######OpenITI# #META# bkid: 147913 #META# bk: مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول (ومعه: مثارات الغلط في الأدلة) #META# المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد الحسني التلمساني (المتوفى: 771) #META# المحقق: محمد علي فركوس #META# الناشر: المكتبة المكية - مكة المكرمة، مؤسسة الريان - بيروت (لبنان) #META# الطبعة: الأولى، 1419 ه - 1998 م #META# عدد الصفحات: 465 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: الشريف التلمساني #META# authinf: الشريف التلمساني (710 - 771 ه = 1310 - 1370 م). محمد بن أحمد بن علي الإدريسي الحسني، أبو عبد الله العلويني المعروف بالشريف التلمساني. • باحث من أعلام المالكية، انتهت إليه إمامتهم بالمغرب. • كان من قرية تسمى العلوين (من أعمال تلمسان) ونشأ بتلمسان، ورحل إلى فاس مع السلطان أبي عنان. • ثم نكبه أبو عنان، واعتقله شهرا. وأطلقه (سنة 756) وأقصاه، ثم أعاده وقربه (سنة 759). • ودعي إلى تلمسان، وكان قد استولى عليها «أبو حمو» (موسى بن يوسف) فذهب إليها، وزوجه «أبو حمو» ابنته، وبنى له مدرسة أقام يدرس فيها إلى أن توفي. من كتبه:. • «مفتاح الوصول إلى بناء الفروع والأصول - ط» في أصول الفقه، كتب عليه عبد الحميد ابن باديس شرحا مختصرا، حال تدريسه له، ولم يطبعه. • «شرح جمل الخونجي». وكان لسان الدين ابن الخطيب كلما ألف كتابا بعثه إليه وعرضه عليه. وللنوشريشي جزء في ترجمته سماه «القول المنيف في ترجمة الإمام أبي عبد الله الشريف» (1). __________. (1) البستان 164 - 184 وتعريف الخلف 1: 106 والتعريف بابن خلدون 62 و 447 وهو فيه: يعرف بالعلوي - بفتح فسكون - نسبة إلى «العلويين» من قرى تلمسان. وانظر نيل الابتهاج، طبعة هامش الديباج 255 وفهرسة السراج - خ. الجزء الأول وفيه: مولده سنة 716 وتاريخ الجزائر العام 2: 190 - 193. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 147913 #META# over: 1 #META# seal: 41C5A72D #META# oauth: 2991 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# lng: محمد بن أحمد بن علي الإدريسي الحسني، أبو عبد الله العلويني المعروف بالشريف التلمساني #META# higrid: 771 #META# ad: 771 #META# aseal: D04EAF18 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: None #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/147913 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # قال الشيخ الفقيه والإمام العالم الفذ، العلامة العلم فارس المعقول ~~والمنقول وصاحب الفروع والأصول: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي الشريف ~~الحسني التلمساني. # الحمد لله الذي خلق الخلق ليبرهنوا عليه، وبعث فيهم رسلا منهم يهدونهم ~~إليه صلى الله عليهم عموما، وعلى محمد وآله خصوصا صلاة نجدها بين يديه. # أما بعد: # فإن العلم أجمل السجايا الإنسانية، وأجزل العطايا الربانية، لا سيما PageV01P295 # علم الشريعة، إذ هو في سماء المعلوات أسطع بدرا، وأهله من بين أولي ~~الدرجات أرفع قدرا، بجنة رعايته يتحصن يوم الفزع الأكبر من العذاب الأليم، ~~وبنور هدايته يستضاء في ظلم الحشر إلى جنات النعيم، فلقد فاز بالسعادة من ~~أحيى به رسما داثرا، وحاز مع المسلمين فيه قسما وافرا. # ولما كان مدوخ ملوك العرب والعجم، ومصرف يده الكريمة في معلومات السيف ~~والقلم، جامع كلمة الإسلام بعد شتاتها، وقامع الفجرة الظلام عن افتياتها، ~~حتى امتدت على الرعية طنب أمانه، فلبسوا من جميل ظلها، بردا سابغا، فهم في ~~حجر كفالتها هاجعون، وسحت عليهم سحب إحسانه فوردوا من جزيل فضلها وردا ~~سائغا فهم بوثيق كفايتها وادعون، قد صرف عنهم ما يرهبون، وساق إليهم ما ~~يرغبون، مولى الأنام، الخليفة الإمام أمير المؤمنين، المتوكل على رب ~~العالمين: أبو عنان أبقاه الله تعالى وسوانح الأقدار قاضية بإصعاده، PageV01P296 ### || CHECK الصنف الأول: الأصل النقلي # وسوارح الأعصار ماضية في إسعاده، قد جاز بذهنه الثاقب الراجح في تحسين ~~الدلائل مهما صعبا، وحاز برأيه الصائب الناجح في تحصيل المسائل موردا عذبا، ~~حتى صار يفصل في مضيق المناظرات بين أربابها، ويجلو دجى المشكلات ويلي كشف ~~حجابها، فأردت أن أضرب بهذا المختصر في اكتساب القربة إليه قدحا معلي ~~وسهما، وأجمع فيه من بديع الحقائق ورفيع الدقائق نكتا وعلما، وفضله - أيده ~~الله - يقضي بحسن القبول، ويقتضي لمؤلفه غاية المأمول. # وها أنا أشرع فيه بحول الله تعالى، وهو المستعان، وعليه التكلان. # اعلم أن ما يتمسك به المستدل على حكم من ms001 الأحكام في المسائل الفقهية ~~منحصر في جنسين: دليل بنفسه، ومتضمن للدليل. ### | AUTO الجنس الأول: الدليل بنفسه # ، وهو يتنوع نوعين: أصل بنفسه، ولازم عن أصل. PageV01P297 # النوع الأول: الأصل بنفسه، وهو صنفان: أصل نقلي، وأصل عقلي. # الصنف الأول: هو الأصل النقلي. # اعلم أن الأصل النقلي يشترط فيه أن يكون صحيح السند إلى الشارع صلوات ~~الله عليه، متضح الدلالة على الحكم المطلوب، مستمر الأحكام راجحا على كل ما ~~يعارضه، فهذه أربعة شروط ينبغي أن نعقد في كل شرط بابا. PageV01P298 ### || AUTO الباب الأول في السند # اعلم أن الأصل النقلي إما أن ينقل تواترا وإما أن ينقل آحادا. # والمتواتر: {خبر جماعة يستحيل اتفاقهم على الكذب}. # وخبر الآحاد: {ما لا يبلغ حد التواتر}. PageV01P299 # فينبغي أن نعقد في كل قسم من هذين القسمين فصلا. PageV01P300 ### ||| AUTO الفصل الأول: في التواتر # اعلم أن الأصل المستدل به: إما من الكتاب وإما من السنة. # فأما الكتاب فلابد من كونه متواترا، فإن لم يكن متواترا لم يكن قرآنا. ~~فالاعتراض على من احتج بدليل يزعم أنه من القرآن ولم يكن متواترا بإبطال ~~كونه متواترا. # ومثاله: احتجاج أصحاب الشافعي على أن خمس رضعات هي التي توجب الحرمة، فإن ~~كانت أقل فلا حرمة بما في صحيح مسلم عن PageV01P301 # عائشة رضي الله عنها قالت: {كان فيما أنزل من القرأن عشر رضعات معلومات ~~يحرمن} فنسخن بخمس رضعات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن PageV01P302 # مما يقرأ من القرآن. # فيقول أصحابنا: هذا باطل، لأنه لو كان قرآنا لكان متواترا، وليس بمتواتر، ~~فليس بقرأن. # والجواب عندهم: إن التواتر شرط في التلاوة لا شرط في الحكم، وقصد المستدل ~~بهذا إثبات حكم الخمس لا إثبات تلاوتها، فهذا جواب الشافعية عن هذا ~~الاعتراض. # ومن ذلك استدلال الحنفية على أن المكفر إذا حنث بالله فصيام ثلاثة أيام ~~من شرطه أن تكون متتابعة، فإن فرقها لم تجزه لقراءة ابن PageV01P303 # مسعود: فصيام ثلاثة أيام متتابعات. # فيقول أصحابنا: هذه الزيادة ليست من القرآن، فإنها غير متواترة، ومن شرط ~~القرآن أن يكون متوترا. PageV01P304 # وكذلك احتجت الحنفيةعلى ms002 أن الفيئة في الإيلاء إنما محلها الأربعة الأشهر ~~لا بعدها بقراءة أبي بن كعب، فإن فاءوا فيهن فإن الله غفور رحيم، وأصحابنا ~~يقولون: إنما الفيئة بعد تمام الأربعة الأشهر. # ويعترضون على الحنفية بأن تلك الزيادة التي في قراءة أبي بن كعب PageV01P305 # ليست من القرآن، لأنها لم تتواتر، ومن شرط القرآن أن يكون متواترا. # والجواب عندهم: أن هذه الزيادة إما أن تكون قرآنا أو خبرا، لأنه إن لم ~~تكن واحدا منها حرم على القاريء أن يقرأ بها لما في ذلك من التلبيس. # وإذا كانت إما قرآنا وإما خبرا وجب العمل به، والتواتر ليس بشرط في وجوب ~~العمل بل في التلاوة كما تقدم. # وأما السنة: فإنه لا يشترط في الخبر المستدل به أن يكون متواترا عند ~~المحققين من الأصوليين، اللهم إلا أن يكون ذلك رافعا لمقتضى القرآن بالقطع ~~فإنه يجب حينئذ أن يكون الخبر متواترا. PageV01P306 # ومثال ذلك: ما يحتج به جمهور الأئمة، والرواية المعمول بها عن مالك عندنا ~~في المسح على الخفين من الأخبار الواردة في ذلك عن PageV01P307 # الصحابة قولا وفعلا، حتى نقل ذلك أصحاب المقالات عن سبعين من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # فيقول المخالف: هذه لكها أخبار آحاد فلا ترفع ما اقتضاه القرآن من اعتبار ~~الرجلين في قوله تعالى: وأرجلكم. # والجواب عندهم: أن تلك الأخبار وإن لم يتواتر كل واحد منها بانفراده، فما ~~تضمنه جميعا من جواز المسح على الخفين متواتر، وهذا هو المسمي بالتواتر ~~المعنوي، كشجاعة علي وجود PageV01P308 # حاتم إذ لم ينقل إلينا عن علي رضي الله عنه أو عن حاتم قضية معينة ~~متواترة تقتضي الشجاعة أو السخاء. # وإنما نقلت وقائع متعددة كل واحد منها بخبر الواحد لكن PageV01P309 # تضمن جميعا معنى واحد مشتركا بينها، وهو الشجاعة أو السخاء. # أو التواتر اللفظي فكالقرآن. PageV01P310 ### ||| AUTO الفصل الثاني في الآحاد # اعلم أن الأخبار الآحادية يتعلق الاعتراض على سندها بجعتين: # جهة إجمالية. # جهة تفصيلية. ### ||| AUTO القول في الجهة الإجمالية # : # اعلم أن الأصوليين قد اختلفوا في قبول أخبار الآحاد جملة، فإذا استدل ms003 ~~المستدل على حكم من الأحكام بخبر الآحاد، فإن للمعترض أن يمنع قبول أخبار ~~الآحاد. # والجواب عن ذلك: ما ثبت في أصول الفقه. PageV01P311 # ومن ذلك: ما يعترض به في رد خبر معين، كما إذا احتج أصحابنا على اشتراط ~~الولي في النكاح بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي»، وعلى أن من ~~مس ذكره انتقض وضوءه بقوله صلى الله عليه وسلم: «من مس ذكره PageV01P312 # فليتوضأ»، وعلى أن النبيذ حرام، بقوله صلى الله عليه وسلم" «كل مسكر حرام». # فيقول الحنفي - وهو المخالف في هذه المسائل الثلاث -: هذه PageV01P313 # الأحاديث لا تصح، فإن ابن معين قد قال: «ثلاثة لا يصح فيها عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم شيء: «لا نكاح إلا بولي»، و «من مس ذكره فليتوضأ»، و «كل ~~مسكر حرام». # والجواب عندنا: أن مثل هذا لا يرد به الأحاديث إذا أتى على PageV01P314 # شروطه، لأن سبب الرد لم يبينه ابن معين، ولعل له فيه مذهبا لا يساعد عليه. # ومن ذلك، اعتراض أصحاب أبي حنيفة بعدم التواتر فيما تعم به البلوى، فإن ~~مذهبهم أن التواتر شرط فيما تعم به البلوى. # كما إذا احتج أصحابنا وأصحاب الشافعي على وجوب الوضوء من مس الذكر بحديث ~~بسرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من مس ذكره PageV01P315 # فليتوضأ». # فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذا خبر واحد فيما تعم به البلوى، وما تعم الحاجة ~~إليه ينبغي أن يكثر ناقلوه ويتواتر، لعموم الحاجة إليه، فإذا لم يتواتر فهو باطل. # وكذلك إذا احتج أصحاب الشافعي وابن حبيب من أصحابنا على PageV01P316 # أن المتبايعين لهما الخيار في إمضاء البيع وفسخه ما داما في المجلس بقوله ~~صلى الله عليه وسلم: «المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا إلا بيع الخيار». # فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذا خبر واحد فيما تعم به البلوى، فلا يقبل. # والجواب عندنا وعند أصحاب الشافعي: أن خبر الواحد عندنا مقبول مطلقا كما ~~تقرر في أصول الفقه، وإنما لم نقل نحن بالخيار لأن العمل عندنا مقدم. # ومن ذلك أن يطعن أحد من السلف ms004 في الخبر بأمر لا يتعلق بالرواية وإنما هو ~~نظر عقلي قياسي. PageV01P317 # كما إذا احتج الجمهور على مشروعية غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء ~~بقوله صلى الله عليه وسلم: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في ~~الإناء حتى يغسلها ثلاثا. # فيقول المخالف: (هذا الحديث قد أنكره ابن عباس، PageV01P318 # ولذلك لما بلغه وسمعه قال: (أرأيت لو كان توضأ في مهراس). PageV01P319 # وكذلك احتجاج أصحابنا وأصحاب الشافعي بحديث سهل بن أبي حثمة في قصة حويصة ~~ومحيصة، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم PageV01P320 # حين أنكرت يهود: تحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم، ~~الحديث، فبدأ فيه بأيمان المدعين قبل أيمان المدعي عليهم، فيقول أصحاب أبي ~~حنيفة، وهذا الحديث قد أنكره عمرو بن شعيب، PageV01P321 ### |||| CHECK في عدالة الراوي # وقال: "ما هكذا الشأن، وما قال النبي صلى الله عليه وسلم احلفوا على ما ~~لا علم لكم به، والجواب عندنا: أن الحديث لا يقدح فيه مخالفته للقياس إذا ~~ورد على شروطه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مشرع للأحكام، ولعل ما اعتقده ~~القادح فيه من المخالفة لا تتم، بل لذلك وجه. # فهذا ما يتعلق بالسند الآحادي من حيث الإجمال. ### ||| AUTO القول في الجهة التفصيلية # : # اعلم أن من شرط السند أن يكون مقبول الرواة، متصلا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فهذا شرطان. ### ||| AUTO الشرط الأول: في قبول الرواة # : # اعلم أن الرواي لابد أن يكون عدلا، ضابطا، فلنتكلم في العدالة PageV01P322 # أولا، وثانيا في الضبط. # اعلم أن القدح في عدالة الراوي إما فيما يتعلق بالحديث نفسه، وإما مطلقا. # فأما ما يتعلق بالحديث نفسه فمنه. # ما إذا أنكر الأصل رواية الفرع، كما إذا احتج أصحابنا على افتقار النكاح ~~إلى ولي بقوله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها ~~باطل، الحديث. PageV01P323 # فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذا الحديث يرويه ابن جريج عن سليمان بن موسى عن ~~ابن شهاب الزهري، قال ابن جريج: سألت PageV01P324 # عن ابن شهاب حين لقيته، فقال: لا أعرفه، والراوي ms005 إذا أنكر ما روى لم يحتج ~~به كالشهادة. PageV01P325 # والجواب عند أصحابنا: أن الأصل لم يصرح بتكذيب الفرع، فإذا روى عنه العدل ~~وجب العمل بما روى، ولا يضر نسيان المروي عنه، وقد جرت عادة المحدثين بأن ~~يروى الأصل عن الفرع عن الأصل نفسه إذا نسي الأصل. # وقد أفرد في ذلك الدارقطني. PageV01P326 # جزءا. # نعم إذا صرح الأصل بتكذيب الفرع علمنا أن أحدهما كاذب، ولكن ذلك لا يقدح ~~في رواية كل منهما غير هذا الحديث لعدم تعين الكاذب على ما تحقق في أصول الفقه. # وإنما كان نسيان الأصل قادحا في شهادة الفرع في باب الشهادة لضيق باب ~~الشهادة، ولذلك اعتبر فيها العدد والحرية PageV01P327 # والذكورية ولم يعتبر شيء من ذلك في الرواية. # والتحقيق فيه أن الأصول في الشهادة استنابوا الناقلين عنهم فيما يجب ~~عليهم من أداء الشهادة عند القاضي، ومن الجهل بأصل الشهادة لا يمكنهم أن ~~يستنيبوا غيرهم في الأداء، بخلاف الرواية فإن الراوي لم يستنبه المروي عنه ~~فيما روى، وتمام هذا في الفقه. # ومن ذلك ما انفرد العدل بالزيادة وكان قد روى الحديث جماعة ولم يذكروا ~~تلك الزيادة، مثل ما احتج أصحابنا على أن زكاة الحرث يعتبر PageV01P328 # فيها النصاب بخمسة أوسقق بما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر، إذا بلغ خمسة أوسق. PageV01P329 # فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذه الزيادة لم تثبت في الحديث، فإن الجماعة ~~الذين رووا هذا الحديث، كلهم لم يذكروها فأوجب ذلك ريبة في روايها. # والجواب عندنا: أن الزيادة ما لم تقطع الجماعة بعدمها - لم تتعارض ~~روايتهم ورواية من زاد، وإنما يمكن القطع إذا اتحد المجلس وكانوا جميعا - ~~بحيث لا يغيب عنهم شيء يمكن أن يسمعه غيرهم، وعلى هذا لا ريبة في الحديث. # وأما الاعتراض المطلق في العدالة فمن ذلك: PageV01P330 # أن يبين في الراوي أنه كذاب، أو متروك الحديث، كما احتج أصحابنا على عدم ~~مشروعية جلسة الاستراحة بما روى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهض ~~في الصلاة ms006 على صدور قدميه. # فيقول أصحاب الشافعي: هذا الحديث يرويه خالد بن إلياس PageV01P331 # بإسناده عن أبي هريرة، وخالد متروك عند أهل الحديث. # والجواب: أن الحديث الذي احتججنا به لم نروه من طريق خالد عن أبي هريرة، ~~بل من طريق آخر، فقد رواه الأعمش بأسانيد عن ابن PageV01P332 # مسعود وابن عمر وابن عباس وغيرهم. # فإن تعين أن الحديث له ذلك الراوي، ولم يرو عن غيره لم يصح الاحتجاج به. PageV01P333 # مثل ما إذا احتج أصحاب أبي حنيفة على وجوب المضمضة والاستنشاق في الغسل ~~من الجنابة بما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المضمضة ~~والاستنشاق فريضتان في الغسل من الجنابة ثلاثا. # فيقول أصحابنا: هذا الحديث لا يروي إلا من طريق بركة بن محمد، كذلك قال ~~الدارقطني، قال وكان يضع PageV01P334 # الحديث. # ومن ذلك أن يقدح في دينه مطلقا. # مثل: ما يحتج أصحابنا على سقوط قراءة الفاتحة وغيرها عن المأموم، بما روى ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اكان خلف الإمام فقراءة الإمام له قراءة. # فيقول أصحاب الشافعي: هذا الحديث يرويه جابر الجعفي وكان PageV01P335 # يقول بالرجعة فلا يحتج بحديثه. # والجواب عند أصحابنا: إنا نروي هذا الحديث من غير طريق جابر الجعفي وهو ~~طريق أبي حنيفة عن موسى بن أبي عائشة عن PageV01P336 # عبد الله بن شداد عن جابر بن عبد الله. # ومن ذلك: الجهل بعدالة الراوي، وهو المجهول الحال. PageV01P337 # مثل: ما إذا احتج أصحابنا في أحد قولي المدونة على جواز استقبال القبلة ~~لساتر من غير ضرورة بما روى خالد بن أبي الصلت بإسناده عن عائشة أنها قالت: ~~ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن قوما يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، ~~فقال: استقبلوا بمقعدتي القبلة، وهو خاص بالبنيان. PageV01P338 # فيقول من خالف من أصحابنا وغيرهم: خالد بن أبي الصلت قال فيه أبو ثور إنه ~~مجهول، والمجهول عندنا لا يحتج به. PageV01P339 # والجواب عند أصحابنا: أن نبين أنه معروف الحال ثقة، فإنا لثقات الذين لا ~~يروون إلا عن عدل قد رووا عنه كمبارك بن فضالة، وواصل ms007 مولي أبي عيينة، ~~وغيرهم. فإن أمكن رواية الخبر عن رجل PageV01P340 # آخر معروف فلأصحابنا أن يجيبوا بذلك واعلم أن المجهول الحال قد اختلف أهل ~~الأصول في قبول روايته، والمسألة مشروحة في علم الأصول. PageV01P341 ### |||| AUTO الكلام في الضبط # والاعتراض عليه بأمرين: # أحدهما: أن يذكر المعترض أن الراوي كثير السهو والغفلة، كما إذا احتج ~~أصحابنا المغربيون على ما رواه ابن القاسم من أن رفع اليدين في الصلاة ليس ~~إلا عند افتتاحها فقط بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان PageV01P342 # يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود. # فيقول المخالف من الشافعية ومن أصحابنا المشارقة: هذا يرويه يزيد بن أبي ~~زياد وقال فيه أئمة الحديث إنه قد ساء حفظه واختلط ذهنه في آخر عمره، وقد ~~روى عنه سفيان بن عيينة بمكة: أن PageV01P343 # رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع عند الركوع، قال سفيان: فلما قدمت ~~الكوفة سمعته يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه عند افتتاح ~~الصلاة ثم لا يعود. # فظننت أنهم لقنوه. # والجواب عند أصحابنا: انا لم نرو هذا الحديث من طريق يزيد، بل نروي هذا ~~الحديث من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن PageV01P344 # علي بن أبي طالب. # الثاني: أن يكون الراوي ممن يزيد برأيه في الحديث حتى لا يعلم ما فيه من ~~حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فيه من زيادته. # ومثاله: ما احتج به أصحاب أبي حنيفة على أن راتبة الظهر قبلها أربع ركعات ~~لا يفصل بينها بسلام بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي PageV01P345 # أربعا قبل الظهر، ويقول: أربع ركعات قبل الظهر لا يفصل بينهن بسلام تفتح ~~لهن أبواب السماء. # فيقول أصحابنا وأصحاب الشافعي: هذا يرويه عبيدة بن المعتب الضبي، وقد قال ~~له يوسف بن خالد ..... PageV01P346 # السمتي: هذا الذي ترويه، أكله سمعته أو بعضه؟ # فقال بل بعضه سمعته وبعضه أقيس عليه، فقال: ارو لنا ما سمعت ودع ما قست، ~~فأنا أعلم بالقياس منك، ومن كان هذا شأنه ms008 فلا يستدل بروايته لاحتمال أن ~~يكون من رأيه. # والجواب عند الحنفية أن الحديث فيه تصريح بأنه من قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ففي حديث أبي أيوب، قال: قلت: يارسول الله: أيسلم PageV01P347 # فيهن؟ "، قال: لا، ومع هذا التصريح لا يحتمل أن يكون رأيا. ### ||| AUTO الشرط الثاني: في اتصال الرواية بالنبي صلى الله عليه وسلم # . # اعلم أن القادح في اتصال الرواية بالنبي صلى الله عليه وسلم إما انقطاع ~~السند: وهو PageV01P348 # أن يكون بين الراويين واسطة محذوفة، إما الإرسال: وهو أن يرويه غير ~~الصحابي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعين الصحابي الذي ~~تلقاه منه صلى الله عليه وسلم، وإما الوقف، وهو أن لا ينتهي، بالحديث إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه ثلاثة قوادح: PageV01P349 ### |||| AUTO القادح الأول الانقطاع # : # ومثاله احتجاج أصحابنا على أن الخائف من تلف أو حدوث مرض يتيمم، بحديث ~~عمرو بن العاص، قال: احتملت في ليلة باردة، في PageV01P350 # غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي ~~الصبح، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا عمرو صليت بأصحابك ~~وأنت جنب، فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله جل ثناؤه ~~يقول: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما، فضحك النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ولم يقل شيئا. # فيقول: أصحاب الشافعي: هذا منقطع فإن راويه عبد الرحمن بن جبير وهو لم ~~يسمع من عمرو بن العاص، وإذا كان منقطعا فلا يحتج به. PageV01P351 # والجواب عند أصحابنا: أنه متصل بواسطة أبي قيس مولى عمرو بن العاص فإن ~~عبد الرحمن سمعه من أبي قيس، وأبو قيس سمعه من عمرو بن العاص، وقد تتعلق ~~هذه المسألة بمسألة رواية المجهول العدالة فإنها لا تقبل عند أصحابنا وتقبل ~~عند أصحاب أبي حنيفة فإن غاية أمر الراوي المحذوف أن يكون مجهول الحال. ### |||| AUTO القادح الثاني: الإرسال # : # ومثاله: احتجاج أصحابنا على افتقار النكاح إلى الولي بقوله صلى الله عليه ~~وسلم: لا نكاح إلا بولي، فيقول أصحاب أبي حنيفة/ ms009 هذا يرويه أبو إسحاق PageV01P352 # عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وابو بردة لم يسمع من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # والجواب عند أصحابنا: أن المراسيل مقبولة عندنا، فإنه لم PageV01P353 # يزل التابعون رضوان الله عليهم يرسلون الأحاديث ويحتجون بها، للعلم بأنهم ~~لا يرسلون إلا عن عدل، وقد قال محمد بن إسحاق الإمام، سألت محمد بن يحيى عن ~~هذا الباب، فقال: حديث إسرائيل عن أبي PageV01P354 # إسحاق عن أبي بردة صحيح عندي، فقلت: رواه شعبة PageV01P355 # والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نعم ~~هكذا رويناه، ولكن رواه إسرائيل عن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأسندوه، وقد كانوا يحدثون الحديث فيرسلونه، فإذا قيل لهم عمن، ~~أسندوه، وقد رواه - أيضا - جماعة عن أبي بردة عن أبي موسى عن PageV01P356 # النبي صلى الله عليه وسلم. ### |||| AUTO القادح الثالث: الوقف # : # ومثاله احتاج أصحابنا على أن الاعتكاف لا يصح إلا بصوم، بما روت عائشة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا اعتكاف إلا بصوم". PageV01P357 # فيقول أصحاب الشافعي: هذا موقوف على عائشة، وقد قال البيهقي، لا يصح رفعه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم. # والجواب عند أصحابنا: أن الحديث رواه عطاء عن عائشة PageV01P358 # موقوفا ورواه الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا، وإذا ثبت PageV01P359 # رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم من طريق فلا يضر وقفه من طريق آخر، ~~ويحتمل أن يكون في طريق الوقف فتيا. # ومما يختلف في كونه مسندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول الراوي: ~~مضت السنة بكذا، أو من السنة كذا، ومثاله احتجاج أصحابنا على وجوب الفرقة ~~بين المتلاعنين بما روى عن سهل بن سعد الساعدي أنه PageV01P360 # قال: "مضت السنة أن يفرق بين المتلاعنين. # ومثل احتجاج أصحابنا على مشروعية القنوت في صلاة الصبح يقول ابن مسعود: ~~القنوت في الصبح سنة ماضية". PageV01P361 # فيقول المخالف: يحتمل أن يكون هذا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ويحتمل أن يكون ms010 من سنة من بعده. # والجواب عند اصحابنا أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم أصل السنن، فكانت ~~أولى عند الإطلاق أن يحمل كلام الراوي عليها. # وأدخل من ذلك في باب الإسناد أن يقول الراوي: أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بكذا، أو نهى عن كذا، أو قضى بكذا، كما روي: أن النبي صلى لله عليه ~~وسلم أمر بتشفيع الأذان، و"نهى عن PageV01P362 # بيع الغرر"، وقضى بالشفعة للجار. # فيقول المخالف: لم ينقل الراوي لفظ النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل أن ~~لا يكون فيه دليل لو نقله. # والجواب: أن ظاهر عدالة الراوي ودينه يمنع من ذلك، والتقديرات المتوهمة ~~لا تقدح في ظهور الدلالة. # ومن ذلك ما يتضمن الإسناد باللزوم، كما روى عن عمار بن ياسر. PageV01P363 # أنه قال: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم، ففي ضمن ذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهي عن صوم يوم الشك، لأن العصيان لا يكون إلا بفعل ما نهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عنه، أو بترك ما أمر به. PageV01P364 ### ||| AUTO خاتمة # : قد يعترض على السند بأن الراوي خالف ما روى، كما يحتج أصحابنا على أن ~~غسل الإناء من ولوغ الكلب سبع، بقوله صلى الله عليه وسلم إذا ولغ الكلب في ~~إناء أحدكم فليغسله سبعا". PageV01P365 # فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذا يرويه أبو هريرة، وقد صح عنه أنه كان يفتي ~~بغسل الإناء ثلاثا، وإذا خالف الراوي روايته كان ذلك قدحا في الحديث عنده، ~~إذ لو كان معمولا به لما خالفه. # والجواب عن أصحابنا: أن الحجة في الخبر لا في مذهب الراوي، فلعله خالفه ~~باجتهاد منه، وذلك لا يوجب علينا اتباعه. # فهذا تمام الكلام في السند. PageV01P366 ### || AUTO الباب الثاني: في كون الأصل النقلي متضح الدلالة # اعلم أن اتضاح الدلالة يختلف باختلاف المتن، والمتن: إما قول وإما فعل، ~~وإما تقرير، فهذه ثلاثة أقسام. ### ||| AUTO القسم الأول: القول # اعلم أن القول يدل على الحكم من جهتين: # - من جهة منطوقه. # - ومن جهة مفهومه. PageV01P367 ### ||| AUTO الجهة الأولى: جهة المنطوق # . # اعلم ms011 أن النظر في دلالة المنطوق قد يكون في دلالته على الحكم نفسه وقد ~~يكون في دلالته على متعلق الحكم. # والحكم يتعلق بالمحكوم عليه وهو المكلف، وبالمحكوم فيه وهو الفعل، ثم ~~الفعل قد يتعلق بما يتأدي به كالماء والصعيد في الطهارة والرقبة والإطعام، ~~في الكفارة، وقد يتعلق بما يتأدى به زمانا كأوقات الصلوات والصيام، ومكانا ~~كالحرم وعرفة والمساجد. # وبالجملة فهي متعلقات للحكم بعيدة، فلذلك انحصر الكلام في هذ الجهة: في ~~الدلالة على الحكم، وفي الدلالة على متعلق الحكم. PageV01P368 ### ||| AUTO الطرف الأول: في الدلالة على الحكم # . # اعلم أن اللفظ الدال على الحكم بمنطوقه قد يكون أمرا وقد يكون نهيا وقد ~~يكون تخيرا. ### ||| AUTO القول في الامر # : # والكلام فيه ينحصر في مقدمة وعشر مسائل. # أما المقدمة: فهي في حد الأمر، وفي صيغته الدالة عليه بالوضع. # أما حده: فهو القول الدال على طلب الفعل على جهة الاستعلاء. # وأما صيغته: فهي صيغة افعل، هي مستعملة في اللغة في خمسة عشر موضعا. # - PageV01P369 # أحدها: الأمر، كقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة}. # - الثاني: الإذن، كقوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا}. # - الثالث: الإرشاد، كقوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم}، فإن ذلك إرشاد ~~لمصالح الدنيا. # - الرابع: التأديب، كقوله عليه الصلاة والسلام، كل مما يليك، ويفارق ~~الإرشاد بأنه لحق الغير. # - الخامس: التهديد، كقوله تعالى: {اعملوا ما شئتم}. # - السادس: التسوية كقوله تعالى: {فاصبروا أو لا تصبروا}. # - السابع: الإهانة، كقوله تعالى: {ذق إنك أنت العزيز الكريم}. # - PageV01P370 # الثامن: الاحتقار، كقوله تعالى: {فاقض ما أنت قاض} # - التاسع: الامتنان، كقوله تعالى: {كلوا من طيبات ما رزقناكم}. # - العاشر: الإكرام، كقوله تعالى: {ادخلواها بسلام آمنين.