~~قائم؟ " (1). # قال ابن الحاجب: وفي "ماذا صنعت؟ " وجهان، أحدهما: "ما الذي"، وجوابه ~~رفع. والآخر: "أي شيء"، وجوابه نصب (2). # يريد: إذا جعلت "ذا" بمعنى "الذي" رفعت الجواب؛ لأن "صنعت" صلة "الذي"، ~~فلم يبق له سبيل إلى العمل في "ما" الاستفهامية؛ لأن الصلة لا تتقدم على ~~الموصول، ولا شيئا منها؛ فلا يتقدم معمولها (3). # ولابد للموصول في صلته من عائد، والعائد هنا ضمير محذوف، فموضع "ما" رفع، ~~وجوابه مرفوع؛ ليطابق الجواب السؤال. # فإذا قلت: "ماذا صنعت؟ "، فجوابه: "خير"، بالرفع، إذا جعلت "ذا" موصولة، ~~والرفع في الجواب على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: "هو خير"، ويجوز النصب، لكن ~~الرفع أولى لما ذكرنا من المطابقة بين الجواب والسؤال. # والوجه الآخر أن يجعل "ما" و"ذا" بمنزلة الاسم الواحد، كأنه قد ركب إحدى ~~الكلمتين مع الأخرى، فيكون الفعل المذكور بعد "ماذا" مسلطا على "ما"؛ فيكون ~~في موضع نصب ب "صنعت"، ويكون جوابه منصوبا، كما تقول: "ما أكلت؟ "، فتقول ~~في الجواب: "خبزا"، أي: "أكلت خبزا"، والنصب أولى لمطابقة الجواب للسؤال، ~~ويجوز الرفع. PageV01P611 # ولذلك قالوا في قوله تعالى: {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير ~~الأولين} [النحل: 24] بالرفع، ولم يقرأ بالنصب، قالوا: لأن النصب يقتضي ~~تقدير: "أنزل"، ولو أقروا بأنه أنزل أساطير الأولين كان منهم إيمانا، وإنما ~~قالوه بالرفع؛ لأنه مقدر بإضمار مبتدأ، أي: "هو أساطير الأولين". # وجاء الوجهان في قوله تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} [البقرة: ~~219] بالنصب والرفع، على ما تقدم (1)، ولا معارض لأحدهما يوجب المنع. والله أعلم. # قوله: "خير": تقدم الكلام عليه في الثامن من "باب الجنابة"، ويجوز فيه ~~الرفع، والنصب أوجه، لأنه اسم "كان" مبتدأ، أو "أن" مع الفعل كالمضمر، فكان أولى. ms232 # قوله: "قال أبو النضر: لا أدري قال: أربعين يوما أو شهرا أو سنة": ~~"أربعين" ظرف زمان؛ [لأنه] (2) عدد الظرف. # وهو هنا مفعول ل "وقف". و"وقف" متعد، قال تعالى: {وقفوهم إنهم مسئولون} ~~[الصافات: 24]. # ولا يجوز أن يكون ظرفا، لأنه ليس المراد أن يقف في أربعين يوما ولا في ~~أربعين سنة، وإنما المراد جميعها. # وهذا كقوله تعالى: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة} [الأعراف: 142] (3)، فهي ~~بجملتها الموعود. # قالوا: ويحتمل أن يكون التقدير: "تمام أربعين"، ومثله محتمل هنا، ويكون ~~قد PageV01P612 # حذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. # والمعدود هنا منصوب على التمييز، والعامل فيه اسم العدد، شبه ب "ضاربين". # وقيل: منصوب على التشبيه بالمفعول به؛ لأنه مقدر ب "من"، والمفعول به قد ~~يكون كذلك، كقوله تعالى: {واختار موسى قومه} [الأعراف: 155]، ولا يتقدم ~~التمييز عليه إجماعا، ولا يفصل بينهما إلا في ضرورة، كقوله: # ......................... ... ثلاثون للهجر حولا كميلا (1) # ولا يتعرف التمييز، خلافا لبعض الكوفيين، كقولهم: "ما فعلت العشرون ~~الدرهم"، وحمل على زيادة "ال" (2). # قوله: "لا أدري": هو أحد الأربعة التي تقع بعدها "همزة" التسوية غالبا، ~~وهذا الوضع جاء خليا عن "الهمزة" في اللفظ. والأربعة: "لا أدري"، و "لا ~~أبالي"، و"ليت شعري"، و"سواء" (3). # قالوا: ولا يجوز أن يقع بعد (همزة) التسوية المبتدأ والخبر، فتقول: "سواء ~~علي أدرهم مالك أم دينار؟ "، ولا الفعل المضارع، نحو: "لا أدري أتقوم أم ~~تقعد؟ ". وعلى هذا جرى جميع ما في القرآن، فتأمله. # ومعنى هذا عندهم: أنها لا تدخل إلا على جملة يصح تقديرها بالمصدر (4)؛ ~~فلذلك لم يوقعوا بعدها الاسمية؛ لأنها لا تقدر بالمصدر، وأجروا الجملة ~~المصدرة PageV01P613 # بالمضارع مجرى الاسمية لرجوعها إليها عندهم، لأنك إذا قلت: "لا أدري ~~أيقوم زيد أم لا؟ "، كان التقدير: "لا أدري أقيام يكون منه أم لا؟ ". # قال بعضهم: وإذا عطف ب"أو" عوض "أم" لم يجز. # قال: وقد قال صاحب "الصحاح" بجوازه، فقال: يقال: "سواء علي أقمت أو قعدت" (1). # قال ابن هشام: وقد قرئ: "سواء عليهم أأنذرتهم أو لم تنذرهم" (2). # قلت: وهذا الحديث جاء ب "أو" فهي تقوي ما قاله صاحب ms233 "الصحاح"، وجاء في ~~الحديث بعد هذا في الصيد: "فإن أحدكم لا يدري الماء قتله أو سهمك" (3). # وفي الحديث حجة من وجهين، أحدهما: حذف "همزة" التسوية. والثاني: كون ~~المعادل لها "أو". والله أعلم. ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [106]: عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين ~~يديه، فليدفعه. فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان" (4) # تقدم الكلام على "سمع" في الحديث الأول من الكتاب، و"إذا" في الحديث PageV01P614 # الثاني من أول الكتاب، و"صلى" وعملها في الخامس من "فضل الجماعة"، ~~و"أحدكم" في الثاني من أول الكتاب. # قوله: "إلى شيء": يتعلق ب "يصلي". ويحتمل أن يتعلق بحال، أي: "متوجها إلى ~~شيء". و"يستره" جملة في محل صفة ل"شيء". # وتصغير "شيء": "شييء" و"شيىء" بكسر"الشين"، والجمع: "أشياء"، غير مصروف. ~~ويجمع ال"شيء" أيضا على: "أشايا" و"أشياوات" (1). # قال القرطبي: لما ذكر أسماء الله الحسنى بدأ من أسمائه ب "شيء"؛ لأنه أول ~~أوصاف البارئ في الإثبات، ومعناه أنه موجود. # قال: ولا يختلف فيه. # قال: واختلف في اشتقاقه على قولين، فقيل: هو "فعل" بإسكان "العين"، مصدر ~~"شاء، يشاء، شيئا"، ثم سمي بالمصدر. الثاني: وزنه "فعيل"ك "نصيب"، وأصله: ~~"شييء"، وكثر استعماله في الكلام، واستثقل اجتماع الياءين مع كسرة. # وقيل: هو "فعيل" بمعنى "مفعول"ك "جريح" بمعنى "مجروح". # قالوا: وإنما قلنا ذلك لأنا رأينا جمعه لا ينصرف، لأنه لو كان "شيء" فعلا ~~بإسكان "العين" وجمعه "أفعال" لصرف الجمع كما يصرف "أكلاب" و"أشياخ". # قال: ويصغر على: "شييء" و"شييء" بضم "الشين" وكسرها. # و"شوى" لغة، سمعتها عن شيخنا أبي العلاء إدريس بن موسى النحوي رحمه الله. ~~انتهى. (2) PageV01P615 # وتقدم الكلام على "شاء" و"شئت" في الحديث السادس من "باب الإمامة". # قوله: "من الناس": يتعلق ب"يستره". و"من" سببية، ويحتمل أن تكون هنا ~~بمعنى "عن"، كقوله تعالى: {وإذ غدوت من أهلك} [آل عمران: 121] أي: "عن ~~أهلك" (1). # قوله: "فأراد [أحد] (2) ": قال الزمخشري: تكاثر حذف مفعول "شاء" و"أراد" ~~مع "لو" حتى لا يكادوا يبرزونه (3). # قال الأسفاقسي: حذف مفعول ms234 "شاء" و"أراد" مع "لو" هو الغالب (4)، وقد يذكر ~~لأحد ثلاثة أشياء، إما للاستغراب، وهو قول الزمخشري (5). وإما لكونه منكرا ~~أو كالمنكر، قاله أصحاب البيان. وإما لعود الضمير عليه، كما قيل في قوله ~~تعالى: {لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا} [الأنبياء: 17] (6). انظر ~~الحديث السادس من "باب الإمامة". # وقد فقد هنا شرط حذف المفعول، وهو دخول "لو" على "أراد" و "شاء"؛ فلا ~~يكون حذف المفعول راجحا، كما هو مع "لو". والفعل والمفعول هنا جملة: "أن ~~يجتاز"؛ لأنها مقدرة بمفرد، أي: "الجواز". # و"بين يديه": تقدم الكلام على "بين" في "باب السواك". # قوله: "فليدفعه": "الفاء" جواب "إذا"، و"اللام" لام الأمر، والفعل معها PageV01P616 # مجزوم، وعلامة الجزم السكون. وتقدم الكلام على "لام" الأمر في السادس من ~~"الإمامة"، وفي الرابع من أول الكتاب. # قوله: "فإن أبي": تصريفه: "أبى"، "يأبى" بفتح "العين" ماضيا ومستقبلا (1). # قال أبو القاسم السعدي: ولا خلاف فيه (2). # وحكى صاحب "المحكم": "أبي"، "يأبى" بكسر "الباء" في الماضي، وفتحها في ~~المستقبل (3). # و"الفاء" في قوله: "فليقاتله" جواب الشرط. # قوله: "فإنما هو شيطان": "إنما" تقدم الكلام عليها في أول حديث من ~~الكتاب. # و"شيطان" قيل: وزنه "فيعال"، وقيل: "فعلان". # فإن كان فيعالا فنونه أصلية، وإن كان "فعلان" فنونه زائدة، وهو إذن من ~~"شطن" أو من "شاط" (4). # وهو منصرف على كل حال، لأنا إن قدرنا نونه أصلية فظاهر، وإن قدرناها ~~زائدة فشرط منعه مفقود، وهو وجود "فعلى" (5). # وادعى السجاوندى أن "شيطان" ممتنع، وأنشد عليه، وذلك مردود. # وهل "شيطان" مشتق من المصدر أو من الفعل؟ قولان، الأصح أنه من PageV01P617 # المصدر (1). ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [107]: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: "أقبلت راكبا على ~~حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار. فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت، فأرسلت ~~الأتان [ترتع] (2)، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد". (3) # قوله: "قال: أقبلت": جملة "أقبلت" معمولة للقول. # و"قال" تقدر ب "أن" المصدرية لتكون في محل المفعول الذي لم ms235 يسم فاعله ~~لمتعلق حرف الجر. # و"على حمار" يتعلق ب"أقبلت" أو ب "راكبا"، فيكون من باب التنازع. # و"أتان" بدل أو عطف بيان، و"راكبا" حال من فاعل "أقبلت". ويقال: "أتان"، ~~ولا يقال: "أتانة". # قوله: "وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام": "أنا" مبتدأ، وهو من الضمائر ~~المرفوعة المنفصلة، وخبره جملة "قد ناهزت". و"الاحتلام" مفعول به. و"يومئذ" ~~معمول ل"ناهزت". والجملة كلها حال من فاعل "أقبلت". # ولا يجوز أن يكون الخبر في "يومئذ"؛ لأن ظروف الزمان لا تكون أخبارا عن ~~الجثث، إلا حيث سمع. # وجملة "ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -": في محل الحال من فاعل ~~"أقبلت"، أو من فاعل PageV01P618 # "راكبا". وجملة "يصلي بالناس": في محل خبر المبتدأ، وجاءت الحال ب ~~"الواو" وحدها، وكذلك الجملة الأولى. و"بالناس" يتعلق ب"يصلي"، و"الباء" ~~للإلصاق. # قوله: "بمنى": "الباء" ظرفية، وتتعلق ب"يصلي" أيضا، ولما اختلف معنى ~~الباءين جاز تعلقهما بفعل واحد (1). # وكذلك قالوا في قول امرئ القيس: # ويوما على ظهر الكثيب تعذرت ... علي وآلت حلفة لم تحلل (2) # إن "على" الثانية مجاز، والأولى حقيقة في الاستعلاء. وقيل: الأولى اسم، ~~والثانية حرف. وتقدم الكلام على "على" في الخامس من "الجنابة". # قوله: "إلى غير جدار": يحتمل أن يتعلق بحال من ضمير "يصلي"، أي: "متوجها ~~إلى غير جدار"، أو يتعلق ب"يصلي". # قوله: "فمررت بين يدي بعض الصف": "بين" يتعلق ب "مررت"، وتقدم حكم "بين" ~~في الثالث من "باب السواك". # و"بعض" هي أحد الأسماء التي لا تنتهي. # قوله: "فنزلت فأرسلت": معطوف، ومعطوف عليه. و"الأتان" مفعول به. وجملة ~~"ترتع" في محل الحال من "الأتان"، وهي حال مقدرة؛ لأن وقوعها بعد إرسال ~~"الأتان". ومثله قوله تعالى: {كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} [النحل: ~~92] (3). أو تكون حالا مقارنة، أي: "تركها في حال رتوعها". PageV01P619 # و"دخلت" معطوف على "أرسلت". # واختلف في الواقع بعد "دخل" أهو ظرف أو مفعول به؟ والصحيح: أنه ظرف، ~~ويؤيد ذلك تعديه (1)، يعني هنا. # قوله: "فلم ينكر [ذلك] (2) علي أحد": تقدم الكلام على "لم" في الثالث من ~~"باب المذي". و"ذلك" مفعول به، وتقديمه على الفاعل جوازا. و"علي" ms236 يتعلق ب ~~"ينكر". و"أحد" فاعل. ولا يتعلق "علي" بحال من ["أحد"] (3) على أنه صفة؛ ~~لفساد المعنى. # وتقدم الكلام على "أحد" في الحديث الثاني من الأول. ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [108]: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كنت أنام بين يدي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي. وإذا ~~قام بسطتهما. والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح". (4) # قوله: "قالت" أي: "أنها قالت". # وجملة "أنام" في محل خبر "كان". و"كنت" وما تعلق بها في محل نصب بالقول. # و"بين" تقدم الكلام عليها في الثالث من "السواك". # و"يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -" مخفوض بالظرف، ومضاف إليه. # وجملة "صلى الله عليه وسلم" معترضة لا محل لها. والجمل التي لا محل لها PageV01P620 # مذكورة في الحديث الأول من الكتاب # قوله: "ورجلاي في قبلته": مبتدأ وخبر، الخبر متعلق المجرور، أي: "كائنتان ~~في قبلته". والجملة في موضع الحال من ضمير الفاعل في "أنام". والعامل في ~~"بين": "أنام". والمراد: "في جهة قبلته". # قوله: "فإذا سجد غمزني": "إذا" تقدم الكلام عليها في الحديث الثاني من ~~الأول. والعامل في "إذا": جوابها، أو فعلها، على الخلاف. # وقولها: "فقبضت": معطوف على "غمزني". و"رجلي" مفعول ب"قبضت"، وعلامة نصبه ~~"الياء" المدغمة في "ياء" الإضافة. ولم تدغم علامة الرفع في "رجلاي" كما ~~أدغمت علامة النصب "رجلي" لأن "الألف" لا تدغم ولا يدغم فيها. # قوله: "إذا قام": معطوف على "إذا سجد". # قوله: "والبيوت يومئذ": "البيوت" مبتدأ، خبره جملة قوله: "ليس فيها ~~مصابيح". وخبر "ليس": الاستقرار في المجرور، وبه يتعلق حرف الجر. و"مصابيح" ~~اسمها، وهو لا ينصرف؛ للجمع الذي لا نظير له في الآحاد. # و"يومئذ" ظرف، العامل فيه: "ليس". ويجوز أن يتقدم الظرف على "ليس"، وفي ~~تقدم خبرها عليها خلاف مشهور (1)، ويجوز أن يعمل في "يومئذ" الاستقرار ~~المتعلق [بالخبر] (2). # * * * PageV01P621 # العدة في إعراب العمدة # تأليف # الشيخ الإمام العلامة بدر الدين أبي محمد عبد الله ابن الإمام العلامة ~~أبي عبد الله محمد بن فرحون المدني # رحمة الله عليه # تحقيق # مكتب الهدي لتحقيق التراث # أبو عبد الرحمن ms237 عادل بن سعد PageV02P001 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P002 # العدة في إعراب العمدة # الجزء الثاني PageV02P003 # بسم الله الرحمن الرحيم # حقوق الطبع محفوظة # الطبعة الأولى # رقم الإيداع: # الرقم الدولي (ردمك): # دار الإمام البخاري # الدوحة - قطر # الدوحة - قطر - طريق سلوى - بجوار إشارة الغانم الجديد # ص. ب 29999 - هاتف: 9744484848 00 - فاكس 97444685588 00 # albukhariboos@gmail.com PageV02P004 ### || AUTO باب جامع ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [109]: عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري قال: قال رسول - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" (1). # قوله: " ### || AUTO باب جامع # ": التقدير: "هذا ### || AUTO باب جامع # "، أي: "جامع لأحاديث من كتاب الصلاة". و" ### ||| AUTO الحديث الأول # " تقدم في ### ||| AUTO الحديث الأول # . وتقدم الكلام على متعلق "عن". وتقدم في الحديث الثاني من الأول أن "أبا ~~قتادة" و"أبا هريرة" من الأسماء المركبة تركيب إضافة، ولها حكم يختص بها. # و"الأنصاري": صفة ل "أبي قتادة". # وتقدم في الثاني من الأول حكم "إذا"، وحكم "أحدكم". # و"المسجد": ظرف، أو مفعول به، على الخلاف المتقدم. # قوله: "فلا يجلس": "لا" ناهية، و"يجلس" مجزوم بالنهي. وتقدم الكلام على ~~"لا" في الثالث من "باب الاستطابة"، وتقدم الكلام على "جلس" في السابع من ~~"الجنابة". والعامل في "إذا": فعلها، وقيل: جوابها، ويضعف عمل الجواب هنا ~~فيها؛ لأنه جاء مقترنا ب "الفاء"، وما بعد "الفاء" لا يعمل فيما قبلها (2). # وقالوا في قوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر ~~الحرام} [البقرة: 198]: لا يصح أن يعمل هنا جوابها؛ لأن مكان إنشاء ~~"الإفاضة" غير مكان إنشاء "الذكر"، لأن ذلك "عرفات"، وهذا "المشعر"، وإذا ~~اختلف المكان PageV02P005 # لزم من ذلك ضرورة اختلاف الزمانين، فلا يجوز أن "يكون" "الذكر" عند ~~"المشعر" (1). # وتقدم الكلام على "حتى" في ### ||| AUTO الحديث الثاني # من الأول. # قوله: "يصلي ركعتين": تقدم أن "صلى" يتعدى إلى مصدر أو ظرف. و"ركعتين" ~~عدد مصدر، حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، والتقدير: "صلى صلاة ~~ركعتين"، فهو منصوب على السعة. أو يضمن "صلى" معنى "أدى"؛ فيتعدى إلى مفعول ~~به، أو"ركع" فتكون "ركعتين" عدد مصدر "ركع". والله أعلم. ms238 ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [110]: عن زيد بن أرقم قال: "كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل صاحبه وهو ~~إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238]؛ فأمرنا ~~بالسكوت، ونهينا عن الكلام". (2) # قوله: "عن زيد بن أرقم": "أرقم" لا ينصرف؛ للعلمية ووزن الفعل، فإن كان ~~اسما للحية (3) امتنع؛ للصفة والوزن؛ فإذن لا ينصرف معرفة ولا نكرة. قال ~~سيبويه: ولم تختلف في ذلك العرب (4). # بخلاف "أفعى" و"أخيل" و"أجدل"، فإنه اختلف في منع صرفها لعدم تحقق ~~الوصفية الأصلية (5). PageV02P006 # قوله: "قال: كنا": أصل "كان": "كون"، تحركت "الواو"، وانفتح ما قبلها، ~~[فقلبت] (1) ألفا (2)، ثم اتصل بها ضمير المتكلم، وهو "نا"، فاجتمع ~~المثلان، فأدغم أحدهما في الآخر بعد تسكين "النون" الأولى لأجل الضمير، ~~وضمت "الكاف" لتدل على "الواو" المحذوفة. # وجملة "نتكلم" في محل خبر "كان". # و"في [الصلاة"] (3) يتعلق ب "نتكلم". # ويحتمل أن يتعلق [ب "يكلم"] (4) بعده، ويضعفه قوله: "يكلم أحدنا صاحبه في ~~الصلاة"؛ لأن "في الصلاة" يتعلق ب "يكلم"، فيؤدي إلى أن يتعلق حرفا جر ~~لمعنى واحد بفعل. # وقد [ينفصل] (5) عن هذا [بأن] (6) يتعلق "في الصلاة" الثاني بمتعلق الخبر ~~في قوله: "وهو إلى جنبه". # ويحتمل أن يكون "يكلم" بدلا من قوله: "كنا نتكلم"، إلا أن جملة البدل لا ~~ضمير فيها يعود على خبر "كان"، مثل ما هو في قوله: ["نتكلم"] (7)، ويقدر: ~~"يكلم الرجل منا" حتى تصح البدلية. # قوله: "وهو إلى جنبه": جملة في محل الحال. وضمير "هو" يحتمل أن يعود على PageV02P007 # "الرجل"، أي: "وهو إلى جنب صاحبه"، ويحتمل أن يعود على "صاحبه"، وباختلاف ~~عوده يختلف الضمير في "جنبه". # قوله: "وهو إلى جنبه في الصلاة": "هو" مبتدأ، وخبره في قوله: "في ~~الصلاة"، وبه يتعلق حرف الجر. و"إلى جنبه" يتعلق بالاستقرار المقدر متعلق ~~الخبر، أو يكون الخبر في قوله: "إلى جنبه"، أي: "وهو كائن إلى جنبه"، ويكون ~~"في الصلاة" متعلق الخبر، أو يتعلق بحال من ضمير الخبر. # ولا يجوز أن يتعلق "إلى جنبه" بحال من ضمير الخبر الذي تعلق به "في ~~الصلاة"؛ لأن الحال لا تتقدم على عاملها ms239 المعنوي، بخلاف الظرف، فإنه يجوز ~~أن تقول: "كل يوم لك درهم"، ف "درهم" مبتدأ، والخبر في المجرور، و"كل" ظرف ~~معمول لمتعلق حرف الجر (1). # وقوله: "في الصلاة": الألف واللام في "الصلاة" للجنس، وقد تقدم أقسام ~~الألف واللام في السابع من الأول. # ومتى قدرت "هو" عائدا على "صاحبه"، و"في الصلاة" متعلقها "نتكلم"؛ احتمل ~~أن يكون "صاحبه" المكلم في صلاة وفي غير صلاة. # وإن جعلت "في الصلاة" متعلقا بحال من "صاحبه" كان "صاحبه" في الصلاة، ~~واحتمل أن يكون "المكلم" في غير صلاة، ويبقى النهي على أن يكلم من ليس في ~~صلاة من هو في صلاة. # واحتمل أن يكونا في صلاة. وهو الظاهر. # قوله: "حتى نزلت": تقدم الكلام على "حتى". # وجملة: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] هي الفاعل على الحكاية، PageV02P008 # والتقدير: "حتى نزلت آية: وقوموا"، على حذف مضاف. و"قانتين" منصوب على ~~الحال من ضمير الفاعل في "قوموا". # قوله: "فأمرنا": مبني لما لم يسم فاعله، ومفعوله الذي لم يسم فاعله: ~~ضميره المتصل به، و"الفاء" سببية، و"بالسكوت" يتعلق ب "أمرنا". # و"السكوت": مصدر "سكت" لازما (1). ### ||| AUTO الحديث الثالث # [111]: عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة ~~الحر من فيح جهنم" (2). # قوله: "عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": يحتمل البدل، ويحتمل تقدير ~~فعل يتعلق به حرف الجر. # قوله: "فأبردوا": "الفاء" سببية، و"عن الصلاة" يتعلق ب "أبردوا". # و"عن" هنا بمعني "الباء"، كما هي في قوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى} ~~[النجم: 3]، أي: "بالهوى" (3). وتقدم الكلام على "عن" في الثالث من "باب ~~الصفوف". ويروى هنا: "بالصلاة" (4) ب "الباء"، وهو "باء" السبب. # قوله: "فإن شدة الحر": "الفاء" جواب الأمر المضمن معنى الشرط، وهو ~~"أبردوا"، أو جواب شرط مقدر، وتقدير الشرط لا يجري مع ظاهر اللفظ إلا ~~بتقدير، فيقدر: "إن لم تبردوا تمنعكم شدة الحر كمال الصلاة". PageV02P009 # ومثله: "لاطف زيدا، فإن الغضب من الشيطان"، أي: "إن لم تلاطفه غضب". # قوله: "من فيح جهنم": ms240 يتعلق بخبر "إن"، و"من" هنا للتبعيض، وقد تقدم ~~الكلام على "من" الجارة في الحديث العاشر من أول الكتاب. # و"شدة الحر" مصدر من "اشتد"، مضاف إلى فاعله، والمصدر قد يضاف إلى فاعله ~~وإلى مفعوله إن كان فعله متعديا (1)، والأصل إضافته إلى الفاعل، وهو مذهب ~~سيبويه (3). # قيل: إن رجلين كان لهما دراية في هذا العلم، فأحوجهما الزمان إلى أن ~~يخدما عند بعض أهل العلم [في خيمته] (3) بالأجرة، فلما حضر الغداء جلسا ~~للأكل، ومع أحدهما الخبز وحده، والآخر معه خبز وجبن، فسأل الذي ليس معه جبن ~~صاحبه أن يعطيه من جبنه، فأعطاه منه شيئا يسيرا جدا. فقال له بعد أن أخذه ~~منه: "عطية الرجل على مقداره". فقال له المعطي: "صدقت". فقال له الآخذ: ~~"ليس هذا مذهب سيبويه". # قلت: أراد الآخذ أن ["عطية"] (4) وإن لم يكن مصدرا فهو اسم مصدر، يجري ~~مجرى المصدر. فالمعطي إنما أعطى على قدره، لا على قدر الآخذ. فهو يصلح أن ~~يكون مضافا إلى الفاعل، ويصلح أن يكون مضافا إلى المفعول، وهو الآخذ، فلما ~~قال الآخذ: "عطية الرجل على قدره"، قال له المعطي: "صدقت"، بمعنى أن المصدر ~~مضاف إلى المفعول، فقال الآخذ: "ليس هذا مذهب سيبويه، بمعنى أن اختيار ~~سيبويه إضافة المصدر إلى الفاعل. هذا تلخيص ما ذكره في شرح ابن الحاجب (5) PageV02P010 # الشيخ الإمام ابن عبد السلام، وأتى بهذه القصة في "كتاب الذبائح" على ~~تفسير قوله - عليه السلام -: "أكل كل ذي ناب من السباع حرام" (1)، ف "أكل" ~~مصدر مضاف إلى المفعول، ويحتمل أن يضاف إلى الفاعل. # ومن موافقة اسم المصدر في العمل ما ذكره أبو البقاء في قوله تعالى {وسعى ~~في خرابها} [البقرة: 114]، قال: "خرابها": اسم للتخريب، ك "السلام" اسم ~~للتسليم، فهو يعمل عمل المصدر، ف "خرابها" مضاف إلى المفعول. (2) ### ||| AUTO الحديث الرابع # [112]: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك، {وأقم ~~الصلاة لذكري} [طه: 14] " (3) # ولمسلم: "من نسي صلاة، أو نام عنها ms241 فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" (4). # قوله: "من نسي": "من" شرط، مرفوعة المحل على الابتداء. وأسماء الشرط ~~مبنية لتضمنها معنى حرف الشرط. وقد تقدم الكلام على (من) الشرطية في السابع ~~من أول الكتاب، وفي العاشر منه. # والخبر في فعل الشرط. وقيل: في جوابه. وقيل: فيهما. وقيل: حيث كان الضمير ~~العائد على "من". # قوله: (فليصلها): "الفاء" جواب الشرط، و"اللام" لام الأمر. و"يصلها" فعل ~~مضارع مجزوم ب "لام" الأمر، وعلامة الجزم حذف "الياء". وتقدم الكلام على ~~"لام" PageV02P011 # الأمر في الرابع من الأول. # وتقدمت "إذا" وجوابها والعامل فيها. وجوابها هنا محذوف، يدل عليه ما ~~قبله، أي: "إذا ذكرها صلاها". # قوله: "لا كفارة لها إلا ذلك": "لا" نافية، و"كفارة" اسمها، و"لها" يتعلق ~~بخبر "لا"، و"إلا" إيجاب للنفي، و"ذلك" بدل من محل "لا كفارة" (1). ويحتمل ~~أن يكون "لها" صفة لاسم "لا"، و"ذلك" خبر "لا". # والقول هنا كالقول في الحديث الأول من "باب التيمم" على قوله: "ولا ماء" ~~و"لا إله إلا الله"؛ فانظره هناك. # والمعنى هنا: "لا كفارة لها إلا صلاتها". # و"ذلك" من أسماء الإشارة، والاسم "ذا"، و"اللام" [لبعد] (2) المشار إليه، ~~و"الكاف" للخطاب. وتقدم الكلام على "ذلك" في الحديث الثالث من "استقبال ~~القبلة". # قوله: "أقم الصلاة لذكرى": جاء في هذه الرواية: "أقم" منقطعا مما قبله، ~~وجاء في غيرها: "ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {وأقم الصلاة ~~لذكري} (3)؛ فهذه الرواية مفسرة للمقدر هنا، أي: "فقرأ رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أقم"؛ فيكون "أقم" مفعول "قرأ" مقدرا. # قوله: "لذكرى": مجرور، ومضاف إليه. و"ذكرى" مصدر مضاف إلى فاعل، PageV02P012 # أي: "لذكر الله له"، بمعنى: "فضله وجزاءه". ويحتمل أن يكون التقدير: ~~["لأوقات ذكري"] (1). # قال أبو حيان: و"اللام" هنا مثلها في قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس} [الإسراء: 78] (2). # ويحتمل أن يكون مضافا إلى [المفعول، أي] (3): " [لأذكرك] (4) أنا"، ثم ~~حذف الفاعل، وأضافه إلى المفعول. (5) # قال ابن عطية: يحتمل أن يكون: "لتذكرني فيها"، [أو يكون] (6): "لأذكرك في ~~عليين بها"، فالمصدر يحتمل الإضافة إلى الفاعل وإلى المفعول (7). # قوله: "ولمسلم: من نسي صلاة": أي: ms242 "وجاء لمسلم" أو "روي لمسلم"، ويكون ~~قوله: "من نسي" في موضع الفاعل على الحكاية، أو مفعول لم يسم فاعله؛ فيختلف ~~المحل باختلاف التقديرين. # و"من" الشرطية تقدمت قبل هذا قريبا. # قوله: "فكفارتها": مبتدأ، خبره جملة: "أن يصليها"، أي: "فكفارتها ~~صلاتها". # قوله: "إذا ذكرها": يحتمل أن تكون "إذا" شرطية، وجوابها محذوف يدل عليه PageV02P013 # ما قبله (1)، أي: "إذا ذكرها فليصلها، وذلك كفارتها". ويحتمل أن تكون لا ~~شرط فيها؛ فلا تحتاج إلى جواب، لأنها بمعنى الزمان والوقت (2). ### ||| AUTO الحديث الخامس # [113]: عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - "أن معاذ بن جبل - رضي ~~الله عنه - كان يصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشاء الآخرة، ثم ~~يرجع إلى قومه، فيصلي بهم تلك الصلاة" (3). # قوله: "كان يصلي" في محل خبر "أن"، واسمها: "معاذ بن جبل". # و"أن" في محل معمول متعلق "عن جابر". # وجملتا - رضي الله عنهما -، و"صلى الله عليه وسلم" معترضتان، لا محل ~~لهما. والمعترضة: هي [التي] (4) تفيد قوة ما يتوسط بين أجزائه. # و"مع" تقدمت في الحديث الأول من "المسح على الخفين". # قوله: "عشاء الآخرة": هذا من باب إضافة الموصوف إلى صفته (5)؛ لأن ~~التقدير: "العشاء الآخرة". # وقد منع النحويون (6) من ذلك، وتأولوا ما وقع منه مثل هذا بحسب ما PageV02P014 # يقتضيه المعنى. فأما هنا فالتقدير: "صلاة عشاء الفريضة الآخرة"، بدليل ~~قوله تعالى: {ومن بعد صلاة العشاء} [النور: 58]. # وإنما احتاجوا إلى ذلك لأنه يلزمه منه إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأن الذات ~~المفهومة من الصفة هي ذات الموصوف، ويلزم من ذلك تعريف الشيء بنفسه، [وذلك] ~~(1) محال، فإذا وقع من ذلك شيء وجب تقدير موصوف قبل الصفة، كما قالوا في ~~"مسجد الجامع"؛ إذ قدروه ب "مسجد الوقت الجامع". # هذا مذهب البصريين، وخالفهم الكوفيون، فأجازوه (2). # و"العشاء" منصوب على السعة (3)، كما تقدم، أي: "صلاة عشاء". ولا يجوز أن ~~يكون "العشاء" مفعول "يصلي"؛ لأنه لا يتعدى إلا إلى مصدره أو ظرفه. # قوله: "تلك الصلاة": مفعول ب "يصلي" على السعة، كما تقدم، و"الصلاة" ~~صفته. ويجوز أن تكون "الصلاة" عطف بيان. # فإن قيل: ms243 اسم الإشارة أعرف مما فيه الألف واللام، فكيف صح [إذا جعلته] ~~(4) عطف بيان لتعريف الحضور، وبذلك ساوى اسم الإشارة في التعريف، وزاد بأن ~~الإشارة لا تعطي جنس المشار إليه، وعطف [التماس] (5) يعطي أن الحاضر من ~~"جنس الرجال"، فصار إذن أعرف. PageV02P015 # فإن قيل: إذا قدرته أعرف من المشار إليه، فكيف أجزت أن يكون نعته، والنعت ~~لا يكون أعرف من المنعوت؟ (1) # فالجواب: أنك إن قدرته نعتا فلا بد أن تكون الألف واللام فيه للعهد، كأنك ~~قلت: "مررت بهذا" للرجل الذي بيني وبينك، [فهي] (2) فيه للعهد، فصار اسم ~~الإشارة أعرف بخلاف الأول. # [قال] (3) ابن عصفور: وهذا معنى كلام سيبويه (4). ### ||| AUTO الحديث السادس # [114]: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: "كنا نصلي مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في [شدة الحر، فإذا لم] (5) يستطع أحدنا أن يمكن ~~جبهته من الأرض؛ بسط ثوبه، فسجد عليه". (6) # قوله: "كنا": تقدم أن أصل "كان": [كون (7)، فلما] (8) تحركت "الواو" ~~وانفتح ما قبلها قلبت ألفا (9). ولما اتصل الضمير ب "كان" سكنت "النون" ~~وأدغمت في "نون" [الكون بعد حذف] (10) "الألف"؛ لالتقاء الساكنين، ثم ضمت ~~"الكاف" PageV02P016 # لتدل على "الواو" المحذوفة. # وجملة: "نصلى": في محل خبر "كان". و"كان" مع اسمها وخبرها في محل نصب ~~بالقول. وتقدم الكلام على "كان" وأقسامها في الحديث الأول من الكتاب، و"مع" ~~في الحديث الأول من "المسح على الخفين"، وتقدم القول على "في" [في] (1) ~~الرابع من أول الكتاب. # قوله: "في شدة الحر": "شدة" اسم مصدر، مضاف إلى فاعله، وتقدم قبل هذا في ~~الحديث الثالث من هذا الباب الكلام على المصدر المضاف إلى الفاعل وإلى ~~المفعول. والمعنى هنا على حذف مضاف، أي: "في وقت شدة الحر". # قال في "الصحاح": يقال: "شد النهار"، أي "ارتفع". و"اشتد الشيء" من ~~"الشدة". ويقال: "شديد"، من "الشدة". و"الشدة" بفتح "الشين": " [الحملة] ~~(2) الواحدة". (3) # قال: ويقال: "شده": "أوثقه"، "يشده". وهو من النوادر؛ فإنه ما كان من ~~"فعل، يفعل" من ذوات التضعيف غير واقع، فإن "يفعل" منه مكسور "العين" مثل ~~"عفف، أعف". وما كان واقعا مثل ms244 "رددت" و"مددت"، فإن "يفعل" منه مضموم ~~"العين"، إلا ثلاثة أحرف جاءت [نادرة] (4) جاء فيها الضم والكسر، وهي: "شده ~~يشده" و"عله يعله" من "العلل"، وهو "الشرب"، و"نم الحديث ينمه". (5) # و"بثه يبثه"، زادها ابن الحاجب (6). PageV02P017 # وقال الزمخشري: قرئ في الشاذ: {فصرهن إليك} [البقرة: 260] بضم "الصاد" ~~وكسرها، وتشديد "الراء" المفتوحة، أمر من "صر يصر". (1). # قلت: فيكون خامسا. # قال الفراء: فإن أتى مثل هذا مما لم نسمعه فهو قليل، وأصله الضم، وهو ~~"حبه، يحبه" (2). # قوله: "فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن": تقدمت "إذا" في الحديث الثاني من ~~الأول، و"لم" في الثالث من "باب المذي"، و"أحد" في الثاني من الأول، و"أن" ~~مخففة في الرابع من الأول. # و"استطاع" يجوز فيه: "تسطيع" بحذف ["التاء"]، (3) الاستفعال. وبعض العرب ~~يقول: "استاع، يستيع" بغير "تاء" ولا "طاء" (4). # وفاعل "يمكن": ضمير "أحدنا". ومحل "أن" مع الفعل مفعول "يستطيع". # قوله: "من الأرض": يحتمل أن تكون "من" بمعنى "في"، كقوله: {ماذا خلقوا من ~~الأرض} [الأحقاف: 4] (5) # ويحتمل أن تكون بمعنى التبعيض، أي: "أن يمكن جبهته بمكان من الأرض". PageV02P018 # قوله: "بسط ثوبه": جواب "إذا"؛ فمحله جزم بها، على رأي من جزم بها في ~~النثر (1). ومنه الحديث لعلي وفاطمة - رضي الله عنهما -: "إذا أخذتما ~~مضاجعكما تسبحا وتحمدا وتكبرا" (2). (3) # قوله: "فسجد عليه": معطوف على "بسط". ### ||| AUTO الحديث السابع # [115]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد، ليس على عاتقه منه شيء" (4) # تقدم الكلام على متعلق حرف الجر، والاسم العلم المضاف في الحديث الثاني ~~من أول الكتاب، ك"أبي هريرة". وتقدم الكلام على بناء "فاعل" من العدد ك ~~"السابع" و"الثامن" في التاسع من "باب صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -". # و"قال" الأولى في محل رفع خبر "أن" المقدرة، و"قال" الثانية [معمول ~~القول] (5). # قوله: "لا يصلي": جاء ب "الياء" وبحذفها، فإثباتها يحتمل أن يكون معه ~~"لا" نافية؛ فتقدر خبرا في معنى النهي (6)، كقوله تعالى: {لا ريب فيه} ~~[البقرة: 2]، أي: PageV02P019 # "لا ترتابوا فيه" (1). # ويحتمل أن تكون ناهية، وثبتت ms245 "الياء"، كما ثبتت [في قوله] (2): {إنه من ~~يتق ويصبر} [يوسف: 90] في قراءة قنبل (3)، وهي لغة مشهورة (4). # ومتى قدرت "لا" ناهية فلا إشكال في [حذف "الياء"] (5). والله أعلم. # قوله: "في الثوب الواحد": يتعلق ب "يصلي"، ويحتمل أن يتعلق بحال من ~~"أحدكم"، أي: "لا يصلي [مشتملا] (6) بالثوب"، فيتعلق حرف الجر بالمقدر. # قوله: "الواحد": نعت للثوب. # و"الواحد" أول العدد، قاله الفارابي (7). ولم يجعله بعضهم داخلا في ~~العدد، وإن كان مبدأ العدد وأصلا له، وإنما العدد تكرير الواحد [وما يبنى] ~~(8) عليه. # قوله: "ليس على عاتقه منه شيء": "ليس" من أخوات "كان"، ترفع الاسم وتنصب ~~الخبر (9)، الخبر مقدر، يتعلق به "على". واسم "ليس": "شيء"، وصح أن يكون ~~اسمها نكرة، لأن الخبر تقدم عليه (10). PageV02P020 # و"منه" يتعلق بصفة ل "شيء" تقدمت [فانتصبت] (1) على الحال، وهو مسوغ أيضا ~~لأن أصله صفة، والنفي الذي في "ليس" مسوغ آخر أيضا (2). # ويحتمل أن يتعلق "منه" ب "ليس"، وهذا فيه خلاف، أعني عمل "كان" وأخواتها ~~في غير اسمها وخبرها. # فإن قلت: فهل يتعلق "منه" بخبر "ليس"، ويتعلق "على عاتقه" بصفة ل "شيء" ~~تقدم فانتصب على الحال؟ # قلت: هذا التركيب جاء على وزان قوله تعالى: {ولم يكن له كفوا أحد} ~~[الإخلاص: 4]، فاختار سيبويه أن يكون "كفوا" [خبرا مقدما]، (3)، ولم يجعل ~~المجرور [في] (4) محل الخبر (5). # واعترض عليه المبرد؛ فقال: سيبويه يختار أن يكون المجرور والظرف خبرا إذا ~~تقدم، وقد تقدم هنا، ولم يجعله خبرا. # وأجاب مكي عن هذا الاعتراض بأن قال: سيبويه لم يمنع إلغاء الظرف، بل يصح ~~أن يكون في الآية خبرا على اختيار سيبويه، ويكون "كفوا" [حالا] (6) من ~~النكرة، وهو "أحد"؛ لتقدمه عليها، فلا يبقى للمبرد على سيبويه إذن حجة، ~~ووافقه PageV02P021 # على ذلك ابن عطية وأبو البقاء (1). # قال الزمخشري في الجواب أيضا عن سيبويه: الكلام العربي الفصيح يقتضي أن ~~الظرف الذي هو لغو لا يكون إلا مؤخرا، ولم يأت هنا الظرف لغوا، إنما سيق ~~لنفي المكافأة عن ذات الباري سبحانه، وهذا المعنى محطه وتركزه هو هذا ~~الظرف، فكان لذلك أهم شيء وأعناه ms246 وأحقه بالتقديم وأحراه (2). # قال الشيخ أبو حيان: يرتفع هذا السؤال من أصله بأن الظرف المتقدم على ~~النكرة إنما يختار أن يكون خبرا إذا صلح لذلك، نحو: "ليس فيها أحد خير ~~منك"؛ لأن "فيها" يصلح أن يكون خبرا على حدة؛ لأنه تام، و"له" في الآية لا ~~يصلح أن يكون خبرا ل"كان"، بل هو متعلق ب "كفوا"، وتقدم على "كفوا" ~~للاهتمام به؛ لأن فيه ضمير الباري تعالى. فالمجرور هنا ناقص لا يصلح أن ~~يكون خبرا و"كان"، وعلى هذا فيبطل سؤال المبرد وإعراب مكي وابن عطية وسؤال ~~الزمخشري وجوابه، ويصح كلام سيبويه - رحمه الله -، لأنه إنما اختار الخبرية ~~مع التقديم في الظرف التام، لأنه مثل بقوله: "ما كان فيها أحد خير منك"، ~~و"ليس فيها أحد خير منك"، إذا جعلت "فيها" مستقرا، ولم [يجعله] (3) على حد ~~قولك: "فيها زيد قائم"، إذا أجريت الصفة على الاسم، فإن جعلته على حد قولك: ~~"فيها زيد قائم" أجزت الصفة ونصبت، فتقول: "ما كان فيها أحد خيرا منك"، ~~لأنك إذا أردت الإلغاء كان "التأخير" (4) أحسن، وإذا أردت أن [تكون] (5) ~~مستقرا كان تقديمه أحسن، والتقديم والتأخير والإلغاء والاستقرار عربي جيد ~~كثير. قال الله تعالى: {ولم يكن له كفوا أحد} (6) PageV02P022 # [الإخلاص 4]. (1) # قلت: فيتلخص من هذا فوائد يهتدي المعرب بمنارها، ويستضيء [بنور] (2) ~~برهانها، وذلك أن المعرب ينظر إلى ظاهر الكلام حتى [يساعده] (3) المعنى. # ووجه التنظير بالآية: أن في الحديث مجروران متقدمان على الخبر، وهو نكرة، ~~فمتى جعلت أحدهما [متعلقا بالخبر] (4) جعلت الآخر صفة متقدمة حالا، وفي ~~الآية مجرور واسم ظاهر يصلح للخبر، ويصلح أن يكون [صفة للاسم] (5) متقدما ~~حالا، فهذا الجامع بينهما. # ثم نقول في قوله: "ليس على عاتقه منه شيء": إن جعل الخبر في ["منه" ضعيف] ~~(6)؛ لأن الخبر حيث تستقر الفائدة، والفائدة هنا في قوله: "على عاتقه" ~~أقوى، لأنها محط الفائدة، [إذ التقدير: "ليس] (7) شيء مستقرا على عاتقه ~~منه"، وعلى هذا المعنى. # وأما إن جعلت "منه" الخبر كان التقدير: "ليس شيء موجودا على عاتقه كائنا ~~منه"، فيتعلق "على عاتقه" بحال من ms247 "شيء" على أنه صفة في الأصل، فيقتضي نفي ~~وجوده حال وجوده على عاتقه، وليس كذلك، فترجح الأول بجريانه مع المعنى. # فإن قلت: فهل يصح أن تكون جملة "ليس على عاتقه" في محل صفة للثوب، PageV02P023 # ويكون كقوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... ........................... (1) # قلت: قياسه أن يصح، لولا أن وصف "الثوب" بالوحدة يخرجه من الجنس (2). ~~والله أعلم. ### ||| AUTO الحديث الثامن # : # [116]: عن جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ~~أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا - أو ليعتزل مسجدنا - وليقعد في بيته. وأتي ~~بقدر فيه خضرات من بقول، فوجد لها ريحا، فسأل؟ فأخبر بما فيها من البقول. ~~فقال: قربوها إلى بعض [أصحابه] (3)، فلما رآه كره أكلها، قال: كل، فإني ~~أناجي من لا تناجي" (4). # قوله: "عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ": يحتاج إلى تقدير محذوف، أي ~~"أنه روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"، فتتعلق "عن" الأولى ب "روي" ~~المقدر، ويكون الفعل المقدر ب "أن" المتعلق PageV02P024 # به "عن" الثانية في محل رفع. و"قال: من أكل" في محل نصب ب "روى"، أي: ~~"أنه روى". # قوله: "من أكل ثوما": و "من" هنا شرطية مبتدأ، وجوابها: "فليعتزلنا"، ~~وخبر المبتدأ فعل الشرط، وقيل: جوابه (1). ولامات الأمر كلها ساكنة بعد ~~"الواو"، وقد جاء كسرها، وجاء تسكينها مع "ثم" (2). # قوله: "وأتي بقدر": يحتمل أن يكون الراوي أخبر عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في زمن غير الزمن الذي أتي فيه بالقدر ويحتمل أن يكون ذلك في وقت ~~واحد وتكون الجملة في محل حال، أي قال: "وقد أتي"، ولا يكون فيه ترتيب؛ لأن ~~"الواو" لا ترتيب فيها (3). # ويروى: "ببدر" (4) يعني "بطبق" (5)، وهو الصواب عندهم (6). # والفعل هنا مبني للمفعول، والمفعول الذي لم يسم فاعله ضمير "النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -". # قوله: "فيه خضرات": مبتدأ، ومسوغه [تقدم] (7) الخبر في المجرور (8)، PageV02P025 # والجملة في محل الصفة ل "بدر"، وهو مسوغ ثان. # و"خضرات": جمع "خضرة". و"الخضرة": "العشب [الناعم"] (1) (2). # و"من بقول": متعلق بصفة ل"خضرات". # قوله: "فوجد [لها] (3) ريحا": تقدم الكلام على "وجد" في الحديث ms248 الثاني من ~~"باب الاستطابة"، وهي هنا بمعنى "أصاب" (4)، تتعدى إلى واحد. و"لها" يتعلق ~~بصفة ل"ريح"، تقدم؛ فانتصب على الحال، ويحتمل أن يتعلق ب "وجد". # قوله: "فسأل": "الفاء" سببية، أي: "بسبب ما وجد من الريح سأل"، وفاعل ~~"سأل" ضمير "النبي - صلى الله عليه وسلم -". # "فأخبر بما فيها من البقول": "أخبر" مبني لما لم يسم فاعله، و"أخبر" تقدم ~~الكلام عليها مع أخواتها (5) في الخامس من "فضل الجماعة"، والمفعول الذي لم ~~يسم فاعله ضمير "النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وهو هنا يتعدى إلى الثالث ~~بحرف الجر، وهو قوله: "بما فيها"، و"ما" هنا موصولة بمعنى "الذي"، و"فيها" ~~يتعلق بالصلة، والعائد ضمير الاستقرار. # وضمير "فيها" يعود على ["القدر"؛ لأنه] (6) مؤنث بدليل تصغيره على ~~"قديرة" (7)، وهذا يرجح أن الرواية "بقدر"، ولو كانت "ببدر" وهو "الطبق" ~~لقال: PageV02P026 # ["فأخبر بما فيه"] (1). # ويحتمل أن يعود الضمير على "الخضرات"، أي: "أخبر بما أحضر (2) فيها"، ~~ويكون "في" مجازا في الظرفية. # ويحتمل أن يعود على "ما"؛ فإن لفظها مذكر، ومعناها يؤنث ويذكر، قال الله ~~تعالى: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} ~~[الأنعام: 139]، فأنث على معناها، وذكر على لفظها (3). # ويحتمل أن يعود الضمير على "بقول"؛ لأنه فسر "الخضرات" ب "بقول"، فهي ~~تذكر باعتبار الجمع، وتؤنث باعتبار الجماعة. # قوله: "فقال: قربوها": أي: "قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: قربوها". ~~وفي الكلام حذف، أي: "قال: قربوها إلى فلان"؛ "فقربوها إلى بعض أصحابه"، ~~فيتعلق حرف الجر ب "قربوها" الثاني. ويحتمل أن يكون التقدير: "فأشار إلى ~~بعض أصحابه"، أي: "قال قربوها إشارة وقولا إلى فلان من أصحابه". # قوله: "فلما رآه كره أكلها": "لما" تقدم الكلام عليها في الرابع من "باب ~~المذي"، وفي السادس من "باب صفة الصلاة"، وهي عند سيبويه حرف وجوب لوجوب، ~~أو وجود لوجود، وعند الفارسي وموافقيه ظرف بمعنى "حين"، وعند ابن مالك ~~بمعنى "إذ" (4). # وفاعل "رآه" يعود على "النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وضمير المفعول ~~يعود على الذي قدم PageV02P027 # إليه الطعام، وضمير "كره" يعود على "الرجل"، وجملة "كره" في ms249 محل الحال من ~~مفعول "كره"؛ لأن الرؤية بصرية (1)، وجواب "لما": "قال"، وضمير "قال" يعود ~~على "النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وضمير "كل" يعود على "الرجل"، والجملة ~~معمولة للقول. # قوله: "فإني أناجي من لا تناجي": "إن" واسمها وخبرها، الخبر في الجملة. ~~و"من" يحتمل أن تكون موصولة، ويحتمل أن تكون موصوفة، أي: "شخصا لا تناجيه". ### ||| AUTO الحديث التاسع # : # [117]: عن جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ~~أكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى ~~منه الإنسان". # وفي رواية: "بني آدم" (2). # قوله: "من أكل": "من" هي الشرطية، وقد تقدمت قريبا. # وجوابها: "فلا يقربن"، ومحلها رفع بالابتداء، والخبر في فعلها، وقيل: في ~~جوابها، وقد تقدم الكلام عليها مستوفى في الحديث الرابع من أول الكتاب، وفي ~~العاشر منه. و"لا" هنا ناهية، وقد تقدم الكلام على أقسام "لا" في الثاني من ~~"باب الاستطابة، ، وعلى مواضع النون المؤكدة في الحديث الخامس من أول ~~الكتاب. # قوله: "يقربن": فعل مضارع مؤكد بنون التأكيد الشديدة، وهي مختصة بالنهي ~~والأمر والاستفهام والتمني والعرض والقسم (3). PageV02P028 # وأما قوله: "مسجدنا": ويروى: "مساجدنا" (1)؛ فمفعول: "يقربن". والنهي عن ~~القرب أبلغ من النهي عن نفس الشيء، وإنما تعدى هنا ولم يتعد في نحو: "قربت ~~منك"؛ لأن هذا ضمن معنى "يغشى"، وهو من "فعل" بكسر "العين" في الماضي، ~~وفتحها في المستقبل. # وأما "قرب، يقرب" بضم "العين": فمصدره ["قربا"] (2) (3) بمعنى "الدنو" ~~الأول مصدره: "قربانا" (4) بكسر "القاف"، مثل "غشيانا" (5). # وعدي الفعل بنفسه، لا بحرف الجر، كما عدي "غشيت" و"مسست"، ومنه قوله ~~تعالى: {ولا تقربوهن} [البقرة: 222] أي: أي ["ولا] (6) تمسوهن" و"لا ~~تغشوهن". (7) # وقوله: "وفي رواية": حرف الجر يتعلق بمحذوف، تقديره: "وجاء في رواية"، ~~فيكون "بنو آدم" الفاعل [على الحكاية] (8)، ومتى قدرت عامله "روي" فهو ~~مفعول لم يسم فاعله. # و"من" هنا لبيان الجنس، و"ما" موصولة، [وصلتها: "يتأذى"] (9)، و"من" ~~الثانية سببية، كقوله تعالى: {مما خطيئاتهم أغرقوا} [نوح: 25]، والضمير في ~~"منه" PageV02P029 # يعود على "ما". و"الإنسان" [اسم جنس] (1). # قال ابن الحاجب: و"إنسان"، "فعلان" من "الأنس"، وقيل: ms250 ["إفعان"] (2) من ~~"نسي"؛ لمجيء "أنيسيان" (3). # قلت: [تصغيره] (4) على أن وزنه "فعلان"، "أنيسان"، و"أنيسيان" شاذ، ولا ~~يقاس عليه (5). # قوله: "بنو آدم": اعلم أن "بنو" جمع "ابن"، [وهو] (6) جمع تكسير، حمل على ~~جمع المذكر السالم في علامة إعرابه، فرفعه ب "الواو"، ونصبه وجره ب ~~"الياء"، ومثله: "حرون" جمع "حرة"، و"أرضون"، و"سنون" وبابه. # قال ابن هشام: وهذا الجمع مطرد في كل ثلاثي حذفت لامه وعوض منها "هاء" ~~التأنيث ولم تكسر، نحو: "عضة" و"عضين"، و"عزة" و"عزين"، و"ثبة" و"ثبين". # قال تعالى: {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين} [المؤمنون: 112]، {الذين ~~جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] {عن اليمين وعن الشمال عزين} [المعارج: 37] (7). # ولا يجوز ذلك في نحو "ثمرة"؛ لعدم الحذف، ولا في نحو "عدة" و"زنة"؛ لأن ~~المحذوف "الفاء" (8) ولا في نحو "اسم" و"أخت" و"بنت"؛ لأنه عوض عن "الهاء"، PageV02P030 # ولا في نحو "شاه" و"شفة"؛ لأنهما كسرا على نحو: "شياه" (1) و"شفاه" (2)، ~~وقد تقدم شيء من ذلك. ### || AUTO باب التشهد ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [118]: عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: "علمني رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - التشهد - كفي بين كفيه - كما يعلمني السورة من ~~القرآن: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" (3). # وفي لفظ: "إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله" وذكره. # وفيه: "فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء ~~والأرض". # وفيه: "فليتخير من المسألة ما شاء" (4). # قوله: "علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: جملة في محل مفعول ~~القول، والتقدير: "أنه قال"؛ ليقوم مقام فاعل متعلق حرف الجر. # و"علم" هنا يتعدى لمفعولين، أحدهما الضمير المتصل بالفعل، والثاني ~~"التشهد"، وقد يتعدى إلى ثلاثة، كقولك: "علمت زيدا عمرا قاعدا"، ودخلت PageV02P031 # "نون" الوقاية في "علمني"، وقد تقدم الكلام على "نون" الوقاية في الحديث ~~الأول من "الطمأنينة". # قوله: "كفي بين كفيه": مبتدأ وخبر في محل حال من ضمير المفعول في ~~"علمني"، وجاءت الحال ms251 جملة [اسمية] (1) بالضمير وحده، ومثله: "كلمته فوه ~~إلى في"، وقد يأتي الحال ب "الوا و" والضمير، مثل: "جاء زيد وعليه عمامة"، ~~ويجيء ب "الواو" وحدها، نحو: "جاء زيد وعمرو قائم" (2)، وقد تقدم أقسام ~~الحال في الثالث من "المذي"، و"بين" في [الثالث] (3) من "السواك". # قوله: "كما يعلمني السورة": "ما" ههنا مصدرية (4)، و"الكاف" نعت لمصدر ~~محذوف، أي: "يعلمني التشهد تعليما مثل ما يعلمني السورة". # واختار ابن مالك ومن تبعه أن تكون "الكاف" حالا من المصدر المفهوم من ~~الفعل المتقدم المحذوف بعد الإضمار على طريق الاتساع، تقديره: ["يعلمني] ~~(5) التعليم مثل ما يعلمني". # وتقدم الكلام على "كما" في الحديث الثاني من "باب الجنابة". # قوله: "من القرآن": "من" للتبعيض، أو لبيان الجنس؛ لأن كل "سورة" منه ~~[قرآن] (6). # ويتعلق حرف الجر بحال من "السورة"، أي: "السورة كائنة [من القرآن] (7). PageV02P032 # ويحتمل أن يتعلق ب"يعلمني"، والأول أحسن. ويحتمل أن يتعلق ب "السورة؛ لأن ~~فيها معنى الفعل. # قال الزمخشري في قوله تعالى: {فأتوا بسورة من مثله} [البقرة 23]: يتعلق ~~حرف الجر ب "سورة"، قيل: لأن في السورة معنى الطائفة [من القرآن] (1)، وأقل ~~الطائفة منه ثلاث آيات. # واختلف في "واو" السورة (2)، قيل: أصل، مأخوذ من "سور البلد"؛ لأن ~~"السورة" محدودة محوزة. وقيل: "الواو" منقلبة عن "همزة"، من "السؤر" الذي ~~هو "البقية من الشيء" (3). # وعلى كلا الوجهين: يجوز أن يتعلق حرف الجر به، سواء قدرتها ب "محوزة ~~محدودة" أو ب "بقية". # وقد يعلق حرف الجر بما فيه رائحة الفعل، كما قيل في قوله تعالى: {وهو ~~الله في السماوات وفي الأرض} [الأنعام 3]، فقالوا: "في السموات" يتعلق بلفظ ~~الجلالة؛ لأنه بمعنى "المعبود"، والاسم العلم إذا ضمن معنى الفعل عمل في ~~الظرف والمجرور، كما قيل في قوله: # أنا أبو المنهال بعض الأحيان (4) # ف "بعض" منصوب بما تضمنه "أبو المنهال" أي: "أنا المشهور". PageV02P033 # قوله: "التحيات لله": "التحيات" مبتدأ، و"لله" الخبر، والجملة إلى آخرها ~~محكية بدلا من "التشهد"، أعني: مفعول "علمني". # ويحتمل أن يكون مفعولا بفعل مقدر على الحكاية يدل على ما قبله، أي: ~~"علمنا التحيات لله ms252 إلى آخره"، أي: "هذا اللفظ". ويقدر: "قال" قبل: ~~"التحيات لله"، فتكون الجملة إلى آخر الحديث معمولة للقول المقدر. # و"التحيات": جمع "تحية". # و"التحية" هنا: "البقاء"، فتكون "اللام" في "لله" للاختصاص. وقيل: ~~المراد: " [كل ما] (1) تعظم به الملوك، لله"، فتكون "اللام" للاستحقاق. ~~وقيل: المراد: "العظمة"؛ فتكون "اللام" للاختصاص أيضا، أي: "العظمة الكاملة ~~لله". وقيل: المراد: "السلام"، بمعنى أن "التحيات التي تعظم بها الملوك إذا ~~سلم عليهم"، فتكون "اللام" للاستحقاق كما تقدم، أي: "التحيات مستحقة لله" (2). # قال ابن قتيبة: وإنما جمعت "التحيات"؛ لأن واحدا من ملوكهم كان له تحية ~~يحيا بها، فقال لنا: "قولوا: التحيات لله"، أي: "الألفاظ الدالة على الملك ~~مستحقة لله". (3) # قوله: "والصلوات": قيل: "المعهودات في الشرع"، فيقدر: "واجبة لله"، وإن ~~أريد بها رحمته التي تفضل بها على عباده؛ فيقدر: "كائنة أو ثابتة لعباد ~~الله"، فيقدر مضاف محذوف. # قوله: "الطيبات لله": معنى "الطيبات": "الكلمات الطيبات كلها مستحقة ~~لله"، فهذه الألفاظ كلها في نفسها مبتدأ وخبر. PageV02P034 # قوله: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته": "السلام" مبتدأ، ~~و"عليك" في موضع خبره، وبه يتعلق حرف الجر، وجاء في رواية: "سلام عليك أيها ~~النبي". والأول أعم؛ لأن الألف واللام تقتضي الجنس، ويدخل فيه المعهود، ~~وأما "سلام" مع التنكير فينصرف ل "سلام ما" قليلا أو كثيرا، ولو ورد منصوبا ~~صح بمعنى "سلمنا سلاما". # و"السلام" هو اسم من أسماء الله تعالى، لا يجوز أن يسمى به أحد غيره. # ومعنى قوله: "السلام عليك": "السلامة عليك ولك"، وقيل: معناه "التسليم"، ~~وقيل: معناه "التعوذ"، أي: "الله معك"، أي: "الله متوليك وكفيل بك"، وقيل: ~~معناه "الانقياد لك" (1). # قال الشيخ تقي الدين: وليس يخلو بعض هذا من ضعف؛ لأنه لا يتعدى "السلام" ~~لبعض هذه المعاني بكلمة "على" (2). انتهى. # ويحتمل أن يكون "السلام عليك" مبتدأ خبره [محذوف] (3)، أي: "السلام عليك ~~موجود"، ويتعلق حرف الجر ب "السلام"؛ لأن فيه معنى الفعل. وأما "سلام ~~[عليك" بالتنكير] (4) فمسوغ الابتداء به معنى "الدعاء". # قوله: "أيها النبي": "أيها" مرفوع على الاختصاص، [والاسم في] (5) ~~الاختصاص معمول ل "أخص"، [واختير] ms253 (6) الحذف إلا في باب "أيها" و"أيتها"، ~~فإنه PageV02P035 # يستعمل في النداء على [ما هو] (1) عليه؛ فيضمان، ويوصفان لزوما باسم لازم ~~الرفع محكي بالألف واللام، كما تراه هنا، [ونحو: "أنا أفعل] (2) كذا أيها ~~الرجل"، و"اللهم اغفر لنا أيتها العصابة". (3) # وأما إن كان المخصوص غير "أي" و "أيه"؛ فإنه ينصب، نحو قوله: "نحن معاشر ~~الأنبياء لا نورث" (4)، قاله ابن هشام. (5) # فتحصل من هذا أن "أي" و"أيه" مضمومة اللفظ في باب الاختصاص، منصوبة المحل ~~ب "أخص" المقدر. # قوله: "ورحمة الله وبركاته": معطوفان على "السلام". # و"رحمت" كتب في القرآن ب "التاء" في: البقرة {أولئك يرجون رحمت الله} ~~[البقرة 218]، وفي الأعراف {إن رحمت الله} [الأعراف 56]، وفي هود {رحمت ~~الله وبركاته} [هود 73]، وفي مريم {ذكر رحمت ربك} [مريم: 2]، وفي الزخرف ~~{أهم يقسمون رحمت ربك}، {ورحمت ربك خير} [الزخرف 32]، وفي الروم: {فانظر ~~إلى آثار رحمت الله} (6) [الروم 50] (7). PageV02P036 # وهذا جاء على [لغة] (1) من يقف ب "التاء"، أو باعتبار الوصل. # ويحتمل قوله (2): "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" الخبر ~~والدعاء. # قوله: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين": إنما أعاد حرف الجر ليصح ~~العطف على الضمير المجرور (3). # و"عباد": جمع "عبد"، ويجمع على "عبيد"، وعلى "أعبد" و"عبدان" بضم العين ~~وكسرها، و"عباديد"، وله جموع أخر. (4) # و"الصالحين": نعت ل "عباد". # قال ابن عطية: طريق ما وقع في القرآن من "عباد" يكون محل شرف ورفعة، إلا ~~أن يقترن به قرينة. وما وقع على "عبيد" يكون محل ضعة وحط منزلة إلا أن ~~يقترن به قرينة (5). # هذا معنى كلامه، وهو صحيح، وانظر هنا جاء "على عباد" لهذا المعنى، ولذلك ~~وصفهم ب "الصالحين". # قوله: "أشهد أن لا إله إلا الله": جملة "أن لا إله" في محل نصب أو جر على ~~تقدير "الباء"، و"أن" [هنا المخففة] (6) من الثقيلة، واسمها ضمير منصوب ~~محذوف، PageV02P037 # والجملة بعدها خبرها، والتقدير: "أشهد [أنه] (1) لا إله إلا الله"، وقد ~~تقدم الكلام على "أن" المخففة في الثاني من "باب الصفوف"، فانظره هنالك. ~~وتقدم الكلام على إعراب "لا إله إلا الله" في الحديث الأول من "باب ms254 ~~التيمم". # قوله: "وأشهد أن محمدا عبده ورسوله": معطوف على ما قبله. # و"رسول": "فعول" بمعنى "مرسل"، و "فعول" بمعنى "مفعل" قليل (2). # قال القاضي أبو محمد بن عطية: العرب تجري "رسول" مجرى المصدر، فتصف به ~~الجمع والواحد والمؤنث، ومنه قوله تعالى: {إنا رسول رب العالمين} (3) ~~الشعراء 16] (4). # قوله: "وفي لفظ": أي: "وجاء في لفظ"، [و"روي] (5) في لفظ"، فيتعلق حرف ~~الجر بالمحذوف، ويكون "إذا قعد أحدكم في الصلاة" إما فاعل ب "جاء"، أو ~~مفعول لم يسم فاعله ب "روي" المقدر ب "أن". # قوله: "قعد": من "القعود"، ضد "القيام"، وفيه محذوف، أي: "قعد للتشهد في ~~[الصلاة"] (6). # وليست "قعد" هذه التي بمعنى "صار" في قولهم: "شحذ شفرته حتى قعدت كأنها ~~حربة"، فإن تلك [تعمل عمل] (7) .......... PageV02P038 # "صار" (1)، وجعل منها الزمخشري: {فتقعد مذموما مخذولا} [الإسراء 22]. # قال أبو حيان: وجعل "قعد" بمعنى "صار" [عند] (2) الأصحاب مقصور على ~~المثال المذكور. وذهب الفراء إلى اطراده بمعنى "صار"، ومنه قول الراجز: # لا يقنع الجارية الخضاب ... ولا الوشاحان ولا الجلباب # من دون أن تلتقي الأركاب ... وتلتقي الأسباب والأسباب # ويقعد الأير له لعاب (3) # قلت: وأما "قعد" في الحديث فلا يصح منها معنى "صار" إلا على تمحل بعيد. # قوله: "في الصلاة": يريد "قعودا خاضا"، وتقدم الكلام على "أحدكم"، و"إذا" ~~وفعلها وجوابها في ثاني حديث من الأول. و "في الصلاة" يتعلق بفعل، ويحتمل ~~أن يتعلق بحال، أي: "متشهدا في الصلاة". # قوله: "فليقل": جواب "إذا"، وجملة"التحيات" هنا معمولة للقول. # قوله: "فإنكم إذا فعلتم": خبر "ان": "إذا" وفعلها، وجوابها "فقد سلمتم". # وعلى كل: "عبد" يتعلق ب "سلمتم"، والتقدير: "فإنكم مسلمون على كل عبد إذا ~~فعلتم ذلك". وتقدم الكلام على "كل" في أول حديث من أول الكتاب، والثاني من ~~"صفة الصلاة". PageV02P039 # قوله: "لله": يتعلق بصفة ل "عبد"، و"صالح" صفة أخرى. وقدم الصفة المقدرة ~~على الظاهرة، وقد تقدم أن ابن عصفور منعه (1). # قوله: "في السماء والأرض": يتعلق ب "صالح" أو بصفة ل "عبد". # قوله: "وفيه": يعني: "وفي اللفظ المتقدم". # "فليتخير [من] (2) المسألة": تقدم الكلام على "لام" الأمر في السادس من ms255 ~~"الإمامة"، و"من المسألة" يتعلق ب "يتخير". و "من" للتبعيض. # و"ما شاء" في محل مفعول للخبر، و "شاء" فعل ماض في محل الصلة، وفاعله ~~ضمير يعود على "المصلي". وهنا ضمير محذوف يعود على "ما"، أي: "ما شاءه"، ~~ويجوز أن يكون نكرة موصوفة، أي: "فليتخير من المسألة دعاء شاءه". وتقدم ~~الكلام على "شاء"، والكلام على حذف مفعوله، وأنه تكاثر معه ومع "أراد" حتى ~~صاروا لا يكادون يبرزون، في السادس من"باب الإمامة". ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [119]: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال ألا أهدي ~~لك هدية؟ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله، ~~قد علمنا الله كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال: "قولوا: اللهم صل على ~~محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على ~~محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد". (3) # قوله: "لقيني": جملة في محل مفعول القول. PageV02P040 # وقوله: "فقال": معطوف على "لقيني". # وقوله: "ألا": حرف عرض وتحضيض. # والفرق بين العرض والتحضيض: أن العرض معه لين، بخلاف التحضيض فإنه بحث (1). # و"ألا" لها أقسام خمسة (2): - # الأولى: للتنبيه، وتدخل على الجملتين نحو {ألا إنهم هم السفهاء} [البقرة ~~13]، {ألا يوم يأتيهم} [هود 8]. ويقال لها: استفتاح وتنبيه. # الثاني: التوبيخ والإنكار، كقوله: # ألا طعان ألا فرسان عادية ... ............................. (3) # الثالث: التمني، كقوله: # ألا عمر ولى مستطاع رجوعه ... ........................... (4) # الرابع: الاستفهام عن النفي، كقوله: # ألا اصطبار لسلمى أم لنا جلد ... ........................... (5) PageV02P041 # الخامس: العرض والتحضيض، ومعناهما: طلب الشيء. # وتختص "ألا" هذه بالفعل، نحو: {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} [النور 22]، ~~{ألا تقاتلون قوما} [التوبة]. # واعلم أن حروف التنبيه ثلاثة: "ها" و "ألا" و "أما". # ف "ها" أعم لدخولها على المفرد والجملة، فإنهما لا تدخلان إلا على ~~الجملة. # والفرق بين "ألا" و"أما": أن "أما" للحال والاستقبال. # وتحذف ألف "أما" نحو: "أم والله لأفعلن"؛ لكثرة الاستعمال، وقد فتحوا ~~"أن" بعدها فقالوا: "أما أنك قائم؟ "، بمنزلة قولك: "أحق أنك قائم؟ "، ف ~~"أن" وما بعدها في محل ms256 مبتدأ، وما قبلها مقدر بالظرف، وهو خبرها، كذا قرره ~~النيلي رحمه الله وغيره (1). وتقدم الكلام على باقي الحديث. # فقوله هنا: "ألا أهدي لك هدية؟ " عرض، و "أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لما التقدير: "هي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"؛ فتفتح "أن" لأنها ~~معموله (2). ويحتمل أن تكون مكسورة على الاستئناف. ويحتمل أن تكون بدلا من ~~"هدية"، أي: "ألا أهدي لك أن النبي"، فتكون مفتوحة. # و"هدية": اسم مصدر، والمصدر: "إهداء"؛ لأنه من "أهدى". و "المهدى" بكسر ~~"الميم": ما يهدى فيه، كالطبق ونحوه، ولا يسمى "مهدى" إلا وفيه ما يهدى. ~~و"المهداء" بالمد: "الرجل الذي عادته الهدية" (3). PageV02P042 # قوله: "فقلنا": معطوف على "خرج"، وجملة "يا رسول الله" معمولة للقول. # وتقدم الكلام على لفظ "ما" في السابع من "الإمامة". # قوله: "قد علمنا": من تمام المفعول، و"علم" بمعنى "عرف"، يتعدى لمفعول ~~واحد (1). # و"كيف": سؤال عن [حال] (2)، وتقدم الكلام على "كيف" في العاشر من "صفة ~~الصلاة"، وفي الرابع من "كتاب الصلاة". وهي عند سيبويه [ظرفية] (3) في كل ~~أحوالها، وعند غيره تجري فيها وجوه الإعراب (4). # ولا يجوز أن تكون "كيف" مفعول "علم"؛ لأن "كيف" لا تأتي إلا اسم استفهام ~~أو اسم شرط، وكلاهما لا يعمل فيه ما قبله، إلا ما روي شاذا: "انظر إلى كيف ~~تصنع"، وقولهم: "على كيف تبيع الأحمرين؟ " (5). # وأما "كيف" هنا فكما تقدم سؤال عن حال، في موضع نصب ب "نسلم"، و"كيف" ~~الثانية في موضع نصب ب "نصلي عليك"، وهي هنا على حدها في قوله تعالى: ~~{وتبين لكم كيف فعلنا بهم} [إبراهيم 45]. # و"كيف" وما بعده في محل مفعول "علم". PageV02P043 # ويحتمل أن تكون "كيف" مفعولا مطلقا، أي: "قد علمنا أي سلام نسلم عليك، ~~فعلمنا أي صلاة نصلي عليك". وعلى هذا يكون "علم" [معلقة] (1) عن العمل. # قوله: " [قال] (2) ": ما بعد "قال" معمول له، وما بعد "قولوا" معمول له. # قوله: "اللهم صل": تقدم الكلام على "اللهم" في الحديث الأول من ~~"الاستطابة". # قوله: "كما صليت": تقدم الكلام على "الكاف" من "كما" في الحديث الثاني من ~~"باب الجنابة". و"على ms257 محمد": يتعلق ب " [صل] (3) "، و"على آل محمد" معطوف ~~على ["محمد"] (4). # و"آل" قيل: بمعنى "أهل"، وألفه بدل من "هاء"، وتصغيره: "أهيل". وقال ~~بعضهم: ألفه بدل من "همزة" ساكنة، و "الهمزة" بدل من "الهاء". # وقيل: ليس بمعنى "أهل"؛ لأن "الأهل": "القرابة"، و"آل" من "آل"، "يؤول" ~~إليك [في قرابة] (5) أو رأي أو مذهب. فأصله: "أول"، فانقلبت واوه ألفا، ومن ~~ثم قال يونس في تصغيره: "أويل" (6)، حكاه الكسائي عن العرب (7). PageV02P044 # وقد خصوا "آل" بالإضافة إلى ذوي الخطر ممن يعلم، فلا يقال: "آل" الإسكاف" ~~و "الحجام" (1)، قالوا: # نحن آل الله في بلدتنا ... لم نزل آلا على عهد إرم (2) # ونحوه للأخفش. # قال: لا يضاف "آل" إلا إلى الرئيس الأعظم. # واعترض بأنه سمع: "آل المدينة" و"آل البصرة". # ومنع الكسائي ذلك، فقال: لا يقال: "فلان من آل البصرة"، بل: "من أهل" (3). # وقد سمعت إضافته إلى اسم الجنس وإلى الضمير. واختلف [في قياس] (4) إضافته ~~إلى المضمر، فمنعه الكسائي وأبو جعفر النحاس والزبيدي، وأجازه غيرهم (5). # ويجمع ب "الياء" و"النون" نصبا وجرا، وب "الواو" و "النون" رفعا، كما جمع ~~"أهل"، فيقال: "آلون" (6). # قال مكي: فأما "الأول" بمعنى "السراب": فجمعه: "أاوال"، على PageV02P045 # "أفعال" (1). # إذا ثبت ذلك: فمعاني توجيه التشبيه في هذا الحديث بين نبينا - صلى الله ~~عليه وسلم - وإبراهيم عليه السلام تنيف على العشرين قولا، وأحسنها: أن يكون ~~التشبيه راجعا إلى أصل الصلاة بأصل الصلاة، لا إلى القدر بالقدر (2)، كما ~~قالوا في قوله تعالى: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} ~~[البقرة 183]، وضعفه الشيخ تقي الدين (3)، والمعنى عليه قوي. # قوله: "إنك حميد مجيد": كسرت "إن" لأنها في ابتداء الكلام (4)، ولو فتحت ~~جاز بمعنى: "لأنك حميد" (5). # و"حميد" بمعنى: "محمود" (6)، و "مجيد" بمعنى: "ماجد"، وصرفا لبناء ~~المبالغة (7). # قال الشيخ تقي الدين: كأن ذلك للتعليل لاستحقاق الحمد بجميع المحامد. ~~ويحتمل أن يكون "حميد" مبالغة من "حامد"؛ فيكون ذلك كالتعليل للصلاة PageV02P046 # المطلوبة، فإن "الحمد" و"الشكر" يتقاربان، ف "حميد" قريب من معنى "شكور"، ~~وذلك مناسب لزيادة الإفضال والإعطاء لما يراد من الأمور العظام، وكذلك ~~المجد ms258 والشرف مناسبته لهذا المعنى ظاهرة. و "البركة": "الزيادة والنماء من ~~الخير" (1). # قوله: "اللهم بارك على محمد": قال في "الصحاح": يقال: "بارك الله لك وفيك ~~وعليك"، و"باركك"، وقال تعالى: {بورك من في النار} [النمل 8]، و {تبارك ~~الله} [الأعراف 54]، و"بارك" مثل "قاتل وتقاتل"، إلا أن "فاعل" يتعدى، ~~و"تفاعل" لا يتعدى (2). # قال أبو حيان: "تبارك" تفاعل، مطاوع "بارك"، لا يتصرف؛ فلا يجيء منه ~~مضارع، ولا اسم فاعل، ولا مصدر، ولا يستعمل في غيره تعالى (3). # وقد تقدم أن "إبرا هيم" اسم أعجمي لا ينصرف، فعلامة الجر فيه الفتحة ~~للعلمية والعجمة. وفيه لغات ست: "إبراهيم"، "إبراهام"، "إبراهوم"، ~~"إبراهيم" بضم "الهاء" وفتحها وكسرها من غير "ياء". وجمعه: "براهم" ~~و"أباره" (4)، ويجمع ب "الواو والنون"؛ لتوفر الشروط فيه (5). # وقيل: معناه "أب رحيم" (6). PageV02P047 ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [120]: عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو: ~~"اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا ~~والممات، ومن فتنة المسيح الدجال" (1). # وفي لفظ مسلم: "إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني ~~أعوذ بك من عذاب جهنم" ثم ذكر نحوه (2). # جملة "كان" في محل مفعول القول، وجملة "يدعو" خبر "كان". والكلام على ~~"كان" تقدم في أول حديث من الكتاب. وكذلك متعلق "عن". # قوله: "اللهم": معمول لقول مقدر، أي: "يقول: اللهم". أو يكون التقدير: ~~"يدعو باللهم"، ثم حذف حرف الجر، وعدي الفعل إليه، فمحله نصب على السعة. أو ~~يضمن "يدعو" معنى "يقول"؛ لأن الدعاء قول، فيكون مفعولا به. # والكلام على "اللهم" تقدم في الحديث الأول من "الاستطابة". # و"إني أعوذ": "إن" واسمها وخبرها. و "أعوذ" تقدم الكلام عليها في الحديث ~~الأول من "الاستطابة" أيضا. # و"الباء" في "بك" للإلصاق، وتتعلق ب "أعوذ". # قال فخر الدين الرازي: جاء "الحمد"، و"لله الحمد"، وتقدم المعمول يفيد ~~الحصر عند طائفة، فما الحكمة في أنه جاء "أعوذ بالله" ولم يأت "بالله ~~أعوذ"؟ وأجيب بوجوه تقدمت في الأول من "باب الاستطابة". PageV02P048 # قوله: "من عذاب": "العذاب": "اسم للعقوبة"، والمصدر: "التعذيب"، فهو مضاف ms259 ~~إلى الفاعل على طريق المجاز، وكذلك "من عذاب النار"، وكذلك "من فتنة ~~المحيا". # "الفتنة": "اسم للامتحان، والاختبار". # و"القبر": واحد "القبور"، و"المقبرة" بضم "الباء" وفتحها (1) [وكسرها] ~~(2) (3)، لغات. وجاء "المقبر" في قوله: # لكل قوم مقبر بفنائهم ... فهم ينقصون والقبور تزيد (4) # و"قبرت الميت"، أقبره" بضم "الباء" وكسرها "قبرا". و "أقبرته": "أمرت بأن يقبر". # وقال ابن السكيت: ""أقبرته": "صيرت له قبرا"، قال تعالى: {ثم أماته ~~فأقبره} [عبس: 21] (5) " أي: "أكرمه بالقبر ولم يجعله ملقى للكلاب" (6). # و"الدجال": بدل من "المسيح"، أو نعت للمسيح، أو عطف بيان. # و"المحيا" و "الممات" مصدران مجروران بالإضافة، على وزن "مفعل"، ويصلحان ~~للزمان والمكان والمصدر (7). PageV02P049 # قوله: "وفي لفظ لمسلم": يتعلق "في لفظ" بفعل مقدر، أي: "وجاء في لفظ"، ~~و"لمسلم" يتعلق ب "لفظ"؛ لأنه مصدر، ويحتمل أن يتعلق بصفة. # وجملة "إذا تشهد أحدكم" الفاعل ل "جاء" على الحكاية. # قوله: "فليستعذ": "الفاء" جواب الشرط، و"اللام" لام الأمر، و"بالله" ~~يتعلق ب "يستعذ". وتقدم في ثاني حديث من الأول الكلام على "إذا" وفعلها ~~وجوابها والعامل فيها، وعلى "أحدكم"، والكلام على "لام" الأمر في الرابع من ~~أول الكتاب. # و"من أربع" يتعلق ب "يستعذ" أيضا. و"أربع" على وزن "أفعل"، إلا أنه ~~منصرف؛ لأنه ليس صفة في الأصل (1). # قوله: "يقول: اللهم": جملة "يقول" يحتمل أن تكون حالا، أي: "فليستعذ ~~[قائلا"] (2)، ويحتمل أن تكون بدلا (3) من "يستعذ"؛ فتجزم، كما جزم في قوله: # متى تأتنا تلمم بنا ........... ... ...................... (4) # وفي قوله تعالى: {ومن يفعل ذلك يلق أثاما (68) يضاعف له العذاب يوم ~~القيامة ويخلد فيه مهانا} [الفرقان: 68، 69]، والتقدير: "إذا تشهد أحدكم ~~فليقل: اللهم"، فإن لم يرو مجزوما فهو حال كما [تقدم] (5)، أو مستأنف. # و"جهنم": لا ينصرف؛ للعلمية والتأنيث المعنوي، وشرط التأنيث المعنوي ~~[زيادة] (6) على ثلاثة أحرف أو تحرك الوسط، وقد زاد هنا. PageV02P050 # قال صاحب "الصحاح": هو ملحق بالخماسي. وقيل: هو فارسي، أصله: "جهنام" ~~بكسر "الجيم" و"الهاء"، في قولهم: "ركية جهنام"، أي: "بعيدة" (1). # قلت: فيمتنع، والعجمة (2). ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [121]: عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ~~أنه قال ms260 لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: علمني دعاء أدعو به في صلاتي. ~~قال: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر ~~لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم" (3). # قوله: "عن عبد الله": أي: "روي عن عبد الله"، و"ابن عمرو" نعت ل "عبد ~~الله"، و"ابن العاص" نعت ل "عمرو". # "عن أبي بكر" يتعلق بمقدر، أي: "أنه روي عن أبي بكر"، أو يكون بدلا عن ~~"عبد الله"، فإن جعلته بدلا كان محل "أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -" رفعا مفعولا لم يسم فاعله؛ لأن البدل يحل محل المبدل [عنه] (4). # وإن قدرت "أنه روي" كان جملة "أنه قال" مفعول به ل "روي". # و"لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -" يتعلق ب "قال". ومفعول "قال": جملة ~~"علمني دعاء أدعو به في صلاتي". و"علمني دعاء": جملة من فعل وفاعل ~~[ومفعولين] (5)، الفاعل ضمير PageV02P051 # مستتر. و"علم" هذا يتعدى لمفعولين، المفعول الثاني: "دعاء" والمعنى: ~~"حفظني". # ولو قال الشيخ: "عن أبي بكر"، ولم يذكر عبد الله بن عمرو، كما جرت به ~~عادته في الاقتصار على الراوي [الأخير] (1) لكفاه ذلك، كما عمل في الحديث ~~الأول من الكتاب عن عمر - رضي الله عنه - ولم يذكر علقمة الراوي عنه. # قوله: "أدعو به": جملة في محل صفة ل "دعاء"، والعائد: "به"، والضمير يعود ~~على "دعاء"، و"في صلاتي" يتعلق ب "أدعو"، ولا يتعلق ب "علمني"؛ لفساد ~~المعنى، ولا بصفة لها لفساده أيضا. # [قوله] (2): "قال: قل": فاعل "قال" ضمير يعود على "النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -"، و "قل" معمول للقول، و"اللهم" معمول للقول الثاني، وتقدم الكلام ~~على لفظ "اللهم" في الحديث الأول من "باب الاستطابة". # و"إني": "إن" واسمها وخبرها، وجملة "ظلمت نفسي"، و"ظلما" مصدر، و "كثيرا" ~~نعت له، وبه حصلت الفائدة، لا بالمنعوت. # قوله: "ولا يغفر الذنوب إلا أنت": لما كان المعنى في غير النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "ظلمت نفسي باكتساب الذنوب"، جاء: "ولا يغفر الذنوب إلا ~~أنت" توطئة لقوله: "فاغفر لي"، ف "الفاء" فاء السببية. ms261 # و"اغفر" لفظه لفظ الأمر، ومعناها الدعاء. و "إلا" إيجاب للنفي، [و"أنت"] ~~(3) فاعل "يغفر". والاستثناء مفرغ (4). PageV02P052 # ول "إلا" مواضع ستة: - # 1 - تكون استثناء، كقولك: "قام القوم إلا زيدا"، و "مررت بالقوم إلا ~~زيدا، فتنصب ما بعد "إلا" على الاستثناء (1). # 2 - وتكون نعتا بمعنى "غير" (2)؛ فيجري ما بعدها على ما قبلها، كما تجري ~~"غير" إذا أردت بها النعت (3)، فتقول: "قام القوم إلا زيد"، و"مررت بالقوم ~~إلا زيد"، فترفع وتخفض [ما] (4) بعد "إلا" في الموجب؛ لأنها نعت بمعنى ~~"غير"، كما تقول: "قام القوم غير زيد"، فترفع "غير" بعد [الموجب] (5) إذا ~~أردت به النعت لا الاستئناف (6)، قال الله عز وجل: {لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله لفسدتا} [الأنبياء 22] (7)، معناه: "غير الله". # وقيد ابن الحاجب هذا القسم في "إلا"، فقال: وتكون [صفة] (8) إذا كانت ~~تابعة لجمع منكور غير محصور، كالآية. (9) PageV02P053 # قلت: # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان (1) # فرفع "الفرقدان" بعد "إلا" في الوا جب؛ لأنه جعلها نعتا ل "كل" بمعنى ~~"غير" (2)، وهذا كان في الجاهلية (3). # وقيل: "إلا" هنا بمعنى "الواو"، أي: "والفرقدان" (4). # 3 - قال الهروي: وتكون "إلا" تحقيقا وإيجابا بعد الجحد، كقولك: "ما قام ~~القوم إلا زيد"، وكقوله تعالى: {ما فعلوه إلا قليل} [النساء 66] (5)، و"ما ~~مررت بالقوم إلا زيد" و"ما في الدار إلا زيد"، و"ما أعطيت زيدا إلا درهما"، ~~و "ما قبض من زيد إلا درهم". ف "إلا" في هذه المواضع تحقيق وإيجاب بعد الجحد. # 4 - وتكون بمعنى "لكن"، نحو قولك: "إن لفلان والله مالا إلا أنه شقي"، ~~معناه: "لكنه شقي". ومن كلام العرب: "ما نفع إلا ضر، ولا زاد إلا نقص"، ~~تقديره: "لكن زاد"، و"لكن نقص". ومنه قوله تعالى: {طه (1) ما أنزلنا عليك PageV02P054 # القرآن لتشقى (2) إلا تذكرة لمن يخشى} [طه: 1 - 3]، معناه: "لكن أنزلناه ~~تذكرة لمن يخشى" (1). # 5 - وتكون "إلا" بمعنى "واو" النسق، كقوله تعالى: {شطره لئلا يكون للناس ~~عليكم حجة إلا الذين ظلموا} [البقرة 150]، معناه: "والذين ظلموا منهم" (2). # 6 - وتكون "إلا" بمعنى "إما"، كقوله: "إما أن تكلمني وإلا فاسكت"، ~~المعنى: "إما ms262 أن تكلمني وإما أن تسكت". # إذا ثبت ذلك: فقوله "مغفرة" مصدر "غفر"، يقال: "استغفر الله لذنبه ومن ~~[زلته]، (3)، فغفر له مغفرة" و"غفرا" و "غفرانا" (4). # قوله: "من عندك": يتعلق بصفة ل "مغفرة"، و"ارحمني" معطوف [عليه] (5)، ~~وفائدة قوله: "من عندك" وإن كان الكل من عند الله أن فضل الله ومغفرته لا ~~في [مقابلة] (6) عمل، ولا بإيجاب على الله تعالى. وتفيد "العندية" معنى ~~القرب في المنزلة. # قوله: "إنك أنت الغفور الرحيم": "إنك" "إن" واسمها، و "أنت" تأكيد للكاف، ~~وموضعه نصب. ويحتمل أن تكون مبتدأ؛ فموضعه رفع، وخبره "الغفور"، PageV02P055 # و"الرحيم" خبر بعد الخبر عند من يقول بتعدد الخبر (1)، أو صفة للصفة عند ~~من يقول [بجواز] (2) صفة الصفة (3). # ويحتمل أن تكون "أنت" فصلا، فلا موضع له من الإعراب على رأي البصريين، ~~وله موضع عند الكوفيين، فعند الفراء موضعه على حسب الاسم قبله، وعند ~~الكسائي على حسب الاسم بعده (4). # و"الغفور": "فعول" بمعنى "فاعل"، و "الرحيم" بمعنى "راحم"، ويزيدان لمعنى ~~المبالغة والتكثير [بالنسبة] (5) إلى مخلوقاته. # وفي الكلام لف ونشر؛ [لأنه] (6) طلب المغفرة والرحمة [بقوله] (7) "اغفر ~~لي وارحمني"، وأثبت له سبحانه أنه الغفور الرحيم، فالتقدير: "اغفر لي إنك ~~الغفور، وارحمني إنك الرحيم". (8) # وفي الكلام حذف؛ لدلالة ما [تقدم] (9) عليه، فالتقدير: "ولا يغفر الذنوب ~~إلا PageV02P056 # أنت، ولا يرحم العباد إلا أنت"، فحذف " [ولا] (1) يرحم العباد" [لدلالة] ~~(2) " [وارحمني] (3) ". # ويحتمل أن يكون التقدير: "ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي، ولا يرحم ~~العباد إلا أنت فارحمني". (4) ### ||| AUTO الحديث الخامس # : # [122]: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "ما صلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلاة بعد أن نزلت عليه: {إذا جاء نصر الله والفتح} [النصر: 1]، إلا ~~يقول فيها: سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي". # وفي لفظ: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه وسجوده: ~~"سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي" (5). # قوله: "ما صلى صلاة": "ما" نافية، و"صلى" تقدم الكلام عليه في ### ||| AUTO الحديث الخامس # من "فضل الجماعة"، و"صلاة" مصدره (6) يتعدى الفعل إليه، فإن ضمنت "صلى" ~~معنى فعل آخر يتعدى ms263 إلى مفعول به، ك "أديت" و"قضيت" تعدى بنفسه، فيكون ~~المعنى: "ما أدى صلاة أو قضاها". # قوله: "بعد أن نزلت": "أن" والفعل في محل جر بالإضافة إلى "بعد"، أي: ~~"بعد نزول"، ف "أن" هنا مصدرية، و"عليه" يتعلق ب "نزلت"، و"إذا جاء نصر ~~الله" فاعل PageV02P057 # "نزلت" على الحكاية، والمراد: "جميع السورة". # قوله: "إلا يقول": "إلا" إيجاب للنفي، و"يقول" في موضع الحال، أي: "إلا ~~قائلا"، وسيأتي الكلام على "إلا" إذا وقع بعدها الفعل، في الثامن من ~~"اللعان". و"فيها" يتعلق ب "يقول". # و"سبحانك": اسم موضوع موضع المصدر بإضمار فعل من معناه لا يجوز إظهاره ~~(1)، وهو من الأسماء الملتزم فيها النصب على المصدرية. # وذهب الكسائي إلى أنه منادى مضاف (2). # ورد بأنه لم يسمع دخول حرف النداء عليه. # ويستعمل مضافا، كما في الحديث، ومفردا منونا، كقوله: # سبحانه ثم سبحانا نعوذ به ... وقبلنا سبح الجودي والجمد (3) # فقيل: ضرورة (4). # وهو ممنوع من الصرف للعلمية، وزيادة الألف والنون (5). # قال الشيخ أبو حيان: وزعم بعضهم أن لفظه لفظ تثنية، [ومعناه] (6) كذلك، PageV02P058 # ك"لبيك"، وهو غريب (1). # و"الكاف" في "سبحانك" مفعول به، أضيف إليه. # وأجاز بعضهم أن يكون فاعلا؛ لأن المعنى: "تنزهت". (2) # قوله: "ربنا": منادى محذوف حرف النداء، أي: "يا ربنا"، ويجوز فيه الخفض ~~والنصب على البدل من "الكاف"؛ لأنها في محل نصب، [ولذلك] (3) يجوز في قوله: ~~"سبحانك اللهم ربنا" الوجهان. # قوله: "وبحمدك" أي: "وبحمدك استعنت"، فيتعلق حرف الجر ب "استعنت" المقدر، ~~وتكون "الباء" للاستعانة، ويحتمل أن تكون "الباء" سببية، أي: "بحمد الله سبحت". # قال الشيخ تقي الدين: ويكون المراد بالسبب هنا: "التوفيق والإعانة على ~~التسبيح واعتقاد معناه". ومثله قول عائشة - رضي الله عنها -: "بحمد الله لا ~~بحمدك" (4)، أي: "وقع هذا بسبب حمد الله"، أي: "بفضله وإحسانه وعطائه" (5). # وأما قوله في السورة: "فسبح بحمد ربك": فقال الشيخ تقي الدين: فيه وجهان: - # أحدهما: أن يكون المراد "أن يسبح بنفس الحمد"، لما يتضمنه "الحمد" من ~~معنى "التسبيح" الذي هو "التنزيه"؛ لاقتضاء "الحمد" نسبة الأفعال المحمود ~~عليها إلى الله تعالى وحده، وفي ذلك نفي الشركة. PageV02P059 # الثاني: ms264 أن يكون المراد: "فسبح متلبسا بالحمد"، فتكون "الباء" دالة على ~~الحال، وهذا يترجح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سبح وحمد بقوله: ~~"سبحانك وبحمدك". وعلى القول الأول: يكتفي ب "الحمد" فقط، وكان تسبيح رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على هذا الوجه دليلا على ترجيح المعنى الثاني (1). # قال ابن هشام: اختلف في "الباء" في قوله: "فسبح بحمد ربك"؛ فقيل: ~~للمصاحبة، و "الحمد" مضاف إلى المفعول، أي: "سبحه حامدا له"، أي: "نزهه عما ~~لا يليق به، وأثبت له ما يليق به". وقيل: للاستعانة، و"الحمد" مضاف إلى ~~الفاعل، أي: "سبحه بما حمد به نفسه"، إذ ليس كل تنزيه حمدا، ألا ترى أن ~~تنزيه المعتزلة أفضى إلى تعطيل كثير من الصفات. # واختلف في "سبحانك اللهم وبحمدك": فقيل: جملة واحدة، على أن "الواو" ~~زائدة. وقيل: جملتان، على أنها عاطفة. # ومتعلق "الباء" محذوف، أي: "وبحمدك سبحتك". # وقال الخطابي: المعنى: "وبمعونتك التي هي نعمة توجب علي حمدك سبحتك، لا ~~بحولي وقوتي". يريد: "أنه أقيم فيه المسبب مقام السبب" (2). # وقال ابن الشجري في قوله تعالى: {فتستجيبون بحمده} [الإسراء 52]: "الباء" ~~متعلقة بحال محذوفة، أي: "معلنين بحمده" (3). # وتقدم الكلام على "اللهم" في الحديث الأول من "الاستطابة". # * * * PageV02P060 ### || AUTO باب الوتر ### ||| AUTO [الحديث الأول] (1) # : # [123]: عن عبد الله بن عمر قال: سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو على المنبر، ما ترى في صلاة الليل؟ قال: "مثنى، مثنى، فإذا خشي الصبح ~~صلى واحدة، فأوترت له ما صلى". # وإنه كان يقول: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا". (2) # جملة "سأل رجل" معمولة للقول، وتقدم القول على "سأل" في الحديث الثاني ~~عشر من "باب صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -". # و"النبي" مفعول ب "سأل". # وجملة "وهو على المنبر": في موضع الحال من "النبي - صلى الله عليه وسلم -". # و"ما ترى": "م" ههنا استفهام في موضع نصب ب "ترى"، أي: "أي شيء ترى؟ ". ~~و"ترى" من الرأي؛ فيتعدى لواحد، وهو "ما"، والجملة مفعول ل "سأل". ومتى كان ~~المفعول اسم استفهام، أو اسم شرط، أو "كم" الخبرية ms265 وجب تقديمه (3). # وتقدم أن "سأل" - وحكمها حكم أفعال القلوب - تعلق عن العمل بالاستفهام، ~~وإنما كان ذلك؛ لأنها سبب العلم، فأجرى السبب مجرى المسبب (4)، قال تعالى: ~~{سلهم أيهم بذلك زعيم} [القلم: 40]. PageV02P061 # قوله: "قال: مثنى مثنى": خبر مبتدأ، أي: "هي مثنى"، و "مثنى" الثاني ~~تأكيد للأول، ولو اكتفى بأحد اللفظين أجزأ عن الآخر، كقوله تعالى: {مثنى ~~وثلاث ورباع} [فاطر: 1]، ولكنه أكد، كقولك: "ضربت زيدا زيدا"، فجمع بين ~~الاختصار في العدل، والتأكيد بالتكرار، والله أعلم. وهو لا ينصرف للعدل ~~الحقيقي عن اثنين اثنين، وللصفة (1). # وأجاز صرفه الفراء، وصرفها الخليل وأبو عمرو إذا كانت نكرات، وأنشدوا ~~[على ذلك] (2): # وإن الغلام المستهام بذكره ... قتلنا به من بين مثنى وموحد (3) # أي: "الذي يستهام بذكره". # وقيل: هذا شاذ، لا يقاس عليه. والمنع أولى. # واختلف في علة منع الصرف: فمذهب سيبويه ما تقدم. وقال الفراء: يمتنع ~~للعدل والتعريف بنية "ال". وقال الزجاج: والمنع؛ لأنها معدولة عن مؤنث؛ لأن ~~الأصل: "اثنين اثنين"، و "ثلاثة ثلاثة"، و"أربعة أربعة"، وهذه كلها مؤنثات. ~~وقيل: المنع؛ لتكرار العدل؛ لأنه عدل عن لفظ "اثنين" وعن معناه؛ لأنه لا ~~يستعمل في موضع يستعمل فيه الأعداد غير المعدولة؛ ولهذا تقول: "جاءني ~~اثنان"، ولا تقول: "جاءني مثنى"، حتى يتقدمه جمع؛ لأنه وأخواته جعل بيانا ~~لترتيب الفعل، فإذا قلت: "جاءني القوم مثنى"، أفاد أن ترتيب مجيئهم وقع ~~اثنين اثنين، بخلاف غير المعدولة فإن الغرض منها إنما هو الإخبار عن مقدار ~~المعدود دون غيره، فقد بان اختلافهما في المعنى. # وذكر أبو حيان وجوها أخرى في العدل. وهذه الألفاظ إنما تأتي أخبارا كما PageV02P062 # جاءت هنا، أو أحوالا كما في قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~مثنى} [النساء 3]، ف "مثنى" حال من "ما" وهو الصحيح، وقيل: حال من النساء. ~~وتأتي صفات نحو قوله تعالى: {أولي أجنحة مثنى وثلاث} [فاطر 1] (1). # قوله: "فإذا خشي الصبح" فاعل "خشي" مقدر مفهوم، أي: خشي أحدكم الصبح، ~~وهنا محذوف آخر تقديره: إذا خشي أحدكم على وتره ظهور الصبح. # قوله: "صلى واحدة" جواب "إذا"، وهو العامل ms266 فيها عند الأكثرين، وقيل: ~~فعلها إن قدرتها شرطا عاملا في الفعل (2). وتقدم الكلام على "إذا" وفعلها ~~وجوابها والعامل فيها في الحديث الثاني من الأول. # قوله: " [واحدة] (3) ": أي: "صلى ركعة واحدة". # وتقدم أن "صلى" يتعدى إلى مصدر هو ظرفه، أو يتضمن معنى ما يتعدى إلى ~~مفعول. وتقدم ذكر المواضع التي لا يجوز فيها حذف الموصوف، في الثاني من ~~"باب التيمم". # قوله: "فأوترت": "الفاء" سببية، أي: "صلى واحدة فصلاتها أوترت ما صلى"، ~~فالمقدر مبتدأ، وجملة "أوترت" خبره. # ويحتمل أن تكون "أوترت" في محل "توتر"، فأوقع الماضي موضع المستقبل، ~~كقوله تعالى: {أتى أمر الله} [النحل 1]، وفي ذلك تحقيق للحكم. # و"ما" موصولة، وجملة "صلى" صلتها، والصلة والموصول في محل مفعول "أوترت"، ~~والعائد محذوف، تقديره: "أوترت ما صلاه"، والفاعل مستتر يعود على PageV02P063 # "المصلي"، ويقدر قبل العائد، ولا يقدر بعده، لأن العائد هو آخر ما يأتي ~~من الصلة. # قوله: "وإنه كان يقول": معطوف على معمول متعلق حرف الجر، أي "روي عن عبد ~~الله بن عمر أنه قال: سأل رجل عن صلاة الليل، فقال: مثنى". و"إنه (1) قال" ~~اسم "إن"، واسم "كان"، وفاعل "قال" (2) ضمائر "النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-"، أي: "وإن النبي كان يقول بعد قوله: مثنى مثنى"، أو قال ذلك في وقت آخر؛ ~~فرواه ابن عمر عنه. # قوله: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا": تقدم الكلام على "جعل" في الحديث ~~الرابع من أول الكتاب، و "جعل" هنا بمعنى "صير" يتعدى إلى مفعولين (3). # و"آخر" بكسر "الخاء"، ضد "الأول" (4)، وليس هو من باب "أفعل" التفضيل، ~~وسيأتي في الثالث من "باب العيدين"، والعاشر من "الجهاد". ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [124]: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "من كل الليل أوتر - صلى الله ~~عليه وسلم -، من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر" (5). # قوله: "من كل الليل": يتعلق بما بعده، وهو "أوتر". وتقدم أن تقديم ~~المعمول على عامله يقتضي الحصر (6). # قوله: "في أول الليل وأوسطه وآخره": بدل من "كل الليل"، بدل مفرق من PageV02P064 # مجموع؛ لأن أوله وأوسطه وآخره "جميع الليل". # وتقدم الكلام ms267 على "أول" في الحديث الأول. # وجاء هنا: "وأوسطه"، والمراد: "الوسط". وقد جاء "أوسط" بمعنى "خيار" في ~~قوله تعالى: {قال أوسطهم} [القلم 28]، أي: "خيارهم" (1)، وجاء "الوسط" ~~بمعنى "الخيار" أيضا في قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة 143] (2). # وقد يجيء "الأوسط" عبارة عن "جملة [التوسط] (3) بين اثنين". و"الوسط" ~~عبارة عن "نقطة النصفين". ويأتي ذكر "الوسط" و "الوسط" بالسكون والتحريك ~~(4) في التاسع من "الجنازة". # ولو قال: "من أوله وأوسطه" جاز، لكنه لما طال الفصل أعاد اللفظ بعينه. # قوله: "فانتهى وتره إلى السحر": أي: "فانتهى فعل وتره إلى وقت السحر". و ~~"سحر" إذا أريد به "سحر" يوم بعينه امتنع من الصرف؛ للتعريف والعدل عن ~~الألف واللام (5). # و"إلى" حرف جر، ومعناها: انتهاء الغاية، كقوله تعالى: {من المسجد PageV02P065 # الحرام إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: 1]. # وتأتي للمصاحبة، كقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} [النساء: ~~2]، أي: "مضافة إلى أموالكم". # وتأتي لموافقة "في"، كقوله: # لا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلى به القار أجرب (1) # وتكون للتبيين، كقوله تعالى: {قال رب السجن أحب إلي} [يوسف: 33]. # ولموافقة "اللام"، كقوله: {والأمر إليك} [النمل: 33]. # ولموافقة "من"، كقوله: # تقول وقد عاليت بالكور فوقها ... فتسقى فلا يروي إلي ابن أحمرا (2) # أي: "مني". # [وأجاز الفراء] (3) زيادتها، ومنه قوله: {تهوي إليهم} [إبراهيم: 37]، أي: ~~"تهواهم". # وتأتي لموافقة "عند" (4)، كقول الشاعر: # أم لا سبيل إلى الشباب ورده ... أشهى إلي من الرحيق السلسل (5) PageV02P066 # وقد تقدم الكلام على "من" في الحديث العاشر من أول الكتاب. ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [125]: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء ~~إلا في آخرها". (1) # تقدم الكلام على الأعداد، وبناء اسم الفاعل منها في الحادي عشر من "باب ~~صفة الصلاة". # وجملة "كان رسول الله" معمولة للقول، والقول في محل معمول متعلق حرف ~~الجر، وجملة "يصلي من الليل" في محل خبر "كان". # و"ثلاث عشرة ركعة": عدد لاسم مصدر، وهو: "الركوع"، يقال: "ركع ركوعا"، و ~~"ركع ركعة" (2). # و"صلى" يتعدى إلى ms268 مصدره، واسم مصدره، وهو هنا بمعنى: "ركع"، وبهذا ~~الاعتبار يكون "يصلي" يتعدى إلى عدد المصدر. # و"ثلاث عشرة": من الأعداد المركبة، المبنية؛ لتضمنها حرف العطف (3)، ~~وتقدم الكلام عليها في "باب صفة الصلاة". # قوله: "يوتر من ذلك": أي: "منها"، فأوقع اسم الإشارة موقع الضمير؛ لأنه ~~إشارة إلى العدد، والإشارة فيها تنصيص، بخلاف المضمر. PageV02P067 # وجملة "يوتر" يحتمل أن تكون خبرا بعد الخبر، ويحتمل أن تكون حالا مقدرة. # قوله: "لا يجلس إلا في آخرها": جملة منفية في محل صفة ل "خمس". و"لا" ~~نافية، وتقدم الكلام على "شيء" في الثاني من "باب المرور"، وهنا ضمير عائد ~~على الموصوف، تقديره: "في شيء منها"، ف "منها" تتعلق بصفة ل"شيء". # قوله: "إلا في آخرها": هذا الاستثناء مفرغ؛ لأن حرف الجر يتعلق ب "يجلس". ~~وجاز تعلق حرفي جر من جنس واحد بعامل واحد؛ لأن ذلك على طريق البدل، نحو: ~~"لا أمر بأحد إلا بزيد"، ومنه قوله تعالى: {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا ~~بما شاء} [البقرة 255] (1). # وهذا الحديث يعارضه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الليل مثنى مثنى" ~~(2)، فيحمل على بيان الجواز (3)، أو نقول: هو مخصوص بغيره من الأحاديث. ~~والله أعلم. # وإذا جعلنا الاستثناء متصلا، وقدرنا الضمير في قوله: "إلا في آخرها" ~~عائدا على "آخر [كل] (4) ركعتين من جملة الصلوات": انتفى دليل التنفل ~~بواحدة (5)، ودليل جلوس الاستراحة، ولم تقع معارضة بين الأحاديث. والله أعلم. # * * * PageV02P068 ### || AUTO باب الذكر عقيب الصلاة ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [126]: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -: "أن رفع الصوت بالذكر ~~حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". # قال ابن عباس: "كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته" (1). # وفي لفظ: "ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ~~بالتكبير" (2). # قوله: "عن عبد الله": يحتمل أن يكون إلى آخر الحديث في محل خبر عن ~~"الحديث" على الحكاية، ويكون "الأول" [نعتا] (3) للحديث. # ويحتمل أن يكون "الحديث" خبر مبتدأ محذوف، التقدير: "هذا ### ||| AUTO الحديث الأول # ". أو "الحديث" مبتدأ، ms269 والخبر محذوف، أي: "من أحاديثه ### ||| AUTO الحديث الأول # ". # وقد تقدم في أول الكتاب ما يغني عن إعادته. # قوله: "رفع الصوت": اسم "أن"، ومضاف إليه، وهما مصدران، الأول مضاف إلى ~~مفعوله. و "بالذكر" يحتمل أن يتعلق ب "رفع"، ويحتمل أن يتعلق ب "الصوت"، ~~ويجري فيه الخلاف الذي في التنازع (4). # و"حين": مضاف إلى فعل معرب، وتقدم الكلام عليه في الخامس من "صفة ~~الصلاة". وهو ظرف زمان، العامل فيه: "رفع"، أو "الصوت"، أو يكون العامل ~~فيه: PageV02P069 # خبر "كان" متقدما عليها، والتقدير: "أن رفع الصوت كان مستقرا حين ينصرف"؛ ~~فيعمل فيه استقرار [مقدر] (1). # و"كان" واسمها وخبرها في محل خبر "أن". # و"على عهد" يتعلق ب "كان" على القول بعمل الأفعال الناقصة في الفضلات (2). # ويحتمل أن يكون خبر "كان": "على عهد رسول الله"؛ فيتعلق حرف الجر ~~بالاستقرار المقدر، ويكون "حين" في محل حال من ضمير الاستقرار، أي: "كان ~~مستقرا على عهد رسول الله حين ينصرف الناس". وفيه ضعف؛ لأن الحال لا يتقدم ~~على عاملها المعنوي (3). # ويحتمل أن تكون "حين" في محل خبر "أن"، والتقدير: "أن رفع الصوت بالذكر ~~استقر حين"، ويكون "كان" بدلا منه، والبدل مبين للمبدل منه. # ويحتمل أن يتعلق "حين" ب "الذكر" ويبقى الخبر في قوله: "كان" وما بعده. # ويحتمل أن يكون "الذكر" متعلقا بحال من "رفع الصوت"، فيتعلق بالاستقرار، ~~وتكون "كان" في محل خبر "أن". # وجملة "كنت أعلم" في محل معمول القول. # وخبر "كان": "أعلم" وفاعله. ومفعوله محذوف، أي: "كنت أعلم انصراف PageV02P070 # الناس إذا انصرفوا بذلك". ف "بذلك" يتعلق بالمحذوف، أي: "أعلم الانصراف بذلك". # وجواب "إذا" الأولى محذوف يدل عليه: "أعلم"، التقدير: "إذا انصرفوا علمت ذلك". # و"إذا" الثانية يصح أن تكون بدلا من الأولى، والعامل فيهما واحد. ويحتمل ~~أن تكون "إذا" الثانية بمعنى "الوقت"، لا شرط فيها، والعامل فيها جواب ~~"إذا" الأولى. ويحتمل أن تتعلق "بذلك" ب "أعلم"، ولا تتعلق ب "انصرفوا"؛ ~~لفساد المعنى. # قوله: "وفي لفظ": أي: "وروي في لفظ"، أو "جاء في لفظ"، فيتعلق به حرف ~~الجر، وتكون الجملة بعده محكية، ms270 إما في محل مفعول مرفوع (1)، أو فاعل، على ~~اختلاف التقديرين. # و"ما" نافية. و "كنا": "كان" واسمها. وتقدم ذكر هذا التركيب في الخامس من ~~"باب جامع". # و"نعرف" في محل الخبر، و"انقضاء" مفعول "نعرف"، وهو مصدر مضاف إلى ~~الفاعل. و"إلا" إيجاب للنفي. و "بالتكبير" يتعلق ب "نعرف"؛ فيكون الاستثناء ~~مفرغا. PageV02P071 ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [127]: عن وراد مولى المغيرة بن شعبة قال: أملى علي المغيرة في كتاب إلى ~~معاوية: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول دبر كل صلاة مكتوبة: "لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. ~~اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". ~~ثم وفدت بعد ذلك على معاوية فسمعته يأمر الناس بذلك (1). # وفي لفظ: "وكان ينهى عن قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال وكان ينهى ~~عن عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات" (2) # قوله: "مولى المغيرة": "المغيرة" بضم "الميم" وكسرها إتباعا للعين، ~~و"مولى" بدل، أو عطف بيان. # و"شعبة" لا ينصرف؛ للعلمية والتأنيث. وفاعل "قال": ضمير "وراد". # و"المغيرة" فاعل: "أملى". و"علي" يتعلق ب "أملى". # ويقال: "أمل" لأهل الحجاز وبني أسد، و"أملى" لبني تميم. وأصله في اللغة ~~الإعادة. وقيل: "الياء" في "أمليت" بدل من "اللام"؛ لأنها أخف (3). # قوله: "في كتاب": يتعلق ب "أملى". و "إلى معاوية" يتعلق بصفة ل "كتاب". # قوله: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ": في محل مفعول ب "أملى" على ~~الحكاية. # قوله: "وكان يقول": جملة في محل خبر "أن"، و"يقول" خبر "كان". # و"في دبر" يتعلق ب "يقول"، ويجوز ضم "الباء" وتسكينها (4). PageV02P072 # و "مكتوبة" نعت ل"صلاة". # وتقدم الكلام على "كان" في الحديث الأول من الكتاب، وعلى "لا إله إلا ~~الله" في الحديث الأول من "باب التيمم". # و"وحده": حال مؤكدة، وتؤول ب "منفرد"؛ لأن الحال لا يكون معرفة (1). # قوله: "لا شريك له": حال ثانية مؤكدة لمعنى الأولى. و"لا" نافية. و"شريك" ~~مبني مع "لا" على الفتح. وخبر "لا": متعلق "له". # قوله: "له الملك": جملة من مبتدأ ms271 وخبر، الخبر في المجرور. وكذلك: "له ~~الحمد"، وكذلك: "وهو على كل شيء قدير"، كلها جمل حالية. # ومن منع تعدد الحال (2) جعل "لا شريك له" حالا من ضمير "وحده" المؤول ب ~~"منفرد" (3)، وكذلك: "له الملك" حال من ضمير المجرور في "له"، وما بعد ذلك ~~معطوفات. # قوله: "اللهم": تقدم في أول "باب الاستطابة". # و"لا مانع" اسم نكرة مبني مع "لا"، وخبر "لا" الاستقرار المتعلق به ~~المجرور، أو يكون الخبر محذوفا وجوبا على لغة بني تميم، ووافقهم كثير من ~~الحجازيين، فيتعلق حرف الجر ب "مانع". PageV02P073 # قيل: فيجب نصبه وتنوينه؛ لأنه مطول (1). # والرواية على بنائه من غير تنوين، فيتمحل له بأن يعلق بخبر ل "مانع" ~~محذوف، أي: "لا مانع لنا لما أعطيت"، فيتعلق بالكون المقدر، لا ب "مانع"، ~~كما قيل في قوله تعالى: {لا غالب لكم اليوم} [لأنقال: 48]. # ويحتمل أن يكون أصله: "لا مانعا" بالتنوين، ثم حذف التنوين بعد أن أبدل ~~منه "ألف"، ثم حذفت "الألف"؛ فصار على صورة المبني. # ويجوز أن يكون "لما أعطيت" في محل صفة ل "مانع"، والخبر محذوف. # ويحتمل أن يقدر: "لا مانع لما أعطيت يمنع"، فيتعلق ب "يمنع"، ويكون ~~"يمنع" خبر "لا" على إحدى اللغتين. # واختار الزمخشري في قوله تعالى: {لا تثريب عليكم اليوم} [يوسف: 92] أن ~~يكون "اليوم" معمول ب "تثريب" (2). # ورد عليه الشيخ أبو حيان لأجل الفصل بين المصدر ومعموله ب "عليكم"، وهو ~~إما خبر أوصفة، وأيا ما كان فلا يجوز، وكان يلزم تنوين "تثريب" (3). # والقول في "ولا معطي" مثله. و"ما" موصولة، وجملة "أعطيت" صلتها، والعائد ~~محذوف، أي: "لما أعطيته". PageV02P074 # قوله: "ولا ينفع ذا الجد منك الجد": "ذا" مفعول ب "ينفع"، وعلامة نصبه ~~"الألف". و"منك" يتعلق ب "ينفع"، أي: "من عذابك". # قال الشيخ تقي الدين: الذي ينبغي: أن يضمن "ينفع" معنى "يمنع" أو ما ~~يقاربه. ولا يعود "منك" إلى "الجد" على الوجه الذي يقال فيه: "حظي منك كثير ~~أو قليل"، بمعنى: "عنايتك بي" أو "رعايتك لي"، فإن ذلك نافع (1). انتهى. # وإنما قال ذلك: لأن العناية من الله تعالى ms272 تنفع، ولا بد. # وأما "الجد" الثاني: فإنه فاعل "ينفع"، أي: "لا ينفع صاحب الحظ من نزول ~~عذابك حظه، وإنما ينفعه عمله الصالح"، فالألف واللام في "الجد" الثاني عوض ~~عن الضمير، وقد سوغ ذلك الزمخشري، و [كذا] (2) اختار كثير من البصريين ~~والكوفيين في نحو قوله تعالى: {فإن الجنة هي المأوى} [النازعات: 41]. (3) # قوله: "ثم وفدت بعد على معاوية": الفاعل ضمير "وراد" راوي الحديث. و ~~"بعد": ظرف زمان، مبني على الضم؛ لقطعه عن الإضافة، والعامل فيه: "وفدت". ~~وسيأتي الكلام على قولهم: "أما بعد" في الحديث الأول من "باب الشروط في ~~البيع". # قوله: "فسمعته يأمر الناس بذلك": أي: "سمع وراد معاوية يأمر الناس بالذكر ~~المتقدم". والكلام على "سمع" تقدم في أول حديث من الكتاب، وتقدم الكلام على ~~"أمر" في أول حديث من "باب السواك". # قوله: "وفي لفظ: كان ينهى": أي: "وجاء في لفظ"، فيتعلق حرف الجر ب "جاء"، ~~أو ب "روي". وجملة "كان ينهى" في محل الفاعل على الحكاية، والتقدير: PageV02P075 # "يروى في لفظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينهى عن ذلك". # قوله: "عن قيل وقال": يروى بجر "قيل" و"قال"، وتنوينهما، ويروى ببنائهما ~~على الفتح على وضعهما وحكايتهما كما يقوله القائل. والتنوين والجر فيه ~~إعراب؛ لأنه بدخول حرف الجر عليهما صارا أشهر، فيجران كغيرهما، كما لو سميت ~~ب "سار" منقولا من "سار"، و "أحمد" إذا نكرتهما. # قال ابن الأثير في "جامع الأصول": قال أبو عبيد في "قيل" و "قال": [نحو] ~~(1) وعربية، وذلك أنه جعل "القال" مصدرا، كأنه قال: "نهى عن قيل وقول" (2). # قال ابن الأثير: "قولا" و "قالا" و"قيلا" بمعنى. # قال غيره: لو كان هذا لقلت الفائدة؛ لأن الثاني هو الأول، لأنهما إذا ~~كانا بمعنى واحد، فأي معنى للنهي عن شيء واحد بلفظين؟ ! # والأحسن أن يكون على الحكاية، فيكون النهي عن "قيل" فيما لا يصح ولا يعلم ~~حقيقته، فيقول المرء في حديثه: "قيل كذا"، كما جاء في الحديث الآخر: "بئس ~~مطية الرجل: زعموا" (3). وإنما كان النهي عن ذلك لإشغال الزمان في التحدث ~~بما ms273 لا يصح ولا يجوز. # ويكون النهي عن "قال" فيما يشك في حقيقته وإسناده إلى غيره، لأنه يشغل ~~الوقت بما لا فائدة فيه، بل قد يكون كذبا، فيأثم، ويضر نفسه وغيره. # أما من تحقق الحديث ويتحقق من يسنده إليه مما أباحه الشرع؛ فلا حرج في PageV02P076 # ذلك" (1). هذا معنى الكلام. والله أعلم. # قوله: "وإضاعة المال": يعني "فيما لا يحل". # وكذلك: "كثرة السؤال". ويقال: "كثرة" بكسر "الكاف" على قلة، قال في ~~الصحاح: لغة رديئة (2). # و"إضاعة" مصدر مضاف إلى المفعول، و"كثرة" مثله. # قوله: "وكان ينهى عن عقوق الأمهات": جمع "أمهة"، قال الشاعر: # ....................... ... أمهتي خندف، وإلياس أبي (3) # إلا أن "أمهة" لمن يعقل، [و"أم"]، (4) لمن يعقل ولمن لا يعقل (5). # واسم "كان" مستتر فيها، وخبرها في جملة "ينهى"، والجملة كلها معطوفة على ~~ما قبلها. # يقال: "عق"، "عقوقا" و"معقة"، فهو "عاق" و"عقق"، مثل "عامر" و "عمر". ~~والجمع: "عققة"، مثل "كفرة". و"أعقت الفرس" إذا "حملت"، فهي "عقوق"، ولا PageV02P077 # يقال: "معق" إلا في لغة رديئة، وهو من النوادر، والجمع: "عقق" مثل "رسول" ~~و"رسل" (1). # و"وأد البنات": معطوف عليه، و"البنات" جمع "بنت"، وقد تقدم في أول حديث ~~من "الحيض". # قوله: "ومنع وهات": يحتمل أوجها، منها الكسر في "منع" والتنوين، والكسر ~~بلا تنوين، والفتح مع التنوين، والفتح بلا تنوين. # فأما الكسر مع التنوين إذا ثبت رواية: فالقول فيه كالقول في "قيل وقال". # وأما الكسر بلا تنوين: فعلى نية مضاف، أي: "ومنع خير" أو "إحسان"، ثم حذف ~~المضاف إليه. وقد وجد كثيرا، [ومنه] (2): # ....................... ... بين ذراعي وجبهة الأسد (3) # وأما الفتح بلا تنوين: فوجهها ابن مالك في حديث: "إن الله حرم عليكم: ~~عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات" (4) بوجهين: - # أحدهما: أن يكون الأصل: "ومنعا" بالتنوين، ثم استعمل فيه اللغة الربيعية، ~~فإنهم يقفون على المنون المنصوب بالسكون (5)، فلا يحتاج الكاتب على لغتهم ~~إلى "ألف"؛ لأن من أثبتها في الكتابة لم يراع إلا جانب الوقف، فإذا كان ~~يحذفها في PageV02P078 # الوقف كما يحذفها في الوصل لزمه أن يحذفها خطا في "منع" لهذا. # والوجه الثاني: أن تنوين "منعا" أبدل واوا، ms274 وأدغم في "الواو"، فصار اللفظ ~~ب "عين" تليها "واو" مشددة، كاللفظ "يعول" وشبهه، فجعلت صورة الخط مطابقة ~~للفظ، كما فعل بكلم كثيرة في المصحف. # ويحتمل أن يكون الأصل: "ومنع حق"، فحذف المضاف [إليه] (1) (2). # ويتخرج النصب في الحديث هنا إن ثبت رواية على تقدير فعل، أي: "وحرم منعا ~~وهات"، أو على أنه مفعول معه، أي: "نهى عن كذا مع نهيه عن كذا". # وينظر إلى التقدير الأول قوله تعالى: {لكن الراسخون في العلم منهم} إلى ~~قوله: {والمقيمين الصلاة} [النساء: 162]، إذ التقدير: "أمدح المقيمين" (3). ~~وذكر فيه أوجه أخر. # و"هات" على أصله في الكسر، ولا يستعمل إلا هكذا، بكسر "التاء" للمذكر ~~والمؤنث. # قال ابن مالك: "هات" فعل أمر، وليس باسم فعل، كما قال الفارسي والزمخشري، ~~بدليل اتصال الضمائر بها في قولك: "هاتا"، و"هاتوا"، و"هاتي" (4). # قال غيره: وللمرأتين: "هاتيا"، كالمذكرين، وللنساء: "هاتين"، مثل "عاطين" ~~(5). ولا يقال منه: "هاتيت". ولا ينهى بها، لا يقال: "لا تهات"، وهذا PageV02P079 # راجع إلى السماع (1). ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [128]: عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي ~~صالح السمان، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن فقراء المسلمين أتوا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: قد ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى ~~والنعيم المقيم. فقال: "وما ذاك؟ ". قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما ~~نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق. فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ألا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ~~ولا يكون أحد أفضل منكم، إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ ". قالوا: بلى، يا رسول ~~الله. قال: "تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة". # قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال ~~بما فعلنا، ففعلوا مثله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ذلك فضل ~~الله يؤتيه من يشاء". # قال سمي: فحدثت بعض أهلي هذا الحديث، فقال: وهمت، إنما قال لك: "تسبح ~~الله ثلاثا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثا وثلاثين، وتكبر الله ثلاثا وثلاثين". ms275 ~~فرجعت إلى أبى صالح، فقلت له ذلك، فقال: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد ~~لله، حتى تبلغ من جميعهن ثلاثة وثلاثين. (2) # قوله: " [مولى] (3) أبي بكر": بدل، أو عطف بيان من "سمي". # وذكر في الحديث "سمي" و"أبو صالح السمان" و "أبو هريرة"، وكان ذكر "أبي ~~هريرة" يغني عند الاختصار، إلا أنه ذكرهم لأن لهم ذكرا في الحديث، ~~والتقدير: PageV02P080 # "روي عن سمي أنه روى عن أبي صالح ما رواه أبو هريرة". # قوله: " [أن] (1) فقراء المسلمين": في محل نصب، مفعول بفعل مقدر، أي: ~~"روي عن سمي أنه روى عن أبي صالح. . .". و"عن أبي هريرة" بدل من "عن أبي ~~صالح"، أو يتعلق بفعل مقدر ب "أن" مثل ما تقدم، أي: "أنه روي"، كما تقدم من ~~إعراب ذلك. # و"فقراء المهاجرين" أو "المسلمين" من باب إضافة الصفة إلى موصوفها، أي: ~~"الفقراء المسلمين"، فيتأول بأن [يقال] (2): "فقراء الجماعة المسلمين". # قوله: "أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" جملة في محل خبر "أن". # قوله: "فقالوا": معطوف على "أتوا". # وجملة "قد ذهب": مفعول القول، وتقدم القول على "ذهب" في الثاني من "باب ~~الاستطابة". # و"أهل": فاعل "ذهب". ويجمع على: "أهلات" و "أهلات"، و"أهالي" زادوا فيه ~~"الياء" على غير قياس (3). # قوله: "الدثور": هو جمع "دثر"، و "الدثر": "المال الكثير"، و "الدثور" ~~أيضا: "الدروس"، يقال: "دثر الرسم"، و "تداثر". و "الدثور" بالفتح: "الرجل ~~الخامل، النؤوم" (4). # قوله: "بالدرجات": يتعلق ب "ذهب". PageV02P081 # و "العلى" تأنيث "أعلى"، صفة للدرجات. وفي الحديث: "إن أهل الجنة ~~ليتراءون أهل عليين كما ترون الكوكب [الدري] (1) في أفق السماء" (2). قيل: ~~"عليون" اسم للسماء السابعة، وقيل: لديوان الملائكة الحفظة، ترفع [إليه] ~~(3) أعمال الصالحين. وقيل: أراد أعلى الأمكنة وأشرفها وأقربها من الله في ~~الدار الآخرة (4). ويعرب بالحروف والحركات. # وأما "العلى" بمعنى: "المنزلة" و "الرفعة"، نحو قول ابن دريد: # . . . . . . قال العلى ... بفي امرئ فآخركم عفر البرى (5) # فهو جمع "العلاء" بالفتح (6). # وتليت ب "الألف" عند البصريين؛ لانقلابها عن "الواو" في قولهم: "علوت"، ~~وب "الياء" عند الكوفيين؛ لضم أوله. # وتقدم في [الثالث] (7) من "السواك" [الكلام] (8) على ms276 "الرفيق الأعلى" ~~بزيادة بيان في الفرق بين "على" و"أعلى". PageV02P082 # قوله: "فقال": أي: "النبي - صلى الله عليه وسلم -". # "وما ذاك": "ما" استفهامية مبتدأ، و"ذاك" الخبر، و"الكاف" للخطاب، وحقها ~~في خطاب الجماعة ب "الكاف والميم" (1). والجواب: أنه أراد خطاب واحد منهم؛ ~~لأن الكلام قد يكون من واحد لمصلحة جماعته (2). # وجملة: "يصلون" معمولة للقول، و"كما نصلي" تقدم أن "ما" مصدرية، والكاف ~~نعت لمصدر محذوف عند الفارسي (3) وموافقيه، واختار ابن مالك أن تكون حالا ~~من المصدر المفهوم من الفعل المتقدم بعد الإضمار على طريق الاتساع، أي: ~~يصلون الصلاة في حال كونها مثل ما نصلي (4). # قوله: "ولا نتصدق"، "ولا نعتق": أي: "ونحن لا نتصدق"، فتكون الجملة في ~~محل خبر مبتدأ محذوف، كما تقدم. # قوله: "أفلا": "الفاء" عاطفة، وكان حقها أن تكون متقدمة على "همزة" ~~الاستفهام، إلا أن الاستفهام له الصدر. وقيل: "الفاء" زائدة مؤكدة. وقيل ~~(5) في مثل هذا: يقدر محذوف من معنى الجملة قبلها [يعطف] (6) عليه، فيكون ~~التقدير هنا: "إذ قلتم ذلك فأعلمكم". و"ألا" حرف عرض (7). ويأتي الكلام على ~~"الفاء" بعد الاستفهام في الحديث [الثالث] (8) من "كتاب النكاح"، وتقدم ~~الكلام على "ألا" في PageV02P083 # الثاني من "التشهد". # و"أعلم" يتعدى إلى مفعولين، أحدهما الضمير المتصل، والآخر: "شيئا"، وتقدم ~~الكلام على [شيء] (1) في الثاني من "باب المرور". # قوله: "تدركون به من سبقكم": "تدركون" فعل مضارع وفاعل، و"النون" علامة ~~الرفع. والجملة في محل صفة ل "شيء"، والعائد الضمير في "به". و"من سبقكم" ~~في محل مفعول "تدركون". # و"من" موصولة بمعنى "الذي"، ولفظها مفرد، ومعناها الجمع، أي: "الذين ~~سبقوكم". ولو قال: "من سبقوكم" صح، لكنه أعاد على اللفظ. # وجملة "وتسبقون" معطوفة على "تدركون"، والعائد محذوف، أي: "وتسبقون به". ~~قوله: "من بعدكم" أي: "من يأتي بعدكم". # قوله: "ولا يكون أحد أفضل منكم": يحتمل أن يكون في محل حال من ضمير ~~"تسبقون"، [ولكنها] (2) جاءت ب "الواو" (3)، وقد تجيء الحال المنفي ب "لا" ~~كالمثبت في قلة مجيئه حالا ب "الواو". # فالأصح أنه خبر مبتدأ محذوف، [وهو] (4) عند ابن عصفور بخلاف المثبت، أي ~~أنه يجيء ms277 ب "الواو" فصيحا. # وتقدم الكلام على "لا" وأقسامها في الثاني من "باب الاستطابة"، وعلى ~~"كان" في الحديث الأول من الكتاب، وعلى "أحد" في ثاني حديث من أول الكتاب، ~~وعلى PageV02P084 # "أفعل" التفضيل في الحديث الأول من "الصلاة". # واستعمل "أفعل" التفضيل هنا ب "من"، فمنهم من جعلها للتبعيض، ومنهم من ~~جعلها للابتداء (1). # قوله: "إلا من صنع مثل ما صنعتم": "من" موصولة، والعائد عليها الفاعل في ~~الصلة، ومحلها رفع بدلا من "أحد". ويجوز النصب على الاستثناء. # قوله: "مثل": منصوب على الحال من مصدر مفهوم من الفعل المتقدم المحذوف ~~بعد الإضمار على طريق الاتساع، أي: "إلا من صنع الصنع في حال كونه مثل ~~صنعكم". هذا اختيار أبي حيان وابن مالك فيما [ورد من] (2) هذا، كقولهم: ~~"سار شديدا" و"حثيثا"، وحكوا هذا عن مذهب سيبويه، وعدلوا عن إعراب ~~المتقدمين، إذ جعلوه نعتا لمصدر محذوف، أي: "سار سيرا شديدا"، و "سيرا ~~حثيثا" (3)، لأنه يلزم من تقدير الموصوف حذفه في غير المواضع المستثناة ~~(4)، مذكورة في الثامن من "باب صفة الصلاة". # "قالوا: بلى": "بلى" حرف لإيجاب النفي مجردا عن الاستفهام ومقرونا به، ~~وقد جاء هنا مقرونا بالاستفهام. ومنه قوله تعالى: {ألست بربكم قالوا بلى} PageV02P085 # [الأعراف: 172]. # ومما جاء مجردا عن الاستفهام: قوله تعالى: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ~~قل بلى} [التغابن: 7]. # وهذا هو الفرق بين "بلى" و "نعم"، لأن "نعم" يبقى الكلام معها على ما هو ~~عليه من إيجاب أو نفي؛ لأنها وضعت لتصديق ما قبلها (1) من غير أن ترفع ذلك ~~المنفي أو تبطله، ولهذا موضع تذكر فيه. وقد تقدم ذكر "نعم" في الرابع من ~~"الجنابة"، وفي السابع من "الإمامة". # قوله: "قال: تسبحون": هذه الجملة وما بعدها بدل من "شيئا"، أي: "ألا ~~أعلمكم تسبيحا وتكبيرا وتحميدا تدركون به". # قوله: "دبر كل صلاة": ظرف زمان. و"ثلاثا وثلاثين مرة" ظرف زمان؛ لأنه عدد الظرف. # قال أبو البقاء: "مرة" يقع مصدرا، واستعمل ظرفا اتساعا (2). # قال: وهذا يدل على قوة شبه الزمان بالفعل، ولا يكون المراد ب "المرة" ~~الفعل. (3) # قوله: "قال أبو صالح: ms278 فرجع فقراء المهاجرين": تقدم أن "رجع" يستعمل لازما ~~ومتعديا، قال الله تعالى: {فإن رجعك الله} [التوبة: 83]. وفي الحديث: ~~"ليرجع قائمكم" (4). ومصدر اللازم: "رجوعا"، ومصدر المتعدي: "رجعا" (5). PageV02P086 # و "فقراء": جمع "فقير"، ولم يسمع له فعل، ولا يقال: "فقر" وإن كان قياسه ~~أن يقال: "فقر" فهو "فقير" (1). # قوله: "فقالوا": معطوف على "رجع"، والمراد: "قالوا للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم -". # قوله: "فقالوا له: سمع إخواننا": تقدم الكلام على "سمع" في أول حديث من ~~الكتاب. و"أهل الأموال" بدل من "إخواننا"، ويجوز أن يكون عطف بيان. # قوله: "بما فعلنا": يتعلق ب "سمع"، أو "الباء" زائدة، أي: "سمعوا خبر ما ~~فعلنا". و"ما" موصولة، والعائد مفعول فعل محذوف، أي: "بما فعلناه"، أو ~~مصدرية؛ فلا عائد. # قوله: "ففعلوا مثله": معطوف على "سمع". # قوله: "مثله": تقدم قبل إعرابه، وهو إما نعت لمصدر محذوف، أي: "فعلوا ~~فعلا مثله"، وإما حال، أي: "ففعلوا الفعل في حال كونه مثل". # قوله: "فقال": معطوف، و "رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" فاعل، و"ذلك ~~فضل الله" مبتدأ وخبر في محل مفعول القول. # و"ذلك" من أسماء الإشارة: الاسم "ذا"، و"الكاف" للخطاب، و"اللام" لبعد ~~المشار إليه (2). # وجملة "يؤتيه" في محل خبر بعد الخبر. أو يكون في محل الحال من اسم "الله" ~~تعالى. والعامل فيه: معنى الإضافة. PageV02P087 # ويحتمل أن يكون العامل معنى الإشارة. وفيه بحث؛ لأن العامل في الحال ~~العامل في صاحبها، ولأن الحال من المضاف إليه ضعيفة (1)، إلا بشروط مذكورة ~~في أول حديث من "باب الجمعة". # ويحتمل أن تكون مستأنفة، كما قيل في قوله تعالى: {ذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء} [الجمعة: 4]، و"من" هنا في موضع مفعول ثان ل "يؤتيه"، و"يشاء" صلته، ~~والعائد محذوف، أي: "من [يشاؤه"] (2). وتقدم أنه اطرد حذف مفعول "شاء" ~~و"أراد" حتى إن ذكره قليل. # قوله: "قال سمي": انظر كيف جاءت الجمل هنا متعددة، مفتتحة بالقول، فمنها ~~ما هو مرتب ب "الواو"، ومنها ما هو بغير "واو"، وقد قيل: إن الجمل المفتتحة ~~بالقول الأفصح فيها أن لا يؤتى فيها بحرف يرتب؛ اكتفاء بالترتيب المعنوي. ms279 # قال أبو حيان: [وقد] (3) جاء من ذلك عشرون موضعا في "الشعراء" في قصة ~~موسى - عليه السلام - بغير عطف، [دون] (4) ثلاثة جاء منها اثنان جوابا، ~~وواحد كالجواب، ومثله في القرآن كثير (5). انتهى. # قلت: وقد جاء من ذلك هنا ثلاثة عشر موضعا منها ما هو ب "الواو"، ومنها ما ~~هو بغيرها. PageV02P088 # قوله: "فحدثت بعض أهلي هذا الحديث": "حدث" هنا يتعدى لمفعولين، أحدهما: ~~"بعض"، والثاني: "هذا". وقد تقدم الكلام على "حدث" وأخواته في الخامس من ~~"فضل الجماعة". # قوله: "فقال: وهمت": قال في "الصحاح": يقال: "وهمت في الحساب"، "أوهم"، ~~"وهما"، إذا "غلطت فيه" و "سهوت"، و ["وهمت] (1) - بفتح "العين" - في ~~الشيء"، "أهم"، "وهما" بسكون "الهاء"، إذا "ذهب وهمك إليه"، وأنت تريد غيره (2). # قلت: وهذا في الحديث بالمعنى الأول، أي: "غلطت". فمصدره: "وهما" بفتح ~~"العين". # قوله: "إنما قال لك": تقدم الكلام على "إنما" في الحديث الأول من الكتاب. ~~وفي قوله "لك" نوع إنكار، لأنه لو قال: "إنما قال كذا" تم المعنى، وبهذا ~~المعنى فرقوا في قوله تعالى: {ألم أقل لك} [الكهف: 75]، و {ألم أقل إنك} ~~[الكهف: 72]، لأن الأول كان يحتمل السهو، والثاني بعيد من السهو. و"اللام" ~~في "لك" تسمى "لام" التبليغ (3). # قوله: "تسبح الله ثلاثا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثا وثلاثين، وتكبر الله ~~ثلاثا وثلاثين": هذه الجمل كلها معمولة للقول، وقد تقدم إعراب العدد أول ~~هذا الحديث. # يقال: "سبح" إذا قال: "سبحان الله"، و"حمد" إذا قال: "الحمد لله"، و"هلل" ~~إذا قال: "لا إله إلا الله". ويقال أيضا: "سبحل" و"حمدل". ومنه "أيه" إذا ~~قال: "يا PageV02P089 # أيها"، و"حوقل" (1) و"حيعل"، وله نظائر كثيرة (2). # قوله: "فرجعت": تقدم آنفا، وبه يتعلق حرف الجر. # و"أبي صالح": مجرور ب "الياء" (3). # وجملة: "فقلت" معطوفة على "رجعت". و"له" كما تقدم يتعلق ب "قلت"، ~~و"اللام" لام التبليغ. و"ذلك" مفعول بالقول، لأن القول يتعدى إلى المفعول، ~~نحو: "قلت كلاما"، و"ذلك" إشارة إلى القول. # قوله: "فقال": أي: "قال أبو صالح". # قوله: "الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله": لا بد من مقدر تتعلق به ~~"حتى"، وتقديره: "قال: قل". # وقدم ms280 هنا التكبير، ثم [السبحلة] (4)، ثم الحمدلة، إما [لأن] (5) "الواو ~~لا ترتيب فيها، أو ليعلمه أن الترتيب فيها غير مطلوب، إنما المراد أن يأتي ~~بهذا المجموع على أي حال كان من ترتيب أو تفريق. # قوله: "حتى يبلغ": الفعل منصوب بإضمار "أن" بعد "حتى". و"حتى" هنا مقدرة ~~ب "إلى أن" لا ب "كي" (6). PageV02P090 # قوله: "من جميعهن": يتعلق ب "تبلغ". # قوله: "ثلاثا وثلاثين": مفعول ب "تبلغ"؛ لأن الفعل يسلط عليه، بخلاف الأول. ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [129]: عن عائشة - رضي الله عنها -: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: اذهبوا ~~بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن ~~صلاتي" (1). # قوله: "صلى في خميصة": جملة في موضع خبر "أن". # وجملة "لها أعلام" من مبتدأ وخبر، الخبر متعلق المجرور، وهو مسوغ ~~للابتداء بالنكرة، ومحل المبتدأ والخبر صفة ل "خميصة". # قوله: "فنظر إلى [أعلامها] (2) ": أراد "النبي - صلى الله عليه وسلم -". ~~والجملة معطوفة على "صلى"، والمراد: "شرع في الصلاة، فنظر بعد دخوله فيها"، ~~لا بعد الصلاة، لقوله: "فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي". # و"الخميصة": "كساء مربع له أعلام" (3). # و"الإنبجانية": "كساء غليظ"، يقال بفتح "الهمزة" وكسرها، وكذلك في ~~"الباء"، وكذلك "الياء" تخفف وتشدد. وقيل: هي "الكساء من غير علم"، فإن كان ~~فيه علم فهو "خميصة". PageV02P091 # قال ابن الأثير: المحفوظ بكسر "الباء"، ويروى بفتحها، وهو منسوب إلى ~~"منبج" المدينة المعروفة، وهي مكسورة "الباء"، ففتحت في النسب، وأبدلت ~~"الميم" همزة. وقيل: إنها منسوبة إلى موضع، واسمه "انبجان"، وهو أشبه؛ لأن ~~الأول فيه تعسف. وهو "كساء يتخذ من الصوف، وله خمل، ولا علم له"، وهي من ~~أدون الثياب الغليظة (1). # وإنما بعث "الخميصة" إلى أبي جهم؛ لأنه كان أهدى للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خميصة ذات أعلام، فلما أشغلته في الصلاة قال: "ردوها عليه، وائتوني ~~بأنبجانيته"، وإنما طلبها منه لئلا [يؤثر] (2) رد الهدية في قلبه. # و"الهمزة" فيه زائدة في قول (3). # و"إلى أعلامها" يتعلق ب "نظر". # و"نظرة" مصدر مؤكد، ويفيد ms281 وحدة العدد، ولا يتعلق ب "نظرة"؛ لأن معمول ~~المصدر لا يتقدم عليه (4). وتقدم الكلام على عمل المصدر في الثاني من أول ~~الكتاب. # ويحتمل أن يتعلق بصفة ل "نظرة"، أي: "فنظر نظرة كائنة إلى أعلامها"، فلما ~~تقدم انتصب على الحال. PageV02P092 # وفي قوله: "نظرة" تنبيه على قلتها، وأن النظر لم يتكرر منه. # وأفادت "إلى" معنى الانتهاء، أي: "انتهاء نظره - صلى الله عليه وسلم - ~~فيها إلى أعلامها"، فكأن الذي كره منها - صلى الله عليه وسلم - إنما هو ~~تزينها بالأعلام، ولولا ذلك لقال: "فنظر أعلامها". # ومن تغير المعنى مع حروف الجر: ما ذكره الثعالبي، قال: سمعت والي خوارزم ~~أبو العباس مأمون بن مأمون يقول: "همتي كتاب أنظر فيه، وحبيب أنظر إليه، ~~وكريم أنظر له" (1). # قوله: "فلما انصرف": "لما" حرف وجوب لوجوب، أو وجود لوجود، عند سيبويه ~~ومن تبعه. وذهب الفارسي ومن تبعه إلى أنها ظرف بمعنى "حين"، وتقدم الكلام ~~عليها في الحديث الرابع من "باب المذي". # قوله: "قال اذهبوا": جملة "اذهبوا" مفعول القول، والقول جواب "لما". # و"الباء" في قوله: "بخميصتي" باء الحال، أي: "اذهبوا مصحوبين بخميصتي". ~~ويحتمل أن تكون "باء" التعدية، أي: "أذهبوا خميصتي". # ذكر الوجهين أبو حيان عند قوله تعالى: {اذهبوا بقميصي هذا} [يوسف: 93] (2). # و"هذه" (2) نعت للخميصة، ويحتمل البدلية. # قوله: "وائتوني بأنبجانية أبي جهم": أوقع الظاهر موقع المضمر، ولو قال: ~~"وائتوني بأنبجانيته" صح، كما جاء في بعض طرق هذا الحديث (3). # قوله: "فإنها": الضمير يعود على "الخميصة"، وجملة "ألهتني" خبر "إن". PageV02P093 # و"آنفا" جاء فيه القصر والمد، وهما اسما فاعل، ولم يستعمل فعلهما، ~~والمستعمل: ["ائتنف"] (1) (2). # قال أبو حيان في قوله تعالى: {ماذا قال آنفا} [محمد: 16]: تقديره: أي: ~~"مؤتنفا"، أي: "مبتدئا"، وهذا منصوب على الحال، وأعربه الزمخشري ظرفا (3)، ~~أي: "الساعة" (4). # قال أبو حيان: ولا أعلم أحدا من النحويين عده من الظروف (5). # قلت: وإن لم يعده أحد، فالمعنى عليه هنا، لا يصح خلافه، إلا أن تقدر: ~~"أنها ألهت عند ابتداء الصلاة"، فيكون حالا، أي: "ألهتني عن صلاتي مؤتنفا ~~للصلاة"، وفيه خروج عن الظاهر، وتكلف لا يخفى. # والعامل ms282 في "آنفا": "ألهتني". # ويحتمل أن تكون "صلاتي" المجرور بعد "آنفا". وحرف الجر يتعلق ب "ألهتني". ~~ولا يمتنع عمل المصدر غير المنحل إلى "أن" والفعل فيما قبله، على المختار ~~عند أبي حيان وموافقيه (6)، وتقدم ذلك في الحديث الثاني من أول الكتاب، ~~لكنه عامل معنوي، والعامل المعنوي لا يتقدم عليه الحال عند البصريين، بخلاف ~~الظرف (7). PageV02P094 # ويحتمل أن يتعلق ب "ائتوني" أو "اذهبوا"، أي: "اذهبوا الساعة"، أو: ~~"ائتوني الساعة". ولولا الفصل الكبير يضعفه لكان حسنا، وكذلك [يضعفه الفصل] ~~(1) بين متعلق معمول "إن" بأجنبي، ويسوغه كونه ظرفا، والعرب تتسع في الظروف ~~بالتقديم والتأخير. # والوجه ما تقدم من تعلقه ب "ألهتني". ومتى علقت ب "ائتوني" أو ب "اذهبوا" ~~دخل التنازع بين الفعلين، وإن أدخل في التنازع "صلاتي" جرى على الخلاف في ~~تنازع عوامل المعمول متقدما عليها. والله أعلم. # *** PageV02P095 ### || AUTO باب الجمع بين الصلاتين في السفر # [130]: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: "كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يجمع في السفر بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر ~~سير، ويجمع بين المغرب والعشاء". (1) # قوله: "كان": تقدم الكلام عليها في أول حديث من الكتاب. ومحلها هنا نصب ~~بالقول. وجملة "يجمع" في محل خبر "كان". و"بين" تقدم الكلام عليها في ~~الثالث من "السواك". # قوله: "على ظهر سير": قال ابن الأثير في "النهاية": جاء في الحديث: "خير ~~الصدقة ما كان عن ظهر غنى" (2): "الظهر" قد يزاد في مثل هذا إشباعا للكلام ~~وتمكينا له، كأن [صدقته] (3) مستندة إلى ظهر قوي من المال (4). انتهى. # [و"الظهر"] (5) هنا في الحديث صلة، يتم معنى الحديث بدونه، ويكون معنى ~~الحديث أنه "يجمع بين الظهر والعصر [إن] (6) كان على سير". # ويحتمل أن يكون "الظهر" هنا "البعير الشديد"، فيكون المعنى "أنه يقصر إذا ~~كان على ظهر"، أي: "على ظهر ذي سير"، أي: "يسار عليه". # ويحتمل أن يكون المراد: "على ظهر طريق يسار عليها". # وأضاف "الظهر" إلى "السير" إضافة تخصيص، أي: "ظهر يختص بالسير". PageV02P096 # قال ابن الأثير: جاء في الحديث: "ظهرانيهم"، و"أظهرهم"، وتكرر ms283 ذلك في ~~الحديث، والمراد بها الاستظهار والاستناد إليهم، وزيدت فيه "ألف ونون" ~~مفتوحة تأكيدا. ومعناه: "أن ظهرا منهم قدامه وظهرا وراءه"، فهو مكنوف من ~~جانبيه، ومن جوانبه إذا قال: "بين أظهرهم"، ثم كثر [حتى] (1) استعمل في ~~"الإقامة بين القوم" ومطلقا (2). # وتقدم الكلام على متعلق حرف الجر، وجملتي: "صلى الله عليه وسلم"، و"رضي ~~الله عنه" في أول حديث من الكتاب. وتقدم الكلام على "إذا"، والعامل فيها، ~~وجوابها في ثاني حديث من الأول. وتقدم الكلام على "كان" في أول حديث من الأول. # *** PageV02P097 ### || AUTO باب قصر الصلاة # [131]: عن عبد الله بن عمر قال: "صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك - رضي الله ~~عنهم -". (1) # قوله: "صحبت": جملة من فعل وفاعل، في محل معمول للقول. # و"قال" في محل معمول متعلق حرف الجر. # قوله: "فكان": معطوف على "صحبت". # و"الفاء" هنا عاطفة، لا [تعقيب] (2) فيها ولا تسبيب، ولها مواضع ثلاثة (3): - # التسبيب، كقولك: "سها فسجد". # والتعقيب من غير تسبيب، كقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} ~~[المائدة: 6]. # وتكون مجردة عنهما، كما تقدم، وكقوله تعالى: {الذي خلق فسوى} [الأعلى: 2]. # وتقدم الكلام على "الفاء" في السادس من "باب الاستطابة"، وعلى "لا" ~~وأقسامها في الثالث منه، وعلى "في" وأقسامها في الحديث الرابع من أول ~~الكتاب، وتقدم القول على "على" في الخامس من "الجنابة"، وتقدم القول على ~~"ركعتين" في الخامس من "صلاة الجماعة". # والمراد: "على ركعتين من صلاته، إلا المغرب". PageV02P098 # قوله: "وأبا بكر وعمر وعثمان": كذلك الرواية، بالنصب فيها كلها، فالنصب ~~في الأول ب "الألف"؛ لأن الاسم من الأسماء الستة، وهو مركب تركيب إضافة، ~~وتقدم الكلام عليه في ثاني حديث من الأول. # و["عمر"] (1) لا ينصرف؛ للعلمية والعدل التقديري، وتقدم الكلام عليه في ~~الحديث الأول من الكتاب. # و"عثمان" لا ينصرف؛ للعلمية وزيادة الألف والنون. # وكلها معطوفة على "رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". # ولو روي برفعها على الابتداء، والخبر "كذلك"، أي: "صلوا كذلك"، جاز. وعلى ~~النصب فيها يحتمل "كذلك" أن تكون ms284 "الكاف" مبتدأ، اسم بمعنى "مثل"، والخبر ~~محذوف، أي: "كذلك صلاتهم". # ويجوز الرفع فيها بالعطف على اسم "كان"، أو بالعطف على فاعل "يزيد"، ~~ويكون التقدير: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يزيد هو وأبو بكر ~~وعمر على ركعتين"، ويكون "كذلك" إما منصوب بفعل، أي: "كلهم فعلوا كذلك"، أو ~~مرفوع بتقدير: "كذلك فعلوا". # ويجوز فيها النصب على المفعول معه، أي: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لا يزيد هو مع أبي بكر وعمر وعثمان على ركعتين"، ويجري في ذلك ما تقدم. # ويجوز أن يكون "عثمان" [مرفوعا] (2) بالابتداء مقطوعا عما قبله، ويقدر ~~خبره مثل ما قبله، أي: "وعثمان فعل مثل ذلك". # *** PageV02P099 ### || AUTO باب الجمعة ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [132]: عن سهل بن سعد الساعدي قال: رأيت [قال: رأيت] (1) النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قام [عليه] (2) فكبر وكبر الناس وراءه، وهو على المنبر. ~~ثم رفع فنزل القهقرى، [حتى سجد] (3) في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من آخر ~~صلاته. ثم أقبل على الناس، فقال: "أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ~~ولتعلموا صلاتي". # وفي لفظ: صلى عليها، ثم كبر عليها، ثم ركع وهو عليها، فنزل القهقرى". (4) # قوله: "رأيت النبي": جملة معمولة للقول. # قوله: "قام": جملة في محل الحال من "النبي - صلى الله عليه وسلم -"، ~~والتقدير: "وقد قام". وتقدم الكلام على الحال إذا وقعت فعلا ماضيا في ~~السابع من أول الكتاب. وثبت في رواية هذا الحديث: "قال: رأيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وقام عليه، فكبر، وكبر الناس". وهذا الحديث اقتضبه الشيخ ~~من حديث سهل بن سعد: "وهو من طرفاء الغابة، ولقد رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قام عليه، فكبر، وكبر الناس" (5). # والضمير في "عليه" يعود على "المنبر"، وعلى ما ذكره الشيخ يكون الضمير ~~يعود على مذكور في ذهنه، ويكون اكتفى عنه بقوله: "وهو على المنبر" لأنها في ~~محل PageV02P100 # حال من "النبي - صلى الله عليه وسلم -". # ويحتمل أن يعود الضمير على المفهوم من السياق، كقوله تعالى: {حتى توارت ~~بالحجاب} [ص: 32] (1)، والأول أبين لمن علم ms285 أصل الحديث. # قوله: "فكبر": "الفاء" للتعقيب من غير تسبيب، و"كبر الناس" معطوف عليه. ~~وتقدم الكلام على "وراء" في الثالث من "باب الصفوف". # قوله: "وهو على المنبر": جملة في محل الحال من ضمير "النبي" في "كبر"، ~~ويحتمل أن يكون في محل الحال من "الناس". ويكون الحال على التقدير الأول ب ~~"الواو" والضمير، وعلى الثاني ب "الواو" وحدها. # ولا يكون الحال من [ضمير] (2) "وراءه"؛ لأن الحال من المضاف إليه ضعيفة، ~~إلا في مواضع مذكورة تقدمت في الحديث الرابع من "الحيض". # قوله: "ثم رفع": أي: "رفع من الركوع". # "ثم نزل": إنما نزل؛ لأن أعلى المنبر لا يسع السجود عليه. # قوله: "ثم عاد": اعلم أن "عاد" أحد الأفعال الأربعة التي هي "غدا"، ~~وراح"، و "آض"، و "عاد" (3)، وقد جاءت متعدية بحرف الجر، وجاء بعدها منصوب ~~يحتمل أن يكون خبرا لها، على إعمالها عمل "كان". # فإذا قلت: "عاد زيد راكبا"، كان "زيد" اسمها، و"راكبا" خبرها، يجرونها PageV02P101 # مجرى "صار" (1). ومنهم من لا يلحقها ب "كان"؛ لما رأى من قصورها عنها، ~~فيجعل انتصاب ما بعدها على الحال؛ لأنها تتعدى بحرف الجر؛ لأن خبرها لا يصح ~~أن يكون معرفة، بخلاف "صار". # والتقدير في الحديث هنا: "ثم عاد إلى مكانه الذي كان فيه قبل نزوله". ~~وعلى هذا، فلا يكون من أخوات "كان". # وإن قدرتها بمعنى "صار": كان اسمها ضمير "النبي - صلى الله عليه وسلم -"، ~~وخبرها مقدر، أي: "ثم عاد فاعلا ذلك حتى فرغ". وسيأتي الكلام عليها ~~وأخواتها في السادس من هذا الباب. # قوله: "القهقرى" (2): مصدر لبيان النوع، من المصادر المختصة، ومنه: ~~"اشتمل الصماء"، وهو "يعدو الجمزى". # والتقدير: "فنزل يمشي مشى القهقرى"، أي: "متقهقرا". # واختلف الناس في نصبها، فقيل: هي منصوبة بفعل مقدر من لفظها، والتقدير: ~~"رجع قهقرا القهقرى"، ويحتمل هو صفة لموصوف محذوف، أي: "رجع الرجعة ~~القهقرى"، والثالث تقدم، ومثله: "قعد القرفصاء"، و"اشتمل الصماء"، والخلاف ~~في الكل واحد (3). # قوله: "حتى سجد": "حتى" حرف ابتداء متعلقة ب "يمشي" المقدر. # قوله: "في أصل المنبر": أي: "إلى أصل المنبر". PageV02P102 # وقد جاءت "في" ms286 بمعنى "إلى" ومرادفة لها في قوله تعالى: {فردوا أيديهم في ~~أفواههم} [إبراهيم: 9] (1). # ويحتمل أن يتعلق "في" بحال، أي: "فسجد مستقرا في أصل المنبر"، أي: "جعل ~~سجوده بين قوائم المنبر". # قوله: "ثم عاد إلى محله من المنبر": فتعدى الفعل ب "إلى". # قوله: "حتى فرغ من صلاته": يتعلق ب "عاد". وتقدم الكلام على "حتى" في ~~الحديث الثاني من أول الكتاب. و"فرغ" لازم، لا يتعدى. # يقال: "فرغ من الشغل"، "يفرغ" بضم "العين"، "فروغا" و "فراغا". ويقال: ~~"فرغ الماء" بالكسر "يفرغ"، "فراغا"، مثل: "سمع، يسمع، سماعا"، أي: "انصب" (2). # قوله: "من آخر صلاته": لو قال: "من صلاته" أدى المعنى، ولكنه ضمن "فرغ" ~~معنى "انتهى"، [أي: "حتى انتهى] (3) إلى آخر صلاته". # ويحتمل أن تكون الإشارة إلى الأحوال والانتقالات في الصلاة؛ [إذ] (4) كان ~~منها ما هو على المنبر، ومنها ما هو أسفل منه، وآخر صلاته - صلى الله عليه ~~وسلم - كان على الأرض أسفل المنبر، فقال: "من آخر صلاته" مراعاة لهذا ~~المعنى. والله أعلم. # قوله: "ثم أقبل على الناس": "ثم" هنا على بابها من الترتيب. # وذكر الإقبال؛ لأن قبله كان ظهره إليهم. يقال: "أقبل" و"قبل على الناس" PageV02P103 # بمعنى (1). # "فقال: يا أيها الناس": تقدم الكلام على "يا" في النداء في الرابع من ~~"الجنابة"، والسابع من "الإمامة". و"الناس" صفة ل "أي" لازمة للرفع، خلافا ~~للمازني ومن وافقه، فإنهم أجازوا النصب، وقد قرئ: {قل ياأيها الكافرون} ~~(2)، وتقدم الكلام على "ناس" في السابع من "الإمامة". # قوله: "إنما صنعت هذا لتأتموا بي": "إنما" كافة ومكفوفة، وتسمى: "مهيئة" ~~(3)، وتقدم الكلام على "إنما" في الحديث الأول من الكتاب. # قوله: "لتأتموا بي": "اللام" لام "كي" (4). و"تأتموا" فعل مضارع وفاعل. ~~و"بي" متعلق بالفعل. "ولتعلموا صلاتي" معطوف عليه، و"اللام" الثانية مشددة، ~~ويجوز تخفيفها. # قوله: "وفي لفظ": تقدم أنه يجوز في متعلقه وجهان: - # أحدهما: "جاء"؛ فيكون جملة "صلى" - عليها - فاعله على الحكاية. # والثاني: "روي"؛ فتكون الجملة [مفعولا] (5) لم يسم فاعله. PageV02P104 # ويجوز أن يكون في محل خبر لما بعده على الحكاية. # والضمير عائد على "أعواد المنبر" لأنه جاء في الحديث: ms287 "مري غلامك النجار ~~يصنع لي أعوادا" (1)، كما تقدم أول الحديث، فتارة أعاد الضمير على ~~"المنبر"، وتارة أعاده على "أعواد". # قوله: "فنزل القهقرى": تقدم قريبا. ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [133]: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "من جاء منكم الجمعة فليغتسل" (2). # قوله: "قال": تقدم الكلام على القول وعمله في أول حديث من "باب السهو"، ~~وتقدم الكلام على "من" الشرطية في العاشر من أول الكتاب، وفي الرابع منه، ~~وفي السابع منه. ومحل "من" هنا رفع بالابتداء، والخبر في فعل الشرط، وقيل: ~~في جوابه، وقيل: فيهما. # و"الجمعة" هنا مفعول به، لأنها يجمع الناس لها. # ولها عند العرب ثلاثة أسماء، أشهرها: "جمعة"، والثاني: "العروبة" بالألف ~~واللام، وفيها لغة شاذة: "عروبة" بغير "لام"، وبغير صرف. وتسمى أيضا: ~~"حربة" ب "الحاء" و"الراء" و"الباء" الموحدة من تحت. # و"الجمعة": بتسكين "الميم" وضمها وفتحها، لغات، الضم على أنه مصدر بمعنى ~~"الاجتماع". وقيل في المسكن أنه بمعنى: "المجمع فيه"، مثل: "رجل ضحكة"، أي: ~~"يضحك منه". PageV02P105 # ووجه الفتح: أنه بمعنى "الفاعل"، أي: "يوم المكان الجامع"، مثل "ضحكة"، ~~أي: "كثير الضحك". # والجمع: "جمع" و"جمعات"، ويجوز الفتح والتسكين. # وإنما سميت: "العروبة" من ["أعرب"] (1) إذا "بين"؛ لأنه يوم بين عندهم. ~~وإنما سموه: "حربة"؛ لأنه يوم عال، ك "الحربة"، بمعنى أنه مرتفع عال. وقد ~~قيل: من هذا اشتق "المحراب". # وقيل: إنما سمي "جمعة"؛ لأنه جمع فيه خلق السماء والأرض (2). # واعلم أن أيام الجمعة تجمع وتثني، فجمع "السبت" في القلة: "أسبت" ~~و"سبتات" بالتحريك لا غير؛ لأنه ليس بنعت، وفي الكثرة: "السبوت"، ويجوز: ~~"السبات"، مثل: "فرخ" و"فراخ" (3). # ويجمع "أحد" على "آحاد" و"أحدات" و"أحود"، وحكي "أحد" بضم "الهمزة". # وأما "الاثنان" فسبيله ألا يثنى ولا يجمع، وأن يقال فيه: "مضت أيام ~~الاثنين"، إلا أن يقول: "ذوات"، وحكوا: "أثن". وجمعه: "ثني". وقيل: جمعه: ~~"أثانين" و"آثان". # وأما "الثلاثاء": فجمع على: "ثلاثوات" و"أثالث" و"أثاليث". # وأما "الأربعاء": فيجمع على: "أربعاوات" و"أرابيع". PageV02P106 # وأما "الخميس": فيجمع على: "أخمسة"، وفي الكثرة: "خمس" و"خمسان"، ك ~~"رغيف" و"رغف" و"رغفان". ويقال: ms288 "أخمساء" ك "أنصباء"، و"أخامس" (1). # وهنا محذوف، التقدير: "من جاء منكم صلاة الجمعة". # قوله: "فليغتسل": "اللام" لام الأمر، وتقدمت في الرابع من الأول، وفي ~~السادس من "الإمامة". # قوله: "منكم": يتعلق ب "جاء"، و"من" لبيان الجنس، وتقدم الكلام عليها ~~وأقسامها في العاشر من أول الكتاب. ### ||| AUTO [الحديث الثالث] (2) # : # [134]: عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: جاء رجل والنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يخطب الناس يوم الجمعة. فقال: "صليت يا فلان؟ ". قال: لا. ~~قال: "قم فاركع ركعتين" (3). # وفي رواية: "فصل ركعتين" (4). # قوله: "جاء رجل": في محل نصب، معمول القول. # وجملة "والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب" مبتدأ وخبر، في محل الحال من ~~"رجل"، وإن كان نكرة؛ لأنه معلوم لجابر، ومشهور بين الصحابة (5)، كان اسمه: ~~"سليك الغطفاني"، PageV02P107 # فهو كناية في معرفة (1). # وتقدم الكلام على "فلان" و"فلانة" في السادس من "الإمامة"، وهما من ~~الأسماء التي لا تثنى؛ لأنهما لم يستعملا نكرة؛ بسبب أنهما كناية عن ~~الأعلام، والاسم العلم لا يثنى حتى ينكر (2). # قوله: "يخطب الناس": تعدى "خطب" إلى مفعول؛ لأنه تضمن معنى: "يعظ الناس"، ~~و"يذكر الناس". والعامل في "يوم": "يخطب". # وتقدم أن "يوم" و"يوح" الفاء فيهما و"العين" حرفا علة، وذلك لا يوجد في ~~غيرهما، يعني [تتقدم] (3) "الياء" فيهما (4). # وزاد بعضهم: "ويل" و"ويح" و"ويس" (5)، وهذه مصادر. # وتقدم ما قيل في "اليوم"، وعلى [ما يقع] (6) عليه في الثالث من "باب ~~الاستطابة". PageV02P108 # قوله: "فقال": يعني: "النبي - صلى الله عليه وسلم -". "صليت؟ ": أي: ~~"أصليت؟ "، فحذف "همزة" الاستفهام، وحذفها فصيح، جاء منه كثير، منه قوله ~~تعالى: {وتلك نعمة تمنها علي} [الشعراء: 22] قال ابن مالك: الأصل: أوتلك ~~نعمة؟ " (1). وقول الشاعر: # . . . . . . . . . . ... بسبع رمين الجمر أم بثمان (2) # قالوا: والسر في ذلك كثرة استعمال الاستفهام في ذلك الكلام، حتى قيل: إن ~~الاستفهام أكثر من الخبر. وقيل: "الاستفهام دهليز العلم". # "قال: لا": "لا" حرف جواب، تقدم الكلام عليها في الحديث الأول من "كتاب ~~الحيض". وفاعل "قال": ضمير المكنى عنه ب "فلان". # وفاعل "قال" الثانية ضمير "النبي - صلى الله عليه وسلم -". وجملة "قم ~~فاركع" ms289 معمولة للقول. و"ركعتين" مصدر "ركع"، وتقدم الكلام على ذلك في ~~الخامس من "صلاة الجماعة". # قوله: "وفي رواية: فصل ركعتين": جملة "فصل ركعتين" يحتمل محلها في ~~الإعراب ما يقتضيه العامل في حرف الجر، فإن قدر "جاء" فهي في محل فاعل، وإن ~~قدر "روي" فهي في محل مفعول لم يسم فاعله، وإن قدر مبتدأ فالمجرور في محل ~~الخبر، والكل على الحكاية. # وهذا الحديث مع الذي بعده مرتب في "العدة" بتقديم البعدي وتأخير القبلي، ~~وهي في "العمدة" على أن راويهما واحد؛ فقال: "وعنه" يعني: "عن عبد الله بن ~~عمرو". وفي شرح الشيخ تقي الدين رواية جابر بن عبد الله، كالذي قبله في ~~الشرح، فليتأمل ذلك، فإن نسخ الشرح على هذه المخالفة، وقد اتبعت في الإعراب ~~شرح PageV02P109 # الشيخ - رحمه الله -. ### ||| AUTO الحديث [الرابع] (1) # : # [135]: عن جابر بن عبد الله قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس". (2) # جملة "يخطب" خبر "كان". وجملة "كان" معمولة للقول. والقول في محل خبر ~~"أن" المقدرة، المعمولة لمتعلق حرف الجر. # قوله: "يخطب خطبتين": عدد مصدر، مثل: "يركع ركعتين". # و"خطب" إذا تعدى يضمن معنى "وعظ" و"حث"، يقال: "خطب"، "يخطب"، "خطبة"، ~~فهو "خاطب"، و"خطيب" (3). # قال الشيخ تقي الدين: هذا الحديث لم أقف عليه بهذه الصيغة في الصحيحين، ~~فمن أراد تصحيحه فعليه إبرازه (4). # قوله: "وهو قائم": في محل الحال من فاعل "يخطب"، وجاءت جملة الحال اسمية ~~ب "الواو" والضمير وحده. # قوله: "يفصل بينهما بجلوس": جملة فعلية في محل الحال من الضمير في ~~"قائم"، فتكون الحال متداخلة. ويحتمل أن يكون حالا من ضمير "يخطب" إن قلنا: ~~بتعدد الحال (5)، وتكون هذه الحال بالضمير وحده؛ لأن المضارع متى وقع حالا ~~لم يكن PageV02P110 # ب "الواو"، فإن صحبته صيرته جملة اسمية بتقدير مبتدأ، فلو قال: "ويفصل ~~بينهما بسلام"، كان التقدير: "وهو يفصل بينهما". # [وإنما] (1) قالوا ذلك؛ لأن المضارع يجري مجرى اسم الفاعل، فكما لا يحتاج ~~الأصل إلى "واو"، فكذلك ما هو بمنزلته. [فإذا] (2) قلت: "جاء زيد يضحك"، ~~معنا: "ضاحكا" (3). # وتقدم الكلام ms290 على "بين" في الثالث من "باب السواك". # و"الباء" في قوله: "بجلوس" باء الاستعانة، أو "باء" الحال، أي: "ملتبسا ~~بجلوس". # و"الفصل" في اللغة: "القطع" (4)، فالمعنى هنا: "أنه كان يقطع ما بين ~~الخطبتين بجلوس"، ومنه: "لا رضاع بعد فصال" (5). ### ||| AUTO الحديث [الخامس] (6) # : # [136]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إذا قلت لصاحبك: أنصت، يوم الجمعة والإمام يخطب، فقد لغوت". (7) # قال الشيخ تقي الدين: يقال: "لغا، يلغو"، و"لغا، يلغي"، و"اللغا": "رديء PageV02P111 # الكلام" (1). # زاد ابن الأثير: "لغا، يلغا". (2) # وقال غيره: يقال: "لغا الرجل يلغو" إذا "تكلم بلغته" (3)، وليس هذا مما ~~جاء في الحديث. # قال ابن عطية: "اللغو": "السقط من القول" (4). # وفي حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنه قال: "فقد لغيت" (5)، ~~والأفصح: "لغوت". # وعد بعضهم "لغيت" لحنا من بعض الرواة. # تقدمت "إذا" في الحديث الثاني من أول الكتاب، وتقدم الكلام على القول ~~وعمله في الأول من "السهو". # و"اللام" في قوله: "لصاحبك" لام التبليغ. # قال أبو حيان: ومنه: {ولا يحل لهن أن يكتمن} [البقرة: 228]. (6) # قوله: "أنصت": يقال: "أنصت"، "ينصت" إذا "سكت سكوت مستمع"، وقد "نصت". ~~و"أنصته"، أي: "أسكته"، فهو لازم ومتعد. # قال الهروي: قال: "أنصته" و"أنصت له" مثل "نصحته" و"نصحت له" (7). PageV02P112 # قال الزمخشري: يقال: "أنصتوني" من "الإنصات"، وأصله: "أنصتوا إلي"، ~~فحذفوا "إلى"، وتعدى بنفسه بمعنى "استمعوا إلي"" (1). # و"يوم الجمعة": ظرف زمان، تقدم. والعامل فيه: "قلت"، ولا يعمل فيه ~~"أنصت"؛ لفساد معناه؛ لأنه ليس المراد أن يقول: "أنصت لي في يوم الجمعة"، ~~إلا أن تكون جملة: "والإمام يخطب" حالا من الضمير في "قلت". ولا يتعلق ب ~~"صاحبك"؛ لأنه ليس المراد تقييد الصحبة بيوم الجمعة. # قوله: "والإمام يخطب": جملة من مبتدأ وخبر، في محل حال من ضمير الفاعل في ~~"قلت". ولا يصح أن يكون حالا من "صاحبك"؛ لفساد المعنى، ولا حالا من ضمير ~~"أنصت". # و"يوم" معمول لفاعل "قلت"؛ لأنه يلزم أن يكون القائل "لاغيا" بقوله: ~~"أنصت"، وإن كان القول متقدما على ساعة الخطبة، وليس كذلك. # قوله: "فقد لغوت": ms291 "الفاء" جواب "إذا"، و"الفاء" في جواب الشرط تفيد ~~التسبيب، وتقدم الكلام على "الفاء" في السادس من "الاستطابة"، وتقدم الكلام ~~على جواب الشرط إذا كان ماضيا لفظا مستقبلا معنى، كما هو هنا، كل ذلك في ~~الحديث السابع من "الجنابة". PageV02P113 ### ||| AUTO الحديث [السادس] (1) # : # [137]: وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من اغتسل يوم الجمعة، ثم راح [في الساعة الأولى] (2) فكأنما ~~قرب بدنة. ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة. ومن راح في الساعة ~~الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن. ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب ~~دجاجة. ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة. فإذا خرج الإمام حضرت ~~الملائكة يستمعون الذكر" (3). # قوله: "من اغتسل": تقدم الكلام على "من" مستوفى في الرابع من أول الكتاب، ~~والعاشر منه. # وتقدم في الحديث قبله "يوم الجمعة"، والكلام عليها. # قوله: "ثم راح": تقدم الكلام على "ثم" في الثاني من "باب الجنابة"، وهي ~~تفيد الترتيب، وروي: "وراح" (4) ب "الواو"، كلاهما لا تفيد معنى التعقيب ~~المطلوب في اتصال "الغسل" بالسير إلى الجمعة، فلا يكون فيه دليل على اشتراط ~~الاتصال بالسير. # قوله: [فكأنما] (5): هو جواب الشرط. # و"كأنما" كافة ومكفوفة. والكافة: ما كفت "كأن" عن العمل، وتسمى: مهيئة، ~~هيئت "كأن" للدخول على الفعل. وتقدم الكلام على "كأن" في الحديث الثاني من ~~"الأيمان". PageV02P114 # ويحتمل أن تكون "ما" هنا موصولة بمعنى "الذي" لو ثبت رفع "بدنة" في ~~الرواية، أي: "كأن الذي قربه بدنة"، فتكون "ما" مع صلتها اسم "كان"، ~~و"بدنة" خبرها، والعائد على "ما" ضمير محذوف، لكن يتوقف ذلك على الرواية. # وفي الكلام محذوف، أي: "من اغتسل يوم الجمعة، وراح إلى الصلاة". # قال في التسهيل: يلحق بمعنى "صار": "كان"، و"أصبح"، و"أضحى"، و ["أمسى"] ~~(1)، و"ظل". # ويلحق بها ما رادفها من: "آض"، و"عاد"، و"آل"، و"رجع"، و"استحال"، ~~و"تحول"، و"ارتد"، و"قعدت كأنها حربة". # قال: والأصح أن لا يلحق بها "آل" ولا "قعد" مطلقا، وأن لا يجعل من هذا ~~الباب: "غدا" و"راح" ولا "أسحر" و"أفجر" و"أظهر" (2). # قال ابن مالك في ms292 "تحفة الراغب" (3): التحقيق أن "غدا" و"راح" ليسا من هذا ~~الباب، بل هي أفعال تامة، والمنصوب بعدها على الحال؛ لأن خبرها لا يصح أن ~~يكون معرفة، وخبر أفعال هذا الباب يصلح أن يكون معرفة، فلا تكون حالا؛ لأن ~~شرطها التنكير (4). # ف "راح" هنا متعد بحرف الجر، فلا يكون لها اسم وخبر إلا عند من جعل لها ~~ذلك، فيكون خبرها محذوفا، أي: "من راح قاصدا للمسجد في الساعة الأولى". # قوله: "قرب بدنة": المعنى: "أهدى بدنة"، ومنه: "القربان". PageV02P115 # قوله: "في الساعة الثانية": تقدم بناء اسم الفاعل من أسماء العدد في ~~التاسع من "باب صفة الصلاة". # قوله: "أقرن": صفة ل "كبش"، وليس هو "أفعل من"، وإنما المراد: "ذا ~~قرنين"، ك "أبطح"، و"أبرق" مما استعمل دون موصوفه. # و"الساعة الثانية" و"الثالثة" و"الرابعة": حكمها جار على القاعدة الأصلية ~~المرفوضة، فتؤنث مع المؤنث، وتذكر مع المذكر (1)، قالوا: لأنه جرى مجرى ~~"ضارب" و"ضاربة"، وقد تقدم ذلك. # قوله: "فإذا خرج الإمام": تقدم حكم "إذا" والعامل فيها في الثاني من أول ~~الكتاب. وجواب "إذا": "حضرت الملائكة". # يجوز في "حضر" فتح عينه وكسرها، يقال: "حضر القاضي اليوم امرأة"، بكسر ~~"الضاد" وفتحها. # و"الملائكة": جمع "ملك"، على وزن "فعل"، من "الملك"، وهو "القوة"، ولا ~~حذف فيه، وجمع على: "فعائلة" شذوذا. وقيل: مفرده "فعأل" ك "شمأل". وقيل: ~~مفرد "ملأك" على وزن "مفعل"، قال: # فلست لإنسي ولكن لملأك ... تنزل من جو السماء يصوب (2) # وقيل: مفرده "مألك" من "الألوكة"، وهي: "الرسالة" (3). PageV02P116 # قوله: "يستمعون الذكر": الجملة في محل الحال من "الملائكة". و"الذكر" ~~مفعول "يستمعون". و"استمع": "افتعل"، من الاستماع. ### ||| AUTO الحديث [السابع] (1) # : # [138]: عن سلمة بن الأكوع، وكان من أصحاب الشجرة، قال: "كنا نصلي مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الجمعة، ثم ننصرف. وليس للحيطان ظل نستظل به" (2). # وفي لفظ: "كنا نجمع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا زالت الشمس، ثم ~~نرجع، فنتتبع الفيء". (3) # قوله: "وكان من أصحاب الشجرة": جملة معترضة لا محل لها من الإعراب، ~~والجمل التي لا محل لها من الإعراب تقدم الكلام عليها في الحديث الأول ms293 من ~~الكتاب. والمراد هنا: "من أصحاب بيعتهم تحت الشجرة". # وجاء أن "شجرة البيعة من الجنة" (4) لأن أهلها استوجبوا الجنة بما حصل ~~لهم من رضا الله. # وتقدم الكلام على "مع" في الحديث الأول من "المسح على الخفين". # قوله: "ثم ننصرف" يعني: "من الصلاة"، والجملة معطوفة على "نصلي". PageV02P117 # قوله: "وليس للحيطان ظل": الجملة في محل الحال من فاعل "ننصرف"، وجاءت ~~الحال ب "الواو"، من غير ضمير. # و"ظل" اسم "ليس"، وخبرها في المجرور، وبه يتعلق حرف الجر. وتقدم الكلام ~~على "ليس" في الأول من "الحيض". # قوله: "نستظل به": جملة في محل الصفة. # قوله: "وفي لفظ": يتعلق بفعل محذوف، أي: "وجاء في لفظ"، وجملة "كنا" في ~~محل الفاعل على الحكاية. ويقدر: "روي في لفظ"، فتكون الجملة كلها في محل ~~مفعول لم يسم فاعله. # قوله: "كنا نجمع": تقدم الكلام عليه في الخامس من "باب جامع". # وفي قوله: "إذا زالت الشمس" تجوز؛ لأن وقت الزوال ليس هو وقت الصلاة، ~~إنما وقت الصلاة بعد الزوال. # قوله: "ثم نرجع": يعني: "بعد الصلاة إلى بيوتنا"، وهو معطوف على "نجمع". ~~و"نجمع" بفتح "الجيم" وتشديد "الميم" المكسورة، أي: "نقيم الجمعة" (1). # قوله: "نتتبع الفيء": معطوف على "نرجع". # وجواب "إذا" محذوف يدل عليه ما قبله، أي: "إذا زالت الشمس جمعنا". # و"الفيء" مخصوص ب "الظل بعد الزوال"، فإن أطلق على مطلق الظل فمجاز، لأنه ~~من: "فاء الفيء"، إذا "رجع"، وذلك فيما بعد الزوال. وسمي فيئا لرجوعه من ~~جانب إلى جانب. # قال ابن السكيت: "الظل": "ما نسخته الشمس"، و"الفيء": "ما نسخ PageV02P118 # الشمس" (1). وجمعه: "أفياء"، و"فيوء" (2). ### ||| AUTO الحديث [الثامن] (3) # : # [139]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: {الم (1) تنزيل} السجدة، و {هل أتى ~~على الإنسان}. (4) ### ||| AUTO الإعراب # : # جملة "يقرأ" في محل خبر "كان". # و"كان" واسمها وخبرها معمول القول. # وجملة "صلى الله عليه وسلم" و"رضي الله عنه" معترضتان. # وجملة "قال" في محل خبر "أن" المقدرة، وهي ومعمولها في محل معمول متعلق ~~حرف الجر. # وجملة "يقرأ" في ms294 موضع خبر "كان"، و"في صلاة" يتعلق ب "يقرأ". و"يوم": ظرف ~~زمان، العامل فيه: "صلاة"؛ لأنه مصدر، وعليه المعنى. # و"الم تنزيل": مفعول "يقرأ"، مبني على الحكاية. و"السجدة" منصوب بدلا، ~~ويحتمل أن يكون عطف بيان. # وأما إعراب "الم تنزيل" في محلها من الكتاب العزيز، فقد قيل في الحروف ~~المقطعة في أوائل السور: إنها أقسام (5)، ومحلها نصب على أنها مفعول بفعل ~~مقدر، PageV02P119 # أي: "اتل". أو على تقدير حذف حرف القسم، كما تقول: "الله لأفعلن"، ~~والناصب فعل محذوف تقديره: "التزمت الله"، أي: "اليمين به". # وقيل: محلها رفع على الابتداء، والخبر فيما بعدها. وقيل: محلها خبر مبتدأ ~~على إضمار "هذه" (1). # وأما "تنزيل الكتاب": فقيل: مبتدأ، و"لا ريب" خبره. # ويجوز أن يكون "تنزيل" خبر مبتدأ محذوف، أي: "وهذا المتلو تنزيل"، أو ~~"هذه الحروف تنزيل"، [و"الم"] (2) يدل على [الحروف] (3). # وقال أبو البقاء: "الم" مبتدأ، و"تنزيل" خبر بمعنى "المنزل"، و"لا ريب ~~فيه": حال من "الكتاب"، والعامل فيه: "تنزيل" (4). # قوله: "وهل أتى على الإنسان حين": معطوف عليه، وهو مثله في البناء على ~~قصد [الحكاية] (5)، وهذا من باب تسمية الكل بالجزء. # وتقدم الكلام على "عن" وأحكامها في الثالث من "باب الصفوف"، وتقدم الكلام ~~على "في" في الرابع من أول الكتاب. # *** PageV02P120 ### || AUTO باب العيدين ### ||| AUTO [الحديث الأول] (1) # : # [140]: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: "كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة". (2) # تقدم إعراب السند في الذي قبله. # و"أبو بكر" من الكنى المركبة تركيب إضافة، تقدم الكلام عليه في الحديث ~~الثاني من أول الكتاب. و"عمر" في الحديث الأول من الكتاب. # و"العيد": مشتق من "العود"، وهو "الرجوع"، وقيل: "لعوده بالفرح"، وقيل: ~~تفاؤلا لأن يعود على من أدركه، ك "القافلة". وهو من ذوات "الواو"، وأصله ~~"عود" بكسر "الواو"، فقلبت "الواو" ياء، ك "الميقات" و"الميزان". وجمعه: ~~"أعياد". # قالوا: وإنما جمع ب "الياء"، وإن كان أصله "الواو"؛ للزومها في الواحد. ~~وقيل: للفرق بينه وبين "أعواد الخشب" (3). # قوله: "يصلون العيدين": جملة في محل خبر "كان". # و"العيدين": المراد: "صلاة العيدين". ms295 # وقد تقدم أن "صلى" لا يتعدى إلى مفعول به، ويتعدى إلى مصدره وظرفه، في ~~الخامس من "فضل الجماعة". PageV02P121 # وأصل "يصلون": "يصليون" ب "ياء" قبلها كسرة، والعرب تعاف الانتقال من ~~الكسر إلى الضم، فحذفوا الضم؛ لثقله، وحذفت "الياء" لسكونها وسكون "الواو"، ~~وحركت "اللام" بالضم لأجل "الواو". وقيل: نقلت ضمة "الياء" إلى "اللام" بعد ~~تسكين "الياء"، ثم حذفت. # قوله: "قبل الخطبة": تقدم حكم "قبل" و"بعد" وما لا يقبل التصغير من ~~الأسماء في الثالث من "التيمم"، والرابع من الأول. والعامل في "قبل": ~~"يصلون". ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [141]: عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: خطبنا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم الأضحى بعد الصلاة، فقال: "من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد ~~أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له". # فقال أبو بردة بن نيار - خال البراء بن عازب - يا رسول الله، إني نسكت ~~بشاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، وأحببت أن تكون شاتي أول ~~ما يذبح في بيتي؛ فذبحت شاتي، وتغديت قبل أن آتي الصلاة. فقال: "شاتك شاة ~~لحم". قال: يا رسول الله، إن عندنا عناقا هي أحب إلي من شاتين، أفتجزي عني؟ ~~قال: "نعم، ولن تجزي عن أحد بعدك" (1). # قال الشيخ تقي الدين: "النسك" هنا يراد به "الذبيحة"، وقد استعمل فيها ~~كثيرا، واستعمله بعض الفقهاء في نوع خاص من الدماء المراقة في الحج، وقد ~~[استعمل] (2) فيما هو أعم من ذلك من العبادات، ومنه: "فلان ناسك"، أي: ~~"متعبد" (3). انتهى PageV02P122 # قوله: "خطبنا النبي - صلى الله عليه وسلم -": تقدم الكلام على "خطب" ~~ومعناه وتعديه في الحديث الثالث من هذا الباب. # وإنما يتعدى "خطب" من "الخطبة" بكسر "الخاء". وأما من "الخطبة" بضمها: ~~فيتعدى إذا ضمن معنى "حث" و"وعظ"، فهو هنا متعد؛ لأن معناه: "حثنا على ~~أفعال، أو على آداب، فقال كذا". ويدلك على هذا أنه لا يقال: "خطب زيد عمرا" ~~إلا بمعنى "وعظه" أو "حثه". # قوله: "من صلى صلاتنا": أي: "صلاة مثل صلاتنا"، فهو مضاف لنعت مصدر ~~محذوف، وكذلك: "نسك نسكنا". # و"من" ms296 اسم شرط، تقدمت مع أقسامها في الرابع من أول الكتاب، ومحلها الرفع ~~بالابتداء، وفعلها في محل جزم بها، ويكون الخبر في جوابها، ويحتمل أن يكون ~~الخبر في فعلها؛ لأن في كل منهما ضميرا يعود عليها. # و"النسك": يجوز فيه الضم والسكون، وقد قرئ: "ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك" (1) بسكون "السين". # قوله: "فقد أصاب النسك": جواب الشرط هنا: "فقد أصاب" إن قدر "من صلى مثل ~~صلاتنا" في المستقبل. # وإن قدر الفعل ماضيا، أي: "من صلى هذه الصلاة معنا ونسك كنسكنا"، فالجواب ~~محذوف يدل عليه سياق الكلام، أي: "فذلك على سنتنا". # وإنما لم يجعل "فقد أصاب" جوابا للشرط؛ لأن الجواب إذا كان ماضيا لفظا ~~ومعنى، كقوله تعالى: {وإن يكذبوك فقد كذبت رسل} [فاطر: 4]، وكقوله PageV02P123 # تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله} [التوبة: 40]، و {إن تتوبا إلى الله ~~فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4]؛ فالجواب محذوف؛ لأن الشرط يقتضي الاستقبال ~~في فعله وجوابه، فلو وقع بعده فعل ماض [قلبه] (1) الشرط مستقبلا. فلو قلت: ~~"إن قام زيد أكرمته"، و"من قام أكرمته"، انقلب المعنى إلى الاستقبال، يصح ~~الجواب؛ لمطابقته معنى الشرط (2). # قال أبو حيان: ومنه {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي} [البقرة: 269]، الجواب: ~~"فقد أوتي"؛ لأن معناه الاستقبال (3). # قلت: ولو جاء ههنا: "من يصلي صلاتنا وينسك" علمنا أن الماضي بمعنى ~~المستقبل؛ فيصح جوابا، ولكنهما جاءا ماضيين؛ فوجب تقدير الجواب، لما تقدم. # ولو جاء الأول مستقبلا والثاني ماضيا معنى: لم يصح جوابا، كقوله تعالى: ~~{إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4]. # ولو كان فعل الشرط "كان": فاختلف فيها: فقيل: تنقلب إلى الاستقبال. وقيل: ~~لا تنقلب؛ لأنها خرجت عن الأفعال بعدم التصرف (4)، وقد تقدم ذلك مستوعبا في ~~الحديث السابع من "الجنابة". # قوله: "فلا نسك له": جملة اسمية منفية ب "لا". # و"لا" لنفي المستقبل (5)، فلا يقع موقعها "ما"؛ لأن "ما" لنفي PageV02P124 # الحال (1)، وكذلك جاء في الماضي في قوله تعالى: {إن يردن الرحمن بضر لا ~~تغن عني شفاعتهم شيئا} [يس: 23]، ولم يقل: "ما تغن" لهذا المعنى. # و"نسك" اسم مبني مع "لا"، ms297 مثل: "لا ريب". وقد تقدم الكلام على "لا" مع ~~اسمها المبني معها في الحديث الأول من "باب التيمم". # و"له" يتعلق بخبر "لا"؛ لأنها مع اسمها في موضع رفع بالابتداء. # قوله: "قال أبو بردة بن نيار": "بردة" لا ينصرف للعلمية والتأنيث، ~~والكلام عليه كالكلام على "أبي هريرة"، وقد تقدم في الحديث الثاني من أول ~~الكتاب. # قوله: "خال البراء بن عازب": هو مرفوع، صفة ل "أبي بردة"، ويصح أن يكون ~~بدلا أو عطف بيان. وجملة: "يا رسول الله": معمولة للقول. # وجملة: "إني نسكت شاتي": كسرت "إن"؛ لأنها في ابتداء الكلام، وتقدم ~~الكلام على "إن" ومواضع كسرها وفتحها في الرابع من أول الكتاب. والأصل: ~~"إنني"، فحذفت إحدى النونات تخفيفا. # قوله: "نسكت شاتي": أي: "ذبحت شاتي". # و"النسيكة": "الذبيحة"، وجمعها: "نسك" (2). # ويحتمل أن يكون المعنى: "نسكت [بشاتي] (3) "، أي: "تقربت بها"، و"تعبدت ~~بها"، ثم حذف حرف الجر، وعدى الفعل بنفسه. # قوله: "قبل الصلاة": الألف واللام في "الصلاة" لمعهود في الذهن، وهو PageV02P125 # "صلاة العيد". # قوله: "وعرفت أن اليوم": فتحت "أن"؛ لأنها معمولة ل "عرف" (1)، فهي ~~واسمها وخبرها في محل نصب ب "عرف". و"اليوم" اسم "أن". وخبرها: "يوم أكل". # وقال: "يوم أكل": أي: "يؤكل فيه". # و"اليوم" يطلق على الزمان من غير تحديد، كقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم ~~حصاده} [الأنعام: 141]، وتقول: "اليوم يفعل فلان كذا". # ويطلق على المدة، نحو: "يوم حنين". # ويطلق على الدولة، قال تعالى: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل ~~عمران: 140]. (2) # ومن معنى قوله: "يوم أكل" قوله تعالى: {في ساعة العسرة} [التوبة: 117] ~~أي: "العسر فيها"، فيضاف "اليوم" إلى ما يقع فيه، فإضافته مقدرة ب "في". # قوله: "وأحببت أن تكون شاتي": جملتا "عرفت" و"أحببت" معطوفتان على "نسكت" ~~و"عرفت"، ويحتمل أن يكونا في محل الحال، أي: "وقد عرفت"، و"قد أحببت". # يقال: "أحبه" فهو "محب". و"حبه"، "يحبه" بالكسر، فهو "محبوب"، قال ~~الشاعر: PageV02P126 # أحب أبا مروان من أجل تمره ... وأعلم أن الرفق بالمرء أرفق # ووالله لولا تمره ما حببته ... ولا كان أدنى من عبيد ومشرق (1) # قال: وهذا شاذ؛ لأنه لا يأتي ms298 في المضاعف ب "فعل" بالكسر إلا ويشركه ب ~~"فعل" بالضم [إذا] (2) كان متعديا، ما خلا هذا [الحرف] (3). (4) # قوله: "أول": تقدم الكلام عليه في أول حديث من الكتاب، وهو هنا "أفعل"، ~~[وصرف] (5) للإضافة. و"ما" هنا نكرة موصوفة، ويحتمل أن تكون موصولة، ~~والعائد على الصلة أو الصفة ضمير "يذبح". و"في بيتي" يتعلق ب "يذبح". ~~و"يذبح" فعل مضارع مبني لما لم يسم فاعله. # قوله: "فذبحت شاتي وتغديت": المراد: "تغديت منها". # قوله: "قبل أن آتي الصلاة": "أن" وما بعدها مقدرة بمصدر مخفوض بالإضافة، ~~أي: "قبل إتيان الصلاة". والعامل في "قبل": "تغديت" أو "ذبحت"، ويجري فيها ~~التنازع. # قوله: "قال": أي: "النبي - صلى الله عليه وسلم -". "شاتك شاة لحم" أي: ~~"غير نسك"، سيأتي الكلام على تصريف "الشاة" في الثاني من "كتاب الحدود". # والإضافة في "شاة لحم" بتقدير محذوف، أي: "شاة طعام لحم"، أي: "لا طعام ~~نسك"، أو "شاة مطعم لحم"، أو ما أشبه ذلك. يعني: " [شاة] (6) لحم غير نسك"، PageV02P127 # فهي مضافة إلى محذوف أقيم المضاف إليه مقامه. # قوله: "فإن عندي عناقا": منصوب ب "إن"، وخبر "إن" في الظرف. # قوله: "هي أحب إلي من شاتين": جملة من مبتدأ [وخبر] (1) في محل صفة ل ~~"عناقا". و"أحب" أفعل التفضيل، وتقدم الكلام على "أفعل" التفضيل في الحديث ~~الأول من "الصلاة". و"من" مع "أفعل" للتبعيض. # ويتوجه نصب "أحب" على الصفة ل "عناقا" إن توجه أن تكون "هي" [فصلا] (2)، ~~أو مقحمة، أو تأكيدا. # وقد قيل في قوله تعالى: {وهو محرم عليكم إخراجهم} [البقرة: 85]: إن "هو" ~~فاصلة. وقاله القاضي أبو محمد بن عطية (3). # قوله: "أفتجزئ عني": "الهمزة" للاستفهام، و"الفاء" عاطفة. # وتقدم قول أبي حيان: [إذا دخل] (4) حرف الاستفهام على الفعل لا يكون فيه ~~إشعار بوقوع الفعل، وأما إن دخل على الاسم ففيه إشعار بوقوع الفعل في ~~الوجود، والاستفهام عن صدور ذلك الفعل (5). # فإذا قلت: "أهي تجزئ؟ "، أشعر وقوع فعل الذبح، فجاء التركيب على القاعدة ~~في عدم الوقوع، وإنما تأخرت ["الفاء"] (6) عن "همزة" الاستفهام؛ لاستحقاق ~~الاستفهام الصدر. وجعل بعضهم "الفاء" عاطفة على محذوف تقديره: ms299 PageV02P128 # "أفأذبحها فتجزئ عني؟ ". # قوله: "عني": تقدم الكلام على "عن" في الثالث من "باب الصفوف"، و"نون" ~~الوقاية في أول حديث من "باب الطمأنينة"، وإثبات "نون" الوقاية في "عني" ~~أولى من حذفها. # قوله: "نعم": تقدم في الرابع من "باب الجنابة". # قوله: "ولن تجزي عن أحد بعدك": "لن" من حروف النصب، وهي لنفي المستقبل. ~~واختلف: هل هي مركبة أو بسيطة؟ (1). وهي لنفي "سيفعل"، ولا يقتضي تأبيد ~~النفي ولا تأكيده، خلافا للزمخشري (2). # وتقع دعامة، كما أتت "لا" دعامة عند جماعة، منهم ابن عصفور. (3) # وليس أصلها: "لا"، فأبدلت ألفها نونا، خلافا للفراء (4)، ولا "لا أن" ~~فحذفت "الهمزة" تخفيفا، و"الألف" للساكنين، خلافا للخليل (5). # وقد جاء الجزم بها في قوله في منامة ابن عمر: "لن ترع، لن ترع" (6). (7) # وتقدم الكلام على "أحد" في الحديث الثاني من الأول. # و"بعدك" يتعلق بصفة ل "أحد". PageV02P129 # قال الشيخ تقي الدين: المختار فتح "التاء" في "تجزي"؛ لأنه بمعنى "تقضي"، ~~يقال: "جزى عني كذا"، أي: "قضى"، وذلك أن الذي فعله لم يقع نسكا، فالذي ~~يأتي به لا يكون قضاء عنه (1). ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [142]: عن جندب بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - قال: صلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم النحر، ثم خطب، ثم ذبح، وقال: "من ذبح قبل أن ~~يصلي فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله" (2). # قوله: "يوم النحر": العامل فيه: "صلى". # وجملة "صلى" في محل معمول بالقول. و"قال" في محل معمول [متعلق] (3) حرف ~~الجر، بتقدير: "أنه قال". # قوله: "خطب ثم ذبح": "ثم" للترتيب والمهلة. وتقدم الكلام عليها في ["باب] ~~(4) الجنابة"، وبذلك حصل الترتيب بين الخطبة والذبح. وتقدم القول على "خطب" ~~في الحديث الرابع من "باب الجمعة". # قوله: "وقال": جاء العطف ب "الواو" المقتضية للجمع من غير ترتيب؛ لأنه ~~أراد الإخبار، وقد يستدل بوقوعها هنا مرتبة على أنها للترتيب، وهو مذهب ~~الكوفيين (5). PageV02P130 # قوله: "من ذبح قبل أن يصلي": "من" شرطية، محلها رفع بالابتداء، وتقدم ~~الكلام عليها في مواضع، فلتنظر في الرابع من أول الكتاب. # قوله: "فليذبح أخرى": "الفاء" جواب ms300 الشرط، و"اللام" لام الأمر، وتقدمت ~~"لام" الأمر في الرابع من الأول. و"أخرى" صفة لمحذوف تقديره: شاة أخرى. ~~و"أخرى": تأنيث "آخر"، و"أأخر" أفعل التفضيل، فهو لا ينصرف للصفة والوزن، ~~و"أخرى" لا تنصرف للتأنيث اللازم. # قال ابن هشام: "أخر" في نحو: "مررت بنسوة أخر" جمع ل "أخرى"، و"أخرى" ~~تأنيث "آخر" بالفتح، بمعنى "مغاير"، وهو من باب اسم التفضيل، واسم التفضيل ~~قياسه أن يكون في حالة تجرده من "ال" والإضافة مفردا مذكرا، نحو: {ليوسف ~~وأخوه أحب} [يوسف: 8]، ونحو: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم} إلى قوله: {أحب} ~~[التوبة: 24]، فكان القياس أن يقال: "مررت [بآخر"] (1)، و"بنساء آخر"، ~~و"برجال آخر"، و"برجلين آخر"، ولكنهم قالوا: "أخرى"، و"أخر"، و"آخرين"، قال ~~الله تعالى: {فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282]، {فعدة من أيام أخر} ~~[البقرة: 184]، {وآخرون اعترفوا} [التوبة: 102]، {فآخران يقومان} (2) ~~[المائدة: 107]، فهذا هو حقيقة العدل عن صيغته الأصلية (3). # وإنما خص النحويون "آخر" بالذكر: لأن في "آخر" وزن الفعل، وفي "أخرى" ألف ~~التأنيث، وهما أوضح من العدل. # وأما "آخرون" بكسر "الخاء"، و"آخران" فمعربان. PageV02P131 # وإن كانت "أخرى" بمعنى: "آخرة"، نحو: {وقالت أولاهم لأخراهم} [الأعراف: ~~39] جمعت على "أخر" مصروفا؛ لأن مذكرها "آخر" بالكسر، بدليل: {وأن عليه ~~النشأة الأخرى} [النجم: 47]، {ثم الله ينشئ النشأة الآخرة} [العنكبوت: 20]، ~~فليست من باب اسم التفضيل (1). # قوله: "مكانها": ظرف مكان. # قال في التسهيل: "مكان" كثير التصرف، لا بمعنى "بدل" (2). # يعني: أنها إذا كانت بمعنى "بدل" تنزلت منزلة "غير"، وهذا المعنى هنا، ~~فيكون صفة ل "أخرى"، أو بدل، أو صفة ل "شاة" المحذوف. # وسمي "المكان" مكانا: لتمكن الجسم فيه وثبوته، ووزنه: "فعال"، لقولهم: ~~"أمكنة"، ف "الميم" أصل، و"الألف" زائدة (3). # قوله: "ومن لم يذبح فليذبح": "لم" تقدم الكلام عليها في الثالث من ~~"المذي"، وفي الثالث من "الجنابة"، وهي لنفي الزمان الماضي المنقطع من زمان ~~الحال، والجواب جاء مستقبلا على قاعدته. و"يذبح" مجزوم ب "لم"، لا ب "من"، ~~لأن ["لم"] (4) لا تدخل إلا على الفعل المستقبل، و"من" تدخل على الماضي. ~~وذهب بعضهم إلى أن التنازع يقع في سائر العوامل (5)، والصحيح الأول. # قوله: "باسم الله": ms301 حرف الجر يتعلق بحال، أي: "قائلا باسم الله"، أو ~~"متبركا PageV02P132 # باسم الله". وقيل: المراد: "فليذبح لله". وقيل: "لسنة الله". وقيل: ~~"بتسمية الله على ذبيحته". والأول عندي أظهر؛ لأن القول يحذف كثيرا. ### ||| AUTO [الحديث الرابع] (1) # : # [143]: عن جابر قال: شهدت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم العيد، ~~فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بلا أذان ولا إقامة، ثم قام متكئا على بلال، فأمر ~~بتقوى الله تعالى، وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى ~~النساء فوعظهن وذكرهن، وقال: "تصدقن، فإنكن أكثر حطب جهنم". فقامت امرأة من ~~سطة النساء، سفعاء الخدين، فقالت: لم يا رسول الله؟ فقال: "لأنكن تكثرن ~~الشكاة، وتكفرن العشير". قال: فجعلن يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال من ~~أقراطهن وخواتيمهن. (2) # قوله: "يوم العيد": ظرف زمان، مقدر ب "في"، أي: "شهدت الصلاة مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في يوم"، فالمفعول محذوف. ويحتمل أن يكون "يوم" مفعول ~~"شهدت"، ويكون التقدير: "حضرت يوم العيد". "فبدأ فيه بالصلاة"، وتقدم ~~الكلام على "بدأ" في الحادي عشر من "باب صفة الصلاة". # و"قبل": ظرف، العامل فيه: "بدأ"، ويحتمل أن تعمل فيه: "الصلاة"، وتقدم ~~الكلام على "قبل" في الحديث الرابع من أول الكتاب، و"الخطبة" بضم "الخاء" ~~تقدم في الرابع من "صلاة الجمعة". # قوله: "بلا أذان": "الباء" حرف جر، وهي "باء" الحال من ضمير "النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -"، أي: "مبتدئا بلا أذان"، أو تتعلق "الباء" بحال من ~~"الصلاة" إن كان العامل في "قبل": "الصلاة". ولا يجوز إن كان العامل في ~~"قبل": "بدأ"، للفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي. PageV02P133 # و"لا" هنا عند الكوفيين اسم بمعنى "غير" لدخول حرف الجر عليها (1). ~~و"أذان" مخفوض بالإضافة إليها، ومثله قوله: "خرجت بلا زاد"، و"جئت بلا ~~شيء". والصحيح: أن "أذان" مجرور ب "الباء"، و"لا" دخلت بين حرف الجر والاسم ~~لمعناها من النفي، فهي زائدة [بين "الباء"] (2) ومعمولها، وعلى هذا يكون ~~الزائد معترضا بين شيئين متطالبين (3)، وإن لم يصح المعنى بإسقاطه، كما قيل ~~في: ["زيد كان فاضل"] (4)، ف "كان" تفيد معنى المضي والانقطاع، ms302 ويسمونها: ~~زائدة، وكذلك قالوا في نحو: "ما جاءني زيد ولا عمرو": ["لا"] (5) زائدة، ~~وإن كان المعنى يختل بإسقاطها. # فإذا قلت: "ما جاءني زيد وعمرو"، احتمل أن المراد نفي مجيء كل واحد منهما ~~على حال، وأن يراد نفي اجتماعهما في وقت المجيء، فإذا جيء ب "لا" صار ~~الكلام [نصا] (6) في المعنى الأول (7). # قال الزمخشري في قوله تعالى: {إلا متحرفا لقتال} [الأنفال: 16]: حال، ~~و"إلا" لغو (8). # قال أبو حيان: لا يريد أنها زائدة، وإنما يريد أن ["يولهم"] (9) وصلة إلى ~~العمل فيما بعدها، كما قالوا في: "جئت بلا زاد": إن "لا" لغو باعتبار ~~العمل، لا المعنى، PageV02P134 # والاستثناء من حال محذوفة، أي: "ومن يولهم [متلبسا] (1) بأي حال كان إلا ~~في حال كذا". ولو لم يقدر حالا محذوفة لم يصح دخول "إلا"؛ لأن الشرط عندهم ~~واجب، والتفريغ لا يكون في الواجب (2). # قال ابن هشام: نعم، هي في قوله تعالى: {وما يستوي الأحياء ولا الأموات} ~~[فاطر: 22] لمجرد التأكيد، وكذا: "لا يستوي زيد ولا عمرو" (3). # إذا ثبت ذلك: ف "الباء" تتعلق ب "بدأ"، ولا تتعلق ب "الصلاة"، وإن كانت ~~مصدرا؛ للفصل بين المصدر وما عمل فيه بمعمول لغيره، لأن "قبل الخطبة" معمول ~~ل "بدأ". # ويحتمل أن تتعلق "الباء" بحال من "الصلاة"، وتكون "باء" المصاحبة. # ول "لا" أقسام تقدمت في الثاني من باب الاستطابة. # قوله: "ثم قام متكئا على بلال": "ثم" حرف عطف ومهلة، فيحتمل أن يكون بين ~~الصلاة والخطبة مهلة لمشيه إلى مكان الخطبة. # ويحتمل أن تكون "ثم" لا مهلة فيها، كقوله: # كهز الرديني تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب (4) # ليس المراد في البيت: "تأخر اضطراب الرمح عن زمن جريان الهز في أنابيب". # قوله: "متكئا": حال من ضمير الفاعل في "قام"، أصله: "موتكئا"، أبدلت PageV02P135 # "الواو" ياء، وأدغمت في "التاء"، وتقدم الكلام على مثل هذا في الحديث ~~الثالث من "الحيض". و"على بلال" يتعلق ب "متكئا". # قوله: "فأمر": الفاعل ضمير "النبي - صلى الله عليه وسلم -". # قوله: "بتقوى الله": يتعلق ب "أمر"، و"على طاعته" يتعلق ب "حث". # و"تقوى": "فعلى"، من ms303 "وقى"، "يقي"، فعله الماضي: "اوتقى"، ومضارعه: ~~"يوتقي". و"التقوى" اسم المصدر، والإضافة فيه إلى المفعول. (1) # ومفعول "أمر" محذوف، أي: "أمر الناس". وتقدم الكلام على "أمر" في أول ~~"باب السواك". # قوله: "وحث ووعظ الناس وذكرهم": معطوفات على ما قبله، و"الناس" يحتمل أن ~~يعمل فيه "حث" أو "وعظ"؛ فيجري فيه حكم التنازع، وكونه لم يجيء، "ووعظهم" ~~دل على إعمال الثاني. # قوله: "ثم مضى حتى أتى النساء": تقدم الكلام على "ثم". # و"مضى": مصدره: "مضيا" بضم "الميم"، وقرأ الكسائي (2) بكسرها اتباعا ~~لحركة "الضاد" (3)، [ك "العتي" و"العتي"]، (4)، ووزنه: "فعول"، "مضوي"، ~~فالتقت PageV02P136 # "واو" ساكنة و"ياء" فأبدلت "الواو" ياء، وأدغمت في "الياء"، وكسر ما ~~قبلها لتصح "الياء" (1). # وقرئ بفتح "الميم" مصدرا (2). # قوله: "فوعظهن": فعل ومفعول، معطوف على "مضى"، و"ذكرهن" و"قال" كلهن ~~معطوفات. # و"تصدقن": أمر من "تصدق"، و"النون" فاعلة ضمير جماعة المؤمنات. # "فإنكن": "الفاء" عاطفة. و"إنكن": "إن" واسمها. و"أكثر حطب" خبرها، ~~و"أكثر" أفعل التفضيل، استعمل بالإضافة، وقد تقدم الكلام عليه في الأول من ~~"الصلاة". ولما كان "حطب جهنم" - نعوذ بالله منها - أنواعا، حسن إضافة ~~"أفعل" بمعنى: أكثر تلك الأنواع. # و"جهنم" لا تنصرف، للعلمية والتأنيث. # قوله: "فقامت امرأة": "التاء" علامة التأنيث، وجاء: "قام امرأة" (3)، ~~والعلامة أشهر. # قوله: "من سطة النساء": قال الشيخ تقي الدين: لهم في هذه اللفظة وجهان: - # أحدهما: ما ذهب إليه بعض الفضلاء الأدباء من الأندلسيين أنه تغيير - أي: ~~تصحيف - من الراوي، وكأن الأصل: "من سفلة النساء"، فاختلطت "الفاء" PageV02P137 # ب "اللام"، فصارت "طاء"، ويؤيد هذا أنه ورد في كتاب ابن أبي شيبة ~~والنسائي: "من سفلة النساء" (1)، وفي رواية: "فقامت امرأة من غير علية ~~النساء" (2). # الوجه الثاني: تقدير اللفظ على الصحة، وهو أن تكون اللفظة أصلها من ~~"الوسط" الذي هو "خيار"، وبهذا فسره بعضهم: "من علية النساء و [خيارهن"] ~~(3)، وعند بعض الرواة (4): "من واسطة النساء" (5). # قال ابن الأثير: "من خيارهم حسبا ونسبا". وأصل "سطة" من "الوسط" ب ~~"الواو"، وهو فاؤها، و"الهاء" فيها عوض من "الواو"، ك "عدة" و"زنة" من ~~"الوعد" و"الوزن" (6). # قوله: "سفعاء الخدين": "الأسفع" و"السفعاء": "من أصاب خده ms304 لون يخالف لونه ~~الأصلي من سواد وحمرة أو غيرهما" (7)، انتهى. # قوله: "سفعاء": هو مرفوع على الصفة عند من أجاز تقدم الصفة المقدرة على ~~الصفة الظاهرة (8)، ومن منع جعله خبر مبتدأ محذوف، وإن روي منصوبا فهو حال ~~أو مفعول بفعل مقدر. وهو لا ينصرف للتأنيث اللازم. PageV02P138 # قوله: "فقالت: لم يا رسول الله": الأكثرون على لزوم [حذف] (1) ألف "ما" ~~الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر وأضيف إليها (2)، وتقدم الكلام عليه في ~~السادس من "الاستطابة". ومن الإثبات قوله: # على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في رماد (3) # [ويروى: "في دمان"]. (4) (5) # وفي الحديث: "بما أهللت؟ " (6). # قوله: "قال: إنكن تكثرن": أي: "قال النبي - صلى الله عليه وسلم -". # "إنكن": "إن" واسمها. وجملة "تكثرن" في محل خبرها. # و"الشكاة" مفعول ب "تكثرن"، و"الشكاة": "الشكوى"، مصدر "شكى". # و"أكثر" يتعدى ب "من"، يقال: "أكثر من الأكل"، ويتعدى بنفسه، كما هو هنا، ~~ويتغير هذا المعنى إذا تعدى ب "على"، نحو: "أكثر على الناس"، بمعنى: ~~"استطال". # و"الشكاة": مصدر "شكا" (7). PageV02P139 # قوله: "وتكفرن العشير": أي: "فضل العشير"، وهو "الزوج". # و"الكفر" هنا بمعنى "الجحد". # قال ابن الأثير: "العشير": "المعاشر"، [ك "المصادق"] (1) في: "الصديق"، ~~لأنها تعاشره ويعاشرها، فهو "فعيل" من "العشرة"، وهي "الصحبة" (2). انتهى. # قال الحريري: "وأفي [للعشير] (3) وإن لم يكافئ بالعشير" (4). أراد ~~بالأول: "المعاشر"، وبالثاني: "العشر"؛ فإنه يقال: "عشر" و"عشير" و"معشار"، ~~بمعنى (5). # قوله: "قال: فجعلن يتصدقن" أي: "قال جابر". و"جعل" هنا من أفعال المقاربة ~~بمعنى "طفقن"، اسمها الضمير المتصل بها، وخبرها: الجملة الفعلية. ول "جعل" ~~أقسام تقدمت في الرابع من أول الكتاب. # قوله: "من حليهن": يتعلق ب "تصدقن". # قوله: "يلقين" بدل من "يتصدقن"، و"من أقراطهن" يتعلق ب "يلقين". ~~و"الأقراط": جمع "قرط". # قال القاضي عياض: الصواب: [قرطتهن] (6) بحذف "الألف"، وهو المعروف في جمع ~~"قرط"، ك "خرج" و"خرجة"، ويقال في جمعه: "قراط"، ك "رمح" و"رماح"، PageV02P140 # [ولعل "أقراط" جمع الجمع] (1) (2). # و"الخواتيم": جمع "خاتم" بكسر "التاء" وفتحها، ويقال: "خيتام"، و"خاتام"، ~~أربع لغات معروفة. # و"في ثوب" يتعلق ب "يلقين"، و"من" لبيان الجنس، وتحتمل التبعيض. ### ||| AUTO الحديث [الخامس] (3) # : # [144]: عن أم عطية ms305 نسيبة الأنصارية قالت: "أمرنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور، وأمر الحيض أن ~~يعتزلن مصلى المسلمين" (4). # وفي لفظ: "كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى تخرج البكر من خدرها، حتى ~~الحيض، فيكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته". (5) # قوله: "نسيبة": بدل من "أم عطية"، أو عطف بيان، ويجوز فيه الرفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف. # و"الأنصارية" صفة ل "أم عطية". # وجملة: "أن نخرج" في محل نصب بإسقاط الخافض، أو محل جر على الخلاف PageV02P141 # في ذلك. وجملة "أمرنا" في محل معمول القول، والقول معمول لمتعلق حرف الجر. # وصرف "العواتق"، وهو على صيغة منتهى المجموع للألف واللام، وهو جمع ~~"عاتق" (1). # و"ذوات": جمع "ذات" بمعنى: "صواحبات" (2). # قوله: "وأمر الحيض": تقدم حكم "أمر" و"أن" بعدها، و"أمر" هنا بفتح ~~"الهمزة" لا غير. # قوله: "نخرج": ب "النون" المضمومة، من "أخرج". # و"مصلى": مفعول "يعتزلن". # و"المصلى": "موضع الصلاة". وإنما ذلك مبالغة في النهي عن الصلاة معهم، ~~وعن مخالطتهم، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أكل من هاتين الشجرتين ~~الخبيثتين فلا يقرب مسجدنا" (3). # قوله: "وفي لفظ": أي: "وجاء في لفظ"، فتكون جملة: "كنا نؤمر" في محل ~~الفاعل على الحكاية، ويتعلق حرف الجر ب "جاء". # تقدم الكلام على "أمر" في "باب السواك"، و"أن" الناصبة المقدرة بمصدر في ~~العاشر من الأول، وتقدم حكمه في الرابع من الأول، وتقدم "كنا" في الحديث ~~[السادس] (4) من "جامع الصلاة"، وتقدم "يوم" في الثالث من "الاستطابة"، PageV02P142 # وتقدمت "حتى" في الثاني من الأول. # قوله: "وفي لفظ": تقدم قريبا، و"كنا" كذلك. # قوله: "أن نخرج" و"حتى تخرج البكر": "النون" و"التاء" مفتوحتان، وجرت ~~"حتى" هنا على قاعدتها من الغاية والنصب، بإضمار "أن"، وهي هنا مقدرة ب ~~"إلى أن"، بتقدير: "كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى أمرنا أن تخرج البكر". # قوله: "حتى تخرج البكر": الجملة بعدها في موضع جر بها، وقياس "حتى" أن لا ~~تعمل شيئا؛ لأنها لم تختص بالأسماء ولا بالأفعال. # فإن دخلت على الفعل المضارع نصبته بإضمار "أن" الخفيفة. ms306 # وإن دخلت على الجمل لم تؤثر فيها، وصارت معها حرف ابتداء. # وإن دخلت على المفردات خفضتها بمعنى: "إلى". # وإن دخلت على الماضي لم تؤثر فيه، وكان الفعل بعدها في محل جر بها. # وجرت "حتى" هنا على القاعدة في كون ما بعدها وقع عليه الحكم الذي وقع على ~~ما قبلها، وفي كون ما بعدها جزءا مما قبلها، وأقل منه في الكمية، وبهذا حصل ~~الفرق بين "إلى" و"حتى"، فإن "إلى" تجر ما بعدها، ويجوز أن يكون من جنس ما ~~قبلها ومن غير جنسه، تقول: "قام زيد إلى عمرو"، و"قام القوم إلى منزلهم". ~~والعلة في ذلك: أن "حتى" لم تتمكن في الغاية تمكن "إلى" (1). # قوله: "حتى الحيض": بدل من قوله: "حتى تخرج البكر"، ويصح أن تكون "حتى" ~~عاطفة، أي: "وتخرج البكر". # و"الحيض": جمع "حائض"، ويجمع على: "حوائض". PageV02P143 # قوله: "فيكبرن بتكبيرهم": "الباء" باء السببية، أو "باء" المصاحبة، أي: ~~"مقيدين بتكبيرهم". # قوله: "ويدعون": فعل مضارع، وفاعله: "النون" لا "الواو"؛ [لأن] (1) ~~"الواو" من نفس الكلمة، والفاعل ضمير جماعة النسوة، والفعل معها مبني. ~~وتقدم الكلام على النونات التي يبنى معها الفعل في الحديث الخامس من الأول. # قوله: "يرجون بركة ذلك اليوم": مثل "يدعون"، والجملة في محل الحال، أي: ~~"راجين بركة ذلك اليوم". و"اليوم" نعت ل "ذلك". # "وطهرته": معطوف على "بركة"، فيكون منصوبا. ويجوز أن يكون معطوفا على ~~"ذلك"؛ فيكون مجرورا. # ويحتمل أن يكون التقدير: "يرجون بركة صلاة ذلك اليوم"، لأن الكلام تعليل ~~لإخراجهن في مصلى المسلمين للصلاة وحضور الدعوة، وأما "اليوم" فبركته شاملة ~~لمن خرج ولمن لم يخرج. # *** PageV02P144 ### || AUTO باب صلاة الكسوف ### ||| AUTO [الحديث الأول] (1) # : # [145]: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "خسفت الشمس على عهد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، فبعث مناديا ينادي: الصلاة جامعة، فاجتمعوا، ~~وتقدم، فكبر وصلى أربع ركعات [في] (2) ركعتين، وأربع سجدات" (3). # قوله: "خسفت الشمس": قيل: "الخسوف" و"الكسوف" بمعنى، والأكثر استعمال ~~"الخسوف" في "القمر"، و"الكسوف" في "الشمس" (4). وسيأتي في الحديث الثالث ~~الكلام على ذلك. # قوله: "فبعث": معطوف على ما قبله، و"على عهد" يتعلق ms307 ب "خسفت"، والمراد ~~"زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، كأنه سمى الزمان بما وقع فيه من ~~عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو ما عاهدهم عليه. # وفي الحديث: "وأنا على عهدك ووعدك" (5) وجاء: "حسن العهد من الإيمان" ~~(6). وللعهد معان كثيرة ليس هذا موضع عدها. # و"على" هنا يحتمل أن يكون بمعنى "في"، كما هي في قوله تعالى: {على ملك ~~سليمان} [البقرة: 102] أي: "في ملك" (7). PageV02P145 # قوله: "فبعث مناديا" أي: "أرسل مناديا". ويحتمل أن يكون بمعنى: "أمر ~~مناديا"، ويكون "بعث" بمعنى قولهم في حديث عائشة - رضي الله عنها -: ~~"فبعثنا البعير" (1)، أي: "أقمناه" و"أثرناه" (2). # و"مناديا": مفعول "بعث". # وسمي "مناديا" باسم ما آل إليه، من "النداء"، أي: "بعث رجلا"، فحذف ~~الموصوف، وأقام الصفة مقامه. # وقد تقدم أنه لا يجوز حذف الموصوف إلا في مواضع محصورة، وإنما جاز هنا ~~لأن معنى الصفة يدل على الموصوف، وذكر ذلك تقدم في الثامن من "باب صفة ~~الصلاة"، وفي الثاني من "التيمم". # وجملة "ينادي" في موضع صفة ل "مناديا"، وإعرابه مقدر، وتقدر حركات إعراب ~~الفعل إذا كان معتل الآخر في حال الرفع مطلقا، وفيما آخره ["ألف"] (3) في ~~حال النصب لا غير. # وأما "مناديا": فمنقوص، إعرابه في حالة النصب لفظا، وفي حالتي الرفع ~~والجر تقديرا (4). # قوله: "الصلاة جامعة": استحسن الأكثرون النصب في "الصلاة" (5) بتقدير: ~~"احضروا الصلاة". و"جامعة" حال من "الصلاة" أي: "ذات جمع لكم"، ويكون من PageV02P146 # باب الإغراء، نحو: {ناقة الله وسقياها} [الشمس: 13]، وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "دياركم تكتب آثاركم" (1). # وفي مثل هذا: لو صرح بالعامل لجاز، بخلاف باب التحذير، وسيأتي منه عند ~~قول: "إياك وكرائم أموالهم" (2). # واختار بعضهم فيه الرفع، أي: "الصلاة جامعة لكم"، على الابتداء والخبر. ~~وهو إما بمعنى الأمر، أو بمعنى حكاية الحال الذي تضمن معنى الطلب. وعلى ~~الأول الحذاق. # قوله: "وتقدم": يحتمل أن تكون الجملة في محل الحال، أي: "وقد تقدم النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -"، كقوله تعالى: {أو جاءوكم حصرت صدورهم} [النساء: ~~90]. وقد تقدم ذكر المواضع التي يشترط فيها "قد" وما لا يشترط فيه ms308 في ~~الحديث السابع من أول الكتاب. # ويحتمل أن تكون الجملة معطوفة على الجملة قبلها. # و"الفاء" في قوله: "فاجتمعوا" فاء السببية، أي: "بسبب النداء اجتمعوا"، ~~ويلزم من العطف بهذا المعنى أن يكون تقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بسبب النداء أيضا؛ لأن المعطوف في حكم المعطوف عليه، وليس كذلك؛ لأنه ما ~~تقدم إلا بسبب اجتماعهم، فيضعف العطف. # وقد يقال: لا يلزم في المعطوف ما ثبت للأول (3)، بدليل قولهم: "رب شاة ~~وسخلتها بدرهم". PageV02P147 # ويجوز أن يكون معطوفا على "بعث"؛ فينتفي السؤال. # قوله: "فكبر وصلى": معطوفان. # و"أربع ركعات": "أربع" منصوب على المصدرية؛ لأنه عدد مصدر، ويكون "صلى" ~~بمعنى: "ركع أربع ركعات". # قال أبو البقاء: "أربع ركعات" عدد مضاف إلى المصدر؛ فينتصب انتصابه، ~~كقولهم: "ضربته ثلاث ضربات"، أي: "ضربات ثلاثا"، فقدم وأضاف، وإذا أضيف صفة ~~المصدر انتصب نصب المصادر (1). # وتقدم الكلام على ذلك في الخامس من "فضل الجماعة". # و"أربع" عدد مؤنث، فلذلك سقطت العلامة، قال الله تعالى: {سخرها عليهم سبع ~~ليال وثمانية أيام} [الحاقة: 7]. # قوله: "في ركعتين": يدل على أن المراد ب "الركعات": "وضع اليدين على ~~الركبتين"، وأن المراد ب "الركعتين" الشرعيتين اللتان تمامهما سجودهما، ~~فالتسمية الأولى حقيقة لغوية، والثانية حقيقة شرعية. # قوله: "وأربع سجدات": معطوف على "أربع ركعات"، يعني: "في جميع الصلاة"، ~~وهذه السجدات وإن دخلت في مسمى الركعتين الشرعيتين، فلها اسم يخصها [لغة، ~~فذكرها] (2) زيادة في البيان. # و"في ركعتين" يتعلق بصفة ل "أربع". PageV02P148 ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [146]: عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري - رضي الله عنه -، ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الشمس والقمر آيتان من ~~آيات الله، يخوف الله بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، ~~فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا، وادعوا حتى ينكشف ما بكم". (1) # قوله: "إن الشمس": معمول للقول الثاني، و"قال" الثانية معمولة ل "قال" ~~الأولى، وجملة "قال" الأولى معمولة لمتعلق حرف الجر بتقدير "أن"، و"عقبة" ~~بدل من "أبي مسعود" أو عطف بيان، وعلامة جره فتحة آخره لأنه لا ينصرف ~~للعلمية والتأنيث. # و"الأنصاري" ms309 صفة ل "أبي مسعود"، و"البدري" صفة أخرى له. # ويبقى في ذلك الفصل بين الصفة والموصوف بالبدل، وهو خلاف الأصل (2)، فإن ~~جعلتها صفة ل "عقبة" انتفى الاعتراض من هذا الوجه، ويبقى اعتراض آخر، وهو ~~أن الصفة بعد متعدد تكون للأول (3). # قوله: "إن الشمس والقمر آيتان": ثنى الخبر لتثنية المبتدأ بالعطف؛ لأن ~~العامل واحد، والإعراب واحد. PageV02P149 # قوله: "من آيات الله": صفة ل "آيتان" أي: "كائنتان من آيات الله". # وإنما قلت ذلك لأن "من" إما أن تكون بيانا لمعرفة، أو بيانا لنكرة، فإن ~~كانت بيانا لمعرفة قدرت ب "الذي" والضمير، نحو قوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس ~~من الأوثان} [الحج: 30] التقدير: "فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان". # وإن كانت بيانا لنكرة - كما هي هنا - قدرت بضمير عائد عليها، فإذا قلت: ~~"من يضرب من رجل؟ " قدرت: "من يضرب هو رجل". # قال الشيخ أثير الدين: أكثر المحققين لم يثبتوا "من" الثانية (1). # قوله: "يخوف الله بهما عباده": يحتمل أن تكون الجملة صفة ثانية إذا قلنا ~~بتعدد الصفة (2)، ويحتمل أن تكون في محل الحال من "آيتان" لأنه وصف. ~~و"بهما" يتعلق ب "يخوف"، و"عباده" مفعول "يخوف"، و"الباء" سببية، ويحتمل أن ~~تكون جملة [في] (3) يخوف حالا من ضمير متعلق المجرور. # قوله: "وإنهما لا ينكسفان": معطوف على "إن الشمس"، وجملة "لا ينكسفان" في ~~محل خبر "إن". و"الانكساف" من أفعال المطاوعة، أي: "كسفته، فانكسف" (4). # قوله: "لموت أحد": يتعلق بالفعل، و"اللام" لام التعليل، و"من الناس" ~~يتعلق بصفة ل "أحد"، و"من" فيه لبيان الجنس. وسيأتي الكلام على "الناس" في ~~الحديث الذي يلي هذا. PageV02P150 # قوله: "فإذا رأيتم": تقدم الكلام على "إذا" في الحديث الثاني من أول ~~الكتاب. و"رأيتم" الرؤية بصرية، و"شيئا" مفعول بها، و"منها" يتعلق بصفة ل ~~"شيء"، تقدمت؛ فانتصبت على الحال. # و"من" للتبعيض، ويحتمل أن يرجع التبعيض إلى "الشمس والقمر"، ويحتمل أن ~~يرجع إلى "آيات الله"، وعلى هذا الثاني يكون الأمر بالصلاة عند رؤية كل آية ~~من آيات الله. # وجواب "إذا": "فصلوا". و"ادعوا" معطوف على الجواب. و"حتى" غاية ونصب، ~~تقدر ب "إلى أن"، ويحتمل تقديرها ب ms310 "كى"، ويتعلق ب "ادعوا" أو ب "صلوا"، ~~ويجري في ذلك الخلاف في التنازع. # قوله: "ينكشف": بالياء والنون، فتتعلق "حتى" ب "صلوا". ولو تعلق ب ~~"ادعوا" لناسبه: "حتى يكشف"؛ لأن التقدير: "وادعوا الله حتى يكشف ما نزل ~~بكم". و"ما" موصولة بمعنى "الذي". و"بكم" يتعلق بالصلة، أي: ما استقر أي: ~~نزل بكم، ولا يقدر "كائن" ولا "مستقر"؛ لأن الصلة لا تكون مفردا إلا مع ~~الألف واللام. # والباء في "بكم" باء الإلصاق. وتقدم حكم الباء في الرابع من الاستطابة، ~~وكذلك الكلام على "ما" وأقسامها في الأول من باب التيمم. # و"ما" الموصولة هي المفتقرة إلى صلة وعائد، وتقع على ما لا يعقل كقوله ~~تعالى: {ما عندكم ينفد} [النحل: 96]، وعلى أنواع من يعقل، كقوله تعالى: ~~{فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] (1). PageV02P151 ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [147]: عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: خسفت الشمس على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالناس، فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام - وهو دون ~~القيام الأول - ثم ركع فأطال الركوع - وهو دون الركوع الأول - ثم سجد فأطال ~~السجود، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل الركعة الأولى، ثم انصرف، وقد تجلت ~~الشمس، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إن الشمس والقمر آيتان ~~من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله ~~وكبروا، وصلوا وتصدقوا". ثم قال: "يا أمة محمد، والله ما من أحد أغير من ~~الله أن يزني عبده، أو تزني أمته. يا أمة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم ~~لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا" (1). # وفي لفظ: "واستكمل أربع ركعات وأربع سجدات". (2) # قوله: "خسفت الشمس": مبني للفاعل، وجاء مبنيا للمفعول، وقرئ في الشاذ: ~~"وخسف القمر" (3) ببنائه للمفعول (4). # والخسوف والكسوف بمعنى واحد، قال ابن أبي أويس: الكسوف ذهاب بعض الضوء، ~~والخسوف ذهاب جميعه (5). # قال ابن الأثير: المعروف في اللغة: "الكسوف" للشمس، و"الخسوف" للقمر، PageV02P152 # وجاء في الحديث كثيرا، وأما إطلاقه في ms311 قوله: "لا يخسفان لموت أحد" فمن ~~باب التغليب، غلب تذكير القمر على تأنيث الشمس، وللمطاوعة جاء: "لا ينكسفان ~~لموت أحد" (1). # قال: ومتى أطلق "الخسوف" على الشمس فلاشتراكهما في ذهاب ضوئهما، أو ~~إظلامهما. و"الانخساف" مطاوع "خسفته" فانخسف (2). # وقوله: "على عهد رسول الله": "على" هنا تقدم أنها بمعنى في، أي: "في زمن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -"، كقوله تعالى: {على ملك سليمان} [البقرة: ~~102] أي: "في زمن ملك سليمان" (3). # ويحتمل أن تكون هنا فيها معنى المصاحبة، كقوله تعالى: {وآتى المال على ~~حبه} [البقرة: 177]، أي: "خسفت مصاحبة عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". # قوله: "بالناس": "الباء" تتعلق ب "صلى"، و"الناس" تقدم ذكر طرف منه في ~~السابع من "الإمامة". # وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه، وحكى ابن خالويه: "ناس من الجن"، وهو ~~مجاز؛ لأن أصله في بني آدم. # ومادته عند سيبويه: همزة ونون وسين، حذفت همزته شذوذا، ثم عوض منها "ال"، ~~فلا يكاد يستعمل بغيرهما (4)، وقد نطق بالأصل في قوله تعالى: {يوم ندعو كل ~~أناس} [الإسراء: 71]. PageV02P153 # ومادته عند الكسائي: نون وواو وسين، قلبت واوه ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها، وهو مشتق من "النوس" بمعنى "الحركة" (1). # وقيل: مادته من: نون وسين وياء، من "نسي"، ثم قلب فصار: "نيس"، ثم قلبت ~~الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها (2). # وتقدم الكلام على "الباء" في الرابع من "باب الاستطابة"، وعلى "الفاء" في ~~السادس من "باب الاستطابة". # وجملة: "فأطال": معطوف على "صلى"، وكذلك "ثم ركع فأطال الركوع"، وتقدم ~~الكلام على "ثم" في الثاني من "باب الجنابة". # قوله: "وهو دون القيام": هو مبتدأ، والخبر في الظرف، وبه يتعلق، أي: وهو ~~كائن دون. و"دون" من ظروف المكان. # وجعلها ابن مالك في "التسهيل" من القسم النادر التصرف ك "حيث" و"وسط" ~~(3). قال: وقد تجيء "دون" بمعنى "رديء" فلا تكون ظرفا (4). هذا معنى كلامه. # ومعنى "رديء" أن يستعمل في التحقير للشيء، فيقال: "هذا ثوب دون"، أي: ~~"رديء" (5). # قوله: "وهو دون القيام الأول": جملة من مبتدأ وخبر في محل الحال من ~~القيام، PageV02P154 # وكذلك "وهو ms312 دون الركوع الأول" جملة حالية من الركوع. # قوله: "ثم فعل في الركعة الأخرى": "الأخرى" تأنيث "آخر"، و"أخرى" أفعل ~~التفضيل (1). ولو قال: "في الركعة الآخرة" صح، ويختلف المعنى؛ لأنه لا يلزم ~~من الأخرى أن تكون آخرة. # وقوله: "مثل": نعت لمصدر محذوف، أي: "فعل فعلا مثل ما فعل في الأول"، ~~وإنما قدر هذا لأن الفعل لم يقع على المثل. # ويحتمل أن تكون "مثل" هنا مبنية لأنها أضيفت إلى "ما". و"مثل" إذا أضيفت ~~إلى "ما" أو "أن" أو "إن" جاز فيها البناء ك "غير"، ومنه قوله تعالى: {إنه ~~لحق مثل ما أنكم تنطقون} (2) [الذاريات: 23]، وعلى هذا تكون الحركة حركة ~~بناء لا حركة إعراب (3). # ويحتمل أن تكون "مثل" حال من المصدر المفهوم من الفعل المتقدم المحذوف ~~بعد الإضمار على طريق الاتساع، أي: "ثم فعل الفعل في الركعة الآخرة"، أي: ~~"في حال كونه مثل". # و"ما" مصدرية، أي: "مثل فعله في الأولى"، أي: "في الركعة الأولى". # قوله: "ثم انصرف وقد تجلت الشمس": فاعل "انصرف": "النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -"، وجملة "قد تجلت" في محل الحال من الضمير. # وجملة "فخطب الناس" معطوفة، وتقدم الكلام على "خطب" في الحديث الرابع من ~~"صلاة الجمعة". PageV02P155 # "ثم قال"، و"حمد الله"، و"أثنى عليه" [و] (1) كلها معطوفات. # قوله: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله": تقدم أول الحديث. # وقوله: "إذا رأيتم ذلك فادعوا الله، وكبروا، وصلوا، وتصدقوا": كلها أفعال ~~أمر، وعلامة البناء فيها حذف النون، وقيل: السكون المتعذر لأجل الضمير. # قوله: "ثم قال: يا أمة محمد": أي: "قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا ~~أمة محمد". تقدم الكلام على "يا" في الرابع من "الجنابة". # ولم يقع في القرآن نداء [بغير] (2) "يا". # قال الأسفاقسي: وقع بالهمزة في قوله تعالى: {أمن هو قانت} (3) على قراءة ~~التخفيف (4). # وقد تتجرد "يا" للتنبيه، فيليها المبتدأ أو الأمر، نحو: "ألا يا ~~اسقياني"، أو التمني نحو: "يا ليتني"، أو التقليل، نحو: # فيا رب يوم. . . . ... . . . . . . . . (5) # ومنهم من قدر المنادي بعد "يا". (6) # قوله: "والله": قسم، جوابه: "ما أحد"، و"من" زائدة في المبتدأ، ms313 و"أغير" ~~خبره، ويجوز إعمال الحجازية، فيكون "أحد" اسمها و"أغير" خبرها، وتقدم ~~الكلام PageV02P156 # على "ما"، وشرط عملها أن لا ينتقض نفيها بإلا، ولا يزداد "أن" بعدها، ولا ~~يتقدم خبرها على اسمها (1)، وقد جاء تقدم خبرها على اسمها في قول الفرزدق: # فأصبحوا قد أعاد الله دولتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر (2) # وتؤول ذلك، فانظره في موضعه # وكذلك تؤول: # . . . . . . . . . . ... وما صاحب الحاجات إلا معذبا (3) # والله أعلم. # قال ابن عصفور: و"مثل" مرفوع، [لكنه] (4) مبني؛ لأنه أضيف إلى مبني (5). # وزاد بعضهم في موانع العمل: أن [تتكرر "ما"] (6)، نحو قوله: ما ما زيد ~~قائم، وأن لا يبدل من خبرها بموجب، نحو: "ما زيد بشيء إلا شيء لا يعبأ به"، ~~ف "بشيء" في موضع رفع خبر عن المبتدأ الذي هو "زيد"، ولا يجوز أن يكون في ~~موضع نصب خبرا عن "ما" (7). PageV02P157 # وأجاز النحويون الفصل بين "ما" وما عملت فيه معمول الخبر إذا كان ظرفا أو ~~مجرورا (1). # و"من الله" يتعلق ب "أغير"، وهو أفعل التفضيل، و"من" للتبعيض، # وما ورد من أحاديث الصفات ينزه البارئ سبحانه عن سمات [الحدوث] (2) وصفات ~~المخلوقين بالتأويل، ويحمل مثل هذا على أن "الغائر" (3) على الشيء مانع له ~~وحام عنه (4)، فيطلق لفظ "الغيرة" عليهما من مجاز الملازمة. # وقد تقدم جواب القسم في العاشر من "كتاب الصلاة"، وفي الثاني من "كتاب ~~الصفوف". # قوله: "أن يزني عبده أو أن تزني أمته": تقدير الكلام: "ما من أحد أغير ~~على عبده من أن يزني من الله على عباده"، فقوله: "أن يزني" في محل نصب أو ~~جر على الخلاف. و"من الله" متعلق ب "أغير". # وكان فعل "يزني" مسندا إلى ضمير العبد فأخره في تركيب الحديث، وقدم اسم ~~الله تعالى لشرفه والتبرك به، مع إحراز الفائدة وثبوت المعنى، وهذا في ~~التقديم والتأخير من فصيح الكلام وبليغه. والله أعلم. PageV02P158 # و"على عبده": يتعلق في هذا التركيب ب "أغير". # وتقدم الفرق بين: "كرهت خروجك"، و"كرهت أن تخرج"، في الحديث العاشر من ~~أول الكتاب. # قوله: "يا أمة محمد، والله": تقدم مثله. # وجاء بعد ms314 القسم هنا "لو"، والقسم يحتاج إلى جواب كما تحتاجه "لو"، فهذا ~~الموضع اجتمع فيه قسم وشرط، والقسم "والله" والشرط "لو"، غير أنها عكس "إن" ~~في كونها تعلق الماضي بالماضي، بخلاف "إن" فإنها تعلق المستقبل بالمستقبل، ~~وقد اختلفوا في الجواب لأيهما؟ # فالذي عليه الجمهور: أن الجواب يكون للمتقدم منهما، والجواب هنا لا يصلح ~~للقسم، ويصلح ل "لو"، فإذا جعلناه ل "لو" قدرنا جواب القسم محذوفا لدلالة ~~جواب "لو" عليه، أي: "والله لو تعلمون لتضحكن قليلا، ولتبكن كثيرا". # وإنما قلت: إنه لا يصح أن يكون جواب القسم لأنه إذا اجتمع القسم والشرط ~~وجعلت الجواب للقسم وجب أن يكون فعل الشرط ماضيا لفظا، نحو قوله تعالى: ~~{ولئن أتيت الذين} [البقرة: 145]، {ولئن سألتهم ليقولن} [التوبة: 65]، أو ~~ماضيا معنى، نحو: "والله إن لم تأتني أتيتك". # وهنا في الحديث جاء الفعل مضارعا، فتعين الجواب ل "لو"، وإنما قلت إن ~~"لو" حكمها حكم "إن" مع القسم؛ لأنها معدودة من حروف الشرط، إلا أنها تعلق ~~الماضي بالماضي. # وقد حرر الشيخ أبو حيان الإعراب على قوله تعالى: {ولئن أتيت الذين أوتوا ~~الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك} [البقرة: 145] في هذه المسألة، وفي ضمن ~~كلامه فوائد تتعلق بما نحن فيه، فقال: "اللام" في "لئن" مؤذنة بقسم محذوف ~~مقدم على PageV02P159 # "إن"، ولهذا كان الجواب له، وهو "ما تبعوا قبلتك"، ولو كان للشرط لدخلت ~~"الفاء"، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه، ومن ثم جاء فعل الشرط ~~ماضيا؛ لأنه إذا حذف جوابه وجب مضي فعله لفظا أو معنى (1). # وقال الفراء: "إن" هنا بمعنى "لو" ولهذا أجيبت بما كان يجاب "لو" وعلى ~~هذا: فجواب القسم عنده محذوف يدل عليه جواب "إن"، وهذا خلاف مذهب البصريين ~~في استعمال "إن" بمعنى "لو"، وهو قليل؛ فلا ينبغي المصير إليه إذا أمكن ~~بقاؤها على بابها، وفيه جعل الجواب للشرط، وإن تقدم القسم عليه، وهو مذهب ~~الفراء والأخفش والزجاج، فالكل من "لو" و"إن" تقوم إحداهما مقام الأخرى، ~~ويجاب بما يجاب به (2). # ومذهب سيبويه أن كلا منهما لا يجاب ms315 بما تجاب به الأخرى لاختلاف معناهما، ~~والماضي الواقع جواب "لئن" يقدر مستقبلا، أي: "لا يتبعن"، [و"ليظلن"] (3). # وقال ابن عطية: جاء جواب "لئن" كجواب "لو" وهي ضدها؛ لأن "لو" تطلب ~~الماضي والوقوع، و"إن" تطلب الاستقبال، لأنهما جميعا يترتب قبلهما القسم، ~~والجواب إنما هو للقسم لأن أحد الحرفين يقع موقع الآخر، هذا قول سيبويه (4). # وتعقب (5) أن في كلامه تثبيجا وعدم نص على [المراد] (6)؛ لأن أوله يقتضي ~~أن الجواب ل "إن". PageV02P160 # وقوله: فالجواب إنما هو للقسم يدل على أن الجواب ليس ل "إن". # وقوله: لكن أحد الحرفين يقع موقع الآخر، لا يصلح أن يعلل به قوله: إن ~~الجواب للقسم، بل يصلح تعليلا لكون الجواب ل "إن". # وقوله: هذا مذهب سيبويه، ليس في كتابه إلا أن "ما تبعوا" جواب القسم، ~~ووقع فيه الماضي موقع المستقبل. # قال: وقالوا: "لئن فعلت ما فعل"، يريد معنى: "ما هو فاعل"، و"ما يفعل" ~~(1)، وقال تعالى: {ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده} [فاطر: 41]، أي: ~~"ما يمسكهما" (2). # قوله: "وفي لفظ" أي: "وجاء في لفظ"، ويكون الفاعل جملة، فاستعمل على ~~الحكاية. وإن قدرت: "وروي في لفظ" كانت الجملة في محل ما لم يسم فاعله. ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [148]: عن أبي موسى الأشعري قال: خسفت الشمس على زمان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقام فزعا، يخشى أن تكون الساعة، حتى أتى المسجد. فقام، ~~فصلى بأطول قيام وركوع وسجود، ما رأيته يفعله في صلاته قط، ثم قال: "إن هذه ~~الآيات التي يرسلها الله - عز وجل - لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن ~~الله - عز وجل - يرسلها يخوف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئا فافزعوا إلى ~~ذكر الله ودعائه واستغفاره". (3) # تقدم الكلام على قوله: "خسفت". # قوله: "على زمان": يحتمل أن تكون "على" بمعنى "في"، كهي في قوله تعالى: PageV02P161 # {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان} [البقرة: 102] أي: في ملك ~~سليمان (1). # ويحتمل أن تكون بمعنى المصاحبة، أي: "كسفت الشمس [مقارنة] (2) عهد ~~النبي"، كما قيل في قوله تعالى: {وآتى المال على حبه} [البقرة: 177] أي: ~~"محبا"، ms316 ويكون العامل فيها: "كسف"، وإن لم يجر على ظاهر اللفظ؛ لأنك لا ~~تقول: "كسفت الشمس مقارنة على عهد"، كما [تقرر] (3) ذلك في سائر المتعلقات، ~~فالنظر إلى تعلق المعنى لا إلى اللفظ. # قوله: "فقام": فاعله ضمير النبي - صلى الله عليه وسلم -، و"فزعا" منصوب ~~على الحال، ومعناه "خائفا من قيام الساعة"، والمراد: "ذا فزع". # ويكون "الفزع" بمعنى الاستغاثة والالتجاء، ومنه: "فافزعوا إلى الصلاة" ~~(4)، أي: "استغيثوا بها". # وجملة "يخشى" في محل الحال إن قلنا بتعدد الحال (5)، وإلا فهي حال من ~~ضمير الفاعل في "فزعا"؛ لأن المراد: "فازعا". # وهو من الأمثلة الخمسة على وزن "فرح". # و"أن تكون" في محل نصب مفعول "يخشى"، أي: "يخشى قيام الساعة"، ويحتمل أن ~~يكون التقدير: "من أن تكون"، فتكون "أن" في محل جر أو نصب على PageV02P162 # الخلاف، # و"كان" يحتمل أن تكون التامة، بمعنى "وقع وحدث"، و"الساعة" فاعل، وتقدم ~~الكلام على "كان" في الحديث الأول من الكتاب. # ويحتمل أن تكون الناقصة، واسمها وخبرها محذوف، أي: "تكون الساعة الآية". ~~والإعراب ينبني على الرواية، فإن كان روي: "الساعة" بالنصب جاء هذا ~~التقدير، وإلا فلا. # قوله: "حتى أتى": أي: "إلى أن أتى"، فيتعلق "حتى" ب "مشى". # و"المسجد": أصله ظرف، وتتعدى إليه بعض الأفعال [مثل] (1) "أتى، وجاء، ~~ودخل"، ولا يعمل فيه إذا انتصب على الظرفية، مثل: "عمل"، و"صلى"؛ لأن تقدير ~~"في" ممتنع معها (2). # قوله: "فقام فصلى": معطوفات على "أتى"، # وحرف الجر في "بأطول": يتعلق ب "صلى"، ويحتمل أن يتعلق ب "قام"، والأول ~~أقعد بالمعنى. و"الباء" للمصاحبة، أي: "صلى متلبسا بأطول قيام". # و"أطول": أفعل التفضيل، من "طال" اللازم، وأصله: "طول"، تحركت الواو، ~~وانفتح ما قبلها؛ فقلبت ألفا. # وأما قولهم: "طلت زيدا"، فأصله: "طولت" بضم الواو، لا تقول: "طلت زيدا، ~~فهو طويل"، فتنقل الضمة إلى "الطاء"، فتسقط الواو لاجتماع الساكنين، ولا ~~يجوز أن تقول منه: "طلته"؛ لأن "فعل" لا يتعدى، وإن أردت تعديته قلت: ~~"طولته" و"أطلته" (3). PageV02P163 # وتقدم الكلام على أفعل التفضيل في الحديث الأول من "الصلاة". # وقد جاء "أفعل" هنا مضافا إلى نكرة، ومتى جاء هكذا ms317 وجب فيه المطابقة، ~~نحو: "الزيدان أفضل رجلين"، و"الزيدون أفضل رجال"، و"هند أفضل امرأة". # قال أبو حيان (1): إذا أضيف "أفعل" إلى نكرة غير صفة بقى مفردا مذكرا، ~~وطابقت النكرة ما قبلها، فتقول: "زيد [أفضل] (2) رجل". # قال: وأجاز أبو العباس: "إخوتك أفضل رجل"، بالإفراد، ومنعه الجمهور. # وإن كان صفة: فقد جاء المطابقة والإفراد، وأنشد الفراء: # وإذا هم طعموا فألأم طاعم ... وإذا هم جاعوا فشر جياع (3) # قلت: اجتمع في البيت إضافة "أفعل" إلى مفرد وجمع # قال أبو حيان: والإفراد مع تقدم الجمع في الصفة متأول. # قال الفراء: تقديره: "ألأم من طعم". # وقال غيره: يقدر وصفا لمفرد يؤدي معنى جمع، أي: "ألأم فريق طاعم"، حذف ~~الموصوف، وقامت الصفة مقامه في المعنى. # وقد تأولوا {أول كافر} [البقرة: 41] ب "من كفر" أو "أول حزب" (4)، انتهى. # وعلى هذا يكون التقدير في الحديث: "فصلى بقيام أطول"، ويبقى: "وركوع ~~وسجود". # ويحتمل أن يكونا معطوفين على "قيام" المذكور، ويكون التقدير: "وركوع PageV02P164 # أطول ركوع، وسجود أطول سجود". # ويحتمل أن يكونا معطوفين على "قيام" المقدر، فيكونان كالتفسير له، ويكون ~~التقدير: "بقيام أطول قيام، وركوع وسجود أطول ركوع وسجود"، والأول أبين. # قوله: "ما رأيته يفعله في صلاة قط": الجملة في محل صفة ل "قيام" و"ركوع" ~~و"سجود"، وأعاد الضمير على الجنس من الفعل، أي: ما رأيته يفعل ذلك الفعل. ~~و"في صلاة" يتعلق ب "يفعله" ويحتمل أن يتعلق ب "رأيته"، وفيه الخلاف الذي ~~في التنازع. # قوله: "قط": تقدم القول على "قط" في السادس من الإمامة، وهي ظرف زمان ~~لاستغراق ما مضى، وتختص بالنفي، ولا يجوز دخولها على فعل الحال، ولحن من ~~قال: ما أفعله قط، وعلى هذا: فهي ظرف ل "رأيته" لا ل "يفعله"؛ لأنه مستقبل، ~~ولأنه في محل حال من ضمير المفعول في "رأيته"، ولو كانت الرؤية علمية لكانت ~~الجملة في محل المفعول الثاني. # قوله: "ثم قال": معطوف على "قام فصلى". # قوله: "إن هذه الآيات": الجملة من "إن" واسمها وخبرها في محل نصب بالقول، ~~والآيات صفة ل "هذه". # وجمع "الآيات" على الأصل الفصيح في ms318 جمع ما هو مثنى (1). PageV02P165 # قوله: "التي يرسلها الله": صفة للآيات. # وجملة "لا تكون لموت أحد": في محل خبر "إن"، واللام في "لموت" لام ~~التعليل، والعطف في قوله: "ولا لحياته" ب "الواو". # و"لا" زائدة، قد تقدم قريبا الكلام عليها. # وتقدم الكلام على "أحد" في ثاني حديث من الأول. # و"الموت" مصدر "مات" معتل العين، أصله: "موت"، تحركت "الواو"، وانفتح ما ~~قبلها، فقلبت ألفا. # و"الحياة" ضد "الموت"، و"الحي" ضد "الميت" (1). # وحرف الجر في "لموت" يتعلق بخبر "يكون"، واسمها ضمير "الآيات". # قوله: "ولكن الله": بتشديد "النون"، حرف استدراك، وجاءت بعد نفي على ~~الأصل، واسمها اسم "الله"، وخبرها جملة "يرسلها"، وجملة "يخوف" بدل منها، ~~ويحتمل أن يكون في محل الحال من فاعل "يرسلها"، و"بها" يتعلق ب "يخوف"، ~~و"عباده" مفعول [ب "يخوف"] (2) # ولو روي "ولكن" بالتخفيف كانت حرف استدراك، ويجب رفع ما بعدها على ~~الابتداء والخبر، وأعملها يونس. # وتقدم الكلام على "لكن" المخففة في الأول من "باب الحيض"، والثاني من ~~"الاستطابة"، وسيأتي الكلام على "لكن" المشددة في السادس من "الزكاة"، ~~وتقدم PageV02P166 # شيء من ذلك عند ذكر الخفيفة. # قوله: "فإذا رأيتم منها شيئا": تقدم الكلام على "إذا" في الحديث الثاني ~~من أول الكتاب، وفعلها والعامل فيها، وتقدم الكلام على "شيئا" في الثاني من ~~"باب المرور". # وجملة "عز وجل" معترضة، وجملة "فافزعوا" جواب "إذا"، وبه يتعلق "إلى ذكر ~~الله"، و"ذكر" مصدر مضاف إلى المفعول، ولا يصح أن يكون مضافا إلى الفاعل ~~بمعنى: "إلى تذكير الله لكم بآياته ودعائه لهم واستغفاره"؛ فإن الضمير هنا ~~لله - عز وجل -، وكذلك يكون لمن قبله. # وقد قيل الوجهان في قوله تعالى: {قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم} ~~[الفرقان: 77]. # *** PageV02P167 ### || AUTO باب الاستسقاء ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [149]: عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني قال: "خرج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه، ثم صلى ركعتين، ~~جهر فيهما بالقراءة" (1). # وفي لفظ: "إلى المصلى". (2) # جملة "خرج" معمولة بالقول، والقول معمول بالمحذوف متعلق حرف الجر، وجملة ~~"يستسقي" في محل حال من ms319 "النبي - صلى الله عليه وسلم -"، أي: مستسقيا، ~~ويحتمل أن يكون حالا مقارنة، ويحتمل أن يكون حالا مقدرة، ويحتمل أن يكون ~~"يستسقي" [مقدرا] (3) بلام "كي"، فحذفت، أي: "خرج ليستسقي". # ومن حذف الناصب: # ألا أيها ذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت [مخلدي] (4) # والفعل مرفوع على كل تقدير، ولو نصب لجاز كما روي: "أحضر" بالنصب (5). # قوله: "يستسقى": "يستفعل"، من "استسقى"، "استفعل"، وله اثنا عشر معنى: PageV02P168 # 1 - للطلب، ومنه: "يستسقى". # 2 - و [للاتخاذ] (1) ك "استعبده". # 3 - وللتحول ك "استنسر". # 4 - ولإلفاء الشيء - بمعنى ما صيغ منه - ك "استعظمه". # 5 - ولعده كذلك (2) وإن لم يكنه ك "استحسنه". # 6 - ولمطاوعة "أفعل" ك "استشلى" (3). # 7 - ولموافقته ك "استنبل". # 8 - ولموافقة "يفعل" ك "استكبر" موافق "تكبر". # 9 - ولموافقة "افتعل" ك "استعصم" موافق "اعتصم". # 10 - ولموافقة "فعل" المجرد بكسر العين ك "استغنى" موافق "غنى". # 11 - وللإغناء عنه، ك "استبد". # 12 - وللإغناء عن "فعل" بفتح العين ك "استعان" أي: حلق عانته (4). # ومعنى "يستسقى" هنا: "طلب السقيا"، وهو أحد المعاني المتقدمة. # و"ألف" "استسقى" منقلبة عن "ياء"، لأنه من "السقي". # ومفعوله محذوف، أي: "يستسقى الله"، كقوله تعالى: {وإذ استسقى موسى لقومه} ~~[البقرة: 60]. # وقال بعضهم: حذف مفعول آخر، وهو "المستسقى"، أي: "يستسقى الله PageV02P169 # ماء". قالوا: ومنه قوله: # وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل (1) # قال أبو حيان: وقد ثبت تعديه مرة إلى المستسقى منه، ومرة للمستسقي، ~~فيحتاج تعديه إليهما معا إلى ثبت (2). # قلت: ويقال: "سقاه" و"أسقاه" بمعنى. وقيل: "سقاه": "ناوله ليشرب"، ~~و"أسقاه": "حصل له شربا". # قوله: "فتوجه إلى القبلة": معطوف على "خرج"، و"إلى القبلة" يتعلق به، ~~وجملة "يدعو" في محل الحال من ضمير الفاعل، و"حول رداءه" معطوف عليه. # وتقدم الكلام على "حول" بمعنى "صير" في الحديث الأول من "الإمامة"، وليس ~~هنا معنى "صير" ظاهر فيها، وإنما معناها: "نقل رداءه من جهة إلى جهة أخرى" (3). # و"رداءه" مفعول به. و"رداء" مهموز، همزته منقلبة عن "ياء"، وكذلك "كساء" ~~همزته منقلبة عن "واو"، فإذا ثنيتهما جاز لك وجهان فيهما، فتقول: "كساءان" ~~و"كساوان"، و"رداءان" ms320 و"رداوان" (4). # قيل: كان طول رداء النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة أذرع في عرض ~~ذراعين وشبر، كان يلبسهما يوم الجمعة والعيد. PageV02P170 # قال الواقدي: كان طوله ستة أذرع في ثلاثة وشبر، وإزاره من نسج عمان، طوله ~~أربعة أذرع وشبر في عرض ذراعين وشبر، كان يلبسهما يوم الجمعة والعيد ثم ~~يطويهما (1). # قوله: "ثم صلى": تقدم الكلام على "ثم"، وعلى "صلى"، وأفادت "ثم" ترتيب ~~الصلاة على الدعاء. # و"ركعتين" تقدم أنهما عدد "ركعة" فيتعدى إليه "صلى" متضمنا معنى "ركع"، ~~وقد تقدم ذلك. # قوله: "جهر فيهما بالقراءة": في محل الحال من ضمير النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، أي: "جاهرا فيهما بالقراءة". # قوله: "وفي لفظ": يتعلق بمحذوف، أي: "وروي في لفظ"، أو: "جاء في لفظ". ~~و"إلى المصلى" معمول المقدر منهما، والتقدير: "وفي لفظ: خرج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى المصلى يستسقي"، فيتعلق "إلى" ب "خرج". PageV02P171 ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [150]: عن أنس بن مالك أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار ~~القضاء، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب، فاستقبل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قائما، ثم قال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت ~~السبل فادع الله تعالى [يغثنا] (1). قال: فرفع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يديه ثم قال: "اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا". # قال أنس: فلا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين ~~سلع من بيت ولا دار قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت ~~السماء انتشرت ثم أمطرت. # قال: فلا والله ما رأينا الشمس سبتا. # قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قائم يخطب، فاستقبله قائما، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، ~~وانقطعت السبل، فادع الله أن يمسكها عنا. قال: فرفع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يديه ثم قال: "اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام ~~والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر". # قال: فأقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس. # قال شريك: فسألت ms321 أنس بن مالك، أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري (2). # "الظراب": "الجبال الصغار"، جمع "ظرب" بفتح "الظاء"، وكسر "الراء" (3)، ~~وب "الظاء": " [الناتئة] (4). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P172 # الممدودة". (1) # و"الآكام": جمع "أكم"، مثل "أعناق" جمع "عنق"، و"الأكم" جمع "إكام"، مثل ~~"كتب" و"كتاب"، و"الإكام": جمع "أكم" مثل جبل وجبال، و"الأكم" و"الأكمات" ~~جمع "أكمة" وهي "التل المرتفع" (2). # قوله: "ما بيننا وبين سلع من دار": تأكيد لقوله: "وما نرى في السماء من ~~سحاب ولا قزعة"؛ لأنه أخبر أن السحابة طلعت من وراء سلع، فلو كان بينه ~~وبينهم دار لأمكن أن تكون القزعة موجودة، لكن حال بينهم وبينها ما بينهم ~~وبين سلع. # قوله: "أن رجلا دخل المسجد": جملة "دخل" في موضع خبر "أن"، و"أن" فتحت ~~لقيامها مقام معمول لمتعلق حرف الجر. # تقدم الكلام على "دخل" وتعديها في الحديث الرابع من الاستطابة. # و"المسجد" يجري فيه الخلاف في تعدي "دخل" إلى مفعول به أو إلى ظرف، ~~والصحيح أنه ظرف (3)، # والجملة صفة ل "رجل"، والعامل في "يوم" "دخل"، و"جمعة" تقدم الكلام عليها ~~في الحديث الثاني من "باب الجمعة". # قوله: "من باب": يتعلق ب "دخل"، وجملة "كان" في محل صفة ل "باب"، وتصريف ~~"الباب" تقدم في "باب الاستطابة". PageV02P173 # و"نحو" تقدم الكلام عليه في الحديث السابع من الأول، وهو هنا ظرف بمعنى ~~الجهة معمول خبر "كان"، أي: "كائنا جهة دار القضاء". # ولو كان "النحو" بمعنى المثل (1) أعرب، فلو قلت: "داري نحو دارك"، بمعنى: ~~"مثل دارك"، رفعتهما لخروج "النحو" عن الظرفية. # قوله: "دار القضاء": قال ابن الأثير: قيل: هي دار الإمارة، وقال بعضهم: ~~هو خطأ، وإنما هي دار كانت لعمر بن الخطاب بيعت بعد وفاته في دينه، ثم صارت ~~لمروان، وكان أميرا بالمدينة، ومن ههنا دخل الوهم على من جعلها دار الإمارة (2). # قلت: كان عمر - رضي الله عنه - أوصى به لبيت مال المسلمين، أوصى أن يباع ~~فيه ماله، وما فضل عليه بعد بيع ماله يستعان في قضائه ببني عدي، ثم بقريش، ~~فباع عبد الله بن عمر داره هذه من معاوية، وباع ماله في الغابة، وقضى دينه، ~~فكان ms322 يقال لها: دار القضاء لذلك، وهي دار مروان. # قلت: ولعل الباب الذي أشار إليه هو "باب السلام"، ولم يكن يومئذ الباب ~~هناك، بل حدث بعد ذلك، وهو ملاصق لدار مروان، فيكون قوله: "نحو دار القضاء" ~~أشار إليه في الزمان الذي كان الراوي فيه، لا في زمانه - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وسمي: "باب السلام"؛ لأنه يقابل الروضة الشريفة، ويسلم الداخل منه على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليس كذلك ما عداه من الأبواب. # قيل: كان دينه ستة وثمانين ألفا. وقيل: ثمانية وعشرين ألفا. والأول أصح. # قوله: "ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب، فاستقبل رسول ~~الله": جملة "ورسول الله" في محل الحال من فاعل "دخل"، ويحتمل أن يكون حالا ~~من "رجلا"؛ لأن PageV02P174 # النكرة تخصصت بالصفة (1)، وهي جملة "دخل المسجد". # و"قائم" خبر عن المبتدأ، وجملة "يخطب" في محل الحال من الضمير في "قائم"، ~~ويجوز أن تكون الجملة خبرا بعد الخبر. # وفاعل "استقبل" ضمير "الرجل"، و"رسول الله" مفعوله، و"قائما" حال من ضمير ~~"الرجل"، أو من "النبي - صلى الله عليه وسلم -". # قوله: "ثم قال": أي "الرجل". # وجملة: "يا رسول الله، هلكت": معمولة للقول. # وأنث "الأموال"، وإن كان جمع مذكر لأن جمع التكسير إذا أسند الفعل إليه ~~جاء بالعلامة وبغيرها (2)، و"الأموال" جمع "مال"، وجمع لاختلاف أنواعه. # قوله: "فادع الله": "الفاء" سببية و"ادع" فعل أمر، وعلامة بنائه حذف ~~"الواو"، ولغة بني عامر "فادع" بكسر "العين"، جعلوه من ذوات "الياء" ك ~~"رمى، يرمي" (3). # قوله: "يغثنا": بضم "الياء"، من "أغاث". والمشهور في العربية إنما يقال ~~في المطر: "غاث الله الناس، يغيثهم"، بفتح "الياء". # قال عياض: هو هنا بمعنى "الإغاثة"، وليس من "طلب الغيث"، أي: "اللهم هب ~~لنا غيثا، وارزقنا غيثا"، كما يقال: "سقاه" و"أسقاه" (4). # وهو فعل مضارع مجزوم على جواب الأمر، وقيل: بشرط مقدر، أي: "إن تدع PageV02P175 # الله لنا بالإغاثة يغثنا". # ويجوز - لو روي - الرفع على الاستئناف، وعلامة الجزم السكون على "الثاء"، ~~فلما اتصل الضمير سكنت "الثاء"، فاجتمع ساكنان: الياء والثاء، فحذفت ~~"الياء" لالتقاء ساكنين. # قوله: ms323 "قال: فرفع": فاعل "قال" ضمير أنس بن مالك، وفاعل "رفع" "رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -"، ومفعوله "يديه". # قوله: "ثم قال: اللهم أغثنا": تقدم الكلام على "اللهم" في الأول من ~~"الاستطابة". # قوله: "قال أنس: فلا والله ما نرى في السماء من سحاب": الفاء هي العاطفة، ~~و"لا" زائدة لتأكيد معنى القسم، ولو سقطت لصح الكلام، ويروى: "ولا والله" ~~بالواو، وهي عاطفة أيضا، وقد تقدم الكلام على زيادة "لا" في الرابع من ~~العيدين، ومن زيادتها قوله تعالى: {لئلا يعلم أهل الكتاب} [الحديد: 29] ~~(1)، ومنه: # فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للما بهم أبدا دواء (2) # وهذا نظير الحديث. # ومنه قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون} [النساء: 65] (3)، "لا" في ذلك ~~كله زائدة. # قوله: "ما نرى": جواب القسم، وقد تقدم الكلام على جواب القسم في الثاني PageV02P176 # من باب الصفوف، و"نرى" من رؤية البصر، يتعدى إلى مفعول واحد، وهو "من ~~سحاب" أي ما نرى سحابا، و"من" زائدة في النفي، و"في السماء" متعلق بحال، ~~كان أصله صفة ل "سحاب". # قوله: "ولا قزعة": بالجر عطف على "سحاب"، ويجوز فيه النصب بالعطف على ~~المحل، و"لا" زائدة أيضا لتوكيد النفي، كقولك: "لا يستوي زيد ولا عمرو" (1). # قوله: "وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار": إنما كرر "بين" ليصح العطف ~~على [الضمير] (2) المجرور (3). # وليس هذا مثل قوله تعالى: {لا حجة بيننا وبينكم} [الشورى: 15] و {هذا ~~فراق بيني وبينك} [الكهف: 78] (4). ولو قال: "بيننا" كفى. # وإنما كرر "بين" هنا ولم يكررها في قوله: {الله يجمع بيننا} [الشورى: 15] ~~ليعم ما أضيف إلى كل واحد منها في المسافة (5)، وسيأتي بيان ذلك في السادس ~~من "الأيمان". # قوله: "من بيت ولا دار": "من" زائدة في المبتدأ، والخبر في "بين"، أي: ~~وما بيننا وبين سلع دار، فتتعلق "بين" الأولى بالخبر، و"بين" الثانية ~~معطوفة عليها، و"بين" الأولى مضافة إلى الضمير، والثانية مضافة إلى "سلع". PageV02P177 # و"البيت" معروف، والجمع "بيوت" و"أبيات" و"أباييت"، وتصغيره "بييت" ~~و"بييت"، بضم الباء وكسرها. # قال في "الصحاح": والعامة تقول "بويت"" (1) بضم "الباء" وبالواو. # قوله: "فطلعت": أي: ms324 "قال أنس: فطلعت". # "من ورائه سحابة": "سحابة" فاعل "طلعت" و"من ورائه" يتعلق ب "طلعت"، أو ~~بحال من "سحابة" على أنها صفة له تقدمت فصارت حالا. # قوله: "مثل الترس": صفة ل "سحابة"، ويحتمل أن تكون منصوبة على الحال من ~~الضمير في الصفة المتقدمة، أو من "سحابة" لأنها وصفت، أو نعتا لمصدر محذوف. # قوله: "فلما توسطت السماء": "لما" حرف وجوب لوجوب، أو وجود لوجود، واختار ~~الفارسي ومن تبعه أنها مع الماضي ظرف بمعنى "حين"، وتقدم الكلام عليها في ~~الرابع من "باب المذي". # وجملة "توسطت" على مذهب الفارسي في محل جر، و"انتشرت" جوابها، "ثم أمطرت" ~~معطوف عليه. # قوله: "لا والله ما رأينا الشمس سبتا": قوله: "قال: فلا والله" تقدم أنه ~~كقوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون} [النساء: 65]، وتقدم الكلام على ذلك، ~~و"ما رأينا" جواب القسم. # و"سبتا" ظرف زمان، أي: "في مدة سبت"، والمراد: "الجمعة كلها". # و"السبت" في الأصل مصدر، يقال: "سبت، يسبت، سبتا"، إذا "قطع"، ثم سمي ~~اليوم "سبتا"، وقد يقال: "يوم السبت" فيخرج مصدرا على أصله، وقد قالوا: PageV02P178 # اليوم السبت، وجعلوا "اليوم" خبرا عن "السبت"، كما يقال: "اليوم العيد"، ~~و"السبت" يطلق في اللغة على السير الشديد، و"السبت" برهة من الدهر، وقد ~~أطلق هنا على أيام الجمعة كلها، فهو هنا واقع على مدة من الزمان (1). # قال ابن الأثير: كما يقال: "عشرون خريفا"، ويراد: "عشرون سنة". # قال: وقيل: أراد مدة من الزمان؛ لأن "السبت" يقع بمعنى "القطع"، فيقع على ~~زمان قليلا كان أو كثيرا. (2) # قلت: ومقتضى هذا أنه يقع على زمان من الجمعة قليلا كان أو كثيرا، ولا ~~يتحدد بالجمعة كلها. # والذي عليه الجمهور: أن المراد الجمعة كلها. # قال بعضهم: جمع "السبت": "أسبت" و"سبتات" بالتحريك، وجمع الكثرة: "سبوت" ~~و"سبات"، مثل: "فرخ" و"فراخ" (3). # واعلم أن كل ظرف وقع خبرا عن أسماء أيام الأسبوع، فإنه يكون مرفوعا إلا ~~"الجمعة" و"السبت"، تقول: "الأحد اليوم"، و"الإثنان اليوم"، برفع "اليوم" ~~فيهما، وتقول: "الجمعة اليوم"، و"السبت اليوم"، بالنصب فيهما. # قالوا: وعلة ذلك أن "الجمعة" و"السبت" مصدران فيهما معنى الاجتماع ~~والقطع، ms325 فكما يقال: "الاجتماع اليوم"، بالنصب، و: "القطع اليوم"، بالنصب، ~~كذلك ما هو بمعناهما، لأن الثاني غير الأول، وليس كذلك باقي الأيام (4). PageV02P179 # قوله: "ثم دخل رجل من ذلك الباب": تقدم أن النكرة إذا كررت كان الثاني ~~غير الأول، وإذا عرف الثاني كان هو الأول، وإذا عرف الأول ونكر الثاني كان ~~الأول غير الثاني، ومن ذلك قوله تعالى: {فإن مع العسر يسرا (5) إن مع العسر ~~يسرا} [الشرح: 5، 6]، قيل: "لن يغلب عسر يسرين" (1)، فلو جاء هنا: ثم دخل ~~الرجل، كان هو الأول. # قوله: "ورسول الله قائم يخطب": إعرابه كإعراب ما تقدم إلى قوله: "فادع ~~الله يمسكها عنا": في بعض النسخ: "يمسكها" برفع، وفي بعضها: "يمسكها" مثل ~~"يغثنا" في الجزم (2)، والتقدير كالتقدير. # وأما رواية "أن يمسكها" (3): فبنصب "يمسكها" ويقدر محلها نصب أو جر ~~بتقدير حرف الجر، أي "بأن يمسكها". # قوله: "قال: فرفع رسول الله يديه": تقدم مثله. # قوله: "ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا": تقدم الكلام على "اللهم" في ~~أول حديث من "الاستطابة". # قوله: "حوالينا": منصوب على الظرفية، وهو من الظروف المكانية المبهمة؛ ~~لأنه بمعنى "الناحية"، ولا يخرجه عن الإبهام اختصاصه بالإضافة، كما تقول: ~~"جلست مكان زيد"، أي: قعدت موضعه، و: هو مكان عبد الله، و: موضعه. وهذا ~~بخلاف "الدار" و"المسجد" فإنهما مختصان؛ لأن ذلك لا يطلق على كل موضع، بل ~~هو بأصل وضعه لمعنى مخصوص. PageV02P180 # والناصب ل "حوالينا" فعل مقدر، أي: اللهم اجعلها حوالينا، ولا تجعلها ~~علينا. ف "علينا" يتعلق بالمقدر كالظرف، و"حوالينا" يقال فيه: "قعدوا ~~حواله"، و"حوله"، و"حواليه". # قال ابن مالك: "حوالي" و"حولي" و"أحوال" (1). # قال في الصحاح: ولا يقال "حواليه" بكسر اللام، ويقال: "قعد حياله"، ~~و"بحياله"، أي: "بإزائه"، وأصله "الواو" (2). # وجعل ابن مالك "حواليك" من الظروف التي لا تتصرف ك "فوق، وتحت، وعند، ~~ولدن، ومع، وبين بين دون إضافة" (3). # قوله: "اللهم على الآكام": تقدم كلام الشيخ تقي الدين عليه. # قوله: "وبطون الأودية": جمع "بطن" ويجمع على "بطنان"، وبطنان الجنة: ~~وسطها، ويقال: بطنت الوادي دخلته (4). و"الأودية" جمع "واد"، قالوا: وليس ~~في كلام العرب ms326 جمع "فاعل" على "أفعلة" إلا في هذه الكلمة خاصة، وهي من ~~النوادر (5). # قوله: "فأقلعت": وجاء في بعض الروايات لمسلم: " [فانقطعت] " (6) وهما ~~بمعنى، أي: كفت. # والإقلاع: الكف، ويقال: أقلع فلان عما كان عليه، و: أقلعت عنه الحمى. PageV02P181 # وعطف عليه "وخرجنا نمشي"، وجملة "نمشي" في محل الحال، وهي حال مؤكدة؛ لأن ~~خروجهم من المسجد لا يكون إلا لمشي. # وتشبه هذه الحال قوله: # إذا كنت ربا للقلوص فلا تدع ... رفيقك يمشي خلفها غير راكب (1) # لكن المؤكدة في البيت: "غير راكب". # قوله: "فسألت": الضمير في "سألت" للراوي عن أنس. وتقدم الكلام على ~~"الأول" في الحديث الأول من الكتاب. # وتقدم أن همزة الاستفهام إذا دخلت على الاسم كما هي هنا وجاء الفعل بعده ~~أشعر بوقوع الفعل في الوجود، والاستفهام عن صدور ذلك الفعل من المخاطب أو ~~من غيره. # بخلاف ما إذا ولى الاستفهام الفعل فإنه ليس فيه إشعار بوقوعه. # فإذا قلت: "أنت ضربت زيدا؟ "، أشعر بوقوع الضرب بزيد، لكنك استفهمت عن ~~إسناده للمخاطب. # وإذا قلت: "أضربت زيدا؟ "، استفهمت عن إسناده له، ولا إشعار فيه بالوقوع. # قال أبو حيان: ونص على هذا أبو الحسن الأخفش (2). # وهذا التركيب في الحديث من القسم الأول؛ لأن تقدير الكلام: "الرجل الأول ~~دخل ثانيا؟ "، فالدخول معلوم، والرجل عند المستفهم مجهول، هل هو الأول PageV02P182 # أو غيره؟ وجاء في البخاري أن الرجل الأول هو الثاني. # قوله: "لا أدري": يجوز فيه حذف "الياء" تخفيفا، ك "لا أبالي"، وكما حذفوا ~~من "يكن" لكثرة الاستعمال (1). # وهمزة التسوية مقدرة، أي: "أهو هو أم لا؟ وتقدم ذكر "همزة" التسوية. # *** PageV02P183 ### || AUTO باب صلاة الخوف ### ||| AUTO [الحديث الأول] (1) # : # [151]: عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - قال: "صلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف في بعض أيامه، فقامت طائفة معه، ~~وطائفة بإزاء العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ذهبوا، وجاء الآخرون، فصلى ~~بهم ركعة، وقضت الطائفتان ركعة، ركعة". (2) # قوله: "قال: صلى": في محل معمول متعلق حرف الجر، وجملة "صلى" معمولة للقول. # وجملة "صلى الله عليه وسلم"، ms327 و"رضي الله عنهما" معترضتان، لا محل لهما من ~~الإعراب، والجمل التي لا محل لهما تقدم ذكرها في أول حديث من أول الكتاب. # قوله: "صلاة الخوف": مصدر ل "صلى"، و"صلى" لا يتعدى إلى مفعول به، وقد ~~تقدم الكلام عليه مبسوطا في الحديث الخامس من فضل الجماعة. # والخوف لا يكون إلا مما يأتي بخلاف الحزن فإنه لما مضى. # قوله: "في بعض أيامه": [المراد: في بعض ساعات أيامه] (3). # قوله: "فقامت": معطوف على "صلى". (4) PageV02P184 ### ||| AUTO [الحديث الثاني] (1) # : # [152]: [عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات بن جبير عمن صلى مع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - صلاة ذات الرقاع، صلاة الخوف: "أن طائفة صفت معه، ~~وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم، ~~ثم انصرفوا، فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي ~~بقيت، ثم ثبت جالسا، وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم"] (2). (3) # ["صفت"] (4): في محل خبر "أن"، و"معه" يتعلق بالفعل. # قوله: "وطائفة [وجاه] (5) العدو": بضم الواو وكسرها، مبتدأ وخبر، وصح ~~الابتداء بالنكرة؛ لأن الكلام فيه تفصيل. # و"وجاه" ظرف مكان، يتعلق بالاستقرار، مأخوذ من "المواجهة" بمعنى: ~~المقابلة، يقال: "قعدت وجاهك"، بالضم والكسر، وأبدلوا من الواو تاء فقالوا: ~~"تجاهك"، والأصل الواو. # قوله: "فصلى بالذين معه ركعة": "ركعة" تقدم أنه مصدر "ركع"، أي: عقد ~~بالذين معه ركعة، و"معه" ظرف في محل الصلة، والعامل فيه الاستقرار، والصلة ~~والموصول في محل جر بالباء، وحرف الجر يتعلق ب "صلى"، والفعل معطوف على ~~["صفت"] (6). PageV02P185 # قوله: "ثم ثبت قائما": أي: "ثبت النبي - صلى الله عليه وسلم -"، و"قائما" ~~حال من ضمير "ثبت". # قوله: "وأتموا لأنفسهم": الضمير في "أتموا" يعود على الطائفة التي صلت ~~الركعة، ومفعول "أتموا" محذوف، أي: "أتموا صلاتهم"، يعني بالسلام منها، ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - قائم. و"انصرفوا" [معطوف] (1) على "أتموا"، ~~وكذلك "وصفوا وجاه العدو". # قوله: "وجاءت الطائفة الأخرى": الجملة معطوفة على ما قبلها، وكذلك "فصلى ~~بهم" معطوف على "جاءت"، وجملة "بقيت" في محل الصلة، والعائد فاعل "بقيت"، ~~والصلة والموصول صفة للركعة. # قوله: "ثم ثبت ms328 جالسا": مثل "ثبت قائما"، وهي حال مصاحبة. # قوله: "وأتموا لأنفسهم": مفعوله محذوف، أي: أتموا صلاتهم، ومعنى ~~"لأنفسهم": بغير إمام. # قوله: "ثم سلم بهم": أي: "سلم بهذه الطائفة الثانية"، وهو خلاف ما اختاره ~~مالك (2)، ويحتمل أن يكون الضمير عائدا على الطائفتين، أي: "سلم بالطائفة ~~الأولى وبالثانية"، بناء على أن الطائفة الأولى انصرفت وجاه العدو وهي في ~~الصلاة حتى سلموا بسلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو اختيار أبي ~~حنيفة (3) - رضي الله عنه -. PageV02P186 ### ||| AUTO الحديث [الثالث] (1) # : # [153]: عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: "شهدت مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - صلاة الخوف فصففنا صفين خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكبرنا ~~جميعا، ثم ركع وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر ~~بالسجود والصف الذي يليه؛ وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - السجود، وقام الصف الذي يليه؛ انحدر الصف المؤخر ~~بالسجود، وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع فرفعنا جميعا، ~~ثم انحدر بالسجود، والصف الذي يليه - الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى - ~~فقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~السجود والصف الذي يليه؛ انحدر الصف المؤخر بالسجود، فسجدوا، ثم سلم النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وسلمنا جميعا". # قال جابر: "كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم". # ذكره مسلم بتمامه (2). # وذكر البخاري (3) طرفا منه: "وأنه صلى صلاة الخوف مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في الغزوة السابعة، غزوة ذات الرقاع". # قوله: "شهدت": معناه: حضرت، مفعوله: "صلاة"، و"صففنا" معطوف على "شهدت" ~~أو على محذوف، أي: "شهدت فأقيمت الصلاة فصففنا"، و"صفين" تثنية "صف"، وهو ~~مصدر مثنى، لأنه أريد به العدد، ولو أريد به [التأكيد] (4) لم يثن ولم PageV02P187 # يجمع، وهو منصوب على الحال، كقوله تعالى: {كالتي نقضت غزلها من بعد قوة ~~أنكاثا} [النحل: 92] (1). # ويروى: "وصفنا ms329 صفين" (2)، بمعنى: "جعلنا صفين"، من باب التضمين، و"خلف" ~~ظرف مكان، العامل فيه "صففنا". # قوله: "والعدو بيننا وبين القبلة": تقدم قريبا تحرير القول في تكرير ~~"بين" في الحديث الثاني من "الاستسقاء". # قوله: "فكبر النبي - صلى الله عليه وسلم -": معطوف على قوله: "فصففنا"، ~~وجملة "والعدو بيننا وبين القبلة" في موضع حال من ضمير "الطائفة"، أو ~~معترضة لا محل لها من الإعراب، وتقدم ذكر الجمل التي لا محل لها في الحديث ~~الأول من الكتاب. # قوله: "وكبرنا جميعا": قال أبو حيان: ""جميعا" يرادف "كلا" في العموم، ~~ولا تفيد الاجتماع في الزمان، بخلاف "معا"" (3). # وعدها ابن مالك من ألفاظ التأكيد، قال: وأغفلها النحويون، وقد نبه سيبويه ~~على أنها بمنزلة "كل" معنى واستعمالا (4)، ولم يذكر لها شاهدا من كلام العرب. # قال: وقد ظفرت بشاهد له، وهو قول امرأة من العرب ترقص ابنها: # فداك وفد خولان ... جميعهم وهمدان # [وكل آل] (5) قحطان ... والأكرمون عدنان (6) " (7) PageV02P188 # قلت: فيكون "جميعا" هنا تأكيدا، وحيث تكرر كذلك. # قوله: "ثم انحدر": أي: "النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسجود". الانحدار ~~يقتضي السرعة في الهوي. # و"بالسجود" يتعلق ب "انحدر"، و"الباء" باء المصاحبة، أي: "متلبسا ~~بالسجود"، ويحتمل أن تكون "الباء" بمعنى اللام، أي: "لأجل السجود"، وتسمى: ~~باء التعليل (1)، وتقدمت الباء وأقسامها في الرابع من باب الاستطابة. # قوله: "والصف الذي يليه": معطوف على فاعل "انحدر"، وسوغ العطف على الضمير ~~المرفوع الفصل بالسجود، ويجوز فيه النصب على أنه مفعول معه، و"الذي" وصلتها ~~وعائدها صفة للصف، وأراد الأقرب إليه. # قوله: "وقام الصف المؤخر": معطوف على "انحدر" ويجوز أن تكون في محل الحال ~~بتقدير "قد"، أي: وقد قام. # قوله: "في نحر": يتعلق ب "قام"، ويحتمل أن يتعلق بحال، أي: "محاذيا"، ~~بمعنى كائنا في نحر العدو، أي: "في جهة العدو". # ويطلق على الواحد والجمع، قال الله تعالى: {هم العدو فاحذرهم} ~~[المنافقون: 4]، و"العدى" بكسر العين: الأعداء، وهو جمع لا نظير له، حتى ~~قال بعضهم: لم يأت "فعل" في الصفات إلا "عدى" (2). # وقد ذكرت ما جاء من ذلك ك "زيم"، و"سوى"، و "قوم"، و"ثنى"، ms330 أي: "ثنيت ~~مرتين"، و"ماء صرى"، و"لحم زيم"، و"وادي طوى" في "إعراب قصيدة PageV02P189 # كعب بن زهير". # قوله: "فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - السجود": "لما" تقدم ~~الكلام عليها في الحديث الرابع من المذي، و"قضى" هنا بمعنى الانفصال منها. # قال الأزهري: "القضاء" على وجوه مرجعها إلى "انقضاء الشيء وتمامه" (1)، ~~ومنه: القضاء المعروف بالقدر. # والمراد بالسجود هنا الجنس حتى يعم السجدتين. و"قام" معطوف على "قضى"، ~~وإعراب هذه الجملة كالتي قبلها. # قوله: "بالسجود": تحتمل الباء الوجهين المتقدمين: إما الحال، وإما ~~التعليل. # قوله: "ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم": "ثم" في هذه المواضع ~~منها ما هو للترتيب والمهلة، ومنها ما لا مهلة فيه، فقوله: "ثم ركع النبي" ~~يحتمل أن لا مهلة فيها بعد تقدم الصف المؤخر؛ لأنه عمل كثير. # قوله: "وركعنا جميعا": هذا بناء على أن الحراسة إنما كانت في السجود لا ~~غير، ومقتضى الحديث أن العدو كان في جهة القبلة. # قوله: "ثم رفع رأسه من الركوع": أي: "النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وهو ~~معطوف، وكذلك قوله: "فرفعنا". # المراد من "الركوع" و"جميعا": تقدم آنفا. # قوله: "ثم انحدر بالسجود": فاعل "انحدر" ضمير "النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -"، وتقدم إعراب الجملة. # قوله: "الذي يليه": الصلة والموصول في محل صفة للصف، و"الذي كان PageV02P190 # مؤخرا" صفة أخرى للصف، ويحتمل أن يكون صفة أخرى ل "الذي" أو [بدلا] (1) ~~منها. و"في الركعة" يتعلق ب "مؤخر"، و"الأولى" نعت للركعة. وتقدم ذكر ~~"الأولى" ومعناها في الحديث الثاني من باب القراءة في الصلاة. # قوله: "فقام الصف المؤخر في نحر العدو": أي: جهة العدو. # وقال ابن الأثير: "نحر العدو": أي: في موازاتهم ومقابلتهم (2)، ونسق هذه ~~الجمل على وضعها هنا، وتقدم الكلام عليها. # قوله: "فسجدوا ثم سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلمنا جميعا": ~~الفاعل في "سجد" و"سلم" ضمير النبي - صلى الله عليه وسلم -، و"سلمنا" معطوف ~~عليه، و"جميعا" تقدم ذكره قريبا. # قوله: "قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم": أي: يحرس بعضهم بعضا ~~في الصلاة، كما يصنع حرس هؤلاء بأمرائهم، فالكاف نعت لمصدر محذوف. ms331 # و"حرسكم" مصدر "حرس، يحرس"، ومنه "الحرسى": واحد الحراس" (3). # و"ما" مصدرية أي: "كصنع"، أو تكون الكاف حالا كما تقدم، فهي حال من ~~المصدر المفهوم من الفعل المتقدم بعد الإضمار على طريق الاتساع، و"حرسكم" ~~فاعل "يصنع"، و"هؤلاء" نعت ل "حرسكم"، فهو في محل رفع، وأسماء الإشارة تنعت ~~وينعت بها. # قوله: "وذكر البخاري": من كلام صاحب "العمدة"، و"طرفا" مفعول به، و"أنه" ~~معطوف على "طرفا"، و"منه" متعلق بصفة ل "طرف". # و"صلى صلاة الخوف" تقدم قبل هذا، و"مع النبي - صلى الله عليه وسلم -" ~~يتعلق بحال، PageV02P191 # والضمير في "صلى" ضمير "جابر"، و"في الغزوة" يتعلق بحال ثانية، ~~و"السابعة" صفة للغزوة، و"غزوة ذات الرقاع" بدل من "الغزوة"، و"ذات الرقاع" تقدم. # *** PageV02P192 ### | AUTO كتاب الجنائز ### || AUTO الحديث الأول # : # [154]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "نعى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم، وكبر ~~أربعا" (1). # "نعى النبي": فعل وفاعل، ومصدر "نعى": ["نعي"، و"نعيان"] (2) بالضم ~~والفتح (3). # قال ابن الأثير: يقال: "نعى الميت ينعاه"، "نعيا" و"نعيا" إذا "أذاع موته ~~وأخبر به" (4) # و"النجاشي" مفعول. # قوله: "في اليوم الذي مات فيه": حرف الجر يتعلق ب "نعى"، و"الذي" مع صلته ~~وعائده صفة ل "يوم"، والضمير المجرور يعود على "اليوم"، وهو ضمير الموصول ~~وفاعل "مات" يعود على "النجاشي". # قوله: "وخرج بهم إلى المصلى": معطوف على "نعى" ويحتمل أن يكون في محل حال ~~من محذوف، أي: "نعى النبي للناس النجاشي وقد خرج بهم". والضمير في "بهم" ~~يعود على "الناس" المقدر، وهكذا هو في الموطأ: "نعى النجاشي للناس" (5). PageV02P193 # قوله: "إلى المصلى": قال أبو البقاء: ألفه منقلبة عن واو، وزنه "مفعل"، ~~وهو مكان، ويجوز أن يكون مصدرا (1) # وفيه حذف مضاف، أي: "مكان صلاة". # قوله: "فصف بهم": معطوف على "خرج". # قوله: "وكبر أربعا": أي: "أربع تكبيرات"، ولذلك حذف "التاء" من "أربع"؛ ~~لأنه عدد مؤنث. # و"أربع" منصرف وإن كان فيه الوزن والصفة؛ لأجل أن الصفة ليست أصلية. ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [155]: عن جابر بن عبد الله، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms332 - صلى على ~~النجاشي، فكنت في الصف الثاني، أو الثالث (2). # قوله: "صلى على النجاشي": جملة في محل خبر "أن". # قوله: "فكنت في الصف الثاني أو الثالث": يحتمل أن يكون التقدير: "صلى ~~بالناس على النجاشي، وصف بهم، فكنت في الصف الثاني". ويحتمل أن يكون ~~التقدير: "صلى على النجاشي، فصليت وراءه". # "وكنت": "كان" واسمها، وخبرها في المجرور، والألف واللام في "الصف" ~~للعهد؛ لأنه قال: "الثاني". # وفيه إشارة إلى أنها كانت صفوفا، [وأنه] (3) جاء الأمر بذلك، وفي حديث PageV02P194 # خرجه أبو عمر: "ما من مسلم يموت فيصلي عليه [ثلاثة] (1) صفوف من المسلمين ~~إلا أوجب" (2) # وكان مالك إذا استقل الجماعة صفهم [ثلاثة] (3) صفوف (4). # وتقدم الكلام على "كان" في الحديث الأول من الكتاب، وتقدم الكلام على ~~بناء اسم الفاعل من أسماء العدد في التاسع من "صفة الصلاة"، وعلى "الحديث" ~~في أول حديث من الكتاب، وعلى "عن" في الثالث من "باب الصفوف"، وعلى "ابن" ~~في الحديث الثاني من الكتاب. # و"أن النبي": في محل معمول حرف الجر. # وأحكام "على" في الخامس من "الجنابة". # قوله: "أو الثالث": "أو" هنا للشك من الراوي، ولها أقسام تقدمت في الثالث ~~من "باب السواك". ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [156]: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -: "أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى على قبر، بعد ما دفن، فكبر عليه أربعا" (5). # قوله: "صلى على قبر": أي: "بالناس"، والمراد: "صاحب قبر". # و"دفن": مبني لما لم يسم فاعله، ومفعوله الذي لم يسم فاعله ضمير مستتر، PageV02P195 # يعود على المضاف المحذوف، أي: "صلى على صاحب قبر بعد ما دفن"، والمراد ~~أنه "شرع في الصلاة"؛ لأن "صلى" فعل ماض، يقتضي أن تكبيره الأربع بعد فراغه ~~من الصلاة، فلذلك [تؤول] (1) ب "شرع". # و"ما" هنا مصدرية، وكذا متى جاءت بعد "بعد"، أي: "من بعد دفنه"، وهي حرف ~~عند سيبويه، ودليله عدم الراجع إليها، ولو كانت اسما لعاد عليها ضمير، فعدم ~~حاجتها إلى عود ضمير دليل على حرفيتها، وهذا هو الفرق بين الحرف الموصول ~~والاسم الموصول. # ولا يوصل إلا بجملة فعلية مصدرة بماض ms333 [متصرف] (2)، أو مضارع، وشذ وصلها ب ~~"ليس" كقوله: # . . . . . . . . . . . . ... بما لستما أهل الخيانة والغدر (3) # ولا يوصل بالاسمية، خلافا لأبي الحجاج الأعلم وغيره، واستدلوا بقوله: # وجدنا الحمر من شر المطايا ... كما الحبطات شر بني تميم (4) (5) PageV02P196 ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [157]: عن عائشة - رضي الله عنها -: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كفن في أثواب بيض يمانية، ليس فيها قميص ولا عمامة" (1). # قال الشيخ تقي الدين: يحتمل أن يكون المعنى: "لا يكون فيها قميص ولا ~~عمامة"، ويحتمل أن تكون "ثلاثة" خارجة عن القميص والعمامة؛ فتكون خمسة. ~~قال: والأول أظهر في المراد (2). # قلت: وانظر من أين يستند هذا الحديث، ولم يجيء فيه وجه للإسناد غير ما ~~حكته عائشة - رضي الله عنها - من صفة كفن النبي - صلى الله عليه وسلم - (3)؟ # وقال أبو عمر بن عبد البر: هذا الحديث أثبت حديث يروى في كفن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - (4). # قوله: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفن": جملة في محل خبر "أن"، ~~و"أن" في محل رفع لمتعلق حرف الجر. # قوله: "في ثلاثة أثواب": يتعلق ب "كفن"، وأضيف "الثلاثة" إلى أقل العدد ~~على الأصل في بابه، وأقل العدد ما كان على "أفعل، وأفعال، وأفعلة، وفعلة" ~~(5)، وقد [تقدم] (6) ذكر جموع القلة وما انتهت إليه في الحديث الأول من ~~الكتاب. PageV02P197 # قوله: "يمانية": نسبة إلى "اليمن". # قال ابن الأثير في "النهاية": روي: "ثلاثة أثواب يمنة" (1)، ضرب من برود ~~اليمن، و"يمنة" بضم "الياء" مخفف، و"الألف" في "يمانية" عوض من "ياء" ~~النسب، فلا يجتمعان (2) # قال سيبويه: وبعضهم يقول: "يماني" (3). # و"قوم يمانية"، و"اليمانون"، مثل: "ثمانية"، و"ثمانون"، و"امرأة يمانية" ~~أيضا (4). # ويروى عوض "يمانية": "سحولية" بضم "السين" وفتحها. # قال الأزهري: الفتح منسوب إلى "سحول" قرية باليمن، وبالضم: "ثياب بيض". (5) # وقيل: القرية بالضم أيضا (6)، حكاه ابن الأثير في "النهاية" (1). PageV02P198 # قال ابن مالك: "يمان" ك "ثمان" صحيح الآخر مفرد، وليس هو ك "جوار" لا في ~~اللفظ ولا في الإعراب، [أما] (2) اللفظ فإن "جوار" جمع. # وأما الإعراب: ف "جوار" ممنوع من الصرف، و"ثمان" مصروف، تقول: "رأيت جوار ~~ثمانيا"، ms334 وتقول: "رأيت رجلا يمانيا"، و"ثيابا يمانية" (3)، انتهى. # و"بيض": جمع "أبيض" أو "بيضاء"، لأن "أفعل" يجمع على "فعل" بضم الفاء، ثم ~~كسرت لتسلم "الياء" من الانقلاب واوا (4). # وتقدم الكلام على "ليس" في الأول من "الحيض"، واسمها "قميص" وخبرها في ~~المجرور، والجملة في محل صفة ل "ثلاثة"، أو صفة ل "أثواب"، وكذلك "بيض ~~سحولية" يحتمل أن تكون صفة ل "ثلاثة" ول "أثواب"، وانظر الفرق بين الصفتين ~~واختلاف المعنى فيهما في الأول من "باب الشروط في البيع". # و"لا" دخلت بعد حرف العطف زائدة لتأكيد النفي، وتقدم الكلام عليها في ~~الثاني من "باب الاستطابة". # و"عمامة" بكسر "العين" أصل فيما كان على هذا الوزن مما هو "مشتمل"، ك ~~"عصابة"، "صمامة"، و"لفافة"، و"غشاوة". PageV02P199 ### ||| AUTO الحديث الخامس # : # [158]: عن أم عطية الأنصارية قالت: دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حين توفيت ابنته، فقال: "اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر من ذلك - ~~إن رأيتن ذلك - بماء وسدر، واجعلن في الأخيرة كافورا - أو شيئا من كافور - ~~فإذا فرغتن فآذنني". فلما فرغنا آذناه، فأعطانا حقوه، وقال: "أشعرنها به"، ~~يعني: إزاره (1). # وفي رواية: "أو سبعا" (2). # وقال: "ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها" (3). # وإن أم عطية قالت: "وجعلنا رأسها ثلاثة قرون" (4). PageV02P200 # وسقطت "التاء" لأنه عدد مؤنث. # قال الشيخ تقي الدين: هنا فائدة أصولية، وذلك أن "ثلاثا" من الألفاظ التي ~~يحمل اللفظ فيها على حقيقته ومجازه من حيث إن قوله: "ثلاثا" غير مستقل ~~بنفسه، فلا بد أن يكون داخلا تحت صيغة الأمر، فتكون محمولة فيه على ~~الاستحباب، وفي أصل الغسل على الوجوب لأنه أمر من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، والأمر على الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل، وعلى الندب بالنسبة إلى ~~الإيتار (1)، انتهى. # قوله: "أو أكثر من ذلك": "أو" للتخيير، وقد تقدم الكلام عليها في الثالث ~~من "السواك"، و"أكثر" أفعل التفضيل، وقد استعمل ب "من"، فجرى مجرى الفعل في ~~كونه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث (2)، وقد تقدم الكلام على "أفعل" في الحديث ~~الأول من "كتاب الصلاة". # و"من" معه للتبعيض أو الغاية. # وتقدم ms335 الكلام على ["ذا" وأنه] (3) ثنائي لفظا ثلاثي وضعا لقولهم في ~~التصغير: "ذيا" فرد إلى الثلاثي، وألفه منقلبة عن ياء (4)، ولامه المحذوفة ~~ياء لا واو، خلافا لبعض البصريين. # وقال الكوفيون والسهيلي: هو على حرف واحد وضعا، وألفه زائدة، لقولهم: "ذه ~~أمة الله". (5) PageV02P201 # وأجيب: باحتمال أن تكون "الهاء" بدلا من "الياء". (1) # وبني لشبهه بالحرف لفظا ومعنى. # ويدل على قرب المشار إليه، و"الكاف" [للتوسط] (2)، و"اللام" للبعد، فهي ~~مراتب ثلاثة (3). # وجعل بعضهم [. . .] (4) ["ذا"] (5) للقريب، وباللام والكاف أو أحدهما ~~للبعد. فله مرتبتان (6). # وذكر بعض شراح "الجزولية" أن سيبويه لم يذكر تفصيلا في هذا كله، وإنما ~~ذكره الفراء. # وذكر السجاوندى في "اللام" ثلاثة أوجه: البعد، والعماد، والعوض من "هاء" ~~التنبيه، لأنها لا تجامعها. # قوله: "إن رأيتن": "إن" حرف شرط، و"رأيتن" فعل ماض وفاعل، والتاء للخطاب، ~~وأصل الفعل "رأي" تحركت "الياء"، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، فلما اتصل ~~بالفعل حرف الخطاب وهو "التاء" المضمومة سكن آخر الفعل، كما يسكن مع الضمير ~~المضموم. # وجاءت "نون" جماعة النسوة مشددة بنونين - وكان حقها أن تكون خفيفة - PageV02P202 # لأنهم قابلوها بالميم و"الواو" في "أنتموا" (1). وضموا "التاء" وكان حقها ~~الفتح؛ لأنها "تاء" الخطاب (2) إلا أنهم قابلوا بها الميم في "أنتموا"، ~~وإنما ضمت في "أنتم" لأن "الميم" من مخرج "الواو"، فضموا ما قبلها، كما ~~ضموا ما قبل "الواو" (3). وكذلك ضموا ما قبل "النون" المقابلة للميم ~~والواو. # وإنما جعلوا "نون" جماعة النسوة في "رأيتن" و"فعلتن" مشددة؛ لأنهم ~~قابلوها بالميم و"الواو" في ["أنتموا"] (4). (5) # وإنما اختاروا النون لجماعة النسوة: لأنها تفيد الجمع في المؤنث، نحو: ~~"النساء ضربن"، كما تفيده "الواو" في جمع المذكر، نحو: "ضربوا" (6). # وقال الفراء: "التاء" في "رأيتن" و"ضربتن" و"أنتما" و"أنتن" زيدت عمادا ~~(7). PageV02P203 # وقيل: إنما ضمت "التاء" فيها لأنهم لو أبقوها مفتوحة لجاز أن تكون ~~للواحد، وتكون "النون" زائدة في "أنتن" و"ضربتن" (1). # قوله: "ذلك": هو بكسر "الكاف"، يخاطب أم عطية، ولو أراد خطاب النسوة ~~اللاتي حضرن غسلها لقال: "ذلكن". # وقد أجازوا في خطاب الجماعة المذكرين فتح "الكاف"، نحو قوله تعالى: {قل ~~هل أنبئكم بشر من ms336 ذلك} (2) [المائدة: 60]، وكذلك قوله: {ذلك يوعظ به من ~~كان} [البقرة: 232] (3). # فيجوز أن تكون "الكاف" هنا مفتوحة على هذا القياس، وقد جاء في الشعر: # ولست بسائل جارات بيتي ... أغياب رجالك أم شهود (4) PageV02P204 # فخاطب جماعة النسوة بكاف مكسورة. # وإذا جاز في ضمير المخاطبات، كان في خطاب الواحدة أجوز، فيحمل الحديث على ~~ذلك إن روي كذلك. # قال بعضهم: فإن قلت: لعل البيت بتقدير: "ولست بسائل كلا من جارات بيتي" ~~(1)، فالجواب: أن هذا التقدير يأباه "رجالك"، فإن الظاهر أن المراد له ~~"الأزواج". # قوله: "بماء وسدر": يتعلق حرف الجر بقوله: "اغسلنها". # وجواب "إن" الشرطية محذوف، يدل عليه "اغسلنها"، أي: "إن رأيتن ذلك نظرا ~~فاغسلنها". والرؤية هنا ظاهرها أنها علمية، فيكون "ذلك" مفعول أول، والثاني ~~محذوف، أي: "إن رأيتن ذلك [مصلحة] (2) ونظرا لها". # وحذف أحد المفعولين في هذا الباب عزيز قليل، إلا أن يكون عليه دليل كما ~~هو هنا؛ لأنه قد تقدم من كلامه - صلى الله عليه وسلم - وحالهم ما يقتضي ~~العلم به. # وقد جاء حذف الأول وبقاء الثاني في قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون ~~بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم} [آل عمران: 180]، أي: "بخلهم هو خيرا ~~لهم" (3). # ومثال حذف الثاني: قول عنترة: # ولقد نزلت فلا تظنى غيره ... منى بمنزلة المحب المكرم (4) PageV02P205 # أي: "فلا تظني غيره واقعا". # ويحتمل أن يكون قوله: "بماء وسدر" متعلقا ب "رأيتن"، أي: "إن رأيتن ذلك - ~~يعني الغسل بماء وسدر - فافعلن"، فيكون "فافعلن" جواب الشرط. # وعلى الأول يكون جواب الشرط مقدرا من اللفظ المتقدم، أي: "إن رأيتن ذلك ~~فاغسلن". ويحتمل أن يكون "بماء وسدر" بدلا من "ثلاث". # قوله: "أو شيئا من كافور": حرف الجر متعلق بصفة ل "شيء". # قوله: "فإذا فرغتن فآذنني": تقدم الكلام على "إذا" في الحديث الثاني من ~~أول الكتاب. # وجوابها هنا: "فآذنني"، وهو فعل أمر وفاعل ونون الوقاية ومفعول، فالنون ~~المشددة نون الفعل، ونون ضمير جماعة النسوة أدغمت إحداهما في الأخرى، وبقيت ~~نون الوقاية؛ فجاء: "فآذنني"، النونان الأولتان أدغمتا، وبقيت "نون" ~~الوقاية. وسيأتي تصريف "آذن". وتقدم ms337 الكلام على "نون" الوقاية في أول حديث ~~من "باب الطمأنينة". # قوله: "فلما فرغنا": "لما" ظرف مع الماضي بمعنى "حين"، وقال سيبويه: حرف ~~وجوب لوجوب. وتقدم الكلام على "لما" في الحديث الرابع من "باب المذي". # قوله: "آذناه": فعل ماض وفاعل ومفعول جواب "لما"، وأصل الفعل "أأذن" ~~بهمزة ساكنة، فقلبت ألفا لئلا يجتمع همزتان وكان [قلبها] (1) ألفا لأجل ~~الفتحة PageV02P206 # قبلها، ووزن "أأذن" "أفعل" من "الإذن". # قوله: "فأعطانا حقوه": "أعطى" يتعدى إلى مفعولين، الأول الضمير، والثاني: ~~"حقوه". # و"أشعرنها" فعل وفاعل ومفعول، الفاعل ضمير جماعة النسوة. # و"الشعار": [ما] (1) يلي الجلد، و"الدثار": ما فوقه. # وسمي "الإزار" حقوا من باب تسمية الشيء بما يلازمه؛ لأن "الحقو" الذي يشد ~~على الإزار. # قال ابن الأثير: الأصل في "الحقو" معقد الإزار. وجمعه: "أحق" و"أحقاء"، ~~ثم سمي به الإزار للمجاورة (2) وهو بكسر "الحاء" وفتحها. # قوله: "فقال: أشعرنها به": الضمير في "به" يعود على "الحقو" المفسر ~~بالإزار. # قوله: "وفي رواية": أي وجاء في رواية فتعلق حرف الجر ب "جاء". # قوله: "أو سبعا": فاعل جاء على الحكاية، وهو معطوف على "خمسا"، وسقطت ~~العلامة لأن المعدود مؤنث. # قوله: "وقال: ابدأن بميامنها": "بدأ" تقدم الكلام عليه في الحادي عشر من ~~"صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -". # و"بميامنها": "الميامن" جمع "ميمن" و"ميمنة"، خلاف "المياسر". # قال في الصحاح: متى جعلت "اليمين" ظرفا لم تجمعه؛ لأن الظروف لا تكاد ~~تجمع؛ لأنها جهات وأقطار مختلفة الألفاظ، ألا ترى أن "قدام" مخالف ل "خلف"، PageV02P207 # و"اليمين" مخالف للشمال (1). # قلت: وعلى هذا لا يكون "ميامن" هنا بمعنى "الجهات"، إنما هو بمعنى ~~"الأعضاء اليمنى". # قوله: "ومواضع الوضوء منها": قال في "الصحاح": "الموضع": المكان، ~~و"الموضع" أيضا مصدر، قولك: "وضعت الشيء من يدي"، "وضعا" و"موضوعا"، وهو ~~مثل المعقول. و"الموضع" بفتح الضاد لغة في "الموضع"، سمعها الفراء (2)، انتهى. # و"مواضع": هنا جمع "موضع" أي: "أماكن الوضوء". # قوله: "منها": هذه اللفظة في بعض النسخ وأكثرها على سقوطها، ويتعلق حرف ~~الجر بحال من "مواضع". # ويحتمل أن يتعلق بصفة لها؛ لأنه أضاف المواضع إلى جنس الوضوء، لا وضوءا ms338 ~~بعينه، فعومل معاملة النكرة في الوصف بالمجرور، ومن ذلك قوله تعالى: {وآية ~~لهم الليل نسلخ منه النهار} [يس: 37] قيل: جملة: "نسلخ" صفة لليل (3)، # وكذلك قوله تعالى: {كمثل الحمار يحمل أسفارا} (4) [الجمعة: 5]. # وكذلك قوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... . . . . . . . . . . . (5) PageV02P208 # واختاره الزمخشري وابن مالك. # وأنكر ذلك أبو حيان، وقال: هذا هدم لما استقر عند أئمة النحو أن النكرة ~~لا تنعت إلا بالنكرة، والمعرفة لا تنعت إلا بالمعرفة، ولا دليل لمن ذهب ~~إليه (1). # قوله: "وإن أم عطية": معطوف، والهمزة من "إن" مكسورة؛ لأنها في ابتداء ~~الكلام، ولو فتح "أن" بتقدير: "وذكر الراوي" [عني] (2): "أن [أم عطية] (3) ~~" جاز. والعمل على الراوية. # قوله: "ثم جعلنا رأسها ثلاثة قرون": التقدير: "وجعلنا شعر رأسها ثلاثة قرون". # و"ثلاثة" مفعول "جعلنا"، أي: "صيرنا رأسها ثلاثة قرون". # و"القرن": الخصلة من الشعر (4). # وأثبت في العدد "التاء"؛ لأنها عدد مذكر. PageV02P209 ### ||| AUTO [الحديث السادس] (1) # : # [159]: عن عبد الله بن عباس قال: [بينما] (2) رجل واقف بعرفة، إذ وقع عن ~~راحلته، [فوقصته] (3) - أو قال: فأوقصته. فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه؛ ~~فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا" (4). # [وفي رواية: "ولا تخمروا وجهه ولا رأسه"] (5). # قوله: "بينما رجل واقف بعرفة": "بينما" تقدم الكلام عليها في الحديث ~~الثالث من السواك، والتقدير هنا: بين أوقات وقوف رجل بعرفة. # وقد تلحق الألف من غير ميم، والتقدير كالتقدير، ويزول عنها بدخول "ما" ~~عليها الاختصاص بالأسماء. # ف "رجل" مبتدأ و"واقف" صفة له، وهو المسوغ للابتداء بالنكرة، وخبر ~~المبتدأ "بعرفة". # قوله: "إذ وقع عن راحلته": "إذ" للمفاجأة، وأقسام "إذ" تأتي في الحديث ~~السادس من الزكاة، ومن أقسامها أن تكون للمفاجأة عند الزمخشري وموافقيه ~~خلافا للأكثرين، # قال جمال الدين ابن هشام: "إذ" على أربعة أوجه: - PageV02P210 # أحدها: أن تكون اسما للزمن الماضي. # والوجه الثاني: تكون اسما للزمن المستقبل نحو: "يومئذ". # الثالث: للتعليل، نحو: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم} [الزخرف: 39]. قلت: ~~ومنعه الجمهور. # الرابع: أن تكون للمفاجأة، قال: نص على ذلك سيبويه. # قال: وهي الواقعة ms339 بعد "بينا"، و"بينما" كقوله: # . . . . . . . . . . ... [فبينما] (1) العسر إذ دارت مياسير (2) # وهل هي ظرف مكان أو زمان، أو حرف بمعنى المفاجأة، أو حرف مؤكد زائد؟ أقوال. # وعلى القول بالظرفية: فقال ابن جني: عاملها الذي بعدها؛ لأنها غير مضافة ~~إليه، وعامل "بينا"، و"بينما" محذوف يفسره الفعل المذكور. (3) # قلت: فيكون هنا في الحديث العامل في "إذ": "وقع"، والعامل في بينما فعل ~~آخر من المعنى و"وقع" يفسره. فالتقدير: "وقع بين أوقات رجل واقف بعرفة إذ وقع". # وقال الشلوبين: "إذ" مضافة إلى الجملة فلا يعمل فيها الفعل ولا في "بينا، ~~وبينما"، لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف، ولا فيما قبله، وإنما عاملهما ~~محذوف PageV02P211 # يدل عليه الكلام؛ و"إذ" بدل منها. # وقيل: العامل ما يلي "بين" بناء على أنها مكفوفة عن الإضافة إليه، كما ~~يعمل تالي اسم الشرط فيه. # وقيل: ["بين" خبر] (1) لمحذوف، وتقدير قولهم بينما أنا قائم إذ جاء عمرو: ~~بين أوقات قيامي مجيء عمرو ثم حذف المبتدأ مدلولا عليه ب "جاء عمرو". # وقيل: مبتدأ، و"إذ" خبره، والمعنى: حين أنا قائم حين جاء عمرو. # وذكر ل "إذ" معنيان آخران: - # أحدهما: التوكيد، وذلك بأن تحمل على الزيادة قاله أبو عبيدة وابن قتيبة، ~~وحملا عليه آيات من القرآن، منها: {وإذ قال ربك للملائكة} [البقرة: 30]، # والثاني: التحقيق ك "قد"، وحملت عليه الآية، # قال: وليس القولان بشيء (2) # قال أبو حيان: وكانا [ضعيفين] (3) في النحو (4). # قلت: قال ابن الحاجب: إن العامل في "إذ" [معنى] (5) المفاجأة (6). # قوله: "عن راحلته": تقدم الكلام على "عن" في الثالث من باب PageV02P212 # الصفوف. "فوقصته" معطوف على "وقع". # قال في "الصحاح": يقال: "وقصت عنقه أقصها"، أي: "كسرتها"، و"وقص الرجل" ~~فهو ["موقوص"] (1). ويقال أيضا: "وقصت به راحلته"، فهو كقولك: "خذ الخطام" ~~و"خذ بالخطام" (2) # وفي الحديث: "أو قال: أوقصته": على الشك من الراوي. # قوله: "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": "الفاء" سببية، والجملة ~~معطوفة، وجملة "اغسلوه" معمولة للقول. # قوله: "بماء": يتعلق ب "اغسلوه"، و"سدر" معطوف عليه، و"كفنوه" معطوف ~~عليه، و"في ثوبين" يتعلق ب "كفنوه"، ويروى: "في ثوبيه" (3)، ومعناهما مختلف. ms340 # ويحتمل أن تكون "في" بمعنى "الباء"، أي: "بثوبيه". # وقد قيل في قوله تعالى: {يذرؤكم فيه} [الشورى: 11]: "في" بمعنى "الباء"، ~~أي: "يذرؤكم به"، أي: "يكثركم به" (4). # ويحتمل أن تكون "في" على بابها، وهو أحسن أن يجعل الثوبان وعاء له. # قوله: "فإنه يبعث يوم القيامة": الفعل مبني لما لم يسم فاعله. # و"ملبيا": منصوب على الحال، من المفعول الذي لم يسم فاعله المستتر في ~~"يبعث". PageV02P213 ### ||| AUTO الحديث [السابع] (1) # : # [160]: عن أم عطية الأنصارية قالت: نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم ~~علينا (2). # قوله: "نهينا": إنما استند هذا الحديث بقولها: "نهينا"، لأن النهي المشار ~~إليه هو نهي النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال الشيخ تقي الدين: في الحديث دليل على كراهة اتباع الجنائز من غير ~~تحريم، فهو معنى قولها: "ولم يعزم علينا". # قال: "العزيمة" دالة على التأكيد، وفي هذا ما يدل على خلاف ما اختاره بعض ~~المتأخرين من أهل الأصول أن "العزيمة": "ما أبيح فعله من غير قيام دليل ~~المنع"، وأن "الرخصة": "ما أبيح مع قيام دليل المنع"، وهذا القول مخالف لما ~~دل عليه الاستعمال اللغوي من إشعار العزم بالتأكيد، فإن هذا القول يدخل ~~تحته المباح الذي لا يقوم دليل الحظر عليه (3). انتهى. # قوله: "قالت": أي: "أنها قالت". # وقد جاء حذف "أن" - قال ابن مالك - في مثل قوله: # ولولا بنوها حولها [لخبطتها] (4) ... . . . . . . . . . . # وعجز البيت: # . . . . . . . . . . ... كخبطة عصفور ولم أتلعثم (5) PageV02P214 # أي: "لولا أن بنوها"، فحذف "أن"، وأبطل عملها، وله شواهد في الكتاب ~~والسنة ستأتي بعد ذلك. # قوله: "نهينا": فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله، ومفعول لم يسم فاعله، ~~و"عن" يتعلق ب "نهينا". # و"اتباع" مصدر "اتبع" مضاف إلى المفعول، والتقدير: "عن أن نتبع الجنائز"، ~~وفرق السهيلي بين قولك: "كرهت قيامك"، و"كرهت أن قمت"، ففي الأول المكروه ~~نفس القيام أو هيئته، والثاني: نفس الفعل (1). # قوله: "ولم يعزم علينا": "لم" حرف جزم، تقدم الكلام عليها في الثالث من ~~"باب المذي". و"يعزم" مجزوم ب "لم". ونصب بها بعضهم، وتأول ذلك في قوله ~~تعالى: {ألم نشرح لك صدرك} [الشرح: 1]. # وخرجه الشيخ أبو ms341 محمد بن عطية على أن الأصل: "نشرحن" بالنون أبدل منها ~~ألفا، ثم حذفها تخفيفا. (2) # وقيل: هي لغة، كما [جاء] (3) الجزم ب "لن" (4)، ومنه: PageV02P215 # فلن أعرض أبيت اللعن بالصفد (1) # ومنه قوله في الحديث: "لن ترع، لن ترع" (2). ### ||| AUTO الحديث [الثامن] (3) # : # [161]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "أسرعوا بالجنازة؛ فإنها إن [تك] (4) صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن ~~تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم" (5). # قوله: "أسرعوا بالجنازة": يحتمل أن تكون "الباء" للمصاحبة، كقوله تعالى: ~~{اهبط بسلام} [هود: 48] أي: "معك سلام" (6). # وكذلك هنا: "أسرعوا ومعكم الجنازة"، أو "حاملين الجنازة"، كما قيل في ~~قوله: {فسبح بحمد ربك} [الحجر: 78] أي: "حامدا ربك" (7). PageV02P216 # وتقدم أقسام "الباء" في الرابع من "باب الاستطابة". # قوله: "فإن تك": الفاء سببية، أي: بسبب كونها صالحة أو غير ذلك، و"إن" ~~حرف شرط، وتقدم الكلام على "إن" في السابع من "الجنابة"، وعلى الفاء في ~~السادس من "الاستطابة". # و"تك" مجزوم بالشرط، وعلامة جزمه سكون آخره. (1) # وأصل "كان": "كون، يكون"، تحركت "الواو" وانفتح ما قبلها؛ فقلبت ألفا، ~~فصار "كان" ك "قال"، وأما "يكون" فاستثقلت فيه الضمة على الواو فنقلت إلى ~~الكاف، فصار "يكون"، ثم دخل الجازم فسكن "النون"، فحذفت [الواو] (2) ~~لسكونها وسكون ["النون"] (3)، ثم حذفت النون تخفيفا من "يكن" لكثرة ~~استعمالها (4). # ولم يجيزوا ذلك في غيرها من الأفعال، فلا يقال في "صان، يصون": "يص"، كما ~~قالوا: "يك". وتقدم شرط الحذف في السادس من "صلاة الجماعة". # واسم "كان" ضمير يعود على "الجنازة". # و"صالحة": خبر "كان"، والتقدير: "إن تكن الجنازة ذات صلاح فجزاؤها خير ~~تقدمونها إليه"، فحذف المضاف الذي هو "ذات"، وحذف المبتدأ الذي هو ~~"فجزاؤها"، كما حذف في قوله: "إنك أن تذر ورثتك أغنياء، خير" (5) حذف هناك PageV02P217 # "الفاء" والمبتدأ، وهنا حذف المبتدأ لا غير، فهو أسهل في الحذف # قال ابن مالك: وقرأ طاوس: "ويسألونك عن اليتامى قل أصلح لهم خير" (1)، ~~أي: "إن تصلح فهو خير". # قال: وهو مثله؛ لأن الأمر مضمن معنى الشرط، فكان كالتصريح به في استحقاق ~~جواب ms342 واستحقاق "الفاء" فيه لكونه جملة اسمية. # قال: ومن خص هذا الحذف بالشعر حاد عن التحقيق، وضيق حيث لا تضييق. ومن ~~حذف "الفاء" (2) في الشعر: # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... . . . . . . . . . . (3) # إذا ثبت ذلك: فقوله: "تقدمونها إليه" جملة من فعل وفاعل ومفعول في محل ~~صفة ل "خير". ويجوز أن يكون "خير" و"شر" مبتدآن، أي: "فلها خير"، و"لها شر". # قوله: "وإن تك سوى ذلك": هو مثل ما تقدم من الإعراب، لكن "سوى" هنا خبر ~~"كان" بمعنى "غير"، أي: "وإن تك غير ذلك". # و"سوى" هذه عند الزجاجي وابن مالك ك "غير" في المعنى والتصرف، فتقول: ~~"جاءني سواك"، بالرفع على الفاعلية، و"رأيت سواك"، بالنصب على PageV02P218 # المفعولية، و"ما جاءني أحد سواك"، بالنصب والرفع، كقولك: "ما جاءني أحد ~~غيرك"، بالرفع والنصب (1)، وفي الحديث: "دعوت ربي أن لا يسلط على أمتي من ~~سوى أنفسهم" (2). # وعلى هذا تكون "سوى" خبر "كان". # واختار سيبويه والجمهور أنها ظرف مكان لازم للنصب، لا يخرج عن ذلك إلا في ضرورة. # وعند الكوفيين وجماعة أنها تأتي بالوجهين، ورد على من نفى ظرفتيها ~~بوقوعها صلة، قالوا: "جاء الذي سواك". # وأجيب: بتقدير "سوى" خبرا ل "هو" محذوفا (3). # وعلى مذهب سيبويه - أعني كون "سوى" ظرفا - فخبر "كان" هو العامل في ~~"سوى"، أي: "وإن تكن الجنازة كائنة سوى ذلك"، وجواب الشرط كما تقدم محذوف، ~~أي: "إن تكن سوى ذلك فهو شر". # و"تضعونه": في محل الصفة. # وانظر إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - في الجنازة الصالحة: "فخير ~~تقدمونها إليه"، ولم يقل كذلك في الجنازة الطالحة، بل جعلها نفسها شرا، لأن ~~تقديمها إلى الشر يزهد أهلها في الإسراع بها إليه، # ومقصد الحديث: [الحض] (4) على الإسراع، فرغب فيه - صلى الله عليه وسلم - ~~بما يقتضي PageV02P219 # الإسراع، لا بما يقتضيه حال الجنازة # أو يقدر: "فلها شر"، كما تقدم من الوجهين. # و"السواء": بالمد: "المستوى"، والسواء: "العدل" (1)، و"السواء" الوسط، ~~و"سواء" بالمد من غير تنوين بمعنى "سوى"، و"قوم سواسية"، واحدهم: "سواء"، ~~وهو جمع على غير قياس (2). # وليس في كلام العرب "فعاولة" إلا قولهم: "قوم سواسوة"، و"قوم ms343 [مقاتوة"] ~~(3)، من "القتو" (4)، وهو الافتعال من "الخدمة"، والميم زائدة. (5) # إذا ثبت ذلك ففي "سوى" لغات: ضم السين، وكسرها (6). # وأضاف "سوى" إلى "ذلك" إشارة إلى [النسمة] (7) الصالحة. # وتقدم الكلام على "خير" و"شر" في الثامن من "باب الجنابة". # وليس المراد هنا ب "خير" أفعل التفضيل، وإنما المراد: "خير" من "الخيور". PageV02P220 ### ||| AUTO الحديث [التاسع] (1) # : # [162]: عن سمرة بن جندب قال: "صليت وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~على امرأة ماتت في نفاسها، فقام في وسطها" (2). # قوله: "عن سمرة": يتعلق حرف الجر بفعل محذوف، أي: "روي". # و"عن" تقدم الكلام عليها في الحديث الثالث من "باب الصفوف". # و"جندب": بضم "الدال": "ضرب من الجراد"، وهو اسم رجل. قال سيبويه: بفتح ~~"الدال" وضمها. وتقع اسما من أسماء "الداهية" و"الظلم"، يقال: "وقع الناس ~~في أمر جندب" إذا "ظلموا" (3). # و"وراء": ظرف مكان، العامل فيه "صليت". # وجملة "صليت" مفعولة بالقول. # وجملة "صلى الله عليه وسلم" معترضة لا محل لها. و"على امرأة" يتعلق ب ~~"صليت" أيضا. وجملة "ماتت" في محل صفة ل "امرأة". # وتقدم الكلام على "وراء" في الحديث الثالث من "باب الصفوف". وهو من ~~الظروف المبهمة. و"المبهم": ما افتقر إلى غيره في بيان صورة مسماه، كأسماء ~~الجهات، وهي: "أمام"، و"وراء"، و"يمين"، و"شمال"، و"فوق"، و"تحت" وشبهها في ~~الشياع ك "جانب"، و"ناحية"، و"مكان" (4) وأسماء المقادير، نحو: "ميل"، ~~و"فرسخ"، و"بريد". PageV02P221 # ومنها ما اشتق من اسم الحدث الذي اشتق منه العامل ك "مذهب"، و"مرمى"، ~~كقولهم: "ذهبت مذهب زيد"، و"رميت مرمى عمرو". # فلو كان مشتقا من غير ما اشتق منه العامل، كما في نحو: "ذهبت في مرمى ~~عمرو"، و"رميت في مذهب زيد"، لم يجز في القياس أن يجعل ظرفا، وإن استعمل ~~شيء منه ظرفا عد شاذا، كقولهم: "زيد مني مقعد القابلة"، و"عبد الله مناط ~~الثريا"، و"زيد مزجر الكلب"، فلو أعمل في المقعد "قعد"، وفي المناط "ناط"، ~~وفي المزجر "زجر"، لم يكن في ذلك شذوذ ولا مخالفة للقياس. # وأما غير المشتق من فعل الحدث من أسماء المكان المختصة، نحو: "الدار" ~~و"المسجد" و"الطريق" و"الوادي" و"الجبل"، فلا يصلح للظرفية ms344 أصلا (1). # و"على": تقدم الكلام عليها في الخامس من "الجنابة". # قوله: "فقام في وسطها": معطوف على محذوف، أي: "صلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على جنازة، فقام في وسطها". # ويجوز عطفه على "صليت"، ولا تعتبر المشاكلة في عطف الجمل على [رأي] (2) ~~الأكثرين. (3) PageV02P222 # قوله: "في وسطها": أي: "قابل وسطها"، وتسمى هذه (1): المقايسة، بضم ~~"الميم" وكسر "الياء"، كقوله تعالى: {فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا ~~قليل} (2) [التوبة: 38] (3)، لكن جاءت في الآية لمقابلة معنى، وجاءت هنا في ~~مقابلة عين. # وتقدمت مواضع "في" في الحديث الرابع من أول الكتاب. # و"وسطها": بتحريك السين وسكونها، فبالسكون ظرف، وبالتحريك اسم، وكل موضع ~~صلح فيه "بين" فهو "وسط" بالسكون، فإن لم يصلح فيه ["بين" فهو] (4) "وسط" ~~بالتحريك، وربما سكن. # قال في "الصحاح": وليس بالوجه (5). # وعلى هذا يكون "فقام وسطها" بالتحريك أقيس؛ لأنه لا يصلح فيه "بين". ~~والرواية بالسكون على خلاف القاعدة. ### ||| AUTO الحديث [العاشر] (6) # : # [163]: عن أبي موسى عبد الله بن قيس: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- برئ من الصالقة والحالقة والشاقة" (7). # قال: الصالقة: "التي ترفع صوتها عند المصيبة". PageV02P223 # قلت: وقيل: "التي تصك رأسها ووجهها". ذكره صاحب "النهاية" (1). # قوله: "برئ": جملة من فعل وفاعل، [في] (2) محل خبر "أن". # ومصدر "برئ": "براءة"، ويقال: "برئت من المرض"، "برءا"، بالضم، وأهل ~~الحجاز يقولون: "برأت من المرض"، "برءا"، بالفتح فيهما، ويقال: "تبرأت من ~~كذا"، و"أنا براء منه"، و"خلاء منه"، بالفتح. # ولا يثنى ولا يجمع لأنه مصدر، فإذا قلت: "أنا بريء منه"، و"خلي منه"، ~~ثنيت وجمعت وأنثت، فقلت في الجمع: "نحن برآء"، مثل: "فقيه وفقهاء"، و"براء" ~~مثل "كريم وكرام"، و"أبراء" مثل "شريف وأشراف"، و"أبرياء" مثل "نصيب ~~وأنصباء"، و"بريئون"، وامرأة "بريئة"، وهما "بريئان"، وهن "بريئات" ~~و"برايا". ذكره صاحب "الصحاح" (3). # قوله: "من الصالقة": متعلق ب "برئ"، # قال ابن الأثير: "الصالقة" و"السالقة": هي التي تصرخ عند المصبية وتصيح، ~~و"الحالقة": التي تحلق شعرها. و"الشاقة": التي تشق ثوبها (4). # و"من" يتعلق ب "برئ" فهي في محل نصب، كهي في قوله تعالى: {أن الله بريء ~~من المشركين} [التوبة: 5]. # والألف ms345 واللام في "الصالقة"، و"الحالقة"، و"الشاقة" موصولة بمعنى PageV02P224 # "الذي"، واختلف في حرفيتها. # وتجيء الألف واللام موصولة في اسم الفاعل، واسم المفعول، والجملة الاسمية ~~والفعلية. # فاسم الفاعل: كما تقدم من الأمثلة الثلاثة. # واسم المفعول: كقولك: "المطعوم والمشروب". # والجملة: كقوله: # من القوم الرسول الله منهم ... لهم دانت رقاب بني معد (1) # والفعل كقوله: # ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل (2) (3) # والمفعول محذوف في "الحالقة" و"الشاقة"، أي: "الحالقة شعرها"، و"الشاقة ~~ثوبها". # وأما "الصالقة": ففعلها هنا لازم يتعدى بحرف الجر، أي: "صلقت بلسانها"، ~~أي: "صاحت". قال الله تعالى: {سلقوكم بألسنة حداد} [الأحزاب: 19]، ويقال: ~~"سلقه بالكلام". (4) PageV02P225 # والمراد هنا "الصياح"، كأنه قال: "لعن [الله] (1) المصيحة بالنعي". # قال في "الصحاح": "المسلاق": الخطيب البليغ، وهو من شدة صوته وكلامه، ~~وكذلك "السلاق" (2). ### ||| AUTO الحديث [الحادي عشر] (3) # : # [164]: عن عائشة - رضي الله عنها - قال: لما اشتكى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ذكر بعض نسائه كنيسة رأينها في أرض الحبشة، يقال لها: مارية - وكانت ~~أم سلمة وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة - فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، فرفع ~~رأسه، وقال: "أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، ثم ~~صوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله" (4). # قوله: "الحادي عشر": تقدم الكلام على بناء اسم الفاعل من أسماء الأعداد ~~في الحادي عشر من "باب صفة الصلاة". # قوله: "عن عائشة - رضي الله عنها -": جملة "رضي الله عنها" معترضة لا محل ~~لها، والجمل التي لا محل لها مذكورة في الحديث الأول من الكتاب. ومتعلق ~~"عن" عامل في محل "قالت" بتقدير "أن"، وقد تقدم. # و"لما" تقدم الكلام عليها في الرابع من "باب المذي". # وإعرابها: إما ظرف بمعنى "حين" كما اختاره الفارسي، وإما حرف وجوب لوجوب، ~~كما اختاره سيبويه، ومنهم من يقول: حرف وجود لوجود، وما وقع بعدها PageV02P226 # في محل جر بالإضافة إليها، ومتى قلنا إنها حرف فلا محل لها (1). # قال في "الصحاح": يقال: "اشتكى عضوا من أعضائه"، و"تشكي" بمعنى. و"اشتكى" ~~أي: "اتخذ شكوة" (2). # ويحتمل أن يكون "اشتكى" متعديا، أي: "اشتكى رأسه"، ms346 وقد جاء في الحديث ~~[أنه قال] (3) - صلى الله عليه وسلم - لعائشة - رضي الله عنها -: "وا ~~رأساه" (4). # وفي الحديث: "إن ابنتي اشتكت عينها" (5)، يروي بالضم والفتح، فالضم على ~~الفاعلية، والنصب على المفعولية. # والظاهر أنه لازم؛ لأنه بمعنى "مرض - صلى الله عليه وسلم - تسليما". # قوله: "ذكر بعض نسائه كنيسة": فاعل "ذكر": "بعض"، وهو من الأسماء التي لا ~~تثنى، و [هو] (6): "كل"، و"بعض"، و"أجمع"، "جمعاء"، و"أفعل من"، والتثنية، ~~والجمع، والأفعال المختصة بالنفي، والأسماء المتوغلة في [البناء] (7)، واسم ~~الجمع، واسم الجنس (8). # و"كنيسة": مفعول "ذكر"، وهي "فعيلة" بمعنى "مفعولة"، أي: "مكنوسة"، PageV02P227 # أي: [متصفة] (1)، وهي للنصارى (2). # وأما "البيع": فقيل: كنائس النصارى، وقيل: كنائس اليهود، واحدها: "بيعة"، ~~بكسر "الباء". و"الصوامع" مختصة بالرهبان (3). # قوله: "رأينها": فعل وفاعل ومفعول، الفعل: "رأى"، والفاعل: "النون" ~~الخفيفة، والمفعول: "الهاء". وأتى بضمير جماعة النسوة لأنهن بعض، فأعاد على ~~معنى البعض؛ لأنه يصلح للواحد فأكثر، فكأن الذي ذكر الكنيسة: أم سلمة وأم ~~حبيبة، وجاء مصرحا به في حديث "أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها" (4). # قال أبو البقاء: يحتمل أن يكون أجرى الاثنين مجرى الجماعة (5). # وعلى كل تقدير: يجوز عود الضمير على البعض وإن كان المتحدث واحدا؛ لأن ~~المستمع لها متحدث معها. # والجملة من "رأينها" في محل صفة ل "كنيسة"، ويحتمل أن تكون حالا من ضمير ~~الفاعل في "ذكرن"، أي: "ذكرن كنيسة قد رأينها في أرض الحبشة"، وتكون حالا ~~محكية، والأول أظهر. # و"في أرض" يتعلق ب "رأينها"، والرؤية بصرية. # قوله: "يقال لها: مارية": الجملة صفة أخرى. # و"مارية" لا ينصرف للعلمية والتأنيث. # ويحتمل أن تكون "يقال لها" جملة مستأنفة، كأنه قيل: "ما يقال لها؟ فقيل: ~~يقال PageV02P228 # لها: مارية". # وفي ارتفاع "مارية" وجوه، يحتمل أن تكون خبر مبتدأ محذوف، أي: "هي ~~مارية"، فتكون الجملة في محل نصب بالقول، ويحتمل أن تكون مفعولا لم يسم ~~فاعله بالقول. # قال أبو حيان عند قوله تعالى: {يقال له إبراهيم} [الأنبياء: 60]: هو من ~~الإسناد إلى اللفظ لا لمدلوله، أي: "يطلق عليها هذا اللفظ"، واختاره ~~الزمخشري وابن عطية. # وفيه خلاف ينبني ms347 على "القول" هل يعمل في المفرد المراد به مجرد اللفظ؟ ~~نحو: "قلت: زيدا"، فأجازه الزمخشري والزجاج وابن خروف، ومنه قوله: # إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة ... . . . . . . . . . . . (1) # قال أبو حيان: ومن النحويين من منع ذلك، وهو الصحيح؛ إذ لا يحفظ من ~~لسانهم: "قال فلان زيدا"، ولا: "قال ضرب"، ولا: "قال ليت". # وإنما يعمل في الجملة؛ لأنه موضوع لحكايتها، أو ما كان مفردا بمعناها، ~~نحو: "قلت خطبة"، أو مصدرا نحو: "قلت قولا"، أو صفة له نحو: "قلت حقا". (2) # وقيل (3) في قوله تعالى: {يقال له إبراهيم} [الأنبياء: 60]: هو مرفوع ~~بالإهمال؛ لأنه لم يتقدم عامل يؤثر فيه؛ إذ لا يؤثر القول إلا في مفرد ~~متضمن معنى الجملة، فبقي مهملا، والمهمل إذا ضم إلى [غيره] (4) ارتفع ~~كقولهم: "واحد، اثنان"، PageV02P229 # إذا عدوا، ولم يدخلوا عاملا لفظا ولا تقديرا، وعطفوا بعضها على بعض (1). ~~انظره في "المجيد" عند قوله تعالى: {يقال له إبراهيم} [الأنبياء: 60]. # قوله: "أتتا أرض الحبشة": الجملة في محل خبر "كان"، و"أتتا" فعل وفاعل، ~~و"أرض" مفعول به. # وهمزة "أرض" أصلية من قولهم: "أرضت القرحة"، إذا "اتسعت"، وقيل: سميت ~~أرضا لأن الأقدام ترضها، وهو فاسد؛ لاختلاف المادتين (2). # و"الأرض" مؤنثة، وتجمع على ["آرض"، و"آراض"] (3)، وبالواو والنون رفعا ~~وجرا؛ فتفتح ["العين"] (4)، [وبالألف والتاء] (5) قالوا "أرضات" (6). # وجمع [جمعها] (7): "أرآض" ك "أرطاب". # وجمع "الحبشة": "حبشان"، مثل: "حمل، وحملان" (8). # [قوله] (9): "وكانت أم سلمة وأم حبيبة أتتا": "كان" واسمها وخبرها، الخبر ~~جملة "أتتا"، وفاعل "أتتا" الألف، و"أتى" يتعدى إلى مفعول واحد، وهو "أرض"، PageV02P230 # والجملة من "كان" معطوفة على ما قبلها. # "فذكرتا": معطوف على "أتتا". # وشرط بعضهم في خبر "كان" إذا كان ماضيا اقترانه ب "قد"، والصحيح أنه لا ~~يلزم، وعلى ذلك أكثر الأحاديث (1). # قال في "التسهيل": ولا يدخل "صار"، و"ليس"، و"ما دام"، و"ما زال"، و"ما ~~انفك"، و"برح"، و"فتئ"، و"فتأ"، و"أفتأ"، و"ونى"، و"رام" على مبتدأ خبره ~~فعل ماض. # قال: ويجوز دخول ما بقي من الأفعال الناقصة عليه مطلقا، خلافا لمن شرط في ~~خبر "كان" إن كان ماضيا أن تقترن به "قد" (2)، هذا معنى كلامه. ms348 # قوله: "فذكرتا": لا تعقيب في "الفاء"، وإن كان فيها معنى السببية. # و"من" في قوله: "من حسنها" يحتمل أن تكون زائدة عند من يقول بزيادتها في ~~الواجب، أي: "ذكرتا حسنها"، ولذلك عطف "وتصاوير" عليه، ويحتمل أن يكون ~~"تصاوير" مجرورا، وعلامة الجر الفتحة لأنه لا ينصرف، و"من" لبيان الجنس. # ويحتمل أن يكون في الكلام محذوف، أي: "فذكرتا من حسنها ما يوجب تعظيمها ~~والترغيب فيها"، فيكون المفعول محذوفا، ويدل على ذلك إنكار النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صفتهما لها، ف "ما" المحذوفة مفعول "ذكرتا"، والله أعلم. # ويحتمل أن تكون "من" للتبعيض، أي: "ذكرتا بعض حسنها وبعض تصاوير فيها". PageV02P231 # ومتى قدرت زيادة "من" جاز في "تصاوير" النصب بالعطف على محل "حسنها" ~~ويكون من عطف مفعول على مفعول. # قوله: "فرفع رأسه": فعل وفاعل ومفعول، معطوف على ما قبله، و"الفاء" ~~سببية، وكذلك "فقال"، ويحتمل أن يكون معطوفا على محذوف، أي: "فسمع كلامهم ~~فرفع رأسه فقال". # "أولئك إذا مات": جملة "أولئك" إلى آخرها منصوبة المحل بالقول، و"الكاف" ~~هنا مكسورة على خطاب المتكلمة من جملة النساء، ويحتمل الفتح باعتبار الجنس. # وجملة "مات" في محل جر بالظرف إن كان العامل فيه الجواب، وإن كان العامل ~~في "إذا" فعلها كانت في محل جزم به، وقد تقدم القول في ذلك في ثاني حديث من ~~أول الكتاب. # وخبر "أولئك": جملة الشرط وجوابه. # ويحتمل معنى قولها: "فرفع رأسه" أحد أمرين: إما أن يكون جالسا منكسا رأسه ~~لضعفه - صلى الله عليه وسلم -، أو يكون مضطجعا فرفع رأسه لينظر إليهم، ~~ويظهر لهم ما وجده - صلى الله عليه وسلم - من الغضب في وجهه، فقد كان - صلى ~~الله عليه وسلم - يعرف غضبه في وجهه. # قوله: "بنوا على قبره": أصل "بنوا": "بنيوا"، تحركت الياء وانفتح ما ~~قبلها فقلبت ألفا، ثم اجتمعت "الألف" ساكنة و"واو" الضمير ساكنة، حذف ~~"الألف" لالتقاء الساكنين. # و"على قبره": يتعلق ب "بنوا". # و"مسجدا": مفعول به. وفي جيمه الفتح والكسر، وهو فيهما بمعنى، ففي ~~"الصحاح": "المسجد" بالفتح: "جبهة الرجل". و"الآراب": "السبعة مساجد" (1). PageV02P232 # "ثم صوروا فيه تلك ms349 الصورة": "تلك" مفعول "صوروا"، و ["الصورة"] (1) نعت ~~له، و"فيه" يتعلق ب "صوروا". # وهنا محذوف: أي: "صوروا مثل تلك الصورة"، أو يكون معنى "صوروا": "مثلوا ~~تلك الصورة". # قوله: "أولئك شرار الخلق": "أولئك" مبتدأ و"شرار" خبره، وهو جمع "شر" ~~أفعل للتفضيل، وجمع ليطابق "أولئك"، ويجوز الإفراد لأن "أفعل" مضاف إلى معرفة. # وقد تقدم بيان ذلك في الحديث الأول من "كتاب الصلاة". # قوله: ["عند الله": ومخفوض به] (2)، العامل فيه "شرار"؛ لأنه جمع "شر"، ~~و"شر" أفعل التفضيل. ### ||| AUTO الحديث [الثاني] (3) عشر # : # [165]: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في مرضه الذي لم يقم منه: "لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد". # [قالت] (4): ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا (5). # قوله: "قال رسول الله": جملة في محل نصب ب "قالت"، و"رسول الله" فاعل ~~"قال"، و"في مرضه" يتعلق ب "قال". PageV02P233 # قوله: "الذي لم يقم منه": [منه] (1) يتعلق ب "يقم"، ويحتمل أن تكون ~~للتعليل، أي: "لم يقم لأجله"، مثل قوله تعالى: {يجعلون أصابعهم في آذانهم ~~من الصواعق} [البقرة: 19] (2). # قوله: "لعن الله اليهود والنصارى": محل هذه الجملة منصوب بالقول. # قال في "الصحاح": لفظ "اليهود" أرادوا به: ["اليهوديين"] (3)، ولكنهم ~~حذفوا "ياء" الإضافة، يعني "ياء" النسب من "يهودي"، كما قالوا: "زنجي" ~~و"زنج"، وإنما عرف على هذا الحد فجمع على قياس: "شعيرة" و"شعير"، ثم عرف ~~الجمع بالألف واللام، ولولا ذلك لم يجز دخول الألف واللام عليه؛ لأنه معرفة ~~مؤنث، يجري في كلامه مجرى القبيلة، ولم يجعل كالحي (4). انتهى. # قال أبو حيان: "اليهود": "الياء" أصلية، ليست من مادة "هود"؛ لثبوت ~~"الياء" في التصريف؛ يقال: "هاد"، "يهيد". # قال الشلوبين: في "يهود" وجهان، أحدهما: أن يكون جمع "يهودي"؛ فتكون نكرة ~~مصروفة. والثاني: أن يكون علما لهذه القبيلة؛ فيكون ممنوع الصرف. وعلى ~~الأول: دخلته الألف واللام؛ فقالوا: "اليهود"، إذ لو كان علما لما دخلته (5). # وأما "النصارى": فجمع "نصران" و"نصرانة"، ك "ندمان" و"ندمانة"، قاله ~~سيبويه (6). PageV02P234 # ولا يمتنع "نصران" من الصرف؛ لأن مؤنثه "نصرانة". # قال سيبويه: إلا ms350 أنه لا يستعمل في الكلام إلا بياء النسب (1)، فيكون ك ~~"لحيان" و"لحياني". # وقال الخليل: واحد "النصارى": "نصري"، ك "مهري" و"مهارى". # وقيل: هو منسوب إلى "نصرة"، قرية نزلها عيسى - عليه السلام -. # وقيل (2): نسبوا إلى "ناصرة": [قرية نزلها] (3)، ولكنه غير في النسب. # ومنع "نصارى" من الصرف؛ لأن ألفه للتأنيث (4). انتهى من "المجيد". # قوله: "اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد": هذه الجملة علة للعن، أي: "لأجل أن ~~اتخذوا"، ومثله قوله تعالى: {قاتلهم الله أنى يؤفكون (30) اتخذوا} [التوبة: ~~30, 31] أي: لأنهم اتخذوا. ويحتمل الاستئناف، أي: "هم اتخذوا". # وأصل "اتخذ" "اوتخذ"، فأبدلت "الواو" تاء، ثم أدغمت في "التاء". وقيل: ~~أصل "اتخذ"، "افتعل" من "أخذ" (5). PageV02P235 # قال صاحب "الصحاح": "أخذه، أخذا": "تناوله"، و"الإخذ" بالكسر [الاسم] ~~(1)، والأمر منه: "خذ"، وأصله: "أأخذ" (2). # وقياسه أن تبدل همزته "ياء"، فيقال: "ايتخذ"، [ك "ائتمن"] (3). # والأصل في هذا: أنه متى كانت "فاء" الكلمة واوا أو "ياء"، وبنيت "افتعل" ~~منها، [فالفصيح] (4) إبدالها "ياء"، وإدغامها في "تاء" الافتعال، ك "اتصل" ~~من "الوصل" و"اتسر" من "اليسر" (5)، فإن [كان] (6) "فاء" الكلمة "همزة" ~~أبدلت "الهمزة" ياء، والقياس إقرارها، وقد تبدل "تاء" ثم تدغم قالوا: ~~["اتمن" في] (7) "ائتمن" (8) وعلى هذا جاء: "اتخذ". وقيل: أصله "تخذ"؛ لأن ~~العرب تقول: "تخذ" بمعنى ["أخذ"] (9). PageV02P236 # [قال] (1) تعالى: {لاتخذت عليه أجرا} [الكهف: 77]، # ويتعدى "اتخذ" إلى واحد، كقوله تعالى: {اتخذت بيتا} [العنكبوت: 41]، ~~ولاثنين بمعنى: "صير" (2)، كقوله تعالى: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه} ~~[الفرقان: 43]. # وهو هنا متعد إلى اثنين، الثاني: "مساجد". # وتقدم الكلام على ذلك مستوفى في الثالث من "الحيض". # قوله: "ولولا ذلك": "لولا" تقدم ذكرها في مواضع، منها في "باب السواك"، ~~وفي الثالث من "باب استقبال القبلة". وهي هنا حرف امتناع لوجود، والواقع ~~بعدها مبتدأ وخبره أبدا محذوف عند الجمهور (3)، وقيل: الخبر في الجواب (4). # وقال الفراء: الواقع بعدها مرفوع بها، وقال الكسائي: مرفوع بفعل محذوف (5). # ويقع بعدها ضمير مجرور (6)، خلافا للمبرد في منعه ذلك (7). وهو في موضع ~~جر بها عند سيبويه، وفي موضع رفع عند الأخفش (8) من باب استعارة ضمير الرفع PageV02P237 # للجر في قولهم: "ما أنا كأنت، ولا ms351 أنت كأنا" (1). # وذهب بعضهم إلى أن "لولا" تكون نافية (2)، وجعل منه قوله تعالى: {فلولا ~~كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها} [يونس: 98]. وليس بصواب. # إذا ثبت ذلك: فاعلم أن "ذلك" هنا رفع بالابتداء على المذهب الصحيح، ~~والخبر محذوف، والتقدير: "لولا خوف ذلك لأبرز قبره". # وجواب "لولا" إذا كان [مثبتا باللام] (3) عند الأكثرين (4)، وقد وقع هنا ~~بغير "لام"، ولم يجيء في القرآن بغيرها إلا فيما زعم بعضهم في قوله تعالى: ~~{ولقد همت به وهم بها لولا} [يوسف: 24]، قيل: "هم بها" جواب "لولا"، ~~والتقدير: "لولا أن رأى برهان ربه لهم بها". # وقد جاء من كلامهم بغير لام، وبعضهم خص ذلك بالشعر. # فعلى هذا يكون ما ورد هنا، وهو قوله: "أبرز قبره" من القليل، ويرد ذلك ~~على قول من قال: يختص ذلك بالشعر. # ومن الشعر قوله: # لولا الحياء وباقى الدين عبتكما ... ببعض ما فيكما إذ عبتما عورى (5) PageV02P238 # فقال: "عبتكما"، بغير "لام". # ورأيته (1) في بعض النسخ باللام: "لأبرز قبره"، فجرى على القاعدة في جواب ~~"لولا". # قوله: "غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا": "غير" هنا منصوبة على الاستثناء ~~المنقطع، أي: "لكنه خشي"، كقول النابغة الذبياني: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب (2) # معناه: "لكن سيوفهم بهن فلول"، ومثله: # فتى كملت أعراقه غير أنه ... جواد فما يبقي من المال باقيا (3) # و"غير" إذا أضيف إلى "ما" أو إلى "أن" أو إلى "أن" المشددة يجوز بناؤها ~~(4)، كقول الشاعر: # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أوقال (5) PageV02P239 # فبنى "غير" على الفتح [وهي] (1) فاعلة، وكذلك "مثل" إذا أضيفت إلى الحروف ~~الثلاثة (2). # و"الأوقال" جمع "وقل"، ومنه: "التوقل [في الجبل"] (3)، وهو "الصعود فيه" (4). # قوله: "غير أنه خشي": الضمير ضمير الأمر والشأن، و"خشي" مبني للمفعول، أو ~~للفاعل، ويعود على "النبي - صلى الله عليه وسلم -"، يدل على ذلك سياق ~~الكلام. وجملة "خشي" مع ما [بعده] (5) في محل خبر "أن". # و"أن يتخذ": مفعول لم يسم فاعله، أو مفعول. و"يتخذ" منصوب ب "أن"، وقد ~~روي: "لولا ذلك لأبرز قبره"، على ms352 أنه مبني للفاعل، بمعنى: "أمر بإبرازه، ~~ولكنه [خشي"] (6). # والضمير في "لكنه" ضمير "النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وفي هذا [بعد] ~~(7)؛ لأنه لو أراد أن لا يبرز قبره لوصى بذلك. PageV02P240 ### ||| AUTO الحديث [الثالث] (1) عشر # : # [166]: عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: "ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية" (2). # قوله: "ليس منا من ضرب الخدود": "من" موصولة بمعنى "الذي"، و"ضرب" في محل ~~الصلة، والعائد ضمير الفاعل، والصلة والموصول في محل رفع [اسم] (3) "ليس". # و"ليس" من أخوات "كان"، تقدمت في الحديث الأول من "الحيض". وتجيء حرفا ~~بمعنى "ما"، تقول: "ليس زيد إلا قائم". # قال ابن مالك في قول ابن عمر - رضي الله عنه -: "كان المسلمون حين قدموا ~~المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة، ليس ينادى لها" (4): دليل على حرفية ~~"ليس"، فلا يكون لها اسم ولا خبر. # وأشار إلى ذلك سيبويه، قال بعض العرب: "ليس الطيب إلا المسك"، بالرفع، ~~وأجازوا في قولهم: "ليس خلق الله مثله"، حرفية "ليس" وفعليتها، على أن يكون ~~اسمها ضمير الشأن، والجملة بعدها خبر. # قال: وإن جوز الوجهان في "ليس" فغير ممتنع. # قال: وقد تستعمل "ليس" للنفي العام المستغرق به الجنس، وهو مما يغفل عنه. PageV02P241 # قلت: يريد أنها تكون مثل "لا" في نفي الجنس. # ومثل ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس صلاة أثقل على المنافقين من ~~الفجر والعشاء" (1). ومثله: قوله تعالى: {ليس لهم طعام إلا من ضريع} ~~[الغاشية: 6] # ولك أن تجعل اسم "ليس" في قولهم: "ليس هذا أريد"، ضمير الأمر والشأن ~~و"أريد" خبرا، و"هذا" مفعول مقدم. # أو تجعل "هذا" اسمها، و"أريد" خبرها. # ولك أن تجعل "ليس" حرفا لا اسم لها ولا خبر (2). # إذا ثبت ذلك: ف"ليس" هنا العاملة، واسمها "من" الموصولة، كما تقدم. # و"الخدود"" جمع "خد" (3)، فإن كانت الألف واللام للجنس صح معنى الجمع، ~~وإن كان المراد ما يقع عليه من كل فرد فالخدود تثنية في المعنى دون اللفظ، ~~نحو قوله عليه الصلاة والسلام: "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه" ms353 (4)، ومنه: ~~{وأطراف النهار} [طه: 130]، وقول العرب: "شابت مفارقه" (5). # وقوله: "وشق الجيوب": فيه ضم "الجيم" وكسرها، قراءتان ولغتان، جمع PageV02P242 # "جيب". قال في "الصحاح": "الجيب": "القميص"، تقول: "جبت القميص"، "أجوبه" ~~و"أجيبه" إذا "قورت جيبه"، قال الراجز: # باتت تجيب أدعج الظلام ... جيب البيطر مدرع الهمام (1) (2) # قوله: "ودعا بدعوى الجاهلية": قال الشيخ تقي الدين: " [دعوى] (3) ~~الجاهلية" ينطلق على أمرين: - # أحدهما: ما كانت العرب تفعله في القتال من الدعوى. # والثاني: - وهو الذي ينبغي أن يحمل عليه هذا الحديث وهو - ما كانت تقوله ~~عند موت الميت، كقولهم: "وا جبلاه"، "وا سنداه"، "وا سيداه" (4). ### ||| AUTO الحديث [الرابع] (5) عشر # : # [167]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط. ومن شهدها حتى ~~تدفن فله قيراطان". قيل: وما القيراطان؟ قال: "مثل الجبلين العظيمين" (6). # ولمسلم: "أصغرهما مثل أحد" (7). # قوله: "من شهد الجنازة": "من" اسم شرط في موضع رفع بالابتداء، و"شهد" PageV02P243 # في محل الخبر، وقد تقدم الكلام على "من" الشرطية، وأين يكون خبرها، في ~~الرابع من أول الكتاب، وفي العاشر منه. # و"الجنازة": مفعول "شهد"، وجملة الشرط في محل نصب ب "قال" الثانية، ~~و"قال" الأولى عاملة في محل [رفع ما فهم به] (1). # قوله: "حتى يصلي عليها": تقدم في الحديث الثاني من أول الكتاب الكلام على ~~"حتى". و"يصلي" هنا منصوب بإضمار "أن" بعد "حتى"، فتكون "الياء" مفتوحة؛ ~~لأن الفعل المضارع المعتل بالياء و"الواو" إذا دخل عليه الناصب كانت ~~العلامة لفظا فتحة ظاهرة، وقد رأيته في بعض النسخ المقروءة بسكون "الياء"، ~~فإن ثبت رواية فهي لغة. # قال ابن مالك في حديث المغارة: ""فإن وجدتهما راقدين وقفت على رؤوسهما ~~حتى يستيقظان" (2): وهو مثل: "حتى يرونه قد سجد" (3) (4)، وهذا بناء على أن ~~الفعل مبني للفاعل. # فإن كانت الرواية: "حتى يصلى" عليها مبني للمفعول، فالياء أيضا ساكنة؛ ~~لأن الفعل المعتل بالألف لا تظهر فيه علامة النصب. # قوله: "فله قيراط": "الفاء" جواب الشرط، و"له" [متعلق] (5) بخبر "قيراط"، PageV02P244 # وهو المسوغ للابتداء بالنكرة (1). # قوله: "ومن شهدها حتى تدفن": ms354 الفعل هنا منصوب بإضمار "أن"، أي: "إلى أن ~~تدفن". وجواب الشرط قوله: "فله قيراطان"، والإعراب كالإعراب. # قوله: "قيل: وما القيراطان؟ ": "قيل" تقدم الكلام عليه في الثاني من "فضل ~~الجماعة". والفعل مبني لما لم يسم فاعله، كسر أوله بكسرة "الواو" فانقلبت ~~"الواو" ياء، وفيه الإشمام، وفيه إخلاص ضم "الفاء" وسكون "العين" (2). ~~والفاعل محذوف للإبهام، أي: "قال المخاطب". والمفعول الذي لم يسم فاعله هو ~~الجملة من قوله: "وما القيراطان؟ ". # قال أبو حيان: وهذا على مذهب من يجوز أن يقع الفاعل جملة، وقيل: مضمر في ~~"قيل" يفسره سياق الكلام تقديره: "هو" (3). # قوله: "وما القيراطان؟ ": "ما" استفهامية مبتدأ، و"القيراطان" خبره. # وقيل: "القيراطان" مبتدأ، و"ما" خبر عنه؛ لأنها نكرة. وأجيب: بأن فيها ~~معنى سوغ الابتداء بها، وهو الاستفهام. # وتقدم أن الجملة معمولة للقول. # قوله: "قال": الفاعل ضمير "النبي - صلى الله عليه وسلم -". # و"مثل" خبر مبتدأ محذوف، أي: "هما مثل"، و"الجبلين" مضاف إليه. # وأفرد "مثل" وإن كان خبرا عن مثنى؛ [لأنه] (4) يثنى ويجمع، كقول الشاعر: PageV02P245 # . . . . . . . . ... والشر بالشر عند الله مثلان (1) # فكان حقه أن يقول: "مثلا الجبلين العظيمين"، ووجهه: أن "مثل" تكون بمعنى ~~الحال والصفة، والقصة والشأن، ذكره الزمخشري (2) وغيره، فيكون التقدير هنا: ~~"صفتهما صفة الجبلين". وحذف المبتدأ جائز كثير فصيح. # وقد أوجبوا حذف المبتدأ في مواضع، منها: - # إذا أخبر عنه بنعت مقطوع لمجرد مدح، نحو: "الحمد لله الحميد"، أو ذم، ~~نحو: "أعوذ بالله من إبليس عدو الله". # أو ترحم، نحو: "مررت بعبدك المسكين". # أو [مصدر] (3) جيء به بدلا من اللفظ بفعله، نحو: "سمع وطاعة"، و {فصبر ~~جميل} (4) [يوسف: 18]، على تقدير: "أمري". # أو لمخصوص يعم "نعم" أو "بئس" المؤخر عنهما، نحو: "نعم الرجل زيد"، و"بئس ~~الرجل عمرو". # ومنه: "من أنت؟ زيد"، أي: "أأنت زيد؟ " عند كلامه لك. # ومنه: "في ذمتي لأفعلن"، أي: "في ذمتي ميثاق أو عهد" (5). PageV02P246 # قوله: "ولمسلم": يتعلق ب "جاء"، أي: "وجاء لمسلم"، أو: "روي"، وتقدم ~~قريبا منه. # قوله: "أصغرهما": مبتدأ، خبره "مثل جبل أحد"، والجملة كلها من "أصغرهما" ~~وما يتعلق به في محل فاعل ms355 "جاء" الذي يتعلق به "لمسلم"، أو مفعول لم يسم ~~فاعله إن قدر "روي" # قال الشيخ تقي الدين: وهذا من مجاز التشبيه، [تشبيها للمعنى] (1) العظيم ~~بالجسم العظيم (2). # *** PageV02P247 ### | AUTO كتاب الزكاة ### || AUTO [الحديث الأول] (1) # : # [168]: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل حين بعثه: "إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا ~~جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فإن ~~هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم ~~وليلة. فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من ~~أغنيائهم فترد على فقرائهم. فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم. ~~واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" (2). # قوله: "ستأتي قوما": فعل مستقبل، و"قوما" مفعول به، و"السين" للاستقبال، ~~ولها صدر الكلام، فلا يحسن أن تقول: "قوما ستأتي"؛ لأنها من حروف المعاني ~~الداخلة على الجمل، ومعناها في نفس المتكلم، فكان لها الصدر، كحروف ~~الاستفهام والنفي والتمني. # قال السهيلي: وكذلك قبح: " [زيدا] (3) سأضرب"، و"زيد سيقوم"، مع أن الخبر ~~عن "زيد" إنما هو بالفعل لا بالمعنى الذي دلت عليه "السين"، فإن ذلك المعنى ~~مستند للمتكلم لا إلى زيد (4). # قوله: "أهل كتاب": نعت ل "قوم" أو بدل منه. PageV02P248 # وتقدم أن "أهل" تجمع على "أهلات" و"أهلات" (1) و"أهال" (2). # قلت: وجمع على "أهلون" رفعا و"أهلين" نصبا وجرا، مع أنه ليس بعلم ولا صفة ~~(3)، وكذلك ["آلون"] (4). # وتقدم الكلام على "إذا" وفعلها وجوابها في الحديث الثاني من أول الكتاب. # وجملة "جئتهم": في محل جر بالإضافة إلى "إذا" إن قدرت "إذا" غير عاملة، ~~وإن قدرتها عاملة فهي في محل جزم بها، و"إذا" في محل نصب بفعلها، وجواب ~~"إذا": "فادعهم". # و"إلى أن يشهدوا" جار ومجرور، وعمل حرف الجر في محل أن مع الفعل؛ لأن ~~المجرور مقدر بمصدر، أي: "إلى شهادة". # و"يشهدوا" منصوب ب "أن"، وعلامة النصب حذف "النون"؛ لأنه اتصل به ضمير ~~جماعة المذكرين ms356 العاقلين. # قوله: "أن لا إله إلا الله": "أن" هذه يحتمل أن تكون المخففة من الثقيلة، ~~أي: "إلى شهادة أنه لا إله إلا الله"، ف "لا إله إلا الله" في محل خبر ~~"أن"، و"أن" هنا في محل جر بالإضافة، وعطف عليه "وأن محمدا رسول الله"، ~~الضمير المقدر مع "أن" هو ضمير الشأن. PageV02P249 # ويحتمل أن تكون "أن" هنا المفسرة؛ لأن شروطها كلها موجودة، وأنكر ~~الكوفيون "أن" المفسرة، والجمهور على خلافه. # فمن شروطها: أن تسبق بجملة، ولذلك امتنع أن تكون في قوله تعالى: {وآخر ~~دعواهم أن الحمد لله} [يونس: 10] مفسرة (1). # الشرط الثاني: أن تتأخر بعدها جملة، وكذلك وقع هنا. # الشرط الثالث: أن يكون في الجملة السابقة معنى القول لا حروفه، وهذا ~~موجود هنا؛ لأن المراد: "فادعهم إلى أن يقولوا لا إله إلا الله". # ف "يشهدوا" بمعنى: "يقولوا"، وبين ذلك - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ~~"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله" (2). # قالوا: ومنه قوله تعالى: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا} [ص: 6] لأنه ليس ~~المراد بالانطلاق هنا المشي، بل "الانطلاق في القول"، فلا يقال: "قلت له أن ~~افعل" (3). # قال ابن هشام: وفي شرح الجمل الصغير لابن عصفور أنها قد تكون [مفسرة] (4) ~~بعد صريح القول (5). # الشرط الرابع: أن لا يدخل عليها جار، فلو قلت: "كتبت إليه بأن افعل"، ~~كانت مصدرية. PageV02P250 # وتقدم الكلام على "أن" المخففة في الثاني من "باب الصفوف". وإعراب "لا ~~إله إلا الله" تقدم في الحديث الأول من "باب التيمم". # قوله: "وأن محمدا رسول الله": معطوف، أي: "ويشهدوا أن محمدا رسول الله". # قوله: "فإن هم أطاعوا لك بذلك": "إن" حرف شرط، و"هم" فاعل بفعل مقدر ~~يفسره ما بعده، والتقدير: "فإن أطاعوا"، فحذف الفعل وبقي ضمير الفاعل ~~المتصل [منفصلا] (1)، فالفعل الموجود يفسر المحذوف، وعلى هذا مذهب البصريين ~~في أن الشرط لا يليه إلا الفعل. # وأجاز الكوفيون والأخفش وقوع الابتداء بعد الشرط، نحو: "إذا زيد مكرمك ~~فأكرمه" (2). # وعلى هذا: يكون "هم" مبتدأ، والخبر الجملة، فيكون للجملة محل من الإعراب، ~~وعلى الأول لا ms357 يكون لها محل من الإعراب. # وتعدى "أطاع" باللام تقوية، وإلا فهو يتعدى بنفسه، تقول: "أطاع لك زيد"، ~~و"أطاعك زيد" (3). # قوله: "بذلك": "الباء" سببية، أي: "بسبب ذلك"، أو تكون بمعنى "على"، أي: ~~"على ذلك"، ويكون مثل قوله تعالى: {ومنهم من إن تأمنه بدينار} [آل عمران: ~~75] أي: "على قنطار" (4)، ويحتمل أن تكون بمعنى "في". # قوله: "فأخبرهم أن الله": في محل نصب أو جر، بتقدير حرف الجر، أي: PageV02P251 # "أخبرهم بأن الله". # و"أخبر" من الأفعال المتعدية إلى ثلاثة، وتقدم الكلام عليها وعملها في ~~الخامس من "فضل الجماعة". ويحتمل أن تكون "أن" هنا سدت مسد معمول "أخبر"، ~~ولذلك فتحت. # وقوله: "قد فرض": جملة في محل خبر "أن". # قوله: "خمس صلوات": مفعول "فرض". # قوله: "في كل يوم وليلة": يتعلق بصفة ل "صلوات"، أي: "كائنات في كل"، أو ~~يتعلق ب "فرض"، وفيه بعد؛ لأن فرض الله قديم، إلا أن يصرف إلى الوجود. # قوله: "فإن هم أطاعوا لك": تقدم مثله قريبا. # قوله: "تؤخذ": فعل مضارع مبني لما لم يسم فاعله، في محل صفة ل "صدقة". # قوله: "من أغنيائهم": "من" هنا للتبعيض. # قوله: "فترد على فقرائهم": مثل "تؤخذ"، لكنه مضاعف، والمفعول القائم مقام ~~الفاعل فيهما مستتر، يعود على الصدقة، والضمير المجرور في قوله: "أغنيائهم" ~~يعود على "القوم". # قوله: "إياك وكرائم أموالهم": هذا تحذير. # قال ابن الحاجب: وهو معمول بتقدير: "اتق" تحذيرا مما بعده. (1) # والتقدير هنا: "اتق نفسك أن تتعرض لكرائم أموالهم"، أي: "باعد نفسك منها، ~~وباعدها منك"، ثم حذف الفعل وفاعله، ثم المضاف وهو النفس بحذف موجبه وهو ~~الفعل، فصار الضمير منفصلا لعدم ما يتصل به. PageV02P252 # ويقدر الفعل الذي هو "اتق" مؤخرا لئلا يصير: "اتقك"، فيجتمع ضمير الفاعل ~~والمفعول لشيء واحد، وذلك لا يجوز إلا في أفعال القلوب، فيكون التقدير: ~~"إياك وكرائم أموالهم اتق"، ف "كرائم" معطوف على "إياك". # قالوا: وشذ من ذلك قول عمر - رضي الله عنه -، وقد عن له أرنب وهو محرم، ~~وأصحابه محرمون: "إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب"، لأن ضمير المتكلم لا يكون ~~تحذيرا، فهو شذوذ، ms358 كما شذ قولهم: "إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا ~~الشواب"، فحذر بضمير الغائب، وذلك قليل لا يجوز (1). # قالوا: وفي هذا المثال شذوذ آخر، وهو إقامة الضمير مقام [الظاهر] (2) ~~والإضافة إليه (3). # قوله: "واتق دعوة المظلوم": هذا يدل على تقدير "اتق" في الجملة الأولى، ~~و"المظلوم" اسم مفعول، والألف واللام فيه موصولة. # قوله: "فإنه"" لو قال: "فإنها ليس بينها" بالتأنيث عادت الضمائر على ~~الدعوة المؤنثة، وجرى على الأصل، ولما جاء هنا مذكرا حمل على أنه ضمير ~~الأمر والحديث، أي: "فإن الأمر والشأن". # تقدم الكلام على "ليس" في الحديث الأول من "الحيض"، وتقدم الكلام على ~~ضمير الأمر والشأن في الرابع من أول الكتاب، وفي السادس من "باب القراءة في ~~الصلاة". # قوله: "ليس بينها وبين الله" الجملة في محل خبر "إن"، وتقدم الكلام على ~~"بين" PageV02P253 # والعلة في تكرارها وعدم تكرارها في الثاني من "باب الاستسقاء"، وفي ~~الثالث من "باب السواك". ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [169]: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود ~~صدقة، ولا فيما دون خمسة أوسق صدقة" (1). # قال الشيخ تقي الدين: يقال: "أواقي" بالتشديد والتخفيف، وتحذف الياء، ~~و"وقية" أنكرها بعضهم (2). # قلت: يعني: لا يقال إلا: "أوقية". # و"الأوقية": أربعون درهما، فالنصاب مائتا درهم، والدرهم ينطلق على الفضة ~~الخالصة حقيقة (3). # و"الذود": قيل: ينطلق على الواحد. وقيل: إنه ك "القوم" و"الرهط" (4). انتهى. # قال ابن الأثير: "الذود من الإبل": "ما بين الثنتين إلى التسع"، وقيل: ~~"ما بين الثلاث إلى العشر". واللفظة مؤنثة، ولا واحد لها من لفظها، ك ~~"النعم". # وقال أبو عبيد: "الذود": "من الإناث دون الذكور" (5). انتهى. PageV02P254 # وتقدم الكلام على "ليس" في الأول من "الحيض". # قوله: "فيما دون": "في" حرف جر، تقدم ذكرها في الحديث الرابع من أول ~~الكتاب. و"ما" موصولة بمعنى "الذي"، أو نكرة موصوفة، أي: "في فضة". و"دون" ~~متعلق بالصلة، أو الصفة، والتقدير: "فيما استقر" أو "ثبت"، ولا يقدر: ~~"مستقر"؛ لأن المفرد لا يكون صلة الموصول (1). # قوله: ms359 "خمس أواق": جرى على أصل العدد من تذكير المؤنث؛ لأن "الأواق" جمع ~~"أوقية"، و"الذود" مؤنث فسقطت العلامة فيهما، وثبتت مع "الأوسق" لأنه جمع ~~"وسق"، مذكر. # ولا بد هنا من محذوف يقدر صفة، أي: "خمس أواق من الورق، وخمس ذود من ~~الإبل، وخمسة أوسق من الحبوب". # وحذف الصفة كثير، منه قوله في الكتاب العزيز: {إن الذي فرض عليك القرآن ~~لرادك إلى معاد} [القصص: 85]. أي: "أي معاد" (2)، وقوله تعالى: {الآن جئت ~~بالحق} [البقرة: 71] أي: "البين" (3). # و"لا" في قوله "فيما دون" مؤكدة لمعنى النفي في "ليس"، والجملة معطوفة ~~على الجملة. واسم "ليس": "صدقة"، وخبرها في المجرور، [وبه يتعلق] (4) حرف ~~الجر. والعامل في "دون" الاستقرار في المجرور. PageV02P255 # وتقدم الكلام على "دون"، ولا تستعمل إلا مضافة إلا إذا كانت بمعنى ~~"رديء"؛ فإنها تخرج عن الظرفية (1). # قوله: "خمس ذود": فيه إشكال؛ لأنهم قالوا: "الذود" يقع على الواحد، وهو ~~ضعيف؛ لأن العدد لا يضاف إلى واحد، ولذلك جعل بعضهم الرواية فيه: "خمس ذود" ~~بالتنوين على البدل، فينتفي السؤال. # وأما من جعله واقعا على أكثر من واحد فيشكل أيضا؛ بأنه يلزم متى أوقعناه ~~على اثنين أن يكون خمس ذود عشرة، ومتى جعلناه لأكثر من اثنين تعدد إلى خمسة ~~عشر، وليس كذلك، ولذلك قال بعضهم: لا واحد له من لفظه (2)، فكأنه قال: "خمس نوق". # قال أبو البقاء في إعرابه في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ثم أمر لنا ~~بثلاث ذود": الصواب تنوين "ثلاث"، وأن يكون "ذود" بدلا من "ثلاث"، وكذلك ~~"خمس ذود"، ولو أسقطت التنوين وأضفت لتغير المعنى؛ لأن العدد المضاف غير ~~المضاف إليه، فيلزم أن يكون "ثلاث ذود" تسعة أبعرة؛ لأن أقل ["الذود"] (3) ~~ثلاثة أبعرة (4). # قال النواوي: "الوسق" بفتح "الواو" وكسرها، "والورق" بكسر "الراء" ~~وسكونها (5). PageV02P256 ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [170]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة" (1). # وفي لفظ: "إلا زكاة الفطر في الرقيق" (2). # تقدم الكلام على متعلق حرف الجر، و"أن رسول الله - صلى الله ms360 عليه وسلم -" ~~في محل مفعول لم يسم فاعله لمتعلق "عن". # قوله: "قال": في محل خبر "أن"، وجملة "ليس" في محل مفعول القول. وتقدم ~~الكلام على "ليس" في الحديث الأول من "الحيض". # و"على المرء": يتعلق بخبر "ليس" واسمها "صدقة"، و"في عبده" يتعلق بصفة ل ~~"صدقة"، تقدم فانتصب على الحال، ويحتمل أن يتعلق بمتعلق "على المرء". # و"لا" في قوله: "ولا فرسه" مؤكدة للنفي، و"الواو" عاطفة. # و"المرء": "الرجل"، يقال: "هذا امرؤ"، و"رأيت امرأ"، ويقال: "مرءان ~~صالحان"، ولا يجمع على لفظه، وبعضهم يقول: "هذه مرأة صالحة"، و"مرة" أيضا ~~بترك "الهمز" وتحريك "الراء" بالفتح. # فإن جئت بألف الوصل كان فيه ثلاث لغات: فتح "الراء" على كل حال، تقول: ~~"هذا امرأ"، و"رأيت امرأ"، و"مررت بامرإ"، حكاها الفراء (3). # اللغة الثانية: ضمها على كل حال، تقول: "هذا امرؤ"، و"رأيت امرؤا"، PageV02P257 # و"مررت بامرؤا". # الثالثة: إجراء حركات الإعراب الثلاث على "الراء" بحسب العوامل، فتقول: ~~"هذا امرؤ"، و"رأيت امرأ"، و"مررت بامرئ" (1). # قالوا: ولا جمع له من لفظه. # وتقول: "هذه امرأة"، مفتوح "الراء" على كل حال، فإن صغرت أسقطت ألف ~~الوصل، فقلت: "مريء" و"مريئة" (2). # وإنما جاء اسم "ليس" نكرة لتقدم خبرها في المجرور. # و"المسلم": بالجر صفة للمرء، وهو اسم فاعل، الألف واللام فيه موصولة ~~بمعنى "الذي". # واختلف في حرفيتها، والأكثرون على أنها اسم (3). # قوله: "وفي لفظ": يتعلق بفعل مقدر، أي: "وجاء في لفظ"، أو: "روي في لفظ". # "إلا زكاة": هذه الجملة في محل رفع، إما على الفاعلية إن قدرت "جاء"، ~~ويكون الإسناد إلى اللفظ لا إلى مدلوله، أو مفعول لم يسم فاعله إن قدرت "روي". # قوله: "إلا زكاة الفطر": يجوز في "زكاة" النصب بالاستثناء، ويجوز الرفع ~~على البدل، والرفع أوجه. والبدل بعض من كل، وقد قرئ: {ما فعلوه إلا قليل} PageV02P258 # [النساء: 66] بالرفع والنصب (1). # قوله: "في عبده": أي: "عن عبده"، ولذلك يقدر: "إلا زكاة الفطر عن ~~الرقيق". # و"الرقيق": "فعيل" بمعنى "مفعول"، وقد يطلق على الجمع، فهو ["فعيل"] (2) ~~بمعنى "مفعول" (3). ولما كان معنى "الصدقة": "الزكاة" صح الاستثناء منه؛ ~~لأنه من جنسه. ### ||| AUTO الحديث الرابع ms361 # : # [171]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس" (4). # قوله: "العجماء جبار": قال الجوهري: إنما سميت "عجماء" لأنها لا تتكلم، ~~فكل من لا يتكلم أصلا فهو "أعجم مستعجم". # و"الأعجم" الذي لا يفصح ولا يبين كلامه وإن كان من العرب، والمرأة ~~"عجماء"، ويقال له: "أعجم" وإن أفصح، إذا كان في لسانه عجمة (5). # قال الشيخ تقي الدين: "الجبار": "الهدر"، و"ما لا يضمن". و"العجماء": ~~"الحيوان البهيم" (6). PageV02P259 # قال ابن الأثير: سميت "عجماء" لأنها لا تتكلم، وكل من لا يقدر على الكلام ~~فهو "أعجم مستعجم" (1). # و"العجماء جبار": مبتدأ وخبر، لكن بتقدير مضاف، أي: "جرح العجماء"، وكذلك ~~ما عطف عليه. # و"المعدن": بكسر "الدال"، سمي بذلك؛ لأن الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء (2). # و"البئر": مؤنثة، وجمعها في القلة: "أبؤر" و"أبآر"، وفي الكثرة: "بئار" ~~و"بيار" بقلب "الهمزة" ياء (3). # ومركز كل شيء "معدنه"، ومن ذلك: "جنات عدن" (4). # وجملة "قال": في محل خبر "أن"، وجملة "العجماء جبار" في محل معمول القول، ~~وجملة "صلى الله عليه وسلم" لا موضع لها من الإعراب؛ لأنها معترضة بين اسم ~~"أن" وخبرها، و"أن" في محل مفعول لمتعلق حرف الجر. # وتقدم الكلام على "أبي هريرة" وما كان مثله من الأسماء المضافة في الحديث ~~الثاني من أول الكتاب. # وفي قوله: "والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس" بحث في المناسبة بينه وبين ~~ما تقدم، إذ أول الحديث في الضمان وعدمه، وآخره في "الركاز"، وهو من باب ~~الزكاة، ولعله لما ذكر المعدن وله حكمان: عدم ضمان من عطب فيه، والزكاة، ~~فبين - صلى الله عليه وسلم - حكم ما جهل حكمه، وهو عدم الضمان في المعدن، ~~والزكاة في الركاز. وقدم ذكر PageV02P260 # العجماء والبئر توطئة واتساعا في البيان. وأحال بيان المعدن على ما تقدم ~~من قوله: "في الرقة [ربع] (1) العشر" (2)، والله أعلم. ### ||| AUTO الحديث الخامس # : # [172]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بعث رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عمر - رضي الله عنه - على الصدقة. فقيل: منع ابن جميل وخالد ms362 بن ~~الوليد، والعباس عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرا فأغناه الله؟ ~~وأما خالد: فإنكم تظلمون خالدا، وقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله. ~~وأما العباس: فهي علي ومثلها". ثم قال: "يا عمر، أما شعرت أن عم الرجل صنو ~~أبيه؟ " (3). # قوله: "بعث رسول الله": أي: "أنه قال: بعث رسول الله"، ف "أنه قال" معمول ~~متعلق حرف الجر، وجملة "بعث" في محل مفعول القول. # و"عمر" لا ينصرف للعدل والعلمية، وعدله تقديري، ك "زفر"، وتقدم في الحديث ~~الأول تقرير ذلك [بزيادة] (4). # قوله: "على الصدقة": يتعلق بحال من "عمر" أي: "عاملا على الصدقة"، أو ~~يتعلق ب "بعث". والألف واللام في "الصدقة" للعهد، أي: "الصدقة المفروضة". # قوله: "فقيل: منع ابن جميل": جملة معطوفة على محذوف مفهوم من سياق ~~الكلام، أي: "بعث عمر فذهب، فامتنع ابن جميل، فقيل"، فهو معطوف على ~~"امتنع"، وهو مبني لما لم يسم فاعله، والقائم مقام الفاعل: الجملة على ~~الحكاية، PageV02P261 # فيكون الإسناد إلى اللفظ لا إلى مدلوله. # قال أبو حيان: هو مذهب كوفي (1). # وقيل: يقدر ضمير قول. # وتقدم توجيه البناء في الفعل المعتل الوسط والقائم مقام الفاعل في الرابع ~~عشر من "الجنائز". وفيه ثلاثة أوجه: كسر "الفاء"، وضمها، والإشمام. # والألف واللام في "الوليد" وفي "العباس" للمح الصفة (2). # ومفعول "منع" محذوف، أي: "منع دفع الصدقة"، أو: "منع الساعي من أخذ ~~الواجب". # [قوله] (3): "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": "الفاء" سببية. # "ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرا فأغناه الله": "نقم" بالفتح في ~~الماضي والكسر في المستقبل، والعكس (4). # قال الشيخ تقي الدين: "نقم" هنا بمعنى "أنكر"، وهذا يدل على أنه لا عذر ~~له في الترك، إذ لم يحصل له موجب للمنع، إلا أن كان فقيرا فأغناه الله، فلا ~~موجب للمنع وهذا مما يقصد به العرب النفي على سبيل المبالغة بالإثبات، كما ~~قال الشاعر: PageV02P262 # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب (1) # لأنه إن ms363 لم يكن لهم عيب إلا هذا فهذا ليس بعيب فيهم، بل هو مدح. (2) # قال ابن الأثير: "نقم من فلان الإحسان"، إذا "جعله مما يؤديه إلى كفر ~~النعمة". ومعنى الحديث: أي: "ما ينقم ابن جميل شيئا من منع الزكاة إلا أن ~~يكفر النعمة"، فكأن غناه أداه إلى كفر نعمة الله (3). # قوله: "إلا أن كان فقيرا": الاستثناء مفرغ، و"نقم" متعد بمعنى أنكر، قال ~~الشيخ تقي الدين: أي: "ما أنكر إلا غناه" (4). # وعلى قول ابن الأثير يقدر ما بعد "إلا" بالإحسان، أي: "ما نقم ابن جميل ~~من الله إلا الإحسان إليه"، وهما يرجعان إلى معنى واحد، فتكون "أن" مع ~~صلتها في محل مفعول "ينقم" المقدر ب "أنكر". # ويحتمل أن تكون "أن" وصلتها في محل مفعول لأجله، وتكون "ينقم" بمعنى: ~~"يعيب"، أي: "ما يعيب ابن جميل طلب الزكاة إلا أن أغناه". # وذكر أبو البقاء في قوله تعالى: {هل تنقمون منا إلا أن آمنا} (5) ~~[المائدة: 59] إعرابا، فقال: ""منا" مفعول ل "تنقمون"، و"إلا أن آمنا" هو ~~المفعول الأول، فالاستثناء مفرغ له ما قبله. # قال: ولا يجوز أن تكون "منا" حالا من "أن" والفعل لأمرين، أحدهما: تقدم PageV02P263 # الحال على "إلا". والثاني: تقدم ما في الصلة على الموصول" (1). # قال أبو حيان: الظاهر أن "من" هنا بمعنى "على"، أي: "هل تنقمون علينا؟ "، ~~لأن "نقم" يتعدى ب "على" (2)، كقوله تعالى: {ونصرناه من القوم} [الأنبياء: ~~77]، أي: "على القوم" (3). # قلت: أراد أبو البقاء في "منا" أنها مفعول ثان، أن الفعل يتعدى إلى ~~المجرور، فهو في محل نصب، وكونه [ثانيا] (4) لأن تعدى الفعل إلى المفعول به ~~بغير واسطة أقوى من تعديه بواسطة، وكونها لا تكون حالا مقدمة، يريد لأن ~~"أن" المصدرية تقدر باسم مفرد، فكأنه قال: "إلا إيمانا كائنا منه"، فهو صفة ~~له لو تأخر فمنع منه الاستثناء. # وكون الحال صلة - فلا تتقدم على الموصول - ظاهر؛ لأن "أن" مصدرية ك "ما" ~~و"أن" المشددة، والحال من تمام الصلة؛ فلا تتقدم على الموصول. # "وأما خالد": "أما" حرف تفصيل، تقدم الكلام عليها في السادس من "باب ms364 ~~الاستطابة"، وجوابها: "فإنكم تظلمون" في محل خبر "إن"، وجملة "قد احتبس" في ~~محل الحال من "خالد"، أو من فاعل "تظلمون"، والرابط "الواو"، وعلى الأول: ~~الرابط "الواو" والضمير. # قوله: "أدراعه وأعتاده": مفعول، ومعطوف عليه. # قال ابن الأثير: "الأدرع": جمع "درع"، وهي "الزردية" (5). # قال: و"الأعتاد": هو "ما أعده الرجل من السلاح والدواب وآلة الحرب"، PageV02P264 # و"الأعتد" جمع قلة للعتاد، ويجمع على "أعتدة" أيضا. # قال: وفي الرواية: "أنه احتبس أدراعه واعتاده" (1). # قال الدارقطني: قال أحمد بن حنبل: قال علي بن حفص: "وأعتاده"، وأخطأ فيه ~~[وصحف] (2)؛ فإنما هو: "وأعتده" (3). # قلت: انظر كيف جعل "الأعتاد" خطأ مع ثبوتها في الصحيحين؟ ! # قال الشيخ تقي الدين: وقع في هذه الرواية: "أعتاده"، ووقع في رواية أخرى: ~~"أعتده"، واختلف فيها: فقيل: "أعتده" بالتاء، وقيل: "أعبده" بالباء ثاني ~~الحروف، وعلى هذا اختلفوا. # فالظاهر أن "أعبده" جمع "عبد"، وهو الحيوان العاقل المملوك. # وقيل: إنه جمع صفة، من قولهم: "فرس عبد"، وهو "الطيب"، وقيل: "المعد ~~للركوب"، وقيل: "السريع الوثب". ورجح بعضهم هذا بأن العادة لم تجر بتحبيس ~~العبيد في سبيل الله، بخلاف "الخيل" (4). # وإعراب "خالد" بعد "أما" رفع بالابتداء، وخبره في الجواب، والتقدير: ~~"مهما يكن من شيء فخالد مظلوم"، وقد تبين ذلك في موضعه مع "أما" وأحكامها. # وكان وجه الكلام: "فإنكم تظلمونه"؛ لأن المضمر أخصر، ولكنه قد يكون ~~الإظهار أبلغ في التنبيه على الشيء، كما يجيء ذلك في التعظيم والتهويل، كما ~~وقع في PageV02P265 # قوله: # لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا (1) # فأعاد المظهر للتعظيم والتهويل، وقد يعاد للتلذذ بذكره، كما قال: # وما سعاد غداة البين. . . . . . ... . . . . . . . . . . . . # بعد قوله: # بانت سعاد. . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . (2) # وقد يكون التكرار هنا للتفخيم له، إذ فعل خيرا وزاد على غيره منقبة، ~~والمراد: "أن من احتبس ماله فلا مال له تجب زكاته". # قوله: "وأما العباس: فهي على ومثلها": قال الشيخ تقي الدين: فيه وجهان، ~~أحدهما: أن يكون هذا اللفظ صيغة إنشاء لالتزام ما لزم العباس، ويرجحه قوله: ~~"أن عم الرجل صنو أبيه"، ففي هذا اللفظ إشعار بما ذكرناه؛ فإن ms365 كونه صنو ~~أبيه يناسب تحمل ما عليه. # الثاني: [إخبارا] (3) عن أمر وقع ومضى، وهو تسلف صدقة عامين من PageV02P266 # العباس، وقد روي في ذلك حديث منصوص: "إنا تعجلنا منه صدقة عامين" (1). # و"الصنو": "المثل"، وأصله من "النخل": أن يجمع النخلتين أصل. (2) انتهى. # قوله: "فهي على": أي: "الزكاة على"، والجملة في محل الخبر كما تقدم، ~~و"مثلها" معطوف على "هي". # ويحتمل أن يكون معطوفا على الضمير في متعلق المجرور على مذهب الكوفيين في ~~العطف على الضمير [المرفوع] (3) من غير تأكيد ولا فصل (4)، إلا أن يقال: ~~حرف الجر فصل. والله أعلم. PageV02P267 ### ||| AUTO الحديث السادس # : # [173]: عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال: لما أفاء الله على رسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - يوم حنين قسم في الناس، وفي المؤلفة قلوبهم، ولم يعط ~~الأنصار شيئا، فكأنهم وجدوا في أنفسهم، إذ لم يصبهم ما أصاب الناس. فخطبهم، ~~فقال: "يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم مفترقين ~~فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ ". كلما قال شيئا، قالوا: الله ~~ورسوله أمن. قال: "فما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~". قالوا: الله ورسوله أمن. قال: "لو شئتم لقلتم: جئتنا كذا وكذا. ألا ~~ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس واديا ~~أو شعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها. الأنصار شعار، والناس دثار. إنكم ~~ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض" (1). # قوله: "لما أفاء": محكي بالقول. # و"أفاء" "أفعل" من "الفيء" (2)، لأن أصله "أفيأ" فنقلت حركة "الياء" إلى ~~"الفاء"، فتحركت "الياء" في الأصل، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، فصار ~~"أفاء". # وهو يتعدى إلى مفعولين: أحدهما بنفسه، والثاني بحرف الجر، يقال: "أفاء ~~الله"، "يفيء" بضم "الياء"، "إفاءة" (3). # و"لما" تقدم الكلام عليها في الحديث الرابع من "باب المذي"، وتقدم الكلام ~~على جوابها في السادس من "صفة الصلاة". # و"على رسوله": يتعلق ب "أفاء"، ومتعلق "أفاء" محذوف، أي: "أفاء على رسوله PageV02P268 # أموالهم". وجواب "لما": ms366 "قسم"، وهو العامل فيها. # وجملة "أفاء" في موضع جر بالإضافة إلى الظرف، و"في الناس" يتعلق به، ~~و"يوم" ظرف زمان، العامل فيه "أفاء". # و"حنين" منصرف؛ لأنه أراد به المكان. # وأسماء البقاع منها ما غلب فيه التأنيث فلم ينصرف، مثل: دمشق وعمان ~~وخراسان ومصر وبغداد وجوز (1)، فلا ينصرف للتعريف والتأنيث. # وضرب صرف؛ لأنه غلب عليه التذكير، فجعل اسما للمكان والموضع، مثل: واسط ~~ودابق وحنين. # وضرب ثالث لم يغلب عليه تذكير ولا تأنيث، فيجوز فيه الصرف وعدمه، والأحسن ~~تغليب التأنيث، فيمتنع من الصرف، ويجوز خلافه (2). # قوله: "في الناس": يحتمل أن يكون "في" بمعنى على وقد جاءت بمعناها كثيرا، ~~من ذلك قوله تعالى: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71]، أي: على جذوع ~~النخل (3). و"في المؤلفة قلوبهم": معطوف عليه. # و"قلوبهم" مرفوع ب "المؤلفة" على أنه مفعول لم يسم فاعله، والألف واللام ~~فيه موصولة بمعنى "الذي"، والضمير المضاف إليه "قلوبهم" يعود على الألف ~~واللام. PageV02P269 # قوله: "ولم يعط الأنصار شيئا": معطوف على قوله: "قسم". # وعدل عن أن يقول: "ولم يقسم على الأنصار" إلى قوله: "لم يعط"؛ لأن ترك ~~القسم لا يمنع الإعطاء، ونفي الإعطاء ينفي القسم. # و"شيئا" مفعول ثان ل "يعط"، وتصغيره "شيئ" و"شيئ" بكسر الشين، والجمع: ~~"أشياء" غير مصروف (1). ويأتي الكلام على ذلك في التاسع من "الرهن". # و"الأنصار": جمع "نصير" ك "شريف" و"أشراف". # ويحتمل أن يكون جمع "ناصر"، ك "صاحب" و"أصحاب"، لكن "فاعل" على "أفعال" قليل. # قوله: "فكأنهم وجدوا في أنفسهم": "كأنهم" هنا في محل حال من مفعول فعل ~~محذوف تقديره: فرآهم كأنهم وجدوا في أنفسهم، أي: مشبهين من وجد في نفسه. # قال الشيخ تقي الدين: هذا تعبير حسن، كسى حسن الأدب في الدلالة على ما ~~كان في أنفسهم (2). # وأحسن الراوي في ترك ذكر من وجدوا عليه، [فإنه] (3) لو قال: "فوجدوا في ~~أنفسهم من النبي - صلى الله عليه وسلم -" لم يكن فيه أدب. # وجملة "وجدوا" في محل خبر "كأن". # وتقدم الكلام على "كأن" في الحديث الثاني من "الأذان". # و"وجد" هنا بمعنى: "حزن"، تقول: "وجدت وجدا"، [أي: حزنت ms367 PageV02P270 # حزنا] (1)، وهو لا يتعدى إلى مفعول، وتقدم الكلام على "وجد" في الحديث ~~الثاني من باب الاستطابة. # قوله: "إذ لم يصبهم ما أصاب الناس": تقدم الكلام على "إذ" في السادس من ~~الجنائز، وفيها معنى التعليل، أي: "فوجدوا في أنفسهم لأجل أنه لم يصبهم شيء". # قال أبو حيان: وهي اسم ثنائي الوضع، وبني لشبهه بالحرف وضعا وافتقارا، ~~وهو ظرف زمان ماض، وتقع بعده الجملة الاسمية نحو: "قام زيد إذ عمرو قائم"، ~~والفعلية كما وقع هنا. # ويقبح أن يليها اسم بعده فعل نحو: "إذ زيد قام". # وإذا أضيفت إلى مضارع أو عمل فيها صيرته ماضيا. # والظرفية لازمة لها إلا أن يضاف إليها زمان، نحو: "يومئذ"، و {بعد إذ ~~هديتنا} [آل عمران: 8]. # ولا يجيء مفعولا به، كقوله تعالى: {واذكروا إذ أنتم قليل} [الأنفال: 26] ~~(2)، ولا حرف تعليل، نحو: "أكرمت زيدا إذ هو عالم"، ولا المفاجأة كقوله: # . . . . . . . . . . . . ... [فبينما] (3) العسر إذ دارت مياسير (4) PageV02P271 # ولا ظرف مكان، ولا زائدة، خلافا لزاعمي ذلك (1)، انتهى من كلام أبي حيان. # ويظهر في "إذ" هنا - كما تقدم - التعليل كما ذهب إليه القائل به، ~~والتقدير: "وجدوا في أنفسهم لأجل أنه لم يصبهم ما أصاب الناس". # وعلى قول من منع تكون "إذ" هنا ظرفا معمولا ل "وجدوا"، أي: "وجدوا في ~~أنفسهم وقت تركهم وعدم استوائهم مع غيرهم". # قوله: "ما أصاب الناس": "ما" بمعنى "الذي" فاعل، والتقدير هنا: "إذ لم ~~يصبهم مثل ما أصاب الناس"، فحذف المضاف، أو يكون المراد أن الذي أصاب الناس ~~كان لهم فيختصون به دون من قسم له من غيرهم، فلا يحتاج إلى تقدير "مثل"، ~~والأول أظهر؛ لأنهم ما نقموا إلا أن يكون غيرهم يعطى دونهم. # قوله: "فخطبهم": "الفاء" سببية، وفاعل "خطبهم" ضمير يعود على "النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -". # يقال: "خطب على المنبر"، "خطبة"، بضم الخاء، و"خطب المرأة"، "خطبة"، بكسر ~~الخاء. ومعنى "خطب الناس": "وعظ الناس". # ثم فسر "الخطبة" بلفظ خاص يتعلق بتلك الواقعة: "يا معشر الأنصار، ألم ~~أجدكم ضلالا"؛ لأن خطبه - صلى الله عليه وسلم - بحسب الوقائع والنوازل، ~~وتقدم ms368 الكلام على تعدي "خطب" في الحديث الرابع من "صلاة الجمعة". # قوله: "ألم أجدكم ضلالا": "ألم" للتقرير والتوبيخ. # وقوله: "ضلالا": قال في "النهاية" لابن الأثير: "أضللته" إذا "ضيعته"، PageV02P272 # و"ضل الناسي": إذا "غاب عنه حفظ الشيء"، ويقال: "أضللت الشيء" إذا "وجدته ~~ضالا"، كما يقال: "أحمدته" و"أبخلته" إذا وجدته محمودا وبخيلا. ومنه: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى قومه فوجدهم ضلالا غير مهتدين إلى الحق (1). # و"وجد" هنا هي المتعدية إلى مفعول واحد، من قولهم: "وجدت الضالة، بمعنى ~~"أصبت". وتقدم الكلام عليها في الثاني من "باب الاستطابة". # و"ضلالا": مفعول به، ومفرده: "ضال". # قوله: " [فهداكم] (2) الله بي": "هدى" يتعدى تارة إلى واحد، وتارة إلى ~~اثنين، وتارة إلى الثاني بحرف الجر. # قوله: "بي": يتعلق ب "هداكم"، ومعناها السببية. # [قوله] (3): "وكنتم متفرقين فألفكم الله بي": تحتمل الجملة الاستئناف، ~~وتحتمل أن تكون في محل حال، و"الواو" واو الحال، و"قد" مقدرة، أي: "وقد ~~كنتم متفرقين". # قوله: "وعالة": معطوف على "متفرقين"، ويحتمل أن يعطف على "ضلالا" أي: ~~"ألم أجدكم ضلالا وعالة؟ "، والمعنى فيهما متقارب. # قوله: "فأغناكم الله بي": "الباء" في جميعها سببية. # قوله: "كلما قال شيئا، قالوا: الله ورسوله أمن": "كلما" فيها معنى الشرط، ~~وجوابها "قالوا"، و"الله" مبتدأ، و"أمن" خبره، وهو "أفعل من"، والمتعلق به ~~محذوف، أي: "أمن من غيره". PageV02P273 # و"كل" من ألفاظ العموم، لازم للإضافة، وهو اسم جمع، إلا أن ما أضيف إليه ~~يجوز حذفه وهو منوي، نحو: "مررت بكل قائما". # قال ابن مالك: إلا أن يقع توكيدا، نحو: "مررت بهم كلهم"، أو: نعتا، نحو: ~~"هذا الرجل كل الرجل"؛ فلا يحذف المضاف إليه. # وأجاز الفراء والزمخشري حذفه إذا كان توكيدا، كقراءة من قرأ: "إنا كلا ~~فيها" (1). (2) # وإذا حذف المضاف إليه عوض منه التنوين. وقيل: هو تنوين صرف. # وإذا كان المضاف إليه معرفة بقيت "كل" على تعريفها فيجيء منها الحال، ~~نحو: مررت بكل قائما، ولا يعرف باللام عند الأكثرين، خلافا للأخفش ~~والفارسي، فلا يقال: "الكل" و"البعض" (3). # وتقدم في الحديث الأول من الكتاب الكلام على "كل". # وأما "كلما" هنا: فهي ms369 ظرف، وكذا كل موضع لها فيه جواب. # و"ما" مصدرية، والزمان محذوف، أي: "كل وقت"، وسرت الظرفية إلى "كل" ~~لإضافته إلى "ما" المصدرية الظرفية، أي: "كل وقت" (4). # وجاءت "ما" ههنا على الغالب من وصلتها بالماضي. # وقد جاء وصل "ما" المصدرية بالمضارع، نحو قوله: PageV02P274 # أطوف ما أطوف، ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع (1) # وفي وصلها بالجملة الاسمية، نحو: # واصل خليلك ما التواصل ممكن ... . . . . . . . . . . . . . . (2) # خلاف (3). # وتختص عن سائر الموصولات الحرفيه بنيابتها عن ظرف زمان (4)، ولهذا جزم ~~بها بعض العرب في قوله: # فما تحي لا نسأم حياة وإن تمت ... فلا خير في الدنيا ولا العيش أجمعا (5) # وتدخل عليها "كل" فتؤكد عمومها في الزمان. # وما يذكره الأصوليون من عموم "كلما": فلما تدل عليه من التكرار، لأنه ~~وضعها، فإن قلت: "كلما جئتني أكرمتك"، فالمعنى: "أكرمك في كل فرد من أفراد ~~جيئاتك إلي" (6). انتهى من "المجيد". # واعلم أن "كل" قد تتصل بها "ما" الموصولة، فتكتب منفصلة منها، كقول ابن ~~دريد: PageV02P275 # فكل ما لاقيته مغتفر ... . . . . . . . . . . . . . . . (1) # أي: "كل الذي". # ومتى كانت الشرطية - كما هي هنا في الحديث - فتكتب متصلة (2). # والعامل فيها جوابها، والواقع بعدها في محل جر بها. # قوله: "قالوا: الله ورسوله أمن": جملة من مبتدأ وخبر، الخبر "أمن"، وهو ~~"أفعل" التفضيل. # و"أفعل" تستعمل ب "من"، أي: "أمن من سائر الخلق". # قوله: "قال": فاعله ضمير "النبي - صلى الله عليه وسلم -". # "ما يمنعكم؟ ": "ما" استفهامية في موضع رفع بالابتداء، والخبر في قوله ~~"يمنعكم"، أي: "أي شيء يمنعكم أن تجيبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". # "أن" في محل جر أو نصب على الخلاف المتقدم، والجملة معمولة للقول. # قوله: "قال: لو شئتم": "لو" حرف امتناع لامتناع، وقد تقدم الكلام عليها ~~في الحديث الأول من "الصلاة"، وكذلك تقدم الكلام على "شئت" في الحديث الأول ~~من "باب الإمامة". PageV02P276 # وجواب "لو": "اللام" في "لقلتم". # و"جئتنا": فعل وفاعل ومفعول، [العامل] (1) فيها القول. # قال أبو حيان: مذهب سيبويه أن أصله "شيء" على وزن "فعل" بكسر "العين"، ~~وإذا أسند إلى ضمير الفاعل كما وقع هنا، أو "النون" ms370 نحو: "شئن"، أو ~~"التاء"، نحو: "شئت" سكن آخره، ونقلت حركة المعتل وهي الكسرة إلى "الشين"، ~~وهي "فاء" الكلمة، فسكن حرف العلة، والآخر ساكن للضمير، فحذف حرف العلة ~~لالتقاء الساكنين (2). # ومذهب المبرد أن أصله "فعل" بفتح "العين"، فلما اتصل بالضمير ذهبت ~~"الألف" المنقلبة عن "عين" الكلمة لالتقاء الساكنين بها، وكسرت "الشين" ~~لتدل على أن المحذوف "ياء"، كما في "بعت" (3). انتهى. # قوله: "لقلتم": "اللام" جواب "لو"، وقد جاء حذفها كثيرا في القرآن وغيره، ~~كقوله تعالى: {لو نشاء جعلناه} [الواقعة: 70] (4). # قوله: "جئتنا": أصله "جيأتنا" (5) تحركت "الواو" وانفتح ما قبلها فقلبت ~~ألفا، ثم حذفت لسكونها وسكون آخر الفعل لأجل الضمير، ثم كسر أوله ليدل على ~~"الياء" المحذوفة. PageV02P277 # قوله: "كذا وكذا": من الكنايات، ك "كم"، وهما للعدد المبهم، ف "ذا" اسم ~~إشارة، و"الكاف" حرف جر، و"ذا" في موضع جر بالكاف، كما أن "ذا" من "حبذا" ~~في موضع رفع مع تركيبها مع "حب"، ولذلك ظهر الجر في "أي" لما كانت معربة في ~~قوله تعالى: {وكأين من قرية} [الحج: 48]. # ف "كذا" مركب من "كاف" التشبيه واسم الإشارة، وتلزم "ذا" بعدها طريقا ~~واحدة، فلا تؤنث، ولا تثنى ولا تجمع، فهذا حكمها إذا ركبت (1). # وقد تأتي [كلمتين] (2) باقيتين على أصلهما، وهما "كاف" التشبيه و"ذا" ~~الإشارية، وقد تدخلها "هاء" التنبيه، كقوله تعالى: {أهكذا عرشك} [النمل: ~~42] " (3). # و"كذا" في الحديث هنا كلمة واحدة مركبة من كلمتين، مكنيا بها عن غير عدد، ~~كما جاء في الحديث الآخر أنه "يقال للعبد يوم القيامة: أتذكر يوم كذا وكذا؟ ~~فعلت كذا وكذا؟ " (4). # إذا ثبت ذلك: فقوله في الحديث: "كذا وكذا" كناية عن الحديث، أي: "جئتنا ~~قليلا فكثرناك، وجئتنا غير منصور فنصرناك"، وما أشبه ذلك. # قوله: "ألا": هذه المخففة المفتوحة، ولها أقسام مذكورة في الثاني من ~~"التشهد"، وهي هنا للتحضيض والعرض، كقوله تعالى: {ألا تحبون أن يغفر الله ~~لكم} [النور: 22]، وشرطها: أن تدخل على فعل (5)، كما في الحديث والآية. PageV02P278 # قوله: "أن يذهب": "أن" المصدرية الناصبة، و"يذهب" منصوب بها، وتقدم ~~الكلام عليها وأقسام "أن" مطلقا في الرابع من ms371 أول الكتاب. # ومحل "أن" مع الفعل مفعول ب "ترضون"، وأصله: "ترضوون" تحركت "الواو"، ~~وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، ثم حذفت لسكونها وسكون "الواو" فصار "ترضون". # و"النون" علامة الرفع، ولو جاء على هذه الصفة للمؤنثات لكانت "النون" ~~ضمير الفاعل، والفعل معها مبني. # قوله: "أن يذهب الناس [بالشاة] (1) ": قال في "الصحاح": أصل الشاة ~~"شاهة"؛ لأن تصغيرها "شويهة"، والجمع: "شياه" بالهاء في العدد (2)، تقول: ~~"ثلاث شياه"، إلى العشرة، فإذا جاوزت فبالتاء، فإذا كثرت قيل: "هذه شاء ~~كثيرة"، وجمع "الشاء": "شوى"، و"الشاة" أيضا: "الثور الوحشي" (3). انتهى، ~~وسيأتي من ذلك في الثاني من "الحدود". # قوله: "وتذهبون برسول الله - صلى الله عليه وسلم -": معطوف على " [يذهب] ~~(4) الناس"، وحقه أن يكون منصوبا بحذف "النون". # واختلفت النسخ في ذلك، ففي بعضها: "وتذهبوا" على القاعدة، وفي بعضها: ~~"وتذهبون"، والكل جائز. # ووجه الرفع: القطع، أي: "وأنتم تذهبون"، والجزم أقوى على وجه الإعراب، PageV02P279 # وفي القطع ضرب من التفخيم والتعظيم، ذكره أهل المعاني. # و"الباء" في "برسول الله" باء التعدية، وتتعلق ب "تذهبوا". # قوله: "إلى رحالكم": يتعلق ب "تذهبوا" أيضا، وفي تنصيصه على "الرحال" ~~فائدة وإشارة إلى أنها صحبة إقامة معهم، لا صحبة طريق. # قوله: "لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار": تقدم الكلام على "لولا" في ~~الأول من "السواك"، وفي الثالث من "استقبال القبلة". # و"لولا" حرف امتناع لوجود. # و"الهجرة" مبتدأ، وتقدم ذكر المواضع التي يحذف فيها الخبر في الأول من ~~"باب السواك"، وتقدم في الثاني عشر من "الجنازة" عند قوله: "ولولا ذلك أبرز ~~قبره" الكلام على حكم الاسم الواقع بعد "لولا". # قوله: "لكنت": جواب "لولا"، والخبر واجب الحذف هنا، وفي مثل قولهم: ~~"لعمرك لأفعلن"، ومثل قولهم: "كل رجل وضيعته"، ومثل: "ضربي زيدا قائما" ~~(1). وانظر باقي الكلام عليها فيما تقدم. # قوله: "امرأ": همزته "همزة" وصل، وتقدم ذكر همزات الوصل في الحديث الأول ~~من الكتاب. # وأما "امرؤ" و"امرأة" ففيه لغتان: - # إحداهما: أن تلحق في أولهما "ألف" الوصل فيقال: "امرء"، و"امرأة"، وفي ~~القرآن: {امرؤ هلك} [النساء: 176]، {وإن امرأة خافت من بعلها} [النساء: ~~128]. PageV02P280 # واللغة الأخرى: أن لا ms372 تلحقها "ألف" الوصل فيقال: "مرء"، و"مرأة"، و"مرة"، ~~بلا [همز] (1) (2)، فإذا أدخلوا الألف واللام أدخلوهما على هذه اللغة ~~الخاصة دون الأخرى، فقالوا: "المرء"، و"المرأة"، ولم يقولوا: "الامرء"، ~~ولا: "الامرأة"، وفي التنزيل: {يحول بين المرء وقلبه} [الأنفال: 24]. # واعلم أن حركة ما قبل "الهمزة" و"الميم" في قولك: "امرؤ" و"ابنم" تابعة ~~لإعرابهما في الرفع والنصب والخفض، وليست بإعراب (3)، وتقدم ذلك قريبا في ~~الثالث من "الزكاة". # [قوله] (4): "من الأنصار": يتعلق بصفة ل "امرئ"، يعني في الأحكام وفي ~~العداد، أي: "يعد منهم"، ذكره الشيخ تقي الدين (5) # وقال: في جوابهم - رضي الله عنهم -[بما] أجابوه به، فيه استعمال الأدب ~~والاعتراف بالحق، والذي كني عنه ب "كذا وكذا" جاء مبينا في رواية أخرى (6) ~~مصرحا به (7). # قلت: يحتمل كونه منهم؛ لأن أخواله من الأنصار؛ و"ابن أخت القوم منهم" (8). # قوله: "ولو سلك الناس واديا أو شعبا": "لو" حرف امتناع لامتناع، تقدم ~~الكلام عليها قريبا، وجوابها: "لسلكت". PageV02P281 # و"لو" تقدم الكلام عليها في الحديث الأول من "الصلاة"، و"أو" في الثالث ~~من "باب السواك". # وأضاف الوادي والشعب إلى "الأنصار" إضافة تخصيص. # و"الشعب" بكسر الشين: "الطريق بين الجبلين" (1)، وبفتحها: "القبيلة ~~العظيمة" (2)، والمراد هنا الأول. # قوله: "الأنصار شعار": مبتدأ وخبر، وهي جملة مستأنفة لا محل لها، ويحتمل ~~أن تكون مفسرة لكونه منهم. # و"الشعار": ما يلي الشعر، و"الدثار": هو الذي فوق الشعار (3). # قوله: "إنكم ستلقون بعدي أثرة": "إن" واسمها، وجملة "ستلقون" خبرها، ~~و"بعدي" ظرف ومخفوض به، و"أثرة" مفعول به، والفعل مستقبل، وتقدم الكلام على ~~سين الاستقبال قريبا، و"إن" لها الصدر، فلا يتقدم معها فعلها عليها. # قال السهيلي: لا تقول: "غدا سيقوم زيد"، بتقديم الظرف، لوجهين: - # أحدهما: أن "السين" تدل على الاستقبال والاستئناف، والاستقبال إنما هو ~~بإضافته إلى ما قبله، فإن كان قبله ظرف أخرجته "السين" عن الوقوع في الظرف، ~~فبقي الظرف بلا عامل. فإذا قلت: "ستقوم غدا"، دلت "السين" على أن الفعل ~~مستقبل بالإضافة إلى ما قبله، وليس قبله إلا حالة المتكلم، ودلت "غد" على ~~استقبال اليوم، فتطابقا، وصار ظرفا له (4). PageV02P282 # وروي: "أثرة" بضم "الهمزة" وسكون ms373 "الثاء". # قال ابن الأثير: "الأثرة" بفتح "الهمزة" و"الثاء": الاسم من "آثر، يؤثر، ~~إيثارا" إذا أعطى، أراد به: يستأثر على الأنصار، فيفضل غيرهم عليهم في ~~نصيبه من الفيء. و"الاستئثار": "الانفراد بالشيء" (1)، ومنه حديث عمر: ~~"والله ما استأثرت بها عليكم" (2) (3)، لما تكلم علي والعباس في الميراث. # قوله: "فاصبروا": "الفاء" سببية، أي: "فبسبب ذلك اصبروا". # قوله: "حتى تلقوني على الحوض": "حتى" حرف غاية، وتقدم الكلام عليها في ~~الحديث الثاني من أول الكتاب. # و"تلقوني" فعل مضارع، و"نون" الوقاية، ومفعول، وهو منصوب بإضمار "أن" بعد ~~"حتى". وأصله: "تلقيونني"، تحركت "الياء"، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، ثم ~~حذفت "الألف" لسكونها وسكون "الواو"، ثم حذفت "النون" الأولى التي هي علامة ~~الرفع للناصب، فصار: "تلقوني". # وتقدم الكلام على "نون" الوقاية ومواضعها في الحديث الأول من "باب ~~الطمأنينة". # و"على الحوض" [يتعلق] (4) ب " [تلقوني] (5) "، وتقدم الكلام على معاني ~~"على" في الخامس من "الجنابة". PageV02P283 ### || AUTO باب صدقة الفطر ### ||| AUTO [الحديث الأول] (1) # [174]: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: "فرض النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صدقة الفطر - أو قال: رمضان - على الذكر والأنثى والحر ~~والمملوك، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير". # قال: "فعدل الناس به نصف صاع من بر، على الصغير والكبير" (2). # وفي لفظ: " [أن] (3) تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" (4). # قوله: "فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": فعل وفاعل، و"صدقة الفطر" ~~مفعول "فرض". # قوله: "أو قال: رمضان": يعني: "أو قال: فرض صدقة الفطر"، وهذا المحذوف ~~يفسره ما قبله. # قوله: "على الذكر": يتعلق ب "فرض". # و"فرض" بمعنى: "أوجب"، وجعله بعضهم بمعنى: "قدر". # قال الشيخ تقي الدين: وهو أصله في اللغة، لكنه نقل عن عرف الاستعمال إلى ~~الوجوب، فالحمل على أنه بمعنى "فرض" أولى؛ لأن ما اشتهر في الاستعمال ~~فالقصد إليه هو الغالب (5). # و"أو" تقدم ذكرها والكلام عليها في الحديث الثالث من "باب السواك". PageV02P284 # قوله: "صدقة الفطر": يحتمل أن يريد: "صدقة شهر الفطر"، على حذف مضاف، ~~ويحتمل أن يريد: "صدقة وقت الفطر من رمضان". # ويقال للمخرج: "فطرة"، بكسر "الفاء"، ms374 وهي لفظة مولدة، لا عربية ولا ~~معربة، بل اصطلاحية للفقهاء (1). والمراد بالمعربة: أن تكون عجمية، فيتكلم ~~بها العرب على منهاجها (2). # قوله: "على الذكر والأنثى": يتعلق ب "فرض"، ويصح أن يتعلق بصفة ل "صاع"، ~~تقدم فانتصب على الحال. # قوله: "صاعا": يحتمل أن يكون بدلا من "صدقة الفطر"، ويحتمل أن يكون حالا ~~مقدرة، و"من تمر" يتعلق بصفة ل "صاع". # قوله: "أو صاعا من شعير": قال أبو البقاء في حديث "أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فرض صدقة [رمضان] (3) نصف صاع من بر أو صاع من تمر": ~~الجيد النصب، عطف على قوله: "نصف". # و"نصف" منصوب، وفي نصبه وجهان، أحدهما: أن يكون بدلا من "صدقة"، والثاني: ~~أن يكون حالا من "صدقة". # وأما الرفع في "صاع": ففيه وجهان، أحدهما: أن يروى: "نصف صاع" بالرفع، ~~وهو أوجه إذا رفعت "صاعا"، ويكون التقدير: "هي نصف صاع"، فحذف المبتدأ، ~~وبقي الخبر. PageV02P285 # والثاني: أن ينصب "نصفا"، ويكون التقدير: "أو قال: صاع"، فيحمل "فرض" على ~~معنى القول، تحكي بها الجملة بعدها. # ويجوز أن يكون التقدير على الشك من الراوي، كأن الراوي قال: "أو قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -" (1)، انتهى. # و"أو" هنا للتقسيم، لا للتخيير. والله أعلم. # قوله: "قال": فاعله ضمير "ابن عمر"، و"عدل الناس" أي: "جعلوا عدل الصاع ~~من التمر نصف صاع من البر". # قال في "الصحاح": قال الأخفش: "العدل" بالكسر "المثل"، و"العدل" بالفتح ~~أصله مصدر قولك: "عدلت بهذا عدلا حسنا"، تجعله اسما للمثل، ليفرق بينه وبين ~~"عدل المتاع" (2). # وقال الفراء: "العدل" بالفتح "ما عادل الشيء من غير جنسه". # و"العدل" بالكسر: "المثل"، تقول: "عندي عدل غلامك" و"عدل شاتك"، إذا كان ~~غلاما يعدل غلاما، أو شاة تعدل شاة، فإذا أردت قيمته من غير جنسه نصبت ~~العين، وربما كسرها بعض العرب، وكأنه منهم غلط، وقد أجمعوا على واحد ~~"الأعدال" أنه: "عدل" بالكسر (3)، و"العديل": "الذي يعادلك في الوزن" (4). # وتقدم الكلام على حكم "على" في الخامس من "الجنابة". # و"الباء" في قوله: "به" للتعدية، ويضمن "عدل" معنى "بدل"، أي: "بدل PageV02P286 # الناس بالصاع ms375 نصف صاع من بر". # و"الباء" في "بدل" عند الأكثرين تدخل على المتروك، وكذلك وقع هنا. # قوله: "من": "من" هي الداخلة في تقدير التمييز، ولو قال: "نصف صاع برا"، ~~صح المعنى. # وقوله: "من بر": يتعلق بصفة ل "نصف صاع"، أي: "نصف صاع كائنا من بر". # قوله: "على الصغير والكبير": يتعلق أيضا بصفة ل "نصف صاع"، ويحتمل أن ~~يتعلق بحال من الضمير الذي في الاستقرار المتعلق به "من بر". # قوله: "وفي لفظ": يتعلق بمحذوف، أي: "وروي في لفظ"، أو: "جاء في لفظ"، ~~فتكون الجملة في محل رفع محكية، إما ب "جاء" وإما ب "روي"؛ فهو إسناد إلى ~~اللفظ، لا إلى المدلول. # قوله: "أن تؤدى": في محل نصب، بدلا من قوله: "صدقة الفطر"، اي: "فرض أن ~~تؤدى"، أو يكون محل "أن" نصب أو جر، بتقدير الباء، أي: "فرض بأن تؤدى". # قوله: "قبل": ظرف زمان، وتقدم الكلام عليها في الرابع من الأول، والثالث ~~من "التيمم". # و"خروج الناس": مضاف ومضاف إليه، و"خروج" مصدر مضاف إلى الفاعل، و"إلى ~~الصلاة" يتعلق بالمصدر (1). PageV02P287 ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [175]: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال: "كنا نعطيها في زمان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صاعا من طعام، [أو صاعا من تمر] (1)، أو صاعا ~~من شعير، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب". فلما جاء معاوية، وجاءت ~~السمراء قال: أرى مدا [من هذه] (2) يعدل مدين. (3) # قال أبو سعيد: "أما أنا، فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه (4) " (5). (6) # قوله: "كنا نعطيها": "كان"، واسمها. وجملة "نعطيها": الخبر. والضمير في ~~"نعطيها" يعود على: "زكاة الفطر"، وإن لم يتقدم لها ذكر؛ لأنه معلوم عند ~~المخاطب، كما علم في قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1]، ~~وقوله تعالى: {حتى توارت بالحجاب} [ص: 32]. (7) PageV02P288 # قالوا: ويعود الضمير على ما ينتجه [العقل] (1) والذهن، وذلك في مواضع، ~~منها: - # 1 - ضمير الأمر والشأن، نحو: "هو زيد قائم". # 2 - وفي تنازع الفعلين، نحو: " [ضرباني] (2) وأكرمت الزيدين". # 3 - وفي نحو: "ربه رجلا"، ونحو: "نعم رجلا زيد". # 4 - ونحو قوله تعالى: {حتى ms376 توارت بالحجاب} [ص: 32]. # 5 - وفي قوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} [النساء: 11]. (3) # إذا ثبت ذلك: ف "نعطيها": فعل، وفاعل. ومفعول المفعول الثاني محذوف، أي: ~~"نعطيها الفقراء". PageV02P289 # ويجوز في باب "أعطى" حذف مفعولي الفعل، وأحدهما. ولا يجوز في باب "ظن" ~~حذف أحدهما. (1) # وتقدم ذكر ذلك في الخامس من "الجنائز". # ولا يجوز الحذف في باب "أعطى" في مواضع، منها: - # 1 - إذا خيف اللبس، ك "أعطيت زيدا عمرا". # 2 - أو كان الثاني محصورا، نحو قولك: "ما أعطيت زيدا إلا درهما". أو ~~ظاهرا، والأول ضمير، نحو: {إنا أعطيناك الكوثر} [الكوثر: 1]. (2) # قال ابن عصفور في "المقرب" ما معناه: من الأفعال ما يتعدى إلى مفعولين - ~~غير أفعال القلوب - فيصل إلى المفعولين بنفسه، وهو كل فعل يطلب مفعولين، ~~يكون الأول منهما فاعلا في المعنى، نحو قولك: "أعطيت زيدا درهما". ألا ترى ~~أن "زيدا" آخذ "الدرهم". أو يصل إلى الثاني بحرف الجر، نحو قولك: "اخترت من ~~الرجال عمرا". # فيكون - في هذين المثالين (3) - حذف المفعولين أو أحدهما اختصارا أو PageV02P290 # اقتصارا. فمن الاقتصار: قوله تعالى: {فأما من أعطى واتقى (5) وصدق ~~بالحسنى} [الليل: 5، 6]. # ولا يجوز حذف حرف الجر، ووصل الفعل إليهما بنفسه، إلا فيما سمع، وذلك في: ~~"اختار"، و"استغفر"، و"سمى"، و"كنى"، و [دعى] (1) بمعنى "سمى". انتهى. (2) # فينقسم [مفعولا] (3) "أعطيت" ثلاثة أقسام: - # 1 - قسم يجب فيه تقديم ما أصله الفاعل. # 2 - وقسم يجب فيه تقديم الثاني. # 3 - وقسم يجوز فيه الأمران. # فيجب تقديم الذي أصله الفاعل، وهو الأول، إذا: - # 1 - خيف اللبس، ك "أعطيت زيدا عمرا". # 2 - أو كان الثاني محصورا، نحو: "ما أعطيت زيدا إلا درهما". # 3 - أو يكون الثاني ظاهرا، والأول ضمير، نحو: {إنا أعطيناك الكوثر} ~~[الكوثر: 1]. # ويجب تقديم الثاني إذا: - PageV02P291 # 1 - اتصل الأول بضمير الثاني، نحو: "أعطيت المال كله مالكه". # 2 - أو كان الأول محصورا، نحو: "ما أعطيت الدرهم إلا زيدا". # 3 - أو يكون ضميرا متصلا، نحو قولك: "الدرهم أعطيته زيدا". (1) # فهنا في الحديث: حذف الأول؛ للعلم به، وأبقي الثاني ضميرا متصلا. # قوله: "صاعا": بدل من ضمير المفعول، ms377 أي: "يعطى صاعا". وتحتمل الحال. و"من ~~طعام": يتعلق بصفة ل "صاع". # و"أو": هنا - قال الباجي - على قول جماعة من أصحابنا، ليست للتخيير، ~~وإنما هي للتقسيم. ولو كانت للتخيير لاقتضى الحديث أن يخرج الشعير من قوته ~~غيره، ومن التمر من قوته الحنطة. (2) # ومن أمثلة ذلك قولهم: "الكلمة: اسم أو فعل أو حرف". وجعلها ابن مالك ~~للتقسيم، وغيره للتفصيل. (3) # ول "أو" أقسام تقدمت في الثالث من "باب السواك". # قوله: "من طعام": "من" للتبعيض إذا أريد بالطعام الحنطة، أو لبيان الجنس PageV02P292 # إن أريد الجنس من سائر الأطعمة. والأول أظهر. (1) وتقدمت أقسام "من" في ~~العاشر من أول الكتاب. # قوله: "فلما جاء معاوية": "لما" مع الماضي ظرف زمان بمعنى "حين"، وعلى ~~ذلك أكثر المعربين. # واختار سيبويه أنها حرف وجوب لوجوب. # وعلى الأول: يكون الفعل الواقع بعدها في محل خفض بالإضافة إليها. وعلى ~~الثاني: لا محل له. # والعامل فيها جوابها، عند الفارسي ومن قال بقوله. (2) # وتقدم الكلام على "لما" في الرابع من "المذي". # قوله: "قال: أرى مدا": أي: "قال معاوية". # والرؤية هنا علمية؛ لأنه لا يغير ما كان في أيام النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -[ويتبع] (3) فيه إلا بعلم. # وقال [القاضي] (4): هو رأي رآه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P293 # وقد خولف في ذلك. (1264) # ويحتمل أن تكون بمعنى "الظن"، أي: "أظن"؛ فيكون "يعدل" المفعول الثاني، ~~و"مدا" مفعول أول، و"مدين" مفعول "يعدل". # قوله: "قال أبو سعيد: أما أنا": "أما" حرف تفصيل، يقع بعدها المبتدأ ~~والخبر. (1265) وتقدم الكلام عليها في السادس من "باب الاستطابة". وجوابها ~~هنا: "فلا أزال أخرجه". # قال أبو عمر ابن عبد البر: فلما قدم معاوية من الشام كان مما كلم به ~~الناس أن قال: "ما أرى مدين من سمراء الشام إلا تعدل صاعا من هذا"؛ فأخذ ~~الناس بذلك. (1266) # [فقوله] (1267) في الحديث: "فلما جاء معاوية": يريد: "من الشام إلى ~~المدينة". # قوله: "وجاءت السمراء": أي: "حملت السمراء إلى المدينة" (1268)، PageV02P294 # فالأول (1) في حق معاوية حقيقة، والثاني مجاز. # و"لا أزال": من أخوات "كان"، ترفع الاسم، وتنصب الخبر (2)، اسمها مستتر ~~فيها، وخبرها في جملة "أخرجه". # وأصل ms378 "زال": "زول"، بكسر الواو، ومضارعها: "يزال". قال الله تعالى: {ولا ~~تزال تطلع} [المائدة: 13]. # وليست هذه "زال": "تنحى" و"انتقل"؛ لأن مضارع هذه: "يزول"، وماضيها: ~~"زول"، بفتح "الواو". (3) ومنه قول كعب: # زالوا، فما زال أنكاس، ولا كشف ... عند اللقاء، ولا ميل معازيل (4) # وتقدم الكلام على "زال" وأخواتها في الحديث الأول من "فضل الجماعة". # قوله: "كما كنت أخرجه": "الكاف" نعت لمصدر محذوف، أي: "إخراجا مثل PageV02P295 # ما كنت أخرجه". # واختار سيبويه أن تكون حالا من المصدر المفهوم من الفعل المتقدم بعد ~~الإضمار على طريق الاتساع (1)؛ فيكون التقدير: "فلا أزال أخرجه الإخراج مثل ~~ما [أخرجته] (2) ". # والضمير في"أخرجه" يعود على "الصاع"، أو يعود على " [الواجب] (3) ". # و"ما" مع "الكاف" مصدرية، أي: "كإخراجي"، أو " [ككونه] (4) أخرجه"، إن ~~قلنا: إن "كان" لها مصدر. (5) # وتقدم الكلام على إعراب "كما" في الثاني من "الجنابة"، وفي الخامس من ~~"الصلاة". والله أعلم. # *** PageV02P296 ### | AUTO كتاب الصيام ### || AUTO الحديث الأول # : # [176]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا تقدموا رمضان بصوم يوم، [ولا] (1) يومين، إلا [رجلا] (2) ~~كان كان يصوم صوما فليصمه" (3). # قوله: "لا تقدموا": "لا" ناهية. و"تقدموا": فعل مضارع، وفاعل، مجزوم ~~بالنهي، وعلامة الجزم حذف "النون". # وأصل "تقدموا": "تتقدموا"، حذف منه إحدى التاءين، قيل: "تاء" الفعل، ~~وبقيت "تاء" المضارع؛ لأنها جاءت لمعنى. # وقيل: حذفت "تاء" المضارعة؛ لقيام "تاء" الفعل مقامها، ودلالتها عليه. # وشرط هذا الحذف: أن تتماثل الحركتان، كقوله تعالى {ولا تيمموا} [البقرة: ~~267]، ومنه: "لا تحاسدوا" (4). # وأما إن اختلفت الحركتان - مثل: " [تتغافر] (5) " و"تتعلم الحكمة" - لم ~~يجز الحذف؛ لاختلاف الحركتين. (6) # و"رمضان": مفعول به. وهو لا ينصرف؛ للعلمية وزيادة الألف والنون. PageV02P297 # وعلميته علمية جنس لشهر الصوم. ويجمع على: "رمضانات" [و"أرمضة". # وقال الزمخشري: مصدره: "رمض" إذا "احترق من الرمضاء"] (1). قال أبو حيان ~~(2): ويحتاج إلى نقل؛ لأن فعلانا ليس مصدرا لفعل لازم، بل إن جاء فيه كان شاذا. # قال: والأولى أن يكون مرتجلا، لا منقولا. (3) # وسيأتي الحديث عليه في الحديث الثالث من "باب الصوم". # قوله: "بصوم يوم ولا [يومين] (4) ": يتعلق ب "تقدموا"، ms379 وهو مضمن معنى ~~"تسبقوا". (5) و"الباء" للمصاحبة (6)، أي: "متلبسين" أو "محتاطين". # و"لا" نافية، دخلت بين حرف العطف والمعطوف؛ للتأكيد. # و"صوم يوم": مضاف إلى معموله، وهو الظرف. PageV02P298 # قوله: "إلا رجلا": الاستثناء منقطع، أي: "لكن رجلا". (1) # ويجوز رفع "رجل" - أعني - على البدل من ضمير "تقدموا". ويجوز رفعه، ~~بتقدير فعل، أي: "إلا أن يتقدمه صوم رجل كان يصوم صوما". والعمل على ~~الرواية (2). # وتقدم الكلام على الاستثناء في الرابع من "التشهد". # وجملة "كان يصوم" في محل صفة ل "رجلا". وجملة "يصوم" في محل خبر "كان". # و"صوما": مصدر، ونعته محذوف، أي: "صوما قبله". # وحذف الصفة موجود كثير. وقد تقدم ذكر المواضع التي لا يجوز حذف الصفة ~~[فيها] (3) في الحديث الثاني من "التيمم". # قال ابن مالك: ومنه قوله تعالى: {وكذب به قومك وهو الحق} [الأنعام: 66]، ~~أي: "قومك المعاندون". وكذلك: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} ~~[القصص: 85]، أي: "أي معاد". (4) # قوله: "فليصمه": "الفاء" سببية، عاطفة (5)، أي: "فبسبب ذلك فليصمه". # و"اللام": "لام" الأمر. (6) وتقدم الكلام عليها في الحديث الرابع من PageV02P299 # "الأول"، وفي الثالث من "باب الصفوف". # والضمير في "يصمه" يعود على "اليوم المتقدم"، والأمر أمر إباحة ورخصة. ~~(1) ولو قال: " [فليصمها] (2) " كان له وجه؛ [لأنه تقدم] (3) يوم أو يومان. # ويحتمل أن يعود على [معنى] (4)، أي: مفعول مصدر ب "ما"، أي: "فليصم ما ~~نهي عنه". ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [177]: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -, قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم ~~عليكم فاقدروا له". (5) # قوله: "سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول": "سمع" من الأفعال ~~الصوتية، إن تعلق بالأصوات تعدى إلى مفعول واحد، وإن تعلق بالذوات تعدى إلى ~~اثنين، الثاني جملة مصدره بفعل مضارع من الأفعال الصوتية، هذا اختيار ~~الفارسي وموافقيه. (6) # واختار ابن مالك ومن تبعه أن تكون الجملة في محل حال إن كان المتقدم ~~معرفة - كما هو هنا -، أو صفة إن كان المتقدم نكرة. (7) PageV02P300 # فعلى قول الفارسي وموافقيه تكون "يقول" في محل مفعول ب "أن". ms380 وعلى قول ~~ابن مالك تكون في محل الحال من "رسول الله". # والجملة من "سمعت" مع ما بعدها مفعولة بالقول. وجملة "إذا رأيتموه": في ~~محل مفعول بالقول الثاني. # وجملة "رأيتموه" في محل خفض ب "إذا" عند من جعل العامل فيها جوابها، وهي ~~لا عمل لها في فعلها. (1) # والضمير يعود على غير مذكور يفسره السياق، كقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ~~ليلة القدر} [القدر: 1]، وقوله: {فأثرن به نقعا} [العاديات: 4]. (2) # والتقدير: "إذا رأيتم الهلال". (3) # وقد جاء: "حتى تروا الهلال" (4) مصرحا به. (5) # قال أهل اللغة: يقال: "هلال" من أول ليلة إلى الثالثة، ثم يقال: "قمر" ~~بعد PageV02P301 # ذلك. (1) # قيل في معنى "الليلة الهلال": إن "الهلال" أقيم مقام "الاستهلال"، كإقامة ~~"العطاء" مقام "الإعطاء". (2) # قال الزجاج: ويقال للقمر "هلال" من الليلة الأولى والليلة الثانية؛ لأنه ~~"يهل" بذكره فيهما، أي: "يرفع الصوت". فإذا تجاوز ليلتين: فقد علم، ولم ~~يحتج إلى رفع الصوت بذكره. (3) # قال: ومنهم من يسميه هلالا في الثالثة. ومنهم من يطلق ذلك عليه حتى ~~يستدير، ثم هو قمر. (4) نقل ذلك عنه "أحمد بن عبد الجليل. . . . . . . . . PageV02P302 # [التدميري"] (1) في كتاب "التصريح شرح غريب الفصيح" (2). # وجملة: "فصوموا": جواب "إذا". وكذلك جملة: "فاقدروا له" جواب "إن". وجملة ~~الجواب لا محل لها من الإعراب، وكذلك جملة "- صلى الله عليه وسلم -" وجملة ~~"- رضي الله عنه -". وتقدم ذكر الجمل التي لا محل لها في الحديث الأول من ~~الكتاب، وفي الرابع من "الأذان". # والرؤية هنا بصرية تتعدى إلى مفعول واحد، وقد جاء إجراؤها مجرى البصرية ~~في أن يجمع لها بين ضميري الفاعل والمفعول لمسمى واحد، ك "رأيتنا" ~~و"رأيتني"، ومنه - في الحديث - قول عائشة - رضي الله عنها -: "لقد رأيتنا ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس لنا طعام إلا الأسودان" (3)، ~~وقول حذيفة: "رأيتني أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - نتوضأ من إناء PageV02P303 # واحد" (1). (2) # قال ابن مالك: كان من حق هذا أن لا يجوز، كما لا يجوز "أبصرتنا" ~~و"أبصرتني"، لكن حملت "رأى" البصرية على "رأى" القلبية؛ لمشابهتها لها لفظا ~~ومعنى. (3) # قال (4): ومنه قول عنترة: - # فرأيتنا ms381 ما بيننا من حاجز ... إلا المجن ونصل سيف مقصل (5) # قلت: "القصل": "القطع"، قاله في "الصحاح". (6) # قوله: "فإن غم عليكم فاقدروا له": "غم" من الأفعال المبنية للمفعول، لم PageV02P304 # يستعمل إلا كذلك، ك "جن" و ["لقي"] (1)، ومنه "اضطر". (2) # واختلف فيه، فقيل: من "الغيم"، أي: "كانت السماء مغيمة". وأنكر ذلك ~~بعضهم، وقال: لو كان من "الغيم" لقال: "فإن غيم عليكم". (3) # قال "ابن الأثير": يقال: "غم علينا الهلال" إذا حال دون رؤيته غيم أو ~~نحوه، من "غممت الشيء" إذا "غطيته". (4) # وفي "غم" ضمير "الهلال" (5)، مفعول لم يسم فاعله. # قال: ويجوز أن يكون "غم" مسندا إلى الظرف، أي: "فإن كنتم مغموما عليكم ~~فأكملوا"، وترك ذكر "الهلال" للاستغناء عنه. (6) # قلت: يريد ب "الإسناد إلى الظرف": أن المجرور قائم مقام مفعوله الذي لم ~~يسم فاعله. PageV02P305 # وروي: "فإن أغمي عليكم فاقدروا له" (1). (2) # قال: وفي رواية: "فإن غمي عليكم. . ." (3). يقال: "أغمي علينا الهلال" ~~و"غمي"، فهو "مغمى" و"مغمي"، إذا "حال دون رؤيته غيم أو قترة"، كما يقال: ~~"غم علينا". # ويقال: "صمنا الغمى"، و"الغمى" بالضم والفتح، أي: "صمنا من غير رؤية". # وأصل "التغمية": "الستر والتغطية". ومنه "أغمي على المريض": إذا غشي ~~عليه؛ فإن المرض يستر عقله ويغطيه. (4) # قال الشيخ "تقي الدين": إذا دل الحساب على أن الهلال قد طلع [في] (5) ~~الأفق على وجه يرى لولا وجود المانع - كالغيم مثلا - فهذا يقتضي الوجوب؛ ~~لوجود السبب الشرعي. وليس حقيقة الرؤية [بمشروطة على] (6) اللزوم؛ لأن ~~الاتفاق على أن المحبوس في المطمورة إذا علم بإكمال العدة، أو بالاجتهاد ~~بالأمارات أن اليوم من رمضان وجب عليه الصوم، وإن لم ير الهلال، ولا أخبره ~~من رآه. (7) # قلت: الأكثرون (8) على خلاف ما ذهب إليه الشيخ، إلا أن يحمل كلامه على PageV02P306 # من كان في مطمورة أو ما أشبه ذلك. (1) # وقد قال "مطرف": إن معنى "اقدروا له": "احسبوا له بحساب المنجمين". (2) # قال "ابن سيرين": "وليته لم يقله، وإن كان من كبار التابعين". والله ~~أعلم. (3) # قوله: "فاقدروا له": جواب "إن". وقد تقدم الكلام على "إن" الشرطية، وما ~~لها من فعل وجواب، ms382 في الرابع من أول الكتاب. ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [178]: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "تسحروا فإن في السحور بركة" (4). # قال "ابن الأثير" في "النهاية": "السحور" بالفتح: اسم لما يتسحر به من PageV02P307 # الطعام والشراب. وبالضم: المصدر، والفعل نفسه. وأكثر ما يروى بالفتح. ~~وقيل: الصواب بالضم؛ لأنه بالفتح: الطعام. والبركة والأجر والثواب في ~~الفعل، لا في الطعام. انتهى. (1) # قوله: "عن أنس": تقدم أنه يتعلق بفعل مقدر، أي: "روي"، والتقدير: "أنه ~~قال"؛ ليقوم مقام المفعول الذي لم يسم فاعله. (2) # و"قال رسول الله": في محل مفعول القول. # وجملة "تسحروا": مفعولة بالقول. # وجملة (صلى الله عليه وسلم): معترضة، لا محل لها. # وجاء الأمر منه (3) بفتح "التاء"؛ لأنها كذلك في المضارع، والأمر مختصر ~~من المضارع، فإن كان ما بعد حرف المضارعة مفتوحا بنوا الأمر على تلك ~~الحركة، وإن كان ساكنا اجتلبوا له همزة الوصل؛ لأن العرب لا تبتدئ بساكن، ~~وعلامة البناء فيه حذف النون، التي هي علامة للرفع في المضارع، فكما جعل ~~حذفها في المضارع علامة الجزم وعلامة النصب جعل حذفها في الأمر علامة ~~للسكون. هذا اختيار جماعة من النحويين. (4) # واختار أبو حيان ومن قبله - ك "ابن مالك" - البناء على السكون، إلا أن ~~يمنع PageV02P308 # مانع. والمانع: اتصال الضمائر به. (1) # [قوله: "تسحروا"] (2) اتصل به [ضمير] (3) جماعة [المذكرين؛ فمنع من ~~السكون. # كما أن المضارع - مع إعرابه - إذا اتصل به الضمائر يتغير آخره، وينتقل ~~إعرابه من الحركات إلى الحروف. # قوله: "فإن": "الفاء" سببية، أي: "تسحروا بسبب أن فيه بركة". # وأعاد "السحور" تأكيدا له، وحضا على فعله. ولو قال: "فإن فيه بركة"؛ أغنى. # و"في السحور": يتعلق بخبر "إن". و"بركة": بالنصب، اسم "إن". # و"في": معناها "الوعاء" (4)، وهو هنا مجاز، كقوله تعالى: {ولكم في القصاص ~~حياة} [البقرة: 179]. (5) # قال القاضي أبو بكر ابن العربي: تأملت "فعول" من طريق العربية؛ فوجدت فيه ~~مطلعا شريفا، وهو أن بناء "فعول" للمبالغة، والمبالغة قد تكون في الفعل ~~المتعدي، كما قال الشاعر: PageV02P309 # ضروب بنصل السيف سوق سمانها ... . . . . . . . . . . (1) # وقد تكون ms383 (2) في الفعل القاصر، كما قال الشاعر: # . . . . . . . . . . ... نؤوم الضحى لم [تنتطق] (3) عن # فوصف الأول بالمبالغة في الضرب وهو فعل يتعدى، ووصف الثاني بالمبالغة في ~~النوم وهو فعل لا يتعدى. # وقد يأتي بناء "فعول" لوجه آخر لا مبالغة فيه، وهو العبارة به عن آلة ~~الفعل، لا عن الفعل، كقولنا: "وقود" و"سحور" بفتح "الواو" و"السين" (5)؛ ~~فإنه عبارة عن "الحطب" وعن "الطعام الذي يتسحر به"، فإذا ضممت "الفاء" من ~~"الوقود" و"السحور" و"الطهور" عاد إلى الفعل. (6) وله هنا مع الحنفية PageV02P310 # [. . .] (1) انظره في "أحكام القرآن". (2) ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [179]: عن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت - رضي الله عنهما -، قال: "تسحرنا ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قام إلى الصلاة". قال أنس: فقلت لزيد: ~~كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية (3). # قوله: "تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم": الجملة معمولة للقول، ~~والقول قائم مقام معمول متعلق حرف الجر. # و"مع": تقدم الكلام عليها في الحديث الأول من "المسح على الخفين". # قوله: "ثم قام": عطف ب "ثم" المقتضية للمهلة والترتيب. (4) وتقدم الكلام ~~على "ثم" في الثاني من "باب الجنابة". وتقدم في الرابع من "العيدين" ذكر ~~تجردها عن المهلة. # قوله: "إلى الصلاة": يتعلق ب "قام". والمراد "أنه قام إلى موضع الصلاة"، ~~ولو أراد "الصلاة" لقال: "ثم قام للصلاة". وتقدم الكلام على "إلى" في ~~الثامن من أول الكتاب. PageV02P311 # قوله: "قال أنس": فعل، وفاعل. وفاعل "قال" الأولى والثانية ضمير "زيد بن ~~ثابت". و"قلت": في محل نصب بالقول. # و"كم": كناية عن عدد، كما أن "متى" سؤال عن الزمان، و" [أين] (1) " سؤال ~~عن المكان، و"كيف" سؤال عن الأحوال، وتكون " [كيف] (2) " [سؤالا] (3) عن ~~الأخبار مع الاسم المفرد. (4) # وقال "الفراء" (5): "كم" اسم بسيط. . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P312 # وقيل: مركب (1) من "كاف" التشبيه و"ما" الاستفهامية، وحذفت ألفها لدخول ~~حرف الجر عليها، وسكنت لكثرة الاستعمال، كما قالوا في "لم" و"فيم". ~~ونظيرها: " [كأي] (2) "؛ ركبت "الكاف" فيها مع "أي". (3) # وتأتي (4) استفهامية وخبرية. وكثيرا ما جاءت الخبرية في القرآن، ولم يأت ~~تمييزها فيه إلا مجرورا ب "من". (5) # وكلاهما مبني؛ ms384 [فالاستفهامية] (6) لتضمنها معنى "الهمزة"، والخبرية ~~لمشابهتها "كم" الاستفهامية في كونها كناية عن عدد ما، أو بنيت لشبهها ب ~~"رب" في المباهاة والافتخار. (7) PageV02P313 # واعلم أن "كم" لا تخلو من أن يتقدم عليها حرف جر أو لا. # فإن تقدم حرف جر: فهي في موضع خفض به. # وإن لم يتقدم عليها حرف جر: فلا يخلو من أن تكون كناية عن ظرف زمان، أو ~~ظرف مكان، فهي في موضع نصب. # وإن لم تكن كناية عن شيء من ذلك: فلا يخلو من أن يكون ما بعدها فعل، أو ~~لا يكون. # فإن لم يكن بعدها فعل: فهي في موضع رفع. # [وإن كان بعدها فعل غير متعد: فهي] (1) مبتدأ. # وإن كان متعديا: فلا يخلو الفعل الذي بعدها من أن يكون مستندا إلى ضمير ~~يعود على "كم"، أو لا يكون. # فإن كان الفعل الذي بعدها مستندا إلى ضمير يعود عليها: فهي مبتدأ، نحو: ~~"كم غلام جاءك؟ ". # وإن لم يكن: فلا يخلو من أن يكون الفعل أخذ معموله، أو لا يكون. فإن لم ~~يكن: فهي معمولة له. وإن كان أخذ: فيجوز فيها وجهان، الرفع على الابتداء، ~~والنصب على الاشتغال. (2) PageV02P314 # فعلى هذا: يكون الجواب مرفوعا، سواء كانت "كم" في موضع رفع أو نصب أو ~~خفض. (1) # إذا ثبت ذلك: ف "كم" هنا سؤال عن الزمان؛ فتكون في محل نصب على الظرفية، ~~أي: "كم زمان تقدر كان بين الأذان والسحور؟ "، فالعامل فيها "تقدر" ~~المحذوف. ويحتمل أن تعمل فيها "كان" عند من يجيز عمل "كان" الناقصة في ~~الفضلات (2). وإن قدرت "كان" تامة، وقدرتها ب "حدث" أو "وقع"؛ عملت باتفاق. (3) # ولك أن تقدر "كان" زائدة؛ ويكون تقدير الكلام: "كم بين الأذان والإقامة؟ ~~"، أي: "كم زمنا تقدر؟ "، فيعمل الفعل [في] (4) "كم" وفي "بين"، والفعل ~~يعمل في معمولات. # ولك أن تقدر قبل "كم" [مضافا] (5) محذوفا، إعرابه مبتدأ، تقديره: "قدر كم ~~زمنا بينهما؟ "، ف "كم" هنا قائمة مقام المضاف؛ فإعرابها مبتدأ، وجملة ~~"كان" واسمها وخبرها الخبر. # ويدل على هذا [التقدير] (6) الجواب، وهو: "قدر خمسين". PageV02P315 # و"قدر خمسين": فيه ms385 حذف مضاف، أي: "كان بينهما قدر قراءة خمسين" بالنصب ~~[على] (1) أنه خبر "كان"، واسمها في الظرف. أو هو مرفوع، خبر مبتدأ محذوف، ~~يدل عليه السؤال. (2) # و"آية": منصوب، على التمييز. # وحذف المبتدأ في هذا المثال وما أشبهه من الجائز. # والمبتدأ والخبر ينقسمان بالنظر إلى الحذف والإثبات ثلاثة أقسام: - # 1 - قسم يجب فيه حذف المبتدأ. # 2 - وقسم يجب فيه حذف الخبر. # 3 - وقسم يجوز فيه الأمران. (3) # وقد تقدم ذكر المواضع التي يجب فيها حذف المبتدأ في الرابع عشر من ~~"الجنائز". وأما حذف الخبر وجوبا: فتقدمت في الثالث من "باب استقبال ~~القبلة". # وأما ما يستوي فيه الأمران: ففي مثل ما وقع هنا في السؤال والجواب، وفي ~~مثل قولهم: "خرجت فإذا الأسد"، أي: "حاضر". ونحو قوله تعالى: {أكلها دائم ~~وظلها} [الرعد: 35]، أي: "كذلك". (4) # وعلامة الجر في "خمسين": "الياء"، وكذلك في "عشرين" إلى "تسعين"، حملا ~~على جمع المذكر السالم. وتمييزها مفرد منصوب، كتمييز ما زاد على "العشرة" ~~إلى PageV02P316 # "العشرين". (1) ### ||| AUTO الحديث الخامس # : # [180]: عن عائشة - رضي الله عنها -، وأم سلمة - رضي الله عنها -: "أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم ~~يغتسل ويصوم" (2). # قوله: "كان يدركه": تقدم الكلام على "كان" في الحديث الأول من الكتاب. ~~واسم "كان" هنا: ضمير يعود على "النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وجملة ~~"يدركه" في محل خبرها. # قوله: "وهو جنب": جملة من مبتدأ وخبر، في محل الحال من فاعل "يدركه"، ~~والتقدير: "وهو ذو جنابة"؛ لأن لفظ "جنب" في الفضلات. وتقدم الكلام على ~~"جنب" في ### ||| AUTO الحديث الخامس # من أول الكتاب. # وتقدم الكلام على "أهل". # وهو يطلق على "أهل الرجل"، و"أهل الدار". وكذلك "الأهلة". (3) قال ~~الشاعر: # وأهلة ود قد تبريت ودهم ... وأبليتهم في الحمد جهدي ونائلي (4) # أي: "رب من هو أهل للود تعرضت له وبذلت له في ذلك طاقتي من PageV02P317 # نائلي". (1) # قال "ابن السكيت": يقال: "تبريت لمعروفه تبريا"، إذا "تعرضت له". (2) # فجمع "أهلة": "أهلات" و"أهلات" و"أهالي"، زادوا فيه "الياء" على غير ~~قياس، كما جمعوا "ليلا" على ms386 "ليال". وقد جاء في الشعر: "آهال" مثل: "فرخ ~~وأفراخ" و"زند وأزناد". # وتقول: "فلان أهل لكذا وكذا"، ولا تقول: "مستأهل"، والعامة تقوله. وقد ~~"أهل فلان، يأهل، ويأهل، أهولا"، أي: "تزوج"، وكذلك "تأهل". (3) # قوله: "ثم يغتسل": "ثم" للترتيب والمهلة. (4) والحديث يحتمل المهلة، ~~ويحتمل عدم المهلة فيها. # وقد تقدم الكلام عليها (5) في الحديث الثاني من "الجنابة"، وتقدم كونها ~~لا مهلة فيها في الحديث الرابع من "العيد". # قوله: "ويصوم": أي: "يعتد بصوم ذلك اليوم"؛ لأن نيته من الليل؛ ولذلك ~~قال: "ويصوم"، فأتى ب "الواو" المقتضية للجمع من غير ترتيب عند الأكثرين ~~(6). PageV02P318 ### ||| AUTO الحديث السادس # : # [181]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: "من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب؛ فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه" (1). # قوله: "من نسي وهو صائم": "من" شرطية، في محل رفع بالابتداء، والخبر في ~~فعلها، وقيل: في جوابها. (2) وتقدم الكلام عليها في الرابع من أول الكتاب، ~~وفي العاشر منه. # قوله: "وهو صائم": جملة من مبتدأ وخبر، في محل الحال من ضمير الفاعل في "نسي". # وتقدم الكلام على "أو"، وهي هنا للتفصيل، وعبر بعضهم عنها بالتقسيم. (3) ~~وأحكامها تقدمت في الحديث الثالث من "باب السواك". # قوله: "فليتم صومه": "الفاء" جواب الشرط، ومعناها السبب. (4) PageV02P319 # و"اللام": "لام" الأمر، وهي بعد "الفاء" و"الواو" ساكنة. (1) وتقدم ~~الكلام على "لام" الأمر في الرابع من الأول، وفي الثالث من "باب الصفوف". # و"يتم": من "أتم"، مضاعف الآخر، و"صومه" مفعول به. # وجاءت جملة "وهو صائم" حالا بالواو والضمير. وتقدم ذكر الجمل الواقعة ~~حالا. وشرطها إن كانت اسمية أن تأتي بالواو والضمير أو بأحدهما، والأصل ~~الضمير. (2) # قال ابن هشام: يكون الحال جملة [بثلاثة] (3) شروط: - # 1 - أحدها: كونها خبرية. وغلط من قال (4) في قوله: # اطلب ولا تضجر من مطلب ... . . . . . . . . . . . (5) # إن "لا" ناهية، و"الواو" للحال. بل الصواب أن "الواو" للعطف. PageV02P320 # ثم الأصح: أن الفتحة فتحة إعراب - مثلها في قوله: "لا تأكل السمك وتشرب ~~اللبن" - لا بناء لأجل نون توكيد خفيفة محذوفة. # 2 - الثاني: أن تكون غير مصدرة بدليل ms387 استقبال. وغلط من أعرب {سيهدين} (1) ~~من قوله تعالى: {إني ذاهب إلى ربي} [الصافات: 99] حالا. # 3 - الثالث: أن تكون مرتبطة، إما ب "الواو" والضمير، نحو: {خرجوا من ~~ديارهم وهم ألوف} [البقرة: 243]. أو بالضمير فقط، نحو: {اهبطوا بعضكم لبعض ~~عدو} [البقرة: 36]، أي: "متعادين". أو ب "الواو" فقط، نحو: {لئن أكله الذئب ~~ونحن عصبة} [يوسف: 14]. (2) # قلت: والذي ورد هنا في الحديث من قوله: "وهو صائم" جملة اسمية ب "الواو" ~~والضمير. وتقدم ذلك محررا في الثالث من "المذي". # قوله: "فإنما أطعمه الله وسقاه": "إنما" كافة ومكفوفة، ويقال لها: ~~"مهيئة"، أي: [هيأت] (3) للدخول على الفعل. (4) # ويحتمل أن تكون "ما" ههنا موصولة بمعنى "الذي"، وصلتها جملة "أطعمه ~~الله"، والعائد ضمير الفاعل، وضمير المفعول عائد على "الأكل"، وتكون "ما" ~~مع PageV02P321 # صلتها [وعائدها] (1) في محل اسم "إن"، ويكون "الله" خبرها. و"سقاه": ~~معطوف عليه. # وتقدم الكلام على "إنما" في الحديث الأول من الكتاب. ### ||| AUTO الحديث السابع # : # [182]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: بينما نحن جلوس عند النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه رجل؛ فقال: يا رسول الله، هلكت. قال: "ما ~~[لك] (2)؟ ". قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. # وفي رواية: أصبت أهلي في رمضان. # فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هل تجد رقبة تعتقها؟ ". قال: ~~لا. قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ ". قال: لا. قال: "فهل تجد ~~إطعام ستين مسكينا؟ ". قال: لا. قال: فمكث النبي - صلى الله عليه وسلم -, ~~[فبينا] (3) نحن على ذلك أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه تمر - ~~والعرق: المكتل - قال: "أين السائل؟ ". قال: أنا. قال: "خذ هذا؛ فتصدق به". ~~فقال PageV02P322 # الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد: ~~الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- حتى بدت أنيابه. ثم قال: "أطعمه أهلك" (1). # "الحرة": أرض تركبها حجارة سود. (2) # قوله: "بينما" و"بينا": تقدم في الثالث من "السواك". والتقدير هنا: "بين ~~أوقات جلوسنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم -". و"نحن": مبتدأ، و"جلوس" ~~خبره، ms388 و"عند النبي - صلى الله عليه وسلم -" يتعلق ب "جلوس". # ومتى اتصل ب "بين" "ما" أو"الألف" زال عنها الاختصاص بالأسماء. (3) # "إذ": هي الفجائية. واختلف فيها، فقيل: هي ظرف مكان. وقيل: ظرف زمان. ~~وقيل: هي حرف بمعنى المفاجأة. وقيل: حرف مؤكد، أي زائد. (4) # وعلى القول بظرفيتها: فالعامل فيها الفعل الذي بعدها؛ لأنها غير مضافة ~~إليه. وعامل "بينما" محذوف، يفسره الفعل الواقع بعد "إذ" (5)؛ فيكون ~~التقدير في ذلك: PageV02P323 # "بينما نحن جلوس إذ جاء رجل": "جاء رجل بينما نحن جلوس". # وقال الشلوبين: "إذ" مضافة إلى الجملة، فلا يعمل فيها الفعل؛ لأنه مضاف ~~إليه، ولا يعمل المضاف إلى "إذ" في "بينما"، لأن ما بعد "إذ" لا يعمل في ما قبلها. # قال: وإنما العامل في "إذ" و"بينما" محذوف يدل عليه الكلام. (1) # وقيل: العامل في "بين" ما يليها، بناء على أنها مكفوفة عن الإضافة، كما ~~يعمل تالي اسم الشرط فيه. (2) # وقيل: "بين" خبر لمحذوف، والتقدير: "بينما أنا قاعد إذ جاء عمرو": "بين ~~أوقات قيامي مجيء عمرو"، ثم حذف المبتدأ مدلولا عليه ب "جاء عمرو". وقيل: ~~مبتدأ (3)، و "إذ" خبره، والمعنى: "حين أنا قائم حين جاء عمرو". (4) # وذكر ل "إذ" معنيان آخران مع "بينما"، أحدهما: التأكيد. (5) # قال ابن هشام في أثناء كلامه، ما معناه: اختار ابن الشجري أنها (6) تقع ~~زائدة بعد "بينما" و"بينا" خاصة؛ لأنك إذا قلت: "بينما أنا جالس إذ جاء ~~زيد"، وقدرت "إذ" غير زائدة أعملت فيها الخبر، وهي مضافة إلى جملة "جاء ~~زيد"، وهذا الفعل هو الناصب ل "بين"؛ فيعمل المضاف إليه فيما قبل المضاف. ~~انتهى. (7) PageV02P324 # وقيل: الناصب ل "بين" [جوابها] (1). والأصل: "بين"، زيدت عليها "ما" ~~لتكفها عن الخفض. فإذا قلت: "بينما زيد قائم قام عمرو" الناصب ل "بين": ~~"قام". واذا قلت: "بينما زيد قائم إذ قام عمرو" أو "إذا الناس يقولون" ~~فالعامل ما بعدهما. وهذا خاص ب "بينما"، أما "بينا" فلا تلتقي ب "إذ" ولا ب ~~"إذا". (2) # قلت: وكذا جرى في هذا الحديث في جوابهما. (3) # وتقدم الكلام على "بين" في الثاني من "الاستسقاء". # قوله: ms389 "فقال": معطوف على "جاءه". # قوله: "يا رسول الله. . . إلى آخره": معمول للقول. # وتقدم القول على حرف النداء في الرابع من "الجنابة"، وفي السابع من ~~"الإمامة". # قوله: "قال: ما لك؟ ": فاعل "قال": "النبي - صلى الله عليه وسلم -"، ~~و"ما" استفهامية في موضع رفع بالابتداء، والخبر في المجرور، أي: "أي شيء ~~مهلك لك؟ ". (4) # قوله: "قال: وقعت على امرأتي": حرف الجر يتعلق ب "وقعت". # "وأنا صائم": جملة من مبتدأ وخبر، في محل الحال من ضمير الفاعل في ~~"وقعت". وفي رواية: "أصبت أهلي" (5)، وهو أصرح في الكناية من "وقعت". PageV02P325 # وحرف الجر يتعلق ب "جاء" مقدرة. # و"الأهل": تقدم الكلام عليها قريبا في الحديث قبل هذا. # قوله: "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": مثل الذي قبله. # و"هل تجد رقبة تعتقها؟ ": جملة محكية بالقول. و"تعتقها": تحتمل الرفع على ~~الاستئناف. أو تكون في محل حال من الضمير في "تجد"؛ فتكون حالا مقدرة. ~~وتحتمل الجزم على جواب الاستفهام. # قوله: "قال: لا": فاعل "قال": ضمير الرجل. و"لا": حرف جواب. ويقدر ~~[بعدها] (1) محذوف، أي: "قال: لا أجد". (2) وتقدم الكلام على "لا" في ~~الجواب، في الأول من " [باب] (3) الحيض". # قوله: "قال: فهل تستطيع": فاعل "قال": "النبي - صلى الله عليه وسلم -". ~~و"أن تصوم": في محل المفعول. و"شهرين": ظرف زمان، مفعول على السعة، بتقدير: ~~"زمن شهرين". و"متتابعين": صفته. (4) # قوله: "قال: لا": مثل ما [تقدم] (5). وحكم جوابها: نقيض "نعم" و"بلى". (6) # قوله: "قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ ": "هل" حرف PageV02P326 # استفهام (1)، تقدمت. # قوله: "تجد": من "وجدان الضالة". (2) وتقدم الكلام على "وجد" في الثاني ~~من "باب الاستطابة". و"إطعام": مفعول به، وهو مصدر مضاف إلى مفعوله. ~~والمعنى: "طعام ستين"؛ لأن "الإطعام" يجده كل أحد، وأما طعامهم فمفقود عند ~~الفقراء. # قوله: "قال: فمكث": يجوز في "مكث" ضم "الكاف" وفتحها. وفيه زمان محذوف، ~~أي: "مكث زمانا" أو "وقتا". (3) # قوله: " [فبينا] (4) نحن على ذلك": تقدم الكلام على " [بينما] (5) " ~~والعامل فيها أول هذا الحديث. # و"نحن": مبتدأ، والخبر: " [كذلك] (6) "، أي: "فبينما نحن كائنون كذلك". ~~أو تكون " [الكاف] (7) " الخبر، و"ذلك" مضاف إليه، و"الكاف" (8) للخطاب. ms390 PageV02P327 # وتقع "الكاف" في الخطاب للمفرد المذكر مفتوحة، ويكتفى بها عن الجماعة. (1) # والعامل في "بينا" الخبر، أو العامل: "أتي النبي"، والتقدير: "بين أوقات ~~نحن فيها كذلك أتي النبي". (2) # و"العرق": جمع "عرقة"، وهي ضفيرة تجمع إلى غيرها. وروي: "بعرق" (3) بسكون ~~"الراء". (4) # قوله: "فيه تمر": يتعلق بصفة للعرق. # قال: "والعرق: المكتل": مبتدأ وخبر. # قوله: "قال": أي: "النبي - صلى الله عليه وسلم -". # "أين السائل؟ ": مبتدأ وخبر، الخبر في "أين". (5) # وهي (6) سؤال عن المكان، مبنية؛ [لتضمنها] (7) معنى حرف الاستفهام. (8) PageV02P328 # وتكون للشرط؛ فتجزم الفعل المضارع (1). # وتستغرق في السؤال جميع الأمكنة، ولذلك إذا قلت: "أين زيد؟ " يلزم المجيب ~~أن يعين مكانه، بخلاف السؤال ب "الهمزة"، فلو قلت: "أزيد في [الدار] (2)؟ " ~~فإنه إن لم يكن في الدار يجيبك ب "لا"، ولا يلزمه أن يجيب بتعيين مكانه؛ ~~لأن السؤال ليس مستغرقا جميع الأمكنة. (3) # وأما علة بنائها في الشرط: فلتضمنها معنى حرف الشرط. (4) # وتقول في الاستفهام: "أين [زيد] (5) قائما؟ " و"قائم"، ف "زيد" مبتدأ، ~~والخبر في الظرف. ولك نصب "قائما" على الحال من ضمير الاستقرار في الظرف، ~~[والرفع] (6) على أنه خبر "زيد". (7) # و"متى" في موضع نصب على الظرفية، العامل فيها "قائم". فإن قلت: "متى زيد ~~قائم؟ " لم يجز في "قائم" إلا الرفع؛ لأن "متى" ظرف زمان، وظروف الزمان لا PageV02P329 # تكون أخبارا عن الجثث. فلو قلت: "متى انطلاقك سريع؟ " جاز: "سريعا"؛ لأن ~~الانطلاق حدث، وظروف الزمان تكون أخبارا عن الأحداث. (1) # قال أبو الفتح ابن جني: إذا رفعت "سريعا" ف "متى" تكون حالا للانطلاق. ~~ولو قلت: "متى زيد جالس؟ " لم تكن "متى" حالا؛ لأن ظروف الزمان كما لا تكون ~~أخبارا عن الجثث لا تكون أحوالا لها. (2) # والخبر هنا واجب التقديم. والمواضع التي يجب فيها تقديم الخبر: - # 1 - أن يكون اسم استفهام، كما في المثال المتقدم. # 2 - أو يكون المبتدأ نكرة، لا [مصحح] (3) للابتداء به إلا تقديم الخبر ~~عليه ظرفا أو مجرورا، نحو: "في الدار رجل". # 3 - أو يكون المبتدأ اتصل به ضمير يعود على الخبر، نحو: "في الدار ~~صاحبها". # 4 - أو يكون المبتدأ ms391 "أن" واسمها وخبرها، نحو قولك في: "علمي أنك منطلق". (4) ### ||| AUTO [فائدة] (5) # : # شرط "الشلوبين" في مسوغ الابتداء بالنكرة إذا كان ظرفا أو مجرورا: أن ~~يكون PageV02P330 # الظرف معرفة، نحو: " [في الدار] (1) رجل" و"عندك امرأة". # قالوا: والصواب ألا يشترط إلا الاختصاص، وإلا ورد عليه: {لكل أجل كتاب} ~~[الرعد: 38]، {ولكل قوم هاد} [الرعد: 7]، و"على كل سلامى من ابن آدم صدقة" ~~(2)، و"لكل ساقطة لاقطة"، و"لكل جديد لذة" (3)، و"لكل قادم دهشة". (4) # قلت: وانظر إلى هذه الأمثلة التي اعترض بها؛ كلها مقترنة ب "كل"، وذلك ~~لأجل معنى فيها، وهو أنها لو عرفت بالألف واللام لم يجز إضافتها، وهي لا ~~تستعمل إلا مضافة، ولأن فيها ما يقوم مقام التعريف، وهو العموم. (5) # ***** # ويجب تقديم المبتدأ إذا كان: - # 1 - اسم شرط، نحو: "من يقم أقم معه". أو اسم استفهام، نحو قولك: "أي رجل ~~قام؟ ". أو "كيف" أو "كم" الخبرية، نحو قولك: "كم رجل عندك! ". أو "ما" ~~التعجبية، نحو قولك: "ما أحسن زيدا! ". # 2 - أو يكون المبتدأ والخبر معرفتين، أو نكرتين، نحو قولك: "زيد أخوك"، ~~و"أفضل مني أفضل منك". PageV02P331 # 3 - أو يكون المبتدأ مشبها بالخبر، نحو قولك: "زيد زهير شعرا". # 4 - أو يكون المبتدأ ضمير أمر وشأن، نحو قولك: " [هو] (1) زيد قائم". # 5 - أو يكون المبتدأ مخبرا عنه بفعل، فاعله أو مفعوله الذي لم يسم فاعله ~~مضمران، نحو قولك: " [زيد] (2) قام"، و"زيد ضرب". # 6 - أو يقع الخبر بعد "إلا"، نحو: {وما محمد إلا رسول} [آل عمران: 144]. ~~أو معنى "إلا"، نحو: {إنما أنت نذير} [هود: 12]. # [وما عدا] (3) ذلك: فأنت فيه بالخيار. (4) # قوله: "قال: أنا": أي: "قال السائل: أنا". # ف "أنا" مبتدأ، خبره محذوف، أي: "أنا السائل". أو خبر (5) مبتدأ محذوف، ~~أي: "السائل أنا". (6) # والمبتدأ ينقسم بالنظر إلى الإثبات والحذف ثلاثة أقسام: - # 1 - قسم يلزمه فيه إثبات المبتدأ. # 2 - وقسم يلزمه فيه حذفه. PageV02P332 # 3 - وقسم أنت فيه بالخيار. (1) # فأما حذفه وجوبا: فتقدم في الرابع عشر من "الجنابة". # وأما وجوب إثباته: فهو إذا كان "ما" (2) التعجبية، نحو: "ما أحسن زيدا"، ~~ولا يجوز حذفها؛ لأن ms392 التعجب جرى مجرى المعتل، فلا يتغير، وكذا كل مبتدأ لو ~~حذف لم يكن عليه دليل. (3) # وأما الذي أنت فيه بالخيار: فكل مبتدأ إذا حذف كان له ما يدل عليه، ~~كقولك: "المسك" إذا شممت رائحة، و"الهلال" إذا رأيته، ويجوز إظهاره مع ذلك. (4) # إذا ثبت ذلك: فجملة "أنا" المقدر وخبره في محل نصب بالقول. # قوله: "قال": أي: "النبي - صلى الله عليه وسلم -": "خذ هذا" تقدم الكلام ~~على "أخذ" في السادس من "الاستطابة". # وأصل الأمر منه: "أؤخذ"، واستثقلت الهمزتان، فحذفت الأولى، ثم حذفت PageV02P333 # الأخرى؛ لثقل توالي ضمتين. (1) # و"هذا": مفعول ل "خذ"، ولا يظهر إعرابه؛ لأنه من أسماء الإشارة. وال "ها" ~~للتنبيه، و"ذا" الاسم. (2) # وتقول: "ذلك"، ولا تقول: "هذلك"؛ لأنه لا يجمع بين "اللام" وحرف التنبيه. ~~(3) وتقدم في الثالث من "باب استقبال القبلة". # ويجوز أن يكون "هذا" منادى، على مذهب من أجاز حذف حرف النداء من اسم ~~الجنس واسم الإشارة. (4) # قوله: "فتصدق به": "الفاء" جواب الأمر. و"تصدق": فعل أمر من "تصدق". # قوله: "على أفقر مني": يتعلق بفعل محذوف يدل عليه الكلام، أي: "لا أتصدق ~~به على أفقر مني"، أي: "على أحد أفقر مني"، فهو قائم مقام موصوفه. # وروي في "مسلم": "أفقر منا؟ " (5) بإسقاط حرف الجر؛ فيحتمل أن يكون ~~منصوبا، أي: " [أتجد] (6) أفقر منا؟ ". ويحتمل أن يكون التقدير: "أتعطي ~~أفقر منا؟ ". PageV02P334 # ويجوز الرفع بتقدير: "أيوجد أفقر منا؟ "، أو: "من في الناس أفقر منا؟ "، ~~ويجوز أن يكون بحذف حرف الاستفهام، أي: "أأفقر منا يوجد؟ ". (1) # و"أفقر": أفعل التفضيل، ولم تنطق العرب بفعله، ونطقوا باسم فاعله؛ ~~فقالوا: "فقير"، ولم يقولوا: "فقر". وعن سيبويه: أنه لم يسمع. (2) # واستعمل "أفعل" هنا ب "من"، وله [ثلاثة] (3) استعمالات: بالألف واللام، ~~والإضافة. (4) # و"من" معناها معه التبعيض. وقيل: لابتداء الغاية. (5) وتقدم حكم "أفعل ~~التفضيل" في الأول من "الصلاة". # قوله: "يا رسول الله": منادى مضاف. وتقدم الكلام على "يا" في النداء في ~~الرابع من "الجنابة". # قوله: "فوالله": قسم، جوابه "ما". وقد تقدم ما يجاب به القسم في الثاني ~~من "باب الصفوف"، وفي العاشر من "كتاب ms393 الصلاة". PageV02P335 # قوله: "بين لابتيها": ظرف، ومخفوض به، وعلامة جره: "الياء". # ويقال: "لابة" و"لوبة" و"نوبة" بالنون. ومنه قيل للأسود: "لوبي" و"نوبي" ~~باللام والنون. وجمعها: "لوب" و"لاب" و"لابات". (1) # و"أهل بيت": مبتدأ، والخبر في "بين"، والعامل فيها. # و"أفقر": صفة للمبتدأ. ويحتمل أن تكون خبر مبتدأ محذوف، أي: ". . . هم ~~أفقر من أهل بيتي". هذا على أنها (2) التميمية. # ولك أن تجعلها الحجازية؛ فيكون "أهل بيت" اسمها، و"أفقر" خبرها، ويكون ~~الظرف متعلقا بالخبر، وهو "أفعل"، وذلك جائز في ["أفعل"، من نحو] (3) قولك: ~~"زيد عندك أفضل من عمرو". ولا يبطل عمل "ما" بالفصل [بمعمول] (4) الخبر، ~~نحو قولك: "ما عندي زيد قائما"، قاله ابن مالك وغيره. (5) # وأما قوله: "يريد الحرتين": جملة مفسرة، لا محل لها من الإعراب. والجمل ~~التي لا محل لها تقدمت في الأول من الكتاب. # قوله: "فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -": معطوف على ما قبله. # وجملة (صلى الله عليه وسلم): معترضة، لا محل لها. # قال في "الصحاح": يقال: "ضحك، يضحك، ضحكا" بفتح "الضاد" PageV02P336 # وكسرها، و"ضحكا" بكسر "الحاء"، و"ضحكا" بكسر "الضاد" و"الحاء". (1) # قوله: "حتى بدت أنيابه": تقدم الكلام على "حتى" في الثاني من أول الكتاب، ~~وهي هنا حرف ابتداء (2). # و"بدت": من "بدا، يبدو". (3) وقد تقدم في الحادي عشر من "باب صفة ~~الصلاة". # و"أنيابه": جمع "ناب"، أصله: "نيب"، تحركت "الياء"، وانفتح ما قبلها؛ ~~فقلبت ألفا. (4) # وتتعلق "حتى" ب "ضحك". # قوله: "ثم قال": "ثم" تقدمت في الثاني من "باب الجنابة". # وجملة "أطعمه أهلك": في محل معمول القول. # *** PageV02P337 ### || AUTO باب الصوم في السفر وغيره ### ||| AUTO [الحديث الأول] (1) # : # [183]: عن عائشة - رضي الله عنها -: أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: [أصوم] (2) في السفر؟ - وكان كثير الصيام -. فقال: ~~"إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر" (3). # قوله: "عن عائشة: أن حمزة": الاسمان لا ينصرفان، للعلمية والتأنيث. (4) ~~و"الأسلمي": نعت ل "حمزة". # قوله: "قال للنبي": الضمير في "قال" يعود على "حمزة". والجملة في محل خبر ~~"أن". و"أن" وما عملت فيه في محل معمول، متعلق حرف الجر. # قوله: "أصوم في السفر؟ " لا: ms394 أصله: " [أأصوم] (5) في السفر؟ "، فحذفت ~~همزة الاستفهام، لاجتماعها مع حرف المضارعة، وقد كثر حذفها في القرآن، منه ~~قوله تعالى: {وتلك نعمة تمنها علي} [الشعراء: 22]، أي: "أوتلك نعمة تمنها ~~علي؟ "، ومنه: {سواء عليهم أستغفرت لهم} [المنافقون: 6] (6) PageV02P338 # وجملة "أصوم في السفر؟ " معمولة للقول. # واعلم أن "الألف" أصل أدوات الاستفهام؛ ولهذا اختصت بأحكام: - # أحدها: جواز حذفها، سواء تقدمت على "أم" أم لا. ومنه قول عمر: # فوالله ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان (1) # أراد: ["أبسبع"] (2). # ومن ذلك قول الكميت: # طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ... ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب (3) # أي: "أوذو. . .؟ ". # والثاني: أنها ترد لطلب التصور، نحو: "أزيد هذا أم عمرو؟ ". # ولطلب التصديق، نحو: "أزيد قائم؟ ". # و"هل" مختصة بطلب التصديق، نحو: "هل قام زيد؟ ". # الثالث: أنها تدخل على الإثبات - كما تقدم - وعلى النفي، كقوله تعالى: ~~{ألم PageV02P339 # نشرح} [الشرح: 1]. (1) # قوله: "وكان كثير الصيام": اسم "كان": ضمير " [ابن عمرو] (2) "، و"كثير" ~~خبر "كان"، وهو مضاف إلى الفاعل، أي: "كثير صيامه". والجملة من "كان" ~~واسمها وخبرها معترضة، لا محل لها من الإعراب. # قوله: "قال": فاعله: "النبي - صلى الله عليه وسلم -". # قوله: "إن شئت فصم": الشرط وجوابه معمول القول. # و"شئت": تقدم الكلام على تصريفها ومادتها في الحديث السادس من "باب ~~الإمامة". # وأصله: "شيئ" على وزن "فعل" [بكسر] (3) "العين". وإذا أسند إلى ضمير ~~الفاعل، [وهو] (4) "التاء" - كما جاء هنا - أو "النون"، نحو: "شيئن"، أو ~~"نا"، نحو: "شيئنا"؛ سكن آخره، ونقلت حركة المعتل - وهي الكسرة - إلى ~~"الشين"، وهي "فاء" الكلمة؛ فسكن حرف العلة، والآخر ساكن للضمير؛ فحذف حرف ~~العلة لالتقاء الساكنين. # ومذهب المبرد أن أصله "فعل" بفتح "العين"، فلما اتصل بالضمير ذهبت ~~"الألف" المنقلبة عن "عين" الكلمة؛ لالتقاء الساكنين، وكسرت "الشين" لتدل ~~على PageV02P340 # أن المحذوف "ياء"، كما في "بعت". (1) # قوله: "فصم": "الفاء" في جواب الشرط سببية. # وللفاء أقسام تقدمت في السادس من "الاستطابة"، و"إن" الشرطية في السابع ~~من "الجنابة"، و"إن" المكسورة المشددة في الرابع من أول الكتاب، وفيه ~~الكلام على مواضع فتحها وكسرها. و" [على] ms395 (2) " تقدمت في الخامس من ~~"الجنابة". ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [184]: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: "كنا نسافر مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم" (3). # قوله: "كنا نسافر": "كان"، واسمها. # والأصل في "كان": "كون"، تحركت "الواو"، وانفتح ما قبلها؛ فقلبت ألفا، ~~فصار "كان". فلما اتصل بها الضمير سكن آخر الفعل لأجله؛ فاجتمع سكون ~~"النون" وسكون "الألف"، فحذفت "الألف" لالتقاء الساكنين، ثم أدغمت "نون" PageV02P341 # الفعل في "نون" الضمير، وضمت "الكاف" لتدل على "الواو" المحذوفة. (1) # وخبر "كان" في جملة "يسافر". # و"مع": تقدم الكلام عليها في الحديث الأول من "المسح على الخفين". # قوله: "فلم": "الفاء" عاطفة لا [سبب] (2) فيها. (3) # "لم يعب": حرف جزم لنفي الزمان الماضي المنقطع من زمان الحال. (4) وتقدمت ~~في الثالث من "باب المذي". و"يعب": فعل مضارع مجزوم بها. والجملة معطوفة ~~على ["كنا"] (5). # وفي غير هذا الحديث زيادة تبين وجه الكلام هنا، قال فيها: "كنا نسافر مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمنا الصائم ومنا المفطر، فلم يعب الصائم ~~على المفطر، ولا المفطر على PageV02P342 # الصائم" (1)، والحديث يأتي بعد. # وقوله: "يعب": أصل ماضيه: "عيب"، تحركت "الياء"، وانفتح ما قبلها؛ فقلبت ~~ألفا، [وجاء] (2) مضارعه "يعيب"، فلما دخل الجازم حذف "الياء"؛ لسكونها ~~وسكون "الباء". (3) # قوله: "على المفطر": يتعلق ب "يعب". # والألف واللام في "الصائم" موصولة بمعنى "الذي"، وتقدم الخلاف في ~~حرفيتها. (4) # و"لا" في قوله: "ولا المفطر" نافية، مؤكدة للنفي قبلها. والتقدير: "ولا ~~يعيب المفطر على الصائم". PageV02P343 # ف "على" يتعلق بالفعل المحذوف؛ لدلالة ما قبله عليه. ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [185]: عن أبي الدرداء - رضي الله عنه -، قال: "خرجنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في شهر رمضان، في حر شديد، حتى إن كان أحدنا ليضع يده على ~~رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم، إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وعبد الله بن رواحة" (1). # قوله: "خرجنا مع رسول الله": جملة معمولة للقول، والمراد: "مسافرين"، ~~فحذف الحال؛ لأنها فضلة، لا عمدة؛ وفي الكلام ما يدل عليها. ms396 (2) # و"مع": تقدم الكلام عليها في الحديث الأول من "المسح على الخفين"، وتتعلق ~~ب "خرجنا". # و"في شهر": يتعلق بحال، أي: "حاجين" أو "مسافرين". أو يتعلق ب "خرجنا". # و"رمضان": لا ينصرف؛ للعلمية مع زيادة الألف والنون. (3) # و"الشهر": مصدر "شهر يشهر"، إذا "ظهر". وهو اسم للمدة الزمانية المعلومة. ~~وقال الزجاج: "الشهر": "الهلال". # وقيل: يسمى "الشهر" باسم "الهلال". والعرب تقول: "رأيت الشهر"، أي: ~~هلاله. ويقال: "أشهرنا"، أي: " [أتى علينا] (4) شهر". PageV02P344 # قال الفراء: لم أسمع فيه فعلا إلا [هذا] (1). # وقال الثعلبي: يقال: "شهر الهلال" إذا "طلع". # ويجمع في القلة على "أشهر"، وفي الكثرة على "شهور"، وهما مقيسان فيه. (2) # و"رمضان": علم جنس لشهر الصوم. ويجمع على "رمضانات" و"أرمضة". # وقال الزمخشري: مصدره: "رمض" إذا "احترق من الرمضاء". ويحتاج إلى نقل؛ ~~لأن "فعلان" ليس مصدره " [فعل] (3) " لازم، بل إن جاء فيه كان شاذا. ~~والأولى أن يكون مرتجلا لا منقولا. (4) # قوله: "في حر": يتعلق بمتعلق "في شهر". ويحتمل أن يكون بدلا من حرف الجر ~~الأول، والتقدير: "وقت حر" # و"شديد": صفة ل "حر". و"شديد" "فعيل"، من "شدد"، فهو "شديد". # قوله: "حتى [إن كان أحدنا] (5) ": يتعلق بما يتعلق به "في شهر". وتقدم ~~الكلام على "حتى" في الحديث الثاني من أول الكتاب. PageV02P345 # و"إن" هنا هي المخففة من الثقيلة. # واللام في "ليضع" الفارقة بين "أن" النافية والمخففة. وقال الكوفيون: هي ~~هنا نافية، واللام بمعنى "إلا". (1) # وقد تقدم الكلام على "إن" المخففة [في] (2) الثاني من "باب التسوية"، وفي ~~الأول من "كتاب الزكاة". # وتقدم في الرابع من أول الكتاب أن "حتى" إذا وقع بعدها "إن" وجب كسرها. (3) # وكان حق موضع "اللام" الداخلة في خبر، أن تكون في جملة "كان"؛ لأنها ~~[الخبر] (4). لكن الجملة إذا وقعت خبرا ل "إن" جاز أن تدخل "اللام" في أحد ~~أجزائها، كقوله تعالى: {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} [الأعراف: 102]. (5) # قال أبو البقاء: وقول الكوفيين أن "إن" بمعنى "ما"، و"اللام" بمعنى "إلا" ~~ضعيف جدا. (6) PageV02P346 # قالوا: وظاهر كلام الزمخشري أن "إن" هنا عاملة في ضمير الشأن، كأنه قال: ~~"حتى إن الشأن [والحديث] (1) ". (2) # وقال أبو ms397 البقاء في قوله تعالى: {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} [الأعراف: ~~102]: اسمها محذوف، أي: "وإنا وجدنا". (3) # فقدره غير ضمير الأمر والشأن، وضعف، بل قال بعضهم: هو فاسد؛ لأنها إذا ~~خففت لا يكون اسمها [إلا ظاهرا] (4)، كقوله تعالى: {وإن كلا} (5) على قراءة ~~النصب والتنوين. (6) # قال ابن عصفور: ولا يكون اسمها مضمرا، إلا في ضرورة. (7) # فتلخص من ذلك أن الأكثرين على أنه لا عمل ل "إن" المخففة، وسواء دخلت على ~~جملة اسمية من مبتدأ وخبر، أو على جملة فعلية. (8) PageV02P347 # ويجري في "إن" هنا الوجهان المتقدمان، من الحذف، ومن ضمير الأمر والشأن. ~~فالتقدير مع الحذف: "حتى إنا كنا". والتقدير مع ضمير الأمر والشأن: "حتى إن ~~الأمر والشأن كنا". # قوله: "من شدة الحر": يحتمل أن يتعلق ب "يضع"، وجاز؛ لأن حرفي الجر ~~مختلفي اللفظ (1). # ويحتمل أن تكون "من" سببية، أي: "بسبب شدة الحر"، أو بمعنى التعليل، أي: ~~"لأجل". ويحتمل أن تتعلق بحال، أي: "خائفا من شدة الحر". وقد يجوز تقدير ~~غير الكون إذا فهم المعنى. # قوله: "يضع": أصله: "يوضع". (2) وهو ك "يقع"، وقد تقدم في ### ||| AUTO الحديث الرابع # من "الإمامة" توجيه ذلك وتصريفه. ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [186]: عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في سفر، فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه، فقال: "ما هذا؟ ". ~~قالوا: صائم. قال: "ليس من البر الصيام في السفر" (3). وفي لفظ لمسلم: ~~"عليكم برخصة الله التي رخص لكم" (4). # قوله: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر": حرف الجر يتعلق ~~بخبر "كان"، واسمها PageV02P348 # وخبرها في محل معمول القول. # قوله: "فرأى زحاما": معطوف على "كان". # و"زحاما": مفعول "رأى"، والرؤية بصرية؛ فيتعدى إلى واحد. (1) # والمراد ب "الزحام": "المزاحمة". قال في "الصحاح": "زحمته" و"زاحمته". ~~و"الزحمة": "الزحام". (2) # "ورجلا قد ظلل عليه": "رجلا" معطوف على "زحاما". # وجملة "قد ظلل عليه" في موضع صفة ل "رجل"، كقوله تعالى: {تلك أمة قد خلت} ~~[البقرة: 134، 141]. (3) # وحرف الجر يتعلق ب "ظلل". # و"ظلل": مبني لما لم يسم فاعله، والقائم مقام الفاعل [المجرور. ms398 والمعنى] ~~(4): "ظلل عليه بثوب أو كساء"، أي: "جعل عليه ظل". (5) # ويحتمل أن يكون المفعول الذي لم يسم فاعله ضمير يعود على "الرجل"، أي: ~~"ظلل هو"، أي: "جعل عليه ظل". # وقد تعدى في قوله تعالى: {وظللنا عليهم الغمام} [الأعراف: 160]، أي: ~~"جعلنا الغمام عليهم". (6) ويكون التقدير هنا: "ظلل بثوب عليه"؛ فيتعلق ~~"عليه" PageV02P349 # بصفة للمحذوف. # قوله: "فقال": أي: "النبي - صلى الله عليه وسلم -": "ما هذا؟ ": "ما" ~~مبتدأ، والخبر "هذا"، والجملة معمولة للقول. # ووقع السؤال ب "ما" الواقعة على ما لا يعقل؛ لأنه أراد الزحام والتظليل ~~والرجل، فاختلط من يعقل بما لا يعقل. (1) # ووقع الجواب بقولهم: "صائم"؛ ليطابق السؤال، فهو خبر مبتدأ محذوف، أي: ~~"هو صائم". # وتقدم في الحديث السابع من "الصيام" قبل هذا [المواضع] (2) التي يجب فيها ~~حذف المبتدأ، والمواضع التي يجوز حذفه فيها. # وتقدم حكم حذف الموصوف في الثاني من "التيمم". # قوله: "قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ليس من البر الصيام": "ليس" ~~واسمها وخبرها، الخبر تقدم في المجرور (3)، وبه يتعلق حرف الجر. و"في ~~السفر": يتعلق ب "الصيام". وتقدم الكلام على "ليس" في الأول من "الحيض". # قوله: "ولمسلم": حرف الجر يتعلق بمقدر، أي: "وجاء لمسلم" أو "روي لمسلم". PageV02P350 # و"اللام" تسمى "لام النسبة"، كما تقول: "لزيد [عم] (1) ". (2) # وتكون جملة "عليكم برخصة الله" فاعل "جاء" على الحكاية، أو مفعول "روي" ~~على الحكاية أيضا. # قوله: "عليكم برخصة الله": المراد ب "عليكم" هنا الإغراء. # وهي اسم فعل. [وأسماء] (3) الأفعال بحسب ما تكون له، إن كان الفعل متعديا ~~فهي متعدية، وإن كان لازما كانت لازمة. (4) # فههنا وقع "عليكم" في موضع "الزموا"، وهو متعدي، أي: "الزموا رخصة الله"، ~~ثم دخلت "الباء" للتقوية في التعدية. # [أو] (5) تقول: "عليكم" اسم ل "خذوا"، فتعدى ب "الباء" كذلك، أي: "خذوا ~~برخصة الله، وتمسكوا بها". # و"الكاف" في موضع جر؛ لأن اسم الفعل هو الجار والمجرور جميعا. (6) PageV02P351 # قال أبو حيان في قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم} ~~[المائدة: 105]: إغراء، وهو اسم للفعل. [وإن] (1) كان الفعل متعديا كان ~~اسمه متعديا، وإلا كان لازما. و"عليكم" ms399 هنا اسم ل "الزم"، وهو متعد. ~~و"أنفسكم" مفعول به. ويجوز أن يؤتى بالضمير المنفصل أيضا، فتقول: "عليك ~~إياك". (2) # و"الكاف" في موضع جر؛ لأن اسم الفعل هو الجار والمجرور. (3) # و"على" لم تستعمل وحدها اسم فعل، بخلاف "رويدكم"؛ فإن "الكاف والميم" ~~هناك حرف للخطاب فقط، لا موضع لها؛ لأن "رويد" قد استعملت اسما للأمر ~~للمواجهة من غير [كاف] (4) الخطاب. # وقيل في "عليك" و"رويد" و"صه" و"هيهات ذلك": إن موضعها نصب، لأنها عبارة ~~عن [لفظ] (5) الفعل، فأشبهت المصادر النائبة عن الفعل. (6) # وزعم بعضهم أن موضعها رفع بالابتداء، وقد سد فاعلها مسد الخبر. # وعلى هذا: في "عليك" ضميران، مستكن مرفوع، وبارز مجرور، فإذا جئت بتابع؛ ~~جاز رفعه حملا على ضمير الفاعل، كقولك: "عليكم أجمعون" رفعت حملا على ~~الفاعل، و"عليكم أجمعين" حملا على "الكاف". (7) # ويحتمل أن يكون قوله هنا "عليكم برخصة الله" فيه مفعول محذوف، أي: PageV02P352 # "الزموا أنفسكم رخصة الله". # قوله: "التي رخص لكم": "التي" اسم ناقص. و"رخص" في محل الصلة، والعائد ~~محذوف، أي: "التي رخصها لكم". والصلة والموصول في محل جر، صفة ل "رخصة الله". # ويجوز أن يكون " [التي] (1) " مرفوعا، بتقدير " [هي] (2) ". ويجوز النصب، ~~بتقدير: "أعني". # و"لكم": يتعلق ب "رخص"، ومصدره "رخص، ترخيصا"، و"الرخصة" الاسم. (3) ~~وإضافته هنا إلى الفاعل. ### ||| AUTO الحديث الخامس # : # [187]: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: كنا مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في السفر، فمنا الصائم ومنا المفطر. قال: فنزلنا منزلا في يوم ~~حار، وأكثرنا ظلا صاحب الكساء، [فمنا] (4) من يتقي الشمس بيده. قال: فسقط ~~الصوام، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية، وسقوا الركاب، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "ذهب المفطرون اليوم بالأجر" (5). # قوله: "قال: كنا": التقدير: "أنه قال"؛ ليقوم مقام معمول حرف الجر. (6) PageV02P353 # و"كنا": "كان" واسمها، وتقدم الكلام عليها في الحديث الثاني من هذا الباب. # قوله: "مع النبي - صلى الله عليه وسلم -": تقدم الكلام على "مع" في ~~الحديث الأول من "المسح على الخفين". ويتعلق بخبر "كان". و"في السفر": ~~يتعلق بمتعلقه، أي: "كائنين معه في السفر". # ويحتمل أن يتعلق بحال ms400 من اسم "كان"، [وتعمل فيه] (1) "كان" على قول من ~~قال: تعمل "كان" في الفضلات. (2) # ويحتمل أن يكون "في سفر" خبر "كان"، و"مع" تتعلق بصفة [ل "سفر"] (3)، ~~تقدمت؛ فانتصبت على الحال. # ويحتمل أن تتعلق "مع" بالاستقرار المقدر في المجرور المقدر خبرا، ويكون ~~التقدير: "كنا كائنين في سفر متوجهين مع النبي - صلى الله عليه وسلم -"، ~~ولا يصح أن تتعلق بحال من ضمير الاستقرار؛ لأن الحال لا تتقدم على عاملها ~~المعنوي عند البصريين (4). وجملة "صلى الله عليه وسلم" لا محل لها؛ لأنها ~~معترضة، كجملة "رضي الله عنه". # قوله: "فمنا الصائم": "من" في الموضعين للتبعيض (5)، وتتعلقان بخبر ~~المبتدأ الواقع بعدهما. وتقدم الخبر فيها لإفادة التقسيم. PageV02P354 # وجعل "الباجي" من أدوات الحصر السبر والتقسيم (1)، كهذا؛ والتقدير: "فمنا ~~الرهط الصائم، ومنا الرهط المفطر". # وحذف الموصوف، وإقامة الصفة مقامه جائز في مواضع (2) تقدمت في الثاني من ~~"التيمم"، وفي الثامن من "باب صفة الصلاة". وجاء هنا محذوفا؛ لأن في الصفة ~~ما يدل على الموصوف، وهو "الصوم". # وأفاد تعريف الصائم زيادة تعظيم الموصوف، ولو قال: "فمن صائم، ومن مفطر" ~~لم يوجد هذا المعنى. # قال ابن المنير ناصر الدين: التعريف بالألف واللام يكون للتفخيم ~~والتعظيم، كقوله تعالى: {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور} ~~[الشورى: 49]. # وأما التنكير: فيكون للتعظيم وغيره. فمن التعظيم: قوله تعالى: {إن ~~المتقين في جنات وعيون} [الحجر: 45]، [الذاريات: 15]. (3) # والألف واللام في "السفر" للعهد، أي: "السفر الذي وقع فيه الصيام". # قوله: "يوم حار": هو مثل: "ليل قائم" و"نهار صائم"، أي: "يصام فيه". # قوله: "قال": أي: "أنس": "فنزلنا منزلا": "منزلا" هنا ظرف مكان؛ لأنه ~~أراد الموضع. PageV02P355 # قوله: "في يوم حار": يتعلق ب "نزلنا". ولا يصح أن يكون صفة ل "منزلا"؛ ~~لفساد المعنى. # قوله: "وأكثرنا ظلا صاحب الكساء": "أكثر" مبتدأ، وهو أفعل التفضيل، ~~و"ظلا" تمييز، و"صاحب الكساء" خبر المبتدأ. # وفصل بالتمييز [بين] (1) المبتدأ والخبر؛ لأنه من صلة "أفعل"، ولأنه ~~المقصود من الجملة الخبرية. # ويجوز أن يكون "صاحب الكساء" مبتدأ، والخبر مقدم عليه، ويكون التقدير: ~~"وصاحب الكساء أكثرنا ظلا". وهذا أحسن. ms401 # قوله: "فمنا من يتقي الشمس بيده": و"الفاء" هنا سببية، وحذف القسم الثاني ~~للعلم به، أي: "فينا من يتقي، ومنا من لا يتقي". أو يقدر: "فمنا من يتقي ~~بيده، ومنا من يتقيها بثوبه أو غير ذلك". # و"منا": [متعلق] (2) بخبر "من". و"من" هنا نكرة موصوفة، أي: "فمنا شخص أو ~~رجل". ويحتمل أن تكون موصولة، أي: "فمنا الذي يتقي الشمس". والصلة والصفة ~~جملة "يتقي". # و"الشمس": مفعول "يتقي". و"بيده" يتعلق ب "يتقي". # و"الباء" باء الآلة، ويحتمل أن تكون "باء" الحال، أي: "يتقي الشمس مظللا ~~بيده". (3) والله أعلم. # قوله: "قال: فسقط الصوام": فعل، وفاعل. والمراد: "ضعفوا عن الحركة". PageV02P356 # قوله: "فضربوا الأبنية": معطوف على "قام". وضربهم الأبنية يدل على أن ظل ~~"صاحب الكساء" كان في حال الركوب، أو كان بعد النزول، وظله بالكساء أكثر ~~بالنسبة إلى من لا كساء له ولا بناء. # وجملة "وسقوا": معطوفة على الفعل قبله. # قوله: "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": "الفاء" سببية. وجملة ~~"ذهب المفطرون": معمولة للقول. # و"ذهب" تقدم الكلام عليها في الثاني من "الاستطابة". # والعامل في "اليوم": "المفطرون". # و"بالأجر": يتعلق ب "ذهب". و"الباء": "باء" التعدية (1). ### ||| AUTO الحديث السادس # : # [188]: عن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: "كان يكون علي الصوم من رمضان، ~~فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان" (2). # قوله: "كان يكون": جملة في محل مفعول القول. # وجملة "يكون" في محل خبر "كان". # و"الصوم": يحتمل أن يكون اسم "يكون"، وخبرها في المجرور. واسم "كان" ~~الأولى: ضمير الأمر والشأن، وتفسره الجملة. # ويحتمل أن يكون "الصوم" اسم "كان"، وجملة "يكون" خبرها، واسم "يكون" ضمير ~~يعود على "الصوم"، وهو متقدم في الرتبة؛ فيعود [الضمير] (3) عليه، PageV02P357 # كما يعود في قوله: "ضرب غلامه زيد" (1)، بنصب "غلامه". # ومثل هذا ما قيل في قوله تعالى: {ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه} ~~[الأعراف: 137]، وقوله تعالى: {من بعد ما كاد يزيغ قلوب} [التوبة: 117]. (2) # قوله: "من رمضان": يتعلق ب "الصوم". و"من" لبيان الجنس. و"رمضان" لا ~~ينصرف (3)، وقد تقدم الكلام عليه في الثالث من "الصوم في السفر". [وتقدم] ~~(4) الكلام على ضمير الأمر ms402 والشأن في السادس من "باب القراءة في الصلاة". # قوله: "فما أستطيع": "الفاء" سببية. و"ما" نافية، وتقدمت في الثامن من ~~"الجنابة". وتقدم الكلام على "استطاع" في السادس من "باب جامع". # وجملة "أن أقضي" في محل مفعول "أستطيع"، والفاعل ضمير مستتر يعود على ~~"عائشة". # و"أقضي": فعل مضارع منصوب ب "أن"، وعلامة نصبه فتحة آخره. وتظهر الفتحة ~~في الفعل المضارع إذا كان آخره "ياء" أو "واو"، وتقدر فيما آخره "ألف". (5) PageV02P358 # قوله: "إلا في شعبان": حرف الجر يتعلق ب "أقضي"، والاستثناء مفرغ؛ لأن ما ~~قبل "إلا" عمل فيما بعدها؛ وتقدم الكلام على "إلا" المكسورة المشددة في ~~الرابع من "التشهد". وجاز أن يعمل ما قبل "إلا" فيما بعدها؛ لأن الكلام لم ~~يتم بدونه. أما لو تم الكلام: لم يجز. (1) # قال أبو البقاء في قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (43) بالبينات والزبر} [النحل: 43، ~~44]، قال: لا يتعلق "بالبينات" ب "أرسلنا"؛ لأن ما قبل ["إلا"] (2) يعمل ~~فيما بعدها، إلا إذا تم الكلام على "إلا" وما يليها، إلا أنه جاء في الشعر: # نبئتهم عذبوا بالنار جارتهم ... ولا يعذب إلا الله بالنار (3) # انتهى. (4) PageV02P359 # قال أبو حيان: [ولا] (1) يجوز عند البصريين أن يكون ما بعد "إلا" إلا ~~مستثنى أو مستثنى منه أو تابعا. وما وقع بخلاف ذلك [قدر] (2) له عامل. # وأجاز الكسائي أن يقع بعد "إلا" المنصوب لما قبلها (3)، نحو: "ما ضرب إلا ~~زيد عمرا"، والمخفوض، نحو: "ما مر إلا زيد بعمرو"، والمرفوع، نحو: "ما ضرب ~~إلا زيدا عمرو"، ووافقه ابن الأنباري في المرفوع، والأخفش في الظرف والجار ~~والحال. (4) ### ||| AUTO فائدة # : # قال الزمخشري: وقوله تعالى: {لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان ~~من المس} [البقرة: 275]: إن "من المس" [متعلق] (5) ب "يقومون". (6) # ورد عليه: بأنهم ليسوا مجانين في الآخرة. (7) # فإن قيل: "إلا" لا يعمل ما قبلها فيما بعدها، وليس مستثنى ولا مستثنى منه ~~ولا [تابعا] (8) له. # أجيب: بأن يفسر "المس" بالتخييل. أو لعله رأى رأي الكسائي؛ فيندفع ~~السؤال. (9) PageV02P360 # ***** # إذا ثبت ms403 ذلك: فجاء في لفظ هذا الحديث عن عائشة، أنها قالت: "الشغل برسول ~~الله" (1)، أي: "يمنعني الشغل برسول الله". ### ||| AUTO الحديث السابع # : # [189]: عن عائشة - رضي الله عنها -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" (2). # هذا الحديث لم يتفق عليه الشيخان؛ ففيه مؤاخذة على الشيخ. # قوله: "من مات": "من" اسم شرط، في موضع رفع بالابتداء. والخبر في فعل ~~الشرط، وهو الصحيح، وقيل: في جوابه. (3) وقد تقدم الكلام على "من" الشرطية ~~في الرابع من أول الكتاب، وفي العاشر منه. # وفاعل "مات": ضمير يعود على "من". # و"صيام": هنا مبتدأ، والخبر في "عليه"، وبه يتعلق حرف [الجر. والجملة في ~~محل] (4) الحال من الضمير في "مات". و"الواو": "واو" الحال. # و"الصيام": مصدر "صام". يقال: "صوما" و"صياما"، و"قوم صوم" PageV02P361 # بالتشديد، و"صيم". و"رجل صومان"، أي: "صائم". (1) # وجملة "صام عنه وليه": جواب الشرط. والضمير في "عنه" وفي "وليه" يعود على "من". # وقد جاء فعل الشرط وجوابه ماضيان؛ ولذلك لم يظهر للشرط عمل. وقد يجيئان ~~مضارعين؛ فيعمل فيهما الجزم. ويجيئان مختلفين؛ فيجزم المضارع لفظا ومحلا، ~~وينجزم الماضي محلا. # وضعف كثير من النحويين مجيء فعل الشرط مضارعا وجوابه ماضيا. والصحيح: ~~جوازه نظما ونثرا، قاله ابن مالك. # وقد ورد من ذلك في الحديث الصحيح: "إن أبا بكر رجل أسيف، متى يقم مقامك ~~رق" (2). (3) PageV02P362 ### ||| AUTO الحديث الثامن # : # [190]: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -، قال: جاء رجل إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، ~~أفأقضيه عنها؟ فقال: "لو كان على أمك دين أكنت قاضيه [عنها] (1)؟ " قال: ~~نعم. قال: "فدين الله أحق أن يقضى" (2). # وفي رواية: جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا ~~رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ فقال: "أرأيت لو كان ~~على أمك دين فقضيتيه، أكان [ذلك] (3) يؤدي عنها"؟ فقالت: نعم. قال: "فصومي ~~عن أمك" (4). # قوله: "جاء رجل": جملة من فعل وفاعل، في موضع مفعول القول. # وأصل ms404 "جاء": "جيأ" تحركت "الياء"، وانفتح ما قبلها؛ فانقلبت ألفا. ومصدر ~~"جاء": "جيئة"، وهو من [بناء] (5) المرة الواحدة، إلا أنه وضع موضع المصدر، ~~مثل: "الرجفة" و"الرحمة". [والاسم] (6): "الجيئة" - على "فعلة" - بكسر ~~"الجيم". # ويقال: "جئت مجيئا حسنا"، وهو شاذ؛ لأن المصدر من "فعل [يفعل": "مفعل"] ~~(7) بفتح "العين"، وقد شذت منه حروف، فجاءت على "مفعل"، PageV02P363 # ك "المجيء" و"المحيض" و"المكيل" و"المصير". # و"أجأته": أي: "جئت به". وتقول: "الحمد لله الذي جاء بك"، أي: "الحمد لله ~~إذ جئت". ولا تقل: "الحمد لله الذي جئت". (1) # قلت: قوله "على مفعل في المحيض وما بعده"؛ لأن "المحيض" و"المكيل" على ~~وزن "مفعل"، ثم أعل؛ فنقلت حركة "الياء" إلى "الحاء" وإلى "الكاف". # وإنما امتنع "الذي جئت"؛ لأنه لا عائد على الموصول. (2) # قوله: "فقال": معطوف على "جاء". # [و"يا] (3) رسول الله": تقدم الكلام على حرف النداء في الرابع من ~~"الجنابة"، والسابع من "الإمامة". # قوله: "إن أمي ماتت": كسرت "إن" لأنها وقعت بعد القول. (4) وقد تقدم ذكر ~~المواضع التي تكسر فيها "إن" وتفتح في الرابع من أول الكتاب. # قوله: "فقال": معطوف على "جاء". وجملة النداء معمولة للقول. وكسرت "إن" ~~في ابتداء الكلام. PageV02P364 # و"أمي": اسم "إن"، وعلامة النصب فتحة مقدرة؛ لأنه مما إضافة المتكلم إلى ~~نفسه (1). وجملة "ماتت" في محل الخبر. # قوله: "وعليها صوم شهر": في محل الحال من فاعل "ماتت". # قوله: "أفأقضيه؟ ": "الفاء" عاطفة، و"الهمزة" للاستفهام، على هذا أكثر ~~المعربين (2)، واختاره الزمخشري (3) في كل موضع وقعت "الفاء" فيه بعد همزة ~~الاستفهام. # وقال ابن جني: "الفاء" بعدها زائدة. (4) # قال ابن مالك: جاء في بعض روايات البخاري: "فأقضيه عنها؟ " (5)، بحذف ~~همزة الاستفهام. (6) وله نظائر كثيرة قد تقدمت. # قوله: "عنها": متعلق ب "أصوم". # قوله: "فقال": أي: "النبي - صلى الله عليه وسلم -". "لو كان على أمك ~~دين": فيه حذف، تقديره: "أرأيت لو كان على أمك دين". ف "رأيت" هنا العلمية. ~~والرواية الأخيرة تدل على PageV02P365 # هذا الحذف. # وجواب "لو" يحال على جواب السائل من نفي أو إثبات؛ فإن اختار الإثبات كان ~~(1): "لو كان دين عليها لقضيته"، وإن اختار النفي ms405 كان: "ما أقضيه"؛ فخرج ~~الكلام مخرج [الحض] (2) والحث، وفي ضمنه الجواب. # قوله: أكنت تقضيه؟ ": هو في محل المفعول الثاني ل "رأيت" العلمية ~~المقدرة. [ويجوز أن يكون] (3) جواب "لو" هنا مفهوم من استخباره - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ لأن معناه [الحض] (4) على القضاء والندب إليه، [كأنه] (5) ~~قال: "لو كان على أمك دين لقضيته"، فاستغنى عنه بدلالة السياق عليه، وبينه ~~الجواب في قوله: "نعم". # وإذا ثبت ذلك: فجملة "أكنت. . .؟ " في محل المفعول المقدر؛ لأن شرطه أن ~~يكون مفعوله الثاني جملة استفهامية، وبذلك جاء القرآن الكريم، قوله تعالى: ~~{أفرأيتم ما تمنون (58) أأنتم تخلقونه} (6) [الواقعة: 58، 59]، {أفرأيت ~~الذي تولى (33) وأعطى قليلا وأكدى (34) أعنده علم الغيب} [النجم: 33 - 35] ~~(7) وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى في الحديث الأول من "باب صفة صلاة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -". # ومفعول الأول في الموضعين كليهما: ضمير المخاطب. [والتقدير] (8) في ~~"أرأيت" الأول - المقدر - "أرأيتك" بفتح "الكاف"، والثاني - الموجود - ~~"أرأيتك" PageV02P366 # بكسر "الكاف". # وقد وقع [مثل] (1) هذا التركيب مع "إن" الشرطية في قوله تعالى: {قل ~~أرأيتم إن أتاكم} [يونس: 50]، فاختار أبو حيان أن يكون جواب الشرط محذوفا ~~[يدل] (2) عليه "أرأيتم إن أتاكم عذاب الله فأخبروني عنه". ونظيره: "أنت ~~ظالم إن فعلت فأنت ظالم". (3) # و"نعم": قد تقدم الكلام عليها في الرابع من "الجنابة". # قوله: "فدين الله أحق": مبتدأ وخبر، معمول للقول. # و"أحق" هنا يحتمل أن تكون "أفعل التفضيل"، أي: "أحق من غيره". ويحتمل أن ~~تكون بمعنى "حقيق"، كما قيل في قوله تعالى: {أفمن يهدي إلى الحق أحق} ~~[يونس: 35] (4)، وهذا أولى؛ لأن قضاء دين الوالدين يجب على الوارث (5). # قوله: "أن يقضى": يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون بدلا من المبتدأ -[وهو] ~~(6) "دين الله" - بدل اشتمال (7)، . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P367 # إلا أن [فيه] (1) الفصل بين البدل والمبدل منه، وهو "أحق". # ويحتمل أن يكون "أن يقضى" في محل رفع بالابتداء، و"أحق" خبره، والجملة ~~خبر "دين الله"، وقد أوجبوا تقديم الخبر في مثل: "عندي أنك قائم" (2)، وهي ~~(3) مصدرية ك "أن" الخفيفة. # و"يقضى": مبني للمفعول. # ويحتمل أن يكون "أن يقضى" في محل جر أو نصب، ms406 بتقدير حرف الجر، أي: "أحق ~~بأن يقضى"، إذا قدرت "أحق" بمعنى "حقيق". # قوله: "وفي رواية": أي: "وجاء في رواية"؛ فيتعلق حرف الجر [بالفعل. ~~والجملة] (4) بعده الفاعل على الحكاية. و"جاء": تقدم الكلام عليها في أول ~~هذا الحديث. # قوله: "فقالت": معطوف [على] (5) " [جاءت] (6) ". # وجملة "ماتت": في محل خبر "إن". # "وعليها صوم نذر": مبتدأ، وخبر. والجملة في محل الحال من فاعل "ماتت". ~~[و"صوم] (7) نذر": بالإضافة، من باب إضافة الموصوف إلى صفته (8)، ويتخرج ~~على PageV02P368 # أن "النذر" بمعنى "المنذور" (1). وإن روي: " [صوم] (2) نذر" كان بدلا. # قوله: "أفأصوم عنها؟ ": "الهمزة" للاستفهام، و"الفاء" عاطفة، كما تقدم قبل. # قوله: "فقال" النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أرأيت. . .؟ ". ودل ذكرها ~~هنا على حذفها في الحديث الذي قبل. ### ||| AUTO [الحديث التاسع] (3) # : # [191]: عن سهل بن سعد الساعدي، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" (4). # قوله: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": جملة في محل المفعول الذي ~~لم يسم فاعله لمتعلق "عن". وجملة "قال" في محل خبر "أن". # وجملة "لا يزال الناس بخير": في محل معمول القول. # و"يزال" هنا أصلها "زول"، بكسر "الواو" في الماضي، من باب "خاف يخاف". ~~وهي من أخوات "كان"، ترفع الاسم وتنصب الخبر. PageV02P369 # بخلاف "زال" التي أصلها "زول" بفتح "الواو"، فإن مضارعها "يزول"، فهذه لا ~~عمل لها إلا كسائر الأفعال. (1) # والتي من أخوات "كان" لا تأتي إلا بعد نفي أو نهي. (2) فالنفي: كما تقدم. ~~والنهي: كقول الشاعر: # صاح شمر ولا تزل ذاكر المو ... ت فنسيانه ضلال مبين (3) # واسم "زال": "الناس"، والخبر في "بخير". # و"الخير": هنا، واحد "الخيور"، وليس "أفعل التفضيل" (4). ويحتمل أن يكون ~~المراد: "بخير ما أتى به غيرهم من [الأمم] (5) ". # وقد تقدم الكلام على "خير" في الثامن من "باب الجنابة". وتقدم ذكر ~~"الناس" في السابع من "الإمامة". # ويجوز أن [يكون] (6) "لا يزال" جوابا لقسم مقدر، أي: "والله لا يزال". PageV02P370 # قوله: "ما عجلوا": "ما" هنا ظرفية مصدرية، نحو قوله تعالى: {ما دمت عليه ~~قائما} [آل عمران: 75]. واختلف فيها، فقيل: إنها ms407 اسم مقدر بالمدة. وقيل: ~~حرف. وهي موضوعة لما لا يعقل. (1) # و"عجلوا": في محل جر، إذا قدرت "ما" بالمدة. ### ||| AUTO الحديث [العاشر] (2) # : # [192]: عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا: فقد ~~أفطر الصائم" (3). # قال الشيخ "تقي الدين": الإقبال والإدبار متلازمان - أعني: إقبال [الليل] ~~(4) وإدبار النهار - وقد يكون أحدهما أظهر للعين في بعض المواضع؛ فيستدل ~~بالظاهر [على الخفي] (5). (6) # قوله: "إذا أقبل الليل": فعل، وفاعل. # و"الليل": واحد بمعنى الجمع، واحده: "ليلة"، مثل: "تمرة وتمر". وقد جمع ~~(7) PageV02P371 # على " [ليالي] (1) "، فزادوا فيها "الياء" على غير قياس. ونظيره: "أهل، ~~[وأهالي] (2) ". (3) # قال في "الصحاح": يقال: كان الأصل فيها: "ليلاة"، فحذفت؛ لأن تصغيرها هنا ~~"لييلية". # و"ليل أليل": شديد الظلمة، و"لائل" أيضا، مثل قولك: "شعر شاعر" في ~~التأكيد. # قال الكسائي: ويقال: "عاملته ملايلة"، كما تقول: "مياومة". (4) # قوله: "من ههنا": "من" لابتداء الغاية. (5) # و"هنا": ظرف مكان، يشار به للقريب، و"هنا" بفتح "الهاء" وتشديد "النون"، ~~و"هنا" بكسر "الهاء" وتشديد "النون"، لغات. و"ههنا": [زيد] (6) فيه "هاء" ~~التنبيه. ويقال: "هنالك". (7) PageV02P372 # قال ابن عطية في قوله تعالى: {هنالك ابتلي المؤمنون} [الأحزاب: 11]: إنها ~~ظرف زمان. (1) # ولم يتعقب عليه أبو حيان (2)؛ لأنه المراد، وعليه المعنى. # قوله: "وأدبر النهار": فعل، وفاعل. # قال صاحب "الصحاح": "النهار" ضد "الليل"، ولا يجمع، كما [لا] (3) يجمع ~~"العذاب" و"السراب"، فإن جمعته قلت في قليله: "أنهر"، وفي الكثير: "نهر"، ~~مثل "سحاب وسحب". (4) # و"دبر" و"أدبر"، بمعنى. وقد قرئ بهما في قوله تعالى: {والليل إذ أدبر} ~~(5) [المدثر: 33]. (6) # وقد تقدم الكلام على "إذا" في الحديث الثاني من أول الكتاب. # و"الفاء" في قوله "فقد أفطر الصائم" جواب الشرط. والألف واللام في ~~"الصائم" للجنس. PageV02P373 # و"أفطر": بمعنى: "دخل في الفطر". (1) # قال الشيخ "تقي الدين": وتكون الفائدة على الأول: أن الليل غير قابل ~~للصوم، وأنه بنفس دخوله خرج الصائم [من الصوم] (2) الحسي، فلو أمسك حسا فهو ~~مفطر شرعا. وفائدته: إبطال الوصال. # وتكون الفائدة على الثاني: ذكر العلامة التي [بها] (3) يحصل جواز ~~الإفطار، وإسناد الإقبال ms408 والإدبار إلى الليل والنهار مجاز. (4) ### ||| AUTO الحديث [الحادي عشر] (5) # : # [193]: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، قال: نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الوصال. قالوا: إنك تواصل. قال: "إني لست كهيئتكم، إني ~~أطعم وأسقى" (6). # ولمسلم: عن أبي سعيد الخدري: "فأيكم أراد أن يواصل؛ فليواصل إلى السحر" (7). # قوله: "عن الوصال": تقدم الكلام على "عن" في الحديث الثالث من "باب ~~الصفوف"، وفي الحادي عشر من "صفة الصلاة". ويتعلق هنا ب "نهى". # قال في "الصحاح": يقال: "واصله، مواصلة، ووصالا"، ومنه: "المواصلة في ~~الصوم وغيره". (8) PageV02P374 # قوله: "إنك تواصل": "إنك": "إن"، واسمها، وخبرها. وكسرت "إن" لأنها بعد ~~القول (1). # قوله: "قال": أي: "النبي - صلى الله عليه وسلم -". "إني لست كهيئتكم": ~~"لست" في محل خبر "إن". و"كهيئتكم" تتعلق بخبر "ليس"، أي: "كائنا كهيئتكم". # وإن جعلت "الكاف" اسما؛ كان ما بعدها مجرورا بالإضافة، والمراد: "مثلكم"، ~~كما جاء مبينا في رواية "مسلم": "إنكم لستم في ذلك مثلي" (2). (3) # و"الهيئة": بفتح "الهاء" وكسرها. (4) # قيل: إنه - صلى الله عليه وسلم - أكرم بذلك. والكلام على ظاهره، يطعم ويسقى. # وقال "محيي الدين النووي": لو كان حقيقة لم يكن مواصلا. ويقوي ذلك: قوله ~~في الرواية الأخرى: "إني أظل يطعمني ربي ويسقيني" (5)، ولفظ "ظل" لا يكون ~~إلا في النهار بلا شك. # قال القاضي: يحتمل أن يكون كناية عن القوة التي جعلها الله تعالى له، حتى ~~يكون كمن فعل معه ذلك. (6) PageV02P375 # والجملة من "ليس" واسمها وخبرها في محل خبر "إن". # وجملة "أطعم" في محل خبر "إن", "وأسقى" معطوف عليه، وهما مبينان لما لم ~~يسم فاعله. # قوله: "ولمسلم": أي: "ويروى لمسلم" أو "جاء لمسلم"، فيتعلق حرف الجر ~~بالمقدر. وتكون جملة: "عن أبي سعيد الخدري. . . إلى آخر الحديث" في محل رفع ~~بالمتعلق به حرف [الجر] (1). # قوله: "فأيكم": مبتدأ، وخبره جملة "أراد". # والمبتدأ واجب التقديم؛ لأنه من أسماء الاستفهام. وقد تقدم ذكر المواضع ~~التي يجب فيها تقديم المبتدأ (2) في السابع من "كتاب الصيام". # قوله: "أن يواصل": [في محل] (3) مفعول" أراد"، أي: "أراد الوصال". # ول "أي" أقسام مذكورة ms409 في الثالث من "التيمم". # و"إلى السحر": يتعلق [ب "يواصل"] (4). # *** PageV02P376 ### || AUTO باب أفضل الصيام وغيره ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [194]: عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -، قال: أخبر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أني أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ~~ما عشت. (1) فقلت له: قد قلته، بأبي أنت وأمي. فقال: "فإنك لا تستطيع ذلك؛ ~~فصم وأفطر، وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، ~~وذلك مثل صيام الدهر". قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك. قال: "فصم يوما وأفطر ~~يومين". قلت: أطيق أفضل من ذلك. قال: "فصم يوما وأفطر يوما؛ فذلك مثل صيام ~~داود، وهو أفضل الصيام". فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك. [قال: "لا أفضل من ~~ذلك] (2) ". (3) # وفي رواية: "لا صوم فوق صوم (4) داود، شطر الدهر، صم يوما، وأفطر يوما" (5). # [قوله] (6): "قال: أخبر": الفعل مبني لما لم يسم فاعله. و"رسول الله" ~~[مفعوله] (7) القائم مقام الفاعل. وتقدم الكلام على "أخبر" و"خبر" في ~~الخامس من PageV02P377 # "فضل الجماعة". # وهي إحدى الأفعال المتعدية إلى ثلاثة: وهي "أعلم" و ["أرى"] (1) و"أنبأ" ~~و"نبأ" و"حدث". (2) # وهنا سدت "أن" المفتوحة مسد المفعول الثاني. أو يكون "أخبر" متعديا ب ~~"الباء"، أي: "أخبر بأن"، ثم حذف حرف الجر. # وجملة "أقول" في محل خبر "أن". # قوله: "والله لأصومن": جملة القسم وجوابه معمولة القول. وتقدم ذكر حروف ~~القسم في العاشر من "الصلاة". وتقدم جواب القسم في العاشر من "كتاب ~~الصلاة"، وفي الثاني من "باب الصفوف". # و"النهار" و"الليل": منصوبان على السعة، أي: "في النهار" و"في الليل"؛ ~~لأن الفعلين لا يتعديان إلى مفعول به. # قوله: "ما عشت": "ما" مصدرية ظرفية (3). وقد تقدمت قريبا في الحديث ~~التاسع (4). PageV02P378 # قوله: "فقلت له: قد قلته": في الكلام اقتضاب يدل عليه السياق، أي: "فقيل ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، فقال لي: أنت قلته؟ فقال عبد الله: قد ~~قلته". (1) # قوله: "بأبي أنت وأمي": حرف الجر يتعلق بمحذوف، تقديره: "أفديك بأبي" ~~(2)، وتكون "أنت" [تأكيدا] (3) للكاف في "أفديك". و"أمي" معطوف على "أبي". # وتأكيد الضمير المنصوب بالضمير ms410 المرفوع جائز، منه قوله تعالى: {إنك أنت ~~العزيز الحكيم} [البقرة: 129] (4). (5) # ويجوز أن تكون "أنت" مبتدأ، والخبر في جملة "أفديك" متقدم محذوف، أي: ~~"أنت أفديك بأبي". وهذا من كمال حسن الأدب عند خطاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وقدم الأب على الأم؛ لأن تعلق الولد بوالده وتوقعه لنصرته لا يوجد في ~~الأم. والعرب تقدم عند الخطاب هذا ومثله؛ استعطافا واستجلابا وتوطئة. # فإن قلت: فقد قدم قبيل هذا "قد قلته يا رسول الله"، ولم يذكر "بأبي أنت ~~وأمي". فالجواب: أنه آثر سرعة [إجابة] (6) النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيما سأل عنه، [ثم] (7) أتى بما PageV02P379 # هو في نيته مقدما، وهو نوع آخر من الأدب. # قوله: "فقال": أي: "النبي - صلى الله عليه وسلم -". "فإنك لا تستطيع ~~ذلك": الجملة معمولة للقول. وجملة "لا تستطيع" خبر "إن"، و"ذلك" مفعول ب ~~"تستطيع". # وتقدم الكلام على "إن" ومواضع كسرها في الرابع من الأول. # وتقدم الكلام على "لا" في الثاني من "باب الاستطابة". # وتقدم الكلام على اسم الإشارة في الثالث من "باب استقبال القبلة". # قوله: "فصم وأفطر، وقم ونم": "فصم": "الفاء" سببية. # هذه الأفعال الأربعة كلها لازمة، غير متعدية إلى مفعول به؛ لأنها أوصاف ~~غير ثابتة. وقد تقدم المتعدي وغير المتعدي من الأفعال في الخامس من "باب ~~فضل الجماعة". # قوله: "من الشهر": يتعلق ب "صم" الآخرة. # وإنما أعاد ذكر الصيام؛ لبعده من متعلقه؛ فيحمل الأمر الأول على الندب ~~على ما ينبغي له ولغيره في أحواله [وحالاته] (1) مدة حياته، ثم ذكر ما يختص ~~بعبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -، فقال: "صم من كل شهر ثلاثة"، [أنث] ~~(2) العدد؛ لأن الأيام مذكرة. # وتقدم الكلام على "يوم" في الحديث الثالث من "الاستطابة". وتقدم الكلام ~~على العدد في الثالث من "التيمم". # قوله: "فإن الحسنة بعشر أمثالها": أنث "عشرا" رعيا للموصوف المحذوف، PageV02P380 # أي: "فله عشر حسنات". (1) # ونظيره في التذكير: "مررت بثلاثة نسابات"؛ راعى الموصوف المحذوف، أي: ~~"بثلاثة رجال نسابات". (2) # وقال "أبو علي" وغيره: أنث؛ لإضافة "الأمثال" إلى مؤنث، وهو ضمير ~~"الحسنات"؛ فيكون كقوله: {يلتقطه ms411 بعض السيارة} [يوسف: 10]. (3) # وزاد "أبو البقاء" في الآية (4): لأن "الأمثال" في المعنى مؤنثة؛ لأن مثل ~~الحسنة حسنة. (5) وقرئ في الآية: "عشر أمثالها" (6)؛ رفع على الصفة ل ~~"عشر". (7) PageV02P381 # قوله: "وذلك مثل صيام الدهر": تقدم الكلام على "مثل" في الحديث الرابع من ~~"باب الأذان". # قوله: "قلت: [إني] (1) أطيق أفضل من ذلك": ضمير "قلت" ل: "عبد الله بن ~~عمرو". و"أفضل": أفعل تفضيل. و"من": متعلقة به، ومعناها: التبعيض، وقيل: ~~لابتداء الغاية (2). و"أفضل": صفة لموصوف محذوف، أي: "أطيق صياما أفضل". # قوله: " [إني] (3) أطيق أفضل": جملة محكية بالقول. وجملة "أطيق. . ." في ~~محل خبر "إن". # قوله: "قال: فصم يوما": أي: "قال النبي - صلى الله عليه وسلم -". # "صم يوما": "صام" يتعدى إلى ظرفه وإلى مصدره، ولا يتعدى إلى مفعول به. ~~[ف] (4) "يوما": ظرف زمان، معمول ل "صم". # قوله: "وأفطر يومين": مثله، ظرف مثنى. # قوله: "قلت: [أطيق] (5) أفضل من ذلك": مثل ما تقدم. # قوله: "فذلك صيام داود": التقدير: "فذلك مثل صيام داود". (6) و"داود": لا ~~ينصرف؛ للعلمية والعجمة (7). PageV02P382 # قوله: "وهو أفضل الصيام": "وهو" مبتدأ، و "أفضل" خبره، و"الصيام" مضاف إليه. # واستعمل "أفعل" بالإضافة إلى معرفة. وقد تقدم أنه إذا أضيف إلى معرفة: ~~فإن أول "أفعل" بما لا تفضيل فيه وجبت المطابقة، كقولهم: "الناقص والأشج ~~أعدلا بني مروان". # وإن كان على أصله في إفادة المفاضلة: جازت المطابقة، كقوله تعالى: {أكابر ~~مجرميها} [الأنعام: 123]، و {هم أراذلنا} [هود: 27]، وترك المطابقة، كقوله ~~تعالى: {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة} [البقرة: 96]. (1) وتقدم الكلام على ~~"أفعل التفضيل" في الحديث الأول من "الصلاة". # قوله: "الناقص والأشج": "الناقص": معاوية بن يزيد (2)، وكان من الورع PageV02P383 # والعدل نهاية. و"الأشج": [عمر] (1) بن عبد العزيز، ولا تخفى مكانته من ~~العدل والخير. # وسبب تسميتهما بذلك مذكورة عند المؤرخين. قال ابن قتيبة: سمي "أشج بني ~~مروان"؛ لأنه ضربته دابة في وجهه (2). # وكان عمر بن الخطاب يقول: "إن من ولدي رجل بوجهه شين، يملأ الأرض عدلا" ~~(3). وإنما قال عمر: "من ولدي"؛ لأن أم عمر بن عبد العزيز من ولد عمر بن ~~الخطاب. (4) # قوله: "فقلت: إني أطيق ms412 أفضل من ذلك": مصدر "أطقت الشيء": "إطاقة". ويقال: ~~"هو في طوقي" أي: "في وسعي". (5) # قوله: "وفي رواية: لا صوم فوق صوم داود، شطر الدهر": حرف الجر يتعلق ~~بمقدر، أي: "وجاء في رواية"، أو: "روي. . .". # ومحل "لا صوم. . . إلى آخره" رفع، بأيهما قدرت، إلا أن "روي" يطلب مفعولا ~~لم يسم فاعله. # و"لا صوم": مثل "لا حول" و"لا إله [إلا الله] (6) ". وقد تقدم في أول ~~حديث من "باب التيمم". PageV02P384 # و"فوق": ظرف مكان. وهي هنا مجاز؛ لأن حقيقة المكان [غير] (1) موجودة هنا. # وهذا كقوله تعالى: {وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا} [آل عمران: 55]، ~~أي: "في المكانة والمنزلة". (2) # وكذلك "الفوقية" هنا بمعنى "رفع الدرجات" و"الثواب"؛ لأن طلب عبد الله بن ~~عمرو بن العاص بزيادة العمل الزيادة [في] (3) الثواب، فأخبره النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بأنه لا فوق هذا الثواب على هذا العمل الخفيف. # قوله: "شطر الدهر": يجوز فيه الجر على البدل من "صوم داود". ويحتمل ~~الرفع، أي: "هو شطر الدهر". ويحتمل [النصب] (4)، بتقدير: "أعني". أو يكون ~~ظرفا على بابه، والعامل فيه: "صوم داود"، أي: " [صام] (5) شطر الدهر"، أو ~~التقدير: "كان يصوم شطر الدهر"، فيكون ظرفا. (6) # و"الشطر": يطلق على الجهة، وعلى النصف، وعلى الجزء. ويقال [منه] (7): ~~"شطر، شطورا"، أي: "بعد"، و"شطر إليه": ["أقبل"] (8). و"الشاطر" من الشباب: PageV02P385 # "البعيد من الخير، الذي أعيا أهله خبثا". و"الشاطر": "الغائب عن منزله". (1) ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [195]: عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -، قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب ~~الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود، [وكان] (2) ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، ~~وينام سدسه، وكان يصوم يوما ويفطر يوما" (3). # قوله: "أحب الصيام": "أحب" اسم "إن"، و"صيام" خبرها. # وقد تقدم الكلام على أفعل التفضيل إذا أضيف إلى معرفة. # و"أحب": مبني من "حبب" مضاعفا. و"الحب": "المحبة"، وكذلك "الحب" بالكسر. ~~و"الحب": أيضا "الحبيب"، مثل: "خدن، وخدين". ويقال: "أحبه"، فهو "محب"، ~~و"حبه"، "يحبه" بالكسر، فهو "محبوب". (4) # قال في "الصحاح": ومنه: # أحب أبا مروان ms413 من أجل تمره ... وأعلم أن الرفق بالمرء أرفق # ووالله لولا تمره ما حببته ... ولا كان أدنى من عبيد ومشرق (5) PageV02P386 # قال: وهذا شاذ؛ لأنه لا يأتي في المضاعف "يفعل" بالكسر إلا ويشركه "يفعل" ~~بالضم، إذا كان متعديا، ما خلا هذا الحرف. (1) # قوله: "إلى الله": تقدم الكلام على "إلى" في الحديث الثاني من "باب ~~الوتر". ويتعلق حرف الجر ب "أحب". # قوله: "وكان ينام نصف الليل": "ينام" في محل خبر "كان"، واسمها "ضمير داود". # و"نصف": ظرف؛ لأنه مضاف إلى "الليل"، وهو مفعول به على السعة. و"ثلثه" ~~مثله؛ لأنه أضيف إلى ضميره، وكذلك "سدسه". والعامل فيها كلها: الأفعال قبلها. # و"ثلثه" و"سدسه" مع العامل فيها معطوفان على "ينام"، من باب عطف الأفعال ~~بعضها على بعض. # قالوا في قوله تعالى: {قم الليل} [المزمل: 2]: منصوب على الظرف، عند ~~البصريين، وإن استغرقه الفعل. ومفعول به، عند الكوفيين؛ لاستغراق الفعل له. ~~(2) ويجري هذا الخلاف هنا في الحديث؛ لأن قوله: "ينام نصف الليل" مستغرق ~~للنصف، وكذلك قيامه. # قوله: "وكان يصوم يوما": جملة "يصوم" في محل خبر "كان"، واسمها: ضمير ~~"النبي - صلى الله عليه وسلم -". # و"يوما": ظرف، وهو مفعول به على السعة. والعامل فيه: "يصوم". "ويفطر PageV02P387 # يوما": معطوف عليه. ويجري فيها ما تقدم من مذهب الكوفيين، وهو النصب على ~~المفعولية. ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [196]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: "أوصاني خليلي بثلاث: صيام ~~ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام" (1). # قوله: "قال: أوصاني": جملة "أوصاني" في محل نصب بالقول. و"قال" وما عملت ~~فيه: في محل معمول متعلق حرف الجر. # و"خليلي": مرفوع بالفعل، وعلامة الرفع ضمة مقدرة؛ لأنه [مما] (2) أضافه ~~المتكلم إلى نفسه؛ فإعرابه مقدر في الأحوال الثلاث، عند جمهورهم. وقيل: هو ~~مبني مطلقا؛ لأنه أضيف إلى مبني. وقيل: في حالة الجر مبني، وفي حالتي الرفع ~~والنصب مقدر. (3) # و"خليل": "فعيل" من "الخلة" بضم "الخاء"، وهي "الصداقة". # ويكون "الخليل" بمعنى "الفقير"، من "الخلة" بالفتح، وهي "الحاجة". (4) ~~ومن ذلك قول زهير: PageV02P388 # وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا ms414 غائب مالي ولا حرم (1) # ويجمع "خليل" على "أخلاء". قال تعالى: {الأخلاء يومئذ بعضهم} [الزخرف: ~~67]. وفي جمعه على "أخلاء" دليل على أنه "فعيل" بمعنى "فاعل" (2)، لكن ~~"فعيل" بمعنى "فاعل" يجمع على "أفعلاء"، ك "أشداء". (3) # قوله: "بثلاث": "الباء" للتعدية (4). # و"ثلاث": عدد مؤنث؛ لأنه أراد "الخصال". وتقدم الكلام على العدد في ~~الحديث الثالث من "التيمم". # قوله: "صيام ثلاثة أيام": يجوز فيه الجر على البدل، والرفع على القطع، ~~والنصب بتقدير "أعني". PageV02P389 # وتقدم الكلام على "أيام" -[وإنها] (1) جمع "يوم"، جمع قلة - في "باب ~~الاستطابة" في الحديث الثالث. وأصله (2): "أيوام"، اجتمعت "الياء" ~~و"الواو"، وسبقت "الياء" بالسكون؛ [فقلبت] (3) "الواو" "ياء"، ثم أدغمت في ~~"الياء". (4) # قوله: "من كل شهر": تقدم في الحديث الأول من الكتاب الكلام على "كل". ~~وأضيف "كل" ههنا إلى نكرة، ومتى أضيفت إلى نكرة كان تابعها جار على ما أضيف ~~إليه، قال تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185]. (5) # وحرف الجر يتعلق بصفة ل "أيام"، أي: "كائنا من كل شهر". # وتقدم الكلام على "شهر" في الحديث الثالث من "الصوم في السفر". # قوله: "وركعتي الضحى": أي: "وصلاة ركعتي". وهو معطوف على "صيام"، يجري ~~معه في جره ونصبه، ويمنع فيه الرفع؛ لأن الرواية يجب اتباعها، وهذا يضعف ~~تقدير الرفع في المعطوف عليه. وفي الكلام حذف مضاف، أي: "وصلاة ركعتي ~~الضحى". # قال في "الصحاح": "ضحوة النهار": بعد طلوع الشمس. # ثم بعده "الضحى" حين تشرق الشمس، مقصور، يؤنث ويذكر. فمن أنث: PageV02P390 # ذهب إلى أنها جمع "ضحوة". ومن ذكر ذهب إلى أنه اسم على "فعل"، مثل: "صرد" ~~و"تغر". وهو ظرف غير متمكن، مثل: "سحر"، تقول: "لقيته ضحى"، إذا أردت به ~~"ضحى يومك"؛ فتمنعه الصرف. # ثم بعده: "الضحاء"، ممدود، مذكر، مفتوح، عند ارتفاع النهار الأعلى. (1) # قوله: "وأن أوتر": معطوف على "صيام". وأتى فيه ب "أن" المصدرية؛ ليصحح ~~عطف الفعل على الاسم. (2) # قوله: "قبل أن أنام": "قبل" و"بعد" تقدم الكلام عليهما وعلى ما يجري ~~مجراهما من الأسماء التي لا تصغر في الرابع من "باب تسوية الصفوف"، والثالث ~~من "باب التيمم". و"أن": حرف ms415 نصب. و"أنام": فعل منصوب ب "أن". والجملة ~~مخفوضة بالإضافة. ### ||| AUTO [الحديث الرابع] (3) # : # [197]: عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: سألت جابر بن عبد الله، "أنهى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الجمعة؟ ". قال: نعم. # وزاد مسلم: "ورب الكعبة" (4). # قوله: "سألت [جابر] (5) ": جملة معمولة للقول، والقول معمول لمتعلق PageV02P391 # حرف الجر. # قوله: "جابر بن عبد الله": مفعول "سألت". # وتقدم الكلام على "سأل" في الحديث الثاني عشر من "باب صفة صلاة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -". وهي هنا معلقة عن العمل بهمزة الاستفهام. والتقدير: ~~"سألت جابرا عن نهي رسول الله". وعلقت "سألت" وإن لم تكن من أفعال القلوب؛ ~~لأنها سبب العلم، فأجري السبب مجرى المسبب. (1) # قوله: "صوم يوم": أضاف "الصيام" إلى "اليوم"، وهو ظرفه، أي: "عن الصوم في يوم". # و"عن": تقدم الكلام عليها في الثالث من "باب الصفوف". # و"يوم" تقدم الكلام عليها في الثالث من "باب الاستطابة". # و"الجمعة": تقدم الكلام عليها في الحديث الثاني من "باب الجمعة". # قوله: "قال: نعم": تقدم الكلام على "نعم" في الرابع من "الجنابة". وهي ~~هنا معمولة للقول. # وتأتي مقررة لما سبقها نفيا وإثباتا، وتكون في جواب الاستخبار للثبوت. ~~فإذا قلت: "هل قام زيد؟ "، فجوابه في الإثبات: "نعم". ولو قال قائل: "ما ~~خرج زيد؟ "، ولم يكن خرج؛ قلت في جوابه: "نعم"، أي: "نعم، ما خرج"؛ فصدقت ~~الكلام في نفيه وإثباته. (2) PageV02P392 # قوله: "وزاد مسلم: ورب الكعبة": أي: "زاد بعد قوله: نعم". وهذا الموضع من ~~المواضع التي تحذف الجملة (1) فيها [استغناء] (2) ب "نعم" في الجواب؛ فكان ~~التقدير: "نعم، نهى ورب الكعبة". # ويحذف الجواب في موضعين آخرين: - # 1 - أحدهما: إذا تقدم على القسم ما يطلب خبرا أو ما يطلب صلة، فتقول: ~~"زيد [والله] (3) يقوم"، فتبني على المبتدأ، وتحذف جواب القسم؛ لدلالة ~~الخبر عليه. ولك أن تبني على القسم؛ فتقول: "زيد [والله] (4) ليقومن". # وتقول في الصلة: "يعجبني الذي والله يقوم"، فتحذف جواب القسم. ولك أن ~~تقول: "يعجبني الذي والله ليقومن". وعلى الأول: يكون الخبر في القسم ~~وجوابه. # 2 - وكذلك يجوز حذف ms416 الجواب [إذا] (5) جاء [عقيب] (6) كلام يدل على ~~الجواب، كما جاء هنا في قوله: "نعم ورب الكعبة". ومثله قولك: "زيد قام ~~والله"، [تحذف] (7) جواب "والله"؛ لدلالة "زيد قام" عليه. (8) # و"الواو" في قوله "ورب" "واو" القسم، وما بعدها مخفوض بها. وتقدمت حروف ~~القسم في الحديث العاشر من "الصلاة". PageV02P393 # وجواب القسم هنا في الحديث مقدر، تقديره: "نعم، قد نهى عن صيامه". # واعلم أنه لا بد من تقدير [فعل] (1) القسم حتى [تتعلق به معرفته] (2)، ~~والتقدير هنا: "أقسم ورب الكعبة". # ولا يجوز إظهار فعل القسم مع جميع حروفه، إلا مع "الباء"؛ فإنهم قالوا: ~~"أقسم برب الكعبة"، و"أقسم بالله". (3) # وأجاز "ابن كيسان" ظهور الفعل مع "الواو"، كقوله: "أقسم ورب الكعبة"، ~~و"أقسم والله لأفعلن كذا"، وهذا لا يحفظ عن أحد من البصريين، فإن ورد منه ~~شيء يؤول على أن يكون "أقسم" كلاما تاما، ثم أتى بعد ذلك بالقسم. (4) ### ||| AUTO الحديث [الخامس] (5) # : # [198]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: سمعت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم يوما قبله، أو يوما ~~بعده" (6). # تقدم الكلام على "سمع" في الحديث الأول من الكتاب. PageV02P394 # ومقتضاه أنها إن تعلقت بالأصوات تعدى إلى مفعول واحد، نحو: "سمعت كلام ~~زيد". وإن تعلق بالذوات - كما وقع هنا - تعدى إلى مفعولين، ثانيهما جملة ~~فعلية صدرها مضارع، من الأفعال الصوتية، تقول: "سمعت الناس يقولون كذا". (1) # ومختار ابن مالك وأبو حيان ومن وافقهما أن تكون "يقول" في محل الحال إن ~~كان المتقدم معرفة، أو صفة إن كان المتقدم نكرة. (2) # [فعلى] (3) هذا: يكون (4) في محل المفعول الثاني ل "سمع". (5) # قوله: "لا يصومن": "لا" ناهية، والفعل مؤكد بنون التأكيد المشددة، [ومتى] ~~(6) بني لاتصال إحدى النونات الثلاث (7) به لم يظهر فيه إعراب؛ ولذلك لم ~~تظهر علامة الجزم هنا في الفعل. (8) PageV02P395 # وتقدم الكلام على "نون التأكيد" في الخامس من أول الكتاب. # وتقدم الكلام على "لا" وأقسامها في الثاني من "باب الاستطابة". # وتختص "نون التأكيد" بالنهي والأمر والاستفهام والتمني والعرض والقسم. ~~ولا تدخل مع النفي، إلا ms417 فيما قل من الكلام. ويكثر دخولها في الفعل الواقع ~~بعد "إما"، نحو قوله تعالى: {فإما ترين} [مريم: 26]. (1) # قوله: "يوم": مفعول على السعة؛ لأن التقدير: "لا يصومن أحد يوم الجمعة"، ~~فحذف حرف الجر؛ فانتصب بالفعل على السعة. وتقدم الكلام على "يوم" في الثالث ~~من "الاستطابة"، وعلى "الجمعة" في الثاني من "الجمعة". واتصل به ذكر ~~الأيام. # قوله: "يوم الجمعة": ظرف، وإن وقع الصوم [بجملة] (2) اليوم، خلافا ~~للكوفيين (3)، وقد تقدم قريبا. # قوله: "إلا أن يصوم يوما قبله": يحتمل أن يكون الاستثناء هنا متصلا (4)؛ ~~لأن ما قبل "أن" من جنس ما بعدها. ويحتمل الاستثناء أن يكون منقطعا، أي: ~~"لا PageV02P396 # يصومن يوم الجمعة منفردا، لكن صيامه مع يوم قبله أو بعده". ويحتمل أن ~~يكون التقدير: "إلا بأن يصوم يوما قبله"؛ فتكون "الباء" سببية. (1) وتقدم ~~الكلام على "قبل" و"بعد" في الحديث الرابع من "باب تسوية الصفوف". # وعلى كل ما قدرناه: يكون محل "أن" نصبا، إما بالاستثناء المنقطع أو ~~المتصل. (2) ### ||| AUTO الحديث [السادس] (3) # : # [199]: عن أبي عبيد، مولى ابن أزهر - واسمه: سعد بن عبيد - قال: شهدت ~~العيد مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فقال: "هذان يومان نهى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر ~~تأكلون فيه من نسككم" (4). # قوله: "شهدت": بمعنى "حضرت"، ومنه قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه} [البقرة: 185]، {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2]. ~~(5) و"العيد": مفعول به، بتقدير مضاف، أي: "صلاة العيد". # قوله: "مع عمر": تقدم [الكلام على] (6) "مع" في الحديث الأول من "المسح ~~على الخفين". و"عمر" تقدم أنه لا ينصرف ولا يجمع، في أول حديث من الكتاب. ~~وتقدم أن جملتي (- صلى الله عليه وسلم -) و (- رضي الله عنه -) معترضتان، ~~لا محل لهما من الإعراب، والجمل التي PageV02P397 # لا محل لها مذكورة في الحديث الأول من الكتاب. # وجملة "نهى عن صيامهما": في محل صفة ل "يومان". # والإشارة [إلى] (1) يومي العيد وإن لم يتقدم لهما ذكر، إلا أنهما معلومان ~~[بالكلام] (2). (3) # قوله: "يوم فطركم": يجوز في "يوم" الجر على البدل ms418 من الضمير المخفوض ~~بالإضافة. ويجوز فيه الرفع، بتقدير مبتدأ، أي: "هما يوم. . .". ويجوز الرفع ~~على أنهما بدل من "يومان". # و"من صيامكم": يتعلق ب "فطركم"؛ لأنه اسم للمصدر. # "واليوم الآخر": معطوف على " [يوم] (4) ". فإن كانا بدلا من الأول - وهو ~~"يومان"، وهو الظاهر - كانا مرفوعين. وإن كانا بدلا من الضمير المجرور فهما ~~مجروران. و"اليوم" مبتدأ، و"الآخر" صفته، و"تأكلون" جملة في محل خبر ~~"اليوم". # ويحتمل أن يكون "واليوم الآخر" مجرورا، بالعطف على "يوم فطركم". وتكون ~~جملة "تأكلون" في محل الحال، والحال مقدرة؛ لأنها غير مقارنة. # ويحتمل أن يكون التقدير: "لتأكلوا فيه"، ثم حذفت "لام" "كي"؛ فارتفع، كما ~~قيل في قوله: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... . . . . . . . . . . (5) PageV02P398 # [وقوله] (1): "ولا يحل لامرأة تحد" (2)، وقوله تعالى: {ومن آياته يريكم ~~البرق} [الروم: 24]، أي: "أن تحد"، و"أن يريكم". (3) # و"هذان": علامة الرفع فيه "الألف"؛ لأن الأسماء [المبهمة إذا] (4) دخلتها ~~علامة التثنية أعربت كسائر الأسماء المعربة. وقد جاءت في حالة النصب على ~~هذه الصيغة في قوله تعالى: {إن هذان لساحران} [طه: 63]، وخرجوه على ستة ~~أوجه، منها ما هو قريب، ومنها ما هو بعيد؛ فلينظر هنالك من كتب الإعراب. ~~(5) PageV02P399 ### ||| AUTO الحديث [السابع] (1) # : # [200]: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال: "نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن صوم يومين: الفطر والنحر، وعن الصماء، وأن يحتبي الرجل ~~في الثوب الواحد، وعن الصلاة بعد الصبح والعصر". (2) # قوله: "عن صوم يومين": يتعلق ب "نهى". و"نهى" وما بعده في محل نصب ~~بالقول. # قوله: "الفطر والنحر": بدل من "يومين"، والتقدير: "صوم يوم الفطر، وصوم ~~يوم النحر". # قوله: "وعن الصماء": أي: "عن اشتمال الصماء". وقد فسر بأنه: "الذي يشتمل ~~بالثوب، يستر به جميع جسده، بحيث لا يترك فرجة يخرج منها يده". واللفظ ~~مطابق لهذا. (3) # والعرب تقول: "اشتمل الصماء"، وهو "يعدو المرطى"، و"يعدو الجمزى"، عدوها ~~مصادر لبيان النوع. (4) # قوله: "وأن يحتبي": التقدير: "وعن أن يحتبي الرجل"، فيكون محل "أن" إما ~~نصب أو جر، على الخلاف في ذلك. PageV02P400 # والألف واللام في "الرجل" لبيان الجنس. # [قوله] (1): "في الثوب الواحد": يحتمل ms419 أن تكون "في" هنا بمعنى "الباء"، ~~كما جاء في قوله تعالى: {يذرؤكم فيه} [الشورى: 11]، أي: "يكثركم به". (2) ~~ويتعلق حرف الجر ب "يحتبي". # وجاء في بعض الروايات: "ليس على فرجه منه شيء" (3)؛ فتكون [الجملة] (4) ~~في محل الحال من "الثوب"، أو فاعل "يحتبي". # قوله: "وعن الصلاة بعد الصبح والعصر": يعني: "نهى عن الصلاة بعد الصبح ~~والعصر". والتقدير: "بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر". ### ||| AUTO الحديث [الثامن] (5) # : # [201]: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين ~~خريفا" (6). # قوله: "من صام": "من" شرطية، في موضع رفع بالابتداء، خبرها في فعلها. ~~وقيل: في جوابها. وقيل: فيهما. (7) وتقدم الكلام عليها في العاشر من أول ~~الكتاب، PageV02P401 # وتقدم في الرابع منه ذكر أقسامها. # و"صام": من الأفعال اللازمة، وأصله: "صوم"، تحركت "الواو" وانفتح ما ~~قبلها؛ فانقلبت ألفا. (1) # "يوما": مفعول على السعة، العامل فيه "صام". وتقدم الكلام على "اليوم" في ~~الحديث الثالث من "الاستطابة". # و"في سبيل الله": يتعلق ب "صام"، أو بصفة ل "يوم". والإضافة في " [سبيل] ~~(2) الله" إضافة تخصيص. (3) # و"السبيل": "الطريق"، يذكر ويؤنث، قال الله تعالى: {قل هذه سبيلي} [يوسف: ~~108]، وقال تعالى: {وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا} [الأعراف: 146]، ~~فذكروا ما هنا. ف "سبيل الله": "دينه". (4) # والظرفية هنا مجازية. # وتقدم الكلام على أقسام "في" في الحديث الرابع من أول الكتاب. PageV02P402 # قوله: "بعد الله وجهه": جواب الشرط. # قوله: "عن النار": يتعلق ب "بعد". # و"النار" أصلها "نور"، تحركت "الواو" وانفتح ما قبلها؛ فقلبت ألفا. وهي ~~مؤنثة. والجمع: "نور" و"أنوار" و"نيران"، انقلبت "الواو" "ياء" [لكسر] (1) ~~ما قبلها. (2) # قوله: "سبعين": ظرف زمان؛ لأنه عدد زمان. وظرف الزمان: اسم الزمان أو ~~عدده وما أضيف إليه أو ما قام مقامه. (3) # و"خريفا": منصوب على التمييز عن تمام الاسم. (4) # والأعداد من "العشرين" إلى "التسعين" أسماء جموع، وليست بجمع سلامة، ~~ولكنها أعربت إعراب جمع السلامة. (5) # والعامل في التمييز اسم العدد، شبه ب "ضاربين"، ولا يتقدم التمييز عليه ~~(6) إجماعا، ولا ms420 يفصل بينهما إلا في ضرورة (7)، كقوله: PageV02P403 # على أنني بعدما قد مضى ... ثلاثون للهجر حولا كميلا (1) # ولا يتعرف التمييز، خلافا لبعض الكوفيين وأبي الحسن ابن الطراوة. وما ~~حكاه "أبو زيد" من قول العرب: "ما فعلت العشرون الدرهم؟ " من المحمول على ~~زيادة "ال" (2)، وتقدم الكلام على ذلك في الأول من "باب المرور بين يدي ~~المصلي". # *** PageV02P404 ### || AUTO باب ليلة القدر ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [202]: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -: أن رجالا من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر. فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع ~~الأواخر؛ فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر" (1). # قوله: "أن رجالا": فتحت "أن"؛ لأنها في محل مفعول لم يسم فاعله لمتعلق ~~"عن"، [وهو] (2): "روي". # وقوله "رجالا": جمع تكسير ل "رجل". # قال في "الصحاح": "الرجل" خلاف "المرأة". والجمع: "رجال" و"رجالات" - ~~مثل: "جمال" و"جمالات" - و"أراجل". وتصغير "رجل": "رجيل"، و"رويجل" أيضا ~~على غير قياس، كأنه تصغير "راجل". (3) # قوله: "من أصحاب": يتعلق بصفة ل "رجال". # قوله: "أروا": أصله "أريوا"، فاستثقلت الضمة على "الياء"، وقبلها كسرة؛ ~~فحذفت الضمة، وتبعتها "الياء"، ثم ضمت "الراء" لأجل "الواو". (4) وهو مبني ~~لما لم يسم فاعله، ومفعوله القائم مقام الفاعل الضمير، وهو "الواو". # والرؤية هنا اختلف فيها، فقال ابن هشام: الرؤية مصدر "رأى" الحلمية عند ~~ابن مالك والحريري. (5) PageV02P405 # قال: وعندي: لا تختص بها، لقوله تعالى: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك ~~إلا فتنة} [الإسراء: 60]، قال ابن عباس: "هي رؤيا عين" (1)؛ فدل ذلك على ~~أنه مصدر الحلمية والبصرية. (2) # قال: وقد ألحقوا "رأى" الحلمية ب "رأى" العلمية في التعدي لاثنين. (3) # قلت: وجعلها أبو البقاء وجماعة بصرية؛ فعلى هذا تتعدى إلى واحد، وتنقل ~~بالهمزة إلى الثاني، فيكون الثاني هنا: "ليلة القدر". وقد انتقل على أصله ~~من الظرفية إلى المفعولية؛ لأنهم لم يروا فيها، إنما رأوها نفسها، بمعنى ~~ألقاها الله في قلوبهم. (4) # وذهب ابن مالك إلى أن الحلمية تتعدى إلى مفعولين، كالعلمية. قال ابن مالك ~~في "التسهيل": ms421 وألحقوا ب "رأى" الحلمية العلمية. (5) # وعلى هذا يكون "أروا" اتصل به مفعوله الأول، و"ليلة القدر" المفعول ~~الثاني، والثالث محذوف، أي: "أروا ليلة القدر موجودة"، وفيه نظر؛ لأن ~~"موجودة" هي خبر عن "ليلة"؛ فينبغي أن يمتنع على ما رتبته مفصلا في حذف أحد ~~مفعولي ما يتعدى إلى ثلاثة. PageV02P406 # فقلت في تحصيل ذلك واختصاره: أنه لا يخلو من أن تحذف الثلاثة [كلها] (1)، ~~أو اثنان منها، أو يحذف واحد ويبقى اثنان. # فإن حذفت الثلاثة: جاز اختصارا واقتصارا. # ومعنى الاختصار: أن يكون في الكلام ما يدل عليه، نحو قولك: "أعلمت" في ~~جواب من قال لك: " [أعلمت] (2) زيدا عمرا قائما؟ ". # [والاقتصار] (3): أن تقول: "أعلمت"، لا تريد بأن يعلم المخاطب أنه وقع ~~منك إلا علم لا غير. # وأما حذف اثنين [منها أو] (4) واحد: فجائز على الاختصار. وأما على ~~الاقتصار: فغير جائز. # قال ابن عصفور (5): هذا مذهب سيبويه. # [وأما] (6) غير سيبويه: فإنه أجاز ما لم يؤد إلى بقاء أحد المفعولين ~~اللذين أصلهما المبتدأ والخبر؛ فأجازوا: " [أعلمت] (7) زيدا" إذا قدرته ~~المفعول الأول. فإن قدرته الثاني [أو] (8) الثالث لم يجز؛ لأن [أصلهما] (9) ~~مبتدأ وخبر، ولا يحذف المسند دون المسند إليه، ولا العكس. PageV02P407 # وكذلك أجازوا: "أعلمت زيدا قائما" إذا كانا في الأصل المبتدأ والخبر. فإن ~~قدرت أحدهما المفعول الأول، والآخر أحد المفعولين اللذين أصلهما مبتدأ وخبر ~~[لم يجز] (1). (2) # إذا ثبت ذلك: فإن كانت الرؤية الحلمية كالعلمية تعدت إلى ثلاثة، وكان ~~المحذوف الثاني من اللذين أصلهما المبتدأ والخبر اقتصارا؛ فيجري فيه الخلاف ~~المتقدم. # وإن كانت الرؤية الحلمية كالبصرية: جاز لك حذفهما أو أحدهما اختصارا ~~واقتصارا، كباب "أعطى" (3). وكانا في الحديث مذكورين من غير حذف، فالأول ~~ضمير المفعول الذي لم يسم فاعله، والثاني "ليلة القدر"؛ إذ أصله أن يتعدى ~~لواحد، PageV02P408 # ويعدى بالهمزة إلى اثنين، كما تقدم. # و"القدر": مصدر "قدر يقدر قدرا". وسميت "ليلة القدر"؛ لأن الأرزاق تقدر ~~فيها وتقضى، كذا قال "ابن الأثير". ويجوز في "داله" الفتح، وهو الأصل. (1) # قوله: "في المنام": يتعلق ب "أروا". # قوله: "في السبع الأواخر": بدل من "في ms422 المنام"، وفيه نظر؛ لاختلاف المعنى ~~بين البدل والمبدل منه، إلا أن تقول: إنه بدل اشتمال. # وإنما قلنا: إنه بدل؛ لأنه لا يصح تعلقه ب "أروا"؛ لأن جرا في جر لمعنى ~~(2) [لا] (3) يتعلقان بعامل واحد، ولأنهم لم يرونها في السبع، بل رأوا ~~وجودها في السبع. # ويحتمل أن يتعلق بحال، أي: "أروا ليلة القدر موجودة - أو كائنة - في ~~السبع الأواخر". (4) # و"الأواخر": صفة للسبع، وإن كان مفردا؛ لأنه اسم جمع، واسم الجمع يوصف ~~بالجمع؛ لأنه بمعناه. (5) # قوله: "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرى رؤياكم": "أرى" من ~~رؤية العلم، [تعدى] (6) إلى مفعولين، الثاني: جملة "قد تواطأت". والهمزة ~~هنا همزة المضارعة، لا PageV02P409 # همزة النقل. (1) # و"في السبع": يتعلق ب "تواطأت". # و"تواطأت": من قولهم: "واطأته على الأمر مواطأة". ويقال: "آطأته على ~~الأمر مواطأة"، إذا "وافقته عليه". و"فلان يواطئ اسمه اسمي". و"تواطؤوا ~~عليه": "توافقوا عليه". ومنه قوله تعالى: {ليواطئوا عدة ما حرم الله} ~~[التوبة: 37]، ومثله قوله تعالى: "أشد وطاء" (2) بالمد، أي: "مواطأة". (3) # قوله: "في السبع الأواخر": حرف الجر يتعلق ب "تواطأت". ويحتمل أن يتعلق ~~بمحذوف، أي: "أرى رؤياكم تواطأت على أنها في السبع الأواخر". ويحتمل أن ~~تكون "في" بمعنى "على" (4)، [في] (5) قوله تعالى: {في جذوع النخل} [طه: 71]. # و"الأواخر": جمع "آخر"، أي "أخيرا"، ومذكره: "آخر"، والأنثى: "آخرة"، ~~والجمع: "أواخر". وأما "الآخر" بالفتح فهو: أحد الشيئين، وهو اسم على PageV02P410 # "أفعل" (1)، وقد تقدم قريبا. # قوله: "فمن كان": "من" مبتدأ شرطية. و"كان" في محل الخبر. واسم "كان": ~~ضمير "من". و"متحريها" خبرها، وهو اسم فاعل من "تحرى"، منقوص، ففي حالتي ~~الرفع والجر يقدر إعرابه، وفي حالة النصب يظهر إعرابه (2). # قوله: "فليتحرها": "اللام" لام الأمر، وقد تقدم أنها تسكن مع "اللام" ~~و"الفاء"، وتكسر مع "ثم"، وجاء تسكينها مع "ثم"، وكسرها مع "الواو" قليلا. ~~والفعل مع "لام الأمر" مجزوم، وعلامة الجزم هنا حذف "الألف". فإن روي: ~~"فليتحراها" (3): فهو يتخرج على قراءة من قرأ: "إنه من يتقي ويصبر" (4). (5) # قوله: "في السبع": يتعلق ب "يتحرها". و"الأواخر": صفة للسبع، كما تقدم. # و"تحرى" هنا ليست التي عدها ms423 "ابن مالك" من أخوات "عسى، واخلولق، وحرى"؛ ~~لأن هذه الثلاثة موضوعة للدلالة على الرجاء، ملازمة لصيغة الماضي. (6) PageV02P411 ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [203]: عن عائشة - رضي الله عنها -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر" (1). # تقدم الكلام على متعلق حرف الجر، وعلى [محل أن] (2). # وجملة "قال. . .": في محل خبر "أن". و"ليلة": مفعول "ب "تحروا". # و"ألف" "تحروا" منقلبة عن "ياء"، وأصله: "تحريوا"، تحركت " [الياء] (3) ~~"، وانفتح ما قبلها؛ فانقلبت ألفا، ثم حذفت لسكونها وسكون "الواو". (4) # والأمر مما كان متحركا [يأتي] (5) حرف مضارعه على تلك الصورة بتلك الحركة ~~- ف "يتحرى" "التاء" [متحركة] (6) في المضارع بالفتحة - بخلاف [الأمر. . . ~~صرا] (7) منه عليها، وكذلك لو كانت ضمة أو كسرة، تقول من "يقول": "قل"، ومن ~~" [يبع] (8) ": "بع". (9) PageV02P412 # فإن سكن ثاني حرف المضارعة: اجتلبت له الهمزة، فتقول في الأمر من "يضرب": ~~"اضرب"، ومن "يشرب": "اشرب". (1) # وفي الكلام حذف يدل عليه السياق، أي: "قال لأصحابه: تحروا ليلة القدر في ~~ليالي أيام الوتر"، فتسميتها ب "ليلة الوتر" حقيقية، وتسميتها "ليلة القدر" مجاز. # وإنما سميت (2) بذلك: لأن الله تعالى يقضي فيها ويقدر الأشياء. وهو مصدر ~~"قدر الله الشيء قدرا وقدرا"، ك "نهر ونهر" و"الشعر والشعر". # وقيل: سميت بذلك لأن كل من لم يكن له [قدر] (3) إذا تداركها يصير فيها ذا ~~قدر وخطر. # وقيل: لأنه أنزل فيها الكتاب ذا قدر. # وقيل: لأنه قدر الرحمة فيها. # وقيل: لأن الأرض تضيق فيها بالملائكة، من قوله تعالى: {ومن قدر عليه ~~رزقه} [الطلاق: 7]. (4) # قال في "الصحاح": يقال: "فلان يتحرى الأمر"، أي: "يتوخاه ويقصده". وتحرى ~~فلان بالمكان"، أي: "تمكث". وقوله تعالى: {فأولئك تحروا رشدا} [الجن: 14]، ~~أي: "توخوا وعمدوا". (5) PageV02P413 # قوله: "في الوتر": يتعلق ب "تحروا". والألف واللام في "الوتر" للجنس "من" ~~أوتار "العشر الأواخر". وتقدم الكلام قبل هذا في "العشر" ووصفها ب ~~"الأواخر". # و"الوتر": بفتح واوه وبكسرها، وهو "الفرد". وفي الحديث: "إن الله وتر يحب ~~الوتر" (1). وأما "الوتر" بمعنى "الذحل" (2) فبالكسر لا غير، وحكى الأصمعي ~~فيه اللغتين. وقرئ: {والشفع والوتر} [الفجر: 3] بفتح ms424 "الواو" وكسر "التاء". (3) # و"من" في قوله "من العشر" لبيان الجنس، أو للتبعيض. # وتقدم الكلام على "من" وأقسامها في العاشر من أول الكتاب، وعلى "في" ~~وأقسامها في الرابع من أول الكتاب، وعلى "عن" وأقسامها في الثالث من "باب ~~الصفوف". PageV02P414 ### ||| AUTO الحديث [الثالث] (1) # : # [204]: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان. فاعتكف عاما، حتى إذا ~~كانت ليلة إحدى وعشرين - وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه - ~~قال: "من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، فقد [رأيت] (2) هذه الليلة، ثم ~~أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها، فالتمسوها في العشر ~~الأواخر، والتمسوها في كل وتر". فمطرت السماء تلك الليلة، وكان المسجد على ~~عريش، فوكف [المسجد] (3)، فأبصرت عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين (4). # قال الشيخ تقي الدين: "الوسط" بضم "السين" وفتحها. والأولى (5): "الوسط"، ~~بضم "السين". (6) # قلت: ورجح بعضهم فتح "السين"، تشبيها له ب "أخر" جمع "أخرى". (7) # وأما "الأوسط" فكأنه أراد انقسام الشهر إلى ثلاثة أعشار. (8) # قال "تقي الدين": وإنما رجح الأول لأن "العشر" اسم لليالي؛ فيكون PageV02P415 # [وضعها] (1) جمعا لائقا بها. (2) # قلت: أما "وسط": فإنهم قالوا فيما كان [متفرق الأجزاء] (3)، ك "الدار" ~~و"الرأس": هو بالفتح. وقيل: [كل ما] (4) يصلح فيه "بين" فهو بالسكون، وما ~~لا يصلح فيه "بين" فهو بالفتح. وقيل: [كل] (5) منهما يقع موقع الآخر. (6) # قوله: "كان يعتكف": جملة "كان" واسمها وخبرها في محل خبر "أن". وجملة ~~"يعتكف" في موضع خبر "كان". # و"في العشر": يتعلق ب "يعتكف"، ولم يقل: "يعتكف العشر"، وعلى هذا لا يلزم ~~[أنه] (7) اعتكفها كلها إلا من حديث آخر. # و"من رمضان": يحتمل أنه يتعلق بحال من "العشر"، أي: "في حال [كونها من] ~~(8) رمضان"، أي: "متوسطة رمضان". ويحتمل أن يتعلق ب "الأوسط"؛ لأن معناها: ~~"المتوسطة". PageV02P416 # قوله: "فاعتكف عاما": معطوف على "اعتكف". و"عاما": ظرف زمان، أي: "في ~~عام"، فهو منصوب بتقدير "في"، مفعول على السعة. # ويحتمل أن يكون ms425 التقدير: "فاعتكفها عاما"؛ [فحذف] (1) الضمير العائد على ~~"العشر الأوسط"؛ للعلم به [وما] (2) دل عليه سياق الكلام. فيكون "عاما" ظرف ~~زمان مقدر ب "في". # و"اعتكف": يتعدى إلى الظرف والمصدر، ولا يتعدى إلى مفعول به إلا على ~~السعة. (3) # و"العام": مصدر "عام" - إذا "سبح" - "يعوم عوما وعاما"، فالإنسان يعوم في ~~دنياه على الأرض طول حياته حتى يأتيه الموت فيغرق. (4) # قوله: "حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين": "حتى" حرف ابتداء، وليست جارة ل ~~"إذا" ولا لجملة الشرط والجزاء. (5) # ومعنى الابتداء فيها: أن يصلح وقوع المبتدأ بعدها، لا أنه يلزم وقوعه ~~بعدها. ألا ترى أنها في نحو: "ضربت القوم حتى زيدا" [حرف] (6) ابتداء، وإن ~~كان ما PageV02P417 # بعدها منصوبا. (1) # و"حتى" إذا وقع بعدها "إذا" احتمل أن تكون بمعنى "الفاء"، أي: "فإذا ~~كانت"، كقوله تعالى: {حتى إذا جاءوها} [الزمر: 71، 73]، أي: "فإذا جاءوها"، ~~أو بمعنى "إلى [أن] (2) ". (3) # فإذا كانت بمعنى "إلى أن" - كما هي هنا - يكون التقدير: "كان يعتكف في ~~العشر الأوسط، فاعتكف عاما، إلى أن قال وقت خروجه من معتكفه ليلة إحدى ~~وعشرين: من اعتكف معي". # قالوا: ولا بد من هذا التقدير في استعمال "حتى" بمعنى الغاية؛ لأن الغاية ~~لا تؤخذ إلا من جواب الشرط. (4) وقد تقدم ذلك في الحديث الثاني من "السهو". # وجوز "الزمخشري" أن تكون (5) مع "إذا" الجارة. [واختاره] (6) "ابن مالك". ~~(7) PageV02P418 # قوله: "ليلة إحدى": فاعل "كان"؛ لأنها التامة، بمعنى "حدث" أو "وقع". ~~وتقدمت أقسام "كان" في الحديث الأول من الكتاب، وأقسام "حتى" في الثاني منه أيضا. # وتمييز العدد هنا محذوف، أي: "كانت ليلة إحدى وعشرين"، ومع المذكر "أحد ~~وعشرون". وتقدم العدد في الثالث من "التيمم". # قوله: "وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها": الضمير في "وهي" يعود على ~~"الليلة" المضافة إلى "إحدى"، ولا يعود على "الليلة" [المميزة] (1)؛ لأنها ~~لبيان جنس العدد. وهذه المضافة من الظروف المختصة، فزادها تأكيدا وبيانا ~~بقوله: "وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها"؛ ف "هي" مبتدأ، و"الليلة" خبره، ~~و"التي" وصلتها، وعائدها صفة لليلة، وفاعل "يخرج": "ضمير النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -"، والضمير في ms426 "صبيحتها" هو العائد على "النبي". # قوله: "من صبيحتها": يتعلق ب "يخرج"، و"من" بمعنى "في"، كما تقدم، أو ~~تكون التي لابتداء الغاية في الزمان. (2) # وقد اختلف في ذلك، فمنع أكثر النحويين من البصريين مجيئها لابتداء الغاية ~~في الزمان، وقال به الكوفيون ومن وافقهم من البصريين، واختاره ابن مالك، ~~واستدل على ذلك بظواهر من الكتاب والسنة. (3) PageV02P419 # قال ابن مالك: مما خفي على أكثر النحويين - فمنعوه تقليدا - في قولهم: إن ~~"من" لابتداء الغاية في الأماكن، و"مذ" لابتداء الغاية في الزمان والأحيان. ~~ومن الشواهد على وقوعها للزمان قوله تعالى: {لمسجد أسس على التقوى من أول ~~يوم} [التوبة: 108]. # ومن ذلك في الحديث: " [أرأيتم] (1) ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة ~~منها. . ." (2)، وفي حديث عائشة: "فجلس عندي، ولم يجلس عندي من يوم قيل [في ~~ما قيل] (3) " (4). # ومنه: "فلم أزل أحب الدباء من يومئذ" (5)، [وقوله] (6): "فمطرنا من ~~الجمعة إلى الجمعة" (7). (8) # ويحتمل أن يكون "من اعتكافه" بدل من قوله "صبيحته"، ويكون التقدير: "من ~~زمن اعتكافه". PageV02P420 # وإن قدرت "من اعتكافه" [بمعنى] (1) "مكان اعتكافه"، فتكون "من" للابتداء ~~في المكان؛ فيختلف معنى حرفي الجر، ويصح تعلقهما [ب "يخرج"] (2). # وإن قدرت "من" بمعنى "في"، كما تقدم، حتى يكون التقدير: "يخرج من صبيحتها ~~من مكان اعتكافه"؛ صح تعلقها بالفعل أيضا. # ولك أن تقدر "من" الثانية متعلقة بحال، أي: "الليلة التي يخرج من ~~صبيحتها". # قوله: "قال": أي: "النبي - صلى الله عليه وسلم -"، هو جواب الشرط. وهل هو ~~(3) العامل في "إذا"، أو العامل فيها فعلها؟ وقد تقدم الخلاف في ذلك في ~~الحديث الثاني من أول الكتاب. # والجملة التي بين "إذا" وجوابها معترضة، لا محل لها من الإعراب، والجمل ~~التي لا محل لها من الإعراب مذكورة في أول حديث من هذا الكتاب. # قوله: "من اعتكف معي": "من" في موضع مبتدأ، شرطية، وخبرها فعلها. # قوله: "معي": ظرف، ومخفوض به، يتعلق ب "اعتكف". وتقدم الكلام على "مع" ~~ومواضعها في الأول من "المسح على الخفين". # قوله: "فليعتكف" في "العشر الأواخر": "الفاء" سببية، و"اللام" لام الأمر، ~~و"يعتكف" مجزوم بها. والمراد: ms427 "من كان اعتكف معي". ولا يصح أن يعمل فيه " ~~[فليعتكف] (4) "؛ لأن "الفاء" تمنع من ذلك. PageV02P421 # قوله: في "العشر الأواخر": يتعلق [ب "معتكف"] (1). وتقدم الكلام على ~~"العشر الأواخر" قريبا من هذا الحديث. # قوله: "وقد رأيت هذه الليلة": "رأيت" هي الحلمية العلمية (2)، وقد تقدمت. ~~و"هذه" مفعول أول، والثاني محذوف، أي: "مصورة أو ممثلة". و"الليلة" صفة ل "هذه". # و"الليلة" تقع على "الليل إلى زوال الشمس". فإذا قلت: "فعلت الليلة" جاز ~~وقوع الفعل من طلوع الفجر إلى زوال الشمس. فإذا زالت (3) قيل: "فعلنا ~~البارحة". ووقوع الرؤية بها صيرها مفعولا به، وإلا كانت ظرفا زمانيا مقدرة ~~ب "في"، كقولك: "خرجت هذه الليلة" ونحوها. (4) # ومن قال: إن الرؤية الحلمية بصرية؛ لم يحتج إلى تقدير مفعول ثان. (5) # قوله: "ثم أنسيتها": معطوف على "رأيت". والفعل رباعي، من "أنسي ينسى" (6). # قوله: "وقد رأيتني": تقدم أنها حلمية، فهي فعل وفاعل و"نون" الوقاية PageV02P422 # ومفعول؛ فيعدى الفعل إلى ضمير الفاعل والمفعول، كما هو في سائر أفعال ~~القلوب (1). # وعلى قول من يقول: إن الحلمية بصرية؛ يكون إجرائها مجرى العلمية في ~~تعديها إلى الفاعل والمفعول. (2) # وجملة "أسجد": في محل مفعوله الثاني. # قوله: "في ماء وطين": متعلق ب "أسجد". # و"من صبيحتها": يحتمل أن تكون "من" فيه بمعنى "في"، كما تقدم؛ فيتعلق ب ~~"أسجد". # ويحتمل أن يتعلق "من صبيحتها" بصفة ل "ماء وطين"، أي: "كائنين في ~~صبيحتها"، وتكون "صبيحتها" [اسما] (3) ل "صلاة الصبح"، وقد ورد "أنه سجد في ~~صلاة الصبح في ماء وطين" (4). (5) # قوله: "فالتمسوها في العشر الأواخر": تقدم إعرابه. "والتمسوها في كل ~~وتر": يعني: "منها"، أي: "من العشر"؛ فتكون صفة مقدرة. # قوله: "فمطرت السماء". قال الجوهري: "مطرت السماء"، "تمطر" "مطرا"، ~~و"أمطرها الله"، و"قد [أمطرنا"] (6). قال: وناس يقولون: "مطرت السماء" PageV02P423 # و"أمطرت" بمعنى. (1) # فقوله: "فمطرت السماء": فعل وفاعل. # و"تلك": ظرف زمان؛ لأنه وصف بالظرف، وما وصف بالظرف ظرف (2). والتقدير: ~~"في تلك الليلة". # والألف واللام في "الليلة" للعهد، أي: "ليلة القدر". # قوله: "وكان المسجد على عريش": جملة معترضة، لا محل لها. ويحتمل أن تكون ~~في محل الحال، [أي] ms428 (3): "وقد كان المسجد على عريش". # و"عريش": فعيل، بمعنى "معروش". ومنه: "العرش". وجمع "العريش": "عرش". وعن ~~ابن عمر "أنه كان يقطع التلبية إذا نظر إلى عروش مكة" (4)، أي: "بيوتها"، ~~وسميت عروشا؛ لأنها كانت عيدانا تنصب وتظلل. (5) # قوله: "فوكف المسجد": "وكف": "قطر". يقال: "وكف [الماء] (6)، يكف، وكفا، ~~ووكوفا"، و"وكف الدمع، وكيفا، ووكفانا، ووكفا"، بمعنى "قطر". (7) PageV02P424 # وفاعل "وكف": ضمير يعود على مضاف محذوف، أي: "فوكف سقف المسجد أو عريشه". # قوله: "فأبصرت عيناي": "تاء" التأنيث تلحق الفعل علامة لتأنيث الفاعل ~~المثنى، كما تلحق المفرد، ومنه قوله تعالى: {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1]. ~~والفاعل مضاف إلى "ياء" المتكلم، وعلامة رفعه "الألف". (1) # قوله: "وعلى جبهته": الجملة في محل الحال. و"أثر": مبتدأ، والخبر في ~~المجرور. # فإن قلت: ما فائدة ذكر الماء، والطين لا يكون إلا ومعه الماء؟ # قلت: يحتمل أن يفارق الماء الطين، والطين الماء، فلما صدق الله رؤيا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في علامة ليلة القدر بالسجود في الماء والطين ~~اختلط الماء بالطين في المسجد، وسجد فيه - صلى الله عليه وسلم -، وظهر ~~أثرهما مجتمعين على وجهه - صلى الله عليه وسلم -، وثبت عند أصحابه - رضي ~~الله عنهم - أنها الليلة؛ لوجود تلك العلامة ولخبره - صلى الله عليه وسلم - ~~عنها بذلك. # قوله: "من صبح إحدى وعشرين": إن جعلنا "من" بمعنى "في" - كما تقدم - ظهر ~~المعنى، وتكون "صلاة الصبح". ويحتمل أن تكون على بابها، وتتعلق [بحال] (2) ~~من قوله: "أثر الماء"، أي: "موجودا من صبح"؛ فتكون "من" لابتداء الغاية في ~~الزمان. # *** PageV02P425 ### || AUTO باب الاعتكاف ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [205]: عن عائشة - رضي الله عنها -: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله - عز وجل -. ثم ~~اعتكف أزواجه بعده" (1). # وفي لفظ: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في كل رمضان، فإذا ~~صلى الغداة جاء مكانه الذي اعتكف فيه" (2). # قوله: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": جملة "أن" معمولة لمتعلق ~~حرف الجر، على ما تقدم. وجملة "كان. . .": في محل خبر "كان". وحرف ms429 الجر ~~يتعلق ب "يعتكف". وتقدم الكلام على "العشر الأواخر". # و"من رمضان": يتعلق به. و"من" يجوز أن تتعلق بحال من "العشر"، أي: "في ~~حال كونها من رمضان"؛ و"من" لبيان الجنس، ويصح فيها التبعيض. # و"رمضان": لا ينصرف (3)، وتقدم الكلام عليه في الحديث الثالث من "باب ~~الصوم في السفر". # والتقدير: "في زمن العشر". ولولا هذا التقدير لكان ظاهره [أنه] (4) لا ~~يعمها بالاعتكاف؛ لأن "في" تقتضي الظرفية، ولو اعتكف يوما من العشر الأواخر ~~صدق عليه أنه اعتكف فيها، وليس هو المراد؛ لأنه كان يعتكفها بكاملها. PageV02P426 # قوله: "حتى توفاه الله": "حتى" هنا بمعنى "إلى أن"، حرف ابتداء. ولا يصح ~~هنا تقديرها ب "كي" ولا ب " [إلا] (1) أن". وجاء إبدال "الحاء" عينا، وهي ~~لغة هذيل، وسمع فيها الإمالة. (2) وتقدم الكلام على "حتى" في الحديث الثاني ~~من أول الكتاب. # قوله: "ثم اعتكف أزواجه بعده": يعني: "في العشر الأواخر وغيرها"؛ ~~فالمعمول محذوف. و"بعده" العامل فيه: "اعتكف". # قوله: "وفي لفظ: كان رسول الله": أي: "وجاء في لفظ" أو "روي"؛ فيتعلق حرف ~~الجر بالمقدر، وتكون "كان" وما بعدها في محل رفع، إما فاعل ["جاء"، أو] (3) ~~مفعول لم يسم فاعله، ويكون الإسناد إلى اللفظ (4) لا إلى مدلوله. # وجملة "يعتكف": في محل خبر "كان". # قوله: "في كل رمضان": أي: "في كل شهر رمضان". و"رمضان" هنا PageV02P427 # مصروف؛ لأنه لم يرد "رمضان" [سنة بعينها] (1). # قوله: "فإذا صلى الغداة": أي: "صلاة الغداة" أو "صلاة وقت الغداة". وإن ~~كان "الغداة" من أسماء "صلاة الصبح" (2) فلا يحتاج إلى تقدير، وإلا فهو ~~مصدر مضاف إلى ظرفه. # قوله: "جاء مكانه": "جاء" يتعدى إلى مفعول [به] (3)، تقول: "جئت زيدا" أو ~~"جئت المكان" (4)؛ فيكون "مكانه" مفعول به، وأصله: "إلى مكانه". # وكذلك كان - صلى الله عليه وسلم - يقول (5) في سائر الصلوات، وإنما خصت ~~"الصبح" بالذكر؛ لأنها مفتتح صلاة النهار، وقبلها قيام الليل. # وقوله: "الذي اعتكف فيه": الصلة والموصول في محل صفة ل "مكانه". و"فيه": ~~يتعلق ب "اعتكف". PageV02P428 ### ||| AUTO [الحديث الثاني] (1) # : # [206]: عن عائشة - رضي الله عنها -: "أنها كانت ترجل النبي - صلى الله ~~عليه ms430 وسلم - وهي حائض، وهو معتكف في المسجد، وهي في حجرتها، يناولها رأسه" (2). # وفي رواية [أخرى] (3): "وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان" (4). # وفي رواية: أن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: "إن كنت لأدخل البيت ~~للحاجة والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارة" (5). # قوله: "أنها كانت": لا بد هنا من تقدير قول، أي: "أنها قالت: كنت أرجله"، ~~ثم أتى بحكاية خبرها عن نفسها على طريق الخبر عن فعلها؛ لأنها هي الحاكية ~~للحديث، فانتقل الكلام من المتكلم إلى الغيبة بحسب حكاية الراوي. ويحتمل أن ~~يكون الراوي عنها غيرها ممن شاهد فعلها (6)، ولم يذكر، والواجب ذكره إن كان. # وجملة "ترجل" في محل خبر "كان". # وجملة "وهي حائض" في محل الحال من فاعل "ترجل". # وجملة "وهو معتكف" في محل الحال من "رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". ~~و"الواو" فيهما "واو" الحال. PageV02P429 # ويجوز الحال من المضاف إليه، ويكون العامل في الحال العامل في المضاف ~~إليه، وقيل: معنى الإضافة. (1) # وهل يجوز في "معتكف" النصب على الحال؟ ويكون خبر "هو" في المجرور، أي: ~~"وهو كائن في المسجد معتكفا"، فينصب الحال [من] (2) الضمير في "كائن" ~~المقدر في المجرور. # قلت: أما على مذهب البصريين فلا يجوز؛ لأن العامل ليس بفعل ولا مشبه ~~[للفعل، و] (3) الحال لا يتقدم إلا على العامل الفعلي أو ما أشبه الفعل. (4) # وأما على مذهب الكوفيين: فيتقدم الحال على العامل، من معنوي أو غيره. ~~ومنه قول الشاعر: # إذا المرء أعيته السيادة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه شديد (5) PageV02P430 # ف "كهلا" حال من الضمير في "عليه" المجرور، والعامل فيه معنوي. (1) # وتحرير هذه المسألة - أعني: مسألة تقدم الحال على عاملها - أتقن ضبطها ~~الشيخ "جمال الدين ابن هشام"، فقال: # للحال مع عاملها ثلاث حالات: - # أحدها، وهي الأصل: جواز التقديم على عاملها والتأخير، وذلك إذا كان ~~العامل فعلا متصرفا، نحو: "جاء زيد راكبا"، يجوز: "راكبا جاء زيد"؛ لقوة ~~العامل. ومنه قوله تعالى: {خشعا أبصارهم يخرجون} [القمر: 7]، ف["خشعا"] (2) ~~حال من الضمير في "يخرجون"، وقد تقدم على عامله. # وقد يكون العامل صفة تشبه ms431 الفعل المتصرف، نحو: "زيد منطلق مسرعا"، يجوز: ~~"زيد مسرعا منطلق"، ف "مسرعا" حال من ضمير "منطلق"، و"منطلق" صفة مشبهة للفعل. # الحالة الثانية: أن تتقدم [الحال على] (3) عاملها وجوبا، كما إذا كان لها ~~صدر الكلام، نحو: "كيف جاء زيد؟ ". # الحالة الثالثة: أن تتأخر عنه وجوبا، وذلك إذا كان العامل فعلا جامدا، ~~نحو: PageV02P431 # "ما أحسنه مقبلا"، أو صفة تشبه الفعل الجامد، وهو اسم التفضيل، نحو: "هو ~~أفصح الناس خطيبا"، أو مصدرا، نحو: "أعجبني اعتكاف أخيك صائما"، أو اسم ~~فعل، نحو: "نزال مسرعا"، أو لفظا مضمنا معنى الفعل دون حروفه، نحو: {فتلك ~~بيوتهم خاوية} [النمل: 52]، أو يكون العامل عرض له مانع، نحو: "لأصبر ~~محتسبا" و"لأعتكفن صائما"؛ فإن ما كان في حيز "لام الابتداء" أو "لام ~~القسم" لا يتقدم [عليها] (1). # ويستثنى من "أفعل التفضيل": ما كان عاملا في حالين أحدهما [مفضلة] (2) عن ~~الأخرى؛ فإنه يجب تقديم الحال الفاضلة، ك "هذا بسرا أطيب منه رطبا"، وقولك: ~~"زيد مفردا أنفع من عمرو معانا". # ويستثنى من المضمن معنى الفعل دون حروفه: أن يكون ظرفا أو مجرورا مخبرا ~~بهما؛ فيجوز بقلة توسط الحال بين المخبر عنه والمخبر به، [كقراءة] (3) ~~الحسن: "والسموات مطويات بيمينه" (4)، وهو قول الأخفش. (5) # إذا ثبت ذلك: فمسألتنا من هذا القسم الجائز بقلة؛ لأن "هو" مبتدأ، و"في ~~المسجد" خبره، و"معتكفا" حال من ضمير متعلق بحرف الجر، فتقدمه في قولك: "هو ~~معتكفا في المسجد"، كقوله تعالى: "والسموات مطويات بيمينه" على قراءة PageV02P432 # "الحسن". # وهذا التقدير إنما ذكرته تقريبا للمبتدي وتمرينا للمنتهي؛ [لأن الرواية] ~~(1): "وهو معتكف في المسجد"، إلا أن يثبت غير ذلك. # قوله: "وهي في حجرتها": جملة أخرى حالية [من] (2) الضمير في "ترجل"، حال ~~بعد حال، وجار على قول من أجاز تعدد الحال، وهم الجمهور. (3) # و"الحجرة": "الموضع المتحجر - المنفرد - بحائط أو غيره"، وجمعه "حجر" ~~و"حجرات" بضم "الجيم" [وفتحها] (4)، ك "غرفة وغرف غرفات". وأما "حجرة ~~القوم" فبفتح "الحاء" [أي: "ناحية دارهم"] (5)، والجمع "حجرات" ك "جمرات"، ~~ويجوز "حجر" ك "جمر". (6) # وجملة "يناولها رأسه" في محل الحال في ضمير "يعتكف"، أو ms432 جملة مستأنفة لا ~~محل لها من الإعراب. و"المناولة" مجازية، من مجاز التشبيه. و"الرأس" مذكر ~~بلا خلاف. # قوله: "وفي رواية": يتعلق حرف الجر بفعل محذوف، أي: "وجاء في رواية". ~~وتكون جملة "أن عائشة. . . إلى آخره" مبتدأ، والخبر في المجرور، أي: "في ~~رواية: قول PageV02P433 # عائشة". # و"أخرى": صفة ل "رواية"، وهي تأنيث "آخر"، وعلامة الجر فيه فتحة مقدرة؛ ~~لأنه لا ينصرف؛ لألف التأنيث المقصورة. (1) وقد تقدم في الحديث الثالث من ~~"باب العيدين" من الكلام على "أخرى" طرف، فلينظر هنالك. وليست لفظة "أخرى" ~~في كل نسخ "العمدة"، ووجدتها في نسخة قرئت على "الشيخ". # قوله: "وكان لا يدخل البيت": فاعل "يدخل": "ضمير النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -". والجملة مستأنفة. وتقدم الكلام على تعدي "دخل" في الأول من "باب ~~الاستطابة". # قوله: "إلا لحاجة الإنسان": الاستثناء مفرغ، يعمل ما قبل "إلا" فيما ~~بعدها (2)؛ فتتعلق "لحاجة" ب "يدخل". # قوله: "وفي رواية": تقدم قريبا تعلق حرف الجر به. # و"قالت": في محل خبر "أن". # قوله: "إن كنت": "إن" هنا المخففة من الثقيلة، أي: "إني كنت". و"كان" ~~واسمها وخبرها في محل خبر "إن". # و"اللام" في "لأدخل" هي "اللام" الفارقة بين المخففة والنافية. ودخلت ~~"اللام" على خبر "كان"؛ لأن "كان" واسمها وخبرها أحد جزأي خبر "إن". وذهب ~~الكوفيون إلى أن "إن" في مثل هذا نافية، و"اللام" بمعنى "إلا". (3) وتقدم ~~الكلام على PageV02P434 # "إن" المخففة في الثالث من "الصوم"، ويأتي في الخامس من "الأطعمة". # قوله: "والمريض فيه": "الواو" واو الحال من ضمير عائشة، وهو فاعل "أدخل". ~~و"فيه" يتعلق بالخبر. # قوله: "فما أسأل عنه": "الفاء" عاطفة، لا سبب فيه (1)، عطفت جملة على ~~جملة، و"ما" نافية، و"أسأل" فعل مضارع. ونفت ب "ما"؛ لأنها [أرادت] (2) ~~حالة دخولها. # قوله: "وأنا مارة": جملة في محل الحال من فاعل "أسأل"؛ فالاستثناء مفرغ؛ ~~لأن العامل في الحال متقدم على "إلا" (3). ### ||| AUTO الحديث [الثالث] (4) # : # [207]: عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله، إني ~~كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة - وفي رواية: يوما - في المسجد الحرام. ~~قال: "أوف ms433 بنذرك". ولم يذكر بعض الرواة: يوما، ولا ليلة. (5) # قوله: "قلت": معمول "قال". و"قال": معمول متعلق حرف الجر. و"يا PageV02P435 # رسول الله" معمول "قلت". # و"إني": "إن" واسمها. وكسر "إن" بعد القول (1)، وقد تقدم مواضع كسرها ~~وفتحها [في] (2) الحديث الرابع من أول الكتاب. # وجملة "كنت. . ." في محل خبر "إن"، وتقدم الكلام على "كان" في أول حديث ~~من الكتاب. # و"في الجاهلية" يتعلق ب "نذر"، ولا يصح أن يتعلق بصفة ل "يوم"، تقدم؛ ~~فانتصب على الحال، ويكون التقدير: "إني نذرت أن أعتكف ليلة أو يوما كائنا ~~في الجاهلية"؛ لأن ما بعد "أن" من صلتها، والصلة لا تتقدم على الموصول (3)؛ ~~لأنه لم يشترط أن اليوم في الجاهلية. # قوله: " [أن] (4) أعتكف": في محل مفعول "نذرت". و"أن": المصدرية الناصبة، ~~وقد تقدمت في الرابع من أول الكتاب. # و"ليلة": مفعول على السعة، أي: "زمن ليلة"، ويحتاج إلى هذا؛ لأنه لم يرد ~~أن يعتكف في ليلة، إنما أراد: جملة زمنها؛ فلذلك قدر المضاف. # قوله: "وفي رواية": أي: "وجاء في رواية" "يوما في المسجد"؛ فيكون ~~التقدير: "وجاء في رواية: أعتكف يوما في المسجد"؛ فتكون الجملة في محل فاعل ~~ب "جاء"، و"في المسجد" يتعلق ب "أعتكف" المقدر. و"الحرام" صفة للمسجد. ~~ويحتمل أن يكون PageV02P436 # "في المسجد" متعلقا بصفة ل "يوم"، والمعنى لا يساعده إلا بتكلف. # قوله: "قال": فاعله: "ضمير النبي - صلى الله عليه وسلم -". وفاعل "أوف": ~~ضمير "عمر - رضي الله عنه -". و"وفى" و"أوفى" بمعنى واحد، ويقال: " [أوفى] ~~(1) على الشيء" أي: "أشرف عليه". و"وفاه حقه" و"أوفاه" بمعنى، أي: "أعطاه ~~وافيا" (2). # وجملة "أوف. . ." مفعول [بالقول] (3). # و"الباء" في قوله "بنذرك" "باء" التعدية (4). # وعلامة بناء فعل الأمر: حذف "الياء". (5) # قوله: "ولم يذكر بعض الرواة: يوما": "يوما" هنا مفعول ب "يذكر". و"يذكر" ~~مجزوم ب "لم"، وتقدم الكلام على "لم" في الثالث من "باب المذي". و"بعض" من ~~الأسماء التي لا تثنى (6)، وقد تقدم ذكرها في الحادي عشر من "الجنائز". # قوله: "ولا": نافية مؤكدة لنفي "لم". والله أعلم. PageV02P437 ### ||| AUTO الحديث [الرابع] (1) # : # [208]: عن صفية بنت حيي - رضي الله عنها - قالت: "كان رسول ms434 الله - صلى ~~الله عليه وسلم - معتكفا، فأتيته أزوره ليلا، فحدثته، ثم قمت لأنقلب، فقام ~~معي ليقلبني - وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد - فمر رجلان من الأنصار، ~~فلما رأيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسرعا؛ فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "على رسلكما، إنها صفية بنت حيي". فقالا: سبحان الله يا رسول ~~الله. فقال: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في ~~قلوبكما شرا" - أو: "شيئا". (2) # وفي رواية: أنها جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من ~~رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب؛ فقام النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة. ثم ذكره بمعناه. (3) # قوله: "قالت": يعني "صفية": "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - معتكفا": ~~"كان"، واسمها: "النبي"، وخبرها: "معتكفا"، والجملة كلها معمولة للقول. # قوله: "فأتيته أزوره ليلا": "أتى" بمعنى "جاء" يتعدى إلى مفعول واحد، ~~و"آتى" الممدود بمعنى "أعطى" يتعدى إلى مفعولين؛ الثلاثي للثلاثي، والرباعي ~~للرباعي. (4) # ومن هذا (5): "عذق: نخلة" و"عذق: كياسة"، المكسور للمكسور والمفتوح PageV02P438 # للمفتوح. (1) # ومنه: "مور: طريق" و"مور: غبار"، المنصوب للمنصوب والمرفوع للمرفوع. (2) # ومنه: "تناؤش: تأخر"، "تناوش: تناول". (3) # ومنه: "ترب: افتقر" و"أترب: استغنى"، الناقص للناقص. (4) # ومنه: "مطبخ: مرجل"، "مطبخ: موضع". (5) # ومنه: "وقر: في الأذن" و"وقر: على الظهر"، الأعلى (6) للأعلى. (7) # ومنه: "حمل: على الظهر"، و"حمل: في البطن"، المكسور لما ينكسر، والمفتوح ~~لما ينفتح عند الولادة. # فأما "حمل النخلة والشجرة": فبالوجهين. (8) PageV02P439 # ومنه: "المدارأة: المدافعة" و"المداراة: الملاينة"، القوي للقوي، واللين ~~للين. (1) # ومنه: "هجر: فحش" و"هجر: هذيان" (2) # ومنه: "بدن: سمن" و"بدن: أسن"، الخفيف للخفيف. (3) # ومنه: "لعب: من اللعب" و"لعب: من اللعاب"، [كسر] (4) العين لمكسورها، ~~ومفتوحها لمفتوحها. (5) # ومنه: "نلته: أعطيته" و"نلت منه: أخذت"، الحركة العليا لليد العليا. (6) # ومنه: "قلم ظفره" بالتخفيف، و"قلم أظفاره" بالتثقيل، قاله "الجوهري"، ~~الخفيف للقليل، والثقيل للكثير. # وقال ابن فارس [وغيره: هما] (7) بمعنى. (8) PageV02P440 # إذا ثبت ذلك: فجملة "أزوره" في محل الحال، و"ليلا" منصوب على الظرفية، ~~العامل فيه "أزوره". # قولها: " [فحدثته] (1) ": معطوف على ms435 "أتيته". # قوله: "ثم قمت": معطوف عليه. و"اللام" في "لأنقلب" لام "كي"، والفعل معها ~~منصوب بإضمار "أن"، وجميع ما ينتصب بإضمار "أن" لا يجوز إظهار "أن" معه إلا ~~"لام كي"، وحرف العطف المعطوف به الفعل على الاسم الملفوظ به، نحو قوله: # للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف (2) # أي: "وأن تقر عيني". (3) # قوله: "فقام معي": تعني: "النبي - صلى الله عليه وسلم -"، و"معي" معمول ~~"قام"، وتقدم الكلام PageV02P441 # عليها في الحديث الأول من "المسح على الخفين". # و"اللام" في "ليقلبني" لام "كي". و"يقلبني": فعل مضارع و"نون" الوقاية ~~ومفعول، والفاعل ضمير مستتر يعود على "النبي - صلى الله عليه وسلم -". ~~والمعنى هنا في "ليقلبني": "ليصرفني"، وكذا "لأنقلب": "لأنصرف". (1) # قوله: "وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد": هذه الجملة معترضة لا محل لها ~~من الإعراب؛ لأن هذه الجملة ليست من قولها، ولو كانت من قولها لقالت: "وكان ~~مسكني". # قوله: "فمر رجلان": معطوف على قوله: "فقام معي". و"من الأنصار": يتعلق ~~بصفة ل "رجلان". # قوله: "فلما رأيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": "لما" حرف وجوب ~~لوجوب، ويقال: حرف وجود لوجود. واختار الفارسي ومن [تبعه] (2) أنها مع ~~الماضي ظرف بمعنى "حين". (3) وتقدم الكلام عليها في الرابع من "المذي"، وفي ~~السادس [من "باب] (4) صفة الصلاة". # و"رأيا": فعل ماض وفاعل. ولم تنقلب "الياء" هنا ألفا مع تحركها وانفتاح ~~ما قبلها؛ لأنه لو انقلبت لحذفت لسكونها وسكون الضمير، فيرجع إلى فعل ~~الواحد؛ ويقع بذلك اللبس بين الواحد والمثنى. # والرؤية بصرية؛ فتتعدى لواحد (5)، وهو "رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-". PageV02P442 # قوله: "أسرعا": جملة من فعل وفاعل، جواب "لما". # قوله: "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -": معطوف على "فمر". # و"على رسلكما": يتعلق بفعل محذوف، أي: "امشيا على رسلكما"، أي: "على ~~[تئدتكما"] (1). # و"الرسل" بكسر "الراء": "التؤدة". و"الرسل" بكسرها أيضا: "اللبن". وأما ~~"الرسل" بفتح "الراء والسين": ف "القطيع من الإبل". (2) # قوله: "إنها صفية": "إن" واسمها وخبرها، والضمير يعود على المرأة المريبة ~~لهما، أي: "إن المرأة صفية". # قوله: "بنت حيي": صفة ل "صفية". و"حيي" اسم ms436 علم، مصغر من "حي" (3). # قوله: "فقالا: سبحان الله": معمول للقول. و"سبحان الله" تقدم الكلام ~~عليها في الحديث الأول من "الجنابة". وكثيرا ما يستعمل التسبيح لتعظيم ~~الأمر المحدث عنه، أو للتعجب منه (4). # و"سبحان": اسم وضع موضع المصدر، منصوب بإضمار فعل من معناه لا يجوز ~~إظهاره. ويستعمل مضافا، كما وقع هنا، ومفردا منونا، كقوله: # سبحانه ثم سبحانا نعوذ به ... . . . . . . . . . . . . (5) PageV02P443 # فقيل: صرفه ضرورة، ومنعه من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. (1) # والمعنى: "ننزهك يا رسول الله". و"يا" ليست متمحضة للنداء، إنما هي حرف ~~تنبيه. (2) # قوله: "فقال": أي: "النبي - صلى الله عليه وسلم -". "إن الشيطان": [كسر] ~~(3) "إن" هنا لأجل القول. و"يجري": جملة في موضع خبر "إن"، وبه يتعلق حرف الجر. # و"آدم": لا ينصرف؛ للعلمية والوزن، أو العلمية والعجمة، ك "آزر". (4) # قال الزمخشري: وأقرب أمره أن يكون على "فاعل"، ك "آزر". (5) # وذهب "الجوهري" إلى أن أصله "أأفعل" بهمزتين، ويجمع على PageV02P444 # "أوادم". (1) # وذهب أبو البقاء إلى أنه ليس بأعجمي، ووزنه "أفعل"، و"الألف" فيه مبدلة ~~من همزة هي "فاء" الفعل؛ لأنه مشتق من "أديم الأرض" أو من "الأدمة". (2) # قال ابن عطية: وهي (3) حمرة تميل إلى السواد. (4) # قال: وجمعه: "أدم" و"أوادم"، ك "حمر وأحامر". (5) # وعلى هذا: يمتنع صرفه للعلمية ووزن الفعل. (6) # ونقل ابن عطية وأبو البقاء أن وزنه "فاعل"، ك "عالم" و"خاتم"، مشتق من ~~"أديم الأرض"، وجمعه: "آدمون" و"أوادم". وألزما هذا القائل (7) صرفه؛ لأن ~~التعريف وحده لا يمنع. (8) # وذهب الطبري إلى أنه فعل رباعي، سمي به. وهو بعيد. (9) PageV02P445 # و"الشيطان" تقدم في الحديث الثاني من "باب المرور". # قوله: "مجرى الدم": "مجرى" "مفعل"، يصلح للزمان والمكان والمصدر، وقد قيل ~~ذلك في قوله تعالى: {بسم الله مجراها ومرساها} [هود: 41] بفتح "الميم" (1) # فإن كان للزمان قدر: "يجري من ابن آدم مدة جري الدم". وإن قدرته مكانا ~~قدر: "يجري من ابن آدم مكان مجرى الدم". وإن قدرته مصدرا قدرته: "يجري من ~~ابن آدم جري الدم". # ويصح أن يكون نعتا لمصدر محذوف، أي: "يجري من ابن آدم مجرى مثل مجرى ~~الدم". وتقدم الكلام على "مفعل" ms437 وما وضع له في الحديث الثالث من "التيمم". # قوله: "وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا": "إني": "إن" واسمها، والخبر ~~في جملة "خشيت". و"أن يقذف" في موضع مفعول "خشيت"، وفاعله: "ضمير PageV02P446 # الشيطان". # وتقدم الكلام على "أن" المصدرية في الرابع من أول الكتاب. # ويحتمل أن يكون التقدير: "إني خشيت عليكما"، أي: "من الكفر"؛ ويكون "أن ~~يقذف" مفعول له، أي: "لأجل أن يقذف". (1) # قوله: "في قلوبكما": يتعلق ب "يقذف". وجمع "قلوب" كما جمع في قوله تعالى: ~~{فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4]، وقوله تعالى: {ربنا ظلمنا أنفسنا} ~~[الأعراف: 23]، والمراد: "حواء وآدم"؛ لأنه جعل لفظ الجمع واقعا على المثنى معنى. # ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه" (2). # وقد اجتمعت التثنية والجمع في قول الراجز: # ومهمهين فدفدين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين (3) PageV02P447 # قالوا: كل اثنين من [اثنين] (1) يجوز تثنيتهما وجمعهما. (2) # وجروا على ذلك في المنفصل (3)، وقالوا: "أمد الله في أعماركما، ونسأ في ~~آجالكما". (4) # قوله: "شيئا": مفعول ب "يقذف"، وكذلك " [شرا] (5) ". و"شيئا" تقدم الكلام ~~عليه في الثاني من "باب المرور". # قوله: "وفي رواية: أنها جاءت": يحتمل متعلق حرف الجر الوجهان المتقدمان، ~~أحدهما: يقدر "جاء" عاملا؛ فتكون "أنها" وما اتصل بها في موضع الفاعل. ~~والثاني: يقدر "أنها" وما [بعده] (6) في موضع رفع بالابتداء، والخبر في ~~المجرور، وبه يتعلق PageV02P448 # حرف الجر. # ومفعول "جاءت" محذوف، أي: "جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم -". # قوله: "تزوره": جملة في محل الحال من ضمير الفاعل. و"في اعتكافه" يتعلق ب ~~"تزوره". و"في المسجد" يتعلق ب "اعتكافه"؛ لأنه مصدر. ويحتمل أن يكون "في ~~المسجد" بدلا من "في اعتكافه"؛ لأن التقدير: "في مكان اعتكافه" أو "في زمن ~~اعتكافه". # قوله: "في العشر الأواخر": يحتمل أن يتعلق ب "جاءت"، أي: "جاءت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في العشر الأواخر تزوره في اعتكافه"، أي: "في موضع ~~اعتكافه". ويحتمل أن تكون "في" من قوله "في المسجد" بمعنى "إلى"، كما هي في ~~قوله تعالى: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9]، أي: "إلى أفواههم" ~~(1)؛ فتتعلق "في العشر الأواخر" ب "تزوره". ms438 وإنما تجري صحة التعلق على ما ~~يقتضيه المعنى، إلا أن يعارضه إخلال بقاعدة من قواعدهم، كما هنا، من أن ~~حرفي جر لمعنى لا يتعلقان بفعل واحد. # وتقدم الكلام على أن "العشر" اسم جمع، و"الأواخر" نعته، على معناه. # و"من رمضان": "من" للتبعيض، وتتعلق بحال من "العشر"، أو بحال من ~~"الأواخر"، والتقدير: "بالعشر الأواخر". ويحتمل أن تتعلق ب "الأواخر"؛ ~~لأنها جمع "آخر"، ففيها معنى الوصف، كما تقدم. # وتقدم الكلام على "رمضان" في الحديث الثالث من "باب الصوم". # وهذه الجملة من قولها، وأنها جاءت تزوره. . . إلى آخر الحديث حكاية ~~الراوي PageV02P449 # من خبرها عن نفسها، ولذلك انتقلت ضمائر المتكلم إلى ضمائر الغائب. # قال: "فتحدثت": فاعله "ضمير صفية". # و"عنده ساعة": تقدم الكلام على "عند" في الحديث الأول من "السواك". ~~و"ساعة" منصوب على الظرفية، والمراد بها "وقت"، لا الساعات الزمانية؛ لأن ~~المعتكف لا يكثر عنده الكلام. وجمعها: "سياع" و"ساعات". ويقال: "ساعة ~~سوعاء"، أي: "شديدة"، كما يقال: "ليلة ليلاء". ويقال: "عاملته مساوعة" من ~~"الساعة"، كما تقول: "مياومة" من "اليوم"، لا يستعمل منهما إلا هذا. (1) # قوله: "ثم قامت تنقلب": "ثم" تقدم الكلام عليها في الحديث الثاني من "باب ~~الجنابة". وفاعل "قامت": "ضمير صفية". و"تنقلب" بمعنى "ترجع إلى (2) ~~أهلها"، تقدم قبل هذا قريبا. # وجملة "تنقلب" في محل الحال من الفاعل. وتقدم الكلام على الجمل الحالية ~~في الثالث من "المذي". # قوله: "فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": معطوف على "قامت". # قوله: "معها ليقلبها": تقتضي لفظة "مع" المعية في [القيام] (3)، وتتعلق ب ~~"قام". وجملة "يقلبها" في محل الحال أيضا من ضمير "النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -". # قوله: "حتى إذا": تقدم قريبا ذكر "حتى" مع "إذا"، وأنها حرف ابتداء، ~~واختار الزمخشري وابن مالك أنها حرف جر. ومتى دخلت على "إذا" احتملت أن ~~تكون بمعنى "الفاء"، أو بمعنى "إلى". (4) ويكون التقدير: "فقام ليقلبها، ~~إلى أن مر رجلان PageV02P450 # وقت وصولهما باب المسجد"؛ لأن الغاية لا توجد إلا من جواب الشرط، وقد ~~تقدم ذلك في أول حديث من "السهو"، وتقدم الكلام على حكمها في ms439 الحديث الثاني ~~من أول الكتاب. # قوله: "بلغت": الجملة في محل جر ب "إذا" إن قدرتها غير جازمة؛ والعامل ~~فيها جوابها. وإن قدرتها جازمة: كانت الجملة في محل جزم بها، وهي في محل ~~نصب بفعلها. # وتقدم الكلام على "باب" في "باب الاستطابة". # و"المسجد": تقدم الكلام عليه وعلى ما هو على وزانه في الثالث من ~~"التيمم". و"المسجد": قال في "الصحاح": يقع على واحد "المساجد"، بالفتح ~~والكسر. يقال: "المسجد" بفتح الجيم، جبهة الرجل، حيث ندب السجود. والآراب: ~~السبعة مساجد. (1) # قلت: [كأن] (2) واحد "المساجد" فيه الفتح والكسر، وأما موضع السجود من ~~الجبهة فالفتح لا غير. (3) # و"باب أم سلمة" هذا هو أحد أبواب المسجد التي تدخل منه أم سلمة. # *** PageV02P451 ### | AUTO كتاب الحج ### || AUTO باب المواقيت ### ||| AUTO [الحديث الأول] (1) # : # [209]: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وقت لأهل المدينة: ذا الحليفة، ولأهل الشام: الجحفة، ولأهل ~~نجد: قرن المنازل، ولأهل اليمن: يلملم، قال: "هن [لهن] (2) ولمن أتى عليهن ~~من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة. ومن كان دون ذلك: فمن حيث أنشأ، حتى ~~أهل مكة، من مكة". (3) # قوله: "وقت": في موضع خبر "أن". و"أهل": تقدم الكلام عليها في الحديث ~~الخامس من "كتاب الصيام". # والألف واللام في "المدينة" للغلبة، ك "العقبة" ل "عقبة أيلة"، و"البيت" ~~للكعبة. (4) # وحرف الجر يتعلق ب "وقت". # و"ذا الحليفة": مفعول "وقت"، وعلامة النصب "الألف". وتقدم الكلام على ~~"ذو" في الحديث السادس من "باب القراءة في الصلاة"، وفي الخامس من ~~"الجنائز". # و"الحليفة": مكان من المدينة على سبعة أميال (5)، ومع "ذو" (6) فهو من PageV02P452 # الأسماء المركبة تركيب إضافة. وتقدم الكلام على هذا النوع في ثاني حديث ~~من الأول. # قوله: "ولأهل الشام: الجحفة": معطوف على ما قبله. ومثله: "ولأهل نجد: قرن ~~المنازل، ولأهل اليمن: يلملم". # و"قرن المنازل" مثل "ذا الحليفة" في التركيب والإعراب. # وأما "يلملم": فقال في "الصحاح": هو لغة في "ألملم". (1) # قال القاضي عياض: هو "جبل من جبال تهامة"، على ليلتين من مكة. و"الياء" ~~فيه بدل من "الهمزة". ms440 (2) # قال ابن الأثير: "الهمزة" [بدل] (3) من "الياء". (4) # قال الشيخ تقي الدين: "ذو الحليفة" هو بضم "الحاء" المهملة، وفتح ~~"اللام". (5) # و"الجحفة": بضم "الجيم"، وسكون "الحاء"، قيل: سميت بذلك؛ لأن السيل ~~اجتحفها في بعض الزمان، وهي على ثلاث مراحل من مكة. ويقال لها: "مهيعة"، ~~بفتح "الميم" وسكون "الهاء". (6) # قال القاضي عياض: "ذو الحليفة": "ماء من مياه بني جشم". (7) # قال النواوي: "قرن" بفتح "القاف" وسكون "الراء"، بلا خلاف من أهل PageV02P453 # الحديث واللغة والتاريخ والأسماء وغيرهم. (1) # قالوا: وغلط الجوهري في صحاحه فيه غلطتين، فقال: هو بفتح "الراء"، وزعم ~~أن أويسا القرني منسوب إليه. (2) # والصواب: إسكان "الراء"، وأن أويسا منسوب إلى قبيلة معروفة يقال لهم: ~~"بنو قرن"، وهم بطن من "مراد". (3) # قلت: قال "القابسي": من قاله بالإسكان أراد الجبل المشرف على الموضع، ومن ~~فتح "الراء" أراد الطريق الذي يفترق منه، فإنه موضع فيه طرق مختلفة. (4) # و"يلملم": لا ينصرف؛ للعلمية والتأنيث، وفيه الوزن أيضا؛ لأن فيه زيادة ~~كزيادته. # قوله: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن": ولابن مالك - رحمه الله - ~~على هذا الحديث كلام في "شواهد التوضيح"، قال: الضمير الأول والضمير الثالث ~~والضمير الرابع عائدة على "المواقيت"، فلا إشكال فيهن؛ لأن كل ضمير عائد ~~على جمع ما لا يعقل فالتعبير عنه في الرفع والاتصال بنحو: "فعلت" و"فعلن"، ~~وفي الرفع والانفصال بنحو: "هي" و"هن"، وفي النصب والجر بنحو: "عرفتها" ~~و"عرفتهن"، [إلا أن "فعلن" و"هن" و"عرفتهن" أولى بالعدد القليل، و"فعلت" ~~و"هي" PageV02P454 # و"عرفتها" أولى بالعدد الكثير، فلذلك يقال: "الأجذاع انكسرن"، و"هن ~~منكسرات"، و"عرفتهن"] (1)؛ لأن "الأجذاع" جمع قلة، ويقال: "الجذوع انكسرت" ~~و"هي منكسرة"، و"عرفتها"؛ لأن "الجذوع" جمع كثرة، هذا هو الأفصح، والعكس جائز. # وبالأفصح جاء قوله: "هن لهن ولمن أتى عليهم من غير أهلهن"، ولو جاء بغير ~~الأفصح لكان: "هي. . . ولمن [أتى] (2) عليها من غير أهلها". (3) # وبالأفصح أيضا جاء القرآن، أعني قول الله تعالى: {منها أربعة حرم ذلك ~~الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة: 36]، فقال: "منها"، في ضمير ~~"اثنا عشر"، و"فيهن" في ضمير "أربعة". (4) # وأما الضمير في قوله: ms441 "لهن": فكان حقه أن يكون هاء وميما، فيقال: "هن ~~لهم"؛ لأن المراد: "أهل المواقيت"؛ فاللائق بهم ضمير جمع المذكر، ولكنه أنث ~~باعتبار الفرق والزمر والجماعات. (5) # وسبب العدول عن الظاهر تحصيل التشاكل للمتجاورين، كما قيل في بعض ~~الأدعية: "اللهم رب السموات وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن، ورب ~~الشياطين وما أضللن" (6)، واللائق بضمير "الشياطين" أن يكون واوا، PageV02P455 # [فجعل] (1) نونا قصدا للمشاكلة. والخروج عن الأصل لقصد المشاكلة كثير، ~~ومنه: "لا دريت ولا تليت" (2)، ونظائر ذلك كثيرة. انتهى. (3) # قوله: "ولمن أتى": أعاد في العطف حرف الجر، على الوجه الفصيح في العطف ~~على الضمير المجرور. وعدى "أتى" ب "على"؛ لأنه بمعنى "مر" و"جاء" [و"ورد"] (4). # "من" في قوله: "من غير أهلهن" دخلت على موصوف محذوف، أي: "من حاج غيرهن"، ~~فهي للتبعيض. وكذلك "ممن أراد الحج والعمرة": "من" هنا للتبعيض، وتتعلق ب "أتى". # و"من" موصولة بمعنى "الذي"، أي: "وللذي أتى عليهن"، والعائد ضمير الفاعل. # قال غير ابن مالك: "هن" ضمير "المواقيت"، و"لهن" ضمير "الأماكن"، التي هي ~~المدينة والشام ونجد واليمن، والمراد: "أهلها"، كقوله تعالى: {واسأل ~~القرية} [يوسف: 82]، أي: "أهل القرية". (5) # قوله: "والعمرة": يحتمل أن تكون "الواو" بمعنى "أو"، كما قيل في قوله ~~تعالى: {مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3]، أي: "مثنى أو ثلاث"، أو تكون على ~~بابها، PageV02P456 # والمراد: "القران" (1) الذي يجمع فيه بين الحج والعمرة. والأول أبين. (2) # قوله: "ومن كان دون ذلك": "من" هنا شرطية، في محل رفع بالابتداء، والخبر ~~إما فعلها أو جوابها أو فيهما، وقد تقدم ذكر ذلك في العاشر من أول الكتاب. ~~ويحتمل أن تكون موصولة، وأشربت معنى الشرط، أي: "والذي كان منزله دون ذلك". # و"دون" تقدم الكلام عليها في الثالث من "الخسوف". والعامل فيها: خبر ~~"كان"، أي: "ومن كان مستقرا دون ذلك". # و"ذلك" من أسماء الإشارة، تقدم الكلام عليها في الثالث من "استقبال ~~القبلة"، والمعنى: "دون الميقات إلى مكة". # قوله: "فمن حيث": أي: "فميقاته من حيث"، فحرف الجر يتعلق بخبر عن ~~المحذوف. و"حيث" من الظروف المكانية المبهمة، وتجر ب "من" كثيرا، وقد تقدم ~~الكلام ms442 عليها في العاشر من أول الكتاب، وفي أول حديث من "باب استقبال ~~القبلة". # ومقتضى ما قرر "المهدوي" شارح الدريدية في قوله: # . . . . . . . . . . إلى ... حيث تحجى المأزمين ومنى (3) # أن تكون "حيث" ظرفا، إلا أن يدخل عليها حرف الجر؛ فتنتقل إلى باب ~~الأسماء؛ لأن الظرفية مشروطة بتعدي الفعل إليها من غير واسطة، فإذا دخل على ~~الظرف حرف جر انتقل، وكان ما بعده في موضع صفة للظرف. PageV02P457 # وقدر العائد من البيت: "إلى حيث تحجى المأزمان فيه". # وعلى هذا يقدر هنا أيضا: "من حيث أنشأ فيه"، وتكون جملة "أنشأ" صفة ل ~~"حيث"، لا مجرورة بالإضافة. وهذا التقدير تفرد به هذا الشيخ، وأنكره عليه ~~غيره (1)، وقد تقدم أيضا كلام "المهدوي" واستيفاء تقريره في الحديث الأول ~~من "استقبال القبلة". ### ||| AUTO فائدة # : # " حيث" تتصل بها "ما" الشرطية، فتعمل الجزم، وكذلك: "أين"، وكذلك "مهما"؛ ~~لأن أصلها: "ما ما" شرطية وزائدة. ف "حيث" و"أين" لا خلاف في اسميتهما، وإن ~~اتصل بهما "ما". # واختلف في "مهما"؛ فقال السهيلي: تكون "مهما" اسما إذا عاد عليها ضمير، ~~نحو قوله تعالى: {مهما تأتنا به من آية} [الأعراف: 132]، وتكون حرفا إذا لم ~~يعد (2)، كبيت زهير: # ومهما تكن في امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم (3) # فهي هنا حرف بمنزلة "أين"، لا موضع لها. PageV02P458 # والعلة في ذلك: أنها مركبة من "ما" الشرطية و"ما" الزائدة، كما قال ~~"الخليل" (1)، فتارة غلب عليها حكم "ما" الأولى فتكون اسما، وتارة حكم ~~الثانية فتكون حرفا. # فإن قيل: يلزم ذلك "أينما" و"حيثما". # قلنا: "الألف" الأولى في "مهما" غيرت لأجل الثانية، حتى كأن "ما" الأولى ~~ليست هذه، [وصارا] (2) متلازمين لا ينفصلان بوجه، فمن ثم جازت مراعاة "ما" ~~الثانية في الحرفية، بخلاف "حيث" و"أين". (3) # ***** # قوله: "حتى أهل مكة": حرف ابتداء، و"أهل" مبتدأ، و"مكة" مضاف إليه. # قوله: "من مكة": يتعلق بفعل مقدر، خبرا عن المبتدأ، أي: "حتى أهل مكة ~~يهلون من مكة" (4). أو يقدر: "حتى أهل مكة ميقاتهم من مكة"، ف "ميقاتهم" ~~مبتدأ، و"من مكة" خبره، والجملة خبر "أهل". # وجاءت "حتى" هنا على ms443 قاعدتها في كون ما بعدها وقع عليه الحكم الذي وقع ~~على ما قبلها، وفي كون ما بعدها آخرا لما قبلها وأقل منه في الكمية. وبهذا ~~حصل الفرق بين "إلى" و"حتى"، فإن "إلى" تجر، ويجوز أن تكون من جنس ما قبلها ~~ومن غير جنسه، ولا يصح أن تكون "حتى" الجارة - لوجود الخبر - ولا عاطفة؛ ~~لوقوع PageV02P459 # الجملة بعدها. (2125) ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [210]: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، ~~وأهل نجد من قرن". # قال عبد الله: وبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ويهل ~~أهل (2126) اليمن من يلملم". (2127) # قوله: "قال": جملة في محل خبر "أن". وجملة "يهل" في محل معمول القول، ~~والقول متى وقع بعده جملة محكية به فهي في موضع المفعول به. # قوله: "يهل أهل المدينة": خبر بمعنى الأمر، أي: "ليهل"، كقوله تعالى: ~~{والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: 233]. وقال الكوفيون: تقدر فيه "لام" ~~الأمر، [فعلى] (2128) هذا يكون تقديره: "ليهل". (2129) # قوله: "من ذي الحليفة": تقدم القول في أسماء المواقيت في الحديث قبل هذا. ~~و"من" هنا لابتداء الغاية في المكان. # و"ذي" من الأسماء الستة، وتقدم الكلام عليها في السادس من "باب القراءة" PageV02P460 # وفي الخامس من "باب الجنائز". # قوله: "وأهل الشام من الجحفة": أي: "ويهل أهل الشام من الجحفة". # قوله: "أهل نجد": ["النجد"] (1): "ما ارتفع من الأرض"، والجمع: "نجاد" ~~و"نجود" و"أنجد". (2) و"نجد" (3) من بلاد العرب، وهو خلاف "الغور"، ~~و"الغور" هو "تهامة"، وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو "نجد"، وهو ~~مذكر. وأنشد ثعلب: # ذراني من نجد فإن سنينه ... لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا (4) # ويقال: "أنجدنا": "إذا أخذنا في بلاد نجد". (5) # قوله: "ويهل أهل اليمن من يلملم": ويقال فيه: "يرمرم". (6) # وفاعل "بلغني": جملة "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". وسوغ وقوع ~~الجملة فاعلا [أنها] (7) تقدر بمصدر، [ولذلك] (1) قالوا في حد الفاعل: ~~الفاعل هو اسم أو ما في PageV02P461 # ما في تقدير الاسم. والذي في ms444 تقدير الاسم: "إن" و"أن" و"ما"، تقول: ~~"يعجبني أنك قائم"، و"يعجبني أن قام زيد"، و"يعجبني ما صنعت"، أي: "يعجبني ~~صنعك". (2) # والتقدير هنا: "بلغني قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". # وخبر "أن": جملة "قال". وجملة "يهل أهل اليمن" في محل مفعول القول. # *** PageV02P462 ### || AUTO باب ما يلبس المحرم من الثياب ### ||| AUTO [الحديث الأول] (1) # : # [211]: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: أن رجلا قال: يا رسول ~~الله، ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لا يلبس [القمص] (2)، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا ~~الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين؛ فليلبس [الخفين] (3)، وليقطعهما أسفل من ~~الكعبين. ولا يلبس من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس". (4) # وللبخاري: "ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين". (5) # قوله: "أن رجلا قال: يا رسول الله": محل "أن" رفع [بمفعول] (6) لم يسم ~~فاعله، [أي] (7): "روي عن عبد الله [هذا] (8) اللفظ"، فالجملة كلها إلى آخر ~~الحديث مفعول محكي مبني مرفوع المحل. # و"قال" في محل خبر "أن"، وفاعله مستتر. و"يا رسول الله" معمول القول. # و"ما يلبس المحرم؟ ": مبتدأ، وخبر المبتدأ: اسم الاستفهام. والخبر في ~~جملة "يلبس"، أي: "أي شيء يلبس المحرم؟ ". والألف واللام في "المحرم" ~~للجنس. (9) PageV02P463 # قوله: "من الثياب": "من" لبيان الجنس، ويتعلق ب "يلبس". (1) # قوله: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يلبس القمص": كان طريق ~~الجواب: "يلبس كذا"، لكنه - صلى الله عليه وسلم - عدل عنه فصاحة وبلاغة؛ ~~لأن ما لا يلبس المحرم ينحصر في ما ذكره؛ فتحصل الفائدة للسائل، وما يلبسه ~~لا ينحصر؛ فعدل لهذا المعنى. (2) # فجملة "لا يلبس" معمولة للقول، و"لا" ناهية، والفعل بها مجزوم؛ فتكون ~~"السين" مكسورة، لالتقاء الساكنين. # ويجوز أن تكون "لا" نافية، والمعنى على النهي، و"السين" مرفوعة؛ فيكون ~~خبرا في محل النهي. (3) # و"القمص": جمع "قميص". (4) # "ولا العمائم": معطوف عليه، جمع "عمامة"، وهو على وزن ما لا ينصرف، لكنه ~~بدخول الألف واللام ينجر بالكسرة؛ لأن كل ما لا ينصرف إذا دخلته الألف ~~واللام أو الإضافة ينجر. وعبارة بعضهم: ينصرف. وفرق ms445 بعضهم، فقال: ينصرف إن ~~ذهب موجب المنع، وينجر إن وجد، كما في "عمائم" و"مساجد"؛ لأن المانع قائم، ~~وهو صيغة منتهى الجموع. (5) # قوله: "ولا السراويلات": "السراويل" معروف، يذكر ويؤنث، والجمع: PageV02P464 # "السراويلات". # قال سيبويه (1): "سراويل" واحدة، وهي أعجمية عربت؛ فأشبهت من كلامهم ما ~~لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، وهي مصروفة في النكرة، وإن سميت بها رجلا لم ~~تصرفها، وكذلك إن نقلتها اسم رجل؛ لأنها مؤنث على أكثر من ثلاثة أحرف، مثل: ~~"عناق". # ومن النحويين من لا يصرفه في النكرة، ويزعم أنه جمع "سروال" أو "سروالة"، وينشد: # عليه من اللؤم سروالة ... فليس يرق لمستعطف (2) # ويحتج من ترك صرفه بقول ابن مقبل: # . . . . . . . . . . . ... فتى فارسى في سراويل رامح (3) # قال في "الصحاح": والعمل على القول الأول، والثاني أقوى. و"سرولته": ~~"ألبسته السراويل". (4) # ف "السراويلات": منصوب بالعطف على "القمص"، وعلامة نصبه الكسرة؛ PageV02P465 # لأنه جمع مؤنث سالم. # قوله: "ولا البرانس": جمع "برنس"، وهو كل ثوب رأسه منه ملتزق به، من ~~دراعة أو جبة. # وقال الجوهري: هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام، وهو ~~من "البرس" بكسر "الباء"، وهو "القطن". و"النون" زائدة. وقيل: إنه غير ~~عربي. (1) # والكلام عليه مثل الكلام على "العمائم". # قوله: "ولا الخفاف": "الخفاف" بكسر "الخاء". # وفاعل "يلبس" يحتمل وجهين، أحدهما: ضمير يعود على المحرم المتقدم ذكره في ~~السؤال، ويكون الكلام مسترسلا إلى قوله: "ولا الخفاف". ويكون قوله: "إلا ~~أحد" راجعا إلى "الخفاف" فقط، فيقدر فعل، أي: "ولا يلبس الخفين إلا أحد"؛ ~~فيكون إعراب "أحد" فاعلا [بالفعل] (2) المقدر، ويكون الاستثناء مفرغا. # ويحتمل أن يكون "ولا الخفاف" معطوفا على ما قبله، ويكون "أحد" مبتدأ، ~~وخبره محذوف، أي: "يسوغ له ذلك". وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا، بمعنى "لكن". # ويحتمل أن يكون الاستثناء متصلا، ويكون "أحد" بدلا من الضمير، أي: "لا ~~يلبس المحرم [كذا، إلا] (3) محرم. . .". PageV02P466 # وتقدم الكلام على "أحد" في الثاني من الأول، والكلام على "إلا" في ~~الاستثناء في الحديث الرابع من "التشهد". # وجملة "لا يجد نعلين" في محل صفة ل "أحد"، وجملة "فليلبس" معطوفة على ~~"يجد"، ms446 و"الفاء" سببية. وتقدم الكلام على "لام الأمر" في السادس من ~~"الإمامة". وفاعل "فليلبس": ضمير "أحد". # و"الخفين": تثنية "خف". # قوله: "أسفل": ظرف. و"من": لابتداء الغاية. والمعنى: "فليقطعهما جهة أسفل ~~من الكعبين". # قال في "الصحاح": "السفل" و"السفل" بضم "السين" وكسرها، و"السفول" ~~و"السفال" بفتح "السين"، و"السفالة" بضم "السين"، نقيض "العلو" و"العلاء" ~~و"العلاوة". (1) # يجوز هنا أن تكون "من" زائدة، أي: "أسفل الكعبين"، ويكون "الكعبان" ~~[بتقدير المضاف] (2)، أي "أسفل محاذي الكعبين"، أو يكون الكعب من الخف ~~آخره، سمي بذلك باعتبار محله من كعب الرجل. # قوله: "ولا يلبس من الثياب شيئا": فاعل "يلبس" ضمير الرجل، و"من" لبيان ~~الجنس، و"شيئا" مفعول به، وتقدم الكلام عليه في الثاني من "باب المرور". # وجملة "مسه" في موضع الصفة ل "شيء"، و"زعفران أو ورس" فاعل "مسه". ~~و"الورس": [نبات] (3) اليمن، يصفر كالحناء. (4) PageV02P467 # و"أو" هنا للتفصيل، وقد تقدم الكلام عليها في الثالث من "باب السواك". # و"الزعفران": يجمع على "زعافر"، مثل: "ترجمان" و"تراجم". (1) # قوله: "وللبخاري": أي: "جاء للبخاري"، فيتعلق حرف الجر بالمقدر. ويحتمل ~~أن يكون حرف الجر متعلقا بخبر عن مبتدأ مقدر من الجملة على طريق الحكاية، ~~أي: "وللبخاري هذا اللفظ". # و"لا": ناهية، و"تنتقب" مجزوم بالنهي، وكذلك "ولا تلبس القفازين" مجزوم ~~بالنهي (2). # قال أبو عبيد: "النقاب" للمرأة لا يبدو منه إلا العينان، وكان اسمه عندهم ~~"الوصوصة" و"البرقع"، وكان من لباس النساء، ثم [أحدثن] (3) النقاب بعده. (4) # وأما "القفاز": فهو شيء تلبسه نساء العرب في أيديهن، يغطي الأصابع والكف ~~والساعد من البرد، ويكون فيه قطن محشو. وقيل: هو ضرب من الحلي تتخذه المرأة ~~ليديها. (5) PageV02P468 ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [212]: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -، قال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يخطب بعرفات: "من لم يجد [نعلين] (1) فليلبس الخفين، ~~ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل". (2) # قوله: "سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": تقدم الكلام على "سمعت" ~~في أول حديث من الكتاب، وهو هنا تعلق بالذوات؛ فلك في جملة "يخطب" وجهان: ~~الحال، وهو المختار عند المتأخرين، والنصب على المفعولية، وهو اختيار ~~الفارسي ومن وافقه. ms447 (3) # قوله: "بعرفات": هو اسم جبل، وهو مؤنث، [حكى سيبويه] (4): "هذه عرفات ~~مباركا فيها". وهي مرادفة ل "عرفة"، وقيل: إنها جمع. فإن عنى في الأصل ~~فصحيح، وإن [عنى] (5) حالة كونها علما فليس بصحيح؛ لأن الجمعية تنافي ~~العلمية. (6) # وقال قوم: "عرفة" اسم اليوم، و"عرفات" [اسم] (7) البقعة. (8) # والتنوين في "عرفات" ونحوه تنوين مقابلة، وقيل: تنوين صرف. واعتذر عن PageV02P469 # كونه منصرفا مع التأنيث والعلمية بأن التأنيث إن كان ب "التاء" التي في ~~اللفظ - ك: "طلحة" - فالتي في "عرفات" ليست للتأنيث، وإنما هي مع "الألف" ~~التي قبلها علامة جمع المؤنث. وإن كان بالتقدير، ك "سعاد"؛ فلا يصح تقديرها ~~في "عرفات"؛ لأن هذه "التاء" [لاختصاصها] (1) بجمع المؤنث مانعة من ~~تقديرها، كما لا تقدر "تاء" التأنيث في "بنت"؛ لأن "التاء" التي هي بدل من ~~"الواو" لاختصاصها بالمؤنث كتاء التأنيث تمنع من تقديرها. (2) # وأجرى "عرفات" في القرآن مجرى ما لا يسم [به] (3)، من إبقاء التنوين في ~~الجر، ويجوز حذفه حالة التسمية. (4) # وحكى الكوفيون والأخفش إجراء ذلك وما أشبهه مجرى "فاطمة". من كلام أبي ~~حيان. في "المجيد". (5) # قوله: "من لم يجد نعلين": أي: "يقول في خطبته هذا الكلام"؛ فهو معمول ~~لقول مقدر، لا ل "يخطب" المذكور. # وجملة "يقول" في محل الحال من ضمير "يخطب". وتقدم الكلام على "يخطب" في ~~الحديث الرابع من "صلاة الجمعة". # قوله: "من لم يجد نعلين": "من" شرطية، في محل رفع بالابتداء، و"لم" حرف ~~جزم. و"يجد": مضارع "وجد"، تقدم الكلام على "وجد" في الثاني من "باب ~~الاستطابة"، وهي هنا المتعدية لواحد؛ لأنها بمعنى "يصب"؛ ف "نعلين" مفعوله. PageV02P470 # وخبر "من" فعلها، وقيل: جوابها، على ما تقدم. # قوله: "فليلبس الخفين": جملة من فعل وفاعل ومفعول، جواب "من". # وإنما نكر "النعلين" اللذين أمر بقطعهما أسفل من الكعبين، وكذلك لم يذكر ~~هنا موجب الإباحة، وهو القطع، فكأن التعريف لمعهود في الذهن. # قوله: "ومن لم يجد إزارا": مثل ما تقدم. و"لم" تقدم ذكرها في الحديث ~~الثالث من "باب المذي". و"الإزار": "ما يئتزر به". # قال "ابن الأثير": في حديث بيعة العقبة " [لنمنعنك] ms448 (1) مما نمنع منه ~~أزرنا" (2)، أي: "نساءنا وأهلنا"، كنى [عنهم] (3) ب "الأزر". وقيل: أراد ~~"أنفسنا"، وقد يكنى عن "النفس" ب "الإزار". ومنه حديث عمر: "كتب [إليه] (4) ~~من بعض البعوث أبيات في صحيفة: # ألا أبلغ أبا حفص رسولا ... فدى لك من أخى ثقة إزاري" (5) # أراد: "أهلي ونفسي". (6) PageV02P471 # قلت: قال أبو علي الفارسي: "الإزار" هنا "المرأة"، وهو إغراء، بتقدير: ~~"احفظ إزاري". (1) # وقال ابن قتيبة: "الإزار" هنا "النفس"، وهو خبر "فدى". (2) # وقال السهيلي: وقول الفارسي بعيد عن الصواب؛ لأنه أضمر الخبر والفعل ~~الناصب، ولا دليل عليه؛ لبعده. (3) # وبعد هذا البيت: # قلائصنا هداك الله [إنا] (4) ... شغلنا عنكم زمن الحصاري (5) # قوله: "فليلبس سراويل": تقدم الكلام على "سراويل" في الحديث قبل هذا. ~~و"سراويل" مفعول "فليلبس"، وهو لا ينصرف؛ لأنه على صيغة منتهى الجموع. ~~وقيل: هو أعجمي، حمل على موازنه، وقيل: جمع " [سروالة] (6) " تقديرا. (7) # قلت: ورد في بعض طرق هذا الحديث (8) بعد قوله "فليلبس سراويل": PageV02P472 # "للمحرم"، وهو متعلق بمحذوف، أي: "قال ذلك للمحرم"؛ لأنه لم يبين في أول ~~الحديث وأطلق. ويحتمل أن يتعلق بما في "يخطب" من معنى القول، كأنه قال: ~~"بعرفة للمحرم". والله أعلم. ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [213]: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: "أن تلبية رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد، ~~والنعمة، لك والملك، لا شريك لك". # قال: وكان ابن عمر يزيد فيها: "لبيك، لبيك وسعديك، والخير بيديك، ~~والرغباء إليك والعمل". (1) # انظر كيف أدخل الشيخ هذا الحديث والذي بعده في "باب ما يلبسه المحرم"، ~~وليسا من اللباس في شيء؛ ولعل أصل التبويب: "باب ما يلبسه المحرم وغيره"، ~~ثم أسقط: "غيره"؛ لما يحصل بها من اللبس من غير المحرم. # قال الشيخ تقي الدين: "التلبية": "الإجابة". (2) # وقيل في معنى "لبيك": " [أجيبك إجابة] (3)، ولزوما لطاعتك". وثني ~~للتأكيد. واختلف أهل اللغة في أنه تثنية أم لا؟ فمنهم من قال إنه اسم مفرد، ~~لا مثنى، ومنهم من قال إنه مثنى. (4) # وقيل: إن "لبيك" مأخوذ من "ألب بالمكان"، و"لب"، إذا أقام ms449 به، أي: "أنا ~~مقيم على طاعتك". وقيل: مأخوذ من "لباب الشيء"، وهو "خالصه"، أي: PageV02P473 # "إخلاصي لك". (1) # ومذهب يونس أنه مفرد، وأن ألفه انقلبت "ياء" لأجل الإضافة إلى المضمر، ~~مثل: "لديك" و"عليك". ورد عليه ذلك. (2) # إذا ثبت ذلك: ف "لبيك" منصوب على المصدرية، واجب حذف عامله. (3) والمصادر ~~التي يجب حذف عاملها منها سماعي، ومنها قياسي، وهي مذكورة في كتب العربية. # قوله: "إن الحمد والنعمة لك": يروى بفتح الهمزة وكسرها، والكسر أجود؛ ~~لأنه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير معللة، وأن الحمد والنعمة لله على كل ~~حال، والفتح يدل على التعليل. (4) # قوله: "والنعمة لك": الأشهر فيه الفتح، بالعطف على "الحمد". ويجوز فيه ~~الرفع على الابتداء. (5) # وخبر "إن" محذوف (6)، ويجوز عطفه على محل الحمد عند من يجيز ذلك، وتكون ~~"لك" في محل خبر "إن"، [وسيأتي] (7). # و"سعديك" ك "لبيك"، قيل: معناه: "مساعدة لطاعتك بعد مساعدة". وقيل: PageV02P474 # التقدير: "أسعدني إسعادا بعد إسعاد". (1) # قوله: "والرغباء إليك": مبتدأ وخبر، أي: "الرغبة كائنة إليك". وهو بسكون ~~"الغين". وفيه وجهان: ضم "الراء" والقصر، وفتح "الراء" والمد، ك "النعمى" ~~و"النعماء". (2) # قوله: "والعمل": معطوف على "الرغباء"، التقدير: "والعمل لك"، [أو تقدر] ~~(3): "والعمل مصروف إليك"، أي: "إليك القصد به". (4) # قوله: "والخير بيديك": من باب أدب الخطاب؛ لأن الكل بيده، من الخير ~~والشر، وإنما خص الخير - كقوله في الدعاء: "والشر ليس إليك" (5) - أدبا في ~~سؤال الباري. ومنه في المعنى: {وإذا مرضت فهو يشفين} [الشعراء: 80] بعد ~~قوله: {يطعمني ويسقين} [الشعراء: 79]. (6) # قوله: "لبيك. . . إلى آخر الكلام": في محل خبر "أن" على الحكاية. # وجملة "يزيد" في محل خبر "كان". و"لبيك - من زيادة عبد الله بن عمر - رضي ~~الله عنه -. . . إلى آخره" في محل مفعول ل "يزيد". # وتقدم الكلام على "اللهم" في الحديث الأول من "الاستطابة". PageV02P475 # ويجوز الوقف على "لبيك اللهم"، وتبتدئ: "لبيك لبيك لا شريك لك"، أو ~~تبتدئ: "لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك". # ولك أن تبتدئ: "والنعمة لك" بالرفع، ويكون خبر "إن" محذوفا يفسره خبر ~~المبتدأ، ولك أن [تجعله] (1) معطوفا على محل ["النعمة"، أي] (2) كقوله: ms450 # . . . . . . . . . . . . ... وإني وقيار بها لغريب (3) # وأجاز بعضهم أن تكون "إن" بمعنى "نعم" (4)، "الحمد والنعمة" مبتدأ ومعطوف ~~عليه، والخبر في "لك". وتقدم الكلام على مثل قوله: "لا شريك لك" في الأول ~~من "التيمم". # قوله: " [قال] (5) ": فاعله ضمير الراوي للحديث عن عبد الله بن عمر، ولم ~~يتقدم له ذكر، وهو مما يستدرك على الشيخ صاحب "العمدة"، وله من ذلك في ~~الكتاب مواضع نبهت عليها. PageV02P476 # قوله: "والخير بيديك": ثنى "اليد" هنا، كما ثنيت في قوله تعالى: {بل يداه ~~مبسوطتان} [المائدة: 64] (1)، وهو مؤول، إما بمعنى القوة وشدة البطش، أو ~~عبارة PageV02P477 # عن جريان الخير بعظيم قدرته التي تجري على يد مخلوقاته، فأيدي المخلوقات ~~كلها مخلوقة لله تعالى. (1) # ومذهب أهل السنة وجمهور الأشعريين أن اليد إذا ذكرت في صفات الله ليست ~~بصفة ذات. (2) # وقال الشيخ أبو الحسن والقاضي: هي صفة ذات. (3) PageV02P478 # قال ابن المنير: أبطل القاضي والشيخ (1) حمل "اليدين" على القدرة بأن ~~"اليدين" تثنية، وقدرة الله واحدة. وأبطلا الحمل على النعمة بأن نعم الله ~~لا تحصى، فكيف يعبر عنها بالتثنية؟ (2) # وقال ابن عطية: عن القاضي: إن هذه صفة ذات، وضعفه، وتأوله بمعنى القدرة. (3) ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [214]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر [أن تسافر] (4) مسيرة ~~يوم وليلة إلا ومعها حرمة". (5) # وفي لفظ البخاري: "تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم". (6) # تقدم ذكر متعلق حرف الجر، وتقدم أن جملتا "- صلى الله عليه وسلم -" و"- ~~رضي الله عنه -" لا محل لهما حيث وقعتا، وتقدم ذكر الجمل التي لا محل لها ~~في الحديث [الأول من] (7) الكتاب. # و"قال" الثانية معمولة ل "قال" الأولى، والأولى معمولة لمتعلق حرف الجر، PageV02P479 # وجملة "لا يحل لامرأة" معمولة ل "قال" الثانية، و"لا" نافية، وتقدم ذكر ~~"لا" النافية وأقسام "لا" في الثاني من "باب الاستطابة". # ولا عمل ل "لا" هنا؛ لأن النفي لا عمل له في الفعل، بخلاف النهي. # قوله: "لامرأة": يتعلق ب "يحل". وجملة "تؤمن" في موضع صفة ل "امرأة"، ~~و"بالله" يتعلق ms451 ب "تؤمن". # و"اليوم" معطوف على اسم "الله"، و"الآخر" نعت ما لليوم، وتقدم في الحديث الأول. # و"الآخر" بكسر "الخاء": "بعد الأول"، وهو صفة؛ تقول: "جاء آخرا"، أي: ~~"أخيرا"، والأنثى: "آخرة"، والجمع: "أواخر". و"الآخر" بالفتح: "أحد ~~الشيئين"، وهو اسم على "أفعل"، والأنثى: "أخرى". (1) # قوله: "أن تسافر": "أن" المصدرية، وهي مع الفعل بتقدير الفاعل، أي: "لا ~~يحل سفر يوم". # قوله: "مسيرة": مصدر "سار". يقال: "سار"، "سيرا" و"مسيرا". (2) وهو هنا ~~يحتمل أن يكون ظرف زمان، أي: "زمن مسير يوم وليلة"، أو ظرف مكان، والتقدير: ~~"أن تسافر مسافة يوم وليلة". وإن جعلته مصدرا قدرت "تسافر" بمعنى "تسير"؛ ~~لأن السفر من لازمه السير. وتقدم الكلام على "مسيرة" في الحديث الثالث من ~~"التيمم". # قوله: "إلا ومعها حرمة": التقدير: "إلا أن تسافر ومعها ذو حرمة"، فتكون PageV02P480 # "أن" وما بعدها في محل الحال من ضمير "تسافر"، أي: "إلا في حال سفر يوم ~~وليلة". ويحتمل أن تكون نعتا لمصدر محذوف، أي: "إلا سفرا مع ذي حرمة". ~~ومعنى "حرمة": "صاحب حرمة". # قال الشيخ تقي الدين: إلا أن [يستعملوا] (1) لفظ "الحرمة" في غير معنى ~~المحرمية استعمالا لغويا فيما يقتضي الاحترام؛ فيدخل فيه الزوج لفظا. (2) # قوله: "وفي لفظ البخاري": التقدير: "وجاء في لفظ" أو "روي في لفظ"؛ ~~فيتعلق حرف الجر بالفعل المقدر. فإن كان المبني للمفعول كان جملة "تسافر. . ~~. إلى آخره" في موضع مفعول لم يسم فاعله. وإن قدرت "جاء" كان في محل فاعل، ~~ويكون الإسناد إلى اللفظ، لا إلى مدلوله. # ويجوز أن [يكون] (3) "في لفظ" يتعلق بخبر مبتدأ محذوف مقدر بالجملة كلها، ~~و"البخاري" يتعلق إما بصفة ل "لفظ"، أو يتعلق ب "لفظ" بعينه؛ لأنه مصدر فيه ~~معنى الفعل. # قوله: "تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم": تقدم مثله في اللفظ والإعراب. ~~والله أعلم. # *** PageV02P481 ### || AUTO باب الفدية ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [215]: عن عبد الله بن معقل قال: جلست إلى كعب بن عجرة، فسألته عن ~~الفدية؟ فقال: نزلت، في خاصة، وهي لكم عامة. حملت إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - والقمل يتناثر على وجهي؛ ms452 فقال: "ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما ~~أرى - أو: ما كنت أرى الجهد بلغ [بك] (1) ما أرى - أتجد شاة؟ ". فقلت: لا. ~~فقال: "صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين [نصف] (2) صاع". (3) # وفي رواية: "فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يطعم فرقا بين ~~ستة، أو يهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام". (4) # "الفرق": مكيال يسع ستة عشر رطلا. (5) # قوله: "قال: جلست": أي: " [وروي قوله] (6): جلست". # و"جلس" هنا تعدى ب "إلى"، فيحتمل أن تكون "إلى" بمعنى "مع"، كما قيل في ~~قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} [النساء: 2]. (7) ويحتمل أن ~~يكون الفعل مضمنا معنى "جئت"، أي: "جئت إلى كعب". PageV02P482 # قوله: "فسألته": معطوف على "جلست"، و"عن الفدية" يتعلق به. # وجملة "نزلت" في محل معمول القول، و"في" بإدغام "ياء" حرف الجر في "ياء" ~~المتكلم. وفاعل "نزلت" يعود على الآية. # والضمير يعود على معلوم في الذهن، كقوله تعالى: {حتى توارت بالحجاب} [ص: ~~32]. (1) # قوله: "خاصة": أصله أن يكون نعتا لمصدر محذوف، أي: "مرة خاصة"، وهي هنا ~~حال من فاعل "نزلت"، أي: "خاصة [في"] (2)، أو حال من الضمير المجرور في ~~قوله "في"، أي: "مخصوصا بذلك". # قوله: "وهي لكم عامة": أي: "كائنة لكم شرعة عامة". والحال من الضمير في ~~متعلق المجرور. # قوله: "حملت إلى رسول الله": يحتمل أن تكون الجملة كالتعليل، أي: "وذلك ~~لأني حملت". والفعل مبني لما لم يسم فاعله؛ فيكون في محل خبر ل "أن" ~~المقدرة. ويحتمل الاستئناف؛ فلا يكون لها محل. # قوله: "والقمل يتناثر على وجهي": حرف الجر يتعلق ب "يتناثر"، فتكون في ~~محل نصب، وجملة "يتناثر" في محل خبر عن "القمل". والجملة الكبرى في محل حال ~~من الضمير في "حملت". # قوله: "فقال": أي: "النبي - صلى الله عليه وسلم -". PageV02P483 # "ما كنت أرى": "ما" نافية، وجملة "أرى" في موضع خبر "كان". والرؤية بمعنى ~~الظن والحسبان (1)؛ فتكون الهمزة مضمومة، و"الوجع" المفعول الأول، وجملة ~~"بلغ" في موضع المفعول الثاني. # وأما ["رأى"] (2) الثانية فبصرية، فتكون همزتها مفتوحة، وتتعدى إلى واحد، ~~وهو هنا محذوف، تقديره: "ما ms453 أراه". ف "ما" موصولة، وهو العائد عليها، ~~والصلة والموصول في محل مفعول "بلغ". # و"بك": يتعلق ب "بلغ". # قوله: "أو: ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى": "أو" للشك من الراوي. ~~و"كنت": "كان" واسمها. وجملة "أرى" في محل الخبر. # و"الجهد" بفتح "الجيم": "المشقة"، وبضمها: "الطاقة". والمعنى هنا على ~~الفتح. (3) # قوله: "أتجد شاة؟ ": تقدم الكلام على "وجد" في الثاني من "باب ~~الاستطابة"، وهو هنا بمعنى "أتصيب؟ " (4)؛ فيتعدى لواحد، وهو "الشاة". ~~والهمزة هنا للاستفهام، وقد تقدم الكلام على حروف الاستفهام في الرابع من ~~"الجنابة". # قوله: "فقلت: لا": المعنى: "لا أجد"، وهذا الحذف جائز؛ لفهم المعنى، ~~وتقدم الكلام على ذلك في الأول من " [باب] (5) الحيض". PageV02P484 # قوله: "فصم": "الفاء" سببية، أي: "فبسبب ذلك، فصم". # و"ثلاثة أيام": ظرف زمان، والتقدير: "فصم في زمن ثلاثة أيام"، ثم انتصب ~~على السعة. وأنث العدد؛ لأن المعدود مذكر. # قوله: "أو أطعم": "أو" للتخيير. و"ستة" مفعول به. و"مساكين" مضاف إليه، ~~وهو لا ينصرف؛ [لأنه] (1) على صيغة منتهى الجموع (2). # قوله: "لكل مسكين نصف صاع": مبتدأ وخبر، الخبر في المجرور. ويحتمل أن ~~يكون "نصف صاع" منصوبا، أي: "يعطي لكل مسكين نصف صاع"، وهو أقوى في المعنى. # وتقدم الكلام على "كل" في أول حديث من الكتاب. وأضيف "كل" إلى نكرة، ~~وتقدم الكلام عليه. # قوله: "وفي رواية: فأمره النبي": يتعلق حرف الجر بمقدر، ك "جاء" أو ~~"روي"، "أن يطعم": في محل نصب أو جر، على الخلاف في ذلك. وقد تقدم الكلام ~~على "أمر" في أول [حديث] (3) من "السواك". # قوله: "فرقا": هو بفتح "الفاء" و"الراء". # قوله: "بين": تقدم الكلام عليها في الثالث من "باب السواك". # وتمييز "ستة" محذوف، أي: "ستة مساكين". # قال ابن الأثير: "الفرق" بالتحريك: مكيال يسع ستة عشر رطلا، وهو اثنا PageV02P485 # عشر مدا، أو ثلاثة آصع عند أهل الحجاز. وقيل: "الفرق" خمسة أقساط، ~~و"القسط" نصف صاع. # فأما "الفرق" بالسكون: فمائة وعشرون رطلا، ومنه الحديث: "ما أسكر الفرق ~~منه فالحسوة منه حرام" (1). (2) # قوله: "أو تهدي": "أو" هنا للتخيير، وتقدم حكمها والكلام عليها في الحديث ms454 ~~الثالث من "باب السواك". # وهذا فيه حكاية الراوي عن "كعب"، لا حكاية "كعب" عن نفسه؛ ولذلك جاءت ~~الضمائر على الغيبة. # قوله: "أو يصوم ثلاثة أيام": الكلام كالكلام على ما قبله. # *** PageV02P486 ### || AUTO باب حرمة مكة ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [216]: عن أبي شريح - خويلد بن عمرو- الخزاعي العدوي - رضي الله عنه -، ~~أنه قال لعمرو بن سعيد بن العاص، وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها ~~الأمير أحدثك قولا قام به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغد من يوم ~~الفتح، فسمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي، حين تكلم به: أنه حمد ~~الله وأثنى عليه، ثم قال: "إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس؛ فلا يحل ~~لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها [شجرا] (1). ~~فإن أحد ترخص بقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا: إن الله ~~[أذن] (2) لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة ~~من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس؛ فليبلغ الشاهد الغائب". ~~فقيل لأبي شريح: ما قال لك؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم ~~لا يعيذ عاصيا، ولا فارا بدم، ولا فارا بخربة". (3) # "الخربة": ب "الخاء" المعجمة و"الراء" المهملة (4)، قيل: "الخيانة"، ~~وقيل: "البلية"، وقيل: "التهمة". [وأصلها (5) في "سرقة الإبل". (6) PageV02P487 # قال الشاعر: # والخارب اللص يحب الخاربا] ... . . . . . . . . . (1) # قوله: "خويلد": بدل من "أبي شريح"، ويجوز فيه الضم والفتح. و"الخزاعي" ~~نعت ل "أبي شريح"، و"العدوي" نعت ثان. # قوله: "أنه قال": بفتح "الهمزة"؛ لكونه معمولا لمتعلق حرف الجر، والضمير ~~في "أنه" يعود على "أبي شريح"، وكذلك فاعل "قال"، و"لعمرو" يتعلق ب "قال"، ~~و"ابن سعيد" صفة ل "عمرو"، و"ابن العاص" صفة ل "سعيد"، و"العاص" فيه إثبات ~~"الياء" وحذفها، وفي حذفها يكون إعرابه [بحكاية] (2) الإعراب. # قوله: "وهو يبعث البعوث": ضمير "هو" يعود على "عمرو"، والجملة في محل ~~الحال من "عمرو". و"إلى مكة": يتعلق ب "يبعث". # قال في "الصحاح": "بعثه" و"ابتعثه" بمعنى، أي: "أرسله"، "فانبعث". ~~وقولهم: "كنت في بعث فلان" أي: "في جيشه الذي ms455 بعث معه". و"البعوث": ~~"الجيوش". (3) # قوله: "إئذن لي": هو أمر من "أذن"، "يأذن". ويجوز أن يقول في الابتداء: PageV02P488 # "إاذن لي" بهمزتين، الثانية "فاء" الكلمة، والأولى "همزة" الوصل المجتلبة ~~في الأمر عند النطق بالساكن؛ لأنه مختصر من "أذن"، "يأذن". ولك أن تبدل ~~"الهمزة" الثانية - وهي "فاء" الكلمة - "ياء"؛ فتقول: "إيذن لفلان"، وإنما ~~قلبتها لانكسار "الهمزة" قبلها. (1) # قال النحاس: "أذن" إذا دخل عليها "الواو" أو "الفاء"؛ فهجاؤها في الخط: ~~"ألف وذال ونون" بغير "ياء"، وأما إذا دخل عليها "ثم" فهجاؤها في الخط: ~~"ألف وياء وذال ونون". والفرق: أن "ثم" يوقف عليها وينفصل، [بخلافهما] (2). (3) # و"لي": يتعلق ب "إئذن". # قوله: "أيها الأمير": منادى محذوف حرف النداء، وذلك سائغ، إلا مع اسم ~~الجنس والإشارة والمندوب واسم الله تعالى. PageV02P489 # قال في "التسهيل": ولا يلزم حرف النداء إلا مع الله، والمضمر، والمستغاث، ~~والمتعجب منه، والمندوب. ويقل حذفه مع اسم الإشارة، واسم الجنس المبني ~~للنداء. (1) # ولك أن تقول: لا يحذف حرف النداء إلا في أربعة مواضع: - # 1 - العلم، نحو: {يوسف أعرض} [يوسف: 29]. # 2 - والمضاف، نحو: {ربنا لا تؤاخذنا} [البقرة: 286]. # 3 - و"أي"، نحو: "أيها الرجل". # 4 - و"من"، نحو: "من لا يزال محسنا أحسن إلي". (2) # قوله: "أيها": "أي" منادى، و"أيها" صلة وتنبيه. وتقدمت أقسام "أي" في ~~الحديث الأول من "كتاب الصلاة". # و"الأمير": نعت ل "أي"، لازم الرفع عند الأكثرين، وأجاز المازني فيه ~~النصب. (3) # قوله: "أن أحدثك": أي: "في أن أحدثك"، أو: "بأن أحدثك". وحذف حرف الجر مع ~~"أن" كثير. ومحل "أن" بعد الحذف يجري فيه الخلاف المشهور من النصب والجر. ~~(4) PageV02P490 # قوله: "أحدثك": تقدم الكلام عليه في الحديث الخامس من "باب فضل الجماعة". # قوله: "قولا": مصدر "قال". ولما تضمن الحديث "القول" جرى المصدر على ~~معناه، لا على لفظه، [أي] (1) يكون منصوبا بإسقاط الخافض، أي: "أحدثك بقول". # قوله: "قام به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": جملة في محل صفة ل "قول". # قوله: "الغد من يوم الفتح": حقيقة ["الغد"] (2) اليوم الذي بعد يومك، ~~فإذا استعمل في غير ذلك أضافوه إلى غد يومه الذي ms456 وقع الفعل فيه، إما ماضيا ~~كما جاء هنا، وإما متأخرا عن غد يومه؛ فتقول: "أفعل غدا" من غير إضافة ولا ~~تعريف؛ لأنه وقع فيما وضع له، كالعلم، و"فعلت غد يوم الجمعة" و"الغد من يوم ~~الجمعة" حكاية "غد" يوم ماض، و"فعلت بعد غد" أو "بعد الغد" مما تأخر فعله ~~عن محله؛ لأنه صار نكرة، ولذلك دخله التعريف العهدي؛ لأنه استعمل في غير ما ~~وضع له لما حكوا به كما حكوا باسم الفاعل الحالة الماضية في نحو قوله ~~تعالى: {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف: 18]، فأعملوا "باسطا" في ~~"ذراعيه" وإن كان ماضيا؛ لأنهم حكوا حالة وقوع الفعل في الحالة الماضية. (3) # قال السهيلي: إن قلت: لم بنوا "أمس" إذا أرادوا به "اليوم الذي قبل ~~يومهم"، ولم يبنوا "غدا" إذا أرادوا به "اليوم الذي بعد يومهم"؟ # والجواب: أن الأيام متماثلة من حيث أن كلا منها عبارة عن جملة حركات PageV02P491 # الفلك، والحركات متماثلة، والحاجة داعية إلى تمييزها، فميزوا أسماء ~~الأسبوع بأسماء الأعداد وبالحوادث الكائنة فيها. # وسموا "اليوم الذي قبل يومهم" باسم أقرب ساعة منه إليهم، وهو "المساء"، ~~إلا أنهم جعلوا اسمه منقولا من فعل الأمر الذي قولك فيه: "أمس بخير"؛ فلهذا بنوه. # وكذلك سموا "اليوم الذي بعد يومهم" باسم أقرب ساعة منه إليهم، وهو ~~"الغد"، فقالوا: "الغد"، فأعربوه؛ لأنه ليس منقولا من مبني - بخلاف "أمس" - ~~وحذفوا لامه؛ لأن كل اسم كان موضوعا للحدث ثم نقل إلى غيره، ووزنه "فعل"، ~~ولامه معتلة، فإنهم ينقصونه [ليكون] (1) نقصه لفظا أمارة لنقصه معنى. (2) # فتأمل ذلك تجده في: "غد" و"دم" و"يد" و"سم". (3) # إذا ثبت ذلك: ف "الغد" في الحديث منصوب ب "قام" على الحكاية للزمان ~~الماضية. و"من يوم" يتعلق بحال من "الغد"، أي: "كائنا من يوم الفتح"، و"من" ~~لبيان الجنس. # قوله: "فسمعته أذناي": تقدم الكلام على "سمع" في الحديث الأول. والضمير ~~في "سمعته" يعود على القول، وكذلك الضمير في "وعاه". و"قلبي": فاعل. وأما ~~الضمير في "أبصرته عيناي": فيحتمل أن يعود على "النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-"؛ لأنه تقدم ذكره، ويكون كقوله ms457 تعالى: {وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة ~~وأصيلا} (4) [الفتح: 9]، قيل: الضمير في "تسبحوه" يعود على الله - عز وجل - ~~(5). ويحتمل أن يعود على القول، PageV02P492 # بمعنى "حركة شفتيه ولسانه - صلى الله عليه وسلم -"؛ لأنه سبب القول، ~~وكثيرا ما يطلق على السبب اسم المسبب. والأول أظهر. # و"حين": ظرف زمان، وتقدم الكلام عليها في الخامس من "صفة الصلاة"، وفي ~~الرابع من "باب الصلاة". # والعامل في "حين": ما تقدم من الأفعال على سبيل التنازع، أعني: "سمعته" ~~و"وعاه" و"أبصرته"، الأفعال الثلاثة، والتنازع يكون في ثلاثة وأكثر. ~~والمختار عند البصريين إعمال الآخر (1)، ولهذا باب في كتب العربية؛ فلينظر هنالك. # وجملة "تكلم به" في محل جر بالإضافة إلى الظرف. # قوله: "أنه حمد الله": بالفتح، بدل من "قولا"، أي: "أحدثك أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -"، أو بدل من الضمير في "سمعته"، أو من الضمير في "وعاه". ~~ويحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: "هو أنه"، أو: "ذلك أنه". # ويجوز كسر "أن"، وهو حسن إن روي؛ لأنها وقعت بعد القول؛ فتكون الجملة ~~مستأنفة. # وفيه حذف الجواب، أي: "قال له: نعم، حدثني"، وإنما حذف للعلم به. # قوله: "ثم قال": أي: "النبي - صلى الله عليه وسلم -". # قوله: "إن مكة حرمها الله": هذه الجملة معمولة للقول، وجملة "حرمها" في ~~محل خبر "إن". # قوله: "ولم يحرمها الناس": هذه الجملة معطوفة على ما قبلها. PageV02P493 # وفيها تعظيم لحرمة مكة، [وإخبار] (1) بأن ذلك التحريم من الله، لا بواسطة ~~أحد من خلقه، ولا بسؤال أحد من أنبيائه. # وتقدم الكلام على "لم" في الثالث من "باب المذي". # قوله: "فلا يحل لامرئ": "لا" نافية، و"لامرئ" يتعلق ب "يحل". # و"امرؤ" تقدم الكلام عليه في السادس من "الزكاة"، وهمزته "همزة" وصل. ~~وتقدم القول في "همزة" الوصل في الأول من الكتاب. # قوله: "يؤمن بالله واليوم الآخر": جملة في موضع صفة ل "امرئ"، و"بالله" ~~يتعلق ب "يؤمن". # و"اليوم الآخر" تقدم الكلام على "يوم" في الثالث من "الاستطابة"، وعلى ~~"الآخر" في الحديث الأول من الكتاب. # قوله: "أن يسفك بها دما": في محل فاعل "يحل"، والتقدير: "لا ms458 يحل لمؤمن ~~سفك دم". # ويقال: "سفك" "يسفك" و"يسفك"، بكسر "الفاء" وضمها. (2) # قوله: "ولا يعضد": يقال: "عضد، يعضد"، بفتح "الضاد" في الماضي، وكسرها في ~~المضارع (3)، منصوب بالعطف على "يسفك"، ويجوز فيه الرفع لو روي. # قوله: "فإن أحد ترخص": "أحد" فاعل بفعل مقدر يفسره ما بعده، أي: "إن ترخص ~~أحد"، فجملة "ترخص" لا محل لها؛ لأنها مفسرة للعامل. وأجاز PageV02P494 # الكوفيون (1) أن يلي الشرط الاسم، ورفعوا الواقع بعده بالابتداء؛ فتكون ~~جملة "ترخص" في محل الخبر. # قوله: "فقولوا": "الفاء" جواب الشرط "إن الله أذن لرسوله" جملة "أذن" في ~~محل خبر "أن"، و"أن" واسمها وخبرها في محل مفعول القول، و"لرسوله" يتعلق ب "أذن". # قوله: "ولم يأذن لكم": يحتمل أن يكون معطوفا على "أذن". ويحتمل أن تكون ~~"الواو" للحال، أي: "أذن لرسوله، وهو لم يأذن لكم". # قوله: "وإنما أذن لي ساعة من نهار": "إنما" تقدم الكلام عليها في الحديث ~~الأول من الكتاب. و"أذن" هنا مبني للفاعل، والفاعل هو "الله" - عز وجل -، ~~و"ساعة" منصوب على الظرفية، أي: "في ساعة من النهار". # قوله: "وقد عادت حرمتها اليوم": "عاد" هنا بمعنى "صار"، و"حرمتها" اسمها، ~~و"اليوم" ظرف، العامل فيه "حرمتها"؛ لأنه مصدر "حرم الشيء حرمة"، ويقال: ~~"حرمت الصلاة على الحائض" (2). ويجوز أن تعمل فيه "عادت" إذا قلنا بعمل ~~الأفعال الناقصة في الفضلات (3). # و"من النهار": يتعلق بصفة ل "ساعة". # قوله: "كحرمتها": يتعلق بخبر "عاد"، وإذا قدرت "الكاف" اسما بمعنى "مثل" ~~كان ما بعدها مجرورا بالإضافة. PageV02P495 # قوله: "بالأمس": جار ومجرور يتعلق ب "حرمتها"، ومتى عرف "أمس" بالألف ~~واللام أو بالإضافة أعرب، تقول: "ذهب الأمس"، و"كرهت الأمس"، و"كان أمسنا ~~طيبا". وإن كان بغير "لام" ولا إضافة بنيت؛ لتضمنها الألف واللام، ولم تبن ~~على السكون؛ لأن قبل آخرها ساكن، فكسرت لالتقاء الساكنين، وهي عند "بني ~~تميم" كذلك إذا كانت في موضع نصب أو خفض بغير "مذ" و"منذ"، وإن كانت في ~~موضع رفع أو خفض [ب "مذ" أو] (1) "منذ"، فيجرونها مجرى اسم لا ينصرف، ~~فيقولون: "ذهب أمس بما فيه" و"مذ أمس"، فيعربونها، ويمنعونها الصرف للتعريف ms459 ~~والعدل، وذلك لأن "أمس" في الأصل نكرة، فكان حقه أن يعرف بالألف واللام أو ~~بالإضافة، فعدلوا عن ذلك، وعرفوه بالعلمية. (2) # قال الغافقي: هذا كله نص عليه سيبويه. (3) # قال أبو القاسم الزجاج: ومن العرب من يبنيه على الفتح (4)، وأنشد: # لقد رأيت عجبا مذ أمسا ... عجائزا مثل السعالي خمسا PageV02P496 # يأكلن ما في رحالهن همسا ... لا ترك الله لهن ضرسا (1) # قوله: "فليبلغ الشاهد الغائب": "اللام" لام الأمر، وتقدم أنها تسكن مع ~~"الفاء" و"الواو"، وتكسر مع "ثم" (2)، و"الشاهد" فاعل به، و"الغائب" مفعول به. # قوله: "فقيل لأبي شريح": الفعل مبني لما لم يسم فاعله، والمفعول الذي لم ~~يسم فاعله الجملة المحكية، وهي المقول، وقيل: قول محذوف. وتقدم الكلام على ~~ذلك في الرابع عشر من "الجنائز". # و"ما" استفهامية، محلها رفع بالابتداء. وجملة "قال" في محل الخبر، ~~و"اللام" في "لك" لام التبليغ، ومثل هذه "اللام" "اللام" في قوله تعالى: ~~{ولا يحل لهن} [البقرة: 228]. (3) # ومعنى الحديث: أن أبا شريح لما قص ما وقع له مع عمرو بن سعيد وما عرض ~~عليه من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ونهيه عن انتهاك حرمة مكة حتى ~~انتهى إلى آخر الحديث، قيل له عند ذلك: "ما قال لك عمرو بن سعيد؟ "، ففاعل ~~"قال" ضمير يعود على "عمرو"، أي: "قال عمرو: أنا أعلم. . ."، فجملة "أنا ~~أعلم" معمولة للقول، و"أعلم" أفعل التفضيل استعمل ب "من"، و"بذلك" يتعلق ب ~~"أعلم"، وتقدم الكلام على أفعل التفضيل في الأول من "الصلاة". والإشارة ب ~~"ذلك" إلى النهي عن مكة وقتال أهلها. و"من" في أفعل التفضيل للتبعيض. PageV02P497 # وفي قوله "أنا أعلم بذلك منك" شدة على أبي شريح وإغلاظ عليه، ولو ترك ~~"منك" صح الكلام، ولكنه أدخلها للمعنى الذي ذكرناه. # وقد قالوا في قوله تعالى: {ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} [الكهف: 72]: ~~فيه بعض مسامحة ولين؛ لأنها أول خصاله، فعذره فيها، وقال له في الثانية: ~~{ألم أقل لك} [الكهف: 75]، فزاد لفظة "لك" إغلاظا عليه؛ لأنها الثانية. (1) # وفي كلامه تغليظ آخر سوى الخطاب، وهو [نداؤه] (2) حين قال له: "يا ms460 أبا ~~شريح". وقد قالوا في قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} [الأنعام: ~~74]، قرئ بالضم على النداء، وبالنصب على البدل (3)، ولم يجئ مثله في قوله ~~تعالى: {وقال موسى لأخيه هارون} [الأعراف: 142] بالرفع، وإنما قرئ بالنصب ~~لا غير. (4) # قال الإمام فخر الدين: لأن النداء استخفاف بالمنادى، والاستخفاف بالمنادى ~~يكون لائقا في قصة إبراهيم - عليه السلام -؛ لأن أباه كان كافرا مصرا على ~~كفره؛ فحسن أن يخاطبه بالغلظة زجرا له على ذلك [القبح] (5). وأما في قصة ~~موسى: فقد كان موسى استخلف هارون على قومه، فما كان الاستخفاف لائقا بهذا ~~الموضع؛ فلا جرم لم تكن القراءة بالضم جائزة. (6) # قوله: "إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم": الجملة محكية بالقول، ~~وجملة "لا PageV02P498 # يعيذ" في محل خبر "إن"، و"عاصيا" مفعول "يعيذ". و"يعيذ" من "أعاذ" رباعيا ~~(1). والفاعل مستتر. "ولا فارا" معطوف على "عاصيا"، و"لا" مؤكدة للنفي، أي: ~~"ولا يعيذ فارا"، و"بدم" يتعلق ب "فار". # قوله: "ولا فارا بخربة": تقدم من تفسير صاحب "العمدة" فيه ما يغني عن ~~إعادته. وقال في "الصحاح": "الخارب": "اللص". وقال الأصمعي: هو سارق الإبل ~~خاصة (2). # ويروى "بخربة" بضم "الخاء" وفتحها. ويروى "بخزية" (3) ب "الزاي" المعجمة ~~و"الياء" المثناة من تحت. (4) # والجمع: "الخراب"، يقال منه: "خرب فلان بإبل فلان، يخرب، خرابة" مثل: ~~"كتب [يكتب] (5) كتابة". (6) # ويأتي في الثالث من "السرقة" جملة ما جرى هذا المجرى، فانظره هنالك. PageV02P499 ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [217]: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -، قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: "لا هجرة، ولكن جهاد ونية، [وإذا] (1) ~~استنفرتم فانفروا". # وقال يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق الله السموات والأرض، ~~فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد ~~قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار؛ فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، ~~لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى ~~خلاه". فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر، فإنه لقينهم ms461 وبيوتهم. فقال: ~~"إلا الإذخر" (2). # القين: "الحداد". # قوله: "يوم فتح مكة": ظرف زمان، ومخفوض به. العامل في "يوم": "قال" ~~الثانية، وهي معمولة ل "قال" الأولى، و"قال" الأولى معمولة لمتعلق حرف الجر. # قوله: "لا هجرة": "لا" نافية، و"هجرة" اسم نكرة، مبني مع "لا". وقد تقدم ~~ذكر "لا" مع اسمها في الأول في "باب التيمم". وخبر "لا" محذوف، أي: "كائنة ~~بعد اليوم"، حذف لدلالة الكلام عليه. # قوله: "ولكن جهاد": تقدم الكلام على "لكن" في الحديث الأول من "باب ~~الحيض"، وفي الثاني من "باب الاستطابة". وجاءت هنا على الحسن من وجوهها بين ~~نفي وإثبات، ولكن هذه المخففة لا عمل لها، خلافا ليونس والأخفش، وعلى مذهب ~~الجمهور الواقع بعدها مبتدأ وخبر (3)؛ ف "جهاد" مبتدأ، و"نية" معطوف عليه، PageV02P500 # والخبر مقدر، أي: "لكن بعده جهاد"، فالعامل في ["بعده"] (1) الخبر ~~المقدر. # ويجوز "ونية" بالنصب، مفعولا معه، أي: "مع نية". ويحتمل أن تكون "الواو" ~~بمعنى "أو"، أي: "جهاد في سبيل الله، أو نية في الجهاد"، كما قيل في قوله ~~تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3]، أي: ~~"مثنى أو ثلاث أو رباع" (2). ويجوز أن يكون التقدير: "ولكن يكون جهاد ~~ونية"، وتكون "كان" التامة أو الناقصة، والخبر مقدر، أي: "ولكن يكون جهاد ~~ونية بعد هذا اليوم". # قوله: "فإذا استنفرتم فانفروا": تقدم الكلام على "إذا" وفعلها وجوابها في ~~الحديث الثاني من أول الكتاب. وجملة "فانفروا" جواب "إذا"، ويترجح عمل ~~فعلها، وهو: "استنفرتم"؛ لأن ما بعد "الفاء" لا يعمل فيما قبلها (3). # قوله: "وقال يوم فتح مكة": أعاد القول مع معموله لطول ما بين المعطوف ~~والمعطوف عليه، وتأكيدا للحديث والمحدث به، ولكونه وقع في ذلك الوقت العظيم ~~المستلذ إعادة ذكر يومه ومكانه. # قوله: "إن هذا البلد حرمه الله": "هذا" اسم "إن"، و"البلد" نعته، و"حرمه ~~الله" في محل خبر "إن". # قوله: "يوم خلق السموات والأرض": العامل في الظرف "حرمه"، وجملة PageV02P501 # "خلق" في محل جر بالظرف. و"السموات": مفعول "خلق"، وعلامة النصب فيه ~~الكسرة. # قوله: "فهو حرام": "الفاء" سببية، وذكر الضمير لأنه ms462 أراد الموضع. و"حرام" ~~خبر "هو". والجملة مستأنفة. # قوله: "بحرمة الله إلى يوم القيامة": "بحرمة" يتعلق ب "حرام". و"حرمة ~~الله" يريد: "تحريم الله"؛ فتتعلق "إلى" به. و"الباء" سببية، أو "باء" ~~الإلصاق، ويحتمل أن تتعلق ب "حرام". # قوله في الحديث: "تعالى": هذا الفعل من "العلو"، خاص باسم الله تعالى؛ ~~فلا يقال: "زيد تعالى"، ولا تقول: "تعاليت". # قوله: "إلى يوم القيامة": تقدم الكلام على "يوم" في الحديث الثالث من ~~"الاستطابة". # والضمير في "إنه" ضمير الأمر والشأن. وتقدم الكلام على ضمير الأمر والشأن ~~في الحديث السادس من "باب القراءة". و"لم يحل القتال" في محل خبر "إن"، ~~و"قبلي" في محل صفة ل "أحد". # قوله: "ولم يحل": معطوف على "لم يحل". و"ساعة" ظرف زمان، العامل فيه: ~~"يحل"، والتقدير: "إلا في ساعة"، فالاستثناء مفرغ. و"من نهار" يتعلق بصفة ل ~~"ساعة"، و"من" للتبعيض. # قوله: "فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة": مبتدأ وخبر، أي: "فالبلد ~~حرام". و"بحرمة" يتعلق ب "حرام". و"حرمة الله" بمعنى "تحريم الله". ويتعلق ~~"إلى يوم القيامة" ب "حرام" كما تقدم، أو ب "حرمة". # قوله: "لا يعضد شوكه": يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر. ويحتمل أن يكون PageV02P502 # مستأنفا، و"لا" نافية؛ فهو خبر بمعنى النهي. ويحتمل الجزم ب "لا" ~~الناهية، والرواية الرفع، أي: "لا تعضد"، وإنما قدر فيه معنى النهي لأن خبر ~~الله لا خلف فيه، وقد وجد العضد والتنفير. # قوله: "ولا يلتقط لقطته": بالياء المثناة من تحت. و"لقطته" مفعول واجب ~~التقديم؛ لأن الفاعل وقع بعد "إلا" (1). # قوله: "إلا من عرفها": الاستثناء مفرغ؛ لأن "من" فاعل "يلتقط"، أي: "إلا ~~شخص عرفها"؛ فتكون "من" نكرة موصوفة. # ويحتمل أن تكون موصولة، أي "إلا الذي عرفها"، ويكون الفعل بمعنى ~~المستقبل، أي: "إلا من يعرفها". أو يكون "يلتقط" بمعنى " [يتملك] (2) "؛ ~~فلا يحتاج إلى تقدير؛ لأنك إن حملت اللفظ على ظاهره - من أنه "لا يأخذها من ~~موضعها إلا من عرفها" - لم يصح المعنى؛ لأن تعريفها إنما يكون بعد ~~التقاطها، وعلى هذا مذهب من يقول: [يتملكها] (3) بعد التعريف. (4) # ويحتمل أن يكون المعنى: "لا ms463 يلتقطها إلا من نوى تعريفها"، وهذا أظهر. PageV02P503 # قوله: "ولا يختلى خلاه": "الخلى" مقصور: "الحشيش اليابس"، الواحدة: ~~"خلاة"، و"المختلون" و"الخالون": "الذين يختلون الخلى، [ويخلونه] (1) ". (2) # و"خلاه" هنا مفعول لم يسم فاعله ب "يختلى". # قوله: "فقال العباس": يعني: "عم النبي - صلى الله عليه وسلم -": "يا رسول ~~الله، إلا الإذخر": أي: "قل يا رسول الله: إلا الإذخر، فنحن نسمع ونطيع"، ~~فتكون الجملة معمولة للقول المقدر على الحكاية، والمراد مدلول اللفظ؛ فيجوز ~~فيه الرفع على البدل، والنصب على الاستثناء. (3) # قوله: "فإنه لقينهم": "الفاء" سببية، والضمير في "إنه" للإذخر. ~~"ولبيوتهم" يتعلق بخبر "إن"، كأنه عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ضرورتهم إلى "الإذخر"؛ فرخص لهم فيه، إما بوحي أو باجتهاد. (4) # *** PageV02P504 ### || AUTO باب ما يجوز قتله ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [218]: عن عائشة - رضي الله عنها -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "خمس من الدواب كلهن فاسق، يقتلن في الحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، ~~والفأرة، والكلب العقور" (1). # ولمسلم: "يقتل خمس فواسق في الحل والحرم" (2). # قال الشيخ تقي الدين: المشهور في الرواية: "خمس - بالتنوين - فواسق"، ~~ويجوز: "خمس فواسق" بالإضافة من غير تنوين، وهذه الرواية التي ذكرها المصنف ~~تدل على صحة المشهور، فإنه أخبر عن "خمس" بقوله: "كلهن فواسق"، وذلك يقتضي ~~أن ينون "خمس"، وتكون "فواسق" خبرا. # وبين التنوين والإضافة فرق دقيق في المعنى، وذلك أن الإضافة تقتضي الحكم ~~على خمس من الفواسق بالقتل، وربما يشعر التخصيص بخلاف الحكم في غيرها بطريق ~~المفهوم. وأما مع التنوين: فإنه يقتضي وصف الخمس بالفسق من جهة المعنى، وقد ~~يشعر بأن الحكم المرتب على ذلك - وهو القتل - معلل بما جعل وصفا، وهو ~~الفسق؛ فيقتضي ذلك التعميم لكل فاسق من الدواب، وهو ضد ما اقتضاه الأول من ~~العموم، وهو التخصيص. انتهى. (3) # قوله: "خمس من الدواب": "خمس" مبتدأ، وسوغ الابتداء به وصفه بالمجرور، ~~أي: "خمس كائنات من الدواب". # و"كلهن": مبتدأ، و"فواسق" خبره، والجملة صفة ل "خمس" ثانية؛ ف "فواسق" PageV02P505 # لا ينصرف؛ لأنه على صيغة منتهى الجموع (1). # و"دواب" أيضا من غير تعريف لا ينصرف؛ لأنه على ms464 صيغة منتهى الجموع، وإنما ~~انصرف لأن كل ما لا ينصرف إذا دخله [التعريف] (2) بالألف واللام انصرف، ~~وقبل الجر بالكسر. (3) # و"دواب: جمع "دابة"، أصلها: "دابية" ك "قائمة"، فأدغمت "الياء" الأولى في ~~الثانية، وكل ماش على الأرض "دابة". (4) # و"كل" من ألفاظ التأكيد، وتقع مبتدأ كثيرا، والتأكيد هنا لا يجوز؛ لأن ~~"خمسا" نكرة، والنكرة لا تؤكد (5)، ولأن الكلام ينقطع ارتباط بعضه من بعض. ~~وتقدم الكلام على "كل" في الحديث الأول من الكتاب. وأضيف هنا "كل" إلى ~~معرفة؛ فجرى الخبر على لفظه، وهو "فاسق"؛ لأن لفظ "كل" مفرد مذكر، ولو ~~[أعاد] (6) على ما أضيف إليه لقال: "فاسقة". # ومتى أضيف "كل" إلى نكرة جرى تابعها وكل ما هو لها على لفظ ما أضيفت ~~إليه، كقوله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185]، فلو قلت: "كل ~~امرأة" أنثت صفتها؛ فقلت: "تأتيني"، ولو قلت: "كل رجل" قلت: "يأتيني"، ولو ~~قلت: "يأتوني" كان خلاف القاعدة. (7) PageV02P506 # قوله: "فاسق": قال الجوهري: يقال: "فسق الرجل"، "يفسق" و"يفسق" بضم ~~"السين" وكسرها، "فسقا" و"فسوقا". (1) # قال ابن الأعرابي: لم يسمع قط من كلام الجاهلية ولا في شعرهم "فاسق". (2) # قال (3): وهذا عجب، وهو كلام عربي. و"الفسيق": "الدائم الفسق". (4) # وخبر المبتدأ: جملة "يقتلن"، أو يكون "كلهن فاسق" في محل الخبر، أو جملة ~~معترضة لا محل لها، ومتى جعل "كلهن فواسق" الخبر كان جملة "يقتلن" في موضع ~~خبر بعد الخبر. # قوله: "في الحرم": الألف واللام إما للعهد، ويراد به "حرم المسجد ~~الحرام"، أو يراد "حرم مكة والمدينة"؛ فتكون لحقيقتها. (5) # قوله: "الغراب" وما عطف عليه: بدل من الضمير القائم مقام الفاعل في ~~"يقتلن"، ويحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: "هن الغراب. . .". # قوله: "ولمسلم: يقتل خمس فواسق في الحل والحرم": حرف الجر يتعلق ب ~~"يقتلن". # و"الغراب" وما بعده أسماء أجناس. وأسماء الأجناس [أوقعت أولا] (6) على ~~مسمياتها من غير أن تكون منقولة من شيء، فإن وجد منها ما يمكن اشتقاقه حمل PageV02P507 # على أنه مشتق، إلا أن ذلك قليل جدا؛ لأن الأكثر فيها أن تكون غير مشتقة، ~~ك "تراب" و"حجر" ms465 و"ماء". (1) # ويمكن أن يكون "غراب" [مأخوذا] (2) من "الاغتراب"؛ فإن العرب تتشاءم به، ~~وتزعم أنه دال على "الفراق" (3)، قال الشنفرى: # فقلت: غراب لاغتراب من النوى ... وبالبان بين من حبيب تعاشره (4) # وأما قوله تعالى: {وغرابيب سود} [فاطر: 27] فليس من هذا؛ لأنهم يقولون: ~~"أسود غربيب"، أي: "شديد السواد"؛ ولذلك أعربوا "سود" بدل من "غرابيب". قال ~~في "الصحاح": لأن تواكيد الألوان لا تتقدم. ويجمع على "أغربة"، وفي الكثرة ~~"غربان". (5) # وأما "الحدأة": فالطائر المعروف، بكسر "الحاء"، مقصور مهموز، ولا يقال: ~~"حدأة" بفتح "الحاء". وجمعها: " [حدأ"] (6)، مثل: "حبرة، وحبر"، و"عنبة، ~~وعنب". (7) PageV02P508 # وأما "العقرب": فواحد "العقارب"، وهي تؤنث، والأنثى: "عقربة"، و"عقرباء" ~~ممدود غير مصروف، والذكر "عقربان" بالضم. و"العقربان": دابة لها أرجل طوال، ~~وليس ذنبه كذنب العقارب. (1) # وأما "الفأر": فمهموز، جمع: "فأرة". ويقال: "مكان فئر": "كثير الفأر"، ~~و"أرض مفأرة": "ذات فأر". (2) # وأما "الكلب": فمعروف، وربما يوصف [به] (3)؛ فيقال: "امرأة كلبة". ~~والجمع: "أكلب" و"كلاب" و"كليب"، مثل: "عبد" و"عبيد"، وهو (4) جمع عزيز. ~~و"الأكالب" جمع "أكلب". (5) # قوله: "ولمسلم": أي: "وجاء لمسلم"؛ فيتعلق حرف الجر ب "جاء"، ويكون ~~"يقتل" فما بعده فاعل "جاء" على الحكاية. ويجوز أن يكون "لمسلم" يتعلق بخبر ~~عن الجملة بعده على الحكاية. # قوله: "في الحل والحرم": حرف الجر يتعلق ب "يقتل". # *** PageV02P509 ### || AUTO باب دخول مكة وغيره ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [219]: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن ~~خطل متعلق بأستار الكعبة؛ فقال: "اقتلوه" (1). # قوله: "دخل مكة": جملة في محل خبر "أن". و"أن" [معمولة] (2) لمتعلق حرف الجر. # وجملتا: "صلى الله عليه وسلم" و"رضي الله عنه" معترضتان، لا محل لهما من ~~الإعراب، وقد تقدم ذكر الجمل التي لا محل لها في ### ||| AUTO الحديث الأول # من الكتاب. # قوله: "دخل مكة": تقدم الكلام على "دخل" في الحديث الرابع من ~~"الاستطابة". [و"مكة"] (3) ظرف، وقيل: مفعول به. # قال أبو حيان: مذهب سيبويه أن "دخل" يتعدى إلى ظرف المكان المختص الحقيقي ~~بغير واسطة، فإن كان مجازيا ms466 تعدى إليه بواسطة "في"، نحو: "دخلت في الأمر". ~~وأما مذهب الأخفش والجرمي: فإن "دخل" يتعدى بنفسه مطلقا. (4) # قوله: "عام الفتح": "العام": "السنة"، يقال: "سنون عوم"، وهو توكيد ~~الأول، كما [تقول] (5): "بينهم شغل شاغل". (6) PageV02P510 # و ["عاما"] (1) منصوب على الظرفية، والعامل فيه: "دخل"، أي: "في عام ~~الفتح". # و"ألف" "العام" منقلبة عن "واو"؛ لقولهم: "العويم" و"الأعوام". (2) # وقال النقاش: "العام" مصدر ك "العوم"، سمي به هذا القدر من الزمان لأنها ~~"عومة من الشمس في الفلك". و"العوم" ك "السبح"، قال الله تعالى: {وكل في ~~فلك يسبحون} [يس: 40]. (3) # و"العام" على هذا ك "القول، والقال" (4)، وقد تقدم قريبا. # قوله: "وعلى رأسه المغفر": جملة في محل الحال من الفاعل في "دخل"، وتقدم ~~الكلام على الجمل الواقعة حالا في الثالث من "المذي". و"المغفر": مبتدأ، ~~خبره متقدم عليه في المجرور. # و"المغفر": "ما يلبسه [الدارع] (5) على رأسه، من الزرد ونحوه" (6). # قوله: "فلما نزعه": "لما" حرف وجوب لوجوب عند سيبويه، وظرف زمان بمعنى ~~"حين" عند الفارسي وموافقيه. (7) وتقدم الكلام عليها في الحديث الرابع من PageV02P511 # "باب المذي". # قوله: "جاء رجل": جواب "لما"، وهو العامل فيها إذا قيل بظرفيتها. وتقدم ~~الكلام على "جاء" في الثامن من "باب الصوم في السفر". # قوله: "فقال": معطوف على "جاء" (1). [. . .] (2) و"ابن خطل متعلق": جملة ~~من مبتدأ وخبر في محل مفعول القول. # و"بأستار": حرف الجر يتعلق بقوله "متعلق". # وجملة "اقتلوه" معمولة للقول أيضا. ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [220]: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: "أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - دخل مكة من كداء، من الثنية العليا التي بالبطحاء، وخرج من ~~الثنية السفلى" (3). # قال الشيخ تقي الدين: "كداء" بفتح "الكاف" والمد: "الثنية العليا". وأما ~~"الثنية السفلى": المعروف فيها "كدى" بالضم والقصر. وثم موضع آخر يقال له: ~~"كدي" بضم "الكاف" وفتح "الدال" وتشديد "الياء"، وليس هو "السفلى" على ~~المعروف. (4) # و"الثنية": "طريق بين جبلين". (5) PageV02P512 # قلت: يريد ب "العليا" التي تلي "المعلى"، و"السفلى" التي تلي "باب ~~الشبيكة". و"كدي" المشددة "الياء": موضع بأسفل مكة. (1) # قوله: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل": "أن" ms467 واسمها، وخبرها جملة ~~"دخل". وفتحت "أن" لأنها معمولة لمتعلق حرف الجر، وتقدم ذكر المواضع التي ~~تفتح فيها "أن"، والمواضع التي تكسر فيها في الرابع من أول الكتاب. (2) # و"مكة": تقدم الكلام عليها. # قوله: "من كداء": مفتوح "الكاف" ممدود مصروف (3)، وقال الفارسي (4): غير ~~مصروف، وكذلك قال صاحب "المطالع" (5). # وفي بيت حسان الذي في "مسلم" (6): # . . . . . . . . . . ... . . . . . موعدها كداء (7) PageV02P513 # غير مصروف. (1) # وفي حديث ابن عمر: "دخل - في الحج - من كداء" (2) ممدود مصروف. (3) # وحاصل هذا: أنه من المواضع التي يعتبر تأنيثها بالبقعة، وتذكيرها ~~بالموضع. (4) وقد تقدم في الحديث السادس من "الزكاة" ذكر المواضع التي ~~تصرف، والمواضع التي [تمتنع] (5) من الصرف. # وأما ألفه: فإنها منقلبة عن "ياء"؛ لأنه من "كدية". (6) # قوله: "من الثنية العليا": بدل من قوله "من كداء". و"العليا" صفة للثنية. # قال في "المجيد": قال التصريفيون: إن الاسم مما لامه "واو" تبدل "ياء"، ~~ثم يمثلون بما هو صفة، نحو: "الدنيا" و"العليا" و"القصيا"، وإن كان صفة ~~أقرت، نحو: "الحلوى" بضم "الحاء" تأنيث "الأحلى"؛ ولهذا قالوا: شذ ~~"القصوى"، وإن كانت قراءة الجمهور، وهي لغة الحجاز، و"القصيا" ب "الياء" ~~لغة تميم، وقرأ بها زيد بن علي. (7) # قال أبو حيان: وذهب بعضهم إلى أنه إن كان اسما أقرت "الواو"، نحو: PageV02P514 # "حزوى" - و"الحزوى": "الرمل العظيم" (1) -، وإن كان صفة أبدلت "ياء"، ~~نحو: الدنيا" و"العليا"، وشذ إقرار "الواو"، نحو: "الحلوى". ونص على ندور ~~"القصوى" ابن السكيت. (2) # قوله: "التي ببطحاء": الصلة والموصول صفة للثنية. والتقدير: "استقرت ~~بالبطحاء"؛ لأن الصلة لا تكون مفردا. # قوله: "وخرج من الثنية السفلى": "السفلى" تأنيث "أسفل"، وقد تقدم. وحرف ~~الجر يتعلق ب "خرج". و"خرج" تقدم الكلام عليه. ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [221]: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: "دخل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - البيت، وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، فأغلقوا ~~عليهم الباب، فلما فتحوا كنت أول من ولج، فلقيت بلالا، فسألته: هل صلى فيه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم، بين العمودين اليمانيين" (3). # قوله: "دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": في محل ms468 معمول القول. ~~و"قال" [معمولة] (4) لمتعلق حرف الجر. و"رسول الله": فاعل "دخل"، وهو ~~"فعول" بمعنى "مفعل" (5)، وقد تقدم في الحديث الأول من "باب التشهد". ~~وجملتا: "صلى الله عليه وسلم" PageV02P515 # و"رضي الله عنه" لا محل لهما. # ومعمول "دخل": "البيت"، على الخلاف المتقدم في الحديث قبل هذا. والألف ~~واللام في "البيت" للغلبة، مثل: "العقبة" و"المدينة" (1). # قوله: "وأسامة": معطوف على "رسول الله"، ويجوز فيه النصب على أنه مفعول ~~معه. و"بلال" معطوف آخر. و"عثمان بن طلحة" معطوف آخر. و"أسامة" منقول من ~~"أسامة" الذي هو علم لجنس "أسد" (2). # قوله: "فأغلقوا": معطوف على "دخل". # في "الصحاح": يقال: "أغلقت الباب"، فهو "مغلق"، والاسم: "الغلق". ويقال ~~في لغة [رديئة] (3): "غلقت الباب غلقا". (4) # قال أبو الأسود الدؤلي (5): # ولا أقول لقدر القوم قد غليت ... ولا أقول لباب الدار مغلوق (6) # قوله: "فلما فتحوا": مفعوله محذوف، أي: "فتحوا الباب". # ويجوز حذف المفعول في مثل هذا؛ لدلالة الكلام عليه، أو لغرض، إما لتناسب ~~[الفواصل] (7)، نحو: {ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 3]. أو لاحتقار ~~المفعول، نحو قوله تعالى: {كتب الله لأغلبن} [المجادلة: 21]، أي: PageV02P516 # "الكافرين". أو لاستهجان ذكره، كقول عائشة - رضي الله عنها -: "ما رأى ~~ذلك مني، ولا رأيت منه" (1)، أي: "العورة". # وقد يمتنع حذفه، مثل أن يكون محصورا، نحو: "إنما ضربت زيدا"، أو جوابا، ~~كقولك: "زيدا" لمن قال: "من تضرب؟ "؛ فيجب ذكره في هذين المثالين. (2) # وتقدم الكلام على "لما" في الحديث الرابع من "باب المذي"، وفي أول حديث ~~من هذا الباب. # قوله: "كنت": جواب "لما". ول "كان" أقسام تقدمت في أول حديث من الكتاب. ~~وتحولت "كان" إلى "كنت" لأن "النون" من "كان" سكنت لاتصال الضمير؛ فانحذفت ~~"الألف" لسكونها وسكون "النون"، فصار "كنت" بفتح "الكاف"، ولما كان أصل ~~"الألف" واوا - لأنه من "كون" - ضمت "الكاف" لتدل على أن المحذوف "واو". (3) # قوله: "أول": خبر "كان"، وتقدم الكلام على "أول" في الحديث الأول من ~~الكتاب. [وهو] (4) "أفعل" استعمل بالإضافة، أي: "أول الناس ولوجا". # و"من": موصولة بمعنى "الذي"، أو نكرة موصوفة، أي: "أول شخص ولج". وجملة ~~"ولج" في محل ms469 صفة ل "من"، أو صلة، والعائد على "من" محذوف، أي: PageV02P517 # "أول من ولجه". # ومتى [كان] (1) العائد ضميرا منصوبا متصلا بالفعل ليس في الصلة ضمير غيره ~~جاز حذفه وإثباته. (2) # و"ولج" مضارعه: "يلج"، ومصدره: "ولوجا" و"لجة"، إذا "دخل". # قال سيبويه: إنما جاء مصدره "ولوجا"، وهو من مصادر غير المتعدي على معنى: ~~"ولجت فيه". (3) # قلت: يريد أنه ك "دخل" في تعديه إلى مفعول به على أحد المذهبين المعروفين ~~في الواقع بعد "دخل"، ومثله: "ولج"، وذلك يقتضي [أن يكون] (4) مصدره ~~"ولوجا"، ولا مصدر "دخل": "دخولا"، لكن لما وجد في تعدية "دخل في الدار"، ~~و"ولج في الدار" غير متعد إلا بحرف جر؛ أجروا مصدره مجرى مصادر الأفعال ~~اللازمة. والله أعلم. # قوله: "فلقيت بلالا": "لقيت" فعل ماض وفاعل، وأصله: "لقي، يلقى"، ومصدره: ~~"لقاء" بالمد، و"لقى" بالقصر والضم، و"لقيا" بالضم والتشديد، و"لقيانا" ~~و"لقيانة واحدة" بالضم فيهما. ويقال: "لقية واحدة" و"لقاءة واحدة". قال: ~~ولا تقل: "لقاة"، فإنها مولدة، وليست من كلام العرب. من "الصحاح". (5) # وجملة "فسألته" معطوفة على "لقيت"، و"الفاء" لا سببية فيها، وتحتمل PageV02P518 # السببية. وتقدم الكلام على "الفاء" ومواضعها في الحديث السادس من ~~"الاستطابة"، و"سأل" في الحديث الثاني عشر من "باب صفة الصلاة". # وهو يتعدى إلى واحد بنفسه وإلى آخر بحرف الجر، إما "عن" وإما "الباء"، ~~ويعلق (1) بأدوات الاستفهام، كقوله تعالى: {سلهم أيهم بذلك زعيم} [القلم: ~~40]. وعلقت هنا ب "هل". وإنما علقت وإن لم تكن من أفعال القلوب لأنها سبب ~~العلم؛ فأجري السبب مجرى المسبب. (2) وتقدم الكلام على أدوات الاستفهام ~~وعلى هذا في السابع من "الصيام". # قوله: "صلى فيه رسول الله": "صلى" متعد، تقدم الكلام عليها في الحديث ~~الخامس من "فضل الجماعة". # و"رسول": "فعول" بمعنى "مفعل"، وهو قليل. (3) # قوله: "فقال: نعم": أي: "نعم، صلى". وتقدم الكلام على "نعم" في الرابع من ~~"الجنابة". وهي حرف جواب لتقرير ما قبلها من نفي أو إثبات (4). # قوله: "بين العمودين": معمول ل "صلى" المقدر. # و"بين": ظرف زمان، وتجيء للمكان. (5) وتقدم الكلام عليها مستوفى في ~~الثالث من "السواك". PageV02P519 # والألف واللام في "العمودين" للعهد، ms470 وأراد "عمد البيت"، وجمع القلة: ~~"أعمدة"، وجمع الكثرة: "عمد" و"عمد"، وقرئ بهما في قوله تعالى: {في عمد ~~ممددة} [الهمزة: 9]. ويقال: "خباء معمد"، و"سطع عمود الصبح". و"العماد": ~~"الأبنية الرفيعة"، تذكر وتؤنث، يقال: "خرت العماد"، و"خر العماد". (1) # قوله: " [اليمانيين] (2) ": بالنسبة إلى الخارج عن البيت، وهما مما يلي ~~الركن اليماني. # والنسبة إلى "اليمن": "يمني" و"يمان" بالتخفيف، ف "الألف" عوض من "ياء" ~~النسب، فلا يجتمعان. قال سيبويه: وبعضهم يقول: "يماني" بالتشديد. (3) # فثبت بذلك أن ["اليمانيين"] (4) في الحديث [مخفف] (5)، وأن ألفه بدل من ~~"ياء" النسب. (6) # وقالوا للركنين: ["اليمانيين"] (7)، وإن كان "اليماني" منها واحدا والآخر ~~الذي فيه "الحجر" "عراقي"؛ من باب التغليب، ك "العمرين" و"القمرين". (8) PageV02P520 ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [222]: عن عمر - رضي الله عنه -، أنه جاء إلى الحجر الأسود، فقبله، وقال: ~~"إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقبلك ما قبلتك" (1). # قوله: "أنه جاء": الضمير في "أنه" يعود على "عمر"، وفتحت "أن" لأنها ~~معمولة للعامل في "عن" (2). و"جاء" أصله: "جيأ"، تقدم الكلام عليه في ~~الحديث الثامن من "باب الصوم في السفر". # قوله: "إلى الحجر الأسود": يتعلق ب "جاء". و"إلى" تقدم الكلام عليها في ~~الحديث الثاني من "باب الوتر". # و"الحجر الأسود" جاء في الحديث: أنه "والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة، ~~ولولا أن الله طمس نورهما [لأضاءتا] (3) ما بين المشرق والمغرب" (4). وفي ~~الترمذي: أنه "كان أشد بياضا من اللبن، فسودته خطايا بني آدم" (5)، وجاء: ~~"خطايا PageV02P521 # المشركين" (1). # وأورد بعضهم سؤالا، وقال: فما باله لا يبيضه توحيد المؤمنين؟ # وأجاب ابن قتيبة، فقال: لو شاء الله لكان ذلك. ثم أما علمت أيها السائل ~~أن السواد يصبغ. ولا يصبغ، والبياض يصبغ ولا يصبغ؟ ! (2) # و"الأسود" صفة للحجر، وهو لا ينصرف للصفة والوزن، وإذا دخله الألف واللام ~~انصرف (3)، وقد تقدم ذلك. # قوله: "فقبله": معطوف على "جاء". و"القبلة" من "التقبيل"، يقال: " [قبله] ~~(4) تقبيلا". (5) # قوله: "وقال": معطوف على "قبل". # قوله: "إني لأعلم أنك حجر": "إن" واسمها. و"إني" الأصل فيها "إنني"، حذفت ~~"النون" الوسطى، لا "نون" الوقاية. (6) # و"لأعلم" الخبر، ms471 و"اللام" الداخلة في خبر "إن" تسمى "المزحلقة" PageV02P522 # و" [المزحلفة] (1) "؛ لأن محلها كان قبل "إن"، فزحلقت لئلا يجتمع حرفان ~~لمعنى، وكانت "اللام" أولى بالتأخير؛ لأن "إن" عاملة، و"اللام" غير عاملة، ~~وتقدم الكلام عليها، وفائدتها [التأكيد] (2). (3) # وجعل بعضهم هذه "اللام" تخلص الفعل المضارع للحال. # واعترض ذلك ابن مالك بقوله تعالى: {وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة} ~~[النحل: 124]، و {إني ليحزنني أن تذهبوا به} [يوسف: 13]. (4) # وأجيب عن ذلك: بأن الحكم في ذلك اليوم واقع لا محالة؛ فنزل منزلة الحاضر ~~المشاهد، و {أن تذهبوا به} [يوسف: 13] يقدر: "وإنني ليحزنني قصد أن تذهبوا ~~به". (5) # وتدخل هذه "اللام" في موضعين، أحدهما: المبتدأ، نحو قوله تعالى: {لأنتم ~~أشد رهبة} [الحشر: 13]. والثاني: بعد "إن". # ولها ثلاث مواضع: - # الاسم، نحو: {إن ربي لسميع الدعاء} (6) [إبراهيم: 39]. PageV02P523 # والمضارع؛ لشبهه به، نحو: {وإن ربك ليحكم بينهم} [النحل: 124]. # والظرف: {وإنك لعلى خلق عظيم} (1) [القلم: 4]. # وتدخل على ثلاثة باختلاف (2)، أحدها: الماضي الجامد، نحو: "إن زيدا لعسى ~~أن يقوم"، أو: "لنعم الرجل". # الثاني: الماضي المقرون ب "قد"، قاله الجمهور. # الثالث: الماضي المتصرف المجرد من "قد"، أجازه الكسائي على إضمار "قد"، ~~ومنعه الجمهور، نحو: "إن زيدا لقام"، فمتى وجدت مع الماضي جعلوها "لام" ~~القسم. (3) # فإن تقدم فعل من أفعال القلوب فتحت "أن"؛ لأنها ليست "لام" الابتداء ~~الموجبة لكسر "إن"، نحو: "علمت أن زيدا لقام". (4) # واختلف في دخولها في الخبر المقدم - نحو: "لقام زيد" - وعلى الفعل ~~المضارع، نحو: "ليقوم زيد"، انظر تمامه مبسوطا في "المغني" لابن هشام. (5) # قوله: "أعلم": فعل مضارع، وفاعله مستتر ضمير المتكلم. و"أنك": مفتوحة، PageV02P524 # سدت مسد مفعولي "علم". ويجوز في "أعلم" هنا ما جاز في قوله تعالى: {ألم ~~أقل لكم إني أعلم غيب السماوات} [البقرة: 33] (1). # قال "مكي" و"المهدوي": يجوز أن يكون "أعلم" اسم فاعل بمعنى "عالم"، وما ~~بعدها في محل نصب أو جر. (2) # قلت: فيكون التقدير هنا: "إني عالم بأنك حجر"؛ فتكون "أن" في محل نصب أو ~~جر على الخلاف. # قال أبو حيان: هذا مردود، لا يجيء إلا على مذهب من يجيز "أفعل" بمعنى ms472 ~~"فاعل"، وقال [به] (3) أبو عبيدة، وخالفه النحويون، وقالوا: لا يخلو "أفعل" ~~من التفضيل. وقد وقع في كلام بعض المتأخرين أنها تخلو منه، وبنوا عليه جواز ~~"يوسف أحسن إخوته". # وذكر بعضهم في جواز اقتباسه خلافا مبنيا على أنه مسموع من كلام العرب؛ ~~قال: واستعماله عاريا دون "من" مجردا عن معنى التفضيل [مؤولا] (4) باسم ~~فاعل أو صفة مشبهة مطرد عند أبي العباس (5)، والأصح قصره على السماع. # ولو سلم وجوده عاريا عن التفضيل فالقائلون بذلك لا يجيزون إعماله عمل اسم ~~الفاعل، خلافا لبعضهم. # والصحيح: ما ذهب إليه الجمهور أن "أفعل" لا تخلو عن التفضيل؛ لأنه لم PageV02P525 # يسمع، ولو سلم فإن جاء منه شيء فهو نادر لا يقاس عليه، ولو سلم فلا يعمل؛ ~~لأنه لم يسمع، وكيف نثبت قانونا كليا لم يسمع من العرب شيء من إفراد ~~تركيباته؟ إذ لا يحفظ: "هذا رجل أضرب عمرا"، بمعنى: "ضارب عمرا"، ولا: "هذه ~~امرأة أقتل خالدا"، أي: "قاتلة خالدا". (1) # قال أبو حيان: وأجاز بعضهم في "أعلم" هنا - يعني: في الآية - أن تكون ~~"أفعل" التفضيل، والتقدير: "أعلم منكم"، و"ما" [مفعولة] (2) بفعل محذوف يدل ~~عليه "أعلم"، أي: "علمت، وأعلم ما لا تعلمون". (3) # قال أبو حيان: وهو بعيد؛ لأن فيه حذفين من غير احتياج إليهما. (4) # قلت: وتقدير "أعلم" هنا "أفعل" أسهل منه في الآية؛ لأن التقدير: "إني ~~لأعلم الناس بأنك حجر لا تضر ولا تنفع"، وحذف المضاف إليه في الكلام [كثير] ~~(5) أسهل من حذف "من" التي هي من صلة "أفعل" ومن تمامه (6). # قوله: ["لا تضر ولا تنفع"] (7): صفتان ل "حجر"، كقوله تعالى: {لا فارض ~~ولا بكر} [البقرة: 68]، والصفة إذا كانت منفية ب "لا" وجب تكرار "لا"، ولا ~~تكون غير مكررة إلا في الشعر. (8) PageV02P526 # وجعله بعضهم من [وصف المجمل] (1)، على حذف مبتدأ، أي: "لا هي فارض. . .". ~~واستبعد؛ لأن الأصل الوصف بالمفرد، والأصل عدم الحذف. (2) # قلت: ويسوغ هذا التقدير هنا، أي: "لا أنت تنفع، ولا أنت تضر"، لكنه يذهب ~~بعذوبة الكلام. # قوله: "ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": "لولا" ms473 حرف ~~امتناع لوجود، ولا يقع بعدها إلا المبتدأ، ويجب حذف الخبر معها حيث يعلم. ~~(3) وقد تقدم الكلام عليها وعلى المواضع التي يجب حذف المبتدأ فيها في "باب ~~السواك"، وفي الثالث من "باب استقبال القبلة". وتقدم الكلام على "رأى". ~~والتقدير هنا: "لولا تقبيل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قبلتك". # ف "أن" في محل رفع بالابتداء، وجملة "رأيت" خبر "أن"، وجملة "يقبلك" في ~~محل حال من اسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والرؤية بصرية. # و"ما قبلتك": جواب "لولا". PageV02P527 ### ||| AUTO الحديث الخامس # : # [223]: عن عبد الله بن عباس، قال: "قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه مكة، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب؛ فأمرهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين ~~الركنين اليمانيين، ولم [يمنعهم] (1) أن يرملوا الأشواط الأربعة إلا ~~الإبقاء عليهم" (2). # قوله: "قدم رسول الله": جملة في محل معمول القول. و"أصحابه" معطوف عليه، ~~و"مكة" مفعول به على السعة، أي: "إلى مكة"؛ لأن الظروف المختصة - ك "الدار" ~~[و"المسجد" و"مكة"] (3) و"المدينة" - يتعدى إليها الفعل على إسقاط الخافض ~~توسعا. (4) # قال في "الصحاح": الأمكنة على ضربين، مبهم ومحدود، فالمبهم الجهات الست، ~~فهذه وما في معناها ظروف مقدرة ب "في". # وأما المحدود: فالذي له خلقة وشخص وأقطار [تحوزه] (5) - نحو: "الجبل" ~~و"الوادي" و"السوق" و"المسجد" -، [ولا] (6) يكون ظرفا؛ لأنك لا تقول: "قعدت ~~الدار"، ولا: "صليت المسجد"، ولا: "نمت الجبل"، فما جاء من ذلك فإنما هو ~~بحذف حرف الجر، نحو: "دخلت البيت"، و"نزلت الوادي"، و"صعدت الجبل". PageV02P528 # انتهى بمعناه. (1) # قوله: "فقال المشركون": معطوف على "قدم"، و"المشركون" مرفوع على ~~الفاعلية، وعلامة رفعه "الواو"؛ لأنه جمع لصفة. # قوله: " [إنه] (2) يقدم": "إن" مكسورة؛ لأنها وقعت بعد القول. و"يقدم" ~~جملة في محل خبر "إن"، و"عليكم" يتعلق به. # يقال: "قدم من سفره"، "قدوما" و"مقدما" بفتح "الدال". ويقال: "قدم" ~~بالفتح "يقدم"، "قدما"، أي: "تقدم"، قال تعالى: {يقدم قومه يوم القيامة} ~~[هود: 98]، وأما الذي في حديث بدر: "أقدم حيزوم" (3) فأمر [بالتقدم] (4) في ~~الحرب. (5) # قوله: "قوم": فاعل، وهو ms474 اسم جمع، وجمعه شاذ. # قال في "الصحاح": "القوم": "الرجال دون النساء"، لا واحد له من لفظه. قال ~~[زهير] (6): # وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء؟ ! (7) # وقال تعالى: {لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من PageV02P529 # نساء} [الحجرات: 11]. وجمع "القوم": "أقوام"، وجمع الجمع: "أقاوم" (1). (2) # وفي رواية: "وفد وهنتهم" (3)، وفي رواية: "إنه يقدم عليكم محمد وأصحابه ~~وقد وهنتهم" (4)، وعلى هذا تكون جملة "وقد [وهنتهم"] (5) في محل الحال من ~~"محمد وأصحابه"، وعلى الأول تكون "وهنتهم " في محل صفة ل "قوم". # و"الوهن": "الضعف"، متعد ولازم، وهو هنا متعد. وتقول في اللازم: "وهن ~~الإنسان"، "وهنا"، أي: "ضعف". وتقول: "وهنته، توهينا". (6) # و"يثرب": اسم "المدينة" قديما، غيره النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وسماها: "طيبة" و"طابة" كراهة [للتثريب] (7)، وهو "اللوم [والتعيير] (8) ". ~~وقيل: هو اسم أرضها. وقيل: سميت باسم رجل من العمالقة. (9) # قلت: هو اليوم اسم لموضع من "المدينة"، يذكر أنه كان قرية عظيمة، فخلت PageV02P530 # من أهلها، وصارت أرضها محارث ومزارع لأهل "المدينة" اليوم، وهي مما يلي ~~"جبل أحد". (1) # قوله: "فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرملوا": تقدم الكلام ~~على"أمر" في الحديث الثالث من "باب فضل الجماعة"، وفي "باب السواك"، وهو ~~يتعدى إلى الثاني بحرف الجر، ويحذف حرف الجر مع "أن" كثيرا، وقد يتعدى ~~بنفسه إلى مفعولين، الثاني [مصدر] (2)، كقوله: "أمرتك الخير". (3) # قوله: "يرملوا": "الرمل": "الإسراع في المشي"، يقال: "رمل يرمل رملا ~~ورملانا" "إذا أسرع في المشي وهز منكبيه". ويطلق "الرمل" بالتحريك على ~~"القليل من المطر". و"الرمل" (4): "جنس من العروض". (5) # قوله: "الأشواط": مفعول على السعة، أي: "يرملوا في الأشواط ". # و"الأشواط": جمع "شوط"، والمراد به: "المرة الواحدة من الطواف حول PageV02P531 # البيت"، وهو في الأصل: "مسافة من الأرض يعدوها الفرس، كالميدان" (1)؛ ~~ولذلك قال: "ثلاثة" ب "التاء" على القاعدة في عدد المذكر. # قوله: "وأن يمشوا ما بين الركنين اليمانيين": الجملة معطوفة على ما ~~قبلها. و"يمشوا": أصله "يمشيوا"، والعرب تعاف الانتقال من الكسر إلى الضم؛ ~~فنقلوا حركة "الياء" إلى "الشين"، ثم حذفت "الياء" لسكونها ms475 وسكون "الواو" ~~(2). وعلامة النصب في" يمشوا" حذف "النون". # قوله: "ما بين": "ما" ههنا زائدة. و"بين" ظرف، العامل فيه "يمشوا"، وقد ~~تقدم الكلام على "بين" في الثالث من "باب السواك". # و"الركنين": مخفوض بالظرف، و" [اليمانيين] (3) " نعت له، وقد تقدم في ~~الحديث قبل هذا ذكر " [اليمانيين] (4) ". # قوله: "ولم يمنعهم أن يرملوا الأشواط الأربعة": وفي رواية: "الأشواط ~~كلها" (5). # قال الشيخ تقي الدين: نقل عن بعض المتقدمين وعن الشافعي أنهما كرها هذه ~~التسمية. والحديث على خلافه. (6) PageV02P532 # قال: ولعل هذا "الرمل" كان في طوافهم في "عمرة القضاء"، فإنه ثبت "أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رمل من الحجر إلى الحجر"، وذكر أنه كان في ~~الحج (1)؛ فيكون متأخرا، فيقدم على المتقدم، انتهى. (2) # و"الأشواط": جمع قلة، وقد وصفها ب "الأربعة". وعلى رواية "الأشواط كلها" ~~تكون الألف واللام لتعريف العهد في "السبعة"، وعلى الرواية الأخرى تكون لما ~~[بقي] (3) بعد الثلاثة، وهو أربعة، وتتخلص للعهد بالصفة. # و"كلها": تأكيد، وتأتي توكيدا للمعرفة، كما وقع هنا، [وللنكرة] (4) بقيد ~~أن تكون النكرة محدودة (5)، كقوله: # [لبثت] (6) حولا كاملا كله ... . . . . . . . . . . . . (7) # ويجب أن يتصل بها ضمير يرجع إلى المؤكد، كما هو هنا، وكقوله تعالى: PageV02P533 # {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} [الحجر: 30]. (1) # قال ابن مالك (2): وقد يخلف الضمير اسم ظاهر، كقوله: # . . . . . . . . . . ... يا أشبه الناس كل الناس بالقمر (3) # قال ابن هشام: وخالفه أبو حيان، وزعم أن "كلا" في البيت نعت، مثلها في ~~قوله: "أطعمنا شاة كل شاة"، وليست توكيدا. (4) # قوله: "إلا الإبقاء عليهم": يجوز فيه الرفع والنصب، أما [الرفع ففاعل] ~~(5) "يمنعهم"، ويجوز فيه النصب، وهو الظاهر، أي: "فلم يمنعهم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلا الإبقاء عليهم"؛ فيكون الاستثناء على كلا الوجهين ~~مفرغا. فعلى الوجه الأول يكون معنى التفريغ: عمل ما قبل "إلا" في الذي ~~بعدها الرفع على الفاعلية مجازا، وعلى الثاني النصب على أنه مفعول له، أي: ~~"لأجل الإبقاء عليهم". (6) # [ومجيء] (7) المفعول به معرفة [كثير] (8)، ومنه: PageV02P534 # وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما (1) # ومتى تعرف المفعول له جاز فيه النصب بتقدير "اللام"، وجاز فيه الجر ب ms476 ~~"اللام ". وقد جاء في البيت تعريف "ادخاره" بالإضافة، ولو قال: "لادخاره" ~~جاز. (2) # وأما المعرف بالألف واللام - مثل ما جاء هنا في الحديث - فالمختار إثبات ~~"لام" التعليل، نحو قولك: "جئتك للطمع" و"جئتك الطمع". (3) ويجوز هنا: "إلا ~~[الإبقاء] (4) عليهم"، وهو أجرى على القاعدة (5). ### ||| AUTO الحديث السادس # : # [224]: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: "رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود - أول ما يطوف - ~~يخب ثلاثة أشواط" (6). PageV02P535 # جملة "رأيت" في محل معمول القول، والقول معمول متعلق حرف الجر، والتقدير: ~~"أنه قال"؛ ليصح إقامته مقام الفاعل. والرؤية هنا بصرية، تتعدى لمفعول واحد (1). # وأصله: "رأي" تحركت "الياء" وانفتح ما قبلها؛ فقلبت ألفا، فلما اتصل بها ~~ضمير المتكلم ردت ساكنة؛ لانتفاء موجب القلب. (2) # و"رسول الله": مفعول القول. وجملة "- صلى الله عليه وسلم -" معترضة لا ~~محل لها. # قوله: "حين يقدم": إن "حين" ظرف زمان، ويجوز فيه إذا أضيف الإعراب - على ~~الأصل - والبناء، فإن كان ما وليه فعلا مبنيا فالبناء راجح للتناسب، كقوله: # على حين عاتبت المشيب على الصبا ... [فقلت] ألما أصح والشيب وازع؟ (3) # وإن كان فعلا معربا - مثل ما وقع هنا - أو جملة اسمية: فالإعراب أحسن، ~~وأجاز الكوفيون البناء، وعليه قراءة نافع: "هذا يوم ينفع" (4). (5) PageV02P536 # وقد تقدم الكلام على "حين" في الرابع من "كتاب الصلاة". # والعامل في "حين": "رأيت"، و"يقدم" مع عامله في محل جر بها. # و"إذا": ظرف مستقبل لما يأتي من الزمان، فيه معنى الشرط غالبا، والعامل ~~فيه جوابه، وقيل: فعله، على الخلاف في "إذا" وعملها، وقد تقدم ذكرها في ~~الحديث الثاني من أول الكتاب. ويحتمل أن تكون "إذا" [بدلا] (1) من "حين"، ~~وجوابها: "يخب". # و"أول": ظرف منصوب، العامل فيه" استلم"، و"ما" مصدرية، أي: "استلم أول ~~طوافه". ويحتمل "أول" الرفع على الابتداء، والخبر في جملة "يخب"، ويكون " ~~[إذا] (2) " بدلا من "حين"، وتكون جملة "أول ما يطوف" في محل حال من "رسول ~~الله"؛ لأن الرؤية بصرية، والتقدير: "رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أول طوافه يخب"، كما قيل ms477 في قوله: # الحرب أول ما تكون فتية ... . . . . . . . . . . (3) PageV02P537 # يروى برفع "أول" ونصبه. (1) # ويحتمل أن تعمل فيه "يخب"، والتقدير: "إذا استلم الركن يخب أول ما يطوف"، ~~ويدخله التنازع إن قلنا به فيما تأخر من العوامل عن المعمول، وقد تقدم ~~اختلافهم في ذلك، وتقدم الكلام في الظرفين يعمل فيهما عامل واحد في العاشر ~~من "الصلاة"، وسيأتي في الباب بعد هذا. # و"ثلاثة" مصدر، و"أشواط" مضاف إليه. # وقد تقدم الكلام على "أول" في الحديث الأول من الكتاب. ### ||| AUTO الحديث السابع # : # [225]: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: "طاف النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن". # قوله: "في حجة الوداع": يتعلق ب "طاف"، وهو مقدر بظرف، أي: "في زمن ~~الحج"؛ لأن "الحج" مصدر، لا يكون محلا للفعل، أو يقدر: "في مقدم حجة ~~الوداع". # و"الوداع": اسم للتوديع، بفتح "الواو". (2) # قوله: "على بعير": متعلق بحال من "النبي - صلى الله عليه وسلم -"، أي: ~~"راكبا على بعير". # وجملة "يستلم" حال أخرى، إذا قلنا بتعدد الحال، أو تكون حالا من الضمير ~~في الحال؛ فيكون حالا متداخلة. # و"الاستلام": [قيل] (1): هو مشتق من "السلام "- التي هي "الحجارة" - PageV02P538 # بكسر "السين"، ولما كان ماسا للحجر قيل له: "استلام". وقيل: من "السلام" ~~بفتح "السين"، فإن ذلك الفعل [سلام على الحجر. وقيل: أصله مهموز، "استلأم" ~~من "الملائمة"، التي هي الموافقة، كأنه] (2) موافق على تعظيم الحجر، وفي ~~تعظيمه تعظيم للشرع. (3) # قال بعضهم: يقال: ["استلأمت" فيه وسطا] (4)، كقولهم: "شأمل" و"شمأل"، ~~[وهم] (5) يقولون في تصريفه: "شملت الريح"، "تشمل"، فلا يهمزون. (6) # ويقال: "استلم الحجر"، إما باليد أو بالقبلة. وبعضهم جعل "الاستلام" ~~باليد أو بواسطة، و"السلام" بالفم، وهو غريب. (7) PageV02P539 # والألف واللام في "الركن" للعهد، أي: "ركن الحجر الأسود"، أو أراد الجنس، ~~فقد قيل باستلام الأركان كلها. والذي عليه العمل، وثبت من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: استلام الركنين اليمانيين. (1) # قوله: "بمحجن": "المحجن": " [عصا معقفة] (2) الرأس، كالصولجان"، و"الميم" ~~زائدة، ويجمع على: "محاجن". (3) # و"الباء" في "بمحجن" متعلق ب "يستلم"، وهي للاستعانة (4). ### ||| AUTO [الحديث الثامن # : # [226]: عن عبد ms478 الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: "لم أر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين" (5). # الركنين اليمانيين: الركن اليماني، والركن الشرقي الذي فيه الحجر الأسود] ~~(6). PageV02P540 ### || AUTO باب التمتع ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [227]: عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي، قال: "سألت ابن عباس عن المتعة؟ ~~فأمرني بها، وسألته عن الهدي؟ فقال: فيه جزور أو بقرة، أو شاة، أو شرك في ~~دم. قال: وكان ناس كرهوها، فنمت، فرأيت في المنام كأن إنسانا ينادي: حج ~~مبرور، ومتعة متقبلة. فأتيت ابن عباس، فحدثته؛ فقال: الله أكبر، سنة أبي ~~القاسم - صلى الله عليه وسلم -" (1). # قال الشيخ تقي الدين: "أبو جمرة" ب "الجيم" و"الراء" المهملة. و"نصر" ب ~~"الصاد" المهملة. و"الضبعي" بضم "الضاد" المعجمة، وفتح "الباء" ثاني ~~الحروف، وب "العين" المهملة. متفق عليه. انتهى. (2) # وأما "التمتع": فيقال: "تمتعت بكذا" أو "استمتعت به" بمعنى، والاسم: ~~"المتعة"، ومنه: "متعة النكاح" و"متعة الطلاق" و"متعة الحج"؛ لأنه انتفاع. (3) # قوله: "سألت ابن عباس": تقدم الكلام على "سأل" وتعديه وتعليقه في الحديث ~~الثاني عشر من "باب صفة الصلاة". # و"عن المتعة": يتعلق ب "سألت". # قوله: "فأمرني": "الفاء" سببية. و"أمرني" فعل وفاعل ومفعول، الفاعل "ضمير ~~[ابن عباس] (4) ". وتقدم الكلام على "أمر" في أول حديث من "باب PageV02P541 # السواك". و"بها" يتعلق ب "أمر"، أي: "أمرني بفعلها". # قوله: "وسألته عن الهدي": التقدير: "عن وجوب الهدي لأجل التمتع". ~~"الهدي": "ما يهدى للحرم من النعم"، ويقال: "هدي" على "فعيل"، وقرئ بهما في ~~قوله تعالى: {حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196]، الواحدة: "هدية" ~~و"هدية". (2530) # قوله: "فقال": يعني: "ابن عباس". # "فيها جزور": الضمير يعود على" المتعة". ويروى: "فيه جزور" (2531)، أي: ~~"في التمتع" (2532). # قوله: "جزور": مبتدأ، والخبر في قوله: "فيه" (2533)، وبه يتعلق حرف الجر، ~~والتقدير: "جزور واجبة فيه". ويجوز أن تكون فاعلا، أي: "يجب فيها جزور". PageV02P542 # و"الجزور": من الإبل، يقع على الذكر والأنثى، وهي مؤنثة، والجمع: "الجزر" (1). # و"البقرة": واحدة "البقر"، يقع على الذكر والأنثى، وإنما دخلته "الهاء" ~~على أنه واحد من جنس، والجمع: "البقرات". و"الباقر": "جماعة البقر مع ~~رعاتها". ms479 و"البيقور" [يقع على الذكر والأنثى] (2)، وأهل اليمن يسمون ~~"البقرة": "باقورة". (3) ومنه قوله: # سلع ما ومثله عشر ما ... عائل ما وعالت البيقورا (4) # وهذا البيت قال [عيسى بن عمر] (5): لا أدري ما معناه، ولا رأيت أحدا ~~يعرفه. (6) # وقال غيره: كانوا إذا أرادوا الاستسقاء في سنة الجدب عقدوا في أذناب ~~البقر PageV02P543 # [وثنن] (1). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # [عراقبها] (2) "السلع" - بفتحتين - و"العشر" - بضمة وفتحة، وهما ضربان من ~~الشجر - ثم أوقدوا فيها النار، وصعدوا بها الجبال، ورفعوا أصواتهم بالدعاء. ~~ومعنى "عالت البيقور": أن السنة أثقلت البقر بما حملتها من "السلع" ~~و"العشر". وفي هذا البيت زيادة بالتأكيد ثلاث مرات. (3) # قوله: "أو شاة": تقدم ذكر "الشاة" في الحديث السادس من "الزكاة". # قوله: "أو شرك في دم": هو بالرفع عطف على ما قبله. و"الشرك" الاسم، ومنه: ~~{وأشركه في أمري} [طه: 32]، أي: "اجعل له شركا" (4). و"في دم" يتعلق به، PageV02P544 # به، أو بصفة ل "شرك". # قوله: "وكان ناس [كرهوها] (1) ": "كان" الناقصة، وخبرها مقدر، أي: "وكان ~~من الصحابة ناس"، "فكرهوها" جملة في محل حال من "ناس". أو يكون "ناس" اسم ~~"كان"، و"كرهوها" خبرها، على الخلاف في وقوع خبر "كان" ماضيا (2). # وجاء الاسم نكرة؛ لأنه جنس، كقوله: # . . . . . . . . . . . ... يكون مزاجها عسل وماء (3) # ويحتمل أن تكون [للنكرة] (4) صفة مقدرة، أي: "وكان ناس من الصحابة ~~كرهوها"، كما في قوله تعالى: {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم} (5) [آل عمران: ~~154]، قيل: التقدير: "وطائفة من غيركم"، مثل: "السمن منوان بدرهم"، أي: ~~"منوان منه PageV02P545 # بدرهم"، [ف "منوان" مبتدأ] (1)، ومسوغه الصفة المقدرة. (2) # قوله: "فرأيت في المنام": معطوف على محذوف تقديره: "فوجدت في نفسي، فنمت، ~~فرأيت"، ف "الفاء" في قوله "فنمت" عاطفة لا سببية فيها، و"الفاء" في ~~"فرأيت" فيها معنى السببية. # والرؤية هنا حلمية، وقد تقدم الخلاف [فيها] (3)، هل هي علمية أو بصرية، ~~اختار ابن مالك (4) أنها علمية، وهذا الحديث يرد عليه؛ لأنه أدخل عليها ~~"كأن" التشبيهية، وهي مخالفة لمعنى العلمية، فلو قلت: "علمت زيدا كأنه ~~ضاحك" لم يجز؛ للمنافاة التي بين العلم والتشبيه. فإن قدرتها بمعنى "رأى" ~~البصرية صح دخولها عليها؛ لملاءمتها لها؛ فيجوز أن تقول: "رأيت ms480 زيدا كأنه ~~ضاحك"، أي: " [متشبها] (5) به". # فإن جعلتها بمعنى البصرية: كان التقدير في الحديث: "فرأيت رؤيا كأن ~~إنسانا"، وتكون جملة "كان" في محل الحال. # وإن جعلتها العلمية: فيحتمل أن يكون "إنسانا" مفعولها الأول، وجملة ~~"ينادي" المفعول الثاني، و"كأن" مقحمة لا عمل لها. ويحتمل أن تكون "الكاف" ~~زائدة، وفتحت "أن" لأجل تقدم الرؤية عليها المقتضية للعمل في اسمها وخبرها، PageV02P546 # فلما دخلت "الكاف" عليها دخلت مفتوحة فسدت مسد المفعولين، ولم تتعلق ~~"الكاف" بشيء لأنها زائدة. # ويحتمل أن تكون "كأن" هنا جاءت للتحقيق؛ فلا [يتناقض] (1) العلم، تقول: ~~"كأن هذا عندي" وأنت تريد أنه عندك محققا (2). # قوله: "حج مبرور": خبر مبتدأ محذوف، أي: "هذا حج مبرور". ومبرور نعت ل ~~"حج". وجعل "ينادي" بمعنى "يقول"؛ فتكون الجملة معمولة لما تضمنته الجملة ~~من معنى القول. # قوله: "ومتعة متقبلة": [معطوف] (3) عليه. # قوله: "فأتيت ابن عباس": الضمير ل "أبي جمرة". و"أتى" يتعدى إلى واحد، ~~وهو "ابن عباس". # قوله: "فحدثته": معطوف عليه. و"حدث" يتعدى إلى مفعول بنفسه، وإلى الثاني ~~بحرف الجر، وقد تقدم الكلام عليها في الخامس من "فضل الصلاة" (4)، والثاني ~~هنا محذوف، أي: "الرؤيا". # "فقال": أي: "ابن عباس". # "الله أكبر": هذا الذكر غالبا يستعمل عند التعجب وتعظيم المخبر به؛ ~~[لمناسبته] (5) لذلك؛ لأن كل ما يحدث في الوجود [فمن] (6) قدرته وعظمته ~~وإحداثه PageV02P547 # سبحانه وتعالى. (1) # ويحتمل قوله: "حج مبرور، ومتعة متقبلة" أن يكون [إعلاما] (2) من الله ~~وبشرى من الملك، ويحتمل أن يكون دعاء له بذلك. # و"مبرور": مفعول من "بر"، "يبر"، "برا"، فهو "بار"، وذلك "مبرور". يقال: ~~"بررت والدي" بالكسر "أبره"، "برا"، فأنا "بر به" و"بار". (3) # قال في "الصحاح": تقول: "بر حجه" و"بر الله حجه"، "برا" بالكسر في هذا ~~كله. (4) يريد: بكسر "الباء" في مصادر الثلاثة. # و"أبر الله حجك" لغة في: "بر الله حجك" (5). # قوله: "سنة أبي القاسم": يجوز فيه النصب، أي: "الزموا سنة أبي القاسم"، ~~ويجوز الرفع، أي: "هذه سنة أبي القاسم". # وتقدم الكلام على "السنة"، وهي: "الطريقة"، يقال: "استقام فلان على سنن ~~واحد". و"السنة": "السيرة"، قال الهذلي: # فلا تجزعن ms481 من سنة أنت سرتها ... فأول راض سنة من يسيرها (6) PageV02P548 # و"السنة: "ضرب من تمر المدينة". (1) # قال الخليل: ويقال: "سن الشيء"، "صوره". و"المسنون": "المصور". (2) # وذكر ابن عباس النبي - صلى الله عليه وسلم - بكنيته - ب "أبي القاسم" دون ~~اسمه في هذا المحل دليل على المسرة بالرؤيا الصالحة من الرجل الصالح ~~وتأكيدها لما اعتقده من فعله - صلى الله عليه وسلم -. ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [228]: عن عبد الله بن عمر، قال: تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحليفة. ~~وبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، فتمتع ~~الناس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة إلى الحج، فكان من ~~الناس من أهدى فساق الهدي من ذي الحليفة، ومنهم من لم يهد. # فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للناس: "من كان منكم أهدى ~~فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت ~~وبالصفا والمروة، وليقصر، وليحلل، ثم ليهل بالحج، وليهد، فمن لم يجد هديا ~~فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله". # فطاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم مكة، واستلم الركن أول ~~شيء، ثم خب ثلاثة أطواف من السبع، ومشى أربعة، وركع [حين] (3) قضى طوافه ~~بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سلم، فانصرف، فأتى الصفا، وطاف بالصفا ~~والمروة سبعة [أطواف] (4)، PageV02P549 # ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر، وأفاض؛ ~~فطاف بالبيت، ثم حل من كل شيء حرم [منه] (1). وفعل مثل ما فعل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من أهدى فساق الهدي من الناس (2). # قوله: "تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": جملة في محل معمول ~~القول. و"في حجة" يتعلق ب "تمتع". وعطف على "تمتع": ["وأهدى] (3). # و"معه" يتعلق ب "ساق"، وتقدم الكلام على "مع" في [الأول] (4) من "المسح ~~على الخفين". # و"ساق": متعد إلى مفعول به، وهو "الهدي". وأصله: "سوق"، ms482 تحركت "الواو" ~~وانفتح ما قبلها؛ [فانقلبت] (5) ألفا. (6) # ويقال: "ساق الماشية"، "يسوقها"، "سوقا" و"سياقا"، فهو "سائق"، و"سواق" ~~شدد للمبالغة. (7) # ولا يتعلق "معه" ب "أهدى"؛ لأن المعنى يكون: "أهدى مع نفسه هديا"، وأما ~~في "السوق" فصحيح أن يسوقه معه. PageV02P550 # قوله: "من ذي الحليفة": "من" لابتداء الغاية، وتتعلق ب "ساق"، وتقدم ~~الكلام على "ذي الحليفة". # قوله: "وبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأهل بالعمرة": حرف الجر ~~يصح أن يتعلق ب "بدأ"، ويصح أن يتعلق ب "أهل". والمعنى على تعلقه ب "بدأ": ~~أي: "بدأ بالعمرة فأهل بها"، ولكن يضعفه حذف الضمير؛ لأنه متى أعمل الأول ~~أضمر الفاعل في الثاني والمفعول. و"بدأ" تقدم الكلام عليها في الحادي عشر ~~من "صفة الصلاة". # قوله: "فتمتع الناس مع رسول الله (1) ": معطوف على ما قبله. و"مع رسول ~~الله" يتعلق بحال من "رسول الله"، أي: "حاجين مع رسول الله"، أو يتعلق ب ~~"تمتع". # قوله: "بالعمرة إلى الحج": يحتمل أن تكون "إلى" بمعنى "مع"، أي: "مع ~~الحج"، كقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} [النساء: 2] (2). # ويحتمل أن تكون "إلى" متعلقة بحال، أي: "مضافة إلى الحج"، وهذا حقيقة ~~"القران" (3). # ويحتمل أن يكون معنى "التمتع": "التوصل"، أي: "توصلوا بعمل العمرة إلى ~~عمل الحج"، وإنما سمى تمتعا مجازا (4). . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P551 # لأنه أسقط عن نفسه أحد السفرين. (1) # قوله: "فكان من الناس من أهدى": "كان" ترفع الاسم وتنصب الخبر، اسمها: ~~"من"، وهي موصولة بمعنى "الذي"، أي: "فكان من الناس الذي أهدى"؛ ف "أهدى ~~صلة "من"، والعائد ضمير الفاعل، وخبر "كان" في المجرور. و"من" في قوله "من ~~الناس" للتبعيض، وكذلك: "ومنهم من لم يهد". # وجعل بعضهم هذا وما كان مثله من مقتضيات الحصر؛ لأن بالتقسيم ينحصر ~~المقسم. وفيه نظر. (2) # قوله: "فساق": معطوف على "أهدى"، و"من ذي الحليفة" يتعلق ب "ساق". # قوله: "ومنهم من لم يهد": "من" مبتدأ، والخبر في المجرور، و"يهد" مجزوم ب ~~"لم"، وهو في موضع الصلة، والعائد الفاعل المستتر في الفعل. # قوله: "فلما قدم": "لما" حرف وجوب لوجوب، أو ظرف (3)؛ فيكون "قدم" PageV02P552 # في محل جر بالإضافة. ms483 # وجواب "لما": "قال". و"للناس" يتعلق ب "قال". # قوله: "من كان منكم أهدى": "من" مبتدأ، [من أدوات الشرط] (1)، وخبرها في ~~فعلها على الخلاف المتقدم. وجواب الشرط قوله: "فإنه لا يحل" مرفوع؛ لأنه ~~خبر "إن، لا جواب "من". واسم "كان": ضمير "من"، وخبرها: "أهدى"، و"منكم" ~~يتعلق ب "أهدى". وتقدم الكلام على "من" في الحديث العاشر من أول الكتاب. # قوله: "من شيء حرم منه حتى يقضي": "حرم" على وزن "فعل"، من الأبنية ~~اللازمة التي لا تتعدى إلى مفعول (2)، ففاعله ضمير يعود على "شيء" لأنه في ~~محل صفة، و"منه" يتعلق ب "حرم". والضمير في "منه" يعود على "المحرم"، أو ~~على "شيء". و"من" سببية، أي: "حرم بسببه"، أي: "بسبب إحرامه". # و"من شيء" سببية أيضا، أو بمعنى "اللام"، [أي] (3): "حرم فعله لأجل ~~إحرامه"، كقوله تعالى: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق} [البقرة: ~~19]، أي: "لأجل". (4) PageV02P553 # [قوله] (1): "حتى": حرف غاية، ناصبة للفعل المضارع بإضمار "أن" (2). ~~و"يقضي" فعل مضارع، علامة النصب فيه آخره. وتقدم الكلام على "حتى" في ~~الحديث الثاني من أول الكتاب. # قوله: "ومن لم يكن": "من" شرطية، في محل رفع بالابتداء. ويحتمل أن تكون ~~موصولة أشربت معنى الشرط. # و"لم" حرف جزم، و"يكن" فعل مضارع مجزوم ب "لم"، وعلامة الجزم فيه سكون ~~آخره. والجملة في محل خبر "من"، أو في محل الصلة. # وجملة "أهدى" في محل خبر كان. # قوله: "فليطف": "الفاء" جواب الشرط، و"اللام" لام الأمر، والفعل مجزوم ~~بها. وتقدم الكلام على "الفاء" في السادس من "الاستطابة"، و"لام الأمر" في ~~الرابع من الأول. # قوله: "بالبيت": يتعلق ب "يطف". وتقدم أن الألف واللام في "البيت" ~~للغلبة، كهي في "المدينة" و"العقبة". (3) و"الباء" للإلصاق، وقيل: للتبعيض. ~~و"بالصفا" معطوف عليه، و"المروة" معطوف عليه. # و"الصفا" و"المروة": جبلا المسعى. و"الصفا" في الأصل: جمع "صفاة"، وهي PageV02P554 # الصخرة، والحجر الأملس. (1) # قوله: "وليقصر، وليحلل، ثم ليهل [بالحج] (2)، وليهد": معطوفات مجزومات ب ~~"لام الأمر". # وجاء: ["فليهل"] (3) مضموم الأول، من "أهل" مدغم، و"ليحلل" مفتوح الأول، ~~مفكك الآخر، وجاء التفكيك فيهما، والكل جائز. (4) # وعلامة الجزم في قوله "فليهد": حذف "الياء". ms484 # قوله: "فمن لم يجد هديا": تقدم الكلام على "وجد" في الثاني من "باب ~~الاستطابة"، وهي هنا بمعنى "يصب"، من قولهم: "وجدت الضالة" (5). و"هديا" ~~مفعول بها. والجزم ب "لم" لا ب "من". # و"الفاء" في قوله: "فليصم" جواب الشرط. و"اللام" لام الأمر. # و"ثلاثة أيام": ظرف للصوم، مفعول على السعة، والتقدير: "فليصم زمن ثلاثة أيام". # ودخلت "التاء" في "ثلاثة"؛ لأنها عدد مذكر، ويجوز في الكلام حذف "التاء" PageV02P555 # إذا كان المميز محذوفا، ومنه: "ثم أتبعه بست من شوال" (1)، وحكى الكسائي: ~~"صمنا من الشهر خمسا". (2) # قوله: "في الحج": أي: "في زمن الحج". ويحتمل أن يتعلق بحال مقدرة، أي: ~~"واجبات" أو "كائنات في الحج". ويحتمل أن يتعلق ب "يصم". # قوله: "وسبعة": يتوجه في إعرابه النصب والجر، فالنصب بالعطف على "ثلاثة"، ~~وهو نظير ما جاء في الآية، ويجوز فيه الجر على حكاية لفظ الآية. (3) # قال أبو حيان في قوله تعالى: {فصيام ثلاثة أيام} [البقرة: 196]: المصدر ~~مضاف للثلاثة بعد الاتساع؛ لأنه لو بقي على الظرفية لم تجز الإضافة. (4) # قوله: "إذا رجع": هو حكاية الآية. ويحتمل أن تكون "إذا" هنا لا شرط فيها، ~~أي: "وقت رجوعه". (5) # فقيل: التقدير: "وقت رجوعه [في] (6) وقت الحج"؛ فيجوز على هذا الصوم قبل ~~أن يحرم بالحج وبعده. PageV02P556 # وقيل: "في وقت أفعال [الحج"] (1)؛ فلا يجوز إلا بعد الإحرام. # قال أبو حيان: والأول أولى؛ لقلة الحذف. (2) # وقيل: "في مكان الحج"؛ فيجوز ما دام بمكة، وإن لم يكن في أشهر الحج. (3) # وعلى ما تقدم في "إذا" أنها ظرف بمعنى الوقت؛ فالعامل فيها: "فليصم"، ~~يقال: يلزم عليه تعدي العامل إلى ظرفي زمان؛ لأن ذلك يجوز مع العطف والبدل، ~~وقد عطف ب "الواو" شيئين على شيئين، كما في الآية؛ عطف "سبعة أيام" على ~~"ثلاثة أيام"، وعطف "إذا" على الوقت المقدر في "الحج"، أي: "فليصم ثلاثة ~~أيام في وقت الحج وسبعة في وقت الرجوع". ومثاله قولك: "أكرمت زيدا يوم ~~الخميس وعمرا يوم الجمعة". (4) # قوله: "إلى أهله": يتعلق ب "رجع". وتقدم أن "رجع" [يجيء] (5) لازما ~~ومتعديا، قال الله تعالى: {فإن رجعك ms485 الله} [التوبة: 83]، ومصدره: PageV02P557 # "رجعا"، ومصدر اللازم: "رجوعا". (1) # قوله: "فطاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": هذا معطوف على قوله: " ~~[وبدأ] (2) رسول الله فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج. . . فلما قدم - أي مكة - ~~قال للناس كذا"؛ ف "طاف" معطوف على "قال". # قوله: "حين": ظرف زمان، العامل فيها: "طاف". وتقدم الكلام على "حين" ~~وحكمها مع الإضافة في الرابع من "كتاب الصلاة"، وفي الخامس من "صفة ~~الصلاة". و"مكة": مفعول على السعة، أي: "إلى مكة". # قوله: "واستلم الركن": تقدم معنى الاستلام وتفسيره قريبا في "كتاب الحج". ~~و"أول" ظرف زمان، العامل فيه "استلم"، والتقدير: "أول شيء من أفعال ~~الطواف". # قوله: "ثم خب": تقدم قريبا معنى "الخبب". و"ثلاثة أطواف" منصوب على ~~المصدر، والعامل فيه: "خب". # قوله: "من السبع": "من" للتبعيض، والألف واللام في "السبع" للعهد، أي: ~~"من السبع الطوفات". # قوله: "ومشى أربعة": أي: "أربعة أطواف"، فتنصب على المصدر، والعامل: ~~"مشى"، والفعل اللازم والمتعدي يتعديان إلى المصدر وإلى الظرف (3). # قوله: "وركع، حين قضى طوافه، بالبيت، عند المقام، ركعتين": تقدم مثل هذا؛ PageV02P558 # ف "ركعتين" مصدر "ركع"؛ لأن المصدر اسم الفعل أو عدده أو ما قام مقامه أو ~~ما أضيف إليه، وهذا عدد المصدر، وعدد المصدر مصدر. (1) # قوله: "عند المقام": ظرف ومخفوض به، والعامل في "عند": "ركع". # قوله: "ثم سلم، فانصرف، فأتى الصفا": كلها معطوفات. # و"الباء" في قوله: "بالصفا" ظرفية. و"سبعة أطواف" مصدر. # قوله: "ثم لم يحلل من شيء حرم [منه] (2) ": تقدم إعراب مثله. # "وفعل مثل ما فعل": "مثل" هنا مفعول به. # و"ما" موصولة بمعنى "الذي"، وصلتها "فعل" الثانية. ويحتمل أن تكون ~~مصدرية، أي: "وفعل فعل رسول الله من أهدى". # أو تكون "مثل" هنا زائدة، كما قيل في قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} ~~[الشورى: 11] (3)؛ وتكون "ما" مع صلتها مفعول "فعل"، والفاعل: "من أهدى". ~~وتقدم المفعول على الفاعل هنا من باب الجواز (4). # و"مثل" إذا أضيف إلى "أن" أو "إن" أو "ما" جاز بناؤها؛ فيحتمل أن تكون ~~الحركة في "مثل" حركة إعراب، ويحتمل أن تكون حركة بناء، وعلى كلا التقديرين PageV02P559 # فهو مفعول ms486 "ما" لفظا أو محلا. وقد تقدم ذكر "مثل" إذا أضيفت إلى مبني. (1) # قوله: "فساق الهدي": معطوف على "أهدى"، و"من الناس" يتعلق ب "ساق". ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [229]: عن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: يا رسول ~~الله، ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: "إني لبدت ~~رأسي، وقلدت هديي؛ فلا أحل حتى أنحر" (2). # قوله: "أنها قالت": فتحت "أن" لأنها معمولة لمتعلق حرف الجر، أي: "روي ~~أنها قالت". وجملة "يا رسول الله" معمولة للقول. # و"ما شأن" مبتدأ وخبر، المبتدأ: "ما"، والخبر: "شأن". وجمع "شأن": ~~"شؤون"، قاله ابن الأثير (3). # وجملة "حلوا" في محل الحال من "الناس"، والحال تجيء من [المضاف إليه] (4) ~~إن كان بين المضاف والمضاف إليه ملابسة، نحو قوله تعالى: {ملة إبراهيم ~~حنيفا} (5) [البقرة: 135]. (1) PageV02P560 # و"الشأن": "الحال" (2)، و"الحال" يعبر به عن الشخص نفسه، يقال: "ما شأنك ~~مع فلان؟ "، أي: "ما بينكما من الملابسة؟ ". # والفعل من "شأن": "فعل"، ك "ضرب"، يقال: "لأشأنن شأنهم"، أي: "لأفسدن ~~أمرهم"، ويقال: "اشأن شأنك"، أي: "اعمل ما تحسنه"، و"شأنت شأنه" أي: "قصدت ~~قصده"، و"ما شأنت شأنه" أي: "لم أكترث له". (3) # وقد تقدم ذكر المواضع التي يأتي فيها الحال من المضاف إليه في أول حديث ~~من "باب الجمعة". # [والعامل] (4) في الحال: معنى الإضافة، أو ما في "الشأن" من معنى الفعل. # قوله: "من العمرة": يتعلق ب "حلوا". و"حل" ثلاثي، وقد قرئ: "فإذا أحللتم ~~فاصطادوا" (5)، وهي لغة (6). # قوله: "ولم تحل أنت": يحتمل أن تكون "أنت" تأكيدا لفاعل "تحل". ويحتمل أن ~~تكون مبتدأ، والخبر في قوله "لم [تحل] (7) "، والتقدير: "وأنت لم تحل". ~~والجملة في محل الحال من الضمير في "حلوا". # وجاءت جملة الفعل المضارع حالا ب "الواو" وحدها، ومتى جاءت الحال PageV02P561 # مضارعا ب "الواو"؛ فالجملة اسمية (1)، أي: "وأنت لم تحل". فإن قدرت ~~الجملة خبرا عن "أنت" لم تحتج إلى تقدير. وإن جعلت "أنت" تأكيدا قدر فيه: ~~"وأنت لم تحل أنت". # و"من عمرتك" يتعلق ب "تحل". وقيل: "من" هنا بمعنى "الباء"، أي: "ولم تحل ~~أنت بعمرتك"، ms487 كقوله تعالى: {ينظرون من طرف خفي} [الشورى: 45]، أي: "بطرف". (2) # قوله: "فقال": فاعله: ضمير "النبي - صلى الله عليه وسلم -". وجملة "إني ~~لبدت رأسي" مستأنفة؛ ولذلك كسرت بعد القول؛ لأن القول يقتضي أن يكون ما ~~بعده مستأنفا. (3) # قوله: "وقلدت هديي": معطوف على "لبدت"؛ فيكون محلها خبرا؛ لأن المعطوف ~~على الخبر خبر (4). # قوله: "فلا أحل": "لا" نافية، "أحل" فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاء" ~~سببية. PageV02P562 # و"حتى" حرف غاية ونصب (1)، يتعلق ب "أحل"، وتقدم الكلام عليها في ثاني ~~حديث من الأول. # قال الشيخ تقي الدين: قوله: "من عمرتك": قيل: "من" بمعنى "الباء"، أي: ~~"تحل بعمرتك"، وهذا بناء على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان قارنا (2)، ~~وأما لو كان متمتعا لكانت على بابها - يعني: لابتداء الغاية - لأن معنى ~~"حللت": "خرجت" (3)، فهي كقولك: "خرجت من المسجد". PageV02P563 ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [230]: عن عمران بن حصين قال: "أنزلت آية المتعة في كتاب الله تعالى. ~~ففعلناها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينزل قرآن يحرمها، ولم ~~ينه عنها حتى مات. قال رجل برأيه ما شاء" (1). (2) # ولمسلم: "نزلت آية المتعة - يعني متعة الحج - وأمرنا بها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج، ولم ينه عنها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حتى مات" (3). ولهما بمعناه. PageV02P564 # "فعلناها مصاحبين". # قوله: "ولم ينزل قرآن يحرمها": يحتمل أن تكون الجملة في محل حال من ضمير ~~المفعول في "فعلناها"، وتقدم الكلام على الحال المصحوبة ب "لم"، وأن إثبات ~~"الواو" مع "لم" فصيح جائز، ومنعه بعضهم، ومن ذلك قوله تعالى: {والذين ~~يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور: 6]. (1) ويحتمل أن ~~تكون مستأنفة. # قوله: "يحرمها": في محل صفة ل "قرآن". ويحتمل أن تكون الجملة معترضة، لا ~~محل لها. # قوله: "حتى مات": يتعلق ب "ينه". وتقدم الكلام على "لم"، وعلامة الجزم ~~حذف "الألف". وتقدم الكلام على "عن" في الثالث من "باب الصفوف". و"حتى ~~مات": "حتى" حرف ابتداء. و"مات" فعل ماض، تقدم الكلام عليه، أصله "موت"، ~~تحركت "الواو" وانفتح ما ms488 قبلها؛ فانقلبت ألفا (2). # قوله: "قال رجل برأيه": يحتمل أن يكون الكلام تم عند قوله: "ولم ينه ~~عنها"، ثم [ابتدأ متعلق] (3) ل "حتى" محذوف معطوف على "لم ينه"، أي: "فلم ~~ينه عنها، ولم يقل أحد فيها برأيه حتى مات قال رجل برأيه". ويحتمل أن تكون ~~"حتى" متعلقة ب "ينه"، أي: "فلم ينه عنها حتى مات، وبعد موته قال فيها رجل ~~برأيه"؛ فتكون PageV02P565 # "بعد" معمولة ل "قال"، وهذا هو الذي يظهر من رواية "مسلم" بعد هذا. # والرجل المشار إليه: "عمر بن الخطاب" - رضي الله عنه -، كما ذكر عن ~~"البخاري" (1). # قوله: "ما شاء": موصولة بمعنى "الذي"، والعائد محذوف"، أي: "شاءه". ومتى ~~كان العائد ضميرا منصوبا متصلا بالفعل ليس في الصلة ضمير غيره جاز حذفه ~~وإثباته (2). وتقدم الكلام على "شاء" في الحديث الثالث من "الإمامة". ~~ويحتمل أن تكون (3) موصوفة، ومحلها مع صلتها أو صفتها مفعول بالقول، أي: ~~"قال كلاما شاءه"، أو "الذي شاءه". # قوله: "ولمسلم": أي: "وروي لمسلم"، أو: "جاء لمسلم". # و"نزلت" إلى آخر الكلام في محل رفع، إما ب "جاء" أو ب "روي" حسب ما تقدر ~~لمتعلق حرف الجر. # و"آية" فاعل "نزلت"، و"المتعة" مضاف إليه. # وجملة "يعني: متعة الحج" معترضة؛ لتخرج "متعة النساء". وهذا التفسير ~~يحتمل أن يكون من الراوي عن "عمران". # قوله: "وأمرنا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": معطوف على قوله في ~~الحديث: "ففعلناها". و"أمر" يتعدى إلى المفعول الثاني بحرف الجر، وقد يتعدى ~~إليه بنفسه (4)، PageV02P566 # وتقدم الكلام على "أمر" في الأول من "باب السواك". # قوله: "ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج": جملة "تنسخ" في محل صفة ل "آية". # و"النسخ": رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا، ~~مع تراخيه عنه، من قولهم: "نسخت الشمس الظل". (1) # قوله: "ولهما بمعناه": يعني: "للبخاري ولمسلم". ويتعلق "لهما" بخبر عن ~~مبتدأ مقدر، أي: "ولهما لفظ"، و"بمعناه" يتعلق بصفة للفظ محذوف. # *** PageV02P567 ### || AUTO باب الهدي ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [231]: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "فتلت قلائد هدي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم ms489 -، ثم [أشعرها] (1)، وقلدها - أو قلدتها - ثم بعث بها ~~إلى البيت. وأقام بالمدينة، فما حرم عليه شيء كان له حلا" (2). # قوله: "فتلت قلائد": أي: "أنها قالت. . .". وجملة "فتلت" معمولة للقول. ~~و"قلائد": جمع "قلادة"، وهو لا ينصرف؛ لأنه على صيغة منتهى الجموع، ~~وبالإضافة انصرف (3). # و"الهدي": "اسم لما يهدى للحرم"، يخفف ويثقل؛ يقال: "هدي" و"هدي"، ك ~~"فلس" و"علي". (4) # قال الجوهري: [الواحدة] (5): "هدية" و"هدية" بسكون "الدال" وكسرها. (6) # قال ابن عطية: يحتمل أن يكون "الهدي" مصدرا يسمى به، ك "الرهن" ونحوه؛ ~~فيقع للأفراد والجمع. وقال أبو عمرو بن العلاء: لا أعرف لهذه اللفظة PageV02P568 # [نظيرا] (1). (2) # قوله: "ثم أشعرها": أي: "جعل لها شعارا"، وهو أن تطعن في [شق] (3) سنامها ~~الأيمن أو الأيسر حتى يسيل [منه] (4) دم؛ ليعلم أنه هدي. (5) # قوله: "أو قلدتها": يحتمل أن تكون "أو" بمعنى "الواو"، أي: "وقلدتها". ~~ويحتمل أن تكون "أو" للشك، هل وقع منه - صلى الله عليه وسلم - تقليد في تلك ~~المرة أو لا؟ # ويحتمل أن يكون الشك من الراوي، فلما حكى حديثها شك، وأسند إليها ب "تاء" ~~التأنيث؛ فقال: "أو قلدتها"، بضمير مستتر يعود عليها. والرواية تأبى ذلك. # قوله: "ثم بعث بها": أي: "بعث بها إلى الهدى". وأنث؛ لأنه أراد عدد جماعة منها. # [قوله] (6): "إلى البيت": [جعل] (7) البعث بها إلى "البيت" كالآية في ~~قوله تعالى: {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33]؛ لأن الحرم معظم ~~لتعظيم البيت، PageV02P569 # ومحرم لتحريم البيت. أو يكون في الكلام حذف، والمراد: "ثم بعث بها إلى ~~حرم البيت". (1) # وقال مالك في قوله تعالى: {إلى البيت العتيق} [الحج: 33]: المعنى: أن ~~البعث إلى البيت، ثم أخر الفعل فيها إلى طواف الإفاضة بالبيت. ف "البيت" ~~على هذا مراد بنفسه. (2) # قوله: "وأقام بالمدينة": معطوف على "بعث بها". # قوله: "فما حرم عليه شيء كان له حلا": "ما" نافية، و"عليه" يتعلق ب ~~"حرم"، و"شيء" فاعل "حرم". وجملة "كان" مع اسمها وخبرها في محل صفة ل ~~"شيء". وخبر "كان": "حلا"، واسمها ضمير يعود على "شيء". # و"له": يتعلق بصفة ل "حل"، تقدم؛ فانتصب على الحال. أو يتعلق ms490 ب "كان" عند ~~من أجاز تعلق الفضلات بالأفعال الناقصة (3). # و"حل" بمعنى "حلال". قال في "الصحاح": يقال: "رجل حل من الإحرام" أي: ~~"حلال". ويقال: "أنت حرم" و"أنت حل" بمعنى "حلال" و"حرام". و"حل الهدي"، ~~"يحل"، "حلة" و"حلولا"، أي: "بلغ الموضع الذي يحل فيه نحره". (4) PageV02P570 ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [232]: عن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: "أهدى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مرة غنما" (1) # قوله: "مرة": يقع مصدرا وظرفا. # قال أبو البقاء: "المرة" في الأصل مصدر من "مر" "يمر"، ثم استعمل ظرفا ~~اتساعا. وهذا يدل على قوة شبه الزمان بالفعل. (2) # ولا يكون المراد ب "المرة": "الفعل"، أي: "أهدى هديا"، إنما المراد ~~"المهدى من الغنم مرة". (3) وقد تقدم. # قوله: "غنما": "الغنم": اسم مؤنث موضوع للجنس، يقع على الذكور والإناث، ~~وعليهما جميعا. وإذا صغرتها ألحقتها "الهاء"؛ فقلت: "غنيمة"؛ لأن أسماء ~~الجموع لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم؛ ~~يقال: "له خمس من الغنم ذكور"، فيؤنث العدد وإن عنيت "الكباش"؛ لأن العدد ~~يجري في تذكيره وتأنيثه على اللفظ، لا على المعنى. (4) PageV02P571 ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [233]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم ~~- رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: "اركبها". قال: إنها بدنة. قال: "اركبها". # فرأيته راكبها، يساير النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وفي لفظ: قال في الثانية أو الثالثة: "ويلك"، أو: "ويحك" (1). # قال الشيخ تقي الدين: كلمة "ويلك" تستعمل في التغليظ على المخاطب. وفيها ~~ههنا وجهان: - # أحدهما: أن تجري على هذا المعنى، وإنما استحق صاحب البدنة ذلك لمراجعته ~~وتأخر امتثاله لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لقول الراوي: "في ~~الثانية أو الثالثة". # والثاني: أن لا يراد بها موضوعها الأصلي؛ ويكون مما جرى على لسان العرب ~~في المخاطبة من غير قصد (2)، كما قيل في قوله - عليه السلام -: "تربت ~~يمينك" (3)، و"أفلح وأبيه إن صدق" (4)، وكما في قول العرب: "ويله" ونحوه. (5) # [قال ابن الأثير: "الويل": "الحزن"] (6) و"الهلاك" و"المشقة". وقد يقع ~~"الويل" بمعنى "التعجب"، كقوله - عليه السلام -: "ويل أمه، مسعر حرب" (7) PageV02P572 # تعجبا من ms491 شجاعته وجرأته وإقدامه. (1) # و"الويل": مصدر، لا فعل له من لفظه، وما [ذكر من] (2) قولهم: "وأل ويلا" ~~مصنوع. ولم يجئ من هذه المادة التي فاؤها "واو" وعينها "ياء" إلا: "ويل" ~~و"ويح" [و"ويس" و"ويب"] (3). ولا يثنى، وقد جمع على: "ويلات" (4)؛ قال امرئ القيس: # ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت لك الويلات إنك مرجلي (5) # وإذا أضيف ["ويل"] (6) فالأحسن فيه النصب، وإذا أفرد اختير الرفع، ويجوز ~~النصب. (7) وتقدم في الثالث من الأول. # قوله: "رأى رجلا": جملة في محل خبر "أن"، والرؤية بصرية؛ فتكون جملة ~~"يسوق بدنة" في محل صفة ل "رجل"، أو حال من "رجل" وإن كان نكرة؛ لأن الرجل ~~معلوم. ويحتمل أن يكون [موصوفا] (8)؛ أي: "رأى رجلا في القوم"، ثم حذفها ~~للعلم بها، أو لأن الحال من النكرة جائزة (9). PageV02P573 # قوله: "فقال: اركبها": أي: "قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اركبها". ~~والجملة معمولة للقول. "قال الرجل: إنها بدنة" [ففاعل] (1) "قال": ضمير ~~يعود على "صاحب البدنة". وفاعل "قال" الثالثة: "ضمير النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -". # قوله: "فرأيته": فعل وفاعل، والرؤية بصرية. # و"راكبها": حال. وجاءت الحال مضافة إلى ضمير "البدنة"؛ لأن النية بها ~~الانفصال، من باب إضافة اسم الفاعل إلى معموله. وحكي فيها الماضي، كقوله ~~تعالى: {وكلبهم باسط ذراعيه} [الكهف: 18]. (2) # وجملة "يساير النبي - صلى الله عليه وسلم -" حال ثانية على القول بتعدد ~~الحال، أو في محل الحال من الضمير في "راكبها"؛ فتكون حالا متداخلة. # و"المسايرة": "المجاراة"، كذا في "الصحاح" (3). والظاهر أن المراد هنا: ~~"المماشاة" و"المحاذاة". # قوله: "إنها بدنة": يريد: "إنها بدنة [مهداة"] (4)، أو تكون "البدنة" ~~[اسما] (5) لما يهدى من البدن، قال الله تعالى: {والبدن جعلناها لكم من ~~شعائر الله} [الحج: 36] (6)، وهذا الصحيح، . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . PageV02P574 # [فكأنه] (1) أفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - معنى يوجب تحريم ركوبها ~~عليه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - عالم بذلك. # و"البدنة" تقع على: الجمل [والناقة] (2) والبقرة، وهي بالإبل أشبه. وسميت ~~"بدنة" لعظمها وسمنها. (3) # قوله: "في الثانية أو الثالثة": صفتان لموصوف محذوف، أي: "في المرة ~~الثانية أو في المرة الثالثة". # و"المرة" تقدم الكلام عليها، وأنها ظرف ms492 أصله المصدر. # ويحتمل أن تكون هذه المراجعة في وقت واحد، ويحتمل أن تكون في أوقات، فإن ~~كان أمره - صلى الله عليه وسلم - في أوقات احتمل التقدير أن يكون: "في ~~الرؤية الثانية" أو "المقالة الثانية". # وجاء في رواية: "ويلك، اركبها" (4)، وفيه تشديد غليظ وإغلاظ. (5) PageV02P575 ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [234]: عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: أمرني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن ~~لا أعطي الجزار منها شيئا. وقال: "نحن نعطيه من عندنا" (1). # تقدم الكلام على "أمر" وتعديه في أول "باب السواك". # و"أن أقوم": يحتمل أن يكون مفعول "أمر". ويحتمل أن ينتصب بتقدير "الباء"، ~~أي: "بأن أقوم". # قوله: "على بدنه": تعدى "أقوم" ب "على"؛ لأنه تضمن معنى "أخلفه" و"أتوكل ~~له". "وأن أتصدق" معطوف على "أن أقوم"، وكذلك: "وأن لا أعطي". و"أعطي" ~~يتعدى إلى مفعولين، الأول: "الجزار"، والآخر: "شيئا"، وقد تقدم الكلام في ~~الثاني من "باب المرور" على "شيئا". و"منها" يتعلق بصفة ل "شيء"، تقدم؛ ~~فانتصب على الحال (2). # قوله: "وقال": معطوف على "أمرني". # و"أجلتها": جمع "جلال"، من "التجليل"، وهو "التغطية". (3) # وكان ابن عمر - رضي الله عنه - "يجلل بدنه القباطي" (4). # وتجليل الفرس: أن يلبسه الجل، [ويجلل به أعلاه] (5). PageV02P576 # وفي الكلام محذوف، أي: "أتصدق [على الفقراء بهذه الأشياء". # و"المتصدق"] (1): الذي يعطي، ومنه قوله تعالى: {إن المصدقين والمصدقات} ~~[الحديد: 18]، أصله: "المتصدقين والمتصدقات"، ثم أدغمت "التاء" في "الصاد". (2) # وجرى هذا العطف على اللغة الفصيحة في عدم تكرار حرف الجر مع المعطوف، فلم ~~يقل: "وأن أتصدق بلحمها وبجلودها وبأجلتها". وقد جاء ذلك في قوله تعالى: ~~{ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} [البقرة: 201]، ولو جاء ~~الكلام: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة والآخرة حسنة" جاز. (3) # قوله: "وقال: نحن نعطيه": تقدم الكلام على "نحن" في الرابع من "الهدي" ~~(4). و"نعطيه" مفعوله الثاني محذوف، أي: "نعطيه أجرة". # و"من عندنا": يتعلق ب "نعطيه". و"من" لابتداء الغاية، أي: "ابتداء زمن ~~الإعطاء من عندنا"؛ فتكون "من" للابتداء في الزمان، وكذلك قيل في قوله ms493 ~~تعالى: PageV02P577 # {حسدا من عند أنفسهم} [البقرة: 109] (1). # ولو اقتصر على قوله: "نحن نعطيه" كفى عن قوله: "من عندنا"، إلا أنه أراد ~~- صلى الله عليه وسلم - أن ينبه على أن "الهدي" قد خرج لله بنيته وبنحره؛ ~~فالذي يعطى للجزار من عند الشخص لا ينقص الهدي. ### ||| AUTO الحديث الخامس # : # [235]: عن زياد بن جبير قال: رأيت ابن عمر أتى على رجل أناخ (2) بدنته، ~~فنحرها. فقال: "ابعثها قياما مقيدة، سنة محمد - صلى الله عليه وسلم -" (3). # قوله: "قال: رأيت": الرؤية بصرية؛ فتكون جملة "أتى على رجل" في محل حال ~~من "ابن عمر" (4). ومفعول "رأى": "ابن عمر". وتعدى "أتى" ب "على"؛ لأنه ~~تضمن معنى "مر" (5). وجملة "أناخ [بدنته"] (6) في موضع صفة ل "رجل". # قوله: "فنحرها": يحتمل أن يريد: "فأراد نحرها"، كقوله تعالى: {فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ} (7) [النحل: 98]، وقوله: {وكم من قرية أهلكناها} [الأعراف: ~~4]، أي: "أردنا إهلاكها". (8) # ويحتمل ان يكون مع الرجل بدنا غيرها؛ لأنه قال: "ابعثها قياما مقيدة"؛ ~~فأمره PageV02P578 # فيها بالسنة. ويحتمل أن يكون الأمر لغير الرجل؛ تعريفا بالسنة، بمعنى: ~~"ابعثوها قائمة". # "بعث الدابة": إثارتها. و"بعث الموتى": نشرهم. ومنه: "فبعثنا البعير" ~~(1). (2) # قوله: "قياما": حال من ضمير المفعول، وهذا يدل على أنه أراد جماعة بدن، ~~وهي حال مقدرة؛ لأنها إذا كانت "قائمة" فقد "انبعثت". ويحتمل أن يكون ~~"ابعثها" بمعنى: "حثها على القيام". # و"مقيدة": حال بعد حال - إن قلنا بتعدد الحال - أو حال من الضمير في ~~"قياما"؛ فتكون الحال متداخلة. # و"قياما": جمع "قائم". ويحتمل أن يكون مصدر "قام"، أي: "ابعثها قياما" ~~بمعنى "أقمها قياما"، من معنى "ابعثها"، مثل: "قعدت جلوسا" (3)، أو يقدر: ~~"ابعثها فتقوم قياما". # قوله: "سنة محمد - صلى الله عليه وسلم -": هو مرفوع، أي: "هذه سنة محمد - ~~صلى الله عليه وسلم -". أو يكون منصوبا بتقدير: "الزموا سنة محمد"؛ فيكون ~~من باب "الإغراء"، وقد تقدم الكلام على "الإغراء" في الثامن من أول الكتاب. # و"مقيدة": اسم مفعول، من "قيد" "يقيد". (4) # *** PageV02P579 ### || AUTO باب الغسل للمحرم ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [236]: عن عبد الله بن حنين: أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة ms494 ~~اختلفا بالأبواء. فقال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه. وقال المسور: لا يغسل ~~المحرم رأسه. [قال] (1): فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري -رضي الله ~~عنه-، فوجدته يغتسل بين القرنين، وهو يستر بثوب، فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ ~~قلت: أنا عبد الله بن حنين، أرسلني إليك ابن عباس يسألك، كيف كان رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يغسل رأسه وهو محرم؟ فوضع أبو أيوب يده على الثوب، ~~[فطأطأه] (2) حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه الماء: اصبب، فصب ~~على رأسه، ثم حرك رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: "هكذا رأيته -صلى ~~الله عليه وسلم- يفعل" (3). # [وفي] (4) رواية: فقال المسور لابن عباس: "لا أماريك أبدا" (5). # قوله: "اختلفا بالأبواء": جملة في محل خبر "أن". و"الباء" في قوله ~~"بالأبواء" ظرفية بمعنى "في". # قوله: "فقال ابن عباس": "الفاء" سببية. # وجملة "يغسل [المحرم] (6) رأسه" في محل معمول القول، وكذلك جملة: "لا PageV02P580 # يغسل المحرم رأسه". والمراد بهذا الغسل: الغسل الواجب. # قوله: "قال": فاعل "قال" الثالثة: ضمير "عبد الله بن حنين". # و"إلى أبي أيوب" جار ومجرور ومضاف إليه. وعلامة الجر في "أبي": "الياء". ~~وعلامة الجر في "أيوب" الفتحة؛ لأنه لا ينصرف؛ للعلمية والعجمة (1). # وقد جمعت ما ينصرف من أسماء الأنبياء في بيت (2)؛ فقلت: # لتصرف شعيبا ثم نوحا وصالحا ... ولوطا وهودا والنبي محمدا # قوله: "فوجدته": معطوف على "أرسلني"، وقد تقدم الكلام على "وجد" وأحكامها ~~في الثاني من "باب الاستطابة". # قوله: "بين القرنين": "بين" ظرف، تقدم الكلام عليه في الثالث من "باب ~~السواك". و"القرنين" يعني به: "قرني [البئر] (3) "، وهما بناء على جانبيها (4). # قوله: "فسلمت عليه": أي: "فجئته فسلمت عليه"، فهو معطوف على محذوف. # قوله: "فقال: من هذا؟ ": "من" مبتدأ، استفهامية، و"هذا" خبره، والجملة ~~معمولة للقول. # قوله: "قلت: أنا عبد الله بن حنين": فيه حذف، أي: "من هذا الذي سلم؟ قلت: ~~أنا عبد الله. . . ". PageV02P581 # الجمل المفتتحة بالقول إذا ترتب بعضها على بعض في المعنى؛ فالأفصح أن لا ~~يؤتى فيها بحرف يرتب، اكتفاء بالترتيب المعنوي. (1) # قال أبو حيان: وقد جاء في ms495 "الشعراء" من ذلك عشرون موضعا في قصة موسى ~~-عليه السلام- بغير عطف، إلا ثلاثة جاء منها اثثان جوابا [وواحد] (2) ~~كالجواب. ومثله في القرآن كثير. (3) # إذا ثبت ذلك: فقد جاء: "قلت" -ولم يقل: "فقلت"- على الوجه الأفصح، وإن لم ~~يتعدد القول. وفي بعض النسخ: "فقلت" (4) على الوجه الآخر. # و"أنا عبد الله" مبتدأ وخبر، في محل معمول القول. # ولو قال: "عبد الله بن حنين" كفى في الجواب عن "أنا". # قوله: "أرسلني إليك عبد الله بن عباس": تحتمل الجملة أن تكون خبرا بعد ~~الخبر، وتحتمل أن تكون حكاية الحال الماضية مستأنفة، أي: "أنا أرسلني". ~~وجملة "يسألك" في محل الحال من "عبد الله"، بتقدير: "وهو يسألك"؛ لأن ~~المضارع إذا لم تصحبه "الواو" قدر بجملة اسمية، ويكون حالا مقدرة (5). PageV02P582 # قوله: "كيف كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يغسل. . .؟ " جملة "يغسل ~~رأسه" في محل خبر "كان"، و"رسول الله" اسمها. # و"كيف": هنا ظرف، والعامل فيها: "يغسل". ويحتمل أن تكون في موضع حال من ~~فاعل "يغسل"، أي: " [أمخللا] (1) يغسل رأسه؟ ". ويحتمل أن [يقدر] (2) ~~بمصدر، أي: "أي غسل كان رسول الله يغسل؟ ". # وجاءت "كيف" هنا معلقة ب "يسألك"، وتقدم الكلام على "سأل" في الحديث ~~الثاني عشر من "باب صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم-". # والعامل في المصدر: "يغسل". # وجملة "وهو محرم" في محل الحال من ضمير الفاعل في "يغسل". # قوله: "فوضع أبو أيوب يده على الثوب": المجرور يتعلق ب "وضع"، و"يده" ~~مفعول "وضع"، و"أبو أيوب" الفاعل. # قوله: "فطاطأه": معطوف على "وضع". ومعنى "طأطأ": "خفضه"، ومصدره: ~~["تطأطؤا"] (3). (4) # والذي وقع فيه الاختلاف بين ابن عباس والمسور خلاف ما فعله أبو أيوب PageV02P583 # من صفة غسل الرأس، وهو مطابق للسؤال، إلا أن يكون المراد بقوله "يغسل ~~المحرم رأسه": "غسل مبالغة أم لا؟ ". (1) # قوله: "حتى بدا لي رأسه": "حتى" حرف ابتداء، وقد تقدمت في الحديث الثاني ~~من أول الكتاب. # قوله: "ثم قال": معطوف على ["فطأطأه"] (2). # قوله: "لإنسان": "اللام" في قوله "لإنسان" تسمى "لام التبليغ". وجملة ~~"يصب عليه" صفة ل "إنسان"، وجملة "اصبب" معمولة للقول. # قوله: ms496 "فصب على رأسه": أي "الماء"، فالمفعول محذوف. # قوله: "ثم [حرك رأسه] (3) بيديه": "الباء" للاستعانة (4)، وفاعل "حرك": ~~ضمير "أبي أيوب"، و"رأسه" مفعول، و"بيديه" يتعلق ب "حرك". # قوله: "فأقبل بهما وأدبر": أي: "أقبل بيديه وأدبر بهما إلى مؤخر الرأس"، ~~وهو ما فوق "القفا". ويحتمل أن يقبل بهما من المؤخر إلى المقدم، ثم يردهما ~~إليه. (5) # قوله: "ثم قال: هكذا": "الهاء" للتنبيه، و"الكاف" جارة، و ["ذا"] (6) اسم PageV02P584 # إشارة مجرورة ب "الكاف" (1). أو تكون "الكاف" اسما مقدرا بنعت لمصدر ~~محذوف، و ["ذا"] (2) مجرور بالإضافة، والتقدير: "فعلا مثل ذا رأيت النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-". وأحسنها أن تكون "الكاف" مفعولا بفعل متقدم عليه، ~~أي: "مثل ذا رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعل"، أي: "يفعل مثل هذا". # والضمير في "رأيته" ضمير "النبي -صلى الله عليه وسلم-"، وفسره بقوله: ~~"صلى الله عليه وسلم". وجملة "يفعل" في محل الحال من ضمير المفعول في ~~"رأيته". # قوله: "وفي رواية": يتعلق بمحذوف، أي: "وجاء في رواية"، [أو: "روي"] (3)، ~~وعليهما تكون الجملة بعد المجرور في محل الفاعل ل "جاء"، أو في محل مفعول ~~لم يسم فاعله. # وجملة "لا أماريك" معمولة للقول. ويحتمل أن تكون جوابا لقسم محذوف، أي: ~~"والله لا أماريك". # و"أبدا" ظرف زمان، ويأتي الكلام عليها في الثاني عشر من "كتاب النكاح". ~~وجمع "أبدا": "آباد" (4). # * * * PageV02P585 ### || AUTO باب فسخ الحج إلى العمرة ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [237]: عن جابر بن عبد الله قال: أهل النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابة ~~بالحج، وليس مع [واحد] (1) منهم هدي غير النبي -صلى الله عليه وسلم- وطلحة، ~~وقدم علي من اليمن؛ فقال: أهللت بما أهل به النبي -صلى الله عليه وسلم-. ~~فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه أن يجعلوها عمرة؛ فيطوفوا، ثم ~~يقصروا ويحلوا، إلا من كان معه الهدي؛ فقالوا: ننطلق إلى منى وذكر أحدنا ~~يقطر؟ ! فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فقال: "لو استقبلت من أمري ~~ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت". # وحاضت عائشة، فنسكت المناسك كلها، غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت ~~وطافت بالبيت ms497 قالت: يا رسول الله، [ينطلقون] (2) بحج وعمرة وأنطلق بحج؛ ~~فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج (3). # [قوله] (4): "أهل النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه بالحج": الجملة ~~معمولة للقول، و"بالحج" يتعلق ب "أهل"، و"أصحابه" معطوف عليه. # قوله: "وليس مع واحد منهم هدي": جملة في محل الحال من المعطوف والمعطوف ~~عليه، و"هدي" اسم "ليس"، وخبرها متعلق "مع"، و"منهم" يتعلق بصفة ل "واحد". PageV02P586 # وتقدم الكلام على "ليس" في الحديث الأول من "الحيض"، وعلى "مع" في الحديث ~~الأول من "المسح على الخفين". # ولا يجوز أن تتعلق "منهم" بصفة ل "هدي"؛ لفساد المعنى. # وتقدم مثل هذا التركيب في قوله -صلى الله عليه وسلم-: "ليس على أكتافه ~~منه شيء" (1) في الحديث السابع من "باب جامع"، فانظر ما قيل فيه. # قوله: "غير النبي -صلى الله عليه وسلم-": "غير" نصب بالاستثناء، وهو ~~الأصل، ويجوز فيه الجر على الصفة ل "واحد"، وفيه بعد، للفصل بين الصفة ~~والموصوف باسم "ليس"، ولأنه لا يبقى في الكلام تنصيص على أن مع النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- هدي. # قوله: "وطلحة": معطوف على "النبي"؛ فهو مخفوض، وعلامة الخفض الفتحة؛ لأنه ~~لا ينصرف؛ للعلمية والتأنيث (2). # قوله: "وقدم علي من اليمن": جملة مستأنفة، لا محل لها من الإعراب، وتقدم ~~ذكر الجمل التي لا محل لها في الحديث الأول من الكتاب. # قوله: "فقال: أهللت بما أهل به النبي -صلى الله عليه وسلم-": يحتمل أن ~~يكون هذا جوابا لسؤال قيل له: "بم أهللت؟ فقال: أهللت بما أهل به النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-"، والجملة معمولة للقول. ويحتمل أن يكون إنشاء ~~الإحرام، و"ما" موصولة بمعنى "الذي". # وقد جاء في البخاري: "أن النبي قال لعلي: بما أهللت؟ فقال: أهللت. . . " ~~(3)؛ PageV02P587 # ففيه دليل على أنه جواب. # واستدل [به] (1) ابن مالك على ثبوت "الألف" مع "ما" الاستفهامية بعد حرف ~~الجر. (2) # قال ابن مالك: في حديث [سراقة بن] (3) مالك بن جعشم "مرني بم شئت" (4) ~~دليل على إجراء "ما" الموصولة مجرى "ما" الاستفهامية، في حذف ألفها إذا ~~جرت، لكن يشترط ms498 كون الصلة "شاء" وفاعلها، انتهى. (5) # و"الهاء" في قوله "به" تعود على "ما". # قوله: "فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه أن يجعلوها عمرة": تقدم ~~الكلام على "أمر" في الحديث الأول من "باب السواك". # وتقدم [في] (6) العاشر من أول الكتاب فرق بين "كرهت خروجك" و"كرهت أن ~~تخرج" (7). # والضمير في قوله: "يجعلوها عمرة" يعود على الحجة التي أحرموا بها، بمعنى ~~أنهم حولوا عملها إلى عمل العمرة. # و"عمرة" مفعول ثان ل "جعل"، والتقدير: "أن يجعلوا عملها عمل عمرة". PageV02P588 # وتقدم الكلام على "جعل" في الرابع من أول الكتاب. # قوله: "فيطوفوا، ثم يقصروا ويحلوا": كلها معطوفات على "أن يجعلوها"، ~~وعلامة النصب فيها حذف "النون". # قوله: "إلا من كان معه الهدي": "من" موصولة بمعنى "الذي"، وصلتها: جملة ~~"كان"، واسمها "الهدي"، وخبرها متعلق "معه". # ومحل "من" وصلتها وعائدها نصب بالاستثناء، وهو استثناء متصل من موجب. ~~وتقدم الكلام على "إلا" في الحديث الرابع من "التشهد". # وتقدم الكلام على "من" وأقسامها في الرابع من أول الكتاب، وعلى "ثم" في ~~الثاني من "الجنابة". # وأتى هنا ب "ثم" ولم يأت ب "الواو"، لأن بين الطواف والتقصير مهلة، وهو ~~زمن طويل. # و"الياء" في "يحلوا" مفتوحة؛ لأنه من "حل" الثلاثي. # وتقدم الكلام على "مع" في الحديث الأول من"المسح على الخفين". # قوله: "فقالوا: ننطلق إلى منى": حرف الجر يتعلق ب "ننطلق"، والجملة كلها ~~محكية بالقول. و"منى" مصروف، اسم للموضع. # وجملة "وذكر أحدنا يقطر" مبتدأ وخبر، الخبر: جملة "يقطر". والجملة الكبرى ~~في محل حال من فاعل "ننطلق"، والرابط: "الواو". # قوله: "فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ذلك" فاعل "بلغ"، و"النبي" ~~مفعوله. وإنما لم تظهر الحركة في "ذلك"؛ لأنه اسم إشارة. والجملة معطوفة ~~على الجملة قبلها. وجملة "صلى الله عليه وسلم" معترضة، لا محل لها. PageV02P589 # قوله: "فقال": معطوف على "بلغ"، والفاعل: "ضمير النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-". " [فقال] (1): لو استقبلت من أمري ما استدبرت" "لو" حرف لما [كان] ~~(2) سيقع لوقوع غيره (3)، وجوابها: "ما أهديت". وتقدم الكلام على "لو" في ~~الحديث الأول من "الصلاة". # قوله: "ولولا أن ms499 معي الهدي لأحللت": "لولا" حرف امتناع لوجود، يلزم بعدها ~~المبتدأ، ويجب معها حذف الخبر إذا سد جوابها مسده (4)، كما جاءت هنا. و"أن" ~~في محل رفع بالابتداء، أي: "لولا وجود الهدي لأحللت". و"الهدي" اسم "أن" ~~منصوب، وخبرها تقدم عليه في "مع". والجملة كلها من "أن" واسمها وخبرها في ~~محل رفع. # وتقدم الكلام على "لولا"، والمواضع التي يحذف فيها الخبر وجوبا في "باب ~~السواك"، وفي الثالث من "باب استقبال القبلة". # قوله: "وحاضت عائشة": جملة مستأنفة، "فنسكت" معطوف عليه، و"المناسك" ~~مفعول على السعة، أي: "في المناسك"، أو تضمن "نسك" معنى "فعل"، PageV02P590 # أي: "فعلت المناسك"، و"كلها" تأكيد للمناسك. # قوله: "غير أنها لم تطف": تقدم الكلام على "غير" في الحديث الأول من "باب ~~استقبال القبلة"، وحكمها مع "أن" في الثاني عشر من "الجنائز". وبقي شيء من ~~مواضعها، وذلك أنها تقطع عن الإضافة؛ فتقول: "ليس غير" و"لا غير"، والجمهور ~~على جواز "لا غير". # وذكر ابن هشام (1) أن "لا غير" لحن، وفي قوله نظر، انتهى. (2) # و"غير" منصوبة بالاستثناء المتصل، والتقدير: "نسكت المناسك كلها غير ~~الطواف بالبيت". # قوله: "فلما طهرت": "لما" حرف وجوب لوجوب، واختار الفارسي أنها ظرف زمان ~~بمعنى "حين"، وما بعدها في محل جر بها، والعامل فيها جوابها، واختار ابن ~~مالك كونها بمعنى "إذ"؛ فيكون أيضا ما بعدها في موضع جر بها. وعلى القول ~~بأنها حرف: فيجب أن يكون الواقع بعدها في محل جزم؛ لأنها تكون من حروف ~~[المجازاة] (3) لافتقارها إلى جواب. (4) PageV02P591 # قوله: "وطافت": معطوف على "طهرت". # و"قالت": جواب "لما". # قوله: "ينطلقون": من تمام الجملة المحكية بالقول، والضمير يعود على "من ~~تمتع، فأتى بالعمرة ثم بالحج". # قوله: "بحج وعمرة": لو جاء: (وعمرة) [منصوبا] (1) كان حسنا، أي: "بحج مع ~~عمرة". و"أنطلق بحج" معطوف عليه، أي: "بحج مفرد"، فحذف الصفة. # قوله: "فأمر": أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم-"، "عبد الرحمن بن أبي بكر ~~أن يخرج" التقدير: "بأن يخرج"، فحذف حرف الجر من المفعول الثاني، ولو قال: ~~"فأمر عبد الرحمن بالخروج معها" جاز؛ لأنه مصدر، بخلاف قولك: "أمرت زيدا ms500 ~~بعمرو"؛ فإنه لا يجوز: "أمرت زيدا عمرا" (2). وقد تقدم الكلام على "أمر" في ~~الحديث الأول من "باب السواك". # قوله: "فاعتمرت بعد الحج": هنا محذوف تقديره: "فخرج معها إلى التنعيم، ~~فاعتمرت بعد الحج"، وقد جاء ذلك مبينا في رواية أخرى. ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [238]: عن جابر قال: "قدمنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن ~~نقول: لبيك بالحج، فأمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجعلناها عمرة" (3). # قوله: "قدمنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يعني: "إلى مكة". يحتمل ~~أن يكون عبر PageV02P592 # ب "القدوم" عن التوجه؛ لأن أمره لأصحابه بأن يجعلوها عمرة كان قبل دخول ~~مكة، أو يكون من باب التسمية بما يؤول إليه حالهم تفاؤلا. ويحتمل أن يكون ~~أمره -صلى الله عليه وسلم- بذلك كان لبعض أصحابه بعد قدومهم مكة، وكان أمره ~~لغيرهم قبل دخوله. # وكذلك قوله: "ونحن نقول: لبيك بالحج" لم يكن ذلك فيهم كلهم؛ لأنه ورد في ~~حديث غير هذا: "فمنا من أهل بالحج، ومنا من أهل بالعمرة" (1)، وسيأتي في ~~الحديث الذي بعد هذا ما قاله القاضي (2) في وقت ذلك. # قوله: "ونحن نقول: لبيك بالحج": جملة في محل الحال من فاعل "قدمنا". وقد ~~تقدم الكلام على "لبيك" قريبا في الحديث السابع من "باب ما يلبس المحرم". # وتقدم الكلام على "نحن"، وهو ضمير رفع منفصل، للمتكلم ومعه غيره، أو ~~للمعظم نفسه، ويبنى للافتقار إلى مفسر، كأخواته. وحرك آخره؛ لئلا يجتمع ~~ساكنان. وضم؛ لأنه ضمير رفع لمتكلم، فأشبه "تاء" "قمت"، وقيل: لأن "النون" ~~تشبه "الواو"، فحركت بما يجانسها. (3) # وموضعه رفع بالابتداء، وخبره: جملة "نقول"، و"لبيك. . . إلى أخره" معمول للقول. # قوله: "فأمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": هنا محذوف، أي: "أمرنا ~~بفسخها؛ فجعلناها عمرة"، أو "أمرنا بأن نجعلها عمرة؛ فجعلناها عمرة". # والضمير في "جعلناها" يعود على "الحجة" وإن لم تذكر؛ لأن الكلام يدل ~~عليها. أو يكون الضمير يعود على "التلبية"؛ لأنها تقدمت بالحج، أي: "فجعلنا PageV02P593 # التلبية تلبية عمرة". # وتقدم الكلام على جعل في الحديث الرابع من الكتاب. ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [239]: عن عبد ms501 الله بن عباس قال: قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~وأصحابه صبيحة رابعة، فأمرهم أن يجعلوها عمرة. # فقالوا: يا رسول الله، أي الحل؟ قال: "الحل كله" (1). # قوله: "صبيحة رابعة": يريد "صبيحة ليلة رابعة". # وقد اختلف في الوقت الذي أمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه بالفسخ. # فقال القاضي: الذي تدل عليه النصوص في "صحيح البخاري" و"مسلم" وغيرهما أن ~~ذلك بعد إحرامهم بالحج ومنتهى سفرهم ودنوهم من مكة ب "سرف" على ما في حديث ~~عائشة (2)، وبعد طوافه بالبيت وسعيه على ما في حديث جابر (3). ويحتمل ~~[تكراره] (4) الأمر بذلك بالموضعين. (5) # وقال الإمام المازري: يحتمل أن يكون ذلك عند الإحرام؛ ليكون ما فعلوه ~~قرانا، أو بعد إحرامهم بالعمرة؛ فيكون ذلك إردافا. (6) # قوله: "صبيحة رابعة": يريد به "من الشهر"، ف "صبيحة رابعة" منصوب على PageV02P594 # الظرف، والعامل فيه: "قدم". وجملة "قدم" معمولة للقول. # و"أصحابه": مرفوع، معطوف على "رسول الله"، ويجوز فيه النصب على أنه مفعول معه. # قوله: "فأمرهم أن يجعلوها عمرة": تقدم الكلام على "أمر" في أول "باب ~~السواك". و"أن" في محل نصب ب "أمر"، أو جر، على الخلاف. وعلامة النصب في " ~~[يجعلوها] (1) حذف "النون". # ويحتمل أن تكون "جعل" بمعنى "صير"؛ فتكون "عمرة" خبرها. ويحتمل أن تكون ~~بمعنى "سمى"، أي: ("أمرهم أن يسموها عمرة". وقد تقدم الكلام على "جعل" في ~~الرابع من أول الكتاب. # قوله: "قالوا: يا رسول الله، أي الحل": أي: "قال أصحابه المحرمون بالحج. ~~. . ". و"أي الحل؟ " يجوز فيه الرفع على الابتداء، والخبر محذوف، أي: "أي ~~الحل نحله". # ويكون قوله: "الحل كله" مبتدأ خبره محذوف، أي: "الحل كله أحلوا"، ويكون ~~"كله" تأكيدا للحل. أو تقدر له مبتدأ، أي: "هو الحل كله". ويجوز النصب، أي: ~~"أحلوا الحل كله". # ويجوز أيضا على المصدر، أي: "أي الحل نحل؟ "؛ لأن "أيا" إذا أضيفت إلى ~~المصدر انتصبت [انتصابه] (2)، فأعربت مصدرا، وكذلك إذا أضيفت إلى مكان كانت ~~مكانا، أو إلى زمان كانت زمانا (3). PageV02P595 # والعامل في "أي": "نحل". # لكن الرواية إذا علمت اتبعت. # وجاز تأكيد "الحل" ب "كل"؛ لأن الحل يتجزئ، فبعضه ms502 بالرمي، وبعضه ~~بالإفاضة. ولم يسألوا عن ذلك، وإنما أرادوا بالاستفهام التحقيق في الجواب، ~~هل هو الحل الذي يعهدونه من الإحرام؟ أو هو حل آخر يختص [بتلك] (1) الحجة ~~في ذلك الإحرام؛ فأجابهم النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ما اشتبه عليهم. ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [240]: عن عروة بن الزبير قال: سئل أسامة بن زيد -وأنا جالس- كيف كان ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسير حين دفع؟ قال: "كان يسير العنق، فإذا ~~وجد فجوة نص" (2). # العنق: "انبساط السير". والنص: فوق ذلك. # قال الشيخ تقي الدين: هذا الحديث لا يتعلق بفسخ الحج إلى العمرة، وأدخله ~~المصنف في بابه. (3) # قوله: "عن عروة": أي: "روي عن عروة أنه قال"، ف "أنه قال" في محل المفعول ~~الذي لم يسم فاعله. [. . . أسامة] (4). # و"كيف" تأتي بعد "سأل" لتسد مسد المفعول الثاني؛ لأن "سأل" تجري مجرى PageV02P596 # أفعال القلوب؛ لكونه يظهر به ما في القلب. (1) # وجملة "وأنا جالس" من مبتدأ وخبر، في محل الحال، و"الواو" "واو" الحال. ~~وقد تقدم الكلام على الجمل الحالية في الثالث من "المذي". و"أنا": ضمير ~~مرفوع منفصل (2). # و"كيف" هنا يحتمل أن تكون منصوبة المحل على المصدر، أي: "أي سير كان يسير ~~رسول الله؟ ". ويحتمل أن تكون حالا، أي: "أمعنقا أو منصا؟ "، فهو حال من ~~فاعل "يسير". # وجملة "يسير" في موضع خبر "كان". # و"حين": ظرف زمان، العامل فيه: "يسير". و"دفع" جملة في محل جر بالظرف. ~~وتقدم الكلام على "حين" في الخامس من "صفة صلاة النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-". # قوله: "كان يسير العنق": "كان" واسمها وخبرها، فاسمها مستتر في "كان" ~~ضمير يعود على "النبي -صلى الله عليه وسلم-"، والخبر جملة "يسير". # و"العنق": بفتح "العين" و"النون"، اسم المصدر، والمصدر من "أعنق"، ~~"إعناقا". (3) فالمراد هنا: "كان يسير سير العنق"، فحذف المضاف وأقام ~~المضاف إليه مكانه، أو يكون التقدير: "سيرا مثل سير العنق". # قوله: "فإذا وجد فجوة نص": تقدم الكلام على "إذا" في الحديث الثاني من ~~الأول، وجوابها: "نص"، وهو العامل فيها إن قدر فعلها في محل جر بالإضافة ~~إليها، PageV02P597 # وإلا ففعلها العامل ms503 فيها، وقد تقدم. و"وجد" تقدم الكلام عليها في الثاني ~~من "باب الاستطابة"، وهي هنا بمعنى: "أصاب". # و"الفجوة": "الفرجة بين الشيئين". (1) # و"النص": "غاية [الشيء] (2) وأقصاه"، ثم سمي به ضرب من السير، قاله ابن ~~الأثير. (3) ### ||| AUTO الحديث الخامس # : # [241]: عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقف في ~~حجة الوداع، فجعلوا يسألونه، فقال رجل: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح؟ فقال: ~~"اذبح ولا حرج". وجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ فقال: "ارم ولا ~~حرج". فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: "افعل ولا حرج" (4). # قال الشيخ تقي الدين: "الشعور": "العلم"، وأصله من المشاعر، وهي الحواس؛ ~~فكأنه يستند إلى الحواس. انتهى. (5) # قوله: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": فتحت "أن" لأنها في موضع ~~القائم مقام فاعل متعلق حرف الجر. # وجملة "وقف" في موضع خبر "أن". قال ابن الأثير: يقال: "وقفته"، ف "أوقف" ~~و"اتقف"، أصله: "اوتقف"، "افتعل"، من "الوقوف". (6) PageV02P598 # و"في حجة": يتعلق ب"وقف". والمراد: "في زمن. . . حجة الوداع": والاسم ~~مركب تركيب إضافة، علم على "حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- التي لم يحج ~~بعدها"، إلا أن تكون الالف واللام بعدها [عوضا] (1) من ضمير الإضافة، أي: ~~"في حجة وداعه"؛ فينتقل عن معنى العلمية. # وهنا محذوف، أي: "وقف في حجة الوداع بعرفة". # و"الوداع": بفتح "الواو": [اسم] (2) للتوديع. (3) # قوله: "فجعلوا يسألونه": معطوف على "وقف". و"جعل" هنا من أفعال المقاربة ~~(4)، خبرها: جملة "يسألونه"، وتقدم الكلام عليها في الحديث الرابع من أول ~~الكتاب، واسم "جعل" يعود على محذوف تقديره: "فوقف للناس فجعلوا يسألونه". ~~وهنا محذوف تقديره: "يسألونه عن أفعال الحج". # وجملة "فقال رجل" معطوفة على "يسألونه"، وإن لم [يجر] (5) مجراها، ولا ~~[يحل] (6) محلها، وقد تقدم أن ذلك عندهم ليس بمشروط في المعطوف عليه. (7) PageV02P599 # قوله: "لم أشعر": الجملة معمولة للقول، التقدير: "حلقت قبل الذبح ولم ~~أشعر"، لكنه قدم ما يدفع عنه اللوم ويقيم له العذر، وهو عدم شعوره؛ ولذلك ~~أتى ب "الفاء" المقتضية للسببية. # ويحتمل أن يكون التقدير: "لم أشعر بالمنع ms504 -أو بالحكم- فحلقت". # وتقدم الكلام على "قبل" و"بعد" في الرابع من الأول. # قوله: "أن أذبح" و"أن أرمي": في موضع جر بالإضافة، أي: "من قبل الذبح" ~~و"من قبل الرمي". # قوله: "اذبح": يحتمل أن يريد النبي -صلى الله عليه وسلم- "في المستقبل، ~~في إحرام غير هذا"، "ولا حرج" إن كان ذبح ورمى، أو إن كان ذبح ولم يرم؛ ~~فالأمر على ظاهره. (1) # وخبر "لا" محذوف، أي: "لا حرج عليك"، مثل: "لا بأس" (2). وجاز هنا إن ~~عملت "لا" عمل "إن" حذف الخبر، كما جاز فيها إذا عملت (3) عمل "ليس" في قولهم: # من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح (4) PageV02P600 # أي: "لا براح لي". (1) # والجملة في محل الحال، أي: "افعل ذلك غير آثم". # قوله: "فجاء رجل آخر": "آخر" ["أفعل"] (2)، ولم يجئ هنا لمعنى التفضيل، ~~إنما جاء لمعنى الوصف بالتأخر عن الذي قبله. (3) # قوله: "فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي. فقال: ارم": [فعل أمر، محذوف ~~حرف العلة] (4). و"لا حرج" إعرابه كإعراب الذي قبله. # وعلامة النصب في "أن أرمي" الفتحة، ولو كان مرفوعا لكانت الضمة مقدرة، أو ~~مجزوما لكان بحذف "الياء". # قوله: "فما سئل عن شيء": أي: "ما سئل النبي". وتقدم الكلام على "سأل" في ~~الثاني عشر من "باب صفة الصلاة". # والعامل في "يومئذ": "سئل". # وتقدم الكلام على "شيء" في الحديث الثاني من "باب المرور". # و"قدم" و"أخر": فعلان ماضيان مبنيان للمفعول، في محل الصفة ل "شيء"، PageV02P601 # والمراد: "من مسنونات الحج غير المرتبة". وأما المترتب من المناسك: فلا ~~يجوز تقديم بعضه على بعض. # قوله: "ولا أخر": بزيادة "لا" النافية؛ تأكيدا للنفي في قوله: "ما سئل"، ~~أي: "ولا سئل عن شيء أخر"، فحذف الجملة كلها لدلالة النفي عليها، ولو لم ~~تأت "لا" لم يتخلص هذا المعنى. # قوله: "إلا قال": إيجاب للنفي. و"قال" في محل الحال، وهو [أحد] (1) ~~المواضع التي يجب حذف "قد" فيها مع الماضي الواقع حالا. وقد تقدم أن مثال ~~ذلك: "ما تكلم إلا قال حقا" (2)، وذكرنا ذلك في الحديث السابع من أول ~~الكتاب. # وجملة "افعل ولا حرج" ms505 معمولة للقول. # ويجوز في "الواو" في قوله: "ولا حرج" أن تكون بمعنى "الباء"، أي: "افعل ~~بلا حرج". وقد سمع من كلامهم: "بعت شاة ودرهما"، أي: "بدرهم". (3) # وقيل في قوله تعالى: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر ~~سيئا} [التوبة: 102]: إن "الواو" بمعنى "الباء"، أي: "خلطوا عملا صالحا ~~بآخر سيئا". (4) PageV02P602 ### ||| AUTO الحديث السادس # : # [242]: عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي: أنه حج مع ابن مسعود، فرآه يرمي ~~الجمرة الكبرى بسبع حصيات، فجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، ثم قال: ~~"هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة، -صلى الله عليه وسلم-" (1). # قوله: "أنه حج": فتحت "أن" لأنها معمولة للعامل في حرف الجر. وجملة "حج" ~~في محل خبر "أن". # و"مع ابن مسعود": متعلق ب "حج". و"مع" تقدم الكلام عليها في الحديث الأول ~~من "المسح على الخفين". # وجملة "فرآه" معطوفة على جملة "حج". والضمير البارز في "رآه" يعود على ~~"ابن مسعود"، والمستتر يعود على "عبد الرحمن". والرؤية بصرية تتعدى إلى ~~مفعول واحد. # وعلى هذا: تكون جملة "يرمي" في محل حال من ضمير "عبد الله بن مسعود". ~~و"الجمرة" مفعول "يرمى"، و"الكبرى" صفة "الجمرة". # و"كبرى": "فعلى"، تأنيث "أكبر" (2)، تقدم الكلام على هذا المثال في ~~الثاني من "باب دخول مكة". # ويحتمل وصفها ب "الكبرى" أن يكون لأجل أنها تختص بالرمي في اليوم الأول ~~دون أختيها، أو لأنها في نشز (3) من الأرض بخلاف أختيها، أو لأنها أقرب إلى PageV02P603 # البيت؛ فلها شرف زائد بذلك. (1) والله أعلم. # قوله: "بسبع حصيات": هو جمع "حصاة"، مثل: "بقرة" و"بقرات". ويقال: "حصاة" ~~و"حصى". (2) و"الباء" في "بسبع": "باء" الاستعانة. و"سبع": اسم جمع، وسقطت ~~العلامة منه على القاعدة في عدد المؤنث. # قوله: "فجعل البيت": معطوف على ما قبله، أي: "جهة منى"؛ لأنه واقف في منى. # قوله: "ثم قال" أي: "عبد الله بن مسعود". "هذا مقام الذي أنزلت": ~~"المقام": "مفعل"، من"القيام"، ويكون للمصدر والزمان والمكان (3)، والمراد ~~به هنا: المكان. # و"هذا" مبتدأ، و"مقام" خبره. و"الذي أنزلت": جملة "أنزلت" صلة "الذي"، ~~والعائد الضمير في "عليه". و"سورة": مفعول لم يسم ms506 فاعله ل "أنزلت". والجملة ~~من الصلة والموصول في موضع جر بالإضافة إلى "مقام". # وإنما خص "سورة البقرة" لما اشتملت عليه من أحكام الحج. (4) PageV02P604 ### ||| AUTO الحديث السابع # : # [243]: عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~"اللهم ارحم المحلقين". قالوا: والمقصرين يا رسول الله. قال: "اللهم ارحم ~~المحلقين. قالوا: يا رسول الله، والمقصرين (1). قال: "والمقصرين" (2). # قوله: "اللهم": منادي، عوض من حرف النداء "الميم" عند البصريين؛ ولذلك لم ~~يجمعوا بينهما إلا في ضرورة، كقوله: # إني إذا ما حدث ألما ... أقول: يا اللهم يا اللهما (3) # خلافا للفراء (4)؛ فإنه يقول: الأصل: "يا الله أمنا بخير". # ورد هذا بقوله تعالى: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر} ~~[الأنفال: 32]؛ لما فيه من التناقض. (5) وتقدم ذكرها في الحديث الأول من ~~"الاستطابة". # قوله: "ارحم المحلقين": قال ابن الأثير: "المحلقون": "الذين حلقوا شعورهم PageV02P605 # في الحج أو العمرة". وإنما خصهم بالدعاء دون "المقصرين" -وهم الذين أخذوا ~~من أطراف شعورهم، ولم يحلقوا- لأن أكثر من أحرم مع النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- لم يكن [لهم] (1) هدي، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد ساق ~~الهدي، ومن معه هدي فإنه لا يحلق حتى ينحر هديه، فلما أمر من ليس معه هدي ~~أن يحلق ويحل وجدوا في أنفسهم من ذلك، وأحبوا أن يأذن لهم في المقام على ~~إحرامهم حتى يكملوا الحج، وكانت طاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- أولى ~~[بهم] (2)، فلما لم يكن لهم بد من الإحلال كان التقصير في نفوسهم [أخف] (3) ~~من الحلق؛ فمال أكثرهم إليه، وكان فيهم من بادر إلى الطاعة وحلق ولم يراجع؛ ~~فلذلك قدم المحلقين وأخر المقصرين. (4) # قوله: "قالوا: يا رسول الله، والمقصرين؟ قال: والمقصرين": هذا معطوف على ~~محذوف، تقديره: "يا رسول الله، قل: اللهم ارحم المحلقين والمقصرين". ويحتمل ~~أن يكونوا أرادوا "واو مع" لا "واو العطف"، فقالوا: "يا رسول الله مع ~~المقصرين". والأول أظهر؛ لأنه في الآخرة أجابهم بطبق سؤالهم. (5) # وانظر كيف قالوا أول مرة: "والمقصرين يا رسول الله" وفي الثانية: "يا ~~رسول الله والمقصرين"، فقدموا "المقصرين" ms507 في أول سؤالهم، وأخروهم في المرة ~~الثانية، وهذا فيه [ضرب] (6) من التلطف ودفع المعارضة؛ لأنهم في الأولى ~~قدموا ما هم عليه PageV02P606 # أحرص وثنوا بتنبيهه بحرف النداء وتعظيمه بصفته العظمي، وفي الثانية بدؤوا ~~بتعظيمه والتضرع إليه وثنوا بمقصودهم ومعظم حاجتهم، [ولعل] (1) ذلك [أن] ~~(2) يكون من الأسباب الملينة له في إجابتهم. والله أعلم. # فقوله: "والمقصرين" معطوف على "المحلقين"، وإن فصل بين الكلامين كلامهم ~~وسؤالهم. ### ||| AUTO الحديث الثامن # : # [244]: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت حججنا مع النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-، فأفضنا يوم النحر، فحاضت صفية، فأراد النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~منها ما يريد الرجل من أهله. فقلت: يا رسول الله، إنها حائض. [قال] (3): ~~"أحابستنا هي؟ ". قالوا: يا رسول الله، إنها قد أفاضت يوم النحر. قال: ~~"اخرجوا" (4). # وفي لفظ: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "عقرى حلقى، أطافت يوم النحر؟ ~~". قيل: نعم. قال: "انفري" (5). # قال الشيخ تقي الدين: ["عقرى"] (6) مفتوح "العين" ساكن "القاف"، و"حلقى" ~~مفتوح "الحاء" ساكن "اللام". # وآخر اللفظين ب "ألف" التأنيث المقصورة من غير تنوين. PageV02P607 # وقال بعضهم: "عقرى حلقى" بالتنوين؛ لأنه أشعر أن الموضع موضع دعاء، ~~فأجراه مجرى كلام العرب في الدعاء بالفاظ المصادر، فإنها منونة، كقولهم: ~~"سقيا" و"رعيا" و"جدعا" و"كيا". # وقيل: "عقرى" بمعنى "عقرها الله". # وقيل: أراد "عقر قومها". # وقيل: "جعلها عاقرا لا تلد". # وأما "حلقى": فإما بمعنى "حلق شعرها"، أو بمعنى "أصابها وجع في حلقها"، ~~أو بمعنى "تحلق قومها بشؤمها". # وقيل: هذا من الكلام الذي كثر على ألسنة العرب، حتى لا يراد به أصل ما ~~وضع له، كقولهم: "تربت يداك"، و"قاتله الله"، و"أفلح وأبيه"، وغير ذلك من ~~الألفاظ. (1) # قوله: "حججنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فأفضنا": المعنى: "شرعنا في ~~أفعال الحج، فأفضنا"، فالفعل في الحقيقة على المقدر. و"يوم" ظرف، العامل ~~فيه: "أفضنا". والضمير في "أفضنا" ضمير الفاعل، وهو كناية عن "عائشة ~~وأزواجه"؛ لأن الناس كلهم لم يفيضوا في ذلك اليوم. # وفيه: أن أزواجه إفاضتهن لم يكن للنبي علم بمن تأخر منهن عن الإفاضة، حتى ~~قالت له عائشة: "إنها أفاضت". # وعليه ms508 من الإشكال: أنه إذا شك في إفاضة صفية، كيف طلبها لحاجته قبل ~~إفاضتها؟ إلا أن يحمل أنه علم بإفاضتهن من حيث الجملة، فلما أخبر بحيضتها ~~خشي أن تكون تأخرت عنهن بسبب حيضتها فلم تفض؛ فقال ذلك، فأخبرته أن PageV02P608 # الحيضة جاءت بعد إفاضتها. # قوله: "فأراد منها ما يريد": "ما" موصولة مفعولة، والعائد عليها ضمير ~~منصوب محذوف، التقدير: "الذي يريده الرجل". وتقدم أن ضمير المفعول يحذف ~~غالبا مع "شاء" و"أراد" (1). و"من أهله" يتعلق ب "يريد". # قوله: "فقلت: يا رسول الله، إنها حائض": الجملة كلها معمولة للقول. وقال: ~~"حائض"، ولم يقل: "حائضة"؛ لأنها صفة لا يشركها فيها الذكر، ك "طامث" ~~و"مرضع" (2). # قوله: " قال: أحابستنا هي؟ ": "أحابستنا" مبتدأ معتمد على "همزة" ~~الاستفهام، ووقع هنا صفة مطابقة لمفرد؛ فيجوز فيها ما يجوز في: "أقائم زيد؟ ~~" من الرفع على الابتداء، و"زيد" فاعل سد مسد الخبر، أو الرفع على الخبر، ~~و"زيد" مبتدأ. (3) # ونظير هذه المسألة: قوله -صلى الله عليه وسلم-: "أو مخرجي هم؟ " (4). (5) # ولا يجوز أن يكون "حابستنا" مبتدأ، و"هي" خبره؛ لأن "حابستنا" إضافته غير ~~معرفة؛ لأن اسم الفاعل لا يتعرف بالإضافة إذا كان بمعنى الحال أو PageV02P609 # الاستقبال (1)، والمعنى هنا على الاستقبال. # وإنما جاز أن يكون مبتدأ؛ لكونه اعتمد على همزة الاستفهام. # وإنما منعناه من أن يكون خبرا عن ["هي"؛ لأنه لا يجوز أن يخبر عن] (2) ~~النكرة بالمعرفة (3)؛ فلذلك قلنا: يجوز في "هي" الوجهان من الرفع على ~~الفاعلية؛ لأن الصفة قد اعتمدت، أو الرفع على الابتداء. وهذان الوجهان ~~جائزان فيه، وفيما هو على المثال. # بخلاف قولك: "أقائم الزيدان؟ "، فإنه لا يجوز في "أقائم" إلا الرفع على ~~الابتداء، وفي "الزيدان" الرفع على الفاعلية؛ لأن الوجه الآخر -وهو أن يكون ~~"الزيدان" مبتدأ، و"قائم" خبر مقدم- متعذر؛ لأن المبتدأ المثنى لا يخبر عنه ~~بمفرد؛ وإذا تعذرت المطابقة امتنع الابتداء في "الزيدان". (4) # ويبقى هنا [سؤال] (5)، وهو على "ابن الحاجب" في قوله في كافيته: "أو ~~الصفة. . . رافعة لظاهر" (6)، يعني: أن شرط الصفة المعتمدة على نفي أو ~~استفهام أن PageV02P610 # تكون رافعة لاسم ظاهر، لا ms509 رافعة لاسم مضمر، وهذا هنا اسم مضمر، ويجوز فيه ~~ما يجوز في الاسم الظاهر من جواز [الوجهين] (1) مع المطابقة في رفع المضمر؟ # قال النيلي (2): الظاهر أنه أراد ب "الظاهر" المنفصل؛ لأن الاتفاق على أن ~~"أقائم هو؟ " جائز على أن "هو" مرتفع ب "قائم". (3) # وقال السيد: الصواب أن تقول: "رافعة لغير ضمير مستتر"؛ ليخرج منه مثل: ~~"أقائمان الزيدان؟ "، ويدخل: "أقائم الزيدان؟ " و"أقائم أنتم؟ ". (4) # ويمكن أن يجاب: بأن المراد ب "الظاهر" الظهور اللغوي، لا الاصطلاحي؛ ~~وحينئذ لم يتوجه النقض بمثل: "أقائم أنتم؟ "؛ لأن "أنتم" ظاهر في اللفظ. # قوله: "قالوا: يا رسول الله. . . أفاضت يوم النحر": هذا يدل على أنه كان ~~مع "عائشة" غيرها من أزواجه. وذكر الضمير، وكان من حقه أن يقال فيه: "قلن: ~~يا رسول الله"، لأنها أرادت ["الحبس"] (5)، والمعنى: "فلا حبس بسببها". ~~وهذا يدل على أنه أمر مشهور عندهم، معلوم من خبره -صلى الله عليه وسلم- أن ~~الحائض لا تطوف بالبيت. # قوله: "قال: اخرجوا": المعنى: "تجهزوا للتوجه"، أو [تقول] (6): "اخرجوا ~~[لتتجهوا] (7) "، أو يحمل على ظاهره (8). PageV02P611 # قوله: "وفي لفظ": أي: "وروي في لفظ". "قال النبي"؛ فتكون جملة "قال" وما ~~بعدها مفعول لم يسم فاعله. ويحتمل أن تكون في محل رفع بالابتداء، والخبر في ~~المجرور، أي: "قوله كذا إلى آخره ثابت في لفظ". # وتقدم الكلام على "عقرى" و"حلقى". # قوله هنا: "أطافت يوم النحر؟ " يؤيد ما تقدم من عدم إحاطته بمن طاف من ~~نسائه ومن لم يطف. # قوله: "نعم": تقدم القول على "نعم" في الحديث الرابع من "الجنابة". # قوله: "قال: انفري": يحتمل أن يكون أمرا ل "صفية" بأن تنفر معهم. ويحتمل ~~أن يكون أمرا ل "عائشة" الراوية للحديث. # قال في "الصحاح": يقال: "نفر الحاج من منى"، "نفرا". و"نفر القوم في ~~الأمر"، "نفورا". و"نفرت الدابة"، "تنفر" و"تنفر"، "نفارا" و"نفورا". (1) ### ||| AUTO الحديث التاسع # : # [245]: عن عبد الله بن عباس قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، ~~إلا أنه خفف عن المرأة الحائض" (2). # قوله: "أمر الناس": الفعل مبني لما لم يسم فاعله، و"الناس" مفعوله الذي ~~لم يسم ms510 فاعله. وتقدم الكلام على "ناس" ومادته في السابع من "الإمامة". # و"أمر" يتعدى لواحد، وللثاني بحرف الجر، الثاني هنا: "أن يكون"، ~~والتقدير: "بأن يكون". وتقدم الكلام على "أمر" وتعديه في الحديث الأول من ~~"باب السواك". # وتقدم الكلام على "كان" في الحديث الأول من الكتاب. وهي هنا الناقصة، PageV02P612 # اسمها "آخر" بالرفع، وخبرها في المجرور، أى: "أن يكون آخر عهدهم كائنا ~~بالبيت". ويحتمل أن يكون "آخر" منصوبا على أنه خبرها، واسمها متأخر مقدر ~~يتعلق به حرف الجر، تقديره: "أن يكون آخر عهدهم كائنا في البيت". ويحتمل أن ~~يكون "آخر" منصوبا على أنه خبرها، واسمها متأخر مقدر يتعلق بحرف الجر، ~~تقديره: "أن يكون آخر عهدهم [الطواف] (1) بالبيت". (2) # ويجوز أن تكون "الباء" في "بالبيت" زائدة، أي: "آخر عهدهم البيت". ~~والمعنى على "أن يكون آخر ما يعهدونه من مناسك الحج: البيت". # و"العهد" يكون بمعنى "الأمان"، وبمعنى "اليمين" و"الموثق" و"الذمة" ~~و"الحفاظ" و"الوصية". و"العهد": "المطر يكون بعد المطر". (3) # وانظر قوله: "المرأة الحائض"، ولو اقتصر على: " [الحائض] (4) " كفى؛ لأن ~~"الحائض" صفة مختصة بالنساء. والجواب: أن الكلام جاء على الأصل، فانتفى ~~السؤال. ولو جاءت الصفة دون الموصوف احتيج إلى الجواب، بأن يقال: الموصوف ~~إنما حذف لدلالة الصفة عليه. # قوله: "إلا أنه خفف عن المرأة الحائض": الأصل أن الاستثناء متصل في ~~التقدير؛ لأن تقدير الكلام: "أمر الناس بأن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا ~~المرأة الحائض، فإنه خفف عنها"، ف "المرأة" مستثناة من "الناس" المأمورين ~~بالطواف، ثم جاء التركيب "إلا أنه خفف"، فيحتمل أن تكون "الهاء" في "أنه" ~~ضمير الأمر PageV02P613 # والشأن، أي: "إلا أن الأمر والشأن خفف ترك الطواف عن المرأة الحائض". ~~ويكون الاستثناء منقطعا بهذا الاعتبار، متصلا بالاعتبار الأول. # ويحتمل أن يكون الضمير في "أنه" يعود على "الطواف"، أي: "إلا أن الطواف ~~خفف"، وتكون "إلا" بمعنى "غير"، أي: "غير أنه"، وهو منقطع أيضا. # ويحتمل أن يكون الضمير في "أنه" يعود على "النبي -صلى الله عليه وسلم-"، ~~أي: "غير أن أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- خفف"؛ ففي "خفف" ضمير يعود على ~~الأمر ms511 المفهوم من "أمر الناس"، والآمر هو: "النبي -صلى الله عليه وسلم-". ### ||| AUTO الحديث العاشر # : # [246]: عن عبد الله بن عمر قال: "استأذن العباس بن عبد المطلب رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- أن يبيت بمكة [ليالي منى، من أجل سقايته] (1)؛ فأذن ~~له" (2). # قوله: "استأذن العباس": تقدم في الحديث الأول من "الاستسقاء" ذكر أبنية ~~"استفعل". والمعنى: أنه طلب الإذن من النبي -صلى الله عليه وسلم- في المبيت ~~بمكة وبترك المبيت بمنى. والمبيت بمنى واجب (3). # و"الإذن": مصدر "أذن"، والأمر منه: "إئذن" بالكسر. [و"آذن"] (4) بمعنى ~~"أعلم"، قال تعالى: {فأذنوا بحرب من الله} [البقرة: 279]. ويقال: "أذن" ~~بمعنى "استمع". (5) PageV02P614 # قوله: "أن يبيت بمكة": التقدير: "في أن يبيت بمكة". # و"بات" من أخوات "كان" ترفع الاسم وتنصب الخبر، بشرط أن لا تكون بمعنى ~~"نزل"؛ فإنها تصير تامة، كقولك: "بات الحاج بمنى". # وأما إذا قلت: "بات زيد قائما"؛ فإنها تكون الناقصة. (1) # وإن قدرت هنا [أنه يبيت] (2) بمكة ساقيا للحاج، أو مستمرا على السقي: ~~كانت الناقصة. # وإن قدرت أنه ينزل بمكة لأجل السقاية: فلا عمل لها. # و"الباء" في "بمكة" ظرفية. وأقسام "الباء" تقدمت. # و"مكة" مرادف ل "بكة"، والعرب تعاقب بين "الباء" و"الميم"، ك "لازم" ~~و"لازب"، و"راتب" و"راتم". (3) # وقيل: ب "الميم" الحرم كله، وب "الباء" [مزدحم] (4) الناس حيث يتباكون، ~~وهو المسجد وما حول البيت. (5) PageV02P615 # وأجاز الزجاج أن تكون "الميم" بدلا من "الباء"، وأن يكون اشتقاق "مكة" من ~~قولهم: "امتك الفصيل [ما في] (1) ضرع الناقة" إذا "مص مصا شديدا حتى لا ~~يبقى فيه شيء"؛ فسميت بذلك لشدة الازدحام فيها. والبدل عنده أحسن. (2) # قوله: "من أجل سقايته": تقدم الكلام على "من أجل" في السادس من ~~"الإمامة". # و"ليالي": جمع "ليلة"، وزادوا فيه "الياء" على غير قياس، ونظيره: "أهل" ~~و"أهالي". وقيل: الأصل في "ليلة": ["ليلاة"] (3) فحذفت؛ لأن تصغيرها: ~~["لييلية"] (4). و"الليل" اسم جنس، تقول: "ليلة" و"ليل"، مثل: "تمرة" ~~و"تمر". (5) # وتقدم ذكر "الليل" في العاشر من "باب الصوم". # و"منى": سميت "منى" لما "يمنى فيها من الدم"، على ما ذكره "محمد بن يزيد" ~~(6). ومن هذا: "منى الرجل" و"أمنى". . . . . PageV02P616 # إذا "سال ms512 منه المني". (1) # وقيل: هي مشتقة من "منى الله علينا الشيء، يمنيه، منيا"، إذا "قدره". ~~و"المنى": "القدر". ومنه قوله تعالى: {من نطفة إذا تمنى} [النجم: 46]، أي: ~~"تقدر". (2) # و"منى" مصروف؛ لأنه غلب عليه الموضع، ولو أراد البقعة لمنع من الصرف. (3) # قوله: "فأذن له": أي: "أذن له النبي -صلى الله عليه وسلم- في المبيت لأجل ~~السقاية". و"أذن" قد تقدم الكلام على الأمر منه في الأول من " [باب] (4) ~~حرمة مكة". ### ||| AUTO الحديث الحادي عشر # : # [247]: عنه -أيضا- قال: "جمع النبي -صلى الله عليه وسلم- بين المغرب ~~والعشاء ب "جمع"، لكل واحدة منهما إقامة، ولم يسبح بينهما، ولا على إثر ~~واحدة منهما" (5). # تقدم الكلام على "الحادي عشر" وما بعده من التركيبات في الحادي عشر من ~~باب "صفة الصلاة". # قوله: "عنه": أي: "عبد الله بن عمر". # قوله: "أيضا": مصدر "آض". يقال: "أض، يئيض، أيضا"، إذا "رجع". (6) PageV02P617 # قوله: "جمع النبي -صلى الله عليه وسلم- بين المغرب والعشاء بجمع": ~~المراد: "بين صلاتي المغرب والعشاء"، وتقدم الكلام على "بين" في الثالث من ~~"باب السواك". والعامل في "بين": "جمع". # قوله: "بجمع": "الباء" ظرفية. و"جمع" علم على "المزدلفة"، سميت به لأن ~~آدم وحواء لما أهبطا اجتمعا به. وهو مصروف إذا أردت به الموضع أو أردت به ~~البقعة؛ لأنه ثلاثي ساكن الوسط. (1) # و"الباء" في "بجمع" تتعلق ب "جمع"، و"بإقامة" يتعلق به أيضا. وحرفا الجر ~~مختلفا المعنى؛ "الباء" الأولى ظرفية، والثانية للإلصاق. ويحتمل أن تكون ~~"الباء" في "بإقامة" للحال، أي: "جمع النبي مقيما لهما". # وأما قوله: "لكل واحدة منهما" فيتعلق بصفة لقوله: "بإقامة"، تقدمت؛ ~~فانتصبت على الحال، أي: "بإقامة كائنة لكل واحدة منهما". و"منهما" يتعلق ~~بصفة ل "واحدة". [وتقدم الكلام] (2) على "كل" في الأول من الكتاب. # وأما "واحدة": فصفة لموصوف محذوف، أي: "لكل صلاة واحدة". و"واحدة" بمعنى ~~"منفردة" (3). # قول: "ولم يسبح": معطوف على قوله: "جمع"، و"بينهما" ظرف ل "يسبح"، PageV02P618 # والضمير يعود على "المغرب والعشاء". # قوله: "ولا على إثر واحدة منهما": أي: "ولا سبح على إثر واحدة منهما". إن ~~أراد ب "واحدة منهما" "العشاء الآخرة" لم يكن في اللفظ ms513 تكرار. وإن أراد ~~"المغرب والعشاء، جاء فيه تكرار للمغرب، لأن قوله: "بينهما" يقتضي نفي ~~التسبيح بعد "المغرب". # قوله: "إثر": بكسر أوله وسكون ثانيه، أو بفتحتين على أوله وثانيه. ونظيره ~~مما جاء على "فعل" و"فعل": "قيد رمح" و"قاد رمح"، و"قيب قوس" و"قابه"، ~~و"قلت قيلا" و"قالا". (1) # * * * PageV02P619 ### || AUTO باب المحرم يأكل من صيد الحلال ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [248]: عن أبي قتادة الأنصاري، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: خرج ~~حاجا؛ فخرجوا معه، فصرف طائفة منهم -[فيهم] (1) أبو قتادة- وقال: "خذوا ~~ساحل البحر حتى نلتقي". فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا أحرموا كلهم، إلا ~~أبا قتادة، لم يحرم. فبينما هم يسيرون، إذ رأوا [حمر وحش] (2)، فحمل أبو ~~قتادة على الحمر؛ فعقر منها أتانا، فنزلنا، فأكلنا من لحمها. [ثم قلنا: ~~أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها] (3)، فأدركنا رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فسألناه عن ذلك؟ فقال: "منكم أحد أمره أن يحمل ~~عليها، أو أشار إليه؟ " [قالوا] (4): لا. قال: "فكلوا ما بقي من لحمها" (5). # وفي رواية: فقال: "هل معكم منه شيء؟ " فقلت: نعم. فناولته العضد، ~~[فأكلها] (6). (7) # قوله: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج حاجا": فتحت "أن" لأنها ~~معمولة، وتقدم الكلام على المواضع التي تفتح فيها "أن"، والمواضع التي تكسر ~~فيها في الرابع من أول الكتاب. وجملة "خرج" في محل خبر "أن". و"حاجا" منصوب ~~على الحال، من فاعل "خرج". PageV02P620 # قوله: "فخرجوا معه": الضمير يعود على "الصحابة" وإن لم يتقدم لهم ذكر؛ ~~لأن المعنى مفهوم. و"معه" يتعلق بحال، أي: "فخرجوا حاجين معه". # قوله: "فصرف طائفة منهم": أي: "من أصحابه"، فيهم أبو قتادة. يحتمل أن ~~يريد ب "صرفهم": "تمييزهم وتبيينهم"، أي: "ميزهم من الناس"، ومنه في ~~الحديث: "إذا صرفت الطرق. . . " (1)، أي: "بينت". وإنما قلنا ذلك لأنه لم ~~يذكر متعلق الفعل، فلم يقل: "صرفهم إلى كذا"، ويدل على ذلك قوله: "وقال: ~~خذوا ساحل البحر"؛ فيكون هذا القول بعد التمييز. # ويحتمل أن يكون التقدير: "فصرف طائفة إلى جهة غير جهة ساحل البحر" ~~[تورية] (2)، ثم حذف الراوي ذكر ms514 الجهة، وذكر المقصود من الحديث. # قوله: "فيهم أبو قتادة": يتعلق حرف الجر بخبر عن المبتدأ، وهو "أبو ~~قتادة". # و"خذوا" هنا بمعنى "توجهوا". وتقدم الكلام على "أخذ" والأمر منه في ~~السادس من "باب الاستطابة". # فإن قدرت "خذوا" ب "توجهوا" يكون "ساحل البحر" ظرفا بمعنى "توجهوا جهة ~~ساحل البحر إلى أن نلتقي معكم". ويحتمل الفعل الرفع، أي: "خذوا ساحل البحر ~~(حتى) نحن (نلتقي) معكم". # فعلى الأول: يكون لسيرهم غاية، وهو "لقى النبي -صلى الله عليه وسلم-"، ~~وتكون "الياء" مفتوحة (3). وعلى الثاني: لا يكون "لقى النبي" غاية لسيرهم، ~~إنما القصد به حفظ ساحل البحر، وتكون "الياء" ساكنة، ويرجح هذا كونهم ذبحوا ~~الصيد وأكلوا PageV02P621 # وساروا حتى بلغوا النبي -صلى الله عليه وسلم-. # ونظير هذا: قوله: "حتى يقول الرسول" (1) بالرفع. ومنه قولهم: "مرض حتى لا ~~يرجونه" أي: "هم لا يرجونه". (2) # قال ابن مالك: في قول البراء: "إذا رفع رأسه من الركوع قاموا قياما حتى ~~يرونه قد سجد" (3) إشكال؛ لأن "حتى" فيه بمعنى "إلى أن"، والفعل مستقبل؛ ~~فحقه أن يكون بلا "نون"؛ لاستحقاقه النصب، لكنه جاء على لغة من يرفع الفعل ~~بعد "أن"، [حملا على "أن" المخففة] (4)، كقراءة مجاهد: {لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة} (5) بضم "الميم". وإذا جاز ترك إعمالها ظاهرة؛ فترك إعمالها مقدرة ~~أولى بالجواز. انتهى. (6) # قلت: والعمل بعد هذا على الرواية. # وقد تقدم الكلام على "حتى" وأقسامها في الحديث الثاني من أول الكتاب. # قوله: "فلما انصرفوا": تقدم أن "لما" عند سيبويه حرف وجوب لوجوب، PageV02P622 # وعند الفارسي ومن تبعه ظرف بمعنى "حين"، وقدرها ابن مالك ب "إذ". (1) ~~والعامل فيها جوابها، وهو: "أحرموا". وتقدم الكلام عليها في الحديث الرابع ~~من "المذي"، وفي السادس من "باب صفة الصلاة". # قوله: "كلهم": تأكيد للضمير المرفوع. و"إلا" حرف استثناء. و"أبا قتادة": ~~إن كان منصوبا فعلى الاستثناء، والمراد: "الطائفة الذين أمرهم النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- أن يأخذوا ساحل البحر". وإنما تعين النصب على الاستثناء؛ ~~لأنه (2) من موجب. # وقد رأيته في بعض النسخ: "أبو قتادة" (3) مرفوعا. # وذكر ابن مالك (4) أنه كذلك، ووجه ms515 الرفع؛ فقال: "إلا" بمعنى "لكن"، و"أبو ~~قتادة" مبتدأ، و"لم [يحرم] (5) " خبره. # قال: ونظيره في كتاب الله قراءة ابن كثير وأبي عمرو: {ولا يلتفت منكم أحد ~~إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم} (6)، ف "امرأتك" مرفوع بالابتداء، ~~والجملة خبره. ولا يجوز أن تجعل "امرأتك" بدلا؛ لأنها لم [تسر] (7) معهم ~~فيتضمنها ضمير PageV02P623 # المخاطبين، ودل على أنها لم تسر معهم قراءة النصب. (1) # قوله: "لم يحرم": جملة مؤكدة لما قبلها؛ فلا محل لها. ويحتمل أن تكون في ~~محل خبر مبتدأ محذوف، أي: "وهو لم يحرم". ويحتمل أن تكون في موضع الحال، ~~وفيه بعد. # قوله: "فبينما هم يسيرون": ["بين"] (2) إذا لزمتها "ما" انقلبت من ~~المكانية إلى الزمانية، وكذلك "الألف"، والتقدير عندهم: "بين أوقات كذا"، ~~ويزول عنها الاختصاص بالأسماء؛ فيليها إذ ذاك الجملتان (3)، وقد وقع بعد ~~"بين" هنا الجملة الإسمية، والتقدير: "بين أوقات سيرهم". # قوله: "إذ رأوا حمر وحش": "إذ" هنا الفجائية عند الأكثرين. وبعض البصريين ~~يمنع مجيئها فجائية. (4) # والعامل في "بينما": "يسيرون"، وهي جملة من فعل وفاعل مرفوع ب "النون"، ~~في محل خبر "هم". وتقدم الكلام على "هم" قريبا. # والعامل في "إذ" معنى المفاجأة، أو الفعل الواقع بعدها وهو PageV02P624 # "رأوا". (1) وقد تقدم الكلام على "إذ" الفجائية مستوفى في الحديث الثاني ~~من "باب استقبال القبلة" وفي السادس من "الجنائز"، وفي السادس من "الصيام" ~~ذكر العامل فيها مستوفى. # والرؤية هنا بصرية. # و["حمرا"] (2) مفعوله. و"حمر" جمع "حمار". # قوله: "فحمل أبو قتادة": جملة من فعل وفاعل، معطوفة على "رأوا". و"على ~~الحمر" يتعلق ب "حمل". وجملة "فعقر" معطوفة على "حمل". و"منها" يتعلق بصفة ~~ل "أتان" تقدم فانتصب على الحال. و"أتانا" مفعول "عقر". # و"الحمار" يقع على الذكر والأنثى، و"الأتان" لا يقع إلا على الأنثى خاصة، ~~ولا يقال فيه: "أتانة"، وإن كان قد جاء في بعض الأحاديث (3). قاله ابن ~~الأثير. (4) # قوله: "فنزلنا": أي: "عن دوابنا". ويحتمل أن يكون نزولهم عن مكان كانوا ~~فيه. وههنا محذوف يدل عليه سياق الكلام، أي: "فنزلنا، فطبخنا -أو شوينا- ~~فأكلنا". ويحتمل أن يكون "أبو قتادة" تولى العمل كله، ولم ms516 يكن نزولهم إلا ~~للأكل. و"من لحمها" يتعلق ب "أكلنا". # قوله: "ثم قلنا": في "ثم" هنا معنى "الاستبعاد". وذكر الزمخشري أنه أحد ~~معانيها (5)، أي: "استبعدوا أن يحل أكل لحم الصيد للمحرم"، وهو من [المعنى] ~~(1). PageV02P625 # قوله: "أنأكل لحم صيد؟ ": هذه الجملة معمولة للقول. و"الهمزة" هنا فيها ~~معنى الإنكار. و"صيد" بمعنى "مصيد" (2). والجملة كلها معمولة للقول. وجملة ~~"ونحن محرمون" في موضع الحال من فاعل "نأكل". # قوله: "فحملنا ما بقي من لحمها": "ما" موصولة، وصلتها: جملة "بقي". و"من ~~لحمها" يتعلق ب "بقي". والصلة والموصول في موضع مفعول "حملنا". و"من" في ~~المواضع الثلاثة للتبعيض، وقد تقدم الكلام على "من" وأقسامها في العاشر من ~~أول الكتاب. # قوله: "فأدركنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فسألناه عن ذلك؟ ": ~~معطوف على "أدركنا". وتقدم الكلام على "سأل" وتعديه وتعليقه في الحديث ~~الثاني عشر من "باب صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم-". و"عن ذلك" يتعلق به. # قوله: "فقال: منكم أحد أمره؟ ": "أحد" هنا مبتدأ، ومسوغ الابتداء به ~~استفهام مقدر، أي: "أأحد منكم أمره؟ "، والصفة أيضا ب "منكم" وإن تقدمت ~~وصارت حالا فإنها مسوغة. (3) # وحذف همزة الاستفهام في الكلام كثير. ومن ذلك قوله تعالى: {وتلك نعمة ~~تمنها علي} [الشعراء: 22]، اي: "أوتلك؟ ". ومنه في الحديث: "عيرته بأمه يا ~~أبا ذر؟ " (4)، والأصل: "أعيرته؟ ". (1) PageV02P626 # ف "منكم" يتعلق بصفة ل "أحد". وجملة "أمره" في محل الخبر. # ويحتمل أن يتعلق "منكم" ب "أمره"، أي: "وهل أحد أمره منكم" [المعنى] (2). ~~و"من" للبيان. # ويضعف أن يكون "منكم" متعلقا بخبر عن "أحد"، ويكون "أمره" في موضع الصفة؛ ~~لأن الاستفهام إنما هو عن الأمر، ولو كان صفة لم يكن مستفهما عنه. # قوله: "أن يحمل عليها": التقدير: "بأن يحمل عليها"، فحذف حرف الجر، ~~والمحل منصوب ب "أمر". # ولحذف "الباء" هنا مسوغان، أحدهما: كون الفعل من الأفعال التي يحذف معها ~~حرف الجر. والثاني: كونه مع "أن"، و"أن" يجوز معها حذف حرف الجر إذا لم ~~يلبس. (3) PageV02P627 # قوله: "أو أشار إليه": الضمير يعود على "الصيد". ويروى: "أو أشار إليها؟ ~~" (1) بمعنى "جماعة الحمر". # قوله: ms517 "قالوا: لا": "لا" حرف جواب، أي: "لا، لم نشر ولا أمرنا". وقد تقدم ~~الكلام على "لا" جوابا في الأول من "كتاب الحيض". # قوله: "قال: فكلوا ما بقي من لحمها": "كلوا" أصله "أأكلوا" (2)، وتقدم في ~~السادس من "الزكاة" الكلام على "أكل" و"أمر". و"ما" موصولة، و"بقي" الصلة، ~~والعائد الفاعل، و"من لحمها" يتعلق ب "بقي". و"من" للتبعيض أو للبيان. # قوله: "وفي رواية: فقال: هل معكم منه شيء؟ ": يحتمل أن يتعلق حرف الجر ~~بخبر عن الجملة القولية على الحكاية. ويحتمل أن يتعلق ب "روي"، أي: "وروي ~~في رواية" أو "جاء في رواية". # و"شيء" مرفوع بالابتداء، و"معكم" الخبر. و"منه" يتعلق بصفة ل "شيء"، ~~تقدم؛ فانتصب على الحال، أو يتعلق بمتعلق "معكم"، أو [بحال] (3) من الضمير ~~في [الاستقرار] (4). # ويحتمل أن [يرتفع] (5) "شيء" ب "معكم"؛ لأنه اعتمد على الاستفهام. ويحتمل ~~أن يتعلق "منه" بخبر عن "شيء"، و"معكم" يتعلق بمتعلق الخبر، أو يتعلق ~~"معكم" بصفة ل "شيء" تقدم فانتصب على الحال. ولا يصح أن يكون "معكم" حالا ~~من PageV02P628 # الضمير في "منه" إذا جعل خبرا عن "شيء"؛ لأن الحال لا تتقدم على عاملها ~~المعنوي (1). # وتقدم الكلام على "شيء" في الحديث الثالث من "باب المرور". # قوله: "فقلت: نعم": أي: "نعم، معنا منه شيء"، [فقام] (2) حرف الجواب مقام ~~الجملة المحذوفة. # قوله: "فناولته العضد": "ناول" يتعدى إلى مفعولين، تقول: "ناولته الشيء". ~~ويجيء متعديا لواحد؛ تقول: "تناوله زيد". (3) وهو هنا متعد لاثنين، الثاني: ~~"العضد". # والمناول للنبي -صلى الله عليه وسلم-: "أبو قتادة"؛ لأنه الذي [ملك] (4) ~~الصيد، وإن كان سؤاله -صلى الله عليه وسلم- للطائفة كلها؛ لأن الحديث كان ~~معهم. PageV02P629 ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [249]: عن الصعب بن جثامة الليثي، أنه أهدى إلى النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- حمارا وحشيا، وهو بالأبواء -أو بودان- فرده عليه. فلما رأى ما في ~~وجهه؛ قال: "إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم" (1). # وفي لفظ لمسلم: "رجل حمار" (2). # وفي لفظ: "شق حمار" (3). # وفي لفظ: "عجز حمار" (4). # قال الشيخ تقي الدين: الأصل أن يتعدى "أهدى" ب "إلى"، وقد يتعدى ب ~~"اللام"، ويكون بمعناها. ويحتمل ms518 أن تكون "اللام" بمعنى "لأجل"، وفيه ضعف. ~~انتهى. (5) # و"وحشيا": صفة ل "حمار". # وجملة "وهو بالأبواء" في موضع الحال من ضمير الفاعل في "أهدى"، أو من ~~"النبي -صلى الله عليه وسلم-". و"بالأبواء" يتعلق بخبر "هو". # و"ودان" لا ينصرف؛ للعلمية وزيادة الألف والنون. (6) # "فرده عليه": أي: "رده النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه". PageV02P630 # قال صاحب "العمدة": إنما رده عليه؛ لأنه ظن أنه صيد لأجله، والمحرم لا ~~يأكل ما صيد لأجله. (1) # وقال الشيخ تقي الدين: حمل على أنه كان حيا، ويدل عليه تبويب البخاري ~~(2). ويرده ما ذكر من الروايات من قوله: "عجز حمار" و"شق حمار"؛ فإنها قوية ~~في الدلالة على كون المهدى بعضا غير حي؛ فيحمل "حمارا وحشيا" على المجاز ~~وتسمية البعض باسم الكل، أو فيه حذف مضاف. (3) # قلت: يريد: يقدر: "أهدى بعض حمار وحشي"، وفيه ضعف. # قوله: "إنا لم نرده عليك إلا أنا": "إن" الأولى مكسورة؛ لأنها في ابتداء ~~الكلام. و"أن" الثانية مفتوحة؛ لأنه حذف منها "اللام" التي للتعليل، أي: ~~"إلا لأجل أنا حرم" (4)؛ فتكون "أنا" في محل مفعول له. # قوله: "لم نرده": قال الشيخ تقي الدين: المشهور عند المحدثين فيه فتح ~~"الدال". وهو خلاف مذهب المحققين من النحاة، ومقتضى مذهب سيبويه فيه الضم، ~~وكذلك في كل مضاعف مجزوم أو موقوف اتصل به ضمير المذكر. وذلك معلل عندهم ~~بأن "الهاء" حرف خفي، فكأن "الواو" تالية "الدال"؛ لعدم الاعتداد ب ~~"الهاء"، وما قبل "الواو" يضم، وعبروا عن ضمتها بالاتباع لما بعدها. # وحكي في مثل الأول الموقوف لغتان أخريان، [إحداهما] (5): الفتح، الثانية: PageV02P631 # الكسر. وأنشد فيه: # قال أبو ليلى لحبلى مده ... حتى إذا مددته فشده # إن أبا ليلى نسيج وحده (1). # انتهى. (2) # قلت: حكى ثعلب: "زر القميص" و ["زره"] (3) بالحركات الثلاث (4). # والأوجه المتقدمة إنما هي فيما اتصل به ضمير المذكر. # فإن اتصل به ضمير مؤنث: فالفتح ليس إلا، نحو: "ردها" و"لم يردها"؛ لأن ~~"الهاء" حرف خفي، فكأن "الألف" وليت "الدال"، و"الألف" لا يكون قبلها إلا ~~[مفتوحا] (5). (6) # واعلم أن "رد" إذا كانت بمعنى "صير" تعدت إلى مفعولين، كقوله ms519 تعالى: {لو ~~يردونكم من بعد إيمانكم كفارا} [البقرة: 109]. (7) وليست "رد" هنا بمعنى PageV02P632 # "صير". # قوله: "فلما رأى ما في وجهه": تقدم الكلام على "لما" قريبا. و"ما" موصولة ~~بمعنى "الذي"، وصلتها المجرور. وهنا محذوف، أي: "من الكراهية لرده عليه" (1). # قوله: "إنا لم نرده": جملة "لم نرده" في محل خبر "إن". # قوله: "إلا أنا": الاستثناء مفرغ، أي: "إلا لأجل أنا حرم". # قوله: "وفي لفظ لمسلم": المجرور الأول يتعلق ب "روي"، أو يتعلق بخبر ~~مبتدأ عن الواقع بعده على الحكاية. والمجرور الثاني يتعلق ب "لفظ"، أو بنعت ~~ل "لفظ". # و"رجل حمار" منصوب ب "أهدى" مقدرا، يفسره الحديث قبله، وكذلك "شق حمار" ~~و"عجز حمار". # * * * PageV02P633 # العدة في إعراب العمدة # تأليف الشيخ الإمام العلامة بدر الدين أبي محمد عبد الله ابن الإمام ~~العلامة أبي عبد الله محمد # ابن فرحون المدني رحمة الله عليه # تحقيق # مكتب الهدي لتحقيق التراث # أبو عبد الرحمن عادل بن سعد PageV03P001 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV03P002 # العدة في إعراب العمدة # الجزء الثالث PageV03P003 # بسم الله الرحمن الرحيم # حقوق الطبع محفوظة # الطبعة الأولى # رقم الإيداع: # الرقم الدولي (ردمك): # دار الإمام البخاري # الدوحة - قطر # الدوحة - قطر - طريق سلوى - بجوار إشارة الغانم الجديد # ص. ب 29999 - هاتف: 0097444684848 - فاكس 0097444685588 # albukharibooks@gmail.com PageV03P004 ### | AUTO كتاب البيوع ### || AUTO الحديث الأول والثاني # : # [250]: عن عبد الله بن عمر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ~~"إذا تبايع الرجلان، فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا، أو ~~يخير أحدهما الآخر، فتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع" (1). (2) # [251]: [عن] (3) حكيم بن حزام -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا -أو قال: حتى يتفرقا- فإن ~~صدقا وبينا بورك لهما في [بيعهما] (4). وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما" (5). # قوله: "عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": "عن" هنا وما بعدها إلى آخر ~~الحديث في محل رفع لمتعلق "عن" الأولى، التقدير: "روي عن عبد الله بن عمر ~~هذا اللفظ". ويحتمل أن يقدر "أنه روي عن النبي". والأول أقل في الحذف، وأدق ms520 ~~إعرابا، فيكون "أنه روي" جملة محذوفة معمولة ل "روي" المقدر، وسياق الكلام ~~يدل على ذلك. ومتى قدر "أنه روي" يكون "أنه قال" في محل مفعول به للفعل ~~المقدر. # قوله: "إذا تبايع الرجلان فكل": "كل" مبتدأ، والخبر في قوله: "بالخيار"، ~~و"منهما" يتعلق بصفة ل "واحد"، وجواب "إذا": "فكل". وجاء جوابها جملة اسمية ~~ب "الفاء"، وهذا مما رجح به عمل فعل "إذا" على جوابها، وفي مثل هذا يجعلون ~~العامل PageV03P005 # من معنى الجملة، فالتقدير هنا: "إذا تبايع الرجلان اختار كل واحد منهما"، ~~أو: "فليختر". # قالوا: ويحذف جواب الشرط جوازا إذا كان فعل الشرط ماضيا، كما وقع ههنا، ~~أو كان منفيا ب "لم"، نحو: "إن لم يقم زيد فعمرو قائم" (1). # قوله: "ما لم يتفرقا": "ما" هنا ظرفية مصدرية، والمراد هنا: "تأقيت ~~الخيار". # قوله: "وكانا جميعا": هذه الجملة مؤكدة لما قبلها، لكن الجملة الأولى ~~منفية، والثانية مثبتة، فالمؤكد للمفهوم المنطوق. ويحتمل أن "الواو" للحال، ~~أي: "في حال كونهما جميعا"، فتكون حالا مؤكدة. وتقدم الكلام على ["جميعا"] ~~(2) في الحديث الثاني من "باب الجنابة"، وفي الثالث من "باب صلاة الخوف". # قوله: "أو يخير أحدهما الآخر": هذا معطوف على قوله: "ما لم يتفرقا"، أي: ~~"ما لم يتفرقا، وما لم يخير أحدهما الآخر"، فهو مجزوم بالعطف على "يتفرقا". # قوله: "فيتبايعا على ذلك": معطوف على قوله: "أو يخير" المجزوم، أي: "ما ~~لم يتبايعا على ترك الخيار"، أي: "أول العقد". ويحتمل أن يكون الفعل مجزوما ~~بلام الأمر مقدرة، أي: "فليتبايعا على ذلك". وقد جاء من ذلك قوله: # محمد تفد نفسك كل نفس ... . . . . . . . . . . . . . (3) # أي: "لتفد نفسك" (4). وهذا يوافق مقتضى الحديث، ويؤكد معناه. PageV03P006 # قوله: "فقد وجب البيع": المعنى: "أو يتبايعا على أن لا خيار للمجلس، فقد ~~وجب البيع، وسقط الخيار بهذا الشرط". فالجملة مؤكدة لقوله: "أو يخير أحدهما ~~الآخر"، أو لقوله: "فيتبايعا على ذلك"، إلا إذا جعل "يتبايعا" [مجزوما] (1) ~~ب "لام" الأمر؛ فإن المعنى لا يساعده، وتكون "فقد وجب البيع" جواب الأمر. ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [252]: عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله ms521 -صلى الله عليه وسلم-: ~~"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا -أو قال: حتى يتفرقا-[فإن صدقا وبينا بورك ~~لهما، في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما] (2) " (3). # "البيعان" مبتدأ، و"بالخيار" الخبر. و"ما" ظرفية، العامل فيها الخبر ~~المقدر. و"الباء" في قوله: "بالخيار" بمعنى "على"، والتقدير: "البيعان ~~مقيمان على الخيار ما لم يتفرقا". و"الباء" تجيء بمعنى "على"، حتى قالوا في ~~قولهم: "مررت بزيد": أنها بمعنى "على"، أي: "مررت على زيد" (4). # قوله: "البيعان": يريد: "البائع والمشتري"، يسمى كل واحد منهما بيعا ~~وبائعا (5). # قوله: "أو قال: حتى يتفرقا": الشك من الراوي، أي: "أو قال النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-: حتى يتفرقا"، فالفعل منصوب بإضمار "أن" بعد "حتى". و"حتى" ~~هنا بمعنى "إلى PageV03P007 # أن"، والفعل معها مستقبل، وعلامة النصب حذف "النون". # قوله: "فإن صدقا": يعني: "البيعان في بيعهما"، أي: "في قولهما، وذكرا عيب ~~سلعتهما"، وهو بمعنى: "وبينا". # قوله: "بورك لهما في بيعهما": الفعل مبني لما لم يسم فاعله، وفعله: ~~"بارك". وهذا الفعل من "بارك" استعمل ماضيه ومضارعه. # وأما "تبارك" فإنه لا يستعمل إلا مع الله تعالى، وذلك إذا كان بمعنى ~~التنزيه، فإن كان بمعنى "التبرك بالشيء"، مثل: "تباركت بقدوم زيد"، "أتبارك ~~به"؛ فإنه يجوز، وإن كان إطلاقهم يأبى ذلك (1). وقد تقدم في الحديث الثاني ~~من "باب التشهد". # و"بارك" لما بني ضم أوله للبناء، فانقلبت "الألف" واوا؛ لأجل الضمة، ك ~~"ضارب" و"بائع". # قوله: "وإن كتما وكذبا": يقال: "كتمت الشيء كتما وكتمانا، وأكتمه أيضا". ~~وجملة "محقت بركة بيعهما" جواب الشرط، وهو مبني لما لم يسم فاعله. # و"المحق": "المحو"، و"النقص". يقال: "محقه"، أي: "ذهب ببركته". و"أمحقه" ~~لغة فيه رديئة. (2) # قوله: "بركة بيعهما": "البيع" هنا المراد به المبيع من الطرفين كليهما، ~~أو من أحدهما إن كان الكتم والكذب من جهة واحدة. # * * * PageV03P008 ### || AUTO باب ما نهي عنه من البيوع ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [253]: عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "نهى عن ~~المنابذة"، وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه، أو ينظر ~~إليه، "ونهى عن الملامسة". والملامسة: لمس ms522 الثوب لا ينظر إليه (1). # قوله: "نهى عن المنابذة": جملة في محل خبر "أن". # قوله: "وهي طرح الرجل ثوبه": مبتدأ وخبر، و"ثوبه" مفعول ل "طرح"، وفاعله ~~"الرجل". فالمصدر مضاف إلى فاعله، والتقدير: "وهو أن يطرح الرجل ثوبه". ~~وهذا تفسير من أبي سعيد للمنابذة. # وقد فسرت بغير هذا، فقيل: "هو أن يقول الرجل: انبذ إلي الثوب، وأنبذه ~~إليك؛ ليجب البيع". وقيل: "هو أن تقول: إذا نبذت إليك الحصى فقد وجب ~~البيع"؛ فيكون البيع معاطاة من غير عقد (2). # يقال: "نبذت الشيء"، "أنبذه"، "نبذا"، فهو "منبوذ"، إذا "رميته" ~~و"أبعدته" (3). # وكذلك قالوا في "الملامسة": "هي أن تقول: إذا لمست ثوبي، أو لمست ثوبك ~~فقد وجب البيع". وقيل: "هو أن يلمس المتاع من وراء ثوب، ولا ينظر إليه، ثم ~~يوقع البيع عليه". نهي عنه؛ لأنه غرر (4). PageV03P009 # قوله: "بالبيع": "الباء" هنا سببية (1)، أي: "بسبب البيع". أو بمعنى ~~"اللام" (2)، أي: "لأجل البيع". # قوله: "إلى الرجل": يتعلق بالمصدر، وهو "البيع". وقيل: ظرف للطرح. # ويحتمل أن يعمل فيه "البيع"، فإن علقت "إلى الرجل" ب "طرح" لم يجز؛ للفصل ~~بين المصدر وما عمل فيه بمعمول المصدر الأول. # وجملة: "أن يقلبه" في محل جر، أي: "قبل تقليبه". "أو [ينظر] (3) إليه": ~~معطوف عليه. ويحتمل أن يكون "أو" بمعنى "الواو". # وضمير الفاعل في قوله: ["يقلبه"] (4) و"ينظر إليه" يعود على "الرجل ~~المشتري". # قوله: "ونهى عن الملامسة": أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم-". # ثم بين "أبو سعيد" صفتها، فقال: "والملامسة: لمس الثوب". ف "لمس" مصدر ~~مضاف إلى المفعول. # قوله: "لا ينظر إليه": جملة في محل الحال من الفاعل المقدر للمصدر، أي: ~~"أن يلمس الرجل الثوب في حال كونه غير ناظر إليه". PageV03P010 ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [254]: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: "لا تلقوا الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع ~~حاضر لباد. ولا تصروا الغنم، ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، ~~إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر" (1). # وفي لفظ: "هو بالخيار ms523 ثلاثا" (2). # قوله: "لا تلقوا الركبان": "لا" ناهية. "تلقوا" أصله: "تتلقيوا" فحذف منه ~~"التاء" الأصلية، وبقيت "تاء" المضارعة؛ لأنها جاءت لمعنى، ثم إن "التاء" ~~لما تحركت وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، ثم حذفت؛ لسكونها وسكون "الواو". # و"تلقي الركبان": هو أن [يستقبل] (3) الحضري البدوي قبل وصوله إلى البلد، ~~ويخبره بكساد ما معه كذبا؛ ليشتري منه سلعته بالوكس، أو أقل من ثمن المثل، ~~وذلك تغرير محرم (4). # "ولا يبع بعضكم على بيع بعض": معناه: أن يحصل التراضي بين المتبايعين، ~~ويتراكنا، فيجيء من يفسد ذلك التراضي، ويقول: عندي في السلعة كذا، لما هو ~~أكثر من الذي تراضيا عليه. # ف "لا" ناهية، و"يبع" مجزوم بالنهي، و"بعضكم" الفاعل. و"على بعض" متعلق ب ~~"لا يبع"، ومعنى الاستعلاء ظاهر في التفسير المتقدم. # قوله: "ولا تناجشوا": معطوف على ما قبله. PageV03P011 # و"النجش": "أن يمدح السلعة لينفقها، أو يزيد في ثمنها، وهو لا يريد ~~شراءها لنفع غيره فيها". والأصل فيه: "تنفير الوحش من مكان إلى مكان". ومنه ~~في الحديث: "لا تطلع الشمس حتى ينجشها ثلثمائة وستون ملكا" (1)، أي: ~~"يستثيرونها" (2). # قوله: "ولا يبع حاضر لباد": "حاضر" [صفة] (3) لموصوف محذوف، أي: "لا يبع ~~رجل حاضر لرجل باد". وحذف الموصوف إذا علم جائز (4). وقد تقدم ذكر المواضع ~~التي يحذف فيها الموصوف في الثاني من "التيمم"، وفي الثامن من "باب صفة ~~الصلاة". # قوله: "ولا تصروا [الإبل] (5) ": قال القاضي: كذا ضبطنا هذا الحرف على ~~المتقنين من شيوخنا "تصروا" بضم "التاء"، وفتح "الصاد" المهملة، وبعد ~~"الراء" واو وألف، وفتح "لام" "الإبل"، على المفعول. وكان بعضهم -وهو شيخنا ~~(6) أبو محمد بن عتاب، وحكاه لنا عن أبيه- يقول؛ ليقرب فهمه على الطلبة، ~~ويرفع إشكاله: هو مثل: {فلا تزكوا أنفسكم} [النجم: 32] (7). وهو الصواب على ~~مذهب الكافة في شرح "المصراة" واشتقاقها. # قال القاضي: وقد رويناه عن بعضهم في غير "مسلم": "لا تصروا الإبل" بفتح PageV03P012 # "التاء" وضم "الصاد"، من "الصر". وعن بعضهم: بضم لام "الإبل"، و"تصر" ~~بغير "واو" بعد "الراء" على ما لم يسم فاعله، من "الصر" أيضا، وهو: "الربط" (1). # قال الشيخ تقي الدين: ms524 لا تصح هذه الرواية (2) مع اتصال ضمير الفاعل، ~~وإنما تصح مع إفراد الفعل، ولا نعلم رواية حذف فيها هذا الضمير. # واللفظة مأخوذة من "صريت في الحوض الماء"، إذا "جمعته"، و"صريته" ~~بالتخفيف والتشديد. و"المصراة": هي "التي تربط أخلافها ليجتمع اللبن". # ولا خلاف أن التصرية حرام؛ لأجل الغش والخديعة للمشتري (3). # قلت: الأصل في "تصروا": "تصريوا"؛ لأنه من "صريت"، استثقلت الضمة على ~~"الياء"، وقبلها كسرة، فحذفت، ثم ضمت "الراء" لأجل "الواو" (4). وأما من ~~رواه: "لا تصروا" بفتح "التاء": فبين. # والذي قاله الشيخ تقي الدين صحيح، أنها لا تجوز: "لا تصروا الإبل" على ~~بناء الفعل للمفعول، ورفع ["الإبل"] (5)، على لغة: "أكلوني البراغيث" (6). # فيحتمل أن يكون "الإبل" بالرفع بدلا من "الواو". ويحتمل أن يكون "الواو" ~~علامة، و"الإبل" مفعول لم يسم فاعله. # وعلى ما قاله القاضي: تكون من "صرى"، مثل "زكى" رباعيا؛ فيكون "الواو" ~~فاعلا في "تصروا"، و"الألف" مفعول. PageV03P013 # قوله: "ومن ابتاعها": "من" مبتدأ، من أسماء الشرط، والخبر في فعل الشرط، ~~على المختار، وقد تقدم الكلام على "من" الشرطية، وعلى خبرها، في الحديث ~~العاشر من أول الكتاب، وفي الرابع منه. # و"ابتاعها" فعل، وفاعل، ومفعول، الفاعل: ضمير مستتر يعود على "من"، ~~والمفعول: ضمير "المصراة". # قوله: "فهو": جواب الشرط. # قوله: "بخير النظرين": حرف الجر يتعلق بالخبر، و"الباء" للإلصاق (1)، أي: ~~"فهو مشتر بخير النظرين". ويحتمل أن تكون "الباء" بمعنى "في"، أو بمعنى ~~"على" (2). و"النظرين" مضاف إليه، وعلامة الجر: "الياء". # و"النظرين" [بمعنى] (3) "الأمرين"، إما إمساك المبيع أو رده، أيهما كان ~~خيرا واختاره فعله، وهذا نظر معنوي، لا صوري. # قوله: "بعد أن يحلبها": العامل في "بعد" الخبر المقدر، أي: "فهو كائن ~~بخير النظرين". و"بعد أن يحلبها" مقدر بمصدر، أي: "بعد حلبها". # قوله: "إن رضيها أمسكها": هذه الجملة مفسرة ل "خير النظرين". ف "أمسكها" ~~جواب الشرط، وجواب [الثانية] (4): "ردها". # [قوله] (5): "وصاعا من تمر": ويحتمل أن تكون "واو" العطف على الضمير ~~المفعول في "ردها". PageV03P014 # قوله: "وفي لفظ": أي: "وروي في لفظ"، أو: "جاء في لفظ". أو يكون متعلقا ~~بخبر عن الجملة على الحكاية. ms525 وقد تكرر له نظائر كثيرة. # قوله: "وهو بالخيار": "هو" ضمير المشتري، و"بالخيار" يتعلق بخبر عنه، ~~و"ثلاثا" منصوب على الظرفية، أي: "ثلاث ليال". # وغلب في العدد الليالي على الأيام، ولو غلب الأيام فقال: "ثلاثة". ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [255]: عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "نهى عن ~~بيع حبل الحبلة"، وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور ~~إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها. # قيل: إنه كان يبيع الشارف -وهي الكبيرة المسنة- بنتاج الجنين الذي في بطن ~~ناقته (1). # قال الشيخ تقي الدين: في تفسير "حبل الحبلة" وجهان: - # أحدهما: أن يبيع إلى أن تحمل الناقة وتضع، ثم تحمل هذا البطن الثاني. ~~وهذا باطل؛ لأنه بيع إلى أجل مجهول. # والثاني: أن يبيع نتاج النتاج. وهو باطل أيضا؛ لأنه بيع معدوم (2). # و"الحبلة" جمع "حابل". وأما "حبل المرأة": فجمعه: "نساء حبلة" (3). # قوله: "وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية": "بيعا" خبر "كان" واسمها ضمير ~~يعود على "بيع حبل الحبلة"، و"يتبايعه" جملة في محل الصفة، وبها تم المعنى، ~~و"أهل" PageV03P015 # فاعل "يتبايعه". وتقدم الكلام على "أهل" في الخامس من "كتاب الصيام". # قوله: "كان الرجل يبتاع الجزور": جملة "كان الرجل" جملة كبرى، وجملة ~~"يبتاع الجزور" صغرى، [وكلاهما] (1) مفسرة للجملة التي قبلها، والجملة التي ~~قبلها مفسرة للجملة التي قبلها. # قوله: "إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها": هذا الفعل مبني لما ~~لم يسم فاعله، يقال: "نتجت" فهي "منتوجة"، و"نتجت نتاجا"، وقد "نتجها أهلها ~~نتجا". ويقال: "نتوجا"، ولا يقال: "منتج" (2). # ومن ذلك أفعال لم تبن للفاعل، ك "جن"، و"لقي" و"غم الهلال" و"عنيت ~~بحاجتك" (3). # قوله: "التي في بطنها": محله رفع، مفعول لم يسم فاعله، والعائد الضمير في ~~الاستقرار المتعلق به حرف الجر. # قوله: "قيل: إنه كان": الضمير في "إنه" يعود على الرجل؛ لتقدم ذكره، ~~والجملة في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله ل "قيل"، ويحتمل أن يكون ~~المفعول محذوفا، أي: "قيل قول". وتقدم الكلام عليه في الرابع من "الجنائز". ~~وجملة "كان" في محل خبر "إن"، ms526 وجملة "يبيع" خبر "كان"، و"الشارف" مفعول ~~"يبيع"، واسم "كان" ضمير يعود على "الرجل البائع" المتقدم ذكره. # قوله: "وهي: الكبيرة المسنة": تفسير للشارف، و"المسنة" خبر بعد الخبر، أو ~~صفة على مذهب من يجيز تعدد الخبر وصفة الصفة. ويجوز أن تكون "المسنة" بدلا، PageV03P016 # أو عطف بيان. # قوله: "بنتاج": "الباء" باء المقابلة (1)، و"نتاج" مصدر مضاف إلى مفعوله، ~~وحرف الجر يتعلق ب "يبيع". و"الذي" مع صلته صفة للجنين، و"في بطن" يتعلق ~~بالصلة، والعائد الضمير في الاستقرار المقدر. ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [256]: عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "نهى عن ~~بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمشتري" (2). # قوله: "نهى عن بيع": الجملة في محل خبر "أن"، و"بيع" مصدر مضاف إلى ~~المفعول، أي: عن أن تباع الثمرة. وجملة "أن رسول الله" في محل معمول متعلق ~~حرف الجر، أي: "روي عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" ~~محكي إلى آخر الحديث. # قوله: "حتى يبدو صلاحها": "حتى" حرف غاية ونصب؛ لأنها مقدرة ب "إلى أن"، ~~والفعل معها مستقبل (3). # قال محيي الدين النواوي: تقع في كثير من كتب المحدثين: "حتى يبدوا" ~~بالألف في الخط، وهو خطأ، والصواب حذفها (4). # قلت: فيجوز أن تكون لغة. # وقد قرئ: "أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح". (5) PageV03P017 # ومن ذلك قوله: # فآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من حفى حتى يلاقي محمدا (1) # وقرئ: "وإني خفت الموالي" بسكون "الياء" (2). # وتقدم الكلام على "حتى" في الثاني من الأول، وعلى "يبدو" في الحديث ~~الحادي عشر من "صفة الصلاة". # وتتعلق "حتى" ب "بيع"؛ لأنه مصدر منحل إلى "أن" والفعل. # وفي تعلق "حتى" ب "نهى" بعد من جهة المعنى؛ لأن نهيه -صلى الله عليه ~~وسلم- لم يكن مستمرا مع الزمان إلى غاية بدو الصلاح، وأما منع البيع فينتهي ~~إلى بدو الصلاح. # و"الصلاح": ضد "الفساد". يقال: "صلح، يصلح، صلوحا"، مثل: "دخل، يدخل، ~~دخولا". وحكى الفراء: "صلح" بالضم (3). # قال في "الصحاح": و"الصلاح" بكسر "الصاد"، مصدر "المصالحة"، والاسم: ~~"الصلح"، يذكر ويؤنث (4). # قوله: "نهى البائع ms527 والمشتري": هذه الجملة بدل من جملة قوله: "نهى عن بيع PageV03P018 # الثمرة" وفيها تفسير لما أجمل؛ لأن "البيع" يطلق على "الشراء"، يقال: ~~"بعت الشيء"، بمعنى: "اشتريته" (1)، فجاءت الجملة مبينة لهذا الإجمال. ### ||| AUTO الحديث الخامس # : # [257]: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- "نهى عن بيع الثمار حتى تزهي". قيل: وما تزهي؟ قال: "حتى تحمر". قال: ~~"أرأيت إن منع الله الثمرة، بم يستحل أحدكم مال أخيه؟ ! " (2). # جملة "نهى" في محل خبر "أن". # وتقدم الكلام على "حتى" ومتعلقها. # قوله: "وما تزهي؟ ": "ما" استفهامية، و"تزهي" الخبر عن "ما"، أي: "وما ~~إنماؤها؟ ". ف "تزهي" هنا محكي لفظه، كقوله لمن قال: "رأيت زيدا": "من ~~زيدا؟ "، ف "زيدا" خبر عن "من"؛ لأنه حكى لفظ "زيد" الأول (3). # وكذلك هنا حكى "تزهي" الأول؛ فجعله اسما خبرا. # والأصل: "تزهو"؛ لأنه من "الزهو". فكان لقلب الواو "ياء" موجبان، أحدهما: ~~وقوعها رابعة. والثاني: كسر ما قبلها، فهو ك "يدعي" و"يغزي" إذا عديت بهمزة ~~النقل، فلما انقلبت الواو "ياء" صار "تزهي" (4). # ويقال: "زهى النخل" زهوا. و"أزهى" لغة (5). PageV03P019 # فقوله: "قال": أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم-": "حتى تحمر"؛ ف "حتى" ~~حرف غاية، و"تحمر" منصوب بإضمار "أن" بعدها، ويتعلق ب "بيع"؛ لأنه مصدر، ~~أي: "عن أن تبيعوا حتى تزهي". # قوله: ثم "قال -صلى الله عليه وسلم-: أرأيت إن منع الله الثمرة": "أرأيت" ~~هنا بمعنى: "أخبرني"؛ فهي علمية، تتعدى إلى مفعولين، الثاني [استفهام] (1). # ومتى كانت بمعنى "أخبرني" جاز أن لا تلحقها "الكاف"؛ وتختلف "التاء" ~~باختلاف المخاطب، وجاز أن تلحقها؛ ويكون الاختلاف في "الكاف"، وتبقى ~~"التاء" مفتوحة (2). # ومذهب البصريين أن "التاء" ضمير الفاعل، و"الكاف" حرف، أغنى الاختلاف ~~فيهما عن اختلاف "التاء". # ومذهب الكسائي أن "التاء" فاعل، و"الكاف" ضمير المفعول الأول. # ومذهب الفراء أن "التاء" حرف خطاب، كهي في "أنت"، و"الكاف" بعده في موضع ~~الفاعل استعيرت من ضمائر النصب للرفع (3). # إذا ثبت ذلك: فيحتمل أن يكون المفعول الأول -على مذهب الكسائي- محذوفا، ~~تقديره: "أرأيتكم". والمفعول الثاني من معنى قوله: "بم يأخذ أحدكم" أي: ~~"يأخذها ms528 بلا عوض". # قوله: "بم": حذفت "الألف" من "ما" الاستفهامية على القاعدة (4). # وحرف الجر يتعلق ب "يستحل"، وكان حقه أن يتأخر عن العامل، إلا أن PageV03P020 # الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. # وتقدر "الفاء" في قوله: "بم يستحل؟ "، أي: "فبم يستحل؟ "؛ فيكون جوابا. ~~وحذف "الفاء" من الجواب كثير (1)، منه قوله: # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... . . . . . . . . . . (2) # ومنه قوله في الحديث: "إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة" ~~(3)، أي: "فهو خير" (4). # والصواب الذي اختاره أبو حيان أن يكون الجواب في مثل هذا محذوفا (5)، أي: ~~"إن منع الله الثمرة فأخبروني ماذا يصنع. . .؟ ". # ونظيره: "أنت ظالم إن فعلت"، أي: [". . . إن فعلت فأنت ظالم"] (6). # وقد اختار الزمخشري في قوله تعالى: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله} (7) PageV03P021 # [الأنعام: 40] أن يكون جواب الشرط: {أغير الله تدعون} [الأنعام: 40] (1). ~~ورد: بأن جواب الشرط لا يكون استفهاما (2). # وقال الحوفي: جواب الشرط: "أرأيتكم"، وقدم لدخول "همزة" الاستفهام (3). # واختار أبو حيان إضمار الجواب (4)، كما تقدم. # ويحتمل أن تكون "أرأيت" هنا بمعنى: "أتأملت"؛ فلا يكون لها مفعول. وقد ~~اختار ذلك ابن عطية في قوله تعالى: {أرأيتك هذا الذي كرمت علي} [الإسراء: ~~62] (5). # وقد تقدم الكلام على "أرأيت" هذه التي بمعنى "أخبرني" في الحديث الأول من ~~"باب صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم-". ### ||| AUTO الحديث [السادس] # (6): # [258]: عن عبد الله بن عباس قال: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ~~تتلقى الركبان، وأن يبيع حاضر لباد". # قال (7): فقلت لابن عباس: ما قوله حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمسارا (8). # قوله: "نهى": التقدير: "أنه نهى". فجملة "نهى" في محل خبر "أن". و"أن ~~تتلقى PageV03P022 # الركبان" في محل نصب، أو في محل جر، على الخلاف بين سيبويه والخليل (1). # قوله: "وأن يبيع حاضر": معطوف على "أن تتلقى". والفعلان منصوبان ب "أن"، ~~والأول مبني لما لم يسم فاعله، وعلامة النصب فتحة مقدرة. # قال ابن الأثير: "الحاضر": "المقيم في المدن والقرى"، و"البادي": "المقيم ~~بالبادية". والمنهي عنه: أن يأتي البدوي البلدة ومعه قوت يبغي التسارع إلى ~~بيعه، فيقول له الحضري: "اتركه ms529 عندي لأغالي في بيعه". فهذا الصنيع محرم؛ ~~لما فيه من الإضرار بالغير (2). # قلت: وهذا التفسير خلاف تفسير ابن عباس. # وهاهنا سؤال: إن قيل: لم جاء "تتلقى" مبنيا للمفعول، "وأن يبيع" مبنيا ~~للفاعل، ولم يجئ الكلام: "أن يتلقى حاضر باديا" ولا "أن يباع لباد"؟ # والجواب: أن التغليظ في تلقي الركبان جاء أشد منه في بيع الحاضر للبادي، ~~حتى قيل: يفسخ البيع؛ فأتى الفعل مبنيا ليفيد معنى التشديد، وذلك أن قولك: ~~"افعل ما قيل لك" أبلغ من قولك: "افعل ما قلت لك". # قالوا: ومنه قوله تعالى: {وقد أخذ ميثاقكم} [الحديد: 8]، قرئ بالوجهين ~~(3). قالوا: وبالبناء أبلغ. # قوله: "ما": استفهامية في محل رفع بالابتداء، والخبر المستفهم عنه، وهو PageV03P023 # المضاف والمضاف إليه، والجملة معمولة ل "قلت"، و"ما" أقسامها تقدم الكلام ~~عليها في أول حديث من "التيمم". # قوله: "قال": أي: "ابن عباس": "لا يكون له سمسارا": جملة "لا يكون له ~~سمسارا" معمولة للقول، والتقدير: "تفسيره -أو معناه-: لا تكون". # ف "لا تكون" في الأصل خبر مبتدأ محذوف. و"سمسارا" خبر "كان"، واسمها ضمير ~~يعود على "الحاضر" الذي تقدم ذكره. # و"له" يتعلق ب "كان" عند من أجاز عمل "كان" في الفضلات (1)، أو الصفة ل ~~"سمسارا"، تقدم، وانتصب على الحال، والتقدير: "لا يكون سمسارا" أي: "متقدما ~~له في البيع". # و"السمسار": "القيم بالأمر". و"القيم بالأمر": "الحافظ له". وهو في ~~البيع: "اسم للذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطا لإمضاء البيع" (2). ### ||| AUTO [الحديث السابع] # (3): # [259]: عن عبد الله بن عمر قال: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ~~المزابنة، أن يبيع ثمر حائطه، إن كان نخلا بتمر كيلا. وإن كان كرما أن ~~يبيعه بزبيب كيلا، أو كان زرعا: أن يبيعه بكيل طعام. نهى عن ذلك كله" (4). # قوله: "قال: نهى": جملتان إحداهما -وهي الأولى- في محل معمول متعلق حرف ~~الجر، والثانية معمولة للقول. PageV03P024 # و"عن المزابنة": تتعلق ب "نهى". # قوله: "أن يبيع": بدل من "المزابنة"، فمحل "أن" جر، ويحتمل القطع، أي: ~~"وهي أن يبيع"؛ فيكون محل "أن" رفعا، وفاعل "يبيع" مقدر، أي: "يبيع أحدكم ~~تمر حائطه". ms530 فالضمير في "حائطه" يعود على ذلك المقدر. # قوله: "إن كان نخلا": "إن" حرف شرط. و"إن كان نخلا": "كان"، واسمها، ~~وخبرها، اسمها ضمير يعود على "الحائط"، و"نخلا" خبرها. والجملة معترضة لا ~~محل لها، وجواب الشرط مقدر، أي: "إن كان نخلا فقد نهى عنه"، أو: "فالنهي ~~عنه". وكذا يقدر فيما بعده من الإعراب. وقد تقدم ذكر الجمل التي لا محل لها ~~في الحديث الأول من الكتاب. # قوله: "بتمر": يتعلق ب "يبيع"، و"كيلا" مصدر "كال" "يكيل". # وفي الكلام حال محذوف، أي: "تمر حائطه رطبا، إن كان نخلا، بتمر يكيله ~~كيلا"، [فالضمير] (1) في "يكيله" يعود على "التمر"، والضمير في "حائطه" ~~يعود على "أحدكم". # وضمير الفاعل في "يكيله" يحتمل أن يعود على "أحدكم"، أي: "يكيله لنفسه من ~~المشتري". ويصح أن يكون "يكيله" بمعنى: "يكتاله". ويحتمل أن يعود على ~~"البائع"؛ لأن الكيل عليه، والبائع مفهوم من المعنى. # والشرط جوابه محذوف، أي: "إن كان نخلا فقد نهى عن أن يبيعه". # قوله: "وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب": أي: "وإن كان الحائط كرما، فقد نهى ~~أن يبيعه بزبيب". ف "أن" في محل نصب، أو جر، على ما تقدم. وجواب الشرط: ~~"فقد نهى". PageV03P025 # قوله: "وإن كان زرعا أن يبيعه": يقدر فيه ما قدر في الذي قبله. # و"بكيل" يتعلق [ب "يبعه"] (1)، و"طعام" مضاف إليه، وفيه إضافة الصفة إلى ~~الموصوف، أي: "بطعام مكيل". ف "كيل" بمعنى: "مكيل"، أو بمعنى: "ذي كيل". # وإن كانت الرواية بالتنوين: "بكيل طعام" كان بدلا، وهو حسن. # قوله: "نهى عن ذلك كله": جملة مستأنفة، والإشارة إلى "المزابنة" وصفاتها، ~~و"كله" تأكيد لذلك، وأكد ذلك ب "كل"؛ لأن المشار إليه متعدد. # و"المزابنة": مأخوذة من "الزبن"، وهو "الدفع"، كأن كل واحد من المتبايعين ~~يزبن صاحبه عن حقه بما يزداد منه. وإنما نهي عنه لما في ذلك من الغبن ~~والجهالة (2). ### ||| AUTO الحديث الثامن # : # [260]: عن أبي مسعود الأنصاري -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- "نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن" (3). # قوله: "نهى عن ثمن الكلب": خبر "أن". ms531 # وما بقي من الحديث معطوفات على ما قبلها. # وهل هذا ومثله من باب عطف المفردات، أو من باب عطف الجمل؟ # الأكثرون على أنه من باب عطف المفردات؛ فيكون "ومهر" معطوف على "ثمن"، ~~"وحلوان" معطوف عليه. # وإن كان من عطف الجمل، يكون التقدير: "نهى عن ثمن الكلب، ونهى عن PageV03P026 # مهر البغي، ونهى عن حلوان الكاهن". # وعلى هذا الخلاف ينبغي حكم العمل، هل هو فيها كلها للعامل الأول، أو لكل ~~واحد من المعطوفات عامل مقدر يفسره الأول؟ والتقدير في الجميع: "نهى أمته ~~عن كذا"؛ فالمفعول محذوف. # وحرف الجر يتعلق ب "نهى". # يقال: "بغت المرأة"، "تبغي"، "بغاء"، إذا "زنت" (1). # قال الشيخ تقي الدين: "مهر البغي": "ما يعطى على الزنا"، سمي مهرا على ~~سبيل المجاز، أو استعمالا للوضع اللغوي. ويحتمل أن تكون من مجاز التشبيه إن ~~لم يكن "المهر" في الوضع "ما يقابل به النكاح". # و"حلوان الكاهن": هو "ما يعطاه على كهانته". والإجماع قائم على تحريم ~~هذين (2). # و"البغي" وزنه "فعول"؛ لأن أصله: "بغوي"، فلما اجتمعت "الواو" و"الياء"، ~~وسبقت إحداهما بالسكون، قلبت "الواو": "ياء"، وأدغمت "الياء" في "الياء"، ~~وكسرت "الغين" اتباعا لكسرة "الياء" قبلها لتصح الساكنة (3). # و"فعول" هنا بمعنى "فاعلة"، ولذلك أتى بغير "هاء" التأنيث، وهي صفة ~~لمؤنث، كما يأتي "فعيل" للمؤنث بغير "هاء"، إذا كان بمعنى "مفعول" نحو: ~~"امرأة قتيل" (4). PageV03P027 # وجمع "بغي": "بغايا". # [و"حلوان] (1) الكاهن": "ما يعطى على كهانته". يقال منه: "حلوته حلوانا"، ~~إذا "أعطيته"، أصله من "الحلاوة"، شبه ب "الشيء الحلو"، من حيث إنه يأخذه ~~سهلا بلا كلفة، ولا في مقابلة مشقة. يقال: "حلوته"، إذا "أطعمته الحلوى"، ~~و"عسلته" إذا "أطعمته العسل" (2). ### ||| AUTO الحديث التاسع # : # [261]: عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-، قال: "نهى النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- عن المخابرة والمحاقلة، وعن المزابنة، وعن بيع الثمرة حتى يبدو ~~صلاحها، وأن لا تباع إلا بالدينار والدرهم، إلا العرايا" (3). # هذا الحديث لم يذكره الشيخ تقي الدين، وهو ثابت في نسخ "العمدة" كلها، ~~ولعل الشيخ ترك الكلام عليه لأن معناه في الأحاديث قبله. ولو سلم: فكان ms532 ~~الواجب عده في جملة ما عد من الأحاديث، ويعتذر على ترك شرحه والكلام عليه، ~~مع أنه محل الكلام فقها ولغة وأصلا، وسأذكر ما ظهر من ذلك. # قوله: "المحاقلة": "بيع الحنطة في سنبلها بحنطة" (4). # قوله: "نهى النبي": التقدير: "أنه قال: . . . " ليكون معمول متعلق حرف ~~الجر. وجملة "نهى" في محل معمول القول. # و"عن المخابرة": يتعلق ب "نهى". PageV03P028 # و"المخابرة": قيل: هي "المزارعة على نصيب معين، كالثلث والربع". و ~~["الخبرة"] (1): "النصيب". # وقيل (2): "الأرض الرخوة ذات الجحرة". أرض "خبرة" و"خبراء". و"الخبار": ~~"الأرض الرخوة" (3). # وقيل: أصل "المخابرة" من "خيبر"، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقرها ~~في أيدي أهلها على النصف من محصولها، فقيل: "خابرهم"، أي: "عاملهم في خيبر" (4). # و"المحاقلة": ذكر صاحب "العمدة" فيها أنها "بيع الحنطة في سنبلها بحنطة" ~~(5)، ولعله من تمام الحديث. ويسميها الزارعون: "المحارثة" (6). # وقيل: هي "المزارعة على نصيب معلوم، كالثلث، والربع، ونحوهما". # وقيل: هو "بيع الطعام في سنبله بالبر". # وقيل: هي "بيع الزرع قبل إدراكه". # وإنما نهي عنها لأنها من المكيل، ولا يجوز فيه إذا كانا من جنس واحد إلا ~~مثلا بمثل، ويدا بيد، وهذا مجهول لا يدرى أيهما أكثر كيلا، وفيه النسيئة (7). # و"المحاقلة": مفاعلة من "الحقل"، وهو "الزرع إذا تشعب قبل أن يغلظ ساقه". PageV03P029 # وقيل: هو من "الحقل"، وهي: "الأرض التي تزرع". ويسميه أهل العراق: ~~"القراح" (1). # أما "المزابنة": فقد تقدم الكلام عليها، وفسرها في الحديث (2). # وألفاظ هذا الحديث كلها معطوفات. وتنوعت، فمنها ما اكتفي فيه بحرف العطف ~~عن ذكر العامل، وهو "المحاقلة"، ومنها ما أعاد فيه العامل، وهو "وعن ~~[المزابنة] (3) "، "وعن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها"، والأصل ترك إعادة ~~العامل، إلا في طول الكلام، أو خوف لبس يدخل على السامع. # قوله: "وأن لا تباع": معطوف أيضا بإسقاط "عن"، أي: "وعن أن لا تباع". ~~فيجري الخلاف في محل "أن"، على ما تقدم، فسيبويه يقول: جر، والخليل ~~والكسائي يقولان: نصب. # قوله: "حتى يبدو": الفعل منصوب بإضمار "أن" بعد "حتى"؛ لأنها بمعنى "إلى ~~أن"، والفعل معها مستقبل. و"يبدو" تقدم الكلام عليه في الحادي عشر من ms533 "باب ~~صفة الصلاة". # [قوله] (4): "إلا بالدينار والدرهم": هذا الاستثناء مفرغ؛ لأن المجرور ~~بعد "إلا" متعلق ب "أن لا يباع"، ومتى عمل ما قبل "إلا" فيما بعدها كان ~~الاستثناء مفرغا (5). # قوله: "إلا العرايا": أعلم أنه إذا تكرر حرف الاستثناء، وكان الاستثناء ~~الأول PageV03P030 # مفرغا، عمل ما قبل الأول فيما بعده على حسب ما يقتضيه من رفع أو نصب أو ~~جر، وما يأتي بعد ذلك من المستثنيات تنصب، لكن لا يتعين الأول؛ لتأثير ~~العامل، وهذا في غير حديثنا يمكن؛ لأن حرف الجر معناه في متعلقه، فلا يدخل ~~على ما لا يكون لمتعلقه فيه معنى. # وأما في مثل: "ما قام إلا زيد، إلا بكر، إلا عمرو" فلك أن ترفع الأول ~~بالفعل على أنه فاعل، وتنصب الباقي، ولك أن تقول: "ما قام إلا زيدا، إلا ~~عمرو، إلا بكرا". ولكن الراجح: إعمال الفعل في الأول (1). # أما إذا تكررت المستثنيات من المنفي غير المفرغ، فإن كان التكرار للتأكيد ~~فلا يخلو من أن يقع بعد "إلا" الثانية اسم مماثل لما قبلها، نحو: # . . . . . . . . . . لا ... تمرر بهم إلا الفتى، إلا العلا (2) # فتلغى "إلا" الثانية؛ لأن "الفتى" مستثنى من الضمير المجرور ب "الباء"، ~~والأرجح كونه تابعا له في جره. ويجوز كونه منصوبا على الاستثناء، و"العلا" ~~بدل من "الفتى"، بدل كل من كل؛ لأنهما لمسمى واحد، و"إلا" الثانية مؤكدة. # أو يكون التكرار للتأكيد بعد أن يدخل على الثانية "الواو" العاطفة، نحو ~~قولك: "ما جاء إلا زيد، وإلا عمرو". فهذا تلغى فيه "إلا" الثانية، وتكون ~~معطوفة PageV03P031 # ب "الواو" على ما قبلها، و"إلا" زائدة للتأكيد، ولا يلحق هذا بالقسم ~~الأول المفرغ ما قبل "إلا" لما بعدها؛ لأن الغرض هنا للتأكيد (1). # إذا ثبت ذلك: فهذا التقسيم في الاستثناء الواقع بعد نفي للتأكيد، ولم ~~يتقدم على المستثنى منه. فإن تقدم المستثنى على المستثنى منه، وتعددت ~~المستثنيات نصبت كلها، نحو: "ما قام إلا زيدا، إلا عمرا، إلا بكرا أحد". # وإن تأخرت، وكان الكلام موجبا نصبتها كلها، نحو: "قاموا إلا زيدا، إلا ~~عمرا، إلا بكرا". # وإن كان الكلام ms534 منفيا غير موجب، ولم يكن تأكيدا، ولا مفرغا أعطي واحد ~~منها ما يعطاه لو كان منفردا لم يتكرر، ونصب ما عداه، نحو: "ما قاموا إلا ~~زيدا، إلا عمرا، إلا بكرا". ولك في واحد منها الرفع، ولكن الراجح الأول، ~~والنصب مرجوح، ويتعين في الثاني النصب (2). # والألف واللام في "الدينار" و"الدرهم" للجنس. ### ||| AUTO الحديث العاشر # : # [262]: عن رافع بن خديج أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ثمن ~~الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وكسب الحجام خبيث" (3). # قوله: "ثمن الكلب": الألف واللام للجنس، ويخص من ذلك كلب الصيد PageV03P032 # والماشية؛ لأنه مرخص في اتخاذه. كما خص كسب الحجام [بالكراهة] (1)، وقيل ~~(2) لمن يبيع دم ما يفصده من الحيوان لمن يستجيز أكله من الكفرة (3). # ف "ثمن الكلب" مبتدأ، ومضاف إليه، و"خبيث" خبره. # يقال: "خبث الرجل"، "خبثا"، فهو "خبيث"، أي: "خب رديء". و"أخبثه غيره": ~~"علمه الخبث وأفسده". و"أخبث" أيضا "اتخذ أصحابا خبثاء"، فهو "خبيث"، ~~"مخبث" و"مخبثان". يقال: "يا مخبثان". و"فلان لخبثة"، كما يقول: "لزنية". ~~ويقال في النداء: "يا خبث"، كما يقال: "يا لكع"، يريد: "يا خبيث" (4). # قال الخطابي: قد يجمع الكلام بين القرائن في اللفظ، ويفرق بينهما في ~~المعنى، ويعرف ذلك من الأغراض والمقاصد. # فأما "مهر البغي" و"ثمن الكلب": فيراد بالخبيث [فيها] (5) "الحرام"؛ لأن ~~الكلب [نجس] (6)، والزنا حرام، فبذل العوض عليها وأخذه حرام. # وأما "كسب الحجام": فيراد بالخبيث فيه "الكراهة"؛ لأن الحجامة مباحة. # وقد يكون الكلام في الفصل الواحد بعضه على الوجوب، [وبعضه على الندب] ~~(7)، وبعضه على الحقيقة، وبعضه على المجاز، ويفرق بينهما بدلائل الأصول، ~~واعتبار معانيها، انتهى (8). # ولو قال: "ثمن الكلب، ومهر البغى، وكسب الحجام خبيث" أدى المعنى، PageV03P033 # ولكنه أراد -صلى الله عليه وسلم- تخصيص كل نوع بالخبث. # وقد يتوقف الحكم في الذي يجمع بالعطف على المجموع، لا على إفراده، كقولك: ~~"إن دخل الدار زيد، وعمرو، وبكر، فلهم درهم". فلا يستحق من دخل منهم الدار ~~على انفراده الدرهم، ولا شيئا منه حتى يدخل مع قرينيه (1). # ولهذا نظائر من الكتاب والسنة. # فيتبين بذلك أن وصف كل صنف في الحديث ms535 ب "الخبث" له معنى زائد على العطف ~~من غير تكرار العامل. # قلت: ومن هذا ما ابتلى به قراء الحرم الشريف، فإن غالب عيشهم ورزقهم من ~~وظائف يوقف عليها أوقاف، ويشترط الواقف أن يكون عشرة أو ثلاثة يقرءون جميعا ~~في وقت واحد متراسلين، متفقين في مخارج الحروف والكلمات، فيتخلف من الوظيفة ~~بعض من هو من الجماعة، ويحضر بعضهم؛ فيقرأ من حضر، فيختل بذلك العدد ~~المشروط والهيئة الاجتماعية، وعلى هذا لا يستحق من حضر وقرأ ما شرط له؛ ~~لتخلف الشرط. وهذه بلية عظيمة، ومحنة جليلة، لطف الله بنا، ولا واخذنا، وقد ~~أفتى بذلك جماعة من العلماء لم تحضرني أسماؤهم، والله أعلم. # * * * PageV03P034 ### || AUTO باب العرايا وغير ذلك ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [263]: عن زيد بن ثابت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "رخص لصاحب ~~العرية أن يبيعها بخرصها" (1). # ولمسلم: "بخرصها تمرا، يأكلونها رطبا" (2). # قوله: "رخص": جملة في محل خبر "أن"، "لصاحب" يتعلق ب "رخص". # و"العرية" مشددة "الياء": "النخلة"، "فعيلة" بمعنى "مفعولة". وإنما دخلت ~~فيها "الهاء"؛ لأنها أفردت وصارت في عداد الأسماء، مثل: "النطيحة" ~~و"الأكيلة" (3). # و"أن يبيعها": في محل نصب، أو جر، على ما تقدم. # وحذف حرف الجر مع "أن" جائز واقع كثيرا، ومع غير "أن" في أفعال مخصوصة، ~~وهي "أمر"، و"استغفر"، و"سمى"، و"كني"، و"دعا"، تقول: "أمرته الخير"، ~~و"أمرته بالخير"، و"استغفرت الله ذنبي"، و"استغفرت الله من ذنبي"، وكذا ما ~~بقي (4). PageV03P035 # قوله: "بخرصها": "الباء" في "بخرصها" باء المقابلة (1)، والمراد: "أن ~~يبيعها بقدر خرصها"، أو "كيل خرصها". # [قوله] (2): "ولمسلم": يحتمل أن يتعلق بفعل محذوف، أي: "وجاء لمسلم"؛ ~~فيكون "بخرصها" فاعل على الحكاية، وإن قدرت "روي" فيكون مفعولا لما لم يسم ~~فاعله، على الحكاية أيضا. # ولك أن تجعل الجملة من "بخرصها تمرا. . . إلى آخره" مبتدأ، والخبر متعلق ~~المجرور على الحكاية، أي: "ولفظ كذا لمسلم"، أي: "كائن لمسلم"، فيكون ~~الإسناد إلى اللفظ، لا إلى المدلول. # وحرف الجر في "بخرصها" يتعلق بمحذوف، أي: "رخص لصاحب العرية أن يبيعها ~~بخرصها تمرا يأكلونها رطبا"؛ فهو من تمام الكلام، إلا أنه أفرد ما انفرد ms536 به ~~مسلم، وجمع ما اجتمع عليه البخاري ومسلم، فالمجرور في المعنى متعلق ب ~~"يبيعها"، إلا أنه بالقطع انتقل إعراب جملته من معنى الوضع إلى معنى ~~الحكاية. # و"بخرصها" مصدر مضاف إلى المفعول. # قوله: "يأكلونها": ضمير الفاعل في "يأكلونها" يعود على جنس المعرين لها؛ ~~لأنهم الذين يباح لهم ذلك عند مالك (3) -رضي الله عنه-، أو على جنس ~~المشترين، وإن لم يتقدم لهم ذكر؛ فالكلام يدل عليهم. والضمير المنصوب يعود ~~على العرية المتقدم ذكرها. PageV03P036 # فيكون تقدير الكلام: "رخص لصاحب العرية -وهو الذي أعطيها- أن يبيعها بخرص ~~كيلها تمرا من المعري له يأكلها المعرى رطبا". # فجملة: ["يأكلونها"] (1) مضمنة معنى التعليل، أي: "ليأكلوها رطبا"، فلما ~~حذف حرف التعليل -وهي: "لام كي"- رفع الفعل. # وليس ذلك شرطا، بل لهم أن يؤخروها حتى يأكلوها تمرا. # وأما على مذهب الشافعي: فالتقدير: "رخص لصاحب العرية -وهو مالكها- أن ~~يبيعها بخرص كيلها تمرا، من المشتري، بكيله [تحتها] (2)؛ ليأكلها المشتري ~~رطبا" (3). # و"تمرا" و"رطبا": منصوبان على الحال. ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [264]: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~"رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق، أو دون خمسة أوسق" (4). # قوله: "رخص": جملة في محل خبر "أن" و"في بيع" يتعلق ب "رخص"، وهو مصدر ~~مضاف إلى المفعول. # و"العرايا": جمع "عرية". وتقدم أنها "فعيلة" بمعنى "مفعولة"، من "عراه PageV03P037 # يعروه"، إذا "قصده". ويحتمل أن تكون "فعيلة" بمعنى "فاعلة"، من "عري ~~يعرى"، إذا "خلع ثوبه"، كأنها عريت من جملة التحريم، ف "عريت"، أي: "خرجت" (1). # قوله: "في خمسة أوسق": بدل من "العرايا"، ولا يتعلق ب "رخص"؛ لأن حرفي جر ~~لمعنى لا يتعلقان بعامل واحد (2). ويحتمل أن يتعلق "في خمسة" بحال من ~~"العرايا"، أي: "كائنة في خمسة". # قوله: "أو دون خمسة أوسق": وتقدم الكلام على "الوسق"، وهو: ستون صاعا، ~~وهو ثلثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز، وأربعمائة وثمانون رطلا عند أهل ~~العراق، على اختلافهم في مقدار الصاع والمد. # والأصل في "الوسق": "الحمل"، و"كل شيء وسقته" فقد "حملته". و"الوسق" ~~أيضا: "ضم الشيء إلى الشيء"، ومنه في الحديث: "استوسقوا ms537 كما يستوسق جرب ~~الغنم" (3)، أي: "استجمعوا" (4). # وأثبتت "التاء" في "خمسة"؛ لأنه عدد مذكر. # قوله: "أو دون خمسة أوسق": التقدير: "أو في دون خمسة أوسق". تقدم الكلام ~~على "دون" في الحديث الثالث من "الكسوف". و"أو" هنا للشك، والظاهر أن الشك ~~من الراوي، ويدل على ذلك اختلافهم في "الخمسة" إذ لو لم يكن شك لما كان في ~~"الخمسة" خلاف (5). PageV03P038 ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [265]: عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من ~~باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع" (1). # ولمسلم (2): "ومن ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع" (3). # قال الشيخ تقي الدين: يقال: "أبرت النخلة"، "آبرها"، وقد يقال بالتشديد. ~~و"التأبير": "التلقيح". انتهى (4) # يقال: فهي "مؤبرة" و"مأبورة". ورجل "آبر"، اسم فاعل، من "أبر" المخفف (5). # و"النخل": اسم جنس. و"النخيل" جمع، وليس بجنس. و"النخل" يذكر ويؤنث، قال ~~تعالى: {كأنهم أعجاز نخل خاوية} [الحاقة: 7] و {نخل منقعر} [القمر: 20]. ~~وقد سمى النبي -صلى الله عليه وسلم- النخلة "شجرة"، فقال: "ما شجرة لا يسقط ~~ورقها؟ " (6). (7) PageV03P039 # قوله: "من باع": تقدم ذكر "من"، وأنها من أسماء الشرط، وموضعها رفع ~~بالابتداء، والخبر في جملة "باع"، وجواب "من": "فثمرها للبائع". # "إلا أن يشترط المبتاع": الاستثناء هنا من الأحوال، أي: "فثمرتها للبائع ~~في كل حالة بيع، إلا حالة اشتراط المبتاع". ويكون المحل منصوبا على ~~الاستثناء، أي: "فثمرتها للبائع". # ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا، لأن الاشتراط ليس من جنس الثمرة، ولأن ~~للاشتراط معنى، والثمرة عين مال من الأموال. # ويحتمل أن يكون التقدير: "فثمرتها للبائع؛ بسبب أنها أبرت، إلا بسبب ~~اشتراط المبتاع"، فيكون الاستثناء بهذا الاعتبار متصلا. # وجملة "قد أبرت" في محل الصفة ل "نخل"، وتصح الصفة بالماضي مقترنا ب ~~"قد"، كقوله تعالى: {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم} [آل عمران: 154] إذا قدر: ~~"ومنهم طائفة"؛ ليسوغ الابتداء بالنكرة. وقيل: المسوغ "واو" الحال في قوله: ~~{وطائفة}. (1) # و"أبرت": مبني لما لم يسم فاعله. # قوله: "فثمرها للبائع": هو جواب للشرط، و"البائع" يتعلق بخبر المبتدأ. # قوله: "ولمسلم: ومن ابتاع عبدا": تقدم قريبا مثله. # و"من" ms538 مبتدأ، و"ابتاع" في موضع الخبر، "عبدا" مفعول به، "فماله" مبتدأ، ~~والخبر في قوله: "للذي باعه"، والجملة معطوفة على "من ابتاع نخلا" على ~~رواية مسلم. PageV03P040 # قوله: "إلا أن [يشترط] (1) المبتاع"، وقد تقدم. ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [266]: عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من ~~ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه" (2). # وفي لفظ: "حتى يقبضه" (3). وعن ابن عباس مثله (4). # قوله: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": في محل معمول متعلق حرف ~~الجر، و"قال" في محل خبر "أن". # وجملة "من ابتاع" في محل معمول القول، و"من" شرطية في محل رفع بالابتداء، ~~والخبر في فعلها. وجواب الشرط: "فلا يبعه"، ف "لا" ناهية، وعلامة الجزم في ~~"يبعه" حذف "الياء". # و"حتى" حرف غاية ونصب؛ لأنها بمعنى "إلى أن"، والفعل معها مستقبل، وتقدم ~~الكلام على "حتى" وعملها وما جاء فيها في ثاني حديث من أول الكتاب. # قوله: "وفي لفظ": متعلق بفعل مقدر، إما: "جاء"، وإما: "روي". ويختلف ~~إعراب ما وقع بعد المجرور بحسب اختلاف المقدر، فإن قدرت: "جاء" كان "حتى ~~يقبضه" فاعل على الحكاية، وإن قدرت: "روي" كان مفعولا لم يسم فاعله. ولك أن ~~تقدر الجملة مبتدأ، والخبر في قوله: "وفي لفظ". # قوله: "وعن ابن عباس مثله": أي: "روي في لفظ". ف "عن" يتعلق ب "روي"، PageV03P041 # و"مثله" مفعول لم يسم فاعله ل "روي". # و"يستوفي" ماضيه: "استوفي"، وهو بمعنى: "توفاه". # والضمير في "مثله" يعود على "الحديث"، أي: "مثل حديث عبد الله بن عمر". ~~والتقدير: "وجاء في لفظ: حتى يقبضه". # وتقدم أن "مثل" و"شبه" و"ضد" و"ند" و"أفعل من" و"واحد أمه" و"عبد بطنه" ~~واسم الفاعل المضاف بمعنى الحال أو الاستقبال، كلها لا تتعرف بالإضافة، في ~~المعروف (1). ### ||| AUTO الحديث الخامس # : # [267]: عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ~~عام الفتح: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام". ~~فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة؟ فإنه تطلى بها السفن، وتدهن بها ~~الجلود، ويستصبح بها الناس. فقال: "لا، هو حرام". ثم ms539 قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- عند ذلك: "قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم شحومها، ~~جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه" (2). # قوله: "سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول": "سمع" في محل خبر ~~"أن"، و"سمع" هنا متعلقة بالذوات، فيكون "يقول" في محل المفعول، على اختيار ~~الفارسي ومن تبعه، أو في محل الحال، على اختيار ابن مالك وأبي حيان ومن ~~تبعهم (3)، وقد تقدم الكلام على PageV03P042 # "سمع" في أول حديث من الكتاب. # قوله: "عام الفتح": ظرف الزمان مقدر ب "في"، [أي] (1): "قال في عام ~~الفتح". والعامل فيه: "سمع". # قوله: "إن الله ورسوله": "إن" مكسورة؛ لأنها بعد القول [وقد. . . . . ~~فتحها بعد القول في الصحيح؛ لأن. . .] (2) إذا كان فعلا مضارعا ب "تاء" ~~خطاب تقدمته أداة استفهام لم يفصل بينهما بفاصل، وينصب حينئذ فعلين، نحو: ~~"أتقول زيدا منطلقا؟ "، و: "أتقول إن زيدا منطلقا؟ " (3). # ويجب فتحها لتسد مسد مفعولي "يقول". وتقدم الكلام على المواضع التي تفتح ~~فيها "أن" وتكسر في الرابع من أول الكتاب. # قوله: "ورسوله": بالنصب، عطف على اسم "أن"، ويجوز الرفع عطفا على المحل ~~عند الكسائي، ويجري في إعرابه إذا رفع ما قيل في قوله تعالى: {إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا والصابئون} [المائدة: 69]، وفيه أوجه، منها القوي، ~~ومنها الضعيف (4). # قوله: "وحرم بيع الخمر": جملة في محل خبر "أن". PageV03P043 # وفاعل "حرم": ضمير "الله" تعالى. ومثله قوله تعالى: {والله ورسوله أحق أن ~~يرضوه} [التوبة: 62]، فأفرد الضمير؛ لأن الله ورسوله في حكم الواحد؛ لأن ~~رضا الله عنه مرتبط برضا رسوله (1). # أو يكون التقدير: "إن الله حرم، وإن رسوله حرم"، فهما جملتان. # ويحتمل أن يكون التقدير: "إن الله ورسوله حرما بيع"، ثم حذف "الألف" التي ~~هي ضمير الإثنين عندما وقف؛ لينفرد الفعل بضمير الله تعالى. # وفي ذلك تعظيم للنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ حيث جعل تحريمه وتحريم الرسول ~~واحد، وهو نظير قوله تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80] (2). # وقد أجازوا في الوقف على المنصوب السكون، وهي لغة ربيعة، فقالوا: "رأيت ~~رجل". فهذا هنا أسهل؛ لأنه هنا ms540 أبقى الحركة التي كانت قبل الحذف. وحسن هذا ~~الحذف دلالة ما قبله عليه. والأول أحسن (3). # وقد قال -صلى الله عليه وسلم- للخطيب لما قال: "ومن يعصهما فقد غوى": ~~"بئس خطيب القوم أنت" (4)، كأنه أنكر عليه جمعه بين ضميري "الله" تعالى ~~و"النبي" -صلى الله عليه وسلم- (5). # ومن هذا قوله في الحديث: "من أعظم الفرى أن يري عينيه ما لم تر" (6). PageV03P044 # والأصل: "ما لم تريا" (1)، فهذا مثل الحديث على التأويل الأول؛ لكونه حذف ~~ضمير الفاعل. # قوله: "والأصنام": معطوف على "بيع"، وكذلك "الميتة"، و"الخنزير"؛ فتكون ~~منصوبة؛ لأنه لا يعهد بيع الأصنام في ملة الإسلام، والمراد: "عبادة ~~الأصنام". # ويحتمل الجر، أي: "وحرم بيع الأصنام"؛ فيكون قد حذف المضاف، وأبقى المضاف ~~إليه على إعرابه، وهو قليل، كقراءة من قرأ في الشاذ: "والله يريد الآخرة" ~~(2) بالجر، أي: "ثواب الآخرة". ولكن النصب فيه أوجه، والمعطوفات ظاهر ~~إعرابها (3). # قوله: "فقيل": تقدم الكلام على القول وبنائه للمفعول في الحديث الرابع من ~~"الجنائز". وحذف فاعل "قيل" للإبهام، أي: "قال بعض الحاضرين"، أو للجهل به. # ومفعوله الذي لم يسم فاعله، قيل: هو جملة الاستفهام، على مذهب من يجوز ~~وقوع الفاعل جملة. وقيل: هو مضمر يفسره سياق الكلام، تقديره: "هو"، والجملة ~~مفسرة للقول، فلا موضع لها. وقيل: القائم (4) مصدر القول، أي: "قيل قول"، ~~ثم فسر بالجملة (5). # وجملة قوله: "يا رسول الله" مع ما بعدها معمولة للقول. PageV03P045 # قوله: "أرأيت شحوم الميتة": "أرأيت" هنا بمعنى: "أخبرني". وقد تقدمت في ~~الحديث الأول من "باب صفة الصلاة"، وتقدمت قريبا. # ومفعولها الثاني من شرطه أن يكون مقرونا باستفهام، وهو هنا محذوف يدل ~~عليه الكلام، تقديره: "أرأيت شحوم الميتة أنستعملها، فإنها تطلى بها السفن؟ ~~"؛ ف "تطلى بها" خبر "إن"، وصحح الإخبار بها الضمير في "بها"؛ لأنه لا بد ~~في الجملة الواقعة خبرا من ضمير يعود على المبتدأ، واسم "إن" مبتدأ في ~~الأصل، فتقدير الكلام: "الشحوم تطلى بها السفن"، ثم أكد الكلام ب "إن"، ~~والمعطوف على الخبر خبر. # قوله: "ويستصبح بها الناس": مبني للفاعل، بخلاف "تطلى بها السفن"، "وتدهن ~~بها"؛ فإنهما ms541 مبنيان للمفعول، وسبب ذلك أنهما يتعديان لمفعول به، و"استصبح" ~~غير متعد لمفعول، لكنه لو قال: "يستصبح بها الناس" على بنائه للمفعول جاز؛ ~~فيكون القائم مقام المفعول الذي لم يسم فاعله المجرور. # ويتخرج رفع "الناس" على إضمار فعل، كأنه قال: "من يستصبح بها؟ " فقيل: ~~"الناس". أي: "يستصبح بها الناس"، كقوله تعالى: "يسبح له فيها بالغدو ~~والآصال، رجال" (1)، على قراءة من بناه للمفعول، والتقدير: "يسبحه رجال" ~~(2). ومنه: PageV03P046 # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... . . . . . . . . . . (1) # قالوا: ويستثنى من ذلك: "يوعظ في الدار زيد". # ثم أصل المسألة، قال الجرمي وابن جني: ينقاس. وتوبعا. وقيل: سماعية. ومن ~~مثلها: "أكل الطعام زيد"، و"شرب الماء عمرو"، و"أوقدت النار بكر" (2). # قوله: "فقال: لا": أي: "فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا"، أي: "لا ~~تفعلوا". [و"لا"] (3) حرف جواب، تقدم الكلام عليها في الأول من "كتاب ~~الحيض". # قوله: "هو حرام": أي: "الذي ذكرتموه من الطلي، والاستصباح، وغير ذلك، ~~حرام"؛ فالضمير يعود على معلوم عندهم. والمراد: الجنس. # قوله: "ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند ذلك": "عند" هنا ظرف ~~زمان، وتكون للمكان، وهو الغالب عليها، وذلك بحسب ما يضاف [إليه] (4)، ~~وتقدمت في الحديث الأول من "باب السواك". # قوله: "ذلك": إشارة إلى ذكرهم وقولهم. ف "عند" على هذا ظرف زمان. PageV03P047 # والعامل في "عند": "قال". # قوله: "قاتل الله اليهود": هذه الجملة معمولة للقول. # و"قاتل" جاء بمعنى "لعن". يقال: قاتلته قتالا وقيتالا. وجاء "فاعل" لغير ~~المفاعلة، نحو: "طارقت النعل" و"عاقبت اللص" (1). # قوله: "إن الله لما حرم شحومها": "إن" واسمها. و"لما" ظرف بمعنى "حين"، ~~وقيل: حرف وجوب لوجوب، وقيل: وجود لوجود (2). و"حرم" في محل جر إن كانت ~~"لما" ظرفا، والجملة خبر "إن"، والأصل: "إن الله حرم"، فدخلت "لما" لمعنى ~~الظرفية، فصارت الجملة كلها خبرا عن "إن". # و"جملوه" جواب "لما". # قوله: "ثم باعوه فأكلوا ثمنه": عطف ب "ثم" ثم ب "الفاء"، أما "ثم" فلما ~~في الكلام من المهلة، لأن البيع لا يتصور فيه التعقيب، والأكل يتصور فيه ~~التعقيب، وأيضا فيه تنبيه على اختيارهم المخالفة، وسرعة مبادرتهم إلى ذريعة ms542 ~~الأكل. ولذلك قال: "فأكلوا ثمنه"، ولم يقل: "ثمنها"، فالضمير يعود على ~~"المحرم". # وإنما قال: "فأكلوا "، ولم يقل: "أخذوا ثمنه" ولا "تملكوا ثمنه"؛ ~~[تنبيها] (3) على خساسة قدرهم وسوء نظرهم. PageV03P048 ### ||| AUTO الحديث السادس # : # [268]: عن عبد الله بن عباس قال: قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ~~وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث. فقال: "من أسلف في شيء ~~فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (1). # قوله: "قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": جملة في محل معمول القول. # قوله: "وهم يسلفون في الثمار": الجملة في محل الحال من محذوف، أي: "قدم ~~على أهل المدينة وهم يسلفون". # و"السلم" و"السلف" واحد، وسمي سلما لتسليمه رأس المال بغير عوض حاضر. ~~ومنه سمي: سلفا. و"السلف": ما تقدم. ومنه سمي "سلف الرجل" للمتقدم من آبائه (2). # قال عياض: كره ابن عمر أن يسمى "السلف" سلما، يقول: "السلم إلى الله" ~~(3)، {وألقوا إلى الله يومئذ السلم} [النحل: 87]. كأنه [ضن] (4) بالاسم أن ~~يمتهن في غير طاعة (5). # وصاحب الحال: "أهل" المقدر. والعامل في الحال: الفعل الذي عمل في صاحب ~~الحال، وهو "قدم" وقيل: معنى الجر. ويحتمل أن يكون الحال من "النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-"، أي: PageV03P049 # "قدم وهم يسلفون"؛ ويكون حالا مقدرة. # قوله: "السنة، والسنتين، والثلاث": ظروف زمان، أي: "إلى منتهى السنة، ~~والسنتين، ومنتهى ثلاث سنين". و"ثلاث" عدد الظروف، وعدد الظرف ظرف، والعامل ~~فيها: "يسلفون". # قوله: "فقال": أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم- "، معطوف على "قدم". # قوله: "من أسلف": مبتدأ، والخبر في الفعل. و"في شيء" يتعلق ب "أسلف". ~~وتقدم الكلام على "شيء" في الثاني من "باب المرور". وجواب الشرط: "فليسلف". ~~وتقدم الكلام على "من" الشرطية، ومحل خبرها في الرابع من أول الكتاب. # قوله: "في كيل": أي: "في مكيل"؛ ف "الكيل" مصدر بمعنى "مفعول"، أي: ~~"مكيول" و"معلوم" لهما. # ويحتمل أن تكون "الواو" (1) بمعنى "أو"، أي: "في كيل معلوم، أو وزن ~~معلوم"، كقوله تعالى: {مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3]، أي: "مثنى، أو ثلاث، ~~أو رباع" (2). # ويحتمل أن تكون "الواو" بمعنى "الباء" أي: "فليسلف في ms543 كيل معلوم بوزن ~~معلوم". وقد جاءت "الواو" بمعنى "الباء" كثيرا، من ذلك قولهم: "أنت أعلم ~~ومالك"، أي: "بمالك". وكقولهم: "بعت شاة ودرهما"، أي: "بدرهم"، وإنما نصب ~~"درهما" لأجل العطف، وكذلك لو قلت: "بعت الشاة شاة ودرهم" بالرفع؛ لأجل ~~العطف (3). PageV03P050 # وعلى هذا: تكون الإشارة إلى وزن المسلم للمسلم له. # ويحتمل أن يكون الوزن المعلوم هو المسلم فيه، فلا يصح تقدير "الباء". # قوله: "إلى أجل معلوم": يتعلق ب "يسلف"، وهو الظاهر. # ولا يصح أن يتعلق ب "معلوم" الأول؛ لأنه يفيد العلم بالكيل إلى أجل، ~~والعلم به بزمن الأجل. # ولا يتعلق ب "كيل"؛ لأن الكيل لا يستمر إلى أجل معلوم. ولا يتعلق بحال من ~~ضمير الأول؛ لأنه يفيد الكيل والعلم به بزمن الأجل. # ولا يتعلق ب "معلوم" الثاني؛ لأن الوزن لا يلزم أن يكون معلوما إلى أجل. ~~فإن جعلت الوزن المذكور من جهة المسلم له، أي "في موزون معلوم إلى أجل" صح ~~أن يتعلق "إلى أجل" ب "معلوم" الثاني، أو بحال من ضميره. # * * * PageV03P051 ### || AUTO باب الشروط في البيع ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [269]: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: جاءتني بريرة، فقالت: كاتبت أهلي ~~على تسع أواق، في كل عام أوقية، فأعينيني. فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم، ~~ويكون ولاؤك لي فعلت. فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم، فأبوا عليها، ~~فجاءت من عندهم ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس. فقالت: إني عرضت ذلك ~~عليهم، فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء. فأخبرت عائشة النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-، فقال: "خذيها واشرطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق". ففعلت ~~عائشة. ثم قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الناس، فحمد الله وأثنى ~~عليه، ثم قال: "أما بعد، فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله؟ ! ~~كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط ~~الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق" (1). # قوله: "جاءتني بريرة": الجملة معمولة للقول. # وجملة: "فقالت" معطوفة على "جاءت". # و"بريرة" اسم منقول، على وزن "فعيلة"، فيحتمل أن ms544 تكون "فعيلة" بمعنى ~~"فاعلة"، أو بمعنى "مفعولة"، وامتنع للعلمية والتأنيث. # وإنما قلت: منقولا؛ لأن "بريرة" واحدة "البرير"، و"البرير": "ثمر الأراك" ~~(2)، فليس من الصفة في شيء، ولذلك لم يغيره النبي -صلى الله عليه وسلم- كما ~~غير "برة" ب "زينب" (3). (4) PageV03P052 # وجملة "كاتبت" معمولة للقول. # وتقدم الكلام على "أهل" في الحديث الخامس من "كتاب الصيام". # و"على تسع" يتعلق ب "كاتبت" أي: "على أداء تسع". "أواق" مضاف إليه، وهو ~~تمييز العدد؛ ولتأنيثه سقطت العلامة. # قوله: "في كل عام": "العام" اسم للسنة. سمي عاما لأن الشمس والقمر، ~~والليل والنهار تعوم فيها في الفلك، قال تعالى: {وكل في فلك يسبحون} [يس: ~~40]. وهو مصدر "عام، يعوم" "عوما" و"عاما". وسمي حولا؛ لأن الأشياء تحول ~~فيه (1). # والمجرور يحتمل أن يتعلق بصفة ل "أواق"، وتكون "أوقية" فاعل بالمجرور؛ ~~لأنه اعتمد على الصفة، وهو اختيار سيبويه. # وقد تقدم أن الظروف والمجرورات إذا اعتمدت -بأن تكون صفة لموصوف، أو خبرا ~~لذي خبر، أو حالا لذي حال، أو صلة لموصول- عملت عمل الفعل (2). # ويحتمل أن تكون "أوقية" مبتدأ، والخبر في المجرور، وبه يتعلق حرف الجر، ~~والجملة صفة و"أواق"، ولا بد من عائد؛ فيقدر: "في كل عام أوقية منها". # وانظر هل [الوصف] (3) ل "تسع" المميز، أو ل "أواق" المميز؟ وهل من فرق PageV03P053 # بينهما؟ # الذي يظهر هنا: أن الوصف ل "أواق"، لا ل "تسع"؛ لأن وصف التمييز يسري على ~~المميز، ووصف العدد المميز لا يسري إلى تمييزه. # ويدلك على ذلك أنهم قالوا في قوله تعالى: {سبع بقرات سمان} [يوسف: 43]: ~~[إن] (1) "سمان" صفة ل "بقرات" (2). # قال أبو حيان: فالعدد مميز بنوع من الجنس، ولو نصب "سمانا" لكان صفة ل ~~"سبع"، فيكون التمييز بالجنس لا بالنوع، ويلزم من وصف "البقرات" بالسمان ~~وصف "السبع" به، ولا يلزم من وصف "السبع" به وصف "البقرات" به (3). # وفرق بين: "ثلاثة رجال كرام" بجر "كرام"، وبينه برفعها، فعلى الأول ~~المعنى: "ثلاثة من الرجال الكرام"؛ فيلزم وصف "الرجال" بالكرم، وعلى ~~الثاني: "ثلاثة كرام من الرجال"، فلا يلزم وصف "الرجال" بالكرم (4). # وذكر "الأوقية" مع "الأواق" تقدم ms545 في الحديث الثاني من "الزكاة". # قالوا: و"الوقية" لغة ليست بالعالية، والأفصح: "أوقية" (5)، وسيأتي. # قوله: "فأعينيني": معطوف على "كاتبت". وهو فعل أمر، وفاعل، ومفعول، ونون ~~الوقاية، الفاعل "الياء" بين النونين، و"الياء" الأخيرة المفعول. # قوله: "فقلت: إن أحب أهلك": "إن" حرف شرط، و"أن" مصدرية مقدرة مع ما ~~بعدها بمفعول ل "أحب"، أي: "إن أحب أهلك عدها لهم"، بمعنى: PageV03P054 # "أعجلها لهم". # قوله: "ويكون ولاؤك لي": معطوف على "أعدها"، فتكون "النون" منصوبة بالعطف ~~على "أعد". ويجوز الرفع على القطع، وهو أقوى في المعنى هنا؛ لأن العطف يدخل ~~"الكون" في المحبة، وليس هو المراد، إنما المراد: "إن أحبوا العد كان ~~الولاء لي"، فهو مقطوع. # قوله: "فعلت": جواب الشرط. # قوله: "فذهبت بريرة إلى أهلها": معطوف على "فقلت". ولو قالت: "فذهبت إلى ~~أهلها" صح؛ لأن المضمر أولى من المظهر، إلا لتعذر المضمر؛ لكن الموضع موضع ~~بسط علم، وتبيين حكم؛ فالمظهر به أنسب. # قوله: "فقالت": معطوف على "ذهبت"، و"لهم" يتعلق ب "قالت"، و"اللام" لام ~~التبليغ. ومعمول القول محذوف، أي: "فقالت لهم الذي قالت عائشة". # قوله: "فأبوا": معطوف على "قالت"، و"عليها" متعلق ب "أبوا". # و"أبى" يتعدى بنفسه، تقول: "أبى زيد الطعام"، قال الله تعالى: {فأبوا أن ~~يضيفوهما} [الكهف: 77]. # فلما كان في "أبى" معنى النفي ساغ تعديها ب "على"، لأن معنى الكلام: ~~"فامتنعوا من ذلك كله إلا الولاء عليها". # وقد قيل في قوله تعالى: {ويأبى الله إلا أن يتم نوره} [التوبة: 32] إن ~~"أبى" فيها معنى "الجحد"؛ فلذلك جاء الاستثناء مفرغا (1). # قوله: "فجاءت من عندهم": أي: "فجاءت بريرة من عندهم"، معطوف على ماقبله، ~~و"من عندهم" يتعلق ب "جاءت". PageV03P055 # "ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس": الجملة [في] (1) محل الحال من ~~ضمير "جاءت"، و"الواو" واو الحال. وتقدم الكلام على الجمل الواقعة حالا في ~~الثالث من "المذي". # و"عند" تقدم الكلام عليها في الحديث الأول من "السواك". ويجوز في عينها ~~الضم والفتح والكسر، وهو الأكثر، ولا تنجر إلا ب "من"، كما جاءت هنا (2). # قوله: "فقالت: إني عرضت ذلك": كسرت "إن" بعد القول، و"عرضت" في محل ms546 خبر ~~"إن"، و"ذلك" مفعول "عرضت"، و"عليهم" يتعلق ب "عرضت"، و"أبوا" معطوف على ~~"عرضت"، والإشارة إلى ما ذكرت لها عائشة. # قوله: "إلا أن يكون لهم الولاء": تقدم أن "أبى" فيها معنى "الجحد"؛ ولذلك ~~حسن بعدها "إلا"، أي: "فامتنعوا إلا بشرط الولاء". # ثم يحتمل أن يكون "إلا" في محل نصب، أي: "فأبوا البيع إلا بأن يكون لهم ~~الولاء"، و"الباء" باء الثمن، ثم حذفت؛ فانتصب المحل. # قوله: "فأخبرت عائشة النبي -صلى الله عليه وسلم- ": "أخبر" من الأفعال ~~المتعدية إلى مفعولين، الثاني بحرف الجر، أي: "أخبرت عائشة النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- عن أهلها". وهذا يدل على أنه لم يسمع ما أتت به بريرة عن أهلها ~~حتى أخبرته عائشة -رضي الله عنها-. # قوله: "فقال": معطوف على "أخبرت". وتقدم الكلام على "أخبر" و"خبر" في ~~الخامس من "فضل الجماعة". # قوله: "فقال: خذيها": أي: "قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: خذيها". ف ~~"خذيها" فعل أمر، وفاعل، ومفعول، الفاعل "الياء"، والمفعول "الهاء". ~~والجملة محكية بالقول. وتقدم الكلام على "أخذ" في الحديث السادس من "باب ~~الاستطابة". والتقدير: "خذيها PageV03P056 # بالثمن الذي ذكرتيه لهم". # "واشترطي لهم الولاء": قيل: "لهم" بمعنى "عليهم"، كقوله تعالى: {وإن ~~أسأتم فلها} [الإسراء: 7]، قيل: المراد: "فعليها" (1). # وقيل: المراد: "واشترطي لأجلهم الولاء"، أي: "لأجل معاندتهم ومخالفتهم ~~للحق؛ حتى يعلم غيرهم أن هذا الشرط لا ينفع" (2). # قوله: "فإنما الولاء لمن أعتق": "إنما" هنا لحصر بعض الصفات في الموصوف، ~~لا للحصر التام؛ لأن الولاء يكون لمن أعتق، ولمن جره إليه من أعتق (3). وقد ~~تقدم في أول حديث من الكتاب الكلام على "إنما" وعلى أدوات الحصر. # قوله: "ففعلت عائشة": أي: "اشترتها منهم". # قوله: "ثم قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ": هنا حال محذوفة، أي: ~~"قام خطيبا". # قوله: "في الناس" أي: "في مكان مجتمعهم"؛ فتكون "في" حقيقة في الظرفية. ~~أو: "في جماعتهم"؛ فتكون مجازا، كما جاءت في قوله تعالى: {ولكم في القصاص ~~حياة} [البقرة: 179] (4). وقد تكون ظرفية زمانية. # وقد اجتمع ذلك فيها في قوله تعالى: {الم (1) غلبت الروم (2) في أدنى ~~الأرض وهم من بعد ms547 غلبهم سيغلبون (3) في بضع سنين} [الروم: 1 - 4] (5). PageV03P057 # ولك أن تعلق "في الناس" بالحال المقدرة، أي: "قام خطيبا في الناس". # قوله: "فحمد الله وأثنى عليه": أي: "قال: الحمد لله". وفي الحديث: "يقول ~~العبد: الحمد لله رب العالمين؛ يقول الله: حمدني عبدي. يقول العبد: الرحمن ~~الرحيم؛ يقول الله: أثنى علي عبدي" (1). فهذا يفسر معنى الحمدلة ومعنى ~~الثناء. # وعطف "الثناء" على "الحمد" ب "الواو"؛ لأنهما [لمعنى] (2)، ولا يكادان ~~يفترقان، وعطف ما أتى به بعد "الحمد" و"الثناء" ب "ثم" المرتبة، فالمعنى: ~~أنه لم يفصل بغير ذلك. # قوله: "أما بعد": اعلم أن "أما بعد" تستعمل كثيرا في الخطب والرسائل لفصل ~~كلام من كلام. وقيل: إنها فصل الخطاب المذكور في كتاب الله، وأن أول من ~~تكلم بها داود -عليه السلام-. وقيل: أول من تكلم بها نبينا -صلى الله عليه ~~وسلم-. وقيل: قس بن ساعدة. وقيل غير ذلك (3). # والعامل فيها مشكل، فقيل في مثل "أما بعد: فإن زيدا قائم": العامل ~~"قائم"، وإن كان في صلة "أن"؛ لأن الظروف يتساهل فيها، ولذلك لا يجوز: "أما ~~زيدا فإني ضارب"؛ لأنه ليس بظرف (4). # والذي يظهر لي: أن يقدر فعل يدل عليه معنى الكلام، أي: "أما بعد كلامي PageV03P058 # فاسمعوا أن الأمر كذا" (1). # وأما هنا فإنه وقع بعدها "ما" الاستفهامية، فقيل: العامل ما في "أما" من ~~معنى الشرط؛ لأن الظروف يتسع فيها. # قلت: وفي عمل معاني الحروف -من استفهام، ونفي، وشرط، وتمن- في الظروف ~~والأحوال خلاف. # وأما في حديثنا هذا: فقد وقع استفهام يمنع من عمل ما بعده فيما قبله، فلا ~~يصح أن يعمل "يشترطون" لذلك، ولأنه صفة ل "رجال"، و"رجال" مضاف إلى خبر ~~"ما" الاستفهامية، والخبر هو المبتدأ في المعنى، فتحرر من ذلك تأكيد المنع ~~من عمل "يشترطون"، وتقوى أن يكون العامل في "أما" ما في "أما" من معنى ~~الشرط، أو يقدر له فعل. # قال ابن الأثير: "أما بعد" تقدير الكلام فيها: "أما بعد حمد الله فكذا ~~وكذا". و"بعد" من ظروف المكان التي تلزمها الإضافة (2). # قلت: قد تقدم الكلام على "قبل" و"بعد" ms548 في الحديث الرابع من "تسوية ~~الصفوف". # قال في كتاب "صناعة (3) الكتاب": أجاز هشام "أما بعد"، بفتح "الدال". PageV03P059 # قال: ويقال: "أما بعد، أطال الله بقاءك، فإني"، فتدخل "الفاء" على "إن"، ~~وهذا اختيار النحويين. ويجوز: "أما بعد، فأطال الله تعالى. . . "؛ فتدخل ~~"الفاء" على "أطال"، وهي الجملة المعترضة. ويجوز: "أما بعد، فأطال الله ~~تعالى. . . فإني"؛ فتدخل "الفاء" فيهما جميعا (1). # قوله: "ما بال رجال": "ما" مبتدأ، و"بال" خبره، و"رجال" مضاف إليه. # و"البال": "القلب". يقال: "ما خطر فلان ببالي"، أي: "بقلبي". و"البال": ~~"رخاء النفس"، يقال: "فلان رخي البال". و"البال": "الحال"، يقال: "ما بالك؟ ~~". ويقال: "ليس هذا من بالي"، أي: "مما أباليه". صح من "الصحاح" (2). # قوله: "يشترطون شروطا" في محل صفة ل "رجال". # و"شروطا": جمع "شرط"، والمراد: "المشروطات". والمصدر يقع بمعنى اسم ~~الفاعل، وبمعنى اسم المفعول، ك "ضرب الأمير"، بمعنى "مضروبه" (3). # فالمراد هنا: "ما بال رجال يشترطون أمورا". # ويجوز أن يكون "يشترطون" متضمنا معنى "يذكرون" أي: "يذكرون شروطا ليست في ~~كتاب الله". # و"الشرط" يجمع على "شروط"، وعلى "شرائط" (4). # قوله: "ليست في كتاب الله": جملة في محل الصفة ل "شروط". و"ليس" تقدم ~~الكلام عليها في الحديث الأول من "الحيض"، واسمها هنا مستتر يعود على PageV03P060 # "الشروط". # و"في كتاب الله" يتعلق بالخبر، أي: "ليست موجودة في كتاب الله". # قوله: "كل شرط": "كل" مبتدأ متضمن معنى المجازاة، ولذلك دخلت "الفاء" في ~~الخبر؛ لأنه لا يجوز دخول "الفاء" في الخبر عند البصريين إلا إذا تضمن ~~المبتدأ معنى الشرط، وذلك في موضعين: في الاسم الموصول بفعل، أو ظرف، ~~والنكرة الموصوفة بهما، نحو: "الذي يأتيني فله درهم"، أو "الذي يأتيني في ~~الدار فله درهم". وكذلك: "كل رجل يأتيني فله درهم"، أو: "كل رجل في الدار، ~~أو عندك، فله درهم" (1). # ف "كل" هنا لتضمنها معنى الشرط دخلت "الفاء" في خبرها، وهو قوله: "فهو ~~باطل"، وقد تم شرطها بالصفة في قوله: "ليس في كتاب الله". وقد تقدم حكم ~~"كل" إذا أضيفت إلى نكرة في الحديث الأول من الكتاب. # قوله: "وإن كان مائة شرط": يحتمل أن ms549 يكون معنى ذلك: "وإن أكد شرطه ~~بتكراره مائة مرة"؛ فالتأكيد لا يؤثر تحليلا؛ لأنه ليس في كتاب الله. # والمراد: "أنه ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسوله"؛ لأن "السنة" في ~~"كتاب الله"؛ لقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ~~[الحشر: 7]، وقد نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن هذا الشرط. # ويحتمل أن يكون المراد: "وإن كان مائة شرط قد اشتهرت بين الناس وشاعت حتى ~~صارت بينهم عادة، كما كان الولاء واشتهاره، فهي كلها باطلة". # وتحديده ذلك ب "مائة شرط" لا مفهوم له؛ لأن العدد لا مفهوم له (2). PageV03P061 # قوله: "قضاء الله": هو ممدود، أي: "ما قضى به وشرعه" "أحق" يعني: "بأن ~~يتبع من قضائهم وشرطهم"، فهو مبتدأ وخبر، والخبر أفعل التفضيل، وقد تقدم ~~الكلام عليه في الأول من "الصلاة". # وكذلك: "وشرط الله أوثق": أي: "لمن [يوثق] (1) به وتمسك"، لأن ما ليس في ~~كتاب الله لا تمسك به، ولا ثبوت له. # قوله: "وإنما الولاء لمن أعتق": "إنما" تقدم الكلام عليها، و"الولاء" ~~مبتدأ، والخبر في المجرور، و"من" بمعنى "الذي"، وصلته: "أعتق"، وفيه ضمير ~~يعود على "من"، والموصول وصلته في محل جر ب "اللام". ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [270]: عن جابر بن عبد الله أنه كان يسير على جمل فأعيا، فأراد أن يسيبه. ~~فلحقني النبي -صلى الله عليه وسلم- فدعا لي، وضربه، فسار سيرا لم يسر مثله. ~~قال: "بعنيه بوقية". قلت: لا. ثم قال: "بعنيه"، فبعته بأوقية، واستثنيت ~~حملانه إلى أهلي. فلما بلغت أتيته بالجمل، فنقد لي ثمنه، ثم رجعت، فأرسل في ~~إثري، فقال: "أتراني ماكستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك، فهو لك" (2). # قوله: "فأراد أن يسيبه": فاعل "فأراد" ضمير "جابر"، وكذلك فاعل "يسيبه"، ~~و"أن" وصلتها في محل مفعول ب "أراد"، أي: "أراد إرساله"، لا أن يجعله سائبا. # قوله: "فلحقني": فيه خروج من ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلم، لأن التقدير: ~~"روي عن جابر أنه كان يسير"، فالراوي يخبر عن "جابر" بضمائر الغيبة، ثم ~~انتقل إلى ضمائر المتكلم، وهذا أسلوب في علم البيان يسمى: ms550 "الالتفات" (3). PageV03P062 # قوله: "فدعا لي": فاعل "دعا" ضمير "النبي -صلى الله عليه وسلم-"، والجملة ~~معطوفة على "لحقني". # قوله: "وضربه": معطوف على "دعا"، وروي: "فضربه بمحجن". فهو متعلق ب ~~"ضربه". و"الفاء" في قوله "فسار" بمعنى السببية (1)، أي: "بسبب ضربه". ~~و"سيرا" مصدر، العامل فيه: "سار"، والمصدر المطلق لا يأتي إلا للتأكيد أو ~~للنوع أو للعدد (2)، وهو هنا للنوع؛ لأنه قال: "لم يسر مثله"، فبين النوع ~~بالصفة، ويحتمل أنه أراد: "لم يسر مثله في ذلك السفر"، ويحتمل أنه "لم يسر ~~مثله قبل ذلك السفر وبعده". # وجملة "لم يسر" في محل صفة ل "سير"، و"مثله" نعت لمصدر محذوف، أي: "لم ~~يسر سيرا مثله" (3). # قوله: "قال": أي: "قال النبي -صلى الله عليه وسلم-": "بعنيه بوقية". # قال ابن الأثير: "وقية": لغة ليست بالعالية، والفصيح: "أوقية"، بضم ~~"الهمزة" وتشديد "الياء"، والجمع يشدد ويخفف، يقال: "أواقي" و"أواقي" (4). # و"بعنيه" تعدى إلى مفعولين، المفعول الأول: "الياء" المتصلة بالفعل، ~~والمفعول الثاني: "الهاء" في آخر الفعل، و"النون" نون الوقاية. وتعدى ~~لاثنين؛ لأنه في معنى: "أعطى"، وباب "أعطى" يتعدى لاثنين (5). # قوله: "قلت: لا": لأنه لما رأى جودة سيره ببركة النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- تمسك به. ويحتمل PageV03P063 # أن يكون امتناع جابر لما فهم من مزح النبي -صلى الله عليه وسلم- معه، ~~وإلا لو علم من النبي -صلى الله عليه وسلم- غرضا جازما ما قال له: "لا". ~~وتقدم أن "لا" حرف جواب، وأنها تكفي عن ذكر ما يأتي بعدها (1)، فالمعنى ~~هنا: "لا أبيعه". # قوله: "ثم قال: بعنيه": أي: "قال النبي -صلى الله عليه وسلم-". "بعنيه" ~~جملة معمولة للقول. ولما كرر النبي -صلى الله عليه وسلم- الطلب خاف أن يكون ~~ذلك لغرض فيه، فباعه منه، واستثنى حملانه. واستعمل في "أوقية" الثانية ~~اللغة الفصيحة. # قوله: "واستثنيت": معطوف على "بعته". و"حملانه": مصدر: "حمل"، "حملا" ~~و"حملانا"، كالغفران والشكران. # قال ابن مالك: هذا الوزن كثير في جمع "فعل" ك "ظهر" و"ظهران"، ويكثر في ~~"فعل" بكسر أوله ك "جذع" و"جذعان"، وفي "فعيل" ك "رغيف" و"رغفان". # قالوا: وفي "أفعل" نحو: "أسود" و"سودان"، و"فاعل" ك "راكب" و"ركبان" ms551 (2). # قوله: "إلى أهلي": يتعلق ب "حملان". # قوله: "فلما بلغت": تقدم أن "لما" حرف وجوب لوجوب، وقيل: ظرف بمعنى ~~"حين"، واختار ابن مالك أنها بمعنى "إذ" (3). # قوله: "فأتيته": جواب "لما". # قوله: "فنقدني ثمنه": أي: "عجل لي ثمنه". # قوله: "ثم رجعت إلى أهلي": يحتمل أن يكون المعنى "شرعت في الرجوع ولم ~~ينته من الرجوع إلى أهله". PageV03P064 # "فأرسل": معطوف على "رجعت"، و"في إثري" يتعلق ب "أرسل". # و"إثر" بسكون "الثاء" مع كسر "الهمزة"، وبفتح "الثاء" مع فتح "الهمزة" ~~(1)، وتقدم في الحديث الحادي عشر من "فسخ الحج إلى العمرة". # قوله: "فقال": معطوف على "أرسل". # قوله: "أتراني": هو بضم "التاء"، أي: "تظنني"، و"ماكستك" في محل مفعولها ~~الثاني، والمفعول الأول: "الياء"، والفاعل: ضمير "جابر"، وتقدم الكلام على ~~"أخذ" في السادس من "الإمامة". # قوله: "لآخذ": "اللام" لام "كي". و"آخذ" فعل مضارع منصوب بإضمار "أن"، ~~ولو ظهرت "أن" جاز، أي: "لأن آخذ". ويجب إظهارها مع "لا"، كقوله تعالى: ~~{لئلا يعلم أهل الكتاب} [الحديد: 29] (2). # وضبطه بعضهم: "لأخذ جملك" بسكون "الخاء" على المصدر، و"اللام" في ~~الموضعين "لام" التعليل، ويتعلق ب "ماكستك". # قوله: "ودراهمك": معطوف على "جملك"، ويحتمل أن تكون "الواو" واو "مع"؛ ~~فيكون مفعولا معه، أي: "مع دراهمك". # قوله: "فهو لك": يحتمل أن يكون هذا إنشاء هبة من النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- لجابر بعد ما ملكه النبي -صلى الله عليه وسلم-. ويحتمل أن يكون ~~المعنى: "فأنت مستمر على تملكك"، ويدل على هذا قوله: "أتراني ماكستك لآخذ ~~جملك؟ "؛ معناه: "لآخذه بالمعاقدة التي وقعت". # قوله: "فهو لك": ولم يقل: "فهما لك"؛ لأن الدراهم أخذها وملكها ولم ينو ~~إلا "الجمل". PageV03P065 ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [271]: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "نهى رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- أن يبيع حاضر لباد. ولا تناجشوا، ولا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا ~~يخطب على خطبته، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفئ ما في صحفتها" (1). # تقدم الكلام على هذا الحديث في أول حديث من "باب ما ينهى عنه من البيوع" ~~إلا قوله: "ولا تسأل المرأة طلاق أختها". # و"أن يبيع": ms552 في محل نصب أو جر بإسقاط الخافض على الخلاف بين سيبويه ~~والخليل (2)، وهنا محذوف تقديره: قال: "نهى عن أن يبيع". # وقال: "ولا تناجشوا، ولا يبع الرجل": "لا" ناهية، والأفعال بعدها مجزومة ~~بها (3). # والمراد ب "البيع على البيع" و"الخطبة على الخطبة": عند حالة التراكن ~~والتوافق، وكذلك عند التقارب. # قوله: "لتكفئ": تقدم الكلام عليه في الحديث الثامن من أول الكتاب. # و"الصحفة" هنا: "إناء كالقصعة المبسوطة" ونحوها، وجمعها: "صحاف" (4). # وهذا مثل يريد به الاستئثار عليها، فتكون كمن استفرغ صحفة غيره وقلب ما ~~في إنائه إلى إناء نفسه، ومثل هذا بعضهم بأن يخطب الرجل المرأة، وله زوجة، ~~فتقول: "لا أتزوجك حتى تطلق التي معك". وحمل بعضهم الصحفة كناية عن PageV03P066 # "الوطء"، وأنها أرادت أن يكون الرجل كله لها، لا يقسم معها. وفي هذا ~~التفسير نظر. # قوله: "لتكفئ ما في صحفتها": "ما" موصولة بمعنى "الذي"، والصلة في ~~المجرور، و"ما" مع صلتها في محل نصب ب "تكفئ" واللام في "لتكفئ" متعلق ب ~~"تسأل". # قال الشيخ تقي الدين: استعمل في هذا الحديث مجازات، جعل طلاق المرأة بعد ~~عقد نكاحها بمثابة تفريغ الصحفة بعد امتلائها. # وفيه معنى آخر، وهو الإشارة إلى الرزق؛ لما يوجبه النكاح من النفقة، فإن ~~الصحفة وملئها من باب الأرزاق، وإكفاؤها قلبها (1). # * * * PageV03P067 ### || AUTO باب الربا والصرف ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [272]: عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: "الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء ~~والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء" (1). # قال الشيخ تقي الدين: "هاء" موضوعة للتقابض، وهي ممدودة مفتوحة. # وقد أنشد بعض أهل اللغة في ذلك: # لما رأت في قامتي انحناء ... والمشي بعد قعس أجناء # أجلت وكان حبها إجلاء ... وجعلت نصف غبوقي ماء # تمزج لي من بغضها السقاء ... ثم تقول من بعيد هاء # دحرجة إن شئت أو إلقاء ... ثم تمنى أن يكون داء # لا يجعل الله له شفاء (2) (3) # قلت: هذه الأبيات ذكرها ابن جني في كتابه "سر الصناعة"، وسكن آخرها كلها، ~~وذكر أنه كذلك ms553 سمعها، وجعلها دليلا على تسكين المهموز، فقال: # لما رأت في قامتي انحناء ... والمشي بعد قعس [إحناء] (4) (5) # إلى آخرها. وذلك خلاف ما ذكر الشيخ. PageV03P068 # قلت: يقال: "رجل أجنأ": "بين الجنأ"، أي: "أحدب الظهر" (1). # و"أجلت": "تركت". "وكان حبها إجلاء"، "الإجلاء": من "أجلى القوم عن ~~المكان"، أي: "تركوه" (2)، ومنه قوله تعالى: {ولولا أن كتب الله عليهم ~~الجلاء} [الحشر: 3]. # و"هآء": اسم فعل بمعنى: "خذ" و"اقبض". وقيل: معناه: "هاك: خذ"، ك "هات" ~~بمعنى: "أعط" (3)، وهو مثل قوله: "يدا بيد". # قال الخطابي: أهل الحديث يروونه: "ها وها" ساكن "الألف"، والصواب مدها ~~وفتحها، لأن أصلها: "هاك"، أي: "خذ"، فحذف "الكاف"، وعوض منها المدة. يقال ~~للواحد: "هاء"، وللاثنين: "هاؤما"، وللجمع: "هاؤم" (4). # قلت: ويقال للمرأة: "هاء"، بهمزة مكسورة من غير "ياء"، وللنساء: "هاؤن" (5). # قال أبو حيان: وزعم القتبي أن "الهمزة" في "هاء" بدل من "الكاف"، وهو ~~ضعيف، إلا إن عنى أنها تحل محلها في لغة من قال: "هاك" و"هاك" و"هاكما" ~~و"هاكم" و"هاكن"، فيمكن، لا أنه بدل صناعي؛ لأن "الكاف" لا تبدل من ~~"الهمزة"، ولا "الهمزة" منها (6). # قوله: "ربا": "الربا" كتب في القرآن ب "الواو" و"الألف" بعدها، ويجوز أن ~~يكتب بالياء للكسرة، وبالألف. وتبدل "الباء" ميما، قالوا: "الرما"، كما ~~أبدلوها في: PageV03P069 # "كتب"، فقالوا: "كتم". ويثنى: "ربوان" بالواو عند البصريين؛ لأن ألفه ~~منقلبة عنها. وقال الكوفيون: يثنى بالياء، وكتبوه بالياء (1). # والتقدير في الحديث: "بيع الذهب بالورق ربا إلا في حال المناجزة ~~والمناولة"، فتكون "ها" في محل نصب بالاستثناء من الأحوال، أي: "نهى عنه في ~~جميع أحواله إلا حالة المناجزة". ويحتمل أن يكون مستثنى من البيع، أي: "نهى ~~عن بيع الذهب بالذهب إلا بيع المناجزة"، فهو متصل على التقديرين. # و"الذهب": مبتدأ بتقدير: "بيع الذهب"، و"ربا" خبره، وهو مقصور، إعرابه ~~مقدر في الأحوال الثلاثة (2). وجاء في الرواية الأخرى: "إلا يدا بيد"، وهو ~~مثله مقدر بحال، أي: "إلا متقابضين في حالة واحدة"، ويحتمل الاستثناء ~~الانقطاع، أي: "لكن يدا بيد". ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [273]: عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا ms554 ~~تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، [ولا تبيعوا ~~الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض] (3)، ولا تبيعوا ~~منها غائبا بناجز" (4). # وفي لفظ: "إلا يدا بيد" (5). # وفي لفظ: "إلا وزنا بوزن، مثلا بمثل سواء بسواء". (6) # قوله: "قال: لا تبيعوا" الجملة في محل خبر "أن". PageV03P070 # قوله: "بالذهب": "الباء" باء المقابلة (1). # قوله: "إلا مثلا بمثل": منصوب على الحال، فالاستثناء مفرغ له، أي: "إلا ~~متماثلا". ويحتمل أن "مثلا" خبر "كان" مقدرة، أي: "إلا أن يكون البيع مثلا ~~بمثل"، أو يكون مفعولا به، أي: "إلا أن تبيعوا مثلا بمثل". # قوله: "ولا تشفوا بعضها على بعض": "بعضها" مفعول ب "تشفوا"، و"على بعض" ~~يتعلق ب "تشفوا". والضمير في "بعضها" يعود على "أجناس الذهب". # و"الشف": من الأضداد، يقع على الزيادة والنقصان (2). # و"تشفوا": من "أشف" يقال: "شف يشف" بكسر "الشين" إذا "نقص"، و"أشفه ~~غيره". وأما قولهم: "شفه الهم" (3)، "يشفه"، "شفا"، فالبضم في المضارع، ~~والفتح في المصدر (4). # قوله: "ولا تبيعوا منها": أي: "من جنسها"، أو "من المتماثلات"، "غائبا". # و"من" يحتمل أن تتعلق ب "تبيعوا" أو بحال من "غائبا" على أنه صفة تقدمت، ~~و"غائبا" نعت لمفعول محذوف، أي: "شيئا غائبا"، فهو لقيامه مقامه تعدى إليه ~~الفعل، وأعرب بإعرابه، فهو مفعول به (5). # قوله: "بناجز": أي: "بشيء ناجز"، فهو صفة أيضا، و"الباء" باء المقابلة. # قوله: "وفي لفظ": أي: "وروي في لفظ"، أو: "وجاء في لفظ"، ويختلف PageV03P071 # إعراب الجملة الواقعة بعد المجرور باختلاف متعلقه، فإن كان "جاء" كانت ~~الجملة فاعلا على الحكاية، وإن كان "روي" كان في محل مفعول لم يسم فاعله، ~~وقد تكرر التنبيه على ذلك. # قوله: "إلا يدا بيد": هذا الاستثناء كما تقدم [مفرغ] (1)، أي: "إلا ~~متقابضين"، ف "يدا" حال باعتبار معناه. # قوله: "إلا وزنا بوزن": وهو مثل "يدا بيد"، والمعنى: "إلا متوازنين"، ~~فالإعراب كالإعراب. ويحتمل أن يكون مصدرا في محل الحال، أي: "إلا موزونا ~~بموزون". ويحتمل أن يكون التقدير: "إلا أن يوزن وزنا"، فيكون مصدرا مؤكدا ~~دالا على الفعل المحذوف، كما قالوا: "فلان ms555 شرب الإبل"، أي: " [يشرب] (2) ~~شرب الإبل" (3). ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [274]: عن أبي سعيد الخدري قال: جاء بلال إلى رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- بتمر برني، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من أين هذا؟ " قال ~~بلال: كان عندنا تمر رديء، فبعت منه صاعين بصاع؛ ليطعم النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- عند هذا: "أوه، عين الربا، ~~عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر، ثم اشتر ~~به" (4). # قوله: "جاء بلال": الجملة معمولة للقول، والقول في محل معمول متعلق حرف ~~الجر. و"بتمر" متعلق ب "جاء". و"التمر": اسم جنس، واحده: "تمرة" (5). PageV03P072 # ويحتمل أن يتعلق بحال؛ فتكون "الباء" باء المصاحبة (1)، أي: "جاء بلال ~~إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، مصاحبا تمرا برنيا"، أو: "معه تمر برني". # قوله: "من أين هذا": "أين" هنا سؤال عن جهة ما أتى به، أو عن الكيفية، ~~أي: "كيف تهيأ لك هذا؟ "، أو: "كيف عاملت في هذا؟ ". # و"البرني": معروف، وقد أبدلوا من يائه جيما في الوقف، فقال الراجز: # المطعمان اللحم بالعشج ... وبالغداة فلق البرنج (2) # وكأنه منسوب إلى "البرنية"، التي هي "الإناء"، في تصوره على هيئتها. # و"هذا": مبتدأ، والخبر في المجرور، أي: "هذا كائن من أي جهة؟ ". # وأسماء الاستفهام كلها مبنية، لا يظهر للعامل عمل فيها (3)، إلا "أي"، ~~فإنها تنجر؛ لأنها حملت على نقيضها، وهو "كل"، ونظيرها، وهو "بعض"؛ فأعربت، ~~إلا إذا كانت موصولة وحذف صدر صلتها (4). # قوله: "قال بلال: كان عندنا تمر رديء": هو اسم "كان"، والخبر في الظرف. ~~و"رديء" نعت ل "تمر". # قوله: "فبعت منه صاعين بصاع": تقدم الكلام على "الصاع"، ويجمع على: ~~"أصوع"، وإن شئت أبدلت من "الواو" همزة. # و"الصواع" لغة في "الصاع" (5). PageV03P073 # قوله: "ليطعم النبي -صلى الله عليه وسلم-": هو بفتح "الياء" و"العين". ~~و"اللام" لام "كي". و"يطعم" منصوب بإضمار "أن" بعدها (1)، ويتعلق ب "بعت". # [وفي] (2) عدوله عن قوله: "ليطعم" بالخطاب إلى الغيبة [لقصد] (3) الإجلال ~~والتعظيم. والظاهر أن قوله: "صلى الله عليه وسلم" من قول "بلال" في ms556 ذلك ~~الوقت، ويحتمل أن يكون من قول الراوي. # ومن هذا: ما يستعمله الكتاب الآن من العدول عن [الخطاب] (4) إلى الغيبة، ~~فيقولون: "أحسن الله إليه"، و"أطال الله بقاءه"، وهم يريدون: "أحسن الله ~~إليك"، و"أطال بقاءك" (5). # و"منه": يتعلق بصفة ل "صاعين"، تقدمت؛ فانتصبت على الحال، أو يتعلق ب "بعت". # قوله: "فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- عند هذا": "عند" هنا ظرف زمان، ~~أي: "عقيب زمن هذا القول"، ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم-: "الصبر عند ~~الصدمة الأولى" (6). # قوله: "أوه": اسم فعل معناه: "أتوجع"، ومحله عندهم نصب؛ لأن اسم الفعل ~~أشبه المصدر النائب عن الفعل. # وقال بعضهم: موضعها رفع بالابتداء، وسد فاعلها مسد الخبر (7). PageV03P074 # ولم يأت اسم [الفعل] (1) بمعنى المضارع إلا قليلا، ك "أف" بمعنى: ~~"أتضجر"، و"أوه" بمعنى: "أتوجع". # وقياسهما أن لا يبنيا؛ لأنهما لم يقعا موقع المبني (2). وقال بعضهم: وقعا ~~موقع الماضي، أي: "كرهت" و"وجعت"، فلذلك بنيا. # وهي هنا مفعولة بالقول؛ لأنها عين المقول. # وقال ابن الأثير: "أوه" ساكنة "الواو" مكسورة "الهاء"، وربما قلبوا ~~"الواو" ألفا، فقالوا: "آه من كذا"، وربما شددوا "الواو" وكسروها وسكنوا ~~"الهاء"، فقالوا: "أوه"، وربما حذفوا "الهاء"، فقالوا: "أو"، وبعضهم يفتح ~~"الواو" مع التشديد و"الهاء"، فيقول: "أوه" (3). # "عين الربا": أي: "هذا عين الربا"، فهو خبر مبتدأ محذوف. # قوله: "ولكن إذا أردت أن تشتري": "لكن" حرف استدراك، وقد تقدم النفي على ~~شرطها (4)، وتقدم الكلام عليها في الحديث الثاني من أول الكتاب. # ووقع بعد "لكن": "إذا" الشرطية، ولا يقع بعدها الشرط، حتى قالوا في قوله ~~تعالى: {ولكن من شرح بالكفر صدرا} [النحل: 106]، التقدير: "ولكن منهم من ~~شرح"، فتكون "من" موصولة. # وكذلك قال ابن عصفور في قول طرفة بن العبد: # . . . . . . . . . . . . ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد (5) PageV03P075 # قال: هذا ضرورة؛ لأن "متى" إذا وقعت بعد "لكن" لا تجزم؛ لأنها تبقى لا ~~شرط فيها، ويبطل عملها (1). وخرج الشيخ أبو حيان قول طرفة على تخريجه في ~~الآية، فقال: التقدير: "ولكن أنا متى يسترفد القوم أرفد" (2). # قلت: ويكون ذلك هنا كذا، إذا قدرنا "إذا" شرطية، أي: "ولكن ms557 أنت إذا أردت ~~ذلك فبع". # قوله: "ببيع آخر": أي: "بع بثمن آخر"، فأوقع "البيع" على "الثمن"، أو ~~يكون التقدير: "فبع بشراء آخر لغيرك"؛ لأن "البيع" يقع بمعنى "الشراء". # و"آخر": لا ينصرف؛ لأن فيه العدل ووزن الفعل (3). ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [275]: عن أبي المنهال قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف؛ ~~[فكل] (4) واحد منهما [يقول] (5): هذا خير مني، وكلاهما يقول: "نهى رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الذهب بالورق دينا" (6). # قوله: "قال سألت": تعدى "سأل" هنا إلى مفعول بنفسه، وإلى الثاني بحرف ~~الجر، وتقدم أنه من الأفعال التي تعلق عن المفعول الثاني بأدوات الاستفهام، ~~كقوله تعالى: {سلهم أيهم بذلك زعيم} [القلم: 40] (7). PageV03P076 # و"أرقم": لا ينصرف للعلمية ووزن الفعل، ولو نكر "أرقم" امتنع للصفة ~~والوزن على مذهب سيبويه، وانصرف على مذهب الأخفش (1). # قوله: "فكل واحد منهما يقول: هذا خير مني": "كل" مبتدأ، و"واحد" مضاف ~~إليه، و"منهما" يتعلق بصفة ل "واحد"، و"يقول" في محل الخبر. # وجاء الخبر على طبق المضاف إليه، على قاعدة ما تضاف "كل " إليه من ~~النكرات، فلو قلت: "كل واحدة منهما"، لقلت: "تقول"، بالتاء. ولو قلت منا: ~~"كل واحد يقولون"، لكان غير فصيح، قال تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} [آل ~~عمران: 185]. # [قوله] (2): "هذا خير مني": "هذا" مبتدأ، و"خير" خبره. وتقدم الكلام على ~~"خير" في الثاني من "باب الجنابة". # قوله: "وكلاهما يقول": اختلف في "كلا"، هل هي من قبيل المفردات؟ وهو ~~الصحيح، أو تثنية "كلو"؟ ، على قولين. والذي ورد به القرآن والسنة أن "كلا" ~~مفرد، و"كلتا" مفرد، ولذلك أخبر عنهما بالمفرد، قال الله تعالى: {كلتا ~~الجنتين آتت أكلها} [الكهف: 33] (3). # و"كلاهما" معرب بإعراب المثنى، بالألف رفعا، وبالياء نصبا وجرا؛ لأنه ~~أضيف إلى المضمر، ولو أضيف إلى مظهر لأعرب بالحركات مقدرة (4). PageV03P077 # و"كلاهما" هنا مبتدأ، والخبر في جملة: "يقول"، وجملة "نهى" إلى آخره في ~~محل نصب بالقول، وقد تقدم الكلام على "كلا" في الثالث من "الحيض". # قوله: "عن بيع": يتعلق ب "نهى"، و"الذهب" مضاف إلى المصدر، وهو مفعول، ~~أي: "عن أن يبيع ms558 الذهب"، والتقدير: "عن أن يبيع الرجل الذهب"، فحذف الفاعل ~~وأضاف المصدر إلى المفعول. أو يكون التقدير: "عن أن يبيع الذهب الرجل"، ~~فيكون مثل: "يعجبني ضرب الثوب القصار". # ويحتمل أن يكون التقدير: "أن يباع الذهب"، على بناء الفعل للمفعول، فيكون ~~المصدر من فعل لم يسم فاعله، فيكون أضيف إلى النائب عن الفاعل، وهو ~~"الذهب". # قوله: "دينا": يحتمل أن يكون منصوبا بإسقاط الخافض، ويتعلق ب "يبيع". ~~ويحتمل أن يكون حالا، أي: "نهى عن البيع في حال كونه مداينة" أو "ذا دين". ### ||| AUTO الحديث الخامس # : # [276]: عن أبي بكرة قال: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الفضة ~~بالفضة، والذهب بالذهب، إلا سواء بسواء، وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف ~~شئنا، ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا". قال: فسأله رجل، فقال: يدا بيد؛ ~~فقال: هكذا سمعت. (1) # قوله: "نهى عن الفضة": أي: "عن بيع الفضة". # قوله: "إلا سواء بسواء": هو مثل: "إلا مثلا بمثل". وتقدم الكلام على ~~"سواء" في الحديث الثامن من "باب الجنازة"، فالتقدير هنا: "إلا مستويين"، ~~بالنصب على الحال. ويحتمل أن يقدر كون محذوف، أي: "إلا أن يكون الوزن سواء ~~بسواء"، PageV03P078 # ويقدر: "إلا أن يوزن وزنا سواء بسواء"، ف "وزنا" مصدر يدل عليه السياق. # قوله: "وأمرنا أن نشتري": التقدير: "بأن نشتري". # قوله: "كيف شئنا": "كيف" ظرف عند سيبويه (1)، لأن المراد أحوال الشخص، ~~والحال شبيهة بالظرف، تقول: "زيد" في حال جنسه إذا قيل: "كيف زيد؟ ". # والمختار عندهم في مثل هذا: أن تضمن "كيف" معنى الشرط (2)، كما تقول: ~~"كيف تكن أكن". ويكون جوابها محذوفا، تقديره: "كيف شئنا من شرائهما نشتر". # وقدر هذا التقدير أبو حيان في قوله تعالى: {ينفق كيف يشاء} [المائدة: ~~64]. (3) PageV03P079 # وعلى هذا يكون "شئنا" في محل جزم. ويحتمل أن يكون في محل رفع، كقولهم: ~~"كيف تصنع أصنع". # قلت: والجزم ب "كيف" اختيار سيبويه (1). وأنت مخير في إدخال "ما" عليها. # وتقدم الكلام على "كيف" في الحديث العاشر من "صفة الصلاة". # قوله: "قال فسأله رجل": فاعل "قال" غير مذكور في اللفظ، وهو الراوي عن ~~أبي بكرة، ms559 والضمير في "فسأله" يعود على "أبي بكرة"، والمفعول الثاني ل ~~"سأل" المتعدي إليه بحرف الجر محذوف، أي: "فسأله رجل عن معنى ذلك: أيدا ~~بيد؟ "، أي: "أأمر بذلك رسول الله متقابضين؟ "، فيكون نصبا على الحال. ~~وإنما قدرنا "همزة" الاستفهام، لأن مفعول "سأل" يأتي استفهاما كثيرا، فيكون ~~معلقا لها، كأفعال القلوب (2)، وقد تقدم الكلام على "سأل" في الحديث الثاني ~~[عشر] (3) من "باب صفة الصلاة". # قوله: "فقال": أي: "أبو بكرة": "هكذا" الهاء للتنبيه، و"الكاف" للتشبيه، ~~و"ذا" اسم إشارة مجرور بالإضافة إلى الكاف في محل نصب ب "سمعت"، أي: سمعت ~~كذا، أي: مثل ذا. PageV03P080 # ويحتمل أن تكون الإشارة إلى اللفظ الذي حكاه أبو بكرة. # ويحتمل أن تكون الإشارة إلى القول الذي وقع به السؤال، أي: "كذا سمعت ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: يدا بيد". والله أعلم. # * * * PageV03P081 ### || AUTO باب الرهن وغيره ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [277]: عن عائشة -رضي الله عنها-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~"اشترى من يهودي طعاما، ورهنه درعا من حديد" (1). # قوله: "اشترى من يهودي طعاما": جملة في محل خبر "أن"، و"أن" في محل معمول ~~متعلق حرف الجر. # وجملة "صلى الله عليه وسلم" معترضة لا محل لها، والجمل التي لا محل لها ~~تقدمت في ### ||| AUTO الحديث الأول # من الكتاب. # و"من يهودي" يتعلق ب "اشترى". وتقدم ذكر "يهود" في الثاني عشر من ~~"الجنائز". # و"طعاما": مفعول ب "اشترى". # و"الطعام" يطلق على "كل ما يتطعم"، قال الله تعالى: {وما أرسلنا قبلك من ~~المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام} [الفرقان: 20]، وقد يخص بقرينة إلى ~~"القمح" أو "الشعير"، وهو المراد هنا. ومن ذلك قوله في حديث زكاة الفطر: ~~"صاعا من طعام، صاعا من شعير" (2). # قوله: "ورهنه": معطوف على "اشترى". # والضمير المنصوب في "رهنه" يعود على "اليهودي". وضمير الفاعل يعود PageV03P082 # على "النبي -صلى الله عليه وسلم-". # ومصدر "رهن": "رهنا"، ويستعمل "الرهن" بمعنى "المرهون" في نحو قولهم: ~~"هذا رهن في كذا"، أي: "مرهون فيه"، ويقال أيضا: "رهينة في كذا"، كقوله ~~-صلى الله عليه وسلم-: "كل غلام رهين بعقيقته" (1)، ف "الهاء" فيه ms560 ~~للمبالغة، ك "الشتيمة" (2). # وجمع "رهن": "رهان"، وقيل: "رهن" و"رهان". قيل: الأولى الأول، لأن "فعل" ~~لا يجمع على "فعل" إلا شاذا، ك "سقف" و"سقف". قال الأخفش: قد يجمع "رهن" ~~بفتح "الراء" على "رهان"، ثم يجمع "رهان" على "رهن". # ويقال: "رهنت الشيء"، و"أرهنته"، و"رهنته"، بمعنى (3). # قوله: "درعا": مفعول ثان ل "رهن". # وتعدى "رهن" إلى مفعولين؛ لأن فيه معنى "أعطى". # و"من حديد": يتعلق بصفة ل "درعا"، أي: "كائنا من حديد". و"من" هنا لبيان ~~الجنس (4). ويصح أن يتعلق بحال من "درعا"، وتقدر له صفة محذوفة؛ للعلم بها، ~~أي: "درعا كائنا من حديد". # و"درع الحديد" مؤنثة، و"درع المرأة" مذكر، ويجمع "درع الحديد" على "أدرع" ~~في القليل، و"أدراع" في الكثير، فإذا كثرت جمع على: "دروع"، وتصغيره: ~~"دريع" على غير قياس؛ لأن قياسه: "دريعة" بالهاء. وحكى أبو عبيدة أنه يذكر ~~ويؤنث. PageV03P083 # و"درع المرأة" يجمع على: ["أدراع"] (1) (2). # قيل: إنما رهنه عند يهودي ليبين الجواز. وقيل: لأن أصحاب النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- لا يقبلون الرهن منه، ولو أعطوه دينا ما أخذوه منه، فكره ذلك ~~-صلى الله عليه وسلم-. ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [278]: عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "مطل الغني ~~ظلم، فإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع" (3). # قوله: "مطل الغنى ظلم": جملة اسمية من مبتدأ وخبر، في محل مفعول القول، ~~و"قال" في محل خبر "أن"، و"أن" فتحت؛ لأنها معمولة لما تعلق به حرف الجر ~~(4). (5) # و"مطل": مصدر مضاف إلى الفاعل (6)، وهو: "غني". # و"غني": "فعيل" (7)، أصله: "غنيي"، [اجتمعت الياءان] (8) وسبقت إحداهما ~~بالسكون؛ فأدغمت. # وأصل "المطل" في اللغة: "المد"، تقول: "مطلت الحديدة" إذا "ضربتها PageV03P084 # ومددتها". فمعنى "مطله بحقه": "مده في الأجل" (1). # و"أتبع": فعل ماض لما لم يسم فاعله، و"أحدكم" المفعول الذي لم يسم فاعله. ~~و"على مليء": "المليء" بالهمزة: "الثقة الغنى"، وقد "ملؤ" فهو "مليء": "بين ~~الملاء" و"الملاءة". قال ابن الأثير: وقد أولع الناس فيه بترك الهمز وتشديد ~~"الياء" (2). # قوله: "فإذا أتبع أحدكم": "إذا" ظرف لما يستقبل من الزمان (3). وجوابها: ~~"فليتبع"، وتقدم الكلام عليها في الحديث الثاني من الأول، وتقدم ms561 الكلام على ~~"أحدكم" فيه أيضا. # قوله: "فليتبع": "اللام" لام الأمر، و"يتبع" مجزوم بها. قال ابن الأثير: ~~قال الخطابي: أصحاب الحديث يروونه: ["اتبع"] (4) (5). # قال الشيخ تقي الدين: "إذا أتبع" مضموم "الهمزة"، ساكن "التاء"، مكسور ~~"الباء"، "فليتبع" مفتوح "الياء"، ساكن "التاء"، مفتوح "الباء" الموحدة، ~~مأخوذ من قولهم: "أتبعت فلانا"، إذا "جعلته تابعا". والمراد ههنا: [تبعيته] ~~(6) في طلب الحق بالحوالة (7). # قلت: وعلى هذا يكون الصواب سكون التاءين في الفعلين وتخفيفهما. PageV03P085 ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [279]: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو قال: ~~سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من أدرك ماله بعينه عند رجل أو ~~إنسان قد أفلس، فهو أحق به من غيره" (1). # "أو": هنا للشك من الراوي. # قوله: "سمعت": "سمع" تقدم الكلام عليها في الحديث الأول من الكتاب. وتعدت ~~هنا إلى الذات؛ فيجري الخلاف في جملة "يقول"، هل هي في محل المفعول الثاني، ~~أو محل الحال من "النبي -صلى الله عليه وسلم-"؟ والأول اختيار الفارسي، ~~والثاني اختيار ابن مالك وأبي حيان (2). # قوله: "من أدرك ماله بعينه": "من" هنا شرطية، مبتدأ، وخبرها في فعلها، ~~وقيل: في جوابها، وقيل: فيهما، وقيل: في الذي فيه ضمير من الجملتين (3). ~~وقد يقع في جملة الفعل ضمير يعود على "من"، وكذلك في الجواب. وتقدم الكلام ~~على "من" الشرطية في العاشر من أول الكتاب. # وجملة "من أدرك" على الرواية [الأولي] (4) مفعول ل "قال"، وعلى الرواية ~~الثانية مفعول ل "يقول". # وحرف الجر في قوله: "بعينه" يحتمل أن يتعلق بحال، أي: "أدرك ماله غير PageV03P086 # مغير ولا فائتا". ويحتمل أن تكون "الباء" زائدة، و"عينه" بدل اشتمال، أي: ~~"من أدرك عين ماله". ولا يقال في "بعينه": "عين الجارحة"؛ لأنه قد يدركه ~~بشهادة شاهدين، فيكون أحق، وإن لم يره بعينه. # و"عند": معمول "أدرك"، و"رجل" مخفوض بالإضافة، وتقدم الكلام على "عند" في ~~الحديث الأول من "باب السواك". # قوله: "أو إنسان": يحتمل أن تكون "أو" للتفصيل من النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-؛ لأن الثاني أعم من الأول. ويحتمل أن تكون للشك من ms562 الراوي، هل قال ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-: "عند رجل"، أو قال: "عند إنسان". # قوله: "قد أفلس": في محل صفة ل "رجل". # قوله: "فهو أحق به من غيره": "الفاء" جواب الشرط، وهو مبتدأ، و"أحق" ~~خبره، و"من غيره" يتعلق ب "أحق". و"أحق" أفعل التفضيل، واستعمل ب "من"، ~~وتقدم الكلام على "أفعل" في الحديث الأول من "الصلاة". # ومعنى "أفلس" أي: "ليس معه فلس"، ك: "أقبر الرجل"، إذا "صار على حالة ~~يقبر عليها". # وقال الجوهري: "أفلس": أي "صارت دراهمه فلوسا وزيوفا"، كما يقال: "أخبث ~~الرجل" إذا "صار أصحابه خبثاء عليه" (1). # قال تاج الدين الفاكهاني: رأيت في نسخة مكان "أقبر": "أقهر"، إذا "صار ~~إلى حالة يذل عليها" (2). PageV03P087 ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [280]: عن جابر بن عبد الله قال: "جعل"، وفي لفظ: "قضى النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فلا ~~شفعة" (1). # اختلفت الرواية في "جعل"، و"قضى"، لكن "قضى" يتعدى ب "الباء"، و"جعل" ~~يتعدى بنفسه، فالذي في لفظ الحديث مبني على "قضى"، وكان الواجب أن يعمل ~~"جعل"؛ لأن القاعدة في قولهم: "وفي لفظ" أن ذلك زيادة على أصل الحديث، ~~فتقدير الحديث: "عن جابر بن عبد الله قال: جعل رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- الشفعة"، فحذف "الشفعة" من الأول لدلالة الثاني عليه، وهو "قضى رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- بالشفعة"، ولا يكون هذا من باب التنازع (2)؛ ~~لأنه لم يرد أن اللفظين توجها لمعمول واحد، وإنما أراد أن يجعل أحد اللفظين ~~في محل الآخر، و"في لفظ" رواية؛ فيكون المبتدأ [محذوفا] (3)، والخبر يدل عليه. # قوله: "في كل ما لم يقسم": متعلق ب "قضى"، أو ب "جعل"، إن قدرت "جعل ~~الشفعة"، ويجيء فيه خلاف التنازع. # و"ما" موصولة بمعنى "الذي"، والصلة جملة: "لم يقسم"، والعائد المفعول ~~الذي لم يسم فاعله، وهنا محذوف، أي: "فيما لم يقسم من العقار". # ويحتمل أن تكون "ما" نكرة موصوفة، والجملة صفتها، والصلة والموصول أو ~~الصفة والموصوف في محل جر بحرف الجر. # قوله: "فإذا وقعت الحدود": تقدم الكلام على "إذا" ms563 وفعلها وجوابها في ثاني PageV03P088 # حديث من أول الكتاب. وأما "وقعت": فمضارعه: "يقع"، وأصله: "يوقع" (1)، ~~وكان حقه أن يقول: "يقع" بكسر "القاف" في المضارع، ك "يعد"، و"يجب"، ~~و"يصل"، وهذا لازم لما كان فاؤه واوا (2). # والجواب عما وقع مفتوحا، مثل: "يقع" و"يهب" و"يضع": أن الكسرة فيه مقدرة، ~~والفتحة فيه عارضة (3)، وقد بسطت القول في ذلك في شرحي لقصيدة كعب المسمى ب ~~"شفاء الفؤاد من بانت سعاد" عند قوله: # لا يقع الطعن إلا في نحورهم ... . . . . . . . . . . (4) # ومعنى "وقعت الحدود": أي: "نصبت بالقسم بين الشركاء". # وأتى بهذه العبارة -وإن كان نفس القسم يمنع الشفعة وإن لم يقع حد، ولم ~~تصرف طريق- لأن كل مقسوم لا بد له من حد يحده، وعلامة تعينه وتميزه، فعبر ب ~~"وقع" عن ذلك، لا [علي] (5) حقيقة البناء والنصب. أو يكون "وقعت" بمعنى: ~~"بنيت" و"نزلت"، نحو قوله تعالى: {إذا وقعت الواقعة} [الواقعة: 1] (6)، ~~فالشفعة منتفية. PageV03P089 # قوله: "صرفت الطرق": مبني لما لم يسم فاعله. # قوله: "فلا شفعة": هذه الجملة جواب "إذا"، فمن جعل الجواب العامل احتاج ~~إلى تقدير الجملة الاسمية بفعل، أي: "فلا يشفع"، ومن جعل العامل فيها فعلها ~~لم يحتج إلى تقدير، كقوله تعالى: {وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له} ~~[الرعد: 11]، التقدير: "لم يرد" (1)، والمعربون على هذا. # والحذاق من النحويين المتأخرين جعلوا العامل فيها فعلها، وجعلوا فعلها في ~~محل جزم بها (2). ### ||| AUTO الحديث الخامس # : # [281]: عن عبد الله بن عمر قال: أصاب عمر أرضا بخيبر، فأتى النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضا بخيبر، ~~لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ فقال: "إن شئت حبست ~~أصلها، وتصدقت بها". قال: فتصدق بها، غير أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا ~~يورث. قال: فتصدق عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، ~~وابن السبيل، والضيف. لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم ~~صديقا، غير متمول. # وفي لفظ: "غير متأثل" (3). # قوله: "أصاب عمر": أي: "ملك عمر"، فهو فعل وفاعل، ms564 و"أرضا" مفعول به، ~~"بخيبر" يتعلق بنعت ل "أرض"، و"الباء" ظرفية. # و"خيبر": لا ينصرف للعلمية والتأنيث (4). PageV03P090 # قيل: اسم هذا المال: "ثمغ"، بالثاء المثلثة، و"الميم"، و"الغين" المعجمة. # قوله: "فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم-": فاعل "أتى" ضمير "عمر"، وجملة ~~"يستأمره" في محل الحال من فاعل "أتى". والضمير في قوله: "فيها" يعود على ~~"الأرض" على تقدير مضاف، أي: "يستأمره في أمرها من المتصدق بها والخروج ~~عنها لله تعالى". # قوله: "فقال": معطوف على "أتى" أو "يستأمر". # وجملة النداء وما بعده معمولة للقول. # قوله: "إني أصبت أرضا بخيبر": هذا اللفظ يؤذن أنه كان يتطلب أرضا نفيسة ~~يجعلها صدقة، فلما أصاب هذه الأرض بخيبر أصاب غرضه، فقال: "إني أصبت"، ولم ~~يقل: "إني ملكت". وكسرت "إن" لأنها بعد القول (1). وجملة "أصبت" في محل خبر ~~"إن". و"بخيبر" تقدم قريبا. # قوله: "لم أصب": صفة أخرى ل "أرض"، والعائد على الموصوف من هذه الجملة: ~~الضمير في "منه". وذكر الضمير؛ لأنه سماها مالا من أمواله، وفضلها على تلك ~~الأموال، وذكر الضمير باعتبار المعنى. # وتقدم الكلام على "لم" في الثالث من "باب المذي"، والثالث من "باب ~~الجنابة". # قوله: "قط": تقدم الكلام عليها في السادس من "الإمامة". # وجملة "هو أنفس عندي": في محل صفة ل "مال" والعائد منها ضمير "هو". ~~و"أفعل" التفضيل استعمل هنا ب "من". وتقدم الكلام على "أفعل" التفضيل في ~~الأول من "الصلاة". و"عندي": يتعلق ب "أنفس". PageV03P091 # و"أنفس": من: "نفس بالشيء"، بكسر "الفاء" إذا ["ضن] (1) به". ويقال: ~~"نفست عليه الشيء"، "نفاسة" إذا "لم تره يستأهله"، و"نفست علي بخير قليل"، ~~أي: "حسدت"، و"نفس الشيء" بالضم "نفاسة"، أي: "صار مرغوبا فيه". وهو هنا في ~~الحديث من هذا، أو من ["الضن] (2) به"، أي: "هو أعز عندي منه" (3). # قوله: "فما تأمرني؟ ": "ما" استفهامية مبتدأ، وخبرها في جملة "تأمرني". ~~و"به" يتعلق بفعل محذوف، أي: "ما تأمرني أن أعمل به؟ "، فهو متعلق ~~بالمحذوف. و"أن" معمول "تأمرني" بحذف حرف الجر. # و"الباء" في "به" ظرفية، والتقدير: "ما تأمرني أن أفعل فيه؟ "، أو يتعلق ~~ب "تأمرني"، أي: "بفعله". # قوله: "فقال": ms565 أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم-". # تقدم الكلام على "شئت" في السادس من "باب الإمامة". # و"حبست": جواب الشرط، وجاء ماضيا؛ لأن فعلها كذلك، وكذلك يختار المضي في ~~الجواب إذا صحب الشرط "لم"، نحو: "إن لم يقم زيد قام عمرو" (4)، ولتحصل ~~المشاكلة؛ لأن "لم" تصير المستقبل ماضيا. # والضمير في "أصلها" يعود على "الأرض"، والضمير في "بها" يعود على ~~"الثمرة". # ومفعول "شئت" محذوف تقديره: "إن شئت فعل الخير"، أو: "إن شئت الصدقة ~~حبست". PageV03P092 # قوله: "قال: فتصدق بها": فاعل "قال" ضمير "عبد الله"، وقال: "تصدق بها" ~~يعود على "عمر". وضمير "بها" يعود على "الأرض"، أو على "الثمر"، أي: "وتصدق ~~بثمرها". # قوله: "غير أنه": "غير" هنا منصوبة على الاستثناء المنقطع (1)، لأن ~~التقدير: "لكن لا يباع أصلها". وقد أضيفت "غير" إلى "أن"، وتقدم أن "غير" ~~و"مثل" إذا أضيفا إلى "أن" و"إن " و"ما" جاز فيها البناء والإعراب (2). # والضمير في "به" يحتمل أن يعود على "عمر"، ويكون "لا يباع" مفعولا بفعل ~~مقدر، أي: "وشرط"، أو "قال: لا يباع أصلها"، إلى آخر الكلام. # وتكون الجملة محكية مفعولة ب "شرط" المقدر، أو ب "قال". # ويحتمل أن يكون ما بعد "قال" كله حكاية ما فعله عمر -رضي الله عنه-، أي: ~~"فقال ابن عمر: فتصدق بها غير أنه لا يباع"، وتكون "الهاء" في "أنه" ضمير ~~الأمر والشأن (3)، أو ضمير الشرط، ويكون التقدير: "قال ابن عمر ما حكايته: ~~فتصدق بها"، على الابتداء والخبر، وتكون "الفاء" في "فتصدق" واقعة فيما ~~اقتضاه الكلام في كتابة الكتاب أو لفظه، بحيث أنه قال بعد البسملة: "أما ~~بعد، فتصدق بها عمر في الفقراء والقربى"، هذا يكون جرى منه حكاية لما وقع ~~لعمر في تبيين المصروف عليهم. # وأعاد العامل في المعطوفات إلا في المعطوفين الأخيرين، بخلاف قوله تعالى: ~~{إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها} إلى آخره [التوبة: 60]، ~~ففي الآية جرى على الأفصح، وإن كان الكل جاء في القرآن، كقوله تعالى: {رب ~~اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات} [نوح: 28]. PageV03P093 # قوله: "لا جناح على من وليها": "لا" ms566 واسمها مبني معها. و"على من وليها" ~~متعلق بخبر "لا"، والجملة من تمام ما حكي على ما تقرر. وجملة "وليها" صلة ~~"من" أو صفتها. # قوله: "أن يأكل": "أن" في محل نصب أو جر بإسقاط الخافض، على الخلاف بين ~~سيبويه والخليل (1)، أي: "في أن يأكل منها". # والضمير في "منها" يعود على "الصدقة"، ويحتمل البدل من قوله: "على من ~~وليها"، بدل اشتمال، أي: "لا جناح في أكل واليها منها بالمعروف". # قوله: "غير متمول": نصب على الحال من ضمير "يأكل"، وفيه محذوف، أي: "غير ~~متمول منها"، وتكون حالا مقدرة (2). # قوله: "وفي لفظ": أي: "روى في لفظ"، "غير متأثل" مفعول لم يسم فاعله على ~~الحكاية. # و"المتأثل": "الآخذ أصل المال". يقال: "تأثلت المال" أي: "اتخذته أصلا" ~~(3)، وهو في أصل الحديث منصوب على الحال، أي: "أن يأكل في حال كونه غير ~~متأثل". PageV03P094 ### ||| AUTO الحديث السادس # : # [282]: عن عمر قال: حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، ~~فأردت أن أشتريه، وظننت أنه يبيعه برخص، فسألت النبي -صلى الله عليه وسلم-، ~~فقال: "لا تشتره، ولا تعد في صدقتك، "إن أعطاكه بدرهم؛ فإن العائد في هبته ~~[كالعائد في قيئه" (1). # [283]: وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: "العائد، في هبته، كالعائد في قيئه" (2). # وفي لفظ: "فإن الذى يعود في صدقته] (3) كالكلب يعود في قيئه" (4). # قوله: "حملت على فرس": أي: "حملت غازيا على فرس"، وكنى بذلك عن هبتها له، ~~يدل على ذلك آخر الحديث. وقيل: إنه -رضي الله عنه- في حبسها عليه، وفيه ~~بعد. وحمل على أن الفرس هزلت، حتى صارت في حد لا ينتفع بها، فلذلك باعها. # و"على فرس" يتعلق ب "حملت". و"في سبيل الله": متعلق بالمفعول المحذوف، ~~أي: "حملت رجلا غازيا في سبيل الله". # قوله: "فأضاعه الذي كان عنده": الصلة والموصول في محل الفاعل، واسم "كان" ~~ضمير يعود على "الفرس"، والعائد على "الذي" الضمير في "عنده". والعامل في ~~"عنده": خبر "كان" المقدر. # قوله: "فاردت أن أشتريه": معطوف على "أضاعه". و"أن" وفعلها مفعول "أردت" ~~أي: ms567 "أردت شرائه". PageV03P095 # قوله: "وظننت أنه يبيعه برخص": فتحت "أن" بعد "ظننت"؛ لأنها سدت مسد ~~مفعوليها؛ لأن "ظننت" أصلها المبتدأ والخبر (1)، واسم "أن" وخبرها أصلهما ~~المبتدأ والخبر، فإذا ولي "ظن": "أن" قطعت عمل الظن، وتولى العمل "أن" (2)، ~~ثم تفتح علامة على ذلك. # والضمير في "يبيعه" يعود على "الفرس". والضمير في "أنه" يعود على ~~"الرجل". وجملة "يبيعه" في محل خبر "أن". و"برخص" يتعلق ب "يبيعه"، وهو على ~~النسب، أي: "بثمن ذي رخص". و"الرخص": ضد "الغلاء" (3). # قوله: "فسألت النبي -صلى الله عليه وسلم-": المفعول الثاني ل "سألت" ~~محذوف تقديره: "أأشتريه؟ "؛ لأن الغالب في "سأل" [أنه يتعلق] (4) باستفهام، ~~كأفعال القلوب (5). ويحتمل أن يكون التقدير: "فسألت النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- عن شرائه". # قوله: "فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لا تشتره": "لا" ناهية، والفعل ~~بعدها مجزوم بها، وعلامة الجزم حذف "الياء" (6). # و"لا تعد": معطوف عليه، والجملة كلها -المعطوفة والمعطوف عليها- معمولة ~~للقول. و"إن" حرف شرط، وجواب الشرط محذوف تقديره: "وإن أعطاكه بدرهم فلا ~~تشتره". # قوله: "فإن العائد في هبته": حرف الجر يتعلق ب "العائد"، و"كالعائد" في ~~محل PageV03P096 # خبر "إن". وإن قدرت "الكاف" اسما كان ما بعدها مجرورا بالإضافة. # قوله: "في قيئه": يتعلق ب "العائد". # قوله: "وفي لفظ": أي: "وروي في لفظ". "فإن الذي يعود": الجملة كلها ~~معمولة المحل ل "روى" على الحكاية. وفاعل "يعود" الأول يعود على الموصول، ~~وفاعل "يعود" الثاني يعود على "الكلب". وهذا من تمام التمثيل، لأن عادة ~~"الكلب" أنه يأكل ما يتقيأ. # ويحتمل أن تكون جملة "يعود" في محل حال من "الكلب"، ويحتمل أن تكون صفة، ~~ولا يمنع من ذلك التعريف؛ لأنها للجنس، فتكون كهي في قوله تعالى: {كمثل ~~الحمار يحمل أسفارا} (1) [الجمعة: 5]، في جواز الوجهين. وتقدم إعراب ما بقي ~~من الحديث. ### ||| AUTO الحديث السابع # : # [284]: عن النعمان بن بشير قال: تصدق علي أبي ببعض ماله، فقالت أمي عمرة ~~بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فانطلق أبي ~~إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليشهده على صدقتي، فقال له رسول ms568 الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: "أفعلت هذا بولدك كلهم؟ " قال: لا. قال: "اتقوا الله ~~واعدلوا في أولادكم". فرجع أبي، فرد تلك الصدقة (2). # وفي لفظ: قال: "فلا تشهدوني إذن؛ فإني لا أشهد على جور" (3). # وفي لفظ: "فأشهد على هذا غيري" (4). # قوله: "تصدق علي أبي ببعض": فاعل "تصدق": "أبي"، وعلامة الرفع ضمة PageV03P097 # مقدرة، لأنه مما أضافه المتكلم إلى نفسه. # وحرفا الجر يتعلقان ب "تصدق". والياءان في "علي" و"أبي" مجرورتان، ~~إحداهما بحرف الجر، والأخرى بالإضافة. # قوله: "فقالت أمي عمرة بنت رواحة": "بنت" صفة ل "عمرة". و"عمرة" بدل من ~~"أمي"، أو عطف بيان. و"أمي" فاعل "قالت". # وجملة "لا أرضى حتى تشهد" معمولة للقول. و"حتى" حرف غاية ونصب (1)، لأنها ~~مقدرة ب "إلى أن"، والفعل معها مستقبل. # وجملة "فانطلق" معطوفة على "قالت". و"اللام" في قولها: "ليشهده" لام ~~"كي"، والفعل معها منصوب بإضمار "أن"، ويجوز إظهارها (2). # وهنا محذوف، أي: "فجاءه فأخبره، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~أفعلت؟ "، هذه الجملة محكية بالقول. # و"الباء" في قوله: "بولدك" بمعنى "اللام"، أي: "لولدك"، والتقدير: "أفعلت ~~مثل هذا؟ فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. وأكد ب "كل"؛ لأن "الولد" ~~يقع على الواحد وأكثر منه، فلما أراد جملة أولاده أكد ب "كل". # و"كل" من ألفاظ التأكيد، وتقدم الكلام عليها في أول حديث من أول الكتاب. # قوله: "قال: اتقوا الله": الفاعل ضمير يعود على "النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-". وأصل "اتقوا": "اتقيوا"، لأنه من "وقى، يقي"، أبدلت "الواو" تاء، ~~وأدغمت في "التاء" (3). والمراد: PageV03P098 # "اتقوا ما كرهه الله". # قوله: "واعدلوا في أولادكم": التقدير: "واعدلوا في القسم بين أولادكم". # قوله: "فرجع أبي": أي: "إلينا". وجملة "فرد" معطوفة على "رجع". و"تلك" ~~مفعول ب "رد". و"الصدقة" صفة ل "تلك"، أي: "ردها إلى ملكه، ونزعها مني". # قوله: "وفي لفظ: فلا تشهدني إذن": هذا في جواب قوله: "أفعلت هذا بولدك ~~كلهم؟ قال الرجل: لا. قال النبي: فلا تشهدني إذن". ف "إذن" حرف جواب. ~~واختلف: هل هي بسيطة أو مركبة؟ # وقد تتمحض للجواب، بدليل أنه يقال: "أحبك"، فتقول: ms569 "إذن أظنك صادقا". ~~وقال سيبويه: معناها الجواب والجزاء في كل موضع (1). وقال الفارسي: في ~~الأكثر (2). # ولما كان الكلام هنا متضمنا معنى الشرط حسن الجواب ب "إذن"، والتقدير من ~~كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد قوله: "لا": "إن لم تفعل فلا تشهدني ~~إذن". ف "إذن" وإن تأخرت فهي متقدمة في المعنى، أي: "فإذن لا تشهدني". # قال مكي: لا يجوز كتابة "إذن" عند الحذاق إلا ب "النون"؛ لأنها مثل "لن". ~~وأجاز الفراء كتابتها ب "الألف" (3). # قالوا: الأكثر في مجيء "إذن" جوابا أن يتقدمها "لو" أو "أن"، حتى تكون ~~جوابا لهما. # ويصح أن يكون التقدير: "لو فعلت شهدت إذن" (4). PageV03P099 # قوله: "فإني لا أشهد على جور": "الجور" بمعنى "الميل" (1)، وقد جاء بمعنى ~~"الظلم" (2). # قوله: "وفي لفظ": أي: "وروي في لفظ أنه قال؟ "، أي: "وروي". # قوله: "فإن" وما بعدها مقدرة لمصدر، هو المفعول الذي لم يسم فاعله (3) ل "روي". # قوله: "فأشهد على هذا غيري": أي: قال ذلك بعد قوله: "لا". ### ||| AUTO الحديث الثامن # : # [285]: عن عبد الله بن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- "عامل أهل خيبر ~~بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع" (4). # قوله: "عامل أهل خيبر": "المعاملة" هنا بمعنى "المساقاة". وجاء في بعض ~~الأحاديث: "دفع -صلى الله عليه وسلم- إلى أهل خيبر أرضهم على أن يعتملوها ~~من أموالهم" (5)، وكلها من "العمل". # و"أهل خيبر": إضافة تخصيص، لأن "خيبر" صارت لمن افتتحها، وبهذا صحت ~~"المساقاة" عليها. و"أهل" تقدم الكلام عليها في الحديث الخامس من "كتاب ~~الصيام". و"خيبر" تقدم ذكرها قريبا. # قوله: "بشطر ما يخرج منها": "الشطر": "النصف". و"الباء" باء المقابلة. ~~و"ما" PageV03P100 # موصولة بمعنى "الذي"، والعائد الفاعل. والضمير في "منها" يعود على ~~"خيبر". و"من" لابتداء الغاية. # و"من تمر": يحتمل أن تكون "من" للابتداء أيضا؛ فيكون "من تمر" بدلا من ~~"منها". ويحتمل أن تكون "من" للتبعيض؛ فتتعلق ب "يخرج"، وصح ذلك؛ لأن معنى ~~"من" غير متحد (1)، ومتى اختلف معنى الحرف جاز أن يتعلقا بعامل واحد، ولو تعدد. # قوله: "أو زرع": يحتمل أن تكون "أو" بمعنى "الواو"، والمراد: "من ms570 ~~المجموع"، ويحتمل أن تكون "أو" للتنويع. # قوله: "أو زرع": يريد: "أو حب زرع"؛ لأن "الزرع" لا يساقى عليه، إنما ~~"المساقاة" على ما تخرجه الأرض من الغلات والثمار مع ما يتبعها. ### ||| AUTO الحديث التاسع # : # [286]: عن رافع بن خديج قال: كنا أكثر الأنصار حقلا، وكنا نكري الأرض على ~~أن لنا هذه ولهم هذه، [فربما أخرجت هذه] (2) ولم تخرج هذه، فنهانا عن ذلك. ~~فأما بالورق: فلم ينهنا (3). # ولمسلم عن حنظلة بن قيس قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب ~~والورق؟ فقال: لا بأس به. إنما كان الناس يؤاجرون على عهد النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- بما على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ~~ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، ولم يكن للناس كراء إلا هذا. ولذلك زجر ~~عنه. فأما شيء معلوم مضمون: فلا بأس به (4). # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV03P101 # قوله: "كنا أكثر الأنصار حقلا": "كان" واسمها، و"أكثر" خبرها، و"حقلا" ~~تمييز. وتقدم الكلام على "كنا" في الحديث الخامس من "جامع الصلاة"، وعلى ~~"أفعل" التفضيل في الأول من "الصلاة". # و"الحقل": "الزرع إذا تشعب قبل أن يغلظ سوقه". وقيل: "الحقل": "الأرض ~~التي تزرع". وفي الحديث: "ما تصنعون بمحاقلكم؟ " (1)، أي: "بمزارعكم"، ~~واحدها: "محقلة"، من "الحقل"، وهو "الزرع" (2). # قوله: "وكنا نكري الأرض": معطوف على ما قبله، و"نكري" جملة في محل خبر ~~"كان"، وهو من "أكرى". و"الكراء" مصدر: "كاريت". # قال في "الصحاح": والدليل على ذلك أنك تقول: "رجل مكار"، و"مفاعل" لا ~~يكون إلا من "فاعلت"، وهو من ذوات ["الواو"] (3). (4) # قوله: "على أن": "على" حرف جر عملت في محل "أن" واسمها وخبرها، و"لنا" ~~يتعلق بخبرها، و"هذه" من أسماء الإشارة. # قوله: "ولهم هذه": معطوف على اسم "أن" وخبرها. # قوله: "فربما": تقدم الكلام على "رب" في الحديث الأول من "باب السهو". ~~و"ما" مع "رب" مهيئة، هيأت دخول "رب" على الفعل (5). وقيل: هي نكرة موصوفة ~~مجرورة ب "رب"، والعائد محذوف، فيكون التقدير هنا: "رب شيء PageV03P102 # أخرجته". والكوفيون يرون "رب" اسما حيث وقعت. # والمشهور: أنها للتقليل. وقيل: إنها للتكثير مطلقا، ذكره ابن مالك (1). # ومن مجيئها ms571 للتكثير: قوله تعالى: {ربما يود الذين كفروا} [الحجر: 2] (2). # قوله: "أخرجت هذه ولم تخرج هذه": الإشارة بقوله "هذه" إلى متعقل في الذهن ~~يتصور في الوجود، ف "هذه" فاعل فيهما، والإخراج إسناد لفظي، لا معنوي. # قوله: "فنهانا عن ذلك": "نهانا" فعل وفاعل ومفعول، الفاعل ضمير "النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-". # قوله: "وأما الورق: فلم ينهنا": "أما" تقدم الكلام عليها في الحديث ~~السادس من "باب الاستطابة"، وهي حرف تفصيل، ولا يقع بعدها إلا المبتدأ (3). # فيحتمل إعراب قوله: "الورق" وجهين، أحدهما: الرفع على الابتداء، أي: "أما ~~الورق فلم ينهنا عن البيع به"، فيكون "الورق" مبتدأ، وجملة: "فلم ينهنا" في ~~محل الخبر، والتقدير: "مهما يكن من شيء فلم ينهنا عن البيع بالورق". ويحتمل ~~أن يكون التقدير: "أما البيع بالورق فلم ينهنا عنه". ولو جاء: "أما الورق" ~~بالنصب على إسقاط الخافض جاز، ويكون التقدير كما تقدم. # ومن حذف الخافض قولهم: "كلمته فاه إلى في"، أي: "من فيه إلى في" (4)، PageV03P103 # فحذف "من" وعدى الفعل إليه بنفسه. وقالوا: "خير"، في جواب من قال: "كيف ~~أصبحت؟ ". (1) # وعلى هذا التقدير: يكون قوله: "فلم ينهنا" جواب "أما". # قوله: "ولمسلم": أي: "وروي". ومعمول "روي": "عن حنظلة" إلى آخر الحديث. ~~أو يتعلق "عن حنظلة" ب "روى"، أي: "وروى مسلم الحديث المذكور عن حنظلة، ~~قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض"، أي: "أنه قال"، كما تقدم. # و"سأل" تقدم أنها تتعدى إلى مفعول صريح، وإلى الثاني بحرف الجر، وقد تعلق ~~عن الثاني بهمزة الاستفهام، أو باسم استفهام، كما تعلق أفعال القلوب، وقد ~~تقدم ذكر ذلك وتعليله في الحديث الثاني عشر من "باب صفة الصلاة". # قوله: "بالذهب": يتعلق ب "كراء"؛ لأنه اسم يعمل عمل المصدر. # قوله: "لا بأس به": "لا" واسمها مبني معها، و"به" يتعلق بالخبر، والجملة ~~كلها معمولة للقول. # وقد وقع في كلامهم حذف "بأس" دون "لا"، فقالوا: "لا عليك"، أي: "لا بأس ~~عليك" (2). وتقدم الكلام على "لا" مع اسمها المبني معها في الأول من "باب ~~التيمم". # قوله: "إنما كان الناس": "إنما" كافة ومكفوفة، ms572 و"كان" واسمها، وخبرها ~~جملة "يؤاجرون". وتقدم الكلام على "إنما" في الحديث الأول من الكتاب. PageV03P104 # ويصح أن تكون "ما" موصولة، أي: "إن الذي كان الناس يفعلونه يؤاجرون"، ~~فيكون خبر "كان" محذوفا، تقديره: "يفعلونه". و"يؤاجرون" خبر "إن". # والأول أجرى على الإعراب، غير أنه لا حصر في "إنما" هنا إلا حصر صفة. # و"على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-": يتعلق ب "يؤاجرون". # قوله: "بما على الماذيانات": "ما" موصولة. و"الباء" تتعلق ب "يؤاجرون"، ~~والتقدير: "يؤاجرون على زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-". # و"العهد" بمعنى "الزمن" (1). # و"على" يحتمل أن تكون بمعنى "في"، كما جاءت في قوله تعالى: {واتبعوا ما ~~تتلو الشياطين على ملك سليمان} [البقرة: 102] (2). # و"على الماذيانات" يتعلق بالاستقرار المقدر صلة. # و"الماذيانات": "الأنهار الكبار"، بالذال المعجمة المكسورة، وروي فتحها، ~~ثم المثناة تحت، ثم "ألف" ثم "نون"، وهي "مسايل الماء". والإشارة إلى "ما ~~ينبت على حافتي مسايل الماء". وقيل: "ما ينبت حول السواقي". وهي لفظة ~~معربة، لا عربية (3). # قوله: "وأقبال الجداول": "أقبال" بفتح "الهمزة": "أوائلها" و"رؤوسها"، ~~جمع "قبل" (4). PageV03P105 # و"الجداول": جمع "جدول"، وهي: "الأنهار الصغار" (1). # قوله: "وأشياء من الزرع": تقدم الكلام على "شاء"، و"شئت"، ومادتهما، في ~~السادس من "الإمامة"، و"شيء" في الثاني من "المرور". # وأما "أشياء": فلا تنصرف للتأنيث اللازم. ومذهب سيبويه فيها والخليل أنها ~~اسم جمع، ك "طرفاء"، و"حلفاء"، وأصلها "شيئاء"، من مادة "شيء"، ثم قلب ~~فصار: "أشياء"، على وزن ["لفعاء"] (2). وذهب الكسائي وأبو حاتم إلى أنه ~~جمع: "شيء"، ك "بيت"، و"أبيات". وقال الفراء والأخفش: هو جمع على وزن ~~"أفعلاء"، كما قالوا: "أهوناء" في جمع "هين" المخفف من "هين". وقال الأخفش: ~~ليس مخففا، بل هو "فعل" جمع على "أفعلاء". # قال أبو البقاء: وفي هذه المسألة كلام كثير، محله كتب التصريف (3). ### ||| AUTO فائدة # : # قال سيف الدولة ليلة: هل تعرفون اسما ممدودا جمع مقصورا، كما يأتي العكس، ~~ك "رحى"، و"أرحاء"؟ # فقال قائل: حرفين، ولا أقولهما إلا بألف دينار. فقال: لك ذلك. فقال: ~~"صحراء" و"عذراء"، و"صحارى" و"عذارى". # فقال أحمد بن نصر: وثالث: "حلفاء"، و"حلافى". # فقيل له: "حلفاء" جمع "حلفة"، ms573 وإنما سألنا عن واحد. # فقال الفارسي: أنا أعرف حرفا: "أشياء"، و"أشاوى". PageV03P106 # فقيل له: "أشياء" جمع، وضحكوا منه. # قال بعضهم: وجد ثالث ورابع، وهما "خبراء" للأرض اللينة، و"خبارى"، ~~و"صلفى" للأرض الصلبة و ["صلافى"] (1) (2). # قوله: "من الزرع": يتعلق بصفة ل "أشياء". # قوله: "فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا": الإشارة إلى ما ثبت ~~في الذهن من تصور الواقع في الوجود، إذ لا بد مع جريان الليل والنهار من ~~هلاك شيء وحياة غيره. # قوله: "ويسلم هذا": وهو بمعنى الأول، إما لمعنى مجاورة الهالك للسالم، ~~فيهلك جانب من الزرع ويسلم جانب، فيجاور السالم هالك والهالك سالم. ويحتمل ~~أن يكون هذا بالنظر إلى جملة الزرع، فيه هالك وسالم، ففي جهة سالم، وفي جهة ~~هالك، أي في موضع آخر. ويدخل الغرر في ذلك كله باعتبار ما قدره الله بخلقه ~~في خلقه. # قوله: "ولذلك زجر عنه": أي: "ولأجل ذلك"؛ فاللام "لام" التعليل. ~~والتقدير: "زجر الناس عنه". # "الزجر": "النهي [يقترن] (3) به قوة" (4). # والضمير في "عنه" يعود على "الكراء". # قوله: "أما شيء معلوم": "شيء" مبتدأ، و"معلوم" صفته، و"مضمون" صفة PageV03P107 # بعد الصفة عند من أجاز تعدد الصفة، أو صفة للصفة عند من أجاز صفة الصفة. # قوله: "فلا بأس به": في محل الخبر، و"الفاء" جواب، وتقدم مثله، وإعرابه ~~كإعرابه. # وقد يستدل بهذا على جواز كراء الأرض بطعام مضمون، وقد منع من ذلك مالك ~~(1) -رضي الله عنه- في الصحيح من مذهبه؛ لأحاديث وردت في النهي عن كراء ~~الأرض بما يخرج منها، وعن كرائها بطعام مطلقا. ### ||| AUTO الحديث العاشر # : # [287]: عن جابر بن عبد الله قال: "قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~بالعمرى [لمن] (2) وهبت له". # وفي لفظ: "من أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها، لا ترجع إلى الذي ~~أعطاها؛ لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث". # وقال جابر: إنما العمرى التي أجازها النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقول: ~~هي لك ولعقبك، أما إذا قيل: هي لك ما عشت، فإنها ترجع إلى صاحبها. # وفي لفظ لمسلم: "أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها؛ فإنه من أعمر ms574 عمرى ~~فإنها للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه". # قوله: "قضي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالعمرى": " قضى" بمعنى "حكم" ~~و"أوجب". # و"العمرى" اسم المصدر، والمصدر: "إعمارا" (3). # قوله: "لمن وهبت له": يتعلق ب "العمرى" أو بحال من "العمرى"، أو "مستقرة PageV03P108 # لمن وهبت"، وتكون حالا مقدرة والأول أظهر. # وقد قيل في قوله تعالى: {وسعى في خرابها} [البقرة: 114]: إن "الخراب" اسم ~~للتخريب، وأضيف إليه المفعول؛ لأنه يعمل عمل المصدر (1). # قوله: "وهبت له": الفعل مبني لما لم يسم فاعله، والمفعول [الذي] (2) لم ~~يسم فاعله ضمير يعود على "العمرى". والجملة من الفعل والفاعل صلة. والعائد ~~الضمير في "له". # قوله: "وفي لفظ: من أعمر عمرى": "من " مبتدأ، و"أعمر عمرى" جملة من فعل ~~وفاعل، والمفعول محذوف تقديره: "من أعمر أخاه -أو رجلا- عمرى أعطاه". # و"عمرى" كما تقدم اسم للمصدر؛ فيعمل فيه: "أعمر". # والجملة في محل الخبر والمبتدأ، والخبر في محل مفعول لم يسم فاعله لمتعلق ~~"في لفظ"، والتقدير: "وروي في لفظ: من أعمر. . . إلى آخره". # والضمير في "له" يعود على المفعول المحذوف: "من أعمر إنسانا عمرى له ~~ولعقبه"، فإن كانت الرواية: "أعمر" على البناء للمفعول، فالمفعول الذي لم ~~يسم فاعله ضمير يعود على "من"، والضمير في "له ولعقبه" يعود على المفعول ~~الذي لم يسم فاعله، و"له" يتعلق بصفة ل "عمرى". # و"العقب": بفتح "العين" وكسر "القاف"، قالوا: ويجوز إسكانها مع فتح ~~"العين" (3). # قوله: "فإنها": الضمير يعود على "العمرى". PageV03P109 # وقوله: "للذي أعطيها": حرف الجر يتعلق بخبر "أن"، أي: "فإنها كائنة ~~للذي"، و"أعطيها" فعل مبني لما لم يسم فاعله، يتعدى إلى مفعولين، الأول ~~ضمير مستتر يعود على "الذي"، والثاني ضمير مفعول يعود على "العطية". # والصلة والموصول في محل جر باللام. # قوله: "لا ترجع إلى الذي أعطاها": الجملة في محل خبر ثان، أو في محل حال ~~من ضمير المفعول في "أعطيها" أي: "غير راجعة له". # قوله: "لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث": "اللام" في "لأنه" لام ~~التعليل (1). و"أعطى" جملة في محل خبر "أن". # و"عطاء": اسم المصدر، بمعنى "الإعطاء"، يريد "الشيء المعطى". # وتقدير الكلام: "لأنه ms575 أعطى المعمر شيئا وقعت فيه المواريث". # ف "شيئا" المفعول الثاني، وجملة "وقعت فيه المواريث" في محل الصفة. # وكنى عن انتقال المال إلى الوارث بالوقوع؛ لأنه كالواقع على الوارث من ~~غير أن يظن وقوعه عليه، كوقع المطر على من لا يتقيه. # وتقدم الكلام على تصريف "وقع" قريبا في الحديث الرابع من "الإمامة". # قوله: "وقال جابر: إنما العمرى": تقدم الكلام على "إنما" في الحديث الأول ~~من الكتاب. و"العمرى" مبتدأ، والخبر قوله: "أن تقول". # قوله: "التي أجازها النبي": الصلة والموصول صفة للعمرى. والعائد على ~~الموصول ضمير المفعول في "أجازها". # وحرف الجر في "لك" يتعلق بخبر ["هي"] (2). "ولعقبك": معطوف على PageV03P110 # ضمير المجرور. والجملة كلها معمولة للقول. # و"أعمر" يتعدى إلى مفعولين؛ لأنه بمعنى "أعطى". وإنما تعدى هنا بحرف ~~الجر: لأن في "اللام" معنى التعليل والتمليك (1)، أي: "أعمر لأجله ولأجل ~~عقبه"، كما تقول: "أعطيته" و"أعطيت له". # قوله: "ولعقبك": معطوف على "الكاف" المجرورة باللام، ولذلك أعاد حرف ~~الجر؛ لأن الأفصح أن الضمير المجرور لا يعطف عليه إلا بإعادة الخافض (2). # قوله: "فأما إذا قال: هي لك ما عشت؛ فإنها ترجع إلى صاحبها": "أما" حرف ~~تفصيل يحتاج إلى جواب (3). # و"إذا" ظرف لما يستقبل من الزمان، فيه معنى الشرط؛ فيحتاج أيضا إلى جواب ~~(4)، فقد اجتمع شرطان مقتضيان للجواب. وليس هنا ما يصلح لكل واحد منهما إلا ~~قوله: "فإنها ترجع"، فالجواب هنا استحقه الأول؛ لأن في الكلام مقدر متحتم ~~مبتدأ بعد "أما"؛ لأنه لا يقع بعدها إلا المبتدأ، فتقديره: "أما العمرى إذا ~~قيل فيها: هي لك ما عشت، فإنها ترجع إليه". # وأوقع موقع "إليه": "صاحبها"، ولو قال: "إليه" كفى، ودل على المحذوف، PageV03P111 # وهذا فصيح كثير في كلامهم، ويأتي المظهر موضع المضمر لمعان تقدم منها كثير. # وجملة "إن" واسمها وخبرها خبر الاسم الواقع بعد "أما". # وجواب "إذا" يدل عليه "يرجع"، الذي هو خبر "إن". والتقدير: "إذا قال ~~المعمر: هي لك ما عشت، رجعت إلى صاحبها". ولا يصح أن يعمل في "إذا": "ترجع" ~~المذكور في خبر "أن"؛ لأنه وقع في صلتها، ولا يعمل ms576 ما هو من صلتها فيما قبلها. # ولو جاء الكلام: "أما إذا قال: هي لك ما عشت، فترجع" صح أن يكون عاملا في "إذا". # ويجوز أن يجعل ["فإنها"] (1) جواب "إذا"، و"إذا" وجوابها خبر "أما"، ~~و"الفاء" في جواب "إذا" تقوم عن "الفاء" في خبر "أما". # ولك أن تجعل الجواب ل "أما"، وتحذف جواب "إذا"؛ لقيام جواب "أما" مقامه. # قوله: "ما عشت": "ما" ظرفية مصدرية، وقد تقدمت في التاسع من "باب الصوم ~~في السفر". والتقدير هنا: "مدة حياتك" (2). # قوله: "وفي لفظ لمسلم": تقدم أن التقدير: "وروي في لفظ". و"لمسلم" يتعلق ~~ب "لفظ" أو بصفة له. وجملة "أمسكوا عليكم أموالكم" هي المفعول الذي لم يسم ~~فاعله ل "روي" المقدر. # قوله: "ولا تفسدوها": معطوف على قوله: "أمسكوا". # و"لا" ناهية، والفعل معها مجزوم، وعلامة جزمه حذف "النون" (3). PageV03P112 # ويحتمل أن يكون معنى "الفساد" فيها "المنازعة الواقعة بين المعمر وورثة ~~المعمر". ويحتمل أن يكون المراد: "فساد الهبة والإعمار"، إذا قلنا إن ~~التقييد بالحياة لا يصح. # قوله: "فإنه من أعمر عمرى": خبر "إن" جملة "من أعمر عمرى"، وقد تقدم ~~إعرابه قريبا. واسم "إن" ضمير الأمر والشأن، وقد تقدم ذكره وشرطه في السادس ~~من "باب القراءة في الصلاة". # ونظيره في الآية الكريمة: {إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم} [طه: 74]. # وجواب الشرط: "فهي للذي أعمرها". # و"حيا وميتا": حالان، أي: "في حال حياته وفي حال مماته". # و"لعقبه": معطوف على "الذي". # وخبر "هي" الاستقرار الذي تتعلق به "اللام" في "للذي". ### ||| AUTO الحديث الحادي عشر # : # [288]: عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يمنعن ~~جار جاره أن يغرز خشبه في جداره". ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها ~~معرضين؟ والله لأرمين بها بين أكتافكم (1). # قوله: "لا يمنعن": جملة في محل خبر "أن". و"لا" ناهية. # و"يمنعن" مؤكد بنون التوكيد الشديدة، وهي مختصة بالأمر والنهي PageV03P113 # والاستفهام والشرط (1)، وقد تقدمت في الخامس من أول الكتاب. # قوله: "أن يغرز خشبة": محل "أن" نصب أو جر بإسقاط الخافض (2)، والخلاف ~~بين سيبويه والخليل مشهور، ms577 أي: "من أن يغرز". "خشبة" مفعول به، ويروى: ~~"خشبه" على الجمع (3). # و"في جداره" يتعلق ب "يغرز". # قوله: "ثم يقول أبو هريرة": الجملة معطوفة على ما قبلها. # وكان وجه الكلام أن يقول: "ثم قال أبو هريرة"، لكنه راعى المعطوف عليه؛ ~~فإنها أفعال مستقبلة، وكثيرا ما يأتي المستقبل بمعنى الماضي، كقوله تعالى: ~~"وزلزلوا حتى يقول الرسول" (4) بالرفع؛ لأن المعنى على المضي، أي: "حتى قال ~~الرسول" (5). # قوله: "مالي أراكم": "ما" استفهامية، مبتدأ، والخبر في قوله: "لي"، أي: ~~"أي شيء كائن لي؟ "، فيتعلق حرف الجر بالمقدر. و"أراكم" جملة من فعل وفاعل ~~ومفعول، في محل حال من الضمير في الخبر، و"معرضين" حال من ضمير المفعول في ~~"أراكم" إن كانت الرؤية بصرية. وإن كانت علمية: ف "معرضين" مفعول ثان، ~~وبهذه الحال تم معنى الكلام. و"عنها" يتعلق ب "معرضين"، والضمير يعود على ~~السنة المفهومة من السياق. # وهو جمع "معرض". و"معرض" اسم فاعل من "أعرض". # قوله: "والله": "الواو" واو القسم، وتقدم الكلام على أجوبة القسم في ~~الثاني PageV03P114 # من "باب الصفوف"، وفي العاشر من "كتاب الصلاة". # و"بين": ظرف مكان، وتقدم الكلام عليها وعلى مواضعها وحكمها إذا اتصل بها ~~"ما" في الثالث من "باب السواك". # والعامل في "بين": "أرمين". و"بها" يتعلق به أيضا. أو تكون "بين" في محل ~~حال من الضمير في "بها"، أي: "لأرمين بها كائنة بين أكتافكم"، فتتعلق "بين" ~~بصفة لحال محذوفة، أي: "لأرمين بها سنة -أو كلمة- كائنة بين أكتافكم". # ويروى: "بين أكنافكم" بالنون، رواها يحيى بن يحيى في "الموطأ" (1). # قال الشيخ تقي الدين (2): معنى ذلك: أني أقولها لكم، وأصرح بها بينكم، ~~وأوجعكم بالتوبيخ على ترك ما رغب فيه من ذلك، كما يرمى بالشيء فيضرب به بين ~~الكتفين (3). # قلت: وأما رواية "الموطأ": فمعناها: "لأرمين بها بينكم فيما بين ~~جوانبكم". و"الكنف": "الجانب" (4). ### ||| AUTO الحديث الثاني عشر # : # [289]: عن عائشة -رضي الله عنها-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: "من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين" (5). # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV03P115 # تقدم الكلام على "الحادي" و"الثاني" في "باب الصلاة". # قوله: "قيد شبر": ms578 إشارة إلى ما يكون بين الشيئين، يقال: "قيد رمح"، و"قيد ~~شبر"، و"قاد رمح" (1). وهو منصوب على المفعولية. والتقدير: "من ظلم الناس ~~قيد". ف "قيد" مفعول ثان ل "ظلم" على التضمين، ضمن معنى "نقص" أو "غصب". # وقيل: ["ظلم"] (2) هنا متعد إلى واحد، و"قيد شبر" نعت لمصدر محذوف، أي: ~~"ظلم الناس ظلما قيد"، كما تقول: "لا أظلم قليلا ولا كثيرا"، أي: "ظلما ~~قليلا وكثيرا". # و"القاف" فيه مكسورة، يقال: "قيد" و"قاد" (3). # قوله: "من الأرض": يتعلق بصفة ل "شبر"؛ فيكون في محل جر. # قوله: "طوقه": مبني لما لم يسم فاعله، وهو جواب "من" الشرطية، وفيه ضمير ~~مرفوع قائم مقام الفاعل يعود على "من". وأصل بناء الفعل: "طوقه الله ~~القيد"، فحذف الفاعل، وأقيم المفعول مقامه، وهو الضمير العائد على "من". # قوله: "من سبع أرضين": يتعلق ب "طوقه". # و"أرضين": جمع "أرض". و"الأرض" مؤنثة، ولذلك سقطت العلامة من عددها. # وعلامة الجر في "أرضين": "الياء"؛ لأنه حمل على جمع المذكر السالم، كما ~~حمل عليه "سنون"، و ["أولو"] (4) و"عشرون". PageV03P116 # وإنما جمع "أرض" بالعلامتين: لأنها مؤنثة، والمؤنث حقه أن يكون بعلامة ~~التأنيث، فلما لم يصلوا به العلامة عوضوه منها أن جمعوه بالواو والنون، ~~حملوا حكمه على حكم المذكر السالم. # قالوا: وذلك مطرد في كل ثلاثي حذفت لامه، وعوض منها "هاء" التأنيث، ولم ~~يكسر، نحو: "عضة" و"عضين"، و"عزة" و"عزين"، و"ثبة" و"ثبين" (1). # * * * PageV03P117 ### || AUTO باب اللقطة ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [290]: عن زيد بن خالد الجهني قال: سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~عن اللقطة، الذهب، أو الورق؟ فقال: "اعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرفها سنة، ~~فإن لم تعرف، فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يوما من الدهر ~~فأدها إليه". وسأله عن ضالة الإبل؟ فقال: "ما لك ولها؟ دعها، فإن معها ~~حذاءها، وسقاءها، ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يجدها ربها". وسأله عن ~~الشاة؟ فقال: "خذها، فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب" (1). # قوله: "سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": مبني لما لم يسم فاعله، ~~وتقدم الكلام على "سأل" في الحديث الثاني عشر من "باب ms579 صفة الصلاة". ~~والمفعول الذي لم يسم فاعله: "رسول الله". و"عن اللقطة" يتعلق ب "سئل". # قوله: "الذهب أو الورق": بدل من "اللقطة"، ولو جاء منصوبا بإسقاط الخافض ~~جاز، كما تقدم من قولهم: "كلمته فاه إلى في"، أي: "من فيه إلى في". (2) # قوله: "فقال": أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم-": "اعرف وكاءها" الفاعل ~~ضمير "الملتقط السائل"، بمعنى: "إذا وجدتها اعرف عفاصها". # "العفاص": "الوعاء الذي تكون فيه النفقة، من جلد أو خرقة وغير ذلك"، من ~~"العفص"، وهو "الثني" و"العطف"، وبه سمي "الجلد الذي يجعل على رأس ~~القارورة" عفاصا، وكذلك غلافها يسمى بذلك (3). PageV03P118 # قوله: "ثم عرفها": أي: "عرف اللقطة". # و"سنة": ظرف، أي: "في سنة"، وأصلها: "سنهة"؛ لأنك تقول في تصغيره: ~~"سنيهة" أو "سنية"، على اختلافهم في قولهم: "سانهت" و"سانيت" (1). وتقدم ~~الكلام عليها في الحديث الثاني من "باب الحيض". # قوله: "فإن لم تعرف فاستنفقها": الفعل مجزوم ب "لم"؛ لأنها أقرب وأشد ~~اتصالا. ولم تقع "لم" إلا ملازمة للفعل المستقبل (2)، بخلاف "إن"، وجعل ~~بعضهم التنازع في الحروف كما هو في الأفعال (3). # و"الفاء" في قوله: "فاستنفقها" جواب الشرط. # قوله: "ولتكن": "اللام" لام الأمر، وعلامة الجزم السكون على "النون"، ~~واسم "كان" مستتر فيها يعود على "اللقطة". # وخبر "كان": "وديعة". و"عندك" معمول "الوديعة"؛ لأنها "فعيلة" بمعنى ~~"مفعولة"، أو يتعلق بصفة ل "وديعة". # قوله: "فإن جاء طالبها يوما من الدهر": "يوما" ظرف زمان، العامل فيه: ~~"جاء"، و"من الدهر" يتعلق بصفة ل "يوم". # وجملة "فأدها" جواب الشرط، وفي الكلام محذوف، أي: "وإذا جاء طالبها فعرف ~~عفاصها ووكاءها فأدها". # قوله: "وسأله": ضمير الفاعل في "سأله" يعود على الرجل الذي سأل النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- عن اللقطة أولا، وهنا أيضا محذوف، أي: "فأد مثلها ~~إليه". وقيل: "الواو" PageV03P119 # بمعنى "أو"، أي: "فاستنفقها أو أدها إليه"، فتكون "الواو" بمعنى "أو"، ~~بخلاف الأصل. # قوله: "عن ضالة الإبل": حرف الجر يتعلق [ب "سأل"] (1)، وتقدم الكلام على ~~"سأل" قريبا. # قوله: "فقال: ما لك ولها؟ ": فاعل "قال": ضمير يعود على "النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-"، و"ما" هنا استفهامية، مبتدأ، ms580 والخبر في المجرور، أي: "ما كائن ~~لك؟ "، "ولها" معطوف على "لك". # وهذه "الواو" هي في الأصل واو "مع"، فلو كان في موضع "لها" اسم ظاهر وجبت ~~معه "اللام"؛ لأنه لا يعطف على الضمير المجرور إلا بعد إعادة الخافض (2)، ~~فتقول: "ما لك ولضالة الإبل؟ "، ولا يجوز على الصحيح: "ما لك وضالة؟ " بالجر. # ويجوز النصب على أن "الواو" واو "مع". # وأما هنا في الحديث: فتتعين "اللام" لأجل العطف، ولأن الضمير متصل، ~~والمتصل لا يمكن انفصاله إلا منصوبا، أو مرفوعا، فلو قال: "ما لك وإياها؟ " ~~صح، فلما جاء ب "اللام" تعين الجر للعطف. # وإنما جاء النصب بواو "مع"، ولم يجز الجر؛ لأن واو "مع" معدية للفعل ك ~~"الباء" و"الهمزة"، وإن كان أصلها العطف كما ينتصب الاسم المتعدي إليه ~~الفعل بواسطة، في مثل: "فرحت زيدا"، أو "أذهبت زيدا" (3)، فكذلك انتصب مع ~~"الواو". # ويدلك على أنها معدية أنها توصل الفعل اللازم إلى العمل في مثل: "قمت PageV03P120 # وزيدا"، و"جاء زيد وعمرا" (1). # فإن قيل: الحروف المعدية تجر ما بعدها، مثل: "ذهبت بزيد"، وهذه "الواو" ~~نصبت. فالجواب: أن من شرط العامل الاختصاص بما يعمل فيه، و"الواو" لا ~~اختصاص لها. # واعلم أنه ليس المراد بهذا الكلام -الذي هو: "ما لك ولها"- الاستفهام عن ~~ذاتي الاسمين، بل المراد الاستفهام عن المعنى الجامع بينهما على سبيل ~~الإنكار. # قالوا: وفي الحديث جاءت للعطف، لا بمعنى "مع"، كقوله: # تكلفني سويق الكرم جرم ... وما جرم وما ذاك السويق (2) # أي: "ما الجرم وذاك السويق"، إنكارا عليها. # هذا البيت من أبيات سيبويه (3) أتى به شاهدا على زيادة "ما" [في قوله] ~~(4): "وما ذاك". # قوله: "دعها، فإن معها حذاءها": "إن" واسمها وخبرها، الخبر في الظرف، ~~و"سقاءها" معطوف على "حذاءها". # وهذا من المجاز (5)، عبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بعبارة يفهم منها ~~المنع من التقاطها لأجل الحذاء والسقاء، وهو عبارة عن خفها وكرشها مع صبرها ~~حتى يجدها ربها، والسقاء PageV03P121 # يتوصل به إلى ورود الماء وأكل الشجر. # ويصح أن يكون: "ترد الماء وتأكل الشجر" بدلا من اسم "إن" وخبرها، أي: ~~"أنها ترد ms581 الماء وتأكل الشجر". # قوله: "حتى يجدها ربها": "حتى" حرف غاية ونصب، و"يجدها" منصوب بإضمار ~~"أن". و"وجد" يتعدى إلى واحد؛ لأنها بمعنى "يصيبها". # قوله: "وسأله عن الشاة": معطوف على ما قبله. # و"الشاة" تقدم الكلام عليها في السادس من "الزكاة". # و"عن الشاة": يتعلق ب "سأل". # قوله: "فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: خذها": تقدم الكلام على الأمر ~~من "أخذ" في السادس من "باب الاستطابة". وتقدم الكلام على "إنما" في الحديث ~~الأول من الكتاب. و"هي": مبتدأ، والخبر في المجرور. # قوله: "أو لأخيك": أعاد في المعطوف حرف الجر؛ لأنه عطف على ضمير مجرور، ~~وكذلك: "أو [للذئب] (1) ". # * * * PageV03P122 ### || AUTO باب الوصايا ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [291]: عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما ~~حق امرئ مسلم له شيء يوصي [فيه] (1) يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده" (2). # زاد مسلم: قال ابن عمر: ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يقول ذلك، إلا وعندي وصيتي (3). # قوله: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": فتحت "أن" لأنها معمولة لحرف ~~الجر. وجملة: "قال" في محل خبر "أن". # و"ما حق امرئ مسلم": قيل معناه: "ما الأحزم له والأحوط إلا هذا". # وقيل: "ما المعروف في الأخلاق الحسنة إلا هذا"، لا من جهة الفرض. # وقيل: معناه أن الله حكم على عباده [وجوب] (4) الوصية مطلقا، ثم نسخ ~~الوصية للوارث، فبقي حق الرجل في ماله أن يوصي لغير الوارث، وهو ما قدره ~~الشارع بالثلث (5). # قلت: أظهرها الأول؛ فيكون المعنى: "ما الأحق له" بمعنى "ما الأحزم له ~~والأحوط"، فيكون بمعنى: "ما أحق على نفسك". PageV03P123 # و"ما الأحسن لك إلا كذا" و"ما جيد إلا كذا"، بمعنى: "ما الأحسن" و"ما ~~الأجود"، كما جاء "أفعل" بمعنى "فعيل"، كما جاء في قوله تعالى: {وهو أهون ~~عليه} [الروم: 27] بمعنى: "هين عليه" (1). # قوله: "ما حق امرئ مسلم": "ما" نافية، و"حق" مبتدأ، و"امرئ" مضاف إليه، ~~وهو مسوغ للابتداء مع النفي. # و"امرئ" تقدم في الثالث من "الزكاة". # قوله: "له شيء": جملة من مبتدأ وخبر، المبتدأ: "شيء"، والخبر ms582 في المجرور، ~~والجملة في محل صفة أيضا. وجملة "يوصي فيه" في محل صفة ل "شيء". # وجملة "يبيت ليلتين" في محل خبر المبتدأ. و"ليلتين" ظرف زمان، العامل ~~فيه: "يبيت". (2) # و"بات" ليست من أخوات "كان" التي تنصب الاسم وترفع الخبر. (3) # ويحتمل وجها آخر، وهو أن تكون "وصيته" الخبر، وتكون "الواو" زائدة في ~~الجملة الخبرية، كما قيل بزيادتها في قول كعب: # . . . . . . . . . . . ... أضحى وهو مشمول (4) PageV03P124 # تشبيها للجملة الخبرية بالجملة الحالية. # وهذا الوجه إنما يجيزه أبو الحسن والكوفيون، وتابعهم ابن مالك. (1) # قال ابن مالك: يكثر ذلك بشرطين: - # 1 - كون العامل في الخبر "كان" أو "ليس". # 2 - وكون الخبر موجبا ب "إلا"، كقوله: # ما كان من بشر إلا وميتته ... محتومة، لكن الآجال تختلف (2) # وهذا البيت نظير ما خرجناه من وقوع الخبر مصحوبا ب "واو" الحال بعد "إلا". # قال: ويقل في غير ذلك. (3) # قوله: "زاد مسلم": هذه جملة لا محل لها من الإعراب. # وجملة "قال ابن عمر. . . إلى آخره" مفعول ب "زاد" على الحكاية. # وجملة: "ما مرت. . . إلى آخره" معمولة للقول. # و"علي" يتعلق ب "مرت"، و"ليلة" فاعل "مرت". # قوله: "منذ سمعت": اعلم أن "مذ" و"منذ" لابتداء الغاية، أو للغاية كلها ~~بمنزلة "من"، ولا يدخلان إلا على الزمان الحاضر، نحو: "مذ يومنا"، إما ~~ظاهرا وإما مقدرا. PageV03P125 # وإن دخلا على الزمان الحاضر لزمتهما الحرفية، وكذلك إن دخلت على "كم"، ~~نحو: "مذ كم سرت؟ ". # وإن دخلا على جملة اسمية أو على جملة فعلية لزمتها الاسمية، نحو: "مذ قام ~~زيد"، و"مذ زيد قائم". # وما عدا ذلك: فالأكثر في "مذ" أن تكون اسما، والأكثر في "منذ" أن تكون ~~حرفا، فمتى كانت إحداهما اسما رفعت ما بعدها، ومتى كانت حرفا خفضت ما ~~بعدها، نحو: "مذ يومان"، و"مذ يومين". # فإذا رفعت "اليومان" جاز لك في إعرابه وجهان، أحدهما: الابتداء والخبر في ~~الظرف. والثاني: أن يكون الخبر الاسم، والمبتدأ "مذ". # فإذا قلت: "مذ يومان"، معناه: "أمد ذلك يومان". # وإذا قلت: "مذ يوم الجمعة"، فمعناه: "أول ذلك يوم الجمعة" (1). # إذا ثبت ذلك: ف "مذ" هنا وقع ms583 بعدها جملة فعلية، فتعين فيها الاسمية، ~~والتقدير: "مذ زمن سماعي"، فهو مضاف لزمن محذوف، والعامل فيها: "مرت". أو ~~تكون صفة ل "ليلة"؛ فيعمل فيه: "كائن" أو "مستقر"، كالظروف المتعلقة ~~بالأفعال. # وتقدم الكلام على "سمع" في الحديث الأول من الكتاب، وأن جملة "يقول" في ~~محل المفعول الثاني عند الفارسي ومن وافقه، أو في محل حال عند ابن مالك ومن ~~وافقه (2). PageV03P126 # و"ذلك" مفعول بالقول؛ لأن الإشارة إلى المفعول. # قوله: "إلا وعندي وصيتي": "إلا" إيجاب للنفي، وهو استثناء مفرغ، و"وصيتي" ~~مبتدأ، خبره مقدم عليه في الظرف. والجملة في محل حال من الضمير في "علي"، ~~وهو ضمير "ابن عمر". # و"الواو" واو الحال، دخلت على الخبر لما تقدم على المبتدأ، ولو تقدم ~~المبتدأ لجاء الكلام: "إلا ووصيتي عندي". # وإنما قدم الظرف تأكيدا للحصر ب "إلا"، فكأن الكلام اجتمع فيه تأكيدان: ~~الأول ب "إلا"، والثاني بتقديم الظرف. ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [292]: عن سعد بن أبي وقاص قال: جاءني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يعودني عام حجة الوداع، من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول الله قد بلغ بي من ~~الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: ~~لا. قلت: فالشطر يا رسول الله؟ قال: لا. قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث ~~كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك ~~لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله، إلا أجرت بها، حتى ما تجعل في في امرأتك. ~~قال: قلت: يا رسول الله، أخلف بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تخلف فتعمل عملا ~~تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك ~~أقوام، ويضر بك آخرون، [اللهم أمض] (1) لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على ~~أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة، يرثى له رسول الله صلى الله عليه [وسلم ~~أن مات] (2) بمكة (3). # قوله: "جاءني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعودني": جملة "جاءني" في ~~محل معمول للقول. PageV03P127 # وجملة: "قال" مقدرة ب "أن" معمولة لمتعلق حرف الجر. # وجملة: ms584 "صلى الله عليه وسلم" معترضة، لا محل لها. # وجملة: "يعودني" في محل حال من "رسول الله". # قوله: "عام حجة الوداع": "عام" ظرف زمان، العامل فيه: "يعودني". # قوله: "من وجع": يتعلق ب "يعودني". و"من" هنا سببية، أي: "بسبب وجع"، أو ~~بمعنى التعليل، أي: "لأجل وجع". # ويحتمل أن يتعلق ب "جاءني"، ويجري في الاختيار الخلاف المعروف في باب ~~التنازع بين البصريين والكوفيين (1). # وجملة: "اشتد بي" في محل صفة ل "وجع". # قوله: "فقلت: يا رسول الله": جملة القول معطوفة على "جاءني"، وجملة "يا ~~رسول الله" معمولة للقول. # و"قد بلغ بي من الوجع ما ترى" من تمام المقول. و"بي" يتعلق ب "بلغ"، ~~ولولا أن الصلة تتقدم على الموصول لكان تعلقه ب "ترى" متمكنا. # ويصح على مذهب ابن مالك والكوفيين أن تكون "من" زائدة في الإثبات، ~~والتقدير: "قد بلغ بي الوجع ما ترى". # وفي الكتاب العزيز: {وقد بلغني الكبر} [آل عمران: 40]، وفي موضع آخر: ~~{وقد بلغت من الكبر عتيا} [مريم: 8]. (2) # والرؤية هنا بصرية، مفعولها هو العائد على "ما". PageV03P128 # ومتى جعلنا الفاعل "ما" وصلتها، كان التقدير: "وقد بلغ ما تراه". # ويحتمل أن يكون الفاعل محذوفا يدل عليه قوله: "من الوجع"، والتقدير: "وقد ~~بلغ بي جهد من الوجع"، ثم حذف الموصوف، وأقام الصفة مقامه. # قال ابن مالك: وهذا الحذف يكثر قبل "من"؛ لدلالتها على التبعيض. # ومنه قوله تعالى: {ولقد جاءك من نبإ المرسلين} [الأنعام: 34]، أي: "ولقد ~~جاءك نبأ من نبأ المرسلين". (1) # ويحتمل أن يكون الفاعل محذوفا معلوما من مجيء النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~ليعوده، والتقدير: "وقد بلغ بي ما سمعت من الوجع ما ترى"، أي: "الذي تراه". # وهذا عندي له وجه. # ويحتمل قوله: "وأنا ذو مال" أن يكون في محل الحال من ضمير "النبي" في ~~"تراه"، والرابط: "واو" الحال. # ويحتمل أن يكون الحال من فاعل "اشتد". # ويحتمل أن تكون الجملة مستأنفة، لا محل لها. # قوله: "أفاتصدق بثلثي مالي؟ ": "الهمزة" للاستفهام، والفعل معها مستفهم ~~عنه، و"الفاء" عاطفة، وقيل: زائدة، وكان حقها أن تتقدم، فعارضها الاستفهام؛ ~~لأن له صدر ms585 الكلام. وتقدم الكلام على أدوات الاستفهام في الرابع والخامس من ~~"الجنابة". # و"بثلثي": يتعلق ب "أتصدق". # قوله: "لا": حرف جواب (2)، وهي بمعناها تسد مسد الجملة، أي: "لا PageV03P129 # تتصدق بكل الثلثين". وتقدم حكم "لا" في الأول من "الحيض". # قوله: "قلت: فالشطر": الرفع على الابتداء، والخبر محذوف، أي: "فالشطر ~~أتصدق به؟ ". ولو جاء: "فالشطر" بالنصب صح، بتقدير: "أفأتصدق بالشطر؟ "، ثم ~~حذف حرف الجر. (1) # ويجوز فيه الجر، كما قيل في قوله: "خير" في جواب: "كيف أصبحت؟ ". وفي ~~الحديث: "صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمس ~~وعشرين ضعفا" (2). وفي الحديث: "إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: ~~أقربهما منك بابا" (3)، أي: "إلى أقربهما". (4) # قوله: "قال: قلت: فالثلث؟ ": مثل الذي قبله، يحتمل الرفع والنصب والجر. # قوله: "قال: الثلث، والثلث كثير": أي: "الثلث تصدق به"، "والثلث كثير" ~~مبتدأ وخبر. # قال القاضي عياض: الرفع في الأول على أنه فاعل بفعل مضمر، أي: "يكفي PageV03P130 # الثلث" أو نحوه، أو خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ وخبره مضمر. # قال: ويصح فيه النصب على الإغراء، أو مفعول بفعل مضمر. # وبالوجهين ضبطناه. (1) # قوله: "إنك إن تذر": جاز في الفعل الجزم على أن "إن" حرف شرط، وجاز فيه ~~النصب على أن "أن" المصدرية الناصبة للفعل. # فعلى التقدير الأول: يكون جواب الشرط محذوفا، تقديره: "فهو خير"، ويكون ~~قد حذف المبتدأ مقرونا ب "الفاء"، وأبقى الخبر. (2) # قال ابن مالك: وهذا فيما زعم النحويون مخصوص بالضرورة. وليس كذلك، بل ~~أكثر استعماله في الشعر، وقيل: في غيره. # فمن وروده في غير الشعر: قراءة طاووس: "ويسألونك عن اليتامى قل أصلح لهم ~~خير" (3)، أي: "فهو خير". # قال: وهذا إن لم يصرح فيه بأداة الشرط، فإن الأمر مضمن معنى الشرط، فكان ~~ذلك بمنزلة التصريح بها في استحقاق الجواب، واستحقاق اقترانه ب "الفاء"؛ ~~لكونه جملة اسمية. ومن خص هذا الحذف بالشعر حاد عن التحقيق، وضيق حيث لا ~~تضيق. (4) # قلت: وأما من روى: "إنك أن تذر" بالنصب فبين، على أن "إنك": "إن" PageV03P131 # واسمها، و"أن تذر" محله رفع بالابتداء، وخبره ms586 "خير"، والجملة من المبتدأ ~~والخبر خبر "إن"، والتقدير: "إنك تركك ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة"، ~~ف "أن تذرهم" في محل جر ب "من". # واستعمل مضارع "وذر"، وهو و"ودع" مما استغنت العرب عنهما في الفصيح، وعن ~~اسم فاعلهما ب "تارك"، وعن اسم مفعولهما ب "متروك"، وعن مصدرهما ب "الترك"، ~~وسمع: "وذر"، و"ودع" (1). # قال القاضي عياض: ضبطنا "أن تذر" بفتح "الهمزة"، وقد وهم بعضهم؛ فقال: ~~"إن" بالكسر، وله وجه في الكلام لا يبعد. # ثم قال في موضع آخر: رويناه بالفتح والكسر في "إن"، وكلاهما له معنى. (2) # قوله: "أغنياء": مفعول ب "أن"، إن جعلت "وذر" بمعنى "صير"، وإلا فهي حال، ~~و"وذر" بمعنى "ترك"، و"ترك" من أفعال الصيرورة، ك "جعل"، و"رد"، و"اتخذ"، ~~و"صير"، و"وهب" في قولهم: "وهبني الله فداك" (3). # قوله: "عالة": هو مثل الأول، إما مفعول ب "أن"، أو حال إن قدرت "تذرهم" ~~بمعنى "تخليهم". وكذلك قوله: "يتكففون الناس" حال ثانية مؤكدة. والحال تقع ~~مؤكدة (4)، بخلاف الخبر. # قوله: "وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله": الجملة الكبرى في محل خبر PageV03P132 # "إن"، والجملة الصغرى في محل صفة ل "نفقة". # والضمير في "بها" يعود على "النفقة". # و"وجه الله" بمعنى: "ثواب الله". # و"نفقة" جاءت هنا بمعنى "منفقا". و"المنفق": اسم مفعول، ك "الخلق" بمعنى ~~"المخلوق". # قوله: "إلا أجرت عليها": "أجرت" فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله، و"التاء" ~~مفعول لم يسم فاعله، و"عليها" يتعلق به. # والجملة في محل الحال من فاعل "تنفق". # وهذه الحال الواقعة بعد "إلا" على هذه الصيغة لا تدخلها "قد"، وكذلك إذا ~~كان الماضي فيه معنى الشرط، نحو: "لأضربنه ذهب أو مكث"، أي: "إن ذهب أو ~~مكث" (1)، أي: "ذاهبا وماكثا". # وقد تقدم في السابع من أول الكتاب ذكر ذلك. # قوله: "حتى ما تجعل في في امرأتك": "حتى" حرف غاية، وهي هنا داخلة على ~~الاسم، وهو "ما" الموصولة وصلتها، والتقدير: "حتى [الذي] (2) تجعله"، فيجوز ~~أن تكون [للغاية] (3)، ويكون محل الصلة والموصول جرا. # ويحتمل أن تكون حرف ابتداء، فتكون الصلة والموصول في محل رفع ms587 بالابتداء، ~~والخبر محذوف، والتقدير: "حتى الذي تجعله في في امرأتك تؤجر عليه" (4). وقد ~~تقدم الكلام على "حتى" وأقسامها في الحديث [الثاني] (5) من أول PageV03P133 # الكتاب. وجاءت "حتى" هنا على شرطها من الغاية، وفي كون ما بعدها آخرا لما ~~قبلها، وأقل منه في الكمية، وقد تقدم ذلك. # و"جعل" تقدم الكلام عليها وعلى أقسامها في الحديث الرابع من أول الكتاب. ~~ويحتمل أن تكون هنا بمعنى "صار"، وخبرها في المجرور. ويحتمل أن تكون بمعنى ~~"ألقى"، أي: "حتى ما تلقيه في في امرأتك". # قوله: "في في امرأتك": "في" الأولى حرف جر، والثانية اسم "فم"، تقدمت في ~~الثاني من "الأذان"، وعلامة الجر فيها: "الياء". # قال الشيخ تقي الدين: لفظ "حتى" هنا يقتضي المبالغة في تحصيل الأجر ~~بالنسبة إلى المعنى، كما يقال: "جاء الحاج حتى المشاة"، و"مات الناس حتى ~~الأنبياء". فيمكن أن يقال: إن سبب هذا ما أشرنا إليه من توهم أن أداء ~~الواجب قد يشعر بأن لا يقتضي غيره، ولا يزيد على براءة الذمة. # ويحتمل أن يكون ذلك دفعا لما عساه يتوهم من أن إنفاق الزوج على الزوجة ~~واجبا أو غير واجب، لا يعارض تحصيل الثواب إذا ابتغى بذلك وجه الله تعالى (1). # قوله: "قال: فقلت: يا رسول الله": أي: "قال سعد". # "أخفف بعد أصحابي؟ ": الجملة كلها محكية بالقول. # والعامل في "بعد": "أخلف". وفيه حذف همزة الاستفهام، أي: "أأخلف بعد ~~أصحابي؟ ". # قوله: "قال": أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم-". "إنك لن تخلف": جملة "لن ~~تخلف" خبر "إن"، وروي: "إنك إن تخلف" (2). # وفي كلام الباجي وتفسيره ما يقتضي أن "لن" بمعنى "إن" الشرطية؛ لأنه PageV03P134 # فسرها ب "إنك إن ينسأ في أجلك"، أو: " [إن] (1) تخلف بمكة". # وإنما أراد أن يخرج الكلام على الخبر بالتأويل؛ لأن "لن" لنفي المستقبل ~~محققا، والمراد هنا احتماله وتوقعه. (2) # قال أبو [عمر] (3): يحتمل أن سعدا لما سمع قول النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-: "إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله"، و"تنفق" فعل مستقبل أيقن ~~أنه لا يموت من مرضه ذلك، أو ظن ذلك؛ فاستفهمه: ms588 "هل يبقى بعد أصحابه؟ "، ~~فأجابه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنوع من قوله: "إنك لن تنفق نفقة ~~تبتغي بها وجه الله"، وهو قوله: "إنك لن تخلف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت ~~به، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون"، وهذا كله ليس ~~تصريحا، ولكنه قد وقع كل ما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- (4). # قوله: "فتعمل": معطوف على "تخلف". ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار "أن" في ~~جواب النفي، لأن "الفاء" فيها معنى السببية، فيكون التقدير: "إنك إن تخلف ~~يكن ذلك التخلف سببا لفعل خير"، وهي "زيادة الدرجات"، ويحسن ذلك مع تقدير ~~الشرط. ويجوز أن يكون في الكلام شرط مقدر؛ لأنه لما سأل، فقال: "أأخلف عن ~~أصحابي فتبطل هجرتي؟ "، قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إنك إن تخلف ~~بسبب المرض عنهم"، ويكون علما من أعلام النبوة، ثم حذف ["إن تخلف"] (5)، ~~وعطف عليه: "فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة". ويدل على ~~هذا الحذف قوله بعد هذا: "ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك ~~آخرون". # وقد ورد في الكتاب العزيز حذف حرف الشرط وجوابه في قوله تعالى: {إن PageV03P135 # لك ألا تجوع فيها ولا تعرى} [طه: 118]، تقديره: "إن أقمت على الطاعة فلك ~~ألا تجوع" (1). # تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره. # قال أبو البقاء: ومنه في الحديث قوله -صلى الله عليه وسلم-: "تصدق رجل من ~~ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره. . . ولو بشق تمرة" (2). # قال: يحتمل أن يكون أراد الشرط، أي: "إن تصدق رجل ولو بشيء حقير من ماله ~~أثيب عليه"، فحذف حرف الشرط وجوابه للعلم به، كالآية (3). # أما في حديثنا هذا: فيتوجه أن يكون "ازددت" جواب "إن" الشرطية، و"إلا" ~~زائدة، كما قيل بزيادتها في [قوله] (4): # حراجيج لا تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو [نرمي] (5) بها بلدا # قال الأصمعي وابن جني وابن مالك: و"الحراجيج": جمع "حرجوج"، وهي "الناقة ~~الطويلة العنق" (7)، و"على الخسف" بفتح "الخاء": "قلة العلف". # قالوا: والشاهد فيه ms589 برفع ["نرمي"] (8) وكان حقه النصب بإضمار "أن" بعد "أو". # والشاهد الثاني: زيادة "إلا"؛ لأن "إلا" لا تدخل في خبر "ينفك"؛ لأن "لا" PageV03P136 # للنفي، و"ينفك" للنفي، فمعنى الكلام الإثبات، فإذا دخلت "إلا" صار نفيا، ~~وكذلك منعوا: "ما زال زيد إلا قائما" (1). # وعلى هذا التخريج: النصب في "فتعمل" بالعطف على "تخلف" لفظا، والمعنى على الجزم. # وتقدم الكلام على ["لن"] (2) في الحديث الثاني من "باب العيدين". # قوله: "عملا": مفعول ب "تعمل"؛ لأن المصدر جاء [بمعنى] (3): "شيئا ~~معمولا"، [أو: "خيرا] (4) معمولا". # قوله: "تبتغي به وجه الله": جملة في محل صفة ل "عملا". # قوله: "ازددت": إن صح [تخرجت] (5) جوابا، وإلا [فهو] (6) في محل الحال من ~~فاعل "تبتغي"، و"درجة" مفعول ب "ازددت"، و"رفعة" معطوف عليه. # قوله: "ولعلك": "لعل" من أخوات "إن"، تنصب الاسم وترفع الخبر، "الكاف" ~~اسمها، و"أن تخلف" خبرها. # وتقدم في السادس من "الاستطابة" الكلام على "لعل". # ولها أربع مواضع: - # 1 - تكون للتوقع لأمر ترجوه أو تخافه، نحو قولك: "لعل زيدا يأتينا"، PageV03P137 # و"لعل العدو يدركنا"، ولا تدل على قطع أنه يكون ولا يكون. # 2 - وتكون شكا بمعنى "عسى"، كقولك: "لعل زيدا في الدار"، و"لعل زيدا أن ~~يقوم"، وهي هنا بهذا المعنى، إلا أن ذلك كان يقينا ببركته -صلى الله عليه وسلم-. # 3 - وتكون استفهاما، نحو قولك للرجل: "لعلك تشتمني"، تريد "هل تشتمني؟ ". # 4 - وتكون بمعنى "كي"، كقولك: "زرني لعلي أنفعك". قال الله تعالى: ~~{وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون} [النور: 31]. (1) # قوله: "حتى ينتفع": "حتى" حرف غاية ونصب، أي: "إلى أن"، والفعل معها ~~مستقبل. ويجمع "قوم" على "أقوام" (2)، وإن كانت أسماء الجموع لا تثنى ولا ~~تجمع إلا لتنوعها. و"أقوام": فاعل "ينتفع". # و"آخرون" مفعول لم يسم فاعله ل "يضر". # و"آخرون": جمع "آخر"، ومفرده لا ينصرف، وجمعه معرب بالحروف. و"آخر" في ~~التفضيل لا فعل له. وإنما جمع لأنه لم يستعمل ب "من"، وتقدم في الثالث من ~~"العيدين". # قوله: "اللهم أمض": تقدم الكلام [على] (3) "اللهم" في الأول من ~~"الاستطابة". و"أمض": أمر من "أمضى". و"هجرتهم": مفعول به، و"لا ms590 تردهم" ~~معطوف عليه، والفعل مجزوم بالدعاء. # وفي "رد" وما هو مثله إذا جزم ثلاثة أقوال: الضم، والفتح، والكسر (4). PageV03P138 # قوله: "على أعقابهم": المعنى: "لا تردهم إلى حالتهم الأولى من ترك ~~الهجرة"، و"على" يتعلق بحال، أي: "لا تردهم ناكصين على أعقابهم"، أي: "إثر ~~أعقابهم". # قوله: "لكن البائس سعد بن خولة": هذا من كلامه -صلى الله عليه وسلم- ~~يقال: "بئس"، "يبأس"، "بؤسا" و"بأسا": "افتقر"، و"اشتدت حاجته"، والاسم ~~منه: "بائس" (1). # وتقدم الكلام على "لكن" في الحديث الأول من "باب الحيض". # و"البائس" مبتدأ، و"سعد" بدل منه أو عطف بيان، و"ابن خولة" صفة ل "سعد". ~~وخبر المبتدأ محذوف، أي: "أتوجع له"، أو: "يغفر الله له". # ثم فسر الراوي ما حذفه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "يرثي له رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- أن مات بمكة"، ف "أن" معمولة ل "يرثي"، على أن ~~المحل مجرور ب "لام" التعليل، أي: "لأجل أن مات بمكة"، فهو مفعول له. # قال القاضي عياض: ويحتمل أن يكون قوله: "أن مات بمكة" من قول النبى -صلى ~~الله عليه وسلم- و"يرثي له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" من قول غيره (2). # وعلى هذا: يكون قوله "أن مات بمكة" متصلا بقوله: "لكن البائس سعد بن ~~خولة"، ويكون الخبر محذوفا، كما تقدم، ويكون قوله: "يرثي" متأخرا في ~~المعنى. # قال القاضي: وروي في حديث آخر: "لكن سعد بن خولة البائس قد مات فى الأرض ~~التى قد هاجر منها". (3) PageV03P139 ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [293]: عن عبد الله بن عباس قال: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع؛ ~~فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "الثلث، والثلث كثير" (1). # قوله: "لو أن الناس": "لو" هنا حرف لما [كان] (2) سيقع لوقوع غيره، ~~وجوابها محذوف تقديره: "لكان أحوط بهم" أو "لكان حسنا". # ويحتمل أن تكون "لو" للتمني؛ لأن المعنى: "وددت لو غضوا"، و"لو" للتمني ~~بعد "ود" غالبا (3). ومن النادر قول قتيلة: # ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق (4) # وإذا كانت "لو" للتمني، فهل تحتاج إلى جواب أم لا؟ # فقيل: إنه لا ms591 بد لها من جواب، كجواب الشرط، وقد يأتي له جواب منصوب كجواب ~~"ليت" (5). # وقال بعضهم: هي "لو" الشرطية، أشربت معنى التمني (6)، ولذلك نصب الفعل ~~المضارع في قوله تعالى: {فلو أن لنا كرة فنكون} [الشعراء: 102]، بالنصب، ~~كما نصبت جواب "ليتني" في قوله تعالى: {ياليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما} ~~[النساء: 73]. (7) PageV03P140 # واختار ابن مالك وغيره أن يكون الواقع بعد "لو" إذا كان "أن" واسمها أنه ~~في موضع رفع بالابتداء، ولا حاجة إلى ذكر خبره؛ لأن الكلام لما اشتمل على ~~مسند ومسند إليه لم يحتج إلى الخبر (1). # و"الغض": "النقص" (2)، ولكن المعنى هنا: "انتقلوا من الثلث إلى الربع"، ~~فالفعل مضمن هذا المعنى، ويكون التقدير: "لو أن الناس غضوا من الثلث ~~وانتقلوا إلى الربع"، فيتعلق "إلى الربع" ب "انتقلوا" المقدر، ويتعلق "من ~~الثلث" ب "غضوا"، والمعنى يدل على هذا التقدير، وآخر الحديث يفسره أيضا. # قوله: "فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": "الفاء" فاء السببية؛ لأن ~~المعنى: "بسبب أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". # "قال: الثلث، والثلث كثير": هذا يجري على الإعراب المتقدم، إما مرفوع على ~~الفاعلية، أي: "يكفي الثلث" أو "الثلث يكفي"، أو يكون منصوبا بتقدير: "أخرج ~~الثلث"، وما بعد القول مفعول به على الحكاية. # * * * PageV03P141 ### || AUTO باب الفرائض ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [294]: عن عبد الله بن عباس، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ألحقوا ~~الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر". # وفي رواية: "اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله، فما تركت ~~فلأولى رجل ذكر". (1) # قوله: "عن النبي": يحتمل أن يكون بدلا من "عن" الأولى، أو يقدر: "روي عن ~~عبد الله أنه روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-"، فتكون "قال" في محل ~~مفعول ب "روي"، وتقدر معه "أن" المشددة، أى: "أنه قال". # ومن حذف "أن" المشددة: قوله تعالى: {هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا} ~~[الرعد: 12]، أي: "أنه يريكم" (2). # وجملة: "ألحقوا الفرائض بأهلها" في محل معمول القول. # و"الفرائض": جمع "فريضة"، وهي "فعيلة" بمعنى "مفعولة". و"الفرائض": ~~الأنصباء المقدرة في كتاب الله، النصف ونصفه، ms592 وهو الربع، ونصف نصفه، وهو ~~الثمن، والثلثان ونصفهما، وهو الثلث، ونصف نصفهما، وهو السدس (3). # ومعنى "ألحقوا الفرائض بأهلها": "أوجبوها لأهلها، واحكموا بها لهم". ~~وجاءت العبارة النبوية في غاية الفصاحة والبلاغة مع استعمال المجاز فيها؛ ~~لأن المعنى: "أنيطوها وألصقوها بمستحقيها". PageV03P142 # قوله: "فما بقي": "ما" هنا شرطية في محل رفع على الابتداء، و"بقي" الخبر، ~~ومنه قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت} (1)، لكن "ما" في محل نصب ~~ب "ننسخ"، و"ننسخ" مجزوم ب "ما"، وكل واحد منهما عمل في الآخر. # ويجوز أن تكون "ما" موصولة أشربت معنى الشرط، والعائد عليها فاعل "بقي"، ~~أي: "فالذي بقي من الفرائض لأولى عصبته"، والصلة والموصول في محل رفع ~~بالابتداء، والخبر الجواب. # ويصح أن يكون الخبر الصلة، كما أن جملة الشرط هى الخبر، وعلى هذا تكون ~~جملة الصلة لها محل من الإعراب، وقد عدوها من الجمل التي لا محل لها، قيل: ~~هي مسألة يحاجى بها، فيقال: أين تكون الصلة لها محل من الإعراب. # قوله: "فهو لأولى عصبة ذكر": "الفاء" جواب الشرط، والمبتدأ يعود على ~~"ما"، والخبر: "لأولى عصبة" أي: "كائن لأولى". # و"أولى" أفعل التفضيل. # قال المازري: المراد ب "أولى" هنا: "أقرب"، ولا يراد به: "أحق"، كما ~~قالوا في: "زيد أولى بماله"، ولو حمل على هذا لخلا من الفائدة المرادة به؛ ~~لأنه لا يعلم من هذا من يكون أحق، وهو المراد بيانه (2). # قال: ومما أولع الناس بالسؤال عن مثله قوله ههنا: "فلأولى رجل ذكر"، ~~وقوله في حديث الزكاة: "فابن لبون ذكر" (3). PageV03P143 # والتأكيد إنما يحسن إذا كان [يفيد] (1)، ومعلوم أن الرجل لا يكون إلا ~~ذكرا، كما أن المرأة لا تكون إلا أنثى، فلم حسن ههنا وصف الرجل بأنه ذكر مع ~~العلم بأنه لا يكون إلا [ذكرا] (2)؟ (3). # وقد أجاب بعض الناس بجواب ذكره المازري ولم يستحسنه، ثم قال: والذي يلوح ~~لي في ذلك جواب [ينتظم] (4) الحديثين جميعا، وهو أن قاعدة الشرع قد استقرت ~~على أن الانتقال من سن إلى أعلى منها إنما يكون عند الانتقال [من] (5) عدد ~~إلى أكثر ms593 منه، والعدد الكثير يقتضي المواساة، فإذا زاد العدد زاد قدر ~~المخرج، ولهذا كانت في الخمسة والعشرين بنت مخاض، وفي الستة والثلاثين بنت ~~لبون التي هي أسن من ابنة مخاض، فلما استقر الأمر على هذا وتوقع أن يهجس في ~~النفوس أن الذي [وقع] (6) في ابن لبون [خارج] (7) عما أصل؛ لأن ابن اللبون ~~وإن كان أعلى سنا فهو أدنى قدرا لأجل الذكورية؛ فنبه بقوله: "ذكر" على أن ~~ذلك يبخسه حتى يصير ك "بنت مخاض" التي هي أصغر سنا، لكنها أنثى. # وأما قوله هنا: "فلأولى رجل ذكر" لما علم أن الرجال هم أرباب القيام ~~بالأمور، وفيهم معنى التعصيب، وكانت العرب ترى لهم القيام بأمور لا تراها ~~للنساء، ذكر -عليه السلام- الذكورية ليجعلها كالعلة التي لأجلها خص بذلك، ~~لكنه ذكر ههنا تنبيها على الفضل، وفي الزكاة تنبيها على النقص (8). هذا ~~ملخص ما قاله PageV03P144 # صاحب "الإكمال" عن الإمام (1). # إذا ثبت ذلك: فقوله: "لأولى رجل" إذا جعلناها بمعنى "أقرب"، فوزنه من ~~"ولي، يلي"، وألفه منقلبة عن "ياء"؛ لأن فاءه "واو"، فلا تكون لامه واوا؛ ~~إذ ليس في الكلام ما فاؤه ولامه واوان إلا "واو" (2). # وقد استعمل "أفعل" هنا بالإضافة. # و"ذكر" صفة للرجل، وقيل: هو صفة ل "أولى"، فيكون في هذه الحالة مخفوضا. # ولو قلت: "يرث المال أولى رجل"، لقلت: "ذكر" بالرفع. # ولو قلت: "أعط المال أولى رجل"، لقلت: "ذكرا" بالنصب، وكأن قائل هذا أراد ~~أن ينفي السؤال؛ لأن الأولى يكون ذكرا، أو تكون أنثى إذا كان بمعنى ~~القرابة. # قوله: "وفي رواية": أي: "وجاء في رواية"، فيتعلق حرف الجرب "جاء". # وجملة "اقسموا المال": فاعل "جاء" على الحكاية. # و"بين" ظرف، العامل فيه: "اقسموا". وتقدم الكلام على "بين" في الحديث ~~الثالث من "باب السواك". # قوله: "على كتاب الله": في محل حال من "الفرائض"، أي: "اقسموا الفرائض ~~جارية على حكم الله" أو "على فرائض كتاب الله". # قوله: "فما تركت الفرائض": تحتمل "ما" الوجهين المتقدمين من الشرطية ~~والموصولة، وقد تقدم الكلام على ذلك. PageV03P145 ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [295]: عن أسامة بن زيد قال: قلت: ms594 يا رسول الله، أتنزل غدا في دارك بمكة؟ ~~فقال: "وهل ترك لنا عقيل من رباع؟ ثم قال: لا يرث الكافر المسلم، ولا ~~المسلم الكافر" (1). # قوله: "أتنزل غدا في دارك": "الهمزة" للاستفهام، وتقدم الكلام عليها في ~~الرابع من "الجنابة". و"الهمزة" إذا دخلت على الفعل كان الاستفهام عن ~~الفعل؛ لأن الشك فيه، كما هو هنا. # فإذا دخل الاستفهام على الاسم، نحو قوله تعالى: {أأنت قلت للناس} ~~[المائدة: 116] أشعر بوقوع الفعل، ويكون الاستفهام عن صدور ذلك (2). # و"غدا": ظرف زمان مقدر ب "في"، وتقدم الكلام عليه في الحديث الأول من ~~"باب حرمة مكة". # و"في دارك" يتعلق ب "تنزل". # و"بمكة" يحتمل أن يتعلق ب "تنزل" أيضا، و"الباء" ظرفية. # ويحتمل أن تتعلق "بمكة" [بقوله] (3): ["بدارك"] (4)؛ لأنها بمعنى: "ملكك ~~بمكة"؛ لأن الأسماء إذا قدر معناها عاملا جاز أن تتعلق به الظروف ~~والمجرورات (5). PageV03P146 # وقد قالوا في قوله تعالى: {وهو الله في السماوات} [الأنعام: 3]: إن حرف ~~الجر يتعلق بالجلالة؛ لأنها بمعنى "المعبود" (1). # قوله: "قال": فاعله ضمير "النبي -صلى الله عليه وسلم-". # قوله: "وهل ترك": "هل" حرف استفهام، وتقدم في الرابع من "الجنابة" ما قيل ~~من الفرق بين "الهمزة" و"هل"، وفي السابع من "الصيام". # و"ترك" هنا بمعنى: "خلى" و"طرح"، فيتعدى لواحد، وهو هنا "من رباع"؛ لأن ~~"من" زائدة، وجاءت على القاعدة بعد معنى النفي؛ لأن التقدير: "ما ترك لنا ~~عقيل رباعا". ويكون "لنا" متعلقا بصفة ل "رباع"، تقدمت؛ فانتصب على الحال، ~~أو يتعلق ب "ترك". ول "ترك" معنى آخر، وهو أن يكون بمعنى: "صير"، ولا يجئ ~~هنا إلا بتعسف. # قوله: "ثم قال": "ثم" حرف عطف، وفاعل "قال": ضمير "النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-". # "لا يرث الكافر المسلم": هذا كالتفسير لقوله: "وهل ترك لنا عقيل بها من ~~رباع"، أي: "لأنه كافر ورث كافرا"، فهو كالتعليل لما قبله. # وإنما قدم ما كان بالتأخير أولى؛ لأن "الواو" لا ترتيب فيها (2). # وقد رأيت الحديث في "مسلم" بتقديم الآخر: "لا يرث المسلم الكافر، ولا ~~الكافر المسلم" (3)، وقد يكون هذا اللفظ للبخاري. (4) PageV03P147 ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [296]: عن ms595 عبد الله بن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: نهى عن بيع ~~الولاء وعن هبته (1). # قوله: "نهى": جملة في محل خبر "أن"، و"عن بيع" يتعلق ب "نهى"، وتقدم ~~الكلام على "عن" في ### ||| AUTO الحديث الثالث # من "الصفوف"، وعلى "أن" وموجبات الفتح فيها في الرابع من أول الكتاب. # وموجب الفتح هنا: أنها معمولة للعامل في حرف الجر على حسب ما يقدر، فإن ~~قدر "روي" كانت مع اسمها وخبرها في محل رفع، وإن قدر "روى" كانت في محل نصب ~~على المفعولية (2). # و"بيع" هنا مصدر مضاف إلى المفعول، وكذلك "هبته". # وجملة "صلى الله عليه وسلم" في سائر الأحاديث معترضة لا محل لها من ~~الإعراب. # و"الولاء": مصدر: "ولي، يلي"، فهو "مولى". # ويقع "المولى" على أشياء كثيرة. و"المولى": "الرب سبحانه"، و"المالك"، ~~و"السيد"، و"المنعم"، و"المعتق"، و"الناصر"، و"المحب"، و"التابع"، ~~و"الجار"، و"ابن العم"، و"الحليف"، و"العقيد"، و"الصهر"، و"العبد"، ~~و"المعتق" بفتح "التاء"، و"المنعم عليه". # وقد تختلف مصادرها، ف "الولاية" بالفتح هي: "النسب"، و"النصرة"، ~~و"المعتق". و"الولاية" بالكسر: في "الإمارة"، و"الولاء" في "المعتق"، ~~و"الموالاة" من PageV03P148 # "ولي القوم" (1). # ومنه الحديث: "من كنت مولاه فعلي مولاه" (2). # وقال الشافعي: يعني بذلك "ولاء الإسلام"، كقوله تعالى: {ذلك بأن الله ~~مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} [محمد: 11]. # وقال عمر لعلي: "أصبحت مولى كل مؤمن" (3)، أي: "ولي كل مؤمن". # وقيل: سبب ذلك أن أسامة قال لعلي -رضي الله عنه-: "لست مولاي، إنما مولاي ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~"من كنت مولاه فعلي مولاه" (4). ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [297]: عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: كان في بريرة ثلاث سنن، خيرت ~~على زوجها حين عتقت، وأهدي لها لحم فدخل علي رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- والبرمة على النار، فدعا بطعام، فأتي بخبز وأدم من البيت. فقال: "ألم ~~أر البرمة على النار فيها لحم؟ ". فقالوا: بلى يا رسول الله، ذاك لحم تصدق ~~به على بريرة، فكرهنا أن نطعمك منه. فقال: "هو عليها صدقة وهو منها لنا ~~هدية". وقال النبي -صلى الله ms596 عليه وسلم- فيها: "إنما الولاء لمن أعتق" (5). # قوله: "كان في بريرة ثلاث سنن": الجملة من "كان" واسمها وخبرها في محل ~~معمول القول، و"قالت" في محل خبر "أن"، وخبر "كان" في المجرور، و"ثلاث" عدد ~~مؤنث، ولذلك سقطت علامة التأنيث. PageV03P149 # و"سنن": جمع "سنة". و"السنة" وما تصرف منها: "الطريقة"، وإذا أطلقت في ~~الشرع فإنما يراد بها ما أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- ونهى عنه وندب ~~إليه قولا وفعلا مما لم ينطق به الكتاب العزيز، ولهذا يقال في أدلة الشرع: ~~"الكتاب والسنة"، أي: "القرآن والحديث". # قوله: "خيرت": بدل من "ثلاث"، بتقدير: "تخييرها على زوجها"، وبتقدير: "أن خيرت". # وحذف "أن" المصدرية كثير، منه قوله تعالى: {ومن آياته يريكم البرق} ~~[الروم: 24] أي: "أن يريكم" (1). # أو يكون "خيرت" خبر مبتدأ محذوف، أي: "أحدها: أنها خيرت". # والفعل مبني لما لم يسم فاعله، ومفعوله الذي لم يسم فاعله: ضمير "بريرة"، ~~ولا بد من تقدير الجملة بمصدر ليكون خبرا مفردا. # قوله: "على زوجها": يحتمل أن تكون "على" بمعنى "في"؛ كقوله تعالى: ~~{واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان} [البقرة: 102] (2). # ويحتمل أن تكون "خيرت" تعدى ب "على"؛ لأنه ضمن معنى "التبدية"، أي: "بديت ~~عليه" [بالتحتية] (3). # قوله: "حين عتقت": تقدم الكلام على "حين" في الخامس من "صفة الصلاة". وهي ~~ظرف زمان مضاف إلى ماض؛ فيختار بناؤه (4)، كقوله: PageV03P150 # على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت ألما تصح والشيب وازع (1) # قوله: "فدخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": "الفاء" هنا لا تعقيب ~~فيها ولا تسبيب، كما جاءت في قوله تعالى: {خلق فسوى} [الأعلى: 2] (2). # قوله: "والبرمة على النار": قال ابن الأثير: "البرمة": "القدر" مطلقا، ~~وجمعها: "برام"، وهي في الأصل: "المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن" (3). # والجملة في محل الحال من فاعل "دخل"، و"الواو" واو الحال. # قوله: "فدعا بطعام": "دعا" هنا بمعنى: "سأل" و"طلب"، و"الباء" زائدة، أي: ~~"فسأل طعاما". # ويحتمل أن يكون "دعا" على بابها، وفي الكلام محذوف، أي: "فدعا الخادم ~~ليأتيه بطعام"، فحذف المدعو ومتعلق حرف الجر لدلالة سياق الكلام عليه. # قوله: "فأتي بخبز ms597 وأدم من أدم البيت": الفعل مبني لما لم يسم فاعله، وهو ~~من "أتى، يأتي" المتعدي لواحد، وفيه ضمير المفعول القائم مقام الفاعل. # و"الباء" في "بخبز" باء المصاحبة فيهما، أي: "فأتيته [مصاحبه] (4) "، أو: ~~"أتاه الخادم مصاحبا لخبز"، فهي "باء" الحال. # و"أدم" معطوف عليه، وهو جمع: "إدام"، ك "إزار، وأزر". # قال ابن الأثير: "الإدام" بالكسر، و"الأدم" بالضم: "ما يؤكل مع الخبز"، ~~أي شيء كان. ومنه الحديث: "سيد إدام أهل الدنيا والآخرة: اللحم" (5) جعل ~~"اللحم" PageV03P151 # أدما، وبعض الفقهاء (1) لا يجعله أدما. (2) # قوله: "من أدم البيت": يتعلق بصفة ل "أدم"، والإضافة إضافة تخصيص. # قوله: "فقال": أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم-". "ألم أر البرمة على ~~النار؟ ": "الهمزة" للتقرير، والفعل مجزوم ب "لم"، وعلامة الجزم: حذف ~~"الألف" المنقلبة عن "الياء"، و"على النار" يتعلق بحال من "البرمة". # قوله: "وفيها لحم": جملة من مبتدأ وخبر، الخبر في المجرور، وهو في محل ~~حال أخرى، والحال تتعدد كما يتعدد الخبر، ومنعه بعضهم (3)، فتكون حالا من ~~الضمير في الحال السابقة التي تعلق بها "على"، أي: "ألم أر البرمة كائنة ~~على النار؟ "، ففي "كائنة" أو "مستقرة" ضمير يصلح أن ينتصب عنه الحال. # قوله: "فقالوا: بلى": تقدم الكلام على أن "بلى" حرف جواب، في الحديث ~~الثالث من "باب الذكر"، وهي لإثبات ما نفي في السؤال. # قوله: " [ذلك] (4) لحم": مبتدأ وخبر. # وأتت الإشارة للبعيد بمعنى ما تعتقده من بعده من أجل ما فيها، أو تكون ~~استعملت "ذلك" موضع "ذا"، كما قيل في قوله تعالى: {ذلك خير لكم وأطهر} ~~[المجادلة: 12] أنها بمعنى "ذا" للقريب (5). PageV03P152 # قوله: "تصدق به على بريرة": جملة في محل صفة ل "لحم"، وهو مبني لما لم ~~يسم فاعله. # و"تفعل" و"تفاعل" يضم فيه الثاني إذا بني لما لم يسم فاعله، نحو: "تعلم ~~العلم" و"تضورب بالسوط"؛ لأنه لو لم يضم الثاني من "تعلم" واقتصر على ضم ~~"التاء" وحدها، لم يجب قلب ألفه واوا، فيصير ملبسا بقولهم: "تضارب" للمخاطب ~~مضارع "ضارب" إذا سمي فاعله في الوقف. وإنما قيل في الوقف هذا؛ لأن الماضي ~~مبني ms598 على الفتح والمضارع معرب، فتميز في غير الوقف أحدهما عن الآخر (1). # والمفعول الذي لم يسم فاعله في المجرور الثاني؛ لأن الفائدة فيه. # ويتعلق "به" بالفعل، أو يكون "به" القائم مقام الفاعل. # و"على بريرة" يتعلق بالفعل، وهو الظاهر. # قوله: "فكرهنا أن نطعمك": "أن" حرف نصب، و"نطعمك" منصوب بها، وهي مصدرية ~~تقدر مع منصوبها بمصدر، والتقدير: "فكرهنا إطعامك". وتقدم الفرق بين "أن" ~~المصدرية مع فعلها وبين المصدر الخلي من "أن" الصريح، في العاشر من الأول. # قوله: "فقال": أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم-". "هو عليها صدقة": "هو" ~~مبتدأ، و"عليها" يتعلق بصفة ل "صدقة"، تقدم، فانتصب على الحال، و"صدقة" الخبر. # قوله: "وهو منها لنا هدية": "هو" مبتدأ، و"هدية" خبره، و"منها" يتعلق ~~بصفة ل "هدية"، تقدم، فانتصب على الحال، وبه يتعلق حرف الجر، و"لنا" يتعلق ~~به أيضا، PageV03P153 # ويجوز أن يتعلق بحال من ضمير الاستقرار المقدر في "منها". # قوله: "وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها: إنما الولاء لمن أعتق": ~~أي: "في بريرة". ويتعلق حرف الجر ب "قال". # و"إنما" حرف ابتداء، ويقال فيها كافة ومكفوفة (1)، وتقدم الكلام على ~~"إنما" في الحديث الأول من الكتاب. # و"الولاء" مبتدأ، وخبره في "لمن أعتق" أي: "كائن أو مستقر لمن أعتق"، وبه ~~يتعلق حرف الجر، و"من" موصولة، و"أعتق" في محل الصلة، والعائد ضمير الفاعل. # * * * PageV03P154 ### | AUTO كتاب النكاح ### || AUTO الحديث الأول # : # [298]: عن عبد الله بن مسعود قال: قال لنا رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة، فليتزوج، فإنه أغض للبصر، ~~وأحصن للفرج، ومن لم يستطع، فعليه بالصوم، فإنه له وجاء" (1). # قوله: "يا معشر الشباب": "معشر" واحد "المعاشر"، وهم "جماعات الناس، من ~~الرجال أو النساء أو الصبيان". # و"الشباب": جمع "شاب"، ويجمع على: "شيبة"، ك "كاتب" و"كتبة". # و"معشر" منادى مضاف، والمنادى المضاف والمطول والنكرة غير المقصودة ~~منصوبات بتقدير: "أدعو". # و"من" مبتدأ شرطية، والخبر في فعلها، وقيل: في جوابها، وقيل: حيث كان ~~العائد (2). ومحل الفعل الأول جزم بالشرط، ولا يظهر فيه؛ لأنه ماض مبني، ~~والفعل الثاني مجزوم اللفظ والمحل ms599 ب "لم"؛ لأنها أخص بالفعل، ولها قوة ~~الاتصال دون غيرها؛ لأنها لا تدخل على الفعل المستقبل. # و"استطاع": يقال فيه: "اسطاع"، [و"استطاع"] (3)، و"استتاع"، مضارعها: ~~"يستطيع"، و"يسطيع"، و"يستيع"، و"يستتيع"، أربع لغات (4). PageV03P155 # وأصل "استطاع": ["أسطاع"] (1) على وزن "استفعل"، والمحذوف "تاء" ~~الافتعال؛ لوجود "الطاء" التي هي أصل، ولا حاجة إلى أن يقال: المحذوف ~~"الطاء"، وهي "فاء" الفعل، ثم أبدل من "تاء" الافتعال "طاء" (2). # و"الباءة": "النكاح". # قوله: "فليتزوج": جواب الشرط، و"اللام" لام الأمر، و"اللام" مع "الفاء" ~~ساكنة، وجاء تحريكها بالكسر (3). # قوله: "فإنه": "الفاء" سببية، و"إن" هنا مكسورة؛ لأنها في ابتداء الكلام ~~(4)، و"أغض" خبرها، وهو أفعل التفضيل، واستعمل ب "من" مقدرة، أي: "أغض من ~~غيره". ويحتمل أن لا يكون فيه مفاضلة، كما قيل في قوله تعالى: {أصحاب الجنة ~~يومئذ خير مستقرا} [الفرقان: 24]، وكما قيل: "الخل أحلى من العسل" (5). # قال الشيخ تقي الدين: يحتمل التفضيل، بمعنى أن "التقوى" سبب لغض البصر ~~وتحصين الفرج في معارضتهما الشهوة والداعي إلى النكاح، وبعد النكاح تضعف ~~هذه المعارضة، فيكون أغض للبصر وأحصن للفرج مما إذا لم يكن، فإن PageV03P156 # وقوع الفعل -مع ضعف الداعي إلى وقوعه- أندر من وقوعه مع وجود الداعي. ~~والحوالة على الصوم؛ لما فيه من كسر الشهوة، فإن شهوة النكاح متابعة لشهوة ~~الأكل، تقوى بقوتها، وتضعف بضعفها (1). # و"الباءة": فيه أربع لغات، الأولى: "الباءة" بالمد، والثانية: "الباه" ~~بالقصر، والثالثة: "الباء" بالمد بلا "هاء"، والرابعة: "الباهة" بهاءين بلا ~~مد (2). # قوله: "فإنه": الضمير يعود على "الزواج"، وكذلك ضمير "أغض" و"أحصن". # قوله: "ومن لم يستطع": تقدم مثله. # وقيل في قوله: "فعليه بالصوم": إنه إغراء للغائب (3). # وقد منعه قوم من أهل العربية (4)، قالوا: لأن "الهاء" في "عليه" لمن خصه ~~من الحاضرين بعدم الاستطاعة لتعذر خطابه ب "كاف" الخطاب، فهي لحاضر قطعا لا ~~لغائب، وإن كان وضع "الهاء" أن تكون للغائب، وهذا كما تقول لرجال: "من قام ~~الآن منكم فله درهم"، فهذه "الهاء" لمن قام من الحاضرين لا لغائب (5). # ومتى قيل: هو من باب الإغراء، فإعرابه كإعراب: {عليكم أنفسكم} [المائدة: ~~105] (6)، وقد تقدم الكلام على ذلك في ms600 الحديث الرابع من "باب الصوم PageV03P157 # في السفر". # ويكون "عليه" بمعنى: "فليلزم نفسه الصوم"، تقول: "ألزمته كذا"، و"ألزمته ~~بكذا". و"الهاء" مجرورة ب "على"، كما كانت قبل الإغراء. # وقيل في "عليك"، و"رويدك"، و"هيهات": إن موضعها رفع، وقد سد فاعلها مسد ~~الخبر. وقيل: موضعها نصب؛ لأنها عبارة عن لفظ الفعل؛ فأشبهت المصادر ~~النائبة عن الفعل (1). # فإن قدرت أن اللفظة ليست من باب الإغراء: "فعليه" جار ومجرور، والضمير ~~يعود على "من"، والتقدير: "فعلى من لا يقدر على الباءة كسر الشهوة بالصوم؛ ~~فإنه له وجاء"؛ فيكون "بالصوم" متعلقا بالمصدر المقدر، والجملة المحذوفة ~~مفهومة من سياق الكلام. # ومعنى قوله: "أحصن للفرج": "أعف"، ولم يرد به أفعل التفضيل؛ لأنه لا يكون ~~من رباعي، ولا يقال: "حصنت المرأة"، ولا: "حصن الرجل"، ويقال: "أحصنا"، ~~و"أحصنا"، ويقال: ["محصنات"] (2) بفتح "الصاد"، و"محصنات" بكسرها. ويقال: ~~"حصنت المرأة"، بضم "الصاد"، "حصنا"، بضم "الحاء" وسكون "الصاد"، إذا ~~"عفت"، فهي: "حاصن" و"حصان" (3). # قوله: "فإنه له وجاء": "إن" واسمها، و"وجاء" خبرها، و"له" متعلق بصفة، ~~تقدمت، فانتصبت على الحال. # و"وجاء" بالمد. و [الوجء] (4): أن "ترض أنثيا الفحل رضا شديدا يذهب PageV03P158 # شهوة الجماع"، ويتنزل في قطعه منزلة الخصي، وقد "وجئ"، "وجئا" فهو ~~"موجوء". وقيل: هو أن "توجأ العروق والخصيتان بحالهما". # أراد أن الصوم يقطع النكاح كما يقطعه "الوجء". # ويروى: "فإن له وجا" بوزن "عصا"، يريد: "التعب والحفى"، وذلك بعيد، إلا ~~أن يراد [منه] (1) معنى "الفتور"؛ لأنه من "وجي" إذا " [فتر] (2) عن ~~المشي"، فشبه الصوم في باب النكاح بالتعب في باب المشي (3). ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [299]: عن أنس بن مالك أن نفرا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~سألوا أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- عن عمله فى السر؟ فقال بعضهم: لا ~~أتزوج النساء. وقال بعضهم: لا آكل اللحم. وقال بعضهم: لا أنام على فراش. ~~[فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم-] (4)، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ~~"ما بال أقوام قالوا كذا؟ لكني أصلى وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، ~~فمن رغب عن سنتى فليس مني" (5). # قوله: "أن نفرا": "النفر" اسم جمع، ms601 ك "القوم"، ويقع على "الجماعة من ~~الرجال خاصة"، يقال: "نفر" ب "الفاء"، و"نفير" للقوم الذين يتقدمون في ~~الأمر، و"نفر القوم نفورا"، و"نفر الحاج نفرا" بسكون "الفاء" وفتحها. ~~و"النفر": "ما بين الثلاثة إلى PageV03P159 # العشرة"، ولا واحد له من لفظه (1). # و"من أصحاب": يتعلق بصفة ل "نفر". # قوله: "سألوا أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- عن عمله في السر": في ~~موضع خبر "أن"، و"أزواج" مفعول به، وجملة "صلى الله عليه وسلم" معترضة لا ~~محل لها، و"عن عمله" يتعلق ب "سألوا". وتقدم الكلام على "سأل" وتعديه، وأنه ~~يعلق عن العمل (2)، كأفعال القلوب. و"في السر" يتعلق ب "عمله"؛ لأنه مصدر (3). # والضمير في "عمله" يعود على "النبي -صلى الله عليه وسلم-"، وإن لم يتقدم ~~له ذكر يعود عليه، فهو مفهوم من المعنى. # ويحتمل أن يكون "عن عمله" بدلا من "أزواج النبي"، ويكون التقدير: "أن ~~نفرا سألوا عن عمل النبي -صلى الله عليه وسلم-". # والمصدر هنا يحتمل أن يكون مضافا إلى الفاعل، ويحتمل أن يكون مضافا إلى ~~المفعول، ويكون السؤال عن المعمول. # قوله: "فقال بعضهم: لا أتزوج": هنا محذوف تقديره: "فأخبروهم بعمله، ~~فاحتقروا عملهم مع عمل النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال بعضهم. . ."، فهذه ~~الجملة معطوفة على جملة مقدرة، وكذلك المعطوفات التي بعدها معطوفات على ~~معمول القول. # قوله: "قال": فاعله ضمير "الراوي". # "فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم-": "ذلك" فاعل "بلغ"، و"النبي" ~~مفعوله، والإشارة إلى ما وقع من قولهم. PageV03P160 # قوله: "فحمد الله": هنا محذوف تقديره: "فقام خطيبا فحمد الله وأثنى ~~عليه"، وقد جاء في حديث الفاتحة: "يقول العبد: {الحمد لله رب العالمين}؛ ~~يقول الله تعالى: حمدني عبدي، يقول: {الرحمن الرحيم}؛ يقول الله: أثنى علي ~~عبدي. ." (1)، وهذا تفسير حمده وثنائه. # قوله: "وقال: ما بال أقوام": "ما" استفهامية مبتدأ، والخبر: "بال"، أي: ~~"أي شيء"، وتضمن الكلام معنى الإنكار. # و"بال" تقدم في الأول من "الشروط في البيع". # و"أقوام": جمع "قوم"، على غير القياس؛ لأن مفرده اسم جمع (2). # وجملة: "قالوا" في محل الحال من "أقوام". وصحت الحال من النكرة؛ [لأن] ~~(3) المراد ms602 بهم المعرفة؛ لأنه تقدم ذكرهم وعملهم وقولهم، فتقدير الكلام: ~~"ما بال الذين تكلموا بكذا؟ ". # ويحتمل أن تكون الجملة صفة ل "أقوام"، ويكون التقدير: "ما بال أقوام ~~قائلين كذا لا يعملون بسنتي". # وتقدم القول على "كذا" في السادس من "الزكاة". # قال القاضي عياض: هذا من حسن أخلاقه -صلى الله عليه وسلم- ومعاشرته، ~~وآدابه، وتركه مواجهة الناس بما يكرهون، وترك تسميتهم بأسمائهم على محضر من ~~الجميع، -صلى الله عليه وسلم- (4). PageV03P161 # قوله: "لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر": تقدم الكلام على "لكن" في السادس ~~من "الزكاة"، واسمها هنا الضمير المتصل بها، وخبرها في جملة "أصلي". ~~و"أنام" معطوف عليه، و"أصوم" و"أفطر" مثله. # قوله: "فمن رغب عن سنتي فليس مني": أي: "زهد فيها ولم يردها". # "من" مبتدأ، من أسماء الشرط. # وحرف الجر يتعلق ب "رغب"، وجواب الشرط: "فليس مني"، ولما جاء جواب الشرط ~~"ليس" لزمت "الفاء"، ولا تأتي "ليس" جوابا للشرط إلا مصحوبة ب "الفاء" إلا ~~فيما قل (1). ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [300]: عن سعد بن أبى وقاص قال: رد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ~~عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا (2). # قوله: "رد عليه التبتل": أي: "رد عليه اعتقاد مشروعية التبتل"، كأنه لما ~~رآه عبادة -وليس كذلك- رده عليه؛ لأن كل ما يفعله العبد تقربا إلى الله ~~بقصد أن يتوصل به إلى رضا الله ورسوله وليس من الشرع فهو مردود، فرد النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- ما كان من ذلك خارجا عن شرعه وسنته. # و"التبتل": "القطع"، كأنه قطع مخالطة النساء، فرده عليه -صلى الله عليه ~~وسلم- ومنه: "البتول". # قال الشيخ تقي الدين: ظاهر الحديث يقتضي تعليق الحكم بمسمى "التبتل"، PageV03P162 # وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: {وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل: 8]، ~~فلا بد أن يكون هذا المأمور به في الآية غير المردود في الحديث؛ ليحصل الجمع. # وكأن ذلك إشارة إلى [ملازمة التعبد أو لكثرته؛ لدلالة] (1) السياق عليه ~~من الأمر بقيام الليل وترتيل القرآن والذكر، فهذه إشارة إلى كثرة العبادات. # ولم يقصد معها ترك النكاح، ولا أمر به، بل كان النكاح موجودا ms603 مع هذا الأمر. # ويكون ذلك "التبتل" المردود: ما انضم إليه -مع ذلك- من الغلو في الدين، ~~وتجنب النكاح وغيره، مما يدخل في باب التشديد على النفس (2). انتهى. # قلت: و"عثمان" لا ينصرف للعلمية والزيادة، و"مظعون" منصرف؛ لأن "النون" ~~أصلية، ولو كانت "النون" و"الواو" زائدتان لاحتمل منع الصرف؛ قياسا على ~~"الألف" و"النون". # وقد قيل ذلك في مثل: "حمدون"، و"سحنون". # قوله: "ولو أذن له لاختصينا": أي: "لو أذن لعثمان بن مظعون في ترك ~~النكاح، لفعلنا ما يقطعه من أصله، وهو الخصاء". تقدم الكلام على "لو" ~~وجوابها وأحكامها في الأول من "الصلاة". PageV03P163 ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [301]: عن أم حبيبة بنت أبي سفيان أنها قالت: يا رسول الله، انكح أختي ~~ابنة أبي سفيان قال: أوتحبين ذلك؟ فقلت: نعم، لست لك بمخلية، وأحب من ~~شاركني في خير أختي. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن ذلك لا يحل ~~لي". قالت: إنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة قال: "بنت أم سلمة؟ ". ~~قلت: نعم، قال: "إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري، ما حلت لي، إنها لابنة أخي ~~من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن". # قال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب أعتقها، فأرضعت النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-، فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشر حيبة، فقال له: ماذا لقيت؟ قال ~~أبو لهب: لم ألق بعدكم خيرا، غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة (1). ~~الحيبة: الحالة. # قوله: "بنت أبي سفيان": تقدم الكلام على "بنت" و"ابنة" في أول حديث من ~~"الحيض". وكان اسمها: "درة"، وقيل: "ذرة" ب "الذال" المعجمة (2). # قوله: "انكح أختي": هو بكسر "الهمزة"؛ لأنه من "نكح ينكح"، فثالث المضارع ~~مكسور، ومتى كسر ثالثه أو فتح كسر الأمر منه. ومتى ضم ثالثه ضم الأمر منه، ~~ك "قتل يقتل"؛ الأمر: "اقتل" بضم "الهمزة". (3) # قوله: "ابنة أبي سفيان": صفة ل "أختي"، أو بدل، أو عطف بيان. # و"سفيان" لا ينصرف؛ للعلمية والزيادة. # قوله: "فقال": أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم-": "أو تحبين ذلك؟ ms604 ": ~~"الهمزة" للاستفهام. PageV03P164 # والكلام على حروف الاستفهام تقدم في الرابع من "الجنابة". و"الواو" عاطفة ~~على ما قبل "همزة" الاستفهام عند سيبويه، وعلى مقدر بعد "الهمزة" عند ~~الزمخشري وموافقيه. # فعلى مذهب سيبويه: معطوف على "انكح أختي". وعلى مذهب الزمخشري: "أأنكحها ~~وتحبين ذلك؟ ". (1) # و"تحبين": فعل مضارع، وفاعل، و"النون" علامة الرفع. # و"ذلك" بكسر "الكاف"، مفعول "تحبين". وتقدم الكلام على اسم الإشارة في ~~الحديث الثالث من "استقبال القبلة". # قوله: "فقلت: نعم": تقدم الكلام على "نعم" في الرابع من "باب الجنابة". ~~وهي حرف جواب مقررة لما سبقها نفيا كان أو إثباتا (2). # قوله: "لست لك بمخلية": "ليس" واسمها، و"مخلية" الخبر، و"الباء" زائدة في ~~النفي، و"لك" [متعلق] (3) ب "مخلية"، وهو بكسر "اللام" وضم "الميم" وسكون ~~"الخاء"، أي: "خالية من ضرة غيري". # قال ابن الأثير: "المخلية": "التي تخلو بزوجها وتنفرد به" (4)، أي: "لست ~~لك بمتروكة لدوام الخلوة به". # وهذا البناء إنما يكون من "أخليت". ويقال: "أخلت المرأة"، فهي "مخلية". PageV03P165 # فأما من "خلوت" فلا، وقد جاء: "أخليت" بمعنى "خلوت"، قاله الجوهري (1). # وقال ابن الأثير في موضع آخر: "لست لك بمخلية": أي: "لم أجدك خاليا من ~~الزوجات غيري". وليس من قولهم: "امرأة مخلية" إذا "خلت من الزوج". (2) # قلت: وهذا الذي ذكره بين في القياس؛ لأنه يقال: "محرم" لمن "دخل الحرم"، ~~و"منجد" لمن "دخل نجد"؛ فكذلك "مخل" لمن "دخل الخلاء". فكانت نفت أن تكون ~~متصفة بخلوة من النبي -صلى الله عليه وسلم-. # قوله: "وأحب من شاركني في خير أختي": "أحب" مبتدأ، وهو أفعل التفضيل، ~~مضاف إلى "من". و"من" نكرة موصوفة، أي: "وأحب شخص شاركني". # فجملة "شاركني" في محل صفة ل "من"، كقول عنترة: # يا شاة من قنص لمن حلت له ... حرمت علي وليتها لم تحرم (3) # ويحتمل أن تكون موصولة، والجملة صلتها، والتقدير: "أحب المشاركين لي في ~~خير أختي". # و"في خير" متعلق ب "شاركني"، و"أختي" الخبر. # ويجوز أن تكون "أختي" المبتدأ، و"أحب" خبر مقدم؛ لأن "أختي" معرفة ~~بالإضافة، و"أفعل" لا يتعرف بها في المعروف. PageV03P166 # ويروى: "شركني" (1) بكسر "الراء" الخفيفة. (2) # وكان اسم أختها: "عزة". ms605 (3) # قوله: "فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-": معطوف على ما قبله. وجملة: "إن ~~ذلك" معمولة للقول، و"الكاف" في "ذلك" مكسورة؛ لأن الخطاب لمؤنث. # وجملة "لا يحل لي" في محل خبر "إن". # قوله: "قالت: فإنا نحدث": أي: "قالت أم حبيبة". و"نحدث" بضم "النون". ~~و"إنا نحدث" في محل معمول القول. وكسرت "إن" لأنها بعد القول. # واستعمل القول في الجمل المتقدمة بحرف العطف، وجاء هنا بغيرها، وقد تقدم ~~أن الجمل المفتتحة بالقول الأفصح فيها ترك حرف العطف، كما جاء في آيات ~~الشعراء عند قوله: {قال فرعون وما رب العالمين (23) قال رب} (4) [الشعراء: ~~23 - 24] إلى آخرها. (5) # وفتحت "أن" بعد "نحدث" لتسد مسد مفعوليها. # وجملة "نحدث" في محل خبر "إن". # وجملة "تريد" في محل خبر "أن". # وجملة "أن تنكح" في محل مفعول "تريد". # قوله: "قال: بنت أم سلمة": "قال" [فاعله] (6): ضمير "النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-"، "بنت أم" PageV03P167 # مفعول بفعل مقدر، أي "أأنكح بنت أم سلمة"، أو "تعنين. . .". ويجوز الرفع ~~على الخبر، [أي] (1): "هي بنت. . .". # وفي عدوله عن "أبي سلمة" إلى "أم سلمة" توطئة لقوله: "إنها لو لم تكن ~~ربيبتي"، أو غير ذلك. # قوله: "فقلت: نعم": تقدم الكلام على "نعم" قريبا. # قوله: "إنها لو لم تكن ربيبتي": "لو" حرف لما [كان] (2) سيقع لوقوع غيره ~~(3)، تقدم الكلام عليها في الحديث الأول من "الصلاة". # وتقدم الكلام على "لم" في الثالث من "باب المذي". # ودخلت "لو" على "لم" ليثبت بهما الكلام؛ لأن "لو" للنفي، و"لم" للنفي، ~~والنفي إذا دخل على النفي صار إثباتا. # وهذا التركيب مثله قوله -صلى الله عليه وسلم- (4): "نعم العبد صهيب، لو ~~لم يخف الله لم يعصه" (5)، . . . . . . PageV03P168 # فانظره وقسه عليه. (1) # والجزم في "تكن" ب "لم". واسم "كان": ضمير "بنت أم سلمة"، و"ربيبتي" خبرها. # و"ربيبة": "فعيلة"، بمعنى ["مفعولة"] (2)؛ لأن زوج الأم يربها. (3) # وقال القاضي عياض: "الربيبة" مشتقة من "الرب"، وهو "الإصلاح"؛ لأنه ~~يربها، ويقوم بأمورها، وإصلاح حالها. ومن ظن من الفقهاء أنه مشتق من ~~"التريبة" فقد غلط؛ لأن شرط الاشتقاق الاتفاق في الحروف الأصلية، والاشتراك ~~فيها، فإن ms606 آخر "رب" باء موحدة، وآخر "ربى" ياء مثناة من تحت. انتهى. (4) # و"الحجر" بالفتح أفصح، ويجوز الكسر. # قوله: "في حجري": تأكيد، وهي في حجره ولو كانت بعيدة منه، وهذا التقييد ~~هنا وفي كتاب الله العزيز تنبيه على الغالب. وداود الظاهري تعلق بهذا ~~الظاهر؛ PageV03P169 # فأحل الربيبة البعيدة التي لم تكن في الحجر. (1) # ويحتمل أن يكون "في حجري" بدلا من "ربيبتي"، ويحتمل أن يكون خبرا بعد ~~خبر، ويحتمل أن يكون في محل حال، أي: "كائنة في حجري". # وجواب "لو": "ما حلت لي". # وكثيرا ما يأتي جواب "لو" بغير "لام"، وهو فصيح. # قوله -صلى الله عليه وسلم-: "إنها لابنة أخي": "اللام" في قوله: "لابنة" ~~الداخلة في خبر "إن". # قوله: "من الرضاعة": يتعلق بحال من "أخي"، أو يتعلق ب "أخي"؛ لأنه بمعنى ~~"مؤاخ". # قوله: "أرضعتني وأبا سلمة": جملة مفسرة لا محل لها، ولا يجوز أن تكون ~~بدلا من خبر "إن"، ولا يجوز أن تكون خبرا بعد الخبر؛ لعدم الضمير. و"أبا ~~سلمة" معطوف على المفعول ويحتمل أن يكون مفعولا معه. # و"الرضاعة" بفتح "الراء"، لم يذكر في "الصحاح" غير الفتح. (2) # قوله: "فلا تعرضن": "لا" ناهية، و"تعرضن" فعل مضارع، وفاعل، الفاعل: ~~"النون" الخفيفة، وهي "نون" جماعة المؤنث، والفعل معها مبني، ومع أختيها ~~الشديدة والخفيفة. # وشرط ابن مالك أن تكون مباشرة، مثل: {لينبذن} [الهمزة: 4]. فإن لم تكن ~~مباشرة - نحو: {ولا تتبعان} [يونس: 89]، {فإما ترين} [مريم: 26]، و ~~{ليسجننه} [يوسف: 35]- فهو معرب. PageV03P170 # والأكثرون على أن المؤكد ب "النون" مبني مطلقا، باشرته "النون" أم لم ~~تباشره. وزعم آخرون أنه معرب مطلقا، باشرته أم لم تباشره. # والصحيح: التفصيل الذي اختاره ابن مالك من جهة القياس. (1) # وقد تقدم الكلام على ذلك في الخامس من أول الكتاب. # و"تعرضن" بسكون "الضاد" و"نون" خفيفة بناء على أنه لم يتصل به "نون" ~~تأكيد، إنما اتصل بالفعل "نون" جماعة المؤنث. # فإن روي: "فلا تعرضن" بضم "الضاد" فالخطاب للمذكرين؛ لأنه لو كان لمؤنثات ~~لكان: "فلا تعرضنان". # ومتى قدر أنه اتصل به ضمير جماعة المذكرين فتغليبا لهم في الخطاب على ~~المؤنثات ms607 الحاضرات؛ فأصله: "لا تعرضونن"، فاستثقل اجتماع ثلاث نونات؛ فحذف ~~"نون" الرفع، فالتقى ساكنان؛ فحذفت "الواو" لاعتلالها، وبقي "النون" المشدد ~~لصحتها. (2) # قوله: "علي بناتكن": "علي" يتعلق ب "تعرضن". # وتقدم الكلام على "على" في الحديث الخامس من "الجنابة". # و"بناتكن": جمع "بنت"؛ لأن "التاء" في "بنت" بدل من "اللام" المحذوفة، ~~وليست "تاء التأنيث"؛ لأن "تاء" التأنيث لا يسكن ما قبلها؛ فقلبت "هاء" في ~~الوقف، ف "بنات" ليس جمع "بنت"، بل جمع: ["بنة"] (3)؛ لأن أصله: "بنوة" أو ~~"بنية"، فحذفوا "هاء" التأنيث، ثم حذفوا "الواو" و"الياء"، وعوضوا "التاء" ~~من "الياء"، وكسرت "الباء" تنبيها على المحذوف. وعلى ذلك جاء جمعها: ~~"بنات"، وجمع PageV03P171 # "ابن": "بنون". وهو مذهب البصريين. # أما "أخت": ف "التاء" فيها بدل من "الواو"؛ لأنها من "الأخوة". فأما ~~جمعها: ف "أخوات". # فإن قيل: لم رد المحذوف في "أخوات"، ولم يرد في "بنات"؟ # قيل: حمل كل واحد من الجمعين على جمع مذكره، فمذكر "بنات" لم يرد فيه ~~المحذوف، بل جاء ناقصا في الجمع؛ لأنهم قالوا في جمع "ابن": "بنون"، وقالوا ~~في جمع "أخ": "إخوة" و"إخوان"، فردوا المحذوف، وكان أصله: "أخوة" بفتح ~~"الخاء" و"الواو". # ف "بنت" أصلها: "بنية"، على أحد القولين المتقدمين. # فثبت بهذا أن "بنات" و"أخوات" جمع مؤنث سالم، وأن الكسرة فيه علامة ~~النصب. (1) [وفي] (2) أول حديث من "كتاب الحيض" الكلام مبسوطا أكثر من هذا. # قوله: "قال عروة: وثويبة مولاة [لأبي] (3) لهب، كان أبو لهب أعتقها": هذه ~~الجملة معترضة لا محل لها من الإعراب. و"ثويبة" مبتدأ، و"مولاة" خبر، ~~و"لأبي لهب" يتعلق ب "مولاة". وقد تقدم قريبا ذكر "المولى" ومواضعه. PageV03P172 # و"أبو لهب" مضاف ومضاف إليه، وقد تقدم ذكر الأسماء المركبة تركيب إضافة ~~في ثاني حديث من الأول. # ويحتمل أن يتعلق "لأبي لهب" بصفة ل "مولاة"، وكذلك جملة: "كان أبو لهب ~~أعتقها" صفة ثانية. وجملة "أعتقها" خبر "كان". # قوله: "فأرضعت": معطوف على "أعتقها". وتقدم أن المعطوف والمعطوف عليه لا ~~تلزم المشاكلة بينهما، ولا يشترط اتفاق معانيها؛ فيجوز عطف الخبر على غيره ~~وبالعكس، هذا مذهب سيبويه. (1) # ومن ذلك قول ms608 امرئ القيس: # وإن شفائي عبرة لو سفحتها ... فهل عند رسم دارس من معول (2) # وتقدم في الثالث من "المذي" ما يغني عن إعادته هنا. # ولو قال هنا: "كان أعتقها" كفى، إلا أنه أراد زيادة بيان، وتمحض بذكره ~~ثانية نفي عتق النبي -صلى الله عليه وسلم- لها أو غيره. # قوله: "فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشر حيبة": وروي: "هيئة" (3)، ~~والمعنى متقارب. هذه الرؤيا حلمية، تتعدى إلى مفعولين، كالعلمية، عند ابن ~~مالك وموافقيه، ف "بعض" المفعول القائم مقام الفاعل، والثاني المتصل به. PageV03P173 # وقيل: يتعدى لواحد؛ فيكون تعديه هنا إلى اثنين بالنقل ب "الهمزة"؛ لأن ~~أصله: "فرئ" أو "فرؤي". ولابد من تقدير: "في المنام"، وإنما حذف للعلم به؛ ~~لأن رؤيته بعد موته لا تكون إلا في المنام. (1) # قوله: "بشر حيبة": "الباء" باء المصاحبة، وهي "باء" الحال، أي: "متلبسا ~~بشر حيبة" أو "كائنا بشر حيبة". # و"الحيبة" و"الحابة" و"الحوبة": "الهم" و"الحزن". و"الحيبة" أيضا: ~~"المسكنة". (2) # قوله: "قال له: ماذا لقيت؟ ": أي: "قال له الرائي: ماذا لقيت؟ ". # وتقدم أن في "ماذا" [وجهين] (3)، أحدهما: "ما الذي لقيت؟ "، والثاني: "أي ~~شيء لقيت؟ ". # فعلى الأول: تكون "ذا" موصولة بمعنى "الذي"، وصلتها: "لقيت"، والعائد ~~محذوف، أي: "لقيته". والصلة والموصول في محل رفع على أنه خبر "ما" ~~الاستفهامية. # وإن جعلت "ماذا" مركبة بمعنى: "أي شيء" كانت في محل نصب مفعول "لقيت" ~~(4)، أي: "أي شيء لقيت". وقد تقدم فيه زيادة بيان وأقوال واختلاف في الأول ~~من "باب المرور"، فانظره هنالك. # قوله: "قال له أبو لهب": "أبو" فاعل "قال". و"اللام" في "له" تسمى "لام" PageV03P174 # التبليغ. و"أبو" فاعل "قال"، وعلامة الرفع فيه "الواو"، وقد تقدم الكلام ~~على "أب" في الحديث الثاني من الأول. # قوله: "لم ألق بعدكم خيرا": "لم" حرف جزم لنفي الزمان المنقطع من زمان ~~الحال، والجملة كلها معمولة للقول. وعلامة الجزم في الفعل حذف "الألف" ~~المنقلبة من "الياء". و"خيرا" هنا مفعول به، وليست التي للتفصيل. # قوله: "غير أني سقيت": "غير" منصوب على الاستثناء المنقطع. و"أن" واسمها ~~وخبرها في محل جر بالإضافة. # و"سقيت": مبني ms609 لما لم يسم فاعله، في محل الخبر. # وتقدم أن "غير" و"مثل" إذا أضيفا إلى "ما" أو "أن" جاز فيهما البناء ~~والإعراب. (1) # و"في هذه" يتعلق ب "سقيت"، والإشارة إلى "نقرة الظفر". (2) # و"الباء" في "بعتاقتي" للسببية. # و"عتاقة": مصدر "عتق". يقال: "عتق"، "يعتق" بالكسر، "عتقا" و"عتاقا" ~~و"عتاقة". (3) # والمصدر هنا مضاف إلى الفاعل. و"ثويبة": مفعول للمصدر. PageV03P175 ### ||| AUTO الحديث الخامس # : # [302]: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها" (1). # قوله: "قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا يجمع": خبر بمعنى النهي، ~~أي: "لا تجمعوا". والفعل مبني لما لم يسم فاعله. # و"بين": ظرف قائم مقام المفعول الذي لم يسم فاعله، والتقدير: "لا تجمعوا ~~المرأة وعمتها في نكاح"، ثم بني الفعل؛ فجاء: "لا تجمع المرأة وعمتها". # وقد تشبع حركة "بين"؛ فيزاد عليها "ألف"، ولكنه يتغير الحكم والمعنى. # قال ابن الأثير: يقال: "بينا"، والأصل: "بين"، أشبعت الحركة، فصارت ألفا، ~~يقال: "بينا" و"بينما". وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، ويضافان إلى الجملة ~~من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى. والأفصح في ~~جوابهما أن لا يكون فيه "إذ" ولا "إذا"، وقد [جاءا] (2) في الجواب كثيرا؛ ~~يقال: "بينما زيد جالس دخل عليه عمرو" و"إذ دخل عليه" و"إذا دخل عليه". (3) ~~وقد تقدم الكلام على "بين" و"بينا" مستوفى في الحديث الثالث من "السواك". # وجملة "لا يجمع" معمولة للقول. # قوله: "ولا بين المرأة وخالتها": أتى ب "لا" في المعطوف تأكيدا للنفي ~~الأول، وزاد "بين" أيضا تأكيدا. ولو قال: "لا يجمع بين المرأة وعمتها أو ~~خالتها" أجزأ، لكن يذهب معنى التأكيد، وفائدة الجمع بالواو، ويذهب ~~[البينية] (4) من الطرفين، ولها PageV03P176 # معنى؛ فليس قولك: "لا يجمع في [عصمة] (1) المرأة وعمتها" كقولك: "لا يجمع ~~في [عصمة] (2) بين المرأة وعمتها"؛ لأن "البين": "القطع"، والمراد الشرعي؛ ~~فنهى -صلى الله عليه وسلم- عن جمع ما قطعه الشرع. ### ||| AUTO الحديث السادس # : # [303]: عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن ~~أحق الشروط ms610 أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" (3). # قوله: "عن عقبة بن عامر": تقدم له نظائر، وتكرر الكلام عليه. والتقدير: ~~"أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، "قال" الأولى معمولة ~~للمقدر قائما مقام الفاعل، و"قال" الثانية معمولة للقول. # و"إن أحق. . . إلى آخره" معمول للقول الثاني. و"أحق" اسم "إن"، وهو ~~"أفعل" التفضيل، و"الشروط" مضاف إليه. واستعمل "أفعل" بالإضافة إلى المعرف ~~ب "اللام". # و"أن توفوا به": يحتمل أن يكون بدلا من "الشروط"، بدل اشتمال. ويحتمل أن ~~يكون منصوبا على إسقاط حرف الجر. # و"به" يتعلق ب "توفوا". وأفرد الضمير وذكره، ولو قال: "أن توفوا بها" ~~جاز، لكنه أراد "أحق"، و"أحق" أفعل التفضيل، وأفعل التفضيل بعض ما يضاف ~~إليه، ولأنه أراد "ما" في قوله: "ما استحللتم"، و"ما" خبر عن "أحق"، والخبر ~~هو المبتدأ في المعنى. # وقد جاء من ذلك قولهم: "عندي من الخيل ما أكثره سابق". ولو قال: PageV03P177 # "أكثرها" أو "أكثرهن سابق" جاز. # ومن ذلك قول ابن الحاجب في مقدمته: "المرفوعات: هو ما اشتمل على علم ~~الفاعلية". (1) # و"أن" حرف نصب، "توفوا" منصوب بها، وعلامة النصب حذف "النون". # و"وفى" و"أوفى" بمعنى، يتعدى [بالفاء] (2). وأما "أوفيته" بمعنى ~~"أعطيته": فليس من هذه المادة. وجاء منها قوله تعالى: {وإبراهيم الذي وفى} ~~[النجم: 37]، ولم يذكر متعلقه؛ قالوا: ليتناول كل ما يصلح له. (3) # و"ما" هنا يحتمل أن تكون موصولة مقدرة ب "الذي". ويحتمل أن تكون نكرة ~~موصوفة مقدرة بشرط، أي: "إن أحق الشروط أن توفوا به شرطا استحللتم به ~~الفروج". ### ||| AUTO الحديث السابع # : # [304]: عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: "أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- نهى عن الشغار" (4). والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ~~ابنته، وليس بينهما الصداق. # قوله: "نهى عن الشغار": جملة في محل خبر "أن"، و"عن الشغار" يتعلق به. ~~وفاعل "نهى": ضمير "النبي -صلى الله عليه وسلم-". # قوله: "والشغار: أن يزوج": تفسير من "نافع". PageV03P178 # قال تقي الدين: و"الشغار" بكسر "الشين" وب "الغين" المعجمة، اختلفوا في ~~أصله في اللغة، فقيل: هو من "شغر الكلب" ms611 إذا "رفع رجله ليبول"، كان العاقد ~~يقول: "لا ترفع رجل [ابنتي] (1) حتى أرفع رجل ابنتك". # وقيل: مأخوذ من "شغر البلد" إذا "خلا"، كأنه سمي بذلك لشغوره من الصداق. (2) # وقال ابن الأثير: كان يقول الرجل: "شاغرني"، أي "زوجني أختك أو ابنتك أو ~~من تلي أمرها، حتى أزوجك أختي أو ابنتي أو من إلي أمرها"، ولا يكون بينهما مهر. # وقيل: "الشغر": "البعد"، وقيل: "الاتساع". ومنه في الحديث: "فإذا نام شغر ~~الشيطان برجله فبال في أذنه" (3). (4) # قوله: "والشغار": هو مبتدأ، والخبر في قوله: "أن يزوج". # قوله: "على أن يزوجه ابنته": في الكلام محذوف يعود عليه الضمير في قوله ~~"على أن يزوجه"، التقدير: "أن يزوج الرجل ابنته" يعني "المزوج"؛ فالألف ~~واللام لمعهود مقدر، وفاعل "يزوجه" يعود على "الرجل" المفهوم من المقابلة. ~~ولابد من مضاف محذوف، تقديره: "أن يزوج الرجل ابنته على شرط أن يزوجه ~~الآخر". وتقدم PageV03P179 # الكلام على "ابن" و"ابنة" قريبا، وفي أول حديث من "الحيض". # قوله: "وليس بينهما صداق": "ليس" واسمها، والخبر في الظرف، وهو مسوغ مع ~~النفي في كون الاسم نكرة. والجملة في محل الحال من الفاعل، ويصح من ~~المفعول، ومنهما كليهما. # وتقدم الكلام على "على" في الخامس من "الجنابة". ### ||| AUTO الحديث الثامن # : # [305]: عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: "أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية" (1). # قوله: "نهى": جملة "نهى" في محل خبر "أن". والمفعول محذوف، أي: "نهى ~~أمته" أو "الناس". # و"نكاح": اسم مصدر "نكح"، "ينكح"، "نكاحا"، اسم للوطء أو اسم للعقد. ~~والمصدر: "النكح" و"النكح" بكسر "النون" وضمها، لغتان. (2) # والفرق بين المصدر واسم المصدر مشكل، قل من يعرف الفرق بينهما. # قال بعضهم: الفرق أن المصدر -ك "الإعطاء" مثلا- موضوع للحدث المعين، وهو ~~"دفع الشيء إلى غيره". و"العطاء" مثلا موضوع لحروف الحدث المعين، أعني ~~للهمزة و"الطاء" و"الألف" و"الهمزة" الدالة على الدفع. وعلى هذا فقس. (3) PageV03P180 # ولم يفسر هنا "نكاح المتعة" كما فسر "نكاح الشغار". # قال الشيخ تقي الدين: هو "تزوج المرأة إلى أجل"، وقد كان ms612 ذلك مباحا ثم ~~نسخ، والروايات تدل على أنه أبيح بعد النهي عنه ثم نسخت الإباحة. (1) # قال: وما حكاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز فهو خطأ قطعا. (2) # قلت: ذكره صاحب "الهداية" (3)، ولم يوجد لغيره، ولا شك في خطئه. # قوله: "يوم خيبر": ظرف ل "نهى". # و"خيبر" تقدم الكلام عليها. وهي من الأسماء التي أريد بقعتها؛ فلا تنصرف ~~للعلمية والتأنيث (4)، وقد تقدم في الحديث السادس من "الزكاة" ذكر ما ينصرف ~~وما لا ينصرف من أسماء البلدان. # وتقدم أن "اليوم" يطلق لمعان، وأنه ليس من الأسماء ما فاؤه وعينه حرفا ~~علة غير "يوم" و"يوح" اسم للشمس (5)، وفي الثالث من "باب الاستطابة" جملة ~~من ذلك. # قوله: "وعن لحوم الحمر الأهلية": أي: "ونهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية". # وجمع "اللحم" ليطابق نوعه، ولو قال: "عن لحم" جاز، كما جاء (6): PageV03P181 # كلوا في نصف بطنكم تعفوا ... . . . . . . . . . . . . . . . (1) # و"الأهلية" نعت للحمر. و"الحمر الأهلية": التي "تألف البيوت، ولها ~~أصحاب"، وهي مثل "الإنسية"، فهي منسوبة إليهم. (2) ### ||| AUTO الحديث التاسع # : # [306]: عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تنكح ~~الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن". قالوا: يا رسول الله، فكيف ~~إذنها؟ قال: "أن تسكت" (3). # قوله: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": في محل رفع، مفعول لم يسم ~~فاعله لمتعلق حرف الجر. وجملة "قال" ومعمولها في محل خبر "أن". # وجملة "لا تنكح" في محل نصب بالقول. # و"الأيم": مفعول لم يسم فاعله ل "تنكح". وجمعه: "أيامى"، وتطلق على ~~"المرأة التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا" وعلى "الرجل الذي لا زوج له". ~~وأصل "أيامى": "أيائم"، فقلبت. ويقال: " [آمت] (4) المرأة من زوجها"، ~~"تيئم"، "أيما" PageV03P182 # و"أيمة". (1) # قوله: "حتى تستأمر": الفعل منصوب بإضمار "أن" بعد "حتى"؛ لأنه مستقبل، ~~و"حتى" مقدرة ب "إلى أن". وتقدم الكلام على "حتى" في الحديث الثاني من أول ~~الكتاب. # قوله: "ولا تنكح البكر حتى تستأذن": هذا خبر بمعنى النهي فيهما، أي: "لا ~~تنكحوا البكر"، وقد تقدم مثل إعرابه. # قوله: "قالوا: يا رسول الله، فكيف إذنها؟ ": "كيف" ms613 هنا سؤال عن حال (2)، ~~وتقدم الكلام عليها في الحديث الرابع من "كتاب الصلاة". وهي هنا في محل رفع ~~خبر عن قوله: "إذنها". ووجب تقديم الخبر؛ لأنه وقع اسم استفهام، أي: "إذنها ~~كائن في أي حال؟ ". # ودخول حرف الجر على "كيف" قليل شاذ، والشرط ب "كيف" قليل، ومذهب سيبويه ~~(3) أنها ظرف حيث وقعت. (4) # قوله: "قال": أي "النبي -صلى الله عليه وسلم-". PageV03P183 # و"أن تسكت" خبر مبتدأ محذوف يدل عليه ما قبله، أي: "إذنها سكاتها". # يقال: "سكت"، "سكتا" و"سكوتا" و"سكاتا". # فقوله: "أن تسكت" مؤول بالمصدر؛ أي مصدر قدرته صح المعنى عليه. # و"الأيم": اسم فاعل، فعله: "أيم" بفتح "الهمزة" و"الياء". ويجمع على: ~~"أيامى". وتقدم أن أصله: "أيائم" فقلبت؛ لأن الواحد: "رجل أيم". (1) # قال في الصحاح: يقال: "قد آمت المرأة من زوجها"، "تئيم"، "أيما" و"أيمة" ~~و"أيوما". و"تأيمت المرأة"، و"تأيم الرجل". (2) ### ||| AUTO الحديث العاشر # : # [307]: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقالت: كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فبت ~~طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب. فتبسم ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، ~~حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك. قالت: وأبو بكر عنده، وخالد بن [سعيد] (3) ~~بالباب ينتظر أن يؤذن له، فنادى يا أبا بكر، ألا تسمع إلى هذه، ما تجهر به ~~عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" (4). # قوله: "جاءت امرأة رفاعة": في محل نصب بالقول، أي: "أنها قالت. . ."؛ ~~فيكون القول ومعمولها [مرفوع] (5) على الخبر ل "أن". PageV03P184 # و"رفاعة": لا ينصرف؛ للعلمية والتأنيث. # و"القرظي": منسوب إلى "بني قريظة"، بضم "القاف" وفتح "الراء" وفتح ~~"الظاء" المشالة. وهو رفاعة بن سموال، ب "سين" مهملة مكسورة ثم "ميم" ~~ساكنة، هو خال صفية أم المؤمنين -رضي الله عنها-. (1) # قوله: "فقالت": معطوف على "جاءت". "كنت عند رفاعة القرظي": "كان" واسمها، ~~وخبرها في الظرف. # وجملة "فطلقني" معطوفة على جملة "كنت"، وكذلك "فبت" معطوفة على "طلقني". ~~و"طلاقي" مفعول "بت". # "فتزوجت" معطوفة على "بت". و"بعده" ظرف، ms614 ومخفوض به، العامل فيه: ~~"فتزوجت". و"عبد الرحمن بن الزبير" مفعول "تزوجت"، و"ابن" نعت ل "عبد ~~الرحمن". و"الزبير" بفتح "الزاي" وكسر "الباء". (2) # قوله: "وإنما معه مثل هدبة الثوب": "إنما" حرف ابتداء، و"مثل" مبتدأ، ~~والخبر متعلق "معه". وقد تقدم الكلام على "إنما" في أول حديث من الكتاب. ~~ومسوغ الابتداء بالنكرة هنا تقدم الخبر، والحصر ب "إنما". # قوله: "مثل": تقدم الكلام عليها في الرابع من "باب الأذان". # قوله: "هدبة الثوب": "هدب الثوب" و"هدابه": "طرفه مما يلي طرته". أرادت ~~"متاعه"، وأنه رخو مثل طرف الثوب، لا يغني عنها شيئا. (3) PageV03P185 # قوله: "فتبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": يقال: "بسم" بفتح ~~"السين"، "يبسم" بكسر "السين"، "بسما"، فهو "باسم". و"ابتسم" و"تبسم"، وهو ~~"دون الضحك" (1)، وكذلك قال تعالى: {فتبسم ضاحكا من قولها} [النمل: 19]؛ ~~لأن "التبسم": مبتدأ الضحك (2). فيكون "ضاحكا" حال مقدرة. # قوله: "وقال: أتريدين": معطوف على "تبسم"، "الهمزة" للاستفهام، وفيها ~~معنى التوبيخ. وتقدم ذكر أدوات الاستفهام في الرابع من "الجنابة". # و"تريدين" فعل مضارع، وفاعل، و"النون" علامة الرفع، وتقدم أنها تكون ~~علامة في الفعل المضارع إذا اتصل به ضمير تثنية أو ضمير جماعة المذكرين ~~العاقلين أو ضمير الواحدة المؤنثة (3). # قوله: "أن ترجعي": في محل مفعول "تريدين"، أي: "تريدين الرجوع". و"أن" ~~حرف نصب، و"ترجعي" منصوب بها، وعلامة النصب حذف "النون". و"الياء" فاعل ~~"ترجعي". # قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لا": هي النافية، واسمها محذوف يدل عليه ~~الكلام، أي: "لا رجوع لك" أو "لا ترجعين". وتتعلق "حتى" بالخبر. # و"عسيلته" مفعول ب "تذوقي". # قوله: "وأبو بكر عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": الجملة في محل ~~الحال، أي: "قالت ذلك PageV03P186 # وأبو بكر عند رسول الله"، فالحال من فاعل "قالت". و"خالد بن سعيد" معطوف ~~عليه، والمعطوف على الحال حال. # وجملة "ينتظر أن يؤذن له" في محل الحال من "خالد". و"بالباب" في موضع ~~الخبر ل "خالد". ويحتمل أن تكون جملة "ينتظر" الخبر، و"بالباب" متعلق به، ~~أو حال من "خالد". ولا يصح أن يتعلق ب "يؤذن له"؛ لأنه صلة المصدر، فلا ~~يتقدم معموله عليه. و"أن ms615 يؤذن له" في محل المفعول ل "ينتظر". # قوله: "فنادى" يعني: " [خالد بن سعيد] (1) ": "يا أبا بكر". يحتمل أن ~~تكون الجملة الندائية معمولة ل "نادى" بمعنى "قال". ويحتمل أن في الكلام ~~محذوفا، أي: "فنادى قائلا: يا أبا بكر". # قوله: "ألا تسمع": "ألا" حرف استفتاح وتنبيه، تقدم الكلام عليها في ~~الحديث الثاني من "باب التشهد". # وتقدم الكلام على "سمع" وما يتعدى إليه في أول حديث من الكتاب، وقد تعدى ~~هنا إلى صوت، أي: "ألم تسمع كلام هذه الذي"، "تجهر به" بدلا من "هذه"، أي: ~~"ألم تسمع هذه المرأة؟ "، فتعدى إلى ذات، وقد تقدم بسط ذلك في الحديث الأول. # و"ما" مصدرية، أي: "ألم تسمع قولها؟ ". # وعلى كلا الوجهين: فليس هنا جملة قولية يجري فيها الخلاف في المفعولية، ~~والحال لا تتقدم، وتكلف. PageV03P187 ### ||| AUTO الحديث الحادي عشر # : # [308]: عن أنس بن مالك قال: "من السنة إذا تزوج البكر على الثيب، أقام ~~عندها سبعا. وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم". # قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى رسول الله (1) -صلى الله ~~عليه وسلم-" (2). # قوله: "من السنة": يحتمل أن يتعلق حرف الجر بفعل مقدر، أي: "جاء من ~~السنة"، وتكون "إذا" وجوابها فاعل "جاء" على الحكاية. # ويحتمل أن تكون الجملة الشرطية في محل رفع بالابتداء؛ فيتعلق الحرف بمقدر ~~خبرا عنه، أي: "إقامة الزوج [سبعا] (3) عند زوجه البكر كائن من السنة"، على ~~مذهب من يقول إن "إذا" متصرفة. # ويحتمل أن يكون المبتدأ المصدر المفهوم من "أقام"، والخبر في المجرور، ~~أي: "إقامته من السنة". ونظيره قوله تعالى: {ومن آياته يريكم البرق} ~~[الروم: 24] (4). # ويحتمل أن يريد اللفظ، أي: "إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام. . . ~~إلى آخر الحديث، كائن من السنة". والمعنى: "من السنة قولي كذا". # ولا يجوز أن تتعلق "من" بفعل الشرط؛ لأنه إما في محل جر؛ فلا يعمل فيما ~~قبله، أو في محل جزم بالشرط، والشرط لا يعمل ما بعده فيما قبله، ولا يعمل ~~الجواب PageV03P188 # أيضا فيما قبل الشرط؛ لأنه معمول للشرط، فلا يعمل فيما ms616 قبله؛ لأن الشرط له صدر # الكلام. # قوله: "إذا تزوج": فاعله محذوف يدل عليه الكلام، أي: "إذا تزوج أحدكم ~~البكر". # قوله: "على الثيب": عدى "تزوج" ب "على"؛ لأنه ضمنه معنى "أخذ"، أي: "إذا ~~أخذ الرجل البكر على الثيب". # و"أقام" جواب "إذا"، و"عندها" معمولة. و"سبعا" ظرف؛ لأنه عدد زمان (1). ~~وحذف علامة التذكير؛ لأنه أراد: "سبع ليال". # قوله: "ثم قسم": معطوف على "أقام"، أي: "قسم الإقامة"، فمفعول "قسم" ~~محذوف يدل عليه الكلام. # قوله: "قال أبو قلابة": "أبو قلابة" هذا هو الراوي عن "أنس"، ولم يذكره الشيخ. # و"لو" حرف لما [كان] (2) سيقع لوقوع غيره (3). وجوابها: "لقلت". # و"إن أنسا" بكسر "الهمزة"؛ لأنه بعد القول، وقد تقدم ذكر المواضع التي ~~تكسر فيها "إن"، والمواضع التي تفتح فيها، في الرابع من أول الكتاب. PageV03P189 ### ||| AUTO الحديث الثاني عشر # : # [309]: عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لو أن ~~أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب ~~الشيطان ما رزقتنا؛ فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك، لم يضره الشيطان أبدا" (1). # قوله: "أحدهم": هو هكذا في الذي وقفت عليه من النسخ. # والضمير يعود على معلوم في الذهن يدل عليه السياق، كقوله تعالى: {حتى ~~توارت بالحجاب} [ص: 32]، وهو كثير. (2) # والمراد: "لو أن أحد المجامعين -أو [الواطئين] (3) - لنسائهم". # وتقدم الكلام على "لو" في الحديث الأول من "الصلاة". # ومثله قوله في آخر "الوصايا" عن ابن عباس: "لو أن الناس غضوا من الثلث" ~~(4)، فانظره هناك. # فالتقدير هنا: "لو قدر أن أحدهم". # فتكون "أن" في محل رفع، مفعول لم يسم فاعله. و"إذا" وفعلها وجوابها في ~~محل خبر "أن". وجواب "إذا": "قال"، وهو أولى من أن يكون خبرا ل "أن"؛ لأنه ~~أقرب، ولما يلزم من الحذف والتقدير. وتقدم الكلام على "إذا" والعامل فيها ~~في الحديث PageV03P190 # الثاني من أول الكتاب. # و"أن يأتي أهله" في محل نصب، مفعول ل "أراد". # قوله: "باسم الله": معمول للقول على الحكاية، وفي الأصل يتعلق حرف الجر ب ~~"أبتدئ"، أي: "أبتدئ مستعيذا باسم الله". ms617 (1) # وقد قيل: إن "اسم" صلة، والتقدير: "بالله" (2). # وتقدم الكلام على "اللهم" في الحديث الأول من "باب الاستطابة". # و"جنبنا" بمعنى: "اجعله جانبا عنا، واجعل ما رزقتنا جانبا عنه"، إشارة ~~إلى المباعدة من الجهتين. ولو قال: "اللهم جنبنا الشيطان وما رزقتنا" لم ~~يكن بالمعنى الأول، وفساده ظاهر؛ لأن المعنى: "أن لا يقربنا الشيطان ولا ~~يقرب ما رزقتنا"، أي: "ما رزقنا الله"، كأنه تحريم من الطرفين. # ولكن جاءت العبارة بأبلغ غاياتها، وهي "أن لا يتمكن من القرب منا، ولا ~~يتمكن ما هو منا من القرب منه". وحسن ذلك؛ لأنا مكلفون مأمورون في كل وقت ~~بالاستعاذة منه، وهو دواء بعده منا، وأما "ما يرزقنا" فليس بمكلف، ~~و"الشيطان" مكلف؛ فأمرنا أن نسأل ألا يقرب الشيطان من ليس في قدرته التحرز ~~منه بذكر ولا غيره. # و"جنبنا" دعاء؛ لأنه من الأدنى للأعلى. # و"شيطان": وزنه "فيعال" عند البصريين؛ فنونه أصلية، ومنه: "شطن". ووزنه PageV03P191 # عند الكوفيين: "فعلان"؛ فنونه زائدة، من: "شاط، يشيط" (1)، وقد تقدم ~~الكلام عليه في الحديث الثاني من "باب المرور". # ويحتمل "ما" في قوله: "ما رزقتنا" أن تكون موصولة، أي: "الذي رزقتناه". ~~ويحتمل أن تكون مصدرية، أي: "رزقنا"؛ فلا يحتاج إلى عائد. # وجوز أبو البقاء في قوله تعالى: {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] [أن] ~~(2) يكون العائد ضميرا منفصلا، تقديره: "ومما رزقناهم إياه". (3) # قالوا: وليس بشيء؛ لأن شرط المحذوف أن يكون ضميرا متصلا. (4) # ويحتمل أن تكون "ما" هنا نكرة موصوفة أي: "وجنب الشيطان حملا رزقتناه". # قوله: "فإنه إن يقدر بينهما ولد": إن قدرت ل "لو" جوابا كان هنا محل ~~تقديره، أي: "لو أن أحدهم فعل كذا لكان حسنا؛ فإنه إن يقدر". وإن قدرتها ~~للتمنى استغنيت عن الجواب، عند الأكثرين. # وخبر "إن" في جملة الشرط وجوابه. # و"ولد" مرفوع، على أنه مفعول لم يسم فاعله. PageV03P192 # قوله: "في ذلك": الإشارة إلى "الإتيان" المفهوم من "يأتي"، كقوله تعالى: ~~{وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] أي: "العفو أقرب للتقوى" (1). # قوله: "لم يضره": جواب الشرط. # ويجوز في الفعل المضاعف المجزوم ثلاثة أوجه: الضم، والفتح، والكسر، الضم ms618 ~~مع الضمير أحسن، وهو اختيار سيبويه. (2) # قوله: "أبدا": ظرف زمان، وهو لا يعم جميع الزمان، بدليل أنه لو قال ~~لزوجه: "أنت طالق أبدا" وقال: "نويت يوما" أو "شهرا" كان له عليها الرجعة، ~~قاله القاضي أبو بكر في "الأحكام" (3). # قال: وكذلك قال تعالى: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 99]، ولم ~~يقل: "أبدا"؛ لاحتمال لفظة "الأبد" لحظة واحدة. (4) PageV03P193 ### ||| AUTO الحديث الثالث عشر # : # [310]: عن عقبة بن عامر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إياكم ~~والدخول على النساء". فقال رجل: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: "الحمو ~~الموت" (1). # ولمسلم: عن أبي الطاهر عن ابن وهب قال: سمعت الليث يقول: الحمو أخو الزوج ~~وما أشبهه من أقارب الزوج، ابن العم ونحوه (2). # قوله: "إياكم والدخول على النساء": هذا تحذير، وقد تقدم في أول "كتاب ~~الزكاة" التحذير. # قال ابن الحاجب: وهو معمول، بتقدير "اتق" تحذيرا مما بعده. (3) # والتقدير هنا: "اتقوا أنفسكم أن تتعرضوا للدخول على النساء"، أي: "باعدوا ~~أنفسكم منها". والعامل واجب الحذف. (4) انظر تمامه في موضعه من كتب ~~العربية، وفي أول "كتاب الزكاة" طرف منه. # قوله: "أفرأيت الحمو": "الفاء" عاطفة، والتقدير: "فقال رجل: إذا كان ذلك ~~فرأيت"، ثم أدخل عليه "همزة" الاستفهام. # قال ابن مالك: الأصل أن يجاء ب "الهمزة" بعد العاطف كما هي بعده مع ~~أخواتها، فكان يقال في: {أفتطمعون} [البقرة: 75]: "فأتطمعون"؛ لأن أداة ~~الاستفهام جزء من الجملة الاستفهامية، والعاطف لا يتقدم عليه جزء من ما ~~عطف، لكن خصت "الهمزة" بتقدمها على العاطف تنبيها على أنها أصل أدوات ~~الاستفهام؛ PageV03P194 # لأن الاستفهام له صدر الكلام. # قال: وقد غفل الزمخشري بها معظم كلامه بها "الكشاف" عن هذا المعنى، فادعى ~~أن بين "الهمزة" وحرف العطف [معطوفا] (1) عليه (2)، وهذا فيه مخالفة ~~للأصول. (3) انتهى. # وقيل: "الفاء" و"الواو" في مثل هذا زائدة، نحو: "أفلم" "أولا". (4) # و"رأيت" هي العلمية، بمعنى: "أخبرني"، ويجوز في همزته التسهيل، ومفعولها ~~الثاني لا يكون إلا جملة استفهامية (5). # وعلى هذا: يكون هنا محذوف، تقديره: "أرأيت الحمو أيدخل أم لا؟ ". # و"التاء" عند البصريين الفاعل. و"الكاف" و"الميم" للخطاب في ms619 "أرأيتك" ~~و"أرأيتكم". (6) # وتقدم الكلام على "أرأيت" في الأول من "باب صفة الصلاة". PageV03P195 # قوله: "الحمو": بضم "الواو"، وجاء فيه الهمز. وتقدم في الحديث الثاني من ~~أول الكتاب الكلام على "أب" و"أخ" و"حم" وأخواته. # وفي "الحمو" على خصوصيته ست لغات، أحدها: أن يكون بالألف والواو والياء. ~~والثانية: أن يكون مثل "دلو". والثالثة: من باب "عصا". الرابعة: من باب ~~"فخ". والخامسة: من باب "خبء". والسادسة: من باب "رشاء". (1) # قال ابن الأثير في قولهم: "الحمو الموت": "الأحماء" أقارب الزوج. والمعنى ~~فيه: أنه إذا كان هذا جوابه في أبي الزوج، وهو محرم، فكيف [بالغريب] (2)؟ ~~أي: "فيمت ولا يفعلن ذلك". # وهذه الكلمة تقولها العرب: "الأسد الموت"، و"السلطان النار"، أي: ~~"لقاؤهما مثل الموت والنار"، يريد أن [خلوة "الحم" معها] (3) أشد من خلوة ~~غيره من الغرباء؛ لأنه ربما حسن لها أشياء وحملها على أمور تثقل على الزوج ~~من التماس ما ليس في وسعه أو سوء عشرة أو غير ذلك، ولأن الزوج لا يوثر أن ~~يطلع "الحمو" على باطن حاله بدخول بيته (4). انتهى. # قلت: وأجاز صاحب "المجمل" إطلاق "الأحماء" على "أقارب الزوجين". (5) # وقيل: المعنى: "الحمو مثل الموت"، أي: "لا بد من دخوله" (6). وهذا بعيد؛ ~~لأن من الأحماء من يكون غير ذي محرم -كأخ الزوج وابن أخيه وابن عمه- فلا ~~يحل أن يدخل عليها. PageV03P196 # قوله: "ولمسلم": التقدير: "وروي لمسلم" أو "جاء لمسلم"، فيتعلق حرف الجر ~~بالمحذوف، وتكون الجملة إما في محل رفع على الفاعلية أو على أنه مفعول لم ~~يسم فاعله. # قوله: " [عن] (1) أبي الطاهر": يتعلق بمقدر، أي: "وروي عن مسلم أنه روى ~~عن أبي الطاهر". أو يكون بدلا من "ولمسلم"، أي: "وروي عن أبي الطاهر"، ~~وكذلك: "عن ابن وهب" بدل من "أبي الطاهر". # ويحتمل أن يقدر: "ولمسلم رواية عن أبي الطاهر"، فيكون "عن أبي الطاهر" ~~متعلقا ب "رواية"، أو بصفة لها، ويتعلق "لمسلم" بخبر عن "رواية". # قال ابن الأثير في "جامع الأصول": ابن وهب أعلم الناس برأي مالك، ولم يكن ~~في المصريين أكثر حديثا منه. # قال أبو زرعة: نظرت في ms620 نحو ثلاثين ألف حديث من حديث ابن وهب بمصر وغير ~~مصر لا أعلم أني رأيت حديثا لا أصل له. (2) # قوله: "وما أشبهه": "ما" هنا موصولة، ومحلها مع صلتها وعائدها رفع بالعطف ~~على قوله: "أخو الزوج". # قوله: "ابن العم ونحوه": يجوز في "ابن" الرفع بدلا من "ما" الموصولة، ~~ويجوز فيه الجر بدلا من "أقارب"، وهو حسن. # * * * PageV03P197 ### || AUTO باب الصداق ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [311]: عن أنس بن مالك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "أعتق صفية، ~~وجعل عتقها صداقها" (1). # قوله: "أعتق صفية": في محل خبر "أن". # و"صفية" لا ينصرف، للعلمية والتأنيث. # قوله: "وجعل": معطوف على "أعتق". ويحتمل أن تكون "الواو" للحال، أي: ~~"أعتقها وتزوجها وقد جعل عتقها صداقها"؛ فيكون الحال من ضمير الفاعل في ~~"تزوجها" أو ضمير المفعول. # ول "جعل" أقسام تقدمت في الحديث الرابع من أول الكتاب، وهي هنا بمعنى: "صير". # ويحتمل ألا يكون في الكلام حذف، أي: "أعتقها وجعل عتقها صداقها"، وتكون ~~الحال مقدرة. # وقد قيل: إنه -صلى الله عليه وسلم- أعتقها وتزوجها على قيمتها. (2) # و"صداقها" يجوز فيه فتح "الصاد" وكسرها. (3) # و"العتق": "الحرية". وأما "العتاق" فبالفتح، وكذلك "العتاقة"، تقول منه: ~~"عتق العبد"، "يعتق" بالكسر "عتقا" و"عتاقا" و"عتاقة"، فهو "عتيق"، ولا ~~يقال: PageV03P198 # "معتوق"؛ لأنه لازم، ويقال: "عاتق". و"أعتقته" فهو "معتق". (1) # قوله: "وجعل عتقها صداقها": و"عتقها" مصدر مضاف إلى المفعول. وإضافة ~~المصدر إلى المفعول أو إلى الفاعل تقدمت في الثالث من "باب جامع الصلاة". ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [312]: عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جاءته ~~امرأة فقالت: إني وهبت نفسي لك. فقامت طويلا، فقال رجل: يا رسول الله، ~~زوجنيها، إن لم يكن لك بها حاجة. فقال: "هل عندك من شيء تصدقها؟ ". فقال: ~~ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إزارك هذا ~~إن أعطيتها جلست ولا إزار لك، فالتمس شيئا". قال: ما أجد. قال: "التمس ولو ~~خاتما من حديد"، فالتمس فلم يجد شيئا، [فقال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: "هل معك شيء من القرآن؟ ". قال: ms621 نعم] (2)، فقال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: "زوجتكها بما معك من القرآن" (3). # قوله: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": في محل معمول متعلق حرف ~~الجر. وجملة: "جاءته امرأة" في محل خبر "أن"، "فقالت" معطوف على "جاءت". # وجملة: "وهبت نفسي" في محل خبر "إن". و"لك" يتعلق ب "وهبت"، و"اللام لام" ~~التمليك، استعملت هنا في تمليك المنافع، والتقدير: "وهبت أمر نفسي لك وشأن ~~نفسي". (4) # قوله: "فقامت طويلا": معطوف على "وهبت". PageV03P199 # و"طويلا" نعت لمصدر محذوف، أي: "قامت قياما طويلا". وسمي مصدرا؛ لأن ~~المصدر هو اسم الفعل أو عدده أو ما قام مقامه أو ما أضيف إليه (1)، وهذا ~~قام مقام المصدر، فيسمى باسم ما وقع موقعه. # ويحتمل أن يكون ظرف زمان، والتقدير: "زمنا طويلا"؛ لأن ظرف الزمان اسم ~~الزمان أو عدده أو ما قام مقامه أو ما أضيف إليه (2)، وهذا قام مقامه. فهو ~~والمصدر وظرف المكان في حد واحد. # قوله: "فقال رجل": معطوف على "قامت". و"يا رسول الله" منادى، مضاف إليه. ~~والجملة معمولة للقول. وتقدم الكلام على حرف النداء في السابع من ~~"الإمامة". و"زوجنيها": فعل، ومفعولان، أحدهما: "الياء"، والثاني: "الهاء"؛ ~~لأنه بمعنى "أعطى" المتعدي إلى مفعولين. # قوله: "إن لم يكن لك بها حاجة": الجزم في "يكن" ب "لم"؛ لأنها المباشرة ~~للفعل. وجعله بعضهم من باب التنازع. و"حاجة" مرفوع، اسم "كان"، وخبرها في ~~المجرور الأول، والمجرور الثاني يتعلق به، ويحتمل أن يتعلق بحال من "حاجة"، ~~على أنه كان صفة لها فتقدم. # قوله: "فقال": فاعله ضمير "النبي -صلى الله عليه وسلم-". # قوله: "هل عندك من شيء؟ ": "هل" حرف استفهام موضوع لطلب التصديق الإيجابي ~~دون التصور ودون التصديق السلبي (3). PageV03P200 # قال ابن هشام في "المغنى": فيمتنع نحو: "هل زيدا ضربت"؛ لأن تقديم الاسم ~~يشعر [بحصول] (1) التصديق بنفس النسبة. ويمتنع نحو: "هل زيد قائم أم عمرو" ~~إذا أريد ب "أم" المتصلة. ويمتنع نحو: "هل لم يقم زيد؟ " (2). وتقدم الكلام ~~على "هل" في الحديث الخامس من "الجنابة"، والسابع من "الصيام". # قوله: "من شيء": "من" هنا زائدة في المبتدأ، ms622 أي: "هل عندك شيء؟ ". والخبر ~~متعلق الظرف، و"من" لا تتعلق بشيء؛ لأنها حرف زائد. # وجملة "تصدقها" في محل صفة ل "شيء"، ويجوز فيه الجزم على جواب الاستفهام. ~~و"تصدقها" يتعدى إلى مفعولين، الثاني محذوف، أي: "تصدقها إياه"، وهو العائد ~~من الصفة على الموصوف. # قوله: "فقال": أي: "الرجل". و"ما" نافية، ولا عمل لها لانتقاض النفي ب ~~"إلا". وتقدم الكلام على "ما" النافية وحكمها في عملها في الحديث الثالث من ~~"باب الكسوف". و"إزاري" مبتدأ، والخبر مقدم عليه في الظرف، وهو الوجه ~~الثاني الذي يبطل به عمل "ما". # قوله: "إزارك هذا؟ ": يحتمل أن يكون استفهاما، أي: "أئزارك هذا؟ "، ثم ~~حذف حرف الاستفهام، كما قيل في قوله تعالى: {وتلك نعمة تمنها علي} ~~[الشعراء: 22]، أي: "أوتلك نعمة؟ ". (3) PageV03P201 # ويكون "إزارك" مبتدأ، والخبر محذوف، أي: "إزارك هذا تعطيه لها؟ "، ويكون ~~هذا بدلا من المبتدأ أو عطف بيان. # ويحتمل "إزارك" النصب، بتقدير: "أتعني إزارك هذا؟ "، ويكون "هذا" بدلا أو ~~عطف بيان. # ويحتمل أن يكون "إزارك" مبتدأ، والخبر قوله: "إن أعطيتها إياه جلست ولا ~~إزار لك"، ويكون "هذا" على ما تقدم [بدلا] (1) أو عطف بيان. # ويحتمل أن يكون التقدير: "أئزارك هذا أم غيره؟ "، على الابتداء والخبر، ~~وهو ضعيف في المعنى. # وحذف مفعولي "أعطى" أو أحدهما جائز (2). فالتقدير هنا: "إن أعطيتها إياه" ~~كما تقدم. وتقدم الكلام على "أعطى". # ويمتنع أن ينتصب "إزارك" على أنه مفعول ثان ل "أعطيتها"، لأجل الشرط. # قوله: "جلست": الجملة جواب الشرط. و"لا" نافية. # و"إزار ك" اسم نكرة، مبني مع "لا"، و"لك" يتعلق بالخبر، أي: "ولا إزار ~~كائن لك"، ويتعلق بصفة ل "إزار"، والخبر محذوف، وقد تقدم الكلام على مثل ~~هذا في الأول من "باب التيمم". # قوله: "ولا إزار لك": جملة في محل الحال من فاعل: "جلست"، أي: "جلست غير ~~متزر". PageV03P202 # قوله: "فالتمس شيئا": فعل أمر، ومفعول. # قوله: "لا أجد": مفعوله محذوف، أي: "لا أجد شيئا". # قوله: "فالتمس ولو خاتما": "لو" في هذا الموضع وأمثاله شرطية بمعنى "إن". ~~و"خاتما" خبر "كان" مقدرة، أي: "ولو كان الملتمس خاتما". ويروى ms623 بالرفع (1)، ~~أي: "ولو حضر خاتم". (2) # و"من حديد" يتعلق بصفة ل "خاتم". # وحذف "كان" بعد "لو" كثير، تقول: "ائتني بتمر ولو حشفا". (3) # قال الشيخ أثير الدين أبو حيان: "لو" في مثل هذا السياق شرطية، فإذا قلت: ~~"اضرب زيدا ولو أحسن إليك"، المعنى: "وإن أحسن إليك". ونحوه: "ردوا السائل ~~ولو بشق تمرة" (4)، يعني: "وإن بشق تمرة". PageV03P203 # وتجيء "لو" في هذا النحو تنبيها على أن ما بعدها لم يكن يناسب ما قبلها، ~~لكنها جاءت لاستقصاء الأحوال التي يقع الفعل عليها، ولتدل على أن المراد ~~بذلك وجود الفعل في كل حال، حتى في هذه الحال التي لا تناسب الفعل. # ومن ثم: لا يجوز: "اضرب زيدا ولو أساء إليك"، ولا: "أعطوا السائل ولو كان ~~محتاجا". (1) # قال الشيخ تاج الدين الفاكهاني: "لو" هنا هي التقليلية، وقد وهم فيها بعض ~~المتأخرين ممن تكلم على هذا الحديث وهما شنيعا. (2) # قوله: "فالتمس فلم يجد شيئا": تقدم مثله. # قوله -صلى الله عليه وسلم-: "زوجتها": فعل وفاعل ومفعولان، وقدم من ~~الضميرين الأعرف. # قوله: "بما معك": "الباء" باء المقابلة. و"ما" موصولة، وصلتها الظرف، ~~والعائد ضمير الاستقرار. وقيل: "الباء" سببية، أي: "بسبب ما معك من ~~القرآن". (3) # قيل: ويرجع إلى صداق المثل. (4) # قوله: "من القرآن": "من" يحتمل أن تكون للبيان، وتحتمل التبعيض. PageV03P204 ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [313]: عن أنس بن مالك: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى عبد ~~الرحمن بن عوف، وعليه ردع زعفران. فقال رسول -صلى الله عليه وسلم-: "مهيم؟ ~~". فقال: يا رسول الله تزوجت امرأة، فقال: "ما أصدقتها؟ ". قال: وزن نواة ~~من ذهب. قال: "فبارك الله لك، أولم ولو بشاة" (1). # قال الشيخ تقي الدين: "ردع" ب "العين" المهملة، أي "لطخ" و"أثر". (2) # و"مهيم" استفهام، أي: "ما أمرك؟ " و"ما خبرك؟ ". قيل: إنها لغة يمانية. ~~قال بعضهم: يشبه أن تكون مركبة (3). # قوله: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": في محل معمول "روي". # وجملة "رأى" في محل خبر "أن". # وجملة "وعليه ردع" في محل الحال من المفعول. و"الواو" واو الحال. # و"زعفران" إذا سمي به لم ينصرف؛ ms624 لأن "الألف" و"النون" ليستا من أصل ~~الكلمة (4). # قوله: "مهيم": تقدم الكلام عليها، وأنها استفهام. # وهل هي بسيطة أو مركبة؟ فيه احتمال. وإعرابها إعراب "ما" الاستفهامية. ~~وعلة بنائهما واحد (5). ف "مهيم" مبتدأ وخبر. هذا الذي يقتضيه معناها. PageV03P205 # قال في الصحاح: معناها: "ما حالك؟ " (1). # قال بعضهم: [يشبه] (2) أن تكون مركبة. (3) # قلت: كما قيل في "اللهم" إن معناها: "اللهم أمنا بخير" (4). # ويحتمل أن يكون الخبر مقدرا، أي: " [مهيم] (5) حالك؟ ". # [قوله] (6): "فقال": فاعله ضمير "عبد الرحمن". # وجملة "تزوجت بامرأة" معمولة للقول. # قوله: "ما أصدقتها؟ ": "ما" هنا استفهامية ومحلها نصب على المفعولية ب ~~"أصدقتها". وتقدم أنه يتعدى إلى مفعولين؛ لأنه من باب "أعطى". # وتقديم المفعول واجب؛ لأنه اسم استفهام، وأسماء الاستفهام لها صدر ~~الكلام. # قوله: "قال: وزن نواة": الجملة معمولة للقول. # و"وزن" منصوب بفعل مقدر، أي: "أصدقتها وزن نواة". ويجوز فيه الرفع على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: "صداقها وزن نواة". # قوله: "من ذهب": صفة ل "نواة". # قال الشيخ تقي الدين: في معنى ذلك قولان: - PageV03P206 # أحدهما: أن المراد: "نواة من نوى التمر"، وهو قول مرجوح، ولا يتحرر الوزن ~~به، لاختلاف نوى التمر في المقدار. # والثاني: أنه عبارة عن [مقدار] (1) معلوم عندهم، وهو "وزن خمسة دراهم". # قال: ثم في المعنى وجهان: - # أحدهما: أن يكون المصدق ذهبا وزنه خمسة دراهم. # والثاني: أن يكون المصدق دراهم بوزن نواة من ذهب. # قال: وعلى الأول يتعلق قوله "من ذهب" بلفظة "وزن"، وعلى الثاني يتعلق ب ~~"نواة" (2). # قلت: أما تعلقه ب "وزن" فلأنه مصدر "وزن". وأما تعلقه [ب "نواة"] (3) ~~فيصح أن يكون من باب تعلق الصفة بالموصوف، أي: "نواة كائنة من ذهب"، ويكون ~~المراد إما عدلها دراهم، أو تكون هي الموزون بها. # قوله: "قال": أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم-": "فبارك الله لك": [يقال] ~~(4): "بارك الله لك" و"عليك" و"فيك". ولا يستعمل من "بارك" مضارع أو اسم ~~فاعل ولا مصدر، ولا يستعمل (5) في غيره [تعالى] (6). (7) وتقدم في الحديث ~~الثاني من "باب التشهد". و"الفاء" في قوله: "فبارك" عاطفة. # ويحتمل أن يكون دعاء منه ms625 -صلى الله عليه وسلم-. PageV03P207 # ويحتمل أن يكون خبرا، و"الفاء" سببية، أي: "بسبب تزويجك يبارك لك". # و"اللام" هنا لام الاختصاص. # قوله -صلى الله عليه وسلم-: "أولم": أمر من "أولم". واللفظة مشتقة من ~~"الولم"، وهو "الجمع"؛ لأن الزوجين يجتمعان (1). # قوله: "ولو بشاة": قال الشيخ تقي الدين: "لو" هنا تفيد معنى التقليل. ~~وقال بعضهم: هي بمعنى التمني (2)، وقد تقدم الكلام عليها قريبا في الحديث ~~قبل هذا. # * * * PageV03P208 ### | AUTO كتاب الطلاق ### || AUTO الحديث الأول # : # [314]: عن عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-، فتغيظ [فيه] (1) رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-، ثم قال: "ليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له ~~أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها، فتلك العدة، كما أمر الله -عز وجل-" (2). # وفي لفظ: "حتى تحيض حيضة مستقبلة، سوى حيضتها التي طلقها فيها" (3). # وفي لفظ: "فحسبت من طلاقها، وراجعها عبد الله كما أمره رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-" (4). # وتقدم في أول الكتاب أن "الحديث" مبتدأ، و"الأول" صفته، وما بعد إلى آخر ~~الحديث الخبر. ويحتمل أن يكون التقدير: "هذا ### || AUTO الحديث الأول # ". # قوله: "أنه طلق": في محل مفعول الفعل المتعلق به حرف الجر. # قال الجوهري: يقال: "طلقت المرأة" بفتح "اللام" و"الطاء"، "تطلق" فهي ~~"طالق" و"طالقة". قال الأخفش: لا يقال: "طلقت" بالضم (5). وقال غيره: يقال (6). # وأما "طلق النفساء": فالفعل منه بضم "الطاء" وكسر "اللام"، قاله في PageV03P209 # "الصحاح" (1)، بمعنى: لا يستعمل إلا مبنيا للمفعول (2). # قوله: "وهي حائض": "الواو" واو الحال من "امرأته"، أو من ضمير الفاعل. # قوله: "فذكر ذلك عمر لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-": الجملة معطوفة، ~~و"ذلك" مفعول "ذكر"، و"عمر" الفاعل. # قوله: "فتغيظ فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": الضمير في "فيه" يعود ~~على ذلك. و"تغيظ" مطاوع "غظته، فتغيظ" (3). # قوله: "ثم قال": يحتمل أن تكون "ثم" هنا بمعنى "الواو"؛ لأن قوله مقارن ~~تغيظه. ويحتمل أن تكون على بابها، وأن قوله بعد زوال الغيظ (4). # و"اللام" في "ليراجعها" لام الأمر، والفعل ms626 معها مجزوم، وكذلك ما عطف ~~عليه. ويجوز في المعطوف الرفع على الاستئناف، أي: "ثم هو يمسكها" (5). # قوله: "حتى تطهر": منصوب بإضمار "أن" بعد "حتى". # قوله: "ثم تحيض وتطهر": معطوفات. # قوله: "فإن بدا له": "بدا" من "البدو"، وقد تقدم ذكره ومادته في الثاني ~~عشر من "باب صفة الصلاة". # قوله: "أن يطلقها": هو الفاعل، أي: "بدا طلاقها". # قوله: "فليطلقها قبل أن يمسها": تقدم ذكر "قبل" في الرابع من "باب تسوية PageV03P210 # الصفوف"، وفي الثالث من "التيمم". وجملة "أن يمسها" في محل جر. والعامل ~~في "قبل" قوله: "فليطلقها". # قوله: "فتلك العدة": مبتدأ وخبر. [ويحتمل] (1) أن تكون "العدة" صفة ل ~~"تلك"، والخبر: "كما أمر الله"، أي: "كائنة"، فتتعلق "الكاف" بالخبر. وإن ~~قدرتها اسما كان ما بعدها في محل جر بالإضافة. # ويحتمل أن يكون قوله: "كما أمر الله" حالا، أي: "مثل ما أمر الله"، وتكون ~~"ما" موصولة، و"أمر الله" صلتها، والعائد محذوف على التدريج، أي: "أمر الله به". # ويحتمل أن تكون مصدرية، أي: "كأمر الله". وهذا التخريج يجري على مذهب ~~سيبويه. # ويحتمل أن تكون "الكاف" للتعليل، أي: "فتلك العدة لأجل أمر الله". وتحتمل ~~"ما" الوجهين المتقدمين. # ويحتمل أن يكون الخبر محذوفا، أي: "فتلك العدة الواجبة"، ويكون "كما أمر ~~الله" نعتا لمصدر محذوف، أي: "الواجبة وجوبا كما أمر الله". # وكون "الكاف" تجيء للتعليل أثبته كثيرون، وشرطوا أن تكون "الكاف" مكفوفة ~~ب "ما". # قال ابن هشام: كحكاية سيبويه: "كما أنه لا يعلم فتجاوز الله عنه" (2). # قال ابن هشام: والحق جوازه في المجردة من "ما"، نحو قوله تعالى: {ويكأنه ~~لا يفلح الكافرون} [القصص: 82]. PageV03P211 # قالوا: وقد تجيء "الكاف" بمعنى "الباء"، كما قيل في قولهم لمن قيل له: ~~"كيف أصبحت؟ " قال: "كخير"، أي: "بخير". (1) # وهذا المعنى صحيح هنا، أي: "فتلك العدة [بما] (2) أمر الله -عز وجل-"، ~~أي: "بأمر الله". # قوله: "وفي لفظ": يقدر لحرف الجر متعلق، إما "روي" على ما تقدم، أو ~~"جاء". ويختلف محل الجملة باختلاف التقديرين. # "حيضة" (3): مصدر عددي. # قوله: "سوى حيضتها": "سوى" ظرف. وقيل: بمعنى "غير". # دليل الأول: ms627 مجيئها صلة، كقولك: "جاء في الدار سواك". # ودليل الثاني: وقوعها فاعلة، في نحو قول الشاعر: # [ولم] (4) يبق سوى العدوا ... ن. . . . . . . . . . (5) # وتقدم الكلام عليها في الثامن من "باب الجنازة". (6) PageV03P212 # و"حيضتها" مخفوض ب "سوى". # [قوله] (1): "التي طلقها فيها": صفة ل "حيضتها". وضمير "طلقها" يعود على ~~"الزوجة". وضمير "فيها" يعود على "الحيضة". # قوله: "وفي لفظ": تقدم مثله. والجملة بعده في محل معمول متعلق حرف الجر. # قوله: "فحسبت": مبني لما لم يسم فاعله، [والمفعول] (2) الذي لم يسم فاعله ~~ضمير يعود على "الطلقة". و"من طلاقها" يتعلق ب "حسبت". و"راجعها" معطوف على ~~"حسبت". # قوله: "كما أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": يحتمل [ما] (3) تقدم من ~~الأوجه، أي: "راجعها لأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". # أو يكون حالا من المصدر المفهوم من الفعل المتقدم المحذوف بعد الإضمار ~~على طريق الاتساع، أي: "فراجعها المراجعة في هذه الحالة". هذا اختيار ~~سيبويه (4). # واختار الفارسي ومن تبعه أنها نعت لمصدر محذوف (5)، أي: "راجعها مراجعة PageV03P213 # مثل المراجعة التي أمره النبي -صلى الله عليه وسلم- بها". ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [315]: عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة، وهو غائب، وفي ~~رواية: طلقها ثلاثا، فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته. فقال: والله ما لك ~~علينا من شيء. فجاءت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فذكرت ذلك له، فقال: ~~"ليس لك عليه نفقة". وفي لفظ: "ولا سكنى". # فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي ~~عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني. قالت: ~~فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه. وأما معاوية: ~~فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد، فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة، ~~فنكحته. فجعل الله فيه خيرا، واغتبطت به" (1). # قوله: "أن أبا عمرو بن حفص. . . إلى آخره": في محل معمول متعلق حرف الجر. ~~و" [ابن] (2) حفص" نعت ل ms628 "أبا"، أو بدل، أو عطف بيان. # وجملة "طلقها" في محل خبر "أن". PageV03P214 # قوله: "البتة": يحتمل أن يكون بدلا من ضمير المفعول، أي: "طلق البتة" ~~بمعنى "طلاق البتة". # ويحتمل أن يكون "البتة" حالا، أي "مبتا لها"، نحو قولهم: "جاء وحده" أي: ~~"منفردا"، و"أرسلها العراك" أي: "معتركة"، و"رجع عوده على [بدئه] (1) " أي: ~~"عائدا". (2)، ولهذا أمثلة كثيرة مذكورة في موضعها. # ويحتمل أن يكون التقدير: "فطلقها الطلاق البتة"، فحذف الموصوف وأقام ~~الصفة مقامه؛ فتكون "البتة" مصدرا، لقيامها مقام المصدر. # والألف واللام في "الطلاق" للعهد. # قوله: "وهو غائب": جملة حالية من ضمير الفاعل. وجملة الحال هنا ب "الواو" ~~والضمير. # قوله: "وفي رواية": تقدم قريبا مثله. # قوله: "فأرسل إليها وكيله بشعير": يجوز ضم "اللام" على أنه فاعل، أي: ~~"فأرسل الوكيل". ويجوز فيه النصب على أنه مفعول، بمعنى أن [أبا حفص] (3) ~~"المرسل" بكسر "السين"، وهو القائل: "ما لك علينا من شيء". والفاعل على ~~رواية النصب: "أبا عمرو بن حفص". # قوله: "فسخطته": أي: "فاطمة". "فقال": أي: "الوكيل". # قوله: "والله": مخفوض بالقسم، وجوابه: "مالك". وتقدم ذكر حروف PageV03P215 # القسم في العاشر من "الصلاة"، وذكر جواب القسم في العاشر من "كتاب ~~الصلاة" أيضا، وفي الثاني من "باب الصفوف". # قوله: "من شيء": "من" هنا زائدة في المبتدأ، والخبر في قوله: "لك"، ~~و"علينا" يتعلق به. # قوله: "فجاءت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": فاعله ضمير "فاطمة"، ~~وكذلك فاعل ما عطف عليه. # و"ذلك" مفعول "ذكرت"، ولكونه من أسماء الإشارة لم يظهر فيه إعراب. و"له" ~~يتعلق ب "ذكرت"، و"اللام" للبيان. # قوله: "فقال": فاعله ضمير "النبي -صلى الله عليه وسلم-". # وجملة "ليس" معمولة للقول. وتقدم الكلام على "ليس" في الأول من "الحيض". ~~وهي من أخوات "كان"، ترفع الاسم وتنصب الخبر. # وقد جاءت حرفا في نحو قولهم: "ليس الطيب إلا المسك" (1). # ف "نفقة" هنا اسمها، وخبرها في المجرور. و"عليه" يتعلق بالخبر المقدر في ~~حرف الجر. ويحتمل أن يتعلق "عليه" بحال من "نفقة" على أنه في الأصل صفة، ~~تقدمت؛ فانتصبت على الحال. # ويحتمل أن تكون "ليس" هنا حرفا ms629 بمعنى "ما"؛ فتكون "نفقة" مبتدأ، والخبر ~~في المجرور. # قوله: "وفي لفظ": أي: "وروي في لفظ" أو "جاء في لفظ"؛ فتكون [الجملة] (2) PageV03P216 # في محل رفع على الفاعلية. # "ولا سكنى" معطوف على "نفقة"، و"لا" نافية مؤكدة لنفي "ليس"، وعلامة ~~الرفع ضمة مقدرة. # قوله: "فأمرها": الفاعل ضمير "النبي -صلى الله عليه وسلم-". و"أن تعتد" ~~في محل نصب أو جر، على الخلاف في محل "أن" بعد إسقاط الخافض. # وحذف حرف الجر هنا جرى على الوجه الحسن من أن الفعل من الأفعال التي ~~تتعدى تارة بنفسها وتارة بحرف الجر، [واختصاص] (814) بالحذف لطولها بصلتها. (815) # وتقدم حكم "أمر" في أول "باب السواك". # قوله: "في بيت أم شريك": حرف الجر يتعلق ب "تعتد". # قوله: "ثم قال" أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم-" "تلك امرأة" مبتدأ ~~وخبر. وجملة "يغشاها" في محل صفة ل "امرأة". و"أصحابي" فاعل. # قوله: "اعتدي عند ابن أم مكتوم": فعل فاعله الضمير المتصل. وعلامة البناء PageV03P217 # حذف "النون" أو السكون، ومنع منه الضمير. # و"عند": ظرف مكان، ويأتي للزمان (1)، كقولهم: # عند الصباح يحمد القوم السرى ... . . . . . . . . . . . . . . . (2) # وقيل: "عند" و" [لدى] (3) " بمعنى. وقيل: "لدى" لما هو في حضرتك، و"عند" ~~لما هو في ملكك وإن كان غير حاضر بمكانك الذي أنت فيه. (4) # و"عند" تقدم الكلام عليها في الأول من "السواك". # وهي مثلثة الأول (5). # و"أم" مضاف، و"مكتوم" مضاف إليه. # وجملة "إنه رجل أعمى" مستأنفة، و"الفاء" سببية. و"أعمى" صفة "رجل"، ~~مقصور، ويجوز البدل. # و"تضعين" جملة من فعل وفاعل، الفاعل: "الياء"، و"النون" علامة الرفع. ~~و"ثيابك" مفعول به. والمعنى: " [فلا] (6) يراك إن كنت عنده". # ويحتمل أن يكون محل الجملة خبرا بعد خبر، أو تكون مستأنفة، أي: "شأنك ~~تضعين ثيابك". PageV03P218 # قوله: "فإذا حللت فآذنيني": تقدم الكلام على "إذا" في الحديث الثاني من ~~أول الكتاب. والجواب هنا: "فآذنيني". # قوله: "فلما حللت ذكرت له أن معاوية ابن أبي سفيان وأبا جهم خطباني": ~~"لما" حرف وجود لوجود، واختار الفارسي أن تكون مع الماضي ظرفا بمعنى "حين"، ~~وابن مالك بمعنى "إذ". (1) # قال ابن هشام: وهو حسن؛ لأنها مختصة بالماضي، وبالإضافة ms630 إلى الجملة. (2) ~~وتقدم الكلام عليها في الرابع من "باب المذي". # وجواب "لما": "ذكرت". # ومفعول "ذكرت": "أن معاوية. . . " إلى آخر كلامها. و"أبا جهم" معطوف على ~~"معاوية". و"خطباني" جملة من فعل وفاعل ونون الوقاية ومفعول، في محل خبر "أن". # قوله: "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": معطوف على "ذكرت". # و"أما": تقدمت قريبا، وتقدمت في السادس من "باب الاستطابة". وهي حرف ~~بمعنى الشرط. وعبر النحويون عنها بحرف تفصيل. وعبر بعضهم بحرف إخبار. ~~ومعناها عند سيبويه: "مهما يكن من شيء فزيد ذاهب" (3). PageV03P219 # قوله: "فلا يضع عصاه عن عاتقه": "الفاء" جواب "أما"، و"أبو جهم" مبتدأ، ~~والخبر في الجواب. # وكذلك "معاوية": خبره: "فصعلوك". وجملة "لا مال له" في محل خبر بعد ~~الخبر. وتقدم حكم منفي "لا" في الحديث الأول من "باب التيمم". # قوله -صلى الله عليه وسلم-: "أنكحي أسامة بن زيد": "الهمزة" مكسورة؛ لأن ~~ثالث مضارعه مكسور. (1) # قوله: "فجعل الله فيه خيرا": "جعل" هنا بمعنى "خلق"، كقوله تعالى: {وجعل ~~الظلمات والنور} [الأنعام: 1] (2). ولها معان مذكورة في الرابع من أول ~~الكتاب. # قوله: "واغتبطت به": معطوف على "جعل". والتقدير: "فجعل الله في نكاحه ~~خيرا. . . ". ويحتمل أن يعود الضمير في "به" على"أسامة"، ويحتمل أن يعود ~~على "نكاحها". # قال الشيخ تقي الدين: "اغتبطت به" بفتح "التاء" و"الباء"، يعني "التاء" ~~الأولى (3). # قلت: وهو مطاوع: "غبطته، فاغتبط"، فكأن المعنى: "غبطني غيري، فاغتبطت به" (4). # * * * PageV03P220 ### || AUTO باب العدة ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [316]: عن سبيعة الأسلمية أنها كانت تحت سعد بن خولة -وهو من بني عامر بن ~~لؤي، وكان ممن شهد بدرا- فتوفي عنها في حجة الوداع، وهي حامل. فلم تنشب أن ~~وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو ~~السنابل بن بعكك -رجل من بني عبد الدار- فقال لها: ما لي أراك متجملة؟ لعلك ~~ترتجين النكاح، والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت ~~سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول -صلى الله ~~عليه وسلم-، فسألته عن ذلك؟ فأفتاني بأني قد حللت حين ms631 وضعت حملي، وأمرني ~~بالتزويج إن بدا لي. # وقال ابن شهاب: ولا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت، وإن كانت في دمها، غير ~~أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر (1). # قوله: "أنها كانت تحت": فتحت "أن" لأنها معمولة لمتعلق حرف الجر. وجملة ~~"كانت" في محل خبر "أن". والكلام على "كان" تقدم في أول حديث من الكتاب. ~~وتقدم الكلام على ظروف المكان في الحديث التاسع من "الجنائز". # قوله: "وهو من بني عامر": الضمير يعود على "سعد". # و"بني": جمع "ابن"، أصله: "بنين"، حذفت نونه الأخيرة للإضافة (2). وتقدم ~~الكلام على "ابن" في الحديث التاسع من "كتاب الصيام"، والكلام على جمعه في ~~التاسع من "باب جامع". # قوله: "وكان ممن شهد بدرا": جملة معترضة لا محل لها، وتقدم الكلام على PageV03P221 # الجمل التي لا محل لها في الحديث الأول من الكتاب. # قوله: "فتوفي": مبني لما لم يسم فاعله، والمفعول الذي لم يسم فاعله ضمير ~~يعود على "سعد". و"عنها" يتعلق ب "توفي"، وكذلك "في حجة الوداع" يتعلق به. ~~وجملة "وهي حامل" في محل الحال منه. # قوله: "فلم تنشب أن ولدت": الكلام على "لم" تقدم في الثالث من "باب ~~المذي". و"أن ولدت" في محل رفع، بدل من ضمير الفاعل في "تنشب"، أي: "فلم ~~تنشب ولادتها"، أي: "لم تلبث" أو "تمكث". # قوله: "بعد وفاته": الكلام على "بعد" تقدم في الرابع من أول الكتاب. # قوله: "فلما تعلت": الكلام على "لما" تقدم قريبا. # و"تعلت" بتاءين، قال ابن الأثير: "ارتفعت من نفاسها، وطهرت منه" (1). ~~وجاء في كتاب الخطابي (2): "تعالت". وهما بمعنى (3). # وهو فعل ماض، و"التاء" علامة التأنيث. وفاعل "تعلت": ضمير يعود على سبيعة. # قوله: "تجملت للخطاب": جواب "لما". # قوله: "فدخل عليها أبو السنابل": فعل، وفاعل، والمجرور يتعلق ب "دخل". ~~ومعمول "دخل" محذوف، أي: "دخل عليها بيتها". و"السنابل" ب "لام"، و"بعكك" ~~بكافين. PageV03P222 # قوله: "رجل من بني عبد الدار": يحتمل البدل، ويحتمل أن يكون خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: "هو رجل". ويجوز فيه النصب، بتقدير: "أعني" أو "كان". # قوله: "فقال": معطوف على "دخل". # قوله: "ما لي أراك ms632 متجملة؟ ": "ما" استفهامية مبتدأ، والخبر في المجرور، ~~أي: "أي شيء كائن لي"، وكان وجه الكلام: "ما لك أراك؟ ". # وقد جاء مثل هذا في قوله سبحانه حكاية قول سليمان: {ما لي لا أرى الهدهد} ~~[النمل: 20]، وأجاب عنه القاضي أبو بكر بن العربي بأن سليمان -عليه السلام- ~~قال ذلك لأنه تفقد نفسه عند اختلال ملكه بذهاب الهدهد عنه. (1) # قال: وهذه نزعة صوفية؛ لأن الإنسان إذا تغير حاله في دنياه ينبغي أن ~~يتفقد حاله من تفريط في أخراه، في عبادة، أو نقص عمل. (2) # ولعله قال ذلك مفكرا، هل لها وجه في الشرع يحتج به في فعلها ذلك؟ والله أعلم. # وجملة "أراك" في ومحل الحال من الضمير المجرور. # والرؤية بصرية؛ تتعدى إلى مفعول واحد. # و"متجملة" منصوب على الحال من المفعول. # والكلام على "ما" وأقسامها تقدم في أول حديث من "التيمم". # قوله: "لعلك ترتجين النكاح": "لعل" من أخوات "إن". و"الكاف" اسمها. ~~و"ترتجين" في محل خبرها. PageV03P223 # وجاء النصب بها في اسمها وخبرها، نحو قولهم: "لعل أباك منطلقا" (1). # وعقيل تخفض بها (2)، نحو: # . . . . . . . . . . . ... لعل أبي المغوار منك قريب (3) # وإذا جرت على هذه اللغة: فمجرورها في محل رفع بالابتداء، [لتتنزل] (4) ~~"لعل" منزلة الجار الزائد، نحو: "بحسبك زيد" (5). # وعلى هذا فقوله: "قريب" في البيت خبر لذلك المجرور لفظا (6). # قال ابن هشام: ومثله: "لولاي لكان كذا" على قول سيبويه إن "لولا" جارة (7). # وفي "لعل" عشر لغات مشهورة. (8) # ولها معان، منها: التوقع. # والتعليل، وجعلوا منه: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44]. # وجاءت للاستفهام؛ ولذلك علق العمل بها في قوله: "لا أدري PageV03P224 # لعله . . . " (1). (2) وتقدم الكلام عليها في السادس من "باب الاستطابة"، ~~وتأتي في الثاني من "الوصايا". # قوله: "ترتجين النكاح": يريد: "الزواج"، الجملة في محل خبر "لعل". # قوله: "والله ما أنت بناكح": تقدم الكلام على القسم وجوابه في الحديث قبل ~~هذا عند قوله: "ما لك علينا من شيء". والجواب هنا: "ما أنت بناكح". # قال ابن الأثير: أي: "بذات نكاح" يعني "متزوجة"، كما يقال: "حائض" ~~و"طاهر" و"طالق"، أي: "ذات حيض" و"طهارة" و"طلاق". ولا ms633 يقال: "ناكحة" إلا ~~[إذا أردوا بناء] (3) الاسم من الفعل، فيقال: "نكحت" فهي "ناكحة". (4) # و"ما" نافية. و"أنت" اسم "ما" على لغة أهل الحجاز، أو مبتدا على لغة بني ~~تميم. (5) و"الباء" في "بناكح " زائدة، والحرف الزائد لا يتعلق بشيء؛ فيكون ~~محل "ناكح" منصوبا على اللغة الأولى، ومرفوعا على اللغة الأخرى. # وتقدم الكلام على "حتى" في الحديث الثاني من أول الكتاب. # و"تمر" منصوب بإضمار "أن " بعد "حتى". # و"أربعة أشهر": فاعل "تمر"، "وعشر" معطوف عليه. فإن حكيت التلاوة PageV03P225 # نصبت "الأربعة" و"العشر"، وإلا رفعتهما، وهو الأوجه. # قوله: "قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك": تقدم الكلام قريبا على "لما" ~~وجوابها. # قوله: "جمعت علي": جواب "لما". و"علي" يتعلق ب "جمعت". # واسم الإشارة هنا المقول؛ فيكون مفعولا به؛ لأن القول يتعدى إلى المفعول. # ومعنى جمعها ثيابها أن المرأة يكون لها ثياب [مهيئة] (1) في بيتها وثياب ~~جملة لخروجها، فلما أرادت الخروج جعلت عليها ثياب الجملة، ولا ينافي ذلك ~~قوله: "تجملت للخطاب"؛ لأن التجمل يكون بالتنظف والتزين وغسل ثياب المهنة ~~وغير ذلك. # قوله: "حين أمسيت": تقدم الكلام على "حين" وما أضيفت إليه في الخامس من ~~"صفة الصلاة". # قوله: "فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": "أتى" المقصور يتعدى ~~بنفسه وبحرف الجر، و"آتى" الممدود يتعدى لاثنين (2). # قوله: "فسألته": معطوف على "أتيت"، و"ذلك" إشارة إلى المقاله". ويتعلق ~~حرف الجر ب "سأل". وتقدم الكلام على "سأل" في الحديث الثاني عشر من "باب ~~صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم-". # وجملة "بأني قد حللت" محكية، في محل نصب ب "أفتاني". ولم تحك قول رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- إلا بالمعنى؛ لأنه إنما قال لها: "قد حللت حين ~~وضعت" أو ما أشبه ذلك (3). # قوله: "وأمرني بالتزويج": يعني: "لأجل ما ذكرت له". PageV03P226 # قولها: "إن بدا لي": أي: "فلا يمنعك قوله، إن بدا لك"، فهو جواب عند ~~الكوفيين، ومفسر للجواب عند البصريين. # قوله: "قال ابن شهاب": هذا تفسير من ابن شهاب. # و"لا أرى" بمعنى "لا أظن"، و"بأسا" خبرها، و"أن تتزوج" اسمها، أي: "ولا ~~أظن تزويجها ذا بأس"؛ ms634 ف "أن" المصدرية تقدر مع ما بعدها باسم مرفوع. ~~و"العباس" مصدر أيضا، لا يصح أن يكون خبرا إلا بتقدير: "ذا بأس". و"حين" ~~ظرف ل "تتزوج". وجواب الشرط محذوف، تقديره: "إن كانت في دمها فلا بأس أن ~~تتزوج". # والجملة في محل الحال من فاعل "تتزوج". # و"في دمها" يتعلق بخبر "كان". # قوله: "غير أنه لا يقربها زوجها": "غير" اسم ملازم للإضافة، وقد يقطع ~~عنها إن فهم معناه. وتتقدمه "ليس"؛ فيقال: "ليس غير" (1). # وقولهم "لا غير" لحن، قاله ابن هشام (2). # وتكون استثناء منقطعا، كما جاءت هنا، أي: "لكن لا يقربها حتى تطهر"، ~~فيجري عليها حكم ما بعد "إلا" في الاستثناء المنقطع (3). PageV03P227 # ومثله قول النابغة الذبياني (1): # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب (2) # وقد تقدم الكلام على "غير" في الحديث الأول من "استقبال القبلة". # وجملة "لا يقربها زوجها": في محل خبر "أن". # و"تطهر" منصوب بإضمار "أن" بعد "حتى". وعمل "حتى" تقدم في ثاني حديث من الأول. ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [317]: عن زينب بنت أم سلمة قالت: توفي حميم لأم حبيبة، فدعت بصفرة، ~~فمسحت بذراعيها، وقالت: إنما أصنع هذا لأني سمعت رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يقول: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ~~ثلاث، إلا على زوج، أربعة أشهر وعشرا" (3). # يقال: "أحدت المرأة"، "تحد" رباعيا، و"حدت"، "تحد" بضم "الحاء" في ~~الثاني، وكسرها في الأول، وهي "محد" و"حاد". # قالوا: ولا يقال: "حادة". PageV03P228 # وعن الأصمعي: أنه لا يجوز [إلا] (1) "أحدت" رباعيا. (2) # و"زينب": لا ينصرف؛ للعلمية والتأنيث المعنوي. # وجملة "قالت" في محل خبر "أن" مقدرة، أي: "روي أنها قالت"، ف "أنها" في ~~محل المفعول [لمتعلق] (3) حرف الجر. # وجملة "توفي. . . إلى آخر الحديث" معمول القول. و"توفي" مبني لما لم يسم ~~فاعله، و"حميم" مفعوله الذي لم يسم فاعله. # و"لأم حبيبة" يحتمل أن يتعلق ب "توفي". ويحتمل أن يتعلق بنعت ل "حميم". ~~ويحتمل أن يتعلق ب "حميم"؛ لأنه "فعيل" بمعنى ["مفعول"] (4). # و"حبيبة": لا ينصرف؛ للعلمية والتأنيث. # قوله: "فدعت بصفرة": معطوف على "توفي". ms635 # قوله: "بصفرة": أي: "بطيب فيه زعفران". # قوله: "فمسحته بذراعيها": معطوف على "دعت". وجعل الذراعين ماسحين للصفرة، ~~وظاهره أنها جعلت الصفرة في يديها ومسحتها بذراعيها. و"الباء" للإلصاق أو ~~للاستعانة. # و"مسح" يتعدى بنفسه وب "الباء"، تقول: "مسحت رأسي" و"برأسي". (5) ~~و"ذراعيها": تثنية "ذراع". وتقدم في الرابع من الأول ذكر الأعضاء التي تذكر PageV03P229 # وتؤنث. # [قوله] (1): "وقالت": معطوف على "أخذت". # قوله: "إنما أصنع": تقدم ذكر "إنما" في أول حديث من الكتاب. # و"أصنع" فعل مضارع، و"هذا" مفعوله، والفاعل مستتر، ويجب استتاره في ~~"أفعل" و"يفعل" و"تفعل" و"افعل" (2). # قوله: "لأني": "اللام" للتعليل، متعلقة ب "أصنع"، أي: "لأجل أني". # وجملة "سمعت" في محل الخبر. وتقدم الكلام على "سمع" في أول حديث من ~~الكتاب. و"رسول الله": مفعول به. # [واختلف] (3) في محل "يقول" على ما تقدم، إما مفعول ثان، أو حال، وهو ~~اختيار ابن مالك ومن تبعه؛ لأنه هنا تعدى إلى ذات. ولو تعدى إلى صوت لم يكن ~~له مفعول ثان (4). # قوله: "تؤمن بالله": جملة في محل صفة ل "امرأة". و"اليوم الآخر" معطوف ~~على اسم "الله". وتقدم القول على "الآخر" في العاشر من "الجهاد". # قوله: "أن تحد": تقدم الكلام على "تحد". # و"أن" وصلتها في محل رفع فاعل "يحل". PageV03P230 # و"فوق" ظرف زمان؛ لأنه أضيف إلى زمان، وتقدم الكلام على "فوق" في الحديث ~~الأول من "باب أفضل الصيام"، وأنه بمعنى "أفعل". # والمراد: "الليالي"، ولذلك أسقط العلامة. # و"إلا" إيجاب للنفي. و"على زوج" يتعلق ب "تحد"، فيكون استثناء مفرغا. # قوله: "أربعة أشهر وعشرا": هذا من تمام الاستثناء؛ لأن التقدير: "أن تحد ~~على ميت فوق ثلاث"؛ فقوله: "إلا على زوج" مستثنى من "ميت" المقدر. # قوله: "أربعة أشهر": مستثنى من الفوقية؛ لأن المراد بالفوقية زمنا طويلا ~~استثنى منها أربعة أشهر وعشرا. # ويحتمل أن يكون التقدير: "إلا أن تحد على زوج أربعة أشهر وعشرا"؛ فيكون ~~الاستثناء بهذا التقدير متصلا، ويكون "على زوج" متعلقا بالمحذوف. # أو يكون التقدير: "إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا"؛ فيكون ~~"أربعة أشهر" معمولا ل "تحد". # و"عشرا" معطوف عليه. ### ||| AUTO الحديث الثالث ms636 # : # [318]: عن أم عطية: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تحد ~~امرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج، أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا ~~مصبوغا إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس طيبا، إلا إذا طهرت، نبذة من قسط ~~أو أظفار" (1). # قوله: "لا تحد": جملة معمولة للقول، والقول في محل خبر "أن"، و"أن" في ~~محل معمول متعلق حرف الجر. PageV03P231 # و"فوق": ظرف زمان؛ لأنه أضيف إلى عدد الزمان. # [قوله] (1): "إلا على زوج": تقدم الكلام على هذا الاستثناء. # قوله: "ولا تلبس": معطوف على "لا تحد". # و"مصبوغا": نعت ل "ثوب". # ويحتمل أن تكون "لا" في "لا تحد" ناهية، فيكون مجزوما، وضمته ضمة بناء؛ ~~[لأنه] (2) مضاعف الآخر؛ فيجيء فيما عطف عليه الوجهان، الرفع على أنه خبر، ~~والجزم على أنه نهي. ويتبين ذلك في: "ولا تلبس ثوبا" بالجزم على النهي، ~~وكذلك "لا تكتحل" و"لا تمس". ويجوز فيها الرفع على الخبر. والعمل على ~~الرواية. # قوله: "إلا ثوب عصب": منصوب على الاستثناء المتصل؛ لأن "ثياب العصب" ~~[مصبغة] (3) أيضا. ويحتمل أن يكون "العصب" ليس من الجنس، فيكون الاستثناء ~~منقطعا، وهو منصوب أيضا (4). # قوله: "ولا تمس طيبا": يجوز الإدغام والتفكيك، أي: "ولا تمسس طيبا". ~~و"طيبا" مفعول "تمس". وعطف عليه "شيئا" (5)، يعني: "شيئا فيه طيب"، فحذف ~~الصفة لدلالة ما قبله عليه. # قوله: "إلا إذا طهرت": هذا الاستثناء من الزمان، وهو متصل؛ لأن المعنى: ~~"لا تمس طيبا في وقت من أوقاتها المحسوبة من عدتها إلا في وقت طهرها". PageV03P232 # و"إذا" هنا لا شرط فيها؛ لأنها بمعنى "الوقت". # ويحتمل أن تكون شرطية [إن جاء فيها] (1) الاستثناء منقطعا، وجوابها ~~محذوف، التقدير: "إلا إذا طهرت؛ فلها أن تمس نبذة". # فقوله: "نبذة" منصوب بتمييزه المقدر. # ويحتمل أن يكون التقدير: "لا تمس طيبا إلا نبذة [من قسط] (2) حين طهرها"، ~~فتكون "نبذة" بدلا من "طيب". وفيه نظر؛ لوقوع الفصل بين المستثنى وحرف ~~الاستثناء [ب "إذا"] (3). # ويحتمل أن تكون "إذا" مقدرة التأخير، وتكون في محل حال بتقدير أنها صفة ~~في الأصل [ل "نبذة"] (4)، والتقدير: "إلا نبذة كائنة ms637 حين طهرها". # و"إذا" بمعنى "حين" لا شرط فيها. # و"النبذة" بضم "النون" وسكون "الباء": "القطعة من الشيء القليلة". وأدخل ~~فيها "الهاء"؛ لأنها مؤنثة. (5) # و"القسط": بضم "القاف"، ويقال ب "الكاف" بدل "القاف"، وب "التاء" بدل ~~"الطاء". (6) و"الأظفار" و"القسط" نوعان من البخور. (7) PageV03P233 # خص به "الطهر من الحيض" ليطيب المحل، ولإزالة الرائحة. (1) ### ||| AUTO الحديث [الرابع] # (2): # [319]: عن أم سلمة قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها أفتكحلها؟ ~~فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا" -مرتين، أو ثلاثا كل ذلك يقول: ~~"لا"- ثم قال: "إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي ~~بالبعرة على رأس الحول". # فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا، ولبست شر ~~ثيابها، ولم تمتس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة -حمار أو ~~طير أو شاة- فتفتض به. فقلما تفتض بشيء إلا مات. ثم تخرج فتعطى بعرة، فترمي ~~بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره (3). # الحفش: البيت الصغير. وتفتض: تدلك به جسدها. # قال الشيخ تقي الدين: يجوز في "اشتكت عينها" الضم على الفاعلية؛ فتكون ~~العين هي المشتكية. والثاني: فتحها، ويكون في "اشتكت" ضمير الفاعل، وهي ~~"المرأة"، وقد رجح هذا. # ووقع في بعض الروايات: "عيناها" (4). انتهى (5). PageV03P234 # قوله: "جاءت امرأة": معمول القول، والقول في محل خبر "أن" مقدرة مفتوحة ~~لتقوم مقام المفعول الذي لم يسم فاعله لمتعلق حرف الجر. # قوله: "إن ابنتي": جملة من "إن" واسمها، وعلامة النصب فتحة مقدرة. والخبر ~~في جملة "توفى زوجها". # وجملة "وقد اشتكت عينها" مستأنفة، لا محل لها من الإعراب. ولا تكون حالا؛ ~~لعدم مقارنتها لصاحب الحال. # وعلى رواية "عيناها" يحتمل أن يكون مرفوعا ب "الألف"، ويحتمل أن يكون ~~منصوبا على لغة من يعرب المبني في الأحوال الثلاثة بحركات مقدرة. # قوله: "أفتكحلها؟ ": هو بضم "الحاء"، وهو مما جاء مضموما وإن كانت عينه ~~حرف حلق. (1) وتقدم الكلام على "همزة" الاستفهام في الرابع من "الجنابة". ~~و"الفاء" ms638 عاطفة، وتقدم الكلام عليها إذا وقعت بعد "الهمزة" في الثالث عشر ~~من "النكاح". # قوله: "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا، مرتين أو ثلاثا": تقدم ~~أن "لا" حرف جواب، وهي نقيضة "نعم"، وتحذف الجمل بعد "لا" كثيرا. (2) ~~والمراد: "لا [تكحلها"] (3)، أو "لا تفعل". # وكرر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "لا" تأكيدا للمنع. # قوله: "مرتين": تثنية "مرة". و"مرة" مصدر، وتقع ظرفا، والفعل: "مر، يمر"، ~~وإنما استعمل ظرفا اتساعا. قال أبو البقاء: وهذا يدل على قوة شبه الزمان ~~بالفعل (4). PageV03P235 # قوله: "أو ثلاثا": مصدر؛ لأنه عدد للمصدر، أي: "ثلاث مرات"؛ ولذلك سقطت ~~العلامة (1). # قوله: "كل ذلك يقول: لا": "ذلك" إشارة إلى السؤال، أو تكون الإشارة إلى ~~قوله "لا" وتكرارها قولها. # "ثم قال": يعني: "النبي -صلى الله عليه وسلم-": "إنما هي أربعة أشهر ~~وعشر": "إنما" حرف ابتداء، ويقال فيها: كافة ومكفوفة (2). وتقدم الكلام ~~عليها في أول حديث من الكتاب. # و"هي": ضمير "العدة"، وإعرابها: الرفع على الابتداء. والخبر: "أربعة ~~أشهر"، و"عشر" معطوف عليه. # قوله: "وقد كانت إحداكن": جملة مستأنفة معطوفة على ما قبلها. و"إحداكن" ~~اسم "كان"، وإعرابه تقديري. و"إحدى": تأنيث "أحد"، وإعرابه تقديري. # قوله: "في الجاهلية": يتعلق ب "كانت" إن قلنا إنها تعمل في الفضلات (3)، ~~أو تتعلق ب "ترمي"، أو بحال من ضمير "ترمي". والمراد: "إذا اعتدت ترمي". ~~وخبر "كان" في جملة "ترمي". # قوله: "فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها": جملة "كانت" في ~~محل PageV03P236 # معمول القول، و"إذا" وجوابها في محل خبر "كان". # و"دخل" يتعدى لظرفه، وقيل: لمفعول به، والصحيح الأول (1)، وهو هنا ~~"حفشا". # قوله: "ولبست": معطوف على "دخلت"، أو تكون "الواو" واو الحال، والتقدير: ~~"وقد لبست شر ثيابها". وتقدم الكلام على "شر" و"خير" في الثامن من "باب ~~الجنابة". # قوله: "ولم تمس طيبا": يجوز الإدغام والتفكيك، وفي الآية قوله تعالى: {لم ~~يمسسهم سوء} [آل عمران: 174]، و {إن يمسسكم} [آل عمران: 140] (2). و"طيبا" ~~مفعول به، " [ولا] (3) شيئا" معطوف عليه، والتقدير: "ولا شيئا من الطيب كله". # قوله: "حتى تمر": الفعل منصوب بإضمار "أن". # و"الباء" في قولها: ms639 "بها" بمعنى "على"، أو للإلصاق، نحو: "مررت بزيد"، ~~وهو إلصاق مجازي (4). # قوله: "ثم تؤتى بدابة": الفعل مبني لما لم يسم فاعله. والمفعول الذي لم ~~يسم فاعله ضمير يعود على "المرأة المعتدة". # و"حمار" وما بعده، بدل من "الدابة". PageV03P237 # قوله: "فتفتض به": معطوف على "تؤتى". وقد فسر معنى "تفتض". وروي: "فتقبص" ~~(1) ب "القاف" و"الباء" الموحدة من تحت و"الصاد" المهملة. والأول أشهر (2). # قوله: "فقلما تفتض بشيء": "ما" هاهنا مصدرية، أي: "فقل افتضاضها بشيء". # وقيل: تكون "ما" في ثلاثة أفعال زائدة، كافة لها عن الفاعل، وهي: "قل" ~~و"كثر" و"طال". وعلة ذلك: شبه هذه الأفعال ب "رب". ولا تدخل هذه الأفعال ~~إلا على جملة فعلية صرح بفعليتها (3)، كقول الشاعر: # قلما يبرح اللبيب إلى ما ... يورث المجد داعيا أو مجيبا (4) # وعلى هذا تكتب "قلما" متصلة، وكذلك أختاها. # وعلى الأول تكتب منفصلة (5). # وسمى بعضهم "ما" هنا "مهيئة"، هيأت دخول الفعل على الفعل (6). # قوله: "بشيء": يتعلق ب "تفتض". PageV03P238 # و"إلا" إيجاب [لما] (1) في الجملة من معنى النفي؛ لأن قولك: "قل" يقتضي ~~نفي الكثير، ف "إلا" إيجاب لنفيه. ومعنى الكلام: "قلما تفتض بشيء فيعيش" (2). # قوله: "ثم تخرج": معطوف على "تؤتى". # قوله: "فتعطى": مبني لما لم يسم فاعله. وباب "أعطى" يتعدى إلى مفعولين، ~~الأول هنا الضمير المستتر العائد عليها، والثاني: "بعرة". # وقوله: "وترمي بها": معطوف على "تعطى". # قوله: "ثم تراجع بعد": تقدم الكلام على "قبل" و"بعد" في الثالث من ~~"التيمم"، والرابع من الأول، وفي الرابع من "تسوية الصفوف". # قوله: "ما شاءت": "ما" موصولة، وصلتها: "شاءت"، والعائد ضمير مفعول ~~محذوف، أي: "شاءته". والصلة والموصول في محل المفعول ل "تراجع". و"من طيب" ~~يتعلق ب "شاءت". وتقدم الكلام على "شاء" في السادس من "الإمامة". # * * * PageV03P239 ### | AUTO كتاب اللعان ### || AUTO الحديث الأول # : # [320]: عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن فلان بن فلان قال: يا ~~رسول الله، أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلم ~~تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك. قال: فسكت النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- فلما كان ms640 بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به. فأنزل ~~الله -عز وجل- هذه الآيات في سورة النور: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: ~~6]، فتلاهن عليه ووعظه وذكره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. ~~فقال: لا، والذي بعثك بالحق نبيا، ما كذبت عليها. ثم دعاها، فوعظها، ~~وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فقالت: لا، والذي بعثك بالحق، ~~إنه لكاذب. فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة ~~أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم ثنى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات ~~بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ~~ثم فرق بينهما. ثم قال: "إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ "، ~~ثلاثا (1). # وفي لفظ: "لا سبيل لك عليها". قال: يا رسول الله، مالي؟ قال: "لا مال لك. ~~إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد ~~لك منها" (2). # قوله: "أن فلان بن فلان": تقدم في السادس من "باب الإمامة"، وسنزيد ذلك ~~بيانا وأحكاما لم تتقدم. # اعلم أن "فلان" و"فلانة" لا يثنيان ولا يجمعان، وتسقط "الألف" بينهما، ~~كما PageV03P240 # تسقط بين العلمين، ويجري ذلك في أسماء، منها: "طامر بن طامر" لمن يجهل ~~نسبه ولا يعلم أبوه، ويقال ذلك [أيضا] (1) لمن لا قرابة بينك وبينه، ~~ومعناه: "بعيد بن بعيد". (2) # وأصله أن يطلق على "البرغوث"، يقال في المثل: "أطيش من طامر"، يريدون ~~"البرغوث". (3) # قال الشيخ تاج الدين الفاكهاني: ويجري هذا المجرى قولهم: "أبو مهدي بن ~~حفصة"، و"أبو مهدي" الديك، و"حفصة" الدجاجة. وقولهم: "هذا سمسم بن ثعالة"، ~~[و"سمسم"] (4) و"ثعالة" من أسماء الثعالب. ومنه قولهم للخبز: "جابر بن ~~حبة"؛ لأنه يجبر الجائع، وهو متخذ من حب الطعام. ومنه قول الشاعر: # أبو مالك يعتادنا [في] (5) الظهائر ... يجيء [فيلقي] (6) رحله عند جابر (7) # و"أبو مالك" كنية "الجوع". (8) PageV03P241 # قال الشيخ تاج الدين: "فلان بن فلان" هنا كناية عن "عويمر بن أنس ~~العجلاني الأنصاري" المشهور باللعان. (1) # قوله: "أرأيت أن لو وجد": "أرأيت" هنا ms641 بمعنى "أخبرني". وتقدم الكلام ~~عليها في الأول من "باب صفة الصلاة"، وفي الخامس "مما نهي عنه من البيوع". # وتقدم أنها العلمية، وشرطها أن يكون مفعولها الثاني جملة استفهامية، وعلى ~~هذا جاء أكثر ما ورد في القرآن. (2) # و"أن" هنا المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الأمر والشأن، وكثيرا ما تحذف ~~(3) مع المفتوحة (4)، كقوله: # في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن [هالك] (5) كل من يحفي وينتعل (6) # وتقدم الكلام عليها في الثاني من "باب التسوية". # وجاءت "أن" هنا بعد العلم لتسد مسد المفعولين. # و"لو" تقدم الكلام عليها في الحديث الأول من "كتاب الصلاة". وخبر "أن" في ~~جملة "لو" مع جوابها. و"وجد" تقدم الكلام عليها في الثاني من "باب ~~الاستطابة". PageV03P242 # وفاعله: "أحدنا"، و"امرأته" مفعوله. # وجواب "لو" محذوف، تقديره: "لو وجد لعظم عليه" أو "يحار في أمره"؛ ف ~~"اللام" في "لعظم عليه" جواب "لو". # قوله: "كيف يصنع؟ ": "كيف" هنا مفعول ب "يصنع"، والتقدير: "أي شيء يصنع؟ ~~". ومثله قوله تعالى: {تر كيف فعل ربك بعاد} [الفجر: 6] (1). # وتقدم الكلام على "كيف" في العاشر من "صفة الصلاة". # قوله: "إن تكلم تكلم [بأمر عظيم] (2) ": جاء جواب الشرط بلفظ فعله؛ لأنه ~~أفاد بمتعلقه، كقوله تعالى: {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم} [الإسراء: 7] (3). # قوله: "وإن سكت سكت على مثل ذلك": إعرابه كالذي قبله. والتقدير: "إن تكلم ~~تكلم بكلام عظيم ما يؤول إلى خير". والإشارة ب "ذلك" إلى ما تقدم. # وفاعل "قال": ضمير "عبد الله بن عمر". وفاعل "سكت": "النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-". والجملة معمولة للقول. # قوله: "فلم يجبه": الفعل مجزوم ب "لم". وتقدم الكلام عليها في الثالث من ~~"المذي". وتقدم الكلام على "لما" في الرابع من "المذي" أيضا. # قوله: "فلما كان": مستأنف، وما بعد "لما" إن قدرت ظرفا بمعنى "حين" أو ~~بمعنى "إذ" في محل جر، وإن قدرت حرف وجوب لوجوب تضمنت معنى الشرط واحتاجت ~~إلى جواب، وكان ما بعدها موضعه جزم، ولا يكون جوابها إلا ماضيا (4). PageV03P243 # و"كان" هنا هي الناقصة، فاسمها يقدر ضميرا يعود على "الحديث" أو على ~~"الرجل". و"بعد" يتعلق بالخبر. ms642 ويحتمل أن تكون التامة، أي: "فلما حدث -أو ~~وقع- ما سأل عنه بعد ذلك"، فتعلق "بعد" ب "كان". # وتقدم الكلام على "بعد" و"قبل" في الرابع من الأول. # قوله: "أتاه": جواب "لما"، "فقال" معطوف عليه، و [فاعل] (1) ضمير ~~"السائل". # قوله: "إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به": "إن" حرف تأكيد، و"الذي اسمها"، ~~وجملة "سألتك" في محل الصلة، والعائد الضمير في "عنه". وجملة "قد ابتليت ~~به" في محل خبر "إن". # قوله: "فأنزل الله -عز وجل- هذه الآيات": الجملة معطوفة على ما قبلها، ~~و"هذه" مفعول "أنزل"، و"الآيات" صفة "هذه". # قوله: "فتلاهن عليه": فاعل "تلاهن" ضمير "النبي -صلى الله عليه وسلم-". ~~وضمير "عليه" يعود على "السائل". # قوله: "ووعظه، وذكره، وأخبره": الفاعل هنا ضمير "النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-"، والمفعول ضمير "السائل". # و"أخبر" تتعدى بحرف الجر تارة، وتتعدى بنفسها أخرى. فيحتمل أن يكون ~~التقدير: "فأخبره بأن عذاب الدنيا"؛ فيكون من القسم الأول. ويحتمل أن يتعدى PageV03P244 # بنفسه. وقد يتعدى إلى ثلاثة مفعولين، تقول: "أخبرت زيدا عمرا قائما" (1). # قوله: "أهون": خبر "أن"، وهو "أفعل" التفضيل. و"من" يتعلق به. # قوله: "فقال: لا والذي بعثك بالحق": "لا" هاهنا زائدة توطئة وتمهيدا لنفي ~~الجواب. ومثله: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} [النساء: 65] (2). # وقول الشاعر: # لا وأبيك ابنة العامري ... لا يدعي القوم أني أفر (3) # قوله: "والذي بعثك بالحق": قسم، جوابه: "ما كذبت عليها". وتقدم ذكر القسم ~~وجوابه في الرابع من "باب أفضل الصيام". # قوله: "ثم دعاها": أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم-"، يحتمل أنها كانت ~~حاضرة، وهو الظاهر؛ لأن الملاعنة وقعت في المجلس. ويحتمل أن يكون -صلى الله ~~عليه وسلم- أرسل إليها لتحضر بعد وعظه وتذكيره. # وما بعد هذا من وعظها إلى آخره تقدم مثله للرجل. # قوله: "فبدأ [بالرجل] (4)، فشهد أربع شهادات بالله": "أربع" منصوب على ~~المصدر؛ لأنه عدد المصدر. # و"بالله" يتعلق ب "شهادات" على اختيار البصريين في باب التنازع، وبالأول PageV03P245 # على اختيار الكوفيين (1). و"الباء" للإلصاق. # قال أبو البقاء: قوله: {وإنه لمن الصادقين} [يوسف: 51] معمول ل "شهادات" ~~أو للأول، أي: "شهد على أنه من ms643 الصادقين"، ثم علق ب "اللام"، فكسرت "إن". ~~وموضعه نصب أو جر على الخلاف (2). # واعترض قول أبي البقاء في قوله في "إن" إذا كسرت لأجل "اللام" أنه مختلف ~~في موضعها، وأن تراعى حالها قبل دخول "اللام". # والمعروف عند النحاة: أن ذلك إنما هو في "أن" المفتوحة الباقية على فتحها ~~إذا كان الفعل يتعدى إليها بحرف جر. فهذا محل الخلاف. # وأما "إن" المكسورة لأجل "اللام" المعلقة للعامل عن عمله: فإنما يحكم على ~~موضعها بالنصب، ولا يقدر حرف جر داخلا عليها؛ لاستحالة ذلك. (3) # قوله: "والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين": قالوا في تفسير ~~الآية: قراءة الجمهور بالرفع على الابتداء، [و"أن" ما] (4) معها الخبر. ~~وقرأ الأعمش: "والخامسة" بالنصب عطفا على "أربع"، أي: "وشهد الخامسة". وقرأ ~~نافع: "أن لعنت الله" بتخفيف "أن"، وكذا "أن غضب"، ورفع "لعنة"، و"أن" ~~المخففة من الثقيلة فيهما، وقام الدعاء في الجملة مقام الفصل ب "السين" أو ~~ب "سوف". (5) PageV03P246 # قوله: "ثم ثنى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، ~~والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين": إعرابه كإعراب معادله. # وجواب الشرطين محذوف يدل عليه ما قبله، أي: "إن كان من الصادقين فغضب ~~الله عليها". # قوله: "ثم فرق النبي -صلى الله عليه وسلم- بينهما": جملة من فعل وفاعل. ~~والعامل في "بين": "فرق". # قوله: "ثم قال": يعني: "النبي -صلى الله عليه وسلم-". # "الله يعلم أن أحدكما كاذب": جملة "يعلم" في محل الخبر. و"أن" فتحت؛ ~~لأنها سدت مسد مفعولي "علم". # قوله: "فهل منكما تائب": "منكما" يتعلق بخبر عن المبتدأ، وهو: "تائب". ~~ومسوغ الابتداء بالنكرة: تقدم الخبر والاستفهام، وهو في المعنى صفة لموصوف ~~محذوف، أي: "فهل منكما أحد تائب؟ " أو "شخص تائب". # و"من" للبيان، وتتعلق بالاستقرار المقدر. # و"هل" تقدم الكلام على حكمها في السابع من "الصيام"، وفي الخامس من ~~"الجنابة". # قوله: "ثلاثا": منصوب على المصدر، أي: "ثلاث مرات". # قوله: "وفي لفظ": أي: "وروي في لفظ"؛ فيتعلق حرف الجر بالفعل المبني ~~للمفعول، ومفعوله الذي لم يسم فاعله: جملة قوله: "لا سبيل ms644 لك عليها. . . ~~إلى آخر الحديث" على سبيل الحكاية. # و"لا" لنفي الجنس، و"سبيل" مبني معها على الفتح. وتقدم الكلام على نظيره ~~في الحديث الأول من "التيمم". و"لك" يتعلق بخبرها أو بصفة. و"عليها" يتعلق PageV03P247 # بمتعلق "لك". # ولا يجوز أن يتعلق ب "سبيل"؛ لأنه يصير مطولا، ويجب نصبه. # ومذهب الكوفيين جواز البناء مع العمل. وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى ~~عند قوله: "لا مانع لما أعطيت". # ويحتمل أن يكون الخبر في "عليها"، ويتعلق "لك" به، وتكون "اللام" للبيان. # قوله: "فقال: يا رسول الله": فاعل "قال": ضمير "السائل". # قوله: "ثم قال: يا رسول الله": فاعل "قال": ضمير "الملاعن". # و"مالي" يحتمل أن يكون مبتدأ، وخبره محذوف، أي: "مالي آخذه"، أو مفعولا ~~بفعل مقدر، أي: "يا رسول الله أخذت مالي" أو "آخذ مالي منها". # فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا مال لك": "لك" يتعلق بالخبر، ~~أو بصفة "المال"؛ لأن الخبر يحذف كثيرا، وبنو تميم لا يثبتونه. # قوله: "إن كنت صدقت عليها": "إن" حرف شرط. و"كنت": "كان" واسمها، [وجملة] ~~(1) "صدقت" في محل الخبر. و"عليها" يتعلق بمحذوف، لا ب "صدقت"، أي: "صدقت ~~فيما ادعيت عليها". # قوله: "فهو بما استحللت من فرجها": "ما" موصولة. وجملة "استحللت" في موضع ~~الصلة، والعائد محذوف، أي: "استحللته من فرجها". والصلة والموصول في محل جر ~~ب "الباء". # قوله: "وإن كنت كذبت": [. . .] (2) أو بمقدر [كما] (3) تقدم. PageV03P248 # وقوله: "فهو أبعد لك منها": "أبعد" أفعل التفضيل، و"منها" يتعلق به، وهي ~~لابتداء الغاية، وقيل: للتبعيض. وتقدم الكلام مرارا على "أفعل" في الأول من ~~"الصلاة". ### ||| AUTO [الحديث الثاني] # (1): # [321]: عن عبد الله بن عمر أن رجلا رمى امرأته، وانتفى من ولدها في زمن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأمرهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~فتلاعنا، كما قال الله -عز وجل-، ثم قضى بالولد للمرأة، وفرق بين ~~المتلاعنين (2). # قوله: "رمى امرأته": أي: "بالزنا"، ف "رمى" بمعنى "قذفها"، [والجملة] (3) ~~خبر "أن". وجملة "وانتفى" معطوفة عليها، و"من ولدها" يتعلق ب "انتفى"، ~~ويروى: "وانتفل" (4) بالفاء واللام، قال أبو عمر: "المعنى واحد" (5). # قوله: ms645 "في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": يتعلق ب "انتفى"، أو ~~يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: "وذلك في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". # فإن قلت: ما فائدة ذكر الزمن الذي وقع ذلك فيه، مع أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- أمرهما أن يتلاعنا، وقضى بالولد للمرأة؟ # قلت: لعله أراد الراوي تذكير أهل زمانه بما كان في زمانه -صلى الله عليه وسلم-. # قوله: "فأمرهما النبي -صلى الله عليه وسلم- فتلاعنا": فيه محذوف ~~تقديرهما: "فأمرهما النبي -صلى الله عليه وسلم- PageV03P249 # [بالتلاعن] (1) فتلاعنا". # قوله: "كما قال الله -عز وجل-": "الكاف" في محل الحال، كما تقدم على مذهب ~~سيبويه، وعلى مذهب الفارسي محلها نصب، نعت لمصدر محذوف، أي: "تلاعنا تلاعنا ~~مثل ما". # و"ما" يحتمل أن تكون موصولة، ويكون العائد عليها محذوفا، أي: "قاله النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-". ويحتمل أن تكون مصدرية، فيكون التقدير كقوله تعالى: ~~[{كما آمن الناس}] (2) [البقرة: 13] (3). # قوله: "ثم قضى" أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم-". # والمجروران في "بالولد" و"للمرأة" يتعلقان ب "قضى"، ثم قال: "وفرق بين ~~المتلاعنين". لو قال: "وفرق بينهما" لصح، ولكن كان يوهم أن التفرقة بين ~~المرأة وولدها. والعامل في "بين": "فرق"، وتقدم في الثالث من "باب السواك". PageV03P250 ### ||| AUTO الحديث [الثالث] # (1): # [322]: عن أبي هريرة قال: جاء رجل من بني فزارة إلى النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-، فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ~~"هل لك إبل؟ " قال: نعم. قال: "فما ألوانها؟ " قال: حمر. قال: "فهل يكون ~~فيها من أورق؟ " قال: إن فيها لورقا. قال: فأنى أتاها ذلك؟ قال: عسى أن ~~يكون نزعه عرق. قال: "وهذا عسى أن يكون نزعه عرق؟ " (2). # قوله: "قال جاء رجل": جملة في محل خبر "أن" مقدرة، أي: "روي أنه قال: جاء ~~رجل"، فالجملة إلى آخر الحديث معمولة القول. # قوله: "من بني فزارة": علامة الجر في "بني": "الياء"، وهو مما حمل على ~~الجمع المذكر السالم، وقد تقدم ما حمل على الجمع في الحديث التاسع من "باب جامع". # و"فزارة" مضاف ms646 إليه، وهو لا ينصرف للعلمية والتأنيث؛ لأنها قبيلة. # قوله: "إلى النبي": يتعلق ب "جاء". و"جاء" أصله: "جيأ" (3)، تحركت ~~"الياء" وانفتح ما قبلها؛ فقلبت ألفا. # قوله: "فقال": معطوف على "جاء". # و"إن امرأتي ولدت غلاما" جملة "إن" واسمها وخبرها مستأنفة، ولذلك كسرت ~~"إن"، لأنها في ابتداء الكلام بعد القول، وخبرها في جملة "ولدت" وتكسر "إن" ~~في ابتداء الكلام، وبعد القول، وإذا دخل خبرها "اللام"، وبعد "حتى"، وفي ~~جواب القسم، على خلاف في بعضها (4). PageV03P251 # و"أسود": صفة ل "غلام"، وهو لا ينصرف للوزن والصفة. # قوله: "فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: هل لك إبل؟ ": "هل" حرف ~~استفهام، وقد تقدم الكلام على حكمها في الخامس من "الجنابة". وتقدم ذكر ~~حروف الاستفهام في الرابع من "الجنابة" أيضا. # و"لك إبل" مبتدأ وخبر، الخبر استقرار يتعلق به "لك"، وهو مع الاستفهام ~~مسوغان للابتداء بالنكرة. # قوله: "قال: نعم": أي: "قال السائل: نعم". و"نعم" حرف جواب، وقد تقدم ~~الكلام عليها في الرابع من "الجنابة". # قوله: "فما ألوانها؟ ": "ما" مبتدأ من أسماء الاستفهام، و"ألوانها" ~~الخبر، و"الفاء" عاطفة. # قوله: "قال: حمر": ارتفع "حمر" على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: "ألوانها حمر". # و"حمر": جمع "أحمر"، و"أفعل"، "فعلاء" لا يجمع إلا على "فعل" (1). # قوله: "فهل [يكون] (2) فيها من أورق؟ ": أي: "قال النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-". و"الفاء" عاطفة. و"من" زائدة في اسم "كان" الذي هو "أورق"، وهو لا ~~ينصرف، مثل "أسود". وزيدت "من" (3) هنا في [الواجب] (4)؛ لتقدم الاستفهام ~~الذي بمعنى النفي، وصح ذلك فيها كما صح في قوله تعالى: {أولم يروا أن الله ~~الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر}؛ قالوا: "الباء" هنا زائدة ~~في خبر "أن"؛ لتقدم معنى النفي على الجملة (5). PageV03P252 # قوله: "إن فيها لورقا": "إن" واسمها، وخبرها في المجرور، و"اللام" هي ~~الداخلة في [خبر] (1) ["إن"]، (2) وأصلها "لام" الابتداء، ولكنها أخرت لأجل ~~أنها غير عاملة، و"إن" عاملة، وتسمى هذه "اللام": "المزحلقة" (3). # قوله: "فأنى أتاها": الفاعل ضمير يعود على "اللون"، والمفعول يعود على ~~"الإبل"، و"ذلك" مفعول ثان. # و"أنى" لها معان: تكون شرطا، وظرف ms647 مكان، وظرف زمان [بمعنى] (4) "متى"، ~~واستفهاما بمعنى "كيف". وبنيت لتضمنها معنى الشرط إن كانت شرطا، أو حرف ~~الاستفهام إن كانت استفهاما (5). # ووقع في أحاديث "العمدة" جميع أدوات الشرط والاستفهام، ولم يقع فيه ~~"أيان"، ومن حق هذا الكتاب أن لا يخلو من الكلام عليها. # قال أبو حيان: "أيان" ظرف زمان مبني لا يتصرف، وأكثر استعماله في ~~الاستفهام، ويليه اسم مرفوع مبتدأ، نحو قوله تعالى: {أيان مرساها} ~~[الأعراف: 187]، والمضارع لا الماضي، كقوله تعالى: {أيان يبعثون} [النحل: ~~21]. بخلاف "متى"؛ فإنهما يليانها. PageV03P253 # وتستعمل "أيان" جزاء؛ فتجزم مضارعين، وهو قليل، كقوله: # أيان نؤمنك تأمن غيرنا وإذا ... لم تدرك الأمن منا لم تزل حذرا (1) # وكسر همزتها لغة سليم. # وهو حرف بسيط جامد. # وقيل: إن أصلها: "أي أوان". والأصل عدم التركيب، والجمود (2). # و"أنى" هنا في موضع نصب، لا يتصرف فيها بغير ذلك، وهي هنا بمعنى "كيف"، ~~كأنه سأل عن حال الكيفية، أي: "كيف تهيأ لها هذا اللون المخالف لألوان ~~الإبل؟ "؛ فتكون ["أنى"] (3) في محل نصب على الظرفية. ويحتمل أن يكون ~~التقدير: "من أين أتاها ذلك؟ "، ثم حذف حرف الجر؛ فانتصب المحل. # و"أتى" ههنا بمعنى: "جاء"، و"ذلك" فاعله. # قوله: "قال: عسى أن يكون نزعه عرق": فاعل "قال": ضمير "السائل"، تقدم ~~الكلام على "عسى"، وهو من أفعال المقاربة. وهي هنا يحتمل أن يكون اسمها ~~ضمير يعود على "الولد"، ويكون "أن يكون" خبرها. ويحتمل أن تكون "عسى" تامة، ~~وفاعلها: "أن يكون"، وجملة "نزعه" في محل خبر "كان"، واسمها "عرق"، وفي ~~"نزعه" ضمير فاعل يعود على "عرق"، وإن كان متأخرا في اللفظ فهو متقدم في ~~الرتبة. ويجوز أن يكون "عرق" فاعل "نزعه"، ويكون في "كان" ضمير الأمر ~~والشأن. # ويحتمل أن تكون "كان" زائدة، أي: "عسى أن نزعه عرق". PageV03P254 ### ||| AUTO الحديث [الرابع] # (1): # [323]: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن ~~زمعة فى غلام، فقال سعد: يا رسول الله، هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص، عهد ~~إلي أنه ابنه، أنظر إلى شبهه بعتبة. وقال عبد بن زمعة: هذا ms648 أخي، يا رسول ~~الله، ولد على فراش أبي من وليدته. فنظر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~فرأى شبها بينا بعتبة، فقال: هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر. واحتجبي منه يا سودة، فلم ير سودة قط (2). # جملة "اختصم" في محل خبر "أن" مقدرة، وقدرت لتقوم مقام المفعول الذي لم ~~يسم فاعله، و"سعد" فاعل، و"ابن" نعته، و"أبي" مضاف إليه، وعلامة جره الياء؛ ~~لأنه من الأسماء الستة المعتلة المضافة. # قوله: "وعبد": معطوف على "سعد". و"زمعة" لا ينصرف للتعريف والتأنيث. # قوله: "في غلام": يتعلق ب "اختصم"، و"هذا" مبتدأ، و"ابن أخي" خبره ومضاف ~~إليه، وعلامة الجر في "أخي" كسرة مقدرة؛ لأنه مضاف إلى "ياء" المتكلم، ~~و"عتبة" بدل من "ابن". # قوله: "عهد إلي أنه ابنه": فاعل "عهد" ضمير "عتبة"، و"إلي" يتعلق ب ~~"عهد"، و"أنه ابنه" في محل نصب أو جر بتقدير حرف الجر، أي: "بأنه ابنه". # قوله: "انظر إلى شبهه بعتبة": هذه الجملة يؤكد بها خبره. يقال: "نظرت إلى ~~زيد" بمعنى "أبصرته"، و"نظرت زيدا" بمعنى "انتظرته" (3). PageV03P255 # [قوله] (1): "وقال عبد بن زمعة: هذا أخي": جملة القول مستأنفة لا محل ~~لها، وما بعد القول معمول له على الحكاية، و"يا رسول الله" جملة معترضة، ~~وجملة "ولد على فراش أبي" في محل خبر بعد الخبر، أو في محل حال، أي: "وقد ~~ولد"، و"من وليدته" يتعلق ب "ولد"، وكذلك "على فراش". # قوله: "فنظر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى شبهه، [فرأى] (2) شبها ~~بينا به": "النظر" هنا بمعنى "الإبصار"، [يتعدى] (3) ب "إلى". # قوله: "إلى شبهه": يتعلق ب "نظر". وجملة "فرأى" معطوفة على "نظر". ~~و"شبهه" اسم مصدر مضاف إلى فاعله. يقال: "شبه" بتحريك "الباء" وسكونها، ~~وهما بمعنى (4). # [قوله: "فرأى] (5) شبها بينا": الرؤية بصرية؛ فتتعدى لواحد، "بينا" نعت ~~للمفعول، و"بعتبة" يتعلق ب "شبها"، أو بنعت ثان، ويجوز أن يتعلق ب "بينا"، ~~وتكون "الباء" على هذا ظرفية، ويدخله التنازع. # قوله: "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: هو لك": جملة "صلى الله ~~عليه وسلم" معترضة. وجملة "هو لك" معمولة للقول، و"اللام" ms649 للاختصاص، تتعلق ~~بخبر "هو". # قوله: "يا عبد بن زمعة": "يا" حرف نداء، و"عبد" منادى مبني على الضم؛ ~~لأنه اسم علم، و"ابن زمعة" نعته، واجب النصب؛ لأنه مضاف، وتوابع المنادى ~~كلها إذا كانت مضافة وجب نصبها (6). و"عبد" يجوز فيه الفتح؛ لأنه موصوف PageV03P256 # ب "ابن" مضافة إلى علم (1). # قوله: "الولد للفراش": جملة من مبتدأ وخبر مستأنفة، والخبر متعلق حرف الجر. # قوله: "وللعاهر الحجر": معطوف على ما قبله. # قوله: "واحتجبي منه يا سودة": جملة معطوفة على جملة، وعلامة البناء في ~~فعل الأمر حذف "النون" أو سكون، وقد منع منه اتصال الضمير بالفعل. # قوله: "فلم تره": الفعل مجزوم ب "لم"، وعلامة جزمه حذف "الألف". # و"قط" تقدم الكلام عليها في الحديث السادس من "الإمامة". ### ||| AUTO الحديث [الخامس] # (2): # [324]: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: إن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- دخل علي مسرورا، تبرق أسارير وجهه، فقال: "ألم تري أن مجززا نظر آنفا ~~إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد، فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض" (3). # وفي لفظ: "كان مجزز قائفا" (4). # قوله: "دخل علي مسرورا": اختلف في الواقع بعد "دخل"، فقيل: ظرف، وقيل: ~~مفعول به (5)، وهو هنا محذوف للعلم به، أي: "دخل علي البيت". و"مسرورا" نصب ~~على الحال. PageV03P257 # نصب على الحال. # و"تبرق" في محل الحال أيضا، على مذهب من يجيز تعدد الحال (1)، وإلا فتكون ~~حالا من الضمير في "مسرورا"، وتكون حالا متداخلة. ويحتمل أن تكون الجملة ~~بدلا من "مسرورا". و"أسارير" فاعل "تبرق". # قال الشيخ تقي الدين: "أسارير وجهه" يعني "الخطوط التي في الجبهة"، ~~واحدها: "سرر" و"سر"، وجمعه: "أسرار"، وجمع "أسرار": "أسرة"، مثل: "خمار، ~~وأخمرة". وجمع الجمع: "أسارير". # وقال الأصمعي: "الخطوط التي تكون في الكف مثلها". و"السرر" بفتح السين ~~والراء، و"السر" بكسر "السين" (2). # قوله: "فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ألم تري": حرف جزم، ومعها ~~"همزة" التقرير، و"تري" مجزوم به، وعلامة جزمه حذف "النون"، والرؤية علمية. # وسدت "أن" مسد مفعوليها، ولذلك فتحت، و"مجززا" اسم "أن"، و"نظر" في محل ~~خبرها، و"آنفا" ظرف زمان، وتقدم في الحديث الرابع من ms650 "باب الذكر". و"إلى ~~زيد بن حارثة" يتعلق ب "نظر"، و"أسامة بن زيد" معطوف على "زيد"، وعلامة جره ~~الفتحة؛ لأنه لا ينصرف. # قوله: "فقال": معطوف على "نظر"، وكسرت "إن" لأنها بعد القول (3)، و"هذه" ~~اسمها، و"الأقدام" صفة الاسم، و"لمن بعض" اللام الداخلة في خبر "إن"، و"من ~~بعض" يتعلق بالخبر، أي: "لكائنة من بعض"، أو: "مخلوقة من بعض"، كقوله PageV03P258 # تعالى: {بعضكم من بعض} [آل عمران: 195]، أي: "مخلوقون من بعض" (1). # قوله: "وفي لفظ": أي: "وروي في لفظ"، أو: " [وجاء] (2) في لفظ"، ومعمول ~~الفعل المقدر: الجملة على الحكاية، أو تكون جملة "كان مجزز قائفا" مبتدأ، ~~والخبر في المجرور. # و"مجزز" بكسر "الزاي" المعجمة المشددة، ونقل القاضي عياض في "الزاي" ~~الفتح، ونقل: "محرز" بالحاء المهملة الساكنة و [راء] (3) مكسورة (4). ### ||| AUTO الحديث [السادس] # (5): # [325]: عن أبي سعيد الخدري قال: "ذكر العزل لرسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-، فقال: ولم يفعل ذلك أحدكم؟ ولم يقل: فلا يفعل ذلك أحدكم. فإنه ليست ~~نفس مخلوقة إلا الله خالقها" (6). # قوله: "ذكر العزل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-": الفعل مبني للمفعول، ~~وهو "العزل"، وفاعل "قال" (7): ضمير "النبي -صلى الله عليه وسلم-". # و"لم" استفهام حذف ألفه لدخول حرف الجر عليه (8)؛ ليكون ذلك فرقا بينها PageV03P259 # وبين الموصولة، وقد جاء إثبات "الألف" (1)، ومنه في الحديث الصحيح: "بما ~~أهللت" (2)، وتقدم الكلام عليها في الحديث السادس من "الاستطابة"، وأقسام ~~"ما" في الحديث الأول من "التيمم". # و"أحدكم": تقدم في الحديث الثاني من الأول. # و"ذلك": مفعول به، وتقديمه هنا جائز (3). # قوله: "ولم يقل: لا يفعل ذلك أحدكم": أي: "لم ينه عنه"، وهي جملة معترضة ~~لا محل لها. وتقدم الكلام على "لم"، وأنها حرف جزم لنفي المضارع وقلبه ~~ماضيا، نحو: {لم يلد ولم يولد} [الإخلاص: 3]. # وقد يرتفع الفعل بعدها، كقوله: # لولا فوارس من نعم وأسرتهم ... يوم الصليفاء لم يوفون الجار (4) # وجاء النصب بها، كقراءة من قرأ: "ألم نشرح لك صدرك" (5). # قوله: "فإنه ليس نفس": تقدم الكلام على كسر "إن" ومواضعها في الرابع من ~~أول الكتاب، وتقدم الكلام على "ليس" في الأول ms651 من "الحيض". # و"نفس" اسمها، و"مخلوقة" صفة ل "نفس"، و"إلا" حرف استثناء. PageV03P260 # وجملة "الله خالقها" من مبتدأ وخبر في محل خبر "ليس"، أي: "ما نفس إلا ~~مخلوقة لله"، فالاستثناء مفرغ. ### ||| AUTO الحديث [السابع] # (1): # [326]: عن جابر بن عبد الله قال: "كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيئا ~~ينهى عنه لنهانا عنه القرآن" (2). # قال الشيخ تقي الدين: استدل "جابر" بالتقرير من الله -عز وجل- على ذلك، ~~وهذا استدلال غريب، وكان يحتمل أن يكون الاستدلال بتقرير الرسول -صلى الله ~~عليه وسلم-، لكنه مشروط بعلمه بذلك، ولفظ الحديث لا يقتضي إلا الاستدلال ~~بتقرير الله تعالى (3). # قوله: "كنا نعزل": "كان" واسمها الضمير المتصل بها، والخبر في جملة ~~"نعزل". وتقدم الكلام على "كنا" في الحديث الخامس من "باب جامع"، والثاني ~~من "الصوم في السفر". # وجملة "كان" معمولة للقول، والقول في محل خبر "أن" مقدرة، أي: "روي عن ~~جابر أنه قال". وجملة "والقرآن ينزل" في محل الحال من فاعل "نعزل"، ~~و"الواو" واو الحال. # قوله: "لو كان": تقدم الكلام على "لو" في الحديث الأول من "الصلاة"، ~~و"كان" تقدمت في أول حديث من الكتاب. # وجواب "لو": "لنهانا عنه". ويأتي جوابها ب "اللام"، كما هو هنا، ويأتي ~~بغير "لام"، كقوله تعالى: {لو نشاء جعلناه} [الواقعة: 70] (4). PageV03P261 # وجاء في بعض النسخ: "لو كان شيء" بالرفع، على أنه اسم "كان"، وخبره: ~~"ينهى عنه"، و"ينهى" بفتح "الياء"، على أنه مبني للفاعل، ويجوز فيها الضم ~~على أنه مبني للمفعول. # وفي بعض النسخ: "لو كان شيئا ينهى عنه"، على أن "شيئا" خبر "كان"، واسمها ~~ضمير يعود على "العزل". وجملة "ينهى عنه" في محل صفة ل "شيء". # وتقدم الكلام على "شيئا" في الحديث الثاني من "باب المرور بين يدي ~~المصلي". ### ||| AUTO الحديث [الثامن] # (1): # [327]: عن أبي ذر أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ليس من ~~رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا، ~~وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلا بالكفر أو قال: عدو الله وليس كذلك ~~إلا حار عليه" (2) كذا ms652 عند مسلم، وللبخاري مثله (3). # قوله: "أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": "سمع" هنا متعلقة ~~بالذوات، فالمختار أن يتعدى لواحد، والفعل بعده في محل حال منه إن كان ~~معرفة أو صفة إن كان نكرة (4)، واختار الفارسي أن يكون الفعل في محل مفعول ~~ثان، أما إذا تعلقت بالأصوات فإنها تتعدى إلى واحد لا غير (5). و"أنه" مع ~~خبرها في محل رفع لمتعلق حرف الجر. PageV03P262 # قوله: "ليس من رجل": معمولة للقول، و"من رجل" اسم "ليس"، و"من" فيه ~~زائدة؛ لأنها وقعت بعد نفي، وجملة "ادعى" في محل صفة ل "رجل"، و"لغير" ~~يتعلق ب "ادعى"، و"أبيه" مضاف إليه، و"إلا" إيجاب للنفي، و"كفر" جملة في ~~محل خبر "ليس"، فيكون الاستئناء مفرغا، وتقدم الكلام على ["غير"] (1) في ~~الحديث الأول من "باب استقبال القبلة". # وجملة "وهو يعلمه" في محل الحال من ضمير "ادعى"، والتقدير: "من ادعى ~~نسبا". والضمير في "هو" للمدعي. والضمير في "يعلمه" يعود على "أبيه". # قوله: "ومن ادعى ما ليس له": "ما" هنا نكرة موصوفة، وهذا المحل بها أقعد ~~من الموصولة، وعلى هذا تكون جملة "ليس له" في محل صفة ل "ما"، والضمير في ~~"له" يعود على المدعي. وفي تقديرها موصولة بمعنى "الذي" بعد؛ لأن الموصولة ~~تقتضي الخصوص والعهد، وليس هو المراد هنا، ألا ترى أنهم قالوا في قوله ~~تعالى: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك} [البقرة: 4] أن "ما" فيه موصولة، ولا ~~يصح أن تكون موصوفة؛ لأنهم لا يكونون مؤمنين بإيمانهم [بشيء] (2) من القرآن ~~حتى يؤمنوا به كله؛ لأن الشيء يقع على القليل والكثير (3). # و"من" هنا شرطية، ومحلها رفع بالابتداء، والخبر في فعلها أو في جوابها ~~على الخلاف المتقدم في العاشر من أول الكتاب، وفي الرابع منه. # وتجب "الفاء" هنا في الجواب؛ لأن "ليس" من الأفعال التي لا تتصرف، ~~و"الفاء" واجبة فيها، وهي: "ليس"، و"عسى"، وفعلا التعجب، و"حبذا"، و"نعم"، PageV03P263 # و"بئس" (1). # قوله: "وليتبوأ": "اللام" لام الأمر، و"يتبوأ" مجزوم بها، و"مقعده" مفعول ~~"يتبوأ". يقال: "تبوأ تبوءا" (2)، و"المباءة" و"الباءة": "المنزل" (3). # ويظهر أنه يتعدى لواحد بنفسه، ولآخر تارة بنفسه وتارة ms653 ب "اللام". # فمن الأول: قوله تعالى: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد} [آل ~~عمران: 121] فالأول: "المؤمنين"، والثاني: "مقاعد". # ومن الثاني: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} [الحج: 26]. # وقيل: "اللام" فيه زائدة (4). # فقوله في الحديث: " [وليتبوأ] (5) مقعده من النار" [مفعوله] (6) محذوف، ~~أي: "فليتبوأ لنفسه مقعده". و"من" يتعلق ب "يتبوأ"، ويكون حالا، أي: ~~"فليتبوأ [مقعده] (7) كائنا من النار"، أي: "مقعدا من النار"، فالحال ~~مقدرة، فإن قدرت "المقعد" مصدرا بمعنى "القعود" [تعلق] (8) به، ولكن لا ~~يتمكن معناه إلا على أن "المقعد" ظرف مكان، وظرف المكان لا يتعلق به شيء. # قوله: "ومن دعا رجلا بالكفر": "من" شرطية مبتدأ، و"بالكفر" يتعلق PageV03P264 # ب "دعا"، لأنه بمعنى: "رماه بالكفر"، "أو قال: عدو الله" معطوف عليه، و ~~["عدو"] (1) منصوب، أي: "قال: يا عدو الله"، ويحتمل الرفع "أو قال: هو عدو الله". # قوله: "وليس كذلك": اسم "ليس" ضمير يعود على "المدعو"، و"كذلك" في محل ~~خبرها، أي: "وليس المدعو كائنا كذلك". ويحتمل أن تكون "الكاف" خبر "ليس"، ~~و"ذلك" مضاف إليه، وفيه بعد، والأول أشد معنى. # قوله: "إلا حار عليه": الكلام فيه اقتضاب يفسره السياق، والمعنى: "من دعا ~~رجلا بالكفر أو قال عدو الله وكان كذلك فلا شيء عليه، وإن كان ليس كذلك حار عليه". # ولأجل ما في "ليس" من معنى النفي ساغ دخول "إلا" بين "من" وجوابها. # فقوله: "حار عليه" جواب "من" الشرطية، ولولا "ليس" لم يصح دخول "إلا"؛ ~~لأن الشرط واجب، والتفريغ لا يكون في الواجب، لو [قلت] (2): "ضربت إلا ~~زيدا"، و"قمت إلا ضاحكا" لم يصح. # والاستثناء المفرغ إنما يكون في النفي أو في النهي أو المؤول بهما (3)، ~~فإن جاء ما ظاهره خلاف ذلك قدر عموم قبل "إلا" حتى يصح الاستثناء من ذلك ~~العموم، فلا يكون مفرغا، كما قالوا في قوله تعالى: {ومن يولهم يومئذ دبره ~~إلا متحرفا لقتال} [الأنفال: 16] انتصب "متحرفا" على الحال من ضمير "يولهم" ~~المستكن العائد على "من"، وفي الحقيقة هو استثناء من حال محذوفة، أي: "ومن ~~يولهم [ملتبسا] (4) بأي PageV03P265 # حال كان [إلا] (1) في حال كذا" ms654 (2). # وإنما احتاجوا إلى هذا التقدير لأجل ما ذكرناه من شرط الاستثناء المفرغ. # وأجازوا: "قرأت إلا يوم كذا" و"صمت إلا يوم كذا" لأجل العموم (3). # قوله: "كذا عند مسلم": "كذا" جار ومجرور، وهو مركب من "كاف" التشبيه واسم ~~الإشارة (4)، وقد تقدم الكلام عليها مستوفى في السادس من "الزكاة". # قوله: "وعند مسلم": هنا محذوف تقديره: "كذا جاء عند مسلم"، أو: "كذا روي ~~عند مسلم"، ف "عند مسلم" يتعلق ب "جاء" المحذوف، و"كذا" يتعلق به أيضا، أو ~~يتعلق "عند" بمعنى التشبيه في "كذا"، وهو أجود. # قوله: [وللبخاري]: أي: "جاء مثله"، فيتعلق "للبخاري" ب "جاء"، و"مثله" فاعل. # وللشيخ تقي الدين كلام على هذا الحديث جيد ينبغي للطالب تحصيله والاعتماد ~~عليه، فلينظر في موضعه من كتابه (5)، والله أعلم. # * * * PageV03P266 ### ||| AUTO [كتاب الرضاع] # (1) ### ||| AUTO الحديث [الأول] # (2): # [328]: عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بنت ~~حمزة: "لا تحل لي، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وهي ابنة أخي من ~~الرضاعة" (3) # قوله: "عن ابن عباس": تقدم الكلام على "عن" في الثالث من "باب الصفوف"، ~~وتجيء بمعنى "الباء"، كقوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى} [النجم: 3] (4)، ~~ومنه قول امرئ القيس: # تصد وتبدي عن أسيل وتتقي ... بناظرة من وحش وجرة مطفل (5) # وتجيء بمعنى "على" (6)، كقوله: # لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا أنت دياني فتخزوني (7) # أي: "فتسوسني". # قوله: "قال رسول الله": التقدير: "أنه قال". PageV03P267 # قوله: "في بنت حمزة": أي: "في نكاح بنت حمزة". # [قوله] (1): "لا تحل لي": أي: "لما ذكر له نكاحها قال: لا تحل لي"، يحتمل ~~أن تكون الجملة في محل خبر مبتدأ محذوف، أي: "هي لا تحل لي"، ويحتمل أن ~~تكون معمولة للقول. # قوله: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب": "الرضاعة" و"الرضاع" بالفتح، ~~وبالكسر قليل، يقال: "رضع الصبي، يرضع، رضاعا"، مثل: "سمع، يسمع، سماعا" (2). # قال الجوهري: وأهل نجد يقولون: "رضع"، "يرضع"، "رضعا"، مثل: "ضرب، يضرب، ~~ضربا" (3). # ويقال: "امرأة مرضع"، إذا كان من شأنها أن ترضع، وإن لم تباشر الإرضاع في ~~حال وصفها به، ms655 وأما في حال الإرضاع ف "مرضعة"، قال تعالى: {يوم ترونها تذهل ~~كل مرضعة عما أرضعت} [الحج: 2] (4). # قال في "الكشاف": وقيل: "مرضعة" ليدل على أن الهول يوم القيامة إذا فوجئت ~~به هذه، وقد ألقمت "المرضع" ثديها نزعته من فمه لما يلحقها من الدهش (5). PageV03P268 ### ||| AUTO الحديث [الثاني] # (1): # [329]: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: "إن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة" (2). # [330]: وعنها أنها قالت: "إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعد ما أنزل ~~الحجاب، فقلت: والله لا آذن له حتى أستأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~فإن أخا أبي القعيس: ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخل ~~في رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقلت: يا رسول الله إن الرجل ليس هو ~~أرضعني، ولكن أرضعتني امرأته. قال: ائذني له؛ فإنه عمك، تربت يمينك" (3). # قال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: "حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب". # وفي لفظ: "استأذن علي أفلح، فلم آذن له. فقال: أتحتجبين مني وأنا عمك؟ ~~فقلت: كيف ذلك؟ قال: أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي. قالت: فسألت رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- فقال: صدق أفلح، ائذني له" (4). # [331]: وعنها قالت: دخل علي النبي -صلى الله عليه وسلم- وعندي رجل، فقال: ~~يا عائشة من هذا؟ قلت: أخي من الرضاعة. فقال: "يا عائشة انظرن من إخوانكن؛ ~~فإنما الرضاعة من المجاعة" (5). # قوله: "إن الرضاعة تحرم": كسرت "إن" لأنها وقعت بعد القول (6)، وجملة PageV03P269 # "تحرم" في محل خبر "إن". # قوله: "ما يحرم من الولادة": "ما" موصولة بمعنى "الذي"، و"يحرم" مبني ~~للفاعل مخففا، وفاعله ضمير يعود على "ما"، و"من الولادة" يتعلق ب "يحرم"، ~~والجملة من "ما" وصلتها في محل مفعول. # وفاعل "تحرم" -المشدد "الراء"- ضمير يعود على "الرضاعة"، والمراد: "إن ~~الرضاعة تحرم مثل تحريم يحرم من الولادة"، وبهذا التقدير يتم المعنى. # قوله: "وعنها": أي: "وعن عائشة"، معطوف على ما قبله، فالتقدير: "وروي ~~عنها أنها قالت"، ف "أنها" في محل رفع ب "روي". # قوله: "أن أفلح. . . إلى آخره" معمول القول. # و"أخا ms656 أبي القعيس": بدل من "أفلح"، وعلامة نصبه "الألف". و"أبي" مضاف ~~إليه، وعلامة جره "الياء"، و"القعيس" مضاف إليه. # وجملة "استأذن علي" في محل [خبر] (1) "أن". # والعامل في "بعد": "استأذن"، و"ما" بعد "بعد" مصدرية، أي: "بعد إنزال ~~الحجاب"، أي: "آية الحجاب"، أو "حكم الحجاب". # و"أنزل" مبني لما لم يسم فاعله، و"الحجاب" مفعول لم يسم فاعله. # قوله: "فقلت": معمول القول جملة القسم وجوابه، وتقدم الكلام على حروف ~~القسم في العاشر من "الصلاة"، وجواب القسم [في الثاني] (2) من "باب ~~الصفوف". # والجواب هو حرف النفي. [و"اللام" في "له"] (3) للتبيين. PageV03P270 # قوله: "حتى أستاذن": الفعل منصوب بإضمار "أن" بعد "حتى". وتقدم الكلام ~~على "حتى" في الحديث الثاني من أول الكتاب. # و"رسول الله" مفعول ب "أستأذن"، وتقدم الكلام على "رسول" في [الحديث] (1) ~~الأول من "باب التشهد". # قوله: "فإن أخا أبى القعيس": تقدم مثله. # و"ليس هو أرضعني": جملة في محل خبر "إن". وتقدم الكلام على "ليس"، واسمها ~~ضمير يعود على "أخا أبي القعيس"، وهو تأكيد له. # ويحتمل أن يكون "هو" فصل، [أي] (2): "ليس [أرضعني] (3) "، فلا يكون لها ~~محل من الإعراب، على الصحيح. أو يكون "هو" مبتدأ، و"أرضعني" جملة في محل الخبر. # قوله: "ولكن أرضعتني امرأته": تقدم الكلام على "لكن" في الحديث الأول من ~~"باب الحيض". # قوله: "فدخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": أي: "دخل البيت"، ~~"فقلت: يا رسول الله، إن الرجل. . . "، هذا الكلام فيه اقتضاب؛ لأن الذي ~~وقع قولها: "والله لا آذن له. . . إلى آخره"، فاقتصرت عن كلامها المتقدم، ~~وأتت بالمقصود من ذلك. # قوله: "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ائذني له": الجملة معمولة ~~للقول، وسيأتي القول في "أذن"، وتقدم في العاشر من "باب [فسخ] (4) الحج". PageV03P271 # قوله: "فقلت: إن الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأته": هذه الجملة ~~كلها تقدمت من قولها الأول، وإنما كسرت "همزة" الأمر لأنه من "أذن، يأذن" ~~ثلاثي الماضي، مفتوح عين مضارعه، فكسر أوله على القاعدة (1)، وأبدلت "همزة" ~~الفعل "ياء" لانكسار ما قبلها (2). # قال النحاس: "أذن" إذا دخل عليها "الواو" و"الفاء" فهجاؤها ms657 في الخط: "ألف ~~وذال ونون" بغير "ياء". وأما إن دخلت "ثم" فهجاؤها: "ألف وياء وذال ونون". ~~[والفرق] (3): أن "ثم" يوقف عليها وينفصل، بخلافهما (4). # قوله: "فإنه عمك، تربت يمينك": "الفاء" هنا فيها [معنى] (5) التعليل ~~والسببية، كقوله تعالى: {إنا أعطيناك الكوثر (1) فصل لربك وانحر} [الكوثر: ~~1 - 2]، ونحو: "ائتني فإنى أكرمك" (6). و"تربت يمينك": بمعنى: "استغنت"، ~~وقيل: بمعنى "افتقرت"، والعرب تستعملها لا تريد به معناها (7). # قوله: "قال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول": "الباء" كما تقدم سببية، أي ~~"بسبب ذلك كانت عائشة تقول". PageV03P272 # قوله: "وفي لفظ: استأذن علي أفلح": تقدم الكلام على متعلق حرف الجر، ~~وسيأتي مثله. # قوله: "فلم آذن له": معطوف على "استأذن علي أفلح". # وجملة "استأذن" معمولة لمتعلق حرف الجر. # قوله: "فقال" أي: "أفلح": "أتحتجبين": "الهمزة" للإنكار، و"تحتجبين" فعل ~~مضارع وفاعل، وهو "الياء"، و"النون" علامة الرفع. # و"مني" متعلق ب "تحتجبين". وفي "من" معنى السببية، وذلك إشارة إلى معنى ~~العمومة. وجملة "وأنا عمك": حال من الفاعل. # قوله: "فقلت: كيف ذاك": "ذاك" مبتدأ، والخبر "كيف"، وتقدم الكلام على ~~"كيف" في الحديث العاشر من "صفة الصلاة". # قوله: "قال" أي: "أفلح": "أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي"، ف "أرضعتك" فعل ~~وعلامة التأنيث ومفعول، و"امرأة" فاعل، و"بلبن" يتعلق بحال، أي: "متلبسة ~~بلبن أخي"؛ لأن اللبن للفحل. # قوله: "فسألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": معموله محذوف، أي: "عن ~~ذلك". "فقال: صدق" فاعله: ضمير "أفلح". # قوله: "وعنها": الإعراب واحد، إما أن تقدر: "وجاء في لفظ"، [أو: "روي] ~~(1) في لفظ". أو تقدر الجملة مبتدأ على الحكاية، والخبر متعلق للمجرور. # قوله: "قال دخل علي النبي -صلى الله عليه وسلم-": الجملة معمولة للقول، ~~و"علي" يتعلق ب "دخل"، ومفعول "دخل" محذوف، أي: "البيت"، وقيل: هو [ظرف] ~~(2). وتقدم الكلام على "دخل" في الرابع من "باب الاستطابة". PageV03P273 # قوله: "وعندي رجل": مبتدأ وخبر، الخبر في الظرف. # قوله: "فقال: يا عائشة": معطوف على "رجل"، وهو جملة معترضة. # و"من هذا؟ " مبتدأ وخبر، وكلاهما مبني. # فأما "من": فلأنها من أسماء الاستفهام، وأسماء الاستفهام بنيت لتضمنها ~~معنى حرف الاستفهام (1). # وأما "هذا": ms658 فمن أسماء الإشارة، وبنيت؛ لأنها افتقرت إلى مشار إليه. # قوله: "قلت: أخي من الرضاعة": "أخي" خبر مبتدأ محذوف، أي: "هو أخي"، ~~والجملة معمولة للقول، و"من الرضاعة" يتعلق بحال، أي: "أخي كائنا من ~~الرضاعة"، أو يتعلق ب "أخي"؛ لأنه بمعنى "مؤاخ من الرضاعة". # قوله: "فقال" أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم-": "يا عائشة" معمول القول. # و"انظرن" بمعنى: "اعرفن"، يتعدى إلى مفعول واحد، ولكن [علق] (2) عنه ~~بالاستفهام؛ ف "من" مبتدأ، و"إخوانكن" خبره، والجملة في محل نصب ب "انظرن". # قوله: "فإنما الرضاعة من المجاعة": "إنما" هنا للحصر التام، و"الرضاعة" ~~مبتدأ، و"من المجاعة" يتعلق بالخبر، وتقدم الكلام على "إنما" في أول حديث ~~من الكتاب، وعلى "من" الجارة في الحديث العاشر من أول الكتاب. # قال الشيخ تقي الدين: "إنما" للحصر، لأن المقصود هو [حصر] (3) الرضاعة ~~المحرمة في المجاعة، لا مجرد إثبات الرضاعة في زمن المجاعة (4). PageV03P274 # قال (1): وفي الحديث استعمال "إخوان" في غير الأصدقاء، وهو أكثر ما ~~يستعمل فيهم عند أهل اللغة، و"الإخوة" في الولادة؛ فكأنه حمل على ~~[الأصدقاء] (2)، ولو حمل على النسب لصح أيضا، فكأنه فرع دار بين أصلين. وقد ~~جمع أيضا بالواو والنون (3). قال الشاعر: # وكان بنو فزارة شر قوم ... وكنت لهم كشر بني الأخينا (4) ### ||| AUTO الحديث [الثالث] # (5): # [332]: عن عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة ~~سوداء، فقالت: قد أرضعتكما، فذكرت ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ~~قالت: فأعرض عني. قال: فتنحيت فذكرت ذلك له. قال: "كيف؟ وقد زعمت أن قد ~~أرضعتكما" (6). # قوله: "عن عقبة أنه. . . ": قال: "إنني تزوجت"، ثم حكى الراوي عنه بضمير ~~الغيبة، ولذلك فتح "أن"؟ ؛ لأنه أعمل في محلها متعلق حرف الجر. ولو أتى ~~بالكلام على ما حكاه لقال: "إنني" بكسر "إن"؛ لأنها في ابتداء الكلام (7). # و"أم" تقدم الكلام عليها [وجمعها] (8)، وأصلها: "أمهة"، ولذلك تجمع على: ~~"أمهات"، وتصغيرها: "أميمة" (9)، ويقال: "يا أمة لا تفعلي"، . . . . . . PageV03P275 # "يا [أبة] (1) افعل"، يجعلون علامة التأنيث عوضا من "ياء" الإضافة، ويوقف ~~عليها ب "الهاء" (2). # قوله: "يحيى": تقدم الكلام على "يحيى"، وأنه ms659 اسم أعجمي علم، وقيل: عربي، ~~مضارع "حيى"، وامتنع صرفه للعلمية والوزن. وعلى القولين يجمع على: "يحيون" ~~بحذف "الألف" وفتح ما قبلها، في مذهب الخليل وسيبويه. وعن الكوفيين: إن كان ~~عربيا فتحت "الياء"، وإن كان [أعجميا] (3) ضمت "الياء" (4). # قوله: "بنت" صفة ل "أم"، أو بدل منه. # قوله: "فجاءت أمة سوداء": يحتمل الكلام وجهين، أحدهما: تقدير الكلام على ~~ما هو عليه من الحكاية عن عقبة بن الحارث؛ فيكون تقدير الكلام: "فجاءته أمة ~~سوداء"، وحذف المفعول. # ويحتمل أن يكون الكلام رجع إلى حكايته عن نفسه، فيكون التقدير: "فقال: ~~جاءت أمة سوداء"، وهذا أظهر؛ لأنه قال بعد ذلك: "فقالت: قد أرضعتكما"، وهذا ~~لا يتوجه إلا على هذا التقدير. # و"سوداء": لا ينصرف؛ لألف التأنيث الممدودة. # قوله: "فقالت": معطوف على "جاءت"، والتقدير: "قالت لهما": "قد PageV03P276 # أرضعتكما". # قوله: "فاعرض عني": معطوف على "فذكرت". # "قال: فتنحيت، فذكرت": معطوف عليه، و"ذلك" مفعول به. والضمير في "له" ~~يعود على "النبي -صلى الله عليه وسلم-". # قوله: "فقال" أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم-": " [كيف] (1) وقد زعمت؟ ~~": "كيف" هنا في محل نصب بفعل مقدر، أي: "وكيف يصنع وقد زعمت"، أو تكون خبر ~~"كان" مقدرة، أي: "كيف يكون بقاؤك معها وقد زعمت؟ ". ويحتمل أن تكون في محل ~~نصب على المصدر، أي: "أي فعل تفعل وقد زعمت؟ ". # و"زعمت" هنا من أفعال القلوب التي تتعدى إلى مفعولين، و"الواو" واو ~~الاستئناف، والجملة لا محل لها، وإن قدرت: "كيف يترك قولها وقد قالت"، ~~احتملت الحال من ضمير المرأة السوداء. # قوله: "أن قد أرضعتكما": "أن" المخففة من الثقيلة سدت مسد مفعولي "زعم"، ~~ودخلت "قد" بينها وبين الفعل لأنه شرطها لتكون علامة عليها، ويكون ذلك ب ~~"السين" أو ب "سوف" أو "قد" أو ب "لو"، أو يكون الفعل فيه معنى الدعاء (2)، ~~وقد تقدم الكلام عليها في السادس من "الصوم"، وفي الثاني من "باب تسوية ~~الصفوف". # ويحتمل أن تكون "زعمت" هنا بمعنى "قالت"، وتكون "أن" مفسرة؛ لأنه تقدمها ~~معنى قول. # ومصدر "زعم": "زعما"، يجوز فيه الضم والفتح والكسر (3)، وقيل: الضم ms660 PageV03P277 # الاسم، والفتح المصدر (1). ### ||| AUTO الحديث [الرابع] # (2): # [333]: عن البراء بن عازب قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعني ~~من مكة- فتبعتهم ابنة حمزة تنادي: يا عم. فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال ~~لفاطمة: دونك ابنة عمك. فاحتملتها، فاختصم فيها علي [وزيد وجعفر] (3)، فقال ~~علي: أنا أحق بها، وهي ابنة عمي. وقال جعفر: ابنة عمي، وخالتها تحتي. وقال ~~زيد: ابنة أخي. فقضى بها النبي -صلى الله عليه وسلم- لخالتها، وقال: ~~"الخالة بمنزلة الأم"، وقال لعلي: "أنت مني، وأنا منك". وقال لجعفر: "أشبهت ~~خلقي وخلقي"، وقال لزيد: " [أخونا ومولانا] (4) " (5). # قوله: "خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعني من مكة": جملة "يعني من ~~مكة" معترضة لا محل لها، وجملة "خرج" [معمولة للقول، والقول] (6) في محل ~~خبر ["أن" مقدرة] (7) لتقوم مقام المفعول الذي لم يسم فاعله للفعل المتعلق ~~به حرف [الجر] (8). # قوله: "فتبعتهم ابنة حمزة": تقدم الكلام على "ابنة" في الأول من "الحيض"، ~~وفي الرابع من "كتاب النكاح". # " [تنادي] (9) يا عم": أي: "تقول: يا عم". وجملة "تنادي" في محل الحال من PageV03P278 # "ابنة حمزة". # قوله: "فتناولها علي، فأخذ بيدها": يحتمل أن يكون "أخذ بيدها" بعد تناوله ~~إياها، ويحتمل أن يكون تفسير تناوله لها؛ فتكون [بدلا] (1). # قوله: "وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك": "دون" هنا اسم فعل منقول من الظرف ~~(2)، مثل "عليك" منقول من حرف الجر، و"عندك" منقول من الظرف. وفيها ضمير ~~فاعل؛ لأنها بمعنى: "خذي" و"امسكي"، واتصل جها ضمير آخر، وهو "الكاف". # ومحل "الكاف" قبل استعماله اسم فعل: جر بالإضافة، وبعد أن نقلت: الجر ~~بالإضافة أيضا، لكن اختلف معنى الإضافتين، الأولى: إلى ظرف، والثانية: إلى ~~اسم فعل، فإذا جئت [بتابع] (3) لها جاز أن ترفعه حملا على ضمير الفاعل، ~~وجاز جره حملا على "الكاف"، فتقول: "عليكم أجمعون" و"أجمعين" (4). # و"ابنة" منصوب باسم الفعل. # قوله: "فاختصم فيها علي وزيد وجعفر": أي: "في حضانتها". # قوله: "فقال علي: أنا أحق بها": جملة كبرى وصغرى، فالكبرى: "قال علي"، ~~و"أنا أحق بها" صغرى؛ لأنها معمولة للقول، ومثل هذا قول جعفر. # قوله: "وخالتها تحتي": أي: "زوجتي وفي ms661 نكاحي"، وهو معطوف على ما قبله. # قوله: "فقضى بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لخالتها": أي: "قضى ~~بحضانتها لخالتها"، فهو معطوف على ما قبله. و"اللام" للاختصاص. PageV03P279 # و"قضى" هنا بمعنى: "حكم". ويحتمل أن يكون بمعنى: "أمر"، كما قيل في قوله ~~تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] (1). # قوله: "وقال الخالة بمنزلة الأم": "الخالة" مبتدأ، والخبر في المجرور، ~~و"الباء" هنا ظرفية، أي: "منزلة منزلة الأم". # ولو قال: "الخالة منزلة الأم"، على أنه ظرف، صح، أي: "كائنة منزلة". # قوله: "وقال لعلي": أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم-": "أنت مني" يحتمل: ~~"أنت مني في النسب"، "وأنا منك" فيه. # ويحتمل "أنت مني" معنى آخر، وهو أن أولاد فاطمة بضعة منها، وهي بضعة من ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-، فصار أولاد علي بضعة من النبي؛ لأن بعض البعض ~~جزء من الكل، فبكونهم من علي حصل اشتراك حسي بين علي كرم الله وجهه وبين ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-[على] (2) غير النسب الأعلى، وهذا يظهر معناه. # ويحتمل أن يكون التقدير: "علي ولده مني". والله أعلم. # و"من" في هذه التقديرات كلها تبعيضية. # والله أعلم بمراده -صلى الله عليه وسلم-. # والضميران مبتدآن، والخبر في المجرور بعد كل واحد منهما. # قوله: "وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي": جملة "أشبهت" خبر مبتدأ محذوف، ~~أي: "أنت أشبهت خلقي"، المراد: "خلقتي"؛ لأن "الخلق" هنا مصدر صفة فعل، لا ~~صفة ذات. # قوله: "وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا": وهذا جاء من النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- تطييبا PageV03P280 # لأنفسهم، وإعلاما لهم بمنزلتهم منه -رضي الله عنهم-، وحشرنا في زمرتهم بكرمه. # وإنما طلب زيد الحضانة لتوهمه أن المؤاخاة التي واخى النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- بينه وبين حمزة تتنزل منزلة أخوة النسب في استحقاق الحضانة. # * * * PageV03P281 ### | AUTO كتاب القصاص ### || AUTO الحديث الأول # : # [334]: عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ~~ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة" (1). # تقدم ms662 [أول الكتاب] (2) ذكر "الكتاب" ومعناه، و"الحديث" ومعناه، و"الأول" ~~وتصريفه؛ فانظره هنالك. # قوله: "لا يحل": جملة معمولة للقول، والقول معمول للقول الأول، والقول ~~الأول معمول لمتعلق حرف الجر بتقدير "أن". وتقدير الكلام هنا: "لا يحل سفك ~~دم" أو "اهراق دم"، فهو على حذف مضاف. # وتقدم في الحديث السادس من "الزكاة": "مرء" و"امرؤ". # وتقدم الكلام على "دم" و"يد" مما هو منقوص غير مقيس، في الحديث الثالث من ~~"باب الصفوف". # و"مسلم" صفة ل "امرئ". و"يشهد أن لا إله إلا الله" في محل صفة بعد الصفة، ~~وهي كالتفسير للإسلام. # قوله: "أن لا إله إلا الله": "أن" هنا هي المخففة من الثقيلة، [بدليل ~~أنه] (3) عطف عليها "وأني رسول الله"، ولأن "الشهادة" بمعنى "العلم"؛ لأن ~~شرطها أن يتقدمها علم أو ظن، أو ما في [. . .] (4)، فالتقدير: "يشهد أنه لا ~~إله إلا الله"، فحذف PageV03P282 # اسمها، وبقيت الجملة في محل الخبر (1)، كقول الشاعر: # في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفي وينتعل (2) # ف "كل من يحفى" مبتدأ، والخبر: "هالك" متقدم، والجملة في محل خبر "أن". # وتقدم الكلام على إعراب "لا إله إلا الله" في الأول من "باب التيمم". # وجملة "أني رسول الله" معطوفة على الجملة قبلها. # قوله: "إلا بإحدى ثلاث": يتعلق حرف الجر بحال، والتقدير: "إلا متلبسا ~~بفعل إحدى ثلاث"؛ فيكون الاستثناء مفرغا؛ لعمل ما قبل "إلا" فيما بعدها. # ثم المستثنى منه يحتمل أن يكون من "الدم"؛ فيكون التقدير: "لا يحل دم ~~امرئ مسلم إلا دمه متلبسا بإحدى الثلاث". ويحتمل أن يكون الاستثناء من ~~"امرئ"؛ فيكون التقدير: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا امرأ متلبسا بإحدى ثلاث ~~خصال"، ف "متلبسا" حال من "امرئ"، وجاز؛ لأنه وصف (3)، أو يكون صفة حذف ~~موصوفها، وقامت الصفة مقامه، وهي "المحرم". # وإذا ثبت ذلك: ف "الثيب" بالنصب بدل من "دم امرئ مسلم"، وكذلك ما عطف ~~عليه. و"امرأ" منصوب بالاستثناء المتصل. # فإن قدرت: "إلا دم امرئ مسلم" جاء فيه الجر، أي: "إلا دم الثيب ودم النفس ~~بالنفس ودم التارك". # وإن قدرته مقطوعا، ms663 وقدرت: "هو الثيب" كان مرفوعا، أي: "هو الثيب"، و"هو ~~النفس بالنفس" أي: المتلبسة بقتل النفس، و"هو التارك". PageV03P283 # ويجوز [نصبها] (1) بفعل، أي: "أعنى الثيب". # والرواية تحكم على ذلك كله. # ويقال: "ثيب" للرجل وللمرأة، بشرط أن يكون الرجل تزوج ودخل بزوجته، وكذلك ~~المرأة. (2) # قوله: "الزاني": يروى ب "النون" من غير "ياء" (3) ويروى [ب "الياء"] (4)، ~~وهو الأصل. والأول جرى على حذف "الياء" اكتفاء بالكسرة. # ومنه قوله تعالى: {الكبير المتعال} [الرعد: 9]، وهذا فيما فيه ألف ولام. # فإن لم يكونا فيه: فالأشهر الحذف في الرفع والخفض، نحو: "هذا قاض" و"مررت ~~بقاض"، عكس الأول. # وأما في النصب: فليس إلا إثبات "الياء"، نحو: "رأيت القاضي" و"أجبت ~~الداعي"؛ لأنه بالحركة صارت بمنزلة الصحيح. # وإن كان مجردا من الألف واللام -أعني المنصوب- فالوقف عليه ب "الألف"، ~~تقول: "رأيت قاضيا" و"أجبت داعيا"، لا تحذف "الألف" لتحركها. (5) PageV03P284 # قوله: "والنفس بالنفس": "الباء" فيه للمقابلة، أي: "ويحل سفك دم النفس ~~بسبب قتله للنفس المعصومة"؛ فتكون "الباء" سببية. # و"النفس" مبتدأ، و"بالنفس" متعلق بالخبر، والتقدير: "مأخوذة بالنفس". ~~وجاز تقديم غير الكون والاستقرار؛ لأن الإعراب يدور على المعنى. # قوله: "والتارك لدينه": أي: "وبالردة". # و"اللام" في "لدينه" للتقوية. ولو قال: "والتارك دينه" صح. ومثل هذا قوله ~~تعالى: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} [يوسف: 43] (1). ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [335]: عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~"أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء" (2). # قوله: "أول": مبتدأ، و"ما" نكرة موصوفة. و"يقضى" مبني لما لم يسم فاعله، ~~في محل الصفة. والعائد: الضمير في "يقضى". والتقدير: "أول قضاء يقضى". # و"بين" ظرف مكان، متوسط (3)، وقد يعرب، قال الله تعالى: {هذا فراق بيني ~~وبينك} [الكهف: 78]. وإنما تدخل فيما يمكن فيه [البينية] (4). وتنتقل من ~~المكانية إلى الزمانية إذا لحقتها "ما"، نحو: "بينما"، أو الألف، نحو: ~~"بينا"، ويكون التقدير: "بين أوقات كذا" (5). . . . . . PageV03P285 # وقد [تقدم] (1) في الثالث من "باب السواك". # قوله: "أول": تقدم في الحديث الأول من الكتاب. وتقدم أقسام "ما" في أول ~~حديث من "باب التيمم"، و"الناس" في الثالث من "باب ms664 الخسوف". والعامل في ~~"بين": "يقضى". # و"يوم" ظرف زمان مقدر ب "في"، والعامل فيه: "يقضى" أيضا. # قوله: "في الدماء": في محل خبر عن "أول"، فيتعلق حرف الجر بالاستقرار ~~المقدر؛ [فيكون] (2) التقدير: "أول قضاء يقضى كائن -أو مستقر- في الدماء" (3). ### ||| AUTO [الحديث الثالث # : # [336]: عن سهل بن أبي حثمة -رضي الله عنه- قال: انطلق عبد الله بن سهل ~~ومحيصة بن مسعود] (4) إلى [خيبر، وهي] (5) يومئذ صلح، فتفرقا، فأتى محيصة ~~إلى عبد الله بن سهل -وهو [يتشحط في دمه قتيلا] (6) - فدفنه، ثم قدم ~~المدينة، فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-، فذهب عبد الرحمن يتكلم، PageV03P286 # فقال: "كبر، كبر -وهو أحدث القوم- فسكت، فتكلما، فقال: "أتحلفون وتستحقون ~~قاتلكم، أو صاحبكم؟ ". قالوا: وكيف نحلف، ولم نشهد، ولم نر؟ قال: "فتبرئكم ~~يهود بخمسين يمينا؟ ". قالوا: كيف نأخذ بأيمان قوم كفار؟ فعقله النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- من عنده (1). # [337]: وفي حديث حماد بن زيد: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~"يقسم خمسون منكم على رجل منهم، فيدفع برمته". قالوا: أمر لم نشهده، كيف ~~نحلف؟ قالوا: "فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم؟ ". قالوا: يا رسول الله، ~~قوم كفار (2). # وفي حديث [سعيد] (3) بن عبيد: فكره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ~~يبطل دمه، فوداه بمائة من إبل الصدقة (4). # قوله: "قال: انطلق عبد الله": الفاعل (5): ضمير "سهل". # و"محيصة" معطوف على "عبد الله"، و"ابن مسعود" صفته. # و"خيبر" لا ينصرف، غلب البقعة (6). وتقدم ذكر ما ينصرف من المواضع في ~~الحديث السادس من "الزكاة". # قوله: "وهي يومئذ صلح": أي: "وأهلها يومئذ ذوو صلح". # و"صلح": اسم مصدر. و"الصلح" و"الصلاح": ضد "الفساد". يقال: "صلح الشيء، ~~يصلح، صلوحا"، مثل "دخل، دخولا". و"الصلاح" [بالكسر] (7): PageV03P287 # مصدر "المصالحة". والاسم: "الصلح" (1). # والعامل في "يومئذ": معنى "صلح"؛ لأنه بمعنى "مصالحين". وإن قدرت "ذات ~~صلح" صح أن تعمل "ذات"؛ لأنها بمعنى "صاحبة"، ولا يعمل "صلح"؛ لأنه اسم ~~مصدر، واسم المصدر حكمه حكم المصدر، لا يعمل فيما قبله إلا بتأويل. وقد ~~تقدم أنه يعمل إذا لم يكن منحلا إلى "أن" ms665 (2). # ويصح أن يكون التقدير: "وهي ذات صلح يومئذ"، ثم تقدم بعد أن كان صفة؛ ~~فانتصب على الحال. # قوله: "فتفرقا": الضمير يعود على "عبد الله بن سهل ومحيصة". # قوله: "فأتى محيصة": فعل ماض، و"محيصة" فاعله. والجملة معطوفة على ما قبلها. # قوله: "وهو يتشحط في دمه": في محل الحال من "عبد الله بن سهل". و"قتيلا" ~~حال من الضمير في "يتشحط". # قوله: "فدفنه": معطوف على "يتشحط"، وكذا: "ثم قدم المدينة". # قوله: "ابنا مسعود": صفة ل "حويصة" و"محيصة". وجاء فيهما التشديد ~~والتخفيف. PageV03P288 # قوله: "فذهب عبد الرحمن": هو أخو المقتول. و"ذهب" مضمن معنى "أراد"، أي: ~~"أراد أن يتكلم"، ثم حذف "أن"؛ فارتفع الفعل. # وقد جاء النصب بتقديرها، في نحو قولهم: "مره يحفرها". [وقوله] (1): # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... . . . . . . . . . . . . (2) # أي: "عن أن أحضر". وجاء فيه الرفع والنصب. (3) # ويحتمل "يتكلم" هنا الوجهين. لكن الرواية [الرفع] (4). ويحتمل أن يكون ~~"يتكلم" في محل الحال، أو يكون "ذهب" بمعنى "اندفع"، أو يكون حالا مقدرة. # قوله: "فقال": فاعله: ضمير "النبي -صلى الله عليه وسلم-". # وجملة "كبر كبر" معمولة للقول. وكرر "كبر" تأكيدا. # قوله: "وهو أحدث القوم": جملة معترضة، لا محل لها. وتقدم الكلام على ~~الجمل التي لا محل لها في الحديث الأول من الكتاب. # قوله: "فسكت، فتكلما": معطوف، ومعطوف عليه. والضمير في "فتكلما" يعود على ~~"حويصة ومحيصة". # قوله: "فقال": فاعله: ضمير "النبي -صلى الله عليه وسلم-". # و"الهمزة" في قوله: "أتحلفون" للاستفهام. و"تحلفون" فعل، وفاعل. PageV03P289 # و"النون" علامة الرفع. # قوله: "وتستحقون": في هذه الجملة معنى التعليل؛ لأن المعنى: "أتحلفون ~~لتستحقوا". وقد جاءت "الواو" بمعنى التعليل في قوله تعالى: {أو يوبقهن بما ~~كسبوا ويعف عن كثير} [الشورى: 34]، المعنى: "أو يوبقهن بما كسبوا ليعفو" (1). # وعلى [هذا] (2): يجوز: "وتستحقوا"، كما جاز في الآية. # قالوا: وكذلك كل "واو" انتصبت [للعلة] (3). # [. . .] (4) دم قاتلكم"، والتقدير: "دم قاتل صاحبكم"، [فحذف المضاف (5). ~~. . . كاية] (6) من الراوي. ويحتمل [أن يكون "صاحبكم"] (7) بمعنى "غريمكم"؛ ~~فلا يحتاج إلى تقدير (8). # قوله: "قالوا: وكيف نحلف؟ ": "كيف" هنا سؤال عن [حال. وقد يصحبها] (9) ~~معنى التقرير (10). وأكثر ما تستعمل ms666 استعمال "ما". والشرط بها قليل، والجزم ~~بها غير [مسموع] (11). . . . . PageV03P290 # [وسيبويه] (1) يقول: هي ظرف. ويقع المبتدأ بعدها، وهي في موضع خبره، ويقع ~~بعدها الجمل. (2) # ويجوز [فيها هنا] (3) على مذهب الأخفش أن تكون حالا، أي: "أغير محققين ~~نحلف"، كما قيل في قوله تعالى: {كيف تكفرون بالله} [البقرة: 28]، التقدير: ~~"أمعاندين". (4) # ويصح أن تكون بمعنى المصدر، أي: "أي حلف نحلف". # ورد ابن عصفور وقوع "كيف" حالا؛ لأنها استفهام، فلا يصح وقوعها حالا (5). # وتقدم الكلام عليها في الرابع من "كتاب الصلاة"، وفي العاشر منه. # قوله: "فقال: [فتبرئكم] (6) ": الفاعل: ضمير "النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-". PageV03P291 # و"تبرئكم": من "أبرأ"، "يبرئ" (1). # و"يهود" لا ينصرف؛ للتعريف والتأنيث (2). # قال أبو حيان: "الياء" أصلية، ليست من مادة "هود"؛ لثبوت "الياء" في ~~التصريف؛ يقال: "هاد، يهيد". # وقال الشلوبين: في "يهود" وجهان، أحدهما: أنه جمع "يهودي"؛ فتكون نكرة ~~[مصروفة] (3). والثاني: أن تكون علما لهذه القبيلة (4). # قوله: "بأيمان خمسين": يتعلق حرف الجر ب "تبرئكم". و"خمسين" مضاف إليه. ~~و"رجلا" منصوب على التمييز. و"منهم" يحتمل أن يتعلق بصفة ل "خمسين"، أي: ~~"بخمسين كائنين منهم"، أو بصفة ل "رجل". # قوله: "قالوا": يعني: "حويصة ومحيصة"، أو من معهم: [كيف نأخذ": "كيف" ~~تحتمل المصدر، كما تقدم، أو ظرفا على مذهب سيبويه. و"نأخذ" هنا بمعنى ~~"نقبل". وتحتمل الحال على مذهب الأخفش، والتقدير: "أمجبرين أو مخيرين نأخذ ~~أيمانهم". و"أيمان": جمع "يمين"، جمع [قلة] (5). (6) # و"قوم" اسم جمع. و"كفار" جمع كثرة. # ولو روي: "بأيمان" بالتنوين صح؛ ويكون "خمسين" صفة له، ويكون "منهم" ~~متعلق بصفة ل "أيمان" أو ل "خمسين". PageV03P292 # وصحت الصفة بالعدد، وإن كان جامدا، كما صح في قوله -صلى الله عليه وسلم-: ~~". . . الناس كإبل مائة" (1). (2) # والعرب تصف بأسماء العدد كثيرا؛ أنشد سيبويه (3): # فلو كنت في جب ثمانين قامة ... ورقيت أسباب السماء بسلم (4) # قوله: "وفي حديث [سعيد] (5) بن عبيد: فكره رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- أن يبطل دمه": "أن" مع الفعل في محل مفعول "كره". # قوله: "فوداه بمائة": معطوف على "كره". و"الفاء" سببية. وهنا محذوف، أي: ~~"فوداه بمائة بعير من إبل الصدقة"؛ فيتعلق ms667 "من إبل" بصفة ل "مائة"، ~~و"الصدقة" مضاف إليه. PageV03P293 ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [338]: عن أنس بن مالك أن جارية وجد رأسها مرضوضا بين حجرين، فقيل: من ~~فعل هذا بك، فلان، فلان؟ حتى ذكر يهودي، فأومأت برأسها، فأخذ اليهودي ~~فاعترف، فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يرض رأسه بين حجرين (1). # ولمسلم والنسائي (2): عن أنس أن يهوديا قتل جارية على أوضاح، فأقاده رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- (3). # قوله: "أن جارية": في محل رفع لمتعلق حرف الجر. # قوله: "وجد رأسها": الفعل مبني لما لم يسم فاعله، وهو من الأفعال التي ~~تتعدى إلى مفعولين، أحدهما: القائم مقام الفاعل، وهو "رأسها"، والثاني: ~~"مرضوضا". وتقدم الكلام على "وجد" في الثاني من "باب الاستطابة". # و"بين" تقدم الكلام عليها قريبا، والكلام عليها مستوفى في "باب السواك". ~~و"حجرين": تثنية "حجر". وجاءت "بين" على حكمها بين اثنين؛ لأنها ظرف متوسط ~~(4). والعامل فيها: "مرضوضا". و"مرضوض": اسم مفعول لم يسم فاعله. # قوله: "فقيل: من فعل هذا؟ ": "قيل" مبني لما لم يسم فاعله، وتقدم الكلام ~~عليها في الرابع عشر من "الجنائز". والقائم مقام الفاعل: ضمير المصدر، أي: ~~"قيل قول"، أو تكون الجملة الواقعة بعده، على ما اختار الزمخشري، وجعله من ~~باب PageV03P294 # "بئس مطية الرجل: زعموا" (1). (2) # و"من" استفهامية، محلها رفع با لابتداء، وخبرها في فعلها. والعائد: ~~الضمير في "فعل". و"هذا" مفعول به. ولا يظهر إعراب في المبتدأ؛ لأنه من ~~أسماء الاستفهام التي بنيت لتضمنها معنى حرف الاستفهام. ولا يظهر إعراب في ~~المفعول؛ لأنه من أسماء الإشارة (3). # و"بك": يتعلق ب "فعل". # وقولهم: "فلان فلان": [. . .] (4) فعله [فلان] (5). وتقدم الكلام على ~~"فلان" و"فلانة" في السادس من "باب الإمامة". [. . . والألف] (6) والنون ~~فيه [ليسا زائدتين] (7). [و"حتى" متعلق] (8) بفعل محذوف، أي: "تكرر ذلك ~~حتى" [. . . . . و"ذكر" فعل] (9) مبني لما لم يسم فاعله، . . . . . . PageV03P295 # و"يهودي" [مفعول] (1) الذي لم يسم فاعله. # قوله: "فأومأت": أي: "المرأة" [و"الباء" في "برأسها"، (2) "باء" الآلة (3). # "فأخذ اليهودي": "أخذ" مبني لما لم يسم فاعله. و"اليهودي" مفعول لم يسم ~~فاعله. [وتقدم الكلام] (4) على "أخذ" في الحديث السادس من "باب الاستطابة". # قوله: "فاعترف": ms668 معطوف على محذوف، أي " [سئل] (5) فاعترف". # و"أن يرض" محله نصب أو جر، على الخلاف المذكور في محل ما حذف [فيه] (6) ~~الخافض (7). و"يرض" فعل مضارع منصوب ب "أن"، وأصله: "يرضض". وتقدم الكلام ~~على "أمر" في الرابع من "باب صفة الصلاة"، وفي الثالث من "باب فضل ~~الجماعة"، وفي أول "باب السواك". # قوله: "بين حجرين": تقدم الكلام على "بين". والعامل فيها: "يرض". # قوله: "ولمسلم والنسائي": يتعلق بمقدر، إما" جاء" وإما "روي"، أو يكون ~~"عن أنس. . . إلى آخره" مبتدأ، و"أن يهوديا" معمول المقدر للعمل في حرف الجر. # قوله: "فأقاده النبي -صلى الله عليه وسلم-": يعني: "أوجب القود". PageV03P296 ### ||| AUTO [الحديث] (1) الخامس # : # [339]: عن أبي هريرة قال: لما فتح الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم- ~~مكة قتلت هذيل رجلا من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية، فقام رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-، فقال: "إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله ~~والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة ~~من نهار، وإنها ساعتي هذه حرام، لا يعضد شجرها، ولا يختلى خلاها، ولا يعضد ~~شوكها، ولا تلتقط ساقطتها إلا، [لمنشد] (2). ومن قتل له قييل: فهو بخير ~~النظرين: إما أن يقتل، وإما أن يفدي". فقام رجل من أهل اليمن - يقال له: ~~أبو [شاه] (3) فقال: يا رسول الله، اكتبوا لي، فقال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: "اكتبوا لأبى شاه". ثم قام العباس فقال: يا رسول الله، إلا ~~الإذخر، فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا. فقال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: "إلا الإذخر" (4). # قوله: "فلما فتح الله على رسوله": "لما" حرف وجوب لوجوب، أو ظرف بمعنى ~~"حين"، وهو اختيار الفارسي، أو بمعنى "إذ"، وهو اختيار ابن مالك (5). وقد ~~تقدم الكلام عليها في الحديث الرابع من "المذي"، و"مكة" في العاشر من "فسخ ~~الحج إلى العمرة". وجملة "فتح. . . " في محل جر، إن قدرت "لما" ظرفا، وإن ~~كانت شرطا كان ما بعدها في محل جزم. # قال أبو حيان في قوله تعالى: {ولما دخلوا من ms669 حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني ~~عنهم من الله من شيء} (6) [يوسف: 68]: فيه دليل على أن "لما" PageV03P297 # حرف وجوب لوجوب، لا ظرفا؛ لأن ما بعد "ما" النافية لا يعمل فيما قبلها، ~~إذ لا يجوز: "حين قام زيد ما قام عمرو". (1) # قلت: وأجيب عن هذا بأن يجعل جوا بها محذوفا، فيقدر: "امتثلوا" أو نحوه (2). # وجواب "لما" هنا: "قتلت". # و"هذيل": اسم القبيلة؛ فلا ينصرف للعلمية والتأنيث، أو اسم [الحي] (3)؛ ~~فينصرف. و"من بني ليث" يتعلق بصفة ل "رجل". و"ليث" قبيلة، ولكنه منصرف؛ ~~لسكون الوسط. و"لهم" يتعلق بخبر "كان". و"في الجاهلية" يتعلق ب "قتيل". # قوله: "فقام النبي -صلى الله عليه وسلم-": يعني: "خطيبا"، "فقال": معطوف ~~عليه، وفاعله ضمير "النبي -صلى الله عليه وسلم-". # قوله: "إن الله حبس": الجملة معمولة للقول. و"عن مكة" يتعلق ب "حبس". ~~و"حبس" في موضع خبر "إن". # و"الفيل" مفعول " حبس" [وروي] (4): "القتل" (5). # قوله: "وسلط" الله "عليها رسوله والمؤمنين": معطوف على "حبس". و"رسوله" ~~مفعول به، و"المؤمنين" معطوف عليه، وعلامة نصبه "الياء". # قوله: "وإنها لم تحل": خبر "إن" في الجملة المنفية ب "لم". و"لم" حرف، ~~تقدم PageV03P298 # عليها الكلام في الحديث الثالث من "باب المذي". # والفعل مضاعف الآخر؛ فيجوز فيه الفتح والكسر (1). # قوله: "لأحد": يتعلق ب "تحل". وقيل: يتعلق بخبر "كان" مقدرة، أي: "لأحد ~~كان كائنا" ومثله: " [بعدي] (2) ". وإنما قلنا ذلك، ولم نجعله صفة؛ لأن ظرف ~~الزمان لا يكون صفة للجثة ولا حالا منها (3). # واسم "كان" المقدرة في الثالث من "باب التيمم"، والرابع من الأول. # قوله: "وإنما أحلت لي ساعة من نهار": تقدم الكلام على "إنما" في الحديث ~~الأول من الكتاب. و"أحلت" مبني لما لم يسم فاعله، والمفعول الذي لم يسم ~~فاعله ضمير يعود على "مكة". و"ساعة" ظرف زمان، العامل فيه: ["أحلت"] (4). ~~و"من نهار" يتعلق بصفة و"ساعة" [. . .] (5) سائر اليوم. # قوله: "وإنها ساعتي هذه": ["إنها": "إن" واسمها، و"ساعتي" الخبر] (6). # و"هذه" يحتمل أن تكون [بدلا من "ساعتي"] (7) أو عطف بيان. ويحتمل أن يكون ~~الكلام [تم عند قوله] (8): "وإنها ساعتي"، ثم ابتدأ، فقال: "هذه -[أي: PageV03P299 # مكة] (1) - حرام"، ms670 ويكون قد حذف صفة "ساعتي" أي: "إنها ساعتي التي أنا ~~فيها"، كما حذفت في قوله تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} ~~[القصص: 85]، أي: "أي معاد" (2). وعلى الأول: يكون "حرام" خبر مبتدأ محذوف، ~~أي: "هي حرام" (3). # قوله: "لا يعضد شجرها": جملة في محل خبر بعد الخبر، وكذلك ما عطف عليه. ~~والأفعال الثلاثة المعطوفة كلها مبنية لما لم يسم فاعله. # قوله: "إلا لمنشد": استثناء مفرغ؛ لأنه متعلق ب " [تلتقط] (4) ساقطتها"، ~~و"يلتقط" بمعنى "يباح"، أي: "لا تباح لقتطها -أو لا تجوز- إلا لمنشد"، فهو ~~ملموح منه معنى فعل آخر (5). ولو روي: "ولا يلتقط ساقطتها" على بنائه ~~للفاعل (6) كانت "اللام" زائدة في الفاعل، والتقدير: "ولا يلتقط لقطتها إلا منشد". # وقد زيدت "اللام" في مواضع، منها: خبر المبتدأ (7)، في نحو قولهم: # أم الحليس لعجوز شهربه ... . . . . . . . . . . . PageV03P300 # وفي خبر "لكن" (1)، نحو قوله: # . . . . . . . . . . . . ... ولكنني من حبها لعميد (2) # وقيل بزيادتها في المفعول في قوله تعالى: {يدعو لمن ضره أقرب من نفعه} ~~[الحج: 13]. وقيل: هي "لام" الابتداء. (3) # وهذا التخريج وإن لم يكن مقيسا فهو يدور على صحة الرواية؛ فإن روي: ~~"يلتقط" بفتح "الياء" صح، وإلا فلا ضرورة تدعو إليه. # قال الجوهري: يقال: "نشدته" إذا ["شهره" و"سمع به"] (4). و"نشدت الضالة" ~~أنشدها نشدة ونشدانا، أي: "طلبتها". و"أنشدتها" إذا "عرفتها". (5) # قوله: "ومن قتل له قتيل": "من" شرطية. و"قتيل" مفعول لم يسم فاعله ل ~~"قتل"، وهو "فعيل" بمعنى "مفعول"، يسمى بما آل إليه حاله (6). وهو في الأصل ~~صفة لمحذوف، أي: "لولي قتيل". ويحتمل أن يتضمن "قتل" معنى "وجد"، أي: "من ~~وجد له قتيل". ولا يصح هذا التقدير في قوله -عليه السلام-: "من قتل قتيلا ~~فله سلبه" (7)، ويصح التقدير الأول، كما سمي "العصير" خمرا (8). PageV03P301 # قوله: "فهو بخير النظرين": هذا جواب الشرط، و"هو" مبتدأ، وخبره المجرور. ~~و"النظرين" معرف بالألف واللام، أراد العهد الذهني؛ لأنه محل نظر وتردد، ~~إما أن يقتل، وإما أن يقبل الفداء. # و"إما" حرف، وموضوعها لأحد الشيئين أو الأشياء. # قال ابن هشام: وقد تفتح همزتها، وقد تبدل ميمها الأولى "ياء". وهي مركبة ms671 ~~عند سيبويه من "إن" و"ما". وقد تحذف "ما"، كقوله: # سقته الرواعد من صيف ... وإن من خريف فلن يعدما (1) # أي: "إما من صيف وإما من خريف". # وقال المبرد والأصمعي: "إن" في هذين الموضعين شرطية، و"الفاء" فاء ~~الجواب، والمعنى: "وإن سقته من خريف فلن يعدم الري". # قال ابن هشام: وليس بشيء؛ لأن المراد وصف هذا الوعل بالري على كل حال، ~~ومع الشرط لا يلزم ذلك. # وزعم يونس والفارسي أن "إما" الثانية لا تكون عاطفة، كالأولى، ووافقهم ~~ابن مالك؛ لملازمتها غالبا "الواو" العاطفة. # ونقل ابن عصفور الإجماع على أن "إما" الثانية غير عاطفة، كالأولى، وإنما ~~ذكروها في باب العطف لمصاحبتها لحرفه. # ولا خلاف أن "إما" الأولى غير عاطفة؛ لاعتراضها بين العامل والمعمول في ~~نحو قولك: "قام إما زيد وإما عمرو" (2). PageV03P302 # ول "إما" [خمسة] (1) معان: - # أحدها: الشك، نحو: "جاءني إما زيد وإما عمرو" إذا لم يعلم الجائي منهما. # الثاني: الإبهام، نحو قوله تعالى: {وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم ~~وإما يتوب عليهم} [التوبة: 106]. # والثالث: التخيير، نحو: {إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا} (2) ~~[الكهف: 86]، {إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى} [طه: 65]. # قال: ووهم [ابن] (3) الشجري (4)، فجعل منه قوله تعالى: {إما يعذبهم وإما ~~يتوب عليهم} [التوبة: 106]. # والرابع: الإباحة، نحو: "تعلم إما فقها وإما نحوا"، و"جالس إما الحسن ~~وإما ابن سيرين". ونازع في هذا المعنى جماعة ل "إما" مع إثباتهم إياه ل "أو". # والخامس: التفصيل، نحو قوله تعالى: {إما شاكرا وإما كفورا} [الإنسان: 3]. (5) # قوله: "فقام رجل": معطوف على ما قبله. و"من أهل اليمن" يتعلق بصفة ل ~~"رجل". و"أهل" تقدم الكلام عليها في الخامس من "كتاب الصوم". # قوله: "يقال له: أبو شاه": في محل صفة ثانية، وتركيبه تركيب إضافة، ك ~~"أبي هريرة" (6)، وتقدم الكلام على ذلك في الحديث الثاني من أول الكتاب. PageV03P303 # قوله: "فقال: يا رسول الله، اكتبوا لي": مفعوله محذوف، يعني: "الخطبة". ~~"فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اكتبوا لأبي شاه": الجملة معمولة ~~للقول، والمفعول محذوف، أي ["الخطبة". . . صلى] (1) الله [عليه ms672 وسلم. ~~ويحتمل] (2) أن يكون سؤاله لأحد الحاضرين، [والمراد: "يا رسول] (3) الله ~~ليكتبوا لي"، ثم حذف "لام" الأمر؛ [ولذلك قال صلى الله] (4) عليه وسلم: ~~"اكتبوا لأبي شاه". # وحذف "لام" الأمر [وجد كثيرا] (5)، ومنه قوله: # محمد تفد نفسك كل نفس ... . . . . . . . . . . . . (6) # أي: ["لتفد"] (7). (8) # قوله: "ثم قام العباس": معطوف على ما قبله. وأتى ب "ثم"؛ لأن ثم مهلة. # "فقال: يا رسول الله، إلا الإذخر": هذا الاستثناء من محذوف، يدل عليه ما ~~قبله، تقديره: "فحرم الشجر والخلى إلا الإذخر"؛ فيكون استثناء متصلا. PageV03P304 # ويحتمل أن يريد الانقطاع، أي: "لكن الإذخر ما حكمه؟ فإنا نجعله في بيوتنا ~~وقبورنا"؛ فيكون "الإذخر" مبتدأ، و"ما" استفهام، وما بعده خبره، والجملة ~~خبر "الإذخر". والرواية النصب على الاستثناء (1). ### ||| AUTO الحديث السادس # : # [340]: عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه استشار الناس فى إملاص ~~المرأة، فقال المغيرة بن شعبة: شهدت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى ~~فيه بغرة، عبد أو أمة. فقال: [لتأتيني] (2) بمن يشهد معك، فشهد معه محمد بن ~~مسلمة (3). # إملاص المرأة: أن تلقي جنينها ميتا (4). # قوله: "أنه استشار": في محل المفعول الذي لم يسم فاعله. # قوله: "في إملاص": يتعلق ب "استشار". # وهو مصدر "أملص، يملص". قال في "الصحاح": " [انملص] (5) الشيء": "أفلت"، ~~وتدغم "النون" في "الميم"، و"أملصت المرأة بولدها" أي "أسقطت"، PageV03P305 # و"التملص": التخلص" (1). وهو هنا مضاف إلى الفاعل. # قوله: "فقال المغيرة" بن شعبة "شهدت النبي -صلى الله عليه وسلم-" المعنى: ~~"حضرت النبي". وجاء "شهد" بمعنى "الحضور"، وبمعنى "التحمل للشهادة" (2). # قوله: "فقضى فيه": حرف الجر يتعلق ب "قضى". والضمير يعود على "الإملاص"، ~~وهو الجنين. # قوله: "بغرة عبد": قال في "الصحاح": عبر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ~~الجسم كله ب "الغرة"، وأصله: "بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم". يقال: "فرس ~~أغر". و"الأغر" أيضا: "الأبيض" (3). # إذا ثبت ذلك: فقوله: "بغرة عبد" بالجر فيهما، والتنوين فيهما، على البدل ~~بدل كل من كل ونكرة من نكرة. وروي: "بغرة عبد" (4) على الإضافة. والأولى ~~أوجه؛ لأن الرواية الثانية يلزم منها إضافة الشيء إلى نفسه، وذلك قليل مؤول (5). # و"الغرة" عند المالكية ms673 مقدرة بعشر دية الأم، وكذلك جنين الأمة من سيدها ~~المسلم (6). PageV03P306 ### ||| AUTO الحديث السابع # : # [341]: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت ~~[إحداهما] (1) الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-، فقضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أن دية جنينها ~~غرة -عبد، أو وليدة- وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورثها ولدها ومن معهم، ~~فقام حمل بن النابغة الهذلي، فقال: يا رسول الله، كيف أغرم من لا شرب ولا ~~أكل، ولا نطق ولا استهل؟ فمثل ذلك [يطل] (2). فقال رسول الله: "إنما هو من ~~إخوان الكهان"، من أجل سجعه الذي سجع (3). # قوله: "اقتتلت امرأتان من هذيل": حرف الجر يتعلق بصفة ل "امرأتان". # و"التاء" [في] (4) "اقتتلت" لتأنيث الفعل. ولو قال: "اقتتل امرأتان" جاز. ~~وتقدم الكلام على "تاء" التأنيث (5) في الرابع من أول الكتاب. # قوله: "فرمت إحداهما الأخرى": "إحداهما" فاعل، و"الأخرى" مفعول. # وهذا من المواضع التي يجب فيها تقديم الفاعل على المفعول؛ لأنه إذا لم ~~يكن في الكلام إعراب مبين ولا لفظ مبين ولا تابع مبين ولا معنى مبين وجب ~~تقديم الأول، نحو: "ضرب موسى عيسى". وإنما قيل ذلك؛ لأن الفاعل رتبته ~~التقديم (6)، PageV03P307 # فوقع "إحداهما" في رتبة الفاعل؛ فتعين. # وكذلك قيل فيما فيه إعراب مبين، لكنه استوى [فيهما] (1) المعنى، كقولك: ~~"ضرب بعضهم بعضا"؛ أوجبوا أن المتقدم الفاعل؛ لأنه لا فائدة في جعل الثاني ~~فاعلا إلا مخالفة الرتبة والترتيب. (2) # قوله: "فقتلتها وما في بطنها": "الفاء" عاطفة، وفيها معنى السببية. # قوله: "وما في بطنها": معطوف على ضمير المفعول. و"ما" موصولة بمعنى ~~"الذي"، وصلتها في المجرور، وبالاستقرار يتعلق حرف الجر. ويحتمل أن تكون ~~"الواو" بمعنى "مع"، أي: "قتلتها مع ما في بطنها"؛ فتكون الصلة والموصول في ~~محل نصب. # قوله: "فاختصموا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فقضى رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- أن دية جنينها": "أن" هنا في محل نصب أو جر على ~~الخلاف في الاسم بعد حذف حرف الجر (3). و"غرة" خبر "أن". # و"عبد" مخفوض بالإضافة، و"أو وليدة" ms674 معطوف عليه. # قوله: "وقضى بدية المرأة على عاقلتها": يعني: "على عاقلة القاتلة". PageV03P308 # قوله: "وورثها ولدها ومن معهم": "من" هنا موصولة، أي: "والذين معهم". ~~والضمير في "معهم" يعود على ["سائر الورثة". والمراد] (1) ب "الولد" الجنس. # قوله: "فقام حمل [بن النابغة الهذلي]، (2) ": بفتح "الحاء" المهملة، وفتح ~~"الميم"، "ابن النابغة": [نسبة إلى جده. (3) # قال النووي] (4): "حمل" هذا أبو نضلة، حمل بن مالك بن النابغة الهذلي، من ~~هذيل بن مدركة [بن إلياس بن مضر] (5)، عده مسلم بن الحجاج في المدنيين، ~~وغيره يعده في البصريين، له ذكر في "كتاب الديات". (6) # قال غيره في اسم هاتين المرأتين: إحداهما مليكة، والأخرى غطيف، ويقال: أم ~~غطيف. وقيل: إحداهما أم عفيف، والأخرى أم مكلف، وكانتا ضرتين. (7) # قوله: "فقال: يا رسول الله، كيف أغرم من لا شرب ولا أكل؟ ": "كيف" سؤال ~~عن [حال] (8)، وتقدمت في الحديث الرابع من "كتاب الصلاة"، وفي العاشر PageV03P309 # من "صفة الصلاة". وهي عند سيبيويه ظرف زمان حيث وقعت، وأصحابه يصرفونها ~~لبعض وجوه الإعراب، غير أنهم لا يعربونها فاعلا (1). # وفي "كيف" هنا معنى التعجب والإنكار. # وتحتمل الحال، أي: "أوجوبا أغرم من لا أكل؟ ". # ويحتمل أن تكون بمعنى " [أن] (2) " المصدرية، أي: "أي غرم أغرم؟ "، كما ~~قيل في قوله تعالى: {كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} [الفيل: 1]، التقدير: "أي ~~فعل فعل؟ ". (3) # و"من" هنا يحتمل أن تكون موصوفة، أي: "كيف أغرم شيئا" أو "خلقا"، [و"لا] ~~(4) شرب ولا أكل" في محل الصفة. # ويحتمل أن تكون موصولة، أي: "الذي لا أكل ولا شرب". # وشرط الجملة التي هي في محل الصلة أو الصفة أن تكون خبرية محتملة للصدق ~~والكذب، احترازا من الطلبية، وهو الأمر والنهي والاستفهام ونحو ذلك. # والنفي كما جاء هنا عندهم خبر. ومثله قوله تعالى: {وتوكل على الحي الذي ~~لا يموت} [الفرقان: 58] (5). # قوله: "لا شرب ولا كل ولا نطق ولا استهل": "لا" هنا بمعنى "لم"، كقوله ~~تعالى: {فلا صدق ولا صلى} [القيامة: 31]، أي: "لم يصدق ولم يصل". ومنه قوله PageV03P310 # تعال: {فلا اقتحم العقبة} [البلد: 11]، أي: "لم يقتحم العقبة". (1) # قال الهروي: ومن هذا ms675 قول القائل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: "أرأيت من ~~لا شرب ولا أكل. . . "، أي: "من لم يشرب ولم يأكل ولم يستهل". (2) # ومنه قول أبي خراش الهذلي: # إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما (3) # أي: "لم يلم بالذنوب" (4). # قوله: "فمثل ذلك [يطل] (5) ": يروى ب "الباء" و"الياء". "فمثل" مبتدأ، ~~و"ذلك" مضاف إليه، و"يطل" ب "الياء" فعل مضارع مبني لما لم يسم فاعله، ~~ماضيه "طل"، فهو "مطلول". قال في "الصحاح": منه قوله: # دماؤهم ليس لها طالب ... مطلولة مثل دم العذره (6) # قال: ويقال: "أطل دمه" و"طله الله" و"أطله": "أهدره". قال أبو زيد: ولا ~~يقال: "طل دمه" بفتح "الطاء". و"أطل عليه" بمعنى "أشرف" (7). PageV03P311 # ومن رواه "بطل" (1) ب "الباء" الموحدة من تحت، فهو من "البطلان"، أي: ~~"مثل ذلك بطل حكمه" (2). # فتكون الجملة في محل خبر على الروايتين. # قوله: "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إنما هو من إخوان الكهان": ~~"إنما" حرف ابتداء، تقدم الكلام عليها في الحديث الأول من الكتاب. # و"هو" مبتدأ، و"من إخوان" خبره، وتقدم الكلام على "إخوان"، وأنه يستعمل ~~في أخوة الدين والصداقة، و"إخوة" يستعمل في النسب (3). # و"الكهان": جمع "كاهن". و"من" يتعلق بالاستقرار المقدر. # قوله: "من أجل سجعه الذي [سجع] (4) ": "أجل" تقدم الكلام عليها في السادس ~~من "الإمامة". و"السجع" بالسين المهملة: "الكلام المقفى"، والجمع: "أسجاع" ~~و"أساجيع"، وقد "سجع الرجل سجعا"، و"سجع تسجيعا"، و"كلام مسجع" (5). # وهذا من كلام الراوي (6)؛ فيتعلق بفعل محذوف، أي: "قال ذلك من أجل PageV03P312 # سجعه". # و"الذي" وصلته صفة ل "سجعه". ### ||| AUTO الحديث الثامن # : # [342]: عن عمران بن حصين أن رجلا عض يد رجل، فنزع يده من فيه، فوقعت ~~ثنيتاه، فاختصموا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: "يعض أحدكم أخاه ~~كما يعض الفحل، لا دية لك" (1). # جملة "عض" في محل خبر "أن". و"أن" مفتوحة لمتعلق حرف الجر. و"يد" مفعول ~~"عض". وجملة "نزع" معطوفة على جملة "عض". و"من فيه" يتعلق ب "نزع"، وكذلك ~~جملة "فوقعت" وما بعدها. # قوله: "من فيه": الضمير يعود على "العاض". وحرف الجر يتعلق ب "نزع". ~~وعلامة ms676 الجر في المجرور "الياء"؛ لأنه من الأسماء الستة، وتقدم الكلام عليه ~~في الحديث الثاني من [. . .] (2) من "الأذان". # قوله: "وقعت ثنيتاه": [. . .] (3) في الفعل [. . .] (4) الفاعل [. . .] ~~(5)، ويجوز انتقالها. # قوله: "فاختصموا": جمع [الضمير في محل مخاصم] (6) جماعة يخاصمون معه، PageV03P313 # أو لأن ضمير [الجمع] (1) [. . .] (2)، كقوله تعالى: {إذ دخلوا على داوود ~~ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان} [ص: 22] (3). # قوله: "إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": [يتعلق] (4) ب "اختصموا". ~~وتعدى ب "إلى"، وإن كان "اختصم" لا يتعدى ب "إلى"؛ لأنه ملموح فيه معنى ~~"تحاكموا". # قوله: "فقال": يعني: "النبي -صلى الله عليه وسلم-". "يعض أحدكم أخاه": ~~حذف "همزة" الاستفهام، والأصل: "أيعض أحدكم؟ " على طريق الإنكار. وحذفت، ~~كما حذفت من قوله تعالى: {وتلك نعمة تمنها علي} [الشعراء: 22]، [التقدير] ~~(5): "أوتلك نعمة"، ومثل هذا كثير. (6) # و"أحدكم": [الفاعل] (7)، و"أخاه" المفعول. ولو جعل الأول المفعول جاز، ~~حتى يقال: "أيعض أحدكم أخوه؟ ". أما لو قدم الثاني وأخر الأول لم يجز؛ لأن ~~الضمير لا يعود على ما بعده لفظا ورتبة؛ إذ المفعول رتبته التأخير. # فلو قلت: "أيعض أخوه أحدكم" لم يجز؛ لما قدمناه، إلا على لغة ضعيفة. # والفاعل والمفعول ينقسمان بالنظر إلى التقديم والتأخير ثلاثة أقسام: - # قسم يجب فيه تقديم الفاعل. وقسم يجوز فيه الأمران. # فيجب تقديم الفاعل إذا كان ضميرا متصلا، نحو: "ضربت زيدا". PageV03P314 # وإذا كان المفعول بعد "إلا" أو معناها، نحو: "ما ضرب عمرو إلا زيدا"، ~~ومعناها: "إنما ضرب عمرو زيدا". # وإذا كان الفاعل مضافا إليه المصدر المقدر ب "أن" والفعل، نحو: "يعجبني ~~ضرب زيد عمرا". # وإذا لم يكن في الكلام إعراب مبين ولا لفظ مبين ولا معنى مبين ولا تابع ~~مبين نحو: "ضرب موسى عيسى". واللفظ المبين، نحو: "ضربت موسى سلمى". والمعنى ~~المبين، نحو: "أكل الكمثرى موسى". والتابع المبين، نحو: "ضرب موسى الكريم ~~-بالنصب- عيسى العاقل -بالرفع". # ففي هذه المواضع يجب تقديم الفاعل. # ويجب تأخيره إذا كان المفعول ضميرا متصلا، والفاعل اسما ظاهرا، نحو: ~~"أكرمني زيد". # وإذا كان الفاعل بعد "إلا"، نحو: "ما ضرب زيدا إلا عمرو". أو معناها، ~~نحو: "إنما ضرب ms677 زيدا عمرو". # وإذا كان في الفاعل ضمير يعود على المفعول، نحو: "ضرب زيدا غلامه". # وإذا كان المفعول مضافا إليه المصدر المقدر ب "أن" والفعل، نحو: "يعجبني ~~ضرب الثوب القصار". # وإذا كان المفعول مضافا إليه اسم الفاعل، نحو: "هذا ضارب زيد أبوه". # وما عدا ذلك: يجوز فيه الأمران. (1) # إذا ثبت ذلك: ففي الكلام حذف مضاف، أي: "أيعض أحدكم يد أخيه"، PageV03P315 # يفسر هذا التقدير حكاية ما وقع التخاصم فيه. # قوله: "كما يعض الفحل": "الكاف" نعت لمصدر محذوف، أي: "أيعض أحدكم أخاه ~~عضا مثل ما يعض الفحل؟ ". وقيل: "الكاف" حال من مصدر مفهوم من الفعل ~~المتقدم، محذوف على السعة، فيكون التقدير: "أيعض أحدكم أخاه العض مثل. . .؟ ~~"، ف "العض" مصدر مفهوم من "عض"، أضمر، ثم حذف على السعة. # قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لا دية لك": "لا" نافية، و"دية" مبني مع ~~"لا"، ومحل "لا" مع اسمها رفع بالابتداء. والخبر في المجرور، أو محذوف على ~~مذهب الأكثرين، فتكون "لك" في محل صفة، والتقدير: "لا دية كائنة لك موجودة" ~~أو غير ذلك. # وتقدم الكلام على "لا" النافية، وحكمها مع اسمها وخبرها في الحديث الأول ~~من "باب التيمم". ### ||| AUTO الحديث التاسع # : # [343]: عن الحسن بن أبي الحسن البصري قال: حدثنا جندب في هذا المسجد، وما ~~نسينا منه حديثا، وما نخشى أن يكون جندب كذب على رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كان فيمن كان قبلكم رجل ~~به جرح، فجزع، فأخذ سكينا فحز بها يده، فما رقأ الدم حتى مات. قال الله -عز ~~وجل-: عبدي بادرني بنفسه، فحرمت عليه الجنة" (1). # قال الشيخ تقي الدين: "رقأ الدم"، "يرقأ، بفتح "الراء" و"القاف" والهمز. (2) # قلت: و"الجرح" بفتح "الجيم" وضمها، ك "القرح" و"القرح". فالفتح المصدر، ~~والضم: "المكان المجروح". و"جزع" بكسر "الزاي". و"حز" بالحاء المهملة PageV03P316 # و"الزاي" المعجمة. # قوله: "قال: حدثنا جندب": و"حدثنا" قد تقدم. و"في هذا المسجد" يتعلق ب ~~"حدثنا"، و"المسجد" صفة ل "هذا". وتقدم الكلام على "مسجد" ونظائره في ~~الحديث الثالث من "التيمم". # قوله: "وما ms678 نسينا منه": "ما" نافية. و"نسينا" فعل، وفاعل. ومفعول "حدثنا" ~~محذوف تقديره: "حدثنا جندب أحاديث ما نسينا منه حديثا"، ويكون الضمير في ~~"منه" يعود على جنس الأحاديث. ويحتمل أن يكون التقدير: "وما نسينا من حديثه ~~حديثا"؛ فيكون الضمير يعود على "جندب". # قوله: "وما نخشى أن يكون جندب": ["ما"] (1) مع صلتها في محل مفعول ~~"نخشى"، [وما نخشى كذبه فلا نحدث عنه] (2). # قوله: "قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "قال" الأولى بدل من ~~"حدثنا" أو تأكيد له؛ لأن الحديث قول. و"قال" الثانية معمول القول إلى آخر ~~الحديث. # قوله: "كان فيمن كان قبلكم": اسم "كان": "رجل". و"فيمن" في موضع الخبر. ~~والتقدير: "كان في زمن من كان قبلكم"، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه ~~مقامه. و"قبلكم" يتعلق بالخبر، أي: "في من كان كائنا". [. . .] (3). # و"رقأ": تقدم الكلام [. . .] (4). ول "حتى" أحكام تقدمت في الحديث الثاني ~~من أول الكتاب. وتتعلق "حتى" ب "رقأ". PageV03P317 # قوله: "قال الله": جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب. و"عبدي" مبتدأ، ~~و"بادرني" جملة من فعل وفاعل و"نون" الوقاية، ومفعول الفاعل ضمير مستتر ~~يعود على "العبد"، والجملة في محل الخبر. و"بنفسه" [يتعلق] (1) به. # و"الفاء" في قوله: "فحرمت عليه" سببية. و"الجنة" مفعول "حرمت". # * * * PageV03P318 ### || AUTO باب الحدود ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [344]: عن أنس بن مالك قال: "قدم ناس من عكل -أو عرينة- فاجتووا المدينة، ~~فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- لهم بلقاح، وأمرهم أن يشربوا من أبوالها ~~وألبانها فانطلقوا، فلما صحوا قتلوا راعي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~واستاقوا النعم، فجاء الخبر [في] (1) أول النهار، فبعث في آثارهم. فلما، ~~ارتفع النهار جيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمرت ~~أعينهم، وتركوا في الحرة يستسقون، فلا يسقون". قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا ~~وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله (2). # قوله: "قدم ناس من عكل": حرف الجر يتعلق بصفة ل "ناس"، والجملة معمولة ~~بالقول. و"ناس" تقدم الكلام عليه في السابع من "الإمامة"، وفي الثالث من ~~"باب الخسوف". # قوله: "أو عرينة": "أو" هنا للشك من الراوي (3)، وتقدم الكلام عليها في ms679 ~~الثالث من "باب السواك". # و"عكل" و"عرينة" قبيلتان من قبائل العرب، قيل: من سليم ومن بجيلة. (4) # وصرف "عكل" وإن كان مؤنثا لسكون أوسطه، ومنع "عرينة"؛ لتوفر الشرطين، ولو ~~أراد الحي في "عكل" لانصرف على كل حال. وتقدم الكلام على ما لا ينصرف من ~~القبائل مرارا. PageV03P319 # قوله: "فاجتووا المدينة": أصله: "اجتوى" بواو مفتوحة، وإنما لم تقلب وإن ~~كان قبلها فتحة؛ لأنها تدل على "الألف"، فلو قلبت لحذفت، ولحذفها تحذف ~~"الألف"؛ فتختل الكلمة، ثم دخل عليها "واو" الضمير؛ فصار: "اجتواو"، ~~فاجتمعت "الألف" ساكنة و"الواو" ساكنة، فحذفت "الألف"؛ لالتقاء الساكنين، ~~ثم حركت "الواو" بالضم لسكونها وسكون "اللام" التي في "المدينة". # فإن قلت: قد تحركت "الواو" أيضا، وانفتح ما قبلها؛ فيجب أن تنقلب ألفا؟ # قلت: الحركة التي على "الواو" حركة عارضة ليست أصلية؛ لأنها إنما تحركت ~~لالتقاء الساكنين، ثم الحركة على الواو الأولى -وهي الفتحة- تدل على ~~"الألف" المحذوفة. # يقال: "اجتويت البلد" إذا "كرهت المقام فيها، وإن كنت في نعمة". قاله في ~~"الصحاح". (1) و"المدينة": مفعول به. # قال ابن الأثير: هو مثل "الاستيخام". تقول: "اجتويت موضع كذا" إذا ~~"استوخمته" و"كرهت المقام فيه". وهو "افتعلت" من "الجوى" الذي هو "الألم في ~~الجوف". (2) # قوله: "فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- لهم بلقاح": "أمر" يتعدى بنفسه، ~~ويتعدى بحرف الجر، يقال: "أمرتك الخير" و"أمرتك بالخير". # وقد تعدى هنا بحرف الجر. ولا يجوز أن يتعدى إلى "لقاح" بنفسه؛ لأنه ليس ~~مصدرا. والتقدير هنا: "أمر لهم بنوق لقاح". PageV03P320 # و"لهم" يتعلق ب "أمر"؛ لأنه يضمن معنى "أعطى". ولا يصح أن يتعلق لهم بصفة ~~ل "لقاح" تقدمت، فانتصبت على الحال؛ لفساد المعنى. # قوله: "وأمرهم أن يشربوا من أبوالها": التقدير: "بأن يشربوا"، فيجري في ~~محل "أن" المذهبان المذكوران لسيبويه والخليل. وتقدم الكلام على "أمر" في ~~الحديث الأول من "باب السواك". # قوله: "فانطلقوا": أي: "إليها، وشربوا". "فلما صحوا"، يدل على هذا ~~المحذوف سياق الكلام. وتقدم الكلام على "لما"، وأنها بمعنى "حين" مع ~~الماضي، واختار سيبويه أنها حرف وجوب لوجوب، وقدرها ابن مالك ب "إذ" (1). ~~والعامل فيها: جوابها، وهو: ms680 "قتلوا". # وضعف أبو حيان الظرفية لمجيء جوابها نفيا، والنفي لا يعمل ما بعده فيما ~~قبله، وذلك نحو قوله تعالى: {ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني} (2). # قال السهيلي: ليست "لما" في نحو: "لما جاء زيد" بمنزلة "الحين" في قولك: ~~"حين جاء زيد"؛ لأن الكلام الذي فيه "حين" إنما يدل على أن وقت فعل أحدهما ~~هو وقت فعل الآخر، والذي فيه "لما" يدل على أن أحد الفعلين علة للفعل ~~الآخر. (3) انظر تمام الكلام على "لما" في الحديث الرابع من "المذي". # قوله: "فجاء الخبر": أي: "إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". PageV03P321 # قوله: "في أول النهار": تقدم الكلام على "في" من [حروف] (1) الجر في ~~الرابع من أول الكتاب. وتقدم الكلام على "أول" في الحديث الأول من الكتاب. ~~وتقدم الكلام على "نهار" في الحديث العاشر من "الصوم". # قوله: "فبعث في آثارهم": فاعل "بعث" ضمير "النبي -صلى الله عليه وسلم-". ~~و"آثارهم" جمع [. . .] (2). # وهو هنا بمعنى "بعد"، قال تعالى: [{فلعلك باخع نفسك على آثارهم} أي] (3): ~~"بعدهم". وقال كعب: # . . . . . . . . . . . . . . . ... متيم إثرها لم يفد مكبول (4) # أي: "بعدها". # قوله: "فلما ارتفع النهار": [جوابه: "جيء بهم". و"جيء"] (5) مبني لما لم ~~يسم فاعله، من "جاء"، وكسر أوله بكسر ثانيه. # و"جاء" تقدم الكلام عليها في الحديث [الثامن من "باب] (6) الصوم في ~~السفر". وتقدم القول في "قيل" و"بيع" [ك "جيء"] (7) في الرابع عشر من ~~"الجنائز". # قوله: "فأمر بهم": [معطوف على] (8) "جيء"، وتقدم الكلام على القائم مقام PageV03P322 # الفاعل فيما [كني من] (1) هذه الأفعال، في الثاني من "فضل الجماعة". ~~[والقائم مقام] (2) الفاعل ضمير "المجيء"، ويفسره ما بعده، أي: "جيء المجيء بهم". # قوله: "وسمرت أعينهم": مبني لما لم يسم فاعله. ويروى: "سملت أعينهم" (3)، ~~فالأول من "المسمار"، أي: "جعل المسمار في أعينهم بعد ما أحمي"، والثاني ~~بمعنى "فقئت أعينهم". # قال في "الصحاح": يقال: "سملت عينه" بضم "السين" على البناء لما لم يسم ~~فاعله، "يسمل" على البناء، إذا "فقئت بحديدة محماة". ويقال: "سملت بين ~~القوم"، "سملا" إذا "أصلحت بينهم". (4) # قوله: (وتركوا في الحرة يستسقون فلا ms681 يسقون): الجملة في محل الحال من ضمير ~~المفعول الذي لم يسم فاعله في "تركوا". # و"يسقون": أصله: "يسقيون"، تحركت "الياء" وانفتح ما قبلها؛ فانقلبت ألفا، ~~ثم حذفت لالتقاء الساكنين، وبقيت الفتحة تدل عليها. (5) # قوله: (قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم): "هؤلاء" ~~مبتدأ. و"سرقوا" جملة من فعل وفاعل مفعوله محذوف، أي: "سرقوا الإبل"، ~~و"قتلوا" الراعي، و"كفروا" بالله، معمولات لأفعال محذوفات. PageV03P323 # قال السهيلي في "الروض الأنف": إنما مثل النبي -صلى الله عليه وسلم- بهم ~~قصاصا. وأما كونه -صلى الله عليه وسلم- تركهم يستسقون فلا يسقون: فلأنهم ~~عطشوا بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- تلك الليلة؛ قيل: لما بقي النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- بلا لبن وأهل بيته قال: "اللهم عطش من عطش أهل بيت نبيك" ~~(1). قال: ووقع هذا في شرح ابن بطال (2). ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [345]: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن ~~خالد الجهني، أنهما قالا: إن رجلا من الأعراب أتى النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- فقال: يا رسول الله، أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله. فقال ~~الخصم الآخر، وهو أفقه منه: نعم، فاقض بيننا بكتاب الله، وأذن لي. فقال ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "قل". قال: إن ابني كان عسيفا على هذا، ~~فزنى بامرأته، وإني أخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة ~~ووليدة، فسألت أهل العلم، فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن ~~على امرأة هذا الرجم. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "والذي نفسي ~~بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنم رد عليك، وعلى ابنك جلد ~~مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس -لرجل من أسلم- على امرأة هذا، فإن اعترفت ~~فارجمها". قال: فغدى عليها، فاعترفت، فأمر بها رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- فرجمت (3). # قوله: "أنهما": يعني "أبا هريرة" و"زيد بن خالد الجهني". # وطول الشيخ هنا بعبيد الله [بن عبد الله] (4) بن عتبة بن مسعود، ولم يجر PageV03P324 # ل "عبيد الله" ذكر في المتن، وذلك بخلاف عادته. # ومحل "أن" مع اسمها ms682 وخبرها نصب بفعل مقدر مبني للفاعل، والتقدير: "أن أبا ~~هريرة. . . روي أنهما قالا"، ف "أن أبا هريرة. . . " في محل رفع بمتعلق حرف الجر. # قوله: "فقال": معطوف على "أتى". و"أنشدك الله": فعل ومفعول، ونصب الجلالة ~~بإسقاط الخافض، أي: "أنشدك بالله". # تقول: "نشدت الناس"، أي: "سألتهم، وأقسمت عليهم". قال ابن الأثير: تقول: ~~"نشدتك الله" و"نشدتك بالله" (1). # "إلا قضيت": والجملة من "قضيت" في محل الحال. # وشرط الفعل الواقع حالا بعد "إلا" أن يكون مقترنا ب "قد"، أو يتقدم "إلا" ~~فعل منفي، كقوله تعالى: {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها ~~معرضين} (2) [الأنعام: 4]. # ولما لم يأت هنا شرط الحال: قال ابن مالك: التقدير: "ما أسألك إلا فعلك"، ~~فهي في معنى كلام آخر (3). # قال ابن الأثير: المعنى: "أسألك وأقسم عليك أن ترفع نشيدتي"، أي: "صوتي"، ~~بأن تلبي دعوتي وتجيبني (4). # وقال ابن مالك في "شواهد التوضيح": التقدير: "ما نشدتك إلا الفعل" (5). PageV03P325 # [وبتقدير] (1) ابن مالك هنا وفي التسهيل يحصل شرط الحال بعد إلا. # قوله: "بيننا": ظرف متوسط، وقد تقدم الكلام على "بين" في الثالث من ~~"السواك". و"بكتاب الله" يتعلق ب "اقض" أيضا. # قوله: "فقال الخصم الآخر": "الخصم" في الأصل مصدر، ولذلك يصلح للمفرد ~~والمذكر وفروعهما. # و"الآخر": أفعل التفضيل، [وإنما أعرب] (2) للألف واللام، وتأنيثه: ~~"أخرى". وتقدم الكلام عليه في الثالث من "العيدين". # قوله: "وهو أفقه منه": [جملة معترضة] (3) لا محل لها من الإعراب. ويحتمل ~~أن تكون في محل الحال من "الخصم". # قوله: "نعم": تقدم الكلام [على "نعم" في الحديث] (4) الرابع من ~~"الجنابة"، وهي هنا لتأكيد الجواب؛ لأنها وقعت صدر كلام المتكلم الثاني، ~~نحو [قولك: "نعم جئنا مكة"] (5)، "نعم دخلنا المدينة". # قوله: "وائذن لي": تقدم الكلام على "أذن" في الحديث العاشر من "باب فسخ ~~الحج"، [وفي الثاني من "الرضاع"] (6) وفي الأول من "حرمة مكة". # قوله -صلى الله عليه وسلم-: " [قل"] (7): معمول القول قبله، ومعمول "قل" ~~محذوف، أي: "قل PageV03P326 # ما في [نفسك"] (1) أو "ما عندك". # قوله: "قال: إن ابني": كسرت "إن" بعد القول، وتقدم الكلام على مواضع ms683 ~~كسرها وفتحها في الرابع من أول الكتاب. # وتقدم الكلام على "ابن" و"ابنة" في الرابع من "النكاح"، والأول من ~~"الحيض". وتعذر إعرابه؛ لأضافته إلى "ياء" المتكلم، وهمزته همزة وصل، وتقدم ~~همزات الوصل في الأول من الكتاب. # قوله: "كان عسيفا": اسم "كان" ضمير يعود على "الابن"، و"عسيفا" خبرها، ~~والجملة خبر "إن". # و"عسيف": "فعيل" بمعنى "مفعول"، كأسير بمعنى "مأسور". وقيل: بمعنى ~~"فاعل"، كعليم بمعنى "عالم". # [قوله] (2): "على هذا": يحتمل أن تكون "على" بمعنى "اللام"، أي: "أجيرا ~~لهذا"، أو بمعنى "عند"، أي: "أجيرا عند هذا"، أو يكون التقدير: "أجيرا على ~~خدمة هذا"، فحذف المضاف. # وقد جاءت "على" بمعنى "لام" التعليل في قوله تعالى: {ولتكبروا الله على ~~ما هداكم} (3)، أي: "لأجل ما [هداكم"] (4)؛ فيحتمل أن يكون التقدير هنا: ~~"أجيرا لأجل خدمة هذا". # قوله: "فزنا بامرأته": معطوف على "كان عسيفا". PageV03P327 # قوله: "وإني أخبرت": معطوف على قوله: "إن ابني". # و"أخبر" يتعدى لمفعولين، وهو هنا مبني لما لم يسم فاعله، فالمفعول الأول ~~الضمير، وهو القائم مقام الفاعل، والثاني تارة يتعدى إليه بحرف الجر، وتارة ~~يتعدى إليه بنفسه، فالأول نحو: "أخبرت زيدا بكذا"، والثاني نحو: "أخبرت ~~زيدا قائما". وقد يتعدى لثلاثة، نحو: "أخبرت زيدا عمرا قائما" (1)، وذلك ~~إذا كان الثاني مبتدأ في الأصل. # وهو هنا متعد لواحد بنفسه، وإلى الثاني بحرف الجر، أي: "أخبرت بأن على ~~ابني الرجم"؛ فسدت مسد المفعول الثاني أو المفعولين إذا قدرت عملها فيهما. # وتقدم الكلام على "أخبر" وأخواته في الخامس من "فضل الجماعة". # قوله: "أن على ابني الرجم": "الرجم" منصوب، اسم "أن"، وخبرها متقدم في ~~المجرور، أي: "أن الرجم [كائن] (2) على ابني". # قوله: "فافتديت منه": معطوف على "أخبرت"، و"بمائة شاة" يتعلق ب "افتديت"، ~~و"منه" يتعلق به أيضا. # والضمير في "منه" يعود على "الرجل"، أي: "افتديت من مطالبته"، أو يعود ~~على "الرجم"، أي: "افتديت من الرجم". # و"شاة": قال في "الصحاح": "الشاة" تذكر وتؤنث، وأصلها: "شاهة"؛ لأن ~~تصغيرها: "شويهة" و"شاوية". والجمع: "شياه" بالهاء، تقول: "ثلاث شياه" إلى ~~العشرة، فإذا جاوزت [فبالتاء] (3)، فإذا كثرت قلت: "هذه [شاء] ms684 (4) كثيرة" ~~بالهمز. وجمع "شاء": "شوى". (5) PageV03P328 # قال ابن الأثير: والنسب إلى "الشاة": "شاهي" و"شاوي" (1). # وتقدم الكلام عليها في الثاني من "الحدود"، والسادس من "الزكاة". # و"وليدة": "فعيلة" بمعنى "مفعولة". قال ابن الأثير: "الوليدة": "الأمة". ~~وقد تكون "الوليدة": "الصبية" (2). # قوله: "فسألت أهل العلم، فأخبروني": تقدم الكلام على "سأل" في الحديث ~~الثاني عشر من "باب صفة الصلاة"، وتقدم الكلام على "أهل" في الحديث الخامس ~~من "كتاب الصيام". # وتقدم الكلام على "أخبر" في الخامس من "فضل الجماعة". وهو هنا متعد إلى ~~مفعولين، الثاني "أن" المفتوحة، أو إلى ثلاثة، وسدت "أن" مسد اثنين. # و"ما" هنا موصولة بمعنى "الذي"، والصلة في قوله: "على ابني"، أي: "الذي ~~استقر على ابني"، أي: "ثبت على ابني جلد مائة". # ف "جلد" خبر "أن"، كقوله تعالى: {وأن ما يدعون من دونه الباطل} (3) ~~[لقمان: 30] (4). و"تغريب عام": معطوف على "جلد". # ويجوز أن تكون "ما" كافة، وتكون للحصر، أي "إن ما على ابني الجلد"؛ فيكون ~~"الجلد" مبتدأ، والخبر متقدم عليه في المجرور. والأول أبين. # قوله: "وأن على امرأة هذا الرجم": خبر "أن" في المجرور، و"الرجم" اسمها، ~~و"أن" معطوفة على "أن"، ومحلها النصب كمحل ما عطف عليه. PageV03P329 # قوله: "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: والذي نفسي بيده": أي: "وحق ~~الذي نفسي بيده". ف "الذي" مع صلته وعائده مقسم به. و"نفسي" مبتدأ، و"بيده" ~~في محل الخبر، وبه يتعلق حرف الجر. وجواب القسم: "لأقضين". وتقدم ذكر جواب ~~القسم في الحديث الثاني من "باب الصفوف"، وحروف القسم في الحديث العاشر من ~~"الصلاة". # قوله: "بكتاب الله": أي: "بما تضمنه كتاب الله"، أو يريد: "بحكم الله"، ~~وهو [. . .] (1) فيه "التغريب"، و"التغريب" ليس هو مذكور في القرآن. # قوله: "والوليدة والغنم": مبتدأ [. . .] (2)، والخبر (3): "رد عليك"، أي: ~~"مردود عليك"، فالمصدر أخبر به عن ذات؛ لأنه بمعنى الفعول، وهو مثل قولك: ~~"ثوب نسج اليمن"، أي: "منسوج اليمن" (4)، وكذلك: {هذا خلق الله} [لقمان: ~~11]، أي: "مخلوقه". # قوله: "وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام": ف "جلد" مبتدأ، والخبر في ~~المجرور. و"تغريب ": مصدر "غرب"، وهو مضاف إلى ظرفه؛ لأن ms685 التقدير: " [أن ~~يجلد] (5) مائة، وأن يغرب عاما"، وليس هو ظرف على ظاهره [مقدر] (6)؛ لأنه ~~ليس المراد التغريب فيه حتى يقع في جزء منه، بل المراد أن يخرج فيلبث عاما؛ فيقدر # "يغرب" ب "يغيب"، أي: "يغيب عاما". PageV03P330 # قوله: "واغد": هذا أمر من "غدى"، و"غدى" يتعدى بحرف الجر. # وعده ابن الحاجب من الأفعال التي بمعنى "صار" (1)، وكذلك غيره. # والصحيح: أنها ليست منها؛ لأنها تتعدى بحرف الجر، ولا يصح أن يكون ~~المنصوب بعدها معرفا بالألف واللام، تقول: "غدى زيد فاعلا كذا"، ولا تقول: ~~"الفاعل كذا"، بخلاف "صار" و"أصبح"؛ فلما تخلفت عن أفعال هذا الباب لم تعد ~~منه (2). # قوله: "يا أنيس، لرجل من أسلم": أي: "قال ذلك لرجل من أسلم"؛ فيتعلق حرف ~~الجر بالمحذوف، و"من أسلم" يتعلق بصفة ل "رجل". والجملة معترضة لا محل لها ~~من الإعراب. # و"أنيس" هذا صحابي مشهور، أسلمي، معدود في الشاميين. قال ابن عبد البر: ~~هو أنيس بن مرثد، وقيل: أنيس بن الضحاك. (3) # قوله: "إلى امرأة هذا": يتعلق حرف الجر ب "اغد". # قوله: "فإن اعترفت": هذا معطوف على محذوف، أي: "اغد إلى امرأة هذا ~~فاسألها، فإن اعترفت فارجمها". # [وقيل] (4): يحتمل أن يكون فاعله ضمير "أنيس"، أي: "قال أنيس للنبي -صلى ~~الله عليه وسلم-: ذكرت لها ما أمرتني به فاعترفت"، فحذف المعطوف عليه. # ويحتمل أن يكون "ضمير الراوي"، وحقه أن يقول: "قالا"؛ لأن الراوي PageV03P331 # للحديث أبو هريرة وزيد بن خالد، وكذلك ابتدأ الحديث، فقال: "أنهما قالا"، ~~أو يكون المراد: "عبيد الله بن عبد الله [بن عتبة] (1) بن مسعود" الذي ~~[روي] (2) عنه؛ فيكون له ذكر في الحديث، وينتفي السؤال الذي تقدم من تطويل ~~السند لغير فائدة. # قوله: "فغدى عليها": "غدى" تعدى ب "على"، والنبي -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: "اغد إلى امرأة هذا" فعداه ب "إلى"؛ فيحتمل أن يكون أتى ب "على" ~~لفائدة الاستعلاء، أي: "متأمرا عليها وحاكما عليها"، فيتعلق بحال، وسياق ~~الكلام يدل على ذلك. # وقد عديت ب "على" في القرآن الكريم وفي الشعر؛ فقال تعالى: {أن اغدوا على ~~حرثكم} (3). وقال الشاعر: ms686 # وقد أغدو على ثبة كرام ... نشاوى واجدين لما نشاء (4) # قال أبو حيان: في كلام الزمخشري ما يدل على أن "غدى" يتعدى ب "إلى". # قال: ويحتاج إلى نقل. (5) # قلت: يكفي الزمخشري هذا الحديث، وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-: "واغد ~~إلى امرأة هذا". # ويحتمل أن يكون قوله -صلى الله عليه وسلم-: "واغد يا أنيس" مضمن معنى ~~"اذهب إليها"؛ لأنهم يستعملون "الرواح" و"الغدو" بمعنى "الذهاب"؛ فيقولون: ~~"رحت إلى فلان" و"غدوت إلى فلان"، فيعدونها ب "إلى" بمعنى "الذهاب". (6) # قوله: "فاعترفت": أي: "سألها فاعترفت"، كما تقدم من التقرير. PageV03P332 # قوله: "فأمر بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": أي: "بالمرأة"، ظاهره ~~يقتضي أن أنيسا لم يتقدم للرجم حتى راجع النبي -صلى الله عليه وسلم- وذكر ~~له ما قالت، يدل عليه: "فأمر بها النبي -صلى الله عليه وسلم-"، والمراد: ~~"فأمر برجمها فرجمت". ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [346]: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن ~~خالد الجهني -رضي الله عنهما-، قالا: سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ~~الأمة إذا زنت ولم تحصن؟ قال: "إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن ~~زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير". # قال ابن شهاب: ولا أدري، أبعد الثالثة أو الرابعة (1). # و"الضفير": "الحبل". # قوله: "قالا": قد تقدم مثله في الحديث قبله من تطويل السند ب "عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة بن مسعود"، ولا يجيء هنا العذر الذي تقدم في الحديث ~~قبله، وتظهر لذلك فائدة أخرى، وهي المقصود والله أعلم، أن عبيد الله هذا ~~فيما ذكر ابن الأثير ولد أخي عبد الله بن مسعود وأحد الفقهاء السبعة، وأحد ~~أعلام التابعين لقي خلقا كثيرا من الصحابة، وهو في الطبقة الأولى من ~~التابعين (2)؛ فذكره الشيخ لما علم منه ليتمكن الحديث في إسناده، ويتقوى ~~الاستدلال به. # قوله: "سئل النبي -صلى الله عليه وسلم-": الفعل مبني لما لم يسم فاعله، ~~وتقدم أن "سأل" يتعدى ب "عن"، وأنه [تعلق] (3) بهمزة الاستفهام، كقوله ~~تعالى: {سلهم أيهم بذلك PageV03P333 # زعيم} (1). وتقدم الكلام عليها ms687 في الحديث الثاني عشر من "باب صفة صلاة ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-". # و"إذا زنت" تقدم الكلام على "إذا"، وجوا بها يؤخذ من جواب السائل؛ لأن ~~التقدير: "سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الأمة ماذا -أو ما- يجب ~~عليها؟ "، فهذا الاستفهام هو المعلق ل "سأل". وجوا به: "فاجلدوها"؛ لأن ~~السائل ب "إذا" يتوقف جواب "إذا" في كلامه على جواب المسئول، فكأنه قال: ~~"إذا زنت تحد أم لا؟ ". # قوله: "ولم تحصن": في محل الحال من فاعل "زنت". وصحبت "لم" الواو على ~~المختار عندهم، وقد جاءت بلا "واو" في قوله تعالى: {فانقلبوا بنعمة من الله ~~وفضل لم يمسسهم سوء} (2)، وقد تقدم ذلك في الحديث الثالث من "باب المذي". # وتقييد حدها ب "الإحصان" ليس بقيد، وإنما هي حكاية حال -والمراد ~~بالإحصان: ما هي عليه من عفة أو حرية؛ لأن الإحصان بالتزويج (3) - لأن حدها ~~الجلد، سواء تزوجت أم لا. # قوله: "فقال": أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم-": "إن زنت فاجلدوها" كرر ~~ذلك ثلاثا أو أربعا. وانظر كيف وقع السؤال ب "إذا" وجوا به -صلى الله عليه ~~وسلم- ب "إن"، وإنما ذلك؛ لأنه تقدم منها الزنا وتكرر؛ فهم على ترقب من ~~تكرر زناها، وأما النبي -صلى الله عليه وسلم- فبنى على أنها قد لا تعود ~~وتنكف؛ فإن وقع منها جلدت، وكذلك إن تكرر منها. # و"الفاء" في الجواب معناها السببية. # قوله: "ثم بيعوها": أتى ب "ثم"؛ لأن الترتيب مطلوب لمن يريد التمسك بأمته PageV03P334 # الزانية، وأما من يريد بيعها من أول مرة فله ذلك، لكن لا يحكم بثبوت ~~العيب فيها إلا بتكرره منها؛ إذ قد ترجع بعد أول فعلة. # قوله: "ولو بضفير": "لو" هنا شرطية بمعنى "إن"، أي: "وإن كان بضفير"؛ ~~فيتعلق "بضفير" بخبر "كان" المقدرة. وتحذف "كان" بعد "لو" هذه كثيرا. ويجوز ~~أن يكون التقدير: "ولو تبيعونها بضفير"؛ فيتعلق حرف الجر بالفعل. ومثل ذلك ~~قولهم: "ائتني بتمر ولو حشفا" (1)، وتقدم ذلك في الثاني من "باب الصداق". # و"الضفير": "فعيل" بمعنى "مفعول"، وهو: "الحبل المضفور". (2) # قوله: "قال ابن شهاب: لا أدري ms688 أبعد الثالثة": "الهمزة" في "أبعد" تسمى ~~"همزة" التسوية، وتجيء بعد "لا أدري" و"سواء على أقمت أم قعدت"، و"ليت ~~شعري" و"لا أبالي" (3). وتقدم ذكرها في الأول من "باب المرور". # قالوا: وأصلها الاستفهام، لكن لما كان المستفهم يستوي عنده الوجود ~~والعدم، وكذا المستفهم، سميت بذلك. PageV03P335 ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [347]: عن أبي هريرة أنه قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- وهو في المسجد فناداه: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، ~~فتنحى تلقاء وجهه فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، حتى ثنى ذلك ~~عليه أربع مرات. فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-، فقال: "أبك جنون؟ ". قال: لا. قال: "فهل أحصنت؟ ". قال: نعم. ~~فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اذهبوا به فارجموه". # قال ابن شهاب: فأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع جابر بن عبد الله ~~يقول: كنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلي، فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه ~~بالحرة، فرجمناه" (1). # الرجل هو: ماعز بن مالك. وروى قصته جابر بن سمرة وعبد الله بن عباس وأبو ~~سعيد الخدري وبريدة بن الحصيب الأسلمي. # قوله: "عن أبي هريرة: أنه أتى رجل من المسلمين": التقدير: "روي عن أبي ~~هريرة أنه قال: أتى. . . "، فيتعلق حرف الجر ب "روي"، و"أن" مفعوله الذي لم ~~يسم فاعله، و"قال" في محل الخبر، و"أتى" معمول القول، و"رجل" فاعل "أتى"، ~~و"من المسلمين" يتعلق بصفة له. وجملة: "وهو في المسجد" حال من "رسول الله". ~~وجملة "فناداه" معطوفة على "أتى"، [وفاعل "نادى" هو "الرجل"، (2)، وضمير ~~المفعول يعود على "النبي -صلى الله عليه وسلم-". # وجملة "إني زنيت" معمولة [للقول] (3). # قوله: "حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات": "ثنى عليه" أي "ردد عليه". و"أربع" PageV03P336 # منصوب على المصدر؛ لأنه عدد المصدر. # وجواب "لما ": "دعاه"، والتقدير: "دعاه، فقال له: أبك جنون؟ "، "الهمزة" ~~للاستفهام، و"جنون" مبتدأ، والمجرور متعلق بالخبر، والمسوغ للابتداء ~~بالنكرة تقدم الخبر في الظرف و"همزة" الاستفهام. # قوله: "قال: لا": حرف رد [وجواب] (1)، وهو ضد "نعم" و"بلى". والأصل في ms689 ~~مثل هذا: "لا ليس بي جنون". # قوله: "فهل أحصنت": "هل" حرف استفهام، تقدمت في الخامس من "الصيام"، وفي ~~السابع من "الصيام" أيضا. و"أحصنت" معناه: "تزوجت". # و"نعم" تقدمت في الحديث الرابع من "الجنابة". # قوله: "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اذهبوا به فارجموه": ~~"الباء" باء التعدية، وتحتمل الحال (2)، أي: "اذهبوا مصاحبين له". # قوله: "قال ابن شهاب: فاخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، سمع جابر": يعني: ~~"أنه سمع" (3). و"أخبر" هنا متعد إلى ضميره التصل به، وسدت "أن" مسد الثاني ~~أو الثاني والثالث؛ فلا بد من تقديرها. و"ابن عبد الله" صفة ل "جابر" ~~منصوبان. # وتقدم أن "سمع" إن تعلقت بالذوات -كما جاءت هنا- تعدت إلى مفعولين، ~~الثاني فعل مضارع من الأفعال الصوتية. وقيل: هو في محل حال إن كان الأول ~~معرفة، أو في محل صفة إن كان نكرة (4). وتقدم ذلك مستوفى في الحديث PageV03P337 # الأول من الكتاب. # قوله: "كنت فيمن رجمه": خبر "كان" في المجرور. و"من" بمعنى "الذي"، ~~وصلتها جملة: "رجمه"، والمعنى: "في جماعة من رجمه". وأعاد على لفظ "من"، ~~ولو أعاد على معناها لقال: "فيمن رجموه". # "فرجمناه بالمصلى": الكلام فيه تقديم وتأخير، أي: "فرجمناه بالمصلى فكنت ~~فيمن رجمه"، أو يقدر: "فكنت فيمن أراد حضور رجمه فرجمناه". # قوله: "فلما أذلقته الحجارة": أي: "أقلقته" و"أوجعته" (1). وجواب "لما": "هرب". # قوله: "فأدركناه": معطوف على "هرب". ### ||| AUTO الحديث الخامس # : # [348]: عن عبد الله بن عمر قال: إن اليهود جاءوا إلى رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-، فذكروا له أن امرأة منهم ورجلا زنيا. فقال لهم رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: "ما تجدون في التوراة، في شأن الرجم؟ ". فقالوا: نفضحهم، ~~ويجلدون. فقال عبد الله بن سلام: كذبتم، فيها آية الرجم، فأتوا بالتوراة ~~فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له ~~عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم، فقال: صدق يا ~~محمد، فأمر بهما النبي -صلى الله عليه وسلم- فرجما. # قال: فرأيت الرجل يجنأ على المرأة يقيها الحجارة (2). # قال المؤلف: ms690 الذي وضع يده على آية الرجم: "عبد الله بن صوريا". # وقال الشيخ تقي الدين: "يجنأ" بفتح "الياء"، وسكون "الجيم"، وفتح PageV03P338 # "النون"، و"الهمزة"، أي: "يميل". ومنه: "الجنى". # قال: وفي كلام بعضهم ما يشعر بأن اللفظ بالحاء المهملة، يقال: "حنى ~~[يحنو] (1) حنوا"، إذا "أكب على الشيء". (2) # قال في "الصحاح": يقال: "حنيت ظهري" و"حنيت العود"، "عطفته"، و"حنوت" ~~لغة. (3) # قال في "الصحاح": ويقال: "جنأ" بالجيم والهمزة "يجنأ" إذا "أكب على ~~الشيء"، "جنوءا". [و"رجل] (4) أجنأ": "بين الجنأ"، أي: "أحدب الظهر". ~~و"المجنأ" بالضم "الترس". (5) # قوله: "أنه قال": فتحت "أن" لأنها معمولة لمتعلق حرف الجر، وكسرت همزة ~~"إن اليهود" لأنها بعد القول. وجملة "جاءوا" في محل خبر "إن" المكسورة. ~~وخبر "أن" المفتوحة في جملة "قال". وتقدم الكلام على "جاء" في الحديث ~~الثامن من "باب الصوم"، و"يهود" في الحديث الثاني عشر من "الجنائز". # وجملة "فذكروا له" معطوفة على "جاءوا"، و"له" يتعلق به. وفتحت "أن" لسدها ~~مسد المفعول. و"منهم" يتعلق بصفة ل "امرأة". وصفة "الرجل" محذوفة؛ لدلالة ~~ما تقدم عليه؛ فالتقدير: "ورجلا منهم". # ويجوز أن يتعلق "منهم" بحال من "ضمير الرجل والمرأة" في "زنيا"، ~~والتقدير: "أن رجلا وامرأة زنيا منهم"، أي: "في حال كونهما من اليهود". أو ~~يتعلق PageV03P339 # بالفعل نفسه، ومعمول خبر "إن" يجوز أن يتقدم عليه، نحو قوله تعالى: {إنهم ~~لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر: 72] و {إن ربهم بهم يومئذ لخبير} [العاديات: ~~11]. (1) # و"رجلا" معطوف على "امرأة". # و"زنيا" جملة من فعل وفاعل في محل خبر "أن". # قوله: "فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": "رسول الله" الفاعل. ~~وتقدم أن "رسول الله" فعول بمعنى ["مفعل"] (2). قالوا: وهو قليل. (3)، ~~وتقدم الكلام عليه في الحديث الأول من "باب [البسملة"] (4). وجملة "صلى ~~الله عليه وسلم" لا محل لها، وتقدم ذكر الجمل التي لا محل لها في الحديث ~~الأول من الكتاب. # قوله: "ما تجدون في التوراة؟ ": "ما" مبتدأ، وهي من أسماء الاستفهام. ~~وأدوات الاستفهام تقدمت في الرابع [من "الجنابة"] (5)، وأقسام "ما" في أول ~~حديث من "التيمم". و"تجدون" جملة في محل الخبر، والمبتدأ والخبر معمول ms691 ~~للقول. [وتقدير الاستفهام] (6): "أي شيء تجدوه في التوراة"؛ فيتعلق حرف ~~الجر بمفعول ثان ل "وجد"، وتقدم الكلام عليها في الثاني من "باب ~~الاستطابة". # قوله: "في شأن الرجم": يحتمل أن تكون "في" الثانية بدلا من الأولى، ~~والتقدير: "ما تجدون في شأن الرجم؟ "، أي: "في حال الرجم". PageV03P340 # ويحتمل أن يتعلق "في شأن" بحال، أي: "ما تجدون في التوراة تتلونه في شأن ~~الرجم؟ "، أي: "تالين له"، فيكون حالا من فاعل "تجدونه". # قوله: "فقالوا: نفضحهم ويجلدون": أي: "نجد أن نفضحهم ويجلدون"، فيكون ~~"نفضحهم" معمول على الحكاية ل "نجد" المقدر، أي: ادعوا أن ذلك في التوراة ~~على زعمهم، وهم كاذبون. ويحتمل أن يكون ذلك مما فسروا به التوراة، ويكون ~~مقطوعا عن الجواب، أي: "الحكم عندنا أن نفضحهم ويجلدون"، فيكون خبر مبتدأ ~~محذوف بتقدير "أن". # قوله: "قال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها آية الرجم": جملة "كذبتم" ~~معمولة للقول، وكسرت "إن" لأنها بعد القول. # و"فيها" يتعلق بخبر "إن"، و"آية" اسمها. # قوله: "فأتوا بالتوراة، فنشروها": هذا معطوف على محذوف، أي: "نشروا ~~صحفها". "فوضع أحدهم يده على آية الرجم". # و"أتوا" أصله: "أتيوا" تحركت "الياء" وانفتح ما قبلها؛ فقلبت ألفا، ثم ~~حذفت لسكونها وسكون "الواو". (1) # و"التوراة" اسم عبراني، وفي اشتقاقها قولان، أحدهما: أنه من "ورى الزند" PageV03P341 # إذا "قدح وظهر منه النار"، فكأن التوراة ضياء من الضلال. # وقيل: مشتقة من "ورى" إذا "عرض"؛ لأن أكثر التوراة [تلويح] (1). # وفي وزنها ثلاثة أقوال: - # أحدها: مذهب الخليل وسيبويه وسائر البصريين أن وزنها "فوعلة"، فتكون: ~~"وورية"، ف "التاء" بدل من "الواو"، كما في "تولج" وأصله "وولج"، وأبدلت ~~"الياء" ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. # الثاني: للفراء "تورية" على وزن "تفعلة"، ك "توصية"، ثم أبدلت كسرة ~~"العين" فتحة و"الياء" ألفا، كما قالوا في "الناصية": "ناصاة"، وفي ~~"جارية": "جاراة". # قال الزجاج: كأنه يجيز في "ناصية": "ناصاة"، ويجوز إمالتها؛ لأن أصل ~~ألفها "ياء"، وهو غير ممنوع (2). # الثالث: لبعض الكوفيين، أن وزنها "تفعلة" بفتح "العين"، من: "وريت بك ~~زنادي" (3). # قال أبو حيان: وهذا مشكل، مع نصهم على أن ms692 الأسماء الأعجمية لا يدخلها ~~اشتقاق عربي، ولا توزن. (4) # قوله: "فنشروها": أي "التوراة"، بمعنى "فتحوها" أو "بسطوا صحفها". ومنه PageV03P342 # قوله تعالى: {وإليه النشور} [الملك: 15] (1) # قوله: "فوضع أحدهم يده على آية الرجم": "وضع" مثل "وقع"، وتصريفه ~~كتصريفه، وتقدم في الحديث الرابع من "باب الإمامة"، و"أحد" تقدم في ثاني ~~حديث من الأول. و"يد" منقوص غير مقيس (2)، وتقدم في الحديث الثالث من "باب ~~صفة الصلاة". و"على آية" يتعلق ب "وضع". # قال أبو البقاء: الأصل في "آية": "أية"؛ لأن فاءها "همزة"، وعينها ولامها ~~ياءان؛ لأنها من "تأيا القوم" إذا "اجتمعوا". وقالوا في الجمع: "آياء"، ~~فظهرت "الياء" الأولى، و"الهمزة" الأخيرة بدل من "ياء"، ووزنه "أفعال"، ~~و"الألف" الثانية مبدلة من "همزة" هي "فاء" الكلمة، ولو كانت عينها واوا ~~لقالوا: ["آواء"] (3)، ثم إنهم أبدلوا "الياء" الساكنة من "أية" ألفا على ~~خلاف القياس. ومثله: "غاية" و"ثاية". # وقيل: أصلها "أيية"، ثم قلبت "الياء" الأولى ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها. # وقيل: أصلها "أيية" بفتح الأولى والثانية، ثم فعل في "الياء" ما ذكرنا. # وكلا الوجهين فيه نظر؛ لأن حكم الياءين إذا اجتمعتا في مثل هذا أن تقلب ~~الثانية لقربها من الطرف. # وقيل: أصلها "آيية" على "فاعلة"، وكان القياس أن تدغم، فيقال: "آية" مثل ~~"دابة"، إلا أنها خففت كتخفيف "كينونة" في "كينونة". وهذا ضعيف؛ لأن ~~التخفيف في ذلك البناء كان لطول الكلمة. (4) PageV03P343 # قوله: "فقرأ ما قبلها وما بعدها": "ما" موصولة بمعنى "الذي"، وصلتها ~~الظرف. وتقدم الكلام على "قبل" و"بعد" في الرابع من "باب تسوية الصفوف"، ~~وفي الرابع من الأول، والثالث من "باب التيمم". # قوله: "فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك": الضمير في "له" يعود على ~~"أحدهم"، وهو "عبد الله بن صوريا". # "فرفع يده": "الرفع" خلاف "الوضع". تقول: "رفعته فارتفع"، والمصدر: ~~"رفعا". وأما قولهم: "رفعته إلى السلطان" فمصدره "الرفعان"، و"رجل رفيع" أي ~~"شريف". # قال في "الصحاح": قال أبو بكر بن محمد [بن] (1) السري: ولم يقولوا منه: ~~"رفع". وقال غيره: "رفع رفعة" أي "ارتفع قدره". (2) # قوله: "فإذا فيها آية الرجم": "إذا" هنا الفجائية، ms693 ولم يتقدم لها ذكر. # قال ابن هشام في "المغني": "إذا" الفجائية تختص بالجمل الإسمية، ولا ~~تحتاج لجواب، ولا تقع في الابتداء، ومعناها الحال، لا الاستقبال، نحو: ~~"خرجت فإذا الأسد بالباب". ومنه: {فإذا هي حية تسعى} [طه: 20]، {إذا لهم ~~مكر} [يونس: 21]. # وهي حرف عند الأخفش، ويرجحه قولهم: "خرجت فإذا الأسد بالباب"؛ لأن "أن" ~~لا يعمل ما بعدها فيما قبلها. وظرف مكان عند المبرد، وظرف زمان عند الزجاج. ~~واختار الأول ابن مالك، والثاني ابن عصفور، والثالث الزمخشري، وزعم أن ~~قبلها فعل مقدر مشتق من لفظ "المفاجأة". PageV03P344 # قال في قوله تعالى: {ثم إذا دعاكم} [الروم: 25]: التقدير: "إذا دعاكم ~~فاجأتم الخروج [في] (1) ذلك الوقت" (2). ولا يعلم هذا لغيره. # وأما ناصبها عندهم: فالخبر المذكور في نحو: "خرجت فإذا زيد جالس"، أو ~~المقدر في نحو: "فإذا الأسد" أي "حاضر". وإن قدرت أنها الخبر فعاملها: ~~"مستقر" أو "استقر". # ولم يقع الخبر معها في التنزيل إلا مصرحا به، كقوله تعالى: {فإذا هي حية ~~تسعى} [طه: 20]، {فإذا هم خامدون} [يس: 29]، {فإذا هي بيضاء} [الأعراف: ~~108]، {فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 14]. # وإذا قيل: "خرجت فإذا الأسد" صح كونها عند المبرد خبرا، أي: "فبالحضرة ~~الأسد". ولم يصح عند الزجاج؛ لأن الزمان لا يخبر به عن الجثة. ولا عند ~~الأخفش؛ لأن الحرف لا يخبر به ولا عنه. # فإن قلت: "فإذا القتال" صحت خبريتها عند غير الأخفش. # وتقول: "خرجت فإذا زيد جالس" أو "جالسا"، فالرفع على الخبرية، والنصب على ~~الحالية. والخبر: "إذا"، إن قيل: إنها مكان، وإلا فهو محذوف. # نعم يجوز أن تقدرها خبرا عن الجثة مع قولنا: إنها زمان، إذا قدرت حذف ~~مضاف، كأن تقدر في نحو: "خرجت فإذا الأسد": "فإذا حضور الأسد". انتهى. (3) # وذكر هنا مسألة "العقرب والزنبور"، وبسطها وأتقن حكايتها، فانظرها PageV03P345 # هناك. (1) # قوله: "فإذا فيها آية الرجم": هي كقوله تعالى: {إذا لهم مكر في آياتنا} ~~[يونس: 21]، والخبر يجري فيه ما تقدم، وكذلك العامل فيها. # فإن قدرت خبر المبتدأ في المجرور، وهو الاستقرار، كان حرف الجر يتعلق به، ~~وهو العامل في "إذا". وإن ms694 قدرت الخبر محذوفا: كان أيضا عاملا فيها، ويتعلق ~~به حرف الجر، ويكون التقدير: "فإذا فيها آية الرجم مرئية" أو "موجودة". وإن ~~قدرت الخبر في "إذا" كان التقدير: "آية الرجم مستقرة إذن"، على أنه ظرف ~~مكان. فإن قدرتها ظرف مكان قدرت ما قاله ابن هشام: "فرفع يده فإذا رؤية آية ~~الرجم". وإن جعلت "إذا" حرف تعين أن يكون الخبر في حرف الجر أو محذوفا. # قوله: "فقال: صدق": أي: "قال ابن صوريا: صدق". وفاعل "صدق": ضمير "عبد ~~الله بن سلام". # والضمير في "بهما" للزانيين. و"أمر" تقدم الكلام عليها في الأول من ~~"السواك"، والتقدير: "فأمر بهما أن يرجما فرجما"؛ لأن "الرجم" لم يكن إلا ~~بعد إخراجهما إلى محل الرجم. # قوله: "قال: فرأيت": فاعل "قال" يعود على "عبد الله بن عمر". # والرؤية بصرية؛ فتكون "يجنأ" في محل الحال، وبه يتعلق حرف الجر. وجملة ~~"يقيها" يحتمل أن تكون بدلا من "يجنأ"، أو حالا أخرى. # قوله: "الحجارة": الألف واللام فيه للعهد، أي: "حجارة الرمي". # و"أجنأ" مصدره: "إجناء" بالمد. (2) PageV03P346 # قال ابن جنى في "سر الصناعة" له: سمعنا بعض العرب الفصحاء من بني حنظلة ينشد: # لما رأت في ظهري انحناء ... والمشي بعد قعس إجناء # أجلت وكان حبها إجلاء ... وجعلت نصف غبوقي ماء # ثم تقول من بعيد هاء ... دحرجة إن شئت أو إلقاء (1) # قال: فوقف على هذا كله بغير "ألف". (2) # وقد تقدم أن ذلك كله جاء ممدودا، "انحنآء" و"إجنآء"، وذكره الشيخ تقي ~~الدين في الأول من "الربا". (3) ### ||| AUTO الحديث السادس # : # [349] عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لو أن امرأ ~~اطلع عليك بغير إذن، فحذفته بحصاة، ففقأت عينه، ما كان عليك جناح" (4). # قوله: "لو أن امرأ": اعلم أن "لو" يقع بعدها "أن" المشددة، قال تعالى: ~~{ولو أنهم صبروا} [الحجرات: 5]، {ولو أنهم أقاموا التوراة} (5) [المائدة: ~~66]، PageV03P347 # [فمذهب] (1) المبرد والزمخشري وموافقيهم أن ما وقع بعدها يكون في محل رفع ~~بفعل [مقدر] (2) يفسره ما بعده. # فالتقدير هنا: "لو ثبت أن امرأ اطلع"، أي: "لو ثبت اطلاع امرئ"، و"لو ثبت ~~صبرهم" ms695 (3). ولا يجوز إظهار الفعل لئلا يجمع بين المفسر والمفسر. # وقال سيبويه ومن تبعه: إنه في محل رفع بالابتداء. ولا حاجة إلى ذكر خبره؛ ~~لأن الكلام لما اشتمل على مسند ومسند إليه لم يحتج إلى الخبر. # وقال بعضهم: يقدر الخبر مقدما، و"أن" وما ينسبك منها المبتدأ؛ فيكون ~~التقدير في الآية: "ولو ثابت صبرهم"، على حد قوله تعالى: {وآية لهم أنا ~~حملنا} [يس: 41]. (4) # وكذا يقدر في الحديث: "لو ثابت اطلاعه". # قال الزمخشري: ويجب أن يكون خبر "أن" فعلا؛ ليكون عوضا عن الفعل المحذوف. (5) # واعترض عليه بقوله تعالى: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام} PageV03P348 # [لقمان: 27] (1). # وأجاب عنه ابن الحاجب (2) بأنه وقع هنا جامدا في نحو قوله: # ولو أنها عصفورة لحسبتها ... مسومة تدعو عبيدا وأزنما (3) # وقوله: # ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر ... تنبو الحوادث عنه وهو ملموم (4) # ورد ابن مالك (5) قول هؤلاء بأنه قد جاء اسما مشتقا، كقوله: # لو أن حيا مدرك الفلاح ... أدركه ملاعب الرماح (6) # قال ابن هشام: وقد وجدت آية في التنزيل وقع فيها الخبر اسما مشتقا، ولم ~~يتنبه PageV03P349 # لها الزمخشري، كما لم يتنبه لآية لقمان، ولا ابن الحاجب وإلا لما منع من ~~ذلك، ولا ابن مالك وإلا لما استدل بالشعر، وهي قوله تعالى: {يودوا لو أنهم ~~بادون في الأعراب} [الأحزاب: 20] (1). # قلت: وفي هذا الاستدراك على ابن مالك والزمخشري وابن الحاجب نظر؛ لأن ~~"لو" هنا وقعت بعد "ود"، فتعين أن تكون المصدرية بمعنى "أن" الناصبة للفعل، ~~وليست التي يمتنع بها الشيء لامتناع غيره. (2) # قال أبو البقاء: ويدل على أن "لو" هذه غير الشرطية شيئان، أحدهما: أن هذه ~~يلزمها المستقبل، والأخرى معناها في الماضي. # والثاني: أن "ود" يتعدى إلى مفعول واحد، وليس مما يعلق عن العمل، فمن هنا ~~لزم أن يكون "لو" بمعنى "أن". (3) # قلت: فإذا كانت "لو" بمعنى "أن"، فليس هي التي فيها كلام ابن مالك ولا ~~ابن الحاجب. # وقد جاء الخبر فعلا واسما مشتقا في بيت كعب: # أكرم بها خلة، لو أنها صدقت ... موعودها أو لو ان النصح مقبول ms696 (4) # ف "مقبول" خبر "أن"، وهو محل الشاهد، إلا أن تكون "لو" للنفي. والأولى ~~أنها الشرطية. (5) ولي على هذا البيت كلام انظره في شرحي للقصيدة (6) ~~وإعرابي لها. PageV03P350 # قوله: "بغير إذن": حرف الجر يتعلق بحال، أي: "ناظرا بغير إذن"، أو "اطلع ~~غير مأذون له". # قوله: "فحذفته": معطوف على "اطلع". # و"الباء" في "بحصاة" باء الآلة. # قوله: "ما كان عليك جناح": جواب "لو". و"عليك" يتعلق بخبر "كان"، و"جناح" ~~اسمها. و"الجناح": "الإثم". # * * * PageV03P351 ### || AUTO باب حد السرقة ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [350]: عن عبد الله بن عمر: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قطع في مجن ~~قيمته ثلاثة دراهم". وفي لفظ: "ثمنه" (1). # قال الشيخ تقي الدين: "المجن" بكسر "الميم" وفتح "الجيم": "الترس"، مفعل ~~من معنى "الاجتنان"، وهو الاستتار والاختفاء وما يقارب ذلك. ومنه ["الجن"] ~~(2). وكسرت ميمه؛ لأنه آلة في "الاجتنان"، كأن صاحبه يستتر به عما يحاذره. ~~قال الشاعر: # فكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر (3) # قلت: هذا البيت لعمر بن أبي ربيعة، وفيه شاهد على حذف "التاء" من ثلاث؛ ~~لأنه عدد شخوص، فحمله على المعنى؛ لأنه أراد بالشخص "المرأة"؛ فأنث العدد ~~لذلك، وصف أنه استتر بثلاث نسوة عن أعين الرقباء، واستظهر في محل التخلص ~~منهم بهن. (4) # و"الكاعب": التي نهد ثديها وتربع (5). PageV03P352 # و"المعصر": "الداخلة في عصر شبابها". قال صاحب "الصحاح": هي "الشابة التي ~~قاربت المحيض"، وقيل: "التي أدركت وحاضت". (1) # قوله: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قطع": جملة قطع في محل خبر "أن". ~~والمراد: "أمر بذلك". و"في مجن" يتعلق به، التقدير: "قطع يد سارق"، فحذف ~~المفعول؛ لأنه فضلة. # قوله: "في مجن": أي: "في سرقة مجن"، حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. ~~و"في" معناها السببية، كقوله -صلى الله عليه وسلم-: "إنهما ليعذبان، وما ~~يعذبان في كبير" (2) أي: "بسبب كبير". (3) وكذلك هنا: "قطع لأجل سرقة مجن". # قوله: "قيمته ثلاثة دراهم": مبتدأ، و"ثلاثة دراهم" خبره. # وأدخل "التاء" في "ثلاثة"؛ لأنه عدد مذكر، ويجوز: ["ثلات"] (4) دراهم" ~~بإدغام "التاء" في "الثاء"، وبها قرأ ابن محيصن في قوله تعالى: {ثلاثة ~~رابعهم كلبهم} [الكهف: 22]، قرأ: ms697 " [ثلات] (5) رابعهم" (6). # قوله: "وفي لفظ: ثمنه": يتعلق حرف الجر بمقدر، إما: "وجاء في لفظ"؛ فيكون ~~"ثمنه ثلاثة دراهم" الفاعل على الحكاية. ويحتمل أن تكون جملة "ثمنه ثلاثة" ~~مبتدأ على الحكاية، و"في لفظ" خبر مقدم. PageV03P353 ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [351]: عن عائشة: أنها سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "تقطع ~~اليد في ربع دينار فصاعدا" (1). # قوله: "أنها" في محل معمول متعلق حرف الجر. # و"سمع" تقدم الكلام عليه في أول حديث من الكتاب. ومذهب أبي علي أنه [إن] ~~(2) تعلق بالذوات تعدى إلى مفعولين، ثانيهما فعل من الأفعال الصوتية، كما ~~وقع هنا، وإن تعلق بالأصوات تعدى لمفعول واحد، [نحو] (3) قولك: "سمعت كلام زيد". # ومذهب سيبويه أن الفعل في محل حال إن كان المتقدم معرفة، أو في محل صفة ~~إن كان المتقدم نكرة. # فعلى هذا: يكون "يقول" في محل الحال على مذهب سيبويه، وفي محل مفعول ثان ~~على مذهب الفارسي. (4) # قوله: "تقطع اليد": الجملة معمولة للقول، والفعل مبني لما لم يسم فاعله، ~~و"اليد" مفعوله الذي لم يسم فاعله. # قوله: "فصاعدا": منصوب على الحال، وحذف عامله واجب قياسا. وتقدير العامل: ~~"فتدرج فيه صاعدا". PageV03P354 # وكذلك: "اشتره بدينار فسافلا"، أي ["بدينار سافلا"] (1) (2). # وهذا التقدير والحذف واجب في أربعة أمثلة، هذا أحدها. # والثاني: "ضربي زيدا قائما"، ف "ضربي" مبتدأ مضاف إلى الفاعل، و"زيدا" ~~مفعول المصدر، و"قائما" حال من ضمير "زيد"؛ لأن التقدير: "ضربي زيدا كائن ~~إذا كان قائما"، فحذف اسم الفاعل، وأقيم الظرف مقامه، على عادتهم في حذف ~~متعلق الظرف، فبقي بعد حذف اسم الفاعل: "ضربي زيدا إذا كان قائما"، فإذا هو ~~الخبر؛ لأن المصادر يخبر عنها بظرف الزمان، ثم لما كانت الحال تشبه الظرف ~~حذف لدلالتها عليه؛ لأن الظرف يقدر ب "في"، [وكذلك] (3) الحال تقدر ب "في"، ~~وحذف لحذف الظرف المضاف إليه الذي هو "كان"، والضمير الذي هو فاعل "كان"؛ ~~لأن "إذا" مضافة إلى الجملة، ف "كان" المقدرة وما عملت فيه في موضع جر ~~بإضافة "إذا" إليه، وهي تامة، و"قائما" حال لا خبر "كان"، إذ لو كان خبرا ms698 ~~لجاز وقوعه معرفة. # والثالث: "زيد أبوك عطوفا"، أي: "أحقه عطوفا". # الرابع: الحال التي تجيء للتوبيخ، نحو: "أقائما وقد قعد الناس؟ "، أي: ~~"أتستوي قائما؟ "، و"أتميميا مرة وقيسيا أخرى؟ "، أي: "أيوجد مرة تميميا ~~ويوجد مرة قيسيا؟ ". # ويجب الحذف سماعا في نحو: "هنيئا لك"، أي: "سبب لك الخير هنيئا" أو "هنأك ~~هنيئا". (4) PageV03P355 # إذا ثبت ذلك: ففي الكلام تقدير، أي: "تقطع اليد السارقة". وجاز ذلك ~~لدلالة الكلام عليه. وكذلك يقدر في "سرقة ربع دينار". # و"في" فيها معنى السببية. وقد تقدم. ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [352]: عن عائشة -رضي الله عنها-: أن قريشا أهمهم شأن المخزومية التي ~~سرقت، فقالوا: من يكلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقالوا: ومن يجترئ ~~عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فكلمه أسامة، ~~فقال: "أتشفع في حد من حدود الله؟ ". ثم قام فاختطب، فقال: "إنما أهلك ~~الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم ~~الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" (1). # وفي لفظ: كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- بقطع يدها (2). # قوله: "أن قريشا أهمهم": خبر "أن" جملة "أهمهم". # و"قريش": قبيلة، وأبوهم: النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن PageV03P356 # مضر، وكل من كان من ولد النضر فهو قرشي، دون ولد كنانة ومن فوقه. والنسب ~~إليه: "قرشي"، وربما قالوا: "قريشي"، وهو القياس. فإن أردت ب "قريش" الحي ~~صرفته، وإن أردت القبيلة لم تصرفه. (1) # وجملة "أهمهم" في محل خبر "أن". و"أمر" الفاعل، وهو واحد "الأمور"، لا ~~مصدر "أمر". # قوله: "المخزومية" مضاف إليه، و"التي سرقت" صفة لها. # قوله: "فقالوا" معطوف على "أهمهم". و"من يكلم" مبتدأ وخبر، ولا تظهر ~~علامة الإعراب في المبتدأ لأنه من أسماء الاستفهام. (2) وتقدم الكلام على ~~أسماء الاستفهام في الرابع من "الجنابة". والتقدير: "فقال بعضهم: من يكلم ~~رسول الله؟ وقال بعضهم: من يجترئ؟ ". # و"الجريء" بالهمز: "المقدام"، يقال: "يجترئ" و"يستجرئ". (3) # "إلا أسامة": يجوز فيه الرفع والنصب. أما الرفع: ms699 فعلى أنه الفاعل، ويحتاج ~~إلى ضمير من جملة "يجترئ" يعود على "من"؛ لأن "من" مبتدأ، والخبر جملة؛ فلا ~~بد من ضمير يعود على المبتدأ، وهو الضمير المجرور، والتقدير: "وأي شخص ~~يجترئ [كما PageV03P357 # يجترئ] (1) أسامة عليه". # و"عليه": يتعلق ب "يجترئ". # ونظير هذا التركيب هنا: قوله تعالى: {ومن يغفر الذنوب إلا الله} [آل ~~عمران: 135]. قال أبو البقاء: "من" مبتدأ، و"يغفر" خبره، و"إلا الله" فاعل ~~"يغفر"، أو بدل من المضمر فيه، وهو الوجه؛ لأنك إذا جعلت "الله" فاعلا ~~احتجت إلى تقدير ضمير، أي: "ومن يغفر الذنوب [له] (2) غير الله". (3) # ويصح أن يكون أسامة مرفوعا على أنه بدل من فاعل "يجترئ"، وهو وجه ~~الإعراب، كما قال أبو البقاء. وأما النصب: فعلى الاستثناء. # قوله: "حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": يجري عليه إعراب "أسامة"، إن ~~كان مرفوعا فنعته مرفوع، وإن كان منصوبا فنعته منصوب، ويجوز فيه البدل. # و"حب" بمعنى "حبيب"، مثل "خدن" و"خدين" (4). # قوله: "فكلمه أسامة": التقدير هنا: "فأمروا أسامة أن يكلمه فكلمه". # قوله: "فقال": أي "النبي -صلى الله عليه وسلم-". "أتشفع في حد من حدود ~~الله؟ ": "الهمزة" للاستفهام، وفيها معنى الإنكار، والجملة معمولة للقول، ~~والتقدير: "أتشفع في ترك إقامة حد من حدود الله؟ ". # و"الحد": "المنع". وسمى إقامته حدا؛ لأنه يمنع من المعاودة (5). # قوله: "من حدود الله": صفة ل "حد". PageV03P358 # قوله: "ثم قام، فاختطب، فقال": كلها معطوفات، وفاعلها ضمير "النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-". # قوله: "إنما أهلك": "إنما" كافة ومكفوفة. # قال الشيخ تقي الدين: "إنما" هنا دالة على الحصر، والظاهر أنه ليس للحصر ~~المطلق مع احتمال ذلك، فإن بني إسرائيل كانت فيهم أمور كثيرة تقتضي ~~الإهلاك، فيحمل ذلك على حصر مخصوص، وهو الإهلاك بسبب المحاباة في حدود ~~الله، فلا ينحصر ذلك في هذا الحد المخصوص. (1) # قوله: "أنهم كانوا": في محل رفع، فاعل "أهلك"، ومفعوله الموصول مع صلته. # ويجوز أن تجعل "ما" من "إنما" موصولة، والتقدير: "إن الذي أهلك الذين ~~كانوا"، [فتكون] (2) جملة "أهلك" صلة "ما"، و"ما" مع صلتها في محل اسم ~~"إن"، و"أنهم" في ms700 محل خبرها، أي: "إن الذي أهلك الذين كانوا قبلكم كونهم". ~~ويكون فاعل "أهلك" ضمير يعود على "ما". # قوله: "إذا سرق فيهم الشريف": جملة "إذا" في محل خبر "كان". و"فيهم" ~~يتعلق ب "الشريف"، لأنه اسم فاعل من "شرف". # وجاز تقدم معموله عليه [ومعه] (3) الألف واللام؛ لأن الظروف يتسع فيها، ~~وهذا كقوله تعالى: {وكانوا فيه من الزاهدين} [يوسف: 20] (4). PageV03P359 # و"تركوه": جواب "إذا"، وهو العامل فيها. وإن قدرتها عاملة في فعلها ~~ففعلها العامل فيها. وتقدم الكلام على "إذا" في ثاني حديث من أول الكتاب. # قوله: "وإذا سرق فيهم الضعيف": إعراب الجملتين واحد. # قوله: "وايم الله": مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف، أي: "قسمي" أو "يميني" ~~أو "لازم لي". # وفيه تسع لغات: "ايمن الله"، "ايم الله"، "ايم الله"، "من الله"، "من ~~الله"، "م الله"، "م الله". والخلاف بين سيبويه والفراء إنما هو في "ايمن ~~الله" المفتوح "الهمزة". وكسر "الميم" في "م الله" اتباعا للهاء. وكذلك ~~كسرة "الميم" و"النون" في لغة من قال: "من الله". ومن قال: "م الله" بفتح ~~"الميم" فإنما فتحها اتباعا للام. # وزادوا: "ليمن الله"، و"ليم الله"، و"أيمن" بالهمزة وفتح "الميم"، ~~و"إيمن" بكسر "الهمزة"، نحو أربعة عشر لغة. # وقيل: هي جمع "يمين". وألفها "ألف" قطع، عند الفراء وأبي عبيد. # والصحيح عند النحويين: أنها مفردة، وألفها "ألف" وصل، مشتق من ["اليمن"] ~~(1)، بدليل حذفها في درج الكلام؛ تقول: "ليمن الله لأفعلن". (2) PageV03P360 # قال تاج الدين الفاكهاني: لا يستعمل إلا في القسم، ولا يستعمل إلا ~~مرفوعا؛ فأشبه بعدم تمكنه الحرف الذي [هو] (1) "لام" التعريف، ففتحت همزته ~~ك "ألف" الوصل اللاحقة للام التعريف. ولم يبن وإن أشبه الحرف؛ لقوة تمكنه ~~بالإضافة، كما لم يبن "أي" لذلك. (2) # قال الأزهري: إنما ضم آخره -وحكم القسم الخفض- كما ضم "لعمرك"، كأنهم ~~أضمروا الخبر، فالتقدير: "أيمن الله قسمي" و"لعمرك قسمي". (3) # قوله: "لو أن فاطمة": تقدم قريبا في آخر حديث من "الحدود". وجملة "سرقت" ~~في موضع خبر "أن". وجواب "لو": "لقطعت يدها". # قوله: "وفي لفظ": تقدم قريبا. "قالت" يعني: "عائشة". "كانت امرأة" اسم ~~"كان" ضمير يعود ms701 على "السارقة"، و"امرأة" خبر "كان". # وجملة "تستعير" صفة ل "امرأة"، وبالصفة أفاد الخبر. ومثله: "هو رجل جيد"، ~~وقد علم المخاطب أنه "رجل"، لكن أفاد بوصفه تعظيمه، كما أفاد ذكر المرأة ~~تحقيرها. ولهذا نظائر مذكورة في موضعها (4). # ولو حذف الموصوف واقتصر على الصفة أفاد؛ فلو قالت: "وكانت تستعير المتاع" ~~صح أن يكون "تستعير" الخبر. # قوله: "فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقطع يدها": تقدم الكلام على ~~"أمر" في الأول من "باب السواك". و"قطع" مصدر مضاف إلى المفعول، أي: "بأن ~~يقطع يدها". PageV03P361 # ومفعول "أمر" محذوف، أي: "أمر إنسانا". # قالوا: يقال "سارق" و"سارقة" لمن يسرق المتاع، ولمن يسرق الشعر "سراقة"، ~~ولمن يسرق اللغة "اللفيف"، والذي يسرق الإبل "خارب"، والذي يسرق الغنيمة ~~"مغل"، والذي يسرق المكيال "مطفف". (1) # * * * PageV03P362 ### || AUTO باب حد الخمر ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [353]: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدة نحو أربعين". # وقال: فعله أبو بكر. فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن: أخف ~~الحدود ثمانون؛ فأمر به عمر (1). # قوله: "أتي [برجل] (2) ": الفعل مبني لما لم يسم فاعله، والمفعول الذي لم ~~يسم فاعله ضمير "النبي -صلى الله عليه وسلم-"، أي: "أتي النبي برجل". ~~وأصله: "أتى إنسان النبي -صلى الله عليه وسلم- برجل"، فحذف الفاعل، وأقيم ~~المفعول مقامه. وجملة "أتي" في محل خبر "أن". # وجملة "وقد شرب" في محل صفة ل "رجل". # و"الخمر": تؤنث وتذكر. (3) # قوله: " [فجلده] (4) بجريدة": أي: "أمر بجلده بجريدة". و"الباء" باء الآلة. # قوله: "نحو أربعين": أراد: "أربعين جلدة"، ف "أربعين" مصدر؛ لأنه عدد ~~مصدر، ومنه قوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] (5). PageV03P363 # و"نحو" هنا بمعنى "قريب"، وقد تأتي "نحو" بمعنى "مثل". (1) وهو نعت لمصدر ~~محذوف، أي: "فجلده جلدا نحو أربعين جلدة". # قوله: "وقال" يعني: أنسا "وفعله أبو بكر"، أي: "وفعل الجلد في الخمر أبو بكر". # قوله: "فلما كان عمر": "لما" تقدم الكلام عليها كثيرا، و"كان" هنا بمعنى ~~"حدث". والمراد: "فلما حدث زمن عمر" أو "ولاية عمر". تقدم الكلام على "كان" ~~في ms702 الحديث الأول من الكتاب، وأحد أقسامها أن تكون تامة بمعنى "حدث". ~~و"استشار" جواب "لما"، و"الناس" مفعوله. # قوله: "فقال عبد الرحمن: أخف الحدود": يجوز النصب، أي: "يحد حدا أخف ~~الحدود"؛ فتكون "أخف" [هنا] (2) نعتا لمصدر محذوف. ويجوز الرفع، أي: ~~"الواجب أخف الحدود". # قوله: ["ثمانين"] (3): بالنصب، بدل من "حدا". وإن رفعت: ف "أخف" مبتدأ، ~~و"ثمانون" خبره. # قوله: "فأمر به عمر": أي: "أمر بجلده"، فالضمير يعود على "المجلود"، أي " ~~[أمر] (4) به فجلد هذا"، على تقدير أن سؤال "عمر" كان لأجل حد حضره. ويحتمل ~~أن يكون الضمير يعود على "الجلد"، أي: "فأمر [الناس] (5) عمر بذلك الحد"؛ ~~لإجماع الصحابة عليه. PageV03P364 ### ||| AUTO تنبيه # : # ليس عدد المصدر مصدرا، ولا عدد الظرف ظرفا حيث وقع لمعنى يعرض في مثل ~~ذلك، كقوله تعالى: {فتم ميقات ربه أربعين ليلة} [الأعراف: 142]، ف "أربعين" ~~في هذا مفعول ثان بتقدير: "وواعدنا موسى تمام أربعين"، ف "أربعين" لا يجوز ~~نصبه على الظرفية وإن كان عدد ظرف؛ لئلا يلزم وقوع "المواعدة" في كل فرد من ~~أفراده، ولم تقع "المواعدة" كذلك. # وكذلك لو قلت: "سمعت أربعين [جلدة"] (1) كان مفعولا، لا مصدرا؛ لأن ~~التقدير: "سمعت صوت أربعين". (2) ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [354]: عن أبي بردة هانئ بن نيار أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يقول: "لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله" (3). # قوله: "هانئ بن نيار": بدل من "أبي بردة". وضمير "أنه" يعود على "أبي بردة". # و"سمع" تقدم قريبا، وقد تعدى هنا إلى ذات، فتكون جملة "يقول" في محل ~~الحال على رأي سيبويه، أو في محل مفعول على رأي أبي علي (4)، وتقدم الكلام ~~على ذلك في أول حديث من الكتاب. PageV03P365 # وجملة "لا يجلد" معمولة للقول، وهو خبر بمعنى الأمر. والفعل مبني لما لم ~~يسم فاعله، والمفعول الذي لم يسم فاعله محذوف يدل عليه السياق، أي: "لا ~~[يجلد] (1) أحد". و"فوق" ظرف، وهو نعت لمصدر محذوف، أي: "جلدا فوق". ~~و"عشرة" مضاف إليه. # ويروى: "لا يجلد" (2) بفتح "الياء"، والمعنى: "لا يجلد أحد". # [وتقدير] (3) "أحد" فاعلا قد جاء ms703 في باب الاستثناء، في نحو: "ما قام إلا ~~زيد"، على أحد الوجهين. (4) # ومنه في الصحيح: "ولن يشاد الدين إلا غلبه" (5)، أي: "لن يشاد الدين أحد ~~إلا غلبه". (6) # قوله: "إلا في حد": المجرور يتعلق ب "يجلد"؛ فيكون الاستثناء مفرغا؛ لأن ~~ما قبل "إلا" عمل فيما بعدها. (7) و"من حدود الله" يتعلق بصفة ل "حد"، ~~والتقدير: "إلا PageV03P366 # في موجب حد من حدود الله". (1) # وقيل: المراد "في حق من حقوق الله"، ولا بد من تقدير، أي: "إلا في تضييع ~~حق من حقوق الله". (2) # قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: الذي ذكر المصنف من أن أبا بردة هو "هانئ ~~بن نيار" مختلف فيه، قيل: إنه رجل من الأنصار. (3) # ثم قال: إن بعض المالكية (4) قال في مؤدب الصبيان: لا يزيد على ثلاثة. ~~قال: وهذا تحديد يبعد إقامة الدليل المتين عليه، ولعله أخذه من أن ~~"الثلاثة" اعتبرت في مواضع، وهو أول حد الكثرة، وفي ذلك ضعف (5). # وقد يؤخذ هذا من حديث [أول] (6) نزول الوحي، فإن فيه أن جبريل عليه ~~السلام قال: "اقرأ"، فقال -صلى الله عليه وسلم-: "ما أنا بقارئ"، فغطه ثلاث ~~مرات (7)؛ فأخذ منه أن تنبيه المعلم للمتعلم لا يكون بأكثر من ثلاث. (8) # * * * PageV03P367 ### ||| AUTO [كتاب] (1) الأيمان والنذور ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [355]: عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~"يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت ~~إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها. وإذا حلفت على يمين فرأيت ~~غيرها خيرا منها، فكفر عن يمينك، وأت الذي هو خير" (2). # تقدم ذكر "الكتاب" واشتقاقه، و" ### ||| AUTO الحديث الأول # " وإعرابه أول الكتاب. # قوله: "قال: قال": فاعل "قال" الأولى ضمير "عبد الرحمن"، وفاعل "قال" ~~الثانية "رسول الله". # و"قال" الأولى محلها رفع خبر "أن" مقدرة، و"أن" المقدرة معمولة لمتعلق ~~حرف الجر. و"قال" الثانية معمولة ل "قال" الأولى. # و"يا عبد الرحمن" معمول ل "قال" الثانية. # وجملة "لا تسأل الإمارة" من تمام المقول، و"لا" ناهية، و"تسأل" مجزوم ~~بالنهي، و"الإمارة" مفعول به، ms704 والفاعل مستتر يعود على "عبد الرحمن"، وكسرت ~~"اللام" لالتقاء الساكنين. # قوله: "فإنك إن أعطيتها": "الفاء" عاطفة. و"إنك": "إن" واسمها، و"إن" حرف ~~شرط، و"أعطيتها" فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله، ومفعولان أولهما قائم مقام ~~الفاعل. PageV03P368 # وجواب الشرط: "وكلت إليها". والجملة الشرطية في محل خبر "إن". # يقال: "وكله إلى نفسه"، "وكلا" و"وكولا"، و"هذا الأمر موكول إلي" (1)، ~~ومنه قول النابغة: # كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب (2) # [قوله] (3): " [إن] (4) أعطيتها عن مسألة": يحتمل أن تكون "عن" بمعنى ~~"الباء"، أي: "بمسألة"، أي: "بسبب مسألة"، قال امرؤ القيس: # تصد وتبدى عن أسيل وتتقى ... بناظرة من وحش وجرة مطفل (5) # أي: "بأسيل". # وجاءت "عن" بمعنى "بعد". ويتوجه هنا، أي: "بعد مسألة". # ومنه قوله تعالى: {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19]، أي: "بعد طبق" ~~(6). ومنه قول العجاج: # ومنهل وردته عن منهل (7) # أراد: "بعد منهل". PageV03P369 # قوله: "وإن أعطيتها عن غير مسألة": يحتمل أيضا ما تقدم، أي: "بغير ~~مسألة"، ولا [ترد] (1) "بعد" هنا. و"أعنت عليها": جواب الشرط. # قوله: "وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها": تقدمت "إذا" في ~~الحديث الثاني من أول الكتاب، والرؤية هنا علمية، و"غيرها" المفعول الأول، ~~و ["خيرا"] (2) المفعول الثاني، و"منها" يتعلق [ب "خير"] (3)، و"خير" أفعل ~~التفضيل، وقد تقدمت في الثامن من "باب الجنابة". # وجواب "إذا": "فكفر"، و"عن يمينك" يتعلق [ب "كفر"] (4). # و"عن" معناها [المجاوزة] (5)، وتقدمت في الثالث من "باب الصفوف"، ~~والمعنى: "كفر عن حكمها وما يترتب عليها من [الإثم"] (6). # قوله: "وائت": معطوف على "كفر"، و"الذي هو خير" مفعول "ائت"، والعائد هنا ~~مبتدأ، وليس في الصلة طول؛ فوجب إظهاره. # وتقدم أن الصلة لا تكون إلا جملة اسمية أو فعلية أو ظرفا أو مجرورا، وأما ~~العائد فلا يخلو من أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مخفوضا. # فإن كان مرفوعا: لم يجز حذفه إلا [إذا] (7) كان مبتدأ؛ فإنه لا يخلو من ~~أن يكون في صلة "أي" أو في غيرها. PageV03P370 # فإن كان في صلة "أي" جاز حذفه، نحو قوله تعالى: {ثم لننزعن من كل شيعة ~~أيهم أشد} ms705 [مريم: 69]، أي: "أيهم هو أشد". # وإن كان في غيرها: فلا يخلو من أن يكون في الصلة طول أو لا، فإن كان في ~~الصلة طول، نحو قولك: "جاءني الذي هو ضارب عمرا يوم الجمعة"، جاز حذفه. وإن ~~لم يكن، نحو قولك: "جاءني الذي قائم"، لم يجز إلا حيث سمع، نحو قوله تعالى: ~~"مثلا ما بعوضة" (1) بالرفع. # وما جاء هنا على الأفصح، ولو حذف "هو" حتى يقول: "الذي خير"، جاز على ~~الوجه الضعيف. # ثم إن كان الضمير [منصوبا] (2): فلا يخلو من أن يكون في صلة الألف واللام ~~أو في غيرها. # فإن كان في صلة الألف واللام: لم يجز حذفه، نحو قولك: "جاء [الضارب ~~زيدا"] (3)، على مذهب من جعل الضمير في محل نصب، وهو الصحيح. # ثم إن كان في صلة غير الألف واللام: فلا يخلو من أن يكون فيها ضمير غيره ~~أم لا، فإن كان فيها ضمير غيره لم يجز حذفه، نحو قولك: "جاءني الذي ضربته ~~في داره". # فإن لم يكن في الصلة ضمير غيره: فلا يخلو من أن يكون منفصلا أو متصلا، ~~فإن كان منفصلا لم يجز حذفه، نحو قولك: "الذي [ظنني إياه] (4) زيد قائم". ~~وإن PageV03P371 # كان متصلا جاز حذفه وإثباته، نحو قولك: "جاءني الذي ضربته". # وإن كان مخفوضا: فلا يخلو من أن يكون مخفوضا بحرف جر، أو بإضافة اسم آخر إليه. # فإن كان مخفوضا بالإضافة: لم يجز حذفه، نحو قولك: "جاءني الذي قام ~~غلامه"، وقد جاء في الشعر حذف الضمير والاسم، فقال: # أعوذ بالله وآياته ... من باب من يغلق من خارج (1) # أي: "من باب من يغلق بابه من خارج". # وإن كان مخفوضا بحرف جر: فلا يخلو من أن يكون في موضع رفع أم لا. فإن ~~كان: لم يجز حذفه، نحو قولك: "الذي [سير به] (2) زيد". # وإن لم يكن: فلا يخلو من أن يكون في الصلة ضمير غيره أم لا. فإن كان فيها ~~ضمير غيره لم يجز حذفه؛ لأجل اللبس، نحو قولك: "الذي أحسن إليه غلامه عمرو". # فإن لم يكن ضمير غيره: ms706 فلا يخلو الموصول من أن يدخل عليه حرف خفض من جنس ~~الحرف الذي دخل على الضمير أم لا. فإن لم يدخل: فلا يجوز حذفه، نحو قولك: ~~"جاءني الذي مررت به". وإن دخل عليه جاز حذفه وإثباته، نحو قولك: "أمر ~~بالذي تمر به" (3). PageV03P372 # ففي مثل قوله: "هو خير"، لا يجوز حذفه إلا في شذوذ. ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [356]: عن أبي موسى قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إني والله ~~-إن شاء الله- لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو ~~خير، وتحللتها" (1). # قوله: "إن شاء الله": قدم استثناء المشيئة، وكان موضعها عقيب جواب القسم، ~~وذلك أن جواب القسم جاء ب "لا"، وعقبه الاستثناء ب "إلا"، فلو تأخر استثناء ~~المشيئة حتى يجيء الكلام: "والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها ~~إلا أتيت الذي هو خير إن شاء الله" لاحتمل أن يرجع إلى قوله: "أتيت"، أو ~~إلى قوله: "هو خير"، فلما قدمه انتفى هذا التخيل. # وأيضا: ففي تقديمه اهتمام؛ لأنه استثناء مأمور به شرعا، وينبغي أن يبادر ~~بالمأمور به. (2) # قال الشيخ تقي الدين: هذا الحديث له [سبب] (3) مذكور في غير هذا الموضع، ~~وهو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حلف [أن لا] (4) يحملهم ثم حملهم (5). # قوله: "إني والله إن شاء الله": "إني": "إن" واسمها، وخبرها جملة "لا ~~أحلف". وجواب القسم محذوف سد مسده خبر "إن". ويحتمل أن يكون "لا أحلف" جواب ~~القسم، وخبر "إن" القسم وجوابه (6)، أو يكون خبر "إن" محذوف يدل عليه PageV03P373 # الجواب. # وتقدم الكلام على حروف القسم في العاشر من "الصلاة"، وعلى جواب القسم في ~~الثاني من "باب الصفوف". # قوله: "على يمين": أي: "على موجب يمين"؛ لأن اليمين موجبة. و"الموجب": هو ~~الذي انعقد عليه الحلف. (1) # قوله: "إن شاء الله": جملة معترضة، لا محل لها. # [قوله] (2): "فأرى": معطوف على "أحلف". والضمير في "غيرها" يعود على ~~"اليمين". # قوله: "إلا أتيت": جملة "أتيت" في محل الحال من ضمير "النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-". ووقعت الحال فعلا بعد "إلا"، وجاءت ms707 على شرطها من أن يتقدمها ~~فعل (3)، وتقدم القول على ذلك في الثالث من "المذي". # قوله: "وتحللتها": معطوف على "أتيت". # قال الشيخ تقي الدين: في الحديث تقديم ما يقتضي "الحنث" على "الكفارة"، ~~إن كان معنى "تحللتها": "الكفارة". # ويحتمل أن يكون معناه: "إتيان ما يقتضي الحنث"، فإن "التحلل" [نقض] (4) ~~العقد. و"العقد": هو ما دلت عليه اليمين من موافقة مقتضاها. فيكون ~~"التحلل": PageV03P374 # الإتيان بخلاف [مقتضاها] (1). # [قال] (2): فإن قلت: [فيلغى على] (3) هذا: "أتيت الذي هو خير". قلت: فيه ~~فائدة التصريح والتنصيص على كون ما فعله محللا، والإتيان به بلفظ يناسب ~~[الجواز] (4) والحل صريحا، فإذا صرح بذلك كان أبلغ مما إذا أتى به على سبيل ~~الاستلزام. انتهى (5). ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [357]: عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم" (6). # ولمسلم: "فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت" (7). # وفي رواية: قال عمر: فوالله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- ينهى عنها، ذاكرا ولا آثرا" (8). يعني: "حاكيا عن غيري أنه حلف بها". # قوله: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا": جملة "ينهاكم" في محل خبر "إن". # و"أن" المصدرية في محل نصب أو جر بتقدير حرف الجر، أي: "ينهاكم عن أن PageV03P375 # تحلفوا"، الأول للخليل والكسائي، وعكس أبو البقاء، والثاني لسيبويه (1). # قوله: "ولمسلم: فمن كان حالفا": يحتمل أن يتعلق حرف الجر بمقدر، أي: ~~"وجاء لمسلم هذا اللفظ"، فتكون الجملة بعد المجرور في محل رفع على ~~الفاعلية، وامتنع الإعراب لأجل الحكاية. ويحتمل أن تكون الجملة في محل رفع ~~على الابتداء، ويكون الخبر في المجرور، [وبه] (2) يتعلق حرف الجر. ويحتمل ~~أن يقدر: "وروي لمسلم". # قوله: "فمن كان حالفا": "من" الشرطية، ومحلها رفع بالابتداء، و"كان" ~~واسمها وخبرها في محل الخبر، وقيل: الخبر في الجواب، وفيه بعد لأجل ~~"الفاء". وتقدم مثله مرارا. و"بالله" يتعلق بالفعل، ويحتمل أن يتعلق ب ~~"حالفا"، وهو خلاف الظاهر، ويكون من باب الإعمال. # قوله: "أو ليصمت": يقال: "صمت، يصمت، "صمتا"، و"صموتا"، و"صماتا": أي: ~~"سكت"، و"أصمت" مثله. ms708 و"التصميت": "التسكيت"، و"التصميت" أيضا "السكوت". ~~و"رجل صميت" أي "سكيت". و"الصمتة" مثل "السكتة". (3) # قوله: "وفي رواية": هو مثل: "ولمسلم" المتقدم. # قوله: "قال عمر" يعني: "ابن الخطاب": "فوالله ما حلفت بها منذ سمعت رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- ينهى عنها" جواب القسم: "ما حلفت"، وتقدم قريبا ~~مثله. والضمير PageV03P376 # في "بها" يعود على "اليمين بالآباء". # و"مذ" و"منذ" تقدم الكلام عليها في الحديث الأول من "الوصايا". ومتى وقع ~~بعدها فعل -مثل ما وقع هنا- كانت ظرفا مضافا إلى الجملة بتقدير زمان (1)، ~~أي: "ما حلفت بها منذ زمن سماعي". # "ينهى عنها": في محل الحال، وقد تقدم مذهب أبي علي الفارسي في ذلك، ~~وتقدمت في الحديث الأول من الكتاب (2). # قوله: "ذاكرا ولا آثرا": حالان من ضمير الفاعل في "سمعت". # و"آثرا" فاعل من: "أثرت الحديث"، "آثره" إذا "ذكرته عن غيرك"، ومصدره: ~~["الأثر". ومنه] (3) يقال: "حديث مأثور" أي "ينقله خلف عن سلف". (4) # وقول عمر: "ذاكرا" ليس هو من الذكر بعد النسيان، إنما يعني متكلما به، ~~كقولك: "ذكرت لفلان حديث كذا وكذا". كذا قال صاحب "الصحاح". (5) [. . . . ~~.] (6). PageV03P377 ### ||| AUTO [الحديث الرابع] # (1): # [358]: عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "قال سليمان بن ~~داود -عليه السلام-: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة، تلد كل امرأة منهن ~~غلاما يقاتل في سبيل الله، فقيل له: قل: إن شاء الله، فلم يقل، فطاف بهن، ~~فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة، نصف إنسان". قال: فقال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: "لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان دركا لحاجته" (2). # قوله: "عن أبي هريرة": أي: "روي عن أبي هريرة أنه روى عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-". وتقدم له نظائر، فلينظر في مواضعها. # وفاعل "قال": ضمير "النبي -صلى الله عليه وسلم-". و"قال" الثانية فاعلها: ~~"سليمان". # و"سليمان": لا ينصرف؛ للعلمية وزيادة الألف والنون، وفيه العجمة. وكذلك ~~"داود"، فيه العجمة والعلمية. (3) # و"عليهما السلام" مبتدأ. والخبر مقدم ليفيد تخصيصا وحصرا. ومثله ما روي ~~أن رجلا سب آخر فأعرض عنه المسبوب، فقال الساب: "إياك أعني"، فقال له ~~الآخر: "وعنك أعرض". ms709 (4) # قوله: "لأطوفن": جواب قسم محذوف، أي: "والله لأطوفن". ويؤيد هذا التقدير: ~~قوله -صلى الله عليه وسلم- في آخر الحديث: "لو قال إن شاء الله لم يحنث، ~~وكان دركا لحاجته". ويروى: "لأطيفن" (5)، وهما لغتان فصيحتان، "طاف بالشيء" ~~و"أطاف به" (6). PageV03P378 # و"الليلة": نصب على الظرف. # قوله: "على سبعين امرأة": "امرأة" تمييز. و"سبعين" محمول على جمع المذكر ~~السالم؛ فرفعه ب "الواو"، ونصبه وجره ب "الياء". (1) # وقد عومل معاملة المفرد، فجر بالكسر (2) في نحو قوله: # وماذا تبتغي الشعراء مني ... وقد جاوزت حد الأربعين (3) # كما فتحت "نون" التثنية في نحو قوله: # على أحوذيين استقلت عشية ... فما هي إلا لمحة وتغيب (4) # بفتح "نون" التثنية (5). # قوله: "تلد كل امرأة منهن غلاما": يحتمل أن يكون التقدير: "فتلد كل واحدة PageV03P379 # منهن"، ثم حذفها. # وقد حذفت "الواو" العاطفة في قول عمر: "لا ندخل كنائسهم من أجل التماثيل ~~التي فيها الصور" (1) بالجر، وفي بعض النسخ: "والصور". (2) وكما حذفت من قوله: # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... . . . . . . . . . . . . . . (3) # أي: "فالله يشكرها". (4) # وأنكر ابن مالك على من قال: ذلك مخصوص بالشعر. (5) وتقدم ذلك في الثاني ~~من "الوصايا" مستوفى. # ويحتمل أن يكون هنا محذوف يدل عليه المعنى، أي: "أطوف على سبعين PageV03P380 # امرأة، فتحمل؛ تلد. . . "؛ فتكون "تلد" بدلا من "تحمل" المقدر. # ويحتمل أن تكون "تلد" جملة في محل الحال من "امرأة"، وتكون حالا مقدرة، ~~مثل قوله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم} ~~[الفتح: 27] (1). # ويجوز الحال عند سيبويه (2) من النكرة بغير شرط. وقد تخصصت بالعدد الذي ~~ميزته أو بصفة مقدرة، أي: "من نسائي" أو "منهن"، وهذا كثير شائع (3). # ولك أن تجعل "تلد" في محل صفة ل "امرأة"، بمعنى ما يصير إليه في ظنه، وقد ~~يوصف الشيء بمعنى ما يقع له ويؤول أمره إليه. # ومتى جعلتها صفة جاز أن تكون ل "سبعين" أو ل "امرأة"، ويختلف المعنى، كما ~~تقدم في قوله تعالى: {سبع بقرات سمان} [يوسف: 43] بالجر، و"سمانا" بالنصب؛ ~~فيلزم من وصف البقرات ب "السمان" وصف "السبع" به، ولا يلزم من وصف "السبع" ~~به وصف "البقرات". (4) # وفرق ms710 بين ["ثلاث رجال كرام" و] (5) "ثلاثة رجال كرام" برفعهما، يقدر ~~الأول: "ثلاثة من الرجال الكرام"؛ فيلزم وصف الثلاثة بالكرم. وعلى الثاني ~~يكون التقدير: "ثلاثة كرام من الرجال"؛ فلا يلزم منه وصف الرجال بالكرم ~~(6). PageV03P381 # ويحتمل أن تقدر هنا "إذا"، وتكون "تلد" جوابها، أي "إذا طفت تلد"، كما ~~قيل في قوله تعالى: {أرأيت الذي يكذب بالدين (1) فذلك} [الماعون: 1، 2]، ~~أي: "إذا رأيته فذلك". (1) # و"غلاما": مفعول "تلد". و"منهن": يتعلق بصفة ل "امرأة". # وجملة "يقاتل في سبيل الله": في محل صفة ل "غلاما". # قوله: "فقيل له: قل: إن شاء الله": "قيل" تقدم في الحديث الخامس من ~~"العرايا". والمجرور قائم مقام المفعول الذي لم يسم فاعله # أو يكون المفعول الجملة، على قوله: "بئس مطية الرجل: زعموا" (2) (3). # وجاء في الحديث أن الذي قال له: "قل. . . ": "الملك" (4). # و"إن شاء الله" شرط جوابه محذوف، أي: "فعل" أو "قدر". # قوله: "فلم يقل": مفعوله محذوف، أي: "فلم يقل ذلك"؛ لأنه تعدى إلى ~~المقول. # قوله: "فطاف بهن، فلم تلد": جمل معطوفات على ما قبلها، والضمائر تعود على ~~"السبعين" المتقدم ذكرها. و"من" للتبعيض، وتتعلق ب "تلد". # قوله: "إلا امرأة واحدة": فاعل "تلد"، والاستثناء مفرغ. و"واحدة" صفة مؤكدة. # قوله: "نصف إنسان": منصوب بفعل مقدر، أي: "ولدت نصف إنسان". # ولا يجوز فيه الرفع على أنه بدل؛ لأنه لا يحل محله. PageV03P382 # ويحتمل الرفع على الفاعلية بفعل مقدر، أي: "جاءها نصف إنسان" أو "خلق ~~منها نصف إنسان". # قوله: "قال": أي: "قال أبو هريرة". # "قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لو قال: إن شاء الله": "لو" هنا ~~لما [كان] (1) سيقع لوقوع غيره (2)، وجوابها: "لم يحنث". وتقدم الكلام على ~~"لو" في الحديث الأول من "الصلاة". وجملة "إن شاء الله" معمولة للقول. # قوله: "وكان دركا": أي "كان القول دركا لحاجته". # و"دركا": مصدر من "أدركت"، على حذف الزوائد، كقوله تعالى: {والله أنبتكم ~~من الأرض نباتا} [نوح: 17] (3). ### ||| AUTO الحديث [الخامس] # (4): # [359]: عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: "من حلف على يمين صبر يقتطع ms711 بها مال امرئ مسلم، هو فيها ~~فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان". ونزلت: {إن الذين يشترون بعهد الله ~~وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] إلى آخر الآية (5). # قوله: "قال: قال رسول الله": فاعل "قال" الأولى ضمير "ابن مسعود"، PageV03P383 # والقول معمول [ل "أن" المقدرة] (1) للقائم مقام الفاعل. و"قال" الثانية ~~معمولة ل "قال" الأولى. و"من" اسم شرط تقدم قريبا. # [و"على يمين"] (2) يتعلق ب "حلف". يروى "يمين" (3) بالتنوين؛ فيكون "صبر" ~~صفة له على النسب، أي: "ذات صبر"، وبغير تنوين على الإضافة. والمراد هنا: ~~"ما توجبه اليمين من الحقوق". والتقدير: "من حلف على موجب [يمين"] (4). # وجملة "يقتطع بها مال امرئ مسلم" في محل صفة ثانية. والضمير في "بها" ~~يعود على "اليمين". # و"امرئ" تقدم في السادس من "الزكاة". # قوله: "هو فيها فاجر": جملة في محل الحال من فاعل "حلف". ويحتمل أن تكون ~~من ضمير "يقتطع". ويحتمل أن تكون في محل صفة ل "يمين"؛ لأن فيها ضميرين، ~~أحدهما للحالف، والآخر لليمين؛ فبذلك صلحت أن تكون حالا لكل واحد منها، ~~والفصل بين هذه الجملة الواقعة صفة وبين الموصوف إنما وقع بصفات. # و"على" في قوله: "على يمين فاجرة" تحتمل أن تكون بمعنى "الباء"، كقوله ~~تعالى: "حقيق علي" (5)، بتشديد "الياء"، . . . . . PageV03P384 # وهي قراءة أبي. (1) # قوله: "لقي الله وهو عليه غضبان": "لقي" جواب "من"، والجملة من المبتدأ ~~والخبر في محل الحال من اسم الله تعالى. # و"غضبان": لا ينصرف؛ لأن فيه الصفة وزيادة الألف والنون، والشرط هنا ~~موجود، وهو انتفاء "فعلانة"، ووجود "فعلى" (2). # وذلك في صفات المخلوقين. وغضبه سبحانه وتعالى يراد به: "ما أراده من ~~العقوبة". نعوذ بالله من [عقابه] (3) وغضبه (4). # قوله: "ونزلت: {إن الذين يشترون} [آل عمران: 77] ". # قلت: ذكر المفسرون في هذه الآية أقوالا، منها ما رواه ابن مسعود راوي هذا ~~الحديث هنا أن الآية نزلت في تصديق هذا الحديث (5). # قوله: "بعهد الله": المصدر مضاف إلى الفاعل مقدرا ب "أن"، أي: "بما عهد ~~الله إليهم"، ويصح أن يضاف إلى المفعول، أي: "بما عاهدوا الله عليه". PageV03P385 ### ||| AUTO الحديث [السادس] # (1): # [360]: عن الأشعث بن قيس ms712 قال: كان بيني وبين رجل خصومة، [في بئر، ~~فاختصمنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: "شاهداك أو يمينه". قلت: إذن يحلف ولا يبالي. فقال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: "من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو ~~فيها فاجر، لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان"] (2) (3). # وجب إعادة "بين" هنا ليصح العطف على الضمير المجرور (4)، واسم "كان": ~~"خصومة"، والخبر في الظرف. # وتأتي "بين" في الكتاب العزيز على أنحاء: فتارة تعرب، كقوله تعالى: "لقد ~~تقطع بينكم" (5)، وهذا على الاتساع في الظرف. # وقيل: هو بمعنى "وصلكم" (6). # ومنه قوله تعالى: {فراق بيني وبينك} [الكهف: 78] بجر "بينك". # ومنه: {ومن بيننا وبينك حجاب} [فصلت: 5]. # وتارة يبقى على نصبه، نحو قوله تعالى: {لا حجة بيننا وبينكم} [الشورى: ~~15] بالنصب، {الله يجمع بيننا وإليه المصير} [الشورى: 15]. PageV03P386 # [فالأول] (1) الذي يدخله الجر إنما يكون في الشيئين المتلابسين ~~المشتركين، فيأتي ذلك في قوله تعالى: {فراق بيني وبينك} [الكهف: 78]؛ لأن ~~الفرقة اشتركا فيها جميعا، وكذلك {ومن بيننا وبينك حجاب} [فصلت: 5] حالهما ~~في الحجاب واحد. # وأما الثاني الذي لا اشتراك فيه: فنحو قوله تعالى: {لا حجة بيننا وبينكم} ~~[الشورى: 15]، فالظرف فيه باق على أصله من النصب، ويكون له محل من الإعراب، ~~فيعمل فيه استقرار مقدر. ويكون عريا عن ذلك؛ [فيعمل فيه فعل] (2) أو معنى ~~فعل على القاعدة في سائر الظروف (3). # ومن هذا قوله في الحديث: "كان بيني وبين رجل خصومة"؛ [لأنه] (4) لا ~~اشتراك بينهما في سبب الخصومة، وهو "الملك"؛ لأن أحدهما يده على "الملك" أو ~~على الشيء، والآخر يخاصمه فيه ويدعيه عليه. # قوله: "في بئر": يتعلق ب "خصومة"؛ لأنه مصدر "خاصم"، أو اسم مصدر، ~~وكلاهما يتعلق به حرف الجر. # قوله: " [فاختصمنا] (5) إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": تعدى ~~"اختصم" ب "إلى"؛ لأنه بمعنى: "ترافعا إلى رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-". # قوله: "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: شاهداك أو يمينه": "شاهداك" ~~إما فاعل لفعل PageV03P387 # مقدر، أي: "يحضر شاهداك ms713 أو فحقك يمينه"، و"يمينه" خبر مبتدأ محذوف: "أو ~~لك يمينه"، فتكون مبتدأ، والخبر في المجرور. # ويحتمل أن يكون "شاهداك" خبر مبتدأ محذوف، أي: "الواجب شاهداك أو يمينه". # ولو قال: "شاهديك" على أنه منصوب بفعل مقدر، أي: "أحضر شاهديك أو اقبل ~~يمينه"، لجاز. ولكن الرواية تتبع. # قوله: "فقلت: إذن يحلف": "إذن" حرف جواب، وهي تنصب الفعل المضارع بشروط ~~ثلاثة: - # أحدها: أن تكون أولا، فلا يعتمد ما بعدها على ما قبلها، كما تقول في جواب ~~من قال: "أزورك": "إذن أكرمك"، بالنصب. فإن اعتمد ما بعدها على ما قبلها ~~رفعت، نحو قولك: "أنا إذن أكرمك". # الشرط الثاني: أن يكون مستقبلا، فلو كان حالا وجب الرفع، نحو قولك لمن ~~قال: "جاء الحاج": "إذن أفرح"، تريد الحالة التي [أنت فيها] (1). # الشرط الثالث: أن لا يفصل بينها وبين الفعل بفاصل، [ما] (2) عدا القسم. ~~والنداء و"لا". [فإن دخل عليها حرف] (3) عطف جاز في الفعل وجهان: الرفع ~~والنصب، والرفع أكثر، نحو قوله تعالى: {وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا} ~~[الإسراء: 76] (4). PageV03P388 # والفعل هنا في الحديث إن أريد به الحال فهو مرفوع، وإن أريد به الاستقبال ~~فهو منصوب. (1) وتتبع الرواية. # قوله: "ولا يبالي": جملة في محل الحال من ضمير "يحلف"، أي: "يحلف غير ~~مبال"، أو يكون في محل خبر مبتدأ محذوف، أي: "يحلف وهو لا يبالي". # قال في "الصحاح": وقولهم: "لا أباليه"، أي: "لا أكترث له". # وإذا قالوا: "لم أبل"، حذفوا "الألف" تخفيفا لكثرة الاستعمال، كما حذفوا ~~"الياء" من قولهم: "لا أدر"، وكذلك يفعلون في المصدر، فيقولون: "ما أباليه ~~بالة"، والأصل: "بالية"، مثل: "عافاه عافية"، حذفوا "الياء" منها بناء على ~~قولهم: "لم أبل" (2). # قوله: "من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو فيها فاجر، لقي ~~الله وهو عليه غضبان": تقدم إعراب هذه الجملة كلها آنفا. PageV03P389 ### ||| AUTO الحديث [السابع] # (1): # [361]: عن ثابت بن الضحاك الأنصاري أنه بايع رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- تحت الشجرة، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من حلف على ~~يمين بملة غير الإسلام كاذبا ms714 متعمدا، فهو كما قال. ومن قتل نفسه بشيء عذب ~~به يوم القيامة. وليس على رجل نذر فيما لا يملك" (2). # وفي رواية: "ولعن المؤمن كقتله" (3). # وفي رواية: "من ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها، لم يزده الله إلا قلة" (4). # قوله: "أنه بايع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": معمول متعلق حرف الجر. ~~وجملة "بايع" في محل خبر "أن". # و"تحت الشجرة" ظرف مكان، والعامل فيه "بايع"، ويحتمل أن يكون العامل فيه ~~حالا من ضمير الفاعل، أو من "رسول الله". # ويحتمل أن يكون حالا منهما، كما قيل في قوله تعالى: {فأتت به قومها ~~تحمله} [مريم: 27]؛ قيل: جملة "تحمله" في محل حال من ضمير "عيسى"، وقيل: من ~~"مريم"، وقيل: منهما (5). # قوله: "وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال": "أن" الثانية معطوفة ~~على "أن" الأولى، ومحلها من الإعراب كمحل ما عطفت عليه. PageV03P390 # قوله: "من حلف على يمين": تقدم الكلام على "من" الشرطية في العاشر من أول ~~الكتاب. و"على" هنا بمعنى "الباء"، كما تقدم. # ويحتمل أن يكون التقدير: "من حلف على شيء يمين"، فحذف المجرور، وعدى ~~الفعل ب "على" بعد حذف "الباء". والأول أقل في التعبير. # قوله: "بملة غير ملة الإسلام": يتعلق ب "حلف"، أو يتعلق بحال مقدرة، أي: ~~"حلف بيمين متلبسا بملة غير ملة الإسلام كاذبا"، ف "غير" صفة ل "ملة"، ~~و"كاذبا" حال من ضمير "حلف"، و"متعمدا" حال أخرى من الضمير أيضا عند من ~~يجيز تعدد الحال (1)، أو حال من الضمير في "كاذبا" فتكون حالا متداخلة. # قوله: "فهو كما قال": "الفاء" جواب الشرط، و"هو" مبتدأ، [و"كما قال"] (2) ~~في محل الخبر، أي: "فهو كائن كما قال". # أو تكون "الكاف" بمعنى "مثل"، فتكون "ما" مع ما بعدها في محل جر ~~بالإضافة، أي: "فهو مثل قوله"، فتكون "ما" مصدرية. # ويحتمل أن تكون موصولة، [والعائد] (3) محذوف، أي: "فهو كالذي قاله"، ~~والمعنى: "فمثله مثل قوله"؛ لأن هذا الكلام محمول على التعليق، مثل أن ~~تقول: "هو يهودي -أو نصراني- إن كان فعل كذا". # قال الشيخ تقي الدين: الحلف بالشيء حقيقة هو القسم به، ms715 وإدخال بعض حروف ~~القسم عليه، كقولك: "والله"، و"الرحمن". # وقد يطلق على "التعليق" حلفا، كما يقول الفقهاء: إذا حلف بالطلاق على ~~كذا، ومرادهم: "تعليق الطلاق به"، وهذا مجاز، وكان سببه مشابهة هذا التعليق PageV03P391 # لليمين في اقتضاء الحنث أو المنع. # إذا ثبت ذلك، فنقول: قوله عليه السلام: "من حلف على يمين بملة غير ~~الإسلام" يحتمل أن يراد به المعنى الأول، ويحتمل أن يراد به المعنى الثاني. # والأقرب أن يراد الثاني؛ لأجل قوله: "كاذبا متعمدا"، والكذب يدخل القضية ~~الإخبارية التي يقع مقتضاها تارة، وتارة لا يقع. # وأما قولنا: "والله" وما أشبهه، فليس الإخبار بها عن أمر خارجي، وهي ~~للإنشاء -أعني: إنشاء القسم- فتكون صورة هذا اليمين على وجهن (1)، انتهى. # قوله: "فهو كما قال" (2). # قوله: "ومن قتل نفسه بشيء عذب به": هذه الجملة مثل التي قبلها في ~~الإعراب، وجواب الشرط هنا: "عذب به"، وهو فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله، ~~والمجرور قائم مقام الفاعل، والضمير يعود على "شيء". # و"يوم القيامة" ظرف، العامل فيه: "عذب". # قوله: "وليس على رجل نذر فيما لا يملك": "ليس" من أخوات "كان"، وتقدمت في ~~الأول من "الحيض"، و"نذر" اسمها، و"على رجل" في محل الخبر، و"فيما" يتعلق ب ~~"نذر"؛ لأنه مصدر، أو يتعلق بصفة ل "نذر"، أي: "نذر ثابت فيما لا يملك"، ~~و"لا يملك" جملة في محل صلة "ما"، و"ما"وصلتها في محل جر ب "في". # قوله: "وفي رواية": تقدم أنه يحتمل وجوها ثلاثة، الأول: "جاء في رواية"، ~~فيكون "لعن المؤمن" فاعل على الحكاية. والثاني: يقدر "روي"؛ فيكون في محل ~~مفعول لم يسم فاعله. والثالث: تكون الجملة مبتدأ على الحكاية، و"في رواية" ~~في PageV03P392 # محل الخبر. # قوله: "لعن المؤمن كقتله": مبتدأ وخبر، و"الكاف" يجري فيها مثل ما تقدم ~~من حرفيتها أو اسميتها. # قيل: معنى الحديث: "يشبهه في الإثم"، أو أنه "كقتله في التحريم". واعترض ~~الوجهين الشيخ تقي الدين، فانظره في موضعه (1). # قوله: "ومن ادعى دعوى كاذبة": تقدم القول في ذلك، و"دعوى" مفعول به؛ ~~لأنها كناية عن "الشيء المدعى"، أي: "من ادعى شيئا بدعوى ms716 كاذبة". # و"الدعوى": الاسم من "ادعى"، والمصدر: "الادعاء" (2). # و"كاذبة" نعت "دعوى". # قوله: "ليتكثر بها": لا مفهوم لهذا (3)؛ لأن الوعيد على كل من ادعى ما ~~ليس له كاذبا، تكثر به أو لم يتكثر. و"اللام" لام "كي"، فالفعل منصوب ~~بإضمار "أن" بعدها، ويجوز إظهارها. ويتعلق ب "ادعى". # قوله: "لم يزده": جواب الشرط، و"قلة" مفعول ثان ل "يزده"، والفاعل ضمير ~~يعود على "المدعي"، أي: "لم يزد ذلك المدعي إلا قلة". والاستثناء مفرغ. وقد ~~يجيء "زاد" لازما، نحو: "زاد المال" (4). # * * * PageV03P393 ### || AUTO باب النذور ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [362]: عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، إني كنت ~~نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة -وفي رواية: يوما- في المسجد الحرام؟ قال: ~~"فأوف بنذرك" (1). # قوله: "قال": أي: "أنه قال"، فيكون محله رفعا خبرا ل "أن" المقدرة، و"أن" ~~في محل رفع لمتعلق حرف الجر. و"قلت" معمول "قال"، و"يا رسول الله: إني كنت" ~~معمول "قلت"، و"نذرت" خبر "كنت"، و"في الجاهلية" يتعلق ب "نذرت"، وجملة "أن ~~أعتكف" في محل مفعول "نذرت"، أي: "نذرت الاعتكاف". # وتقدم الكلام على "أن" المصدرية، والفرق بين "نذرت الاعتكاف" و"نذرت أن ~~أعتكف" في العاشر من أول الكتاب. # وقد يحتمل أن تكون "كنت" زائدة، أي: "إني نذرت في الجاهلية"، ومثله: # . . . . . . . . . . . . . . . . ... وجيران لنا كانوا كرام (2) # و"ليلة": ظرف زمان، أي: "أن أعتكف يوما". ومتى قدرت "جاء" كان فاعلا على ~~الحكاية، أو تجعله مبتدأ، والخبر في قوله: "في [المسجد"] (3)، وتقدم قريبا. # قوله: "قال": أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم-". PageV03P394 # "أوف بنذرك": يقال: "وفى بعهده" (1) و [و"أوفى] (2) [بمعنى] (3). ويقال: ~~"وفي الشيء"، "وفاء"، أي: "تم، وكمل" (4). # قوله: "في المسجد الحرام": تقدم ذكر "المسجد"، وأن "مفعل" مكان وزمان ~~ومصدر، في الحديث الثالث من "التيمم". # ومنه: "المطلع" و"المغرب" و"المشرق" و"المفرق" و"المجزر" و"المسكن" ~~و"المنبت" و"المنسك" و"المنزل" (5). ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [363]: عن عبد الله بن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن ~~النذر، وقال: "إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل" (6). # قوله: "عن عبد الله بن عمر": التقدير: "روي عن عبد الله ms717 بن عمر أنه روى ~~عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى". ف "أنه نهى" في محل مفعول، و"أنه ~~روي عن النبي" في محل PageV03P395 # رفع لمقدر يتعلق به حرف الجر، و"روي عن عبد الله بن عمر" لا محل له. # قوله: "نهى عن النذر": أي: "عن عقد النذر"، أو "التزام النذر". # قوله: "وقال": أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم-". # وموجب كسر "إن" أنها وقعت بعد القول، وتقدم ذكر المواضع التي تكسر فيها ~~"إن" في الحديث الرابع من أول الكتاب. # و"لا" تقدمت في الحديث الثاني من "باب الاستطابة". # و"يأتي" من "أتى" بمعنى "جاء"، وهو يتعدى لواحد، بخلاف "آتى" (1). # و"بخير": قيل: "الباء" سببية، أي: "لا يأتي بسبب خير في نفس الناذر وطبعه ~~في طلب القرب والطاعة من غير عوض يحصل له، وإن كان يترتب عليه خير، وهو فعل ~~الطاعة التي نذرها، لكن سبب ذلك الخير حصول غرضه". [قاله] (2) الشيخ تقي ~~الدين (3). # وفيه نظر؛ لأن سياق الحديث قبل وبعد لا يوافقه. # والذي يظهر: أن النذر لا يأتي بحاجة الإنسان التي نذر لأجلها، بل الله قد ~~قدر وقوعها وعدم وقوعها سواء نذر أو لم ينذر، وهو الذي يوافقه سياق الحديث، ~~ف "الباء" إذن "باء" التعدية، أي: "لا يؤتي خيرا". # قوله: "وإنما يستخرج به من البخيل": "إنما" تقدم الكلام [عليها في الحديث ~~الأول] (4). و"يستخرج به من البخيل" بمعنى: "أنه لا يتصدق إلا بعوض". PageV03P396 # و"الباء" في "به" باء الآلة. ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [364]: عن عقبة بن عامر قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام ~~حافية، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فاستفتيته، ~~فقال: "لتمش ولتركب" (1). # قوله: "إلى بيت الله الحرام": يتعلق ب "تمشي"، و"تمشي" مع "أن" في محل ~~مفعول "نذرت". # و"إلى" لانتهاء الغاية، وتقدمت في الحديث الثاني من "باب الوتر". # و"بيت" جمعه: "بيوت" بضم "الباء" وكسرها، و"أبيات" و"أبابيت". وتصغيره: ~~"بييت" و"بييت" بضم "الباء" وكسرها. # قال في "الصحاح": والعامة تقول: "بويت"، وكذلك تصغير "شيخ" بالضم والكسر، ~~و"شيء" مثله، وأشباهها (2). # وهذه الإضافة إضافة تشريف؛ لأن ms718 البيوت كلها لله بالملك. # و"الحرام" صفة ل "بيت"، يقال: "حرام" أي: "محرم في الأزل، وفي سائر ~~الملك". ويقال: "رجل حرام"، أي: "محرم". و"الحرم" بضم "الحاء": "الإحرام" (3). # وفي الحديث: "كنت أطيب النبي -صلى الله عليه وسلم- لحله وحرمه" (4). # وجمع "حرام": "حرم"، مثل "قذال" و"قذل"، والحرام ضد الحلال، وكذلك PageV03P397 # "الحرم" بكسر "الحاء"، وقرئ: "وحرم على قرية" (1). (2) # قوله: "حافية": منصوب على الحال من فاعل "تمشي". # وجملة "فأمرتني" معطوفة على "نذرت"، ولا يجوز أن يكون معطوفا على "تمشي"؛ ~~لأن التقدير يصير: "نذرت أن تأمرني"، وهذا عند من يقول باشتراك المعطوف ~~والمعطوف عليه في عامل واحد. # وأما من يقول: إن المعطوف إذا لم يصلح أن يكون متعلقا بعامل المعطوف عليه ~~قدر له عامل له حتى يتضح معنى المسألة (3)، على قولهم فيكون التقدير: ~~"فنذرت أن تمشي، ورأت أن تأمرني". # قوله: " [أن] (4) أستفتي" أي: "بأن أستفتي"، وحذف "الباء" هنا قوي؛ لأن ~~الفعل من الأفعال التي تتعدى بالباء تارة وبنفسها تارة، ومحل "أن" مع الفعل ~~إما جر أو نصب على الخلاف المتقدم بين سيبويه والخليل (5). # قوله: "أستفتي": يقال: "استفتيت الفقيه في مسألة" و"أفتاني"، والاسم: ~~"الفتيا" و"الفتوى"، و ["تفاتوا] (6) إلى الفقيه"، . . . . . . PageV03P398 # إذا "ارتفعوا في الفتيا إليه" (1). # قوله: "فقال": أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم-". # قوله: "لتمش": "اللام" لام الأمر، و"تمش" مجزوم بها، وعلامة الجزم حذف ~~"الياء". # قوله: "ولتركب": يجوز كسر "اللام"، وهو الأصل، ويجوز تسكينها بعد "الفاء" ~~و"الواو"، وجاء قليلا تسكينها بعد "ثم" (2). ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [365]: عن عبد الله بن عباس أنه قال: استفتى سعد بن عبادة رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- في نذر كان على أمه، توفيت قبل أن تقضيه، فقال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: "فاقضه [عنها] (3) " (4). # قوله: "عن عبد الله بن عباس [أنه قال] (5) ": [. . . . ل "قال" الثانية] ~~(6)، صدرها "أن" لتكون في محل معمول [متعلق] (7) حرف الجر، وهو الجملة ~~الأولى. # وجملة "استفتى" في محل نصب بالقول، وتقدم الكلام على "استفتى" في الحديث ~~[قبل] (8) هذا. و"في نذر" يتعلق به، وجملة "كان على أمه" في محل صفة PageV03P399 # ل "نذر"، ms719 وخبر "كان" في المجرور، واسمها ضمير "النذر". # قوله: "توفيت": جملة في محل الحال من "أمه"، أي: "متوفاة". وجاءت الحال ~~بغير "قد"، ومثله قوله تعالى: {أو جاءوكم حصرت صدورهم} [النساء: 90]، وتقدم ~~ذلك في الحديث السابع من أول الكتاب. # وقبل: ظرف، العامل فيه: "توفيت"، وتقدم الكلام عليه في الرابع من أول ~~الكتاب، وجملة "أن تقضيه" في محل جر بالإضافة، وتقدم الكلام على "أن" ~~المصدرية في الرابع من أول الكتاب، وفي العاشر منه. # و"تقضيه" منصوب ب "أن"، وهو فعل معتل تظهر الحركة على آخره في موضعين، ~~أحدهما: إذا كان آخره "ياء"، مثل ما هو هنا، وفي ما آخره "واو"، مثل: {لن ~~ندعو} [الكهف: 14]، فإن كان آخره ألفا لم تظهر فيه حالة النصب، ولا في حالة ~~الرفع، وحذفت في حالة الجزم. # وماضي "تقضي": " قضى"، تقول: "قضيت ديني". # ومنه قوله تعالى: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} [الإسراء: 4]، ~~{وقضينا إليه ذلك الأمر} [الحجر: 66]، أي: " [أديناه] (1) إليه" و"أبلغناه ~~ذلك". قاله في "الصحاح" (2). PageV03P400 ### ||| AUTO [الحديث الخامس] # (1): # [366]: عن كعب بن مالك قال: قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من ~~مالي، صدقة إلى الله وإلى رسوله. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~"أمسك عليك بعض مالك؛ فهو خير لك" (2). # قوله: "عن كعب بن مالك": هو أحد الثلاثة الذين خلفوا، قال حين تاب الله ~~عليه: "يا رسول الله، إن من توبتي". ف "قلت" معمولة للقول، و"قال" معمول ~~للفعل المقدر قبل حرف الجر. # و"أن أنخلع" في محل اسم "إن"، وخبرها في المجرور. # قال ابن الأثير: معنى قوله: "أن أنخلع من مالي" أي: "أخرج من جميعه ~~وأتصدق به وأعرى منه"، كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه. (3) # قوله: " [صدقة] (4) ": مصدر من المعنى؛ لأن معنى ["أنخلع": "أتصدق"] (5)، ~~أو تكون حالا، أي: "أنخلع من [مالي] (6) في حال كونه صدقة"، ويحتمل أن يكون ~~مفعولا، أي: "لأجل الصدقة"، ويحتمل أن يكون تمييزا. # قوله: "إلى الله": يتعلق بصفة مقدرة، [أي] (7): "صدقة واصلة إلى الله"، ~~أي: "إلى ثوابه وجزائه". "وإلى رسوله"، أي: "إلى رضاه وحكمه ms720 وتصرفه"، أو ~~تكون PageV03P401 # "إلى" بمعنى "اللام"، كقوله تعالى: {والأمر إليك} [النمل: 33] أي: "لك"، ~~وكذلك قولهم: "أحمد الله إليك"، أي: "أنهي حمده إليك". (1) ويصح هذا هنا، ~~أي: "صدقة أنهي إخلاصها لله"، أي: "لثوابه وقبوله لها". # قوله: "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أمسك عليك بعض مالك": جملة ~~معمولة للقول، و"عليك" يتعلق ب "أمسك" لأنه بمعنى: "احفظ". # و"بعض" تقدم الكلام عليها، وهي من الأسماء التي لا تثنى؛ لأنه لو ضم ~~البعض إلى بعض آخر لكانا: "بعضا"، وهو على ذلك واحد أبعاضه، وقد "بعضته"، ~~"تبعيضا"، أي: "جزأته"، "فتبعض" (2). # و"مالك": مضاف إليه. وتصغير "مال": "مويل". قال في "الصحاح": والعامة ~~تقول: "مويل" بالتشديد، ويقال: "رجل مال"، أي: "كثير المال"، ويقال: "مال ~~الرجل"، "يمول" و"يمال"، "مولا" و"مؤولا" إذا "صار ذا مال" (3). # قوله: "فهو [خير] (4) لك": "الفاء" جواب شرط مقدر، أي: "إن تمسك فهو خير ~~لك"، وقيل: جواب الأمر. و"خير" أفعل التفضيل، و"لك" يتعلق به أو بصفة له، ~~وصلة "أفعل" محذوفة، أي: "فهو خير لك من صدقتك بمالك كله". وتقدم الكلام ~~على "خير" في الثامن من "باب الجنابة". و"هو" ضمير يعود على الإمساك ~~المفهوم من الفعل. # * * * PageV03P402 ### || AUTO باب القضاء ### ||| AUTO الحديث الأول # : # [367]: عن عائشة -رضي الله عنهما- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (1). # [وفي لفظ: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"] (2). (3) # قوله: "من أحدث": أي: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا"، ف "من" شرطية مبتدأ، ~~والخبر في فعلها، وقيل: في جوابها، وقد تقدم الكلام على "من" وأقسامها في ~~الرابع من أول الكتاب أيضا. # قوله: "ما ليس منه": "ما" هنا نكرة موصوفة، ومحلها نصب على المفعولية ب ~~"أحدث"، والتقدير: "من أحدث شيئا في أمرنا". # وجملة "ليس" في محل صفة ل "ما"، واسم "ليس" عائد على "ما". و"ليس" تقدم ~~الكلام عليها في ### ||| AUTO الحديث الأول # من "الحيض". # قوله: "أمرنا" واحد "الأمور"، لا واحد "الأوامر"؛ لأن أمره -صلى الله ~~عليه وسلم- من أمر الله. # قوله: "هذا": نعت ms721 ل "أمرنا"، أو بدل منه. # قوله: "فهو رد": جواب ["من"، وهو] (4) مبتدأ وخبر، و"رد" مصدر "رد"، أي: ~~"مردود"، كما تقول: "هذا ضرب الأمير"، أي: "مضروبه". PageV03P403 # قال في "النهاية" لابن الأثير: يقال: "أمر رد"، أي: "مردود"، بمعنى أنه ~~مخالف لما عليه السنة، وهو مصدر لما وصف به (1). # قوله: "في لفظ: من عمل عملا": "من" شرطية، و"عملا" مصدر ["عمل"، و] (2) ~~المراد منه صفته ب "ليس عليه أمرنا" حتى يتم ويفيد. # ويحتمل أن يكون "عملا" بمعنى "معمول"، كقولك: "من عمل صالحا"، أي: "عملا ~~صالحا". و"العمل" بمعنى "المعمول" الذي هو "شيء يعمل". ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [368]: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي ~~سفيان على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالت: يا رسول الله، إن أبا ~~سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني، إلا ما أخذت من ~~ماله بغير علمه. فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: "خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك" (3). # قوله: "دخلت هند بنت عتبة": تقدم ذكر "بنت" و"ابن" في الأول من "باب ~~الحيض"، وهنا مفعول محذوف أو ظرف، أي: "دخلت البيت". وتقدم الكلام على ما ~~بعد "دخلت" في الحديث الرا بع من "باب الاستطابة". # و"امرأة أبي سفيان" صفة ل "هند"، أو بدل. # و"هند" يجوز صرفه؛ لسكون وسطه (4). # و"سفيان" لا ينصرف؛ للعلمية وزيادة الألف والنون. PageV03P404 # و"على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": يتعلق ب "دخلت". # قوله: "إن أبا سفيان": علامة النصب في "أبا" الألف؛ لأنه من الأسماء ~~الستة، وتقدم الكلام عليه في ثاني حديث من الأول. و"رجل" خبر "إن"، وبالصفة ~~تم الإخبار به، ولو قالت: "إن أبا سفيان شحيح"، حصلت الفائدة، لكن تقدم أن ~~مثل هذا يكون لتعظيم الشخص، ويكون لتحقيره، حسبما يقتضيه سياق الكلام. # وانظر الكلام على قوله في حديث علي: "كنت رجلا مذآء". # وأما "شحيح": فالشح: "البخل مع حرص". # قال في "الصحاح": تقول: "شححت" بالكسر "أشح" بالفتح، و"شححت" بالفتح ~~"أشح" بالضم، و"قوم شحاح" ms722 و"أشحة" (1). # قال ابن الأثير: "الشح": "أشد البخل" (2). # قال: والمعروف: شح يشح شحا، والاسم: "الشح" (3). # قلت: ويقال: "رجل شحاح"، بفتح "الشين" (4). # قوله: "لا يعطيني ما يكفيني": الجملة صفة أخرى، و"ما" موصولة بمعنى الذي، ~~و"يكفيني" صلته، والعائد الفاعل المستتر في "يكفيني"، والصلة والموصول في ~~محل مفعول ثان ل "يعطيني". و"من" للتبعيض. # و"يكفي بني": معطوف على "يكفيني"، وعلامة النصب في "بني" الياء المدغمة ~~في "الياء"، لأنه جمع "ابن" مكسر (5)، محمول على جمع المذكر السالم، فأعرب ~~بإعرابه. PageV03P405 # قوله: "إلا ما أخذت": الاستثناء هنا منقطع، أي: "لكن ما أخذت"، و"ما" ~~بمعنى الذي، و"أخذت" صلته، وهو بمعنى المستقبل، أي: "إلا ما آخذ من ماله". ~~ويحتمل أن تكون "ما" مصدرية أي: "لكن أخذي من ماله، فإني أنفق منه على نفسي ~~وعلى بني". # وعلى أنها مصدرية: لا تحتاج إلى عائد عند الأكثرين؛ لأنها حرف، وإن كانت ~~موصولة كان العائد محذوفا، أي: "إلا ما أخذته من ماله". # قوله: "بغير علمه" يتعلق ب "أخذت" أو بحال، أي: "أخذت مخفية". # قوله: "فهل علي في ذلك من جناح": "من" هنا زائدة؛ لأن الاستفهام في معنى ~~النفي، و"جناح" مبتدأ، و"علي" في محل الخبر. # وتقدمت "هل" في الحديث السابع من الصيام. وتقدم أقسام "من" الجارة في ~~الحديث العاشر من أول الكتاب. # و"من" لا تتعلق بشيء؛ لأنها زائدة. # و"الجناح": "الإثم"، مأخوذ من "جنح" إذا "مال" (1). وفي الحديث من حديث ~~ابن عباس في مال اليتيم: "إني لأجنح أن آكل منه" (2) أي: "أرى الأكل منه ~~جناحا". # قوله: "في ذلك": يتعلق بصفة ل "جناح"، تقدمت؛ فانتصبت على الحال. # قوله: "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": معطوف على ما قبله. # وجملة "صلى الله عليه وسلم" لا محل لها من الإعراب؛ لأنها معترضة. PageV03P406 # و"خذي": أمر لها، وعلامة بنائه حذف "النون"، و"من ماله" يتعلق به، ~~و"بالمعروف" يتعلق به أيضا، ويجوز أن يتعلق بحال، أي: "خذي من ماله آكلة ~~بالمعروف"، أو: "متلبسة بالمعروف"، فتكون "الباء" باء الحال. # قوله: "ما يكفيك": "ما" موصولة بمعنى "الذي"، و"يكفيك" صلته، والعائد ~~ضمير الفاعل. ### ||| AUTO الحديث ms723 الثالث # : # [369]: عن أم سلمة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سمع جلبة خصم بباب ~~حجرته، فخرج إليهم، فقال: "ألا إنما أنا بشر، وإنما يأتيني الخصم، فلعل ~~بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صادق، فأقضي له. فمن قضيت له بحق ~~مسلم، فإنما هي قطعة من نار، فليحملها أو يذرها" (1). # قوله: "سمع جلبة": فاعل "سمع" ضمير "النبي -صلى الله عليه وسلم-"، وتقدم ~~"سمع" في أول حديث من الكتاب، وهي هنا متعلقة بالأصوات، فتتعدى إلى واحد، ~~وهو: "جلبة". # و"بباب حجرته" يتعلق بصفة ل "خصم"، أو بصفة ل "جلبة". # فإن كانت صفة ل "جلبة" قدرت: "كائنة بباب حجرته"، وإن كانت صفة ل "خصم" ~~قدرت: "كائنين بباب حجرته". # و"الجلبة" بفتح "اللام": "رفع الصوت"، يقال منه: "جلبوا" بالتشديد (2). # و"الخصم" يستوي فيه الواحد والاثنان، قال الجوهري: ومن العرب من يثنيه ~~ويجمعه فيقول: "خصمان" و"خصوم" (3). PageV03P407 # و"الحجرة": بضم "الحاء" وسكون "الجيم"، أصله: ["حظيرة] (1) الإبل"، ومنه: ~~"حجرة الدار". تقول: "احتجرت حجرة"، أي: "اتخذتها"، والجمع: "حجر" ~~و"حجرات"، مثل: "غرفة" و"غرفات" (2). # و"البشر": "الإنسان"، سمي بذلك لظهور بشرته دون ما عداه من الحيوان (3). # و"باب" تقدم في "باب الاستطابة". # قوله: "فخرج" معطوف على "سمع". # قوله: "فقال": أي: "النبي -صلى الله عليه وسلم-". # "ألا إنما أنا بشر": "ألا" هنا استفتاحية، يقال لها: استفتاح وتنبيه، ~~قالوا: لا تكاد الجملة بعدها تفتح إلا مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم، نحو: ~~{ألا إن أولياء الله} [يونس: 62] (4)، وهي هنا كذلك. # قوله: "خصم": تقدم، وهو هنا مضاف إليه، والمراد به الجنس. # قوله: "وإنما أنا بشر": ليست "إنما" هنا للحصر التام، بل لحصر بعض الصفات ~~في الموصوف، كقوله تعالى: {إنما أنت منذر} [الرعد: 7]، {إنما أنت نذير} ~~[هود: 12]، وهذا الكلام توطئة لما يأتي بعده؛ لأنه معلوم أنه -صلى الله ~~عليه وسلم- بشر. # قال الشيخ تقي الدين: معناه حصره بالبشرية بالنسبة إلى الاطلاع على بواطن PageV03P408 # الخصوم، لا بالنسبة إلى كل شيء، فإن للرسول عليه السلام أوصافا أخرى ~~كثيرة (1). # قوله: "وإنما يأتيني الخصم": "إنما" هنا للحصر التام، ولكن يحتاج إلى ~~مقدر يتم به ms724 معناه، ويكون التقدير: "وإنما يأتيني الخصم لأقضي له بالحق"، ~~ويبين هذا الحذف قوله: "ولعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض"، ويروى: "ولعل ~~بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض" (2)، والمعنى واحد. # و"لعل" من أخوات "إن"، وتقدم الكلام عليها في الحديث السادس من ~~"الاستطابة"، وفي أول حديث من "العدة"، وفي الثاني من "الوصايا"، و"بعضكم" ~~هنا اسمها، و"أن يكون" في محل خبرها. # فإن قلت: كيف يكون خبر "لعل": "أن" المصدرية، والمصدر لا يكون خبرا عن الجثة؟ # فالجواب: أن "أن" وصلتها في حكم جملة؛ لاشتمالها على مسند ومسند إليه، ~~ولذلك سدت مسد مطلوبي "حسب" و"عسى" في نحو قوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا ~~الجنة} [البقرة: 214]، وقوله: {وعسى أن تكرهوا شيئا} [البقرة: 216]. # قال ابن مالك: ويجوز أن تكون "أن" زائدة في قول الأخفش أنها تكون زائدة، ~~وإن كانت ناصبة، ونظرها بزيادة "الباء" و"من" مع عملهما الجر (3). # ومثل هذا قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث الجريدتين: "لعله أن يخفف ~~عنهما" (4). # وتقدم الكلام على "بعض" قريبا. PageV03P409 # و"من" لبيان الجنس. # قوله: "فاحسب أنه صادق": "حسب" من الأفعال المتعدية لمفعولين، يجوز في ~~سينه الفتح والكسر (1)، وسدت "أن" المفتوحة مسد المفعولين، أو تسد مسد ~~واحد، والآخر محذوف، و"صادق" خبر "أن". # قوله: "فأقضي": معطوف على "أحسب"، و"له" يتعلق ب "أقضي" والمعنى: "فأقضي ~~لسبب بلاغته". # [قوله] (2): "فمن قضيت له": "من" الشرطية تقدمت قريبا، وجوابها قوله: ~~"فأيما"، و"مسلم" صفة لموصوف محذوف، وإنما ذكر "المسلم" ليكون أهول على ~~المحكوم له، لأن وعيد الظالم معلوم عند كل أحد، فذكر الوصف بالإسلام تنبيها ~~على أنه في حقه أشد. # قوله: "فأيما": تقدمت قريبا. # قوله: "هي" مبتدأ، و"قطعة" خبره، وهذا من المبالغة في التشبيه، جعل ما ~~يتناوله المحكوم له بحكمه -صلى الله عليه وسلم- قطعة من النار. # قوله: "فليحملها": "اللام" لام الأمر، وهو أمر تهديد. # و"يذرها": أمر من "وذر". وتقدم الكلام على "وذر" في الثاني من "الوصايا"، ~~وهو مما أميت ماضيه، استغنوا عنه ب "ترك"، وكذلك "يدع" (3). # قال الجوهري: وأصله: "وذره"، "يذره". (4) وفتح "الذال" من "يذر" حملا PageV03P410 # على ms725 "يدع"، وكان حقه أن يثبت "الواو"؛ لأنه لم تقع "الواو" بين "ياء" ~~وكسرة، ك "وجل، يوجل". (1) ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [370]: عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: كتب أبي -[وكتبت] (2) له- إلى ~~ابنه [عبيد الله] (3) بن أبي بكرة وهو قاض بسجستان، أن لا تحكم بين اثنين ~~وأنت غضبان؛ فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "لا يحكم أحد ~~بين اثنين وهو غضبان". # وفي رواية: "لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان" (4). # قوله: "كتب أبي وكتبت له إلى ابنه": أي: "كتب إلى ابنه وكتبت له بإذنه"، ~~ويحتمل أن تكون "الواو" بمعنى "أو"، أي: "كتب إلى ابنه بخطه، أو: كتبت له". ~~وعلى الأول يكون "كتب" بمعنى "أمر". # قوله: "وهو قاض بسجستان": جملة في محل الحال من "ابنه عبيد الله". # و"قاض" منقوص إعرابه مقدر في حالتي الرفع والجر، ولفظا في حالة النصب. ~~ويجوز للضرورة إثبات حركتي الرفع والجر في المنقوص، فتقول: "جاء القاضي" ~~و"مررت بالقاضي" (5). # و"سجستان" لا ينصرف للعلمية والعجمة، وفيه الزيادة، وفيه التأنيث؛ لأنه ~~اسم بلدة. PageV03P411 # قوله: "أن لا تحكم بين اثنين": أي: "بأن لا تحكم بين اثنين"، فمحل "أن" ~~نصب أو جر على الخلاف بين سيبويه والخليل (1). # ويحتمل أن تكون "أن" مفسرة؛ لأنه تقدمها معنى القول (2)، وهو "كتب". وعلى ~~هذا تكون "لا" ناهية، والفعل معها مجزوم، والتقدير: أي: "لا تحكم بين ~~اثنين"، إن كانت الرواية كذلك. # وتقدم الكلام على "بين" في الثالث من "باب السواك"، والعامل فيها هنا الفعل. # و"اثنين" مخفوض بالظرف، وعلامة خفضه "الياء"؛ لأنه مما حمل على المثنى ~~(3)، وتقدم الكلام على ما حمل على المثنى في الثالث من ["الحيض"] (4). # قوله: "وأنت غضبان": جملة في محل الحال. و"غضبان" لا ينصرف. # قوله: "فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول": "الفاء" سببية، ~~وتقدم القول على "سمع" قريبا، وهو في الحديث الأول من الكتاب. # قوله: "سمعت رسول الله يقول: لا يحكم أحد": تحتمل "لا" النهي؛ فيجزم ~~الفعل بها، ويؤيد النهي هنا الرواية الأخرى: "لا يقضين"؛ فإن التأكيد ب ~~"النون" لا يكون مع النفي. ms726 # قوله: "وفي رواية": أي: "وجاء في رواية". فتكون جملة "لا يقضين" الفاعل ~~على الحكاية، أو تكون في محل رفع بالابتداء، والخبر في المجرور، وقد تقدم ~~ذلك وتكرر. PageV03P412 # و"نون" التأكيد تختص بالأمر والنهي والاستفهام والعرض والتحضيض والقسم، ~~وقل مجيئها في النفي (1). وتقدم القول عليها في ### ||| AUTO الحديث الخامس # من الأول. # قوله: "حكم": هو بفتح "الحاء" و"الكاف". # وأما "الحكم" بالتسكين: فهو مصدر "حكم"، "يحكم"، "حكما" (2). # وسمي "الحاكم" حاكما؛ لأنه يمنع الظالم. # وقيل: هو من "حكمت الفرس" و"أحكمته"، إذا "قدعته" و"كففته". # ومن هذا "الحكم" بفتح "الحاء" و"الكاف". # ومنه الحديث: "ما من آدمي إلا وفي رأسه حكمة" (3). وفي رواية: "في رأس كل ~~عبد حكمة، إذا هم بسيئة"، بفتح "الحاء" و"الكاف" (4). # ومنه قولهم: "في بيته يؤتى الحكم" (5). ### ||| AUTO الحديث الخامس # : # [371]: عن أبي بكرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ألا ~~أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " ثلاثا. قلنا: بلى يا رسول الله. قال: "الإشراك ~~بالله وعقوق الوالدين"، وكان متكئا فجلس، فقال: "ألا وقول الزور، وشهادة ~~الزور"، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت (6). # تقدم إعراب السند، و"بكرة" لا ينصرف للعلمية والتأنيث. PageV03P413 # قوله: "ألا أنبئكم": "ألا" استفتاح وتنبيه. # "أنبئكم" بمعنى: "أخبركم"، يتعدى إلى مفعولين، الثاني بحرف الجر، وقد ~~يتعدى إليه بنفسه، كقوله تعالى: {فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا} ~~[التحريم: 3] أي: "بهذا"، فعداه إليه بنفسه. # وقد يتعدى إلى ثلاثة إذا دخل على المبتدأ والخبر، ولا يجوز الاقتصار على ~~الأول والثاني، ولا على الأول والثالث، لأن الثاني والثالث مبتدأ وخبر، فلا ~~يحذف المبتدأ دون الخبر، ولا الخبر دون المبتدأ، فلا يجوز في: "أنبأت زيدا ~~العلم" وتحذف "حسنا"، ولا: "أنبأت زيدا حسنا"، فلو قلت: "أنبأت زيدا"، فقط ~~أو: "أنبأت العلم حسنا"، جاز (1). # وقد تقدم الكلام على "أنبأ" و"أخبر" في الخامس من "باب فضل الجماعة". # قوله: "ثلاثا": [صفة لمصدر محذوف، أي: "قال] (2) ذلك قولا ثلاثا"، أو: ~~"ثلاث مرات"، ثم حذف المضاف. ويحتمل أن يكون "ثلاثا" بدل من "أكبر ~~الكبائر"، أي: "ألا أنبئكم بثلاث"، فيكون مجرورا، ويحتمل الرفع، أي: "فهي ms727 ~~ثلاث". ويحتمل النصب على الحال من "أكبر الكبائر"، أي: "في حال كونها ~~ثلاثا". # و"أكبر" أفعل التفضيل، استعمل هنا بالإضافة، والتقدير: "ألا أنبئكم بخصال ~~أكبر الكبائر"، وتقدم الكلام على "أفعل" التفضيل وما يتعلق به في الحديث ~~الأول من "الصلاة". # قوله: "قلنا: بلى": "بلى" حرف جواب، وتقدمت في الحديث [الثالث] (3) من ~~"باب الذكر". PageV03P414 # قوله: "قال: الإشراك بالله": أي: "هي الإشراك بالله"، فرفعه على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف، و"بالله" يتعلق بالمصدر. # و"عقوق الوالدين" معطوف عليه، وهو مصدر: "عق"، يقال: "عق والده يعقه"، ~~"عقوقا" فهو "عاق"، إذا "آذاه وعصاه وخرج عليه"، وهو ضد البر به، وأصله من ~~"العق"، الذي هو "الشق" و"القطع" (1). # قوله: "وكان متكئا فجلس": أي: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- متكئا"، ~~جملة من "كان" واسمها وخبرها معترضة. # قوله: "فقال": معطوف على "جلس". # "ألا وقول الزور": كرر "ألا" تنبيها على استقباح "الزور" وهجانة فاعله، ~~وكرره "ثلاثا" دون الأولين؛ لأن الناس يهون عليهم أمره، فيظنون أنه دون ما ~~سبقه، فهول فيه -صلى الله عليه وسلم- وعظم أمره عنده ونفر عنه حتى كرر ~~ثلاثا، فحصل في مبالغة النهي عنه بثلاثة أشياء: الجلوس وكان متكئا، ~~واستفتاحه ب "ألا" التي تفيد تنبيه المخاطب وإقباله على سماعه، وتكرير ذكره ~~ثلاثا، ثم أكد تأكيدا رابعا بقوله: "قول الزور، وشهادة الزور"، وهما في ~~المعنى واحد. # ويحتمل أن يكون "قول الزور" أعم؛ ليدخل فيه "الكذب" وغيره، ثم ثنى ب ~~"شهادة الزور"؛ لأنها أخص وأقوى في الفساد. # ويلزم على هذا أن يكون أربعا، وقد قال: "بأكبر الكبائر ثلاثا" على أحد ~~التأويلين المتقدمين؛ فيشكل. # قوله: "فما زال يكررها": أي: "يكرر: ألا وقول الزور، وشهادة الزور"؛ ~~فيكون الضمير يعود على "الخصلة الثالثة"، وهي مجموع القولين. ويحتمل أنه ~~كرر PageV03P415 # "شهادة الزور"؛ فيعود الضمير عليها لا غير. # و"ما زال" تقدم الكلام عليها في الثاني من "باب فضل الجماعة". وهذه هنا ~~من أخوات "كان"، تحتاج إلى اسم وخبر، اسمها ضمير "النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-"، وخبرها في جملة "يكررها". # وأصل "زال" هذه: "زول" بكسر "الواو"، ومضارعها: "يزال"، فألفه ms728 منقلبة عن ~~"واو" مكسورة، من باب "خاف، يخاف". # و[أما] (1) "زال" بمعنى: "تنحى"، ألفه منقلبة عن "واو" مفتوحة، ومضارع ~~هذه: "يزول" (2). # قوله: "حتى قلنا": بمعنى: "إلى أن قلنا"، وتتعلق هي ب "يكررها". # وتكررت "حتى" في الأحاديث، والكلام عليها في ثاني حديث من أول الكتاب. # قوله: "ليته سكت": "سكت" جملة في محل خبر "ليت"، والجملة معمولة للقول، ~~ولم يتقدم كلام على "ليت". # وهي حرف تمن يتعلق بالمستحيل غالبا، كقوله: # فيا ليت الشباب يعود يوما ... فأخبره بما فعل المشيب (3) PageV03P416 # وبالممكن قليلا. # وحكمها: أن تنصب الاسم، وترفع الخبر. # قال الفراء وبعض أصحابه: وقد تنصبهما، كقوله: # يا ليت أيام الصبا رواجعا (1) # وتقترن "ما" بها؛ فلا [تزيلها] (2) عن الاختصاص بالأسماء، لا يقال: ~~"ليتما قام [زيد] (3) "، خلافا لابن أبي الربيع. # ومتى اتصل بها ما جاز إعمالها [وإهمالها] (4)، كقول النابغة: # . . . ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا ونصفه فقد (5) # يروى برفع "الحمام" ونصبه (6). ### ||| AUTO الحديث السادس # : # [372]: عن ابن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لو يعطى ~~الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه" (7). # قوله: "قال": في محل خبر "أن". # و"لو": حرف لما سيقع لوقوع غيره. PageV03P417 # و"يعطى": مبني لما لم يسم فاعله، و"الناس" مفعول لم يسم فاعله. # وتقدمت "لو" في الحديث الأول من "الصلاة". # و"أعطى" تقدم، وهو هنا مبني لما لم يسم فاعله، ومفعوله الأول "الناس"، ~~وهو القائم مقام الفاعل، والمفعول الثاني محذوف، أي: "لو يعطي الحاكم الناس ~~ما يدعونه بدعواهم"، فحذف الفاعل وهو "الحاكم" مثلا، وأقام "الناس" مقامه، ~~وحذف "ما يدعونه"؛ لأنه معلوم. # ويجوز حذف مفعولي باب "أعطى"، وحذف أحدهما دون الآخر؛ لأن الأصل [منهما] ~~(1) الفاعل والمفعول، وقد يكون لأحدهما أصالة في التقديم بأن يكون فاعلا في ~~الأصل، نحو: "أعطيت زيدا درهما"، لأن "زيدا" آخذ للدرهم، و"الدرهم" مأخوذ، ~~ويجوز: "أعطيت درهما زيدا"، إلا أن يخاف اللبس، نحو: "أعطيت زيدا عمرا"، أو ~~كان الثاني محصورا نحو: "ما أعطيت زيدا إلا درهما"، أو يكون ضميرا متصلا، ~~نحو قوله تعالى: {إنا أعطيناك الكوثر} [الكوثر: ms729 1]، فيجب تقديمه، وقد يجب ~~تأخير الأول إذا كان فيه ضمير يعود على الثاني، نحو: "أعطيت زيدا درهمه" (2). # قوله: "لادعى": جواب "لو"، و"ناس" فاعل "ادعى"، و"دماء" مفعوله، وهو جمع ~~"دم" (3)، والتقدير: "لادعى قوم سفك دماء رجال وأخذ أموالهم واستحقاق ~~أموالهم". # قوله: "ولكن": إذا اقترنت "لكن" ب "الواو"، وبعدها جملة كانت عاطفة PageV03P418 # تعطف جملة على جملة. # وإن وليها مفرد فهي عاطفة بشرطين، أحدهما: أن يتقدمها نفي أو نهي، نحو: ~~"ما قام زيد لكن عمرو"، و: "لا يقم زيد لكن عمرو". # فإن قلت: "قام زيد"، ثم جئت ب "لكن" جعلتها حرف ابتداء فجئت بالجملة، ~~فقلت: "لكن عمرو لم يقم" (1). وتقدمت "لكن" في الحديث السادس من "الزكاة". # قوله: "اليمين": مبتدأ، و"على المدعى عليه" يتعلق بالخبر، و"المدعى" اسم ~~مفعول، والمجرور قام مقام مفعوله الذي لم يسم فاعله. # * * * PageV03P419 ### | AUTO كتاب الأطعمة ### || AUTO الحديث الأول # : # [373]: عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يقول، وأهوى النعمان [بإصبعه] (1): "إن الحلال بين، والحرام بين، وبينهما ~~مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ~~ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع ~~فيه. ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه. ألا وإن في الجسد مضغة ~~إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" (2). # قوله: "سمعت": تقدمت في ### || AUTO الحديث الأول # من الكتاب. # قوله: "وأهوى النعمان بإصبعه": هنا تقدير يفهم من السياق، أي: "أهوى ~~بإصبعه إلى أذنه". وهي جملة معترضة لا محل لها من الإعراب، وتقدم ذكر الجمل ~~التي لا محل لها في ### || AUTO الحديث الأول # من الكتاب. # ويحتمل أن تكون في موضع الحال من فاعل "قال"، وهو ضمير [مستتر] (3)، ~~وتكون "قد" معه مقدرة. # و"أهوى" بمعنى: "أشار". قال الأصمعي: "أهويت بالشيء"، إذا "أومأت به"، ~~ويقال: "أهويت له بالسيف" (4)، وفي غير هذا الحديث: "أهوى بإصبعه إلى ~~أذنه". PageV03P420 # قوله: "إن الحلال بين": جملة معمولة للقول، ولذلك كسرت "إن". # و"بين" خبر "إن"، وهو ms730 من: "بان الشيء"، "بيانا" فهو "بين"، الجمع: ~~"أبيناء"، مثل: "هين" و"أهيناء" (1). وعطف عليه: "وإن الحرام بين". # قوله: "وبينهما مشتبهات": مبتدأ، والخبر متقدم عليه في الظرف، والتقدير: ~~"وبينهما أحكام مشتبهات". # وهو جمع "مشتبهة"، أي: "ملتبسة" و"مشكلة"، و"المتشابهات": "المتماثلات". # والجملة معطوفة على ما قبلها، وأتت الجمل قبلها مؤكدة ب "إن" في قوله: ~~"إن الحلال بين، وإن الحرام بين"، ولم يقل: "وإن بينهما مشتبهات"؛ لأن حرف ~~التأكيد يناسب ما هو واضح التحليل والتحريم، بخلاف ما هو مشكل محتمل؛ فإن ~~الشرع لم يوضحه، ووكل الإنسان فيه إلى الاجتهاد والاحتياط. # قوله: "لا يعلمهن كثير من الناس": "علم" هنا بمعنى: "عرف"، ولذلك تعدى ~~لواحد، وهو ضمير "الهاء" و"النون". و"كثير" الفاعل، والمراد: "ناس كثير". ~~و"من" للتبعيض. # و"ناس" تقدم الكلام عليه في الحديث الثالث من "باب الخسوف". # وقال: "كثير من الناس" ولم يقل: "ناس كثير"؛ لأن المعنى يختلف، وذلك أن ~~اسم الجنس إذا تعرف بالألف واللام التي للجنس أفاد الكثرة (2)، بخلافه إذا ~~نكر؛ فإنه لا يفيدها، فالكثير من الكثير كثير، والكثير من القليل قليل. ~~وأيضا: فإن لفظ "كثير" مقترنا ب "من" يفيد معنى "أفعل" التفضيل، فكأنه قال: ~~"أكثر الناس". # ومثله: "خير من الناس عمرو"، دلالة "خير" مع "من" على التفضيل صريحة PageV03P421 # في التفضيل، بخلافها بغير "من". # قوله: "فمن اتقى الشبهات": "من" مبتدأ، شرطية. # و"اتقى" أصله "اوتقى"؛ لأنه من "وقى"، "يقي"، فقلبت "الواو" تاء، وأدغمت ~~في "التاء" الأخرى، ولامه "ياء"؛ لأنه من "وقيت". # وجملة "استبرأ" جواب الشرط، وفيه محذوف، أي: "استبرأ طاقته"، أي: ~~"استفرغ". أو يكون "استبرأ" بمعنى: "احتاط"؛ فلا يكون فيه تقدير. # قوله: "وعرضه". ### ||| AUTO [فائدة # : # يقع "العرض" بمعنى "النفس"] (1)، يقال: "أكرمت عنه عرضي"، أي: "صنت عنه ~~نفسي"، و"فلان نقي العرض"، أي: "بريء من أن يشتم أو يعاب". وقيل: "عرض ~~الرجل": "حسبه"، و"العرض" أيضا: "رائحة الجسد وغيره، طيبة كانت أو خبيثة"، ~~يقال: "فلان طيب العرض"، و"منتن العرض"، و"سقاء خبيث العرض"، أي: "منتن" (2). # قوله: "ومن وقع في الشبهات": مثله. تقدم الكلام على "وقع" وما كان مثله ~~-ك "وعد"- في الحديث ms731 الرابع من "الإمامة". وهو [تشبيه] (3). # والمعنى: "ومن لم يتق الشبهات لابسها وهو لا يعلم"، فجعله كالواقع في هوة PageV03P422 # بعدم احترازه وتبصره بالطريق المستقيم. # ثم مثل ذلك -صلى الله عليه وسلم- "كالراعي". يحتمل أن تكون "الكاف" خبر ~~مبتدأ محذوف، أي: "فهو مثل الراعي"، أو تكون نعتا لمصدر محذوف، أي: "وقع ~~وقوعا مثل وقوع الراعي يرعى حول الحمى". # ومتى جعلت "الكاف" اسما: كان ما اتصلت به في محل جر بالإضافة، وإن جعلتها ~~حرف جر تعلقت بفعل أو معناه، وكان ما بعدها مجرورا بها. # وتأتي "الكاف" زائدة، كما قيل في قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} [الشورى: ~~11] (1)، وقال الشاعر: # . . . . . . . . . . . ... وصاليات ككما يؤثفين (2) # قوله: "يرعى": جملة في محل الحال من "الراعي". # وجمع "الراعي": "رعاة"، مثل: "قاض" و"قضاة"، و"رعيان" مثل: "شاب" ~~و"شبان"، و"رعاء" مثل: "جائع" و"جياع" (3). # والعامل في الحال: معنى التشبيه. # و"حول الحمى"، تقدم الكلام على "حول" في الحديث الثاني من "الاستسقاء". ~~والعامل فيه: "يرعى". PageV03P423 # قوله: "يوشك أن يقع فيه": "أوشك" من أفعال المقاربة، أسند إلى "أن"؛ فسد ~~عن اسمها وخبرها، وإعرابه فاعل. # وفي الحديث: "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم" (1). # جعل ابن الحاجب "أوشك" مثل "كاد" و"عسى" في الاستعمال (2). # واعترض عليه ابن مالك، فقال: إنما "أوشك" مثل "عسى". # ولم يوجد خبرها بغير "أن" إلا في بيت واحد بعد التتبع [الكثير] (3) وبذل ~~المجهود في طلبه من دواوين العرب وكلامهم، وهو قوله: # يوشك من فر من منيته ... في بعض غراته يوافقها (4) # يريد: "أن يوافقها" (5). # قوله: "ألا وإن لكل ملك حمى": "ألا" استفتاح وتنبيه (6)، وقد تقدمت. # وقوله: "وإن": معطوف على قوله: "إن الحلال بين"، ثم قطعه عنه ب "ألا"، ~~وكذلك ما بعده. و"حمى" اسم إن، وخبرها في المجرور قبله. PageV03P424 # والحمى التي كانت الملوك تحميه، قال فيه ابن الأثير: كان الشريف في ~~الجاهلية إذا نزل أرضا [في] (1) حيه استعوى كلبا، فيحمي مدى عوائه، لا ~~يشركه فيه أحد، وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون فيه، فنهى النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- عن ذلك؛ فقال: "لا حمى إلا لله" (2) أي: "لا ms732 يحمى إلا ما ~~هو لله كخيل الغزاة وإبل الصدقة والإبل التي يحمل عليها في سبيل الله". (3) # فعلى هذا يكون قوله -صلى الله عليه وسلم-: "ألا وإن لكل ملك حمى": [أن] ~~(4) "يحمي فيه ما هو لله". # وهو مصدر بمعنى "محمي". وتثنية "حمى": "حميان"، وسمع الكسائي: "حموان"؛ ~~لأنه من باب "فتى" و"رحى"، مما لامه "ياء"، وإن كانت قد جاءت لغة شاذة في ~~تثنية "رحى" قالوا فيها: "رحوان" على لغة من قال: "رحوت بالرحى"، وهي ~~قليلة. (5) # قوله: "ألا وإن في الجسد مضغة": مثل الذي قبله. # و"المضغة": "القلب"؛ لأنه قطعة من الجسد. ويقال: "مضغ الطعام"، "يمضغه". ~~و"المضاغ" بالفتح "ما يمضغ"، يقال: "ما عندنا مضاغ". (6) # قوله: "إذا صلحت": يقال: "صلح الشيء، يصلح"، "صلوحا" مثل "دخل، PageV03P425 # يدخل، دخولا". وعن الفراء: "صلح" بالضم. (1) # و"كله": تأكيد للجسد. و"كل" من ألفاظ التأكيد، ومثله: "جميع" و"عامة" ~~لغير المثنى؛ فإنه يؤكد ب "كلا" و"كلتا"، ويجب أن يتصل بها ضمير المؤكد. ~~ويؤكد بها لرفع احتمال "البعض". [ويجوز] (2): "جاءوا كلهم"، و"اشتريت العبد ~~كله"، ويمتنع: "جاء زيد كله". (3) # قال ابن هشام: والتوكيد ب "جميع" غريب، وكذلك التوكيد ب "عامة". (4) ### ||| AUTO فائدة # : # قوله عليه السلام: "الحياء خير كله" (5) تأكيد للضمير في "خير". وأما ~~قولك: "تعب [كله] (6) الحياة"، ف "الحياة" مبتدأ، و"تعب" خبر، أي "متعبة"، ~~ففيه ضمير، و"كله" تأكيد لذلك الضمير، أي "الحياة [هي] (7) متعب كله". (8) # * * * # قوله: "ألا وهي القلب": قال بعضهم: "القلب": جسم صنوبري معلق بالوتين. ~~وليس المراد نفس المضغة، إنما المراد المعنى القائم بها، الذي هو محل PageV03P426 # الخطاب والتكليف، وهذا يدل على أن العقل فيه؛ لأن الفساد والصلاح في جميع ~~الجسد محال عليه. (1) # وفي "قلب النخلة" ثلاث لغات، بتثليث "القاف". وجمعه: "قلبة" و"قلبة" بكسر ~~القاف وفتحها. (2) ### ||| AUTO الحديث الثاني # : # [374]: عن أنس بن مالك قال: "أنفجنا أرنبا بمر الظهران، فسعى القوم ~~فلغبوا، وأدركتها، فأخذتها، فأتيت بها أبا طلحة، فذبحها، وبعث إلى رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- بوركها وفخذها، فقبله" (3). # قوله: "أنفجنا أرنبا": هو بفتح "الهمزة" وفتح "الفاء" وسكون "الجيم"، أي: ~~"أثرته، فثار". ويقال: "نفج الأرنب" ms733 لازما. (4) والجملة من فعل وفاعل ~~ومفعول. # و"الأرنب" معروف. وجاء في حديث [استسقاء] (5) عمر: "حتى رأيت الأرينة ~~تأكلها صغار الإبل". (6) # قال ابن الأثير: هكذا يرويه أكثر المحدثين. وفي معناه قولان: - PageV03P427 # أحدهما: أنها واحدة "الأرانب"، حملها السيل حتى تعلقت بالشجر، فأكلت. وهو ~~بعيد؛ لأن الإبل لا تأكل اللحم. # والثاني: أنها نبت لا يكاد يطول، فأطاله هذا المطر حتى صار للإبل مرعى. (1) # قوله: "بمر الظهران": و"مر الظهران" معروف بقرب مكة، ينزله الحاج اليوم. ~~(2) وهو على مرحلة. وسماه في "الصحاح" (3) "بطن مر"، وهو يسمى كذلك اليوم. (4) # وتركيبه تركيب مزج، مثل "بعلبك"، وتقدم ذكرها في الثاني من أول الكتاب. ~~وحكم الأول: أن يفتح، ك "بعلبك"، والثاني يعرب إعراب ما لا ينصرف، وتجوز ~~فيه الإضافة؛ فيضاف الأول إلى الثاني، ويجوز أن يبنيا على الفتح، وعلى هذا ~~اللغات الثلاث، إن كان آخر الأول معتلا -ك "معدي كرب" و"قالي قلا"- وجب ~~سكونه مطلقا. (5) # قوله: "فسعى القوم": "السعي" هنا بمعنى "الاشتداد" و"التبادر إليه". (6) PageV03P428 # "فلغبوا": أي: "أعيوا". قال في "الصحاح": يقال: "لغب، يلغب" بالضم. ~~و"لغب" بالكسر "يلغب" و"يلغب" "لغوبا" لغة ضعيفة و"ألغبته": أنصبته" (1). # وهذه الجمل معطوفات على "سعى" و"لغبوا" و"أدركتها فأخذتها". # قوله: "فأتيت بها أبا طلحة": علامة النصب في "أبا" الألف، وعلامة الجر في ~~"طلحة" الفتحة. # قوله: "فبعث إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بوركها وفخذها": في بعض ~~النسخ: "وفخذيها" (2)، يريد: "هدية له -صلى الله عليه وسلم-". "فقبله" ~~الضمير يعود على "المبعوث" المفهوم من المعنى. # ومثله في التقدير: {اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8]. (3) ### ||| AUTO الحديث الثالث # : # [375]: عن أسماء بنت أبي بكر قالت: "نحرنا على عهد رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- فرسا فأكلناه" (4). # وفي رواية: "ونحن بالمدينة" (5). # الإعراب: # "أسماء": لا ينصرف للعلمية والتأنيث. وينصرف "أسماء" جمع "اسم"؛ لأن PageV03P429 # ألفه ليست للتأنيث، بل هي بدل من "الواو". (1) # و"بنت": تقدم الكلام عليها في الحديث الأول من "الحيض". # و"قالت" في محل خبر "أن" مقدرة، أي: "أنها قالت". # و"أبو بكر" تقدم مثله في الحديث الثاني من أول الكتاب. # قوله: "نحرنا على عهد رسول الله -صلى الله ms734 عليه وسلم-": ضمير الفاعل يعود ~~على "الذي باشر النحر منهم". وإنما أتى الكلام [بضمير] (2) الجماعة في ~~قوله: "نحرنا"؛ لكونه عن رضا منهم. (3) # قوله: "على عهد رسول الله": أي: "على زمن رسول الله". # و"العهد": يكون بمعنى "اليمين" و"الأمان" و"الذمة" و"الحفاظ" و"رعاية ~~الحرمة" و"الوصية"، لا يخرج عن هذا جميع ما ورد في الأحاديث (4). # فيكون المراد ب "عهد رسول الله": أي "ما عرف وحفظ في ذلك الوقت". # ويحتمل أن تكون "على" بمعنى "في"، كقوله تعالى: {واتبعوا ما تتلو ~~الشياطين على ملك سليمان} [البقرة: 102]، أي: "في ملك سليمان". (5) # ويقال: "أتيته على عهد فلان"، أي: "في عهده"، ذكره الهروي في PageV03P430 # "الأزهية". (1) # قوله: "فرسا": مفعول ب "نحر". و"الفرس" تذكر وتؤنث (2)؛ ولذلك قال: ~~"فأكلناه"، ولو قال: "فأكلناها" جاز. # قال: "وفي رواية": أي: "وجاء في رواية". # "ونحن بالمدينة": جملة في محل الحال من ضمير الفاعل، أي: "أكلناه. . . ". ~~ويحتمل أن يكون حالا من الضمير في "نحرنا"، أي: "نحرنا ونحن في المدينة". # وجملة " [فأكلناه"] (3): معطوفة على "نحرنا" في حال كوننا بالمدينة. ~~وتقدم أنه محكي لمتعلق حرف الجر؛ فيكون له محل آخر محكي. والله أعلم. ### ||| AUTO الحديث الرابع # : # [376]: عن جابر بن عبد الله: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن لحوم ~~الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل" (4). # ولمسلم وحده: قال: "أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش، ونهى النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- عن الحمار الأهلي" (5). # قوله: "نهى عن لحوم الحمر": جملة في محل خبر "أن"، و"أن" في محل معمول PageV03P431 # متعلق حرف الجر. وجمع "اللحوم" لاختلافها. ولو قال: "لحم الحمر" جاز. # قوله: "الأهلية": وجاء: "الإنسية" (1)، قيل: صوابه بكسر "الهمزة"، من ~~["الإنس"] (2)، وقيل: من "الأنس" بضم "الهمزة"؛ فيضم في التثنية. (3) # قوله: "وأذن في لحوم الخيل": أي: "أذن النبي -صلى الله عليه وسلم-". تقدم ~~الكلام على "أذن" في العاشر من "باب فسخ الحج". # قوله: "ولمسلم وحده": أي: "منفردا بذلك عن البخاري". وصح نصبه على الحال؛ ~~لأنه بمعنى النكرة. # ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر، كما قيل في قولهم: # أرسلها العراك. . . . . ... . . . . . . . . . . . (4) # أي: "معتركة". # فكأنه قال: " [توحد] ms735 (5) بذلك توحدا"، أي "ينفرد انفرادا"، ثم حذف الفعل. ~~[يقال] (6): "مررت به. . . . . PageV03P432 # [متوحدا"] (1)، ثم حذف زوائد المصدر، فصار: "مررت به وحده"؛ لأن "ينفرد" ~~بمعنى "توحد". (2) # وقيل: هو منصوب على الظرفية. (3) # وقيل: [نصب] (4) على المصدرية، وضع موضع الحال. # ولا فعل له من لفظه. (5) # قال أبو حيان: هو اسم وضع موضع المصدر الموضوع موضع الحال، ف "وحده" ~~موضوع موضع "إيحاد" الموضوع موضع "موحد". (6) # ومذهب سيبويه أنه إذا جاء بعد فاعل ومفعول أنه حال من الفاعل. (7) # ومذهب المبرد جواز كونه حالا من المفعول. (8) PageV03P433 # وقيل: هو مصدر ل "أوحد"، على حذف الزيادة. (1) # وقيل: مصدر ل "وحد". (2) وذهب [إليه] (3) الزمخشري، وقال: إنه يسد مسد ~~الحال، وأصله: "يحد" "وحده". (4) # قلت: فتكون هنا حالا من "مسلم". # قوله: "قال: أكلنا": فاعل قال: "جابر"، الذي روى عنه راوي مسلم، ~~والتقدير: "وروي في لفظ لمسلم. . . "؛ فيتعلق "في" ب "روي"، و"لمسلم" ب ~~"لفظ" أو بصفة له. و"قال" في محل خبر "أن" محذوفة، أي: "أنه قال". # و"أكلنا": معمول القول. # و"زمن" ظرف زمان. والمراد: "زمن فتح خيبر". و"الزمن" يقع على القليل ~~والكثير، ويجمع على: "أزمان" و"أزمنة" و"أزمن". (5) # و"الخيل": اسم جنس، ويجمع على: "خيول". (6) # و"لحم حمر الوحش" معطوف عليه، فيه إضافة الموصوف إلى صفته، أي: "الحمر ~~الوحش". # و"الحمر": جمع: "حمار"، ويجمع "الحمر" على: "حمرات". (7) PageV03P434 # قال ابن الأثير في حديث [ابن عباس] (1): "قدمنا النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- ليلة جمع على حمرات" (2)، قال: هو جمع صحة ل "حمر". (3) # قوله: "ونهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الحمار": أي: "عن أكل ~~الحمار"، "الأهلي". ### ||| AUTO الحديث الخامس # : # [377]: عن عبد الله بن أبي أوفى قال: أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان ~~[يوم] (4) خيبر وقعنا في الحمر الأهلية، فانتحرناها، فلما غلت بها القدور ~~نادى منادي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن "اكفئوا القدور، ولا تأكلوا ~~من لحم الحمر شيئا" (5). # قوله: "قال: أصابتنا مجاعة": جملة "أصابتنا" معمولة للقول، والقول محله ~~نصب ب "أن" مقدرة. وقد تقدم. # و"المجاعة": مفعلة، من "الجوع". (6) # و"ليالي" ظرف، وهو جمع: "ليلة". (7) # و"خيبر": لا ينصرف، للعلمية والتأنيث. (8) PageV03P435 # قوله: "فلما كان ms736 يوم خيبر": "كان" هنا التامة. و"اليوم" فاعل. # وتقدمت "كان" في الحديث الأول من الكتاب، و"ليالي" في العاشر من "فسخ ~~الحج إلى العمرة". # قوله: "وقعنا": جواب "لما". و"لما" حرف وجوب لوجوب، أو ظرف. (1) وقد ~~تقدمت في الحديث الرابع من "المذي". # قوله: "في الحمر": أي: "في أكل" أو "في ذبح الحمر". # قوله: "فانتحرناها": أي: "نحرناها". وأتى بصيغة "افتعل" لتفيد معنى ~~"التكلف"، أي: "تكلفناها للضرورة". والجملة معطوفة على "وقعنا". # قوله: "فلما غلت بها القدور": تقدم الكلام على "لما" في الرابع من ~~"المذي". # و"غلت": فعل، وعلامة التأنيث. ومصدره: "غليا" و"غليانا". ولا يقال: ~~"غليت"، قال أبو الأسود الدؤلي: # ولا أقول لقدر القوم قد غليت ... ولا أقول لباب الدار مغلوق (2) # أي: "إنى فصيح لا ألحن". # ويقال: "غلا في الأمر"، "يغلو"، "غلوا"، أي: "جاوز فيه الحد". و"غلا ~~السعر": "غلاء". (3) PageV03P436 # و"القدور": جمع "قدر". وأتى بتاء التأنيث؛ لكون الفاعل جمع تكسير لمؤنث، ~~ولو ذكر فقال: "غلا القدور" جاز. والأول أفصح. (1) # قوله: "أن اكفئوا القدور": "أن" هنا المفسرة؛ لأنها تقدمها معنى القول. ~~ويصح أن تكون مصدرية، أي: "بأن أكفئوا". # ومثله: قوله تعالى: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا} (2) ~~[الأعراف: 44]. ومثله قوله تعالى: {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن ~~أفيضوا} (3) [الأعراف: 50]. ومثله قوله تعالى: {فأذن مؤذن بينهم أن لعنة ~~الله} [الأعراف: 44]. لكن يجوز في هذه الأخيرة أن تكون مخففة من الثقيلة. (4) # وتقدم الكلام على "أن" المخففة في الثاني من "باب تسوية الصفوف". # و"اكفئوا": "الهمزة" وصل؛ لأن المعنى: "اقلبوا". و"كفأ" بمعنى "قلب" ~~ثلاثي. قال الجوهري: وزعم ابن الأعرابي أن "أكفأته" لغة. (5) PageV03P437 ### ||| AUTO [الحديث السادس # : # [378]: عن أبي ثعلبة -رضي الله عنه-، قال: "حرم رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- لحوم الحمر الأهلية"] (1). (2) # الحديث السادس: # [379]: عن ابن عباس قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- بيت ميمونة، فأتي بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- بيده، فقال بعض النسوة اللاتي، في بيت ميمونة: أخبروا رسول ~~الله بما يريد أن يأكل، فرفع رسول الله -صلى الله عليه ms737 وسلم- يده، فقلت: ~~أحرام هو يا رسول الله؟ قال: "لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه". ~~قال خالد: فاجتررته، فأكلته، والنبي -صلى الله عليه وسلم- ينظر (3). # قوله: "دخلت": جملة معمولة للقول. وما بعد "دخل" هل هو ظرف أو مفعول به؟ ~~الأصح: الأول. و"أنا" تأكيد لضمير الفاعل، مصحح للعطف عليه. ويجوز نصب ~~"خالد" على أنه مفعول معه. و"مع" ظرف. وتقدم الكلام على "دخل" في الحديث ~~الرابع من "الاستطابة". # قوله: "بيت": مفعول أو ظرف على ما تقدم في "دخل". و"بيت" تقدم الكلام ~~عليه في الثالث [من "الاستطابة"، وعلى "مع" في الأول من "المسح] (4) على ~~الخفين". PageV03P438 # و"ميمونة": لا ينصرف؛ للعلمية والتأنيث. # و"محنوذ" صفة ل "ضب"، أي: "مشوي". (1) # وحرف الجر يتعلق ب "أتي". [و"أتي"] (2) مبنى لما لم يسم فاعله، والمفعول ~~الذي لم يسم فاعله: "ضمير النبي -صلى الله عليه وسلم- ". # قوله: "فأهوى إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده": تقدم في الأول ~~من "الأطعمة" معنى "أهوى". و"إليه" يتعلق ب "أهوى". و"بيده" يتعلق بحال، ~~أي: "متناولا بيده"، أو يتعلق ب "أهوى". # و"النسوة": اسم جمع. وقيل: جمع تكسير، من أوزان جموع القلة. قالوا: ولا ~~واحد له. (3) # قال الزمخشري: "نسوة" اسم مفرد، وتأنيثه غير حقيقي. قال: ولذلك لا تلحق ~~فعله إذا أسند إليه "تاء" التأنيث، فتقول: "قال نسوة". (4) # وقيل: أما على أنه جمع تكسير، فيجوز إلحاق العلامة وتركها، كما تقول: ~~"قام الهنود" و"قامت الهنود". وقد تضم "نون" النسوة؛ فتكون إذ ذاك اسم جمع. (5) # وذكر أبو البقاء أنه قرئ [بضمها] (6) في قوله تعالى: {وقال نسوة} [يوسف: ~~30]. (7) PageV03P439 # قال غيره: [وتكسيره] (1) للكثرة على "نسوان". (2) # و"النساء" جمع كثرة، ولا واحد له من لفظه. (3) # قوله: "اللاتي": جمع "التي"، وصلته الاستقرار، وبه يتعلق حرف الجر، أي: ~~"اللاتي استقروا في بيت ميمونة" أو "كانوا أخبروا رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- بما يريد أن يأكل"، حرف الجر يتعلق ب "أخبروا". # قوله: "اللاتي": قال أبو حيان: جمع في المعنى للتي. (4) # وقال أبو البقاء: هو جمع "التي" على غير قياس. (5) # وقيل: صيغة موضوعة للجمع، وجموعها كثيرة أغربها: "اللاآت". وتعرب ms738 إعراب ~~"الهندات". (6) # قوله: "أخبروا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما يريد أن يأكل": تقدم ~~الكلام على "أخبر" في الخامس من "فضل الجماعة". وقد تعدى هنا لمفعول، ~~والثاني بحرف الجر. و"ما" موصوله، وصلته: "يريد"، والعائد ضمير الفاعل. ~~و"أن يأكل" في محل مفعول "يريد"، أي: "بما يريد أكله". والصلة والموصول في ~~محل جر بالياء. وحرف الجر يتعلق ب "أخبروا". PageV03P440 # قوله: "فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده": يعنى بعد أن أهوى بها ~~إلى الطعام. وهو معطوف على محذوف، أي: "فأخبروه فرفع". # وفاعل "قلت": ضمير عبد الله بن عباس. و"أحرام؟ " معمول للقول، و"الهمزة" ~~للاستفهام، وتقدم ذكر أدوات الاستفهام في الحديث الرابع من "الجنابة"، ~~ودخلت على الخبر متقدما على المبتدأ، وبدخولها عليه وجب تقديمه. # والخبر له ثلاث حالات: # أحدها: التأخير، وهو الأصل، ك "زيد قائم". # واعلم أنه يجب تأخيره في أربع مسائل: # أحدها: أن يخاف التباسه بالمبتدأ، وذلك إذا كانا معرفتين أو متساويين ولا ~~قرينة، نحو: "زيد أخوك" و"أفضل منك أفضل مني". # فإن وجدت قرينة، مثل: "أبو يوسف أبو حنيفة". و: # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد (1) # لم يجب، وذلك أن المشبه به هو الخبر، فالمراد: "أبو يوسف مثل أبي حنيفة"، ~~فيكون "أبو يوسف" هو المبتدأ، أو يكون "بنونا بنو أبنائنا" عكسه، المبتدأ ~~"بنو أبنائنا"؛ لأن التقدير: "بنو أبنائنا مثل بنينا". # الثانية: أن يخاف التباس المبتدأ بالفاعل، نحو: "زيد قام" بخلاف "زيد ~~قائم". الثالثة: أن يقترن الخبر ب "إلا" لفظا أو معنى. فاللفظ: نحو قولك: ~~"ما زيد إلا رجل"، وقوله تعالى: {وما محمد إلا رسول} [آل عمران: 144]. ~~والمعنى: "إنما PageV03P441 # أنت فاضل". # الرابعة: أن يستحق التصدر إما بنفسه، كالتعجب، نحو: "ما أحسن زيدا! ". # أو يكون اسم استفهام، نحو: "من في الدار؟ ". # أو اسم شرط، نحو: "من يقم أقم معه". # أو "كم" الخبرية، نحو: "كم عبد ملكت! ". # أو يستحق التقدم بغيره، إما متقدما عليه، وهو "لام" الابتداء، نحوة "لزيد ~~منطلق". # وإما [بمتأخر] (1) عنه، نحو: "غلام من في الدار" و"غلام من يقم أقم معه" ~~و"مال ms739 كم رجال عندك" (2). فاستحق المبتدأ التقديم بإضافته إلى الاستفهام ~~وإلى الشرط وإلى "كم" الخبرية. # ويجب [تقديمه] (3) في أربعة مسائل: # أحدها: أن يكون الخبر مسوغا للابتداء به، ويقع في [تأخيره] (4) لبس، نحو: ~~"في الدار رجل"، فيحتمل أن يكون المجرور صفة إذا قلت: "رجل في الدار". # وكذلك يقع اللبس في [تأخيره] (5) في مثل: "عندي أنك قائم"، فإن تأخير PageV03P442 # الخبر هنا، وتقديم "أن" المفتوحة تلبس بالمكسورة المؤكدة وب "أن" ~~المفتوحة بمعنى "لعل". # الثانية: أن يقترن المبتدأ ب "إلا" أو معناها، نحو: "ما لنا إلا اتباع ~~[أحمدا"] (1)، و"إنما عندك زيد". # الثالثة: أن يكون لازم الصدر، نحو: "أين زيد؟ ". # [أو مضافا إلى لازمها، نحو: "صبيحة أي يوم سفرك"، أو مشبها بلازمها، نحو: ~~"الذي يأتيني فله درهم"، فإن المبتدأ مشبه باسم الشرط لعمومه واستقبال ~~الفعل الذي بعده وكونه سببا لما بعده، ولهذا دخلت "الفاء" في الخبر] (2). # الرابعة: أن يعود ضمير من المبتدأ على بعض الخبر، كقوله تعالى: {أم على ~~قلوب أقفالها} [محمد: 24]. (3) # وقد تقدم شيء من ذلك في السابع من "كتاب الصيام". PageV03P443 # قوله: "قال: لا": تقدم أن "لا" حرف جواب في الأول من "كتاب الحيض"، ~~والجملة بعدها محذوفة، أي: "لا، ليس هو بحرام". # قوله: "ولكنه لم يكن": "لكن" حرف استدراك (1)، ومعناها ههنا تأكيد الخبر ~~كأنه لما قال: "لا ليس هو حرام" قيل: "لم وأنت لم تأكله؟ "، قال: "لأنه لم ~~يكن بأرض قومي"، فمعناها تأكيد وتوضيح (2)، وقد عد ذلك من معانيها. # وتقدم الكلام على "لكن" في السادس من "الزكاة". # و"الفاء" في قوله: "فأجدني" فاء السببية. و"أجدني" من أفعال القلوب، ~~فاعله ومفعوله عائدان على "النبي -صلى الله عليه وسلم-". ومثل هذا لا يجوز ~~في غير أفعال القلوب. وفي "فقدتني" و"عدمتني" خلاف. (3) # و"أعافه" في محل المفعول الثاني. # قوله: "قال [خالد] (4): فاجتررته" بمعنى: "جررته". (5) # وجملة "والنبي -صلى الله عليه وسلم- ينظر" في محل الخبر من الفاعل. PageV03P444 ### ||| AUTO الحديث السابع # : # [380]: عن عبد الله بن أبي أوفى قال: "غزونا مع رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- سبع غزوات، نأكل الجراد" (1). # قوله: "مع رسول الله": ms740 يتعلق ب "غزونا". والأكثرون على أنها ظرف زمان، ~~وتقدم الكلام عليها في الحديث الأول من "المسح على الخفين". # و"سبع غزوات" مصدر؛ لأنه عدد المصدر. (2) # يقال: "غزا يغزو غزوا" فهو "غاز". و"الغزوة": المرة من "الغزو"، والاسم ~~"الغزاة". وجمع "الغازي": "غزاة" و"غزى" و"غزي". (3) # قال أبو البقاء: القياس: "غزاة"، كقاض و"قضاة"، ولكنه جاء على "فعل"، ~~كشاهد و"شهد". # وقرئ "غزى" (4) بتخفيف "الزاي" على حذف أحد المضعفين تخفيفا أو على حذف ~~"التاء"، قاله ابن عطية، واعترض، فانظره في موضعه. (5) # وجملة "نأكل الجراد" في محل الحال من فاعل "غزونا". # و"الجراد" معروف، الواحدة: "جرادة"، يقع على الذكر والأنثى. وليس الجراد ~~بذكر للجرادة، إنما هو اسم جنس، كالبقرة والبقر، والتمرة والتمر، والحمام ~~والحمامة، وما أشبه ذلك؛ فحق مذكره أن لا يكون مؤنثه من لفظه لئلا يلتبس ~~الواحد المذكر PageV03P445 # بالجمع. (1) # والظاهر أن المعنى: "نأكل الجراد": "نتقوت الجراد فيها"، ولا بد من ~~الضمير حتى يعود على ذي الحال. وتقدم في الثالث من "باب المذي" العائد من ~~الجمل الحالية على صاحبها على اختلاف حالاتها. ### ||| AUTO الحديث الثامن # : # [381]: عن زهدم بن مضرب الجرمي، قال: كنا عند أبي موسى، فدعا بمائدة، ~~وعليها لحم دجاج، فدخل رجل من بني تيم الله، أحمر، شبية [بالموالي] (2)، ~~فقال: هلم، فتلكأ، فقال: هلم، فإني "رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يأكل منه" (3). # قوله: "كنا عند أبي موسى": تقدم الكلام على "كنا" في الحديث الخامس من ~~"باب جامع الصلاة"، وعلى "عند" في الحديث الأول من "باب السواك". # وتصلح للزمان، في نحو قولهم: # عند الصباح يحمد القوم السرى ... . . . . . . . . . . . (4) # ولا تصغر، ك "قبل" و"بعد". (5) وتقدم ذكر الأسماء التي لا تصغر في الحديث PageV03P446 # الرابع من "باب تسوية الصفوف". # و"عند" هنا تتعلق بخبر "كان". # و"موسى": اسم أعجمي لا ينصرف للعلمية والعجمة، فعلامة جره فتحة مقدرة. ~~قيل: أصله "موشى" بالشين المعجمة، فعرب. (1) # قوله: "فدعا بمائدة": أي: "دعا رجلا بمائدة"، فالباء "باء" المصاحبة، أي: ~~"مصاحبا لمائدة". # ويقال: "مائدة" و"ميدة". و"المائدة": هي "الخوان التي عليها الطعام"، وهي ~~"فاعلة" من "ماد يميد" إذا "أعطاه" و"أطعمه"، كقولهم: "ماره ms741 يميره"، "عاره ~~يعيره". و"امتاد منه": "افتعل". ويسمى "الطعام" أيضا "مائدة" على الجواز؛ ~~لأنه يؤكل على "المائدة"، كقولهم للمطر: "سماء"، وللشحم: "ندا". (2) # وقيل: إنما سميت "مائدة"؛ لأنها تميد بالآكلين، أي: "تميل"، ومنه قوله ~~تعالى: PageV03P447 # {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} [النحل: 15]. (1) # قوله: "عليها لحم": جملة في محل صفة ل"مائدة"، وتقدم الخبر في المجرور ~~مصحح للابتداء بالنكرة. # و"الدجاج" يجوز فيه كسر "الدال"، والفتح أفصح. يقال: "دجاجة" للذكر ~~والأنثى. ودخلت "الهاء" لأنه واحد من جنس مثل: "حمامة" [وبطة] (2) (3). # قوله: "من تيم الله": يتعلق بصفة ل"رجل". و"أحمر" صفة. # وتقدم الصفة المقدرة على الصفة الظاهرة جائز فصيح، ومنعه ابن عصفور، وجعل ~~قول امرئ القيس: # وفرع يزين المتن أسود فاحم ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل (4) # من الضرورة. (5) # و"أحمر" لا ينصرف؛ للصفة والوزن. (6) PageV03P448 # قوله: "شبيه بالموالي": صفة أخرى. وحرف الجر يتعلق ب"شبيه". # قوله: "فقال": فاعله ضمير "أبي موسى"، "هلم" أي: "إلى الأكل". # وفي "هلم" لغتان، إحداهما: للحجازيين، أنها لا تلحقها الضمائر، بل تكون ~~على صيغة واحدة للمفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث، وعلى هذه اللغة ~~يكون اسم فعل، وبنيت لوقوعها موقع الأمر. # الثانية: للتميميين، أنها تلحقها الضمائر على حد لحوقها بالأفعال، وهي ~~عندهم فعل لا يتصرف. # والتزمت العرب فتح ميمها في اللغة الحجازية. # ومذهب البصريين أنها مركبة من "ها" التي للتنبية، ومن "ألمم" أي "أقصد"، ~~فأدغمت "الميم" في "الميم"، وتحركت "اللام"، فاستغنى عن "همزة" الوصل، ~~فبقيت "هالم"، ثم حذفت ألف "ها" التي للتنبيه اعتبارا لسكون "اللام" في الأصل. # ومذهب الفراء أنها مركبة من "هل" و"أم"، فنقلت حركة "الهمزة" إلى لام ~~"هل"، وحذفت الهمزة، فبقي "هلم". # وتقول للمؤنثات: "هلممن". وحكى الفراء: "هلمين"، وهذا على اللغة ~~التميمية. # وتكون لازمة بمعنى "أقبل"، ومتعدية بمعنى "أحضروا". وجاءت في القرآن على ~~اللغة الحجازية، ومتعدية، قال تعالى: {هلم شهداءكم الذين يشهدون} [الأنعام: ~~150]. (1) PageV03P449 # إذا ثبت ذلك: ف"هلم" هنا اسم فعل، أي: "هلم للأكل"، فهي مبنية لوقوعها ~~موقع الأمر، وهي هنا لازمة لم تتعدى إلى مفعول. # قوله: "فتلكأ": أي: "توقف الرجل". "فقال له أبو موسى: هلم" ms742 أي: "أقبل". ~~"فإني رأيت رسول الله": "الفاء" سببية، والرؤية هنا بصرية؛ فتتعدى لواحد. # وجملة "يأكله" في محل حال من "رسول الله". # وجملة "رأيت" في محل خبر "إن". # الحديث [العاشر] (1): # [382]: عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أكل أحدكم ~~طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها، أو يلعقها" (2). # قال الشيخ تقي الدين: "يلعق" الأول بفتح "الياء" متعديا إلى مفعول واحد، ~~و"يلعقها" الثاني بضم "الياء" متعديا إلى مفعولين. (3) # قلت: المفعول الثاني محذوف، أي: "فليلعقها غيره". # و"أن النبي - صلى الله عليه وسلم -" معمول متعلق حرف الجر. # وجملة "قال" في محل خبر "أن". و"أن" تقدمت في الحديث الثاني من الأول، ~~وجوابها: "فلا يمسح يده"، ويجري الخلاف في فعلها وعمله فيها على الخلاف في PageV03P450 # محله، إن كان جرا فلا عمل له فيها، وإن كان جزما عمل فيها. # و"أكل" و"أخذ" الأمر منهما: "كل" و"خذ"، وتقدم وجه حذف همزتيهما في ~~الحديث السادس من "الاستطابة". # ونزيده بيانا، وذلك أنه لما كان الفعل مهموز الأول وأدخلت عليه "همزة" ~~الوصل التي تدخل على كل فعل ثلاثي -كقتل يقتل- فإن الأمر منه "اقتل"، ~~فالهمزة الأولى من "أأكل" مجتلبة للوصل، والثانية "فاء" الكلمة، ففي الأمر ~~تحذف الثانية لاجتماع المثلين حذف شذوذ، فوليت "همزة" الوصل "الكاف"، وهي ~~متحركة؛ فحذفت "همزة" الوصل لزوال موجبها، وهي "الهمزة" الساكنة (1) # قال أبو البقاء: ولا يقاس عليها؛ فلا تقول في الأمر من "أجر": "أأجر"، ~~ولا "جر". (2) # قوله: "فلا يمسح يده": "لا" ناهية والفعل معها مجزوم. # قوله: "حتى يلعقها": "حتى" حرف غاية ونصب، وتقدم الكلام على "حتى" في ~~الحديث الثاني من أول الكتاب. و"أو يلعقها" معطوف. PageV03P451 ### || AUTO باب الصيد # الحديث الأول: # [383]: عن أبي ثعلبة الخشني، قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقلت: يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ وفي أرض صيد، ~~أصيد بقوسي، [وبكلبي الذي ليس بمعلم، وبكلبي المعلم] (1)؛ فما يصلح لي؟ ~~قال: "أما ما ذكرت -يعني: من آنية أهل الكتاب- فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا ~~فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها ms743 وكلوا فيها، وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله ~~[عليه] (2) فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت ~~بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل" (3). # قوله: "إنا بأرض قوم": جملة معمولة للقول، والقول معطوف على "أتيت"، ~~و"أتيت" معمول للقول، والقول معمول و"أن" المقدرة التي في محل معمول متعلق ~~حرف الجر. و"بأرض" يتعلق بخبر "أن". و"قوم" تقدم الكلام عليه في الخامس من ~~"دخول مكة". و"أهل كتاب" صفة و"قوم". و"أهل" تقدم الكلام عليه في الخامس من ~~"كتاب الصيام". # قوله: "أفنأكل في آنيتهم؟ ": "الهمزة" للاستفهام. و"الفاء" عاطفة، وقيل: ~~زائدة. وقد [تقدمت] (4) همزة الاستفهام في أول حديث من "باب الصوم في ~~السفر"، وتقدمت "الفاء" في الحديث الثالث من "كتاب النكاح". و"في آنيتهم" ~~يتعلق ب"نأكل". PageV03P452 # قوله: "وفي أرض صيد": هو من باب إضافة الموصوف إلى صفة (1)؛ لأن التقدير: ~~"في أرض ذات صيد"؛ فحذف الصفة وأقام المضاف إليه مقامها، وأحل المعطوف محل ~~المعطوف عليه. (2) # قوله: "أصيد بقوسي": جملة مستأنفة لا محل لها، والتقدير: "أصيد فيها ~~[بسهم] (3) قوسي" (4). ويحتمل أن تكون في محل صفة ل"أرض"، و"الباء" باء ~~الاستعانة. وكذلك: "بكلبي". وجملة الصلة والموصول صفة ل"كلبي". # و"ليس" من أخوات "كان"، واسمها ضمير يعود على "كلبي"، "بمعلم" الخبر، ~~و"الباء" زائدة، أي: "الذي ليس هو معلما". وجملة ["ليس"] (5) صلة "الذي". ~~و"الذي" صفة ل"كلبي". # و"بكلبي المعلم" معطوف على الأول، أي: "وأصيد بكلبي المعلم". # قوله: "فما يصلح لي؟ ": "ما" استفهامية في محل رفع بالابتداء. وجملة ~~"يصلح" في محل الخبر، و"لي" يتعلق ب"يصلح"، والفاعل ضمير مستتر يعود على ~~["ما"] (6) على تقدير مضاف، أي: "يصلح لي أكله من ذلك". # قوله: "قال": أي: "النبي - صلى الله عليه وسلم -" "أما ما ذكرت": "أما" ~~حرف تفصيل (7)، PageV03P453 # تقدمت في الحديث السادس من "باب الاستطابة". و"ما" موصولة في محل رفع ~~بالابتداء، وصلتها "ذكرت"، والعائد محذوف، أي: "ذكرته" (1). وجملة "يعني: ~~من آنية أهل الكتاب" معترضة من تفسير الراوي. وخبر "ما" التي هي بالمبتدأ: ~~جملة "فإن وجدتم غيرها ... إلى آخره". # "وجدتم" هنا بمعنى "أصبتم"، وتقدمت في الحديث الثاني من ms744 "باب الاستطابة". ~~يقال: "وجده"، "يجده"، "وجودا". و"يجده" بالضم لغة عامرية لا نظير لها في ~~المثال. (2) # قوله: "فلا تأكلوا": جواب "إن". و "فيها" يتعلق ب"تأكلوا" وعطف عليه. ~~و"تجدوا" مجزوم ب"لم" لا ب"إن"؛ لاختصاص "لم" بالمضارع ولقربها منه، بخلاف ~~"إن" (3). # قوله: "وما صدت بقوسك فذكرت": "الفاء" هنا عاطفة على "صدت". و"ما" شرطية. ~~و"الفاء" في "فكل" جواب الشرط. ومحل "ما" نصب مفعول مقدم، أي: "أي شيء أردت ~~صيده فكل". وكذلك إعراب "ما صدت بكلبك" يجري فيه ما تقدم. # قوله: "غير [المعلم] (4) ": نصب على الحال، أي: "صدته بكلبك في حال كونه ~~غير معلم". ويروى: "بكلبك الغير معلم" (5) على أنه صفة ل"كلبك"، وقد نصوا ~~على PageV03P454 # أن الألف واللام لا تدخل على "غير" وأنها لا تتعرف باللام ولا بالإضافة ~~(1)، فإن ثبت في الرواية دخول الألف واللام عليها فيكون النحويون محجوجين ~~بها، وإلا فيتأول على أن الألف واللام فيه زائدتان؛ ولذلك أضاف إليه ~~"معلم". # الحديث الثاني: # [384]: عن همام بن الحارث، عن عدي بن حاتم، قال: قلت: يا رسول الله، إني ~~أرسل الكلاب المعلمة، فيمسكن علي، وأذكر اسم الله؟ فقال: "إذا أرسلت كلبك ~~المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك" [قلت: وإن قتلن؟ قال: "وإن قتلن، ~~ما لم يشركها كلب ليس منها"] (2). قلت له: فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب؟ ~~فقال: "إذا رميت بالمعراض فخزق فكله، وإن أصابه بعرضه فلا تأكله" (3). # وحديث الشعبى عن عدي نحوه، وفيه: "إلا أن يأكل الكلب، فإن أكل فلا تاكل، ~~فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه. وإن خالطها كلاب من غيرها: فلا ~~تأكل، فإنما سميت على كلبك، ولم تسم على غيره". # وفيه: "إذا أرسلت كلبك المكلب فاذكر اسم الله عليه، فإن أمسك عليك ~~فأدركته حيا فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله، فإن أخذ الكلب ~~ذكاته". # وفيه أيضا: "إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله عليه". # وفيه: " [وإن] (4) غاب عنك يوما أو يومين -وفي رواية: اليومين والثلاثة- PageV03P455 # فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، فإن وجدته غريقا في الماء ms745 فلا ~~تأكل، فإنك لا تدري الماء قتله، [أو] (1) سهمك؟ " (2). # قوله: "عن همام بن الحارث": الألف واللام في "الحارث" للمح الصفة. (3) ~~وأقسام الألف واللام تقدمت في الحديث الخامس من أول الكتاب. والتقدير هنا: ~~"روي عن همام بن الحارث أنه روى عن عدي بن حاتم أنه قال". ف"أنه" الأولى في ~~محل رفع، والثانية في محل نصب. # و"قلت" معمول "قال". # وجملة "أرسل" في محل خبر "إن". وجملة "فيمسكن" معطوفة على "أرسل". وجملة ~~"وأذكر اسم الله" في محل الحال من فاعل "أرسل"، أي: "أرسل وأنا أذكر الله". # قوله: "فقال": أي: "رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" "إذا أرسلت": ~~"إذا" العامل فيها فعلها أو جوابها كما تقدم قريبا، وهي معمولة للقول. ~~و"كلبك" مفعول "أرسلت"، و"المعلم" صفته. # وجملة "وذكرت اسم الله" في محل الحال من فاعل "أرسلت"، و"قد" معه مقدرة، ~~أي: "أرسلت وقد ذكرت". ويحتمل أن تكون معطوفة على ما قبلها. # وجواب "إذا": "فكل". و "ما" موصولة بمعنى "الذي"، صلتها "أمسك"، والعائد ~~ضمير مفعول محذوف، أي: "ما أمسكه". و"عليك" يتعلق ب"أمسك"، والصلة والموصول ~~في محل نصب ب"كل". PageV03P456 # قوله: "وإن قتلن؟ ": جواب شرط محذوف يدل عليه ما قبله، أي: " [أوئن] (1) ~~قتلن تأمرني بأكله؟ " (2). # "قال" - صلى الله عليه وسلم -: "وإن قتلن، ما لم يشركها كلب ليس منها": ~~"النون " في "قتلن" فاعل "قتل". وجواب "إن" محذوف، أي: "وإن قتلن فكل". ~~و"ما" هنا شرطية ظرفية، أي: "كل إن قتلن كل وقت لم يشركها فيه كلب". وجملة ~~"ليس منها" في محل صفة ل"كلب"، واسم "ليس" ضمير "الكلب"، و"منها" يتعلق ~~بالاستقرار المقدر خبرا. # قوله: "قلت له: فإني أرمي بالمعراض": جملة "أرمي" في محل خبر "إن". # و"المعراض" بكسر "الميم" وسكون "العين" المهملة وب"الضاد" المعجمة: خشبة ~~في رأسها كالزج، يلقيها الفارس على الصيد، [فربما] (3) أصابته الحديدة ~~فقتلته وأراقت دمه؛ فهذا يجوز أكله، كالسيف والرمح، وربما أصابته الخشبة ~~[فترضه] (4). وقيل: هو عود محدد كالرمح ليس فيه حديد، فإن أصاب بذلك المحدد ~~أكل، وإن أصاب بالعرض لم تؤكل؛ لأنه وقيذ. (5) # قوله: "إذا رميت بالمعراض": أي: "رميت ms746 الصيد بالمعراض"، ف"الباء" باء ~~الآلة، " [فخزق] (6) " معطوف على "رميت"، وهو ب"الزاي". PageV03P457 # قوله: "فكله": جواب "إذا". # و"إن أصابه" شرط، وجوابه: "فلا تاكله". # قوله: "وحديث الشعبي عن عدي نحوه": يتعلق حرف الجر ب"حديث"، والخبر: ~~"نحوه". # قوله: "وفيه": أي: "وزاد [فيه] (1) "، أي: "بعد قوله: إذا أرسلت كلبك ~~المعلم فكل ... إلى قوله: إلا أن يأكل منه". فيتعلق حرف الجر ب"زاد" ~~المقدر. # قوله: "إلا أن يأكل منه": "أن" هنا في محل مفعول له، أي: "إلا لأجل أن ~~يأكل منه فلا تأكل منه". ومثله: "نشدتك بالله إلا فعلت كذا"، أي: "إلا ~~للفعل" (2). # ويحتمل أن يكون استثناء منقطعا؛ لأن ما بعد "إلا" أكل الكلب، وليس هو من ~~جنس أكل الإنسان؛ لأن المراد بأكل الإنسان تملكه وحوزه، لا نفس الأكل، ~~بخلاف ما يقع من الكلب؛ فهو من غير [الجنس] (3). # ويحتمل الاتصال، أي: "كل إلا أن يأكل"، بقطع النظر عن اختلاف الأكلين. # قوله: "إلا أن يأكل الكلب": مفهومه: "فلا يأكل"، وإنما أكد المفهوم ~~بالمنطوق. # قوله: "فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه": أي: "لا على من أرسله"؛ ~~ف"أن يكون" مفعول "أخاف"، أي: "إني أخاف أن يكون أمسك على نفسه"، إن قلنا: PageV03P458 # "كان" لها مصدر، وهو المختار عند ابن مالك (1)، وإن قلنا: لا مصدر لها ~~كان التقدير: "فإني أخاف إمساكه". (2) # قوله: "فإن أكل فلا تأكل": "لا" ناهية، و"الفاء" جواب الشرط. # قوله: "وإن خالطها كلاب من غيرها": حرف الجر يتعلق بصفة ل"كلاب". # قوله: "فإنما سميت على كلبك": "الفاء" في قوله "فإنما" فيها معنى ~~السببية، أي: "لا تأكل بسبب عدم تسميتك على غير كلبك"، وأكد ذلك بقوله: ~~"ولم تسم على غيره"، وهذا لا مفهوم له؛ لأنه لو سمى على كلب غيره لم ينتفع ~~بذلك. (3) # قوله: "وفيه: [ق 224] إذا أرسلت كلبك [المكلب] (4) ": أي: "وفي هذا ~~الحديث من رواية همام بن الحارث، عن عدي ... ". # قوله: "إذا أرسلت كلبك [المكلب] (5) فاذكر اسم الله": تقدم نظيره في ~~الإعراب. والمراد: "إذا أردت أن ترسل"، أو "إذا شرعت في الإرسال". والجملة ~~بعد PageV03P459 # "وفيه" [محلها رفع] (1) بالابتداء على ms747 الحكاية، والخبر في المجرور. وكذا ~~ما يأتي بعد من قوله: "وفيه أيضا: إذا رميت بسهمك". # قوله: "فاذكر اسم الله": الاسم هنا مقصود لفظه ومعناه، أي: "قل: باسم ~~الله"، ويكون "اسم" [صلة] (2)، والمراد: "فاذكر الله". (3) # قوله: "فإن أمسك عليك، فأدركته حيا، فاذبحه": جملة "فأدركته" معطوفة على ~~"أمسك"، و"حيا" منصوب على الحال من ضمير المفعول في "أدركته"، أي: "ذا ~~حياة". وجواب الشرط: "فاذبحه". # قوله: "وإن أدركته قد قتل": مثل الذي قبله. ومفعول "قتل" محذوف، أي: "قد ~~قتله"، والجملة في محل الحال، مفعول "أدركته". # وجملة "ولم يأكل منه" معطوفة على "قتل"، أو في محل الحال من فاعل ~~"أدركته"، أي: "أدركته وهو لم يأكل منه" [ثم] (4) حذف المبتدأ، وقد تقدم مثله. # ومنه في الحديث: "صلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - مشتمل بإزار" ~~(5)، أي: "وهو مشتمل". (6) PageV03P460 # قوله: "فإن أخذ الكلب ذكاته": "أخذ" مصدر مضاف إلى فاعله، ومفعوله محذوف، ~~أي: "أخذ الكلب الصيد". و"ذكاته" خبر "إن". # قوله: "وفيه أيضا": [أي] (1): "في الحديث من رواية همام". # و"أيضا": مصدر "آض" "يئيض"، إذا "رجع". وأصل "آض": "أيض"، تحركت "الياء" ~~وانفتح ما قبلها؛ فقلبت ألفا. (2) والدليل على أن أصله "أيض": ظهورها في ~~المصدر وفي المستقبل. # قوله: "إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله": تقدم أن هذه الجملة محكية، محلها ~~رفع بالابتداء، والخبر في قوله: "وفيه". # ومثله في الإعراب والتقدير: قوله: "وفيه: وإن غاب عنك يوما أو يومين". ~~و"يوما" نصب على الظرف، وكذلك "يومين"؛ لأن ظرف الزمان هو: "اسم الزمان، أو ~~[عدده] (3)، أو ما قام مقامه، أو ما أضيف إليه" (4). والتقدير: "وإن غاب ~~عنك زمن يوم أو زمن يومين". # قوله: "وفي رواية: اليومين والثلاثة": وجواب الشرط: "فكل إن شئت". # قوله: "فلم تجد فيه إلا أثر سهمك": معطوف على "غاب". و"تجد" هنا بمعنى ~~"تصب". و"أثر" تقدم في الحادي عشر من "فسخ الحج إلى العمرة". وجواب "إن شئت ~~"يدل عليه جواب "أن" الأولى، وهو: "فكل". PageV03P461 # قوله: "فإن وجدته غريقا": أي: "وجدت الصيد غريقا". و"غريقا" حال؛ لأن ~~"وجد" بمعنى "أصاب". و "في الماء" يتعلق ms748 ب"غريق"؛ لأنه [اسم] (1) فاعل من ~~الأمثلة الخمسة (2). وجواب الشرط: "فلا تأكل". # قوله: "فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك؟ ": في الكلام حذف "همزة" ~~الاستفهام، وليست "الهمزة" للتسوية؛ لوقوع الجملة الاسمية بعدها (3)، وقد ~~تقدم ذلك محررا في الحديث الأول من "باب المرور". # الحديث الثالث: # [385]: عن سالم بن عبد الله بن عمر، [عن أبيه] (4) قال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: "من اقتنى كلبا -إلا كلب صيد أو ماشية- فإنه ~~ينقص من أجره كل يوم قيراطان" (5). # قال سالم وكان أبو هريرة يقول: "أو كلب حرث"، وكان صاحب حرث (6). # قوله: "سمعت رسول الله": تقدم ذكر "سمع" في أول حديث من الكتاب، وهي هنا ~~متعلقة بالذوات؛ فتكون جملة "يقول" في محل حال من "رسول الله"، وقال PageV03P462 # الفارسي: في محل مفعول ثان ل"سمع". (1) # قوله: "إلا كلب صيد": "إلا" صفة بمعنى "غير"، أي: "غير كلب صيد". # وقيد ابن الحاجب مجيئها صفة بأن تكون تابعة لجمع [منكور] (2) غير محصور، ~~كقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22]، وكذلك ~~هي هنا؛ لأن قوله "كلبا" أراد به جنس الكلاب. ولم يلتزم غيره هذا التقييد. (3) # فإن قيل: كيف يصح أن تكون "إلا" صفة وهي حرف، وإن كانت بمعنى "غير"، ~~[والحرف] (4) لا يوصف ولا يوصف به، والواقع بعد قوله "إلا": "الله" هو اسم ~~علم، والعلم يوصف ولا يوصف به؟ # فالجواب: أن شرط الصفة أن تكون اسما؛ لأنها من خواص الأسماء، وأن يكون في ~~ذلك الاسم عموم، ومعنى فعل، وكل واحدة من هاتين الكلمتين على [انفرادها] ~~(5) عار من هذا الشرط، فإذا اجتمعا أدى "زيد" معنى الاسمية وأدت PageV03P463 # "إلا" معنى المغايرة؛ فقاما مقام الصفة بمجموعهما، بخلاف انفرادهما. ألا ~~ترى أنك تقول: "دخلت إلى رجل في الدار"؛ فيكون الحرف مع الاسم في موضع ~~الصفة ل"رجل"، وكل واحد منهما على انفراده لا يجوز أن يكون صفة. (1) # قوله: "فإنه ينقص كل يوم": "كل" ظرف زمان مقدرة ب"في". و"قيراطان" مفعول ~~لم يسم فاعله ل"ينقص". فإن روي "ينقص" ببنائه على الفاعل كان "قيراطان" ~~فاعلا. (2) # قوله: ms749 "قال سالم: وكان أبو هريرة": جملة "كان" معمولة للقول. وجملة ~~"يقول" خبر "كان". وجملة "أو كلب حرث" معمولة للقول. والمعنى: "إلا كلب صيد ~~أو ماشية أو حرث". # قوله: "وكان": اسم "كان": "ضمير أبي هريرة"، و"صاحب حرث" خبرها. # قال الشيخ تقي الدين في قوله: "وكان صاحب حرث": محمول على أنه أراد ذكر ~~سبب العناية بهذا الحكم حتى عرف منه ما جهل غيره، والمحتاج إلى الشيء أكثر ~~اهتماما بمعرفة حكمه من غيره. (3) PageV03P464 # [الحديث الرابع] (1): # [386]: عن رافع بن خديج، قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بذي ~~الحليفة من تهامة، فأصاب الناس جوع، فأصابوا إبلا وغنما، وكان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في أخريات القوم، فعجلوا وذبحوا ونصبوا القدور، فأمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقدور فأكفئت، ثم قسم، فعدل عشرة من الغنم ~~ببعير، فند منها بعير، فطلبوه فأعياهم، وكان في القوم خيل يسيرة، فأهوى رجل ~~منهم بسهم، فحبسه الله. فقال: "إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما ~~غلبكم منها فاصنعوا به هكذا". قال: قلت: يا رسول الله، إنا لاقوا العدو ~~غدا، وليس معنا مدى، أفنذبح بالقصب؟ قال: "ما أنهر الدم، وذكر اسم الله ~~عليه فكلوه، ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك، أما السن: فعظم، وأما ~~الظفر: فمدى الحبشة" (2). # قال الشيخ تقي الدين: "ند" بمعنى "شرد". و"الأوابد" جمع "آبدة"، وقد ~~"تأبدت" أي "نفرت وتوحشت من الإنس". يقال: "أبدت" -بفتح "الباء" المخففة- " ~~[تأبد] (3) " -بضم "الباء" وكسرها- "أبودا". ويقال: "جاء فلان بآبدة"، أي: ~~"بكلمة غريبة" أو "خصلة للنفوس نفرة عنها". [والكلمة] (4) لازمة، إلا أن ~~تجعل "فاعلة" بمعنى "مفعولة". (5) # يريد -والله أعلم- أن "أبد" من الأفعال اللازمة؛ لأنه لا يبنى منه اسم ~~مفعول، إلا أن تجعل "آبدة" -في قوله: "والأوابد"، جمع "آبدة"- بمعنى ~~"مفعولة"، أي بمعنى "مأبودة"؛ فتكون متعدية؛ لبناء اسم المفعول من فعلها. ~~وعلى هذا يقال PageV03P465 # للناقة: "أبدتها" فهي "مأبودة" (1)، وهذا خلاف الظاهر. # قال في "الصحاح": يقال: "أبد" فهو "آبد". (2) # قوله: "بذي الحليفة": هذه غير "حليفة المدينة"، وهي من الأسماء المركبة ~~تركيب إضافة؛ [فيعرب] (3) الأول بوجوه الإعراب، والثاني ms750 مخفوض على الإضافة، ~~ك"أبي هريرة" و"أبي قحافة". (4) وتقدم ذلك في الثاني من أول الكتاب. # قوله: "من تهامة": "الباء" في "بذي الحليفة" ظرفية، و"من" لبيان الجنس؛ ~~لأنها مقدرة ب"الذي" أي: "الذي هو ذو الحليفة". # قوله: "فأصاب الناس جوع": معطوف على "كنا". # [وتقدم الكلام على "كنا"] (5) في الحديث [السادس] (6) من "جامع الصلاة". # قوله: "وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أخريات": "كان" واسمها، ~~وخبرها في المجرور، أي: "كائن في أخريات". # و"أخريات" [بمعنى] (7) "آخرهم". و"آخر القوم": "من كان في PageV03P466 # آخرهم". (1) # قوله: "فعجلوا وذبحوا ونصبوا القدور": معطوف على "أصاب الناس جوع". ~~ويحتمل أن يكون التقدير: "ونصبوا [للقدور] (2) "، أي: "أثافيها". ويحتمل أن ~~يكون المعنى: "نصبوا القدور للوقيد تحتها"، وهو الظاهر. # قوله: "فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقدور [فأكفئت] (3) ": ~~التقدير: "فأمر رجلا بكفء القدور"؛ لأن "أمر" يتعدى إلى مفعول به، وإلى ~~الثاني ب"الباء"، ويكون الثاني مصدرا أو مقدرا بمصدر، تقول: "أمرتك الخير" ~~و"أمرتك بالخير"، وتقول: "أمرتك بزيد"، ولا تقول: "أمرتك زيدا"؛ لأن ~~التقدير: "أمرتك بإكرام زيد" أو "بضرب زيد"، فيحذف المصدر ويقام المضاف ~~إليه مقامه (4)، وكذلك جاء هنا؛ فلا يجوز: "فأمر القدور" إلا بتقدير مضاف، ~~أي: "بكفء القدور"، ف"الباء" الداخلة على المصدر بعد حذفه دخلت على القائم ~~مقامه، وهذا الذي ظهر لي من التقدير ما وقفت عليه، لكن PageV03P467 # وجدت القواعد تسوق إليه. والله أعلم. # وأمره - صلى الله عليه وسلم - بكفء القدور إما لأنها ركبت ولم يجعل فيها ~~شيء، وإما [أن] (1) يكون بعد وضع اللحم فيها؛ فيكون من باب العقوبة بالمال. (2) # قوله: "ثم قسم فعدل": هو بتخفيف "الدال" أي: "سوى"، تقول: "عدلت هذا ~~بهذا" أي: "سويت بينهما"، و"عدلت بين الشيئين" كذلك. (3) # و"من الغنم" يتعلق بصفة ل"عشرة"، و"من" للتبعيض. و"الباء" في قوله: ~~"ببعير" "باء" المقابلة. # قوله: "فند منها بعير، فطلبوه، فأعياهم": معطوفات، "الفاء" الأولى للعطف ~~من غير تسبيب، والثانية للعطف والتسبيب، والثالثة للعطف على محذوف، أي: ~~"طلبوه [ففاتهم] (4) ". (5) # قوله: "وكان في القوم خيل يسيرة": ["في"] (6) هنا معناها "مع"، كما جاءت ~~في قوله تعالى: {فادخلي في عبادي ms751 (29) وادخلي جنتي} [الفجر: 29]، أي: "مع ~~عبادي" (7). وحرف الجر يتعلق بخبر "كان"، واسمها: "خيل"، و"يسيرة" صفة له. # قوله: "فأهوى رجل منهم بسهم": يتعلق "منهم" بصفة ل"رجل". و"الله" PageV03P468 # فاعل "حبسه". وفاعل " [فقال] (1) ": "النبي - صلى الله عليه وسلم -". # قوله: "إن لهذه البهائم أوابد": اسم "إن": "أوابد"، والخبر مقدم في ~~المجرور، و"البهائم" [صفة] (2) لاسم الإشارة، مجرور بالكسرة. # و"أوابد" لا ينصرف، لأنه على صيغة منتهى الجموع (3). # قوله: "كأوابد الوحش": "الكاف" يجوز أن تكون اسما صفة ل"أوابد"، ويكون ما ~~بعد "الكاف" [مضافا] (4) إليه. ويحتمل أن تكون "الكاف" حرف جر، وما بعدها ~~مجرور بها، [ويتعلق] (5) بصفة ل"أوابد"، أي: "إن لهذه البهائم أوابد كائنة ~~كأوابد الوحش". وإنما انصرف "أوابد" الثاني، لأنه أضيف. (6) # قوله: "فما غلبكم منها": "ما" هنا شرطية في محل رفع على الابتداء، ~~وجوابها: "فاصنعوا". والخبر يجري فيه الخلاف الذي تقدم في "من" الشرطية ~~(7)، فقيل: فعل الشرط، وقيل: جوابه، وقيل: فيهما. و"منها" يتعلق ب"غلبكم". # قوله: "هكذا": "الهاء" للتنبيه، و"كذا" كلمتان، "الكاف" بمعنى "مثل" في ~~محل مفعول، و"ذا" مضاف إليه. والثاني: "الكاف" نعت لمصدر محذوف، أي: ~~"فاصنعوا به صنعا كذا"، أي: "مثل ذا". (8) PageV03P469 # قوله: "قال: قلت: يا رسول الله، إنا لاقوا العدو غدا": أي: "قال رافع بن ~~خديج". وجملة "يا رسول الله" [و"إنا] (1) لاقوا العدو غدا" في محل معمول ~~للقول. وجملة "لاقوا" في محل خبر "إن". # وأصل "لاقوا": "لاقيون"، حذفت منه "النون" للإضافة، فصار: "لاقيوا"، ~~والعرب تعاف الضمة قبلها كسرة؛ فحذفوا الكسرة، وألقوا على "القاف" ضمة ~~"الياء"؛ فانحذفت "الياء" لسكونها وسكون "الواو". (2) # قوله: "غدا": ظرف زمان. # قوله: "وليست معنا مدى": "مدى" مثل "ضحى"، مقصور (3)، مرفوع على أنه اسم ~~"ليس"، والخبر في "معنا". # قوله: "أفنذبح بالقصب؟ ": "الهمزة" للاستفهام، و"الفاء" عاطفة على ما قبل ~~همزة الاستفهام. ومنهم من قدر المعطوف عليه بعد الهمزة [ق 225]، [أي] (4): ~~"أتأذن فنذبح بالقصب؟ " (5)، وتقدم ذكر ذلك كثيرا. # قوله: "قال": أي: "النبي - صلى الله عليه وسلم -" "ما أنهر الدم" "ما" ~~شرطية، رفع بالابتداء. (6) # و"ذكر اسم الله عليه": فعل ومفعول لم يسم فاعله. و"عليه" يتعلق ب"ذكر". PageV03P470 # وجواب ms752 الشرط: "فكلوه". (1) وتقدم الكلام [على "ما"] (2) الشرطية. # قوله: "ليس السن والظفر": يجوز النصب والرفع، والنصب أوجه على أنه خبر ~~"ليس"، يعني: "ليس [من ذلك] (3) السن". وأما الرفع: فعلى أنه اسمها، والخبر ~~محذوف، أي: "كذلك". (4) # و"كذلك" يقدر في: "لا يكون" وفي "حاشا" و"عدا". (5) # وقال الشيخ تاج الدين الفاكهاني: "السن" منصوب بالاستثناء. (6) قلت: وهو ~~خلاف ما يجري عليه إعراب المتقدمين. # ومحل "ليس السن" هنا حال من ضمير " [فكلوه] (7) ". (8) # واعلم أن "ليس" و"لا يكون" في الاستثناء ضمنا معنى "إلا"؛ ولذلك لزم ~~إضمار اسميهما. فإذا قلت: "قام القوم ليس زيدا" فالتقدير: "ليس بعضهم زيدا" ~~و"لا يكون بعضهم زيدا". (9) PageV03P471 # و"ليس" و"لا يكون" إن وقعا بعد معرفة فمحلهما حال، وإن وقعا بعد نكرة ~~فمحلهما صفة للنكرة بحسب إعراب النكرة، نحو: "ما جاءني امرأة ليست [هندا] ~~(1) "، فمحل "ليس" رفع صفة و"امرأة"، وكذلك لو قلت: "ما مررت بامرأة ليست ~~هندا"، فمحلها جر نعت ل"امرأة". (2) # وقيل: لا موضع لهما من الإعراب، بل الجملة مستأنفة، وإنما جاءت الجملة ~~مخصصة للعموم الأول، كقولك: "قام القوم، وما قام زيد"؛ وليس لقولك: "وما ~~قام زيد" محل؛ لأن "الواو" للاستئناف. (3) # قوله: "أما السن فعظم": تقدم الكلام على "أما" في السادس من "الاستطابة"، ~~وأنه لا يقع بعدها إلا الابتداء (4). والخبر في قوله: "فعظم"، وهو جواب ~~"أما". وأما قوله: "وأما الطفر ... ": فمثله. PageV03P472 ### || AUTO باب الأضاحي # الحديث الأول # [387]: عن أنس بن مالك، قال: "ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبشين ~~أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى، وكبر، ووضع رجله على صفاحهما" (1). # قالوا: "الأملح": "الأغبر، الذي فيه سواد وبياض". (2) # وفاعل "قال": "أنس". و"بكبشين": يتعلق ب"ضحى". و"أملحين" و"أقرنين" صفات، ~~وجملة "ذبحهما بيده" في محل صفة أيضا. # قوله: "الأضاحي": هو جمع "أضحية" بضم "الهمزة" وكسرها، وتشديد "الياء" ~~فيهما. ويقال: "ضحية" بفتح "الضاد" وكسر "الحاء" وتشديد "الياء". وجمعها: ~~"أضاحي" و"أضحى". (3) # قال في "الصحاح": عن الأصمعي في "الأضحية" أربع لغات: "أضحية" و"إضحية" ~~و"ضحية" -على وزن " فعيلة"- و"أضحاة"، والجمع: "أضحى"، كما يقال: "أرطاة ~~وأرطى". (4) # قوله: "وسمى وكبر ووضع": أي: "وقد سمى وكبر"؛ فتكون الجملة في ms753 محل الحال ~~من فاعل "ذبحهما". ويحتمل أن تكون "الواو" عاطفة. # وجمع "صفاحهما" وإن كان وضعه - صلى الله عليه وسلم - رجله إنما كان على ~~صفحتيهما، إما باعتبار أن الصفحتين من كل واحد في الحقيقة موضوع عليهما ~~القدم؛ لأن PageV03P473 # [إحديهما] (1) مما يلي الأخرى، والأخرى مما يلي الرجل. (2) # ويحتمل أن يكون من باب: "قطعت رؤوس الكبشين"، وقوله تعالى: {والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38]. (3) ومنه: # ومهمهين فدفدين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين (4) # فجمع بين اللغتين؛ فقال: "ظهراهما"، وقال: "مثل ظهور". # و"المهمة" "الفلاة". و"الفدفد": "البعيدة". و"المرت": "الفلاة" أيضا. ~~و"الواو" في "ومهمهين": واو "رب". (5) PageV03P474 ### | AUTO كتاب الأشربة # الحديث الأول: # [388]: عن عبد الله بن عمر، أن عمر قال على منبر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أما بعد، أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة: من ~~العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير. والخمر: ما خامر العقل. ثلاث ~~وددت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عهد إلينا فيها عهدا ننتهي ~~إليه: الجد، والكلالة، وأبواب من الربا" (1). # قوله: "قال على منبر رسول الله": فاعل "قال" ضمير "عمر". والجملة في محل ~~خبر"أن"، و"أن" في محل رفع لمتعلق حرسف الجر. # قوله: "أما بعد": تقدمت في الحديث الأول من "باب الشروط في البيع"، وقد ~~استعملت في الخطب وأوائل الكتب. [وقيل] (2): إنها فصل الخطاب الذي ذكر في ~~كتاب الله -عز وجل-. واختلفوا في أول من تكلم بها. (3) # وقد استشكل العامل فيها؛ فأجاز بعضهم في مثل قولهم: "أما بعد، فإن زيدا ~~قائم" أن يكون العامل: "قائما". واعترض بأن ما بعد "إن" من صلتها، والمتعلق ~~بالصلة صلة، ولا تتقدم الصلة على الموصول. # وقيل: العامل "ما" في "أما" من معنى الشرط. # وفصل بعضهم؛ فأجاز ذلك في "أما بعد"، ومنع في مثل "أما زيدا فإني PageV03P475 # ضارب"؛ لأن الظروف تتسع فيها؛ بخلاف غيرها. (1) # فعلى هذا: يكون العامل "ما" في "أما" من معنى الشرط؛ لأنه لم يقع بعد ~~الظرف ما يصح أن يعمل فيه؛ فيكون منهم اتفاقا على ذلك. # قوله: "أيها الناس": منادى محذوف حرف النداء ms754 منه. وحرف النداء يجوز حذفه، ~~إلا من اسم [الجنس] (2) والإشارة -على الصحيح عندهم- والمستغاث والمندوب ~~واسم الله الكريم. (3) # وقد تقدم ذكر "الناس" ومادته في السابع من "الإمامة"، والثالث من "باب ~~الخسوف". # وهو هنا صفة لا يجوز فيه إلا الرفع، [خلافا] (4) لأبي عثمان المازني، ~~وقرئ شاذا: {قل ياأيها الكافرون} (5). (6) PageV03P476 # قوله: "إنه نزل تحريم الخمر": "تحريم" فاعل "نزل"، والجملة خبر "إن". ~~والضمير في "إنه" ضمير الأمر والشأن. و"تحريم" مصدر مضاف إلى مفعوله. وجملة ~~"وهي من خمسة" في محل الحال من "الخمر". # قوله: "من العنب" وما عطف عليه: بدل من قوله "من خمسة". # قوله: "والخمر ما خامر العقل": جملة مستأنفة، لا محل لها. و"ما" موصولة ~~مرفوعة على الخبر، ويحتمل أن تكون نكرة موصوفة. # قوله: "ثلاث": فاعل بفعل محذوف، أي: "أهمني ثلاث خصال". وسقطت العلامة في ~~العدد؛ لأنه غير مؤنث، ولو قدرت "ثلاثة أشياء" لحسنت العلامة؛ للتذكير. ~~ويجوز النصب على المفعول، أي: "أذكر ثلاثا". # ويصح أن تكون مبتدأ، وسوغ الابتداء بالنكرة كونها أريد بها معين. والجملة ~~بعدها خبر المبتدأ. # [وعلى] (1) أنه فاعل بفعل مقدر أو مفعول: فجملة "وددت" صفة له. و"أن رسول ~~الله" في محل مفعول "وددت". # قال في "الصحاح": تقول: "وددت لو فعلت ذاك" و"وددت لو أنك تفعل ذاك" ~~"أود" "ودا" و"ودادا"، أي: "تمنيت". (2) # وجملة "كان" في محل خبر "أن"، و"عهد" في محل خبر "كان". ويجوز أن تكون ~~"كان" زائدة، ويكون "عهد" في محل الخبر، ويقوي هذا أن خبر "كان" لا يكون ~~ماضيا إلا قليلا (3). PageV03P477 # و"عهد" بمعنى "أوصى". قال في "الصحاح": ومنه اشتق "العهد" الذي يكتب ~~للولاة. ويطلق "العهد" على "الأمان" و"اليمين" و"الموثق" و"الذمة" ~~و"الحفاظ" و"الوصية". (1) # و"عهدا" مصدر بمعنى "المعهود"، أي: "عهد إلينا فيها حكما نتعاهده". وجملة ~~"ننتهي إليه" في محل صفة ل"عهد". # ومعنى "ننتهي إليه": نقف عنده لا نتعداه؛ لأن "النهاية": "الحد والغاية"، ~~يقال: "بلغ نهايته". (2) # قوله: "الجد والكلالة وأبواب. . .": يحتمل أن يكون رفعها بتقدير مبتدأ، ~~أي: "هي: الجد، والكلالة، . . .". ويحتمل أن يكون بدلا من "ثلاث" المتقدم. # الحديث الثاني: # [389]: عن عائشة -رضي الله ms755 عنها-: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سئل عن البتع؟ فقال: "كل # شراب أسكر فهو حرام" (3). # "البتع": "نبيذ العسل"، بكسر "الباء" وبفتحها. قال ابن الأثير: وقد تحرك ~~"التاء"، ك"قمع". (4) # قوله: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -": في محل رفع بالعامل المقدر ~~الذي تعلق به حرف الجر. # و"سئل" مبني لما لم يسم فاعله، وتقدم الكلام على "سأل" في الحديث الثاني PageV03P478 # عشر [من] (1) "باب صفة الصلاة". ومفعوله الذي لم يسم فاعله: مستتر يعود ~~على "رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". # وجملة" فقال" معطوفة على "سئل"، وفاعله: "ضمير النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -". # قوله: "كل شراب": مبتدأ، وخبره في جملة: "فهو حرام". وتقدم الكلام على ~~"كل" في الحديث الأول من الكتاب. وجملة "كل" معمولة للقول. وجملة "أسكر" في ~~محل صفة ل"كل". والعائد [من] (2) جملة الخبر: "هو". # ودخلت "الفاء" في الخبر؛ لما تضمنته "كل" من معنى الشرط. ولا يجوز دخول ~~"الفاء" في خبر المبتدأ عند البصريين، إلا إذا تضمن المبتدأ معنى الشرط. (3) # قال ابن الحاجب: وذلك في الاسم الموصول بفعل أو ظرف، والنكرة الموصوفة ~~بهما، مثل: "الذي يأتيني فله درهم" و"كل رجل يأتيني فله درهم". (4) # قالوا: وإنما صح ذلك فيهما لما دخلهما من معنى العموم والإبهام، كالشرط. ~~ولذلك لو كان "الذي" لشيء معهود -كقوله: "الذي بعته من عبيدي فله درهم"- لم ~~يجز، وكذلك: "كل رجل ضربته فله درهم"؛ وإنما ذلك لفوات العموم. (5) PageV03P479 # وهذه "الفاء" مع هذين الشرطين هل هي واجبة أم لا؟ في ذلك خلاف ينظر في ~~موضعه. (1) # الحديث الثالث: # [390]: عن عبد الله بن عباس قال: بلغ عمر أن فلانا باع خمرا؛ فقال: قاتل ~~الله فلانا، ألم يعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "قاتل الله ~~اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها؟ " (2). # قال الشيخ تقي الدين: "فلان" الذي كني عنه هو: "سمرة بن جندب". (3) # قوله: "بلغ عمر": التقدير: "أنه بلغ". و"أن فلانا" في محل رفع فاعل، ~~ومفعوله: "عمر". # ووقع الفاعل مقدرا باسم؛ ولذلك حدوا الفاعل ب"أن يكون اسما، أو ما هو ms756 في ~~تقديره". والذي في تقديره: "أن" المشددة و"أن" المخففة. وما ثم قالوا: أسند ~~إليه فعل أو ما جرى مجراه، وهو اسم الفاعل والأمثلة الخمسة. وقدم عليه على ~~طريقة "فعل" أو "فاعل" احترازا من "فعل" بضم "الفاء" ومن "مفعول". (4) # وتقدم الكلام على "فلان" و"فلانة" في السادس من "باب الإمامة"، وفي PageV03P480 # الأول من "باب اللعان". # وجملة "باع خمرا" في محل خبر. # قوله: "فقال: قاتل الله فلانا": أي: "قال عمر: قاتل الله. . ."، الجملة ~~معمولة للقول. # قال ابن الأثير [ق 226]: [فيه: "قاتل الله اليهود" (1)، أي: "قتلهم ~~الله". وقيل: "لعنهم". وقيل: "عاداهم". وقد تكررت في الحديث، ولا تخرج عن ~~أحد هذه المعاني] (2). (3) # قال: وقد ترد بمعنى التعجب من الشيء، كقولك: "تربت يداه". وقد ترد ولا ~~يراد بها وقوع الأمر، ومنه قول [عمر] (4): "قاتل الله [فلانا] (5) ". (6) # "ألم يعلم": والهمزة في قوله: "ألم يعلم" للتقرير. و"علم" من أفعال ~~القلوب، وسدت "أن" مسد مفعوليها [أو أحدهما والآخر] (7) مقدر. # وجملة "قال" في محل خبر "أن". # و"اليهود" تقدم في الحديث الثاني عشر من "الجنائز". PageV03P481 # و"حرمت عليهم الشحوم": فعل مبني [لما لم] (1) يسم فاعله، ومفعوله الذي لم ~~يسم فاعله: "الشحوم". والجملة فيها معنى التعليل، أي: "لأجل أن الشحوم حرمت ~~عليهم فباعوها". # ويسمى الشحم المذاب: "جميلا". و"تجمل الرجل" أي: "أكل الشحم المذاب". قال ~~الجوهري: وقالت امرأة لابنتها: "تجملي وتعففي" أي "كلي الشحم المذاب واشربي ~~العفافة، وهي ما بقي في الضرع من اللبن". (2) # قال الشيخ تقي الدين: هذا الحديث دليل على أن الصحابة استعملت القياس في ~~الأمور من غير نكير. يعني: أن عمر - رضي الله عنه - قاس "الخمر" على ~~"الشحوم" في تحريم البيع. (3) PageV03P482 ### | AUTO كتاب اللباس # الحديث الأول: # [391]: عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا تلبسوا الحرير، فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في ~~الآخرة" (1). # قوله: "قال: قال": الأولى في محل مفعول مرفوع بالفعل المبني للمفعول، ~~والثانية في محل نصب بها. # و"لا تلبسوا الحرير": الفعل مجزوم بالنهي، وعلامة جزمه حذف "النون". ~~وتقدم الكلام ms757 على "لا" الناهية مع غيرها في الحديث الثاني من "الاستطابة". # قوله: "فإنه": "الفاء" فاء السببية، وتقدم ذكرها في السادس من ~~"الاستطابة". # قوله: "من لبسه": "من" شرطية، مبتدأ، والخبر في فعلها أو جوابها على ~~الخلاف المتقدم (2). و"الهاء" في "لبسه" تعود على "الحرير". و "في الدنيا" ~~يتعلق ب"لبسه". و"لم يلبسه في الآخرة" جواب الشرط، و"يلبسه" مجزوم ب"لم". ~~وتقدم ذكر "لم" في الحديث الثالث من "باب المذي"، وفي الثالث من "باب ~~الجنابة". # و"الدنيا" تقدم الكلام عليها في الحديث الأول من الكتاب، وهي تأنيث ~~"أدنى"، ويرجع إلى "الدنو" بمعنى "القرب"، و"الألف" فيه للتأنيث. (3) # وتستعمل تارة اسما، وتارة صفة. فإن كانت صفة: ف"الياء" بدل من "واو"؛ PageV03P483 # لأنها مشتقة من "الدنو"، ك"العليا"؛ ولذلك جرت صفة (1)، قال تعالى: {إنما ~~مثل الحياة الدنيا} [يونس: 24]. # وأما إئبات "الواو في "القصوى" و"الحلوى": فشاذ. # وإذا كانت اسما: فكذلك. (2) # وقال أبو بكر ابن السراج في "المقصور والممدود": تكتب ب"الألف"، وهذه لغة ~~نجد وتميم خاصة. # إلا أن أهل الحجاز وبني أسد يلحقونها ونظائرها بالمصادر ذوات "الواو"؛ ~~فيقولون: "دنوى"، ك"شروى". وكذلك يفعلون بكل "فعلى"؛ يضعون موضع لامها ~~واوا، ويفتحون أولها، ويقلبون ياءها واوا. # وأما أهل اللغة الأولى: فيضمون "الدال"، ويقلبون "الواو" "ياء"؛ لأنهم ~~يستثقلون الضمة و"الواو". (3) وقد تقدم الكلام على ذلك. PageV03P484 # الحديث الثاني [والثالث] (1): # [392]: عن البراء بن عازب قال: "ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، له شعر يضرب منكبيه، بعيد ما بين ~~المنكبين، ليس بالقصير ولا بالطويل" (2). # اعلم أن قبل هذا الحديث حديث لم يتكلم عليه الشيخ تقي الدين، ولعل ذلك في ~~بعض النسخ دون بعض، وهو: عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ~~ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في [صحافها] (3)، فإنها لهم ~~في الدنيا، ولكم في الآخرة" (4). # قوله في الحديث الأول: "ما رأيت": "ما" نافية، ولها أحكام تقدمت. والرؤية بصرية. # قوله: "من ذي لمة": "من" هنا ms758 زائدة في المفعول، وجاءت على شرطها في ~~الزيادة من تقدم النفي. وفي زيادتها فائدة؛ فإنك إذا قلت: "ما جاءني رجل" ~~احتمل أن يكون نافيا لرجل واحد وقد جاءك أكثر من رجل، واحتمل أن يكون نافيا ~~للجنس، فإذا دخلت "من" كنت نافيا للجنس؛ ف"من" توجب انتفاء الجنس باستغراق. ~~(5) PageV03P485 # قال في "الصحاح": "اللمة" بالكسر "الشعر يجاوز شحمة الأذن"، فإذا بلغت ~~المنكبين فهي "جمة". والجمع: "لمم" و"لمام". (1) # قوله: "في حلة": يتعلق بصفة لمحذوف، أي: "ما رأيت من رجل ذي لمة كائن في ~~حلة". و"حمراء" صفة ل"حلة". و"أحسن" مفعول "رأيت"، وهو "أفعل" التفضيل، ~~و"من رسول الله" يتعلق [به] (2)، و"من" لابتداء الغاية. # قوله: "له شعر": يتعلق بحال من "ذي لمة"، أي: "كائنا له شعر". وصحت الحال ~~من النكرة؛ لأنها تخصصت بالإضافة، أو لأن ذا الحال المحذوف موصوف ب"ذي" ~~(3). ويحتمل أن تكون مستأنفة، لا محل لها. # وجملة "يضرب" في محل صفة ل"شعر"، و" [منكبيه] (4) " مفعول "يضرب". ومعنى ~~"يضرب منكبيه" أي: " [يطوله] (5) حتى [ ... "] (6). # قوله: "بعيد ما بين المنكبين": يحتمل أن تكون خبر مبتدأ محذوف، [أي: "هو ~~بعيد ما] (7) بين المنكبين"، [والجملة] (8) لا محل لها، ولا يصح أن تكون ~~حالا من "ذي لمة" للفصل بين الصفة والموصوف بمفعول "رأيت". (9) PageV03P486 # ويحتمل أن تكون [مبتدأ، وخبره] (1) محذوف، أي: "ومن صفاته أنه بعيد ما ~~بين منكبيه". وتكون الألف واللام عوضا من الضمير، كما جاءت في قوله تعالى: ~~{مفتحة لهم الأبواب} [ص: 50] (2)، وجاز حذف "أن" كما جاء في قوله تعالى: ~~{ومن آياته يريكم البرق} [الروم: 24]، أي: "أنه يريكم البرق" (3). ويكون ~~"بعيد" خبر "أن" المقدرة. # و"ما بين": "ما" موصولة بمعنى "الذي"، وهي في موضع خفض بالإضافة. و"بين" ~~يتعلق بمحذوف، صلة للذي، والظروف والمجرورات إذا وقعت صلات قدرت بالجمل، ~~ولا تقدر بالمفرد، إلا إذا وقعن أحوالا أو صفات أو أخبارا فإنهن يقدرن ~~بالمفردات؛ لأن الأصل في الخبر والحال والنعت أن يكن مفردات. (4) # وإن كانت الرواية "بعيد ما بين المنكبين" بالتنوين: تكون "ما" مبتدأ، ~~و"بعيد" خبر مقدم، و"ما" موصولة على كل حال. # قوله: "ليس بالقصير": ms759 "الباء" في قوله "بالقصير" زائدة في خبر "ليس"، لا ~~تتعلق بشيء، أي: "ليس هو قصيرا". ويحتمل أن يكون محل "ليس بالقصير" خبرا ~~بعد خبر، أي: "هو بعيد ما بين [المنكبين] (5)، وهو ليس بالقصير". # "ولا بالطويل": معطوف ب"الواو". و"لا" مؤكدة لنفي "ليس" (6). PageV03P487 # الحديث الثاني من الحديثين: # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تلبسوا الحرير ولا الديباج": "لا" ~~ناهية، و"تلبسوا" مجزوم بها، وعلامة جزمه حذف "النون"، و"الحرير" مفعول به، ~~"ولا الديباج" معطوف عليه، أي: "ولا تلبسوا الديباج"، وكذلك حكم ما عطف عليه. # و"صحافها": جمع "صحفة" (1). والضمير يعود على "الذهب والفضة". # قوله: "فإنها": يعني "جميع ما تقدم من المنهي عنه". و"لهم" يتعلق بخبر ~~"إن"، والضمير يعود على "المشركين" أو على من عصى [بها] (2) من المؤمنين؛ ~~فإنه لا ينعم بها في الآخرة وإن دخل الجنة. # قوله: "ولكم في الآخرة": أي "الاختصاص بها لمن اجتنبها في الدنيا". PageV03P488 # الحديث [الرابع] (1): # [393]: عن البراء بن عازب قال: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، ~~وإبرار القسم -أو: المقسم-، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام. ~~ونهانا عن خواتيم -أو: عن تختم- بالذهب، وعن شرب [بالفضة] (2)، وعن المياثر ~~والقسي، وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج" (3). # قال الشيخ تقي الدين: "المقسم" بضم "الميم" مكسور "السين"، على حذف مضاف ~~(4)، يريد أن التقدير: "إبرار يمين المقسم". # ويروى: "القسم" بفتح "القاف" و"السين". # قلت: فيقدر: "المقسم به". # ومعنى "البر" فيه: أنه لا يحلف به حانثا؛ فلا يحتاج إلى تقدير. (5) # قال: ويلزم الحنث إذا قال: "والله لتفعلن كذا"، بخلاف قوله: "بالله افعل ~~كذا". (6) PageV03P489 # قوله: "عن البراء": ولم يقل "وعنه"، كما جرت عادته؛ فهذا دليل على ثبوت ~~حديث حذيفة الذي فصل بين الحديثين. (1) # قوله: "أمرنا ... بسبع، ونهانا عن سبع": ["أمرنا" أي] (2): "بسبع خصال"؛ ~~فأنث العدد لذلك. (3) # و"أمرنا" (4): بدل من "أمرنا" الأولى (5). وتقدم الكلام على "أمر" في ~~"باب السواك". # و"عيادة المريض": مصدر مضاف إلى مفعوله، وكذلك "اتباع الجنازة وتشميت ~~العاطس وإبرار المقسم ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإفشاء السلام" كلها ms760 ~~مصادر مضافة إلى مفعولها. (6) # وأصل "عيادة": "عوادة"؛ لأنه من "عاد يعود"، فقلبت "الواو" "ياء" لكسرة ~~"العين". (7) # قال تاج الدين الفاكهاني: "إبرار" مصدر "أبر"، ولم أقف على " [أبر] (8) " ~~رباعيا، إلا "ابن طريف"، فإنه قال: "بر الرجل في يمينه" و"أبرها" رباعيا. ~~قال: ولم PageV03P490 # أره لغيره. (1) # و"إفشاء السلام": اسم للمصدر، مثل: "الكلام". والمصدر: "التسليم". (2) # قوله: "وتشميت العاطس": ب"الشين" المعجمة وب"السين" المهملة. وعن القاضي ~~أبي بكر ابن العربي: هو مأخوذ من "الشوامت"، وهي "القوائم". وقيل: هو مأخوذ ~~من "السمت" وهو "قصد الشيء". (3) # قوله: "نهانا عن خواتيم ... الذهب": أي: "عن استعمال خواتيم الذهب" أو ~~"إيجاد خواتيم الذهب"، فهو على حذف مضاف. # قوله: "أو تختم": شك من الراوي. # قوله: ([وعن] (4) شرب بالفضة": أي: "وعن شرب بآنية الفضة"، ف"الباء" باء ~~الإلصاق، أو للاستعانة. # و"الخواتيم": جمع "خاتم" بكسر "التاء" وفتحها، و"خيتام" و"خاتام" أربع ~~لغات. (5) # قوله: "والمياثر": وفي بعض الروايات: "وعن مياثر الأرجوان" (6). والأصل PageV03P491 # في "الميثرة" "الواو"، ولكن قلبت "ياء" لسكونها وانكسار ما قبلها، ~~[كأنها] (1) من "الوثار"، وهو "الفراش الوطيء"، أو "الوثر"، يقال: "ما تحته ~~وثر ولا وثار". (2) # وأما "القسي": بفتح "القاف" وكسر "السين" المهملة المشددة [ق 227]. وبعض ~~أهل الحديث يقولون: "القسي" بكسر "القاف"، منسوب إلى بلاد يقال لها "القس". ~~وقيل: ثياب مضلعة بالحرير، تعمل ب"القس"، من بلاد "مصر". (3) # قال تاج الدين الفاكهاني: قال بعض [شيوخنا] (4) في "القسي": "السين" ~~[مبدلة] (5) من "الزاي"، أي "القزي"، منسوبة إلى "القز". (6) # قوله: "لبس الحرير": بضم "اللام"، من "لبست الثوب" "ألبسه" بكسر "الباء" ~~في الماضي، وفتحها في المستقبل. (7) # وأما "الإستبرق": فهو "غليظ الديباج، فارسي معرب"، قاله الجواليقي. PageV03P492 # ويصغر على "أبيرق"، ويكسر على " [أبارق] (1) " بحذف "السين" و"التاء" ~~جميعا. (2) # قال أبو البقاء: أصل "إستبرق" فعل على "استفعل"، فلما سمي به قطعت همزته. ~~وقيل: هو أعجمي. وقرئ بحذف "الهمزة" وكسر "النون" (3)، وهو سهو؛ لأن ذلك لا ~~يكون في الأسماء، بل في المصادر والأفعال. (4) # وأما "الديباج": فالأكثر فيه كسر "الدال". # قال ابن الأثير: "الديباج": الثياب المتخذة من الإبريسم، فارسي معرب، وقد ~~تفتح داله. ويجمع على: ["دبابيج" ب"الياء" وبآءين] ms761 (5)؛ . . . . . . . . . PageV03P493 # لأن الأصل: "دباج". (1) # الحديث الخامس: # [394]: عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اصطنع ~~خاتما من ذهب، فكان يجعل فصه [في] (2) باطن كفه إذا لبسه، فصنع الناس كذلك، ~~ثم إنه [جلس] (3) فنزعه، فقال: [إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصه من ~~داخل"، فرمى به، ثم قال: "والله لا ألبسه أبدا"؛ فنبذ الناس خواتيمهم (4). # وفي لفظ: "جعله في يده اليمنى" (5). # قوله: "اصطنع خاتما من ذهب، فكان يجعل فصه": أي: "أمر بأن يصنع له". (6) # والأصل في "اصطنع": "اصتنع" ب "التاء"، فلما جاورت "التاء" "الصاد" ~~-و"التاء" حرف مستعل، و"الصاد" حرف مستعل مطبق منافر للتاء- أبدلوا منها ~~حرفا مناسبا للصاد، وكانت "الطاء" أولى من غيرها؛ لأنها من مخرج "التاء"، ~~وإن كانت "الدال" أيضا من ذلك المخرج، لكن "التاء" إلى "الطاء" أقرب منها ~~إلى "الدال"، على ما هو مقرر عند النحاة. (7) PageV03P494 # و"الفص": بفتح "الفاء" وكسرها، والفتح أفصح. (1) # و"الكف" مؤنثة. (2) # و"نزع": مضارعه: "ينزع" بالكسر، وإن كانت لامه حرف حلق. (3) # قوله: "من ذهب": يتعلق بصفة ل"خاتم". # قوله: "فكان يجعل فصه": اسم "كان": "ضمير النبي - صلى الله عليه وسلم -"، ~~والخبر في "يجعل". و"جعل" يتعدى إلى مفعولين، الأول "فصه"، والثاني في ~~المجرور، وتقدمت في الرابع من أول الكتاب. # و"إذا" تقدمت في ثاني حديث منه أيضا، وجوابها يدل عليه ما قبله، أي: "إذا ~~لبسه جعل فصه". # قوله: "فصنع الناس كذلك": "الكاف" مفعول "صنع"، أي: "مثل ذلك". ويحتمل أن ~~تكون نعتا لمصدر محذوف، أي: "صنع الناس صنعا مثل ذلك". # قوله: "ثم إنه جلس": أي: "النبي - صلى الله عليه وسلم -" "فنزعه": جملة ~~"جلس" في محل خبر "إن"، وجملة "نزعه" معطوفة على التي قبلها. وجملة "قال" ~~معطوفة أيضا، ويحتمل أن تكون في محل الحال، أي: "جلس وقد قال"؛ فيكون قوله ~~قبل جلوسه أو مع جلوسه. (4) # وجملة "إني كنت" معمولة للقول، وجملة "كنت" خبر "إن"، وجملة "ألبس" PageV03P495 # خبر "كان"، و"هذا الخاتم" مفعول "لبس"، و"الخاتم" نعته. و"أجعل" فعل ~~مضارع، وتقدم الكلام على "جعل" في الحديث الرابع من أول الكتاب. # قوله: " [فرمى به] ms762 (2101) ": أي: "رمى النبي - صلى الله عليه وسلم - به"، ~~أي: "بالخاتم". # قوله: "ثم قال: والله لا ألبسه أبدا": [الجلالة] (2102) خفض بالقسم، ~~وجواب القسم: "لا ألبسه". و"أبدا" ظرف زمان. وقد تقدم ذكر حروف القسم في ~~العاشر من "الصلاة"، وذكر جواب القسم في الحديث الثاني من "باب الصفوف"، ~~وذكر "أبدا" في الحديث الثاني عشر من "كتاب النكاح". # قوله: "فنبذ الناس خواتيمهم": جملة من فعل وفاعل ومفعول، معطوفة على ما ~~قبله. و"الفاء" للتسبيب. # قوله: "وفي لفظ": يتعلق حرف الجر إما بفعل مقدر -كما تقدم- أو بخبر عن ~~محل الجملة الواقعة بعده مبتدأ على الحكاية. # الحديث السادس: # [395]: عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، "أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن لبوس الحرير إلا هكذا، ورفع لنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أصبعيه، السبابة والوسطى" (2103). # ولمسلم: "نهى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس الحرير، إلا موضع ~~أصبعين أو ثلاث أو أربع" (2104). # قوله: "نهى عن لبوس": "اللبوس" بمعنى "الملبوس"، ك"الركوب" بمعنى PageV03P496 # "المركوب" (1)، قال كعب: # .................... لبوسهم ... من نسج داود في الهيجا سرابيل (2) # قوله: "إلا هكذا": "إلا" حرف استثناء، و"الهاء" للتنبيه. و"كذا": "الكاف" ~~فيه اسم بمعنى "مثل"، أي: "إلا عن لبس مثل ذا"؛ فمحلها نصب بالاستثناء ~~[المتصل] (3) من النهي. # ويحتمل أن يكون الاستثناء من "اللبس"، أي: "نهى عن لبس الحرير إلا لبس ~~كذا". ويحتمل أن يكون منقطعا، يعني: "إلا هكذا، فإنه لم ينه عنه". # وتقدم الكلام على "كذا" [في الحديث الثاني من "باب التيمم" .... ] (4) ~~مقدرة باسم مضاف إلى محذوف. # و"رفع لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصبعيه": الإشارة [بهذا] (5) ~~إلى "أصبعيه"، ولم يقل: "إلا كهاتين"؛ لأنه أراد ["الموضع"] (6)، يفسره ~~رواية "مسلم". # و"السبابة والوسطى": بدل من "أصبعيه". # وفي "الأصبع" عشر لغات: فتح "الهمزة" وضمها وكسرها، وكذلك "الباء"، PageV03P497 # فهذه تسع، والعاشرة: "أصبوع". (1) # قوله: "ولمسلم": إما أن يتعلق بفعل محذوف، أي: "وجاء لمسلم"، أو: "وفي ~~رواية لمسلم"؛ فتكون نعتا ل"رواية" أقيم مقام منعوته. أو [يقدر] (2): "وروي ~~لمسلم". # قوله: "إلا موضع [أصبعين] (3) ": منصوب بالاستثناء، والتقدير أيضا: "إلا ms763 ~~لبس موضع [أصبعين] (4) ". # وأنث "ثلاث" و"أربع"؛ لأنه أراد: "ثلاث أصابع" أو "أربع أصابع". (5) PageV03P498 ### | AUTO كتاب الجهاد # الحديث الأول: # [396]: عن عبد الله بن أبي أوفى: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر، حتى إذا مالت الشمس قام فيهم؛ فقال: ~~"أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم ~~فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف". # ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، ~~وهازم الأحزاب، اهزمهم، وانصرنا عليهم" (1). # قوله: "الجهاد": مأخوذ من "الجهد" بفتح "الجيم"، وهو "التعب" و"المشقة"، ~~وبضم "الجيم": "الطاقة". (2) # قوله: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: في محل معمول متعلق حرف الجر. # قوله: "في بعض أيامه": حرف الجر يتعلق ب"انتظر"، ولا يتعلق ب"لقي"، لأنه ~~صلة الشيء، والمتعلق بالصلة صلة، والصلة لا تتقدم على الموصول (3)، ولأن ~~المجرور مضاف إلى "أيامه"، و"التي" صفة للأيام؛ فلو عملت الصلة في المجرور ~~لعمل المجرور في الصلة؛ لأن العامل في الصفة العامل في الموصوف، والموصوف ~~معمول للمجرور؛ فيجب أن يعمل المجرور في الموصول، وفي هذا من التدافع PageV03P499 # ما لا يخفى. # و"فيها" يتعلق ب"لقي". و"العدو" مفعول "لقي". # والصلة والموصول في محل صفة و"أيامه". # "حتى إذا مالت الشمس": "حتى" حرف ابتداء، وجعلها الزمخشري مع "إذا" حرف ~~جر (1)، وتقدم الكلام عليها مع " [إذا] (2) " في الحديث الثاني من "باب ~~السهو". # ومفعول "انتظر" محذوف، أي: "انتظر [الدفع] (3) على العدو" ومعناها: "أخر ~~القتال". # وجملة "مالت الشمس" في محل جر بالظرف. # وجملة "قام" جواب الشرط. والتقدير: "قام فيهم خطيبا". والضمير في قوله: ~~"فيهم" يعود على "الجيشين المتقاتلين". وجملة "فقال" معطوفة على "قام". # قوله: "أيها الناس": "أي" منادى، و"الناس" صفة. وتقدم الكلام على "يا" في ~~الحديث السابع من "الإمامة"، و"أي" فيه أيضا. # قوله: "لا تتمنوا لقاء العدو": يجوز حذف إحدى التآءين، وحذف "النون" ~~علامة جزمه. و"لقاء" مفعول به، وهو مصدر مضاف إلى مفعوله. # قوله: "واسألوا الله العافية": يجوز: "وسلوا الله العافية" (4). وتقدم ~~الكلام على "سأل" في الحديث الثاني ms764 عشر من "باب صفة الصلاة"، وهو هنا ~~بمعنى: PageV03P500 # "سأل" في الحديث الثاني عشر من "باب صفة الصلاة"، وهو هنا بمعنى: "اطلبوا ~~من الله العافية". # قوله: "فإذا لقيتموهم فاصبروا": "إذا" تقدمت في الحديث الثاني من الأول، ~~"لقيتموهم" فعلها، وجوابها: "فاصبروا". # قوله: "واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف": خبر "أن" متعلق "تحت"، و"ظلال ~~السيوف" من مجاز الكلام (1). # قوله: "ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -": معطوف على ما قبله ب"ثم" ~~المقتضية للمهلة. # قوله: "اللهم منزل الكتاب": تقدم الكلام على "اللهم" في الحديث الأول من ~~"الاستطابة". # و"منزل الكتاب" منادى مضاف، ولا يصح عند الجمهور أن يكون صفة (2). # [قال] (3) أبو البقاء عند إعراب: {مالك الملك} [آل عمران: 26]: وذلك لأن ~~"الميم" المشددة تمنع من ذلك. (4) # قال صاحب "المجيد": يحتمل أن يريد: لأنها فاصلة بين النعت والمنعوت. (5) # قال " [مكي] (6) ": لأنه تغير ب"الميم" ~~........................................ PageV03P501 # في آخره (1). # قال بعضهم: لأنه لما اتصل به "الميم" صار بمنزلة صوت، كقولك: "يا هناه". (2) # وأجاز ذلك (3) المبرد والزجاج. قال أبو البقاء: كما جاز مع "يا الله". (4) # ورده بعضهم بأنه لو صح فيما بعده الوصف لجاز فيه الرفع والنصب، كسائر ~~المناديات المبنية. (5) # قوله: "مجري السحاب" وما بعده: معطوف عليه. # قوله: "اهزمهم": هو بكسر "الهمزة". "وانصرنا عليهم": معطوف على "اهزمهم". # قال الشيخ تقي الدين: في الحديث التوسل بالنعمة السابقة إلى النعمة ~~اللاحقة. وقد ضمن الشعراء هذا المعنى أشعارهم بعدما أشار إليه كتاب الله ~~حكاية PageV03P502 # عن [زكريا] (1) -عليه السلام- في قوله: {ولم أكن بدعائك رب شقيا} [مريم: ~~4]. وقال الشاعر (2): # كما أحسن الله فيما مضى ... كذلك يحسن فيما بقي (3) # [ق 228] وقال الآخر: # لا والذي قد من ... بالإسلام يثلج في فؤادي # ما كان يختم بالإساءة ... وهو بالإحسان بادي (4) # قلت: ومعنى "يختم بالإساءة" غير المعنى المتعارف؛ لأنه لا يكون من الباري ~~سبحانه إساءة، إنما المراد: "ما كان ليختم عملي [بالإساءة] (5) إليه في ~~مخالفته وقد بدأني بالإحسان"، وذلك على طريق الرجاء وحسن الظن، وإلا فله ~~سبحانه أن يفعل ما يشاء بخلقه. (6) PageV03P503 # الحديث الثاني: # [397]: عن سهل بن سعد، أن رسول الله - صلى ms765 الله عليه وسلم - قال: "رباط ~~يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما [عليها] (1)، وموضع سوط أحدكم في الجنة ~~خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير ~~من الدنيا وما عليها" (2). # قال الشيخ تقي الدين: "الغدوة" بفتح "الغين" المعجمة: " [المسير] (3) في ~~الوقت الذي في أول النهار إلى الزوال". و"الروحة": "من الزوال إلى الليل" (4). # ولفظ الحديث يشعر بأنها تكون فعلا واحدا؛ [ولا] (5) شك أنه يقع على ~~اليسير والكثير من الفعل الواقع في هذين الوقتين؛ ففيه زيادة ترغيب، وفضل ~~عظيم. (6) # قوله: "أن رسول الله": "أن" مفتوحة؛ لأنها معمولة لمتعلق حرف الجر. ~~و"قال" في محل خبر "أن". # وجملة "- صلى الله عليه وسلم -" لا محل لها من الإعراب. # و"رباط" مبتدأ، و"خير" خبره. و"في سبيل الله" يتعلق بصفة ل"يوم". و"من PageV03P504 # الدنيا" يتعلق ب"خير". # وتقدم الكلام على "خير"، وأنه "أفعل" التفضيل، وأنه منصرف مع أن فيه ~~الصفة (1)، في الحديث الثامن من "باب الجنابة". # و"عليها": يتعلق بصلة ["ما"] (2)، أي: "وما استقر عليها". # قوله: "وموضع سوط أحدكم": مبتدأ، و"من الجنة" يتعلق ب"موضع"، وخبر ~~المبتدأ: "خير". و"من الدنيا وما عليها" القول فيه مثل ما تقدم من الإعراب قبله. # قوله: "والروحة يروحها العبد": أي: "وثواب الروحة". # وجملة "يروحها العبد" يحتمل أن تكون مستأنفة، لا محل لها من الإعراب. ~~ويحتمل أن يكون محلها صفة للروحة، وإن كان معرفة؛ لأن تعريفها تعريف جنس، ~~لم [يرد] (3) روحة معينة، وهذا كما قيل في قوله تعالى: {وآية لهم الليل ~~نسلخ منه النهار} [يس: 37]، وقوله تعالى: {كمثل الحمار يحمل أسفارا} ~~[الجمعة: 5]، وكقول الشاعر: PageV03P505 # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... .................................. (1) # اختاره الزمخشري وابن مالك، وضعفه أبو حيان (2)، وتقدم ذكر ذلك. # ويحتمل أن تكون الجملة حالا، أي: "وثواب الروحة في حال كونها مروحا ~~فيها". وكونها لا محل لها أحسن. # قوله: "أو الغدوة": أي: "أو الغدوة يغدوها العبد في سبيل الله خير"، فحذف ~~جملة "يغدوها" والمتعلق بها وخبرها، واكتفى ب"الروحة" وما يتعلق بها. # ويحتمل أن يكون "خير" خبر "الغدوة"، وخبر "الروحة" محذوف يدل عليه ms766 [خبر] ~~(3) الثاني. والأول أبين. # و"أو" هنا للتقسيم، وهو أحد أقسامها (4)، وقد تقدم ذلك في الحديث الثالث PageV03P506 # من "السواك". # الحديث الثالث: # [398]: عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "انتدب الله ~~-ولمسلم: تضمن الله- لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان ~~بي وتصديق برسولي؛ فهو علي ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي ~~خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة" (1). # ولمسلم (2): "مثل المجاهد في سبيل الله -والله أعلم بمن جاهد في سبيله- ~~كمثل الصائم القائم. وتوكل الله للمجاهد في سبييه [إن] (3) توفاه أن يدخله ~~الجنة، أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة" (4). # قوله: "عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -": حرف الجر الأول ~~يتعلق ب"روي" المقدر المبني للمفعول. و"عن" الثانية تتعلق بفعل مبني ~~للفاعل، يقدر خبرا ل"أن" مقدرة، وتقدير ذلك: "روي عن أبي هريرة أنه روى عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"؛ ف"أنه قال" في محل مفعول "روي". # ومعنى "انتدب": قال ابن الأثير: "أجاب"، أي: "أجاب بغيته ودعوته". (5) PageV03P507 # قوله: "ولمسلم": أي: " [وروي] (1) لمسلم"؛ فيتعلق حرف الجر ب"روي"، ~~[وتضمن] (2) مفعوله الذي لم يسم فاعله على الحكاية. وجملة "ولمسلم" معترضة. # قوله: "لمن خرج في سبيله": "اللام" هنا يشبه أن تكون "لام التبليغ"، كهي ~~في: "قلت له". (3) و"من" بمعنى "الذي"، وصلتها جملة "خرج"، والعائد عليها ~~ضمير الفاعل، و"في سبيله" يتعلق ب"خرج". # قوله: "لا يخرجه إلا [جهاد] (4) ": ال"جهاد" مرفوع، كذا رويته وقرأته؛ ~~فيكون الاستثناء مفرغا؛ لأنه يكون مرفوعا ب"يخرجه". (5) # وقال "النووي": ال"جهاد" منصوب في جميع النسخ، وكذا ما عطف عليه، ونصبه ~~على أنه مفعول له، وتقديره: "لا يخرجه المخرج -[أي: يحركه] (6) المحرك- إلا ~~[الجهاد] (7) والإيمان والتصديق". (8) # قال الشيخ تاج الدين الفاكهاني -رحمه الله-: وهذا وجه بعيد، لا ينبغي حمل ~~الحديث عليه. والصواب: الرفع إعرابا ومعنى. أما الإعراب: فظاهر. وأما ~~المعنى: فلأن PageV03P508 # الرفع أبلغ؛ لإسناد الإخراج إلى الجهاد وما بعده، وقوى ذلك بكلام فيه طول ~~اختصرته. (1) # قال ابن الأثير في "جامع الأصول": الكلام فيه خروج ms767 من الغيبة إلى الحضور. (2) # قلت: وقد تقدم حكم الالتفات في الثاني من "الصفوف". # وإنما كان التفاتا لأن قوله "انتدب الله" أو "تضمن الله" اقتضى سياقه أن ~~يقول: "لا يخرجه إلا جهاد في سبيله وإيمان به". (3) # [أو] (4) يحتاج إلى تأويله باسم فاعل من القول، منصوب على الحال [يحكي] ~~(5) به ما وقع نافيا ومنفيا، كأنه قال: "انتدب الله لمن خرج في سبيله ~~[قائلا] (6): لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي". (7) # أما إذا فسر "انتدب" ب"أجاب": فبين، أي: "أجاب الله لمن خرج في سبيله ~~بغيته ودعوته". # وأما على رواية "تضمن": فيحتاج إلى تقدير مفعول يتم به المعنى؛ لأنه إذا ~~قلت: "تضمن الله لمن خرج" استشرف الكلام إلى مفعول؛ فيقدر المفعول من PageV03P509 # المعنى، ويكون تقديره: "تضمن الله القبول لمن خرج"، ويكون "أن أدخله ~~الجنة" بدل منه، ويكون الضمير يعود على "القبول" المقدر، وتقدير الكلام: ~~"تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد والإيمان والتصديق ~~القبول"؛ ف"القبول" مفعول "تضمن"، ثم أكده بقوله: "فهو علي ضامن"، أي: ~~"مضمون". # ويكون "أن أدخله الجنة" إما بدل على ما [تقدم] (1) من المحذوف، وهذا يصح ~~عند بعضهم (2). وإما مفعول لم يسم فاعله للمضمون الذي أول به "ضامن"؛ فيكون ~~"فهو علي ضامن ... إلى آخره" مؤكد مبين لما تقدمه. # ولك أن تجعل "أن أدخله الجنة" مفعول "تضمن"، أي: "تضمن الله لمن خرج في ~~سبيله أن يدخله الجنة"؛ ويكون "فهو علي ضامن" جملة معترضة مؤكدة لقوله ~~"تضمن". # ويحتمل أن يكون "فهو ضامن" من كلام الراوي. أو من كلام النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - معترض بين الفعل ومفعوله، ويبقى "ضامن" على أصله، ثم أتى ~~بالمفعول بعد هذا القول؛ لأن تقديم المعترضة هنا تفيد تعظيم الباري سبحانه ~~وتعظيم ما أخبر عنه. (3) # ويحتمل أن يكون الكلام فيه تقديم وتأخير، أي: "تضمن الله لمن جاهد أن ~~يدخله الجنة، فهو ضامن لذلك"، وفيه ما تقدم من التأكيد. والله أعلم. # وإنما تأولنا "ضامن" بمعنى "مضمون" فيما قبل هذا؛ لأنه كذلك ورد في مواضع ~~من ms768 كلام العرب وأشعارهم وفي كتاب الله -عز وجل-، فمن ذلك قوله تعالى: {لا ~~عاصم اليوم من أمر الله} [هود: 43]، أي: "لا معصوم"، ومنه: {ماء دافق} ~~[الطارق: 6]، بمعنى "مدفوق"، و {عيشة راضية} [الحاقة: 21]، بمعنى "مرضية". PageV03P510 # وأنشد الحطيئة: # دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي (1) # معناه: "المكسو". # وقد قالوا: "هذا شر كاتم" أي: "مكتوم". وقالوا: "راحلة" وإنما هي ~~"مرحولة". (2) # وقد قيل: إن ذلك كله على النسب، قاله الجليل فيما ذكر. (3) # قوله: "أو أرجعه": منصوب معطوف على "أدخله"، و"إلى مسكنه" يتعلق به. # و"رجع" متعد، قال الله تعالى: {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم} [التوبة: ~~83]. (4) # وقوله: "الذي خرج منه": الصلة والموصول في محل صفة ل"مسكنه". PageV03P511 # قوله: "نائلا ما نال من أجر": "نائلا" منصوب على الحال، و"ما نال" صلة ~~وموصول في محل مفعول ب"نائل". # و"نائل": اسم فاعل من "نال" "ينال". وأصل "نال": "نيل" "ينيل" -مثل: ~~"تعب" "يتعب"-، والأمر منه: "نل" بفتح "النون". فإذا أخبرت عن نفسك قلت: ~~"نلت" بكسر "النون"؛ لأجل الياء المحذوفة. (1) # و"من أجر" يتعلق ب"نال". # و"أو" هنا قيل: بمعنى "الواو". وقيل: على بابها. واستبعد. وقيل: فيه ~~محذوف، أي: "نائلا ما نال من أجر أو غنيمة وأجر"؛ فحذف الثاني لدلالة الأول ~~عليه. (2) # قلت: يحتمل أن يكون هذا مثل قوله تعالى: {لعله يتذكر أو يخشى} (3) [طه: ~~44]، وكقوله تعالى: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} [الصافات: 147]، ~~وقوله: {وإنا أو إياكم} [سبأ: 24]. ويسميه أهل البيان: "تجاهل العارف". (4) PageV03P512 # قالوا: ولا تجوز مثل هذه العبارة في كتاب الله. (1) # قلت: ولا فيما أسند إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. بل يقال فيه: ~~"سوق المعلوم [كسياق] (2) المجهول" (3). # قوله: "ولمسلم": تقدم قريبا. # قوله: "مثل المجاهد": مبتدأ، خبره "كمثل". و"في سبيل الله" يتعلق ~~ب"المجاهد". والألف واللام في "المجاهد" موصولة، أي: "مثل الذي يجاهد في ~~سبيل الله. . .". # وجملة: "والله أعلم بمن يجاهد في سبيله" معترضة لا محل لها. # قوله: "والله أعلم": مبتدأ، وخبر. و"أعلم" أفعل التفضيل، و"من" موصولة [ق ~~229] بمعنى "الذي"، وصلتها: "يجاهد"، و"في سبيله" يتعلق [ب"يجاهد"] (4). # واختلف في الخبر ms769 في [مثل] (5) هذا، هل هو مقدر تتعلق به "الكاف"؟ أي: ~~"مثل المجاهد كائن كمثل". أو تكون "الكاف" الخبر؟ أي: "مثل المجاهد مثل ~~مثل". أو تكون "الكاف" زائدة لا تتعلق بشيء، أي: "مثل المجاهد مثل الصائم". ~~ومتى PageV03P513 # قدرنا "الكاف" الاسم جعل "المثل" بمعنى القصة والشأن، أي: "مثل حال ~~المجاهد مثل حال الصائم". # قوله: "وتوكل الله للمجاهد أن يدخله الجنة": [بسبب] (1) أن توفاه مجاهدا. # قوله: "سالما": نصب على الحال"، و"مع" يتعلق ب"سالما". # الحديث الرابع: # [399]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه ~~يدمى، اللون لون الدم، والريح ريح المسك" (2). # "الكلم": "الجرح". (3) # قوله: "ما من مكلوم": "من" زائدة للتوكيد. وشرط زيادتها أن يتقدم نفي أو ~~نهي أو استفهام في معنى النفي، وأن تدخل على المبتدأ أو الفاعل أو المفعول، ~~نحو: "ما من رجل في الدار"، {وما تسقط من ورقة} [الأنعام: 59]، {ما ترى في ~~خلق الرحمن من تفاوت} [الملك: 3]. (4) # وهي هنا زائدة في المبتدأ، وهو نكرة، والمسوغ للابتداء بالنكرة النفي ~~والصفة بالفعل (5). والتقدير: "ما من رجل مكلوم"، . . . . . . . . . . . PageV03P514 # وحذف الموصول جائز (1) في مواضع تقدمت في الثاني من "التيمم". # قوله: "إلا جاء": الاستثناء هنا مفرغ؛ لأن "جاء" في موضع الخبر، وهو ~~العامل في الظرف، أي: "جاء يوم القيامة". (2) # وجملة "وكلمه يدمى" في محل الحال من فاعل "جاء"، و"الواو" واو الحال. # قوله: "اللون لون الدم": مبتدأ، وخبر، لا محل له من الإعراب. ويصح أن ~~تكون خبرا بعد الخبر، أي: "وكلمه لونه لون الدم، وريحه ريح المسك"، وتكون ~~الألف واللام عوضا من الضمير، كقوله تعالى: {مفتحة لهم الأبواب} [ص: 50]، ~~أي: "منها" (3). # وكذلك نقول هنا: "اللون منه لون الدم، والريح ريح مسك". # قال الزمخشري في قوله تعالى: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25]: إن المراد: "تجري من تحت ~~أنهارها"، وعوض التعريف بالإضافة التعريف باللام. وكذا قوله تعالى: {واشتعل ~~الرأس شيبا} [مريم: ]، أي: "رأسي شيبا". ms770 (4) PageV03P515 # الحديث الخامس: # [400]: عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس ~~وغربت" (1). أخرجه مسلم. # قوله: "غدوة": قال في "الصحاح": "الغدوة": "ما بين صلاة الغداة وطلوع ~~الشمس"، تقول: "أتيته غدوة" غير مصروفة؛ [لأنها] (2) معرفة، مثل "سحر"، إلا ~~أنها من الظروف المتمكنة، تقول: "سير على فرسك غدوة" و"غدوة" و"غدوة" ~~و"غدوة"، فما نون من هذا فهو نكرة، وما لم ينون فهو معرفة. والجمع: "غدى". # ويقال: " [آتيك] (3) غداة غد"، والجمع: "الغدوات". وإنما قالوا: "إني ~~لآتيه بالغدايا والعشايا" لازدواج الكلام، كما قالوا: "هنأني الطعام ~~ومرأني"، وإنما هو: "وأمرأني". و"الغدو" نقيض "الرواح"، يقال: "غدا، يغدو، ~~غدوا". (4) # وقوله: "خير": تقدم أنه "أفعل" التفضيل، وأنه منصرف مع وجود المانع (5)، ~~وتعليل ذلك تقدم في الثامن من "باب الجنابة"، وكذلك ما يتعلق ب"خير". و"من" ~~(6) PageV03P516 # للابتداء، وقيل: للتبعيض. # و"ما" موصولة، وصلتها: جملة "طلعت". # و"الشمس" مؤنثة، تأنيثها غير حقيقي. ومتى تقدم الفعل على المؤنث غير ~~الحقيقي جاز إسقاط علامة التأنيث، بخلاف ما لو أسند الفعل إلى ضميره في نحو ~~قولك: "الشمس طلعت" (1)، وتقدم ذلك. # "وغربت" معطوف على "طلعت"، و"الواو" بمعنى "أو". ومصدر "غربت": "غروبا" (2). # قال في "الصحاح": و"الغروب" أيضا: "مجاري الدموع" وللعين [غربان] (3)، ~~مقدمها ومؤخرها. و"الغروب" "الدموع" أيضا، ويطلق على "حدة الأسنان ومائها"، ~~واحدها "غرب". (4) # قال في "الصحاح": و"الغرب" أيضا "الدلو العظيمة"، ويقال ل"حد السيف": ~~"غرب"، و"غرب كل شيء" "حده"، ويقال: "في لسانه غرب" أي "حدة"، و"غرب ~~الفرس": "حدته وأول جريه"، و"فرس غرب": "كثير الجري". و"الغرب" أيضا: "عرق ~~في مجرى الدمع يسقي فلا ينقطع، مثل الناسور". (5) PageV03P517 # الحديث السادس: # [401]: عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها" (1).أخرجه البخاري. # قال في "الصحاح": "الرواح" نقيض "الصباح"، وهو اسم للوقت من زوال الشمس ~~إلى الليل. وقد يكون مصدر "راح، يروح، رواحا"، وهو نقيض "غدا، يغدو، غدوا". ~~وتقول: "خرجوا برواح من العشي" و"رياح" بمعنى. ms771 (2) # و"غدوة" هنا منون؛ لأنه لم يرد "غدوة" يوم بعينه، كما تقدم. # و"في سبيل الله" متعلق بصفة ل"غدوة". # قوله: "أو روحة": معطوف على "غدوة". # و"خير" خبر "غدوة"، وصح الابتداء بالنكرة؛ لأنها وصفت بالمجرور. (3) ~~وتقدم الكلام على "خير" و"من الدنيا" قريبا. # قوله: "وما فيها": "ما" بمعنى "الذي"، وصلتها المجرور، والتقدير: "وما ~~استقر فيها". ويبعد كونها موصوفة، أي: "وشيء فيها". PageV03P518 # الحديث السابع: # [402]: عن أبي [قتادة الأنصاري، قال: خرجنا مع] (1) رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى حنين -وذكر قصة- فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من قتل قتيلا [له] (2) عليه بينة فله سلبه"، قالها ثلاثا" (3). # فاعل" قال": ضمير "أبي قتادة". و"خرجنا" معمولة للقول. # و"حنين" مصروف، لم يسمع فيه غير ذلك، غلب فيه اسم الموضع، وتقدم ذكر ~~المواضع التي تنصرف في الحديث السادس من "الزكاة". و"حنين": اسم واد بين ~~مكة والطائف وراء عرفات، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا، سمي باسم شخص، غزاه ~~(4) النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الفتح [بيوم] (5) وقد مضى من هجرته ~~سبع سنين وثمانية أشهر واثنا عشر يوما. قالوا: ويقال لها: "غزوة أوطاس". (6) # قوله: "وذكر قصة": يعني به: حديثه الطويل الذي فيه: "لاها الله، لا يعمد ~~إلى سيف من سيوف الله ... " (7) يعني: "خالدا". PageV03P519 # وقول الشيخ: "وذكر قصة": فاعل "ذكر" يحتمل أن يكون الراوي عن "أبي ~~قتادة". فإن كان الراوي عنه: فكان ينبغي أن يذكره الشيخ؛ لئلا يعود الضمير ~~على غير مذكور. وإن كان يعود على "أبي قتادة": فلا إشكال. # قوله: "من قتل قتيلا": "من" شرطية. والخبر عنها: جملة "قتل"، وقيل: جوابه ~~-وهو جملة: "فله سلبه"- تقدم ذلك كله وتكرر كثيرا. # و"قتيلا": "فعيل" بمعنى "مفعول"، سمي به قبل قتله بمعنى: "ما آل إليه". (1) # قال ابن هشام: قيل: إن "فعيل" و"مفعول" يفترقان من وجهين: - # أحدهما: معنوي، وهو أن "فعيلا" أبلغ، نص على ذلك بدر الدين ابن مالك، ~~وأنه يقال لمن جرح في أنمله: "مجروح"، ولا يقال له: "جريح". فعلى هذا: ~~"كحيل" أبلغ من "مكحول". # قال: والحق أن "فعيلا" إنما يقتضي المبالغة والتكرار إذا ms772 كان للفاعل لا ~~للمفعول، يدل على ذلك قولهم: "قتيل"، والقتل لا يتفاوت. PageV03P520 # والثاني: لفظي، وهو أن "فعيلا" المحول عن مفعول يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث، فيقال: "طرف كحيل" و"عين كحيل"، ولا يقال إذا لم يحول إلا: "عين ~~مكحولة". (1) # وأما قول طفيل: # إذ هي أحوى من الربعي حاجبها ... والعين بالإثمد الحاري مكحول (2) # فقيل: إنه لأجل الضرورة حمل "العين" على "الطرف". # وقيل: الأصل "حاجبها مكحول" مبتدأ وخبر، و"العين" كذلك، ثم اعترض بالجملة ~~الثانية، وحذف الخبر. (3) # قلت: البيت ل"طفيل الغنوي"، أنشده سيبويه شاهدا على ما تقدم من تذكير ~~"مكحول". (4) # وقيل: التقدير: "حاجبها مكحول بالإثمد، والعين كذلك"؛ فلا يكون فيه ~~ضرورة. وإنما حمله سيبويه على "العين" لقرب [جوابه] (5) منها. (6) PageV03P521 # وهذا البيت في وصف امرأة، فجعلها بمنزلة " [ظبي] (1) أحوى"، وهو الذي في ~~ظهره [وجنبتي] (2) أنفه خطوط. و"الحوة: "السواد". وقوله: "من الربعي": أي: ~~"هو من الصنف المولود زمن الربيع"، وهو أبكره. "الحاري": منسوب إلى ~~"الحيرة". (3) # فائدة: # قالوا: ليس في الكلام "فعل" يبنى منه "فاعل" و"فعيل" و"فعلان" إلا: "رحم" ~~و"سلم" و"ندم". (4) # *** # قوله: "له عليه بينة": الجملة صفة ل"قتيل"، و"بينة" مبتدأ، وهو نكرة، ~~المسوغ تقدم الخبر في المجرور الأول (5). و"عليه" يتعلق بالخبر الذي تعلق ~~به حرف الجر، أي: "بينة كائنة عليه". # و"الفاء" في قوله: "فله سلبه" جواب الشرط، و"سلبه" مبتدأ، والخبر في ~~المجرور. # قوله: "قالها ثلاثا": أي: "قال هذه الكلمات ثلاثا"، [فتنصب] (6) "ثلاث" ~~على PageV03P522 # المصدر؛ لأنها عدده، أي: "قالها ثلاث مرات". # و"المرات": جمع "مرة"، و"المرة" مصدر (1)، تقدم ذكره مرارا في الحديث ~~الثاني من "باب [الهدي] (2) ". # الحديث الثامن: # [403]: عن سلمة بن الأكوع، قال: أتى النبى - صلى الله عليه وسلم - عين من ~~المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم انفتل، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "اطلبوه واقتلوه"؛ فقتلته، فنفلني سلبه (3). # وفي رواية: فقال: "من قتل الرجل؟ " فقالوا: ابن الأكوع. فقال: "له سلبه ~~أجمع" (4). # قوله: "أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - عين": محل "قال" خبر ل"أن" ~~مقدرة، أي: "أنه قال". # و"العين" من الألفاظ المشتركة؛ تطلق على "حاسة البصر"، و"عين ms773 الماء"، ~~و"عين الركبة" -ولكل ركبة عينان، وهما نقرتان من مقدمها عند [الساق] (5) - ~~و"عين الشمس". و"العين": "الدينار". و"العين": "المال الناض"، و"عين ~~الميزان"، وهو ترجح إحدى [الكفتين] (6). و"عين الشيء": "خياره". و"عين ~~الشيء": "نفسه". وبلد قليل "العين": أي: قليل "الناس". و"العين": "ما عن ~~يمين قبلة PageV03P523 # العراق". ويقال: "نشأت السحابة من قبل العين". و"العين": "مطر أيام لا ~~يقلع". و"أسود العين": جبل. و"رأس عين": بلدة. و"العين" من حروف المعجم. ~~ويقال: "هو [عبدي] (1) عين"، و"أنت على عيني" في الإكرام، قال تعالى: ~~{ولتصنع على عيني} [طه: 39]. (2) # وقدم المفعول هنا، وكان تأخيره جائز؛ تنبيها على شرف المفعول هنا. # ومما ورد عن هارون الرشيد أن المفضل سأله: كم في {فسيكفيكهم الله} ~~[البقرة: 137] من اسم؟ فقال الرشيد: قد استفدنا ذلك من الكسائي، الجلالة ~~اسم الله، و"الكاف" اسم النبي - صلى الله عليه وسلم -، و"الهاء والميم" ~~للكافرين. (3) # فيحتمل أن يقصد "سلمة" - رضي الله عنه - هذا المعنى [أدبا مع] (4) النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # و"العين" تذكر وتؤنث، وجرى اللفظ هنا على التذكير في الفعل السابق وفي [ق ~~230] الفعل اللاحق، فقال: "أتى"، وقال: "انفتل"؛ فيحمل على أنه أراد ~~المعنى؛ لأنه بمعنى "رجل". # و"من المشركين" يتعلق بصفة ل"عين". وجملة "وهو في سفر" في محل الحال من ~~"النبي - صلى الله عليه وسلم -". # قوله: "فجلس عند أصحابه": أي: "جلس الرجل"، والضمير في "أصحابه" يعود على ~~"النبي - صلى الله عليه وسلم -". وجملة "يتحدث" في محل الحال من ضمير ~~الفاعل. # قوله: "ثم انفتل": أي: "الرجل" "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~اطلبوه واقتلوه" جملة PageV03P524 # معمولة للقول. # قوله: قال سلمة: "فقتلته": أي: "فطلبته فقتلته". # وجملة "فنفلني" رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "سلبه" معطوفة على ~~"فقتلته"، و"الفاء" سببية. # قوله: "وفي رواية": أي: "وجاء في رواية"، أو: "ويروى"؛ فيتعلق حرف الجر ~~بالمقدر. # قوله: "من قتل الرجل؟ ": "من" استفهامية، محلها رفع بالابتداء، وخبرها: ~~فعلها، و"الرجل" مفعول به. # قوله: "فقالوا: ابن الأكوع": "ابن" مرفوع، فاعل فعل محذوف، أي: "قتله ابن ~~الأكوع". ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: "هو ابن الأكوع". ويجوز أن ms774 ~~يكون مبتدأ، وخبره محذوف، أي: "ابن الأكوع قتله"، وهذا أولى لمطابقة ~~السؤال. # قوله: "فقال" رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "له سلبه": "له" يتعلق ~~بخبر عن "سلبه"، أي: "سلبه كائن له أجمع". # و"أجمع" تأكيد ل"سلبه" المرفوع، وألفاظ التأكيد مذكورة في موضعها. # الحديث التاسع: # [404]: عن عبد الله بن عمر، قال: "بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سرية إلى نجد، فخرجت فيها، فأصبنا إبلا وغنما، فبلغت سهماننا اثني عشر ~~بعيرا، ونفلنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعيرا بعيرا" (1). # فاعل "قال": ضمير "ابن عمر". PageV03P525 # و"بعث": يقال: "بعثه" و"ابتعثه" بمعنى، أي: "أرسله"، "فانبعث". وقولهم: ~~"كنت في بعث فلان" أي: "في جيشه الذي بعث معه". و"البعوث": "الجيوش". و"بعث ~~الموتى": "نشرهم ليوم البعث". (1) # وكذا: "فخرجت فيها": أي: "في جيشها وجماعتها". ومثله: "أكرمني الأمير في ~~ناس"، أي: "في جملة ناس كرام". وقيل: هي بمعنى "مع"، والتقدير: "فخرجت ~~معها". (2) # قوله: "فأصبنا إبلا": معطوف على "بعث". و"إبلا وغنما" مفعول، ومعطوف ~~عليه، وهما اسما جموع. # قوله: "فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرا": وعلامة النصب في "اثني": "الياء"؛ ~~لأنه محمول على التثنية، وما زاد على العشرة مبني مع التركيب؛ لتضمنه الحرف ~~(3)، إلا "إحدى عشر" و"اثنا عشر"؛ فإنهما معربان (4)، وقد تقدم ذكرهما في ~~الثالث من "التيمم". # قوله: "ونفلنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعيرا بعيرا": أي: "لكل ~~واحد بعيرا واحدا". و"البعير" يطلق على الذكر والأنثى. و"نفلنا" بمعنى ~~"زادنا" (5). PageV03P526 # ولما قال: "بلغت سهماننا"، وهو جمع "سهم"، و"السهم": "النصيب" (1) أفاد ~~الكلام أن كل نصيب اثنا عشر بعيرا. # ولم يحتج إلى تكرير "اثنى عشر" كما كرر "بعيرا"؛ لأنه لو اقتصر على قوله: ~~"ونفلنا بعيرا" اقتضى اللفظ أن "البعير" تنفيل لهم كلهم؛ فلما كرر لفظه ~~أفاد تعدده بعددهم، بخلاف الأول. فالمعنى: "نفلنا بعيرا لشخص، ونفلنا بعيرا ~~لشخص". وحصل بذلك التنبيه على تنفيلهم كلهم. [ف"بعير"] (2) الثاني معمول ~~لفعل مقدر. # و"نفل" يتعدى لمفعولين؛ لأنه بمعنى "أعطى"، وتقدم في أول حديث من "صلاة ~~الخوف" مثل هذا، وفيه زيادة بيان؛ فانظره هنالك عند قوله: "فصلى بهم ركعة ركعة". ms775 # الحديث العاشر: # [405]: عن عبد الله بن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إذا ~~جمع الله الأولين والآخرين [يرفع] (3) لكل غادر لواء؛ فيقال: هذه غدرة فلان ~~بن فلان" (4). # إعراب السند تقدم قريبا. وجملة "قال" في محل خبر"أن" المقدرة، ويجوز أن ~~تكون "عن" الثانية بدلا من الأولى. # قوله: "إذا جمع الله الأولين والآخرين": تقدم الكلام على "أول" و"آخر" في ~~الحديث الأول من الكتاب. # قوله: "يرفع لكل غادر لواء؛ فيقال: هذه غدرة فلان": "يرفع" مبني للمفعول، PageV03P527 # وكذلك "يقال"، و"هذه" مبتدأ، و"غدرة" خبره. # وتقدم أن الجملة المقولة قائمة مقام الفاعل عند الزمخشري وموافقيه. وقيل: ~~يقدر قول محذوف مفهوم من المصدر. (1) # وتقدم القول على "فلان" و"فلانة" في السادس من "الإمامة". # قال الشيخ تقي الدين: عوقب الغادر بالفضيحة العظمى، وقد يكون ذلك من باب ~~مقابلة الذنب بما يناسب ذلك من العقوبة؛ فإن الغادر أخفى غدره ومكره، فعوقب ~~بنقيضه، وهو شهرته على رؤوس الأشهاد. (2) # وفي الحديث أن الناس ينسبون في يوم القيامة إلى آبائهم، خلاف ما حكي أن ~~الناس يدعون بأمهاتهم. (3) # الحديث الحادي عشر: # [406]: عن عبد الله بن عمر: أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مقتولة؛ "فأنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل النساء ~~والصبيان" (4). # قوله: "وجدت": جملة في محل خبر، والفعل مبني للمفعول. و"وجدت" بمعنى ~~"أصيبت"، يتعدى لمفعول واحد، وهو الضمير المستتر فيها. وتقدم الكلام على ~~"وجد" في الحديث الثاني من "الاستطابة". PageV03P528 # و"في بعض" يتعلق بحال من ضمير، أو ب"مقتولة"، أو ب"وجد". و"بعض" تقدم ~~الكلام عليه في الخامس من "النذور". # و"مغازي": جمع "مغزى"، و"المغزى": "المقصد". والمراد: "في بعض مقاصده إلى ~~العدو". ويقال: "مغزى هذا الكلام كذا" أي: "مقصده الذي يراد منه". (1) # ومصدر "غزوت": "غزوا"، والاسم: "الغزاة"، وهو "غاز"، والجمع: "غزاة" ~~-مثل: "قضاة"- و"غزى"، مثل "سابق وسبق". (2) # قوله: "مقتولة": حال من الضمير في "وجدت"، وهي حال مقدرة، وتقدم. # قوله: "فأنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل النساء": "الفاء" سببية. ~~و"قتل النساء" مصدر مضاف [إلى مفعوله] (3). [و"الصبيان"] (4) معطوف عليه، ~~ويجوز نصبه عطفا ms776 على المحل. # ويجمع "الصبي" على: "صبية" و"صبيان"، [وهو من "الواو"] (5)، أي: "صبيوا". ~~ولم يقولوا: "أصبية" استغناء ب"صبية"، كما لم يقولوا: "أغلمة" استغناء ~~ب"غلمة". [وتصغير "صبية": "صبية" في] (6) القياس. وقد جاء في الشعر: ~~"أصيبية"، كأنه تصغير "أصبية". (7) PageV03P529 # الحديث الثاني [عشر] (1): # [407]: [عن أنس بن مالك، أن] (2) عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام ~~شكيا القمل إلى رسول الله صلى الله عليه [وسلم، في غزاة لهما؛ "فرخص لهما ~~فى] (3) قميص الحرير"، ورأيته عليهما (4). # قوله: "شكيا ... ": جملة في محل خبر "أن"، والتقدير: "شك [ ... "شكوت ~~فلانا"] (5) "أشكوه" "شكوى" و"شكاية" و"شكية" و"شكاة"، إذا "أخبرت عنه بسوء ~~فعله بك"، فهو ["مشكو" و"مشكي "، والاسم] (6): "الشكوى". ويقال: "اشتكى ~~عضوا من أعضائه" و"تشكى" بمعنى. (7) # ويقال: "شكيت" ب"الياء"، والأو [ل أكثر] (8)، وعلى هذه اللغة جاء الحديث. ~~(9) PageV03P530 # قوله: "إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -": يتعلق ب"شكيا". و"في غزاة" ~~يتعلق بحال من الضمير، ويحتمل أن يتعلق [ب"شكيا"] (1)، و"لهما" يتعلق بصفة ~~و"غزاة"، وهي صفة لا فائدة تحتها؛ لأن "الغزاة" لهما ولمن معهما. ويحتمل أن ~~تكون شكواهما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل خروجهما؛ فأذن لهما إن ~~أصابهما ذلك في سفر غزوهما فعلا ذلك؛ وعلى هذا يكون "لهما" يفيد تخصيصهما ~~بهذه الغزاة، إما لتقدمهما فيها على غيرهما، هاما برأي رأياه في طريقهما. ~~والله أعلم. # قوله: "فرخص لهما" النبي - صلى الله عليه وسلم -، "لهما" يتعلق ب"رخص". ~~و"في قميص" يتعلق ب"رخص". # والإضافة في "قميص الحرير" إضافة بمعنى "من"، أي: "قميص من حرير". وشرط ~~الإضافة التي بمعنى "من": أن يكون المضاف بعض المضاف إليه، وصالحا للإخبار ~~عنه، كقولك: "خاتم فضة"، ألا ترى أن "الخاتم" بعض جنس "الفضة"، وأنه يقال: ~~"الخاتم فضة" (2)، فكذلك هنا يقال: "قميص من الحرير"، والألف واللام فيه ~~للجنس، و"القميص حرير". # قوله: "ورأيته عليهما": القائل: "أنس بن مالك"، [يحتمل] (3) أن يكون ~~قميصا واحدا لبسه أحدهم ثم لبسه الآخر، أي: يتداولانه في اللبس. ويحتمل أن ~~يكون الضمير في "رأيته" يعود على الجنس؛ فيكون على كل واحد قميص من الحرير. ~~والرؤية بصرية. # و"عليهما" يتعلق بحال، أي: "رأيته ms777 كائنا عليهما". PageV03P531 # الحديث الثالث عشر: # [408]: عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، قال: "كانت أموال بني النضير ~~مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، وكانت ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالصا، فكان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يعزل نفقة أهله سنة، ثم يجعل ما بقي في الكراع والسلاح، عدة في سبيل ~~الله -عز وجل-" (1). # هذا الحديث ترك الشيخ تقي الدين الكلام عليه. قال بعضهم: كان هنا بياض ~~لموضع شرح الحديث لم يكتب. ورأيت الشيخ تاج الدين (2) ذكر من كلام الشيخ ~~تقي الدين عليه ما يدل على أنه أثبت عليه كلاما، وقد يكون في بعض النسخ. # وقال الشيخ تاج الدين الفاكهاني: "الإيجاف": "الإعمال". و"الركاب": "التي ~~يسار عليها"، لا واحد لها من لفظها. وجمع "الركاب": "ركب"، مثل "كتب". وأما ~~"الركب": فمن الأسماء [المفردة] (3) الواقعة [على] (4) الجمع، وليس بجمع ~~تكسير ل"راكب "، بدليل تصغيرهم على "ركيب"، وجمع التكسير لا يصغر على لفظه. (5) # قوله: " [في الكراع] (6) ": "الكراع": "الخيل". (7) # و"السلاح" تذكر وتؤنث، ولغة القرآن التذكير، قال تعالى: {تضعوا PageV03P532 # أسلحتكم} (1) [النساء: 102]. ووجه [الدليل من ذلك] (2): أن الضابط عند ~~أهل اللسان أن كل ما كان على أربعة أحرف ثالثه حرف [مد ولين إن كان مذكرا] ~~(3) جمع على "أفعلة"، نحو: "جناح" و"أجنحة". وإن كان مؤنثا: جمع على ~~"أفعل"، نحو: ["عقاب" و"أعقب". # و"العدة"] (4): بضم "العين"، [كل ما] (5) يستعان به مطلقا. (6) انتهى ما ~~ذكره الفاكهاني. # [ ... ] (7)، وصلتها: "أفاء"، والعائد مفعول محذوف، أي: "أفاء الله [ ... ~~علق] (8) بخبر "كان". وجملة "كانت" في محل معمول [ ... ] (9) ب "أفاء". # و"مما لم يوجف [المسلمون": ... ] (10) [ق 231] ~~............................ PageV03P533 # [أموال] (1)؛ أي: "كائنة مما لم يوجف". و"المسلمون" فاعل، وعلامة رفعه ~~"الواو"؛ لأنه جمع صفة لمذكر سالم. والعائد على "ما" الثانية: الضمير في ~~"عليه". # و"يوجف": من "أوجف". قال ابن الأثير: "الإيجاف": "سرعة السير"، وقد "أوجف ~~دابته" "يوجفها" "إيجافا"، إذا "حثها". ومنه الحديث: "ليس البر بالإيجاف" ~~(2). (3) # و"عليه" يتعلق ب"يوجف"، وكذلك: "بخيل ولا ركاب" معطوف عليه. و"لا" مؤكدة ~~للنفي الأول. # قوله: "وكانت": اسم "كان" ضمير "الأموال". و"لرسول الله" ms778 يتعلق بالخبر. ~~و"خالصا" بمعنى "منفردا بها"؛ فنصبها على الحال منه، ويحتمل أن تكون حالا ~~من "الأموال"، أي: "كانت الأموال مما لم يوجف عليه خالصا"، فذكر التفاتا ~~إلى "ما"؛ لأن "ما" لفظها مذكر. # ومن ذلك: قوله تعالى: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ~~ومحرم على أزواجنا} [الأنعام: 139]. وقيل: إن "التاء" في الآ [ية للمبالغة] ~~(4)، ك"راوية". وقيل: مصدر بني على فاعله. وقيل: للتأنيث، حمل على ~~معنى"ما"، كما تقدم. (5) PageV03P534 # ومتى أعدنا على لفظ "ما"، وف[ ... ] (1) عائد على معناها، كان فيه حمل ~~على لفظ "ما" ثم على معناها. ومنع ابن عطية (2) من ذلك، وجعل [ ... ] (3) ~~اللفظ. (4) ولم يجمع على هذه القاعدة، ولكن متى جعلنا "خالصة" تعود على ~~"ما" واسم كانت [ ... ]، وكذلك إذا جعلناه عائدا على "النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -". # قوله: ([فكان] (6) النبي صلى [الله عليه وسلم يعزل نفقة أهله] (7) سنة": ~~جملة "يعزل" في محل خبر "كان". # و"سنة" ظرف زمان، والعامل فيه "نفقة"؛ لأنه مصدر. ولا يعمل فيه "يعزل" [ ~~... ... ي] (8). # قوله: " [ثم] (9) يجعل ما بقي": "جعل" هنا يتعدى لمفعولين، الأول "ما" ~~وصلتها، والثاني في المجرور. # و"عدة": مصدر "عد" (10)، في موضع الحال، أي: "معدا". ويحتمل أن تكون PageV03P535 # "عدة" المفعول الثاني، وتكون "في" بمعنى "من"، أي: "عدة من الكراع"؛ ~~فتتعلق بقوله: " [ما] (1) بقي". ويحتمل أن تكون "في" على بابها، فتتعلق ~~بصفة ل"عدة"، تقدمت فانتصبت على الحال، ويكون "في سبيل الله" بدل منه. # الحديث الرابع عشر # [409]: عن عبد الله بن عمر، قال: "أجرى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ~~ضمر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع، وأجرى ما لم يضمر من الثنية إلى ~~مسجد بني زريق". # قال ابن عمر: وكنت فيمن أجرى. # قال سفيان: من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة. ومن ثنية ~~الوداع إلى مسجد بني زريق ميل (2). # قوله: "أجرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ضمر من الخيل": "ما" ~~موصولة بمعنى "الذي". و"ضمر" مبني للمفعول. وجملة الصلة والموصول في محل ~~مفعول "أجرى". # و"الحفياء": قال فيه ابن الأثير: جاء فيه المد ms779 والقصر، ومنهم من يقدم ~~"الياء"؛ فيقول: "الحيفاء". (3) # قوله: "وأجرى ما لم يضمر": "ما" موصولة، كما تقدم. # والمراد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه بذلك، [لا أنه] (4) ~~باشر ذلك بنفسه. PageV03P536 # قوله: "قال ابن عمر: وكنت فيمن أجرى": "كنت": "كان" واسمها، و"فيمن" ~~يتعلق بخبرها، و"من" موصولة بمعنى "الذي". و"أجرى" في محل الصلة. # وأجرى الفعل على لفظ "من"، ولو أجراه على معناها لقال: "فيمن أجروا". (1) # ويحتمل أن تكون "في" بمعنى "مع"، أي: "وكنت مع من أجرى". لكن يختلف ~~المعنى؛ لأن معنى "مع" المعية لا غير، وفي [الثاني أنه] (2) "أجرى كما ~~أجروا"؛ لأن التقدير: "وكنت في جملة من أجرى". # قوله: "قال سفيان: من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال": "من" تتعلق ~~بخبر عن "خمسة". و"إلى" لانتهاء الغاية، تتعلق بمتعلق "من"، وهو ~~["الحفياء". وأنث] (3) "خمسة" بإدخال "التاء"؛ لأنه عدد مذكر، وكذلك: "ستة". # الحديث الخامس عشر: # [410]: عن عبد الله بن عمر، قال: "عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-[يوم أحد] (4) وأنا ابن أربع عشرة [سنة] (5)؛ فلم يجزني. وعرضت عليه يوم ~~الخندق وأنا ابن خمس عشرة؛ فأجازني" (6). # قوله: "عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم -": الفعل مبني لما لم يسم ~~فاعله، و"التاء" PageV03P537 # [مفعوله] (1) الذى لم يسم فاعله. # و"يوم [أحد] (2)، ظرف [ومخفوض] (3) به، العامل فيه: "عرضت". # وجملة "وأنا ابن أربع عشرة سنة" في محل الحال من ضمير المفعول. # وجرى العدد المركب على الأصل المرفوض في "الأربعة"، [وع ...... شرة] (4). ~~(5) وتقدم ذلك في الثالث من "التيمم". # و"سنة" منصوب على التمييز. # وجملة "فأجازني": [مع .. ... ... ] (6). # [الحديث السادس] (7) عشر: # [411]: عن ابن عمر - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- "قسم [في النفل للفرس سهمين، وللرجل سهما] (8) " (9). # [جملة] (10) "قسم" في محل خبر "أن"، و"في النفل" يتعلق به. و"للفرس" ~~يتعلق به [أيضا ... ] (11). PageV03P538 # "وللرجل سهما". [ ... ] رأيت لفظ الحديث بنصب "سهمين" [و .. ... ] (2) ~~إلا [يقدر] (3)، أي: "قسم في مستحقي الغنيمة"، [ ... ] (4) أن تكون "في" زائدة. # ويحتمل أن تكون بمعنى "من"، [كقوله تعالى: {ويوم نبعث من كل أمة شهيدا} ~~[النحل: 89]، أي: "من] (5) كل أمة". ms780 # وكقول امرئ القيس: # [ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح وما الإ] (6) صباح فيك بأمثل (7) # أراد: "منك". (8) PageV03P539 # الحديث السابع عشر: # [412]: عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله [عليه وسلم "كان ينفل بعض] (1) ~~من يبعث في السرايا لأنفسهم خاصة سوى [قسم] (2) عامة الجيش" (3). # قوله: " [أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان] (4) ": اسم "كان" ~~يعود على "النبي - صلى الله عليه وسلم -". # وكذلك فاعل "ينفل": ضمير "النبي - صلى الله عليه وسلم -". # [ ... ] (5) "بعض" مفعول "ينفل". # و"من" موصولة، وصلتها جملة "يبعث"، والعائد على الموصول ضمير [ ... .. ة] ~~(6)، والصلة والموصول في محل جر بالإضافة. # و" [في] (7) السرايا" يتعلق ب"يبعث". # قوله: " [لأنفسهم خاصة": ...... يتعلق] (8) بصفة لمفعول محذوف، أي: "ينفل ~~بعض من يبعث زيادة على نصيبهم لأنفسهم". [ ... تكون] (9) "خاصة" حالا من ~~"أنفسهم". # ويحتمل أن يتعلق بصفة ل"خاصة"، تقدمت؛ فانتصبت [على الحال، أي: PageV03P540 # "ينفل بعض] (1) من يبعث زيادة على نصيبه خاصة لأنفسهم"، وتكون "خاصة" ~~حالا من "بعض" [ ... ] (2). # أو يتعلق بنفس "خاصة"؛ لأنه مصدر، والمصدر غير المنحل إلى "أن" والفعل ~~يجوز [أن يعمل في الجار والمجرور] (3)، كقولهم: "لزيد بالنحو معرفة" و"لزيد ~~بالطب بصر". (4) # وتكون "خاصة" على ما تقدم إما [ ... ] (5)، كما تقدم. # وقد قيل في "خاصة": أصلها أن تكون نعتا لمصدر محذوف، ثم تكون حالا [من ~~الفاعل المستكن، كقوله تعالى] (6): {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم ~~خاصة} [الأنفال: 25]، قيل: هي هنا حال من الفاعل [المستكن] (7) [في: "لا ~~تصيبن"، أو من فاعل] (8) "ظلموا". (9) PageV03P541 # قوله: "سوى [قسم] (1) عامة الجيش": "سوى" ظرف، تقدم في الثامن من "باب ~~[الجنائز". (2) ...... ي] (3) "ينفل". و" [قسم] (4) " مخفوض ب"سوى". # و"عامة الجيش": أي: "جميع الجيش"، وتقدم الكلام [على "عامة" و"خاصة" في] ~~(5) الثالث من "التيمم". # الحديث الثامن عشر # [413]: عن أبي موسى عبد الله بن قيس، [عن النبي صلى الله عليه و] (6) ~~سلم، قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا" (7). # قوله: "عن أبي موسى": [يتعلق] (8) بمقدر، [أي: "روي"، و"عبد الله بن] (9) ~~قيس" بدل منه، أو عطف بيان. # قوله: "عن النبي - صلى الله عليه وسلم -": ["عن" تتعلق بفعل مقدر، أي: ~~"روى ms781 عن] (10) النبي - صلى الله عليه وسلم -". ويصح أن تكون "عن" الثانية ~~بدلا من "عن" الأولى. PageV03P542 # قوله: " [من حمل علينا السلاح] (1) ": "من" شرطية، مبتدأ. وخبره في ~~الفعل، وقيل: في الجواب (2)، وقد تقدم بأن لهم في مثل [ ... ] (3). # قوله: "علينا": يتعلق ب"حمل". والتقدير: "حمل على جماعتنا [وأمتنا". # وجواب] (4) الشرط [ ... ] (5) جواب غير [متصرف] (6)؛ فلابد من ["الفاء"] ~~(7). (8) # قوله: "منا": يتعلق بخبر "ليس"، [والتقدير] (9): "ليس [ ... شريعتنا] ~~(10) أو ديننا". PageV03P543 # الحديث التاسع عشر # [414]: عن أبي موسى، قال: سئل رسول الله [- صلى الله عليه وسلم - عن] (1) ~~الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال ~~رسول [الله - صلى الله عليه وسلم -] (2): "من قاتل لتكون كلمة الله هي ~~العليا فهو في سبيل الله" (3). # قوله: "عن أبي موسى": [حرف الجر يتعلق ب"روي"] (4) المقدر. وقد تقدم. # و"موسى": "فعلى"، قيل: أصله "موشى" ب"الشين"، مركب من "الماء" [و"الشجر" ~~.... لا] (5) ينصرف؛ فعلامة الجر فيه [فتحة] (6) مقدرة. # وأما "موسى" [الحديدة] (7) التي يحلق بها: فقيل: [هو مذكر، وهو على وزن] ~~(8) "مفعل"، من "أوسيت رأسه" أي: "حلقته". ومن قال: "فعلى" فهو عنده مؤنث ~~ب"الألف" [ ... الصحيح] (9) أنه مؤنث [ ...... ] (10). # وقال عبد الله بن [سعيد] (11) الأموي: هو مذكر. PageV03P544 # قال أبو عبيد: ولم [نسمع التذكير فيه إلا من] (1) الأموي. (2) # قوله: "قال: سئل": في محل خبر ["أنه" القائم] (3) مقام مفعول متعلق [حرف] ~~(4) الجر. # [و"سئل" مبني لما لم يسم] (5) فاعله، وتقدم الكلام عليها في الثاني عشر ~~من "باب صفة الصلاة". والمفعول [الذي لم يسم فاعله هو] (6): "رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -". # و"عن الرجل" يتعلق بالفعل. وجملة "ويقاتل"في محل الحال [من ... ] (7) ~~[صفة له] (8)؛ لأن الألف [واللام] (9) للجنس. # و"شجاعة" مفعول له، أي: "لأجل إظهار [الشجاعة". وفيه حذف مضاف. وكذلك] ~~(10): "حمية" و"رياء". # قوله: "أي ذلك في سبيل الله؟ ": و"أي" مبتدأ، و"ذلك" مضاف إليه، و"في PageV03P545 # [سبيل الله": ... خبر] (1). # والجملة [من "أي" والمضاف والخبر] (2) في محل مفعول ["سئل"] (3) الثاني. # و"سأل" يتعدى بنفسه، ويتعدى [بحرف الجر، إما ب"عن"] (4)، وإما ب"الباء". ~~[ويتعدى إلى المفعول] (5) الثاني؛ فتعمل ["سئل" بالجملة] (6). وعلقت وإن لم ~~تكن من [أفعال القلوب لأنها] ms782 (7) سبب [العلم، فأجرى السبب مجرى المسبب، قال ~~الله تعالى: {سلهم أيهم بذلك زعيم} [القلم: 40]. # وتجيء "سأل" بمعنى "طلب"، قال تعالى: {اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم} ~~[البقرة: 61] أي: "ما طلبتم"] (8). (9) # وتكون [ق 232] "أي" شرطا، نحو: {أيا ما تدعوا} [الإسراء: 110]، PageV03P546 # وموصولة، نحو قوله [تعالى: {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد} (1) [مريم: ~~69]. وتكون دالة على معنى الكمال، نحو " [زيد] (2) رجل أي رجل"، أي: ~~"كامل". # وتكون حالا، نحو: ["مررت بعبد الله] (3) أي رجل". # وتكون وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام. # وزاد بعضهم: ونكرة موصوفة، نحو: ["مررت بأي معجب لك"] (4). وجعل بعضهم ~~"أي" في النداء موصوفة. (5) # وتقدم القول في ذلك في الأول من "كتاب الصلاة"، [والثالث من "التيمم". # قوله: "فقال] (6) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قاتل لتكون كلمة ~~الله هي العليا": "كلمة" اسم "كان"، و"هي" مبتدأ [و"العليا" الخبر] (7)، ~~والجملة في محل خبر "كان". أو تكون "هي" [فصلا] (8) لا محل لها، و"العليا" ~~الخبر (9)، وهو مقصور، وتقدم PageV03P547 # [الكلام عليه] (1) # وما كان على "فعلى" -ك"قصوى"- في الثامن من "باب دخول مكة". # قوله: "فهو في سبيل الله": [ .... ] (2) وجهاده في سبيل الله. PageV03P548 ### || AUTO [باب] (1) العتق # الحديث الأول: # [415]: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "من أعتق شركا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن [العبد: ~~قوم عليه] (2) قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد ~~عتق منه ما عتق" (3). # قوله: "من أعتق": "من" مبتدأ؛ لأنه من أسماء الشرط المبنية؛ لتضمنها معنى ~~حرف الشرط. (4) وجواب الشرط: "قوم عليه"، وفيه الخبر، ويجري فيه الخلاف ~~المتقدم. # و"قوم" مبني للمفعول، ومفعوله: ضمير مستتر يعود على "العبد". # قوله: "له": يتعلق بصفة ل"عبد"، تقدمت؛ فانتصبت على الحال. # ويحتمل أن يكون "في عبد" صفة ل"شركا"، و"له" يتعلق بالاستقرار الذي تعلق ~~به "في عبد". ويحتمل أن يتعلق "في عبد" ب"شركا". # ويحتمل أن يتعلق "له" ب["شركا"] (5)، ويحتمل أن يتعلق بصفة ل"شركا"، ~~ويتعلق "في عبد" بمتعلقه. # قوله: "فكان له مال": "مال" اسم "كان"، و"له" ms783 [يتعلق] (6) بخبرها، PageV03P549 # والضمير في "له" يعود على "صاحب الشرك". وجملة "يبلغ" في محل صفة ل"مال"، ~~و"ثمن" مفعول "يبلغ". # [قوله] (1): "قوم عليه قيمة عدل". # قال ابن الأثير: المراد ب"تقويم عدل": "تحديد عدل" (2)؛ فعلى هذا تكون ~~"قيمة" بمعنى "تقويم"، [ ... ] (3) بمعنى مصدر مختص. والمراد: "تقويم رجل عدل". # قال صاحب "الصحاح": "القيمة" واحدة "القيم"، [وأصله "الواو"] (4)؛ لأنه ~~يقوم مقام الشيء. يقال: "قومت السلعة تقويما". (5) # قلت: أو يكون التقدير: "قوم عليه [بقيمة ... ... ] (6) [يعني] (7): ~~"بقيمة [تقويم] (8) عدل"، ثم حذف حرف الجر، وعدى الفعل إليه بنفسه، وحذف ~~"تقويم" [ ... ] (9)، ثم أضاف "القيمة" إلى "العدل"، وهذا من بلاغته ~~وفصاحته وجوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم -. [ ... # قوله] (10): "فأعطى شركاءه حصصهم": "أعطى" مبني للمفعول، يتعدى إلى PageV03P550 # مفعولين، "شركاءه" [المفعول الأول، و"حصصهم"] (1) المفعول الثاني. # قوله: "وإلا فقد عتق": صفة "ما عتق"، المعنى: "وإن لا يكن له [مال". وقد ~~يظن أنها] (2) "إلا" الاستثنائية، ومثلها قوله تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره ~~الله} [التوبة: 40]. (3) # قال ابن هشام: [ومن العجب] (4) أن ابن مالك (5) على إمامته [ذكر أنها] ~~(6) -يعني: {إلا تنصروه} - من أقسام "إلا". (7) # قلت: [يج .. .... ] (8) التلفظ بها لاعتبار تركيبها ومعناها، وإلا فابن ~~مالك أجل من [أن] (9) يقع فيما لا [ ... ... ] (10). والله أعلم. # قوله "فقد عتق منه ما عتق": جواب "إلا"، وتقديره: "وإلا [عتق ... # ... ] (11) ........................................................... ~~........................... PageV03P551 # [وتقدم في نافيه] (1). # الحديث الثاني: # [416]: عن أبي هريرة، [عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من أعتق] ~~(2) شقصا [له] (3) من مملوك؛ فعليه خلاصه [في] (4) ماله. [فإن لم يكن له ~~مال: قوم المملوك قيمة عدل، ثم] (5) استسعي العبد غير مشقوق عليه" (6). # قوله: "قال: من أعتق": أي: "أنه قال". و"من" شرطية، تقدمت [ ... ] (7). ~~و"شقصا" مفعول به، و"له" صفة [ل"شقص"، و"من مملوك"] (8) يتعلق بمتعلق ~~الصفة. ويصح أن يتعلق ["له" بصفة] (9) ل"مملوك"، تقدم؛ فانتصب على الحال. # قوله: " [فعليه خلاصه في ماله] (10) ": "الفاء" جواب الشرط، و"عليه" ~~يتعلق بخبر عن "خلاصه"، و"في ماله" يتعلق ب"خلاصه". ويحتمل أن [ ... .... ] ~~(11) الخبر. # ولو نصب "خلاصه" لجاز على [شذوذه] (12)، ويكون من باب الإغراء، نحو PageV03P552 # قوله: "عليه [رجلا ليسني". (1) # و] (2) "خلاصه" هنا مصدر مضاف إلى المفعول، أي: ms784 "فعليه أن يخلصه". # قوله: "فإن لم يكن له مال": ["يكن" مجزوم ب] (3) "لم"، و"مال" اسمها، ~~[وخبرها] (4) [بالم ... ... ] (5) اختصاص [بالمضارع] (6)؛ ولذلك كانت أقوى ~~من "أن" في [ ... ] (7) ابن خروف أنه أجرى [ ... ... ] (8)، وفيه ضعف؛ ~~[لأن] (9) التنازع لا يكون بين الحروف. (10) # قوله: " [قوم المملوك] (11) قيمة عدل": [تقدم ... ] (12). # قوله: "ثم استسعي": "ثم" للترتيب والمهلة (13)؛ ~~........................... PageV03P553 # ولذلك [جاء] (1) المعنى مرتبا كاللفظ. # قوله: "غير مشقوق عليه": "غير" نصب على الحال من ضمير "استسعي". و"مشقوق" ~~اسم مفعول، من "شق". والقائم مقام المفعول: المجرور. # الحديث الثالث: # [417]: عن جابر بن عبد الله، قال: دبر رجل من الأنصار غلاما له (2). # وفي لفظ: بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلا من أصحابه أعتق غلاما ~~له عن دبر -لم يكن له مال غيره- فباعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بثمانمائة درهم، ثم أرسل ثمنه إليه (3). # قوله: "من الأنصار": يتعلق بصفة ل"رجل". و"غلاما" مفعول "دبر". و"له" ~~يتعلق بصفة ل"غلام". # "وفي لفظ" يتعلق بفعل مقدر، أي: "ويروى في لفظ"، أو "روي". و"بلغ النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -" في محل مفعول ["يروى"] (4)، أو مفعول "روي" على ~~الحكاية. # قوله: "أن رجلا": فاعل "بلغ". و"من أصحابه" يتعلق بصفة ل"رجل". وجملة ~~"أعتق" في محل خبر "أن"، و"غلاما" مفعوله. # و"عن دبر" يتعلق ب"أعتق"، والمعنى: "بعد موته"، أي: "أنه يعتق بعدما يدبر ~~سيده ويموت"؛ ف"عن" معناها متمكن هنا، وهو "المجاوزة". # قوله: "لم يكن": في محل صفة أخرى ل"مال". # قوله: "فباعه": فعل، ومفعول، وفاعله: "ضمير النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-". و"بثمانمائة درهم" PageV03P554 # يتعلق ب"باعه". وضمير "أرسل" يعود على "النبي - صلى الله عليه وسلم -"، ~~والضمير "إليه" يعود على "المدبر". # وصلى الله على سيدنا ومولانا ونبينا وشفيعنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~وشرف وكرم. PageV03P555 ### | CHECK فهرس مسائل الكتاب # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، والحمد لله ~~الذي جعل اللفظ دليلا على المعنى، وزينه بالنحو زينة لا تفنى حتى يفنى، ~~وألهمني أن جعلت ما علمني منه في المحل الأسنى، من حديث رسوله النبي الأمي ~~الأرحم بنا ms785 إذ دنا فكان قاب قوسين أو أدنى، صلى الله عليه عدد كلماته ~~التامات، صلاة دائمة بدوام الأرض والسموات. # [وبعد] (1): فهذا آخر ما بلغ إليه جهدي، وانطلق به سعدي؛ لخدمة أحاديث ~~الرسول، التي جعلها الله تعالى لأمته أمنة من الضلال، وميز بها الحرام من ~~الحلال، قرن الله ذلك [بالقبول] (2)، وستر الغفلة منى والذهول، فإني وضعته ~~لمبتدئ في هذه الصناعة، أو منته طالب منها زيادة، فرب حامل فقه إلى من هو ~~أفقه منه، فأطلت النفس في بسط قواعد العربية، واستخرجت غرر فوائدها الكلية، ~~وأطلت فيها النفس أيضاحا لمن به اقتبس وجواهره التمس، ولم أمل من تكرار ~~إعراب وإن لم يثن بإغراب ليتمرن المبتدئ ويتبين المنتهي مقصدي، فإن تركت ~~الإعادة لم أترك الإحالة، فلتنظر في مكانها الذي أشير إليه من [مظانها] ~~(3)، فإنني خلصت إلى التحقيق من معاني الحديث خلوصا، فكل شرح عمل عليه ينظر ~~إليه شوسا (4)، حتى حققت للواقف عليه من الإعراب مراده؛ فليجعله بتوفيق ~~الله عتاده، فقد أحللت حمى حرام قواعد العربية، وجلوت جمالها بالجزئية ~~والكلية، بعد أن سبق همتي تصحيح نيتي، وعملت على أن لا سآمة ولا كآبة، ~~فابتدأتها بالحمد وبه ختمتها، فتمت مفتحة أبوابها، مغلولة تشكيكاتها، وسننت ~~سنة حسنة لم أسبق إليها. # فمن اتهم مقالي فلينظر إلى ذلك بعين الإنصاف، ويخف في فعله وقوله من لا ~~يخاف ويخاف، رزقني الله منصفا، وبالحق لأهله معترفا، وأسأله المغفرة إذا ~~ضاقت المعذرة، فقد يغفل الجنان ويزل اللسان، جعله الله لي ما حييت نورا ~~منشورا، وفي الآخرة من عذابه حجابا مستورا، وسميته: "العدة في إعراب ~~العمدة"، وغفر لمن وقف عليه فأصلح ما رأى من الزلل وسد عني الخلل وعذرني ~~فأنا ممن اعترف وما اعتذر. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ~~تسليما كثيرا. # وكان الفراغ من تبييضه وتهذيبه [ق 233] يوم الأربعاء، العاشر من شهر ~~جمادى الأولى من شهور سنة خمس وستين وسبعمائة. وصلى الله على سيدنا محمد وآله. # وقد فهرست ما في الكتاب من المسائل المتفرقة في أبوابه والألفاظ الغريبة ~~المتخللة بين [قرائن] ms786 (5) إعرابه، ورتبتها على حروف المعجم ليسهل تناولها ~~لمن طلبها، وينتفع بها من هذا الكتاب من أرادها من الأدباء والطلاب، وما لم ~~أنبه عليه اقتصارا أو اختصارا يجده من احتاج إليه، ومن حينه يقف عليه، ~~وجمهور نفعها عند تفسير الكتاب العزيز، أو غامض إعراب يحتاج الطالب إلى ~~تحريره، والوقوف على PageV03P556 # والوقوف على مثاله أو تصويره، وجعلته في آخر الكتاب. والله تعالى أعلم ~~بالصواب. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والتسليم على سيدنا محمد خاتم ~~النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب ~~العالمين. ### || AUTO حرف الألف # المسألة اللغوية ... الحديث والباب # اهراق. ... في الرابع من المذي. # الأول. ... في الحديث الأول. # أدوات الحصر. ... في الحديث الأول. # الألف واللام. ... في الخامس والعاشر من أول الكتاب. # العامل في المعطوف. ... في السابع من أول الكتاب. # أيوب. ... في الثاني من الاستطابة. # أدوات الاستفهام. ... في الرابع من الجنابة والخامس. # إما مكسورة مشددة. ... في الخامس من القصاص. # أفعل التفضيل. ... في الأول من الصلاة، وفي الرابع من الخسوف. # إاذن. ... في الثاني من الرضاع، وفي الأول من حرمة مكة. # "إلا" مكسورة مشددة إذا وقع بعدها فعل ماض. ... في الثامن من اللعان. # اتخذ. ... في الحديث الثاني عشر من الجنازة. # أخذ، وبابه. ... في السادس من باب الاستطابة. # إذا الفجائية. ... في الثاني من باب استقبال القبلة، وفي السادس من ~~الجنائز، وفي السابع من الصيام ذكر العامل فيها. # "إذن" حرف جواب. ... في السابع من الرهن. # الاسم المركب تركيب إضافة. ... في الثاني من أول الكتاب. # "أول " و"آخر" ... في الحديث الأول من الكتاب. # أولتين. ... في الثاني من باب القراءة في الصلاة. # أنى. ... في الثالث من التيمم، وفي الأول من كتاب الصلاة، وفي التاسع عشر ~~من الجهاد. # أدوات [التخصيص] (1). ... في السادس من باب الإمامة. PageV03P557 # أمر. ... في الثالث من باب فضل الجماعة، وفي الرابع من باب صفة الصلاة، ~~وفي أول باب السواك، وأول باب [الأذان] (1). # آية ... في الحديث الخامس من كتاب الحدود. # إضافة الموصوف إلى صفته. ... في الخامس من باب جامع. # إن المكسورة المشددة وكونها بمعنى نعم. ms787 ... في الرابع من أول الكتاب. # أن المخففة من الثقيلة مع اللام الفارقة. ... في الثالث من باب الصوم في ~~السفر، وفي الثاني من تسوية الصفوف. وفيه أقسام "أن" المفتوحة المخففة في ~~الرابع من أول الكتاب. # الاختصاص. ... في أول حديث من باب التشهد. # إلى. ... في الحديث الثاني من باب الوتر. # أما بعد. ... في الحديث الأول من باب الشروط في البيع. # أمس. ... في الحديث الأول من باب حرمة مكة. # إذا الشرطية. ... في الثاني من أول الكتاب. # أاتزر وائتمر. ... في الثالث من الحيض، وفي الثاني عشر من الجنازة. # إلا حرف استثناء. ... في الرابع من التشهد. # آنفا. ... في الحديث الرابع من باب الذكر. # إذا الفجائية. ... في الحديث الخامس من الحدود. # الألف واللام عوض من الضمير العائد على ما قبله. ... تقدمت مع الألفات. # الألف واللام للجنس وعود مؤنث على مذكر. ... في السابع من الصلاة. # آل. ... في الثاني من التشهد. # أهل. ... في الخامس من الصيام، وفي الثالث من الذكر. # أكفأ وكفأ. ... في الثامن من أول الكتاب. # أب وأخ. ... وفي ثاني حديث من الأول، وفي السادس من القراءة في الصلاة. # أو. ... في الثالث من باب السواك. # استطاع. ... من باب جامع. PageV03P558 # أعطى. ... في الحديث السادس من القضاء. # امرء ومرء. ... في السادس من الزكاة. # أهوى. ... في الأول من الأطعمة. # "إذ" لما مضى من الزمان. ... في السادس من الزكاة. # آض. ... في الحديث الثاني من باب الصيد. # أحد. ... في السادس من الإمامة. # أما إذا. ... في العاشر من الرهن. # "أما" المفتوحة حرف تفصيل. ... في السادس من الاستطابة. # أبدا. ... في الحديث الثاني عشر من كتاب النكاح. # "إن" مكسورة خفيفة شرطية. ... في السابع من الجنابة. # أشياء. ... في التاسع من الرهن، وفي السادس من الإمامة [ذكر "شاء"] (1). # الأسماء التي لا تصغر. ... في الرابع من تسوية الصفوف، والثالث من ~~التيمم، والرابع من الأول. # ابن وابنه وبنت. ... في الأول من الحيض، وفي الرابع من النكاح. # أم. ... في الحديث الثالث من الرضاع. # "أنت" إذا وقع فصلا. ... في الرابع من [السواك] (2). # "أما" مخففة. اشتكى النبي - صلى الله عليه وسلم - ... في ms788 الحادي عشر من ~~الجنائز. # إزار. ... في الثاني من باب ما يلبس المحرم. # أعلم بمعنى "عالم". ... في الرابع من دخول مكة. # أولم ولو بشاة. ... في الثاني من الصداق. # أأكام ... في الثاني من الاستسقاء. # أوه. ... في الثالث من الربا. # آثرا وذاكرا. ... في الثالث من الأيمان. # أبل من قوله: "لم أبل". ... في السادس من الأيمان والنذور. # استغنى. ... في الثالث من النذور. # إلى بمعنى "اللام". ... في الخامس منه، والأول من باب الإمامة. PageV03P559 # أهدى. ... في الحديث الثاني من باب المحرم يأكل من صيد الحلال. # أبد فهو "آبد". ... في الثالث من الصيد. # أضحية. ... في الأول من [الأضاحي] (1). # إنما. ... في الحديث الأول من الكتاب، وفي أول حديث من الجمعة. # أفعال الصيرورة. ... في الثاني من باب الوصايا. # أرأيت بمعنى "أخبرني" ... في الأول من باب صفة الصلاة. # أنى ظرف. ... في الثالث من اللعان. # وأتان ... فيه أيضا. # أخبر وخبر. ... في الخامس من فضل الجماعة. # أنبأ ونبأ. ... في الخامس من باب القضاء. # "إلا" صفة. ... في الثالث ... # [تنبيه: سقط من الأصل باقي باب حرف "الألف" وحرف "الباء" وحرف "التاء" ~~وحرف "الثاء" وحرف "الجيم". ### || AUTO الباقي من حرف "الجيم"] (2) # ... إذا اتصل بها "إذا" ... في العاشر من الرهن. # جمع "بين": "أبنياء". ... في الأول من الأطعمة. # جهاد. ... في الأول من كتابه. # جهنم. ... في الثالث من التشهد. # الجمل إذا وقعت حالا لها مشروطة. ... في الثالث من المذي. # جمع "واد" على: "أودية". ... في الثاني من الاستسقاء. # جمع "التي": "اللاتي". ... في السادس من الأطعمة. ### || AUTO حرف الحاء # حذف "الهاء" مع عدد المذكر. ... في الأول من حد السرقة. # حرام. ... في الثالث من باب النذور. # حجر. ... في الرابع من الحيض. # الحاقنة. ... في الثالث من السواك. PageV03P560 # حلوان الكاهن. ... في الثامن من باب ما ينهى عنه من البيوع. # الحال الواقعة فعلا ماضيا بعد "إلا" وغير ذلك من أقسام الحال. ... في ~~الثالث من المذي. # حجرة. ... في الثالث من القضاء. # حذف "النون" من "يكن" ... في السادس من صلاة الجماعة. # حذف "النون" من فعل الأمر. ... في الثالث من باب الأذان. # حذف الألف من "ابن" إذا ms789 وقع صفة. ... في الثامن من الأول. # حذف "واو" الحال مقرونة بالمبتدأ. ... في الثاني من الأذان. # حذف المبتدأ وجوبا. ... في الرابع عشر من الجنائز. # حيث. ... في العاشر من أول الكتاب، وفي الأول من استقبال القبلة، وفي ~~الأول من كتاب الحج. # حذف حرف الجر وإبقاء العمل. ... في الثاني من الوصايا. # "حين" إذا أضيف إلى فعل أو جملة. ... في الخامس من صفة الصلاة، وفي ~~الرابع من كتاب الصلاة. # الحال التي أصلها صفة للنكرة. ... في الثالث من فضل الجماعة. # حدث وأخواتها. ... في الخامس من فضل الجماعة. # حتى. ... في الثاني من الأول. وفي الثاني من السهو "حتى إذا" المقدرة ~~بإلى أن، وأن الغاية مقدرة في الجواب. # حواليه. ... في الثاني من الاستسقاء. # حبل الحبلة. ... في الثالث من البيوع. # حصنت المرأة و"أحصنت". ... في الأول من النكاح. # الحمو الموت. ... في الثالث عشر من النكاح. # حذف العامل في الحال، نحو: "له درهم فصاعدا". ... في الثاني من حد ~~السرقة. # حذف المفعول وجوبا وجوازا. ... في الثالث من دخول مكة. # حذف ألف "ما" الموصولة المجرورة بحرف جر. ... في الأول من باب فسخ الحج. # حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه وما يمتنع من ذلك. ... في الثاني من ~~التيمم، وفي الثاني من الجنابة. PageV03P561 # حذف "ما" الموصولة وإبقاء الصلة. ... في الأول من صفة صلاة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # حذف التنوين من الاسم العلم [والألف حروف] (1) الاستفهام. ... في الرابع ~~من الجنابة. # حذف المبتدأ العائد الموصول. ... في الثامن من الجنابة، وحذفه وجوبا في ~~الرابع عشر من الجنائز. # حروف القسم. ... في العاشر من الصلاة. # الحال من المضاف إليه. ... في الرابع من الحيض. # الحال ماضيا غير مشروط بقد ومشروطاتها. ... في الحديث من أول الكتاب. # الحال مقرونة بلم. ... في الثالث من المذي. # حول بمعنى "صير"، وارتد بمعناها. ... في الحديث الثاني من باب المرور. # حادي عشر. ... في باب صفة الصلاة. # الحال المنفية ب"لا" بالواو وحدها. ... في الثالث من باب الذكر. # حول زيد من الظروف التي لا تتصرف. ... في الثاني من الاستسقاء. # حذف أحد مفعولي "ظننت" وأخواتها. ... في الخامس من الجنائز. # حذف ms790 العامل من الفاعل إذا بني الفعل قبله لما لم يسم فاعله، كقوله: ~~"ليبكه" نونه ضارع حذف. ... في الخامس من العرايا. # حذف "قد" من جملة الحال وجوبا. ... في الثالث من المذي. # حذف أحد مفعولي "أعطى". ... في الثاني من باب صدقة الفطر. # حذف أحد مفعولات ما يتعدى إلى ثلاثة. ... في الأول من ليلة القدر. # حذف جواب الشرط مقرونا بالفاء. ... في الثاني من الوصايا. PageV03P562 # حذف الخبر وجوبا وجوازا. ... في الثالث من استقبال القبلة. # حب. ... في [الثاني] (1) من باب أفضل الصيام. # حذف حرف النداء. ... في الأول من باب حرمة مكة. # حدأة. ... في الأول مما يجوز قتله في الإحرام. # حملان مصدر. ... في الحديث الثاني من باب الشروط. # الحكم. ... في الرابع من القضاء. # حمر. ... في الرابع من الأطعمة. # الحصر في قطع الصفة عن الموصوف بالرفع. ... [ ... ] (2) # حذف الخبر بعد "لولا". ... في الأول من السواك. # حذو. ... في الثالث من باب صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - # حمل اللفظ علي الحقيقة والمجاز. ... في الخامس من الجنائز. # حقو. ... في الخامس من الجنائز. # الحالقة والصالقة. ... في العاشر من الجنائز. # حذف إحدى تاءين اجتمعا في المضارعين. ... في أول كتاب الصيام. # حلوى بضم "الحاء". ... في الثاني من دخول مكة. # حوى. ... في الأول من الحدود. # حنين. ... في السابع من الجهاد. # حمى. ... في الأول من الأطعمة. # حجى. ... في الثاني من الاستطابة. ### || AUTO حرف الخاء [ق 234] # خبر "من" الشرطية. ... في الحديث الأول من الكتاب. # خلى. ... في السابع من صفة الصلاة، وفي الثاني من حرمة مكة. # خارب. ... في الأول من حرمة مكة. PageV03P563 # [خير] (1) ... في الثامن من الجنابة. # خلف. ... في السادس من صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # خطب. ... في الرابع من صلاة الجمعة. # خبر "كان" إذا جاء ماضيا غير مصحوب [ ... ] (2) ... في الثاني من الجنابة ~~بعضه، وأكثره في الحادي عشر من كتاب الجنائز. # خندق. ... في العاشر مما نهي عنه من البيوع. # خصم. ... في الثالث من القضاء. # خيل. ... في الرابع من الأطعمة. # خاتم. ... في الرابع من اللباس، والرابع من العيدين. # خاصة ... في الثالث من التيمم. # الخلاء بالمد. ms791 ... في الرابع من الاستطابة. # الخبر بمعنى الأمر، والأمر بمعنى الخبر. ... في الأول من المذي. # خنس. ... في الأول من باب الجنابة. # خطوة. ... في الثاني من صلاة الجماعة. # خطاياي. ... في الأول من صفة الصلاة. # خسف. ... في الخسوف. # خوف. ... في الأول من الخوف. ### || AUTO حرف الدال # دونك وعليك أسماء أفعال. ... في الرابع من الرضاعة. # درى وأدرى. ... في الرابع من الأول. # دخل. ... في الرابع من الاستطابة. # دع. ... في الأول من الحيض. # دون. ... في الثالث من الكسوف. # دخول "الفاء" في خبر المبتدأ. ... في الثاني من الأشربة، وفي الأول من ~~الشروط في البيع. PageV03P564 # دنيا. ... في الأول من الكتاب. # دثر. ... في الثالث من الذكر. # درع وأدرع. ... في الخامس من الزكاة، وفي الأول من الرهن. # دابة. ... في الحديث الأول من باب ما يجوز قتله في الإحرام. # دجاج. ... في الثامن من الأطعمة. # ديباج. ... في الثالث من [اللباس] (1). ### || AUTO حرف الذال # ذاكرا. ... في الثالث من الأيمان والنذور. # ذهب. ... في الثاني من الاستطابة. # ذا من أسماء الإشارة. ... في الثالث من استقبال القبلة، وفي الخامس من ~~الجنائز. # ذوي من الأسماء الستة ... في السادس من باب القراءة في الصلاة، وفي ~~الخامس من الجنائز. # الذاقنة. ... في الثالث من السواك. # ذنوب. ... في الرابع من المذي. ### || AUTO حرف الراء # ركب، ركاب. ... في الثالث عشر من الجهاد. # رب. ... في الأول من باب السهو، وفي التاسع من الرهن. # رد بمعنى "صير". ... في الثاني من باب المحرم. # رقي يرقى. ... في الثالث من باب الاستطابة، وفي التاسع من القصاص. # ركعتين. ... في الخامس من صلاة الجماعة. # رسول بمعنى مرسل. ... في الأول من باب التشهد. # رمضان. ... في الثالث من باب الصوم في السفر، وفي الأول من كتاب الصيام. # رأى الحلمية. ... في الحديث الأول من باب ليلة القدر. # رأى البصرية وما يجري مجراها في تعديها ... في الثاني من الصيام. # رهن. ... في الأول من الرهن. # راع. ... في الأول من الأطعمة. PageV03P565 # رابط الحال مع ذي الحال ... في الثالث من التيمم. # الرفيق الأعلى. ... في الثالث من السواك. # رجع. ... في الثاني من الصلاة. # رداء وكساء. ... في الأول ms792 من الاستسقاء. # رسلكما. ... في الرابع من الاعتكاف. # رمل. ... في الخامس من دخول مكة. # رضاع. ... في الأول من الرضاع. # رافع الفعل المضارع. ... في الثاني من باب المذي. ### || AUTO حرف الزاي # زعفران. ... في الأول من باب ما يلبسه المحرم. # زمن. ... في الرابع من الأطعمة. # [زيادة] (1) "أن" مع عملها النصب ... في الثالث من القضاء. # زال وما زال. ... في الثاني من فضل الجماعة. وذكر في حرف "الميم". # زيادة "الباء". ... في الثالث من القراءة في الصلاة. # زحام. ... في الرابع من الصوم في السفر. # [زهى] (2) النخل يزهى. ... في الرابع من البيوع. # زعم. ... في الثالث من الرضاع. ### || AUTO حرف السين # ساعة. ... في الحديث الرابع من الاعتكاف. # سبحان الله. ... في الأول من الجنابة. # سبحانك وبحمدك. ... في الخامس من التشهد. # سوى. ... في الثامن من باب الجنازة. # سنة وسنين. ... في الثاني من باب الحيض. # سمع. ... في أول حديث من الكتاب. PageV03P566 # سمع الله لمن حمده. ... في الثاني من باب الإمامة. ومجيء مفعولها الثاني ~~ماضيا في الرابع من فضل الجماعة. # سواء. ... في السابع من صفة الصلاة. # سأل. ... في الثاني عشر من باب صفة الصلاة، وفي الثامن من الجنابة بعض ذلك. # السين. ... في السادس من الزكاة. وكونها لها الصدر؛ فلا يجوز: "غدا سيقوم زيد". # سواك. ... في أول باب السواك. # سرعان. ... في الأول من السهو. # سلب الكل وكل السلب، نحو: "كل ذلك لم يكن". ... فيه أيضا. # سورة. ... في الأول من التشهد. # سطه من [النساء] (1) ... في الرابع من العيدين. # سفعاء الخدين. ... فيه أيضا. # سحولية. ... في الرابع من الجنائز. # سحور. ... في الثالث من الصوم. # سراويل. ... في الأول من باب ما يلبس المحرم. # سلم وسلف. ... في الأول من السلم. # سكت. ... في التاسع من النكاح. # سجع سجعا. ... في السابع من القصاص. ### || AUTO حرف الشين # شرق وأشرق. ... في التاسع من الصلاة. # شخص. ... في الثامن من صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # الشعور. ... في الخامس من فسخ الحج. # شق. ... في الحديث الرابع من الربا. # الشرط إذا وقع بعد لكن. ... في الثالث من الربا. PageV03P567 # شاب. ... في الأول من النكاح. # شمت ms793 العاطس. ... في الثالث من اللباس. # شاء وشئت. ... في السادس من باب الإمامة، وفي الأول من باب الصوم في ~~السفر، وفي السادس من باب الزكاة. # شيء. ... في الثاني من باب المرور. # شهر. ... في الثالث من الصوم في السفر. # شاة. ... في الثاني من الحدود، والسادس من الزكاة. # شيطان. ... في الثاني من باب المرور. # شطر. ... في الأول من باب أفضل الصيام. # شر. ... في الثامن من باب الجنابة. # شح. ... في الثاني من باب القضاء. # شام. ... في الثاني من الاستطابة. # شكى. ... في الثاني من المذي، وفي الثاني عشر من الجهاد. # شغل. ... في الخامس من الصلاة. # شدة. ... في السادس من جامع الصلاة. # شأن. ... في الثالث من باب التمتع. # شاة. ... في الحديث الثاني من الحدود. ### || AUTO حرف الصاد # صلح. ... في الأول من الأطعمة. # الصفة باسم الإشارة. ... في الخامس من باب جامع. # صرف. ... في الأول من باب المحرم يأكل من صيد الحلال. # صفة النكرة مسوغة. ... فيه أيضا. # صلى ركعتين. ... في الخامس من فضل الجماعة. # صفة النكرة مقرونة بالواو. ... في الثالث من الجمعة. # صلح. ... في الرابع من البيوع. # الصفة بالفعل الماضي مقرونا بقد. ... في الثالث من باب العرايا. PageV03P568 # الصلة والموصول. ... في الأول من كتاب الأيمان والنذور. # الصفة المعتمدة على الاستفهام أو نفي رافعة لظاهر. ... في الثامن من فسخ الحج. # صمت. ... في الثالث من الأيمان والنذور. # وصام وصوم وصيم. ... في السابع من الصوم في السفر. # صبي. ... في الحادي عشر من الجهاد. # الصلة لها محل. ... في الرابع من الأذان. # الصفة بما الموصولة. ... في السابع من صفة صلاة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # صفة اسم الإشارة والبدل [فيه] (1) أو عطف البيان وما سوغ ذلك. ... في ~~الخامس من باب جامع. # صام يوما وقام ليلة. ... في الثاني من باب فضل الصيام. # صلح. ... في الثالث من باب القصاص. ### || AUTO حرف الضاد # الضمائر في [مطابقتها] (2) للقلة والكثرة. ... في الأول من كتاب الحج. # ضمير الأمر. ... في السادس من باب القراءة. # الضمائر وما يتصل بها. ... في الخامس من الجنائز. # ضلالا. ... في السادس من الزكاة. # ضحك. ... في السابع من ms794 الصيام. # ضحوة. ... في الثالث من أفضل الصيام. # الضمير العائد على غير مذكور ... في الثاني من صدقة الفطر. PageV03P569 ### || AUTO حرف الطاء # طمأنينة. ... في باب الطمأنينة. # طال. ... في الرابع من الخسوف. # طائفة. ... في صلاة الخوف. # طلقت المرأة. ... في الأول من الطلاق. ### || AUTO حرف الظاء # الظروف التي لا تتصرف. ... في الثاني من باب الاستسقاء. # الظروف المختصة. ... في الخامس من باب دخول مكة. # ظروف المكان. ... في التاسع من الجنائز. # ظهرانيهم وظهر سير. ... في الأول من كتاب الجمع بين الصلاتين. # الظراب جمع "ظرب". ... في الثاني من الاستسقاء. ### || AUTO حرف العين # عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو عن عمرو بن يحيي عن ~~أبيه ... في الثامن من [الأول] (1). # العدد. ... في الثالث من التيمم. # العطف على الضمير المجرور ... في الثالث من باب الصفوف. # العطف على الضمير المرفوع. ... في الثاني من باب الجنابة. # عليا وقصوى. ... في الثاني من باب دخول مكة. # عمل الفعل في ظرفين. ... في العاشر من كتاب الصلاة. # عند. ... في الأول من السواك. # عطف الجمل بعضها على بعض. ... في الثالث من باب المذي. # عبد شمس. ... في الثالث عشر من الإمامة، وفي الثاني من الأول. # عتق. ... في الرابع من النكاح. PageV03P570 # عقب. ... في العاشر من الرهن. # على. ... في الخامس من الجنابة. # عقوق. ... في الثاني من الذكر، وفي الخامس من القضاء. # عسى أن يكون. ... في الثالث من كتاب اللعان. # عن. ... في الثالث من باب الصفوف. # العامل في المعطوف. ... في السابع من أول الكتاب. # عمل القول. ... في الأول من باب السهو وفي الحادي عشر من باب الجنائز # على. ... في الثالث من الذكر. # عشير. ... في [ق 235] الرابع من العيدين. # عجماء ... في الرابع من الزكاة. # عود الضمير علي غير [ ... ] (2) ... في الثاني [من ... ] (1) # [العرايا] (3) ... في الأول من باب العرايا. # عسيفا. ... في [الثامن] (4) من باب الحدود. # عيادة المريض. ... في الثالث من اللباس # [عرفات] (5) ... في الثاني من باب ما يلبسه المحرم. # عمود. ... في الثالث من دخول مكة. # عتق. ... في الرابع من فسخ الحج، وفي [الثاني] (6) من الصداق. # عيد. ... في أول حديث من ms795 باب العيدين. # العامل في المصدر من لفظه ومن معناه. ... في الرابع عشر من صفة صلاته - ~~صلى الله عليه وسلم -. # العاص. ... في الثالث من الأول. PageV03P571 # عرق. ... في السابع من الصيام. # عريش. ... في الثالث من ليلة القدر. # عامة. ... في الثالث من التيمم. # عاد وأخواتها. ... في الأول من باب الجمعة. # عدل الشيء. ... في الأول من صدقة الفطر. # عمل ما قبل "إلا" فيما بعدها. ... في السادس من باب الصوم في السفر. # عهد. ... في الأول من الأشربة، وفي التاسع من باب فسخ الحج إلى العمرة. # عرض بكسر العين. ... في الأول من الأطعمة. # عمل المصدر. ... في الثالث من أول الكتاب. # عقرب. ... في الأول مما يجوز قتله في الإحرام. # عام. ... في الأول من باب دخول مكة، وفي الثالث من الاعتكاف. # عدد المصدر. ... في الأول من الحد في الخمر. # العامل المعنوي في الحال متقدمة. ... في الثاني من الاعتكاف. # عنزة. ... في الرابع من الاستطابة. # عدى بمعنى "جاوز". ... في الثالث من السواك. # عدى في الاستثناء. ... في السابع من صفة الصلاة. # عتم. ... في السادس من الصلاة. # العامل في الفعل المضارع. ... في الثاني من المذي. # العامل في إذا الفجائية. ... في السادس من الجنائز، وفي السابع من ~~الصيام. # عفاصها. ... في الأول من اللقطة. # عرض. ... في الأول من الأطعمة. # عين. ... في الثامن من الجهاد. ولها أقسام. ### || AUTO حرف الغين # غدوة. ... في الخامس من الجهاد. # غير مع أن. ... في الثاني عشر من الجنازة. # غراب. ... في الأول مما يجوز قتله في الإحرام. PageV03P572 # "غدا" ظرف زمان. ... في الأول من حرمة مكة. # غدى وراح. ... في الأول من الجمعة، وفي السادس منها. # غزى. ... في الحادي عشر من كتاب الجهاد، وفي السابع من الأطعمة. # غير وموضعها. ... في الأول من استقبال القبلة. وفي الأول من كتاب فسخ ~~الحج إلى العمرة طرف من ذلك. # غلت. ... في الخامس من الأطعمة. # غلس. ... في الثاني من الصلاة. # غاثنا الله، من الغيث، وأعاننا. ... في الثاني من الاستسقاء. # غمي وأغمي. ... في الثاني من كتاب الصيام. # غلقت. ... في الثالث من دخول مكة. # غنم. ... في الأول من الهدي. # غرة ms796 عبد. ... في السادس من القصاص. # غرب. ... في الخامس من الجهاد. ### || AUTO حرف الفاء # فرق بين ما بني من الأفعال للفاعل أو بني للمفعول. ... في الخامس من باب ~~ما نهي عنه من البيوع. # فعول بناء مبالغة. ... في الثالث من الصيام. # فاعل بمعنى مفعول. ... في الثالث من الجهاد. # فأرة. ... في الأول من باب ما يجوز قتله في الإحرام. # فسق. ... فيه أيضا. # فوق. ... في الأول من أفضل الصيام. # فلان وفلانة. ... في السادس من باب الإمامة، وفي الأول من باب اللعان. # في. ... في الحديث الرابع من أول الكتاب. # فرق بين "كرهت أن تخرج" و"كرهت خروجك". ... في العاشر من أول الكتاب، وفي ~~[السابع] (1) من الجنابة. PageV03P573 # فرق بين ما ينتصب حالا أو يرتفع خبرا. ... في الأول من باب المسح على ~~الخفين. # "فوك" مفردا أو مضافا. ... في الثاني من السواك، وفي الثاني من الوصايا، ~~وفي الثاني من الأذان. # [الفاء] (1). ... في السادس من الاستطابة، وفي الثامن من أول الكتاب طرف. # و"الفاء" بعد همزة الاستفهام. ... في الثالث عشر من النكاح. # الفصل بين الصفة والموصوف بالبدل. ... في الحديث الثاني من باب الأذان. # فرق بين "غلام لك" و"غلامك". ... في الثالث من باب الصفوف. # فرق بين لم ولما. ... في الرابع من المذي. # فرق بين لا وأن. ... في الأول من الحيض. # الفرق بين وصف المضاف والمضاف إليه. ... في الأول من باب الشروط في البيع. # "فعلى" في الاستفهام والصفات. ... تقدم في حرف [ ... ] (2)، في الثاني من ~~دخول مكة. # فعيل بمعنى مفعول. ... في السابع من الجهاد. وفيه كون فعيل أبلغ من فعول. ~~وفيه فاعل وفعيل وفعلان في رحم وسلم وكرم. # و"فعيل" لا مبالغة فيه ... في الثالث من الصفوف. # فرق بين التكسير وبين الاسم المفرد الواقع على الجمع. ... في الثالث عشر ~~من الجهاد. # فردوس. ... [ ... ] (3) من السواك. # [فيء] (4) ... في السابع من الجمعة. # "في" معناها المقايسة. ... في التاسع من الجنازة. # فرق بين "أو" و"أم". ... في الثالث من السواك. PageV03P574 # فطرة. ... في الأول من باب صدقة الفطر. # فرق من طعام. ... في باب فدية الأذى للمحرم. # فجوة. ... في الرابع من فسخ الحج. ms797 # فض. ... في الرابع من اللباس. # فرك. ... في السادس من الجنابة. # فرع. ... في الأول من الجمعة. # فرق بين "أين" و"متى". ... في السابع من الصيام. # فقير. ... في السابع من الصيام. # فرق بين همزة الاستفهام، وهل الهمزة لطلب التصور والتصديق، بخلاف "هل". ~~... في الأول من الصوم في السفر. # فرق بين المصدر واسم المصدر. ... في الثالث من النكاح. ### || AUTO حرف القاف # القسي. ... في الرابع من اللباس. # قوم. ... في الخامس من باب صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قريش. ... في الثالث من حد السرقة. # "قيل" المبني للمفعول ... في الخامس من العرايا. # قلما وطالما وكثرما. ... في الرابع من العدة. # قبل وبعد. ... في الحديث الرابع من باب تسوية الصفوف، والثالث من التيمم ~~والرابع من الأول. # قط. ... في السادس من الإمامة. # قرب. ... في التاسع من باب صلاة الجماعة. # قعد بمعنى صار. ... في الأول من باب التشهد. # قال وعمله. ... تقدم في حرف العين. # "قدر" بسكون الدال. ... في الحديث الأول من باب ليلة القدر. # "قدر" بتشديد الدال. ... في الأول من صدقة الفطر. # قيد شبر. ... فى الثاني عشر من الرهن. PageV03P575 # قسط. ... في الثالث من العدة. # قلب الإنسان. ... في الأول من الأطعمة. # قاتل الله. ... في الثالث من الأشربة. # قيامة. ... في العاشر من الأول. # قضم. ... في الثالث من السواك. # قضى. ... في الثالث من السواك. وفيه: قضى الله. # القلب في الكلام، مثل: "أدخلت القلنسوة في رأسي" و"أدخلت رأسى في ~~القلنسوة". ... في الثالث من الجنابة. # قبة. ... في الثاني من الأذان. # قصرت. ... في الأول من السهو. # قبر. ... في الثالث من التشهد. # قيل وقال. ... في الثاني من باب الذكر. # قرط. ... في الرابع من العيدين. # قفازين. ... في الأول مما يلبسه المحرم. ### || AUTO حرف الكاف # كان إذا كان اسمها بعد فعل يصلح أن يكون فاعلا له .... في الخامس من الحيض. # كان. ... في الحديث الأول من الكتاب وحكمها إذا دخل عليها أداة شرط. # كيف. ... في العاشر من صفة الصلاة وفي الرابع من كتاب الصلاة. # "الكاف" بمعنى الباء أو للتعليل. ... في الأول من الطلاق. # كلما، وكل مفردة عن "ما". ... في ms798 السادس من الاستطابة، وفي السادس من ~~الزكاة طرف جيد يتعلق بحذف مضافها. # كما. ... في الحديث الثاني من الجنابة، وفي الخامس من الصلاة. # كل. ... في أول حديث من الأول، وفي الثاني من صفة الصلاة، وفي السادس من ~~الاستطابة. # كلا. ... في الثالث من الحيض. PageV03P576 # كل للتأكيد. ... في الأول من الأطعمة. # كذا. ... في السادس من الزكاة، ومعها "هاء" التنبيه في الثاني من التيمم. # كم. ... في الرابع من كتاب الصيام. # كاد. ... في العاشر من كتاب الصلاة. # كنا. ... في [السادس] (1) من جامع الصلاة، والثاني من الصوم في السفر. # كببت الإناء. ... في الخامس من الأطعمة. # كأن. ... في الثاني من الأذان، وكونها مخففة عاملة. # الكاف وأقسامها .... في الأول من كتاب صفة الصلاة. # الكاف الجارة التي لها محل. ... في الحديث الأول من كتاب السهو. # الكاف المتصلة باسم الإشارة. ... في الخامس من الجنائز. # كلب. ... في الأول مما يجوز قتله في الإحرام. # "كدى" عقبة بمكة. ... في الثاني من دخول مكة. # كثرة السؤال ... في الثاني من الذكر. # كنيسة. ... في الحادي عشر من الجنائز. # [كردى] (2) يكري. ... في التاسع من الرهن وغيره. # الكاعب. ... في الأول من حد السرقة. ### || AUTO حرف [اللام] (3) # لقد. ... في الثالث من باب فضل الجماعة. # لولا. ... في الأول من باب السواك. # لولا التحضيضية. ... في الثالث من باب استقبال القبلة، وفي السادس من باب ~~القراءة، والفرق بينها وبين التوبيخية. # ليس. ... في الأول من الحيض. # "ليس" [في] (4) الاستثناء. ... في الرابع من الصيد. PageV03P577 # "لكن" المشددة. ... في السادس من الزكاة. # ليت. ... في الخامس من القضاء. # [لعل] (1) ... في أول حديث من باب العدة، وفي السادس من باب الاستطابة، ~~وفي الثاني من الوصايا. # لام كي ولام الجحود. ... في الثاني من الإمامة. # لما. ... في الرابع من المذي، وفي الثالث من باب الجنابة. # كون "لم" لا عمل لها ... [ ... ] (2) النصب بها. # لام الأمر إذا لم تجزم [ ... ] (4) ... في الثالث من باب الصفوف، وفي ~~الرابع من أول [الكتاب] (3). # لم جواب "إذا". ... في الرابع من الأطعمة، وفي الثالث من المذي. # لام الأمر. ... في السادس [من ... ] (5)، وفي الرابع من الأول. # "لكن" مخففة. ... في ms799 الأول من باب الحيض، وفي الثاني من الاستطابة، [ق ~~236] وفي الأول من سجود السهو، وفي السادس من باب العدة. # لو. ... في الأول من الصلاة. # ولو أن. ... في السادس من [الحدود] (6). # ليل. ... في العاشر من باب الصوم في السفر. # لام الابتداء أصلية، ومن [خلقه] (7). ... في الرابع من دخول مكة. # لبيك. ... في الثالث من باب ما يلبس المحرم. # ليالي. ... في العاشر من فسخ الحج إلى العمرة. # لو بعدها "كان" مقدرة. ... في الثاني من باب الصداق. # لن. ... في الثاني من باب العيدين. PageV03P578 # لغب. ... في الثاني من الأطعمة. # "لم" لا عمل لها. ... في الثالث من الجنابة. # لغا يلغو. ... في الخامس من الجمعة. # لأنه. ... في السابع من الصيام. # لقي. ... في الثالث من دخول مكة. # اللام الزائدة. ... في الخامس من القصاص. # لمة. ... في الثاني من كتاب اللباس. ### || AUTO حرف الميم # مال. ... في الخامس من النذور. # مضغ الطعام. ... في الأول من الأطعمة. # مكة. ... في العاشر من باب فسخ الحج إلى العمرة. # متى بعد "لكن" المخففة. ... الثالث من الربا. # مطل الغني. ... في الثاني من الرهن. # مليء. ... فيه أيضا. # ما يبدأ به من التوابع. ... في العاشر من باب صفة الصلاة. # المصدر المضاف إلى الفاعل أو إلى المفعول. ... في الثالث من باب جامع. # محيا، ممات. ... في الثالث من التشهد. # المواضع التي يعود فيها الضمير على غير مذكور. ... في الثاني من باب صدقة الفطر. # المواضع التي حملت على الجمع في الإعراب. ... في الأول من فضل الجماعة. # المواضع التي يجب فيها حذف المبتدأ. ... في الرابع عشر من الجنابة. # المواضع التي تكسر فيها "إن". ... في الرابع من أول الكتاب. # ما المصدرية. ... في الثامن من التيمم. # "ما" النافية وعملها. ... في الثالث من صلاة الكسوف. # وأقسام "ما". ... في الأول من التيمم، وفي الثالث من الجنائز. PageV03P579 # ما الظرفية. ... في التاسع من باب الصوم في السفر، وفي السادس من الزكاة ~~طرف جيد في أحكام "ما" المصدرية للظرفية. # من الشرطية. ... في الرابع من أول الكتاب، وفي العاشر منه. وأما خبرها: ~~ففي الأول من الكتاب. # ما النافية وعملها. ... في ms800 الثالث من صلاة الكسوف. # من الجارة. ... في العاشر من أول الكتاب، وفي الثالث من ليلة القدر. # ما المهيئة. ... في العاشر من كتاب الصلاة. # المضارع من أفعال الشروع. ... في العاشر من الصلاة، وفيه اسم الفاعل منها ~~والمصدر أيضا. # المواضع التي يحذف فيها الخبر. ... في الأول من السواك. وتقدم في حرف ~~"الحاء". # وميامن. ... في الخامس من الجنائز. # ما بعد إلا لا يكون مستثنى ومستثنى منه أو تابعا. ... في السادس من الصوم ~~في السفر. # مواضع صفة النكرة المسوغة محذوفة. ... في الأول من التمتع. # ما لك ولها؟ ... في الأول من اللقطة. # معسر. ... في الأول من [النكاح] (1). # محجن. ... في السابع من دخول مكة. # موانع الصرف في "بنت". ... في أول حديث من باب غسل المحرم. # مجزز. ... في الخامس من اللعان. # مضى. ... في الرابع من العيدين. # مصلى. ... في الأول من الجنائز. # ما اتحد لفظه واختلف معناه. ... في الرابع من الاعتكاف. # مراعاة المتقدم من الاسمين أو المتأخر كقوله تعالى: {فإني قريب} بعد ~~قوله: {وإذا سألك عبادي عني}. ... في الحديث الأول من باب المذي. # مطرت وأمطرت. ... في الثالث من ليلة القدر. PageV03P580 # ما الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر. ... في السادس من الاستطابة. وتقدم ~~في حرف "الألف" أقسامها. # ما مع "رب". ... في السادس من الأول. # مسوغات الابتداء بالنكرة. ... في السابع من الصيام. # "ما" النافية الداخلة على المضارع وتخليصها له للحال. ... في الثامن من ~~الجنابة. # المضاعف، مثل "مد" و"رد". ... في الثاني من باب المحرم يأكل من صيد ~~الحلال. # مثنى. ... في الأول من الوتر. # مغفرة. ... في الرابع من التشهد. # مفعل مصدر ومكان وزمان. ... في الثالث من التيمم. # مسجد. ... في الحادي عشر من الجنائز. # مرة. ... في الثاني من الهدي. # مرء وامرؤ. ... في الثالث من الزكاة، وفي السادس منها طرف منه. # [مذ] (1) ومنذ. ... في الأول من الوصايا. # ماذا. ... في الرابع من النكاح، وفي الأول من باب المرور. # مثل. ... في الرابع من باب الأذان، وحكمه إذا أضيف إلى "ما" أو "أن" أو "إن". # مع ... في الأول من المسح على الخفين. # ما شرطية ظرفية. ... في الثاني ms801 من الصيد. # المنصوب بإسقاط الخافض. ... في السادس من أول الكتاب. # مضغة. ... في الأول من الأطعمة. # مادام. ... في الثاني من فضل الجماعة. # ما زال. ... فيه أيضا. # مياثر. ... في الرابع من اللباس. # مصدر النوع. ... في الرابع من صلاة الجماعة. # المنقوص غير مقيس. ... في الثالث من باب صفة الصلاة. PageV03P581 # ما حمل على الجمع. ... في التاسع من باب جامع. # المستثنيات إذا تكررت. ... في التاسع مما نهي عنه من البيوع. # المتعدي وغير المتعدي. ... في الخامس من باب فضل الجماعة. # وما يعدي الفعل القاصر. ... في الرابع من الصفوف. # المذكر والمؤنث من أعضاء الإنسان. ... في الرابع من الأول. # مواضع. ... في الخامس من [الجنائز] (1). # [ ... ] (3) ... في الأول من [تسو ... ] (2) من الاعتكاف. تقدم في حرف ~~"الجيم". # المواضع التي تعتبر فيها البقعة، فيمتنع من الصرف. ... في السادس من ~~الزكاة. # ما ينعت وينعت به. ... في العاشر من باب صفة الصلاة. # المواضع التي يجب فيها حذف عامل الحال. ... تقدم في حرف "الحاء". # ما يربط الحال مع صاحبه. ... في الثالث من المذي. # مذي. ... في الأول من باب المذي. # ما لا يصغر من الأسماء. ... في الرابع من الصفوف. # ما ينصرف وما لا ينصرف من أسماء السور. ... في الثالث من باب القراءة في ~~الصلاة. # مكان. ... في الثالث من العيدين. # معدن. ... في الرابع من الزكاة. # المواضع التي تتوقف فيها صحة الإعراب على التاريخ. ... في الثاني عشر من ~~صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. PageV03P582 ### || AUTO حرف النون # نعم. ... في الرابع من الجنابة. # نون الوقاية. ... في الأول من الطمأنينة، وفي الرابع من الجنابة. # نحو. ... في السابع من الأول. # ناس. ... في الثالث من الخسوف، وفي السادس من الإمامة. # نحن. ... في الرابع من الهدي. # نون التأكيد. ... في الخامس من الأول. # نون الرفع. ... في العاشر منه. # نساء ونسوة. ... في السادس من الأطعمة. # نهار. ... في العاشر من الصوم في السفر. # نصب الظرف المستغرق للمظروف، والخلاف فيه بين البصريين والكوفيين إذا كان ~~الفعل لازما. ... في الثاني من باب أفضل الصيام. # الناقص والأشج. ... في باب أفضل الصيام. # نعي الميت. ... في الأول من الجنائز. # نصت ms802 وأنصت. ... في الخامس من الجمعة. # نجد. ... في الثاني من المواقيت في الحج. # نقاب. ... في الأول مما يلبسه المحرم. # "نفر" بمعنى الجماعة. ... في الثاني من النكاح. # نشد. ... في الخامس من القصاص. # نار. ... في الثامن من باب أفضل الصيام. # نظرين. ... في الثاني من باب ما ينهى عنه من البيوع. # النص. ... في الرابع من فسخ الحج. # نشدتك الله. ... في الثاني من الحدود. # نظر. ... في الثالث من باب الذكر. ### || AUTO حرف الهاء # هذا. ... في الخامس من باب جامع. # وهذا ظرفا. ... في السادس من الصلاة. PageV03P583 # همزة الاستفهام إذا دخلت على اسم بعده فعل، نحو قوله تعالى: {أأنت قلت}. ~~... في الثاني من باب الاستسقاء، وفي الرابع من الجنابة. # هدي. ... في باب الهدي. # هو. ... في الرابع من السواك. # همزة التسوية. ... في الأول من باب المرور. # هكذا. ... في الثاني من التيمم. # همزة الاستفهام. ... في أول حديث من باب الصوم في السفر. # هل. ... في السابع من الصيام، وفي الخامس من الجنابة. # هنيهة. ... في الأول من صفة الصلاة. # هوى يهوى. ... في الخامس من صفة الصلاة. # هدية. ... في الثاني من التشهد. # هات. ... في الثاني من الذكر. # ها وها. ... في أول حديث من باب الربا. # هنا وههنا. ... في العاشر من باب الصوم في السفر. # هلم. ... في الثامن من الأطعمة. # همزة الوصل. ... في الأول من الكتاب. # هلال. ... في الثاني من الصيام. ### || AUTO حرف الواو # المسألة اللغوية ... الحديث والباب # وجد. ... في الثاني من الاستطابة. # ويل. ... في الثالث من الهدي. # "وراء" من ظروف المكان. ... في التاسع من الجنازة، وفي الثالث من الصفوف. # الوقف على المنقوص. # وليدة. ... في الثاني من الحدود. # ود. ... في الأول من الأشربة. # وسط. ... في الثاني من الوتر، وفي الثالث من ليلة القدر. # وحده. ... في الرابع من الأطعمة. PageV03P584 # وذر بمعنى صير. ... في الثاني من الوصايا. # وودع. ... في الثالث من الثضاء. # وقع. ... في الرابع من باب الإمامة، وفي الثاني منه. # وهم. ... في الثالث من باب الذكر. # الواو بمعنى "الباء". ... في الخامس من فسخ الحج إلى العمرة، وفي الأول ~~من السلم. # وجاء. ... في الأول من ms803 النكاح. # وسق. ... في الثاني من العرايا. # الواو للتعليل. ... في الحديث الثالث من القصاص. # وجزت الكلام. ... في السادس من الإمامة. # واوات العطف على واو القسم. ... في السادس من باب القراءة في الصلاة. # وقص. ... في السادس من الجنائز. # واصل. ... في الحادي عشر من باب الصوم في السفر وغيره. # وكف. ... في الثالث من ليلة القدر. # ولج. ... في الثالث من دخول مكة. # وهن. ... في الخامس من دخول مكة. # الولاء. ... في الثالث من الفرائض. ### || AUTO حرف اللام ألف # " لا" حرف جواب. ... في الرابع من الحدود، وفي الأول من كتاب الحيض. # "لا" تنفي الجنس. ... في الأول من باب التيمم، وفي الأول من باب القراءة ~~في الصلاة، وإعراب لا إله إلا الله. # "لا" وأقسامها. ... في الثاني من الاستطابة. # "لا" الزائدة بين حرف الجر ومجروره. ... في الرابع من العيدين. # "لا" صفة، نحو: {لا فارض ولا بكر}. ... في الحديث الرابع من باب دخول مكة. # "لا" توطئة لنفي الجواب في الحديث. ... في أول حديث من أول الكتاب. ### || AUTO حرف الياء # يريد. ... في الرابع من الإمامة. # "يا" في [ق 237] النداء. ... في السابع من الإمامة، وفي الرابع من ~~الجنابة، وفي الثالث من الكسوف طرف منه. PageV03P585 # يوم ... في الثالث من الاستطابة. # "يقال له: كذا" وما فيه من الأوجه. ... في الحادي عشر من الجنائز. # "يهود" وتصريفه، والنصارى. ... في الثاني عشر من الجنائز. # يحيى. ... في الثامن من الأول. # يستن. ... في الثالث من السواك. # يتيم. ... في الثالث من باب الصفوف. # يمانية. ... في الرابع من الجنائز. # يد الله بمعنى "القوة". ... في [الثاني] (1) من باب ما يلبس المحرم. # يماني. ... في الثالث من دخول مكة. # يثرب. ... في الخامس من دخول مكة # ومثل ذلك يطل ... في السابع من القصاص. # يجنأ عليها. ... في الخامس من الحدود. # يحثي ويحثو. ... في الرابع من الإمامة. # يدري. ... في الرابع من الأول. # يخيل إليه. ... في الثاني من المذي. # تم، ولله الحمد والمنة، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد نبي ~~الرحمة. PageV03P586 ### | AUTO [وهذا ما بآخر الكتاب] # (1) # وجد بخط المؤلف ما صورته: # يقول كاتبه العبد الفقير إلى الله ms804 تعالى، عبد الله بن محمد بن فرحون ~~اليعمري، عفا الله عنه بكرمه: إن مما حقق عندي قبول هذا العمل وشرح صدري له ~~حتى قلت: قد كمل، أن وفق الله لي عند تمامه ووقت إرسال زمامه اجتماعي ~~بالشيخين الإمامين العالمين العاملين العلامتين، شمس الدين أبي عبد الله ~~محمد بن أحمد بن علي، عرف بابن جابر الأندلسي، وشهاب الدين أبي جعفر أحمد ~~بن يوسف بن مالك الرعيني الأندلسي، وهما قد خلصا في هذا العلم وغيره إلى ~~النهاية الكبرى، [وبرزا] (2) في سائر العلوم الغاية القصوى، فساقهما سعدهما ~~وسعدي لمجاورة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشرف وكرم، فاغتنمت قدومهما ~~بما اشتملا عليه من نصيحة المتعلمين، وبذل الجهد في إفادة الطالبين؛ فقرأ ~~الفقيه العالم الفاضل المتقن تاج الدين عبد الواحد بن الشيخ عمر المرحوم ~~[الخراز] (3) كتابي هذا عليهما، وأنا حاضر، قراءة خلصت بها من تشكيكات كانت ~~في الخاطر، حتى صفا شرابه للوارد والصادر، وتهذبت منه الأفعال والمصادر، ~~أدام الله بقاءهما للمسلمين، ونفعهما [بمجاورة] (4) هذا النبي الكريم، إنه ~~سميع قريب مجيب، وقد [ندبهما] (5) رضي الله عنهما ما ذكرته من مشاركتهما ~~وسماعهما إلى أن كتبنا على الكتاب ما تحقق قولي فيهما وعنهما، فلينظر ذلك ~~تلو هذا، أسعدهما الله وغفر لهما، ولمن دعا لي ولهما، بلغ الله كلاهما في ~~الدارين مراده، وجعلنا من أهل السعادة بمحمد وآله. # وكان ذلك بتاريخ مستهل شهر جمادى الأخرى من شهور سنة ست وستين وسبعمائة. PageV03P587 # صورة ما كتب الشيخان المشار إليهما أعلاه. # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله. # الحمد لله الذي جعل العلم عدة تنال به مراتب الجلالة، وعمدة تزال بها ~~معايب الجهالة، وأشهد بفضله أدلة قاطعة، وأوجد من أهله أهلة ساطعة، وأنار ~~من كواكبه نجوما للهداة المقتدين، وأدار من ثواقبه رجوما للغواة المعتدين، ~~فهم البحور اللاقطة لنثار جواهر الكلام، والبدور الحافظة من العثار في ~~دياجر الظلام، كشفوا معاني الشريعة فوقفوا لديها، وعرفوا مباني الحقيقة ~~فعكفوا عليها، شغفوا بتسهيل الفوائد وتقريب معانيها، وصرفوا لتحصيل الفرائد ~~وتهذيب مبانيها، [فحلوا] ms805 (1) عرائسها لأبصار الأفهام، وجنوا نفائسها ~~كالأزهار من الأكمام، وتمتعوا بأبكارها [في] (2) أستار الألفاظ، وتطلعوا ~~لأسرارها بالأفكار لا بالألحاظ، بمجالستهم تجنى طرف الحدائق، ومباحثهم تدني ~~تحف الحقائق. # نحمده أن شرفنا بالتعلق بأهدابهم، ولا نجحده أن صرفنا [بالتخلق] (3) ~~بآدابهم، ونمجده تمجيد من قيدته شوارد الإحسان، ونوحده توحيد من شيدت له ~~قواعد الإيمان، ونصلي على سيدنا محمد الذي أعجز بالبيان، وبهر باللسان، ~~وقهر بالسنان، وصدع بالقرآن، وقطع بالبرهان، حتى أصبحت ملته رفيعة الأنصار، ~~[وجلته متبعة] (4) الأمصار، صلى الله عليه وعلى آله، الذين هم لباب أصله ~~الطيب، وعباب وبله الصيب، وعلى آله وأصحابه الذين جهدوا وما هجدوا، وسجدوا ~~إلى أن وجدوا. # أما بعد: فإن الله لما جعل محمدا خاتم أنبيائه، وآخر المبلغين لأنبائه، ~~أقام لحماية سنته هداة علماء، وأدام لرعاية أمته حماة عظماء؛ فلحظوها بعيون ~~الإسناد، وحفظوها من فنون الإنشاد، فما صنف أهل ملة أكثر مما صنفوه، ولا ~~تصرف غيرهم [في] (5) العلوم أحسن مما صرفوه، ففي كل زمان تنشأ عنهم تصانيف، ~~[ ... ] (6) تصاريف، وما زال ذلك فيهم والعلم [يجازف] (7) أن يقبض، ونظام ~~الدنيا [ ... ] (8). وقد وفقنا في مجاورتنا بالمدينة الشريفة سنة ست وستين ~~وسبعمائة على ما [ ... ه] (9)، [وبصدق] (10) هذه البشارة، وذلك أنه كان من ~~منن الله علينا ومنحه الواصلة إلينا أن [التقينا] (11) بها الشيخ العالم ~~العلامة PageV03P588 # الأوحد جامع الفنون ومستنبط العيون ومستخرج الجواهر الثمينة [ومستحق] (1) ~~في وقته أن يقال له: عالم المدينة، قاهر البدع [ناصر] (2) الشرع المتبع، ~~ناظم السنة، والقائم في حمايتها قيام الجنة، البائع من الله نفسه، والبائع ~~[لل ... ] (3) الحق يومه وأمسه، فما هو عن إقامة السنة بنائم، ولا تأخذه في ~~الحق لومة لائم، المنفق في مجاورة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عمره، ~~والملازم لحضرته الشريفة فلم يفارقها إلا لحج أو عمرة، فهو الوافي بما ~~للمجاورة من حسن الطريق، والمستوجب لاسم الجار على التحقيق، جامع أشتات ~~الفضائل، والرافع حجاب الإشكال عن وجوه المسائل، مفتي المالكية ومدرسها ~~بالمدينة الشريفة، القاضي بدر الدين أبا محمد عبد الله بن الشيخ الإمام ~~العلامة الأوحد [شيخ] (4) الناسكين وقدوة السالكين مدرس ms806 المالكية ومفتيها ~~بالمدينة الشريفة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن فرحون اليعمري، لا زالت ~~السنة منصورة بسببه، ولا برح العلم كلمة باقية في عقبه. فلما أجزل الله ~~المنة بلقائه، وهبت لنا نفحات العلم من تلقائه، جعلنا نقتبس من فوائده، ~~ونلتمس من فرائده، ونسأل عما تجدد من تصانيفه المفيدة وتواليفه المجيدة، ~~فوجدناه قد صنف كتابا في إعراب عمدة الحديث للحافظ عبد الغني المقدسي، سماه ~~ب"العدة في إعراب العمدة"، جاء فيه بفنون من الإعراب وعيون من الإغراب، ~~[رضيت] (5) فيه العربية عن فكره، وذكر فيه من نوادر المسائل ما يستديم طيب ~~ذكره، وقد قرئ هذا الكتاب بين يديه، ونحن حاضرون لديه، نستجلي عرائسه، ~~ونستهدي نفائسه، ونشنف أسماعنا منه، بلفظ يستميل كل سامع، ومعنى للفوائد ~~جامع؛ فألفيناه قد أجاد فيه غاية الإجادة، وأكثر من إفاضة الإفادة، فكان ~~أجمع للنفايس من البحر الزاخر، يقول من نظر فيه: "كم ترك الأول للآخر؟ ! "، ~~فما سبق إلى سلوك هذه الطريقة، ولا حقق غيره إعراب هذا الكتاب على الحقيقة، ~~فله في ذلك القدح المعلى، والطريقة المثلى. # ولقد سمعناه من أوله إلى آخره، وخيل المباحثة في ميدانه جائلة، وألسنة ~~الأفكار عن غوامضه سائلة، فما عثرنا فيه على ما تتوقف عنه الأفكار، ولا ~~بصرنا بمثله فيما رأته البصائر والأبصار، فلقد وفى فيه أصول الإعراب، وتتبع ~~فصول الإغراب، ومهد قواعد ينتفع بها المبتدي والمنتهي، وشيد فيه مباني من ~~العلم لا تنتقض ولا تهي؛ فحقيق على كل طالب للإفادة راغب في مواقع الإجادة ~~أن يجعل هذا الكتاب نصب عينه وذهنه، ويتخذه شغل فؤاده وحلية أذنه، فإن ~~فوائده عديدة، وطريقته في الإعراب سديدة. # ولما جمعنا بين طرفي هذا الكتاب الذي أغرب في طريقه، وأعزب في العلم عن ~~تحقيقه؛ علمنا أن الله جعل من كرم هذه الملة تتابع علمائها الجلة، وتحققنا ~~أن رواية هذا الكتاب عن مصنفه غنيمة لا تضاع، وذخيرة تشترى ولا تباع؛ ~~فسألناه أن [ ... ] (6) في روايته، فأجاب لذلك، وأذن لنا - رضي الله عنه - PageV03P589 # في روايته [ ... ] (1) لنا جميع مروياته على الشرط المعتبر، [شرعا ms807 عند ~~أهل] (2) [ ... ] (3)، يفيض [بتتابع] (4) تلك العلوم فيفيد، ويجيب في [ ... ~~] (5) في بنيه كما تتابعت فيه بعد أبيه. # وصح سماع [ ... ] (6)، سنة ست وستين وسبعمائة. # وقال هذا المتكلم: هذا مما كتب أحمد بن يوسف بن مالك الرعيني عن نفسه، ~~وعن صاحبه الشيخ [شمس] (7) الدين [أبي عبد] (8) الله محمد بن أحمد بن علي ~~بن جابر الأندلسي. # والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام ~~المرسلين، ورضي الله عن أصحابه [أجمعين] (9). [ه. انتهى الكتاب. ms808