}. # - الحادي عشر: التعجيز، كقوله تعالى: {فأتوا بسورة من مثله}. # - الثاني عشر: الدعاء، كقوله تعالى: {فاغفر لنا}. # - الثالث عشر: الدعاء، كقوله تعالى: {فاغفر لنا}. # - الثالث: عشر: التكوين، كقوله تعالى: {كونوا قردة خاسئين}. # - الرابع عشر: التمني، كقول امريء القيس: ألا أيها الليل الطويل ألا ~~انجلي. PageV01P371 # الخامس عشر: زاد بعضهم الإنذار كقوله تعالى: {فأذنوا بحرب من الله ~~ورسوله} ورده بعضهم إلى التهديد، وهو مجاز في هذه المعاني، وحقيقة في الأمر ms012 ~~بالاتفاق. # وقد اختلفوا في تقديم التحريم على الصيغة، هل هو قرينة تصرف الصيغة عن ~~معنى الامر إلى معنى الإذن، في الفعل من دون أمر به، أو ليس بقرينة؟ # وذلك أنه وردت كثيرا هذه الصيغة بعد التحريم لمجرد الإذن، كقوله تعالى: ~~{وإذا حللتم فاصطادوا} بعد قوله تعالى: {غير محلي الصيد وأنتم حرم}، وكقوله ~~تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} بعد PageV01P372 # قوله: {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع}، وكقوله تعالى: {فإذا تطهرن ~~فأتوهن من حيث أمركم الله}، بعد قوله: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} وكقوله صلى ~~الله عليه وسلم: كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فادخروا، وكنت نهيتكم عن ~~الانتباذ فانتبذوا، وكنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها. # فهذه الصيغ ليس المراد بها إلا الإذن في الفعل. # وقد ترد أيضا هذه الصيغ بعد التحريم والمراد بها حقيقتها وهو الأمر كقوله ~~تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} بعد قوله: ~~{إلا الذين عاهدتم} وكقوله تعالى: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين)، ~~بعد نزول قوله تعالى: {ودع أذاهم وتوكل على الله}، وفي معناه قوله تعالى: ~~{ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله}، والحلاق بعد بلوغ الهدي محله ~~مأمور به، فهذا خروج من تحريم إلى أمر. PageV01P373 # وقد اختلف في ذلك كما قدمنا، فمنهم من قال بأن تقديم التحريم قرينة تصرف ~~الصيغة عن معنى الأمر إلى معنى الإذن في الفعل، وهم الأكثرون، ومنهم من قال ~~بأن الصيغة تبقي على حقيقتها في الدلالة على معنى الأمر، وهم الأقلون. # ومذهب الأكثرين أرجح، لأنها غالبة في الإذن في الفعل، ونادرة PageV01P374 # في غيره، وحمل اللفظ على الغالب أرجح فهذا تمام المقدمة فلنتكلم على ~~المسائل. ### |||| AUTO المسألة الأولى: اختلفوا في الأمر المطلق، هل يقتضي الوجوب أو الندب أو غير ذلك # اختلافا كثيرا، وعلى ذلك اختلافهم في مسائل كثيرة من الفقه. PageV01P375 # فمن ذلك اختلافهم في الإشهاد على المراجعة، هل هو واجب أو لا؟ # فالقائلون بالوجوب وهم الشافعية يحتجون بقوله تعالى: {فإذا بلغن أجلهن ~~فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل ms013 منكم} والمراد ~~بالإمساك: المراجعة، فالإشهاد على المراجعة مأمور به، والأمر يقتضي الوجوب. # فيمنع المخالف كون الأمر مقتضيا للوجوب. # وكذلك احتجوا على وجوب التكبير عند الإحرام بقوله صلى الله عليه وسلم ~~للأعرابي: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، فهذا أمر، والأمر للوجوب، PageV01P376 # فيمنع المخالف ذلك. # وبسبب الخلاف في كون الأمر للوجوب أو للندب، اختلف أصحابنا في غسل الإناء ~~من ولوغ الكلب سبعا، هل هو واجب أو مندوب إليه من قوله صلى الله عليه وسلم: ~~إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا. # وقد ذهب أبو بكر الأبهري من أصحابنا إلى أن أوامر الله تعالى PageV01P377 # تقتضي الوجوب، وأوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم تقتضي الندب، ~~والمحققون يرون جميعها للوجوب، ويحتجون على ذلك بأن تارك المأمور به عاص ~~كما أن فاعله مطيع وقد قال تعالى: {أفعصيت أمري}، وقال: {ولا أعصى لك أمرا} ~~وقال: {لا يعصون الله ما أمرهم} وإذا كان تارك المأمور عاصيا كان مستحقا ~~للعقاب سواء كان ذلك في أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله صلى الله عليه ~~وسلم لقوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم}، وقد قال تعالى ~~في أمر رسوله صلى الله عليه وسلم: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم ~~فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}، وقد امتنع صلى الله عليه وسلم عن الأمر بالسواك PageV01P378 # لأجل المشقة فقال: لولا أن اشق على أمتي لأمرتهم بالسواك، مع أن السواك ~~مندوب إليه، فلو كان أمره للندب لما امتنع منه. ### |||| AUTO المسألة الثانية: في كون الأمر بالشيء يقتضي المبادرة إليه أو لا يقتضيها # وقد اختلف في ذلك الأصوليون، واختلف الفقهاء في بعض الفروع PageV01P379 # بناء على هذا الأصل، كاختلاف الشافعي وأبي حنيفة في كون فريضة الحج على ~~الفور، فمن أخرها وهو متمكن من أدائها كان عاصيا وهو مذهب أبي حنيفة، أو لا ~~على الفور، فمن أخرها وهو متمكن من أدائها لا يكون عاصيا وهو مذهب الشافعي. PageV01P380 # وعندنا في المذهب في ذلك قولان: بناء على هذه القاعدة، فإن الله تعالى ~~يقول: {ولله ms014 على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} فاقتضت الاية أن ~~الحج مأمور به. PageV01P381 # وكذلك اختلفوا في وجوب الكفارة، هل هي على الفور أو على التراخي؟ # وكذلك اختلفوا إذا هلك النصاب بعد الحول والتمكن من الأداء، هل يضمن ~~الزكاة أو تسقط عنه؟ # فالشافعي يرى أنه يضمن، لأن الأمر بالزكاة عنده على الفور، فهو عاص ~~بالتأخير، والحنفي يرى أنه لا يضمن، لأن الأمر بالزكاة - عنده - ليس على ~~الفور فهو غير عاص بالتأخير. # واعلم أن كل واحد منهما قد خالف أصله في الحج، لنظر محل بسطه كتب الفقه. PageV01P382 # والمحققون من الأصوليين يرون أن الأمر المطلق لا يقتضي فورا ولا تراخيا، ~~لأنه تارة يتقيد بالفور كما إذا قال السيد لعبده: {سافر الان} فإنه يقتضي ~~الفور، وتارة يتقيد بالتراخي كما إذا قال له: {سافر رأس الشهر} فإنه يقتضي ~~التراخي فإذا أمره بأمر مطلق من غير تقييد بفور ولا بتراخ فإنه يكون محتملا ~~لهما، وما كان محتملا لشيئين فلا يكون مقتضيا لواحد منهما بعينه. ### |||| AUTO المسألة الثالثة: في كون الأمر يقتضي التكرار أو لا يقتضيه # اعلم أن الشارع إذا أمر بفعل، فهل يحصل بالمرة الواحدة امتثال المأمور أو ~~لا يحصل إلا بتكرير الفعل والدوام عليه؟ PageV01P383 # قد اختلف في ذلك الأصوليون، وبنى ابن خويز منداد من PageV01P384 # أصحابنا على هذا الأصل مسألة التيمم، هل يجب لكل صلاة أو يجزيء التيمم ~~الواحد ما لم يحدث؟ # فمن قال يجب لكل صلاة يرى أن قوله تعالى: (فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه)، أمر يدل على التكرار، ويقول: إنما أجزأ الوضوء ~~للصلوات، الكثيرة بدليل منفصل وهو حديث يعلى بن PageV01P385 # أمية: «إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح الصلوات الخمس بوضوء واحد». # والمحققون يرون أن الأمر لا يقتضي التكرار ولا المرة، بل هو صالح لكل ~~واحد منهما، لأنه يصلح تقييده بكل واحد منهما، ألا ترى أن الشرع أمرنا ~~بالإيمان دائما، وأمرنا بالحج مرة واحدة، ولصلاحية الأمر المطلق لكل واحد ~~من القيدين حسن من السامع الاستفهام لما فيه من الإبهام. ms015 PageV01P386 # ففي الحديث: أن الأقرع بن حابس أو سراقة بن مالك - لا أدري أي الرجلين - ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع، فقال: يا رسول الله ~~أحجنا لعامنا هذا أم للأبد - يعني هل يجزئنا حجنا عن عامنا هذا فقط، فنحتاج ~~إلى تكرير حج في كل سنة أو يجزئنا للأبد - فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «للأبد»، فلولا أن الأمر المطلق يحتمل التكرار PageV01P387 # والمرة الواحدة لما حسن من السائل هذا السؤال. ### |||| AUTO المسألة الرابعة: في أن الأمر الموقت بوقت موسع، هل يتعلق بأول الوقت خاصة، أو بآخره خاصة، أو لا يختص تعلقه بجزء معين من الوقت # . # وقد اختلف في ذلك الأصوليون، فبعض الشافعية يرون أن الأمر PageV01P388 # متعلق بأول الوقت، فإن تأخر الفعل عن أول الوقت ووقع في آخره فهو قضاء سد ~~مسد الأداء. # وبعض الحنفية يرون أن الأمر متعلق بآخر الوقت، فإن قدم في أوله فهو نفل ~~سد مسد الفرض. # والمحققون في الأصوليين يرون أن الأمر لا يختص تعلقه ببعض PageV01P389 # معين من الوقت، فإنه لو تعلق بأوله لكان المؤخر عاصيا بالتأخير، ولكان ~~قاضيا لا مؤديا، وحينئذ يجب عليه أن ينوي القضاء وهو خلاف الإجماع، ولو ~~تعلق الأمر بآخر الوقت لكان المقدم متطوعا لا متمثلا للأمر، ولوجبت عليه ~~نية التطوع، ولما أجزأت عن الواجب كما لو فعلها قبل الوقت، وهذا خلاف ~~الإجماع، فثبت ان الأمر لا يتعلق ببعض معين. # ومما ينبني على هذا الأصل اختلافهم في الصبي إذا صلى في أول الوقت ثم بلغ ~~قبل انقضاء الوقت. # فالشافعية يرون أن الصلاة تجزئه، لأن الوجوب عندهم، متعلق بأول الوقت، ~~فهذا الصبي قد بلغ بعد انقضاء زمن الوجوب فلا إعادة عليه، كما لو بلغ بعد ~~انقضاء الوقت. PageV01P390 # والحنفية يرون أن الصلاة لا تجزئه، لأن الوجوب عندهم متعلق بآخر الوقت، ~~فقد أدركه، زمن الوجوب وهو بالغ فوجب عليه أن يصلي، كما لو بلغ قبل الوقت. # وعندنا في المذهب في ذلك قولان، ونظرنا فيه فقهي، ومحله كتب الفقه. # ومن ذلك اختلافهم هل التغليس ms016 أفضل بصلاة الصبح أم الإسفار. # فالشافعية ترى أن التغليس أفضل، لأنه زمن الوجوب. PageV01P391 # والحنفية ترى أن الإسفار أفضل: لأنه زمن الوجوب. ### |||| AUTO المسألة الخامسة: في أن الأمر إذا كان يسقط بفعل بعض المكلفين، هل يتعلق الابتداء بجميع المكلفين ثم يسقط بفعل من فعل عمن لم يفعل، أو إنما يتعلق ابتداء ببعض المكلفين # . # فجمهور العلماء يرو أنه يتعلق ابتداء بالجميع، ومنهم من يرى أنه يتعلق ~~ببعض غير معين، وحجة الجمهور: أن العقاب يعم جميعهم إذا تركوه إجماعا، ~~وإنما يعم العقاب لعموم الوجوب. PageV01P392 # ومما ينبني على هذه المسألة أن الحاضر الصحيح إذا عدم الماء فإنه يتيمم ~~للفرائض المتعينة كالصلوات الخمس، ولا يتيمم للنوافل. PageV01P393 # وفي تيممه للجنازة خلاف، بناء على هذا الأصل: # فمن يرى أنه يتيمم يرى ان الوجوب يتعلق بجميع المكلفين ابتداء، ولا فرق ~~على هذا في الابتداء بين فرض العين وفرض الكفاية. # ومن يرى أنه لا يتيمم يرى أن الوجوب لا يتعلق بجميع المكلفين، فكانت ~~الجنازة في حقه كالنوافل. ### |||| AUTO المسألة السادسة: في أن الأمر بواحد من أشياء هل يقتضي جميعها أو يقتضي واحدا لا بعينه # قد اختلف في ذلك الأصوليون على أقوال، أشهرها هذا القولان، ومثاله: خصال ~~الكفارة، الإطعام والكسوة والعتق. PageV01P394 # وتظهر فائدة الخلاف في: العبد والمسافر إذا كانا إمامين في الجمعة، هل ~~تصح صلاة المؤتمين بهما أو لا؟ # فابن القاسم يرى: أنها لا تصح. # وأشهب يرى: أنها تصح. PageV01P395 # ووجه قول ابن القاسم: أن الواجب في حق العبد غير معين، لأنه مخير بين ~~الجمعة والظهر فالواجب عليه إحداهما لا بعينها، فالعبد مفترض في مطلق ~~الصلاة التي هي إحداهما، ومتنفل في خصوصية الجمعة، فإذا اقتدى به المأموم ~~في خصوصية الجمعة التي هي فرض عليه، كان اقتداؤه اقتداء مفترض بمتنفل، وذلك ~~لا يصح. # ووجه قول أشهب: أن خصوصية الجمعة واجبة على العبد، بناء على أن الأمر ~~بواحد من أشياء يقتضي وجوب الجميع. # والذي ذهب إليه الجمهور هو: أن الأمر يتعلق بواحد لا بعينه، وحجتهم في ~~ذلك: أن من ترك الجميع إنما يعاقب ms017 عقوبة من ترك واجبا PageV01P396 # واحدا، لا عقوبة من ترك واجبات كثيرة إجماعا، فدل على أنه لا يجب عليه ~~جميعها. ### |||| AUTO المسألة السابعة: في الأمر بالشيء هل يقتضي الأجزاء أو لا؟ # اعلم أن الأصوليين اختلفوا في أن المكلف إذا فعل ما أمر به هل يلزم ~~انقطاع التكليف عنه أو لا يلزم، بل يجوز دوام التكليف؟ في ذلك قولان. PageV01P397 # وهذه المسألة إن أخذت على ظاهرها بني الفقهاء عليها فروعا كثيرة منها: # أن من لم يجد ماء ولا ترابا، ودخل عليه وقت الصلاة، فإنا نأمره بالصلاة ~~على قول ابن القاسم وأشهب، ثم إذا صلى هل يقتضي تلك الصلاة إذا وجد ماء أو ~~صعيدا أو لا يقتضيها؟ # فابن القاسم يأمره بقضائها، وأشهب لا يأمره بذلك لأنه يرى أن PageV01P398 # المكلف لما أمر بأداء الصلاة على تلك الحالة، فإذا فعل ما أمر به انقطع ~~عنه التكليف، لأن الأمر يقتضي الإجزاء، ويلزم من الإجزاء سقوط القضاء. # وكذلك من لم يجد ثوبا فصلى عريانا، ثم وجد ثوبا فيه قولان هل يعيد أو لا ~~يعيد؟ بناء على هذا الأصل. # وكذلك من التبست عليه القبلة، فصلى إلى جهة غلب على ظنه أنها القبلة، ثم ~~تبين أن القبلة غيرها. وأمثال ذلك. # والمحققون من الأصوليين يرون أن الأمر يقتضي الإجزاء وانقطاع التكليف عند ~~فعل المأمور به، لأن الأمر إما أن يكون متناولا لزيادة على ما أتى به ~~المكلف أو لا يكون متناولا للزيادة، فإن كان متناولا للزيادة لم PageV01P399 # يكن المكلف حينئذ آتيا بكل ما أمر به، والفرض أنه آت بكل ما أمر به، وإن ~~كان الأمر غير متناول للزيادة، على ما أتى به المكلف، انقطع الأمر والتكليف ~~حينئذ فصح أن الأمر بالشيء يقتضي الإجزاء. ### |||| AUTO المسألة الثامنة: في أن الأمر المؤقت بوقت، هل يقتضي قضاء الفعل المأمور به بعد فواته على ذلك الوقت أو لا يقتضيه؟ # اعلم أن العبادة المؤقتة بوقت، إذا لم يفعلها المكلف حتى خرج وقتها، هل ~~يجب عليه قضاؤها بالأمر الأول أو لا يجب عليه قضاؤها بذلك الأمر الأول، ms018 بل ~~إن ورد أمر ثان بالقضاء وجب القضاء وإلا لم يجب؟ في لك قولان للأصوليين. PageV01P400 # والجمهور منهم يرون أن القضاء لا يجب بالأمر الأول، بل إنما يجب بأمر ~~جديد، ويحتجون على ذلك: بأمر الأمر لا يتناول غير الوقت المقدر ألا ترى أن ~~السيد إذا قال لعبده، اجلس في الدار يوم الخميس، فإن قوله ذلك لا يتناول ~~يوم الجمعة، ولذلك يصح أن يقول له: اجلس يوم الخميس ولا تجلس يوم الجمعة، ~~فلو كان الأمر الأول متناولا ليوم الجمعة لكان هذا الكلام متناقضا. # وعلى هذا الأصل اختلف الفقهاء عندنا في المذهب فيمن وجب عليه صوم يوم ~~بعينه، لأجل أنه نذره فلم يصمه، أو أفسده، هل يجب عليه قضاؤه أو لا يجب ~~عليه قضاؤه؟ PageV01P401 # فمن يرى: أن القضاء بأمر جديد يرى أنه لا يجب عليه قضاؤه، إذ ليس عندنا ~~أمر جديد في هذه المسألة يوجب القضاء، وإنما وجب القضاء في رمضان لوجود أمر ~~جديد، وهو قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}. # ومن يرى: أن القضاء بالأمر الأول، فإنه يوجب عليه القضاء لوجود الأمر الأول. # وكذلك اختلفوا في تارك الصلاة متعمدا، هل يجب عليه القضاء. # فجمهور المالكية أنه يجب عليه القضاء بناء على أن القضاء بالأمر الأول، ~~وهذا كان مأمورا بالصلاة في الوقت، وابن حبيب من PageV01P402 # أصحابنا يرى أنه لا قضاء عليه، لأن الأمر الأول لا يوجب القضاء، وليس ~~عندنا أمر جديد إلا في النوم والنسيان لقوله صلى الله عليه وسلم: من نام عن ~~صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها. فلولا أنه صلى الله عليه وسلم أوجب ~~القضاء على النائم والناسي لما وجب. PageV01P403 ### |||| AUTO المسألة التاسعة: في أن الأمر بالشيء، هلي قتضي وسيلة المأمور به أو لا يقتضيها؟ # وهو معنى قولهم: ما لا يتم الواجب إلا به، هل هو واجب أو لا؟ PageV01P404 # اختلف الأصوليون في ذلك، فجمهورهم يرى أن الأمر بالشيء يقتضي جميع ما ~~يتوقف عليه فعل المأمور به كالسيد إذا أمر عبده بالصعود على السطح، فإن ms019 ~~العبد مأمور بنصب السلم الذي يحصل به الصعود على السطح. # ومنهم من يرى: أن الأمر بالشيء لا يكون امرا بما يتوقف عليه ذلك الشيء. # وحجة الجمهور: أن الوسيلة لو لم تكن مأمورا بها لساغ للمكلف تركها، ولو ~~ساغ له تركها لساغ له ترك الواجب لتوقف الواجب عليها، ولو ساغ له ترك ~~الواجب لم يكن واجبا. # وعلى هذا الأصل اختلف العلماء في وجوب طلب الماء للطهارة. PageV01P405 # فالشافعية توجب الطلب، والحنفية لا توجبه، وعندنا في المذهب خلاف. # فمن يرى: أن الطلب واجب يقول: لأن الوضوء واجب، ولا يتوصل إلى الوضوء إلا ~~بطلب الماء، فطلب الماء واجب، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. # ولذلك أجمعوا على أن من وجبت عليه كفارة بالعتق، ولم تكن عند رقبة، وعنده ~~ثمنها أنه يوجب عليه شرؤاها، لأنه لا يتوصل إلى العتق الواجب عليه إلا ~~بالشراء، فالشراء واجب، ولذلك أوجبنا شراء الماء للوضوء في السفر إلا أن ~~يكون مجحفا به فيسقط الشراء للضرورة. PageV01P406 ### |||| AUTO المسألة العاشرة: اختلفوا في الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده؟ # فجمهور الأصوليين والفقهاء: على أن الأمر بالشيء نهي عن PageV01P407 # ضده ومنهم من قال: ليس نهيا عن ضده، وهذه المسألة قريبة من التي قبلها. # وحجة الجمهور: أن ضد المأمور به إما أن يكون مأمورا به أو منهيا عنه أو ~~مباحا، ولا يصح أن يكون مأمورا به، لأنه لا يصح الأمر بالضدين لاستحالة ~~الجمع بينهما، ولا يصح أن يكون مأمورا به، لأنه لا يصح الأمر بالضدين ~~لاستحالة الجمع بينهما، ولا يصح أن يكون مباحا وإلا لجاز له فعل الضد، ~~ويفضي جواز فعل ضد المأمور به إلى جواز ترك المأمور به لاستحالة الجمع بين ~~الضدين، فإذا ضد المأمرو به فقد ترك المأمور به، لكن ترك المأمور به لا ~~يجوز، ففعل ضده لا يجوز. # وتظهر فائدة الخلاف في أن العبادة المأمور بها لا ينهي عن ضدها، ما لم ~~يفض فعل الضد إلى فواتها، فالقيام في الصلاة مأمور به فإذا جلس ثم تلافي ~~القيام المأمور ms020 به لم تبطل صلاته، لأن جلوسه ذلك غير منهي عنه، لأن الأمر ~~بالشيء ليس نهيا عن ضده. # والجمهور يرون أن الجلوس منهي عنه، لأنه ضد القيام المأمور به، فإذا جلس ~~من قيامه في أثناء صلاته عمدا بطلت صلاته، وإن أمكنه PageV01P408 # التلافي، لأن المصلي قد فعل في صلاته فعلا منهيا عنه، فوجب أن تبطل صلاته. # وكذلك إذا سجد على مكان نجس، فعند الجمهور تبطل صلاته، لأنه مأمور ~~بالسجود على مكان طاهر، والأمر بالشيء نهي عن ضده، فالسجود على مكان نجس ~~منهي عنه، فوجب أن تبطل صلاته، لفعله ما نهى عنه. # وأبو يوسف من الحنفية يأمره بإعادة السجود على مكان طاهر. PageV01P409 # ويجزيه، لأن المأمور به السجود على مكان طاهر، وقد أتى به، وأما السجود ~~على مكان نجس فليس بمنهي عنه، لأن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده. # وقد اختلفت الشافعية فيمن أودع رجلا وديعة وأمره أن يجعلها في مكان معين، ~~فإن لم ينهه عن جعلها في مكان آخر، فنقلها المودع إلى غير ذلك المكان الذي ~~عين له المودع، ثم ضاعت منه، لم يضمن، إذ كان الموضع المنقول إليه مثل ~~الأول في الحرز والحفظ. # وأما إن نهاه عن جعلها في مكان آخر فنقلها هو إلى غيره مما هو مثله في ~~الحرز والحفظ ففي ضمانه قولان: # - فمن رأى أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، يرى أنه لا فرق بين أن يقول له: ~~«اجعل هذه الوديعة في الموضع الفلاني»، ويسكت، أو يقول له: «اجعلها فيه ولا ~~تجعلها في غيره»، فكما أنه لا ضمان عليه إذا سكت المودع عن النهي، فكذلك لا ~~ضمان عليه إذا تلفظ بالنهي. # ومن رأى أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده، لم ير على المودع ضمانا إن لم ~~يصرح له بالنهي عن وضع الوديعة في غيره، إذ لا PageV01P410 # تعدي في فعل المودع، وأما إذا صرح له بالنهي تحقق حينئذ حصول التعدي من ~~المودع فوجب ضمانه. # واعلم أن ابن خويز منداد ذكر أن مذهب مالك رحمه الله أن الأمر بالشيء نهي ~~عن ms021 ضده، وأخذ ذلك من كون مالك رحمه الله يقول بمفهوم المخالفة، وسيأتي ~~الكلام في المفهوم إن شاء الله. # فهذا تمام الكلام في الأمر. PageV01P411 ### ||| AUTO القول في النهي # اعلم أن الكلام في النهي منحصر في مقدمة، ومسألتين إذ هما أهم مسائله. # أما المقدمة فهي: في حد النهي وصيغته. # أما حده فهو: القول الدال على طلب الامتناع من الفعل على جهة الاستعلاء. # وأما صيغته فهي: {لا تفعل} وقد استعملت في اللغة في ستة، معان: منها: ~~النهي كقوله تعالى: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى. PageV01P412 # ومنها الدعاء، كقوله تعالى: {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على ~~الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} ومنها: بيان العاقبة، ~~كقوله تعالى: {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون}. # ومنها: اليأس، كقوله تعالى: {لا تعذروا}. # ومنها الإرشاد كقوله تعالى: {لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} ~~ومنها: التحقير كقوله تعالى: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجنا منهم ~~زهرة الحيوة الدنيا}. # وهي حقيقة في النهي إجماعا، ومجاز في غيره، فلذلك لا تخرج عن معنى النهي ~~إلا لقرينة. PageV01P413 # واعلم أن الأصوليين القائلين بأن تقدم التحريم قبل صيغة الأمر ثرينة تصرف ~~الصيغة عن معنى الأمر اختلفوا في تقدم الوجوب قبل صيغة النهي: # فمنهم من يرى أن تقدم الوجوب قرينة تصرف الصيغة عن معنى النهي، كما أن ~~تقدم التحريم قرينة تصرف الصيغة عن معنى الأمر. # ومنهم من لا يرى تقدم الوجوب قرينة، بل قد نقل الأستاذ أبو إسحاق ~~الإسفراييني، الإجماع على أن تقدم الوجوب لا يكون قرينة تصرف الصيغة عن ~~معنى النهي. PageV01P414 # والحق أن في ذلك خلافا. # ومثاله قوله تعالى: {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا} بعد قوله: ~~{فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن}، والمراد بهذه الصيغة النهي بلا خلاف. # وفي معنى النهي بعد تقدم الأمر قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر} إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية عن يد} فإن الثابت ~~بعد أخذ الجزية تحريم قتالهم بعد تقدم وجوبه. # وإذا تمت ms022 هذه المقدمة فلنتكلم في المسألتين: ### |||| AUTO المسألة الأولى: في كون النهي مقتضيا للتحريم أو للكراهة # وقد اختلف في ذلك، ومذهب الجمهور أنه للتحريم، لأن الصحابة والتابعين ~~رضوان الله عليهم لم يزالوا يحتجون بالنهي على التحريم، وأيضا ففاعل ما نهي ~~عنه عاص إجماعا، لأنه قد خالف ما طلب منه، PageV01P415 # والعاصي يستحق العقاب، وكل فعل يستحق فاعله العقاب فهو حرام، فالنهي ~~يقتضي التحريم. # وينبني على هذا مسائل كثيرة من الفقه، فمن ذلك: # الصلاة في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، والحمام، ومعاطن ~~الإبل، وفوق ظهر الكعبة، فإن العلماء اختلفوا في كون الصلاة في هذه المواضع ~~محرمة أو مكروهة. # وعندنا في المذهب في ذلك خلاف، مبناه على أن النهي هل PageV01P416 # يدل على تحريم المنهي عنه أو لا؟ وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الصلاة في هذه المواضع السبعة، أخرجه الترمذي. # وكذلك اختلفوا في استقبال القبلة لبول أو غائط، هل هو حرام أو PageV01P417 # مكروه؟ بناء على قوله صلى الله عليه وسلم: لا تستقبلوا القبلة لبول ولا ~~غائط ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا، هل ذلك محمول على التحريم أو على ~~الكراهة؟ ### |||| AUTO المسألة الثانية: في النهي هل يدل على فساد المنهي عنه أو لا؟ # في ذلك خلاف بين الأصوليين، والجمهور منهم على أنه يدل على فساد المنهي ~~عنه إلا ما خرج بدليل منفصل. PageV01P418 # وحجتهم في ذلك أن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم لم يزالوا يحتجون ~~على فساد بياعات وأنكحة كثيرة بصدور النهي عنها، ولم ينكر بعضهم على بعض ~~ذلك الاستدلال، بل يعارض بعضهم بعضا بأدلة أخرى. # وعلى هذا الأصل اختلف الفقهاء في نكاح الشغار، هل يفسخ أو لا؟ # فالمالكية والشافعية يحكمون بفسخه، والحنفية لا تحكم بذلك، PageV01P419 # وفي الحديث: {إن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن نكاح الشغار} فمن رأي ~~أن النهي يدل على فساد المنهي عنه حكم بفسخ نكاح الشغار، ومن رأي أنه لا ~~يدل على فساده لم يحكم بفسخه؟ # ومنه بيع وشرط، فإن النبي صلى الله عليه وسلم: نهي عن بيع ms023 وشرط. # ومنه بيع وسلف، لأن النبي صلى الله عليه وسلم: "نهي عن بيع وسلف". PageV01P420 # ومنه الصلاة في الدار المغصوبة، لأنه منهي عنها، ففي فسادها خلاف. # وكذلك الصلاة في الأوقات الممنوعة والأمكنة الممنوعة، ففي جميع ذلك خلاف ~~بناء على أن النهي يدل على فساد المنهي عنه. # وتحقيق المذهب أن النهي عن الشيء إن كان لحق الله تعالى فإنه PageV01P421 # يفسد المنهي عنه، وإن كان لحق العبد فلا يفسد المنهي عنه، ألا ترى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن التصرية، فقال: {لا تصروا الإبل والغنم، ~~فمن ابتاعها فهو بخير النظرين، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر}، ~~فلم يحكم صلى الله عليه وسلم بفسخ البيع، ولو كان مفسوخا لم يجعل للمشتري ~~خيارا في الإمساك، فلما جعل له الخيار في الإمساك دل على أنه لم يفسخه، ~~وذلك لأن الحق فيه للعبد إلا لله تعالى. # وإن كان النهي فيه لحق الله تعالى فإنه فاسد، ولذلك قلنا: إن البيع وقت ~~النداء للجمعة يفسخ، لأنه منهى عنه لحق الله تعالى، وهذا PageV01P422 # هو وجه تفرقة أكثر الرواة بين ما يفسخ من النكاح المنهي عنه بطلاق، وما ~~يفسخ بغير طلاق، فإنهم قالوا: كل نكاح كان للزوج أو للزوجة أو للولي إمضاؤه ~~وفسخه فإنه يفسخ بطلاق، لأن النهي فيه ليس إلا لحق من له الخيار فالنكاح في ~~نفسه منعقد ليس بفاسد. # وأما كل نكاح لا خيار فيه لأحد الثلاثة، بل يجب فسخه على كل حال فإنه ~~يفسخ بغير طلاق، لأن الفسخ فيه ليس لحق أحد منهم، ولو كان لحق أحد منهم ~~لسقط الفسخ بإسقاطه حقه، فلما لم يسقط الفسخ بإسقاط أحدهم علمنا أن الحق ~~فيه لله تعالى فكان فاسدا غير منعقد، فلا يحتاج في فسخه إلى طلاق، لأن ~~الطلاق إنما هو حل العقد، فحيث لا عقد فلا حل، فهذه قاعدة المذهب، وما خرج ~~عن هذا فإنما هو لدليل منفصل. # واعلم أن النهي يقتضي الدوام والفور، وكون ضد المنهي عنه PageV01P423 # مأمور به، كما أن ضد المأمور به ms024 منهي عنه. # وما ذكرنا من مسائله هو المهم في الفقه. PageV01P424 ### ||| AUTO القول في التخيير # اعلم أن اللفظ الدال على التخيير بين الفعل والترك لا يدل على تسوية ~~الطرفين، ألا ترى أن المسافر مخير بين الصوم والفطر، والصوم أفضل عند جمهور ~~أصحابنا، والفطر أفضل عند بعضهم. # وكذلك هو مخير بين الإتمام والقصر في السفر، والقصر أفضل. PageV01P425 # وكذلك العبد والمرأة والمسافر مخيرون في يوم الجمعة بين صلاة الجمعة وبين ~~الظهر، والجمعة أفضل. # وإذا كان كذلك لم يصح الاحتجاج على التسوية بين الطرفين بالتخيير بينهما. # والذين يرون أن المندوب مأمور به، والمكروه منهي عنه، يجعلون التخيير ~~مختصا بالإباحة. PageV01P426 # وقد اختلفوا في كون الإباحة حكما شرعيا، أو حكما عقليا ثابتا بالبراءة ~~الأصلية، وينبني على ذلك مسائل: نشير إلى بعضها في فصل القياس، إن شاء الله تعالى. # فهذا تمام الكلام في التخيير، وبه تم الكلام في الطرف الأول. ### ||| AUTO الطرف الثاني: في الدلالة على متعلق الحكم # . # اعلم أن اللفظ إما أن يحتمل معنيين أو لا يحتمل إلا معنى واحدا، فإن لم ~~يحتمل بالوضع إلا معنى واحدا فهو {النص}، وإن احتمل معنيين، فإما أن يكون ~~راجحا في أحد المعنيين أو لا يكون راجحا، فإن لم يكن راجحا في أحد المعنيين ~~فهو {المجمل}، وهو غير المتضح الدلالة، وإن كان راجحا في أحد المعنيين، ~~فإما أن يكون رجحانه من جهة اللفظ، أو من جهة دليل منفصل، فإن كان من جهة ~~اللفظ فهو {الظاهر}، وإن كان PageV01P427 # من جهة دليل منفصل فهو {المؤول}. # فخرج من هذا: أن اللفظ إما نص، وإما مجمل، وإما ظاهر، وإما مؤول. # فينبغي أن نعقد في كل قسم من هذه الأربعة فصلا. PageV01P428 ### ||| AUTO الفصل الأول في النص # وهو لا يقبل الاعتراض إلا من غير جهة دلالته على ما هو نص فيه: # ومثاله: احتجاج أصحابنا على أن غسل الإناء من ولوغ الكلب سبع لا ثلاث ~~بقوله صلى الله عليه وسلم: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا. # والحنفية يوجبون الغسل ثلاثا، لكنهم لا ينازعون في دلالة ms025 لفظ السبع، على ~~العدد المعلوم، بل يقولون: كان أبو هريرة يفتي بغسل PageV01P429 # الإناء ثلاثا، وهو راوي الحديث، فدل على أن الحديث غير معمول به. # وقد يعتقد معتقد في العدد أنه نص في القصر عليه، وهو في الحقيقة ليس بنص ~~في ذلك، بل هو نص في الانتهاء إليه، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم: خمس ~~فواسق يقتلن في الحل والحرم، فإن ذلك لا يدل نصا على PageV01P430 # منع الزيادة على الخمس، بل ولا بمنطوقه، وإنما يدل بمفهومه، وللعدد مفهوم ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # وقد فرق بعض الأصوليين بين ذكر العدد في نفس الحكم، كقوله: فليغسله سبعا، ~~وبين ذكره في متعلق الحكم، كقوله: خمس فواسق، وجعل المنع من الزيادة على ~~ثلاثة أيام في الخيار نصا من قوله صلى الله عليه وسلم: إذا بايعت فقل: لا ~~خلابة، ولك الخيار ثلاثة أيام، فإن هذا الحديث في الحكم، لا في محل الحكم، ~~فلا تصح الزيادة في الخيار على ثلاثة أيام. # وهذا الذي ذكروه لا ننازعهم فيه، بل نقول: الخيار الذي يكون للغبن يتحدد ~~بالثلاثة، وهو الذي ورد في هذا الحديث، وأما الخيار الذي يعرض في البيع ~~لاختبار المبيع، فلا تحديد عندنا فيه، ويختلف باختلاف السلع. PageV01P431 # ومما يدل أيضا نصا على الحكم ما احتج به أصحابنا، على أن الإمام مخير في ~~الأسرى بين المن والفداء بقوله تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء} وهذا نص في ~~التخيير. # فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذا وإن كان نصا في التخيير إلا أنه مغي بغاية ~~مجهولة، وهو قوله تعالى: {حتى تضع الحرب أوزارها} ووضع الحرب أوزارها ~~مجهول، فإنه يحتمل أن يكون المراد منه: حتى لا يبقى شرك، أي إلى يوم ~~القيامة، ويحتمل أن يريد: حتى يفترق القتال، ويحتمل غير ذلك. PageV01P432 # وبالجملة: فيحتمل أن الغاية قد وجدت فيرتفع التخيير، ويحتمل أنها لم توجد ~~بعد، فيبقى حكمه مستمرا، وإذا كان كذلك فالآية مجملة. # والجواب عند أصحابنا: أن أئمة التفسير قد رووا عن ابن عباس: حتى ينزل ~~عيسى بن مريم، وحتى لا يبقى ms026 على الأرض مشرك. # واعلم أنه قد يتعين المعنى ويكون اللفظ نصا فيه بالقرائن والسياق لا من ~~جهة الوضع. # ومثاله: ما احتج به أصحابنا على أن بيع الرطب بالتمر، لا يجوز، وهو أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: أينقص الرطب إذا ~~يبس؟ فقالوا: نعم، قال: فلا إذن. PageV01P433 # فيقول أصحاب أبي حنيفة: قوله: {فلا إذن} لا يتم إلا بحذف، فقد يكون ~~معناه، فلا يجوز إذن، وقد يكون معناه: فلا بأس إذن، ومع هذا الاحتمال فلا ~~استدلال. # والجواب عند أصحابنا: إن جوابه صلى الله عليه وسلم إنما يطابق سؤال ~~السائل إذا كان المعنى: فلا يجوز لأنه إنما سئل عن الجواز، وأيضا: فقرينة ~~التعليل بالنقص تدل على المنع، إذ النقص لا يكون مناسبا للجواز، فهذا يوجب ~~القطع بأن المراد أنه لا يجوز. # واعلم أنه قد يحلق بالنص ما يتطرق إليه احتمال غريب نادر، لا يكاد يقبله ~~العقل. ومثاله: ما احتج به أصحاب الشافعي على أن قراءة PageV01P434 # الفاتحة واجبة على المأموم، هو قوله صلى الله عليه وسلم إذا كنتم خلفي ~~فلا تقرءوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن. # فيقول مخالفوهم: يحتمل أن يكون المراد بإلا معنى الواو، فكأنه قال: ولا ~~تقرءوا ولا بأم القرآن، فإن {إلا} قد وردت بمعنى الواو، كما في قوله تعالى: ~~{إلا الذين ظلموا منهم} وكقول الشاعر: # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # أي ولا الذين ظلموا منهم، ولا الفرقدان، وإذا كان كذلك، كان الحديث ~~محتملا. PageV01P435 # والجواب عندهم: أن هذا التأويل البعيد الذي يصير الحديث كاللغز ينفيه ~~قوله بعد ذلك: فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن. # خاتمة: وقد يكون المعترض هو الذي يدعى النصوصية في القول، ويريد بذلك أن ~~يمنع تقييده، كما إذا أراد أصحابنا تعيين فاتحة الكتاب في الصلاة بقوله صلى ~~الله عليه وسلم: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. # فيقول أصحاب أبي حنيفة: قد قال تعالى: {فاقرءوا ما تيسر منه}، فالآية نص ~~في إجزاء ms027 ما تيسر منه، والحديث قد تضمن زيادة على النص، والزيادة على النص ~~نسخ، ونسخ القرآن بأخبار الآحاد لا يجوز. PageV01P436 # والجواب عند أصحابنا: أن المطلق ظاهر في معناه لا نص، وإذا كان ظاهرا جاز ~~تأويله بخبر الواحد. # فهذا تمام الكلام في النص. PageV01P437 ### ||| AUTO الفصل الثاني في المجمل # قد قدمنا أن المجمل لا يكون متضح الدلالة، إذ لو اتضح مدلوله لم يكن ~~مجملا فينحصر الكلام في المجمل في ثلاثة مطالب: ### ||| AUTO المطلب الأول في التعريف بأسباب الإجمال # : # اعلم أن الإجمال تابع للاحتمال، والاحتمال في اللفظ: إما في حالة ~~الإفراد، وإما في حالة التركيب. # والاحتمال في حالة الإفراد: إما في نفس اللفظ، وإما في تصريفه، وإما في ~~لواحقه، فهذه ثلاثة أقسام. # والاحتمال في التركيب، : إما في اشتراك تأليفه بين معنيين، وإما بتركيب ~~المفصل وإما بتفصيل المركب، فهذه ثلاثة أقسام. # فجميع أسباب الاحتمال ستة أقسام. PageV01P438 ### |||| AUTO السبب الأول: الاشتراك في نفس اللفظ # ومثاله: استدلال أصحابنا على أن الاعتداد بالأطهار بقوله تعالى: ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} والقرء في اللغة الطهر، ومنه قول ~~الشاعر: # وفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها عزيم عزائكا # مورثة مالا وفي الحمد رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا PageV01P439 # أي من أطهارهن بسبب الغزو. # فتقول الحنفية: لفظ القراء يحتمل الحيض بدليل قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: دعي الصلاة أيام أقرائك، وإنما المراد: أيام الحيض لا أيام الطهر. # والدليل على ثبوت الاشتراك بين المعنيين لغة اختلاف الصحابة رضوان الله ~~عليهم في ذلك، وهم أهل اللغة. # فإن كان المبتديء بالاستدلال أصحابنا فعليهم بيان أن اللفظ أرجح في الطهر ~~منه في الحيض، فمنهم من رجح بما ذكره ابن الأنباري. PageV01P440 # وهو: أن القرء مفردا يحتمل الطهر والحيض، فإن جمع على أقراء فالمراد به ~~الحيض كقوله صلى الله عليه وسلم: دعي الصلاة أيام أقرائك، وإن جمع على قروء ~~فالمراد به الطهر كقوله الشاعر: # لما ضاع فيها من قروء نسائكا # ولما جمع القرء في الآية على قروء دل على أن المراد به الطهر لا ms028 الحيض. # والحنفية يقدحون في هذا ويقولون: لو صح هذا لما اختلف الصحابة رضوان الله ~~عليهم في ذلك، فإنهم أهل اللغة، وأعرف بها، فلما PageV01P441 # اختلفوا دل ذلك على بقاء الاحتمال حالة الجمع، كما كان حالة الإفراد، وقد ~~قال الشاعر: # يارب ذي ضغن وضب فارض ... له قروء كقروء الحائض ### |||| AUTO السبب الثاني: التصريف # ومثاله: احتجاج بعض أصحابنا على أن الحضانة في الولد حق له لا PageV01P442 # لها بقوله تعالى: {لا تضار والدة بولدها} فنهى المرأة عن أن تضر بالولد، ~~فدل على أن الحق له عليها. # فيقول من زعم غير ذلك من أصحابنا: يحتمل أن يكون ذلك لا تضارر بكسر الراء ~~فيصح الاستدلال، ويحتمل أن يكون لا تضارر بفتح الراء فيكون الفعل مبنيا لما ~~لم يسم فاعله فلا يصح الاستدلال. # والجواب عند الأولين: أن احتمال الفاعلية متعين، لأن الخطاب حينئذ يتعلق ~~بمعين، وأما على الاحتمال الثاني فيتعلق الخطاب بغير معين لكن المأمور ~~والمنهي من شرطه أن يكون معينا لا مبهما. PageV01P443 ### |||| AUTO السبب الثالث: اللواحق # : من النقط والشكل # ومثاله: احتجاج أصحابنا على المنع من بيع ذهب وعرض بذهب بحديث فضالة بن ~~عبيد: أن رجلا سأل رسول صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ابتعت ~~قلادة فيها خرز وذهب بذهب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حتى ~~تفصل، فأمر بالتفصيل ونهي عن البيع PageV01P444 # مجملا، فدل على أن بيع سلعة وذهب بذهب لا يجوز. # فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذا الحديث قد ورد في رواية أخرى: حتى تفضل ~~بالضاد المعجمة مخففة، أي يكون في الذهب فضل على مقدار الذهب المضاف مع ~~السلعة، ولما كانت القصة واحدة، علمنا أن اللفظين معا لم يصدرا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لتنافي معنييهما، وأن اللظف الوارد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم واحد معين في نفسه مجهول عندنا فلا يحتج به. # والجواب عند أصحابنا: أن رواية الصاد غير المعجمة أصح عند المحدثين، وهي ~~المحفوظة عندهم، ويعضدها ما روى من طريق آخر أنه قال: {لا حتى تميز} فوجب ~~أن ms029 تكون إحدي الروايتين مفسرة PageV01P445 # للأخرى، ثم إن رواية الضاد المعجمة تستلزم زيادة النقطة، والأصل عدمها. # ومثاله أيضا في التغيير بالحركة: احتجاج الشافعية على أن بيع الحنطة في ~~السنبل لا يجوز، بما روى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن بيع الحب ~~حتى يفرك، أي يخرج من سنبله. # فتقول الحنفية: قد نقل في رواية أخرى: {حتى يفرك} أي يطعم ويبلغ حد ~~الأكل، وإذا اختلفت الرواية واللفظ واحد ثبت الاحتمال في اللفظ، فوجب أن لا ~~يحتج به. PageV01P446 # والجواب عند الشافعية: أن الروايتين تحملان على التعدد في الأخبار، ~~وحينئذ نقول بالموجب فيهما معا. ### |||| AUTO السبب الرابع: اشتراك التأليف # ومثاله: احتجاج أصحابنا على أن للأب أن يسقط نصف الصداق المسمى عن الزوج ~~إذا طلق قبل البناء، بقوله تعالى: {أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح} والذي ~~بيده عقدة النكاح، هو الولي في وليته. # فيقول أصحاب الشافعي: هذا التأليف مشترك بين الزوج والولي، لأن الزوج ~~أيضا يصدق عليه أنه الذي بيده عقدة النكاح. PageV01P447 # والجواب عند أصحابنا: أن نسق الآية يدل على أنه الأب، لأن ذلك كله مستثني ~~من قوله: {فنصف ما فرضتم} أي فالواجب نصف ما فرضتم إلا أن يقع عفو من ~~المرأة إن كانت مالكة أمر نفسها، أو من وليها إن كانت في حجره. ### |||| AUTO السبب الخامس: تركيب المفصل # ومثاله: احتجاج أصحاب أبي حنيفة على جواز الوضوء بنبيذ التمر، بقوله صلى ~~الله عليه وسلم: تمرة طيبة وماء طهور، فحكم على النبيذ بأنه ماء طهور. PageV01P448 # فيقول أصحابنا: هذا اللفظ يحتمل أن يكون المراد به التركيب، أي مجموع من ~~تمرة طيبة ومن ماء طهور، لا أنه بعد المزج والتركيب يصدق عليه أنه تمرة ~~طيبة وانه ماء طهور، ألا ترى أن الخمسة تركبت من زوج وفرد، أي من اثنين ~~وثلاثة، ولا يصدق كل واحد منهما بانفراده على الخمسة، إذ لا يصدق على ~~الخمسة أنها زوج، وكما تقول في المز، إنه حلو حامض فإنه يصدق هذا الكلام ~~على المز ولا يصدق عليه انه حلو وحده، ولا أنه ms030 حامض وحده، فثبت أن اللفظ PageV01P449 # قد يصدق حالة التركيب على معنى لا يصدق عليه حالة التفصيل، فمن الجائز أن ~~يكون قوله صلى الله عليه وسلم، تمرة طيبة وماء طهور، مما يصدق مجموعا ولا ~~يصدق مفردا، ولا يتم الاستدلال به إلا إذا كان يصدق مفردا. # والجواب عند الحنفية: إن الحديث يعين أن المراد به التفصيل لا التركيب ~~بدليل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم: توضأ به. ### |||| AUTO السبب السادس: تفصيل المركب # ومثاله: احتجاج أصحابنا على أن الاقتصار على مسح الناصية وحده لا يجوز، ~~وان المسح على العمامة وحده لا PageV01P450 # يجوز بما روي: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته وعلى العمامة، ~~فلو كفاه المسح على الناصية لاقتصر عليه، ولو كفاه المسح على العمامة ~~لاقتصر عليه. # فيقول أصحاب أحمد بن حنبل، ومن يخالفنا في هذه المسألة: PageV01P451 # يحتمل أن يكون هذا في وضوء واحد، ويحتمل أن يكون من وضوءين، مسح بناصتيه ~~في وضوء ومسح على العمامة في وضوء، ومع هذا لا دليل على المنع من الاقتصار ~~على أحدهما. # والجواب عند أصحابنا: أن المغيرة راوي الحديث ذكر أنه وضوء واحد. # فهذه جملة أسباب الاحتمال في اللفظ. PageV01P452 ### ||| AUTO المطلب الثاني: في بيان القرائن المرجحة لأحد الاحتمالين # . # وهي إما لفظية، وإما سياقية، وإما خارجية. ### |||| AUTO القرينة اللفظية # مثالها: ما قدمناه عن ابن الأنباري في قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء} وهو أن القرء إذا جمع على قروء فالمراد به الطهر لا ~~الحيض، والجمع قد يختلف باختلاف المعاني، وإن كان اللفظ المفرد مشتركا، ألا ~~ترى أن العود مشترك بين الخشبة - وجمعه إذ ذاك أعواد - وبين آلة الغناء - ~~وجمعه إذ ذاك عيدان، وكذلك الأمر مشترك بين القول المخصوص - وجمعه إذا ذاك ~~أوامر - وبين الفعل - وجمعه إذ ذاك أمور. # ومن ذلك قول أصحابنا: الأطهار مذكرة فيجب ذكر التاء في العدد PageV01P453 # المضاف إليها، فيقال: ثلاثة أطهار، والحيض مؤنثه [فيجب حذف التاء من ~~العدد المضاف إليها، فيقال: ثلاثة حيض، ولما قال الله تعالى، {ثلاثة قروء} ~~بالتاء علمنا أنه ms031 أراد الأطهار. # والحنفية يجيبون عن هذا: بأن المعنى الواحد قد يكون له لفظان أحدهما مذكر ~~والاخر مؤنث]. فيكون التأنيث فيه لفظيا لا معنويا، ألا ترى أنك تقول: جسد ~~وجثة، والمراد واحد، ثم تقول: ثلاثة أجساد وثلاث جثث، ولما كان لفظ الحيضة ~~مؤنثا وجب حذف التاء في جمعه، ولما كان لفظ القرء مذكرا وجب ذكر التاء في ~~جمعه فقس على هذه القرائن اللفظية أمثالها. ### |||| AUTO القرينة السياقية # مثالها: احتجاج الحنفية وبعض أصحابنا على جواز انعقاد النكاح بلفظ الهبة، ~~بقوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} وإذا جاز PageV01P454 # انعقاد نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة جاز انعقاد أنكحة الأمة ~~به بالقياس عليه. # فيقول أصحاب الشافعي: لما قال الله تعالى: {خالصة لك من دون المؤمنين} دل ~~ذلك على اختصاصه صلى الله عليه وسلم بشيء دون المؤمنين، فيحتمل أن يكون ذلك ~~الشيء هو جواز النكاح بلا مهر، ويحتمل أن يكون ذلك جواز انعقاد نكاحه بلفظ ~~الهبة، وإذا كان اللفظ محتملا للمعنيين لم يصح القياس حتى يترجح أن المراد ~~بالاختصاص هو ملك البضع من غير عوض لا جواز النكاح بلفظ الهبة. # فيقول الأولون: سياق الاية يرجح أن المراد ملك البضع وذلك: أن الآية سيقت ~~لبيان شرفه صلى الله عليه وسلم على أمته ونفي الحرج عنه، ولذلك قال تعالى: ~~{قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك ~~حرج}، ولا شك أن الشرف لا يحصل بإباحة لفظ له وحجره على غيره، إذ ليس في ~~ذلك شرف، بل إنما يحصل PageV01P455 # الشرف بإسقاط العوض عنه حتى يكون تعالى ذكر لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة أنواع من الإحلالات: # إحلال نكاح بمهر، وهو قوله تعالى: {إنا أحللنا لك أزوجك التي ءاتيت ~~أجورهن}. # وإحلال بملك اليمين، وهو قوله تعالى: {وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك}. # وإحلال بلا مهر بل بتمليك مجرد وهو قوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت ~~نفسها للنبي}. # وأيضا فالحرج المقصود نفيه من الاية إنما يكون بإيجاب العوض عليه لا ms032 بحجر ~~لفظ عليه يؤدي المعنى المطلوب دونه ألفاظ كثيرة أسهل منه، فهذا السياق كله ~~يدل على أن المراد بالخلوص هو: ملك البضع من غير مهر لا اللفظ. # والقرائن الحالية قريبة من السياقية وهي لا تنضبط. ### |||| AUTO القرينة الخارجية # وهي موافقة أحد المعنيين لدليل منفصل من نص أو قياس أو عمل. # ومثال الأول: ما إذا قال أصحابنا: المراد بالقروء الأطهار، PageV01P456 # والدليل عليه قوله تعالى: {يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} ~~فأمر بطلاقهن طلاقا يستعقب عهدتهن ولا تتراخي العدة عنه، ولذلك قرأ ابن ~~مسعود، لقبل عدتهن، وليس ذلك إلا في الطهر لا في الحيض، فإن الطلاق في ~~الحيض حرام. # والحنفية يرجحون احتمالهم بقرينة خارجية أيضا، فيقولون: قال الله تعالى: ~~{واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم ~~يحضن} فجعل الأشهر بدلا عن الحيض لا عن الأطهار، فدل PageV01P457 # أن الحيض أصل في العدة، ألا ترى أنه تعالى قال في التيمم: {فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا} فعلمنا أن الماء هو الأصل، وأن الصعيد بدل عنه. # وأما الثاني وهو موافقة القياس فمثاله: قول أصحابنا وأصحاب الشافعي: إن ~~العدة لما كانت مأمورا بها كانت عبادة من العبادات، والشأن في العبادة أن ~~الحيض ينافيها، ولا تتأدى فيه، فضلا عن ان تتأدى به، ألا ترى أن الصلاة ~~والصيام والطواف لا تصح مع الحيض بخلاف الطهر، فالقياس يقتضي في العدة أنها ~~تتأدي بالطهر لا بالحيض، وإذا كان كذلك وجب حمل القروء في الاية على ~~الأطهار، لا على الحيض. # والحنفية يرجحون احتمالهم أيضا بقياس آخر، وهو أن القصد من العدة استبراء ~~الرحم، والعلامة الدالة على براءة الرحم في العادة إنما هي الحيض لا الطهر، ~~فإن الطهر تشترك فيه الحامل والحائل، والحيض إنما هو في الغالب مختص ~~بالحائل، ولذلك كان الاستبراء بالحيض لا بالطهر، وإذا كان كذلك وجب حمل ~~القروء في الاية على الحيض لا PageV01P458 # على الأطهار. # وأما ماوفقته لعمل الصحابة، فمثاله: احتجاج العلماء على وجوب غسل الرجلين ~~بقوله تعالى: {وأرجلكم} بالنصب فيكون معطوفا ms033 على قوله: {وجوهكم وأيديكم}. # فيقول المعترض: يحتمل أن يكون معطوفا على الوجه واليدين كما ذكرتم ويحتمل ~~أن يكون معطوفا على الرأس من قولهم: ما زيد بجبان ولا بخيلا، وقول الشاعر: PageV01P459 # معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا # ومع هذا الاحتمال فلا استدلال. # والجواب عند العلماء: أنه لم ينقل عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم ~~إلا الغسل لا المسح، فكان ذلك دليلا على ان المراد بقوله تعالى: {وأرجلكم} ~~الغسل، ويكون معطوفا على قوله: وجوهكم وأيديكم. PageV01P460 ### ||| AUTO المطلب الثالث: في مسائل ذكرها الأصوليون واختلفوا في كونها مجملة أو ليست بمجملة، وهي ست مسائل # : ### |||| AUTO المسألة الأولى: في إضافة الأحكام الشرعية إلى الأعيان، هل يوجب إجمالا أو لا؟ # ومثاله: قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم}، وقوله تعالى: PageV01P461 # {حرمت عليكم الميتة} فإنه أضاف التحريم إلى ذات الأم، وذات الميتة، ~~والتحريم حكم شرعي فلا يتعلق إلا بفعل. # وقد اختلف في مثل هذا، هل هو مجمل أو لا؟ # والقائلون بأنه مجمل يرون أنه لما استحال تعلق التحريم بالاعيان وجب أن ~~يضمر في الكلام ما يصح أن يتعلق به التحريم، وإذا تعين الإضمار فإما أن ~~يضمر الجميع هو باطل، لأن الإضمار على خلاف الأصل، فلا يضمر إلا بقدر ما ~~تدعو إليه الضرورة، والضرورة لا تدعو إلا إلى ما لا يتم الكلام إلا به، ولا ~~تدعو إلى الجميع، فلا يضمر الجميع، وإنما يضمر البعض، والبعض المضمر: إما ~~معين أو غير معين، والمعين باطل، لأنه ترجيح من غير مرجح لاستواء جميع ~~الأفعال، وإذا بطل أن يكون الفعل المضمر معينا وجب أن يكون غير معين وحينئذ ~~يكون اللفظ مجملا. # والمحققون يرون: أنه ليس بمجمل، ويعينون المضمر بالعرف والسياق: لأن ~~العرف والسياق يدلان على أن المضمر هو المعنى PageV01P462 # المقصود من الأم وهو الاستمتاع، ومن الميتة هو الأكل. ### |||| AUTO المسألة الثانية: في الكلام الذي يتوقف صدقه على الإضمار، هل هو مجمل أو لا؟ # ومثاله: قوله صلى الله عليه وسلم: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، فإن نفس ~~الخطأ ونفس النسيان واقعان في الأمة، ms034 وكلام النبي صلى الله عليه وسلم واجب ~~الصدق، فلابد من إضمار، والكلام في هذه المسألة كالكلام في التي قبلها. PageV01P463 # والذي يعين ذلك المضمر يقول: العرف في مثل هذا رفع المؤاخذة به، أي لا ~~تؤاخذ أمتي بخطأ ولا نسيان. ### |||| AUTO المسألة الثالثة: في دخول النفي على الحقائق الشرعية # : # مثل: قوله صلى الله عليه وسلم: لا نكاج إلا بولي، ولا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب، ولا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل. PageV01P464 # وقد اختلف في ذلك، فمن يرى أنها مجملة يقول: يتعذر نفي هذه الحقائق لأجل ~~أنها توجد بدون هذه الشروط فيتعين الإضمار، فيحتمل أن تضمر الصحة، أي لا ~~نكاح صحيح، ولا صياح صحيح، ويحتمل أن يضمر الكمال، أي لا نكاح كامل، ولا ~~صيام كامل ومع هذا الاحتمال يثبت الإجمال فلا يستدل بشيء من هذه على عدم الصحة. # ومن يرى أنها غير مجملة: منهم من يمنع الاحتياج إلى الإضمار، لأن هذه لما ~~كانت حقائق شرعية صح تعلق النفي بها، وما يوجد منفكا عن الشروط فليس بنكاح ~~شرعي، ولا صيام شرعي. # ومنهم من يسلم الإضمار ويقول: يتعين نفي الصحة لأنه إذا انتفت الصحة ~~انتفت الفائدة منه، والعرف في مثل نفي الفائدة كقولهم: لا PageV01P465 # علم إلا ما نفع، وأيضا: فلما تعذر نفي الحقيقة وجب أن يحمل اللظف على ~~أقرب المجازات، وما يصير الحقيقة كالعدم أولى وأقرب إلى نفي الحقيقة مما لا ~~يصيرها كذلك، وإذا انتفت الصحة كان أقرب إلى نفي الحقيقة، فإضمارها أولى. ### |||| AUTO المسألة الرابعة: في اللفظ إذا كان يحتمل معنيين إن حمل على أحدهما أفاد فائدة، وإن حمل على المعنى الآخر أفاد فائدتين # . # ومثاله: قوله صلى الله عليه وسلم: من استجمر فليوتر، فإنه يحتمل أن يتعلق ~~الوتر بالفعل نفسه، ويحتمل أن يتعلق بالجمار، فإن تعلق بالفعل نفسه لم يقتض ~~الوترية في الجمار، لاحتمال أن يستجر بشفع من الجمار وترا، وإن تعلق ~~بالجمار تعين الوتر في الفعل. # وقد اختلف في ذلك، فمنهم من يرى أنه مجمل، ومنهم من يرجح بكثرة الفائدة، ~~والمحققون يرون: ms035 أنه مجمل، لأن كثرة الفائدة إنما تكون PageV01P466 # بعد إرادة المعنى الذي يقتضيها، فلا يستدل بكثرة الفائدة عليه وإلا لزم الدور. ### |||| AUTO المسألة الخامسة: في اللفظ الدائر بين إفادة حكم شرعي وإفادة وضع لغوي # ومثاله: قوله صلى الله عليه وسلم: الاثنان فما فوقهما جماعة، وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: PageV01P467 # الطواف بالبيت صلاة، فإنه يحتمل أن يكون ذلك إخبارا منه أن أقل الجمع في ~~اللغة اثنان، وأن الطواف بالبيت في اللغة يسمى صلاة، ويحتمل أن يكون أفاد ~~أن الشرع جعل الطواف بالبيت صلاة، وجعل الاثنين جماعة، فمنهم من يرى أن هذا ~~مجمل للاحتمال الذي فيه، ومنهم من حمله على المحمل الشرعي ورأي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما بعث لتعريف الأحكام الشرعية لا لتعريف الألقاب ~~اللغوية. PageV01P468 ### |||| AUTO المسألة السادسة: فيما إذا كان للفظ مسمى في اللغة ومسى في الشرع # : # ومثاله: قوله صلى الله عليه وسلم: توضئوا مما مست النار، فإنه يحتمل أن ~~يكون أراد الوضوء الشرعي، ويحتمل أن يكون أراد الوضوء اللغوي، فمنهم من زعم ~~أنه مجمل لهذا الاحتمال، ومنهم من يرى انه ليس بمجمل، وأنه إنما يحمل على ~~المسمى الشرعي، ولأنه عرف الشارع، وإنما يحمل لفظ الشارع على عرفه. # فهذا تمام الكلام في المجمل. PageV01P469 ### ||| AUTO الفصل الثالث: في الظاهر # اعلم أن الظاهر: هو اللفظ الذي يتحلم معنيين وهو راجح في أحدهما من حيث ~~الوضع، فلذلك كان متضح الدلالة، ولاتضاح الدلالة من جهة الوضع أسباب ~~ثمانية. PageV01P470 ### |||| AUTO السبب الأول: الحقيقة # وهي في مقابلة المجاز # والحقيقة: اللفظ المستعمل فيما وضع له كإطلاق لفظ الأسد على الحيوان ~~المفترس، والمجاز: هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة بينه وبين ما ~~وضع له، كإطلاق لفظ الأسد على الرجل الشجاع فإذا كان اللفظ محتملا لحقيقته ~~ومجازه فإنه راجح في الحقيقة. # والحقيقة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: # حقيقة لغوية وفي مقابلتها مجاز لغوي. # وحقيقة شرعية وفي مقابلتها مجاز شرعي. PageV01P471 # وحقيقة عرفية وفي مقابلتها مجاز عرفي. # أما الحقيقة اللغوية، فمثالها: ما احتج به اصحاب الشافعي وابن حبيب ms036 من ~~أصحابنا على أن خيار المجلس مشروع، وذلك بقوله: صلى الله عليه وسلم: ~~المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا. PageV01P472 # فيقول أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة: إنما المراد بذلك المتساومان، ~~وافتراقهما هو بالقول، أي هما في حال تساومهما بالخيار ما لم يبرما العقد ~~ويمضياه، فإذا أمضياه فقد افترقا، ولزمهما العقد، وقد يطلق اسم الشيء على ~~ما يقاربه، كقوله صلى الله عليه وسلم لا يبيع أحدكم على بيع أخيه، ولا ينكح ~~على نكاحه، وإنما المراد بالبيع السوم وبالنكاح الخطبة، لأن السوم وسيلة ~~للبيع والخطبة وسيلة للنكاح، فقد ورد في رواية أخرى لا يسم أحدكم على سوم ~~أخيه، ولا يخطب على خطبته. # والجواب عند أصحاب الشافعي: إن إطلاق المتباعيين على المتساومين مجاز، ~~وإطلاق التفرق على تمام العقد مجاز، والأصل في الكلام الحقيقة. PageV01P473 # وأما الحقيقة الشرعية: فقد اختلف الأصوليون في وقوعها والجمهور منهم ~~يعترفون بوقوعها، ويحتجون على ذلك بالاستقراء، فإنا لما استقرأنا لفظ ~~الصلاة والزكاة والصيام والحج، وجدناها إنما استعملت في لسان الشرع ~~للعبادات الشرعية، وإذن ثبت وقوع الحقائق الشرعية. # فماله: احتجاج أصحابنا أن المحرم لا يتزوج في حال إحرامه PageV01P474 # بقوله صلى الله عليه وسلم: لا ينكح المحرم ولا ينكح. # فيقول أصحاب أبي حنيفة: يحتمل أن يريد بالنكاح الوطء، كما قال الشاعر: # كبكر تشهي لذيذ النكاح ... وتفرق من صولة الناكح # وإذا كان المراد به الوطء دل الخبر على حرمة الوطء على المحرم لا على ~~حرمة العقد. # والجواب عند اصحابنا: إن إطلاق النكاح على الوطء مجاز شرعي، وعلى العقد ~~حقيقة شرعية، وحمل اللفظ الشرعي على حقيقته الشرعية أولى من حمله على ~~المجاز الشرعي. PageV01P475 # وأما الحقيقة العرفية، فمثالها: ما إذا قال الزوج لزوجته: أنت طالق، ~~وقال: أردت من وثاق، فإن الطلاق بمعنى الإطلاق، وهو حقيقة لغوية في المحل ~~من وثاق أو غيره، فيقال: هذا اللفظ حقيقة عرفية في حل عصمة النكاح، مجاز في ~~الوثاق، وحمل اللفظ على حقيقته العرفية أولى من حمله على المجاز العرفي. # ومثاله من كلام الشارع: ما احتج به أصحابنا على أن البكر يجبرها أبوها ms037 ~~على النكاح وذلك قوله صلى الله عليه وسلم: لا تنكح اليتيمة حتى PageV01P476 # تستأمر. واليتيمة هي التي لا أب لها، فمفهومه: أن غير اليتيمة 0 وهي ذات ~~الأب - تنكح من غير استئمار. # فيقول المخالف: اليتم في اللغة هو الانفراد، ولذلك يقال للبيت المنفرد من ~~الشعر يتيم، وللذي لا نظير له يتيم، وإذا ثبت ذلك فقد يكون المراد باليتيمة ~~التي لا زوج لها، كما اراد الشاعر بقوله: # إن القبول، تنكح الأيامي ... النسوة الأرامل اليتامى PageV01P477 # وإذا أريد به التي لا زوج لها لم يكن في الخبر دليل. # والجواب عند أصحابنا: أن عرف اللغة في اليتيمة انها التي لا أب لها، وهو ~~المراد من قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح} وقوله ~~تعالى: {ولذي القربى واليتامى}، وهو المشتهر عند أهل العرف وإذا كان كذلك ~~كان حمل اللفظ على حقيقته العرفية أولى من حمله على المجاز العرفي. ### |||| AUTO السبب الثاني: الانفراد في الوضع، وفي مقابلته الاشتراك # اعلم ان الاشتراك على خلاف الأصل، ومثاله: ما احتج به PageV01P478 # الجمهور من الأصوليين على أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم محمول على ~~الوجوب، وهو قوله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره، أن تصيبهم فتنة أو ~~يصيبهم عذاب أليم). # فيقول المخالف: يحتمل أن يراد بأمره، الأمر القولي، ويحتمل أن يراد به ~~الشأن والفعل، كقوله تعالى: (وما أمر فرعون برشيد)، وإذا صح إطلاق لفظ ~~الأمر على غير القول المخصوص - والأصل في الإطلاق الحقيقة - لزم اشتراك لفظ ~~الأمر بين المعنيين، ومع الاشتراك يبطل الاستدلال. # فيقول الجمهور: الأصل في الأفصل الانفراد لا اشتراك، فوجب انفراد لفظ ~~الأمر بأحد المعنيين بالوضع، وأن تكون دلالته على المعنى الآخر بالمجاز، ~~وقد أجمعنا على أنه حقيقة في القول، فوجب كونه مجازا في الفعل، وقد تقدم أن ~~اللفظ يجب حمله على حقيقته دون مجازه، وآل الأمر، في هذه المسألة إلى أنه ~~إذا تعارض المجاز PageV01P479 # والاشتراك فالمجاز أولى من الاشتراك. ### |||| AUTO السبب الثالث: التباين # ، وفي مقابلته الترادف # اعلم أن الأصل في الألفاظ أن تكون متباينة لا مترادفة. ms038 # ومثاله: ما احتج به أصحابنا على أن التيمم عام جوازه بكل ما صعد على وجه ~~الأرض، وذلك قوله تعالى: (فتييموا صعيدا طيبا PageV01P480 # فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) والصعيد مشتق من الصعود، فكان هذا عاما في كل ~~ما صعد على وجه الأرض. # فيقول أصحاب الشافعي: الصعيد مرادف للتراب، وقد قال صاحب الصحاح: «الصعيد ~~التراب»، وقال الشافعي - وهو من أهل اللغة -: «الصعيد لا يقع إلا على ~~التراب». PageV01P481 # والجواب عندنا: أن الصعيد إذا صدق على التراب، فإما أن يسمى به، لأنه صعد ~~على الأرض، وإما أن يسمى به من غير اعتبار هذا الاشتقاق، بل كتسميته ~~بالتراب، وعلى التقدير الثاني، يلزم الترادف وهو خلاف الأصل، فوجب كون لفظ ~~الصعيد، مباينا للفظ التراب، ووجب اعتبار الاشتقاق فيه، وحينئذ يصدق على كل ~~ما على وجه الأرض أنه صعيد. ### |||| AUTO السبب الرابع: الاستقلال # وفي مقابلته الإضمار. # اعلم أن الأصل في اللفظ أن يكون مستقلا، لا يتوقف على إضمار. # ومثاله: ما احتج به بعض أصحابنا على حرمة أكل السباع، وهو PageV01P482 # قوله صلى الله عليه وسلم: أكل كل ذي ناب من السباع حرام. # فيقول من يخالف من أصحابنا: إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم ما أكلته ~~السباع، لا أن السباع لا تؤكل، ويكون الحديث مطابقا لقوله تعالى: {وما أكل ~~السبع إلا ما ذكيتم}. # والجواب عند الأولين: أنا إذا حملنا الكلام على ما يوافق الاية يلزم ~~الإضمار والحذف، فكأنه قال: أكل مأكول كل ذي ناب من السباع حرام فلا يكون ~~الكلام في الحديث مستقلا، والأصل في الكلام الاستقلال. ### |||| AUTO السبب الخامس: التأسيس # وفي مقابلته التأكيد # ومثاله: استدلال أصحابنا على أن المتعة غير واجبة على PageV01P483 # المطلق، بقوله تعالى: {حقا على المحسنين، } {حقا على المتقين} والواجب لا ~~يختص بالمحسنين ولا بالمتقين، بل يجب على المحسن وعلى غيره، وعلى المتقي ~~وعلى غيره. # فيقول المعترض من المخالفين، إنما قال سبحانه حقا على المحسنين ، وعلى ~~المتقين. تأكيدا للوجوب، لأنه إذا خص الأمر PageV01P484 # بالمحسن والمتقي، بعث ذلك سائر المطلقين على العمل بها، رجاء أن يكونوا ~~من المحسنين ms039 والمتقين، وإذا كان تأكيدا للوجوب فلا يكون دليلا على عدمه. # والجواب عند أصحابنا: أن الأصل عدم التأكيد، بل الأصل في الكلام التأسيس. ### |||| AUTO السبب السادس: الترتيب # ، وفي مقابلته التقديم والتأخير # ومثاله: ما احتج به أصحابنا ومن وافقهم على أن العود في الظهار شرط في ~~وجوب الكفارة، بقوله تعالى: {والذين يظهرون من نسائهم ثم PageV01P485 # يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} # فيقول المخالف: إنما تقدير الاية: والذين يظهرون من نسائهم فتحرير رقبة ~~من قبل أن يتماسا، ثم يعودون لما قالوا، أي من حرم امرأته بالظهار فعليه ~~الكفارة، ثم بعد ذلك يعود إلى حل الوطء، سالما من الإصم، وهذا لأن الظهار ~~بمجرده منكر من القول وزور، فكان بمجرده موجبا للكفارة. # والجواب عند أصحابنا: أن الأصل في الكلام بقاؤه على ما هو عليه من ~~الترتيب وعدم التقديم والتأخير فيه. ### |||| AUTO السبب السابع: العموم # وهو: كون اللفظ مستغرقا لكل ما يصلح له، وفي مقابلته PageV01P486 # الخصوص وهو: كونه مقصورا على بعض ما يتناوله. # ثم العموم في اللفظ، إما من جهة اللغة، وإما من جهة العرف، وإما من جهة العقل. ### ||| AUTO القول في العموم اللغوي # اعلم: أن اللفظ العام: إما أن يكون عمومه من نفسه، وإما أن يكون من لفظ ~~آخر دال على العموم فيه. # فأما العام بنفسه ففيه ثلاث مسائل: ### |||| AUTO المسألة الأولى: أسماء الشروط # تفيد العموم في كل ما تصلح له. # فمن ذلك: لفظ من كما يحتج بعض أصحابنا على أن PageV01P487 # الذمي، يملك بالاحياء بقوله صلى الله عليه وسلم: من أحيا أرضا ميتة فهي ~~له، والذمي مندرج تحت هذا العموم. # وكما يحتجون على قتل المرتدة بقوله صلى الله عليه وسلم، من بدل دينه ~~فاقتلوه، وكما يحتج أصحاب أبي حنيفة على أن من ملك PageV01P488 # عمه أو خاله عتق عليه، بقوله صلى الله عليه وسلم: من ملك ذا رحم محرم عتق عليه. # ومن ذلك لفظ ما كما يحتج أصحابنا وجهور العلماء على أن PageV01P489 # كل ما فضل عن ذوي السهام فهو للعصبة، بقوله صلى الله ms040 عليه وسلم: ما أبقت ~~السهام فلأولى عصبة ذكر. # وكما يحتج بعض أصحابنا على أن المسبوق قاض في الأفعال والأقوال، بقوله ~~صلى الله عليه وسلم: ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا، وكذلك أمثال ما ~~ذكرناه. PageV01P490 ### |||| AUTO المسألة الثانية: أسماء الاستفهام # كما يحتج به أصحابنا على تحريم الاستمتاع بما تحت الإزار من الحائض، بما ~~روى، أن رجلا قال: يا رسول الله ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال صلى ~~الله عليه وسلم: لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها. PageV01P491 # وكذلك أمثال هذه. ### |||| AUTO المسالة الثالثة: الموصولات # كما يحتج أصحاب الشافعي على أن الذمي يلزمه الظهار بعموم قوله تعالى: ~~{والذين يظهرون من نسائهم} الاية. # وكما يحتج بعض أصحابنا على حكاية جميع ألفاظ الأذان، PageV01P492 # بقوله صلى الله عليه وسلم: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول. # وكاحتجاج بعضهم على أن من فجر بامراة حل له نكاح أمها وابنتها، بقوله ~~تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء}. # وكاحتجاج بعضهم على أن من فجر بامرأة حل له نكاح أمه وابنتها، بقوله ~~تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} # وكاحتجاج بعضهم على جواز الصلاة خلف الفاسق، بقوله صلى الله عليه وسلم: PageV01P493 # صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله، وأمثال هذا كثير. # وأما ### ||| AUTO العام بلفظ آخر # : فإما أن يكون ذلك اللفظ في أول العام أو في آخره، أما الذي في أوله: ~~فأدوات الشرط والاستفهام، والنفي في النكرة فقط، والألف واللام، وكل وجميع، ~~فهذه كلها تفيد العموم فيما دخلت عليه. # وهي خمس مسائل: ### |||| AUTO المسألة الأولى: لفظ أي الشرطية يفيد العموم # كما يحتج أصحابنا على أن المرأة الحرة العاقلة البالغة إذا عقدت PageV01P494 # النكاح على نفسها فنكاحها باطل، بقوله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة ~~نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، وكما يحتجون على أن جلد ما لا يؤكل لحمه ~~يطهر بالدباغ، بقوله صلى الله عليه وسلم أيما إهاب دبغ فقد طهر. ### |||| AUTO المسألة الثانية: لفظ أي الاستفهامية # تفيد العموم فيما دخلت عليه أيضا، ولذلك يعم جوابها. PageV01P495 # كما ms041 يحتج ابن القاسم من أصحابنا على أن عتق الكافر إذا كان أغلي ثمنا ~~أفضل من عتق المسلم إذا كان دونه في الثمن، بما روى: أنه صلى الله عليه ~~وسلم سئل: أي الرقاب أفضل؟ فقال: أغلاها ثمنا. # وكاحتجاج أصحابنا على أن ذوي الأرحان لا يرثون، بحديث PageV01P496 # جابر قال: مرضت فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله: ~~إنما يرثني كلالة، فكيف الميراث فأنزل الله آية الفرائض، فلما كانت آية ~~الفرائض جوابا عن الاستفهام كانت مستوعبة لمن يرث، ولما لم يذكر فيها ذوو ~~الأرحام ظهر أنهم لا يرثون. ### |||| AUTO المسألة الثالثة: حرف النفي # إذا دخل على نكرة أفاد العموم. PageV01P497 # كما يحتج به أصحابنا على أن المال المستفاد لا يضم إلى المال الذي حال ~~حوله، بقوله صلى الله عليه وسلم، لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول. PageV01P498 # وكاحتجاجهم بقوله صلى الله عليه وسلم لا صيام لمن لم يبيت الصيام من ~~الليل، على وجوب التبيت في صوم التطوع. ### |||| AUTO المسألة الرابعة: الألف واللام # إذا دخلت على الاسم أفادت فيه العموم، سواء كان مفردا أو جمعا، ومنهم من ~~قال: لا تفيد العموم في مفرد ولا PageV01P499 # جمع، ومنهم من قال: تفيد العموم في الجمع دون المفرد. # ومثاله: احتجاج بعض أصحابنا على أن بيع كلب الصيد لا يجوز، بقوله صلى ~~الله عليه وسلم: ثمن الكلب حرام، ولفظ الكلب عام، لأنه معرف PageV01P500 # بالألف واللام. # ومثاله في الجمع: احتجاج أصحابنا على أن سؤر الكلب طاهر بما روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم سئل أيتوضأ بما أفضلت الحمر، قال نعم، وبما أفضلت السباع، ~~والكلب سبع، فاندرج في عموم السباع. ### |||| AUTO المسألة الخامسة: لفظ كل أو جميع # إذا دخلت على اسم أفادت فيه العموم. PageV01P501 # كما يحتج أصحابنا على تحريم النبيذ، بقوله صلى الله عليه وسلم كل شراب ~~أسكر فهو حرام. # وكما يحتج أصحاب الشافعي على أن الزوج لا يكون وليا في النكاح بقوله صلى ~~الله عليه وسلم كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح: خاطب وولي، وشاهدا ms042 عدل، # وأما العام الذي لا يستفاد العموم إلا مما في آخره، فهو المضاف PageV01P502 # إلى المعرفة، كان منفردا أو جمعا، وفيه من الخلاف ما في المعرف بالألف ~~واللام. # ومثاله: احتجاج أصحابنا على أن صلاة الجماعة لا تتفاضل بالكثرة، بقوله ~~صلى الله عليه وسلم: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، فحكم ~~بأن كل صلاة جماعة تفضل كل صلاة فذ بهذا العدد المخصوص، ولا يكون ذلك إلا ~~إذا كانت الجماعة كلها في درجة واحدة. # ومثاله في الجمع، احتجاج أصحابنا على أن من دخل في النافلة التي يرتبط ~~أولها بآخرها كالصلاة والصيام لا يجوز له قطعها، بقوله PageV01P503 # تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم}، والنافلة عمل، فاندرجت تحت هذا العموم. # ومثاله احتجاج الشافعي على وجوب الكفارة في اليمين الغموس، بقوله تعالى: ~~{ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} واليمين الغموس مندرجة في عموم الأيمان. ### ||| AUTO القول في العموم العرفي # وهو عموم المحذوف الذي عينه العرف. PageV01P504 # ومثاله: قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} فإنه لما عين العرف الاستمتاع ~~للحذف لزم تعلق التحريم بجميع أنواع الاستمتاع. # فأما إن لم يكن عرف في محذوف معين، فمنهم من يرى العموم في جميع ~~المقدرات، لأنه إن لم يعم في جميع ما يصح إضماره، فإما أن يتعين شيء ما ~~للإضمار أو لا؟ # فإن تعين لزم الترجيح من غير مرج وهو باطل، وإن لم يتعين لزم الإجمال، ~~وهو على خلاف الأصل. # ومنهم من التزم الإجمال ورأى: أن الإضمار لما كان واجبا، لضرورة توقف صحة ~~الكلام عليه، وجب أن يتقدر بقدر الضرورة، والضرورة لا تدعو إلى إضمار ~~الجميع فبطل إضمار الجمع. # ومثاله: ما احتج به اصحابنا على تحريم الانتفاع بشيء من PageV01P505 # الميتة مطلقا، وذلك قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} فإنه لما تعذر أن ~~يتعلق التحريم بالميتة نفسها وجب الإضمار، ولما لم يتعين شيء معين وجب ~~إضمار كل مقدر يصح إضماره، والانتفاع منها فوجب تعلق التحريم به. # ومن يمنع العموم فقد يلتزم الإجمال، وقد يرى أن العرف عين المراد وهو الأكل. # ومثال ذلك: استدلال الشافعية على سقوط ms043 القضاء عمن أفطر ناسيا بقوله صلى ~~الله عليه وسلم: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، فإنه لما لم يرتفعا PageV01P506 # بنفسهما علم من ضرورة صدق الشارع أن في الكلام حذفا يفضي تقديره إلى ~~صدقه، ولما لم يتعين وجب إضمار كل ما يصح إضماره، والقضاء مما يصح إضماره، ~~فكان مرفوعا، والكلام فيه كما تقدم. ### ||| AUTO القول في العموم العقلي # . # فمنه: عموم الحكم لعموم علته، كما في القياس، ومنه: عموم المفعولات التي ~~يقتضيها الفعل المنفي، كقوله: {والله لا أكلت} فإنه يحنث بكل مأكول، إلا ~~أنه إن صرح بالمفعول، كما لو قال: {والله لا أكلت شيئا} ونوى شيئا مخصوصا ~~بعينه، نفعته نيته، ولا يحنث بغير ما نوى، لأن العموم فيه لغوي. # ولو لم يصرح بالمفعول لكان عموما عقليا، ضرورة أن الأكل يستدعي مأكولا ~~فإن نوى شيئا مخصوصا بعينه نفعته نيته عندنا، كما في العموم اللغوي، ولم ~~تنفعه عند الحنفية، لأن العموم عندهم عقلي، لا يقبل التخصيص. PageV01P507 ### ||| CHECK خاتمة # ولنختم العموم بذكر مسألتين: ### |||| AUTO المسألة الأولى: إذا كان اللفظ مشتركا بين معنيين # ، حقيقة في أحدهما ومجازا في الآخر، ففي عمومه فيهما معا - إذا لم تكن ~~قرينة - خلاف. # والمحققون لا يرون عمومه، لأن العموم في اللفظ تابع للعموم في المعنى، ~~فإذا لم يكن بين المعنيين قدر مشترك يستعمل اللفظ فيه وجب أن لا يعم. PageV01P508 # ومثال المشترك: ما احتج به الشافعية على أن طلاق المكره لا يلزم، وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم: «لا طلاق في إغلاق»، والإغلاق في اللغة: الإكراه. # فتقول الحنفية: لفظ الإغلاق مشترك بين الجنون والإكراه في اللغة، فلا ~~يحمل على الإكراه إلا بقرينة. # والجواب عند الشافعية: أن الإغلاق لما كان مشتركا بين الجنون والإكراه، ~~كان عاما في الجنون والإكراه. PageV01P509 # ومثال الحقيقة والمجاز: ما احتج به بعض أهل العلم على أن المدعو إلى تحمل ~~الشهادة تلزمه الإجابة، كالمدعو بعد التحمل إلى الأداء، وذلك قوله تعالى: ~~{ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا}، فوجب العموم في التحمل والأداء. # فيقول الجمهور من العلماء: إنما الشاهد حقيقة فيمن تحمل، ms044 فأما من لم ~~يتحمل فتسميته شاهدا مجاز باعتبار ما يؤول إليه، كتسمية العصير حال عصره خمرا. # والأولون يسلمون أن اللفظ مجاز في المدعو إلى التحمل ويدعون عموم اللفظ ~~الواحد في حقيقته ومجازه. ### |||| AUTO المسألة الثانية: العام ظاهر في جميع أفراده لكنه قطعي في أقل الجمع # وقد اختلف في أقل الجمع: فقيل: ثلاثة، وقيل: PageV01P510 # اثنان، وعلى ذلك اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في: أن الأم PageV01P511 # تحجب عن الثلث إلى السدس بالأخوين الإثنين أو لا تحجب، فزيد يحجبها، وابن ~~عباس لا يحجبها إلا بالثلاثة. # وقد اختلف المذهب - عندنا - في المقر لغيره بدراهم، فقال مالك: يلزمه ~~ثلاثة دراهم، وقال ابن الماجشون: يلزمه درهمان، بناء على الخلاف في أقل الجمع. # والجمهور أن أقل الجمع حقيقة ثلاثة، إلا أنه قد يطلق لفظ الجمع PageV01P512 # على الاثنين مجازا، وعليه ينبني غاية ما يخرج منه بالتخصيص. ### ||| AUTO السبب الثامن: الإطلاق # وفي مقابلته التقييد. # اعلم ان اللفظ إذا كان شائعا في جنسه يسمى مطلقا، والأصل في اللفظ المطلق ~~بقاؤه على إطلاقه. # ومثاله: ما احتج به الحنفية على أن الرقبة الكافرة تجزيء في كفارة ~~الأيمان، بقوله تعالى: {أو تحرير رقبة}، وفي كفارة الظهار، بقوله PageV01P513 # بقوله تعالى: {فتحرير رقبة} فتقول المالكية والشافعية: المراد بالرقبة في ~~الآيتين: الرقبة المؤمنة، كما صرح به سبحانه في كفارة القتل. # والجواب عند الحنفية: أن ذلك تفييد للفظ المطلق، والأصل بقاؤه على ~~إطلاقه. ولما كان التخصيص والتقييد تأويلا آخرنا الكلام في مسائلهما إلى ~~فصل المؤول. PageV01P514 ### ||| AUTO الفصل الرابع: في المؤول # اعلم: أن المؤول متضح الدلالة في المعنى الذي تؤول فيه، فيه، لأنه راجح ~~فيه، إلا أن رجحانه لما كان بدليل منفصل كان في اتضاح دلالته ليس كالظاهر. # ولما كانت أسباب الظهور ثمانية، كانت التأويلات ثمانية. ### |||| AUTO التأويل الأول: حمل اللفظ على مجازه لا على حقيقته # وقد قدمنا أن الحقيقة لغوية وشرعية وعرفية، وفي مقابلة كل حقيقة مجاز. # أما المجاز اللغوي فمثاله: احتجاج أصحابنا على أن من وجد PageV01P515 # سلعته عند المفلس فهو أولى بها من سائر الغرماء، ms045 بقوله صلى الله عليه ~~وسلم: أيما رجل أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه. # فتقول الحنفية: صاحب المتاع هو حقيقة فيمن المتاع بيده، وهو المفلس، ~~ومجاز فيمن كانت بيده، لأن إطلاق اللفظ المشتق بعد ذهاب المعنى المشتق منه ~~مجاز، ولذلك لم يطرد، ألا ترى أن من كان كافرا ثم أسلم فإنه لا يسمى كافرا، ~~فدل على أن إطلاق اللفظ باعتبار الماضي مجاز. PageV01P516 # والجواب عند أصحابنا: أن الدليل دل على تعين المجاز، ألا ترى أنه لو أريد ~~به المفلس لم يكن لاشتراط التلفليس معنى، ولقال: فهو أحق بمتاعه فلما أتي ~~في الحديث بالظاهر دون المضمر دل أنه أراد به غير ما يراد بالمضمر. # وأما المجاز الشرعي، فمثاله: احتجاج الحنفية ومن وافقهم من أصحابنا على ~~ان الزنا يوجب حرمة المصاهرة، بقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح أباؤكم من ~~النساء إلا ما قد سلف} فإن المراد به: ولا تطئوا من زني بها الأب، ومن زنى ~~بها الأب، فهي موطوءة له، فوجب أن يحرم وطؤها، على الابن. # فيقول الشافعية ومن وافقهم من أصحابنا: إنما المراد به العقد، لأن النكاح ~~حقيقة شرعية فيه، ومجاز شرعي في الوطء. # والجواب عند الأولين: أن الوطء يتعين أن يكون هو المراد في الآية لقوله ~~تعالى: {إلا ما قد سلف} وذلك أن العرب كانت في PageV01P517 # الجاهلية تخلف الاباء في نسائهم، وإنما كانوا يخلفونهم في الوطء لا في ~~العقد، لأنهم لم يكونوا يجددون عليهن عقدا، بل كانوا يأخذونهن بالإرث، ~~ولذلك قال الله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء ~~كرها} وأيضا فقد قال تعالى: {إنه كان فاحشة} والفاحشة: الوطء لا العقد # وأما المجاز العرفي: فمثاله: احتجاج المالكية على ان الظهار يلزم السيد ~~في أمته، بقوله تعالى: {والذين يظهرون من نسائهم} الاية، والأمة من نسائنا. PageV01P518 # فتقول الشافعية والحنفية: هذا اللفظ، مخصوص في العرف بالزوجات، ولذلك قال ~~تعالى: {قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} ~~والمراد بنساء المؤمنين: الحرائر بالاتفاق. # وأيضا، فإن امرأة فلان، مخصوصة في ms046 العرف بزوجته، ولا يتناول في العرف ~~أمته، ونساء المؤمنين، دال على مدلول جمع المرأة، وإن كان من غير لفظه، ~~ولذلك استغني به عن جمع المرأة. # والجواب عند المالكية: إن الظهار كان طلاقا في الجاهلية، فكان مخصوصا ~~بالزوجات، فلما نسخ ورجع إلي تحريم الاستمتاع، وكان الاستمتاع عاما في ~~الزوجات، والاماء قبلت الأمة التحريم بالظهار، كما تقبله الزوجة، ولذلك كان ~~التحريم عاما في الحرائر والإماء. ### ||||| AUTO التأويل الثاني: الاشتراك # وهذا في الحقيقة ليس بتأويل، لأن الاشتراك أقرب إلى PageV01P519 # الإجمال، لكن إذا أثبت المستدل أن اللفظ حيقة في كل واحد من المعنيين ~~اللذين يحتملهما اللفظ فله بعد ذلك أن يرجع أحد المحتملين بأدني مرجح، ~~ويكفيه ذلك. # فأما إذا كان اللفظ مجازا في مراد المستدل، فلابد من بيان مرجح أقوي من ~~الأصل المقتضى لإرادة الحقيقة، فلذلك يدخل في كلام المستدل وينتفع به. # ومثاله: احتجاج اصحابنا على العدة بالاطهار، لا بالحيض، بقوله تعالى: ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} والقرء مشترك بين الطهر والحيض لغة، ~~لكن الأولى حمل الاية على الأطهار، لأنها محل الطلاق، فينبغي أن يحصل ~~التريض المأمور به منهن، عقب الطلاق بدارا منهن إلى المأمور به، لا سيما ~~وقد علق سبحانه التربص على الوصف المشتق، وهو قوله والمطلقات فكان مشعرا ~~بكون الطلاق علة التربص، فإذا حملت الاية على الطهر اتصل المعلول بعلته، ~~وإذا حملت على الحيض لم يتصل المعلول بعلته بل تتراخي عنها، واتصال المعلول ~~بعلته أولى. PageV01P520 # فيقول الحنفية: ما ذكرتم لا يعارض الأصل المقتضي لإرادة الحيض، ولفظ ~~القرء حقيقة في الحيض مجاز في الطهر، وذلك أن القرء أصله في اللغة: إما ~~الجمع من قولهم: قرأت الماء في الحوض، أي جمعته ومنه سمي القرآن قرآنا، ~~ومنه قول الشاعر: # هجان اللون لم تقرأ جنينا # وإما الانتقال والتغيير من قولهم: قرأ النجم إذا طلع، وقرأ إذا غاب، فإن ~~كان القرء مأخوذا من الاجتماع فزمان الحيض أولي به، لأنه زمان للقطرات ~~المجتمعة بخلاف زمان الطهر، لأنه زمان خلو الدم. # وإن كان مأخوذا من الانتقال والتغيير، فزمان الانتقال ms047 من الحالة الأصلية ~~إلى الحالة العارضة، أولى به من العكس، وهو الانتقال عن الطهر إلى الحيض، ~~لا الانتقال عن الحيض إلى الطهر. # وأيضا، فالانتقال إلى الحيض أسبق الانتقالين، فكانت تسميته قرءا أرجح، ~~وإذا كان كذلك فالأولى حمل لفظ القرء على الحيض لا على الطهر. PageV01P521 # وأما قولكم: اتصال التربص بالطلاق أولى، قلنا لا يلزم ذلك، لأنه يقال ~~للرجال: وقت الظهيرة تربص ثلاث ليال، ولا يقال: إن ذلك خروج عن ظاهر أو أصل. # والجواب عند أصحابنا: أن اختلاف الصحابة رضوان الله عليهم في المسألة - ~~وهم أهل اللغة - دليل على كون اللفظ حقيقة في كل واحد من المعنييين لغة. # وأما قولكم: زمان الحيض أولى باسم القرء، لأنه زمان اجتماع الدم فباطل، ~~بل زمان الطهر أولى به، لأنه في الحقيقة هو زمان اجتماع الدم في الرحم إلى ~~أن يكثر، فيندفع فيخرج. # وأما إن أخذ من الانتقال فكذلك، لأنها لما طلقت في الطهر اعتدت بانتقالها ~~الأول منه إلى الحيض فهو أسبق الانتقالين وأولادهما، إذ هو انتقال من ~~الحالة الأصلية إلى الحالة العارضة، كما ذكرتم، ثم كذلك في الانتقال الثاني ~~من الطهر إلى الحيض، ثم كذلك في الثالث، فتحل بدخول الحيض الثالثة لحصول ~~ثلاثة انتقالات من حالة أصلية إلى حالة عارضة. PageV01P522 # وإذا تساوى هذان الاحتمالان نقلا واعتبارا كفانا أدنى مرجح في ترجيح أحد ~~المعنيين، وقد بيناه. ### ||||| AUTO التأويل الثالث: الإضمار # ومثاله: احتجاج أصحابنا على أن الجنب، لا يدخل السجد بقوله تعالى: {لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل}، ~~والمراد: لا تقربوا مواضع الصلاة. # فيقول المخالف: هذا تقدير فيه الإضمار، والأصل عدمه. # والجواب عند أصحابنا: أنه لما استثي منه عابري السبيل، دل PageV01P523 # على أن المراد موضع الصلاة، لا نفس الصلاة لاستحالة العبور في الصلاة نفسها. # فإن قيل: المراد بعابري سبيل: المسافرون، قلنا: العبور إنما يكون في ~~المسافة القريبة، كما يقال: عبرت القنطرة، ولا يقال: عبرت ما بين إفريقية ~~وخراسان. ### ||||| AUTO التأويل الرابع الترادف # . # ومثاله: احتجاج بعض أصحابنا على أنه لا ms048 يجوز الانتفاع بجلد الميتة وإن ~~دبغ بقوله صلى الله عليه وسلم، لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا PageV01P524 # عصب. # فيقول المخالف من أصحابنا: إنما الإهاب مخصوص بما لم يدبغ، كما قال ~~الجوهري، ولأنه لم يوضع للجلد غير المدبوغ اسم يخصه غير الإهاب، فلا يعرف ~~إلا بتقييد الجلد ووصفه، فاستحق اسما موضوعا له للحاجة إلى ذلك، فإن جعلناه ~~مرادفا للجلد لزم منه مخالفة، الأصل، وتخلف الوضع عن الحاجة التي هي علته، ~~فكان خصوص الإهاب بالجلد غير المدبوغ أولى. # والجواب عند الأوليين: أن الخليل قد نقل أنه للجلد من غير أن PageV01P525 # يقيده بأنه غير مدبوغ، وهو أعرف باللغة من الجوهري. ### ||||| AUTO التأويل الخامس: التأكيد # ومثاله: احتجاج أصحابنا على وجوب مسح جميع الرأس، بقوله تعالى: {وامسحوا ~~برؤوسكم} فإنه تعالى لو قال: وامسحوا رءوسكم لوجب فيه التعميم، فكذلك مع ~~الباء لأن الباء لا تصلح أن تكون مانعة من التعميم، وإلا لما وجب التعميم ~~في مسح الوجه في التيمم في قوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم} وإذا لم تصلح ~~الباء للمنع من التعميم وجب التعميم. # فتقول الشافعية: ومن وافقهم: لو كان التعميم واجبا لم يكن PageV01P526 # لذكر الباء معنى: لأن وجودها وعدمها حينئذ سواء. # فإن قلتم: إنها للتأكيد، قلنا: التأكيد على خلاف الأصل. # والجواب عند أصحابنا: أنها للتأكيد، لأنه نقل عن العرب زيادتها كثيرا ~~للتأكيد، كقوله تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} أي ~~إلحادا، وكذلك قوله تعالى: {وهزي إليك بجذع النخلة} أي جذع النخلة وحكى ~~الفراء عن العرب أنها تقول: هزه وخزبه، وأخذ الخطام وأخذ به، ومديده ومد ~~بيده، وتقول العرب: جسست صدره وبصدره ومسحت رأسه وبرأسه، ولما كانت في مسح PageV01P527 # التيمم تأكيدا بالاتفاق وجب أن تكون ها هنا كذلك ### ||||| AUTO التأويل السادس: التقديم والتأخير # ومثاله: تأويل الحنفية قوله صلى الله عليه وسلم، لعبد الرحمن بن سمرة: يا ~~عبد الرحمن بن سمرة إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ~~ثم ائت الذي هو خير، بأن فيه تقديما وتأخيرا. # فيقول أصحابنا وغيرهم ms049 ممن احتج بهذا الحديث على جواز التكفير قبل الحنث: ~~الأصل عدم التقديم والتأخير، وبقاء الترتيب على PageV01P528 ### |||| CHECK التخصيص المتصل # حاله. # والجواب عند الحنفية أنا إذا أبقيناه على ترتيبه لزم وجوب تقديم الكفارة ~~على الحنث، ولا قائل به، لما في دلالة {ثم} من الترتيب والأمر للوجوب. ### ||||| AUTO التأويل السابع: التخصيص # وهو قد يكون بمتصل، وقد يكون بمنفصل. PageV01P529 ### ||||| CHECK المسألة الأولى: الاختلاف في الاستثناء # فأما المتصل فهو أربعة الاستثناء، والشرط والغاية والصفة، . ### |||| AUTO الأول: الاستثناء # . # وفيه مسألتان: # المسألة الأولى: اختلف في الاستثناء، فقال أصحابنا، وأصحاب الشافعي: ~~يقتضي نقيض حكم صدر الجملة في المستثني، فإذا قال: عندي عشرة إلا سبعة، ~~فالعشرة مرادة برمتها، وإنما أخرج منها المستثني لمعارض، فكأن الاستثناء ~~معارض للصدر يقتضي نقيض حكم الصدر في المستثني. # وقال أصحاب أبي حنيفة: الاستثناء كأنه تكلم بالباقي من جنس المستثني، ~~وسكوت عن حكم المستثني فإذا قال: عندي عشرة إلا ثلاثة، فكأنه قال: سبعة، ~~وسكت عن الثلاثة. PageV01P530 # وعلى ذلك جرى الخلاف بين الفريقين في بيع الحفنة بالحفنتين، فأصحابنا ~~يقولون بالمنع، ويحتجون بقوله صلى الله عليه وسلم، لا تبيعوا الطعام ~~بالطعام إلا سواء بسواء، فإنه يقتضي بصدره المنع من بيع الطعام بالطعام، ~~قليلا كان بحيث لا يمكن كيله، أو كثيرا، متفاضلا كان الكثير أو مساويا، لكن ~~عارض الاستثناء صدر الكلام في التساوي، فحكمنا فيه بنقيض حكم الصدر، وهو ~~الجواز، فبقي الصدر محكوما عليه بالمنع في القليل والكثير غير المتساوي. # وأصحاب أبي حنيفة يقولون: لما قال: إلا سواء بسواء، وكانت PageV01P531 # المساواة في العرف إنما هي حال من أحوال المكيل، كان ذلك كأنه تكلم ~~بالباقي من جنس المساواة، وهو الكيل الذي ينقسم إلى المفاضلة والمساواة، ~~فكأنه قال: لا تبيعوا الطعام بالطعام، كيلا متفاضلا، وحينئذ تخرج الحفنة ~~بالحفنتين عن حكم المنع. # وعلى هذا الأصل اختلف المذهب عندنا في القائل لزوجته: أنت طالق ثلاثا إلا ~~ثلاثا، إلا واحدة، فقيل: تلزمه طلقة واحدة، لأنه لما قال في المستثني ثلاثا ~~إلى واحدة، فكأنه تكلم بانتين، فقال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين ولو ms050 قال ~~كذلك لزمته واحدة. # وقيل: تلزمه طلقتان، وهو المشهور لأنه لما قال: إلا ثلاثا صار ذلك ~~كالمعارض للصدر المستثني منه، ولما استغرقه بطل لبطلان الاستثناء المستغرق، ~~فوجب أن يلغى ويرد الاستثناء الاخر إلى الصدر الأول، فكأنه قال: أنت طالق ~~ثلاثا إلا واحدة، ولو قال كذلك لزمته اثنتان. ### ||||| AUTO المسألة الثانية: الاستثناء إذا ورد بعد جمل منسوقة بالواو، فإنه يرجع إلى الأخيرة اتفاقا # ، وفي رجوعه إلى إلى ما قبلها خلاف. PageV01P532 # وعلى ذلك، اختلفت الشافعية والحنفية في قبول شهادة المحدود في القذف بعد ~~التوبة، فالشافعية تقبلها، والحنفية لا تقبلها، وسبب الخلاف بينهم قوله ~~تعالى: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون، إلا الذين تابوا} ~~فالشافعية تصرف الاستثناء إلى الجميع، PageV01P533 ### ||||| CHECK المسألة الأولى: تخصيص الكتاب بخبر الواحد # والحنفية تخصه بالأخيرة، ويبقى قوله تعالى: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} ~~على عمومه. # والحق أنه مجمل، لا يترجح فيه أحد الأمرين إلا من خارج. # وأما التخصيص بالشرط، والغاية والصفة، وهي بقية المتصلات، فسيأتي حكمها ~~في المفهوم. # وأما ### |||| AUTO التخصيص بالمنفصل # ، فالمهم من مسائله ثلاث: # المسألة الأولى: يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب، والسنة بالسنة، والسنة ~~بالكتاب، والكتاب بالسنة المتواترة، وهذا لا نزع فيه عند الجمهور. # وأما تخصيص الكتاب بخبر الواحد، فالأكثر على جوازه مطلقا، لأنه جمع بين ~~الدليلين. PageV01P534 # والمحققون من الحنفية يشترطون فيه كون الكتاب مخصوصا، بشيء آخر حتى تضعف ~~دلالته، فحينئذ يجوز تخصيصه بخبر الواحد. # ومثاله ما احتج به أصحابنا على حل ميتة البحر، بقوله صلى الله عليه وسلم: ~~هو الطهور ماؤه الحل ميتته. # فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذا معارض بقوله تعالى: {حرمت PageV01P535 # عليكم الميتة} ولما لم يتقدم فيه تخصيص من غير هذا الخبر لم يجز تخصيصه ~~بهذا الخبر، ولا يقال: إن قوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم ~~عليه} مخصص له، لأنا نقول: إنما خصص ضمير الخطاب في قوله: عليكم لا الميتة. # والجواب عند أصحابنا: أن خبر الواحد يخصص عموم القرآن عندنا: لأنه ظاهر ~~في أفراده، وليس بنص فيها، فتخصيصه به جمع ms051 بين الدليلين. ### ||||| AUTO المسألة الثانية: يجوز تخصيص عموم الخبر الواحد بالقياس عند الجمهور # . # ومثاله: تخصيص بعض أصحابنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم: إذا ولغ الكلب ~~في إناء أحدكم فليغسله سبعا، بقياس الكلب المأذون في اتخاذه على الهرة ~~بجامع التطواف. # وكذلك يجوز عندهم تخصيص عموم القرآن بالقياس، والجمهور من الحنفية ~~يشترطون أيضا تقدم تخصيص في القرآن بغير القياس، كما يشترطونه في تخصيصه ~~بخبر الواحد. PageV01P536 ### ||||| AUTO المسألة الثالثة: يجوز تخصيص العموم بالمفهوم عند أكثر القائلين به # . PageV01P537 # ومثاله: احتجاج أصحابنا على المنع من نكاح الحر الأمة مع وجدان الطول ~~بالمفهوم من قوله سبحانه وتعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ~~المحصنات} الاية فإن مفهومها يقتضي أن لا يجوز نكاح الامة لمستطيع الطول. # فتقول الحنفية ومن وافقهم من أصحابنا: هذا يعارض عموم قوله تعالى: ~~{فانكحوا ما طاب لكم من النساء}. # والجواب عند أصحابنا: أنه يجوز تخصيص العموم بالمفهوم لما في ذلك من ~~الجمع بين الدليلين. PageV01P538 ### |||| AUTO خاتمة # إذا ورد العام على سبب خاص فإنه لا يقتصر عليه عند المحققين من ~~الأصوليين، ومثاله: ما احتج به الشافعية على أن الوضوء يجب ترتيبه، PageV01P539 # بقوله صلى الله عليه وسلم: ابدءوا بما بدأ الله. وما من ألفاظ العموم ~~لأنها موصولة كما سبق فاندرج الوضوء فيها، فوجب الابتداء بغسل الوجه ثم ~~الذي يليه إلى آخره. # فيقول من يخالفهم منا ومن الحنفية، هذا وارد على سبب وهو أن الصحابة ~~رضوان الله عليهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين نزلت، {إن PageV01P540 # الصفا والمروة من شعائر الله} فقالوا: بم نبدأ يا رسول الله؟ فقال: ابدأ ~~بما بدأ الله به، والعام إذا ورد على سبب خاص فإنه يقصر على سببه. # والجواب عند الشافعية: أن الصحيح عند أهل الأصول أن العام لا يقصر على ~~سببه، بل يحمل على عمومه، لأن المقتضي للعموم قائم، والسبب لا يصلح أن يكون ~~مانعا، لأنه يجوز أن يقتطع للسبب حظه منه، وينسحب حكم العموم على باقي ~~أفراد العام. ### |||| AUTO التأويل الثامن: التقييد # . # اعلم أن صورة ms052 التقييد إما أن تتحد مع صورة الإطلاق في السبب والحكم معا ~~وإما أن تتحد في السبب وتختلف في الحكم، وإما أن تختلف في السبب وتتحد في ~~الحكم، وإما أن تختلف في الصورتان فيهما معا. # فأما إن اتحدث في السبب والحكم، فلا خلاف أنه يحمل المطلق PageV01P541 # على المقيد، كقوله صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدين، ~~وفي رواية أخرى: لا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل، فإنه يجب هنا تقييد ~~الشهود بالعدالة، وإنما لم يقييده أبو حنيفة وأجاز النكاح بحضور الفاسقين، ~~لأن الخبر لم يثبت عنده، فإن كان التقييد بخبر الواحد، والمطلق من القرآن ~~تقيد به عندنا، ولم يتقيد عند أبي حنيفة، لأنه عنده زيادة على النص، فيكون ~~نسخا عنده، ونسخ القرآن لا يجوز - PageV01P542 # عنده - بخبر الواحد. # ومثاله: تقييد قوله تعالى: {وذكر اسم ربه فصلى} بقوله صلى الله عليه ~~وسلم، تحريمها التكبير: فإن الأول يقتضي بإطلاقه جواز الدخول في الصلاة بأي ~~ذكر كان. # وأما إن اختلف السبب والحكم فلا خلاف في عدم حمل المطلق على المقيد، ~~كقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا PageV01P543 # أيديهما} فاليد مطلقة وقوله تعالى: {وأيديكم إلى المرافق} فاليد مقيدة. # وأما إن اختلف السبب واتحد الحكم، فإنه يحمل المطلق على المقيد عندنا ~~بجامع، وقيل: بغير جامع، ولا يحمل إن لم يكن جامع. # ومثاله: احتجاج أصحابنا بقوله تعالى في كفارة القتل: {فتحرير رقبة PageV01P544 # مؤمنة}، على اعتبار الإيمان في كفارة الظهار، فإن الكفارة في آية القتل ~~مقيدة فتحمل عليها الكفارة في آية الظهار. # فيقول أصحاب أبي حنيفة: لا يجب أن ترد آية الظهار إلى آية القتل لاختلاف ~~السبب والجواب عند أصحابنا: أن الجميع كفارة، والعتق صدقة على المعتق نفسه، ~~ومن شرط القابض للقربات الواجبة الإيمان كالزكاة، فإنها لا تجزيء إلا ~~بدفعها لمؤمن، وهذه هي علة اعتبار الإيمان في كفارة القتل، وذلك بعينه ~~موجود في كفارة الظهار، فوجب اعتبار الإيمان فيها. # وأما إن اتحد السبب واختلف الحكم - وهو عكس القسم الذي قبله - فقد اختلف ~~أيضا في حمل المطلق على المقيد. ms053 PageV01P545 # ومثاله: هل تجب مراعاة الأوسط في الكسوة أو لا: # فيقول من أوجب ذلك: لما قال الله تعالى في الإطعام في كفارة اليمين ~~بالله: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} ثم قال: {أو كسوتهم} فأتى بالكسوة ~~مطلقا، وجب تقييدها بالأوسط، فكأنه قال: من أوسط ما تكسون أهليكم، لأن ~~السبب واحد. # فيقال: لا يجب رد المطلق إلى المقيد إلا عند تشابه الأحكام وتماثلها، ~~وأما إذا اختلفت بالانواع فلا، أفلا ترى أنه قيد الصيام في كفارة الظهار ~~بالتتابع، فقال تعالى: {فصام شهرين متتابعين} والتتابع لا يجب في إطعام ~~ستين مسكينا إجماعا، أي لا يجب أن يطعم بعضهم عقب بعض، وما ذاك إلا لاختلاف ~~الأنواع. PageV01P546 # والجواب عند الأولين: أن الأمور المختلفة يجوز اشتراكها في حكم واحد، ~~وإذا كان كذلك فلا عبرة بالتماثل، ولا بالاختلاف، وفي الكلام عليه بحث يخرج ~~عن المقصود. # وقد عد بعض الناس من هذا القبيل المقيد في قوله تعالى: في آية الوضوء: ~~{وأيديكم إلى المرافق} والمطلق في قوله تعالى في آية التيمم: وأيديكم، فإن ~~السبب في الجميع واحد، وهو القيام إلى الصلاة، والشيخ أبو بكر الأبهري من ~~شيوخنا العراقيين يفرق بين هذا وبين ما قبله، ويقول: تضمن آية الوضوء زيادة ~~عضو وهو الذراع، لا زيادة صفة، وفي الاية قبلها إنما تضمن القيد زيادة صفة ~~وليس زيادة عضو كزيادة صفة لا عين لها قائمة، وهذا بحث خارج عن المقصود. # ومما يبحث فيه أيضا: أن يرد مطلق فيه حكم واحد على سبب، واحد، ثم يرد ~~حكمان مرتبان على سببين، الحكم الأول أحد الحكمين، PageV01P547 # والسبب الأول أحد السببين: كاحتجاج بعض أصحابنا على أن مجرد الردة تنقض ~~الوضوء، فلو تاب هذا المرتد لزمه الوضوء وإن لم يحدث بقوله تعالى: {لئن ~~أشركت ليحبطن عملك} وقوله سبحانه: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله}. # فيقول من يخالف في ذلك من أصحابنا: هذه الاية وإن وردت مطلقة فإنه يجب أن ~~تقيد بالوفاة على الكفر لقوله تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو ~~كافر فأولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والأخرة ms054 وأولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون} لأن المطلق يجب رده إلى المقيد. # والجواب عند الأولين: أنه سبحانه قال في آخر الاية: {وأولئك أصحاب النار ~~هم فيها خالدون} فرتب حكمين وهما حبط العمل والخلود في النار على وصفين ~~وهما: الردة والتوفي على الكفر، PageV01P548 # وإذا كان كذلك فمن الجائز أن يكون الحكم الأول وهو حبط العمل مرتبا على ~~الوصف الأول وهو الردة، ويكون الحكم الثاني وهو الخلود في النار مرتبا على ~~الوصف الثاني وهو التوفي على الكفر. PageV01P549 ### |||| AUTO خاتمة لفصل المؤول # اعلم أن تأويل الظاهر يفتقر إلى بيان ثلاثة أمور: # أحدها: كون اللفظ محتملا لمعنى الذي يصرف اللفظ إليه. # وثانيها: كون ذلك المعنى مقصورا بدليل. # وثالثها: رجحان ذلك الدليل على المقتضى للظاهر. # فإن تعذر بيان أحد هذه الأمور بطل التأويل، وقد يختلف الأصل المقتضي ~~للظاهر في القوة حتى يصير الظاهر قريبا من النص، فيضعف تأويله إلا بأقوى من ~~دليل الظاهر، فمن القوي قوله صلى الله عليه وسلم، أيما امرأة نكحت بغير إذن ~~وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل، فإن العموم فيه بسبب أي، وهي من ألفاظ ~~العموم، مؤكدة بما في دلالتها PageV01P550 # عليه، وباطل، مؤكد بالتكرار، فلذلك يضعف تأويل الحنفية له بأن أخرجوا منه ~~الحرة العاقلة البالغة، وأبقوه مقصورا على الأمة والمجنونة والصغيرة فإن ~~إطلاق هذا اللفظ العام المؤكد عمومه وإرادة أفراد نادرة الخطور بالبال إلا ~~بالإخطار يصير هذا الحديث كاللغز. # وكذلك تأويلهم قوله: {باطل} بأنه يؤول إلى البطلان، لاحتمال أن تقع في ~~غير كفء فيكون للولي حق الفسخ، فيبطل النكاح، فإن تأكيد الباطل بتكراره ~~ثلاث مرات يبطل هذا التأويل. # ومن الضعيف في الدلالة على العموم الذي يكفي في تخصيصه مالا يكون قويا في ~~الدلالة: قوله صلى الله عليه وسلم: فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي ~~بالنضح نصف العشر، إذا احتج به أبو حنيفة على وجوب الزكاة في الخضروات، ~~وبيان ضعف عمومه أن الحديث إنما سيق لبيان القدر المخرج [لا لبيان المخرج ~~منه]، فلما صار ذكر المخرج منه غير PageV01P551 # مقصود ضعفت دلالته على العموم، ms055 حتى ذهب بعضهم إلى أنه لا يفيده، وإن كان ~~الحق أنه يفيده وعلى هذا فقس # فهذا تمام الكلام في المؤول. ### ||| AUTO الجهة الثانية: في دلالة القول بمفهومه # . # اعلم أن المفهوم على قسمين: مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة. # ف ### ||| AUTO مفهوم الموافقة # : هو أن يعلم أن المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به، ويسمى أيضا: ~~"فحوى الخطاب". PageV01P552 # ومثاله قوله سبحانه: {فلا تقل لهما أف} فإن الشرع إذا حرم التأفيف كان ~~تحريم الضرب أولى. # وقوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} فعلمنا أنه من يعمل مثقال ~~فيل أولى أن يراه. # ومنه قوله تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك} فمن كان ~~يؤدي القنطار ذا اؤتمن عليه فأداؤه للدينار أولى، وقال تعالى: ومنهم من إن ~~تأمنه بدينار لا يؤده إليك. # فمن كان لا يؤدي الدينار فأحرى أن لا يؤدي القنطار. # واعلم ان مفهوم الموافقة ينقسم إلى جلي وخفي. PageV01P553 # فالجلي - ما قدمنا - والخفي كما يقول أصحابنا في أن تارك الصلاة متعمدا: ~~يجب عليه قضاؤها بقوله صلى الله عليه وسلم: {من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها} قالوا: فإذا كان النائم والساهي يقضيان الصلاة وهما غير ~~مخاطبين، فلأن يقضيها العامد أولى. # وكقول الشافعية في اليمين الغموس - وهي التي يتعمد الحالف فيها الكذب أن ~~فيها الكفارة بقوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} فإذا شرعت ~~الكفارة حيث لا يأثم الحالف، فلأن تشرع حيث يأثم أولى. # وكذلك قول الشافعية في قاتل النفس عمدا: أنه تجب عليه الكفارة لأنها لما ~~وجبت على القاتل خطأ كان وجوبها على القاتل PageV01P554 # عمدا أولى. # وإنما كان هذا خفيا، لأن لمانع أن يمنع الأولوية بأن يقول: لا يلزم من ~~قضاء صلاة النائم والناسي قضاء صلاة العامد، لأن القضاء جبر، ولعل صلاة ~~العامد أعظم من أن تجبر، وكذلك في الكفارات لاحتمال أن تكون جناية العامد ~~أعظم من أن تكفر، ولأجل ذلك اختلف في هذه المسائل، وهذا النوع هو أكثر ما ~~يوجد في مسائل الخلاف. # وأما ### ||| AUTO مفهوم المخالفة # وهو: ms056 أن يشعر المنطوق بأن حكم المسكوت عنه مخالف لحكمه - وهو المسمى ب ~~{دليل الخطاب} - فقد اختلف فيه: # فأكثر أصحابنا وأصحاب الشافعي على القول به، والجمهور من PageV01P555 # الحنفية على إنكاره واعتمد أصحابنا في إثباته على النقل عن أئمة اللغة. # ومن شروطه عند القائلين به خمسة شروط. ### |||| AUTO الشرط الأول: أن لا يخرج مخرج الغالب # : كقوله تعالى: {ولا كرهوا فتياتكم على PageV01P556 # البغاء إن أردن تحصنا}، والبغاء: الزنا، ومفهومه أن الفتيات يكرهن عليه ~~إن لم يردن تحصنا، لكن يقال: هذا خرج مخرج الغالب، فإن من لم ترد التحصن من ~~الفتيات، فمن شأنها أن لاتحتاج إلى إكراه. ### |||| AUTO الشرط الثاني: أن لا يخرج عن سؤال معين # كقوله صلى الله عليه وسلم: {صلاة الليل مثنى مثنى} فإن هذا الحديث خرج ~~عن سؤال سائل عن صلاة الليل، فقد روى في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن صلاة الليل، فقال: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح ~~فليركع ركعة توتر له PageV01P557 # ما قد صلى، وإذا كان هذا الحديث وقع فيه التخصيص بالليل لأجل وقوعه في ~~السؤال فلا مفهوم له في صلاة النهار. ### |||| AUTO الشرط الثالث: أن لا يقصد الشارع تهويل الحكم وتفخيم أمره # ، كما في قوله تعالى: {حقا على المحسنين}، {حقا على المتقين} فإن ذلك لا ~~يشعر بسقوط الحكم عمن ليس بمحسن ولا بمتق. # قالت الحنفية: ولذلك خص رسول الله صلى الله عليه وسلم الإحداد في الذكر ~~بالمؤمنات، فقال: {لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت ~~فوق ثلاث ليال إلا عن زوج أربعة أشهر وعشرا} فلذلك أوجبوا الاحداد على ~~الذمية المتوفي عنها زوجها، وهذا عندهم كقوله صلى الله عليه وسلم. PageV01P558 # لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومع ذي ~~محرم عليها، وكقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال. ### |||| AUTO الشرط الرابع: أن لا يكون المنطوق محل إشكال في الحكم # ، فيزال بالتنصيص عليه، كما ms057 يقول أصحاب أبي حنيفة، إن الكفارة إنما نص ~~فيها على قتل الخطأ رفعا لنزاع من يتوهم أنها لا تجب على القاتل خطأ، نظرأ ~~منه أن الخطأ معفو عنه فرفع الشرع، هذا الوهم بالنص عليه، وليس القصد ~~المخالفة بين العمد والخطأ في الكفارة. PageV01P559 ### |||| AUTO الشرط الخامس: أن لا يكون الشارع ذكر حدا محصورا للقياس عليه لا للمخالفة بينه وبين غيره # ، كقوله صلى الله عليه وسلم: خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: العقرب، ~~والفأرة والحدأة، والغراب والكلب العقور، فإن مفهوم هذا العدد أن لا يقتل ~~ما سواهن، لكن الشارع إنما ذكرهن لينظر إلى إذايتهن فيلحق بهن ما في ~~معناهن، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم: اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك ~~بالله، والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل ~~الربا، والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، فإنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يقصد حصر الكبائر فيهن، وإنما ذكرهن ليحلق بهن ما في معناهن. # وكأن هذا الشرط، والذي قبله يرجع عندهما بالمفهوم إلى القسم الخفي من ~~قسمي مفهوم الموافقة، ولذلك قال بعضهم: من شرط مفهوم PageV01P560 # المخالفة أن لا تظهر أولوية ولا مساواة في المسكوت فيصير موافقة. # وإذا تقررت هذه الشروط، فاعلم أن ### ||| AUTO مفهومات المخالفة # ترجع إلى سبعة، وإن كان قد عدها بعضهم عشرة، وهي: # مفهوم الصفة، ومفهوم الشرط، ومفهوم الغاية، ومفهوم العدد، ومفهوم الزمان، ~~ومفهوم المكان، ومفهم اللقب، فلنعقد في كل مفهوم منها مسألة. ### |||| AUTO المسألة الأولى: مفهوم الصفة # . # ومثاله: احتجاج أصحابنا على ثمر النخل غير PageV01P561 # المأبورة للمبتاع، بقوله صلى الله عليه وسلم: «من باع نخلا قد أبرت ~~فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع»، ومفهوم هذه الصفة: أن النخل إن لم ~~تؤبر فثمرها للمشتري. # وكذلك احتجاج أصحابنا على أن البكر تجبر على النكاح بعد البلوغ، بقوله ~~صلى الله عليه وسلم: «الثيب أحق بنفسها من وليها»، فإن مفهومه أن غير الثيب ~~لا تكون أحق بنفسها، فيكون وليها أحق منها، وإذا كان كذلك فله إجبارها. ### |||| AUTO المسألة الثانية: مفهوم الشرط ms058 # . # ومثاله: احتجاج أصحابنا على أن واجد الطول لا PageV01P562 # يحل له نكاح الأمة، بقوله سبحانه: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ~~المحصنات المؤمنات فمن مما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} فإن مفهوم ~~هذا الشرط: أن من استطاع الطول فليس له نكاح الفتيات. ### |||| AUTO المسألة الثالثة: مفهوم الغاية # ومثاله: احتجاج أصحابنا على أن الغسل يجزيء عن الوضوء، PageV01P563 # بقوله تعالى: {حتى تغتسلوا} فإن مفهومه: إن اغتسلتم فلكم أن تقربوا ~~الصلاة، فلولا أن الغسل يجزيء عن الوضوء لم يكن للمغتسل أن يقرب الصلاة. ### |||| AUTO المسألة الرابعة: مفهوم العدد # . # ومثاله: احتجاج الشافعي على أن النجاسة إذا أصابت ما دون القلتين نجسته، ~~بقوله صلى الله علي وسلم: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث». PageV01P564 # فإن مفهومه أن ما دون القلتين يحمل الخبث. ### |||| AUTO المسألة الخامسة: مفهوم الزمان # ومثاله: احتجاج أهل الظاهر على أن النوافل بالنهار لا تتقدر بعدد معين، ~~بقوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى مثنى»، فإن مفهومه: أن صلاة ~~النهار لا تتقدر مثنى مثنى، وإنما لم نقل نحن بهذا المفهوم PageV01P565 # لأنه خرج عن سؤال كما تقدم. ### |||| AUTO المسألة السادسة: مفهوم المكان # . # ومثاله: احتجاج الظاهرية على أن المعتكف يباح له مباشرة النساء في غير ~~المسجد، بقوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} فإن مفهومه: ~~فإن كنتم في غير المساجد فباشروهن، وإنما لم نقل نحن به، لأنه خرج مخرج ~~الغالب، إذ غالب أحوال المعتكف أن يكون في المسجد، ولا يخرج عنه إلا ~~لضرورة، وقد قدمنا أنه لا يعمل بما خرج مخرج الغالب من المفهومات. ### |||| AUTO المسألة السابعة: مفهوم اللقب # . # ومثاله: احتجاج الشافعية على أن التيمم لا يجوز بغير PageV01P566 # التراب، بقوله صلى الله عليه وسلم: جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت ~~تربتها لنا طهورا، فإن مفهوم أن غير التراب لا يكون طهورا. # واعلم أن هذه المفهومات تتفاوت في القوة والضعف على حسب ما هو مشروح في ~~الكتاب الكبار لكن مفهوم اللقب لم يقل به أحد من العلماء إلا الدقاق، وبعض ~~الحنابلة. PageV01P567 # فهذا تمام الكلام ms059 في المفهوم، وبه تم الكلام في القول. PageV01P568 ### ||| AUTO القسم الثاني من أقسام المتن الفعل # وأعني بذلك فعله صلى الله عليه وسلم، وقد تقرر في أصول الدين عصمة ~~الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه عن المعاصي، فإذا فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعلا علمنا أنه غير معصية. # وقد اختلفت في حكم فعله صلى الله عليه وسلم أقوال العلماء: وأشهرها: ~~القول بالوجوب، وحكاه ابن خويز منداد عن مالك، وقال: PageV01P569 # رأيته في موطئه يستدل بأفعاله كما يستدل بأقواله. # ويرى هؤلاء أن فعله يدل على الوجوب من قوله سبحانه: {قل إن كنتم تحبون ~~الله فاتبعوني يحببكم الله}، ومن قوله تعالى: {وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا} # والتحقيق: أنه إن ظهر من النبي صلى الله عليه وسلم أنه قصد بفعله ذلك ~~القربة إلى الله تعالى فهو مندوب، لأن ظهور قصد القربة فيه يوضح رجحان فعله ~~على تركه، والزيادة عليه منتفية بالأصل، وذلك هو معنى الندب. PageV01P570 ### |||| CHECK شروط حمل الكلام في الأفعال # وإن لم يظهر منه قصد قربة، ففعله ذلك محمول على الإباحة، لأن صدوره منه ~~دليل على الإذن فيه، والزيادة على ذلك منتفية بالأصل، وذلك هو معنى ~~الإباحة. # إذا تقرر هذا فحمل الكلام في الأفعال مشروط بأربعة شروط: ### ||||| AUTO الشرط الأول: أن لا يكون جبليا # ، كالأكل والشرب والنوم والقيام والقعود، فإن الأفعال الجبلية لا يلزمنا ~~أن نتأسي به صلى الله عليه وسلم فيها، فلا يلزمنا أن نأكل إذا أكل، أو ننام ~~إذا نام. PageV01P571 ### ||||| AUTO الشرط الثاني: أن لا يكون الفعل خاصا به صلى الله عليه وسلم # كالتهجد بالليل فإنه خاص به في الوجوب، وكالزيادة على أربع زوجات فإنه ~~خاص به في الإباحة، ومن ذلك: أنه صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها، ~~وجعل عتقها صداقها، فلا يجوز ذلك لغيره عندنا، والمخالف يرى أن ذلك ليس ~~بخاص به. PageV01P572 ### ||||| AUTO الشرط الثالث: أن لا يكون بيانا لما ثبت مشروعيته # ، فإنه إذا كان بيانا فحكمه تابع لما هو بيان له، فقد يكون البيان ~~بالقول، كقوله صلى ms060 الله عليه وسلم، صلوا كما رأيتموني أصلي، فإنه بيان ~~لقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: خذو عني ~~مناسككم، وقد يكون البيان بقرينة، كما روى: أنه صلى الله عليه وسلم قطع ~~السارق من الكوع، فإنه بيان لقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما}. PageV01P573 ### ||||| AUTO الشرط الرابع: أن لا يكون قد علم حكمه قبل ذلك # ، فإنه إن علم أنه واجب أو سنة في أصل المشروعية له فأمته مثله. # فإذا تقررت هذه الشروط فنقول: # أما القسم الأول: وهو الذي يظهر فيه قصد القربة إلى الله تعالى: فلا يخلو ~~إما أن يثبت الفعل إجمالا في محل الحكم، أو تفصيلا. # أما الإجمال: فكاحتجاج الشافعية على أن مسح الرأس يستحب فيه التكرار ~~ثلاثا، بما روى: أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا. PageV01P574 # فيقول أصحابنا: هذا ليس بصريح في تكرار المسح، بل الظاهر أنه لا يتناوله، ~~لأن الوضوء مأخوذ من الوضاءة وهي النظافة، والنظافة مخصوصة بالغسل، فكأنه ~~قال: غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثلاثا. # والجواب عند الشافعية أن الوضوء في لسان الشرع يتناول مسح الرأس، ويتأيد ~~هذا بما ورد في الخبر من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، ~~وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، ومعلوم أن الصلاة لا تقبل إلا ~~بوضوء مشتمل على مسح الرأس، فعلمنا، أن الوضوء مشتمل على مسح الرأس في قوله ~~توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثلاثا. PageV01P575 # وأما التفصيل: فكاحتجاج أصحابنا على وجوب الطهارة في الطواف بما روى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت وهو على طهارة. # فتقول الحنفية: لا يلزم من ذلك الوجوب، لأن فعله صلى الله عليه وسلم لا ~~يدل على الوجوب، والجواب عند أصحابنا: إما بيان أنه دليل على الوجوب بما ~~يذكرونه في أصول الفقه، وإما أنه بيان للطواف الوجب في قوله تعالى: ~~{وليطوفوا بالبيت العتيق} وهو من المناسك وقد قال صلى الله عليه وسلم: ~~{خذوا عني مناسككم} وإذا كان بيانا ms061 للواجب فهو واجب. # ومثال ذلك: احتجاج أصحابنا على الوجوب القيام في الخطبة PageV01P576 # بما روي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما. # والحنفية لا تحمل فعله صلى الله عليه وسلم على الوجوب، فلا توجب القيام، ~~وأصحابنا يبينون أنه للوجوب بما في أصول الفقه، ويرون أنه بيان لصلاة ~~الجمعة، وتابعها الواجب، وبيان الواجب واجب. # ومثال ذلك: احتجاج الشافعية ومن وافقهم من أصحابنا على وجوب الترتيب في ~~الوضوء، بما روى: أنه صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثم يديه ثم مسح ~~برأسه ثم غسل رجليه، وربما يثبتون، أنه توضأ مرتبا PageV01P577 # بطريقة أخرى، فيقولون: لو لم يتوضأ مرتبا لتوضأ منكسا، ولو توضأ منكسا ~~لوجب التنكيس لأن فعله صلى الله عليه وسلم دليل على الوجوب، فدل أنه توضأ ~~مرتبا، وإذا توضأ مرتبا كان الترتيب واجبا، لما تقدم من دلالة فعله صلى ~~الله عليه وسلم على الوجوب. # وأما القسم الثاني: وهو الذي لا يظهر فيه قصد القربة إلى الله تعالى: ~~فغاية ما يدل عليه جواز الفعل، وهذا كاحتجاج الحنفية على جواز نكاح المحر، ~~بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو PageV01P578 # محرم. فإذا كان ذلك مباحا في حقه فهو في حقنا كذلك، وقد أباح له صلى الله ~~عليه وسلم نكاح زوج دعيه زيد بن حارثة بقوله سبحانه: فلما قضى زيد منها ~~وطرا زوجناكها، وعلله بقوله سبحانه: لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج ~~أدعيائهم، فأفادت العلة اقتداءنا به في الإباحة ورفع الحرج. PageV01P579 ### |||| CHECK خاتمة: الترك # خاتمة # ويلحق بالفعل في الدلالة الترك فإنه كما يستدل بفعله صلى الله عليه وسلم ~~على عدم التحريم، يستدل بتركه على عدم الوجوب. # وهذا كاحتجاج أصحابنا على عدم وجوب الوضوء مما مسته النار بما روي أنه ~~صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلى، [ول يتوضأ. # وكاحتجاجهم على أن الحجامة لا تنقض الوضوء، بما PageV01P580 # روي: أنه صلى الله عليه وسلم احتجم ولم يتوضأ وصلى. # ومما يلحق به أيضا في الدلالة على عدم الحكم، ms062 سكوته صلى الله عليه وسلم ~~على حكم لو كان مشروعا لبينه. # ومثاله احتجاج الشافعية على أن من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه، ~~بما روى أن رجلا قال: يا رسول الله نسيت وأكلت وشربت وأنا صائم، فقال: الله ~~أطعمك وسقاك، قالوا: فلو كان القضاء واجبا لبينه صلى الله عليه وسلم. PageV01P581 # وكذلك: احتجاجهم على أن المرأة لا كفارة عليها في الوقاع في رمضان، بما ~~روي أن رجلا قال: واقعت أهلي في نهار رمضان، فقال صلى الله عليه وسلم اعتق ~~رقبة، فلو وجبت على المرأة كفارة لبينها، صلى الله عليه وسلم، ولأمره ~~بتبليغ ذلك لأهله كما أمر أنيسا في حديث الرجل الذي فجرت امرأته، فقال: ~~واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها. PageV01P582 # واعلم: أن من شرط هذا الاستدلال بيان أن الوقت وقت حاجة للبيان، بحيث ~~يكون التأخير معصية، فلذلك لم نقل نحن بسقوط القضاء عمن أفطر ناسيا، ولا ~~بسقوط الكفارة عن المرأة في الوقاع، ونرد ما احتجت به الشافعية: بأن القضاء ~~والكفارة غير واجبين على الفور فلا يلزم من تركه صلى الله عليه وسلم بيان ~~الحكم على الفور سقوط الحكم، وإنما أمر أنيسا على الفور، لأنه حد بلغ] ~~الإمام فبيانه يوجب عليه القيام به في الفور. # وهذا تمام الكلام على قسم الفعل. PageV01P583 ### ||| AUTO القسم الثالث من أقسام المتن التقرير # اعلم أن النبي صلىى الله عليه وسلم لا يقر على الخطأ ولا على المعصية، ~~لأن التقرير على الفعل معصية، فالعاصم له من فعل المعصية، عاصم له من ~~التقرير عليها. # ومن شرط التقرير الذي هو حجة: # أن يعلم به النبي صلى الله عليه وسلم ويكون قادرا على الإنكار. # وأن لا يكون قد بين حكمه قبل ذلك بيانا يسقط عنه وجوب PageV01P584 # الإنكار، فإذا تقرر هذا، فالإقرار إما على الحكم، وإما على الفعل، فهذا فصلان: ### |||| AUTO الفصل الأول: إذا وقع الحكم بين يديه صلى الله عليه وسلم فأقره على ذلك # ، كان دليلا على أنه حكم الشرع في تلك المسألة، وذلك كاحتجاج أصحابنا على ms063 ~~أن حكم قذف الزوج لزوجته الحد، وأن اللعان مسقط له، خلافا للحنفية القائلين ~~بأن حكمه اللعان، فإن تعذر وجب الحد، بقول العجلاني PageV01P585 # للنبي صلى الله عليه وسلم: الرجل يجد مع امرأته رجلا، إن قتل قتلتموه، ~~وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت عن غيظ، فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فدل على إصابته في الحكم. # وفي معنى هذا التقرير: تقريره صلى الله عليه وسلم على حجة يحتج بها بين ~~يديه كما احتج مجزز المدلجي بالشبه، فقال حين رأي أقدام زيد PageV01P586 # وأسامة وقد غطيا رؤوسهما، إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسر به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # واعلم أن الصحابة رضوان الله عليهم قد فهموا الصواب بين يدي النبي صلى ~~الله عليه وسلم بتركه الإنكار، ألا ترى إلى حديث جابر قال: أحلف بالله بأن ~~ابن صياد هو الدجال، لأني سمعت عمر PageV01P587 # يحلف بالله بأن ابن صياد هو الدجال، بين يدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلم ينكر عليه. ### |||| AUTO الفصل الثاني: اعلم أن الفعل: إما أن يكون واقعا بين يديه صلى الله عليه وسلم وإما أن يكون واقعا في زمانه صلى الله عليه وسلم # ، والواقع في زمانه: إما أن يكون مشتهرا، وإما أن يكون خفيا فهذه ثلاث مسائل. ### ||||| AUTO المسألة الأولى الفعل الواقع بين يديه صلى الله عليه وسلم # ومثاله: احتجاج الشافعية على قضاء فوائت النوافل في الأوقات PageV01P588 # الممنوعة بما روي قيس بن قعد، قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنا أصلي ركعتين بعد صلاة الصبح، فقال: ما هاتان الركعتان يا قيس، فقلت يا ~~رسول الله: لم أكن صليت ركعتي الفجر فهما، هاتان الركعتان، فسكت صلى الله ~~عليه وسلم. PageV01P589 ### ||||| AUTO المسألة الثانية: ما وقع في زمانه صلى الله عليه وسلم وكان مشهورا # ومثاله: احتجاج الشافعية على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل بما روي: أن ~~معاذا كان يصلي العشاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينصرف إلى قومه ~~فيصلي بهم وهي له تطوع ولهم فريضة. وليس ms064 هذا في القوة كالأول، لاحتمال أن ~~يكون لم يبلغه صلى الله عليه وسلم، وإن كان الغالب على الظن بأن الغالب أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم الأئمة الذين يصلون في قبائل PageV01P590 # المدينة، لا سيما وقد ورد في الخبر: أن أعرابيا شكا معاذا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم مما يطول في الصلاة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ~~أفتان أنت يا معاذ. ### ||||| AUTO المسألة الثالثة: وهو ما وقع في زمانه صلى الله عليه وسلم وكان خفيا # . # ومثاله: احتجاج بعض العلماء على أن التقاء الختانين من دون إنزال لا يوجب ~~الغسل، بقول بعض الصحابة رضوان الله عليهم: # كنا نكسل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نغتسل، وهذا يقوي فيه PageV01P591 # احتمال عدم علمه صلى الله عليه وسلم، فلذلك كان الصحيح: أن مثل هذا ليس ~~بحجة بخلاف الأولين. # فهذا تمام الكلام في التقرير، وبه تم الكلام في اتضاح الدلالة. PageV01P592 ### || AUTO الباب الثالث: في كون الأصلي النقلي مستمر الأحكام # ومعناه: أنه غير منسوخ، فلنتكلم في النسخ، وينجصر الكلام فيه، في مقدمة ~~تشتمل على شرح حده، وفيما يهم ويكثر تداوله بين الفقهاء من مسائله. # أما المقدمة: فاعلم أن حد النسخ: رفع الحكم الشرعي بالدليل الشرعي ~~المتأخر عنه. # وقيل: انتهاء الحكم الشرعي، وذكر PageV01P593 # القاضي أبو بكر بن الطيب: أن حقيقته الرفع، والفرق بينهما في المثال: أن ~~من استأجر دارا سنة، فتمت السنة، فيقال: قد انتهى عقد الإجارة، ولا يقال ~~ارتفع، ولو تهدمت الدار في أثناء السنة لقيل: ارتفع العقد، ولا يقال انتهى. # والرفع يقتضي كون الرافع أقوى من المرفوع، لاستحالة أن يرفع الأضعف ما هو ~~اقوى منه، وأما الانتهاء فلا يلزم منه ذلك، لأن المنتهى ينتهي بنفسه، ولا ~~يلزم أن يكون ما ينتهي إليه أقوى منه. # وعلى هذا الأصل اختلف أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة في نكاح الزوج الثاني هل ~~يهدم ما دون الطلقات الثلاث أو لا؟ PageV01P594 # فأصحابنا يقولون: لا ينهدم ما دون الثلاث بنكاح الزوج الثاني: لأن نكاح ~~الزوج ms065 الثاني غاية للتحريم اللاز عن الثلاث، لقوله تعالى: فلا تحل له من ~~بعد حتى تنكح زوجا غيره. فلا يلزم من كونه غاية لشيء أن يكون غاية لما ~~دونهما. # والحنفية يقولون: هو رافع، لحكم الثلاث الذي هو التحريم، وحكم الثلاث ~~أقوى من حكم ما دونها، فلما كان رافعا للأقوى كان رفعه لما دونه أولى. # وإنماا شترطنا في الحكم أن يكون شرعيا لأن رفع البراءة الأصلية ليس بنسخ، ~~وإلا لزم أن يكون كل حكم مشروع ناسخا، لأنه رافع للبراءة الأصلية. # وإنما اشترطنا أن يكون بدليل شرعي، لأنه إذا ارتفع بدليل عقلي لا PageV01P595 # يكون نسخا، كما لو كان المكلف نائما أو جن، فإن الحكم يرتفع بذلك وليس ~~رفعه بدليل شرعي بل عقلي. # وإنما اشترطنا أن يكون متأخرا عن الحكم تحرزا من الغاية، فإنها لا تكون ~~ناسخة للحكم، فالصيام إذا انتهي إلى الليل فأفطر الصائم لا يقال بأن فريضة ~~الصيام قد نسخت في حقه، لقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل}. # فهذا تمام المقدمة، فلنتكلم على المسائل: ### ||| AUTO المسألة الأولى: الزيادة على النص المطلق ليست بنسخ عندنا وعند الشافعية، خلافا للحنفية # . PageV01P596 # وأصحابنا يرون أن تلك الزيادة لم ترفع حكما شرعيا، فلا تكون ناسخة، نعم: ~~لو تقدم حكم في تلك الزيادة ثم ارتفع لكان نسخا. # ويتبين هذا بمثالين: # المثال الأول: قراءة الفاتحة، فرض عندنا في الصلاة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم، لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، وقوله صلى الله عليه وسلم كل ~~صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، والطمأنينة واجبة في الركوع ~~والسجود PageV01P597 # عندنا لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الأعرابي، ثم اركع حتى تطمئن ~~راكعا ن والطهارة شرط في صحة الطواف عندنا، لقوله صلى الله عليه وسلم ~~الطواف بالبيت صلاة، ولأنه صلى الله عليه وسلم، طاف على طهارة، وفعله دليل ~~على الوجوب. # وعند الحنفية: القراءة المطلقة هي الواجبة من قوله سبحانه: فاقرءوا ما ~~تيسر والفاتحة زيادة، والركوع المطلق هو الفرض PageV01P598 # من قوله سبحانه: اركعوا واسجدوا، والطمأنينة زيادة، والطواف، المطلق ms066 هو ~~الفرض، من قوله سبحانه، وليطوفوا بالبيت العتيق، والطهارة زيادة، فلو وجبت ~~هذه الزيادة لكانت نسخا للمطقات الثابتة بالقرآن، والأخبار الموجبة لهذه ~~الزيادات، اخبار آحاد، وأخبار الآحاد لا تكون ناسخة للقرآن، لأن المظنون لا ~~ينسخ المقطوع. # المثال الثاني: التغريب، يجب عندنا مع الجلد، لقوله صلى الله عليه وسلم ~~جلد مائة وتغريب عام، والحنفية يرونه زيادة على الجلد المذكور PageV01P599 # في القرآن، هو نسخ، ونسخ القرآن بأخبار الآحاد لا يجوز. # والفرق بين المثال الأول وهذا المثال هو: أن الزيادة في المثال الأول صفة ~~في الأصل المزيد عليه، والزيادة هنا متميزة عن الأصل المزيد عليه، لا يقال ~~إن الطهارة متميزة عن الطواف، لأنا نقول: لسنا نعني بالطهارة الوضوء، بل ~~صفة المكلف الحاصلة حين الطواف، بدليل أنه لو أحدث بعد الوضوء لم يطف لأن ~~الطهارة حين الطواف لم تحصل، وإنما يرى أصحابنا أنها ليست بنسخ، لأن ~~العبادة المطلقة المأمور بها من حيث هي لا تنافي شيئا من القيود، فأجزأت ~~ولم يجب قيد معين، فإذا وجب القيد المعين كان زيادة على وجوب الأصل، لا ~~رافعا له، كعبادة زيدت على عبادة، فلا تكون الثانية ناسخة لحكم الأولى. ### ||| AUTO المسألة الثانية: اختلف إذا نسخ المنطوق # ، هل يلزم من ذلك نسخ المفهوم أم PageV01P600 # لا؟ والمسألة مسألة نظر وبحث. # أما مفهوم الموافقة فمثاله: احتجاج الحنفية على أن الحر يقتل بالعبد، ~~بقوله صلى الله عليه وسلم: من قتل عبده قتلناه، ومن جرحه PageV01P601 # جرحناه"، فإذا وجب ذلك في عبده، فوجوبه في عبد غيره أحرى، وأولى. # فيقول أصحابنا: هذا الخبر منسوخ عندنا، لأنكم لا تقولون بأن الحر يقتل بعبده. # والجواب عندهم: أنهم يستدلون بفحوى هذا الخطاب، وإن كان أصله منسوخا، إذ ~~لا يلزم نسخ الفحوي من نسخ أصلها. # وأما مفهوم المخالفة فمثاله: احتجاج أصحابنا على أن الوصية للأجانب غير ~~فرض، بقوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم PageV01P602 # الموت إن ترك خيرا بالوصية للوالدين والأقربين}، فمفهومه: أنها لغير ~~الوالدين والأقربين غير فرض. # ويقول أهل الظاهر هذه الاية منسوخة، بقوله صلى الله عليه وسلم: ms067 لا وصية لوارث. # والجواب عند أصحابنا: أن الاية لها جهتان في الدلالة، جهة منطوق وجهة ~~مفهوم، فلا يلزم من نسخ مقتضى إحدى الجهتين نسخ مقتضى الأخرى. PageV01P603 ### ||| CHECK المسألة الثالثة: الأصل النقلي يعلم كونه منسوخا بوجوه # المسألة الثالثة: # اعلم أن الأصل النقلي يعلم كونه منسوخا بوجوه منها: متفق عليه، ومنها: ~~مختلف فيه. # فمن ذلك أن ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم كونه منسوخا بالصريح، كقوله ~~صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فادخروها، وكنت ~~نهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا، وكنت نهيتكم عن زيادة القبور فزورها، فهذه ~~الأخبار علم منها الحكم المنسوخ. # ومما احتج به بعض أصحابنا على طهارة جلد الميتة بعد الدباغ، قوله صلى ~~الله عليه وسلم: إيما إهاب دبغ فقط طهر. # فتقول الحنابلة: هذا منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم: كنت رخصت لكم في ~~جلود الميتة، فإذا إتاكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب. # والجواب عند أصحابنا: أن الحديث إنما أشار به إلى ما رخص فيه PageV01P604 # حين مر بشاة ميتة، فقال: هلا انتفعتم بجلدها. قيل: يا رسول الله إنها ~~ميتة. فقال: إنما حرم أكلها، فلما أباح صلى الله عليه وسلم الانتفاع بجلدها ~~إباحة مطلقة من دون تقييد بدباغ أشار في الخبر إلى تحريمه، لا إلى تحريم ~~الانتفاع بالجلد بعد الدباغ، والذي يدل على ذلك: ان الإهاب اسم للجلد الذي ~~لم يدبغ، فقوله صلى الله عليه وسلم لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، ~~إنما أشعر بتحريم الانتفاع بالجلد قبل الدباغ، فأما بعده فلا. # ومن ذلك: أن ينعقد الإجماع على خلاف الحكم، وإن لم يعلم الناسخ فالإجماع ~~عندنا ليس بناسخ، ولكنه متضمن للناسخ، ومثاله ما PageV01P605 # روي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل شارب الخمر، في المرة ~~الرابعة، ثم انعقد الإجماع، بعد ذلك على أنه يحد ولا يقتل، فعلمنا أن الخبر ~~الأول منسوخ. # ومن هذا المعنى عندنا عمل أهل المدينة، ولذلك قدمه مالك PageV01P606 # رحمه الله على الخبر. # ومن ذلك أن يصرح الراوي بأن ms068 الحكم منسوخ، كما إذا احتج بعض أصحابنا على ~~ان الحامل والمرضع تفطران وتطعمان، بقوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية ~~طعام مسكين}. PageV01P607 # فيقول المخالف: هذا منسوخ بما روى أن سلمة بن الأكوع، قال: إن الناس ~~كانوا في ابتداء الإسلام مخيرين بين الصوم والفطر، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ~~{فمن شهد منكم الشهر فليصمه} فلو لميكن ما قال الراوي في بيان تقدمه: كان ~~هذا في ابتداء الإسلام، ثم نسخ فإن قال: هذا منسوخ بهذا، فإن كثيرا من ~~الأصوليون لا يجعل قول الراوي دليلا، لأنه يتحمل أن يكون عن اجتهاد لا عن ~~نقل. PageV01P608 # ومن ذلك: أن يستند الراوي في بيان تقدمه على ما يخالفه إلى أمر إجمالي، ~~كما إذا احتج أصحابنا على أن الإمام مخير بين المن والفداء، بقوله تعالى: ~~{فإما منا بعد وإما فداء}. # فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذه الاية منسوخة بقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم} فإن الاية الاولى في سورة القتال، والاية الثانية في سورة ~~براءة، ومن المعلوم أن براءة متأخرة عن القتال، في النزول. # ومن ذلك إذا علم تاريخ الحكم، وعلى تأخر، إسلام راوي الخبر المعارض له عن ~~ذلك التاريخ، كما إذا احتج أصحاب أبي PageV01P609 # حنيفة على أن مس الذكر لا ينقض الوضوء، بقول طلق بن علي: «أتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو يؤسس مسجد المدينة، فسألة رجل عن مس الذكر: أينقض ~~الوضوء؟ فقال: هل هو إلا بضعة منك». PageV01P610 # فيقول أصحابنا: هذا منسوخ بخبر أبي هريرة، عنه صلى الله عليه وسلم: «من ~~مس ذكره فليتوضأ»، ومن المعلوم أن إسلام أبي هريرة بعد بناء المسجد بسنين، ~~فقد قال أبو هريرة: «قدمت المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر، وعلى ~~المدينة سباع بن عرفطة». PageV01P611 # فإن لم يتعين تاريخ الخبر المنسوخ لم يلزم نسخه بتأخر إسلام راوي الخبر ~~المعارض له، ولا بقرب أحد الخبرين في التاريخ من موته صلى الله عليه وسلم، ~~كما روي: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن استقبال القبلة ببول أو ~~بغائط». # فيقول المخالف: ms069 هذا منسوخ بحديث جابر، قال: «رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل موته بعام يبول وهو مستقبل القبلة»، وإنما لم يتعين بهذا كون ~~الخبر الأول منسوخا، لاحتمال أن يكون متأخرا عن حديث جابر. # ومن ذلك ان يرتفع سبب مشروعية الحكم ويستقر خلافه، فإن ذلك لا يدل على أن ~~الحكم الأول منسوخ، كما إذا استدل أصحابنا على غسل الإناء من ولوغ الكلب ~~سبعا، بحديث أبي هريرة. # فتقول الحنفية: إنما كان ذلك لشدة ألفهم للكلاب، وعسر مفارقتها PageV01P612 # عليهم، فشدد عليهم في ذلك لكي يتجشموا مفارقتها، وتنقطع العلاقة العادية ~~بينهم وبينها، فلما زالت تلك الحقائق زال الحكم المشروع. # وكذلك احتجاج أصحابنا على أن تخليل الخمر محظور، بحديث أنس قال: «سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر تتخذ خلا؟ فقال: لا». # فتقول الحنفية: إنما كان ذلك في ابتداء الأمر، لأجل شدة شغفهم PageV01P613 # بها، فحرم اقتناؤها للتخليل حسما للباب، فلما زالت تلك المهلكات زال ~~تحريم الاقتناء للتخليل، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم أمر بكسر الدنان، ~~وتخريق الظروف حينئذ، ولا يجب اليوم بالإجماع. # والجواب عند أصحابنا: أن الحكم إذا شرع لسبب فلا يلزم رفعه لارتفاع ذلك ~~السبب، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالرمل في الطواف، إظهارا لجلد ~~الإسلام حين قالت كفار قريش في عمرة القضاء: إن أصحاب محمد قد وهنتهم حمي ~~يثرب، وقد زال هذا السبب، ثم لم يزل الحكم، فقد رمل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع ورمل PageV01P614 # أصحابه ولم يكن بمكة إذ ذاك مشرك. # وهذه المسألة: أعني مسألة تخليل الخمر، مما يتعلق بالنظر في جواز النسخ ~~بالقياس، وفي ذلك خلف # ومثال ذلك: احتجاج أصحابنا على أن أسار السباع طاهرة، بما رواه جابر بن ~~عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أيتوضأ بما أفضلت الحمر؟ ~~قال: نعم، وبما أفضيت السباع كلها. # فيقول أصحاب أبي حنيفة: إنما كان ذلك حين كانت السباع PageV01P615 # حلالا فلما نسخت إباحة السباع نسخت طهارة أسآرها، فكأنهم قاسوا نسخ ms070 أحد ~~الحكمين على نسخ الآخر، بناء على اتحادهما في العلة، فلما زال أحد الحكمين ~~زال اعتبار علته، ولزم من ذلك زوا الحكم الآخر. # ونحن نقول: لا يلزم من نسخ أحد الحكمين نسخ الآخر، لأن الوصف الواحد يجوز ~~أن يكون علة لحكمين من جهتين، فلا يلزم من رفع اعتباره من إحدى الجهتين رفع ~~اعتباره من الجهة الأخرى، فيتعلق بما نحن فيه، إذا كان الدليل أو الخبر ~~يتضمن حكمين، فهل يلزم من نسخ أحد الحكمين نسخ الآخر أو لا # والتحقيق فيه: أنه إن كان أحد الحكمين لا ارتباط بينه وبين الآخر إلا من ~~حيث اشتمل عليها نص واحد من كتاب أو سنة، فإنه لا يلزم من رفع أحدهما رفع الآخر. # ومثاله: احتجاج أصحابنا على أن بيع الكلب حرام، بقوله صلى الله عليه ~~وسلم: PageV01P616 # كسب الحجام خبيث، وثمن الكلب خبيث. # فيقول المخالف: قد نسخ خبث كسب الحجام بحديث أبي طيبة: أنه حجم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأعطاه أجرته، فإذا نسخ خبث كسب الحجام نسخ خبث ثمن ~~الكلب، فهذا وأمثاله ضعيف. # وأما إن كان بين الحكمين ارتباط وتلازم، فإنه يلزم من رفع احد الحكمين ~~رفع الآخر، ومثاله: ما إذا ادعينا حد شارب النبيذ بالقياس على الخمر أو غيره. # فتقول الحنفية: قد نسخ الحد عنه بقوله صلى الله عليه وسلم: كنت نهيتكم عن ~~الانتباذ فانتبذوا، فلما نسخ التحريم فيه لزوم وجوب الحد على شاربه. PageV01P617 # كذلك كل ما في معنى هذا المثال، كما إذا ادعينا جرحة الشاهد بفعل من ~~الأفعال، فيقول: قد نسخ ذلك الفعل، فيلزم نسخ التجريح به. # وقد يكون الاستلزام خفيا أو مظنونا، فيقع الخلاف، كما إذا احتج الشافعي ~~رحمه الله تعالى على تحريم ثمن الكلب بما روى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر بقتل الكلاب وما وجب قتله فلا قيمة على متلفه، ومالا قيمة على ~~متلفه فلا ثمن له. # فتقول الحنفية: قد نسخ حكم قتل الكلاب، فوجب بذلك القيمة على متلفه، وما ~~لا قيمة على متلفه فلا ثمن له. ms071 # فتقول الحنفية: قد نسخ حكم قتل الكلاب، فوجب بذلك القيمة على متلفه، فإذا ~~وجبت القيمة حل الثمن. # فهذا استلزم خفي، يقبل المنع، مع أنه لا يلزم من وجوب القيمة على القاتل ~~جواز البيع. PageV01P618 ### ||| AUTO خاتمة # اعلم أن الناسخ قد ينسخ: إما بغير الحكم الأول، وإما بمثله، فقد نسخ صوم ~~يوم عاشوراء بالتخيير بين صوم رمضان والإطعام، ثم نسخ ذلك التخيير ~~بالتعيين، وقد صح أن نكاح المتعة قد أباحه الله تعالى، ثم حرمه ثم أباحه ثم ~~حرمه، ثم أباحه ثم حرمه فاستقر فيه التحريم، ذكر ذلك ابن حزم وهو ثقة في PageV01P619 # النقليات. # فهذا تمام الكلام في النسخ. PageV01P620 ### || AUTO الباب الرابع: في كون الأصل النقلي راجحا # اعلم أن الترجيح يقع: إما من جهة السند، وإما من جة المتن، فهذا فصلان: ### ||| AUTO الفصل الأول: في ترجيحات السند # وله عشرة أسباب: ### |||| AUTO السبب الأول: كبر الراوي # ومثاله: احتجاج أصحابنا على أن الإفراد بالحج افضل، PageV01P621 # بحديث ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد بالحج حين أحرم. # فتقول الحنفية: هذا معارض بحديث أنس: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يلبي بالحج والعمرة جميعا. # والجواب عند أصحابنا: أن ابن عمر كان في حجة الوداع كبيرا وكان أنس ~~صغيرا، فكانت رواية ابن عمر ارجح، وقد روي الثقات عن زيد بن أسلم وغيره، أن ~~رجلا أتى ابن عمر فقال: بم أهل PageV01P622 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال: ألم تأت العام الأول؟ قال: بلى، ~~ولكن أنس بن مالك يزعم، أنه قرن فقال ابن عمر: إن أنس بن مالك كان يدخل على ~~النساء - وهن مكشفات الرؤوس - وإني كنت تحت ناقة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يمسنى لعابها، أسمعه يلبي بالحج، وإنما كانت رواية الكبير أرجح، لأنه ~~أثبت وأضبط لما يرويه. ### |||| AUTO السبب الثاني: أن يكون الراوي لأحد الخبرين أعلم وأتقن من الراوي الآخر # ، PageV01P623 # ومثاله: احتجاج أصحابنا على ان الإفراد بالحج أفضل، بحديث عائشة، فإذا ~~عورض بحديث أنس، قلنا في الجواب: إن عائشة أعلم وأتقن ms072 من أنس. ### |||| AUTO السبب الثالث: أن يكون الراوي مباشرا للقصة بنفسه # ، فروايته أرجح من غير المباشر، لأن المباشر أقعد بما باشر، وأعرف وأثبت. # ومثاله: ترجيح أصحابنا رواية أبي رافع، على رواية ابن عباس، قال PageV01P624 # أبو رافع: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة - وهو حلال -، وبني ~~بها، وهو حلال - وكنت أنا الرسول بينهما، وقال ابن عباس: تزوجها وهو محرم، ~~فأبو رافع باشر القصة فهو أولى. PageV01P625 ### |||| AUTO السبب الرابع: أن يكون أحد الراويين صاحب الواقعة فهو أولى # . # ومثاله: ترجيح أصحابنا حديث ميمونة قال: تزوجني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونحن حلالان، على رواية ابن عباس المذكورة. ### |||| AUTO السبب الخامس: أن يكون أحد الراويين أكثر صحبة، فالأكثر صحبة أولى # . PageV01P626 # ومثاله: ترجيح أصحابنا حديث عائشة، وأم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام، ثم يصوم، على رواية أبي هريرة: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أصبح جنبا فلا صوم له، وهذا لأن الأدوم ~~صحبة أعرف بما يدوم من السنن وما لا يدوم، ولذلك لما بعث مروان بن الحكم PageV01P627 # إلى أبي هريرة من يرد عليه ما روى بحديث عائشة وأم سلمة، قال أبو هريرة: ~~أهما قالتاه لك؟ قال: نعم، قال أبو هريرة: هما أعلم. ### |||| AUTO السبب السادس: كثر رواة أحد الخبرين # . PageV01P628 # ومثاله: ترجيح أصحابنا حديث إيجاب الوضوء من مس الذكر على حديث طلق بن ~~علي، وهو قوله صلى الله عليه وسلم، هل هو إلا بضعة منك، فإن حديث إيجاب ~~الوضوء، رواه أبو هريرة وابن عمر، وزيد بن خالد، وسعد بن أبي وقاص وجابر بن ~~عبد الله وعائشة وأم سلمة، وأم PageV01P629 # حبيبة، وأروى وما كان أكثر رواة كان أرجح وقد قيل: لا يقع بكثرة الرواة ~~ترجيح كما لا يقع بكثرة الشهود ترجيح. ### |||| AUTO السبب السابع: أن يكون أحدهما أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم # ، كترجيح أصحابنا PageV01P630 # حديث ابن عمر في إفراد الحج، على حديث أنس، وقد تقدما. ### |||| AUTO السبب الثامن: كون الراوي ms073 سمع الحديث من غير حجاب # ، كترجيح أصحابنا حديث القاسم، وعروة عن عائشة، أن بريرة عتقت PageV01P631 # وزوجها عبد، على رواية الأسود عن عائشة: "أنها عتقت وزوجها حر". PageV01P632 ### |||| AUTO السبب التاسع: أن يكون أحد الراويين لم تختلف الرواية عنه بخلاف الآخر # ، كترجيح حديث ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا زادت ~~الإبل على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون: وفي كل خمسين حقه، على ~~حديث عمرو بن حزم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا زادت الإبل على PageV01P633 # عشرين ومائة استؤنفت الفريضة، فإنه قد روي عن عمرو بن حزم مثل رواية ابن عمر. ### |||| AUTO السبب العاشر: أن يكون أحد الراويين متأخر الإسلام # ، لأنه أقل احتمالا PageV01P634 # للنسخ، كترجيح أصحابنا حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم ~~من اثنتين وتكلم، وبني على صلاته، على حديث ابن مسعود قال: كنا نسلم على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة فيرد علينا، فلما قدمنا من عند ~~النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، [فقلنا: يا رسول الله كنا نسلم عليك ~~فترد علينا] فقال: إن في الصلاة شغلا، وفي رواية أخرى: إن الله يحدث من ~~أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا تكلموا PageV01P635 # في الصلاة، فإن الحنفية احتجت بهذا الحديث على أن الكلام في الصلاة ~~يبطلها مطلقا كالحدث. # فهذه نبذ من ترجيحات السند. PageV01P636 ### ||| AUTO الفصل الثاني: في ترجيحات المتن # ، وأسبابه عشرة: ### |||| AUTO السبب الأول: أن يكون أحد المتنين قولا والآخر فعل # ا، فإن القول أقوى على الصحيح. # ومثاله: ترجيح أصحابنا حديث عثمان، قال: قال PageV01P637 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينكح المحرم ولا ينكح على حديث ابن ~~عباس: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح ميموة - وهو محرم. وذلك أن ~~الفعل يحتمل الخصوص به، ولا يدل على دوام الحكم، والقول بخلافه. ### |||| AUTO السبب الثاني: أن يكون أحد المتنين دالا بمنطوقه والآخر بمفهومه # ، فالدال بمنطوقه أولى. # ومثاله: ترجيح الحنفية ما روى: أن رسول الله صلى الله ms074 عليه وسلم قال: ~~الجار أحق بشفعة جاره، على مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: الشفعة فيما لم PageV01P638 # يقسم". # فإن كان مع المفهوم منطوق انعكس الترجيح، لأنه حينئذ تحصل الدلالة ~~بوجهين، كترجيح أصحابنا قوله صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم، فإذا ~~صرفت الحدود، فلا شفعة، فهذا يدل بمنطوقه وبمفهومه على أن لا شفعة للجار، ~~على قوله صلى الله عليه وسلم: الجار أحق بشفعة جاره، وقد اشتمل هذا على سببين. ### |||| AUTO السبب الثالث: أن يكون أحدهما قصد به الحكم ولآخر ليس كذلك # ، فإن ما PageV01P639 # قصد به الحكم أرجح. # كترجيح أصحابنا حديث جبريل في: أنه صلى به العصر حين صار ظل كل شيء مثله، ~~على الحديث الذي تمسكت به الحنفية: من أن أول الوقت أن يصير ظل كل شيء ~~مثليه، وهو حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما ~~مثلكم ومثل أهل الكتاب قبلكم، مثل رجل استأجر أجيرا، فقال: من يعمل ما بين ~~غدوة إلى نصف PageV01P640 # النهار على قيراط، فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل فيما بين نصف النهار ~~إلى العصر على قيراط، فعملت النصاري ثم قال: من يعمل فيما بين العصر ~~والمغرب على قيراطين فعملتم أنتم، فغضبت اليهود والنصارى، فقالوا: ما لنا ~~أكثر عملا وأقل عطاء، فقال: هل نقصتكم من حقكم شيئا؟ فقالوا: لا فقال: إنما ~~هو فضلى أوتيه من أشاء. # قالت الحنفية: فدل هذا الحديث على أن ما بين العصر والغرب أقل مما بين ~~الزوال والعصر، ولا يصح ذلك إلا إذا كان أول وقت العصر أن يصير ظل كل شيء مثليه. # فأصحابنا يرون أن هذا الحديث إنما قصد به ضرب المثل، ولم يقصد به شرع ~~الحكم، وأما حديث جبريل فهو مقصود بنفسه في شرع الحكم. # السبب الرابع والخامس: أن يكون أحد المتنين واردا على سبب، و [والآخر ~~واردا PageV01P641 ### |||| CHECK السبب الرابع والخامس: أن يكون أحد المتنين واردا على سبب، و [والآخر واردا على غير سبب] # على غير سبب]، فإن الوارد على سبب أرجح في السبب، ms075 والوارد على غير سبب ~~أرجح في غير السبب. # ومثال الأول: ترجيح ما روي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشاة ~~ميمونة، فقال: إيما إهاب دبغ فقد طهر، على قوله صلى الله عليه وسلم: لا ~~تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، فإن الخبر الأول أرجح في جلد ما يؤكل ~~لحمه، لأنه كالنص فيه إذ هو السبب، وترجيح الحديث الثاني على الأول في أن ~~ما لا يؤكل لحمه لا ينتفع بجلده، وإن دبغ، لأنه قد اختلف في العمل بالعام ~~الوارد على سبب في غير السبب. PageV01P642 # وهذا هو المثال الثاني: وبه كان الفصل مشتملا على سببين. ### |||| AUTO السبب السادس والسابع: ترجيح الظاهر على المؤول # ، إلا أن يكون دليل التأويل أرجح من الأصل المقتضي للظاهر وأمثلته، جميع ~~ما اشتمل عليه الفصل الثالث من الباب الثاني: وهو فصل الظاهر. # فإن كان دليل التأويل أرجح، فأمثلته، جميع ما اشتمل عليه الفصل الرابع من ~~الباب الثاني: وهو فصل المؤول. ### |||| AUTO السبب الثامن: أن يكون أحدهما إثباتا والآخر نفيا، فإن الإثبات أرجح # . PageV01P643 # ومثاله: ترجيح أصحابنا حديث بلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل البيت ~~فصلى فيه، على حديث أسامة: أنه دخل البيت ولم يصل فيه. PageV01P644 ### |||| AUTO السبب التاسع: أن يكون أحدهما ناقلا عن أصل البراءة والآخر مبقيا فإن الناقل أولى # ، كما رجح اصحابنا حديث أبي هريرة في إيجاب الوضوء من مس الذكر، فإنه ~~ناقل عن الأصل الذي هو عدم التكليف على حديث طلق بن علي في عدم إيجابه فإنه ~~هو الأصل، وإنما كان ذلك، لأن في تقديم حديث طلق على حديث أبي هريرة نسخا ~~لحديث أبي هريرة PageV01P645 # بخلاف العكس لما قدمنا من أن النقل عن البراءة الأصلية ليس نسخا. ### |||| AUTO السبب العاشر: كون أحدهما يتضمن احتياطا، فإنه أرجح # ومثاله: ترجيح أصحابنا قوله صلى الله عليه وسلم: فإن غم عليكم فأكملوا ~~العدة ثلاثين، على رواية من روى: فاقدروا. # فهذه نبذ من ترجيحات المتن، به تم الكلام في الباب الرابع. PageV01P646 ### |||| CHECK الصنف الثاني: الاستصحاب ### ||||| CHECK الضرب الأول: ms076 استصحاي أمر عقلي أو حسي # الصنف الثاني # مما هو أصل بنفسه، وهو الأصل العقلي # ونعني به: # الاستصحاب # اعلم أن الاستصحاب ضربان: استصحاب أمر عقلي أو حسي، واستصحاب حكم شرعي. # الضرب الأول: # وهو حجة عندما وعند الشافعية لأجل حصول غلبة الظن PageV01P647 # بأن ما علم وقوعه على حالة لم يتغير عنها، وقلما يسلم من معارضة باستصحاب ~~آخر، ومن إثبات ناقل عن الحالة الأولى. # فأما الأول: وهو ما يعارض باستصحاب آخر، فكاستدلال بعض أصحابنا على ان ~~الغائب إذا هلك قبل القبض ووقع النزاع بين المتابعين: هل هلك قبل العقد أو ~~بعده؟ فإن ضمانه من المشترى بأن يقول: إن السلعة كانت موجودة قبل العقد، ~~وسالمة من العيوب، فوجب أن تستصحب سلامتها إلى زمن تيقن الهلاك، وهو بعد ~~العقد، فقد هلكت على ملك المشترى، فكانت من ضمانه. # فيعارضه من يخالفه من أصحابنا: بأن ذمة المشترى بريئة من الضمان، فوجب ~~استصحاب تلك البراءة، فلا ضمان على المشتري، فيرجع الأمر حينئذ إلى ترجيح ~~أحد الاستصحابين. PageV01P648 # وأما الثاني: وهو ما يدعي فيه وجود ناقل، فكاحتجاج أصحابنا على أن سؤر ~~الكلب طاهر، بأنه سالم من المخالطة للنجاسة قبل الولوغ، فوجب استصحاب ذلك ~~حتى تتحقق مخالطة النجاسة. # فيقول المخالف: هذا الاستصحاب إنما يتم أن لو لم يوجد ناقل له وقاطع، وقد ~~وجد، وهو الولوغ فإنه مظنة المخالطة، لأنها غالب حال الكلاب، ويرجع أمرهما ~~إلى أن ما ذكرنا أولا: هل يصلح لقطع الاستصحاب أو لا ### ||||| AUTO الضرب الثاني: استصحاب حكم الشرع # . PageV01P649 # وهذا كاحتجاج أصحابنا على: أن الرعاف لا ينقض الوضوء، بأنا لما أجمعنا ~~على انه متطهر قبل الرعاف، فوجب استصحاب الطهارة بعده حتى يدل دليل على النقض. # فيقول أصحاب أبي حنيفة: نحن نمنع هذا الاستصحاب، وذلك أن دليل هذا الحكم ~~هو الإجماع، والإجماع لم ينعقد بعد الرعاف كما كان قبله، فكيف يستصحب حكم ~~بعد فقدان دليله، وأيضا/ الناقض، موجود وهو الرعاف عملا، بقوله صلى الله ~~عليه سليم: من فاء أو رعف فعليه الوضوء، وهذا الاستصحاب قلما يتم، وهو أضعف ~~من الأول. ms077 PageV01P650 ### ||| AUTO النوع الثاني: وهو ما كان لازما عن أصل # اعلم أن الناشيء عن الأصل لابد وأن يدل على حكم، وذلك الحكم: إما أن يكون ~~مماثلا للأصل، وإما أن يكون مناقضا لحكم الأصل، وإما أن يكون ليس بمماثل ~~ولا مناقض. # فإن كان مماثلا لحكم الأصل، فلابد من المغايرة بين الحكمين في المحل، ~~لاستحالة اجتماع المثلين، وإذا تغاير المحلان فذلك هو قياس الطرد. # وإن كان مناقضا لحكم الأصل، فلابد من المغايرة بينهما في المحل، لاستحالة ~~اجتماع النقيضين، وذلك هو قياس العكس. # وإن كان ليس بمماثل ولا مناقض، فلذلك هو الاستدلال. # فانحصر الكلام في اللازم عن أصل ثلاثة أقسام: # قياس طرد، وقياس عكس، وقياس استدلال. # فلنعقد في كل قسم بابا. PageV01P651 ### |||| AUTO الباب الأول: في قياس الطرد # والكلام فيه منحصر في شرح حده، وبيان أركانه، وبيان أقسامه، وفي ~~الاعتراضات الوارادة عليه، فهذه مقدمة وفصلان، وخاتمة. # المقدمة: # اعلم أن القياس عبارة عن الحاق صورة مجهولة الحكم بصورة معلومة الحكم، ~~لأجل أمر جامع بينهما يقتضي ذلك الحكم. # والصورة المعلومة الحكم تسمى: اصلا، والصورة المجهولة الحكم تسمىى: فرعا، ~~كما إذا قسنا النبيذ الذي هو مجهول الحكم ومحل النزاع PageV01P652 # على الخمر الذي هو معلوم الحكم ومحل الاتفاق، فالخمر هو الأصل، والنبيذ ~~هو الفرع، والجامع الإسكار، والحكم المطلوب، إثباته في الفرع التحريم. PageV01P653 ### ||||||| CHECK شروط الأصل ### ||||| AUTO الفصل الأول: في أركان القياس # وهي أربعة: الأصل، والعلة، والفرع، والحكم. ### |||||| AUTO الركن الأول: الأصل # وشروطه خمسة: ### |||||||| AUTO الشرط الأول: أن يكون الحكم فيه ثابتا # ، فإنه إن لم يكن ثابتا لم يتوجه القياس عليه، لأن المقصود ثبوت الحكم في ~~الفرع، وثبوت الحكم في الفرع فرع عن ثبوته في الأصل، وكذلك في المناظرة إذا ~~قاس المستدل على أصل لا يقول به، فإنه لا تقوم به الحجة على خصمه، وإن كان ~~خصمه يقول به في الأصل، لأن المستدل معترف بفساد قياسه. PageV01P654 # ومثاله: احتجاج الشافعية على الحنفية في أن نية التطوع في الحج تجزيء عن ~~نية الفريضة فيه، خلافا للحنفية بقياسهم ذلك على الصوم، فإن مذهب ms078 الحنفية ~~فيه أن نية التطوع فيه تجزيء عن نية الفريضة خلافا للشافعية، وقد قاست ~~الشافعية على أصل لا تقول به. ### |||||||| AUTO الشرط الثاني: أن يكون الأصل مستمرا في الحكم # ، أي غير منسوخ، لأنه إذا نسخ حكم الأصل وكان الوصف الجامع حاصلا فيه لزم ~~أن يكون ذلك الوصف علة لتخلف الحكم عنه، وإذا لم يكن علة لم PageV01P655 # يصح الجمع به، لأن ما ليس بعلة لا يقتضي حكم العلة. # فإن قلت قد يجمع بين الأصل والرفع بغير علة، قلنا: لا بد من كون ذلك ~~الجامع متضمنا للعلة، أما إن لم يكن الوصف الجامع علة ولا متضمنا للعلة لم ~~يصح الجمع به. # واعلم أنه قد ينسخ حكم من أحكام الأصل فيتوهم، سريان النسخ إلى الحكم ~~الذي يطلب مثله في الفرع. # مثاله: قول أصحاب أبي حنيفة: في أن التبييت غير واجب في صوم رمضان، لأنه ~~صوم متعين، فلا يجب التبييت قياسا على صوم يوم عاشوراء، فإنه لا يجب فيه ~~التبييت للحديث الوارد. # فيقول أصحابنا: قد نسخ حكم الأصل، ومن شروط الأصل المقيس عليه أن لا يكون ~~منسوخا. PageV01P656 # والجواب عند الحنفية أن قالوا: إنا لم نقس الفرع على الأصل في الحكم ~~المنسوخ، بل في حكم آخر: ولا يلزم من نسخ حكم الوجوب نسخ حكم التبييت، ~~المقيس على الأصل فيه. # ومما ينظر فيه مسألة ظهار الأمة، فقد يقال بأن الظهار كان طلاقا مخصوصا ~~بملك النكاح، فلو لم ينسخ لم ينعقد في الأمة ظهار، لأن الطلاق لا ينعقد في ~~الأمة، لكنه لما نسخ منه حكم الطلاق صرف إلى مجرد تحريم الاستمتاع، ~~والاستمتاع مشترك فيه بين الزوجة والأمة، وجب أن ينعقد الظهار في الزوجة ~~والأمة. # وقد يقال: كان الظهار حكم مخصوص وهو الطلاق، ومحل مخصوص وهو الزوجة، وقد ~~نسخ حكمه، فلا يلزم منه نسخ محله، ألا ترى أن الإيلاء كان طلاقا ثم نسخ، ~~وبقي محله وهو الزوجة - غير منسوخ. ### |||||||| AUTO الشرط الثالث: أن لا يكون الأصل مخصوصا بالحكم # فإنه إذا كان PageV01P657 # مخصوصا تعذر إلحاق غيره به في الحكم ms079 وإلا بطل الخصوص. # وهذا الشرط يتفصل إلى ثلاثة أقسام: # قسم نص الشرع على الخصوص فيه، أو ثبت الإجماع على ذلك. # وقسم لم ينص الشرع على الخصوص، فيه، إلا أنه لا يعقل معناه فيتعذر إلحاق ~~غيره به لأجل الجهل بالمعنى الذي لأجله شرع الحكم في الأصل. # وقسم عقل معناه إلا أنه فقد ما شاركه في ذلك المعنى. # فأما القسم الأول: فمثاله: قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهادة ~~خزيمة PageV01P658 # وحده فإنه كان مخصوصا بذلك، ومشتهرا به من بين الصحابة رضوان الله عنهم، ~~ولأنه لو ألحق به غيره لجرى، القياس في كل شاهد وبطل اعتبار العدد في ~~الشهود. # وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة في العناق، تجزيء عنك ولا PageV01P659 # تجزيء عن أحد بعدك، وكاختصاص سالم بالرضاع، وهو كبير، حتى صار يدخل على ~~عائشة رضي الله عنها من غير حجاب # وفي معني هذا ما اختص به الرسول صلى الله عليه وسلم من الأحكام، ولا يحلق ~~به غيره فيها. PageV01P660 # وقد اختلف في فروع بناء على أنه صلى الله عليه وسلم مختص بتلك الأحكام أم لا. # فمن ذلك: الخلاف في جواز العقد في النكاح بلفظ الهبة، فالشافعية تمنع ~~منه، وترى أنه مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم بدليل قوله تعالى: {خالصة لك ~~من دون المؤمنين}. # والحنفية: يردون ذلك إلى سقوط المهر، لأن به يظهر الشرف ورفع الحرج، ~~بخلاف الاختصاص بلفظ يوجد ما يقوم مقامه من الألفاظ. # والشافعية: ترى أن اختصاصه صلى الله عليه وسلم باللفظ تابع لاختصاصه ~~بمعناه ولأجل ذلك اختلف فيه عندنا في المذهب على قولين. # ومن ذلك: جواز جعل عتق الأمة صداقها، فإن ذلك عندنا من خواصه صلى الله ~~عليه وسلم، فلا يحلق به غيره وأمثال هذا القسم كثير. # أما إذا وقع النزاع بين الخصمين في كون الأصل مخصوصا بالنص، فإن الظاهر ~~حمله على عدم الخصوص حتى يثبت الخصوص بنص أو إجماع PageV01P661 # ومن ذلك: اختلاف العلماء في الإحرام، هل ينقطع بالموت أو لا؟ وينبني على ~~هذا جواز تطييب المحرم إذا ms080 مات. # واختلافهم في الشهيد: هل يغسل ويصلي عليه ام لا؟ وقد ورد في الخبر: أن ~~أعرابيا وقصت به ناقيته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تخمروا رأسه ~~ولا تمسوه طيبا، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا، وقال صلى الله عليه وسلم في ~~قتلى أحد: زملوهم بكلومهم ودمائهم فإنهم يبعثون يوم PageV01P662 # القيامة وجراحهم تشخب دما، اللون لون الدم والريح ريح المسك. # فالحنفية ترى أن ذلك مخصوص بالأعرابي وبشهداء قتلى أحد فلا يلحق بهم ~~غيرهم والشافعية ترى: أن ذلك غير مخصوص بهم، فيلحق بهم غيرهم. # وأما أصحابنا المالكية ففصلوا ورأوا: أن حديث الأعرابي مخصوص فلا يلحق به ~~غيره وحديث الشهداء عام. # القسم الثاني: وهو ما لا يعقل معناه، فمثاله: معظم التقديرات، فإنها غير ~~معقولة المعنى فلا يقاس عليها. PageV01P663 # فإن قيل: قد قستم تقدير أقل الصداق على تقدير أقل نصاب السرقة، وقستم ~~تحديد اليد بالكوع في التيمم على تحديدها في القطع بالسرقة على مشهور ~~المذهب، وذلك تقدير ثبت بالقياس. # قلنا: ليس ذلك قياسا، وإنما هو استشهاد على أقل ما هو معتبر، وتقديره: أن ~~الشرع أوجب المال في النكاح فقال تعالى: {أن تبتغوا بأمولكم} وذلك إظهار ~~لخطر النكاح، والخطر لا يحصل بأقل م يسمى مالا، فإن الفلس والحبة يصدق على ~~كل واحد منهما أنه مال، ولا بد من اعتبار ماله، خطر وبال، وذلك مختلف شرعا ~~وعرفا، فوجب الرجوع فيهما إلى الشرع، إذ هو الموجب لأصل المال في النكاح ~~تشريعا له، ووجب اعتبار أقل الأموال التي جعل الشرع لها خطرا، ولا أقل من ~~نصاب السرقة، فإن اليد ذات خطر، فلما قطعت من ربع دينار، PageV01P664 # دل ذلك على أن ربع دينار له خطر، ولما لم نجد أقل منه يشهد الشرع بخطره، ~~علمنا أن أقل الأموال التي لها خطر في الشرع ربع دينار، فلذلك حددنا به المهر. # وأما تحديد اليد بالكوع، فإنه ليس بقياس أيضا، بل أخذ بتلك الطريقة ~~نفسها، فإن اليد مطلقة تقبل التحديد بحدود كثيرة، فكان أصل تحديدات اليد ~~إنما هو بالكوع، فلذلك تحدد ms081 به اليد في الأجزاء عندنا على المشهور وحكمنا ~~عليه بالإعادة في الوقت طلبا للكمال، وأمثال ما لا يعقل معناه كثير. # وأما القسم الثالث: وهو ما عقل معناه إلا أنه لا نظير له في الشرع، ولا ~~يظهر له ما يشاركه في ذلك المعنى، فإما أن يكون ذلك المعنى بسيطا وإما أن ~~يكون جملة معان لا يوجد جميعها في نوع واحد. # أما الأول: فكالسفر، فإنه مشتمل على نوع من المشقة معقول التأثير PageV01P665 # في القصر، ولا يشاركه غيره من الصنائع في ذلك النوع من المشقة، المناسبة ~~للقصر، فلا يلحق به غيره فيه، وأما المرض: فإنما ثبت فيه الفطر والجمع ~~بالنص لا بالقياس. # وأما القصر: فإن مشقة المرض لا تناسبه، بل تناسب التخفيف على المريض ~~بمشروعية الجلوس والإيماء في الصلاة. # ومن أمثال هذا القسم: الشفعة في العقار، فإنها معقولة المعنى، وهو لحوق ~~نوع من الضرر بالشريك، في العقار، لا يشترك مع العقار فيه، غيره. # ومن أمثاله: ابتداء المدعين في القسامة بالأيمان: تحصينا للدماء، لغلبة ~~الخفية والغيلة في القتل، بحيث يعسر الإشهاد، والقاتل يستخف الأيمان كما ~~يستخف القتل، ويصر على الإنكار في غالب الأمر، فلذلك ابتدأ المدعون في ~~القسامة بالأيمان، وقد يكون هذا مما يجتمع فيه عدة مناسبات، فيكون من ~~الثاني. PageV01P666 # وأما الثاني: وهو ما تجتمع فيه عدة مناسبات، لا تجتمع في غيره، فكضرب ~~الدية على العاقلة في قتل الخطأ، فإنه معقول المعنى، ولذلك كانت تفعله ~~الجاهلية قبل الشرع، وكان الشرع مقرا له، ووجه المصلحة فيه أن الحاجة ماسة ~~إلى مخالطة السلاح وتعلم الحرب والطعان والضراب بها حتى أبيح الصيد من غير ~~ضرورة ولا حاجة، بل لما في ذلك من حصول آلة الحرب، ولما كانت النفس جريرة ~~خطيرة لا تهدر، ولم يتعمد القاتل جناية القتل، فلو أقدناه به أو حملناه ~~المال كله عليه لقطع مخالطة السلاح حتما لما يتوقف من ذلك، فكان من النظر ~~السديد ضرب الدية على العاقلة إذ لا كبير حيف عليهم في ذلك لخفتها عليهم ~~بالتوزيع، مع أن ذلك ينجبر بما بينهم ms082 من التعاضد والتناصر الذي جبلت عليه ~~القبائل فيما بينها، ولهذا PageV01P667 # المعنى أيضا أجازت السنة شهادة الصبيان في اللعب، وأمثال هذا كثير. # فهذا معنى هذا الشرط الثالث، ويعبر عنه الأصوليون بأن لا يكون معدولا به ~~عن سسن القياس. ### |||||||| AUTO الشرط الرابع: أن لا يكون الأصل المقيس عليه فرعا عن اصل آخر # . # واعلم أن هذا الشرط قد اعتبره الأصوليون، ونقلوا عن الحنابلة PageV01P668 # وأبي عبد الله البصري من المعتزلة: أنه ليس بشرط، وهو عندنا في المذهب ~~ليس بشرط، بل يجوز عندنا القياس على أصل ثبت حكمه بالقياس على أصل آخر، ~~ومثاله: قياس جمهور أصحابنا قول القاتل لزوجته: أنت طالق، إذا حضت على ~~قوله: أنت طالق رأس الشهر، ثم إنهم يحتجون على حكم الأصل بقياسه على نكاح ~~المتعة، والعلة في ذلك: أن المعنى المقصود من النكاح وهو المودة وحسن ~~الألفة والعشرة لا يفضي إليه النكاح إلا بالتأبيد، أما مع توقع الفراق عند ~~حصول الأجل قطعا أو ظنا، فذلك مخل لما يقصد من النكاح، وهو المودة وحسن ~~الألفة، PageV01P669 # وهذا المعنى لما لم يكن هو المقصود من الملك، بل المقصود منه ما لا يخل ~~بالمؤجل كالهبة والاستخدام جاز تعليق العتق بأجل محقق. # والأصوليون يرون أن العلة الجامعة بين الوسط وأحد الطرفين، إن كانت ~~بعينها موجودة في الطرف الآخر فذلك الوسط لغو، ومثال ذلك قياس السفرجل على ~~التفاح في الربا بجامع الطعم، فإذا منع له حكم الربا في التفاح أثبته ~~بالقياس على البر، فيقال له: جعل التفاح أصلا لعو، بل كان ينبغي أن تقيس ~~السفرجل على البر، وتستغني عن ذكر التفاح # وهؤلاء يرون أن ركن الدليل لا يجوز أن يكون لغوا. # وأما إن كانت العلة بين الوسط وأحد الطرفين غير العلة بين الوسط PageV01P670 # والطرف الآخر، فإن الوصف الجامع بين الأصلين غير موجود في الفرع، ولا يصح ~~إلحاقه بالأصل الوسط، والوصف الجامع بين الفرعين ليس هو العلة في الفرع ~~الوسط، فلا يكون علة في الفرع المقيس. # ومثاله: لو قاس قائس، الطحلب والمكث إذا تغير بهما الماء على ما ms083 تغير ~~بالتراب الجاري هو عليه في الطهورية، بجامع غلبة التغيير وضرورة الحاجة ~~إليه، فإذا منع له حكم الأصل قاسه على الماء إذا صب على الماء، فإنه طهور ~~وخالطه طهور، فالجامع طهورية المخالط. ### |||||||| AUTO الشرط الخامس: أن لا يكون الاتفاق على الحكم مركبا على وصفين # ، بناء من كل فريق على أن وصفه هو العلة، فإن مثل هذا لا يثبت به حكم ~~الأصل. PageV01P671 # ومثاله: قياس أصحابنا قاتل العبد في أنه لا يقتل به على قاتل المكاتب، ~~فإن الحنفية يوافقون أصحابنا على أن قاتل المكاتب لا يقتل، لكن العلة عند ~~أصحابنا في ذلك، كون المقتول عبدا، وألحقوا به قاتل العبد القن، والعلة عند ~~الحنفية: جهل المستحق لدمه، وذلك أنه لما عقد الكتابة فهو متردد بين الرق ~~والحرية، فإن أدى نجوم كتابته عتق وإلا رق، فإذا مات تعذر علينا استطلاع ~~عاقبته من عتق أو رق، فتردد دمه بين السيد وبين الورثة. # قالت الحنفية: فهذه العلة التي أبديناها إن صحت بطل قياس قاتل العبد على ~~قاتل المكاتب، لأن قاتل العبد معلوم فيه المستحق لا مجهول، وإن لم تصح هذه ~~العلة منعنا حكم الأصل المقيس عليه وهو قاتل المكاتب، وقلنا حينئذ: يقتل ~~قاتل المكاتب فإذن لا يثبت حكم الأصل بمثل هذا الاتفاق. PageV01P672 # ومثل هذا يسميه الأصوليون: بالقياس المركب، ولو أثبت أصحابنا حكم المكاتب ~~بنص لصح القياس. ### |||||| AUTO الركن الثاني: العلة # والكلام في شروطها، وفي مسالكها، وهي ما ثبتت بها كون الوصف علة. # وأما شروطها: فلنعقد بها مسائل: ### ||||||| AUTO المسألة الأولى: يجوز تعليل الحكم الوجودي بالوصف الوجودي والحكم العدمي بالوصف العدمي إجماعا # ، وذلك كما نعلل وجوب الزكاة بملك النصاب، ونعلل وجوب القصاص بالقتل ~~العمد العدوان. # وأما تعليل الحكم الوجودي بالوصف العدمي ففيه خلاف بين أئمة الأصول. PageV01P673 # ومثاله: قياس أصحابنا الحاضر الصحيح في وجوب التيمم عليه على المسافر عند ~~عدم الماء، فيقول: الحاضر لا ماء عنده فيجب عليه التيمم قياسا على المسافر، ~~فيقال: عدم الماء ليس علة في وجوب التيمم فإن الوصف العدمي لا يكون علة في ~~الحكم ms084 الوجودي. # وكذلك - أيضا - لا يكون جزء من العلة، كجعل الطواعية جزء من علة القصاص ~~فلذلك لم توجب الحنفية قصاصا على المكره لفقد علة القصاص لفقد جزئها وهو ~~الطواعية. # وأما أصحابنا فيقولون: الطواعية في نفسها عدمية، لأنها عبارة عن PageV01P674 # عدم الإكراه، والعدم لا يكون علة ولا جزء علة، وإلى هذا ذهب جماعة من ~~المحققين أعني أن العدم لا يكون علة ولا جزء علة. # قالوا: لأن العلة لا بد وأن تشتمل في نفسها على مصلحة تحصل عند مشروعية ~~الحكم، والعدم في نفسه لا يكون مشتملا على مصلحة. # وأما تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي فهو بالتعليل المانع، لكن ~~الأصوليين اختلفوا: هل من شرط التعليل بالمانع وجود المقتضى أو ليس من شرطه؟ # فالأكثر على أن وجود المقتضى شرط، لأن الحكم إذا لم توجد العلة فيه يكون ~~انتفاؤه لانتفائها لا لوجود المانع. PageV01P675 # وهذا كثيرا ما يقع في الجدل، وتتعلق به أبحاث كثيرة في كل مسألة ينفي ~~فيها الحكم بالقياس على مسألة أخرى، ويجمع بينهما بوصف وجودي. # ومثاله: قول أصحابنا في الحلي: مال متخذ للقنية والامتهان، فلا تجب فيه ~~الزكاة قياسا على الثياب والعبيد. # فيقول الحنفي: قد عللتم بالوصف الوجودي - وهو الامتهان - في الحكم العدمي ~~- وهو عدم وجوب الزكاة - فلا يصح ذلك إلا بعد أن تبينوا أن ذلك الوصف هو ~~المانع من الزكاة، وفي ضمن دعواكم كونه مانعا تسليمكم أن المقتضى موجود في ~~صورة النزاع، فقد كفيتمونا PageV01P676 # مؤونة إثبات علة وجوب الزكاة في صورة النزاع، وادعيتم أن المقتضى موجود ~~في الأصل المقيس عليه، فعليكم بيان ذلك. # والجواب عند أصحابنا: أن المال نعمة تستحق شكرا، والإخراج منه لحق المنعم ~~شكر، والزكاة إخراج منه فكانت شكرا، فصلح أن يكون ذلك المال في نفسه موجبا ~~للزكاة. ### ||||||| AUTO المسألة الثانية: يجب أن يكون الوصف الذي يقتضي الحكم ظاهرا لا خفيا # ، لأن الحكم في نفسه غيب، فإذا كان الوصف أيضا غيبا عنا لم يصح التعليل ~~له، لأن العلة معرفة، والغيب لا يعرف الغيب، وهذا كما نعلل القصاص بالقتل ~~العمد العدوان، فيقول ms085 المعترض: العمد من أفعال النفوس، وهو خفي لا يصح ~~اعتباره في العلة بالاستقلال ولا بالجزئية، نعم، يعتبر عوضا منه ما يظن ~~وجوده عنده ويسمى الوصف المشتمل عليه {مظنة}. PageV01P677 # ومثاله: إذا عللنا نقل الملك في العوضين بالتراضي بين المتبايعين، وقد ~~قال تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} لكن الرضا وصف خفي، لأنه من ~~أفعال النفوس، فيتعذر اعتباره بنفسه، ويرجع الاعتبار إلى الأمر الظاهر ~~الدال عليه، كالإيجاب والقبول، فإن قول البائع: {بعتك} دليل على حصول الرضا ~~منه بخروج المبيع عن ملكه، ودخول الثمن في ملكه، وكذلك قول المشتري: ~~{قبلت}، دليل على خروج الثمن عن ملكه، ودخول المشتري في ماله، فأناط الشرع ~~نقل الملك بالإيجاب والقبول، ولأجل أن المعتبر عندنا ما يدل على الرضا الذي ~~هو المقصود بالأصل في الاعتبار، وكان الفعل - أيضا - قد يدل على الرضا ~~كدلالة القول، كالمعاطاة الحاصلة بين المتبايعين، حكم أصحابنا بأن البيع ~~ليس من شرطه الصيغة خلافا للشافعية فإنهم لا يحكمون بانعقاد البيع إلا ~~بالصيغة الدالة على الإيجاب والقبول. # والحنفية يفرقون بين الأشياء النفيسة فيعتبرون في بيعها الصيغة PageV01P678 # ولا يكتفون فيها بالمعاطاة، وأما الأشياء الحقيرة، فتكفي فيها المعاطاة ~~عندهم، وهذا استحسان، ووجهه: أن الصيغة أدل على الرضا من المعاطاة، فمن ~~المناسب أن يعتبر في الأشياء النفيسة ما هو أدل تحصينا للبيع، وصونا له عن ~~خلل التجاحد في الرضا. ### ||||||| AUTO المسألة الثالثة: يجب أن يكون وصف العلة منضبطا غير مضطرب # ، ومعناه أن الأشياء التي تتفاوت في نفسها كالمشقة، فإنها تضعف وتقوى إذا ~~أناط الشرع الحكم بها، فلابد من ضبطها. # ومثاله: السفر، فإن الشرع رخص للمسافر في القصر والإفطار لأجل المشقة، ~~لكن المشقة المعتبرة في القصر غير منضبطة، لأنها PageV01P679 # تتفاوت بطول السفر وقصره، وكثرة الجهد وقلته، فلا يحسن إناطة الحكم بها، ~~فاعتبر الشرع ما يضبطها وهو السفر أربعة برد، فلذلك لم يلتحق به غيره من ~~الصنائع الكادة. ### ||||||| AUTO المسألة الرابعة: اختلفوا في اشتراط الاطراد في العلة # ، ومعناه: أنه كلما وجدت العلة في صورة من الصور وجد معها الحكم، ms086 فمن ~~اشترطه جعل النقض مفسدا للعلة، والنقض: أن يوجد الوصف في صورة من الصور PageV01P680 # ولا يوجد معه الحكم. # والتحقيق فيه التفصيل، فإن كان تخلف الحكم عند ذلك الوصف لا لمانع يعارض ~~العلة، فلذلك النقض يفسد العلة. # ومثاله: تعليل حرمان القاتل من الميراث، بأنه استعجل غرضه قبل أوانه ~~فعوقب بحرمانه، فيطرد أصحابنا هذه العلة في الناكح في العدة، فيحكمون عليه ~~بتأبيد التحريم، معاملة له بنقيض قصوده كما عومل القاتل لموروثه بنقيض ~~مقصوده. # فتقول الحنفية والشافعية: هذه العلة منقوضة بأم الولد إذا قتلت PageV01P681 # سيدها لاستعجال العتق فإنها تعتق، ورب الدين إذا قتل المديان لاستعجال ~~الدين فإنه يتعجله، فقد انتقضت العلة. # وأما إن كان تخلف الحكم في صورة النقض لمانع، فإن ذلك لا يبطل العلة. # ومثاله: احتجاج أصحابنا على وجوب الزكاة في مال الصبي بأنه مالك النصاب ~~فوجب في ماله الزكاة قياسا على البالغ. # فتقول الحنفية: هذه العلة منقوضة بصورة الدين، فإن المديان يملك النصاب ~~ولا تجب عليه الزكاة. PageV01P682 # والجواب عند أصحابنا: أن الدين يمنع من وجوب الزكاة، لأنه إذا ازدحم حقان ~~على مال واحد قدم أقواهما، وحق الغرماء أقوى من حق الفقراء، لأن المستحق ~~إذا تعين ترجح على مستحق لم يتعين. ### ||||||| AUTO المسألة الخامسة: اختلفوا في اشتراط الانعكاس في العلة # ، ومعناه: أنه كلما انتفت العلة انتفى الحكم، فمنهم من يشترطه، ويمنع ~~تعليل الحكم الواحد بعلتين، ومنهم من لا يشترطه، ويجيز تعليل الحكم الواحد ~~بعلتين كتعليل إيجاب الوضوء بالبول والغائط والريح، وتعليل حرمة النكاح ~~بالقرابة والصهر والرضاع. PageV01P683 # وكذلك اختلفوا إذا اجتمعت العلل هل ينسب إلى جميعها أو يبقى كل واحد منها ~~علة كما كان حالة الانفراد.؟ # وعلى ذلك اختلفوا في الأولياء في النكاح إذا اجتمعوا وكانوا في درجة ~~واحدة، فقيل: يعقدون جميعا بعقد واحد، وقيل: يعقد أي واحد منهم كما لو انفرد. # وقد اختلفت الشافعية: فيمن أحدث حدثين، فنوى رفع أحدهما ونسي الآخر، ~~فمنهم من قال: لا يجزئه، لأن كل واحد منهما له مدخل PageV01P684 # في إيجاب الوضوء، فلا يجزيء رفع احدهما عن رفع ms087 الآخر في النية، وقيل: ~~يجزئه لتداخلهما، وأنهما في حكم الحدث الواحد، وقيل: إن نوى أول الحدثين ~~أجزأه، لأنه الموجب للوضوء، والثاني لم يصادف محلا يوجب فيه الحكم، وإن نوى ~~آخر الحدثين لم يجزئه، لأنه نوي ما لا تأثير له في الإيجاب. ### ||||||| AUTO المسألة السادسة: اختلفوا في اشتراط التعدية في العلة # ، وهو أن توجد في محل آخر، غير محلها الذي نص الشرع عليه. # فالحنفية يشترطونها، وأصحابنا وأصحاب الشافعي لا PageV01P685 # يشترطونها بل يرون أن الدليل إذا دل على اعتبارها كانت علة الحكم الثابتة ~~في محلها سواء كانت موجودة في غيره أو لم تكن. # ومثاله: تعليل أصحابنا تحريم الربا في النقدين بكونها أصلا في الثمينة، ~~فلو دخلها الربا لافتقر إلى شيء آخر يتقومان به. # فتقول الحنفية: هذه علة قاصرة، لا فائدة فيها، لأن الفائدة إن كانت في ~~الأصل فالحكم في الأصل إنما ثبت بالنص لا بها، وإن كانت في غير الأصل ~~فباطل، لأن الفرض أن لا فرع لها. PageV01P686 # والجواب عند أصحابنا: أن الحكم في الأصل إنما ثبت بها، بمعنى أنها ~~الباعثة عليه، والنص معرف لا موجب. PageV01P687 ### ||||||| AUTO خاتمة # اعلم أنهم اختلفوا في حكم الأصل، فأصحابنا وأصحاب الشافعي يرون أن حكم ~~الأصل ثبت بالعلة، واصحاب أبي حنيفة يقولون: إنما ثبت الحكم في الأصل لا ~~بالعلة. # فمن الأصوليين من يزعم أن الخلاف في ذلك لفظي، لا فائدة فيه، ومنهم من ~~يني على ذلك فروعا، ويجعل الخلاف في المعنى. # فقال: إذا احتج أصحابنا على تحريم قليل النبيذ بالقياس على قليل الخمر، ~~فللحنفية أن يقولوا: قليل الخمر إنما ثبت بالنص، وإذا احتجت الحنفية على ~~إباحة النبيذ غير المسكر: بأن على التحريم في النبيذ PageV01P688 # إنما هو الإسكار، وقد انتفي في القليل الذي لا يسكر، فيلزم أن لا يكون ~~حراما، وهو خلاف الإجماع. # فللحنفية أن يقولوا: قليل الخمر عندنا وكثيره لم يحرم بالعلة، وإنما حرم ~~بالنص، قال: وكذلك تقول الحنفية: علة الربا في النقدين إنما هو الوزن، ~~ويلحقون بذلك كل ما يوزن من النحاس والحديد والرصاص وغير ذلك، وما ms088 خرج عن ~~الوزن بالصياغة كأواني النحاس والرصاص والحديد لا ربا عندهم فيه، قالوا: ~~لأن العلة عندنا إنما هي الوزن، وقد انتفت في المصوغ. # فيقول لهم أصحابنا: هذا يلزمكم فيما يصاغ من الذهب والفضة أن لا يكون فيه ~~ربا، فللحنفية ان يقولوا: حكم الربا في النقدين ثبت عندنا بالنص لا بالعلة ~~فخرج تحريم الربا في المصوغ منهما دون غيرهما # وأما ### ||||||| AUTO مسالك العلة # : وهي الأدلة الدالة على أن الوصف علة في الحكم فهي خمسة مسالك. PageV01P689 ### |||||||| AUTO المسلك الأول: النص # وهو قسمان: صريح وإيماء # فالصريح: أن يأتي الشارع بصيغة العلة، كقوله سبحانه: {كي لا يكون دولة ~~بين الأغنياء منكم} وكقوله صلى الله عليه وسلم: كنت نهيتكم عن ادخار لحوم ~~الأضاحي لأجل الدافة التي دفت عليكم. وقوله صلى الله عليه وسلم: تناكحوا ~~تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم، في المحرم ~~الذي وقصت PageV01P690 # به ناقته: لا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا. ~~وكقوله في الشهداء يوم أحد: زملوهم بكلومهم ودمائهم فإنهم يبعثون يوم ~~القيامة وجراحهم تشخب دما. فهذا وأمثاله صريح في التعليل ولذلك عدت ~~الشافعية هذين المسلكين إلى كل محرم وشهيد. # ومثله قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} {الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما} ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: ملكت نفسك PageV01P691 # فاختاري"، وهو كثير. # وأما الإيماء فهو مراتب. # المرتبة الأولى: أن يذكر صلى الله عليه وسلم مع الحكم وصفا يبعد أن يأتي ~~به لغير التعليل، كقوله صلى الله عليه وسلم في الهرة: إنها ليست بنجس، PageV01P692 # وإنما هي من الطوافين عليكم والطوافات»، فلو لم يكن التطواف علة لنفي ~~النجاسة لم يكن لذكره مع هذا الحكم فائدة، لأنه قد علم أنها من الطوافات. # ومنه: قوله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم ~~فباعوها وأكلوا أثمانها». فلولا أن فعلهم ذلك سبب لعنتهم لم يكن للإخبار عن ~~فعلهم بالدعاء عليهم فائدة. PageV01P693 # المرتبة الثانية: الاستنطاق بوصف يعلمه الشارع خاليا من التنازع ليرتب ~~عليه الجواب، ولو لم ms089 يكن للتعليل لكان استنطاقه عن وصف يعلمه خاليا عن ~~الفائدة. # وهذ: كما سئل صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر، فقال: «أينقص ~~الرطب إذا جف؟ قالوا: نعم، قال: فلا إذن». # وكذلك: لما سألته الخثعمية فقالت: «يا رسول الله إن أبي أدركته الوفاة ~~وعليه فريضة الحج، أفأحج عنه؟ فقال: أرأيت لو كان على أبيك دين، أكنت ~~قاضيته؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى». PageV01P694 # المرتبة الثالثة: أن يذكر النبي صلى الله عليه وسلم حكما عقب علمه بواقعة ~~حدثت، فيعلم أن تلك الواقعة سبب ذلك الحكم. # كما روي أن أعرابيا قال: يا رسول الله: هلكت وأهلكت، واقعت أهلي في نهار ~~رمضان، فقال: اعتق رقبة»، فكأنه، قال: إذا واقعت فكفر. # فأما الشافعية فحملته على الوقاع، وقالت: إنه العلة بنفسه في الكفارة، ~~فلم توجبها على من أكل أو شرب في رمضان عمدا. # وأما الحنفية فأناطت الكفارة بمعنى يتضمنه الوقاع، وهو اقتضاء شهوة يجب ~~الإمساك عنها، فإن الصيام عبارة الإمساك عن اقتضاء شهوة البطن وشهوة الفرج ~~فلذلك أوجبوا الكفارة على من أكل عمدا في PageV01P695 # رمضان، لما فيه من اقتضاء الشهوة التي منع الصيام منها، ولم يوجبها فيما ~~لا شهوة في اقتضائه، كابتلاع حصاة أو نواة. # وأما المالكية: فألغت الشهوة عن درجة الاعتبار، وإنما وجبت الكفارة عندهم ~~على الجنابة على الصوم بتعمد الإفساد مطلقا فأوجبوا الكفارة بابتلاع الحصاة ~~والنواة. # وهذا يسمى عند الأصوليين بتنقيح المناط، وهو: أن يحذف من محل الحكم ما لا ~~مدخل له فيه: ويبقى ماله فيه مدخل واعتبار، وما روي عن ابن القاسم، فيمن ~~ابتلع حصاة فعليه الكفارة من غير قضاء بعيد في النظر، لخروجه عن المآخذ ~~التي قدمناها. # المرتبة الرابعة: أن ينقل الراوي فعلا صدر من النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو PageV01P696 # من غيره، فيرتب عليه حكما منه صلى الله عليه وسلم، فإنه يفيد تعليل ذلك ~~الحكم بذلك الفعل. # كقول الراوي: سها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد، فإن هذا يشعر بأن ~~السهو علة السجود، فلذلك لم يرتب ابن ms090 القاسم سجودا على من ترك سنة من سنن ~~الصلاة عمدا، خلافا لأشهب، فإنه PageV01P697 # أوجب السجود قبل السلام، نظرا منه إلى أن النقصان علة السجود، سهوا كان ~~أو عمدا. # ومن ذلك: قول الراوي: زنى ماعز، فرجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، PageV01P698 # فإنه يدل على أن الزنا على الرجم، فلذلك قال ابن القاسم في أربعة شهدوا ~~على رجل بالزنا، وشهد عليه بالإحصان اثنان آخران، فرجم بشهاداتهم، ثم رجعوا ~~جميعا: أن الدية تجب على شهود الزنا، خلافا لأشهب، فإنه يوجب الدية على ~~الجميع. # فهذه مراتب الإيماء. ### |||||||| AUTO المسلك الثاني: الإجماع # وهو أن يثبت كون الوصف علة في حكم الأصل بالإجماع. PageV01P699 # ومثاله: إذا كان للمرأة أخوان، أحدهما شقيق، فهل يكون أولى بعقد النكاح ~~عليها من الأخ للأب؟ وهذا هو اختيار ابن القاسم أن مزيد القرابة من جهة ~~الأم سبب تقديم الأخ الشقيق على الأخ للأب في الميراث بالإجماع، فوجب أن ~~يكون كذلك في النكاح بالقياس عليه. # ووجه روايته عن مالك: أن الأم لها مدخل في الإرث، فلذلك كان مزيد القرابة ~~بها مرجحا فيه، ولا مدخل لها في عقد النكاح فلا يكون مزيد القرابة بها ~~مرجحا في النكاح. ### |||||||| AUTO المسلك الثالث: المناسبة # وهو أن يكون في محل الحكم وصف يناسب ذلك الحكم. PageV01P700 # ومثاله: تحريم الخمر، فإن فيه وصفا يناسب أن يحرم لأجله، وهو الإسكار ~~المذهب للعقل، الذي هو مناط التكليف وسبب اقتناء السعادتين: المعاشية ~~والمعادية، ولذلك قال أبو زيد الدبوسي: المناسب: ما لو عرض على العقول ~~تلقته بالقبول. # ثم المناسب: إما أن ينص الشرع على اعتباره أو لا، والذي نص الشرع على ~~اعتباره ينقسم إلى مؤثر وملائم. # فالمؤثر هو الذي يكون عينه معتبرا في عين الحكم، PageV01P701 # ومثاله قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما} فإن عين ~~الزنا معتبر في عين الجلد، وهو كثير. # والملائم: هو الذي يعتبر عينه في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم، أو ~~جنسه في جنس الحكم. # ومثال الأول: قول الحنفية في الثيب الصغيرة: إنها تجبر على النكاح، لأن ms091 ~~الصغر علة في إقامة الولاية عليها في المال فيكون علة في إقامة الولاية، ~~عليها في النكاح، فإن عين الصغر معتبر في جنس الولاية بالإجماع. PageV01P702 # ومثال الثاني: تعليل أصحابنا الجمع بين الصلاتين في الحضر بالمطر للحرج، ~~والمشقة الذي هو علة في الجمع بينهما في السفر، فإن جنس الحرج معتبر في عين الجمع. # ومثال الثالث: تعليل القصاص في الأطراف بالجنابة التي هي معتبرة في ~~القصاص في النفس بالإجماع، فإن جنس الجنابة معتبر في جنس القصاص. # وأما الذي لم ينص الشرع على اعتباره فينقسم قسمين: # منه ما يثبت الحكم على وفقه في صورة من الصور، ويسمى: "غريبا". PageV01P703 # ومنه ما لا يثبت الحكم على وفقة في صورة من الصور، ويسمى مرسلا. # ومثال الأول: قياس أصحابنا المبتوتة في المرض في استحقاقها الميراث على ~~القاتل في الحرمان من الميراث بجامع التوصل إلى الغرض الفاسد فيناسب ~~المعاملة بنقيض المقصود، فإن التوصل إلى الغرض الفاسد لم ينص الشرع على ~~اعتباره أصلا، لكن قد رتب الحكم على وفقه في صورة القاتل. # ومثال الثاني: ما انفرد به اللخمي من أصحابنا، وهو طرح بعض PageV01P704 # أهل السفن بالقرعة إذا خيف غرق جميعهم، فإن ذلك مناسب، لأن فيها استخلاص ~~بقيتهم، ولم ينص الشرع على اعتباره، ولم يرتب حكما على وفقه في صورة من الصور. ### |||||||| AUTO المسلك الرابع: الدوران # وهو أن يوجد الحكم عند وجود الوصف، ويعدم عند عدمه، فيعلم أن ذلك الوصف ~~علة ذلك الحكم. # ومثاله: أن عصير العنب قبل أن يدخله الإسكار ليس بحرام إجماعا، فإذا دخله ~~الإسكار كان حراما إجماعا، فإذا ذهب عنه الإسكار ذهب عنه التحريم، فلما دار ~~التحريم مع الإسكار وجودا PageV01P705 # وعدما، علمنا أن الإسكار علة التحريم. # ومن ذلك احتجاج أصحابنا على طهارة عين الكلب والخنزير بقياسهما على الشاة ~~الحامل بجامع الحياة، وبيان أن الحياة علةالطهارة: هو أن الشاة إذا ماتت ~~وفي بطنها جنين حي حكمنا على جميع أجزائها بالنجاسة، وعلى ذلك الجنين ~~بالطهارة، فلما دارت الطهارة مع الحياة وجودا وعدما، علمنا أن الحياة علة ~~الطهارة. ### |||||||| AUTO المسلك الخامس: ms092 الشبه # . # وهو ان تتردد المسألة بين أصلين مختلفين في الحكم، وهو أقوى شبها به. PageV01P706 # ومثاله: الوضوء، فإنه دائر بين التيمم وبين إزالة النجاسة، فيشبه التيمم ~~من حيث أن المزال فيه وهو الحدث، حكمي لا حسي، ويشبه إزالة النجاسة في أن ~~المزال فيها حسي لا حكمي لإزالة الماء العين بالطبع بخلاف التراب. # فالمالكية والشافعية: يوجبون النية في الوضوء، تغليبا لشبهه بالتيمم، ~~والحنفية لا توجب النية في الوضوء، تغليبا لشبهه بإزالة النجاسة، ولكل من ~~الفريقين ترجيحات لشبهه، يخرج ذكرها عن المقصود. # وكذلك أيضا: احتجاج أصحابنا على ان العبد يملك بأنه دائر PageV01P707 # بين الحر والبهيمة، فمن غلب أنه آدمي أشبه الحر، ومن غلب أنه مال أشبه ~~بالبهيمة، فأحد الشبهين يوجب له استحقاق أن يملك، وهو الشبه الآدمي، والآخر ~~يوجب له أن لا يملك، وهو الشبه المالي، لكن الشبه الآدمي أقوي من الشبه ~~المالي، من وجهين: # أحدهما: أن الشبه الآدمي أصلي، والمالي عارض، والأصلي أولى من العارض. # وثانيهما: أن الشرع غلب عليه شبه الآدمي في أحد نوعي الملك، فأثبت له ملك ~~النكاح، الذي لا مدخل للبهيمة فيه، فوجب بهما أن يثبت له ملك اليمين لقوة ~~الشبه الموجب له. # فهذا تمام الكلام في الركن الثاني الذي هو العلة. PageV01P708 ### ||||||| CHECK شروط الفرع ### |||||| AUTO الركن الثالث: "الفرع" # وشروطه أربعة: ### |||||||| AUTO الشرط الأول: أن تكون العلة موجودة في الفرع # ، لأن المقصود وهو ثبوت الحكم في الفرع فرع عن ثبوت علته فيه. # كما يقيس أصحابنا عظام الميتة على لحمها في النجاسة، فتمنع الحنفية وصف ~~العظام بالموت، فيجيب أصحابنا بأن الحياة تحلها بقوله تعالى: {قال من يحيي ~~العظام وهي رميم}، وما هو محل الحياة فهو محل الموت، فثبت وصف العظام ~~بالموت. PageV01P709 ### |||||||| AUTO الشرط الثاني: أن لا يتقدم حكم الفرع على الأصل # ، لأنه إن تقدم لزم ثبوت حكم الفرع قبل ثبوت العلة لتأخير الأصل. # ومثاله: قياس أصحابنا الوضوء على التيمم في الافتقار إلى النية، والوضوء ~~متقدم على التيمم في المشروعية وفي الفعل، نعم: يكون هذا إلزاما، فيقول: لو ~~لم تجب النية ms093 في الوضوء لما وجبت في التيمم. # الشرط الثالث: أن لا يكون الفرع منصوصا عليه بعموم أو PageV01P710 ### |||||||| CHECK الشرط الثالث: أن لا يكون الفرع منصوصا عليه بعموم أو بخصوص # بخصوص. # ومثال العموم: أن يكون دليل حكم الأصل شاملا لحكم الفرع: كما إذا قيس ~~التفاح على البر في الربا، واثبت الحكم في الربا بعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم: لا تبيعوا الطعام بالطعام، فإن هذا يشمل حكم الفرع فلا يكون الأصل ~~أولى بالأصالة من الفرع. # ومثال الخصوص: قياس أصحاب أبي حنيفة إيجاب الوضوء من القيء والرعاف على ~~سائر الأحداث ثم يبينون حكم الرعاف والقيء بقوله صلى الله عليه وسلم: من ~~قاء أو رعف فعليه الوضوء. ### |||||||| AUTO الشرط الرابع: أن لا يباين موضع الأصل موضع الفرع في الأحكام # . # كقياس البيع على النكاح أو بالعكس، فإن البيع مبني على المكايسة والمشاحة ~~والنكاح مبني على المكارمة والمساهلة. PageV01P711 # فإذا تقرر هذا: فالشافعية يقيسون فساد النكاح إذا انعقد على عبد في الذمة ~~على فساد البيع إذا انعقد على عبد في الذمة غير موصوف، بجامع الجهل بالعوض، ~~فإنه علة الفساد في البيع بالإجماع. # فيقول أصحابنا: البيع مبني على المشاحة، والمكايسة، فكان الجهل فيه ~~بالعوض مخلا بالمقصود منه، والنكاح مبني على المكارمة والمساهلة وليس ~~المقصود من الصداق أن يكون مماثلا وعوضا ولذلك سماه الله تعالى: نحلة، فهو ~~كالهبة فلا يضر الجهل به كما لا يضر بالهبة. ### |||||| AUTO الركن الرابع: الحكم # . # وفيه مسائل: PageV01P712 ### ||||||| AUTO المسألة الأولى: من شرط الحكم أن يكون شرعيا # ، لأن القياس دليل شرعي. # فعلى هذا: لا يجوز القياس في اللغات، وقد اختلف فيه. PageV01P713 # ومثاله: تسمية النباش سارقا بالقياس على أخذ مال الحي خفية، بجامع أخذ ~~المال خفية وكتسمية النبيذ خمرا بالقياس على تسمية عصير العنب خمرا بجامع ~~مخامرة العقل. ### ||||||| AUTO المسألة الثانية: لا يجوز إثبات الحكم العادي بالقياس # ومثاله: إذا قال أصحابنا في إثبات أن الحامل تحيض بأنه دم عارض فلا ينافي ~~الحمل كدم الاستحاضة، لأن الحيض والاستحاضة دمان متجانبان لا يرى أحدهما ~~إلا من يرى الآخر، ms094 ألا ترى أن الصغيرة التي تحيض لا تستحاض، والبائسة من ~~المحيض لا تستحاض، فهذا قياس العادة والعادة قد تختلف فلا يتم. ### ||||||| AUTO المسألة الثالثة: ما يطلب فيه القطع، فلا يجوز إثباته بالقياس # ، لأن القياس لا يفيد PageV01P714 # القطع. # ومثاله: قياس أصحاب الشافعي في بسم الله الرحمن الرحيم، أنها من القرآن ~~في كل سورة على سائر أي القرآن بجامع أنها مكتوبة بخط المصحف. ### ||||||| AUTO المسألة الرابعة: اختلف الأصوليون في نفي الحكم: هل هو شرعي أو لا؟ # فمن رآه حكما شرعيا أجاز إثباته بالقياس، ومن لم يره حكما شرعيا منع من ~~ذلك، والمحققون يجيزون فيه قياس الدلالة ويمنعون من قياس العلة. # ومثاله: قول أصحابنا في الحلي: لا تجب فيه الزكاة قياسا على عبد الخدمة، ~~وثياب المهنة، فيقول المعترض: حكم [الأصل ليس PageV01P715 # بشرعي فلا يصح] القياس عليه، وحكم الفرع ليس بشرعي، فلا يجوز إثباته ~~بالقياس. # فهذا تمام القول في الأركان الأربعة. PageV01P716 ### ||||| AUTO الفصل الثاني: في أقسام قياس الطرد # اعلم أن الجامع بين الأصل والفرع في قياس الطرد، إما أن يكون جملة ما وقع ~~الاشتراك فيه بين الأصل والفرع، وهو قياس لا فارق، ويسمى قياسا في معنى الأصل. # وإما أن يكون بعض ما وقع الاشتراك فيه، وينقسم قسمين: # إما نفس العلة، ويسمى قياس العلة. # وإما ما يدل على العلة، ويسمى قياس الدلالة، فهذه ثلاثة أقسام: ### |||||| AUTO القسم الأول: قياس لا فارق # . # وحاصله: بيان إلغاء الفارق بين الأصل والفرع، والعلة موجودة في PageV01P717 # الأصل لثبوت حكمها فيه، فوجب كونها مشتركة سواء كانت جملة المشترك او بعضه. # ومثاله: قول أصحاب أبي حنيفة في المديان: تجب عليه الزكاة قياسا على غير ~~المديان، وبيان ذلك: أنه لا فارق بين الأصل والفرع إلا الدين الموجود في ~~الفرع بدليل أنه لو عدم منه لانقلب الفرع أصلا ولو وجد في الأصل لانقلب ~~الأصل فرعا، فدل أنه لا فارق بينهما إلا الدين، لكن الدين لا يصلح أن يكون ~~مانعا من الزكاة، إذ لو منع من زكاة العين لمنع من زكاة الحرث والماشية، ~~وإذا ثبت ms095 أن الدين غير مانع، ولا فارق غيره وجب الاشتراك في كل ما سواه، ~~وأن العلة الموجودة في الأصل من جملة ما سواه، فوجب الاشتراك فيها. # مثاله أيضا: إذا استولي الكفار على اموال المسلمين، فالشافعية يقولون: لا ~~يملكونها والحنفية يقولون: إنهم PageV01P718 # يملكونها، وعند أصحابنا أن استلاءهم يفيد شبهة الملك لا حقيقته. # فتقول الشافعية: أجمعنا أن الغاصب لا يملك ما استولى عليه بالعدوان فكذلك ~~الكافر، لا يملك ما استولى عليه، وانه لا فارق بينهما إلا الكفر في الفرع ~~والإسلام في الأصل، لكن الإسلام لا يصلح ان يكون مانعا من الملك والكفر لا ~~يصلح أن يكون مقتضيا للملك، فوجب انتفاء سبب الملك في حق المسلم الغاصب وفي ~~حق الكافر المستولي بانتفاء الملك. ### |||||| AUTO القسم الثاني: قياس العلة # ، وهو قياس المعني، وقياس الشبه، وقد تقدمت أمثلتهما في مسالك العلة. ### |||||| AUTO القسم الثالث: قياس الدلالة # . PageV01P719 # اعلم أن قياس الدلالة هو الذي لا يجمع فيه بعين العلة، بل بما يدل عليهما ~~مما يلزم من الاشتراك في عين العلة، وهو عند بعض الأصوليين من قبيل ~~الاستدلال، فلنؤخره إليه. PageV01P720 ### |||||| CHECK خاتمة: إعتراضات على القياس # خاتمة # اعلم أن الاعتراض على القياس: إما بمنع الحكم في الأصل، وإما بمنع وجود ~~الوصف، في الأصل، وإما بمنع كونه علة، [وإما بمعارضته بوصف آخر] في الأصل ~~يصلح أن يكون علة وإما بمنع وجوده في الفرع، وإما بمعارضته بوصف آخر يقتضي ~~نقيض الحكم. # فهذه ستة اعتراضات. # وبيان انحصار الاعتراضات فيها: أن من لم الحكم في الأصل ووجود الوصف ~~المدعي كونه علة في الأصل، وكون ذلك الوصف علة بانفراده، وأنه موجود في ~~الفرع، وأنه سالم عن معارض PageV01P721 # يقتضي نقيضه في الفرع، فقد سلم القياس، فدل ذلك على أنه لا يقع الاعتراض ~~إلا من أحد هذه الوجوه. PageV01P722 ### ||||||| AUTO الاعتراض الأول: منع الحكم في الأصل # ومثاله: احتجاج الشافعية وبعض أصحابنا على أن الخنزير يغسل الإناء من ~~لووغه سبعا [فإنه حيوان مستقذر مستعمل للنجاسة فوجب غسل الإناء من ولوغه ~~سبعا] قياسا على الكلب. # فتمنع الحنفية الحكم، وعو غسل ms096 الإناء من ولوغ الكلب سبعا PageV01P723 # في الأصل، والأصل عند الشافعية وأصحابنا: إثبات الحكم في الأصل بالنص، ~~وهو قوله صلى الله عليه وسلم: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا. ### ||||||| AUTO الاعتراض الثاني: منع وجود الوصف في الأصل # ومثاله: احتجاج الشافعية ومن وافقهم من أصحابنا على أن الترتيب واجب في ~~الوضوء بقولهم: عبادة يبطلها الحدث فكان الترتيب فيها واجبا قياسا على ~~الصلاة. # فتقول الحنفية ومن وافقهم من أصحابنا: لا نسلم وجود الوصوف الذي هو الحدث ~~في الأصل الذي هو الصلاة، لأن الحدث عندنا لا يبطل الصلاة، وإنما يبطل ~~الطهارة، وببطلان الطهارة تبطل الصلاة. PageV01P724 # والجواب عند الأولين: إثبات أن الصلاة يبطلها الحدث فإن من لم يجد ماء ~~ولا ترابا إذا صلى وأحدث في أثناء صلاته بطلت صلاته، وليس ثم طهارة يبطلها الحدث. # وعند الحنفية: أن من سبقه الحدث توضأ وبني على صلاته كما يبني في الرعاف ~~عندنا ولو أحدث مختارا بعد أن سبقه الحدث، وقبل أن يتوضأ بطلت صلاته، ولم ~~يبن عليها فدل ذلك على أن الحدث يبطل الصلاة نفسها. ### ||||||| AUTO الاعتراض الثالث: منع كون الوصف علة # . # ومثاله: احتجاج الحنفية على أن المعتقة تحت الحر لها PageV01P725 # الخيار كالمعتقة تحت العبد، فيقول أصحابنا: لا نسلم أن ملكها لنفسها ~~بالعتق وهو العلة في خيارها. # والجواب عند الحنفية: النص وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ملكت نفسك ~~فاختاري، والنص مسلك من مسالك العلة. # وبالجملة فهذا من أعظم الاعتراضات، وتتفرع منه أسئلة كثيرة، وهي عشرة ~~أوجه، وهي مشروحة في المطولات. ### ||||||| AUTO الاعتراض الرابع: المعارضة في الأصل # وهي على قسمين: # معارضة بوصف يصلح أن يكون علة مستقلة. PageV01P726 # ومعارضة بوصف يصلح أن يكون جزء علة. # فأما الأول: فمثاله: قول الشافعية في جريان الربا في الفتاح: مطعوم، فوجب ~~أن يكون فيه الربا، قياسا على البر. # فيقول أصحابنا: لا نسلم أن الطعم هو العلة، فإن القوت وصف يصلح أن يكون ~~علة مستقلة، وهو غير موجود في التفاح. # والجواب عند الشافعية: أن يبينوا كون الطعم علة مستقلة، بقوله صلى الله ms097 ~~عليه وسلم لا تبيعوا الطعام بالطعام، غير متعرضين للتعميم فيه، بل بما ~~اشتمل عليه النص من الإيماء إلى العلة. # وأما الثاني: فمثاله: احتجاج أصحابنا في وجوب القتل بالمثقل، بأنه قتل ~~عمد عدوان، فيجب فيه القصاص، قياسا على القتل بالمحدد. # فتقول الحنفية: لا نسلم أن القتل العمد العدوان مستقل بالعلة حتى ينضاف ~~إليه كون المقتول به جارحا. # والجواب عند عند أصحابنا: أن القتل العمد العدوان مناسب للحكم PageV01P727 # ومفض إلى الحكمة المقصودة منه، وهو الزجر، فوجب أن يكون مستقلا في ~~الاعتبار. ### ||||||| AUTO الاعتراض الخامس: منع وجود الوصف في الفرع # ومثاله: احتجاج أصحابنا على أن الإجازة على الحج عن الميت جائزة، بأن ~~الحج فعل يجوز أن يفعله الغير عن الغير، فجازت فيه الإجازة قياسا على ~~الخياطة. # فيقول أصحاب أبي حنيفة: لا نسلم وجود الوصف الذي هو جواز فعله عن الغير ~~في الفرع الذي هو الحج، فإنه لا يجوز عندنا أن يحج عن الغير. # والجواب عند اصحابنا: إثبات وجود الوصف في الفرع بما PageV01P728 # روي: "أنه صلى الله عليه وسلم سمع أعرابيا يقول: لبيك اللهم عن شبرمة، ~~فقال صلى الله عليه وسلم، أحججت عن نفسك، قال: لا قال: حج عن نفسك، ثم حج ~~عن شبرمة. ### ||||||| AUTO الاعتراض السادس: المعارضة في الفرع بما يقتضي نقيض الحكم # ومثاله: احتجاج الشافعية على أن المديان تجب عليه PageV01P729 # الزكاة بالقياس على غير المديان بجامع ملك النصاب. # فيقول أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة: عارضنا في الفرع معارض وهو الدين، فوجب ~~أن لا يثبت الحكم الذي هو وجوب الزكاة، لأجل تعلق حق الغرماء بالمال. # والجواب عند أصحاب الشافعي: أن الدين لا يصلح أن يكون معارضا لأنه متعلق ~~بالذمة لا بعين المال، بدليل أنه لو هلك المال بسببه أو بغير سببه لم يسقط ~~الدين، وأما الزكاة فهي متعلقة بعين المال لا بالذمة، بدليل: أنه لو هلك ~~المال بغير سببه لسقطت الزكاة. # فهذا تمام الكلام في قياس الطرد. PageV01P730 ### |||| AUTO الباب الثاني: في قياس العكس # اعلم أن قياس العكس هو: إثبات نقيض حكم الأصل في الفرع ms098 لافتراقهما في العلة. # ولنصرب له أمثلة ليستبين بها: # المثال الأول: احتجاج أصحابنا على أن [الوضوء لا يجب من كثرة القيء، فإنه ~~لما لم يجب الوضء من قليله لم يجب من] كثرة، عكسه، البول، لما وجب الوضوء ~~من قليله وجب من كثيره. PageV01P731 # وذلك: أن أصحابنا يذهبون إلى سقوط الوضوء من كثير القيء، والحنفية يذهبون ~~إلى وجوب الوضوء من كثيره فيقيس أصحابنا كثير القيء على كثير البول في ~~الافتراق في الحكم، ويستدلون على افتراقهما في الحكم بافتراقهما في العلة، ~~فإذا نوزعوا في افتراقهما في العلة، احتجوا عليه بافتراقهما في الحكم عند ~~العلة، إذ قد اتفق الفريقان على سقوط الوضوء من قليل القيء ووجوبه من قليل البول. # وقد يحتج الحنفية على الشافعية بمثل هذا الدليل في أن النوم لا يوجب ~~الوضوء خلافا للشافعية، فإنه عندهم حدث بنفسه على بعض الطرق، ومظنة للحدث ~~على طريقة أخرى. # فتقول الحنفية على الطريقة الأولى: لما لم يجب الوضوء من قليل النوم لم ~~يجب من كثيره، عكسه البول، لما وجب من قليله وجب من كثيره. # المثال الثاني: احتجاج أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة على أن الصوم شرط في صحة ~~الاعتكاف، بقولهم: لما وجب الصوم عليه إذا نذر أن PageV01P732 # يعتكف صائما، وجب عليه الصوم إذا لم ينذر عكسه الصلاة: لما لم تجب عليه ~~إذا نذر، لم تجب عليه إذا لم ينذر، وتقريره كالأول. # المثال الثالث: احتجاج الحنفية على عدم وجوب القصاص على القاتل بالمثقل، ~~بقولهم: لما لم يجب القصاص من صغير المثقل لم يجب من كبرة عكسه المحدد: لما ~~وجب من صغيره وجب من كبيره، وتقريره كما سبق. # ولنقتنع بهذا القدر من البيان في هذا المختصر. PageV01P733 ### |||| AUTO الباب الثالث: في الاستدلال # اعلم أن الاستدلال قد يكون بطريق التلازم بين الحكمين، وقد يكون بطريق ~~التنافي بينهما. # فإن كان بطريق التلازم فهو ثلاثة أقسام. # استدلال بالمعلوم على العلة. # واستدلال بالعلة على المعلول. # واستدلال بأحد المعلولين على الآخر. # وإن كان بطريق التنافي فهو ثلاثة أقسام أيضا: # تناف بين حكمين وجودا وعدما # وتناف بينهما ms099 وجودا فقط. # وتناف بينهما عدما فقط. # فجميع أقسام الاستدلال ستة. PageV01P734 ### ||||| AUTO القسم الأول: الاستدلال بالمعلول على العلة # ومثاله: استدلال أصحابنا على: أن الوتر يجوز أن يؤدي على الراحلة، وما ~~يجوز أن يؤدي على الراحلة فهو نفل، فالوتر نفل. # وذلك أن جواز الأداء على الراحلة أثر من آثار التنفل، ومعلول من ~~معلولاته، ولذلك لا تؤدي الفرائض على الراحلة، فإذا ذكر هذا الاستدلال أصلا ~~كركعتي الفجر مثلا، لكان قياسا للدلالة. # ومثاله أيضا: احتجاج أصحابنا وأصحاب الشافعي على أن المكاتب لا PageV01P735 # يجزئ عتقه في الكفارة، بأن عتق المكاتب واقع على غير جهة الكفارة، [وكل ~~عتق وقع على غير جهة الكفارة، فلا يجزيء عن الكفارة. # وإنما قلنا إنه وقع على غير جهة الكفارة]، لأنه واقع على جهة الكتابة، ~~لأنه لا يمتنع الإيلاد والكسب منه، لوجود أثر الكتابة، وذلك خاصة العقد ~~الذي التزمه، فإذا قضى بالاعتاق، فحق العبد الملتزم لم يزل مرتهنا بالواجب ~~الشرعي. # واعلم أنه كما يستدل بوجود أثر الشيء على وجوده، فكذلك يستدل بعدم أثر ~~الشيء على عدمه. # ومثاله: احتجاج الشافعية ومن يوافقهم من أصحابنا على: أن بيع PageV01P736 # الفضولي لا يصح، بأنه لما لم يفد الملك لم ينعقد، لأن ثمرة العقد وأثره ~~إنما هو الملك، فإن الأسباب الحكمية لا تراد لنفسها وإنما تراه لأحكامها. ### ||||| AUTO القسم الثاني: الاستدلال بالعلة على المعلول # ومثاله: احتجاج أصحابنا على أن بيع الغائب صحيح، لأنه حلال، عملا بقوله ~~تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} وإذا كان حلالا وجب أن يكون صحيحا، ~~لأن الحل علة الصحة. # ومنه احتجاج الشافعية وبعض أصحابنا على: أن منافع المغصوب مضمونة للمغصوب ~~منه، بأن يقولوا: إن المنافع مملوكة PageV01P737 # للمغصوب منه، لأنها تبع للمغضوب في الملك إجماعا، وإذا كانت مملوكة ~~للمغضوب منه وجب أن تكون مضمونة له. # واعلم أنه كما يستدل بالعلة على المعلول، فقد يستدل بعدم العلة على عدم ~~المعلول. # ومثاله: احتجاج الشافعية على أن المقر له بالمال إذا لم يثبت لا يستق ~~شيئا، لأنه إذا لم يثبت الاستلحاق الذي هو النسب، فلا يثبت ms100 الاستحقاق. ### ||||| AUTO القسم الثالث: الاستدلال بأحد المعلولين على الآخر # اعلم أن أحد المعلولين - وهو المعلول المستدل عليه - لابد وأن يكون ~~شرعيا، وأما المعلول المستدل به فقد يكون شرعيا، وقد يكون حقيقا. # أما الحقيقي فمثاله: احتجاج أصحابنا وأصحاب الشافعي على نجاسة PageV01P738 # العظم بعد الموت بأن العظم جزء من الحي يتألم الحي بإبانته، وكل جزء ~~يتألم الي بإبانته فإنه نجس بعد الموت، فالعظم نجس بعد الموت. # وبيان ذلك أن الحياة علة في التألم حقيقة، وفي النجاسة بعد الموت شرعا. # وأما الشرعي فمثاله: احتجاج الشافعية على وجوب الزكاة على المديان في ~~العين، بوجوبها عليه في الحرث والماشية، إذ هما معا معلولان لعلة واحدة، ~~وهو الغنى بملك النصاب، والمعلولان معا شرعيان. # ومنه: احتجاج أصحابنا على ان المكره على القتل يقتل، بأن المكره على ~~القتل يحر عليه القتل ويعصي به إجماعا، وكون القتل معصية، ووجوب القصاص به ~~معلولان معا لعلة واحدة، وهي أهلية القاتل للخطاب. PageV01P739 ### ||||| AUTO القسم الرابع: التنافي بين الحكمين وجودا وعدما # ومثاله: احتجاج أصحابنا على أن المديان لا تجب عليه الزكاة، بأن أخذه ~~للزكاة وأعطاه إياها متنافيان وجودا وعدما. # وبيان ذلك: أنه إما أن يكون غنيا، وإما أن يكون فقيرا، وعلى كلا ~~التقديرين يلزم أحد الحكمين وعدم الآخر. # أما إن كان غنيا فيلزم وجوب إعطائه الزكاة، وحرمة أخذها عليه، وأما إن ~~كان فقيرا فيلزم إباحة أخذه للزكاة وسقوطها عنه، وإذا ثبت التنافي بين ~~الحكمين وجودا وعدما، وقد ثبت أحدها وهو جواز أخذه للزكاةإجماعا فوجب عدم ~~الآخر، وهو وجوبها عليه. PageV01P740 ### ||||| AUTO القسم الخامس: التنافي بين الحكمين وجودا فقط # ومثاله: احتجاج الشافعية على عدم نجاسة المني، بأن نجاسة المني وجواز ~~الصلاة به متنافيان، لكن الصلاة به جائزة فهو ليس بنجس. # وإنما كانت الصلاة به جائزة لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يسلت المنى من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلي فيه. PageV01P741 ### ||||| AUTO القسم السادس: التنافي بين الحكمين عدما فقط # ومثاله: احتجاج أصحابنا على طهارة ميتة البحر بعدم تحريم أكلها ms101 فإن ~~الطهارة وحرمة الأكل لا يرتفعان، لأن كل ما ليس بطاهر فهو حرام الأكل، وكل ~~ما ليس بحرام الأكل فهو طاهر، لكن ميتة البحر ليست بحرام الأكل، لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته. # فوجب أن تكون ميتة البحر طاهرة. # فهذا تمام القول في الاستدلال، وبه تم الكلام في الجنس الأول. PageV01P742 ### | CHECK الجنس الثاني: المتضمن للدليل ### || CHECK النوع الأول: الإجماع # الجنس الثاني # ما يتمسك به المستدل # المتمضن للدليل # وله نوعان: الإجماع وقول الصحابي. # وإنما كانا متضمنين للدليل، لأنه يحرم على الأمة، وعلى الصحابي الحكم في ~~مسألة من المسائل من غير استناد إلى دليل شرعي. # النوع الأول # وفيه مقدمة، وأربع مسائل: PageV01P743 # أما المقدمة: فاعلم أن الإجماع حجة عند جمهور العلماء، ويحتجون على ذلك ~~بقوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين نوله ما تولى} الآية، فمن خالف الإجماع فقد اتبع غير سبيل ~~المؤمنين، فاندرج في هذا الوعيد، وقد قال صلى الله عليه وسلم: لا تجتمع ~~أمتي على خطأ ن ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث متواترة المعنى PageV01P744 # تتضمن عصمة الأمة من الخطأ فيما أجمعوا عليه. ### ||| AUTO المسألة الأولى: إذا حكم واحد من الصحابة والتابعين بمحضر جماعة # ، وشاع وذاع ولم ينكر، فقد اختلف في ذلك: هل يعد إجماعا، ويكون حجة أو ~~لا. PageV01P745 # فالجمهور: أنه حجة ظاهرة، لا إجماع قطعي. # ومثاله: احتجاج أصحابنا أن المرأة إذا عقد عليها وليان الزوجين، ودخل ~~الثاني منهما ولم يعلم بالأول، فإنها للثاني بقضاء عمر رضي الله تعالى عنه ~~بذلك بمحضر الصحابة ولم ينكروا عليه وبقضاء معاوية رضي الله عنه للحسن بن PageV01P746 # علي على ابنه يزيد بذلك بمحضر الصحابة ولم ينكروا، وقال ابن PageV01P747 # عبد الحكم: السابق بالعقد أولى ### ||| AUTO المسألة الثانية: إذا أجمع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على قول، وخالفهم واحد منهم فقد اختلف في ذلك # ، والأظهر أنه PageV01P748 # حجة، لأنه يبعد أن يكون ما تمسك به المخالف النادر أرجح مما تمسك به ~~الجمهور الغالب. # ومثاله: ms102 احتجاج أصحابنا على العول في الفرائض بإجماع PageV01P749 # الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، على ذلك إلا ابن عباس، وكاحتجاجهم على ~~أن النوم المستغرق بنقض الوضوء، بإجماع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على ~~ذلك، إلا أبا موسى الأشعري، رضي الله تعالى عنه. ### ||| AUTO المسألة الثالثة: إذا أجمع أهل العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول، فقد اختلف في ذلك هل يكون إجماعا وحجة أو لا؟ # والأظهر انه إجماع وحجة. PageV01P750 # ومثاله: احتجاج أصحابنا على أن بيع أم الولد لا يجوز، بإجماع التابعين ~~رضوان الله تعالى عليهم على ذلك بعد اختلاف الصحابة فيه. PageV01P751 ### ||| AUTO المسألة الرابعة: إجماع أهل المدينة حجة عند مالك، رحمه الله تعالى، وخالفه في ذلك غيره # . # ومثاله: احتجاج أصحابنا بإجماعهم في الآذان، والإقامة، والمد، PageV01P752 ### || CHECK النوع الثاني: قول الصحابي # والصاع، وغير ذلك من المنقولات المستمرة. # فهذا تمام الكلام في الإجماع. # النوع الثاني: مما يتضمن الدليل قول الصحابي. # وقد اختلف فيه هل هو حجة أو ليس بحجة، ومن يرى أنه PageV01P753 # حجة يحتج على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم. # ومثاله احتجاج أصحابنا على أن من قال لأربع نسوة: أنتن علي كظهر أمي، ~~فإنما عليه كفارة واحدة لقول عمر رضي الله تعالى عنه: من ظاهر من أربع نسوة ~~فإنما عليه كفارة واحدة". PageV01P754 # ومذهب أبي حنيفة: أن قول الصحابي إذا خالف القياس كان حجة، لأنه لا مدخل ~~للرأي فيه، فلا يكون إلا بتوقيف، وإذا وافق القياس لم يكن حجة لاحتمال أن ~~يكون برأي. # ومثال ما خالف القياس قول عائشة رضي الله تعالى عنها: أكثر ما يبقى الولد ~~في بطن أمه سنتان، فإن هذا التحديد لا يهتدي إليه بقياس. PageV01P755 ### | CHECK خاتمة الكتاب # ومثال ما وافق القياس، قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: الأخوان ليسا ~~إخوة، فإن ذلك أمر يؤخذ من قياس اللغة .. # فهذا تمام الكلام في الجنس الثاني، وبه تم الكتاب. # والحمد لله ولي التوفيق والهداية وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله صلاة ~~متصلة لا إلى نهاية. # وكان ms103 الفراغ من تأليفه إثر صلاة العشاء الآخرة من ليلة الأربعاء PageV01P756 # تاسعة وعشرين من جمادى الآخرة من عام أربعة وخمسين وسبعماة. # انتهى # ثم كان الفراغ من نسخه على يد العبد المستغفر الفقير إلى الله تعالى: ~~أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي، وفقه الله، وغفر له ضحى يوم السبت ~~السابع عشر لشعبان المعظم من عام ثمانية وثمانين وثماني مائة، عرفنا الله ~~خيره وبركته بمنه ويمنه. انتهى. PageV01P757 ms104