######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009151 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: تاج الدين السبكي #META# 010.AuthorNAME :: تاج الدين أبي النصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي #META# 011.AuthorBORN :: 570 هـ #META# 011.AuthorDIED :: 646 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب #META# 030.LibURI :: JK_009151 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: علي محمد معوض، عادل أحمد عبد الموجود #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: عالم الكتب #META# 044.EdPLACE :: لبنان / بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1999م - 1419هـ #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل محمد وسلم | ~~تسليما ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت . # أما بعد : فإني لما رأيت قصور الهمم عن الإكثار ، وميلها إلى الإيجاز ~~والاختصار ، | صنفت مختصرا في أصول الفقه ، ثم اختصرته على وجه بديع ، ~~وسبيل منيع ، لا يصد | اللبيب عن تعلمه صاد ، ولا يرد الأريب عن تفهمه راد ~~، والله تعالى أسأل أن ينفع به ، وهو | حسبي ونعم الوكيل . # هامش | بسم الله الرحمن الرحيم | وبه نستعين # الشرح : قال الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة تاج الدين أبو نصر عبد ~~الوهاب السبكي | - رحمه الله تعالى - : # الحمد لله الذي شرع في العليا طريقا مختصرا ، وأطلع من سماء الكتاب ~~والسنة شمسا | وقمرا ، وجمع للأمة بإجماعها وآرائها دليلا مستحسنا ، ~~وبرهانا مستصحبا وسبيلا معتبرا . | PageV01P229 | صفحة فارغة # هامش # نحمده على كماله حمدا تفوه الألسن وتعمل له شكرا ، تماما على الذي أحسن ، ~~ونسأله | الإعانة على اجتناب ما حرم أو كره ، وارتكاب ما أوجب أو سن . # ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده المصطفى ، ~~وخير نبي | أرسله وخصه بعموم الفضل ، فأمر ونهى ، وأوضح ما شرعه ، وبين ما ~~أجمله ، صلى الله عليه | وعلى آله وأصحابه الماحين بنور الهدى ظلم الشرك ، ~~والقامعين من أظهر شقاقه ، ومن أسر نفاقه ، | وأصر على الإفك ، والدافعين ~~بصدق اليقين ظن الجاهلية ، ووهم ذي العماية ، وريب ذي الشك . # ورضي الله عن مطلبينا ، الذي استخرج أصول الفقه [ علما ] مجموعا ، وفنا ~~على الرءوس | محمولا ، وعلى العيون موضوعا ، ومحكما دفع به المتشابهات ، ~~وشيد بنيان الأدلة مظنونا | ومقطوعا . # أما بعد : فإن لنا تعليقا على مختصر الإمام أبي عمرو بن الحاجب مبسوطا ~~ومجموعا ، | يصبح قدر الأقران - وإن تعالى عنه - محطوطا ، وكتابا لم يغادر ~~لمتعنت مطلبا ، وعجبا عجابا ، | ورد مناهل الأصول وصدر بهذا النبا ، ~~وفهرستا جمع فأوعى ، وفاق كتب هذا الفن [ جنسا | ونوعا ، جمعنا فيه أكثر ما ~~حوته كتب هذا الفن ] ، وأودعناه مباحث كنا نستعمل الفكر فيها إذا | ما ~~الليل جن ، وذكرنا آراءنا ، وناضلنا عليها ms0001 ، وأوضحنا اختياراتنا ، والعين ~~تأمر السهد في كراها | وتنهى ، وشمرنا فيه عن ساق الاجتهاد بشهادة النجوم ، ~~وجمعنا أقسام الكواكب لكلمة منها معالم | للهدى ، ومصابيح تجلو الدجى ، ~~والأخريات رجوم . # بيد أنا لم نستوعب فيه ما في ' المختصر ' ، وإن كنا لم ندع [ إلا ] واضحا ~~لا يفتقر إلى | النظر . # فبدأنا في شرح غاية في الاختصار ، آية في جمع الشوارد والإكثار ، يأتي ~~على تقرير ما في | الكتاب كله ، مع مباحث من قبلنا ، ونقول : لا يجمع مثلها ~~إلا لمثله ، فلقد نظرنا عليه مع توخينا | PageV01P230 | صفحة فارغة # هامش # | الاختصار فيه كتبا شتى | منها : الرسالة ؛ للإمام الشافعي - رضي الله ~~عنه - وشرحها ؛ لأبي بكر الصيرفي ، والأستاذ | أبي الوليد النيسابوري ، ~~وأبي بكر القفال الشاشي الكبير ، وأبي محمد الجويني ، و ' التقريب | ~~والإرشاد ، في ترتيب طرق الاجتهاد ' ؛ للقاضي أبي بكر ، وهو [ من ] أجل كتب ~~الأصول ، | PageV01P231 | صفحة فارغة # هامش | ومختصره المسمى ب ' التلخيص ' ؛ لإمام الحرمين ، و ' تعليقة ' ~~الشيخ أبي حامد | الإسفراييني ، وتعليقة الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني ، و ~~' آداب الجدل ' ؛ لأبي | الحسين الجلال ، و ' معيار الجدل ' ؛ للأستاذ أبي ~~منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي ، | PageV01P232 | صفحة فارغة # هامش | و ' شرح الكفاية ' ؛ للقاضي أبي الطيب الطبري ، و ' العمد ' ؛ ~~للقاضي عبد الجبار ، | و ' المعتمد ' ؛ لأبي الحسين البصري ، و ' التقريب ' ~~؛ لسليم الرازي ، وكتاب الأستاذ أبي | بكر بن فورك ، و ' البرهان ' ؛ لإمام ~~الحرمين ، وشرحه ؛ للإمام أبي عبد الله المازري | المالكي ، والكلام على ~~مشكله ؛ للمازري أيضا ، وشرحه أيضا ؛ لأبي الحسن | PageV01P233 | صفحة ~~فارغة # هامش | الأبياري المالكي . # ولقد عجبت لهذا ' البرهان ' ؛ فإنه من مفتخرات الشافعيين ، ولم يشرحه ~~منهم أحد ، وإنما | انتدب له هذان المالكيان ، وتبعهما شخص ثالث من ~~المالكية أيضا يقال له الشريف أبو يحيى | زكريا بن يحيى الحسيني المغربي ، ~~فجمع بين كلاميهما وزاد . # و ' اللمع ' ، وشرحه ؛ للشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، و ' الملخص ' ، و ' ~~المعرفة ' ؛ له أيضا | في الجدل ، و ' القواطع ' ؛ للإمام الجليل أبي ~~المظفر منصور بن محمد بن السمعاني ، وهو أنفع | PageV01P234 | صفحة فارغة # هامش | كتاب للشافعية في الأصول وأجله و ' المستصفى ' ، و ' المنخول ' ؛ ~~للإمام حجة الإسلام ، | و ' شفاء الغليل في بيان ms0002 مسالك التعليل ' ؛ له أيضا ~~، و ' عدة العالم ' ؛ للشيخ أبي نصر بن | الصباغ ، وتعليقة ألكيا أبي الحسن ~~الهراس ، و ' الملخص ' ؛ للقاضي عبد الوهاب ، و ' أصول | الفقه ' ؛ للأستاذ ~~أبي نصر ولد الأستاذ أبي القاسم القشيري ، و ' الوجيز ' ؛ لأبي الفتح بن | ~~PageV01P235 | صفحة فارغة # هامش | برهان ، وكتاب الإمام محمد بن يحيى ، و ' العقيدة ' ؛ لتلميذه شرف ~~شاه بن ملكداد ، و ' شرح | اللمع ' ؛ لأبي عمرو عثمان بن عيسى الكردي صاحب ~~' الاستقصاء ' ، و ' مشكلات اللمع ' ؛ | لمسعود بن علي اليماني ، و ' ~~المحصول ' ؛ للإمام ، وغيره من كتب أتباعه ؛ كشرحه ؛ | PageV01P236 | صفحة ~~فارغة # هامش | للقرافي ، وشرحه ؛ للأصفهاني ، والمؤاخذات عليه ؛ للنقشواني ، و ' ~~التنقيح ' ؛ | للتبريزي ، و ' شرح المعالم ' [ الذي ' له ؛ لابن التلمساني ~~، و ' النهاية ' ، و ' الفائق ' ؛ | PageV01P237 | صفحة فارغة # هامش | كلاهما للشيخ صفي الدين الهندي ، وغير ذلك ، و ' الإحكام ' ؛ ~~للإمام سيف الدين | الآمدي ، و ' المنتهى ' ؛ له ، وغير ذلك من كتب أصحابنا ~~، وكتب المخالفين من الحنفية | وغيرهم ، وطائفة من شروح هذا ' المختصر ' ، ~~مع [ ما ] التقطناه له من كتب الخلافيات ؛ | ك ' المنهاج ' ؛ للقاضي أبي ~~الطيب ، و ' النكت ' ؛ للشيخ أبي إسحاق ، و ' الأساليب ' ؛ لإمام | الحرمين ~~، و ' التحصين ' ؛ للغزالي ، و ' شفاء المسترشدين ' ؛ ل ' إلكيا ' الهراسي ~~، وتعليقة الإمام | محمد بن يحيى ، والإمام أسعد الميهني ، والقاضي الرشيد ~~، والطاووسي ، والإمام فخر الدين ، | وسيف الدين الآمدي ، وغيرهم ، ومن ~~الخلافيات للحنفية كتاب ' الأسرار ' ؛ للقاضي أبي زيد ، | وتعليقة ابن مارة ~~، وغيرهما ، وغير ذلك كله مما لو عددناه لضيعنا الأنفاس ، وضيعنا | القرطاس ~~. # ومع ما حشوناه فيه من فروع الفقه ، وفنون الفوائد ، وما سمح به الخاطر من ~~المباحث ؛ | [ مما تضمنته تعليقتنا وغيرها ، ومع تبين مذهب الشافعي ، على ~~الخصوص ، في الأصول ، وآراء | أصحابه ، والكلام مع مخالفيه ، ومع تخريج ~~الفروع على الأصول ، ومع الكلام على أحاديثه | PageV01P238 | # | ( ما ينحصر فيه المختصر ، أو فن الأصول ) # وينحصر في المبادئ والأدلة السمعية والاجتهاد والترجيح . # هامش | مما ] تقتضيه صناعة الحديث ، والاعتناء بالتمثيل ، لما تتشوف ~~النفس إلى سماع مثاله ، مما | استخرجناه من كتب الحديث ، والفقه ، ~~والخلافيات ، وغيرها إلى غير ذلك مما ستراه ، إن شاء الله | تعالى - وبه ~~التوفيق . # وسميته ' رفع الحاجب ، عن مختصر ابن ms0003 الحاجب ' . # الشرح : ' وينحصر ' المختصر ، أو الأصول ' في : المبادئ ، والأدلة ~~السمعية ، والاجتهاد ، | والترجيح ' . # والمبادئ : ما لا يكون مقصودا بالذات ، بل يتوقف عليه [ المقصود ] ، ~~والحصر هنا | استقرائي . # وقيل فيه : ما تضمنه الكتاب ؛ إما [ مقصود ] بالذات ، أو لا : # والثاني : المبادئ . # والأول : إما أن يبحث فيه عن نفس استنباط الأحكام ، وهو الاجتهاد ، أو ~~عما تستنبط هي | منه ؛ إما باعتبار ما يعارضها ، وهو الترجيح أو لا ؛ وهو ~~الأدلة السمعية . | PageV01P239 # فالمبادئ : حده ، وفائدته ، واستمداده ' # هامش # وإنما حصرنا الثاني فيما ذكرناه ؛ لأن الغرض إنما هو استنباط الأحكام . # الشرح : فالمبادئ ثلاثة : # ' حده ' : أولها ؛ لأن كل طالب كثرة يضبطها جهة واحدة ، من حقه عرفانها ~~بتلك الجهة ؛ إذ | PageV01P240 | صفحة فارغة # هامش | لو لم يطلبها قبل ضبطه ، لم يأمن فوات ما يرجيه ، وضياع الوقت ~~فيما لا يعنيه ؛ [ وبتلك ] الجهة | يؤخذ تعريفه بالحد أو الرسم . # ' وفائدته ' : ثانيها ؛ ليخرج عن العبث . | PageV01P241 # أما حده لقبا : فالعلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط . . . . . . ~~. . . . . . . . . # هامش # ' واستمداده ' : ثالثها ؛ إما إجمالا ؛ ببيان أنه من أي علم يستمد ؛ ~~ليرجع إليه عند الاحتياج ، | أو تفصيلا بإفادة شيء مما لا بد من تصوره ~~وتسليمه ، أو تحقيقه ؛ لبناء الغرض عليه . # الشرح : ' أما حده لقبا ' ، واللقب : علم يتضمن مدحا أو ذما . # وأصول الفقه : علم لهذا العلم يشعر بابتناء فروع الدين عليه ؛ وهو صفة ~~مدح . | ' فالعلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية ~~الفرعية عن أدلتها | التفصيلية ' . | PageV01P242 | الأحكام الشرعية ~~الفرعية عن أدلتها التفصيلية ، وأما حده مضافا : فالأصول : الأدلة . # هامش # والمراد بالعلم هنا : الإعتقاد الجازم المطابق الثابت لموجب قطعي . ~~والقواعد : هي | الأمور الكلية المنطبقة على الجزئيات ؛ لتعرف أحكامها منها ~~، واحترز بها عن العلم بالأمور | الجزئية ، وعن العلم ببعض القواعد ؛ فإنها ~~ليست نفس الأصول . # وقوله : يتوصل بها إلى استنباط الأحكام - احتراز عن القواعد التي يستنبط ~~منها الصنائع ، | والعلم بالماهيات والصفات . # والشرعية - احتراز عن الاصطلاحية العقلية ، والفرعية - احتراز عن ~~الأصولية . # وقوله : ' عن أدلتها ' لا يحترز به عن شيء ؛ لأن المراد من الأحكام - ~~الفقهية ، وهي لا | تكون إلا كذلك . # وعلى التعريف اعتراضات أضربت عنها ؛ لإمكان دفعها . # ' وأما ms0004 حده مضافا ' ، أي : من حيث هو مضاف ، فيتوقف على معرفة مفرداته ؛ ~~ضرورة | توقف معرفة المركب على معرفة أجزائه . | PageV01P243 # والفقه : العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال ~~. # هامش # وأصول الفقه : مركب من مضاف ، ومضاف إليه ، وهما - الأصول ، والفقه : # ' فالأصول ' : جمع أصل ، وهو ما يحتاج إليه الشيء ، أو ما يبتنى عليه ~~الشيء . # وفسرها المصنف بأنها : ' الأدلة ' ، أي : السمعية . | # | ( [ تعريف ] الفقه ) # ' والفقه : العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية ~~بالاستدلال ' : وخرج بقيد | PageV01P244 # وأورد : إن كان المراد البعض ، لم يطرد ؛ لدخول المقلد ، وإن كان الجميع ~~، لم | ينعكس ؛ لثبوت ' لا أدري ' . # هامش | ' التفصيلية ' : ما عرف بالأدلة الإجمالية . # وبقوله : ' عن أدلتها ' المعروف ؛ لا عن دليل ؛ كالمعلوم ضرورة ، أو يقال ~~: المعلوم | بالضرورة معلوم بدليل ، ولكن غير تفصيلي . # وبقية القيود معروفة مما تقدم . # الشرح : ' وأورد ' على التعريف : ' [ إذ كان المراد ' بالأحكام : ' البعض ~~' ، أي : لم يكن | المراد الجميع ؛ إذا عدم إرادة الجميع أعم من إرادة ~~البعض - ' لم يطرد ' ] ؛ ضرورة تحققه بدون | تحقق المحدود ؛ ' لدخول المقلد ~~' في الحد ، وخروجه من المحدود ؛ فإنه عالم ببعض الأحكام | التي يتلقاها من ~~[ المفتي ] ؛ فيصدق على علمه حد الفقه ، ولا يكون علمه فقها ؛ لأن المقلد ~~لا | يسمى فقيها ، ' وإن كان ' - المراد بالأحكام - ' الجميع ، لم ينعكس ' ~~؛ ضرورة تحقق المحدود بدون | الحد ؛ لأن المجتهدين لا يعلمون جميع الأحكام ~~؛ ' لثبوت ' لا أدري ' ؛ بالنسبة إليهم ، وصدقهم | في إخبارهم بذلك . # سئل مالك عن أربعين مسألة ، فقال في ست وثلاثين : لا أدري . # فالحد [ إذن ] : إما غير مطرد ، أو غير منعكس . | PageV01P245 # وأجيب بالبعض ، ويطرد ؛ لأن المراد بالأدلة الأمارات ، وبالجميع ، وينعكس ~~؛ لأن | المراد تهيؤه للعلم بالجميع . # هامش # ' وأجيب بالبعض ، ويطرد ؛ لأن المراد بالأدلة : الأمارات ' ؛ وهي التي ~~تفيد الظن - يحتاج | في الاستدلال بها إلى معرفة التعارض ، وليس ذلك ولا ~~بعضه في المقلد . # ' وبالجميع ، وينعكس ؛ لأن المراد - تهيؤه ' ، أي : تهيؤ المجتهد ' للعلم ~~بالجميع ' ، لا نفس | العلم بالجميع ، والعلم ' بهذا المعنى ' لا ينافي ~~ثبوت ' لا أدري ' ولا يخفى أن المراد بالتهيؤ : | الاستعداد القريب ، لا ~~كاستعداد العامي . # وأشهر ما اعترض به على الحد : أن ' الفقه ' من ms0005 باب الظنون ، فكيف قيل فيه ~~: العلم ؟ . # وهو مشكل ، أورده شيخ الجماعة ، ومقدم الأشاعرة ' القاضي أبو بكر ' ، ~~والتزم لأجله | جماعة العناية بالحد ، فقالوا : المراد بالعلم : الإدراك . # وقيل : الصواب أن يقال : العلم أو الظن . PageV01P246 | صفحة فارغة # هامش # والجواب عن السؤال : ما ذكره ' الإمام ' في ' المحصول ' ؛ من أن المجتهد ~~، إذا غلب | على ظنه مشاركة صورة لصورة ؛ في مناط الحكم ، قطع بوجوب العمل ~~؛ فالحكم معلوم ، والظن | وقع في طريقه . # وسنوضح ذلك بترتيب خاص ؛ فإن أصحاب الإمام لم يقنعوا منه بهذا الجواب ، | ~~وزعموا السؤال باقيا ، فنقول : إذا ظننا شتاء ، لظننا أيام الشتاء نزول ~~المطر ، إذا رأينا الغيم المطبق | الرطب قد أرخى أهدابه ، فنزول المطر غالب ~~على عدم نزوله ، وهذا ظن ، ثم نحن واجدون من | أنفسنا ؛ أنا عالمون بظننا ، ~~وهذا علم وجداني بالظن ، والمطر يجوز أن ينزل ، أو لا ينزل حال | ظننا ، ~~وأما نحن ، فلا يجوز أن نظن حال ظننا . # وكذا إذا قال لزوجته : متى ظننت أني طلقتك طلقة ، فأنت طالق ثلاثا ؛ فظنت ~~أنه طلقها | [ طلقة ؛ طلقت ] ثلاثا قطعا . # فهذا حكم معلوم قطعا ، والظن وقع في طريقه . # وكذلك المجتهد ؛ إذا ظن حكما من الأحكام العملية ، وجب عليه العمل بمقتضى ~~ظنه | قطعا ؛ علم ذلك بالضرورة من استقراء [ الشرع ] ، والظن واقع في طريقه ~~كما ذكرنا في | المرأة . | PageV01P247 | صفحة فارغة # هامش # وعند هذا نقول : إذا ظن الشافعي حل لعب الشطرنج ، فإن حله في حقه معلوم ~~قطعا ؛ | PageV01P248 | صفحة فارغة # هامش | لأنه مظنون الحل عنده - وذلك وجداني ؛ وكل ما ظن حله ، فهو حلال ~~في حقه قطعا ، والظن لم | يكن في هذا الدليل مقدمة من المقدمتين ، وإنما ~~وقع في طريق الدليل ؛ حيث كان معلوما | بالوجدان ؛ ما وقع في حق المرأة . # والذين ردوا الجواب ، ظنوا الظن أحد المقدمتين ، وهو غلط ؛ فإن الظن لم ~~يكن مقدمة ، | بل كان متعلق الوجدان ، وظنوا أن مستند المقدمة الثانية ~~الإجماع ؛ فأوردوا على الإمام أن الإجماع | عنده ظني . # والإمام لم يذكر أن مستنده الإجماع ، وإنما مستنده الاستقراء ؛ قاله ~~الشيخ صدر الدين بن | المرحل ؛ وذكر أن شيخ الإسلام سيد المتأخرين ms0006 ' تقي ~~الدين بن دقيق العيد ' كان ممن يظن | PageV01P249 # وأما فائدته ، فالعلم بأحكام الله تعالى # هامش | بطلان الجواب ، ويقول : متعلق الظن مظنون قطعا ؛ كما أن متعلق ~~العلم معلوم قطعا ؛ فيستحيل | أن يكون معلوما مظنونا . # قال : وجوابه : أن نتيجة الأدلة الأصولية هو الظن ، ففي ذلك الوقت - وهو ~~الوقت الأول - | [ هو ] مظنون ، ثم إذا صار مظنونا ، وجب العمل به ، [ ~~ووجوب العمل به ] معلوم في الوقت | الثاني ، وهما غيران : الأول منهما ~~مظنون ، والثاني معلوم . # قال : ورأيت ' ابن برهان ' ذكر في ' أصوله ' مسألة [ عقدها ] بيننا ، ~~وبين الحنفية ، فقال : | الحكم عندنا قطعي ؛ خلافا لأبي حنيفة ؛ فإنه عنده ~~ظني . # قلت : وجواب الإمام الرازي مسبوق إليه ؛ فإن إمام الحرمين ذكره ؛ حيث قال ~~: جواب | السؤال : ليست الظنون فقها ، إنما الفقه : العلم بوجود العمل عند ~~قيام الظنون ؛ | فأخذه الإمام الرازي ، وبسطه . # الشرح : ' وأما فائدته ' ، أي : فائدة الأصول ، ' فالعلم بأحكام الله ~~تعالى ' ، ' وأما | PageV01P250 # وأما استمداده ، فمن الكلام ؛ والعربية ، والأحكام : # أما الكلام ؛ فلتوقف الأدلة الكلية على معرفة الباري - تعالى - وصدق ~~المبلغ ، | ويتوقف على دلالة المعجزة . # وأما العربية ؛ فلأن الأدلة من الكتاب والسنة عربية . # وأما الأحكام ، فالمراد تصورها ؛ ليمكن إثباتها ونفيها ، وإلا جاء الدور ~~. # هامش | استمداده ، فمن الكلام ، والعربية ، والأحكام : أما الكلام ؛ ~~فلتوقف الأدلة الكلية على معرفة | الباري تعالى ، وصدق المبلغ ' ، وهو - أي ~~صدقه - : ' يتوقف على دلالة المعجزة ' ، وكل ذلك | من علم الكلام . # ' وأما العربية ؛ فلأن الأدلة من الكتاب والسنة عربية ' ؛ ضرورة أنهما ~~عربيان . # ' وأما الأحكام ، فالمراد تصورها ؛ ليمكن إثباتها ونفيها ' ، ولا نريد ~~العلم بإثباتها أو | نفيها ؛ ' وإلا جاء الدور ' ؛ لأن ذلك فائدة العلم ، ~~فيتأخر حصوله عنه ، فلو توقف عليه العلم ، كان | دورا . | PageV01P251 # الدليل لغة : المرشد ، والمرشد : الناصب ، والذاكر ؛ وما به الإرشاد . # وفي الاصطلاح : ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه ؛ إلى مطلوب خبري ، وقيل ~~: # هامش # الشرح : ' الدليل لغة : المرشد ' . # ' والمرشد ' : يطلق على ' الناصب ' للعلامة ، ' والذاكر ' لها ، ' وما به ~~الإرشاد ' ، أي : | والدليل لغة يقال أيضا لما به الإرشاد . # ولو قال : الدليل : المرشد ، وما به الإرشاد ، والمرشد : الناصب والذاكر ~~، كان أوضح . # ' وفي الاصطلاح ' : الدليل : ' ما ms0007 يمكن التوصل بصحيح النظر فيه ؛ إلى ~~مطلوب خبري ' . | PageV01P252 | إلى العلم به ؛ فتخرج الأمارة . # وقيل : قولان فصاعدا يكون عنه قول آخر . # هامش # وإنما قال : ' يمكن ' ؛ لأن الدليل لا يخرج عن كونه دليلا ؛ بعدم النظر ~~فيه ، وقيد النظر | بالصحيح ؛ لأن الفاسد لا يتوصل به إليه . # ودخل في التعريف : الأمارة ؛ لأن المطلوب الخبري أعم من أن يكون علميا أو ~~ظنيا ، وعلى | هذا عامة الفقهاء ؛ فيطلقون الدليل على ما أدى إلى علم أو ظن ~~؛ وهو ما ذكره ' الشيخ أبو إسحاق | الشيرازي ' ، و ' أبو الوليد الباجي ' ، ~~وآخرون . # ' وقيل ' : ما يمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه ؛ ' إلى العلم به ' - وهو ~~قول المتكلمين ، | وبعض الفقهاء - ؛ ' فتخرج الأمارة ' . # ' وقيل ' : إنه ' قولان ' ، أي : قضيتان ' فصاعدا يكون عنه قول آخر ' : # وقولنا : ' يكون عنه ' - أعم من أن يكون لازما أو غيره ؛ ليتناول الأمارة ~~، وخرج عنه | قضيتان ، لم يحصل منهما شيء آخر . # وعرف من قوله : ' فصاعدا ' ؛ أن النتيجة قد تكون عن مقدمتين ، وقد تكون ~~عن أكثر | وهو كذلك - ؛ ومنه الحديث الثابت في ' الصحيحين ' : ' ستكون فتن ~~؛ القاعد فيها خير من | PageV01P253 # وقيل : يستلزم لنفسه ؛ فتخرج الأمارة ، ولا بد من مستلزم للمطلوب ، حاصل ~~| للمحكوم عليه ؛ فمن ثم وجبت مقدمتان . # هامش | القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من ~~الساعي . . . ' . # فهذه ثلاث مقالات تنتج : ' القاعد فيها خير من الساعي ' . # ' وقيل ' بدل ' يكون عنه ' : ' يستلزم لنفسه ' قولا آخر ؛ ' فتخرج ~~الأمارة ' ؛ فإنها لا تستلزم | لنفسها قولا آخر ؛ إذ ليس بينها وبين ما ~~تفيده ربط عقلي ، يقتضي لزوم القول الآخر عنهما . # ثم سواء أكان الاستلزام بينا أم غيره ، فيتناول الأشكال الأربعة ، ~~والقياس الاستثنائي . # ويخرج عنه بقولنا : ' لنفسه ' - قياس المساواة ؛ مثل : ' أ ' مساو ل ' ب ~~' ، و ' ب ' مساو | ل ' ج ' ؛ فإنه يلزمه : ' أ ' مساو ل ' ج ' ، ولكن لا ~~لنفسه ؛ بل بواسطة مقدمة أجنبية ، أي : مقدمة غير | لازمة لإحدى مقدمتي ~~القياس ، وهو قولنا : كل ما هو مساو ل ' ب ' مساو ل ' ج ' ؛ وكذا أخرج عنه ~~| القول المؤلف من قولين ، المستلزم لقول آخر ؛ بواسطة عكس نقيض إحدى ~~مقدمتيه ؛ كقولنا : | جزء ms0008 الجوهر يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر ، وما ليس ~~بجوهر لا يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر ؛ | فإنه يستلزم قولنا : جزء الجوهر ~~جوهر ، ولكن لا لنفسه ؛ بل بواسطة عكس نقيض المقدمة الثانية ؛ | وهو قولنا ~~: وما يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر ، وهو جوهر . # ' ولا بد ' في الدليل ' من مستلزم للمطلوب ' ؛ وإلا لم ينتقل الذهن منه ~~إلى ، حاصل | PageV01P254 # والنظر : الفكر الذي يطلب به علم ، أو ظن . # هامش # للمحكوم عليه ، أي : المطلوب الخبري لا بد أن يكون في الدليل ما يوجب ~~العلم ؛ أو الظن به ، | وذلك الأمر يسمى الوسط ، والوسط لا بد أن يكون ' ~~حاصلا للمحكوم عليه ' ؛ فتحصل الصغرى ، | والمحكوم به حاصلا أو مسكوتا عنه ~~، أو الوسط مسكوتا عن [ ه في ] المحكوم به ، فتحصل | الكبرى ؛ ' فمن ثم ~~وجبت المقدمتان ' . # الشرح : ' والنظر : الفكر الذي يطلب به علم ، أو ظن ' : # وخرج بقولنا : ' الذي يطلب به علم ، أو ظن ' - الفكر لا لذلك ؛ كأكثر ~~حديث النفس ؛ فلا | يسمى نظرا . # وهذا قريب من قول القاضي في ' التقريب ' : فكرة القلب وتأمله المطلوب به ~~علم هذه | الأمور ، يعني : عن الحق والباطل ، أو غلبة الظن ببعضها . # وعبارة ' مختصر التقريب ' ؛ لإمام الحرمين : ' الفكر الذي يطلب به معرفة ~~الحق والباطل ؛ في | انتفاء العلوم ، وغلبة الظنون . # وقيل عبارات أخر ، لا نطيل بذكرها . | PageV01P255 | # | ( حد العلم ) # والعلم ، قيل : لا يحد ؛ فقال الإمام : لعسره ؛ وقيل : لأنه . . . . . . ~~. . . . . . # هامش # ' الشرح : ' والعلم ، قيل : لا يحد ' ، ثم اختلف القائلون بأنه لا يحد : ~~| PageV01P256 | صفحة فارغة # هامش | صفحة فارغة | PageV01P257 | صفحة فارغة # هامش # ' فقال الإمام ' أبو المعالي الجويني إمام الحرمين ، سلطان الأشاعرة ، ~~وغضنفر الجماعة : | إنما لا يحد ' لعسره ' . # ومراده ؛ بأنه لا يحد ؛ أن الرأي ذلك ؛ لأن التشاغل بحده يعسر ، ولكن ~~يتوصل إلى | معرفته بطريق القسمة والمثال ؛ كذا ذكره في ' البرهان ' ؛ إذ ~~قال : الرأي السديد . . . . . . . . . | PageV01P258 | صفحة فارعة # هامش | عندنا : أن يتوصل إلى درك حقيقة العلم بمباحثها وذكرها ' ، ثم قال ~~: ' فليحرك | الناظر فكره في ذلك ، فإن استبان له ، فقد أحاط بحقيقة العلم ~~، فإن ساعدت عبارة صحيحة | في الحد ، حد بها ، وإن لم تساعد ، اكتفى بدرك ~~الحقيقة . انتهى . # وليس مراده ؛ أنه لا ms0009 سبيل إلى حده ؛ كما عرفت ؛ ولأنه لو أراد ذلك ، لم ~~يعتل بالعسر ؛ | إذ العسر إليه سبيل ، لكن بمشقة ، فاعرف ذلك . # ثم مراده بالحد الذي يتعسر فيه : الحد الحقيقي ؛ دون الرسمي ؛ فإن ~~التعريف بالقسمة | والمثال لا يعاند الرسوم . | PageV01P259 | ضروري من ~~وجهين : # هامش # فإن قلت : فغاية قوله إذن : يعسر تعريفه ؛ لتعسر الاطلاع على الذاتي ، ~~والخارجي فيه ، | وذلك غير مختص بالعلم ، بل يشمل كل الأشياء ؛ إذ التمييز ~~بين الذاتي والخارجي في غاية العسر | قلت : هذا [ لو ] لم [ يقل : إنه ] ~~مختص بالعلم ، وأي شيء يلزم من ذلك . # فإن قلت : فلم خص ذلك في العلم ؟ # قلت : لأن الحد الحقيقي فيه أعسر وأشق منه في غيره ؛ على ما لا يخفى ، ~~وقد تابعه | الغزالي ، وأفصح بأن المراد بالحد المتعسر : الحقيقي ، وأن ذلك ~~لا يختص بالعلم ؛ إذ قال : وربما | يعسر تحليله على الوجه الحقيقي بعبارة ~~محررة جامعة للجنس والفصل الذاتي ؛ فإنا بينا أن | ذلك عسر في أكثر الأشياء ~~. [ انتهى ] . # وكلام الآمدي صريح ، في أن الإمام والغزالي قالا : لا سبيل إلى تحديده ، ~~وأراد | بالتحديد : ما هو أعم من الحد الحقيقي والرسمي ، وليس بجيد . # ' وقيل ' : إنما لا يحد ؛ ' لأنه ضروري ' ، فكان غنيا عن التعريف . # والإمام في ' المحصول ' ذهب إلى أنه ضروري ، لكن لم يقل : إنه لا يحد ، ~~بل عرفه بأنه | حكم الذهن بأمر على أمر حكما جازما مطابقا لموجب . | ~~PageV01P260 | صفحة فارغة # هامش | صفحة فارغة | PageV01P261 | صفحة فارغة # هامش | صفحة فارغة | PageV01P262 | صفحة فارغة # هامش # وكذلك ' الشيخ الإمام الوالد ' - رحمه الله - ذهب إلى أنه ضروري ، وأنه ~~يحد ؛ قال : لا | لتعريفه ، بل للتنبيه عليه ، وذكر ما يضبطه . | ~~PageV01P263 # أحدهما : أن غير العلم لا يعلم إلا بالعلم ، فلو علم العلم بغيره ، كان ~~دورا ؛ وأجيب | بأن توقف تصور غير العلم على حصول العلم - بغيره ، لا على ~~تصوره ؛ فلا دور . # الثاني : أن كل أحد يعلم وجوده ضرورة ؛ وأجيب بأنه لا يلزم من حصول أمر - # هامش # واختار في حده ؛ أن يقال : إنه معرفة المعلوم . # قال : [ من زاد على هذا قوله : ' على ما هو به ' ، فهو تأكيد لأن ما ليس ms0010 ~~كذلك ليس معرفة . # [ قال : ] ولا يرد عليه أن المعلوم مشتق من العلم ، فيلزم الدور ؛ كما ~~ورد مثله في قول | القاضي : الأمر هو المقتضي طاعة المأمور ؛ والفرق بينهما ~~: أن الكلام في الأمر - في أصول | الفقه ، وهو يعتمد الألفاظ ، والكلام في ~~العلم - في أصول الدين ، وهو يعتمد المعاني ، فجعل | المعلوم اسما لما يشمل ~~الموجود والمعدوم ؛ من غير نظر إلى الاشتقاق . # وحجة من ادعاه ضروريا ' من وجهين : # أحدهما : أن غير العلم لا يعلم إلا بالعلم ، فلو علم العلم بغيره ، كان ~~دورا ' . # والجواب : أن توقف تصور غير العلم بغيره ؛ أعني علما جزئيا متعلقا بذلك | ~~الغير ، لا على تصور حقيقة العلم ، والذي يراد حصوله بالغير ؛ إنما هو تصور ~~حقيقة | العلم ، لا حصول جزئي منه ، فلا دور ؛ للاختلاف . # وإليه أشار بقوله : ' وأجيب بأن توقف تصور غير العلم على حصول العلم ~~بغيره ، لا على | تصوره ؛ فلا دور ' . # وعبارة ' الشيخ الهندي ' في الجواب : توقف غير العلم على العلم ؛ من حيث ~~إنه إدراك | [ له ] ، لا من حيث إنه صفة مميزة له ، [ وتوقف العلم على غيره ~~؛ من حيث إنه صفة مميزة | له ] عما سواه ، وإذا تغايرت الجهتان ، فلا دور . # ' الثاني ' ؛ وعليه عول الإمام في ' المحصول ' : ' أن كل أحد يعلم وجوده ~~ضرورة ' ، وهو | علم خاص ، فإذا كان الخاص ضروريا ، فالعام الذي هو جزؤه ~~أولى . # ' وأجيب ' بأن الضروري : حصول العلم له ، وهو غير تصور العلم المتنازع ~~فيه ، وقرر ' بأنه | PageV01P264 | تصوره أو تقدم تصوره ، ثم نقول : لو كان ~~ضروريا ، لكان بسيطا ؛ إذ هو معناه ، ويلزم منه أن | يكون كل معنى علما . # ' وأصح الحدود : صفة توجب تمييزا ، لا يحتمل النقيض ، . . . . . . . . . ~~. . . . . . # هامش | لا يلزم من حصول أمر تصوره ' ؛ حتى يتبع تصوره حصوله ، ' ولا تقدم ~~تصوره ' ؛ حتى يكون | تصوره شرطا لحصوله ، وإذا كان كذلك جاز الانفكاك ~~مطلقا ؛ فتغايرا ، فلا يلزم من كون أحدهما | ضروريا كون الآخر كذلك . # ' ثم نقول ' في الدلالة على أنه غير ضروري : ' لو كان ضروريا لكان بسيطا ~~؛ إذ هو | معناه ' ، أي : معنى الضروري كونه بسيطا ؛ لأن الضروري : ما لا ~~يتوقف تصوره على تصور ms0011 | غيره ؛ فيكون بسيطا ، [ وإلا لكان تصوره موقوفا على ~~تصور جزئه الذي هو غيره ] ؛ ' ويلزم من ' | كونه بسيطا : ' أن يكون كل معنى ~~علما ' ؛ لأن العلم يصدق عليه المعنى : كل معنى علما ؛ لكان | المعنى أعم ~~من العلم ؛ فيلزم تركيب العلم من المعنى المشترك وأمر اختص به ، وقد فرض ~~كونه | بسيطا ؛ هذا خلف . # وليس كل معنى علما ، وهذا واضح ؛ فإن المعنى قد يكون ظنا ، وجهلا ، ~~وتقليدا ، | [ وغيرها ] . # الشرح : ' وأصح الحدود ' للعلم أن يقال : ' صفة توجب ' لمحلها ' تمييزا ، ~~لا يحتمل | PageV01P265 | صفحة فارغة # هامش | النقيض ' ، والمراد ب ' الأصح ' : الصحيح ؛ وإلا فيلزم أن يكون ~~هناك أصح وصحيح ؛ فيلزم أن | يكون للشيء الواحد حدان ، فالصفة - وهي ما لا ~~يقوم بنفسه : جنس يشمل العلم وغيره ، وقولنا : | توجب لمحلها تمييزا : فصل ~~[ يحترز ] به عن الحياة ، والقدرة ، والإرادة ، وغيرها ؛ من الصفات | ~~المشروطة [ بالحياة وغير المشروطة ] بها ، و ' لا يحتمل النقيض ' : احترازا ~~عن الظن ، وهذا | يشمل التصور ؛ إذ لا نقيض له ، والتصديق النفسي ؛ إذ له ~~نقيض ، ولا يحتمله . # قال الوالد رحمه الله : وهذا القول جامع مانع ، لكن العلم أجلى منه ، ' ~~فيدخل ' أي في | PageV01P266 | فيدخل إدراك الحواس ؛ . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . # هامش | الحد ' إدراك الحواس ' ؛ وهي خمس ظاهرة : السمع ، والبصر ، والشم ~~، والذوق ، | PageV01P267 | كالأشعري ، وإلا زيد في الأمور المعنوية . # واعترض بالعلوم العادية ؛ فإنها تستلزم جواز النقيض عقلا ؛ . . . . . . . ~~. . . . . # هامش | واللمس ، وخمس باطنة مرتبة في تجويفات الدماغ ؛ وهي : الحس ~~المشترك ، والمصورة ، | والمتخيلة ، والوهمية ، والحافظة ؛ ' كالأشعري ' ، ~~أي : كما هو مذهب شيخنا ، وقدوتنا إمام | أهل السنة والجماعة أبي الحسن ~~الأشعري - رضي الله عنه - في جعله هذه الإدراكات من قبيل | العلم ؛ وهذا ~~أحد قوليه في المسألة . # قال الشيخ الإمام : وآخر قوليه أنها ليست من قبيل العلوم ، وهو الذي ~~ارتضاه القاضي ، | وإمام الحرمين . # وهنا ثلاثة أمور : # أحدها : إدراك الحس المحسوس . # والثاني : العلم بالمحسوس . # والثالث : العلم بعلوم أخر ، ولا إشكال في أن الثالث علم . # وأنه ، وهل الثاني مخالف للأول ، أو هما شيء واحد ؟ هذا محل الخلاف . # فإن قلنا : إنهما شيء واحد - وهو مذهب الشيخ أولا - دخلت في الحد ، ' ~~وإلا ' أي : وإن | لم نقل بمذهب ms0012 الشيخ ' زيد ' في الحد ، ' في الأمور ~~المعنوية ' ، ويريد بالمعنوية : ما عدا الحسية ، | ليخرج إدراك الحواس ؛ ~~لأن تمييزها في الأمور العينية الخارجية . # الشرح : ' واعترض ' على الحد ' بالعلوم العادية ' ؛ كعلمنا بأن الجبل حجر ~~، ' فإنها | تستلزم جواز النقيض عقلا ' ، أي : فإنه علم ؛ وهو يحتمل النقيض ~~؛ لجواز انقلاب الجبل ذهبا | بقدرة القادر المختار . | PageV01P268 | صفحة ~~فارغة # هامش | صفحة فارغة | PageV01P269 | صفحة فارغة # هامش | صفحة فارغة | PageV01P270 | وأجيب بأن الجبل إذا علم بالعادة أنه ~~حجر ، استحال أن يكون حينئذ ذهبا ضرورة ؛ وهو | المراد ، ومعنى التجويز ~~العقلي أنه لو قدر ، لم يلزم منه محال لنفسه ، لا أنه محتمل . # هامش # ' وأجيب ؛ بأن الجبل إذا علم بالعادة أنه حجر ، استحال حينئذ ' ، أي : ~~حين إذ تعلق العلم | به ' أن يكون ذهبا ' في الخارج ، وفي العقل ' ضرورة ' ~~؛ لاستحالة اجتماع النقيضين وهما : | كونه حجرا أو غير حجر ، ' وهو المراد ~~' ؛ من عدم احتمال النقيض . # ' ومعنى التجويز العقلي : أنه لو قدر ' مقدر نقيض متعلق العلم ، ' لم ~~يلزم منه ' ، أي : من | تقديره ' محال لنفسه ' لا يمكن لذاته ، ' لا أنه ~~محتمل ' ، أي : ليس معنى التجويز : أن نقيض | متعلق العلم يحتمل وقوعه بوجه ~~؛ فحينئذ جاز كون النقيض مركبا في نفسه ، ولا يحتمل وقوعه | لغيره ؛ فلا ~~يلزم من التجويز العقلي الاحتمال ؛ فتدخل العلوم العادية تحت الحد . # ولقائل أن يقول : إذا تعلق العلم بكونه حجرا ، فالمستحيل إنما هو تعلق ~~العلم - والحالة | هذه - بأنه ذهب ، لا كونه ذهبا في نفس الأمر ، فرب معلوم ~~بالعادة ، وقد خرقت العادة فيه ، | ولم يعلم العالم به بخرقها ، وهو عالم ~~بالعادة ، مع وقوع خلافها في نفس الأمر ، وهذا كما أن | القمر ، لما انشق ~~للنبي [ & ] ، كان الحاصل عند من لم يره في ذلك الوقت ، ولم يبلغه انشقاقه ~~- أنه | غير منشق ، بل هو على المعتاد ، فكان العلم العادي حاصلا بأنه غير ~~منشق في ذلك | PageV01P271 | صفحة فارغة # هامش | الوقت ، وهو منشق في نفس الأمر ؛ على خلاف الأمر العادي ، وإذا ~~كانت الاستحالة إنما هي عند | من حصل له العلم العادي ، فالعلم لا يكفي في ~~حصوله كونه يستحيل خلافه عند الذاكر ، بل ms0013 | لا بد وأن يستحيل عند الذاكر ~~وفي نفس الأمر معا ؛ فلا يحتمل النقيض بوجه على [ ما ] | بينه في تقسيمه ~~الذكر الحكمي ، وأيضا فمن حصل له علم عادي - وهو مع ذلك يعتقد | جواز كون ~~الواقع في نفس الأمر على خلاف علمه ؛ لاحتمال وقوع خرق العادة . # فإن قلت : المصنف إنما تكلم فيما إذا وجد العلم ، والعلم لا يكون إلا ~~مطابقا ، والمطابق | يستحيل أن يكون الواقع بخلافه ، وإذا كان الواقع خلاف ~~الحاصل ، كان الحاصل جهلا لا | علما . # قلت : لو كان كذلك ، لم يكن معنى لتخصيص الكلام بالعلوم العادية ، فإنه ~~متى حصل | الذكر النفسي الذي لا يحتمل متعلقه النقيض بوجه ، لم يحتمل أن ~~يكون الواقع بخلافه ، لا فرق | في ذلك بين العلوم العادية ، [ والوجدانية ] ~~، والحسية ، وغيرها ، فإنه قد وجد الجازم والمطابق | كله بالفرض . | # | ( ' فائدة ' ) # إذا عرفت أن العلم ما كان عن موجب ، وما كان مطابقا ؛ بخلاف الظن ، فلو ~~قال الآخر : | PageV01P272 | صفحة فارغة # هامش | أنت تعلم أن هذا العبد حر ، حكم بعتقه . # ولو قال : تظن ، لم يحكم ؛ لأنه لو لم يكن حرا ، لم يكن المقول له عالما ~~بحريته ، وقد | اعترف السيد بعلمه ، وصورة الظن بخلافه ؛ نقله الرافعي عن ~~خط الروياني عن بعض الأئمة . # [ قال ] : ولو قال : ترى أنه حر ، احتمل ألا يقع ، واحتمل أن تحمل الرؤية ~~على العلم ، | ويقع . # واعلم أنك إذا قلت : زيد قائم ، أو ليس بقائم ، فقد ذكرت حكما وسببا ؛ إذ ~~لا بد | PageV01P273 # واعلم أن ما عنه الذكر الحكمي إما أن يحتمل متعلقه النقيض بوجه أو لا : # هامش | من سبب لما وقع في الذهن من قيام زيد ، وهي نسبة تقييدية تنشأ ~~عنها النسبة الحكمية ، وهذه | النسبة التقييدية في الذهن هي التي عنها ~~الذكر الحكمي ، وهو مورد التقسيم ؛ ولذلك | متعلق هو طرفاه ، وهو قيام زيد ~~في الخارج ، ولا نعني وجوده ، بل حقيقته في نفسه القابلة | للوجود والعدم ، ~~وهي التي تقسم إلى احتمال النقيض ، وعدم احتماله . # إذا عرفت هذا ، وهو الذكر الحكمي ، وربما سمي الذكر النفسي ، وله نقيض ، ~~فللإثبات | النفي ، وللنفي الإثبات ، فنقول : # الشرح : ' اعلم ms0014 أن ما عنه الذكر الحكمي ' ، سواء أصدر عنه الذكر الحكمي ~~أم لا ؟ | ' إما أن يحتمل متعلقه النقيض ' ، ' أي : نقيض ما عنه الذكر ~~الحكمي ' بوجه ' من الوجوه ، ' أو لا ، | والثاني العلم . | PageV01P274 # الثاني : العلم ، والأول : إما أن يحتمل النقيض عند الذاكر ، لو قدره أو ~~لا ، والثاني : | الإعتقاد ، فإن طابق ، فصحيح ، وإلا ففاسد ، والأول : إما ~~أن يحتمل النقيض ، وهو راجح | أو لا ، فالراجح : الظن ، والمرجوح : الوهم ، ~~والمساوي : الشك ، وقد علم بذلك | حدودها . # هامش # والأول : إما أن يحتمل النقيض عند الذاكر لو قدره ' ، أي : يكون بحيث لو ~~قدر الذاكر | النقيض ، لكان محتملا عنده ، ' أو لا . # والثاني : الإعتقاد ، فإن طابق الواقع ، فصحيح ، وإلا ففاسد . # والأول : إما أن يحتمل النقيض ، وهو راجح ، أو لا ' ، بل مرجوح ، أو مساو ~~. # ' فالراجح : الظن ، والمرجوح : الوهم ، والمساوي : الشك ' . # وإنما جعل مورد التقسيم ما عنه الذكر الحكمي ، دون الإعتقاد أو الحكم ؛ ~~لتناول الوهم | والشك ؛ مما لا اعتقاد ولا حكم للذهن فيه . # ' وقد علم بذلك حدودها ' ؛ بأن يقال : العلم : ما عنه الذكر الحكمي الذي ~~لا يحتمل متعلقه | النقيض بوجه ، والظن : الذي يحتمل متعلقه النقيض عند ~~الذاكر ، لو قدره ، إذا كان راجحا ، | وهكذا إلى آخر التقسيم . # وهذا اصطلاح الأصوليين ، وربما أطلق الفقهاء على الظن الغالب علما ، ~~ولذلك لما ذكروا | الخلاف في أن القاضي ، هل يقضي بعلمه ؟ مثلوا له ؛ بما ~~إذا ادعى عليه مالا ، وقد رآه القاضي | أقرضه ذلك ، أو سمع المدعى عليه أقر ~~بذلك . # قال الرافعي : ومعلوم أن رؤية الإقراض ، | PageV01P275 | صفحة فارغة # هامش | وسماع الإقرار لا يفيد اليقين ؛ بثبوت المحكوم به وقت القضاء . # قال : فيدل على أن المراد بالعلم ليس اليقين ، بل الظن المؤكد . # وربما أطلقوا الشك في موضع لم يستو الطرفان فيه . # وقولهم في القاعدة المشهورة : اليقين لا يرفع بالشك ؛ إذا تأملت فروعها ، ~~عرفت : أن | المراد به استصحاب اليقين ، وهو في الحقيقة ظن لا يرفع بالشك ، ~~واستثناء ما استثنوه من | PageV01P276 | صفحة فارغة # هامش | هذه القاعدة ، ليس في الحقيقة قضاء بالمرجوح ، مع وجدان الراجح ؛ ~~فإن ذلك على خلاف | المعقول والمشروع ، بل عمل بأرجح ms0015 الظنين . # قال أبو العباس بن القاص : لا يرفع اليقين بالشك إلا في إحدى عشرة مسألة ~~- وزاد | PageV01P277 | صفحة فارغة # هامش | عليه الأصحاب صورا أهملها من جنس ما ذكره . # ثم قال محققوهم : إنه لم يعمل بالشك في شيء منها ؛ كما حققنا ذلك في ~~كتابنا ' الأشباه | والنظائر ' . # واعلم أن الإمام حجة الإسلام أبا حامد الغزالي - سقى الله عهده - افتتح ~~كتاب | PageV01P278 | صفحة فارغة # هامش | ' المستصفى ' بقواعد منطقية ، وقال : ' هذه مقدمة العلوم كلها ، ~~ومن لا يحيط بها ، فلا ثقة له | بمعلومه أصلا . # واختلف أهل العلم والدين بعدهم ، فذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ؛ أنه ~~سمع الشيخ | العماد بن يونس يحكي عن الإمام يوسف الدمشقي ؛ أنه كان ينكر ~~هذا القول ويقول : فأبو | بكر ، وعمر ، وفلان ، وفلان ؛ يعني : أن أولئك ~~السادة عظمت حظوظهم من العلم واليقين ، | PageV01P279 | صفحة فارغة # هامش | ولم يحيطوا بهذه المقدمة وأشباهها ، ثم أفتى ابن الصلاح بتحريم ~~الاشتغال بالمنطق وقال : هو | مدخل الفلسفة ، ومدخل الشر ، وليس الاشتغال ~~بتعليمه وتعلمه مما أباحه الشارع ، ولا استباحه | أحد من الصحابة والتابعين ~~، والأئمة المجتهدين ، والسلف الصالحين ، وسائر من يقتدى بهم من | أعلام ~~الأمة وسادتها ، وأركان الله وقادتها ، قد برأ الله الجميع من معرفة ذلك ~~وأدناسه ، وطهرهم | من أوضاره . # وأما استعمالات الاصطلاحات المشنعة المنطقية في مباحث الأحكام الشرعية ، ~~فمن | PageV01P280 | صفحة فارغة # هامش | المنكرات ، وليس بالأحكام الشرعية - والحمد لله - افتقار إلى ~~المنطق أصلا ، وما يزعمه المنطقي | للمنطق في أمر الحد والبرهان - فقاقيع ~~قد أغنى الله عنها كل صحيح الذهن ؛ لا سيما من خدم | نظريات العلوم الشرعية ~~، ولقد تمت الشريعة ، وخاض في بحر الحقائق والدقائق علماؤها ، حيث | لا ~~منطق . انتهى ، وتابعه غير واحد ممن بعده . # ورأيت في المسائل التي سألها يوسف بن محمد بن مقلد الدمشقي ، الشيخ ~~الإمام أبا | منصور العطاردي ، المعروف ب ' حضرة ' : هل يجوز الاشتغال ~~بالمنطق ، أم هو دهليز الكفر ؟ . # أجاب : المنطق لا يتعلق به كفر ولا إيمان ، ثم قال : إن الأولى ألا يشتغل ~~به ؛ لأنه لا يأمن | الخائض فيه ؛ أن يجره إلى ما لا ينبغي ، انتهى . # ونحن نقول : قول ms0016 يوسف الدمشقي : ' أبو بكر ، وعمر ، وفلان ، وفلان ' ، ~~المتقدم - كلام لا | حاصل له ؛ فإن أبا بكر ، وعمر أحاطا بهذه المقدمة ~~إحاطة لم يصل الغزالي وأمثاله إلى عشر | معشارها ، ومن زعم أنهما لم يحيطا ~~بها ، فهو المسيء عليهما ، والذي نقطع به أنها | كانت ساكنة في طباع أولئك ~~السادات ، وسجية لهم ، كما كان النحو الذي ندأب نحن اليوم في | تحصيله . # وما ذكره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ليس بالخالي عن الإفراط والمبالغة ؛ ~~فإن أحدا لم يدع | افتقار الشريعة إلى المنطق ، بل قصارى المنطق ، عصمة ~~الأذهان [ التي ] لا يوثق بها ؛ عن | الغلط ، وهو حاصل عند كل ذي ذهن ~~بمقدار ما أوتي من الفهم . # وأما ترتيبه على الوجه الذي يذكره المنطقي ، فهو أمر استحدث ؛ ليرجع إليه ~~ذو الذهن ، | إذا استبهمت الأمور ، وهل المنطق للأذهان إلا كالنحو للسان ، ~~وإنما احتيج للنحو ، وصار علما | برأسه عند اختلاط الألسنة ، وكذلك المنطق ~~، يدعي الغزالي ؛ أن الحاجة اشتدت إليه عند كلال | الأذهان ، واعتوار ~~الشبهات . # وقوله : ' لقد تمت الشريعة حيث لا منطق ' ؛ إن أراد حيث لا منطق مودع في ~~الكتب على | PageV01P281 | صفحة فارغة # هامش | هذه الأساليب ، فصحيح ، ولا يوجب تحريم هذا ، ولا الغض منه ، وإن ~~أراد حيث لا منطق | حاصل لهم ، وإن لم يعبر عنه بهذا الوجه ، فممنوع ؛ كما ~~ذكرناه . # فإن قلت : ماذا يعنون به في المنطق ؟ # قلت : نحن نذهب إلى ما أفتى به شيخ المسلمين ، وإمام الأئمة ، الذي خضعت ~~له | الرقاب ؛ وهو أبى - تغمده الله برحمته - حيث قال ، وقد سئل عن ذلك : ~~ينبغي أن يقدم على | الاشتغال به - الاشتغال بالقرآن ، والسنة ، والفقه ؛ ~~حتى يرسخ في الذهن تعظيم الشريعة | وعلمائها ، فإذا تم ذلك ، وعلم المرء من ~~نفسه صحة الذهن ؛ حتى لا تروج عليه الشبهة ، | ولقي شيخا ناصحا حسن العقيدة ~~- جاز له - والحالة هذه - الاشتغال بالمنطق ، وانتفع به ، وأعانه | على ~~العلوم الإسلامية ، قال : وهو من أحسن العلوم وأنفعها في كل بحث ، [ قال : ~~وفصل القول | فيه ؛ إنه كالسيف يجاهد به شخص ] في سبيل الله ، ويقطع [ به ] ~~آخر الطريق . | PageV01P282 # والعلم ضربان : علم بمفرد ، ويسمى ms0017 تصورا ومعرفة وعلم بنسبة ، ويسمى ~~تصديقا | وعلما ، وكلاهما ضروري ومطلوب . # هامش | وقد اقتدى المصنف بالغزالي في ذكر القواعد المهمة من المنطق ، ~~فقال : ' والعلم | ضربان : علم بمفرد ' ؛ مثل علمك بمعنى الإنسان ، والكاتب ~~، ' ويسمى تصورا ومعرفة ، | وعلم بنسبة ' ، لا بمعنى [ حصول ] صورتها في ~~العقل ؛ فإنه من قبيل الأول ؛ بل المعنى إيقاعها | أو انتزاعها ؛ مثل : ~~حكمك بأن الإنسان كاتب ، أو ليس بكاتب ، ' ويسمى تصديقا وعلما ' . # وإنما يسميه علما بعضهم ؛ وعلى هذا ، فلا يكون الأول عنده علما ، ' ~~وكلاهما ' ، أي : كل | واحد من التصور والتصديق ' ضروري ' يحصل بلا طلب ، ' ~~ومطلوب ' لا يحصل إلا | PageV01P283 # فالتصور الضروري : ما لا يتقدمه تصور يتوقف عليه ؛ لانتفاء التركيب في ~~متعلقه ؛ | كالوجود والشيء ، والمطلوب بخلافه ، أي : تطلب مفرداته ؛ فيحد . # والتصديق الضروري : ما لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه ، والمطلوب بخلافه ، ~~أي : | يطلب بالدليل . # هامش | بالطلب ، فصارت الأقسام أربعة : تصور ضروري ، ومطلوب ، وتصديق ~~ضروري ، ومطلوب ، | ووجود الأربعة وجداني . # الشرح : ' فالتصور الضروري : ما لا يتقدمه ، تصور يتوقف عليه ' ، أي : لا ~~يتقدمه | تصور تقدما طبيعيا ، وهو ما لا يتوقف تحققه عليه ، وعدم توقف ~~التصور على تصور يسبقه ، إنما | هو ' لانتفاء التركيب في متعلقه ' ؛ فإنه ~~مفرد ؛ فلا يطلب له حد ؛ إذ لا حد له ؛ لأن الحد يميز | أجزاء المفرد ، ~~وهذا مفرد ؛ فلا أجزاء له ، والمفرد الذي لا يحد ، ' كالوجود ، والشيء ' . # والتصور ' المطلوب بخلافه ' ، وهو ما كان متعلقه مركبا ، ' أي : يطلب ~~مفرداته ' ؛ | ليعرف متميزه بالحد . # ' والتصديق الضروري : ما لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه ' ، وهو دليله ، ~~وطلبه النظر ، ولا | بأس أن يتقدمه تصديق يتوقف عليه ، وهو دليله ، ' فيطلب ~~بالدليل ' . # واعلم أنه لا يلزم من توقف التصور على تصور مفرداته - أن يطلب ، بل قد ~~يكون | حاصلا من غير سبق طلب ونظر . | PageV01P284 # وأورد على التصور : إن كان حاصلا ، فلا طلب ، وإلا فلا شعور به ، فلا طلب ~~؛ | وأجيب بأنه يشعر بها وبغيرها ، والمطلوب تخصيص بعضها بالتعيين ، وأورد ~~ذلك # هامش # الشرح : ' وأورد على التصور ' ؛ أنه لا مطلوب منه ؛ لأنه ' إن كان حاصلا ~~، فلا طلب ' ؛ | لئلا يلزم تحصيل الحاصل ، ' وإلا فلا شعور به ms0018 ، فلا طلب ' ~~؛ لأن الطلب إنما يتوجه نحو | المشعور به . # لا يقال : إنه حاصل من وجه دون وجه ؛ لأنا نقول : يعود الكلام فيما يطلب ~~من جهته ، | فالحاصل في طلبه تحصيل الحاصل وغيره - لا شعور به . # بل الجواب ما أشار إليه بقوله : ' وأجيب بأنه يشعر بها ' ، أي : بمفرداته ~~التي ذكر | أنها تطلب لتعرف متميزة ، ' وبغيرها ' مفصلة ، ' والمطلوب تخصيص ~~بعضها بالتعيين ' ؛ | PageV01P285 | على التصديق . # وأجيب : بأنه تتصور النسبة بنفي أو إثبات ، ثم يطلب تعيين أحدهما ، ولا ~~يلزم | من تصور النسبة حصولها ، وإلا لزم النقيضان . # ومادة المركب : مفرداته ، وصورته : هيئته الخاصة . # هامش | كمن يرى أشخاصا كثيرة فيهم زيد ، ولا يعرفه بعينه ، فيسأل عنه من ~~يعرفه ، فيضع يده على أحدهم | قائلا : زيد هو هذا ، أو يعرفه بعلامة علمها ~~[ لزيد ] دون غيره ممن عداه . # ' وأورد ذلك على التصديق ' [ أيضا ] ؛ فقيل : لا مطلوب منه ؛ لأنه إما ~~حاصل ، أو غير | مشعور به ؛ كما تقدم . # الشرح : ' وأجيب : بأنه يتصور النسبة بنفي أو إثبات ، ثم يطلب تعيين ~~أحدهما ' ، | وذلك أن العلم بالنسبة من جهة تصورها غير العلم بحصولها ، ~~وإلا لزم من تصورها العلم | بحصولها ، فإذا تصورنا النفي والإثبات ، لزم ~~اجتماعهما ، فيجتمع النقيضان ، وإلى هذا أشار | بقوله : ' ولا يلزم من تصور ~~النسبة حصولها ، وإلا لزم النقيضان ' . # الشرح : واعلم : أن أجزاء المركب ، إما أن يكون معه بالقوة ، وهو المادة ~~؛ | كالخشب للسرير ، أو بالفعل ، وهو الصورة ؛ كهيئة السرير ، ' ومادة ~~المركب : [ مفرداته ' التي | يحصل هو من التئامها ؛ كالخشب ] ، ' وصورته : ~~هيئته الخاصة ' الحاصلة من التئامها . # ثم إن ذلك قد يكون زائدا على مجموع المفردات ؛ كالمزاج الحاصل لأجزاء ~~المعجون | PageV01P286 | # | ( تقسيم الحد ) # والحد حقيقي ، ورسمي ، ولفظي : # فالحقيقي : ما أنبأ عن ذاتياته الكلية المركبة . # هامش | الذي به تظهر آثاره ؛ ويشبهه الفقيه باجتماع الجماعة على قتل ~~الواحد ، إذا كان كل منهم لو | انفرد لم يزهق ، وقد لا يكون ؛ كهيئة العشرة ~~لآحادها ؛ فإن العشرة - وإن كانت غير كل واحد - | فليست إلا مجموع الآحاد ، ~~ولم يحصل لها بعد الالتئام كيفية زائدة ؛ اللهم إلا أن يكون بحسب | التعقل ~~، وأشبه منهم بالعشرة الثابتة في ms0019 ذمة [ زيد ] ، إذا ضمنها عمرو ؛ فإنها ~~واحدة ، وإن ثبتت | في ذمتين ، وليست عشرتين ؛ خلافا لمن زعم ذلك من ~~الفقهاء . # الشرح : ' والحد ' وهو ما يميز الشيء عن غيره : ' حقيقي ، ورسمي ، ولفظي ~~: # فالحقيقي : ما أنبأ عن ذاتياته ' ، أي : ذاتيات المحدود ' [ الكلية ] ~~المركبة ' ؛ وقد خرج | بقولنا : ذاتياته - العرضيات ، وب ' الكلية ' - ~~المشخصات ، وب ' المركبة ' - الذاتيات التي [ لم ] | يعتبر تركيبها ؛ على ~~وجه يحصل لها صورة وجدانية مطابقة للمحدود ؛ فإنها لا تسمى حدا حقيقيا . # ومثل أكثرهم الحقيقي ؛ بقولنا في تعريف الإنسان : الحيوان [ الناطق ] ، ~~والمراد بالناطق | بالقوة ، وهو صحيح . # ورأيت الأستاذ أبا منصور في ' معيار الجدل ' عزاه إلى الفلاسفة ؛ ورده ~~فقال : إن أرادوا | بالنطق : الكلام الصحيح المسموع ، لزمهم ألا يكون ~~الأخرس إنسانا ، وأن يكون الببغاء إنسانا ؛ إذا | تعلمت النطق ، وإن أرادوا ~~التمييز ، لزمهم أن يكون كل حيوان مميز إنسانا . # قلت : وقد عرفت مرادهم ؛ فاندفع إيراده . # ثم قال : وقال أهل الحق : إن الإنسان هو الجسد المخصوص بهذه الصورة ~~المخصوصة ، | قال : فإذا سئلوا عن هذا القول ؛ عن جبريل - عليه السلام - ~~حين جاء في صورة دحية الكلبي | - أجابوا : أن الظاهر منه كان على صورة ظاهر ~~الإنسان ، ولم يكن باطنه جسدا كباطن الإنسان ؛ | فلم يكن إنسانا . | ~~PageV01P287 # والرسمي : ما أنبأ عن الشيء بلازم له ؛ مثل : الخمر : مائع ، يقذف بالزبد ~~. # واللفظي : ما أنبأ عنه بلفظ أظهر مرادف ؛ مثل : العقار : الخمر . # وشرط الجميع الاطراد والانعكاس ، أي : إذا وجد ، وجد ، وإذا انتفى انتفى ~~. # هامش # ' والرسمي : ما أنبأ عن الشيء بلازم له ' ، أي : مختص به دون غيره ؛ ' ~~مثل : الخمر | مائع ، يقذف بالزبد ' ؛ فإن ذلك لازم عارض بعد تمام حقيقته . # ' واللفظي : ما أنبأ بلفظ أظهر مرادف ؛ مثل : العقار خمر . # وشرط الجميع : الاطراد والانعكاس ، أي : إذا وجد ' الحد ، ' وجد ' ~~المحدود ؛ وذلك هو | الاطراد ؛ فلا يدخل فيه شيء ليس من أفراد المحدود ؛ ~~فيكون مانعا ، ' وإذا انتفى ' الحد ، | ' انتفى ' المحدود ؛ وذلك هو ~~الانعكاس ، أي : كلما وجد المحدود ، وجد الحد ؛ ويلزمه كلما | PageV01P288 # والذاتي : ما لا يتصور فهم الذات قبل فهمه ؛ كاللونية للسواد ، والجسمية ~~للإنسان ؛ # هامش | انتفى الحد ، انتفى المحدود ؛ فلا يخرج ms0020 عنه شيء من أفراد المحدود ~~؛ فيكون جامعا ؛ فإذن شرط | الحد : أن يكون مطردا منعكسا ، وإن شئت قل : ~~جامعا مانعا . # وكان بعض مشايخ ' خراسان ' يقول : الحد : ما منع الوالج من الخروج ، ~~والخارج من | الولوج . # قال القاضي أبو الطيب : وهذا أبرد من الثلوج . # الشرح : ' والذاتي : ما لا يتصور ' ، أي : يمتنع ' فهم الذات قبل فهمه ' ~~، فلو قدر عدمه في | العقل ، لارتفعت الذات ؛ ' كاللونية للسواد ' في ذاتي ~~العرض ، ' والجسمية للإنسان ' في ذاتي | PageV01P289 | ومن ثمة لم يكن لشيء ~~حدان ذاتيان . # وقد يعرف ؛ بأنه غير معلل ، وبالترتيب العقلي . # وتمام الماهية : هو المقول في جواب : ما هو ، وجزؤها . . . . . . . . . . ~~. . # هامش | الجوهر ، ' ومن ثم ' ، أي : من أجل أن فهم الذات لا يتصور قبل فهم ~~الذاتي ، ' لم يكن لشيء ' | واحد ' حدان ذاتيان ' ؛ وذلك لأن الحد الحقيقي ~~بتعقل جميع الذاتيات ؛ وذلك لا يتصور فيه | التعدد ، اللهم إلا من جهة ~~العبارة ؛ بأن يذكر بعض الذاتيات بالمطابقة تارة ، وبالتضمن أخرى # الشرح : ' وقد يعرف ' الذاتي ؛ ' بأنه غير معلل ' ، أي : أنه الذي لا ~~يثبت للذات بعلة . # فالسواد للأسود ليس بعلة ، وكذا اللونية ؛ لتقدمها عليه ؛ بخلاف الزوجية ~~للأربعة ؛ فإن | الزوجية معللة بها . # ' وبالترتيب العقلي ' ، أي : وقد يعرف الذاتي أيضا بالترتيب العقلي ، أي ~~هو الذي يتقدم | على الذات في التعقل . # الشرح : ' وتمام الماهية : هو المقول في جواب : ما هو ؟ ' ؛ فإن السؤال ب ~~' ما هو ؟ ' إنما | يكون عن تمام الماهية ؛ ك ' الحيوان الناطق ' ؛ في جواب ~~السؤال ب ' ما هو ؟ ' عن الإنسان . | PageV01P290 | المشترك : الجنس ، ~~والمميز : الفصل ، والمجموع منهما : النوع . # والجنس : ما اشتمل على مختلف بالحقيقة ، وكل من المختلف : النوع ، ويطلق ~~| النوع على ذي آحاد متفقة الحقيقة ، فالجنس الوسط ، نوع بالأول لا الثاني ~~، والبسائط | بالعكس . # هامش # ' وجزؤها ' ، أي : تمام جزئها ' المشترك : الجنس ' ، كالحيوان للإنسان ؛ ~~فإنه تمام | المشترك بين الإنسان وغيره من الحيوانات . # وتمام الجزء ' المميز ' لها : الفصل ؛ كالناطق للإنسان . # ' والمجموع ' المركب ' منهما ' ، أي : من الجنس والفصل - هو ' النوع ~~الإضافي . # ' والجنس : ما اشتمل : أي : المقول في جواب ما هو ؟ المشتمل ' على مختلف ~~بالحقيقة ' ؛ | فخرج ب ' المقول في جواب : ما هو ؟ ' - الفصل ms0021 ، والخاصة ، ~~والعرض العام ؛ لأنه ليس شيء منها | مقولا في جواب : ما هو ؟ و ' بالحقيقة ~~' - النوع ؛ لأنه مقول في جواب ما هو ؟ مشتمل على | مختلف بالعدد ، لا ~~بالحقيقة . # ' وكل من المختلف ' الذي يقال عليه وعلى غيره : الجنس ؛ في جواب : ما هو ~~؟ - ' النوع ' | [ الإضافي . ' ويطلق النوع ] على ذي آحاد متفقة الحقيقة ' ~~- باعتبار كونها آحادا له ، ويسمى | [ نوعا ] حقيقيا ، ' فالجنس الوسط ' ؛ ~~كالجسم النامي ' نوع بالأول ' ، أي : بالمعنى الأول ؛ | [ لأن فوقه جنسا ~~يقال عليه وعلى غيره في جواب : ما هو ؟ ' لا ' بالمعنى ' الثاني ' ؛ ضرورة ~~كونه | PageV01P291 # والعرضي بخلافه ، وهو لازم ، وعارض ؛ فاللازم : ما لا يتصور . . . . . . ~~. . . . . . # هامش | مقولا في جواب : ما ] هو ؟ على مختلفين بالحقيقة ، وهي الأنواع ~~المندرجة تحته . # ' والبسائط ' ، أعني : الماهيات التي لا جزء لها ؛ كالوحدة ، والنقطة ، ' ~~بالعكس ' يكون | نوعا ؛ بالمعنى الثاني ؛ ضرورة كونها مقولة في جواب : ما ~~هو ؟ على المتفقة بالحقيقة التي هي | أفرادها ، دون المعنى الأول ؛ ضرورة ~~عدم اندراجها تحت جنس ، وإلا لم تكن بسائط . # الشرح : ' والعرضي بخلافه ' ، أي : بخلاف الذاتي ؛ فهو ما يتصور فهم ~~الذات قبل فهمه ، | أو المعلل ، أو ما لا يتقدمه عقلا . # ' وهو ' قسمان : ' [ لازم ، وعارض ] ؛ فاللازم : ما لا يتصور مفارقته ' ، ~~أي : لا يمكن ، | PageV01P292 | مفارقته ؛ وهو لازم للماهية بعد فهمها ؛ ~~كالفردية للثلاثة ، والزوجية للأربعة ، ولازم للوجود | خاصة ؛ كالحدوث ~~للجسم ، والظل له ، والعارض بخلافه ، وقد لا يزول ؛ كسواد الغراب ، | ~~والزنجي ، وقد يزول ؛ كصفرة الذهب . # وصورة الحد : الجنس الأقرب ، ثم الفصل ، وخلل ذلك نقص . # هامش | ' وهو ' ضربان : ' لازم للماهية بعد فهمها ' ؛ بخلاف الذاتي ؛ ~~فإنه لازم ، لا بعد فهمها ، سواء | أفرض وجودها أم لا ؛ ' كالفردية للثلاثة ~~، والزوجية للأربعة ، ولازم للوجود خاصة ' ، دون | الماهية ؛ ' كالحدوث ~~للجسم ' كله ، ' والظل له ' ، أي : كونه ذا [ ظل ] في الشمس لبعضه ؛ | وذلك ~~لا يلزم ماهية الجسم . # ' والعارض بخلافه ' ، أي : بخلاف اللازم ، وهو ما يمكن مفارقته ، ' وقد ~~لا يزول ؛ كسواد | الغراب ، والزنجي ، وقد يزول ؛ كصفرة الذهب ' . # الشرح : ' وصورة الحد ' الحقيقي : ' الجنس الأقرب ، ثم الفصل ، وخلل ذلك ~~' ، أي : | الصورة - ' نقص ' في الحد ؛ كإسقاط الجنس الأقرب ، والاقتصار ~~على الأبعد ؛ لدلالة الفصل | PageV01P293 | صفحة ms0022 فارغة # هامش | بالالتزام عليه ؛ نحو : الإنسان جسم ناطق ، [ أو إسقاط الجنس رأسا ~~؛ ك ' الإنسان ناطق ] ؛ | وكتقديم الفصل ؛ نحو : العشق : فرط المحبة ؛ ~~لإخلال ذلك بالصورة . | PageV01P294 # وخلل المادة خطأ ونقص ؛ فالخطأ كجعل الموجود والواحد جنسا ؛ | وكجعل ~~العرضي الخاص بنوع فصلا ؛ فلا ينعكس ؛ وكترك بعض الفصول ؛ فلا | يطرد ؛ ~~وكتعريفه بنفسه ؛ مثل : الحركة : عرض نقلة ، والإنسان : حيوان بشر ؛ وكجعل ~~| النوع والجزء جنسا ؛ مثل : الشر ظلم الناس ، والعشرة خمسة وخمسة ، ويختص ~~الرسمي | باللازم الظاهر ، لا بخفي مثله ، ولا أخفى ، ولا بما تتوقف عقليته ~~عليه ؛ مثل : الزوج عدد | يزيد على الفرد بواحد ، وبالعكس ؛ فإنهما ~~متساويان ؛ ومثل : النار جسم ؛ كالنفس ؛ فإن # هامش # الشرح : ' وخلل المادة ' قسمان : ' خطأ ' ؛ وهو ما كان من جهة المعنى ، ' ~~ونقص ' ؛ وهو | من جهة اللفظ ؛ ' فالخطأ كجعل الوجود والواحد جنسا ' ~~للإنسان مثلا ، وليسا ذاتيين له ؛ إذ | تفهم حقيقته دونهما ؛ ' وكجعل ~~العرضي الخاص بنوع ما فصلا له ؛ فلا ينعكس ' ؛ كالضاحك | بالفعل ؛ للإنسان ~~؛ ومثل : ' ترك بعض الفصول ؛ فلا يطرد ' ، والحد لا بد فيه من الاطراد ، | ~~والانعكاس ؛ كما عرفت ، ' وكتعريفه بنفسه ' ، وأكثر ما يكون تعريف الشيء ~~بنفسه ، إذا ذكر بلفظ | مرادف ؛ ' مثل : الحركة عرض نقلة ، والإنسان حيوان ~~بشر ' ، فإن النقلة ترادف الحركة ، والبشر | يرادف الإنسان . # والفرق بين المثالين أن المحدود في الأول عرض ، وفي الثاني جوهر ؛ ' ~~وكجعل النوع | والجزء جنسا ' ؛ فالنوع ' [ مثل ] الشر ظلم الناس ' والظلم ~~نوع من الشر ؛ إذ الشر وغيره ينحصر | فيه ؛ والجزء مثل : ' العشرة خمسة ~~وخمسة ' ؛ فإن الخمسة جزء العشرة ، وهي غير محمولة على | العشرة ، لا وحدها ~~، ولا بانضمام خمسة أخرى إليها ، بل المحمول مجموع الخمستين ، وهذا | كله ~~في الحد مطلقا . # ' ويختص ' الحد ' الرسمي ' من بين الحدود ' باللازم الظاهر ' ؛ فإذن ' لا ~~' يجوز أن يرسم | الشيء ' بخفي مثله ، ولا أخفى ' منه ؛ بطريق أولى ، ' ولا ~~بما تتوقف عقليته عليه ' ، أي | يتوقف تعقله على تعقله ، للزوم الدور ؛ ~~فتعريف الشيء بما يساويه ، ' مثل : الزوج عدد يزيد على | الفرد بواحد ، ~~وبالعكس ' ؛ ك ' الفرد ' عدد يزيد على الزوج بواحد ' فإنهما ' ، أي : الزوج ~~والفرد | PageV01P295 | النفس أخفى ؛ ومثل : الشمس كوكب نهاري ؛ فإن ms0023 النهار ~~يتوقف على الشمس - والنقص | كاستعمال الألفاظ الغريبة والمشتركة والمجازية ~~. # ولا يحصل الحد ببرهان ؛ لأنه وسط يستلزم الحكم على . . . . . . . . . . . ~~. . . . # هامش | ' متساويان ' ؛ في الجلاء والخفاء ، فكيف يعرف أحدهما بالآخر ؛ ' ~~و ' تعريفه بالأخفى ، ' مثل : | النار جسم ؛ كالنفس ؛ فإن النفس أخفى ' من ~~النار ؛ عند العقل ؛ فكيف تعرف النار بها ؟ ؛ ' و ' | تعريفه بما يتوقف ~~تعقله عليه ' مثل : الشمس كوكب نهاري ؛ فإن ' تعقل ' النهار يتوقف على ' ~~عقلية | ' الشمس ' ؛ لأن النهار وقت طلوع الشمس ؛ فهذه الثلاثة هي الجلية ~~في الرسم خاصة . # ' والنقص ' في المادة : ' كاستعمال الألفاظ الغريبة والمشتركة ' بلا ~~قرينة ، ' [ والمجازية ' | بلا قرينة ] أيضا . # الشرح : ' ولا يحصل الحد ببرهان ' ، أي : لا يمكن إقامة البرهان على ثبوت ~~الحد | للمحدود ؛ ' لأنه ' أي : البرهان ' وسط يستلزم حكما على المحكوم ~~عليه ' ، أي : البرهان عبارة عن | PageV01P296 | المحكوم عليه ، فلو قدر في ~~الحد ، لكان مستلزما عين المحكوم عليه ؛ ولأن الدليل يستلزم | تعقل ما ~~يستدل عليه ، فلو دل عليه ، لزم الدور . # فإن قيل : فمثله في التصديق ؛ قلنا : دليل التصديق على حصول ثبوت النسبة ~~أو | نفيها ، لا على تعقلها ؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # هامش | وسط يستلزم حصول أمر في المحكوم عليه ؛ فإنا إذا قلنا : العالم ~~حادث ؛ لأنه متغير ، فالتغير | وسط استلزم حكما على العالم ، مغايرا له ، ~~وهو المراد بالبرهان ، ' فلو قدر في الحد ' | وسط ، ' لكان مستلزما عين ~~المحكوم عليه ' ، أي : مستلزما لثبوت عين المحدود لنفسه ؛ فإن | الحد هو ~~المحدود . # ولقائل أن يقول : هذا إنما يتم لو قيل بترادف الحد والمحدود ، وسيصحح ~~المصنف | خلافه . # قال : ' ولأن الدليل يستلزم تعقل ما يستدل عليه ' قبل إقامة الدليل عليه ~~، ' فلو دل عليه ' | الحد ، ' لزم الدور ' ؛ لأنه بدلالته عليه يكون متأخرا ~~، وهو متقدم ؛ ضرورة تقدم تعقله . # الشرح : ' فإن قيل : فمثله ' جار ' في التصديق ' ؛ فيقال : لا يستدل على ~~التصديق كما لا | يستدل على الحد ؛ لأن الدليل على التصديق يتوقف على تعقل ~~التصديق ، فلو استفيد التصديق من | الدليل ؛ لزم الدور . # ' قلنا ' : لا نسلم مجيء الدور ؛ فإن ' دليل التصديق على حصول ثبوت ~~النسبة ، أو نفيها ' ، | أعني : الحكم الإيجابي والسلبي ، ' لا على تعقلها ~~' ، أي : تعقل النسبة الإيجابية ms0024 ، أو السلبية ؛ | PageV01P297 | ومن ثمة لم ~~يمنع الحد ، ولكن يعارض . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # هامش | فيكون المتوقف على الدليل الحكم من نفي أو إثبات ، لا تعقله ؛ فلا ~~يلزم الدور . # ' ومن ثم ' ، أي : من جهة امتناع قيام البرهان على الحد ، ' لم يمنع الحد ~~' . # وذهب بعض المتأخرين إلى تسويغ منعه ؛ تمسكا بأن الحد دعوى ؛ فجاز أن ~~تصادم | بالمنع ؛ كغيرها من الدعاوى . # وليس بشيء ؛ فإن مرجع المنع طلب البرهان ، وقد بينا أنه لا يمكن ، ' ولكن ~~يعارض ' . # قال إسماعيل البغدادي في ' جنة المناظر ' : مثل أن تقول : الغصب إثبات ~~اليد على مال | PageV01P298 | ويبطل بخلله . # أما إذا قيل : الإنسان حيوان ناطق ، وقصد مدلوله لغة ، أو شرعا ، فدليله ~~النقل ؛ | بخلاف تعريف الماهية . | # | ( مبحث التصديقات ) # ويسمى كل تصديق قضية ، وتسمى في البرهان مقدمات ، . . . . . . . . . . . ~~. . . . # هامش | الغير ؛ فيعارض بأنه إثبات اليد على مال الغير ، مع إزالة اليد ~~المحقة . # ومنع بعضهم معارضة الحد ؛ إذ المعارضة تشعر بصحة المعارض ؛ فيلزم ثبوت ~~حدين | متباينين لمحدود واحد ؛ وهو محال . # ' ويبطل بخلله ' ، أي : ويجوز إبطال الحد أيضا بوجدان الخلل فيه ؛ من عدم ~~الاطراد ، أو | الانعكاس ، أو غير ذلك ، فإذا قال : العلم تمييز لا يحتمل ~~النقيض ، قل : صفة توجب التمييز ؛ إذ | التمييز لا يصلح جنسا ، ويبين ذلك ~~بوجهه ؛ هذا كله ، إذا قصد إفادة الماهية فقط . # الشرح : ' أما إذا قيل : ' الإنسان حيوان ناطق ، وقصد مدلوله ' المحكوم ~~به ' لغة ، أو | شرعا ' ؛ لا تعريفه - فدليله النقل ' عن أهله ؛ لأنه خرج ~~عن كونه حدا ، وصار حكما يمنع ، | ويطلب عليه الدليل ؛ ' بخلاف تعريف ~~الماهية ' . # الشرح : ' ويسمى كل تصديق ' ، أعني : المركب المحتمل للتصديق والتكذيب ؛ ~~| PageV01P299 | صفحة فارغة # هامش | ' قضية ' ، وقولا جازما ، وخبرا ؛ ' وتسمى ' القضايا التي هي [ ~~أجزاء ] البرهان ' في | PageV01P300 | والمحكوم عليه فيها : إما جزئي معين ~~أو لا ؛ والثاني : إما مبين جزئيته ، أو كليته أو لا ؛ | صارت أربعة : ~~شخصية ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # هامش | البرهان ' ، أي : القياسي : ' مقدمات ' ، فالمقدمة : قضية جعلت ~~جزء قياس . # ' والمحكوم عليه فيها ' كذا بخط المصنف ، وفي نسخ الشارحين : ' والجزء ~~الأول منها ' ، | أي : من القضية الحملية - ' إما جزء معين ' ؛ كذا بخطه ؛ ~~وفي النسخ ' جزئي ' ، أي : شخصي ، | ويحترز به عن الكلي ms0025 ، والجزئي الإضافي ~~، أو لا . # والثاني : إما مبين جزئيته ' ، أي : كون الحكم فيه على بعض أفراده ، ' أو ~~كليته ' ، أي : | كون الحكم على كل أفراده ، ' أو لا ' ، أي : لا يكون ~~مبينا فيه جزئيته ، ولا كليته ؛ ' صارت ' | الأقسام ' أربعة . # شخصية ' ؛ وهي ما موضوعها جزئي معين ؛ مثل : هذا البيع صحيح . | ~~PageV01P301 | وجزئية محصورة ، وكلية ، . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . # هامش # ' وجزئية محصورة ' ؛ وهي ما ليس موضوعها جزئيا معينا ولا مبينا جزئيته ؛ ~~نحو : بعض | الإنسان عالم . # ' وكلية ' محصورة ؛ وهي ما ليس موضوعها جزئيا معينا ، وقد ثبت كليتها ؛ ~~نحو : [ كل | جوهر متحيز . | PageV01P302 | ومهملة ؛ كل منها موجبة ، ~~وسالبة ، والمتحقق في المهملة - الجزئية فأهملت . # هامش # ' ومهملة ' ؛ وهي ما ليس موضوعها جزئيا معينا ، ولم يبين فيه كليته ولا ~~جزئيته ؛ نحو ] : | الإنسان في خسر . # ثم ' كل منها ' ، أي : من القضايا الأربعة ' موجبة ' ، أي : حكم فيها ~~بثبوت أحد | الطرفين للآخر ، ' وسالبة ' ، أي : حكم برفع هذا الثبوت ؛ ~~فتصير ثماني قضايا . # ' والمتحقق في المهملة - الجزئية ' ؛ [ لأنها متحققة ، سواء كانت جزئية ، ~~أم كلية ؛ إذ | الجزئية لا يعتبر فيها عدم الكلية ؛ من عدم التعرض لها ؛ ' ~~فأهملت ' لذلك ] . # ولم يذكر البعض فيها ؛ لأن ذكره يقع مستغنى عنه ؛ وينبغي أن يفهم أن من ~~محاسن | المصنف : قوله : لمتحقق في المهملة - الجزئية ؛ فإنه أشار به إلى ~~أنا لا ندعي أن المهملة | جزئية ؛ بل [ إن ] القدر المتحقق منها ذلك ؛ كما ~~قررناه ، ولم يقل أحد من القوم : إنها | جزئية ، ولو أرادوا ذلك ، لخالفوا ~~ما قرره غيرهم ؛ من أنها مشتملة على صيغة العموم ؛ | كقولك : الإنسان حيوان ~~، بل يريدون أن صلاحيتها للجزئية ، والكلية ؛ على حد واحد ، وقد صرح | بذلك ~~ابن سينا في ' الإشارات ' ، وقرره الإمام فخر الدين ، وغيره . | ~~PageV01P303 # ومقدمات البرهان قطعية ؛ لتنتج قطعيا ؛ لأن لازم الحق حق ، وتنتهي إلى ~~ضرورية ؛ | وإلا لزم التسلسل . # هامش # الشرح : ' ومقدمات البرهان قطعية ' ؛ وحينئذ ' تنتج قطعيا ؛ لأن لازم ~~الحق حق ' ، | والنتيجة لازم المقدمات ؛ حق ؛ ولا بد أن ' تنتهي ' المقدمات ~~' إلى ضرورية ؛ وإلا لزم | التسلسل ' ، أو الدور ؛ لأنه حينئذ تكون تلك ~~المقدمات مكتسبة من مقدمات أخر ، وهكذا ؛ | فيتسلسل . # ولما كان الدور أيضا تسلسلا ؛ إلا أنه ms0026 في الأمور المتناهية - استغنى ~~المصنف بذكر | التسلسل عن ذكره . | PageV01P304 # وأما الأمارات ، فظنية ، أو اعتقادية ؛ إن لم يمنع مانع ؛ إذ ليس بين ~~الظن والاعتقاد ، | وبين أمر - ربط عقلي ؛ لزوالهما مع قيام موجبهما . # هامش # الشرح : ' وأما الأمارات ، فظنية ' ، أي : نتائجها ظنية ، ' أو اعتقادية ~~' ، لا مطلقا ، بل ' إن | لم يمنع مانع ' عن حصول الظن ، أو الإعتقاد ؛ ' ~~إذ ليس بين الظن ، والاعتقاد ، وبين أمر - ربط | PageV01P305 # ووجه الدلالة في المقدمتين : أن الصغرى خصوص ، والكبرى . . . . . . . . . ~~. . . . . . # هامش | عقلي ' ، أي : علاقة طبيعية تقتضي استلزام الأمارات لنتائجها ؛ ~~بحيث يمنع تخلفه عنهما ؛ | ' لزوالهما مع قيام موجبهما ' ؛ كما قد يكون عند ~~قيام المعارض ، وظهور خلاف الظن بطريق من | الطرق . # الشرح : ' ووجه الدلالة في المقدمتين ' ؛ وهو ما لأجله لزمتهما النتيجة ؛ ~~' أن | الصغرى ' - باعتبار موضوعها - ' خصوص ، والكبرى ' - باعتبار موضوعها ~~- ' عموم ' ؛ وذلك | لأن الحكم في الكبرى ، على جميع ما صدق عليه الأوسط ؛ ~~فيتناول الأصغر وغيره ، وفي الصغرى | مخصوص بالأصغر فقط . | PageV01P306 | ~~عموم ؛ فيجب الاندراج ؛ فيلتقي موضوع الصغرى ومحمول الكبرى . # هامش # وإذا كانت الصغرى خصوصا ، والكبرى عموما ، ' فيجب الاندراج ' ؛ إذ الخصوص ~~مندرج | في العموم ؛ ' فيلتقي موضوع الصغرى ، ومحمول الكبرى ' ؛ نفيا ~~وإثباتا ؛ وهو النتيجة ؛ نحو : | الوضوء عبادة ، وكل عبادة بنية ؛ فإن ~~الوضوء أخص من العبادة ؛ فلذلك نقول : | PageV01P307 # وقد تحذف إحدى المقدمتين ؛ للعلم بها . # هامش | ' الوضوء عبادة ' : حكم مؤلف خاص بالوضوء ، و ' كل عبادة بنية ' : ~~حكم عام للوضوء وغيره ؛ | فينتفى الوضوء وغيره . # الشرح : ' وقد تحذف إحدى المقدمتين ؛ للعلم بها ' ؛ فالكبرى مثل : الوضوء ~~لا | يصح بدون النية ؛ لأنه عبادة ؛ والصغرى مثل : الوضوء يحتاج إلى النية ~~؛ لأن كل عبادة تحتاج | إليها ؛ ومنه قوله - عليه الصلاة والسلام - وقد أذن ~~زياد بن الحارث الصدائي للفجر ، وأراد | PageV01P308 # والضروريات : # منها : المشاهدات الباطنة ؛ وهي ما لا يفتقر إلى عقل ؛ كالجوع والألم . # ومنها : الأوليات ؛ وهي : ما يحصل بمجرد العقل ؛ كعلمك بوجودك ؛ وأن ~~النقيضين | يصدق أحدهما . # ومنها : المحسوسات ؛ وهي : ما تحصل بالحس . # ومنها : التجربيات ؛ وهي : ما تحصل بالعادة ؛ كإسهال المسهل ، والإسكار . # هامش | بلال أن يقيم : ' يقيم أخو صداء ؛ فإن من أذن ، فهو يقيم ' . # الشرح : ' والضروريات ' كثيرة ، فنذكر ms0027 الأشهر منها ؛ لأنا قد قلنا : إن ~~المقدمات تنتهي | إليها ، [ فنقول ] : ' منها : المشاهدات الباطنة ' ؛ ~~وتسمى الوجدانيات ؛ ' وهي : ما لا تفتقر | إلى عقل ؛ كالجوع والألم ' ؛ ~~تدركه البهائم . # ' ومنها : الأوليات ؛ وهي : ما يحصل بمجرد العقل ' ، ولا يشترط إلا حضور ~~الطرفين ، | والالتفات إلى النسبة ؛ ' كعلمك بوجودك ؛ وأن النقيضين يصدق ~~أحدهما ' ؛ فلا يصدقان معا ، ولا | يكذبان . # ' ومنها : المحسوسات ؛ وهي : ما يحصل بالحس ' الظاهر ، أي : المشاعر ~~الخمس ؛ كالعلم | بأن الشمس مضيئة ، والنار حارة . # ' ومنها : التجريبيات ؛ وهي : ما يحصل بالعادة ' ، أعني تكرر الرتب من ~~غير علاقة | PageV01P309 # ومنها المتواترات ؛ وهي : ما تحصل بالإخبار تواترا ؛ ك ' بغداد ' و ' مكة ~~' . # ' وصورة البرهان اقتراني واستثنائي : # فالاقتراني : ما لا يذكر اللازم ولا نقيضه ؛ فيه بالفعل . # و ' الاستثنائي ' نقيضه . # هامش | [ عقلية ] ؛ وهو : إما خاص أو عام ؛ ' كإسهال المسهل ' ؛ يختص ~~بعلمه الطبيب ، ' والإسكار ' | يعم الناس . # ' ومنها : المتواترات ؛ وهي : ما يحصل بالإخبار تواترا ؛ ك ' بغداد ' و ' ~~مكة ' ؛ لمن لم | يرهما . # الشرح : ' وصورة البرهان ' ؛ وهو : القول المؤلف من قضايا متى سلمت ؛ لزم ~~عنه | لذاته - قول آخر - ضربان : أحدهما : ' اقتراني ' ، ' و ' الثاني : ' ~~استثنائي ' : # ' فالاقتراني : ما لا يذكر اللازم ' عنه ، ' ولا نقيضه ؛ [ فيه بالفعل ] ~~، والاستثنائي نقيضه ؛ | فالأول ' قسمان : # أحدهما : ما كان بشرط وتقسيم ، ويسمى الاقترانيات الشرطية ؛ وأهمله صاحب ~~الكتاب ؛ | لقلة جدواه . | PageV01P310 # والأول بغير شرط ولا تقسيم ، ويسمى ' المبتدأ ' فيه موضوعا ، و ' الخبر ' ~~محمولا ، | وهي الحدود ، والوسط الحد المتكرر ، وموضوعه الأصغر ، ومحموله ~~الأكبر ، وذات | الأصغر الصغرى ، وذات الأكبر الكبرى . # ولما كان الدليل قد يقوم على إبطال النقيض ، والمطلوب نقيضه ، وقد يقوم | ~~على الشيء ، والمطلوب عكسه - احتيج إلى تعريفهما ؛ فالنقيضان كل . . . . . ~~. . . . # هامش # والثاني : ما كان ' بغير شرط ولا تقسيم ' ؛ وهو الاقتراني الحملي ، ' ~~ويسمى المبتدأ فيه ' ، | وهو المحكوم عليه ' موضوعا ، والخبر ' ، أي : ~~المحكوم به - ' محمولا ' . # وتسميتهما بالموضوع والمحمول ؛ اصطلاح للمنطقيين ، وبالمبتدأ والخبر ؛ ~~للنحاة ، | وبالمحكوم عليه وبه ؛ للفقهاء ، وبالذات والصفة ؛ للمتكلمين ، ~~وبالمسند والمسند إليه ؛ | للبيانيين . # ' وهي ' أي : أجزاء المقدمات تسمى ' الحدود ، فالوسط : الحد المتكرر ، | ~~موضوعه الأصغر ، ومحموله الأكبر ، وذات الأصغر ' ، أي : المقدمة التي فيها ~~الأصغر : | ' الصغرى ، وذات الأكبر الكبرى ' . # مثاله : العالم متغير ms0028 ، وكل متغير حادث ؛ ينتج : العالم حادث ؛ فالمتغير ~~الأوسط ، والعالم | الأصغر ، و ' العالم حادث ' الصغرى ، و ' حادث ' الأكبر ~~، و ' كل متغير حادث ' الكبرى . # الشرح : ' ولما كان الدليل قد يقوم على إبطال النقيض ، والمطلوب نقيضه ' ~~؛ ولكن الدليل | لم يتأت قيامه على صدق المطلوب ابتداء ، ويلزم من إبطال ~~نقيضه صدقه ، ' وقد يقوم على | الشيء ، والمطلوب عكسه ' ؛ فيلزم صدقه - ' ~~احتيج إلى تعريفهما ' ، أي : تعريف النقيض ، | PageV01P311 | قضيتين ، إذا ~~صدقت إحداهما ، كذبت الأخرى ، وبالعكس ؛ فإن كانت شخصية ، فشرطها | ألا ~~يكون بينهما اختلاف في المعنى إلا النفي والإثبات ؛ فيتحد الجزآن بالذات ~~والإضافة ، # هامش | والعكس ؛ ' فالنقيضان : كل قضيتين ، إذا صدقت إحداهما ، كذبت ~~الأخرى ، وبالعكس ' ؛ إذا | كذبت ، صدقت ؛ ' فإن كانت ' القضية ' شخصية ، ~~فشرطها ألا يكون بينهما ' ، أي : بينها ، وبين | نقيضها : ' [ اختلاف ] في ~~المعنى ' ؛ تغاير ، ' إلا النفي والإثبات ' ، أي : تبديل كل من النفي | ~~PageV01P312 | والجزء أو الكل ، والقوة أو الفعل ، . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # هامش # والإثبات بالآخر ، ' فيتحد الجزآن ' : الموضوع والمحمول ، لا باللفظ فقط ~~، بل ' بالذات | والإضافة ' ؛ مثل : زيد أب ، زيد ليس بأب ، ولو زدت في ~~أحدهما : لبكر ، وفي الآخر : | لعمرو ، لم يتنافيا ، ' والجزء والكل ' ؛ ~~مثل : الزنجي أسود ، الزنجي ليس بأسود ، ولو زدت في | أحدهما ' جزؤه ' ، ~~وفي الآخر : ' كله ' ، لم يتنافيا ، ' والقوة والفعل ' ؛ مثل : الخمر في ~~الدن | PageV01P313 | صفحة فارغة # هامش | صفحة فارغة | PageV01P314 | صفحة فارغة # هامش | صفحة فارغة | PageV01P315 | والزمان والمكان والشرط ؛ وإلا لزم ~~اختلاف الموضوع ؛ لأنه إن اتحدا ، جاز أن | يكذبا في الكلية ؛ مثل : كل ~~إنسان كاتب ؛ لأن الحكم بعرضي خاص بنوع ، وأن يصدقا في | الجزئية ؛ لأنه ~~غير متعين . # فنقيض الكلية المثبتة جزئية سالبة ، ونقيض الجزئية المثبتة كلية . . . . ~~. . . . . . . . # هامش | مسكر ، ليس بمسكر . # ' والزمان ' ؛ مثل : الشمس حارة ، والشمس ليست بحارة . # ' [ والمكان ' زيد جالس ، زيد ليس بجالس ] . # ' والشرط ' الكاتب متحرك الأصابع ؛ الكاتب ليس متحرك الأصابع . هذا إذا ~~كانت القضية | شخصية . # ' وإلا ' ، أي : وإن لم تكن شخصية ، ' لزم ' ، [ مع ما ذكرنا ] - ' ~~اختلاف الموضوع ' | بالكلية ، والجزئية ؛ مع الاختلاف بالنفي والإثبات . # والمراد أنه لو كانت إحداهما كلية ، وجب كون الأخرى جزئية ؛ ليتحقق ~~التناقض بينهما ؛ | ' لأنه [ إن ] اتحد ' الموضوع فيهما بالكم ، ' جاز ms0029 أن ~~يكذبا في الكلية ؛ مثل : كل إنسان كاتب ' | بالفعل ، ولا شيء من الإنسان ~~بكاتب بالفعل ؛ وإنما كذبتا ؛ ' لأن الحكم ' ب ' الكاتب بالفعل ' على | ~~الإنسان - حكم ' بعرضي خاص بنوع ' غير شامل لجميع أفراده ؛ فلا يصدق ثبوته ~~لكل أفراد | الإنسان ، ولا سلبه عن كلها ؛ فتكذب الكليتان حينئذ ، ' و ' ~~جاز ' أن يصدقا في | الجزئية ' ؛ كما في المثال المذكور ؛ ' لأنه ' ، أي : ~~الموضوع في الجزئية - ' غير متعين ' ؛ فجاز أن | يكون البعض المحكوم عليه ~~بالإثبات - غير البعض المحكوم عليه بالنفي ؛ فيصدقا . # الشرح : وإذا عرفت هذا ' فنقيض الكلية المثبتة جزئية سالبة ، ونقيض ~~الجزئية المثبتة | PageV01P316 | سالبة ، وعكس كل قضية تحويل مفرديها على ~~وجه يصدق ؛ فعكس الكلية الموجبة جزئية | موجبة ، وعكس الكلية السالبة مثلها ~~، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # هامش | كلية سالبة ' ؛ وهو واضح . # ' وعكس كل قضية تحويل مفرديها ' ؛ بأن يجعل الموضوع محمولا ، والمحمول | ~~موضوعا ، والتالي مقدما ، والمقدم تاليا ؛ ' على وجه يصدق ' ، أي : على ~~تقدير صدق | الأصل ، لا في نفس الأمر ؛ إذ قد يكذب هو وأصله ؛ مثل : كل ~~إنسان حجر ، عكسه : بعض | الحجر إنسان ، وهما كاذبان ، لكن لو صدق الأصل ، ~~لصدق . # وعلى هذا ' فعكس الكلية الموجبة ' ، سواء كانت حملية أو شرطية متصلة - | ~~' جزئية موجبة ' ؛ لأن الموضوع والمحمول قد التقيا في ذات صدقا عليها ، ~~فيصدق الموضوع على | بعض ما صدق عليه المحمول ؛ لكن المحمول والتالي قد ~~يكونان أعم من الموضوع والمقدم ؛ | فيثبتان حيث لا ثبوت للموضوع والمقدم ، ~~فلا يلزم الكلية ، وهذا مثال : كل إنسان | حيوان ، وكلما كان الشيء إنسانا ~~، فهو حيوان ؛ فلا يكون عكسهما كليا ، بل يكون جزئيا ؛ لأنه | إذا صدق : كل ~~إنسان حيوان ، وجب أن يصدق : بعض الحيوان إنسان ، وألا يصدق : لا شيء من | ~~PageV01P317 | وعكس الجزئية الموجبة مثلها ، ولا عكس للجزئية السالبة . | # | ( عكس النقيض ) # وإذا عكست الكلية الموجبة بنقيض مفرديها ، . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # هامش | الحيوان بإنسان ؛ لأنه نقيضه ؛ فتجعله كبرى للأصل ، وهو : كل ~~إنسان حيوان ؛ [ فيصير هكذا : كل | إنسان حيوان ] ، ولا شيء من الحيوان ~~بإنسان ؛ ينتج : لا شيء من الإنسان بإنسان ؛ فيلزم سلب | الشيء عن نفسه ؛ ~~وهو محال ؛ وكذا تقول في الكلي المتصل . # ' وعكس الكلية السالبة مثلها ms0030 ' ، لأن الطرفين لا يلتقيان في شيء من ~~الأفراد ، فإذا صدق : لا | شيء من الحجر بفرس ، صدق : لا شيء من الفرس بحجر ~~؛ وإلا لصدق نقيضه ؛ وهو : بعض | الحجر فرس ، فتجعله صغرى للأصل ؛ هكذا : ~~بعض الحجر فرس ، ولا شيء من الفرس | بحجر ؛ ينتج : بعض الحجر ليس بحجر ؛ ~~فيلزم سلب الشيء عن نفسه ؛ وكذا تقول في السلب | الكلي المتصل . # ' وعكس الجزئية الموجبة مثلها ' ؛ كما عرفت ، ' ولا عكس للجزئية السالبة ~~' ، سواء كانت | حملية أم متصلة ؛ لجواز سلب الخاص عن بعض أفراد العام ، ~~وامتناع العكس ؛ مثل بعض | الحيوان ليس بإنسان مع امتناع عكسه ، وهذا تمام ~~القول في العكس المستوي . # الشرح : ولهم نوع آخر من العكس ؛ يسمى ' عكس النقيض ' ؛ وهو : تبديل كل ~~من | الطرفين بنقيض الآخر على وجه يصدق ؛ وإليه أشار بقوله : ' وإذا عكست ~~الكلية الموجبة | ( بنقيض مفرديها ) ' صدقت ' ؛ مثل : كل إنسان حيوان ( ~~يعكس بالنقيض ) : كل ما ليس | PageV01P318 | صدقت ؛ ومن ثمة انعكست السالبة ~~سالبة جزئية . | # | ( الأشكال ) # وللمقدمتين باعتبار الوسط أربعة أشكال ؛ فالأول محمول . . . . . . . . . ~~. . . # هامش | بحيوان ليس بإنسان ؛ فيصدق ؛ لأنه إذا صدق : كل إنسان حيوان ، صدق ~~: كل ما ليس بحيوان | ليس بإنسان ؛ وإلا لصدق نقيضه ؛ وهو : ليس كل ما ليس ~~[ بحيوان ليس ] بإنسان ؛ ويلزمه : | بعض ما ليس بحيوان إنسان ؛ فتجعله صغرى ~~؛ فتقول : بعض ما ليس بحيوان إنسان ، وكل إنسان | حيوان ؛ ينتج : بعض ما ~~ليس بحيوان حيوان ؛ وهو محال ؛ ' ومن ثم ' ، أي : ومن أجل أن | الموجبة ~~الكلية تنعكس عكس النقيض إلى الموجبة الكلية ، ' انعكست السالبة ' كلية أو ~~جزئية ، | بعكس النقيض ' سالبة جزئية ' ؛ أما الجزئية ؛ فلأن الجزئيتين ~~السالبتين نقيضا الكليتين | الموجبتين ؛ والتلازم بين الشيئين يستلزم ~~التلازم بين نقيضيهما ؛ وأما الكلية ؛ فلأنها | مستلزمة للجزئية المستلزمة ~~لعكسها ، وهي بعينها عكس الكلية . # الشرح : ' وللمقدمتين باعتبار ' وضع ' الوسط ' ؛ وهو التعيين مثلا بين ~~الحدين | الآخرين ، وهما : العالم ، والحادث مثلا في قولنا : العالم متغير ~~، وكل متغير حادث - ' أربعة | PageV01P319 | لموضوع النتيجة ، موضوع ~~لمحمولها ، والثاني : محمول لهما ، والثالث : موضوع لهما ، | والرابع : عكس ~~الأول . # فإذا ركب كل شكل ؛ باعتبار الكلية والجزئية والموجبة والسالبة ، كانت ~~مقدراته ستة | عشر ضربا ms0031 . # الشكل الأول أبينها ؛ ولذلك يتوقف غيره على رجوعه إليه ، . . . . . . . . ~~. . . . . . . # هامش | أشكال ؛ فالأول : محمول لموضوع النتيجة ، موضوع لمحمولها . # والثاني : محمول لهما . # والثالث : موضوع لهما . # والرابع : عكس الأول . # فإذا ركب كل شكل ؛ باعتبار ' مقدمتيه في ' الكلية والجزئية ، والموجبة ~~والسالبة ، كانت | مقدراته العقلية ستة عشر ضربا ' ؛ لأن الصغرى إحدى ~~الأربع ، والكبرى إحداها ، وتضرب | الأربع في الأربع ؛ فتكون ستة عشر ؛ لكن ~~منها ما لا يكون بالحقيقة قياسا ؛ فيكون غير منتج ؛ | كما ستعرف ، إن شاء ~~الله تعالى . # الشرح : ' الشكل الأول : أبينها ؛ ولذلك يتوقف غيره ' من الأشكال في ~~النتاج ' على | PageV01P320 | صفحة فارغة # هامش | رجوعه إليه ' ؛ لما تقدم من أن حقيقة البرهان وسط مستلزم المطلوب ~~، حاصل للمحكوم عليه ، | وأن جهة الدلالة ؛ أن موضوع الصغرى بعض موضوع ~~الكبرى ، فالحكم عليه حكم عليه ؛ وهو | صورة الشكل الأول ، والعقل لا يحكم ~~بالنتاج إلا بملاحظة ذلك ؛ سواء صرح به أم لا ، وليس | من شرط ما يلاحظه ~~العقل التمكن من تفسيره ، والبوح به بصريح العبارة ، فما تحقق | ~~PageV01P321 | وينتج المطالب الأربعة ، وشرط نتاجه إيجاب الصغرى ، أو حكمه ~~؛ ليتوافق الوسط ، وكلية | الكبرى ، ليندرج ؛ فينتج ، فتبقى أربعة : موجبة ~~كلية ، أو جزئية ، وكلية موجبة ، أو سالبة . # هامش | فيه الرجوع إلى الشكل الأول ينتج دون غيره . # ' وينتج المطالب الأربعة ' من الموجبتين : الكلية والجزئية ، والسالبتين ~~: الكلية والجزئية ، | وهي المحصورات الأربعة ، وغير الشكل الأول لا ينتجها ~~جميعا ، فإذا الأول أشرف ، | ' وشرط نتاجه ' ؛ كذا بخط المصنف ، بدون ألف - ~~وهو الصواب - وفي بعض النسخ : إنتاجه ، | بالألف ، وهو لحن ؛ بحسب كمية ~~المقدمتين ، وكيفيتهما - أمران : # أحدهما : ' إيجاب الصغرى ، أو حكمه ' أن يكون في حكم الإيجاب ؛ بأن تكون ~~سالبة | مركبة ، وهي التي يجتمع فيها النفي والإثبات ؛ كقولنا : لا شيء من ~~الإنسان بضاحك بالفعل لا | دائما ؛ ومعنى قولنا : ' لا دائما ' هو : كل ~~إنسان ضاحك بالفعل ؛ فإن السالبة المذكورة في معنى | الموجبة ؛ لأن [ أحد ~~جزءيها ] موجب ، وتوارد النفي والإثبات فيها على موضوع واحد ، فيكون | في ~~قوة قولنا : كل إنسان ضاحك بالفعل لا دائما . # وإنما اشترط إيجاب الصغرى ، أو كونها في حكم الإيجاب ؛ ' ليتوافق الوسط ' ~~مع الأصغر ms0032 | بمعنى أن الأصغر يندرج تحت الأوسط ؛ فيتعدى الحكم إلى الأصغر ؛ ~~فيحصل أمر مكرر جامع ؛ | وذلك أن الحكم في الكبرى على ما هو أوسط إيجابا ، ~~فلو كان المعلوم ثبوته في الأصغر هو | الأوسط سلبا ، تعدد الأوسط ؛ فلم ~~يتلاقيا . # ' و ' الثاني : ' [ كلية ] الكبرى ؛ ليندرج ' الأوسط فيه ؛ ' فينتج ' ؛ ~~إذ لو كانت جزئية ، | جاز كون الأوسط أعم من الأصغر ، وكون المحكوم عليه في ~~الكبرى بعضا منه - غير الأصغر ؛ فلا | يندرج ؛ فلا ينتج . # ' تبقى ' الأضرب المنتجة من الشكل الأول ' أربعة : موجبة كلية ، أو جزئية ~~، وكلية ؛ | موجبة ' كانت ' أو سالبة ' ، أي : صغراه في الأضرب الأربعة ~~موجبة ، سواء كانت كلية أم | PageV01P322 # الأول : كل وضوء عبادة ، وكل عبادة بنية . # الثاني : كل وضوء عبادة ، وكل عبادة لا تصح بدون النية . # الثالث : بعض الوضوء عبادة ، وكل عبادة بنية . # الرابع : بعض الوضوء عبادة ، وكل عبادة لا تصح بدون النية . # الشكل الثاني : شرطه ؛ اختلاف مقدمتيه في الإيجاب والسلب ، وكلية كبراه ؛ ~~تبقى | أربعة ، ولا ينتج إلا سالبة . # هامش | جزئية ، وكبراه كلية ، سواء كانت موجبة أم سالبة ، وسقط ثمانية ~~أضرب . # ' الأول ' : من موجبتين كليتين ؛ ينتج موجبة كلية : ' كل وضوء عبادة ، ~~وكل عبادة بنية ' ؛ | فكل وضوء بنية . # ' الثاني ' : من كليتين : الصغرى موجبة ، والكبرى سالبة ؛ ينتج كلية ~~سالبة : ' كل وضوء | عبادة ، وكل عبادة لا تصح بدون النية ' ؛ فلا وضوء يصح ~~بدون النية . # ' الثالث ' : من موجبتين ، والصغرى جزئية ؛ ينتج موجبة جزئية : ' بعض ~~الوضوء عبادة ، وكل | عبادة بنية ' ؛ [ فبعض الوضوء بنية ] . # ' الرابع ' : [ من موجبة جزئية صغرى ، وسالبة كلية كبرى ؛ ينتج سالبة ~~جزئية ] : ' [ بعض | الوضوء عبادة ] ، وكل عبادة لا تصح بدون النية ' ؛ ~~فبعض الوضوء لا يصح بدون النية . # الشرح : ' الشكل الثاني : شرطه ؛ اختلاف مقدمتيه في الإيجاب والسلب ، ~~وكلية كبراه ؛ | تبقى ' أضربه المنتجة ' أربعة ، ولا تنتج إلا سالبة . | ~~PageV01P323 | صفحة فارغة # هامش | صفحة فارغة | PageV01P324 # أما الأول ؛ فلوجوب عكس إحداهما ، وجعلها الكبرى ، فموجبتان باطل ، ~~وسالبتان | لا تتلاقيان ، وأما كلية الكبرى ، فلأنها إن كانت التي تنعكس ، ~~فواضح ، وإن عكست # هامش # أما الأول ' ؛ وهو وجوب اختلاف مقدمتيه ؛ ' فلوجوب عكس إحداهما ' ؛ إذ هو ~~قد | خالف ms0033 الأول في الكبرى ؛ ولا بد من رده إليه ؛ كما تقدم ؛ فيجب عكس ~~إحداهما . # إما بعكس الكبرى فقط ، وجعلها كبرى للشكل الأول ، وإما بعكس الصغرى ، ~~وجعلها | كبرى ، والكبرى صغرى ؛ فعلى التقديرين يجب عكس إحدى مقدمتيه ، ' ~~وجعلها ' أي : المقدمة | المعكوسة إليها ' الكبرى ' ، فالمركب من موجبتين ~~باطل ؛ لأنه إذا عكست إحدى مقدمتيه ، | يكون جزئيا ؛ لأن الموجبة لا تنعكس ~~بالعكس المستوي إلا جزئية ، فلو جعلت كبرى | في الشكل الأول ، يلزم أن تكون ~~الكبرى في الأولى جزئية ، وسالبتان لا يتلاقيان أصلا ؛ إذ | يلزم أن تكون ~~الصغرى في الأول سالبة ، وهو يوجب عدم التلاقي بين الأوسط والأصغر ؛ فلا | ~~تحصل النتيجة ، وإلى هذا أشار بقوله : ' فموجبتان باطل ، وسالبتان لا ~~تتلاقيان . # وأما ' اشتراط ' كلية الكبرى ؛ فلأنها إن كانت هي التي تنعكس ، فواضح ' ؛ ~~لأن الجزئية ، | عكسها جزئية ؛ فلا تصلح كبرى للأول ، ' وإن ' كانت غيرها ، ~~فهو حينئذ بعكس الصغرى ؛ لأن | الرد إلى الأول : إما بعكس الكبرى ، وهو ما ~~عرفت ، أو الصغرى ، فإذا ' عكست الصغرى ' ، | PageV01P325 | الصغرى ، فلا ~~بد أن تكون سالبة ؛ لتتلاقيا ، ويجب عكس النتيجة ؛ ولا تنعكس ؛ لأنها تكون ~~| جزئية سالبة . # الأول : كليتان ، والكبرى سالبة : الغائب مجهول الصفة ، وما يصح بيعه ، ~~ليس | بمجهول ، ويتبين بعكس الكبرى . # الثاني : كليتان ، والكبرى موجبة : الغائب ليس معلوم الصفة ، وما يصح ~~بيعه | معلوم ؛ ولازمه كالأول ؛ ويتبين ؛ بعكس الصغرى ، وجعلها الكبرى ، ~~وعكس النتيجة . # هامش | وجعلت كبرى ، والكبرى صغرى ، ' فلا بد أن تكون الصغرى سالبة ' ~~كلية ؛ فإنها إن لم تكن | كذلك ، لزم القياس عن جزئيتين ؛ إذ التقدير ؛ أن ~~الكبرى جزئية ، والصغرى ، إذا لم تكن سالبة | كلية ، تصير بالعكس جزئية ، ~~ولا قياس على جزئيتين ؛ لعدم وجوب التلاقي بين الأوسط | والأصغر حينئذ ؛ ~~فوضح اشتراط كونها سالبة كلية ؛ ' ليتلاقيا ، ويجب عكس النتيجة ' ، إذا ~~كانت | الصغرى سالبة كلية ، وعكستها ، وجعلت الكبرى صغرى ، والصغرى كبرى ؛ ~~لأن المطلوب | نتيجة الشكل الثاني ، ' ولا تنعكس ؛ لأنها تكون جزئية سالبة ~~' . # الشرح : الضرب ' الأول : كليتان [ ، و ] الكبرى سالبة ' ؛ كقولنا في بيع ~~الغائب : ' الغائب | مجهول الصفة ، وما يصح بيعه ليس بمجهول ' ؛ ينتج : ~~الغائب لا يصح بيعه ؛ ' ويتبين ' نتاج هذا ms0034 | الضرب ؛ ' بعكس الكبرى ' ؛ ~~ليرجع إلى الشكل الأول ، فيعكس قولنا : كل ما يصح بيعه [ ليس ] | بمجهول ~~الصفة ، إلى قولنا : كل مجهول الصفة لا يصح بيعه ، ويصير هكذا : كل غائب | ~~مجهول ، وكل مجهول الصفة لا يصح بيعه ؛ ينتج المطلوب . # ' الثاني : كليتان [ ، و ] الكبرى موجبة : الغائب ليس معلوم الصفة ، وما ~~يصح بيعه معلوم ' | ( الصفة ) ' ؛ ينتج : الغائب لا يصح بيعه ؛ ' ولازمه ~~كالأول ' ، أي : تكون نتيجة هذا الضرب سالبة | كلية ؛ كما في الضرب قبله ؛ ~~' ويتبين ' نتاج هذا الضرب ؛ ' بعكس الصغرى ، وجعلها ' كبرى ، | و ' الكبرى ~~' صغرى ، ' وعكس النتيجة ' ، أي : ثم عكس النتيجة ، فيجعل مثلا قولك : ' ما ~~يصح | PageV01P326 # الثالث : جزئية موجبة ، وكلية سالبة : بعض الغائب مجهول ، وما يصح بيعه ~~ليس | بمجهول ؛ فلازمه بعض الغائب لا يصح بيعه ؛ ويتبين بعكس الكبرى . # الرابع : جزئية سالبة وكلية موجبة : بعض الغائب ليس بمعلوم ، وما يصح ~~بيعه | معلوم ؛ ويتبين بعكس الكبرى ؛ بنقيض مفرديها . # ويتبين أيضا فيه ، وفي جميع ضروبه ؛ بالخلف ؛ فتأخذ نقيض النتيجة ، وهو : ~~كل | غائب يصح بيعه ، وتجعله الصغرى ؛ فينتج نقيض الصغرى الصادقة ، ولا خلل ~~إلا من | نقيض المطلوب ؛ فالمطلوب صدق . # هامش | بيعه معلوم ' ، هو الصغرى ، ويعكس قولك : الغائب ليس معلوم الصفة ~~فتقول : كل معلوم الصفة ، | ليس بغائب ، وتجعلها الكبرى ؛ فتصير هكذا : كل ~~ما يصح بيعه معلوم الصفة ، وكل معلوم | الصفة ليس بغائب ؛ ينتج : كل ما يصح ~~بيعه ليس بغائب ؛ وينعكس : كل غائب لا يصح بيعه ، | وهو المقصود ، وهذا من ~~جملة ما يقوم الدليل فيه على شيء ، والمطلوب عكسه . # ' الثالث : جزئية موجبة ، وكلية سالبة ' ؛ ينتج سالبة جزئية : ' بعض ~~الغائب مجهول ، وما | يصح بيعه ليس بمجهول ؛ فلازمه : بعض الغائب لا يصح ~~بيعه ؛ ويتبين ' نتاجه ؛ ' بعكس الكبرى ' ؛ | كالأول سواء . # ' الرابع : جزئية سالبة ' صغرى ، ' وكلية موجبة ' كبرى ؛ ينتج جزئية ~~سالبة : ' بعض الغائب | ليس بمعلوم ، وما يصح بيعه معلوم ' ؛ فبعض الغائب ~~لا يصح بيعه ؛ ' ويتبين ' نتاجه ؛ ' بعكس | الكبرى ' ، وهو قولنا : كل ما ~~يصح بيعه معلوم ؛ ' بنقيض مفرديها ' ، أي : بعكس النقيض ، إلى | قولنا : كل ~~ما ليس بمعلوم لا يصح بيعه ؛ وهو مع الصغرى ينتج المطلوب . # الشرح ms0035 : ' ويتبين ' نتاجه ' أيضا فيه ' ، أي : في هذا الضرب ، ' وفي جميع ~~ضروبه ' التي | عرفتها ؛ ' بالخلف ؛ فتأخذ نقيض النتيجة ؛ وهو ' قولنا : ' ~~كل غائب يصح بيعه ، وتجعله ' ؛ لكونها | موجبة ' الصغرى ' ؛ وتجعل كبرى ~~القياس ؛ لكونها كلية - كبرى ، فيصير هكذا : كل غائب يصح | بيعه ، وكل ما ~~يصح بيعه معلوم ؛ واللازم : كل غائب معلوم ؛ وهذا يناقض الصغرى ، وهي قولنا ~~: | بعض الغائب ليس بمعلوم ، وإليه أشار بقوله : ' فينتج نقيض الصغرى ~~الصادقة ' ؛ فلا يجتمعان ، | والغرض أن الصغرى صادقة ؛ فيتعين كذب هذا ، ' ~~ولا خلل إلا من نقيض المطلوب ' ؛ لأن | الكبرى مفروضة الصدق كما قلناه ، ' ~~فالمطلوب صدق ' . | PageV01P327 # الشكل الثالث : شرطه ؛ إيجاب الصغرى ، أو في حكمه ، وكلية إحداهما ؛ تبقى ~~| ستة ، ولا ينتج إلا جزئية ؛ أما الأول فلأنه لا بد من عكس إحداهما ، . . ~~. . . . . . . # هامش # وقد اعترض بعضهم ، بأنه ، لم قلت : إن المحال إنما لزم من صدق الصغرى ~~التي هي | نقيض المطلوب ؟ بل من اجتماع الصغرى مع الكبرى ؛ فإنه المحال ، ~~ولا يلزم منه إحالة الصغرى | في نفسها ؛ كما أن اجتماع كتابة زيد ، مع عدم ~~كتابته في الواقع محال ، وإحالة هذا الاجتماع لا | تقتضي إحالة الكتابة ، ~~ولا عدمها في نفسه ، وهذا المنع يتوجه على سائر البراهين الخلقية . # الشرح : ' الشكل الثالث : شرطه ؛ إيجاب الصغرى ، أو في حكمه ' ؛ كما ~~ذكرنا في | الأول ، ' وكلية إحداهما ' ، أي : تكون إحدى مقدمتيه كلية ؛ ' ~~تبقى ' أضربه ' ستة ، ولا ينتج إلا | جزئية ؛ أما ' الشرط ' الأول ' ، وهو ~~كون الصغرى موجبة ، أو في حكم الإيجاب ؛ ' فلأنه لا بد ' | PageV01P328 | ~~وجعلها الصغرى ، فإن قدرت الصغرى سالبة ، وعكستها ، لم تتلاقيا ، وإن كان ~~العكس في | الكبرى ، وهي سالبة ، لم تتلاقيا مطلقا ، وإن كانت موجبة ، فلا ~~بد من عكس النتيجة ؛ فلا # هامش | في رده إلى الأول ؛ ' من عكس إحداهما ، وجعلها الصغرى ' ؛ ~~لموافقته له في الكبرى ، ' فإن | قدرت الصغرى سالبة ، وعكستها ، لم تتلاقيا ~~. # وإن كان العكس في الكبرى ، وهي ' : إما ' سالبة ' أو موجبة ، فإن كانت ~~سالبة ' لم تتلاقيا | مطلقا ' ، أي : إذا جعلتها صغرى الأول ؛ فلا يلزم حمل ~~الأصغر على الأكبر ، ولا الأكبر على | الأصغر ، ' وإن كانت موجبة ' ، ~~فعكسها جزئية ؛ بجعلها ms0036 صغرى ، والصغرى كبرى ، وهي سالبة ؛ | PageV01P329 | ~~تنعكس ، وأما كلية إحداهما ، فلتكن هي الكبرى آخرا بنفسها أو بعكسها ؛ وأما ~~نتاجه جزئية | فلأن الصغرى عكس موجبة أبدا ، أو في حكمها . # الأول : كلتاهما كلية موجبة : كل بر مقتات ، وكل بر ربوي ؛ فينتج : بعض ~~المقتات | ربوي ؛ ويتبين بعكس الصغرى . # هامش | فيصير منعقدا من صغرى موجبة جزئية ، وكبرى سالبة كلية ؛ ينتج : ~~جزئية سالبة ، ويتلاقيان على أن | الأصغر محمول على بعض الأكبر ، ثم لا بد ~~من عكس النتيجة ، وإلا لكان غير المطلوب ، كما | علمت ، لكن الجزئية ~~السالبة لا تعكس ، وإلى هذا أشار بقوله : ' فلا بد من عكس النتيجة ؛ ولا | ~~تنعكس ' . # ' وأما ' الثاني ، وهو اشتراط ' كلية إحداهما ، فلتكن هي الكبرى آخرا ' ، ~~أي : بعد الرد إلى | الشكل الأول ؛ تصير تلك المقدمة الكلية كبرى ' ( ~~بنفسها ' ؛ من غير عكسها ، ' أو ' لتكن المقدمة | الكلية كبرى ) في الشكل ~~الأول ؛ ' بعكسها ' ، أي : بعكس كبرى هذا الشكل ، وجعلها صغرى ؛ | وصغرى ~~هذا الشكل كبرى في الشكل الأول ؛ وهذا إذا كانت تلك المقدمة الكلية صغرى . # والحاصل : أن إحدى مقدمتي هذا الشكل يجب كونها كلية ؛ فتصير كبرى في ~~الشكل | الأول ، بعد ارتداد هذا الشكل إليه . # ' وأما نتاجه جزئية ؛ فلأن الصغرى عكس موجبة أبدا ، أو في حكمها ' ، أي : ~~ما يجعل من | إحدى مقدمتي هذا الشكل صغرى في الشكل الأول ، يكون أبدا عكس ~~موجبة هذا الشكل ، أو | عكس ما هو في حكم الموجبة ؛ لوجوب كون الصغرى موجبة ~~في الشكل الأول ، أو في حكمها ، | وعكس الموجبة أو ما في حكمها تكون جزئية ~~، وإذا كانت إحدى المقدمتين جزئية بعد الارتداد | إلى الشكل الأول ؛ فلا ~~ينتج إلا جزئية . # الشرح : الضرب ' الأول ' من أضرب هذا الشكل : مقدمتان : ' كلتاهما كلية ~~موجبة ' ؛ | ينتج جزئية موجبة : ' كل بر مقتات ، وكل بر ربوي ؛ فينتج : بعض ~~المقتات ربوي ؛ ويتبين بعكس | الصغرى ' - نتاجه ؛ ليرجع إلى الشكل الأول ؛ ~~[ ويتبين نتاجه ] أيضا بعكس الكبرى ، وجعلها | PageV01P330 # الثاني : جزئية موجبة ، وكلية موجبة : بعض البر مقتات ، وكل بر ربوي ؛ ~~فينتج | مثله ؛ ويتبين كالأول . # الثالث : كلية موجبة ، وجزئية موجبة : كل بر مقتات ، وبعض البر ربوي ؛ ~~فينتج ms0037 | مثله ؛ ويتبين ؛ بعكس الكبرى ، وجعلها الصغرى ، وعكس النتيجة . # الرابع : كلية موجبة ، وكلية سالبة : كل بر مقتات ، وكل بر لا يباع بجنسه ~~متفاضلا ؛ | فينتج : بعض المقتات لا يباع ؛ ويتبين بعكس الصغرى . # الخامس : جزئية موجبة ، وكلية سالبة : بعض البر مقتات ، وكل بر لا يباع ~~بجنسه | متفاضلا ؛ فينتج ؛ ويتبين مثله . # السادس : كلية موجبة ، وجزئية سالبة : كل بر مقتات ، وبعض البر لا يباع ~~بجنسه ؛ # هامش | صغرى ، والصغرى كبرى ، ثم عكس النتيجة . # ' الثاني : جزئية موجبة ، وكلية موجبة ' ؛ ينتج موجبة جزئية : ' بعض البر ~~مقتات ، وكل بر | ربوي ؛ فينتج مثله ' : بعض المقتات ربوي ؛ ' ويتبين ' ~~نتاجه بعكس الصغرى ' كالأول ' . # ' الثالث : كلية موجبة ، وجزئية موجبة : كل بر مقتات ، وبعض البر ربوي ؛ ~~فينتج مثله ' : | بعض المقتات ربوي ؛ ' ويتبين ' نتاجه ؛ ' بعكس الكبرى ، ~~وجعلها الصغرى ، وعكس النتيجة ' ، ولا | يمكن بيانه بعكس الصغرى ؛ وإلا ~~يلزم القياس عن جزئيتين . # ' الرابع : كلية موجبة ، وكلية سالبة : كل بر مقتات ، وكل بر لا يباع ~~بجنسه متفاضلا ؛ فينتج : | ( بعض المقتات لا يباع ' بجنسه متفاضلا ؛ ' ~~ويتبين ) ' نتاجه ( مثله ) ، أي : ' بعكس الصغرى ' | [ فقط ؛ وهو ظاهر . # ' الخامس : جزئية موجبة ، وكلية سالبة ' ؛ ينتج : جزئية سالبة ؛ فينتج : ~~' بعض البر مقتات ، | وكل مقتات لا يباع بجنسه متفاضلا ؛ فينتج ' : بعض ~~المقتات لا يصح بيعه بجنسه متفاضلا ؛ | ' ويتبين ' نتاجه ' مثله ' ، أي : ~~بعكس الصغرى ] ؛ مثل الضرب الرابع . # ' السادس : كلية موجبة ، وجزئية سالبة ' ؛ ينتج جزئية سالبة : ' كل بر ~~مقتات ، وبعض البر لا PageV01P331 | فينتج مثله ؛ ويتبين ؛ بعكس الكبرى على ~~حكم الموجبة ، وجعلها الصغرى ، وعكس | النتيجة . # ويتبين مع جميعه ؛ بالخلف أيضا ، فتأخذ نقيض النتيجة ؛ كما تقدم إلا أنك ~~تجعله | الكبرى . # الشكل الرابع ، وليس تقديما وتأخيرا للأول ؛ لأن هذا : نتيجته . . . . . ~~. . . . . . . # هامش | يباع بجنسه ؛ فينتج مثله ' بعض المقتات لا يباع ؛ ' ويتبين ' ~~نتاجه ؛ ' بعكس الكبرى على حكم | الموجبة ، وجعلها الصغرى ، وعكس النتيجة ' ~~، أي : بأن يقضى على الكبرى ؛ بأنها في حكم | موجبة ، وهي قولنا : بعض البر ~~لا يباع ؛ على أن السلب جزء المحمول ، وقد أثبت السلب | للموضوع ، ويسمى ~~مثله موجبة سالبة المحمول ، وهي لازمة للسالبة ؛ وحينئذ تنعكس إلى | قولنا ~~: بعض ما لا يباع بجنسه ms0038 متفاضلا - بر ، ونجعله صغرى لقولنا : وكل بر مقتات ~~؛ لينتج ما | ينعكس إلى المطلوب . # الشرح : ' ويتبين ' نتاجه أيضا ' مع جميعه ' ، أي : جميع ضروب هذا الشكل ~~- ' بالخلف | أيضا ، فتأخذ نقيض النتيجة ؛ كما تقدم ؛ إلا أنك تجعله الكبرى ~~' لكليته ، وتجعل صغراه ؛ | لإيجابها - صغرى ؛ لينتج من الشكل الأول نقيض ~~الكبرى ، ولا خلل إلا من نقيض المطلوب ؛ لما | ذكر في الشكل الثاني ؛ ~~فالمطلوب حق ، وهو معنى قوله : ( كما تقدم ) ، فلو لم يصدق مثلا قولنا : | ~~بعض المقتات لا يباع ، لصدق نقيضه ، وهو : كل مقتات يباع ؛ فيجعل كبرى ~~لصغرى هذا | الضرب ، وهكذا : كل بر مقتات ، وكل مقتات يباع متفاضلا ؛ ينتج ~~: كل بر يباع متفاضلا ، وقد | كان في الكبرى : بعض البر لا يباع متفاضلا ؛ ~~وذلك خلف . # الشرح : ' الشكل الرابع ' ، وقد يظن أنه الشكل الأول ، وإنما حصل فيه ~~تقديم | وتأخير ؛ ' وليس ' كذلك ؛ لأنه لو لم يكن شكلا برأسه ، بل كان هو ~~الشكل الأول ، إلا أن | PageV01P332 | صفحة فارغة # هامش | صفحة فارغة | PageV01P333 | عكسه ، والجزئية السالبة ساقطة ؛ ~~لأنها لا تنعكس ، وإن بقيتا وقلبتا ، فإن كانت الثانية ، لم | يتلاقيا ، ~~وإن كانت الأولى ، لم تصلح للكبرى ، وإذا كانت الصغرى موجبة كلية ، فالكبرى # هامش | بعض مقدماته قدم على بعض - لم يصح ؛ لأن مادة الشكل الأول ؛ إن ~~كانت كافية في استلزام | النتيجة ، وجب أن ينتج الرابع نتيجة الأول ؛ وليس ~~كذلك ، وإلى هذا أشار بقوله : ' وليس هو | ' تقديما ، وتأخيرا للأول ؛ لأن ~~هذا ' الشكل ' : نتيجة عكسه ' ، أي : عكس الشكل الأول ، فإن | لم تكن مادته ~~كافية في استلزام النتيجة - وجب ألا ينتج شيئا أصلا ؛ لكنه ينتج ؛ هذا خلف ~~، | ' والجزئية السالبة ساقطة ' في هذا الشكل ، لا تستعمل فيه ؛ إذ يمتنع ~~رده إلى الشكل الأول حينئذ ؛ | لأن رده إليه : إما بعكس المقدمتين ، وإما ~~بقلبهما ، وكل واحد منهما ممتنع . # أما امتناع العكس ، فظاهر ؛ ' لأنها ' - أي : السالبة الجزئية - ' لا ~~تنعكس ' ، وأما القلب ، وهو | المراد بقوله : ' وإن بقيتا ، وقلبتا ، وإن ~~كانت ' السالبة الجزئية هي ' الثانية ' ، أي : الكبرى ، فإذا | جعلتها صغرى ~~، ' لم يتلاقيا ' - أي : الأوسط والأصغر - ؛ فلا ينتج ، ' وإن كانت ' ~~السالبة الجزئية . | هي ' الأولى ' - أي ms0039 : الصغرى - فالنتيجة جزئية سالبة ، ~~ولا عكس لها - كذا بخط المصنف - وفي | بعض النسخ : ' لم تصلح للكبرى ' ؛ ~~لوجوب كون الكبرى في الشكل الأول كلية . # ويسقط بحسب هذا الشرط - سبعة أضرب ، وهي الحاصلة من ضرب السالبة الجزئية ~~| [ الصغرى ، في الكبريات الأربع ، ومن ضرب السالبة الجزئية ] الكبرى ، في ~~الصغريات | PageV01P334 | على الثلاث ، وإن كانت سالبة كلية ، فالكبرى ~~موجبة كلية ؛ لأنها إن كانت جزئية ، وبقيت ، | وجب جعلها الصغرى ، وعكس ~~النتيجة ، وإن عكست ، وبقيت ، لم تصلح للكبرى ، وإن | كانت سالبة كلية ، لم ~~تتلاقيا بوجه ، وإن كانت موجبة جزئية ، فالكبرى سالبة كلية ؛ لأنها إن | ~~كانت موجبة كلية ، وفعلت الأول ، لم تصلح الصغرى للكبرى ، وإن فعلت الثاني ~~، صارت | الكبرى جزئية ، وإن كانت موجبة جزئية فأبعد ؛ فينتج منه خمسة . # هامش | الثلاث ، أعني : ما عدا السالبة الجزئية الساقطة من هذا الشكل . # ' وإذا كانت الصغرى موجبة كلية ، فالكبرى ' تقع ' على الثلاث ' موجبة ~~كلية وجزئية ، وسالبة | كلية ، فهذه الضروب الثلاثة تنتج ، ' وإن كانت ' ~~الصغرى ' سالبة كلية ، فالكبرى ' يجب أن | تكون ' موجبة كلية ؛ لأنها ' - ~~أي الكبرى - ' إن كانت جزئية ، وبقيت ' بحالها ، أي : لم تعكس ، | ' وجب ~~جعلها الصغرى ' ، وعكس النتيجة ، ولا تنعكس ؛ لأنها سالبة جزئية ، ' وإن ~~عكست ' | الكبرى ، ' وبقيت ، لم تصلح للكبرى ' ، أي : لكبرى الشكل الأول ؛ ~~لأنها جزئية ، ' ( وإن كانت ' | الكبرى ' سالبة كلية ' ، والتقدير أن ~~الصغرى سالبة كلية أيضا ، ' لم يتلاقيا بوجه ' ؛ إذ لا قياس على | سالبتين ~~أصلا ؛ فسقط بهذا الشرط ضربان ؛ وهما الحاصلان من ضرب الصغرى السالبة ~~الكلية ، | في الكبرى السالبة الكلية ، والموجبة الجزئية ، وضربها في ~~الكبرى السالبة الجزئية ، قد سقطت من | الشرط الأول ) ، ' وإن كانت ' ~~الصغرى ' موجبة جزئية ، فالكبرى سالبة كلية ؛ لأنها ' - أي | الكبرى - لو ~~لم تكن سالبة كلية ، لكانت : إما موجبة كلية ، أو موجبة جزئية ؛ إذ السالبة ~~الكلية | ساقطة من الشرط الأول ؛ وعلى التقديرين ، يمتنع الرد إلى الشكل ~~الأول ؛ أما على التقدير | الأول ؛ فلأن الكبرى ، ' إن كانت موجبة كلية ، ~~وفعلت الأول ' - أي : القلب - ؛ بأن بقيت الكبرى | بحالها من غير عكسها - ' ~~لم تصلح ' للكبرى - إذ تجعل ' الصغرى ' كبرى ، والكبرى صغرى ؛ فلا | يصلح ms0040 ' ~~للكبرى ' في الأول ؛ لأنها جزئية . # واعلم : أن في نسخة المصنف ( بدل الكبرى الصغرى ) ؛ ولعله وهم أصلح . ' ~~وإن فعلت | الثاني ' - أي : عكس المقدمتين - ، ' صارت الكبرى جزئية ' ؛ لأن ~~الموجبة الكلية تنعكس جزئية ، | والكبرى الجزئية غير صالحة في الشكل الأول ~~. # ' وإن كانت ' الكبرى جزئية ' موجبة ' ، والتقدير أن الصغرى أيضا موجبة ' ~~جزئية ، فأبعد ' ؛ إذ PageV01P335 # الأول : كل عبادة مفتقرة إلى النية ، وكل وضوء عبادة ؛ فينتج : بعض ~~المفتقر وضوء ؛ | ويتبين ؛ بالقلب فيهما ، وعكس النتيجة . # الثاني : مثله ، والثانية جزئية . # الثالث : كل عبادة لا تستغني ، وكل وضوء عبادة ؛ فينتج : كل مستغن ليس ~~بوضوء ؛ | ويتبين ؛ بالقلب ، وعكس النتيجة . # الرابع : كل مباح مستغن ، وكل وضوء ليس بمباح ؛ فينتج : بعض المستغني ليس # هامش | لا قياس عن جزئيتين أصلا ؛ بخلاف الموجبة الكلية الكبرى ، مع ~~الموجبة الجزئية الصغرى ؛ | فإنه وإن كان لا ينتج في هذا الشكل ، لكنه ينتج ~~في غيره . # وسقط بهذا الشرط ضربان أيضا ؛ وهما الحاصلان من ضرب الموجبة الجزئية | ~~الصغرى ( في ) الكبرى ؛ موجبة كلية وجزئية ؛ فإذن سقط من الشروط الثلاثة - ~~أحد عشر | ضربا من الستة عشر ؛ ' فينتج منه خمسة ' . # الشرح : ' الأول ' : ( كليتان موجبتان ) ؛ تنتج جزئية موجبة : ' كل عبادة ~~مفتقرة إلى | النية ، وكل وضوء عبادة ؛ فينتج : بعض المفتقر ' إلى النية ' ~~وضوء ؛ ويتبين ' نتاجه ' بالقلب فيهما ' | في الصغرى والكبرى - ' وعكس ~~النتيجة ' بعد القلب ؛ بأن تقول : كل وضوء عبادة ، وكل | عبادة مفتقرة إلى ~~النية ؛ فكل وضوء مفتقر ؛ فبعض المفتقر وضوء ، وهو المطلوب . # ' الثاني : مثله ، والثانية ' : - أي الكبرى - : ' جزئية ' ؛ فتقول : ~~موضع كل عبادة مفتقرة ، | بعض العبادة مفتقرة ؛ والنتيجة ، والبيان ؛ كما ~~في الأول . # ' الثالث ' : سالبة ، وكلية موجبة ؛ ينتج كلية سالبة : ' كل عبادة لا ~~تستغني ' عن النية ، ' وكل | وضوء عبادة ؛ فينتج : كل مستغن ليس بوضوء ؛ ~~ويتبين بالقلب ' في المقدمتين ، ' وعكس النتيجة ' | بعد القلب ؛ وهو ظاهر . # ' الرابع ' : كلية موجبة ، وكلية سالبة ؛ ينتج سالبة جزئية : ' كل مباح ~~مستغن ، وكل وضوء | PageV01P336 | بوضوء ؛ ويتبين بعكسهما . # الخامس : بعض المباح مستغن ، وكل وضوء ليس بمباح ؛ وهو مثله . # هامش | ليس بمباح ؛ فينتج : بعض المستغني ليس بوضوء ؛ ويتبين ' نتاجه ' ~~بعكسهما ' ، أي : عكس | المقدمتين ؛ حتى تصير ms0041 : جزئية موجبة ، وكلية سالبة ~~( في الأول ) ؛ ينتج جزئية سالبة . # ' الخامس ' : جزئية موجبة ، وكلية سالبة ؛ ينتج جزئية سالبة : ' بعض ~~المباح مستغن ، | وكل وضوء ليس بمباح ' ، فبعض المستغني ليس بوضوء ؛ ' وهو ~~مثله ' ، أي : مثل الرابع في اللازم | عنه ، والبيان بعكس المقدمتين . # وقد تم القول في القياس الاقتراني . | PageV01P337 | # | ( القياس الاستثنائي ) # والاستثنائي ضربان : ضرب بالشرط ؛ ويسمى المتصل ، والشرط مقدما ، | ~~والجزاء تاليا ، والمقدمة الثانية استثنائية ؛ وشرط نتاجه أن يكون ~~الاستثناء بعين | المقدم ؛ فلازمه عين التالي ، أو بنقيض التالي ؛ فلازمه ~~نقيض المقدم ، وهذا حكم كل # هامش # الشرح : ' والاستثنائي ضربان : # ضرب ' يكون ' بالشرط ؛ ويسمى ' الاستثنائي ' المتصل ' ، وتسمى المقدمة | ~~[ المشتملة ] على الشرط شرطية ، ' والشرط مقدما ، والجزاء تاليا ، والمقدمة ~~الثانية استثنائية ؛ | وشرط نتاجه : أن يكون الاستثناء ' : إما ' بعين ~~المقدم ؛ فلازمه عين التالي ' ؛ لأن تحقق الملزوم | يوجب تحقق اللازم - ' ~~أو بنقيض التالي ؛ فلازمه نقيض المقدم ' ؛ لأن انتفاء اللازم يوجب انتفاء | ~~PageV01P338 | لازم مع ملزومه ، وإلا لم يكن لازما ؛ مثل : إن كان هذا ~~إنسانا ، فهو حيوان ، وأكثر الأول | ب ( إن ) ، والثاني ب ( لو ) ويسمى ما ~~ب ( لو ) قياس الخلف ؛ وهو إثبات المطلوب بإبطال | نقيضه . # هامش | الملزوم ، ' وهذا حكم كل لازم ، مع ملزومه ' ؛ فإنه يلزم من عين ~~الملزوم - عين اللازم ، ومن | نقيض اللازم - نقيض الملزوم ؛ ' وإلا لم يكن ~~لازما ' ؛ لأن اللزوم هو امتناع تحقق الملزوم إلا عند | تحقق اللازم ؛ ' ~~مثل : إن كان هذا إنسانا ، فهو حيوان ' . # إن قلت : لكنه إنسان ، أنتج : فهو حيوان ، أو : ليس بحيوان ، أنتج : ليس ~~بإنسان ، ولا يلزم | من استثناء نقيض المقدم - نقيض التالي ، ولا من ~~استثناء عين التالي - عين المقدم ؛ لجواز أن | يكون اللازم أعم ؛ كما في ~~المثال المذكور . # ولعل المصنف قصد بذكر المثال التنبيه على هذا ، نعم لو قدر التساوي ، لزم ~~ذلك ؛ وذلك | لخصوص المادة ، لا لنفس صورة الدليل . # ويشترط كون المتصلة موجبة لزومية ، والاستثناء كليا ، إن كانت المتصلة ~~جزئية ، ويشترط | كون حال الاستثناء حال المتصلة ، إن كانت شخصية ، وقد ~~أهمل المصنف ذلك ، ' وأكثر ' استعمال | ' الأول ' ؛ وهو المتصل الذي يكون ~~الاستثناء فيه بعين المقدم - يكون ' ب ( إن ) ' ؛ فإنها ms0042 لفظة | موضوعة ~~لتعليق الوجود بالوجود . # ' و ' أكثر ' الثاني ' ؛ وهو ما يستثنى فيه نقيض التالي ' ب ( لو ) ' ؛ ~~فإنها حرف امتناع لامتناع ؛ | ' ويسمى ما ' ، [ أي ] : الواقع ' ب ( لو ) - ~~قياس الخلف ؛ وهو إثبات المطلوب بإبطال نقيضه ' . # قال القاضي عضد الدين الشارح : كما [ لو ] قلنا : لو ثبت نقيض النتيجة ، ~~لثبت منضما | إلى مقدمة من القياس ؛ فيلزم المحال ، واللازم منتف ؛ فلا ~~يثبت . | PageV01P339 # وضرب بغير الشرط ؛ ويسمى المنفصل ؛ ويلزمه تعدد اللازم مع التنافي ، | ~~فإن تنافيا إثباتا ونفيا ، لزم من إثبات كل - نقيضه ، ومن نقيضه - عينه ؛ ~~فيجيء | أربعة ؛ مثاله : العدد : إما زوج أو فرد ؛ لكنه إلى آخرها ، وإن ~~تنافيا إثباتا لا نفيا ، لزم # هامش # الشرح : ' وضرب بغير الشرط ؛ ويسمى ' الاستثنائي المنفصل ؛ ويلزمه تعدد ~~اللازم مع | التنافي ' بين أمرين ؛ وحينئذ يلزم من وجود هذا - عدم ذاك ، ~~ومن عدم ذاك - وجود هذا ؛ إذ | لولا ذلك - والفرض أنه لم يوجد لزوم صريح - ~~لكان أحدهما لا يستلزم الآخر ، ولا عدمه ؛ فلا | استدلال ؛ لأن الاستدلال ~~إنما يكون بالملزوم عن اللازم ؛ كما عرفت . # وإذا عرف التنافي ؛ ' فإن تنافيا إثباتا ونفيا ' [ معا ] . بحيث لا ~~يصدقان ، ولا يكذبان - ' لزم | من إثبات كل نقيضه ، ومن نقيضه عينه ؛ فيجيء ~~أربعة : # مثاله : العدد : إما زوج أو فرد ؛ ولكنه إلى آخرها ' ، أي : اللوازم ~~الأربعة . # فإن قلنا : ولكنه زوج ؛ فينتج : ليس بفرد - وفرد ؛ فينتج : ليس بزوج ، أو ~~[ ليس ] بزوج ؛ | فينتج : فهو فرد ، أو ليس بفرد ؛ فينتج : فهو زوج ، ~~فاستثناء عين الزوج ينتج نقيض الفرد ، | وبالعكس ، واستثناء نقيض الزوج ~~ينتج عين الفرد ، وبالعكس . # ' وإن تنافيا إثباتا لا نفيا ، لزم الأولان ' ، أي : من استثناء [ عين كل ~~نقيض ] - عين الآخر | دون الآخرين ؛ فلا يلزم [ من ] استثناء نقيض كل عين ~~الآخر ؛ ' مثاله : الجسم : إما جماد أو | حيوان ' ؛ لكنه جماد ؛ فليس ~~بحيوان ، لكنه حيوان ؛ فليس بجماد . # ولو قلت : لكنه ليس بجماد ؛ فهو حيوان ، أو ليس بحيوان ؛ فهو جماد - لم ~~يكن لازما ؛ | فجواز انتفائهما ؛ كما في النبات ؛ فإنه ليس جمادا ولا ~~حيوانا . # ' وإن تنافيا نفيا لا إثباتا ' ، أي : كان كل منهما منافيا لنفي الآخر - ~~' لزم الأخيران ms0043 ' ، أي : من | PageV01P340 | الأولان ؛ مثاله : الجسم : إما ~~جماد أو حيوان ، وإن تنافيا نفيا لا إثباتا ، لزم الأخيران ؛ مثاله : | ~~الخنثى : إما لا رجل أو لا امرأة . # هامش | استثناء نقيض الآخر ، دون الأولين . # ' مثاله : الخنثى : إما لا رجل ، أو لا امرأة ' ؛ فإنه يلزم من انتفاء لا ~~رجل - ثبوت لا | امرأة ، وبالعكس . # ولا يلزم من تحقق أحدهما انتفاء الآخر ؛ لجواز ألا يكون رجلا ولا امرأة ؛ ~~وذلك باعتبار | الصدق ؛ ظاهرا ؛ إذ يصدق على الخنثى المشكل ؛ أنه لا رجل ~~ولا امرأة . # ونقل الغزالي في فرائض ( الوسيط ) ؛ عن بعض العلماء : أنه لا يرث ؛ لأنه ~~ليس بذكر ولا | أنثى ، ولو صح هذا ، لاستقام تمثيل المصنف . # ولكن الصواب - وهو مذهب الشافعي - أنه في نفس الأمر لا يخلو عن أن يكون ~~رجلا ، أو | امرأة ؛ فليحمل كلام المصنف على ما ذكرناه ؛ من أن ذلك لا يطلق ~~عليه ظاهرا ؛ ولذلك لو وقف | على البنين والبنات ، لم يدخل الخنثى المشكل ؛ ~~على وجه لبعض أصحابنا ؛ لأنه لا يعد من | هؤلاء ، و [ لا ] من هؤلاء ، ولكن ~~الصحيح خلافه ، نعم لو أفرد البنين عن البنات ، أو البنات | عن البنين ، لم ~~يدخل . # وبعضهم مثل بقولنا : زيد إما في الماء ، أو لا يغرق . | PageV01P341 # ويرد الاستثنائي إلى الاقتراني ؛ بأن يجعل الملزوم وسطا ، والاقتراني إلى ~~المنفصل | بذكر منافيه معه . # هامش # الشرح : ' ويرد ' القياس ' الاستثنائي إلى الاقتراني ؛ بأن يجعل الملزوم ~~وسطا ' ؛ وثبوته | - وهو الاستثنائي - صغرى ، واستلزامه - وهو المتصل - ~~كبرى ؛ مثاله من النقيض : | الاثنان : إما فرد أو زوج ؛ لكنه زوج ؛ فهو ليس ~~بفرد ؛ فإنه يتضمن ؛ أنه كل ما كان زوجا ، لم | يكن فردا ، فنقول : الاثنان ~~زوج ، [ وكل زوج ] ليس بفرد ؛ فالاثنان ليس بفرد ، وقس على | هذا . # ويرد ' الاقتراني ' إلى الاستثنائي أيضا ، ثم تارة يرد إلى المتصل - وهو ~~ظاهر - بأن | يجعل الوسط ملزوما للمطلوب ، وتارة ' إلى المنفصل ؛ بذكر ~~منافيه معه ' ، أي : يأخذ منافي | الوسط ، ويذكره مع الوسط . # مثاله : الاثنان زوج ، وكل زوج فليس بفرد ؛ فمنافي الزوج الذي هو الوسط ~~إنما هو | الفرد ، فنقول : الاثنان : إما زوج أو فرد ؛ لكنه زوج ؛ فليس ~~بفرد . | PageV01P342 | # | ( الخطأ ms0044 في البرهان ) # والخطأ في البرهان ؛ لمادته ، وصورته : فالأول : يكون في . . . . . . . . ~~. . . . # هامش # الشرح : ' والخطأ في البرهان ؛ لمادته ، وصورته : | PageV01P343 | اللفظ ~~: للاشتراك ، أو في حرف العطف ؛ مثل : الخمسة زوج وفرد ؛ ونحوه : حلو | ~~حامض ، وعكسه : طبيب ماهر ؛ ولاستعمال المتباينة كالمترادفة ؛ كالسيف ~~والصارم ؛ | ويكون في المعنى ؛ لالتباسها بالصادقة ؛ كالحكم على الجنس بحكم ~~النوع ؛ وجميع ما ذكر | في النقيضين ؛ وكجعل غير القطعي كالقطعي ؛ وكجعل ~~العرضي كالذاتي ؛ وكجعل النتيجة # هامش # فالأول : يكون في اللفظ ؛ للاشتراك ' ؛ بحسب الذات ؛ كالعين ، أو التصريف ~~؛ | ك ( المختار ) المشترك بين اسم الفاعل والمفعول . # ' أو في حروف العطف ؛ نحو : الخمسة زوج وفرد ' ؛ فإذا أريد ب ( الواو ) ~~الجمع في | الصفات ، كان كاذبا ، وفي الذوات ، كان صادقا ، ' ونحو : حلو ~~حامض ' ؛ فإنه صادق مركبا | على المر ، وكاذب مفردا عليه . # ' وعكسه ' : إذا قيل : زيد ' طبيب ماهر ' ، وكانت مهارته إنما هي في غير ~~الطب ، فإنه | كاذب ؛ لإيهامه المهارة في الطب . # وإذا قيل : ( طبيب ) ؛ بانفراده - و ( ماهر ) ؛ بانفراده ، وأريد فيما هو ~~ماهر فيه - كان صادقا . # واعلم : أن خطأ الاشتراك واقع في اللفظ المركب ، وخطأ : الخمسة زوج وفرد ~~؛ في نفس | التركيب ، ويسمى اشتراك التأليف . # وقولنا : حلو حامض ؛ في تفصيل المركب ، و : طبيب ماهر ؛ في تركيب المفصل ~~، ويسمى | اشتراك القسمة . # ' ولاستعمال ' الألفاظ ' المتباينة ' الدال أحدها على الذات ، والآخر على ~~الصفة ؛ | ' كالمترادفة ؛ ك ( السيف ) ، و ( الصارم ) ' ؛ فيغفل الذهن عما ~~به الافتراق ، فيجري اللفظين مجرى | واحدا ؛ فيظن الوسط متحدا . | ~~PageV01P344 | مقدمة بتغيير ما ، ويسمى المصادرة ؛ ومنه المتضايفة ، وكل ~~قياس دوري ، والثاني أن يخرج | عن الأشكال . # هامش | ' ويكون ' الخطأ ' في المعنى ' ؛ وذلك بألا تكون المقدمتان أو ~~إحداهما صادقة ، وإنما | تستعمل مع كونها كاذبة ؛ ' لالتباسها بالصادقة ؛ ~~كالحكم على الجنس بحكم النوع ' ؛ نحو : هذا | لون ، واللون سواد ؛ فهذا ~~سواد ، يحكم على اللون الذي هو جنس ؛ بحكم النوع ، وهو | السواد ، ومنه ~~الحكم على المطلق ؛ بحكم المقيد بحال ، أو وقت ؛ مثل : هذه رقبة ، والرقبة ~~| مؤمنة ، وفي الأعشى : هذا مبصر ، والمبصر مبصر بالليل . # ' وجميع ما ذكر في النقيضين ' ؛ من أخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل ؛ ~~والجزء والكل ، | والزمان ، [ والمكان ] والشرط ؛ ' وكجعل ms0045 غير القطعي ' من ~~المقدمات ' كالقطعي ، وكجعل | العرضي كالذاتي ' ؛ كمن رأى إنسانا أبيض يكتب ~~فظن كل كاتب أبيض ؛ لكونه أخذ البياض | ذاتيا للإنسان ؛ ' وكجعل النتيجة ~~مقدمة ' من مقدمتي البرهان ' بتغيير ما ' مثل : هذه نقله ، وكل | نقلة حركة ~~؛ فإن الكبرى عين النتيجة ، ولكن بتغيير اللفظ ، ' ويسمى ' هذا القسم ' ~~المصادرة ' على | المطلوب . # ' ومنه ' - أي : ومن هذا القسم - ' المتضايفة ' ، وهو جعل إحدى المقدمتين ~~أحد | المتضايفين ؛ نحو : زيد ابن ؛ لأنه ذو أب ، وكل ذي أب ابن . # وإنما كان من هذا القسم ؛ لتوقف صدق الصغرى على صدق النتيجة ، ' وكل قياس ~~دوري ' ؛ | فإنه من هذا القبيل أيضا . # والدوري : ما يتوقف ثبوت إحدى مقدمتيه على ثبوت النتيجة بمرتبة أو مراتب ~~؛ ومثاله : | PageV01P345 | صفحة فارغة # هامش | قولنا : كل إنسان ناطق ، وكل ناطق ضاحك ؛ ينتج : كل إنسان ضاحك ؛ ~~ثم نستدل على قولنا : | كل إنسان ناطق ؛ بقولنا : كل إنسان ضاحك ، وكل ضاحك ~~ناطق . # ' والثاني ' ؛ وهو الخطأ الصوري : ' أن يخرج عن الأشكال ' الأربعة ؛ وذلك ~~لاختلاف شرط | من الشرائط ؛ كما علمت . # وربما وقع في كلام الفقهاء ما صورته ظاهرا خارجة ، ويظهر لك عند التأمل ~~عدم خروجها ؛ | فاحترز إذا رأيت أمثال ذلك من الإقدام على التخطئة . # وذلك مثلا كقول الرافعي : ذهب القفال إلى أنه يحرم عليها - يعني : ~~المعتدة عن الوفاة - | لبس الإبريسم ، وإن كان المنسوج منه على لونه الأصلي ~~، وقال : إن لبسه تزيين ، وهي ممنوعة | من التزيين . # فقد نقول : هذا خارج عن الأول والثالث والرابع ؛ لأن الحد الأوسط فيه ~~التزيين ، وهو | محمول فيها ، وليس كذلك في هذه الأشكال ، وخارج عن الثاني ~~؛ لأن شرطه اختلاف مقدمتيه | في الإيجاب والسلب ، وهاتان موجبتان . # ويظهر لك عند التأمل أنه من الضرب الأول من الشكل الأول ؛ فإن المعنى : ~~هذا تزيين ، | وكل تزيين حرام ، فهو حرام ، وترك فيه ذكر الكبرى ؛ للعلم ~~بها ؛ كقولك : هذا يطوف | بالليل ؛ فهو سارق ؛ تقديره : وكل طائف بالليل ~~سارق ؛ فهذا سارق . | PageV01P346 | صفحة فارغة # هامش # وكقول الرافعي أيضا في الظهار : أصح الوجهين أن نفس الرجعة عود ؛ لأن ~~العود | هو الإمساك ، والرجعة إمساك . | PageV01P347 | صفحة فارغة # هامش # قد يقال : الحد ms0046 الأوسط هو الإمساك ، وقد جاء محمولا فيهما ، وهما موجبتان ~~. # وجوابه كما عرفت ؛ أن المعنى . الرجعة إمساك ، والإمساك عود ؛ فالرجعة ~~عود . # وكذلك قول الرافعي أيضا : لو تصدق على ابنه ، فوجهان : # أصحهما : أن له الرجوع أيضا ؛ لأن الخبر يقتضي ثبوت الرجوع في الهبة ، ~~والصدقة | PageV01P348 | # | ( مبادئ اللغة ) # ومن لطف الله تعالى إحداث الموضوعات اللغوية ، فلنتكلم على حدها ، ~~وأقسامها ، | وابتداء وضعها ، وطريق معرفتها . | # | ( تعريف الحد ) # الحد : كل لفظ وضع لمعنى . # هامش | ضرب من الهبة ؛ معناه : الصدقة هبة ، وكل هبة يثبت فيها الرجوع ؛ ~~ينتج : الصدقة يثبت فيها | الرجوع ، والله الموفق . # الشرح : ' ومن لطف الله تعالى إحداث الموضوعات اللغوية ' ؛ ليعبر كل [ ~~أحد ] عما | في ضميره عند الاحتياج إلى ذلك ، ولا كافل لهذا الغرض كالألفاظ ~~؛ لأنها أعم من الإشارة ، | والحركات والرسوم ، [ وأخف ] ، وكان من لطف ~~الله إحداثها ، والله تعالى هو المحدث لها ، | سواء أقلنا : الواضع هو [ ~~الله تعالى أم ] العباد ؛ إذ أفعال [ العباد مخلوقة له سبحانه وتعالى . # ' فلنتكلم ' فيها ' على حدها ' ؛ فإن طالب الماهية إنما يتوصل إليها ~~بتعريفها ، ' وأقسامها ' ؛ إذ | الإحاطة بالأقسام بعد معرفة الحد متعينة . # ' وابتداء وضعها ' ، هل هو توقيفي أو غيره ، ' وطريق معرفتها ' ، هل هو ~~ضروري أو نظري . # الشرح : أما ' الحد ' فهو : ' كل لفظ وضع لمعنى ' ؛ ف ( اللفظ ) : جنس ~~يتناول المهمل | PageV01P349 | صفحة فارغة # هامش | والمستعمل ، و ( الوضع ) : فصل يخرج المهمل ، والدلالتين العقلية ~~، والطبيعية ؛ كدلالة الصوت | على المصوت ، وأح على وجع الصدر . # وقوله : كل لفظ - علم أن ( الكل ) لا يذكر في الحد ؛ لأن الحد للماهية ، ~~ولا يدخل | فيها عموم ، وصدقه على كل فرد لا بصيغة العموم ؛ فإما أن يكون ~~ذكر ذلك للإشعار ؛ بأنه | لا يختص بقوم دون قوم ؛ أو بأنه لا يعنى به جميع ~~ما يتكلم به قوم ؛ كما يتبادر حين | يقال : فلان يعرف لغة العرب ، بل يقال ~~لكل لفظة : هذه لغة بني فلان مثلا . | PageV01P350 | # | ( أقسام اللغة ) # أقسامها : مفرد ، ومركب : المفرد : اللفظ بكلمة واحدة ، وقيل : ما وضع | ~~لمعنى ولا جزء له يدل فيه ، والمركب بخلافه فيهما ، فنحو : ( بعلبك ) مركب ~~على | الأول لا الثاني ، ونحو : ( يضرب ) بالعكس ms0047 ، ويلزمهم أن نحو : ( ضارب ~~) ، و ( مخرج ) ؛ مما | لا ينحصر - مركب . # هامش # الشرح : وأما ' أقسامها ' : فهي ' مفرد ، ومركب : # المفرد : اللفظ ' ، أي : الملفوظ ' بكلمة واحدة . # وقيل : ما وضع لمعنى ، ولا جزء له يدل فيه ' ، أي : في اللفظ ، فما وضع ~~لمعنى - جنس ، | والباقي فصل ؛ يخرج المركب . # ' والمركب بخلافه فيهما ' ، أي : بخلاف المفرد في تعريفه ؛ فهو على الأول ~~: الملفوظ بأكثر | من كلمة ؛ وعلى الثاني : ما وضع لمعنى ، وله جزء يدل فيه ~~، ' فنحو : ( بعلبك ) مركب على ' | التعريف ' الأول ' ؛ إذا هو أكثر من ~~كلمة - ' لا الثاني ' ؛ لأنه لا جزء له يدل فيه ، وإن دل مفردا ، أو | في ~~وضع آخر ، ' ونحو : ( يضرب ) بالعكس ' من حكم ( بعلبك ) ؛ مفرد بالتعريف ~~الأول ؛ لأنها | كلمة واحدة - دون الثاني ؛ لاشتماله على حرف المضارعة ~~الدال فيه على المتكلم ، ونحوه . # ' ويلزمهم ' ، أي : القائلين بالتعريف الثاني ؛ وهم المنطقيون - ' أن نحو ~~: ( ضارب ) ' من | أسماء الفاعلين ، ' ومخرج ' وغير ذلك ؛ ' مما لا ينحصر - ~~مركب ' ؛ لأن الألف من ( ضارب ) مثلا | جزء منه ، وتدل فيه . | PageV01P351 ~~| # | ( تقسيم المفرد ) # وينقسم المفرد إلى اسم ، وفعل ، وحرف . | # | ( دلالة المفرد ) # ودلالته اللفظية في كمال معناها : دلالة مطابقة ، وفي جزئه دلالة . . . . ~~. . . . . . . . # هامش # الشرح : ' وينقسم المفرد إلى اسم ، وفعل ، وحرف ' ؛ لأنها إما ألا يدل ~~على معنى في | نفسه ، فالحرف . # أو يدل ؛ فإما أن يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة التي هي الماضي ، والحال ، ~~والاستقبال - | فالفعل ، أو لا ؛ فالاسم . # الشرح : ' ودلالته ' ، أي : المفرد ، ' اللفظية ' : # والدلالة : هي كون اللفظ بحيث إذا أطلق ، أو تخيل ، فهم منه المعنى من ~~كان عالما | بالوضع . # إن كانت ( في ) - و ( في ) هنا بمعنى ( على ) - ' كمال معناها : دلالة ~~مطابقة ' ؛ كالبيت على | مجموع السقف ، والأس ، والجدران ، ولفظة ( كمال ) ~~هنا مستغنى عنها ؛ وكذلك لفظة ( تمام ) ، في | ' منهاج البيضاوي ' ؛ ~~ونظيرها قول النووي في ' المنهاج ' في ' باب مسح . . . . . . . . . | ~~PageV01P352 | تضمن ، وغير اللفظية : التزام ، وقيل : إذا كان ذهنيا . # هامش | الخف ' : وشرطه أن يلبس بعد كمال طهر ؛ وكذا في ' التنبيه ' : ~~طهارة كاملة ، وفي | الوجيز ' و ' المحرر ' ؛ تامة . # قال الرافعي في ' الشرح ' : لا حاجة إلى هذا القيد . # ' وفي جزئه ' ، أي : جزء المعنى ' دلالة تضمن ' ؛ كالبيت ms0048 على الجدران ~~وحدها مثلا . # ' وغير اللفظية : التزام ' ؛ كالبيت على بانيه ، والمراد : أن الدلالة في ~~الالتزام لا مدخل للفظ | فيها إلا بانتقال الذهن منه إلى المعنى . # فإن قلت : فترد الدلالتان : العقلية ، والطبيعية ؛ إذ لا مدخل للفظ فيها ~~. # قلت : الدلالتان لا مدخل للفظ فيهما ألبتة ، وأما دلالة الالتزام ، ~~فاللفظ فيها طريق إلى | تعقل المعنى الخارجي ؛ فله فيها مدخل على الجملة . # والضمير في قول المصنف ( معناها ) عائد على الدلالة اللفظية ، وفيه تعسف ~~؛ فإن المعنى | يضاف إلى اللفظ ، لا إلى الدلالة ، وإنما أراد التنبيه بذلك ~~على أن المعنى لا ينسب إلى اللفظ | إلا باعتبارهما . # ولو قال : ( بمعناها ) ، لكان أوضح ، ولم يحوج إلى هذا التحمل . | ~~PageV01P353 | # | ( تقسيم المركب ) # والمركب جملة ، وغير جملة : فالجملة : ما وضع لإفادة نسبة ، ولا | يتأتى ~~إلا في اسمين ، أو في فعل واسم ، ولا يرد : ( حيوان ناطق ) ، و ( كاتب ) ؛ ~~في : | ( زيد كاتب ) ؛ لأنها لم توضع لإفادة نسبة ، وغير الجملة بخلافه ، ~~ويسمى مفردا | أيضا . # هامش # ' وقيل ' : إنما تحصل الدلالة الالتزامية ، ' إذا كان ' المدلول عليه بها ~~لازما ' ذهنيا ' للمسمى ، | وإلا فلا فهم . # وهذه العبارة تفهم أن الدلالة قد تتحقق ، وإن لم يكن اللزوم ذهنيا ، وليس ~~كذلك ؛ لأن | الغرض أن اللفظ غير موضوع للمعنى ، فلو لم يكن بينه وبين ~~المعنى الخارجي لزوم ذهني يوجب | انتقال الذهن إليه ، [ لم ] يدل اللفظ ~~عليه . # الشرح : ' والمركب ' ضربان : ' جملة ، وغير جملة : # والجملة : ما وضع لإفادة نسبة ' يصح السكوت عليها . # ' ولا تتأتى إلا في اسمين ' ؛ نحو : زيد قائم ، ' أو في فعل ' - محكوم به ~~- ' واسم ' - محكوم | عليه - ؛ نحو : قام زيد ؛ لأن الإسناد شرط في الجملة ~~، وهو متوقف على المسند والمسند إليه ، | والحرف لا يصلح لأحدهما . # ' ولا يرد ' على الحد - المركب التقييدي ؛ مثل : ' حيوان ناطق ' ؛ من جهة ~~أنه وضع | لإفادة نسبة النطق إلى الحيوان ، ' فكاتب في : زيد كاتب ' ؛ من ~~جهة وضعه - لإفادة نسبة الكتابة | إلى زيد ، وإن ظن صدق اسم الجملة على كل ~~واحد منهما ؛ وذلك ' لأنها لم توضع لإفادة | نسبة ' ؛ إذ المراد بالنسبة ~~نسبة يصح السكوت عليها ؛ وما ذكر ليس كذلك . # ' وغير ms0049 الجملة بخلافه ' ؛ وهو : ما لم يوضع لإفادة نسبة ؛ ' ويسمى مفردا ~~أيضا ' ؛ فإذن | المفرد يطلق على هذا ، وعلى ما مضى ، وهو قسم من أقسام ~~المركب ؛ بهذا الاعتبار ، وقسيم له ؛ | بذلك الاعتبار . | PageV01P354 | # | ( تقسيم المفرد باعتبار وحدته ومدلوله ) # وللمفرد باعتبار وحدته ووحدة مدلوله وتعددهما : أربعة أقسام : | فالأول : ~~إن اشترك في مفهومه كثيرون ، فهو الكلي ، فإن تفاوت ؛ كالوجود للخالق | ~~والمخلوق ، فمشكك ، وإلا فمتواطئ ، وإن لم يشترك فجزئي ، ويقال للنوع أيضا ~~: # هامش # الشرح : ' وللمفرد باعتبار وحدته ووحدة مدلوله ، وتعددهما : أربعة أقسام ~~' ؛ لأن لفظه : | إما واحد ، أو متعدد ؛ وعلى التقديرين ، فمعناه : إما ~~واحد ، أو متعدد ؛ فهذه أربعة أقسام : # ' فالأول ' : وهو متحد اللفظ ، والمعنى ، ' إن اشترك في مفهومه كثيرون ' ~~؛ لكونه غير مانع | من وقوع الشركة فيه ، ' فهو الكلي ' ؛ كالحيوان ، ولسنا ~~نشترط فيه الشركة بالفعل ؛ ألا ترى أن لفظ | ( الشمس ) كلي ، وإن لم تقع ~~فيها شركة ، ' فإن تفاوت ' مفهوم الكلي في أفراده ؛ بأن كان في | أحدهما ~~أولى من الآخر ، أو أقدم ؛ ' كالوجود للخالق والمخلوق ' - فإنه للخالق أولى ~~وأقدم منه | للمخلوق ، أو كان في أحدهما أشد من الآخر ؛ كالبياض للثلج ~~وللعاج ؛ إذ هو في الثلج أشد | ' فمشكك . # وإلا ' ، أي : وإن لم يتفاوت ، ' فمتواطئ ' ؛ كالإنسانية بالنسبة إلى ~~أفرادها . # فإن قلت : ما به الاختلاف فيما جعلتموه مشككا : إما ألا يكون داخلا في ~~المسمى ؛ وهو | PageV01P355 | جزئي ، والكلي ذاتي وعرضي ، كما تقدم . ~~الثاني ؛ من الأربعة : مقابله ؛ متباينة . الثالث : # هامش | المتواطئ ، أو داخلا ؛ فهو المشترك ، فأين المشكك ؟ # قلت : لا نسلم أنه إذا لم يكن داخلا ، يكون متواطئا ؛ لأن المتواطئ هو ما ~~لا تختلف | محاله بما هو من جنس مسماه ؛ بخلاف المشكك ؛ فاشتركا في أن كلا ~~منهما موضوع لمعنى | واحد بالحقيقة ، وافترقا في اختلاف المحال ، وفارقا ~~المشترك ؛ إذ هو موضوع لكل واحد من | مختلفي الحقيقة . # ' وإن لم يشترك ' في مفهومه كثيرون ، ' فجزئي ' حقيقي ؛ وهو ما يكون نفس ~~تصوره مانعا | من وقوع الشركة فيه ؛ كالعلم ، ' ويقال للنوع أيضا جزئي ' ~~إضافي ، أي : بالإضافة إلى جنسه ؛ | فإذن : لفظ الجزء يطلق على الحقيقي ~~والإضافي . # ' والكلي ذاتي ' ؛ وهو : ما يكون ms0050 متقدما في التصور على ما هو ذاتي له ، ' ~~وعرضي ' ؛ | وهو : ما لا يكون كذلك ؛ ' كما تقدم ' في المنطق . # ' الثاني : [ من ] ' الأقسام ' الأربعة مقابله ' ، أي : مقابل الأول ، ~~وهو متكثر اللفظ | والمعنى ؛ كالإنسان والفرس ، ويقال لها ' متباينة . | ~~PageV01P356 | إن كان حقيقة للمتعدد ، فمشترك ، وإلا فحقيقة ومجاز . الرابع ~~: مترادفة . # وكلها مشتق وغير مشتق ، صفة وغير صفة . | # | ( الخلاف في وقوع المشترك ) # | ( مسألة : ) # المشترك واقع ؛ على الأصح ؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # هامش # الثالث ' : متحد اللفظ ، متكثر المعنى ؟ وحينئذ ' إن كان حقيقة للمتعدد ' ~~؛ كالعين ؛ | للباصرة ، والجارية - ' فمشترك ، وإلا فحقيقة ' في الموضوع له ~~أولا ، ' ومجاز ' في الآخر ؛ | ك ' الأسد ' الموضوع أولا ؛ للحيوان المفترس ~~، وثانيا ؛ للشجاع . # ' الرابع ' : متكثر اللفظ ، متحد المعنى ، ويقال له : ألفاظ ' مترادفة ' ~~؛ ك ' الإنسان ، | والبشر ' ؛ فهذه الأقسام ، ' وكلها مشتق وغير مشتق ، صفة ~~وغير صفة ' . | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' المشترك واقع ؛ على الأصح ' ؛ خلافا لمن أحاله . # ك ' ثعلب ' ، وأبي زيد [ البلخي ، والأبهري ] ، وزعموا أن ما يظن مشتركا ~~، فهو إما | حقيقة ومجاز ، أو متواطئ . | PageV01P357 | لنا : أن القرء ~~للطهر . # هامش # ' لنا ' على وقوعه : ' أن القرء للطهر ' بخصوصه ، . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . | PageV01P358 # والحيض معا على البدل ؛ من غير ترجيح . # هامش | ' والحيض ' بخصوصه ' معا على البدل ؛ من غير ترجيح ' لأحدهما على ~~الآخر ؛ فكان حقيقة | فيهما ؛ فيكون مشتركا . | PageV01P359 # واستدل : لو لم يكن ، لخلت أكثر المسميات ؛ لأنها غير | متناهية ؛ وأجيب ~~بمنع ذلك في المختلفة والمتضادة ، ولا يفيد في غيرها ، ولو سلم ، | ~~فالمتعقل متناه ، وإن سلم ، فلا نسلم أن المركب من المتناهي متناه ؛ واستدل ~~بأسماء العدد ، | وإن سلم ، منعت الثانية ، ويكون كأنواع الروائح . # هامش # الشرح : ' واستدل ' على الوقوع ؛ بدليل ، والمصنف لا يرتضيه ، فلذلك عبر ~~عنه بلفظ : | ( استدل ) ، وذلك ديدنه إلا نادرا . # وتقريره : ' لو لم يكن ' المشترك واقعا ، ' لخلت أكثر المسميات ' عن ~~أسماء ؛ ' لأنها غير | متناهية ' ؛ والحاجة ماسة إلى معرفتها ، والتعبير ~~عنها ، والألفاظ متناهية ؛ لأنها مركبة من الحروف | المتناهية ، والمركب من ~~المتناهي متناه ، فلو لم يوجد وضع لفظ واحد لمعان كثيرة ؛ لزم خلو ما | زاد ~~على عدد الألفاظ من المعاني عن الأسماء . # ' وأجيب بمنع ذلك ' ، أي : بمنع عدم التناهي ' [ في ' المعاني ' المختلفة ~~والمتضادة ، ولا | يفيد ms0051 ' عدم التناهي ] ' في غيرها ' ، وهي المتماثلة هنا ~~، فجزئيات الحيوان لا تنحصر مع أن | لفظه موضوع لها . # ' [ ولو سلم ' عدم تناهي المعاني ، فيمنع كونها متعقلة ؛ إذ الذهن لا ~~يستحضر ما لا | يتناهي ] ؛ ' فالمتعقل ' منها وحده ' متناه ' ، والوضع إنما ~~يكون للمتعقل ، ' وإن سلم ' أن | التعقل غير متناه ، ' فلا نسلم ' تناهي ~~الألفاظ ، إذ يمنع ' أن المركب من المتناهي متناه . # واستدل بأسماء العدد ' ؛ فإنها غير متناهية ، مع تركيبها من الحروف ~~المتناهية . # ' وإن سلم ' أن الألفاظ متناهية ، ' منعت ' المقدمة ' الثانية ' ، وهي ~~الاستثنائية ، أي : قولنا : | PageV01P360 # واستدل : لو لم يكن ، لكان الموجود في ( القديم ) و ( الحادث ) | متواطئا ~~؛ لأنه حقيقة فيهما ، وأما الثانية ؛ فلأن الموجود إن كان الذات ، فلا ~~اشتراك ، وإن | كان الصفة ، فهي واجبة في القديم ؛ فلا اشتراك ؛ وأجيب بأن ~~الوجوب والإمكان لا يمنع | التواطؤ ؛ كالعالم والمتكلم ؛ قالوا : لو وضعت ، ~~لاختل المقصود من الوضع ؛ قلنا : يعرف # هامش | لخلت أكثر المسميات ، ' ويكون كأنواع الروائح ' ؛ في كونها لم ~~توضع لها أسماء ، فلم يستحل | خلو بعض المعاني عن الأسماء . # الشرح : ' واستدل ' أيضا على وقوع المشترك ؛ بأنه ' لو لم يكن ' واقعا ، ~~' لكان الموجود في | القديم والحادث متواطئا ' ؛ واللازم باطل ، والملازمة ~~واضحة ؛ ' لأنه حقيقة فيهما ' ، فلو لم يكن | باعتبار وضعه لخصوصهما ، لكان ~~[ بالتواطئ ، أي ] : باعتبار وضعه لأمر عام - مشترك | بينهما عند من يجعل ~~صدق التواطؤ في أفراده بالحقيقة ، ' وأما الثانية ' ، أي : المقدمة | ~~الاستثنائية ؛ ' فلأن ' الذي يسمى ' الموجود ، إن كان الذات ' ؛ كما يقول ~~الأشعري ، ' فلا | اشتراك ' ؛ لمخالفة ذات واجب الوجود سائر الذوات ، ' وإن ~~كان صفة ' زائدة على الذات ، | ' فهي واجبة في القديم ' ، ممكنة في الحادث ~~؛ وحينئذ ؛ ' فلا اشتراك ' ، فأين المتواطؤ . # ' وأجيب بأن الوجوب والإمكان لا يمنع ' واحد منهما ' التواطؤ ' ؛ لكونه ~~من الصفات | العارضة للمعنى المشترك ؛ ' كالعالم والمتكلم ' ؛ فإنهما في ~~القديم واجبان ، وفي الحادث ممكنان ، | مع اشتراكهما في المعنى . # فإن قلت : إطلاق العالم والمتكلم على القديم والحادث ليس بالتواطؤ ، [ بل ~~] | بالتشكيك ؛ إذ هو من القديم أولى وأحرى . # قلت : كأنه توسع هنا ، فجعل المتواطئ أعم ؛ إذ غرضه هنا دفع الاشتراك ~~اللفظي ، وهو | حاصل بكل من ms0052 التواطؤ والتشكيك . | PageV01P361 | بالقرائن ، ~~وإن سلم ، فالتعريف الإجمالي مقصود ؛ كالأجناس . # هامش # والمانعون من وقوع الألفاظ المشتركة ' قالوا : لو وضعت ، لاختل المقصود ~~من الوضع ' ؛ | واللازم باطل ، وبيان الملازمة : أن الفهم لا يحصل مع ~~الاشتراك من حيث هو مشترك . # ' قلنا : يعرف ' مراد المتكلم ' بالقرائن ' . # فإن قلت : فإذن يحتاج إلى انضمام قرينة ، والقرائن [ في ] الغالب خفية ، ~~ثم هب أنها | واضحة ، فما الداعي إلى لفظ يحتاج فهم المراد منه إلى قرائن . # فاعلم أن هذا لا يدفع الوقوع . # ' وإن سلم ' ؛ أنه لا يحصل بالمشترك فهم المراد بالتفصيل - ' فالتعريف ~~الإجمالي مقصود ؛ | كالأجناس ' ؛ فهي تفيد الماهية من غير تفصيل لما تحتها ~~. # ولقائل أن يقول : الأجناس تفيد قدرا مشتركا بين ما تحتها أجمع ، فأمكن ~~الامتثال فهي | أولى من المشترك ؛ إذ لا يتأتى فيه هذا ، ولهذا لم يمنع أحد ~~الوضع للأجناس ، فلو حذف | المصنف الاستشهاد لهذا ، لكان أحسن . # والتعريف الإجمالي حاصل بالمشترك ، وإن لم يكن كالأجناس ؛ فإن سامع ~~المشترك يعرف | أن المراد به بعض مدلولاته ، فيستفيد ذلك ، ثم يستعد ~~للامتثال . | PageV01P362 | # | ( مسألة : ) # ووقع في القرآن ؛ على الأصح ؛ كقوله تعالى : ^ ( ثلاثة قروء ) ^ ، و ^ ( ~~عسعس ) ^ | ل ( أقبل ) ، و ( أدبر ) . # قالوا : إن وقع مبينا ، طال بغير فائدة ، وغير مبين - غير مفيد ، وأجيب : ~~فائدته | مثلها في الأجناس ، وفي الأحكام الاستعداد للامتثال ، إذا بين . # هامش # وهذا عند من لا يحمل المشترك على معانيه ، وأما من يحمله ، فلا يخفى حصول ~~الفائدة | بالمشترك عنده . | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' ووقع ' المشترك ' في القرآن ؛ على الأصح ؛ كقوله تعالى : ^ ( ~~ثلاثة قروء ) ^ [ سورة | البقرة : الآية ، 228 ] ؛ فإن لفظ القرء بالاشتراك ~~اللفظي للطهر والحيض ، ' و ^ ( عسعس ) ^ ' ؛ في | قوله : ^ ( والليل ، إذا ~~عسعس ) ^ ، [ سورة التكوير : الآية ، 17 ] ؛ فإنها لفظة موضوعة ' ل ( أقبل ~~) ، | و ( أدبر ) ' ، والقرآن لا يتأتى الاستشهاد به إلا على الأصح . # أما على ما ذهب إليه بعضهم - وهو وجه في مذهبنا - من أنه حقيقة في الطهر ~~، مجاز في | الحيض - فلا يتأتى . # وإنما أتى المصنف بهذين المثالين ؛ لأن الأول من الأسماء ، والثاني من ~~الأفعال ، وأحدهما | مفرد ، والآخر جمع ؛ ليفهم بذلك أن القرآن مشحون ~~بالمشترك على اختلاف أنواعه ms0053 . # الشرح : ' قالوا : إن وقع ' المشترك ' مبينا ' فيه مراد المتكلم - ' طال ~~' الكلام ' بغير فائدة ، | وغير مبين غير مفيد ' - فيقبح الخطاب به . # ' وأجيب ' : بأنا نختار وقوعه غير مبين . # [ قولكم ] : غير مفيد : # قلنا : ممنوع ؛ و ' فائدته ' إجمالية ' مثلها في الأجناس ' ؛ فإن الفائدة ~~في الأجناس أيضا | إجمالية ، ' و ' هذه الفائدة الإجمالية حاصلة في المشترك ~~، سواء أورد ' في الأحكام ' أم غيرها ؛ | PageV01P363 | # | ( المترادف ) # | ( مسألة ) # المترادف واقع ؛ على الأصح ؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # هامش | على خلاف ما فهم الشارحون ، والإجمالية في الأحكام أفاد به أصل ~~التشريع . # وفائدته في الأحكام ، أي : يخص الأحكام فائدة أخرى ؛ وهي ' الاستعداد ~~للامتثال | [ إذا بين ] ' المراد . | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' المترادف واقع ؛ على الأصح ' . | PageV01P364 | كأسد وسبع ؛ ~~وجلوس وقعود . # هامش # خلافا لأبي العباس ثعلب ، وأبي الحسين أحمد بن فارس ؛ حيث أنكرا المترادف ~~؛ | زاعمين أن كل ما يظن مترادفا ، فهو من المتباينات بالصفات ؛ كما في ~~الإنسان والبشر ؛ فإن الأول | باعتبار النسيان ، أو باعتبار أنه يؤنس ؛ ~~والثاني باعتبار أنه بادي البشرة . # وسبيل الرد عليهما صور لا محيص عنها ؛ ' كأسد وسبع ' ؛ في الأعيان ؛ ' ~~وجلوس وقعود ' ؛ | في المعاني . # وأوضح من ذلك التمثيل بالبر والحنطة ؛ وإلا فقد يقولان : موضوع السبع أعم ~~من الأسد ؛ | وعليه حديث : ' نهي عن أكل ذي ناب من السباع ' ، والجلوس : ~~الاستقرار عن قيام ، والقعود : | الاستقرار عن اضطجاع ، وقيل : عكسه . # وذلك الرد عليهما أيضا [ بما ] في ' سنن أبي داود ' . . . . . . . . . . ~~. . . . . | PageV01P365 | صفحة فارغة # هامش | والترمذي وابن ماجه من حديث العباس بن عبد المطلب - رضي الله ~~تعالى عنه - قال : # كنا جلوسا عند رسول الله [ & ] بالبطحاء ، فمرت سحابة ، فقال [ & ] : ' ~~أتدرون ، ما هذا ؟ ' | فقلنا : السحاب ، قال : ' والمزن ؟ ' ، قلنا : ~~والمزن ، قال : ' والعنان ؟ ' . . . الحديث . | PageV01P366 | صفحة فارغة # هامش | صفحة فارغة | PageV01P367 # قالوا : لو وقع ، لعري عن الفائدة ؛ قلنا : فائدته التوسعة ، وتيسير ~~النظم والنثر للروي | أو الوزن ، وتيسير التجنيس والمطابقة . # هامش # الشرح : ' ومنكرو الترادف ' قالوا : لو وقع ، لعري ' اللفظ ' عن الفائدة ~~' ؛ لحصولها | باللفظ الآخر ؛ ' قلنا : فائدته : التوسعة ' في العبارة ، ' ~~وتيسير النظم والنثر وللروي ' ، | وهو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة ، سواء ~~أكان آخر حرف في البيت أم لا ، ' أو | الوزن ' ؛ بسبب موافقة أحد اللفظين ms0054 ~~رويا ، أو استقامة للوزن دون [ الآخر ] ، ' أو تيسير | التجنيس والمطابقة ' ~~؛ فلا يخفى أن قوله تعالى : ^ ( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما | لبثوا ~~غير ساعة ) ^ [ سورة الروم : الآية ، 55 ] - أبلغ من قولنا : ما لبثوا غير ~~لحظة ، وقوله : ^ ( وهم | يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) ^ [ سورة الكهف : ~~الآية ، 104 ] - أوقع من قولنا : وهم يتوهمون أنهم | يحسنون ، وأقسام ~~الجناس كثيرة معروفة في البديع ، وتيسير المطابقة ؛ وهي الجمع بين | ~~المتضادين ، مع مراعاة التقابل فيه - نحو : ^ ( فليضحكوا قليلا وليبكوا ~~كثيرا ) ^ [ سورة التوبة : الآية ، 82 ] . | PageV01P368 # قالوا : تعريف المعرف ؛ قلنا : علامة ثانية . # هامش | واضح ، فقد تحصل المطابقة بأحد اللفظين دون الآخر ؛ وكذلك الوزن ؛ ~~كقول الشاعر : [ الطويل ] | # % فلا الجود يفني المال والجد مقبل % % ولا البخل يبقي المال والجد مدبر ~~% # وإنما يتصور ذلك ، إذا كان أحدهما موضوعا بالاشتراك لمعنى آخر يحصل ~~باعتباره | التقابل ، دون صاحبه . # قال القاضي عضد الدين : كما قيل : خسنا خير من خسكم ، وقيل في مقابلته : ~~خسنا خير | من خياركم ، فوقع ، التقابل بين الخس والخيار ؛ بوجه ، ووقع ~~بينهما المشاكلة ؛ بوجه آخر ، | ولو قال : خير من قثائكم ، لم يحصل التقابل ~~. # الشرح : ' قالوا ' : الترادف : ' تعريف المعرف ' ؛ لأن اللفظ الثاني ~~تعريف لما عرف الأول ؛ | وذلك محال . # ' قلنا ' : بل ' علامة ثانية ' ، ويجوز أن يكون للشيء علامات ؛ وهذا على ~~تقدير أن يكون | الوضع من واحد مرتبا ، أما إن كان من واضعين أو واحد دفعة ~~واحدة ، فلا يتخيل تعريف المعرف | أصلا . | PageV01P369 | # | ( الحد والمحدود غير مترادفين ) # | ( مسألة : ) # الحد والمحدود ، ونحو : ' عطشان نطشان ' ، غير مترادفين ؛ على الأصح ؛ ~~لأن | الحد يدل على المفردات ، و ' نطشان ' لا يفرد . | # | ( مسألة : ) # يقع كل من المترادفين مكان الآخر ؛ لأنه بمعناه ، ولا حجر في . . . . . . ~~. . . . . . # هامش | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' الحد والمحدود ، ونحو : عطشان نطشان ' ، أي : الاسم وتابعه : ~~كخراب يباب | - ' غير مترادفين ؛ على الأصح ' ؛ خلافا لمن توهم الترادف ؛ ~~لما رأى أن كلا من الحد والمحدود | يستلزم صدقه صدق الآخر ، وأن معنى ~~التابع والمتبوع واحد . # ومذهبه في الحد ضعيف ؛ ' لأن الحد يدل ؛ على المفردات ' ، أعني : أجزاء ~~المحدود ؛ | بالتفصيل ، والمحدود يدل عليها ؛ بالإجمال . # وأما في التابع ، ففي غاية ms0055 السقوط ؛ إذ التابع لا يقوم مقام المتبوع ؛ ~~بخلاف المترادفين ، ولا | يستعمل منفردا عن المتبوع ؛ وإليه أشار بقوله : ' ~~ونطشان لا يفرد ' . # وأطلق البيضاوي في ' منهاجه ' أن التابع لا يفيد . # والآمدي قال : قد لا يفيد معنى أصلا ؛ بإثبات ( قد ) . # والإمام قال في ' المحصول ' : شرط كونه مفيدا تقدم الأول عليه . # قلت : ويفيد التقوية حينئذ ؛ هذا هو الحق . | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' يقع كل من المترادفين مكان الآخر ' حال التركيب ؛ خلافا للإمام ~~الرازي ، ومن | تبعه ؛ ' لأنه بمعناه ، ولا حجر في التركيب ' في الألفاظ . ~~| PageV01P370 | التركيب ؛ قالوا : لو صح ، لصح ' خداي أكبر ' ؛ وأجيب ~~بالتزامه ؛ وبالفرق باختلاط | اللغتين . # هامش # ' قالوا : لو صح ' وقوعه ، ' لصح ' أن يقال : في الصلاة : ' خداي أكبر ' ~~؛ إذ لا فرق في كون | اللفظ موضوعا للمعنى ؛ باصطلاح لغة ، أو لغتين . # ' وأجيب بالتزامه ' أولا ، فنقول : يصح ( خداي أكبر ) ؛ ' وبالفرق ' ~~ثانيا بين كون المترادف | من لغة ، أو لغتين ؛ ' باختلاط اللغتين ' ؛ وهو ~~رأي ثالث في المسألة مفصل ذهب إليه البيضاوي | والهندي . # والحق في الجواب : أن عدم صحة ( خداي أكبر ) ؛ إنما هو للتعبد في الصلاة ~~عند | أصحابنا بلفظ ( الله أكبر ) ، والخلاف في هذه المسألة ؛ إنما هو حيث ~~لا يقع تعبد بسبيكة لفظ ، فإن | وقع ، فليس من هذا الباب في شيء ، وذلك ~~كلفظ التكبير ، والنكاح ، واللعان ؛ للقادر على | العربية ، وأمثال ذلك . | ~~PageV01P371 | # | ( الحقيقة والمجاز ) # | ( مسألة : ) # الحقيقة : اللفظ المستعمل في وضع أول ؛ وهي : لغوية ، وعرفية ، | وشرعية ~~؛ كالأسد ، والدابة ، والصلاة ، والمجاز : المستعمل في غير وضع أول ؛ | على ~~وجه يصح ، ولا بد من العلاقة : وقد تكون بالشكل ؛ كالإنسان للصورة ، أو في ~~صفة # هامش | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' الحقيقة : اللفظ المستعمل في وضع أول ' . # والأولية في [ كل ] لغة بالنسبة إليها ؛ فهي اللغوية ، أو الوضعية من أهل ~~اللسان ، | والشرعية من أهل الشرع ، والعرفية من أهل العرف ، وخرج بقولنا : ~~أول - المجاز ؛ فإنه فيما وضع | ثانيا . # ' وهي : لغوية ، وعرفية ، وشرعية ؛ كالأسد ، والدابة ، والصلاة . # والمجاز ' : القول ' المستعمل في غير وضع أول ؛ على وجه يصح ' . # وإنما قلنا : على وجه يصح ؛ ليعلم اشتراط العلاقة فيه . # ' ولا بد ' في التجوز ' من العلاقة ' بين الحقيقة والمجاز ؛ وإلا ms0056 لتجوز ~~عن كل معنى | PageV01P372 | صفحة فارغة # هامش | صفحة فارغة | PageV01P373 | ظاهرة ؛ كالأسد على الشجاع ؛ لا على ~~الأبخر ؛ لخفائها ؛ أو لأنه كان عليها ؛ كالعبد ؛ أو # هامش | بكل لفظ ، ولكان اللفظ مشتركا بينهما . # ' وقد تكون ' العلاقة ' بالشكل ؛ كالإنسان ' ؛ يقال ' للصورة ' الممثلة ~~بالإنسان الحقيقي | المنقوشة على الجدار . # ' أو ' لاشتراكهما ' في صفة ظاهرة ' بينهما ؛ ' كالأسد على الشجاع ' ؛ ~~لاشتراكهما في | الشجاعة الظاهرة في الأسد ، ' لا ' بإطلاق الأسد ' على ' ~~الرجل ' الأبخر ' ؛ إذ لا يجوز ، وإن كان | البخر من صفات الأسد ؛ ' ~~لخفائها ' فيه . # ولقد صرح أبو إسحاق الشيرازي في مناظرة جرت بينه ، وبين إمام الحرمين ؛ ~~بأنه لا يقال | للبليد : بغل ، وإن قيل له : حمار ؛ لمثل ذلك . # ' أو لأنه كان عليها ؛ كالعبد ' يطلق على المعتق ؛ باعتبار ما كان عليه ؛ ~~ومنهن قوله عليه الصلاة | والسلام : ' أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع ' ~~، أطلق عليه صاحب المتاع ؛ باعتبار ما | كان . | PageV01P374 | آيل ؛ ~~كالخمر ؛ أو للمجاورة ؛ مثل : جرى الميزاب . # ولا يشترط النقل في الآحاد ؛ على الأصح ؛ لنا : لو كان نقليا ، . . . . . ~~. . . . . . . # هامش # ' أو آيل ؛ كالخمر ' ؛ يطلق على العصير ، وإن لم يكن متصفا به في الحال ؛ ~~باعتبار ما | سيئول [ إليه ] ؛ ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : ' اقرءوا ~~على موتاكم يس ' . # وقد لا يتحقق أنه آيل ، بل يظن ؛ ويسمى مجاز الاستعداد . # ولا يكفي مجرد التجويز والاحتمال ؛ كما صرح به إمام الحرمين وغيره في ~~التأويلات البعيدة | في الكلام على قوله [ & ] : ' لا نكاح إلا بولي ' . # ' أو للمجاورة ؛ مثل : جرى الميزاب ' ؛ وإنما الجاري ماؤه ، وقد عددنا في ~~' شرح المنهاج ' | ستا وثلاثين علاقة . # الشرح : ' ولا يشترط ' في إطلاق الاسم على مسماه المجازي - ' النقل في ~~الآحاد ' عن أهل | اللغة ؛ ' على الأصح ' ؛ بل تكفي العلاقة . | ~~PageV01P375 | لتوقف أهل العربية عليه ، ولا يتوقفون . # هامش # واعلم أن جنس العلاقة لا بد منه بالإجماع ، وقد تقدم في قولنا : ولا بد ~~من العلاقة ؛ | والتشخص لا يشترط بالإجماع ، فلا يقول أحد : لا أطلق الأسد ~~على هذا الشجاع ، إلا إذا أطلقته | العرب عليه بنفسه ، بل يكفي إطلاقها لفظ ~~الأسد على شجاع ما ؛ لشجاعته ، ثم نطلقه على كل | شجاع ، سواء أكان ms0057 من جنس ~~ما أطلقته العرب عليه ؛ كالأسد تطلقه العرب على زيد ، فنطلقه | نحن على ~~عمرو الشجاعين ، أم من غير جنسه ؛ كإطلاقنا الأسد على غير إنسان من الشجعان ~~؛ | بجامع إطلاق العرب له على الإنسان الشجاع ، وإلا لم يكن الآن مجاز على ~~وجه الأرض ؛ إذ | ليس الآن شخص تجوزت فيه العرب . # والنوع محل الخلاف : فهل تكفي العلاقة التي نظر العرب إليها ؛ فإذا ~~رأيناهم أطلقوا السبب | على المسبب في موضع ، أطلقناه أبدا ، وأطلقنا من ~~العلاقات ما يساوي في المعنى السبب على | المسبب ، أي نزيد عليه ؛ كالمسبب ~~على السبب ، أو لا نتعدى علاقة أخرى ، وإن ساوتها ؛ ما | لم تفعل العرب ذلك ~~؟ # اختار المصنف الأول ؛ فهل يجوز مثلا إطلاق لفظ باعتبار ما كان ، وإن لم ~~تستعمله | العرب ؛ لاستعمال ما هو نظيره ، أو دونه ؛ كإطلاقهم اللفظ ~~باعتبار ما سيكون . # والمختار عند الإمام وأتباعه الثاني ، وهو معنى قول البيضاوي في ' منهاجه ~~' : شرط المجاز | العلاقة المعتبر نوعها . # فقد تحرر أن الخلاف إنما هو في الأنواع ، لا في الجنس ، ولا في جزئيات ~~النوع الواحد . # واحتج المصنف على ما ارتضاه بقوله : ' لنا : لو كان ' الإطلاق في الآحاد ~~' نقليا ، لتوقف | PageV01P376 # واستدل : لو كان نقليا ، لما افتقر إلى النظر في العلاقة ؛ وأجيب بأن ~~النظر للواضع ، | وإن سلم ؛ فللاطلاع على الحكمة . # قالوا : لو لم يكن ، لجاز : ' نخلة ' ؛ لطويل غير إنسان ، و ' شبكة ' ؛ ~~للصيد ، | و ' ابن ' ؛ للأب ؛ وبالعكس ؛ وأجيب بالمانع ' . # قالوا : لو جاز ، لكان قياسا أو اختراعا ، وأجيب باستقراء أن . . . . . . ~~. . . . . . # هامش | أهل العربية ' في إطلاقهم ؛ ' عليه ' ، لكنهم يستعملون ، ' ولا ~~يتوقفون ' على النقل . # ولك أن تقول : إنما لا يتوقفون على جزئيات النوع الواحد ، وليس محل ~~النزاع ، أما | الأنواع ، فلا نسلم أنهم لا يتوقفون . # الشرح : ' واستدل ' على عدم اشتراط النقل ؛ بأنه ' لو كان ' الإطلاق ' ~~نقليا ، لما افتقر إلى | النظر في العلاقة ' المصححة ، وكان الاستعمال يكفي ~~؛ لكنا نجتهد في استخراج العلاقة . # ' وأجيب بأن النظر ' إنما هو ' للواضع ' ، لا لنا ، ' وإن سلم ' أنه لنا ~~؛ ' فللاطلاع على | الحكمة ' في الوضع ، لا لأجل جواز الإطلاق . # الشرح : ' قالوا : لو لم يكن ms0058 ' المجاز متوقفا على النقل ' لجاز : نخلة ؛ ~~لطويل غير | إنسان ' وبالعكس ؛ للاشتراك في الطول الذي هو سبب التجوز في ~~الإنسان ، ' وشبكة ؛ للصيد ' ؛ | للمجاورة ، ' وابن ؛ للأب ، وبالعكس ' ؛ ~~للسببية . # ' وأجيب بالمانع ' ، أي : أن هذه الأشياء [ إنما ] لم تجز ؛ لقيام المانع ~~فيها ؛ لخصوصها ؛ | لا لعدم الاكتفاء بالعلاقة . # ولقائل أن يقول : ما المانع ؟ ! # الشرح : ' قالوا : لو جاز ' الإطلاق بدون نقل ، ' لكان ' : إما ' قياسا ، ~~أو اختراعا ' ؛ لأنه | إثبات غير مصرح [ به ] ؛ وذلك إن كان لجامع بينه ~~وبين ما صرح به مستلزم للحكم ، فهو | القياس ، وإلا فالاختراع ، واللغة لا ~~تثبت قياسا ؛ كما سيأتي ، إن شاء الله ، ولا اختراعا . | PageV01P377 | ~~العلاقة مصححة ؛ كرفع الفاعل ؛ وقالوا : يعرف المجاز بوجوه : بصحة النفي ؛ ~~كقولك | للبليد : ليس بحمار عكس الحقيقة ؛ لامتناع ( ليس بإنسان ) ؛ وهو ~~دور ' . # هامش # ' وأجيب ' : لا نسلم أنه إذا لم يكن لجامع ، يلزم الاختراع ؛ بل ذلك ' ~~باستقراء أن العلاقة | مصححة ' للإطلاق ؛ ' كرفع الفاعل ' ، ونصب المفعول ؛ ~~وذلك أمر ثالث ، وهو الوضع قطعا ، ولا | يجب النقل في كل فرد ، بل علم علما ~~كليا بالاستقراء . | # | ( ' فرع ' ) # إذا رأيناهم أطلقوا على الشجاع : الأسد ؛ للشجاعة ، فلنا أن نطلق عليه ~~مرادف الأسد ؛ | كالليث قطعا ، وليس من محل الخلاف ؛ خلافا لكثير من ~~الشارحين . # ' وقالوا ' ؛ يعني - والله أعلم - [ أهل ] الفرقة المخالفة [ له ] ~~القائلة : يشترط النقل في | الآحاد ؛ وكأن سائلا قال لهم : إذا اشترطتم ~~النقل ؛ وهو عزيز ، فما الطريق - إذا فقد - إلى معرفة | كون اللفظ مجازا ؟ ~~، فقالوا : ' يعرف المجاز بوجوه : بصحة النفي ' ، أي : في نفس الأمر ، | ~~صرح به في ( المنتهى ) ، وسكت عنه هنا ؛ لوضوحه ، فإذا أطلق اللفظ على معنى ~~؛ صح نفيه | عنه - علم كونه مجازا ؛ ' كقولك للبليد ' بعد إطلاقنا الحمار ~~عليه : ' ليس بحمار ' ، ومورد النفي في | الحقيقة غير مورد الإثبات ؛ إذ ~~مورد الإثبات المجاز ، ومورد النفي الحقيقة ، فقولنا للبليد : حمار ، | ~~معناه : كالحمار ، وليس بحمار ، أي : ليس بحقيقة الحمار ، ولو أردنا : ليس ~~بحمار مجازا ، كان | كاذبا ؛ لصدق نقيضه . # قوله : ' عكس الحقيقة ' ، أي : أن الحقيقة لا يصح نفيها في نفس الأمر ؛ ' ~~لامتناع ' قوله : | ' ليس بإنسان ' للبليد ؛ لما كان إطلاق ( إنسان ) عليه ~~حقيقة ms0059 . # [ و ] لا يقال : قد نفيت الحقيقة في نحو قوله تعالى : ^ ( وما رميت إذ ~~رميت ، ولكن الله | رمى ) ^ [ سورة الأنفال : الآية 17 ] ؛ لأن ذلك النفي ~~ليس في نفس الأمر ؛ بل بالتأويل ؛ وهذا ما ذكره | من ادعى هذه العلاقة . | ~~PageV01P378 # وبأن يتبادر غيره ؛ لولا القرينة عكس الحقيقة ؛ وأورد المشترك ، فإن أجيب ~~بأنه يتبادر | غير معين ، لزم أن يكون المعين مجازا . # هامش # قال المصنف : ' وهو دور ' ؛ لأن إطلاق اللفظ على المعنى دليل صدقه عليه ، ~~وصحة | نفيه موقوفة على معرفة كون الإطلاق مجازا ، فلو عرف كون الإطلاق ~~مجازيا بصحة النفي ، دار . # واعترض عضد الدين ؛ بأن الدور إنما يصح إذا أطلق اللفظ لمعنى ، ولم يدر ~~أحقيقة فيه | أم مجاز ؟ . # أما إذا علم معناه الحقيقي والمجازي ، ولم يعلم أيهما المراد ، فحينئذ ~~يمكن أن يعلم | بصحة نفي المعنى الحقيقي عن المورد ؛ أن المراد هو المعنى ~~المجازي ، [ أي ] : فيعلم أنه | مجاز . # الشرح : ' وبأن يتبادر ' إلى الفهم ' غيره ؛ لولا القرينة عكس الحقيقة ' ~~؛ فإنها تعرف بألا | يتبادر غيرها ؛ لولا القرينة . # ' وأورد المشترك ' ؛ ويمكن تقرير إيراده على وجهين : # أحدهما : لو كان علامة الحقيقة التبادر ، لتبادر الفهم في المشترك . # والثاني : لو كان علامة المجاز تبادر الغير ، لتبادر ؛ إذ استعمل المشترك ~~في معناه | المجازي . # ' فإن أجيب ' عنهما ، ' بأن يتبادر ' واحد من الحقيقة ' غير معين - لزم ~~أن يكون المعين ' من | معانيه ' مجازا ' ؛ لعدم تبادره . # ولك أن تقول : المدعى في الحقيقة ألا يتبادر غيرها ، لا أن يقع التبادر ~~فيها ، والمشترك لا | يتبادر فيه غير الحقيقة ، وإنما الذهن يتردد في ~~معانيه ، والمدعى في المجاز تبادر الغير ، وهو | حاصل قولكم : إنما يتبادر ~~المبهم . | PageV01P379 # وبعدم اطراده ، ولا عكس ؛ وأورد : السخي ، والفاضل ؛ لغير الله ، ~~والقارورة ؛ | للزجاجة ؛ فإن أجيب بالمانع ، فدور ، وبجمعه على خلاف جمع . ~~. . . . . . . . . . . # هامش # قلنا : مسلم قولكم ؛ فيلزم كون المعين مجازا - ممنوعا ؛ وهذا لأن ~~المتبادر حينئذ | واحد مشخص في نفس الأمر ، وهذا كاف ، وإن لم تعرف عينه . # الشرح : ' و ' يعرف المجاز ' بعدم اطراده ' ؛ فإنك تقول : ^ ( واسأل ~~القرية ) ^ [ سورة يوسف : | الآية ، 82 ] ، ولا تقول : واسأل البساط ، وإن ~~وجد فيه المعنى ms0060 المقتضى للتجوز في : ^ ( واسأل | القرية ) ^ [ سورة يوسف : ~~الآية 82 ] ؛ وهذا يشهد لمن يقول : المجاز يحتاج إلى النقل ، وإلا فلم لا | ~~يطرد ، والمعنى قائم ؛ ' ولا عكس ' لهذه العلامات ؛ فلا يكون الاطراد دليل ~~الحقيقة ؛ إذ قد يوجد | مجاز مطرد ؛ كالأسد للشجاع . # ' وأورد ' على هذه العلامة ' السخي ، والفاضل ' موضوعان للجواد والعالم ، ~~ولا يقالان إلا | ' لغير الله ' تعالى ؛ مع أنه - تعالى - جواد وعالم . # ' والقارورة ' ؛ فإنها موضوعة ' للزجاجة ' ؛ لاستقرار الشيء فيها ، ولا ~~يقال لكل ما يستقر فيه | الشيء ؛ كالكوز - مثلا - قارورة ؛ فهذه حقائق غير ~~مطردة . # ' فإن أجيب ' عن عدم اطرادها ؛ ' بالمانع ' الشرعي في الأولين ؛ إذ أسماء ~~الله توقيفية ، | PageV01P380 | الحقيقة ؛ كأمور جمع أمر ؛ للفعل ، ويمتنع ~~' أوامر ' ، ولا عكس ، وبالتزام تقييده ؛ مثل : | ^ ( جناح الذل ) ^ ونار ~~الحرب . # وبتوقفه على المسمى الآخر ؛ مثل : ^ ( ومكروا ومكر الله ) ^ ، واللفظ قبل ~~الاستعمال ، | ليس بحقيقة ولا مجاز ، وفي استلزام المجاز الحقيقة خلاف ؛ . ~~. . . . . . . . . . . . . . # هامش | ولم يرد هذان ، واللغوي في الثالث ؛ فإن اللغة منعت إطلاق ~~القارورة على غير الزجاجة - ' فدور ' ؛ | فإن عدم اطراده لا بد له من سبب ، ~~وهو : إما العلم بكونه مجازا ، أو الشرع ، أو اللغة ، والأخيران | منتفيان ~~بالفرض ؛ فتعين الأول . # ووضح أن عدم الاطراد إنما يكون دليلا على المجاز ، إذا علم أنه مجاز ، ~~فلو علم أنه | مجاز ؛ بعدم الاطراد - كان دورا . # ولك أن تقول : السخي ، لما دار بين كونه للجواد المطلق ، أو للجواد ممن ~~شأنه البخل ، ثم | وجدناه لا يطلق على الله - تعالى - ، مع أنه ذو الجود ~~الأعظم - علمنا أن السخي ليس إلا الجواد | المقيد ؛ ويوضح هذا أن أحدا لم ~~يطلق السخي على الله - تعالى - ، وإن كان من الذاهبين إلى أن | الأسماء ~~توقيفية ؛ وكذا القول في الأخيرين ؛ فلم يلزم دور ، ولا نقض . # ' و ' يعرف المجاز أيضا ' بجمعه على خلاف ' صيغة ' جمع الحقيقة ؛ كأمور ~~جمع أمر ؛ | للفعل ' ، ' ويمتنع أوامر ' الذي هو جمع للأمر ؛ بمعنى الأمر ~~الذي هو حقيقة فيه ؛ باتفاق ، فنقول : | هو في الفعل مجاز ؛ لمخالفته في ~~الجمع ، ' ولا عكس ' ؛ إذ المجاز قد لا يجمع ؛ بخلاف جمع | الحقيقة ؛ ~~كالأسد . # ' و ' يعرف أيضا ' بالتزام تقييده ms0061 ' ؛ فلا يستعمل في ذلك المعنى عند ~~الإطلاق ؛ ' مثل : ^ ( جناح | الذل ) ^ [ سورة الإسراء : الآية ، 24 ] ونار ~~الحرب ' ، وإنما قال : بالتزام تقييده ، ولم يقل : بتقييده ؛ | ليحترز من ~~المشترك ؛ فإنه قد يقيد ؛ كما يقال : العين الجارية ، لكن لا لزوما . # الشرح : ' وبتوقفه على المسمى الآخر ؛ مثل : ^ ( ومكروا ومكر الله ) ^ [ ~~سورة آل عمران : | الآية 54 ] ' ؛ فإن مكر الله مجاز ، وإطلاقه مسبوق ~~بإطلاق المكر منهم . # ' واللفظ قبل الاستعمال ، ليس بحقيقة ولا مجاز ' ؛ إذ الاستعمال أحد قيود ~~الحقيقة | والمجاز ؛ كما سلف . | PageV01P381 | بخلاف العكس ؛ الملزم : لو ~~لم يستلزم ، لعري الوضع عن الفائدة ؛ النافي : لو استلزم ، | لكان لنحو : ~~قامت الحرب على ساق ، وشابت لمة الليل - حقيقة ، وهو مشترك الإلزام ؛ | ~~للزوم الوضع . # والحق أن المجاز في المفرد ، ولا مجاز في التركيب ، وقول عبد القاهر | في ~~نحو : أحياني اكتحالي بطلعتك : ( إن المجاز ، في الإسناد ) بعيد ، لاتحاد | ~~جهته . # هامش # ' وفي استلزام المجاز الحقيقة خلاف ' ؛ فقيل : إن المجاز يستلزم سبق ~~الحقيقة ، وقيل : لا ؛ | فقد يوجد لفظ مجازي لم تسبقه حقيقة ، بل وضع فقط ؛ ~~' بخلاف العكس ' ؛ فإنه لا خلاف فيه ، | أي : لا خلاف أن الحقيقة لا تستلزم ~~المجاز ، فقد يوجد لفظ حقيقي لم يتجوز عنه ألبتة . # واحتج ' الملزم ' ، أعني : القائل أن المجاز يستلزم الحقيقة ؛ بأنه : ' ~~لو لم يستلزم ، لعري | الوضع ' الأول ' عن الفائدة ' ؛ إذ فائدة الوضع ~~الاستعمال ؛ فحيث لا استعمال يكون عبثا . # ورد بجواز كون الفائدة الاستعمال في الوضع المجازي ، أو تسويغ أصل ~~الاستعمال . # واحتج ' النافي ' للاستلزام ؛ بأنه : ' لو استلزم ، لكان لنحو : قامت ~~الحرب على ساق ، | وشابت لمة الليل - حقيقة ' ، أي : استعمال مع موضوعها ~~الأصلي ؛ لكونها مجازا . # ' وهو ' أي : هذا الاستدلال ' مشترك الإلزام ' ؛ إذ للملزم أن يقول : ما ~~ذكرته ليس بمجاز ، | وإلا كان موضوعا لغير هذا المعنى ؛ ' للزوم الوضع ' ~~الأول للمجاز ؛ وذلك لأن النافي لاشتراط | الحقيقة في المجاز يشترط أصل ~~الوضع ، وسبيل الانفصال عنهما واحد . # الشرح : ' والحق ' فيه ' أن المجاز ' في هذين المثالين ، إنما وقع ' في ~~المفرد ' من القيام | والساق ، والشيب واللمة ، ' ولا مجاز في التركيب ' ، ~~والكلام فيهما حالة التركيب ، وإذا لم يكونا | مجازين ms0062 ، فلا يطلب لهما ~~حقيقة . # ' وقول عبد القاهر في نحو : أحياني اكتحالي بطلعتك : إن المجاز في ~~الإسناد ' ؛ لأن إسناد | الإحياء إلى الاكتحال غير حقيقي . # قد يقال : إنه يرد علينا مساواة : أحياني اكتحالي بطلعتك ، للمثالين ~~السابقين ؛ وقد قلنا : إنه | لا مجاز في التركيب . # ولكن نقول : ما قاله عبد القاهر ' بعيد ' ؛ لأن المجاز إنما يتحقق ~~باختلاف جهتيه ؛ وذلك | غير متحقق في إسناد الإحياء إلى الاكتحال ؛ ' ~~لاتحاد جهته ' ؛ كذا قال المصنف . | PageV01P382 | صفحة فارغة # هامش # والحق جواز المجاز في الإسناد ، ووقوعه ، واستبعاد المصنف لا يوجب رفع ~~ذلك ؛ | وقصاراه أن يثبت بعده ، ولا يلزم من البعد عدم الوقوع . # ولنذكر ههنا كلمة نافعة في هذا المختصر ، فنقول : المصنف كثير الاستعمال ~~لرد رأي | خصمه ؛ باستبعاده ؛ كما فعل هنا ؛ وكما قال : ( قولهم ما اتفق ~~فيه اللغتان ؛ كالفرن والتنور - | بعيد ) ؛ مع رده على من يحكم على أمر ~~ببعده ؛ بأنه استبعاد ؛ فلا يجديه ؛ كما رد قول الأستاذ ؛ أن | المجاز يخل ~~بالفهم ؛ بأنه استبعاد ؛ ولعلك تحسب ذلك منه تناقضا ، وليس دعواك بعد ما ~~يدعيه | خصمك في مسألة ناشئا من دعوى خصمك بعد ما تدعيه في أخرى ، ولا ردك ~~مدعى الخصم | ببعده - أفحم من رده دعواك ببعده . # والجواب : أن الاستقراء حجة ؛ لا سيما في اللغات ، فإذا استقرأ اللغوي ~~أمرا ، قضى به ، | ثم بنى عليه ما شاء مما يلائمه ، وغاية ما له من ~~الاستقراء دليل ظني ، ثم من ادعى خروج شيء | عن استقرائه ، كان مبعدا عنده ~~، فإن حقق دعواه بدليل أقوى من الاستقراء ، كما إذا أتى بصورة | واقعة ، لم ~~ينهض الاستقراء حجة عليه ، ولم يصح أن يرد مدعاه بمجرد البعد ، وإن لم ~~تتحقق | دعواه بدليل أقوى من الاستقراء ، ردت دعواه ، وكان استبعادنا له ~~حجة ، وذلك كالمجاز يدعي | منكره أنه يخل بالفهم ، وأن ما يخل بالفهم لا ~~يقع من العرب ؛ فنقول : غاية ما ينتج لك هذا | - دليل ظني على أن المجاز لا ~~يقع ؛ وهو معارض بأقوى منه ؛ من دليل مثبت المجاز ؛ فيصار إلى | استبعاد ~~وقوع أمر على خلاف استقرائك ، واستقراؤك قد بطل بوجدان خلافه ، فلم ms0063 يجد ~~الاستبعاد | شيئا ، والحالة هذه . # وأما إذا لم يتحقق الخصم دعواه ؛ بما يبطل الاستقراء ، فلا يسمع ، وينتهض ~~البعد حجة | عليه ؛ لاعتضاده بالاستقراء الذي لا معارض له ؛ وذلك كقولهم : ~~( مما اتفق فيه اللغتان ) ؛ فإن | المصنف استبعده ، وهو استبعاد موافق ~~للدليل الذي أقامه من وجود المشكاة ، والإستبرق ، | ونحوهما ، فمنكر المجاز ~~مستبعد لما قام الدليل عليه ؛ فكان استبعاده مردودا ، والمصنف مستبعد | لما ~~قام الدليل على خلافه ، فكان استبعاده مقبولا ، وهذا في قوله : ( قولهم مما ~~اتفق فيه اللغتان ) ؛ | وما شاكله ، فقس عليه نظائره ، فهي كثيرة في هذا ~~المختصر . # وأما دعواه بعد قول عبد القاهر ، فمثل دعوى الإسناد بعد المجاز ؛ فلا ~~تسمع ؛ لأنه | PageV01P383 # ولو قيل : لو استلزم ، لكان للفظ ' الرحمن ' حقيقة ، ولنحو : ' عسى ' - ~~لكان | قويا . # هامش | استبعد شيئا قام الدليل على خلافه . # فإن قلت : وما الدليل ؟ # قلت : مواضع لن يقع المجاز فيها إلا في الإسناد فقط ؛ مثل : ^ ( وإذا ~~تليت عليهم آياته ، | زادتهم إيمانا ) ^ [ سورة الأنفال : الآية ، 2 ] ، ^ ~~( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ) ^ [ سورة إبراهيم : الآية ، 36 ] ، | ^ ( ~~وأخرجت الأرض أثقالها ) ^ [ سورة الزلزلة : الآية ، 2 ] # الشرح : قال : ' ولو قيل : لو استلزم ' المجاز الحقيقة ، ' لكان للفظ : ' ~~الرحمن ' حقيقة ، | ولنحو : عسى ' ، ولا حقيقة لهما - ' لكان ' استدلالا ' ~~قويا ' . # وبيانه : أنه لا حقيقة لهما : أما ( عسى ) ونحوها ؛ من حبذا وغيرها من ~~الأفعال الجوامد ، | فلم تستعمل لزمان معين ، بل في مجرد الحدث ؛ مع أن ~~الأفعال موضوعة للحدث والزمان ، ولم | تستعمل إلا في الإنشاء ؛ مع أن أصلها ~~خبر ماض . # وأما ( الرحمن ) ف ( فعلان ) ، ووزن ( فعلان ) للمبالغة التي هي الكثرة ~~المقابلة للقلة ، وصفات | الله - تعالى - لا تقبل ذلك ؛ باعتبار عدم قبولها ~~للتعدد ، ثم هو مشتق من الرحمن التي هي حقيقة | الرقة والانعطاف المستحيل ~~على الباري تعالى . # ولم يستعمل ( الرحمن ) إلا في الله تعالى ؛ وهذا بناء على [ أن ] أسماء ~~الله - تعالى - صفات | لا أعلام ، أما إن جعلناها أعلاما ، فالعلم لا حقيقة ~~له ولا مجاز . # وما يقال : قد قال بنو حنيفة ( رحمان اليمامة ) ، و ( ما زلت رحمانا ) في ~~. . . . . . . . . . . . | PageV01P384 | صفحة فارغة # هامش | مسيلمة ؛ فجوابه عندي : أنهم ms0064 لم يستعملوا ( الرحمن ) المعرف ~~بالألف واللام ، وإنما | استعملوه معرفا بالإضافة في ( رحمان اليمامة ) ، ~~ومنكرا في ( لا زلت رحمانا ) ؛ ودعوانا إنما | هي في المعرف بالألف واللام ~~. # وهذا الجواب أشد من جواب الزمخشري في ( كشافه ) ؛ أن ذلك من تعنتهم في ~~كفرهم ؛ | فإنه لا يعد جوابا ؛ إذ التعنت لا يدفع وقوع إطلاقهم . # وغايته : أنه ذكر السبب الحامل لهم على الإطلاق . # وعند هذا أقول : مذهبي أن المجاز يستلزم استعمال اللفظ المشتق منه ؛ ~~بطريق الحقيقة ، | سواء استعمل مع ذلك بالحقيقة فيما استعمل بالمجاز أم لا ~~. # فأقول مثلا : إنما يستعمل ( رحمن ) ؛ إذا استعملت العرب الرحمة ؛ كان لنا ~~أن نتصرف فيما | يشتق منها ؛ من فعلان ، وفاعل ، ومفعول ، وغير ذلك ، وإن ~~لم تنطق به العرب ألبتة ، ولا اشتراط | أن تكون العرب استعملت ( رحمان ) ~~الذي هو ( فعلان ) ؛ بالحقيقة . # ولقائل أن يقول : على المصنف ما ذكرته أيضا مشترك الإلزام في الوضع ؛ ~~بعين ما ذكرته | آنفا ، ولا مخلص له ، إنما اخترناه مذهبا . | PageV01P385 ~~| # | ( دوران اللفظ بين الاشتراك والمجاز ) # | ( مسألة : ) # إذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك ، فالمجاز أقرب ؛ لأن الاشتراك | يخل ~~بالتفاهم ، ويؤدي إلى مستبعد ؛ من ضد ، أو نقيض ، ويحتاج إلى قرينتين ؛ | ~~ولأن المجاز أغلب ، ويكون أبلغ ، وأوجز ، وأوفق ، ويتوصل به إلى السجع ، ~~والمقابلة ، | والمطابقة ، والمجانسة ، والروي . # هامش | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' إذا دار اللفظ بن المجاز والاشتراك ، فالمجاز أقرب ' ؛ عند ~~المحققين ؛ ' لأن | الاشتراك يخل بالتفاهم ' ؛ عند عدم القرينة ؛ بخلاف ~~المجاز . # ولك أن تقول : إنما يخل بالتفاهم ، إذا قيل بأنه لا يحمل على معنييه عند ~~الإطلاق ؛ أو | يحمل ، ولكن احتياطا ، أما إن قيل بأنه يحمل عموما ، فلا ~~إخلال . # ' ويؤدي إلى مستبعد ؛ من ضد ، أو نقيض ' ، إلا إذا كان موضوعا للضدين ، ~~أو النقيضين ؛ | إن قلنا بجواز الوضع [ للضدين و ] للنقيضين - وهو المختار ~~- ؛ خلافا للإمام الرازي ؛ فقد يفهم | السامع ضد مراد المتكلم ، أو نقيضه . # ولقائل أن يقول : والمجاز بعلاقة المضادة يؤدي إلى ذلك أيضا ، وليس له أن ~~يقول : حمل | كل لفظ على خلاف المراد منه يؤدي إلى مستبعد ؛ لأن خلاف ~~المراد إذا لم يكن ضد المراد ، ولا ms0065 | نقيضا - لا يستبعده العقل ؛ بخلاف ~~الضد والنقيض ؛ فإن العقل يستبعدهما ، والحالة هذه . # ' ويحتاج إلى قرينتين ' ؛ بحسب معنييه ؛ بخلاف المجاز ؛ فإنه يكفي فيه ~~قرينة المجاز ؛ | ' ولأن المجاز أغلب ' من الاشتراك ' بالاستقراء ، والحمل ~~على الأغلب أولى . # ' ويكون ' أيضا ' أبلغ ' من المشترك ، فقولك : ( زيد أسد ) - أبلغ من : ( ~~شجاع ) ، ' وأوجز | وأوفق ' ؛ إما للطبع ؛ بسبب نقل الحقيقة ، أو عذوبة ~~الحديث ، وإما للمقام ؛ لزيادة بيان ، أو غير | ذلك ؛ مما يقتضيه الحال ؛ ~~ولذلك يجعله علماء البيان الأصل ؛ لأن مبنى علمهم على الاستعارة | ~~والمبالغة . # ' ويتوصل به إلى ' أنواع البديع من ' السجع ، والمقابلة ، والمطابقة ، ~~والمجانسة ، والروي ' | وغير ذلك . | PageV01P386 # وعورض ؛ بترجيح الاشتراك ؛ باطراده ؛ فلا يضطرب ، وبالاشتقاق ، فتتسع ؛ | ~~وبصحة المجاز فيهما ؛ فتكثر الفائدة ؛ وباستغنائه عن العلاقة ، وعن الحقيقة ~~، وعن مخالفة | ظاهر ، وعن الغلط ؛ عند عدم القرينة . # هامش # الشرح : ' وعورض ' ما ذكرناه من أدلة المجاز ؛ ' بترجيح الاشتراك ؛ ~~باطراده ؛ فلا | يضطرب ' ؛ بخلاف المجاز ؛ فإنه لا يطرد . # ' وبالاشتقاق ' الحاصل من معنييه ؛ ' فتتسع ' الفائدة ؛ بخلاف المجاز ؛ ~~فإنه لا يشتق منه ؛ | وفاقا للقاضي ، والغزالي ، وإلكيا ؛ حيث منعوا ~~الاشتقاق من المجاز ؛ واستدلوا على أن ( الأمر ) | حقيقة في ( القول ) ؛ ~~بأنه اشتق منه بهذا المعنى فاعل ومفعول ، ولم يشتق ذلك منه ، إذا كان بمعنى ~~| ( الفعل ) . # ولكن رد هذا المذهب ؛ بأنه يئول إلى قصر المجازات كلها على المصادر ؛ ~~لأنك إذا | اشتققت من المعنى الحقيقي ، لم يصح ؛ لانتفاء العلاقة . # مثاله : ( ضارب ) ؛ بمعنى : متسبب في الضرب ، إذا اشتققت من الضرب ~~الحقيقي ؛ فإنه لا | علاقة بينهما ، والاشتقاق من المجاز متعذر ؛ على هذا . # قلت : وأنا أجوز أن هؤلاء لا يطلقون منع الاشتقاق من المجاز ، لكن يقولون ~~: إنما يشتق | منه بحسب الحقيقة ، فإذا اشتق منها فاعل فقط ، لم يشتق من ~~مجازها إلا فاعل فقط ، لا مفعول ، | ولا صفة مشبهة مثلا ؛ فيتوقف استعمال ( ~~ضارب ) بمعنى : متسبب ؛ على استعمال ( ضارب ) | بالحقيقة ، ولا يكفي استعمل ~~( مضروب ) ؛ بالحقيقة ، إلا إن تجوزنا باسم المفعول ، وهذا قريب ، | وإنما ~~منع الاشتقاق من المجاز رأي ساقط ؛ فليقرر كلام المصنف على أنه لا يشتق منه ~~إلا بحسب | الحقيقة . # ' وبصحة المجاز فيهما ' ، أي : في معنيي ms0066 المشترك ؛ ' فتكثر الفائدة ' ؛ ~~بخلاف المجاز ؛ | ' وباستغنائه عن العلاقة ' ، ' وعن ' سبق ' الحقيقة ، وعن ~~مخالفة ظاهر ' ، والمجاز ارتكاب لخلاف | الظاهر ؛ إذ الظاهر الحقيقة . # ' وعن الغلط ؛ عند عدم القرينة ' ؛ فإن السامع ، إن وجد قرينة ، علم ~~المراد ، وإلا ، توقف | PageV01P387 # وما ذكر من أنه أبلغ ، فمشترك بينهما ، والحق أنه لا يقابل الأغلب شيء ~~مما | ذكر . # هامش | عند عدم القرينة - إلى الحقيقة ، مع جواز إرادة المجاز . # الشرح : ' وما ذكر ' في ترجيح المجاز ؛ ' من أنه أبلغ ' وأوجز . . . إلى ~~آخرها - ' فمشترك | بينهما ' ؛ إذ يتحقق في المشترك ؛ كما هو في المجاز ؛ ~~فلا يترجح به المجاز . # ' والحق أنه لا يقابل الأغلب شيء مما ذكر ' في ترجيح المشترك ؛ لأن ذلك ~~كله إنما يعتبر ؛ | لأنه مظنة الغلبة ، ولا عبرة بالمظنة ، مع تحقق أن ~~المجاز أغلب ؛ فكان المجاز أولى . # ولمضايق في العبارة أن يقول : سلمنا أنه لا يعارضه شيء مما ذكر ، لم قلتم ~~: إن مجموعها | لا يعارض ؟ . # وقد يجاب ؛ بأن المجموع من جملة ما ذكر كل فرد ذكر له ، يدخل تحت قوله : ~~( شيء مما | ذكر ) ؛ والمعنى : لا المجموع ، ولا كل فرد ، ولكن إذا لم ~~يعارض المجموع ، لم يعارض بعضه ؛ | بطريق أولى ، فلو قال : لا يعارض الأغلب ~~ما ذكر ، كان أخصر وأولى . | # | ( ' فرع ' ) # موطوءة الأب بالزنا ، يحل للابن نكاحها ، بقوله تعالى : ^ ( فانكحوا ما ~~طاب لكم من | النساء ) ^ [ سورة النساء : الآية ، 3 ] . # فإن عورض ؛ بقوله تعالى : ^ ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) ^ [ ~~سورة النساء : | الآية ، 22 ] ، وحقيقة النكاح الوطء . | PageV01P388 | ~~صفحة فارغة # هامش # قلنا : بل حقيقة العقد ، وإذا كان حقيقة في العقد ، لم يكن حقيقة في ~~الوطء ، وإلا يلزم | الاشتراك ؛ والمجاز خير منه . | PageV01P389 | صفحة ~~فارغة # هامش | صفحة فارغة | PageV01P390 | # | ( الألفاظ الشرعية ) # | ( مسألة : ) # ' الشرعية واقعة ؛ خلافا للقاضي ، وأثبتت المعتزلة الدينية أيضا . # هامش | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : الألفاظ ' الشرعية ' ؛ وهي المستفادة من جهة الشرع ، وضعها ~~للمعنى جائز ؛ قال | في ( المنتهى ) : ضرورة . # وقال الإمام فخر الدين الرازي ، والآمدي ، والهندي : إنه لا خلاف في ذلك ~~، وليس | بجيد ، ونقل على أبو الحسن ؛ أن بعضهم منع من إمكانها . # والمصنف هنا أهمل ذكر الجواز ؛ لكونه ms0067 توهمه متفقا عليه ؛ كما عرفته ؛ ~~ولشذوذ الخلاف | فيه ؛ وقال : ' واقعة ؛ خلافا للقاضي ' ؛ حيث صمم على ~~إنكارها ، وتابعه أبو نصر القشيري . # والجمهور على الوقوع ؛ ومنهم الفقهاء ، والمعتزلة ، والخوارج ؛ ثم ~~اختلفوا في أنها هل | هي حقائق مبتكرة ، ولم يقصد فيها التفرع عن اللغوية ، ~~بل أريد وضع مبتكر أو مأخوذة من | الحقائق اللغوية ؛ إما بمعنى أنها أقرب ~~على مدلولها ، وزيد فيها ، وإما بأن يكون استعير لفظها | للمدلول الشرعي ~~لعلاقة ؟ # فذهبت المعتزلة إلى الأول ، قالوا : وتارة يصادف ذلك الوضع علاقة بين ~~المعنى اللغوي | والشرعي ؛ فيكون اتفاقا غير منظور إليه ، وتارة لا يصادف . # وذهب غيرهم إلى الثاني ؛ قالوا : وهي مجازات لغوية ، حقائق شرعية ؛ فعلى ~~الأول : لا | يتكلف في إثبات المعنى الشرعي إلى علاقة ، ولا يستدل على أن ~~اللفظة غير منقولة بعدم العلاقة ؛ | بخلاف الثاني . # قوله : ' وأثبتت المعتزلة الدينية أيضا ' . | PageV01P391 | صفحة فارغة # هامش # اعلم أن المثبتين للأشياء الشرعية اختلفوا ، هل وقع النقل في الأسماء ~~الشرعية مطلقا ، سواء | تعلقت بالأصول الشرعية ؛ كالإيمان ، أو بفروعها ؛ ~~كالصلاة ، أو وقع في فروعها ؛ كالصلاة | والزكاة ؟ | PageV01P392 | صفحة ~~فارغة # هامش # فذهبت المعتزلة ؛ إلى الأول ؛ غير أنهم أرادوا التفرقة بينهما ، فخصوا ~~الألفاظ المتعلقة | بفروع الشريعة ؛ باسم الشرعية ، والمتعلقة بالأصول ؛ ~~بالدينية . # وفي كلام الرازي وغيره ؛ أنهم خصوا أسماء الأفعال ؛ ك ( الصلاة ) ، و ( ~~الزكاة ) ؛ بالشرعية ، | وأسماء الفاعلين ؛ كالمؤمن والفاسق ؛ بالدينية ؛ ~~وهو يقتضي أن كل ما كان من أسماء الأفعال ، | يكون داخلا عندهم في الشرعية ~~؛ فيدخل الإيمان والكفر والفسق مثلا في الشرعية ، ويخرج عن | الدينية ، ~~ويقتضي أن أسماء الفاعلين كلها دينية ؛ فيدخل المصلي والمزكي تابعين للصلاة ~~والزكاة ، | فهما شرعيان ، والإيمان والكفر أصل للمؤمن والكافر ؛ وهما من ~~الدينية . # فالحق [ أن ] المتعلق بفروع الدين شرعي ، وبأصوله ديني ؛ وإلا لزم تسمية ~~اللفظ | باسم ، وتسمية أصله المشتق منه ؛ بغير اسمه . # وذهب غيرهم ؛ إلى أن النقل إنما وقع في فروع الشريعة فقط ، وهو رأي أبي ~~إسحاق | الشيرازي ، وأكثر أصحابنا ، واختاره المصنف . # ثم من أصحابنا من اقتضى كلامه أن محل الخلاف ، إنما هو الشرعية ، وأن ~~الدينية لم يثبتها | أحد ؛ إلا ممن خرق الإجماع ms0068 . # وهو قضية إيراد ابن السمعاني ، قال : وصورة الخلاف في الزكاة ، والصلاة ، ~~والحج ، | PageV01P393 | صفحة فارغة # هامش | والعمرة ، وما أشبه ذلك . # ونقل الإمام محمد بن نصر المروزي ، في [ كتاب ] ( الصلاة ) ؛ عن أبي عبيد ~~؛ أنه | استدل على أن الشارع نقل الإيمان ؛ فإنه نقل الصلاة والحج ونحوهما ~~إلى معان أخر . # قال : فما بال الإيمان ؟ وهذا يدل على تخصيص الخلاف بالإيمان ، وهو صحيح ~~؛ فإن | الخلاف بيننا وبين المعتزلة إنما هو في الدينية ؛ كالإيمان ، وأما ~~الشرعية ، فنحن وهم سواء في | PageV01P394 | صفحة فارغة # هامش | إثباتها ، وخلافنا فيها ليس معهم ، بل مع القاضي . # وحصلنا من هذا ، على أن من الناس : من نفى النقل مطلقا ؛ ك ( القاضي ) ، ~~ومن أثبته | مطلقا ؛ ك ( المعتزلة ) ، ومن فرق بين الدينية والشرعية فأثبت ~~الشرعية ؛ ونفى الدينية ، وهو المختار ، | ولم يقل أحد بعكسه . # وهنا فوائد : # إحداها : أن قوله : ( وأثبت المعتزلة الدينية أيضا ) ، يفهم أنهم أثبتوا ~~الشرعية ؛ لاقتضاء | ( أيضا ) ذلك . # وقد غلط بعض الشارحين ؛ فزعم أن المعتزلة لا يثبتون الشرعية ؛ وسبب وهمه ~~أن | المصنف نصب الدليل من جهتهم في الدينية فقط ، والمصنف إنما فعل ذلك ؛ ~~لأنه يوافقهم في | الشرعية ، دون الدينية ؛ فإن سكوته عن اختيار هذا القول ~~، مع جزمه بإثبات الشرعية قرينة في أنه لا | يرى إثبات الدينية ، وسيصرح به ~~في الاستدلال . # الثانية : ليس في كلامه نقل عن القاضي في الدينية ، ومذهبه إنكارها ؛ ~~ولعل المصنف إنما | فعل ذلك ؛ لأنه إذا أنكر الشرعية ، أنكر الدينية ؛ ~~بطريق أولى ؛ لأن كل من أثبت الدينية ، أثبت | الشرعية ، من غير عكس . # الثالثة : قوله : ( الشرعية ، والدينية ) ، لا شك أنهما صفتان لموصوف ~~محذوف ، وليس هو | بالحقيقة ؛ كما توهمه الشارحون ، بل الأسماء والألفاظ ؛ ~~كما شرحناه ؛ لقوله في ( المنتهى ) : | ( الأسماء الشرعية ) ؛ ليشمل كلامه ~~كلا من الحقائق الشرعية ، والمجازات الشرعية ؛ لأنهما سواء | وفاقا وخلافا ~~. # الرابعة : الشرعي ، يطلق في اصطلاح الفقيه والأصولي ، على أنواع : # الأول : ما لم يستفد اسمه إلا من الشرع ؛ وهو المراد هنا . # الثاني : الواجب والمندوب فقط ، وذكر إمام الحرمين في ( الأساليب ) ؛ أنه ~~الذي يعنيه الفقيه | بالشرعي ؛ ويشهد له قول الأصحاب : الجماعة في النفل ~~المطلق ms0069 غير مشروعة : يعنون : غير | مندوبة ، وإلا فهي مباحة . | ~~PageV01P395 # لنا : القطع بالاستقراء ؛ أن الصلاة للركعات ، والزكاة ، والصوم ، والحج ~~كذلك ، | وهي في اللغة : الدعاء ، والنماء ، والإمساك مطلقا ، والقصد مطلقا ~~. # هامش # وفي ( الروضة ) في صلاة الجماعة - من زيادة النووي - معنى قولهم : لا ~~تشرع : لا | تستحب . # الثالث : المباح . # الشرح : ' لنا : القطع ' الحاصل ' بالاستقراء ؛ أن الصلاة للركعات ، ~~والزكاة والصيام | والحج كذلك ' ، أي : الأفعال المخصوصة المفهومة من الشرع ~~، ' وهي في اللغة ' لغير ذلك ؛ فإن | الصلاة ، والزكاة ، والحج لغة : حقيقة ~~في ' الدعاء ، والنماء ، والإمساك مطلقا ' ، سواء كان إمساك | صوم أم غيره ~~، ' والقصد مطلقا ' ، سواء كان ل ' مكة ' لحج أم غير ذلك . # وإنما قال : الزكاة والصوم والحج كذلك ، ولم يقل لنا القطع بأن الصلاة ، ~~والزكاة ، | والصوم ، والحج للمعاني الشرعية ؛ لأن قطعه إنما هو بالنسبة ~~إلى الصلاة فقط . # وقوله : ' الزكاة . . . ' إلى آخره - جملة مستأنفة . # وقوله : ' والزكاة ' مرفوع بالابتداء . | PageV01P396 | صفحة فارغة # هامش # وقوله : ' كذلك ' أي : مثل الصلاة في النفل ، لا في القطع به ، هذا تقرير ~~كلامه . # ويشهد له كلامه في ( المنتهى ) ؛ إذ قال : لنا : القطع أن الصلاة للركعات ~~، والظاهر أن الزكاة | والصيام والحج كذلك . # فإن قلت : لم كان القطع موجودا في الصلاة ، دون غيرها ؟ # قلت : قد يقال : العرب كانت تعرف حج البيت ، وصوم يوم إلى الليل . # وقال داود الظاهري : لم يكن لفظ الزكاة معروفا عندهم ألبتة ، ونحن نقطع ~~بأنهم لم | يكونوا عارفين بهذه الصلاة المخصوصة . # وقوله : إن الصلاة : الدعاء - جزم منه بذلك . # وفي ( المنتهى ) قال : الدعاء أو الاتباع ، وقد أشار إليه هنا من بعد ؛ ~~حيث يقول : ورد بأنه | في الصلاة ، وهو غير داع ولا متبع . # والمشهور : أن الصلاة في اللغة : الدعاء الخاص ؛ وهو الدعاء بخير . # وهل هي مشتركة بين الدعاء ، والرحمة ، أو حقيقة في الدعاء ، مجاز في ~~الرحمة ؟ . # ظاهر مذهب الشافعي الأول ؛ إذا استدل على إعمال المشترك في معنييه بقوله ~~تعالى : ^ ( إن | الله وملائكته يصلون ) ^ [ سورة الأحزاب : الآية ، 56 ] . # وذهب الزمخشري إلى أنها مجاز في الدعاء ؛ ذكره عند الكلام على قوله تعالى ~~في | ( البقرة ) ^ ( ويقيمون الصلاة ) ^ [ سورة البقرة : الآية ، 3 ms0070 ] ؛ حيث ~~قال : وقيل للداعي : حصل ؛ تشبيها في | تخشعه بالراكع والساجد . انتهى ، ~~وجعل حقيقة المصلي تحرك الصلوين . # ولقائل أن يقول : قوله : ' الصلاة للركعات ' يقتضي أن كل صلاة ذات ركعات ~~، والركعات | صلاة شرعية إجماعا ، وكذلك الركعة الواحدة عندنا . # ولا يقال : فلم تجب ركعتان [ على ] من نذر أن يصلي ؛ في أصح القولين ؛ ~~لأن | PageV01P397 # قولهم : ( باقية ، والزيادات شروط ) ؛ رد بأنه في الصلاة ، وهو غير داع ~~ولا متبع . # هامش | المأخذ في إيجاب ركعتين ليس أن الركعة ليست صلاة ، بل إيجاب ~~الآدمي على نفسه فرع | لإيجاب الله تعالى ، وأقل ما أوجب الله - تعالى - ~~ركعتان ، ويقتضي أيضا أن ما لا ركعة فيه ليس | بصلاة ؛ فترد عليه صلاة ~~الجنازة ؛ وكذلك سجدتا التلاوة ، والشكر . # قال الشيخ أبو حامد : كل منهما بانفراده صلاة شرعية . # الشرح : قال : ' قولهم ' ، أي : في الاعتراض على هذا الدليل : لا نسلم أن ~~هذه الألفاظ | خارجة عن موضوعاتها اللغوية ' باقية ، والزيادات ' المزيدة ~~عليها ' شروط ' ؛ لصحة وقوع الفعل | على الوجه الشرعي - ' رد بأنه ' قد ~~يكون ' في الصلاة ، وهو غير داع ولا متبع ' ؛ مع أن الصلاة | الدعاء ؛ كما ~~تقدم ، والاتباع . # ومنه المصلي في السباق ، وقد قرر كونه غير داع بالمصلي حال التلبس بأركان ~~لا دعاء فيها . # ولك أن تقول : لا نسلم [ أنه ] يسمي ، والحالة هذه ، مصليا ؛ بالحقيقة ؛ ~~وبالأخرس ، فإنه | يسمى مصليا ، وإن لم [ يكن ] داعيا . # ولك منع كون الأخرس ليس بداع ؛ إذ الدعاء هو الطلب القائم بالنفس ؛ وذلك ~~يوجد من | الأخرس ؛ وبأن الدعاء ليس ملازما للصلاة . # ولك أن تقول : الصلاة على النبي [ & ] عندنا ركن في الصلاة ؛ وذلك دعاء ؛ ~~وكذلك | قوله : ^ ( اهدنا الصراط المستقيم ) ^ ؛ في ( الفاتحة ) ، وإن كان ~~المصلي إنما يقرؤه على أنه قرآن - | فليقرر بمن لا يوجب الصلاة في الصلاة ، ~~ولا الفاتحة ؛ كالحنفي ، فإن صلاته قد تخلو عن | الأمرين ؛ فتخلو عن الدعاء ~~، وقرر كونه [ قد يكون ] غير متبع بالإمام والمنفرد ، ولك أن | تقول : ~~المراد بالاتباع : اتباع الشارع ، وذلك حاصل لهما . # فقد لاح لك بهذا ؛ أن ما رد به كلام القاضي فيه نظر . | PageV01P398 # قولهم : مجاز ، إن أريد استعمال الشارع لها ms0071 ، فهو المدعى ، وإن أريد به ~~أهل اللغة ، | فخلاف الظاهر ؛ لأنهم لم يعرفوها ؛ ولأنها تفهم بغير قرينة ، ~~القاضي : . . . . . . . . . . . . # هامش # الشرح : وأما ' قولهم ' ؛ بأننا سلمنا استعمال الشارع لهما ، ولكن ذلك ~~ليس دليلا على | الحقيقة ، وإنما هو ' مجاز ' ؛ لما بين الشرعي واللغوي من ~~العلاقة : # فجوابه من وجهين : # أحدهما : أن نقول : ' إن أريد ' بكونها مجازا ' استعمال الشارع لها ' ، ~~أي : أن الشارع | استعملها في هذه المعاني على سبيل التجوز ، ' فهو المدعى ~~' ؛ إذ الحقيقة الشرعية مجاز لغوي | أشهر . # ' وإن أريد ' استعمال ' أهل اللغة ، فخلاف الظاهر ؛ لأنهم لم يعرفوها ' ، ~~فكيف يستعملونها ، | واستعمال اللفظ في المعنى فرع تعقله ؟ . # والثاني : المنع فلا نسلم أنها مجاز ؛ وإليه أشار بقوله : ' ولأنها ' لو ~~كانت مجازا ، لتوقف | فهمها على القرينة ، لكنها ' تفهم بغير قرينة ' ، ~~وتبادر الفهم دليل الحقيقة . # ولقائل أن يقول على الأول : قولكم : إن أريد استعمال الشارع ، فهو المدعى ~~- ماذا | تريدون باستعماله ؟ إن أردتم مجرد الاستعمال ، فليس هو المدعى ، ~~وإن أردتم الاستعمال مع | الوضع الشرعي ، فممنوع ؛ وأيضا فالنبي [ & ] سيد ~~أهل اللغة ، واستعماله استعمال أهل اللغة ، | ففيم الترديد ؟ # وقولكم : وإن كان أريد أهل اللغة ، فخلاف الظاهر ؛ لأنهم لم يعرفوها - ~~فيه نظر ؛ لأنكم | جزمتم بأن أهل اللغة لم يعرفوها ؛ واستدللتم بذلك على أن ~~استعمالهم لها خلاف الظاهر ، وكيف | يكون الدليل مجزوما به ، والمدلول خلاف ~~الظاهر ؛ ولا بد من تساوي الدليل والمدلول في القطع | والظن . # وعلى الثاني : لم قلتم : إن تبادر الفهم علامة الحقيقة ، وقد تبادر ~~المجاز الراجح . | PageV01P399 | لو كانت كذلك ، لفهمها المكلف ، ولو فهمها ~~، لنقل ؛ لأنا مكلفون مثلهم ، والآحاد لا | تفيد ، ولا تواتر ؛ والجواب : ~~أنها فهمت بالتفهيم بالقرائن ؛ كالأطفال . # هامش # ولا يقال تبادره ، إنما يكون بسبق حقيقة عرفية ، وهي منتفية ، أو شرعية ، ~~وهي المدعى ؛ | لأنه قد يتبادر ، لا مع واحد من هذين . # واستدل ' القاضي ' على نفي الحقيقة الشرعية ؛ بأنه ' لو كانت كذلك ' ، أي ~~: موضوعة | بالشرع ، ' لفهمها ' الشارع ' المكلف ' قبل أن يخاطب بها ، وإلا ~~يلزم الخطاب بما لا يفهم ، وهو | تكليف بما لا يطاق ، ' ولو فهمها ' ~~للمكلفين ، ' لنقل ' إلينا ؛ ' لأننا مكلفون مثلهم ' ، أي : مثل | الموحدين ms0072 ~~في زمن النبي [ & ] . # والنقل : إما متواتر أو آحاد ، ' والآحاد لا تفيد ' ؛ إذ المسألة علمية . # قال القاضي في ( التقريب ) : بل لا يقدر أحد أن يروي حرفا في ذلك عن ~~الرسول [ & ] . # ' ولا تواتر ' اتفاقا . # ' والجواب ' : سلمنا أنه لا بد من التفهم ، [ ولكن ] لم حصرت التفهم في ~~النقل ؟ فنقول : | ' إنها فهمت : بالتفهيم بالقرائن ؛ كالأطفال ' ؛ حيث ~~يعرفون مدلول اللفظ من غير نص عندهم . # وهذا الجواب على تقدير تسليم الملازمة ، وقد منعها أخي الإمام أبو حامد - ~~سلمه الله - في | قطعة [ وقفت ] عليها من كلامه على الحقيقة الشرعية ؛ ~~موجها بأنه قد كلف بالصلاة من لا يفهم | موضوعها شرعا ، فيقال له : صل ؛ ~~ولا تجزئ صلاتك إلا إذا فعلت كيت وكيت . # أما دخول تلك الأمور في مسمى الصلاة بالوضع الشرعي ، أو عدمه ، فليس من ~~التكليف . # قال : ولا نعلم أحدا قال : إن من شرط الصلاة أن يعرف المصلي الركن من [ ~~الشرط ] . # ولقائل أن يقول : أما أن ذلك ليس من شرط الصلاة ، فلا ريب فيه ، بل ولا [ ~~تجب ] | معرفته على مجموع العاملين . # وأما أصل وجوب معرفته ، فهو من علوم [ الشريعة ] التي يجب حملها ، ولا ~~وجه لمنع | الملازمة ، مع ثبوت أصل الوجوب . # وقول المصنف ' بالتفهيم ' حشو ، ولو قال : فهمت بالقرائن فقط ، حصل غرضه ~~، ثم إن | PageV01P400 # قالوا : لو كانت ، لكانت غير عربية ؛ لأنهم لم يضعوها ، وأما الصغرى ؛ ~~فلأنه | يلزم ألا يكون القرآن عربيا ؛ وأجيب بأنها عربية ؛ بوضع الشارع لها ~~مجازا ، . . . . . . . . . # هامش | القاضي ومتابعيه ذكروا دليلا آخر ؛ وهو في كتاب ( التقريب ) مقدم ~~في الذكر على الاحتجاج | السابق . # الشرح : ' قالوا : لو كانت ' حقائق شرعية ، ' لكانت غير عربية ؛ لأنهم ' ~~، أي : العرب ، ' لم | يضعوها ' والتالي باطل ، فكذا المقدم . # أما الشرطية ؛ فلأن العربي هو اللفظ الموضوع لما خصصته به العرب ، وليست ~~هذه الألفاظ | كذلك . # ' وأما الصغرى ' ؛ كذا بخط المصنف ، وفي بعض النسخ ( الثانية ) ، والمراد ~~: بطلان التالي - | ' فإنه يلزم ألا يكون [ القرآن ] عربيا ' ؛ لاشتماله ~~عليها ؛ لكنه عربي ؛ لقوله تعالى : ^ ( إنا أنزلناه | قرآنا عربيا ) ^ [ ~~سورة يوسف : الآية ، 2 ] . # قال القاضي : ولإطباق الأمة على أنا لم نخاطب إلا باللسان العربي ms0073 . # ' وأجيب ' بمنع الشرطية ؛ فليس من شرط العربي أن يضعه العرب لذلك المعنى ~~؛ بل اللفظ | الذي تضعه العرب لمعنى مناسب للمعنى الموضوع تجوزا ، يسمى ~~عربيا ؛ وهو معنى قوله : | ' بأنها عربية ؛ بوضع الشارع لها مجازا ' . # والضمير في قوله : ( لها ) - عائد على المعاني الشرعية ؛ وقواه ب ( اللام ~~) ؛ لأن المصدر يقوى | ب ( اللام ) ؛ لضعف عمله عن عمل الفعل . # والحاصل : أن المجاز عربي ، والحقائق الشرعية مجازات . # فإن قلت : إنما يكون من اللغة المجاز الذي تكلمت به العرب . # قلت : تقدم أنه لا يشترط النقل في الآحاد ، وأن استعمال العرب لأصل ~~العلاقة كاف في | نسبة المجاز لها . # ومن هذا يعلم أن قوله : ( مجازا ) يتعلق بوضع الشارع ، لا بقوله ( بأنها ~~عربية ) ؛ ولك منع | الملازمة بوجه آخر ؛ وهو أن الشرعية عربية بوضع أفصح ~~من نطق بالضاد [ & ] ؛ وهو سيد العرب | العرباء . | PageV01P401 | أو ^ ( ~~أنزلناه ) ^ ضمير السورة ، ويصح إطلاق اسم القرآن عليها ؛ كالماء والعسل ؛ ~~بخلاف | نحو : المائة ، والرغيف ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . # هامش # فإن قلت : فلتكن لغوية . # قلت : اللغوي لم يلاحظ فيه الوضع الأصلي . # ' أو ' يمنع بطلان التالي ، ونقول : ' ^ ( أنزلناه ) ^ ضمير للسورة ' ، ~~أي : الضمير في ( أنزلناه ) | للسورة ، لا للقرآن ، ' ويصح إطلاق اسم ~~القرآن عليها ؛ كالماء ، والعسل ' ؛ إذ يطلق كل منهما على | قليله ، وكثيره ~~؛ ' بخلاف نحو : المائة ، والرغيف ' ؛ إذ لا يطلق على البعض . # وحاصله : أن القرآن اسم جنس صادق على القليل منه ، والكثير ؛ ولذلك [ ف ] ~~إن | الحالف ؛ لا يقرأ القرآن - يحنث بقراءة البعض . # ولقائل أن يقول : لا نسلم أن القرآن اسم جنس ، وإنما هو علم على الكتاب ~~العزيز ، | وهذا ما ذكره البيضاوي في ( مرصاده ) ؛ بحثا ، ونقله أخي الإمام ~~أبو حامد - رحمه الله - عن أبي | علي الفارسي ، وهو الذي يصح عن الشافعي ، ~~رضي الله عنه . # وقاله إسماعيل بن قسطنطين الذي قرأ عليه الشافعي . # والإمام الرازي قال : إنه اسم للمجموع ، وقولهم : الحالف لا يقرأ القرآن ~~يحنث بالبعض - | PageV01P402 | ولو سلم ؛ فيصح إطلاق العربي على ما غالبه ~~عربي ؛ كشعر فيه فارسية وعربية . # هامش | ممنوع ؛ فقد نص الشافعي على أنه لا يحنث ، وهو ما ذكره الشيخ أبو ~~حامد ، والمحاملي ولا | نعرف فيه ms0074 خلافا ، وقضية هذا الحكم أن يكون علما أو ~~اسما للمجموع . # ومن عجائب الإمام الرازي قوله : إن القرآن اسم للمجموع ، مع قوله : إنه ~~يحنث بالبعض ؛ | وذلك لا يلتئم . # وأعجب منه استدلاله على أنه اسم للمجموع ؛ بالإجماع على أن الله لم ينزل ~~[ إلا ] قرآنا | واحدا . # قال : ولو كان صادقا على كل جزء ، لما كان واحدا ، وهو عجيب ؛ لأن المطلق ~~لا يدل | على وحدة ، ولا تعدد . # وأعجب منه قول آخرين : لو لم يكن اسما للمجموع ، لما حرم على الجنب قراءة ~~البعض ؛ | أفخفي عليهم أن ذلك لقوله عليه السلام : ' لا تقرأ الحائض ولا ~~الجنب شيئا من القرآن ' . # قال : ' ولو سلم ' أن الضمير في ^ ( أنزلناه ) ^ للقرآن ، فلا يخرج عن ~~كونه عربيا بوقوع هذه | الألفاظ فيه ؛ ' فيصح إطلاق ' اسم ' العربي على ما ~~غالبه عربي ؛ كشعر فيه فارسية وعربية ' ؛ فإنه | PageV01P403 | صفحة فارغة # هامش | يصدق على الأول أنه عربي ، وعلى الثاني فارسي مجازا . # فإن قلت : المجاز خلاف الأصل . # قلت : هذا لا يضر ؛ لأن المستدل ، إذا ذكر دليلا ، فلا يسعه الذهاب إلى ~~ما فيه مخالفة | الأصل ؛ من مجاز ، أو غيره ، إلا مع ذكر المحوج لذلك ، مع ~~الاستدلال عليه في ذلك المحل ، | أما إذا ذكر دليلا سالما عن المعارض ، ~~فعورض بما هو ظاهر في المعارضة ، مع احتمال عدمها ؛ | [ كالمعارضة بقوله : ~~^ ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا ) ^ [ سورة يوسف : الآية ، 2 ] . # فقال المستدل : هذا أريد به خلاف ظاهره ؛ من مجاز ] أو غيره ، فدعواه ~~ممنوعة ؛ لأن | الدليل المنصوب [ أولا ] لا يعارضه إلا دليل سالم عن ~~الاحتمال ، فكما منعنا المستدل من | الذهاب إلى المجاز ، منعنا خصمه من ~~الاستدلال بما فيه احتمال المجاز . # واعلم أن المصنف أطلق الصحة في قوله : ويصح إطلاق اسم القرآن عليها ، ~~وأراد الصحة | [ الحقيقية ، وهنا أراد المجازية ؛ كما أطلق الرافعي ] الصحة ~~في كلامه على قول ( الوجيز ) : | ' والكثير لا ينجس إلا إذا تغير ' ، وأراد ~~الصحة الحقيقية . # وفي مواضع أخر ، وأراد المجازية . | # | ( ' فائدة ' ) # لعلك تقول : الإمام الرازي والمصنف متوافقان على مذهب واحد في هذه ~~المسألة ، وقد | تخالفا في هذا الدليل ؛ إذ استدل به الإمام ms0075 على أن القرآن ~~عربي ، واختار ذلك ، وجعله المصنف | دليلا للخصم ، واختار اشتماله على ما ~~ليس بعربي تنزيلا - فنقول : لنا هنا خصمان : المعتزلة ، | والقاضي ؛ فحيث ~~استدل الإمام بكونه عربيا ، فمراده الرد على المعتزلة في قولهم بالوضع | ~~المبتكر ، ونخص مذهب القاضي برد آخر ، ويكون الاحتجاج بكونه عربيا - دليلا ~~لنا ، وللقاضي | عليهم . # والمصنف نصبه شبهة من القاضي ، وذكر جوابين : # أحدهما : يدفع ما تعلق به القاضي ؛ وهو قوله : ( وأجيب بأنها عربية ) ، ~~ورشحه بما يمنع | PageV01P404 # المعتزلة : الإيمان التصديق ، وفي الشرع العبادات ؛ لأنها الدين المعتبر ~~، | والدين الإسلام ؛ والإسلام الإيمان ؛ بدليل : ^ ( ومن يبتغ غير الإسلام ~~دينا ) ^ [ سورة | آل عمران : الآية ، 85 ] ؛ فثبت أن الإيمان العبادات ، ~~وقال : ^ ( فأخرجنا من كان فيها من # هامش | المعتزلة من التمسك فيه ، وهو قوله : مجازا ، ولولا هذا الترشيح ، ~~لقالت المعتزلة بذلك القول . # والثاني : يدفع مذهب القاضي ، ويمنع استدلال الإمام . # فقد جمع المصنف الكلام من الطرفين ، وتوسط بين الطريقين ، والحاصل أن ~~الإمام | يجعل الآية دليلا لمذهبه على المعتزلة ، والقاضي يجعلها دليلا ~~لمذهبه علينا ، والمصنف يقول : لا | تدل لواحد من المذهبين ؛ نبه عليه أخي ~~رحمه الله . # الشرح : واستدلت ' المعتزلة ' على ما انفردوا به عنا من القول بالأسماء ~~الدينية ؛ بأن | ' الإيمان ' لغة ' التصديق ' ، وهذا لا نزاع فيه . # ' وفي الشرع : العبادات ' ، فكان حقيقة شرعية فيها ؛ ' لأنها ' ، أي : ~~العبادات ' الدين | المعتبر ' ؛ لقوله تعالى : ^ ( وما أمروا إلا ليعبدوا ~~الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا | الزكاة وذلك دين ~~القيمة ) ^ [ سورة البينة : الآية ، 5 ] ، وأشار بذلك إلى ما سبق من ~~العبادات ، ' فالدين : | الإسلام ' ؛ لقوله تعالى : ^ ( إن الدين عند الله ~~الإسلام ) ^ [ سورة آل عمران : الآية ، 19 ] . # ' والإسلام : الإيمان ' ، وإلا لم يقبل من فاعله ؛ ' بدليل ' : قوله ~~تعالى : ' ^ ( ومن يبتغ غير | الإسلام دينا ' فلن يقبل منه ) ^ [ سورة آل ~~عمران : الآية ، 85 ] ، والإيمان مقبول ؛ فكان هو الإسلام ؛ | ' فثبت أن ~~الإيمان العبادات ' . # هذا تقرير شبهتهم ، فاعتمده ، وهي مبنية على ما يدعوه من أن الإيمان : ~~العبادات ، وعندنا | التصديق . # وهل النطق بالشهادتين شرط في الاعتداد به ، أو ركن ؟ لأصحابنا فيه تردد . # ولك أن تعترض الشبهة بأن ms0076 ذلك لا يعود إلى جميع ما تقدم ؛ فإن اسم الإشارة ~~مفرد ؛ فلا | بد من عوده إلى شيء واحد ، وذلك للبعيد ، والبعيد هنا هو ~~الإخلاص ؛ فإذن الآية لنا عليهم ؛ إذ | مدعانا أن الإيمان : الإخلاص ؛ ~~فاعتمد هذا الاعتراض بهذا التقرير . # واعترضت بشيئين آخرين : # أحدهما : أن القياس فيها من الشكل الأول ، وشرطه كلية كبراه ، وهي فيه ~~مهملة ، والمهملة | PageV01P405 | صفحة فارغة # هامش | في حكم الجزئية ؛ والمعني بالمهملة هنا - ما هو أعم من الطبيعية ؛ ~~كقولنا : الإنسان جنس ، | وغيرها ؛ ك : الإنسان في خسر . # والثاني : أنه إنما أنتج أن العبادات الإيمان ؛ لأن [ الإيمان ] العبادات ~~الذي هو | المطلوب ؛ وفرق بينهما ؛ لأن قولنا : العبادات الإيمان ، ينعكس ~~إلى قولنا : بعض الإيمان عبادات ؛ | فلم يثبت بذلك : الإيمان العبادات ، بل ~~أن بعض الإيمان العبادات . # والجواب : أن المنطقيين لم يريدوا بكون المهملة في قوة الجزئية - كونها ~~جزئية أبدا ؛ كما | عرفناك عند قول المصنف : ( والمحقق في المهملة [ في قوة ~~] الجزئية ) . # ولو أرادوا ذلك ، لخالفوا ما قرره غيرهم من اشتمالها على صيغة العموم ؛ ~~كقولك : | الإنسان حيوان ، والقضايا التي اقتصروا على ذكرها لم يدعوا ~~انتفاء الدلالة في غيرها ، بل أخذوا | المحقق المطرد ، وأهملوا غيره ، ~~وأحالوه في كل مادة على تصرف يليق بأهله . # والمهملة يتحقق فيها الجزئية ، ثم قد يدل قطعي على إرادة العموم من الألف ~~واللام ، | فتكون المهملة كلية قطعا ، فتكون صالحة لكبرى الأول في البراهين ~~القطعية ، وقد يدل عليه دليل | ظني ؛ فيصلح لكبراه في الأدلة الظنية ؛ ~~فاعرف ذلك ، ينفعك في أماكن كثيرة ، ويظهر لك به | الجواب عن السؤال الثاني ~~، فقولهم بانعكاس الكلية الموجبة إلى جزئية ، ليس معناه أنها لا يمكن | أن ~~تنعكس كلية . # ولو أرادوا ذلك ، لخالفوا القاعدة المجمع عليها في علمي النحو والبيان ؛ ~~من أن خبر المبتدأ | تارة يكون مساويا له ، وتارة يكون أعم - ولبطل الإخبار ~~بأحد المترادفين عن الآخر ، وإنما يريدون | أن المحقق في الانعكاس هو ~~الجزئية ؛ لاحتمال كون الخبر أعم ؛ ك : الإنسان حيوان ، فالانعكاس | حينئذ ~~قاصر على الجزئية ، وقد يكون الخبر مساويا ؛ فيكون الحكم غير قاصر على ~~الجزئية ؛ | ك : الإنسان ناطق ؛ فإنه ms0077 ينعكس إلى : بعض الناطق إنسان ، ~~والحكم غير قاصر عليها ، بل يصدق | كلية ؛ لصحة : كل الناطق إنسان . | ~~PageV01P406 | صفحة فارغة # هامش # وهذا مكان إذا حققته ، جمعت بين كلام الأصوليين ، والمنطقيين ، والنحاة ، ~~والبيانيين ، | وظهر لك أن الألف واللام ربما كانت سورا للكلية في بعض ~~الموارد . # وحاصله : أن هذين القياسين يرجعان إلى قياس المساواة ؛ كأنه قال : ~~العبادات مساوية | للدين المساوي للإسلام المساوي للإيمان ؛ فالعبادات ~~مساوية للإيمان . # ' و ' احتجت المعتزلة أيضا على أن الإسلام هو الإيمان ؛ بأنه - تعالى - ~~استثنى المسلمين من | المؤمنين : ' قال : ^ ( فأخرجنا من كان فيها من ~~المؤمنين . . . ) ^ إلى آخرها [ سورة الذاريات : الآية ، 35 ] ' ، | أعني : ~~^ ( فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) ^ [ سورة الذاريات : الآية ، 36 ~~] ، والمستثنى من جنس | المستثنى منه ؛ فالإسلام من جنس الإيمان . # ولك أن تقول : غاية ما تدل عليه الآية - أن المسلم مؤمن ، ولا يلزم من ~~ذلك كون الإسلام | الإيمان ؛ لصدق : الضاحك كاتب ، وكذب : الضحك كتابة . | ~~PageV01P407 | المؤمنين . . . ) ^ [ سورة الذاريات : الآية ، 35 ] إلى ~~آخرها ؛ وعورض بقوله : ^ ( قل لم تؤمنوا ، ولكن | قولوا أسلمنا ) ^ [ سورة ~~الحجرات : الآية 14 ] . # قالوا : لو لم يكن ، لكان قاطع الطريق مؤمنا ، وليس بمؤمن ؛ لأنه | مخزى ~~؛ بدليل : ^ ( من تدخل النار ، فقد أخزيته ) ^ [ سورة آل عمران : الآية ، ~~92 ] ، والمؤمن لا | يخزى ؛ بدليل : ^ ( يوم لا يخزي الله النبي والذين ~~آمنوا [ معه ] ) ^ [ سورة التحريم : الآية ، 8 ] ؛ # هامش # ' وعورض ' أصل دليل المعتزلة ، وقيل : الاستدلال بالآية الأخيرة . # وقيل : بل بالآيتين ؛ ' بقوله ' تعالى : ' ^ ( قل : لم تؤمنوا ولكن قولوا ~~: أسلمنا ) ^ [ سورة | الحجرات : الآية ، 17 ] ' ؛ سلب عنهم الإيمان ، ~~وأثبت الإسلام ؛ وذلك نص في التغاير ؛ وكذلك | حديث جبريل - عليه السلام - ~~قوله : ' ما الإيمان ؟ وما الإسلام ؟ ' وفسر فيه النبي [ & ] الإيمان ؛ | ~~بخلاف ما فسر به الإسلام ، ولن يمتري بعد ذلك في تغايرهما إلا مباهت . # الشرح : ثم استدلت المعتزلة أيضا على أن الإيمان هو العبادات ؛ بأن ' ~~قالوا : لو لم يكن ' | ذلك ، وكان عبارة عن التصديق فقط - ' لكان قاطع ~~الطريق مؤمنا ' ؛ لأنه مصدق ؛ ' وليس بمؤمن ؛ | لأنه مخزى ' بدخول النار ؛ ~~قال الله تعالى : ^ ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في | ~~الأرض فسادا أن ms0078 يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا ~~من الأرض ، ذلك | لهم خزي في الدنيا ، ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) ^ [ سورة ~~المائدة : الآية ، 33 ] ؛ والعذاب العظيم | يشتمل على دخول النار ، وكل من ~~يدخل النار فهو مخزى ؛ ' بدليل ' قوله تعالى : ^ ( إنك ' من تدخل | النار ، ~~فقد أخزيته ) ^ [ سورة آل عمران : الآية ، 192 ] . # والمؤمن لا يخزى ؛ بدليل ' قوله تعالى : ' ^ ( يوم لا يخزي الله النبي ~~والذين آمنوا معه ) ^ [ سورة | التحريم : الآية ، 8 ] ' . # فقاطع الطريق ليس بمؤمن ؛ مع تصديقه ؛ فإذن : الإيمان : العبادات . # ويمكن أن يقال أيضا : لو لم يكن ، لكان الزاني والسارق مؤمنين ؛ لكنهما ~~ليسا بمؤمنين ؛ | لقوله عليه السلام : ' لا يزني الزاني حين يزني ، وهو ~~مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق ، وهو | مؤمن ' ؛ مع أنهما مصدقان ، وهو ~~أخصر ؛ وجوابه مشهور . | PageV01P408 | وأجيب : بأنه للصحابة ، أو مستأنف . ~~| # | ( وقوع المجاز ) # | ( مسألة : ) # المجاز واقع ؛ خلافا للأستاذ ؛ بدليل الأسد للشجاع ، والحمار للبليد ، ~~وشابت | لمة الليل ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # هامش # ' وأجيب ' عن الآية ؛ ' بأنه ' ، أي : قوله تعالى : ^ ( يوم لا يخزي الله ~~النبي والذين آمنوا معه ) ^ | [ سورة التحريم : الآية ، 8 ] ليس عاما في كل ~~المؤمنين ؛ لأنه - تعالى - خص المخاطبين فيه بالمعية ؛ | فكان ' للصحابة ' ~~خاصة . # ' أو ' يقال : إنه كلام ' مستأنف ' ، ويكون ( الذين ) مبتدأ خبره : ^ ( ~~نورهم يسعى بين أيديهم ) ^ | [ سورة التحريم : الآية ، 8 ] ، وليس مراده من ~~كونه مستأنفا ؛ أنه غير معطوف ؛ بل إنه من عطف الجمل ؛ | [ فإن العطف موجود ~~على كل ، سواء أكان مستأنفا أم لم يكن ، ولكن هل هو من عطف | الجمل ؟ ] أو ~~المفردات ؟ في هذا النظر . | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' المجاز واقع ؛ خلافا للأستاذ ' أبي إسحاق الإسفراييني ، وأبي ~~علي الفارسي ؛ | ' بدليل ' إطلاق ' الأسد للشجاع ، والحمار للبليد ، وشابت ~~لمة الليل ' ؛ فإنها حقائق في غير هذه | الأمور ؛ فلا تكون حقائق فيها . # قال بعض الشارحين : وإلا يلزم الاشتراك ؛ وهو خلاف الأصل . # وهذا ساقط ؛ لأن الأصل في الإطلاق الحقيقة ، ولم يثبت غيرها ، فيحال ~~عليها ؛ لأن | المجاز إلى الآن لم يثبت . | PageV01P409 | المخالف : يخل ~~بالتفاهم ؛ وهو استبعاد . # هامش # قال ابن المطهر : وإلا يلزم الاشتراك ، والمجاز خير منه . # وهو واه أيضا ms0079 ؛ لأن المجاز إلى الآن لم يثبت ؛ فكيف يفزع إليه ؟ # وقال بعضهم : وإلا يلزم تبادرهما إلى الذهن . # وهذا لا يتأتى إلا على القول بأن عدم التبادر علامة المجاز . # وقال بعضهم بصحة النفي فيها . # وهو أيضا يتوقف على ثبوت أن صحة النفي علامة . # وقد اعترض الشيرازي هذا ؛ بأنه فرع ثبوت المجاز . # وليس بجيد ؛ فإنا لم نستدل على كونه مجازا بصحة النفي ؛ بل على كونه غير ~~حقيقة ، | والحقيقة لا تنفي . # واحتج ' المخالف ' ؛ بأنه يخل بالتفاهم ' ؛ لتبادر الحقيقة عند الإطلاق ؛ ~~' وهو استبعاد ' | لوجوده ، ولا يلزم منه عدم وجوده . | # | ( ' فائدة ' ) # الأستاذ لا ينكر استعمال الأسد للشجاع وأمثاله ؛ بل يشترط في ذلك القرينة ~~، ويسميه حينئذ | حقيقة ، وانظره كيف علل باختلال الفهم ، ومع القرينة لا ~~اختلال ، وإياك والاغترار بقول | PageV01P410 | # | ( مسألة : ) # وهو في القرآن ؛ خلافا للظاهرية ؛ بدليل : ^ ( ليس كمثله شيء ) ^ [ سورة ~~الشورى : الآية ، 11 ] ، # هامش # بعضهم : قد يحصل الاختلال مع القرينة أيضا ؛ وذلك عند عدم فهم السامع ~~إياها ، فهو ساقط ؛ | إذ عدم الفهم حينئذ لخلل قائم بالسامع ؛ وقائل هذا ~~يحيل أن الأستاذ ينكر المجاز مع القرينة ؛ | وليس كذلك ؛ وإنما ينكر تسميته ~~مجازا ؛ كما عرفت ، والخلاف لفظي ؛ كما صرح [ به ] | إلكيا الهراسي . | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' وهو ' ، أي : المجاز - واقع ' في القرآن ' ؛ وكذا الحديث ؛ على ~~ما نقله جماعة . # ' خلافا للظاهرية ' فيهما ، وليسوا مطبقين على ذلك ، وإنما قال ذلك منهم ~~أبو بكر بن | داود ، وطائفة ، وإليه ذهب أبو العباس بن القاص ، وجماعة من ~~قدماء أصحابنا . # وذهب ابن حزم من الظاهرية ؛ إلى أنه لا يجوز استعمال مجاز إلا إن ورد في ~~كتاب أو | سنة . # وظاهر النقل عمن أنكره من الظاهرية ؛ أنهم ينكرون مجاز الاستعارة ، كما ~~صرح به ابن | داود في كتابه ( الوصول ) ؛ قال : ' بدليل : ^ ( ليس كمثله ~~شيء ) ^ [ سورة الشورى : الآية ، 11 ] ' ؛ وهو | مجاز زيادة . PageV01P411 ~~| ^ ( واسأل القرية ) ^ [ سورة يوسف : الآية ، 82 ] ، ^ ( جدارا يريد أن ~~ينقض ) ^ [ سورة الكهف : الآية ، 77 ] ، # هامش # ولك أن تقول : سبق أن مجاز الزيادة ليس في محل الخلاف ، وقد قررت الزيادة ~~بأن الكاف | زائدة ، وإلا يكون التقدير : مثل مثله ؛ فإنها بمعنى ms0080 ( مثل ) ، ~~فيكون له - تعالى - مثل ؛ وهو محال ، | والغرض من الكلام نفيه أيضا . # والحق أن الكاف غير زائدة ، لا سيما ، وشيخنا أبو الحسن الأشعري ينكر أن ~~يكون في | القرآن زيادة ، والكلام محمول على حقيقته من نفي مثل المثل ، ~~ويلزم [ من ] نفي مثل المثل | [ نفي المثل ؛ ضرورة أن مثل المثل ] مثل ؛ إذ ~~المماثلة لا تتحقق إلا من الجانبين ، فمتى كان | زيد مثلا لعمرو ، كان عمرو ~~مثلا له ؛ وقد نفي المثل . # فإن قلت : إذا قررتم أن المنفي مثل المثل ، [ فالذات من جملة مثل المثل ؛ ~~فيلزم كونها | منفية ؟ ! # قلت : المرتضى عندنا في جواب هذا : ما كان أبي - رضي الله تعالى عنه - ~~يقرره ؛ قال : | هذا لا يراد بناء قائله على ظاهر الكلام ؛ أن المنفي مثل ~~المثل ] ؛ من غير تأمل لتمام المعنى ، | وهو أن المنفي مثل المثل عن شيء ؛ ~~فإن سياق الآية ؛ اسم ليس ( مثل ) و ( كمثله ) الخبر ، والمدلول | نفي ~~الخبر عن الاسم ، والذات [ يصح ] أن ينفي عنها أنها مثل مثلها ؛ لأنه لا ~~مثل لها ، | والشيء - الذي هو موضوع - قد نفي عنه المثل - الذي هو محمول - ~~، وهو منفي عنه ، لا منفي ؛ | فيكون ثابتا ؛ فلا يلزم نفي الذات ، وإنما ~~المنفي مثل مثلها ، ولازمه نفي مثلها ، وكلاهما منفي | عنها . # قال : ' ^ ( واسأل القرية ) ^ [ سورة يوسف : الآية ، 82 ] ' ؛ على رأي من ~~يقول : إنه عبر بالقرية عن | أهلها ؛ إطلاقا لاسم المحل على الحال . # ولا ينبغي لك أن تقرره على أن التقدير : أهل القرية ، وإن كان هو المذكور ~~في ( المنتهى ) ؛ | PageV01P412 | ^ ( فاعتدوا عليه ) ^ [ سورة البقرة : ~~الآية ، 194 ] ، ^ ( سيئة مثلها ) ^ [ سورة الشورى : الآية ، 40 ] ؛ | وهو ~~كثير . # قالوا : المجاز كذب ؛ لأنه ينتفي ، فيصدق ؛ قلنا : إنما يكذب ، إذا كانا ~~معا | للحقيقة . # هامش | إذ يصير مجاز حذف ، وابن داود لا ينكره ؛ كما عرفت . # قال : ' ^ ( [ جدارا ] يريد أن ينقض ) ^ [ سورة الكهف : الآية ، 77 ] ' ، ~~أي : ولا إرادة للجدار . | وقوله تعالى ^ ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ) ~~^ [ سورة البقرة : الآية ، 194 ] في مجاز | المقابلة . # ^ ( وجزاء سيئة ' سيئة مثلها ) ^ [ سورة الشورى : الآية ، 40 ] ' كذلك ؛ ~~' وهو كثير ' . # وقيل : إن القصاص يسمى اعتداء حقيقة ms0081 ، يقال : عدا عليه ، إذا أوقع به ~~الفعل المؤلم ، | والسيئة ما تسوء من نزلت به . # وعلى هذا لم يسلم للمصنف من الآيات إلا ( يريد أن ينقض ) ؛ وهو نص في ~~مجاز | الاستعارة الذي فيه الخلاف بلا ريب ؛ وعليها اعتمد المحققون . # قال ابن القشيري : ومن زعم الجدار يريد حقيقة ، فقد عاند . # الشرح : ' قالوا : المجاز كذب ؛ لأنه ينتفي ، فيصدق ' ؛ كقولنا : البليد ~~ليس بحمار ، وإذا | كان انتفاؤه صدقا ، كان إثباته كذبا ، والقرآن منزه عن ~~الكذب . # ' قلنا : إنما يكذب ' المجاز ؛ باعتبار الإيجاب ، والنفي ، ' إذا كانا ~~معا للحقيقة ' ، أو للمجاز . # أما [ إذا ] نفي المعنى الحقيقي ، وأثبت المجازي ، [ أو بالعكس ] - فلا ؛ ~~لعدم التوارد | على محل واحد . | PageV01P413 # قالوا : يلزم أن يكون الباري - تعالى - متجوزا ؛ قلنا : مثله يتوقف على ~~الإذن . | # | ( المعرب في القرآن الكريم ) # | ( مسألة : ) # في القرآن معرب ؛ وهو عن ابن عباس ، وعكرمة - رضي الله . . . . . . . . . ~~. . . # هامش # الشرح : ' قالوا : يلزم ' من وقوعه في القرآن ؛ ' أن يكون الباري - تعالى ~~- متجوزا ' ؛ لأن | وجود اسم المعنى يستدعي الاشتقاق . # ' قلنا : مثله ' - مما يوهم نقصا - ' يتوقف على الإذن ' ؛ ولذلك لا يقال ~~: خالق الخنزير ، | ولولا ورود المانع ، والضار ، والقابض ، لما أطلقنا ذلك ~~. # قال ابن الصباغ : متجوز يستعمل لمن في كلامه قبح ، أو يتوقف ؛ بناء على ~~أن أسماء الله | توقيفية ، وهو رأي شيخنا أبي الحسن . # والتقرير الأول أحسن ؛ لأن الظاهرية قد ينازعون في كون الأسماء توقيفية . ~~| # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : قال المصنف : ' في القرآن المعرب ' ، وهو : اللفظ المستعمل عند ~~العرب في | معنى وضع له في غير لغتهم ، ' وهو عن ابن عباس وعكرمة - رضي ~~الله عنهم - . | PageV01P414 | عنهم - ونفاه الأكثرون ؛ . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # هامش # ونفاه الأكثرون ' وزعيمهم إمامنا الشافعي - رضي الله عنه . # قال أبو نصر بن القشيري : وليس هذا الخلاف في الأسماء الشرعية ، بل هو في ~~آخر . | PageV01P415 | لنا : ( المشكاة ) هندية ، و ( إستبرق ) ، و ( سجيل ~~) فارسية ، و ( قسطاس ) رومية . # قولهم : ( مما اتفق فيه اللغتان ؛ كالصابون والتنور ) - بعيد ، . . . . . ~~. . . . . . . . . . # هامش # قلت : ذاك اختلاف في الوضع ، وهذا في الاستعمال ، وليس هذا أيضا المجاز ، ~~بل | عكسه ؛ إذ المعرب فيه استعمال المعنى بغير اللفظ الموضوع له في تلك ~~اللغة ، والمجاز اللفظ ms0082 | لغير المعنى ، واعلم أن الأعلام لا خلاف في وقوعها ~~. # قال : ' لنا : ( المشكاة ) هندية ، و ( إستبرق ) ، و ( سجيل ) فارسية ، و ~~( قسطاس ) رومية ' ، وألفاظ | أخر وردت في القرآن ؛ جملتها سبع وعشرون لفظا ~~، يجمعها قولنا : [ البسيط ] | # % السلسبيل وطه كورت بيع % % روم وطوبى وسجيل وكافور % # % والزنجبيل ومشكاة سرادق مع % % إستبرق ، صلوات سندس طور % # % كذا قراطيس ربانيهم وغساق % % ثم دينار والقسطاس مشهور % # % كذاك قسورة واليم ناشئة % % ويؤت كفلين مذكور ومسطور % # % له مقاليد فردوس يعد كذا % % فيما حكى ابن دريد منه تنور % # الشرح : ' قولهم ' : هذه الألفاظ ، وإن كانت في غير لغة العرب ، لا ينافي ~~كونها من لغة | العرب ؛ لجواز أن يكون ' مما اتفق فيه اللغتان ؛ كالصابون ' ~~؛ وكذا ' التنور ' عند غير ابن دريد - | قال المصنف : إنه ' بعيد ' ، وهي ~~دعوى منه . # وهذا الشافعي الذي تفقأت عنه بيضة بني مضر ، قد اقتضى كلامه ذلك ، وكفى ~~به حجة ، # ولقد أطنب في كتاب الرسالة في التغليظ على من يقول بالمعرب . | ~~PageV01P416 | وإجماع العربية ؛ على أن نحو : ( إبراهيم ) منع من الصرف ~~للعجمة والتعريف - يوضحه ، | المخالف : بما ذكر في الشرعية ؛ وبقوله : ^ ( ~~ءاعجمي ، وعربي ) ^ [ سورة فصلت : الآية ، 44 ] ؛ | فنفى أن يكون متنوعا ؛ ~~وأجيب بأن المعني من السياق : أكلام أعجمي ، ومخاطب عربي ، لا | يفهمه ؟ ، ~~وهم يفهمونها ، ولو سلم نفي التنويع ، فالمعنى : أعجمي لا يفهمه . # هامش # ' وإجماع ' [ أهل ] ' العربية ؛ على أن نحو : ( إبراهيم ) منع من الصرف ~~للعجمة ، والتعريف - | يوضحه ' ، أي : يوضح وقوع المعرب ، [ وهو ] وهم ؛ ~~فإن الأعلام لا خلاف فيها ؛ كما عرفت . # واحتج ' المخالف ؛ بما ذكره في الشرعية ' ؛ من أنها لو وقعت في القرآن ، ~~لاشتمل على غير | العربي - وقد مر - ؛ وبأنه لو وقع ، لانقسم القرآن إلى ~~أعجمي وعربي ، ' و ' الله قد صانه عن | ذلك ؛ ' بقوله : ^ ( ءاعجمي وعربي ) ~~^ [ سورة فصلت : الآية ، 44 ] ' ، أي : أكلام بعضه أعجمي وبعضه | عربي ؟ ، ~~' فنفى أن يكون متنوعا ' . # ' وأجيب بأن المعني من السياق ' الواقع في الآية هكذا : ' أكلام أعجمي ، ~~ومخاطب عربي لا | يفهمه ؟ ، وهم ' كانوا ' يفهمونها ' . # والحاصل : أن المصنف منع نفي التنويع ثم قال : ' ولو سلم نفي التنويع ' ؛ ~~فليس | المراد نفي كل تنويع ، بل ms0083 التنويع الواقع بين أعجمي غير مفهوم وعربي ~~، ' فالمعنى : أعجمي لا | يفهمه ' . # واعلم أن ابن قتيبة وابن جني قالا : الأعجمي من لا يفصح بالكلام ، عجميا ~~كان ، أو | PageV01P417 | # | ( المشتق ) # | ( مسألة : ) # المشتق ما وافق أصلا بحروفه الأصول ومعناه ، وقد يزاد بتغيير . . . . . . ~~. . . . . . # هامش | عربيا ، ولفظه لفظ النسب ، فأعجم وأعجمي ، كأحمر وأحمري ، والعجمي ~~منسوب إلى لغة | العجم ، سواء كان فصيحا أم لم يكن . # وقال أبو زيد ، وأبو علي الفارسي : الأعجمي العجمي ، ولهذا قوبل بالعربي ~~، ويشهد له | قراءة من قرأ : ( ءاعجمي ) . # وإذا عرفت هذا ، علمت أنه لا وجه للاستدلال بالآية ألبتة على الأول ، ولا ~~على الثاني | أيضا ؛ لأن المراد بالعجمي هنا : الأعجمي ؛ بدليل صدر الآية ؛ ~~قال تعالى : ^ ( ولو جعلناه قرآنا | أعجميا ، لقالوا : لولا فصلت آياته ~~ءاعجمي وعربي ) ^ [ سورة فصلت : الآية ، 44 ] . | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' المشتق : ما وافق أصلا بحروفه الأصول ومعناه ' ؛ فما لم يوافق ~~أصلا ، أو | وافق معنى فقط ، كالمنع الموافق للجنس ، أو في حروفه الأصول ، ~~لكن لا بمعناه ؛ كالضرب | PageV01P418 | ما ، وقد يطرد ؛ كاسم الفاعل ، ~~وغيره ، وقد يختص ؛ كالقارورة والدبران . | # | ( مسألة : ) # اشتراط بقاء المعنى في كون المشتق حقيقة ؛ ثالثها : إن كان . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # هامش | للإيلام الخاص الموافق للضرب بمعنى الذهاب في الأرض - فليست ~~بمشتقات . # وقد يمنع مانع من بقاء الحروف الأصول ؛ ك ( خف ) من الخوف ؛ فإن التقاء ~~الساكنين | أوجب حذف حرف ، وإن كان موجودا في الأصل . # ' وقد يزاد ' في الحد قول : ' بتغيير ما ' ؛ ليعلم أنه لا بد من تغيير ، ~~وأن التغيير الاعتباري | كاف كذلك ؛ مفردا بزنة قفل ، وجمعا بزنة أسد . # والتغيير : إما بزيادة ، أو نقصان ، أو بهما ؛ إما في الحرف ، أو الحركة ~~، أو فيهما . # ' وقد يطرد ' الاشتقاق ؛ ' كاسم الفاعل ، وغيره ' ؛ كاسم المفعول ، ~~والصفة المشبهة المشتقة | من الفعل . # ' وقد يختص ' ببعض الأسماء ؛ ' كالقارورة ، والدبران ' المأخوذين من ~~الاستقرار | والدبور ، مع اختصاص ( القارورة ) بالزجاجة ، ( والدبران ) ~~بعين الثور . | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' اشتراط بقاء المعنى ' المشتق منه ' في كون المشتق حقيقة ' فيه ~~مذاهب : # أحدها : الاشتراط ؛ وهو رأي الجمهور ؛ قال الإمام الرازي : وهو الأقرب . # وثانيها : عدمه ؛ وهو قول أبي علي ، وابنه ، وابن سينا . # و ' ثالثها : إن ms0084 كان ' البقاء ' ممكنا ، اشترط ' وإلا فلا . # وهذا ذكره الإمام الرازي بحثا ، وذكر أنه لم يقل به أحد من الأمة ، ~~والخلاف إنما هو في | صدق الاسم ، أي : أنه هل يقال للضارب أمس : ضارب الآن ~~؛ حقيقة ، لا في أن حقيقة الضرب | PageV01P419 | ممكنا ، اشترط ؛ المشترط : ~~لو كان حقيقة ، وقد انقضى ، لم يصح نفيه ؛ أجيب : بأن | المنفي الأخص ؛ فلا ~~يستلزم نفي الأعم ؛ قالوا : لو صح بعده ، لصح قبله ؛ أجيب إذا كان # هامش | الآن موجودة منه ، فذلك لا يقوله عاقل . # قال أبي - رحمه الله - : وليس هو أيضا في الصفات القارة المحسوسة ؛ ~~كالسواد ، والبياض ؛ | فإنا على قطع بأن اللغوي لا يطلق على الأبيض بعد ~~اسوداده ؛ أنه أبيض . # وقد ادعى الآمدي الإجماع ؛ على أنه لا تجوز تسمية النائم قاعدا ، والقاعد ~~نائما ؛ | وهذا واضح في اللغة ، وإنما الخلاف في الضرب ونحوه من الأفعال ~~المنقضية ؛ فإطلاق المشتق | على محلها من باب الأحكام ؛ فلا يبعد إطلاقه ~~حال خلوه عن مفهومه ؛ لأنه أمر حكمي . # ومن هنا ؛ يتبين وجه انفصال الماضي عن المستقبل ؛ حيث كان إطلاقه باعتبار ~~الماضي | أولى ؛ لأن من حصل منه الضرب ماضيا ، قد يستصحب حكمه ؛ بخلاف من ~~لم يحصل منه ؛ إذ | لم يثبت له حكم فيستصحب . # احتج ' المشترط ' ؛ بأنه ' لو كان ' صدق الضارب مثلا على من صدر منه ~~الضرب ؛ ' حقيقة ، | وقد انقضى - لم يصح نفيه ' ؛ لكنه يصح نفيه في الحال ؛ ~~فإنا نعلم ضرورة ؛ أن من انقضى عنه | الضرب ليس بضارب الآن ، وإذا صح نفيه ~~في الحال ، صح مطلقا ؛ إذ صدق الخاص مستلزم | لصدق العام . # ' وأجيب : بأن المنفي ' هو ' الأخص ' ، أي : الضرب في الحال ؛ ' فلا ~~يستلزم نفي | الأعم ' ؛ وهو مطلق الضرب ؛ فإذن : إن أريد بصحة النفي مطلقا ~~صدق : ليس بضارب في كل | وقت - ففاسد ، أو صدق نفي ضرب ما ، فحق ؛ ولكن لا ~~يلزم منه النفي في الماضي . # ' قالوا : لو صح ' أن يقال لمن ضرب ' بعده ' ، أي : بعد انقضاء الضرب : ~~إنه ضارب - | ' لصح قبله ' ، أي : قبل وجود الضرب ؛ [ بجامع وجود الضرب ] ~~في غير الحال ، واللازم باطل ؛ | بالاتفاق . | PageV01P420 | الضارب من ثبت ~~له ms0085 الضرب ، لم يلزم # النافي : أجمع أهل العربية على صحة : ( ضارب أمس ) ؛ وأنه اسم فاعل ؛ ~~أجيب : | مجاز ؛ كما في المستقبل ؛ باتفاق ، قالوا : صح : ( مؤمن وعالم ) ؛ ~~للنائم ؛ أجيب : مجاز | لامتناع ( كافر ) لكفر تقدم . # هامش # ' أجيب ' بالفرق بأنه ' إذا كان الضارب من ثبت له الضرب ' ، [ وهو كذلك - ~~' لم يلزم ' | من صحة إطلاقه باعتبار الماضي - إطلاقه باعتبار المستقبل ؛ ~~وللخصم منع أن الضارب لغة من | ثبت له الضرب ] ، وادعاء أنه من له الضرب ، ~~وهو أعم من المستقبل . # الشرح : واحتج ' النافي ' للاشتراط ؛ بأنه قد ' أجمع أهل العربية على صحة ~~: ضارب | أمس ؛ فإنه اسم فاعل ' ، مع انقضاء الضرب . # ' أجيب ' بأنه ' مجاز ؛ كما في المستقبل ؛ [ باتفاق ] ' ، وليس من لازم ~~الصحة أن يكون | حقيقة . # ' قالوا : صح عالم ، ومؤمن ؛ للنائم ' ، وليس العلم والإيمان حاصلين حالة ~~النوم . # ' أجيب : مجاز ؛ لامتناع ' إطلاق ' كافر ' على مسلم الآن ؛ ' لكفر تقدم ' ~~منه . # لا يقال : الشرع منع من هذا الإطلاق ؛ فلا دليل من الشرع عليه ، ثم ~~كلامنا في أمر لغوي ، | PageV01P421 # ' قالوا : يتعذر في مثل : متكلم ، ومخبر ؛ أجيب : بأن اللغة لم تبن على | ~~المشاحة في مثله ؛ بدليل صحة الحال ؛ وأيضا : فإنه يجب ألا يكون كذلك ' . | # | ( الاشتقاق من اسم الفاعل ) # | ( مسألة : ) # ' لا يشتق اسم الفاعل لشيء ، والفعل قائم بغيره ؛ خلافا . . . . . . . . ~~. . . . # هامش | ولقائل أن يقول : الإيمان الطارئ يضاد الكفر ؛ فلذلك امتنع إطلاق ~~كافر على المؤمن ، وكان | كإطلاق أسود على الأبيض ؛ باعتبار سواد تقدم ، ~~وليس محل الخلاف . # الشرح : ' قالوا : يتعذر ' بقاء المعنى المشتق منه في المشتق ' في مثل : ~~متكلم ، ومخبر ' ، | وسائر ما لا يوجد من الأفعال في زمان مع إطلاق متكلم ~~ومخبر بالحقيقة عليه ، فلو كان بقاء | المعنى شرطا ، لم يكن الأمر كذلك . # ' أجيب : بأن اللغة لم تبن على المشاحة في مثله ' ؛ فإن أمكن وجود الفعل ~~بتمامه ، اشترط ، | وإلا اكتفي بآخر جزء ؛ ' بدليل صحة الحال ' ، ولو وقعت ~~[ مشاحة ] ، لم يتحقق الحال ، وكان | يتم قول أبي حفص الأشعري : لا معنى ~~للحال ، إنما هو للماضي والمستقبل . # سلمنا تعذر ذلك في مثل متكلم ومخبر ؛ لكن لا يلزم من عدم اشتراط البقاء ~~فيما تعذر ms0086 | - عدم الاشتراط مطلقا ، وإليه أشار بقوله : ' وأيضا : فإنه يجب ~~ألا يكون كذلك ' ، أي : لا يكون | المشتق الذي فيه الكلام مما لا يمكن ~~بقاؤه حتى يشترط فيه البقاء . # ولك أن تقول : هذا رجوع إلى القول الفصل بتخصيص الدعوى . | # | ( ' فرعان ' ) # في وقوع طلاق القاضي المعزول ، إذا قال : امرأة القاضي طالق - وجهان ، ~~حلف لا يدخل | مسكن فلان ، فدخل ملكا له لم يكن ساكنه ، فأوجه : # ثالثها : إن كان سكنه في الماضي ساعة ما ، حنث ، وإلا فلا ، وفي ( شرح ~~المنهاج ) فروع | أخر . | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' لا يشتق اسم الفاعل لشيء ، والفعل ' ؛ وهو : ما منه الاشتقاق - ~~' قائم بغيره . | PageV01P422 | للمعتزلة ؛ لنا : الاستقراء ' . # قالوا : ثبت قاتل وضارب ، والقتل للمفعول ؛ قلنا : القتل التأثير ، وهو | ~~للفاعل . # ' قالوا : أطلق الخالق على الله ؛ باعتبار المخلوق ، وهو الأثر ؛ لأن ~~الخلق المخلوق ، | وإلا ، لزم قدم العالم ، أو التسلسل ؛ أجيب : أولا ؛ ~~بأنه ليس بفعل قائم بغيره ؛ . . . . . . . . . # هامش # خلافا للمعتزلة ' ؛ حيث قالوا : الباري - تعالى - متكلم يخلقه ، [ أي : ~~الكلام ] في جسم . # ' لنا : الاستقراء ' . # الشرح : ' قالوا : ' قد ' ثبت قاتل وضارب ' للفاعل ، ' والقتل ' والضرب ~~إنما هما | ' للمفعول . # قلنا ' : ليس ' القتل ' التأثر الحاصل في ذات المفعول ، بل [ التأثير ] ؛ ~~' وهو ' حاصل | ' للفاعل ' . # الشرح : ' قالوا : أطلق الخالق على الله - تعالى - ؛ باعتبار المخلوق ، ~~وهو الأثر ' ، وليس | المخلوق صفة قائمة بذاته - تعالى - ؛ ' لأن الخلق ' ~~هو ' المخلوق ' ؛ ومنه قوله تعالى : ^ ( هذا خلق | الله ) ^ [ سورة لقمان : ~~الآية ، 11 ] ، أي : مخلوقه ، ' وإلا لزم قدم العالم ' ، إن كان الخلق ~~قديما ، ' أو | التسلسل ' ، إن كان حادثا . # و ' أجيب : أولا ؛ بأنه ' غير محل النزاع ؛ إذ محل النزاع فعل قائم ~~بالغير ، وما ذكرتموه من | الخالقية ' ليس بفعل قائم بغيره ' ، بل هو ذات ~~الغير . | PageV01P423 | وثانيا : أنه للتعلق الحاصل بين المخلوق والقدرة ~~حال الإيجاد ، فلما نسب إلى الباري ، | صح الاشتقاق ؛ جمعا بين الأدلة . | # | ( دلالة المشتق إذا أطلق ) # | ( مسألة : ) # الأسود ونحوه من المشتق يدل على ذات متصفة بسواد ، لا على . . . . . . . ~~. . . . . # هامش # ' وثانيا : أنه ' ، أي : الخلق - إنما يقال ' للتعلق الحاصل ' ، أي ~~الواقع ' بين المخلوق | والقدرة ؛ حال الإيجاد ، فلما نسب ' هذا التعلق ' ~~إلى الباري ' تعالى ' صح الاشتقاق ms0087 ' . # والحاصل : أن للقدرة تعلقا حادثا به الحدوث ضرورة ، وهذا التعلق ، إذا ~~نسب إلى العالم ، | فهو صدوره عن الخالق ، أو القدرة ، فهو إيجادها له ، أو ~~ذي القدرة ، فهو خلقه ؛ فالخلق تعلق | قدرة الذات ، وهذه النسبة قائمة ~~بالخالق : وباعتبارها اشتق له ؛ فيصح ما ذكرنا من الدليل على | وجوب القيام ~~؛ لأنا لا نعني بها كونها صفة حقيقية ، بل سائر الإضافات قائمة بمحالها ، ~~والحمل | على هذا واجب ؛ ' جمعا بين الأدلة ' ، وهي الاستقراء من جهتنا ، ~~وأن الخلق ليس الصفة | الموجودة من جهتكم . | # | ( ' فرع ' ) # لو حلف ؛ لا يبيع ، أو لا يحلق رأسه ، فأمر غيره ، فالأصح أنه لا يحنث ؛ ~~إذ ليس ببائع ، | ولا حالق . # وقيل : يحنث . # وقيل : في الحلاق فقط ، للعادة . | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : إذا أطلق ' الأسود ونحوه من المشتق ' ، فإنما ' يدل ' بالحقيقة ' ~~على ذات متصفة ' | بذلك الشيء ، ففي الأسود مثلا : على ذات متصفة ' بسواد ' ~~، و ' لا ' يدل ' على خصوص ' لتلك | PageV01P424 | خصوص من جسم وغيره ؛ ~~بدليل صحة : ( الأسود جسم ) . | # | ( ثبوت اللغة ) # | ( مسألة : ) # لا تثبت اللغة قياسا ؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # هامش | الذات ؛ ' من جسم أو غيره ؛ بدليل صحة : الأسود جسم ' ، فلو دل ~~على خصوصه ، [ كان ] | بمثابة قولنا : الجسم الأسود جسم ، وليس كذلك ؛ إذ ~~في الأول فائدة دون الثاني . | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' لا تثبت اللغة قياسا ' ؛ عند إمام الحرمين ، والغزالي ، وابن ~~القشيري ، والآمدي ، | وطائفة من أصحابنا ، ومن الحنفية ، وابن خويز منداد ~~من المالكية . | PageV01P425 | خلافا للقاضي ، وابن سريج ، وليس الخلاف في ~~نحو : ( رجل ) ، ورفع الفاعل ، أي : لا | لا يسمى مسكوت عنه إلحاقا بتسمية ~~لمعين ، لمعنى يستلزمه وجودا وعدما ؛ كالخمر # هامش # ' خلافا للقاضي ، وابن سريج ' ، وابن أبي هريرة ، وأبي إسحاق الشيرازي ، ~~والإمام ، | وكثير من أصحابنا ، وابن القصار ، وابن التمار من المالكية ، ~~وأهل العربية ؛ كالفارسي ، وابن | جني ، والمازري . # وفي النقل عن القاضي نظر ؛ نقل عنه المازري وغيره : المنع ، وهو الصحيح ~~عنه ، وبه | صرح في كتاب ( التقريب ) . # ' وليس الخلاف في ' ما ثبت تعميمه بالنقل ؛ ' نحو : رجل ' ، أو ~~بالاستقراء ؛ كنصب | المفعول ، ' ورفع الفاعل ' ؛ إنما الخلاف في أن اسم ~~الجنس ، إذا كان معناه مقارنا لمعنى يستلزمه ، | صالحا للغلبة ؛ كاسم الخمر ms0088 ~~. # والمصنف من القائلين بأنه لا يثبت ، ' أي : لا يسمى مسكوت عنه [ إلحاقا ] ~~بتسمية | لمعين ؛ لمعنى يستلزمه ' ، أي : يستلزم ذلك المعنى ' وجودا وعدما ~~؛ كالخمر للنبيذ ؛ للتخمير ، | PageV01P426 | للنبيذ ؛ للتخمير ، والسارق ~~للنباش ؛ للأخذ خفية ، والزاني للائط ؛ للإيلاج المحرم ؛ إلا | بنقل ، أو ~~استقراء التعميم . # لنا : إثبات اللغة بالمحتمل . # قالوا : دار الاسم معه وجودا وعدما ؛ قلنا : ودار مع كونه من العنب ، ~~وكونه مال | الحي ، وقبلا . # هامش | والسارق للنباش ؛ للأخذ خفية ، والزاني للائط ؛ للإيلاج المحرم ' ~~؛ ' إلا ' أن يثبت شيء من هذه | الصور ' بنقل ، أو استقراء لتعميم ' ؛ ~~فيخرج عن محل النزاع ، ولا يكون من أمثلة ما نحن فيه ، | وفائدة القياس في ~~اللغة ؛ أنه يدعى دخول النبيذ ، والنباش ، واللائط تحت عموم لفظ : الخمر ، ~~| والسارق ، والزاني ؛ لانسحاب الاسم عليه قياسا ، فافهمه . # الشرح : ' لنا ' : أن القياس في اللغة : ' إثبات اللغة بالمحتمل ' ؛ لأنه ~~يحتمل التصريح | بمنعه ؛ كما يحتمل باعتباره ؛ بدليل منعهم طرد الأدهم ، ~~والقارورة ، وما لا ينحصر ؛ فيبقى عند | السكوت على الاحتمال ، ومجرد ~~احتمال وضع اللفظ للمعنى لا يصحح الحكم بالوضع ؛ | للتحكم ؛ ولئلا يلزم ~~الحكم بالوضع من غير قياس ؛ [ كقيام الاحتمال . # ولك أن تقول : بل هو إثبات بالظاهر ؛ فلا تحكم ، ولا يلزم الوضع من غير ~~قياس ] . # الشرح : ' قالوا : دار الاسم ' - كالخمر مثلا - ' معه ' ، أي : مع المعنى ~~؛ كالتخمير ؛ | ' وجودا ' في ماء العنب المسكر ، ' وعدما ' في غيره ؛ ~~والدوران دليل أنه متى تحقق المعنى ، تحقق | الاسم . # ' قلنا : [ و ] دار ' مع ما ذكرتم ، ودار أيضا ' مع كونه من العنب ' في ~~الخمر ، ' وكونه مال | الحي ' في السرقة ، ' وقبلا ' في الزنا ، فإذا كان ~~الدوران علة ، وقد دار فيما ذكرتموه ، وفيما | ذكرناه - كان المعنى الذي ~~ذكرتموه جزء العلة ؛ فلا يستلزم . # ولك أن تقول : إنما تعلقنا بدوران الوصف المناسب ، وما ذكرتموه غير مناسب ~~؛ فكان ما | ذكرناه علة تامة ؛ لأن التحقيق أن الدوران ، إذا كان مع أمور ~~بعضها مخيل ، دون بعض ، فالعلية | للمخيل فقط . | PageV01P427 # قالوا : ثبت شرعا ، والمعنى واحد ؛ قلنا : لولا الإجماع ، لما ثبت وقطع | ~~النباش وحد النبيذ ؛ إما لثبوت التعميم ، أو بالقياس ؛ لا لأنه سارق أو خمر ~~؛ | بالقياس . # هامش ms0089 # الشرح : ' قالوا : ثبت ' القياس ' شرعا ' ، أي : الشرعي ، ' والمعنى واحد ~~' ، وهو حمل فرع | على أصل بجامع . # ' قلنا : لولا الإجماع ' في الشرعي ، ' لما ثبت ، وقطع النباش ' ؛ كما هو ~~الصحيح من | مذهبنا ، ' وحد ' شارب ' النبيذ ' ليس لثبوت اللغة قياسا . # ' إما لثبوت التعميم ' ، أي : تعميم اسم السارق والخمر ؛ للنباش والنبيذ ~~. # قال الشعبي : النباش سارق . # وقال النبي [ & ] : ' كل مسكر خمر ' ؛ فيكون تسميتها بالنقل لا بالقياس ~~اللغوي ، ' وإما | PageV01P428 | صفحة فارغة # هامش | بالقياس ' الشرعي على السارق والخمر في الحكم ؛ بجامع المفسدة ، ' ~~لا لأنه سارق أو خمر ؛ | بالقياس ' اللغوي ، أو لكل من الأمرين ، أو في ~~أحدهما ؛ وهو الخمر ؛ بالنقل الذي ذكرناه ، وفي | الآخر : إما بالقياس ~~الشرعي ، وإما [ ب ] ما في حديث البراء ؛ من قوله [ & ] : ' ومن نبش ، | ~~قطعناه ' . # وأنا أختار التمسك بهذا ؛ فإن قطع النباش ، لو كان بالقياس الشرعي ، أو ~~بتسميته | سارقا ، لقطع سارق ما عدا الكفن من الغير ، والأصح خلافه ؛ فكل ~~هذه طرق للأصحاب ، | ومن قاس منهم في اللغة ، لم يستنكف من القياس ، وإنما ~~المصنف اعتذر عمن لم يقس ، وليست | هذه المسألة مسألة التعليل بالاسم ؛ ~~فتلك في أنه ، هل يناط حكم شرعي باسم ؟ وهذه في أنه ، هل | يسمى اسم بآخر ؛ ~~لغة ؛ بجامع ، والقياس الشرعي إلحاق فرع بأصل في حكمه . | # | ( ' فائدة ' ) # الخلاف في ثبوت اللغة قياسا ، على الحقيقة والمجاز ؛ هذا هو الظاهر ، ~~وأشار | القاضي عبد الوهاب المالكي ؛ إلى أنه ممنوع في المجاز ؛ بلا خلاف ؛ ~~وذكر فرقين ، ولم | يرتضهما المازري . | PageV01P429 | # | ( الكلام على الحروف ) # الحروف : معنى قولهم : الحرف : لا يستقل بالمفهومية ؛ أن نحو ( من ) | و ~~( إلى ) مشروط في دلالتهما على معناهما الإفرادي - ذكر متعلقهما ، ونحو | ( ~~الابتداء ) ، و ( الانتهاء ) ، و ( ابتدأ ) ، و ( انتهى ) - غير مشروط فيها ~~ذلك . # هامش # الشرح : ' الحروف : معنى قولهم : الحرف لا يستقل بالمفهومية ؛ أن نحو ( ~~من ) ، | و ( إلى ) مشروط في دلالتهما على معناهما الإفرادي ' ؛ وهو ~~الابتداء في ( من ) ، والانتهاء في | ( إلى ) - ' ذكر متعلقهما ' ؛ من دار ~~ونحوها ؛ نحو : سرت من الدار ، وإلى الدار ؛ فإنما يفيد أن | البداية ~~والنهاية بضميمة أخرى . # ' ونحو : الابتداء ، والانتهاء ' من الأسماء ، ' وابتدأ ، وانتهى ' من ~~الأفعال - ' غير ms0090 مشروط فيها PageV01P430 # وأما نحو ( ذو ) ، و ( فوق ) ، و ( تحت ) ، و ( إن ) لم تذكر إلا ~~بمتعلقها | لأمر ، فغير مشروط فيها ذلك ؛ لما علم من أن وضع ' ذو ' بمعنى ~~صاحب ؛ | ليتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس - اقتضى ذكر المضاف إليه ، ~~وأن وضع ' فوق ' | بمعنى مكان ؛ ليتوصل به إلى علو خاص - اقتضى ذلك ، وكذلك ~~البواقي . | # | ( ما تفيده الواو ) # | ( مسألة : ) # ( الواو ) للجمع المطلق ؛ لا لترتيب ، ولا معية ؛ عند المحققين ؛ . . . . ~~. . . . . . . . # هامش | ذلك ' ، أي : وجود الضميمة ؛ إذ يفهم المعنى بدونها . # الشرح : ' وأما نحو ( ذو ) ، و ( فوق ) ، و ( تحت ) ' ، وسائر الألفاظ ~~الدالة على النسبة ؛ | ك ( قبل ) ، و ( بعد ) ، و ( أمام ) ، و ( قدام ) ، ~~و ( خلف ) ، و ( وراء ) - فإنها ' وإن لم تذكر إلا بمتعلقها | لأمر ' ما ~~عارض - ' فغير مشروط فيها ذلك ' ، أي : ذكر متعلقها ، ولا تنتقض الحروف بها ~~؛ ' لما | علم من ' أنها وضعت في الأصل لمعان قائمة في نفسها غير مفتقرة في ~~الدلالة على معانيها ؛ إلى | قرينة . # وتحريره : ' أن وضع ( ذو ) ' في الأصل ' بمعنى ( صاحب ) ' ؛ لغرض التوصل ~~، أي : | ' ليتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس ' ؛ في نحو : زيد ذو مال ، ~~وذو فرس - ' اقتضى ' ذلك | ' ذكر المضاف إليه ' ؛ ليتم بذكره الغرض منها ، ~~لا أصل دلالتها ، ' وأن وضع ' فوق ' ' مثلا ؛ لما | كان في الأصل ' بمعنى ~~مكان ' عال ؛ وأتى به ' ليتوصل به إلى علو خاص ' يستفاد من الضميمة - | ' ~~اقتضى ذلك ' ، أي : اقتضى ذكر متعلقه ؛ تقول : زيد فوق السطح ؛ ' وكذلك ' ~~حكم ' البواقي ' من | هذه الألفاظ . | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' الواو ' العاطفة ' للجمع المطلق ' . # ولو قال : مطلق الجمع ، لكان أسد ؛ لما في الجمع المطلق من إيهام ؛ ~~بتقييد الجمع | بالإطلاق ، والغرض نفي التقييد ؛ وفرق واضح بين مطلق ~~الحقيقة ، والحقيقة المطلقة ، والحقيقة | بلا قيد ، والحقيقة بقيد . # ' لا لترتيب ولا معية ؛ عند المحققين ' . # وقيل : للترتيب ؛ وهو الذي اشتهر عند الشافعية ، ونقل عن الشافعي نفسه ؛ ~~وهو من أئمة | PageV01P431 | صفحة فارغة # هامش | اللغة ، وفصحاء العرب الذي يحتج بكلامهم ، وعن قطرب ، والربعي ، ~~والفراء ، وثعلب ، | وأبي عمر الزاهد ، وهشام . | PageV01P432 | لنا النقل ~~عن الأئمة أنها كذلك . # واستدل : لو كان للترتيب ، لتناقض : ^ ( وادخلوا الباب سجدا ، | وقولوا ms0091 ~~حطة ) ^ [ سورة البقرة : الآية ، 58 ] ، مع الأخرى ، ولم يصح : ^ ( تقاتل ~~زيد وعمرو ) ^ ، | ولكان : ( جاء زيد وعمرو بعده ) تكريرا ، و ( قبله ) ~~تناقضا ؛ وأجيب : بأنه مجاز ؛ لما | سنذكر . # هامش # وقيل : للمعية ؛ وهو المشهور عن الحنفية . # ' لنا : النقل عن الأئمة ' : أئمة اللغة ؛ ' أنها كذلك ' ؛ فقد نص عليه ~~سيبويه في سبعة عشر | موضعا من كتابه . # وقال الفارسي : أجمع عليه نحاة ( البصرة ) ، و ( الكوفة ) . # ولكن نازع فيه شيخنا أبو حيان ، و [ قد ] أصاب ؛ لما نقلناه آنفا . | ~~الشرح : واستدل : لو كانت ' للترتيب لتناقض قوله تعالى ^ ( وادخلوا الباب ~~سجدا | وقولوا حطة ) ^ [ سورة البقرة : الآية ، 58 ] مع ' الآية ' الأخرى ' ~~؛ وهي : ^ ( وقولوا : حطة ، وادخلوا الباب | سجدا ) ^ [ سورة الأعراف : ~~الآية ، 161 ] ؛ والقصة واحدة . # ' ولم يصح : تقاتل زيد وعمرو ، ولكان ' قولنا : ' ( جاء زيد وعمرو بعده ) ~~- تكريرا ' ؛ للعلم | بالبعدية من ' الواو ' ، و ( قبله ) تناقضا ' ؛ ~~لدلالة ( الواو ) على التأخير ، ولكن لا تكرار ، ولا نقض ؛ | فلا ترتيب . # ' وأجيب : بأنه ' فيما ذكرتم ' مجاز ؛ لما سيذكر ' من الدلالة على أنها ~~للترتيب . | PageV01P433 # قالوا : ^ ( اركعوا واسجدوا ) ^ [ سورة الحج : الآية ، 77 ] ؛ قلنا : ~~الترتيب مستفاد من غيره ؛ | قالوا : ^ ( إن الصفا والمروة ) ^ [ سورة ~~البقرة : الآية ، 158 ] ؛ وقال عليه السلام : ( ابدءوا بما بدأ الله | به ) ~~؛ قلنا : لو كان له ، لما احتيج إلى ( ابدءوا ) . # هامش # الشرح : ' قالوا ' : قد أفادت ( الواو ) الترتيب في قوله : ' ^ ( اركعوا ~~واسجدوا ) ^ [ سورة الحج : | الآية ، 77 ] ' ؛ [ قلنا : الترتيب بدليل ~~امتناع تقديم السجود على الركوع ؛ فليقدم في غيره ؛ دفعا | للاشتراك ~~والمجاز ] . # قلنا : الترتيب ' هنا ' مستفاد من غيره . # قالوا ' : لما نزلت : ' ^ ( إن الصفا والمروة . . . ) ^ ' [ سورة البقرة ~~: الآية ، 158 ] ، بدأ النبي [ & ] | بالصفا ' وقال : ( ابدءوا بما بدأ ~~الله به ) ' ؛ [ كذا ] بخط المصنف : ( ابدءوا ) ؛ بضمير الجمع | للمخاطبين ~~؛ وهو لفظ رواية النسائي ؛ وفي مسلم : ( ابدأ ) بضمير المتكلم . | ~~PageV01P434 # قالوا : رد [ [ & ] ] على قائل : ( ومن عصاهما ، فقد غوى ) ؛ | وقال : ( ~~قل : ومن عصى الله ورسوله ) ؛ قلنا : لترك إفراد اسمه بالتعظيم ؛ بدليل أن ~~معصيتهما | لا ترتيب فيها . # هامش # ' قلنا : لو كان له ' - أي : الترتيب - ' لما احتيج إلى ( ابدءوا ) ' ؛ ~~لمعرفتهم الترتيب من الواو ؛ | فإذن الحديث عليكم ، لا لكم . # الشرح : ' قالوا : رد ' النبي ms0092 ' [ & ] على قائل ' : ( من يطع الله ورسوله ~~، فقد | رشد ، ' ومن عصاهما ' ؛ كذا بخط المصنف . # ولفظ الحديث : ( ومن يعصهما ' فقد غوى ) ، وقال ' : ( بئس الخطيب أنت ؛ ' ~~قل : ومن | عصى ) ' ؛ كذا بخط المصنف ، واللفظ : ( يعص ' الله ورسوله ) ' ؛ ~~رواه مسلم ، فلو لم تكن | للترتيب ، لم يكن فرق بين ما أمره به ، وما نهاه ~~عنه . # ' قلنا ' : ليس اللوم للترتيب ؛ بل ' لترك إفراد اسمه ' ، أي : اسم الله ~~' بالتعظيم ؛ بدليل أن | معصيتهما لا ترتيب فيها ' ، وكل منهما مستلزمة ~~للأخرى . # فإن قلت : كيف قال المصنف : ( معصيتهما ) عقب سماع اللوم على الجمع بين ~~الله | ورسوله [ & ] في ضمير واحد . # قلت : لوم الخطيب ؛ إنما كان لأن مقامه - وهي العظة والخطابة - يقتضي ~~التوسع في | الكلام ؛ فكان المناسب فيه الإفراد ؛ تعظيما ، ولا كذلك أماكن ~~الاختصار ؛ ك ( مختصر ابن | الحاجب ) ؛ وفي القرآن : ^ ( إن الله وملائكته ~~يصلون ) ^ [ سورة الأحزاب : الآية ، 56 ] . # وفي الحديث : ' ثلاث من كن فيه ، وجد حلاوة الإيمان : من كان الله ورسوله ~~أحب إليه | مما سواهما . . . ' . | PageV01P435 # قالوا : إذا قيل لغير المدخول بها : أنت طالق ، وطالق ، وطالق - وقعت ~~واحدة ؛ | بخلاف : أنت طالق ثلاثا ؛ وأجيب بالمنع ؛ وهو الصحيح . # وقول مالك [ رحمه الله ] : والأظهر أنها مثل ( ثم ) ؛ إنما قاله في . . . ~~. . . . . . . . . . . . # هامش # الشرح : ' قالوا : إذا قيل لغير المدخول بها : أنت طالق ، وطالق ، وطالق ~~- وقعت واحدة ؛ | بخلاف أنت طالق ثلاثا ' ؛ فلو اقتضت ( الواو ) الجمع ، لم ~~تفترق الصورتان . # ' وأجيب بالمنع ' ؛ فقد قال أحمد بن حنبل ، وبعض المالكية ؛ بوقوع الثلاث ~~؛ وهو قول | قديم للشافعي ؛ أثبته ابن أبي هريرة . # قال المصنف : ' وهو ' - أي : المنع - ' الصحيح ' . # ونقله ابن أبي هريرة في ( النوادر ) عن ابن حبيب ، وقاله فضل بن أبي سلمة ~~في ( اختصار | الواضحة ) . # الشرح : ' و ' أما ' قول مالك : والأظهر أنها مثل ( ثم ) ' - فمحمول على ~~أنه ' إنما قاله في | PageV01P436 | المدخول بها ؛ يعني يقع الثلاث ، ولا ~~ينوي في التأكيد . # هامش | المدخول بها ؛ يعني : يقع ' عليها ' الثلاث ، ولا ينوي ' - أي : ~~ولا تقبل منه نيته ' في ' إرادة | ' التأكيد ' ؛ كما لا تقبل إرادته ~~التأكيد في ( ثم ) . # والمحفوظ عن مالك ؛ أن في النسق بالواو إشكالا . # قال ابن القاسم : ورأيت ms0093 الأغلب على رأيه أنها مثل ( ثم ) ، ولا ينوي . # والمصنف جرى على مختاره في مذهبه . # وأما نحن ، فالصحيح من مذهبنا وقوع واحدة فقط ؛ لأنها تبين بالأولى ؛ فلا ~~يقع ما بعدها ؛ | قال أصحابنا : وإنما سبق وقوعه ؛ لأنه تكلم به على وجه ~~الإيقاع ؛ من غير أن يربطه برابط ، أو | يعلقه بشيء ما . # والموجود منه ثلاث إيقاعات متوالية ، لا تعلق لبعضها ببعض ، وحظ ( الواو ~~) هنا مطلق | العطف ، فصارت قضية الكلام الأول الوقوع من غير إبطاء ولا ~~مهلة ، وإذا وقع لم يصادف | الثاني والثالث إلا بائنا ، لا يلحقها طلاق ، ~~ويخالف : أنت طالق ثلاثا ؛ لأن ثلاثا بيان للأول . | PageV01P437 | صفحة ~~فارغة # هامش # وقد لاح بهذا أنه لا حجة لمن زعم أن الشافعي يقول : ( الواو ) للترتيب ~~بهذه المسألة . # فإن قلت : فالأصح وقوع الثلاث فيما إذا علق هذا اللفظ ، ووجدت الصفة . # قلت : لأن الصفة وقوع لا إيقاع ، فوجدت التطليقات الثلاث معا ، وهو في ~~التعليق بإزاء : | أنت طالق ثلاثا سواء . # وتعلقوا أيضا بإيجاب الشافعي الترتيب في الوضوء من آية الوضوء ، والشافعي ~~لم يأخذ | ذلك من ( الواو ) ، بل من جهة أن العبادة كلها مترتبة ؛ كالصلاة ~~، والحج ، والوضوء منها ، و ( الواو ) | لا تنفي الترتيب . # وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي : معاذ الله أن يصح عن الشافعي أنها ~~للترتيب ، وإنما هي | عنده لمطلق الجمع . # قلت : ومما يوضحه اتفاق الأصحاب على أن : وقفت على أولادي ، وأولاد | ~~أولادي - يقتضي التسوية ، وإن أتى في بعض الفروع خلاف ، فمنشؤه من اختيار ~~لقائله أن ( الواو ) | للترتيب ؛ كما في : إن دخلت الدار ، وكلمت زيدا ، ~~فأنت طالق . # قال الأصحاب : لا فرق بين تقدم الكلام وتأخره . # وفي ( التتمة ) ما يقتضي إثبات خلاف فيه ، ولا يشكل علينا إلا ما قال ~~صاحب ( التهذيب ) | فيما إذا قال لعبده : إن مت ، ودخلت الدار ، فأنت حر - ~~أنه لا بد من وقوع الدار بعد الموت ، | وسكت عليه الرافعي ، فإن لاح له وجه ~~غير اقتضاء ( الواو ) الترتيب ، وإلا فلا أراه المذهب . | PageV01P438 # الثالث ابتداء الوضع ليس بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية ؛ لنا : القطع ~~بصحة وضع | اللفظ للشيء ونقيضه وضده - وبوقوعه ms0094 ؛ كالقرء ، والجون . # هامش # الشرح : ' ابتداء الوضع ليس بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية ' ؛ خلافا ل ~~' عباد بن سليمان | الصيمري ؛ إذ أثبت مناسبة ، قيل : حاملة للواضع على أن ~~يضع . # وقيل : بل كافية بمجردها في كون الألفاظ دالة على المعاني من غير احتياج ~~إلى الوضع ، | قال الشيخ الأصبهاني : وهو الصحيح عن عباد . # ' لنا : القطع بصحة وضع اللفظ للشيء ونقيضه ' ، وللشيء ' وضده ' ؛ ' و ' ~~القطع ، ' بوقوعه ' | أيضا ؛ ' كالقرء ' ؛ الموضوع للطهر والحيض ، ' والجون ~~' ؛ للأسود والأبيض . # ولك أن تقول : هذا مثال الضدين ، فأين مثال النقيضين ؟ # وقد قال الإمام الرازي : لا يجوز أن يكون اللفظ مشتركا بين عدم الشيء ~~وثبوته ؛ وهو | ضعيف . | PageV01P439 # قالوا : لو تساوت ، لم يختص ؛ قلنا : يختص بإرادة الواضع | المختار . | # | ( توقيفية الألفاظ ) # | ( مسألة ) # قال الأشعري : علمها الله بالوحي ، أو بخلق الأصوات ، أو بعلم | ضروري ، ~~البهشمية : وضعها البشر ؛ واحد ، أو جماعة ؛ وحصل التعريف بالإشارة ~~والقرائن | كالأطفال ، الأستاذ : القدر المحتاج إليه في التعريف توقيف ، ~~وغيره محتمل ، وقال # هامش # الشرح : ' قالوا : لو تساوت ' نسبة الألفاظ إلى المعاني ' لم يختص ' لفظ ~~بمعنى ، وإلا يلزم | الترجيح بلا مرجح . # ' قلنا : يختص بإرادة الواضع المختار ' ، وذلك كتخصيصه وجود العالم بوقت ~~دون وقت . # فإن قلت : هذا ظاهر على القول بأن الواضع هو الله ، فبماذا يجيب من يقول ~~بالاصطلاح ؟ # قلت : قيل بأن سببه حضور اللفظ عند سبق المعنى ، والأصح - وإياه ذكر ~~الشيخ | الأصفهاني - أن الجواب الأول عام ؛ لأنه إذا كان الواضع العبد ، ~~وأفعاله مخلوقة لله - تعالى - ، | رجع الكل إلى إرادته تعالى . | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' قال ' الشيخ ' الأشعري ' : إن الألفاظ توقيفية ؛ ' علمها الله ~~' - تعالى - ووقف | عباده عليها ؛ إما : ' بالوحي ' لبعض أنبيائه - عليهم ~~السلام - ، ' أو بخلق الأصوات ' في بعض | الأجسام ، ' أو بعلم ضروري ' خلقه ~~في بعضهم ، حصل له إفادة اللفظ للمعنى . # وقالت ' البهشمية ' - وهم أبو هاشم وأتباعه - : ' وضعها البشر ' ؛ إما : ~~' واحد ، أو | جماعة ' اصطلحوا عليها ؛ ' وحصل التعريف ' منهم لغيرهم ؛ ' ~~بالإشارة و ' ب ' القرائن ؛ كالأطفال ' | في حصول المعرفة لهم بذلك . # وقال ' الأستاذ : القدر المحتاج إليه في التعريف توقيف ، وغيره محتمل ' ؛ ~~لأن يكون أيضا | بالتوقيف من الله ، ولأن يكون بالمواضعة ms0095 من البشر . | ~~PageV01P440 | القاضي : الجميع ممكن ، ثم الظاهر قول الأشعري . # قال : ^ ( وعلم آدم [ الأسماء كلها ] ) ^ [ سورة البقرة : الآية ، 31 ] ؛ ~~قالوا : ألهمه ، أو علمه | ما سبق ؛ قلنا : خلاف الظاهر . # هامش # وقيل : عكسه . # ' وقال القاضي ' في كتاب ( التقريب ) : الصحيح الوقف ؛ إذ ' الجميع ممكن ~~' ؛ وتبعه | المحققون . # واعلم أن المسألة عند أئمتنا قطعية ، فالتوقف عن القطعي بواحد من هذه ~~الأقوال ؛ كما | ذهب إليه القاضي - حق . # ' ثم الظاهر ' منها ' قول الأشعري ' ، فلا تظنن المتوقف توقف إلا عن ~~القطع فقط ، ثم | الظاهر من الاحتمالات التي ذكرها الأشعري احتمال الوحي ؛ ~~دون خلق الأصوات ، والعلم | الضروري ، وسيذكره المصنف ؛ حيث يقول : فخلاف ~~المعتاد . # الشرح : و ' قال ' الأشعري : قوله تعالى : ' ^ ( وعلم آدم الأسماء [ كلها ~~] ) ^ ' [ سورة البقرة : | الآية ، 31 ] دليل على التوقيف ، وإذا ثبت في ~~الأسماء ، ثبت في الأفعال والحروف ؛ لعدم القائل | بالفصل ؛ أو لأن المراد ~~بالأسماء العلامات ، والأفعال والحروف أسماء ؛ بهذا الاعتبار . # ' قالوا ' : يحتمل أن يكون المراد من ( علم ) : ' ألهمه ' الاحتياج إلى ~~هذه الألفاظ ، ووهبه ما | به يتمكن من الوضع ، ' أو علمه ما سبق ' وضعه من ~~اصطلاح من تقدمه . # قال القاضي في ( التقريب ) : ويحتمل أيضا أن يكون غير آدم تواضعوا على ~~مثل ما وقفه الله | عليه ، أو يكون علمه لغة من اللغات مبتدأة لم ينطق بها ~~أحد قبله ، أو أنطقه ، أو أقدره ، أو غير | ذلك . # ' قلنا ' : كل هذا ' خلاف الظاهر ' ، فظاهر التعليم أنه أوجد فيه العلم ~~بأن اسم هذا المعنى | هذا اللفظ ؛ وإذن : لا يكون التوقف صوابا إلا عن ~~القطع ، لا عن الظهور ؛ وهذا ما ذكره ابن دقيق | العيد . # وقول الإمام الرازي : ( ليس التعليم إيجاد العلم ، بل فعل صالح لترتب ~~حصول العلم عليه ) | ضعيف ؛ كما ذكرنا في ( شرح المنهاج ) . | PageV01P441 # قالوا : الحقائق ؛ بدليل : ^ ( ثم عرضهم ) ^ [ سورة البقرة : الآية ، 31 ~~] ؛ قلنا : | ^ ( أنبئوني بأسماء هؤلاء ) ^ [ سورة البقرة : الآية ، 31 ] ~~يبين أن التعليم لها ، والضمير | للمسميات . # هامش # نعم لك أن تقول : هي ظاهرة في أنه علمه ، لكن لم قلتم : إن الوضع منه - ~~تعالى - وجاز | أن يكون الوضع من السابقين ، ولسنا ندعي أن قبل آدم الجن ms0096 ~~والبن ؛ فذلك لم يثبت عندنا ، بل قال | القاضي في ( التقريب ) : جاز تواضع ~~الملائكة المخلوقة قبله . # قال ابن القشيري : وقد كانوا قبله يتخاطبون ويفهمون ؛ فالإنصاف أن احتمال ~~الإلهام خلاف | الظاهر ، واحتمال تعليم ما سبق لا يخالف الظاهر ؛ إذ ليس ~~فيه إثبات ما ينفيه اللفظ ، ولا نفي ما يثبته . # الشرح : ' قالوا ' : لعل الذي علمه آدم ' الحقائق ' ؛ مثل : حقيقة الخيل ~~كذا ، والبقر كذا ، | وهي تصلح لكذا ، وأطلق عليها الأسماء ؛ ' بدليل ' ~~قوله تعالى : ' ^ ( ثم عرضهم ) ^ [ سورة البقرة : | الآية ، 31 ] ' ، ولو ~~كان الضمير للأسماء ، لقال : عرضها ، أو عرضهن . # ' قلنا ' : ليس المقصود الحقائق ، بل الألفاظ ؛ بدليل قوله تعالى : ' ^ ( ~~أنبئوني بأسماء هؤلاء ) ^ | [ سورة البقرة : الآية ، 31 ] ' ؛ فإنه ' يبين ~~أن التعليم ' كان ' لها ' - أي : الأسماء - ' والضمير ' في عرضهم | ' ~~للمسميات ' ، ولا منافاة بينهما . | PageV01P442 # واستدل بقوله : ^ ( واختلاف ألسنتكم ) ^ [ سورة الروم : الآية ، 22 ] ؛ ~~والمراد اللغات ؛ | باتفاق . # قلنا : التوقيف والإقدار ؛ في كونه آية - سواء . # البهشمية : ^ ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) ^ [ سورة إبراهيم : ~~الآية ، 4 ] ؛ | دل على سبق اللغات ، وإلا ، لزم الدور ؛ قلنا : إذا كان ~~آدم - عليه السلام - هو الذي | علمها ، اندفع الدور ؛ . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # هامش # الشرح : ' واستدل ' على التوقيف أيضا ؛ ' بقوله ' تعالى : ' ^ ( واختلاف ~~ألسنتكم ) ^ [ سورة الروم : | الآية ، 22 ] ، والمراد ' بالألسنة ' اللغات ~~؛ باتفاق ' ؛ إطلاقا للسبب على المسبب ؛ دون الجارحة ؛ | إذ ليست هي المراد ~~؛ بالاتفاق . # ' قلنا : التوقيف والإقدار ' على وضع اللغات ؛ ' في كونه آية - سواء ' ؛ ~~وكما يطلق اللسان | على اللغات مجازا ، يطلق على القدرة كذلك ، فليس الحمل ~~على اللغات بأولى من الحمل على | القدرة . # ولقائل أن يقول : مجاز المستدل أولى ؛ لأنه أقل إضمارا . # نعم للخصم أن يقول : سلمنا أن المراد اختلاف اللغات ؛ ولكن لم قلتم : إن ~~ذلك إنما | يكون آية بالتوقيف ، بل هو آية ، وإن كان العبد هو الواضع ؛ إذ ~~أفعاله مخلوقة لله تعالى . # الشرح : واستدل ' البهشمية ' على الاصطلاح ؛ بقوله تعالى : ' ^ ( وما ~~أرسلنا من رسول إلا | بلسان قومه ) ^ [ سورة إبراهيم : الآية ، 4 ] ' ؛ ~~فإنه ' دل على سبق اللغات ' للرسالة ؛ فكانت ، | اصطلاحية ، ' وإلا ، لزم ~~الدور ' ؛ لكونها توقيفية عند انتفاء الاصطلاح ؛ فيلزم تأخرها عن الرسالة | ~~المتأخرة عنها ms0097 ، وهو محال ؛ لاستلزامه تقدم كل منهما على الآخر . # ' قلنا : إذا كان آدم - عليه السلام - هو الذي علمها ' غيره بتعليم الله ~~إياه - ' اندفع الدور ' ؛ | لأن لآدم حالتين : حالة النبوة ، وهي الأولى ، ~~وفيها الوحي الذي من جملته تعليم اللغات ؛ وعلمها | الخلق [ إذ ذاك ، ثم ~~بعث بعد أن علمها قومه ؛ فلم يكن مبعوثا لهم إلا بعد علمهم اللغات ، فبعث | ~~PageV01P443 | وأما جواز أن يكون التوقيف بخلق الأصوات أو بعلم ضروري - ~~فخلاف المعتاد . # الأستاذ : إن لم يكن المحتاج إليه توقيفيا ، لزم الدور ؛ لتوقفه على ~~اصطلاح | سابق ؛ قلنا : يعرف بالترديد والقرائن ؛ كالأطفال . # هامش | بلسانهم ] ؛ وحاصلها : أن نبوته متقدمة على رسالته ، والتعلم ~~متوسط ، وهذا وجه اندفاع الدور . # ' وأما ' ما قد يقال في دفعه ؛ من ' جواز أن يكون التوقيف بخلق الأصوات ، ~~أو بعلم | ضروري ' ؛ فينا ، لا بالتفهيم بالخطاب - فخلاف المعتاد ' إذ ~~المعتاد التفهم بالخطاب . # الشرح : وقال ' الأستاذ ' ؛ محتجا لمذهبه : ' إن لم يكن ' القدر ' ~~المحتاج إليه ' في التعريف | وقع ' توقيفيا - لزم الدور ؛ لتوقفه على ~~اصطلاح سابق ' يعرف به ؛ أن اللفظ موضوع للمعنى ، فلو | استفيدت تلك ~~الألفاظ التي يراد أن يعرف بها الاصطلاح من الواضع - لزم التوقيف . # ' قلنا ' : لا نسلم توقفه على اصطلاح سابق ، لو لم يكن توقيفيا ؛ لجواز ~~أن ' يعرف ' ما في | الضمير ' بالترديد والقرائن ؛ كالأطفال ' . # واعلم أن للمسألة مقامين : # أحدهما : الجواز ؛ فمن قائل : لا يجوز أن تكون اللغة إلا توقيفا . # ومن قائل : لا يجوز أن تكون [ إلا ] اصطلاحا . # والثاني : أن ما الذي وقع ؛ على تقدير جواز كل من الأمرين . # والقول بتجويز كل من الأمرين هو رأي المحققين ، ولم أر من صرح عن الأشعري ~~| بخلافه . # والذي أراه أن الشيخ إنما تكلم في الوقوع ، وأنه يجوز صدور اللغة اصطلاحا ~~، ولو منع | الجواز ، لنقله عنه القاضي وغيره من محققي كلامه ، ولم أرهم ~~نقلوه عنه ، بل لم يذكر القاضي ، | وإمام الحرمين ، وابن القشيري الشيخ في ~~مسألة مبدأ اللغات ألبتة . # وذكر إمام الحرمين الاختلاف في الجواز ، ثم قال : إن الوقوع لم يثبت ، ~~وتبعه ابن القشيري | وغيره . | # | ( ' فائدة ' ) # الصحيح عندي ؛ أنه لا فائدة لهذه ms0098 المسألة ، وهو ما صححه ابن الأنباري ~~وغيره ؛ ولذلك | PageV01P444 | صفحة فارغة # هامش | قيل : ذكرها في الأصول فضول . # وقيل : فائدتها النظر في جواز قلب اللغة ؛ فحكي عن بعض القائلين بالتوقيف ~~منع القلب | مطلقا ؛ فلا يجوز تسمية الفرس ثوبا ، والثوب فرسا ، وعن ~~القائلين بالاصطلاح تجويزه . # وأما المتوقفون ، قال المازري : فاختلفت إشارة المتأخرين ؛ فذهب الأزدي ~~إلى التجويز ؛ | كمذهب قائل الاصطلاح . # وأشار أبو القاسم عبد الجليل الصابوني ؛ إلى المنع ، وجوز كون التوقيف ~~واردا على أنه | وجب ألا يقع النطق إلا بهذه الألفاظ . # قلت : وعلى الخلاف بنى بعضهم مسألة : إذا عقد صداقا في السر ، وصداقا في ~~العلانية ، | ويلتحق به ما إذا استعمل لفظ شركة المفاوضة ، وأراد شركة ~~العنان ، وقد نص الشافعي | PageV01P445 # الرابع : طريق معرفتها : التواتر فيما لا يقبل التشكيك ؛ كالأرض والسماء ~~، والحر | والبرد ؛ والآحاد في غيره . # هامش | فيها على الجواز . # والحق عندي - وإليه يشير كلام المازري - : أنه لا تعلق لهذا بالأصل ~~السابق ؛ فإن التوقيف ؛ | لو تم ، ليس فيه حجر علينا ؛ حتى لا ننطق بسواه ، ~~فإن فرض حجر ، فهو أمر خارجي ، والفرع | حكمه حكم الأشياء قبل ورود الشرائع ~~؛ فإنا لا نعرف في الشرع ما يدل عليه . # وما ذكره الصابوني من الاحتمال مدفوع . # قال المازري : وقد علم أن الفقهاء المحققين لا يحرمون الشيء بمجرد احتمال ~~ورود الشرع | بتحريمه ، وإنما يحرمونه عند انتهاض دليل تحريمه . # قال : وإن استند في التحريم إلى الاحتياط ، فهو نظر في المسألة من جهة ~~أخرى . # وهذا كله فيما لا يؤدي قلبه إلى فساد النظام ، وتغييره إلى اختلاط ~~الأحكام ، فإن أدى إلى | ذلك ، قال المازري : فلا يختلف في تحريم قلبه ، لا ~~لأجل نفسه ؛ بل لأجل ما يؤدي إليه . # الشرح : ' طريق معرفتها ' - أي . معرفة اللغة - ' التواتر فيما لا يقبل ~~التشكيك ؛ كالأرض | والسماء ، والحر والبرد ' ؛ فتعرف به ، ' و ' ب ' ~~الآحاد في غيره ' ؛ وهو ما يقبل التشكيك . | PageV01P446 | # | ( مباحث الأحكام ) # الأحكام : لا يحكم العقل بأن الفعل حسن أو قبيح ؛ في حكم الله تعالى ، ~~ويطلق | لثلاثة أمور إضافية : لموافقة الغرض ومخالفته ، ولما أمرنا بالثناء ~~عليه . . . . . . . . . . . . # هامش # الشرح : ' الأحكام ' : تستدعى حاكما ، ومحكوما ms0099 به ، وعليه ؛ فليقع ~~الافتتاح بالنظر في | الحكم : # قال أئمتنا : ' لا يحكم العقل ؛ بأن الفعل حسن أو قبيح ؛ في حكم الله ~~تعالى ' . # وقوله : ( في حكم الله ) قيد يخرج به حكم العقل ؛ بأن هذا حسن ، أو قبيح ~~؛ بمعنى ملاءمة | الطبع ومنافرته ، وجمال الصورة وقبحها ، وصفة الكمال ~~والنقص ؛ فإن ذلك عقلي ؛ بلا خلاف . # وإضافة الحكم إلى الله قيد يظهر في بادئ الرأي ؛ أنه غير محتاج إليه . # وعندي أن ذكره تبعا لإمام الحرمين ؛ حيث قال : لسنا ننكر أن العقول تقضي ~~من أربابها | باجتناب المهالك ، وابتدار المنافع الممكنة ؛ على تفاضل فيها ~~، وجحد هذا خروج عن | المعقول ، ولكن الكلام فيه يحسن ويقبح في حكم الله ~~تعالى . انتهى . # والسر فيه عندي أن الخصم لا ينكر أن الله - تعالى - حاكم ، ولكنه يقول : ~~العقل يحكم ، | والشرع يعضده ، ولا يخرج عن قضيته ؛ فهو حاكم بهذا الاعتبار ~~. # ' ويطلق ' الحسن والقبح ' لثلاثة أمور إضافية : لموافقة الغرض ومخالفته ' ~~؛ | PageV01P447 | صفحة فارغة # هامش | صفحة فارغة | PageV01P448 | صفحة فارغة # هامش | صفحة فارغة | PageV01P449 | صفحة فارغة # هامش | صفحة فارغة | PageV01P450 | صفحة فارغة # هامش | صفحة فارغة | PageV01P451 | والذم ، ولما لا حرج فيه ومقابله ؛ ~~وفعل الله - تعالى - حسن بالاعتبارين الأخيرين ، وقالت | المعتزلة ~~والكرامية والبراهمة : الأفعال حسنة وقبيحة لذاتها . . . . . . . . . . . . ~~. . . # هامش | نقول : هذا حسن ؛ لموافقته الغرض ، وهذا قبيح ؛ لمخالفته ؛ فليس ~~ذاتيا ؛ لتبدله بتبدل | الأغراض - ' ولما أمرنا بالثناء عليه والذم ' ، ~~فالحسن بهذا التفسير يتناول الواجب والمندوب ، دون | المباح ، والقبيح ~~يتناول الحرام دون المكروه والمباح . # ' ولما لا حرج فيه ومقابله ' ، فالحسن على هذا أعم من الثاني ؛ لتناول ~~المباح أيضا . # ' وفعل الله - تعالى - حسن [ بالاعتبارين ] الأخيرين ' ؛ إذ أمرنا ~~بالثناء عليه ، ولا حرج فيه ، | وقضية الثالث - أن المكروه حسن ، إذ لا حرج ~~في فعله . # والصحيح - وبه صرح إمام الحرمين في ( الشامل ) : أنه خارج عن وصف الحسن ~~والقبح | جميعا . # ' وقالت المعتزلة والكرامية والبراهمة : الأفعال حسنة وقبيحة لذاتها ' . ~~| PageV01P452 | صفحة فارغة # هامش # ومنها : ما يتضح حكمه ، ووجه المصلحة فيه غاية الإيضاح ، فيجعلونه معلوما ~~بالعلم | الضروري العقلي ؛ كإنقاذ الغرقى من غير ضرر يلحق المنقذ ، أو ~~الظلم والكذب بغير غرض . # ومنها : ما انحطت رتبته ms0100 عن هذا الإيضاح ؛ حتى احتيج فيه إلى قياسه على ~~الضروري ؛ | كظلم مقيد ، أو كذب مقيد . # ومنها : ما لا تبلغ العقول كنه معرفته ، ولو بحثت وفكرت وقاست واستنبطت ، ~~كتفاصيل | الشرعيات - المأمورات والمنهيات - ، فالعقل في هذا يفتقر إلى ~~الشرائع ، وما جاءت به الرسل - | عليهم السلام . | PageV01P453 | فالقدماء ~~: من غير صفة ، وقوم بصفة ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # هامش # وتبعهم من الحنفية جماعة ، ومن أصحابنا الصيرفي ، والقفال الكبير ، وأبو ~~بكر الفارسي ، | والقاضي أبو حامد ، وأبو عبد الله الحليمي - نقله عنه ابن ~~السمعاني - وفيه ما سأذكره - إن شاء | الله - في مسألة شكر المنعم . # واعلم أن البراهمة ليسوا مسلمين ، ولا كلام معهم ، وإنما الكلام مع ~~القدرية ، ومن تبعهم ؛ | من الكرامية والخوارج . # وقد اختلفوا ' فالقدماء ' من المعتزلة قالوا : بحصول الحسن والقبح ' من ~~غير صفة ' موجبة | لهما . | PageV01P454 | صفحة فارغة # هامش | صفحة فارغة | PageV01P455 | وقوم بصفة في القبيح ، والجبائية ~~بوجوه واعتبارات . # هامش # ' وقوم ' منهم قالوا : ' بصفة ' زائدة عليها . # و ' قوم ' ذهبوا إلى أنها مختصة ' بصفة في القبيح ' ، دون الحسن . # ' والجبائية ' - وهم أبو علي وأتباعه - ذهبوا إلى أن الاختصاص بالحسن ~~والقبح ؛ إنما هو ؛ | ' بوجوه واعتبارات ' ؛ فلطمة اليتيم حسنة ؛ باعتبار ~~التأديب ، قبيحة ؛ باعتبار الإيلام . # فإن قلت : قولهم : الأفعال حسنة وقبيحة لذاتها ، مع قولهم : إن حسنها ~~وقبحها ؛ باعتبار | صفاتها - مما يتناقض . | PageV01P456 # لنا : لو كان ذاتيا ، لما اختلف ، وقد وجب الكذب ، إذا كان فيه عصمة نبي ~~، | والقتل والضرب وغيرهما . # ' وأيضا : لو كان ذاتيا ، لاجتمع النقيضان في صدق من قال : لأكذبن غدا - ~~| وكذبه . # واستدل : لو كان ذاتيا ، للزم قيام المعنى بالمعنى ؛ لأن حسن . . . . . . ~~. . . . . . . . . # هامش # قلت : اقتضاء الذات للحسن والقبح هو قول اشتركوا فيه ، ثم اقتضاؤها قد ~~يكون بواسطة | هي الصفة والاعتبارات ، وقد لا يكون بواسطة . # الشرح : ' لنا : لو كان ' الحسن والقبح ' ذاتيا ' للفعل - ' لما اختلف ' ~~بصيرورة الحسن | قبيحا ، وبالعكس ؛ لامتناع اختلاف الذاتيات ، ' وقد ' ~~اختلف ؛ إذ ' وجب الكذب ' عند اشتماله | على مصلحة راجحة ؛ كما ' إذا كان ~~فيه عصمة نبي ، والقتل والضرب وغيرهما ' - كذا بخطه - ، | أي : وجب القتل ~~أو الضرب وغيرهما أيضا ؛ إذا كان فيه عصمة نبي ؛ فلا يكون ذاتيا . # الشرح : ' وأيضا ms0101 : لو كان ذاتيا ، لاجتمع النقيضان ' ؛ وهما الحسن والقبح ~~الذاتيان ' في | صدق من قال : لأكذبن غدا - وكذبه ' ؛ لأنه إن صدق ، لزم ~~إيجاد القبيح ، والفعل المستلزم للقبيح | قبيح ، فالصدق إذن قبيح ، وإن لم ~~يصدق ، لزم القبيح أيضا ، فحصول القبيح لازم على التقديرين ، | ويلزم منه ~~اجتماع الحسن والقبح فيه . # واعترض الأول : بأن الواجب لازم الكذب والقتل والضرب ، وهو خلاص النبي ، ~~دون ما | ذكر ؛ كما تقول في الصلاة في الدار المغصوبة : إنها ذات وجهين . # وهو ساقط ؛ إذ المصلي مأثوم بأفعال الصلاة من جهة أنها شغل ملك الغير ، ~~ولم يقل أحد | من علماء الشريعة ؛ بأن الكاذب فيما نحن فيه آثم من جهة أنه ~~كاذب . # واعترض الثاني : أنه ذو وجهين أيضا ، فيحسن من جهة صدقه ، ويقبح من جهة ~~استلزامه | الكذب . # الشرح : ' واستدل : لو كان ذاتيا ' ل ' لزم قيام المعنى ' ؛ وهو الحسن ~~والقبح - ' بالمعنى ' ؛ | وهو الفعل . # والتالي ؛ وهو قيام العرض بالعرض - باطل ؛ فكذا المقدم . | PageV01P457 | ~~الفعل زائد على مفهومه ؛ وإلا ، لزم من تعقل الفعل تعقله ؛ ويلزم وجوده ؛ ~~لأن نقيضه : ( لا | حسن ) ، وهو سلب ، وإلا ، استلزم حصوله محلا موجودا ، ~~ولم يكن ذاتيا ، وقد وصف | الفعل به ؛ فيلزم قيامه به ، . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # هامش # وإنما قلنا : إنه يلزم ذلك ؛ ' لأن حسن الفعل زائد على مفهومه ؛ وإلا ، ~~لزم من تعقل الفعل | تعقله ' - أي : تعقل حسنه - والتالي باطل ؛ إذ قد يعقل ~~الفعل ، ولا يخطر بالبال حسنه ولا قبحه . # ' ويلزم ' مع ثبوت زيادته على الفعل ' وجوده ' - أي : أن يكون أمرا ~~وجوديا ؛ ' لأن نقيضه لا | حسن ، وهو سلب . # وإلا ' فلو لم يكن سلبا ، كان ثبوتيا ، و ' استلزم حصوله محلا موجودا ' ؛ ~~لامتناع قيام الصفة | الثبوتية بالمعدوم ؛ وهو صادق على المعدوم ؛ إذ نصف ~~كثيرا من المعدومات بأنها غير حسنة ، | فلا يكون ثبوتيا . # وإذا كان : لا حسن ، أمرا سلبيا - لزم كون نقيضه ، وهو الحسن - أمرا ~~ثبوتيا . # وأيضا : إذا لم يصدق عليه أنه ليس بحسن ، صدق أنه حسن ؛ إذ لا مخرج عن ~~النفي | والإثبات . # ' ولم يكن ذاتيا ' ؛ إذ المعدوم لا يكون له صفة إلا مقدرة موهومة ، وكيف ~~تكون صفة | حقيقية ذاتية ms0102 لما لا حقيقة له ولا ذات . # وإذا ثبت أن نقيضه سلب ، كان هو وجودا ؛ فقد ثبت أنه زائد وجودي ، ' وقد ~~وصف الفعل | به ؛ فيلزم قيامه به ' ، أي : قيام المعنى بالمعنى ، أو قيام ~~الحسن بالفعل ؛ وهو قيام المعنى | بالمعنى ؛ والدليل على بطلان التالي ؛ ~~وهو قيام العرض بالعرض : أن العرض الذي هو محل | العرض لا بد ، وأن يكون ~~قائما بالجوهر ؛ دفعا للتسلسل ، وقيام العرض بالجوهر لا معنى له إلا | كونه ~~حاصلا في الحيز ؛ تبعا لحصول الجوهر فيه ، فلو كان العرض قائما بالعرض ، ~~لزم حصوله | في حيز العرض الذي هو محله ؛ تبعا لحصوله فيه ؛ فهما قائمان ~~بالجوهر ؛ وإن كان قيام أحدهما | به مشروطا بقيام الآخر ؛ كما في الأعراض ~~المشروطة بالحياة . # وهذا الدليل اعتمده الآمدي ، وهو مبني على امتناع قيام العرض بالعرض . # والخصم يمنعه ؛ فإن السرعة والبطء عرضان قائما بالحركة - وهي عرض - وليسا ~~قائمين | بالجسم ؛ إذ يقال : جسم بطيء في حركته ، ولا يقال : بطيء في ~~جسميته . | PageV01P458 | واعترض بإجرائه في الممكن ؛ وبأن الاستدلال بصورة ~~النفي على الوجود دور ؛ لأنه قد يكون | ثبوتيا أو منقسما ؛ فلا يفيد ذلك . # واستدل : فعل العبد غير مختار ؛ فلا يكون حسنا ولا قبيحا . . . . . . . . ~~. . . . # هامش # وأصحابنا يجيبون عن هذا المنع - كون البطء صفة للحركة - ، ويقولون : إنما ~~هو عبارة عن | تخلل السكتات ؛ وكذلك السرعة عبارة عن عدم التخلل ؛ فيرجع ~~حاصله إلى أن الجسم يسكن في | بعض الأحيان ، ويتحرك في بعضها ؛ فيكون ذلك ~~صفة للجسم ؛ لا للحركة ، ويقولون أيضا : إن | ما ذكره الخصوم لا يتأتى على ~~مذهبهم أيضا ؛ لجواز أن تكون طبقات الحركات أنواعا مختلفة ، | وليس ثم إلا ~~الحركة المخصوصة ، وأما السرعة والبطء ، فمن الأمور النسبية ؛ ولذلك تكون ~~بطيئة | سريعة بالنسبة إلى حركة ؛ كالإنسان مثلا ، سريعة بالنسبة إلى أخرى ~~؛ كالفرس . # ' واعترض ' الدليل أيضا ' بإجرائه في الممكن ' ؛ فيقال : إمكان الممكن ~~زائد على مفهومه ، | وهو ثبوتي ؛ لأنه نقيض : ( لا إمكان ) العدمي ، وقد ~~وصف الفعل به ؛ فيلزم قيام العرض | بالعرض . # ولك أن تقول : الإمكان أمر اعتباري ؛ لا وجود له في الخارج . # والخصم لا يمكنه الجواب بهذا ؛ لأن ms0103 الحسن والقبح عنده من الصفات الوجودية ~~. # ' وبأن الاستدلال بصورة النفي ' ، وكونه سلبا ' على الوجود ' - أي : وجود ~~المنفي - | ' دور ؛ لأنه ' إنما نعلم أن : لا حسن ، أمر سلبي ؛ إذا علمنا ~~أنه نقيض الحسن ، وأن الحسن أمر | وجودي ؛ فإن نقيض الوجودي سلبي ؛ فلو ~~استدللنا على أن الحسن وجودي ؛ بأن نقيضه سلبي ، | لزم الدور ؛ وهذا لأنه ' ~~قد يكون ' السلب ' ثبوتيا ' ؛ كاللامعدوم ، ' أو منقسما ' إلى الوجودي | ~~والعدمي ، كاللاممكن ؛ فإنه ينقسم إلى الواجب - وهو وجودي - ، والممتنع - ~~وهو عدمي ؛ ' فلا | يفيد ' الاستدلال بصورة النفي ' ذلك ' المطلوب . # ولك دفع الدور ؛ بأن علمنا بأن : لا حسن سلبي - ليس مستندا إلى أنه نقيض ~~الحسن ؛ حتى | يلزم الدور ؛ وإنما هو مستند إلى أنه لو كان ثبوتيا ، استلزم ~~محلا موجودا . # الشرح : ' واستدل ' ثانيا على أن الحسن والقبح ليسا ذاتيين بما تقريره أن ~~تقول : ' فعل | العبد غير مختار ' - وحينئذ يكون إما اضطراريا أو اتفاقيا - ~~' فلا يكون حسنا ولا قبيحا لذاته ؛ | PageV01P459 | لذاته ؛ إجماعا ؛ لأنه ~~إن كان لازما ، فواضح ، وإن كان جائزا ؛ فإن افتقر إلى مرجح ، عاد | ~~التقسيم ، وإلا ، فهو اتفاقي ، وهو ضعيف ؛ فإنا نفرق بين الضرورية ، ~~والاختيارية ؛ ضرورة ؛ | ويلزم عليه فعل الباري ، وألا يوصف بحسن ولا قبح ؛ ~~شرعا ؛ . . . . . . . . . . . . . . . # هامش | إجماعا ' ، أما عندنا فظاهر ، وأما عند الخصم فلأنه لا يجوز ~~التكليف بالأفعال التي هي غير | اختيارية شرعا ، فضلا عن أن يعلم ذلك ~~بضرورة العقل أو نظره . # وإنما قلنا : إن العبد غير مختار في أفعاله ؛ ' لأنه إن كان ' صدور الفعل ~~عنه ' لازما ، | فواضح ' لزوم الجبر ، وحصول المطلوب من عدم الاختيار ، ' ~~وإن كان جائزا ' ؛ فإما أن يفتقر | في ترجيح أحد طرفيه على الآخر إلى مرجح ~~، أو لا ؛ ' فإن افتقر إلى مرجح ، عاد التقسيم ' | المذكور فتقول : - مع ~~ذلك المرجح - إما أن يكون الفعل لازما أو جائزا ، ويلزم التسلسل أو | ~~الانتهاء إلى مرجح مخلوق لله - تعالى - ولا يتمكن العبد من تركه عند وجوده ~~. فيلزم الاضطرار ؛ | ' وإلا ' - أي : وإن لم يفتقر إلى مرجح ، ' فهو ~~اتفاقي ' لا يصدر عن اختيار ، وقد اعتمد الإمام | الرازي على هذا الدليل . # ' وهو ضعيف ' لوجوه : # الأول ms0104 : العلم ببطلان مدلوله ضرورة ؛ ' فإنا نفرق بين ' الأفعال ' ~~الضرورية ' كحركة المرتعش | ' والاختيارية ' كسائر الحركات الإرادية ' ~~ضرورة ' . # والثاني : أنه ' يلزم عليه فعل الباري ' ، فيلزم ألا يكون مختارا ، وذلك ~~كفر . # والثالث : أنه يلزم منه أيضا ' ألا يوصف ' الفعل ' بحسن ولا قبح شرعا ' ~~بغير ما ذكر وهو | باطل وفاقا . # واعلم أن الإلزام الأول أوجه الإلزامات . # وقد يقال عليه : أما التفرقة بين حركة المرتعش وغيره فضرورية ، وهي التي ~~جعلت مذهبنا | - معاشر الأشاعرة - واسطة بين الجبر والقدر . # وأما إبطال هذا الدليل بهذا ففيه نظر ؛ لأن مورد التقسيم فعل العبد ، ~~وحركة المرتعش ليست | من فعله ، ولا يقال : حرك المرتعش يده إلا مجازا ، ~~لفقدان الاختيار والداعية . # قولكم : لو كانت أفعالنا اضطرارية لساوت حركاتنا حركات المرتعش . # قلنا : أي المساواة تريدون المساواة من جهة امتناع التكليف بها . | ~~PageV01P460 | والتحقيق أنه يترجح بالاختيار . # هامش # الأول : مسلم ، فإنها واجبة الوقوع لتمام علتها الصادرة من الغير . # والثاني ممنوع ؛ لأنها وجبت بالغير ، ووجوب الشيء بشرط غيره لا ينافي ~~إمكانه وقدرة | الغير عليه ، فلم تكن حركاتنا كحركات المرتعش . # والحاصل : أنا نلتزم الاضطرار ، ولا ينتفي للمدح والذم . # وما قيل من الإجماع على انتفاء التكليف بالاضطراري إنما هو في الاضطراري ~~الذي لا | مدخل للعبد [ فيه ] ألبتة . # وأما ما يكمل المرجح فيه بداعية العبد وعزمه فالفعل واجب ، ولا ينفي هذا ~~الاضطرار | الثواب والعقاب . # وأما الثاني فضعيف ، لقيام الفرق ، فإن فاعلية الباري - تعالى - تتوقف ~~على مرجح من قبله ، | وهو إرادته القديمة المتعلقة بالإيجاد في وقت مخصوص ، ~~وما ذكرنا من التقسيم غير آت فيه حتى | يلزم التسلسل أو الاضطرار أو ~~الاتفاق ، ولا يلزم قدم مخلوقاته . # وأما الثالث فساقط ؛ لأن الدليل على المقدمة الثانية في البرهان المذكور ~~إنما هو الاتفاق | على أن الاضطراري والاتفاقي لا يصحان عقلا ، وهو غير ~~حاصل في الحسن والقبح الشرعيين ، | ولأن جماهير القائلين بأنهما شرعيان - ~~وإمامهم شيخنا أبو الحسن - قالوا بجواز التكليف بما لا | يطاق . # ' والتحقيق ' في الجواب عن فعل العبد : ' أنه ' يجوز صدوره ، ولكن ' ~~يترجح ' صدوره | ' بالاختيار ' من العبد . # والحاصل : أن بين القدر والجبر واسطة ، وهي ms0105 : الكسب الذي نقول بإثباته ، ~~وتحقيقه محال | على الكتب الكلامية من كتب أصحابنا . فلا تظنن هذا المكان ~~يتكفل لك بتقرير الكسب الذي هو | أصعب ما عند الأشاعرة . # وإن أبيت إلا التعلق بما يكون في ضميرك عقدا من معرفة الكسب ، فاعلم أن ~~أئمتنا قد | أكثروا فيه . # ولي أنا فيه طريقة أراها الصواب فأقتصر على ذكرها قائلا : ثبت لنا ~~قاعدتان : إحداهما : أن | PageV01P461 | صفحة فارغة # هامش | العبد غير خالق ' لأفعال نفسه ' . # والثانية : أن الله لا يعاقب إلا على ما فعله العبد ، والثواب والعقاب ~~واقعان على | الجوارح ، فلزمت الواسطة بين القدر والجبر ، وساعدنا عليها ~~شاهد في الخارج ، وهو التفرقة | الضرورية بين حركة المرتعش والمريد ، ~~فأثبتنا هذه الواسطة ، وسميناها بالكسب لقوله تعالى : | ^ ( لها ما كسبت ~~وعليها ما اكتسبت ) ^ [ سورة البقرة : الآية 286 ] وغير ذلك من الآي ~~والأخبار ، فإن | سئلنا عن التعبير عن هذا الكسب بتعريف جامع مانع قلنا : ~~لا سبيل لنا إلى ذلك والسلام ، فرب | ثابت لا تحيط به العبارات ، ومحسوس لا ~~تكتنفه الإشارات . # ومن أصحابنا من أخذ يحقق الكسب فوقع في معضل أرب لا قبل له به . # والصواب عندنا : أنه أمر لزم عن حق فكان حقا ، وعضده ما ذكرناه ، فعرفناه ~~على الجملة | دون التفصيل . # وما أحسن قول علي بن موسى الرضا وقد سئل : أيكلف الله العباد بما لا ~~يطيقون ؟ قال : | هو أعدل من ذلك . # قيل : أفيستطيعون أن يفعلوا ما يريدون ؟ قال : هم أعجز من ذلك . # وعلي الرضا هو ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين ~~العابدين بن | علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - وهذا ~~الذي قاله عين مذهبنا فافهمه . # وهو قبل الأشعري وفاة بما ينيف على مائة وعشرين سنة ، فإنه مات ب ' طوس ' ~~سنة ثلاث | PageV01P462 | صفحة فارغة # هامش | ومائتين - قبل الشافعي بسنة - والأشعري مات بعد العشرين وثلثمائة ~~. # فإن قلت : وأي برهان قام على إبطال القدر والجبر . # قلت : هذا الآن من فن الكلام ، وإدخاله في الأصول فضول ، ونحن نشير إلى ~~زبدة القول | فيه فنقول : قد تقرر عند ms0106 كل ذي لب أن الرب - تعالى - مطالب ~~عباده بأعمالهم في حالهم ، ومثيبهم | ويعاقبهم عليها في مآلهم ، وتبين ~~بالنصوص المترقبة عن درجات التأويل أنهم من الوفاء بما كلفوه | بسبيل . # ومن نظر في كليات الشرائع ، وما فيها من الاستحثاث على المكرمات والزواجر ~~عن | الموبقات ، وما اشتملت عليه من وعد الطائعين بالزلفى ، ووعيد العاصين ~~بسوء المنقلب ، وما | تضمنه قوله تعالى : تعديتم وعصيتم وأبيتم ، وقد أرخيت ~~لكم الطول وفسحت لكم المهل ؛ | فأرسلت الرسل وأوضحت السبل لئلا يكون للناس ~~على الله حجة ، وأحاط بذلك كله ، ثم استراب | في أن القول بالجبر باطل فهو ~~مصاب في عقله ، أو ملقى من التقليد في وهدة من جهله . # فإن أخذ الجبري يقول : ^ ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) ^ [ سورة ~~الأنبياء : الآية 23 ] . # قيل له : كلمة حق أريد بها باطل ، نعم يفعل الله ما يشاء ، ويحكم ما يريد ~~، ولكن يتقدس | عن الخلف ونقيض الصدق ، وقد فهمنا بضرورات العقول من الشرع ~~المنقول أنه عزت قدرته | طالب عباده بما أخبر أنهم متمكنون من الوفاء به ، ~~فلم يكلفهم إلا على مبلغ الطاقة والوسع ، فقد | لاح إبطال القول بالجبر . # وأسفه منه القول بخلق الأفعال ، فإن فيه مروقا عما درج عليه الأولون ، ~~واقتحام ورطات | الضلال ، ولزوم حدوث الفعل الواحد بقادرين ، ومداناة القول ~~بشريك الباري ، فلقد أجمع | المسلمون قاطبة قبل ظهور البدع والآراء ، ~~واجتماع أصحاب الأهواء على أنه لا خالق إلا الله ، | وفاهوا به كما فاهوا ~~بقولهم : لا إله إلا الله ، وبمدح الرب سبحانه وتعالى في آي من الكتاب ~~بقوله : | ^ ( أفمن يخلق كمن لا يخلق ) ^ [ سورة النحل : الآية 17 ] . ^ ( ~~هل من خالق غير الله ) ^ [ سورة فاطر : الآية 3 ] . | ^ ( وخلق كل شيء ) ^ ~~[ سورة الأنعام : الآية 101 ] ، فلا يشك لبيب أن [ من ] وصف نفسه بكونه ~~خالقا | PageV01P463 # وعلى الجبائية لو حسن الفعل أو قبح لغير الطلب ، لم يكن تعلق الطلب لنفسه ~~؛ | لتوقفه على أمر زائد . # وأيضا : لو حسن الفعل أو قبح لذاته أو لصفته ، لم يكن البارئ | مختارا في ~~الحكم ؛ لأن الحكم بالمرجوح على خلاف المعقول ؛ فيلزم الآخر ، فلا ms0107 | اختيار ~~. # هامش | على الحقيقة ، فقد أعظم الفرية على ربه ، فلقد وضح كالشمس أن ~~الجبري مبطل لدعوة الأنبياء | عليهم السلام . # والقدري مثبت لربه شريكا ، وهذه جملة لا يقنع بها الطالب للبسط ، وفيها ~~رمز إلى خلاصة | ما يقوله علماؤنا رضي الله عنهم ، وقد تم الدليل على غير ~~الجبائية . # الشرح : ' وعلى الجبائية ' أن نقول : ' لو حسن الفعل أو قبح بغير الطلب ' ~~من الشارع | وكان حسنه ، أو قبحه لما زعمتم من الوجوه والاعتبارات أو لذاته ~~، ' لم يكن تعلق ' الفعل لنفسه | - كذا بخط المصنف ، أي : لم يكن تعلق ' ~~الطلب ' بالفعل ' لنفس الفعل ' ، ' لتوقفه على أمر زائد ' | وهي تلك الوجوه ~~والاعتبارات ، والتالي باطل فالمقدم مثله . # أما الشرطية ؛ فلأن حسن الفعل أو قبحه لو كان مستندا إلى اعتبار ما لكان ~~متوقفا في حسنه | على حصول ذلك الاعتبار ، [ والباري - تعالى - إنما يأمر ~~بالفعل لأجل الحسن فيكون الطلب متوقفا | على ذلك الاعتبار ] الذي به يحسن [ ~~الفعل ] ، وأما بطلان التالي ، فلأنا نفرض الكلام في | فعل تعلق الطلب به . # الشرح : ' وأيضا ' الحجة على الجميع ' لو حسن الفعل ، أو قبح لذاته ، أو ~~لصفته لم يكن | الباري ' - تعالى - ' مختارا في الحكم ؛ لأن ' الحسن راجح ~~على القبح ، والحكيم إنما يأمر | بالراجح ، لأن ' الحكم بالمرجوح على خلاف ~~المعقول ، فيلزم الآخر ' وهو الحسن الراجح ، وإذا | كان تعلق الأمر بطرف ~~الحسن واجبا ، وطرف القبح ممتنعا ' فلا اختيار ' . | PageV01P464 # ومن السمع ^ ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ^ [ سورة الإسراء : الآية ~~15 ] لاستلزام | مذهبهم خلافه . # قالوا : حسن الصدق النافع والإيمان ، وقبح الكذب الضار والكفران - | ~~معلوم بالضرورة من غير نظر إلى عرف أو شرع أو غيرهما . والجواب المنع بل | ~~بما ذكر . # قالوا : إذا استويا في المقصود مع قطع النظر عن كل مقدار ، آثر . . . . . ~~. . . . . . . # هامش # الشرح : ' ومن السمع ' مما يهدم قاعدة الحسن والقبح قوله تعالى : ^ ( وما ~~كنا معذبين حتى | نبعث رسولا ) ^ [ سورة الإسراء : الآية 15 ] . # ولم يقل : حتى نركب [ فيهم ] ، عقولا ، وإنما ورد على الخصوم هذا ' ~~لاستلزام | مذاهبهم خلافه ' ، وذلك لأنه - تعالى - نفى التعذيب قبل البعثة ~~. # والقول بأن العقل يقتضي ويستلزم التعذيب ms0108 وإن لم توجد البعثة ، لوجدانه ~~قبلها ، والتعذيب | عندهم إذا قضى به العقل واجب ، فلا يتخلف . # ولنا آي أخر ، سأذكر بعضها في أثناء مسألة شكر المنعم . # الشرح : ' قالوا ' : العلم بالحسن والقبح ضروري ، إذ ' حسن الصدق النافع ~~والإيمان ، وقبح | الكذب الضار ، والكفران معلوم ضرورة من غير نظر إلى عرف ~~أو شرع أو غيرهما ' ، بدليل أنه | حاصل لجميع الأمم ، حتى إن منكري الشرائع ~~يعترفون بحسن الصدق النافع ، وقبح الكذب | الضار ، ولو كان ذلك مستفادا من ~~الشرع لما حصل لهم . # ' والجواب المنع ' ، فلا نسلم أن ذلك يعلم بضرورة العقل ، وكيف يستتب ~~ادعاء | الضرورة ، ومن العقلاء من لا يعتقد قبح ما ذكروه من الأشياء ، ' بل ~~' إنما يحكم بالحسن والقبح | ' بما ذكر ' من الشرع . # الشرح : ' قالوا ' الصدق والكذب ' إذا استويا في المقصود مع قطع النظر عن ~~كل ' أمر | ' مقدر ' يقضي بترجيح أحدهما ' آثر العقل الصدق ' على الكذب ، ~~وليس ذلك إلا لأنه حسن | بالعقل . | PageV01P465 | العقل الصدق . وأجيب ~~بأنه تقدير مستحيل ؛ فلذلك يستبعد منع إيثار الصدق ، ولو سلم ، | فلا يلزم ~~في الغائب ؛ للقطع بأنه لا يقبح من الله تمكين العبد من المعاصي ، ويقبح | ~~منا . # قالوا : لو كان شرعيا ، لزم إفحام الرسل . فيقول : لا أنظر في معجزتك حتى ~~| يجب النظر ، ويعكس ، أو لا يجب حتى يثبت الشرع ويعكس . والجواب أن . . . ~~. . . # هامش # ' وأجيب [ بأنه ] تقدير مستحيل ' وقوعه ، فإن الصدق والكذب متنافيان ، ~~ويستحيل تساوي | المتنافيين في جميع الصفات ، ' فلذلك ' الفرض المستحيل ' ~~يستبعد ' في العقل ' منع إيثار | الصدق ' ، ولا يلزم من استبعاد العقل ذلك ~~على هذا التقدير بعده في نفس الأمر ، وإنما يلزم أن لو | وقع في نفس الأمر ~~، وهو ممنوع . # ' ولو سلم ' إمكان التقدير في حقنا ' فلا يلزم ' مثله ' في الغالب ، ~~للقطع بأنه لا يقبح ، | من الله تمكين العبد من المعاصي ، ويقبح ' ذلك ' ~~منا ' فلا يقاس الغائب بالشاهد . # الشرح : ' قالوا : لو كان ' الحسن والقبح ' شرعيا ' لكان وجود النظر ~~شرعيا ، وذلك واضح . # ولو كان كذلك ' لزم إفحام الرسل ' - عليهم السلام - أي : انقطاعهم ؛ وذلك ~~لأن الرسول | إذا قال للمرء : انظر في معجزتي لتؤمن ms0109 ' فيقول : لا أنظر في ~~معجزتك حتى يجب النظر ' فيها | ' ويعكس ' قائلا : ' ولا يجب ' علي النظر ' ~~حتى يثبت الشرع ' ، ضرورة توقف الوجوب على | الشرع حينئذ ، ' ويعكس ' قائلا ~~: ولا يثبت الشرع حتى أنظر ، وأنا لا أنظر ، ويكون هذا القول حقا ، | ولا ~~سبيل للرسول إلى دفعه وهو حجة عليه ، وهو معنى الإفهام . | PageV01P466 | ~~وجوبه عندهم نظري فيقول بعينه ، على أن النظر لا يتوقف على وجوبه ، ولو سلم ~~، | فالوجوب بالشرع ، نظر أو لم ينظر ، ثبت أو لم يثبت . # قالوا : لو كان ذلك ، لجازت المعجزة من الكاذب ، ولامتنع الحكم بقبح نسبة ~~| الكذب على الله قبل السمع ، والتثليث وأنواع الكفر من العالم . وأجيب بأن ~~الأول | إن امتنع فلمدرك آخر ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # هامش # ' والجواب : أن وجوبه ' [ وإن استند عندهم إلى العقل ، فليس بضروري ' ~~عندهم ' بل هو | ' نظري فيقول بعينه ' : لا أنظر حتى أعرف وجوب النظر ، ولا ~~أعرف حتى أنظر ، فإذن الشبهة | مشتركة الإلزام ، فما كان جوابا لهم فهو ~~جوابنا . # ' وعلى ' أنا نقول : ' إن النظر ' في المعجز ' لا يتوقف على وجوبه ' ] ، ~~لإمكان أن ينظر | العاقل قبل تعلق الوجوب به . # ' ولو سلم ' توقفه عليه ' فالوجوب ' - وجوب النظر - إنما هو ' بالشرع ' ~~عندنا ، ' نظر أو لم | ينظر ، ثبت ' عنده الشرع ' أو لم يثبت ' ، فإنه متى ~~ظهرت المعجزة في نفسها وكان صدق النبي فيما | ادعاه [ ممكنا ] ، والمدعو ~~متمكنا من النظر والمعرفة فقد استقر الشرع وثبت ، والمدعو مفرط في | حق ~~نفسه . # الشرح : ' قالوا : لو كان ذلك ' - كذا بخطه - أي : كون الحسن والقبح ~~شرعيين قائما في | نفس الأمر ، ولم يكونا عقليين - لحسن من الله كل شيء ، ~~ولو حسن منه كل شيء ، ' لجازت ' | وحسنت ' المعجزة من الكاذب ' ، وحينئذ ~~يقع التباس النبي بالمتنبئ ، ' ولامتنع الحكم بقبح نسبة | الكذب على الله - ~~تعالى - قبل ورود السمع ' بحرمة الكذب عليه - كذا بخط المصنف . وفي بعض | ~~النسخ : نسبة الكذب إلى الله ، أي : لا يقبح أن ينسب الكذب إليه قبل السمع ~~ولامتنع الحكم بقبح | عبادة الأصنام ، ' والتثليث ، وأنواع الكفر من العالم ~~' قبل الشرع . # ' وأجيب : بأن الأول ' أي : المعجزة على يد الكاذب - لا نسلم أن ms0110 امتناعه ~~لذاته ، بل ' إن | امتنع فلمدرك آخر ' غير القبح الذاتي ، وهو العادة ، ولا ~~يلزم عليه التباس النبي بالمتنبئ ، فإن | PageV01P467 | والثاني ملتزم إن ~~أريد [ به ] التحريم الشرعي . # هامش | الالتباس إنما يلزم بتقدير الوقوع ، ولا يلزم من حسن الشيء وقوعه ~~، بل قد يمتنع عادة . # ' والثاني ' وهو الكذب ، والتثليث إلى آخر ما ذكروه ' ملتزم ' عدم ~~التحريم فيه ' إن أريد | بالتحريم التحريم الشرعي ' ؛ إذ لا تحريم قبل ورود ~~الشرع على أصولنا . # ومنهم من يستثني المعرفة ويقول : لا توجب العقول سواها ، فعلى هذا إيراد ~~أنواع الكفر | إيراد ما هو من غير محل النزاع . # والحق أن العقول لا توجب شيئا ألبتة ، ومن ترهات القوم قولهم : لو لم تجب ~~المعرفة | بالعقل لجاز ورود الشرع بإسقاطها ، وهذا من فن الهذيان ؛ إذ ~~التكليف بالجهل مستحيل ، فإنه فرع | معرفتك من كلفك ، وهو تناقض ، ثم قد ~~أخبر الله بأنه لا يأمر بالفحشاء ، وتأخيره القائلين | بالعقول ، وخيبتهم ~~فما هم والله بأعقل من قدماء الفلاسفة ، ولا أكثر رياضة منهم ، وقد وقعوا | ~~في الكفر بركونهم إلى عقولهم ، واعتقد كثير منهم خمسة قدماء ، وكثير منهم ~~اثنين . # فلينظر الناظر إلى أي شيء صار أمرهم ، وانتهت حالهم ، والسعيد من وعظ ~~بغيره . # قال علماؤنا : عقول عامة الناس مغمورة بالهوى ، مكفوفة عن بلوغ الغاية ~~بالميل | الطبعي ، ولهذا وقع أكثر العقلاء في مهاوي الحيرة ، ولحقتهم من ~~الدهش والتردد ما لا غاية | وراءه . # قالوا : ودليل هذا أنا لم نجد أحدا غادره الله وعقله خلي ، بل أنزل الكتب ~~وأرسل الرسل ، | ولو استقل العقل بشيء لكان بالحري إن وجد واحد خلي وعقله ~~من غير أن يدخل تحت ربقة | أحد من الأنبياء عليهم السلام . # معاذ الله أن يكون ذلك ، فليتق المرء ربه ، وليق نفسه [ ولا يدخل في ~~الدين ما ليس منه ، | وليتبع الوحي النبوي ، وليلتمس التأييد الإلهي ، ولا ~~يغتر بزخارف من القول ، وأباطيل من البهت ، | فإنها خدع الشيطان وتسويلات ~~النفس ، وخذلان من الله - تعالى - يلحق العبد ، ولا عقوبة من الله | أعظم ~~من أن يكل العبد إلى نفسه ] ، ويدعه وحوله وقوته ، ويخليه ورأيه وعقله . | ~~PageV01P468 | صفحة ms0111 فارغة # هامش # فوحق الحق ليس معتمدي في رد قاعدة الحسن والقبح على ما ذكره المتأخرون من ~~الوجوه | العقلية مما قد ذكر المصنف بعضه ، فإن ذا الحجاج بسبيل من ~~المضايقة فيه - على ما يكثر تعداده | من آي إلهية ، وأحاديث نبوية تنشرح ~~لها الصدور ، وتفرج بها مضايق الكروب . # فإن قلت : قد علم مذهب أهل السنة في إبطال الحسن والقبح العقليين فما ~~المعنى بالعبارات | الواقعة في كلام بعض فقهاء أهل السنة من تحليل وتحريم ~~بالعقل ؟ # قلت : قد قدمنا أنه لا ينكر أحد أن العقل مدرك ، وربما أدرك الحكم الشرعي ~~بالقياس ، | أو أدرك دخول الفرع الخاص تحت القاعدة الكلية ، فقيل فيه : ~~عقلي لذلك ، لا لأن العقل الحاكم | فيه كما تقول : الوتر يصلى على الراحلة ~~، [ وما يصلى على الراحلة ] سنة . # قال : سنة بالعقل ، أي : بمعنى إدراك العقل النتيجة ، لا جعله الوتر سنة ~~. # ومن هذا القبيل : أن الشافعي - رضي الله عنه - أطلق القول في ' المختصر ' ~~بتعصية | الناجش ، وهو : الذي يزيد في . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . | PageV01P469 | صفحة فارغة # هامش | ثمن السلعة المعروضة للبيع ، وهو غير راغب فيها ، ليخدع الناس ~~ويرغبهم فيها ، وشرط | في تعصية من باع على بيع أخيه أن يكون عالما بالحديث ~~الوارد فيه . # قال الشارحون : إن السبب فيه أن النجش خديعة ، وتحريم الخديعة واضح لكل ~~أحد ، | معلوم من الألفاظ العامة ، وإن لم يعلم الخبر فيه بخصوصه ، والبيع ~~على بيع الأخ إنما عرف | تحريمه من الخبر الوارد فيه ، فلا يعرفه من لا ~~يعرف الخبر . # وذكر بعضهم : أن تحريم الخداع يعرف بالعقل ، وإن لم يرد فيه شرع . # واعترض الرافعي على هذا بأنه ليس معتقدنا . # وفيه نظر ، فإن هذا القائل لم يقل : إن العقل حرم ، ولو أراد ذلك لم يقل ~~: يعرف بالعقل . | بل كان يقول : العقل يحرم الخداع ، أو ما يؤدي هذا ~~المعنى ، وإنما مراده أن العقل يدرك تحريم | الخداع من غير زيادة في الفكر ~~والنظر ؛ إذ كل نجش خديعة . وكل خديعة حرام ، وينتج عن هذا | أن النجش حرام ~~- ومراده بقوله : ' وإن لم يرد شرع ' أي : خبر خاص ، لا القول بأن العقل ms0112 ~~يحسن | ويقبح ، كما فهمه الرافعي . # فإن قلت : فالبيع على بيع الأخ إضرار ، وكما يعرف تحريم النجش من الألفاظ ~~العامة في | تحريم الخداع يعلم تحريمه من الألفاظ العامة في تحريم الإضرار ~~. # قلت : كذا اعترض [ به ] الرافعي . # ولقائل أن يقول : لا يؤخذ البيع على البيع من الألفاظ العامة ، وإن أخذ ~~النجش . # والفرق أن النجش لا يجلب للناجش مصلحة ؛ لأنه لا غرض له إلا الزيادة في ~~ثمن | السلعة لتجلب نفعا لصاحبها يلزم منه الإضرار بالمشتري ، وجلب منفعة ~~لشخص بإضرار آخر | حرام ، واضح من القواعد المقررة في الشرع . | ~~PageV01P470 | # | ( مسألتان ) # على التنزل ، الأولى : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # هامش # وأما البيع على البيع فهو يدعو أخاه إلى فسخ البيع ليبيعه خيرا منه بأرخص ~~، ففيه جلب | منفعة له من حيث ترويج سلعة للمشتري من جهة شراء الأجود بأرخص ~~، فهاتان مصلحتان لم | تعارضهما إلا مفسدة محتملة ليست متيقنة ، وذلك لجواز ~~أن البائع الأول يبيع سلعته إذا فسخ | البيع من مشتر آخر بذلك الثمن أو ~~أزيد ، فليس يلزم من تحريم جلب منفعة واحد يلزم عنها وقوع | مفسدة ، وهو ~~الواقع في صورة النجش - تحريم جلب منفعة اثنين لمجرد ظن ترتب مفسدة | [ ~~عليها ] ، وهو الواقع في صورة البيع على البيع يدرك تحريمه لما ذكرناه ~~بخلاف النجش ، أو أنه | وإن أدركه فليس كالأول ؛ إذ هو فيه متوقف على مزيد ~~فكر ونظر . | # | ( ' مسألتان ' ) # الشرح : جرت عادة أئمتنا بذكرهما بعد إبطال قاعدة الحسن والقبح ' على ' ~~سبيل ' التنزل ' ، | وتسليم القاعدة ، وأنه لا يلزم من تسليمها صحة دعوى ~~الخصوم في هذين الفرعين مع أن الحامل | لهم على ارتكاب العظيمة في الدين ~~الذهاب إلى هذه القاعدة إنما هو التوصل إلى إثبات ما ادعوه | في هذين ~~الفرعين . # وبهذا يظهر لك أن مسألة - شكر المنعم - فرع من فروع مسألة التحسين ~~والتقبيح ، ولذلك | يعبر عنها طوائف بلفظ : الفرع . | PageV01P471 | شكر ~~المنعم ليس بواجب عقلا ؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # هامش # وقال إلكيا الهراسي : بل هي نفس مسألة الحسن والقبح ؛ إذ المراد بالشكر ~~عندنا - امتثال | الأوامر واجتناب النواهي . # وعندهم ارتكاب المستحسنات ، واجتناب المستقبحات قال : ولكنا أفردناها ~~بالذكر على | عادة المتقدمين . # قلت ms0113 : وحينئذ فلا يحسن استعمال لفظ : الفرع فيها ، ولا لفظ : التنزل ، ~~وقد عدل | المصنف عن الأول فقال : مسألتان ، ولم يقل : فرعان ، ووقع في ~~الثاني . # المسألة ' الأولى : [ شكر ] المنعم ليس بواجب عقلا ' خلافا للمعتزلة ، ~~وبعض أصحابنا | كالصيرفي ، وأبي العباس بن سريج والقفال الكبير ، وابن أبي ~~هريرة ، والقاضي أبي حامد ، | وغيرهم . # وقد اعتذر القاضي في ' التقريب ' ، والأستاذ أبو إسحاق في ' أصوله ' ~~والشيخ أبو محمد | PageV01P472 | لأنه لو وجب ، لوجب لفائدة ، وإلا ، كان ~~عبثا ، وهو قبيح ، ولا فائدة لله تعالى ؛ لتعاليه عنها ، ولا | للعبد في ~~الدنيا ؛ لأنه مشقة ، ولا حظ للنفس فيه ، ولا في الآخرة ؛ إذ لا مجال للعقل ~~في | ذلك . # قولهم : الفائدة الأمن من احتمال العقاب في الترك ، وذلك لازم الخطور - ~~مردود | بمنع الخطور في الأكثر ، ولو سلم ، فمعارض باحتمال العقاب على . . ~~. . . . . . . # هامش | الجويني في ' شرح الرسالة ' عمن وافق المعتزلة من أصحابنا بأنهم ~~لم يكن لهم قدم راسخ في | الكلام ، وربما طالعوا كتب المعتزلة فاستحسنوا ~~هذه العبارة - وهي أن شكر المنعم واجب ' عقلا ' ، | فذهبوا إليها غافلين عن ~~تشعبها عن أصول القدرية . # قال القاضي : مع علمنا بأنهم ما انتحوا مسالكهم ، وما اتبعوا مقاصدهم . # قلت : وهو كلام حق بالنسبة إلى من عدا القفال الكبير ، أما القفال فكان ~~إماما في الكلام | مقدما ، والذي عندنا أنه لما ذهب إلى هذه المقالة وما ~~أشبهها من قوله : يجب العمل بخبر الواحد | عقلا ، وبالقياس عقلا ، ونحو ذلك ~~- كان على الاعتزال ، لا بد أن يكون رجع عن ذلك . # واستدل على عدم الوجوب بالعقل ، فقال : ' لأنه لو وجب لوجب لفائدة وإلا ' ~~فلو وجب | لا لفائدة ' كان ' الوجوب ' عبثا ، وهو قبيح ' ، والعقل الذي ~~عليه تفرع يدرؤه . # والقول بالوجوب لفائدة أيضا باطل ؛ لأن الفائدة ، إما راجعة إلى الله أو ~~إلى العبد ، ' ولا | فائدة ' في الشكر ' [ لله تعالى ، لتعاليه عنها ، ولا ~~للعبد ] في الدنيا ؛ لأنه مشقة ' ، إذ هو ارتكاب | الواجب واجتناب المحرم ، ~~وهو تعب ناجز ، ' ولا حظ للنفس فيه ، ولا في الآخرة ؛ إذ لا مجال | للعقل ~~في ذلك ' - كذا بخطه - أي : في ثواب الآخرة أو نفعها ms0114 . # وإما التزامهم القسم الثاني - وهو عود الفائدة إلى العبد في الدنيا . # الشرح : ' قولهم : الفائدة الأمن من احتمال العقاب في الترك ' لشكر ~~المنعم ، ' وذلك ' | الاحتمال ' لازم الخطور ' ببال كل عاقل يرى نفسه ~~متقلبا في نعم محسن ، ثم لا يشكره ؛ فإن مثل | هذا بالحري أن يخاف عقاب ~~المنعم على نفسه . # وهو قول ' مردود لمنع الخطور ' خطور العقاب ' في ' بال ' الأكثر ' من ~~الخلق . # ' ولو سلم ' خطوره لجميع العقلاء ، ' فمعارض باحتمال العقاب على الشكر ' ~~، فإذن احتمال | PageV01P473 | الشكر ؛ لأنه تصرف في ملك غيره ، أو لأنه ~~كالاستهزاء ، كمن شكر ملكا على لقمة ، بل | اللقمة بالنسبة إلى الملك أكثر ~~. # هامش | العقاب - وإن قام عند عدم الشكر - فهو قائم عند وجدانه ، إما ' ~~لأنه تصرف في ملك غيره ' | - كذا بخطه - وفي بعض النسخ الغير ، بإدخال ~~الألف واللام على ' غير ' - وهو لحن . # وإنما قلنا : تصرف في ملك غيره ؛ لأن ما يتصرف فيه العبد من جوارحه ، ملك ~~لباريه ، | والتصرف في ملك غيره بغير إذنه قبيح . # ' أو لأنه كالاستهزاء ' بالمنعم ، فكان الشاكر لربه ' كمن شكر ملكا على ~~لقمة ' وقام في | المحافل ينادي بها ، فإن العقلاء يعدونه مستهزئا به ، بل ~~اللقمة - وإن حقرت ' بالنسبة إلى الملك | أكبر ' من هذه النعم وإن تعاظمت ~~بالنسبة إلى الله . واستغراق العبد أيامه ولياليه بالشكر ، أحقر في | جنب ~~الله من شكره للملك بتحريك إصبعه . # وعلى مسألة شكر المنعم يتخرج مسألة من لم تبلغه الدعوة ، فعندنا يموت ~~ناجيا ، ولا | يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام ، وهو مضمون بالكفارة والدية ، ~~ولا يجب . . . . . . . . . | PageV01P474 # الثانية : لا حكم فيما لا يقضي العقل فيه بحسن ولا قبح . وثالثها : لهم ~~الوقف | عن الحظر والإباحة . وأما غيرهم فانقسم عندهم إلى الخمسة . # هامش | القصاص على قاتله على الصحيح ؛ إذ ليس هو بمسلم . # قال الشافعي رضي الله عنه : ولا أعلم أحدا لم يبلغه هذا ، يعني : دعوة ~~محمد [ & ] إلا أن | يكون قوم وراء الترك . # قلت : وهذا إن كان هو في زمن الشافعي رضي الله عنه ، وأما الآن فما أدري ~~أحدا إلا وقد | بلغته دعوة محمد [ & ] . # الشرح : ' الثانية : لا حكم للعقل ms0115 فيما لا يقضي العقل فيه بحسن ولا قبح ' ~~. # وللمعتزلة مذاهب : # أحدها : القول بالإباحة . # وثانيها : التحريم . # ' وثالثها : لهم الوقف عن الحظر والإباحة . # وأما غيرها ' فما للعقل فيه قضاء بحسن أو قبح ، ' فانقسم عندهم إلى ~~الخمسة ' من واجب ، | ومندوب ، وحرام ، ومكروه ، ومباح ، بحسب تأدية العقول ~~. # وذكر القاضي : أنه انقسم عندهم إلى أربعة : واجب ، كشكر المنعم والعدل ، ~~وندب | كالتفضل والإحسان ، وحرام كالجهل بالصانع وكفر النعمة ، ومباح ، ولم ~~يذكر المكروه . # واعلم أن الكلام في المسألة في موضعين : # أحدهما : في حكم الأشياء قبل ورود الشرائع مطلقا ، سواء ما قضى فيها ~~العقل بشيء عند | PageV01P475 | صفحة فارغة # هامش | القائلين بقضايا العقول ، وما لم يقض . # والصحيح عند أصحابنا : أن الحكم مرتفع إذ ذاك ، سواء كانت الأفعال ضرورية ~~أم | اختيارية ، ولا عليك إن أشعرت عبارة الإمام الرازي بخلاف هذا ، على أن ~~لها محملا صحيحا | ذكرناه في غير هذا المكان ، وهذا لأن الحكم عندنا عبارة ~~عن الخطاب ، فحيث لا خطاب لا | حكم ، واستدلوا أيضا بقوله تعالى : ^ ( قل ~~أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما | وحلالا قل آلله أذن لكم ~~أم على الله تفترون ) ^ [ سورة يونس : الآية 59 ] فمن ادعى تحريم شيء ، أو ~~| تحليله بغير إذنه ، فقد افترى عليه . # واعلم أنه ربما عبر أصحاب هذا القول المختار عن قولهم : بالوقف ، وهي ~~عبارة أكثر | المتقدمين ، ونقلت عن شيخنا أبي الحسن ، وأبي بكر الصيرفي ، ~~وأبي بكر الفارسي وأبي علي | الطبري . # ولا تحسبن أن المراد به التردد في أن الأمر ما هو ؟ وإنما مرادهم به أن ~~الحكم موقوف | على ورود السمع مجزوم به قبل وروده ، وهذا شأن كل موقوف في ~~الوجود على غيره ، فافهمه ، | وبه صرح القاضي في ' التقريب ' ، وابن ~~السمعاني ، وغيرهما . # وقالت المعتزلة : هذه الأشياء إما أن يقضي فيها العقل بشيء ، فيتبع فيها ~~حكمه . وإما ألا | يقضي ففيها المذاهب المذكورة في الكتاب ، وثالثها : لهم ~~لا لنا الوقف . # ومرادهم به فيما أظن التردد ، فلم يريدوا بالوقف ما نريده نحن ، وقد ~~تابعهم في كل قول | من هذه الأقوال بعض فقهائنا ممن لم ms0116 يعرف عود كلامهم . # والموضع الثاني : تفريعها على الأصل السابق ، فيقول : ما لا يقضي العقل ~~فيه بشيء فلا | يتجه تعريفه على الأصل السابق ، وهذا واضح لمن تدبره ؛ فإن ~~الأصل السابق إنما هو حيث يقضي | العقل ، هل يتبع حكمه ؟ | PageV01P476 # لأنها لو كانت محظورة ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . # هامش # وإنما الأصحاب قالوا : هب أن ذاك الأصل صحيح ، فلم قضيتم حيث لا قضاء ~~للعقل ؟ | وليس هذا تفريعا على ذلك الأصل . # وأما ما للعقل فيه قضاء فهم ذهبوا إلى انقسامه حسب تأدية العقل ، وخالفهم ~~أصحابنا . # وعند هذا أقول : لم ترد هذه المسألة على قولك : ما للعقل فيه قضاء اتبع ~~المعتزلة فيه | عقولهم ، ونحن خالفناهم ، وذلك هو عين مسألة التحسين ~~والتقبيح ، فكيف يقال : إنه فرع عنه ؟ | ولعمري كذلك [ يقال في مسألة شكر ~~المنعم : الشكر هو اجتناب القبح وارتكاب الحسن ، وذلك | كما قال إلكيا : هو ~~عين مسألة التحسين والتقبيح ] . # وقد لاح بهذا أنه لا تفريع لهاتين المسألتين على قاعدة الحسن والقبح ، ~~والسر عندي في | إفراد الأولى بالذكر - أن أبلغ فقاقع المعتزلة بتشنيعهم ~~بأن شكر المنعم عقلا ، وصاروا يموجون | في تشنيعهم ومناداتهم علينا بهذا ~~القول فأراد أصحابنا تبيين سفاهتهم ، وتخصيص هذه المسألة | بالذكر ، وأنها ~~ممنوعة على قضية أصلهم ، كما هي ممنوعة على أصل غيرهم . # والسر في إفراد الثانية أن أصحابنا يقولون : معاشر القدرية فيم هذا ~~الطغيان ؟ ! والقول بإضافة | الحكم إلى غير الرحمن ، والحال حالان قبل ~~الشرع وبعده . # فأما بعده ، فالشرع قائم ، والمرجع إليه . # وإن قيل : فالحسن والقبح حق ؛ إذ هو كاشف لا يخطئ ، فلا فائدة في العتو ~~والبغي ، | وإطلاق القول بأن الحاكم هو العقل ، ورب الأرباب ينادي في كتابه ~~: ^ ( إن الحكم إلا لله ) ^ [ سورة | يوسف : الآية 40 ] ، ^ ( وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا ) ^ [ سورة الإسراء : الآية 15 ] ، ^ ( ألم يأتكم ~~رسل | منكم ) ^ [ سورة الزمر : الآية 71 ] ، ^ ( ألم يأتكم نذير ) ^ [ سورة ~~تبارك : الآية 8 ] ، ^ ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا | يكون للناس على الله ~~حجة ) ^ [ سورة النساء : الآية 165 ] إلى غير ذلك من الآي . # وأما قبله فما ليس للعقل فيه قضاء على أصولكم لا يتجه القول ms0117 فيه بالحظر ؛ # الشرح : ' لأنها ' أي المنافع - والحالة هذه - ' لو كانت محظورة ' عند ~~توهم عقولكم فيها | PageV01P477 | وفرضنا ضدين ، لكلف بالمحال . # الأستاذ : إذا ملك جواد بحرا لا ينزف ، . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # هامش | الحظر ، وكان فيها فعلان ' وفرضنا ضدين ' لا ثالث لهما كالحركة ~~والسكون ' لكلف بالمحال ' إن | حظرتم جميعها ، وإن خصصتم بعضها بالحظر دون ~~بعض ، فهو ترجيح من غير مرجح ، فقد | سقط القول بالحظر . # واعلم أن المراد بالضدين هنا ما يستحيل خلو المحل عنهما ، كذا ذكره ~~القاضي وإمام | الحرمين ، وغيرهما . # لا يقال : مثل هذين الضدين من الأفعال الضرورية ، والكلام في الاختيارية ~~لأن الكلام | فيهما جميعا على حد سواء كما أسلفناه . # قال إمام الحرمين : وإن خصصوا الحظر بما يعتقدون الخلو عنه أصلا ، ~~فمرجعهم إلى أن | التصرف في ملك الغير بغير إذنه قبيح ، وقد مضى من الكلام ~~ما يدرؤه . # الشرح : وقال ' الأستاذ ' في الرد على الحاظر : ' إذا ملك جواد بحرا لا ~~ينزف ' ، وهو | PageV01P478 | وأحب مملوكه قطرة ، فكيف يدرك تحريمها عقلا . # قالوا : تصرف في ملك الغير . قلنا : ينبني على السمع ، ولو سلم ، ففيمن ~~يلحقه | ضرر ما ، ولو سلم ، فمعارض بالضرر الناجز . # هامش | مستغن عنه ، ' وأحب مملوكه قطرة ' ، وهو عطشان لاهث ، ' فكيف يدرك ~~تحريمها عقلا ' حتى | يقضى به . # وهذا الكلام من الأستاذ واضح في تسفيه رأي الخصوم ، وفي أن الكلام في ~~الضروري | والاختياري سواء ، إذ مثل بالعطشان اللاهث . # ولكن قال الإمام : لا حاجة إليه مع وضوح مسلك البرهان . # الشرح : ' قالوا : تصرف في ملك الغير ' بغير إذنه ، فيكون حراما . # ' قلنا ' : لا نسلم ، بل ' يبنى على السمع ' ، ولولا ورود السمع لما ~~عرفنا تحريم التصرف في | ملك الغير ، وإن كنا قائلين بقاعدة العقل . # ' ولو سلم ' أنه مما يدرك تحريمه عقلا ' ففيمن يلحقه ضرر ' بالتصرف في ~~ملكه لا على | الإطلاق والله - تعالى - منزه عن لحاق الضرر ، فلا يقبح عقلا ~~التصرف في ملكه . # ' ولو سلم ' أنه لا يجوز التصرف في ملك الغير مطلقا ، سواء كان ممن يلحقه ~~ضرر أم لا . | ' فمعارض بالضرر الناجز ' ، فإنه لو لم يتصرف ، وانتظر الإذن ~~الشرعي لتضرر في الحال بترك اللذة ms0118 | العاجلة ، والعقل يقضي بالاحتراز من ~~الضرر العاجل ، فهذا تمام الرد على القائلين بالحظر . | PageV01P479 # وإن أراد المبيح أن لا حرج ، فمسلم وإن أراد خطاب الشارع ، فلا شرع ، وإن ~~أراد | حكم العقل ، فالفرض أنه لا مجال للعقل فيه . # قالوا : خلقه وخلق المنتفع به ، فالحكمة تقتضي الإباحة . قلنا : معارض ~~بأنه ملك | غيره ، وخلقه ليصبر ، فيثاب . # هامش # الشرح : ' وإن أراد المبيح [ أن ] لا حرج ' في هذه الأفعال ' فمسلم ' ؛ ~~إذ الحرج إنما | يكون بالشرع ' وإن أراد خطاب الشرع فلا ' نسلم ؛ إذ لا ' ~~شرع ' . # ' وإن أراد حكم العقل ' بالتخيير ' فالفرض أنه لا مجال للعقل فيه ' ، أي ~~: فيما ليس للعقل | فيه قضاء ؛ إذ كلامنا فيما لا يحكم العقل فيه بحسن ولا ~~قبح . # الشرح : ' قالوا : خلقه ' ، أي : خلق العبد ، ' وخلق ' الشيء ' المنتفع ~~به فالحكمة تقضي | الإباحة ' ، وإلا لكان خلقه عبثا ، وهو قبيح ؛ للضرر ، ~~ولم يقل به عاقل . # وإنما قال : المنتفع به ، ولم يقل : الرزق ؛ لأن الحرام [ عندهم ] ليس ~~برزق ، فلو قال : | الرزق . # قيل : إنما يكون رزقا على أصلك بعد إثبات أنه حلال . # ' قلنا : معارض بأنه ملك غيره ' ، فلا يجوز التصرف فيه ، ' وخلقه ' للنفع ~~ولا ينحصر النفع | في التناول ، بل جاز أن يكون ' ليصبر ' العبد ' فيثاب ' ~~، والثواب نفع ، فهذا تمام الرد على القائلين | بالإباحة . | PageV01P480 # وإن أراد الواقف أنه وقف لتعارض الأدلة ، ففاسد . # هامش # الشرح : ' وإن أراد الواقف أنه وقف لتعارض الأدلة ' فلم يدر الحق في أي ~~طرف ' ففاسد ' | لما مر من بطلان الإباحة والتحريم ، وإن أراد أن الحكم ~~موقوف على ورود السمع ولا حكم في | الحال فصحيح - وهو مذهبنا - وهذا ذكره ~~الغزالي ، وتبعه الآمدي والمصنف . # وإنما قال ذلك ؛ لأن الواقفية منهم أصحابنا ، ومنهم المعتزلة ، ومراد ~~أصحابنا بالوقف غير | مراد المعتزلة كما عرفت ، وهذا كله فيما قبل الشرع ~~مما لم يقض العقل فيه بحسن ولا قبح ، أما ما | له فيه قضاء ، فقد عرفت أنهم ~~قسموه إلى الخمسة ، ولم يتكلم المصنف عليه ، وعند هذا يظهر لك | أن ما لا ~~يقضي فيه العقل بشيء لا يكون فرعا لمسألة الحسن والقبح ؛ إذ هي ms0119 مقصورة على ~~ما | للعقل [ فيه ] قضاء ، وإنما كان يتجه لو تكلموا فيما للعقل فيه قضاء ، ~~فكان في الحقيقة ليس | فرعا ، بل هو عين المسألة كما ذكرناه . # ولو قيل : إذا كنتم معاشر القدرية تتبعون العقول ، وفرض مسألتنا أنه لا ~~عقل فبأي وجه | حكمتم لكان صوابا قاضيا على ما أورده من الشبه العقلية في ~~طرفي الحظر والإباحة بالفساد | والتناقض ، إذ فرضوا الكلام فيما لا تقضي ~~فيه العقول ، ثم قضوا واستندوا إلى العقل ، وهذا | لعمر الله تناقض لائح ، ~~وقد أشرنا [ إليه ] آنفا . | PageV01P481 | # | ( تعريف الحكم الشرعي ) # الحكم ، قيل : خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين ، فورد . . . . . ~~. . . . . . . # هامش # الشرح : ' الحكم : قيل ' في تعريفه : ' خطاب الله المتعلق بأفعال ~~المكلفين ' . والخطاب : | توجيه الكلام للأفهام ، وبإضافته إلى الله - ~~تعالى - خرج من عداه ؛ إذ لا حكم إلا لله . | PageV01P482 | مثل : ^ ( ~~والله خلقكم وما تعملون ) ^ [ سورة الصافات : الآية 96 ] فزيد بالاقتضاء أو ~~التخيير ، فورد | كون الشيء دليلا وسببا وشرطا ، فزيد : أو الوضع فاستقام . ~~وقيل : بل هو راجع إلى | الاقتضاء والتخيير . وقيل : ليس بحكم ، وقيل : ~~الحكم خطاب الشارع بفائدة شرعية # هامش # وقوله : ' المتعلق بأفعال المكلفين ' يخرج ما ليس كذلك ، والمراد . جنس ~~الفعل ، والمكلف | واحدا كان أو أكثر . # فلو قيل : بفعل المكلف ، كان أوضح . # قوله : ' فورد ' ، أي : نقضا على هذا التعريف ما له تعلق بفعل المكلف ، ~~وليس بحكم | ' ومثل : ^ ( والله خلقكم وما تعملون ) ^ [ سورة الصافات : ~~الآية 96 ] . فزيد بالاقتضاء ، أو التخيير ' . # والاقتضاء : الطلب ، فيندرج فيه الأربعة ، والتخيير : الإباحة . # وإنما زيد هذا ؛ لدفع الإيراد المشار إليه ، فورد بسبب زيادته ما لم يكن ~~واردا من قبل ، وهو | كون الشيء دليلا - ك ' الدلوك ' دليل الصلاة - وسببا ~~- ك ' البيع ' سبب صحة التصرفات - وشرطا | - ك ' الطهارة ' للصلاة - فإن كل ~~واحد منها حكم شرعي ، ولا اقتضاء فيه ولا تخيير ، فزيد ' أو | الوضع ' عند ~~ذكر هذا الإيراد ، فاستقام الحد من جهتي الطرد والعكس . # وهذا عند من يرى السؤال واردا كالمصنف . # وقيل : بل هو ، أي : ما أورد لا يرد ؛ لأنه داخل في الحد ؛ إذ هو راجع ~~إلى الاقتضاء | والتخيير ؛ لوجوب الشيء عنده ms0120 ، ومعنى سببية الدلوك وجوب ~~الصلاة عنده ، وصحة البيع | إباحة التصرف ، ومانعية الحدث للصلاة راجعة إلى ~~تحريمها . # وهذه طريقة الإمام الرازي ، وعليها يعتمد . # ' وقيل : ليس ' واحد من هذه الأشياء ' بحكم ' ، بل علامات الحكم . # ' وقيل : الحكم : خطاب الشارع بفائدة شرعية ' - قاله الآمدي - ولم يرد ~~بالفائدة الشرعية | متعلق الحكم الشرعي ، وإلا لزم الدور ، وإنما أراد - ~~كما ذكر في ' الإحكام ' - الاحتراز عما | PageV01P483 | تختص به ، أي : لا ~~تفهم إلا منه لأنه إنشاء فلا خارج له . | # | ( أقسامه ) # فإن كان طلبا لفعل غير كف ، ينتهض تركه في جميع وقته سببا . . . . . . . ~~. . . . . . . . # هامش | [ لا ] يفيد فائدة شرعية ؛ كالإخبار عن المعقولات ، والمحسوسات ~~ونحوها . # وقد أورد عليه أنه صادق على إخبار الشارع عن المغيبات ، مثل : ^ ( الم ~~غلبت الروم ) [ سورة | الروم : الآية 2 ] ؛ إذ هي فائدة غير عقلية ولا حسية ~~، وليست حكما . # وعندي أنه مندفع ؛ لأنه نحو العقلية والحسية ، وهو قد احترز ' بالشرعية ' ~~| عنهما وعن نحوهما ، لا عنهما فقط . # والمصنف لما رأى هذا الإيراد يستلزم بطلان الحد بإبطال طرده بالإخبار ~~الشرعي قيل : | الخطاب يفيد كونه بكون يكون معه إنشائيا ؛ لظنه ورود ~~الإيراد ، فقال : ' تختص به [ أي : لا | تفهم ] أي : لا تعرف إلا منه ' ، ~~فخرج الإخبار الشرعي ، فإنه وإن كان خطابا بفائدة شرعية ، | لكن قد تفهم ~~تلك الفائدة من غير ذلك الخطاب . # وأما الفائدة الشرعية التي هي في الحكم ، فلا تفهم إلا من الخطاب ؛ ' ~~لأنه ' - أي : | الحكم - ' إنشاء فلا خارج له ' ، وإذا لم يكن له خارج ، لم ~~يتأت فهمه إلا من الخطاب . # ولك أن تقول : لا حاجة مع هذا القيد الذي زاده المصنف إلى لفظة ' شرعية ' ~~؛ إذ هو مفصح | عن المراد بها فقط كما عرفت - وهو مغن عن ذكرها . # الشرح : إذا عرفت هذا ' فإن كان ' الحكم ' طلبا لفعل غير كف ينتهض تركه ~~في جميع | وقته سببا للعقاب ، فوجوب ' . # وقيدنا ' الفعل ' بغير الكف ليحترز عن النهي ؛ إذ مقتضاه عندنا فعل الضد ~~، لا الانتفاء ، | وقال : في جميع وقته - ليدخل الموسع . | PageV01P484 | ~~للعقاب ، فوجوب ، وإن انتهض فعله خاصة للثواب ، فندب ، وإن كان طلبا لكف عن ~~فعل ، | ينتهض ms0121 فعله سببا للعقاب ، فتحريم . ومن يسقط ' غير كف ' في الوجوب ~~يقول : طلبا لنفي # هامش # ' وإن انتهض فعله خاصة ' سببا ' للثواب ، فندب ' . # وإنما قال : ' خاصة ' ليعرف أنه لا يترتب على تركه شيء . # وإن أورد الفقيه رد شهادة من اعتاد ترك السنن الراتبة ، وتسبيحات الركوع ~~[ والسجود ] ، | ونحو ذلك . # وقيل له : ليس العقاب في شيء من ذلك لمجرد ترك السنن ، بل للإشعار من ~~فاعله بقلة | المبالاة بالمهمات . # ' وإن كان طلبا لكف عن فعل ينتهض فعله سببا للعقاب ، فتحريم . # ومن يسقط ' قولنا : ' غير كف في ' تعريف ' الوجوب ' وهو قائل : إن مطلوب ~~النهي [ عن ] | الانتفاء - كأبي هاشم - ' يقول : طلبا لنفي فعل ' ينتهض ~~فعله سببا للعقاب ' في التحريم ' . # ولا نعني بانتهاض فعله سببا للعقاب ، عقاب الدنيا بخصوصه من حد أو تعزير ~~، | ونحوهما ، بل أعم من عقاب الدنيا وإثم الآخرة ، فلا يرد حرام لا يعاقب ~~مرتكبه في الدنيا كما قال | القاضي أبو حامد المروروذي : فيمن دخل من أهل ~~القوة الحمى الذي حماه الإمام فرعى ماشيته | أنه لا غرم ولا تعزير عليه ، ~~وكما قيل على وجه آخر : إذا وطئ السيد المكاتبة فلا يعزر ، وإن | ~~PageV01P485 | صفحة فارغة # هامش # صفحة فارغة . PageV01P486 | صفحة فارغة # هامش | كان عالما بالتحريم ، وكما قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : ~~إنه لا يجوز تعزير الأولياء على | الصغائر ، بل تقال عثراتهم ، وكما قيل - ~~على وجه - : فيما إذا وطئ الأب جارية الابن - وقلنا : | بالصحيح ، وهو أنه ~~لا حد عليه - أنه لا تعزير أيضا ، وكما قال ابن داود - شارح ' مختصر | ~~المزني ' - : إن قاتل الزاني المحصن إذا وجده مع أهله فقتله على تلك الحالة ~~لا يعزر . | PageV01P487 | فعل في التحريم ، وإن انتهض الكف خاصة للثواب ، ~~فكراهة ، وإن كان تخييرا ، فإباحة ، | وإلا ، فوضعي . # هامش # قال : لأن الغيظ والحمية حمله ، وهو قد جنى على محل حقه ، فجاز أن يعزر - ~~وإن كان | حراما - للافتيات على الإمام . # فهذه معاص لا عقاب فيها في الدنيا ، وهي مستثناة من القاعدة المشهورة في ~~الفقه . إن من | أتى معصية لا حد فيها ولا كفارة ، عليه التعزير ، فاحفظها ~~. # وكذلك ms0122 نقول في الواجب : مرادنا ' بانتهاض تركه سببا للعقاب ' ما هو أعم ~~من عقاب | الدارين . # ' وإن انتهض الكف خاصة سببا للثواب فكراهة ' . # وقال : خاصة في الكراهة أيضا ؛ ليعلم أنه لا يترتب عليها عقاب ، وإن أورد ~~الفقيه هنا | مواظب لعب الشطرنج ، ونحوه ، وكالندب . # وإن انتهض ' الحكم تخييرا ' بين الفعل والترك ، ' فإباحة ' . # ' وإلا ' - أي : وإن لم يكن طلبا ولا تخييرا - ' فوضعي ' كالصحة والبطلان ~~، وكون الشيء | سببا ودليلا وشرطا ومانعا ، وغير ذلك . # والمصنف جار في الوضعي على مختاره - وقد سبق القول فيه - وتابع في حصر ~~الاقتضاء | والتخيير في الأحكام الخمسة لعلمائنا أجمعين . # وأنا أقول : بقي خلاف الأولى الذي تذكره الفقهاء في مسائل عديدة ، ~~ويفرقون بينه | وبين المكروه ، كما في صوم يوم ' عرفة ' للحاج الصحيح خلاف ~~الأولى . # وقيل : مكروه . # والخروج من صوم التطوع أو صلاته بعد الثلثين بغير عذر مكروه . # وقيل : خلاف الأولى . # ونفض اليد في الوضوء مباح . | PageV01P488 | صفحة فارغة # هامش # وقيل : مكروه . # وقيل : خلاف الأولى . # والزيادة على الثلاث في الوضوء مكروه . # وقيل : حرام . # وقيل : خلاف الأولى . # وقيل : مكروهة . # وتفضيل أعضاء العقيقة . خلاف الأولى . # وأصح الوجهين في ' شرح المهذب ' : أنه غير مكروه . # قال النووي : لأنه لم يثبت فيه نهي مقصود . # وعمارة الدور وسائر العقار ، الأولى ترك الزيادة فيها . # وربما قيل : تكره والمعتكف . # قال في ' البحر ' : يكره أن يغسل يده من غير طست . | PageV01P489 # وفي تسمية الكلام في الأزل خطابا خلاف . # هامش # وقيل : [ لا ] يكره ، ولكن الأحسن غيره . # ويكره أن يقال لغير الأنبياء صلوات الله عليهم : فلان صلوات الله عليه . # وقيل : خلاف الأولى . # وإذا كان موضع الإمام أعلى من موضع المأمومين ، ولم يكن مريدا تعليمهم ~~أفعال الصلاة ، | فهو خلاف الأولى . # وأطلق ابن الصباغ والمتولي فيه لفظ الكراهة . # ومن تأمل وجده خارجا عن الخمسة ، ولعلنا نحقق ذلك في التعليقة ، فلنقل : ~~الحكم إما | طلب لفعل غير كف ، أو لفعل هو كف ، أو تخيير . # والأول : إما مع الجزم [ فالوجوب ، أو لا ، فالندب . # والثاني : إما مع الجزم ] فالحرمة ، أو لا ، وفيه نهي مخصوص ، فالكراهة ، ~~أو لا نهي فيه | مخصوص ، فخلاف الأولى ms0123 . # والثالث : الإباحة ، والندب ، والسنة ، والمستحب ، والطاعة ، والحسن ، ~~والنفل - مترادفة ، | خلافا لبعض فقهائنا . # الشرح : ' وفي تسمية الكلام في الأزل خطابا خلاف ' مفرع على تفسير الخطاب ~~. فمن | قائل : إنه الكلام الذي يقصد به إفهام من هو متهيئ للفهم . # ومن قائل : الذي يعلم منه أنه يقصد به الإفهام ، فعلى هذا هو خطاب دون ~~الأول . | PageV01P490 | # | ( الوجوب والواجب ) # الوجوب : الثبوت والسقوط ، وفي الاصطلاح ما تقدم . والواجب : الفعل | ~~المتعلق للوجوب كما تقدم ، وما يعاقب تاركه مردود ؛ بجواز العفو ، وما أوعد ~~| بالعقاب تاركه مردود ؛ بصدق إيعاد الله تعالى ، وما يخاف مردود ؛ بما يشك ~~فيه . | القاضي : ما يذم تاركه شرعا بوجه ما . وقال : ' بوجه ما ' ليدخل ~~الواجب الموسع والكفاية ؛ | حافظ على عكسه ؛ فأخل بطرده ؛ إذ يرد الناسي ~~والنائم والمسافر فإن قال : يسقط الوجوب | بذلك . قلنا : ويسقط بفعل البعض ~~. # هامش # الشرح : ' الوجوب ' في اللغة : ' الثبوت ' ، ومنه الحديث : ' اللهم إني ~~أسألك موجبات | PageV01P491 | صفحة فارغة # هامش | رحمتك ' ، ' والسقوط ' ، ومنه قوله تعالى : ^ ( فإذا وجبت جنوبها ~~) ^ [ سورة الحج : الآية 36 ] . # وفي حديث أبي عبيدة ومعاذ ' إنا نحذرك يوما تجب فيه القلوب ' فكأنه الشيء ~~الذي | سقط على المخاطب فلزم وأثقله ، كما يسقط عليه الشيء . فلا يمكنه ~~دفعه عن نفسه . | PageV01P492 | صفحة فارغة # هامش # ' وفي الاصطلاح ما تقدم ' . # ' الواجب الفعل المتعلق للوجوب ، كما تقدم ' . # وتعريفه بأنه ' ما يعاقب تاركه ' . مردود بجواز العفو من الله تعالى . # وما أوعد بالعقاب على تركه . # قال المصنف : ' مردود بصدق إيعاد الله ' . # ولك أن تقول : قد يتجاوز الرب ويعفو ، ثم لا ينتفي الصدق . # ' وما يخاف ' العقاب على تركه ، رده إمام الحرمين بما يحسبه المرء واجبا ~~، فإنه يخاف | العقاب عليه ، وقد لا يكون كذلك . # وهذا صحيح ، فإن من اعتقد جهلا صيام رجب ، يخاف العقاب على تركه مع ~~انتفاء | الوجوب . # وقد عبر المصنف تبعا للآمدي عن هذا الرد بعبارة غير سديدة ، فقال : ' ~~مردود بما يشك | فيه ' أنه واجب ، أو لا ؛ إذ الخوف موجود مع عدم الوجوب . # والظاهر : أن المراد بهذه العبارة ما ذكره الإمام ، ولكن فيها قصور . ~~والاعتراض عليها | لائح ذلك منع وجود الخوف ms0124 ، وإن سلم فالخوف من قبل الوجوب ~~. # وإن قدر اختلاط الحلال بالحرام كما في امرأة اختلطت بأجنبيات محصورات ~~فالحرمة | متحققة ، إلا أنها في واحدة بالذات ، وفي الأخريات بمقدمة الواجب ~~. # وقال ' القاضي ' : الواجب ' ما يذم تاركه شرعا بوجه ما ' . # والمراد بالذم شرعا : أنه واقع من قبل الشارع ؛ إذ لا حكم إلا من الشرع . # ' وقال بوجه ما ' كما ذكر في كتاب التقريب ، ' ليدخل فيه الواجب الموسع ' ~~. # قال المصنف : ' والكفاية ' ؛ فإن التارك فيها لا يذم مطلقا ، بل بوجه دون ~~وجه ففي الموسع | إذا ترك في جميع الوقت ، وفي الكفاية إذا لم يظن قيام ~~غيره به ، وكذا المخير إذا قلنا : كل واحد | PageV01P493 # والفرض والواجب مترادفان الحنفية : الفرض المقطوع به ، والواجب | المظنون ~~. # هامش | واجب ، فإنه يذم تاركه إذا ترك معه الآخر لا مطلقا . وأما إذا ~~قلنا : الواجب فيه واحد مبهم - كرأي | المصنف - فيذم تاركه بأي وجه فرض ؛ ~~فلذلك لم يذكره كغيره . # ولك أن تقول : كان ينبغي أيضا ألا يذكر في فرض الكفاية إلا أن يحقق أن ~~القاضي يقول : | إنه على الجميع . # والقاضي لم يذكره في ' التقريب ' فلعله يقول : إنه على البعض . # واعلم أن القاضي بهذا القيد ' حافظ على عكسه ' ، فلم يخرج من الحد ما هو ~~المحدود ، | أعني : الموسع والكفاية ' فأخذ بطرده ' ، لدخول ما ليس من ~~المحدود فيه ، ' إذ يرد الناسي | والنائم ' ؛ حيث لا تجب عليهما الصلاة ، ' ~~والمسافر ' ، حيث لا يجب عليه الصوم ، ويذمون على | تركه بوجه ما ، وذلك ~~عند انتفاء الأعذار ، كما يذم فرض الكفاية بتقدير ترك الجميع . # ' فإن قال ' القاضي : لا نسلم أن هذه غير واجبة ، بل هي واجبة ، وإنما ' ~~يسقط الوجوب | بذلك ' العذر - عذر السفر ، والنوم ، والنسيان . # ' قلنا ' : كذلك في الكفاية ' يسقط ' الذم ' بفعل البعض ' الآخر . # واعلم أن القاضي لا يقول ذلك ؛ إذ صرح في ' التقريب ' بأنه لا وجوب على ~~النائم | والناسي ، ونحوهما حتى السكران ، وأن المسافر يجب عليه صوم أحد ~~الشهرين كالواجب المخير | سواء . # وللقاضي الجواب بأن النائم لا يذم بوجه ما . # قولكم : عند انتفاء العذر . # قلنا : ليس هو - والحالة هذه - نائما ، والكلام ms0125 في النائم . # الشرح : ' والفرض والواجب ' لفظان ' مترادفان ' وقالت ' الحنفية : الفرض ~~: المقطوع ، | والواجب : المظنون ' . والخلاف لفظي . | PageV01P494 | صفحة ~~فارغة # هامش # وحكي القاضي في ' التقريب ' عن بعضهم أن الفرض ما ورد في القرآن ، ~~والواجب ما ورد | في السنة ، وهو فاسد ، ولفظي أيضا . | PageV01P495 | # | ( الأداء والقضاء والإعادة ) # الأداء : ما فعل في وقته المقدر له شرعا أولا ، والقضاء : ما فعل . . . . ~~. . . . . . . . # هامش # واقتضت عبارة صاحب ' التنبيه ' في كتاب الحج : أن الفرض أعم من الواجب ؛ ~~إذ قال | في ' باب فروض الحج والعمرة ' : وذكر أركان الحج من واجباته ، وهي ~~مؤولة ، فاعرف ذلك . # ونقل الرافعي عن زيادات العبادي أنه لو قال : الطلاق واجب علي ، تطلق ، ~~أو فرض علي ، | لم تطلق . وليس افتراقا بين حقيقتيهما ، وإنما هو ادعى أن ~~العرف جرى بالواجب دون الفرض . # الشرح : والعبادة المؤقتة تنقسم باعتبار فعلها في الوقت وخارجه إلى أداء ~~، وقضاء ، | وإعادة . | PageV01P496 | بعد وقت الأداء استدراكا لما سبق له ~~وجوب مطلقا ، أخره عمدا أو سهوا ، تمكن من فعله | كالمسافر ، أو لم يتمكن ؛ ~~لمانع من الوجوب شرعا ؛ كالحائض ، أو عقلا ؛ كالنائم ، وقيل : | لما سبق ~~وجوبه على المستدرك ، ففعل الحائض والنائم قضاء على الأول لا الثاني إلا ~~على | قول ضعيف . والإعادة ما فعل في وقت الأداء ثانيا ؛ لخلل . وقيل : ~~لعذر . # هامش # فأما ' الأداء ' فهو ' ما فعل في وقته المقدر له شرعا أولا ' ، فخرج ما ~~لم يقدر له وقت | كالنوافل المطلقة ، أو قدر لا بأصل الشرع ، كمن يضيق عليه ~~الموسع لعارض ظنه الفوات إن لم | يبادر ، وما وقع في وقته المقدر له شرعا ، ~~ولكن غير الوقت الذي قدر له أولا . كالظهر وقتها الأول | ما بين زوال الشمس ~~إلى صيرورة ظل كل شيء مثله ، ووقتها الثاني إذا ذكرها بعد النسيان ، | ~~لقوله [ & ] : ' من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ' ، فإن ذلك ~~وقتها . # وإذا أوقعها في الثاني لم يكن أداء . # وليس قوله : أولا متعلقا بقوله : فعل فيكون معناه : فعل أولا لتخرج ~~الإعادة ؛ لأن الإعادة | PageV01P497 | صفحة فارغة # هامش | قسم من الأداء في مصطلح الأكثرين ، وعليه جرى الآمدي . # ' والقضاء ' اختلف فيه ، والمختار ms0126 أنه ' ما فعل بعد وقت الأداء استدراكا ~~لما سبق له وجوب | مطلقا ' أي : سواء كان الوجوب على المستدرك أم غيره ، ~~وسواء ' أخره عمدا أم سهوا ' وسواء | ' تمكن ' المستدرك ' من فعله ' في ~~وقته ' كالمسافر ' إذا ترك الصوم ، ' أو لم يتمكن لمانع من | الوجوب ' . # إما ' شرعا كالحائض ' في الصوم ، إذا لم نقل بوجوب الصوم عليها في زمن ~~الحيض ، وهو | رأي الأصوليين ، ' أو عقلا كالنائم ' في الصلاة . # ' وقيل ' : ما فعل بعد وقت الأداء استدراكا ' لما سبق وجوبه على المستدرك ~~' . # وهذا أخص من الأول ، ويظهر الفرق بينهما في الحائض والنائم ، ' ففعل ~~الحائض ' بعد | انصرام الحيض ، ' والنائم ' بعد الانتباه ' قضاء على الأول ~~' ؛ إذ هو استدراك لما سبق له وجوب | مطلقا ، ' لا الثاني إلا في قول ضعيف ~~' ، وهو قول من يقول بوجوب الصوم على الحائض . # وقد قال الشيخ أبو إسحاق : إن الخلاف في الوجوب على الحائض لفظي . # وذكرنا في ' شرح المنهاج ' : أن منهم من بنى عليه وجوب التعرض للأداء ، ~~والقضاء في | النية ، وينبغي أن تبدل لفظة ' الوجوب ' في التعريفين ~~بالمشروعية ، فيقال : ما سبقت له مشروعية ، | ليشمل النوافل المؤقتة ، فإن ~~أصح أقوال الشافعي أنها تقضي . # والإعادة : ما فعل في وقت الأداء ثانيا لخلل في الأول ' ، من فقدان ركن ~~أو شرط ، كذا | صرح به القاضي أبو بكر . # ' وقيل ' : في وقت الأداء ثانيا ' لعذر ' ، فعلى الأول صلاة من أدى ~~منفردا ، ثم أعاد في | جماعة لا يكون إعادة ، وعلى الثاني يكون ؛ إذ وجد أن ~~الجماعة عذر . # وكذا يتخرج من صلى ولو في جماعة ، ثم رأى من يصلي تلك الصلاة الفريضة ~~وحده ، فإنه | يستحب له أن يصليها معه لتحصل له فضيلة الجماعة . # ومن صلى في جماعة ثم أدرك جماعة أخرى ، يستحب له الإعادة على الصحيح ، ~~سواء | PageV01P498 | # | ( الواجب على الكفاية ) # | ( مسألة : ) # الواجب على الكفاية على الجميع ، ويسقط بالبعض . لنا إثم . . . . . . . . ~~. . . . # هامش | اشتملت الجماعة الثانية على زيادة فضيلة من كون الإمام أعلم ، أو ~~أورع ، أو الجمع أكثر ، أو | المكان أشرف ، أو لا ، وسماها الفقهاء إعادة . # وقد يقال : لا عذر إذا استوت الجماعتان من ms0127 كل وجه ، ويكون على هذا ~~الإعادة ما | فعل في وقت الأداء ثانيا مطلقا ، وهو المختار ، في تعريفها ، ~~وقد يقال : وجدان جماعة أخرى | عذر . | # | ( ' فرع ' ) # قال القاضي الحسين : إذا شرع في الصلاة ثم أفسدها ، ثم صلاها في وقتها ~~كانت قضاء ، | وتبعه غيره على ذلك ، ومأخذه : أنها تضيقت عليه بالشروع . # وهو ضعيف ، لأن التضييق بالشروع بفعله لا بأمر الشرع ، والنظر في القضاء ~~والأداء إلى أمر | الشرع ، لا إلى فعله كما عرفت . | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' الواجب على الكفاية ' . | PageV01P499 | الجميع بالترك باتفاق ~~. قالوا : يسقط بالبعض . قلنا : استبعاد . # هامش # قال الغزالي : وهو مهم ديني يقصد الشرع حصوله ، ولا يقصد به عين من ~~يتولاه . # واجب ' على الجميع ، ويسقط بالبعض ' عند الجمهور ، ومنهم المصنف ، وأبي ~~رحمه الله | تعالى . # وقيل : على البعض - وهو المختار . # ويعبر عنه بأنه غير واجب على واحد بعينه إلا بشرط ألا يقوم به غيره . # [ قال ابن السمعاني : فيكون على الأول فرضا إلا أن يقوم به ] الغير [ ~~فيسقط ، وعلى | الثاني ليس بفرض إلا ألا يقوم به الغير ] فيجب ، ومداره على ~~الظنون ، فإن ظن قيام غيره به | سقط ، أو عدم قيامه لم يسقط . # ' لنا : إثم الجميع بالترك باتفاق ' ، ولو لم يتعلق بالكل لما أثموا . # ولك أن تقول : إنما أثموا لوقوع تفويت المقصد الشرعي ، ولم يأثم الكل ، ~~لكونهم تركوا . # وعند هذا نقول : الدليل لنا لا لكم ؛ إذ نقول : لو وجب على الجميع لأثموا ~~بتركهم إياه ، | وليس كذلك ، وإنما يأثمون بعدم وقوعه في الخارج ، لا بعدم ~~إيقاعهم إياه . # فإن قلت : كيف يأثمون على ما ليس من فعلهم ؟ # قلت : هم مكلفون بوقوع هذا الفعل في الخارج ، سواء كان وقوعه منهم أم من ~~غيرهم ، | وذلك مقدور لهم بتحصيلهم بأنفسهم أو بغيرهم . | PageV01P500 # قالوا : كما أمر بواحد مبهم أمر بعض مبهم . قلنا : إثم واحد مبهم لا يعقل ~~| قالوا : ^ ( فلولا نفر ) ^ [ سورة التوبة : الآية 122 ] . قلنا : يجب ~~تأويله على المسقط ؛ جمعا بين | الأدلة . # هامش # والقائلون بما اخترناه ' قالوا : سقط بالبعض ' ، ولو وجب على الكل لما ~~كان كذلك ؛ إذ | يستبعد سقوط الواجب على المكلف بفعل ms0128 غيره . # ' قلنا : استبعاد ' لا يقتضي الامتناع . # الشرح : ' قالوا : كما أمر بواحد مبهم ' في خصال الكفارة ' أمر بعض مبهم ~~. # قال : ' قلنا : إثم واحد مبهم لا يعقل ' ، بخلاف الإثم بترك واحد مبهم . # ولك أن تقول : نحن لا نؤثم [ مبهما ] ، وإنما نؤثم الكل ، ولا يمتنع كما ~~قدمناه . # ' قالوا : ^ ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ' [ سورة التوبة : الآية ~~122 ] ' . دليل على أن فرض | الكفاية غير معين ؛ إذ طلب التفقه - وهو من ~~فروض الكفاية من طائفة وهي غير معينة . # قال : ' قلنا ' : الطائفة كما يحتمل أن يكونوا الذين أوجب عليهم طلب ~~التفقه ، يحتمل أن | يكونوا هم الذين يسقطون الوجوب بالمباشرة من الجميع ، ~~وحينئذ ' يجب تأويله على المسقط ' | - وإن كان مرجوحا - ' جمعا بين الأدلة ~~' . # ولك أن تقول : أي أدلة ذكرت ؟ وليس إسقاطهم عن غيرهم بفعلهم أولى من ~~تأثيم غيرهم | بتركهم ، ومما يدل على ما اخترناه قوله تعالى : ^ ( ولتكن ~~منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون | بالمعروف وينهون عن المنكر ) ^ [ سورة ~~آل عمران : الآية 104 ] ، وقوله تعالى : ^ ( وليشهد عذابهما طائفة | من ~~المؤمنين ) ^ [ سورة النور : الآية 2 ] . | # | ( ' خاتمة ' ) # الأفعال قسمان : ما يتكرر مصلحته بتكرره ، فهو على الأعيان وكالظهر مثلا ~~، مصلحتها | الخضوع ، وهو يتكرر بتكررها ، وما لا يتكرر وهو فرض الكفاية ، ~~كإنقاذ الغريق ، وكسوة العاري ، | ونحوه | PageV01P501 | صفحة فارغة # هامش # فإن قلت : الجديد فيمن صلى ثم أعاد في جماعة أن الأولى للفرض ، والقديم ~~إحداهما لا | بعينها ، وفي وجه هما جميعا يقعان على الفرض ، ومقتضى ما فرقت ~~به بين هذين الفرعين أن | يكون هذا الوجه هو الأصح ؛ لأن مصلحة الخضوع ~~تتكرر بتكرر الفعل . # قلت : المراد تعدد الفاعلين لا تكرار أفعالهم ، وإلا لوجبت الإعادة على ~~المصلي ، ولا | يتناهى ذلك ، بل إذا أعاد كان حسنا ، وقد يوصف فعله ~~بالفريضة ، ولاشتماله على المصلحة التي | من أجلها جعل أصل الفعل فرضا ، ~~وقد لا يوصف ، لعدم العقاب على تركه ، وقائل هذا الوجه لم | يقل : إنها فرض ~~، بل [ قال : يقع ] عن الفرض ولا بعد فيه ، لما ذكرنا . # ومن هنا يعلم أن المقصود في فرض العين الفاعلون وأفعالهم بطريق ms0129 الأصالة ، ~~وفي فرض | الكفاية الفرض : وقوع الفعل من غير نظر إلى فاعله ، وهذا معنى ~~قول الغزالي : إنه كل مهم | ديني يراد حصوله ، ولا يقصد عين من يتولاه ، ~~كما قدمناه عنه . وبهذا يترجح عندك أنه لا يجب | على الكل ؛ لأن الفاعلين ~~لا نظر إليهم فيه بالذات . # بل [ لضرورة ) ] الواقع ؛ إذ لا يقع الفعل إلا من فاعل ، فما بالنا نجعله ~~متعلقا بالكل ولا | ضرورة تدعو إلى ذلك ، وملاقاة الوجوب للبعض ممكنة ~~بالمعنى الذي أسلفناه . # ولو أن غريقا قذفه الحوت إلى شاطئ البحر فيحيا ، أو جائعا قدر الله له ~~الشبع بدون أكل ، | فيحتمل أن يقال : بالتأثيم ؛ لعصيان الكل بالجرأة على ~~الله تعالى . # والأظهر : أنه لا يأثم أحد لحصول المقصود . # فإن قلت : كيف يستحبون صلاة الجنازة لمن لم يصلها مع حصول الفرض بالصلاة ~~أولا . # قلت : الفرض بالذات من صلاة الجنازة انتفاع الميت والدعاء سبب ، فما لم ~~يتحقق | الانتفاع يستحب الصلاة ؛ إذ يحتمل أن الله لم يستجب دعاء الأولين ، ~~وإنما لم [ توجب ] إعادة | الصلاة لئلا [ يوجب ] ما لا يتناهى ، إذ لسنا ~~على يقين من الاستجابة في واحدة من الصلوات ، | وأيضا فالاستجابة ليست في ~~قدرتنا ، والتوصل إليها مرة واجب ، وبما زاد [ مستحب ] . | PageV01P502 | ~~صفحة فارغة # هامش # فإن قلت : قد قال الأصحاب : إن صلاة الطائفة الثانية تقع فرضا مع سقوط ~~الحرج | والإثم بالأول ، فكيف يكون فرضا مع جواز تركها . # قلت : فرض الكفاية قسمان : # ما يحصل تمام المقصود منه أولا ، ولا يقبل الزيادة ، كإنقاذ الغريق ، ~~فهذا إذا وقع فعله لا | يتصور وقوعه ثانيا . # وما تتجدد به مصلحة بتكرر الفاعلين ، كالاشتغال بالعلم وصلاة الجنازة ، ~~وهذا كل | من أوقعه وقع فرضا . # فإن قلت : رد السلام فرض كفاية ، وقد قال الأصحاب : لو سلم على جماعة ~~فأجاب | الجميع كانوا كلهم مؤدين للفرض ، سواء أجابوا معا ، أم على التعاقب ~~، ومقتضى ما يقولون إن | الفرض فيما إذا أجابوا على التعاقب الأول ؛ لحصول ~~تمام المقصودية . # قلت : المقصود الذي من أجله شرع أصل السلام إلقاء المودة بين المسلمين ~~على ما | قال [ & ] : ' ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه ms0130 تحاببتم ؟ قالوا : ~~نعم . قال : أفشوا السلام | بينكم ' والمودة لا تحصل إلا بين المجيب ~~والمبتدي ، دون الساكت ؛ ولذلك يستحب للثاني | الجواب ، فإذا أجاب وقع فرضا ~~، كما قلناه . | # | ( ' فائدة ' ) # فرض الكفاية منزلة بين منزلتين : فرض العين ، والسنة ، [ وهو ] يضاهي فرض ~~العين من جهة | وجوبه ، والسنة من جهة جواز تركه عند فعل الغير ، ولربما ~~وقع خلاف في صورة ، ومثاره من | PageV01P503 | صفحة فارغة # هامش | هذا ، كما تقول : لا يؤدي بالتيمم فريضتان . ويؤدي نافلتان ، وهل ~~يجمع بين فريضة ، وصلاة | جنازة ، أو صلاتي جنازة . # أصح القولين : الجواز ، والخلاف جار في أنه هل يصلي على جنازتين صلاة ~~واحدة بتيمم | PageV01P504 | صفحة فارغة # هامش | واحد ؟ وهل يقصد في صلاة الجنازة ؟ وفرض العين يلزم بالشروع ، دون ~~النفل ؟ وفي فرض الكفاية | خلاف . # قال الجمهور : يجب إتمام صلاة الجنازة بالشروع . # وقال الغزالي : [ الأصح ] أن العلم وسائر فروض الكفايات تجب بالشروع . # قلت : ويظهر أن يفرق بين صلاة الجنازة والعلم ، [ وبين ] ترك فرض عين ~~أجبر ، بخلاف | النفل . # وفي فرض الكفاية خلاف جار في القاضي ، وكفالة اللقيط ، وغيرهما ، والصحيح ~~| الإجبار وفي كتابنا ' الأشباه والنظائر ' صور أخر . | # | ( ' فائدة ' ) # قال الشيخ أبو محمد وولده إمام الحرمين ، والأستاذ أبو إسحاق : فرض ~~الكفاية أفضل من | فرض العين . | PageV01P505 | صفحة فارغة # هامش | # | ( ' فائدة ' ) # [ نسبة ] سنة الكفاية من سنة العين نسبة فرض الكفاية من فرض العين ، وقد ~~زعم | فخر الإسلام [ الشاشي ] أنه ليس لنا سنة على الكفاية إلا الابتداء ~~بالسلام وليس كذلك ، فمن | سنن الكفاية تشميت العاطس ، والتسمية على الأكل ~~. والأذان والإقامة ، وما يفعل بالميت ، وما | ندب إليه ، والشاة الواحدة ~~إذا ضحى بها واحد من أهل البيت ، تأدى [ الشعار ] . | PageV01P506 | # | ( الأمر بواحد مبهم ' الواجب المخير ' ) # | ( مسألة : ) # الأمر بواحد من أشياء كخصال الكفارة مستقيم . وقال بعض المعتزلة : | ~~الجميع واجب . وبعضهم الواجب ما يفعل . وبعضهم الواجب واحد معين ، ويسقط | ~~به وبالآخر . # هامش | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' الأمر بواحد مبهم من ' أشياء ' معينة ' ، ' كخصال الكفارة ' ، ~~وما هو على التخيير | من كفارات الحج ' مستقيم ' عند علمائنا ، ويعرف ب ' ~~الواجب المخير ' عند جميع الطوائف . # ' وقال بعض المعتزلة : الجميع واجب ' ، ويسقط ms0131 بواحد . # ومأخذ الخلاف بيننا وبينهم الحسن والقبح . # قالوا : إيجاب مبهم يمنع حسنه الخاص به ، فلو كان واحد من الثلاثة واجبا ~~، واثنان | PageV01P507 # لنا : القطع بالجواز ؛ والنص دل عليه ، وأيضا وجوب تزويج أحد | الخاطبين ~~، وإعتاق واحد من الجنس ، فلو كان التخيير يوجب الجميع ، لوجب تزويج | ~~الجميع ، ولو كان معينا ؛ لخصوص أحدهما ، امتنع التخيير . # هامش | غير واجبين ، لخلى اثنان عن المقتضى للوجوب ، فلا بد وأن يكون كل ~~واحد بخصوصه مشتملا | على صفة تقتضي وجوبه ، ولكن كل منهما يقوم مقام الآخر ~~، فلهذا سمي بالمخير . # وقد وافقهم على إطلاق القول بوجوب الجميع ابن خويز منداد ، من المالكية . ~~نقله | المازري . # ' وبعضهم ' قال : ' الواجب ما يفعل ' . # ' وبعضهم : الواجب واحد منها معين ، ويسقط ' الفرض ' به وبالآخر ' . # وهذا يسمى قول التراجم ينسبه أصحابنا إلى المعتزلة ، والمعتزلة إلى ~~أصحابنا فاتفق | الفريقان على فساده ، ولست أرى مسوغا لنقله عن واحد من ~~الفريقين وقد [ تعاضدا ] على | إفساده . # وقال أبي - رحمه الله - : وعندي أنه لم يقل به قائل ، ولا وجه [ له ] ، ~~لرواية أصحابنا له | عن المعتزلة لمنافاة قواعدهم له . # الشرح : ' لنا : القطع بالجواز ' ؛ إذ لا يلزم محال من قولك : أوجبت عليك ~~واحدا | مبهما من هذه الأمور ، وأيها فعلت برئت ذمتك ، وإن تركت الجميع ~~عاقبتك ، لتركك أحدها | من حيث هو أحدها ' والنص دل عليه ' ، كما في ~~الكفارة ، فوجب حمله عليه . # ' وأيضا [ وجوب ] تزويج أحد الخاطبين ' الكفؤين إذا دعت المرأة إليهما ، ~~| PageV01P508 | صفحة فارغة # هامش | ' وإعتاق واحد من الجنس ' جنس الرقبة في الكفارة بالتخيير . # ' ولو كان التخيير يوجب الجميع لوجب تزويج الجميع ' ، وإعتاق جميع الرقاب ~~. # ' ولو كان ' التخيير ' معينا لخصوص أحدهما ، امتنع التخيير ' ؛ لأن ~~التعيين يوجب ألا | PageV01P509 # المعتزلة : غير المعين مجهول ، ويستحيل وقوعه ، فلا يكلف به . | والجواب ~~أنه معين من حيث إنه واجب ، وهو واحد من الثلاثة ، فينتفي الخصوص ، فصح | ~~إطلاق غير المعين عليه . # قالوا لو كان الواجب واحدا من حيث هو أحدها لا بعينه مبهما ، . . . . . . ~~. . . . . . # هامش | يجزئ الآخر ، والتخيير يوجب الإجزاء ، وهما متنافيان ، فلم يبق ~~إلا إيجاب أحدهما لا | بعينه ، وهو المطلوب ، وفي هذا نظر ms0132 سيأتي إن شاء ~~الله تعالى . # الشرح : قالت ' المعتزلة : غير المعين مجهول ' ، والمجهول لا يكلف به ، ~~وأيضا فالمجهول | ' مستحيل وقوعه ، فلا يكلف به ' . # والجواب : أنه معين من حيث هو واجب ، وهو واحد من الثلاثة ، فيبقى الخصوص ~~' أي : | تعينه الشخصي ؛ لأنه أحد الثلاثة لا بعينه ' فصح إطلاق غير المعين ~~عليه ' بانتفاء خصوصه | الشخصي ، وإطلاق المعين عليه باعتبار كونه واجبا ، ~~فصح بهذا الاعتبار كونه معلوما ووقوع | التكليف به . # الشرح : ' قالوا : لو كان الواجب واحدا من حيث هو أحدها لا بعينه مبهما ~~لوجب أن | يكون المخير فيه واحدا [ لا ] بعينه من حيث هو أحدها ، فإن تعددا ~~' - أي : الواجب والمخير | فيه - ' لزم التخيير بين واجب وغير واجب ' ، مثل ~~: صل ، أو : كل ، ' وإن اتحدا لزم اجتماع | التخيير ' وهو جواز الترك ' ~~والوجوب ' ، وهو عدم جواز الترك في شيء واحد ، وهما متناقضان . # ' وأجيب بلزومه في ' أعيان واحد من ' الجنس ، و [ في ] ' تزويج أحد ' ~~الخاطبين ' ، | فإن دليلكم بعينه يأتي فيهما . # ' والحق ' في الجواب ' أن الذي وجب ' - وهو المبهم - ' لم يخير فيه ، ~~والمخير فيه ' - وهو | كل واحد من المتعينات - ' [ لم يجب ] ، لعدم التعيين ~~' ، وإن كان يتأتى به الواجب ، لتضمنه | مفهوم أحدها ، ' والتعدد ' فيما ~~صدق عليه أحدها إذا تعلق به الوجوب ، والتخيير ' يأبى كون | PageV01P510 | ~~لوجب أن يكون المخير فيه واحدا لا بعينه من حيث هو أحدها . فإن تعددا ، لزم ~~التخيير بين # هامش | المتعلقين ' - متعلقي الوجوب والتخيير - واحدا ، ' كما لو حرم ~~واحدا وأوجب واحدا ' من | الأمرين ، فإن معناه : أيهما فعلت حرم الآخر ، ~~وأيهما تركت وجب الآخر ، والتخيير بين واجب | وغيره بهذا المعنى جائز ، كما ~~أن الصحيح فيمن قال لامرأته : أنت علي حرام كظهر أمي ، ونوى | الطلاق ~~والظهار معا بقوله : حرام ، أنه يخير في الأخذ بما شاء من الطلاق والظهار ، ~~وأيهما أخذ به | حرم الآخر . # وكذا - على وجه - المبتدأة التي لا تمييز لها إذا عرفت ابتداء دمها ، ~~وقلنا : تحيض ستا أو | سبعا - أن ذلك على سبيل التخيير . # وعلى هذا إن شاءت الست ، وجب عليها في اليوم السابع الصلاة والصوم ، وإلا ~~حرما ، | فهي في ms0133 السابع مخيرة بين أمرين أيهما أخذت به حرم الآخر . # وإنما ذكرنا هذين المثالين للتقريب ، وإلا فقد يضايق فيهما ؛ لأن تحريم ~~أحدهما وإن | كان منهما فليس بالأصالة ، كما في : حرمت أحدهما لا بعينه ، ~~وأوجبت الآخر ، والفرض أن مثل | ذلك لا يمتنع ، وإنما الممتنع التخيير بين ~~واجب بعينه ، وغير واجب بعينه ، على ما فيه من | النظر ؛ إذ لقائل أن يقول ~~: قد خير النبي [ & ] ليلة الإسراء بين الخمر واللبن . # وقيل فيه : إن ذلك كان في السماء ، وليست عالم تكليف ، وأنه كان من خمر ~~الجنة ، وليس | بحرام . # ويمكن أن يقال : إنه على ما به ، وخير بين واجب وحرام ، لعلم الله - ~~تعالى - أنه لا يقع منه | الحرام ، ويتجوز بهذا أن التخيير بين واجب وحرام ~~، إنما يمتنع إذا كان المخاطب ممن لا يبعد | إتيانه لكل منهما ، أما إذا ~~امتنع عليه الإتيان بالحرام ، وعصم عنه فلا . | PageV01P511 | واجب وغير ~~واجب ، وإن اتحدا ، لزم اجتماع التخيير والوجوب . وأجيب بلزومه في # هامش # فإن قلت : وأي فائدة فيه حينئذ ؟ # قلت : رفع درجته بكونه قد تعاطى اختيار الحلال ؟ # وفي قصة الإسراء زيادة لطيفة ، وهي أن شرب اللبن سبب هداية هذه الأمة ، ~~ولو شرب | عليه الصلاة والسلام الخمر لغوت أمته - كما أخبر به جبريل - عليه ~~السلام - فوقع التخيير بينهما ، | ليختار اللبن فتقع هداية أمته على يديه ، ~~ويكون هو السبب فيها . # وهذا كله حائد عن مقصدنا ، والغرض من جواب المصنف أن متعلق الوجوب هو ~~القدر | المشترك بين الخصال ، ولا تخيير فيه ، ومتعلق التخيير خصوصيات ~~الخصال ، ولا وجوب فيها . # وكان أبي - رحمه الله - يسلك في الجواب مسلكا فائقا عائدا على هذا الجواب ~~بمزيد | تحرير ، فيقول : القدر المشترك يقال : على المتواطئ ، كالرجل ، ولا ~~إيهام فيه ، فإن حقيقته | معلومة متميزة عن غيرها من الحقائق . # وقال : على المبهم بين شيئين أو أشياء ، كأحد الرجلين . # والفرق بينهما : أن الأول لم يقصد فيه إلا الحقيقة التي هي مسمى الرجولية ~~، والثاني : قصد | فيه أخص من ذلك ، وهو أحد الشخصين بعينه ، وإن لم يعين ، ~~ولذلك سمي مبهما ؛ لأنه أبهم | علينا أمره ، والأول ms0134 لم يقل أحد : إن الوجوب ~~يتعلق بخصوصياته كالأمر بالإعتاق ، فإن مسمى | الإعتاق ، ومسمى الرقبة ~~متواطئ كالرجل ، فلا تعلق للأمر بالخصوصيات لا على التعيين ، ولا | على ~~التخيير ، ولا يقال فيه : واجب مخير ، ولا يأتي فيه الخلاف الذي في المخير ~~، وأكثر أوامر | الشريعة من ذلك . # والثاني : متعلق بالخصوصيات ؛ فلذلك وقع الخلاف فيه ، وسمي الواجب المخير ~~. # وبهذا تبين لك أن وجوب تزويج أحد الخاطبين ، وإعتاق واحد من الجنس اللذين ~~ذكرهما | PageV01P512 | الجنس وفي الخاطبين . والحق أن الذي وجب لم يخير ~~فيه ، والمخير فيه لم يجب ؛ لعدم # هامش | المصنف ، وكذا نصب أحد المستعدين للإمامة - إذا شغر الوقت عن إمام ~~- ليس مما نحن فيه ؛ | PageV01P513 | التعيين . والتعدد يأبى كون المتعلقين ~~واحدا ، كما لو حرم واحدا ، وأوجب واحدا . # هامش | لأنه مما يتعلق الوجوب فيه بالقدر المشترك من غير نظر إلى ~~الخصوصيات . | PageV01P514 | صفحة فارغة | هامش # وكان أبي - رحمه الله - يمثل بأهل الشورى الذين جعل عمر - رضي الله عنه - ~~الأمر [ فيها ] | بأعيانهم . | PageV01P515 # قالوا : يعم ، ويسقط ، وإن كان بلفظ التخيير كالكفاية . قلنا : الإجماع ~~ثمة | على تأثيم الجميع ، وهنا : بترك واحد لا بعينه ، وأيضا : فتأثيم واحد ~~لا . . . . . . . . . # هامش # الشرح : ' قالوا ' : الوجوب ' يعم ' كل الخصال ، ' ويسقط ' بمباشرة أحدها ~~، ' وإن كان بلفظ | التخيير ' وذلك ' كالكفاية ' ، فإن فرض الكفاية - كما ~~مهدتم - واجب على الجميع ، ويسقط | بالبعض بجامع حصول المصلحة بمبهم . # ' قلنا ' : الفرق أن ' الإجماع ثم على تأثيم الجميع ' ، والإجماع ' هنا ' ~~على الذم ' بترك | واحد [ لا بعينه ] ' ، كذا ذكر في ' المنتهى ' . # ونقل عن بعض المعتزلة التأثيم بالجميع . # ولكن ظاهر إيراد الأكثرين ما ذكره المصنف من اتفاق الفريقين على أن ~~التارك إنما يأثم | بواحد ، وقالوا : على هذا ، لا خلاف في المعنى . # وممن صرح بأنه لا خلاف في المعنى إمام الحرمين ، وابن السمعاني ، وجماعة ~~من | المتأخرين . | PageV01P516 | بعينه غير معقول بخلاف التأثيم على ترك ~~واحد من ثلاثة . # قالوا : يجب أن يعلم الآمر الواجب . قلنا : يعلمه حسبما أوجبه ، وإذا ~~أوجبه غير | معين ، وجب أن يعلمه غير معين . # قالوا : علم ما يفعل فكان الواجب . قلنا : فكان الواجب ؛ لكونه . . . . . ~~. . . . . . . . . . # هامش # وقد حكى ms0135 الماوردي في ' الحاوي ' وجهين ، فيمن مات وعليه الكفارة المخيرة ~~، ولم | يوص بإخراجها ، وعدل الوارث عن أول الأمور إلى العتق ، هل يجزئ ؟ # قال : ويشبه أن يكونا مخرجين من الخلاف المذكور . # إن قلنا : الجميع واجب ، وله إسقاط الوجوب بإخراج واحد آخر . # ون قلنا : أحدها لا بعينه لم يجزئ ؛ لأنه لم يتعين في الوجوب . # ' وأيضا فتأثيم واحد لا بعينه غير معقول ' ؛ لأنه لا يمكن عقاب أحد ~~الشخصين إلا على | التعيين ، ' بخلاف التأثيم على ترك واحد من الثلاثة ' ، ~~لجواز أن العقاب على أحد الفعلين لا | بعينه . والذين ذهبوا إلى أن الواجب ~~معين عند الله تعالى . # الشرح : ' قالوا : يجب أن يعلم الآمر الواجب ' ؛ لأنه طالبه ، ويستحيل ~~طلب المجهول ، | وإذا علمه كان معينا ، لتميزه عن غيره . # ' قلنا ' : أما وجوب علمه بما أوجبه فصحيح ، ولكن إنما ' يعلمه حسب ما ~~أوجبه ، وإذا | أوجب ' واحدا ' غير معين ، وجب أن يعلمه غير معين ' ، وإلا ~~لم يكن عالما بما أوجبه . # والحاصل : أن المعين يطلق على المشخص ، ولا يلزم أن يعلم الطالب المشخص ، ~~ولا أن | يوجه الطلب نحوه ، وعلى المعلوم المتميز ، فإن له تعينا بوجه ما ، ~~وهو الموجود هنا ، والذين | قالوا : الواجب هو : ما يفعله العبد . # الشرح : ' قالوا : علم ' الله ' ما يفعل ' العبد ، ' فكان ' المفعول ' ~~الواجب ' في علمه تعالى ، | للاتفاق على إثباته بالواجب إذا فعل ما شاء ~~منهما . | PageV01P517 | واحدا منها لا لخصوصه ؛ للقطع بأن الخلق فيه سواء ~~. # هامش # قلنا : علم الله ما يفعله العبد فكان ما يفعله العبد هو الواجب ، ' لكونه ~~واحدا منها ' - أي : | من الثلاثة - ' لا بخصوصه ' من إطعام ، أو كسوة ، أو ~~إعتاق ، ' للقطع بأن الخلق فيه سواء ' من غير | تفاوت ، وأن الواجب على زيد ~~هو الواجب على عمرو . | # | ( ' فائدة ' ) # ذكر ابن السمعاني أن أصحابنا قالوا : إذا فعل الخصال ، فالواجب أعلاها ؛ ~~لأنه مثاب على | جميعها ، وثواب الواجب أكثر من ثواب الندب ، فانصرف الواجب ~~إلى أعلاها ، ليكثر ثوابه ، وإن | ترك الجميع عوقب على أدناها ، ليقل وباله ~~ووزره ؛ ولأن الوجوب [ سقط ] بفعل الأدنى . | انتهى . # ولا أعرف هذا عن الأصحاب ، ولكنه قول القاضي أبي ms0136 بكر ، وادعى عبد الجليل ~~الصابوني | مناقضته فيه . # وليس كما ادعاه ؛ لما ذكر ابن السمعاني من التفرقة . # نعم - إن اتجه ما قاله في العقاب فلا يتجه في الثواب ، بل التحقيق فيه ~~أنه يثاب ثواب | الواجب على مسمى أحدها . # وقوله : الواجب أكثر ثوابا صحيح ، ولكن المتعين ليس بواجب كما عرفت . # وابن السمعاني بنى هذا على أصله من أن الواجب يتعين بفعل المكلف ، ويكون ~~مبهما قبل | الفعل ، متعينا بعده بفعله ، فإنه نصير هذا ، ونقله عن جمهور ~~الفقهاء . # وجمهور الفقهاء إذا حقق مذهبهم لم يكن إلا ما اخترناه ، وهو رأي ~~المتكلمين من أهل | السنة ، ونقل عن حذاق الفقهاء . # وأما هذا فهو المذهب الذي عزاه المصنف إلى بعض المعتزلة . # وما أظن ابن السمعاني ذهب إلا إلى المختار ، ولكن في عبارته قصور . | # | ( ' فرع ' ) # قد يقع التخيير بين ضدين ك ' قم ' أو اقعد ، أو خلافين ، كما في خصال ~~الكفارة وجزاء الصيد ، | أو المثلين مثل : صل ركعتين غدا ، أو بعد غد . | ~~PageV01P518 | # | ( الواجب الموسع ) # | . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # هامش # ومثل له المازري ب ' صل ركعتين قبل قدوم زيد بساعة ، أو بعد قدومه بساعة ~~' وزيد لا يعلم | متى يقدم ، ثم قال : وهذا وإن تصور ، لا يرد به الشرع إلا ~~على القول بتكليف ما لا يطاق . # قلت : وهذا صحيح ، والاستحالة فيه من قبل المثال ، لا من التخيير بين ~~المثلين ، وقد | مثلنا بواضح . # ثم ما وقع التخيير فيه قد لا يمكن الجمع بين المخير بينهما عقلا وشرعا ~~كالضدين ، وقد | يمكن عقلا وشرعا ، كما ذكرنا من الخلافين . # وقد يمكن عقلا لا شرعا كالتزويج من الخاطبين . | PageV01P519 | # | ( مسألة : ) # الموسع : الجمهور : إن جميع وقت الظهر ونحوه وقت لأدائه . . . . . . . . ~~. . . . # هامش | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' الموسع ' قال ' الجمهور : [ إن ] جميع وقت الظهر ونحوه ' مما ~~وقت بوقت | PageV01P520 | القاضي : الواجب الفعل أو العزم ويتعين آخرا ، ~~وقيل : وقته أوله ، فإن أخره فقضاء . بعض | الحنفية : آخره ، فإن قدمه ، ~~فنفل يسقط الفرض . الكرخي : إلا أن يبقى بصفة التكليف ، فما | قدمه واجب . # هامش | يفضل عنه ، كسائر الصلوات الخمس ' وقت لأدائه ' ففي أي جزء أوقعه ~~منه ، فقد أوقعه في وقته ، | مع ms0137 تعلق الوجوب بأول الوقت وجوبا موسعا يطلق ~~فيه التأخير إلى وقت ، يعلم أنه إن أخر فات ، | فحينئذ يضيق عليه ، وهو قول ~~محمد بن شجاع المثلجي ، وغيره من الحنفية وجمهور المتكلمين . # ثم قال ' القاضي ' وجمهور المتكلمين : ' الواجب ' في كل جزء ' الفعل ، أو ~~العزم ' فيه | على الفعل في ثاني الحال ، ' ويتعين ' الفعل ' آخرا ' . # ' وقيل : وقته أوله ، فإن أخره فقضاء ' . # ثم زاد بعضهم : يسد مسد الأداء - يعني : ولا يعصي بتأخيره ، وحمله على ~~ذلك نقل | القاضي أبي بكر ، ومن تابعه الإجماع على أنه لا يأثم بتأخيره عن ~~أول الوقت . # وهو نقل مدفوع ؛ فإن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - نقل في ' الأم ' في ~~كتاب الحج عن | بعضهم التأثيم - وهو أثبت - فينبغي الاقتصار على لفظة ~~القضاء كما في الكتاب . # وقال ' بعض الحنفية ' : وقته ' آخره ، فإن قدمه فنفل يسقط الفرض ' ، ~~كتحصيل الزكاة قبل | وجوبها . | PageV01P521 # لنا : أن الأمر قيد بجميع الوقت ، فالتخيير والتعيين تحكم ، وأيضا ، لو ~~كان | معينا ، لكان المصلي في غيره مقدما ؛ فلا يصح ، أو قاضيا ؛ فيعصي ، ~~وهو خلاف | الإجماع . # القاضي : ثبت في الفعل والعزم حكم خصال الكفارة . وأجيب . . . . . . . . ~~. . . . # هامش # وقال ' الكرخي ' : آخره ' إلا أن يبقى بصفة التكليف ' إلى آخر الوقت ' ~~فما قدمه | واجب ' ، وهو عنده موقوف مراعي . # الشرح : ' لنا : أن الأمر قيد بجميع الوقت ' ، ولا تعرض فيه للتخيير بين ~~الفعل والعزم كما | يقول القاضي ، ولا بأول الوقت وآخره كقول الآخرين ، ' ~~فالتخيير والتعيين [ تحكم ] . # وأيضا : لو كان الوقت معينا لكان المصلي في غيره مقدما فلا يصح ، أو ' ~~مؤخرا ' قاضيا ' ؛ | لأنه أخرج العبادة عن وقتها ' فيعصي ، وهو خلاف ~~الإجماع ' . # ودعوى الإجماع في المؤخر قد عرفت أنها ليست بصحيحة بنقل الشافعي رضي الله ~~عنه . # الشرح : واحتج ' القاضي ' بأنه ' ثبت في الفعل والعزم ' قبل آخر الوقت ~~الذي هو وقت | التضييق ' حكم خصال الكفارة ' من حيث هو وجوب أحدها لا بعينه ~~، وذلك لأن الفعل لما جاز | تركه في أول الوقت ، فلو لم يجب العزم بدلا لم ~~يكن الفعل واجبا مطلقا ، لأنه جاز تركه بلا | بدل ، فيكون الواجب في أول ~~الوقت أحدها ms0138 . # ' وأجيب : بأن الفاعل ' للصلاة في أول الوقت ' ممتثل ، لكونها صلاة قطعا ~~لأحد | الأمرين ' ولا كذلك في خصال الكفارة . # وأما ' وجوب العزم ' فإنه لا يدل على التخيير ؛ لأنه غير مخصوص بالموسع ، ~~بل هو جار | PageV01P522 | بأن الفاعل ممتثل لكونها صلاة قطعا لا لأحد ~~الأمرين ، ووجوب العزم في كل واجب من | أحكام الإيمان . # هامش | ' في كل واجب من أحكام الإيمان ' أي : كل أمر ديني يجب العزم على ~~فعله إذا كان واجبا ، | لقوله [ & ] : ' إنما الأعمال بالنيات ' . # قلت : وهذا ساقط ، فإن القاضي لم يرد بالعزم النية على الفعل ، أو على ~~تقدير إرادة النية ، | فلا نسلم أنها واجبة في كل واجب قبل [ الشروع ] فيه ~~، والذي يوجبه القاضي هنا إنما هو العزم | على أن يفعل في ثاني الحال ، ~~ويسميه بدلا عن الفعل في أول الحال ، وهو غير نية الفعل | المقارنة للشروع ~~فيه . # ولقد أطال أصحابنا في الرد على القاضي في إيجاب البدل . # والطريقة المحررة عندنا في الرد عليه أن تقول : إما أن يكون الفعل في ~~الأول واجبا ، أو لا ، | PageV01P523 # الحنفية : لو كان واجبا أولا ، عصى بتأخيره ؛ لأنه ترك . قلنا : التأخير ~~والتعجيل فيه | كخصال الكفارة . | # | ( تأخير الواجب الموسع ) # | ( مسألة : ) # من أخر مع ظن الموت قبل الفعل عصى اتفاقا ، فإن لم يمت ثم . . . . . . . ~~. . . . . # هامش | إن لم يكن فلا حاجة إلى البدل ، وإن كان فإما أن يكون كل الواجب ، ~~أو لا ، إن كان فيتأدى | ببدله ، وإلا فيلزم أن يكون واجبان ، ولا دليل ~~عليه . # والقاضي في ' التقريب ' ذكر ما حاصله أن قولنا : لا دليل على العزم ممنوع ~~، بل دليله أنه إذا | ثبت جواز الترك مع القضاء عليه بالوجوب فلا بد وأن ~~يكون تركه على خلاف ترك النفل ليتميز | عنه ، فليجب العزم لذلك . # ولقائل أن يقول : يكفي في تمييزه عن النفل أن إخراج الوقت عنه يؤثم ، ولا ~~| حاجة إلى ما ذكرت . # الشرح : واحتجت ' الحنفية ' بأنه ' لو كان واجبا أولا عصى بتأخيره ؛ لأنه ~~ترك ' الواجب | وهو الفعل أولا . # ' قلنا : التأخير والتعجيل فيه كخصال الكفارة ' ؛ لأنا لم نقل : إنه واجب ~~أولا عينا . # وحاصل قولنا ms0139 : إن الوجوب يلاقي المكلف في أول الوقت ، لا أنه يجب عليه ~~إيقاع الفعل | أول الوقت ، فلم يلزم ترك الواجب . | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' من أخر ' الموسع ' مع ظن الموت قبل الفعل عصى اتفاقا ' ؛ لأنه ~~تضيق عليه | PageV01P524 | فعله في وقته فالجمهور : أداء . وقال القاضي : ~~قضاء ، فإن أراد وجوب نية القضاء فبعيد ، # هامش | بظنه ' فإن ' تبين خطأ ظنه ، ' ولم يمت ثم فعله في وقته ، ~~فالجمهور ' قالوا : إنه ' أداء ' ، لا مفعول | في وقته المقدر له شرعا ، ~~ولا يرتفع ذلك الإثم ، لجرأته ، كمن وطئ امرأته يظنها أجنبية . # وعن إمام الحرمين : أن الإثم ينتفي . # ونظيره قول بعض الأشياخ : إن الرجعة ترفع إثم الطلاق في الحيض . # ' وقال القاضي : قضاء ' ، لأنه تضيق عليه بظنه ، وهو نظير ما قدمناه عن ~~القاضي ، والحق مع | الجمهور . # ونظير المسألة : الزاني ، ومن وطئ امرأته وهو يظنها أجنبية ، ولا يشك ذو ~~نظر صحيح ؛ | أن إثم الزاني أبلغ ، وأن هذا إنما يأثم على جرأته . # ومثار التردد أنه هل ينظر إلى ما في نفس الأمر أو الظاهر . # وهي قاعدة من فروعها : ما لو رأى العسكر سوادا ، وظنوه عدوا ، فصلوا صلاة ~~الخوف ، | وبان غير عدو ، ففي القضاء قولان : # أظهرهما : الوجوب . # ولو رأوا عدوا فخافوا ، ثم بان أنه كان بينهم وبينه خندق ، فالصحيح وجوب ~~القضاء ، ولو | استناب المعضوب الذي لا يرجى برؤه ثم برئ ، فالأصح عدم ~~الإجزاء ، نظرا إلى ما في نفس | الأمر في الكل . # ' فإن أراد ' القاضي بكونه قضاء حقيقة القضاء المصطلح عليه بحيث ينبني ~~عليه وجوب | نية القضاء فبعيد ، إذ هو واقع في [ الوقت ] المحدود له . # ولقائل أن يقول : إذا كان ينظر إلى فصل المكلف إلى الوقت المحدود في نفس ~~الأمر فلا | بعد فيه ، وقد علمت موافقة القاضي الحسين له ، وهو من أساطين ~~الفقهاء . # ثم لا يلزم من كونه قضاء ' وجوب نية القضاء ' ؛ لأنا لا نشترط نية القضاء ~~في القضاء ، ولا | نية الأداء في الأداء ، نعم هو في نفسه ضعيف ناء عن صنيع ~~السلف . # ' ويلزمه ' أن المرء ' لو اعتقد انقضاء الوقت قبل دخول الوقت ' ، وقد ~~يتفق ذلك ms0140 ، كمحبوس | PageV01P525 | ويلزمه لو اعتقد انقضاء الوقت قبل الوقت ~~، فيعصي بالتأخير . ومن أخر مع ظن السلامة ، | فمات فجأة فالتحقيق لا يعصي ~~بخلاف ما وقته العمر . # هامش | لا يعرف أمر الأوقات فعصى بالتأخير أي : لم يفعل عند ظنه ، ثم ~~تبين خطأ ظنه ، وأوقعها في | الوقت أن يكون ذلك قضاء . # هذا تقرير كلام المصنف ، وبه يظهر لك أن جواب ' لو ' محذوف ، لدلالة ما ~~قبله - وهو ما | يلزمه عليه ، ففاعل يلزمه ضمير يعود على القضاء المتقدم ~~كما قررناه . # والمعنى : ويلزمه القضاء في هذه الصورة . # وقوله : ' فيعصي بالتأخير ' معطوف على اعتقد ، أصله : لو اعتقد فعصى . # وقد توهم الشيرازي أن لفظ المصنف فيعصي - فعل مضارع - ثم توهم ثانيا أن ~~ذلك جواب | ' لو ' ، ثم اعتقد ثالثا أن عدم العصيان في هذه الصورة مفروغ ~~منه ، فلما لزم القضاء ألزم به ، ليتبين | فساد قوله ، فأخذ ينتصر للقاضي ~~بأنه لا يلزم ، إذ لا يلزم من كون الظن موجبا للعصيان بالتأخير | عن الوقت ~~المظنون في الوقت المشروع كونه موجبا بالتأخير عنه قبل الوقت المشروع . # وما روي أن المصنف وكل أحد يقول بالعصيان ، وأن المفروغ منه ثبوت العصيان ~~لا | انتفاؤه ، وأن الذي ألزم به القاضي جعل هذه الصورة قضاء فقط ، فإن ~~التزمه فقد باء بعظيم ، فإن | أحدا لا يقول بأن العبادة تقع قبل الوقت أداء ~~وبعده قضاء ، وإلا فقد تحكم ؛ إذ في المكانين ظن | بان خطؤه وأثم بتأخير ~~العبادة فيه ، وكون ذلك الوقت المشروع لا هذا ، لأن الوقت عنده ما يظنه | ~~المكلف فحسب . # وهذا على تقدير أن يكون القاضي أراد بكونه قضاء ، القضاء المصطلح عليه ~~الذي دل | عليه المصنف بما يترتب عليه من وجوب نية القضاء . # وعندي أن القاضي يلتزم كونه قضاء ، بل هذا قوله ، ولا حاجة إلى الاستفسار ~~. وأما نية | القضاء ففرع عنه ، ولا يلزم أيضا ، لما ذكرناه من عدم ~~اشتراطها فلا تصح إرادتها بلفظ | القضاء ، وإذا كان هذا هو مدعى القاضي فلا ~~يقال : إنه يلزم . # ولعل المصنف إنما عدل عن القضاء إلى نية القضاء ؛ لئلا يكون قد ألزم بنفس ~~المدعى ms0141 فأخذ | يلزم بأثر من آثاره ، يستبعد التزامه وهو النية . | ~~PageV01P526 | صفحة فارغة # هامش # وسببه : أنه ظنها أثرا من آثار القضاء [ كما هو مذهب من يشترط تعيين نية ~~القضاء ] | والأداء ، وحينئذ فإن كان الإلزام بالنية ، وهو إما أن يلتزم ~~ذلك بناء على هذا المذهب أو لا | يلتزمه ، ولا يلزمه بناء على عدم الاشتراط ~~، وإن كان بكونه قضاء ، فهو في نفس الدعوى فلم | يصح الإلزام . # نعم أنا أقول : يلزمه إذ تضيق عليه الوقت بالظن قبل دخوله ، وأخر لعذر ، ~~ثم أن يجوز | له التأخير والقضاء على التراخي ؛ لأن ذلك شأن الصلاة ~~المتروكة بعذر . فإن عاش التزم ذلك | وقال : يحل له التأخير والقضاء إذا ~~دخل الوقت ، وتبين أنه كان مخطئا في ظن دخوله ، وتضييقه | تأخير قضائه عنه ~~، ولا يعتبر بالوقت ، لأن المدار على الظن فاعتقد أن ذلك خرق لإجماع الأمة ~~، | هذا تمام الكلام على هذا الشق . # وإن أراد القاضي غيره فلا بد من بيانه ، وقال في ' المختصر [ الكبير ] ' ~~: إن أراد غيره لم | يكن للخلاف أثر في المعنى ، ولم يذكر هنا هذا الشق ، ~~إما لوضوحه ، أو لعود الخلاف لفظيا . # وقول الآمدي : إنما تظهر فائدته في نية القضاء والأداء بناء منه على ما ~~اعتقده هو والمصنف | من أن كونه قضاء يوجب نية القضاء ، ثم يقول بهذا ~~التقدير : إنما تظهر الفائدة إذا التزمه ، فلا | ظهور لهذه الفائدة ، نعم ~~لو التزم القاضي ما ألزمناه نحن ظهرت فائدة معنوية للخلاف ، وهي حل | ~~التأخير عن الوقت ، لكني أجل مقداره عن التزام ذلك ، والله أعلم . # ' ومن أخر مع ظن السلامة فمات ، فالتحقيق لا يعصي ' فيما له أمد معلوم ~~كالصلوات | الخمس ' بخلاف ما وقته العمر ' كالحج ، فإنه يعصي فيه . # والفرق : أنه بالموت في أثناء وقت الصلاة لم يخرج وقت الصلاة ، وبالموت ~~في أثناء وقت | الحج خرج وقته مع القول بأن من مات في أثنائه لا يقضى له ~~إلا على تأويل - وهو أنها لو | أقيمت [ لوقعت على مرتبة الواجبات ] . # وأغلظ له ابن السمعاني القول في الرد عليه وقال : إن من مات بغتة غير ~~مفوت ms0142 للمأمور ؛ | PageV01P527 | # | ( مقدمة الواجب ) # | ( مسألة : ) # ما لا يتم الواجب إلا به ، وكان مقدورا شرطا ، واجب . . . . . . . . . . ~~. . . . . # هامش | لأن التأخير من وقت إلى مثله لا يعد تفويتا ، إلا أنه صار فائتا [ ~~بمعنى ] من قبل الله - تعالى - فلم | يجز أن يوصف بالعصيان ، وهو كالمضيق ~~إذا لم تساعده الحياة في وقته هذا حاصل كلامه ، وهو | معروف مما قلناه قابل ~~للتشكيك . | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' ما لا يتم الواجب إلا به ' مما ورد الأمر فيه مطلقا كالصلاة ' ~~وكان مقدورا ' | للمكلف ' شرطا ' لحصول المأمور به كالطهارة للصلاة - ' ~~واجب ' . # وقولنا : ' مطلقا ' - احتراز من الوجوب المقيد بشرط ، كالزكاة ، وجوبها ~~متوقف على | النصاب ، والجمعة ، على الأربعين ، ولا يجب تحصيلها ، ' ~~والمقدور ' - احتراز من قدرة | PageV01P528 | والأكثر : وغير شرط ؛ كترك ~~الأضداد في الواجب ، وفعل ضد في المحرم ، وغسل جزء | الرأس . وقيل : لا ، ~~فيهما . # هامش | العبد على الفعل وداعيته المخلوقين لله تعالى . # ولا تتم الواجبات المطلقة إلا بها ، ولا يجب تحصيلهما ، ولا يتوقف الوجوب ~~عليهما . | PageV01P529 | صفحة فارغة # هامش # وقيل : إن كان سببا لتحصيل الواجب كان واجبا ، وإن كان شرطا فلا ، وربما ~~أوهم إطلاق | PageV01P530 | صفحة فارغة # هامش | المصنف أن السبب لا يجب تحصيله ، بخلاف الشرط ، وهذا لا يقوله أحد ~~، فإن السبب أولى | بالوجوب . # وإنما مراده أنه يجب الشرط الشرعي دون ما عداه الشروط العقلية والعادية ، ~~وهو رأي إمام | الحرمين . # وإنما أطلق في الكتاب قوله : شرطا ، ولم يقيد بالشرعي ؛ لأنه لا يسمى ~~العقلي والعادية | شروطا كما ظهر من كلام إمام الحرمين . # ومحاولة بعض الشارحين أن المصنف يختار وجوب الشرط دون السبب إيقاع للمصنف ~~في | خرق الإجماع الذي سينقله هو من بعد ، وإلزام له بما لا [ ينتهض ] به ~~توجيه . # والحق عندنا - وهو اختيار الشيخ الإمام وعليه الأكثر - وجوبه مطلقا شرطا ~~، وغير شرط ، | مما يلزم فعله عقلا ' كترك الأضداد في الواجب ، وفعل ضد في ~~المحرم ' ، وعادة نحو ' غسل جزء | من الرأس ' لتحقق غسل الوجه كله . | ~~PageV01P531 7 # لنا : لو لم يجب الشرط ، لم يكن شرطا . # هامش # ثم قال أكثرهم : إن ذلك ليس من صيغة اللفظ ، بل من دلالته ، وهو الصحيح . # واقتضى ms0143 كلام ابن السمعاني أن منهم من يقول : بأنه من نفس الصيغة يقتضي ~~ذلك وهو | ساقط . # ' وقيل : لا ' وجوب ' فيهما ' أي : في الشرط وغيره . # وزعم ابن الأنباري أنه لا خلاف في وجوب الشرط الشرعي ، وليس كذلك ، ولو ~~تم | لاتجه للمصنف أن يقول بوجوب الشرط الشرعي دون السبب ؛ لأن لنا قائلا ~~بأن السبب لا يجب . | فإذا قام الإجماع مع ذلك على وجوب الشرط كان السبب ~~أولى ، بأن يقال بوجوبه ، ولكن ذلك | مردود نقلا ومعنى لا [ تقوم ] به ~~الحجة . # الشرح : ' لنا ' على وجوب الشرط الشرعي أنه ' لو لم يجب الشرط لم يكن ~~شرطا ' ، | والتالي باطل ؛ لأنه خلاف الفرض . # وبيان الملازمة : أن الشرط إذا لم يجب جاز تركه ، فإذا تركه ، فإما أن ~~يكون الفعل إذ ذاك | مأمورا به ، أو لا ، والتالي باطل ، فيلزم أن يتقيد ~~الوجوب بوقت وجود الشرط ، وهو خلاف | الفرض ؛ لأن صورة المسألة : إذا ورد ~~الأمر مطلقا غير متوقف بحالة حصول المتوقف عليه . | PageV01P532 # وفي غيره ، لو استلزم الواجب وجوبه ، لزم تعقل الموجب له ، ولم يكن تعلق ~~| الوجوب لنفسه ، ولامتنع التصريح بغيره ، ولعصى بتركه ، ولصح قول الكعبي ~~في نفي | المباح ، ولوجبت نيته . # هامش # والأول إما أن يكون الفعل ممكن الحصول عند عدم الشرط أو لا ، والتالي ~~باطل ، وإلا يلزم | تكليف ما لا يطاق ، فيتحقق الأول ، وهو كونه غير شرط . # الشرح : ' وفي ' الدلالة على عدم وجوب ' غيره ' . # قال المصنف : ' لو استلزم الواجب وجوبه لزم تعقل الموجب له ' ، وإلا أدى ~~إلى الأمر بما | لا شعور له به ، وهو قد يغفل عنه . # وأيضا : ' لم يكن تعلق الوجوب ' الذي هو الطلب الجازم بغير الشرط ' لنفسه ~~' . لكن الطلب | الذي هو نسبة بين الطالب والمطلوب ما لا يعقل منه غير ~~المطلوب فلا يستلزم إيجاب شيء غيره . # وأيضا : لو كان مستلزما وجوبه ' لامتنع التصريح بغيره ' ، ولا يمتنع أن ~~يقول : لا يجب غسل | شيء زائد على الوجه مثلا . # وأيضا : لو استلزم ' لعصى بتركه ' ، وتارك مقدمة الواجب إنما يعصي بترك | ~~الواجب لا بترك المقدمة . # ' ولصح قول الكعبي في نفي المباح ' ؛ لأن فعل ms0144 الواجب - وهو ترك الحرام - ~~لا يتم إلا به | فيجب . # وفي بعض النسخ - وليس في أصل المصنف - ' ولوجبت نيته ' ؛ لأنه عبادة ، ~~ولا تجب | إجماعا . # ولقائل أن يقول : على الأول ، لا نسلم الغفلة عنه على الجملة . | ~~PageV01P533 # قالوا : لو لم يجب ، لصح دونه ، ولما وجب التوصل إلى . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # هامش # سلمنا ، ولكن لم قلتم بامتناع الغفلة عنه : إنما يمتنع الغفلة عما يجب ~~بالذات ؟ أما ما يكون | مقدمة للواجب فقد يغفل عنه ، ثم يجب تبعا . # وعلى الثاني : أن ما ذكره جار في الشرط الشرعي ، فلم أوجبه . # والتحقيق : أن إجابة المقدمة ليس بذاته ، بل بالدلالة والاستلزام ، كما ~~نقلناه عن الأكثر . # وعلى الثالث : أنه ملتزم إن أريد وجوب الوسائل ، وغير لازم إن أريد وجوب ~~| المقاصد . # وعلى الرابع : أنه ملتزم أيضا . # وعلى الخامس : أن قول الكعبي بهذا الطريق ، هو المختار على ما حقق في ~~مكانه . # وعلى السادس : أنه غير لازم ، وإنما تجب نية العبادة المقصودة بنفسها . # وهذا هو السر في قيام الإجماع على أن الصائم يخص النية بالإمساك الواقع ~~في النهار ، ولا | يجب عليه أن يبسط النية على ما وراءه ، وإن قيل : بوجوب ~~الإمساك فيه . # الشرح : وأصحابنا ' قالوا : لو لم يجب ' ما لا يتم الواجب إلا به مطلقا ' ~~لصح ' الواجب | ' دونه ' ، لأنه آت - والحالة هذه - بكل ما وجب عليه ، ~~والفرض أن الواجب ممتنع إلا به . # وأيضا : لو لم يجب ' لما وجب التوصل إلى الواجب ، والتوصل ' إلى الواجب ' ~~واجب | بالإجماع ' . # ' وأجيب إن أريد بلا يصح ' دونه ، وبأن التوصل إلى الواجب ' واجب ' ، أنه ~~' لا بد منه | فمسلم ' ، وليس محل النزاع ، ' وإن أريد ' أنه ' مأمور به ' ~~شرعا ، ' فأين دليله ' ؟ # وما ذكر من الإجماع ممنوع قيامه ، ' وإن سلم الإجماع ففي الأسباب ' دون ~~الشروط العقلية | والعادية ، وهي في الأسباب ' بدليل خارجي ' ، لا من جهة ~~كونه وسيلة ، فلا يدل على إيجاب | الوسيلة مطلقا . # وهذا يعرفك أن المصنف يختار وجوب السبب ، بل يسلم قيام الإجماع عليه . | ~~PageV01P534 | الواجب ، والتوصل واجب بالإجماع . وأجيب إن أريد ب ' لا يصح ~~وواجب ' : لا بد منه ، # هامش | # | ( ' فروع ' ) # إذا ترك واحدة من ms0145 الخمس ، وجهل عينها ، وجب الخمس . # والأصح : إيجاب تيمم واحد ، لا خمس تيممات ؛ لأن الأربع - من حيث إنها لم ~~ترد | لنفسها - منحطة عن مراتب الفرائض . # وإذا قال : إحداكما طالق ، حيل بينه وبينهما إلى أن يعين ، خلافا لأبي ~~علي بن أبي هريرة . # وفي الزائد على ما ينطلق عليه الاسم من المسح ، وقدر قيمة الشاة من ~~البعير المخرج عن | الشاة الواجبة في الزكاة ، ومن البدنة التي يذبحها ~~المتمتع بدلا عن الشاة ، وحلق جميع الرأس ، | وتطويل أركان الصلاة زيادة ~~على ما يجوز الاقتصار عليه ، والبدنة المضحى بها بدلا عن الشاة | المقدورة ~~، هل يوصف بالوجوب ؟ # خلاف ، رجح الإمام الرازي أنه لا يوصف . # وهل يختص الخلاف في مسح الرأس مثلا ، بما إذا وقع دفعة واحدة ، أم | ~~PageV01P535 | فمسلم ، وإن أريد : مأمور به ، فأين دليله ، وإن سلم الإجماع ~~، ففي الأسباب بدليل | خارجي . # هامش | صفحة فارغة | PageV01P536 | # | ( تحريم واحد لا بعينه ) # | ( مسألة : ) # يجوز أن يحرم واحد لا بعينه ، خلافا للمعتزلة ، وهي كالمخير . # هامش | يجزئ وإن وقع مرتبا ؟ فيه وجهان . # وفائدة الخلاف تظهر في الثواب ، فإن ثواب الفريضة أكثر من ثواب النافلة ، ~~وفيما إذا عجل | البعير عن شاة ، واقتضى الحال الرجوع بجميعه أو بسبعه . ~~فيه وجهان في ' شرح المهذب ' | وغير ذلك . # ومن مقدمة الواجب مؤنة الكيل الذي يفتقر إليه القبض ، وهو على البائع ~~كمؤنة إحضار | المبيع الغائب ، ومؤنة وزن الثمن على المشتري ، وفي أجرة نقد ~~الثمن وجهان . # وإذا خفي عليه موضع النجاسة من الثوب أو البدن غسله كله . # وإذا اكترى دابة للركوب أطلق الأكثرون أن على المكتري الإكاف والبردعة ~~والحزام وما | ناسب ذلك ، لأنه لا يتمكن من الركوب دونها . | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' يجوز أن يحرم واحدا لا بعينه ' - أي : مبهم من أشياء - فقد يرد ~~التخيير بين | PageV01P537 | صفحة فارغة # هامش | ضدين لا ثالث لهما . # والمعنى ملاءمة المكلف أحد الضدين الذي اختار وآثره على نقيضيه ، مثل : ~~أنهاك عن | الحركة ، أو السكون ، أحببت أيهما شئت ، ولا تأكل اللبن أو ~~السمك ، فقد منعتك عن أحدهما | مبهما ، لا عن كليهما جميعا ، ولا عن أحدهما ~~معينا ، ' خلافا للمعتزلة ms0146 ' ؛ إذ منعوا ذلك . ' وهي | كالمخير ' خلافا ~~وحجاجا . # وفيها زيادة ، وهي دعوى بعض المخالفين ، كما نقل المازري أن اللغة لم ترد ~~بذلك قال : | ألا ترى أن قوله سبحانه : ^ ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) ^ ~~[ سورة الإنسان : الآية 24 ] محمول على أنه | نهى عن طاعتهما . # قال المازري : وهذا ليس بشيء ، قال : ولولا الإجماع على أن المراد في ~~الشرع النهي عن | طاعة الجميع لم تحمل الآية على ذلك . # فاعلم أن القرافي فرق بين الأمر المخير ، والنهي المخير ؛ بأن الأمر ~~يتعلق بمفهوم | أحدها ، والخصوصيات بتعلق التخيير ، ولا يلزم من إيجاب ~~المشترك إيجاب الخصوصيات كما | مضى . # وأما النهي فإنه إذا تعلق بالمشترك لزم منه تحريم الخصوصيات ؛ لأنه لو ~~دخل منه فرد إلى | الوجود لدخل في ضمنه المشترك المحرم ووقع المحذور ، كما ~~إذا حرم الخنزير ، يلزم تحريم | السمين منه والهزيل والطويل والقصير . # وتحريم الجمع بين الأختين ، ونحوه ، إنما لاقى المجموع عينا لا المشترك ~~بين الأفراد ، | PageV01P538 | # | ( مسألة : ) # يستحيل كون الشيء واجبا حراما من جهة واحدة إلا عند بعض من يجوز | تكليف ~~المحال . وأما الشيء الواحد ، له جهتان ؛ كالصلاة في الدار المغصوبة ، # هامش | فالمطلوب فيه ألا يدخل ماهية المجموع في الوجود ، والماهية تنعدم ~~بانعدام جزء منها ، فأي أخت | تركها خرج عن عهدة المجموع ، فليس كالأمر . | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' يستحيل كون الشيء واجبا حراما من جهة واحدة ' ، وحينئذ فلا ~~يكلف به ' إلا | عند بعض من يجوز تكليف المحال ' ، أي : التكليف بما لا ~~يطاق . # وعند الآخرين يمتنع ، لما فيه من التناقض . # ' وأما الشيء الواحد ' الذي ' له جهتان ' غير [ متلازمتين ] ، فإنه يجوز ~~توارد الأمر والنهي ، | باعتبار جهتيه ' كالصلاة في الدار المغصوبة ' ، ~~مأمور بها من حيث إنها صلاة ، منهي عنها من | حيث إنها شغل ملك الغير ~~عدوانا ، فقد اختلفوا فيه . # ' فالجمهور ' قالوا : ' يصح ' . # ' والقاضي ' قال : ' لا يصح ، ويسقط الطلب عندها ' . # قال ابن السمعاني : وهو هذيان . وقال ' أحمد وأكثر المتكلمين : لا يصح ، ~~ولا يسقط ' . # وذكر بعض أصحابنا للمسألة أصلا ، وهو أن الأمر المطلق لا [ يتناول ] ~~المكروه عندنا ، | وإن لم يكن محرما . # وقال الحنفية : يتناوله ms0147 . # واحتج أصحابنا بأن المكروه مطلوب الترك ، فكيف يندرج تحت الأمر الذي هو ~~طلب | الفعل ، [ والجمع بين طلب الفعل ] والترك في فعل واحد من وجه واحد ~~يتناقض ، ثم إذا لم | PageV01P539 | صفحة فارغة # هامش | يدخل المباح تحت قضية الأمر ، فكيف يدخل الممنوع ، وإذا تحقق ذلك ~~وجب أن يكون المأمور | بفعل إذا فعله على وجه كره الشرع إيقاعه عليه لا ~~يكون ممتثلا ، وينعطف من كراهيته | الإيقاع على هذا الوجه ، فيدل على الأمر ~~المطلق . # قال إمام الحرمين : وهذه المسألة مثلها الأئمة بالترتيب في الوضوء ، فمن ~~يراه يقول : | المنكس مكروه ، فلا يدخل تحت مقتضى الأمر . # وقال ابن السمعاني : تظهر فائدة الخلاف في قوله تعالى : ^ ( وليطوفوا ~~بالبيت العتيق ) ^ | [ سورة الحج : الآية 29 ] . # فعندنا : هذا لا يتناول الطواف بغير طهارة ، ولا المنكس ، وعندهم يتناوله ~~فإنهم وإن اعتقدوا | كراهته ذهبوا إلى أنه دخل في الأمر وأجزأ . # قلت : وفائدة هذا أن من يدعي دخول المكروه تحت الأمر يستدل بالأمر عليه ، ~~ولا يحتاج | إلى دليل من خارج ، بخلاف من ينكره ، فالشافعي مثلا ، يطالب ~~الحنفي بالدليل على إجزاء | المنكس في الوضوء والطواف . # فإن قال : الاسم صادق عليه ، فدخل تحت عموم الأمر ، منعه ، وقال : إنما ~~يدخل تحت | عموم الأمر ، ما يكون مطلوبا ، وهذا مكروه بالاتفاق ، وسواء كان ~~مجزئا كما يقولون ، أم لا . # قال ابن السمعاني : وهذا المثال - يعني الطواف - إنما يتصور على أصلهم . ~~وأما عندنا فليس | هو بطواف أصلا . # قلت : هذا ينبني على أن العبادات الشرعية ، هل هي موضوعة للصحيح فقط ، أو ~~لما هو | أعم من الصحيح والفاسد ؟ وسنتكلم على ذلك في باب النواهي ، إن شاء ~~الله تعالى . | PageV01P540 | فالجمهور : تصح ، والقاضي : لا تصح ، ويسقط ~~الطلب عندها . وأحمد وأكثر # هامش # قلت : وتظهر فائدة الخلاف أيضا في الصلاة في الأوقات المكروهة ، إذا قلنا ~~: إنها | مكروهة كراهة تنزيه - وفي صحتها - تفريعا على هذا - وجهان . | ~~PageV01P541 | المتكلمين : لا تصح ، ولا يسقط . # هامش # والقول بعدم صحتها يتخرج على أن المكروه لا يدخل تحت مطلق الأمر . | ~~PageV01P542 | صفحة فارغة # هامش | صفحة فارغة | PageV01P543 | صفحة فارغة # هامش | صفحة فارغة | PageV01P544 | صفحة فارغة # هامش ms0148 # ولإمام الحرمين احتمال في إعادة صلاة الجنازة ، أنها لا تصح ؛ لأن ~~إعادتها لا | تستحب وفي وجه : تكره . # واعلم أن إمام الحرمين أنكر كون المكروه لا يقع مجزئا مع موافقته على أن ~~الأمر لا | يتناول المكروه وقال : إن من يتتبع قواعد الشريعة ألفى من ~~المكروه المجزئ أمثلة تفوت الحصر . # وحاصل كلامه آيل إلى ما تقرر في الصلاة في الدار المغصوبة ، وأن النهي ~~إذا لم يرجع إلى | عين الفعل المأمور به لم يمتنع الإجزاء من هذه الجهة . # كذا فهمه المازري عنه ، واعترضه بأن الأمثلة المشار إليها وإن تكاثرت ~~إنما ترد لو عممنا | القول ، وقلنا : لا نعتد بمكروه أصلا ، [ ونحن إنما ~~نقول : الأصل أن الأمر لا يتناول المكروه ] ، | وإذا لم يتناوله بقيت ~~المطالبة بموجب الأمر الأول فلا يرد عليه . # ولم يفهم عنه ابن الأنباري رد القول في ذلك إلى نظيره من الصلاة في الدار ~~المغصوبة | PageV01P545 # لنا القطع بطاعة العبد وعصيانه ، بأمره بالخياطة ، ونهيه عن مكان . . . . ~~. . . . . . . . # هامش | وقال : ليس الأمر على ما قاله ، بل يستحيل كون المكروه طاعة على ~~حال ، فكيف يصح اجتماع | الحكمين وهما متضادان ؟ . # نعم : إن تعددت الوجوه أمكن ذلك كما في الدار المغصوبة . # قلت : وهو حق إلا أن الإمام رد المسألة إلى مآخذ الكلام في الدار ~~المغصوبة ، فلذلك فهم | عنه المازري ذلك ، ولو لم يكن كذلك لم يتجه كلامه ~~ألبتة . # وأنا أقول في رد [ هذا ] القول إلى مأخذ الصلاة في الدار المغصوبة نظر ، ~~وإن ذكر الإمام | وابن السمعاني وغيرهما ، وذلك لتحقق جهتين فيها ، بخلاف ~~ما نحن فيه ، فإن الوضوء المنكس | مثلا - مكروه ، من حيث إنه تنكيس وضوء ، ~~فهو كصوم يوم النحر سواء ، ولا كذلك الصلاة ، فإنها | ليست حراما من حيث ~~إنها صلاة ، بل من حيث إنها شغل فافهم ذلك . # وقد أغلظ الإمام القول على أئمتنا ، وقال : الاستدلال على وجوب الترتيب ~~في الوضوء ، | بأن المنكس مكروه ، والمكروه لا يتناوله الأمر فتبين أن ~~الأمر بالطهارة لم [ يمتثل ] فيطالب | المكلف به ، وذكر أن مغزى هذا إثبات ~~وجوب الشيء من حيث يثبت الخصم كراهته ، [ وهو ms0149 من | فن العبث - أي ليس في ~~دعوى الخصم كراهة ] المنكس ، ما ينتهض حجة لنا في وجوب | الترتيب . # وهذا صحيح لو أن أئمتنا يستندون في وجوب الترتيب إلى هذا ، وإنما [ لم ] ~~يذكر أئمتنا | هذا الطريق على وجه الإلزام والإفحام ، كما يقول المناظر . # قلت : كذا وكذا ، فيلزم عليك كذا وكذا ، وهذا اللازم لا يتوجه إلا على ~~أصلي فدل على | [ أنه ] الصحيح . # إذا عرفت هذا فلنعد إلى الكلام في تعلق الأمر والنهي بالشيء الواحد من ~~جهتين فنقول : # الشرح : ' لنا : القطع بطاعة العبد وعصيانه بأمره بالخياطة ونهيه عن مكان ~~مخصوص ' ، | كما إذا قال : خط هذا الثوب ولا تدخل الدار ، فإنه إذا خاط ~~الثوب في الدار [ كان ] ممتثلا من | PageV01P546 | مخصوص ؛ للجهتين ، وأيضا ~~، لو لم تصح ، لكان لاتحاد المتعلقين ؛ إذ لا مانع سواه | اتفاقا ، ولا ~~اتحاد ؛ لأن الأمر للصلاة ، والنهي للغصب . واختيار المكلف جمعهما لا | ~~يخرجهما عن حقيقتهما . # واستدل : لو لم تصح ، لما ثبت صلاة مكروهة ، ولا صيام مكروه ؛ لتضاد | ~~الأحكام . وأجيب بأنه إن اتحد الكون ، منع ، وإلا لم يفسد ؛ لرجوع النهي ~~إلى وصف | منفك . # هامش | الخياطة عاصيا من حيث الدخول ، وإنما حصل التغاير بينهما ' ~~للجهتين . # وأيضا لو لم يصح لكان لاتحاد المتعلقين ' ، أي : لأن متعلق الوجوب ~~والحرمة واحد ؛ ' إذ | لا مانع سواه اتفاقا ' ، واللازم باطل ، إذ ' لا ~~اتحاد ' للمتعلقين ؛ ' لأن الأمر للصلاة والنهي | للغصب ، واختيار المكلف ~~جمعهما لا [ يخرجهما ] عن حقيقتيهما ' اللتين هما متعلقا الأمر | والنهي ، ~~وإذا لم يكن متعلق الأمر والنهي واحدا ، صح تعلقه به ، وأيضا قد وافق ~~المخالفون على | صحة صوم الشيخ والمريض اللذين يستضران بالصوم ، مع أنه ~~منهي . # الشرح : ' واستدل لو لم يصح ' اجتماع الأمر والنهي باعتبار جهتين ' لما [ ~~ثبتت ] صلاة | مكروهة ، ولا صيام مكروه ، لتضاد الأحكام ' الخمسة ، فالوجوب ~~كما يضاد التحريم يضاد | الكراهة ، فلو لم يثبت مع التحريم لما ثبت مع ~~الكراهة ، إذ لا مانع إلا التضاد ، واللازم باطل ؛ | بدليل كراهية ما لا ~~ينحصر من صلاة وصوم . # ' وأجيب ' عن هذا الاستدلال ' بأنه إن اتحد الكون ' أي : الحصول في الحيز ~~واحد في ms0150 | الصلاة ، وهو مأمور به ، وفي الغصب منهي ؛ لأنه هو الغصب فاتحد ~~المتعلقان ، فمنعت الصحة ، | فإن كان الصوم والصلاة المكروهين كذلك ' منع ' ~~كونهما صحيحين ، ' وإلا لم يفسد ' ؛ إذ لا يلزم | من الصحة الواقعة في ~~المنهي ' لرجوع النهي إلى وصف منفك ' لا يتحد فيه المتعلق الصحة حيث | يرجع ~~إلى الكون الذي هو ذاتي متحد المتعلق . # ولقائل أن يقول : النهي في الصلاة في الدار المغصوبة راجع أيضا إلى وصف ~~منفك ، ولا | يظهر فرق بينهما وبين الصلاة المكروهة . | PageV01P547 # واستدل : لو لم تصح ، لما سقط التكليف . قال القاضي : وقد سقط بالإجماع ؛ ~~| لأنهم لم يأمروهم بقضاء الصلوات ، ورد بمنع الإجماع مع مخالفة أحمد ، وهو ~~أقعد | بمعرفة الإجماع . # قال القاضي والمتكلمون : لو صحت ، لاتحد المتعلقان ؛ لأن الكون واحد ، | ~~وهو غصب . وأجيب باعتبار الجهتين كما سبق . # هامش # الشرح : ' واستدل لو لم يصح لما سقط التكليف ' بها . # ' قال القاضي : وقد سقط بالإجماع ؛ لأنهم ' أي : الماضين ' لم يأمروهم ' ~~، أي : المصلين | في الدار المغصوبة ' بقضاء الصلوات ' . # والقاضي هو المحتج بهذا الدليل ، ولكن على السقوط لا على الصحة ، وأشار ~~به إلى أن | المسألة من القطعيات ، لحصول الإجماع ، وذلك أن تقلبهم في ~~البلاد ، وتحركهم في الأسفار لا | يسلم معه في مستقر العادات من الصلاة في ~~مكان مغصوب ، ولو كانت تعاد لنقل عن الصحابة | رضي الله عنهم ، ولو نقل ~~عنهم لما خفي . # وقد زاد النووي في ' باب الآنية ' من ' شرح المهذب ' فذكر : أن أصحابنا ~~يدعون الإجماع | على الصحة قبل مخالفة أحمد . # وهذا لو تم دفع مذهب القاضي ؛ إذ هو موافق على عدم الصحة . # ' ورد ' هذا الوجه ' بمنع الإجماع ' ؛ إذ كيف يصح ادعاؤه ' مع مخالفة ~~أحمد وهو أقعد | بمعرفة الإجماع ' ، فلو سبقه إجماع لكان أجدر من القاضي ~~بمعرفته ثم لم يخرقه . # وممن منع الإجماع إمام الحرمين ، وابن السمعاني ، وغيرهما من الأئمة وهو ~~الحق . # وما ذكره القاضي من عدم انفكاك عصر الماضي عن الصلاة في مكان مغصوب مردود ~~| عندنا ؛ فإن الظاهر من حال الصحابة أن هذا لم يتفق في عصرهم ، ولو فرض ~~وقوعه من واحد من ms0151 | الأتباع لأمكن أن يخفى عنهم ، وعلى تقدير اطلاعهم ~~فغايته إجماع سكوتي ، والقاضي لا يراه | حجة . # الشرح : ' قال القاضي ' : ' لو صحت لاتحد المتعلقان ' متعلقا الأمر ~~والنهي ؛ ' لأن الكون ' | PageV01P548 # قالوا : لو صحت ، لصح صوم يوم النحر بالجهتين . وأجيب بأن صوم يوم النحر ~~| غير منفك عن الصوم بوجه ، فلا تتحقق جهتان ، أو بأن نهي التحريم لا يعتبر ~~فيه تعدد | إلا بدليل خاص فيه . # وأما من توسط أرضا مغصوبة ، فحظ الأصولي فيه بيان استحالة تعلق الأمر ~~والنهي # هامش | جزء الحركة والسكون ، وهما جزءا الصلاة ، فيكون الكون جزءا للصلاة ~~، وهو ' واحد ' فيكون | مأمورا به ، ثم هو بعينه منهي [ عنه ] ؛ لأنه كون ~~في المغصوب ' وهو غصب . # وأجيب ' بالمنع من اتحاد الكون اتحادا شخصيا ، للقطع ' باعتبار الجهتين ' ~~فيكونان متغايرين | ' بما سبق ' تقديره . # الشرح : ' قالوا : لو صحت لصح يوم النحر بالجهتين ' ، كونه صوما وواقعا ~~يوم النحر . # ' وأجيب ' : بمنع اختلاف الجهة ، ' بأن صوم يوم النحر غير منفك عن الصوم ~~بوجه ' ، | لاستلزام المقيد المطلق ' ولا يتحقق ' فيه ' جهتان ' تنفك ~~إحداهما عن الأخرى ، بخلاف | الصلاة في الدار المغصوبة . # ' أو بأن نهي التحريم لا يعتبر فيه تعدد إلا بدليل خاص فيه ' ؛ لأنه ظاهر ~~في البطلان | منصرف إلى الذات غالبا ، بخلاف نهي الكراهة فإنه ينصرف في ~~الوصف غالبا ، وهذا ضعيف | والأول هو المعتمد . # الشرح : ' وأما ' ما لا يمكن الانفكاك فيه مثل : ' من توسط أرضا مغصوبة ، ~~فحظ الأصولي | [ فيه ] بيان استحالة الأمر والنهي معا بالخروج ' منها ، ~~فإنه تكليف بالمحال فيتعلق التكليف بواحد | منها يعينه الفقيه . # والفقيه يقول : يؤمر بالخروج ، كما يؤمر المولج في الفرج الحرام بالنزع ، ~~وإن كان به | مماسا للفرج الحرام ، ولكن يقال : انزع على قصد التوبة ، لا ~~على قصد الالتذاذ ، فكذلك | الخروج من الغصب فإن أهون الضررين يصير واجبا ~~بالإضافة إلى أعظمهما . | PageV01P549 | معا بالخروج وخطأ أبي هاشم ، وإذا ~~تعين الخروج للأمر ، قطع بنفي المعصية به # هامش # ومن حظ الأصوليين أيضا بيان ' خطأ أبي هاشم ' ، حيث يقول : بأنه منهي عن ~~خروجه ؛ | لأنه متصرف في ملك الغير بغير إذنه ، وذلك قبيح لعينه ، ومأمور ~~به ms0152 ؛ لأنه انفصال عن المكث . | وهذا الشيخ بنى كلامه على أصله الفاسد في ~~الحسن والقبح فأخل بأصله الفاسد من منع | التكليف بالمحال ، إذ حرم عليه ~~الشيء وضده . # ' وإذا تعين الخروج للأمر قطع بنفي المعصية به ' إذا وقع الخروج ' بشرطه ~~' من السرعة على | مبلغ الجهد ، واجتناب التقصير ، والتصرف في ملك الغير ~~ليس حراما لعينه ، بل بنهي الشارع ، | وهذا مأمور به فلا يكون معصية . # ' وقول الإمام باستصحاب حكم المعصية مع الخروج ولا نهي بعيد ' . # وضعفه تلميذه الغزالي ؛ لأنه معترف بانتفاء النهي ، فالمعصية إلى ماذا ~~تستند ؟ . # وقوله في ' البرهان ' : إن هذا يلتفت على مسألة الصلاة في الدار المغصوبة ~~فإنها تقع امتثالا | من وجه ، وغصبا واعتداء من وجه ، فكذلك الذاهب إلى صوب ~~الخروج ، ممتثل من وجه ، | عاص ببقائه من وجه ، فيه نظر ؛ إذ الخروج شيء ~~واحد ، ' ولا جهتين ، لتعذر الامثتال ' ، | بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة ~~، فإن الامتثال يمكن ، وإنما جاء الاتحاد من جهة المكلف . # واعلم أنه اعترف في ' البرهان ' بأن الإمكان لا بد منه في المنهيات ~~والمأمورات . وقال : إن | المعصية إنما هي من أجل نسبته إلى ما تورط فيه ~~آخرا قال : وليس هو عندنا منهيا عن الكون في | هذه الأرض ، ولكنه مرتبك في ~~المعصية مع انقطاع تكليف النهي عنه ، وهذا ما أشار إليه المصنف | بقوله : ~~ولا نهي . # والحاصل أن الصلاة في الدار المغصوبة كان يمكن الامتثال ، ولكن الاتحاد ~~جاء من اختيار | المكلف ، فكلف ، والتكليف بالمحال لا خيرة للعبد فيه ، فلا ~~يكلف . # وهذا في المحال الذي لم يكن العبد متسببا إلى وقوعه ، وأما ما كان متسببا ~~فيه - كما في | هذه المسألة - فإنه كان في وسع هذا الإنسان ألا يقع في هذا ~~الممتنع المحال بألا يدخل الدار فهل | يمتنع التكليف ؟ . | PageV01P550 | ~~بشرطه . وقول الإمام : باستصحاب حكم المعصية مع الخروج ، ولا نهي ، بعيد ، ~~ولا # هامش # قال أبو هاشم : يتوجه عليه التكليف بهما ، وهو خطأ لا سيما على أصله ، ~~كما قلنا . # وقالت الجماعة : إذا كان التعري من الأمرين محالا ، فلا مبالاة بمبدئهما ~~وسببهما ، فليقع | الفعل مأمورا . # وحاول الإمام طريقة التوسط ms0153 فقال : إنه غير منهي ؛ وإن انسحب عليه حكم ~~العصيان ، وهذا | موضع الأناة والاتئاد ، فإنه في غاية من الإشكال فنقول : ~~المرء منهي عن الغصب ، وهو : ما لم | يعر عن الاستيلاء على حق الغير غاصب ، ~~إذ الغصب الاستيلاء على حق الغير . إلا أنه لما كان | آخذا في الخروج من ~~المعصية ، والأمر متوجه نحوه إذ ذاك بها ، لم يكن منهيا الآن ، وهذا | واضح ~~؛ لامتناع اجتماع الأمر والنهي من جهة واحدة ، ولكن النهي السابق قضى عليه ~~بالإثم ما لم | يخرج عن الاستيلاء فبقيت آثاره ، وإن لم يطرأ الآن نهي ، ~~فلم نقل بالمعصية مع انتفاء النهي رأسا ، | بل مع انتفاء نهي طرأ الآن ، ثم ~~المعصية مستندة إلى النهي السابق الذي إن انقطع لمصادمة الأمر | لم [ تنقطع ~~] آثاره ، فإن المضادة إنما وقعت بين الأمر [ والنهي ] لا بين آثارهما ، ~~فإنا لا نعني | بالنهي إلا طلب الكف ولا بالأمر إلا طلب الفعل ليس بكف ، ~~واجتماعهما متعذر ، والأمر | موجود ، فانتفى النهي ، وأثر النهي - وهو ~~التأثيم لا وجه لارتفاعه ، وهذا كما يقول الفقهاء فيمن | ارتد ، ثم جن ، ثم ~~آفاق وأسلم : إنه يجب عليه قضاء صلوات أيام الجنون ، وما ذلك إلا | ~~لاستصحاب حكم الردة عليه ، ولا [ تسألن ] الفقيه هنا فما قولكم فيه : لو ~~مات أيام جنونه ، هل | يلقى الله تعالى كافرا أو غير مكلف ؟ . # لأنا نقول : هذا ليس مما نحن فيه ؛ لأن لقيه ربه راجع إلى ما عرف الرب من ~~حاله ، والذي | يظهر لنا أنه مرتد ، والرب أعلم به . | PageV01P551 | جهتين ~~؛ لتعذر الامتثال . # هامش # فإن قال : فهل تقتلون المرتد إذا طرأ جنونه ؟ # قلنا : لو قيل : لم يوقع الموقع ، ولكنا لا نجوز قتله لأمر لا يتعلق بما ~~نحن فيه ، | وقد مثل إمام الحرمين بالتائب فيما اقترف من حقوق الآدميين ، ~~فإن الإثم ينسحب عليه ما لم | يعزم . # وإن عزم على العزم ، وما ذلك إلا لتوريطه نفسه . # قال المازري : ولو يمثل بقيام الحدود على السكران ، ووقوع طلاقه ، وإن ~~كان غير | PageV01P552 | صفحة فارغة # هامش | عاقل حين جنايته ما جنى لأجل أن شربه الخمر معصية ، وهي طريق ms0154 إلى ~~زوال العقل ، فزوال | PageV01P553 | صفحة فارغة # هامش | العقل كالمكتسب له بسببه ، وإن كان لا [ صنع ] له فيه لكان أوضح ، ~~لكون الجناية | الواقعة الآن ليست كفعل يقضي مثل ما يقضي زمن الغصب ، بل هي ~~فعل شرع فيه السكران كما | شرع الغاصب في الخروج من الدار . # ثم ذكر إمام الحرمين أن غرضه يظهر بمسألة ألقاها أبو هاشم فحارت فيها ~~عقول الفقهاء ، | وهي أن من توسط جمعا من الجرحى ، وجثم على صدر واحد منهم ~~، وعلم أنه لو بقي على | ما هو عليه لهلك من تحته ، ولو انتقل لهلك آخر ، ~~يعني مع تساوي الرجلين في جميع الخصال . # قال : وهذا المسألة لم أتحصل فيها من قول الفقهاء على ثبت ، فالوجه ~~المقطوع به سقوط | التكليف عن صاحب الواقعة مع استمرار حكم سخط الله عليه ~~وغضبه . # ووجه السقوط استحالة التكليف بالمحال ، واستمرار العصيان بسببه إلى ما لا ~~مخلص | منه . # ولو فرض إلقاء رجل على صدر آخر بحيث لا ينسب الواقع إلى اختيار فلا [ ~~تكليف ] ولا | عصيان . # وقال الغزالي : يحتمل ذلك ، ويحتمل أن يقال : يمكن ، فإن الانتقال فعل ~~مستأنف ، | ويحتمل التخيير . | PageV01P554 | صفحة فارغة # هامش # وسيكون لنا عودة إلى هذا في أخبار الآحاد . # وبلغنا أن الغزالي قال للإمام : كيف قلت : لا حكم ، وأنت ترى أنه لا تخلو ~~واقعة عن حكم ؟ | فقال : حكم الله ألا حكم ، فقال الغزالي : لا أفهم هذا . # قال ابن الأنباري : وهذا تأدب من الغزالي ، وهذا القول غير مفهوم في نفسه ~~وهو متناقض . # قلت : ويمكن أن يقال : إن الله تعالى حكم بانتفاء الأحكام الخمسة التي هي ~~الاقتضاء | والتخيير ، وتكون البراءة الأصلية حكما لله تعالى بهذا الاعتبار ~~، فإن تركه الخلق على قضيتها قضاء | منه بها ، وليس هو القضاء في الأحكام ~~الخمسة . # وقد عد الغزالي ما قاله الإمام من المحتملات مع قوله أيضا بألا تخلو ~~واقعة عن حكم . # فإن قلت : ما قولكم فيمن كسر رجله ، أو ألقى بنفسه من سطح ، هل يقضي ~~الصلاة | قاعدا ؟ . # قلت : قال الغزالي : لا ، وينبغي مساق كلام الإمام إن كان فعل ذلك ذريعة ~~للصلاة قاعدا ms0155 | أن ينسحب عليه حكم العصيان ، بل ويجب القضاء . # قال الإمام : ومما أخرجه على ذلك أن من واقع قريب الفجر قاصدا إيقاع ذلك ~~الوقاع | بحيث إذا طلع الفجر اقترن بمطلعه الانكفاف والنزع ، فسد صومه من ~~جهة سببه إلى وضع | المخالطة في مقارنة الفجر وإن كان منكفا ، وإن خالط ~~أهله ظانا أنه في مهل من بقية الليل ، ثم | ابتدره الفجر فابتدر النزع فلا ~~يفسد . # والفقهاء لا يفصلون هذا التفصيل ، ويحكمون بأن النازع لا يفطر ، وإن قصد ~~وتعمد في | الصورة التي فرضناها من جهة أنه نازع مع أول الفجر . # قلت : وقد حكى الأصحاب فيما إذا قال لزوجته : إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا ~~وجهين : # أحدهما : أنه بعد مضي مدة الإيلاء يطالب بالطلاق على | PageV01P555 | ~~صفحة فارغة # هامش | التعيين ، ويمنع من الوطء ؛ لأن الطلاق يقع بتغييب الحشفة ، ~~فالنزع يقع بعد وقوعه ، وهو | نوع استمتاع بالمطلقة فلا يجوز . # وأيضا فإنه لا يتأتى وصل النزع بآخر التغييب ، بل يقع بينهما فصل ، وهي ~~في تلك | الحالة محرمة عليه . # وأيضا فالصائم إذا خشي طلوع الفجر ، ووقوع النزع بعد الطلوع يمنع من ~~الوطء فكذا هنا . # والأصح المنصوص عليه يطالب بالفيئة أو الطلاق ، ولا يمنع من الوطء ؛ لأن ~~النزع ترك | وخروج عن المعصية . # قال الرافعي : والقول بأن يقع بينهما فصل لا حاصل له ، فإن التكليف بما ~~في الوسع | والفصل الذي لا [ يحسن ] لا عبرة به . # قلت : وهذا نازع إلى أن المنتسب إلى الضدين لا تكليف عليه بهما كما تقدم ~~إلا أن | هذا أصل إيلاجه حلال بخلاف الغاصب ، فنظيره : من وقع على جريح ~~بغير اختيار منه . # قال : ومسألة الصوم ممنوعة إن تحقق وقوع الإيلاج في الليل ، ولا فرق بين ~~الصورتين . # قلت : هذا نظير مسألة الإمام ، وقد قال بالجواز . | PageV01P556 | # | ( هل المندوب مأمور به ) # | ( مسألة : ) # المندوب مأمور به خلافا للكرخي والرازي . لنا : أنه طاعة ، . . . . . . . ~~. . # هامش # وذكر ابن الأنباري أن ما قاله الإمام ضعيف ؛ لأن مدار مسألة النزع عليه ~~على أنه وطئ | فيفطر به أم لا فلا ، سواء كان متعمدا أم ناسيا . # قلت : قد يقول الإمام ms0156 : هو وطء إن كان متعمدا غير وطي إن كان ناسيا ، ~~وهذا لأن النزع | صالح [ لأن يكون ] وطئا ؛ لما فيه من نوع الاستمتاع . ~~وألا يكون لكونه خروجا ضروريا فيميزه | القصد فيتجه ما قاله . # والإمام قد قال : نظير هذا فيما إذا طلع الفجر وهو يجامع وعلم به فمكث ، ~~حيث رد | على من قال : ينعقد صومه ، ثم يفسد بأن النزع إنما لا ينافي الصوم ~~إذا قصد الترك . # أما إذا لم يقصد فينافيه ، فانظر كيف فرق بين القصد وعدمه فرقا يتغير به ~~حكمه . # ومن فروع المسألة : اختلاف أصحابنا فيمن أحرم نازعا عن الجماع ، هل ينعقد ~~صحيحا أو | فاسدا ، أو لا ينعقد أصلا ؟ حكاه ابن الرفعة ، والشيخ الإمام ~~أبي في ' شرح المنهاج ' . # وكذلك الصائم - هل انعقد ثم فسد كما قلناه - واختاره أبي رحمه الله وأطال ~~البحث فيه | - أو لم ينعقد كما نص الإمام . | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' المندوب مأمور به ' حقيقة ، وهو رأي القاضي ، ' خلافا للكرخي ~~والرازي ' من | PageV01P557 | وأنهم قسموا الأمر إلى إيجاب وندب . # هامش | الحنفية ، والشيخ أبي حامد ، والقاضي أبي الطيب ، وابن الصباغ ، ~~وابن السمعاني ، والإمام الرازي | وغيرهم من الشافعية . # فإن قلت : كيف يكون المندوب عند المصنف كذلك ، وسيقول في باب الأمر : إن ~~صيغة : | ' افعل ' حقيقة في الوجوب . # قلت : الكلام هنا في الأمر - أمر - لا في صيغة ' افعل ' ، والأمر مقول ~~على الواجب | والمندوب بالحقيقة . # و ' افعل ' مختصة بالوجوب ، فالندب مأمور به حقيقة ، ولا يدخل فيه صيغة ' ~~افعل ' | PageV01P558 | صفحة فارغة # هامش | حقيقة ، هذا ما تحرر من كلام المصنف ، وبه يظهر أن كلامه غير ~~مختلف ، ولولا ذلك لناقض | كلامه هنا ما قاله في باب الأمر ، وهذه طريقة ~~الآمدي . # وطريقة الإمام الرازي : أنه لا فرق بين الأمر وصيغة ' افعل ' . # ويعضد طريقة الآمدي تصريح بعض أصحابنا بأن الأمر حقيقة في الوجوب ، مع أن ~~| المندوب مأمور به حقيقة كما نقله الشيخ أبو حامد ، وابن السمعاني وغيرهما ~~، إلا أنهما صرحا بأن | مأخذ هذا القائل أن الواجب ما يثاب [ على ] فعله ، ~~ويعاقب على تركه ، والمندوب ما يثاب على | فعله ولا يعاقب على تركه ms0157 ، فإذا ~~استعمل الأمر في الندب ، فقد استعمل في بعض ما اشتمل عليه | الواجب فكان ~~حقيقة كحمل العموم على بعض ما يتناوله . # ولذلك قال سليم الرازي في ' التقريب ' : ونقله عن أكثر أصحابنا ، ونقل ~~كونه مجازا عن | أهل ' العراق ' . # قلت : وهذا فيه نظر من وجهين : # أحدهما : أن اللفظ إذا أطلق على بعض مدلوله الحقيقي كان مجازا ، وكذلك | ~~نقول : في العام يطلق على الخاص . # والثاني : أن المندوب ليس بعض الواجب ، بل هو قسيمه ، وإن اشتركا في ~~الثواب على | الفعل ، فافهم ذلك . # قال : ' لنا ' وجهان : # أحدهما : ' أنه طاعة ' إجماعا ، ولذلك يعقد الفقهاء باب صلاة التطوع ~~للنوافل ، والطاعة | امتثال الأمر ، فيكون مأمورا به # والثاني : ' أنهم قسموا الأمر إلى إيجاب وندب ' ، ومورد التقسيم مشترك ~~بين القسمين . وقد | يمنع كبرى الأول ، ويقال : الطاعة فعل المطلوب ، وهو ~~أعم من الأمر ، والمندوب طاعة ؛ لأنه | مقتضى ممن له الاقتضاء . # قال ابن القشيري : وربما كان طاعة لورود الوعد بالثواب عليه . وقد يمنع ~~صغرى الثاني | ويقال : لا نسلم أنهم قسموا . | PageV01P559 # قالوا : لو كان ، لكان تركه معصية ؛ لأنها مخالفة الأمر ، ولما صح ' ~~لأمرتهم | بالسواك ' . قلنا : المعنى أمر الإيجاب فيهما . # هامش # الشرح : ' قالوا : لو كان ' مأمورا به لكان ' تركه معصية ؛ لأنها ' - أي ~~: المعصية - ' مخالفة | الأمر ولما صح ' قوله عليه السلام : ' لولا أن أشق ~~على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ' | رواه البخاري ومسلم ؛ لأنه ندبهم ~~إليه . # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه : لو كان واجبا لأمرهم به ، شق أم لم ~~يشق عليهم . # ' قلنا ' : ' نعني أمر الإيجاب فيهما ' - أي : في قولكم : المعصية مخالفة ~~الأمر ، وقوله عليه | السلام : ' لأمرتهم ' - لا مطلق الأمر . # وهذا وإن كان خلاف الأصل ، ولكن يصار إليه بما ذكرناه من الدليل . # ولقائل أن يقول : هذا يقال لك أيضا في باب الأمر ، حيث قلت : تارك ~~المأمور عاص | بدليل : ^ ( أفعصيت أمري ) ^ [ سورة طه : الآية 93 ] . | ~~PageV01P560 | # | ( مسألة : ) # المندوب ليس بتكليف ، خلافا للأستاذ ، وهي لفظية . # هامش # فنقول : المعنى بما يعصي بتركه أمر الإيجاب بما ذكرناه من الدليل . | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' المندوب ليس بتكليف ، خلافا للأستاذ ' ، والقاضي وهي مسألة ms0158 ' ~~لفظية ' راجعة | إلى تفسير التكليف فيهما . # يقولان : الدعاء إلى ما فيه كلفة ومشقة ، والنوافل من ذلك ، ونحن نقول : ~~بل إلزام ما فيه | كلفة . | PageV01P561 | # | ( مباحث المكروه ) # | ( مسألة : ) # المكروه منهي عنه غير مكلف به ، كالمندوب ، ويطلق أيضا على الحرام ، وعلى ~~| ترك الأولى . # هامش | # | ( ' مسألة ' ) # الشرح : ' المكروه ' فيه أبحاث . # أحدها : ' منهي عنه ' . | PageV01P562 | صفحة فارغة # هامش # والثاني : أنه ' غير مكلف به ' على المختار فيهما ، ' كالمندوب ' مأمور ~~غير مكلف به . | والمخالف ثم مخالف هنا . # والثالث : أنه ' يطلق أيضا على الحرام ' . # وهو كثير في كلام الشافعي وغيره من الأقدمين ، وكانوا يتورعون عن استعمال ~~لفظة الحرام | والحلال في المجتهدات ، خشية وفرقا من قوله تعالى : ^ ( ولا ~~تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب | هذا حلال وهذا حرام ) ^ [ سورة النحل : ~~الآية 116 ] . # ' وعلى ترك الأولى ' . PageV01P563 # تم الجزء الأول من كتاب رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب # ويليه الجزء الثاني وأوله مسألة إطلاق الجائز على المباح # PageV01P564 | # | الجائز # | مسألة : # يطلق الجائز على المباح ، وعلى ما لا يمتنع شرعا أو عقلا ، وعلى ما استوى ~~| الأمران فيه فيهما ، وعلى المشكوك فيه فيهما بالاعتبارين . | # | الإباحة والمباح # | مسألة : # الإباحة حكم شرعي ؛ خلافا لبعض المعتزلة . لنا أنها خطاب الشارع ، قالوا ~~: | انتفاء الحرج ، وهو قبل الشرع . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' يطلق الجائز على المباح . | وعلى ما لا يمتنع شرعا ، أو عقلا ' ~~. # والثاني أعم من الأول ، وأخص من الثالث | ' وعلى ما استوى الأمران فيه ' ~~، وهما وجوده وعدمه - فيهما - أي : في العقل والشرع سواء | استويا شرعا ~~كالمباح ، أو عقلا كفعل الرضيع . # ' وعلى المشكوك فيه فيهما بالاعتبارين ' ، اعتبار عدم الامتناع شرعا كان ~~أو عقلا ، واعتبار | استواء الطرفين . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الإباحة حكم شرعي خلافا لبعض المعتزلة ' ، ' لنا : أنها خطاب ~~الشارع ' ، وكانت | حكما شرعيا . | PageV02P005 | # | مسألة : # المباح غير مأمور به ، خلافا للكعبي . لنا أن الأمر طلب يستلزم الترجيح ~~ولا | ترجيح . # هامش : # ' قالوا ' : بل هي ' [ انتفاء ] الحرج ، وهو ' : ثابت ' قبل الشرع ' ، ~~وما يثبت قبل الشرع | لا يكون شرعيا . # قلنا : كلامنا في التخيير بخطاب الشارع ، لا بالبراءة الأصلية ، والخلاف ~~لفظي ، ناشئ عن | تفسير الإباحة . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المباح غير ms0159 مأمور به . | PageV02P006 | قال : كل مباح ترك حرام ~~، وترك الحرام واجب ، وما لا يتم . . . . . . . . . . . . . # هامش : # خلافا للكعبي ' وشيعته حيث قالوا : المباح مأمور به ، دون الأمر بالندب ~~فالندب | دون أمر الإيجاب ، كذا نقل عنهم القاضي والغزالي وغيرهما . # ثم لا يقولون : إنه مأمور به باعتبار ذاته ، بل باعتبار أنه يترك به ~~الحرام . وقيل : بل أنكر | المباح في الشريعة رأسا . # وهذا ما نقله عنه إمام الحرمين وابن برهان والآمدي وغيرهم ، والأول عندي ~~أثبت ، وعليه | جرى المصنف . # ' لنا : [ أن ] الأمر طلب ، والطلب يستلزم الترجيح ' ترجيح الفعل على ~~الترك ' ولا ترجيح ' | في المباح . # الشرح : ' قالوا : كل مباح ترك حرام ، وترك الحرام واجب ' ، فيكون المباح ~~واجبا . # وإن قيل : ليس ترك الحرام فعل المباح ، بل به يحصل . # قلنا : ' ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، ويؤول الإجماع ' في انقسام ~~الأحكام إلى | الخمسة ' على ذات الفعل ' مع قطع النظر عما يستلزمه ، وهي ~~خمسة باعتبار ذاتها ' لا بالنظر إلى ما | يستلزم ' من توقف ترك الحرام عليه ~~' جمعا بين الأدلة ' من جهته وجهتنا ، ولا يمنع كون الشيء | مباحا باعتبار ~~، واجبا باعتبار آخر ، كالواجب الحرام باعتبارين . # ' [ وأجيب بجوابين : | PageV02P007 | الواجب إلا به فهو واجب ، وتأول ~~الإجماع على ذات الفعل لا بالنظر إلى ما يستلزم جمعا | بين الأدلة . وأجيب ~~بجوابين : الأول : أنه غير متعين لذلك ، فليس بواجب ، وفيه تسليم أن | ~~الواجب واحد ، فما فعله ، فهو واجب قطعا . الثاني : إلزامه أن الصلاة حرام ~~، إذا ترك بها | واجب ، وهو يلتزمه باعتبار الجهتين . # ' ولا مخلص إلا بأن ما لا يتم الواجب إلا به من عقلي أو عادي ، | فليس ~~بواجب . # هامش : # أحدهما : أنه ' - أي : المباح - ' غير معين لذلك ] ' ، لإمكان الترك ~~بغيره من واجب وندب | ومكروه ' فليس بواجب ' . # وهو ضعيف ، إذ ' فيه تسليم أن الواجب واحد ' ، من الأضداد لا بعينه . # أما من الواجبات أو المندوبات ، أو المكروهات ، ' فما فعله فهو واجب قطعا ~~' ، لتعينه | بفعله فإذا اختار المكلف فعل المباح كان واجبا . # ' الثاني : إلزامه أن الصلاة حرام ، إذ [ تركها به ] واجب ' من جهة ترك ~~ذلك الواجب ' وهو | يلزمه باعتبار ms0160 الجهتين ' . # الشرح : فقد لاح سقوط الجوابين ، ' ولا مخلص ' عما قاله الكعبي ' إلا بأن ~~ما لا يتم | الواجب إلا به [ من ] عقلي أو عادي فليس بواجب ' وهو اختيار ~~المصنف ، ولعل هذا هو | الذي دعاه إلى اختيار ذلك . # والحق عندنا أن ما لا يتم الواجب المطلق المقدور إلا به فهو واجب مطلقا ~~وأن ما قاله | [ الكعبي حق باعتبار الجهتين ، نعم ينكر عليه تخصيصه ] ~~المباح بذلك ، وما ذكره فيه آت في | غيره من الأحكام ، فليحكم على كل منهما ~~بالجهتين ، وهو الظاهر ، ونشدد النكير عليه إن صح | عنه إنكار المباح رأسا ~~فإن دليله لا ينهض به ، وألزم على ذلك الخروج عما عليه عصابة المسلمين | من ~~انقسام الأحكام إلى الخمسة . | PageV02P008 | وقول الأستاذ : ' الإباحة ~~تكليف ' بعيد . # هامش : # وأنا أقول : إن أنكر وجدان شيء استوى الطرفان فيه شرعا باعتبار ذاته فقد ~~خرق حجاب | الهيئة بلا شك ، وجحد كثيرا مما وقع عليه الإجماع . # وإن قال : لا أنكر ذلك ولكن أنكر تسميته بالمباح فهو خارج عن اصطلاح حملة ~~| الشريعة في تسميتهم ما استوى الطرفان فيه بالمباح ، ولا أستطيع أن أقول : ~~إنه مرتكب بذلك | حراما ، إذ غايته الخروج عن أمر اصطلاحي ، وليس فيه ~~مخالفة حكم شرعي ولا جحوده . # الشرح : ' وقول الأستاذ : الإباحة تكليف بعيد ' أبعد مما قاله في المندوب ~~والمكروه ؛ | لأن الإباحة لا كلفة فيها ، بخلافهما ، ولذلك خالفه هنا من ~~وافقه فيهما ، وهو قد قال : إن مراده | وجوب اعتقاد الإباحة . # وهذا فيه رد الكلام إلى الواجب ، وهو من التكليف بلا ريب ، ثم الخلاف ~~لفظي . | PageV02P009 | # | المباح ليس بجنس للواجب # | مسألة : # المباح ليس بجنس للواجب ، بل هما نوعان للحكم . لنا : لو . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المباح ليس بجنس للواجب ' - خلافا لبعضهم - ' بل هما نوعان ~~للحكم ' | مندرجان تحته مع تباينهما . | PageV02P010 | كان جنسه ، لاستلزم ~~النوع التخيير . قالوا : مأذون فيهما ، واختص الواجب ، قلنا : تركتم | فصل ~~المباح . | # | خطاب الوضع # | مسألة : # خطاب الوضع ، كالحكم على الوصف بالسببية الوقتية ؛ . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # هامش : # ' لنا : لو كان المباح جنسه لاستلزم النوع ' - وهو الواجب - ' التخيير ' ~~، ضرورة استلزام | النوع لجنسه ، فيكون الواجب مخيرا ، وهو باطل ms0161 . # ' قالوا ' : المباح والواجب ' مأذون فيهما ، واختص الواجب ' بفصل المنع ~~من الترك استلزام | مع الثواب على الفعل . # ' قلنا : تركتم فصل المباح ' الذي به يتميز عن الواجب ، وهو عدم الذم على ~~الترك ثم | توهمتم الجنسية . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' خطاب الوضع ' سبق أن المصنف يرى دخوله في جملة الأحكام ، وهو ~~ورود | يكون الشيء سببا ومانعا وشرطا ، فعلى هذا لله - تعالى - في كل واقعة ~~رتب الحكم فيها على | وصف أو حكمة - إن جوزنا التعليل بهما حكمان : # أحدهما : نفس الحكم المترتب على الوصف . # والثاني : سببية ذلك الوصف . # والمغايرة بينهما ظاهرة ، وصحة القياس في الأول متفق عليها بين القياسيين ~~، وفي | الثاني مختلف فيها ، ونفس الحكم قد يثبت بدون السببية ، وبالعكس ~~كما في صورة المانع ثم | الوضع ' كالحكم على الوصف المعين بالسببية ' . | ~~PageV02P011 | كالزوال ، والمعنوية ؛ كالإسكار والملك والضمان والعقوبات ، ~~وبالمانعية للحكم ؛ لحكمة # هامش : # والسبب شرعا هو : الوصف الظاهر المنضبط الذي دل السمع على كونه معرفا ~~للحكم | الشرعي . # ويحتاج الآمدي والمصنف [ إلى ] أن يزيدا : وفيه باعث ؛ لقولهما : إن ~~العلة بالباعث . # وقسم المصنف السبب إلى وقتي ومعنوي ، وقال : ' الوقتية كالزوال ' ، فإنه ~~سبب لوجوب | الظهر ، ' والمعنوية كالإسكار ' ، فإنه أمر معنوي معرف لتحريم ~~النبيذ ' [ والملك ' ، فإنه جعل سببا | لإباحة الانتفاع ] ، ' والضمان ' ~~للمطالبة ، ' والعقوبات ' لوجوب القصاص أو الدية ، ونحو | ذلك . # وتقسيم المصنف السبب إلى وقتي ومعنوي مدخول ؛ إذ الوقتي يجوز أن يكون | ~~معنويا ، كالنهي عن الصلاة حتى ترتفع الشمس قدر رمح ، ورب مكاني أيضا - وهو ~~لا وقتي ولا | معنوي . أو مكاني معنوي كما تقول على أحد القولين : إن دخول ~~' مكة ' موجب | PageV02P012 | تقتضي نقيض الحكم ؛ كالأبوة في القصاص ، ~~وللسبب ؛ لحكمة تخل بحكمة السبب ؛ # هامش : | للإحرام بحج أو عمرة إذا كان لحاجة لا تتكرر ، وكالصلاة في ~~الدار المغصوبة ، وأمثال ذلك | يكثر . # والآمدي إنما قسمه إلى معنوي وغيره ، وهو الأسد . # ومن خطاب الوضع الحكم على وصف المانع - أي : بكونه مانعا ، وهو ضربان : | ~~PageV02P013 | كالدين في الزكاة ، فإن كان المستلزم عدمه ، فهو شرط فيهما ؛ ~~كالقدرة على التسليم | والطهارة . # هامش : # أحدهما : أن يكون مانعا ' للحكم ' وهو : الوصف الوجودي الظاهر المنضبط ms0162 ~~المستلزم | ' لحكمة [ تقتضي نقيض الحكم ' ، حكم السبب مع بقاء حكمة السبب ' ~~كالأبوة في ' منع | ' القصاص ' مع وجود القتل للولد ، مع اشتمالها على حكمة ~~تقتضي عدم القصاص ، وهي أن | PageV02P014 | فارغ . # هامش : | الأب سبب لوجوده فلا يحسن أن يكون هو سببا لإعدامه مع بقاء حكمة ~~السبب ، وهو حياة | الإنسان . # والثاني : أن يكون مانعا للسبب - سبب الحكم . | PageV02P015 | فارغ . # هامش : # ومانع السبب هو : الوصف الوجودي المقتضي الظاهر المنضبط المستلزم ' لحكمة ~~تخل | بحكمة السبب كالدين في الزكاة ' في ملك النصاب ، فإن السبب النصاب ، ~~والحكمة سد خلة | الأصناف ، والمانع يخل بحكمة السبب . # وقد اتبع المصنف في هذا المثال الآمدي - وهو غير آت على الصحيح من مذهبنا ~~، سواء | قصد به الدين المكاني على مالك النصاب أم الدين الثابت له على ~~غيره ؛ إذا حال حوله ، فإن | وجوب الزكاة لا يمنع بشيء من الصورتين على ~~الصحيح . # ومن خطاب الوضع الحكم على الوصف بأنه شرط ، ' فإن ' لم يكن وجود الوصف ~~مستلزما | للإخلال بل ' كان المستلزم ' لذلك ' عدمه [ وهو شرط ] ' فيهما - ~~أي : في الحكم وسببه - وهو | إما شرط في الحكم ' كالقدرة على التسليم ' ، ~~فإن ثبوت الملك حكم ، وصحة البيع سببه ، | وإباحة الانتفاع حكمه صحة البيع ~~، والقدرة على التسليم شرط صحة البيع ؛ لأن عدم القدرة على | التسليم ، ~~يستلزم عدم القدرة على الانتفاع الموجب لإخلال إباحة الانتفاع . # وأما شرط السببية نحو ' الطهارة ' في الصلاة ، فإن حصول الثواب حكم ، ~~والصلاة سبب ، PageV02P016 | فارغ . # هامش : | وحكمتها التوجه إلى جناب الحق تعالى ، والطهارة شرط الصلاة ، ~~فإن عدم الطهارة يستلزم ما | يقتضي نقيض الحكم - أعني : عدم حصول الثواب مع ~~بقاء حكمة الصلاة . | PageV02P017 | وأما الصحة والبطلان أو الحكم بهما ، ~~فأمر عقلي ؛ لأنها إما كون . . . . . . . . . . . . . . . . . # هامش : # الشرح : ' وأما الصحة والبطلان أو الحكم بهما فأمر عقلي ؛ لأنها ' - أي ~~الصحة | الكائنة في العبادات ، فهي ' إما كون الفعل مسقطا للقضاء ' كما ~~يقول الفقهاء ، ' وإما موافقة أمر | الشارع ' كما يقول المتكلمون . # وعلى [ خلافهما تنبني ] صلاة من ظن أنه متطهر . # وقد يكون في المعاملات ، وهي ترتب الأثر . # وصحة العبادات لا تكون من أحكام الوضع كما ms0163 قلناه ؛ لأنه بعد ورود الشرع ~~بالفعل يكون | الفعل موافقا للأمر أو مخالفا ، ومسقطا للقضاء ، أو غير مسقط ~~غير محتاج إلى التوقيف من | الشرع ، بل يعرف بمجرد العقل ، فهو كونه مؤديا ~~للصلاة ، أو تاركا لها ، كذا قال ، وفيه نظر . # والصواب عندنا أن الصحة والبطلان والحكم بهما أمور شرعية ، وكون الفعل ~~مسقطا أو | موافقا للشرع هو من فعل الله - تعالى - وتصييره إياه سببا لذلك ~~، فما الموافقة ولا | الإسقاط بعقليين ؛ لأن للشرع فيهما مدخلا ، ولو لم ~~تكن الصحة شرعية لم يقض القاضي بها | عند اجتماع شرائطها ، لكنه يقضي ~~بالصحة إجماعا فدل أنها شرعية ؛ إذ لا مدخل للأقضية في | العقليات . # والعجب كل العجب ممن يرى أن خطاب الوضع حكم شرعي ، لم لا يرى الصحة حكما ~~| شرعيا ؟ ولو قال هذه المقالة من لا يرى ذلك لرددناها عليه ، فما ظنك بمن ~~يراها . | PageV02P018 | الفعل مسقطا للقضاء ، وإما موافقة أمر الشرع ، ~~والبطلان والفساد نقيضها . الحنفية : الفاسد # هامش : # ' والبطلان والفساد نقيضها ' - أي : نقيض الصحة عندنا . # وقالت : ' الحنفية : الفاسد المشروع بأصله الممنوع ' بوصفه ؛ كبيع درهم ~~بدرهمين ، فإن | العوضين قابلان للبيع ، ولكن جاء الخلل من [ قبل ] الزيادة ~~والباطل ما لم يشرع بأصله ، ولا | وصفه ؛ كبيع الميتة بالدم ، فإنهما غير ~~قابلين للبيع . # ثم الفاسد عندهم إذا اتصل بالقبض أفاد ملكا خبيثا ، والباطل لا يفيد شيئا ~~. # والخطب في هذه المسألة يسير ؛ إذ هو آيل إلى الاصطلاح ، فإن ثبت لهم ~~إفادة بعض | البياعات الفاسدة شيئا فليسموه بما شاءوا . # وإنما يعطي الخطب عند متفقهة الشافعية إذا مرت بهم فروع ، فرق فيها ~~الأصحاب بين | الباطل والفاسد ، حيث يظنون بها مناقضتهم لأصلهم فلنسردها ثم ~~نفصح عن سردها فمنها : # الخلع . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . | PageV02P019 | المشروع بأصله ، الممنوع ~~بوصفه . # هامش : | والكتابة ، الباطل فيهما ما كان على غير عوض مقصود كالميتة ، أو ~~رجع إلى خلل كالصغر | والسفه ، والفاسد خلافه . # وحكم الباطل أنه لا يترتب عليه شيء ، والفاسد يترتب عليه العتق والطلاق ، ~~ويرجع | الزوج بالمهر ، والسيد بالقيمة . | PageV02P020 | فارغ . # هامش : # ومنها : الحج يبطل بالزيادة ، ويفسد بالجماع ، وحكم الباطل أنه لا يجب ~~قضاؤه ، ولا | يمضي فيه ، بخلاف ms0164 الفاسد . # هذا حكم ما يطرأ ، وأما الفاسد ابتداء فإذا أحرم بالعمرة ، ثم جامع ثم ~~أدخل عليها الحج ، | فالأصح ينعقد فاسدا . # وقيل : صحيحا . # وقيل : لا ينعقد - قاله في ' الروضة ' في باب الإحرام . | PageV02P021 | ~~فارغ . # هامش : # وأما إذا أحرم وهو مجامع ، فينعقد فاسدا أيضا على الأصح - قاله الرافعي ~~في باب | المواقيت قبل الميقات المكاني ، وصحح النووي في ' باب محرمات ~~الإحرام ' عدم الانعقاد . | PageV02P022 | فارغ . # هامش : # ومنها : العارية قال الغزالي في ' الوسيط ' بعد حكاية الخلاف في إعارة ~~الدراهم والدنانير | فإن أبطلناها ففي طريقة ' العراق ' أنها مضمونة ؛ ~~لأنها إعارة فاسدة ، وفي طريقة | PageV02P023 | فارغ . # هامش : | ' المراوزة ' أنها غير مضمونة ؛ لأنها غير قابلة للإعارة ، فهي ~~باطلة . # ومنها : الإجارة الفاسدة ، يجب بها أجرة المثل . | PageV02P024 | وأما ~~الرخصة ، فالمشروع لعذر مع قيام المحرم لولا العذر ؛ . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . # هامش : # وأما إذا استأجر - مثلا - صبي رجلا بالغا فعمل عملا لم يستحق شيئا ؛ لأنه ~~الذي فوت على | نفسه عمله ، وتكون باطلة . # ومنها : لو قال للمديون : اعزل قدر حقي ، فعزل ، ثم قال : قارضتك عليه لم ~~يصح ؛ لأنه لا | يملكه بالعزل ، فإذا تصرف المأمور بأن اشترى بالعين فهو ~~ملك له ، وإن اشترى في الذمة للقراض | ولغيره فوجهان : # أحدهما : الشراء للقراض ، ويكون قراضا فاسدا ، وله الأجرة والربح لبيت ~~المال ، # والثاني : لا يكون قراضا لا فاسدا ولا صحيحا ، بل هو باطل . # ومنها : لو قال : بعتك ، ولم يذكر ثمنا ، وسلم ، وتلفت العين في يد ~~المشتري ، هل عليه | قيمتها ؟ وجهان : # أحدهما : نعم ؛ لأنه بيع فاسد . # والثاني : لا ؛ لأنه ليس بيعا أصلا ، فيكون أمانة ، وهذا ما حضرنا منها . # واعلم أنا فرقنا في هذه الفروع - كما علمت - بيد أنا لم نرم مرام الحنفية ~~، ولم [ ننح ] | طريقتهم ؛ لأنهم يثبتون بيعا فاسدا يترتب عليه مع القبض ~~أحكام شرعية . ونحن لا [ نغفل ] | ذلك ، وإنما العقود لها صورة لغة وعرفا ~~من عاقد ومعقود عليه ، وصيغة ، ولها شروط شرعية . # فإن وجدت كلها فهو الصحيح ، وإن فقد العاقد أو المعقود عليه ، أو الصيغة ~~وما يقوم | مقامها فلا عقد ألبتة ، وتسميته باطلا مجاز ، وإن وجدت وقارنها ~~مفسد من عدم شرط أو ms0165 | نحوه فهو فاسد . # وعندنا هو باطل أيضا ، ولكن يطلق عليه الفاسد لمشابهته للصحيح من جهة ~~ترتب أثر | ما عليه من أجرة مثل ، وغير ذلك ، ولم ننف عنه الإبطال ، وإنما ~~سميناه بالفاسد ، وسكتنا عن ذكر | الباطل تفرقة بين ما يترتب عليه أثر ما ، ~~وما لا يترتب . # الشرح : واعلم أن الرخصة من خطاب الاقتضاء لا الوضع ، وستعرف انقسامها ~~بحسب ما | تؤول إليه إلى : واجب ، ومندوب ، ومباح ، ولكن المصنف أوهم أنها ~~من الوضع ، إذ | PageV02P025 | كأكل الميتة للمضطر ، والقصر والفطر في ~~السفر واجبا ومندوبا ومباحا . # هامش : | وضعها هنا ، وهي قسيم العزيمة . # فأما العزيمة فالحكم الأصلي الذي شرعه الشارع ، ولم يتغير من ذلك الوضع ~~بعارض ، | كالصلوات الخمس والبيع . # ' وأما الرخصة ، فالمشروع لعذر مع قيام المحرم لولا العذر ' ، والمشروع ~~يتناول الفعل | والكف ، وقيد العذر يخرج المشروع لا لعذر كالصلاة . # وقوله ' مع قيام المحرم ' : لولا العذر يفهم أن المحرم ليس قائما مع ~~العذر ، وكأنه يريد | بقيامه انتهاضه مترتبا عليه الحكم ، وإلا فسببه قائم ~~مع العذر . # ويحسن أن يحترز بهذا القيد عن المشروع لعذر ، ولكن لا مع قيام المحرم ~~لولا العذر | كالإطعام في كفارة الظهار ، مشروع لعذر عدم القدرة على ~~الإعتاق ، والمحرم غير قائم ؛ لأن | الإعتاق عند فقد الرقبة لا يكون واجبا ~~، فلا يكون محرم ترك الإعتاق قائما . # وأحسن من هذا التعريف أن يقال : الرخصة ما تغير من الحكم الشرعي لعذر إلى ~~سهولة ، | ويسر مع قيام السبب للحكم الأصلي ' كأكل الميتة للمضطر ' . | ~~PageV02P026 | فارغ . # هامش : # وقال إمام الحرمين في ' النهاية ' في ' باب صلاة المسافر ' : يجوز أن ~~يقال : إنه ليس من | الرخص لوجوبه ، ويجوز أن يجاب بالتيمم ، فإنه واجب على ~~فاقد الماء ، وهو معدود من | الرخص . # وهذا من الإمام تردد في أن الوجوب هل بجامع الرخصة ؟ # وكلام غيره أيضا يدل على ذلك ، وسننبه على الجمع بين هذا ، وبين كلام ~~الأصوليين . # ' والقصر ' للمسافر إذا بلغ سفره ثلاثة أيام ، ' والفطر في السفر | ~~PageV02P027 | صفحة فارغة . | PageV02P028 | فارغ . # هامش : # واجب ' - أي في أكل الميتة على الصحيح . | PageV02P029 | فارغ . # هامش : # وفي وجه يباح فقط . # ونظيره العاصي بسفره ms0166 إذا عدم الماء ، فأصح الأوجه يلزمه التيمم ، وإعادة ~~الصلاة . # والثاني : يلزمه ، ولا إعادة . # والثالث : يحرم التيمم ، ويجب القضاء ' مندوبا ' أي : في القصر ، والرخصة ~~في الحقيقة ما | تضمنه الواجب والندب من الإحلال ، وأما خصوص الوجوب والندب ~~فزائد آلت إليه الرخصة | بدليل خاص . | PageV02P030 | فارغ . # هامش : # وبهذا يجمع كلام الإمام في ' النهاية ' وغيره مع كلام الأصوليين . # ' ومباحا ' أي : في الفطر ، وفيه نظر ، فإن مراده بالمباح مستوى الطرفين ~~، فالمسافر إن كان | يجهده الصوم ، فالأفضل الفطر ، وإلا فالصوم ، فلا ~~استواء ، فالأولى التمثيل بالسلم والعرايا ، | وأن يجعل الإفطار في السفر ~~مثالا لخلاف الأولى . | PageV02P031 | # | المحكوم فيه والتكليف بالمحال # | مسألة : # المحكوم فيه الأفعال . شرط المطلوب الإمكان ونسب خلافه . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . # هامش : # واعلم أن الآمدي شكك في تحقق الرخصة بأن العذر المرخص إن كان راجحا على | ~~السبب المحرم كان موجبه عزيمة ، وإلا لكان حكما ثابتا براجح مع وجود ~~المعارض المرجوح | رخصة ، وإن كان مساويا أو مرجوحا فبأي شيء يرجح دليل ~~الرخصة ، ثم قال : القول بأنه مرجوح | هو الأشبه بالرخصة ، لما فيه من ~~التيسير بالعمل بالمرجوح . # قلت : وهذا ضعيف ؛ فإن التيسير يصير المرجوح راجحا إذا كان فيه تشوف ~~للشارع كما هو | الواقع ، وكما أن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى ~~عزائمه ، وهذا كما أنا [ لا ] نحكم | بإسلام لقيط وجد في مدينة غالب أهلها ~~كفار ، أو بحرية [ عبد ] لقيط في بقعة غالب من فيها عبيد | فلسنا هنا ~~عاملين بالمرجوح . # وجواب سؤال الآمدي . أنا نلتزم أن العذر المرخص راجح . # قوله : يلزم أن يكون كل راجح رخصة . # قلنا : الراجح قسمان : راجح شرع لعذر ، واستفيد رجحانه من دليل خاص فهو ~~رخصة | أبدا ، وكل خاص عارض العام ، وكان خروجه لعذر فهو رخصة ، وراجح شرع ~~لا لعذر | وتسهيل ، فلا يلزم فيه هذا . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المحكوم فيه الأفعال شرط المطلوب الإمكان ' - عند جمهور ~~المعتزلة ، وعليه | PageV02P032 | إلى الأشعري ، والإجماع على صحة التكليف ~~بما علم الله أنه لا يقع لنا ؛ لو صح التكليف # هامش : | شذوذ من أصحابنا منهم المصنف . # ' ونسب خلافه إلى الأشعري ' - وهو لم يصرح به ، ولكنه ms0167 قضية مذهبه ، وعليه ~~جماهير | أئمتنا ، وهو الحق . # والمسألة من عظائم المشكلات ، وقد كثر خوض الخائضين فيها ، وتشاجرهم ~~جوازا | ووقوعا . # والحاصل : أنه يجوز التكليف بالمحال عند شيخنا ، وأكثر أصحابه سواء كان ~~ذلك محالا | لنفسه أو لغيره . | PageV02P033 | بالمستحيل ، لكان مستدعى ~~الحصول ؛ لأنه معنى الطلب ولا يصح ؛ لأنه لا يتصور # هامش : # وذهب جمهور المعتزلة إلى امتناعه مطلقا ، لا فيما كان ممتنعا لتعلق العلم ~~بعدم وقوعه | كما مر من [ تكليف ] من علم أنه لا [ يؤمن ] بالإيمان . # ووافقهم من أصحابنا الشيخ أبو حامد ، والغزالي ، وابن دقيق العيد . # وفصل معتزلة ' بغداد ' فمنعوا المحال لذاته دون المحال لغيره ، وادعى ~~الآمدي ميل | الغزالي إليه وارتضاه . # وقال الأستاذ أبو إسحاق : إن ورد لم يسم تكليفا ، بل علامة نصبت على عذاب ~~المكلف | به . # وقال إمام الحرمين : إن أريد بالتكليف بالمحال طلب الفعل ، فهو محال من ~~العالم باستحالة | وقوع المطلوب ، وإن أريد ورود الصيغة ، وليس المراد بها ~~طلبا مثل : ^ ( كونوا قردة خاسئين ) ^ | [ سورة الأعراف : الآية 166 ] فغير ~~ممتنع ، وعلى هذا المذهب تنطبق عبارة المصنف حيث قال : | المطلوب ، فإنه ~~ليس كل ما وردت فيه صيغة الأمر يكون مطلوبا . # فإن قلت : كيف حاد إمام الحرمين ، وكذلك الشيخ أبو حامد [ والغزالي ومن ~~معهم عن قول | الشيخ ] ، ووافقوا المعتزلة ، ومنع التكليف بالمحال لا يمشي ~~على قاعدة أهل السنة . # قلت : هم وإن وافقوهم في الحكم ، فالمأخذ مختلف . # وذلك أن مأخذ القدرية أن الآمر يريد وقوع المأمور به ، والجمع بين علمه - ~~تعالى - بأنه لا | يقع وإرادته وقوعه تناقض . # والإمام بريء من هذا المأخذ ، وإنما تصور أن الطلب في نفسه لا يتحقق مع ~~علم الطالب | أن المطلوب بأمره مستحيل . # وأما أشياخنا فتصوروا أن العلم بامتناع وقوعه لا يمنع وقوع الطلب . # هذا حكم الجواز . # وأما الوقوع فالممتنع لذاته غير واقع ، سواء كان امتناعه مطلقا لا يختلف ~~استحالته | PageV02P034 | وقوعه ، واستدعاء حصوله فرعه ؛ لأنه لو تصور ~~مثبتا ، لزم تصور الأمر على خلاف ماهيته ، | وهو محال . # هامش : # بالنسبة إلى قادر دون قادر كالجمع بين النفي والإثبات ، أو غير مطلق - ~~وهو قسمان ؛ لأنه ms0168 إما | أن يكون واقعا بالقدرة التي هي غير مستحيل بالنسبة ~~إليها كخلق الأجسام ، وبعض الأعراض | والطعوم والروائح ، فإنه مستحيل ~~بالنسبة إلى القدرة الحادثة ، دون القديمة ، وهو واقع بها ، وعلى | هذا رأي ~~من يثبت القدرة . # وأما من ينفيها - وهو الحق - فلا يتصور اختلاف الاستحالة بالنسبة إلى ~~قدرة دون قدرة ، أو | يكون غير واقع بها أيضا ، كجبل من ذهب وبحر من زئبق . # وأما الممتنع لغيره إما لفقد شرط سواء علم اشتراطه له حسا ، كالمشي من ~~مقطوع الرجل ، | أو عقلا ، كالقيام في حالة [ عدم ] الداعي إليه ، أو لوجود ~~مانع ، إما حسي ، كالقيام من المقيد | بقيد مانع منه ، أو عقلي ، كالأمر ~~بتحصيل ما علم الله أنه لا يحصل منه ، والأمر بالفعل حال | التلبس بضده ، ~~وليس هو المذكور في صدر كلام المصنف ، فإن منه الواقع . # ولا ينبغي لأشعري أن يتلعثم في ذلك ، بل كل التكاليف عندنا هكذا ، لأن ~~الاستطاعة | عندنا لا تتقدم الفعل مع توجه الأمر قبلها ، والعبد ليس بمخترع ~~فعله ، وما يشتبه من الكسب | لا تأثير له بحال كما هو مقرر في الديانات . # وإن وقع اضطراب في النقل عن الشيخ ، فلعله في وقوع الممتنع لذاته . # ويدل له تمثيلهم بتكليف أبي جهل بالجمع بين النفي والإثبات ، لا في جوازه ~~ولا في وقوع | الممتنع لغيره . # وهذا واضح لمن تدبر مذهب الشيخ ، وقد صرح الشيخ في كتاب ' الإيجاز ' بأن ~~تكليف | العاجز الذي لا يقدر على شيء أصلا ، وتكليف المحال الذي لا يقدر ~~عليه المكلف صحيح ثم | قال : وقد وجد تكليف الله العباد بما هو محال يصح ~~وجوده خلافا لبعض أصحابنا . ثم استدل | بقضية أبي لهب ، وبإجماع الأمة على ~~أن الكافر مكلف بالإيمان . # ' والإجماع على صحة التكليف بما علم الله أنه لا يقع ' . | PageV02P035 | ~~فإن قيل : لو لم يتصور ، لم يعلم إحالة الجمع بين الضدين ؛ لأن العلم بصفة ~~| الشيء فرع تصوره . قلنا : الجمع المتصور جمع المختلفات ، وهو المحكوم ~~بنفيه ، ولا | يلزم من تصوره منفيا عن الضدين تصوره مثبتا . # هامش : # وهو ضرب من الممتنع لغيره ، والجماهير على وقوعه أيضا ، وقد ms0169 كلف الله ~~الثقلين جميعا | بالإيمان مع قوله : ^ ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) ~~^ [ سورة يوسف : الآية 103 ] . # وإن وجدت على أحد هنا [ خلافا ] فاعلم أنه من القائلين بأن للعبد قدرة ~~تؤثر ، | كالقدرية . # فإذن أبو جهل - مثلا - مكلف بالإيمان بإجماع المسلمين مع علم الله تعالى ~~أنه لا يؤمن | بإجماع المسلمين ، ولم يمنع علم الله بأنه لا يؤمن [ من ] ~~تكليفه . # أما عندنا فلأنا نكلف بالممتنع لغيره ، وأما عند غيرنا فلأنه قادر فرط في ~~حق نفسه ، فيعاقب | على كفه عن الإيمان مع قدرته عليه ، فافهم هذا . # قال : ' لنا لو صح التكليف بالمستحيل ' لذاته ' لكان مستدعى الحصول ، ~~لأنه ' - أي : | استدعاء الحصول ' معنى الطلب ، ولا يصح ' كونه مستدعى ~~الحصول ، ' لأنه لا يتصور وقوعه ' . # وإنما [ لا ] يتصور وقوعه ، | ' واستدعاء حصوله فغرعة ' أي : فرع تصور ~~الوقوع لاستحالة استدعاء ما لا يتصور ' . ' لأنه لو تصور مثبتا ' - أي : لو ~~تصور وقوعه من المكلف | ' لزم تصور الأمر على خلاف ماهيته ، وهو محال ' ، ~~فإن ماهيته تنافي ثبوته ، وإلا لم يكن ممتنعا | لذاته . # الشرح : ' فإن قيل : لو لم يتصور ' وقوع المحال ' لم يعلم إحالة الجمع ~~بين الضدين ' | أي : كان يمتنع التصديق بذلك ؛ ' لأن العلم ' - أي : ~~التصديق - ' بصفة الشيء فرع ' وقوعه . # ' قلنا : الجمع المتصور جمع المختلفات ' - أي : الجمع بين المختلفات التي ~~ليست متضادة | ' وهو المحكوم بنفيه ' عن الضدين ، ' ولا يلزم من تصوره ~~منفيا عن الضدين تصوره مثبتا ' ، فلا | يلزم تصور وقوع المحال . | ~~PageV02P036 | فإن قيل : يتصور ذهنا ؛ للحكم عليه لا في الخارج - قلنا : ~~فيكون الخارج مستحيلا ، | والذهني بخلافه ، وأيضا يكون الحكم بالاستحالة ~~على ما ليس بمستحيل ، وأيضا ، | الحكم على الخارج يستدعي تصوره في الخارج . # المخالف : لو لم يصح ، لم يقع ؛ لأن العاصي مأمور ، وقد علم . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # هامش : # الشرح : ' فإن قيل : يتصور ذهنا للحكم عليه لا في الخارج ' حتى يلزم منه ~~تصور الشيء | على خلاف ما هو عليه . # ' قلنا : فيكون الخارج مستحيلا والذهني بخلافه ' ، فلا يكون تصور وقوع ~~الجمع بين | الضدين تصور وقوع المحال ، بل الممكن ، وإنما النزاع في تصور ~~وقوع المحال . # ' وأيضا يكون حينئذ الحكم ms0170 بالاستحالة على ما ليس بمستحيل ' ، لعدم ~~الاستحالة ذهنا . # ' وأيضا الحكم على الخارج يستدعي تصور الخارج ' [ وإلا فلو لم يتصور ~~وقوعه في الخارج | استحال الحكم باستحالته ، ولا يخفى ضعف هذه الأوجه ] . # الشرح : [ واحتج ' المخالف ] ' بأنه ' لو لم يصح لم يقع ' ، لكنه وقع ' ~~لأن العاصي | مأمور ' بأن يطيع ' وقد علم الله أنه لا يقع ' منه أن يطيع ، ~~ضرورة أنه عاص لم يقع منه المأمور به ، | والله يعلم الأشياء على ما هي ~~عليه . # وأيضا ' أخبر أنه لا يؤمن . # وكذلك من علم بموته ' قبل تمكنه من الفعل المأمور به ، فإنه يمتنع منه ~~الفعل . وكذلك | ' [ من ] نسخ عنه قبل تمكنه ' من الفعل . # ' ولأن المكلف لا قدرة له إلا حال الفعل ' كما علم من أصل الشيخ أبي ~~الحسن ' وهو حينئذ | غير مكلف ' ؛ لأن التكليف استدعاء الفعل على وجه ~~اللزوم ، وذلك إنما يكون في المستقبل ' فقد | كلف ' في حال كونه ' غير ~~مستطيع ' ، وهي حالة ما قبل الفعل . # ' ولأن الأفعال ' - أفعال العباد - ' مخلوقة لله | PageV02P037 | الله ~~أنه لا يقع ، وأخبر أنه لا يؤمن ، وكذلك من علم بموته ، ومن نسخ عنه قبل ~~تمكنه ، # هامش : | ومن هذين ' اختصاص القدرة بحال المباشرة ، وكون الأفعال مخلوقة ~~لله تعالى ' نسب | PageV02P038 | ولأن المكلف لا قدرة له إلا حال الفعل ، ~~وهو حينئذ غير مكلف ، فقد كلف غير مستطيع # هامش : | تكليف المحال إلى الأشعري ' ، وقد تقدم هنا ، وقدمنا أنه صرح في ~~' الأرجانيين ' وإن كان ممتنعا | لذاته فلا حاجة إلى الاستنباط . | ~~PageV02P039 | ولأن الأفعال مخلوقة لله تعالى ؛ ومن هذين ، نسب تكليف ~~المحال إلى الأشعري . وأجيب # هامش : # وأجيب بأن ذلك لا يمنع تصور الوقوع ، لجوازه منه - أي : لجواز وقوعه من ~~المكلف في | الجملة . | PageV02P040 | بأن ذلك لا يمنع تصور الوقوع لجوازه ~~منه فهو غير محل النزاع ، وبأن ذلك يستلزم أن # هامش : # وإن كان ممتنعا بالغير من علم أو خبر ، فهو غير محل النزاع ؛ إذ النزاع ~~في الممتنع بالذات . | PageV02P041 | التكاليف كلها تكليف بالمستحيل ، وهو ~~باطل بالإجماع . # قالوا : كلف أبا جهل تصديق رسوله في جميع ما جاء به ، ومنه . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . # هامش : # وبأنه يستلزم أن ms0171 التكاليف كلها تكليف بالمستحيل ، لوجود وجوب الفعل أو ~~عدمه | لوجوب تعلق العلم بأحدهما ، فيتعين ، وهو باطل بالإجماع . # وهذا ساقط ، لأن الشيخ كان يقول : كل التكاليف بالممتنع ، ولكن امتناعا ~~بالغير لا | بالذات كما عرفت ، والأول هو المعتمد . # الشرح : ' قالوا ' لو لم [ يجز ] لم يقع ، ولكنه واقع ، بدليل أنه - ~~تعالى - ' كلف أبا جهل ' | PageV02P042 | أنه لا يصدقه فقد كلفه بأن يصدقه ~~في ألا يصدقه ، وهو مستلزم ألا يصدقه . والجواب أنهم # هامش : | ونحوه ممن علم موتهم على الكفر ' تصديق رسوله [ & ] في جميع ما ~~جاء به . ومنه لا يصدقه ، فقد | كلفه بأن يصدقه في ألا يصدقه ، وهو مستلزم ~~ألا يصدقه ' ، فيكون مكلفا بأن يصدقه وبألا يصدقه ، | وهو تكليف بالجمع بين ~~الضدين ، فيكون التكليف بالمحال لذاته واقعا . # وهذا وجه اعتمده الشيخ ، والقاضي - رضي الله عنهما - في كتاب ' شرح ~~الإيجاز ' واتبعهم | الأصحاب كلهم . # ' والجواب أنهم كلفوا بتصديقه ' فيما جاء به ، وتصديقه عليه السلام فيما ~~جاء به أمر ممكن | في نفسه ، ' وإخبار رسوله [ & ] ' بأنهم لا [ يصدقونه ] ~~، ' كإخبار نوح عليه السلام ' في قوله | تعالى : ^ ( لن يؤمن من قومك إلا ~~من قد آمن ) ^ [ سورة هود : الآية 36 ] . # ' ولا يخرج الممكن ' ، وهو إيمان أبي جهل مثلا ' عن الإمكان بخبر ' ~~الصادق بعدم وقوعه ، | ' أو علم ' منه أن ذلك لا يقع ، غاية الأمر أنه يكون ~~ممتنعا بسبب تعلق الخبر والعلم ، وذلك | PageV02P043 | كلفوا بتصديقه ، ~~وإخبار رسوله كإخبار نوح ، عليه السلام ، ولا يخرج الممكن عن الإمكان # هامش : | امتناع بالغير لا ينافي الإمكان بالذات ، فلا يكون تكليفهم به ~~تكليفا بالممتنع لذاته الذي هو محل | النزاع . # ' نعم لو كلفوا ' بتصديقه ' بعد علمهم ' بأنهم لا يصدقونه ' لانتفت فائدة ~~التكليف ' التي هي | الابتلاء والاختبار ، وهو لا يتصور مع علم المكلف بعدم ~~صدور الفعل منه ، ' ومثله ' أي : مثل | التكليف بالفعل مع عدم علم المكلف ~~بعدم وقوعه ' غير واقع ' . # هذا كلام المصنف ، وهو ساقط ، ولم يبرح كل كافر مأمورا بالإيمان سواء علم ~~من | نفسه أنه يؤمن أم لم يعلم ، وهذا مما [ لا ] يمتري فيه متشرع . | ~~PageV02P044 | بخبر أو علم ، نعم ، لو كلفوا ms0172 بعد علمهم ، لانتفت فائدة ~~التكليف ، ومثله غير واقع . | # | الشرط الشرعي في التكليف # | مسألة : # حصول الشرط الشرعي ليس شرطا في التكليف قطعا ، خلافا . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # هامش : # وأجاب القرافي عن قصة أبي جهل ونحوه بأن ما تخيل من التكليف بالجمع بين | ~~الضدين ليس كذلك ، وإنما يكون مكلفا بالجمع بينهما لو كلف بأن يؤمن وبألا ~~يؤمن ، وليس | كذلك ، بل الصواب حذف ' الواو ' وأنه كلف بأن يؤمن بألا يؤمن ~~، وهو مدلول الأمر بالإيمان . وإذا | كان مكلفا بأن يصدق الخبر بأنه لا ~~يؤمن لا يلزم أن يكون مكلفا بجعل الخبر صادقا . ألا ترى أن | الصادق إذا ~~أخبرك [ أن ] زيدا سيكفر غدا يجب عليك تصديقه ، ثم يحرم عليك أن تجعل زيدا ~~| كافرا ، وأبو جهل والحالة هذه إنما كلف بأن يصدق بأنه لا يؤمن ، سواء كان ~~على الجملة أم | على التفصيل ، لا بأن يجعل الخبر صادقا ، ويسعى في عدم ~~إيمان نفسه . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' حصول الشرط الشرعي ليس شرطا في التكليف ' بالمشروط ' قطعا ، ~~خلافا | لأصحاب الرأي ' ، حيث قطعوا بكونه شرطا . # ' وهي مفروضة في تكليف الكفار بالفروع ' ، وقد جروا على أصلهم ، | ~~PageV02P045 | لأصحاب الرأي ، وهي مفروضة في تكليف الكفار بالفروع ، ~~والظاهر الوقوع . لنا : لو كان # هامش : | فقالوا : إنه غير مكلف بها ؛ لفقدان الشرط . # وتابعهم من أصحابنا الشيخ أبو حامد الإسفراييني . # ثم منهم من منع ذلك عقلا ، ومنهم من منعه سمعا . # ونحن جرينا على أصلنا في انتفاء القطع بعدم الاشتراط . # ' والظاهر وقوعه ' ، وعليه الجمهور . # وقيل : تتعلق بهم النواهي دون الأوامر ، وهي أوجه لأصحابنا . # ومنهم من قال : لا خلاف في تعلق النواهي بهم ، إنما الخلاف في الأوامر . # وقيل : المرتد مكلف دون غيره . # وقيل : هم مكلفون بما عدا الجهاد ، لامتناع قتالهم أنفسهم - والخلاف جار ~~في خطاب | PageV02P046 | شرطا ، لم تجب صلاة على محدث وجنب ، ولا قبل النية ~~، ولا ' الله أكبر ' قبل النية ولا | اللام قبل الهمزة ؛ وذلك باطل قطعا . # قالوا : لو كلف بها ، لصحت منه . قلنا : غير محل النزاع . # هامش : | التكاليف بأسرها ، وفيما يرجع إليها من خطاب الوضع ككون الطلاق ~~سببا لتحريم الزوجة ، فنحن | نجعله سببا ms0173 ، والخصم يخالف فيه . # ولا يجري في إتلافاتهم وجناياتهم ، بل هي أسباب للضمان بالإجماع ، وكذلك ~~كون وقوع | العقد على الوجه الشرعي سببا لترتب أثره ، والإرث ، والملك به ، ~~وترتب الأموال في [ ذممهم ] | وصحة أنكحتهم . # وقد قال أبو حنيفة : بصحة أنكحتهم - وهو صدر القائلين بأنهم لا يكلفون ~~بالفروع ' لنا ' | - على الجواز - ' لو كان شرطا لم [ تجب ] صلاة على محدث ~~[ ولا ] جنب ولا قبل النية | ولا الله أكبر قبل النية ، ولا اللام قبل ~~الهمزة ' ؛ لانتفاء الشرط ، ' وذلك باطل قطعا ' . # الشرح : ' قالوا : لو كلف لصحت منه ' ؛ لأن الصحة موافقة الأمر ، واللازم ~~منتف . # ' قلنا ' : عين - بالنون كذا ضبطه المصنف - محل النزاع ، فإنا نجوز ~~التكليف عقلا بدون | الصحة شرعا . # وفي بعض النسخ : ' غير محل النزاع ' ، ووجه المغايرة أنا لا نريد أنه ~~مأمور بفعله حالة | كفره ، نعم يصح منه بأن يؤمن ، ويفعل كالمحدث . | ~~PageV02P047 | قالوا : لو صح ، لأمكن الامتثال ، وفي الكفر لا يمكن وبعده . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . # هامش : # الشرح : ' قالوا : لو صح ' تكليف الكافر بالصلاة مثلا ' لأمكن الامتثال ، ~~وفي الكفر [ لا | يمكن ] وبعده يسقط ' ؛ لأن الإسلام يجب ما قبله . # ' قلنا ' : ليس الامتثال ممتنعا ، بل ' يسلم ويفعل ' . # والحاصل : أن المكتسبات منها ما يقع ارتجالا . # ومنها ما يقع بعد مقدمات . وافتقار بعضها إلى مقدمات مكتسبات لا يخرج ~~الأواخر أن | تكون ممكنة متأتية . # ومن أمر أن يكتب والقلم في يده ، كمن أمر أن يكتب والقلم موضوع بين يديه ~~يمكنه | أن يتناوله ، فالكافر ' كالمحدث ' يمكنه الصلاة بأن يتوضأ . # وقد ارتكب أبو هاشم هذه المناقضة ، وزعم أنه غير مخاطب بالصلاة ، ولو بقي ~~سائر | دهره محدثا ، ووافقه ابن خويز منداد ، وعزاه إلى مالك رضي الله عنه ~~. # وقال إمام الحرمين : التحقيق أن الكافر يستحيل أن يخاطب بإنشاء فرع على ~~الصحة ، | وكذلك كل ما يقع آخرا من العقائد في حق من لا يصح عقده في ~~الأوائل ، وكذا المحدث يستحيل | أن يخاطب بإنشاء الصلاة الصحيحة مع بقاء ~~الحدث ، ولكن هؤلاء يخاطبون بالتوصل إلى ما يقع | آخرا ، ولا ينجز الأمر ~~عليهم بإيقاع المشروط قبل وقوع الشرط - إذا مضى من الزمان ما يسع ms0174 | الشرط ~~والمشروط والأوائل والأواخر ، فلا يمنع أن يعاقب الممتنع على حكم التكليف ~~معاقبة من | يخالف أمرا توجه عليه ناجزا ، فمن أبى ذلك قضى عليه قاطع الفعل ~~بالفساد ، ومن جوز | تنجيز الخطاب بإيقاع المشروط قبل وقوع الشرط ، فقد سوغ ~~تكليف ما لا يطاق ، ومن أراد أن | PageV02P048 | يسقط . قلنا : يسلم ، ~~ويفعل كالمحدث . الوقوع ^ ( ومن يفعل ذلك ) ^ [ سورة النساء : الآية 30 ] ، ~~| ^ ( ولم نك من المصلين ) ^ [ سورة المدثر : الآية 43 ] . # هامش : | يفرق بين الفروع وآخر العقائد ، وبين صلاة المحدث وهو مبطل قطعا ~~. # ثم ذكر مقالة أبي هاشم ثم قال : إن أراد ما ذكرناه فهو الحق الذي لا خفاء ~~فيه ، وإن أراد | ألا يعاقب على ترك الصلاة لتركه التوصل إليها فقد خرق ~~إجماع الأمة . # وهذا من الإمام تحقيق لمقالة أصحابنا ، ومن بحره اغترف ابن برهان فقال : ~~ترجمة المسألة | بأن الكفار مخاطبون بفروع الإيمان خطأ ؛ لأن الصلاة غير ~~صحيحة من الكافر ، وهو منهي عنها ، | فكيف يخاطب بها ؟ . # وقد اشتمل كلام الإمام هذا على دفع شبهة الخصوم ، إذ قالوا : هو غير ~~مخاطب بالصلاة | مثلا ؛ لأنه في الزمان الأول وهو حين بلوغه [ لا ] يمكن أن ~~يكون مخاطبا بأن الإيمان والصلاة | معا ؛ إذ الزمان يضيق عنهما ، ولا ~~بالصلاة فقط ، لأنها مشروطة بالإيمان [ فيما بقي إلا أن يكون | مكلفا ~~بالإيمان ] فقط . # والقول في ثاني الزمان كالقول في أوله ، فلا خطاب بالفروع أصلا ، ووجهه ~~أنه مكلف | بالإيمان في الزمان الأول ، والصلاة في الثاني ، فإذا مضى ~~زمانها عوقب على تركهما كالمحدث ، | يخاطب بالطهارة والصلاة ، فإذا تركهما ~~عوقب عليهما . # فإن قلت : لو مضى الزمان الأول لا يعصي عند الإمام إلا بالكفر فقط ، ~~ويعصي عند | الأصحاب به وبالفروع . # قلت : قال الإمام : لو أثم بالفروع والفرض أنها غير ممكنة كان تكليفا بما ~~لا يطاق ، هذا | منتهى الكلام في دليل الجواز . # وأما ' الوقوع ' فدليله قوله تعالى ' ^ ( والذين لا يدعون مع الله إلها ~~آخر ولا يقتلون النفس | التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ' ومن يفعل ذلك ~~يلق أثاما ) ^ [ سورة الفرقان : الآية 68 ] ' وأشار بذلك | إلى جميع ms0175 ما ~~تقدم ، وإن كان ظاهرها أنها لفظ مفرد لا يعود إلا على مفرد ، وإلا يلزم أن ~~يضيق | ذكر القتل والزنا . | PageV02P049 | قالوا : لو وقع ، لوجب القضاء ، ~~قلنا : القضاء بأمر جديد ، وليس بينه وبين وقوع | التكليف ولا صحته ربط ~~عقلي . # هامش : # وقوله - تعالى - حكاية عنهم : ' ^ ( لم نك من المصلين ) ^ [ سورة المدثر ~~: الآية 43 ] ' ، عللوا دخول | النار بترك الصلاة فدل على أنهم مخاطبون بها ~~. # وأوضح من هاتين الآيتين عندي في الدلالة على تكليفهم قوله تعالى : ^ ( ~~الذين | كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا ~~يفسدون ) ^ [ سورة النحل : الآية 88 ] ؛ | إذ لا ريب في أن زيادة هذا ~~العذاب إنما هو بالإفساد الذي هو من وراء الكفر . # الشرح : ' قالوا : لو وقع ' تكليفهم بالفروع ' لوجب ' عليهم ' القضاء ' . # قلنا : القضاء ' بأمر جديد ، فليس بينه وبين وقوع التكليف ولا صحته ربط ~~عقلي ' بحيث | يلزم من وجودهما وجوب القضاء . # وهذه الشبهة هي الحاملة لأبي حامد الإسفراييني على اختيار تكليف الكفار ~~بالفروع . # ونقول تفريعا على أن القضاء بالأمر الأول : قال أصحابنا : إن المرتد يقضي ~~صلاة أيام الردة | وهو كافر ، وأما من عداه فإنما سقط القضاء بقوله تعالى : ~~^ ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر | لهم ما قد سلف ) ^ [ سورة الأنفال : ~~الآية 38 ] وقوله عليه السلام : ' الإسلام يجب ما قبله ' . | # | ' فروع ' # قال الأستاذ أبو إسحاق : يجب على الحربي ضمان النفس والمال ، تخريجا من [ ~~أن ] | الكفار مخاطبون بالفروع ، وعزاه إلى المزني في ' المنثور ' ، ~~والصحيح خلافه . # إذا اغتسلت الذمية لتحل لمن يحل له وطؤها من المسلمين ، فهل يجب عليها ~~إعادة الغسل | إذا أسلمت ؟ فيه وجهان . # لو اغتسل الكافر عن جنابة أو توضأ أو تيمم ، ثم أسلم فالصحيح وجوب ~~الإعادة ، في لبث | الكافر والجنب [ في المسجد ] وجهان . | PageV02P050 | ~~فارغ . # هامش : # المذهب أنا لا نأخذ في الجزية ، وفي ثمن الشقص المشفوع ، فما تيقنا أنه ~~من ثمن الخمر . # وفيه وجه : التصرف في الخمر حرام عليهم عندنا خلافا لأبي حنيفة . | ~~PageV02P051 | فارغ . # هامش : # قال في ' التتمة ' : وهو مبني على هذا الأصل . | PageV02P052 | فارغ . # هامش : # إذا دخل الكافر الحرم ms0176 ، وقتل صيدا لزمه الضمان . | PageV02P053 | # | لا تكليف إلا بفعل # | مسألة : # لا تكليف إلا بفعل ؛ فالمكلف به في النهي كف النفس عن . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # هامش : # وقال صاحب ' المهذب ' : يحتمل لا . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' لا تكليف إلا بفعل ' - سواء كان في الأمر أم النهي . | ~~PageV02P054 | الفعل ، وعن أبي هاشم وكثير : نفي الفعل . لنا : لو كان ، ~~لكان مستدعى حصوله منه ، ولا # هامش : # فإن قلت : ' فالمكلف ' ، ' في النهي ' كيف يكون فعلا ، وهو طلب ترك الفعل ~~. # قلت : المطلوب بالنهي ' كف النفس عن الفعل ' ، والكف فعل . # ' وعن أبي هاشم وكثير ' أن المكلف به في النهي ' نفي الفعل ' . # ' لنا : لو كان ' الانتفاء هو المطلوب لكان ' يستدعى حصوله منه ، ولا ~~يتصور ' ذلك ؛ ' لأنه | غير مقدور له ' ؛ لكونه عدما ، والعدم لا يكون ~~مقدورا . # ' وأجيب بمنع أنه - أي : العدم - ' غير مقدور له ' ؛ فإن القادر على ~~الزنا قادر على تركه ، | وهذا ' كأحد قولي القاضي ' أبي بكر : إن عدم الفعل ~~مكتسب للعبد . # ' ورد ' المنع ' بأنه ' - أي : الفعل - ' كان معدوما ، واستمر ' ، فكيف ~~يكون مقدورا ' والقدرة | تقتضي أثرم عقلا ' ، والعدم ثابت قبلها فكيف يكون ~~أثرا لها ؟ # ' وفيه نظر ' ، فقد يقال : لا نسلم أن استمراره لا يصلح أثرا للقدرة ؛ إذ ~~هو متمكن من ألا | يفعل فيستمر ، ومن أن يفعل فلا يستمر . # وأيضا فأثره أنه لم يشأ فلم يفعل ، وهذا كاف في كونه أثرا ، وأما وجوب أن ~~يفعل شيئا فلا . # وأنا قد وقعت على دليلين يدلان على أن الكف فعل . # أحدهما : قوله تعالى : ^ ( وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن ~~مهجورا ) ^ [ سورة | الفرقان : الآية 30 ] إذ الاتخاذ ' افتعال ' ، ~~والمهجور : المتروك . # والثاني : ما رواه أبو جحيفة السوائي - رضي الله عنه - أن النبي [ & ] ~~قال : ' أي الأعمال | خير ؟ ' فسكتوا قال : ' حفظ اللسان ' . | # | ' فرع ' # نقل الرافعي عن القفال فيمن قال لزوجته : إن [ فعلت ] ما ليس لله فيه رضا ~~فأنت طالق ، | فتركت صوما أو صلاة أنه ينبغي ألا تطلق ؛ لأنه ترك وليس بفعل ~~، فلو سرقت أو زنت | طلقت . | PageV02P055 | يتصور ؛ لأنه غير مقدور له . ~~وأجيب بمنع أنه غير مقدور له ، كأحد قولي القاضي ، ورد بأنه ms0177 | كان معدوما ، ~~واستمر ، والقدرة تقتضي أثرا عقلا ، وفيه نظر . | # | هل ينقطع التكليف بالفعل حال حدوثه ؟ # | مسألة : # قال الأشعري : لا ينقطع التكليف بفعل حال حدوثه ، ومنعه . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . # هامش : | # | ' فرع [ آخر ] ' # لو منع مالك الطعام عن المضطر فمات جوعا ، فلا ضمان ؛ لأنه لم يحدث منه ~~فعل | مهلك . # وقال صاحب ' الحاوي ' : لو قيل يضمن الدية كان مذهبا ؛ لأن الضرورة أثبتت ~~له في | ماله حقا بدليل أنه يجب عليه أن يطعمه فكأنه منع منه طعامه . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' قال ' الشيخ ' الأشعري : لا ينقطع التكليف بفعل حال حدوثه ' ، ~~بل يبقى تعلق | التكليف كما كان . # ' ومنعه الإمام والمعتزلة . # فإن أراد الشيخ أن تعلقه ' بالفعل ' بنفسه ، فلا ينقطع ' فحق ، لكنه يلزم ~~ألا ينقطع | التكليف بعد الفعل لنقل هذا التعلق ' بعده أيضا ' ، وهو باطل ~~إجماعا ، والشيخ أجل من أن يريد | هذا ، ' وإن أراد أن تنجيز التكليف به ~~باق ' - وهو مراده بلا شك - ' فتكليف ' بالمحال ؛ إذ هو | تكليف ' بإيجاد ~~الموجود وهو محال ، ولعدم صحة الابتلاء ، فتنتفي فائدة التكليف ' ؛ لأن ~~الابتلاء | إنما يتصور عند التردد ، وعند تحقق الفعل لا تردد . | ~~PageV02P056 | الإمام والمعتزلة ، فإن أراد الشيخ أن تعلقه لنفسه ، فلا ~~ينقطع بعده أيضا ، وإن أراد أن تنجيز | التكليف باق ، فتكليف بإيجاد ~~الموجود ، وهو محال ، ولعدم صحة الابتلاء ، فتنتفي فائدة | التكليف . # ' قالوا : مقدور حينئذ باتفاق ، فيصح التكليف به . قلنا : بل يمتنع بما | ~~ذكرناه . # هامش : # ولقائل أن يقول : إنما يستحيل لو أريد بكونه مأمورا أنه مطلوب مقتضى ، ~~وليس ذلك المراد | كما سيأتي . # سلمنا أنه المراد ، ولكن إنما يكون الفعل موجودا عند تمامه ؛ لأن المركب ~~ينتفي بانتفاء | جزء منه ، فالصلاة مثلا إنما تكون موجودة إذا تحققت في ~~الخارج ، وذلك عند انقضائها وهو | ما لم ينته إلى آخرها مأمور بها مطلوبة ~~منه ، وليست حاصلة ، ضرورة أنها إنما تحصل عند آخر | جزء منها ، فلا يلزم ~~تحصيل الحاصل . # الشرح : ' قالوا ' - يعني - ناصري الشيخ - : ' مقدور ' للمكلف [ حينئذ ] ~~باتفاق ' - منا | ومن المعتزلة أما عندنا فلأن القدرة حال الفعل . # وأما عندهم ، فهي موجودة قبل ، وفي الحال ' فيصح التكليف به ' . # ' قلنا : بل يمتنع ms0178 ' بقاؤه - أي : بقاء التكليف - ' بما ذكرناه ' من لزوم ~~تحصيل الحاصل ، | وانتفاء فائدة التكليف . # واعلم أن المسألة من عظائم الكلام ، ودقائق أحكام القدر ، وهي قليلة ~~الجدوى في | الفقه . # وقد وافق الإمام فيها المعتزلة وأغلظ القول في شيخ الجماعة ، وادعى ~~احتياطة مذهبه ، | وتابعه الآمدي والمصنف . # ونحن نذكر الخلاف فنقول : للفعل أحوال : استقبال ، وحال ، ومضي . # أما الاستقبال : فالفعل يوصف قبل وجوده بأنه مأمور به ، ومقتضى ، ومطلوب ~~، ومرغب | فيه ، ومحضوض عليه ، وطاعة . | PageV02P057 | فارغ . # هامش : # الحال : فلا يصح وصف الفعل فيه بأنه مقتضى ، ومرغب فيه ، ومحضوض عليه ] ؛ ~~لأن | الطلب والاقتضاء ، وما في معنى ذلك إنما يتصور فيما لم يوجد ، ~~والموجود حاصل ، والحاصل لا | ينتفي ، ويصح وصفه بأنه طاعة ، وهل يوصف بأنه ~~مأمور به حال وقوعه ؟ . # قال أصحابنا : نعم ، ونفاه المعتزلة . # وأما الماضي : فلا خلاف أنه لا يوصف بهذه الأوصاف إلا مجازا إطلاقا ~~باعتبار ما كان . # فإذا قلنا : إنه حال الإيقاع وقبله مأمور به على مذاهبنا ، فهل يتعلق ~~الأمر بهاتين الحالتين | تعلقا مساويا ؟ اختلف أئمتنا فيه . # فمنهم من قال : هما سواء ، والأمر متعلق بالفعل في الحالتين تعلق إلزام . # ومنهم من قال : أما حال الوقوع فتعلق إلزام ، وأما قبله فتعلق إعلام ، ~~وأكثرنا على القول | الأول . # والإمام الرازي وأتباعه على الثاني ، وهو مقتضى نقل إمام الحرمين عن ~~الأصحاب ، إذا | عرفت هذا ، فقد صار الإمام وتلميذه الغزالي في هذه المسألة ~~إلى رأي المعتزلة ، ورأيا أن الفعل | حال الإيقاع لا يتعلق الأمر به ، ثم ~~اختلفت الطرق بهم . # فالمعتزلة : بانون على أصلهم من تقدم القدرة على الفعل ، وانقطاع تعلقها ~~حال وجوده . # والإمام كاد يوافقهم ؛ لأنه يقول : ما ليس بمقدور لا يؤمر به من يثبت ~~قدرته | ويقول : الحال غير مقدور ، فلزمه تقديم القدرة ، فصرح من أجلها ~~بتوجه الأمر قبل الفعل | وانقطاعه معه . # وأما الغزالي ، فإنه سلم مقارنة القدرة للمقدور ، ووافق مع هذا على ~~انتفاء الأمر حال | الوقوع ، فوافقنا في الأصل ، وخالفنا في الفرع ، ثم ~~اعتمد هو وإمامه على أن حقيقة الأمر الاقتضاء | والطلب ، والحاصل لا يطلب . # وجوابهما معروف مما قدمناه في نقل ms0179 المذاهب ، فإنا سلمنا أنه غير مقتضى ~~حال الإيقاع ، | PageV02P058 | فارغ . # هامش : | ولكنه مع هذا مأمور به بمعنى أنه طاعة وامتثال ، ولا ينكر أحد ~~كونه طاعة وامتثالا ؛ لأن | الطاعة موافقة الإرادة ، والإرادة يصح عندهم أن ~~تقارن المراد ، وإذا ثبت كونه طاعة ومرادا | صح كونه مأمورا به ، ويكون ~~للأمر فائدتان . الاقتضاء ، ثم كون الفعل الموقع طاعة ، وهذه الإفادة | ~~حاصلة حال الإيقاع كما تحصل قبله . # والإمام والغزالي ومن تبعهما كالمصنف ، قد رأوا أن لا حقيقة له [ إلا في ~~] الاقتضاء فإذا | بطلت الحقيقة بطل في نفسه . # وأما مخالفة إمام الحرمين لنا في تقدم القدرة على الفعل ، فإنه اعتل بأن ~~القدرة هي التمكن ، | والتمكن لا يكون حال وجود الفعل ، بل قبله . # وهذا من دقائق ما يذكر في علم الكلام ، فلا نطيل هنا باستيفاء القول فيه ~~. # والشيخ يقول : القدرة المحدثة لا تتقدم المقدور ، والأمر يتقدم الفعل ، ~~ويقارنه كما عرفت . # فقال الإمام ملزما له على هذا : إن المكلف في حال قعوده مأمور بالقيام ~~باتفاق أهل | الإسلام ، والقيام غير مقدور له قبل شروعه فيه مع كونه مأمورا ~~به ، فقد صار المأمور به غير مرتبط | بكونه مقدورا عليه ، فلا وجه لبنائه ~~المسألة على أن المكلف إذا اشترط كون قدرته تفارق المقدور | صح كون الفعل ~~مأمورا به حال وجوده لكونه مقدورا حينئذ ، لأنا أريناه أن المأمور به يكون ~~غير | مقدور عليه . # هذا حاصل كلام الإمام . # ورده المازري بأنه يلزم الشيخ حيث يستدل على صحة تعلق الأمر بالحادث ~~لتعلق القدرة أن | يقول : [ لا يتعلق ] قبل ، لعدم تعلق القدرة به ، وهو ~~استدلال بالعكس . # قال : وهو باطل على سائر المذاهب ، ألا ترى أنا نستدل على وجود الباري ~~بوجود أفعاله ، | ولا يلزم من عدمها عدمه . # قال : فكذلك [ لا يقال ] للأشعري إذا استدللت على حصول الأثر بحصول ~~القدرة ، | PageV02P059 | فارغ . # هامش : # فاستدل على انتفاء الأمر بانتفاء القدرة ، وإذا استدللت بهذا أريناك ~~نقيضه ؛ لأن القاعد مأمور | بالقيام ، وقدرته معدومة عليه ، وهذه القدرة ~~انعدمت ، ولم ينعدم الأمر . # قال المازري : وكل من نظر بعين الإنصاف علم صحة ما بيناه ، وأن ms0180 الإمام لم ~~ينصف الرجل | في إلزامه كيف وهو يعني الإمام وقد نبه على أن الأشعري لم ~~يمنع تقدم القدرة على الفعل بمعنى | يعود إلى حقيقة تعلقها بالأفعال ، ولكن ~~من حيث إنها عرض ، والعرض لا يبقى زمانين ، فلو | فرضناها متقدمة ، وانعدمت ~~في الثاني من حال وجودها قبل إيقاع المقدور بها ، فلا فائدة فيها ، ولا | ~~تأثير لها ، وإن فرضناها باقية أبطلنا أصلنا في أن الأعراض لا تبقى زمانين ~~. # قلت : وكلام الإمام يقتضي أن القائل بهذه المقالة لا يقول بتوجه الأمر ~~قبل الفعل ، إلا على | سبيل الإعلام دون الإلزام ، كما قدمته ، وعلى هذا لا ~~يكون استدلاله استدلالا بالعكس ، بل نقض | على دعوى أن الأمر لا يتوجه قبل ~~المباشرة بأن القاعد مأمور بالقيام إجماعا ويصح مقاله ، | وقد ألزم صاحب ~~هذه المقالة أيضا بأن أحدا لا يعصي بترك المأمور ؛ لأنه إن أتى به ، فذاك ~~وإلا | فهو غير مكلف . # وجواب هذا عندنا ، أن الأمر بالشي نهي عن ضده على أصل شيخنا . والتارك ~~مباشر | للترك ، وهو فعل منهي حرام قائم من هذه الناحية ، لكن مساق هذا أن ~~تارك الصلاة مثلا غير | مكلف بالصلاة ، بل بترك ترك الصلاة الذي يلزمه ~~الصلاة . # والإمام قد ادعى الإجماع على أن القاعد مأمور بالقيام ، فإن أمكن رده إلى ~~ترك الترك كما | قررناه فلا إشكال ، وإلا فهو معدم على القول بذلك . # وقد يقال : ترك الترك هو نفس الصلاة ، وإذا تأملت ما ألقيت إليك علمت ~~اندفاع ترديد | المصنف ، وأن الشيخ لم يرد إلا تنجيز التكليف ، ولا يلزم ~~عليه ما ذكره ، لأنه لم يقل بأن الاقتضاء | قائم في إيجاد الموجود ، بل إنه ~~مأمور به كما عرفت ، ولكن [ لم ] قلتم : إن كل مأمور به | مقتضى ؟ سلمنا أن ~~كل مأمور به مقتض ، ولكن لم قلتم : إنه يستلزم تحصيل الحاصل ، وتقريره قد | ~~عرفته . | PageV02P060 | # | المحكوم عليه المكلف # | مسألة : # الفهم شرط التكليف . وقال به بعض من جوز المستحيل ؛ لعدم الابتلاء . لنا ~~: | لو صح ، لكان مستدعى حصوله منه طاعة ، كما تقدم ، ولصح تكليف البهيمة ؛ ~~لأنهما | سواء في عدم الفهم . # قالوا : لو ms0181 لم يصح ، لم يقع ، وقد اعتبر طلاق السكران وقتله . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الفهم شرط صحة التكليف ' . # قال به من جوز المستحيل ' ، وادعى بعضهم الوفاق على ذلك ، وهو ما ذكره ~~القاضي في | ' التقريب ' ؛ ' لعدم الابتلاء ' الذي به تحصل فائدة التكليف ؛ ~~ولأن الأمر بالشيء يتضمن | إعلام المأمور بأن الآمر طالب ، سواء أمكن حصوله ~~منه أو لم يمكن ، وإعلام من لا عقل له ، ولا | فهم متناقض ؛ إذ يصير ~~التقدير ، بأن من لا فهم له فهم . # ' لنا : لو صح ' تكليف الغافل ' لكان ' الفعل ' مستدعى حصوله منه طاعة ' ~~- أي : على وجه | الطاعة - ' كما تقدم ' في مسألة التكليف بالمستحيل ، ~~والثاني باطل ؛ لعدم تصوره . # ' ولصح تكليف البهيمة لأنهما سواء في عدم الفهم ' . # ولقائل أن يقول : الفارق أن البهيمة لا قابلية لها . # والذين جوزوا تكليف الغافل . # الشرح : ' قالوا : لو لم يصح لم يقع ، وقد ' وقع بدليل أنه ' اعتبر طلاق ~~السكران وقتله | وإتلافه ' ورتبت عليها الأحكام ، وإن كانت صادرة ممن لا ~~يفهم . | PageV02P061 | وإتلافه . وأجيب بأن ذلك غير تكليف ، بل من قبيل ~~الأسباب ؛ كقتل الطفل وإتلافه . # ' قالوا : ^ ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) ^ [ سورة النساء : الآية ~~43 ] . . . . . . . . . # هامش : # ' وأجيب بأن ذلك ' الأمر المجرى على السكران ' غير تكليف ، بل من قبيل ~~الأسباب ' ، | وذلك من باب خطاب الوضع ، فطلاقه سبب الفراق ، وقتله سبب ~~القصاص ، وإتلافه سبب | الضمان ' كقتل الطفل وإتلافه ' ، فإنه سبب للضمان ~~والغرامة . # ولك أن تقول : لو كان كالطفل لما وجب عليه قصاص ، ولاختلف في أن عمده عمد ~~، أو | خطأ . # بل قال القفال ومن تابعه كالبغوي : إنه لا خلاف في الطفل الذي لا تمييز ~~له أن عمده | ليس بعمد بل خطأ ، وإنما الخلاف في صبي يعقل عقل مثله . # الشرح : ' قالوا ' : قوله : ^ ( ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) ^ [ ~~سورة النساء : الآية 43 ] دليل | على خطاب الغافل إذا وجه النهي نحوه حالة ~~السكر . # ' قلنا : يجب تأويله ، إما ' بأن يقال : وقع النهي عن السكر عند إرادة ~~الصلاة تشبيها ' بمثل ' | ما يقال : ' لا تمت وأنت ظالم ' ، وعلى عكسه قوله ~~تعالى : ^ ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ^ [ سورة | آل ms0182 عمران : الآية 102 ~~] . ' وأما على أن المراد الثمل ' ، وهو الذي تدب فيه أوائل الطرب دون ~~الطافح | الخارج عن قضية التمييز ، ونهى عن الصلاة حينئذ مع حضور عقله ، ~~لأن مبادئ الطرب | ' تمنع ' الخشوع ' والتثبت كالغضب ' ويؤيده قوله تعالى : ~~^ ( حتى تعلموا ما تقولون ) ^ [ سورة | النساء : الآية 43 ] . # ولو قال المصنف : النشوان بدل الثمل كان أولى ، فإن الثمل والطافح سواء ، ~~وهو من أخذ | منه الشراب . | PageV02P062 | قلنا : يجب تأويله ، إما بمثل : ~~لا تمت ، وأنت ظالم ، وإما على أن المراد الثمل ، لمنعه | التثبت كالغضب . # هامش : # وفي الحديث الصحيح . لما دخل النبي [ & ] على حمزة ، وجعل حمزة يصعد نظره ~~ثم قال : | وهل أنتم إلا عبيد لأبي فعرف النبي [ & ] أنه ثمل . . . الحديث ~~أي [ أنه ] سكران شديد السكر . # ولقائل أن يقول : هذا صريح في تحريم الصلاة على المنتشي مع حضور عقله ~~بمجرد عدم | التثبت ، ولا نعلم من قال به . # والحق الذي نرتضيه مذهبا ونرى ارتداد الخلاف إليه - أن من لا يفهم إن كان ~~لا قابلية له | كالبهائم ، فامتناع تكليفه مجمع عليه ، سواء خطاب التكليف ، ~~وخطاب الوضع . # نعم قد يكلف صاحبها في أبواب خطاب الوضع بما يفعله مع ما يفصله الفقيه . # وإن كانت له قابلية ، فإما أن يكون معذورا في امتناع فهمه كالطفل والنائم ~~، ومن أكره حتى | شرب ما أسكره ، فلا يكلف إلا بالوضع . # وأما أن يكون غير معذور كالعاصي بسكره فيكلف ، تغليظا عليه ، وقد نص ~~الشافعي | على هذا . # وقول الغزالي : السكران أسوأ حالا من النائم الذي يمكن تنبيهه . # وكذلك قول القاضي في ' التقريب ' : السكران الطافح لا يكلف كسائر من لا ~~يفهم مما | لا [ نوافقهما ] عليه - بل هو مكلف ، ولا حاجة إلى الجواب بأنه ~~من خطاب الوضع ، فإنه يلزم | عليه ألا يأثم ونحن نؤثمه ؛ إذ هو الذي ورط ~~نفسه بتسببه إلى زوال عقله بالسكر . وأيضا فخطاب | الوضع عندنا راجع إلى ~~الاقتضاء خلافا للمصنف . # ويشهد لتفرقتنا بين من له قابلية ، ومن لا قابلية له إيجاب الضمان على ~~الأطفال دون | الميت . # فإن أصحابنا قالوا بنفخ ميت ، وتكسرت قارورة بسبب انتفاخه لم يجب ms0183 ضمانها ~~. | PageV02P063 | # | مسألة كلامية في الحكم على المعدوم # | مسألة : # قولهم : الأمر يتعلق بالمعدوم ، ولم يرد تنجيز التكليف ، وإنما . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . # هامش : # الشرح : ولا أقول خطاب المعدوم كما ترجم بعضهم المسألة به ؛ إذ في تسمية ~~الكلام في | الأزل خطابا خلاف ؛ لأن الخطاب يستدعي مواجهة ، وهي لا تمكن من ~~المعدوم كما فعل | المصنف ؛ إذ لا يلزم من الحكم على المعدوم تسمية الكلام ~~أمرا أو نهيا ، فمنا من قال بالحكم | على المعدوم وامتنع من تسمية الكلام ~~في الأزل أمرا ، كما ستعرف إن شاء الله تعالى . # وإذا عرفت هذا فأصحابنا قائلون بالحكم على المعدوم ، والمعتزلة ينكرونه ، ~~وإمام | الحرمين منا عنده وقفة في المسألة من أجلها توقف ضعفة الأشاعرة عن ~~الجزم وأخذوا في | تقرير مذهبنا ، فقال فيهم المصنف : ' قولهم ' - يعني ~~أصحابه الأشعرية - : ' الأمر يتعلق | بالمعدوم ، لم يرد تنجيز التكليف ' أي ~~: إتيان المعدوم بالمأمور به حالة عدمه ؛ لأن الصبي | والمجنون الداخلين في ~~الموجودات غير مأمورين في الباطن بالمعدوم . # ' وإنما أريد ' بتعلق الحكم به ' التعلق العقلي ' وهو قيام الطلب بذات ~~الله - تعالى - من | المعدوم للفعل إذا وجد واتصف بصفات المكلفين فإنه ~~حينئذ يصير مكلفا بذلك الطلب القديم من | غير تجدد طلب آخر . | PageV02P064 ~~| أريد التعلق العقلي . لنا : لو لم يتعلق به ، لم يكن أزليا ؛ لأن من ~~حقيقته التعلق ، وهو | أزلي . # هامش : # واعلم أن شيخنا إنما أراد التنجيز ، والتعلق عنده قديم ، ولا يلزم من ~~التنجيز تكليف المعدوم | بأن يوجد الفعل في حال عدمه ، بل تعلق التكليف به ~~على صفة ، وهي أنه لا يوقعه إلا بعد | وجوده ، واستجماع الشرائط ، وذلك لا ~~يوجب عدم التنجيز ، بل التنجيز واقع وهذا معناه . # ومن ظن أنه [ كان ] يلزم من كونه مأمورا في القدم أن يوجد في العدم فقد ~~زل ، فإن | إتيانه في العدم كما يستدعي الإمكان كذلك يستدعي أن يؤمر به على ~~هذا الوجه ، والأمر لم يقع | كذلك ، بل على صفة أن الفعل يكون بعد استجماع ~~شرائطه التي منها الوجود ، [ وأقرب ] مثال | لذلك الوكالة ، فإن تعليقها ~~باطل على المذهب ، ولو نجز الوكالة وعلق التصرف على شرط صح ms0184 ، | وهو الآن ~~وكيل وكالة منجزة ، ولكنه لا يتصرف إلا على مقتضاها ، وهو وجدان الشرط . # هذا كلام نفيس لأبي - رحمه الله - فيه رسوخ القدم ، فإنه كان يقرره ~~وينادي عليه | بأوضح البراهين ، وبه يتضح أن التعلق قديم ، على خلاف ما ~~ذكره جماهير المتأخرين منهم | الإمام في أول ' المحصول ' من حدوث التعلق ~~فارين من أمر لا يحوجهم إلى ذلك . وقد فاه الإمام | في مكان آخر من ' ~~المحصول ' بقدم التعلق كما كان أبي - رحمه الله تعالى - يختاره . # وعندي [ أنا أن التعلق ] نسبة بين منتسبين لا يوصف بحدوث ولا قدم . # ' لنا ' : على تعلق الأمر بالمعدوم ، ' لو لم يتعلق به لم يكن أزليا ؛ ~~لأن من ' لوازم ' حقيقة | PageV02P065 | قالوا : : أمر ونهي وخبر من غير ~~متعلق محال . قلنا : محل النزاع ، . . . . . . . . . . . . . . . . . # هامش : | التعلق ' بالغير وهو المأمور ، فلو لم يكن التعلق أزليا لم يكن ~~الأمر أزليا ، ' وهو أزلي ' قطعا ، لما | ثبت من قدم كلام الرب جل وعلا ، ~~وكان تعلقه أزليا . # وأنت إذا وقفت على هذه الحجة علمت أنها لا تنهض على من ينكر قدم الكلام ، ~~وهم | الخصوم في المسألة - أعني المعتزلة - وأنه لا ينبغي الاكتفاء به ، ~~فإن منع الحكم على المعدوم هو | أحد شبه المعتزلة في القول بخلق القرآن . # الشرح : ' قالوا ' : لا يتعلق الحكم بالمعدوم ؛ إذ كيف يوجد ' أمر ، ونهي ~~، وخبر من غير | متعلق ' موجود هو المأمور المنهي المخبر ، هذا ' محال ' . # ونظيره من جلس وحده ينادي : يا زيد افعل كذا ، ويا عمرو اترك كذا ، وذلك ~~عين الاختلال | والسفه ، فيستحيل على الباري تعالى . # ' قلنا ' : استحالة هذا ' محل النزاع وهو استبعاد ' مجرد ، فلا يلزم منه ~~الامتناع ، وإنما بعد | عندكم [ لأنكم قستم ] الغائب بالشاهد ، واللفظي ~~بالنفسي . وأنى يستويان ، فإن من أحب أن | يحيط علما بورق الأشجار ، وقطر ~~البحار من أسفه الخلق ، بخلاف الرب تعالى . # والحاصل : أن المعدوم بالنسبة إليه - تعالى - متوقف وجوده على أمره ، وقد ~~قدر وجوده في | وقت معلوم لا يتخلف عنه على صفة معلومة لا انفكاك لها دون ~~أمره ، وهو نازل عنده منزلة | الموجود يأمره وينهاه بخلاف المخلوق . # ' ومن ثم ' - أي ms0185 : ومن أجل هذا الاستبعاد - ' قال ' عبد الله ' بن سعيد ' ~~بن | كلاب القطان وهو أحد أئمة أهل السنة ، وبطريقته وطريقة الحارث بن | ~~PageV02P066 | وهو استبعاد ؛ ومن ثمة ، قال ابن سعيد : إنما يتصف بذلك فيما ~~لا يزال . وقال : القديم الأمر # هامش : | أسد المحاسبي اقتدى شيخنا أبو الحسن أن كلامه - تعالى - لا يتصف ~~بالأمر والنهي | والخبر في الأزل ، لحدوثه وقدم الكلام النفسي ، ' وإنما ~~يتصف بذلك فيما لا يزال . # وقال ' : الكلام ' القديم ' هو ' الأمر المشترك ' بين الأمر والنهي ~~والخبر وتابعه أبو العباس | القلانسي من قدماء الأشاعرة ، وقد [ راما ] ~~بهذا المركب الصعب التخلص من إلزام المعتزلة | بحدوث الكلام ؛ فإن المعتزلة ~~لما أحالوا وجود أمر ولا مأمور قالوا : لم يكن مع الله - سبحانه - | في ~~الأزل أحد فيأمره وينهاه . # وإذا لم يكن معه أحد استحال حصول الأمر لانتفاء المأمور ، وإذا استحال ~~حصول الأمر | استحال حصول الكلام ، فتسببت بدعتهم الشنعاء في القول بخلق ~~القرآن ، وهذه الشبهة من | PageV02P067 | المشترك ، وأورد أنها أنواعه ، ~~فيستحيل وجوده . # هامش : | فارغ . | PageV02P068 | فارغ . # هامش : # عهدهم العظيمة عندهم فتخلص عنها هذان الرجلان ، وقالا : إذا نفينا الأمر ~~في الأزل لم تجد | المعتزلة سبيلا إلى الطعن علينا في قدم القرآن بهذه ~~الشبهة . # وقالا : يثبت للرب - تعالى - صفة موجودة ويثبت لها مع وجودها وصفا آخر ~~أخص من | وصف الوجود ، وهو كونها كلاما في الأزل ، ويصرف الوصف الآخر الذي ~~هو أخص من وصفها | بالكلام ، وهو الأمر والنهي إلى صفة فعل ، وهو خلق الله ~~- سبحانه - في قلب من تعلق إدراكه بها | عند إدراكه لها العلم بأنه - ~~سبحانه - طلب منه فعلا أو زجره عن فعل وتخلص من إثبات أمر ، ولا | مأمور . # ' وأورد ' عليهما ' أنهما ' فرا من مستبعد إلى أبعد منه ، وذلك أنهما - ~~أي : الأمر والنهي | والخبر ونحوها ' أنواعه ' أي : أنواع الكلام ، ' ~~فيستحيل وجوده ' بدون واحد منها ؛ لاستحالة وجود | الجنس إلا في أحد أنواعه ~~، فما ذكره مؤد إلى نفي الكلام . # ولئن جاز ثبوت صفة وهي الكلام عارية من حقائقها النفسية ، ولوازمها ~~العقلية جاز إثباتها | عارية من حقيقة أخرى من حقائقها ، وهي كونها كلاما ~~حتى ms0186 يقال : هذه الصفة حاصلة لله - | PageV02P069 | قالوا : يلزم التعدد . ~~قلنا : التعدد باعتبار المتعلقات لا يوجب تعددا | وجوديا . | # | التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه # | مسألة : # يصح التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه عند وقته ، . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # هامش : # سبحانه - في الأزل ، وليست كلاما في الأزل ، وإنما تصير كلاما عند خلق ~~المتكلمين السامعين ، | وهذا لا يقوله أحد . # الشرح : ولئن ' قالوا ' : وجود الأمر والنهي والأخبار في الأزل ' يلزم ' ~~منه ' التعدد ' باعتبار | أنواعه وأفراده ؛ فإن المتعلق ب ' زيد ' غير ~~المتعلق ب ' عمرو ' . # ' قلنا : التعدد ' إنما هو ' باعتبار المتعلقات ' التي هي الأمر والنهي ~~والخبر والاستخبار | والتعجب والتمني والترجي والقسم والنداء . # والتعدد بهذا الاعتبار ' لا يوجب تعددا وجوديا ' ، فهو بمنزلة تعدد ~~المعلومات ، فإنها | متعددة باعتبار تعلق العلم بها ، لا أنها موجودة في ~~نفس الأمر متعددة ، والمحال هو التعدد | الوجودي . # الشرح : ' يصح التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه عند وقته ' - ~~فيجوز أن يكلف | الله زيدا بصلاة يوم الخميس فإما مع علمه بعجزه عن القيام ~~، إذ ذاك ' فلذلك يعلم ' المأمور ' قبل | الوقت ' أنه مأمور مع عدم علمه ~~بأنه هل يتمكن أو لا ؟ . # ' وخالف الإمام والمعتزلة ' في ذلك . # ' ويصح من جهل الأمر ' تقدم وقوع الشرط ' اتفاقا ' . # وقد عصت هذه المسألة على أفهام قوم من المتكلمين على هذا المختصر . | ~~PageV02P070 | فلذلك يعلم قبل الوقت ، وخالف الإمام والمعتزلة ، ويصح مع ~~جهل الآمر اتفاقا . # هامش : # قالوا : لا فارق بينها وبين ما حكي فيه الإجماع من مسألة تكليف ما لا ~~يطاق حيث قال : | والإجماع على صحة التكليف بما علم الله أنه لا يقع . # وقالوا : قد كرر مسألة وادعى فيها الإجماع ، ثم نقل فيها الخلاف . # وأنا أقول : ما لوقوعه شرط إن علم الآمر الشرط واقعا ، فلا إشكال في صحة ~~التكليف به ، | وإن جهله ، ويفرض في السيد يأمر عبده فكذلك . # ونقل المصنف عليه الاتفاق ، وفيه نظر . # وإن علم انتفاءه فهو على قسمين : # أحدهما : ما يتبادر الذهن إلى فهمه حين إطلاق التكليف كالحياة والتمييز ، ~~فإن السامع متى | سمع التكليف تبادر ذهنه إلى أنه يستدعي حيا مميزا ، وهذا ~~هو ms0187 الذي خالف فيه إمام الحرمين . # والثاني : خلافه ، وهو ما كان خارجيا لا يتبادر إليه الذهن ، وهو تعلق ~~علم الله مثلا بأن | زيدا لا يؤمن ، فإن انتفاء هذا التعلق شرط في وجود ~~إيمانه ، ولكن السامع يقضي بإمكان | [ إيمان ] زيد غير ناظر إلى هذا الشرط ~~، وهذا لا يخالف فيه الإمام ولا غيره ، وهو ما سبق نقل | الإجماع عليه . # وسمعت من يقول : موضع الإجماع أولا هو هذه المسألة ، ولكنه نسب المخالفين ~~فيها إلى | خرق إجماع سابق عليهم ، وهذا ليس بشيء ، فإنه مع لزومه تكرير ~~مسألة واحدة من غير | غرض ، فيه نسبة إمام الحرمين إلى خرق الإجماع ، ولن ~~يجترئ المصنف ولا أجل منه على | ذلك . # وإنما الصواب ما ذكرناه ، على أن هذه المسألة لا يترجمها أئمتنا بما ~~ترجمها المصنف ، | وإنما هي مترجمة عندهم بما جعله المصنف فائدة لها ، وهو ~~أنه هل يعلم المأمور كونه مأمورا في | أول الوقت توجه الخطاب إليه ، أو لا ~~يعلم ذلك حتى يمضي عليه زمن الإمكان ؛ لأن | PageV02P071 | لنا : لو لم يصح ~~، لم يعص أحد أبدا ؛ لأنه لم يحصل شرط وقوعه من إرادة | قديمة أو حادثة ، ~~وأيضا ، لو لم يصح ، لم يعلم تكليف ؛ لأنه بعده ومعه . . . . . . . . . . . ~~. . . # هامش : # الإمكان شرط التكليف ، والجاهل بوقوع الشرط جاهل بالمشروط لا محالة . . ~~قال أصحابنا : | بالأول . # وقال المعتزلة : بالثاني ، واختاره إمام الحرمين . # فهي في الحقيقة اختلاف في زمن تحقق الوجوب على المكلف لا في صحة التكليف ~~| وعدمه . ولكن عبارة الكتاب قاصرة ، فالفعل الممكن بذاته إذا أمر الله - ~~تعالى - به عبده فسمع | الأمر في زمن ، ثم فهمه في زمن يليه هل يعلم العبد ~~إذ ذاك أنه مأمور مع أن من المحتملات أن | يقطعه عن الفعل قاطع عجز أو موت ~~أو نحوهما ، أو يكون شاكا في ذلك ؛ لأن التكليف مشروط | بالسلامة في ~~العاقبة ، وهو لا يتحققها أصحابنا على الأول ، فيرون تحققا مستفادا من صيغة ~~الأمر ، | وإنما الشك في رافع يرفع المستقر ، والقوم على العكس . # وربما أثر هذا الخلاف في النية ، فيلزم القوم ألا توجد نية جازمة ، لحصول ~~الشك فلا ms0188 يصح | لهم عمل . # الشرح : ' لنا : لو لم يصح ' التكليف بما علم الآمر انتفاء شرطه ، ~~وصيرورة المأمور | مكلفا ' لم يعص أحد أبدا ؛ لأنه لم يحصل ' للفعل ' شرط ~~وقوعه من إرادة قديمة ' عند الأشاعرة ؛ | لأن الله - تعالى - لم يرده ، ~~ضرورة أنه لو أراده لوقع ، ' أو حادثة ' للعبد عند المعتزلة ؛ لأن العاصي | ~~لم يرده عندهم ، وقد علم الله الإرادتين ، فيكون عالما بعدم الشرط ، فلو لم ~~يكن مأمورا بالطاعة | حال عدم الشرط لم يعص حال عدم الإرادة ، وهي حال لا ~~ينفك عنها عاص فلا يوجد عاص . # ' وأيضا لو لم يصح لم يعلم التكليف ' أصلا ، ' لأنه ' إذا أمر العبد بصوم ~~هذا اليوم فإما أن | يعلم بهذا الأمر بعد اليوم أو قبله أو معه ، فإن علم ~~به ' بعده ومعه ' لم يفد ؛ لأنه ' ينقطع ' التكليف | حينئذ على ما تقدم . # ' وقبله لا يعلم ' ؛ لأن صومه موقوف على بقائه وهو غير معلوم له قبل ~~اليوم ، فيكون شاكا | في شرط التكليف الذي هو البقاء ، فيلزم الشك في ~~المشروط فلا يعلم التكليف بالصوم أصلا . # ' فإن فرضه ' - أي : فرض الخصم زمان التكليف - ' متسعا ' بحيث إذا مضى ~~أحد جزئيه علم | PageV02P072 | ينقطع ، وقبله لا يعلم ، فإن فرضه متسعا ، ~~فرضناه زمنا زمنا ، فلا يعلم أبدا . وذلك باطل ، | وأيضا ، لو لم يصح ، لم ~~يعلم إبراهيم وجوب الذبح ، والمنكر معاند . # وقال القاضي : الإجماع على تحقق الوجوب والتحريم قبل . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . # هامش : | المكلف أنه متمكن - بخلاف المضيق فإنه لا يعلم أنه مكلف إلا بعد ~~الانقضاء - نقلنا الكلام إلى | أجزاء ذلك الزمان ، ثم ' فرضنا زمنا زمنا ' ~~، وتردد في كل جزء ، فإنه مع الفعل فيه أو بعده ينقطع . # وقيل : الفعل يجوز ألا يبقى بصفة التكليف في الجزء الآخر ، فلا يأثم ~~بالترك ' فلا يعلم ' | تكليف ' أبدا ، وذلك باطل . # وأيضا لو لم يصح لم يعلم إبراهيم - عليه السلام - وجوب الذبح ' ، لكونه - ~~تعالى - عالما | بانتفاء شرطه لوقوع النسخ قبل الفعل ، ' والمنكر ' لعلم ~~إبراهيم بوجوب ذبح ولده مع علمه | باشتغاله بمقدماته ' معاند ' . # الشرح : ' وقال القاضي ' مستدلا على صحة التكليف بما علم الآمر انتفاء ~~شرط وقوعه | ' الإجماع ms0189 ' قائم قبل ظهور المعتزلة ' على تحقق الوجوب ~~والتحريم ' على كل بالغ عاقل ' قبل | التمكن ' من فعل ما خوطب به . # ويقال : هذا مأمور بكذا ، ومنهي عن كذا . # ومن أبى ذلك ، والتزم إطلاق القول بأنه ليس على البسيطة من يعلم كونه ~~مأمورا فقد باهت | الشريعة ، وراغم أهل الإجماع . # وقد رد إمام الحرمين هذا الدليل على القاضي ، وقال : لا تحصيل وراءه ، ~~فإن الإطلاقات | الشرعية لا تعرض على مأخذ الحقائق ، [ وأجرى إطلاقهم ] : ~~هذا مأمور ، وهذا منهي مجرى | إطلاقهم الخمر محرمة ، والمراد تحريم شربها ~~فالإطلاقات مجاز . # ولقائل أن يقول : الأصل في الإطلاق الحقيقة ، ولا يلزم من التجوز في ~~قولهم : الخمر | محرمة - مع قيام القرينة - التجوز هنا . # وقد استدل الإمام على أن التكليف يتوجه قبل المباشرة بالإجماع ، على أن ~~القاعد مأمور | بالقيام ، فما باله يستدل بإطلاقاتهم على ما يرتضيه ، ~~ويذرها عندما يوهنه . | PageV02P073 | التمكن . المعتزلة : لو صح ، لم يكن ~~الإمكان شرطا فيه . وأجيب بأن الإمكان المشروط أن | يكون مما يتأتى فعله ~~عادة عند وقته واستجماع شرائطه ، والإمكان الذي هو شرط الوقوع | محل النزاع ~~، وبأنه يلزم ألا يصح مع جهل الآمر . # قالوا : لو صح ، لصح مع علم المأمور . وأجيب بانتفاء فائدة . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # هامش : # واستدل ' المعتزلة ' بأنه ' لو صح لم يكن الإمكان شرطا فيه ' ، أي : في ~~الفعل - لكنه شرط | كما تقدم في مسألة التكليف بما لا يطاق . # ' وأجيب بأن الإمكان المشروط ' في صحة التكليف ، هو ' أن يكون ' المكلف ~~به ' مما يتأتى | فعله عادة عند ' حضور ' وقته ، واستجماع شرائطه ، ~~والإمكان الذي هو شرط الوقوع ' غيره ، وهو | النزاع ، فإن عنيت بقولك : لم ~~يكن الإمكان شرطا - الأول ، منعناه ، فإن عدم الشرط لا ينافيه . # والثاني التزمناه ؛ لأنه ' محل النزاع ' . # وأيضا ' يلزم ألا يصح مع جهل الآمر ' تعين ما ذكرت ، لكنه مجمع عليه كما ~~تقدم . # الشرح : ' قالوا : لو صح لصح مع علم المأمور ' بعدم وجود الشرط أيضا ، ~~والجامع كونه | غير متصور الحصول منه . # ' وأجيب ' بالفرق ' بانتفاء فائدة التكليف ' هنا ، بخلاف الأول ، ' وهذا ~~' يعني الذي لا يعلم | عدم وجود الشرط ' يطيع ويعصي بالعزم ' على الطاعة ، ~~' والبشر ms0190 ' بها ' والكراهة ' لها ، بخلاف | العالم بانتفاء الشرط ، وهذا ~~على تقدير تسليم انتفاء اللازم . # ولقائل أن يقول : لم قلتم : إنه لا يصح مع علم المأمور بانتفاء الشرط ، ~~بل نقول : إنه | يصح ، ولذلك أن من علمت أنها تحيض في أثناء النهار يجب ~~عليها افتتاح اليوم بالصوم . # ويقرب منه - وهو على عكسه - من نذر الصيام يوم قدوم زيد ، وتبين له أنه ~~يقدم غدا فنوى | الصوم من الليل أجزأه عن نذره على الصحيح ، ولم يقولوا : ~~إنه يجب عليه ، بل اختلفوا في | الإجزاء كما رأيت - ونظير عدم الوجوب فيه ~~الوجوب في الحائض . # ولا يعكر على هذا أن الصحيح فيمن نذر الصيام يوم يقدم زيد أنه يلزمه ~~الصوم من أول | اليوم ، ويقال : كما تبين بقدوم زيد في أثناء النهار وجوب ~~اليوم من أوله ، كذلك بطريان الحيض | PageV02P074 | التكليف وهذا يطيع ~~ويعصي بالعزم والبشر والكراهة . | # | الأدلة الشرعية # الأدلة الشرعية : الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والقياس ، . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # هامش : | تحريمه من أوله ، لأنا نقول : هذا التبيين إنما هو بعد ظهور ~~المقتضى في مسألة النذر ، والمانع في | مسألة الحيض ، وقبل : ظهورهما لا ~~أثر لهما ، سواء تحقق أنهما يظهران أم لا ، فقد تبين تحقق | التكليف علما ، ~~وإن أمكن الاحترام قبل ذلك ، ثم إذا ورد العجز أو الموت أو النسخ لم [ ~~يتبين أنه | لم ] يكن مأمورا ، بل نقول : انقطع التكليف . # وعلى هذا تسبب قولنا : من أفسد صومه بجماع ، ثم أنشأ سفرا طويلا في يومه ~~، لا | تسقط عنه الكفارة على المذهب ، وكذا لو مرض على أصح القولين . # والصحيح في طريان الجنون والموت والحيض : السقوط ؛ لمأخذ فقهي لا يتعلق ~~بما نحن | فيه . # الشرح : ' الأدلة الشرعية : الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والقياس ، ~~والاستدلال ' ؛ لأن | الدليل : إما وحي أو غيره ، والوحي : إما متلو وهو . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | PageV02P075 | والاستدلال ، ~~وهي راجعة إلى الكلام النفسي ، وهي نسبة بين مفردين ، قائمة بالمتكلم ، # هامش : | فارغ . | PageV02P076 | والعلم بالنسبة ضروري ، ولو لم تقم به ، ~~لكانت النسبة الخارجية ؛ إذ لا غيرهما ، # هامش : | القرآن ، أو لا وهو السنة ، وغيره إن كان قول كل الأمة : ~~فالإجماع ، وإن كان مشاركة فرع | PageV02P077 | والخارجية لا يتوقف حصولها ms0191 ~~على تعقل المفردين وهذه متوقفة . # هامش : # لأصل في علة الحكم ، فالقياس ، وإلا فالاستدلال . | PageV02P078 | فارغ . # هامش : # ' وهي ' : - أي : الأدلة غير الكتاب - ' راجعة إلى الكلام النفسي ' ، ~~وإلا لم يكن حجة . # قال علماؤنا : وقد اشتمل الكتاب على جميع الأحكام ؛ لقوله - تعالى - : ^ ~~( تبيانا لكل شيء ) ^ | [ سورة النحل : الآية 89 ] ، وقوله : ^ ( ما فرطنا ~~في الكتاب من شيء ) ^ [ سورة الأنعام : الآية 38 ] . # وقال الشافعي - رضي الله عنه - : ' وليست تنزل بأحد في الدين نازلة إلا ~~في كتاب الله الدليل | على سبيل الهدى فيها ' . # فإن قيل : في الأحكام ما ثبت ابتداء بالسنة . # قلنا : ذلك مأخوذ من كتاب الله - تعالى - في الحقيقة ؛ لأن كتاب الله ~~أوجب علينا اتباع | الرسول - عليه الصلاة والسلام ، وفرض علينا الأخذ بقوله ~~. # قال الشافعي - رضي الله عنه - : [ فمن قبل عن رسول الله [ & ] فعن الله - ~~تعالى - قبل ] . | PageV02P079 | فارغ . # هامش : # فإن قيل : هيأت القبوض في [ البياعات ] ، وكيفية الإحراز في السرقة ، ~~وغالب النقود في | المعاملات ليس لها أصل في الكتاب ولا في السنة . # قلنا : قال الله تعالى : ^ ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) ^ ~~[ سورة الأعراف : | الآية 199 ] . # والعرف : ما يعرفه الناس ، ويتعارفونه فيما بينهم معاملة ، فصار ما ذكرتم ~~معتبرا بالكتاب . # وروي أن الشافعي كان ب ' مكة ' يقول : سلوني عما شئتم أخبركم عنه من كتاب ~~الله ، فقيل | له : ما تقول في المحرم يقتل الزنبور ، فقال : بسم الله ~~الرحمن الرحيم . قال الله - تعالى - : ^ ( وما | آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا ) ^ [ سورة الحشر : الآية 7 ] . # [ وحدثنا ] سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . | PageV02P080 | فارغ . # هامش : | عميرة عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان عن النبي [ & ] أنه ~~قال : ' اقتدوا بالذين | من بعدي أبي بكر وعمر ' . # وحدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن قيس بن . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . | PageV02P081 | # | مبحث الكتاب # الكتاب : القرآن ، وهو الكلام المنزل للإعجاز بسورة منه ، . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # هامش : | مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب أنه أمر بقتل المحرم ~~الزنبور . # والكلام نفسه صفة لله - تعالى - ' وهي ' أي : صفة الكلام - ' نسبة بين ~~مفردين قائمة | بالمتكلم ' . # ' والعلم بالنسبة ' - أي : تصور ms0192 الكلام النفسي - ، والعلم بكونه نسبة ' ~~ضروري ' . # وأما أنها النسبة القائمة بالنفس ؛ فلأنها ' لو لم تقم به لكانت النسبة ~~الخارجية ' ؛ لأنها نسبة ، | ولا مخرج لها عنهما ، فإن الثابت ثابت إما في ~~النفس ، أو خارج النفس ، فإذا انتفى أحدهما تعين | الآخر ؛ ' إذ لا غيرهما ~~' ، واللازم منتف ؛ إذ ' الخارجية لا يتوقف حصولها على تعلق | المفردين ' ؛ ~~لأن نسبة القياس إلى زيد إذا ثبت في الخارج ، ثبت سواء عقل زيد والقيام أم ~~| لا ، ' وهذه ' النسبة ' موقوفة ' على تعقل المفردين ، فلم تكن هي ~~الخارجية . # الشرح : ' الكتاب : - القرآن - وهو : الكلام المنزل ؛ للإعجاز بسورة منه ~~' ، وقد خرج بقيد | PageV02P082 | وقولهم : ما نقل بين دفتي المصحف تواترا ~~- حد للشيء بما يتوقف عليه ؛ لأن وجود | المصحف ونقله فرع تصور القرآن . | # | مسألة : # ما نقل آحادا فليس بقرآن ؛ للقطع بأن العادة تقضي بالتواتر في . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # هامش : # الإعجاز ما أنزل لا للإعجاز ، وقيد السورة مخرج بعض السورة والآية ، فإن ~~التحدي إنما وقع | بالسورة ؛ وهذا الحد من صنيع المصنف . # والآمدي عرفه بأنه القرآن المنزل . # وقد أخذ هو والمصنف المنزل قيدا في التعريف ؛ لأن الحد للفظ فأراد إخراج ~~النفساني | بذلك . # ولقائل أن يقول : الألفاظ عرض ، ولا تقبل حقيقة النزول ، وإذا انتفت ~~الحقيقة فيصح | وصف النفساني بالنزول مجازا أيضا ؛ إذ لا نعني بنزوله إلا ~~التعبير عنه في العالم السفلي ' وقولهم ' | - في تعريف القرآن - ' ما نقل ~~بين دفتي المصحف تواترا ' لا يستقيم ؛ إذ هو حد ' للشيء بما | يتوقف ' ~~معرفته ' عليه ؛ لأن وجود المصحف ، ونقله فرع تصور القرآن ' ، فلا يعرف ~~القرآن بهما ، | وإلا يلزم الدور . | # | ' مسألة ' # الشرح : لا بد من تواتر القرآن جملة وتفصيلا ، فكل ' ما نقل آحادا ، فليس ~~بقرآن ؛ للقطع | بأن العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل مثله ' ؛ إذ هذا ~~المعجز العظيم مما تتوفر الدواعي على | نقل جمله وتفاصيله . # ' وقوة الشبهة في ^ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ^ منعت من التكفير من ~~الجانبين ' : جانب | الشافعية حيث يجعلونها آية من كل سورة على الأصح عندهم ~~، فيما عدا ' الفاتحة ' و ' براءة ' ، فإنها | PageV02P083 | تفاصيل مثله . ~~وقوة الشبهة في ^ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ^ منعت من التكفير ms0193 من ~~الجانبين ، # هامش : | آية من ' الفاتحة ' بلا خلاف ، وغير آية من ' براءة بلا خلاف ، ~~وجانب المالكية والقاضي أبو بكر ، | حيث زعموا أنها ليست من القرآن . # وليس الخلاف [ فيها ] في قوله - تعالى ^ ( إنه من سليمان وإنه بسم الله ~~الرحمن الرحيم ) ^ | [ سورة النمل : الآية 30 ] ، بل هي هناك من القرآن ~~بإجماع المسلمين ، فلا يكفر أحد من الفريقين ولا | يفسق . # وهذا ما يتعلق بالأصول ، ثم دخل المصنف في ما لا يعنيه ، وألقى بنفسه في ~~لجة لا تنجيه | فأخذ يتعصب لقومه ، ويقيم على أن البسملة ليست من القرآن ~~دليلا بزعمه فورط نفسه في | عظيم ، وفوت نحوها سهام [ راسفين ] يبلغون ~~الصميم ، فقال : ' والقطع أنها لم تتواتر في | أول السور قرآنا فليست بقرآن ~~فيها قطعا كغيرها ' - أي : كغير التسمية ؛ لما ذكر من أن ما نقل | آحادا ، ~~فليس بقرآن ، ' وتواترت بعض آية في ' النمل ' فلا مخالف فيه ' في ' النمل ' ~~. # ولقائل أن يقول : لم قلت يا بن الحاجب : إنها لم تتواتر في أوائل السور ، ~~وقد تضمنتها | مصاحف الصحابة فمن بعدهم ، وصح عن أم سلمة أن النبي [ & ] ~~قرأ ' البسملة ' في أول | ' الفاتحة ' وعدها آية ؟ # وعن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله - تعالى - : ^ ( ولقد آتيناك سبعا ~~من المثاني ) ^ [ سورة | الحجر : الآية 87 ] قال : وهي فاتحة الكتاب . # قال : فأين السابعة ؟ قال : بسم الله الرحمن الرحيم . أخرجهما ابن خزيمة ~~وغيره . # وعن ابن عباس قال : كان النبي [ & ] لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه ~~بسم الله الرحمن | PageV02P084 | والقطع أنها لم تتواتر في أوائل السور ~~قرآنا ، فليست بقرآن فيها قطعا كغيرها ، وتواترت بعض | آية في ' النمل ' ~~فلا مخالف . # هامش : | الرحيم . رواه أبو داود والحاكم ، وصححه وقال : على شرط الشيخين ~~. # وعن علي وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم : أن الفاتحة هي السبع المثاني ، ~~وهي | PageV02P085 | قولهم : مكتوبة بخط المصحف ، وقول ابن عباس - رضي الله ~~عنهما : ' سرق | الشيطان من الناس آية ' لا يفيد ؛ لأن القاطع يقابله . | ~~هامش # سبع آيات و ' البسملة ' السابعة ، وفي بعض الروايات عن أبي هريرة رفع ذلك ~~إلى النبي [ & ] . رواه | البيهقي . # وفي الدارقطني عن ms0194 أبي هريرة نحوه ، والروايات كثيرة فلا نطيل . # ولا يظن الظان أنا ندعي تواتر ما ذكرناه الآن ، فإنا نحن لم نثبت البسملة ~~، إنما المثبت لها | إمامنا الشافعي ، فلعلها تواتر عنده ، ورب متواتر عند ~~قوم دون آخرين ، وفي وقت دون | آخر . # وهذه طريقة جدلية ذكرناها في مقابلة دعوى ابن الحاجب القطع ، وهي [ تنهض ~~] بإفساد | كلامه فأنى ينهض القطع مع كونها مسطورة في المصاحف ومع ما ~~سطرناه من الروايات . # ومن العجب دعواه القطع بعد أن اعترف بأن الشبهة موجودة من الجانبين ، ~~فإذا كان جانبه ذا | شبهة ، فكيف يكون ذا دليل قاطع ؟ PageV02P086 | قولهم ~~: لا يشترط التواتر في المحل بعد ثبوت مثله - ضعيف يستلزم جواز سقوط # هامش : | [ ثم ] قال : ' قولهم : مكتوبة بخط المصحف ، وقول ابن عباس : ~~سرق الشيطان من الناس | آية ' يعني : البسملة ' لا يفيد ؛ لأن القاطع ~~يقابله ' ، ومراده أن هذين الدليلين ظنيان ، ونحن | نمنع ذلك كما عرفت . # ونقول : وضعها في المصاحف بخط المصحف من جميع الأمة مع إيهام أنها من ~~القرآن | بذلك دليل قاطع ، وبرهان ساطع على أنها من القرآن مع ما انضم إلى ~~ذلك مما رويناه . # ولو سلمنا القطع بعدم التواتر فلم قال : لا يفيد الآحاد فيما نحن فيه وقد ~~أشار لهذا بقوله : | ' قولهم ' : لا يشترط القطع بتواترها في أوائل السور ~~بعد تواترها في ' النمل ' بل يكتفي به ؛ إذ ' لا | يشترط التواتر في المحل ~~بعد ثبوت مثله ' . # وهذا شيء ذكره الغزالي - وهو الحق عند الإنصاف - فهي من القرآن قطعا . # وأما كونها من أوائل السور أو آية مستقلة إلى غير ذلك من التفاصيل ، فأمر ~~اجتهادي . # وذكر المصنف أنه ' ضعيف ' ، قال : لأنه ' يستلزم سقوط كثير من القرآن ~~المكرر ' ؛ لأنه | يقال : يكتفي بأصله عن تواتره في المحل . # قال : وكذلك يستلزم ' جواز إثبات ما ليس بقرآن ' ، مثل : ^ ( ويل ' يومئذ ~~للمكذبين ' [ سورة | المرسلات : الآية 15 ] ، ^ ( فبأي ' آلاء ربما تكذبان ~~) ^ [ سورة الرحمن : الآية 13 ] ؛ لجواز أن يكون الثابت بالتواتر بعض ~~المكررات ، ويكون البعض الآخر ثابتا بالآحاد بناء على عدم اشتراط التواتر ~~في | المحل بعد ثبوت مثله . # ' لا يقال : يجوز ms0195 ' سقوط ما ذكرتم بالنظر إلى الأصل ، ' ولكنه اتفق تواتر ~~ذلك ' بخلاف | التسمية ؛ ' لأنا نقول ' : لو فرضنا أنه قطع ' النظر عن ذلك ~~الأصل ' - وهو اتفاق تواتر المكرر - ' لم | يقطع بانتفاء السقوط ' ، ولا ~~بانتفاء الإثبات أيضا ؛ لكون القطع بها مستفادا من تواتر المكرر ، | ~~PageV02P087 | كثير من القرآن المكرر ، وجواز إثبات ما ليس بقرآن منه مثل ^ ~~( ويل ) ^ [ سورة المرسلات : # هامش : | ' ونحن ' - مع قطع النظر عن ذلك الأصل - ' نقطع بأنه لا يجوز ' ~~كل واحد من السقوط والإثبات | ' والدليل ' على اشتراط التواتر في القرآن ' ~~ناهض ' على عدم السقوط والإثبات ؛ ' ولأنه يلزم ' من | قولكم : إن تواتر ~~المكرر وقع اتفاقيا ، وعدم اشتراط التواتر فيه ' جواز ذلك ' - أعني : ~~السقوط ، | والإثبات ' في المستقبل ' - وهو باطل ، فيصير التواتر آحادا ~~بموت المخبرين ، أو غير ذلك . # ونقول إذ ذاك : بعض المجتهدين يرده ؛ لأن القرآن لا يثبت بالآحاد . # هذا كلام ابن الحاجب ، وهو في غاية السقوط ؛ فإن ما ذكره ليس بلازم لوجوه ~~: أحدها : | أن المكرر ليس منه واحد وقع الاتفاق على أنه بعينه من القرآن ، ~~فلو جاز السقوط فيه لكان إما | معينا في واحد ، وهو ترجيح من غير مرجح . # وإما الكل وهو يستلزم سقوط بعض القرآن ، وهذا بخلاف التسمية ، فإنها في ' ~~النمل ' | محققة ، فجواز السقوط يتطرق إليها في غير ' النمل ' . # والحاصل : أن البسملة من القرآن قطعا ، ومن كل سورة ظنا ، وما ذكره قوله ~~- تعالى - : | ^ ( فويل ) ^ ، ^ ( فبأي ) ^ لا يجيء فيه ذلك . # والثاني : أن ما ذكره من المكرر ليس تكريرا إلا في اللفظ فقط ، وكل واحد ~~متعقب ؛ | لأنه يختص بها ، ومراد به معنى ليس هو الأول ، بخلاف البسملة في ~~السورة فإنها للتبرك في | الجميع . # والثالث : ما ذكره ابن الحاجب من وقوع التواتر اتفاقا ، وما دفعه به ضعيف ~~. # قوله : يلزم جواز ذلك في المستقبل . # [ قلنا ] : الجواز العقلي ملتزم ، وأما الشرعي ، فمن تواتر عنده لا يتصور ~~بغير الحال عنده | لحصول العلم [ له ] . # وأما من لم يتصل به التواتر ، فلم قلتم : إنه لا يجتهد وهو لم يبلغه إلا ~~بخبر واحد ، وقد | قلتم : إن خبر الواحد لا يثبت به القرآن ms0196 ، ومع هذا ~~فالأمة آمنة من وقوع ذلك لقوله - تعالى - : ^ ( إنا | نحن نزلنا الذكر وإنا ~~له لحافظون ) ^ [ سورة الحجر : الآية 9 ] . | PageV02P088 | الآية 19 ] ، و ~~^ ( فبأي ) ^ [ سورة الرحمن : الآية 16 ] . لا يقال : يجوز ولكنه اتفق ~~تواتر ذلك ؛ لأنا # هامش : # واعلم : أن ذكر هذه المسألة في الأصول - فضول ، وذهاب القاضي أبي بكر إلى ~~أنها | قطعية - ضعيف . # والإنصاف أنها ظنية ، وإن كنا قد قدمناه ، فذلك على سبيل المعارضة ~~والمقابلة ، ولا | يستراب في حكمنا بأنها من القرآن دون حكمنا على آية ~~الكرسي ونحوها . # وأما الاشتغال بأن الحق فيها ما هو فمن وظائف الفقيه ، والذي ندين به رب ~~العالمين أن | الحق في جانب الشافعي . # وقول القاضي أبي بكر : أستخير الله ، وأقطع بخطأ الشافعي معترض بأنا ~~نبادر إلى | القول بتخطئة القاضي من غير توقف ولا تلعثم ؛ لأن الإقدام على ~~ذلك خير محض ، وعبادة بتة لا | يحتاج قبلها إلى الاستخارة . # وما بال ابن الباقلاني - وإن كان أستاذ المتكلمين - ينادي بهذا المقال ~~الذي لا يسلم لأبي | حنيفة ومالك ، وعصبة الحق ساكتون . # وقد وقع في ' شرح القطب الشيرازي ' أن القاضي قال : إن الخطأ فيها إن لم ~~يبلغ إلى حد | التكفير ، فلا أقل من التفسيق ، وهذا مختلق على القاضي وإن ~~ذكره الإمام فخر الدين في | ' تفسيره ' . # معاذ الله أن يقول ذلك ، ولقد بحثت عن كلماته ، ووقفت على كتابه ' ~~الانتصار لنقل القرآن ' | - وهو من نفائس كتبه - فوجدته قد أشبع القول فيه ~~، ولم يتعرض لفسق ، وسبحان الله القاضي أجل | من ذلك . # ومن طالع كلامه وجده أشد الخلق تعظيما للشافعي ، بل ما أعرفه يعظم أحدا ~~من الأئمة مثل | تعظيمه للشافعي . | PageV02P089 | نقول : لو قطع النظر عن ~~ذلك الأصل ، لم يقطع بانتفاء السقوط ، ونحن نقطع بأنه لا | يجوز ، والدليل ~~ناهض ؛ ولأنه يلزم جواز ذلك في المستقبل ، وهو باطل . # هامش : # وقد قال جماعة : إنه كان شافعي المذهب مع أن من ذاق مذاقا من الشريعة ~~يعلم أن التفسيق | هنا لا وجه له في الجانبين ، ولكن هؤلاء الذين شرحوا هذا ~~المختصر بعيدون عن الشريعة عارون | عن ثبات الفقه . # ولقد ms0197 أعجب لهم وكلهم شافعية يمرون بأمثال هذه المسألة ، [ ولا ] يزيد ~~أكثرهم فيها على | حل لفظ الكتاب ، وأقسم بالله يمينا برة لو تذرعوا لباس ~~الفقه ما حملت أنفسهم السكوت عن | هذه العظائم . # وأحسن ما يقال في الاعتراض على القاضي شيئان : # أحدهما : ما عارضه حجة الإسلام في كتاب : حقيقة القولين وغيره في مقابلة ~~قوله : لو | كانت من القرآن لبين ذلك النبي [ & ] إلى آخر ما ذكره مع ~~الاحتياج إلى ذلك ، فإن كونها مكتوبة بخط | القرآن في كل سورة منزلة على ~~النبي [ & ] مما يوهم أنها من القرآن ، فيلزم بيان ذلك . # لا يقال : كل ما هو من القرآن منحصر يمكن بيانه ، بخلاف ما ليس من القرآن ~~فإنه غير | منحصر ، فلا يمكن بيان أنه ليس من القرآن ؛ لأنا نقول أولا : لم ~~قلتم : إنه لا يجب بيان ما ليس | من القرآن قولكم : غير منحصر . # قلنا : نبينه على سبيل الإجمال بأن يقول : ما كان خارجا عن كيت وكيت ، ~~فهو غير قرآن . # سلمنا أن ذلك لا يجب على الجملة ، ولكن ما الذي لا يجب أن نبين أنه ليس ~~بقرآن كل ما | عداه ، أو ما وقع فيه الشك الأول مسلم . # والثاني : وهو محل النزاع - ممنوع وهو منحصر قليل ممكن . # والثاني : أنا ندعو القاضي أبا بكر إلى المباهلة ، هل قطعه بأن البسملة ~~ليست من القرآن ، | كقطعه بأن التعوذ ليس من القرآن ؟ ! ، ونحن نجل مقداره ~~عن أن يدعي ذلك . # وإن هو فاه بالحق - وهو الظن به - وقال بالقطع فيهما متفاوت . # نقول : فأنت ممن لا يرى التفاوت بين العلوم . PageV02P090 | # | القراءات # | مسألة : # القراءات السبع متواترة فيما ليس من قبيل الأداء ، كالمد ، والإمالة ، ~~وتخفيف | الهمز ، ونحوها . # هامش : # والتفاوت دليل الظن فما عندك غير ظن غالب وأنت لا تجوز [ القضاء به ] فلم ~~حكمت | به ؟ # لا يقال : فنحن ندعوكم أيضا إلى المباهلة هل قطعتم بأنها من القرآن ، ~~كقطعكم بأن آية | الكرسي من القرآن إلى آخر ما ذكرتموه ؟ لأنا نقول : نحن ~~عند الإنصاف لا ندعي القطع فيها كما | عرفت ، ثم لو ادعينا القطع فما ندري ~~ما رأي الشافعي ms0198 - رضي الله عنه - في العلوم هل تقبل | التفاوت أم لا ؟ . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' القراءات السبع متواترة ' . | PageV02P091 | لنا : لو لم تكن ~~لكان بعض القرآن غير متواتر ك ' ملك ' و ' مالك ' ونحوهما ، # هامش : | فارغ . | PageV02P092 | وتخصيص أحدهما تحكم باطل ؛ لاستوائهما . # هامش : # قال أبو شامة : ولا يلتزم التواتر في جميع الألفاظ المختلف فيها بين ~~القراء فبين المصنف | في كتب القراءات اختلافا كثيرا . # وإنما التواتر فيما أجمعت الطرق على نقله في السبعة ، فذلك متواتر . | ~~PageV02P093 | فارغ . # هامش : # قال المصنف : ' فيما ليس من قبيل الأداء كالمد ، والإمالة ، وتخفيف ~~الهمزة ، | ونحوه . # لنا : لو لم تكن ' السبع متواترة ' لكان بعض القرآن غير متواتر ، ك ' ~~مالك ' ، | و ' ملك ' ونحوهما . وتخصيص أحدهما ' بالتواتر دون الآخر ' تحكم ~~محض ؛ لاستوائهما ' في | النقل ، فلم يبق إلا القول بتواترهما ، وهو المدعي ~~. | PageV02P094 | # | العمل بالشاذ # | مسألة : # العمل بالشاذ غير جائز مثل : ' فصيام ثلاثة أيام متتابعات ' ، واحتج به ~~أبو حنيفة | رحمه الله . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' العمل بالشاذ ' من القراءات ، وهو ما نقل آحادا ' غير جائز ، ~~مثل ' : ما نقله ابن | مسعود في مصحفه : ' فصيام ثلاثة أيام متتابعات ' ' ، ~~' والسارقون والسارقات فاقطعوا | أيمانهم ' . # ' واحتج به أبو حنيفة - رحمه الله - ' وأوجب التتابع في صوم كفارة اليمين ~~. # وما ذكره المصنف من أنه لا يجوز العمل بها ، ولا تجري مجرى خبر الآحاد هو ~~ما ذكره | الإمام في ' البرهان ' : أنه ظاهر مذهب الشافعي ، وتبعه أبو نصر ~~القشيري . # ولكن ذكر القضاة : أبو الطيب ، والحسين ، والروياني . في ' التعليقتين ' ~~و ' البحر ' والرافعي | في ' الشرح ' : أنها تنزل منزلة أخبار الآحاد . | ~~PageV02P095 | لنا : ليس بقرآن ولا خبر يصح العمل به . # قالوا : يتعين أحدهما فيجب . # هامش : # وبقراءة ابن مسعود احتج الأصحاب على قطع اليمين . # وقال المازري : إن أضافها القارئ إلى التنزيل ، أو إلى سماع من النبي [ & ~~] ، أجريت | مجرى خبر الواحد ، وإلا فهي جارية مجرى التأويل . # فإن قلت : فكيف لم توجبوا التتابع لقراءة ابن مسعود ؟ # قلت : لعله لمعارضة ذلك بما قالته عائشة - رضي الله عنها : نزلت : ' ~~فصيام ثلاثة أيام | متتابعات ' فسقطت متتابعات . أخرجه الدارقطني ، وقال : ~~إسناد صحيح . # قال : ' لنا ' إن الحجة منحصرة في الكتاب ms0199 والسنة والإجماع والقياس وغيرها ~~من الأدلة | المعروفة . # وهذا قال راويه : إنه قرآن وهو معترف بأنه ليس سنة ولا إجماعا ولا شيئا ~~يغاير القرآن ، | ثم لم يثبت مقالته ، فنقول : ' ليس بقرآن ' ؛ لأنه خبر ~~واحد ، ' ولا خبر يصح العمل به ' ؛ لأن راويه | معترف بذلك . # الشرح : ' قالوا ' : - وهم الحنفية ومن ذكرناه من أصحابنا : إنه متردد ~~بين أن يكون قرآنا أو | خبرا ، وحينئذ ' يتعين أحدهما ، فيجب ' العمل به . # ' قلنا ' : لم قلتم بتعيين أحدهما ، ولم لا ' يجوز أن يكون مذهبا ' ~~لناقله . # ' وإن سلم ' لزوم أحد الأمرين ' بالخبر المقطوع بخطئه ' ، فهذا الخبر ' ~~لا يعمل به ' ، وإنما | قطعنا بخطئه ؛ لأن ناقله نقله قرآنا ، ' ونقله ~~قرآنا خطأ ' ؛ وإلا لتواتر . # ولقائل أن يقول : المقطوع بخطئه جعله من القرآن لا كونه خبرا ، والذي لا ~~يصح العمل به | هو ذلك لا لكونه خبرا . # والذي يظهر لي أن الجواب واحد وهو الأول . | PageV02P096 | قلنا : يجوز ~~أن يكون مذهبا ، وإن سلم فالخبر المقطوع بخطئه لا يعمل به ، ونقله | قرآنا ~~خطأ . | # | المحكم والمتشابه # المحكم : المتضح المعنى ، والمتشابه : مقابله ؛ إما لاشتراك ، . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . # هامش : # وتقريره : أن جعله من القرآن خطأ قطعا ، فلم يبق إلا كونه خبرا أو مذهبا ~~، وإنما يعمل به | إذا كان متحقق الخبرية ، أما ما تردد الحال فيه بين أن ~~يكون خبرا أو لا فلا يعمل به ، وعلى ذكر | هذا اقتصر الغزالي في ' المستصفى ~~' . | # | ' فرع ' # تصح الصلاة بالقراءات الشاذة إن لم يكن فيها تغيير معنى ، ولا زيادة حرف ~~ولا نقصانه ، | جزم به في ' الروضة ' . # وقال النووي في ' فتاويه ' : لا تحل القراءة بها في الصلاة ولا في غيرها ~~، فإن قرأ بها في | الصلاة ، وغيرت المعنى بطلت الصلاة إن كان عامدا عالما ~~. # الشرح : ' المحكم : المتضح المعنى ، والمتشابه مقابله ' ، وهو ما . . . . ~~. . . . . . . . . . . | PageV02P097 | أو إجمال ، أو ظهور تشبيه ، والظاهر ~~: الوقف على ^ ( والراسخون في العلم ) ^ [ سورة آل عمران : # هامش : | [ لم ] يتضح معناه . # وهذه العبارة ظاهرة في أن الظاهر محكم ، ويكون على هذا المحكم اسما شاملا ~~للنص | وبالظاهر ، وكذا ذكره جماعة . # وقد اختلف المفسرون في قوله - تعالى - : ^ ( منه آيات محكمات هن أم ~~الكتاب ms0200 وأخر | متشابهات ) ^ [ سورة آل عمران : الآية 7 ] اختلافا كثيرا . # والمنقول عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن المحكم : الناسخ ، والمتشابه : ~~المنسوخ . # وعن الشافعي - كما حكاه الماوردي - في ' التفسير ' أن المحكم : ما لا ~~يحتمل من | التأويل إلا وجها واحدا . # والمتشابه : ما احتمل أوجها ، وهذا ما جرى عليه الأصوليون . # وقيل : المحكم : ما لم تتكرر ألفاظه ، ومقابله المتشابه . # وقيل : المحكم : الفرائض ، والوعد ، والوعيد ، والمتشابه : القصص ، ~~والأمثال . # وقال ابن السمعاني : أحسن الأقاويل أن المتشابه : ما استأثر الله بعلمه ، ~~ولم يطلع عليه أحدا | من خلقه ، وكلفهم الإيمان به . | PageV02P098 | الآية ~~7 ] ؛ لأن الخطاب بما لا يفهم بعيد . # هامش : # والمحكم : ما أطلعهم عليه . # قال : هذا هو المختار على طريقة السنة . # وقال الماوردي : ويحتمل أن يقال : المحكم : ما كانت معاني أحكامه معقولة ~~: بخلاف | المتشابه كأعداد الصلوات ، واختصاص الصيام ب ' رمضان ' دون شعبان ~~. # وهذا منه ميل إلى أن ما يسميه بالتعدي من الأحكام له معنى ، ولكنا لم ~~نطلع عليه وهي | مقالة تناسب المعتزلة . # ومنهم من لا يشترط ذلك في التعبدي ، ويقول : يجوز ألا يكون له في نفس ~~الأمر معنى | بالكلية . # وهذا هو الصواب ، فالرب يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد . # وعدم [ اتضاح ] المعنى ؛ ' إما لاشتراك ' مثل : ^ ( ثلاثة قروء ) ^ [ ~~سورة البقرة : الآية 228 ] ؛ ' أو | إجمال ' مثل : ^ ( أو لامستم ) ^ [ ~~سورة النساء : الآية 43 ] - عند من يجعل اللمس مترددا بين الوطء | واللمس ~~باليد ؛ ' أو ' لأجل ' ظهور تشبيه ' مثل : ^ ( يد الله ) ^ [ سورة الفجر : ~~الآية 22 ] ، ^ ( وجاء ربك ) ^ | [ سورة الفتح : الآية 10 ] ، ونحو ذلك . # ولقائل أن يقول : قد قلت : المتشابه : ما لم يتضح . # ثم قلت : سبب عدم الإيضاح إما اشتراك ، أو إجمال ، أو ظهور تشبيه ، ~~والإجمال قد عرفته | في باب المجمل فقلت : ما لم [ تتضح ] دلالته ، فكأنك ~~قلت : السبب في كونه غير متضح | المعنى ، أنه غير متضح المعنى فجعلت نفس ~~الشيء سببا فيه ، وهو واضح الفساد . | PageV02P099 | # | الأنبياء والمعصية # | مسألة : # الأكثر : على أنه : لا يمتنع عقلا على الأنبياء - صلى الله وسلم . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . # هامش : # ' والظاهر الوقف على : ^ ( والراسخون في العلم ) ^ ' من قوله تعالى : ^ ( ~~وما يعلم تأويله إلا ms0201 الله | والراسخون في العلم ) ^ [ سورة آل عمران : ~~الآية 7 ] لا على الله ، لئلا يلزم خطابه العباد بما لا يفهمونه | وهو غير ~~جائز إلا عند شذوذ ؛ ' لأن الخطاب بما لا يفهم بعيد ' عن العقول . # وقيل : الوقف على ' الله ' و ' الراسخون مبتدأ ، وهو المنقول عن جماعة من ~~الصحابة منهم | عائشة ، وابن عمر ، وابن عباس ، وابن مسعود ، ومالك بن أنس ~~، وابن كثير ، ونافع والكسائي ، | ويعقوب الحضرمي ، والأخفش ، والفراء ، ~~وأبو حاتم السجستاني ، وابن كيسان ، وأبو عبيدة . # وما ذكره المصنف . قال ابن السمعاني : لم يذهب إليه إلا شرذمة قليلة من ~~الناس واختاره | القتبي . # [ قال : وقد كان يعتقد مذهب السنة ، ولكنه سها في هذه المسألة ] قال : ~~ولا غرو فإن لكل | جواد كبوة ولكل عالم هفوة . # قال : ونقل عن مجاهد . ولا أعلم تحققه ، وقد أطلت الكلام على ذلك في كتاب ~~' منهاج | أهل السنة ' . # قلت : هو يعظم الأمر في ذلك ؛ لأنه يجر الكلام فيه إلى الآيات والأحاديث ~~الواردة في | الصفات . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الأكثر على أنه لا يمتنع عقلا على الأنبياء - عليهم السلام ' - ~~قبل الرسالة - | ' معصية ' ، كبيرة كانت أو صغيرة . | PageV02P100 | عليهم ~~- معصية ، وخالف الروافض ، وخالف المعتزلة إلا في الصغائر ومعتمدهم : ~~التقبيح | العقلي ، والإجماع على عصمتهم بعد الرسالة من تعمد الكذب في ~~الأحكام ؛ لدلالة | المعجزة على الصدق ، وجوزه القاضي غلطا . # هامش : # ' وخالف الروافض ' فذهبوا إلى امتناعهما . # ' وخالف المعتزلة إلا في الصغائر ' ، وشبهة الفريقين ' ومعتمدهم : ~~التقبيح العقلي ' . قالوا : | فإن صدور المعصية منهم ينفر الطبع عنهم ، ~~فكان قبيحا . # ' والإجماع منعقد ، على عصمتهم بعد الرسالة من تعمد الكذب في الأحكام ؛ ~~لدلالة | المعجزة على الصدق ' فيها ، وكذلك يمتنع على وجه السهو . # ' وجوزه القاضي غلطا وقال ' : إنما ' دلت المعجزة على الصدق الصادر ~~اعتقادا ' لا على ما | يفوهون به ؛ لأن الغلط والنسيان غير داخلين تحت ~~التصديق المقصود بالمعجزة . # هذا في الكذب في الأحكام غلطا . # ' وأما غيره من المعاصي ، فالإجماع ' منعقد ' على عصمتهم من الكبائر ، ~~وصغائر ' المعاصي | الدالة على ' الخسة ، ودناءة الهمة ، كسرقة لقمة ، ~~والتطفيف بحبة . # والأكثر على جواز غيرها ' أي : غير الكبائر وصغائر الخسة . # والمختار عندنا ms0202 : امتناع الكل على [ كل ] وجه من العمد والسهو ، وهو رأي ~~الأستاذ أبي | إسحاق والقاضي عياض ، وأبي الفتح الشهرستاني ، وأبي - رضي ~~الله عنه - وغيرهم من أصحابنا | ومن المخالفين . # فإن قلت : لا يلزم من تجويز الصغائر سهوا نقص من رتبتهم ولا حط من ~~مقاديرهم ؛ إذ | حالة السهو مغفورة لا ذنب فيها ، والحل والحرمة على أصلكم ~~ليسا من صفات الأعيان ، فلا فرق | في حالة الغفلة بين صدور الطاعات ~~والمعاصي . # قلت : نحن لا ننكر أنه لا ذنب في تلك الحال ، ولكن الفعل من حيث هو منهي ~~عنه ، | فربما تخيل رائيه النقص في فاعله غير متأمل أنه فعله عمدا أو سهوا ~~. | PageV02P101 | وقال : دلت على الصدق اعتقادا . وأما غيره من المعاصي ، ~~فالإجماع على عصمتهم | من الكبائر والصغائر الخسة ، والأكثر على جواز ~~غيرهما . | # | فعل النبي [ & ] # | مسألة : # فعله [ & ] ما وضح فيه أمر الجبلة ، كالقيام ، والقعود ، والأكل ، . . . ~~. . . . . . . . . . # هامش : # وهو أيضا مكروه للشارع ؛ وإنما لم يؤاخذ عليه لعذر الغفلة ، ورتبتهم أجل ~~من الإقدام على | مكروه الباري - سبحانه وتعالى - ، وهو أيضا ربما سمي ~~بالحرام . # وكذا اختلف أصحابنا في وطء الشبهة ، هل يوصف بالحلال أو الحرمة أو لا ~~يوصف بواحد | منهما ؟ وهو أرفع مقادير من فعل ما يوصف ، ويسمى بالحرام . # فإن قلت : فهل يمنعون النسيان لأنه نقص ؟ # قلت : قد منعه من أصحابنا الأستاذ أبو إسحاق أيضا ، وفي الحديث الصحيح : ~~' إني لا | أنسى ولكن ممن أنسى ' . # وادعى الإمام في ' المحصول ' : الاتفاق على جواز السهو والنسيان - وهي ~~دعوى | ممنوعة ؛ لما حكيناه عن الأستاذ ، ثم الفرق بين النسيان وغيره على ~~تقدير تجويز النسيان - أن | النسيان طبيعة بشرية لا تستلزم نقصا في البشر . # فإن قلت : فالحنفية يجوزون الزلة مع منعهم الصغيرة ، فماذا ترون ؟ # قلت : منعهما جميعا إن صدق تغايرهما ، وإلا فنحن لا نعني بالزلة إلا ~~الصغيرة وهم | يفسرونها بما لا [ نوافقهم ] ؛ عليه ، لأنهم يجنحون إلى أن ~~الحل والحرمة من صفات الأعيان . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' فعله [ & ] ' لا يكون محرما - كما عرفت - ولا مكروها ؛ لندرة ~~صدور المكروه | PageV02P102 | والشرب ، أو تخصيصه : كالضحى ، والوتر ، ~~والتهجد ، والمشاورة ، والتخيير ، والوصال ، # هامش : | عن آحاد ms0203 المكلفين ، فكيف بسيد المرسلين [ & ] ؟ ! ، فانحصر ~~الأمر فيما عداها فنقول : # ' ما وضح فيه أمر الجبلة ' من الأفعال ، ' كالقيام ، والقعود ، والأكل ، ~~والشرب أو ' وضح فيه | ' تخصيصه ، كالضحى ، والوتر ، والتهجد ' كذا قال : ~~والصحيح الذي نص عليه الشافعي أنه | نسخ وجوب التهجد عن النبي [ & ] ' ~~والمشاورة ، والتخيير ' لنسائه - عليه السلام في النكاح . | PageV02P103 | ~~والزيادة على أربع - فواضح ، وما سواهما إن وضح أنه بيان بقول ، أو قرينة ~~مثل : ' صلوا ' # هامش : | ' والوصال والزيادة على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . PageV02P104 | و ' خذوا ' ، وكالقطع من ~~الكوع والغسل إلى المرافق - اعتبر اتفاقا . وما سواه إن علمت # هامش : | أربع فواضح ' أن فعله في هذين القسمين ليس بيانا لنا ، ولسنا ~~متعبدين به . # ولا يشرع الاتباع في الجبلي ؛ لأنه [ لو كان ] كالواقع عن غير قصد ، بل ~~إن اتبع فيه فلا | بأس وإن ترك فلا بأس ما لم يكن الترك رغبة عما فعل النبي ~~[ & ] استنكافا ، فمن رغب عن | سنته وطريقته فليس منه . # وأنا أقول : مع ذلك يستحب التأسي كما سأذكره في آخر المسألة ، ولكن ذلك ~~الاستحباب | لا يوجب وصف الفعل بأنه مستحب ، بل إنما ذلك من قبيل التأسي ~~والتبرك . # ونقل القاضي أبو بكر عن قوم : أنه مندوب بخصوصه ، وكذلك حكاه الغزالي في ~~| ' المنخول ' . # وحكى بعضهم قولا : إنه يجب علينا أن نفعل مثل ما فعله حكاية على الإطلاق ~~، وهذا | زلل . # وأما ما وضح أنه مخصص به ، فقد توقف إمام الحرمين في أنه هل يشرع التأسي ~~فيه ؟ | وقال : ليس عندنا نقل لفظي أو معنوي في أن الصحابة - رضي الله عنهم ~~- كانوا يقتدون به [ & ] في | هذا النوع . # ولم يتحقق عندنا نقيض ذلك ، فهذا محل الوقف . # وتابعه على ذلك أبو نصر بن القشيري ، وأبو عبد الله المازري . # وذهب الشيخ شهاب الدين أبو شامة في كتابه المحقق في أفعال الرسول [ & ] : ~~إلى أنه ليس | PageV02P105 | صفته فأمته مثله ، وقيل في العبادات ، وقيل ~~كما لم تعلم . وإن لم تعلم فالوجوب ، # هامش : | لأحد التشبه به في المباح في خصائصه ، كالزيادة على أربع ، ~~ويستحب التشبه به في الواجب عليه | كالضحى ، والتنزه عن المحرم عليه ، كأكل ~~كل ما له رائحة كريهة ms0204 ، وطلاق من يكره صحبته ، | وقال : هذا تفصيل حسن لا ~~نزاع فيه لمن فهم الفقه ، وقواعده قال : وقد ذكرت أدلة منفصلة ، | ولعل ~~الإمام ومن وافقه عنوا بذلك أنه لم ينقل أن الصحابة فعلوا ذلك بمجرد ~~الاقتداء ، والتأسي ؛ | بل لأدلة منفصلة . # قلت : الأمر كذلك فليس كلام الإمام فيما عليه دليل منفصل . # ' وما سواه إن وضح أنه بيان بقول أو قرينة ، مثل ' ما في ' الصحيحين ' من ~~قوله [ & ] : ' صلوا | كما رأيتموني أصلي ' ، فإنه مبين لقوله - تعالى - : ~~^ ( أقيموا الصلاة ) ^ [ سورة البقرة : الآية 83 ] ، | وقوله [ & ] - وهو ~~على راحلته يوم النحر : ' خذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد | ~~حجتي هذه ' رواه مسلم . # ' وكالقطع من الكوع ' المبين لآية السرقة . # روي بإسناد حسن أن النبي [ & ] قطع سارقا من المفصل . | PageV02P106 | ~~والندب ، والإباحة ، والوقف ، والمختار : إن ظهر قصد القربة ، فندب ، وإلا ~~فمباح . # هامش : # ونقل عن أبي بكر ، وعمر - رضي الله عنهما - قالا : إذا سرق السارق ، ~~فاقطعوا يده من | كوعه . أخرجه البيهقي ، ' والغسل إلى المرفق المبين ' ~~لآية الغسل في ' صحيح مسلم ' : أن أبا | PageV02P107 | فارغ . # هامش : | هريرة توضأ فغسل يده اليمنى حتى شرع في العضد ثم قال : هكذا ~~رأيت رسول الله [ & ] ' اعتبر ' | كونه دليلا في حقنا وبيانا لنا ' اتفاقا ~~وما سواه ' وهو ما لم يتضح أنه بيان لنا ' إن علمت صفته ' في | حقه [ & ] ~~من وجوب أو ندب أو إباحة ' فأمته مثله . # وقيل ' : مثله إن كان ' في العبادات ' دون غيرها . # ' وقيل ' : هو ' كما لم [ تعلم ] ' صفته ، وإليه ذهب القاضي أبو بكر ، ~~فإنه إذا علمنا الوجه | الذي وقع عليه الفعل لم يكن لنا إيقاعه عليه إلا أن ~~يؤمر . # فأما أن يكتفى في إيجاب مثل ما وجب عليه علينا ، أو ندبنا إلى مثل ما ندب ~~إليه لعلمنا أنه | فعله واجبا أو ندبا فبعيد . # قال أبو شامة : هذه المسألة لم يصورها القاضي ، ولا الإمام ، ولا الغزالي ~~، ولا ابن | القشيري ، ولا معظم المصنفين في ذلك فيما علمت ، ثم إن الإمام ~~فخر الدين الرازي اختار الوقف | فيها . # وأنا أقول : الفعل الذي فعله [ & ] ، وعلمنا أنه فعله على ms0205 طريق الوجوب ، ~~إن علمناه واجبا | عليه وعلينا ، فلا حاجة إلى الاستدلال بفعله على أنه ~~واجب علينا ، بل مرجعنا إلى الدليل الدال | على عدم خصوصيته . # وإن علمناه مختصا به ، فقد تقدم الكلام فيما هو من خواصه . # وإن شككنا ، فلا دليل على الوجوب إلا أدلة القائلين بالوجوب فيما لم يعلم ~~صفته ، فلا | حاجة إلى فرض هذه المسألة ، وهي أنه معلوم الصفة ، أو لا ، ~~وإن علمناه أوقعه ندبا فهو على | اختيارنا الندب في مجهول الصفة ، أو مباحا ~~، فهو الذي لم يظهر فيه قصد القربة وسيأتي ، | انتهى مختصرا . # قلت : والمراد ما إذا شككنا بالنسبة إلينا ، وعلمناه بالنسبة إليه ، وليس ~~كمجهول الصفة ؛ إذ | لا يلزم من عدم الاقتداء ، ثم عدمه هاهنا . | ~~PageV02P108 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : # ' وإن لم تعلم ' صفته ' فالوجوب ' حكمه في حقه وحقنا عند ابن سريج ، | ~~والإصطخري ، وابن خيران ، وابن أبي هريرة ، وبعض الحنفية ، وهو الصحيح عن ~~مالك . # ' والندب ' عند أكثر الحنفية والمعتزلة ، [ والصيرفي ] والقفال الكبير ، ~~وإمام الحرمين . # ونسب إلى الشافعي - رضي الله عنه - وأطنب الشيخ أبو شامة في نصرته . # والإباحة عند آخرين ، ونقل عن مالك رضي الله عنه ، ' والوقف ' عند ابن كج ~~، وأبي | بكر الدقاق ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . | PageV02P109 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : | والبندنيجي ، وأبي بكر الصيرفي ، والقاضي أبي الطيب ، والغزالي ~~، والإمام ، وأتباعه ، في | قول خامس أنه يدل على الحظر . # ووقع للآمدي في حكايته شيء غريب ، فقال : هو قول من جوز على الأنبياء - ~~عليهم | السلام - المعاصي ، كأنه فهم عن قائله أنه يحمل الأمر على ارتكاب ~~فاعله [ & ] محرما ، وهو | سوء فهم ؛ فإن من جوز المعاصي لا يقول : إنها ~~ديدن الأنبياء - عليهم السلام - حتى يجعل فعلهم | المجرد محمولا عليها ، ~~وإنما مستند القائل بهذه المقالة ، أن الأحكام قبل ورود الشرع عنده على | ~~الحظر . # وفعله [ & ] لا يغير هذا الأمر في حقنا ، فيبقى الحظر كما كان ، كذا صرح ~~به القاضي أبو بكر | والغزالي وغيرهما . # والحاصل : أن هذا القائل على ضعف مقالته يقول بحرمة الاتباع ، لا أن ما ~~وقع حظر ، وهو | من قول من يجعل الأحكام على الحظر قبل الشرع ، سواء قالوا ~~بتجويز المعاصي أم ms0206 لا . # ' والمختار : إن ظهر في فعله قصد القربة ' إلى الله - تعالى - ' فندب ، ~~وإلا فمباح ' . # وهذا التفصيل صريح في جريان قول الإباحة مع ظهور قصد القربة . # وقد سبقه إليه الآمدي ، وتبعه الشيخ شهاب الدين أبو شامة نقلا واختيارا ~~في كتابه : | ' المحقق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول [ & ] ' ، ~~ولم يحكه ابن السمعاني ، ولا غيره في | هذا القسم . # وقد يقال عليه : كيف يجامع الترجح استواء الطرفين ؟ | PageV02P110 | لنا ~~القطع بأن الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - كانوا يرجعون . . . . . . . . ~~. . # هامش : # ويمكن الجواب عنه : بأن النبي [ & ] قد يقدم على ما هو مستوى الطرفين ~~ليبين للأمة | جواز الإقدام عليه . # وبيان النبي [ & ] بهذا القصد - وهو الفعل - وإن كان مستوى الطرفين . # الشرح : ' قال لنا ' - أي : على وجوب التأسي في معلوم الصفة - ' القطع ~~بأن الصحابة | PageV02P111 | إلى فعله - عليه الصلاة والسلام - المعلوم ~~صفته ، وقوله - تعالى : ^ ( فلما قضى ) ^ [ سورة | الأحزاب : الآية 37 ] ~~إلى آخر الآية . وإذا لم تعلم ، وظهر قصد القربة ثبت الرجحان فيلزم | ~~الوقوف عنده ، والوجوب زيادة لم تثبت ، وإذا لم يظهر ، فالجواز والوجوب ، ~~والندب زيادة | لم تثبت ، وأيضا لما نفى الحرج بعد قوله : ^ ( زوجناكها ) ^ ~~[ سورة الأحزاب : الآية 37 ] ، فهمت | الإباحة مع احتمال الوجوب والندب . # قال الموجب : ^ ( وما آتاكم الرسول ) ^ [ سورة الحشر : الآية 7 ] . # هامش : # - رضي الله عنهم - كانوا يرجعون إلى فعله [ & ] المعلوم صفته ' ، ~~ويبادرون إلى اتباعه ، كما في | الغسل من التقاء الختانين وقبلة الصائم ~~وغيرهما . # ولقائل أن يقول : لا شك في رجوعهم ، ولكن لم قلتم : إن حكمهم فيه الوجوب ~~فربما | رجعوا ، وذلك الرجوع ندبا في حقهم أو وجوبا . # ' وقوله تعالى : ^ ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ) ^ إلى آخرها ' ، ~~وهو : ^ ( لكي لا يكون | على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن ~~وطرا ) ^ [ سورة الأحزاب : الآية 37 ] . # فإنه لولا وجوب التأسي ، لم يكن للآية معنى ، لإشعارها بأنه ما زوجها منه ~~إلا ليكون حكم | أمته في ذلك كحكمه . # ' وإذا لم يعلم ' صفته ، ' وظهر قصد القربة ' ، فالدليل على ندبيته أنه ' ~~ثبت ' بقصد القربة | ' الرجحان ، فيلزم الوقوف عنده ، والوجوب زيادة لم ~~تثبت ' ؛ لعدم الدليل ms0207 . # ' وإذا لم يظهر ، فالجواز ' فقط ؛ لأنه المتحقق ، ' والوجوب والندب زيادة ~~لم تثبت ' ؛ لعدم | دليلها . # ' وأيضا ' : دليل الإباحة أنه ' لما نفى الحرج بعد قوله : ^ ( زوجناكها ) ~~^ ' بقوله : ^ ( لكي لا ) ^ | ' فهمت ' منه ' الإباحة مع احتمال ' اللفظ ~~لكل من ' الوجوب والندب ' . # الشرح : واحتج ' الموجب ' للتأسي مطلقا بقوله - تعالى - : ' ^ ( وما ~~آتاكم الرسول فخذوه ) ^ ' | أي : افعلوه من جملة ما أتى به ، فوجب اتباعه ؛ ~~لأن الأمر للوجوب . | PageV02P112 | أجيب بأن المعنى : ' ما أمركم ' ؛ ~~لمقابلة ' وما نهاكم ' . # قالوا : ^ ( فاتبعوه ) ^ [ سورة الأنعام : الآية 153 ] . # هامش : # ' وأجيب بأن المعنى ' : ب ^ ( ما آتاكم ) ^ : ' ما أمركم ' به قولا ' ~~لمقابلة ' ذلك بقوله : ' ^ ( وما | نهاكم ) ^ فإن مقابل النهي هو الأمر . # وهذا الجواب مأثور عن الشيخ أبي الحسن الأشعري رحمه الله . # ولقائل أن يقول : المراد : امتثلوا ما آتاكم به قولا وفعلا ، واتركوا ~~النهي ؛ إذ النهي | بالفعل لا يتصور . # ' قالوا ' : ثانيا : قوله تعالى : ' ^ ( فاتبعوه ) ^ ' أمر باتباعه عام ~~في الأقوال والأفعال ' أجيب ' : | بشموله للفعل ، ولكن ' في الفعل ' ~~المعلوم الصفة ، وإيقاعه ' على الوجه الذي فعله ' ، وذلك الوجه | غير معلوم ~~هل هو للوجوب أو الندب أو الإباحة ؟ ؛ لأن هذا هو الفرض . # أو يقال : ليس المراد الفعل ، بل القول ، والمعنى : فاتبعوه في القول . # ' أو ' يقال بعمومه فيهما أي : ' في القول ' والفعل . # وذلك أن يقول المستدل : لم ندع تخصيص قوله : ^ ( فاتبعوه ) ^ بالفعل ، ~~فالضرب الأول من | الجواب لا وجه له . # وعلى كل حال تقييد الفعل بمعلوم الصفة خلاف الظاهر . # وقد اعترف الشيخ شهاب الدين أبو شامة بعد أن ذكر الأجوبة ، عن هذه الآية ~~بضعف | الأجوبة ثم قال : ينبغي حمل قوله - تعالى - : ^ ( فاتبعوه ) ^ على ~~الندب ، لئلا يلزم التخصيص بأشياء | كثيرة . # ولقائل أن يقول : الخروج عن ظاهر اللفظ لا دليل عليه ، وكما يلزمنا ~~التخصيص بأشياء لا | يجب علينا فعلها - وإن كان هو الذي قد فعلها - كذلك ~~يلزمك بأشياء لا يندب لنا فعلها ، وإن كان | هو قد فعلها ، وليس كلامنا ~~وكلامك إلا فيما تجرد من الأفعال ، فلم خرجت عن ظاهر الأمر ؟ # ' قالوا ' : ثالثا : قوله - تعالى - : ' ^ ( لقد كان . . . ) ^ إلى آخرها ~~' ، أي : ^ ( لكم في رسول الله أسوة | PageV02P113 | أجيب ms0208 : في الفعل على ~~الوجه الذي فعله ، أو في القول أو فيهما . # قالوا : ^ ( لقد كان . . . ) ^ [ سورة الأحزاب : الآية 21 ] إلى آخرها ، ~~أي : من كان يؤمن فله فيه | أسوة [ حسنة ] . # قلنا : معنى التأسي : إيقاع الفعل على الوجه الذي فعله . # هامش : | حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) ^ [ سورة الأحزاب : ~~الآية 21 ] ، ' أي : من كان يؤمن ' فهو يرجو ، | ومن يرج ' فله فيه أسوة ~~حسنة ' ، وهو ينعكس بعكس النقيض إلى قولنا : ومن لم يكن له فيه أسوة | لم ~~يكن راجيا فلا يكون مؤمن ، وذلك على وجوب الاتباع . # ' قلنا ' : وجوب التأسي مسلم ، ولكن ' معنى التأسي ' : تأسي المرء بغيره ~~' إيقاع الفعل على | الوجه الذي فعله ' ؛ لكونه فعله . # وقولنا : لكونه فعله ، فصل ثان يخرج الموافقة ، وأهمه المصنف ؛ إذ حاجته ~~هنا إنما هي | للفصل الأول ، وإذا كانت على الوجه الذي فعله ، فلا بد من ~~عرفانه ليقع التأسي به ، والفرض أنه | مجهول . # ولقائل أن يقول : لم قلتم : إن هذا معنى التأسي ، والمفهوم من التأسي في ~~اللغة إنما هو | الاقتداء المطلق فلم شرطتم فيه ما ذكرتم ؟ # وقد قال الشيخ أبو شامة : لم أر أحدا ممن وقفت على مصنفه في اللغة ذكر في ~~معنى | الائتساء والاتباع ما ذكروا ، وإنما يفسرون الائتساء : بالاقتداء ، ~~والاتباع مطلقا ، وذكر كلام أبي | عبيدة ، وابن فارس ، والجوهري ، والراغب ~~، وأطنب في دفع هذا الشرط . | PageV02P114 | قالوا : خلع نعله ، فخلعوا ، ~~فأقرهم على استدلالهم وبين العلة . # قلنا : لقوله عليه الصلاة والسلام : ' صلوا ' أو لفهم القربة . # هامش : # الشرح : ' قالوا ' رابعا : خلع النبي [ & ] ' وهو في الصلاة ' نعله ~~فخلعوا ' نعالهم ، ' فأقرهم | على استدلالهم ' بمجرد خلعه نعله . # ' وبين العلة ' التي تقضي اختصاصه حيث قال لهم لما انصرف : ' لم خلعتم ~~نعالكم ؟ ' قالوا : | رأيناك خلعت فخلعنا ، فقال : ' إن جبريل أتاني ~~فأخبرني أن بهما خبثا ' رواه أبو داود بإسناد | صحيح ، وابن خزيمة في ' ~~صحيحه ' وابن حبان ، والحاكم في مستدركه ' ، وقال : على | شرط مسلم . # ' قلنا ' : خلعهم النعال لم يكن لمجرد خلعه ، بل ' لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : صلوا ' كما | رأيتموني أصلي ' . # ولك أن تقول : ذلك أمر بفعل الصلاة كما فعل ms0209 . # فلم قلتم : إن منه خلع النعل فليس خلع النعلين من الصلاة في شيء . | ~~PageV02P115 | قالوا : لما أمرهم بالتمتع تمسكوا بفعله . # قلنا : لقوله عليه الصلاة والسلام ' خذوا ' أو لفهم القربة . # قالوا : لما اختلف في الغسل بغير إنزال سأل عمر عائشة - رضي الله عنهما - ~~فقالت | فعلته أنا ورسول الله [ & ] فاغتسلنا . # هامش : # وأيضا فلم قلتم : إن هذا كان بعد قوله : ' صلوا ' . # قال بعضهم : لو كان الاقتداء واجبا لما قال : ' لم خلعتم نعالكم ؟ ' ؛ ~~لعلمه بوجوب | المتابعة ولكن هذا ضعيف ؛ لأن مثله يقال في الندب . | وأما ~~قول المصنف : ' أو لفهم القرينة ' 7 # ولك أن تقول : أين القرينة ؟ وما ذكر دليلا لها من قوله : ^ ( خذوا ~~زينتكم عند كل مسجد ) ^ | [ سورة الأعراف : الآية 31 ] ليس بدليل ؛ إذ خلع ~~النعل ليس من الزينة . # ولو احتج به آخرا لاحتج به قبل الدخول في الصلاة ، وأيضا كان يجب أن ~~يستمر حكمه ؛ إذ | حكم الآية باق . # ' قالوا ' : خامسا : ' لما أمرهم بالتمتع ' ولم يتمتع ' تمسكوا بفعله ' ؛ ~~إذ استعظموا فعله | بخلاف ما أمرهم به أولا . # ففي ' الصحيحين ' : أنه [ & ] في حجة الوداع أمر من لم يكن له هدي إذا ~~طاف بالبيت | وبالصفا والمروة : أن يحل من إحرامه ، وأن يجعل حجته عمرة . # وأن رسول الله [ & ] ثبت على إحرامه ، وأن الناس استعظموا ذلك ، وأن رسول ~~الله [ & ] قال : | ' لولا أن معي الهدي لأحللت ' ، وهي مسألة فسخ الحج إلى ~~العمرة . # ' قلنا ' : الاستعظام ' لقوله عليه الصلاة والسلام : ' خذوا ' عني ~~مناسككم ' ، ' أو لفهم | القرينة ' . # الشرح : ' قالوا ' : سادسا : ' لما اختلفوا في ' وجوب ' الغسل بغير إنزال ~~سأل عمر عائشة | رضي الله عنهما - . فقالت : فعلته أنا ورسول الله [ & ] [ ~~فاغتسلنا ] ' . | PageV02P116 | قلنا : إنما استفيد من ' إذا التقى ~~الختانان فقد وجب الغسل ' ، أو لأنه بيان ^ ( وإن كنتم | جنبا ) ^ [ سورة ~~المائدة : الآية 6 ] ؛ أو لأنه شرط الصلاة أو لفهم الوجوب . # هامش : # وجاء في ' صحيح مسلم ' : أن رجلا سأل النبي [ & ] عن الرجل يجامع امرأته ~~، ثم يكسل ، | وعائشة جالسة فقال رسول الله [ & ] : ' إني لأفعل ذلك أنا ~~وهذه ثم نغتسل ' . # ' قلنا : إنما استفيد الوجوب من ' إذا التقى الختانان ، فقد وجب الغسل ms0210 ' ~~' . وذلك فيما | روى ' مسلم ' أنهم ذكروا ما يوجب الغسل ، فقام أبو موسى ~~إلى عائشة - رضي الله عنها - فسلم | ثم قال : ما يوجب الغسل ؟ فقالت : على ~~الخبير سقطت . قال رسول الله [ & ] : ' إذا جلس بين | PageV02P117 | قالوا ~~: أحوط ، كصلاة ، ومطلقة لم تتعينا والحق أن الاحتياط فيما ثبت وجوبه | أو ~~كان الأصل كالثلاثين ، فأما ما احتمل بعض ذلك فلا . # هامش : | شعبها الأربع ومس الختان ، الختان فقد وجب الغسل ' . # وروى أحمد بن حنبل : أن عمر - رضي الله عنه - بعث يسألها فقالت : ' إذا ~~جاوز الختان ، | الختان فقد وجب الغسل ' . # أو [ لأنه ] يسلم ما رويتم من قولها : فعلته . # قال الترمذي : روي بإسناد جيد عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : ' ~~إذا جاوز الختان | الختان فقد وجب الغسل ، فعلته أنا ورسول الله [ & ] ~~فاغتسلنا ' . # [ ' و ' نقول ] : إنما استفيد الوجوب ؛ ' لأنه بيان ' قوله - تعالى - : ' ~~^ ( وإن كنتم جنبا | فاطهروا ) ^ [ سورة المائدة : الآية 6 ] ' والبيان يجب ~~المتابعة فيه ؛ ' أو لأنه شرط الصلاة ' ، فإنه نوع من | الطهارة ففهم ~~أتباعه بقوله - عليه السلام : ' صلوا كما رأيتموني ' . # ' أو لفهم الوجوب ' من فعله بقرينة . # وأنا أقول : لعل القرينة اغتسال عائشة - رضي الله عنها معه ، ويكون ~~الاحتجاج بفعلها هي ، | فإنها لا خصوصية لها ، بل حكمها وحكمنا سواء ، ~~بخلافه هو [ & ] . # الشرح : ' قالوا ' : سابعا : الأخذ بالوجوب ' أحوط ' ؛ حذرا من الإثم ~~بالترك على تقدير | PageV02P118 | الندب : الوجوب يستلزم التبليغ ، ~~والإباحة منتفية بقوله - تعالى - : ^ ( لقد كان ) ^ [ سورة | الأحزاب : ~~الآية 21 ] ، وهو ضعيف . # هامش : | الوجوب ، ' كصلاة ومطلقة لم يتعينا ' ، فإن تارك صلاة لا [ ~~يعينها ] من الخمس يجب عليه | الخمس ، ومطلق إحدى زوجتيه يجب عليه الكف ~~عنهما . # ' والحق أن الاحتياط ' إنما يكون ' فيما ثبت وجوبه ' ، كالصلاة [ المنسية ~~] ، وترك الحرام | في المطلقة . # ' أو كان ' الوجوب فيه ' الأصل كالثلاثين ' إذا غم الهلال يفطر بناء على ~~أصل شعبان ، ومن | رمضان بناء على أصل رمضان مع احتمال كون الأول من رمضان ~~، والثاني من شوال . # ' فأما ما احتمل ' أصل الوجوب وعدمه ' [ لغير ] ذلك ' - أي : بغير أن ~~يكون واجبا أو | يكون الأصل وجوبه - ، ' فلا ' يجب فيه الاحتياط . # بل قد يقال ms0211 : لا يجوز ؛ لاحتمال التحريم في حقنا ، وهو هنا كذلك ؛ لأن ~~فعله [ & ] ثبت | وجوبه ، والأصل الوجوب . # الشرح : واحتج من قال : ' الندب ' هو الثابت ، فقال : ' الوجوب يستلزم ~~التبليغ ' ؛ لقوله | تعالى : ^ ( بلغ ) ^ والتقدير أنه لم يبلغ . # ' والإباحة منفية بقوله - تعالى : ^ ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة ) ^ [ سورة الأحزاب : | الآية 21 ] ' ؛ لأن أقل درجات الحسنة الندب ، ~~وإذا انتفى الوجوب والإباحة ، ثبت الندب . # ' وهو ضعيف ' ؛ لأن الفعل إن لم يكن تبليغا فنسبة الوجوب والندب إليه ~~سواء ، لوجوب | التبليغ عليه فيهما . | PageV02P119 | الإباحة : هو المتحقق ~~فوجب الوقوف عنده . # أجيب إذا لم يظهر قصد القربة . # هامش : # وأيضا فلم قلتم : إن الإباحة ليست أسوة حسنة ، وقد تقدم أن المباح حسن . # وأيضا فقد يقال : قوله : لكم في الآية يدل على الندب ؛ إذ لم يقل : عليكم ~~، فانتفى | الوجوب ، والمباح منتف ؛ لأن اللازم للاختصاص بجهة النفع ، ~~والظاهر من الشرع : اعتبار النفع | الأخروي . # والحق عندي أن هذه الآية لا تدل لوجوب ، ولا ندب ، ولا إباحة كما قررته ~~في ' شرح | المنهاج ' . # الشرح : ' واحتج من قال : ' للإباحة ' بأن المباح ' هو المتحقق ' ، ~~والأصل عدم قيد زائد | عليه ، فوجب الوقوف عنده . # أجيب ' : إنما يكون هو المتحقق ' إذا لم يظهر قصد القرينة ' . # أما إذا ظهرت ، فالمحقق الترجيح . # واعلم : أن الإمام أبا المظفر بن السمعاني نصر القول بالوجوب نصرا مؤزرا ~~وقال : إنه | الأشبه بمذهب الشافعي ، ولكنه لم يتكلم إلا فيما ظهر فيه قصد ~~القرينة ؛ ولذلك لم يحك قول | الإباحة . # وأن ما تقدم من أن ما وضح فيه أمر الجبلة لا دليل فيه له عندي صور : # أحدها : ما كان من هواجس النفس والحركات البشرية ، كتصرف الأعضاء ، ~~وحركات | الجسد . # قال ابن السمعاني : فلا يتعلق بذلك أمر باتباع ولا نهي عن مخالفة . # قلت : مع القطع بأنه مشروع له [ & ] على ما عرف في مسألة العصمة من أنه ~~على الصواب | في الحركات والسكنات عليه أفضل الصلاة والسلام . | ~~PageV02P120 | فارغ . # هامش : # والصورة الثانية : ما لا يتعلق بالعبادات وليس مما تقدم ، كأحواله في ~~مأكله ومشربه | وملبسه ، ونومه ويقظته . # قال ابن السمعاني : فيدل ذلك على الإباحة ms0212 دون الوجوب . # قلت : وعندي أنه مع ذلك مستحب التأسي ، فقد كان ابن عمر - رضي الله عنه - ~~لما حج | يجر خطام ناقته حتى [ يبركها ] حيث بركت ناقة النبي [ & ] تبركا ~~بآثاره [ الطاهرة ] . # وفي الصحيح عن عبيد بن جريج أنه سأل ابن عمر : رأيناك تصنع أربعا وفيها ~~تلبس | PageV02P121 | فارغ . # هامش : | النعال السبتية ، فأجابه بأنه رأى النبي [ & ] يلبسها ، وآثار ~~الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - في | ذلك - كثيرة . # وقد ذكر البخاري في ' باب الاقتداء بأفعال النبي [ & ] ' حديث ابن عمر ، ~~أن النبي [ & ] | اتخذ خاتما من ذهب فاتخذ الناس خواتيم من ذهب فنبذه وقال ~~: ' إني لن ألبسه أبدا ' ، فنبذ | الناس خواتيمهم . # وقول الغزالي : يحتمل أن يكون استدلالهم بذلك مع قرائن حسمت بقية ~~الاحتمالات ، | PageV02P122 | فارغ . # هامش : # وكلامنا في الفعل المجرد دون القرينة صحيح ، ولكنه لا يدفع الظهور ، فإن ~~الأصل عدم القرائن ، | فليسعنا ما وسع الصحابة من الاقتداء والتأسي . # قلت : وأنا أستحسن أن يستدل بما في ' الصحيحين ' عن عائشة - رضي الله ~~عنها - قالت : | ' إن كان رسول الله [ & ] ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به ~~خشية أن يعمله الناس فيفرض عليهم | ففي هذا دليل على أمرين : # أحدهما : أن الفرض عليهم لم يكن بنفس فعله ، بل بفرض من الله - تعالى - ~~إذا اقتدوا بما | فيه . # الثاني : أن الناس كانوا يتأسون وإن لم يفهموا الصفة . # والثالث : ما احتمل أن يخرج عن الجبلة للتشريع بمواظبة على وجه خاص ~~ونحوها ، وهو | دون ما ظهر فيه قصد القرينة [ القربة ] ، وفوق ما ظهر [ فيه ~~] الجبلي ، ولم يذكره الأصوليون ، | وربما ترقى القول فيه في بعض أفراده ~~إلى الوجوب . # فقد رأى الشافعي - رضي الله عنه - فساد الصلاة بترك الجلوس بين الخطبتين ~~؛ لأنه [ & ] كان | يجلس بين الخطبتين . # أو إلى الجزم بالندب ، فقد استحب أصحابنا الاضطجاع على الجانب الأيمن بين ~~ركعتي | الفجر وصلاته ، سواء أكان للمرء تهجد أم لا ؛ لقول عائشة رضي الله ~~عنها : ' كان النبي [ & ] إذا | PageV02P123 | # | دلالة سكوته [ & ] # | مسألة : # إذا علم بفعل ، ولم ينكره قادرا ، فإن كان كمضي كافر إلى . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # هامش : | صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن ' . # أو وقع ms0213 خلاف ، كدخوله [ & ] ' مكة ' من ثنية ' كداء ' ، [ أو ] خروجه من ~~ثنية وحجه راكبا ، | وطوافه راكبا ، وذهابه إلى العيد في طريق وإيابه في ~~آخر . # وقد اختلف الأصحاب في كل هذا ، هل يحمل على الجبلة فلا يستحب ، أو على ~~التشريع | [ فيستحب ] ؟ ، والله الموفق . | # | ' تنبيه ' # إذا أقام النبي [ & ] حدا على إنسان أفاد الوجوب ، وإن لم يكن هناك قرينة ~~أصلا بالاتفاق . # ومن قال : إن الفعل المجرد للندب أو للإباحة . # نقول : هنا قرينة ، وهي أنه لا يجوز إدخال الألم على بدن الإنسان إلا أن ~~يكون واجبا | عليه ، ذكره سليم الرازي في ' التقريب ' . | # | ' مسألة ' # الشرح : في دلالة سكوته [ & ] عمن فعل فعلا . # ' إذا علم ' النبي [ & ] ' بفعل ولم ينكره ' ، مع كونه - عليه السلام ' ~~قادرا ' على الإنكار . # ' فإن كان ' الفعل مما تقدم منه - عليه الصلاة والسلام - بيان قبحه ، ~~وتقرير فاعله مع ذلك | بوجه شرعي ، ' كمضي كافر إلى كنيسة ' ، فإنه مقر على ~~ذلك بعد بذل الجزية ' فلا أثر للسكوت | PageV02P124 | كنيسة فلا أثر للسكوت ~~اتفاقا ، وإلا دل على الجواز ، وإن سبق تحريمه ، فنسخ ، وإلا لزم # هامش : | ولا دلالة [ له ] على جواز ' الفعل . # قلت : وكان ينبغي التمثيل بغير مضيه إلى الكنيسة فإن ذلك بمجرده غير حرام ~~لا على | الكافر ولا المسلم ، ولعل المراد المضي على وجه التعبد بمعتقد ~~الكافر . # وإلا - أي : وإن لم يكن قد بين قبحه ، دل سكوته على الجواز - جواز ذلك ~~الفعل ويستثنى | ما إذا كان قد أقدم على ذلك الفعل ممن علم أنه لا ينفع فيه ~~الإنكار . # قال الإمام : التقرير دال على رفع الحرج إلا في موضع واحد وهو ألا يبعد ~~أن يرى رسول | الله [ & ] آتيا عليه ممتنعا عن القبول لا سيما وقد أخبره ~~الله - تعالى - أنه لا يؤمن ، سواء أنذر أم لا | ينذر . # فإذا رآه يسجد لصنم بعدما أنكر عليه مرارا ، وأمكن حمل سكوته على يأس من ~~القبول ، فلا | يدل على تقدير شرع ، نقل هذا الكلام عن الإمام تلميذه أبو ~~نصر بن القشيري . # [ ومثل ] الإمام في ' البرهان ' لما نحن فيه بالمنافق والكافر ، ووافقه ~~المازري على التمثيل | بالكافر قال : وأما ms0214 المنافق فإنا نقيم عليه الحد ؛ ~~لجريان الأحكام على المنافقين ظاهرا . # وحكى الغزالي في ' المنخول ' في [ تعزير ] المنافقين خلافا . # ومال إلكيا الهراسي إلى ما قاله إمامه قال : لأنه - عليه السلام - كان ~~كثيرا ما يسكت عن | المنافقين علما منه أن العظة لا تنفع فيهم ، وأن كلمة ~~العذاب حقت عليهم . # قلت : هو مستمد من قول الإمام فيما حكاه عن المحققين في باب التعزير فيمن ~~علم أن | التأديب لا يحصل إلا بالضرب المبرح ؛ أنه ليس له الضرب ، لا ~~المبرح ، لأنه مهلك ولا غيره ؛ | لعدم إفادته . # قلت : والمختار عندنا قول الماوردي ، فإن الحدود والتعزيرات لا ينبغي أن ~~تترك لمثل | هذا . # وقد رد الرافعي - رحمه الله - ما نقله الإمام ، وقال : يشبه أن [ الضرب ] ~~يضرب ضربا غير | PageV02P125 | ارتكاب محرم ، وهو باطل ، فإن استبشر به ~~فأوضح ، وتمسك الشافعي - رضي الله عنه - # هامش : | مبرح إقامة لصورة الواجب ، وهذا هو الحق . # ' وإن ' كان قد ' سبق تحريمه فنسخ ' - أي : فسكوته نسخ للتحريم السابق - ~~' وإلا لزم ' أن | يقع منه [ & ] ' ارتكاب محرم ، وهو باطل ' ، فلا يقر على ~~باطل وقد وصفه الله - تعالى - بقوله : | ^ ( النبي الأمي الذي يجدونه ~~مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن | المنكر ) ^ ~~[ سورة الأعراف : الآية 157 ] فهو - عليه السلام - ينكر المنكر ، ولو عرف ~~أن مرتكبه لا يرجع ، | كما أنه يجب علينا الإنكار ، وإن [ علمنا ] أنه لا ~~يفيد . # فإن علم من حال مرتكب المنكر أن الإنكار يزيده إغراء على مثله . # قال ابن السمعاني : فإن كان العالم غير النبي [ & ] لم يجب الإنكار ، ~~وإلا فوجهان : # أحدهما : لا يجب ، وهو قول المعتزلة . # والثاني : الوجوب ، ليزول بالإنكار توهم الإباحة ، وهو قول الأشعرية وهو ~~أظهر . # هذا كلام ابن السمعاني ، وهو [ منازع ] فيما أسلفناه عن الإمام . # واعلم : أن ما ذكره المصنف من اشتراط كون النبي [ & ] قادرا على الإنكار ~~عندي غير محتاج | إليه ، فقد ذكر الفقهاء أن من خصائصه [ & ] عدم سقوط وجوب ~~تغيير المنكر بالخوف على نفسه | بعد إخبار ربه - تعالى - بعصمته في قوله : ~~^ ( والله يعصمك من الناس ) ^ [ سورة المائدة : الآية 67 ] . # وما ذكر من دلالة ms0215 السكوت على أن الفعل غير محرم حق . # وأما الاستدلال به على خصوص الإباحة ، فكان أبي - رحمه الله - أولا يقف ~~فيه ويقول : | غاية دلالة السكوت أنه لا حرج في الفعل ، فمن أين أنشأ ~~الإباحة ؟ . # وذكر أنه سأل الشيخ صدر الدين بن المرحل قديما هذا السؤال ، ولم يحصل ~~جواب ، ثم | كان آخرا يقول : جوابه أنهم نقلوا أنه لا يجوز الإقدام على فعل ~~حتى يعرف حكمه ، فالفعل الذي | أقدم عليه لو لم يكن مباحا لحرم الإقدام ~~عليه ، بلا علم بحكمه . فمن هنا التقرير على الإباحة | بخلاف السكوت عند ~~السؤال . # قولهم : لا يجوز الإقدام حتى يعرف حكمه في غاية الإشكال ، وإن كان ~~الشافعي ادعى | الإجماع فيها ، وكذا الغزالي في ' المستصفى ' ، فإنهم قد ~~صرحوا بالبراءة الأصلية ، وأنه لا حرج | في الإقدام إذ ذاك ؛ إذ لا حكم . | ~~PageV02P126 | في القيافة بالاستبشار ، وترك الإنكار لقول المدلجي ، وقد ~~بدت له أقدام زيد وأسامة - رضي | الله عنهما - : ' إن هذه الأقدام بعضها من ~~بعض ' . # هامش : # وسمعت أبي - رضي الله عنه - يقول : محل الإجماع محمول على ما إذا أقدم ~~بلا سبب | ومحل عدم الحرج ، ما إذا أقدم مستندا إلى البراءة الأصلية . # وهذا أيضا عندي فيه نظر ، فإن ما لا حرج في فعله لا يستدعي من فاعله أن ~~يستند فيه إلى | سبب ، نعم يستدعي ألا يقدم عليه ظانا أن فيه حرجا ، كما ~~يحرم إقدام الرجل على وطء زوجته | ظانا أنها أجنبية . # والذي يظهر لي في هذه القاعدة : أن المنفي في كلامهم هو الجواز الشرعي ~~وهو [ حق ] ؛ | إذ الفرض أن لا حكم فلا جواز ، ولكنه إذا قدم فلا يعاقب ؛ ~~إذ لا حكم أيضا . # وحينئذ أقول : قول أبي - رحمه الله - فالذي أقدم عليه لو لم يكن مباحا ~~لكان حراما - ممنوع ، | بل هو لا حرام ولا مباح ؛ لأن الحرام والمباح حكمان ~~شرعيان مندرجان تحت مطلق الحكم ، ولا | حكم ، فانتفيا بانتفاء الأعم منهما ~~. # نعم قد يجاب عن السؤال من أصله بأن تقريره على الفعل يوهم الإباحة فلو لم ~~يحكم الشرع | فيه بالحل لما جاز السكوت ؛ لما فيه ms0216 من [ الإيهام ] ، وهذا ~~بخلاف حالة ترك الجواب عند | السؤال ؛ إذ لا فعل هناك واقع ، والسائل محقق ~~أنه ينتظر الجواب ، فلا محذور في ترك الجواب ، | بل السكوت محمول على عدم ~~نزول الوحي قطعا . # فإن قلت : إذا كان لا يقر على باطل فكيف سكت عن أبي سفيان وهو يقول له في ~~بيت أم | PageV02P127 | وأورد أن ترك الإنكار لموافقة الحق ، والاستبشار ~~معا بما يلزم الخصم على أصله ؛ | لأن المنافقين تعرضوا لذلك . # هامش : | حبيبة : تركتك فتركتك العرب ، ولا ينتطح فيها جماء ولا قرناء . ~~وهو [ & ] يبتسم ويقول : ' أنت | تقول ذلك يا أبا حنظلة ؟ ! ' وكان أبو ~~سفيان مبطلا فيما قاله ، فإن العرب لم تترك النبي [ & ] - بل | كان معه ~~صناديدهم . # قلت : لم يقر [ & ] حيث قال : ' أنت تقول يا أبا حنظلة ؟ ! ' وهي عبارة ~~يفهم منها الرد ؛ لأن | الحصر مفهوم منه . فكأنه قال : لا يقول أحد غيرك ~~هذا . والصدق لا يختص أنت تقول يا أبا | حنظلة ' وهذا من جوامع كلمه [ & ] ~~. # فإن قلت : ولم لا صرح بالإنكار ؟ # قلت : لأنه كان في وقت استجلاب خاطر أبي سفيان لمصلحة المسلمين ، وكان ~~أيضا | حكمه إذ ذاك ، كما روى الزبير بن بكار - ويكنيه أبا حنظلة - فما أقر ~~على باطل ، ولا نهر | بالإنكار [ & ] . # ' فإن ' كان الفعل مما ' استبشر ' النبي [ & ] ' به ، فأوضح ' في ~~الاستدلال على الجواز . # ' وتمسك الشافعي - رضي الله عنه - في ' إثبات ' القيافة ' ، وإلحاق النسب ~~بها | PageV02P128 | وأجيب بأن موافقة الحق لا تمنع إذا كان الطريق منكرا ، ~~وإلزام الخصم حصل | بالقيافة ، فلا يصلح مانعا . # هامش : | ' بالاستبشار ' الصادر من النبي [ & ] ' وترك الإنكار لقول ' ~~مجزز - بضم الميم ، وفتح الجيم ، ثم | الزاي المكسورة ثم زاي أخرى - ' ~~المدلجي ، وقد بدت له أقدام زيد وأسامة : ' إن هذه الأقدام | بعضها من بعض ~~' ' . # ففي ' الصحيحين ' عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : دخل علي رسول الله [ ~~& ] ذات | يوم مسرورا فقال : ' يا عائشة ، ألم تري أن مجززا المدلجي دخل ~~علي فرأى أسامة وزيدا وعليهما | قطيفة قد غطيا روءسهما وبدت أقدامهما ' ~~فقال : ' إن هذه الأقدام بعضها من بعض ' ، زاد أبو | داود : وكان أسامة ~~أسود شديد السواد ms0217 وزيد أبيض شديد البياض . # ' وأورد ' على تمسك الشافعي ، فقيل : لا نسلم ' أن ترك الإنكار ' منه [ & ~~] كان لجواز إلحاق | النسب بالقيافة ، بل ' لموافقة الحق ' في نفس الأمر ، ~~' والاستبشار ' وإنما كان لحكمها ' بما يلزم | الخصم ' - أعني : [ ~~المنافقين ] - ' على أصله ' - وهو إثبات النسب - بالقيافة ؛ ' لأن [ ~~المنافقين ] | تعرضوا لذلك ' وزعموا لسواد أسامة ، وبياض زيد أنه ليس ابنه ~~، فلما كذبهم أصلهم استبشر به . # ' وأجيب : بأن موافقة الحق لا تمنع ' من الإنكار ' إذا كان الطريق ' ~~المؤدي إلى الحق | PageV02P129 | # | حكم الفعلين الصادرين عن الرسول [ & ] وعلاقة القول بالفعل # | مسألة : # الفعلان لا يتعارضان ك ' صوم ' ، و ' أكل ' ؛ لجواز [ تحريم الأكل ] | في ~~وقت ، والإباحة في آخر ، إلا أن يدل دليل على وجوب تكرير الأول له ، أو | ~~لأمته فيكون الثاني ناسخا . # فإن كان معه قول ، ولا دليل على تكرر ولا تأس به ، والقول خاص به وتأخر ~~فلا | تعارض . # هامش : | ' منكرا ' وإلا لأوهم ترك الإنكار ؛ لأنه حاصل بها سواء ثبت ~~النسبة بها أم لم يثبت . | # | ' تنبيه ' # إذا دل التقرير على انتفاء الحرج ، فهل يختص بمن قرر أو يعم سائر ~~المكلفين ؟ # وذهب القاضي إلى الأول ، والإمام إلى الثاني ، وهو الأظهر . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الفعلان ' الصادران عن النبي [ & ] ' لا يتعارضان ' ؛ لأنهما ~~إما متماثلان ، كالظهر | يصليها في وقتين ، أو مختلفان غير متضادين ، ' ~~كصوم ' وصلاة فلا تعارض ، أو متضادان كصوم | في يوم ' وأكل ' في آخر ، فلا ~~تعارض أيضا ؛ ' لجواز ' الأمر بالصوم ' في وقت والإباحة في آخر ' ؛ | إذ ~~الأفعال لا عموم لها ، فلا يرتفع أحد الفعلين [ بالآخر ] ' إلا أن يدل دليل ~~' من خارج ' على | وجوب تكرير ' الفعل ' الأول له ، أو لأمته ، فيكون ' ~~حينئذ الفعل ' الثاني ناسخا ' للأول - وهذا | حكم الأفعال المتضادة . # الشرح : ' فإن كان معه ' مع الفعل ' قول ' يعارضه ، ' ولا دليل على تكرر ~~' في حقه ، ' ولا ' | على ' تأس ' لنا ' به ' في الفعل ، ' والقول ' قد علم ~~أنه ' خاص به ' ، ' وتأخر ' عن الفعل ' فلا | تعارض ' بينهما ؛ لجواز أن ~~يفعل في وقت ، ويقول في آخر : لا يجوز . | PageV02P130 | فإن تقدم فالفعل ~~ناسخ قبل التمكن عندنا فإن كان خاصا بنا فلا تعارض تقدم ms0218 أو | تأخر ، فإن ~~كان عاما لنا وله فتقدم الفعل أو القول له وللأمة كما تقدم إلا أن يكون ~~العام | ظاهرا فيه ، فالفعل تخصيص كما سيأتي . # فإن دل دليل على تكرر وتأس والقول خاص به ، فلا معارضة في الأمة ، | وفي ~~حقه المتأخر ناسخ ، فإن جهل ، فثالثها المختار الوقف للتحكم ، فإن كان خاصا ~~| بنا ، فلا معارضة فيه وفي الأمة المتأخر ناسخ ، فإن جهل ، فثالثها ~~المختار يعمل بالقول ؛ | لأنه أقوى لوضعه لذلك ؛ ولخصوص الفعل بالمحسوس ؛ ~~وللخلاف فيه ؛ ولإبطال القول به | جملة . والجمع ولو بوجه أولى . # هامش : # ولا يكون هذا القول بحكم الماضي [ ليصرمه ] وعدم تعرض هذا القول له ، ولا ~~| للمستقبل ؛ لأن الفعل لا عموم له . # فإن ' تقدم ' القول على الفعل مثل : يجب صوم غد ، ثم يصبح مفطرا ، فالفعل ~~ناسخ للقول | وهو نسخ قبل التمكن ، وهو جائز عندنا . # فإن كان القول خاصا بنا فلا تعارض ، سواء تقدم القول ' أو تأخر ' ؛ لعدم ~~توارد الفعل | والقول على محل واحد . # ' فإن كان ' القول ' عاما لنا وله ، فيقدم الفعل ، أو القول له [ وللأمة ~~] كما تقدم ' فاعتبره | ' إلا ' في شيء واحد ، وهو ' أن يكون العام ظاهرا ' ~~دخول النبي [ & ] ' فيه ' وهو متقدم ' ، ' فالفعل | تخصيص كما سيأتي ' في ~~باب العموم والخصوص - إن شاء الله تعالى - وقد كان في القسم الأول | ناسخا ~~. # الشرح : ' فإن دل دليل على تكرر ' للفعل في حقه ' وتأس ' لنا به ، ' ~~والقول خاص به ، فلا | معارضة في ' حق ' الأمة ' ؛ لجواز اختصاصه بما دل ~~عليه القول دون الفعل ، ' وفي حقه المتأخر | ناسخ ' قولا كان أو فعلا . # [ للكلام فيه - ولكن خالفه سائر أصحابنا - # ولك أن تضايقه وتقول : قد ظهر فساد دعواك أن تقديم أحدهما تحكم ؛ لأن ~~القول أطلق | فلا يكون تقديمه تحكما ] . | PageV02P131 | قالوا : الفعل ~~أقوى ؛ لأنه يتبين به القول مثل ' صلوا ' و ' خذوا عني ' وكخطوط | الهندسة ~~وغيرها . # قلنا : القول أكثر ، ولو سلم التساوي يرجح بما ذكرناه ، والوقف ضعيف ؛ ~~للتعبد | بخلاف الأول ، فإن كان عاما فالمتأخر ناسخ ، فإن جهل فالثلاثة . # هامش : # ' فإن جهل ' المتأخر ، فلا تعارض بينهما بالنسبة إلى أمته ؛ لعدم تناول ms0219 ~~القول لهم . وأما | بالنسبة إليه عليه السلام - ، ' فثالثها المختار الوقف ~~' حتى يقوم دليل التاريخ دفعا ' للتحكم ' اللازم | من القول بتقديم الفعل ~~وعكسه ؛ إذ هو ترجيح بلا مرجح . # ' وإن كان ' القول ' خاصا بنا ، فلا معارضة فيه ' [ & ] وهو ظاهر . ' وفي ~~الأمة المتأخر ناسخ ' | قولا كان أو فعلا . # ' فإن جهل ' المتأخر ، ' فثالثها المختار يعمل بالقول ؛ لأنه أقوى ' ~~دلالة من الفعل ؛ ' لوضعه | لذلك ' ، فهو يدل بغير واسطة ؛ ' ولخصوص الفعل ~~بالمحسوس ' ، وشمول القول فيكون أكثر | فائدة ، فيكون أولى ؛ ' وللخلاف ' ~~الواقع ' فيه ' أي ؛ في الفعل هل هو دليل ؟ ؛ ولا خلاف في أن | القول دليل ~~؛ ' ولإبطال القول به ' ، أي : بالفعل ' جملة ' إذا علمنا به . # أما في حقه ؛ فلعدم شموله . # وأما في حقنا فظاهر ، والعمل بالقول يقتضي إبطال الفعل في حقنا دونه ' ~~والجمع ' بين | الدليلين ' ولو بوجه أولى ' من إلغاء أحدهما ، وهذا عندي ~~أوجه الأوجه . # ' قالوا : الفعل أقوى ؛ لأنه يبين به القول ، مثل : ' صلوا ' ، و ' خذوا ~~عني ' ، وكخطوط | الهندسة وغيرها ' ، فإن الحكم فيها إنما يظهر بالعمل . # ' قلنا : القول أكثر ' من الفعل ، والأكثرية دليل الرجحان ، ' ولو سلم ~~التساوي ' من حيث | هما ، ' رجح ' القول من خارج ' بما ذكرناه ' من الأوجه ~~الأربعة . # ' و ' لئن سأل سائل ، ما بالكم ترجحون القول هنا ، وتقفون في القسم ~~السابق ، وهو ما إذا | كان [ القول ] خاصا به ، وقلتم ثم : إن ترجيح أحدهما ~~تحكم ؟ ! . # فنقول : ' الوقف ' هنا ' ضعيف ' ، وليس كذلك في الأول ؛ ' للتعبد ' ~~بالقول هنا ؛ إذ نحن | متعبدون بوجوب العمل بأحدهما ، ولا يمكن العمل بهما ~~، والقول أرجح بما ذكرناه ، ولكن | PageV02P132 | فإن دل دليل على تكرر في ~~حقه لا تأس والقول خاص به أو عام ، | فلا معارضة في الأمة ، والمتأخر ناسخ ~~في حقه ، فإن جهل ، فالثلاثة فإن كان خاصا | بالأمة ، فلا معارضة ، فإن دل ~~الدليل على تأسي الأمة به دون تكرره في حقه ، والقول | خاص به ، وتأخر ، ~~فلا معارضة ، فإن تقدم ، فالفعل ناسخ في حقه فإن جهل ، فالثلاثة ، فإن | ~~كان خاصا بالأمة ، فلا معارضة في حقه ، والمتأخر ناسخ في الأمة ، فإن جهل ، ~~فالثلاثة # هامش : | راجحيته ليست قطعية حتى ms0220 يقضى بها في كل موضع ، فيقضى بها هنا ؛ ~~للضرورة إلى العمل | ' بخلاف الأول ' ؛ إذ لسنا متعبدين في حقه بشيء ، ولا ~~ضرورة إلى الحكم على أفعاله - عليه | السلام - فيما لا يتعلق بنا . # ولقد منع ابن خيران - من - أصحابنا الكلام في ' الخصائص ' قال : لأنه أمر ~~تقضى ، فلا | معنى للكلام فيه ، ولكن خالفه سائر أصحابنا ، ولك أن تضايقه ~~وتقول : قد ظهر فساد دعواك أن | تقديم أحدهما تحكم ؛ لأن القول أظهر ، فلا ~~يكون تقديمه تحكيما . # وكان الصواب أن يقول : ولا ضرورة إلى تقديم أحدهما لمجرد الظهور . # ' فإن كان ' القول ' عاما ' لنا وله ، ' فالمتأخر ناسخ ' إن علم ، ' فإن ~~جهل فالثلاثة ' المحكية | آنفا آتية هنا ، والمختار منها في حقه - عليه ~~السلام - الوقف ، وفي حقنا القول . # الشرح : ' فإن دل دليل على تكرر ' الفعل ' في حقه ' ، ' لا ' على ' تأس ' ~~لنا به ، ' والقول | خاص [ به ] أو عام ' له ولأمته ' فلا معارضة في الأمة ~~' مطلقا تقدم الفعل أو تأخر ؛ لعدم تعبدهم | به ' والمتأخر ناسخ في حقه ' ~~قولا كان أو فعلا . # ' فإن جهل ' المتأخر ' فالثلاثة ' آتية [ هنا ] ، والمختار منها الوقف ~~كما مر . # ' فإن كان خاصا بالأمة ، فلا معارضة ' ؛ لعدم التوارد على محل واحد . | ~~PageV02P133 | معا ، فإن كان القول عاما ، فكما تقدم . | هامش . # ' فإن دل الدليل على تأسي الأمة به دون تكرره في حقه ، والقول خاص به ~~وتأخر ، فلا | معارضة . # فإن تقدم ، فالفعل ناسخ في حقه ، فإن جهل ، فالثلاثة ، فإن كان القول ~~عاما فكما تقدم ' | فاعتبره . | # | ' فائدة ' # التعارض بين القول والفعل يبلغ ستين صورة أكثرها لا وجود لمثاله في الشرع ~~؛ فلذلك لم | يعين بعدها . # ووجهها : أنه إما أن يتقدم القول ، أو الفعل ، أو يجهل . # فإن تقدم القول ، فإما أن يتعقبه الفعل ، أو يتراخى عنه بمهلة ، وإن تقدم ~~الفعل | فكذلك ، ثم القول تقدم أو تأخر أو جهل ، إما أن يعم ، أو يختص ~~بالنبي [ & ] أو بالأمة ، والفعل | تقدم أو تأخر أو جهل إما يلابسه دليل ~~على وجوب تكرره في حقه ، وتأسي الأمة به ، أو لا يلابسه | دليل واحد منهما ~~، أو دليل التكرار دون التأسي أو ms0221 عكسه ، فهذه ستون صورة فتأملها . ولم يذكر ~~| المصنف تبعا للآمدي غير ستة وثلاثين ؛ لأنهما أهملا التعقب والتراخي . # والإمام الرازي ذكر التعقيب والتراخي ، ولكن أهمل انقسام الفعل إلى مدلول ~~فيه على | التكرار والتأسي ، أو أحدهما ، أو لا على شيء منهما فجاءت ~~الأقسام على ما ذكر خمس عشرة | صورة . # وإذا جمعت بين كلام الإمام والآمدي اجتمعت لك ستون صورة كما عرفناك بيانه ~~أنه إذا | جهل التاريخ ، فالصور اثنتا عشرة ؛ لأن القول إما أن يخصه أو ~~أمته أو يعمهما ، فهذه ثلاثة أقسام | مضروبة في الأربعة التي ينقسم عليها ~~الفعل صارت الصور اثنتي عشرة وإن تقدم ، فالفعل إما | PageV02P134 | # | مباحث الإجماع # | مسألة : # الإجماع : العزم والاتفاق ، وفي الاصطلاح : اتفاق المجتهدين من هذه الأمة ~~في | عصر على أمر . ومن يرى انقراض العصر يزيد إلى انقراض العصر . # هامش : | أن يتعقب ، أو يتأخر ، فهذان قسمان كل واحد منهما مضروب في ~~ثلاثة ، وهي التي ينقسم القول | عليها ، فهذه ستة أقسام تضرب في أربعة ~~الفعل ، فيصير المجموع أربعا وعشرين ، وإن تقدم | الفعل ، فكذلك أربع ~~وعشرون صورة صار المجموع من تقدم القول ، وتقدم الفعل ثمانيا وأربعين ، | ~~ولمجهول التاريخ اثنتا عشرة ، فهذه ستون . | # | ' تعريفه ' # الشرح : ' الإجماع ' - لغة - : ' العزم والاتفاق وفي الاصطلاح ' قال ~~المصنف : | PageV02P135 | ومن يرى أن الإجماع لا ينعقد مع سبق خلاف مستقر ~~من ميت ، أو حي وجوز | وقوعه - يزيد لم يسبقه خلاف مجتهد مستقر . # هامش : | ' ' اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على أمر ' من الأمور ' ~~. # وقد خرج بإضافة الاتفاق إلى المجتهدين اتفاق العامة ، وإلى هذه الأمة ~~اتفاق الأمم | السالفة ، فلا حجة فيهما . # أراد بقوله : في ' عصر ' ، أي عصر كان ، ليعلم أن إجماع كل عصر حجة . | ~~PageV02P136 | [ قال ] الغزالي - رحمه الله - : اتفاق أمة محمد [ & ] على ~~أمر من . . . . . . . . . . . . . . . . . # هامش : # وقوله : ' على أمر ' يعم القول والفعل والنفي والإيجاب سواء [ أكان ] ~~دينيا أو عقليا أو | عرفيا . # ' ومن يرى ' انقراض العصر شرطا في انعقاده يزيد على الحد المذكور . # قوله : ' انقراض العصر ' يعني : يستمر الاتفاق إلى الانقراض . # ' ومن يرى [ أن ] الإجماع لا ينعقد مع سبق خلاف مستقر من ms0222 حي أو ميت ' ، و ~~' جوز | وقوعه ' أي : وقوع الإجماع بعد سبق الخلاف ، ' يزيد لم يسبقه خلاف ~~مجتهد مستقر ' . # قال : من جوز وقوعه ؛ لأن بعضهم لم يجوز وقوع مثل هذا الإجماع . # قلت : ومن يرى أن الإجماع لا يختص بهذه الأمة ينقص قوله : من هذه الأمة . # ومن يرى دخول العوام يبدل قوله : المجتهدين بأهل العصر . # ومن يرى اختصاصه بالدينيات يزيد شرعي . # ولقائل أن يقول : ينبغي أن يزاد في غير زمن النبي [ & ] ، فالإجماع لا ~~ينعقد في زمانه - عليه | السلام - كما ذكر القاضي أبو بكر والأكثرون منهم ~~الإمام الرازي في أثناء الأدلة على الإجماع ؛ | لأن قولهم : ' دونه ' لا ~~يصح ، وإن كان معهم ، فالحجة في قوله . # ولم أر أحدا ذكر هذا القيد ، ولا بد منه ، ويزيد على المصنف إجماع ~~المدينة فإنه يحتج به ، | وليس فيه قول جميع المجتهدين ، [ فهذا ] التعريف ~~لا يطرد ولا ينعكس . # الشرح : و ' قال الغزالي : ' اتفاق أمة محمد [ & ] على أمر من الأمور ~~الدينية ' . | PageV02P137 | الأمور الدينية ، ويرد عليه أنه لا يوجد ولا ~~يطرد بتقدير عدم المجتهدين ولا ينعكس بتقدير | اتفاقهم على عقلي أو عرفي . # هامش : # قال المصنف : ' ويرد عليه أنه لا يوجد ' الإجماع على هذا التقدير ؛ لأن ~~أمة محمد [ & ] من | PageV02P138 | وخالف النظام وبعض الروافض في ثبوته . # قالوا : انتشارهم يمنع نقل الحكم إليهم عادة . # وأجيب بالمنع لجدهم وبحثهم . # هامش : | تبعه إلى يوم القيامة ' ولا يطرد ' ؛ لاستلزامه أن يكون اتفاق ~~الأمة ' بتقدير عدم المجتهدين ' | إجماعا ، ' ولا ينعكس تقدير اتفاقهم على ~~عقلي أو عرفي ' . # ولقائل أن يقول : على الأول : الأمة مختصة بالموجودين . # وعلى الثاني : أنه غير متصور ؛ لأن إجماع الخصم العظيم على شيء واحد لا ~~أصل له يعود | إليه ، مستحيل عادة كاتفاقهم على مأكول واحد في وقت واحد ، ~~وأنظاره . # وليس كالاتفاق على أمر شرعي ، فإن عدم استحالته إنما هو ؛ لأن له قواعد ~~يستمد منها ، | فجاز اتفاق القرائح والظنون بالنسبة إليها ، وإن لم يجز ~~بالنسبة إلى مأكول واحد . # واتفاق العوام على أمر ديني لا يكون إلا كاتفاق أهل العصر على مأكول واحد ~~؛ إذ هم | يقولون لا عن ms0223 دليل [ فاصل ] ، فالعادة قاضية باختلافهم ، فإذن ~~اتفاقهم في الديني غير متصور ، | وإنما يتصور تبعا ، وضميمة للمجتهدين ، ~~كما ستعرفه - إن شاء الله - في مسألة دخولهم في | الإجماع . # وعلى الثالث : أنه ساقط بالكلية ؛ لأنه لا يحتج بالإجماع إلا في الشرعيات ~~. # الشرح : ' وخالف النظام ، وبعض الروافض في ثبوته ' - أي : في تصوره - فإن ~~الدليل | الآتي - إن شاء الله - تعالى يدل لذلك . # واعلم أن هذا قول لبعض أصحاب النظام . # ومن أصحابه من قال : يتصور ، ولكن لا يتصور نقله على وجهه . | ~~PageV02P139 | قالوا : إن كان عن قاطع ، فالعادة تحيل عدم نقله ، والظني ~~يمتنع الاتفاق فيه عادة ؛ | لاختلاف القرائح . # وأجيب : بالمنع فيهما ، فقد يستغنى عن نقل القاطع [ بحصول الإجماع ] ، ~~وقد يكون | الظني جليا . # هامش : # ومنهم من قال : يتصور ، ولكن لا حجة فيه ، وهذا رأي النظام نفسه كما نقله ~~القاضي | والشيخ أبو إسحاق الشيرازي وابن السمعاني . # وهي طريقة الإمام الرازي وأتباعه في النقل عنه . # والقولان الأولان لبعض أصحابه كما صرح به القاضي . # وأصحاب القول الأول ' قالوا ' : أولا ، و ' انتشارهم ' في مشارق الأرض ~~ومغاربها وقفار | الفيافي وسباسبها ' يمنع من نقل الحكم إليها عادة ' ، فلا ~~يحصل الاتفاق . # ' وأجيب بالمنع ' منع أن العادة تقضي بذلك بل العادة قاضية بالنقل ( ~~لجدهم ) وغاية | تفحصهم ' وبحثهم ' . # ثم ' قالوا ' ثانيا : ' إن كان ' صادرا ' عن قاطع ، فالعادة تحيل عدم ~~نقله ' أي : نقل القاطع | وتقضي بنقل الدلائل القطعية ، ودليل حكم الإجماع ~~غير منقول ، فدل أنه غير قاطع ، فلم يبق إلا | أن يكون عن ظن . # ' والظني يمنع الاتفاق فيه عادة لاختلاف القرائح ' والأذهان ومواد ~~الاستنباط عن | المستنبطين ، وذلك كالاتفاق على مأكول واحد في وقت واحد . # ' وأجيب بالمنع فيهما ' ، أما الأول ، ' فقد يستغنى عن نقل القاطع بحصول ~~الإجماع ' ، فلم | قلتم : إن العادة تقضي بنقل القاطع ؟ . | PageV02P140 | ~~قالوا : يستحيل ثبوته عنهم عادة ، لخفاء بعضهم ، أو انقطاعه ، أو . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # هامش : # وأما الثاني : فإنه ' قد يكون الظني جليا ' ، فلا تختلف فيه القرائح . # وهذا من المصنف يقتضي تسليم أنه لا يكون إجماع عن خفي . # والحق أنه قد يكون ، واختلاف القرائح فيه ، وإن سلمت فإنما هي في ms0224 الطريق ~~إليه فقط . # الشرح : ' قالوا ' ثالثا : ' يستحيل ثبوته عنهم ' - أي : عن المجتهدين - ~~' عادة ' ؛ إما ' لخفاء | بعضهم ' بحيث لا يعرف وجوده ، ' أو انقطاعه ' ~~وعزلته بحيث يفقد أثره ، ' أو أسره ' بحيث يخفى | حاله ، ' أو خموله ' بحيث ~~[ يجهل ] كونه من المجتهدين ، ' أو كذبه ' في فتواه لداع دعاه إلى | ذلك ، ~~' أو رجوعه ' عن الفتيا ' قبل قول الآخر ' فلا يحصل الاتفاق . | ~~PageV02P141 | أسره ، أو خموله ، أو كذبه ، أو رجوعه قبل قول الآخر ، ولو ~~سلم فنقله مستحيل عادة ؛ لأن | الآحاد لا تفيد ، والتواتر بعيد . # هامش : # وأما أصحاب القول الثاني فإنهم قالوا : ' لو سلم ' تصور الإجماع في نفسه ~~لم يضرنا ، فإنا | PageV02P142 | وأجيب عنهما بالوقوع فإنا قاطعون بتواتر ~~النقل بتقديم النص القاطع على | المظنون . # هامش : | لا نمنع ذلك ، وإنما نمنع تصور نقله ، ' فنقله مستحيل عادة ؛ ~~لأن الآحاد لا تفيد ' العلم | بوقوعه ، ' والتواتر بعيد ' . # ' وأجيب عنهما ' - أي : عن الدليلين الصادرين من القائلين : ' الدال ~~أحدهما على استحالة | الثبوت ، والثاني على استحالة النقل ' - ' بالوقوع ' ~~وقوع الإجماع - وهو نقض إجمالي - وتقريره : | لو كان ما ذكرتم صحيحا لما ~~وقع ؛ لكنه واقع ، ' فإنا قاطعون بتواتر النقل بتقديم النص القاطع على | ~~المظنون ' من جميع الأمة ؛ فاندفع ما تخيلتموه . | PageV02P143 | وهو حجة ~~عند الجميع ، ولا يعتد بالنظام وبعض الخوارج والشيعة . # وقول أحمد - رحمه الله - : من ادعى الإجماع ، فهو كاذب استبعاد لوجوده . # هامش : # الشرح : ' وهو حجة عند الجميع ، ولا يعتد بالنظام ' ، حيث أنكر كونه حجة ~~على ما صح | عنه . أو حيث أحاله على ما نقله المصنف . # وكذا ' بعض الخوارج والشيعة ' ، وإن وقع من الشيعة احتجاج به [ فاشتماله ~~على قول الإمام | المعصوم على ما يهزؤن به ] كما سيأتي . # ولقائل أن يقول : الحكم بكونه حجة غير متوقف على وقوعه ، ولا جواز وقوعه ~~، فعلى ما | نقل المصنف عن النظام من الاستحالة لا يتجه أن ينقل عنه ما ~~ذكرناه أنه غير حجة إلا بعد ثبت في | ذلك . # والصحيح عنه ما ذكرناه ، وأنه يقول : الإجماع حجة أيضا ، ثم يفسره بكل ~~قول قامت حجته | وإن كان قول واحد ، وتبقى الحجية عن الإجماع الذي نفسره ~~نحن ms0225 بما نفسره . # وهذا الشيخ المسكين لما أضمر في نفسه أن الإجماع في اصطلاحنا غير حجة ~~وتواتر عنده | تحريم مخالفة الإجماع - خشي سهام الكلام ففسره بما ذكرناه ~~عنه ، كذا قال الغزالي وغيره . # ' وقول أحمد - رحمه الله - : من ادعى الإجماع ' ، في مسألة ' فهو كاذب ' ~~، ليس إنكارا | للإجماع ، وإنما هو ' استبعاد لوجوده ' ؛ لعسر الاطلاع عليه ~~. | PageV02P144 | # | أدلة الإجماع # الأدلة : منها : أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف ، والعادة . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . # هامش : # الشرح : الأدلة على أن الإجماع حجة كثيرة . | PageV02P145 | تحيل إجماع ~~هذا العدد الكثير من العلماء المحققين على قطع في شرعي من غير قاطع | فوجب ~~تقدير نص فيه . # هامش : # واعلم أن المصنف انفرد بدليلين رآهما قاطعين ، وسلك فيهما غير طريق ~~الآمدي ، ونحن لا | نرتضيهما . PageV02P146 | فارغ . # هامش : # والرأي عندنا : أن نخل كلامه ثم نتعقبه ، ثم نشير إلى ما نرتضيه نحن ، ~~وربما أطلنا النفس | قليلا ؛ لأن الإجماع عماد الأمة وعصامها ، وملاذ الملة ~~وقوامها ، فالذب عنه ، وكشف الحجب عن | براهينه مما يتعين الاحتفال به . # قال : ' منها أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف ' للإجماع ، ' والعادة ~~تحيل اجتماع هذا | العدد الكثير من العلماء المحققين على قطع في ' حكم ' ~~شرعي من غير ' اطلاع على دليل ' قاطع ، | PageV02P147 | وإجماع الفلاسفة ، ~~وإجماع اليهود ، وإجماع النصارى غير وارد . # هامش : | فوجب ' في كل إجماع ' تقدير نص ' قاطع ' فيه ' دال على القطع ~~بتخطئة المخالف . # ولكن لم قلتم : إن ذلك يستدعي قاطعا يدل عليه ؟ ولم لا [ يكفي ] أمارة ؟ ~~. # لا يقال : لو كانت أمارة لما قطعوا ؛ لأنها إنما تفيد الظن ؛ لأنا نقول : ~~الأمارة إذا عضدها | إجماع هذا الجمع الكثير من المحققين أفادت القطع ؛ لأن ~~المسألة الاجتهادية تنقلب بالإجماع | قطعية . # وإذا كان كذلك ، فأين القاطع الدال على تخطئة مخالف الإجماع ؟ فإنما دل ~~على | القطع بتخطئة المخالف إجماعهم مع الأمارة . # والأمارة لا تفيد القطع ، والإجماع المنضم إليها لا يستدل به ، وألا يكون ~~إثباتا للإجماع | بالإجماع ، وهذا غير سؤاله الذي أورده وأجاب عنه حيث قال ~~: لا يقال : أثبتم الإجماع | بالإجماع . # الشرح : ' وإجماع الفلاسفة ، وإجماع اليهود ، وإجماع النصارى ' على القطع ~~بأمور باطلة | ' غير وارد ' على قولنا : العادة تحيل ms0226 اجتماع العدد الكثير ~~من العلماء على القطع بلا قاطع . # ولم يبين المصنف [ سبب ] عدم وروده ، وقد اختبط الشارحون في هذا المكان ؛ ~~لأنه | ارتكب طريقا لم يسلكها الآمدي فلم يجدوا له أصلا يستضيئون بنوره ، ~~ولا لكلامه وجها يظهر | الفكر من تجوزه . # وقد قيل فيه : إن الفلاسفة لم يكونوا في عصر من الأعصار علماء العصر ، بل ~~بعضهم | والعادة لا تحيل إجماع البعض . | PageV02P148 | لا يقال : أثبتم ~~الإجماع بالإجماع [ أو ] أثبتم الإجماع بنص يتوقف عليه ؛ لأن | المثبت كونه ~~حجة ثبوت نص عن وجود صورة منه بطريق عادي لا يتوقف . . . . . . . . . . . . # هامش : # وأما اليهود والنصارى ، فالخطأ نشأ لهم من نقل أوائلهم ، وكانوا آحادا . ~~والعادة لا | تحيل اجتماع الآحاد على الخطأ ، وهذا مع كونه أمثل ما ذكر فيه ~~ضعيف ؛ لأن ما ذكر من | الفلاسفة يستدعي نقل التاريخ فيه ، وأيضا فالسائل ~~سئل عن فلاسفة جميع الأعصار وهم جمع كثير | يفوقون جمع العصر الواحد من ~~علماء الأمة [ في العدد ] بآلاف مؤلفة وقد اتفقوا على | ضلالات ، وكذا ~~القول في اليهود والنصارى . # والحق أن السؤال وارد ، وقد أورده شيخ الجماعة القاضي أبو بكر على من زعم ~~حجية | الإجماع تدرك بالعقل . # الشرح : نعم ' لا ' يرد عليه ما قد ' يقال ' من أنه يستلزم الدور . # وبيانه أنكم ' أثبتم ' أن ' الإجماع حجة ' بالإجماع ' من العدد الكثير من ~~العلماء ، ' أو أثبتم | الاجتماع بنص يتوقف ' ثبوته ' عليه ' - أي : على ~~كون الإجماع حجة - ؛ لأنكم قلتم : إجماع | الكثيرين على تخطئة المخالف لا ~~يقع ، إلا عن نص ، فيكون ثبوت النص مستفادا من كون | الإجماع الثاني حجة ~~الذي هو دليل على كون مطلق الإجماع حجة ؛ لأنا نقول : الدور غير لازم ؛ | ' ~~لأن المثبت كونه ' - أي كون الإجماع ' حجة ' - ليس الإجماع ولا نصا يتوقف ~~على حجيته ، وإنما | هو ' ثبوت نص ' دال عليه ، وثبوت ذلك النص مستفاد ' عن ~~وجود صورة ' جزئية ' منه ' ، وهي | الإجماع الثاني . # وإنما أفاد هذا الإجماع وجود النص ' بطريق عادي ' ، وتلك الصورة الجزئية ~~وهي الإجماع | الثاني ' لا يتوقف وجودها ، ولا دلالتها على ' النص على ' ~~ثبوت كونه حجة فلا دور ' . # ' ومنها : أجمعوا ms0227 على تقديمه على ' الدليل ' القاطع فدل ' ذلك ' على أنه ~~' في نفسه ' قاطع | وإلا ' فلو لم يدل على ذلك ' تعارض الإجماعان ' - ~~الإجماع على تقديمه على القاطع [ والإجماع | على أن غير القاطع ] لا يقدم ~~عليه ؛ - وذلك ' لأن القاطع مقدم ' بالإجماع ، وتعارض الإجماعين | باطل ؛ ~~لأن العادة تقضي بامتناع وقوع التعارض بين أقوال مثل هذا العدد من العلماء ~~المحققين . | PageV02P149 | وجودها ولا دلالتها على ثبوت كونه حجة فلا دور ~~. ومنها أجمعوا على تقديمه على | القاطع ، فدل [ على ] أنه قاطع وإلا تعارض ~~الإجماعان ؛ لأن القاطع مقدم . # فإن قيل : يلزم أن يكون المحتج عليه عدد التواتر ؛ لتضمن | الدليلين ذلك ~~. # هامش : # ولقائل أن يقول : إجماعهم على تقديمه على القاطع ممنوع ؛ وذلك لأنه فرع ~~تصور | معارضته للقاطع ، والقاطعان لا يتعارضان . # وكان مراده بالقاطع الذي أجمعوا على تقديم الإجماع عليه ما كان قاطعا في ~~أصله دون | دلالته ، أو دوامه ، أو غير ذلك ، وإلا فهو لا ينكر أن القاطعين ~~لا [ يتعارضان ] . # وإذا كان هذا مراده فلقائل أن يقول : قولك : أجمعوا على تقديمه على ~~القاطع بهذا المعنى | مسلم ، ولكن لا يفيد كونه قاطعا ، بل يحتمل أن يكون ~~الظن المستفاد منه أقوى من الظن المستفاد | من القاطع في صورة الإجماع ، ~~فيكون ذلك ترجيحا لأقوى الظنين مثاله : إذا رأينا نصا قاطعا دالا | على أن ~~زيدا يجب عليه كذا ، ثم رأينا أن الأمة مجمعة على أنه غير واجب عليه ، ~~فالأول قاطع في | أصل الوجوب عليه دون دوامه فيعمل بالإجماع ؛ لأنه يدل على ~~النسخ ، أو زوال الحكم | بزوال علة كان معللا بها ، لا لأنه عارض قاطعا ، ~~وإن لم يعارضه في محل قطعه | بل ذلك لا يمكن كما عرفت . # ونظيره العام والخاص إذا كان العام قرآنا ، والخاص خبر واحد ، فإن العامل ~~مقطوع المتن | مظنون الدلالة ، والخاص بالعكس ، فتعادلا ولم يتعارضا في ~~موضع قطع ، فكذلك ما نحن فيه لم | يترجح إلا أقوى الظنين وقت التعارض ~~بينهما ، وإن كان أصل أحدهما قطعيا ، فافهم ذلك . # الشرح : ' فإن قيل ' : على الدليلين المذكورين ، ' يلزم أن يكون ' ~~الإجماع ' المحتج عليه ' | - أي : الذي أقيم ms0228 الدليلان على كونه حجة - قد ~~تضمن ' عدد التواتر ' من المجمعين ليستحيل | عليهم التواطؤ على الكذب ؛ ' ~~لتضمن الدليلين ذلك ' . # أما الأول : فلأن العادة إنما تحيل اجتماع العدد الكثير إذا بلغوا عدد ~~التواتر . | PageV02P150 | قلنا : إن سلم فلا يضر . # هامش : # وأما الثاني : فلأنها إنما تقضي بامتناع التعارض بين أقوال مثل هذا العدد ~~إذا انتهوا إلى عدد | التواتر . # وإذا كان كذلك فلا يكون اتفاق من نقص عددهم عن عدد التواتر حجة ، ثم لا | ~~اختصاص لكونه حجة بكونهم مجتهدين ، بل يكون ذلك دائرا مع اتصافهم بعدد ~~التواتر وجودا | وعدما ، وهو سؤال قوي . # واعلم أن سالكي الطرق المعنوية على كون الإجماع حجة وإن تباينت بهم ~~الأنحاء يلتزمون | هذا السؤال . # كذا قاله الآمدي في غير موضع . # قال : ويلزمهم ألا يكون لاإجماع المحتج به خصيصا بإجماع أهل الحل والعقد ~~من | المسلمين ، بل هو عام في إجماع كل من بلغ عددهم التواتر ، وإن لم ~~يكونوا مسلمين . # وأما المصنف ، فإنه سلك سبيلهم في الاحتجاج بالمعنى ، ثم لم يلتزم هذا ~~السؤال فوقع في | معضل أرب فقال : ' قلنا ' : لا نسلم لزوم ذلك ؛ إذ العادة ~~تحيل اجتماع المحققين بالقطع في | شرعي من غير قاطع ، سواء بلغ عددهم عدد ~~التواتر ، أم لا . # وكذا يمنع من التعارض بين أقوال جمع من العلماء ، وإن لم يبلغوا عدد ~~التواتر . # ثم ' إن سلم ' لزوم ذلك ' فلا يضر ' ؛ لأن اللازم حينئذ كون القاطعين ~~بتخطئة مخالف | الإجماع والقاطعين على تقديم الإجماع على النص القاطع عددهم ~~[ عدد التواتر ، لا كون أهل | الإجماع عددهم ] هذا فلا ينتهض نقضا . # ولقائل أن يقول : دعواكم أن العادة تحيل إجماع المحققين ، وإن لم يبلغوا ~~عدد التواتر | قد يمنعها الخصم . # وأما قولكم : إنما عدد التواتر في القاطعين بتخطئة مخالف الإجماع ، ~~وبتقديم الإجماع على | النص القاطع ، فلقائل أن يقول : أي إجماع يقطعون ~~بتخطئة مخالفه ، وتقديمه على النص القاطع ؟ | الإجماع الموجود فيه عدد ~~التواتر ، أو غيره ؟ الأول : مسلم ، لكنه لا ينفعكم ؛ لأن دعواكم أن كل | ~~PageV02P151 | [ استدل ] الشافعي - رحمه الله - : ^ ( ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين ) ^ . . . . . . . . . . . . . . . # هامش : | إجماع حجة ، وهذا لا يفيد ms0229 إلا حجية إجماع خاص فلا ينتهض على ~~المدعي بجملته . # فإن قلت : هب أنه لا ينتهض على ذلك ، أليس ينتهض ردا على من يمنع الإجماع ~~بجملته ؟ | فيقال : قد ثبت بهذا [ بعض الإجماعات فلا يصح قولك : الإجماع ~~ليس ] بحجة . # قلت : لو كنا هنا في مقام المنع ، والرد على من نفى حجية الإجماع صح هذا ~~، ولكنا | مستدلون على نفس الإجماع ، فلا بد أن يشتمل دليلنا على كل المدعي ~~، وإلا لم يكن محيطا | بالدعوى . # والثاني : ممنوع فلم يقطع الجمع الذين بلغوا عدد التواتر إلا بتقديم ~~الإجماع المشتمل على | عدد التواتر دون غيره ، وهو منع متجه ، ومنكر حجية ~~الإجماع لا يتحاشى من مثله . # ثم هب أنه خلاف الظاهر إلا أنه احتمال يمنع القطع ، فلا ينتهض ما ذكره ~~المصنف قاطعا | في الدلالة على حجية الإجماع ، وهو لا يكتفي بالظهور كما ~~سبقوه به في غير موضع . # فإن قلت : إذا بلغ عدد المجمعين عدد التواتر فهل قولهم إذ ذاك حجة لكونهم ~~بالغين عدد | التواتر ، ولكونهم مجتهدين ؟ . # قلت : مجموع الأمرين ، وبهذا يندفع قول الآمدي : إن هذا القائل يلزمه ألا ~~يختص الإجماع | بالمجتهدين المسلمين ؛ لأنه إنما يلزمه أن لو جعل كونهم ~~بالغين عدد التواتر علة مستقلة في حجية | إجماعهم ، وليس كذلك ، وإنما ~~العلة عنده مجموع الوصفين . # فالحاصل : أن من سلك طريق المعنى في الدلالة على كون الإجماع حجة ، إن ~~أخذ عدد | التواتر ناظرا إليه بخصوصه لزمه ألا يتقيد بأهل الحل والعقد ، ~~ولكن هذا المسلك لم نر أحدا | سلكه ، فلا يرد ما قاله الآمدي . # وإن أخذ خصوص كونهم مجتهدين ، وادعى أن العادة تحيل اجتماع المجتهدين ، ~~وإن لم | يبلغوا عدد التواتر على قاطع إلا عن قاطع وهذا صنيع المصنف فليس ~~من التحقيق في شيء ، | وخصمه يمنعه كما قررنا الرد على الجوابين اللذين ~~ذكرهما في الكتاب . # الشرح : ' واستدل الشافعي ' - رضي الله عنه - على حجية الإجماع بدليل ~~استنبطه من القرآن | PageV02P152 | [ سورة النساء : الآية 115 ] وليس بقاطع ~~؛ لاحتمال في متابعته ، أو مناصرته ، أو الاقتداء به ، أو # هامش : | في غاية الوضوح ، ولم يسبق إليه ، وحكي أنه ms0230 تلا القرآن ثلاث ~~مرات حتى استخرجه . . روى ذلك | البيهقي في ' المدخل ' وساق فيه حكاية ~~طويلة غريبة بسنده ، ولم يدع - أعني : الشافعي - القطع فيه | فاعرف ذلك ، ~~وهو قوله - تعالى - : ^ ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع ~~غير | سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) ^ [ سورة ~~النساء : الآية 115 ] . # ووافقه على الاحتجاج بهذه الآية القاضي - رضي الله عنه - مع كونه من ~~منكري الصيغ ، | وقال : إني إنما أنكر اقتضاء الصيغ للوجوب عند تجردها . # أما إذا احتفت بها القرائن فأقول بها ، ومن أوضحها الوعيد والتهديد ~~الشديد ، والآية منطوية | على ذلك . # وتقريره : أنه - تعالى - جمع بين مشاقة الرسول [ & ] واتباع غير سبيل ~~المؤمنين في الوعيد في | قوله : ^ ( نوله ما تولى ونصله جهنم ) ^ ، فيلزم ~~تحريم اتباع غير سبيل المؤمنين ؛ لأنه لو لم يكن | محرما لما جمع بينه وبين ~~المحرم الذي هو مشاقة الرسول [ & ] ؛ إذ الجمع بين حرام ونقيضه لا | يحسن ~~في وعيد ؛ ولأجله يستقبح إن زنيت ، وشربت الماء عاقبتك ، فدل على حرمة ~~اتباع غير | سبيلهم ، وإذا وجب اتباع سبيلهم انتهض كون الإجماع حجة ؛ لأن ~~سبيل الشخص ما يختار من | قول أو فعل أو اعتقاد . | PageV02P153 | في ~~الإيمان فيصير دورا ؛ لأن التمسك بالظاهر إنما يثبت بالإجماع بخلاف التمسك ~~بمثله في | القياس . # هامش : # قال : ' وليس ' هذا الاستدلال ' بقاطع ؛ لاحتمال ' أن يكون اتباع غير ~~سبيلهم ' في متابعته أو | مناصرته أو الاقتداء به أو في الإيمان ' ، وهذه ~~الاحتمالات إما أن تكون مساوية لما | ذكرتم ، أو مرجوحة ، ولسنا نضطر إلى ~~دعوى رجحانها ، وأيا ما كان لم يبق الدليل قطعيا | ' فيصير ' الاستدلال به ~~' دورا ؛ لأن التمسك بالظاهر إنما يثبت بالإجماع ' ، فلو أثبتنا كون ~~الإجماع | حجة به لزم الدور ، وهذا ' بخلاف التمسك بمثله في ' إثبات ' ~~القياس ' بالظواهر [ نحو ] : | ^ ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) ^ [ سورة ~~الحشر : الآية 2 ] حيث يصح ؛ لأن ثبوت العمل بالظواهر ليس | بالقياس حتى ~~يلزم الدور كما لزم في الإجماع . # ولقائل أن يقول : إنما يلزم الدور لو لم يكن غير الإجماع دليلا على أن ~~الظاهر حجة حجة وهو | ممنوع ms0231 ، بل الأدلة عليه كثيرة أدناها : العمل بالراجح ~~الذي هو قضية العقل وأحاديث كثيرة كقوله | - عليه السلام - : ' إنما أقضي ~~بنحو ما أسمع ' . # وقد أطلنا في ' التعليقة ' [ الرد ] على المصنف وألجأناه إلى دعوى القطع ~~في الآية ، فلينظره | من أراده . | PageV02P154 | صفحة فارغة . | ~~PageV02P155 | صفحة فارغة . | PageV02P156 | الغزالي - رحمه الله - بقوله : ~~' لا تجتمع أمتي . . . ' من وجهين : # هامش : # الشرح : واستدل ' الغزالي - رحمه الله - بقوله ' [ & ] : ' ' لا تجتمع ~~أمتي . . . ' من وجهين ' : # ' أحدهما : تواتر المعنى ؛ لكثرتها ، كشجاعة علي ، وجود حاتم ' ، روى أبو ~~مالك | PageV02P157 | أحدهما : تواتر المعنى ؛ لكثرتها كشجاعة علي ، وجود ~~حاتم ، وهو حسن . # هامش : | الأشعري قال : قال رسول الله [ & ] : ' إن الله أجاركم من ثلاث ~~خصال . . . ' وفيها : ' وألا | تجتمعوا على ضلالة ' . رواه أبو داود ، وفي ~~إسناده محمد بن إسماعيل بن عباس عن أبيه ، وهو | على ضعفه . | PageV02P158 ~~| والثاني : تلقي الأمة لها بالقبول ، وذلك لا يخرجها عن الآحاد . # هامش : # قال أبو حاتم : لم يسمع من أبيه شيئا . # وروي من طريق أخرى منقطعة ، وروى الدارقطني معنى الحديث بسند ضعيف . # وعن ابن عمر ، أن رسول الله [ & ] قال : ' إن الله لا يجمع أمتي ' ، أو ~~قال : ' أمة محمد على | ضلالة ، ويد الله مع الجماعة ، ومن شذ شذ إلى النار ~~' رواه الترمذي واستغربه . وفي سنده | سليمان بن سفيان المدني ضعيف . # ورواه الحاكم وفي سنده خالد بن يزيد ، ثم علله . # وعن معان بن رفاعة عن أبي خلف الأعمى - وهما ضعيفان - عن أنس ، سمعت | ~~PageV02P159 | فارغ . # هامش : | رسول الله [ & ] يقول : ' إن أمتي لا تجتمع على ضلالة ' . رواه ~~ابن ماجة . # وروى الحاكم في ' المستدرك ' : ' لا يجمع الله أمتي على الضلالة أبدا ' . # والحافظ الضياء في ' المختارة ' : ' إن الله قد أجار أمتي أن تجتمع على ~~ضلالة ' ، وقد | ذكرت في ' التعليقة ' أحاديث كثيرة ، وتكلمت عليها . | ~~PageV02P160 | فارغ . # هامش : # ' وهو ' - يعني هذا الوجه - ' حسن ' . # ولقائل أن يقول : لا نسلم بلوغ القدر المشترك منها إلى التواتر . # وقد تكلمت في ' التعليقة ' على الأحاديث بما يسند هذا المنع . # سلمناه ، ولكن لم قلتم : إن القدر المشترك منها هو عصمة الأمة عن الخطأ ~~وليس ذلك في | كل أحاديثها ، وإنما هو تعظيم أمر ms0232 الأمة فقط ، فغاية الأمر ~~أن تكون ظاهرة فيما ذكرتم ، فليت | شعري من أين حسن عند المصنف الاستدلال ~~بالأحاديث على ضعف أكثرها وعدم دلالة الباقي | عند التأمل ، وضعف بالآية ، ~~وكلاهما تمسك بالظاهر ، وفي الآية تواتر لفظي لا يدفع . # على أن الغزالي نفسه لم يصل إلى هذا الحد في الدعوى ، بل جعل بين الآية ~~والأحاديث | عموما وخصوصا ، فقال : الحديث أدل من حيث لفظه ، وليس بمتواتر ~~، والكتاب بالعكس . # ولقد سبق القاضي أبو بكر الغزالي إلى هذا التقرير ، وعزاه إلى أصحابنا ، ~~ثم قال : الأولى | أن يتمسك به ، ثم قول الغزالي : ' الحديث أدل على ~~المقصود ' - مما قد ينازع فيه . # ويقال : هو وإن كان أدل على عصمتها عن الخطأ إلا أنه ليس فيه ما يدل على ~~تحريم | المخالفة والتوعد عليها كما في الآية ، فبينهما في الدلالة على ~~المقصود أيضا عموم وخصوص . # ' والثاني ' : من الوجهين اللذين قررهما الغزالي في طريق الاستدلال من ~~الحديث أنا لا | ندعي الاطراد ، بل علم الاستدلال وقرره من وجهين : # أحدهما : شهرة الأحاديث بين الصحابة والتابعين وتمسكهم بها من غير نكير ~~ولم يظهر أحد | خلافا إلى زمن النظام ، ويستحيل عادة توافق الأمم في أعصار ~~متكررة على التسليم بما لم تقم | الحجة لصحته مع اختلاف الطباع ، وتفاوت ~~المذاهب في الرد والقبول . # قلت : وهذا الوجه ذكره القاضي ، وارتضاه . | PageV02P161 | فارغ . # هامش : # والثاني : أن المحتجين بهذه الأخبار أثبتوا بها أصلا مقطوعا ، وهو ~~الإجماع ، ويستحيل عادة | التسليم بخبر رفع المقطوع إلا إذا استند إلى ~~مقطوع به . # قلت : وهذا ما ذكره المصنف بقوله : ' تلقى الأمة لها بالقبول ' . # واعترض بأن ' ذلك لا يخرجها عن الآحاد ' ، فلا يكون مقطوعا ، فلا يستدل ~~على | الإجماع به ؛ إما للزوم الدور على ما ادعاه ؛ أو لأنه لا بد في ~~الدليل على حجية الإجماع من | قاطع . | PageV02P162 | فارغ . # هامش : # ولقائل أن يقول : تلقى الأمة للخبر بالقبول وإن لم يخرجه عن الآحاد ، فلا ~~يلزم أن يكون | مظنونا ؛ لأن خبر الواحد قد تعضده قرينة تصيره مقطوعا ، ~~وجاز أن تكون القرينة هي تلقيهم | بالقبول فيستدل به على الإجماع . | ~~PageV02P163 | فارغ . # هامش : # ولم ms0233 يدع الغزالي غير هذا ، فتأمل هذا فقد صرح في الوجهين الأخيرين ~~باستفادة القطع منه ، | PageV02P164 | فارغ . # هامش : | فحاصل كلامه : دعوى القطع من هذه الأخبار بطريقين : # أحدهما : علم الاضطرار ، وهذا التواتر المعنوي الذي استحسنه المصنف ، وهو ~~ضعيف | عند القاضي وعندنا كما عرفت . # والثاني : علم الاستدلال بالوجهين اللذين ذكرهما . # وهما راجعان إلى إحالة العادة استدلال الأمة به ، وانتشاره ما بينهم من ~~دون قاطع فاشترك | الطريقان في أن يفيد العلم . # فمن فهم عن الغزالي أنه أراد خبر واحد مجرد عما يعضده [ وهو ] يصيره ~~مفيدا للعلم ، | فقد فهم ما صرح بخلافه . # ثم نقول : هذا الطريق الثاني هو الذي اعتمده صاحب الكتاب ، وركب منه ~~دليليه | السابقين فافهمه ، وبهذا يتضح لك أن ما رده هنا هو ما استدل به ثم ~~، فتأمل هذا . # وإمام الحرمين في ' البرهان ' قال : ولا حاصل لمن يقول : هذه الأحاديث ~~متلقاة بالقبول | فإن المعضد من ذلك يؤول إلى أن الحديث مجمع عليه ، ~~وقصاراه إثبات الإجماع بالإجماع على | أنه لا تستب هذه الدعوى مع اختلاف ~~الناس في الإجماع ا ه . # ودفع دليل تلقي الأمة بالقبول بهذا الوجه ، وأوضح من دفعه بأن ذلك لا ~~يخرجه عن | الآحاد . # وقد ذكر القاضي ، والإمام في مختصره ' التقريب ' هذا السؤال وقالا : إنه ~~من أهم الأسئلة | ثم أجابا عنه بما حاصله أنا لم نثبت الإجماع بالإجماع على ~~تلقيه بالقبول ؛ بل لإحالة العادة . # وهذا السؤال والجواب هو نفس سؤال المصنف وجوابه السابقين في قوله : لا ~~يقال : أثبتم | الإجماع بالإجماع إلخ - وهو جواب صحيح - . # وأما قول الإمام : لا تستتب هذه الدعوى مع اختلاف الناس في الإجماع . # فجوابه : أن الاختلاف طارئ لم يسبق النظام إليه أحد ، وذلك معروف من قضية ~~العادة ، | ووجوب استمرارها لتوفر الدواعي على نقل خلاف من خالف في هذا ~~الأصل العظيم ، فلقد | PageV02P165 | واستدل إجماعهم يدل على قاطع في الحكم ~~؛ لأن العادة امتناع اجتماع مثلهم | على مظنون . # هامش : | توفرت على نقل مسائل جزئية ، فما ظنك بالإجماع ، فلو سبق النظام ~~أحد إلى مقالته لنقل هذا . # وقد نقل خلاف النظام إلينا . # قال القاضي - رضي ms0234 الله عنه - : مع خموله وقلة خطره في النفوس ، وكونه ~~معدودا في | أحزاب الفساق . # الشرح : ' واستدل ' على حجية الإجماع أيضا بما تقريره ' إجماعهم ' على ~~الحكم ' يدل | على ' وجود ' قاطع في الحكم ؛ لأن العادة ' مقتضاها : ' ~~امتناع اجتماع مثلهم على ' أمر ' مظنون ' ؛ | لاختلاف الآراء والقرائح في ~~المظنونات . # ' وأجيب ' : عن امتناع اجتماعهم على المظنون ' بمنعه في ' القياس ' الجلي ~~، وأخبار الآحاد ' | فإنه لا مانع من إجماعهم على الحكم تعويلا على قياس ~~جلي ، أو خبر واحد ' بعد العلم ' | الحاصل لهم ' بوجوب العمل بالظاهر ' ، ~~فلا يلزم أن يكون دليل الحكم مقطوعا به . # ولقائل أن يقول : علمهم بوجوب العمل بالظاهر ، إن كان مستنده الإجماع ~~ففاسد للزوم | الدور ، وإن كان غيره فسد ما اعترض به على الشافعي - رضي ~~الله عنه - من لزوم الدور ؛ لأنه | حينئذ قد سلم أنه ليس مدرك العمل ~~بالظاهر بالإجماع . # واعلم أن إمام الحرمين استدل على الإجماع بدليل معنوي فقال : الطريق ~~القاطع في ذلك أنا | نقول : للإجماع صورتان ، وذكر ما تقريره اتفاق الجمع ~~العظيم المختلفين في الدواعي والمهم على | الحكم الواحد . # إما أن يكون لدليل أو أمارة ، أو لا دليل ولا أمارة ، وهذا الثالث مستحيل ~~عادة . # فإن كان الأول كان الإجماع كاشفا عن ذلك الدليل ، وحينئذ يجب الاتباع له ~~، وإلا لكان | ذلك تجويزا لمخالفة الدليل ، وهو ممتنع . # وإن كان الثاني : فمثل هذا الحكم ، وإن كان يسوغ مخالفته لأمارة أخرى ، ~~لكن لما | PageV02P166 | وأجيب بمنعه في القياس الجلي وأخبار الآحاد بعد ~~العلم بوجوب العمل | بالظاهر . # هامش : | رأينا التابعين قاطعين بالمنع من مخالفة الإجماع [ علمنا ~~اطلاعهم على دلالة قاطعة مانعة من مخالفة | الإجماع ] ؛ إذ لو كان المانع ~~منه أيضا الأمارة لما قطعوا بالمنع منه . # لا يقال : ما ذكرتموه إخراج للإجماع عن كونه حجة ، فإنه لا مطمع في كون ~~قول الناس | حجة لعينه ، وإنما المطلوب المكتفى به إسناده إلى حجة ، وهو ~~حاصل . # هذا دليل إمام الحرمين ، وهو الذي ذكره المصنف آخرا . # وقد اعترضه الإمام بأنا لا نسلم انحصار التقسيم ؛ فإنه يجوز أن يكون ~~اتفاقهم على الحكم | لشبهة ، فكم من المبطلين ms0235 مع كثرتهم قد اتفقوا على حكم ~~واحد لشبهة اعترضت لهم . # سلمنا الحصر ، لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك لأمارة ؟ # ولا نسلم إجماع الصحابة والتابعين على المنع ، سلمنا ذلك ، لكن لما جوزت ~~حصول | الإجماع على الحكم لأمارة ، فلم لا يجوز حصول الإجماع على المنع من ~~مخالفة الإجماع لأمارة | أيضا ؟ . # فإن قلت : لو كان عن أمارة لما تعصبوا . # قلت : إذا سلمت أنه إذا كان عن أمارة لا يتعصبون له ، فقد بطل قولك : ~~إنهم منعوا من | مخالفة هذا الإجماع . # هذا اعتراض الإمام ، وزاد الشيخ الهندي اعتراضين آخرين : فقال : هذه ~~الدلالة لو صحت | لاقتضت أن يكون إجماع الخلق العظيم من كل أمة حجة ، وألا ~~يكون الإجماع حجة إلا إذا كان | المجمعون عدد التواتر . # فهذه جملة الاعتراضات على إمام الحرمين . # وأنا أقول : أما الأول : وهو منع الحصر بالاتفاق على الشبهة - وهو أقواها ~~- فقد يقال فيه : | إن كل اتفاق وقع عن شبهة فهناك قاطع يصادمه ، وإنما ~~تسكن النفس للإجماع إذا لم يكن ثم قاطع | معارض ، فحيث وجدنا إجماعا ولا ~~قاطع يصادمه ، وهو الذي إما أن يكون لدليل ، أو أمارة فاتجه | الحصر في ~~القسمين ، وخرج إجماع المبطلين ، فإنه أبدا مستصحب لقاطع مصادم . | ~~PageV02P167 | فارغ . # هامش : # وأما الثاني : فساقط ؛ لأن من استقرأ أحوال الصحابة والتابعين كاد علمه ~~باتفاقهم على المنع | من مخالفته يكون ضروريا . # وأما الثالث : فجوابه أن المعلوم من عادتهم أنهم ما كانوا يقطعون بالمنع ~~من مخالفة الحكم | الصادر عن الأمارة إذا لم يعضدهم إجماع . # ورأيناهم قاطعين بالمنع من مخالفة الإجماع سواء أصدر عن أمارة أو لا ، ~~وينسبون | مخالفه إلى المروق والمحادة والعقوق ، ولا يعدون ذلك أمرا هينا ، ~~بل يرون الاستجراء عليه | ضلالا بينا ، فلو لم يقم القاطع على المنع من ~~مخالفة الإجماع في الصورتين لما قطعوا في صورة | الأمارة ؛ لأنهم لم يكونوا ~~يقطعون بالمنع من مخالفة الأمارة لمجردها . # قال إمام الحرمين : ولا يبعد أن يكون القاطع بعض الأخبار التي ذكرناها ، ~~وتلقاها من | تلقاها من رسول الله [ & ] ، وعلم بقرائن الأحوال قصد النبي [ ~~& ] في انتصاب الإجماع حجة ، ثم ms0236 | علموا بذلك ، واستجروا على القطع بموجبه ~~ولم يتهموا بنقل سبب قطعهم . # وأما الرابع والخامس : فساقطان ؛ لأن إمام الحرمين لم يلتزمهما ، وصرح ~~بذلك من بعد . # وقد بان بهذا حسن طريقة إمام في الحرمين في الاستدلال على الإجماع ، ~~والذي وضح لي أن | أقوى دليل عليه الآية التي أبداها الشافعي والسنة ، وهو ~~حديث : ' لا تجتمع أمتي ' ، فالمعنى | بالطريقة التي ذكرها ، لا بما ذكره ~~المصنف فهو أضعف الطرق . # فإن قلت : هل يقولون بإفادة كل واحد من هذه الأدلة القطع ؟ # قلت : أما الآية ، فالإنصاف أنها لا تفيد القطع ، ولكن ظنا راجحا . # وأما الحديث فلا شك أنه اليوم غير متواتر ، بل ولا صحيح ، أعني : لم يصح ~~منه طريق | على السبيل الذي يرتضيه جهابذة الحفاظ ، ولكني أعتقد صحة القدر ~~المشترك في كل طرقه ، | والأغلب على الظن أنه عدم اجتماعها على الخطأ ، ~~وأقول مع ذلك : جاز أن يكون متواترا في | سالف الأزمان ثم انقلب آحادا ، ~~فالمتواتر لما اندرس بالكلية فضلا عن انقلابه آحادا ، ويغلب على | ظني أن ~~ذلك هو الواقع ، فمن نظر كتب الأقدمين وجدها مشحونة بدعوى انتشار الحديث ~~المذكور | بين سلف الأمة ، وإنكارهم به على مخالفي الإجماع كما عرفت . | ~~PageV02P168 | فارغ . # هامش : # ويعضد هذا أن من أنكر الإجماع لم يطعن في صحة الحديث ، بل عدل إلى تأويله ~~. # وأمور أخر كثيرة تضمنتها المبسوطات فالناس فيه بين معتمد عليه ، ومؤول له ~~، فلولا صحته | عند الجميع لما افترقوا كذلك . # ولو توهم النظام ومتابعوه في سنده مقالا لما عدلوا به . # والظن أنهم بحثوا عن ذلك أشد البحث ، كيف وهو مما يقصم ظهورهم . # وأما المعنى فإنه لعمر الله شديد بالغ ، ولكنه مختص بما إذا بلغ المجمعون ~~عددا يمتنع | تواطؤهم على الكذب . # وحيث انتهى في الكلام إلى هذا أقول : الإجماع عندي صورتان : # إحداهما : أن يقع من جمع يمتنع منهم التواطؤ على الكذب ، وهذا قاطع ، ~~والدليل عليه | قاطع . # والثانية : ألا يبلغوا ذلك ، فهذا حجة عندنا ، ولكنها ظنية ، ولا ينتهض ~~دليله إلى القطع . # وبلوغ المجتهدين عددا يمتنع تواطؤهم على الكذب يختلف اختلافا شديدا ، فرب ~~جمع | قليل ms0237 ، ولكن قرينة افتراقهم في أقاصي الأرض تحيل عادة اجتماعهم ، ~~فينتفي محذور احتمال | الكذب ، فتأمل ذلك . # وأقول مع ذلك : لو اتفق إجماع علماء العصر الذين لم يبلغوا عدد التواتر ، ~~بأن كانوا | قليلين جدا على مسألة ، ثم انقرضوا ، ومضت عصر كثيرة على هذا ~~اجتمع فيها على القول بالمسألة | من يمتنع تواطؤهم على الكذب ، فهذا حجة ~~قطعية ، وهو داخل في الصورة الأولى ، ولعلك تجد | ذلك في مسائل كثيرة من ~~الفروع اجتمع عليها أهل عصر بكماله ، وهم يبلغون عدد التواتر ، ثم جاء | ~~بعدهم مثلهم ، وبحثوا أشد البحث ، وقالوا بمقالة الأولين فلا شك أن النفس ~~يزيد انشراحها بتوافق | العصرين على ما هو في مضطرب الظنون ، وتوافراتها لو ~~لم تستند إلى ما يوجب ذلك لما | توافقت . # وكلما ازداد عصر عصرا ازداد اليقين يقينا ، فيكون إجماع الأولين حجة ظنية ~~، وينقلب | بموافقة الآخرين قطعية . # والظني قد ينقلب قطعيا بانضمام ما يوجبه . | PageV02P169 | المخالف : ^ ( ~~تبيانا لكل شيء ) ^ [ سورة النحل : الآية 89 ] ، ^ ( فردوه ) ^ | [ سورة ~~النساء : الآية 59 ] ، ونحوه ؛ وغايته الظهور ، وبحديث معاذ - ؛ رضي الله ~~عنه - حيث لم | يذكره . # هامش : # والمدار في كونه قطعيا على عدد التواتر ، وليس لكونهم في عصر واحد خصوصية ~~. # فإن قلت : فماذا ترضونه دليلا على الإجماع ؟ # قلت : مجموع ما ذكر من الأدلة ، وقد تعاضدت كلها على ما فيه عدد التواتر ~~. وشمل | بعضها كل إجماع . # وينبغي أن يقرر الدليل المعنوي بالضميمة التي ذكرناها ، فيقال : اتفاق ~~الخلق العظيم على | الحكم الواحد ، إما أن يكون لدليل أو أمارة أو شبهة أو ~~لا . # والرابع : مستحيل عادة . # والثالث : أن يقدم بالاستقراء التام قاطعا يصادمه معتضدا بإجماع الجم ~~الغفير فانحصر | في الأولين ووجب الرجوع إليه على ما سبق ، وفي الباب آيات ~~كثيرة ومباحث جليلة ذكرناها في | ' التعليقة ' . # الشرح : واحتج ' المخالف ' بمثل قوله - تعالى - : ^ ( ونزلنا عليك الكتاب ~~تبيانا لكل | شيء ) ^ [ سورة النحل : الآية 89 ] ، فلا مرجع في تبيان ~~الأحكام إلا إليه . # وقوله - تعالى - : ^ ( فإن تنازعتم في شيء ' فردوه ' إلى الله والرسول ) ~~^ [ سورة النساء : الآية 59 ] فلا يرد إلى غيرهما ، ' ونحوه ' . | ~~PageV02P170 | وأجيب بأنه لم يكن حينئذ ms0238 حجة . # هامش : # والجواب : أن قصارى مستمسككم ، ' وغايته الظهور ' في مطلوبكم ، فلا يقابل ~~القاطع الذي | ذكرناه ، والحق أنه لا ظهور له فيما ذكرتم أيضا . # واحتج المخالف أيضا ' بحديث معاذ - رضي الله عنه - حيث لم يذكره ' ، ~~وإنما ذكر الكتاب | والسنة والاجتهاد ، فلو كان الإجماع دليلا لذكره . # ' وجوابه : أنه لم يكن إذ ذاك حجة ' ، فقد قدمنا أنه لا إجماع في عصر ~~النبي [ & ] ، ثم هو | حديث رواه أبو داود والترمذي ، ولكنه لا يصح كما قال ~~البخاري ، وسيأتي إن شاء الله - تعالى - | في ' القياس ' . | PageV02P171 | # | حكم وفاق من سيوجد والمقلد # | مسألة : # وفاق من سيوجد لا يعتبر اتفاقا ، والمختار أن المقلد كذلك ، . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' وفاق من سيوجد لا يعتبر اتفاقا ' ، وليكن محل الاتفاق في عصر ~~طرأ بعد | انقراض المجمعين ، فإن حدث قبل انقراضهم مجتهد لم يكن موجودا ~~اتجه تخريجه على اشتراط | انقراض العصر ، وكذا إن كان ، ولكن كان عاميا ، ~~ويزداد الخلاف في اعتبار العامي . | PageV02P172 | وميل القاضي إلى اعتباره ~~وقيل : يعتبر الأصولي وقيل : يعتبر الفروعي . # هامش : # فإن نشأ تابعي مجتهد بعد صدور إجماع الصحابة ، فالخلاف فيه مشهور والأصح ~~: اعتبار | خلافه ' والمختار : أن المقلد كذلك ' أي : لا يعتبر . # ' وميل القاضي إلى اعتباره ' ، واختاره الآمدي وذكر أن معناه : افتقار ~~كونه حجة إلى | موافقة العوام . | PageV02P173 | فارغ . # هامش : # وهذه هي المسألة المعروفة بأن العامي هل يعتبر ؟ # وحكى فيها القاضي عبد الوهاب مذهبا ثالثا : أنه يعتبر في الإجماع العام ، ~~وهو ما ليس | بمقصور على العلماء وأهل النظر ، كالعلم بوجوب التحريم ~~بالطلاق ، وأن الحدث ينقض | الطهارة ، وأن الحيض يمنع أداء الصلاة ووجوبها ~~، دون الخاص ، كدقائق الفقه . # ولي أنا في المسألة تحقيق طويل ذكرته في ' التعليقة ' ، حاصله : أنني ~~أدعي أن الخلاف في | أن العوام هل يعتبرون ؟ ليس معناه إلا أنا هل نطلق ~~القول بأن الأمة أجمعت ، وأنه لا خلاف في | المشهور . # إنما نطلق هذا القول فنقول : مثلا أجمعت الأمة على وجوب الصلاة وإنما ~~الخلاف فيما قد | يشذ عن العوام ففيه مذهبان : # أحدهما : أنهم مدخلون في حكم الإجماع ؛ فإنهم وإن لم يعرفوا تفصيل ~~الأحكام فقد ms0239 عرفوا | في الجملة أن ما أجمع عليه علماء الأمة حق ، وهذا منهم ~~مساهمة في الإجماع . # الثاني : أنهم لا يكونون مساهمين في الإجماع ؛ لأنهم غير عالمين فكيف ~~ينسب إليهم | القول ، وقد بنى الأستاذ أبو إسحاق على هذا الخلاف الاختلاف ~~في تكفير من أنكر مجمعا عليه | غير معلوم بالضرورة ، حكاه عنه أبي - رحمه ~~الله تعالى - في ' شرح المنهاج ' . # وأقول : إن ما أقوله هو قضية كلام القاضي أبي بكر ، بل صريحه ، وقد حكيت ~~كلامه في | ' التعليقة ' ، وذكرت أنه صريح في غير موضع بأن خلاف العوام لا ~~يعتبر به . # ونقلنا الإجماع على ذلك ، وإنما حكي الخلاف على الوجه الذي قلته . # وجميع ما قلناه في العامي الصرف . # أما من سند أشياء من العلوم ولم يترق عن مراتب التقليد ، فالصحيح : أنه ~~لا يعتبر أيضا . # ' وقيل : يعتبر الأصولي ' الماهر المتصرف في الفقه ، وإن كان من أهل ~~التقليد في الفقه ، | وهذا هو رأي القاضي . # ' وقيل : الفروعي ' . | PageV02P174 | لنا : لو اعتبر لم يتصور ، وأيضا ~~المخالفة عليه حرام فغايته مجتهد خالف وعلم | عصيانه ' . # هامش : # الشرح : ' لنا : لو اعتبر ' خلاف الجاهل بشيء فيه ' لم يتصور ' ؛ لأن ~~قولهم لا يكون لدليل | فلا يعتبر ، فإذا لو اعتبر لم يعتبر هذا خلف [ غير ] ~~متصور . # ' وأيضا : المخالفة عليهم حرام ' ، فإن التقليد واجب عليه ؛ إذ الفرض أنه ~~إما عامي صرف ، | وإما أصولي ماهر له تصرف في الفقه لا يخرجه عن مرتبة ~~التقليد ، ' فغايته ' عند المخالفة ' مجتهد | خالف ' المجمعين ، و ' علم ~~عصيانه ' ، فلا يلتفت إليه . # ولقائل أن يقول على الأول : كلامكم في العامي الصرف مبني على ما تصورتموه ~~من أن | القائل باعتباره يجعله بمنزلة آحاد المجتهدين ، وليس كذلك ، بل ~~إنما [ يعتبره ] ليطلق لفظ | الإجماع كما مضى ، وفيمن سند شيئا من الأصول [ ~~لا يتضح ] ؛ لأنه قد يسوقه إلى المخالفة | أدنى نظر ، وإن لم يكن النظر ~~التام الذي يترفع به عن حضيض التقليد . # وعلى الثاني : المجتهد المعلوم عصيانه بالمخالفة ، إن طرأ بعد الإجماع ، ~~فالفارق بينه وبين | العامي أنه لم يكن في زمن المجتهدين ، فانتهض الإجماع ~~قبله ، فكان عاصيا ؛ لخرقه الإجماع ms0240 ؛ إذ | الإجماع عنده غير متحقق إلا به ~~فلم يخرق الإجماع . # وإن كان المجتهد موجودا في زمن المجمعين ، وخالف لا لدليل ساقه ؛ بل ~~عنادا ومكابرة ، | وهذا لم قلتم : إنه لا يعتبر ، وغاية ما في الباب أنه ~~يفسق ، والفسق لا يخرجه عن أهلية الاجتهاد . # وإن قلتم : العدالة ركن في الاجتهاد خرجتم عما نحن فيه ، لأن كلامنا في ~~مجتهد خالف ، | وهو الآن على ما يقولون ليس بمجتهد . # وقد يقال في جواب هذا : المجتهد لا يمكن أن يخالف لا لدليل يعم ، فيقول ~~بلسانه إنه | مخالف ، وهو بقلبه موافق ؛ إذ الفرض أن الدليل لم يسبقه ، وهو ~~من أهل النظر ، ولا اعتبار بكذبه | في قوله : أنا مخالف . | PageV02P175 | # | حكم المبتدع # | مسألة : # المبتدع بما يتضمن كفرا كالكافر عند المكفر ، وإلا فكغيره وبغيره . ~~ثالثها : | يعتبر في حق نفسه فقط . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المبتدع بما يتضمن كفرا كافر عند المكفر ' له ، فلا يعتبر قوله ~~في الإجماع | ' وإلا فكغيره ' . # ' وبغيره ' أي : والمبتدع بغير ما يتضمن كفرا . # ' وثالثها : يعتبر ' قوله : ' في حق نفسه فقط ' . | PageV02P176 | لنا أن ~~الأدلة لا تنهض دونه . # قالوا : فاسق فيرد قوله : كالكافر والصبي . # هامش : # [ لا غيره ، فله مخالفة الإجماع المنعقد ، وليس ذلك لغيره ] . # الشرح : [ ' لنا : أن الأدلة ' ] السمعية ' لا تنهض دونه ' ، إذ ليس من ~~عداه كل الأمة . # الشرح : ' قالوا : فاسق ' والفسق مانع كالصبا والكفر ، ' فيرد قوله : ~~كالكافر والصبي ' . # ' وأجيب ' : بالفرق ' بأن الكافر ليس من الأمة ' ، والعصمة إنما ثبتت ~~للأمة ، ' والصبي | رد لقصوره ' عن الاستنباط ، ' ولو سلم ' أن فسقه مانع ~~من قبوله في حق الغير ، ' فيقبل على | نفسه ' ، كما يقبل إقرار الفاسق ، ~~وهذا هو المذهب الثالث . # وفي الفاسق مذاهب : # أحدها : عدم اعتباره مطلقا ، وعليه الجمهور . # والثاني : اعتباره مطلقا ، وهو رأي الشيخ أبي إسحاق الشيرازي . # والثالث : يعتبر في حق نفسه دون غيره ، وهو رأي إمام الحرمين . | ~~PageV02P177 | وأجيب بأن الكافر ليس من الأمة ( والصبي ) ؛ لقصوره ، ولو ~~سلم فيقبل على | نفسه . | # | هل يختص الإجماع بالصحابة ؟ # | مسألة : # لا يختص الإجماع بالصحابة ، وعن أحمد - رحمه الله - قولان : لنا الأدلة | ~~السمعية . # هامش : # والرابع : يسأل عن مأخذه ms0241 ؛ لجواز أن يحمله فسقه على الفتيا من غير دليل ، ~~فإن ذكر ما | يجوز أن يكون محتملا اعتبر ، وإلا فلا ، وهو اختيار ابن ~~السمعاني . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' لا يختص الإجماع بالصحابة ' . | PageV02P178 | فارغ . # هامش : # ' وعن أحمد - رحمه الله - قولان ' : # أصحهما : عند أصحابه موافقة الجمهور . # والثاني : - وهو رأي الظاهرية - الاختصاص . | PageV02P179 | فارغ . # هامش : # ' لنا : الأدلة السمعية ' لا تختص بالصحابة . # فإن قلت : كيف استدل المصنف بالسمع هنا ؟ # وهو إنما يستند في الإجماع إلى المعنى . # قلت : استناده إلى المعنى من أجل كون الإجماع حجة ؛ لأن ذلك أصل قاطع ، | ~~فيتطلب له دليلا قاطعا ، وإلى السمع في أنه هل يختص بالصحابة ؟ ، وهي مسألة ~~ظنية يكفي فيها | دليل ظني . | PageV02P180 | قالوا : إجماع الصحابة قبل ~~مجيء التابعين وغيرهم على أن ما لا قطع فيه سائغ | فيه الاجتهاد ، فلو ~~اعتبر غيرهم خولف إجماعهم وتعارض الإجماعان . # وأجيب : بأنه لازم في الصحابة قبل تحقق إجماعهم ؛ فوجب أن يكون ذلك ~~مشروطا | بعدم الإجماع . # هامش : # الشرح : ' قالوا : إجماع الصحابة قبل مجيء التابعين وغيرهم ' منعقد ' على ~~أن ما لا | قطع فيه سائغ فيه الاجتهاد ، فلو اعتبر غيرهم ' لكانوا إذا ~~أجمعوا في مسألة اجتهادية على | تحريم مخالفتهم فيها ؛ لأن هذا شأن الإجماع ~~. # وقد وقع إجماع الصحابة على جواز الاجتهاد فيها ، وإذا اتفق ذلك ' خولف ~~إجماعهم ، | وتعارض الإجماعان ' من الصحابة ومن بعدهم . # ' وأجيب : بأنه لازم في الصحابة قبل تحقق إجماعهم ' على الحكم ، فإنهم ~~مجمعون | على أن الاجتهاد سائغ ، ثم يرتفع ذلك بالإجماع ، ' فوجب أن يكون ~~ذلك ' الإجماع الأول على أن | ما لا قطع فيه اجتهادي ' مشروطا بعدم الإجماع ~~' على الحكم ، فمتى حصل زال شرط الإجماع | الأول . | PageV02P181 | قالوا : ~~لو اعتبر لاعتبر مع مخالفة بعض الصحابة - رضي الله | عنهم - . # وأجيب : بفقد الإجماع مع تقدم المخالفة عند معتبرها . | # | حكم مخالفة البعض في الإجماع # | مسألة : # لو ندر المخالف مع كثرة المجمعين ، كإجماع غير ابن عباس . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # هامش : # الشرح : ' قالوا : لو اعتبر لاعتبر مع مخالفة بعض الصحابة - رضي الله ~~عنهم - ' ؛ لأنه إذا | جاز اعتباره مع عدم قول الصحابة فليجز مع مخالفة ~~بعضهم . # ولكن اللازم منتف ؛ لاشتراطكم ms0242 عدم المخالفة . # ' وأجيب : بعقد الإجماع مع تقدم المخالفة عند معتبرها ' ، فإنه يشترط في ~~الإجماع ألا | يسبقه خلاف مستقر . # وأما من لا يعتبر مخالفة بعض الصحابة ، فيمنع من بطلان اللازم . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' لو ندر المخالف ' للإجماع ' مع كثرة المجمعين ، كإجماع غير ابن ~~عباس - رضي | الله عنهما - على العول ، وغير أبي موسى على أن النوم ينقض ~~الوضوء لم يكن إجماعا قطعا ' | - كذا بخط المصنف - ، وفي بعض النسخ قطعيا ؛ ~~' لأن الأدلة لا تتناوله ' ، فإنها مختصة بجميع | المؤمنين ، وليسوا عند ~~مخالفة من ندر كل المؤمنين . | PageV02P182 | - رضي الله عنهما - على العول ~~، وغير أبي موسى على أن النوم ينقض الوضوء لم يكن # هامش : # ' والظاهر : أنه حجة ؛ لتعذر أن يكون الراجح متمسك المخالف ' . # ولقائل أن يقول : إذا كان الإجماع عند المصنف مستندا إلى اطراد العادة ، ~~فلا ينبغي له | اعتبار خلاف النادر ، بل العادة قاضية بأن الجمع الكثير لا ~~يجتمعون على باطل . خالفهم نادر أم لم | يخالف ، ثم [ إن ] قوله : إنه حجة ~~؛ لتعذر أن يكون الراجح متمسك المخالف مما قد يمنع ، | ويقال : الصواب أن ~~النظر ليس إلى العدد فقط ، بل تارة إليه ، وتارة إلى الفئتين أيهما أمتن | ~~علما ، فالأعلم أولى بالاعتبار ، وإن عورض بالكثرة . # ولقد كان أبو بكر - رضي الله عنه - وحده على قتال مانعي الزكاة وكان على ~~الحق ، ومن | هنا يمكنك منع أن العادة قاضية بأن الأكثرين على الصواب ؛ ~~لانخرامها بقصة أبي بكر رضي الله | عنه . # واعلم : أن في مسألة ندور المخالف مذاهب : # أحدها - وعليه الجمهور - لا ينعقد وهو مذهب ظاهر على رأي من يستند إلى ~~السمع | PageV02P183 | إجماعا قطعا ؛ لأن الأدلة لا تتناوله ، والظاهر أنه ~~حجة ؛ لبعد أن يكون الراجح متمسك | المخالف . # هامش : | في تثبت الإجماع ، وهي طريقة أكثر الفقهاء ، وارتضاها أبي - ~~رحمه الله - وليست [ على طريقة ] | المصنف . # والثاني : يكون إجماعا يجب على المخالف الرجوع إليه ، ونقل عن أحمد بن ~~حنبل ، وعن | ابن جرير من أصحابنا ، وأبي بكر الرازي من الحنفية ، وابن ~~خويز منداد ، من المالكية وأبي | الحسين الخياط من المعتزلة . | ~~PageV02P184 | فارغ . # هامش : # والثالث : أنه إن خالف ms0243 أكثر من اثنين اعتبر ، وإلا فلا ، وهو الذي نقله ~~عن ابن جرير أبو | إسحاق الشيرازي ، وإمام الحرمين والغزالي في ' المنخول ' ~~. # والرابع : إن خالف أكثر من ثلاثة اعتبر ، وإلا فلا ، وهو الذي نقله عن ~~ابن جرير سليم | الرازي في كتابه ' التقريب ' في أصول الفقه ، ولا وجه له ، ~~بخلاف الذين قبله ، فإنه قد يحتج له | بقوله [ & ] : ' إن الشيطان يهم ~~بالواحد ويهم بالاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم ' صحيح مروي | في ' ~~مسند ابن وهب ' من مرسلات سعيد بن المسيب . # وقوله - عليه السلام - : ' الواحد شيطان والاثنان شيطانان والثلاثة ركب ' ~~رواه أبو داود | والنسائي على أن هذين لا دليل فيهما على التحقيق ، ولكن ~~الأول أبعد . | PageV02P185 | فارغ . # هامش : # والخامس : إن بلغ الأقل عدد التواتر لم يعتد بالإجماع ، وإلا اعتد به . # قال القاضي أبو بكر : وهذا الذي يصح عن ابن جرير . # والسادس : إن سوغت الجماعة الاجتهاد في مذهب المخالف ، فخلافه معتد به ، ~~كخلاف | ابن عباس في ' مسألة العول ' ، فإنها محل اجتهاد ، وإلا فلا ، ~~كخلافه في مسألة ربا الفضل ، | ومسألة المتعة ، وخلاف أبي طلحة في قوله : ~~إن آكل البرد لا يفطر ، وهو قول أبي عبد الله | الجرجاني ونقل عن أبي بكر ~~الرازي وشمس الأئمة السرخسي . # قال أبي - رحمه الله - : وهو ضعيف ؛ لأن قول غير المخالف : إن لم يكن حجة ~~فلا | PageV02P186 | فارغ . # هامش : | أثر للتسويغ وعدمه ، وإلا فهو محل النزاع ، فليس إنكارهم عليه ~~بأولى من إنكارهم عليهم . # والسابع : أن اتباع الأكثر أولى ، وإن جاز خلافه ، وهو ساقط . # والثامن : الفرق بين أصول الدين فلا يضر ، والفروع فيضر . # والتاسع : أن قول الأكثر حجة ، لا إجماع . # قال الغزالي في ' المستصفى ' : وهو تحكم لا دليل عليه . # قال أبي - رحمه الله - : وذلك ظاهر ؛ لأنه إذا لم يكن إجماعا فبماذا يكون ~~حجة ؟ # إذا عرفت هذا فنقول : قول المصنف لم يكن إجماعا قطعا - أي : لا نقطع ~~بكونه | إجماعا - ، ومن كتب قطعيا أراد أنا نجزم بكونه إجماعا قطعيا . # وهذه النسخة عندي أولى مما كتبه المصنف بيده ، ولعلها أصلحت ؛ لأن فيها ~~فائدة التنبيه | على أن من قال ms0244 بأنه إجماع فإنما يجعله ظنيا لا قطعيا ، ~~وهذا هو الظاهر ، وبه يشعر إيراد الآمدي . # وأما قطعيا ، فليس فيها كثير فائدة ؛ لأن كل ذي نظر يعرف أنه إذا وقع ~~الخلاف في أنه هل | هو إجماع لم يقع القطع بأنه إجماع ؟ # فإن قلت : فما معنى قول المصنف : والظاهر أنه حجة هل يريد به أنه إجماع ~~ظني ، أو أنه | ليس بإجماع أصلا ولكنه حجة ؟ # قلت : يحتمل أنه يريد أنه ليس بإجماع أصلا ، ولكن حجة لأمرين : # أحدهما : أنه عرف الإجماع باتفاق المجتهدين ، فلو كان اتفاق الأكثر ~~إجماعا ، سواء | أكان قطعيا أم ظنيا لورد على الحد ؛ لأنه ليس اتفاق جميع ~~المجتهدين . # وثانيهما : أنه لو أراد أنه يكون إجماعا ظنيا لكان هو المذهب الصائر إلى ~~أن خلاف | الأول غير معتبر ؛ لأنا قد قلنا : إن من قال : لا يعتبر بالأقل ~~لا يجعل الإجماع - والحالة هذه - | قطعيا . # أما أنه لم يقطع بكونه إجماعا ؛ فلوقوع الاختلاف فيه ، ولا قطع مع الخلاف ~~في مثل | هذا . | PageV02P187 | # | مكانة التابعي المجتهد مع الصحابة # هامش : # وإنما قلت : في مثل هذا ؛ لأني أجوز القطع مع الخلاف ، وذلك شأن [ أكثر ] ~~مسائل | الأصول ، ولكن هذا المكان دلائله كلها ظنية . # وأما أنه لا يقول : هو قطعي ؛ فلأنه أيضا في محل الاجتهاد . # وقد فهم عنه أنه قال : ليس بإجماع أصلا أبي - رحمه الله - ونقله كذلك عنه ~~في ' شرح | المهذب ' ، وناهيك بفهمه . # ويحتمل أن يريد أنه إجماع ظني وإياه فهم بعض الشارحين ، ويكون ذهابا منه ~~إلى أن | خلاف الأقل [ غير ] معتبر في انتهاض الإجماع ، وإن اعتبر في كونه ~~غير قطعي كما قلنا : إن من | قال : خلاف الأول غير معتبر لم يجعله إجماعا ~~قطعا ، وحينئذ لا يتجه قول الشيخ الإمام أبي رحمه | الله . # ثم ذا يكون حجة ؛ لأنا نقول : هو حجة ؛ لكونه إجماعا ، ولكن الشيخ الإمام ~~- رضي الله | عنه - إنما رد عليه ؛ لأنه فهم عنه الاحتمال الأول ، وهو أنه ~~ليس بإجماع أصلا ، ولعله أظهر | الاحتمالين وهو المذهب المصرح بحكايته في ' ~~المستصفى ' ، و ' الإحكام ' ، وغيرهما ، والرد حينئذ | صحيح ؛ لأنه ليس ~~بكتاب ولا ms0245 سنة ولا إجماع ولا قياس ولا استصحاب ، إلى غير ذلك من الأدلة | ~~المعروفة بين الأئمة ، وليس لأحد أن يحدث في دين الله أمرا وينصبه دليلا ~~يحتج به . | PageV02P188 | # | مسألة : # التابعي المجتهد معتبر مع الصحابة ، فإن نشأ بعد إجماعهم فعلى ، انقراض | ~~العصر . # لنا ما تقدم . # واستدل لو لم يعتبر لم يسوغوا اجتهاده معهم ، كسعيد بن المسيب ، وشريح ، ~~| والحسن ، ومسروق ، وأبي وائل ، والشعبي ، وابن جبير وغيرهم ، وعن . . . . ~~. . . . . . . . . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' التابعي المجتهد ' إذا كان في عصر الصحابة ، فقوله : ' معتبر ~~مع الصحابة ' بحيث | لا ينعقد إجماعهم دونه . # وقيل : لا ، وهذا إذا كان مجتهدا حالة الاختلاف . # ' فإن نشأ بعد ' انعقاد ' إجماعهم ' على الحكم ، ' فعلى ' الخلاف في ' ~~انقراض العصر ' . | هل يشترط ؟ . # ' لنا ' - على عدم الانعقاد في الصورة الأولى - ' ما تقدم ' من أنهم دونه ~~بعض المؤمنين فلا | تثبت لهم العصمة الثابتة للكل . # الشرح : ' واستدل : لو لم يعتبر ' قول التابعين المجتهدين مع الصحابة ' ~~لم يسوغوا | اجتهادهم معهم ' ؛ لعدم الفائدة فيه على تقديري الموافقة ~~والمخالفة ، واللازم منتف ، فقد سوغوه | لمجتهديهم جميعا ، ك ' سعيد بن ~~المسيب ' ، و ' شريح ' ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . | ~~PageV02P189 | أبي سلمة : تذاكرت مع ابن عباس وأبي هريرة في عدة الحامل ~~للوفاة فقال ابن عباس : أبعد # هامش : | و ' مسروق ' ، و ' أبي وائل ' ، و ' الشعبي ' ، و ' ابن جبير ' ~~وغيرهم ' فكانوا يفتون | بآرائهم في زمن الصحابة - رضي الله عنهم - من غير ~~نظر إلى أنهم هل أجمعوا ؟ وقد ملأ شريح | ' الكوفة ' أقضية وعلي بها لا ~~ينكر عليه ، وملأ ابن المسيب ' المدينة ' فتاوى ، وهي مشحونة | PageV02P190 ~~| الأجلين ، وقلت أنا بالوضع . فقال أبو هريرة : أنا مع ابن أخي . # هامش : | بأصحاب رسول الله [ & ] ، وكذا عطاء ب ' مكة ' ، والحسن وجابر ~~بن زيد ب ' البصرة ' . # ' وعن أبي سلمة ' بن عبد الرحمن - كما رواه مسلم - ' تذاكرت مع ابن عباس ~~وأبي | PageV02P191 | وأجيب بأنهم إنما سوغوه مع اختلافهم . # هامش : | هريرة في عدة الحامل للوفاة ، فقال ابن عباس ' : عدتها أبعد ~~الأجلين . | PageV02P192 | # | إجماع أهل المدينة # | مسألة : # إجماع ' المدينة ' من الصحابة والتابعين حجة عند مالك . # هامش : # وقلت : أنا بالوضع . فقال أبو هريرة : أنا مع ابن أخي ' ، يعني ms0246 : أبا ~~سلمة . # والآثار في هذا كثيرة . # ' وأجيب : بأنهم إنما سوغوه مع اختلافهم ' ، لا مع اتفاقهم الذي هو محل ~~النزاع . # وفيه نظر : فإن اتفاقهم لو منعهم الاجتهاد لسألوا عنه قبل إقدامهم ، ~~وكانوا لا يسألون قطعا . # وما روي من أن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أنكرت على أبي سلمة ~~دخوله بين | الصحابة ، ومنازعته لابن عباس ، وقولها له : أراك كالفروج تصيح ~~مع الديكة . # ومن أن عليا - رضي الله عنه - نقض حكم شريح حين قضى بين ابني عم أحدهما ~~أخ لأم أن | المال للأخ من الأم ، فالأول محمول على أنه لم يبلغ منزلتهم ، ~~فأحبت له الاحتياط . # وهذا أبو هريرة قد [ نقلنا عنه ما ] نقلناه . # والثاني : لم يصح ، وإن ثبت فلعله كان مسبوقا بإجماع . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' إجماع المدينة ' من الصحابة والتابعين حجة عند مالك ' . | ~~PageV02P193 | وقيل : محمول على أن روايتهم متقدمة . # وقيل : على المنقولات المستمرة كالأذان والإقامة ، والصحيح التعميم . # هامش : # وقد أنكره من أصحابه : أبو بكر ، وأبو يعقوب الرازي ، وأبو بكر بن ~~المنتاب ، | والطيالسي والقاضي أبو الفرج ، والقاضي أبو بكر ، وقالوا : ليس ~~مذهبا له . # ' وقيل ' : قول مالك حجة ' محمول على أن روايتهم متقدمة ' على غيرهم . # ونقل ابن السمعاني وغيره : أن للشافعي في القديم ما يدل على هذا . # ' وقيل : على المنقولات المستمرة ، كالأذان والإقامة . # والصحيح التعميم ' في الصورتين المذكورتين وغيرهما مما طريقه الاجتهاد ~~والاستدلال ، | وهو رأي أكثر المغاربة من أصحابه ، وتبعهم المصنف . | ~~PageV02P194 | واستدل بنحو : ' إن المدينة طيبة تنفي خبثها ، [ كما ينفي ~~الكير خبث الحديد ' ] ، | وهو بعيد ، وبتشبيه عملهم بروايتهم ، ورد بأنه ~~تمثيل لا دليل مع أن الرواية ترجح بالكثرة | بخلاف الاجتهاد . # هامش : # قالوا : وفي رسالة مالك إلى الليث بن سعد ما يدل عليه ، قالوا : وليس ~~قطعيا ، بل ظني | يقدم على خبر الواحد والقياس . # وذهب القاضي عبد الوهاب إلى أن اجتهادهم ليس بحجة ، ولكن يقدم على ~~اجتهادغيره ، | والحق عندنا ما عليه جماهير الأمة من أن البقاع لا تعصم ~~ساكنيها ، وأنه لا فرق بين ' المدينة ' ، | وغيرها . وبالجملة من ادعى أن ~~إجماع المدينة حجة فقد استمر على لجاج ظاهر ms0247 . # الشرح : ' واستدل بنحو : إن ' المدينة ' طيبة تنفي خبثها ' ، والخطأ خبث ~~فيكون منفيا عنها ، | والحديث في ' الصحيحين ' ولفظه : ' إنما المدينة ~~كالكير تنفي خبثها وينصع طينها ' ، وأما نحوه | فمثل : ' إن الإيمان ليأرز ~~إلى المدينة ، كما تأرز الحية إلى جحرها ' رواه مسلم ' وهو بعيد ' ، فإن | ~~الباطل قد يوجد فيها بلا ريب ، فلو اطلع مطلع على ما يجري بين لابتيها من ~~المخازي قضى | PageV02P195 | # | مسألة : # لا ينعقد الإجماع بأهل البيت وحدهم خلافا للشيعة ، ولا بالأئمة | الأربعة ~~عند الأكثرين خلافا لأحمد ، ولا بأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - عند | ~~الأكثرين . # هامش : | العجب ، فيجب حمله على أنها في نفسها فاضلة مباركة ، واستدل ~~أيضا ' بتشبيه عملهم بروايتهم ' | فإنها مقدمة ، فليكن العلم كذلك ، ' ورد ~~بأنه تمثيل ' وتشبيه شيء بشيء ' لا دليل مع أن ' الفارق أن | ' الرواية ~~ترجح بالكثرة بخلاف الاجتهاد ' ، وهو أكثر علما ، وهذا على تقدير أن ~~روايتهم مقدمة ، | ومن ذا يسلمه ، والأكثرية ممنوعة . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' لا ينعقد الإجماع بأهل البيت وحدهم خلافا للشيعة ، ولا بالأئمة ~~الأربعة عند | الأكثرين خلافا لأحمد ، ولا بأبي بكر وعمر ، وعند الأكثرين ' ~~خلافا للقاضي أبي خازم الحنفي | بالخاء والزاي المعجمتين ، ' قالوا ' : ~~استدلالا على إجماع الأربعة . قال النبي [ & ] : ' ' عليكم | بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين من بعدي ' ' ، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي | ~~PageV02P196 | قالوا : ' عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ' ' ~~اقتدوا باللذين من بعدي ' . | قلنا : يدل على أهلية اتباع المقلد ، ومعارض ~~بمثل : ' أصحابي كالنجوم ' بأيهم اقتديتم | اهتديتم ] ' ، وخذوا شطر دينكم ~~عن [ هذه ] الحميراء . # لنا أن العادة تقضي بأن مثل هذا الجمع المنحصر من العلماء اللاحقين ~~بالاجتهاد | لا يجمعون إلا عن راجح . # هامش : | وصححه والحاكم على شرط الشيخين ، وليس في لفظه ' من بعدي ' كما ~~وقع في الكتاب | واستدلالا على إجماع الشيخين . # قال النبي [ & ] : ' ' اقتدوا بالذين من بعدي ' أبي بكر وعمر ' رواه أحمد ~~والترمذي وابن | ماجه ، وقال الترمذي : حسن . # الشرح : قال : ' لنا أن العادة تقضي في مثل هذا الجمع المنحصر من العلماء ~~اللاحقين ' من | غيرهم ' بالاجتهاد ' بسكناهم في مهبط الوحي ، ومشاهدتهم ~~معاهد التنزيل ، ' لا يجمعون إلا عن ms0248 | راجح ' ، فيكون دليلا شرعيا . # وقال : مثل هذا الجمع ، لينبه على أن ' المدينة ' لا خصوصية لها ، وإنما ~~اتفق فيها ذلك ، | ولو اتفق مثله في غيرها قيل به . # وقال : المنحصر ؛ لأنهم لو تفرقت بهم النواحي ، ولم يجتمعوا في مكان واحد ~~لم يطلعوا | على الراجح ؛ لأنه لا سبيل لهم مع التفرق إلى الاجتماع ~~والتشاور والاتفاق . # ' فإن قيل ' : هب أنهم لا يجمعون عن راجح ، ولكن ' يجوز أن يكون مستمسك ~~غيرهم | أرجح ، ولم يطلع عليه بعضهم ' . | PageV02P197 | فإن قيل : يجوز أن ~~يكون متمسك غيرهم أرجح ، ولم يطلع عليه بعضهم . # هامش : # ' قلنا : العادة تقضي باطلاع الأكثر ' - وأهل ' المدينة ' أكثر - ، ' ~~والأكثر كاف فيما تقدم ' من | كون إجماعهم حجة . # ولقائل أن يقول : كان العلماء في ' الكوفة ' و ' البصرة ' أكثر ، وهذا ~~ظاهر ، فيلزمكم أن يكون | قولهم حجة ، وأن هذا الجمع المنحصر إذا حصلوا ~~ببلدة أخرى كانت أقاويلهم حجة ، ودليلك وإن | اقتضى التزامه لأنا لا نعرفه ~~مصرحا به عن مالك . # وقولك أولا : إنه أحق - ممنوع - ، فقد كان فيمن هو ناء عن ' المدينة ' ~~بعد موت عثمان | - رضي الله عنه - من [ هو ] أفضل من ساكنيها ، كعلي ، ~~وجماعة كانوا ب ' مكة ' ، و ' البصرة ' ، | و ' الكوفة ' ، وغيرها . # وقولكم : مهبط الوحي ومشاهدة التنزيل هذا إنما الاعتبارية بالمشاهدة ؛ ~~لإمكان المشاهدة ، | فإن الجدران لا تخبرنا ولا تحدثنا ، والمشاهدون لم ~~ينحصروا في ' المدينة ' ، بل كان الخارج عنها | أكثر بلا ريب ، وكذلك من ~~أدركهم من التابعين وهلم جرا . # قلنا : إنما يدل ما رويتم على أهلية اتباع المقلد - أي : أهلية الأربعة ~~في الحديث الأول ، | والشيخين في الثاني - ؛ لاتباع المقلد لهم أو لهما . # ومعارض أيضا بمثل ما روى ابن منده في ' أماليه ' من قوله [ & ] : ' ~~أصحابي كالنجوم بأيهم | اقتديتم اهتديتم ' وفي سنده مجاهيل . | PageV02P198 ~~| قلنا : العادة تقضي باطلاع الأكثر ، والأكثر كاف فيما تقدم . # هامش : # وروى نعيم بن حماد الخزاعي عن عبد الرحيم بن زيد العمي - وهو ضعيف - عن | ~~PageV02P199 | ( صفحه فارغه ) . # هامش : | أبيه - وفيه نظر عن سعيد بن المسيب عن عمرو - وهو منقطع ، فإن ~~سعيدا لم يدرك عمرا أن | النبي [ & ] قال : ' سألت ربي فيما اختلف ms0249 فيه ~~أصحابي من بعدي فقال : يا محمد ، إن أصحابك | عندي بمنزلة النجوم في السماء ~~بعضها أضوأ من بعض ' فمن أخذ بشيء مما هم عليه على | اختلافهم عندي على هذا ~~. # وروى الدارمي وابن عدي من رواية حمزة الجريري عن . . . . . . . . . . . . ~~. . . | PageV02P200 | ( صفحه فارغه ) . # هامش : | نافع عن ابن عمر مرفوعا : ' أصحابي مثل النجوم فأيهم أخذتم ~~بقوله اهتديتم ' ، وحمزة ضعيف ، | وقد أشار الدارمي إلى تقوية الحديث . # ووجه معارضته : أنه يقتضي على مساق قولهم : أن يكون قول كل واحد منهم حجة ~~، ولم | يقولوا به . # وكذا حديث : ' خذوا شطر دينكم عن الحميراء ' - يعني : عائشة - يقتضي أن ~~يكون قولها | حجة بالطريقة التي ذكروها ، ولم يقولوا به ، وهذا الحديث لا ~~يعرف . # وكان شيخنا أبو الحجاج المزي - رحمه الله - يقول : كل حديث فيه لفظ ' ~~الحميراء ' لا | أصل له إلا حديثا واحدا في ' النسائي ' . | PageV02P201 | # | الكلام في عدد التواتر # | مسألة : # لا يشترط عدد التواتر عند الأكثر . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' لا يشترط [ عدد ] التواتر عند الأكثر ' . # وهو قول كل من استدل على حجية الإجماع بالسمع ، دون من استدل بالعادة ، ~~كإمام | الحرمين . # وأما المصنف فاختاره هنا مع استدلاله بالعادة ، ثم ادعى أنها قاضية بذلك ~~، وإن لم يبلغ | المجمعون عدد التواتر كما تقدم منه على ما فيه . # وقال هنا : ' لنا دليل السمع ' ، وقد كان يكفيه دليل العادة لو تم له . | ~~PageV02P202 | لنا : دليل السمع فلو لم يبق إلا واحد ، فقيل : حجة ؛ لمضمون ~~السمعي ، وقيل : | لا ؛ لمعنى الاجتماع . | # | مسألة : # إذا أفتى واحد وعرفوا به ، ولم ينكره أحد قبل استقرار المذاهب ، . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # هامش : # وأنا أقول : إنه لا يمنع انتهاض السمع إلا على القطع ، وهذه مسألة ظنية ~~فأكتفي فيها بدليل | السمع ، بخلاف أصل كون الإجماع حجة ، ونحن لا نشترط ~~عدد التواتر إلا في انتهاض [ كون ] | الإجماع قطعيا دون انتهاضه ظنيا ، ~~وهذا كله إذا صدق اتفق أهل العصر . # ' فلو لم يبق إلا واحد فقيل : حجة ؛ لمضمون ' الدليل ' السمعي ' ، فإنه ~~دل على أن قول | الأمة حجة ، والأمة كما تطلق على الجماعة تطلق على الواحد ~~قال - تعالى - : ^ ( إن إبراهيم كان | أمة ) ^ . # ' وقيل : لا ms0250 ' يكون قوله حجة ؛ ' لمعنى الاجتماع ' الذي يقتضيه لفظ ~~الإجماع ، فإنه لا بد أن | يكون من اثنين فصاعدا ، وصدق الأمة على الواحد ~~مجاز ، وإلا يلزم الاشتراك لصدقه بالحقيقة | على الجماعة . # الشرح : ' إذا أفتى واحد ' في المسائل التكليفية ، ' وعرفوا به ، ولم ~~ينكره أحد ' بل سكتوا | PageV02P203 | فإجماع أو حجة ، وعن الشافعي - رضي ~~الله عنه - ليس إجماعا ولا حجة ، وعنه خلافه . # هامش : | عنه سكوتا مجردا غير مستصحب فعلا ولا أمارة رضى ولا سخط ، ومضى ~~قدر مهلة النظر عادة | في تلك الحادثة ، ولم يتكرر ذلك مع طول الزمان ، ~~وكان ذلك القول واقعا في محل الاجتهاد | ' قبل استقرار المذاهب فإجماع ' ~~قطعي ، ' أو حجة ' ظنية ، فيحتج به على التقديرين . # ونحن مترددون في أيهما أرجح ، وفي تسميته إجماعا على القول بأنه حجة ظنية ~~لا إجماع | قطعي خلاف لفظي - حكاه الأستاذ أبو إسحاق والبندنيجي - ، ذهب ~~الصيرفي إلى أنه لا يسمى ، | وخص اسم الاجماع بما كان قطعيا ، وخالفه غيره ~~. # ' وعن الشافعي - رضي الله عنه - ليس إجماعا ولا حجة ' ، وهو رأي القاضي ، ~~' وعنه | خلافه ' وهو [ أنه ] إجماع ، وسنتكلم على ذلك إن شاء الله تعالى . # ' وقال الجبائي : إجماع بشرط انقراض العصر ' - وهو رأي البندنيجي من ~~أصحابنا - وقال | ' ابن أبي هريرة ' : يكون إجماعا ' إن كان فتيا لا ' [ إن ~~كان ' حكما ' . # وعبارة الإمام الرازي في الحكاية عنه : لا ] إن كان من حاكم . # والفرق بين العبارتين واضح ؛ إذ لا يلزم من صدوره عن الحاكم أن يكون قاله ~~على وجه | [ الحكم ] ، فقد يفتي الحاكم في بعض الأحايين . # وقال أبو إسحاق المروزي : عكسه . # وقيل : إن وقع في شيء يفوت استدراكه من إراقة دم ، أو استباحة فرج ، كان ~~إجماعا ، وإلا | فلا . # وقيل : إن كان في عصر الصحابة كان إجماعا ، وإلا فلا . # وقيل : يكون إجماعا إن كان الساكتون أقل . # وهنا أمور مهمة لا يليق إهمالها وإن كنا بذكرها نخرج عن أسلوب الاختصار ، ~~فإن مسألة | الإجماع السكوتي من قواعد الأمهات ، وإلى الشافعية مرجعها ، ~~وقد ذكرنا فيها في ' التعليقة ' أوراقا | تعسر على أبناء الزمان ، فليقع ~~تلخيصها هنا : # الأول في سؤالين يوردان ms0251 : | PageV02P204 | وقال الجبائي : إجماع بشرط ~~انقراض العصر . # هامش : # أحدهما : إن جعلكم الحجة في مقابلة الإجماع يقتضي أنها قسيمة له ، وألا ~~يكون ذلك | [ ترديدا بين الشيء ونفسه ، وإذا كان كذلك ] فما هي ؟ . # لا يقال : هي قول بعض سكت عنه الباقون ، وسكوتهم دليل رضاهم إلا أن نسبة ~~الرضا | إليهم يستدعي قولهم ، ولم يحصل تحققه ، بل ظنه ، وظننا أن حكم الله ~~ما قاله القائل ، لأنا نقول : | إذا حصل ظن أنهم قالوا : فقد حصل ظن أنهم ~~أجمعوا ، ورجع الحال إلى أنكم قابلتم الإجماع | بالإجماع . # وثانيهما : أن الأكثرين من الأصوليين نقلوا أن الشافعي يقول : إن السكوتي ~~ليس بإجماع . # وذكر القاضي : أن ذلك آخر أقواله ، وإمام الحرمين : أنه ظاهر مذهبه ، ~~وزاد الإمام | والآمدي فقالا : إن الشافعي يقول : ليس بإجماع ولا حجة أيضا ~~. # وحكى المصنف ذلك ، وزاد أن عنه خلافه ، وخلافه محتمل لأن يكون حجة ، وليس ~~| بإجماع ، ولم أجد ذلك محكيا عن الشافعي ، ولعله مراد المصنف . # إذا عرفت هذا فقد قال الرافعي في الشرح المشهور عند الأصحاب : إن الإجماع ~~السكوتي | حجة ، وهل هو إجماع ؟ فيه وجهان . # وقال الشيخ أبو إسحاق في ' اللمع ' : إنه إجماع على المذهب . # فقول الرافعي : إنه حجة ، وهل هو إجماع ؟ يقتضي أن الحجة قسيمة للإجماع ، ~~وهو صنيع | ابن الحاجب ، وإياه أراد الرافعي قطعا ، وإلا فلو أراد بكونه ~~حجة أنه إجماع لما صح دعواه اشتهار | كونه حجة ، والتردد على وجهين في كونه ~~إجماعا ، ولمعارضه نقل إمام الحرمين ظاهر | مذهب الشافعي أن ليس بإجماع . # ونقل القاضي وغيره ، وقول الشيخ أبي إسحاق : إنه إجماع على المذهب فيعارض ~~نقل إمام | الحرمين عن ظاهر المذهب . # والجواب : أنا جعلنا الحجة في مقابلة الإجماع ، وهي قسيمة كما ذكرتم ، ~~ومرادنا بالإجماع | PageV02P205 | ابن أبي هريرة : إن كان فتيا لا حكما . # هامش : | المنفي : الإجماع القطعي ، وبالحجة المثبتة : الإجماع الظني ، ~~وهما قسمان داخلان تحت مطلق | الإجماع ، كالرجل والمرأة داخلان تحت مطلق ~~الإنسان . # وصاحب الكتاب متردد بين كونه إجماعا قطعيا ، وإليه أشار بقوله : إجماعا ~~أو ظنيا وإليه | أشار بقوله : حجة ، وعليه دل قول ' المختصر الكبير ' : هو ~~حجة ms0252 ، وليس بإجماع قطعي ، ونحوه | قول الآمدي في آخر المسألة : الإجماع ~~السكوتي ظني ، والاحتجاج به ظاهر لا قطعي . # وبهذا يظهر لك أن الإجماع المنفي في كلام القاضي وإمام الحرمين : هو ~~القطعي وهما لا | يتكلمان في غيره . # فمذهب الشافعي : أنه ليس بإجماع قطعي ، والمثبت في كلام الرافعي هو الظني ~~الذي عبر | عنه بقوله : حجة ، وهو الذي عبر عنه الشيخ أبو إسحاق بأنه : ~~إجماع على المذهب . # وأما متقدمو الأصوليين فلا يطلقون لفظ الإجماع إلا على القطعي . # فإن قلت : كما تقول : بأن السكوتي إجماع هل تقول بأنه قطعي مع وقوع هذا ~~الاختلاف | المتجاذب الأطراف ؟ # قلت : هذا مكان التحقيق فنقول : هل السكوت غير دال على الموافقة أو دال ؟ ~~وإذا كان | دليلا فهل هو قطعي أو ظني ؟ وإذا لم يكن قطعيا ، وكان ظنيا فهل ~~هو حجة ؟ وإذا كان حجة ، فهل | هي قطعية أو ظنية ، فهذه احتمالات ذهب إلى ~~كل منها ذاهب . # والقاضي أبو بكر وغيره ممن لا يكتفي بالظنون في مسائل أصول الفقه لا يمنع ~~إثارته الظن ، | ولكن يقول : الظن لا تقوم به الحجة ؛ فلذلك ينفي عنه لفظ ~~الإجماع . # والمشهور عند أصحابنا - كما ذكر الرافعي - أنه حجة . # فإن قلت : فلم لا يصرح بتسميته إجماعا ؟ # قلت : قد سماه أبو إسحاق الشيرازي إجماعا ، وعذر من لم يسمه قائم من أوجه ~~: # أحدها : أنه لا غرض في هذه التسمية ، إنما الغرض قيام الاحتجاج به . | ~~PageV02P206 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : # والثاني : أن المتقدمين لا يطلقون لفظ الإجماع إلا على القطعي ، وهو ~~اصطلاح لهم مجرد | ناشئ عن عدم اكتفائهم في مسائل الأصول بالظنون . # والثالث : سر دقيق ، وهو المعتمد وهو أن لنا خلافا لفظيا في تسميته ~~بالإجماع ، وصرح | بحكايته الأستاذ أبو إسحاق في ' تعليقته ' والبندنيجي في ~~' الذخيرة ' - كما قدمناه - وصرحا بأنه : | خلاف في العبارة فقط . # والقائلون بانتهاضه حجة مع كونه مثيرا للظن فقط ، لهم خلاف في أنه قطعي ~~أو ظني ، فقال | الأستاذ أبو إسحاق والبندنيجي : إنه مقطوع به . # وليس مرادهم بكونه مقطوعا به القطع بأن الإجماع حاصل ، إذ لا سبيل إلى ~~ذلك مع أن | السكوت ms0253 يحتمل أوجها سوى الرضا ، بل إن حكم الله قطعا ما ظنناه ~~، وقد أشار إلى هذا | البندنيجي . # وقال آخرون : بل ظني - واختاره ابن السمعاني في أثناء المسألة - # الأمر الثاني : في اختيار المصنف . # قد قلنا : إنه متردد بين كونه قطعيا ، فهو المراد بقوله : إجماع ، أو ~~ظنيا ، وهو المراد | بقوله : حجة ، ولم يطلق على الحجة لفظ الإجماع ؛ ~~للأعذار التي قدمناها ، فكل من القطعي | والظني يحتج به ، وليس المراد من ~~كونه قطعيا أنا نقطع بأن الأمة أجمعت فإن ذلك لا سبيل | إليه مع قيام ~~الاحتمال ، بل إنا نقطع بأن حكم الله ما ظنناه ، وعليه دل كلامه في ' ~~المختصر الكبير ' | و ' الإحكام ' كما عرفت . # وقال بعض الشارحين : إجماع قطعي إن علم أن سكوتهم عن رضا ، وإلا فحجة ، ~~وهو فاسد | من وجهين : # أحدهما : أنه إذا علم أن سكوتهم عن رضا لم يكن من صور الإجماع السكوتي - ~~كما | قدمنا - ، وبه صرح من سيذكر اسمه عند الكلام على هذا القيد إن شاء ~~الله تعالى . # والثاني : أن سكوتهم إذا لم يعلم أنه عن رضا فوراءه حالتان : # إحداهما : أنه يعلم أنه عن سخط ، وليس بحجة بلا نظر ، وكذا إذا ظن . | ~~PageV02P207 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : # والثانية : أن يجهل الحال ، فيكون حجة بمعنى أنه إجماع ، ولا يلزم من ~~كونه حجة ، وأنه | إجماع ألا يكون قطعيا حتى يجعل قسما مقابلا للقطعي ، بل ~~جاز كونه مظنونا ، ونقطع مع ذلك | بكونه حجة كما سلف . # الأمر الثالث : في القيود . # أولها : كونه في مسائل التكليف ولا بد منه ، ولا يغني عنه لفظ الفتيا ، ~~فإن مثل قول القائل : | عمار أفضل من حذيفة ، وبالعكس لا يدل السكوت فيه ~~على شيء ، إذ لا تكليف على الناس فيه . # وثانيها : أن يعلم أنه بلغ جميع أهل العصر ولم ينكروا ؛ وإلا فلا يكون ~~الإجماع السكوتي | ووراءه حالتان : # إحداهما : أن يغلب على الظن أنه بلغهم ؛ لانتشاره ، وشهرته ، فهل يكون ~~إجماعا أيضا ؟ # لم أر أحدا صرح بذكر هذا غير الأستاذ أبي إسحاق فذكر : أنه إجماع على ~~مذهب | الشافعي ، واختاره أيضا وجعله درجة دون الأول . # والثانية : ألا ms0254 يغلب على الظن ، بل يكون في مجاري الاحتمال ، وسيذكرها ~~المصنف في | دلائل المسألة . # وثالثها : كون السكوت مجردا . أما إذا كان معه أمارة رضا فقال الروياني ~~من أصحابنا : | يكون إجماعا بلا خلاف . # وكذا قال القاضي عبد الوهاب المالكي فيما نقله بعضهم : وقضية ذلك أنه إن ~~ظهرت | أمارات السخط ، وأما إذا استصحب فعلا يوافق الفتيا ، فالأمة حينئذ ~~منقسمة إلى قائل به وعامل | وذلك إجماع بلا نزاع ، نص عليه القاضي عبد ~~الوهاب في ' الملخص ' . # ورابعها : مضى زمان يسع قدر مهلة النظر عادة في تلك المسألة ، ولا بد منه ~~ليندفع احتمال | أن الساكتين كانوا في مهلة النظر . # وخامسها : ألا يتكرر ذلك مع طول الزمان . # وأنا أقول : لا بد منه ، وذلك أنه إذا تكررت الفتيا ، وطالت المدة مع عدم ~~المخالفة ، فإن | ظن مخالفتهم يترجح . | PageV02P208 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : # بل أقول : إنه يفضي إلى القطع ، ويختلف ذلك باختلاف طول الزمان وقصره ، ~~وقد | صرح ابن التلمساني في ' شرح المعالم ' بذلك ، وأنه ليس من محل الخلاف ~~، وذلك هو مقتضى | كلام إمام الحرمين ، فإنه جعل صورة المسألة ما لم يطل ~~الزمان مع تكرار الواقعة . # وأما إذا تكرر مع طول الزمان فلا أنكر جريان خلاف ، وقد اقتضاه كلام ~~القاضي أبي بكر ، | ولكنه ليس الخلاف في السكوتي ، بل أضعف منه . # وسادسها : أن يكون في محل الاجتهاد ، فلو أفتى واحد بخلاف الثابت قطعا ~~فليس سكوتهم | دليلا على شيء ؛ ولعلهم إنما سكتوا للعلم بأنه على منكر ، ~~وأن الإنكار لا يفيد . # فإن قلت : إنكار المنكر واجب ، وإن علم المنكر أنه لا يفيد . # قلت : ليس بواجب على الكل ، بل هو فرض كفاية ، ثم في غير الشافعية من لا ~~يوجبه | والحالة هذه . # وسابعها : أن يكون قبل استقرار المذاهب ، ليخرج إفتاء مقلد سكت عنه ~~المخالفون ؛ للعلم | بمذهبهم ومذهبه ، كشافعي يفتي بنقض الوضوء بمس الذكر ، ~~فلا يدل سكوت الحنفي عنه على | موافقته ؛ للعلم باستقرار المذاهب والخلاف . # وقد أهمل المصنف بعض هذه القيود كما رأيت . # الأمر الرابع : سبب ما وقع من الاضطراب في النقل عن الشافعي - رضي الله ~~عنه - في ms0255 هذه | المسألة - أن بعضهم رأى منقولا عنه أنه ليس بإجماع ، وفي ~~ذهنه أن الإجماع أعم من القطعي | والظني ، والنكرة في سياق النفي تعم ، ~~وإذا انتفى الأمران فبماذا يكون حجة ؟ فنسب إليه أنه ليس ؟ | بإجماع ولا ~~حجة ، وبعضهم رأى منقولا عنه : أنه حجة في ذهنه - أنه إذا كان حجة لزم أن | ~~يكون إجماعا - وأن كل إجماع فهو قطعي ؛ فاضطربت النقول . # والصواب في النقل ما حررناه ، وحاصله : أن أحدا من أصحابنا لم يقل بأنا ~~نقطع بأنه إجماع | قطعي ، ولا يتجه القول بذلك من ذي لب ، وإنما يفهم ~~اختلاف في أن ظن الإجماع هل حصل ؟ | والأصح عندهم ؛ حصوله ، خلافا للإمام ~~الرازي وأتباعه ، ثم بعد حصوله هل ينتهض حجة ؟ | الأصح : انتهاضه خلافا ~~لإمام الحرمين ، وكلامه محتمل ؛ لمنع انتهاض الظن أيضا . | PageV02P209 | ( ~~صفحة فارغة ) . # هامش : # لكن الأظهر أنه لا يمتنع ذلك ، وقد قال في أثناء المسألة : لا قطع مع ~~الاحتمال ، وذلك [ لو | صح ] أنه يتطلب القطع في المسألة ، والإجماع الذي ~~نفاه ، وعزى نفيه إلى ظاهر مذهب الشافعي | هو القطعي دون الظني ، وذلك ظاهر ~~من كلامه ، وكلام القاضي قبله والغزالي بعده ، ويخطر لي أن | للشافعية ~~أوجها : # أحدها : أنا لا نظن بالسكوت انتهاض الإجماع ؛ لأن له محامل كثيرة . # والثاني : أنا نظنه ، ونقطع إذ ذاك بكونه حجة ، وهو رأي الأستاذ . # والثالث : هذا ، ولكن بشرط انقراض العصر ، وهو رأي البندنيجي . # والرابع : أنا نظنه ، ونظن أنه حجة من غير قاطع ، وهو اختيار الآمدي . # وإذا ضممنا هذه الأوجه إلى الوجهين في تسميته بالإجماع صارت الوجوه خمسة ~~، والحنفية | مصرحون : بأن الإجماع السكوتي قاطع ، فإذا أرادوا أنا نقطع أن ~~الأمة أجمعت فهم | مكابرون ، كيف ولا قطع مع الاحتمال ، وإن كان مرجوحا إلى ~~غاية - وما أظنهم يقولون هذا - وإن | أرادوا حصول ظن غالب مستلزم القطع ~~بأنه حجة ، فذلك هو أحد آرائنا ، وهو أظهرها عندنا . # الأمر الخامس : في العبارة المشهورة عن الشافعي ، وهي قوله : لا ينسب إلى ~~ساكت | قول . # قال إمام الحرمين : إنها من عبارات الشافعي الشريفة . # قلت : وقد فهم الحذاق منها أن السكوتي ليس بإجماع ms0256 ، منهم القاضي ، وإمام ~~الحرمين ، | وغيرهما . # وأنا أقول : إنها لا تقتضي ذلك ، فإنها لم تفصح إلا بأن الساكت لا ينسب ~~إليه قول ولا يلزم | من أنا لا ننسب إليه قولا ، أنا لا ننسب إليه موافقة ، ~~فالموافقة أمر باطن والقول ظاهر ، والفرض | أنه ساكت ، فلو نسبنا القول ~~إليه لكنا كاذبين ؛ إذ لا دليل عليه بخلاف الموافقة ، فإن السكوت | دليلها ~~، ألا ترى إن إذن البكر صماتها فنقول : إذنها صماتها كما قال المصطفى [ & ] ~~تسليما . # ولا نقول : قالت البكر : أذنت ؛ لأنها لم تقل ذلك ، فلذلك قال أصحابنا : ~~لو سكت | الولي وقد طلب منه التزويج بين يدي الحاكم كان عضلا ، ولم يقولوا ~~: كان لافظا بالامتناع . | PageV02P210 | ( صفحه فارغة ) . # هامش : # وإذا شرطنا رضا المضمون له ، فلا نشترط نطقه على خلاف فيه . # ومسائل الاعتبار بالسكوت كثيرة ، وفيها من الأصول مسألة التقرير ، ومسألة ~~إخبار | واحد بحضرة جمع لم يكذبوه . # سلمنا أن مراده بالقول : الفتيا ، واعتقاد ما قاله الناطق ، إلا أن نهاية ~~ما ذكره أنه لا ينسب إليه | قول بخصوصه ، وهو كذلك ؛ لأنا لا نقول : قال ~~الساكتون ، وإنما نقول : قالت الأمة ، فلم | قلتم : إن الشافعي يمنعه ؟ # سلمنا أن مراده : أن الساكت لا ينسب إليه قول أصلا ، لا بمفرده ولا مع ~~انضمامه إلى | غيره ، ولكن لم قلتم : إن الإجماع لا ينتهض وإن لم نسم ذلك ~~إجماعا ؟ فالنطق بالشيء غيره ، فقد | يكون الإجماع موجودا ، ولكنا لا نطلق ~~القول بأن الأمة أجمعت . # وسر ذلك أن الأصل امتناع نسبة قول إلى من لا يتحقق أنه قال : ولكنا ~~خالفناه في الساكتين | وظننا موافقتهم ، وعملنا بمقتضاها ؛ للاحتياج إلى ~~ذلك في المسائل التكليفية فأي حاجة | بنا إلى تسميته بالإجماع ؟ # وهذا هو أحد الوجهين السابقين عن حكاية الأستاذ والبندنيجي ، وهو ظاهر ~~نقل الشيخ أبي | إسحاق عن أبي بكر الصيرفي الذي كان يقال : إنه أعلم الناس ~~بالأصول [ بعد الشافعي ، وكان أيضا | أكثر الشافعي إلماما بكلام الشافعية ~~في الأصول ] . # الأمر السادس : إذا تقرر أن السكوتي حجة ، فلا يخفى عليك إذا تأملت ما ~~سطرناه أنه | مراتب : # أحدها : أن يعلم أنه بلغ الجميع ms0257 ، وافترقوا ما بين مفت وعامل ، وهو ~~كالقولي فيما نقله | القاضي عبد الوهاب . | PageV02P211 | لنا : سكوتهم ~~ظاهر في موافقتهم فكان كقولهم : ' الظاهر منتهض ' ؛ فينتهض | دليل السمع . # المخالف : يحتمل أنه لم يجتهد ، أو وقف ، أو خالف فتروى ، أو وقر ، أو ~~هاب ؛ | فلا إجماع ولا حجة . # هامش : # وثانيها : أن يعلم الجميع ، ويكون سكوتهم مع طول الزمان ، وتذكر الواقعة ~~. # وثالثها : أن يبلغ الجميع وتظهر أمارات الرضا . # ورابعها : أن ينقرض العصر . # وخامسها : ألا ينقرض العصر . # وسادسها : ألا يعلم أنه بلغ الكل ولكن يظن . # وسابعها : ألا يظن ، ولكن يكون محتملا . # وثامنها : الأقوال المفرقة بين الصحابة وغيرهم ، وبين ما يمكن ، استدراكه ~~، وما لا يمكن | وبين ما إذا كان القائلون أكثر من الساكتين ، وبالعكس . # وتزايدت المراتب ، ولا يخفى مواضعها ، ولنعد إلى الحل . # الشرح : ' لنا : سكوتهم ظاهر في موافقتهم ' ؛ إذ يبعد عادة سكوت الكل مع ~~المخالفة | ' فكان كقولهم الظاهر ، منتهض ؛ فينتهض دليل السمع ' الدال على ~~حجية الإجماع . # الشرح : ' المخالف يحتمل أنه لم يجتهد ' ، ' أو ' اجتهد و ' وقف ' ؛ لأنه ~~لم يظهر له شيء ، | ' أو خالف فتروى ' عند سماع الخلاف ليكون على بصيرة ، ' ~~أو وقر ' المفتي فلم يصرح | بمخالفته تعظيما ' أو هاب ' ، وقد قال ابن عباس ~~في حق عمر - رضي الله عنه - في مسألة العول : | كان مهيبا فهبته . # ' قلنا ' : قولكم : لم يجتهد ، أو اجتهد ووقف ، أجاب البندنيجي عنه فقال ~~: من سكت ؛ | للارتياب لم يتعلق به حكم ؛ لأن من لا يعرف الحكم في تلك ~~الحادثة لا يلتفت إليه ، ومتى كان | مخالفا ، فسكوته ' خلاف الظاهر ؛ لأن ~~عادتهم ترك السكوت ' ، ولو كانوا كذلك لكانوا | PageV02P212 | قلنا : خلاف ~~الظاهر ، لأن عادتهم ترك السكوت . # الآخر إلا عن دليل ظاهر لما ذكرناه . # الجبائي : انقراض العصر يضعف الاحتمال . # ابن أبي هريرة : العادة في الفتيا لا في الحكم . # هامش : # كاتمين لما يعتقدونه حقا مع ظهور ما هو باطل عندهم ، والتعليق بالهيبة [ ~~والتقية ] باطل ، فقد | كانوا يظهرون الحق ، ولا يخافون أحدا ، ولهذا ردت ~~امرأة على عمر - رضي الله عنه - في | المقالات في الصداق حتى قال عمر : ~~امرأة خاصمت رجلا فخصمته ، وقال عبيدة ms0258 السلماني | لعلي - رضي الله عنه - : ~~رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك . # وأما ما يروى من قصة ابن عباس في العول فكان صغيرا في زمن عمر ، وعلى أنه ~~قد أظهر | خلافه من بعد ، وكلامنا فيمن سكت ولم يظهر . # الشرح : واحتج ' الآخر ' القائل بكونه حجة لا إجماعا ، بأن السكوت ' دليل ~~ظاهر ، لما | ذكرناه ' من كونه حجة ، ولكن لا يسمى إجماعا للاحتمالات ، ~~وهذا هو القول الأظهر عندنا . # الشرح : واحتج ' الجبائي ' : بأن ' انقراض العصر يضعف الاحتمال ' . # الشرح : ' وابن أبي هريرة ' : بأن ' العادة ' ترك السكوت ' في الفتيا ، ~~لا في الحكم ' ؛ لأن | PageV02P213 | وأجيب : بأن الفرض قبل استقرار ~~المذاهب ، وأما إذا لم ينتشر فليس بحجة عند | الأكثر . # هامش : | حكم الحاكم يسقط الاعتراض ورفع الخلاف ، بخلاف قول المفتي . # وهذا منه يقتضي أنه إنما يقول : لا يكون حجة إذا كان الصادر من الحاكم ~~حكما كما نقل | المصنف . # وأما إذا صدرت منه فتيا ، فهو كبقية المجتهدين . # قال : ولأن ؛ في الإنكار على القاضي افتياتا . # قال : ونحن نحضر مجالس [ الحاكم ] ونراهم يفتون بخلاف مذهبنا ، ولا ننكر ~~. # وهذا الوجه يقتضي أنه لا يكون حجة ، وإن كان الصادر من القاضي فتيا لا ~~قضاء كما نقله | الإمام الرازي . # الشرح : ' وأجيب بأن الفرض ' أن ترك الإنكار إنما هو ' قبل استقرار ~~المذاهب ' ، وهناك | يجب إنكار الحكم كما يجب إنكار الفتيا ، وما ذكرت من ~~الافتيات وأن الحاكم يهاب ، فجوابه : | أن من ترك الإنكار مراعاة وتقية لا ~~عبرة [ به ] ؛ لأن من تسامح في الدين ولو بمسألة واحدة | يخرج عن الأهلية . # وإن فرض أن القاضي ظالم يتعين على من أنكر عليه في مسائل الاجتهاد ومواضع ~~الإنكار ، | فهو غير أهلي فلا يعتبر قوله فضلا عن أن يصير إجماعا ، ولا وجه ~~حينئذ لتفصيل ابن أبي هريرة إلا | إذا كان فيما أتى به الحاكم حكما ، كما ~~هو ظاهر نقل المصنف ، وكذا ذكره ابن السمعاني وغيره | - وجوابه ما ذكر ~~المصنف - وقد عكسه أبو إسحاق المروزي كما عرفت معللا بأن الأغلب | بأن ~~الصادر من الحاكم يكون عن تشاور . # فإن قلت : حكاية هذين المذهبين ms0259 ترديد في الواقع ؛ لأنكم صدرتم المسألة ~~بقولكم : إذا | أفتى واحد ، فالترديد يعد في الفتيا والحكم ترديد في الواقع ~~. | PageV02P214 | فارغ . # هامش : # قلت : الفتيا أعم من الحكم ؛ لأن الحاكم في أمر فشا مفت بما حكم به ، ~~فالتفصيل في | الحقيقة واقع بين الفتيا على وجه الحكم والفتيا لا على وجهه ~~. # وقد انتهت مسألة الإجماع السكوتي المشروط فيها الانتشار بحيث يبلغ الكل . # ' وأما إذا انتشر ' ، ولكن كان بلوغه لأهل العصر أمرا محتملا ' فليس بحجة ~~عند الأكثر ' | وقيل : حجة . # وقال الإمام الرازي وأتباعه : إن القول إن كان فيما تعم به البلوى كنقض ~~الوضوء بمس | الذكر كان كالسكوتي ، وإلا لم يكن حجة ، وهنا كلامان : # أحدهما : قد يقول القائل : إذا لم يعرف أنه بلغ الجميع فما تم غير قول ~~بعض الأمة فكيف | يكون حجة ؟ # وجوابه بعد تقديم مقدمة فأقول : إن المتكلمين لما تكلموا في الإجماع ~~السكوتي صوروا | المسألة بعصر الصحابة منهم القاضي ، وأبو إسحاق الشيرازي ، ~~والغزالي والقاضي عبد الوهاب . # وأما ابن السمعاني ، فصدرها بعصر الصحابة ، ثم حكى في أثنائها أن بعض ~~أصحابنا | خصصها بعصر الصحابة . # وأما التابعون ومن بعدهم فلا . قال : ولا يعرف فرق بين الموضعين ، ~~والأولى التسوية بين | الجميع . # وأما إمام الحرمين ، فأطلق الكلام إطلاقا من غير تخصيص ، وتبعه الآمدي ~~والمتأخرون | لكن إمام الحرمين لم يذكر هذا الفرع - أعني : إذا لم يعرف أنه ~~بلغ الجميع - . # وأما الإمام الرازي ، فأطلق صدر مسألة السكوتي ، ثم لما انتهى إلى هذا ~~الفرع خصه | بالصحابة ، وتوهم بعض أصحابه أن هذا التقييد لا حاجة به إليه ، ~~وأن الفرع لا يختص بالصحابة | كالأصل ، وعلى هذا جرى البيضاوي في ' منهاجه ~~' . # وأنا أقول : الصواب صنيع الإمام ، وأن الصورة الأولى - وهي ما إذا بلغ ~~الجميع [ لا | PageV02P215 | فارغ . # هامش : | يختص ] ببعض الصحابة - ويدل عليه نقل ابن السمعاني صريحا ، ~~والمعنى وهو أن السكوتي | دليل الرضا فانتهض الإجماع . # والثانية : وهي هذا الفرع مختصة ، ويدل عليه أيضا النقل والحجاج ، وذلك ~~أن قول البعض | ليس حجة على البعض ، فلا وجه لهذا القول إلا إن كان القائل ~~صحابيا ، فيقع الخلاف ناشئا عن ms0260 | أن أقوال الصحابة هل هي حجة ؟ # ولذلك أن الجماهير منهم القاضي أبو بكر ، والشيخ أبو إسحاق ، وغيرهما ~~أشاروا إلى أن | هذا الفرع هو نفس الكلام في أن قول الصحابي هل هو حجة ؟ ~~وأخروا الكلام فيه إلى موضعه . # وقد وضح لك بهذا أنه إن عرف بلوغه الجميع ؛ فمسألة السكوتي ، وإن ظن فيها ~~خلاف | مفرع على مسألة السكوتي ، كما قدمناه عن الأستاذ . # وإن كان محتملا وهي هذه المسألة ولا وجه للقول فيها بالحجية إلا أن يكون ~~من | صحابي بناء على أن قوله حجة . # ومن عمم القول فيها ، [ لم يصب ، وإن لم يكن محتملا أصلا ، فلا حجة فيه | ~~أيضا ] . # وقد قدمنا هذا إلا أن يكون صحابيا عند من يحتج بقوله . # وقد توهم بعض الشارحين أن هذه الحالة هي مقصود المصنف ، وليس بجيد . # الثاني : أن المصنف يفسر الانتشار بما إذا بلغ الجميع ، وذلك مفهوم من ~~قوله هنا : أما إذا | لم ينتشر مع ما سبق منه من أن الإجماع السكوتي هو ما ~~بلغ الجميع ، فدل أن المنتشر هو ما بلغ | الجميع . # وهذا هو صنيع الآمدي ، وهو قضية كلام القاضي أبي بكر ، وابن السمعاني ~~وغيرهما . # وظاهر كلام الإمام الرازي : أن الانتشار أعم من أن يعلم أنه بلغ الجميع ، ~~أو لا ، وبذلك | صرح الشيخ الهندي من أتباعه . | PageV02P216 | فارغ . # هامش : # ولقد أطلنا في ' التعليقة ' في مسألة السكوتي ، وذكرنا : ما لو رحل ذو ~~الهمة لسماعة من بلد | إلى بلد يحمد مسعاه ، وقد أوردنا هنا طرفا صالحا منه ~~. # فإن قلت : إذا تمهد من أصولكم أن السكوتي دليل يحتج به ، فما بالكم ~~تنكرون مسألتين قام | فيهما الإجماع السكوتي ؟ # إحداهما : مسألة المبتوتة بالثلاث في المرض ، فإن أصح القولين عندكم أنها ~~لا ترث ، وقد | ورث عثمان - رضي الله عنه - تماضر بنت الإصبغ من عبد الرحمن ~~بن عوف ، وقد طلقها آخر | تطليقاتها الثلاث ، وتوفي وهي في العدة . # والثانية : إذا وجب القصاص لصغير أو كبير ، فإنكم تقولون : لا يجوز ~~للكبير أن يستوفي حتى | يبلغ الصغير ، ويجتمعا على طلب الاستيفاء . # والحسن بن علي - رضي الله عنه ms0261 - قتل ابن ملجم قاتل علي - كرم الله وجهه - ~~ولم ينتظر | بلوغ الصغار . # ولا عرف لعثمان مخالف في الأولى ، ولا للحسن في الثانية فما صحتكم في ~~المخالفة ؟ . # قلت : أما مسألة المبتوتة ، فلم يقع إجماع سكوتي ، ولقد قال ابن الزبير : ~~إذ ذاك لو كان | الأمر إلي لما ورثتها . # وكان رأي عبد الرحمن بن عوف : أنها لا ترث . # فالمسألة خلافية بين الصحابة - رضي الله عنهم - ، فأين السكوتي ؟ وعلى ~~تقدير التنزل | PageV02P217 | فارغ . # هامش : | وتسليم أن أحدا لم ينكر فمن أين لنا أنه بلغ الجميع ، ونحن نشرط ~~في السكوتي بلوغ الكل ؟ # سلمنا : أنه بلغهم ، ولكن الصادر من عثمان كان حكما ، والحكم لا إنكار ~~فيه . والمنقول | عدم الإنكار في الحكم ، ونحن نقول به ؛ لأن من حكم في ~~رمضان بالاجتهاد لم يعترض عليه . # أما إنكار الاجتهاد والقول بأنه غير صواب ، فلم قلتم : إنه لم يقع ؟ وقد ~~نقلنا عن ابن الزبير ما | نقلناه . # واعلم : أن هذا السؤال هو الذي أوجب لابن أبي هريرة أن يفرق بين الفتيا ~~والحكم | واستحسنه ابن السمعاني لذلك ، وقد ظهر اندفاعه ، فلا حاجة إلى ~~التفرقة . # وأما مسألة استيفاء البالغ القصاص إذا كان مشتركا بينه وبين الصبي ، ~~فجوابه من أوجه : # أحدها : أن أهل الأرض وإن عرفوا مقتل ابن ملجم ، ولكن لا نسلم أنهم عرفوا ~~أن من | الورثة صغارا . # والثاني : - وهو المعتمد - أن ابن ملجم إنما قتل ؛ لكفره ، ولا يرتاب ~~المصنف في ذلك | فأقل ما فيه استحلاله قتل علي - رضي الله عنه - ، ولو ~~استحل قتل واحد من المسلمين لكفر ، | فضلا عن أمير المؤمنين علي كرم الله ~~وجهه . # ولا ريب في أنه كان يستحل ذلك ، وقد قال شيطانه في هذيانه : إنه ما قتله ~~إلا ليبلغ عند الله | رضوانا - أخزاه الله وقبحه . # والثالث : أن عليا - كرم الله وجهه - كان إمام المسلمين . # ولنا وجه في [ المذهب : أن قاتل الإمام الأعظم يقتل حدا - حكاه الماوردي ~~- وابن | PageV02P218 | # | الكلام في انقراض العصر # | مسألة : # انقراض العصر غير مشترط عند المحققين ، وقال أحمد وابن فورك : يشترط ، | ~~وقيل : في السكوتي . # هامش : | الفضل الفراوي ] من أصحابنا ms0262 قال : وعلى الحد لا عفو . # قلت : وعلى عدم العفو ، لا انتظار ؛ إذ لا فائدة فيه . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' انقراض العصر ' - عصر المجمعين - ' غير مشروط ' في انعقاد ~~الإجماع ' عند | المحققين ' ، بل يكون اتفاقهم حجة ، وإن لم ينقرضوا . # ' وقال أحمد ، وابن فورك ' ، وسليم الرازي : ' يشترط ' . # ' وقيل ' : يشترط ' في السكوتي ' ؛ لضعفه ، دون القولي - وهو رأي ~~البندنيجي ، واختاره | الآمدي . | PageV02P219 | وقال الإمام : إن كان عن ~~قياس . # هامش : # ' وقال إمام الحرمين : إن كان ' الإجماع صادرا ' عن قياس ' اشترط ، وإلا ~~فلا . # كذا وقع في الكتاب ، وهو وهم ، فإمام الحرمين لا يعتبر الانقراض ألبتة ، ~~بل يفرق بين | المستند إلى قاطع - وإن كان في مظنة الظن ، فلا يشترط فيه ~~تمادي زمان ، وينتهض حجة على | الفور . # والظني فيشترط تمادي الزمان ، حتى لو خر على المجمعين سقف عقيب الاتفاق ، ~~أو عمهم | الهلاك بوجه من الوجوه . # قال : فلسنا نرى ذلك إجماعا . # ثم هو مصرح بأن ما ذكره في الظني متعذر ، أو محال ؛ لأن الظنون لا تستقيم ~~على منوال | واحد مع التمادي . # قال : إلا أن يتكلف [ المتكلف ] وجها فيقول : قد يعمهم ظهور وجه من الظن ~~. # قال : وللفطن أن يقول : ما انتهى إلى هذا المنتهى ، فقد اعتزى إلى القطع ~~. # وقد حكينا كلام الإمام في ' التعليقة ' - وهو المختار عندنا - ؛ إلا أنا ~~لا نوافقه على تعذر | الاستمرار على الظني ، ونقول : إن ذلك يمكن . # وقد رد ابن السمعاني في القواطع على الإمام : بأن التفرقة بين المقطوع ~~والمظنون لا تصح ؛ | لأنه لا يعرف إلى أي شيء استناد المجمعين ، ولو عرف ~~استنادهم إلى المقطوع لكان هو الحجة ، | دون الإجماع . # ولقائل أن يقول : نحن إذا حكمنا على الظني باشتراط الزمن لم يلزمنا أن ~~نعرف عينه . # وأيضا فإنا لما تطاول الزمن نحكم بانتهاض الإجماع ؛ لأنه إن كان عن ظن ~~فقط حصل | التمادي ، وإلا فهو قائم [ من قبل ] وما لم يتطاول لا يحكم ~~بقيامه إلا إذا لاح لنا أنه [ عن ] | قاطع . # وأيضا : فلم قلتم : إنا لا ندري إلى أي شيء استند الإجماع ، وكم من إجماع ~~قائم وسنده | معروف . # وقوله : والمقطوع هو الدليل ، يقال ms0263 عليه : لا يلزم من كونه دليلا ألا ~~ينعقد الإجماع ، فقد | PageV02P220 | لنا : دليل السمع . # واستدل : بأنه يؤدي إلى عدم الإجماع للتلاحق . # وأجيب : بأن المراد عصر المجمعين الأولين ، أو لا مدخل للاحق . # هامش : | ينعقد ، ويجتمع دليلان على مدلول واحد ، ولولا ذلك لما وقع ~~إجماع عن قاطع ، ثم إن الحجة أبدا | هي سند الإجماع ، لا نفسه ، والإجماع ~~دليل الحجة لا نفسها . # وفي المسألة مذهب خامس حكاه ابن السمعاني : إنه ينعقد قبل الانقراض فيما ~~لا مهلة فيه ، | ولا يمكن استدراكه من قتل نفس أو استباحة فرج ، دون غيره ، ~~وسبق له نظيره في السكوتي . # وسادس : حكاه القاضي : أنه [ إن ] لم يبق من المجمعين إلا عدد ينقصون عن ~~أقل عدد | التواتر ، فلا يكترث ببقائهم ، ويحكم بانعقاد الإجماع . # الشرح : قال : ' لنا دليل السمع ' الدال على أن الإجماع حجة ، فإنه ليس ~~فيه تعرض | للانقراض ، وهذا وجه احتج به القاضي . # وللخصم أن يقول : الإجماع هو اتفاق العصر مع الانقراض لا مجرد اتفاق ~~العصر ، | فالاستدلال بدليل السمع حينئذ مصادرة على المطلوب . # ولقد رد إمام الحرمين في ' مختصر التقريب ' على القاضي بهذا . # ولو استدل المصنف بالعادة القاضية أن الجمع الكثير لا يجتمعون إلا عن حق ~~كان أولى ، | وكان جاريا على أصله أيضا . # الشرح : ' واستدل [ بأنه ] ' لو اشترط لم يوجد إجماع ؛ لأنه ' يؤدي إلى ~~عدم ' تحقق | ' الإجماع ' ؛ إذ ما من عصر يتفق أهله على قول إلا ويوجد قوم ~~آخرون قبل انقراضهم . # فلو جوزنا المخالفة لم يحصل إجماع أصلا ' للتلاحق ' المذكور ، وهذا أيضا ~~ذكره | القاضي . # ' وأجيب : بأن المراد ' بالعصر المشروط انقراضه ' عصر المجمعين ' عند ~~حدوث الواقعة | ' أو ' يقال : إنه ' لا مدخل للاحق ' . # فالأول : بناء على أن للاحقين مدخلا في الإجماع . # والثاني : على أنه لا مدخل لهم . | PageV02P221 | قالوا : يستلزم إلغاء ~~الخبر الصحيح بتقدير الاطلاع عليه . # قلنا : بعيد ، وبتقديره ، فلا أثر له مع القاطع كما لو انقرضوا . # قالوا : لو لم يشترط لمنع المجتهد من الرجوع عن اجتهاده . # قلنا : واجب ؛ لقيام الإجماع . # هامش : # والحاصل أن القائلين بالانقراض اختلفوا في إدخال من أدرك المجمعين من ~~التابعين ، فمنهم ms0264 | من قال : لا مدخل للتابعي ، وفائدة اشتراط الانقراض ~~إمكان رجوع المجمعين أو بعضهم عما | حكموا به أولا ، لا جواز مجتهد آخر . # وبتقدير تسليم دخول التابع لهم في إجماعهم ، فلا يمتنع أن يكون الشرط هو ~~انقراض عصر | المجمعين عند حدوث الحادثة ، واعتبار موافقة من أدرك ذلك ~~العصر من المجتهدين لا عصر من | أدرك عصرهم ، وإلى هذا أشار إمام الحرمين ؛ ~~إذ قال : وهؤلاء - يعني : المشترطين - يقولون : لو | أجمع العلماء في عصر ، ~~ثم لحقهم لاحقون ، وبلغوا رتبة المجتهدين ، فلا يعتبر انقراضهم ؛ إذ | ~~يلحقهم آخرون . # وهذا يفضي إلى عسر تصور الانقراض ، والمرعى إذا اعتبار الذين أجمعوا أولا ~~. # الشرح : ومشترطو الانقراض ' قالوا ' : عدم الاشتراط ' يستلزم إلغاء الخبر ~~الصحيح بتقدير | الاطلاع عليه ' بعد الإجماع ، وذلك يؤدي إلى إبطال النص ~~بالاجتهاد . # ' قلنا ' : وجوده بعد الإجماع ' بعيد ' ، فإنهم إنما يجمعون بعده ففسد ~~البحث ، ' وبتقديره | فلا أثر له مع القاطع ' الدال على خلافه ، وهو ~~الإجماع ' كما لو انقرضوا ' ، فإنه لا أثر له إجماعا . # الشرح : ' قالوا ' : ثانيا ' لو لم يشترط ' الانقراض ' لمنع المجتهد من ~~الرجوع عن اجتهاده ' ، | واللازم باطل ، إذ يجوز له أن يرجع عن اجتهاده بما ~~يطرأ له من الاجتهاد ، بل يجب عليه . # وبيان الملازمة : أنه إذا تغير اجتهاده بما يطرأ له من الاجتهاد ، بل يجب ~~عليه ، وبيان | الملازمة أنه إذا تغير اجتهاد بعض المجمعين ، وقد انعقد ~~الإجماع باجتهاده فيحكم باجتهاده | الأول ، ولا يمكن من العمل باجتهاده ~~الثاني ؛ لمخالفته الإجماع . | PageV02P222 | قالوا : لو لم تعتبر مخالفته ~~لم تعتبر مخالفة من مات ؛ لأن الباقي | كل الأمة . # قلنا : قد التزمه بعض ، والفرق أن هذا قول من وجد من الأمة فلا إجماع . | # | مستند الإجماع # | مسألة : # لا إجماع إلا عن مستند ؛ لأنه يستلزم الخطأ ، ولأنه مستحيل | عادة . # هامش : # ' قلنا ' : منع المجتهد من الرجوع عن اجتهاده ' واجب ؛ لقيام الإجماع ' ، ~~فإن الرجوع | عن المجتهدات إنما يكون حيث لا يطرأ إجماع . # الشرح : ' قالوا ' ثالثا : المجتهد اللاحق ' لو لم تعتبر مخالفته لم ~~تعتبر مخالفة من | مات ' ، فيكون اتفاق الباقين بعد موت المخالفين إجماعا ؛ ~~' لأن الثاني كل الأمة ' . # ' قلنا ms0265 : قد التزمه بعض ' ، وقال : بذهاب الأقوال بموت قائليها . # ' والفرق ' على تقدير عدم الالتزام ' أن هذا قول من وجد من الأمة ' حال ~~الإجماع ' فلا | إجماع ' ، بخلاف ما نحن فيه إذا وجد فيه قول كل الأمة حين ~~لم يوجد قول يخالفه ، فإذا انعقد فلا | عبرة بما يحدث بعده . | # | ' مسألة ' # الشرح : قال بعضهم : قد يكون الإجماع عن توفيق من الله هو من غير مستند . ~~| PageV02P223 | قالوا : لو كان عن دليل لم يكن له فائدة . # قلنا : فائدته سقوط البحث ، وحرمة المخالفة ، وأيضا فإنه يوجب أن يكون عن ~~غير | دليل ولا قائل به . # هامش : # والصواب : أنه ' لا إجماع إلا عن مستند ؛ لأنه ' بدون المستند ' يستلزم ~~الخطأ ' فإن القول في | الدين بلا دليل خطأ ؛ ' ولأنه مستحيل عادة ' . # ولقائل أن يقول على الأول : إنما يكون القول بلا دليل خطأ إذا لم يكن من ~~جميع الأمة ، | أما إذا قاله الأمة طرأ ، فذلك محل النزاع . # وعلى الثاني : أن العادة لا تفيد إن كان الكلام في الجواز العقلي على ما ~~سنبحث عنه إن | شاء الله تعالى . # الشرح : ' قالوا : لو كان عن دليل لم [ يكن ] له فائدة ' ، للاستغناء ~~بدليله عنه . # ' قلنا : فائدته : سقوط البحث وحرمة المخالفة ' بعد قيام الإجماع ، ' ~~وأيضا ، فإنه ' أي : ما | استدللتم به ' يوجب أن يكون عن غير دليل ، ولا ~~قائل به ' ، إذ لم يقل أحد : إن الإجماع يجب أن | يصدر عن غير دليل . # واعلم : أن الآمدي زعم أن الخلاف إنما هو في الجواز ، لا الوقوع . # وهذا يدرؤه استدلال الخصوم بصور ذكروها ، وقالوا : وقع إجماع فيها عن غير ~~مستند ، | سواء أصحت لهم تلك الصور أم لا ؛ لأنهم حيث ادعوا الوقوع كان ذلك ~~مذهبا مقولا به ، صح ما | اعتصم به قائله أم فسد . | PageV02P224 | # | حكم الإجماع عن قياس # | مسألة : # يجوز أن يجمع عن قياس ، ومنعت الظاهرية الجواز ، وبعضهم | الوقوع . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' يجوز أن يجمع عن قياس ' جليا كان ، أو خفيا . | PageV02P225 | ~~لنا : القطع بالجواز كغيره ، والظاهر الوقوع كإمامة أبي بكر - رضي الله عنه ~~- وتحريم | شحم الخنزير وإراقة نحو الشيرج . # هامش : # ' ومنعت الظاهرية ms0266 الجواز ' بناء على أصلهم في منع القياس ، ووافقهم ~~الإمام محمد بن جرير | [ الطبري ] من أئمتنا ، وهو غريب عنه ؛ لأنه من ~~القائلين بالقياس . # ' وبعضهم ' منع ' الوقوع ' . # [ وقيل ] : واقع ، ولكن لا يحرم مخالفته . # وقيل : يجوز عن الجلي دون الخفي . # ونقل جماعة : الاتفاق على جواز الإجماع عن دلالة . # ورأيت - في كتاب ' الميزان ' من كتب الحنفية - أن بعض مشايخهم ذهب إلى : ~~أنه لا | يجوز القياس إلا عن أمارة ، ولا يجوز عن دلالة ؛ للاستغناء بها ~~عنه ، وهو غريب . # ' لنا : القطع بالجواز كغيره ' من أنواع الإجماع ؛ إذ لا يلزم من وقوعه ~~محال لذاته . | PageV02P226 | # | حكم الإجماع على قولين # | مسألة : # إذا أجمع على قولين وأحدث قول ثالث منعه الأكثر كوطء | البكر . # قيل : يمنع الرد ، وقيل : مع الأرش ، فالرد مجانا ثالث ، وكالجد مع الأخ ~~. قيل : # هامش : | ' والظاهر : الوقوع كإمامة أبي بكر - رضي الله عنه - ' أجمع ~~عليها بالقياس على الصلاة ؛ إذ قال | عمر - رضي الله عنه - : رضيه رسول ~~الله [ & ] لديننا أفلا نرضاه لدنيانا ؟ ' وتحريم شحم الخنزير ' | قياسا ~~على لحمه ، ' وإراقة نحو الشيرج ' إذا وقعت فيه فأرة قياسا على السمن . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' إذا أجمع على قولين - بأن افترقت الأمة إلى فرقتين قالت فرقة ~~بالنفي ، وأخرى | بالإثبات - ' وأحدث قول ثالث ' فهل يجوز ؟ . # ' منعه الأكثر كوطء البكر . # قيل : يمنع ' المشتري ' الرد ' إذا علم بعد ذلك بعيبها ، ' وقيل ' : ~~بجوازه ، ولكن ' مع | الأرش ، فالرد ' قهرا ' مجانا ' بغير أرش البكارة قول ~~' ثالث ' . | PageV02P227 | المال كله ، وقيل : المقاسمة فالحرمان ثالث ، ~~وكالنية في الطهارات ، قيل : تعتبر ، وقيل : | في البعض ، فالتعميم بالنفي ~~ثالث ، وكالفسخ بالعيوب الخمسة ، قيل : يفسخ بها ، وقيل : | لا فالفرق ثالث ~~، وكأم مع زوج أو زوجة وأب ، قيل : الثلث ، وقيل : ثلث ما بقي فالفرق # هامش : # ومذهبنا : جواز الرد ، وبدل الأرش ، والبقاء وأخذ الأرش . فإن تشاحا ~~فالصحيح : يجاب | من يدعو إلى الإمساك ، والرجوع بأرش العيب القديم . # والآمدي مثل بوطء الثيب . # وفيه نظر ، فإن أصحابنا ذهبوا فيها إلى الرد مجانا ، وقالوا : لم يثبت ~~تكلم جميع الصحابة | في المسألة ، ونقلوا عن زيد بن ثابت مثل قولنا . # ' وكالجد مع الأخ . # قيل : المال ms0267 كله ' للجد . # ' وقيل : المقاسمة ' بينهما ، ' فالحرمان ' حرمان الجد ، وهو قول ابن حزم ~~' ثالث ' . # ' وكالنية في الطهارات . # قيل : تعتبر ' في جميعها ، وهو قول ابن سريج . # ' وقيل ' : يعتبر ' في البعض ' ، كرفع الحدث دون إزالة الخبث وهو الصحيح ~~، ' فالتعميم | بالنفي ثالث ' . # ' وكالفسخ بالعيوب الخمسة ' الجنون ، والجذام ، والبرص ، والجب ، والعنة ~~، | PageV02P228 | ثالث ، والصحيح التفصيل إن كان الثالث يرفع ما اتفقا ~~عليه فممنوع كالبكر وكالجد | والطهارات ، وإلا فجائز ، كفسخ النكاح ببعض ، ~~وكالأم فإنه يوافق في كل صورة | مذهبا . # هامش : | والرتق ، والقرن ' قيل : يفسخ بها ' ، وهو مذهبنا . # ' وقيل : لا ' ، وهو مأثور عن علي كرم الله وجهه . # ' فالفرق ثالث ' ، وبه قال أبو حنيفة حيث ذهب إلى الفسخ ببعضها دون بعض ، ~~والحسن | البصري حيث ذهب أن للمرأة الفسخ بها دون الزوج ؛ لتمكنه من الفسخ ~~بالطلاق . # ' وكأم مع زوج ' وأب ، ' أو ' مع ' زوجة وأب . # قيل ' : للأم ' ثلث ' من الأصل في المسألتين ، وهو مذهب ابن عباس . # ' وقيل : ثلث ما بقي ' بعد نصيب الزوج أو الزوجة ، ' فالفرق ' أن يقال : ~~لها ثلث الأصل في | إحدى المسألتين دون الأخرى ' ثالث ' . # ' والصحيح ' في هذه المسألة - وعليه الإمام الرازي وأتباعه والآمدي ~~وطائفة - ' التفصيل ' بأن | يقال : ' إن كان الثالث يرفع ' من مدلول ~~القولين ' ما اتفقا عليه ، فممنوع ' إحداثه ؛ لخرقه الإجماع - | ~~PageV02P229 | لنا : أن الأول مخالفة الإجماع فمنع بخلاف الثاني ، كما لو ~~قيل : | ' لا يقتل مسلم بذمي ' ولا يصح بيع الغائب ، وقيل : يقتل ويصح لم ~~يمنع يقتل ، ولا يصح # هامش : | ' كالبكر ' ؛ لاجتماع القولين على امتناع الرد قهرا مجانا ، ~~والثالث برفعه . # ' وكالجد ' ؛ للاتفاق على أن له حظا من المال . # ' وكالطهارات ' ؛ للاتفاق على أن [ له ] بعض الطهارة [ في النية ] . # ' وإلا ' - أي : وإن لم يرفع متفقا ، بل خالف كلا بوجه ووافق بوجه - ، ' ~~فجائز كفسخ | النكاح ببعض ' . # ' وكالأم فإنه يوافق في كل صورة مذهبا ' ، فلا يخرق الإجماع . # الشرح : ' لنا : أن الأول مخالفة الإجماع فمنع ، بخلاف الثاني ' ، فإنه ~~لا مخالفة فيه ' كما | لو قيل : لا يقتل مسلم بذمي ، ولا يصح بيع الغائب ' ~~. | PageV02P230 | وعكسه باتفاق . قالوا : فصل ولم يفصل أحد فقد خالف ~~الإجماع قلنا : عدم ms0268 القول به ليس | قولا بنفيه ، وإلا امتنع القول في واقعة ~~تتجدد ويتحقق بمسألتي الذمي والغائب . # قالوا : يستلزم تخطئة كل فريق وهم كل الأمة . # هامش : # ' وقيل : يقتل ، ويصح لم يمنع ، يقتل ، ولا يصح وعكسه باتفاق ' ؛ وإنما ~~ذلك لكونه | لم يرفع مجمعا عليه . # فإن قلت : ما الفارق بين مسألتي ' العيوب ' و ' الأم ' ، و ' مسألة قتل ~~المسلم بالذمي ' و ' صحة | بيع الغائب ' ، حيث اتفقوا على جواز العضل في ~~هذه ، واختلفوا في الأوليين . # قلت : اشتراك الأوليين في قدر مشترك ، فالخمس اشتركن في فسخ بعيب ، والأم ~~في | الصورتين موجودة ، ولكن تارة معها زوجها وأب ، وطورا [ زوجة وأب ] ، ~~وعدم الاشتراك في | الأخيرة ، فإنه لا رابط بين قتل المسلم بالذمي ، وصحة ~~بيع الغائب . # والمانعون للقول الثالث مطلقا زعموه رافعا للمجمع عليه مطلقا ، فلذلك ~~تبعوه وإلا لم يكن | لمنعهم وجه . # ' قالوا ' : أولا إن القائل به ' فصل ' ففرق مثلا في العيوب الخمسة ، ' ~~ولم يفصل أحد ' من | السابقين ، ' فقد خالف الإجماع ' في عدم الفصل . # ' قلنا : عدم القول به ليس قولا بنفيه ' حتى يمتنع ، ففرق بين القول بعدم ~~الشيء ، وعدم | القول بالشيء ؛ إذ لا حكم في الثاني دون الأول ، ' وإلا ~~امتنع القول في واقعة تتجدد ' ، ولم يطلع | عليها أهل العصر الأول بشيء من ~~الأشياء ؛ لصدق أنهم لم يقولوا فيها بشيء ولا قائل بذلك ، | وسره ما ذكرناه ~~من عدم الحكم فيه . # ' ويتحقق ' جواز الفصل ' بمسألتي الذمي والغائب ' . # الشرح : ' قالوا ' ثانيا : ' يستلزم تخطئة كل فريق ' في مسألة ، ' وهم كل ~~الأمة ' فيصدق | أخطأت الأمة . # ' قلنا : الممتنع : تخطئة كل الأمة فيما اتفقوا عليه ' - أما ما لم ~~يتفقوا عليه بأن تخطئ فرقة | في مسألة وأخرى في أخرى ، فلا يمتنع . | ~~PageV02P231 | قلنا : الممتنع تخطئة كل الأمة فيما اتفقوا عليه . # هامش : # وقد نظر البيضاوي هذا الجواب ووجهه : أنه إذا أخطأت الأمة في شيئين كل ~~شطر في شيء | دخل تحت عموم ' لا تجتمع أمتي على خطأ ' . # ومن خطأ كل فريق في قول فقد خطأ كل الأمة . # وهذا النظر له أصل مختلف فيه ، وهو أنه هل يجوز انقسام الأمة إلى شطرين ms0269 ~~كل | شطر يخطئ في مسألة ؟ - والأكثر على أنه لا يجوز - واختار الآمدي خلافه ~~، فتبعه المصنف . # وله عندي اتجاه ظاهر ، فإن المحذور حصول الاجتماع منها ، وإذا انفرد كل ~~واحد بخطأ | غير خطأ صاحبه ، فأين الاجتماع له ؟ # ولو صدق الاجتماع لاقتضى اجتماع جمع عظيم أكثر من عدد المجمعين بأضعاف ~~مضاعفة | على الخطأ . # بيانه : أن العصر الماضي لم يخل عن معاصي صدرت من سفهائه ، واللاحق كمثله ~~، | ولاحق اللاحق نظيره ، وهكذا إذ ليس كل فرد من الأمة بمعصوم ، والمجاري ~~فيما بينهم | طافحة ، فإن صدق على مثل هذا أنه إجماع ، فقد لاح اجتماع ~~الجمع العظيم على الخطأ ، فالوجه | حمل الاجتماع على ما ذكرناه . # والإمام الرازي لم يذكر هذا الجواب المذكور في الكتاب ، بل قال : هذا ~~الإشكال غير وارد | على القول بأن كل مجتهد مصيب ، فإنه لا يلزم من حقيقة ~~واحد من الأقسام فساد الباقي . # سلمنا ، ولكن لا يلزم من الذهاب إلى الثالث كونه حقا ؛ لأن المجتهد يعمل ~~بمقتضى | اجتهاده ، وإن كان خطأ في نفس الأمر . # ولقائل أن يقول : [ على الأول ] قد اعترفتم أولا بوروده على المذهب الحق ~~الذي يرويه | وهو أن المصيب واحد ، ثم لم قلتم : إنه لا يلزم من حقية أحد ~~الأقسام فساد الباقي إذا وقع | الإجماع على ذلك القسم . # وعلى الثاني : أن الذاهب إلى الثالث إذا كان يعلم انقسام [ الأمة ] إلى ~~شطرين ، والفرض | علمه أن الثالث يستلزم التخطئة ، فقد علم أن الذهاب [ ~~إليه ] خطأ فيحرم عليه الذهاب إليه . | PageV02P232 | الآخر اختلافهم دليل ~~أنها اجتهادية . # قلنا : ما منعناه لم يختلفوا فيه ، ولو سلم ، فهو دليل قبل تقرر إجماع ~~مانع | منه . # قالوا : لو كان لأنكر لما وقع ، وقد قال ابن سيرين في مسألة الأم . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # هامش : # الشرح : واحتج ' الآخر ' وهو مجوز الذهاب إلى الثالث مطلقا - فقال : ' ~~اختلافهم ' فيها | ' دليل أنها اجتهادية ' ، فيكون اختلافهم فيها سائغا ، ~~والثالث حادث عن اجتهاد فلا يمنع . # ' قلنا : ما منعناه لم يختلفوا فيه ' حتى يقال : إنه اجتهادي . # ' ولو سلم ' أن الاختلاف دليل تسويغ الاجتهاد ، ' فهو دليل قبل تقرر ~~إجماع مانع منه ' لا | مطلقا ms0270 ، والأمة لما اتفقت على القولين حصل الإجماع ~~المانع من الثالث . # الشرح : ' قالوا : لو كان ' إحداث الثالث ممنوعا ' لأنكر لما وقع ' ، ~~ولكنه لم ينكر بدليل أنه | ' قد قال ابن سيرين ' : بإحداث ثالث في ' مسألة ~~الأم مع زوج وأب ' ؛ لأنه قال فيها ' يقول ابن | عباس ' ، وجعل [ له ] ثلث ~~الأصل ، ولم يقل به إذا كان معها زوجة ، ' وعكس ' مجتهد ' آخر ' | فقال : ~~يقول ابن عباس : إذا كان معها زوجة ، لا إذا كان معها زوج ، ولم ينكر ذلك ~~أحد . # هكذا ذكر ذلك الآمدي ، وجرى عليه الشارحون والعقل والنقل يدرآنه ؛ لأنه ~~إذا أعطاها في | مسألة الزوج الثلث كاملا مع أنها تأخذ ضعف الأب ، لزمه أن ~~يعطيها الثلث كاملا في زوجة | وأبوين بطريق أولى ، فإنها إذا أعطيت الثلث ~~كاملا في زوجة وأبوين لم تأخذ ضعفه ولا مثله ، بل | أنقص منه بسهم ، فإذا ~~جاز أن تأخذ ضعف الأب ؛ رعاية لظاهر قوله تعالى : ^ ( وورثه | أبواه فلأمه ~~الثلث ) ^ [ سورة النساء : الآية 11 ] كاملا إذا كان ذلك أنقص مما أخذه ~~الأب أولى وأحرى . | PageV02P233 | مع زوج وأب بقول ابن عباس وعكس آخر ، ~~قلنا : لأنها كالعيوب الخمسة فلا مخالفة | لإجماع . # هامش : # ثم ما ذكرناه هو المنقول عن ابن [ سيرين ، فاعرف ذلك ، والذي عكس مقالته ~~هو | القاضي ] شريح من التابعين أيضا ، كما نقله صاحب ' الكافي ' في ~~الفرائض . # ' قلنا ' : إنما فعل ابن سيرين ، وشريح ذلك ؛ ' لأنها كالعيوب الخمسة ، ~~فلا مخالفة لإجماع ' | فلم يمنع . # واعلم : أن مدار الخلاف في هذه المسألة على أن الثالث هل يرفع مجمعا عليه ~~أو لا ، أو | فيه تفصيل ؟ # فمن نفاه مطلقا ادعاه رافعا مطلقا ، وعلى عكسه من أثبته ، ومن فصل ادعى ~~التفصيل | كذلك ، فلو وقع اتفاق على أنه رافع ، أو غير رافع ، لوقع على أنه ~~جائز ؛ أو غير جائز إذ لا | محذور غير رفع المجمع عليه . # وهذا شأن مسائل لا يتناهى عددها في الشريعة يقع [ على ] الخلاف فيها بعد ~~الاتفاق على | أصولها ، مثل النزاع بيننا وبين الحنفية في أن الزيادة هل هي ~~نسخ ؟ فإنه آيل إلى أنها ترفع حكما | شرعيا ، فيكون ms0271 نسخا ، أو لا فلا . # وأنا أضرب لذلك أمثلة فقهية ، منها : # المذهب : صحة الوقف المنقطع الآخر ، وأنه يبقى وقفا عند انقراض المذكورين ~~، ثم | الأصح ، أنه والحالة هذه يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف . # وقيل : إلى المساكين وقيل : في المصالح العامة . # وقيل : إلى مستحقي الزكاة ، وكل صاحب وجه من هذه الأربعة يعلل مقالته بأن ~~ما ذكره أهم | الخيرات فاتفقوا على أن جهة المصرف - والحالة هذه - أهم ~~الخيرات ، ثم اختلف الرأي في أن | الأهم ماذا ؟ # ومنها : الماء المطلق متعين للطهورية عند أصحابنا ، إما تعبدا ؛ وإما ~~لاختصاصه بنوع | من اللطافة ، ولا يشاركه فيه سائر المائعات ، وعلى كل من ~~الأمرين المناط الاسم ، فإذا وقع | PageV02P234 | فارغ . # هامش : | خلاف في متغير بتراب طرح قصدا ، أو بأوراق متفتتة ، أو غير ذلك ~~فهو اختلاف في أن الاسم | سلب ، أو لا . # ومنها : الضرر مجتنب في البيع للحديث ، فإذا اختلف في بيع الغائب المذكور ~~صفته ، | وأثبت خيار الرؤية على الفور لصحته آل إلى أن مثل هذا هل ينفي ~~الغرر ؟ # وكذا بيع السمك في الماء والطير في الهواء لا يصح ؛ للغرر ، فلو كان ~~السمك في بركة | PageV02P235 | فارغ . # هامش : | صغيرة يتأتى أخذه منها من غير عسر صح ، ولو كانت كبيرة تحتاج ~~إلى تعب ومشقة فوجهان ، | منشؤهما أن هذا هل هو غرر ؟ . # ويتضح لك أيها الشافعي أنك لا تقدر تحتج على الحنفي في إبطال بيع الغائب ~~بحديث : | ' نهى عن بيع الغرر ' إلا بعد أن تقيم الدلالة على أنه غرر ، ~~وإلا فهو يمنعك حصول الغرر في | الحالة التي تصححه فيها . # ومنها : من شروط المأموم ألا يتقدم على إمامه في الموقف على الجديد ، ~~والاعتبار | في المساواة والتقدم بالعقب ، [ فلو تقدم ] عقب المأموم لم يصح ~~، وإن كانت أصابعه متأخرة أو | محاذية . # وفي ' التتمة ' وجه أنه يصح ، نظرا إلى الأصابع . # ومنشأ الخلاف : أن مثل هذا هل هو تقدم ؟ # وفي الفروع كثرة ، ويكفي ما أوردنا منها على أمثاله ، ونافعا في أنظار ما ~~نحن فيه بحيث لا | يفيد ذكره . | PageV02P236 | # | إحداث الدليل والتأويل # | مسألة : # يجوز إحداث دليل آخر ، أو تأويل آخر ms0272 عند الأكثر . # لنا : لا مخالفة لهم فجاز ، وأيضا لو لم يجز لأنكر ، ولم يزل المتأخرون ~~يستخرجون | الأدلة والتأويلات . # هامش : # # | مسألة : # الشرح : أهل العصر إذا استدلوا بدليل على حكم ، أو استنبطوا منه وجه ~~دلالة قال الإمام | الرازي وأتباعه والآمدي والمصنف وتأولوا تأويلات ، فإنه ~~' يجوز ' لمن بعدهم ' إحداث دليل آخر | أو ' استنباط آخر ، قال هؤلاء : أو ~~' تأويل آخر عند الأكثر ' . # والحق معهم إلا في التأويل ، فإنه صرف اللفظ عن ظاهره إلى مرجوح بدليل ، ~~فالتأويل لا | بد وأن يكون مغايرا له ، فيلزم منه إبطال ما أجمعوا عليه ، ~~فلا يجوز إحداثه . # وبذلك صرح القاضي عبد الوهاب المالكي - وهو واضح - إلا أن تأول كلامهم ~~بأنهم | أرادوا تأويلا لا ينافي تأويل الأولين . # والحاصل : أن ما يفعله أهل العصر الثاني لا يمنع إلا إذا نافى فعل ~~الأولين . # ' لنا : لا مخالفة لهم فجاز ' إحداثه . # ' وأيضا : لو لم يجز لأنكر ' ؛ لأن العلماء لا يقرون على باطل كما علم من ~~عوائدهم ، ' و ' | PageV02P237 | قالوا : اتبع غير سبيل المؤمنين . # قلنا : مؤول فيما اتفقوا ، وإلا لزم المنع في كل متجدد . # قالوا : ^ ( تأمرون بالمعروف ) ^ [ سورة آل عمران : الآية 110 ] . قلنا : ~~معارض بقوله : ^ ( وتنهون | عن المنكر ) ^ [ سورة آل عمران : الآية 110 ] ~~فلو كان منكرا لنهوا عنه . # هامش : # لم ينكر ذلك أحد ، بل ' لم يزل المتأخرون يستخرجون الأدلة والتأويلات ' ~~المغايرة لدلائل | الأوائل ، ويعد ذلك تماما في النظر وضربا من المحاسن . # الشرح : ' قالوا ' : المحدث لذلك ' اتبع غير سبيل المؤمنين ' ؛ لأنهم [ ~~لم ] يفعلوا ذلك . # ' قلنا ' . اتباع سبيلهم ' مؤول ' باتباعهم ' فيما اتفقوا ' عليه ، ~~والمعنى : ذم اتباع غير سبيل | المؤمنين فيما اتفقوا عليه بأن يسلك ما ~~خالفوه ، لا ما لم يتعرضوا له ، ' وإلا لزم المنع ' عن الحكم | ' في كل ~~متجدد ' من الوقائع . # ' قالوا ' : قوله تعالى ^ ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ' تأمرون بالمعروف ~~' ) ^ [ سورة آل عمران : | الآية 110 ] والمعروف عام ، فيأمرون بكل معروف ، ~~فلو كان ما أحدث معروفا ، لأمروا به ، | وإن لم يكن معروفا فلا يصار إليه . # ' قلنا : معارض بقوله : ^ ( وينهون عن المنكر ) ^ فلو كان منكرا لنهوا ~~عنه ' بغير ما ذكرتم ms0273 . | # | ' فائدتان ' # الأولى : إذا اعتلوا بعلة ، فالقول في إحداث علة أخرى ، كالقول في إحداث ~~دليل آخر إن | جوزنا اجتماع علتين ، ذكره القاضي عبد الوهاب المالكي ، ~~والشيخ أبو عمر وعثمان بن عيسى | الماراني صاحب ' الاستقصاء ' في كتابه : ' ~~شرح اللمع ' ، وهو ظاهر . # والثانية : هذا إذا لم يقولوا لا دليل أو لا علة إلا ما ذكرناه . | ~~PageV02P238 | # | حكم اتفاق العصر الثاني # | مسألة : # اتفاق العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول بعد أن استقر | خلافهم . ~~قال الأشعري ، وأحمد ، والإمام والغزالي - رحمهم الله - : ممتنع . # هامش : # فإن قالوا : قال أبو عمرو الماراني : لا يجوز الإحداث قولا واحدا . # وقال القاضي عبد الوهاب : إن كان الدليل الثاني مما يتعين دلالته ، ~~فإجماعهم على منع | كونه دليلا صحيح مثل الخصوص والمجاز والنسخ ، وإن لم ~~يتعين دلالته فلا يصح هذا الإجماع ، | ذكره في ' الملخص ' . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' اتفاق العصر الثاني ' إن كان على ما سبق الاتفاق ' على ' خلافه ~~، فممتنع عند | الأكثرين ، وإلا يتصادم الإجماعان . # وقال أبو عبد الله البصري : يجوز . | PageV02P239 | وقال بعض المجوزين : ~~حجة ، والحق أنه بعيد إلا في القليل ، كالاختلاف في أم | الولد ، ثم زال . # هامش : # قال الإمام الرازي : وهو الأولى . # قلت : واتفقوا على أنه غير واقع ، وما ذكر من قول الإمام الشافعي : ~~أجمعوا على شهادة | العبد ، وما روي عن أنس أجمعوا على قبولهم ، فالذي نقل ~~عن أنس لم يصح عنه . # وبالجملة هو اختلاف في نقل الإجماع . # وإن كان ' أحد قولي العصر الأول ' ، فإن كان قبل استقرار الخلاف ، ~~فالجمهور على جوازه . # وخالف أبو بكر الصيرفي ، - كما اقتضاه إطلاق الإمام الرازي وأتباعه - ~~وينبغي التوقف فيه ، | فقد أجمعوا على دفن النبي [ & ] في [ بيت ] عائشة ~~وأمور أخرها رجوعهم إلى أبي بكر - رضي الله | عنه - في قتال مانعي الزكاة ~~بعد سبق الخلاف الذي لم يستقر في الكل . # وإن كان ' بعد أن استقر خلافهم ' ، ومضوا عليه مدة ، فله صورتان : # إحداهما : أن يقع الاتفاق من أهل العصر بعينهم بعد اختلافهم ، وقد أخر في ~~الكتاب ، | ذكرها ، وكان تقديهما على أختها أولى . # والثانية : أن ينقرضوا على خلافهم ، فهل لمن بعدهم الإجماع ms0274 على أحد ذينك ~~القولين ؟ | أصح الوجهين عند أصحابنا ، وذكر الشيخ أبو إسحاق أنه قول عامة ~~أصحابنا . # وقال سليم الرازي : قول أكثر أصحابنا وأكثر الأشعرية هكذا . # قال ابن السمعاني : وقال إمام الحرمين : إليه ميل الشافعي . # وقال ابن برهان : ذهب الشافعي إلى : أن حكم الخلاف لا يرتفع . # ونقله القاضي في ' التقريب ' عن جمهور المتكلمين والفقهاء ، وبه ' قال ~~الأشعري وأحمد ' | ومن أصحابنا : أبو بكر الصيرفي ، وابن أبي هريرة ، وأبو ~~علي الطبري ، والقاضي أبو حامد | ' والإمام والغزالي - رحمهم الله - : أنه ~~' ممتنع ' . # والثاني : - وعليه أكثر الحنفية - أنه جائز ، وعليه من أصحابنا : الحارث ~~المحاسبي ، | PageV02P240 | وفي الصحيح : أن عثمان - رضي الله عنه - كان ~~ينهى عن المتعة . قال البغوي : ثم | صار إجماعا . # هامش : | والإصطرخي ، وابن خيران ، والقفال الكبير ، والقاضي أبو الطيب ، ~~وابن الصباغ ، ومن | متأخريهم : الإمام الرازي وأتباعه . # ' وقال بعض المجوزين ' : إنه ' حجة ' ويرتفع الخلاف المتقدم ، وتصير ~~المسألة إجماعية ، | وهو رأي أكثرهم . # وقال شرذمة منهم : لا يكون حجة . # ' والحق ' - عند صاحب الكتاب - في مثل هذا الإجماع ' أنه بعيد ' وقوعه ؛ ~~لأنه غالبا لا | يكون ' إلا ' عن جلي ، وتبعد غفلة المخالف عنه إلا ' في ~~القليل ' . # وهذا استثناء منقطع أي : لكن وقع قليلا ، والوقوع قليلا لا ينافي البعد ، ~~' كالاختلاف في ' | بيع ' أم الولد ' ، فإنه وقع بين الصحابة ' ثم زال ' ، ~~فروى حماد بن زيد عن أنس بن سيرين عن | عبيدة السلماني قال : كتب إلي علي ~~وإلى شريح يقول : إني أبغض الاختلاف فاقضوا كما كنتم | تقضون - يعني : في ~~أم الولد - حتى يكون الناس جماعة أو أموت كما مات صاحباي ، وروى | البخاري ~~مثله من رواية عبيدة عن علي ، وليس فيه ذكر ' أم الولد ' . # ولقائل أن يقول : لا نسلم وقوع الاتفاق ، فقد ذهب بعض العلماء إلى بيعهن ~~. سلمناه ، | ولكن المجمعين هنا أهل العصر بعينهم ، لا أهل العصر الثاني ~~بدليل علي - رضي الله عنه - وهو | من الصدر الأول ، فليس ذلك صورة مسألتنا ~~. # ' والصحيح : أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كان ينهى عن المتعة ' - ~~متعة الحج - | وذلك ثابت في صحيح مسلم . # ' قال البغوي ' في ' شرح السنة ms0275 ' : ' ثم صار إجماعا ' أي : صار إجماعا ~~أنها جائزة . | PageV02P241 | فارغ . # هامش : # وعبارته في ' شرح السنة ' : هذا اختلاف محكي ، وأكثر الصحابة على جوازها ~~، واتفقت | الأمة عليه . انتهى . # وقيل : المراد : فسخ الحج إلى العمرة ، وإن نهى عثمان عن المتعة يحمل على ~~ذلك ، ثم | صار تحريمها إجماعا . # وفيه نظر ؛ لأنه لم يصر إجماعا بدليل أن أحمد وداود قائلان بجواز ذلك . # وقيل : متعة النكاح ، ثم صار تحريمها إجماعا ، فإن ذلك لا يعرف عن عثمان ~~وإنما هو | ثابت في ' صحيح مسلم ' عن عمر - رضي الله عنه - وأنه قال : ولا ~~أقدر على رجل تزوج امرأة إلى | أجل إلا غيبته في الحجارة . # ثم النهي عن متعة النكاح كان عليه جماعة الصحابة ، فلا يحسن نسبته إلى ~~واحد فقط ، | PageV02P242 | فارغ . # هامش : | ثم الذي قال فيه البغوي ما قال إنما هو متعة الحج . | ~~PageV02P243 | فارغ . # هامش : # ثم إن الخصم لا يسلم قيام الإجماع على تحريم متعة النكاح ، فقد قال أبو ~~محمد بن حزم : | PageV02P244 | صفحة فارغة . | PageV02P245 | صفحة فارغة . ~~| PageV02P246 | فارغ . # هامش : | ثبت على تحليلها بعد رسول الله [ & ] جماعة من السلف ، منهم : ~~أسماء بنت أبي بكر الصديق | - رضي الله عنه - ، وجابر بن عبد الله ، وابن ~~مسعود ، وابن عباس ، ومعاوية بن أبي سفيان ، | وعمرو بن حريث . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV02P247 | فارغ . # هامش : | وأبو سعيد الخدري ، وسلمة ، ومغيرة ابنا أمية بن خلف . # قال : وقال بإباحتها من التابعين : طاوس ، وعطاء وسعيد بن جبير وفقهاء ' ~~مكة ' انتهى . # فأين الإجماع ؟ وحيث انتهينا إلى هذا فليحرر موضع قول أصحابنا : إنه لا ~~يتصور ، فإنه | PageV02P248 | فارغ . # هامش : | مذهب مستشكل جدا ، وقد حاد عنه طوائف من متقدميهم ومتأخريهم كما ~~عرفت . # فنقول : اعلم أن أصحابنا قائلون بأنه لا يتصور انعقاد الإجماع بعد تقدم ~~خلاف مضى عليه | أصحابه مدة غير غافلين عن الحادثة ، بل باحثين عنها ، وقد ~~مضت مدة تقضي العادة بالاطلاع في | مثلها مع ذلك البحث على أنه لو كان ثم ~~دليل يوجب رجوع الجميع إلى أحد ذينك القولين لظهر | فلما مضت هذه المدة مع ~~شدة التفحص كانت العادة مانعة من إجماع بعد . # وهذا هو المختار عندي ، بيد أني ms0276 أقول : لا اعتبار عندي في ذلك بانقراض ~~العصر ، حتى | أجوز رجوع إحدى الطائفتين إلى الأخرى مطلقا ، وامتنع انعقاد ~~إجماع العصر الثاني مطلقا . # ولا أظن ذلك مذهبنا ، بل المختار الذي أعتقده رأيا ، وأظنه مذهب أئمتنا : ~~أن الاعتبار في | ذلك بمضي مثل هذه المدة مع تذكار الواقعة وترداد البحث ، ~~فمتى حصل امتنع الإجماع بعده عادة | سواء [ أكان ] المختلفون أولا ، هم أهل ~~عصر مضى عليهم وطرأ عصر آخر - وذلك هو الأغلب | في [ مثل ] هذه المدة - أم ~~كانوا هم بأعيانهم - وذلك نادر - إذ مثل هذه المدة لا تقع إلا وقد | انقرض ~~عادة أهل العصر أو غالبهم . # وهذا - والله أعلم - هو السبب في التفرقة بين المسألتين ؛ حيث قيل في هذه ~~إنها دون التي | بعدها . # والذي يظهر : أنه لا فرق بين العصرين ، وإنما النظر في المدة . # فإذا مختارنا : أن هذه المدة متى حصلت على خلاف استقر عليه أصحابه امتنع ~~عادة انعقاد | الإجماع على أحد القولين . # ونقول : لو وقع لكان حجة ، ولكن الشأن في وقوعه فإن القواعد تمنعه . # وأيضا فالأقوال لا تموت بموت قائلها ، فكأن الخلاف باق وإن ذهب أهله ، ~~ولو مات القول | بموت قائله مات قول المجمعين جميعا بموتهم ، وجاز أن يتعقب ~~إجماع إجماعا ويتصادمان ، | فهذان مأخذنا فيما ذهبنا إليه . # وهذا الذي قلته هو مقتضى كلام إمام الحرمين ، أو صريح قوله حيث قال : ~~الرأي الحق | PageV02P249 | فارغ . # هامش : | عندنا ، ما نبديه الآن فنقول : إن قرب عهد المختلفين ، ثم ~~اتفقوا على قول فلا أثر للاختلاف | المتقدم ، وهو نازل منزلة تردد ناظر ~~واحد أولا مع استقراره آخرا . وإن تمادى الاختلاف في زمن | متطاول بحيث ~~يقضي العرف ، فإنه لو كان ينقدح وجه في سقوط أحد القولين مع طول | المباحثة ~~لظهر ذلك للباحثين . # وإذا انتهى الأمر إلى هذا المنتهى ، فلا حكم للوفاق على أحد القولين ، ثم ~~قال : وشفاء | الغليل في ذلك أن رجوع قوم ، وهم جم غفير إلى قول أصحابهم ~~حتى لا يبقى على ذلك | المذهب المتمادى أحد ممن كان ينتحله لا يقع في مستقر ~~العادة ، فإن الخلاف إذا رسخ وتناهى ms0277 | الباحثون ، ثم لم يتجدد بلوغ خبر أو ~~أثر يجب الحكم لمثله ، فلا يقع في العرف دروس مذهب | طال الذب عنه . # فإن فرض فارض ذلك ، فالإجماع فيه محمول على أنه بلغ الراجعين أمر سوى ما ~~كانوا | يخوضون فيه من مجال الظنون ، ثم غاية الأمر إن انتهى الأمر إلى ~~أنهم قطعوا بذلك ، فوفاقهم | إجماع حملا على هذا . # وعليه ثم انبنى أصل الإجماع ، فإن فرض فارض عدم القطع مع الرجوع عن ~~المذهب | القديم ، فهذا بعيد في التصور وإن تصور ذلك على تكلف فما أرى ذلك ~~بالغا مبلغ الإجماع ، | فإنه لا ينقدح فيه دعوى سكت من يتعلق بالقول ~~المرجوع عنه حيث انقدح ذلك في مواقع | القطع ، ثم قال : أما إذا انقرض عصر ~~مع طول الزمان ، فإن المعتمد عندنا طول الزمان على | الخلاف ، ثم اجتمع ~~علماء العصر الثاني على أحد المذاهب ، فالوجه ألا يجعل ذلك إجماعا . | ~~انتهى . # وقوله : ثم غاية الأمر . . . إلخ مما لا تنازع فيه ، فإن دعوانا أن ~~العادة تحيل ، والقول | الفصل : إنه إن وقع كان إجماعا . # وإمام الحرمين يقول : إنه فيما إذا وقع مع عدم القطع لا يبلغ مبلغ ~~الإجماع . # وهو صحيح ، ومراده بالإجماع المقطوع ، وهذا إجماع مظنون ، ومراتب الإجماع ~~متقاربة . | PageV02P250 | الأشعري : العادة تقضي بامتناعه . # وأجيب بمنع العادة وبالوقوع . # قالوا : لو وقع لكان حجة فيتعارض الإجماعان ؛ لأن استقرار اختلافهم دليل ~~| إجماعهم على تسويغ كل منهما . # هامش : # وقد صرح الحنفية : بأنه إجماع بأنه من أدنى مراتب الإجماع ، ولذلك قال ~~محمد بن | الحسن فيمن قال لامرأته : أنت خلية ونوى ثلاثا ، ثم جامعها في ~~العدة وقال : علمت أنها حرام ، | لا يحد ؛ لأن عمر - رضي الله عنه - كان ~~يراها واحدة رجعية ، وقد أجمعنا بخلافه . ونية الثلاث | صحيحة بلا خلاف أهو ~~حجة ، أو لا ؟ فلا يصير موجبا علما بلا شبهة ، هكذا قال أبو زيد الدبوسي | ~~في ' التقويم ' من كتبهم . # وصورة المسألة عند الغزالي - ما إذا لم يصرح المانعون بتحريم القول الآخر ~~. وإن صرحوا | بتحريمه فقد تردد - أعني : الغزالي - هل يمنع ذلك أو لا ؟ ~~ولا يجب اتباعهم فيه . # الشرح ms0278 : إذا عرفت هذا فقول المصنف : احتج ' الأشعري ' فقال : ' العادة ~~تقضي بامتناعه ' | إشارة إلى ما أبديناه . # ولا نعرف هذا من كلام الأشعري نفسه ، وإنما هو من كلام إمام الحرمين سيد ~~الأشاعر . # وقوله في جوابه : ' وأجيب بمنع العادة ، وبالوقوع ' ضعيف . # أما منع العادة ، فيظهر ضعفه فيما تقدم عند الإنصاف ، ولو أن كل من ادعى ~~عادة اتجه منعه | منع المصنف في دعواه العادة على أصل الإجماع ، وأما ~~الوقوع ، وهو أشكل ما يورد علينا فإنا | نمنعه ، وكل صورة تورد فلا نسلم ~~طول الزمان فيها طولا تقضي العادة بأنه لو كان أمر يوجب | سقوط أحد القولين ~~لظهر . # ثم ما ذكره في الكتاب من الصورتين لا يحتاج فيه إلى هذه الطريق بعد ~~الإحاطة بما قدمناه | فيهما ، ومن وافق أصحابنا في الحكم فرقة . # و ' قالوا : لو وقع ' إجماع بعد خلاف مستقر ' لكان حجة ' ؛ إذ كل إجماع ~~حجة ، ' فيتعارض | الإجماعان ؛ لأن استقرار خلافهم دليل إجماعهم على تسويغ ~~كل منهما ' - أي : من القولين - | والإجماع الثاني يصادمه . | PageV02P251 ~~| وأجيب بمنع إجماع الأول ، ولو سلم فمشروط بانتفاء القاطع كما لو لم يستقر ~~| خلافهم . # المجوز : وليس بحجة لو كان حجة لتعارض الإجماعان وقد تقدم . # قالوا : لم يحصل الاتفاق . # وأجيب بأنه يلزم إذا لم يستقر خلافهم . # قالوا : لو كان حجة لكان موت الصحابي المخالف يوجب ذلك . # لأن الباقي كل الأمة الأحياء . # هامش : # ' وأجيب بمنع الإجماع الأول ' على التسويغ . # ' ولو سلم فمشروط بانتفاء القاطع ' ، وهو انعقاد الإجماع الثاني على أحد ~~القولين فإذا وجد | زوال الأول لزوال شرطه ، فكان ' كما لو لم يستقر خلافهم ~~' . # الشرح : واحتج ' المجوز ' - أي القائل بأنه جائز ، ' وليس بحجة ' أنه ' ~~لو كان حجة | لتعارض الإجماعان وقد تقدم ' هو وجوابه . # ' قالوا ' ثانيا : ' لم يحصل الاتفاق ' ؛ لأن فيه قولا مخالفا ، فإن ~~القول لا يموت بموت | صاحبه . # ' وأجيب : بأنه يلزم إذا لم يستقر خلافهم ' ، فيقال : لا يحدث إجماع عقيب ~~اختلاف غير | مستقر بعين ما ذكرتم . # ولقائل أن يقول : ما لم يستقر عليه الرأي فليس قولا لأحد . # ' قالوا ' ثالثا : ' لو كان حجة لكان موت الصحابي المخالف ms0279 ' - إذا لم يبق ~~مخالف غيره | ' يوجب ذلك ' - أي : يوجب كون قول الباقين حجة . # الشرح : ' لأن الباقي كل الأمة الأحياء . | PageV02P252 | وأجيب ~~بالالتزام ، والأكثر على خلافه . # الآخر لو لم يكن حجة لأدى إلى أن تجتمع الأمة الأحياء على الخطأ ، ~~والسمعي | يأباه . # وأجيب بالمنع ، والماضي ظاهر الدخول لتحقق قوله بخلاف من لم يأت . # هامش : | وأجيب بالالتزام ' ، وتسليم أن موت الصحابي يصير قول الباقي حجة ~~، ' والأكثر على | خلافه ' . # فالجواب على آرائهم بالفارق ، وهو أن قول الباقين قول من قد خولفوا في ~~عصرهم | بخلاف صورة النزاع . # والمخالف ' الآخر ' - وهم القائلون بأنه حجة - احتج بأنه ' لو لم يكن ~~لأدى إلى أن تجتمع | الأمة الأحياء على خطأ ، والسمعي يأباه . # وأجيب بالمنع ' مع انتفاء اللازم ، فلا نسلم أن السمعي يأباه ؛ لأنه لم ~~يدل على انتفاء اجتماع | الأحياء على الخطأ بل على انتفاء اجتماع الأمة ، ~~والأحياء ليسوا كل الأمة . # والماضي المثبت ' ظاهر الدخول ' في الأمة ؛ ' لتحقق قوله ' ، ووجدانه في ~~الخارج . # فإن قلت : فليدخل ' من لم يأت ' . # قلت : الماضي متحقق ، بخلاف من لم يأت ، فإنه ليس بمتحقق لا هو ، ولا ~~قوله ؛ فلذلك لم | يدخل . | # | ' فرع ' # إذا وطئ في نكاح المتعة عالما بتحريمه انبنى على الخلاف في الاتفاق بعد ~~الاختلاف إن | جعلناه إجماعا وجب الحد ، وإلا فوجهان : # الأصح : لا يجب . # وحكى ابن السمعاني في تفسيق الواطئ في نكاح المتعة وجهين . | PageV02P253 ~~| # | اتفاق أهل العصر بأعيانهم # | مسألة : # اتفاق العصر عقيب الاختلاف إجماع وحجة وليس ببعيد ، وأما بعد استقراره | ~~فقيل ممتنع . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' اتفاق أهل العصر ' بأعيانهم ' عقيب الاختلاف ' - أي : قبل ~~استقراره - ' إجماع | وحجة ' . # وإنما جمع بين الإجماع والحجة ؛ لأن بعضهم قال : إن بعض هذه الإجماعات ~~إجماع لا | حجة نحن أيضا قدمنا عن الدبوسي عن محمد بن الحسن قوله : اختلفوا ~~في هذا الإجماع أهو | حجة فلذلك قال : إجماع وحجة . # ' وليس ' وقوعه ' ببعيد ' ، فإن الزمان لم يتماد ، فالعادة لا تبعد ~~اطلاعهم على مستند جلي | بعد الاختلاف يجتمعون عليه . # ' وأما بعد استقراره ، فقيل : ممتنع ' - واختاره الإمام الرازي . # وقيل : جائز - واختاره الآمدي ، وإليه ميل المصنف . # وقيل ms0280 : يجوز إلا أن يكون مستندهم قاطعا . # ' وقال بعض المجوزين : حجة ' . # وقال بعضهم : ليس بحجة . # ' وكل من اشترط انقراض العصر ' في انعقاد الإجماع ' قال ' : بأنه ' إجماع ~~' . # والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها : أن المجمعين في تلك غير المختلفين ~~، بخلاف هذه ، | ' وهي كالتي قبلها ' انتحالا وحجاجا ' إلا أن كونه حجة ' ~~هنا ' أظهر ' منه ، ثم ؛ ' لأنه ' قول كل | الأمة ؛ إذ ' لا قول لغيرهم ~~خلافه ' ، بخلاف الأول ، فإنه إذا اعتبر من خالفهم من الموتى كانوا | بعض ~~الأمة لا كلها . | PageV02P254 | وقال بعض المجوزين : حجة وكل من اشترط ~~انقراض العصر قال : إجماع وهي | كالتي قبلها إلا أن كونه حجة أظهر ؛ لأنه ~~لا قول لغيرهم على خلافه . # هامش : # ومن هذه الكلمة أخذنا ميل المصنف إلى التجويز . # وللخصم أن يقول : لا فرق بين موت القائل ، وتغير اجتهاده ؛ وهذا لأن تغير ~~الاجتهاد لا | يخرج الأول عن كونه قولا لبعض المجتهدين ، ولو رجع المجتهد ~~عن فتواه في مسألة جاز للعامي | تقليده في المرجوع عنه ما لم يتيقن الخطأ ؛ ~~لأنه يتبع أقوال المجتهدين في مواطن الاجتهاد لا | قائليها ، وهذه أقوال ~~الشافعي في القديم لم تخرج بكونها مرجوعا عنها عن أن تكون قول | مجتهد ~~للعامي انتحاله . # ولذلك لا ينتقض الاجتهاد بالاجتهاد ، بل يبقى حكمه ما لم يقطع بالخطأ . # فإن قلت : فقد قالوا فيما إذا علم المستفتي برجوع المفتي ، ولم يكن عمل ~~لم يجز له | العمل ، وأنه لو نكح بفتواه أو استمر على نكاح بفتواه ، ثم رجع ~~لزمه فراقها لنظيره في القبلة . # قلت : هذا مذهبنا ، ولكن لا ندري ماذا يقول الخصم فيه ؟ ولعله يقول : لعل ~~ذلك إما أنه لو | عمل به ؛ لأنه قول مجتهد لم يجمع على خلافه ، ولم يقم ~~قاطع على فساده فلا أرى ذلك | ممتنعا . # وإما ؛ لأنه بتقليده ، أو لالتزام تقليده فلا بعد عنه بناء على أن من قلد ~~مجتهدا في مسألة | وجب عليه الانقياد له في سائر المسائل . # فإن قلت : فقد حكوا وجهين فيما إذا استفتى العامي فأجيب ، ثم حدثت له تلك ~~الحادثة | ثانيا ، وعرف استناد المفتي إلى الرأي والقياس ms0281 ، أو شك وهو هي ~~أصحهما ، يلزمه السؤال ثانيا . # قلت : قد يقال : لأنه لم يبق ببقاء المسألة من المجتهدات ؛ لاحتمال طريان ~~إجماع | على خلاف ما أفتى به المفتي فيها ؛ أو لأنه مقلد للمفتي ، ولعله ~~رجع . # والحاصل : أن من يقول : الموت لا يذهب قول القائلين قد يقول ذلك في تغير ~~الاجتهاد ، | فإن قيل له : طرأ إجماع قاطع . يقول : إن صلح قاطعا للاجتهاد ~~السابق ، فليقطع قول الميت . # وقد يفرق - وهو الحق - بأن الميت يعطي حكم المصمم على مقالته ؛ لأنه آخر ~~الأمرين | منه ، بخلاف من أقر على نفسه بالرجوع . | PageV02P255 | # | الاختلاف في جواز عدم علم الأمة بخبر أو دليل راجح # | مسألة : # اختلفوا في جواز عدم علم الأمة بخبر ، أو دليل راجح إذا عمل | على وفقه . # المجوز ليس إجماعا كما لو لم يحكموا في واقعة . # النافي : ^ ( اتبعوا غير سبيل المؤمنين ) ^ . # هامش : | # | مسألة : # الشرح : ' اختلفوا في جواز عدم علم الأمة بخبر ، أو دليل راجح ' على حكم ~~' إذا عمل | على وفقه ' مصيبين في الحكم . # أما إذا لم يعملوا على وفقه ؛ لعارض ، فلا ريب في امتناعه ؛ لأنه إجماع ~~على الخطأ . # واحتج ' المجوز ' بأنه : ' ليس إجماعا ' على عدمه حتى يكون خطأ ، فإن عدم ~~العلم غير | العلم بالعدم ، فيكون ' كما لو لم يحكموا في واقعة ' بحكم ، ~~فإنه لا يكون قولا بعدم الحكم فيها | قال : ولا يلزم الخطأ ؛ فإن الخطأ من ~~فعل المكلف ، وعدم العلم ليس من فعله ، وهذا هو | اختيار الآمدي . # واحتج ' النافي ' فقال : لو اشتركوا في عدم العلم به ، لكان سبيلا لهم ، ~~فيجب اتباعهم فيه . # وامتناع تحصيل العلم به مع أنه لا يمتنع إحداث دليل يحدثه اللاحقون ، ولو ~~أحدثوه كانوا | PageV02P256 | # | حكم ارتداد الأمة سمعا # | مسألة : # المختار امتناع ارتداد [ كل ] الأمة سمعا . # لنا : دليل السمع ، واعترض بأن الارتداد يخرجهم . ورد بأنه يصدق أن الأمة ~~ارتدت | وهو أعظم الخطأ . # هامش : | ' ^ ( اتبعوا غير سبيل المؤمنين ) ^ ' - هذا تقرير كلام المصنف ~~- فاعتمده - وعليه ينطبق كلام الآمدي ، | وأجاب عن الآية بأن : سبيلهم من ~~كان من أفعالهم ، وعدم العلم ليس من فعلهم . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المختار : امتناع ارتداد ms0282 الأمة سمعا . # لنا : دليل السمع ' - وهو عند المصنف والآمدي وغيرهما قوله - عليه السلام ~~- : ' لا تجتمع | أمتي على خطأ ' ونظائره مما تقدم . # ' واعترض بأن الارتداد يخرجهم ' من كونهم أمة ، فلا يصدق عليهم اسم الأمة ~~، فلا | يتناولهم الحديث ، بخلاف غير الارتداد من خطأ لا يخرجهم عن ذلك . # ' ورد بأنه يصدق ' - إذا ارتدوا - ' أن الأمة ارتدت ، وهو أعظم الخطأ ' . # فإن قلت : صدق أن الأمة ارتدت لا نسلمه بطريق الحقيقة ، بل هو مجاز ~~باعتبار ما كان . # قلت : ذلك إذا أطلق بعد وقوع الردة . # أما إذا أطلق في حال الردة ، فالظاهر أنه حقيقة . # ويؤيده : أن العبد لو قال لزوجته : إذا مات سيدي فأنت طالق طلقتين وقال ~~السيد : إذا مت | فأنت حر ، واحتمله الثلث يعتق . # قلت : ولولا صدق أنه سيده حال العتق والموت لم توجد الصفة المعلق عليها ، ~~وهي موت | السيد ، فلم يعتق . # والحاصل : أن البائع والمطلق والمعتق ، ونحوهم في حال صدور ما ذكرناه ~~منهم مالكون ، | PageV02P257 | # | الأخذ بأقل ما قيل # هامش : | فما صدر منهم صادق عليهم بالحقيقة اسم البائع ، والمطلق ، ~~والمعتق ، والمالك ، والزوج ، | فكذلك الأمة حال الارتداد ، صادق عليها ~~بالحقيقة أنها الأمة . # ويمكن التفات ذلك إلى أن العلة مع المعلول أو سابقة ، فإن الارتداد علة ~~خروجهم عن | كونهم أمة النبي [ & ] ، فإن كان سابقا على خروجهم صدق معه لفظ ~~الأمة عليهم ، وإلا فلا . # ولو أن المصنف استدل على مطلوبه بنحو قوله [ & ] : ' لا تزال طائفة من ~~أمتي ظاهرين على | الحق . . . ' لكان أوضح ، فإنه نص في أن هذه الأمة لا ~~تخلو عن قائم بالحق ، ويستحيل معه | ردة الكل . | PageV02P258 | # | مسألة : # مثل قول الشافعي - رضي الله عنه - : ' إن دية اليهودي الثلث ' - لا يصح ~~التمسك | بالإجماع فيه . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' مثل قول الشافعي : إن دية اليهودي الثلث ، لا يصح التمسك ~~بالإجماع فيه ' ، وإن | ظنه بعض الفقهاء . # ' قالوا : اشتمل الكامل والنصف عليه ' ؛ لأن الثلث بعضها ، فمن أوجب الكل ~~، أو النصف ، | فقد أوجبه فكان مجمعا عليه . # ' قلنا ' : وجوب الثلث فقط اشتمل على حكمين : ثبوته ، ونفي الزائد ، ' ~~فأين نفي الزيادة ' | في القولين ؟ # ' فإن أبدي مانع ms0283 ' عن إثبات الزيادة كالكفر ، ' أو انتفاء شرط ' ، كما ~~يقال : شرط تمام الدية | الإسلام ، ' أو استصحاب ' الحال ، كما يقال : ~~الأصل عدم الوجوب ، خالفناه في الثلث | للإجماع ، ' فليس ' ذلك ' من ~~الإجماع في شيء ' ، بل هي أمور خارجة عنه . # واعلم أن هذه المسألة هي الملقبة ب ' الأخذ بأقل ما قيل ' ، وهي مأثورة ~~عن إمامنا الشافعي | رضي الله عنه . # ووافقه عليها القاضي أبو بكر ، وخالفه قوم ، فيحق لنا أن نرخي عنان ~~الكلام فيها ليتوضح | لناظريها فنقول : # قال الإمام أبو المظفر السمعاني : أقل ما قيل : هو أن يختلف المختلفون في ~~مقدر بالاجتهاد | على أقاويل ، فيؤخذ بأقلها عند إعواز الحكم ، فهذا على ~~ضربين : # أحدهما : أن يكون فيما أصله براءة الذمة ، فإن كان الاختلاف في وجوب الحق ~~، وسقوطه | كان سقوطه أولى من وجوبه ؛ لموافقة براءة الذمة ما لم يقم دليل ~~الوجوب ، فإن كان الاختلاف | [ في وجوب الحق وسقوطه ] في قدره بعد الاتفاق ~~على وجوبه كدية الذمي إذا وجبت على | قاتله . | PageV02P259 | قالوا : ~~اشتمل الكامل والنصف عليه . # هامش : # قيل : كدية المسلم . وقيل : نصفها . وقيل : ثلثها ، وهو مذهب الشافعي ، ~~وهل يكون الأخذ | بالأقل دليلا ؟ اختلف أصحاب الشافعي فيه على وجهين . # والضرب الثاني : أن يكون فيما هو ثابت في الذمة ، كالجمعة الثابت فرضها ، ~~اختلف | العلماء في عدد انعقادها ، فلا يكون الأخذ بالأقل دليلا لارتهان ~~الذمة بها ، فلا تبرأ الذمة بالشك ، | وهل يكون الأخذ بالأكثر دليلا ؟ فيه ~~وجهان : # أحدهما : يكون دليلا ، ولا ينتقل عنه إلا بدليل ؛ لأن الذمة تبرأ بالأكثر ~~إجماعا ، وبالأقل | خلافا ، ولذلك جعلها الشافعي منعقدة بأربعين ؛ لأن هذا ~~العدد أكثر ما قيل . # والثاني : لا يكون دليلا ؛ لأنه لا ينعقد من الخلاف دليل في حكم ، ~~والشافعي إنما اعتبر | الأربعين بدليل آخر . # وذكر ابن السمعاني : إن هذا كله كلام بعض أصحابنا ، وأنه ليس فيه كبير ~~معنى قالوا : | والوجوه ضعيفة ، لكن تغلب على ما ذكر . انتهى . # وأنا أقول : الأخذ بالأقل عبارة عن الأخذ بالمتحقق ، وطرح المشكوك فيما ~~أصله البراءة ، | والأخذ بما لم يخرج عن العهدة يتعين فيما أصله اشتغال ~~الذمة ، هذا حقيقته فافهمه ms0284 ، ولذلك جعل | الأخذ بالأكثر في الضرب الثاني - ~~وهو ما أصله شغل الذمة - بمنزلة الأخذ بالأقل في الأول . # وقد وهم بعض الضعفة فأورد عدد الجمعة سؤالا على الشافعيين ، ولم يعلم أن ~~الأخذ فيه | بالأكثر بمنزلة الأخذ في دية اليهودي بالأقل . # فإن قلت : حقق لي هذا الفرق ، فإن شغل الذمة بصلاة الجمعة متحقق ، ، ~~وشغلها بدية | اليهودي متحقق ، وبراءتها بعدد الأربعين متحققة ، وبمقدار ~~دية المسلم متحققة ، والخروج عن | العهدة بالأقل من دية المسلم بمنزلة ~~الخروج بالأقل من عدد الأربعين ، وحينئذ يتوجه السؤال ، ولا | يتجه ~~الانقسام إلى ضربين . # قلت : هذا تشكيك معضل ، فينبغي التمهل في استماع جوابه ، فنقول : المركب ~~من | أجزاء على قسمين : | PageV02P260 | قلنا : فأين نفي الزيادة ، فإن ~~أبدي مانع أو نفي شرط أو استصحاب - فليس من | الإجماع في شيء . # هامش : # أحدهما : أن يكون بعضها مرتبطا ببعض ، فلا يعتد به إلا مع صاحبه ، كصيام ~~شهرين | متتابعين في كفارة الظهار مثلا ، فكل يوم منها لا يعتد به إلا مع ~~انضمامه إلى صواحبه على الوجه | المعتبر عند الفقهاء . # والثاني : ألا يرتبط ، فمن وجبت عليه لزيد عشرون درهما ، فهو مأمور ~~بتأدية كل درهم | بخصوصه ، ولا تعلق لدرهم منها بصوم مسمى شهرين متتابعين ، ~~وشككنا هل جاءا ناقصين أو | كاملين ؟ لم يخرج عن العهدة إلا بستين يوما ، ~~فإن وقع الشك بعد صومه اليوم الموفى عدد الستين | وجب تدارك شهرين لا يشك ~~فيهما . # وإذا ارتهنت بإطعام عشرة مساكين ، فأطعم وشك هل أطعم عشرة أو تسعة ؟ وجب ~~إطعام | واحد فقط ، إذ لا تعلق لبعض العشرة ببعض ، بخلاف الأول . # ونظير هذا دية اليهودي فإن أبعاض الدية من حيث هي لا تعلق لبعضها ببعض ، ~~فمن وجب | عليه مائة من الإبل وجب كل واحد منها من غير تعلق له بصاحبه ، ~~فإذا أخرج ثلثها برئ منه قطعا | وبقي ما وراءه ، والأصل عدمه ، فلم نوجبه ~~جريا على الأصل . # ونظير الأول الجمعة ، فإن أبعاض عددها متعلق ببعض ، فمن صلاها في ثلاثة ~~لم يخرج عن | العهدة بيقين ، ولم يأت بما أسقط عنه شيئا ، ويظهر أثر هذا ~~إذا تبين ms0285 الحال ، فلو صح بالآخرة أن | الواجب أربعون لتبين أنه لم يأت ~~بالجمعة ، أو أن الواجب دية المسلم كاملة في اليهودي لما خرج | ما تقدم عن ~~الاعتبار ، بل وقع موقعه ، وزيد عليه الثلثان ، فنحن نأخذ ببراءة الذمة في ~~نفي الزائد إذا | لم نشك فيما وقع الإجماع على وجوبه ، هل وقع موقعه كدية ~~اليهودي ؟ # أما إذا شككنا كالجمعة فإنما نشك فيمن صلاها في ثلاثة [ هل صلاها ] ، أو ~~لا ؟ والأصل | العدم ، فجرينا عليه وأوجبنا الأكثر ، فأخذنا بالأصل في ~~الموضعين ، وهما في الحقيقة شيء | واحد . # ولذلك قلنا : الأخذ بأقل ما قيل على ضربين ، فموضوع المسألة الأخذ بأقل ~~ما قيل ، وهو | قدر مشترك بين الضربين . | PageV02P261 | # | العمل بالإجماع بنقل الواحد # | مسألة : # يجب العمل بالإجماع المنقول بنقل الواحد وأنكره الغزالي . # هامش : # وحاصله : إيجاب الاحتياط فيما أصله الوجوب دون غيره ، والورع في الموضعين ~~لا | يخفى . # فإن قلت : فالصلوات الخمس لا تعلق لواحدة منها بالأخرى ، ولو نسي واحدة ~~مجهولة | العين لأوجبتم الخمس . # قلت : لأنه لا يتيقن الخروج عن المنسي إلا بالإتيان بالخمس ، وهو نظير ~~الجمعة ، فافهم | هذا ، واعرض عليه جميع الفروع ، تجده موافقا ، وبه تبين ~~لك أن الأخذ بأقل ما قيل مركب من | الإجماع ومن البراءة الأصلية ، فلا يتجه ~~من القائل بهما المخالفة فيه . # وما ذكره المصنف من أنه لا يصح التمسك فيه بالإجماع - يعني : وحده - صحيح ~~، وقد | ذكره كذلك القاضي ، والغزالي ، وغيرهما ، وبالله التوفيق . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' يجب العمل بالإجماع المنقول بنقل الواحد - عند المصنف ، والشيخ ~~الهندي ، | وجماعة من أصحابنا - ' وأنكره الغزالي ' . # قال الهندي : وكل من قال : خبر الواحد يقبل في القطعيات ، أو أن أصل ~~الإجماع حجة | ظنية ، أو أنه ينقسم إلى قطعي وظني ، وأن الظني منها مقبول ~~حجة ، فإنه يلزمه أن يقول بحجية هذا | الإجماع . | PageV02P262 | لنا : نقل ~~الظني موجب ؛ فالقطعي أولى ، وأيضا نحن نحكم بالظاهر . # هامش : # وأما من لم يقل بشيء من ذلك ، بل يقول : هو حجة قطعية ، وليس منه شيء ظني ~~ظنيا ، | فإنه يلزمه أن يرده ولا يقبله . انتهى . # وسبقه الآمدي حيث قال : المسألة دائرة على اشتراط ms0286 كون دليل الأصل مقطوعا ~~به إلى آخر | كلامه ، وسيذكر المصنف نحوه . # ولقائل أن يقول : يجوز أن يستدل بالإجماع على حادثة إذا ظن وقوعه بخبر ~~الواحد ، وإن | كان الأصل حجية الإجماع لا تثبت إلا بالقطع ، فخبر الواحد ~~فيما نحن فيه مخبر عن وقوع الإجماع | لا عن حجيته . # ولم قلتم : إنه لا يعتمد عليه حينئذ ؟ وبهذا أسقط قولهم من قال : إن ~~دليله قطعي لا يقبل فيه | خبر الواحد . # والحق أن هنا مسألتين : # إحداهما : أن الأصل الإجماع - أعني : كونه حجة لا يثبت بخبر الواحد - ~~وهذا هو الصحيح | وهو ما صرح الغزالي باختياره ، وثبت قوله فيه ، وحكى ~~المخالفة فيه عن بعض الفقهاء . # والثانية : - وهي مسألة الكتاب - وفيها تكلم الآمدي ، والهندي أن الإجماع ~~إذا نقل بخبر | الواحد ، هل ينهض دليلا معمولا به ؟ # قال الجماعة : نعم ، وحكوا عن الغزالي المخالفة ، وهي حكاية صحيحة ، فإن ~~الغزالي قال : | إنه الأظهر وإن لم يقطع بمقابله ، وذكر دليلا حسنا ، ذكره ~~الآمدي أيضا وأهمله المصنف ، وهو أن | العمل بخبر الواحد إنما تثبت ~~مشروعيته بإجماع الصحابة . # وإنما أجمعوا عليه فيما روي عن رسول الله [ & ] . # أما ما روي عن الأمة من اتفاق ، وإجماع فلم يثبت فيه [ نقل وإجماع ، ولو ~~أثبتناه لكان ذلك | بالقياس ، فلم يثبت لنا ] صحة القياس في إثبات أصول ~~الشرع . انتهى . # قوله : ' لنا نقل الظني ' بخبر الواحد ' موجب ' للعمل به ، ' فالقطعي ' ~~المنقول به ' أولى ' أن | يكون معمولا به . | PageV02P263 | فارغ . # هامش : # والآمدي لم يذكر هذا الدليل هكذا ، بل قال : خبر الواحد عن الإجماع مفيد ~~للظن ، فكان | حجة كخبره عن نص الرسول [ & ] . # وهذا يدرؤه ما ذكره الغزالي : من أنه لا دليل هنا على العمل بخبر الواحد ~~إلا القياس ، ولم | يثبت أنه يفيد هنا كما علمت . # وقد ذكره الآمدي من بعد ، والآمدي لم يصرح في المسألة باختيار شيء . # والمصنف اختار العمل ، فاحتاج إلى تقوية هذا الدليل ، فأورده على الوجه ~~الذي علمته | ليجعله من باب قياس الأولى . # فورد عليه ما ورد على هذا الدليل من أن القياس لم يثبت العمل به هنا ، ~~وزيادة وهي : أن ms0287 | دعوى الأولوية لا وجه لها ، وقد يعكسها الخصم ، فلو ~~اقتصر على ما فعل الآمدي لكان أولى ، | وكان أقصى ما يرد عليه ما ذكره ~~الغزالي ، ويمكن المنازعة فيه بأن يقال : العمل بالظن في العمليات | مطلقا ~~واجب . # قوله : ' وأيضا : قوله [ & ] : ' نحن نحكم بالظاهر ' ، والله يتولى ~~السرائر ' . | PageV02P264 | قالوا : إثبات أصل بالظاهر . # هامش : # قال الآمدي : ذكر الظاهر بالألف واللام المستغرقة ، فدخل فيه الإجماع ~~الثابت بخبر الواحد | لكونه ظاهرا ظنيا . انتهى . # فإن قلت : لا يلزم من حكمه هو [ & ] بالظاهر أنا نحن نحكم . # قلت : إذا حكم - عليه السلام - به كان هو الحق ، ضرورة أنه لا يحكم إلا ~~بالحق ، ثم | الأصل عدم التخصيص . # ولقائل أن يقول : دلالة الحديث على الحكم لكل مظنون مظنونة ، أو غايته : ~~العموم ، | ودلالته على أفراده ظنية ، ثم إنه عام مخصوص قطعا ؛ إذ من ~~الأشياء ما لا يحكم فيه الظاهر إذا | كانت مظنونة ، فلم قلتم : إنه يعمل ~~بها هنا ، فذلك دور ، وحديث نحن نحكم بالظاهر لا يعرفه | المحدثون ، لكن ~~معناه مما لا خلاف فيه . # وفي الصحيح : أن النبي [ & ] قال : ' إنما أقضي بنحو ما أسمع ' . # وروي أن العباس قال : يا رسول الله كنت مكرها يوم ' بدر ' فقال النبي [ & ~~] : ' أما | ظاهرك فكان علينا ، وأما سريرتك فإلى الله ' . # الشرح : والمانعون ' قالوا ' : هذا ' إثبات أصل ' من أصول الشريعة ' ~~بالظاهر ' ، فلا يجوز . # ' قلنا : المتمسك الأول ' - وهو قياس الأولى - ' قاطع ' ، ' والثاني ' - ~~وهو حديث ' نحن | نحكم بالظاهر ' - ' ينبني على اشتراط القطع ' في أدلة ~~الأصول . # ولك أن ترتب الجواب هكذا : لا نسلم أن هذا إثبات أصل ، إنما الأصل انتهاض ~~الإجماع | من حيث هو دليل ، لا أنه هل وقع إجماع في المسألة الفلانية ، ~~وهذا لم يذكره في الكتاب ، وهو | أوجه مما بعد . # سلمنا : أنه أصل ولكن لم قلتم : إن الأصل لا يثبت بالظواهر إذا كان يقتضي ~~عملا . # وهذا الجواب الثاني في الكتاب . # سلمنا ولكن معنا دليل قطعي ، وهو قياس الأولى ، وهذا الأولى فيه وقد علمت ~~ما فيه . # ثم ذكر الآمدي عبارة ناشئة عن عدم اختياره في المسألة شيئا فقال : ~~والظهور في هذه | المسألة ms0288 للمعترض من الجانبين دون المستدل فيها . | ~~PageV02P265 | قلنا : المتمسك الأول قاطع ، والثاني يبتنى على اشتراط القطع ~~، والمعترض مستظهر | من الجانبين . | # | الكلام في إنكار حكم الإجماع القطعي # | مسالة : # إنكار حكم الإجماع القطعي ، ثالثها : المختار أن نحو العبادات . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . # هامش : # أي : من انتهض مستدلا فيها لنفي ، أو إثبات ظهر عليه المعترض ؛ وذلك ~~لتجاذب أطرافها . # وقد نبا القلم بالمصنف فتبعه ، وقال : ' والمعترض مستظهر من الجانبين ' ~~فيمنع دليل | المثبت ، ويقول : لا أسلم أن كل دليل ظني يجب العمل به ، ~~ودليل النافي ، ويقول : لا أسلم امتناع | إثبات الأصول العملية بالظواهر ~~ونحو ذلك من المسوغ ، وهذا لا ينبغي للمصنف ، فإنه اختار | أحد القولين ، ~~فكيف يعترف باستظهار المعترض ؟ . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' إنكار حكم الإجماع القطعي . | PageV02P266 | الخمس يكفر . # هامش : # ثالثها : المختار أن نحو العبادات الخمس يكفر ' . # وأنا أقول : الكلام في التكفير معضل عظيم ، وعبارة المصنف هنا قلقة عاصية ~~، وأنا أبدي | ما عندي ثم أتكلم عليها وأعرضها على الحق فإن وافقته ، وإلا ~~طرحتها ، فالحق : عرض الأقوال | على الحق ، لا عرض الحق على الأقوال ، ~~والتمحل لها بغاية التعسف ، ونهاية الفساد ، | فأقول : إنكار الإجماع يفرض ~~على وجهين : # أحدهما : أن [ ينكر المرء أن الإجماع ] حجة - ولم يتكلم المصنف في هذا - ~~ولا ريب في | أنا لا نكفر من أنكر الإجماع السكوتي ، والإجماع الذي لم ~~ينقرض أهل عصره ، ونحو ذلك من | الإجماعات التي اختلف العلماء المعتبرون في ~~انتهاضها حجة ، إنما الكلام فيمن أنكر أصل | الإجماع ، وهدم قاعدته ، وزعم ~~أن الله لم يشرع الاحتجاج به لخلقه ، ولا شك في بدعة هذا ، | والقول في ~~تكفيره كالقول في تكفير أهل البدع والأهواء . # الوجه الثاني : أن ننكر حكم الإجماع ، وفيه تكلم المصنف - فيقول مثلا ، ~~ليس لبنت الابن | السدس مع بنت الصلب ، أو ليست الصلاة واجبة ، وهذا على ~~أقسام : # أحدها : منكر بلغه الإجماع ولج في عناده ، واستمر على إنكاره ، فالوجه ~~عندي هنا أن | يقال : إن كان ذلك المجمع عليه خفيا كمسألة بنت الابن ، ~~فتكفيره في موضع التردد ، وإن كان | ظاهرا يشترك في معرفته الخاصة والعامة ~~، كالصلاة فيكفر بلا نظر . # القسم الثاني : أن ms0289 ينكر وقوع الإجماع بعد أن يبلغه ، فيقول : لم يقع ، ~~ولو وقع لقلت به ، | فإن كان المخبر عن وقوعه الخاصة دون العامة ، كمسألة ~~بنت الابن ، وهنا خلاف الأظهر عدم | التكفير ، وإن كان المخبر الخاصة ~~والعامة جميعا كالصلاة ، كفر ولم يعذر . # والثالث : ألا يبلغه ، فيعذر في الخفي دون الجلي إن لم يكن قريب عهد ~~بالإسلام ، وهذا | في حكم الظاهر . # أما في نفس الأمر ، فلا كفر ، حيث لا يبلغه ، وهو عند الله - تعالى - ~~معذور . # إذا عرف هذا فلنذكر كلام أئمتنا ، ثم ننعطف على كلام صاحب الكتاب . | ~~PageV02P267 | فارغ . # هامش : # قال الأستاذ أبو منصور البغدادي في كتاب ' معيار الجدل ' بعد أن ذكر ~~الفرق بين المسائل | الأصولية والفروعية من وجوه عدها : وكل ما ذكرناه من ~~الفروق بين مسائل الفروع والأصول ، | فإنما اعتبرناه من فروع لا نص ولا ~~إجماع فيها . # فأما ما أجمعت الأمة [ عليه ] ، أو ورد فيه خبر يوجب العلم ، فإنه يكون ~~بعد استقرار | الشريعة أصلا بنفسه يأثم المخالف فيه ، وينقضي عليه حكمه ، ~~ولا يعتبر في مثله خلاف أهل | الأهواء ، وربما أورثهم خلافهم الكفر كخلاف ~~الميمونية من الخوارج في تحريم بنات البنات | وبنات أولاد الإخوة والأخوات ~~. # وخلاف الخوارج في سقوط الرجم ، وخلاف من أسقط منهم حد الخمر ، ونحو ذلك . # قال البغوي في أوائل ' التهذيب ' : الإجماع نوعان : # أحدهما : خاص . # والثاني : عام . # فالعام : إجماع الأمة على ما يعرفه الخاص والعام ، كإجماعهم على أعداد ~~الصلوات | والركعات ، ووجوب الزكاة والصوم والحج ، يكفر جاحده ، وإن كان ~~أمرا لا يعرفه إلا الخواص | كإجماعهم على بطلان نكاح المتعة ، وأن لبنت ~~الابن السدس مع البنت الواحدة من الصلب ، فلا | يكفر جاحده ، ويبين له الحق ~~. # ومن الإجماع الخاص : أن يجمع العلماء من أهل عصر على حكم حادثة . إما ~~قولا وإما | فعلا ، فهو حجة لكن لا يكفر جاحده ، بل يخطأ ويدعي إلى الحق ~~ولا مساغ فيه لاجتهاد . انتهى . # وما ذكره آخرا ظاهر ؛ لأن هذا الإجماع ، وانتهاضه حجة إذا قيل به ظني ، ~~فلا يكفر قطعا . # والمسألة مصورة بمنكر حكم الإجماع القطعي ، ولكن حكى الإمام الأستاذ أبو ~~إسحاق ms0290 فيه | خلافا قدمناه فيمن جحد مجمعا عليه غير معلوم بالضرورة ، هل ~~يكفر ؟ # فقال : فيه وجهان مبنيان على أن ما أجمع عليه الخاصة والعامة ، هل العامة ~~مقصودة | فيه أو تابعة ؟ فيه وجهان . | PageV02P268 | فارغ . # هامش : # فعلى الأول : لا يكفر ؛ لأنه لم يخالف جميع المقصودين في الإجماع ، وعلى ~~الثاني يكفر ، | وهو اختيار الأستاذ أبي إسحاق . # قلت : وفيه نظر ، والظاهر أن مراده ما أجمع عليه الخاصة ، وهو مشهور ، ~~ولكن لم ينته إلى | درجة المعلوم بالضرورة ، وهذا بخلاف الذي سنذكر عن ~~النووي حكايته ، أما غير المشهور فلا | وجه إلا عدم التكفير جزما . # قال الرافعي فيمن ترك الصلاة جاحدا لوجوبها : إنه مرتد إلا أن يكون قريب ~~عهد بالإسلام | يجوز أن يخفى عليه ذلك ، قال : وهذا لا يختص بالصلاة ، بل ~~يجري في جحود كل حكم مجمع | عليه . # قال النووي : وليس على إطلاقه ، بل من جحد مجمعا عليه فيه نص وهو من أمور ~~الإسلام | الظاهرة التي يشترك في معرفتها الخاص والعام ، كالصلاة ، والزكاة ~~، والحج ، والزنا ، والخمر | فهو كافر ، ومن جحد مجمعا عليه لا يعرفه إلا ~~الخواص فليس بكافر ، ومن جحد مجمعا عليه | ظاهرا لا نص فيه ففي الحكم ~~بتكفيره خلاف ، وصحح في باب الردة من الخلاف القول بالتكفير . # وقال ابن السمعاني : الإجماع على ضربين : # أحدهما : يكفر مخالفه متعمدا ، وهو الإجماع على الشيء الذي يشترك الخاصة ~~والعامة في | معرفته ، كأعداد الصلوات وركعاتها ، والحج والصيام وزمانهما ، ~~وتحريم الخمر والزنا والسرقة ، | PageV02P269 | فارغ . # هامش : | فإن اعتقد في شيء من ذلك خلاف ما انعقد عليه الإجماع فهو كافر ؛ ~~لأنه صار بخلافه جاحدا لما | قطع به دين الرسول [ & ] وصار كالجاحد لصدق ~~الرسول [ & ] . # والضرب الثاني : ما يضل مخالفه إذا تعمد ، ولا يصير كافرا ، وهو إجماع ~~الخاصة ، وذلك | ما ينفرد بمعرفته العلماء ، كتحريم المرأة على عمتها ~~وخالتها ، وإفساد الحج بالوطء قبل الوقوف | PageV02P270 | فارغ . # هامش : | ب ' عرفة ' ، وتوريث الجدة السدس ، وحجب بني الأم بالجد ، ومنع ~~توريث القاتل ، ومنع | PageV02P271 | فارغ . # هامش : | الوصية للوارث ، فإذا اعتقد المعتقد في شيء من هذا خلاف ما عليه ~~إجماع العلماء لم يكفر ، لكن ms0291 | يحكم بضلاله وخطئه . انتهى ملخصا . # فحصلنا من نقلهم على أن المشهور ، وفيه نص كالصلوات ، يكفر منكره ، وكذا ~~ما لا نص | فيه على الأصح ، بخلاف الخفي فليس التكفير أبدا لخصوص الإجماع ، ~~بل لانضمام الشهرة إلى | الإجماع . # وفي وجه : يشترط مع الشهرة نص . # والسر في التكفير أن الجاحد والحالة هذه آيل إلى تكذيب الصادق ، وقد حكى ~~المصنف | ثلاثة آراء : # أحدها : التكفير مطلقا . # والثاني عكسه . # والثالث : أنه إن كان نحو العبادات الخمس يكفر ، وإلا فلا . # وقيل : أراد بالعبادات الخمس : الصلوات . # وقيل : كلمة الإسلام ، والصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج . # واستشكل كلامه من جهة اقتضائه أن لنا قائلا يقول : بالتكفير في الأمر ~~الخفي ، ولا يعرف | هذا ، وآخر يقول : بعدم التكفير مطلقا ليدخل فيه منكر ~~العبادات الخمس ، ولا يعرف فيه إلا | التكفير . # وقد يتعصب لكلامه ، فيقال : أراد منكر حكم الإجماع هل يكفر بجهة الإجماع ~~؟ فقائل | يقول بالتكفير مطلقا وإن كان خفيا إذا قيل له : قد أجمعت الأمة ~~وخالف ، ولا يستبعد هذا وآخر | يقول بعدم التكفير ، ولا ترد العبادات الخمس ~~؛ لأن النص قائم فيها ، فمنكرها منكر للنص | المعتضد بالإجماع والشهرة . | ~~PageV02P272 | فارغ . # هامش : # وكلامنا إنما هو في تكفير المجمع عليه . # والثالث : الفصل . # والحاصل : أن المنصوصات المشهورة لا كلام فيها إنما الكلام فيما لا يعرف ~~له سند إلا | الإجماع ، فالقائل الثاني لا يكفر منكره ، وإن اشتهر حتى صارت ~~شهرته كالعبادات الخمس . # وإنما شبه بالعبادات الخمس في الشهرة لا في غيرها ، وإلا فهي منصوصات . # وهذا في الحقيقة أحد الوجهين اللذين حكاهما النووي كما تقدم ، ويعرف من ~~هذا أن | الصلوات الخمس لا تدخل فيما نحن فيه ، وإنما يدخل نحوها ، فلو ~~اشتهر شيء شهرتها ، | ولا سند له تعرفه الأمة غير الإجماع لقال هذا القائل ~~: بأن منكره لا يكفر ، وهو واضح ؛ لأن منكر | أصل الإجماع على أصولنا في ~~المبتدعة لا يكفر ، فكيف يكفر هذا ؟ # وبهذا يتضح لك أن التكفير ليس إلا للشهرة ، فإن المنكر إذ ذاك كأنه مكذب ~~، أو | للشهرة مع النص ، فلا يقال : كيف لا يكفرون من أنكر أن الإجماع حجة ~~، ويكفرون من ms0292 أنكر | المشهور ؟ ؛ لأنا نقول : إنما كفرناه والحالة هذه ؛ ~~لأنه مكذب فهو خارج عن أهل القبلة . # وأما من نازع في حجية الإجماع فلم يكذب الشارع فلم يخرج عن أهل القبلة ، ~~ونحن لا | نكفر أحدا من أهل القبلة . # وبهذا تبين لك صحة قول الإمام في ' المحصول ' ؛ جاحد الحكم المجمع عليه ~~لا يكفر | خلافا لبعض الفقهاء ، واستدل بأن أدلة أصل الإجماع لا تفيد العلم ~~، فما تفرع عنه أولى ، ومنكر | المظنون لا يكفر بالإجماع . # فعلم من هذا الدليل أن مراده : ما استفيد من الإجماع دون غيره ، وإلا ~~فالمشهور مستفاد | معلوم من الدين ، فليس من هذا القبيل . # وقوله : منكر المظنون لا يكفر بالإجماع ، يعني : إذا لم يعتضد بإجماع . # أما إذا اعتضد به ففيه خلاف ، ثم قال : وأيضا فتقدير أن الإجماع قطعي ، ~~فليس العلم به | داخلا في ماهية الإسلام فلا يكون العلم بتفاريعه داخلا فيه ~~. | PageV02P273 | فارغ . # هامش : # وهذا الدليل فيه نظر لا غرض لنا هنا في ذكره . # ومن هنا أخذ الآمدي التفصيل الذي اختاره ، فقال : اختلفوا في تكفير جاحد ~~الحكم | المجمع عليه ، فأثبته بعض الفقهاء ، وأنكره الباقون مع اتفاقهم على ~~أن إنكار حكم الإجماع الظني | غير موجب كفرا . # والمختار : إنما هو التفصيل ، وهو أن اعتقاد الإجماع . # إما أن يكون داخلا في مفهوم اسم الإسلام كالعبادات الخمس ووجوب اعتقاد ~~التوحيد | والرسالة ، أو لا يكون كذلك كالحكم بحل البيع وصحة الإجارة ونحوه ~~، فإن كان الأول فجاحده | كافر ؛ لمزايلة حقيقة الإسلام له ، وإن كان ~~الثاني فلا . انتهى . # وهذا التفصيل ليس قولا ثالثا كما فهمه بعض شارحي ' المختصر ' ، وإلا كأن ~~تخرج من | كلامه أن لنا قائلا يقول : وجوب اعتقاد التوحيد والرسالة لا يكفر ~~منكره ، وإنما الأمر على ما | قررناه من أن المجمع عليه ، إن اشتهر وعضد نص ~~فليس من المسألة التي نحن فيها في شيء ، | ويكفر منكره بإجماع المسلمين ، ~~كمنكر العبادات الخمس ، ونحوها . # وإن لم يعضده نص ، بل كان مشتهرا ، فقط ففيه خلاف ، الأصح : التكفير . # ويخرج من كلام الآمدي : أنه يختار هنا عدم التكفير ، بل هو صريح كلامه ، ~~والحق | خلافه ms0293 ، بل أقول : قضية كلامه أنه يختار أن منكر المجمع عليه ، وإن ~~اشتهر واعتضد بنص لا يكفي | ما لم يكن داخلا في حقيقة الإسلام كحل البيع ~~فإنه مشتهر بنص . # وقد فاه بعدم التكفير فيه ، وهذا لا يعرف لأحد ، فالاعتراض على الآمدي ~~أزيد من | الاعتراض على ابن الحاجب ، وإن اختص ابن الحاجب بتصريحه بثلاثة ~~مذاهب ، والآمدي لم | يصرح بها ، ولم يفه بأن مكان اختياره من مواقع الخلاف ~~. # ولو أن ابن الحاجب قال : منكر حكم [ ما ] علم من الإجماع القطعي . # ثالثها : إن وصل في الشهرة إلى ما اشتهر ، وهو ذو نص كالعبادات الخمس كفر ~~منكره ، | وإن لم يكن فيه نص ، وإلا فلا ، وصح كلامه . # وحاصله ، أن العبادات الخمس مشبه بها ، وليست داخلة في أماكن الخلاف ، ~~والمشبه دون | PageV02P274 | فارغ . # هامش : | المشبه به ، فالمشبه مشتهر لا نص فيه ، والمشبه به مشتهر ذو نص ~~، والتكفير فيه قائم بلا نظر ، | وليس الإجماع فيه العلة [ في التكفير ] ، ~~بل الشهرة مع النص فهما اللذان صيرا منكره كالمكذب | للصادق فيما جاء به ، ~~فالمراتب ثلاث : # منكر إجماع ذي شهرة ، وفيه نص ولا ريب في كفره ؛ لتكذيبه الصادق . # ومنكر إجماع ذي شهرة لا نص فيه . # قيل : لا يكفر ؛ لأنه لم يصرح بتكذيبه الصادق ؛ إذ الغرض أن لا نص ، ~~وإنما كذب | المجمعين . # والأصح : يكفر ؛ لأن تكذيبهم يتضمن تكذيب الصادق . # ومنكر إجماع ليس بذي شهرة . # والأصح : لا يكفر . # وقال بعض الفقهاء : يكفر ؛ لتكذيبه الأمة . # وجوابه : أنه لم يكذب الأمة صريحا ؛ إذ الفرض أنه ليس مشهورا ، فهو مما ~~يخفى على | مثله . # وأنت أيها الفهم إذا نظرت شروح هذا المختصر في هذا المكان ، وجدتها ~~مشتملة على | تخبيط عظيم منشؤه من أمرين لا ثالث لهما : # أحدهما : الجمود على كلام المختصر . # والثاني : الجهل بالشريعة . # فصريح كلام بعضهم : أن في جملة الأقوال قولا بأن إنكار التوحيد والعبادات ~~الخمس لا | يكفر ، وكفى بتخيل ذلك سبة . # وعلى الجملة كلام الآمدي ، والمصنف في هذه المسألة قلق مدخول ، والمعصوم ~~من | عصمه الله . # ما أحسن افتتاح الشيخ الهندي المسألة في ' النهاية ' وهذه عبارته : جاحد ms0294 ~~الحكم المجمع | عليه من حيث إنه مجمع عليه بإجماع قطعي ، لا يكفر عند ~~الجماهير ، خلافا لبعض الفقهاء ، وإنما | قيدنا بقولنا : من حيث إنه مجمع ~~عليه ؛ لأن من أنكر وجوب الصلوات الخمس ، وما يجري | PageV02P275 | فارغ . # هامش : | مجراها يكفر ، وهو مجمع عليه ؛ لكن لا لأنه مجمع عليه ؛ بل لأنه ~~معلوم بالضرورة أنه من دين | محمد [ & ] ، وإنما قيدنا بالإجماع القطعي ؛ ~~لأن جاحد حكم الإجماع الظني ، لا يكفر وفاقا . | انتهى . # وهي عبارة سديدة منبئة عن الغرض ، ولم يحك إلا مذهبين كما هو المعروف . # وعندي أن أمتن كلام في المسألة ، وأقربه إلى ما مهدناه - كلام إمام ~~الحرمين في ' البرهان ' ، | حيث قال : من اعترف بالإجماع ، وأقر بصدق ~~المجمعين في النقل ، ثم أنكر ما أجمعوا عليه كان | هذا التكذيب آيلا إلى ~~تكذيب الشارع . # ومن كذب الشارع كفر ، والقول الضابط فيه : أن من أنكر طريقا في ثبوت ~~الشرع لم يكفر ، | ومن اعترف بكون الشيء من الشرع ، ثم جحده كان منكرا ~~للشرع ، وإنكار بعضه ، كإنكار كله . | انتهى . # وهو جامع لما اخترناه ، ونختم المسألة بإشكال واحد ، فنقول : قد عرف أن ~~منكر المجمع | عليه لا يكفر . # من حيث إنه مجمع عليه ، وأن بعضهم قال : يكفر إذا عرف أنه مجمع عليه ، ~~وكان معترفا | بأن المجمعين لا يجمعون على باطل ؛ لأنه آيل إلى تكذيب ~~الشارع . # ولقائل أن يقول : إذا أقر بصدق المجمعين في النقل ، وكان ذلك عقده ومضمره ~~، فكيف | يتصور منه إنكار ما أجمعوا عليه ، وأنى يجتمعان ؟ فإن أريد ~~بإنكاره بعد ذلك إنكار أصل أن | الإجماع حجة ، فذلك لا يقتضي التكفير كما ~~سلف ، ولعله كان يذهب إلى أنه حجة ، ثم تغير | رأيه ، وطريان البدعة ، ~~والضلالة لا يوجب كفرا . # وإن أريد أن قوله : ليس هذا من الشرع مع اعتقاده أنه من الشرع إساءة على ~~الشرع توجب | تكفيره ، وإن لم يكن معها اعتقاد ، كمن يلقي المصحف في ~~القاذورات فذلك بعيد ؛ إذ [ لا ] | إساءة في هذا ، بخلاف ملقي المصحف . | ~~PageV02P276 | # | حكم الإجماع فيما لا يتوقف عليه صحة الإجماع # | مسألة : # التمسك بالإجماع فيما لا تتوقف صحته عليه صحيح ms0295 ، كرؤية الباري - تعالى - ~~؛ | ونفي الشريك ، ولعبد الجبار في الدنيوية قولان . # لنا : دليل السمع . # هامش : # وإنما هذا كاذب على نفسه ؛ إذ الفرض أن عقيدته حجية الإجماع ، وأنهم ~~أجمعوا ، ومتى | حصلت له هاتان المقدمتان ، لم يرتب ضميره في أن هذا من ~~الشرع ، فإن هو كذب على نفسه ، | فليس كذبه على نفسه موجبا كفرا ، والله ~~المستعان . | # | ' مسألة ' # الشرح : فيما يتمسك فيه بالإجماع ، وما لا يتمسك . ' التمسك بالإجماع ~~فيما لا يتوقف ' | ' عليه ' صحة الإجماع من العقليات والشرعيات ، ~~والدنيويات ' صحيح ، كرؤية الباري ، ونفي | الشريك ' وحل البيع ، وتدبير ~~الجيوش ونحوه ، بخلاف ما يتوقف عليه صحة الإجماع ، كإثبات | الصانع ، للزوم ~~الدور . # ' ولعبد الجبار في ' الأمور ' الدنيوية قولان ' : # أحدهما : كالمختار . # والثاني : أنه ليس بحجة . # ' لنا : دليل السمع ' ، فإنه قام على التمسك بالإجماع مطلقا من غير تقييد ~~. # وهذا منتهى الكلام فيما يختص بكل واحد من الكتاب ، ومن السنة ، ومن ~~الإجماع ، فلنأخذ | فيما اشتركت فيه . | PageV02P277 | # | ما يشترك فيه الأدلة الثلاثة - الكتاب - السنة - الإجماع # ويشترك الكتاب والسنة والإجماع في السند والمتن . # فالسند الإخبار عن طريق المتن . # والخبر قول مخصوص للصيغة والمعنى . # هامش : # الشرح : ' ويشترك الكتاب ، والسنة ، والإجماع في السند والمتن ' . | # | ' السند ' # ' فالسند : الإخبار عن طريق المتن ' ، بأن يبين بماذا أثبت كل واحد من ~~الثلاثة ، أتواترا ، أو | آحادا ؟ . # وعندي : لو قال : السند طريق المتن كان أولى . # الشرح : ' والخبر : قول مخصوص ' موضوع ' للصيغة ' ، نحو : زيد قائم ، ' ~~والمعنى ' | القائم بالنفس الذي مدلول هذا اللفظ مثلا بالاشتراك اللفظي ~~بينهما على أحد قولي الأشعري . | PageV02P278 | فقيل : لا يحد ؛ لعسره . # هامش : # والقول الآخر : أنه حقيقة في النفساني ، مجاز في اللساني ، وعكسه ~~المخالفون ، وهي | الأقوال في أن الكلام حقيقة في ماذا ؟ # وأظهر قولي شيخنا - وهو المختار عندي - الثاني ، وأنه إن أطلق على ~~العبارة فمجاز ، وقد | قال الله - تعالى - ^ ( ويقولون في أنفسهم ) ^ [ ~~سورة المجادلة : الآية 8 ] فأطلق القول على ما في النفس ، | والأصل في ~~الإطلاق الحقيقة ، وقال - تعالى - : ^ ( وأسروا قولكم أو اجهروا به ) ^ [ ~~سورة تبارك : | الآية 13 ] فدل على أن السر والجهر صفتان للقول الكامن في ~~النفس ، ولسنا نقول . # وكان ms0296 الشيخ الإمام - رحمه الله - يتلو هنا قوله - تعالى - حكاية عن يوسف ~~عليه السلام : | ^ ( فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا ~~) ^ [ سورة يوسف : الآية 77 ] ، وهو لطيف . | وقال عمر - رضي الله عنه - ~~يوم ' السقيفة ' : كنت زورت في نفسي كلاما . | PageV02P279 | وقيل : لأنه ~~ضروري من وجهين . # هامش : | فارغ . | PageV02P280 | أحدهما : أن كل أحد يعلم أنه موجود ~~ضرورة ، فالمطلق أولى ، والاستدلال على أن | العلم ضروري لا ينافي كونه ~~ضروريا بخلاف الاستدلال على حصوله ضرورة . # هامش : # وقال الأخطل : [ الكامل ] | # % إن الكلام لفي الفؤاد وإنما % % جعل الكلام على اللسان دليلا % # وما أجهل من قال : كيف يستدلون بقول الأخطل - وهو نصراني - على أصلكم ~~الممهد في | PageV02P281 | ورد بأنه يجوز أن يحصل ضرورة ولا نتصوره ، أو ~~تقدم تصوره ، والمعلوم ضرورة # هامش : | إثبات كلام النفس ، وأبعده عن فهم الحقائق ، وإنما هنا مسألتان ~~. # الأولى : حقيقية ، وهي إثبات كلام النفس للرب تعالى ، وعليها البراهين ~~المقررة في | علم الكلام . # والثانية : أن كلام النفس هل يطلق عليه أنه كلام لغة ، وهي مسألة لغوية ~~منبئة عن مدلولات | الألفاظ استدللنا عليها بالآي التي تلوناها ، وقول عمر ~~- رضي الله عنه - ، وقول الأخطل ، | والأخطل أعرابي ، منطقه طبعه ، ويصح ~~التمسك بمنظومه ومنثوره ، ويقول : كل أعرابي وإن كان | جلفا بوالا على ~~عقبيه . # ثم اختلف في الخبر ' فقيل : لا يحد لعسره . # وقيل ' : بل ' لأنه ضروري ' - وهو قول الإمام الرازي - وبيانه ' من وجهين ~~' : # ' أحدهما : أن كل أحد يعلم ' بالضرورة معنى قول القائل : ' إنه موجود ~~ضرورة ' ، وهذا خبر | خاص ، والمطلق جزء من الخاص ، وإذا كان الخاص ، ~~ضروريا ، ' فالمطلق أولى ' . # ' و ' لا يقال : إذا كان ضروريا فلم يستدلون عليه ؛ لأنا نقول : ' ~~الاستدلال على أن العلم ' | بالخبر ' ضروري لا ينافي كونه ' - أي : كون ~~الخبر - ' ضروريا ' ؛ لجواز أن يكون تصور الخبر | ضروريا ؛ ويكون العلم ~~بكونه ضروريا نظريا ، لاختلاف متعلقهما . # فإن قلنا : الكل أعظم من الجزء ، وضروري مع أن العلم بكونه ضروريا نظري ؛ ~~لاستدلالنا | عليه بأن تصور الطرفين كاف في الجزم بالنسبة بينهما ، وهذا ' ~~بخلاف الاستدلال على حصوله ' | - أي : حصول العلم بالخبر - ' ضرورة ' ، [ ~~فإنه ms0297 ينافي ] كون الخبر ضروريا ؛ لاتحاد متعلقهما . # فالحاصل : أنه يجوز كون الشيء ضروريا ، وضروريته نظرية ، والاستدلال على ~~الثاني لا | - ينافي دعوى ضروريته . # ' ورد ' هذا الوجه ' بأنه يجوز أن يحصل ' العلم بوجود الخبر ' ضرورة ، ~~ولا يتصور ' العلم | به ، ' أو ' يجوز أن يكون قد ' تقدم تصوره ' على حصوله ~~. # والحاصل : أنا لا نسلم أن العلم بحصول الخبر الخاص يستلزم تصوره معه ، أو ~~قبله ، | PageV02P282 | ثبوتها أو نفيها ، وثبوتها غير تصورها . الثاني : ~~التفرقة بينه وبين غيره ضرورة ، وقد | تقدم مثله . # هامش : | ' والمعلوم ' من القضية الخاصة ' ضرورة ' : إنما [ هو ] ' ~~ثبوتها أو نفيها ' لا تصورها ، ' وثبوتها | غير تصورها ' ، وغير مستلزم له ~~. # وأوضح من هذا الرد لفظا مع تأدية معناه ، وزيادة أن نقول : لا نسلم بداهة ~~من حيث | نصوص الخبرية ، بل من حيث الحصول والانتفاء لا غير ، بدليل أنه ~~يمكننا تعقله مع الذهول عن | خصوص ماهية الخبرية ، ويؤكد هذا اختلاف ~~العقلاء في الوجود ، هل هو عين الماهية ، أو أزيد ؟ ، | فلو كان تعقل تلك ~~القضية بديهيا من حيث الخبرية لوجب أن يعلم بالبديهة كونه غير الماهية | ~~ضرورة أن تعقل الخبرية يتوقف على تعقل المخبر عنه ، والمخبر به ، والنسبة . # سلمنا ، لكن لا يلزم من بداهته من حيث خصوصيته خبريته بداهة مطلق الخبرية ~~؛ لأن | أجزاء القضية البديهية لا يجب أن تكون بديهية ؛ لاحتمال أن تكون ~~بداهة تلك القضية بعد تعقل | أجزاء ذلك الخبر ، ولو بالكسب وهو غير قادح في ~~بداهتها . # ' الثاني ' من الوجهين لو لم يكن ضروري التصور لم تحصل ' التفرقة بينه ~~وبين غيره ' ، | كالأمر والنهي ونحوهما ' ضرورة ' ، لكن التفرقة حاصلة ، ' ~~وقد تقدم مثله ' تقريرا وجوابا . # قال القطب الشيرازي وغيره : وهذا سهو من المصنف ، فإنه لم يتقدم مثله إلا ~~في المنتهى | الذي هذا المختصر مختصر منه . # قلت : ويحتمل أن يشير به إلى ما تقدم في العلم ؛ إذ قيل : إنه ضروري من ~~وجهين ، وهو | مثل هذا من هذا الوجه ، وهو أنه ضروري لوجهين . # ثم قيل في جوابه : إن التفرقة بين شيئين غير مسبوقة بتصورهما بطريق ~~الحقيقة ، ثم التمييز | بين الأمر والخبر مثلا ، إنما ms0298 هو بعد معرفتها لا ~~مطلقا ، فلا يدل ذلك على أن معرفته بديهية ، وإلا | لزم أن يكون معرفة ~~الأمر أيضا بديهية ، ولم يقل به أحد ، وقد ساعدنا الإمام - رحمه الله - على ~~أن | الأمر يحد . | PageV02P283 | قال القاضي والمعتزلة : الخبر الكلام ~~الذي يدخله الصدق والكذب ، | واعترض بأنه يستلزم إجماعهما وهو محال لا سيما ~~في خبر الله تعالى - أجاب | القاضي بصحة دخوله لغة فورد أن الصدق الموافق ~~للخبر ، والكذب نقيضه ، فتعريفه به دور | ولا جواب عنه . # هامش : # الشرح : و ' قال القاضي ' عبد الجبار ، ' والمعتزلة ' إلا شرذمة منهم : ' ~~الخبر : الكلام الذي | يدخله الصدق والكذب ' . # ' واعترض بأنه يستلزم اجتماعهما ' في كل خبر ؛ لأن ' الواو ' تقتضي الجمع ~~، ' وهو ' - أي : | اجتماعهما - ' محال ' ؛ لأنهما متقابلان ، ويمتنع ~~اجتماع المتقابلين ، ' لا سيما ' خصوص هذين | المتقابلين ' في خبر الله ' ، ~~فإنه صدق قطعا أبدا فأنى يجامعه الكذب ؟ # وفي مثل قول القائل : الثلاثة زوج ، والاثنان فرد ، فإنه كذب قطعا ، فأنى ~~يجامع الصدق ؟ # وهذا الاعتراض ذكره القاضي أبو بكر - رضي الله عنه - لكنه لم يقل : ~~يستلزم ، بل قال : | يوهم ، أي : فالتعريف وضع لإزالة [ الإيهام ] ، وبلوغ ~~النهاية في الإيضاح ، فينبغي أن يصان عما | يوقع في التشكيك ، واعترف مع ~~ذلك بصحته ، لكن الأحسن أن يقال : ما يتصف بكونه صدقا أو | كذبا . # وكذا فهم عنه إمام الحرمين في ' البرهان ' ، والغزالي في ' المستصفى ' ~~ولم يقل أحد منهم : | يستلزم . # وعلى تقدير الاستلزام - كما ذكر المصنف - ' أجاب القاضي ' عبد الجبار ' ~~بصحة دخوله | لغة ' ، أي : أن الخبر الصادق يصح دخول الكذب عليه من حيث ~~مفهومه لغة من غير اعتبار | خصوص المادة ، وعلى عكسه الكاذب . # ' فورد ' على عبد الجبار أن حاصل جوابه ، ' أن ' الخبر هو الذي يحتمل ~~الصدق والكذب ، | PageV02P284 | وقيل : التصديق أو التكذيب فيرد الدور وأن ~~الحد يأبى ' أو ' . # هامش : | وهما لا يعرفان إلا بالخبر ؛ لأنهما نوعان ، فإن ' الصدق ~~الموافق للخبر ، والكذب نقيضه ، فتعريفه | به دور ' ، وهو مثل قولك في حد ~~الحيوان ، المنقسم إلى إنسان وفرس ، وهو منقدح ، ' ولا جواب | عنه ' يصح ، ~~ولقد ذكرت أجوبة لا ترتضى . # الشرح : ' وقيل : التصديق ، أو التكذيب ، فيرد ms0299 الدور ' أيضا ، وزيادة ~~شيئين : # أحدهما : أن التصديق ، أو التكذيب عبارة عن الإخبار بكون الخبر صدقا أو ~~كذبا ، | فقولنا : الخبر ما يحتمل التصديق والتكذيب ، يجري مجرى قولنا : ~~الخبر : هو الذي يخبر عنه بأنه | صدق أو كذب . # والثاني : ' أن الحد يأبى ' لفظ ، ' أو ' ؛ لأنه للترديد المنافي للتحديد ~~. # ' وأجيب ' عن هذا الثاني ' بأن المراد قبوله ' الحد دخول ' أحدهما ' لا ~~بعينه . # والقاضي أبو بكر - رضي الله عنه - صرح بأنه إنما أتى ب ' أو ' لذلك . # ولكنا نقول : لا حاجة إليها ، وهي أكثر إيهاما من ' الواو ' التي ردها ، ~~وقد تقرر اندفاع | أن ' الواو ' تستلزم الجمع بالجواب السابق الذي ذكره عبد ~~الجبار ، وإليه أشار إمام الحرمين ، وابن | السمعاني وغيرهما . # والحاصل من كلام الجماعة : الاعتراف بتوافق الحدين ، ولكن ادعوا أن لفظ ' ~~أو ' أوضح ، | وقد يقال : عكسه ، لما عرفت من إيهام الترديد ، والإيهام لا ~~تدفعه الإرادة . # وأيضا ف ' أو ' وإن كانت للتقسيم ، فمقتضاها : ألا يدخل الصدق والكذب في ~~حالة واحدة ، | والمراد بالدخول : صلاحية الخبر للأمرين . # وقوله : لهما ، وهو في حالة واحدة يقبل الصدق والكذب ، وإن لم يجتمع نفس ~~الصدق | والكذب ، فالتنافي بين الصدق والكذب لا بين قبولهما . # وبهذا يخرج الجواب عن دعواهم أن ' الواو ' توهم الاجتماع ، فنقول : إنما ~~يتوهم اجتماع | القبولين ، ونحن به قائلون ، وإياه مدعون ، كقبول زيد ~~للحركة والسكون والقيام والقعود في | PageV02P285 | وأجيب بأن المراد قبول ~~أحدهما . # هامش : | حالة واحدة ؛ لاجتماع المقبولين اللذين هما نفس الصدق والكذب ، ~~فتعين الإتيان ب ' الواو ' دون | ' أو ' ، وإلا يلزم أن يكون قابلا لأحدهما ~~فقط ، وليس كذلك ؛ لأن القبول بالنسبة إليهما على وتيرة | واحدة . # فمن قال : الجسم قابل للحركة ، أو السكون على قصد التنويع ، فالتقسيم ~~أوهم أنه منقسم | إلى ما يقبل الحركة دون السكون وعكسه ، كما تقول : الحكم ~~إما اقتضاء ، أو تخيير ، فإنه يقتضي | انقسامه إلى أمرين كل منهما ينافي ~~صاحبه ، وليس ما نحن فيه ، كذلك إذ هو في حال الحركة قابل | للسكون وعكسه . # وإنما الذي لا يقبل الحركة السكون بخصوصه لا الجسم ، كما أن الواجب ~~الحرمة | بخصوصه ، وإن قبله أصل الحكم . # والقرافي ms0300 قد أطنب في هذا وظن أنه اشتبه على إمام الحرمين تنافي القبولين ~~بتنافي المقبولين | - وليس كذلك ، وهذا لم يشتبه على الإمام ، ولا القاضي ~~من قبله ؛ لأنهما - كما عرفت - لم يقولا : | إن الحد يستلزم اجتماع الصدق ~~والكذب المقبولين ، وإنما قالا : يوهم ذلك ، وهما لم يتحدثا إلا | في ~~المقبولين ، ولا حديث لهما في القبولين ، [ ولذلك ] قال إمام الحرمين : ~~ورأى القاضي ذكر | الصدق والكذب على التنويع بلفظ ' أو ' - أمثل من الإتيان ~~بهما ب ' الواو ' . # فإن من قال : ما يدخله الصدق والكذب أوهم إمكان اتصالهما بخبر واحد ، ~~فإذا ردد ونوع | وقال : ما يدخله الصدق والكذب فقد تحرز . انتهى . # والصدق والكذب الذي يوهم اتصالهما هما المقبولان ، لا القبولان ، نعم ~~إنما اشتبه تنافي | القبولين بتنافي المقبولين على من قال : ' لفظ ~~الاستلزام ' كالمصنف فاعرف ذلك . # والحاصل : أن قولنا : الخبر محتمل الصدق والكذب كلام صحيح ، فإن احتماله ~~لهما | موجود في حالة واحدة . # وبهذا يظهر لك ضعف قول بعضهم في الرد : المتقابلان يمتنع اجتماعهما في ~~زمان واحد ، | أما في زمانين فلا . | PageV02P286 | فارغ . # هامش : # ' والواو ' لا تقتضي اجتماع المعطوف والمعطوف عليه في زمان واحد ، بل ~~يقتضي | اجتماعهما مطلقا . # وبيان ضعفه أنه فهم أن المراد اجتماع المتقابلين ، وقد بينا أنه ليس ~~المراد إلا اجتماع | القبولين ، وذلك هو الذي يستلزمه قولنا : الخبر ما ~~يحتمل الصدق والكذب . # أما المقبولان ، فلا يستلزمهما كما وضح ، ثم قوله : يمتنع اجتماعهما في ~~زمان واحد ، أما | في زمانين فلا . # قلنا : قد يقال : إذا وجد هذا في زمان ، وذلك في زمان غيره ، فلا اجتماع ~~أصلا ، | وإنما تقرير الكلام وتحسينه وإجراؤه على أسلوب الحق الذي تقبله ~~الفطرة السليمة وتنبو عنه | الأذهان السقيمة ف ' الواو ' ما أحرره قائلا : # إذا قلت : قام زيد وعمرو ف ' الواو ' تقتضي مطلق الجمع ، لا ترتيب في ذلك ~~ولا معية ، | ونسبة الترتيب والمعية إليها على حد سواء كما سبق في موضعه ، ~~ثم الجمع ضم شيء إلى شيء ، | ولا يعقل ذلك إلا حالة التركيب ، وإلا فلا ~~انضمام ، ولكن الانضمام في قولك : قام زيد وعمرو | يصدق إما بحصول قيامهما ms0301 ~~في الوجود من غير نظر إلى صفته ووقته كما تقول : وجد الشافعي | والغزالي ، ~~فإنك تشرك بينهما في أصل الوجود مع تباين زمانهما . # وإما بحصول قيامهما على وجه خاص من معية أو غيرها ؛ وأمر ' الواو ' أعم ~~من ذلك كله ، | فقد لاح بهذا حصول معنى الجمع مع عدم الدلالة على الجمع ~~الخاص الذي هو المعية | بخصوصه ، وبه يخرج الجواب عن قولنا : لا يصدق الجمع ~~إلا في زمان واحد ، فإنه يقال : أي | جمع ؟ أصل الجمع أو الجمع الخاص الذي ~~هو المعية ؟ # إن أريد الأول فمسلم وقد حصل اجتماع الصدق والكذب في الحكم بقبول الخبر ~~إياهما | وأصل وجدانهما في الخارج ، كما حصل اجتماع قيام زيد وعمرو في حكمك ~~بقيامهما ، وأصل | وقوع قيامهما في الخارج ، وحصل وجود الشافعي والغزالي في ~~حكمك به وأصل وقوعه . # وإن أريد الثاني فممنوع ؛ إذ ' الواو ' لا تقتضي ترتيبا ولا معية . | ~~PageV02P287 | فارغ . # هامش : # وأنت أيها الناظر إذا انتهى بك التفهم فيما ألقيته إليك إلى هنا علمت أن ~~الأكثرين حدوا | الخبر بما يحتمل الصدق والكذب ، أو ما يدخله الصدق والكذب ~~، ومرادهم : قبوله لهما معا | والقبول في حالة واحدة ، وهو ملازم لكونه ~~خبرا ، فحيث وجد احتمال الصدق والكذب من حيث | هو خبر . # وقد تعرض له ما يعين أحد محتمليه من وقوعه في كلام الصادق ، أو غير ذلك ، ~~وعلمت أن | القاضي قال : هذا صحيح ، ولكن ربما أوهمت لفظة ' الواو ' اجتماع ~~نفس الصدق والكذب ، لا | قبولهما ، وذلك مجرد إيهام ، ولا يصل إلى حد ~~اللزوم . # وإنما الحدود مراد بها الإيضاح ، فينبغي إزالة هذا الإيهام ، والإتيان ~~بلفظ ' أو ' . # وأن إمام الحرمين قال : الأمر في هذا قريب ، فإن إرادة القبول دون ~~المقبول فيه ظاهرة ، | وكذلك ابن السمعاني . # وأنا قلنا : بل الإتيان بلفظ ' أو ' قد يقال : إنها تفسد الحد بما ~~أسلفناه . وأن المتأخرين فهموا | أن الذي اعترض على هذا التعريف بهذا ~~الاعتراض - وهو القاضي - ذكر أنه يستلزم اجتماع الصدق | والكذب - ومنهم ~~المصنف وليس كذلك ، وإنما قصارى ما ذكره أنه يوهم ولا شك فيه ، | وإنما ~~عارض إيهامه إيهام ' أو ' أيضا ms0302 فاستويا ، وتترجح ' الواو ' بما سبق . # ويعلم بهذا أن جواب عبد الجبار ، وقوله : يصح دخولهما لغة ، غير محتاج ~~إليه ؛ لأن المراد | قبول دخولهما لا نفس دخولهما . # ونحن في ' شرح المنهاج ' جرينا على كلام القرافي وقلنا : اشتبه على إمام ~~الحرمين تنافي | القبولين بتنافي المقبولين ، وليس كذلك ، والصواب ما ~~ذكرناه هنا . # ومن إمام الحرمين أخذنا أن تنافي القبولين غير تنافي المقبولين - كما ~~رأيت ذلك في كلامه - | وبالله العصمة . # واعلم أن قولنا : ' المقبولين ' : عبارة تبعنا فيها القرافي ، والصواب في ~~التعبير أن يقال : قبول | الشيئين ، فالقبول واحد متعلق بشيئين ، والمقبول ~~شيئان . | PageV02P288 | وأقربها قول أبي الحسين : كلام يفيد بنفسه نسبة . # قال : ' بنفسه ' ليخرج نحو : ' قائم ' ؛ لأن الكلمة عنده : كلام وهي تفيد ~~نسبة مع | الموضوع . ويرد عليه باب ' قم ' ونحوه ، فإنه كلام يفيد بنفسه ~~نسبة ؛ إما لأن القيام | منسوب ؛ وإما لأن الطلب منسوب . # والأولى الكلام المحكوم فيه بنسبة خارجية ، ونعني : الخارج . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # هامش : | # | ' فائدة ' # إطلاق المصنف هنا لفظ القاضي على عبد الجبار أراه وقع سهوا ، فإن أصحابنا ~~الأصوليين | لا يطلقون هذه اللفظة إلا على ابن الباقلاني ، وإنما يطلقها ~~على عبد الجبار المعتزلة ، وقد عطف | عليه المعتزلة ، فأوهم أنه ابن ~~الباقلاني من وجهين . عادة الأشاعرة ، واقتضاء العطف المغايرة . | # | ' فائدة أخرى ' # الشرح : قد عرفت أنه لا يرد على تعريف عبد الجبار إلا الدور ، ' و ' ذكرت ~~تعاريف | أخر للخبر ' أقربها ' إلى الصواب عند المصنف ' قول أبي الحسين : ~~كلام يفيد بنفسه نسبة ' . # ' قال بنفسه ، ليخرج نحو قائم ' ، فإنه كلام عنده ؛ ' لأن الكلمة عنده ~~كلام ' ، فإنه عرف | الكلام بالمنتظم من الحروف المتميزة المتواضع عليها ، ~~وذلك يشمل الكلمة وغيرها . # ' ويرد عليه باب ' قم ' ونحوه ' من أقسام الطلب ، ' فإنه كلام ' بلا خلاف ~~، و ' يفيد بنفسه ' من | غير ضميمة ؛ لكونه جملة ' نسبة ' ما بأحد اعتبارين ~~: # ' إما لأن القيام منسوب ' إلى المخاطب ؛ لأنه المطلوب منه ، فيكون هو ~~المنسوب إليه ، لا | مطلق القيام . # ' وإما لأن الطلب منسوب ' إلى القائل ؛ لأنه يدل على طلب منسوب إليه دون ~~مطلق | الطلب ، ولأبي الحسين أن يقول : أردت نسبة علم وقوعها منه ، وبنفسه ms0303 ~~- أي : يكون هو مدلوله | الذي وضع له ، لا أن يكون لازما عقلا - وقد صرح ~~بالثاني في ' المعتمد ' ، فخرج نحو ' قم ' إما | باعتبار نسبة القيام إلى ~~زيد ؛ فلأنه لم يعلم وقوعها منه . # وإما باعتبار نسبة الطلب إلى القائل ؛ فلأنه عقلي ومراده الطلب . # الشرح : ' والأولى ' - عند المصنف - في تحديده أن يقال : ' الكلام ~~المحكوم فيه بنسبة | خارجية ' مطابقة للواقع ، أو غير مطابقة ، ليشمل ~~الصادق والكاذب . | PageV02P289 | عن كلام النفس ، فنحو طلبت القيام حكم ~~بنسبة لها خارجي بخلاف ' قم ' . # ويسمى غير الخبر إنشاء وتنبيها . ومنه : الأمر ، والنهي ، والاستفهام ، ~~والتمني ، | والترجي ، والقسم ، والنداء . # والصحيح أن نحو ' بعت ' ، ' واشتريت ' ، و ' طلقت ' التي يقصد بها الوقوع ~~- إنشاء ، | لأنها لا خارج لها ، ولأنها لا تقبل صدقا ولا كذبا ، ولو كان ~~خبرا لكان ، # هامش : # ' ويعني ' بالخارج : ما هو ' خارج عن كلام النفس ' المدلول عليه بذلك ~~اللفظ ، فيخرج باب | الأمر ، وأنه كلام محكوم فيه بنسبة ، ولكن ليست خارجية ~~؛ إذ لا وجود له خارج نفس المتكلم ، | [ بل الشيء ] القائم بالنفس . # وهذا بخلاف ' طلبت القيام ' ؛ لأنه يدل على ' الحكم بنسبة ' الطلب إلى ~~القائل ، و ' له ' | مطابق ' خارجي ' هو قيام الطلب بذاته . # ' ويسمى غير الخبر ' - وهو ما لا يشعر بأن لمدلوله متعلقا خارجيا من ~~الكلام ' إنشاء ' ' أو | [ تنبيها ] : . # ' ومنه : الأمر ' نحو : ' قم ' ، ' والنهي ' : لا تقم ، ' والاستفهام ' : ~~هل قمت ؟ ' والتمني ' : | [ الوافر ] . | # % ليت الشباب يعود . . . . . . . . . . . . . . . % . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . % # ' والترجي ' ليت لي مالا ، ' والقسم ' : والله لأفعلن ، ' والنداء ' : يا ~~زيد ، والعرض : ألا | تنزل عندنا ، فتصيب خيرا ، والتحضيض وصغية هلا . وألا ~~ولو ولولا ولوما ، فكل هذه ليست | إخبارات - وهذه طريقة المصنف ، ولغيره ~~طريقة أخرى الأمر فيها سهل . # الشرح : ' والصحيح : أن نحو : بعت ، واشتريت ، وطلقت التي يقصد بها ~~الوقوع ' | واستحداث حكم ' إنشاء ' ، لا إخبار - خلافا للحنفية - ' لأنها ~~لا خارج لها ' ، إذ لا يوجد البيع | خارجا عن قول القائل : بعت ، فذهب عنها ~~خاصية الخبر ، ' ولو كان ' معناها ' خبرا لكان ماضيا ' | لاستحالة كونه ~~مستقبلا ، ' ولم يقبل التعليق ' - لو كان ماضيا ، لاستحالة التعليقات فيه ، ~~لكنه يقبله | PageV02P290 | ماضيا ، ولم يقبل التعليق ، ولأنا نقطع بالفرق ~~بينهما ، ولذلك لو ms0304 قال للرجعية : ' طلقتك ' - | سئل . | # | أقسام الخبر # الخبر صدق وكذب ؛ لأن الحكم إما مطابق للخارجي ، أو لا . # هامش : | في العتق والطلاق ، وبثبوت التعليق فيه ينتفي أيضا كونه حالا ؛ ~~إذ لا تعليق فيه ، ' [ ولأنا نقطع ] ' | في الإنشاء والخبر ' بالفرق بينهما ~~' . # ' وكذلك لو قال للرجعية : طلقتك ، سئل ' هل أردت الإخبار ، أو الإنشاء ؟ # واحترزنا بالرجعية عن البائن إذا أوقع عليها - وإن أراد الإنشاء - لأنها ~~ليست [ محلا له ] . # واعلم أن الذي قال : بأنه إخبار قال : إخبار عما في الذهن ، ومعنى قولك : ~~بعت ، الإخبار | عن اشتمال ضميرك على التراخي الذي وضعت ' بعت ' للدلالة ~~عليه ، فيقدر للضرورة وجودها قبل | اللفظ . # قالوا : وغاية ذلك أن يكون مجازا ، وهو أولى من النقل . # ولا يخفى عليك أن كلامنا في ' بعت ' و ' اشتريت ' المستعملة لإحداث أحكام ~~لم يكن | قبلها ، وإلا فهي إخبارات بلا نظر ، وإن وضعها اللغوي مع ذلك ~~الخبر ، ولكن الكلام في النقل | الشرعي . # ومن الإنشاءات الشرعية ' الظهار ' . # ودعوى القرافي : أنه إخبار مسبوق إليها ، فإن الرافعي نقله عن بعض ~~أصحابنا في الفصل | الثاني في التعليق بالمشيئة من ' كتاب الطلاق ' . # ولكنه شيء ضعيف ، وقد تكلمنا عليه في ' شرح المنهاج ' . # الشرح : ' الخبر ' قسمان : ' صدق وكذب ، لأن الحكم إما مطابق للخارج ، أو ~~لا ' . | PageV02P291 | الجاحظ : إما مطابق مع الإعتقاد ونفيه ، أو لا ~~مطابق مع الإعتقاد ونفيه : فالثاني | فيهما ليس بصدق ولا كذب ؛ لقوله تعالى ~~: ^ ( أفترى على الله كذبا أم به جنة ) ^ [ سبأ : 8 ] ، | والمراد الحصر ، ~~فلا يكون صدقا ؛ لأنهم لا يعتقدونه . # هامش : # الأول : الصدق . # والثاني : الكذب . # وادعى الجاحظ : أنه ثلاثة أقسام : صدق ، وكذب ، وما ليس بصدق ولا كذب ~~فقال : | ' إما مطابق مع الإعتقاد ' ، [ لكونه مطابقا ، ' ونفيه ' - أي : ~~نفي الإعتقاد ، لكونه مطابقا ، ' أو لا | مطابق مع الإعتقاد ] ' لعدم ~~المطابقة ' ونفيه ، فالثاني فيهما ' - هو ما لا اعتقاد معه سواء أكان | ~~مطابقا ، أم لا ، ' ليس بصدق ولا كذب ' ، محتجا مستندا ' لقوله تعالى : ^ ( ~~أفترى على الله كذبا | أم به جنة ) ^ [ سبأ : 8 ] . # ' والمراد : الحصر ' في الافتراء والجنون ، ضرورة عدم اعترافهم بصدقه ، ~~فعلى تقدير كونه | كلام مجنون ' لا يكون ms0305 صدقا ؛ لأنهم لا يعتقدون ' صدقه ~~ولا كذبه ؛ لأنه قسيم الكذب على ما | زعموا فثبتت الواسطة بين الصدق والكذب ~~. # ' وأجيب : بأن المعنى : افترى ' على الله كذبا ، ' أم لم يفتر فيكون ~~مجنونا ؛ لأن المجنون لا | PageV02P292 | وأجيب : بأن المعنى افترى أو لم ~~يفتر ، فيكون مجنونا ؛ لأن المجنون لا افتراء له ، | سواء أقصد أو لم يقصد ~~للجنون . # قالوا : قالت عائشة رضي الله عنها : ' ما كذب ولكنه وهم ' . # وأجيب بتأويل : ' ما كذب عمدا . # وقيل : إن كان معتقدا فصدق ، وإلا فكذب ، لقوله تعالى : ^ ( والله يشهد ~~إن | المنافقين لكاذبون ) ^ [ المنافقون : 1 ] . # هامش : | افتراء له ' ، فلا يكون ما ذكره إخبارا - وإن اتصف بصفة الإخبار ~~كما في كلام الساهي والنائم ، أو | يكون المعنى ' أقصد ' الإخبار ، ' أو لم ~~يقصد ، للجنون ' فلا يكون ما أتى به خبرا ، لعدم القصد | الذي هو شرط ~~الإخبار . # والحاصل : أن الافتراء أخص من الكذب ، ومقابله قد يكون كذبا ، وإن سلم ~~فقد لا يكون | خبرا . # ' قالوا ' : في ' الصحيحين ' : ' قالت عائشة : ' ما كذب ' - يعني عبد ~~الله بن عمر - إذ روى أن | الميت ليعذب ببكاء أهله ' ولكنه وهم ' ' إنما ~~قال رسول الله [ & ] : ' إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء | أهله عليه ' . # فالموهوم واسطة بين الصادق والكاذب . # ' وأجيب : بتأويل ' قولها : ما كذب على أنه ' ما كذب عمدا . فلا يكون ~~الموهم مقابلا | للكذب المطلق ، بل الكذب المقيد بالعمدية . # الشرح : ' وقيل ' : لا واسطة بين الصدق والكذب ، لكن [ لا ] نعني المذهب ~~الأول ، | بل ' إن كان ' المخبر بالواقع ' معتقدا ' لصدق ما أخبر به ، وقد ~~طابق ' فصدق ، وإلا فكذب ' ، سواء | كان غير مطابق مع اعتقاد المطابقة ، أو ~~اعتقاد عدمها ، أو لا اعتقاد رأسا ، أو مطابقا ولا اعتقاد | لشك أو غيره - ~~هذا هو معنى هذا القول على ما فهم الشراح . | PageV02P293 | وأجيب : ' ~~لكاذبون في شهادتهم ' ؛ وهي لفظية . # ' وينقسم إلى ما يعلم صدقه ، [ وإلى ما يعلم كذبه ] ، وإلى ما لا يعلم ~~واحد | منهما : # هامش : # وقيل : - وهو الأظهر - معناه : الصدق ، مطابقة الخبر لاعتقاد المخبر ، ~~وإن كان غير | مطابق لما في الخارج ، وكذبه عدمها ، وإن طابق الواقع ؛ ' ~~لقوله تعالى : ^ ( والله يشهد ms0306 إن المنافقين | لكاذبون ) ^ [ المنافقون : 1 ~~] ' . سماهم كاذبين في قولهم : ' إنك لرسول الله ' مع المطابقة للواقع ؛ | ~~لأنهم لم يكونوا معتقدين . # ' وأجيب ' : بأن المعنى : أن المنافقين ' لكاذبون في شهادتهم ' ، لا في ~~إخبارهم . # ولك أن تقول : الشهادة : إنشاء فكيف يكذبون فيها ؟ فليكن المعنى : ~~لكاذبون في إخبارهم | عن أنفسهم أنهم يشهدون ، فإنهم لا يشهدون ؛ إذ ~~الشهادة لا بد معها من الإعتقاد ، وهم لا | يعتقدون . # وفيه بحث طويل ذكرناه في مكان آخر . # ' وهي ' - أي : المنازعة فيما نحن فيه - ' لفظية ' ، ولا مشاحة في ~~الاصطلاح . # وذهب الراغب إلى أن الصدق : المطابقة مع الإعتقاد ، فإن فقدا لم يتمخض ~~صدقا بل إما | ألا يكون صدقا ، أو يوصف بالصدق والكذب بنظرين مختلفين إذا ~~كان مطابقا للخارج غير مطابق | للاعتقاد ؛ كقول المنافقين ؛ ' نشهد إنك ~~لرسول الله ' . # اعلم أن المصنف لما ذكر أن الخلاف لفظي هون المسألة ، فلذلك لم يذكر ~~دليله على | المذهب المختار . # ومن الأدلة فيه قوله [ & ] : ' من كذب علي متعمدا ' لدلالته على انقسام ~~الكذب إلى العمد | وغيره ، وقول ابن عباس : كذب نوف - حين قال نوف البكالي ~~- ليس صاحب الخضر موسى بني | إسرائيل . # وذكر أخي الإمام أبو حامد - تغمده الله برحمته - في ' شرح التلخيص ' : ~~قوله تعالى : | ^ ( وليعلم الذين كفروا [ أنهم كانوا كاذبين ] ) ^ [ سورة ~~النحل : الآية 39 ] ، وهو حسن مذكر . # الشرح : ' وينقسم ' الخبر بالنظر إلى علم الصدق ، وكذبه أقساما ثلاثة : ' ~~إلى ما يعلم | PageV02P294 | فالأول : ضروري بنفسه ؛ كالمتواتر ، وبغيره ؛ ~~كالموافق للضروري ، ونظري ؛ كخبر | الله - تعالى - ورسوله [ & ] والإجماع ~~والموافق للنظر . # والثاني : المخالف لما علم صدقه . # والثالث : قد يظن صدقه ؛ كخبر العدل ، وقد يظن كذبه ، كخبر الكذاب ، وقد ~~| يشك ؛ كالمجهول ، ومن قال : ' كل خبر لم يعلم صدقه فكذب قطعا ؛ لأنه لو ~~كان صادقا # هامش : | صدقه ، وإلى ما يعلم كذبه ، وإلى ما لا يعلم واحد منهما ' . # ' فالأول ' قسمان : ' ضروري ' ، ونظري . # والضروري ؛ إما ضروري ' بنفسه ' - أي : بنفس الخبر ، فيفيد العلم الضروري ~~بمضمونه | من [ غير التفات إلى شيء آخر ' كالمتواتر ' ، ' أو ' ضروري ' ~~بغيره ' - أي : استفيد العلم بمضمونه ] | من أمر وراء الخبر - وهو الموافق ~~للعلم الضروري ' كالموافق ' من الأخبار ms0307 ' للضروري ' - أي : | للعلم الضروري ~~مثل : الكل أعظم من الجزء . # ' ونظري : كخبر الله - تعالى - ورسوله [ & ] ' ، ' و ' خبر أهل ' الإجماع ~~' ، ' و ' الخبر ' الموافق | للنظر ' الصحيح في القطعيات ، كخبر من وافق ~~خبره خبر الصادق . # ' والثاني ' : وهو ما علم كذبه ، هو الخبر ' المخالف لما علم صدقه ' من ~~الأقسام المذكورة . # ' والثالث ' : وهو ما لم يعلم صدقه ولا كذبه ، ثلاثة أقسام ؛ لأنه ' قد ~~يظن صدقه ؛ كخبر | العدل ، وقد يظن كذبه ؛ كخبر الكذاب ، وقد يشك ؛ ~~كالمجهول ' . # ' و ' اعلم أن ' من قال : كل خبر لم يعلم صدقه [ فكذب ] قطعا ؛ لأنه لو ~~كان صدقا لنصب | عليه دليل - يدلنا على صدقه - ' كخبر مدعي الرسالة - ' إذا ~~كان كاذبا في دعواه - ، فإنه إذا لم يعلم | صدقه يكون كاذبا [ قطعا ] ، ~~فقوله ' فاسد ' ؛ لأنه معارض ' بمثله في النقيض ' - بأن يقول : كل | خبر لم ~~يعلم كذبه ، فصادق قطعا ، وإلا لنصب على كذبه دليل قياسا على دعوى المتنبي ~~، أو | لجريان مثله في نقيض ما أخبر به إذا أخبر به آخر ، فيلزم اجتماع ~~النقيضين ، ويعلم بالضرورة وقوع | الخبر بهما . # ' و ' فاسد أيضا من جهة ' لزوم كذب كل شاهد ' - أي : يلزم منه العلم بكذب ~~كل شاهد لم | PageV02P295 | لنصب عليه دليل ؛ كخبر مدعي الرسالة ' - فاسد ~~بمثله في النقيض ، ولزوم كذب كل | شاهد ، وكفر كل مسلم ؛ وإنما كذب المدعي ~~للعادة . # وينقسم إلى متواتر وآحاد . # فالمتواتر : خبر جماعة مفيد بنفسه العلم بصدقه ، وقيل : بنفسه . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . # هامش : | يعلم صدقه ؛ لعدم الدليل عليه ، ' و ' لزوم ' كفر كل مسلم ' في ~~دعوى إسلامه ؛ إذ لا دليل على ما | في باطنه . # ' و ' أما القياس على مدعي خبر الرسالة فلا يصح ؛ لأنه ' إنما كذب مدعي ' ~~الرسالة ، إذا لم | تظهر المعجزة على يديه ' للعادة ' - أي : لم يكذب لعدم ~~العلم بصدقه ، بل للعلم بكذبه ؛ لأنه | بخلاف العادة ؛ إذ العادة فيما ~~خالفها أن يصدق بالمعجزة ، ويكذب بفقدها . # الشرح : ' وينقسم ' الخبر باعتبار آخر ' إلى متواتر ، وآحاد ' . # وذكر كثير من أئمتنا ؛ كالماوردي - في ' الحاوي ' - والأستاذ أبي إسحاق ، ~~وغيرهما | ' المستفيض ' ، والمتأخرون على خلافه . # الشرح : ' فالمتواتر : خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه . | PageV02P296 ~~| ليخرج ما علم ms0308 صدقهم فيه بالقرائن الزائدة على ما لا ينفك عنه عادة - ~~وغيرها . # وخالفت السمنية في إفادة المتواتر ، وهو بهت ؛ فإنا نجد العلم ضرورة ~~بالبلاد | النائية ، والأمم الخالية ، والأنبياء والخلفاء ، بمجرد الإخبار ~~، وما يوردونه . . . . . . . . . . . . . # هامش : # وقيل : بنفسه ؛ ليخرج ما علم - أي : الخبر الذي علم - ' صدقهم فيه ~~بالقرائن الزائدة على ما | لا ينفك عنه عادة ' . # وقيد القرائن بالزائدة ؛ لأن من القرائن ما يلزم الخبر من أحوال الخبر ، ~~والمخبر عنه ، | والمخبر ، والمخبر به ، ولذلك يتفاوت عدد المتواتر . # ومنها ما يزيد على ذلك من الأمور المنفصلة وهو المقصود . # ' وغيرها ' أي : أو علم صدقهم فيه بغيرها كالعلم بمخبره ضرورة أو نظرا . # والحاصل : أنه قد يقع العلم لا بنفس الخبر ، بل إما بقرائن زائدة ، أو ~~غيرها ، والمتواتر ليس | ذاك . # الشرح : ' وخالف السمنية في إفادة المتواتر ' العلم ، ' وهو بهت ، فإنا ~~نجد العلم ضرورة | بالبلاد النائية ، والأمم الخالية ، والأنبياء ' صلوات ~~الله عليهم ' والخلفاء بمجرد الأخبار ' | المتواترة ؛ كما نجد العلم ~~بالمحسوسات ، لا فرق فيما يعود إلى الجزم ، فلو لم يفد | المتواتر [ العلم ~~] ، لم نجد هذه الأشياء ، والمنكر للوجدان مباهت . # ' وما يوردونه ' - أي : السمنية من شبههم على المتواتر ' من أنه ' لم يفد ~~؛ لأن اجتماع الخلق | العظيم على الإخبار بشيء معين ' كأكل طعام واحد ' في ~~وقت واحد . # ' و ' من ' أن الجملة مركبة من الواحد ' بعد الواحد ، وكل واحد من ~~المخبرين يجوز عليه | PageV02P297 | من ' أنه كأكل طعام واحد ؛ وأن الجملة ~~مركبة من الواحد ، ويؤدي إلى تناقض المعلومين ، | وإلى تصديق اليهود ~~والنصارى ؛ في ' لا نبي بعدي ' ، وبأنا نفرق بين الضروري وبينه | ضرورة ، ~~وبأن الضروري يستلزم الوفاق ' - مردود . # والجمهور على أنه ضروري . # والكعبي والبصري : نظري . # هامش : | الكذب حالة الانفراد فليستمر حالة الاجتماع ، وإلا انقلب الجائز ~~ممتنعا ، ومن أنه ' يؤدي ' - لو | أفاد العلم - ' إلى تناقض المعلومين ' ~~بتقدير أن يجتمع من يمنع تواطؤهم على الكذب على الإخبار | بحياة زيد ، ~~ومثلهم على الإخبار بموته ، ومن أنه يؤدي إلى ' تصديق اليهود والنصارى في ' ~~نقلهما | عن موسى وعيسى أن كلا منهما قال : ' لا نبي بعدي ، وبأنا نفرق بين ~~الضروري ' كاعتقادنا ms0309 أن | الواحد نصف الاثنين - ' وبينه ' - كاعتقادنا ~~البلاد النائية ' ضرورة ونجد هذا دون ذلك ، والتفاوت في الضروريات باطل فلم ~~يكن ضروريا ، وبأن الضروري يستلزم الوفاق ' ، واشتراك | العقلاء فيه ، وهذا ~~نحن فيه مخالفون - ' مردود ' ، أي : جميع ما أوردوه من هذه الاعتراضات | ~~مردود . # ولما كان وجه رده واضحا ، لم نطل بذكره . # ثم اختلف القائلون بإفادة المتواتر العلم ، هل هو ضروري ، أو نظري ؟ # الشرح : ' والجمهور على أنه ضروري ' . # ' والكعبي والبصري ' على أنه ' نظري ' ، واختاره إمام الحرمين ، إلا أنه ~~نزله على مجمل لا | يصير في المسألة نزاعا فقال : الذي أراه تنزيل مذهبه ~~عند كثرة المخبرين ، على النظر في ثبوت إحالة | جامعة ، وانتفائها ، فلم ~~يغن الرجل نظرا عقليا ، وفكرا سبريا على مقدمات ونتائج . | PageV02P298 | ~~وقيل : بالوقف . # لنا : لو كان نظريا - لافتقر إلى توسط المقدمتين ، ولساغ الخلاف فيه عقلا ~~. # وأبو الحسين : لو كان ضروريا - لما افتقر ، ولا يحصل إلا بعد علم أنه من ~~| المحسوسات ، وأنهم عدد لا حامل لهم ، وأن ما كان كذلك ليس بكذب : فيلزم ~~النقيض . # هامش : # وقال الغزالي : إنه ضروري بمعنى أنه لا يحتاج في حصوله إلى الشعور بتوسط ~~واسطة | مفضية إليه ، مع أن الواسطة حاضرة في الذهن ، وليس ضروريا ، بمعنى ~~أنه حاصل من غير | واسطة . # وهذا هو الذي اختاره الإمام الرازي وأتباعه - وأراه رأى إمام الحرمين ~~والجمهور ، فلا | خلاف . # ' وقيل بالوقف ' - واختاره المرتضى والآمدي . # ' لنا : لو كان نظريا لافتقر إلى توسط المقدمتين ' ، وليس مفتقرا ؛ لأنا ~~نعلم قطعا علما بما | ذكرنا من المتواتر مع انتفاء ذلك . # ولك أن تقول : إن أردت بتوسطها حضورها في الذهن فهما حاضرتان ، وإن أردت ~~توقف | الذهن على العلم حتى يرتبها فلا يلزم ، وهذا هو ما قدمناه عن ~~الغزالي . # ' و ' أيضا : لو كان نظريا ' لساغ الخلاف فيه عقلا ' ، ولم يعد الخلاف ~~مباهتا مكابرا . # الشرح : ' و ' استدل [ ' أبو الحسين ' على أنه نظري فقال ] : ' لو كان ~~ضروريا لما | افتقر ' إلى توسط المقدمتين ، ' و ' لكنه مفتقر ؛ إذ ' لا ~~يحصل إلا بعد علم أنه من المحسوسات ، | وأنهم عدد لا حامل لهم ، وأن ما كان ~~كذلك ، فليس ms0310 بكذب فلزم النقيض ' - وهو أنه صدق . # ' وأجيب : بالمنع ' منع احتياجه إلى سبق العلم بذلك - ' بل إذا حصل ' ~~العلم بمدلول | PageV02P299 | وأجيب : بالمنع ؛ بل إذا حصل علم أنهم لا ~~حامل لهم ، لا أنه مفتقر إلى سبق علم | ذلك ، فالعلم بالصدق ضروري ، وصورة ~~الترتيب ممكنة في كل ضروري . # قالوا : لو كان ضروريا ، لعلم أنه ضروري ضرورة . # قلنا : معارض بمثله ، ولا يلزم من الشعور بالعلم ضرورة الشعور بصفته . # هامش : | الخبر ' علم ' من حال المخبرين ؛ ' أنهم لا حامل لهم ' على ~~الكذب ؛ ' لأنه مفتقر إلى سبق علم | ذلك ، فالعلم بالصدق ' في المتواتر ' ~~ضروري ' ، لا نظري . # وأما صورة الترتيب في المقدمتين ، فإنها ممكنة في كل ضروري ، ولا يلزم من ~~ذلك كونه | نظريا . # وذلك كقولنا : الاثنان نصف الأربعة ؛ لانقسام الأربعة إليهما وإلى ما ~~يساويهما ، وكل عدد | انقسم إلى عدد آخر وإلى ما يساويه ، وكل واحد من ذينك ~~القسمين نصف ذلك العدد ، وقس عليه | فلا تتخيلن أن وجدان صورة الترتيب ~~يستلزم النظر ؛ لأنا أريناكها حيث يتضح الضروري . # والحاصل : أن العلم بالصدق ضروري يحصل بالعادة لا بالمقدمتين ، فاستغنى ~~عن الترتيب ، | وإلا تنافيه صورة الترتيب . # والحق : أن المقدمتين لا بد منهما بالمعنى الذي ذكره الغزالي ، فإن أراد ~~أبو الحسين | بالافتقار ما ذكره فحق ، وإلا فواضح البطلان . # ' قالوا : لو كان ضروريا لعلم أنه ضروري ضرورة ' ؛ لأن حصول العلم ~~الضروري | للعالم مع عدم شعوره به محال . # ' قلنا ' : الجواب بالمعارضة وبالحل فنقول : ' معارض بمثله ' ؛ وبأن يقال ~~: لو كان نظريا | لعلم أنه نظري ضرورة ؛ لأن حصول العلم النظري مع انتفاء ~~الشعور به محال . # ' و ' الحل : أنه ' لا يلزم منه الشعور بالعلم ' بالشيء ' ضرورة ' العلم ~~' بصفته ' - أي : بصفة | العلم به ، وكون العلم ضروريا صفة له كما أن كونه ~~نظريا صفة له ، فلا يلزم من العلم بالمتواتر | العلم بكونه ضروريا ؛ إذ لا ~~يلزم من العلم بالشيء العلم بصفته | PageV02P300 | # | شرط المتواتر # وشرط المتواتر : تعدد المخبرين ، تعددا يمنع الاتفاق والتواطؤ ، مستندين ~~إلى الحس ، | مستوين في الطرفين والواسطة ، ' وعالمين ' : غير محتاج إليه ؛ ~~لأنه إن أريد الجميع فباطل ، | وإن أريد بعض ms0311 فلازم مما قيد . # هامش : # الشرح : ' وشرط المتواتر ' أمور : # الأول : ' تعدد المخبرين تعددا يمنع الاتفاق ' على الكذب ، ' والتواطؤ ~~فيه . # والثاني : أن يكون المخبرون ' مستندين ' في إخبارهم ' إلى الحس ' ، لا ~~إلى دليل | عقلي ، وهذا قد ذكره جماعة معتلين بقولهم ، [ إن العقلي قد ~~يثبته على الجمع الكثير كحدوث | العالم على الفلاسفة ] ، ولم يشترط القاضي ~~، وإمام الحرمين ، وابن السمعاني ، والإمام ، | والمازري - الحس ، بل ~~اكتفوا بالعلم الضروري . # ووجهه إمام الحرمين بأنهم قد يخبرون عما علموه بالقرائن كإخبارهم عن ~~الخجل الذي | علموه من قرائن الحال ، فهذا العلم وإن استند إلى الحس على ~~وجه ما ، فمجرد المحسوس لا | يكفي في وقوع العلم ؛ لأن الحمرة إنما يدرك ~~بالحس ذاتها ، وحمرة الخجل كحمرة الغضب ، | وإنما يفرق بينهما بأمر تدق عن ~~ضبطه العبارة . # ولك أن تقول : القرائن تستند إلى المحسوس ؛ ضرورة أنها لا تخرج عن كونها ~~حالية أو | مقالية ، وهما محسوسان وإن كان فيها أمور دقيقة يعسر التعبير ~~عنها . # قال أبو الحسن بن الأنباري : والإنسان يحس الفرق بين حمرة الخجل والغضب ، ~~وإن تعذر | عليه التعبير . # فإن قلت : لم يشترطون الحس أو العلم الضروري ، ولم لا يقولون بالإفادة ~~إذا وقع عن | علم نظري ؟ . # قلت : المسلمون والنصارى واليهود يبلغون من الكثرة ما يفوت الإحصاء ، ~~ويخبرون عن | حدوث العالم ، ولا يقع العلم الضروري بخبرهم . | PageV02P301 ~~| وضابط العلم بحصولها حصول العلم لا أن ضابط حصول العلم ، سبق العلم | بها ~~. # وقطع القاضي بنقص الأربعة وتردد في الخمسة . وقيل : اثنا . . . . . . . . ~~. . . . # هامش : # والسر فيه : أنهم أسندوا ذلك إلى دليل ، فكيف يكونون هم لا يعلمون ما ~~يخبرون عنه | بالضرورة ، وهم أصل في هذا الخبر ، ثم يعلمه ضرورة من سمعه ~~منهم وهو كالفرع عنه ، فيصير | الفرع أقوى من أصله . # والثالث : أن يكونوا ' مستوين في الطرفين والواسطة ' تعددا يمنع التواطؤ ~~على الكذب ، | واستنادا إلى الحس ، ' و ' كونهم ' عالمين ' بما أخبروه لا ~~ظانين أو مجازفين - صرح باشتراطه | القاضي في ' مختصر التقريب ' وغيره . # قال المصنف : إنه ' غير محتاج إليه ؛ لأنه إن أريد ؛ علم ' الجميع فباطل ~~' ؛ لجواز أن يكون | بعضهم ظانا ، ومع ذلك يحصل ms0312 العلم . # وعندي هنا وقفة ، فقد يقال : إن العلم لا يحصل إلا إذا علم الكل . # ' وإن أريد علم بعض فلازم مما قيل ' في الشرط الثاني ؛ لأن الاستناد إلى ~~الحس يوجب | أن يكون المحسون عالمين به . # ' وضابط العلم بحصولها ' - أي : حصول هذه الأمور المشترطة - ' حصول العلم ~~' بصدق | الخبر المتواتر ، وإذا حصل العلم بصدقه علم اجتماع الشرائط ، ' ~~ألا إن ضابط حصول العلم ' | بصدق المتواتر ، ' سبق العلم بها ' فقد يحصل ~~العلم بصدق المتواتر وإن لم يتقدمه حصول العلم | بهذه الأمور . # الشرح : ' وقطع القاضي بنقص الأربعة ' عن حد التواتر - ونص على ذلك في ' ~~مختصر | التقريب ' - وهو رأي أكثر أصحابنا ؛ كما نقله ابن السمعاني ، ' ~~وتردد في الخمسة ' ، هل تصلح | لإفادة العلم ؟ # وأكثر أصحابنا لم يترددوا ، بل قالوا : إنها صالحة ، ثم لا يقول أصحابنا ~~: كل خمسة تفيد ، | بل يقولون : باختلاف الوقائع والأحوال . | PageV02P302 ~~| عشر . وقيل : عشرون . وقيل : أربعون . وقيل : سبعون . والصحيح يختلف . ~~وضابطه ما | حصل العلم عنده لأنا نقطع بالعلم من غير علم بعدد مخصوص لا ~~متقدما ولا متأخرا # هامش : # وهنا يفارق رأيهم رأي القاضي ؛ إذ من أصله أن الكثرة الذين يقع بهم العلم ~~- لا يصح تبدل | حالهم حتى يقع بهم مرة دون أخرى . # وقد تكلمنا معه في ' التعليقة ' بما لا نطيل بإعادته . # وما نقلناه عن أكثر أصحابنا من القطع بأن الأربعة لا تفيد ، وأن الخمسة ~~فصاعدا صالحة ، | نقله ابن السمعاني ، ودليله : العادة ، فإنها اطردت في ~~عدم إفادة الأربعة ، واختلف فيما فوقها | حسب اختلاف الوقائع والأحوال . # والذي صرح به القاضي في ' مختصر التقريب ' : أن أقل عدد التواتر مما لا ~~ينضبط . # ومقتضى كلامه : أن الخمسة كالعشرة ، وأن الضبط بها متعذر ، فلا يصح نقل ~~من نقل عنه | أن الستة صالحة ، بل الستة والخمسة عنده سواء ، وتوقفه في ~~الخمسة كتوقفه في الستة . # وقال الإصطخري من أصحابنا : لا يجوز أن يتواتر بأقل من عشرة ؛ لأن ما دون ~~العشرة | جمع الآحاد ، فاختص بأخبار الآحاد ، والعشرة فما زاد جمع الكثرة . # ' وقيل : اثنا عشر ' ؛ لأنهم عدد النقباء لبني إسرائيل . # ' وقيل : عشرون ' ، لذكر الله سبحانه هذا ms0313 العدد في عدد الصابرين في ~~القتال ، قال تعالى : | ^ ( إن يكن منكم عشرون صابرون ) ^ [ سورة الأنفال : ~~الآية 65 ] . # ' وقيل أربعون ' ؛ لأنهم عدد نصاب الجمعة . # ' وقيل : سبعون ' ؛ لقوله تعالى : ^ ( واختار موسى قومه سبعين رجلا ) ^ [ ~~سورة الأعراف : | الآية 155 ] . # وذكرت أقاويل أخر مثل هذه الأقاويل في السخافة والنكر . # ' والصحيح ' : أن العدد ' يختلف ' بحسب المخبرين ، والوقائع ، وغير ذلك . # ' وضابطه : ما حصل العلم عنده ' ، وكل خبر حصل عنده العلم - كان هو العدد ~~المتواتر | بالنسبة إلى ذلك الخبر . | PageV02P303 | ويختلف باختلاف قرائن ~~التعريف وأحوال المخبرين والاطلاع عليهما وإدراك المستمعين | والوقائع . # وشرط قوم الإسلام والعدالة ؛ لإخبار النصارى بقتل المسيح . # هامش : # ثم أكثر الشافعية - كما قدمنا - يقولون : لا يتصور حصول العلم بالأربعة ، ~~والمتأخرون | سكتوا عن هذا . # وقضية إطلاقهم وردهم على القاضي تجويز حصول العلم بالأربعة - والأمر هنا ~~سهل ، فإن | المدار فيه على حصول العلم ، وإنما جعل المتأخرون ضابطه حصول ~~العلم من غير نظر إلى عدد | مخصوص ؛ ' لأنا نقطع بالعلم من غير علم بعدد ~~مخصوص ' ؛ كالعلم بوجود البلاد النائية ، | والأشخاص الماضية ؛ إذ لا نعلم ~~فيه عددا مخصوصا ' لا متقدما ' على العلم بصدق الخبر | المتواتر ، ' ولا ~~متأخرا ' عنه . # فلو أوجب وجب عدد مخصوص العلم لم يحصل إلا بعد تحقق وجود ذلك العدد - ~~وهذا | واضح في الرد على من يدعي حصول العلم بعدد مخصوص ، ونحن معاشر ~~الشافعية لا نقول | بذلك ، وإنما ننفي حصول العلم بقول الأربعة ، وكلما ~~نذكر مما حصل العلم فيه ، فإن | الخمسة فيما زاد عليها موجود فيها ، ولن ~~يجد أحد سبيلا إلى إيراد خبر كان المخبرون فيه أربعة | فأقل ، وحصل العلم ~~به بمجرد ذلك . # ' ويختلف ' عدد التواتر ' باختلاف قرائن التعريف ' - أي : القرائن ~~المقترنة بالخبر المفيدة | للعلم بالمخبر عنه ، ' وأحوال المخبرين ' صلاحا ~~، وصدق قول ، وغير ذلك . # ' و ' يختلف أيضا باختلاف ' الاطلاع عليهما ' - أي : القرائن وأحوال ~~المخبرين . # ' و ' باختلاف ' إدراك المستمعين ' ؛ لاختلافهم في الأفهام والقرائح . # وباختلاف ' الوقائع ' - من عظم الواقعة وحقارتها ؛ فإن حصول العلم مختلف ~~باختلاف ما | ذكرناه ، فلو كان ضابط حصول العلم هو العدد المخصوص ؛ لما ~~اختلف عند حصوله . # الشرح : ' وشرط ms0314 قوم الإسلام ' ، ' و ' آخرون ' العدالة ؛ لإخبار النصارى ~~بقتل المسيح ' ، | PageV02P304 | وجوابه اختلال في الأصل والوسط . # وشرط قوم ألا يحويهم بلد . وقوم : اختلاف النسب والدين والوطن . والشيعة ~~: | المعصوم دفعا للكذب . واليهود : أهل الذلة فيهم دفعا للتواطؤ لخوفهم ~~وهو فاسد . # هامش : | فإنه لم يحصل العلم ، وما ذاك إلا لكفرهم ؛ فإن الكفر عرضة ~~الكذب والتحريف . # وكذلك إخبار الإمامية عن نص علي ( رضي الله عنه ) ، وما ذلك إلا لفسقهم ، ~~والفسق | عرضة الكذب أيضا . # ' وجوابه ' : أنه ليس لما ذكر ، بل حصل ' اختلال في الأصل والوسط ' ، لأن ~~الطبقة | الأولى فيه لم يبلغوا عدد التواتر - وكذلك بعض طبقات الوسط . # وقضية ' بختنصر ' وقتله النصارى بحيث لم يبق منهم قدر عدد التواتر - ~~معروفة . # وعبارة الآمدي ربما أوهمت أن مشترط الإسلام هو مشترط العدالة - وعليها ~~جرى شارحو | هذا المختصر . # وليس كذلك ، فلنا قائلان : # أحدهما : مشترط الإسلام بمفرده . # والآخر : مشترط العدالة التي هي أخص منه ؛ ولذلك ذكر المصنف لفظي الإسلام ~~والعدالة ، | وإلا فلو كان المشترط واحدا وشرطهما جميعا ، لأغنى ذكر ~~العدالة عن ذكر الإسلام ؛ لأنها أخص | [ منه ] . # ' وشرط قوم ألا يحويهم بلد ' ؛ لاحتمال اتفاق أهل بلد ، وهو باطل ، فإن ~~أهل الجامع لو | أخبروا عن سقوط الخطيب ، لأفاد خبرهم العلم فضلا عن أهل ~~بلد . # ' وقوم : اختلاف النسب والدين والوطن ' . # ' والشيعة : المعصوم ، دفعا للكذب ' . # وفسادهما واضح ، وتزداد الشيعة أن العصمة إذا حصلت ، فأي حاجة إلى شيء ~~آخر معها ؟ | PageV02P305 | وقول القاضي وأبي الحسين : كل عدد أفاد خبرهم ~~علما بواقعة | لشخص فمثله يفيد بغيرها لشخص - صحيح بشرط أن يتساويا من كل ~~وجه وذلك بعيد | عادة . | # | اختلاف التواتر في الوقائع # | مسألة : # إذا اختلف المتواتر في الوقائع ، فالمعلوم ما اتفقوا عليه بتضمن أو ~~التزام ؛ كوقائع | حاتم ، وعلي رضي الله عنه . # هامش : # ' واليهود أهل الذلة فيهم ، دفعا للتواطؤ ؛ لخوفهم ' . # ' وهو فاسد ' ؛ لأنا نريهم أن ذوي الشرف والعصمة ينقلون ما يعلم صدقهم ~~فيه ضرورة ، | وربما كان الشرف مانعا من الكذب ، ونقول لهم : لم تكونوا في ~~أول أمر في ذلة وصغار ، فيجب | ألا يقع لكم العلم بنقل أسلافكم الذين لم ~~يكونوا ms0315 في ذلة وصغار . # الشرح : ' وقول القاضي وأبي الحسين : كل عدد أفاد خبرهم علما بواقعة لشخص ~~| فمثله ' من العدد ' يفيد ' خبرهم في ' غير ' تلك الواقعة علما لذلك الشخص ~~، أو ' لشخص ' آخر - | ' صحيح ' ، ' إن تساويا ' - أعني العددين - ' من كل ~~وجه وذلك بعيد ' أن يقع . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' إذا اختلف المتواتر في الوقائع ، فالمعلوم ' منه ' ما اتفقوا ~~عليه بتضمن أو التزام ؛ | كوقائع حاتم وعلي - رضي الله عنه - ' في السخاء ~~والشجاعة ، وهذا هو التواتر المعنوي . | PageV02P306 | # | خبر الواحد # خبر الواحد ما لم ينته إلى التواتر . وقيل : ما أفاد الظن ويبطل . . . . ~~. . . . . . . # هامش : # الشرح : ' خبر الواحد [ ما ] لم ينته إلى التواتر ' ؛ إما بانحطاط مخبريه ~~عن عدد التواتر ؛ | أو حصول العلم فيه من انضمام قرينة ، لا من العدد ، أو ~~غير ذلك . # ويدخل فيه خبر يعلم صدقه غير متواتر ، كالمحتف بالقرائن ، وكذبه ، ويظن ~~صدقه | وكذبه ، ويستوي فيه الأمران ، ويدخل فيه المستفيض أيضا . # ولا يقال : معرفة هذا التعريف تتوقف على معرفة التواتر ؛ لأن تعريف ~~التواتر فلذلك لم | يضر المصنف أخذه قيدا هنا . # ' وقيل ' في تعريفه : ' ما أفاد الظن ، ويبطل عكسه بخبر لا يفيد الظن ' ، ~~فإنه خبر ، وقد | يقتصر صاحب هذا التعريف لنفسه ، ويقول : ليس ذلك خبر واحد ~~في اصطلاحي . # وأبطل الآمدي طرده بالقياس ، وغيره من أمارات الشيء المفيدة للظن . # وجوابه : أنها ليست بخبر ، والمراد خبر يفيد الظن . | PageV02P307 | عكسه ~~بخبر لا يفيد الظن . والمستفيض ما زاد نقلته على ثلاثة . # هامش : | # | ' المستفيض ' # ' والمستفيض : ما زاد نقلته على ثلاثة ' - أي : ولم ينته إلى التواتر . # وعبارة الآمدي : جماعة تزيد على الثلاثة والأربعة . # وعبارة شرف شاه بن ملكداد في ' الغنية ' : تزيد على الاثنين والثلاثة ~~والأربع . # وعبارة صاحب ' التنبيه ' : وأقل ما تثبت به الاستفاضة اثنان . # والمختار عندنا : أن المستفيض ما يعده الناس شائعا ، وقد صدر عن أصل ، ~~ليخرج ما | شاع - لا عن أصل - وربما حصلت الاستفاضة باثنين . # وإطلاق صاحب الكتاب يقتضي أن المستفيض قد يفيد العلم إلا أن يقال : إن ~~عدد | المستفيض لا ينتهي إلى التواتر ، فلا يفيد العلم بمجرده أبدا - وإن ~~انضمت قرينة - والعلم إذا ليس ms0316 | منه بمجرده ، ثم المستفيض داخل في خبر ~~الواحد ؛ فلذلك لم يذكر المصنف حكمه . # وجعله الأستاذ واسطة بين التواتر والآحاد ، وزعم أنه يقتضي العلم نظرا ، ~~والتواتر يقتضيه | ضرورة ، ومثل له بما يتفق عليه أئمة الحديث . # ورده إمام الحرمين ؛ بأن العرف لا يقتضي القطع بالصدق فيه ، وإنما قصاراه ~~ظن غالب . | PageV02P308 | # | العلم بخبر الواحد # | مسألة : # قد يحصل العلم بخبر الواحد العدل بالقرائن لغير التعريف . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' قد يحصل العلم بخبر الواحد العدل ' ، وذلك ' بالقرائن لغير ~~التعريف ' ؛ كبكاء | رجل عظيم الشأن معروف بالمحافظة على رعاية المروءات ، ~~وشقه جيبه ، ومناداته | بالويل والثبور ، وارتكابه من ذلك كله ما يأنف مثله ~~منه عند استقامة حاله مع تقدم العلم بمرض | ولده وإخباره إذ ذاك بموته . # وذلك مطرد في خبر كل واحد عدل اجتمعت فيه القرائن ، وسيصرح المصنف به من ~~بعد | حيث يقول : مطرد في مثله ، ولا يتجه غيره ، وإلا يلزم الترجيح من غير ~~مرجح ، ولفظة ' قد ' في | كلام المصنف لا تنافي ذلك ؛ فإن موضوع المسألة ~~خبر العدل الواحد ، وقد يحصله العلم | بخبره ، وذلك عند القرائن ، وقد لا ~~يحصل ، وذلك عند انتفائها . # وأما ما يكون للتعريف ، فهو أن يكون مضمون الخبر معلوما بالبديهة ، أو ~~موافقا للدليل | العقلي ، أو قول الصادق ؛ فإن هذا الخبر لا أثر له في ~~إفادة العلم بنفسه ، إنما المفيد البديهة ، أو | دليل العقل ، أو قول ~~الصادق . # وكلام المصنف صريح في أن شرط إفادة الخبر المحفوف بالقرائن العلم - أن ~~يكون المخبر | فيه عدلا ؛ حيث قال : الواحد العدل - ولم أر من صرح بذلك ، ~~فإطلاق الأكثرين ينفيه وهو | الأوجه ، فإن الاعتماد فيه على القرينة ، وهي ~~تفيد صدق المخبر في ذلك وإن كان غير عدل ؛ كما | يفيد العلم . | ~~PageV02P309 | وقيل : وبغير قرينة . # وقال أحمد : ويطرد والأكثر : لا بقرينة ولا بغيرها . # هامش : # ' وقيل : وبغير قرينة ' - أي : قد يحصل العلم بخبر العدل ، وإن لم يكن ثم ~~قرينة ، ولكن هذا | لا يطرد ، بل يكون في وقت ما . # ونقله الآمدي عن بعض أصحاب الحديث . # وهو ساقط ؛ فإن ذلك الوقت الذي يحصل فيه العلم ؛ إما ms0317 أن يكون فيه زيادة ~~على | الوقت الذي [ لم ] تحصل فيه ، فالزيادة قرينة فلا وجه لقوله : بغير ~~قرينة ، أو لا يكون فيه زيادة ، | فيكون ترجيحا من غير مرجح ، وأنه محال . # لا يقال : إذا كان العلم الحاصل عند الخبر ، من الله فلا ترجيح من غير ~~مرجح ؛ لأنه فاعل | مختار . # لأنا نقول : عادة الله - عز وجل - في خلقه الاطراد فيما يحصل عند خبر ~~الواحد ، ولم | تختلف عادته في ذلك حتى أفاد شخصا العلم ، وآخر الظن مع ~~استوائهما . # ' وقال أحمد : ويطرد ' ، فيحصل العلم في كل وقت بخبر كل عدل ، وإن لم تكن ~~ثم | قرينة ، وهو رأي ابن خويز منداد ، وعزاه إلى مالك ، لكنه يرى الأخبار ~~متفاوتة . # ولعله يرى تفاوت العلوم ، وهو الظن ، فكل من ذهب إلى إفادة خبر الواحد ~~العلم أو لا | يظن بذي لب أن يساويه بالمتواتر . # وهذا المذهب على سقوطه أوجه من المذاهب قبله ؛ إذ لا ترجيح فيه بدون مرجح ~~. # قال : ' والأكثر لا بقرينة ولا بغيرها ' ، وهو الحق . # والمصنف تبع في اختياره إفادة الخبر المحفوف بالقرائن العلم ، إمام ~~الحرمين والغزالي | والإمام والآمدي . | PageV02P310 | لنا : لو حصل بغير ~~قرينة لكان عاديا فيطرد ، ولأدى إلى تناقض المعلومين ، ولوجب | تخطئة ~~المخالف وأما حصوله بقرينة فلو أخبر ملك بموت ولد مشرف مع صراخ وجنازة | ~~وانهتاك حريم ونحوه - لقطعنا بصحته . # هامش : # الشرح : وهو رأي مأثور عن النظام ، واحتج له فقال : ' لنا لو حصل لكان ~~عاديا ، فيطرد ' ، | ويحصل العلم بخبر كل عدل . # وفيه نظر ؛ إذ للخصم أن يلتزم اطراده . # قال : ' ولأدى إلى تناقض المعلومين ' ؛ إذ لو أخبر عدل عن ثبوت شيء ، ~~وآخر عن نقيضه | - يلزم العلم بكل واحد من النقيضين . # وفيه نظر ، فإن القائل بأن خبر العدل يفيد العلم ، إنما يقوله إذا لم تكن ~~قرينة الكذب | موجودة ؛ لأنه يحكم على خبر العدل مجردا عن القرائن ، وقد ~~يقال : انضمام خبر عدل آخر إليه | مناف له قرينة كذب أحدهما ، فلا يفيد ~~والحالة هذه خبر واحد منهما علما . # قال : ' ولوجب تخطئة المخالف ' فيه ؛ لوجوب تخطئة مخالف اليقين . # وفيه نظر ؛ إذ قد يلتزم ms0318 ، والمختار في الدليل أنا نجد من أنفسنا احتمال ~~النقيض عند خبر | الواحد ، ولا نجده عند التواتر ، والمعاند في ذلك مكابر . # قال : ' وأما حصوله بقرينة ، فلو أخبر ملك بموت ولده مشرف مع صراخ وجنازة ~~| وانتهاك حريم ونحوه - لقطعنا بصحته ' . # وأنا أجيب عن هذا بأنه رب غرض في ذلك ، وإن كان احتمالا ضعيفا ، فهو يمنع ~~القطع . # قال القاضي أبو الطيب : وقد وقع مثل هذا ب ' خوارزم ' مع القاضي الكعبي ، ~~قال : ووقع | ب ' البصرة ' أيضا . # قال : ' واعترض بأنه حصل به القرائن ' - أي : ولم يحصل بخبر الملك . # ' ورد بأنه لولا الخبر لجوزنا موت آخر ' . # ولك أن تقول : القرينة أفادت القطع بأصل الموت ، لا بتعيين الميت ، ~~والخبر أفاد بعينه ظنا | لا قطعا . | PageV02P311 | واعترض بأنه حصل ~~بالقرائن . ورد بأنه لولا الخبر لجوزنا موت آخر . # هامش : # ونحن لا ننكر ذلك ، وهذا كما تقول في المودع - إذا ادعى تلف الوديعة بسبب ~~ظاهر | جهل - أنه يطالب بالبينة على أصل السبب ، ثم يحلف على التلف به ؛ ~~لأن البينة أفادت أصل | السبب ، والحلف تعين التلف به . | PageV02P312 | ~~قالوا : أدلتكم تأباه . # قلنا : انتفى الأول ؛ لأنه مطرد في مثله ، وانتفى الثاني ؛ لأنه يستحيل ~~حصول مثله في | النقيض ، وانتفى الثالث ؛ لأنا نخطئ المخالف لو وقع . # قالوا : قال الله تعالى : ^ ( ولا تقف ) ^ [ سورة الإسراء : الآية 36 ] ^ ~~( إن يتبعون إلا الظن ) ^ | [ سورة النجم : الآية 23 ] فنهى وذم فدل على ~~أنه ممنوع فلو لم يفد العلم لم يجمعوا على العمل | به لامتناع الإجماع على ~~ما ذم الشارع . # هامش : # الشرح : قال : ' قالوا : أدلتكم تأباه ' - يعني التي ذكرناها - على أنه ~~لا تفيد مع عدم القرينة | علما ؛ فإن الأدلة بعينها قائمة مع القرينة . # قال : ' قلنا : انتفى الأول ؛ لأنه مطرد في مثله ' ، فإنا نقول : خبر كل ~~عدل مع القرينة | يوجب العلم ، بخلاف ما إذا لم تكن قرينة ؛ إذ لا اطراد ، ~~' وانتفى الثاني ؛ لأنه يستحيل | حصول مثله في النقيض ' - ولا يتصور تعارض ~~خبرين محفوفين بالقرائن ، بخلاف غير المحفوفين | ' وانتفى الثالث ؛ لأنا ~~نخطئ المخالف لو وقع ' ، و [ لا ] كذلك ثم . # الشرح : قالوا في الاحتجاج ms0319 على أن خبر الواحد مطلقا مفيد للعلم : ' ^ ( ~~ولا تقف ' ما ليس | لك به علم ) ^ [ سورة الإسراء : الآية 36 ] ، ' ^ ( إن ~~يتبعون إلا الظن ) ^ [ سورة النجم : الآية 23 ] ' نهى ' في الآية الأولى عن ~~اتباع ما لا يعلم ، ومن جملته الظن ، ' وذم ' على اتباع الظن في الثانية ، ~~' فدل على أنه | ممنوع ' ، والإجماع منعقد على العمل بخبر الواحد ؛ فدل على ~~أنه مفيد للعلم . # والمراد بالإجماع هنا الاتفاق بين الخصمين القائل بأنه يفيد العلم ، وأنه ~~يفيد الظن ، وإلا | ففي الأمة من يمنع العمل بخبر الواحد ، ويقال : إن خلاف ~~ذلك لا يعتد به . | PageV02P313 | وأجيب بأن المتبع الإجماع ، وبأنه مؤول ~~فيما المطلوب فيه العلم من الدين . | # | إخبار الواحد بحضرة النبي [ & ] # | مسألة : # إذا أخبر واحد بحضرته [ & ] ولم ينكر لم يدل على صدقه قطعا . # هامش : # ' وأجيب بأن الممتنع الإجماع ' القائم على جواز العمل بخبر الواحد ، ~~والإجماع قاطع فأين | اتباع الظن ؟ ' وبأنه مؤول فيما المطلوب فيه العلم من ~~الدين ' ، إذ قد ثبت جواز العمل بالظن في | الفروع . # وقد اختلف حملة الشريعة في أنه هل الأصل العمل بالظن إلا ما قام الدليل ~~على إهماله | وإهمال الظن ، إلا ما قام الدليل على إعماله ؟ | # | ' مسألة ' # الشرح : ' إذا أخبر واحد بحضرته [ & ] ولم ينكر ' - مع سماعه كلامه ، ~~وفهمه إياه - هو | صورة المسألة - ' لم يدل على صدقه قطعا ' . # وقال قوم : يدل - وهو المختار عندي . | PageV02P314 | لنا : أنه يحتمل ~~أنه ما سمعه أو ما فهمه أو كان بينه أو رأى تأخيره ، أو ما علمه أو | صغيرة ~~. | # | إخبار الواحد بحضرة الجمع # | مسألة : # إذا أخبر واحد بحضرة خلق كثير ولم يكذبوه وعلم أنه لو كان كذبا لعلموه ~~ولا | حامل على السكوت فهو صادق قطعا للعادة . # هامش : # وقال آخرون بالفرق بين أن يكون أخبر عن أمر ديني فيدل فيه ، أو دنيوي فلا ~~. # وصور ابن السمعاني المسألة ، بما إذا ادعى المخبر علم النبي [ & ] بما ~~أخبر به ، واختار أنه | يقطع بصدقه إذ ذاك . # واحتج المصنف لما اختاره من عدم الدلالة مطلقا ، فقال : ' لنا يحتمل أنه ~~ما سمعه ، أو ما | فهمه ' ، وليس هذا صورة ms0320 المسألة كما عرفت . # قال : ' أو كان بينه ' . # ولك أن تقول : سبق البيان لا يتبع السكوت عند وقوع المنكر ، ' أو رأى ~~تأخيره ' . # وأنا أقول : المعصية لا بد من إنكارها في وقتها ، وإلا يلزم التقرير على ~~الباطل ، ولو تم | ذلك لقيل مثله في مسألة التقرير . # قال : ' أو ما علمه ' كذبا . # قال : ' أو صغيرة ' ، وهذا ضعيف ؛ لأن الصغائر تنكر كالكبائر . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' إذا أخبر واحد بحضرة جمع [ كبير ] ، ولم يكذبوه ، وعلم ' بطريق ~~ما من | الطرق ؛ إما كثرة الجمع ، أو غيرها ؛ ' أنه لو كان كذبا لعلموه ، ~~ولا حامل ' لهم ' على السكوت ' | PageV02P315 | # | انفراد الواحد # | مسألة : # إذا انفرد واحد فيما تتوفر الدواعي على نقله وقد شاركه خلق كثير كما لو ~~انفرد | واحد بقتل خطيب على المنبر في مدينة فهو كاذب قطعا ؛ خلافا للشيعة ~~. # لنا العلم عادة ولذلك نقطع بكذب من ادعى أن القرآن عورض . # هامش : | من رغبة ، أو رهبة أو غيرهما ، ' فهو صادق قطعا ؛ للعادة ' . # وخالف قوم - والمختار ما ذهب إليه ابن السمعاني من اشتراط تمادي الزمن ~~الطويل في | ذلك . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' إذا انفرد واحد ' - والمراد بالواحد ما لم ينته إلى التواتر ، ~~فلو قال : إذا انفرد | الواحد بالألف واللام كان أوضح - ' فيما تتوفر ~~الدواعي على نقله ' ؛ إما لتعلق الدين به كقواعد | الشرع ، أو لقرابته ، ' ~~وقد شاركه خلق كثير ' في مشاهدة ذلك الشيء ؛ ' كما لو انفرد واحد | بقتل ~~الخطيب على المنبر في مدينة ' ، أو للأمرين جميعا - القرابة وتعلق الدين به ~~- كالمعجزة | ' فهو كاذب قطعا - خلافا للشيعة ' . # ' لنا : العلم ' يكذب ذلك المخبر ' عادة ' ؛ فإن العادة تمنع السكوت عن ~~نقل ذلك لو وقع ، | ولا يمتري ذو لب أن الطبائع مع اختلافها ، والرجال مع ~~تباين أهوائها لا يسكتون عن مثل ذلك ؛ | ' ولذلك يقطع بكذب من ادعى أن ~~القرآن عورض ' . # فوضح بهذا : أن العادة إذا اقتضت في شيء ؛ أنه إذا وقع ينقل تواترا ، ~~ورأيناه غير متواتر - | علمنا أنه لم يكن . | PageV02P316 | قالوا : ~~الحوامل المقدرة كثيرة ، ولذلك لم ينقل النصارى كلام المسيح في المهد . | ~~ونقل انشقاق القمر ، وتسبيح الحصى ، وحنين الجذع وتسليم الغزالة ms0321 ، . . . . ~~. . . . . . . . # هامش : # الشرح : ' قالوا : الحوامل المقدرة ' التي سببها قد لا يقع نقل مثل ذلك ' ~~كثيرة ' فرب | غرض يحمل على كتمان ما جرى ؛ ' ولذلك لم ينقل النصارى كلام ~~المسيح في المهد ' مع | غرابته ، وتوفر الدواعي على نقل مثله ، ' ونقل ~~انشقاق القمر ، وتسبيح . . . . . . . | PageV02P317 | وإفراد الإقامة ، ~~وإفراد الحج ، وترك البسملة آحادا . # هامش : | فارغ . | PageV02P318 | وأجيب بأن كلام عيسى - عليه السلام - إن ~~كان بحضرة خلق فقد نقل قطعا ، وكذلك # هامش : | فارغ . | PageV02P319 | غيره مما ذكر واستغني عن الاستمرار ~~بالقرآن الذي هو أشهرها . وأما الفروع فليس من ذلك # هامش : | الحصى ، وحنين . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P320 | [ وإن سلم فإنما ينقل ~~مثله ليعلم من لا يعلم ، وذلك فيما لا يكون مستمرا مستغنى عن نقله ] # هامش : | الجذع وتسليم الغزالة ، وإفراد الإقامة ، وإفراد الحج ، وترك ~~البسملة آحادا ' ، مع أنها من | الوقائع التي تتوفر الدواعي على نقلها . | ~~PageV02P321 | وإن سلم فاستغنى لكونه مستمرا أو كان الأمران سائغين . # هامش : # أما المعجزات فلغرابتها ، وأما الإقامة والحج [ والبسملة ؛ فلأنه تشريع ~~في أمر عظيم ، وقد | كانت الإقامة ] والبسملة تتكرر في اليوم والليلة خمس ~~مرات . # ' وأجيب بأن كلام عيسى ( عليه السلام ) ، إن كان بحضرة خلق ' كثير ، ' ~~فقد نقل قطعا ' ، | وإن لم يكن فلا [ يرد نقضا ] ، ' وكذلك غيره مما ذكر ' ~~من المعجزات ، ' واستغنى عن | الاستمرار ' في نقله تواترا ' بالقرآن الذي ~~هو أشهرها ' . # فلما كان القرآن كافيا في الإعجاز ، لم تتوفر الدواعي بعده على نقل غيره ~~. # ' وأما الفروع ' التي هي إفراد الإقامة ، وإفراد الحج ، وترك البسملة ' ~~فليس من ذلك ' ؛ إذ | الدواعي إنما تتوفر فيما يستغرق ، أو يكون قاعدة كلية ~~لا مسألة فروعية . # ' وإن سلم ' توفر الدواعي على نقلها أيضا ، ' فاستغنى ' عن نقلها ~~بالتواتر ؛ ' لكونه مستمرا ' | في الأيام والأعوام ، ' أو كان الأمران [ ~~سائغين ] ' فلم يتواتر لذلك ، وهذا أوجه ، وإلا | فاستمرارها في الأيام ~~والأعوام لعلة السبب في طلب نقلها متواترا . # والصحيح عندي في الجواب : الالتزام أن الانشقاق والحنين متواتر . # وأما الانشقاق فمنصوص في القرآن مروي في ' الصحيحين ' ، وغيرهما من طرق ~~من حديث | PageV02P322 | فارغ . # هامش : | شعبة عن سليمان عن إبراهيم عن أبي معمر عن أبي مسعود . # ومن رواية ms0322 [ عراك ] بن مالك عن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . | PageV02P323 | فارغ . # هامش : | عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس . # ومن رواية شعبة ، سفيان ، عن قتادة عن أنس . # ورواه مسلم من رواية شعبة ؛ عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عمر . # ورواه أحمد بن حنبل ، والترمذي ، والطبراني ، وأبو حاتم بن [ حبان ] من | ~~حديث جبير بن مطعم . | PageV02P324 | فارغ . # هامش : # ورواه أبو بكر بن مردويه من حديث مردويه ، وله طرق أخر شتى لا يمترى في ~~تواتره | محدث . # وأما ' الحنين ' ففي البخاري من طرق . # منها : من رواية عبد الواحد بن أيمن عن أبيه . عن جابر . | PageV02P325 | ~~فارغ . # هامش : # من رواية حفص بن عبيد الله بن مالك بن أنس عن جابر . # ورواه أحمد من رواية أبي الزبير عن جابر . # ورواه البخاري والترمذي من رواية نافع عن ابن عمر . # ورواه أحمد من رواية أبي حباب عن أبيه عن ابن عمر ورواه أحمد وابن منيع ، ~~وابن | ماجه ، وأبو يعلى الموصلي وغيرهم من رواية حماد بن سلمة . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . PageV02P326 | فارغ . # هامش : | عن ثابت عن أنس ، وإسناده على شرط مسلم . # ورواه الترمذي وصححه ، وأبو يعلى ، وابن خزيمة ، والطبراني في السنة ~~وصححه ، | وقال : على شرط مسلم يلزمه إخراجه من رواية إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة عن | أنس . # ورواه الطبراني ، من رواية الحسن عن أنس . # ورواه أحمد ، وابن منيع ، والطبراني ، وغيرهم من رواية حماد بن سلمة عن ~~عمار بن | أبي عمار عن ابن عباس . | PageV02P327 | فارغ . # هامش : # ورواه أحمد والدارمي وأبو يعلى وابن ماجة ، وغيرهم من رواية الطفيل بن ~~أبي | كعب [ عن أبيه ] . # ورواه الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي من رواية أبي حازم عن سهل ~~بن | سعد . | PageV02P328 | فارغ . # هامش : # ورواه أبو محمد الجوهري من روايه عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن تميم ~~| الداري . # ولست أدعى أن التواتر حاصل مما عددت من الطرق ، بل من طرق أخرى كثيرة | ~~يجدها المحدث ضمن المسانيد والأجزاء وغيرها ، وإنما ذكرت ما في المشاهير ~~منها ، أو | بعضه ، ورب متواتر عند قوم غير متواتر عند آخرين . # سلمنا أنه الآن ليس بمتواتر ، ولكن ms0323 لم قلتم : إنه لم يكن متواترا وقت ~~وقوعه ؟ وهذا | لأن الدواعي إنما تتوفر على نقل الغريب ، والغريب إنما ~~يتعجب منه عند وقوعه . فإذا وقع | [ وشاع ] لم [ يضر ] ذكره عجبا ، فلا ~~تتوفر الدواعي على نقله للعلم بوقوعه ، وقد كان | متواترا وقت وقوعه ، وإن ~~لم يكن اليوم متواترا ، فالمتواتر قد ينقلب آحادا ، والسبب فيه ما | ذكرناه ~~. # وتسبيح الحصا . | PageV02P329 | # | التعبد بخبر الواحد # | مسألة : # التعبد بخبر الواحد العدل جائز عقلا ؛ خلافا للجبائي . # هامش : # رواه الطبراني ، وابن أبي عاصم من حديث أبي ذر . وتسليم الغزالة . # رواه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني ، والبيهقي في ' دلائل النبوة ' . # ونحن نقول فيهما : إنهما وإن لم يكونا اليوم متواترين ، فلعلهما تواترا ~~إذ ذاك ، فإن | ذلك بهت عظيم ؛ إذ كان أمر الإمامة أهم ما وقع للصحابة ( ~~رضي الله عنهم ) بعد النبي [ & ] ، | واجتمعوا يوم ' السقيفة ' ، ولم يذكر ~~أحد منهم ذلك ، ولا بحديث امرأة على مغزلها به ، | وكان الأمر إذ ذاك ~~محتاجا إلى التلويح من النبي [ & ] فضلا عن التصريح ، ولم ينقله من رواة | ~~الحديث [ محدث ] واحد . # وأما الإقامة والحج [ فهون ] الصحابة أمرهما ؛ لجواز الأمرين فيهما . # وأما أصل البسملة فلا سبيل إلى تركها عند أصحابنا ، ولكن جوابنا أنها أمر ~~خفى | [ فلعله ] أسر بها ، فإن الجهر بها غير واجب عندنا ؛ فلذلك نقل آحادا ~~. | # | ' مسألة ' # الشرح : ' التعبد بخبر الواحد العدل جائز ' عندنا ' عقلا ' . | ~~PageV02P330 | لنا : القطع بذلك . # قالوا : يؤدي إلى تحليل الحرام وعكسه . # قلنا إن كان المصيب واحدا فالمخالف ساقط كالتعبد بالمفتي والشهادة إلا ~~فلا | يرد وإن تساويا فالوقف أو التخيير يدفعه . # هامش : # ومنعه جمهور القدرية ، ومن تابعهم من أهل الظاهر [ كالقاشاني ] وغيره . # ونقله المصنف تبعا للآمدي ، عن أبي على الجبائي أحد رءوس القدرية ؛ حيث ~~قال : | ' خلافا للجبائي ' . # والصحيح في النقل عنه : تفصيل في المسألة ، نقله عنه القاضي في ' مختصر ~~التقريب ' | وغيره ، وسيحكيه عنه على الوجه الذي فصله . # ' لنا : القطع بذلك ' ، وذلك أنه لا يلزم من فرض وقوعه محال عقلا ، ولا ~~معنى للجائز | العقلي إلا ذلك ، فكان جوازه عقلا مقطوعا به . # ولا يقال : دعوى القطع معارضة بمثلها ؛ لأن ms0324 البرهان قائم فيها ، وهو أنه ~~لا يلزم من | فرض وقوعه محال . # الشرح : ' قالوا : يؤدي إلى تحليل الحرام وعكسه ' ؛ لأنه إذا روى خبر يدل ~~على | التحريم ، وآخر على الحل ، وجاز التعبد بخبر الواحد - جاز التعبد بها ~~، فيلزم تحليل | الحرام ، وتحريم الحلال . # وهذا إذا كان أحدهما راجحا ، فإن تساويا ، فالعمل بهما يؤدي إلى اجتماع ~~النقيضين ، | وبأحدهما [ ترجيح ] من غير مرجح . # ' قلنا ' : لا نسلم التأدية إلى تحريم الحلال وعكسه ؛ لأنه ' إن كان ~~المصيب ' من | المجتهدين ' واحدا ، فالمخالف ' له ' ساقط ' . # والحق [ مع ] من وقع على ما في نفس الأمر ، ومخالفه على خطأ . | ~~PageV02P331 | قالوا : لو جاز لجاز التعبد به في الإخبار عن الباري . # قلنا : للعلم بالعادة أنه كاذب . # هامش : # غاية ما في الباب أنه يجب عليه العمل بما عنده ؛ لأنه الغالب على ظنه ، ~~وذلك | ' كالتعبد [ بالمفتى ] والشهادة ' ، فإن العمل بهما واجب مع احتمال ~~خطئهما ، ولا يلزم من | العمل بهما تحليل حرام ، وبالعكس ؛ لأن حكمهما ليس ~~هو حكم الله - تعالى - على تقدير | كونه خطأ ، ' وإلا فلا يرد ' ؛ لأنه إذا ~~كان كل مجتهد مصيبا ، فكل واحد من الحكمين ثابت | في علم الله ، فأين تحريم ~~الحلال وعكسه ؟ . # ' وإن تساويا ، فالوقف ' إلى أن يتبين الرجحان عند طائفة ، ' أو التخيير ~~' بينهما على | رأى آخرين ، وكلاهما ' يدفعه ' - أي : يدفع لزوم اجتماع ~~الحكمين المتنافيين . # الشرح : ' قالوا : لو جاز ' التعبد بخبر الواحد من حيث هو ' لجاز التعبد ~~به في الإخبار | عن الباري ' سبحانه بالرسالة ، واللازم منتف بالإجماع ، ~~وبيان الملازمة أن الموجب للتعبد به | ظن الصدق ، وهو موجود في الصورتين . # ' قلنا : العلم بالعادة ' القاضية فيمن أخبر عن الله بالرسالة ؛ ' أنه ~~كاذب ' إذا لم يأت | بمعجزة تصدقه . # فقد لاح الفرق بين الإخبار عن الرسالة وغيرها . # وإن كان المخبر عن الرسالة هو مدعيها ، فهو مع قضاء العادات يكذبه ، إذا ~~لم يأت | ببرهان مدع لنفسه مرتبة عظيمة ، وتلك تهمة طاعنة في خبره . # قال ابن السمعاني : والحرف المشكل لهم أن الشرعيات مصالح ، والواحد يجوز ~~| كذبه ، فلا يؤمن أن يكون ما تضمنه خبره مفسدة ، فإذا لم [ يؤمن ] الكذب ~~لم ms0325 [ تؤمن ] | المفسدة ، والعقل يمنع من العمل بما يجوز أن يكون مفسدة ~~احتياطا . # وجوابه : أنه لما قام القاطع عليه علمنا أنه مصلحة ، وأيضا فالعمل به عمل ~~بالراجح ، | وأيضا ينتقض عليهم [ بالمفتى ] والشاهدين ، وغير ذلك من ~~المواضع التي اجتمعت الأمة | على الاعتماد فيها على قول الواحد ، ثم ما ~~ذكروه مبني على قاعدة التحسين والتقبيح . | PageV02P332 | # | العمل بخبر الواحد # | مسألة : # يجب العمل بخبر الواحد [ العدل خلافا للقاساني وابن داود والرافضة . | ~~والجمهور بالسمع . # وقال أحمد والقفال وابن سريج والبصري بالعقل . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' يجب العمل بخبر الواحد [ العدل ] ، خلافا للقاساني وابن داود | ~~والرافضة ' . # وقد سبق عن القاساني ؛ أنه [ يمنعه ] عقلا ، فلا وجه لذكره هنا ؛ إذ ~~الكلام هنا مع | القائلين بجواز التعبد به . # ' والجمهور ' من القائلين بوجوب العمل به . قالوا : إن ذلك ' بالسمع ' . # ' وقال أحمد ، والقفال ، وابن [ سريج ] والبصري : بالعقل ' أيضا ، ~~والبصري | معتزلي ، فلا يتعجب منه في ذلك ، إنما العجب من أحمد ، والقفال ، ~~وابن سريج - إن صح | النقل عنهم ، وهم أئمة الشريعة - وهم من أئمة السنة . # وقد قيل : إن القفال كان أول أمره معتزليا فلعل هذه المقالة قالها وقت ~~اعتزاله ، وابن | [ سريج ] كان يناظر ابن داود ، فلعله بالغ في الرد عليه ، ~~فتوهمت فيه هذه المقالة . # ومنهم من اشترط ثلاثة عن ثلاثة إلى أن ينتهي الإسناد . # منهم من اشترط أربعة عن أربعة . | PageV02P333 | لنا : تكرر العمل به ~~كثيرا في الصحابة والتابعين شائعا ذائعا من غير نكير | وذلك يقضي بالاتفاق ~~عادة كالقول قطعا . # هامش : # وقال قوم : خمسة عن خمسة . # وقال قوم : سبعة عن سبعة ، حكى ذلك الأستاذ أبو منصور البغدادي . # الشرح : ' لنا : تكرر العمل به كثيرا في الصحابة ، والتابعين شائعا ذائعا ~~من غير نكير ، | وذلك يقضى بالاتفاق ' منهم على وجوب العمل به ' عادة ~~كالقول ' الصريح ' قطعا ' . # ولا ندعى التواتر في خبر بعينه ، وإنما وقع التواتر من أخبار كثيرة في ~~القدر المشترك | منها ، وهو رجوع الصحابة إليه ، وعلمهم به . # ' قولهم : لعل العمل بغيرها ' بهت عظيم . # وأجاب عنه المصنف بقوله : ' [ قلنا ] : علم قطعا من سياقها أن العمل بها ~~' ، وهذا | ما لا ms0326 يمترى فيه ذو حاصل . # ' قولهم : فقد أنكر أبو بكر - رضي الله عنه - خبر المغيرة في ميراث الجدة ~~' وقال | PageV02P334 | قولهم : لعل العمل بغيرها . # قلنا : علم قطعا من سياقها أن العمل بها . # قولهم : فقد أنكر أبو بكر رضي الله عنه خبر المغيرة [ في ميراث الجدة ] ~~حتى | رواه محمد بن مسلمة ، وأنكر عمر رضي الله عنه خبر أبي موسى في ~~الاستئذان حتى # هامش : | له : هل معك غيرك ' حتى رواه محمد بن مسلمة ' كما رواه أبو داود ~~، والترمذي وقال : | حسن صحيح . # وأنكر عمر - رضي الله عنه - خبر أبي موسى في الاستئذان ' ؛ حيث قال : إنا ~~كنا | نؤمر بهذا ، فقال : [ لتقيمن ] على هذا بينة أو لأفعلن ' حتى رواه ~~أبو سعيد ' رواه الشيخان | في صحيحهما ، ' وأنكر ' عمر - رضي الله عنه - ' ~~خبر فاطمة بنت قيس ' ؛ أن رسول الله [ & ] | PageV02P335 | رواه أبو سعيد [ ~~الخدري ] وأنكر خبر فاطمة بنت قيس . وأنكرت عائشة رضي الله عنها | خبر ابن ~~عمر . # هامش : | لم يجعل لها سكنى ولا نفقة ، وقال : ' لا نترك كتاب ربنا وسنة ~~نبينا لقول امرأة ، لا ندري | حفظت أو نسيت ' رواه مسلم . # ' وأنكرت عائشة - رضي الله عنها - خبر ابن عمر ' : ' إن الميت ليعذب ~~ببكاء أهله ' ؛ | كما رواه الشيخان . # ' وأجيب : إنما أنكروا عند الارتياب ' . # وأنا أقول : الحديثان الأولان من أقوى أدلتنا ؛ إذ انضمام محمد بن مسلمة ~~إلى | المغيرة ، وأبي سعيد إلى أبي موسى ، لا يخرج الخبر عن كونه خبر آحاد ~~، ولقد قبل عمر | - رضي الله عنه - خبر عبد الرحمن بن عوف ، عن النبي [ & ] ~~في أخذ الجزية من | المجوس ، ولم يروه غيره . # قال الخطيب في كتاب ' شرف أصحاب الحديث ' : ولم يتهم عمر أبا موسى ؛ إنما ~~| كان يشدد في الحديث حفظا للرواية عن النبي [ & ] ، ولو فقد من يروى مع ~~أبي موسى لاقتصر | عليه وعمل بخبره . # وخبر فاطمة قد صرح فيه - رضي الله عنه - بالشك ، وقضي بأن الكتاب والسنة ~~في | مقابله ، وخبر ابن عمر ظنت عائشة الوهم فيه ؛ إذ قالت : ما كذب ولكنه ~~وهم . | PageV02P336 | وأجيب : إنما أنكروا عند الارتياب . # قالوا : لعلها أخبار مخصوصة . # هامش : # ' قالوا : لعلها ms0327 ' أي : الأخبار التي عملوا بها ' أخبار مخصوصة ' ، ولا ~~يلزم من قبولها | قبول خبر الواحد مطلقا . # ' قلنا : نقطع بأنهم عملوا لظهورها ، لا لخصوصها ' . # ونرى ذلك أوضح من النهار ، فقد انتهض الإجماع قاطعا على خبر الواحد ، فلن ~~| يمتري [ فيه ] ، [ ثم ] إنه انقرض عصر الصحابة - رضي الله عنهم - الذين ~~هم عصابة | الحق على العمل بخبر الواحد ، وأنهم كانوا ما بين عامل به ، ~~وراض بالعمل مسلم له ، وأنت | متى حدقت النظر في كتب المحدثين والفقهاء - ~~حصلت من ذلك على يقين عظيم ، وانشرح | صدرك لذلك . # وكما انقرض عصرهم عليه ، ولم يشبه خلاف انقرض عليه أيضا عصر السلف الصالح ~~| التابعين ، ومن لحق بهم . # قال الشافعي - رضي الله عنه - : وجدنا علي بن الحسين يعول على أخبار ~~الآحاد . # وكذلك محمد بن علي ، ونافع بن جبير ، وحارثة بن زيد ، وأبا سلمة بن عبد ~~الرحمن ، | وسليمان بن يسار ، وعطاء بن يسار . # ولذلك كان حال طاوس ، ومجاهد ، وابن المسيب ، وفقهاء الأمصار في جميع | ~~الأعصار إلى زمان ظهور خارق الإجماع لمخالفته ، ومبدى العقوق [ بمشاققته ] ~~. # ' وأيضا ' : السنة ، فقد قام ' التواتر ؛ أنه [ & ] كان ينفذ الآحاد إلى ~~النواحي لتبليغ | الأحكام ' ، فلو لم يقبل خبرهم لم يكن لإرسالهم معنى . | ~~PageV02P337 | قلنا : نقطع بأنهم عملوا لظهورها لا لخصوصها ، وأيضا التواتر ~~أنه عليه الصلاة | والسلام كان ينفذ الآحاد إلى النواحي ؛ لتبليغ الأحكام . # واستدل بظواهر مثل : ^ ( فلولا نفر ) ^ إلى قوله : ^ ( لعلهم . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # هامش : # وهذا الدليل نبه عليه الشافعي - رضي الله عنه - . # واعترض الآمدي بأنا [ لا ] نسلم أنه - عليه السلام - كان ينفذ الآحاد ، ~~ولكن لم | قلتم : إن ذلك لتبليغ الأخبار التي هي مدارك الأحكام ؛ وإنما كان ~~من ذلك لأخذ | [ الزكوات ] ، والفتيا ونحوهما . # سلمنا : أنه لما ذكرتم ، ولكن جاز أنه يكون ثم قرينة تصير الخبر قطعا ، ~~فليس العمل | إذ ذاك بمجرد خبر الواحد . # وهذا تشكيك مدفوع ، فلا يشك ناقل أن الرسل كانت تذهب لتبليغ الأحكام ~~وغيرها ، | وأن سامع أخبارهم كان يتلقاها بالقبول غير ملتفت إلى ما يعضد ~~الخبر من قرينة ، أو غيرها ، | ولقد أجاد المصنف في اعتماده على السنة ~~والإجماع ، فهي طريقة الحذاق ms0328 : الشافعي ، | والقاضي ، وإمام الحرمين ، ~~والغزالي ، وغيرهم - رضي الله عنهم - ، ونحن نراها مسلكا | قاطعا وبرهانا [ ~~نيرا ] . # واعتمد ابن السمعاني على مسلك ادعى فيه القطع ؛ وهو قوله تعالى : ^ ( يا ~~أيها الرسول | بلغ ما أنزل إليك ) ^ [ سورة المائدة : الآية 67 ] . # وكان عليه السلام رسولا إلى جميع الخلائق ، ويجب عليه تبليغهم بما تنتهي ~~إليه | القدرة ، ولو لم يقبل خبر الواحد لتعذر إبلاغ الشريعة إلى كل الخلق ~~، ضرورة خطاب جميع | أهل الأرض شفاها ، وإرسالك عدد التواتر إليهم . # وللآمدي على هذا أيضا اعتراض فيه نظر . # والمسلك حسن ، ولكنه عندي غير بالغ مبلغ القواطع . # الشرح : ' واستدل بظواهر مثل : ^ ( فلولا نفر . . . ) ^ [ سورة التوبة : ~~الآية 122 ] ، لقوله : | PageV02P338 | يحذرون ) ^ [ سورة التوبة : الآية ~~122 ] ، ^ ( إن الذين يكتمون ) ^ [ سورة البقرة : الآية 159 ] ، ^ ( إن # هامش : | ^ ( لعلهم يحذرون ) ^ [ سورة التوبة : الآية 122 ] ، ^ ( إن ~~الذين يكتمون ) ^ [ سورة البقرة : الآية 174 ] ، | ^ ( إن جاءكم فاسق بنبأ ~~. . . ) ^ [ سورة الحجرات : الآية 6 ] ' . # ' وفيه ' أي : في الاستدلال بهذه الآيات ' بعد ' ؛ أن قصاراها إفادة الظن ~~، وهو لا يفيد | في هذه المسألة . # ولك أن تقول : أما أن كل آية على حدتها لا تنتهي إلى أكثر من الظن فمسلم ~~، ولكن | لم قلتم : إنه لا يحصل القطع من المجموع ، والآيات المذكورة في ~~هذا كثيرة ؟ اقتصر | المصنف منها على ما أورده ، فنقول : أما بقوله تعالى : # ^ ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم ~~إذا رجعوا | إليهم لعلهم يحذرون ) ^ [ سورة التوبة : الآية 122 ] - فوجه ~~الحجة منه أنه أوجب الحذر بإنذار | طائفة من كل فرقة ، وأقل الفرقة ثلاثة ~~على أعلى القولين ، فهي إما واحد أو اثنان . # والإنذار : الخبر المخوف ، فحيث [ أخبرت ] طائفة بخبر مخوف ، وجب به ~~الحذر . # وإنما قلنا : إنه أوجب الحذر لقوله تعالى : ^ ( لعلهم يحذرون ) ^ [ سورة ~~التوبة : الآية 122 ] ؛ | فإن لفظ ' لعل ' للترجي ، وهو مستحيل في حق الله ~~- تعالى - فحصل على الطلب الذي هو | لازم الترجي . # فإن قلت : هذا مبنى على أن المتفقهين هم الطائفة النافرة حتى يكون الضمير ~~في | قوله : ' ليتفقهوا ' ، ' ولينذروا ' - راجعا إليها ، وهو قول بعض ~~المفسرين . # وأظهر القولين في ms0329 التفسير : أن المتفقهين هم المقيمون لينذروا [ النافرين ~~] إذا عادوا | إليهم ؛ لأن النبي [ & ] بعدما نزل الوعيد الشديد في حق ~~المتخلفين عن غزوة ' تبوك ' - كان | إذا بعث جيشا أسرع المؤمنون إلى النفير ~~، فأمرهم الله - تعالى - أن ينفر من كل فرقة طائفة ، | ويتخلف بعضها عند ~~رسول الله [ & ] لسماع الشرع منه ونقله إلى إخوانهم إذا رجعوا من | سفرهم ~~إليهم ، وتقدير الآية حينئذ - والله أعلم - ^ ( وما كان المؤمنون لينفروا ~~كافة ) ^ [ سورة | PageV02P339 | جاءكم فاسق بنبأ ) ^ [ سورة الحجرات : ~~الآية 6 ] وفيه بعد . # هامش : | التوبة : الآية 122 ] ، خشية ألا يبقى عند النبي [ & ] أحد ؛ ~~فيفوت المقصود من نقل الشرع عنه ، | فهلا نفرت من كل فرقة منهم ليحصل [ ~~المقصدان ] : غزو النافرين ، وتفقه الحاضرين . # وإذا كان هذا معنى الآية فلا دليل فيها ؛ إذ المعنى : ليتفقه الحاضرون ، ~~وهم عدد كثير | يحصل العلم بخبرهم . # قلت : كذا أوردناه في ' شرح المنهاج ' ولكني أقول هنا : قضية قولك : ~~لينذر | الحاضرون المسافرين أن كل حاضر ينذر كل مسافر ؛ لأن هذا معنى ~~العموم الذي مدلوله | كلية ، لا كل ، على ما تقرر في مكانه . # وإذا يجب الحذر بإنذار كل حاضر ، وإن لم يصاحبه غيره . # فإن قلت : غاية الأمر أنه - تعالى - أمر كل واحد بالإخبار ، وهذا لا ~~يتضمن وجوب | قبول المنذرين خبره والعمل به ، وكم في الشريعة من حكم يختلف ~~في مثل هذا ، والشاهد | إذا تعينت عليه شهادة يجب أداؤها ، ولم يجز للحاكم ~~قبولها منه حتى ينضم إليه آخر ، | والمحارب إذا طلب المال ، وخاف المطلوب ~~من القتل - وجب بذل المال عليه ، ويحرم | على المحارب قبوله منه . # والرشوة إذا كانت للوصول إلى الحق حرام على المرتشي دون الراشي . | ~~PageV02P340 | صفحة فارغة . | PageV02P341 | صفحة فارغة . | PageV02P342 | ~~فارغ . # هامش : # قلت : هذا [ يدفعه ] قوله : ^ ( لعلهم يحذرون ) ^ [ سورة التوبة : الآية ~~122 ] ؛ فإنه يدل على | طلب الحذرية ، ولو كان كما ذكر لم يجب الإصغاء إلى ~~قوله وتصديقه حتى يحذروا . # وفي الآية مباحث أخر يطول ذكرها . # وأما قوله تعالى : ^ ( إن الذين يكتمون ) ^ ؛ فلأنه - تعالى - تواعد على ~~كتمان ما أنزل من | البينات والهدى ، وما يسمعه الواحد من النبي [ & ] من ~~جملة البينات ms0330 والهدى ، فيجب العمل | به ، وإلا لم يكن لإخباره فائدة . | ~~PageV02P343 | فارغ . # هامش : # ولك أن تقول : فائدة وجوب الإخبار أنه [ ينضم ] خبر الآحاد بعضها إلى بعض ~~، | فيحصل جمع عظيم يوجب خبرهم العلم الموجب للعمل ، لا أنه يعمل بخبر كل ~~واحد | بمفرده ، ونحن إنما دفعنا هذا السؤال في الآية ؛ لقوله : ^ ( لعلهم ~~يحذرون ) ^ [ سورة التوبة : | الآية 122 ] . # وأما هنا فإنه متجه . # وأما قوله : ^ ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) ^ [ سورة الحجرات : الآية ~~6 ] ، فدلالتها واضحة | من مفهومي [ الصفة ] والشرط ، وعليها اعتمد شيخنا ~~أبو الحسن الأشعري - رضي الله | عنه - كما ذكر القاضي . # ولعل الشيخ ضمها إلى غيرها ليحصل القطع له ، وإلا فهي بمجردها لا تفيد ~~القطع لا | سيما ، وهو من منكري المفاهيم . # ومن الآيات : ^ ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) ^ [ ~~سورة البقرة : | الآية 143 ] ، ^ ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ~~^ [ سورة الأنبياء : الآية 7 ] ، ^ ( كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ) ^ [ ~~سورة النساء : الآية 135 ] ، ^ ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) ^ [ سورة آل ~~عمران : الآية 110 ] . # وممن ذكر هذه الآيات كلها ، وافتتح بقوله : ^ ( فلولا نفر ) ^ أبو بكر ~~الصيرفي في كتاب | ' خبر الواحد ' . # وحكى المازري استدلال بعضهم بقوله تعالى : ^ ( ويقولون : هو أذن قل أذن ~~خير | لكم ) ^ [ سورة التوبة : الآية 61 ] والأذن : هو الذي يسمع كل ما ~~يقال له ، وقد جعل الله ذلك خيرا | لنا . # والأحاديث كثيرة ، ومن أوضحها قوله [ & ] لأم سلمة : ( ألا أخبرتيه أني ~~أقبل وأنا | صائم ؟ ) ، وكان الرجل بعث زوجته إلى أم سلمة لتسألها ، فلولا ~~أن قبوله لخبر زوجته ، | PageV02P344 | قالوا : ^ ( ولا تقف ) ^ [ سورة ~~الإسراء : الآية 36 ] ^ ( إن يتبعون إلا الظن ) ^ [ سورة النجم : | الآية ~~23 ] وقد تقدم ويلزمهم ألا يمنعوه إلا بقاطع . # هامش : | وتعويله على خبر الواحد كان مشهورا عندهم - لما بعث زوجته ، ~~ولما قال عليه السلام : | ( ألا أخبرتيه ؟ ) . # وكذلك حديث علي في المذي ، وإرساله المقداد ليسأل له النبي [ & ] ، وغير ~~ذلك | من أحاديث يفيد مجموعها [ القطع ] . # ومنها : أحاديث كثيرة في ' الصحيحين ' ، وكل ما في ' الصحيحين ' مقطوع ~~عندنا | بصحته ، فما ظنك به إذا تعددت طرقه ؟ . # الشرح : ' قالوا : ^ ( ولا ms0331 تقف ) ^ [ سورة الإسراء : الآية 36 ] ، ^ ( إن ~~يتبعون إلا الظن ) ^ [ سورة | النجم : الآية 23 ] ' . | PageV02P345 | ~~قالوا : توقف عليه الصلاة والسلام في خبر ذي اليدين حتى أخبره أبو بكر | ~~وعمر - رضي الله عنهما . # هامش : # ' وقد تقدم ' الجواب عنه في المسألة المتقدمة ، ' ويلزمهم ' من التمسك ~~بالآيتين ' ألا | يمنعوه إلا لقاطع ' ؛ لأن الآيتين دلتا على نفي التمسك ~~بما لا يفيد العلم ، فلا يمنع العلم | بخبر الواحد بهما ؛ إذ هما لا يفيدان ~~القطع ، كذا ذكره المصنف . # والحق : أنه لا يلزمهم ؛ لأن الأصل أنه لا يثبت حكم إلا بحجة ، والحجة لا ~~تثبت إلا | من ناحية العلم فهم متمسكون بالأصل ، ما لم ينقل عنه دليل يصح ~~به الحجة ، وهذا ذكره | ابن السمعاني في ' باب المراسيل ' جوابا فنقلته أنا ~~إلى هنا . # ' قالوا : توقف ' رسول الله [ & ] في خبر ذي اليدين ' ؛ حيث قال : ' ~~أقصرت الصلاة أم | نسيت ؟ ، وقال : أكما يقول ذو اليدين ؟ ' ؛ ' حتى أخبره ~~أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - ' | وهذا متفق على صحته . # ' قلنا : غير ما نحن فيه ' ، كذا بخط المصنف . # ووجه المغايرة : أنه ليس كلامنا فيما إذا أخبر واحد عن نجاسة ثوبه ، أو ~~عدد | الركعات التي صلاها ، ونحو ذلك ، فإن هذا لا أثر لخبر الواحد فيه . # وعندنا : لو أخبر المصلي بأنه لم يصل أربعا ، وأن ثوبه متنجس ، ونحو ذلك ~~- لم | يلتفت إلى خبر المخبر ما لم يتذكر . # قال أصحابنا : ولو وصل عدد المخبرين إلى عدد التواتر . # وما ذكرته في توجيه المغايرة شيء أنا أرتضيه ، ولم أجده لغيري ، فاعتمد ~~عليه . # ' وإن سلم ' أنه مما نحن فيه ، ' فإنما توقف ' - عليه ' السلام - في خبر ~~ذي اليدين | ' للريبة بالانفراد ، فإنه ظاهر في الغلط ' ، فإن انفراد ذي ~~اليدين بمعرفة [ ذلك ] دون | الحاضرين بعيد ، ولم يخبر به ابتداء غيره ، ~~وكان في القوم الشيخان وغيرهما ، وذلك يوهم | PageV02P346 | قلنا : غير ما ~~نحن فيه وإن سلم فإنما توقف للريبة بالانفراد فإنه ظاهر في الغلط ، | ويجب ~~التوقف في مثله . # [ قال ] أبو الحسين : العمل بالظن في تفاصيل المعلوم . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # هامش : | أنه غالط ، وخبر الواحد إذا ظهرت فيه أمارات الوهم - لم يعمل ms0332 به ~~، ' ويجب التوقف في | مثله ' . # كيف وعمله عليه السلام بخبر أبي بكر ، وعمر - رضي الله عنهما - مع ذي ~~اليدين | عمل - بخبر لم ينته إلى التواتر ، وهو محل النزاع ، وفي تسليمه ~~تسليم المطلوب . # ومنهاج أصحابنا لا يقتضي تسليم ، أنه - عليه السلام - عمل في هذه القضية ~~بالخبر | ألبتة ، وإنما يحملون القضية على أنه - عليه السلام - تذكر . # نعم ابن الحاجب مالكي ، ومن أصله رجوع المصلي [ إلى المخبرين ، فلا يتعجب ~~منه | في دعواه الرجوع ] إلى الخبر ؛ إنما العجب من غيره من شافعية ~~الأصوليين . # الشرح : واحتج ' أبو الحسين ' على وجوب العمل بخبر الواحد عقلا ، فقال : ~~' العمل | بالظن في تفاصيل [ المعلوم ] الأصل واجب عقلا ' أي إذا علم أصل ~~كلي ؛ كدفع المضار ، | وجلب المنافع - وجب عقلا العمل بالظن في تفاصيل ذلك ~~الأصل المعلوم ؛ ' كالعدل ' | بخبر ' في مضرة شيء ' مخصوص ، ' وضعف حائط ' ~~ويجب عقلا الاحتراز عن ذلك ، | ' وخبر الواحد كذلك ؛ لأن الرسول [ & ] ' ~~بعث للمصالح ' يبينها ، ' فخبر الواحد تفصيل لها ' | كذا بخطه تفصيل فيجب ~~العمل به عقلا ، ' وهو مبني على التحسين ' . # ' سلمنا ' : قاعدة التحسين والتقبيح تنزيلا ، ' لكنه لم يجب في العقليات ~~، بل أولى ' ؛ | لأننا إذ ظننا صدق المخبر فيما ذكر كان العمل بخبره أولى ؛ ~~كالثقة بخبر المسافر بأن أحد | الطريقين مخوف ، فالعدول عن المخوف أولى ، ~~أما أنه واجب فلا . # ' سلمنا ' وجوبه في العقليات ، ' ولا نسلمه في الشرعيات ' ؛ وذلك لجواز ~~أن يكون | خصوصية إحدى الصورتين معتبرة في العلة ، أو مانعة . | ~~PageV02P347 | الأصل واجب عقلا كالعدل في مضرة شيء وضعف حائط . وخبر الواحد ~~كذلك لأن | الرسول بعث للمصالح فخبر الواحد تفصيل لها وهو مبني على التحسين ~~. # سلمنا لكنه لم يجب في العقليات بل أولى . # سلمنا ولا نسلمه في الشرعيات . # سلمنا وغايته قياس ظني في الأصول . # هامش : # ويوضح ذلك أن الفاسق والصبي قد يظن صدقهما ، ومع ذلك لا يعمل بخبرهما في ~~| الشرعيات مع وجدان الوصف الجامع فيه . # ' سلمنا : وغايته قياس ظني في ' إثبات أصل من ' الأصول ' - وهو وجوب ~~العمل بخبر | الواحد عقلا في الشرعيات ، والظني لا يثبت به الأصول . # وهذه الأجوبة ذكرها الآمدي ms0333 بحثا ، وهي تتجه بعد تسليم التحسين . # أما الأول : فإنه متى سلم وجب سلوك الطريق الآمن عقلا . # وقد قال أبو الحسين : العقلاء يذمون من استمر جالسا تحت حائط أخبر ~~باستهدامه ، | ولا ذم إلا على واجب . # وأما الثاني : فالأصل عدم النظر إلى الخصوصية - وإن احتملت - ولذلك لا ~~ينظر إليها | في الشرعيات مع قيام الاحتمال ، فإنه إذا قيل : الخمر محرمة ؛ ~~[ لإسكارها احتمل أن يكون | العلة ] إسكارها الخاص ، ولا نظر إليه . # وأما الفاسق والصبي إذا ظن صدقهما ، فقد يلتزمهما المعتزلي ، ويوجب العمل ~~| بخبرهما ، إذا صحبه الظن بطريق من الطرق ، أو يفرق بأن الفسق والصبا ~~مانعان . # وأما الثالث : فهو وإن كان قياسا ظنيا إلا أنه الراجح ، والعمل بالراجح ~~واجب بالتقرير | المعروف . # والأوجه عندي في الجواب - بعد تسليم التحسين - أن خبر [ الواحد ] إنما ~~يعمل به | فيما ذكر من الجلوس تحت حائط مستهدم ونحوه ؛ لأن الجلوس مع ظن ~~صدق المخبر | PageV02P348 | قالوا : صدقه ممكن فيجب احتياطا . # هامش : | يحتمل المفسدة احتمالا مظنونا ، وعدم الجلوس خال عن ذلك يقينا ؛ ~~فكان سلوكه متعينا . # أما خبر الواحد من الشرعيات فإن العمل به قد لا يخلو عن المفسدة ؛ ~~لاحتمال كذبه ، | ومع كذبه فالعمل بمضمون خبره مفسدة ؛ وذلك لأن الشرع ~~عندهم يبين المصالح | [ والمفاسد ] ، فالمخبر به إنما يكون مصلحة على تقدير ~~صدق المخبر ، وقد عارض صدقه | احتمال كذبه ، وإن كان مرجوحا ، وهو يمنع ~~عمله خوفا من الوقوع في المفسدة ، ولا يلزم | ذلك في الجلوس تحت الحائط ، ~~وسلوك الطريق المخوف ونحوهما ؛ إذ ليس في الخلو | عنهما شيء من احتمال ~~المفاسد . # الشرح : ' قالوا ' - أي : المعتزلة أيضا في الاستدلال على خبر الواحد - ' ~~صدقه | ممكن ، فيجب ' العمل به ' احتياطا ' . # قلنا : لا نسلم أن الاحتياط العمل به ؛ وهذا لأن [ احتمال ] الكذب قائم ، ~~والعمل به | مع ذلك خطر . # [ وتقريره ] : ولو تم لكم الاحتياط ، لوجب العمل بخبر الفاسق والكافر . # وهذا جواب جيد نص عليه القاضي في كتاب ' التقريب ' ، وقال : لا جواب عنه ~~. # ولم يذكره الآمدي ولا المصنف [ وسلما ] الاحتياط ، وقالا ما [ تقريره ] : ~~إن | الاحتياط وإن كان مناسبا ، ولكن لا بد له ms0334 من شاهد بالاعتبار يكون أصلا ~~له ، ولا شاهد له | سوى خبر التواتر ، وقول الواحد في الفتوى والشهادة . # ' [ قلنا ] : إن كان أصله المتواتر فضعيف ' ؛ لأن المتواتر يفيد العلم ، ~~فلا يلزم من إفادته | لوجوب العمل إفادة الخبر الظني له . # وقد اعترض أبو الحسين في ' المعتمد ' بكلام ضعيف فقال : نفسده بإقامة ~~القاطع على | وجوب العمل بخبر الواحد . | PageV02P349 | قلنا : إن كان أصله ~~المتواتر ، فضعيف ، وإن كان المفتي ، فالمفتي خاص ، وهذا | عام . سلمنا ~~لكنه قياس شرعي . # هامش : # ولك أن تقول : فإذن أنت يا أبا الحسين مسلم أن هذا لا ينتهض دليلا على | ~~مطلوبك ، وهو مفتقر إلى قاطع ، والقاطع إذا انتهض ، كنا في [ غنية ] عن هذا ~~. # ' وإن كان ' أصله ' المفتي ' أو الشاهد ' فالمفتي ' أو الشاهد ' خاص وهذا ~~عام ؛ لأن | العمل بهما في المستفتي والمشهود عليه فقط ، ولا يتعدى إلى كل ~~واحد ، بخلاف الرواية ؛ | فإنها تشمل جميع الخلق . # لا يقال : فأصل شرعية الفتوى والشهادة أيضا يقتضي شرعا عاما ؛ لأنا نقول ~~: الرواية | تشمل جميع المكلفين ، والفتوى ليست حجة على المجتهدين ، فكان ~~عمومها أقل من | الرواية ، وقد قاس كثيرون خبر الواحد على الفتوى والشهادة ~~. # وهو قياس مع إيضاح الفرق ، وسأبدي في دلائل المسألة فرقا لائحا غير هذا . # وقال القاضي في ' التقريب ' : لا أختار لك التمسك به ، إذ الفتوى ~~والشهادة ثبتا | بقاطع - أي : وقياس الرواية عليهما قصاراه - إن صح وبطل ~~الفارق - أمارة الظن فلا يصح . # أما أولا : فلأنه لا يكتفي بالظن في مسائل الأصول . # وأما ثانيا : فلأن الفرع حينئذ غير مساو للأصل ؛ إذ هو مظنون ، والأصل ~~مقطوع ، فلا | ينهض القياس . # هذا ما خطر لي في تقرير كلام القاضي - وإلى الأول أشار بقوله : # ' سلمنا ' ، ولكنه قياس ظني - أي : والظن لا ينفع هنا : # وعلى ذلك قرره بعض الشارحين ، وهو الذي ذكره الآمدي . # وفي نسخة المصنف ' قياس شرعي ' ، وعليها اعتماد أكثر الشارحين . # وذكروا في تقريره : أن المقيس عليه ، وهو المتواتر [ والمفتى ] - حكم ~~شرعي ثبت | بدليل شرعي ، ومطلوب المستدل إثبات حجية خبر الواحد بالعقل ، ~~فلا يتأتى له القياس . | PageV02P350 | قالوا : لو لم يجب لخلت وقائع ms0335 . # هامش : | وفيه نظر ؛ لأن القائل بالعقل يوجب الاعتماد على المفتى بالعقل ~~أيضا ، فلم يقس إلا | عقليا على عقلي في معتقده . # الشرح : ' قالوا ' في الاستدلال على وجوب العمل بخبر الواحد أيضا : ' لو ~~لم | يجب لخلت وقائع ' عن حكم الله تعالى ؛ لأن القطعيات غير وافية بضبط ~~الحادثات ، وخلو | واقعة عن حكم الله - تعالى - لا سبيل إلى القول به . # ' ورد بمنع الثانية ' ، وتجويز خلو بعض الوقائع عن حكم . # قال الآمدي : وذلك عند فقد الدليل بعد تطلبه . # وقد يستشهد لخلو بعض الوقائع بما ذهب إليه إمام الحرمين ، من أنه لا حكم ~~على من | توسط جمعا من الجرحى ، وعلم أنه لو بقي على صدر واحد منهم لهلك ، ~~ولو انتقل عنه لم | يجد موضع قدم إلا بدن رجل . # ونظائر هذا كثيرة ، نجدها في كل مفسدتين تساويا من كل وجه - وربما ذكر ~~الأصحاب | فيها لفظ التخيير ، وهو ما ذكره الغزالي في الولي لا يجد من ~~اللبن إلا [ ما ] يسد رمق أحد | رضيعيه ، ولو قسم عليهما ماتا ، وإن أطعم ~~أحدهما مات الآخر . # والمراد بالتخيير : أنه لا حكم أيضا ؛ إذ لا تكليف ؛ لأن الله شرع ~~التخيير بخصوصه . # واعلم أن هذا المنع لا ينقدح ، والصواب عندي أن لله - سبحانه وتعالى - في ~~كل واقعة | حكما معينا ، وكل ما يورد من الصور ، فنحن نقول لله - تعالى - ~~فيه حكم ، ونحن لم نطلع | عليه ، ومن توسط جمعا من الجرحى لم يطلع على ~~الراجح منهم من المرجوح ، وإن | كان الله - تعالى - حكم في نفس الأمر بذلك ~~. | PageV02P351 | ورد بمنع الثانية ، سلمنا لكن الحكم النفي وهو مدرك شرعي ~~بعد | الشرع . | # | شروط العمل بخبر الواحد # الشرائط : منها : البلوغ لاحتمال كذبه ؛ لعلمه بعدم . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # هامش : # ولو قال قائل : إن حكم الله - تعالى - في المتوسط التخيير ، أو أنه يستمر ~~على من وقع | عليه ، ولا يتعداه - لكان في محل الاجتهاد . # ولولا أن الآمدي قرر الدليل على الوجه الذي أبديناه من لزوم خلو الواقعة ~~عن | حكم الله - تعالى - فاحتجنا أن ننزل كلام المصنف عليه - لقررته أنا ~~على أنه يلزم خلو | الواقعة عن أن ms0336 يفتى فيها بشيء . # وإن كانت محكوما فيها في نفس الأمر لعدم الاطلاع على ما هو المحكوم به ، ~~فرب | محكوم فيه لم يطلع الناظر بعد شدة الفحص عليه . # نعم لو اجتمعت الأمة على تطلب حكم الباري - سبحانه - في مسألة ، فالذي ~~نراه أنه | لا يخفى عليهم ؛ إذ على كل مسألة أمارة ، والأمة لا تجتمع في ~~الخطأ في إصابتها . # وإذا قرر الدليل على هذا الوجه ، يجاب فيه بالمنع ، فرب مسألة لا يفتى ~~فيها بشيء | لازدحام الآراء . # ' سلمنا ' أنه لا يجوز خلو واقعة عن حكم ، ' لكن الحكم ' - والحالة هذه - ~~' النفي ' . # وقوله : ' وهو مدرك شرعي بعد الشرع ' - جواب عن سؤال تقديره : أن يقال : ~~عدم | الحكم ليس حكما شرعيا ؛ لاستناده إلى عدم الدليل ، فأجاب بأنه بعد ~~ورود الشرع صار | شرعيا ؛ إذ حكم الشرع في مثله عدم الحكم . # وعندي في هذا الجواب وقفة . # الشرح : ' الشرائط ' لوجوب العمل بخبر الواحد - ' منها ' . | PageV02P352 ~~| التكليف ، وإجماع المدينة على قبول شهادة الصبيان بعضهم على بعض في ~~الدماء قبل # هامش : # ' البلوغ ' - اشترطه الأكثرون - ' لاحتمال كذبه ، لعلمه بعدم التكليف ' ، ~~فإنه إذا | عرف أنه غير مؤاخذ بالكذب ، لم يزعه عن ارتكابه وازع ؛ ولأن ~~الصحابة - رضي الله تعالى | عنهم - لم يقبلوا إلا خبر بالغ ؛ والنبي [ & ] ~~لم يجهز من رسله إلا بالغا . # وقد قلنا : إن المعتمد في ثبت خبر الواحد على هذين المسلكين ، والذاهب ~~إلى قبول | خبر الصبي [ متجرئ ] على الإجماع قبله . # وذهب القاضي إلى أن المسألة ظنية - وخالفه إمام الحرمين إلى أنها قطعية . # وقول المصنف : لعلمه بعدم التكليف يؤخذ منه اشتراط التكليف ، فيخرج ~~المجنون ، | ومن يفيق يوما ويجن يوما ، لا يقبل أن أثر الجنون في زمان ~~إفاقته . # وأما ' إجماع ' المدينة ' على قبول شهادة الصبيان بعضهم على بعض في ~~الدماء قبل | تفرقهم ' فإنه عند ابن الحاجب ' مستثنى لكثرة الجناية بينهم ~~منفردين ' ، فمست الحاجة إلى | ذلك ، وابن الحاجب مالكي ، فجرى في هذا على ~~أصله ، واحتاج إلى دعوى الاستثناء . # وأما نحن فلا موقع عندنا لهذا السؤال ؛ لأنا لا نقبل شهادة الصبيان أبدا ~~. # وما يقال : من إجماع أهل ' المدينة ' لا ms0337 أصل له . # ونظرت بعض كتب المالكية ، فلم أجد فيها ادعاء إجماع ' المدينة ' . # وغاية ما نقلوه عن علي ومعاوية ، وعروة بن الزبير ، وشريح ، وعمر بن | ~~PageV02P353 | تفرقهم مستثنى ؛ لكثرة الجناية بينهم منفردين ، والرواية ~~بعده والسماع قبله مقبولة # هامش : | عبد العزيز ، وهيهات أن يثبت ذلك . # وقد قال ابن حزم : ما نعلم أحدا قبل مالك قال بمقالته ، ولو سلم إجماع ' ~~المدينة ' ، | فهو عندنا غير حجة . # واختلف أصحابنا في قبول الصبي في هلال ' رمضان ' ، وإخباره بنجاسة أحد ~~الإناءين ، | وصحة [ بيع ] الاختيار ، ووصيته ، . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . | PageV02P354 | كالشهادة ، ولقبول ~~ابن عباس وابن الزبير وغيرهما في مثله ، ولإسماع الصبيان . # هامش : | وتدبيره ، وأمانه ، وإسلامه ، ووجوب رد السلام عليه إذا أسلم ، ~~وإذنه في دخول الدار ، | وسقوط حق الشفيع إذا أخبره بالبيع ، فسكت عن الطلب ~~، وشهادة الصبيان بأن فلانا قتل | فلانا . | PageV02P355 | فارغ . # هامش : # وقول الإصطخري : فيمن يعرف نسب امرأة ، ولا يعرف عينها ، فدخل دارها ، | ~~واستخبر عنها ابنها الصغير ، فقال : هي هذه - تقبل . | PageV02P356 | فارغ ~~. # هامش : # وقول الرافعي يتخرج توكيله في الإذن في دخول الدار ، وحمله الهدية ، على ~~الخلاف | في أن الوكيل هل يوكل إذ هو وكيل ؟ | PageV02P357 | صفحة فارغة . ~~| PageV02P358 | صفحة فارغة . | PageV02P359 | فارغ . # هامش : # وقول الزهري : يجوز توكيل الصبي في طلاق زوجته ، والخلاف فيما إذا أعتق ~~في | مرض موته منجزا . # ' والرواية بعده ' - أي بعد الصبا - ' والسماع قبله - مقبولة ' ، كذا ~~بخطه - مقبولة عند | الجمهور ' كالشهادة ' ؛ إذ يقبل من تحمل قبل البلوغ ، ~~وأدى بعده . # ' ولقبول ' الصحابة ، ما رواه ' ابن عباس وابن الزبير وغيرهما ' - ~~كالنعمان بن بشير | والحسن بن علي ' في مثله ' - أي : فيما تحملوه في الصغر ~~؛ فإنهم أجمعوا على قبول | PageV02P360 | ومنها : الإسلام للإجماع ، وأبو ~~حنيفة - رحمه الله - وإن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # هامش : | روايتهم فيما حدثوا به عن النبي [ & ] ولما توفي النبي [ & ] لم ~~يكن أحد منهم بلغ إلا ابن | عباس على قول ؛ ' ولا سماع ' في ' الصبيان ' ~~الحديث . # والخلاف في الراوي يتحمل صغيرا ، ويروى كبيرا ، يحكى في ' التقريب ' ، و ~~' شرح | اللمع ' . وغيرهما ، وهو جار في الكافر إذا تحمل في كفره وأسلم ، ~~فأدى - ذكره القاضي في | ' التقريب ' . # الشرح : ' ومنها الإسلام ، للإجماع ' . # ' وأبو حنيفة - رحمه الله ms0338 - وإن قبل شهادة بعضهم على بعض لم يقبل روايتهم ~~' ، فلا | يقدح في الإجماع . # ' ولقوله تعالى : ^ ( إن جاءكم فاسق ) ^ [ سورة الحجرات : الآية 6 ] ، ~~وهو ' - أي الكافر - | ' فاسق بالعرف المتقدم ' في الزمان السابق . # وأما تخصيص الفاسق بالمسلم ذي المعاصي الزائلة للعدالة - فعرف متجدد ، ~~وللنزاع | هنا مجال . # ' واستدل بأنه لا يوثق به كالفاسق ' . # ' وضعف بأنه قد يوثق ببعضهم ؛ لتدينه في ذلك ' . # و ' المبتدع بما يتضمن التكفير ' - كذا بخطه ، وفي بعض النسخ الكفر ، وهو ~~أحسن | ' كالكافر عند المكفر ' . # ' وأما غير الكفر فكالبدع الواضحة ' . | PageV02P361 | قبل شهادة بعضهم ~~على بعض لم يقبل روايتهم ، ولقوله تعالى : ^ ( إن جاءكم فاسق | بنبأ ) ^ [ ~~سورة الحجرات : الآية 6 ] وهو فاسق بالعرف المتقدم . # هامش : # ' وما لا يتضمن التكفير ، إن كان واضحا كفسق الخوارج ونحوه ، فرده قوم ، ~~وقبله | قوم ' . # وهذا ترتيب لا أعرفه لغير المصنف ، والمعروف أن المبتدع إذا كفرناه ، ~~وكان يعتقد | حرمة الكذب ، ففيه مذهبان : # قال الأكثرون - منهم القاضي ، والغزالي ، والآمدي ، وغيرهم - : لا يقبل . # وقال أبو الحسين البصري ، والإمام الرازي ، وأتباعه : تقبل . # وإن لم يعتقد حرمة الكذب ، فادعى مدعون الاتفاق على رده . | PageV02P362 ~~| واستدل بأنه لا يوثق به كالفاسق ، وضعف بأنه قد يوثق ببعضهم لتدينه في | ~~ذلك . # هامش : # وأرى أن موضع الاتفاق فيمن اعتقد حله مطلقا ، وتلك رذيلة لا نعلم أحدا ~~ذهب | إليها . # أما من اعتقد حله في أمر خاص - كالكذب في نصرة عقيدة ، ونحو ذلك - فيختص ~~| موضع الاتفاق بموضع اعتقاده ، الخلاف في الخوارج هل يكفرون ؟ هو نفس ~~الخلاف في | تكفير المبتدعة ، وكلام المصنف مصرح بخلاف هذا ، وجميع هذا في ~~مبتدع لا يدعو إلى | بدعته . # أما الداعية ، فقال أبو حاتم بن حبان البستي : لا يجوز الاحتجاج به عند ~~أئمتنا قاطبة ، | لا أعلم بينهم فيه خلاف . # ' و ' احتج ' الراد ' لخبرهم بقوله تعالى : ^ ( إن جاءكم فاسق ) ^ [ سورة ~~الحجرات : الآية 6 ] | وهو فاسق ' . # وجعل المبتدع فاسقا إذا لم يكفر هو الظاهر ، ولكن الأصح عند أصحابنا قبول ~~روايته | إذا لم يكفر ، ولا ريب عندهم أن الفسق مانع من القبول ، فليتطلب ~~جمع بين الكلامين . # واحتج ' القائل ' بقوله عليه ms0339 السلام : ' نحن نحكم بالظاهر ' ، فإن الظاهر ~~من حال هذا | الصدق ؛ لأنه يعتقد حرمة الكذب ، ولا يعتقد فسق نفسه ، فله ~~وازع يمنعه عنه ، بخلاف من | يعتقد [ حرمة الكذب ، ولا يعتقد ] فسق نفسه . # ' والآية أولى لتواترها ' ، بخلاف هذا الحديث ، فإنه غير متواتر ، [ بل ] ~~ولا معروف | كما سبق في ' كتاب الإجماع ' ، ' وخصوصها بالفاسق وعدم تخصيصها ~~، وهذا ' الحديث | ' مخصوص بالكافر والفاسق المظنون صدقهما ' ، فإن ~~راويتهما غير مقبولة ' باتفاق ' . # ' قالوا : أجمعوا على قبول قتلة عثمان - رضي الله عنه - ' . | ~~PageV02P363 | والمبتدع بما يتضمن التكفير كالكافر عند المكفر ، وأما [ عند ~~] غير المكفر | فكالبدع الواضحة . # وما لا يتضمن التكفير إن كان واضحا كفسق الخوارج ونحوه فرده قوم وقبله | ~~قوم . # والراد ^ ( إن جاءكم فاسق [ بنبأ ] ) ^ [ سورة الحجرات : الآية 6 ] وهو ~~فاسق . # هامش : # ' ورد بالمنع ' - أي : لا نسلم قيام الإجماع على قبول روايتهم ، بل ~~الإجماع قائم على | رد روايتهم . # وهذا الوجه في غاية الوضوح ، فإن قتلة عثمان - رضي الله عنه - ، إن كانوا ~~مستحلين | لقتله ، فلا ريب في كفرهم ، والكافر مردود بالإجماع ، وإن كانوا ~~غير مستحلين فلا ريب في | فسقهم بفسق ظاهر ، [ فترد ] روايتهم . # وبهذا يعرف أن [ ذكر ] قتلة عثمان - رضي الله عنه - هنا لا معنى له ، فإن ~~كلامنا في | الفسق بأمر خفي ، وقتلة عثمان إن لم يكفروا ، ففسقهم بأمر ظاهر ~~أظهر من [ الزنا ] | والخمر ، ' أو بأنه مذهب بعض ' - أي : وإن سلم قبولهم ~~خبر قتلة عثمان ، فلعل من قتله كان | يرى أن هذه بدعة خفية غير واضحة ، ~~فقبل خبر مرتكبها . # ' وأما نحو خلاف البسملة وبعض الأصول ' - وهو ما لا يعود بالإبطال على ~~أصل ممهد | في الدين ؛ كالمسائل التي اختلف فيها الأشاعرة والحنفية ، فإنه ~~لا بدعة فيها من الجانبين ، | ولنا قصيدة نظمنا فيها تلك المسائل . | ~~PageV02P364 | القابل : نحن نحكم بالظاهر ، والآية أولى ؛ لتواترها ، ~~وخصوصها بالفاسق ، | وعدم تخصيصها ، وهذا مخصص بالكافر والفاسق المظنون ~~صدقهما باتفاق . # قالوا : أجمعوا على قبول قتلة عثمان - رضي الله عنه - . # ورد بالمنع ، أو بأنه مذهب بعض . # وأما نحو خلاف البسملة وبعض الأصول وإن ادعي القطع فليس من ذلك لقوة # هامش : # ' وإن ms0340 ادعى ' كل واحد من الخصمين فيها ' القطع ، فليس من ذلك ' ، بل تقبل ~~فيه | الرواية ؛ لأنه لا تبديع فيها ، و ' لقوة الشبهة من الجانبين ' كما ~~تقدم . # ' وأما من يشرب النبيذ ، ويلعب الشطرنج ' - إذا قلنا بتحريم الشطرنج - ~~وهو وجه في | مذهبنا - ' ونحوه ' - من المسائل الاجتهادية ، سواء صدر ' من ~~مجتهد أو مقلد ، فالقطع أنه | ليس بفاسق . # وإن قلنا : المصيب واحد ؛ لأنه يؤدي إلى تفسيق بواجب ' - وذلك فيما يكون ~~واجبا | [ عند ] مجتهد حراما عند غيره ؛ كالقراءة خلف الإمام واجبة عندنا ، ~~حرام عند أبي | حنيفة . | PageV02P365 | الشبهة من الجانبين وأما من يشرب ~~النبيذ ويلعب بالشطرنج ونحوه من مجتهد ومقلد | فالقطع أنه ليس بفاسق وإن ~~قلنا : المصيب واحد لأنه يؤدي إلى تفسيق بواجب . # وإيجاب الشافعي رحمه الله الحد لظهور أمر التحريم عنده . # هامش : # ولك أن تقول : إنما يؤدي إلى تفسيق بواجب في ظن فاعله . # أما من يفسقه فقد يقوي الظن عنده . # نعم التفسيق في المظنونات لا وجه له . # ولنا وجه : أن الشهادة ترد به ، [ ولا بد من جريانه في الرواية ، ووجه ~~آخر : أنه لا يرد | به ] شهادة معتقد تحريمه لشبهة الخلاف . # ' و ' أما ' إيجاب الشافعي - رضي الله عنه - الحد ' على شارب النبيذ حيث ~~قال : أحد | الحنفي إذا شرب النبيذ ؛ وأقبل شهادته - فإنه ' لظهور أمر ~~التحريم عنده ' ، فنهض عنده | الدليل موجبا للحد متقاعدا عن الفسق . # والأصحاب وجهوه بأن الحد للزجر ، وشرب النبيذ يحتاج إلى الزجر ، ورد ~~الشهادة ؛ | لسقوط الثقة بقول الشاهد ، وإذا لم يعتقد التحريم لم تسقط ~~الثقة ، وأيضا فالحد إلى الإمام ، | فيعتبر فيه اعتقاده ، ورد الشهادة ~~يعتمد عقيدة الشاهد . # واستدل ابن الصلاح لوجوب الحد بإقامة عمر - رضي الله عنه - الحد على ~~قدامة بن | مظعون في شربه الخمر مع استحلاله لها ؛ قبل انعقاد إجماع الخاصة ~~والعامة على | تحريمها ، والخمر إذ ذاك كالنبيذ الآن في ذلك ، وانتشر ذلك ~~بين الصحابة من غير نكير ، | فكان إجماعا . | PageV02P366 | ومنها : رجحان ~~ضبطه على سهوه لعدم حصول الظن . # ومنها العدالة وهي محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # هامش : # الشرح : ' ومنها : رجحان ضبطه على سهوه ms0341 ؛ لعدم حصول الظن ' بصدقه ، إذا ~~لم | يترجح جانب ضبطه . # الشرح : ' ومنها : العدالة ، وهو محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى ، ~~| PageV02P367 | والمروءة ليس معها بدعة وتتحقق باجتناب الكبائر وترك ~~الإصرار على الصغائر وبعض | الصغائر وبعض المباح . # هامش : | والمروءة ليس معها بدعة ' . | PageV02P368 | وقد اضطرب في ~~الكبائر ؛ فروى ابن عمر رضي الله عنه : ' الشرك بالله ، وقتل # هامش : # وقوله : ' [ ليس ] معها بدعة ' - قيد يذكره من يرد رواية المبتدع - وقد ~~عرفت ما فيه ، | وأراد بالتقوى : ألا يرتكب كبيرة . # ' وتتحقق ' العدالة ' باجتناب الكبائر ، وترك الإصرار على الصغائر ' ، ~~ولعمري إنه | لداخل في الكبائر ، والإصرار كبيرة . # وحكى الدبيلي من أصحابنا في ' أدب القضاء ' وجها : أنه ليس بكبيرة - وهو ~~| غريب - | PageV02P369 | النفس ، وقذف المحصنة ، والزنا ، والفرار من ~~الزحف ، والسحر وأكل مال اليتيم # هامش : # ' و ' اجتناب ' بعض الصغائر وبعض المباح ' ؛ لإخلالهما بالمروءة ، ' وقد ~~اضطرب في | PageV02P370 | وعقوق الوالدين المسلمين والإلحاد في الحرم ' . ~~وزاد أبو هريرة رضي الله عنه ' أكل | الربا ' . # هامش : | الكبائر ' ، ' فروى ابن عمر - رضي الله عنه - : ' الشرك بالله ، ~~وقتل النفس ، وقذف | PageV02P371 | وزاد علي رضي الله عنه ' السرقة ، وشرب ~~الخمر ' . # هامش : | فارغ . | PageV02P372 | وقيل : ما توعد الشارع عليه بخصوصه . # هامش : | [ المحصنات ] ، والزنا ، والفرار من الزحف ، . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . | PageV02P373 | وأما بعض الصغائر فما ~~يدل على الخسة كسرقة لقمة والتطفيف بحبة . # هامش : | فارغ . | PageV02P374 | وبعض المباح كاللعب بالحمام والاجتماع ~~مع الأراذل والحرف الدنية ممن لا | تليق به ولا ضرورة . # هامش : | والسحر ، وأكل مال اليتيم ، وعقوق الوالدين المسلمين ، والإلحاد ~~في الحرم ' . | PageV02P375 | وأما الحرية والذكورة وعدم القرابة والعداوة ~~فمختص بالشهادة . # هامش : | فارغ . | PageV02P376 | صفحة فارغة . | PageV02P377 | فارغ . # هامش : | وحديث ابن عمر روى موقوفا ومرفوعا . ولفظ الكتاب لم أره مجموعا ~~في رواية . # وإنما الذي رواه الحافظ أبو بكر البرزنجي عن ابن عمر ' الكبائر سبع : ~~الشرك بالله | وعقوق الوالدين ، [ والزنا ] ، والسحر ، والفرار من الزحف ، ~~وأكل الربا ، وأكل مال | PageV02P378 | فارغ . # هامش : | اليتيم ' ورواه أبو القاسم البغوي ، ولم يذكر الزنا ، وزاد ' ~~وقذف المحصنة ، وقتل النفس | المؤمنة ، والإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم ~~أحياء وأمواتا ' ، وقال : ' وعقوق الوالدين | المسلمين ' . # ومدار الحديث على أيوب بن عتبة قاضي ' اليمامة ، وقد تكلم فيه ms0342 غير واحد ~~من | الأئمة منهم أحمد ، وابن معين ، وابن المديني ، والبخاري ، ومسلم ، ~~والنسائي ، | والدارقطني ، وابن عدي . # ' وزاد أبو هريرة - رضي الله عنه - : أكل الربا ' . # وحديث أبي هريرة في الكبائر متفق عليه ، ولفظه ' اجتنبوا السبع الموبقات ~~، قيل : يا | رسول الله ما هن ؟ قال : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق ، | وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم والتولي يوم ~~الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات | PageV02P379 | فارغ . # هامش : | المؤمنات ' ، وأنت ترى لفظ الحديث ليس فيه أنها الكبائر ، بل ~~إنها السبع الموبقات ، | والموبقات أخص من الكبائر . # ' وزاد علي ' السرقة ، وشرب الخمر ' ' - والسرقة لا يعرف لها إسناد عنه - ~~كرم الله | وجهه - والخمر ، روى عنه أن مدمنه كعابد وثن . # ' وقيل : ما توعد عليه بخصوصه ' . # قال الرافعي : وهو أكثر ما يوجد للأصحاب . # وقيل : ما يوجب الحد - قال الرافعي : وهم إلى ترجيحه أميل . # وقال القاضي أبو سعيد الهروي : الكبيرة كل فعل نص الكتاب على تحريمه ، ~~وكل | معصية توجب إلى جنسها حدا ، وترك كل فريضة مأمور بها على الفور ، ~~والكذب في | الشهادة ، والرواية ، [ واليمين ] . # والأصح عندي - وبه قال إمام الحرمين - كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها ~~| بالدين ، ورقة الديانة ؛ كالقتل ، والزنا ، واللواط ، وشرب الخمر - قليله ~~وكثيره - والسرقة ، | PageV02P380 | فارغ . # هامش : | والغصب ، والقذف ، وشهادة الزور ، وشرب المسكر وإن لم يكن خمرا ~~، واليمين الفاجرة ، | وقطيعة الرحم ، والعقوق ، والفرار من الزحف ، وأكل ~~مال اليتيم ، والخيانة في الكيل | والوزن ، وتقديم الصلاة على وقتها ، ~~وتأخيرها عن وقتها ، وضرب المسلم بغير حق ، | والكذب على النبي [ & ] ، ~~وكان الشيخ أبو محمد يكفر فيه - وسب الصحابة وكتمان | الشهادة بلا عذر ، ~~وأخذ الرشوة ، والدياثة ، والقيادة ، والسعاية عند السلطان ، ومنع الزكاة ، ~~| واليأس من رحمة الله - تعالى - والأمن من مكره ، والظهار ، وأكل [ لحم ] ~~الخنزير ، | والميتة من غير ضرورة . # قلت : وكذلك إفطار رمضان ، والغلول ، والمحاربة ، والسحر ، والزنا . | ~~PageV02P381 | فارغ . # هامش : # ' وأما بعض الصغائر مما يدل على الخسة كسرقة لقمة ، والتطفيف بحبة ' . # وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : لا صغيرة في الذنوب ، بل والكل كبائر . # ' وبعض المباح كاللعب بالحمام ' ، كذا قال ، ومراده ما لا إثم فيه ms0343 ، وإلا ~~فهو مكروه | وليس مستوى الطرفين ، ثم إنه لا يرد به الشهادة بمجرده . # نعم ، إن انضم إليه قمار وما في معناه ، ردت . # ' والاجتماع مع الأراذل والحرف الدنية ممن لا يليق به ولا ضرورة ' ، على ~~ما هو | مفصل في الفروع . # وتقييد المصنف بمن لا يليق به حسن ، فإن أصحابنا مختلفون في قبول شهادة ~~ذي | الحرف الدنية ، على وجهين : # أصحهما : القبول . # قال الغزالي : وموضع الوجهين ممن تليق به هذه الحرف ، وكان ذلك من صنعة ~~آبائه ، | أما غيره فتسقط مروءته بها لا محالة . # وعد المصنف الحرف الدنيئة التي لا تليق من المباح هو المجزوم به في ' ~~النهاية ' | و ' البسيط ' . # وكان القاضي ابن رزين ينقل أوجها في تعاطي المباح الذي ترد به الشهادة ؛ ~~لإخلاله | بالمروءة . # ثالثها : إن [ تعلق بمرتكبه شهادة حرم عليه ، وإلا فلا . # وكلام المصنف صريح في أن المروءة أحد قيدي العدالة ، وهو صنيع بعض ~~أصحابنا . | والأشهر عندهم عد المروءة [ صفة ] برأسها مشترطة في قبول ~~الشهادة - وهو الأحسن . # ' وأما الحرية ، والذكورة ، وعدم القرابة ، والعداوة فمختص بالشهادة ' . # وكذلك جر الإنسان إلى نفسه نفعا لا يمنع قبول الرواية ، بخلاف الشهادة ؛ ~~لاشتراك | الناس في الرواية ، صرح به ابن السمعاني . | PageV02P382 | # | حكم خبر مجهول الحال # | مسألة : # مجهول الحال لا يقبل . وعن أبي حنيفة - رحمه الله - قبوله . # لنا الأدلة تمنع من الظن فخولف في العدل فيبقى ما عداه وأيضا الفسق مانع ~~| فوجب تحقق ظن عدمه كالصبا والكفر . # هامش : # ونقل القرافي في ' الفرق ' عن بعض شيوخه : أنه رأى منقولا فيما إذا روى ~~العبد حديثا | يتضمن عتقه أن تقبل روايته ؛ لأن العموم موجب لعدم التهمة في ~~الخصوص مع وازع | العدالة . # قلت : ويتجه ألا تقبل إذا تضمنت عتقه [ هو ] وحده ، وسيأتي في هذا كلام ~~يعضده | عند ذكرنا الفرق بين الرواية والشهادة . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' مجهول الحال لا يقبل ' . # وعن أبي حنيفة رحمه الله : قبوله ' . # قيده بعض أصحابه بالمجهول في صدر الإسلام . # أما في هذه الأعصر المشحونة بالفساد ، فلا يقبل . # ثم المجهول ؛ إما مجهول العين ، أو معروف العين ، ولكنه مجهول العدالة ~~ظاهرا ، | PageV02P383 | قالوا : الفسق ms0344 سبب التثبت فإذا انتفى انتفى . # هامش : | وباطنا - [ وهذان ] لم يقل أحد من أصحابنا بقبول روايتها - أو ~~مجهول العدالة باطنا ، | ولكن ظاهره لا ينافي العدالة ، وهو مستور [ فهذا ] ~~فيه خلاف بين أئمتنا . # قال الأستاذ أبو بكر بن فورك ، وسليم بن أيوب [ الرازي ] : يحتج بروايته ~~- وعزاه | بعضهم إلى الشافعي [ نفسه ] ، وهو زلل عليه ، والمذهب خلافه . # ' لنا : الأدلة تمنع من الظن فخولف في العدل ' ، وعمل فيه بالظن للدليل ~~القائم عليه ، | فبقى ما عداه ' . # وإن شئت قل : لولا السنة وإجماع الصحابة لما علمنا بخبر الواحد ، ولسنا ~~على يقين | من إجماعهم إلا حيث كان الواحد عدلا ، والنبي [ & ] لم يجهز في ~~رسله إلا عدلا ، فلو قبلنا | المستور لقبلناه بلا دليل ، وهذا دليل معتمد . # ' وأيضا : الفسق مانع ، فوجب تحقق ظن عدمه كالصبا والكفر ' . # ولك أن تقول : إذا كان مانعا فالأصل في المانع إذا شك [ فيه ] عدمه . # الشرح : ' قالوا : الفسق سبب للتثبت ، فإذا انتفى انتفى ' . # ' قلنا : لا ينتفي إلا بالخبرة ، أو التزكية ' . # قالوا : نحن نحكم بالظاهر ' . # ' ورد بمنع الظاهر ' ، فإنا لا نسلم أن ظاهر المستور العدالة ، بل ~~الأمران فيه مستويان ، | ' ويتحقق ^ ( ولا تقف ) ^ [ سورة الإسراء : الآية ~~36 ] ' . # ' قالوا : ظاهر الصدق كإخباره بالزكاة ، وطهارة الماء ، ونجاسته ورق ~~جاريته ' . # ورد بأن ذلك ' ليس مما نحن فيه في شيء ؛ فإنه ليس محل الخلاف ، كما [ ~~قدمنا ] ، | بل هو ' مقبول مع ' تحقق ' الفسق ' ، ' والرواية أعلى رتبة ' . ~~| PageV02P384 | قلنا : لا ينتفي إلا بالخبرة أو التزكية . # هامش : # ومن آثار الخلاف في المسألة قبول المخالفين رواية أبي سهل عن مسة الأزدية ~~- وهما | مجهولان - عن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت : كانت النفساء ~~تقعد على عهد | رسول الله [ & ] أربعين يوما . # فإن قلت : كيف قال الشافعي بانعقاد النكاح بحضور مستورين . # قلت : هذا هو الذي به وقع الزلل لمن نقل عن الشافعي العمل بخبر المستور ، ~~واعلم | أن لأصحابنا أوجها في ذلك : # أحدها : لا ينعقد إلا بعدلين . # قال إمام الحرمين في ' الأساليب ' : وهو الوجه . # والثاني : ينعقد بهما ، وهو ظاهر النص والصحيح أيضا . # والثالث : إن كانا غريبين لم ينعقد النكاح بشهادتهما ms0345 أصلا ، وإن كان ~~الظاهر العدالة ، | وقد عرفناهما وظننا بهما العدالة ، ولم نبحث عن الباطن ~~، فينعقد النكاح حينئذ . # فعلى عدم الانعقاد لا سؤال ، وعلى الانعقاد نقول : قبول الرواية . # وإنما يتنزل منزلة القضاء بالنكاح ، لا منزلة انعقاد النكاح ، والنكاح لا ~~يقضى فيه | التجاحد إلا بعدلين ، فكذا الرواية . # وأما انعقاده فلأن من أحضر المستورين لم يترك الاحتياط والحزم ؛ لأنه ~~يعدلهما عند | الاحتياج إليهما ، إذا آل الأمر إلى الترافع ، بخلاف المقتصر ~~على فاسقين ، ولو بان الشاهدان | فاسقين حال العقد ، فالنكاح باطل على ~~المذهب . # وقد ذهب إمام الحرمين في المستور إلى مقالة : أنا أحكيها ، ثم أذكر ما ~~عندي فيها . # قال : رواية العدل مقبولة ، ورواية الفاسق مردودة ، ورواية المستور ~~موقوفة إلى استبانة | حالته ، فلو كنا على اعتقاد في حل شيء ، فروى لنا ~~مستور تحريمه ، فالذي أراه وجوب | PageV02P385 | قالوا : نحن نحكم بالظاهر ~~. # هامش : | الانكفاف عما كنا نستحله إلى تمام البحث عن حال الراوي ، قال : ~~وليس ذلك حكما بالحظر | [ المترتب ] على الرواية ، وإنما هو توقف في الأمر ~~، والتوقف في الإباحة يتضمن الإعجاز | وهو في معنى الحظر ، فهو إذن حظر ~~مأخوذ من قاعدة في الشريعة ممهدة ، وهي التوقف | عند بدو ظواهر الأمور إلى ~~استبانتها ، فإذا ثبتت العدالة ، فالحكم بالرواية إذ ذاك ، انتهى . # فأما قوله بالوقف في رواية المستور ، فليس في الحقيقة إلا نفس مذهبنا ؛ ~~فإنا لا | نضرب صفحا إذا روى لنا المستور خبرا ، ونتركه بالوراء نبحث عنه ، ~~والوقفة قائمة إلى | استتمام البحث . # وأما قوله : ' لو كنا على اعتقاد في حل شيء ' إلخ . # فقال ابن الأنباري في ' شرح البرهان ' : هذا مجمع عليه . # وأنا أقول : هذا في غاية من الإشكال ، والوجه عندي . أنا إن كنا باقين ~~على البراءة | الأصلية وروى المستور التحريم ، فلما قال الإمام : اتجاه ~~ظاهر - وإن كان للمتعنت أن ينازع | فيه - وإن كان الحل مستندا إلى دليل ~~شرعي ، فلا وجه للإحجام ، كيف واليقين لا يرفع | بالشك ؟ # ويشهد لهذه التفرقة أن أصح الوجهين أن من قال لامرأته : إن كنت حاملا ~~فأنت | طالق ؛ [ أنه ] لا يحرم عليه وطؤها إلى أن يظهر ms0346 الحمل ؛ لأن الأصل ~~عدمه ، ولو قال : إن | كنت حائلا فالأصح : التحريم ؛ لأن الأصل الحيال . # وما ادعاه ابن الأنباري من الإجماع لا أعرفه . # وقد يستشهد لما نحن فيه بأن الصحيح فيمن ادعى عينا على رجل ، وشهد له بها ~~| اثنان ، وطلب الحيلولة بينها ، وبين المدعى عليه إلى أن يزكى الشاهدان ~~أنه يجاب ، وإن | ادعى دينا حبس على أحد الوجهين ، وصححه البغوي . # ولو شهد اثنان لعبد بأن سيده أعتقه ، وطلب العبد الحيلولة قبل التزكية ، ~~أجابه | القاضي ، وكذا إن لم يطلب ، ورآها الحاكم على الأصح . | ~~PageV02P386 | ورد بمنع الظاهر ، وبنحو ^ ( ولا تقف ) ^ [ سورة الإسراء : ~~الآية 36 ] . # قالوا : ظاهر الصدق كإخباره بالذكاة وطهارة الماء ونجاسته ورق جاريته . # ورد بأن ذلك مقبول مع الفسق ، والرواية أعلى رتبة من ذلك . # هامش : # وفي الأمة يتحتم الحيلولة للبضع ، وكذا لو ادعت المرأة الطلاق ، يفرق ~~الحاكم قبل | التزكية . # [ وقال المازري : فيما ذكره الإمام ] : الأظهر عندي أن يناط الحكم فيه ~~باجتهاد | سامع الخبر ، وما يتوسم من حال المخبر ، وينقدح في نفسه من صدقه ~~أو كذبه ، وحال الفعل | ومشقة الكف عنه ، أو سهولته وقوة التحريم الذي رواه ~~أو ضعفه ، وما لاحظه من أصول | الشرع بخبره من قوة أو ضعف إلى غير ذلك مما ~~يعلمه المجتهدون . # قلت : وهذا كلام مبني على قواعد المالكية ، لا على أصولنا ، ولا اتجاه له ~~أيضا على | قواعدهم ، وقدمنا معناه في ' التعليقة ' . # ثم قال الإمام : لو فرض [ فارض ] اليأس من حال الراوي واليأس من البحث ~~عنها ، | بأن يروي مجهول لم ينغمس في غمار الناس ، ويعسر [ العثور ] عليه ، ~~فهذه مسألة | اجتهادية عندي ، قال : والظاهر أنه لا تنقلب الإباحة تحت ~~الانكفاف وتنقلب الإباحة كراهة . # وقد وافقه المازري على ذلك . # ولك أن تقول : الحكم بالكراهة من دون دليل لا سبيل إليه ، ثم إن المصير ~~إليها | مخالف لمقتضى الرواية ؛ إذ مقتضاها ، التحريم [ و ] للدليل السابق ~~؛ إذ قضيته استواء | الطرفين ، فإلى أي شيء يسند الكراهة ؟ | PageV02P387 | # | ' الجرح والتعديل ' # | مسألة : # الأكثر : أن الجرح والتعديل يثبت بقول الواحد في الرواية | دون الشهادة ~~وقيل : لا فيهما . وقيل : نعم فيهما ms0347 الأول شرط فلا يزيد على مشروطه | كغيره ~~. # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الأكثرون أن الجرح والتعديل يثبت بالواحد في الرواية دون ~~الشهادة ' . # ' وقيل : لا فيهما ' ، وهو رأي القاضي . # ' وقيل نعم فيهما ' . # احتج ' الأول ' بأن كلا من وجود التعديل ، وانتفاء الجرح ' شرط ، فلا ~~يزيد على | [ مشروطه ] لغيره ' . # ' قالوا ' : الجرح والتعديل ' شهادة ، فيتعدد ' الجارح والمعدل كما في ~~سائر الشهادات . # ' وأجيب بأنه خبر ' ، ولا يشترط التعدد في الأخبار . | PageV02P388 | ~~قالوا : شهادة فيتعدد . # وأجيب بأنه خبر . # قالوا : أحوط . # أجيب بأن الآخر أحوط والثالث ظاهر . # هامش : # وقد [ يؤخذ ] من هذا أن الشهادة عنده ليست خبرا ، بل إنشاء - وفيه كلام ~~لسنا له | الآن . # والحق عندنا : أن الشهادة ذات شائبتين من الخبر والإنشاء . # ' قالوا ' : اعتبار العدد فيهما ' أحوط ' . # و ' أجيب : بأن الآخر ' - أي : اعتبار عدم العدد - ' أحوط ' ؛ لاحتمال ~~تضييع الأمر | والنهي عند عدم اعتبار قول الواحد ، وذلك حيث لا يكون في ~~القضية غير راو واحد . # ' و ' المذهب ' الثالث ' دليله ' ظاهر ' من المذهبين . # وهنا نذكر لك حقيقة الفرق بين الشهادة والرواية ، فإنه مهم . # وقد نقل القرافي في ' الفروق ' أن المازري قال في ' شرح البرهان ' : هما ~~خبران غير أن | المخبر عنه إن كان [ عاما ] لا يختص بمعين ، ولا ترافع فيه ~~إلى الحكام فهو الرواية . # وإن كان خاصا بمعين ، والترافع فيه ممكن فهو الشهادة - ورأيت أنا كلام ~~المازري - | وبهذا فرق ، غير أنه لم يذكر أن الشهادة خبر . # وإذا وضح لك وجه الفرق بين الشهادة والرواية - لاح مناسبة اعتبار العدد ~~في الشهادة | استظهارا ، دون الرواية ، [ وثبتت ] على الأصلين التزكية ~~فيهما . # ويحقق المناسبة وجوه ذكرها شيخ الإسلام أبو محمد بن عبد السلام . # أحدها : أن الغالب من المسلمين مهابة الكذب على رسول الله [ & ] بخلاف ~~شهادة | الزور ، فاحتيج إلى الاستظهار فيها . | PageV02P389 | # | مسألة : # قال القاضي : يكفي الإطلاق فيهما . # وقيل : لا فيهما . # هامش : # والثاني : أنه قد ينفرد بالحديث النبوي شاهد واحد ، فلو لم يقبل لفات على ~~أهل | الإسلام تلك المصلحة العامة ، بخلاف فوات حق واحد على شخص واحد في ~~المحاكمات . # وبهذا يظهر لك أن العمل بتزكية الواحد في الرواية ms0348 أحوط كما تقدم . # والثالث : أن بين كثير من المسلمين إحنا وعداوات قد تحملهم على شهادة ~~الزور ، | بخلاف الأخبار النبوية . # وربما اضطرب النظر في فروع ؛ لترددها بين الشهادة والرواية ، فنشأ عنه ~~خلاف في | اشتراط العدد ؛ كهلال رمضان [ والقائف ] ، والقاسم ، وترجمان ~~القاضي ، ونحو ذلك . # ومن فروع الفرق ما ذكره البغوي ، أنه لو أشكلت الحادثة على القاضي رجلا ، ~~ثم | رجع الراوي وقال : تعمدت الكذب ينبغي أن يجب القصاص ؛ كالشاهد إذا رجع ~~، والذي | ذكره القفال في ' الفتاوى ' ، والإمام : أنه لا قصاص ، بخلاف ~~الشهادة ، فإنها تتعلق بالحادثة ، | والخبر لا يختص بها . | # | ' مسألة ' # الشرح : هل يكفي الإطلاق في الجرح والتعديل ، أم لا بد من ذكر سببهما ؟ # ' قال القاضي : يكفي الإطلاق فيهما ' - كذا نص عليه في ' التقريب ' و ' ~~مختصره ' . # ' وقيل : لا فيهما ' . # ' وقال الشافعي رضي الله عنه ' : يكفي الإطلاق ' في التعديل ' دون الجرح ~~. # ' وقيل : بالعكس ' - ونقله الإمام في ' البرهان ' عن القاضي ، وقال : إنه ~~أوقع في مأخذ | الأصول - ولا أعرف مستنده في عزوه إلى القاضي . # ' وقال الإمام : إن كان عالما ' بأسباب الجرح والتعديل ، ' كفى ' الإطلاق ~~' فيهما ، وإلا | لم يكف ' - وتبعه الغزالي ، والإمام الرازي وغيره . | ~~PageV02P390 | وقال الشافعي رضي الله عنه : في التعديل : # وقيل : بالعكس . # وقال الإمام : إن كان عالما كفى فيهما وإلا لم يكف . # القاضي : وإن شهد من غير بصيرة لم يكن عدلا وفي محل | الخلاف مدلس . # هامش : # وعندي : أن هذا ليس مذهبا خامسا ، فإنه لا يذهب محصل إلى قبول ذلك مطلقا ~~من | رجل [ غمر ] جاهل لا يعرف ما يجرح به ، ولا ما يعدل به - وقد أشار إلى ~~هذا القاضي ، | وإنما موضع الخلاف إذا وقع ذلك من عالم . # وإذا عرفت موضع الخلاف ، فالمختار عندي في الشهادة ، الفرق الذي ذهب إليه ~~| الشافعي - رضي الله عنه - ، وفي الرواية الاكتفاء بالإطلاق في الجرح ~~والتعديل جميعا ، إذا | عرف هذا الجارح فيما يجرح به . # الشرح : ' القاضي إن شهد من غير بصيرة لم يكن عدلا ' ، وإن شهد بالعدالة ~~| ' و ' الفسق ' في محل الخلاف ' - أي : في الموضع المختلف في أنه هل هو ~~سبب الجرح ، | فهو ' مدلس ms0349 ' فلا يكون عدلا ؟ # ' وأجيب : بأنه قد يبنى على اعتقاده ، ولا يعرف الحال ' ، فلا يكون مدلسا ~~. # فإن قلت : سيقول : إن التدليس لا يوجب الجرح على الأصح ؛ وقضية كلامه هنا ~~| موافقة القاضي على أن التدليس جارح . | PageV02P391 | وأجيب بأنه قد يبني ~~على اعتقاده أو لا يعرف الخلاف . # هامش : # قلت : المراد بالتدليس ثم غير المراد به هنا ، فإن التدليس هنا وقع في ~~موضع الحاجة | إلى الإيضاح ، وهو الأماكن المختلف فيها ، ولا كذلك ثم . | ~~PageV02P392 | الثاني : لو اكتفى لأثبت مع الشك للالتباس فيهما . # أجيب بأنه لا شك مع إخبار العدل . # الشافعية : لو اكتفى في الجرح لأدى إلى التقليد للاختلاف فيه . # العكس : العدالة ملتبسة لكثرة التصنع بخلاف الجرح . # هامش : # الشرح : ' الثاني : لو اكتفى لا يثبت مع الشك ؛ للالتباس فيهما ' . # و ' أجيب : بأنه مع إخبار العدالة . # وبهذا يعرف أن الكلام في العدل [ العارف ] ، وإلا فالشك قائم عند الجهل . # الشرح : الشافعية : لو اكتفى بالجرح لأدى إلى التقليد ؛ للاختلاف فيه ' ، ~~فكم من | صفة جارحة عند قوم غير جارحة عند آخرين . # وبهذا فرقت [ أنا ] بين من يعلم ماذا [ يجرح ] به ؟ ممن لا يعلم ، وأرى ~~أنه رأى | الشافعي ، فإنه إذا عرف رأي الجارح في الجرح لم يعد إلى التقليد ~~. # الشرح : ' العكس العدالة ملتبسة لكثرة التصنع ، بخلاف الجرح ' . | ~~PageV02P393 | الإمام : غير العالم يوجب الشك . | # | مسألة : # الجرح مقدم . وقيل : الترجيح . # هامش : # وجوابه : أن العدالة تحتاج إلى أمور يتعذر ضبطها وذكرها ، أو يتعسر ، ~~بخلاف | الجرح ، فاعتمد على العدل ، ومن يلتبس عليه ، ولا يختبر فليس بصالح ~~للتزكية ، ولا كلام | فيه . # الشرح : ' الإمام : غير العالم يوجب الشك ' ، وهو صحيح ، لكنه ليس في محل ~~| الخلاف كما عرفت . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الجرح مقدم ' - عند التعارض على التعديل . PageV02P394 | لنا ~~أنه جمع بينهما فوجب ، أما عند إثبات معين ونفيه باليقين فالترجيح . # هامش : # ' وقيل ' : يطلب ' الترجيح ' . | PageV02P395 | # | مسألة : # حكم الحاكم المشترط العدالة [ في الشهادة ] بالشهادة : تعديل باتفاق ، ~~وعمل | العالم مثله . # هامش : # وهذا الخلاف جار فيما إذا كثر عدد المعدلين ، [ وقل ] عدد الجارحين بلا ~~ريب ، | وجار أيضا عند تساويهما ؛ كما حكاه المازري عن ابن شعبان من ms0350 ~~المالكية . # ولكن القاضي نقل في ' التقريب ' الإجماع على تقديم الجرح هنا ، وتعقبه ~~المازري بما | حكاه عن ابن شعبان . # ولا جريان للخلاف فيما : إذا كان عدد الجارحين أكثر ، بل يقدم الجرح بلا ~~ريب ' لنا | أنه ' . # أي : العمل بالجرح - ' جمع بينهما ، فوجب ' المصير إليه . # والدليل على ' أنه جمع بينهما ' ؛ أنه إذا لم يعين الجارح سبب الجرح . # وقلنا : يقبل الجرح مطلقا أو عينه ولم ينفه المعدل أو نفي بطريق غير ~~يقيني ، فالأخذ | بالجرح لا ينفي سبق العدالة ، فكان العمل به جمعا بينهما ~~فوجب ، وأما إن نفاه المعدل | بطريق يقيني ، فالعمل بالجرح لا جمع فيه ، ~~وإذا لم يكن الجمع فيه فلا بد من الترجيح ، | وإليه أشار بقوله : ' إما عند ~~إثبات ' ، ' معين ونفيه باليقين فالترجيح ' وكان عنده أن هذه | الصورة ليست ~~من محل الخلاف ، وإلا فكان يجعل ما اختاره مذهبا ثالثا ، والأظهر أنها من | ~~مواقع الخلاف . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' حكم الحاكم المشترط العدالة في الشهادة بالشهادة . تعديل ~~باتفاق وعمل | العالم ' . المشترط العدالة في الرواية بالرواية ' مثله ' . ~~| PageV02P396 | ورواية العدل : ثالثها المختار تعديل إن كانت عادته أنه لا ~~يروي إلا عن عدل # هامش : # ' ورواية العدالة ' - عن شخص ، هل يكون تعديلا لذلك الشخص ؟ فيه مذاهب : # ' ثالثها المختار : تعديل إن كان عادته أنه لا يروي إلا عن عدل ' ؛ ~~كالبخاري ومسلم ، | وابن خزيمة ، والحاكم في المستدرك ، ' وليس من الجرح ~~ترك العمل في شهادة ولا رواية ، | لجواز معارض ' - من أجله ترك التارك ~~العمل بالشهادة ، أو الرواية [ لا ] لأن الشاهد أو | الراوي مجروح . # فإن فرض ارتفاع الموانع بأسرها ، وكان مضمون الخبر وجوبا ، فتركه يكون ~~حينئذ | جرحا قاله القاضي في ' التقريب ' ، وهو واضح . # ' ولا ' يعد من الجرح ' الحد ' - أي : حد الشاهد - ' في شهادة الزنا ، ~~لعدم | PageV02P397 | وليس من الجرح ترك العمل في شهادة ولا رواية لجواز ~~معارض ولا الحد في شهادة | الزنا لعدم النصاب ولا بمسائل الاجتهاد ونحوها ~~مما تقدم ولا بالتدليس على الأصح | كقول من لحق الزهري قال الزهري موهما ~~أنه سمعه . ومثل وراء النهر يعني غير | ' جيحان ' . # هامش : | النصاب ' فرب عدل يحد إذا ms0351 شهد بالزنا ، وذلك إذا لم يكمل النصاب ~~، ولا يخرجه الحد | عن العدالة . # ' ولا بمسائل الاجتهاد ونحوها مما تقدم ' ؛ كالحنفي بشرب النبيذ . # ' ولا ' يرد ' بالتدليس على الأصح ، كقول من لحق الزهري قال الزهري موهما ~~أنه | سمعه ' . # ' ومثل وراء النهر يعني جيحان ' . # ولا يشترط في الآخر اللقي ، بل يكفي المعاصرة ؛ لأن احتمال السماع قائم ~~معها ، ثم | ما رواه بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع ، والإيصال حكمه حكم ~~المرسل ، وما بينه يقبل | منه ؛ لأن التدليس غير قادح . | PageV02P398 | # | ' عدالة الصحابة ' # | مسألة : # الأكثر : على عدالة الصحابة . # هامش : # ومن التدليس نوع أخف من هذا ، وهو أن يروى عن شيخ حديثا سمعه منه ، ~~فيسميه أو | يكتبه أو يصفه بما لا يعرف كي لا يعرف ، وهذا إن كان بحيث لو ~~سئل عنه بينه ، فلا خلاف | في أنه لا يقدح ، وإلا فذكر ابن السمعاني : أنه ~~يقدح . # وكل هذا في مدلس الإسناد . # أما من يدلس في المتون ، فذاك مطروح مجروح بلا خلاف ، وهو ممن يحرف الكلم ~~| عن مواضعه . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الأكثر على عدالة الصحابة . # وقيل : كغيرهم . # وقيل : إلى حين الفتن ' ، ' فلا يقبل الداخلون ؛ لأن الفاسق غير معين ' . ~~| PageV02P399 | وقيل : كغيرهم . # وقيل : إلى حين الفتن ، فلا يقبل الداخلون ؛ لأن الفاسق غير معين . # وقالت المعتزلة : عدول إلا من قاتل عليا رضي الله عنه . # هامش : # ' قالت المعتزلة عدول إلا من [ قاتل ] عليا - رضي الله عنه - ' . # ' لنا : ^ ( والذين معه ' أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا ~~) ^ [ سورة الفتح : | الآية 29 ] . # منحهم الله تعالى على فضلهم . # وما روى من قوله [ & ] : ' ' أصحابي كالنجوم ' بأيهم اقتديتم اهتديتم ' ، ~~وقد سبق كلامنا | على هذا الحديث ، ' وما تحقق التواتر عنهم في الجد من ~~الامتثال ' للمأمورات والمنهيات . # ' وأما الفتن ، فتعمل على اجتهادهم ' . # ولا إشكال بعد ذلك ' كل واحد من ' قول المصوبة وغيرهم ' . # أما على قول التصويب ؛ فلأن كلا مصيب ، وأما على أن المصيب واحد ؛ فلأن ~~الآخر | مأجور غير مأثوم . # والقول الفصل ، أنا نقطع بعدالتهم من غير التفات إلى هذيان الهاذين ، ~~وزيغ | المبطلين ، وقد سلف اكتفاؤنا في العدالة بتزكية الواحد منا ، فكيف ms0352 ~~بمن زكاهم علام الغيوب | PageV02P400 | لنا ^ ( والذين معه ) ^ [ سورة ~~الأعراف : الآية 64 ] ' أصحابي كالنجوم . وما تحقق بالتواتر | عنهم من الجد ~~في الامتثال . وأما الفتن فتحمل على اجتهادهم ولا إشكال بعد ذلك | على قولي ~~المصوبة وغيرهم . # هامش : | الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ، ولا في السماء في ~~غير آية ، وأفضل خلق الله | الذي عصمه الله عن الخطأ في الحركات والسكنات - ~~محمد [ & ] في غير حديث ، ونحن | نسلم أمرهم ، فيما جرى بينهم إلى ربهم جل ~~وعلا ، ونبرأ إلى الملك - سبحانه - ممن يطعن | فيهم ونعتقد الطاعن على ضلال ~~مهين ، وخسران مبين ، مع اعتقادنا أن الإمام الحق كان | عثمان - رضي الله ~~عنه - ، وأنه قتل مظلوما ، وحمى الله الصحابة من مباشرة قتله ، فالمتولي | ~~قتله كان شيطانا مريدا ، ثم لا يحفظ عن أحد منهم الرضا بقتله ، إنما ~~المحفوظ الثابت عن | [ كل ] منهم إنكار ذلك . # مسألة الأخذ بالثأر اجتهادية ، رأي علي - كرم الله وجهه - التأخير مصلحة ~~، ورأت | عائشة - رضي الله عنها - البدار مصلحة ، وكل جرى على وفق اجتهاده ~~، وهو مأجور - إن | شاء الله تعالى . # ثم كان الإمام الحق بعد ذي النورين عثمان - رضي الله عنه - علي كرم الله ~~وجهه ، | وكان معاوية - رضي الله عنه - متأولا هو وجماعة . # [ وفيهم ] من قعد عن الفريقين ، وأحجم عن الطائفتين لما أشكل الأمر ، وكل ~~عمل | بما أداه إليه اجتهاده ، والكل عدول - رضي الله عنهم - وهم نقلة هذا ~~الدين ، وحملته الذين | بأسيافهم ظهر وبألسنتهم انتشر ، ولو تلونا الآسى ~~وقصصنا الأحاديث في تفضيلهم - لطال | الخطاب . # هذه كلمات ، من اعتقد خلافها ، كان على زلل وبدعة ، فليضمر ذو الدين هذه ~~| الكلمات ، عقدا ، ثم ليكف عما جرى بينهم ، فتلك دماء طهر الله منها ~~أيدينا ، فلا نلوث بها | ألسنتنا . | PageV02P401 | # | ' التعريف بالصحابي وحكم مروياته ' # | مسألة : # الصحابي : من رأى النبي - عليه الصلاة والسلام - وإن لم | يرو ولم تطل . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الصحابي : من رآه - عليه السلام - وإن لم يرو عنه ، ولم تطل ' ~~صحبته . | PageV02P402 | وقيل : إن طالت . # وقيل : إن اجتمعا . # وهي لفظية وإن انبنى عليها ما تقدم . # هامش : # والضمير في ms0353 ' رآه ' يحتمل أن يكون عائدا إلى النبي [ & ] وهذه العبارة ~~محتملة ؛ لأن | يريد [ بها ] أن الصحابي من رأى النبي [ & ] ، ويلزم على ~~هذا أن من كان أعمى لا يصح له | صحبة ، ولا ريب في صحة صحبة ابن أم مكتوم ~~وغيره من الأضراء ، وليس المراد بالرؤية | إلا رؤية البصر ، فيحتاج حينئذ ~~إلى اعتذار عن ذوي العمى ؛ لأن يكون النبي [ & ] فاعل رأى ، | أي : من رآه ~~محمد [ & ] مسلما فهو صحابي . # ويلزم على هذا أن مسلما لو وقع بصره على طلعة المصطفى [ & ] من غير أن ~~ينظره | النبي [ & ] لا يكون صحابيا ، وكلامهم يقتضي خلافه . # وما ذهب إليه من أن الصحابي من رأى وإن لم يرو ولم تطل ، هو رأى ذوي الحق ~~من | الشافعية وغيرهم . # ' وقيل : إن طالت ' . # ' وقيل : إن اجتمعا ' - أي : اجتمع الطول [ والرؤية ] ، أو اجتمع الرجل ~~بالنبي [ & ] | PageV02P403 | لنا : يقبل التقييد بالقليل والكثير فكان ~~للمشترك كالزيادة والحديث ، ولو حلف | ألا يصحبه حنث بلحظة . # قالوا : ' أصحاب الجنة ' ، [ و ] ' أصحاب الحديث ' للملازم . # هامش : | وهذا عندي أوجه وأصح . # فلو قيل : الصحابي من اجتمع بالنبي - [ & ] - لكان تعريفا حسنا ، ~~والاجتماع أعم من | الرواية والمجالسة والمحادثة ، ولا يرد على هذا الأعمى ~~؛ لحصول الاجتماع له . # ' وهي ' مسألة ' لفظية ، وإن ابتنى عليها ما تقدم ' في عدالة الصحابة ، ~~وفي كونها لفظية | مع ابتناء ما مضى عليها نظر ظاهر . # ' لنا : الصحبة ' تقبل التقييد بالقليل والكثير ، فكان ' وضعها ' للمشترك ~~' بينهما كالزيادة | والحديث ' . # تقول : زرته وحدثته ، وإن لم تزره إلا مرة [ واحدة ] ، ولم تحدثه إلا ~~كلمة . # ولقائل أن يقول : سلمنا انقسام الصحبة إلى القليل والكثير ، ولكن لم قلتم ~~: إن | [ الرؤيا صحبة ؟ . # وأيضا ' لو حلف لا يصحبه حنث بلحظة ' - كذا قال المصنف ، وما أظن ] ~~أصحابنا | يسمحون بذلك . # وقضية مذهبهم رد الأمر في اليمين إلى العرف ، وذلك شيء غير ما نحن فيه ، ~~ثم إن | هذا لا يجديه نفعا ؛ لأن من حلف ألا يصحبه بحيث يلحظه ؛ لتحقق ~~الصحبة ، لا لحصول | الرواية . # فأول ما ينبغي له أن يثبت أن الرؤية صحبة ، ثم لا يحتاج إلى شيء ، وذلك ~~لم يثبت | بعد . # الشرح : ' قالوا ' : يقال ms0354 : ' أصحاب الجنة ' ، ' و ' يقال : ' أصحاب ~~الحديث للملازم ' | الجنة ، والحديث دون غيره ، وحينئذ فالصحبة لخصوص ~~الملازمة . | PageV02P404 | قلنا : عرف في ذلك . # قالوا : يصح نفيه عن الوافد والرائي . # قلنا : نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم . | # | مسألة : # لو قال المعاصر العدل : أنا صحابي - احتمل الخلاف . | # | مسألة : # العدد ليس بشرط ؛ خلافا للجبائي ؛ فإنه اشترط خبرا آخر أو . . . . . . . ~~. . . . . # هامش : # وحينئذ ' قلنا : عرف في ذلك ' - وإلا فالحقيقة لأعم من ذلك . # ' قالوا : يصح نفيه عن الوافد والرائي ' لحظة ، فيقال لمن وفد ، أو رأى ~~ليس بصاحب . # ' قلنا : نفي الأخص ' - وهو الصحبة الطويلة - ' لا تستلزم نفي الأعم ' - ~~وهو مطلق | [ الصحبة ] . # وفي هذا إشارة إلى أنه إنما يصح نفي الصحبة الخاصة ، لا مطلق الصحبة ، ~~فلو منع ، | وقال : قلنا : ممنوع لكان أوجه وأخصر ؛ لأن الكلام إنما هو في ~~مطلق الصحبة . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' لو قال المعاصر العدل : ' أنا صحابي ' ، احتمل الخلاف ' فيتجه ~~قبول قوله ؛ | لأن وازع العدالة يمنعه من الكذب - وهو ما ذكره القاضي في ' ~~التقريب ' وغيره ، ويحتمل | رده ؛ لأنه يدعي لنفسه رتبة عظمى وهي الصحبة ~~فيتهم . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' العدد ليس بشرط ' في الرواية ' خلافا للجبائي ، فإنه اشترط ~~خبرا آخر أو | PageV02P405 | ظاهرا أو انتشاره في الصحابة أو عمل بعضهم وفي ~~خبر الزنا أربعة . # والدليل والجواب ما تقدم في خبر الواحد . # ولا الذكورة ، ولا البصر ، ولا عدم القرابة ، ولا عدم العداوة ، ولا ~~الإكثار ، ولا | معرفة نسبه ، ولا العلم بفقه أو عربية أو معني الحديث ؛ ~~لقوله - عليه الصلاة | والسلام - : ' نضر الله امرأ ' ، ولا موافقة القياس ~~؛ خلافا لأبي حنفية | رحمه الله . # هامش : | ظاهرا ، أو انتشاره في الصحابة ، أو عمل بعضهم ، وفي خبر الزنا ~~أربعة ' . # وقد اختلف عن الجبائي في كيفية تفصيل مذهبه مع اتفاق الكل قاطبة ، على ~~أنه | يشترط اثنين فيما عدا الزنا ، ويشترط الأربعة في الزنا - ثم نقل قوم ~~ما نقله المصنف . # وقال المازري : رأى الجبائي أنه على نسق الشهادة فلا يقبل إلا عبر عدلين ~~، أو رجل | وامرأتين ، أو أربع نسوة ، وإن كان الخبر في الزنا ، فلا يقبل [ ~~إلا خبر أربعة رجال ، واشترط | في النقل ms0355 تضاعيف العدد ، فلا يقبل ] من ~~التابعين إلا أربعة عن اثنين من الصحابة ، ومن | تابعي التابعين إلا ثمانية ~~، وهكذا . # وغباوة هذا المذهب عندي مغنية عن الرد عليه . # والمصنف قال : ' والدليل والجواب ما تقدم في خبر الواحد ' . # وهنا يعلم أن الجبائي لا ينكر خبر الواحد ، على خلاف ما نقله عنه المصنف ~~، وقد | نبهناك عليه ثم . # ولا يشترط ' الذكورة ولا البصر ولا عدم القرابة المشترطة في الشهادة ، ~~ولا عدم | العداوة ، ولا الإكثار ' من سماع الحديث ، بل يقبل المقل ولو لم ~~يرو إلا خبرا واحدا . | ' ولا معرفة نسبه ، ولا العلم بفقه ، أو عربية ، أو ~~معنى الحديث ؛ لقوله عليه السلام : | PageV02P406 | # | مسألة : # إذا قال الصحابي : ' قال [ & ] ' - حمل على أنه سمعه منه . # وقال القاضي : متردد فيبنى على عدالة الصحابة . # هامش : | ' نضر الله امرأ ' سمع مقالتي فوعاها ، وأداها كما سمعها ؛ فإنه ~~رب حامل فقه ليس بفقيه ' | رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي وحسنه ، ~~والنسائي والطبراني ، وابن حبان في | ' صحيحه ' ' ولا موافقة القياس خلافا ~~لأبي حنيفة - رحمه الله - ' حيث اشترط فقه الراوي إذا | خالف القياس . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' إذا قال الصحابي : قال رسول الله [ & ] : حمل على أنه سمعه منه ~~' . # ' قال القاضي : متردد بين أن يكون سمعه من النبي [ & ] ، أو سمعه من غيره ~~عنه [ & ] ، | ' فيبنى على عدالة الصحابة ' . # فإن قلنا : الكل عدول كان مقبولا ، وإلا كان حكمه حكم مرسل التابعي . # ولك أن تقول : إنما يظهر وجه البناء ، أن لو تعين على الاحتمال الثاني أن ~~يكون ذلك | الغير صحابيا ، وليس كذلك ، فيحتمل أن يكون سمعه من تابعي عن ~~صحابي ، والتابعي | يبحث عن عدالته بلا شك . | PageV02P407 | # | مسألة : # إذا قال : سمعته أمر أو نهى ، فالأكثر حجة ؛ لظهوره في تحققه لذلك . # قالوا : يحتمل أنه اعتقد ، وليس كذلك عند غيره . # قلنا : بعيد . | # | مسألة : # إذا قال : أمرنا ، أو نهينا ، أو أوجب ، أو حرم ، فالأكثر : حجة ؛ لظهوره ~~في | أنه الآمر . # هامش : # ولعلهم رأوا أن سماع الصحابي من التابعي أمر نادر ، فلا يحمل عليه . # واعلم أن هذا الذي نقله المصنف عن القاضي تبع فيه الآمدي ، ولا نعرفه . # والذي نص عليه ms0356 القاضي في ' التقريب ' حمل ' قال ' [ على ] السماع ، ولم ~~يحك فيها | خلافا ، بل ولا أحفظ عن أحد فيها خلافا . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' إذا قال سمعته أمر ، أو نهى ، فالأكثر حجة ' ، وبه قال القاضي ~~كما نص | عليه في ' التقريب ' ؛ لظهوره في تحققه في ذلك ' . # ' قالوا : يحتمل ' على ' أنه اعتقد ' شيئا من الصيغ أمرا أو نهيا ' وليس ~~كذلك عند | غيره ' . # ' قلنا : بعيد ' ؛ لمعرفته بأوضاع اللغة ، ولعدالته المقتضية لتحرزه في ~~مواقع الاحتمال . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' إذا قال : أمرنا ، أو نهينا ، أو أوجب ، أو حرم ' - ببناء ~~الصيغة للمفعول في | الكل - ' فالأكثر حجة ؛ لظهوره في أنه ' [ & ] ' الآمر ~~. | PageV02P408 | قالوا : يحتمل ذلك ، وأنه أمر الكتاب أو بعض الأئمة ، أو ~~عن استنباط . # هامش : # وخالف الصيرفي ، والإمام أبو بكر الإسماعيلي منا ، والكرخي من الحنفية ، ~~وغيرهم . | PageV02P409 | قلنا : بعيد . # هامش : # ' قالوا : يحتمل ذلك ' ، ويحتمل ' أنه أمر الكتاب ، أو بعض الأئمة ' ، ' ~~أو ' أنه قاله ' عن | استنباط ' ؛ كما يقول المجتهد : الشرع كذا ، ويكون ~~اجتهاده هو الذي أداه إلى ذلك . | PageV02P410 | ( صفحه فارغة ) . # | هامش : # ' قلنا : بعيد ' . | PageV02P411 | # | مسألة : # إذا قال : من السنة كذا ، فالأكثر : حجة ؛ لظهوره في تحققها عنه ؛ خلافا ~~| للكرخي . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' إذا قال : من السنة كذا ، فالأكثر حجة ؛ لظهوره في تحققها عنه ~~، خلافا | للكرخي ' والصيرفي ، والمحققين ؛ كما قال إمام الحرمين . # وذكر المازري : أنه القول الجديد للشافعي ؛ حيث قال : اختلف قول الشافعي ~~فيه ، | فقال في القديم : الظاهر من هذا أن المراد به سنة النبي [ & ] . # وقال في الجديد : هو مجمل ولم يره مسندا . # قلت : والمعروف عندنا خلافه ، وقد قال الشافعي في القديم : المرأة تعاقل ~~الرجل إلى | ثلث الدية - أي : تساويه في العقل - فإن زاد الواجب على الثلث ~~سارت على النصف ، وذكر | أن هذا القول القديم مرجوع عنه ، وأن الشافعي قال ~~: كان مالك يذكر أنه السنة ، وكنت | أتابعه عليه ، وفي نفسي منه شيء ، حتى ~~علمت أنه يريد سنة أهل ' المدينة ' ، فرجعت عنه ، | وقال : وقد روى عن ~~سفيان عن أبي الزناد قال : سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد | ما ينفق ~~على امرأته قال : يفرق بينهما . # قال أبو الزناد ms0357 : قلت : سنة ؟ فقال سعيد : سنة . # قال الشافعي : والذي يشبه قول سعيد أن يكون سنة رسول الله [ & ] . # وهذان من الشافعي يدلان على أن قول ربيعة ومالك من السنة ظاهر في أن ~~المراد به | سنة رسول الله [ & ] ، ما لم يقم دليل على أن المراد به سنة ~~البلد ، أو غير ذلك ، ويدل أيضا | على أنه لا يختص بالصحابي ، بل يعم كل ~~متكلم على لسان الشرع ؛ كسعيد ، ومالك ، | وغيرهما . | PageV02P412 | # | مسألة : # إذا قال : كنا نفعل أو كانوا ، فالأكثر : حجة ؛ لظهوره في عمل الجماعة . # قالوا : لو كان ، لما ساغت المخالفة . # قلنا : لأن الطريق ظني كخبر الواحد النص . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' إذا قال : كنا نفعل ، أو كانوا ' يفعلون ، ' فالأكثر حجة ' - ~~سواء قيد ذلك | بمهده [ & ] أم أطلق ؛ ' لظهوره في عمل الجماعة ' . # وأنا أقول : لهذه الصيغة ألفاظ ، أعلاها أن يقول : كنا معاشر الناس ، أو ~~كان الناس | يفعلون في عهده [ & ] ، وهذا ما لا يتجه في كونه حجة خلاف . # والثانية : أن يقول : كنا نفعل في عهده [ & ] وهي دون ما قبلها ، لاحتمال ~~عودة الضمير في | ' كنا ' على طائفة مخصوصة ، لا جميع الناس . # والثالثة : أن يقول : كان الناس يفعلون ، ولا يصرح بعهد النبي [ & ] ، ~~وهذه دون الثانية | من جهة عدم التصريح بعهده [ & ] ، وفوقها من جهة تصريحه ~~بجميع الناس . # والأظهر : رجحان تلك ؛ لأن التقييد بعهده [ & ] ظاهر في تقريره عليه . # وتقريره : تشريع سواء كان لواحد أم لجماعة ، وغاية تلك أنها ظاهرة في نقل ~~| الإجماع ، وفي نقل الإجماع بخبر الواحد خلاف ، وبتقدير ثبوته هو إجماع في ~~زمن النبي [ & ] | فلا يعتبر . # والرابعة : أن يقول : كنا نفعل أو كانوا يفعلون ؛ مثل قول عائشة - رضي ~~الله تعالى | عنها - : ' كانوا لا يقطعون في الشيء التافه ' ، وهي دون الكل ~~؛ ولذلك - والله أعلم - اقتصر | المصنف على ذكرها هنا ؛ لأنه إذا ثبت أنها ~~حجة ، فما فوقها يثبت بطريق أولى . # ومقتضى كلام القاضي في ' التقريب ' : أنه لا يحتج بهذا اللفظ إلا إذا ~~ظهرت إضافته | إلى زمن النبي [ & ] وإلى الإجماع . # ' قالوا : لو كان ' ظاهرا في عمل الجماعة ' لما شاعت المخالفة ' فيه ؛ ~~لأن مخالفة | الإجماع لا تجوز ms0358 . | PageV02P413 | # | مستند غير الصحابي # | مسألة : # ومستند غير الصحابي قراءة الشيخ ، أو قراءته عليه ، أو قراءة غيره عليه ، ~~| أو إجازته أو مناولته أو كتابته بما يرويه ، فالأول أعلاها على الأصح . . ~~. . . . . . . . . . . . # هامش : # ' قلنا : لأن الطريق ظني كخبر الواحد النص ' ، فإن متنه يكون قطعيا ، ومع ~~ذلك قد | يخالفه مخالف . # ثم هذه الألفاظ التي ذكرها المصنف متفاعلة مع الاشتراك في الظهور ، فقال ~~: أظهر | من أمر ، وأمر أظهر من بناء الصيغة للمفعول كأمرنا ، وبناء الصيغة ~~للمفعول في أمرنا أظهر | من بنائها مع عدم عود الضمير على القائل ؛ نحو : ~~أوجب ، أو حرم . وبنائها مع ذلك أظهر | من قوله : من السنة . # وقوله : من السنة أظهر من : كنا نفعل ، أو كانوا يفعلون . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' مستند غير الصحابي ' في الرواية ' قراءة الشيخ ، أو عليه ، أو ~~قراءة غيره ، | أو إجازته ، أو مناولته ، أو كتابته بما يرويه ' ، أو ~~إعلامه ، أو وصيته ، أو الوجادة . # ' فالأول : أعلاها على الأصح ' - سواء كان بإملاء من الشيخ ، أو بحديث من ~~غير | إملاء ، وسواء كان من حفظه أم من كتابته ' إلا إذا لم يقصد إسماعه ~~قال ' في التحديث عنه | ' قال : وحدث وأخبر وسمعته ' ، ولا يقول : حدثني ~~وأخبرني ، وإلا لكان كاذبا . # ' و ' الثاني : ' قراءته عليه من غير نكير ' من الشيخ ، ' وما لا يوجب ~~سكوتا من إكراه ، | PageV02P414 | إلا أنه إذا لم يقصد إسماعه قال : ' قال ~~' ، ' وحدث ' ، ' وأخبر ' ، ' وسمعته ' . وقراءته | عليه من غير نكير ولا ~~ما يوجب سكوتا من إكراه أو غفلة أو غيرها معمول به خلافا # هامش : | أو غفلة ، أو غيرها ' ، وذلك ' معمول به خلافا لبعض الظاهرية ' ~~؛ حيث اشترطوا إقرار | الشيخ نطقا . # والصحيح : قولنا : ' لأن العرف ' يقضي بأن السكوت ' تقريره ؛ ولأن فيه ~~إيهام | الصحة ' ، فلو لم يكن كذلك لم يجز ' فيقول : حدثنا ، أو أخبرنا ~~مقيدا ' بقوله : بقراءتي | عليه ، ' ومطلقا ' بدون هذا القيد ' على الأصح ' ~~. # ' ونقله الحاكم ' أبو عبد الله بن البيع الحافظ النيسابوري ' عن الأئمة ~~الأربعة ' . # وذهب ابن المبارك ، ويحيى بن يحيى ، وأحمد بن حنبل ، والنيسابوري إلى | ~~المنع من إطلاقها جميعا . | PageV02P415 | لبعض الظاهرية ؛ لأن العف تقريره ~~، ولأن فيه إيهام الصحة ms0359 فيقول : ' حدثنا ' ، أو | ' أخبرنا ' مقيدا أو ~~مطلقا على الأصح . ونقله الحاكم عن الأئمة الأربعة . وقراءة غيره | كقراءته ~~. # وأما الإجازة للموجود المعين ، فالأكثر على تجويزها . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # هامش : # والمختار عندنا منع إطلاق ' حدثنا ' ، وتجويز ' أخبرنا ' ، وهو قول ~~الشافعي ، ومسلم | ابن الحجاج ، وجماهير أهل المشرق ، وعليه العمل . # وذهب سليم الرازي ، وأبو إسحاق الشيرازي ، وابن الصباغ ، وابن السمعاني ~~إلى أنه | لا يقول شيئا من ذلك ما لم يقرأ الشيخ نطقا ، وإنما يقول : قرأت ~~عليه ، أو قرئ عليه وهو | يسمع ؛ كما إذا قرأ على إنسان كتابا فيه حكاية ~~أنه أقر بدين ، أو بيع ، أو نحوه فلم يقر به - لا | يجوز له أن يشهد عليه . # ' وقراءة غيره ' - أي : الراوي - ' كقراءته ' . # الشرح : ' وأما الإجازة ' ، فذهب الجماهير إلى وجوب العمل بها ، وكذا ~~الرواية بها | على الجملة ، ومنع من الرواية بها أبو إبراهيم بن إسحاق [ ~~الحربي ] ، وأبو الشيخ | الأصبهاني ، وهو رواية عن الشافعي . # واختاره القاضي حسين ، والماوردي من أصحابنا ، وقالا : لو جازت الإجازة ~~لبطلت | الرحلة . # ومن أقسام الإجازة : الإجازة ' للموجود المعين ' في الشيء المعين ، ' ~~فالأكثر على | تجويزها ' . | PageV02P416 | والأكثر على منع حدثني وأخبرني ~~مطلقا . وبعضهم : ومقيدا ، وأنبأني اتفاق للعرف ، # هامش : # وزعم بعضهم . أنه لا خلاف في هذا القسم ، والصواب أن الخلاف يطرقه . # ' والأكثر على منع ' أن يقال فيها : ' ' حدثني وأخبرني مطلقا ' غير منبه ~~فيه على أن | الطريق الإجازة . # ' وبعضهم ومقيدا ' . # ' وأنبأني اتفاق ' - أي : منقول على جواز قوله فيها ، ' للعرف ' . # ' و ' ممن ' منعها ' - أي : الإجازة - ' أبو حنيفة ، وأبو يوسف - | ~~رحمهما الله ' . PageV02P417 | ومنعها أبو حنيفة ، وأبو يوسف - رحمهما الله ~~- ولجميع الأمة الموجودين الظاهر # هامش : # ' و ' منها : الإجازة ' لجميع الأمة الموجودين ، الظاهر قبولها ؛ لأنها ~~مثلها ' ، وبه قال | الخطيب ، وخالف فيه قوم . # ومنها : ما أشار إليه بقوله : ' وفي نسل فلان ، أو من يوجد من بني فلان ~~ونحوه خلاف | واضح ' ، وهو صورتان . # إحداهما : الإجازة للمعدوم عطفا على الموجود ؛ مثل : أجزت لك ولولدك ~~وعقبك ما | تناسلوا ، أو أجزت لنسلك - وفيهم موجود وفيه خلاف وهو أعلى من ~~الصورة بعده . # والصورة الثانية : الإجازة للمعدوم ابتداء ؛ مثل : أجزت لمن يوجد ms0360 لفلان . # وقد أجازها الخطيب من أصحابنا ، وابن عمروس من المالكية ، وأبو يعلى | من ~~الحنابلة والصحيح - وهو الذي استقر عليه رأي القاضي أبي الطيب - أنها لا ~~تصح ، | وللإجازة أنواع أخر ، ذكرتها في ' شرح المنهاج ' . # وأما المناولة فنقول : إذا أشار الشيخ إلى كتاب فقال : سمعت ما في هذا ~~الكتاب | PageV02P418 | قبولها لأنها مثلها وفي نسل فلان أو من يوجد من بني ~~فلان ونحوه خلاف واضح . # هامش : | من فلان ، فلسامعه أن يعمل بقوله ، وله أن يرويه عنه إن قرن ~~المناولة بالإجازة بأن قال : | وأجزت لك أن ترويه عني ، أو فاروه عني ، ~~ويكون حينئذ أعلى من الإجازة بمجردها . # وذهب مجاهد ، وأبو الزبير ، والزهري ، وربيعة الرأي ، ويحيى بن سعيد ، ~~ومالك ، | PageV02P419 | لنا أن الظاهر أن العدل لا يروي إلا بعد علم أو ظن ~~. # هامش : | وسفيان بن عيينة ، وقتادة ، وأبو العالية ، وابن وهب ، وغيرهم ~~إلى أن ذلك حال محل | السماع ، والصحيح أنه منحط عنه ، ونقله الحاكم عن ~~فقهاء الإسلام ، منهم : سفيان الثوري ، | وأبو حنيفة ، والشافعي ، ~~والأوزاعي ، والبويطي ، والمزني ، وابن المبارك ، وأحمد ، | ويحيى بن يحيى ~~، وإسحاق بن راهويه . # وإن لم يقرن المناولة بالإجازة ، فليس له الرواية بها على الصحيح ، خلافا ~~لشرذمة من | المحدثين ؛ ولذلك لم يعد المصنف ذكرها ، وجعلها داخلة في غمار ~~الإجازة ؛ لأن المعتبر | عنده من المناولة ، ما اقترنت به الإجازة . # وأما الكتابة فنقول : إذا كتب الشيخ إلى شخص ، سمعت كذا من فلان ، عمل به ~~إذا | علم خط الشيخ ، أو ظنه ، وله أن يروى به إذا اقترنت الكتابة بالإجازة ~~، وإن لم تقترن ، فقال | قوم : لا يروى بها . | PageV02P420 | وقد أذن له ، ~~وأيضا فإنه [ & ] كان يرسل كتبه مع الآحاد وإن لم | يعلموا ما فيها . # هامش : # وقال أيوب السختياني ، ومنصور ، والليث : يروى بها ، ووافقهم جمع من ~~أصحابنا | منهم : أبو المظفر بن السمعاني ، كما نص عليه في ' القواطع ' ~~وبالغ ، فقال : [ إنها ] أقوى | من الإجازة . # وأما الإعلام : فأن يعلم الشيخ الراوي بأن هذا سماعي ، مقتصرا على ذلك . # وقد جوز الرواية به قوم ، منهم : ابن الصباغ من أصحابنا ، وهو محكي عن ~~ابن | جريج . # وأما ms0361 الوصية : فأن يوصي الشيخ الراوي بكتاب يرويه عند موته ، أو سفره . # وجوز الرواية بها بعض السلف ، والصحيح أنه لا يجوز . # وأما الوجادة : فأن يجد خط شيخ ، أو خط من لقيه عنه ، فلك أن تقول : وجدت ~~كذا | من غير زيادة . # [ وحكى ] عن الشافعي وطائفة من أصحابنا : جواز العمل بها إذا حصلت الثقة ~~. # ' لنا : أن الظاهر أن العدل لا يروى إلا بعد علم أو ظن ' بصحة ما أجاز به ~~، ' وقد أذن | له ' أن يروى فليصح . | PageV02P421 | قالوا : كذب لأنه لم ~~يحدثه . # قلنا : حدثه ضمنا كما لو قرئ عليه . # قالوا : ظن فلا يجوز الحكم به كالشهادة . # قلنا : الشهادة آكد . | # | ' حكم نقل الحديث بالمعنى ' # | مسألة : # الأكثر : على جواز نقل الحديث بالمعنى للعارف . # هامش : # ' وأيضا : فإنه - عليه السلام - كان يرسل كتبه مع الآحاد ، وإن لم يعلموا ~~[ ما ] | فيها ' ، فدل على الاعتماد على الكتابة ، والإجازة أقوى من ~~الكتابة ، فدل على الأقوى بطريق | أولى . # ' قالوا ' : إذا قال : حدثني ' كذب ؛ لأنه لم يحدثه ' . # ' قلنا : هو وإن لم يحدثه صريحا ، فقد ' حدثه ضمنا كما لو قرأ عليه ' ، ~~فإنه | [ يحدث ] عنه وإن كان ساكتا كما عرفت . # ثم إن المجاز لا يطلق حدثني في الإجازة حتى يقال : كذب . # ' قالوا : ظن فلا يجوز الحكم به كالشهادة ' بجامع أن كلا حكم شرعي . # ' قلنا : الشهادة آكد ' . # ولم يذكر المصنف المناولة ، والكتابة ثانيا ؛ لأن الإجازة شرط فيها كما ~~عرفت على | المختار ، فإذا جازت الإجازة مجردة ، جازت مع أحدهما بطريق أولى ~~. | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الأكثر على جواز نقل الحديث بالمعنى للعارف ' . | PageV02P422 ~~| وقيل : بلفظ مرادف . # هامش : # ' وقيل : بلفظ مرادف ' . | PageV02P423 | وعن ابن سيرين : منعه . # هامش : # ' وعن ابن سيرين منعه ' ، وهو المروي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه ~~- ، | وجماعة من التابعين ، واختاره أحمد بن يحيى ثعلب ، وأبو بكر الرازي ، ~~ونقله إمام الحرمين | عن معظم المحدثين وشرذمة من الأصوليين . # ' وعن مالك : أنه كان يشدد في الباء والتاء ' - مثل بالله وتالله فقيل : ~~كان ذهابا منه إلى | منع نقل الحديث بالمعنى ، وأنه كان يقول : لا ينقل ~~حديث رسول الله [ & ] بالمعنى ، بخلاف | حديث ms0362 الناس . # وقيل : بل كان يجوزه [ وحمل ] هذا التشديد ' على المبالغة في الأولى ' ، ~~فإن | الأولى نقل اللفظ بصورته بلا نزاع . | PageV02P424 | وعن مالك أنه ~~كان يشدد في ' الباء ' و ' التاء ' ، وحمل على المبالغة في | [ الأولى ] . # هامش : # وقال بعض أصحابنا : إن كان موجب الخبر علما جاز النقل بالمعنى ، وإن كان ~~موجبه | عملا ففيه ما لا يجوز الإخلال باللفظ فيه ؛ كقوله - عليه السلام - ~~: ' تحريمها التكبير وتحليلها | التسليم ' ، وكقوله عليه السلام : ' خمس ~~يقتلن في الحل والحرم ' ، وما أشبه ذلك ، | وفيه ما يجوز بالمعنى ، نقله ~~ابن السمعاني . | PageV02P425 | لنا : القطع بأنهم نقلوا عنه أحاديث في ~~وقائع متحدة بألفاظ مختلفة شائعة ذائعة | ولم ينكره أحد . # هامش : # الشرح : ' لنا : القطع بأنهم نقلوا عنه أحاديث في وقائع متحدة ' ، ولفظه ~~- عليه | السلام - فيها واحد قطعا ' بألفاظ مختلفة شائعة ذائعة ، ولم ينكره ~~أحد ' ، وكان إجماعا . # ومن الأحاديث ' نهى عن بيعتين في بيعة ' ، ' وعن المحاقلة . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . | PageV02P426 | وأيضا ما روي عن ابن مسعود ~~وغيره أنه قال : قال رسول الله [ & ] : | ' كذا ' ، أو نحوه ، ولم ينكره ~~أحد . # هامش : | والمزابنة ' ، ' وقضى باليمين مع الشاهد . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . | PageV02P427 | وأيضا : أجمع على ~~تفسيره بالعجمية ؛ فالعربية أولى . # هامش : | فارغ . | PageV02P428 | وأيضا : فإن المقصود المعنى قطعا وهو ~~حاصل . # هامش : # ونحو ذلك مما يعلم قطعا أن الراوي لم يقصد فيه اللفظ . # ' وأيضا : ما روى ابن مسعود ، وغيره أنه قال [ & ] : كذا ' ثم يقولون : ' ~~أو نحوه ' ، | وذلك تصريح بعدم ذكر اللفظ بعينه ، ' ولم ينكره أحد ' ، فكان ~~إجماعا . | PageV02P429 | قالوا : قال عليه الصلاة والسلام : ' نضر الله ~~امرأ ' . # قلنا : دعا له لأنه الأولى ، ولم يمنعه . # قالوا : يؤدى إلى الإخلال ؛ لاختلاف العلماء في المعاني وتفاوتهم ، فإذا ~~قدر | ذلك مرتين أو ثلاثا ، اختل بالكلية ، وأجيب بأن الكلام فيمن نقل ~~بالمعنى | سواء . # هامش : # وقد سمع عمرو بن ميمون يوما عبد الله بن مسعود يحدث عن النبي [ & ] وقد ~~علاه | كرب وجعل العرق ينحدر عن جبينه وهو يقول : إما فوق ذلك ، وإما دون ~~ذلك ، وإما قريب | من ذلك . # ' وأيضا : أجمع على تفسيره بالعجمية ، والعربية أولى ' . # ' وأيضا : فإن المقصود المعنى قطعا ، وهو حاصل ' عند نقله بلفظ آخر . # الشرح ms0363 : ' قالوا : قال [ & ] : نضر الله امرأ ' سمع مقالتي فوعاها فأداها ~~كما سمعها ' . # ' قلنا ' : أولا الناقل بالمعنى مؤد كما سمع . # سلمنا : ولكن ' دعا له ؛ لأنه الأولى ' ؛ إذ لا ريب في أن الأولى نقل ~~اللفظ على | صورته ، ' ولم يمنعه ' أن ينقل بالمعنى . # ' قالوا : يؤدي إلى الإخلال ؛ لاختلاف العلماء في المعاني وتفاوتهم ، ~~فإذا قدر ذلك ' | النقل مع الاختلاف ' مرتين أو ثلاثا - اختل ' المعنى ' ~~بالكلية ' . # وزاد ثعلب فقال : عامة الألفاظ التي لها نظائر في اللغة إذا تحققتها وجدت ~~كل لفظة | منها مختصة بشيء لا يشاركها صاحبها فيه ، فمن رأى شيئا يقوم مقام ~~شيء لم يسلم من | PageV02P430 | # | ' تكذيب الأصل الفرع ' # | مسألة : # إذا كذب الأصل الفرع سقط ؛ لكذب واحد غير معين ، ولا يقدح # هامش : | الزيغ ، كيف والنبي [ & ] أوتى جوامع الكلم ، فمن [ ذا ] يقدر ~~على الإتيان بلفظ يوازي لفظه | مع الوفاء بالمعنى الذي أراده . # ' وأجيب بأن الكلام فيمن نقل بالمعنى سواء ' ، وكلام ثعلب يحيل صورة ~~المسألة . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' إذا كذب الأصل الفرع ، سقط ' المروي عن درجة الاعتبار والقبول ~~؛ | ' لكذب واحد غير معين ' منهما ، ' ولا يقدح في عدالتهما ' ؛ لأن عدالة ~~كل واحد منهما على | التعيين منتفية ، وكذبه مشكوك ، واليقين لا يرفع بالشك ~~، [ فهما ] كالبينتين ، يتكاذبان | يتعارضان ، ولا يقدح في عدالتهما ، ~~وكرجل قال لامرأته : إن كان هذا الطائر غرابا فأنت | طالق ، وعكس آخر ، ولم ~~يعرف الطائر لا يمنع واحد منهما من غشيان امرأته مع أن إحدى | المرأتين ~~طالق . # هذا ما قاله الأصحاب . # ورأى ابن السمعاني : أن الحديث لا يسقط . # قال : لأن الراوي قاله بحسب ظنه ، ولعل شيخه نسى ، ومع احتمال نسيانه كيف ~~| يسقط ، وما رواه هو الذي يختاره . [ ويلزم ] قول الأصحاب ، لو اجتمع ~~الفرع والأصل في | شهادة ترد ؛ لأن أحدهما غير عدل ، فلم يتم النصاب ، وما ~~أراهم يقولون بهذا . # وقد حكوا قولين فيما إذا ادعى رجل على رجلين أنهما رهناه عبدهما ، فزعم ~~كل | PageV02P431 | في عدالتهما . فإن قال : لا أدري فالأكثر يعمل به خلافا ~~لبعض الحنفية . | ولأحمد روايتان . # لنا : عدل غير مكذب كالموت والجنون . # هامش : | واحد منهما أنه ما رهن نصيبه ms0364 ، وأن شريكه رهن ، وشهد عليه ~~أحدهما ، لا يقبل الطعن كل | واحد منهما في صاحبه ، وأصحهما يقبل ، وبه قال ~~الأكثرون ؛ لأنهما ربما نسيا . # وهذا الصحيح شاهد لما رواه ابن السمعاني ، واخترناه . # ' فإن ' لم يجزم الأصل بتكذيب الفرع ، ولكن ' قال : لا أدري ' صحة ما ~~عزاه إلي ، | ' فالأكثر يعمل به خلافا لبعض الحنفية ، ولأحمد روايتان ' . # الشرح : ' لنا ' الراوي ' عدل غير مكذب ' ، فإن شيخه لم يفصح بتكذيبه ، ~~فوجب | العمل بروايته ، ' كالموت والجنون ' يعرضان للأصل ، فلا يرد خبر ~~الفرع . # ' واستدل أن سهيل بن أبي صالح ' - هذا هو الصواب ووقع في [ بعض ] خط | ~~المصنف - سهيل بن صالح وهو وهم - ' روى عن أبيه عن أبي هريرة ؛ أنه [ & ] ~~قضى باليمين | مع الشاهد ، ثم قال ' سهيل ' لربيعة ' - وهو الراوي عنه : ' ~~لا أدري ، وكان يقول حدثني ربيعة | عني ' أني حدثته ، رواه هكذا أبو داود ، ~~ورواه الترمذي ، وابن ماجه ، ولم يذكر قول سهيل | لربيعة : لا أدري . # ووجه الحجة : أن سهيلا قال : لا أدري ، ثم حدث عن ربيعة عن نفسه ، واشتهر ~~| PageV02P432 | واستدل ؛ بأن سهيل بن أبي صالح روى عن أبيه عن أبي هريرة ~~أنه [ & ] قضي | باليمين مع الشاهد ، ثم قال لربيعة : لا أدري ، فكان يقول ~~: حدثني ربيعة عني . # قلنا : صحيح ، فأين وجوب العمل ؟ ! . # هامش : | ذلك ، ولم ينكره أحد ، وصارت هذه سبيلا للمحدثين . # ومن [ طريف ] ما اتفق فيها أن أبا القاسم بن عساكر - وهو أستاذ زمانه ~~حفظا وإتقانا | وورعا - حدث قال : سمعت سعيد بن مبارك [ الدهان ] ب ' بغداد ~~' يقول : رأيت في النوم | شخصا أعرفه وهو ينشد صاحبا له : [ مجزوء الرمل ] ~~| # % أيها الماطل ديني % % أملي وتماطل ؟ ! % # % علل القلب فإني % % قانع منك بباطل % # وحدث ابن عساكر بهذا صاحبه الحافظ [ أبا سعيد بن المبارك ] [ قال : ابن | ~~السمعاني : فرأيت سعيد بن المبارك ] وعرضت عليه هذه الحكاية فقال : ما ~~أعرفها . # قال ابن السمعاني ، وابن عساكر من أوثق من رأيت ، جمع له الحفظ والمعرفة ~~| والإتقان ، ولعل ابن الدهان نسى . # قلت : كذا هو ، وقد كان ابن الدهان بعد ذلك يروي هذه الحكاية عن [ أبي ~~سعيد ] | عن أبي القاسم عن نفسه ms0365 . | PageV02P433 | قالوا : لو جاز لجاز في ~~الشهادة . # قلنا : الشهادات أضيق . # قالوا : لو عمل به لعمل الحاكم بحكمه إذا شهد شاهدان ونسي . # قلنا : يجب ذلك عند مالك ، وأحمد ، وأبي يوسف - رحمهما الله - وإنما يلزم ~~| الشافعية . # هامش : # ' قلنا ' : وقوع قصة سهيل على هذا الوجه ' صحيح ' ، ولكن ليس فيه ما يدل ~~على | وجوب العمل به ، ' فأين وجوب العمل ' ؟ . . # ولك أن تقول : قد عمل به سهيل ، وصار يحدث عن ربيعة عن نفسه ، ولو لم يكن ~~| العمل به جائزا لما عمل به ، وإذا جاز وجب ؛ لعدم القائل بالفصل . # الشرح : ' قالوا : لو جاز ' العمل برواية الفرع مع نسيان الرواية ' لجاز ~~في الشهادة ' . # ' قلنا : الشهادة أضيق ' من الرواية . # ' قالوا : لو عمل به لعمل الحاكم بحكمه إذا شهد [ الشاهدان ] ونسى ' . # ' قلنا : يجب ذلك عند مالك ، وأحمد ، وأبي يوسف ' . # ' وإنما يلزم الشافعية ' ، كذا قال ، وابن القاص خرج قولا للشافعي كمذهب ~~القوم ، | فعلى هذا لا كلام ، وعلى المذهب ليت شعري كيف يصح له إلزام ~~الشافعية بالإلحاق بعد | دعواه وجدان الفارق ؛ حيث يقول : الشهادة أضيق . # وبهذا فرق الأصحاب ، ولهم التفرقة أيضا بأن الذين يشهدان عند الحاكم على ~~حكمه | بخبر أنه عن فعل نفسه . # وسيأتي أن المراد لا يعمل بخبر الواحد عن فعل نفسه ؛ لأنه أدرى بها . # فإن قلت : فكيف يعمل الشيخ برواية الراوي عنه عند الشك وهو مخبر له عن ~~فعل | نفسه ؟ | PageV02P434 | # | ' انفراد العدل بالزيادة ' # | مسألة : # إذا انفرد العدل بزيادة ، والمجلس واحد : فإن كان غيره لا يغفل مثلهم عن ~~| مثلها عادة ، لم يقبل ، وإلا فالجمهور : تقبل . # وعن أحمد روايتان . # لنا : عدل جازم فوجب قبوله . # قالوا : ظاهر الوهم فوجب رده . # قلنا سهو الإنسان بأنه سمع ولم يسمع بعيد بخلاف سهوه عما سمع فإنه كثير ، ~~| فإن تعدد المجلس قبل باتفاق ، فإن جهل فأولى بالقبول . # ولو رواها مرة وتركها مرة فكروايتين ، وإذا أسند وأرسلوه ، أو رفعه ~~ووقفوه ، أو | وصله وقطعوه فكالزيادة ' . # هامش : # قلت : حكى ابن كج وجها : أنه هو لا يعمل ، وعلى هذا لا كلام . # وأما على المذهب فإن موضع الفائدة من الرواية نسبة القول ms0366 إلى النبي [ & ] ~~، وللشيخ | [ وراويه ] ومن بعدهما كلهم وسائط ، والقول في الحقيقة ليس لهم ~~، وإنما هو للنبي [ & ] | فلم يخبره في الحقيقة إلا عن قول النبي [ & ] . # غاية ما في الباب أنه كان واسطة فيه . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' إذا انفرد العدل ' من بين جماعة عدول رووا حديثا ' بزيادة ' ~~على ذلك | الحديث ' والمجلس واحد ، فإن كان غيره [ لا يغفل ] مثلهم عن ~~مثلها عادة ، لم يقبل ' منه | الزيادة . | PageV02P435 | فارغ . # هامش : # وقال ابن السمعاني : يقبل إلا أن يقولوا : إنهم لم يسمعوا ؛ لجواز ~~روايتهم بعض | الحديث . # وهذا هو المختار إلا أن تكون تلك الزيادة مما تتوفر الدواعي على نقلها . # ' وإلا ' أي كان غيره ممن يجوز أن يغفل عن مثلها عادة ، ' فالجمهور تقبل ~~' . # ' وعن أحمد روايتان ' . # ' لنا : عدل جازم ' بما رواه لا معارض له ؛ لأن التارك لرواية الزيادة لم ~~ينفها لفظا ولا | معنى . # أما لفظا فواضح ، وأما معنى ، فلأنه ليس إلا أنه لم يروها ، وذلك لا يجب ~~أن يكون | لنفيه إياها ، فلعله كان ساهيا ، حين تكلم بها النبي [ & ] أو ~~مشغولا ، ' فوجب قبوله ' ؛ كما لو | انفرد برواية الحديث ، ولم يروه غيره ~~معه . # ' قالوا : ظاهر الوهم ' ؛ [ لوحدته ] وتعددهم ، ' فوجب رده ' . # ' قلنا : [ سهو الإنسان ] بأنه سمع ولم يسمع بعيد ، بخلاف سهوه عما سمع ~~فإنه | كثير ' . # وإذا حمل الذين لم يرووا الزيادة على السهو أقرب من حمل راويها - ' فإن ~~تعدد | المجلس قبل باتفاق ) ، وهو واضح ، ' فإن جهل فأولى بالقبول ' من ~~المعلوم اتحاده ؛ | لاحتمال التعدد . # ' ولو ' أن راوي الزيادة ' رواها مرة ، وتركها أخرى فكروايتين ' ، كذا ~~بخط المصنف ، | أي : حكمه حكم الروايتين ، وفي بعض النسخ فكذا . # قال الإمام : إن روى الزيادة مرة ، ولم يروها أخرى ، فالاعتبار بكثرة ~~المرات ، وإن | تساويا قبلت . | PageV02P436 | فارغ . # هامش : # ' وإذا أسند وأرسلوه ، أو وقفه ورفعوه ، أو وصله وقطعوه ، فكالزيادة ' . # مثال زيادة الراوي حديث أبي هريرة ، عن النبي [ & ] في قوله : ' قسمت ~~الصلاة بيني | وبين عبدي ، فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين . يقول ~~الله حمدني عبدي ' وهو | خبر صحيح . # ثم روى عبيد الله بن زياد بن سمعان ، عن العلاء بن عبد الرحمن ms0367 عن أبيه عن ~~أبي | هريرة الخبر ، وذكر فيه ' فإذا قال العبد : بسم الله الرحمن الرحيم . ~~قال الله تعالى : ذكرني | عبدي ' تفرد بالزيادة [ عبيد الله ] بن زياد ، ~~وفيه مقال . # وذكرنا في ' شرح المنهاج ' : أمثلة أخرى كزيادة الراوي . # مثال زيادة الراوي مرة وتركه مرارا ، أن سفيان بن عيينة روى عن طلحة بن ~~يحيى بن | طلحة بن عبيد الله ، إليه بسنده ، عن عائشة قالت : دخل علي رسول ~~الله [ & ] فقلت : إنا | خبأنا لك حيسا ، فقال : ' أما إني كنت أريد [ ~~الصوم ] ، ولكن قربيه ' ، أسنده الشافعي | هكذا . | PageV02P437 | فارغ . # هامش : # ورواه عن سفيان شيخ باهلي ، وزاد فيه ' وأصوم يوما مكانه ' . قال الشافعي ~~: سمعت | سفيان عامة مجالسه لا يذكر فيه ' وأصوم يوما مكانه ' ، ثم عرضه ~~عليه قبل موته بسنة فذكر | هذه الزيادة . # مثال من أسند وأرسلوه إسناد إسرائيل بن يونس ، عن جده أبي إسحاق السبيعي ~~، | عن أبي بردة ، عن أبيه [ إلى ] أبي موسى الأشعري ، عن النبي [ & ] حديث ~~' لا نكاح إلا | بولي ' . # ورواته : سفيان الثوري ، وشعبة بن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن النبي [ ~~& ] مرسلا . # وحكم البخاري لمن وصله ، وقال : زيادة الثقة مقبولة ، مع أن المرسل له ~~شعبة | وسفيان ، وهما من هما حفظا وإتقانا . # مثال من وقف ورفعوه . # روى مالك في ' الموطأ ' عن أبي [ النضر ] ، عن بسر بن سعيد ، عن زيد بن | ~~PageV02P438 | # | ' حكم حذف بعض الخبر ' # | مسألة : # حذف بعض الخبر جائز عند الأكثر إلا في الغاية والاستثناء ونحوه مثل : ' ~~حتى | تزهي ' و ' إلا سواء بسواء ' فإنه ممتنع . # هامش : | ثابت - رضي الله عنه - موقوفا عليه : ' أفضل صلاة المرء في بيته ~~إلا المكتوبة ' . وخالفه | موسى بن عقبة ، وعبد الله بن سعد بن أبي هند ~~وغيرهما ، فرووه عن أبي النصر مرفوعا . # ومثل هذا كثير في حديث مالك - رضي الله عنه - ، فمتى اتفق اثنان فأكثر ~~على رفع ما | وقفه ، أو إسناد ما أرسله لم يعلل [ بصنيعه ] مع جلالته علما ~~ودينا . # وذكروا أن من عادة مالك - لشدة ورعه واحتياطه في الرواية - التقصير في ~~كثير من | الحديث بالإرسال ، أو الوقف ، أو الانقطاع ، ليستتر من الشك ms0368 يعرض ~~له . # قالوا : وهذا معنى قول الشافعي - رضي الله عنه - : الناس إذا شكوا في ~~الحديث | ارتفعوا ، ومالك إذا شك فيه انخفض ، يعني ، أنه إذا حصل عنده أدنى ~~شك في الرفع ، أو | الإسناد ، أو الوصل - وقف ، وأرسل وقطع ؛ أخذا بالتحري ~~والاحتياط ، وإن كان يظن | خلافه ، بخلاف غيره من الرواة | # | ' مسألة ' # الشرح : ' حذف بعض الخبر جائز عند الأكثر إلا في الغاية ، والاستثناء ~~ونحوه ' ، | PageV02P439 | فارغ . # هامش : | مما يخل بالحكم الذي تضمنه الباقي ، فإن ذلك لا يجوز بالإجماع ؛ ~~' مثل ' : أن يحذف | ' حتى تزهي ' من حديث ' نهي عن بيع الثمرة حتى تزهي ' ~~متفق عليه ، ' و ' إلا ' سواء | بسواء ' من حديث ' لا تبيعوا الذهب بالذهب ~~، ولا الورق بالورق ، إلا وزنا بوزن ، مثلا | بمثل ، سواء بسواء ' رواه ~~مسلم ؛ ' فإنه ' - أي : الحذف - ' ممتنع ' ، يمتنع ، لأنه يعم ما | تقدم ~~لمورد المغيا والمستثنى وهو إخلال . # وأما ما لا يخل فلا وجه لمنعه . # وقد جاء الحديث الطويل في صفة حج رسول الله [ & ] ساقه جابر بن عبد الله ~~| - رضي الله عنه - ، وذكره على سياقه مسلم وأبو داود ، [ وجزأه ] شيخ ~~الصناعة محمد بن | إسماعيل على الأبواب - كذا ذكره أبو الحسن الأبياري في ~~شرح ' البرهان ' . # واعلم أن البخاري لم يفرق حديث جابر بكماله ، بل فيه ما لم يذكره في ~~الجامع | بالكلية ، فإن مسلما تفرد عن البخاري فيه بأن رسول الله [ & ] مكث ~~تسع سنين لم يحج ، وأنه | أذن في الناس ، وأنه - عليه السلام - حج في ~~العاشرة ، وبقصة أسماء بنت عميس ، وبقراءة | ^ ( قل يا أيها الكافرون ) ^ [ ~~سورة الكافرون : الآية 1 ] ، وباستقبال القبلة ، وبالذكر على الصفا | ~~والمروة ، كذلك ، وبذكر فاطمة ، وخطبة النبي [ & ] ب ' عرفة ' إلى قوله : ' ~~اللهم اشهد ' ، | وبموضع الوقوف ب ' عرفة ' ومدته ، وبالوقوف بالمشعر ~~الحرام ، والذكر فيه ، وبنحر | النبي [ & ] ثلاثا وستين بدنة بيده . | ~~PageV02P440 | فارغ . # هامش : # وذكر البخاري : من حديث أنس ، أنه [ & ] نحر سبعة بدن بيده . # وتفرد مسلم أيضا بأكل النبي [ & ] من لحوم البدن وشربه من مرقها ، وبذكر ~~السقاية ، | وسائره ذكره البخاري في مواضع متفرقة من كتابه من حديث جابر ، ~~وابن عمر ، وابن | عباس ، وابن مسعود وغيرهم ms0369 ، وكذلك مسلم أيضا . # والسر عندنا في ذلك : أنه على السياق المروي في مسلم ، وأبي داود من ~~رواية | جعفر بن محمد [ بن ] علي ، وهو جعفر الصادق الإمام الجليل ، ~~والبخاري لم يرو له . # وللكلام في هذا موضع غير هذا العلم ، وإن كنا نصغي إلى كلام من تكلم في ~~حفظ | جعفر . والذي نقطع به أنه من سادات المسلمين علما ودينا وإتقانا . # وغرضنا هنا أن البخاري لم [ يفرق ] الحديث ، وإنما ذكر منه ما روى له ~~مفردا . # ولو استشهد ابن الأنباري بغير حديث الحج ، لوجد أحاديث كثيرة فرقها ~~المحدثون ، | لعدم ارتباط أحد [ المفرقين ] فيها بالآخر ، وجابر نفسه فرق ، ~~إذ رواه مجموعا ، كما في | مسلم . # ومفرقا كما في غيره - ومنهم من منع منه - ، وقربه إمام الحرمين والغزالي ~~من مذهب | مانع الرواية بالمعنى . # قال ابن الأنباري : وهو أبعد ؛ إذ قد يتخيل أن الناقل بالمعنى ، لم يرو ~~كما سمع . # أما ناقل بعض الأحكام باللفظ ، فقد أتى بالمسموع من كل وجه . # قلت : ومن أحاديث الباب ، قال الشافعي - رضي الله عنه - : نقل بعض النقلة ~~عن ابن | مسعود ؛ أنه أتى رسول الله [ & ] بحجرين وروثة يستنجي بهما ، فرمى ~~رسول الله [ & ] بالروثة ، | وقال : ' ابغ لي ثالثا ' ، فالسكوت عن الثالث ~~ليس يخل بنقل الرمي بالروثة ، وبيان أنها | رجس ، ولكن قد يوهم النقل على ~~هذا الوجه - جواز الاكتفاء بحجرين ، فلا يجوز مع هذا | الإيهام الاقتصار ~~على بعض الحديث . | PageV02P441 | # | مسألة : # خبر الواحد فيما تعم به البلوى ، كابن مسعود في مس | الذكر ، وأبي هريرة ~~في غسل اليدين ، ورفع اليدين - مقبول عند الأكثر خلافا لبعض | الحنفية . # لنا : قبول الأمة له في تفاصيل الصلاة ، وفي نحو الفصد والحجامة وقبول | ~~القياس وهو أضعف . # قالوا : العادة تقضي بنقله متواترا . # [ و ] رد بالمنع ، وتواتر البيع والنكاح والطلاق والعتق - اتفاق ، أو كان ~~مكلفا | بإشاعته . # هامش : # واختار إمام الحرمين في ذلك التفصيل بين أن يكون مقصد الراوي منع استعمال ~~| الروث فيجوز ، أو لا ، فلا يجوز . # قلت : والحق مع الشافعي ؛ فإن [ الإيهام ] حاصل ، وإن قصد الراوي منع ~~الروث . | # | ' مسألة ' # الشرح : قدمنا أن خبر الواحد حجة ms0370 كالشهادات ، وشرطها العدالة ، وغيرها ~~مما عرف | في الفروع والمعاملات ، ولا يشترط فيها العدالة ؛ فإذا قال : هذه ~~هدية فلان إليك ، أو هذه | الجارية التي أمرت فلانا بشرائها لك قد اشتراها ~~- جاز للمخبر [ قبول ] ، خبره إذا وقع في | نفسه صدق ، ويحل الاستمتاع ~~بالجارية ، والتصرف في الهدية . # قاله ابن السمعاني وغيره ، ولم يحك أحد فيه الخلاف المحكي في خبر الواحد ~~. # ونظيره : إذا طلق امرأته ثلاثا ، وغاب عنها ، فادعت أنها تزوجت بزوج ~~أحلها له ، | PageV02P442 | فارغ . # هامش : | ووقع في قلبه صدقها ، فله التعويل على قولها من غير كراهة . # قال الأصحاب : وإن لم يقع في قلبه صدقها ، كره مع الحل . # قال إمام الحرمين : وهي في مقام بائع لحم يجوز أن يكون من مذكى ومن ميتة ~~. # واستحب أبو إسحاق المروزي البحث عن الحال . # وقال الروياني : يجب في هذا الزمان ، [ والمجلى ] من فقهائنا ، احتمال ~~فيما إذا | [ أمكنت ] إقامة البينة على النكاح ، والحالة هذه أنه لا بد من ~~إقامتها البينة ، وشبهه | بالمودع يدعي تلف الوديعة بسبب ظاهر يكلف البينة ~~على السبب ، ولكن المذهب خلافه ، | والفرق أن إثبات النكاح من غير خصومة ، ~~تقام متعذر والخصومة في الوديعة قائمة ، فأمكن | معها إقامة البينة . # ومنها : ما لا يحتج فيه كالإخبار في القطعيات ، وغيرها مما تقدم ذكر بعضه ~~. # ومن ذلك : أن يخبر الإنسان عن عمل نفسه ، فلا يعتمده ، وإنما يرجع إلى ~~ذكره ؛ لأنه | أعرف بنفسه ، ولهذا لا يرجع إلى قول القائل : إنما صليت ~~ثلاثا ، ونحو ذلك . # ولا يرجع الحاكم إلى من شهدا عليه ؛ أنك حكمت بكذا ما لم يتذكر ، كما ~~قدمناه ، | ولا الشاهد إلى من شهد عنده ؛ أنك تحملت الشهادة في واقعة كذا . # وفي الرافعي عن [ أبي ] العباس الروياني فيمن حلف بالطلاق لا يفعل كذا ، ~~فشهد | عنده شاهدان أنه فعله ، وتيقن صدقهما ، أو غلب على ظنه ، لزمه أن ~~يأخذ بالطلاق . # وفيه في صورة الظن نظر . # وأما صورة التيقن ، فقد ينظر أيضا لقول الأصحاب لا يرجع لمن قال له : لم ~~| [ تصل ] إلا ثلاثا ، ولو بلغوا حد التواتر . | PageV02P443 | فارغ . # هامش : # ولكني أقول : ذلك مشكل إن ms0371 أجرى على ظاهره فإنه لا يتجه عند حصول اليقين ، ~~| والعلم الضروري كالمتواتر إلا العمل بمضمونه . # وأنا أحمل كلام الأصحاب في ذلك ؛ إما على المبالغة أو على أن المرجع عند ~~حصول | اليقين ليس إلى خبر المخبرين ، بل إلى العلم الذي حصل لهم ، وإن ~~كانوا هم أصلا فيه . # وكل ما ذكرناه في المرء ويخبر عن غيره . # أما من أخبر عن نفسه ، فإنه يقبل فيما عليه أبدا عند إمكان صدقه ، ويقبل ~~قوله أبدا | فيما لا يعلم إلا من جهته . # وأنا أقول : فيما لا يعلم إلا من جهة الشخص إخبار المجتهد ، عما أداه ~~إليه اجتهاده | في الواقعة الحادثة ؛ فلذلك تقبل فتوى المفتي إجماعا ، وإن ~~تضمنت الإخبار عن حكم الله | تعالى . # وبهذا يتضح لك فساد قياس خبر الواحد المتنازع في أنه هل هو حجة على | [ ~~اليقين ] ، كما أسلفناه في مكانه . # وكل هذه الأماكن ليست في خبر الواحد الذي فيه نزاع الأصوليين في شيء . # فإن قلت : ففيم يتكلم الأصوليون ؟ . # قلت : في خبر الواحد في [ السير ] والديانات التي يكتفى في مثلها بالظنون ~~، | وحينئذ نقول : إذا ثبت حجيته ، فهو حجة فيها [ إجماعا ] ، سواء أكان في ~~عبادة مبتدأة ، أو | ركن من أركانها ، وفي ابتداء نصاب أو تقدير نصاب . # وخالف قوم في مواضع : # منها : قال بعض الحنفية : لا يقبل في ابتداء النصب ، ويقبل في ثوانيها ؛ ~~ولذلك قبلوا | خبر الواحد في النصاب الزائد على خمس أواق ؛ لأنه فرع ، ولم ~~يقبلوا في ابتداء نصاب | [ الفصلان ] والعجاجيل ؛ لأنه أصل ، ذكره ابن ~~السمعاني . قال : والأكثر من الحنفية على | ما ذهبنا إليه ، وروى أيضا عن ~~أبي يوسف . | PageV02P444 | فارغ . # هامش : # ومنها : أنه مقبول وإن خالف أصول سائر الأحكام - خلافا لأصحاب أبي حنيفة ~~. # ومنها : ' خبر الواحد فيما تعم به البلوى ؛ كابن مسعود في مس الذكر ' . # كذا قال المصنف ، ولا يحفظ لابن مسعود رواية في مس الذكر عن النبي [ & ] ~~؛ إنما | روى البيهقي موقوفا : ' لا يتوضأ منه ' . # وحديث الوضوء من مس الذكر ، روى عن جمع من الصحابة مرفوعا أشهره بسرة بنت ~~| صفوان . # ' و ' خبر ' أبي هريرة ' المتفق على صحته ms0372 ' في غسل اليدين ' عند القيام ~~من النوم . # ' و ' خبره الذي رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي في ' رفع اليدين ' عند ~~الركوع ، | والرفع منه . واعلم أن رفع اليدين مروي عن خلق من الصحابة رفعوه ~~، وهو صحيح ادعى | قوم فيه التواتر ، فلا معنى لذكره هنا . # وما كان من هذا القبيل ' مقبول عند الأكثر ، خلافا لبعض الحنفية ' . # ' لنا : قبول الأمة له ' - أي : لخبر الواحد الواقع فيما نحن فيه - ' في ~~تفاصيل الصلاة ، | وفي نحو الفصد والحجامة ' . | PageV02P445 | فارغ . # هامش : # ولقد قبل الخصوم أخبار الفصد والحجامة على ضعفها مع كونها فيما تعم به ~~بلوى | البرية . # ' و ' أيضا ' اتفقنا على ' قبول القياس ' فيما تعم به البلوى ، ' وهو ~~أضعف ' من خبر | الواحد . # ' قالوا : العادة تقضى بنقله متواترا ' ؛ فإن ما تعم به البلوى يكثر ~~السؤال عنه ، وما يكثر | السؤال عنه يكثر بيانه ، وما يكثر بيانه يكثر نقله ~~، فحين قل النقل فيه دل أنه لم يثبت في | الأصل ؛ كما قيل في الخبر الذي ~~تتوفر الدواعي على نقله . # ' ورد بالمنع ' ، فإنه ليس مما تتوفر الدواعي على نقله ، وقد قبلت ~~الصحابة خبر | الواحد في الغسل من التقاء الختانين ، وهو مما تعم به البلوى ~~، فإذن دعوى العادة ممنوعة . # ' و ' أما ' تواتر البيع ، والنكاح والطلاق ، والعتق ' ، فإنه ' اتفاق ' ~~- أي : وقع على | سبيل الاتفاق دون الفصد لإيقاع تواتره . # ' أو ' قد يقال : ' كان ' النبي [ & ] ' مكلفا بإشاعته ' ، بخلاف ما نحن ~~فيه ، فليس كل ما | تعم به البلوى يشاع . # قال الغزالي : وقد استقرينا الأفعال الواقعة منه - عليه أفضل الصلاة ~~والسلام - | فوجدناها أربعة أقسام : # أولها : القرآن . # وثانيها : مباني الإسلام ، الشهادتان ، والصلاة ، والصوم ، والزكاة ، ~~والحج ، وقد علمنا | اعتناءه - عليه الصلاة والسلام - بإشاعة هذين . # وثالثها : أصول المعاملات ؛ كالبيع ، والطلاق ، والعتاق ونحوها ، وقد وقع ~~تواترها إما | اتفاقا ، لحاجة الناس إليها ، أو لوقوع أمر الله - تعالى - [ ~~بعد ] نبيه - عليه الصلاة والسلام - | بإشاعتها . # ورابعها : تفاصيل هذه الأصول مما [ يفسد ] الصلاة ، والعبادات من القيء ، ~~| والمس ، واللمس ، ونحو ذلك ، وهذا الجنس لم يشع ، ومنه ما تعم به البلوى ~~وما لا تعم ؛ | وحكمه إنما يتعلق بمن بلغه . | PageV02P446 | # | مسألة ms0373 : # خبر الواحد في الحد مقبول خلافا للكرخي والبصري . # لنا : ما تقدم . # قالوا : ادرءوا الحدود بالشبهات ' ؛ والاحتمال شبهة . # قلنا : لا شبهة كالشهادة وظاهر الكتاب . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ومنها : مسألة خبر الواحد في الحد مقبول ، خلافا للكرخي والبصري ~~' . # ' لنا : ما تقدم ' من أنه عدل جازم في حكم ظني ، فوجب قبوله . # ' قالوا ' : روى أبو محمد البخاري في ' مسند أبي حنيفة ' : أن النبي [ & ~~] قال : ' ادرءوا | الحدود بالشبهات ' ، وذكره البيهقي في ' الخلافيات ' . ~~| PageV02P447 | # | ' حكم حمل الصحابي مرويه على أحد محمليه ' # | مسألة : # إذا حمل الصحابي ما رواه على أحد محمليه فالظاهر حمله . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # هامش : # وروى الترمذي ' ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ' . # ' الاحتمال ' - أي : احتمال كذب الراوي ' شبهة ' ، [ فيسقط ] الحد . # ' قلنا : لا شبهة ' - فإن مجرد احتمال الكذب لا ينتهض شبهة درائة ، وهذا ~~| ' كالشهادة ' ، فإن احتمال الكذب موجود فيها ، ' وظاهر الكتاب ' ؛ فإن ~~احتمال إرادة غير | الظاهر موجود فيه ، ومع هذا لا ينتهض الاحتمال المذكور ~~شبهة . # فإن قلت : الشهادة ، وظاهر الكتاب [ بينت ] كونهما حجة بالقطع . # قلت : وكذلك خبر الواحد ؛ لانتهاض الإجماع عليه كما تقدم . # قال ابن السمعاني : ولا ندري أن أحدا ممن ذهب إلى وجوب العمل بخبر الواحد ~~- | ذكر أن دليله ظني ، بل عامة الأصوليين على أنه دليل قطعي . # ومما يرد به عليهم القصاص ، وهو مما يدرأ بالشبهات ، ومع هذا استدلوا ~~عليه بخبر | الواحد ؛ كما استدلوا بخبر مرسل في قتل المسلم بالذمي ، ~~واستدلوا بأثر عمر في قتل | الجماعة بالواحد ، واستدلوا في القصاص بالأقيسة ~~، وهي أضعف من خبر الواحد . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' إذا حمل الصحابي ما رواه على أحد محمليه ' - كالقرء يحمله على ~~الطهر أو | الحيض - ' فالظاهر حمله عليه ' ؛ لأن الظاهر أنه إنما حمله عليه ~~' بقرينة ' . | PageV02P448 | عليه بقرينة ، فإن حمله على غير ظاهره ~~فالأكثر علي الظهور ، وفيه قال الشافعي | رحمه الله : كيف أترك الحديث بقول ~~من لو عاصرته لحججته فلو كان نصا فيتعين | نسخه عنده ، وفي العمل نظر وإن ~~عمل بخلاف خبر أكثر الأمة فالعمل بالخبر إلا | إجماع المدينة . # هامش : # قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي : وعندي فيه نظر . # قلت : ثم هذا إذا ms0374 كان المحملان متنافيين ، أما إذا لم يتنافيا فالظاهر ، ~~أن من يحمل | المشترك على معنييه يحمل عليهما جميعا . # ' فإن حمله على غير ظاهره ، فالأكثر ' أنه يبقى ' على الظهور ' ، ولا ~~يلتفت إلى صنيع | [ الراوي ] . # ' وفيه قال الشافعي : كيف أترك الحديث لمن لو عاصرته لحججته ' - أي : ~~قطعته | وظهرت عليه بإقامتي الحجة عليه . # وعبارة الآمدي هنا : ولهذا قال الشافعي : كيف أترك الخبر لأقوال أقوام لو ~~عاصرتهم | لحججتهم . # وهي أحسن ، فإن الشافعي لم يقل ذلك في المسألة التي نحن فيها ، وإنما ~~قاله في قول | الصحابي المخالف للحديث ، سواء كان هو [ راويه ] أم غيره . # نعم هذا الكلام من الشافعي ينزل على المسألة التي نحن فيها ؛ كما ينزل ~~على غيرها ، | ولكن تنزله عليها لا يوجب أن تكون هي التي لاقاها كلامه . # ' فلو كان ' الخبر ' نصا ' في المدلول ، وقد خالفه الراوي ' فيتعين ' حمل ~~المخالفة على | أنه وجد ' نسخة عنده ' - يعني : أنه اعتقد ذلك ، وإلا لقدح ~~فيه . # ' وفي العمل نظر ' - فيمكن أن يقال : يعمل بالخبر ؛ إذ ربما ظن شيئا ~~ناسخا ، ولم | يكن ، وهذا هو الأرجح . | PageV02P449 | فارغ . # هامش : # وعليه أيضا يتنزل ما روى من قول الشافعي - رضي الله عنه - : كيف يتنزل ~~كلام | المعصوم إلى من ليس بمعصوم . # وأن يقال : يعمل بفعل الراوي ؛ لأن خطأه في الناسخ بعيد ، وذهب أكثر ~~الحنفية إلى | أن الاعتماد على عمل الراوي مطلقا ، دون الخبر . # وفي المسألة تفاصيل أخر لأقوام ، ليس في حكايتها كثير فائدة ؛ فلذلك ~~تركها . وقد | جعل المصنف - تبعا للآمدي - موضوع المسألة في الصحابي يعمل ~~بخلاف ما رواه ، لا في | راوي الخبر مطلقا ، وهذا ما نصره القرافي . # وأما الإمام الرازي وغيره ، فذكروا أن الخلاف في المسألة واقع على الراوي ~~يعمل | بخلاف خبره ، سواء كان صحابيا ، أم لا إذا كان من الأئمة ، وهو ~~الصحيح ، وبه صرح إمام | الحرمين . # ' وإن عمل بخلاف خبر أكثر الأمة ، فالعمل بالخبر ' على الصحيح ؛ لأن أكثر ~~الأمة | ليسوا كل الأمة ، فلا تقوم الحجة باتفاقهم . # قال : ' إلا إجماع ' أهل ' المدينة - وهذا منه بناء على أصل المالكية في ~~أن إجماع | المدينة حجة . # في ms0375 حرف الاستثناء من كلامه مباحثة ، وهي : أنه كان استثناء من العمل بخبر ~~المخالف | للأكثر ، والمعنى : يعمل بالخبر وإن خالفه الأكثر إلا أن يكونوا ~~أهل ' المدينة ' ، فمقتضاه أن | العمل بإجماع ' المدينة ' ، والحالة هذه ~~مشروطة بكونهم أكثر الأمة ، ولا قائل بذلك ، فإن | القائل [ قائلان ] : # [ قائل ] بأن إجماع ' المدينة ' حجة ، وهذا لا يشترط فيهم كونهم الأكثر ، ~~بل يحتج | بهم وإن كانوا الأقل . # وقائل : إنه غير حجة ، وهذا لا يقدم عملهم على الخبر ، وإنما يرجح بهم ~~معارض | الخبر . على خلاف في ذلك أيضا يأتي - إن شاء الله تعالى - ذكره في ~~باب التراجيح ، مع أن | المصنف لم يبن على هذا ، بل على أن إجماعهم حجة . | ~~PageV02P450 | # | ' حكم مخالفة الخبر للقياس ' # | مسألة : # الأكثر على أن الخبر المخالف للقياس من كل وجه مقدم . # وقيل بالعكس . # أبو الحسين : إن كانت العلة بقطعي فالقياس . وإن كان الأصل مقطوعا به ، | ~~فالاجتهاد . # والمختار : إن كانت العلة بنص راجح على الخبر ، ووجودها في الفرع قطعي | ~~فالقياس ، وإن [ كان ] وجودها ظنيا فالوقف ، وإلا فالخبر . # هامش : # أما القول بأنه لا يقدم على الخبر إلا إذا كان المجمعون فيه أكثر الأمة . # فنقول : لم يقل به أحد ، وإن كان استثناء من مطلق العمل ، بخلاف الخبر ؛ ~~حيث يقدم | الخبر عند المصنف ، سواء كان العامل الراوي أم غيره ، وسواء كان ~~الخبر نصا ، أم لا ، | فيكون مع بعده مقتضاه أن إجماع ' المدينة ' يقدم على ~~الخبر بشرط كون المجمعين رواته ؛ | لأن المسألة معقودة لعمل الراوي ، بخلاف ~~مرويه ، فلا ينبغي أن يستثني فيها إلا ما هو من | الجنس ، والكلام فيها ~~كالأول ، فإن من يحتج بإجماعهم لا يشترط كونهم رواة الخبر ، ولا | غير ~~رواته ، بل يجعله حجة منتهضة في نفسه كإجماع الأمة ، وإن كان من أكثر الأمة ~~. # والمعنى وإن عمل الأكثر إلا أهل ' المدينة ' ، بخلاف الخبر ، فالعمل ~~بالخبر ، | [ فيلزم ] منه ما لزم مما قبله من اشتراط الأكثرية في أهل ' ~~المدينة ' ، وكونهم الرواة وإن | كان المعنى هنا كذا يعمل بالخبر المخالف ~~للأكثر ، لا المخالف لإجماع ' المدينة ' ، فهو | استثناء منقطع . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الأكثر على أن ms0376 الخبر المخالف للقياس من كل وجه مقدم ' وهو قول ~~| الشافعي وأصحابه ، واختاره الإمام في ' المحصول ' . | PageV02P451 | فارغ ~~. # هامش : # ' وقيل بالعكس ' - وعزي إلى مالك . # قال ابن السمعاني : وهذا القول بإطلاقه سمج مستقبح عظيم ، وأنا أجل منزلة ~~مالك | عنه . # قلت : ويؤيده نقل القاضي عبد الوهاب المالكي في ' الملخص ' أن متقدميهم ~~على ما | رأيناه من تقديم الخبر ، فإنه يقدح في صحة المنقول عن مالك . # وقال أبو زيد الدبوسي : إن كان راوي الخبر فقيها ، فخبره مقدم على القياس ~~، وإلا | فلا . # وهو قول عيسى بن أبان . # وتوقف قوم هذه المذاهب في المسألة . # وفصل قوم ، فقال : أبو الحسين : ' إن كانت العلة ' منصوصة ' بقطعي ، ~~فالقياس ' | مقدم . # ' وإن ' لم تكن منصوصة بنص قطعي ، فإن ' كان الأصل مقطوعا به ' - أي ~~بثبوت | الحكم فيه . # ويمكن أن يقال : المراد بالأصل هنا حكم الحكم المشبه به إلا نفس ذلك ~~المحل وهو | رأي قوم حيث ذهبوا إلى أن الأصل هو حكم المحل المقيس عليه ، لا ~~نفسه ، وحينئذ | فالضمير في ' به ' عائد على الأصل ، وهو حكم المحل . # والحاصل : أن حكم المحل إن كان مقطوعا به ، ' فالاجتهاد ' هو المعتمد ، ~~فيقدم | أحدهما على الآخر بالاجتهاد ، والترجيح . # كذا نقله المصنف ، وقد اختصر مذهب أبي الحسين ، فإن الذي قاله في ' ~~المعتمد ' إن | العلة إن كانت منصوصة بقطعي فالقياس ، أو بظني ولم يكن ~~حكمها في الأصل ثابتا بقطعي | فالخبر . | PageV02P452 | فارغ . # هامش : # وإن كان ثابتا بقطعي وهو موضع اجتهاد . # وإن كانت مستنبطة ، وكان حكم الأصل ثابتا بخبر واحد ، فالخبر أولى . # وإن كان ثابتا بمقطوع ، [ فينتفي ] أن يكون الناس اختلفوا في هذا الموضع ~~. # وإن كان الأصوليون ذكروا الخلاف فيه مطلقا ، ثم قال : والأولى أن ترجح ~~أحدهما | على الآخر بالاجتهاد عند قوة الظن ، وقد نقله عنه الآمدي ، ونقل ~~عنه ابن السمعاني قريبا | منه . # وأنت تراه كيف لم يجعل اختياره مذهبا مستقلا برأسه ، بل أشار إلى موضع ~~الخلاف ، | [ وينحو ] اختياره إلى اتباع أقوى الظنين ، وهذا أيضا لا ينازعه ~~فيه أحد ، وإنما النزاع في أن | أقوى الظنين ما هو ؟ # فمن رجح الخبر قال : إن الظن ms0377 المستفاد منه أقوى ، وبالعكس ، ثم تخصيص أبي ~~| الحسين الخلاف بالمحل الذي ذكره . # قال ابن السمعاني : لا يعرف له فيه متقدم . # قلت : وإن فرض أبو الحسين صورة يكون القطع موجودا فيها ، فهذا ما لا ~~تنازع فيه ؛ | إذ القاطع مرجح على الظن ، وكذا أرجح الظنين ، فليس في ~~تفصيله عند التحقيق [ كبير ] | أمر . # وقد سلك قريبا من طريقه الآمدي ، ونحا المصنف نحوه . # ' والمختار : إن كانت الصلة ' ثابتة ' بنص راجح على الخبر ' في الدلالة ، ~~' ووجودها | في الفرع قطعي فالقياس ' . # وأبو الحسين لا يرى هذا مما ينبغي أن يدخل في محل النزاع كما عرفت . # ولقائل أن يقول : لا يلزم من ثبوت العلية براجح ، والقطع بوجودها أن يكون ~~ظن | الحكم المستفاد منها في الفرع أقوى من الظن المستفاد من الخبر ؛ وهذا ~~لأن العلة عندكم لا | يلزمها الإطراد ، بل ربما تخلف الحكم عنها لمانع ، ~~فلم قلتم : إنه لم يتخلف في هذا الفرع | لمانع الخبر لا سيما ، إذا كانت ~~العلة عامة تشمل فروعا كثيرة ، والخبر يختص بهذا الفرع | PageV02P453 | لنا ~~: أن عمر - رضي الله عنه - ترك القياس في الجنين ؛ للخبر ، | وقال : ' لولا ~~هذا لقضينا فيه برأينا ' وفي دية الأصابع باعتبار منافعها بقوله : | ' في ~~كل إصبع عشر ' ، وفي ميراث الزوجة من الدية وغير ذلك وشاع وذاع ولم ينكره | ~~أحد . # هامش : | المتنازع فيه ؟ وهذا ما لا يعتقد أن الظن المستفاد من الخبر فيه ~~أضعف من القياس أبدا . # قال : ' وإن كان وجودها ظنيا فالوقف ' . # ولقائل أن يقول : إنما يكون عن تساوي الأقدام ، فينبغي أن يقال : إن كان ~~وجودها | ظنيا [ والظنان ] متساويان ، ونحن نمنع ذلك ، فإنا نعتقد أن ظن ~~الخبر أرجح . # قال : ' وإلا ' - أي وإن لم يكن ذلك - ' فالخبر ' هو المقدم . # الشرح : ' لنا : أن عمر - رضي الله عنه - ترك القياس في الجنين للخبر ، ~~وقال : لولا | هذا لقضينا فيه برأينا ' ، فروى الشيخان في ' الصحيحين ' من ~~حديث المغيرة بن شعبة ، عن | عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه استشارهم ~~في إملاص المرأة ، فقال المغيرة : قضى | النبي [ & ] فيه بالغرة ، عبدا أو ~~أمة ، فشهد [ محمد بن مسلمة ms0378 ] ، أنه شهد النبي [ & ] قضى | به . # وعند أبي داود أن عمر - رضي الله عنه - قال : الله أكبر ، لو لم أسمع هذا ~~لقضينا فيه | بغير هذا ، وما كان يقضي فيه لو لم يسمع هذا إلا بالرأي ، فدل ~~على أن الرأي يترك بخبر | الواحد . | PageV02P454 | فارغ . # هامش : # ' و ' ترك عمر - رضي الله عنه - القضاء ' في دية الأصابع باعتبار منافعها ~~' ، وقد كان | يراه ، وإنما تركه ؛ ' لقوله عليه السلام : ' في كل إصبع عشر ~~' . # كذا ذكر المصنف ، والمحفوظ في ذلك كتاب عمرو بن حزم ، وهو حديث يشتمل | ~~على أحكام كثيرة رواه أحمد وأبو داود في ' المراسيل ' ، والنسائي ، ~~والطبراني ، وصححه | جماعة من الأئمة ، وفيه أن رسول الله قال : ' وفي كل ~~إصبع عشر من الإبل ' . # قال يعقوب بن سفيان : ولا أعلم في جميع الكتب كتابا أصح من كتاب عمرو بن ~~| حزم . كان أصحاب النبي [ & ] والتابعون يرجعون إليه ، ويدعون آراءهم . ~~وأما أن عمر | - رضي الله عنه - كان يرى أن دية الأصابع باعتبار منافعها - ~~فصحيح ، رواه الشافعي - رضي الله | عنه - . # وأما رجوعه لكتاب عمرو بن حزم ، فحكاه الخطابي ، ولم يثبت ؛ لأنه لم يثبت ~~عندنا | أن كتاب عمرو بن حزم بلغ عمر ، وقد قال الشافعي : لو بلغه لصار ~~إليه ، وفي هذا القول | دلالة على أنه لم يبلغه . | PageV02P455 | وأما ~~مخالفة ابن عباس خبر أبي هريرة رضي الله عنهما ' توضئوا مما مست | النار ~~فاستبعاد لظهوره وكذلك هو ، وعائشة في ' إذا استيقظ ' ؛ ولذلك قال : فكيف | ~~نصنع بالمهراس . # هامش : # ' و ' ترك عمر أيضا رأيه ' في ميراث الزوجة من الدية ' ، فإنه كان يقول : ~~الدية للعاقلة ، | ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا ، حتى كتب إليه الضحاك ~~بن سفيان الكلابي ، أن | رسول الله [ & ] ورث امرأة [ أشيم ] الضبابي من ~~دية زوجها ، رواه الأربعة ، وقال | الترمذي : حسن صحيح . # ' وغير ذلك ' كنقض أبي بكر - رضي الله عنه - حكما حكمه برأيه سمعه من ~~بلال ، | وترك ابن عمر رأيه في المزارعة ؛ لحديث رواه رافع بن خديج ، ~~وأمثال ذلك يكثر ، | ' وشاع وذاع ، ولم ينكره أحد ' فكان إجماعا . | ~~PageV02P456 | فارغ . # هامش : # الشرح : ' وأما مخالفة ابن عباس ms0379 خبر أبي هريرة رضي الله عنه : ' توضأ مما ~~مست | النار ' ' أي : أن أبا هريرة روى توضأ مما مست النار ، رواه مسلم في ~~صحيحه . # وعن عطاء عن ابن عباس [ ' لا وضوء مما مست النار ' رواه البيهقي - هذا ما ~~يحفظ - | وفي كتب الأصوليين أن ابن عباس ] رد خبر أبي هريرة بالقياس ؛ وقال ~~: ألسنا نتوضأ | بالحميم ؟ فكيف نتوضأ بما منه يتوضأ ، وهذا لا يحفظه . # نعم في الترمذي أن ابن عباس قال لأبي هريرة : أنتوضأ من الدهن ؟ أنتوضأ ~~من | الحميم ؟ فقال أبو هريرة : يا ابن أخي ، إذا سمعت حديثا عن النبي [ & ~~] فلا تضرب له | مثلا ، وليس في هذا تصريح من أن ابن عباس يرد خبر أبي ~~هريرة ، وإذن لا يستحق | الإيراد جوابا . | PageV02P457 | فارغ . # هامش : # وعلى تقدير ثبوته فقد دفع المصنف السؤال بقوله : ' فاستبعاد لظهوره ' - ~~أي : لا نسلم | أن إنكار ابن عباس لترجيح القياس على الخبر ، بل استبعد ~~الحديث المذكور ؛ لظهور الأمر | على خلافه . # والآمدي أجاب بأن ابن عباس ترك ، ولكن لا بالقياس ، بل بما روى أنه - ~~عليه السلام - أكل | كتف شاة مصلية ، وصلى ولم يتوضأ ، فقدم الخبر الموافق ~~للقياس . # ' وكذلك هو ' - أي : ابن عباس - ' وعائشة ' ردا خبر أبي هريرة ' في ' إذا ~~استيقظ ' | أحدكم من نومه . . . . . ' الحديث ؛ ' لذلك قالا : كيف نصنع ~~بالمهراس ' - كذا ذكر | المصنف . والمهراس : حجر عظيم يصب فيه الماء لأجل ~~الوضوء ، فيصعب صب الماء منه | على اليد . # وهذا لا نحفظه ولا يثبت ، أعني : رد ابن عباس وعائشة لهذا الخبر ، ~~وقولهما : فكيف | تصنع بالمهراس ؟ # وإنما روى البيهقي من حديث الأعمش عن إبراهيم ؛ أن أصحاب عبد الله قالوا ~~: كيف | يصنع أبو هريرة بالمهراس ؟ ولا يصح ذلك عنهم أيضا . # وعلى تقدير الصحة ، فقد أجاب المصنف بأن ذلك استبعاد ، للأخذ به كما عرفت ~~. | PageV02P458 | وأيضا : أخر معاذ العمل بالقياس ، وأقره [ & ] . # وأيضا لو قدم لقدم الأضعف . # والثانية : إجماع ؛ لأن الخبر يجتهد فيه في العدالة والدلالة ، [ والقياس ~~] في | ستة : حكم الأصل ، وتعليله ، ووصف التعليل ، ووجوده في الفرع ، ونفي ~~المعارض | فيهما ، وإلى الأمرين أيضا [ إن ] كان الأصل خبرا . # هامش : # الشرح : ' و ms0380 ' لنا ' أيضا في الاحتجاج على تقديم الخبر ما تقريره ' [ أخر ~~معاذ العمل | بالقياس ] ، وأقره النبي [ & ] على ذلك ' ؛ كما تقدم في ' باب ~~الإجماع ' ، فدل أنه مقدم . # ولك أن تقول : إن تم الاستدلال بهذا اقتضى تقديم الخبر على القياس مطلقا ~~، فلا | يصح للمصنف التفصيل الذي ذهب إليه . # الشرح : ' وأيضا لو قدم لقدم الأضعف ، والثانية ' - تقديم الأضعف - ' ~~إجماع - أي : | ممتنعة بالإجماع . # وإنما قلنا : إن القياس أضعف ؛ ' لأن الخبر يجتهد فيه في العدالة ~~والدلالة ' على | المطلوب فقط ، ' والقياس ' يجتهد فيه ' في ستة حكم الأصل ~~، وتعليله ' لإجماع ثبوته غير | معلل ، ' ووصف التعليل ' ؛ لاحتمال أن ~~العلة غيره ، ' ووجوده في الفرع ، ونفي | [ المعارض ] فيهما ' أعني : الأصل ~~والفرع . | PageV02P459 | قالوا : الخبر محتمل للكذب والكفر والفسق والخطأ ~~والتجوز | والنسخ . # وأجيب بأنه بعيد ، وأيضا فمتطرق إذا كان الأصل خبرا . # وأما تقديم ما تقدم ؛ فلأنه يرجع إلى تعارض خبرين عمل بالراجح | منهما . # هامش : # والمراد [ بالمعارض ] هنا : المنافي ، فلا يناقض قوله في كتاب ' القياس ' ~~: ولا | يشترط نفي [ المعارض ] في الأصل والفرع ؛ إذ مراده [ بالمعارض ] ثم ~~وصف صالح | للعلية لا ينافي الوصف المدعي علته ؛ كما سأحرره عند الانتهاء ~~إليه - إن شاء الله تعالى . # ' وإلى الأمرين أيضا ' - العدالة والدلالة - ' إن كان ' دليل ' الأصل ~~خبرا ' . # ولا ريب في أن ما يجتهد فيه في أمور كثيرة يكون احتمال الخطأ فيه أكثر ، ~~والظن | الحاصل منه أضعف . # الشرح : ' قالوا : الخبر ' أيضا ' محتمل ' باعتبار العدالة ، ' للكذب ~~والكفر والفسق ' ، | ' و ' يقرب منها احتمال ' الخطأ ' ، ' و ' باعتبار ~~الدلالة ' التجوز ' ، ' و ' باعتبار حكمه | ' النسخ ' ، والقياس لا يحتمل ~~شيئا من ذلك . # ' وأجيب بأنه بعيد ' - أي : احتمالات بعيدة ، فلا يمنع الظهور . # ' وأيضا فمتطرق ' - أي : تأتي مثلها في القياس ' إذا كان الأصل خبرا ' . # هذا من تمام القول فيما تقدم فيه الخبر عند المصنف . # الشرح : ' وأما تقديم ما تقدم ' من القياس على الخبر ، وهو القياس إذا ~~كانت العلة | ثابتة فيه بنص راجح ، وكان وجودها في الفرع قطعا ؛ ' فلأنه ~~يرجع إلى تعارض خبرين عمل | بالراجح منهما ' . | PageV02P460 | والوقف ~~لتعارض الترجيحين ، فإن كان أحدهما أعم ، خص بالآخر ، | وسيأتي . # هامش : # هذا ms0381 كلام المصنف ، وللمعترض أن يقول : لو ثبتت راجحيته لم يقع فيه تراخ ~~كما | عرفت . ولقد أشار إليه المصنف بقوله : والثانية إجماع - أي : أن ~~تقديم الأضعف يمتنع | بالإجماع . # وذكر ابن السمعاني في رد طريقة أبي الحسين المتقدمة : أن الخبر الواحدي ~~في العمل | بمنزلة الخبر المتواتر ، فليقدم أيضا على القياس ، وهذا منه ~~ادعاء [ الراجحية ] الخبر ، | والحالة هذه ، وفيه نظر . # الشرح : ' و ' أما ' الوقف ' أي : فيما توقفنا فيه ، وهي ما إذا كانت ~~العلة بنص راجح | ووجودها في الفرع ظنيا فإنما ذهبنا إليه ، ' لتعارض ~~الترجيحين ' - ترجيح خبر القياس بما | ذكرنا من كونه راجحا ، وترجيح الخبر ~~الآخر ، لعلة المقدمات ؛ لعدم انضمام القياس إليه . # وجميع ما سلف في الخبر المعارض للقياس من كل وجه ، ويقل وجود نظير له في ~~| الأحكام الفرعية ، وليس منه حديث بروع بنت واشق ، حيث نكحت بلا مهر ، ~~فمات | عنها زوجها قبل الفرض والمسيس ، فقضى لها رسول الله [ & ] بمهر ~~نسائها ؛ لأن من أوجب | المهر يقول : الموت مقرر كالدخول ، فلا ينافي ~~القياس ، ولا حديث ' من مس ذكره | فليتوضأ ' . | PageV02P461 | # | ' المرسل والمنقطع ' # | مسألة : # المرسل قول غير الصحابي : قال [ & ] . # ثالثها : قال الشافعي رضي الله عنه : إن أسنده غيره أو أرسله وشيوخهما ~~مختلفة | أو عضده . # هامش : # وإذ لا مدخل للقياس في باب نواقض الوضوء ، ولو دخل لعدم [ حديث ] ' إنما ~~هو | بضعة منك ' ، لموافقته ، ولم يكن مما نحن فيه ؛ لأنه حديث موافق مع ~~حديث مخالف ، | فيقدم الموافق ، والذي فيه كلامنا حديث مخالف لقياس لا ~~يعضده حديث . # ' فإن كان أحدهما أعم خص بالآخر ، وسيأتي ' في ' التخصيص ' إن شاء الله ~~تعالى . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المرسل قول غير الصحابي : قال - عليه الصلاة والسلام ' في ~~اصطلاح | الأصوليين والشافعي - رضي الله عنه - يطلق عليه المنقطع أيضا . | ~~PageV02P462 | فارغ . # هامش : # وفي اصطلاح متأخري المحدثين هو قول التابعي ، فإن كان من تابعي التابعين ~~، | فمنقطع ، وإن كان ممن بعدهم فمعضل . # وفي المرسل مذاهب : # أحدها : قبوله وهو رأي مالك ، وأبي حنيفة ، وأشهر الروايتين عن أحمد ، ~~وعليه | جمهور المعتزلة ، واختاره الآمدي ، ثم غلا بعض هؤلاء فزعم أنه أقوى ~~من المسند . # والثاني ms0382 : رده ، وبه قال الشافعي والقاضي ، وهو الذي استقر عليه آراء ~~جهابذة | الحفاظ ، ونقله مسلم بن الحجاج في صدر الصحيح عن قول أهل العلم ~~بالأخبار . # وقال الخطيب : هو قول أكثر الأئمة من حفاظ الحديث ، ونقاد الأثر . # ' وثالثها : قال الشافعي - رضي الله عنه - : إن أسنده غيره ، أو أرسله ، ~~وشيوخهما | مختلفة ، أو عضده ' . | PageV02P463 | قول صحابي أو أكثر ~~العلماء أو عرف أنه لا يرسل إلا عن | عدل قبل . # ورابعها : إن كان من أئمة النقل قبل وإلا فلا وهو المختار . # لنا : أن إرسال الأئمة من التابعين كان مشهورا مقبولا ولم ينكره أحد كابن ~~| المسيب والشعبي والنخعي والحسن وغيرهم . # فإن قيل : يلزم أن يكون المخالف خارقا للإجماع . # قلنا : خرق الإجماع الاستدلالي أو الظني لا يقدح . # وأيضا : لو لم يكن عدلا عنده لكان مدلسا في الحديث . # هامش : # الشرح : ' قول صحابي ، أو أكثر العلماء ، أو عرف أنه لا يرسل إلا عن عدل ~~قبل ' ، | كذا حكاه المصنف عن الشافعي تبعا للآمدي . # ' ورابعها : إن كان من أئمة النقل قبل ، وإلا فلا ، وهو المختار ' عند ~~المصنف سواء | كان من التابعين ، أو من غيرهم على خلاف ما فهم بعض الشارحين ~~، وأراه مذهب عيسى | ابن أبان ؛ حيث قبل مراسيل الصحابة والتابعين ، وتابعي ~~التابعين ، ومن هو من أئمة النقل | مطلقا ، فاختصره المصنف ، وإلا فيلزم أن ~~يكون اختار مذهبا لم يسبق إليه . # وكأن عيسى اعتقد أن التابعين وتابعيهم كلهم من أئمة النقل ، وإلا فيلزمه ~~أن | يقبل التابعين وتابعيهم مطلقا ، ورد من عداهم إن لم يكن من أئمة النقل ~~، وليس الأمر | كما أعتقد ، وسنذكر ذلك أيضا . # والصحيح عندنا : مذهب قدوتنا الذي هو سيد المنكرين للمراسيل وهو أي : | ~~الإمام وأتباعه . # وهنا نحن نسلك مع المصنف مسلك الشارحين مع المناضلة عن الحق المبين . | ~~وأول ما نفاتحه به أن نقول : لا حاصل لتفصيلك ؛ إذ ليس الكلام إلا فيمن هو ~~من أئمة PageV02P464 | فارغ . # هامش : | النقل ، والمراد بأئمة النقل من لهم أهلية الجرح والتعديل . # وأما من ليس منهم فما نظن بذي مسكة قبول مراسيله . # وما نقله عن الشافعي ستعرف أنه ليس ms0383 على وجهه ، ولا نعرف أحدا كذلك | حكاه ~~، بل المشهور عنه الرد رأسا . # ولإمام الحرمين نقل ستعرف ما فيه ، وليس هو ما نقله المصنف . # وللشافعي نصوص سنحكيها ليست دالة على ذلك # قال المصنف : ' لنا : إرسال الأمة من التابعين كان مشهورا مقبولا ، ولم ~~ينكره | أحد ؛ كابن المسيب ، والنخعي ، والشعبي ، وغيرهم ' . # ' فإن قيل : يلزم أن يكون المخالف خارقا للإجماع ' . # ' قلنا : خرق الإجماع الاستدلالي ، والظني لا يقدح ' ، والإجماع الذي | ~~ادعيناه من ذلك ، فلا يقدح خرقه في خارقه . # هذا كلام المصنف ، وخرق الإجماع حرام مطلقا ، ولكنا لا نسلم وقوع الإجماع ~~| على قبول المراسيل ، وهيهات ومن سماهم كانوا يرسلون ، ولكن لم قال : إن ~~إرسالهم | كان حجة ؟ وإن أتى بصورة ، فتلك قد عرف أنها مسندة من وجه ، وإذا ~~الحجة عليه لا | له ؛ لأنهم احتجوا بالمسند . # فإن قلت : قال الإمام محمد بن جرير : إنكار المرسل بدعة حدثت بعد | ~~المائتين . # إنما قلت : إن ثبت هذا عنه ، فمراده حدث القول به لما احتيج إليه ؛ لأن ~~أحدا | قبل ذلك لم يكن يعمل بالمراسيل ، فلما تطاول إلى العمل به احتيج إلى ~~إنكاره ، | فكانت بدعة واجبة ، وهذا [ ككثير ] من الكلام في الصفات وأصول ~~الديات . | PageV02P465 | قالوا : لو قبل لقبل مع الشك ؛ لأنه لو سئل ، ~~لجاز ألا | يعدل . # قلنا : في غير الأئمة . # هامش : # إنما احتاج الأئمة إلى إنكاره وقت وقوع قوم فيه ، وذلك بعد صدر الإسلام ، ~~| ويوضح هذا أن ابن جرير مع إمامته في الفقه والحديث كان من أجلاء الشافعية ~~، فيبعد | عليه نسبة إمامه الذي هو أدرى بمواقع الإجماع ، والاختلاف من ~~أمثاله إلى خرق | الإجماع . # وإن أراد ابن جرير ما فهم عنه فهو كلام رديء ، محجوج بكلام مسلم بن | ~~الحجاج الذي قدمناه ، والخطيب ، وغيرهما . # والذي نعرف ذكره قديما للقائلين بالمراسيل ، دعواهم الإجماع على قبول | ~~مرسل الصحابي . # أما مرسل التابعي ، فلا نعرفه عن إمام من أئمة النقل ممن يقبل المرسل ~~دعوى | الإجماع فيه . # ونحن نقول بمرسل الصحابي ، ولا نسميه مرسلا أيضا ، خلافا للقاضي أبي | ~~بكر ؛ حيث رده كما عرفت . # قال : ' وأيضا مما يدل على قبول المرسل ms0384 أن الأصل الذي سكت مرسل الحديث | ~~عن ذكره ، ' لو لم يكن عدلا عنده لكان ' الراوي بسكوته عنه ' مدلسا في ~~الحديث ' ، | وهو قادح ، وهذا أضعف من الأول ، فإن التدليس إنما يحصل لو ~~أوهم عدالته ، ولم | يجر منه غير ترك ذكره ، وترك ذكره سكوت عنه لا يدل على ~~شيء . # وإن دل على عدالته عنده ، فلم يلزم من عدالته عنده أن يكون عدلا . # الشرح : ولذلك إن علماءنا ' قالوا : لو قبل لقبل مع الشك ' في عدالة ~~الراوي ؛ ' لأنه | لو سئل جاز ألا يعدل ' ، وقد جرى هذا لطوائف من الأئمة ، ~~منهم الزهري أرسل حديثا ثم | سئل من حدثك به قال : رجل على باب عبد الملك ~~بن مروان . # ولو عدل فلم قلت : إن من هو عدل في نظره عدل عندنا ؟ | PageV02P466 | ~~قالوا لو قبل لقبل في عصرنا . # قلنا : لغلبة الخلاف فيه ، أما إن كان من أئمة النقل ولا ريبة تمنع ، قبل ~~. # هامش : # والمصنف أجاب عما ذكره علماؤنا بقوله : ' قلنا في غير الأئمة ' ؛ لأن ~~الأئمة لا يروون | إلا عن عدل ، ولا يسكتون إلا عنه . # وهذا جواب ساقط ، فإن الإمام قد يروي ، ويسكت عن غير العدل ، وقد ذكرنا ~~ابن | شهاب وهو من هو . # ولقد روى شعبة ، وسفيان عن جابر الجعفي مع ظهور أمره في الكذب ، وسكوتهم ~~| في بعض الروايات عن جرحه . # ثم أكثر المراسيل عن الحسن ، والنخعي ، وعطاء ، ومكحول ، وابن المسيب ، | ~~والشعبي ، والزهري ، ولقد أكثروا الرواية عن المجاهيل ، ثم غاية الأمر أن ~~يسلم لهم أن | الأئمة لا يروون إلا عن عدل . # ونقول : رب عدل في اجتهاد الراوي متهم ، غير عدل في اجتهادنا كما عرفناك ~~، وهذا | لأن أسباب الجرح والتعديل مختلف فيها ، فليبح باسمه ليعلم أهو عدل ~~عندنا أم لا ؟ # الشرح : ثم إن علماءنا ' قالوا ' ثانيا : ' لو قبل لقبل في عصرنا ' لكان ~~التالي منتفيا | PageV02P467 | قالوا : لا يكون للإسناد معنى . # قلنا : فائدته في أئمة النقل تفاوتهم ورفع الخلاف . # هامش : | لموافقة هذا الخصم فالمقدم مثله ، والملازمة واضحة ؛ لأن علة ~~قبول المرسل [ مع ] ظهور | عدالة المرسل ، وأنه على ما زعمتم لا يروى إلا ms0385 ~~عن عدل ، وذلك معنى لا يختص بغير | عصرنا . # ودفع المصنف هذا بقوله : ' قلنا : لعل الخلاف فيه ' - أي : الفرق أن غلبة ~~الخلاف في | عصرنا تمنع قبوله ، وهذا الفرق ضعيف ؛ لأن غلبة الخلاف لا تصير ~~المقبول مردودا . # ثم قال : ' أما إن كان من أئمة النقل ، ولا ريبة تمنع قبل ' . # ولك أن تقول : قد يوجد في عصرنا من هو من أئمة النقل ، ثم انتفاء الريبة ~~إن حصل | لكونه من أئمة النقل ، فقولكم : ولا ريبة تمنع حشوه ، وإلا فيعود ~~على مذهبكم بالتخصيص ؛ | لأنكم قلتم : مرسل أئمة النقل ، ولم تشترطوا ~~انتفاء الريبة . # الشرح : ثم إن علماءنا ' قالوا ' ثالثا : ' لا يكون للإسناد معنى ' لو ~~قبل المرسل ، بل | يكون الإسناد تطويلا بلا فائدة . # وهذا من معتمدات أصحابنا وهو حسن ؛ فإن هذه الأمة خصها الله - تعالى - ~~بالأسانيد | وهو من محاسنها . # وما زال سلف الأمة يتطلبونه ، ويركبون القفار في تحصيله ، ويسمون ~~الأحاديث | العارية عن الإسناد بترا . # ولقد جعل إسحاق بن أبي فروة يوما يرسل ويقول : قال رسول الله [ & ] وعنده ~~الزهري ، | فقال : قاتلك الله يا ابن أبي فروة ما أجراك على الله ، ألا ~~تسند حديثك ؟ ! # قال حملة الشريعة : وترك الإسناد يذهب رواء الحديث ، وطلاوته وحلاوته . # وقال عبد الله بن المبارك ، وغيره من العلماء : الإسناد يزين الحديث . # وقال غيره الإسناد من الدين ، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء . | ~~PageV02P468 | القائل مطلقا : تمسكوا بمراسيل التابعين ولا يفيدهم تعميما . # قالوا : إرسال العدل يدل على تعديله . # قلنا : نقطع بأن الجاهل يرسل ولا يدري من رواه . # هامش : # والمصنف دفع هذا الدليل بقوله : ' قلنا : فائدته في أئمة النقل تفاوتهم ' ~~. . . أي : إنما | يذكرون ليعرف تفاوت درجاتهم ، ' ورفع الخلاف ' الواقع في ~~المرسل . # ولك أن تقول : كان التابعون يسندون قبل الخلاف في المرسل بالاتفاق منا ~~ومنك . أما | منك فلدعواك أن القبول كان مجمعا عليه . # وأما منا فلدعوانا أن الرد كان مجمعا عليه . # وهذا جواب جدلي ، والإنصاف ، أنا على قطع بأنهم كانوا يسندون لا لواحد من ~~هذين | الأمرين ، بل لمجرد تصريح المرء بذكر شيخه الذي حدثه . # الشرح : واحتج ' القائل ' بالمراسيل ms0386 ' مطلقا ' بأن العلماء ' تمسكوا ~~بمراسيل التابعين ' ، | فإنها قبلت كما مر تقريره . # قال المصنف : ' ولا يفيدهم تعميما ' ؛ فإنه يجوز اختصاص التابعين بمعنى ~~يوجب | قبول مراسيلهم ، وهو كونهم من أئمة الحديث . # وهذا ضعيف ؛ فإنه ليس كل تابعي من أئمة النقل ، بل فيهم الجاهل وغيره ، ~~والمصنف | إنما أجاب بهذا ؛ ليتمشى له تفصيله الذي ذهب إليه ، ونحن جوابنا ~~عن هذا قدمناه ، وهو | المنع . # ومن جواب المصنف هذا أخذ بعض الشارحين أن مراده بأئمة النقل التابعون وهو ~~| عجيب ، فإن في أئمة النقل من ليس بتابعي ، وفي التابعين من ليس من أئمة ~~النقل . # وأي معنى يوجب اختصاص التابعي ، وإن كان عاميا ، فالمأخذ إن كان كونه من ~~أئمة | النقل لا اختصاص له بالتابعي ، وإن كان كونه تابعيا لا وجه له ، ثم ~~لا نعرف أن أحدا قال | به ، وإنما المصنف ظن أن جميع التابعين من أئمة ~~النقل ، فقال : من احتج بهم لم يستفد | تعميما ، أي : في أئمة النقل وغيرهم ~~؛ لأن غيرهم ليس في معناهم . # وهذا حينئذ واضح ، وقد عرفت ما فيه . | PageV02P469 | وقد أخذ على ~~الشافعي رحمه الله ، فقيل : إن أسند ، فالعمل بالمسند ؛ وهو | وارد ، وإن ~~لم يسند ، فقد انضم غير مقبول إلى مثله ، ولا يرد ؛ فإن الظن قد يحصل | أو ~~يقوى بالانضمام . # هامش : # ثم إن [ الراوين ] ' قالوا : إرسال العدل يدل على تعديله ' . # ' قلنا : نقطع بأن الجاهل يرسل ، ولا يدري من رواه ' ؛ فضلا عن معرفته ~~بعدالته . # كذا أجاب المصنف ، ولك أن تقول : إذا كان المرسل بهذه المثابة ، فما نرى ~~أحدا من | الأئمة يقبل إرساله . # وأما العالم ، فمن أين لكم أن إرساله دال على تعديله ؟ # وهل جرى منه إلا السكوت ؟ وللعدالة شرائط لا تحصل بمجرد الرواية . # وقد ذكرنا أن طوائف من الأمة كانوا يروون عن المجاهيل ، ولا أحفظ عن أحد ~~ممن | له بصيرة بالحديث احتجر على العالم ، وقال : لا يروى إلا عن العدل ، ~~ولو سلم ذلك | فالعدل عنده لا يلزم أن يكون عدلا عندنا كما عرفت . # الشرح : ' وقد أخذ على الشافعي - رحمه الله - ' في قوله : إن أرسل ما ~~أسند غيره ms0387 | قبل ، ' فقيل : إن أسنده ' ، ' فالعمل بالمسند وهو وارد . # وإن [ لم ] يسند فقد انضم غير مقبول إلى [ مثله ] ولا يرد ، فإن الظن قد ~~| يحصل ، أو يقوى بالانضمام ' . # والآخذ على الشافعي هو القاضي أبو بكر ، فأما اعتراضه فيما إذا أرسله راو ~~آخر ، فقد | أجاب عنه المصنف . # وأما فيما إذا أسنده آخر ، وقول المصنف : إنه وارد فغير مقبول ، وما ~~الشافعي ممن | ينال كلامه بالهويني . # ولقد وقف سلطان الكلام أبو المعالي وقفة حائر ، إذ استعظم اقتحام الأهوال ~~، | بمخالفة [ الشافعي ] ، وتوقى منه بأن ذلك الخبر لا يرد إلا رأيا مرذولا ~~فقال : مخالفة | PageV02P470 | فارغ . # هامش : | الشافعي في الأصول شديدة ، وهو ابن بجدتها ، وملازم أرومتها ، ~~ثم قال : الذي لاح لي أن | الشافعي لا يرد المراسيل ، ولكن يبقى فيها مزيد ~~تأكيد يغلب الظن . # قال : وقد عثرت من كلامه على أنه إذا لم يجد إلا المرسل مع الاقتران ~~بالتعديل على | الإجمال عمل به . # قال : [ فكان ] إضرابه عن المراسيل في حكم تقديم المسانيد عليها . # قلت : وهذا لا نعرفه عن الشافعي ، والثابت عنه رد المراسيل رأسا ، وإنما ~~هذا شيء | ضعيف ذكره الماوردي ، وسنتكلم عليه . # ولقد تباهى ابن السمعاني في التغليظ على إمام الحرمين ، وقال : أجمع كل ~~من نقل | عن الشافعي من العراقيين والخراسانيين ، أن أصله رد المراسيل ، ~~وأنها لا تقبل بنفسها | بحال . # وذكر الشيخ الإمام الوالد - رحمه الله - في ' باب الربا ' ، من ' شرح ~~المهذب ' بعد أن | حكى هذه الأماكن التي ادعى قوم أن المرسل يقبل فيها في ~~الرد عليها ما هو بليغ ، ولكنه | [ لم ] ينح نحو المصنف ، فإنه يدعي أن ~~الشافعي لا يقبله رأسا ، فإذا رادا على هذه الأماكن | لم يكن ردا على ~~الشافعي في زعمه . # وأنا سأحكي كلام الشيخ الإمام في الموضع المناسب له ، وذلك بعد مجادلة ~~القاضي ، | فأقول : قبول المرسل إذا اعتضد بمسند لا يعترض بما ذكر القاضي ، ~~فإنه غير وارد ؛ لأن | الاحتجاج إنما يكون بالمسند لو نهض بنفسه حجة . # ولعل الشافعي أراد بالمسند المنضم إلى المرسل مسندا لا ينهض بنفسه حجة ، ~~وإذا | ضم إلى المرسل قام المرسل حجة ms0388 ، وهذا ليس عملا بالمسند ، بل بالمرسل ~~إذا زالت التهمة | عنه ؛ وهذا لأنه لم يرد المراسيل بالتشهي ، بل للتهمة . # فإذا زالت وجب قبوله ، ولا يكون ذلك منه قبولا لشيء من المراسيل ؛ لأن ~~المرسل | بقيد انضمامه غير المرسل من حيث هو ، والذي رده المرسل من حيث هو ~~. # وقد اتفق العلماء قاطبة على أن الحجيج لو وقفوا يوم العاشر غلطا أجزأهم ، ~~واستندوا | PageV02P471 | فارغ . # هامش : | إلى ما روى مرسلا أن النبي [ & ] قال : ' عرفة الذي يعرف الناس ~~فيه ' ؛ لأنه روى مسندا | ' عرفة يوم يعرف الإمام ' وفي سنده محمد بن ~~إسماعيل قاضي ' فارس ' تفرد به عن | سفيان . # ولئن سلمنا أنه أراد المسند المنضم مسندا يحتج به ، فلم قلتم : إن ~~الاحتجاج ؛ إذ ذاك | إنما هو بالمسند ، بل الإسناد يعرفنا أن الإرسال وقع ~~عن عدل يحتج به ؛ ويوجب لنا | الاحتجاج [ بكل منهما ، ويصير هذا المرسل ~~الذي عرف بالإسناد عدالة المتروك ذكره فيه | دليلا ] ؛ كالمسند المناظر ~~الاحتجاج بما شاء منهما . # وهذا قبول للمرسل أيضا [ بشريطة ] ، وليس هو من مذاهب القوم في شيء ، ~~ولأن | العمل أيضا بالمراسيل . # ويحتمل أن يقال : إن الشافعي لم يرد بالمسند : أن يقع للحديث إسناد من ~~وجه آخر . # وإنما أراد أن عدلا يخبرنا باسم الذي أهمل المرسل ذكره ، فيصير كالمسند ~~لمعرفتنا | بالمتروك اسمه . # ولذلك قال - كما نقله عنه القاضي - : المرسل إذا أسنده حافظ مأمون - أي : ~~أن | الحافظ المأمون سمى لنا الرجل المتروك - فإذا الإسناد واحد ، ولنا : ~~تسميته مرسلا باعتبار | رواية المرسل ، ومسندا باعتبار إسناد المسند ، فإذا ~~قبلناه . # قلنا : المسند الذي هو مرسل ، هذا غير ما تقدم فافهمه ، وهو مثل مرسل ~~سعيد ، وأبي | PageV02P472 | فارغ . # هامش : | سلمة ؛ أن النبي [ & ] قال : ' الشفعة فيما لم يقسم ؛ فإذا وقعت ~~الحدود فلا شفعة ' رواه | الشافعي عن مالك عن سعيد ، وأبي سلمة ، واحتج به ~~؛ لأنه روى بهذا الإسناد مسندا ، فروى | أبو عاصم الضحاك بن [ مخلد ] ~~الشيباني ، وابن أبي فتيلة ، وعبد الملك بن الماجشون . | عن مالك عن الزهري ~~عن سعيد ، وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي [ & ] أنه قال : وما هذا | شأنه ~~مرسل ، مسند ms0389 باعتبارين ، وليس كما في مراسيل أبي داود بسند جيد إلى سعيد بن ~~| المسيب قال : قال رسول الله [ & ] : ' دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار ' ~~، فإنه لم يعتضد | بأن صرح لنا باسم المتروك ، بل عارضه أن سعيدا نفسه قال ~~فيما رواه الدراقطني : كان | PageV02P473 | فارغ . # هامش : | عمر - رضي الله عنه - يجعل دية اليهودي ، والنصراني أربعة آلاف ~~درهم ، والمجوسي | ثمانمائة درهم . # وهذا وإن كان عند قوم منقطعا ؛ لأن ابن المسيب لم يسمع من عمر ، لكنه ~~ينتهض | معارضا لمرسله ؛ لأن المرسل في نفسه ليس بحجة ، فإذا لم ينضم إليه ~~ما يقويه ، ولكن بما | يضعفه كان أضعف . # فإن قلت : ألستم تقبلون مراسيل سعيد بن المسيب ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن ~~؟ . # قلت : ستعرف ما عندنا في ذلك والحاصل أنا لا نقبلها إلا عند اعتقاد أنها ~~مسندة ، | وليس ما أوردنا منها . | PageV02P474 | فارغ . # هامش : # ولنحك نص الشافعي - رضي الله عنه - على صورته ، قال - رضي الله عنه - في ~~| ' الرسالة : المنقطع مختلف ، فمن شاهد أصحاب رسول الله [ & ] من التابعين ~~، فحدث | حديثا عن رسول الله [ & ] اعتبر عليه بأمور . # منها : أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث ، فإن شركه فيه الحفاظ المأمونون ، ~~فأسندوه | إلى رسول الله [ & ] بمثل معنى ما أرادوا - كانت هذه دلالة على ~~صحة من قبل عنه وحفظه ، | انتهى . # ومشاركتهم له فيها ظاهرها ، أن يكون أسند السند لا يمتاز عنه بالتصريح ~~باسم | المتروك . # وقد وقع للقاضي في ' التقريب ' أنه نقل عن الشافعي ؛ أنه قال في المواضع ~~التي يقبلها | من المراسيل : استحب قبولنا ، ولا أستطيع أن أقول : إن الحجة ~~[ تثبت ] بها ثبوتها | بالمتصل ، انتهى . # قلت : وهذا النص مسطور في ' الرسالة ' . # قال القاضي : فقد نص بذلك على أن القبول عند تلك الشروط مستحب لا واجب . # قلت : وهذا كلام ضعيف ، فلم يرد الشافعي بالاستحباب قسيم الوجوب ، ولا في ~~| الأدلة ما يكون الأخذ به مستحبا ؛ لأنه لا تخيير في إثبات الأحكام ، بل ~~إما أن يظهر موجبها | فيجب ، أو لا فيحرم . # فإن كان المرسل عند الاقتران بشيء من ذلك حجة - وجب الأخذ به ، وإلا حرم ms0390 ~~، ولا | تعلق للاستحباب بما نحن فيه . # وإنما مراده : أن الحجة فيها ضعيفة ليست كحجة المتصل . وإذا انتهضت الحجة ~~| وجب الأخذ لا محالة ، لكن الحجج متفاوتة ، وينفعك ذلك [ عند ] التعارض ، ~~فإذا | عارضه متصل كان المتصل مقدما عليه . # وقال الشيخ الإمام رحمه الله : يحتمل أن يكون مراد الشافعي . أنه لا يجب ~~العمل به | بمجرد اقترانه بمرسل آخر ، وقول صحابي أو فتيا الأكثر ، ولا يرد ~~معها ، ويطلب دليل آخر | PageV02P475 | فارغ . # هامش : | مجرد كما لو يرد أصلا ، بل يجب النظر في ذلك وفيما يعارضه ، أو ~~يوافقه من بقية الأدلة | كالقياس وشبهه ، فالعمل بما يترجح من الظن . والله ~~أعلم . # وأما قبول الشافعي المرسل إذا عضده صحابي ، فلو صح عنه لم يوجب قولا ~~بالمرسل | كما عرفت . # وأما إذا عضده أكثر العلماء ، فقد اعترضه القاضي بأنه إن أراد بالأكثر ~~الأمة فهو | الإجماع ، والحجة حينئذ فيه لا في المرسل ، وإن أراد بعض الأمة ~~، فقولها ليس بحجة ، | والكلام فيه كالكلام في اعتراضه الأول من التزام كل ~~من الأمرين ، ولا يرد ما ذكره . # وعبارة الشافعي في ' الرسالة ' ، ولذلك إن وجد عوام من أهل العلم يفتون ~~بمثل | معنى ما رووا عن رسول الله [ & ] . # وأما إذا عرف أنه لا يروى إلا عن عدل ، فلا يتجه إلا قبوله . # وقد نص عليه في ' الرسالة ' ، ومرسلاته حينئذ مسانيد ، فلا وجه لردها ، ~~وهو كمن | قال : إذا قلت لكم : قام زيد فاعلموا أن عمرا أخبرني ، ثم قال : ~~قام زيد ، فهو ثانيا مسند عن | عمر ، ومعنى بما مهده أولا مسند لفظا . # ولكنا نقول : ينبغي أن يكون هذا فيمن عرف منه أن الذي يطوى ذكره ممن لا ~~ريب في | عدالته كالصحابي ، أو أنه رجل معروف في نفسه حيث طوى ذكره ، فلا ~~يقال علينا : جاز أن | يكون عدلا عنده غير عدل عندنا . # ومن هذا القبيل : سعيد بن المسيب على ما ذكره طائفة من أئمتنا ، ذكروا ~~أنه لا يرسل | عن غير أبي هريرة ، وأبو هريرة صحابي عدل رضا ، فتكون مرسلات ~~سعيد مسانيد وهذا في | الغالب من حالة فإن الخطيب الحافظ أبا ms0391 بكر وغيره من ~~النقاد ذكروا أن له مراسيل لم توجد | مسندة بحال من وجه يصح . ونحن قد ~~قدمنا مرسله في دية الذمي ، ورددناه بمثل هذا . # ومن هنا نتنبه لدقيقة ، وهي أن الشافعي على القول بقبول مرسلات سعيد ، لم ~~يقبلها | لكونه اعتبرها فوجدها مسانيد - كما يظنه بعض الضعفاء ، فإن ذلك ~~يوهم أن الإسناد حاصل | عنده في المرسل بعينه ، ويكون حينئذ الاحتجاج به ~~احتجاجا بالمسند كما تقدم ، بل لما كان | PageV02P476 | فارغ . # هامش : | حال صاحبها أنه لا يروى إلا مسندا عن ثقة حمل هذا المرسل على ما ~~عرف من عادته ، | فيحتج به لذلك ، نبه على هذا الشيخ الإمام رحمه الله . # قلت : ولذلك ما ظهر فيه أنه على خلاف العادة كمرسله في دية الذمي لا ~~يقبله . # ويؤيد هذا : أنا نقبل مراسيل الصحابي ، وإن احتمل روايته عن تابعي ؛ لأن ~~الغالب أنه | لا يروى إلا عن النبي [ & ] لا سيما حالة الإطلاق فحمل حالة ~~الإطلاق على الغالب المألوف | من عادته . # ويحتمل أن يقال : إن ثبت عن الشافعي ؛ أنه قال : اعتبرت مراسيل سعيد ، ~~فوجدتها | مسانيد ، فأنا أحتج بها . # فمراده المراسيل التي ساقها في مذهبه ، واحتج بها كمرسله في بيع اللحم | ~~بالحيوان ، ونحوه على أن ذلك لم يثبت عن الشافعي في الجديد . # قال الماوردي : حكى عن الشافعي ؛ أنه أخذ بمراسيل سعيد في القديم ، ~~وجعلها | بانفرادها حجة ؛ لأنه لم يرسل حديثا إلا وجد مسندا ، ولا يروي ~~أخبار الآحاد فلا [ يحدث ] | إلا بما سمعه من جماعة ، أو عضده قول الصحابة ~~، أو رآه منتشرا عند الكافة ، أو وافق فعل | أهل العصر . | PageV02P477 | ~~فارغ . # هامش : # وكونه إنما أخذ عن أكابر الصحابة ، ومراسيله سبرت ، وكانت مأخوذة عن أبي ~~هريرة ، | ومذهب الشافعي في الجديد أن مرسل سعيد ، وغيره ليس بحجة . # قال الشيخ الإمام رحمه الله : وهذه الأمور التي ذكرها الماوردي في حق ~~سعيد أمور | ضعيفة ، لم يثبت شيء منها ولا يعرف ، بل قد روى سعيد في ' ~~الصحيحين ' عن أبيه | المسيب ، فالصحيح ما قاله الخطيب ، وهو الذي نسبه ~~الماوردي إلى الجديد . # قلت : والذي قاله الخطيب بعد أن ms0392 ذكر قول الشافعي في ' المختصر ' في مسألة ~~بيع | اللحم بالحيوان : وإرسال ابن المسيب عندنا حسن ، اختلف أصحابنا في [ ~~قوله ] هذا بيع . # فمنهم من قال : أراد أن مرسله حجة ، لا أن مراسيله تتبعت فوجدت مسانيد عن ~~| الصحابة من جهة غيره . # ومنهم من قال : لا فرق بين مرسل سعيد وغيره من التابعين ، وإنما رجح ~~الشافعي ، | والترجيح بالمرسل صحيح وإن لم يكن حجة بمفرده ، وهذا هو الصحيح ~~؛ لأن في مراسيل | سعيد ما لم يوجد مسندا بحال من وجه يصح . ا . ه كلام ~~الخطيب ذكره في ' الكفاية ' . # قال الشيخ الإمام : وإنما يفعل الشافعي ذلك في كبار التابعين ، وأما ~~غيرهم فلا يقبل | مرسله ، لا منفردا ولا مضموما . # قلت : وأما في ' الرسالة ' : وكل حديث كتبته منقطعا ، فقد سمعته متصلا أو ~~مشهورا | عمن روى عنه بنقل عامة من أهل العلم يعرفونه عن عامة ، ولكن كرهت ~~وضع حديث لا | أتقنه حفظا خفت طول [ الكتاب ] ، وغاب عني بعض كتبي . انتهى ~~. # فرضي الله عنه قد نبه على أن كل ما يورده من المنقطعات فهو متصل ، سواء ~~ابن | المسيب وغيره ، فإذا ما في كتبه من المراسيل كلها مسانيد ، وقد انكشف ~~عنا هذه الفائدة | الجليلة غمة ، وهي : أنه ربما رأينا في كتبه الاحتجاج ~~بمرسل ، فيحسبه من لم يحفظ هذه | الفائدة مدخولا ؛ لأنه لا يحتج بالمراسيل ~~، وقد أبانت هذه الفائدة عن أن ذلك الذي شاهدناه | مرسلا عنده متصل ؛ فلذلك ~~احتج به . | PageV02P478 | فارغ . # هامش : # ثم ساق الشيخ الإمام كلام ' الرسالة ' الذي قدمنا بعضه ، وهو قول الشافعي ~~: المنقطع | مختلف ، فمن شاهد أصحاب رسول الله [ & ] من التابعين ، فحدث ~~حديثا منقطعا عن | النبي [ & ] اعتبر عليه بأمور . # أن يسنده غيره من الحفاظ المأمونين بمثل معنى ما روى ، أو موافقة مرسل ~~غيره ، | وهي أضعف من الأول ، أو موافقة قول صحابي ، أو عوام من أهل العلم ~~يفتون بمثل معنى | ما روى . فإذا وجدت الدلالة لصحة حديث بما وصفت ، أحببت ~~أن يقبل مرسله ، ولا | نستطيع أن نزعم أن الحجة [ تثبت ] به ثبوتها بالمتصل ~~. # وأما من بعد كبار التابعين الذين كثرت مشاهدتهم ms0393 لأصحاب رسول الله [ & ] - ~~فلا أعلم | منهم واحدا يقبل مرسله . انتهى . # ثم قال الشيخ الإمام علي قول الماوردي : إن المرجحات للمرسل التي إذا ~~اعتضد به | واحد منها صار معها حجة على الجديد أحد سبعة أشياء : قياس ، أو ~~قول صحابي ، أو | الأكثر ، أو الانتشار بلا رافع ، أو عمل أهل العصر ، أو ~~ألا يوجد دليل سواه . # قلت : وهذا السابع الذي قدمناه عن إمام الحرمين . # قال الشيخ الإمام : وفي كلام الشافعي المنقول عن ' الرسالة ' اعتضاده ~~بمرسل أو مسند | آخر ، وليس في كلام الماوردي ، فإذا جمعت بين الكلامين ~~كانت المرجحات [ تسعة ] ، ثم | في بعضها أو أكثرها مشاحة . # منها : قول الماوردي : ألا يوجد دليل سواه ، فإن المرسل إذا لم يكن في ~~نفسه دليلا ، | ولم يوجد دليل سواه كانت المسألة لا دليل فيها أصلا ، ولا ~~يجوز إثبات حكم بشيء لا نعتقده | دليلا ؛ لأنا لم نجد غيره . # وإن قيل : إنه [ في ] هذه الحالة دليل دون غيرها ، فنقول : في غير هذه ~~الحالة إذا | كان هناك دليل موافق الحكم ثابت بلا إشكال ، ولا غرض في ~~إسناده ، أو مخالف راجح - | قدم على المرسل مع القول بأنه حجة ، وإن كان ~~مرجوحا لم يقدم عليه . | PageV02P479 | فارغ . # هامش : # وحينئذ ينبغي لمن يعمل به عند فقد الدليل مطلقا أن يعمل به هنا لرجحانه ، ~~وهو | مصير إلى أن المرسل حجة ، والتفريع على خلافه ، ولا ينفع التعليل ~~بأنه حجة ضعيفة ، فجاز | أن يدفع بأدنى معارض ، وإن كان مرجوحا ؛ لأن ذلك ~~بحث جدلي لا طائل تحته . انتهى . # قلت : قد يقال : إذا لم يوجد دليل سواه فيكون فائدته ألا يرد ، ولا يكون ~~الحال | كحال لا دليل فيها أصلا ، بل ينظر كما قدمناه عن الشيخ الإمام في ~~مراسيل من علم أن | مراسيله غالبا مسانيد . # وتظهر فائدة ذلك فيما إذا روى شيئا على خلاف البراءة الأصلية . # فقد يقال : يجب الانكفاف إلى استتمام البحث ، ولا يحدث إثبات حكم ، ولكن ~~| الوقف هناك من باب الاحتياط ، وهذا كما قال إمام الحرمين في المجهول إذا ~~روى خبرا : إنه | يجب الانكفاف ويبحث عن حاله . # وبهذا يندفع ms0394 قول الشيخ الإمام : لا يجوز إثبات حكم بما لا نعتقده دليلا . # فنقول : نحن لا نثبت حكما ، وإنما نكف عما كنا عاملين به إلى استتمام ~~البحث ، فإن | أراد الماوردي ، وإمام الحرمين بالعمل بالمرسل ، إذا لم يوجد ~~دليل غيره هذا ، فلا بأس به ، | وإلا فالحق ما قاله الشيخ الإمام . # وقوله : في غير هذه الحالة إن الحكم ثابت [ بلا إشكال ] ، ولا غرض في ~~إسناده . | صحيح ، ولكن اجتماع دليلين حسن . # وقوله : في المخالف المرجوح ينبغي العمل بالمرسل حينئذ ، والتفريع على ~~خلافه . | قد يقال عليه : ليس التفريع على خلافه ؛ لأن الماوردي يدعي أن ~~الشافعي يستثنى هذا | الموضع من رد المراسيل . # وأما كونه حجة ضعيفة على القول به ، فلا بد من ذلك ، فإن الحجج متفاوتة . ~~ثم قال | الشيخ الإمام : وأما اعتضاده بمسند ، فإذا كان المسند صحيحا ، كان ~~العمل به لا بالمرسل . # وأما بمرسل آخر ، فإذا لم يكن المرسل حجة ، لم يفد اقترانه بما ليس بحجة ~~، وكذلك | قول الصحابي وفعله ، وقول الأكثرين والانتشار . | PageV02P480 | ~~فارغ . # هامش : # وأما القياس فإن كان قياسا صحيحا فهو حجة في نفسه غير مفتقر إلى المرسل ، ~~ولا | يصير المرسل حجة . # كما لو اقترن بالقياس الصحيح قياس فاسد ، وإن كان القياس لا يجوز التمسك ~~به لو | انفرد ، فقد انضم ما ليس بحجة إلى ما ليس بحجة . # وغاية ما يتخيل أن الشافعي لم يلاحظ في ذلك إلا قوة الظن ، فإن المرسل ~~يثير ظنا | ضعيفا ، وليس كالقياس الفاسد . وما لا يثير ظنا أصلا ، فإذا ~~اقترن المرسل المثير للظن - | بأمر مقو للظن جاز أن ينتهي إلى حد يتمسك به ~~. # ثم ذلك الحد ليس مما يضبط بعبارة شاملة ، بل هو موكول إلى نظر المجتهد . # وها هنا تتفاوت رتب العلماء ، ويفارق المجتهدون من سواهم من الجامدين على ~~أمور | كلية يطردونها في كل ورد وصدر . # وإنما [ جمد ] على ذلك أكثر المتأخرين ؛ لبعدهم عن التكيف بفهم نفس ~~الشريعة ، أو | التمييز بين مراتب الظنون ، وما يقتضي نفس الشارع في ~~اعتباره وإلغائه . # وهذه رتبة عزيزة سبق إليها المتقدمون ، ولو حاول محاول ضبط ما يحصل ms0395 من ~~اجتماع | تلك الأمور بالموازنة بينه وبين الظن المستفاد من قياس صحيح من ~~أول درجات القياس ، أو | خبر واحد فما ساواه كذلك اعتبر ، وما نقص ألغى لم ~~يكن مبعدا ، لكنه ليس كمال المعنى | المشار إليه ، بل هو غاية ما تحيط به ~~العبارة لمن يبغى ضبط ذلك بقواعد كلية ، ويؤتى الله | تعالى - وراء ذلك ~~لبعض عباده ما يقصر عنه الوهم . # ومن جد وجد ، ومن ذاق اعتقد ، ^ ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من ~~نور ) ^ [ سورة | النور : 40 ] . انتهى كلام الشيخ الإمام رحمه الله . # ولقد كان - رضي الله عنه - كما وصف وأزيد ، وقد تضمن كلامه ما أشرت إليه ~~من | تأييد العمل بالمرسل في هذا الموضع ؛ لانضمام ظن إلى ظن حصل بهما ظن ~~متهيأ مثله في | العمل بأوائل الأقيسة الصحيحة وخبر الواحد ، وإياه أراد ~~الشافعي إن شاء الله . # وما قدمناه عن الماوردي والخطيب من [ قول ] الشافعي في الجديد في ' كتاب ~~| PageV02P481 | # | ' الحديث المنقطع والموقوف ' # والمنقطع : أن يكون بينهما رجل ؛ وفيه نظر . # والموقوف : أن يكون قول صحابي أو من دونه . # هامش : | الرهن ' الصغير : إنه حجة ، ويؤيد ذلك عبارة ' المختصر ' : إنه ~~حسن . # قال الشيخ الإمام : ونظرت كتاب الرهن الصغير من ' الأم ' ، فوجدت فيه ما ~~يدل على | ذلك دلالة قوية ، ثم ساق لفظ الشافعي . وفيه في حديث ابن المسيب ~~لا يغلق الرهن من | صاحب الدين له غنمه وعليه غرمه ، كيف قبلتم عن ابن ~~المسيب منقطعا ، ولم تقبلوه عن | غيره ؟ # قال الشافعي : لا نحفظ أن ابن المسيب روى منقطعا إلا وجدنا ما يدل على ~~مسنده ، | فمن كان بمثل حاله قبل منقطعه ، ثم قال مشيرا إلى التابعين : ~~ففرقنا بينهم لافتراق أحاديثهم | ولم [ نحابي ] أحدا ، ولكنا قلنا في ذلك ~~بالدلالة البينة على ما وصفناه . # قال الشيخ الإمام : وأشار شيخنا ابن الرفعة إلى أن الرهن الصغير من ~~القديم ، وإن كان | من كتب [ الأم ] قال : ولذلك نسب الماوردي قبول رواية ~~ابن المسيب إلى القديم . # قلت : فإن ثبت هذا لم يكن كلام الروياني مخالفا لكلام الماوردي ، ولكنه ~~لم يثبت ، | ولا يثبت ms0396 أيضا ما ادعاه إمام الحرمين في كتاب الخلع من أن ' ~~الأم ' كلها من القديم . # ولقد أتى الشافعي - رضي الله عنه - في دفع المراسيل بلطيفة ، وهي اعتبار ~~الرواية | بالشهادة ، فإنا أجمعنا على رد الشهادة المرسلة ، وهي إذا لم ~~يذكر شهد على شهادة ، | ووجهه : أن الشاهدين إذا كانا عدلين ، لم يجز أن ~~يشهدا على شهادة شاهدين يخفيان | ذكرهما ، وهما غير عدلين مثل الرواية سواء ~~، ومع ذلك لا يصير تركهما لذكرهما دليلا على | تعديلهما ، بل لا بد من ~~ذكرهما مع الشهادة على الشهادة ، فكذا في الرواية لا بد من ذكر | المروي ~~عنه ، ولا فرق بين الشهادة والرواية فيما يرجع إلى العدالة ، والخلاف في ~~قبول | المرسل ورده راجع إلى العدالة . # هذا تمام الكلام على المرسل ، وبسطناه لاحتياج الشافعية إليه . # الشرح : ' والمنقطع : أن يكون بينهما ' - أي : بين الروايتين - ' رجل لم ~~يذكر ، ولم | PageV02P482 | فارغ . # هامش : | يعرف . ' وفيه ' - أي : في قبوله - ' نظر ' يعرف من الكلام في ~~المرسل . # ' والموقوف : أن يكون قول صحابي ، أو من دونه ' . # ولا حجة فيه إذا لم يكن قول صحابي ، وكذا إن كان [ عند ] علمائنا . | # | ' فائدة ' # حديث عروة البارقي الذي أعطاه النبي [ & ] دينارا ليشتري به شاة ، فاشترى ~~شاتين ، | PageV02P483 | فارغ . # هامش : | فباع إحديهما بدينار ، فجاء بدينار وشاة ، فدعا له بالبركة في ~~بيعه ، في البخاري [ من ] | حديث سفيان عن [ شبيب بن غرقدة ] قال : سمعت ~~الحي يتحدثون عن عروة ، ولكنه كما | تراه بجهالة الحي . # فإن قلت : فلم احتج به الشافعي على أن [ من ] وكل في شراء شاة بدينارين ~~له أن | يشتري شاتين بدينار ، ولم يحتج به في جواز بيع الفضولي ؟ # قلت : لأنه في تلك موافق للقياس ، وهو يحتج بالمرسل إذا وافق القياس ، ~~وهو في | بيع الفضولي مخالف للقياس ، فلم يحتج به . # ونظير احتجاجه به هنا لموافقته القياس احتجاجه على المسافر لا يجب عليه ~~قضاء | صلاة صلاها بالتيمم لفقد الماء ؛ لحديث عطاء بن يسار مرسلا ' خرج ~~رجلان في سفر | فحضرت الصلاة ، وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا وصليا ، ~~ثم وجدا الماء في الوقت ، | فأعاد أحدهما ، ولم يعد الآخر ms0397 ، ثم أتيا رسول ~~الله [ & ] فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد : | ' أصبت السنة ، وأجزأتك ~~صلاتك ' ، وقال للذي توضأ وأعاد ' لك الأجر مرتين ' رواه أبو | داود - ~~فإنما احتج الشافعي بهذا المرسل لاعتضاده بالقياس على المريض ، وبإجماع ~~الفقهاء | السبعة والجمهور . | PageV02P484 | # | ' الكلام في الأمر ' # الأمر ( أ - م - ر ) : حقيقة في القول المخصوص اتفاقا ، وفي الفعل : | ~~مجاز . # وقيل : مشترك . # وقيل : متواطئ . # هامش : # الشرح : ' الأمر ' - ولا نعني به مسماه ؛ كما هو المتعارف في الألفاظ ~~يلفظ بها ، | والمراد مسمياتها بل لفظة الأمر ، وهو ' أ ' ' م ' ' ر ' ~~حقيقة في القول المخصوص ' - وهو | صيغة أفعل - ' اتفاقا ' . | PageV02P485 ~~| لنا : سبقه إلى الفهم ، ولو كان متواطئا ، لم يفهم منه الأخص ك ' حيوان ' ~~| في ' إنسان ' . # هامش : # ' وفي الفعل مجاز ' - ومنه قوله تعالى : ^ ( وشاورهم في الأمر ) ^ [ سورة ~~آل عمران : الآية | 159 ] أي : الفعل الذي يعزم عليه . # ' وقيل : مشترك ' بين القول والفعل ، وهو رأي طوائف . # ' وقيل : متواطئ ' - أي : موضوع للقدر المشترك بين القول والفعل - وهو ~~رأي | الآمدي . # فإن قلت : كيف ادعى الاتفاق على أنه حقيقة في القول المخصوص ، ثم حكى ~~القول | بالتواطؤ ، وهو يقتضي ألا يكون حقيقة في القول المخصوص ؛ وذلك لأن ~~الوضع في | التواطؤ للأعم ، والقول المخصوص أخص منه ، واستعمال الأعم في ~~الأخص مجاز . # قلت : لعله رأى قول التواطؤ حادثا لا يدرأ الاتفاق ؛ كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى . # وقيل : مشترك بين القول المخصوص والفعل والشأن ؛ كقوله تعالى : ^ ( إنما ~~قولنا | لشيء إذا أردناه ) ^ [ سورة النحل : الآية 40 ] أي : شأننا وطريقنا ~~. # والصفة : مثل : لأمر ما يسود من يسود ، أي : بصفة ، والشيء مثل : لأمر ما ~~جدع | قصير أنفه - أي : لشيء . # وقال أبو الحسين في ' المعتمد ' : مشترك بين الشيء والصفة ، وبين جملة ~~الشأن | والطريق ، وبين القول المخصوص . # هذا كلامه وإذن لا يطلق عنده على الفعل إلا من حيث دخوله في الشأن ؛ لا ~~لأنه | موضوع له بخصوصه على خلاف ما نقل عنه . # الشرح : ' لنا سبقه ' - أي سبق : القول - ' إلى الفهم ، ولو كان متواطئا ~~لم يفهم منه | الأخص ' ؛ لأن القول حينئذ أخص من مدلوله ' كحيوان في ' عدم ~~فهم ms0398 ' إنسان منه ، وهذا | الدليل يدفع التواطؤ بما ذكرناه . | PageV02P486 ~~| واستدل : لو كان حقيقة ، لزم الاشتراك ؛ فيخل بالتفاهم ؛ فعورض بأن ~~المجاز | خلاف الأصل ، فيخل بالتفاهم ، وقد تقدم مثله . # والتواطؤ : مشتركان في عام ، فيجعل اللفظ له ؛ دفعا للمحذورين . # وأجيب : بأنه يؤدي إلى رفعهما أبدا ؛ فإن مثله لا يتعذر وإلى صحة دلالة ~~الأعم | للأخص . وأيضا : فإنه قول حادث هنا . # هامش : # الشرح : ' واستدل لو كان حقيقة ' في الفعل ' لزم الاشتراك ' ، ضرورة كونه ~~حقيقة في | القول أيضا ، ' فيخل بالتفاهم ' . # ' فعورض بأن المجاز خلاف الأصل فيخل التفاهم ، وقد تقدم مثله ' في مسألة ~~تعارض | الاشتراك والمجاز . # وتقدم أن المجاز التواطؤ خبر ، فإذا المعارضة ضعيفة . # الشرح : ' و ' احتج قائل ' [ التواطؤ ] ' بأن القول والفعل ' مشتركان في ~~' أمر ' عام ' ، | وهو الشيء والشأن ، ' فيجعل اللفظ له ، دفعا للمحذورين ' ~~: الاشتراك والمجاز اللذين هما | على خلاف الأصل . # وقد كثر مثل هذا الدليل في أصول الفقه ، واعترضه النقشواني وغيره من أئمة ~~| المتأخرين بأنه فرار من مجاز ، ووقوع في مجازين ، وذلك أن الوضع إذا كان ~~للأعم فمتى | استعمل في الأخص - كان استعمالا للفظ في غير موضوعه ، وهو ~~مجاز . # ثم إنه استعمل في الأخصين ، فيكون مجازا بالنسبة إليهما . # وأيضا فالألفاظ موضوعة بإزاء المعاني الذهنية على رأي الإمام وأتباعه ، ~~فإذا استعمل | فيما تشخص منها في الخارج كان مجازا ، والبحث منقدح . # فإن قلت : هذا إنما هو إذا استعمل في الأخص باعتبار خصوصه . # أما إذا استعمل فيه باعتبار ما فيه من القدر الأعم [ وهو ] حقيقة ، ~~وحينئذ يستعمل في | الأخصين بالحقيقة ، ولا يلزم اشتراك ولا مجاز . | ~~PageV02P487 | فارغ . # هامش : # قلت : استعماله في الأخص باعتبار ما فيه من القدر الأعم لا يخرج عن ~~استعمال | العام في الخاص . # وقوله : باعتبار سبب في الاستعمال ، وهو كاستعمال الأسد في الشجاع ~~باعتبار | الشجاعة ، وإن أراد بقوله : باعتبار [ الشجاعة ] ؛ أنه لم يستعمل ~~إلا في الأعم ، فذلك | إحالة لصورة المسألة ؛ فإن صورتها أنه استعمل في ~~الأخص . # والمصنف قال في دفع التواطؤ : ' وأجيب بأنه يؤدي إلى رفعهما أبدا ، فإن ~~مثله لا | يتعذر ' ؛ إذ ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك ms0399 ، فيجعل الوضع ~~له دفعا للاشتراك والمجاز ، | فلا يكون في اللغة مشترك ولا مجاز . # قلت : إنما يلزم رفعهما عند نقد نص أهل اللغة ، أما عند نص فلا . # قلت : كلامنا حيث لا نص من أهل اللغة . # فإن قلت : فلا نسلم حينئذ استحالة رفعهما . # قلت : هذا المنع غير مسموع بعد تقدم الاتفاق على أنه حقيقة في القول ~~المخصوص ، | فلو سمع هذا المعنى ، لأدى إلى رفعهما أبدا في مثله ، وذلك حيث ~~تعارضا في موضع وقع | الاتفاق فيه على أحدهما والاختلاف في الآخر ، ورفعهما ~~في مثل هذه الحالة مستحيل ؛ لأن | رفعهما مع الاتفاق على ثبوت أحدهما مما ~~لا يجتمعان [ عليه ] . # وعبارته في ' المختصر الكبير ' ، إنما يستقيم أن لو لم يدل دليل على ~~خلافه ، وإلا لزم | رفع الاشتراك والمجاز أصلا ، فإنه لا يتعذر في كل موضع ~~مثله . # ' و ' أجيب بأنه يؤدي أيضا ' [ إلى ] صحة دلالة الأعم للأخص ' - أي : على ~~| الأخص ، و ' اللام ' تستعمل بمعنى ' على ' كما في قوله تعالى : ^ ( ~~ويخرون للأذقان ) ^ [ سورة | الإسراء : الآية 109 ] . # وإنما قلنا : يؤدي إلى ذلك ، لسبق القول المخصوص إلى الفهم . | ~~PageV02P488 | حد الأمر : اقتضاء فعل غير كف ؛ على جهة الاستعلاء [ فقط ] . # و : قال القاضي والإمام : القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به . # ورد : أن المأمور مشق منه ، وأن الطاعة : موافقة الأمر ؛ فيجيء الدور ~~فيهما . # وقيل : خبر عن الثواب على الفعل . # وقيل : عن استحقاق الثواب . # ورد : بأن الخبر يستلزم الصدق أو الكذب ، والأمر يأباهما . # هامش : # ' وأيضا : فإنه قول حادث هنا ' ، مسبوق بالإجماع على الأقوال التي ~~قدمناها ، فيكون | باطلا . # فإن قلت : قد قال الآمدي : إن القدر المشترك بين القول والفعل هو الشأن | ~~والصفة . وقال أبو الحسين : إن الأمر حقيقة فيهما ، فليس قول الآمدي حادثا ~~. # وقلت : لم يقل أبو الحسين : إنه حقيقة فيهما دون غيرهما ؛ كما قال الآمدي ~~، نعم قد | يقال : إنه لا يلزم من قول الآمدي رفع مجمع عليه . # الشرح : ' حد الأمر : اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء ' . # ف ' الاقتضاء ' جنس ، ' وغير كف ' مخرج للنهي ؛ لاقتضائه الكف ، والكف ~~فعل . # وقوله : ' على سبيل الاستعلاء ms0400 ' : يخرج ما على سبيل التسفل والتساوي . # وقد وافق في اعتبار الاستعلاء أبا الحسين والآمدي ، وهو رأي الإمام في | ~~' المحصول ' - وشرط جمهور المعتزلة العلو . # وتابعهم من أصحابنا أبو إسحاق الشيرازي ، وأبو نصر بن الصباغ ، وأبو ~~المظفر بن | السمعاني . # والعلو من صفات الناطق ، فيكون في نفس الأمر عاليا ، وقد لا يتعالى ، ~~والاستعلاء | PageV02P489 | فارغ . # هامش : | من صفات فعله ، فيجعل نفسه عاليا بكبرياء ، أو غيره . # ولم يعتبر أكثر أصحابنا علوا ولا استعلاء ، وقالوا : مجرد الطلب أمر ، ~~وهو المختار . # واعلم أن التعريف للأمر النفساني ، لا للساني ، يدل عليه قوله : اقتضاء ، ~~والاقتضاء | هو الطلب ، والطلب أمر قائم بالنفس ، وهو أعنى الطلب قدر مشترك ~~بين الجازم وغيره ، | فيدخل فيه الواجب والمندوب ، وقد قدم هذا ؛ حيث قال : ~~المندوب مأمور به خلافا | للكرخي والرازي . # والكلام عند أصحابنا يطلق على اللساني والنفساني ، [ ثم هو حقيقة فيهما ~~عند | الجمهور . # وقيل في النفساني ] فقط ، وهو أحد قولي الشيخ وإياه يختار . # وقيل : في اللساني فقط . # وقول الإمام في ' المحصول ' : هنا إنه حقيقة في اللساني فقط ، [ لا يغاير ~~] | المختار ولا رأي الجمهور ؛ لأن كلامه هنا على ما ذكر في أول اللغات ، ~~إنما هو في | اللساني . # وقال : فقط ، لينبه على أنه ليس حقيقة في الشيء والشأن على خلاف قول أبي ~~| الحسين ، وأورد على قول المصنف : اقتضاء فعل غير كف . # قولنا : كف نفسك ؛ فإنه أمر وهو يكف وهو منقدح . # وعلى طرده - قولنا : أنا طالب منك كذا ، أو أوجبت عليك كذا ، ولا يرد ؛ ~~لأن هذا | خبر عن الإنشاء القائم بالنفس لا نفس الإنشاء . # و ' قال القاضي والإمام : القول المقتضى ' بنفسه ' طاعة المأمور بفعل ~~المأمور به ' . # وحذف المصنف لفظ ' بنفسه ' ، وقد ذكراها ، ليتبين أن المحدود الأمر ~~النفسي . | PageV02P490 | فارغ . # هامش : # قال الإمام في ' البرهان ' : فإن العبارة لا تقتضي بنفسها ، وإنما تشعر ~~بمعناها . # ' ورد ' هذا التعريف ب ' أن المأمور مشتق منه ' - أي : من الأمر ، فيتوقف ~~معرفته على | معرفته ؛ لأن معنى المشتق منه موجود في المشتق مع زيادة . # ' وأن الطاعة موافقة الأمر ' - والمضاف من حيث هو مضاف لا يعرف إلا ~~بمعرفة ms0401 | المضاف إليه ، ' فيجيء الدور فيهما ' - بحسب لفظ المأمور والطاعة ~~. # وأجاب النقشواني . بأن المراد بالمأمور ، والمأمور به المخاطب والمخاطب ~~به ، | وبالطاعة الموافقة . # وأما كون ذلك موافقة الأمر الوارد ، فذاك أخص من هذا . # قال : على أن الدور مندفع ، لأن ماهية الأمر وإن كانت مجهولة ، واحتاجت ~~إلى | تعريف حدي مشتمل على الجنس والفصل - لكنها معلومة لهم من حيث يمكن أن ~~| [ يشتق ] منه المأمور ، والمأمور به ، فإن الأمر معروف لكل أحد علما ~~ضروريا بوجه ما . # وهذا القدر كاف في معرفة المأمور والمأمور به . فتعرف بهما الماهية رسميا ~~ولا | دور . # واعترضه الشيخ الأصبهاني في ' شرح المحصول ' فقال : قوله : المأمور ~~المخاطب . | قلنا : إن عني بلفظه ما ذكرت ، فالإشكال وارد على اللفظ ، ~~والعناية لا تدفع الورود وإن لم | يعنه ، بل عني به ظاهر ما يشعر به لفظه ، ~~فورود الإشكال أظهر . # وأيضا فاستعمال المأمور وإرادة المخاطب مجاز ؛ لأن المخاطب أعم . # وقوله : المراد بالطاعة الموافقة التي هي أعم من موافقة الأمر . # قلنا : صاحب الحد قد فسر الطاعة بموافقة الأمر ، فالإشكال يتوجه عليه . # قوله : الأمر معلوم علما ضروريا بوجه ما . # قلنا : ذلك الوجه هو تميزه عن النهي ، وسائر أقسام الكلام ، وهو مجهول ~~التفصيل لا | محالة للجهل بجنسه وفصله إن كان مركبا منهما . | PageV02P491 ~~| المعتزلة : لما أنكروا كلام النفس قالوا : قول القائل لمن دونه : ' افعل ~~' | ونحوه . # ويرد التهديد وغيره والمبلغ والحاكي والأدني . # وقال قوم : صيغة ' افعل ' بتجردها عن القرائن الصارفة عن الأمر ، وفيه ~~تعريف | الأمر بالأمر ، وإن أسقطه بقيت صيغة ' افعل ' مجردة . وقال قوم : ~~صيغة ' افعل ' | بإرادات ثلاث : وجود اللفظ ، ودلالته على الأمر ، ~~والامتثال : فالأول : عن النائم ، | والثاني : عن التهديد ونحوه ، والثالث ~~: عن المبلغ ، وفيه تهافت ؛ لأن المراد : إن كان | اللفظ - فسد ؛ لقوله : ' ~~وإرادة دلالتها على الأمر ' ، وإن كان المعنى فسد ؛ لقوله : | ' الأمر صيغة ~~' افعل ' . # وقال قوم : الأمر إرادة الفعل . # ورد : بأن السلطان لو أنكر - متوعدا بالإهلاك - ضرب سيد لعبده ، فادعى | ~~مخالفته ، فطلب تمهيد عذره بمشاهدته - فإنه يأمر ولا يريد ؛ لأن العاقل لا ~~يريد هلاك # هامش : # أو بماهيته البسيطة إن لم يكن ms0402 كذلك . والمأمور والمأمور به أيضا متميزان ~~إجمالا ، | [ ومجهولان ] تفصيلا ، ضرورة أن معرفتهما تابعة لمعرفة الأمر ~~إجمالا وتفصيلا | فتعريف الأمر بالمأمور والمأمور به حينئذ إما يكون إجمالا ~~أو تفصيليا . # فإن كان الأول كان ذلك تعريفا للمعرف ، ضرورة أنه تعريف للأمر من الوجه | ~~الضروري معرفته منه . # وإن كان الثاني : فالمأمور والمأمور به لا يفيدان ذلك التفصيل ، لتقدم ~~العلم بالأمر | تفصيلا على العلم بالمأمور والمأمور به كذلك ، ضرورة كونهما ~~مركبين منه ومن غيره ، | وتوقف العلم بالمركب تفصيلا على العلم بأجزائه ~~تفصيلا فيجئ الدور حينئذ . | وقيل : في حد الأمر : خبر عن الثواب على الفعل ~~. | وقيل : بل عن استحقاق الثواب ، لأنه قد يقع العفو ، فيلزم الخلف . | ~~وردا جميعا بأن الخبر يستلزم الصدق أو الكذب ، والأمر يأباهما . ~~PageV02P492 | نفسه ، وأورد مثله على الطلب ؛ لأن العاقل لا يطلب هلاك نفسه ~~، وهو لازم . والأولى | لو كان إرادة ، لوقعت المأمورات كلها ؛ لأن معنى ~~الإرادة تخصيصه بحال حدوثه ، فإذا | لم يوجد ، لم يتخصص . # هامش : # الشرح : وأما ' المعتزلة ' فإنهم ' لما أنكروا كلام النفس ' ، وكان الطلب ~~نوعا منه لم | يمكنهم أن يحدوه به ، فتارة حدوه باعتبار اللفظ ، وتارة ~~باقتران صفة الإرادة ، وتارة جعلوه | صفة الإرادة . # أما باعتبار اللفظ فإنهم ' قالوا ' : الأمر ' قول القائل لمن دونه : افعل ~~ونحوه ' ، فقولهم : | افعل لتبينوا أن المحدود عندهم اللساني . # وقولهم : ونحوه ، ليتناول حد الأمر كسائر اللغات . # ' ويرد التهديد وغيره ' - كالتعجيز ، والتسخير ، وغيرهما - ' المبلغ ، ~~والحاكي ' - أمر | غيره - ' والأدنى ' للأعلى ؛ إذ لا يصدق عليه قول القائل ~~لمن دونه . # والاعتراض الأول منقدح . # وقول من دفعه : المراد : افعل مرادا به ما يتبادر منه عند الإطلاق [ ~~اعتبار ] لا يدفع | الإيراد . # وأيضا : فالخصم يمنع تبادر الوجوب والندب وغيرهما على الاختلاف في أنه ~~حقيقة | في ماذا ؟ # وقد تجوز عنه الزمخشري في ' الكشاف ' ؛ حيث قال في الكلام على قوله تعالى ~~: | ^ ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) ^ [ سورة البقرة : الآية 27 ] : ~~إنه طلب الفعل ممن هو دونه | وبعثه عليه . # فإن قوله : وبعثه عليه يخرج التهديد ، ويدل على اعتباره إرادة الامتثال ، ~~فلقد وفى | بقواعد أشياخه . # وأما المبلغ ms0403 فقد يمنع وروده ؛ إذ هو - عليه السلام - أمر ؛ كما قال تعالى ~~: ^ ( يأمرهم | بالمعروف ) ^ [ سورة الأعراف : الآية 157 ] . | PageV02P493 ~~| فارغ . # هامش : # وأما الحاكي فلا يرد [ به ] ؛ إذ لا يصدق عليه قول القائل لمن دونه ؛ ~~لأنه ليس | القائل ، إنما القائل المحكي عنه . # وأما إيراد الأدنى ، فليس بشيء ؛ إذ أمر الأدنى للأعلى ليس بأمر عندهم ؛ ~~فإنهم | يعتبرون العلو ؛ كما قدمناه عنهم . # ' وقال قوم : صيغة ' افعل ' بتجردها عن القرائن الصارفة عن الأمر ' . # ' وفيه تعريف الأمر بالأمر ، فإن أسقطه ' - أي : أسقط قيد القرائن ~~الصارفة من التعريف | ' بقي صيغة ' افعل ' مجردة ' . # كذا قال ، ويمكن تقريره على وجهين : # أحدهما : أن صيغة ' افعل ' تكون مجردة عما بعدها ، أي : خالية عن قيد ~~التجرد ؛ فكأنه | قال الأمر صيغة ' افعل ' ويرد التهديد ، ونحوه مما فيه ~~صيغة ' افعل ' ، وليس بأمر . # والثاني : أنه يبقي صيغة ' افعل ' مجردة ، أي : بقيد التجرد ؛ فكأنه قال ~~: الأمر صيغة | ' افعل ' بتجردها عن القرائن ، فيلزم التجرد مطلقا حتى عما ~~يؤكده فيه كونه أمرا . # وأما تعريفهم الأمر باعتبار ما يقترن بالصيغة من الإرادة - فإليه الإشارة ~~بقوله : وقال | ' قوم : صيغة ' افعل ' بإرادات ثلاثة ' . # إرادة ' وجود اللفظ ' ، وإرادة ' دلالته على الأمر ' ، ' و ' إرادة ' ~~الامتثال ' . # الأول : احتراز ' عن النائم . # والثاني : عن التهديد ونحوه . # والثالث : عن المبلغ ' . # ' وفيه تهافت ؛ لأن المراد ' بالأمر في قوله : دلالتها على الأمر ، ' إن ~~كان اللفظ فسد | لقوله ' ، ' وإرادة دلالتها على الأمر ' ، واللفظ غير ~~مدلول عليه فكأنه اشترط دلالة الشيء على | نفسه ، وقال هكذا : الأمر صيغة ' ~~افعل ' بشرط دلالتها على صيغة ' افعل ' . | PageV02P494 | فارغ . # هامش : # ' وإن كان المعنى ' - أي : معنى الصيغة - ' فسد ؛ لقوله : الأمر صيغة ' ~~افعل ' . # وهم يقولون : الأمر الصيغة ، والأمر على تقدير إرادة المعنى يكون غير ~~صيغة | ' افعل ' . # ولقائل أن يقول : المراد بالأمر أولا : اللفظ ؛ لأنهم يحدون اللساني ، ~~وبالثاني | المعنى ؛ وهذا لأن صيغة ' افعل ' لا بد لها من مدلول لكنهم ~~يقولون : مدلولها : إرادة وقوع | ذلك الشرح ، وتلك الإرادة أمر ؛ لأن الأمر ~~عندهم الإرادة . # ونحن نقول : مدلولها : طلب الفعل ، وكأنه قيل : إرادة دلالة الصيغة على ~~إرادة وقوع | الفعل . # وأما باعتبار نفس الإرادة ms0404 ، وإليه أشار بقوله : ' وقال قوم ' : الأمر ' ~~إرادة الفعل ' . # ' ورد بأن السلطان لو أنكر متوعدا بالإهلاك ضرب سيد لعبده ' - أي : كان ~~السيد | يضرب عبده ، فتوعد السلطان السيد بالإهلاك بضربه العبد - ' فادعى ' ~~السيد ' مخالفته ' فيما | يأمره ، ' فطلب تمهيد عذره لمشاهدته ، فإنه يأمر ~~' عبده بأمر ' ولا يريد ؛ لأن العاقل لا يريد | هلاك نفسه ' ، فانفك الأمر ~~عن الإرادة . # ولك أن تقول : الموجود هنا صيغة الأمر ، لا نفس الأمر فأين انفكاك حقيقة ~~الأمر عن | الإرادة ؟ # والتجربة حاصلة بما يوهم الأمر ، ولا يفتقر إلى وجدان نفس الأمر . # ' وأورد مثل ' ذلك - أي : مثل الدليل المذكور - ' على الطلب ؛ لأن العاقل ~~' كما لا | يريد كذلك ' لا يطلب هلاك نفسه ' ، وهذا أورده الآمدي . # قال المصنف : ' وهو لازم ' . # ولك أن تقول : لا نسلم وجود الطلب ، وإنما الموجود الصيغة كما ذكرناه ، ~~سلمنا | ولكن قولكم : العاقل لا يطلب هلاك نفسه - إن عنيتم به طلبا مقرونا ~~بإرادة فمسلم ، ولا | نسلم أنه موجود هنا . # وإن عنيتم طلبا عاريا عن الإرادة فممنوع ، وهو الموجود هنا والحاصل : أن ~~طلب | PageV02P495 | القائلون بالنفسي : اختلفوا في كون الأمر له صيغة تخصه ~~. # والخلاف عند المحققين في صيغة ' افعل ' . # هامش : | المضرة لا ينافي [ الفرض ] إذا عرى عن الإرادة ، بخلاف الإرادة ~~فإنها توجب وقع | المضرة ؛ ضرورة أن الإرادة صفة تقتضي وقوع المراد ، ذكر [ ~~هذا ] الشيخ الهندي . | ' الأولى ' في الرد عليهم في دعوى أن الأمر الإرادة ~~- وجه ذكره الآمدي فقال : ' لو كان إرادة | [ لوقعت ] المأمورات كلها ؛ لأن ~~[ معنى ] الإرادة تخصيصه ' - أي : تخصيص الفعل | ' بحال حدوثه فإذا لم يوجد ~~' الفعل ' لم يتخصص ' . # ولك أن تقول : لو أنهم يفسرون الإرادة بما ذكر [ وضح ] هذا ، ولكنهم لا ~~يفسرونها | بذلك ، بل قال البلخي منهم : معنى كونه مريدا لأفعال نفسه كونه ~~موجدا لها ولأفعال غيره - | كونه آمرا بها . # وقال أبو الحسين : معنى كونه مريدا لأفعال نفسه ؛ أنه دعاه الداعي إلى ~~إيجادها ، | ولأفعال غيره ودعا به الداعي إلى الحث عليها . # ومعنى الداعي : أن المرء إذا علم أو اعتقد أو ظن أن له في الفعل مصلحة ~~راجحة | فعند حصول إحدى هذه ms0405 الثلاث يحصل في قلبه ميل جازم إلى الفعل ، فإن ~~كانت أعضاؤه | سليمة صدر عنه الفعل إذ ذاك . # الشرح : ' القائلون بالنفس اختلفوا في كون الأمر له صيغة تخصه ' . # فالمنقول عن شيخنا أبي الحسن رضي الله عنه ؛ أنه لا صيغة له تخصه . # وأن قول القائل : افعل متردد بين الأمر والنهي ، وجميع المحتملات . # ثم اختلف أصحابه في تنزيل مذهبه . # فقيل : اللفظ صالح لجميع المحامل صلاحية المشترك لمعانيه . | PageV02P496 ~~| ( صفحة فارغة ) . # هامش : # وقيل : إنه واقف بمعنى أنه لا يدري موضوع قول القائل : افعل . # ثم نقل ناقلون استمراره على القول بالوقف مع القرائن . # قال إمام الحرمين : هو زلل وإن ترقى الناقل إلى القرائن الحالية فهي ~~مكابرة . # ثم قال : والذي أراه قاطعا به أن أبا الحسن لا ينكر صيغة مشعرة بالوجوب ~~نحو : | أوجبت وألزمت ، وإنما الذي يتردد فيه مجرد صيغة ' افعل ' من حيث [ ~~ألفاه ] في وضع | اللسان مترددا . # ثم قال : وهذا هو التنبيه على سر مذهب أبي الحسن والقاضي وطبقة الواقفية ~~. # وإلى هذا أشار المصنف بقوله : ' والخلاف عند المحققين في صيغة ' افعل ' ' ~~. # واعلم أنها ترد لمعان : # الأول : الوجوب : ^ ( أقيموا الصلاة ) ^ [ سورة البقرة : الآية 43 ] . # الثاني : مطلق الندب : ^ ( فكاتبوهم ) ^ [ سورة النور : الآية 33 ] . # الثالث : التأديب ؛ كقوله [ & ] لعمر بن أبي سلمة : ' كل مما يليك ' وهذا ~~المثال | صحيح ، وإن كان الشافعي نص على أن الآكل مما لا يليه مع علمه ~~بالنهي عاص ؛ وهذا لأن | النص إنما هو في المكلفين ، والنبي [ & ] إنما ~~خاطب بهذا غلاما دون البلوغ ، وهو تأديب | محض . # الرابع : الإرشاد : ^ ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) ^ [ سورة البقرة : ~~الآية 282 ] . | PageV02P497 | فارغ . # هامش : # الخامس : الإباحة ^ ( كلوا من الطيبات ) ^ [ سورة المؤمنون : الآية 51 ] ~~. # السادس : التهديد : ^ ( اعملوا ما شئتم ) ^ [ سورة فصلت : الآية 40 ] . # السابع : الإنذار : ^ ( قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ) ^ [ سورة ~~إبراهيم : الآية 30 ] . # الثامن : الامتنان : ^ ( كلوا مما رزقكم الله ) ^ [ سورة المائدة : الآية ~~88 ] . # التاسع : الإكرام : ^ ( ادخلوها بسلام ) ^ [ سورة الحجر : الآية 46 ] . # العاشر : التسخير - وسماه الشيخ أبو إسحاق ، وإمام الحرمين بالتكوين . ^ ~~( كونوا | قردة ) ^ [ سورة الأعراف : الآية 166 ] . # الحادي عشر : التكوين - وسماه الغزالي والآمدي ms0406 - كمال القدرة : ^ ( كن ~~فيكون ) ^ [ سورة | يس : الآية 82 ] . # الثاني عشر : التعجيز : ^ ( فأتوا بسورة من مثله ) ^ [ سورة البقرة : ~~الآية 23 ] . # الثالث عشر : الإهانة : ^ ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) ^ [ سورة الدخان ~~: الآية 49 ] . # الرابع عشر : التسوية : ^ ( اصبروا أو لا تصبروا ) ^ [ سورة الطور : ~~الآية 16 ] . # الخامس عشر : الدعاء : ^ ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ) ^ [ سورة ~~الأعراف : الآية 89 ] . # السادس عشر : التمني : [ الطويل ] | # % ألا أيها الليل الطويل ألا انجل % . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~% # السابع عشر : الاحتقار : ^ ( ألقوا ما أنتم ملقون ) ^ [ سورة الشعراء : ~~الآية 43 ] . # الثامن عشر : الخبر ؛ مثل قوله عليه السلام : ' إذا لم تستحي فاصنع ما ~~شئت ' أي : | صنعت . # التاسع عشر : الإنعام : ^ ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ^ [ سورة البقرة ~~: الآية 172 ] - ذكره | إمام الحرمين - ولعله قسيم الامتنان . | ~~PageV02P498 | والجمهور : حقيقة في الوجوب . # أبو هاشم : في الندب . # وقيل : للطلب المشترك . # وقيل : مشترك . # الأشعري والقاضي : بالوقف فيهما . # وقيل : مشترك فيهما ، وفي الإباحة . # وقيل : للإذن المشترك في الثلاثة . # الشيعة : مشترك في الثلاثة والتهديد . # هامش : # العشرون : التفويض : ^ ( فاقض ما أنت قاض ) ^ [ سورة طه : الآية 72 ] ، ~~ذكره إمام الحرمين | أيضا . # الحادي والعشرون : التعجب : ^ ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال ) ^ [ سورة ~~الإسراء : الآية | 48 ] . # الثاني والعشرون : التكذيب : ^ ( فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ~~) ^ [ سورة آل عمران : | الآية 93 ] . # الثالث والعشرون : المشورة : ^ ( فانظر ماذا ترى ) ^ [ سورة الصافات : ~~الآية 102 ] . # الرابع والعشرون : الاعتبار : ^ ( انظروا إلى ثمره إذا أثمر ) ^ [ سورة ~~الأنعام : الآية 99 ] . # والتعجب والتكذيب والمشورة والاعتبار ، ذكرها أبو عاصم العبادي في ' ~~طبقاته ' . | وأنت إذا تأملت الأقسام تأمل محقق ، نقصت وتداخل أكثرها . # الشرح : و ' الجمهور ' على أنها ' حقيقة في الوجوب ' . # وهو المحكي عن الشافعي ، وحكى عنه الندب ، والوقف ، وغيرهما ولكن الوجوب ~~| هو الأظهر عنه . | PageV02P499 | ( صفحه فارغة ) . # هامش : # وذكر أبو إسحاق الشيرازي ؛ أنه الذي أملاه شيخنا أبو الحسن على أصحاب أبي ~~| إسحاق - يعني [ المروزي ] ب ' بغداد ' . # ثم اختلف القائلون بالوجوب في أن اقتضاء الصيغة [ لذلك ] ، هل هو بالوضع ~~أم | بالشرع ، أم بالعقل ؟ على مذاهب حكاها القاضي في ' التقريب ' . # وقال ' أبو هاشم : في الندب ' . # والقول بالندب مذهب محقق . # وأما عزوه إلى ms0407 أبي هاشم ففيه نظر ؛ فإن الذي تحققناه عن أبي هاشم أنه لا ~~يقول بأنها | موضوعة للندب بخصوصه ، ولكن يقول : إنها تقتضي الإرادة . # وإذا كان القائل حكيما وجب كون الفعل على صفة زائدة على حسنه يستحق ~~لأجلها | المدح . # وإذا كان المقول له في دار التكليف احتملت الصيغة الوجوب والندب ، ثم ~~خصوص | الوجوب لا دليل عليه ، فيثبت المحقق ، وهو الندب . # ' وقيل : للطلب المشترك ' بين الوجوب والندب . | PageV02P500 | ( صفحة ~~فارغة ) . # هامش : # وهو رأي أبي منصور الماتريدي ، وليس هو عند التحقيق المذهب الذي حققناه ~~عن | أبي هاشم ، فليعد مذهبا رابعا . # ' وقيل : مشترك ' بين الوجوب والندب بالاشتراك اللفظي - وحكى عن الشافعي ~~- . # وقال ' الأشعري والقاضي : بالوقف فيهما ' بمعنى أن الصيغة مترددة بين أن ~~تكون | حقيقة في الوجوب فقط أو الندب ، أو فيهما بالاشتراك اللفظي ، لكننا ~~لا ندري ما هو ؟ وهذا | [ هو ] اختيار الغزالي والآمدي ، وكلام القاضي في ' ~~التقريب ' يدل له . # ولعلك تقول : قد سبق عن الشيخ والواقفية ما يقتضي خلاف هذا . # والذي تحرر لي أن الواقفية لا يقطعون بأن العرب وضعت صيغة خاصة ، وعلى ~~تقدير | الوضع لا يقطعون هل هو الوجوب أو الندب أو بالاشتراك [ بينهما ] ؟ # وقول الشيخ الذي قدمناه عن بعض أصحابه أن اللفظ صالح للمحامل يجب أن يحمل ~~| على محملي الوجوب والندب . # ' وقيل مشترك فيهما ، وفي الإباحة ' . # ' وقيل للإذن ' - وهو القدر ' المشترك بين الثلاثة ' - ولا نعرفه منقولا ~~في غير هذا | المختصر . # وقالت ' الشيعة : مشترك في الثلاثة والتهديد ' . # وقيل : حقيقة في الإباحة فقط . # وقال القاضي عبد الجبار : مقتضى الصيغة إرادة [ الامتثال ] ، والإرادة ~~تتضمن | طاعة الممتثل ، ولا إشعار لها بشيء زائد . # وقال أبو بكر الأبهري من المالكية في أحد قوليه : أمر الله - تعالى - ~~للوجوب ، وأمر | نبيه [ & ] للندب إلا أن يكون بيانا لمجمل ، أو ما في ~~معناه . | PageV02P501 | لنا : ثبوت الاستدلال بمطلقها على الوجوب شائعا ~~متكررا من غير نكير | كالعمل بالأخبار . # واعترض : بأنه ظن . # هامش : # وقيل : مشترك بين الوجوب ، والندب ، والإباحة ، والإرشاد ، والتهديد . # [ وقيل : بين الوجوب والتهديد ] . # وقيل : بين الوجوب ، والندب ، والإباحة ، والكراهة ، والتحريم . # وقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني ms0408 ، وإمام الحرمين : إن موضوعها الطلب ~~الجازم | وحصر المأمور على الفعل . # وأما ثبوت الوجوب فيقع بواسطة صدور هذا الطلب من الشارع فيستفاد ، الوجوب ~~| بهذا التركيب بين اللغة والشرع . # وهذا ما نختاره ، ولا يبعد أن يكون هو رأي الشافعي - رضي الله عنه - . # وليس هذا هو مذهب القائلين بأن الصيغة للوجوب بالشرع ، بل غيره ؛ لأن ذلك ~~| يجعل جزم الطلب شرعا . # ونحن نقول : جزم الطلب لغوي ، ثم هو إن ورد على لسان من له الإيجاب ، وهو ~~| الشارع - أفاد الوجوب بهذه الضميمة . # ولا مذهب من قال : إنه بوضع اللغة أو العقل ، وذلك ظاهر . # الشرح : ' لنا : ثبوت الاستدلال بمطلقها على الوجوب شائعا متكررا من غير ~~نكير ' . | وذلك في أخبار لا تنحصر ؛ مثل : إيجابهم غسل الإناء من ولوغ ~~الكلب سبعا ؛ لقوله عليه | السلام : ' إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم ' ، ~~والغسل بالتقاء الختانين من ' إذا التقى | PageV02P502 | وأجيب : بالمنع ~~ولو سلم فيكفي الظهور في مدلول اللفظ ، وإلا تعذر العمل | بأكثر الظواهر . # وأيضا : ^ ( ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) ^ [ سورة الأعراف : الآية 12 ] ~~، والمراد قوله : | ' اسجدوا ' . # وأيضا : ^ ( وإذا قيل لهم اركعوا ) ^ [ سورة المرسلات : الآية 48 ] ذم ~~على مخالفة أمره . # وأيضا : تارك المأمور به عاص ؛ بدليل ^ ( أفعصيت أمري ) ^ [ سورة طه : ~~الآية 93 ] . # وأيضا : ^ ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) ^ [ سورة النور : الآية 63 ] ~~، والتهديد دليل | الوجوب . # واعترض بأن المخالفة حمله على مخالفة من إيجاب ، وندب ؛ وهو بعيد . # قولهم : مطلق . # قلنا : بل عام . # وأيضا : نقطع بأن السيد إذا قال لعبده : خط هذا الثوب ولو بكتابة أو ~~إشارة فلم | يفعل - عد عاصيا . # هامش : | الختانان ' ، فكان ' كالعمل بالأخبار ' - أي : أخبار الآحاد ، ~~فقد ثبت العمل بها بهذه الطريقة . # ' واعترض بأنه ظن ' . # ' وأجيب بالمنع ' ، فإنا لا نسلم أنه لا يفيد إلا الظن ، بل هو مفيد ~~للقطع . # ' ولو سلم ' أنه إنما يفيد الظن ، ' فيكفي الظهور في مدلول اللفظ ، وإلا ~~تعذر العمل | بأكثر الظواهر ' ؛ إذ المقدور فيهما إنما هو تحصيل الظن . # وقيل : بل عدم وجدان قاطع فيها . # واعلم أن هذه المسألة مختلف في أنها قطعية أو ظنية ، وهذا الجواب ms0409 بناء ~~على أنها | PageV02P503 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : | ظنية ، والأول بناء على القطع ، ولكنه ضعيف ، فإن قصارى الإجماع ~~السكوتي إفادة الظن . . . # على أن الغزالي منع انعقاد الإجماع - ولا دفاع لهذا المنع . # ولباحث أن يعارض الدليل من أصله قائلا : قد وجدت أوامر غير مستعملة في | ~~الوجوب ، فلو اقتضى مجرد الأمر الإيجاب لزم ؛ [ إما ] التعارض بين الموجب ، ~~والمانع | في بعض الصور ؛ وإما الترك بالموجب السالم عن المانع ؛ وإما ثبوت ~~الوجوب في صور | عدم الوجوب . وبيان الملازمة : أن اقتضاء الإيجاب ؛ إما أن ~~يترتب في تلك الصور المقول | فيها بعدم الوجوب ، فيلزم ثبوت الوجوب في صور ~~عدم الوجوب ، أو لا ، فإن لم يكن لمانع | لزم الترك بالموجب السالم عن ~~المانع . # فإن كان لمانع لزم التعارض بين الموجب والمانع ، واللوازم منتفية . # الأول بالإجماع . # والثاني والثالث ؛ لأن الأصل عدم كل واحد منهما . # ولا جواب لهذا الاعتراض إلا بيان التعارض بين المقتضى والمانع ، فيحتاج ~~المستدل | حينئذ إلى إثبات اقتضاء الصيغة للوجوب بدليل آخر غير الدليل الذي ~~عورض ، وإلى إبداء | المانع من ترتب الإيجاب في الصور التي [ يختلف ] فيها ~~، وهو متعذر . # لا يقال : نحن نعارض هذه المعارضة ، فنقول : الدليل دل على أن الصيغة ~~للإيجاب ، | فإما أن يترتب عليها الإيجاب فظاهر ، أو لا ، فإما أن يكون ~~لمانع ، فيتعارض المقتضى | والمانع ، أو لا ، فيلزم الترك بالمقتضى السالم ~~. # لأنا نقول : ماذا تعني بالدليل الدال على أن الصيغة للإيجاب دليلا غير ~~هذا الذي | عارضناه أو هو نفسه ؟ # فإن عنيت الأول ، فلا يجديك نفعا ، وحاصله التمسك بدليل آخر ليقرر به هذا ~~الدليل | المعارض ، ولا يخفى فساده ؛ لأن التمسك بدليل تام في نفسه ليقرر ~~به دليل آخر لا تعلق له | به - جلي البطلان ، ثم حاصله معارضة المعارض ~~بدليل آخر ، ونحن لا ننازع في هذا . # وإن عنيت الثاني ، فإما أن تعني بالدليل ما هو سالم عن المعارض ، وما ~~ذكرتموه ليس | كذلك ؛ لما ذكرناه من المعارضة ، فلا يكون ذلك الدليل دليلا ~~لاعتراض المعارضة له ، وإن | PageV02P504 | ( صفحه فارغة ) . # هامش : | عنيت به دليلا يفيد النظر في مقدماته [ غلبة الظن ] بالمدلول ms0410 ، ~~فحينئذ يقول : هذا القدر | معارض بالمثل ، وسبيله أن تقول : الدليل دل على ~~أن الصيغة ليست للإيجاب ، فإما أن | يترتب عليها حينئذ ذلك وهو ظاهر ، أو ~~لا ، فإما أن يكون المانع ، أو لا ، وأيا ما كان لزم | أحد الأمرين كما مر ~~. # ' وأيضا : ^ ( ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) ^ [ سورة الأعراف : الآية 12 ~~] ، والمراد ' بقوله : إذ | أمرتك ما خاطب به الملائكة ، وهو ' قوله : ^ ( ~~اسجدوا ) ^ ' - قدم إبليس على ترك المأمور به ؛ | إذ ليس المراد من قوله : ~~ما منعك ؟ الاستفهام ، فيكون للذم ، وإنما يقع الذم على ترك | الواجب فدل ~~أن اسجدوا للوجوب . # ' وأيضا : ^ ( وإذا قيل لهم اركعوا ' لا يركعون ) ^ [ سورة المرسلات : ~~الآية 48 ] ' ذم على | مخالفة أمره ' بصيغة ' افعل ' وهي ^ ( اركعوا ) ^ . # ' وأيضا : تارك المأمور به عاص ؛ بدليل ^ ( أفعصيت أمري ؟ ) ^ ' . ~~والعاصي يستحق | النار ؛ بقوله : ^ ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ~~) ^ [ سورة الجن : الآية 23 ] . # ولك أن تقول : لو تم هذا لكان مخالف كل أمر عاصيا ، ويدخل فيه مخالفة | ~~المندوب ؛ إذ هو مأمور به عند المصنف والجمهور . # ' وأيضا : ^ ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ' أن تصيبهم فتنة ) ^ [ سورة ~~النور : الآية 63 ] ، | هدد على مخالفة الأمر ' والتهديد دليل الوجوب ' . # وفيه [ النظر ] المشار إليه من لزوم أن الأمر للوجوب ، وهو أعم من الوجوب ~~| والندب ' واعترض ' أيضا : ' بأن المخالفة ' ليست ترك المأمور به ، بل ' ~~حمله ' - أي : حمل | المأمور به - ' على مخالفته من إيجاب وندب ' - أي : ~~حمل مخالفة الأمر على خلاف ما هو | عليه فإن كان للوجوب ، فيحمل على الندب ~~، وبالعكس ' وهو بعيد ' ، فإن [ الظاهر ] | المتبادر إلى الفهم من قولنا : ~~خالف فلان أمر فلان - أنه ترك المأمور به . # واعترض أيضا بأن قوله : عن أمره مطلق فلا يعم ، وإليه أشار بقوله : ' ~~قولهم مطلق . # قلنا : بل عام ' ، فإنه مفرد مضاف فيعم ، وآيته صحة الاستثناء . | ~~PageV02P505 | واستدل بأن الاشتراك خلاف الأصل ، فثبت ظهوره في أحد | ~~الأربعة ، والتهديد والإباحة بعيد ، والقطع بالفرق بين : ' ندبتك إلى أن ~~تسقيني ' ، | وبين : ' اسقني ' ، ولا فرق إلا اللوم ، وهو ضعيف ؛ لأنهم إن ~~سلموا الفرق ؛ فلأن | ' ندبتك ' نص و ' اسقني ms0411 ' : محتمل . # هامش : # ' و ' لنا ' أيضا أنا ' نقطع بأن السيد إذا قال لعبده : خط هذا الثوب ولو ~~بكتابة ، أو إشارة | فلم يفعل عد عاصيا ' ، فدل على أن الأمر بصيغة ' افعل ~~' للوجوب . # ' ولو ' هذه التي في كلام المصنف هي الدالة على أن ما قبلها جاء على سبيل ~~| الاستقصاء ، وما بعدها جاء تنصيصا على الحالة التي نظن أنها لا تندرج ~~فيما قبلها ؛ | كقوله [ & ] : ' ردوا السائل ولو بظلف محرق ' . # واعلم أن كلا من هذه الأدلة التي أوردها المصنف قصارى إفادته على حدثه ~~الظن | لغة ؛ فلذلك لم يشتغل بذكر الشبه عليه ؛ لأن الظن مع الاحتمالات ~~المرجوحة قائم ، وقد | اكتفى المصنف في المسألة بالظن ، وما أتى به فيه ~~مقنع وبلاغ . # الشرح : ' واستدل بأن الاشتراك خلاف الأصل فثبت ظهوره ' - أي : كونه ~~حقيقة - | ' في أحد الأربعة ' التي هي الوجوب ، والندب ، والإباحة ، ~~والتهديد ، ' والتهديد ، والإباحة | بعيد ' إذ يقتضي الأمر ترجيح الفعل ~~قطعا . # ' والقطع بالفرق بين ' ندبتك إلى أن تسقني ' ، وبين ' اسقني ' ، ولا فرق ~~إلا اللوم ' في | ' اسقني ' ، وعدمه في ندبتك ، ' وهو ضعيف ' . # أما أولا : فلأن من يجعلها حقيقة في الندب لا يسلم الفرق ، كذا قال وفيه ~~نظر ، فقد | قدم هو أنا نقطع بأن السيد إذا قال لعبده : ' خط ' ولم يفعل عد ~~عاصيا ، فليس استدلاله | بقطعه ثم أولى منه هنا . # وأما ثانيا : وإليه أشار بقوله : ' لأنهم إن سلموا الفرق فلأن ندبتك نص ' ~~في الندب ، | ' واسقني محتمل ' للندب والوجوب . | PageV02P506 | الندب : ' ~~إذا أمرتكم بأمر ، فأتوا منه ما استطعتم ' ، فرده إلى مشيئتنا . # ورد : بأنه إنما رده إلى استطاعتنا ، وهو معني الوجوب . # مطلق الطلب يثبت الرجحان ، ولا دليل مقيد ؛ فوجب جعله للمشترك ؛ | دفعا ~~للاشتراك . # قلنا : بل يثبت التقييد ، ثم فيه إثبات اللغة بلوازم الماهيات . # هامش : # الشرح : واحتج قائل ' الندب ' بقوله عليه السلام : ' إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما | استطعتم رواه البخاري ومسلم ولفظهما . # ' وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم ' ' فرده إلى مشيئتنا ' . # ' ورد بأنه إنما [ رده ] إلى استطاعتنا ، وهو معنى الوجوب ' ، وقد نص ~~القاضي في | ' التقريب ' على هذا الجواب . # الشرح : واحتج من قال ms0412 : حقيقة في ' مطلق الطلب ' ، بأنه يثبت الرجحان ، ~~ولا دليل | مقيد ' بخصوص وجوب أو ندب ، ' فوجب جعله للمشترك ' بينهما ، ' ~~دفعا للاشتراك ' . # ' قلنا : بل يثبت التقييد ' بخصوص الوجوب والتحكم ، فإنه إن جعل حقيقة ~~فيهما ، | كان مشتركا ، أو في أحدهما مع أنه لا دليل مقيد لزم التحكم ، ~~فاعتمد على هذا التقرير ، ولا | تظنن المصنف أهمل المجاز ، [ كما ظنه ~~الشارحون ، فإن المصنف لا حاجة به إلى ذكره ، | لأنه لم يجعل اللازم الثاني ~~لزوم المجاز ] وإلا كان قوله : ولا دليل مقيد ضائعا ؛ لأن | المجاز كما ~~يلزم التقييد بمعنى عدم الدليل ، كذلك يلزم عند وجوده ، ولهذا حيث يجعل | ~~اللازم الثاني لزوم المجاز لا يذكر ، بقي دليل التقييد ؛ كما قال في أول ~~الأمر يشتركان في | عام ، فيجعل اللفظ لهما دفعا للمحذورين . # قلنا : بل يثبت التقييد بخصوص الوجوب بما قدمناه من الأدلة . | ~~PageV02P507 | الاشتراك : ثبت الإطلاق ، والأصل الحقيقة . # القاضي : لو ثبت لثبت بدليل إلى آخره . # قلنا : بالاستقراءات المتقدمة . # الإذن : المشترك ؛ كمطلق الطلب . # هامش : # ' ثم فيه إثبات اللغة بلوازم الماهيات ' - أي : غاية ما أثبتم التواطؤ ~~بما يلزم على غيره | من التحكم ، أو الاشتراك ، واللغة لا تثبت بلوازم ~~الماهيات ، وإنما تثبت بالنقل عن أهلها ، | فاعتمد [ على ] هذا التقرير . # ومنهم من قال : إنما يمتنع إثبات اللغة بلوازم الماهيات ؛ لأنه يوجب دفع ~~| المشترك ؛ إذ ما من مشترك إلا ويشترك مفهوماته في لازم ، فيجعل اللفظ ~~لهما ، دفعا | للاشتراك . # وفيه نظر ؛ إذ إنما يلزم دفع الاشتراك حيث لا يوجد نص من الواضع عليه ، ~~وكل | مكان لا يوجد فيه نص نقول بهذا اللازم فيه . # ومنهم من قال : بل لأنه طريق عقل ، ولا مجال له في إثبات اللغة . # وفيه نظر ، فقد يكون في الاستدلال بلوازم الماهيات مقدمة نقلية ، ولا ~~يكون عقليا | صرفا ، وتثبت اللغة بالمركب من العقل والنقل . # الشرح : واحتج قائل ' الاشتراك ' اللفظي ؛ بأنه ' ثبت الإطلاق ، والأصل ~~الحقيقة ' . # ولم يذكر المصنف جوابه لوضوحه ؛ فإن المجاز أولى من الاشتراك . # ولقد ذكرنا لصيغة ' افعل ' محامل لم يقل أحد بأنها حقيقة فيها ، فلو نظر ~~إلى أصل | الإطلاق ، لجعلت حقيقة في ms0413 كل منها . # الشرح : واحتج ' القاضي ' على الوقف ، بأنه ' لو ثبت ' كون الأمر لواحد ~~من المعاني | المذكورة - ' لثبت بدليل إلى آخره ' - أي : والدليل ، إما ~~العقل ، ولا مدخل له ، والنقل وهو | إما متواترا ولا وجود له هنا ، أو آحاد ~~أو هي لا تفيد العلم . | PageV02P508 | # | مسألة : # صيغة الأمر بمجردها لا تدل على تكرار ولا على مرة ؛ وهو مختار الإمام . # الأستاذ : للتكرار مدة العمر مع الإمكان . # وقال كثير : للمرة ، ولا يحتمل التكرار . # وقيل : بالوقف . # هامش : # ' قلنا ' : ثم قسم آخر ، وهو الثبوت بالاستقراءات المتقدمة ' ، ومرجعها ~~تتبع مظان | [ استعمال ] اللفظ . # والقاضي يقول هنا : هذا الاستقراء لا يفيد إلا الظن ، وهو لا يكتفى به ، ~~والمصنف | يقنع به كما عرفت . # وأما قائل ' الإذن ' الذي هو القدر ' المشترك ' فحجته ' كمطلق الطلب ' ~~والجواب | كالجواب . | # | ' مسألة ' # الشرح : صيغة الأمر لا ' تدل على تكرار ولا مرة ' . | PageV02P509 | ( ~~صفحة فارغة ) . # هامش : # وإنما تفيد طلب الماهية من غير إشعار بالوحدة والكثرة ، ثم لا يمكن إدخال ~~الماهية | في الوجود بأقل من مرة ، فوقعت المرة ضرورية ، وأراه رأي أكثر ~~أصحابنا . # وإن صرح أحد منهم باقتضائه المرة ، فهذا مراده ، ويظهر لك بتأمل كلامه . # واختاره الإمام وأتباعه ، والآمدي . # قال المصنف : وهو مختار الإمام . # وأنا أقول : اختلف القائلون بأنه لا يفيد التكرار . # فمنهم من قال : إنه لا يحتمله أصلا . # ومنهم من قال : يحتمله ، قال [ قال ] ابن السمعاني : وهو الأولى . # وقال الإمام في ' البرهان ' : إنه في الزائد على المرة متوقف لا ينفيه ~~ولا يثبته . # وظاهر هذا أنه يحتمله ؛ كما اختاره ابن السمعاني . # وقد يقال : إنه لا وجه له ؛ لأن الطلب لماهية من غير إشعار بوحدة أو كثرة ~~، والمرة | وقعت ضرورية ، واللفظ ليس محتملا لها فضلا عن احتماله للتكرار . # والذي أراه : أن معنى توقفه في الزائد أن اللفظ من حيث دلالته على مطلق ~~الماهية لا | ينافيه شيء من قيودها ، وإذا كان كذلك فلو بان بالآخرة ~~التقييد بالتكرار ، أو عدمه ، فاللفظ | لا ينبو عنه . # وليس مراده بالتوقف أن اللفظ محتمل ؛ لأن يكون موضوعا لخصوص التكرار ، أو ~~لا | وإذا فما ذكره فهو المذهب المختار ms0414 . # ولعل المصنف لمح هذا ، وأراد التنبيه عليه بقوله : وهو مختار الإمام ، ~~وإلا لم يكن | لتخصيص الإمام من بين أكثر أصحابنا بالذكر معنى . # وقال الأستاذ ، والشيخ أبو حامد القزويني وغيرهما من أئمتنا : للتكرار ~~مدة العمر مع | الإمكان . # ولا بد من قيد الإمكان لتخرج أزمنة ضروريات بالإنسان ، وقد ذكره أبو ~~إسحاق | PageV02P510 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : | الشيرازي ، وإمام الحرمين ، وابن الصباغ ، والآمدي ، وغيرهم . # [ وأغرب ] ابن السمعاني حيث زاد عليهم فقال : يلزم أن يقتضى الأمر الفعل ~~على | الدوام إلا القدر الذي يتعذر عليه ، ويمنعه من قضاء حاجته ، وهذا لا ~~يقوله أحد . انتهى . # وهو صريح في أنه يستثنى شيء وراء الإمكان بالاتفاق . # وقال كثير : للمرة نصا ، ولا تحتمل التكرار . # وقيل : تحتمله . # والقول بأنه للمرة ، ما ذكره الشيخ أبو حامد الإسفراييني في كتابه في ' ~~أصول الفقه ' ؛ | أنه الذي يدل عليه كلام الشافعي في الفروع ، وعليه أكثر ~~الأصحاب ، وهو الصحيح الأشبه | بمذاهب العلماء ، وكذا نقله الشيخ أبو إسحاق ~~عن أكثر أصحابنا . # وأنا أقول : إن النقلة لهذا عن أصحابنا لا يفرقون بينه وبين الرأي ~~المختار . # وليس غرضهم إلا نفي التكرار والخروج عن العهدة بالمرة ؛ ولذلك لم يحك أحد ~~| منهم المذهب المختار مع حكاية هذا ، وإنما اقتصروا على هذا ؛ لأنه عندهم ~~هو نفس ذلك | المذهب . # وقيل : بالوقف . # وهو رأي القاضي أبو بكر وجماعة الواقفية بمعنى أنه محتمل للمرة ، ومحتمل ~~لعدد | محصور زائد على المرة والمرتين ، ومحتمل للتكرار في جميع الأوقات ، ~~كذا صرح به في | ' التقريب ' ، ثم ادعى قيام الإجماع على انتفاء ما عدا ~~التكرار والمرة ، فانحصر الوقف حينئذ | في التكرار والمرة ، ثم ادعى ~~الاتفاق على أن فعل المرة متفق عليه ، وهو واضح ، ثم قال | تفريعا على ~~القوم بعدم الوقف : إن المفهوم فعل مرة واحدة . # وقد حققنا لك مذهب القاضي من كلامه ، فاطرح ما عداه من المحكى عنه . # ولقد قال المصنف في ' المختصر الكبير ' : مختار القاضي بناء على القول ~~بالصيغة | الوقف بالزيادة على المرة ، ومفهوم هذا أنه إذا جرى على أسلوبه ~~في الوقف كان متوقفا في PageV02P511 | لنا : أن المدلول طلب حقيقة ms0415 الفعل ، ~~والمرة والتكرار خارجي ؛ ولذلك | يبرأ بالمرة . # وأيضا : فإنا قاطعون بأن المرة والتكرار من صفات الفعل ، كالقليل والكثير ~~، | ولا دلالة للموصوف على الصفة . # هامش : # المرة أيضا ، وهو صحيح بمعنى أنه لا يدري أنه هل هو موضوع للمرة ، أو ~~للتكرار ، أو | بمعنى أنه مشترك بين المرة والتكرار ؟ # فهذا ما ذكره الإمام في ' المحصول ' ، وهو مع ذلك يقول : فعل المرة متفق ~~عليه ؛ إذ | هي ثابتة سواء كان الوضع لها بمفردها ، أم للتكرار التي هي ~~بعضه . # ولذلك قال المازري : ذهب القاضي في جماعة الواقفية إلى الوقف فيما زاد ~~على المرة | الواحدة ؛ لأن المرة الواحدة متفق على ثبوتها ، ويستحيل ثبوت ~~الأمر دونها . انتهى . # والغرض أنه لم يقل أحد : إن المرة لا تعقل لا من الواقفية ، ولا [ من ] ~~غيرهم . # الشرح : ' لنا : أن المدلول طلب حقيقة الفعل ' - وهي المصدر - ' فالمرة ~~والتكرار ' | بالنسبة إليه ' خارجي ' ، فيجب أن يحصل الامتثال بوجدان ~~الحقيقة في [ أيتهما ] وجد ، ولا | يتقيد بأحدهما دون الآخر ؛ ' ولذلك ' - ~~أي : ولأجل أن التكرار خارج عن مدلول الصيغة | ' تبرأ بالمرة ' . # وهذا عزاه ابن السمعاني إلى الأصحاب ، وقال : ذكروا أن الطاعة والمعصية ~~في | الأوامر على مثال البر والحنث في الأيمان ، ثم البر والحنث في الأيمان ~~يحصل بالفعل مرة ، | فكذا الطاعة والمعصية . # وقد اعترضه الشيخ الأصبهاني شارح ' المحصول ' ؛ بأنه لا يلزم من عدم ~~دلالة | المصدر على ذلك عدم دلالة فعل الأمر عليه ؛ وهذا لأن الأفعال تتميز ~~بخصوصها ؛ كما أن | الفعل الماضي دل على المصدر مع خصوص المعنى ، وكذا ~~المضارع ، فلم قلتم : إن فعل | الأمر لا يدل بخصوصه على زيادة على المصدر ~~وهي التكرار ؟ . # وفيه نظر ؛ لأن المرة والتكرار من صفات المصدر ، وصيغة ' افعل ' لا تدل ~~على | المصدر وإنما الذي يدل عليه حروفها ، وهي الضاد والراء والباء في ~~اضرب مثلا . | PageV02P512 | الأستاذ : تكرار الصوم والصلاة . # [ و ] رد بأن التكرار من غيره . # وعورض بالحج ، قالوا : ثبت في ' لا تصم ' ؛ فوجب في ' صم ' ؛ لأنهما طلب ~~. # رد : بأنه قياس ، وبالفرق بأن النهي يقتضي النفي ، وبأن التكرار في الأمر ~~مانع | من غيره بخلاف النهي . # قالوا ms0416 : الأمر نهي عن ضده ، والنهي يعم ؛ فيلزم التكرار . # ورد : بالمنع ، وبأن اقتضاء النهي للأضداد دائما فرع على تكرار الأمر . # هامش : # ولهذا قالت النحاة : الفعل يدل على المصدر بنفسه ، وعلى الزمان بصيغته ، ~~وإذا لم | تدل الصيغة على المصدر لم تدل على صفته ؛ لاستحالة الدلالة على ~~صفة الشيء دون | الشيء . # ' وأيضا : فإنا قاطعون بأن المرة والتكرار من صفات الفعل كالقليل والكثير ~~، ولا دلالة | للموصوف على ' خصوص ' الصفة ' ، فلا دلالة لقولنا : اضرب ~~مثلا على صفة للضرب من | تكرار ومرة . # وهذا الدليل كالأول سواء . # الشرح : ودليل ' الأستاذ ' ومتابعيه أنه ' تكرار الصوم والصلاة ' ، ولو ~~أن الأمر للتكرار | لما كان ذلك . # ' ورد ' أولا ' بأن التكرار من غيره ' لا منه . # ' وعورض ثانيا بالحج ' ؛ إذ لم يتكرر مع وجدان الأمر فيه . # ' قالوا : ثبت في ' النهي . # كقولنا : ' لا تصم ، فوجب ' مثله ' في صم ؛ لأنهما [ طلب ] ' . # ' رد بأنه قياس ' والقياس في اللغة باطل . # ' وبالفرق ' إما ' بأن النهي يقتضي النفي ' ؛ فإن الحقيقة إنما تنتفي ~~بانتفائها في جميع | PageV02P513 | المرة القطع بأنه إذا قال : ' ادخل ' ، ~~فدخل مرة - امتثل . # قلنا : امتثل ؛ لفعل ما أمر به ؛ لأنها من ضروراته ، لا أن الأمر ظاهر ~~فيها ولا في | التكرار . الوقف : لو ثبت . . . إلى آخره . # هامش : | الأوقات ، والأمر يقتضى إثباتها ، وهو يحصل بمرة عند التحقيق ، ~~لا فرق بين الأمر والنهي ؛ | لأن كلا منهما يوجه نحو شيء هو في الأمر يتم ~~بمرة ، وفي النهي لا يتم إلا بالدوام . # وتخرج لك من هذا أنا لا نسلم ثبوت التكرار في : ' لا تصم ' ، وإنما ~~التكرار جاء [ في | النهي ] من ضرورة تحقق الامتثال في الانكفاف عن الحقيقة ~~المأمور باجتنابها ، وهذا هو | الجواب المعتمد . # ' و ' أما ' بأن التكرار في الأمر مانع من ' فعل ' غيره ' من المأمورات ، ~~' بخلاف ' التكرار | في ' النهي ' ؛ إذ التروك تجتمع وتجامع كل فعل ، بخلاف ~~الأفعال . # قالوا : الأمر بالشيء نهي عن ضده ، والنهي يعم ، فيلزم التكرار في ~~المأمور به . # رد أولا : بالمنع . # وثانيا : بأن اقتضاء النهي للأضداد ، [ وإنما ] فرع على تكرر الأمر ؛ ~~وذلك لأن النهي | بحسب الأمر ، فإذا كان أمرا بالفعل دائما ms0417 كان نهيا عن ~~أضداده دائما . # وإن كان أمرا به في وقت كان نهيا عن الأضداد في ذلك الوقت . # فإذن كون النهي الذي تضمنه الأمر للتكرار فرع كون الأمر للتكرار فإثباته ~~به دور . # الشرح : ودليل قائل ' المرة القطع بأنه إذا قال : ادخل ، فدخل مرة امتثل ~~. # قلنا : امتثل [ لفعل ] ما أمر به ؛ لأنها من ضروراته ، لا أن الأمر ' [ ~~داخل ] فيها ، | ولا في التكرار ' . # وقوله : ولا في التكرار يظهر في بادئ الرأي أنه مستغنى عنه ، ويمكن أن ~~يكون تنبيها | على أنه لو أتى بالفعل وعدوه ممتثلا ، فليس لخصوص التكرار ، ~~بل لاشتماله على المأمور | به كما في المرة . | PageV02P514 | # | ' تعليق الأمر ' # | مسألة : # الأمر : إذا علق على علة ثابتة ، وجب تكرره بتكررها اتفاقا ؛ للإجماع على ~~اتباع | العلة لا للأمر ، فإن علق على غير علة ، فالمختار : لا يقتضي . # لنا : القطع بأنه إذا قال : إن دخلت السوق فاشتر كذا - عد ممتثلا بالمرة ~~| مقتصرا . # هامش : # ثم هذا الجواب يتأتى للقائلين بالمختار . # وأما القائلون بالتكرار فما أراهم يسلمون حصول امتثال الأمر بجملته وهو ~~واضح على | أصلهم ، ولكنا لا نعرف خلافا في مذهبنا فيمن قال : تزوج وأعتق ، ~~واشتر وطلق وبع ، أنه | يحصل الامتثال بمرة ، بل لا تجوز الزيادة عليها ، ~~حتى لو رد البيع في الوكالة بعيب ، أو | أمره بشرط الخيار ، فشرط ففسخ ~~البيع لم يكن له البيع ثانيا ، جزم به الرافعي في الوكالة ، ثم | حكى فيه ~~خلافا فقيل : حكم المبيع قبل القبض وبعده . # وفي الرهن أيضا قال : أشار الإمام إلى أن الوكيل لو باع ، ثم فسخ البيع ~~هل يتمكن | من البيع مرة أخرى ؟ فيه خلاف . # ولنا : خلاف مشهور فيما إذا قال لعبده : انكح ، فنكح نكاحا فاسدا ، هل له ~~أن ينكح | ثانيا ؟ # ودليل قائل ' الوقف ' : أنه ' لو ثبت إلى آخره ' - أي : لثبت بدليل ، وهو ~~إما عقلي ، أو | نقلي ؛ كما تقدم في المسألة قبلها وجوابه ، ثم فرع إجابة ~~المؤذن ، هل تختص بالمؤذن الأول | حتى لو سمع ثانيا ، فلا يستحب إجابته ؟ # قد يقال : يتخرج ذلك على أن الأمر يقتضي التكرار ، ومسألة تكرار الإجابة ~~للأذان ms0418 | مختلف فيها بين العلماء ، ولا نقل فيها في المذهب . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الأمر إذا علق على علة ثابتة ' - أي : ثبت كون الحكم معللا بها ~~- وإنما | PageV02P515 | فارغ . # هامش : # قال : ثابتة ؛ ليشير إلى أنه رب وصف لا يثبت كونه علة ، فإن الوصف في هذه ~~المسألة يطلقه | الأصوليون ، ولا يريدون به العلة ، بل أعم منها . # وقال أبو الحسين في ' المعتمد ' : الصفة في هذا الموضع ، ما علق بها ~~الحكم من | غير أن يتناوله لفظ تعليل ، ولا لفظ شرط ؛ مثل : ^ ( فتحرير ~~رقبة مؤمنة ) ^ [ سورة النساء : الآية | 92 ] . انتهى . # فإذا كانت علته تامة ' وجب تكرره بتكررها اتفاقا ' . # وأنا أقول : المراد بالتكرار ها هنا ؛ [ أنه متى وجد الوصف وجد أصل الأمر ~~ثم لا | يتكرر ، فليس التكرر هنا ] هو التكرر المذكور في المسألة السابقة . # ومثاله : اجلد الزاني ، فحيث زنى وجب جلده مرة ، ولا يجوز مرة أخرى إلا ~~بزنا | آخر . # ومن هذا أقول : الأمر لا يقتضي التكرار ، ولو علق بعلة ثابتة ؛ لأني أريد ~~بالتكرار هنا | التكرار المراد في المسألة السابقة . # وما ادعاه المصنف من الاتفاق ، سبقه إليه القاضي في ' التقريب ' ، وابن ~~السمعاني ، | [ والجماعة ] . # والإمام في ' المحصول ' أطلق حكاية الخلاف فيه . # ولعله نصب الخلاف مع من ينكر اقتضاء ترتيب الحكم على الوصف للعلية ؛ إذ ~~لا | تتأتى المخالفة هنا إلا منه . # واستند القائلون بالتكرار ' للإجماع ' من القياسيين ' على اتباع العلة لا ~~للأمر . # فإن علق على غير علة ' - والكلام فيه مع من يقول : إن مطلق الأمر لا ~~يقتضي | التكرار ، ' فالمختار لا يقتضي ' أيضا . | PageV02P516 | قالوا : ~~ثبت ذلك في أوامر الشرع : ^ ( إذا قمتم ) ^ [ سورة المائدة : الآية 6 ] ، ^ ~~( الزانية | والزاني ) ^ [ سورة النور : الآية 2 ] ، ^ ( وإن كنتم جنبا ) ^ ~~[ سورة المائدة : الآية 6 ] . # قلنا : في غير العلة ؛ بدليل خاص . # قالوا : تكرر ؛ للعلة ، فالشرط أولى ؛ لانتفاء المشروط بانتفائه . # قلنا : العلة مقتضية معلولها . # هامش : # وصححه الشيخ أبو حامد ، وأبو إسحاق الشيرازي ، وغيرهما من أصحابنا . # وشرطه كما قال القاضي عبد الوهاب المالكي ألا يكون معلقا بلفظ يقتضي ~~التكرار ، | وإلا فلا شبهة في أنه يتكرر . # وذلك مثل : كلما دخل زيد فاضربه فيتكرر ms0419 ، وذلك التكرار أيضا ليس من لفظ ~~الأمر | كما عرفت . # وقيل : يقتضيه مطلقا . # ' لنا : القطع بأنه إذا قال ' السيد لعبده : ' إن دخلت السوق فاشتر كذا ، ~~عد ممتثلا | بالمرة ' في حال كونه ' مقتصرا ' عليها . # الشرح : ' قالوا : ثبت ذلك ' أي : تكرر الفعل بتكرر المعلق به ' في أوامر ~~الشرع ' ، | ^ ( ' إذا قمتم ' إلى الصلاة فاغسلوا ) ^ [ سورة المائدة : ~~الآية 6 ] ، ^ ( الزانية والزاني ' فاجلدوا ) ^ | [ سورة النور : الآية 2 ] ~~، ^ ( وإن كنتم جنبا ' فاطهروا ) ^ [ سورة المائدة : الآية 6 ] فكذا في ~~اللغة . # ' قلنا ' : أما فيما تثبت عليته كالزنا في الجنابة ، فليس محل النزاع . # وأما ' في غير العلة ' فإنه ' بدليل خاص ' ، لا مجرد الأمر ؛ ولذلك لم ~~يتكرر الحج وإن | علق بالاستطاعة . # فإن قلت : عدم تكرر الحج [ وإن علق بالاستطاعة ] ؛ إنما هو من قوله [ & ] ~~للرجل | الذي سأله أكل عام يا رسول الله ؟ : ' لو قلت نعم لوجبت ' . | ~~PageV02P517 | # | ' علاقة التعليق بالفور ' # | مسألة : # القائلون بالتكرار قائلون بالفور ، ومن قال : المرة تبريء : # قال بعضهم : للفور . # وقال القاضي : إما الفور أو العزم . # وقال الإمام : بالوقف لغة ، فإن بادر امتثل . # وقيل : بالوقف ، وإن بادر . # وعن الشافعي - رضي الله عنه : - ما اختير في التكرار ، وهو الصحيح . # لنا : ما تقدم . # هامش : # قلت : بل هذا الحديث دليل على ما يدعيه ؛ لأنه أضاف إيجاب التكرار في ~~جواب | السائل إلى قوله ، فدل على أنه ليس من مجرد الآية ، ويوضحه أن ~~السائل عربي ، فلو اقتضى | المعلق بشرط التكرار بوضعه لما سأل . # ' قالوا : تكرر للعلة ، فالشرط أولى ' ، أن يتكرر فيه ؛ لأنه يلزم من ~~انتفائه ' انتفاء | المشروط ' ، بخلاف العلة ، لجواز أن تخلفها علة أخرى ؛ ~~كما سيجيء - إن شاء الله تعالى - | في جواز التعليل بعلتين . # ' قلنا ' : إنما جاز التكرار في ' العلة ' ؛ لأنها ' مقتضية معلولها ' ، ~~بخلاف الشرط . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' القائلون بالتكرار قائلون بالفور ' ؛ إذ هو من ضرورياته . # ' ومن قال : المرة تبريء ' ؛ إما لأن اللفظ اقتضاها ؛ وإما لأنها ضرورية ~~لتحقق الماهية | المأمور بها . | PageV02P518 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : # ' قال بعضهم ' : مطلق الأمر ' للفور ' - وهو رأي الحنفية ، وجمهور ~~المالكية . # وقال أبو الخطاب الحنبلي في ' التمهيد ' : إنه الذي يقتضيه ظاهر مذهبهم . # واختاره من ms0420 أصحابنا : أبو بكر الصيرفي ، والقاضي أبو حامد المروزي ، ~~وصاحب | ' التتمة ' في كتاب ' الزكاة ' . # ' وقال القاضي : إما للفور ، وإما العزم ' . # وهذا على أصله في الموسع ، ونص في ' التقريب ' على بطلان القول بالوقف في ~~هذا | الموضع . # قال إمام الحرمين في ' مختصره ' : وهو الأصح ؛ إذ المصير إلى الوقف هنا ~~يعود إلى | خرق الإجماع ، أو يلزم ضربا من التناقض . # ' وقال الإمام بالوقف لغة ، فإن بادر امتثل ، وإن لم يبادر فلا يقطع ~~بخروجه عن | العهدة ' . | PageV02P519 | ( صفحه فارغة ) . # هامش : # وربما أفهم إطلاق المصنف أنه إن لم يبادر لم يمتثل ، وإياه نقل الآمدي . # وليس كذلك ، بل لا نقطع بالامتثال إذ ذاك ، وإلا يلزم أن يكون هو [ قول ] ~~الفور ، | وبما ذكرناه صرح في ' البرهان ' . # ' وقيل : بالوقف وإن بادر ' . # وصرح ابن الصباغ بأن قائل هذا لا يجوز فعله على الفور ، وهو خلاف إجماع ~~الأمة | قبله ؛ كما نقله غير واحد . # ' وعن الشافعي - رضي الله عنه - ما اختير في التكرار ' ، من أنه لا ~~يقتضيه ، ولا يدفعه ، | ' وهو الصحيح ' . # والأصوليون يعبرون عنه بأنه يقتضي التراخي بمعنى أن التأخير جائز ، وأن ~~مدلول | ' افعل ' - طلب الفعل فقط من غير تعرض للوقت ، لا بمعنى أن البدار ~~لا يجوز على ما | يقتضيه ظاهر عبارة التراخي ، فإن هذا لم يذهب إليه أحد ~~منهم . # ولذلك قال الشيخ أبو حامد : العبارة الفصيحة أن يقال : لا يقتضى الفور ~~والتعجيل . # وقال إمام الحرمين : إن قول التراخي هو اللائق بتعريفات الشافعي في الفقه ~~، وإن | لم يصرح به . # وقال ابن برهان : لم ينقل عن الشافعي ، وأبي حنيفة نص ، وإنما فروعهما ~~تدل على ما | نقل عنهما . # قلت : وصرح باختيار التراخي من أصحابنا ابن أبي هريرة ، وأبو بكر القفال ~~، وابن | خيران ، وأبو علي الطبري صاحب ' الإفصاح ' ، والشيخ أبو حامد ~~الإسفراييني ، والشيخ أبو | إسحاق ، وابن السمعاني ، والغزالي ، والإمام ، ~~وأتباعه ، والآمدي ، وإياه [ نصر ] القاضي | في ' التقريب ' على خلاف ما ~~تقدم النقل عنه . # وهذه عبارته : والوجه عندي في ذلك القول بأنه على التراخي دون الفور ، | ~~[ والوقف ] انتهى . | PageV02P520 | الفور : لو قال : ' اسقني ' ، وأخر ، ~~عد عاصيا . # قلنا : للقرينة . # قالوا : كل ms0421 مخبر أو منشيء ، فقصده الحاضر ، مثل : ' زيد قائم ' ، ' وأنت ~~| طالق ' . # رد : بأنه قياس ، وبالفرق بأن في هذا استقبالا قطعا . # قالوا : طلب كالنهي ، والأمر نهي عن ضده ، وقد تقدما . # قالوا : ^ ( ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) ^ [ سورة الأعراف : الآية 12 ] ~~؛ فذم على ترك | البدار . # قلنا : لقوله : ^ ( فإذا سويته ) ^ [ سورة الحجر : الآية 29 ] . # قالوا : لو كان التأخير مشروعا ، لوجب أن يكون إلى وقت معين . # هامش : # ثم أخذ يدل على فساد الوقف ، والفور ، [ فأطنب ] في نصرة التراخي . # واتفق القائلون بالتراخي على نفي الإثم ما لم يغلب على الظن الفوات . # واختلفوا إذا مات والتأخير له سائغ اختلافا ذكروه في كتاب الحج وغيره ، ~~يعرف في | موضعه ، ولا يعترض ما ذكروه هنا ؛ لأن التأثيم فيما إذا مات ولم ~~يحج ؛ لأنه أخرج المأمور | عن جملة وقته ، وهو العمر ، فلم يفعل لا على ~~الفور ولا التراخي ، ولم يتبين لنا ذلك إلا | بموته فعرفنا إثمه إذ ذاك . # ثم اضطرب رأي الفقهاء في وقت تأثيمه على ما هو معروف في الفقه . # واعلم أن الخلاف في مسألة الفور جار في الأمر المطلق ، وإن كان أمر ندب ~~نظرا إلى | أن الأمر هل يقتضي كون ذلك مندوبا إليه عقيب الأمر فقط ، أو ~~يقتضي ذلك من غير | تخصيص بوقت . # ' لنا : ما تقدم ' - في التكرار من أن المدلول طلب حقيقة الفعل ، والفور ~~والتراخي | خارجي ، وأن الفور والتراخي من صفات الفعل ، فلا دلالة له عليها ~~. | PageV02P521 | ورد : بأنه يلزم لو صرح بالجواز ، وبأنه إنما يلزم أن لو ~~كان التأخير معينا . # وأما في الجواز ، فلا ؛ لأنه . متمكن من الامتثال . # قالوا : قال الله تعالى : ^ ( وسارعوا ) ^ [ سورة آل عمران : الآية 133 ] ~~، ^ ( فاستبقوا ) ^ [ سورة | البقرة : الآية 148 ] ، قلنا : محمول على ~~الأفضلية ؛ وإلا لم يكن مسارعا . # هامش : # الشرح : ' الفور : لو قال : اسقني فأخر ' - من غير عذر - ' عد عاصيا ' - ~~ولو لم يكن | للفور لما عد . # ' قلنا ' : إنما ذلك ' للقرينة ' ؛ فإن العادة للاستيفاء عند الحاجة ، ~~والكلام في الأمر | المجرد . # ' قالوا : كل مخبر ' بخبر مقتضاه الزمان الحاضر ' أو منشئ ' فقصده الزمان ~~' الحاضر ؛ | مثل زيد قائم ms0422 ' في الخبر ، ' وأنت طالق ' في إنشاء ، وقائل : ~~' افعل ' منشئ ، فليكن قصده | الزمان الحاضر ؛ إلحاقا للمفرد بالأعم . ~~الأغلب ، وقياسا على الخبر المقصود به الزمان | الحاضر ؛ ' مثل : ' زيد ~~قائم ' . # واعلم : أن المصنف هنا ألحق المفرد بالأعم الأغلب في الإنشاء تبعا للآمدي ~~، وزاد | عليه ، فقاس على الخبر الخاص ، لا على مطلق الخبر ؛ ولذلك مثل ب ' ~~زيد قائم ' . # والشارحون [ فهموا ] أنه قاس على مطلق الخبر ، وليس كذلك ، وأنى يتأتى له ~~هذا ، | والخبر قد يكون عن ماض ولا يشابه ما نحن فيه ألبتة ، وقد يكون عن ~~مستقبل . # فإن قلت : فلم أطلق لفظ مخبر ؟ # قلت : لأن كلامه في الأمر المطلق المجرد عن القرائن ، [ فلا ] يتأتى ~~قياسا إلا على | الخبر المطلق دون المقيد ، والخبر المطلق هو الذي لا تعرض ~~له للزمان ، وما ذلك إلا | [ الجملة ] الاسمية في قولك : زيد قائم . # أما الفعلية نحو : قام زيد ، فليست بمطلقة ؛ لأن الفعل دال بنفسه على ~~الزمان ، فلم | يكن الخبر مجردا فيه عن القرائن . | PageV02P522 | ( صفحة ~~فارغة ) . # هامش : # وكذلك قولنا : يقوم زيد ، فيه دلالة على المستقبل عند من يجعل الفعل ~~المضارع | مجردا للاستقبال . # وهذا [ أوجه ] أقوال النحاة فيه . # [ فالحاصل ] : أنه لا يتأتى له القياس على الفعل ؛ لأنه متعرض للزمان ~~بذاته ، فهو | ذو قرينة ، ولا كلام في ذي القرائن ، إنما الكلام في المجرد ~~، وهو اسم الفاعل فلم يقس إلا | على اسم الفاعل . # أما الفعل فإنه إما ماض ، أو مضارع ، وفيهما قرينة المضي والاستقبال ، أو ~~فعل أمر ، | وهو المقيس . # وفيه النزاع فشبهه باسم الفاعل الذي لا تعلق له بالزمان ، بل هو مجرد - ~~وذلك من | محاسن المصنف - وإنما أداه إلى ذلك تضلعه بعلم [ العربية ] . # فإن قلت : اسم الفاعل حقيقة في الحال ، فهو إذا قرينة تقتضي الحال . # قلت : هو بذاته لا يتعرض للزمان ، وإنما هو موضوع للدلالة على قيام الصفة ~~| بالفاعل ، ثم إن إطلاق الصفة على من لم يقم به مجاز ، فكان اسم الفاعل ~~حقيقة في الحال | لذلك ، فاسم الفاعل لا يدل على الزمان بذاته ، بل بالعرض ~~من حيث اشتماله على الفعل ، | عكس الفعل فإنه يراد ms0423 منه وقوع الفعل المعين ~~في الحال والاستقبال ؛ ولذلك اختلف هل هو | حقيقة في الحال أو الاستقبال ، ~~أو مشترك ؟ # أعني : المضارع الذي يشابه ما نحن فيه . وأما كونه وصفا للفاعل ، فلم ~~يوضع له | الفعل حقيقة ، وإنما ذلك بالعرض . هذا الدليل ، فاعتمده [ دون ~~غيره ] . # وقد ' رد بأنه قياس ' ، واللغة لا تثبت بالقياس . # ' وبالفرق بأن في هذا ' - أي : في الأمر - ' استقبالا قطعا ' ؛ لأن الفعل ~~لا يصدر من | المأمور مقارنا لقول الآمر : ' افعل ' ، بل هو متراخ عنه جزما ~~؛ ولهذا أجمع النحاة على أن | صيغة افعل حقيقة في الاستقبال . | ~~PageV02P523 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : # وأما الإخبارات وسائر الإنشاءات التي يقصد بها الحاضر فلا استقبال فيهما ~~قطعا . # أما الإنشاء : مثل : أنت طالق ؛ فلأنه لا يدل على الاستقبال ، فتعين ~~إرادة الحال منه ، | وأما الخبر : فهو إن دل على الاستقبال فدلالة مرجوحة ؛ ~~لما عرف من أن إطلاق اسم الفاعل | على المستقبل مجاز ؛ فلهذا حمل على ~~حقيقته ، وهو الحال ، وحينئذ لا يقاس ما لا دلالة له | على الاستقبال بوجه ~~ما ، وهو الإنشاء ، أو ما لا دلالة مرجوحة وهو الخبر ، بما وضع دالا | على ~~الاستقبال قطعا ، وهو الأمر . # ولقائل أن يقول : ليس المراد بالفور إلا ما يتعقب الأمر ، وإن كان [ ~~مستقلا ] عنه | وافعل وإن كان وضعها الاستقبال ، والاستقبال حاصل وإن بادر ~~المأمور عقب الأمر . # ' قالوا : طلب كالنهي ، والأمر نهي عن ضده ، وقد تقدما ' . # والجواب عنهما أيضا في مسألة التكرار . # قالوا : قال تعالى : ^ ( ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) ^ [ سورة الأعراف : ~~الآية 12 ] ' قدم على | ترك البدار ' إلى الفعل ، فدل على وجوبه . # ' قلنا : لقوله : ^ ( فإذا سويته ' ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) ~~^ [ سورة الحجر : | الآية 29 ] . # وتقرير فهم الفور من هذه الآية أن العامل في ' إذا ' هو قوله : ^ ( فقعوا ~~له ) ^ ، فيصير | تقدير الآية حينئذ : فقعوا له ساجدين بتسويتي إياه ، فوقت ~~السجود حينئذ مضيق ، فامتناع | تأخيره عن خبر التسوية يستفاد من امتناع ~~تأخير المظروف عن ظرفه الزماني لا من مجرد | الأمر ، فاعتمد على هذا ~~التقرير ، ولا تفهم الفورية من ترتيب السجود على ما ms0424 ذكر من | الأوصاف ~~بالفاء ، فإن ذلك إنما يتم لو كانت الفاء فيه للتعقيب . # وقد نص النحويون على أن الفاء إذا وقعت جوابا للشرط لا تقتضي تعقيبا . # ' قالوا : لو كان التأخير مشروعا لوجب أن يكون إلى وقت معين ' واللازم ~~منتف ؛ إذ لا | إشعار في الأمر به ، ولا دليل من خارج . # وبيان الملازمة : أنه لو لم يكن إلى وقت معين لكان إما إلى وقت أصلا وهو ~~خلاف | PageV02P524 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : | الإجماع ويلزم منه ألا يكون الواجب واجبا لأن التأخير لا إلى ~~وقت يستلزم جواز ترك | المأمور به ، فلا يكون واجبا ، أو إلى وقت غير معين ~~للمكلف ، فلزم التكليف بالمحال ؛ لأنه | يكون مكلفا بالفعل . # ' ورد بأنه يلزم لو صرح بالجواز ' ، بأن يقول : افعل ولك التأخير ؛ فإن ~~هذا جائز | إجماعا ، وما ذكر من الدليل جار فيه . # ' وبأنه إنما يلزم لو كان التأخير متعينا ' ، يعني : أن المكلف لا يجوز ~~له الفعل في أول | أزمنة الإمكان ، فيجب تعريف وقته الذي يؤخر إليه ، ~~ويفعله فيه . # ' أما في الجواز ' - أي : إذا كان التأخير جائزا ' فلا ؛ لأنه متمكن من ~~الامتثال ' في سائر | الأزمنة ، فلا يلزم التكليف بالمحال . # قال أصحابنا : وقد أوجب الله - سبحانه - الوصية في ابتداء الإسلام عند ~~حضور | الموت ، ولا يعرف حضوره إلا بغلبة الظن ، وقد [ بنى ] الشرع إيجاب ~~الوصية ، كذا هنا . # ' قالوا : قال الله تعالى : ^ ( وسارعوا ' إلى مغفرة من ربكم ) ^ [ سورة ~~آل عمران : الآية 134 ] | أوجب المسارعة إلى المغفرة التي هي فعل الله ~~تعالى ، [ ويستحيل ] المسارعة إلى فعل | الغير ، فوجب الحمل على المسارعة ~~إلى أسباب المغفرة . # وامتثال الأوامر من أسباب المغفرة ، فيجب المسارعة إليها ، ومن جملتها ~~فعل المأمور | به ، فيجب المسارعة إليه . # وقال : ^ ( ' فاستبقوا الخيرات ) ^ [ سورة المائدة : الآية 48 ] ، وفعل ~~المأمور من الخيرات ، | فيجب الاستباق إليه ، وإنما تتحقق المسارعة ~~والاستباق بالفور . # ' قلنا ' : ذلك ' محمول على الأفضلية ' ، لا على الوجوب ، ' وإلا ' وجب ~~الفور ، وإذا | وجب ' لم يكن مسارعا ' ومستبقا ؛ لأنهما إنما يتصوران في ~~الموسع دون المضيق . # ولا يقال له : [ لمن ] قيل له : ' صم غدا ' - أنه سارع إليه واستبق ms0425 إذا ~~صامه . # وأيضا : لو وجبت المسارعة والاستباق من الاثنين لم يكن من مجرد الأمر ، ~~وليس | [ ذلك ] مدعى الخصوم . | PageV02P525 | القاضي : ما تقدم في الموسع ~~. # الإمام : الطلب متحقق ، والتأخير مشكوك ؛ فوجب البدار . # وأجيب : بأنه غير مشكوك . # هامش : # الشرح : وحجة القاضي وجوابها ما تقدم في ' الواجب الموسع ' . # الشرح : وحجة ' الإمام ' أن ' الطلب متحقق ، والتأخير مشكوك فوجب البدار ~~' . # وأنا أقرر هذه العبارة على أن التأخير مشكوك بالخروج فيه عن العهدة ، ~~فوجب كون | البدار محققا للخروج عنها ، لا على أنه يجب البدار إلى الفعل ؛ ~~لأنا قدمنا عنه أنه لا يوجب | البدار . # [ ولو ] تركنا ظاهر كلام المصنف من إيجاب المبادرة ، لم يطابق رأي الإمام ~~. # ' وأجيب بأنه غير مشكوك ' ؛ لأنا [ بينا ] أن الصيغة موضوعة للقدر ~~المشترك ، | فالأخص منها هو البدار ، وضده من مدلولها فمن أين الشك ؟ # ولك أن تقول : البدار وقع الاتفاق على أنه من مدلولها ، بخلاف التأخير ، ~~وهذا المراد | بالشك . # نعم الجواب أن هذا الشك يقتضي أن الاحتياط المبادرة ، ونحن نقول بها ، ~~أما | الوجوب فلا . | # | ' فرع ' # في اشتراط التعجيل في قبول الوكالة ، خلاف ملتفت [ على ] أن الأمر ، هل ~~يقتضي | الفور ؟ و ذلك فيما إذا كانت الصيغة في ' بع ' ، ' واشتر ' ، ونحو ~~ذلك لا في وكلتك مثلا ؛ إذ | ليس فيه صيغة ' افعل ' . | PageV02P526 | # | ' هل الأمر بشيء معين نهي عن ضده ؟ | ' عظيمة الإشكال متشعبة الأقوال ' # | مسألة : # اختيار الإمام والغزالي رحمهما الله : أن الأمر بشيء معين ليس نهيا عن | ~~ضده ولا يقتضيه عقلا . # وقال القاضي ومتابعوه : نهي عن ضده ، ثم قال : يتضمنه ، ثم اقتصر قوم . # وقال القاضي : والنهي كذلك فيهما ، ثم منهم من خص الوجوب دون | الندب . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' اختار الإمام والغزالي ' ' أن الأمر بشيء معين ليس نهيا عن ضده ~~' | الوجودي ، ' ولا يقتضيه عقلا ' . # ' وقال ' شيخنا أبو الحسن ، و ' القاضي ، ومتابعوه : نهي عن ضده ' . # وأطنب القاضي في نصرته في ' التقريب ' ، ونقله عن جميع أهل الحق النافين ~~لخلق | القرآن ، ' ثم قال ' القاضي : ' يتضمنه ' . | PageV02P527 | ( صفحه ~~فارغة ) . # هامش : # كذا نقله المصنف تبعا للآمدي ، وهو مأخوذ من إمام الحرمين ؛ فإنه ذكر أن ~~القاضي | مال ms0426 إليه في آخر مصنفاته . # ' ثم اقتصر قوم ' على هذا في جانب الأمر ، ولم يفعلوا في النهي مثله . # ' وقال القاضي : والنهي كذلك فيهما ' - أي : في الوجهين ، فقال أولا : ~~النهي عن | الشيء نفس الأمر بضده ، وثانيا بل يتضمنه . # ' ثم منهم من خص الوجوب ' فجعله نهيا عن الضد ، ' دون الندب ' . # ومنهم : من عمم القول في أمر الوجوب والندب ، وجعلهما نهيا عن الضد ~~تحريما | وتنزيها ، وهو رأي القاضي ، نص عليه في ' التقريب ' . # ونقل التخصيص عن بعض أهل الحق ، والقاضي عبد الوهاب نقله عن الشيخ . # وقوله في الكتاب : ' بشيء معين ' ، لفظة لا بد منها ، والمراد : الاحتراز ~~بها عن | الواجب الموسع والمخير ، فإن الأمر بهما ليس نهيا عن الضد ؛ ~~فالمسألة إذا مقصورة على | الواجب على [ التعيين ] . # وبذلك صرح الشيخ أبو حامد الإسفراييني ، والقاضي في ' التقريب ' ، ~~وغيرهما . # ولنا فيه بحث ذكرناه في ' شرح المنهاج ' . # واعلم : أن الناس بين مثبت للكلام النفسي وناف له . # والشيخ - سقي الله عهده صبوب الرحمة والرضوان - مقدم المثبتين ، ومعه أهل ~~السنة | أجمعين . # وبين جاعل للأمر صيغة تخصه وناف لذلك . # والشيخ والقاضي سيدا النافين . # وتحقيق هذه المسألة أن الكلام فيها يقع على وجهين : | PageV02P528 | ( ~~صفحة فارغة ) . # هامش : # أحدهما : النفساني ، فاختلف المثبتون له في أن الأمر بالشيء هل هو نفس ~~النهي عن | ضده ، أو يتضمنه ، أو ليس هو ولا يتضمنه ؟ # وثانيهما : اللساني ، وفيه مذهبان فقط . # أحدهما : أن الأمر يتضمن النهي عن الضد . # والثاني : أنه لا يتضمنه . # ولا يتمكن أحد هنا من أن يقول : إنه هو ، فإن صيغة ' تحرك ' غير ' لا ~~تسكن ' قطعا . | والشيخ والقاضي لم يتكلما إلا في النفسي ، وذكرا اتصاف ~~الشيء بكونه أمرا ونهيا بمثابة | اتصاف الكون الواحد بكونه قريبا من شيء ، ~~بعيدا عن غيره والإمام في ' المحصول ' اختار | أن الأمر بالشيء يتضمن النهي ~~عن ضده . # وأظنه لم يتكلم إلا في اللساني ، أو عبر بالصيغة . # وهو رأي جماهير الفقهاء . # والقاضي عبد الجبار ، وأبو الحسين ، وغيرهما من المعتزلة اختاروه ، وهم ~~لا يتكلمون | إلا في اللساني ؛ إذ الأمر عند المعتزلة العبارة فقط . # وهنا موقف أنا ذاكره فأقول ms0427 : قد يقال : إن كان الكلام في النفساني ~~بالنسبة إلى الله | - تعالى - والله - تعالى - عليم بكل شيء وكلامه واحد ، ~~وهو أمر ونهي وخبر واحد بالذات | متعدد بالمتعلقات ، وحينئذ فأمر الله - ~~تعالى - [ غير ] نهيه ، فكيف يتجه ؟ فيه خلاف . # وقد أشار الغزالي إلى هذا فقال : طلب القيام ، هل هو بعينه طلب ترك ~~القعود ؟ وهذا | لا يمكن فرضه في حق الله تعالى ؛ فإن كلامه واحد ، وهو أمر ~~ونهي ، ووعد ووعيد ، فلا | تتطرق الغيرية إليه ، فليفرض في المخلوق ، وهو ~~أن طلبه للحركة هل هو بعينه كراهة | [ للسكون ] وطلب لتركه ؟ انتهى . # وكذلك الأستاذ أبو نصر القشيري ، وقال : أما الأمر المخلوق ؛ ففيه الخلاف ~~، وإن | كان بالنسبة إلى المخلوق كما ذكر الغزالي وابن القشيري ، فكيف يقال ~~: إنه هو أو يتضمنه | مع احتمال ذهوله عن الضد مطلقا ؟ PageV02P529 | ( ~~صفحة فارغة ) . # هامش : # وأنا أقول : ما ذكره الغزالي وابن القشيري غير معروف ، ولنفصح [ بسر ] ~~القائلين | بالنفسي ، ثم نجيب عن هذا ، فنقول : هو معنى عندهم ثابت في ~~النفس ، محسوس كالعلوم | والقدر ، وقد علم أن العلم له تعلق بمعلوم ؛ كما ~~أن القدرة لها تعلق بمقدور ، وكذلك الأمر | الذي في النفس له تعلق بمأمور ~~به ، [ ويكون ] العلم له متعلقان متلازمان لا يصح أن يعلم | أحد المعلومين ~~دون الآخر ، فكذلك الأمر النفسي يمكن أيضا أن يكون للأمر به متعلقان | ~~متلازمان : أحدهما : اقتضى الإيقاع ، والثاني : النهي عن الكف . # فمن قال : الأمر بالشيء نهي ، أجراه مجرى العلم المتعلق بمتعلقين ~~متلازمين ؛ | ك ' يمين ' وشمال ، وفوق وتحت ، فإنه يستحيل عنده أن يعلم ~~الفوق ويجهل التحت ، كذلك | يستحيل أن يتعلق الأمر النفسي باقتضاء فعل ، ~~ولا يتعلق بالنهي عن تركه ، ومن قال : | [ لا ] النهي ، كما مال إليه ~~القاضي آخرا فهذا في تصور مذهبه إشكال . # وذكر إمام الحرمين : أن هؤلاء لا يعنون بهذا الاقتضاء ما يعنونه المعتزلة ~~، فإن | الاقتضاء الذي ذهب إليه بعض المعتزلة راجع إلى فهم معنى من لفظ ~~مشعر . # وهذا لا يتأتى في كلام النفس ، وإنما هؤلاء يعتقدون أن الأمر النفسي [ ~~يقارنه ] نهي | نفسي أيضا ، فيكون وجود هذا القول النفسي الذي ms0428 هو اقتضاء ~~القيام ، ويعبر عنه ب ' قم ' - | يتضمن وجود قول آخر في النفس يعبر عنه ~~بقولك : لا تقعد ، ويكون هذا القول الذي يعبر | عنه ب ' قم ' - يتضمن القول ~~الثاني ، ويقارنه حتى لا يوجد أبدا منفردا عنه . # ويجري ذلك مجرى الحياة والعلم ، فإن العلم إذا وجد اقتضى وجود الحياة . # وقد اعترض ابن الأنباري بأن ذلك إنما يجري مجرى الجوهر والعرض ؛ إذ لا ~~يمكن | انفصالهما لا مجرى الحياة والعلم ؛ لجواز وجود أحدهما دون الآخر ، ~~وهذا ما لا يصير إليه | القاضي بحال ؛ لأن أحد قوليه : اتحاد الطلب . # وثانيهما : التعدد مع التلازم عقلا ، فلا يصح الانفصال بوجه ، فهذا يشبه ~~افتقار | الجوهر إلى العرض وبالعكس . | PageV02P530 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : # قلت : والإمام إنما أراد ملازمة الحياة للعلم ، وعبارته ؛ كما تقتضي قيام ~~العلم | بالذوات قيام الحياة بها ، والحياة لازمة للعلم ، فلم يرد أن كلا ~~منهما لازم للآخر . # فإن قلت : والتمسك بالجوهر والعرض أوضح ؛ لتلازمهما معا ، بخلاف الحياة | ~~والعلم . # قلت : إنما يستقيم التمسك بالجوهر والعرض . # لو قلنا : النهي عن الشيء أمر بضده . # وكلامنا هنا في الأمر بالشيء ، هل هو نهي عن ضده ؟ # فإذا استقر بنينا عليه عكسه . # وقد عرفت ما فيه من الخلاف ، فالتمسك بلزوم الحياة للعلم أوضح ، وإذا ~~تقرر هذا | علمت أن من أثبت القول النفسي اتفقوا على إثبات متعلقين ، ~~واختلفوا في المتعلق فمنهم | من وحده ، وهو قائل : إن الأمر نفس النهي عن ~~الضد . # ومنهم من ثناه ، وجعل لكل متعلق من هذين متعلقا يتعلق به . # وانفرد الإمام والغزالي من بين أصحابنا ، فنفيا التعدد في المتعلق ، ~~والمتعلق به ، وهما | يوحدان المتعلق والمتعلق به . # والقاضي آخرا يثنيهما جميعا . # ومنهم من يثني المتعلق به ويوحد المتعلق ، وهم جماهير أئمتنا . # إذا عرفت هذا فنقول : قولكم : كلامه - تعالى - واحد فلا تتطرق الغيرية ~~إليه ، فينبغي | أن يكون نفس الأمر بالشيء نهيا عن ضده بلا نظر . # قلنا : ليس هو في ذاته واحد بلا شك ، ولكنه متعدد بالمتعلقات ، وكلامنا ~~في الغيرية | بهذا المعنى ، وإلا فكل أمر من قبل الله - تعالى - قد [ عرف ] ~~من قواعد أئمتنا أنه ms0429 بذاته | عين النهي ، والخبر ، والاستخبار ، وغير ذلك ، ~~فلم يكن لقولنا : الأمر بالشيء نهي عن ضده | مزية على قولنا : الأمر ~~بالصلاة خبر عن قصة فرعون ، ونهي عن الزنا إلى غير ذلك . | PageV02P531 | ( ~~صفحة فارغة ) . # هامش : # والخلاف في هذه المسألة إنما هو في أن المستفاد من الأمر ما هو ؟ هل هو ~~شيء | واحد ، أو متعدد ؟ # فشيخنا يقول : طلب الحركة هو نفس طلب انتفاء السكون ، فمن قام بنفسه طلب ~~| الحركة ، فالقيام بنفسه طلب انتفاء السكون ، وهذا الشيء القائم في النفس ~~متعلقه في | الخارج واحد ؛ فإن انتفاء السكون هو نفس الحركة ؛ إذ لا واسطة ~~بينهما . # وقاضينا [ آخذا يقول ] طلب الحركة يتضمن طلب انتفاء السكون ، وليس هو هو ~~. # وإمامنا يقول : ليس هو ولا يتضمنه . # وقال : من قال : الأمر هو النهي بعينه ، فقوله عري عن التحصيل ، فإن ~~القول القائم | بالنفس الذي يعبر عنه ب ' افعل ' مغاير للذي يعبر عنه ب ' ~~لا تفعل ' . # قال : ومن جحد هذا سقطت مكالمته ، وعد مباهتا . # وهذا حيد عن الإنصاف ، والقول بهذا يتوارثه فحول النظار خلفا عن سلف ، ~~أفتراهم | يستمرون على جحد الضروريات والقوم لا يقولون هذا ؟ # وإنما يقولون : القول القائم بالنفس الذي هو ' تحرك ' [ هو ] القول الذي ~~هو ' لا | تسكن ' ، لا أنه القول الذي هو ' لا تتحرك ' . # وأما قولكم : وإن كان الكلام في المخلوق ، فكيف يقال : إنه هو أو يتضمنه ~~مع | احتمال الذهول ؛ فهي عمدة إمام الحرمين ، ونحن نمنعها ، ولا يجوز ~~الذهول ، كما سيأتي | إن شاء الله تعالى . # وأنا إن خرجت في هذا المكان عن طريق الاختصار ، فيقال : يقل له أن يكتب ~~سواد | الليل على بياض النهار . | PageV02P532 | لنا : لو كان الأمر نهيا ~~عن الضد ، أو يتضمنه - لم يحصل | بدون تعقل الضد والكف عنه ؛ لأنه مطلوب ~~النهي ، ونحن نقطع بالطلب مع الذهول | عنهما . # واعترض : بأن المراد الضد العام ، وتعقله حاصل ؛ لأنه لو كان عليه لم | ~~يطلبه . # وأجيب : بأن طلبه في المستقبل ، ولو سلم فالكف واضح . # هامش : # الشرح : ' لنا : لو كان الأمر نهيا عن الضد ، أو يتضمنه لم يحصل بدون ~~تعقل الضد | والكف عنه ms0430 ' - أي : الكف عن الضد - ' مطلوب النهي ' ، ويمتنع ~~أن يطلب المرء ما لا يشعر | به ، ' ونحن نقطع بالطلب مع الذهول عنهما ' . # ' واعترض بأن المراد : الضد العام ، وتعقله حاصل ' . # وهذا اعتراض صحيح ، ذكره طوائف وهو بالغ ، فإنا نمنع الطلب مع الذهول عن ~~| الضد العام ، وهو ما يمنع من ترك الفعل المأمور به ، لا الضد من جهة ~~التفصيل ، فهنا ثلاثة | أشياء : # أحدها : نفس الترك ، وهو واقع ولا خلاف فيه . # والثاني : النهي عن ضد ما وجودي ، وهو محل الخلاف . # ونحن نقول : إن الأمر يستحضره من هذه الحيثية . # والثالث : استحضار ضد معين ، ولا قائل به . # وزاد المصنف فذكر لهذا المنع مستندا لم يذكره الآمدي ، فقال دالا على أن ~~تعقله | حامل ؛ ' لأنه ' - أي : الشخص المأمور - ' لو كان عليه ' - أي : ~~على الفعل متلبسا به - ' لم | يطلبه الآمر منه ؛ لأنه طلب الحاصل ، فإذن ~~إنما يطلبه إذا علم أنه متلبس بضده ، لا به وذلك | يستلزم تعقل ضده . # ' وأجيب بأن طلبه ' للفعل من المأمور ' في المستقبل ' ، فلا يمنع ~~الالتباس به في | الحال ؛ فطلب منه أن يوجده في ثاني الحال ؛ كما يوجده في ~~الحال . # ' ولو سلم فالكف واضح ' أن الآمر لا يتعقله حالة الأمر ؛ لأن تعقله للضد ~~حينئذ إنما | PageV02P533 5 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : | هو من حيث أن ترك الضد شرط في امتثال ما أمر به ، [ إلا من حيث ~~صحة ] [ قصد ] | الكف عنه حتى يستلزم ذلك تعقل الكف . # ومحل النزاع إنما هو الثاني ، لا الأول ، فإن النزاع في أن الأمر بالشيء ~~هل هو نهي | عن ضده الوجودي ؟ لا في أنه هل هو نهي عن تركه ؟ فإن ذلك واقع ~~بلا شك . # واعترض على الأول بأنه جواب عن المستند وهو غير مرض عند أهل النظر ، وقد ~~| جرى هذا للمصنف غير مرة ، وفيه هذا النظر . # وبأن طلب الفعل من المأمور ؛ إما أن يكون حالة تلبسه به ، أو في المستقبل ~~. # وأيا ما كان يلزم ألا يكون متلبسا به ، وإلا يلزم تحصيل الحاصل ؛ وهذا ~~لأن المراد من | قولنا : إن الأمر حالة الآمر بعلم أو بظن أن المأمور ms0431 ليس ~~متلبسا بذلك الأمر ، أي : في الوقت | الذي طلب إيقاعه منه فيه ، حالا كان ~~أو مستقبلا ؛ وهذا لأنه لو علم أو ظن أنه يدوم على | ذلك الفعل في المستقبل ~~، ثم طلب إيقاعه منه فيه - لزم تحصيل الحاصل أيضا ، وحينئذ فإذا | طلب منه ~~في المستقبل الفعل الذي هو متلبس به في الحال وجب أن يعلم أو يظن أنه يكون ~~| في المستقبل متلبسا بما يضاد ذلك الفعل ، وإلا لزم تحصيل الحاصل كما مر . # وعلى الثاني بأنه مقابلة المنع بالمنع ، وهو غير مقبول عند الجدليين ، ~~وبأنا لا نسلم أن | تعقل الآمر الكف عن الضد شرط في كون أمره نهيا عن الضد ~~أو مستلزما له ، وإنما يلزم | ذلك لو كان النهي عن الضد مقصودا بالذات ، ~~وليس كذلك وإنما هو مقصود [ بالعرض ] ؛ | وهذا لأن النهي عن الضد حينئذ ليس ~~لأمر يرجع إلى الضد ، وإنما ذلك لكون الإتيان بالضد | وسيلة إلى ترك الواجب ~~، فلم قلتم : إن النهي عن الشيء بالعرض يستلزم تعقل الكف عنه | كما يستلزمه ~~في النهي عنه ؛ بالذات ؟ # وعند هذا نقول : الآن حصحص الحق ، والمختار عندنا في المسألة أن المأمور ~~بشيء | منهي عن جميع أضداده ، وأن الآمر به ناه عن الأضداد . # وقد نقل القاضي الإجماع على ذلك . | PageV02P534 | القاضي : لو لم يكن ~~إياه ، لكان ضدا أو مثلا أو خلافا ؛ لأنهما إما أن | يتساويا في صفات النفس ~~أو لا : # هامش : # وقال أبو نصر القشيري : أنا لا أشك أن هذا ممنوع ، ثم ذكر أن القاضي قال ~~: إن منع | ذلك مانع قيل له هذا خرق ما عليه الكافة ، مع أنا نلجئه إلى ما ~~لا قبل له به ، فنقول : إذا | ورد الأمر على الجزم بشيء ، وهو مقيد بالفور ~~، وانتفى عنه سمة التخيير ، فتحريم ضد | الامتثال لا شك فيه ؛ إذ لو لم ~~يجزم فما معنى وجوب الامتثال ؟ . انتهى . # وأما أن الأمر بالشيء هل هو نهي ؟ فلا سبيل إلى القول به مع تجويز عدم ~~خطوره | بالبال ، وعلى تقدير الخطور ، فليس الضد مقصودا بذاته ، وإنما هو ~~ضروري دعا إليه تحقيق | المأمور به ms0432 ، فليس كل ما كان ضروريا للشيء يقال : ~~إنه مدلول الشيء ، ولا أن الشيء | يتضمنه ، فمن أمر غيره بالقيام ، كان ~~التخلي عن أضداد القيام مما يقع ضرورة ليتحقق | القيام ، وليس ما يقع ضرورة ~~مندرجا تحت الاقتضاء الذي هو الأمر ، ومن ضرورة الأمر | بالشيء ، العلم به ~~والقدرة عليه والحياة . # ثم لا يقال : الأمر يتضمن هذه الأشياء ، بل لا بد [ منها ] ، فإن كان من ~~يطلق أن | الأمر يتضمن النهي يريد هذا المعنى ، فهو مسلم وقد توافقنا . # وإن كان يقول : من أمر غيره بالقيام فقد التمس منه التخلي عن الأضداد ؛ ~~كما | استدعى منه القيام ، وإلا لم يخطر الضد بباله - فذلك محال . # [ فهذا ] ما نرتضيه في المسألة . # وإياه ذكر الأستاذ أبو نصر القشيري ، وقال : هذا التحقيق يجري في أن ~~الآمر بالشيء | ليس ناهيا عن أضداده ؛ لأن الآمر [ بالقيام ] طالب له ، وقد ~~لا يخطر له ضده ، فكيف | يطلبه ؟ # قلت : وعلى تقدير الخطور ، فليس هو المقصود بالذات كما عرفت . # الشرح : واحتج ' القاضي ' في كتاب ' التقريب ' على أن الأمر بالشيء نفس ~~النهي عن | ضده بأنه ' لو لم يكن إياه لكان ' غيرا ، وهذا واضح . | ~~PageV02P535 | الثاني : إما أن يتنافيا بأنفسهم أو لا : # فلو كانا مثلين أو ضدين ، لم يجتمعا . # ولو كانا خلافين ، لجاز أحدهما مع ضد الآخر وخلافه ؛ لأنه حكم الخلافين ، ~~| ويستحيل الأمر مع ضد النهي عن ضده ، وهو الأمر بضده ؛ لأنهم نقيضان أو ~~تكليف | بغير الممكن . # وأجيب : إن أراد بطلب ترك ضده طلب الكف منع لازمهما عنده ، فقد يتلازم | ~~الخلافان ، فيستحيل ذلك ، وقد يكون كل منهما ضد ضد الآخر ؛ كالظن والشك | ~~فإنهما معا ضد العلم . # وإن أراد بترك ضده عين الفعل المأمور به - رجع النزاع لفظيا في تسميته ~~تركا ، | ثم في تسمية طلبه نهيا . # القاضي : أيضا السكون عين ترك الحركة ، فطلب السكون طلب ترك الحركة . # وأجيب : بما تقدم . # هامش : # ولو كان غيرا لكان ' ضدا ' له ، ' أو مثلا ، أو خلافا ' . واللازم باطل . # وإلى بيان الملازمة أشار بقوله : ' لأنهما ' - أي كل متغايرين - ' إما أن ~~يتساويا في | صفات النفس ' - أي : في الذاتيات ms0433 - وهو تمام الماهية ، ~~والمعنى بصفات النفس ما ' لا ' | يحتاج الوصف به إلى تعقل أمر زائد ؛ ~~كالإنسانية للإنسان ، والحقيقة والوجود والنسبية له ، | بخلاف الحدوث ~~والتحيز ، فإن تساويا فيها [ فمثلان ] كسوادين أو بياضين . # ' الثاني ' : وهو ألا يتساويا في صفات النفس ، ' إما أن يتنافيا بأنفسهما ~~' - أي : يمتنع | اجتماعهما في محل واحد بالنظر إلى ذاتهما فضدان كالسواد ~~والبياض - ' أو لا ' فخلافان | كالسواد والحلاوة ، وإلى انتفاء اللازم أشار ~~بقوله : ' فلو كانا مثلين أو ضدين لم يجتمعا ' في | محل واحد ؛ لاستحالة ~~اجتماع المثلين والضدين ، وهما يجتمعان ؛ إذ جواز الأمر بالشيء | والنهي عن ~~ضده معا ، ووقوعه ضروري . # والقاضي في ' التقريب ' لم [ يعرج ] على استحالة اجتماع المثلين ، بل علل ~~بأنه كان | PageV02P536 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : | يستغني عن الأمر به ؛ لأنه ساد مسده . # ولعل هذا أوجه ؛ لأن المعتزلة ينازعون في استحالة اجتماع المثلين . # ' ولو كانا خلافين لجاز أحدهما مع ضد الآخر ، وخلافه ' - أي : يجوز ~~اجتماع كل | منهما مع ضد الآخر ومع خلافه ؛ ' لأنه ' - أي : لأن هذا - ' ~~حكم الخلافين ' [ أن ] كما | يجتمع السواد ، وهو خلاف الحلاوة مع الحموضة ~~ومع الرائحة ، فكان يجوز أن يجتمع الأمر | بالشيء مع ضد النهي عن ضده ، وهو ~~الأمر بضده . # وإليه أشار بقوله : ' ويستحيل الأمر مع ضد النهي عن ضده وهو الأمر بضده ' ~~، إما | ' لأنهما نقيضان ' ؛ إذ [ يعد ] الأمر بفعل شيء ، وبفعل ضده أمرا ~~متناقضا ؛ كما يعد خبر | فعله ، وفعل ضده خبرا متناقضا ، ' أو ' لأنه ' ~~تكليف بغير الممكن ' . # واعلم أن القاضي [ أطلق ] الضدين ، وأراد بهما ما يتنافيان لذاتيهما كما ~~عرفته ، | وذلك أعم من الضدين بالمعنى المصطلح والنقيضين والعدم والملكة . # وبيان ذلك : أن المتنافيين لذاتيهما ؛ إما أن يكونا وجوديين بينهما غاية ~~الخلاف ، | فهما الضدان بالمعنى المصطلح كالسواد والبياض ، أم لا يكونا ~~وجوديين . # فإن كان أحدهما وجوديا والآخر عدميا ، فإن نظر إليهما بشرط وجود موضوع | ~~مستعد لذلك الأمر الوجودي ، فهما العدم والملكة كالبصر والعمى ، وإن نظر ~~إليهما [ لا ] | بشرط وجود الموضوع المستعد للإيجاب فهما السلب والإيجاب ، ~~وهو المعنى بالنقيضين | كالإنسانية واللإنسانية . # ' وأجيب : بأن أراد ' القاضي ' بطلب ترك ضده ' - حيث ms0434 يقول : الأمر بالشيء ~~' طلب ' | لترك الضد - طلب ' الكف ' عن ضده ' منع لازمهما عنده ' - أي : ~~يختار حينئذ أنهما خلافان ، | ويمنع لازم الخلافين عند القاضي ، أو عند هذا ~~التفسير ، وهو اجتماع كل ضد مع ضد الآخر | وخلافه . | PageV02P537 | التضمن ~~: أمر الإيجاب : طلب فعل يذم على تركه اتفاقا ، . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # هامش : # ' فقد يتلازم الخلافان ' كالعلة مع معلولها المساوي ، ' فيستحيل ' فيهما ~~' ذلك ' - أي : | جواز اجتماع أحدهما مع ضد الآخر ؛ لأن اجتماع أحد ~~المتلازمين مع الشيء لا يوجب | اجتماع الآخر معه ، فيلزم اجتماع كل مع ضده ~~، وهو محال . # ' و ' أيضا : ' قد يكون كل منهما ' - أي : الخلافين - ' ضد ضد الآخر ~~كالظن والشك ، | فإنهما ' خلافان ، وهما ' معا ضد العلم ' ، فيكون كل منهما ~~ضد ضد الآخر ، وإذا جاز ذلك ، | فلا يجب اجتماعه مع ضد الآخر . # ' وإن أراد بترك ضده عين الفعل المأمور به ' أي : فعل ضد ضده ، أي : عين ~~الفعل | المأمور به ؛ كما يشعر به استدلاله الثاني ، ' رجع النزاع لفظيا في ~~تسميته ' - أي : تسمية | المأمور به ' تركا ' لضده ، ' ثم في تسمية طلبه ~~نهيا ' . # قال في ' المختصر الكبير ' بعد هذا : ويكون حاصله أن له عبارة أخرى ~~كالأحجية ؛ | مثل : أخوك ابن أخت خالتك ، وذلك شبه اللعب . # والآمدي اقتصر على اختيار قسم الخلافين ، ومنع لزوم عدم التلازم بينهما ، ~~كأنه جزم | بإرادة القاضي الأول . # واحتج ' القاضي أيضا ' بأن ' السكون عين ترك الحركة ' ؛ إذ البقاء في [ ~~الحيز ] | الأول هو بعينه عدم الانتقال إلى الحيز الثاني ، وإنما يختلف ~~التعبير ، ' فطلب السكون . | طلب ترك الحركة ' . # ' وأجيب بما تقدم ' من رجوع الخلاف لفظيا . # الشرح : ' التضمن : أمر الإيجاب طلب فعل يذم على تركه اتفاقا ، ولا يذم | ~~PageV02P538 | ولا يذم إلا على فعل وهو الكف أو الضد فيستلزم النهي . # وأجيب : بأنه مبني على أنه من معقوله لا بدليل خارجي . # وإن سلم فالذم على أنه . ' لم يفعل ' ، لا على ' فعل ' . # وإن سلم فالنهي : طلب كف عن فعل لا عن كف ، وإلا أدى إلى وجوب تصور | ~~الكف عن الكف لكل آمر ؛ وهو باطل قطعا . # قالوا : لا يتم الواجب إلا بترك ضده وهو الكف عن ms0435 ضده ، أو نفيه ؛ فيكون | ~~مطلوبا ، وهو معني النهي ، وقد تقدم . # هامش : | [ المكلف ] إلا على فعل ' ؛ لأنه المقدور ، ' و ' ما ' هو هنا ' ~~إلا ' الكف ' عن ' الضد ' وفعل | الضد - أي : ضد المأمور به . وكلاهما ضد ~~الفعل ، والذم يحصل بأيهما كأن [ يستلزم ] كل | منهما [ المنهي ] عنه . # ' وأجيب بأنه مبني على أنه ' - أي : الذم بالترك - [ ' من ] معقوله ' - ~~أي : معقول | الإيجاب فلا ينفك عنه تعقلا ، ' لا بدليل خارجي ' . # وأما من يجوز الإيجاب ، وهو الاقتضاء الجازم من غير حظر الذم بالترك على ~~الثاني ، | وإن كان الذم لازما له في الواقع ، فلا يلزم ذلك . # ' وإن سلم ' أنه من معقوله ، ' فالذم على أنه لم يفعل ' المأمور به ' لا ~~على فعل ' . # ' وإن سلم فالنهي طلب كف عن فعل ، لا عن كف ' ؛ كما أن الأمر طلب فعل غير ~~| كف ، ' وإلا ' فلو بطلت هذه المنوع ، وانتهض دليلكم ' لأدى إلى وجوب تصور ~~الكف عن | الكف لكل أمر ' بشيء ؛ ' وهو باطل قطعا ' ؛ فإن الآمر بالشيء قد ~~لا يخطر الكف عن الكف | بباله . # ولقائل أن يقول على الأول : الذم من معقوله بحكم أهل اللغة بعصيان تارك ~~الأمر . # ولهذا التفات على أن اقتضاء صيغة ' افعل ' للوجوب ، هل هو بالوضع أو ~~الشرع أو | العقل ؟ وفيه خلاف قدمته . | PageV02P539 | الطاردون : متمسكا ~~القاضي المتقدمان . # وأيضا : النهي : طلب ترك فعل ، والترك : فعل الضد ؛ فيكون أمرا بالضد . # قلنا : فيكون الزنا واجبا من حيث هو ترك - لواط ، [ و ] بالعكس ؛ وهو ~~باطل | قطعا ، وبأن لا مباح ، وبأن النهي طلب الكف لا الضد المراد . # فإن قلتم : فالكف فعل ، فيكون أمرا بالضد - رجع النزاع لفظيا ؛ ولزم أن ~~يكون | النهي نوعا من الأمر ؛ ومن ثمة قيل : الأمر طلب فعل لا كف . # هامش : # وعلى الثاني : أن المكلف به في النهي إنما هو فعل ، لا انتفاء فعل ، ~~خلافا لأبي هاشم | على ما عرف . # وعلى الثالث : أن الكف فعل ، فلا يحسن قولكم : كف عن فعل لا عن كف ؛ لأن ~~| الفعل أعم من الكف . # قولكم : يلزم تصور الكف عن الكف لكل أمر . # قلنا : إنما يلزم لو كان النهي عن الضد ms0436 مقصودا بالذات ، لا بالعرض . # ' قالوا : لا يتم الواجب إلا بترك ضده ، وهو ' إما ' الكف عن ضده أو نفيه ~~' - أي : | انتفاء ضده على اختلاف الرأيين في أن المكلف به في النهي ما هو ~~؟ ' فيكون ' الكف عن | الضد انتفاؤه ' مطلوبا ، وهو معنى النهي ، وقد تقدم ~~' منع أن ما لا يتم الواجب إلا به من | عقلي ، أو عرفي - واجب . # نعم هو لا بد منه في الإتيان بالواجب ، ولا يلزم من كونه لا بد منه وقوعا ~~أن يرد عليه | الوجوب . # الشرح : ' الطاردون ' حكم الأمر في النهي ؛ حيث قالوا : النهي أمر بالضد ~~: لهم | ' متمسكا ' القاضي المتقدمان ' ، وقد عرفا تقريرا وجوابا . # ' وأيضا : النهي : طلب ترك فعل ، والترك فعل الضد ' ، إما أنه فعل ؛ فلأن ~~الفعل هو | المقدور ، وإما أنه فعل الضد ؛ فلأن غير الضد لا يكون تركا له ، ~~وهو فعل أحد الأضداد ، | ' فيكون ' النهي ' أمرا بالضد ' . | PageV02P540 | ~~الطاردون في التضمن : لا يتم المطلوب بالنهي إلا بأحد أضداده | كالأمر . # وأجيب بالإلزام الفظيع وبأن لا مباح . # هامش : # ' قلنا ' : أولا ، ' فيكون ' - أي : لو كان النهي أمرا بالضد لكان ' ~~الزنا واجبا من حيث هو | ترك لواط ' ؛ لأنه ضده ، ' وبالعكس وهو باطل قطعا ~~' . # ولك أن تقول : لازم ؛ لأن معنى قولنا : النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده ، ~~أي : مما | ليس [ نهيا ] . # سلمنا : أن أي ضد حصل يقع مأمورا به ، ولكن هذه الحيثية فقط ، وأي عظيم ~~في | هذا ، وهو لازم للقائل بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده ، وأولى باللزوم ~~له ؛ لأنه يجعله نهيا | عن جميع الأضداد . # ' و ' ثانيا : ' بأن لا مباح ' - أي : يستلزم انتفاء المباح بالنظر إلى ~~ذاته ، بل غايته أن كل | مباح ، فيلزمه ترك حرام ، وينتفي بهذه الحيثية . # ' و ' نحن نلتزم ذلك ، ونختاره على ما عرف في مسألة الكعبي . # وثالثا : ' بأن النهي طلب الكف ' - أي : الكف هو المطلوب بالنهي - ' لا ~~الضد | المراد ' ، أي : لا يلزم وجود ضد من الأضداد الجزئية الذي هو المراد ~~، وفيه البحث . # ' فإن قلتم : فالكف فعل ' محقق ' فيكون ' ضدا ، فيحقق ' أمرا بالضد رجع ~~النزاع لفظيا ' | حينئذ في تسمية الكف فعلا ، ثم ms0437 في تسمية طلبه أمرا كما ~~تقدم . # ' ولزم أن يكون النهي نوعا من الأمر ' ، ولا قائل بذلك ، فإنه قسيمه فكيف ~~يكون نوعا | منه . # ' ومن ثم قيل الأمر : طلب فعل لا كف ' ، ولو كان النهي نوعا منه لما قيل ~~: لا كف . | فاعتمد هذا التقرير . # الشرح : ' الطاردون في التضمن ' - أي : القائلون بأن النهي عن الشيء ~~يتضمن الأمر | بضده ، كما قالوا : الأمر يتضمن النهي احتجوا بأنه ' لا يتم ~~المطلوب بالنهي إلا بأحد | أضداده ' . | PageV02P541 | والفار من الطرد إما ~~لأن النهي طلب نفي ، وإما للإلزام | الفظيع ، وإما لأن أمر الإيجاب يستلزم ~~الذم على الترك ، وهو فعل ، فاستلزم ؛ كما | تقدم . # والنهي : طلب كف عن فعل ؛ فلم يستلزم الأمر ؛ لأنه طلب فعل لا كف ، وإما ~~| لإبطال المباح . # هامش : # وتقريره : لو لم يتضمن النهي الأمر لما وجب ما لا يتم الواجب إلا به ؛ ~~لأن المطلوب | من النهي التلبس بالضد الذي هو الكف ، أو ضد أخص من الكف ؛ ~~لما مر من أن المكلف | به في النهي فعل ، والكف والأخص منه ضدان للنهي عنه ~~جزما . # وإذا كان المكلف به أحدهما فهو المطلوب ، فيكون النهي عن الشيء أمرا ~~بأحدهما ، | فلا يتم المطلوب من النهي إلا بأحدهما . # وقوله : ' كالأمر ' - يوهم أن هذا الدليل هنا [ متقرر ] ؛ كما تقرر به في ~~الأمر . # وليس كذلك ؛ لأنه جعل الضد في الأمر ، إما الكف أو انتفاء الفعل ، ولا ~~يستقيم | جعل الضد هنا انتفاء الفعل ، فإنه لا تصح الملازمة حينئذ ؛ إذ ~~يكون النهي عن الشيء حينئذ | أمرا بضده ؛ ولهذا جعل هذا من أعذار الفار من ~~الطرد كما سيقول ؛ وإما لأن النهي نفي . # ' وأجيب بالإلزام الفظيع ' - وهو وجوب الزنا ؛ لكونه ترك اللواط مثلا . # ' وبألا مباح ' ، وقد عرفت ما فيهما . # الشرح : ' الفار من الطرد إما ' أن يكون فر من ذلك ، ' لأن النهي طلب نفي ~~' عنده | - كما هو رأي أبي هاشم - فلا يكون أمرا بالضد ؛ لتصور الإتيان به ~~دونه ، ولا كذلك الأمر ؛ | لأنه طلب فعل فلا يتصور إلا بالكف عن ضده ، أو ~~بنفيه . # ولك أن تمنع أن النفي المحض لا يفتقر الإتيان ms0438 به إلى فعل الضد ؛ وهذا لأن ~~المنهى | عنه إن لم يكن له ضد فلا يكلف به إلا على القول بتكليف المحال ، ~~وإن كان فلا نسلم أن | الإتيان بالنفي لا يفتقر إليه ؛ وهذا لأن حالة عدم ~~ذلك الفعل المنهي عنه لا بد أن يكون | متلبسا فيها بضد من أضداده . | ~~PageV02P542 | والمخصص الوجوب للأمرين الآخرين . | # | مسألة : # الإجزاء : الامتثال ، فالإتيان بالمأمور به على وجهه يحققه | اتفاقا . # هامش : # ' وإما ' [ لأن ] يكون فر ' للإلزام ' الفظيع ' في أمر الزنا واللواط . # ' وإما لأن أمر الإيجاب يستلزم الذم على الترك ، وهو فعل [ فاستلزم ] ~~النهي عن | فعل ينافي المأمور به ، وهو معنى الضد ' كما تقدم ' . # ' و ' أما ' النهي ' ، فهو ' طلب كف عن فعل ' ، فلم ' يستلزم الأمر ؛ ~~لأنه طلب فعل لا | كف وإما لإبطال المباح ' كما تقدم . # الشرح : ' المخصص الوجوب ' - أي : الذين خصصوا الحكم بأمر الوجوب دون | ~~الندب - استندوا ' للأمرين الآخرين ' أن أمر الإيجاب طلب فعل يذم على تركه ~~، وإبطال | المباح . | # | ' فرع ' # إذا قال : إن خالفت نهيي فأنت طالق ، ثم قال : قومي فقعدت ، ففي وقوع ~~الطلاق | خلاف ، يستند إلى هذا الأصل ، وإذا طلق امرأته وهي حائض ، استحب ~~له مراجعتها على ما | قال [ & ] : ' مر عبد الله فليراجعها ' . # قال الإمام : ولا نقول : ترك المراجعة مكروه ، ونازعه النووي . # قلت : الإمام ماش على أصله من أن المكروه ما ورد به نهي مخصوص ، وأن ~~الأمر | بالشيء [ ليس ] نهيا عن ضده ، ولا مستلزما . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الإجزاء : الامتثال ، فالإتيان بالمأمور به على وجهه يحققه ' - ~~أي : يحقق | PageV02P543 | وقيل : الإجزاء : إسقاط القضاء فيستلزمه . # وقال عبد الجبار : لا يستلزمه . # هامش : | الإجزاء - ' اتفاقا ' من غير خلاف على هذا التفسير . # ' قيل : الإجزاء : إسقاط القضاء ، فيستلزمه ' . # ' وقال ' القاضي ' عبد الجبار : لا يستلزمه ' . # أي : اختلفوا على هذا التفسير في أن الإتيان بالمأمور به على الوجه الذي ~~أمر به ، هل | يستلزم سقوط القضاء ؟ # فقال المعظم : يستلزمه . # وذهب أبو هاشم ، والقاضي عبد الجبار إلى أنه لا يستلزمه ، بمعنى أنه لا ~~يمتنع أن | يقول الحكيم : افعل كذا ، فإذا فعلت [ كذا ] أديت الواجب ، ~~ويلزمك مع ذلك القضاء قال | القاضي ms0439 عبد الجبار في ' العمد ' : وهذا هو معنى ~~قولنا : إنه غير مجزئ ، ولا نعني به أنه لم | يمتثل ، ولا أنه يجب القضاء ~~فيه ، ولا يكون وقع موقع الصحيح الذي لا يقضي ، فقد أشار | القاضي عبد ~~الجبار إلى أنه لم يخالف في الإجزاء ، بالتفسير الأول ؛ كما ذكره المصنف من ~~| الاتفاق ، وإنما خالف فيه بالتفسير الثاني . | PageV02P544 | فارغ . # هامش : # وليس على الإطلاق كما يفهم من كلام المصنف ، بل بمعنى أن فعل المأمور به ~~لا | يمنع من الأمر بالقضاء على ما صرح به في ' العمد ' . # فحاصل ما يقوله : أنه لا يدل على الإجزاء ، وإنما الإجزاء مستفاد من عدم ~~دليل يدل | على وجوب الإعادة ، ولا خلاف بين عبد الجبار ، وغيره في براءة ~~الذمة عند الإتيان بالمأمور | به . # وشبه القرافي هذا الخلاف بالخلاف في مفهوم الشرط ؛ كقوله : إن دخلت الدار ~~فأنت | حر ، فمن نفاه قال : عدم عتقه ما لم يأت بالمشروط المستفاد من الملك ~~السابق ، ومن أثبته | قال : هو مستفاد من ذلك من مفهوم الشرط أيضا . # وإذا عرفت هذا وضح لك أن الخلاف فيما نحن فيه لفظي ؛ إذ الغرض أنه أتى | ~~بالمأمور به على وجهه ، وإذا كان كذلك فلا خلاف في أنه يمكن أن يراد أمر ~~ثان بعبارة | يوقعها المأمور على حسب ما أوقع الأولى ؛ لأن هذا كاستئناف ~~شرع وتعبد ثان ؛ إذ الأمر | الأول لا تعلق له بهذا الثاني ؛ لأن محل النزاع ~~إنما هو في أمر واحد [ بعبارة ] واحدة غير | متكررة . # وأما النزاع في تسمية هذا الأمر الثاني قضاء للأول . # فالجمهور لا يسمونه قضاء ؛ كما عرفت أول الكتاب أن القضاء ما فعل بعد وقت ~~| الأداء استدراكا لما سبق وجوبه ، وهذا ليس كذلك ؛ لما مر أنه ممتثل بفعله ~~الأول لما وجب | عليه اتفاقا . # وأبو هاشم وعبد الجبار يسميانه قضاء ، فلا يعرفان القضاء حينئذ بهذا ~~التعريف ؛ لأن | القضاء حينئذ عندهما أعم منه ، بل يجعلان ذلك أحد قسمي ~~القضاء . # فقد تبين لك أن الخلاف في هذه المسألة لفظي . # وبه يندفع بناء من بنى عليه صلاة فاقد الطهورين إذا تمكن من ms0440 أحدهما ، هل ~~يعيدها | قائلا نفي الإعادة مستمد من أن المصلي أوقع هذه الصلاة على الوجه ~~المأمور به ، | [ فليجز ] وإثباتها مستمد من أن الامتثال لا يقتضي الإجزاء ~~، ووجه اندفاعه لائح مما | قدمته . | PageV02P545 | لنا : لو لم يستلزمه ، ~~لم يعلم امتثال . # وأيضا فإن القضاء استدراك لما فات من الأداء ، فيكون تحصيلا | للحاصل . # هامش : # وقد قال المصنف في ' المختصر الكبير ' : إن أراد - يعني عبد الجبار - أنه ~~لا يمتنع أن | يراد أمر بعده بمثله فمسلم ، ويرجع النزاع في تسميته قضاء ، ~~وإن أراد أنه لا يدل على | سقوطه فساقط . # قلت : ومع سقوطه لفظي أيضا ؛ لأن القضاء الموصوف بالاستدراك ، لا خلاف أن ~~| الإتيان بالمأمور به على وجهه يدل على سقوطه ؛ كما عرفت من كلام عبد ~~الجبار ، وإنما | الخلاف في القضاء ، بمعنى أن فعل المأمور به على وجهه لا ~~يمنع من الأمر بالقضاء ، أي : | من ورود أمر ثان بمثل العبارة الأولى ، ولا ~~شك أن هذا أمر ثان [ على ما عرفته ، ولا خلاف | في أن الإتيان بالفعل الأول ~~على نحو ما أمر به لا يدل على سقوط أمر ثان ] بمثله ، فيرجع | النزاع حينئذ ~~إلى تسميته قضاء على ما عرفت . # الشرح : ' لنا : لو لم يستلزمه لم يعلم امتثال ' أبدا ، واللازم منتف ~~قطعا واتفاقا . # وبيان الملازمة : أنه حينئذ يجوز أنه يأتى بالمأمور به ، ولا يسقط عنه ، ~~بل يجب عليه | فعله مرة أخرى قضاء ، وكذلك القضاء إذا فعله لم يسقط كذلك . # ولقائل أن يقول : أليس يعنون بالقضاء الذي لو لم يكن الإتيان بالمأمور به ~~على وجهه | مستلزما لإسقاطه لزم عدم الامتثال إن عنيتم به القضاء الذي يجب ~~استدراكا لما فات . # فنقول : بموجب الدليل ، ولا يتناول محل النزاع ؛ لما عرفت في صدر المسألة ~~. # وإن عنيتم به القضاء بمعنى أن الإتيان بالمأمور به على وجهه لا يمنع من ~~ورود أمر | ثان متصف بصفة القضاء ، فلا نسلم الملازمة ؛ لما مر أنه حينئذ ~~يكون ممتثلا للأمر الأول | - وقد صرح به عبد الجبار - كما نقلناه عنه . # أو نقول : ماذا نعني بالامتثال الذي ليس بمعلوم ؟ # إن عنيت امتثال ms0441 الأمر الأول فالملازمة ممنوعة ؛ لما مر من تصريح عبد ~~الجبار | بامتثاله ، وليس محل النزاع . | PageV02P546 | قالوا : لو كان ~~لكان المصلي بظن الطهارة آثما ، أو ساقطا عنه القضاء إذا | تبين الحدث . # وأجيب : بالسقوط للخلاف ، وبأن الواجب مثله بأمر آخر عند التبين ، وإتمام ~~| الحج الفاسد واضح . # هامش : # وإن عنيت امتثال أمر ثان بمثل الفعل الأول فالملازمة صدق ، لكن نفي ~~اللازم ممنوع ، | بل لا نزاع فيه ، و إنما النزاع في تسميته قضاء . # [ ' و ' قال ] ' أيضا فإن القضاء استدراك لما فات من الأداء ' ، والفرض ~~أنه جاء | بالمأمور به على وجهه ، ولم يثبت شيء حصل المطلوب بتمامه ، ' ~~فيكون ' الإتيان [ به ] | استدراكا ، ' تحصيلا للحاصل ' . # ول ' عبد الجبار ' أن يقول : ليس القضاء عبارة عن استدراك الفائت ، بل ~~ذلك أحد | قسمي القضاء ؛ كما عرفت من مذهبه ، وحينئذ فلا نسلم أن ورود أمر ~~ثان بمثل الفعل الأول | تحصيل للحاصل ، والمنع واضح ؛ لأن مثل الشيء مغاير ~~لذلك الشيء ، وقد مر الاتفاق على | جواز ذلك ، وإنما النزاع في تسميته قضاء ~~. # الشرح : ' قالوا : لو كان ' مسقطا للقضاء لكان ' المصلي يظن الطهارة ' ~~إما ' آثما أو | ساقطا عنه القضاء إذا تبين الحدث ' ، واللازم منتف ~~بالاتفاق . # وبيان الملازمة : أنه إن كان مأمورا بصلاة بيقين الطهارة ، فيكون لم يأت ~~بما أمر به | فيأثم ، وإن أمر بصلاة بظن الطهارة ، فقد أتى بها على وجهها ، ~~والمفروض أنه يسقط | القضاء ، فكان ساقطا عنه . # ' وأجيب بالسقوط للخلاف ' - أي : بمنع انتفاء اللازم ، ونقول بأحد شقيه ، ~~وهو سقوط | القضاء عنه ، فلا يصلى مثلها ؛ لأن المسألة مختلف فيها . # وعبارة الآمدي : لا نسلم وجوب القضاء على قولنا . # وأنا لا أحفظ هذا القول عن أحد ، ولعل الوهم سري إليه من اختلاف قول ~~الشافعي | في الذي يتيقن الخطأ في القبلة بعدما صلى بالاجتهاد ، هل يلزمه ~~الإعادة ؟ | PageV02P547 | # | ' مدلول صيغة الأمر بعد الحظر ' # | مسألة : # صيغة الأمر بعد الحظر للإباحة ؛ على الأكثر . # هامش : # قال : ' وبأن الواجب ' إذا تبين الحدث ليس عين الأول ، بل ' مثله بأمر ~~آخر ' غير الأمر | الأول عرف ' عند التبين ' ، وهذا الجواب ذكره الغزالي ~~وغيره . # وأنت بعد إحاطتك ms0442 بما قدمنا تعرف أن هذا الدليل مع جوابه منصوبان لا في ~~محل | النزاع ، ثم أشار المصنف إلى جوابه عن سؤال مقدر ، فقال : ' وإتمام ~~الحج الفاسد واضح ' . # وتقريره : لو كان الإتيان بالمأمور به على وجهه مسقطا [ للقضاء ] - لما ~~وجب | القضاء على من أفسد حجه ، واللازم منتف ، ووجه الملازمة أن من أفسد ~~حجه مأمور | بالتمادي عليه ، فإذا تمادى فقد امتثل بما أمر به على وجهه ، ~~فليستلزم ذلك إسقاط القضاء . # وجوابه : واضح كما ذكر ؛ لأن الأمر بإتمام الفاسد ، أمر ثان غير الأول ، ~~ولم يؤمر | حينئذ بقضاء هذا التمادي المأمور به ثانيا ، وإنما أمر بقضاء ما ~~أمر به أولا ؛ لأنه لم يوقعه | على الوجه الذي أمر به . # وقد مر في صدر المسألة أن هذا ليس في محل النزاع ، فجوابه في غاية ~~الإيضاح . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' صيغة ' ' الأمر ' ، أسلفنا أنها للوجوب ، وذلك عند التجرد عن ~~القرائن ، فإذا | PageV02P548 | لنا : غلبتها شرعا ، ^ ( وإذا حللتم ) ^ [ ~~سورة المائدة : الآية 2 ] ، ^ ( فإذا قضيت الصلاة ) ^ | [ سورة الجمعة : ~~الآية 10 ] . # قالوا : لو كان مانعا لمنع من التصريح . # وأجيب : بأن التصريح قد يكون بخلاف الظاهر . # هامش : | وردت ' بعد الحظر ' فهي للإباحة ' ' عند الأكثر ' ، وتقدم الحظر ~~قرينة اقتضت ذلك ، وهو | المنقول عن الشافعي - رضي الله عنه - . # ونقله [ الجلابي ] عن أصحابنا جميعا . # وقيل : باقية على اقتضائها الوجوب - وهو رأي القاضي أبي الطيب الطبري ، ~~وأبي | إسحاق الشيرازي ، وأبي المظفر بن السمعاني ، والإمام ، وغيرهم من ~~أصحابنا . وبه قال | تفريعا على القول بالصيغ ، وتوقف إمام الحرمين . # ' لنا [ غلبتها ] ' - أي : [ غلبة ] استعمال الصيغة بعد الحظر ' شرعا ' - ~~في الإباحة | شرعا دليل أنها العرف الشرعي فيقدم على الوجوب الذي هو ~~مدلولها لغة ؛ لأن الشرعي | يقدم على اللغوي . # ودليل [ غلبتها ] شرعا آيات وآثار كثيرة ، مثل : ^ ( ' وإذا حللتم ~~فاصطادوا ) ^ [ سورة | المائدة : الآية 2 ] ، ^ ( ' فإذا قضيت الصلاة ' ~~فانتشروا ) ^ [ سورة الجمعة : الآية 10 ] . # ومثل : ^ ( فإذا تطهرن فأتوهن من حيث ) ^ [ سورة البقرة : الآية 222 ] . # وقوله عليه السلام : ' كنت نهيتكم عن ادخار الأضاحي فكلوا وادخروا ' ، | ~~[ وأمثلة ] تكثر . | PageV02P549 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : | ولقائل أن يقول : تقدم الحظر لا يصلح معارضا ms0443 لحمل الصيغة على ~~موضوعها ؛ ولهذا | يصح حمل الصيغة بعده على الوجوب . # وأيضا لو كان معارضا للزم التعارض بين المقتضي والمانع والأصل عدمه . # قولكم : عرف الشرع . # قلنا : لا نسلم ، بل العرف مختلف فيه شرعا . # قال تعالى : ^ ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ) ^ [ سورة ~~التوبة : الآية 5 ] . # وقال عليه السلام : ' فإذا أدبرت الحيضة فاغسلي عنك الدم وصلي ' ، ~~وأمثلته أيضا | تكثر . # وإذا اختلفت العادة وجب الرجوع إلى نفس اللفظ . # قال ابن السمعاني : ألا ترى أن لفظ الإيجاب كذلك ، وهو قول القائل : ' ~~أوجبت ' ، أو | ' ألزمت ' ، لا فرق بين وروده ابتداء أو بعد حظر ، كذلك لفظ ~~الأمر . # ' قالوا : لو كان ' تقدم الحظر ' مانعا ' من ظهور الصيغة في الوجوب - ' ~~لمنع من | التصريح ' بكونها للوجوب ، واللازم منتف . # أما الملازمة فقياسا للصريح على الظاهر . # وأما انتفاء اللازم فللإجماع على جواز التصريح بالوجوب بعد الحظر بأن ~~يقول | الشارع : كذا أفعل واجبا ، أو يقول : افعل وأنا مريد بهذه الصيغة ~~الوجوب . # وقرر الشارحون : جواز التصريح بقول الشارع مثلا : أوجبت عليك ، وقد ~~قدمناه نحوه | عن ابن السمعاني . # وفيه نظر ؛ لأن النزاع إنما هو في صيغة ' افعل ' التي من مواردها الإباحة ~~مجازا على | المختار ، وحقيقة عند قوم . | PageV02P550 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : | وأما نحو : ' أوجبت عليك ' فهو للوجوب تقدمه حظر ، أم لم يتقدمه ~~؛ لأن مثله لا | يستعمل في الإباحة بوجه ، وهذا لا خلاف فيه ، وقد قدمته عن ~~ابن السمعاني ، وأشار إليه | الغزالي . # [ قال ] : ' وأجيب بأن التصريح قد يكون بخلاف الظاهر ' - أي : يمنع ~~الملازمة ، | فإن قيام الدليل الظاهر على معنى ، لا يمنع التصريح بخلافه ، ~~ويكون التصريح حينئذ دليلا | على أن الظاهر من الصيغة غير مراد . # ومن فروع الأمر بعد الحظر الكتابة ، ورد الأمر بها بعد الحظر ، فإن السيد ~~يمتنع أن | يعامل عبده ، وهي مستحبة . # وحكى صاحب ' التقريب ' قولا : أنها واجبة إذا طلب العبد . # والنظر إلى المخطوبة بعد العزم على نكاحها مستحب . # وفي وجه . مباح مجرد . # ولم يقل أحد من أصحابنا بالوجوب مع ورود الأمر به في قوله - عليه السلام ~~- | للمغيرة : ' انظر إليها ؛ فإنه أحرى أن يؤدم ms0444 بينكما ' وهو وارد بعد ~~الحظر في تحريم النظر | إلى الأجنبية . # وقالت الظاهرية بالوجوب . # وإذا قال لعبده : اتجر صار مأذونا ، ويجب عليه امتثال أمر سيده ، وهو أمر ~~وارد بعد | حظر ، وهو الحجر على العبد في التصرف في مال سيده . | ~~PageV02P551 | # | هل القضاء بأمر جديد ؟ # | مسألة : # القضاء : بأمر جديد ، وبعض الفقهاء بالأول . # لنا : لو وجب به لاقتضاه وصم يوم الخميس . لا يقتضي يوم الجمعة . # وأيضا : لو اقتضاه لكان أداء ، ولكانا سواء ؛ حتى لا يأثم بالاقتصار على ~~| الثاني . # هامش : | # | ' فائدة ' # صرح الإمام الرازي بأن حكم الأمر الوارد بعد الاستئذان حكمه بعد التحريم ~~حتى | يجري فيه الخلاف ، فاستفده ، وسنذكر فيه قولا بليغا - إن شاء الله ~~تعالى . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' القضاء ' - أي : قضاء العبادة المؤقتة إذا فاتت ولم تفعل في ~~وقتها - ' بأمر | جديد ' عند جماعة من المحققين من أصحابنا ، ومن الحنفية ، ~~والمالكية ومنهم المصنف . # ' و ' عند ' بعض الفقهاء بالأول ، وعليه أبو بكر الرازي من الحنفية ، ~~وأبو إسحاق | الشيرازي وغيره من الشافعية ، والحنابلة ، والقاضي عبد الجبار ~~؛ وأبو الحسين البصري . | PageV02P552 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : # ومعنى هذا الخلاف : أنه هل يستفاد من الأمر ضمنا الأمر بالقضاء ؟ أي : ~~يستلزم ذلك | كما يستفاد منه جميع الفوائد الضمنية أو لا يستفاد ؟ # وهؤلاء يقولون : يستفاد والخطاب الأول - اقتضى إيجاب الأداء ، واقتضى ~~تضمنا | القضاء إذا أخذ المكلف بالعبادة إما بأصلها أو بشرطها ؛ ولذلك نجد ~~الفرق بين استفادة | القضاء وما أمر به ابتداء ، بخلاف أمرين مبتدأين ، ولا ~~يزعمون أن الأول دل عليه مطابقة بل | تضمنا . # وأولئك يقولون : لا يستفاد منه ذلك بوجه . # وقد زعم الأصفهاني شارح ' المحصول ' أن الذاهبين إلى أن القضاء بالأمر ~~الأول | يقولون : إنه يدل عليه مطابقة ، وإن هذا هو محل الخلاف . # وهو وهم ، والصواب ما ذكرناه . # وهو ما ذكره المازري . # وهذا في العبادة المؤقتة كما ذكرناه . # وأما المطلقة إذا لم تفعل في أول أزمنة الإمكان - على رأي من يجعل الأمر ~~للفور - | فإن فعله بعده ليس قضاء عند الجمهور . # خلافا للقاضي أبي بكر ؛ كما عرف في موضعه . # وذكر المصنف لما اختاره دلائل فقال : ' لنا لو ms0445 وجب ' القضاء ' به ' - أي ~~بالأمر | الأول ، - ' لاقتضاه ' الأمر الأول ، والملازمة ظاهرة ؛ إذ يستحيل ~~أن يجب بالشيء ما لا يقتضي | واللازم منتف ؛ لأن صوم يوم الخميس [ لا يقتضى ~~] الأمر بصوم ' يوم الجمعة ' ، فإن هذه | الصيغة إنما وضعت لطلب الفعل يوم ~~الخميس ، وذلك لا يدل على طلبه يوم الجمعة . # ولقائل أن يقول : لا نسلم أن صم يوم الخميس لا يقتضي يوم الجمعة عند ~~تفويت يوم | الخميس . | PageV02P553 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : # قولكم : لأنه إنما وضع لطلب الفعل يوم الخميس . # ' قلنا : ذلك [ في ] وضعه بالمطابقة ، ولكنه مع ذلك يدل بالالتزام على ~~طلب عوض | اليوم عند فواته . # واعلم أن المصنف نقص من دليل الجماعة ما يزيده إيضاحا ، فإنهم حققوا ~~دعواهم | بأن قالوا : ينبغي أن يفهم متعلق الخطاب قبل الشروع في العمل ، ~~فإذا تعلق الطلب بفعل | مخصوص لم يكن له تعلق بغيره ، فلو تعذر فعل المطلوب ~~لم يصح للمكلف أن يفعل غير | ذلك الفعل الذي لا يتعلق به الطلب لأجل فوات ~~المطلوب ، وهو بمثابة مفوت الصلاة | المطلوبة ، لا يصح [ له ] أن يأتي ~~بالصوم بدلا عنها اقتصارا على الخطاب الأول ؛ ولذلك | إذا طلبت الصلاة على ~~وجه مخصوص فتعذر لا يتمكن المكلف بهذا الخطاب خاصة من أن | يصلى على غير ~~ذلك الوجه . # قالوا : [ فكذلك ] إذا قال : صم يوم الخميس ؛ إذ ليس له تعلق بالجمعة ، ~~وإذا تقاعد | الخطاب عنهما جميعا تقاعدا واحدا ، فإذا لم يرتبط الطلب ~~بالفعل مطلقا ، ولم يرد خطاب | جديد يتضمن القضاء امتنع إيقاعه امتثالا . # وإلى هذا الجزء أشار الأستاذ أبو إسحاق ، فإنه قال : إنما يملك من منافع ~~الدار وغيرها | بالإجارة ما كان بينه وبين العقد نسبة ، وإذا استأجر الدار ~~شهرا بعينه فإنما [ يملك ] من | المنافع ما يكون الشهر المعين ظرفا ووعاء ، ~~وليس بين العقد ومنافع تضاف إلى شهر آخر | نسبة بحال ، فإذا فات الشهر فليس ~~إلا الحكم بفوات متعلق العقد ، فيجب فسخه . # قال : ' وأيضا لو اقتضاه ' - أي : لو اقتضى الأمر الأول إيقاع الفعل ~~ثانيا - بعد خروج | الوقت [ المقيد ] به ' لكان أداء ' ؛ لأن الفرض أن ~~الأمر يقتضيه فيكون ms0446 مساويا لإيقاعه في | الوقت ، واللازم منتف ؛ للاتفاق ~~على تسميته قضاء . # ولقائل أن يقول : إنما تصدق الملازمة ، لو قلنا : إنه يقتضيه بالمطابقة ، ~~ونحن إنما | نقول : إنه يستلزمه ، وحينئذ لا يلزم من تسمية ما اقتضاه الأمر ~~مطابقة ، إذ تسمية ما اقتضاه | استلزاما كذلك سلمناه ، لكنا نقول : إنما ~~يسمى قضاء ؛ لأنه استدراك لما فات ؛ إذ هذا هو | PageV02P554 | قالوا : ~~الزمان ظرف ؛ فاختلاله لا يؤثر في السقوط . # [ و ] رد بأن الكلام في مقيد لو قدم ، لم يصح . # قالوا : كأجل الدين . # رد : بالمنع ، وبما تقدم . # قالوا : فيكون أداء . # قلنا : سمي قضاء ، لأنه يجب استدراكا لما فات . # هامش : | المميز للقضاء على ما مر في تعريفه في أول الكتاب ، وهذا ليس ~~موجودا في إيقاعه في | الوقت ، بل الموجود فيه [ فعل ] الأداء ، وهو إيقاعه ~~في الوقت المقدر له أولا شرعا ؛ | فلهذا سمي هذا أداء . # والعجب من المصنف يجيب بهذا الجواب عن دليل خصمه بعد هذا ، لما استدل ~~عليه | بنحو هذا الدليل ، وهو قوله : قالوا : فيكون أداء ، ويغفل عن وروده ~~عليه هنا . # قال : ' ولكانا سواء ' - أي : ولو كان الأمر الأول مقتضيا للقضاء ، لكان ~~هو والأداء | سواء ؛ لأن [ الفرض ] أن الأمر الأول يقتضيه الأداء ، فيكون ~~التكليف حينئذ بالفعل ، إما | أداء وإما قضاء ، فيكونان حينئذ سواء ؛ ~~لاقتضاء الأمر لهما اقتضاء واحدا ، واللازم منتف | لاستلزام القضاء الإثم ، ~~دون الأداء . # ولقائل أن يقول : لا نسلم أن اقتضاء الأمر لهما اقتضاء واحدا ؛ لما عرفت ~~من أنه | يقتضي الأداء بالوضع والقضاء بالضمن ، وحينئذ فلا يلزم تساويهما ~~في الحكم ؛ لافتراقهما | في اقتضاء الأمر لهما . # الشرح : ' قالوا : الزمان ظرف ' للفعل المأمور به ، ولا شيء مما هو ظرف ~~للفعل | المأمور به يكون مطلوبا من الأمر بذلك الفعل ، ينتج الزمان ليس ~~مطلوبا من الأمر بالفعل . # ثم نقول : ليس مطلوبا من الأمر بالفعل ، ولا شيء مما لا يكون مطلوبا من ~~الأمر | بالفعل يؤثر ' اختلاله ' في سقوط ذلك الفعل ينتج ، فاختلاله أي : ~~الزمان - ' لا يؤثر في | السقوط ' - أي : سقوط ذلك الفعل . | PageV02P555 | ~~( صفحة فارغة ) . # هامش : # أما صغري القياس الأول فظاهرة . # وأما كبراه ، فلأن ms0447 الظرف غير مقدور للمكلف ؛ فلا يكون مطلوبا منه . # وأما مقدمتا القياس الثاني فظاهرتان . # ' ورد بأن الكلام في معين لو قدم لم يصح ' . # وحاصله : منع كبرى القياس الأول . # وتقريره : أنا لا نسلم أن ما هو ظرف للفعل المأمور به لا يكون مطلوبا ~~بالأمر إذا كان | الأمر ، مقيدا بذلك الظرف المعين ، بحيث لو قدم عليه لم ~~يصح ، والمعنى يطلبه حينئذ من | الأمر طلب إيقاع الفعل فيه ؛ لأن المكلف ~~مأمور بتحصيل الظرف . # وحينئذ اتضح أن الزمان مقصود واتجه منع قياسكم الثاني حيث قلتم : الزمان ~~ليس | مطلوبا من الأمر . # وسند المنع ما عرفت من أن المعنى به تطلبه طلب إيقاع الفعل فيه ، لا طلب ~~إيجاده ، | وحينئذ فاختلاله [ لا ] يؤثر في السقوط ، وإلا لم يكن لتقييد ~~الأمر به فائدة . # ' قالوا ' : توقيت الفعل بوقت تأجيل له ، فيجب قضاء الفعل بعد التأجيل ~~بالأمر الأول | ' كأجل الدين ' - أي : قياسا على وجوب قضاء الديون المؤجلة ~~به بعد التأجيل ، أو نقول : | الفعل المؤقت دين لله - تعالى - مؤجل على [ ~~الكف ] ، فوجب قضاؤه بعد ذلك بالأمر | الأول ؛ كديون الآدميين المؤجلة . # ' رد بالمنع ' - أي : لا نسلم أن الزمان المقدر للمأمور به كأجل الدين ؛ ~~وذلك لأن | مخرج المأمور به عن وقته يأثم ، ومخرج الدين عن الأجل لا يأثم . # ' ومما تقدم ' - أي : الكلام إنما هو في مقيد لو [ قدم ] لم يصح ، ولا ~~كذلك الدين | المؤجل فإنه يجوز تأديته قبل الأجل ، وعطف الجواب الثاني على ~~الأول يعطي تغايرهما . # وفي ' المختصر الكبير ' جعل الثاني سندا للأول . # ' قالوا : فيكون أداء ' - أي : لو كان القضاء بأمر جديد لكان الإتيان به ~~أداء ؛ لأن الفعل | PageV02P556 | # | ' الأمر بالأمر بالشيء ' # | مسألة : # الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بالشيء . # لنا : لو كان لكان ' مر عبدك بكذا ' - تعديا ، ولكان يناقض قولك للعبد : ~~' لا | تفعل ' . # قالوا : فهم ذلك من أمر الله تعالى رسوله بأمرنا ، ومن قول الملك لوزيره ~~: ' قل | لفلان : افعل ' . # قلنا : للعلم بأنه مبلغ . # هامش : | حينئذ إنما وجب بالأمر الثاني ، فإذا فعله لم يكن فعله بعد وقته ~~، فلا يكون قضاء ، وهذا | الدليل نوع من دليل المصنف ms0448 الثاني كما نبهناك ~~عليه . # ثم ' قلنا : سمي قضاء ؛ لأنه يجب استدراكا لما فات ' ، وقد عرفناك أن هذا ~~جواب | صحيح ، وأنه جواب عن دليل المصنف الثاني . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا ' بذلك ' الشيء ' على المختار . # ومحل النزاع قول القائل : مر فلانا بكذا . # أما لو قال : قل لفلان ' افعل كذا ' ، فالأول آمر ، والثاني مبلغ [ بلا ] ~~نزاع ، وصرح به | المصنف في ' المنتهى ' . | PageV02P557 | ( صفحة فارغة ) ~~. # هامش : # ومن أمثلة المسألة : قوله - عليه السلام - في الصبيان : ' مروهم بالصلاة ~~وهم أبناء سبع | سنين ' . # وقوله عليه السلام لعمر - رضي الله عنه - وقد طلق ابنه عبد الله امرأته : ~~' مر عبد الله | فليراجعها ' . # ' لنا : لو كان ' آمرا بذلك الشيء ' لكان ' قول القائل : ' مر عبدك بكذا ~~تعديا ' ؛ لأنه | يكون حينئذ أمرا لعبد الغير ، وليس ذلك عدوانا بالاتفاق . # ' ولكان ' أيضا ' يناقض قولك للعبد : لا تفعل ' هذا الفعل ؛ لأنه حينئذ ~~يكون آمرا للعبد | بذلك الفعل ، وبعدمه ، وهو تناقض . # قال المصنف في ' المنتهى ' : ونحن نقطع أنه لا تناقض في ذلك . # ولقائل أن يقول على الأول : إنما يكون متعديا لو كان أمره لعبد الغير ليس ~~لازما لأمر | السيد لعبده بذلك ، ولكنه هنا لازم له ؛ وهذا لأن قول القائل ~~: مر عبدك بكذا يدل على | أمرين : # أحدهما : أمر القائل للسيد يأمر عبده بذلك . # والثاني : أمره هو العبد بذلك . # وهذا الثاني لازم للأول ، بمعنى أن آمر القائل للعبد بذلك يتوقف على أمر ~~السيد إياه | به لازم له ، وحينئذ لا يكون أمره للعبد تعديا ؛ لأنه موافق ~~لأمر السيد له بذلك ، وهو أمر | للعبد بما أمره به سيده . # سلمنا أنه متعد ، لكن لا نسلم أن التعدي لأجل أن الصيغة لم تقتضه ، بل ~~لوجوب | المانع من ذلك وهو التصرف في ملك الغير من غير سلطان عليه ؛ ولهذا ~~يمتنع أمر من لا | سلطان للآمر عليه ، كما قررتم به ، وهذا المانع ليس ~~بموجود في أوامر الشرع ؛ لوجود | سلطان التكليف له علينا ، فلا تعدي حينئذ ~~. | PageV02P558 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : # ولقائل أن يقول أيضا على الثاني : إنما يلزم التناقض لو كان الأمر ~~مستلزما للإرادة ms0449 ، | وجاز أن يكون أحد الأمرين غير مراد فلا تناقض . # فإن قلت : [ نفرض ] إرادته لكل منهما . # قلت : يمتنع حينئذ صدور ذينك الأمرين من عاقل فضلا عن الشارع ، إلا عند ~~مجوز | تكليف المحال ، وحينئذ نقول : جاز التكليف بالنقيضين . # ' قالوا ' دليلين صرح بهما في ' المختصر الكبير ' : # أحدهما : أنه ' فهم ذلك من أمر الله - تعالى - رسوله [ & ] بأمرنا ' ؛ ~~مثل قوله تعالى : | ^ ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ) ^ [ سورة طه : ~~الآية 132 ] . # فإنا نفهم من هذا أمر الله - تعالى لأهل بيته [ & ] بالصلاة ، وفهم ذلك ~~أيضا من أمر | رسوله [ & ] غيره بأمرنا كما فهمنا أمره - عليه الصلاة ~~والسلام - الصبي بالصلاة ، وهو ابن | سبع في الحديث السابق . # ' و ' الدليل الثاني : أنا نفهم ذلك ' من قول الملك لوزيره : قل لفلان : ~~افعل ' ، وإليه | الإشارة بقوله : ومن قول الملك لوزيره : قل لفلان : افعل ~~. # وقوله : قل لفلان : افعل معمول لقوله : قول الملك لوزيره خاصة . # ' قلنا ' جوابا عن الدليلين جميعا : إنما فهم ذلك من أمر الله - تعالى - ~~رسوله [ & ] ، ومن | قول الملك لوزيره ، ' للعلم بأنه ' - أي : بأن المأمور ~~في الجميع ' مبلغ ' ما أمر الله - تعالى - | نبيه [ & ] فلقوله تعالى : ^ ( ~~يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) ^ [ سورة المائدة : الآية 67 ] . # وأما أمر النبي [ & ] غيره بأمرنا بشيء فظاهر ؛ لأن غيره لا أمر له علينا ~~إلا بأمره [ & ] | وهو مبلغ عنه . # وأما قول الملك لوزيره : قل لفلان : افعل ، فغير محل النزاع على ما عرفت ~~. | PageV02P559 | # | ' المطلوب بأمر فعل مطلق ، ما هو ؟ ' # | مسألة : # إذا أمر بفعل مطلق فالمطلوب الفعل الممكن ، المطابق للماهية ، لا الماهية ~~. # لنا : أن الماهية يستحيل وجودها في الأعيان ؛ لما يلزم من تعددها ، فيكون ~~كليا | جزئيا ، وهو محال . # قالوا : المطلوب مطلق ، والجزئي مقيد ، فالمشترك هو المطلوب . # قلنا : يستحيل بما ذكرناه . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' إذا أمر بفعل مطلق فالمطلوب ' - عند الآمدي والمصنف - ' الفعل ~~الممكن | المطابق للماهية ، لا الماهية ' . # وعند الإمام الرازي : أن الأمر بالماهية الكلية ليس أمرا بشيء من ~~جزئياتها . # وهو الحق ، وذلك كالمأمور بالبيع مأذون أن يصدر عنه بيع أعم من كونه بثمن ~~المثل ، | أو بغبن فاحش ، أو ms0450 غير ذلك ؛ لأن البيع قدر مشترك بين هذه الأمور ~~، وما به الاشتراك هو | PageV02P560 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : | الذي وقع مأذونا به ، وهو غير ما به الامتياز ، وتعين البيع ~~بثمن المثل إنما هو لأمر فقهي ، | وهو الحجر على الوكيل في التصرف على ~~موكله بما يضر به مما لا يقع مأذونا . # ونحن نقدم مقدمة يتحرر بها موضع النزاع بين الإمام والآمدي ، ويلوح وجه ~~الصواب | فنقول : الكلي ؛ إما طبيعي ، أو منطقي ، أو عقلي ، وهذا لأنك إذا ~~قلت : هذا كلي مشيرا إلى | البيع مثلا ، فهناك أمور ثلاثة : # أحدها : الطبيعة من حيث هي ؛ كماهية البيع مثلا ، وهو الطبيعي . # والثاني : قيد كونه كليا ، أي : يشترك في مفهومه كثيرون ، وهو المنطقي . # والثالث : تلك الماهية بقيد كونها كليا ، وهو العقلي ، وهذا مما لا خفاء ~~به ، فإنك تارة | توجه النظر إلى الطبيعة ، وتارة إلى قيد كونها يشترك في ~~مفهومها كثيرون ، وتارة إلى مجموع | الأمرين . # والطبيعي موجود في الأعيان بلا شك ، فالبيع بثمن المثل موجود في الأعيان ~~ضرورة ، | وجزؤه البيع من حيث هو بيع ، وجزء الموجود موجود . # وأما المنطقي والعقلي ، ففي وجودهما في الخارج خلاف مبني على أن الأمور | ~~[ النسبية ] هل لها وجود في الخارج ؟ # ومحل النزاع في مسألتنا ، إنما هو الكلي الطبيعي ، وستعرف إن شاء الله - ~~تعالى - ضعف دليل المصنف بعرفانك محل النزاع . # قال : لنا : أن الماهية يستحيل وجودها في الأعيان ، لما يلزم من تعددها ~~فيكون كليا | جزئيا وهو محال ' . # وتقرير هذا أن يقال : لو كان الأمر بالماهية الكلية أمرا بها لا بشيء من ~~جزئياتها لزم | أن يكون كليا جزئيا معا ، وهو محال . # وبيان الملازمة : أن الماهية من حيث هي هي معنى كلي ، لو وجدت في الأعيان ~~| لكانت إنما توجد في جزئياتها ، فتكون حينئذ متعددة لتعدد جزئياتها ، التي ~~وجدت فيها ، | PageV02P561 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : | فتكون حينئذ جزئية ، وهي كلية من حيث إن الأمر بها لا بشيء من ~~جزئياتها ، فتكون كلية | جزئية . # ولقائل أن يقول : لا نسلم الملازمة ، وهذا لما مر أن الماهية من حيث هي ~~هي كلي | طبيعي ، ولا يستحيل وجود ms0451 الطبيعي في الأعيان . # وقوله : لا يوجد إلا في جزئياته . # قلنا : مسلم ، قوله : فتكون الماهية حينئذ متعددة لتعدد جزئياتها . # قلنا : ممنوع ؛ وهذا لأن الماهية الموجودة في جزئي هي [ بعينها ] ~~الموجودة في | الآخر ، وإنما المتعدد الجزئيات ؛ لتغاير فصولها المميزة لها ~~. # أما أن الماهية حينئذ من حيث هي هي متعددة فلا تعم الماهية التي يستحيل ~~وجودها | في الأعيان هي الماهية بقيد كونها كلية على خلاف في ذلك ، لكن هذا ~~ليس محل النزاع ؛ | لأنه كلي عقلي ، والكلام إنما هو في الطبيعي . # والإمام وأتباعه ' قالوا : المطلوب مطلق ، والجزئي مقيد ، فالمشترك هو ~~المطلوب ' ، | ولا دلالة له على شيء من الخصوصيات . # وأجاب عنه في الكتاب بقوله : ' قلنا : يستحيل ' وجوده في الخارج ' مما ~~ذكرناه ' . # وهذا ضعيف ، فقد عرفناك أنه ليس بمستحيل ، بل هو الواقع . # والحاصل : أنه أجيب أن كلامنا في غير الطبيعي ، وليس كذلك . | ~~PageV02P562 | # | ' الأمران المتعاقبان ' # | مسألة : # الأمران المتعاقبان بمتماثلين ، ولا مانع عادة من التكرار من تعريف أو ~~غيره ، | والثاني غير معطوف مثل : صل ركعتين صل ركعتين . # قيل : معمول بهما . # وقيل : تأكيد . # وقيل : بالوقف . # الأول : فائدة التأسيس أظهر ؛ فكان أولى . # الثاني : كثر في التأكيد ، ويلزم من العمل مخالفة براءة الذمة ، وفي ~~المعطوف : | العمل أرجح ، فإن رجح التأكيد بعادي ، قدم الأرجح ، وإلا ~~فالوقف . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الأمران ' من أمر ؛ إما أن يكونا متعاقبين ، أو غير متعاقبين ~~بأن يصدر | أحدهما بعد سكتة طويلة ، أو بعد وقوع الآخر من المأمور : | ~~PageV02P563 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : # فإن كان الثاني [ فهو ] هو أمر مستأنف ، ولا يحمل على التكرار بلا شك . # وإن كان الأول ، وإليه أشار بقوله : ' المتعاقبان ' . # فإن كانا بغير متماثلين ، فالثاني مستأنف بلا شك ، مثل : اضرب زيدا ، أعط ~~زيدا | درهما . # وإن كانا ' بمتماثلين ' . # فإما أن ثم ما يمنع من التكرار عادة ، أو لا ، فإن كان ثم ما يمنع حمل ~~على التأكيد . # والمانع من التكرار ؛ إما تعريف الثاني مثل : صل ركعتين ، صل الركعتين . # أو عادة التخاطب للقرينة ؛ مثل : اسقني ماء ، اسقني ماء ، فإن دفع الحاجة ~~بمرة | واحدة غالبا يمنع تكرار السقي . # أو الاستحالة العادية ؛ مثل ms0452 : اقتل زيدا ، اقتل زيدا . # أو الاستحالة الشرعية : مثل : أعتق زيدا ، أعتق زيدا . # وكون الأمر الأول مستغرقا للجنس مستوعبا له ؛ إذ لا يمكن زيادة على ~~استغراق | الجنس ؛ كقولك : اجلد الزناة ، اجلد الزناة . # قال القاضي في ' التقريب ' : وكذلك إذا عهد الأمر إلى المأمور ، فقال له ~~: إذا كررت | أمرك بضرب زيد وبالصلاة ، فاعلم أني أريد بالمتكرر منه فعلا ~~واحدا . # وإلى هذه الموانع أشار بقوله : ' ولا مانع عادة من التكرار من تعريف أو ~~غيره ' ، | [ أي ] : غير التعريف . # وإن لم يكن ثم مانع من التكرار . | PageV02P564 | ( صفحة فارغة ) . # هامش : # فإما أن يكونا متعاطفين ، أو لا ، فإن تعاطفا فهو القسم الثاني ، وإلا ~~فالأول . # وإليه الإشارة بقوله : ' والثاني غير معطوف ، مثل : صل ركعتين ، صل ~~ركعتين . # قيل : معمول بهما ، وهو قول الأكثرين منا ومن غيرنا . # ' وقيل : تأكيد ' ، وهو رأي بعض أصحابنا ، والجبائي ، والقاضي عبد الجبار ~~من | المعتزلة . # ' وقيل بالوقف ' وهو رأي أبي بكر الصيرفي ، وأبي الحسين البصري . # ومن فروع المسألة : قول أصحابنا فيما إذا قال للمدخول بها : أنت طالق ، ~~أنت طالق ، | إن سكت بينهما سكتة فوق سكتة التنفس ونحوه وقع طلقتان . # وإن قال : أردت التأكيد ، لم يقبل ظاهرا ويدين ، وإن لم يسكت وقصد ~~التأكيد ، قبل | ولم يقع إلا طلقة ، وإن قصد الاستئناف ، وقع طلقتان ، وكذا ~~إن أطلق على الصحيح . # وكل هذا فيما إذا كررت صيغة الأمر ؛ مثل : صل ركعتين ، صل ركعتين . # فإن كرر المأمور به دون صيغة الأمر : مثل : صل ركعتين ، صل ركعتين - فلم ~~أره | مصرحا به في الأصول ، والظاهر أنه لا فرق عند الأكثرين ، خلافا ~~للقاضي الحسين ؛ لأن | أصحابنا اختلفوا في قوله : أنت طالق طالق . # فقال الجمهور : لا فرق بينه وبين إعادة الضمير . # وقال القاضي حسين : يقع طلقة قطعا . # احتج ' الأول ' - يعني : القائل بالمغايرة في صل ركعتين ، صل ركعتين - ' ~~فائدة | التأسيس أظهر فكان أولى ' . # ' الثاني : كثر ' ورود الأمر الثاني من الأمرين على الصيغة المذكورة ' في ~~التأكيد | فليحمل عليه ؛ لأن الأكثرية راجحة . # ' و ' أيضا : ' يلزم من العمل ' بالثاني ، وصيرورته للاستئناف ' مخالفة ~~براءة الذمة ' | فإنها الأصل ، والتكرار غير متحقق . # وهذا ms0453 قد اعترضه الآمدي ؛ بأنه لو حمل على التأكيد لزم مخالفة ظاهر الأمر ~~. | PageV02P565 | ( صفحه فارغة ) . # هامش : # قال : فإنه إما أن يكون ظاهرا في الوجوب أو الندب ، أو هو متردد بينهما ~~على وجه لا | خروج له عنهما على اختلاف المذاهب ، وحمله على التأكيد خلاف ~~ما هو الظاهر من الأمر . # واعتمد المصنف في ' المختصر الكبير ' هذا الجواب تبعا للآمدي ، واختار ~~وجوب | العمل بهما ، ولم يذكر هذه المعارضة في ' المختصر الكبير ' ؛ كأنه ~~وضح له ضعفها . # ووجه ضعفها : أنه إنما يلزم مخالفة ظاهر الأمر لو حمل على غير مدلول ~~الأمر ، | وحمله للتأكيد ليس حملا له على غير مدلوله ؛ وذلك لأن الأمر ~~الثاني إذا حمل على التأكيد | فالأول : إن كان للوجوب فالثاني كذلك ، وإن ~~كان للندب فالثاني كذلك ، وهو حينئذ تابع | للأول ، فأين مخالفة الظاهر ؟ # فإن قلت : بل مخالفة الظاهر لازمة للتوكيد من جهة أن الأمر الثاني لما لم ~~يفد شيئا | مستأنفا - صار كأنه خولف به مدلوله . # قلت : إن كان هذا المعنى بخلاف الظاهر ، فهو بعينه الترجيح الأول ، وهو ~~ظهور فائدة | التأسيس ، فليس حينئذ ترجيحا غير الترجيح الأول . # والقسم الثاني : أن يتعاطفا ، وإليه أشار بقوله : ' وفي المعطوف العمل ~~أرجح ' ؛ لأن | الترجيح بظهور التأسيس ينضم إليه ترجيح آخر ، وهو اقتضاء ~~العطف التغاير . # وهذا الذي اختاره المصنف أحد القولين في المسألة . # وذكر القاضي عبد الوهاب المالكي : أنه الذي يجيء على أصول أصحابهم . # والثاني : الحمل على التأكيد ، حكاه عبد الوهاب . # ولم يفرق القاضي أبو بكر في ' التقريب ' بين حالة العطف وعدمها . # وهذا كله إذا لم يترجح التأكيد . # ' فإن رجح التأكيد بعادي ' كما تقدم - ' قدم الأرجح ، وإلا فالوقف ' ، ~~للتكافؤ من | [ الجانبين ] . والله أعلم . | PageV02P566 | تم الجزء الثاني ~~من كتاب رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب | ويليه الجزء الثالث وأوله مسألة ~~تعريف النهي . # # # # # # # # # # # # # # PageV02P567 | # | ' النهي ' # | مسألة : # النهي : اقتضاء كف عن فعل ، على جهة الاستعلاء ، وما قيل في حد الأمر | ~~من مزيف وغيره ، فقد قيل مقابله في حد النهي . # والكلام في صيغته ، والخلاف في ظهور الحظر لا الكراهية وبالعكس أو | ~~مشتركة ، أو موقوفة ؛ كما ms0454 تقدم . # وحكمها : التكرار والفور ، وفي تقدم الوجوب قرينة . # نقل الأستاذ الإجماع ، وتوقف الإمام ، وله مسائل مختصة . # هامش : | فارغ . | PageV03P005 | صفحة فارغة . | PageV03P006 | فارغ . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' النهي : اقتضاء كف عن فعل على جهة الاستعلاء ' . # ولا يخفى عليك الاحتراز بقيود هذا التعريف بعد معرفتك ذلك في تعريف الأمر ~~. # ' وما قيل في حد الأمر من مزيف وغيره ، فقد قيل مقابله في حد النهي ' . # والكلام في صيغته ، والخلاف في ظهور الحظر لا [ الكراهية ] ' وبالعكس ، ~~أو | مشتركة ، أو موقوفة كما تقدم ' . # والظاهر أن بقية المذاهب المنقولة في الأمر لم يقل بها هنا ؛ فلأجل ذلك ~~نص | المصنف على هذه المذاهب . # ' وحكمها : التكرار والفور ' ، أي : ينسحب حكمها على جميع الأزمان . # كذا قاله في ' المختصر الكبير ' ، وما أحسن قوله : ' وحكمها ' ، ولم يقل ~~: | ' ومدلولها ' ؛ وذلك لأن التكرار والفور إنما تجيء صيغة النهي في ضرورة ~~الواقع ، لا من | PageV03P007 | صفحة فارغة . | PageV03P008 | فارغ . # هامش : | الصيغة ، فإنك إذا قلت : لا تزن ، فمعناه : النهي عن إيجاد ~~ماهية الزنا ، ويلزم من | وجودها ولو مرة ارتكاب المنهي ، فإذا النهي حكمه ~~التكرار بهذه الطريق ، ولا حاجة مع ذكر | التكرار إلى ذكر الفور . # ونقل ابن برهان الإجماع على أن النهي للتكرار . # وفي ثبوته نظر ، فإن جماعة نقلوا الخلاف فيه ، منهم الآمدي . # ' وفي ' كون ' تقدم الوجوب ' على النهي ' قرينة ' ؛ لكون النهي الوارد ~~بعده للحظر . # نقل الأستاذ أبو إسحاق الإجماع على ذلك ، وأن كل من حمل مطلق النهي على | ~~التحريم فقد حمله عند تقدم الأمر أيضا ، ولم يجعله قرينة تنتهض صارفة النهي ~~عن ظاهره . | وهذه أعنى دعوى الوفاق هنا طريقة القاضي ، وابن السمعاني ، ~~وغيرهما . # وتوقف الإمام فقال في ' البرهان ' : ذكر الأستاذ أبو إسحاق : أن صيغة ~~النهي بعد تقدم | الوجوب محمولة على الحظر ، والوجوب السابق لا ينتهض قرينة ~~في حمل النهي على رفع | الوجوب ، وداعي الوفاق في ذلك ، ولست أرى ذلك مسلما ~~. # أما أنا فأحسب ذيل الوقف عليه ؛ كما قدمته في صيغة الأمر بعد الحظر ، وما ~~أرى | المخالفين يسلمون ذلك . انتهى . # والذي يجوز أن القائلين أن الأمر بعد التحريم للإباحة ، اختلفوا في ms0455 النهي ~~بعد | الوجوب قرينة للحظر - عبارة قلقة تحتمل معنيين : # أحدهما : وهو ظاهره أن تقدم الوجوب على النهي قرينة تدل على أن النهي ~~للحظر . # ' ونقل الأستاذ الإجماع ' على ذلك . # وهذا لا يستقيم ؛ لأن أحدا لم يقل : إن تقدم الوجوب قرينة تدل على أن ~~النهي | للحظر ، بل [ القول ] : إنها قرينة مضعفة لذلك ؛ ' و ' لهذا ' توقف ~~الإمام ' ؛ كما أن تقدم | الأمر على الحظر مضعف له أيضا . # والثاني : أن تقدم الوجوب قرينة تدل على أن النهي ليس للحظر ، وأن ~~الأستاذ نقل | الإجماع على ذلك ، وهو ظاهر الفساد ؛ لأن الأستاذ نقل ~~الإجماع على خلاف ذلك ، فكان | PageV03P009 | فارغ . # هامش : | الأولى أن نقول : وفي كون تقدم الوجوب ليس قرينة ناقلة للحظر ~~حتى يطابق كلامه ما صرح | به الأستاذ . | # | ' فائدة ' # عرفت فيما سبق حكم الأمر بعد الحظر ، وبعد الاستئذان ، والآن حكم النهي ~~بعد | الوجوب . # وأما الأمر والنهي إذا وردا جوابا عن سؤال ؛ كما في حديث كيفية الصلاة ~~على | النبي [ & ] كيف نصلي عليك ؟ فقال : ' قولوا . . . ' الحديث . # وقول المقداد - رضي الله عنه - : يا رسول الله ، أرأيت إن لقيت رجلا من ~~الكفار | فقاتلني فضرب إحدى يدي فقطعها ، ثم لاذ مني بشجرة فقال : أسلمت ~~لله ، أفأقتله يا | رسول الله ؟ بعد أن قالها ؟ قال : ' لا ' . # ومن هذا قولهم : أينحني بعضنا لبعض إذا التقينا ؟ قال : ' لا ' قال ~~أيصافح بعضنا | بعضا ؟ قال : ' نعم ' . # وقول سعد - رضي الله عنه - : أفأتصدق بمالي كله ؟ قال : ' لا ' . # وقوله [ & ] وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر : ' أينقص الرطب إذا جف ؟ ' قيل ~~: نعم | قال : ' لا ' . # وقولهم : أنصلي في مبارك الإبل : قال : ' لا ' . # قالوا : أنصلي في مرابض الغنم ؟ قال : ' نعم ' . # وكل هذه أوامر ونواه بعد استئذان ، وقد اختلفت الأحكام فيها . # فقوله في الصلاة : ' قولوا كذا ' ، وفي المصافحة ' نعم ' محمول على ~~الاستحباب ، | بخلاف قوله في مرابض الغنم ؛ فإنه للإباحة ، وقوله في بيع ~~الرطب بالتمر : ' لا ' فإنه محمول | على التحريم ، وفي الانحناء والصلاة في ~~مبارك الإبل على الكراهة ، والوصية بما زاد على | الثلث ، صرح القاضي ~~الحسين بأنها حرام . | PageV03P010 | مسألة : النهي عن الشيء لعينه يدل على ms0456 ~~الفساد شرعا لا لغة وقيل : | لغة . # وثالثها : في الإجزاء لا السببية . # هامش : # وعبارة الرافعي : لا ينبغي أن يوصى بأكثر من الثلث . # وتحقيق القول في هذا أن ينظر في كل مكان بحسب ما يرشد فيه السياق إليه ، ~~| فتأمله . # واعلم أن الوارد من مسائل الأمر والنهي ما عددناه من المسائل . # ' وله ' - أي : وللنهي - ' مسائل مختصة ' به ثلاث وهي هذه الآتية . # الشرح : مسألة ' النهي عن الشيء إما أن يكون لغيره وهو ضربان : # أحدهما ما نهي عنه [ لمعنى ] جاوره جمعا ؛ كوطء الرجل زوجته وهي حائض ، | ~~PageV03P011 | فارغ . # هامش : | وكالبيع وقت النداء ، وكالصلاة في الدار المغصوبة ، . . . . . . ~~. . . . . . . | PageV03P012 | صفحة فارغة . | PageV03P013 | صفحة فارغة . ~~| PageV03P014 | صفحة فارغة . | PageV03P015 | صفحة فارغة . | PageV03P016 ~~| صفحة فارغة . | PageV03P017 | صفحة فارغة . | PageV03P018 | فارغ . # هامش : # فكل ذلك منهي [ للمعنى ] المجاور ؛ فوطء الحائض لمجاورة الأذى ، والبيع ~~وقت | النداء ؛ للاشتغال عن السعي إلى الجمعة بعدما لزم وهو [ معنى ] يجاور ~~البيع ولا يتصل | به وصفا ، والصلاة في المغصوبة منهية ؛ لأنها تشغل ملك ~~الغير المجاور للصلاة جمعا غير | متصل به [ وصفا ] . # والأكثرون في هذا الضرب على أنه لا يدل على الفساد ، وقد مضى الكلام عليه ~~في | مسألة الصلاة في الدار المغصوبة ' . # الضرب الثاني : ما نهى عنه لمعنى اتصل به وصفا كما ذكرنا ؛ كأن وطئ غير | ~~مملوك فكان قبيحا شرعا ؛ لأن الشارع قصد ابتغاء النسل بالوطء على محل مملوك ~~، وكالربا | فإنه قبيح لمعنى اتصل به وصفا وهو انعدام المساواة التي هي شرط ~~جواز البيع في هذه | [ الأحوال ] شرعا ، وكصوم يوم النحر ، وأيام التشريق ، ~~فإنه لمعنى اتصل بالوقت الذي | هو محل الأداء وصفا ، وهو أنه يوم عيد ضيافة ~~. # وسيأتي الكلام على هذا الضرب - إن شاء الله تعالى - في المسألة التالية ~~لهذه . # وأما أن يكون [ لعينه ] كفعل اللوطي ، فإن مقصود الشارع بالوطء النسل ، ~~وهذا | المحمل ليس محلا له أصلا فكان قبيحا شرعا . # وكبيع الملاقيح والمضامين ؛ فإن البيع مقابلة مال بمال ، والماء في الصلب ~~والرحم لا | مالية له فكان قبيحا شرعا ؛ لأنه ليس محلا للبيع ، وكالصلاة ~~بغير طهارة مع القدرة ؛ لأن | الشارع قصر الأهلية في هذه الحالة عليها ، ~~فتنعدم ms0457 الأهلية بانعدامها ، فقبحت شرعا . | PageV03P019 | صفحة فارغة . | ~~PageV03P020 | فارغ . # هامش : # هذا معنى النهي عن الشيء ' لعينه ' ، وليس معناه أن ينهي عنه غير مقيد ~~بقيد ؛ كما وهم | الشيرازي نحو : لا تصم ولا تبع . # وهذه مسألة الكتاب وفيها مذاهب : | PageV03P021 | صفحة فارغة . | ~~PageV03P022 | فارغ . # هامش : # أولها : وبه قال الجمهور من المذاهب الأربعة : أنه ' يدل على الفساد ' . ~~| PageV03P023 | فارغ . # هامش : # ثم اختلفوا فقال جمهورهم : يدل ' شرعا لا لغة ' ، واختاره المصنف . # ' وقيل : لغة ' . | PageV03P024 | فارغ . # هامش : # قال ابن السمعاني : ويمكن أن يقال : يقتضي الفساد من حيث المعنى ، لا من ~~حيث | اللفظ قال : وقد ذهب إلى هذا المذهب جماعة من أصحاب أبي حنيفة . # وثانيها : لا يدل عليه أصلا . # وهو قول الشيخ أبي الحسن الأشعري ، والقاضيين أبي بكر ، وعبد الجبار . # واختاره من أصحابنا القفال الكبير ، وأبو جعفر السمعاني ، وحجة الإسلام ~~الغزالي ، | قالوا : وإنما الاعتماد في فساده على اعتماد الشرع على فوات ~~شرط ، ويعرف الشرط بدليل | يدل عليه ، وعلى ارتباط الصحة به ، نص الغزالي ~~على ذلك ، وأنه يخالف في المنهي عنه | لعينه ؛ كما يخالف في المنهي عنه ~~لوصفه . # ولا تحسبن المصنف أهمل حكاية هذا المذهب ، بل قد أشار إليه إذ قال : ~~ثالثها | والثالث ظاهره أنه قول في المسألة ، ويدل له أيضا قوله بعد ذلك : ~~[ الثاني ] . # ' وثالثها في الإجزاء ' أي : العبادات - عبر عنها بذلك ؛ لأن معنى الصحة ~~في العبادات | كونها [ مجزئة ] ، ' لا السببية ' - أي : المعاملات . وعبر ~~عنها بذلك ؛ لأن معنى الصحة في | المعاملات كونها سببا لترتيب الآثار . # وهذا رأي أبي الحسين ، والإمام الرازي . # وأبو الحسين أطلق اختياره في ' المعتمد ' ، ولم يقيد كلامه بالمنهي عنه ~~لعينه | ولوصفه . # وهنا مهم ، وهو أن قول المصنف بعد ذلك القائل يدل على الصحة يقتضي أن ~~القائلين | بأن النهى عن الشيء لعينه لا يدل على الفساد . | PageV03P025 | ~~فارغ . # هامش : # اختلفوا في أنه هل يدل على الصحة ؟ وإن هذا دليل [ قائلهم ] بالصحة - ~~وعلى ذلك | حمله الشارحون ، ونقلوا ذلك عن أبي حنيفة ، ومحمد بن الحسن . # وفيه نظر ، فإن القول بدلالة النهي عن الصحة لا يعرف في قسم المنهي لعينه ~~، بل في | المنهى لوصفه ms0458 . # وقد صرح شمس الأئمة وغيره من الحنفية ؛ بأن المنهي لعينه غير مشروع أصلا ~~، | وأن النهي فيه إخبار عن عدمه بدون محله ، أو بدون شرطه ، أو بدون سببه ~~، ونحو ذلك ، | فيكون في الحقيقة نفيا عبر بالمنهي عنه مجازا ؛ بمنزلة قولك ~~: لا رجل في الدار . # وكذلك نقل عنهم ابن السمعاني نقلا [ مجردا ] ؛ لأنه كان من أئمة الحنفية ~~قبل | انتقاله إلى مذهبنا فقال : قال المعبرون عن طريقة أبي زيد : النهي ~~المطلق نوعان : نهي عن | الأفعال الحسية ؛ مثل الزنا ، والقتل ، والشرب ، ~~فيدل على قبحها في نفسها لا في | أعيانها ، إلا أن يقوم دليل على خلاف ذلك ~~. # ونهى عن التصرفات الشرعية ؛ مثل : الصوم ، والصلاة ، والبيع فيقتضي قبحا ~~لمعنى | في غير المنهي عنه ، لكن متصلا بالمنهي عنه فينتفي صفة المشروعية ~~عن المنهي عنه من | وجه مع تصوره في نفسه . | PageV03P026 | فارغ . # هامش : # والحاصل : أن المنهي عنه لعينه لا يختلف [ الحنفية ] في فساده ، فاحفظ ~~ذلك . وما | سيذكره المصنف من أدلة القائلين بأنه يدل على الصحة ، يدل على ~~أن خلافهم إنما هو في | المنهي عنه لوصف ، وسنبينه إن شاء الله تعالى . | ~~PageV03P027 | لنا : أن فساده سلب أحكامه ، وليس في اللفظ ما يدل عليه لغة ~~قطعا . # وأما كونه يدل شرعا ؛ فلأن العلماء لم تزل تستدل على الفساد بالنهي في | ~~الربويات والأنكحة وغيرها . # وأيضا : لو لم يفسد ، لزم من نفيه حكمة للنهي ، ومن ثبوته حكمة ، للصحة ، ~~| واللازم باطل ؛ لأنها في التساوي ومرجوحية النهي ، ويمتنع النهي لخلوه عن ~~| الحكمة ، وفي رجحان النهي تمتنع الصحة لذلك . # هامش : # الشرح : ' لنا ' : على أن النهي لا يقتضي الفساد لغة ، ويقتضيه شرعا ' أن ~~فساده ' | معناه : ' سلب أحكامه ' ، ' وليس في اللفظ ' - لفظ النهي - ' ما ~~يدل عليه لغة قطعا ' - لا | بالمطابقة ، لأن الصيغة إنما وضعت للزجر ، لا ~~لسلب الأحكام ، ولا بالتضمن ؛ لأن سلب | PageV03P028 | صفحة فارغة . | ~~PageV03P029 | فارغ . # هامش : | الأحكام [ ليس ] جزءا من الموضوع ، ولا بالالتزام ؛ لأن الذهن ~~لا ينتقل عند سماع النهي | إلى فهم سلب الأحكام ، فانتفت الثلاث ، فانتفت ~~الدلالة اللغوية . # ' وأما كونه يدل شرعا ، فلأن العلماء لم تزل تستدل على ms0459 الفساد بالنهي في ~~الربويات | والأنكحة وغيرها ' شائعا ذائعا من غير نكير ، فكان إجماعا منهم ~~على الدلالة الشرعية . # ' وأيضا ' : فإنه ' لو لم يفسد ' للنهي عنه شرعا ' لزم من نفيه حكمة ~~للنهي ' ؛ لكونه | مطلوب الكف ، ' ومن ثبوته حكمة للصحة ، واللازم باطل ' ~~فالملزوم مثله . # بيان الملازمة : أن النهي طلب الترك ، فلو لم يكن لحكمة كان عبثا ، وهو ~~قبيح عند | المعتزلة ، وعندنا غير واقع ؛ لأنا وإن جوزنا خلو الأحكام عن ~~الحكم فلا نقول : وقع شيء | إلا على وفق الحكمة ، ولو سلم خلو بعضها فهو ~~نادر ، والحكم للغالب ، وأما انتفاء اللازم | فلأن حكمتي النهي والصحة ؛ ~~إما أن يكونا متساويين ، أو يترجح حكمة الصحة أو بالعكس ، | والأقسام باطلة ~~؛ ' لأنها ' ' في ' قسمي ' التساوي ' ' ومرجوحية النهي ' ، ' ويمتنع النهي ~~لخلوه | عن الحكمة ' الراجحة حينئذ . # ' وفي رجحان النهي ' ، ومرجوحية الصحة ' تمتنع الصحة لذلك ' - أي : ~~لخلوها عن | الحكمة الراجحة والمساوية . | PageV03P030 | اللغة : لم تزل ~~العلماء . # وأجيب : لفهمهم شرعا . بما تقدم . # قالوا : الأمر يقتضي الصحة ، والنهي نقيضه ؛ فيقتضي نقيضها . # وأجيب : بأنه لا يقتضيها لغة ، ولو سلم فلا يلزم اختلاف أحكام المتقابلات ~~، | ولو سلم فإنما يلزم ألا يكون للصحة لا أن يقتضي الفساد . # النافي لو دل ، لناقض تصريح الصحة ، و ' نهيتك عن الربا لعينه ' ، و ' ~~تملك | به ' - يصح . # وأجيب بالمنع بما سبق . # هامش : # الشرح : واحتج من ذهب إلى أن الفساد تقتضيه ' اللغة ' بوجهين : # أحدهما : أنه ' لم تزل العلماء ' تستدل بالنهي على الفساد ، فدل أنهم ~~فهموه منه . # ' وأجيب ' : إنما ذلك ' لفهمهم ' الفساد ' شرعا ' لا لغة ، ' لما تقدم ' ~~من أنه لا يدل على | الفساد لغة . # والثاني : ' قالوا : الأمر يقتضي الصحة ' صحة المأمور به ، ' والنهي ~~يقتضيه فيقتضى | نقيضها ' ، وهو الفساد ؛ لأن مقتضى النقيضين نقيضان . # ' وأجيب ' ' بأنه لا يقتضيهما لغة ' بل ولا شرعا ، وإنما الصحة أمر عقلي ~~على أصل | المصنف ، وإنما يقتضيهما شرعا ، ونحن قائلون به في النهي . # ' ولو سلم ' أنه يقتضيها لغة ' فلا يلزم اختلاف أحكام المتقابلات ' ، حتى ~~تثبت للنهي | الذي هو مقابل الأمر ضد ما ثبت للأمر ، بل جاز اشتراك ~~المتقابلات في بعض اللوازم . # ' ولو سلم ms0460 ' لزوم اختلاف أحكامها ؛ ' فإنما يلزم ألا يكون للصحة ، لا أن ~~' يكون | للفساد ؛ لأن مقابل اقتضاء الصحة ، عدم اقتضاء الصحة ، وذلك أعم ~~من ' اقتضاء ' ' الفساد ' ، | ولا إشعار للأعم بالأخص . # الشرح : واحتج ' النافي ' لدلالة النهي على الفساد مطلقا ؛ بأنه ' لو دل ~~لناقض تصريح | الصحة ' و ' الملازمة ظاهرة ، ، واللازم منتف ، فإنه لو قال ~~: ' نهيتك عن الربا لعينه ' ، فإن | وقع صح ' وتملك به ' المبيع ، ' يصح ' ~~هذا القول ، ولا مناقضة فيه عرفا ولا شرعا ولا لغة . | PageV03P031 | ~~القائل يدل على الصحة : لو لم يدل ، لكان المنهي عنه غير الشرعي ، والشرعي ~~| الصحيح ؛ كصوم يوم النحر ، والصلاة في الأوقات المكروهة . # وأجيب : بأن الشرعي ليس معناه المعتبر ؛ لقوله [ & ] : ' دعي الصلاة ' ، ~~وللزوم | دخول الوضوء وغيره في مسمى الصلاة . # قالوا : لو كان ممتنعا ، لم يمنع . # [ و ] أجيب : بأن المنع للنهي ، وبالنقض بمثل : ^ ( ولا تنكحوا ) ^ [ ~~سورة البقرة : الآية | 221 ] ، و ' دعي الصلاة ' . # قولهم : نحمله على اللغوي - يوقعهم في مخالفة أن الممتنع لا يمنع ، ثم هو ~~| متعذر في الحائض . # هامش : # ' وأجيب بالمنع ' - منع الملازمة - ' لما سبق ' مرارا كما في مسألة ~~التكرار ؛ أنه لا | تناقض بين الصريح والظاهر . # ولقائل أن يقول : أما الدليل فليس في محل النزاع ؛ لأن النهي في الربا ~~لوصفه لا | لعينه ، ومعنى النهي عن الشيء لعينه ما أسلفناه من انعدام محله ~~، وهذا ليس موجودا هنا . # وقولهم هنا : ' لعينه ' المراد به عين الربا الذي هو الزيادة ، وهو وصف ~~قائم بذلك | البيع ، ويحترز به عن النهي [ المجاور ] ' النهي عن البيع وقت ~~النداء ' ؛ فإن ذلك لا يقتضي | الفساد عند الأكثرين . # وأما منع الملازمة : فقضيتها أن يكون النهي ظاهرا في الفساد ، لا صريحا ~~فيه ، وقد | صرح في ' المختصر الكبير ' في المسألة التي بعده بأن الفساد في ~~المنهى لعينه يقتضي الفساد | بالصراحة ، بخلاف المنهي لوصفه . # الشرح : واحتج ' القائل ' بأنه ' يدل على الصحة ' ، بأنه ' لو لم يدل ' ~~عليها ' لكان | المنهى عنه غير الشرعي ؛ ، ' و ' الملازمة بينة ؛ إذ ' ~~الشرعي ' هو ' الصحيح ' - أي : الذي | يوجد صورته في الخارج على الوجه ~~الشرعي المعتبر ؛ لأن النهي عما لا يكون لغوا ؛ إذ ms0461 لا | PageV03P032 | فارغ ~~. # هامش : | يستقيم أن يقال للأعمى : لا تبصر ، واللازم منتف ؛ لأن المنهي ' ~~كصوم يوم النحر ، والصلاة | في الأوقات المكروهة ' ليس اللغوي ، لجوازه ، ~~هذا تقريره فاعتمده . # وعليه يدل كلام أبي زيد الدبوسي ؛ إذ يقول ما حاصله : النهي لا يصح عن ~~غير | المتكون ؛ لأن النهي يرد ، والمراد به انعدام الفعل مضافا إلى اختيار ~~العباد وكسبهم ؛ فلا بد | من تكون المنهي عنه ليكون العبد دائرا بين أن يكف ~~عنه باختياره فيثاب ، أو يفعله فيعاقب ؛ | ولهذا لا يصح أن يقال للأعمى : ~~لا تبصر ، وللآدمي : لا تطر ، وربما قالوا : النهي يطلب | الامتناع من ~~المنهى عنه . # ولا بد من تصور المنهى عنه حتى يتحقق فعل النهي عنه ، فعلى هذا المنهى ~~عنه هو | الصوم في يومي العيد ، وأيام التشريق ، وكذا الصلاة عند غروب ~~الشمس ، والصوم اسم | لفعل مخصوص ، وكذا الصلاة ، فوجب تصورهما بعد النهي ؛ ~~ليتحقق النهي عنهما شرعا . # قال : ولا يجوز أن يقال يتصور بصورة الامتثال ، وصورة أفعال الصلاة ؛ لأن ~~| الصوم إنما صار صوما بصورته ومعناه ، وكذلك الصلاة ، وإذا لم يوجد المعنى ~~لم يوجد | النهي ، [ والحذق أن ] الذي تخيلتموه موجودا ليس بصلاة ولا صوم . # وأما ما قرره الشارحون في بيان الملازمة من أن المنهى عنه إذا لم يكن ~~صحيحا لم | يكن [ شرعيا ] معتبرا ؛ لأن الشرعي المعتبر ، هو الصحيح ، فما ~~لا يكون صحيحا معتبرا | لا يكون شرعيا ؛ كصوم يوم النحر . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . | PageV03P033 | فارغ . # هامش : | والصلاة في الأوقات المكروهة ، فإنهما لما لم يكونا صحيحين ~~معتبرين في نظر | الشرع لم يكونا شرعيين ، فإنه لا يتأتى على أصول الحنفية ~~؛ لأن من أصلهم أن الصوم | مشروع ، وإن كونه محظورا لا ينافي مشروعيته . | ~~PageV03P034 | صفحة فارغة . | PageV03P035 | صفحة فارغة . | PageV03P036 | ~~صفحة فارغة . | PageV03P037 | صفحة فارغة . | PageV03P038 | فارغ . # هامش : # ' وأجيب بأن الشرعي ليس هو المعتبر ' - أي : الصحيح ؛ ' لقوله [ & ] : ' ~~دعي الصلاة ' ، | قاله لفاطمة بنت حبيش ، وقد قالت : إني امرأة استحاض ، ~~فلا أطهر أفأدع الصلاة ؟ فقال | رسول الله [ & ] : ' إنما ذلك عرق وليس ~~بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، فإذا | أدبرت فاغسلي عنك الدم ~~وصلي ' رواه الشيخان في ' الصحيحين ' . | PageV03P039 | فارغ . # هامش : # ووجه الاستدلال ms0462 به أن تقول : لو كان الشرعي هو الصحيح لصحت صلاة الحائض | ~~بوجه ما ؛ وهذا لأنها منهية عن الصلاة ، والصلاة المنهية عنها ليست هي ~~اللغوية ، فتعين أن | تكون هي الشرعية ، والدليل على أنها منهية هذا الحديث ~~. # وأيضا : لا يصح أن يكون الشرعي هو الصحيح ، للزوم دخول الوضوء وغيره من | ~~الشروط في مسمى الصلاة لتوقف الصحة عليه . # ولك أن تقول : لا يلزم من التوقف الجزئية . # قالوا : لو كان المنهى عنه ممتنعا لم يمنع ؛ لأن المنع عن الممتنع لا ~~فائدة فيه فلا بد | من تصوره . # ولأن النهي يوجب إعدام المنهي عنه بفعل مضاف إلى كسب العبد واختياره لأنه ~~ابتلاء | كالأمر ، وإنما يتحقق الابتلاء إذا بقي للعبد فيه اختيار ، حتى ~~إذا انتهى معظما حرمة الناهي ، | أثيب ، وإذا أقدم عوقب ، ولا يتحقق ذلك ~~إلا فيما هو مشروع . # وأجيب بأن المنع - أي : امتناع المنهي عنه - للنهي الوارد عليه ، فلولاه ~~لم يكن | ممتنعا . # وهذا معنى قول أصحابنا في جوابهم : هو متصور لولا النهي ؛ ولذلك ورد عليه ~~| النهي ؛ ثم النهي يعمل عمله في إفساده . # قال ابن السمعاني : ويمكن أن يعبر عن هذا فيقال : النهي لانعدام الشيء ~~شرعا لا | لانعدامه حسا ، فلما تصور حسا صح النهي عنه . # وقولهم فيما قدمناه آنفا : المنهي هو الصوم المعلوم في الشرع . # وأما مجرد الإمساك فليس بصوم ، ولئن كان صوما فهو من حيث اللغة دون الشرع ~~، | فوجب الحكم بتصور الصوم حقيقة . # فأجاب الأصحاب عنه : بأنا قلنا : إنه متصور لولا النهي . # قال ابن السمعاني : وهذا لا يدفع الإشكال ، ولا يقنع به الخصم . # قال : ويمكن أن يجاب فيقال : الصوم الذي هو فعل العبد ليس إلا النية مع ~~الإمساك ، | وهذا متصور منه ، فصح النهي لتصوره منه . | PageV03P040 | فارغ ~~. # هامش : # فأما خروجه عن كونه صوما شرعيا ، فليس لمعنى من قبله ، لكن لعدم إطلاق ~~الشرع | ذلك ، أو لعدم قبول الشرع إياه ؛ لنهيه عنه . # فالصوم لا يكون صوما إلا بفعل العبد ، فوجب النظر إلى فعل العبد ، وصح ~~النهي | لذلك ، ولم يكن صوما من حيث النظر إلى إطلاق الشرع أوامره ، وليس ~~غرض ms0463 الخصم من | كلامه إلا تحقق المنهى . فإذا تحقق المنهى بما قلناه حتى ~~إذا ارتكبه صار عاصيا ، فهو | حاصل بما يفعله العبد على وسعة طاقته من ~~النية والإمساك . # وأما كونه صحيحا وفاسدا فهو أمر متلقى من الشرع ، ليس إلى العبد . # إنما الذي للعبد إيقاع الفعل باختياره ، فإن أوقعه على وفق أمر الشرع صح ~~، وإلا | فسد ؛ ولذلك أبطلنا صوم الليل مع تحقق الإمساك الجسمي ، وإمساك ~~المرأة عن المفطرات | في زمن الحيض ، فكل ما يوافق أمر الشرع لا تثبت له ~~الحقيقة الشرعية . # قال : ونقول أيضا : ذكر الصوم والبيع وغير ذلك في النهي ليس لتحقيق هذه ~~العقود ، | لكن التعريف ما يعمل فيه النهي من الإبطال الشرعي ، فهو كالنهي ~~عن بيع الملاقيح | والمضامين . | PageV03P041 | صفحة فارغة . | PageV03P042 ~~| فارغ . # هامش : | وبيع الخمر . | PageV03P043 | فارغ . # هامش : # قلت : وهذا كلام متين ، ولا يخفى عليك بعد تأمل ما قدمناه في صدر المسألة ~~من أن | القائل منهم بالصحة إنما قالها حيث عاد النهي لوصف في المنهى ، لا ~~فيما إذا نهى عن | الشيء لعينه ؛ لأن ما ذكر هنا من الصوم والصلاة في ~~الأوقات المكروهة ، ليس من قسم | المنهى لعينه ، بل لوصفه على ما يدعي ~~الحنفية . # ثم أصحابنا يلزمونهم أنه لا فرق بينه وبين المنهي لعينه ، فينبغي فساد كل ~~من | [ الموضعين ] ، وانعدام صورته الشرعية ، وإن وجدت الصورة الحسية ' . # ثم نقض المصنف دليل الخصوم بعد منعه فقال : وبالنقض الإجمالي بمثل قوله | ~~تعالى : ^ ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) ^ [ سورة النساء : 22 ] ، وما تقدم ~~من قوله عليه السلام : | ' دعي الصلاة ' ، إذ الإجماع قائم على عدم صحة ~~نكاح ما نكح الآباء ، وصلاة الحائض . # فإن قلت : هذان النقيضان في غير محل النزاع ؛ إذ النكاح والصلاة ~~المذكوران منهى | عنهما لعينهما ؛ إذ الأهلية هنا بحل الوطء ولإقامة الصلاة ~~منتفية ، والخصوم إنما ينازعون | في المنهى لوصفه كما عرفناك . | ~~PageV03P044 | فارغ . # هامش : # قلت : قد عرفناك قريبا أنا لا نصحح لهم فرقا بين الأمرين ، ويلزمهم ~~باستوائهما ، ثم | ينقض عليهم ، فالنقض بعد الإلزام وهو حق . # وأما ' قولهم ' في جواب هذا [ النقض ] : ' نحمله على ' المعنى ' اللغوي ' ~~، والممتنع | إنما ms0464 هو الشرعي ، فلا يفيدهم ؛ لأن حملهم النكاح على الوطء ~~الذي هو معناه بالحقيقة | اللغوية عندهم ' يوقعهم في مخالفة ' مذهبهم ، وهو ~~' أن الممتنع لا يمنع ' ؛ لكون الوطء منهيا | عنه ، وأيضا وهو ممتنع شرعا . # ' ثم هو ' أي : حمل الصلاة على المعنى اللغوي ، وهو الدعاء ' متعذر في ~~الحائض ' ؛ | لأنها غير ممنوعة منه شرعا . | # | فائدتان # الأولى : إذا اختصرت ما أسلفناه في المسألتين ، قلت : المنهي عنه إما [ ~~تمام ] | الماهية ، أو جزؤها ، أو لازم لها ، أو خارج مفارق . # والأولان يفيدان الفساد عندنا ، وعند أبي حنيفة ؛ لتمكن المفسدة من جوهر ~~الماهية . # ثم اعلم أن الشافعي ومالكا يقولان : إطلاق النهي يقتضي الفساد بظاهره ~~فيما أضيف | إليه ، ولا يتصرف عنه إلا المنفصل يصرف النهي إلى خارج مفارق . # وأبو حنيفة : يقول : يحمل على المفارق . ولا ينصرف إلى ما أضيف إليه . # وإن اختصرت قلت : عندنا الأصل انسحاب الفساد على المنهيات ما لم يصرف | ~~صارف وعنده بالعكس ، وهو متعد ؛ لأنه قدر غير المنطوق به ظاهرا ؛ والمنطوق ~~غير ظاهر | كأنه اعتقد أن الشارع غير الألفاظ ، فإذا أضاف النهي إلى بيع أو ~~صوم فالمراد [ الماهية ] | الشرعية وهي تستلزم الصحة ، فإضافة النهي إليها ~~تناقض مشروعيتها ، فصرف النهي إلى | غيرها . ونحن نقول : الماهيات الشرعية ~~من حيث هي قدر مشترك بين الصحة والفساد | يعتورانها أو نقول باعتبار الجعل ~~، فيوجد من المنهي عنه إضافة قيد في المشروع لدفع | التناقض . | ~~PageV03P045 | فارغ . # هامش : # والثالث : اللازم كالنهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة ، وعن بيع وشرط ، ~~| PageV03P046 | صفحة فارغة . | PageV03P047 | فارغ . # هامش : | وعن التفرقة بين والدة وولدها بالبيع . # فعندنا يدل على الفساد ، خلافا له ، حتى إنه قال فيمن نذر صوما فصام يوم ~~العيد ، | يجزئه وينعقد مع وصف الفساد ، وكذا بيع درهم بدرهمين منعقد بأصله ~~دون وصفه ، حتى | لو اتفقا على إسقاط الزائد لصح . | PageV03P048 | فارغ . # هامش : # الرابع : الخارج المفارق فلا يمنع الصحة عند الأكثرين . # الثانية : لا يخفى عليك ما قدمناه من أن الشرعي ليس معناه المعتبر ، وأن ~~الصحة | والفساد يعتوران الماهيات الشرعية ، وأن الأسماء الشرعية موضوعة ~~للقدر الأعم من | الصحيح والفاسد ، وإلا فلو اختصت بالصحيح ms0465 كان النهي عنه ~~هو الصحيح ؛ لأن اللفظ | محمول على الشرعي ، فيتجه قول من يقول : مقتضى ~~النهي الصحة . # وهذا فصل لم أر أحدا خصه بالذكر ، وإنما وقع مذكورا في إدراج كلام أئمتنا ~~. قال | الإمام في ' النهاية ' في كتاب ' الخلع ' في فصل : لو قال : إن ~~أعطيتني ألفا - بعد أن حكى | وجهين فيما لو قال : إن أعطيتني هذا العبد ~~المغصوب فأنت طالق ، وبناهما على ما إذا لم | يذكر المغصوب ، وإنه إن قلنا ~~: لا يقع الطلاق هناك - : فهنا وجهان : # أحدهما : لا يقع ، فإن الإعطاء في المغصوب غير ممكن ، فكان تعليقا على ~~مستحيل ؛ | كما لو قال لامرأته : إن بعت الخمر فأنت طالق ، أو إن صليت ~~محدثة ، فإذا أتت بصورتها لم | يقع الطلاق على مذهب الشافعي . | ~~PageV03P049 | فارغ . # هامش : # والمزني يخالف في هذا ؛ قال : ونحن لا نجد بدا من رمز إلى المذاهب في ذلك ~~، فإذا | عقد الرجل يمينه على البيع المطلق ، لم يحنث بالبيع الفاسد . هذا ~~ظاهر المذهب . # وللشافعي نص في النكاح دال على أن الفساد يدخل تحت مطلق الاسم الواقع على ~~| الجنس ، فإنه قال : لو أذن لعبده في النكاح ، فنكح نكاحا فاسدا ، وحكى ~~القول في نكاح | العبد ، ثم قال : وهذا وإن لم يكن منه بد فهو ضعيف . # وقال الرافعي قبيل ' الفصل الخامس في تزويج العبد ' : لفظ النكاح والبيع ~~وسائر | العقود ، يختص بالصحيح منها على الظاهر ؛ كما سيأتي في باب الأيمان ~~. انتهى . # ولم نره ذكر ذلك في باب الأيمان . # وقال بعد ذلك فيما إذا أذن السيد لعبده في النكاح فنكح نكاحا فاسدا ودخل ~~بها قال : | فبم يتعلق المهر ؟ ، [ يبنى ] ذلك على أن الإذن في النكاح ~~يتناول الصحيح والفاسد ، أم | يختص بالصحيح ، وقد نقلوا فيه قولين : # أحدهما : أنه يتناولهما ؛ لوقوع الاسم على الفاسد . # ثم قال : وأصحهما : أنه لا يختص بالنكاح الصحيح ؛ لأن مطلق الاسم ينصرف ~~إليه ؛ | ولذلك لو حلف لا ينكح فنكح فاسدا لا يحنث . انتهى . # فقد تحصلنا من هذا على خلاف في أن الموضوع الأعم من الصحيح والفاسد ، أو ~~| الصحيح فقط ، وهذا في العقود . # أما العبادات : فمقتضى ms0466 كلام ابن السمعاني في مسألة الأمر هل يتناول ~~المكروه أو | موضوعها عند أصحابنا . # الصحيح فقط ذكره في الطواف بغير طهارة ونحوه . # وقال الرافعي في باب الأيمان : وسيأتي خلاف في أن لفظ العبادات ، هل يحمل ~~على | الصحيح منهما والفاسد ، أو هو موضوع للصحيح فقط ؟ # وهذا أيضا لم نره حكاه بعد . PageV03P050 | فارغ . # هامش : # والناظر فيما نقلناه - وإن جزم بوقوع الخلاف في العقود والعبادات - فلذلك ~~يظهر | عنده أن المرجح عند أصحابنا أنها موضوعة للصحيح فقط ، وربما اعتضد ~~بأن الحالف لا | يبيع ونحوه ، لا يحنث إلا بالصحيح ، وأن الوكيل بالبيع لو ~~باع فاسدا كان له أن يبيع بعد | ذلك ، وأن النكاح الذي يتوقف عليه حل ~~المطلقة ثلاثا هو الصحيح في أصح القولين . # وأنا أقول : هنا شيئان . # أحدهما : أن موضوع اللفظ الشرعي ماذا ؟ # وهذا لم يتكلم فيه الفقهاء ، وهو موضوع كلام الأصوليين . # وعندي : أنه الأعم من الصحيح والفاسد ، ويدل له أمور : # منها : أن اللفظ محمول على الشرعي مع أن النهي لا يقتضي الصحة كما عرفت . # ومنها : قولهم في نحو : ' لا صلاة إلا بطهور ' : تعذر نفي الحقيقة ، ~~فيكون نفيا | للصحة ، لأنه أقرب الأشياء إليها ، فلو لم يجزموا بوجدان ~~الحقيقة ، لما قالوا : تعذر نفيها . # ومنها : قولهم : هذه صلاة فاسدة ، وهذه صلاة صحيحة ، فدل على أن الصحة ~~والفساد | وصفان يعتورانها مع بقاء حقيقتهما . # ومنها : تسميتهم العبادات التي تقدمها أداء مختل إعادة ، فلو لم يوجد ~~الاسم في | الأول ، لما صحت تسميتها إعادة . # ولكن الفقهاء لم يقولوا هذا ، وإنما قاله الأصوليون ؛ كما عرفناك في ~~موضعه . # والثاني : أن اللفظ إذا أطلق على أي الأمرين يجمل الأعم أو الأخص . # هذا لم يتكلم فيه الأصوليون ، وهو موضع كلام الفقهاء . # وعندي : أنهم اختلفوا فيه على الوجه الذي رأيته . # فمن قائل بالمشي على موضوعه . # ومن قائل بالحمل على الصحيح ، وهو الأصح عندهم ؛ لأن الذهن إنما ينصرف ~~عند | PageV03P051 | فارغ . # هامش : | الإطلاق إلى الصحيح ، فكان إطلاق اللفظ في الحقيقة ، كالتقييد ~~له بالصحيح ؛ كما إذا | أطلقت لفظ الماء ، فإنك تفهم منه المطلق وتحمله ~~عليه ، وإن كان موضوعه أعم ms0467 من المطلق | والمقيد . # ويدل لهذا قول الرافعي : الإذن في النكاح ، هل يتناول الصحيح والفاسد ، ~~أو الصحيح | فقط ؟ ولم يقل : هل هو موضوع ، والتناول في باب غير باب الوضع ~~، فإن اللفظ قد لا | يتناول بعض موضوعاته للعرف المقيد له بما وراء ذلك ~~البعض ونحوه ، وكذا قوله بعد | ذلك . # وأصحهما : يختص بالصحيح ؛ لأن مطلق الاسم ينصرف إليه ولم يدل ؛ لأنه | ~~موضوعه . فافهم ذلك . # ولا يرد على هذا قول الرافعي : لفظ سائر العقود ، ويختص بالصحيح على ~~الظاهر ، | فإن مراده بالاختصاص [ التناول ] ، دون الوضع ؛ إذ لا غرض ~~للفقيه في الكلام في | الوضع . # وأما قول الإمام الشافعي : نص ذاك على أن الفاسد داخل تحت مطلق الاسم ~~فظاهره | علينا ؛ لأن الدخول تحت مطلق الاسم يدل على أنه من موضوعه . # وكلامه صريح في أن خلاف هذا هو المذهب ، فيكون المذهب أنه لا يدخل ؛ لأنه ~~| ليس من موضوعه ، ولكن يجب حمله على أن المراد الحمل ؛ إذ هو موضع نظر ~~الفقهاء ، | ولما ذكرناه . # ومما يدلك على أن الفقهاء إنما كلامهم فيما يحمل عليه اللفظ عند الإطلاق ~~، لا فيما | هو موضوعه : تعريفهم الصلاة بأقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير ~~مختتمة بالتسليم بشرائط | مخصوصة ، وأن الأصوليين على العكس ، تعريفهم ~~الصلاة بأنها ذات الركوع والسجود ، | وبالله التوفيق . # ومباحث الشافعي - رضي الله عنه - والأصحاب في قوله تعالى : ^ ( وأحل الله ~~البيع ) ^ | [ سورة البقرة : الآية 275 ] دالة على أن البيع الفاسد عندهم ~~بيع . | PageV03P052 | # | مسألة : # النهي عن الشيء لوصفه - كذلك ، خلافا للأكثر . # وقال الشافعي - رحمه الله : - يضاد وجوب أصله ، يعني : ظاهرا ، وإلا ورد ~~| نهي الكراهة . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' النهي عن الشيء لوصفه ' ؛ مثل تحريم الربا لاشتماله على ~~الزيادة - | ' كذلك ' أي : كالنهي عن الشيء لعينه في دلالته على الفساد ، ' ~~خلافا للأكثر ' . # ' وقال الشافعي - رحمه الله ' : النهي عن الشيء لوصفه ' يضاد وجوب أصله ' ~~، لا بين | كون الشيء مشروعا ، وكون وصفه الذي لا ينفك عنه تضاد . | ~~PageV03P053 | صفحة فارغة . | PageV03P054 | وقال أبو حنيفة - رحمه الله - ~~: يدل على فساد الوصف لا المنهي عنه . # لنا : استدلال العلماء على تحريم صوم يوم العيد بنحوه ، وبما تقدم ms0468 من | ~~المعنى . # قالوا : لو دل لناقض تصريح الصحة ، وطلاق الحائض وذبح ملك الغير معتبر . # وأجيب : بأنه ظاهر فيه ، وما خولف فبدليل صرف النهي عنه . # هامش : # قيل : وهذا التضاد إنما وقع ' ظاهرا ' لا قطعا ، فإن العقل لا يتخيل وجوب ~~الشيء مع | النهي عن وصفة الذي لا ينفك ، ' وإلا ' ، أي : لو كانت المضادة ~~قطعية ' ورد نهي | الكراهة ' ؛ لأن نسبة الكراهة والتحريم إلى الوجوب في ~~التضاد سواء ، فلو لم يجامع الآخر ، | وذلك يوجب ألا [ يتأدى ] الواجب ~~بالصلاة والصوم المكروهين ، وألا تصح الصلاة في | الأوقات المكروهة . # ولقائل أن يقول : ظاهر أصولنا ؛ أنه لا يتأدى الواجب بالصلاة والصوم ~~المكروهين ؛ | وقد قدمنا أن المكروه لا يدخل تحت الأمر في مسألة الصلاة في ~~الدار المغصوبة . # وأما الصلاة في الأوقات المكروهة ، فالنهي عنها نهي تحريم لا تنزيه على ~~الصحيح | عند النووي وغيره . # ومتى تحرم بها لم تنعقد على الصحيح . # وإن قلنا : النهي فيها نهي تنزيه فلا إيراد . # الشرح : وقال أبو حنيفة رحمه الله ' النهي المذكور يدل على فساد الوصف ؛ ~~لأنه | متعلق النهي ، لا ' على فساد ' المنهي عنه وهو الأصل ؛ لكونه مشروعا ~~بدون ' الوصف ' ، | وبني على هذا قوله : لو باع درهما بدرهمين ثم طرحا ~~الزيادة ، صح العقد . # ' لنا : استدلال العلماء على تحريم صوم العيد بنحوه ' - أي : بالنهي عنه ~~، وليس النهي | عنه لكونه صوما ، بل لوصفه ، وهو وقوعه في يوم العيد . # ' قالوا : لو دل على ' على الفساد لناقض تصريح الصحة ' ، ولا تناقض كما ~~مر . | PageV03P055 | # | مسألة : # النهي يقتضي الدوام ظاهرا . # هامش : # ' و ' أيضا : ' طلاق الحائض ، وذبح ملك الغير معتبر ' ؛ إذ يقع عليها ~~الطلاق مع كونه | محرما ، ويحل أكل الذبيحة ، وإن كان الذبح صادرا بغير إذن ~~المالك ، وكل منهما منهى عنه | بوصف . # ' وأجيب : بأنه ' - أي : النهي - ' ظاهر فيه ' - أي : في الفساد - لا ~~قطعي فجازت | مخالفته لدليل ، ' وما خولف ' فيه من الصور ، ' فبدليل صرف ~~النهي عنه ' - أي : عن الأصل . # واعلم أن معتمدنا في دلالة النهي على الفساد ، ما صح ، وثبت من قوله [ & ~~] : ' من | أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد ' ، والمنهي عنه ms0469 ليس بداخل في ~~الدين ، فيكون مردودا | باطلا ، وأن النهي للتحريم ، والتحريم ينافي كون ~~الشيء مشروعا ، فهذه إشارة إلى معتمدنا ، | وتقرير ذلك في المبسوطات . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' النهي يقتضي الدوام ظاهرا ' ، فيحمل عليه ما لم يصرفه عنه دليل ~~. # ومنهم من يعبر عن هذا بأن النهي يقتضي التكرار . # وقد زعم ابن برهان . انعقاد الإجماع على هذا . # وجزم به الشيخ أبو إسحاق . # وخالف الإمام الرازي فقال : إنه كالأمر في التكرار ، فلا يقتضيه ظاهرا . # مع أن كلامه في مسألة أن الأمر هل هو للفور - يوهم الاتفاق على أنه ~~للتكرار ؟ . # وأنا أوافق القائلين بالتكرار في المعنى دون العبارة ، فأقول : إذا قلت ~~مثلا : لا | تضرب ، فلا ريب في أنك مانع من إدخال هذه الماهية في الوجود ، ~~وإنما يحصل ذلك | بالامتناع عن إدخال كل الأفراد ، ولا يتحقق الامتثال إلا ~~بالامتناع عن الكل ، فالتكرار من | لوازم الامتثال ، لا من اللفظ . | ~~PageV03P056 | لنا : استدلال العلماء مع اختلاف الأوقات . # قالوا : نهيت الحائض عن الصلاة والصوم . # قلنا : لأنه مقيد . # هامش : # الشرح : ' لنا : استدلال العلماء مع اختلاف الأوقات ' بالمناهي ، لا ~~يخصصون ذلك . # ' قالوا ' : قولكم : إنه يقتضي الدوام - منقوض ؛ إذ ' نهيت الحائض عن ~~الصلاة | والصوم ' ، ولم يقتض ذلك الدوام اتفاقا . # ' قلنا : لأنه ' ليس بالنهي الذي فيه كلامنا ، وهو النهي المطلق ، بل هو ~~نهي ' مقيد ' | بزمان الحيض ، أو نقول : وهو أمتن - لم قلتم : إنه لا يقتضي ~~الدوام ؟ ألا تراه دائما في | جميع أوقات الحائض ، وأما ما وراء أوقات ~~الحيض ، فليس مما شمله اللفظ . وبالله التوفيق . | PageV03P057 | # | ' العام والخاص ' # | مسألة : # ' العام والخاص ' : # أبو الحسين : العام اللفظ المستغرق لما يصلح له وليس بمانع ؛ لأن نحو | ' ~~عشرة ' ، ونحو : ' ضرب زيد عمرا ' يدخل فيه . # الغزالي : اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا ، وليس | ~~بجامع ؛ لخروج المعدوم والمستحيل ؛ لأن مدلولهما ليس بشيء والموصولات ؛ | ~~لأنها ليست بلفظ واحد ، ولا بمانع ؛ لأن كل مثنى يدخل فيه ؛ ولأن كل معهود ~~ونكرة | يدخل فيه ، وقد يلتزم هذين . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : قال ' أبو الحسين ' وابن السمعاني وغيرهما : ' العام : اللفظ ~~المستغرق لما | يصلح له . | PageV03P058 | فارغ . # هامش ms0470 : # وليس ' التعريف ' بمانع ؛ لأن ' الأعداد ' نحو : عشرة ، ونحو : ضرب زيد ~~عمرا - | يدخل ' كل منهما ' فيه ' ؛ إذ كل منهما لفظ مستغرق لما يصلح له ، ~~وليس بعام . | PageV03P059 | فارغ . # هامش : # وقال ' الغزالي : اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا ' ، ~~وقيوده | ظاهرة ، ' وليس ' هذا الحد ' بجامع ؛ لخروج المعدوم والمستحيل ' ~~عنه بقوله : شيء ؛ ' لأن | مدلولهما ليس بشيء ' عند أئمتنا ، ومع ذلك فقد ~~يوجد العموم فيهما ، ' و ' لخروج | ' الموصولات ' وصلاتها ؛ ' لأنها ' عامة ~~، و ' ليست بلفظ واحد ولا [ ب ] مانع ؛ لأن كل مثنى ' | نحو : رجلين ' يدخل ~~فيه ] ، أي : مع أنه ليس بعام ، ' ولأن كل معهود ' ؛ ك ^ ( الذين قال لهم | ~~الناس ) ^ [ سورة آل عمران : 173 ] ، ' ونكرة ' ؛ نحو ^ ( أن تذبحوا بقرة ) ~~^ [ سورة البقرة : 67 ] | ' يدخل فيه ' ، وليس شيء منهما بعام . # ' وقد يلتزم ' الغزالي ' هذين ' ، ويرى أن جمع المعهود والنكرة عام ، فلا ~~يرد . # وقد يجيب عن الأول بأن المعدوم شيء لغة . # وعن الثاني بأن الموصولات هي التي يثبت لها العموم ؛ لأنها مبهمة ، ~~والصلات | تبين حالها : | PageV03P060 | والأولى ؛ ما دل على مسميات ~~باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربة : # فقوله : ' اشتركت فيه ' ؛ ليخرج نحو : ' عشرة ' . و ' مطلقا ' ؛ ليخرج | ~~المعهودون ، و ' ضربة ' ؛ ليخرج نحو : ' رجل ' . # والخاص بخلافه . # هامش : # وعن الثالث : بأن المثنى تناوله لكل اثنين تناول احتمال لا تناول دلالة ، ~~فهو من | عموم البدل لا الشمول . # الشرح : ' والأولى ' عند المصنف أن يقال في تعريفه : ' ما دل على مسميات ~~| PageV03P061 | فارغ . # هامش : | باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربة ' واحدة . # ولم يقل : لفظ ؛ ليتناول العموم المعنوي . # وقال : ' على مسميات ' ولم يقل : أشياء ؛ ليدخل المعدوم ، ويخرج المفرد | ~~والمثنى . واحترز بقوله : ' باعتبار أمر اشتركت فيه ' عن أسماء العدد ك ' ~~عشرة ' ؛ فإن | دلالتها على الإفراد ليس لاشتراكها في أمر ، بل باعتبار وضع ~~اسم العدد . # ' و ' قال : ' ' مطلقا ' ؛ ليخرج [ المعهود ] ؛ فإن دلالته بقرينة العهد ~~لا بالإطلاق . # ' وضربة ' : ليخرج نحو : رجل ، فإنه وإن دل على مسميات كثيرة ، فعلى سبيل ~~البدل | لا دفعة واحدة . | PageV03P062 | صفحة فارغة . | PageV03P063 | ~~فارغ . # هامش : # واعترض الشيخ الأصفهاني : بأن غالب التعاريف كهذا التعريف ، وغيره مأخوذ ~~فيها | لفظ ' ما ms0471 ' الموصولة ، وهي من جملة المعرف ، وأخذ المعرف قيدا في ~~المعرف باطل . # وادعى أن جوابه متعذر ، وهذا تعريف العام ، ' والخاص بخلافه ' ، فاعتبره ~~مع | التعاريف كلها . | PageV03P064 | # | مسألة : # العموم من عوارض الألفاظ حقيقة ، وأما في المعاني فثالثها الصحيح | كذلك ~~. # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' العموم من عوارض الألفاظ حقيقة ' . # فإذا قلت : ' هذا لفظ عام ' صدق بالحقيقة . # ' وأما ' العموم ' في المعاني فثالثها ' أي : ثالث الأقوال فيه ، وهو ' ~~الصحيح ' عند | المصنف ، ' كذلك ' أي حقيقة أيضا ، فتكون موضوعة للقدر ~~المشترك بين اللفظ والمعنى ، | وهو صادق بالتواطؤ ، هذا مذهب المصنف ~~والاشتراك عنده معنوي لا لفظي . # والقولان الآخران : أحدهما : أنه لا يعترضها حقيقة ولا مجازا . # والثاني ، وبه قال الأكثرون : يعرضها مجازا لا حقيقة . | PageV03P065 | ~~فارغ . # هامش : # وقيل : حقيقة في المعاني الذهنية دون الخارجية ؛ لأن المعاني الكلية ~~شاملة الآحاد | الجزئية [ لمطابقتها ] لها . | PageV03P066 | لنا : أن ~~العموم حقيقة في شمول أمر لمتعدد ، وهو في المعاني كعموم | المطر والخصب ؛ ~~ولذلك قيل : عم المطر والخصب ونحوه . # وكذلك المعنى الكلي ؛ لشموله الجزئيات ؛ ومن ثم قيل : العام ما لا يمنع | ~~تصوره من الشركة . # هامش : # الشرح : ' لنا : أن العموم ' لغة : ' حقيقة في شمول أمر لمتعدد ، وهو ' ، ~~أي : هذا | المعنى حاصل ' في المعاني ' ، فكما صح في الألفاظ باعتبار شموله ~~لمعان متعددة بحسب | الوضع ، صح في المعاني باعتبار شمول معنى واحد لمعان ~~متعددة بالحقيقة ؛ ' كعموم المطر | والخصب . # ولذلك قيل : عم المطر والخصب ' الناس ، وعمهم العدل والعطاء ' ونحوه ' . # ' وكذلك المعنى الكلي ' ، وهو : ما لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه ؛ ~~كالحيوان - | عام ؛ ' لشموله الجزئيات ' المتعددة ؛ ' ومن ثم ' ؛ أي : ومن ~~أجل تحقق معنى العموم في | الكلي قيل : العام ما لا يمنع تصوره من الشركة . ~~| PageV03P067 | فإن قيل : المراد : أمر واحد شامل ، وعموم المطر ونحوه ليس ~~كذلك . # قلنا : ليس العموم بهذا الشرط لغة . # وأيضا : فإن ذلك ثابت في عموم الصوت والأمر ، والنهي ، والمعنى | الكلي . # هامش : # الشرح : ' فإن قيل : المراد ' بالعام ' أمر واحد شامل ' لمتعدد ، ' وعموم ~~المطر ' | والخصب ' ونحوه ليس كذلك ' ؛ إذ الموجود في كل مكان غير الموجود ~~في مكان آخر ، | PageV03P068 | # | مسألة : # الشافعي والمحققون : للعموم صيغة ms0472 ، والخلاف في عمومها وخصوصها ؛ كما | في ~~الأمر . # وقيل : مشتركة بالوقف في الأمر والنهي ، والوقف إما على معنى : ' ما ندري ~~' | وإما : ' نعلم أنه وضع ولا ندري أحقيقة أم مجاز ؟ . # هامش : | فليس بين المطر الواقع في ذاك المكان الغطاء المتصل ب ' زيد ' ~~نسبة من الواقع بهذا | المكان ، والغطاء المتصل ب ' بعمرو ' . # ' قلنا : ليس العموم بهذا الشرط ' ، وهو الوحدة ' لغة ' أي : اللغة لا ~~تعتبر هذا القيد في | العموم ، بل يكفي الشمول ، سواء أكان هناك أمر واحد ~~أم لا . # ' وأيضا : فإن ذلك ' أي : العموم بمعنى المعنى ' ثابت في عموم الصوت ' ، ~~فإن | الصوت ؛ يسمعه خلق ، وهو أمر واحد يعمهم ، ' و ' كذلك ' الأمر والنهي ~~' اللذان هما الطلب | النفساني يعمان خلقا كثيرا ' و ' كذا المعنى الكلي ~~كالحيوان يتصور عمومه لما تحته من | الآحاد . | # | ' مسألة ' # الشرح : قال ' الشافعي والمحققون : [ للعموم ] صيغة ' تنبيء عنه ، وتختص ~~به | PageV03P069 | فارغ . # هامش : | موضوعة له . # ' والخلاف ' في تلك الصيغة ' في عمومها وخصوصها ' بحسب اللغة ' كما ' هو ~~الخلاف | ' في الأمر ' على ما تقدم . | PageV03P070 | فارغ . # هامش : # ' وقيل : مشتركة بين العموم والخصوص . # ' وقيل : بالوقف ' في الأخبار لا ' في الأمر والنهي ، والوقف ' على ~~معنيين ' إما على | معنى ' أنا ' ما ندري ' هل هو موضوع أو لا ؟ # وعلى تقدير الوضع لا ندري لماذا ؟ # ' وإما ' على معنى أنا ' نعلم أنه وضع ' له صيغة ، ' ولا ندري أحقيقة أو ~~مجاز ؟ ' . # وقيل : بالعموم حالة التأكيد بضروب من التأكيد فقط . # وقيل : بعموم لفظ ' الكافرين ' و ' المؤمنين ' فقط . # وذكرت مذاهب من هذا النوع في السقوط ، والحق الأبلج إثبات الصيغ . | ~~PageV03P071 | وهي أسماء الشروط والاستفهام والموصولات ، والجموع المعرفة ~~تعريف | جنس ، والمضافة ، واسم الجنس كذلك ، والنكرة في النفي . # هامش : # الشرح : ' وهي أسماء الشروط والاستفهام والموصولات ، والجموع المعرفة ~~تعريف | جنس ' لا تعريف عهد ؛ فإن تلك بحسب معهودها ' والمضافة ' . # ثم أفراد الجموع ثلاثة ثلاثة بخلاف غيرها . # فإذا قلت : قام الرجال ، فأفراده ثلاثة ثلاثة ، وقام الرجل أفراده كل ~~واحد ، ويظهر لك | أثر هذا في النفي إذا قلت : ' لم يقم الرجال ' يصدق وإن ~~قام رجلان أو رجل ، أو ' لم يقم | رجل ' لا يصدق ms0473 إذا قام واحد . # ' واسم الجنس كذلك ' أي : في العموم إذا عرف تعريف جنس أو أضيف . # ' والنكرة في ' سياق ' النفي ' ب ' ما ' أو ' لم ' أو ' ليس ' أو ' لن ' ~~، سواء باشرها النفي | نحو : # ما أحد قائم ، أو باشرها عاملها نحو : ما قام أحد . # واعلم أن النكرة إن كانت صادقة على القليل والكثير ك ' شيء ' ، أو واقعة ~~بعد ' لا ' | العاملة عمل ' إن ' أعني التي لنفي الجنس نحو : لا رجل في ~~الدار - ببناء رجل على الفتح ، | أو داخلا عليها ' من ' مثل : ما جاءني من ~~أحد ، فإن كونها للعموم من الواضحات . # لكن هل استفيد العموم في قولك : ' ما جاءني من رجل ' من لفظ ' من ' ؟ ! ، ~~أو كان | مستفادا من النفي قبل دخولها ، ودخلت هي لتأكيده ؟ # الحق : الثاني ، وهو ما كان أبي - رضي الله عنه - يقرره ، وهو مقتضي كلام ~~ابن مالك ، | وقد فهم عنه شيخنا أبو حيان خلاف ذلك ، وليس بجيد كما قررناه ~~في ' شرح المنهاج ' وقد | وهم القرافي ، فاشترط في تعميم النكرة في سياق ~~النفي أن يصحبها ' من ' متمسكا بقول | الزمخشري في قوله تعالى : ^ ( ما لكم ~~من إله غيره ) ^ [ سورة الأعراف : الآية 59 ] إنما استفيد | العموم من لفظ ~~' من ' ، ولو قال : ' ما لكم إله غيره ' - لم يعم مع كونه نكرة في سياق ~~النفي . # والحق أن ' من ' إنما جاءت لتنصيص العموم ، وبهذا صرح ابن مالك ، فالعموم ~~| PageV03P072 | فارغ . # هامش : | قبلها ظاهر ، ومعها نص ، والذي يخيل لنا أنها أربع مراتب : # أعلاها : ما جاءني من ديار للإتيان بلفظ ' من ' ؛ ولأن ديارا لا يستعمل ~~إلا في النفي . # وأدناها : ما جاءني رجل ، لفقدان الأمرين . # والمرتبة المتوسطة : ما جاءني من رجل ، وما جاءني ' أحد ' ، فترجح أحد ~~بأنه لا | يدخل إلا في النفي ، إلا إذا كانت همزته مبدلة من ' واو ' لا ~~كلام فيه ، [ ويترجح ] ' رجل ' | بأن معه لفظة ' من ' المنصصة على العموم ، ~~وأن : ' لا رجل ' المبنية على الفتح نص ، وإلى | ذلك أشار إمام الحرمين في ~~أول الكلام على قوله عليه السلام : ' لا صيام لمن لم يبيت | الصيام من ~~الليل ' في التأويلات البعيدة . # و ' لا ms0474 رجل ' المنونة ظاهر ، ولذلك قال سيبويه : تقول لا رجل في [ الدار ~~] أي | PageV03P073 | لنا : القطع في : ' لا تضرب أحدا ' ، وأيضا : لم تزل ~~العلماء | تستدل بمثل : ^ ( والسارق والسارقة ) ^ [ سورة المائدة : الآية ~~38 ] ، ^ ( والزانية ) ^ [ سورة النور : الآية | 2 ] ، ^ ( يوصيكم الله في ~~أولادكم ) ^ [ سورة النساء : الآية 11 ] ؛ كاحتجاج عمر - رضي الله | عنه - ~~في قتال أبي بكر - رضي الله عنه - مانعي الزكاة : ' أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى | يقولوا : لا إله إلا الله ، [ فإذا قالوها حقنوا مني دماءهم وأموالهم ~~' ] ، وكذلك ' الأئمة | من قريش ' ، و ' نحن - معاشر الأنبياء - لا نورث ' ~~، وشاع وذاع ، ولم ينكره | أحد . # هامش : | بالفتح ولا تقول : بل رجلان ، وتقول : لا رجل في الدار أي ~~بالرفع ، وتقول : بل رجلان . # هذا ما كان أبي - رحمه الله تعالى - يحرره . # وقد وهم من زعم أن النكرة في سياق النفي لا تعم إلا إذا كانت مبنية على ~~الفتح ، بل | الحق وجدان العموم في الحالتين ، وإنما هي في أحدهما نص ، ~~فلذلك لا تقول : بل | رجلان ، وفي الأخرى ظاهر ، فلذلك تقوله ؛ إذ لا يمتنع ~~التصريح ، بخلاف الظاهر ، فاحفظ | ذلك ؛ فهو من النفائس . # وأهمل المصنف النكرة في سياق الإثبات ، فإنها لا تعم عند الأصوليين عموم ~~| الشمول . # وأما تعميم مثل قوله تعالى : ^ ( علمت نفس ما أحضرت ) ^ [ سورة التكوير : ~~الآية 14 ] | وقوله [ & ] : ' صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة ' ، فمن ~~غير ما نحن فيه ؛ لأن | الحكم فيه على الماهية من حيث هي ، فجاء العموم فيه ~~بالعرض ، وليس ثم عموم حقيقي ، | إذ لا أفراد تحت مطلق الماهية حتى يعمها ، ~~فافهمه . # الشرح : ' لنا : ' على إثبات الصيغ ' القطع ' بفهم العموم ' في : لا تضرب ~~أحدا ' حتى | لو ضرب واحدا عد مخالفا ، والتبادر دليل الحقيقة ؛ فالنكرة في ~~النفي للعموم حقيقة ، فثبت | أن للعموم صيغة . # ' وأيضا : لم تزل العلماء ' قبل زمن المخالفين وبعدهم ' تستدل بمثل ^ ( ~~والسارق | PageV03P074 | فارغ . # هامش : | والسارقة ) ^ [ سورة المائدة : الآية 38 ] و ^ ( الزانية ' ~~والزاني ) ^ [ سورة النور : الآية 2 ] ' ^ ( يوصيكم الله في أولادكم ) ^ ' ~~[ سورة النساء : الآية 11 ] على قطع السارق ، وجلد الزاني ، وتوريث الأولاد ~~كما في | الآية . # و ms0475 ' كاحتجاج عمر في قتال أبي بكر - رضي الله عنهما - مانعي الزكاة : ' ~~أمرت أن أقاتل | الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ' ' روى الأئمة الخمسة ~~: البخاري ومسلم وأبو داود | والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - قال : لما توفي رسول الله [ & ] | وكفر من كفر من العرب ، قال ~~عمر بن الخطاب لأبي بكر - رضي الله عنه - : كيف تقاتل | الناس وقد قال رسول ~~الله [ & ] : ' أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فمن | ~~قال : لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ؟ فقال ~~أبو بكر : ' والله | لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة ؛ حق ~~المال . . . . ' الحديث . # فقد فهم عمر العموم ، واحتج به ، وقرره أبو بكر - رضي الله عنه - وعدل ~~إلى | الاحتجاج بقوله عليه الصلاة والسلام : ' إلا بحقه ' ، والزكاة من حقه ~~. # ' وكذلك ' قوله [ & ] : ' الأئمة من قريش ' رواه أحمد والنسائي من رواية ~~بكير بن | PageV03P075 | فارغ . # هامش : | وهب الجزري عن أنس ، وبكير مجهول ؛ فإنه لم يرو عنه غير أبي ~~الأسود علي . # وقال فيه الأزدي : غير قوي ، ولكن روى له النسائي ، وأهل المعرفة بالحديث ~~يرون | مجرد رواية النسائي له أرجح من تضعيف الأزدي إياه . | PageV03P076 | ~~فارغ . # هامش : # ورواه الهيثم بن كليب الشاشي ، والطبراني من رواية أبي صادق عن ربيعة بن ~~| ناجذ - بالنون والجيم والذال المعجمة - عن علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه - مرفوعا ، | وتكلم عليه الدارقطني في ' العلل ' ، وذكر أنه روي مرفوعا ~~. # قال : والموقوف أشبه بالصواب . # قلت : وربيعة بن ناجذ مجهول ؛ لأنه لم يرو عنه غير أبي صادق ، وقد روى له ~~ابن | ماجه . # وقد قال النووي في ' شرح المهذب ' : إن الحديث المذكور في ' الصحيحين ' ، ~~ولعله | أراد معنى الحديث ؛ فإن في ' الصحيحين ' من حديث ابن عمر قال : قال ~~رسول الله [ & ] : ' لا | يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان ' ~~. # وأما ' الأئمة من قريش ' فليس في ' الصحيحين ' . # والحاصل : أنه فهم منه العموم ، واحتج به على من قام بذهنه أن يجعل من [ ~~غير ] | PageV03P077 | قولهم : ' فهم بالقرائن ' - يؤدي إلى ms0476 ألا يثبت للفظ ~~مدلول | ظاهر أبدا . # هامش : | قريش إماما ، و ' نحن معاشر الأنبياء لا نورث ' وهو حديث قال ~~شيخنا الذهبي : ليس | في شيء من الكتب الستة ، والأمر كما قال ، بل ولا ~~رأيته في شيء [ من ] كتب الحديث ، | ثم رواه الهيثم بن كليب الشاشي من حديث ~~أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ولفظه : ' إنا | معاشر الأنبياء لا نورث ' ~~وضع ' إنا ' موضع ' نحن ' ، ولذلك خرجه النسائي في ' سننه | الكبير ' ، وهو ~~غير معدود عند المحدثين من الكتب الستة ، إنما يعدون السنن المشهورة التي | ~~له ، وعليها يخرجون الأسماء والأطراف . # وبالجملة : هو بلفظ ' نحن ' غير موجود ، وبلفظ ' إنا ' موجود ، ولكن في ~~غير | الستة ، وروى البخاري ومسلم : ' لا نورث ما تركنا صدقة ' قد وقع ~~الاحتجاج به على من | ظن أنهم يورثون عليهم السلام ، ' وشاع ' هذا الاحتجاج ~~وأمثاله ، ' وذاع ولم ينكره أحد ' ، | فكان إجماعا على أن الصيغ للعموم . # الشرح : وأما ' قولهم : ' لا نسلم ' فهم ' العموم من ظاهر هذه الصيغ ، ~~وإنما ' فهم | PageV03P078 | والاتفاق في ' من دخل داري ، فهو حر ' أو : ' ~~طالق ' - أنه يعم . # وأيضا كثرة الوقائع . # واستدل بأنه معنى ظاهر محتاج إلى التعبير عنه كغيره . # وأجيب : بأنه قد يستغنى بالمجاز وبالمشترك . # الخصوص متيقن ؛ فجعله له حقيقة ، أولى . # رد بأنه إثبات لغة بالترجيح ، وبأن العموم أحوط ؛ فكان أولى . # قالوا : لا عام إلا مخصص ؛ فيظهر أنها للأغلب . # رد بأن احتياج تخصيصها إلى دليل يشعر بأنها للعموم . # وأيضا : فإنما يكون ذلك عند عدم الدليل . # الاشتراك : أطلقت لهما ، والأصل الحقيقة . # [ و ] أجيب : بأنه على خلاف الأصل ، وقد تقدم مثله . # هامش : | بالقرائن ' المنضمة إلى اللفظ ، فمن [ الشطح ] وترهات الباطل ؛ ~~لأنه ' يؤدي إلى ألا يثبت | للفظ ظاهر أبدا ' ؛ إذ يمكن سلوك هذا السبيل ~~فيه . # فإن قبل منهم هذا القول ، انسد باب الاستدلال بالألفاظ ، ' والاتفاق في ' ~~قول القائل : | ' من دخل داري فهو حر ، أو ' فهي ' طالق ، أنه يعم ' من ~~اتصف بالدخول ، ولولا العموم لما | كان ذلك . وفي بعض النسخ هنا ، ' وأيضا ~~كثرة الوقائع ' ، وليست في أصل المصنف ، ولا | حاجة إليها . # الشرح : ' واستدل ' على إثبات الصيغ ms0477 ' بأنه ' أي : العموم ' معنى ظاهر ~~يحتاج إلى | التعبير عنه كغيره ' ، فوجب أن يوضع له لفظ مختص به . # ' وأجيب : قد يستغنى بالمجاز وبالمشترك ' ، ولا يتعين لفظ منفرد بالحقيقة ~~. # واحتج من قال : الصيغة حقيقة في الخصوص ، فقال : ' الخصوص متيقن ، فجعله ~~له | حقيقة أولى ' من العموم ؛ لكونه مشكوكا . | PageV03P079 | الفارق : ~~الإجماع على : التكليف للعام ، وذلك بالأمر والنهي . # وأجيب : بأن الإجماع على الأخبار للعام . # هامش : # ' رد : بأنه إثبات لغة بالترجيح ' والجدال ، واللغة طريقها النقل فقط ، ' ~~وبأن العموم | أحوط ' ؛ لأن الخاص يندرج تحته عند العمل به ، ولا عكس ؛ ' ~~فكان أولى ' من الخصوص ، | أو يتعارضان ، ويتساقطان . # ' قالوا : لا عام إلا مخصص ' إلا أماكن يسيرة مستثناة ، كما ذكر إمام ~~الحرمين وغيره . # ' فيظهر أنها للأغلب ' الذي هو الخاص . # ' رد : بأن احتياج تخصيصها لدليل يشعر أنها للعموم ' ، فالتخصيص حينئذ ~~دليل على | كونها في أصل الوضع للعموم . # ' وأيضا : فإنما يكون ذلك ' ، أي : ظهور كونها حقيقة في الخصوص ' عند عدم ~~| الدليل ' على موضوعها ، وقد أقمنا الدليل على أنها موضوعة للعموم ، فلا ~~يجديكم ما ذكرتم | من ظهور الحمل على الأغلب . # واحتج من مذهبه في الصيغة ' الاشتراك ' اللفظي بين العموم والخصوص ، ~~بأنها قد | ' أطلقت لهما ، والأصل ' في الإطلاق ' الحقيقة ' . # ' وأجيب : بأنه على خلاف الأصل ، وقد تقدم مثله ' في دوران اللفظ بين ~~المجاز | والاشتراك . # الشرح : واحتج ' الفارق ' بين الأخبار ، والأمر والنهي ، فقال : ' ~~الإجماع ' منعقد | ' على ' وجود ' التكليف للعام ' ، كذا بخط المصنف ، أي ~~عامة الخلق ، ' وذلك ' ليس إلا | ' بالأمر والنهي ' ؛ فوجب كونها للعموم ، ~~وإلا لم يشمل العموم ، ولا كذلك الخبر ، فلم | يجب أن يكون له صيغة . # ' وأجيب ' بالمعارضة ' بأن الإجماع ' أيضا منعقد ' على : الأخبار للعام ' ~~، أي : العامة | كذا بخط المصنف أيضا . | # | ' فوائد ' # الأولى : خالف بعض الأئمة في تعميم ' اسم الجنس ' المعرف للمضاف ، ~~والصحيح | PageV03P080 | فارغ . # هامش : | خلافه ، وفصل قوم بين أن يصدق على القليل والكثير كالماء والعسل ~~، فيعم أولا فلا يعم . # واختاره ابن دقيق العيد ، وعلى التعميم يقول : # لو قال : إن كان حملها غلاما فأعطوه كذا ، وإن كان جارية فأعطوها كذا ، ~~فكان غلاما | وجارية ، فلا شيء لواحد ms0478 منهما ؛ لأنه شرط صفة الذكورة ، أو ~~الأنوثة في جملة الحمل ، | وقس بهذا نظائره . # فإن قلت : لم لا قلتم بوقوع الثلاث على من حلف بالطلاق المعرف ، وحنث ؟ # قلت : قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : للعرف . # وقال أبي رحمه الله : لأن الطلاق حقيقة واحدة لا أفراد له ، ولكن له ~~مراتب مشتركة | في قطع عصمة النكاح ، منها : # ما يحصل به التشعيث فقط ، وهو الرجعي . # وما يحصل به البينونة مع إمكان الرد بلا محلل . # وما يتوقف على محلل . # وإذا ذكر لفظ الثلاث [ استوعب ] المراتب ، وإذا لم يذكره حمل على أدنى | ~~المراتب ؛ إذ لا أفراد هنا حتى يشملها لفظ عام . | # | ' الثانية ' # حيث قلنا بتعميم المعرف والمضاف في الجمع والإفراد ، فعموم الإضافة أقوى ~~، | ولذلك لو حلف لا يشرب الماء ، حنث بشرب القليل ، لعدم تناهي أفراده ، ~~فلما استحالت | إرادة الجميع انتقل لأحد محامل ' اللام ' ، وهو الجنس . # ولو حلف لا يشرب ماء البحر ، لم يحنث إلا بكله ، وهو وإن شارك الماء في | ~~الاستحالة إلا أن عمومه عموم إضافة ، وهو أقوى من عموم الأداة ، فلم يخرج ~~عن قضيته ، | وكأنه قال : ماء البحر كله . # ولو كتب الزوج بطلاق زوجته عند بلوغ الكتاب ، فبلغها وقد انمحى منه موضع ~~| PageV03P081 | فارغ . # هامش : | الطلاق أو سقط ، فالأصح لا يقع ؛ لأنه لم يبلغها جميع الكتاب . # وقيل : إن قال : إذا جاءك كتابي ؛ يقع ؛ لأنه قد جاءها كتابه . # وإن قال : إذا جاءك الكتاب ، لم يقع ؛ لأنه لم يجئها جميعه . # وكذا إذا قال : إذا جاءك كتابي هذا لتأكد المفرد المضاف باسم الإشارة ، ~~فقد جعل | على هذا الوجه عموم الإضافة أقوى كما عرفت . | # | ' الثالثة ' # مدلول العموم كلية ، لا كل ، ولا كلي ؛ وذلك لأن الكل ؛ هو المجموع الذي ~~لا [ ينفى | عنه ] فرد ، والحكم فيه على المجموع من حيث هو مجموع لا على ~~الأفراد ، كأسماء | العدد كقولنا : كل رجل يحمل الصخرة العظيمة ، فهذا صادق ~~باعتبار المجموع ، ويقابله | الجزء ، وهو ما تركب منه ومن غيره كل ، ~~كالخمسة مع العشرة . # والكلي : ما يشترك في مفهومه كثيرون ، كالحيوان في أنواعه ، ويقابله ~~الجزئي | ك ms0479 ' زيد ' . # والكلية : التي يحكم فيها على كل فرد بحيث لا يبقى فرد مثل قولك : كل رجل ~~يشبعه | رغيفان غالبا ، وهو صادق باعتبار الكلية ، لا باعتبار الكل الذي هو ~~المجموع ؛ إذ لا يشبعه | رغيفان ولا قناطير . # ويقابلها : الجزئية : وهي الحكم على أفراد حقيقة من غير تعيين ، كقولك : ~~بعض | الحيوان إنسان . # وهذه حقائق يتصورها الذهن ، فلا ينبغي لأحد إنكارها ، ولا أن يقول : إني ~~لا أعرف | الكلية ؛ فإنه إن جهل هذا الاسم ، فلم يجهل أن المرء تارة يحكم ~~على كل فرد بخصوصه ، | وهو الكلية ، وتارة يحكم عليه مع غيره ، وهو الكل . # وقد ذكر هذه القواعد إمامان في المنطق والأصول : الشيخ [ الأصفهاني ] ~~شارح | ' المحصول ' ، ومن كان أستاذ زمانه في المنطق والعقليات بأسرها ، ~~ورفيقه أبو العباس | القرافي . | PageV03P082 | فارغ . # هامش : # إذا عرفت هذا فمسمى العموم كلية لا كل ، وإلا لتعذر الاستدلال به في ~~النفي والنهي | على ثبوت حكمه لفرد من أفراده ، فإنك إذا قلت : لم يقم ~~الرجال ، وجعلت مدلوله كلا ، | كان حاصله أن مجموع الرجال لم يقوموا ، ولا ~~يلزم من ذلك عدم قيام من جانب النفي | كجانب الإثبات ، ولولا ذلك لما صح ~~الاستدلال بقوله تعالى : ^ ( ولا تقتلوا النفس التي | حرم الله إلا بالحق ) ~~^ [ سورة الأنعام : الآية 151 ] على أن كل من قتل نفسا قتل بها ، بل كان ~~لقائل | أن يقول : إنما نهى عن المجموع ، وهو منابذة لكلام الرب تعالى ~~ومقصده . # إذا تقرر هذا فبعده سؤال شغف به القرافي وهو أن دلالة العموم على الفرد ~~الواحد | كالمشركين مثلا على زيد ، لا يمكن أن يكون بالمطابقة ؛ لأنه ليس ~~تمام مسمى المشركين ، | ولا بالالتزام ؛ لأنه ليس خارجا ، ولا بالتضمن ؛ ~~لأنه ليس جزء المسمى ؛ إذ الجزء يقابل | الكل ، والعموم كلية لا كل ، كما ~~عرفت . # فإذن لا يدل على زيد لفظ ' المشركين ' ؛ لانتفاء الدلالات اللفظية من ~~المطابقة ، | والتضمن ، والالتزام . وأجاب عنه الأصفهاني بما حاصله أنه دال ~~بالمطابقة ، فقال : نحن | حيث قلنا : اللفظ إما أن يدل بالمطابقة ، أو ~~التضمن ، أو الالتزام ، فذلك في لفظ مفرد دال | على معنى ليس ذلك المعنى ~~نسبة ms0480 بين مفردين ، وذلك لا يتأتى ها هنا ، فلا ينبغي أن يطلب . # وإذا عرفت هذا ، فاعلم أن قوله : ^ ( اقتلوا المشركين ) ^ [ سورة التوبة ~~: الآية 5 ] في قوة جملة من | القضايا ؛ وذلك لأن مدلوله : اقتل هذا المشرك ~~، وهذا إلى آخر الأفراد ، وهذه الصيغ إذا | اعتبرت بجملتها ، فهي لا تدل ~~على زيد المشرك ، ولكنها تتضمن ما يدل على قتله ، لا | بخصوص كونه زيدا ، ~~بل بعموم كونه فردا ضرورة تضمنه : اقتل زيدا المشرك ؛ فإنه من | جملة هذه ~~القضايا ، وهي جزء من مجموع تلك القضايا ، [ فتكون ] دلالة هذه الصيغة على ~~| وجهين : قتل زيد المشرك ؛ لتضمنها ما يدل على ذلك الوجوب ، والذي هو في ~~ضمن ذلك | المجموع هو دال على ذلك مطابقة ، قال : فافهم ذلك ؛ فإنه من دقيق ~~الكلام . | # | ' الرابعة ' # قال القرافي وغيره من المتأخرين : العام في الأشخاص مطلق باعتبار الأزمان ~~والبقاع | والأحوال والمتعلقات ، فإذا قال : ^ ( اقتلوا المشركين ) ^ [ ~~سورة التوبة : الآية 5 ] عم كل مشرك ، ولا يعم | PageV03P083 | فارغ . # هامش : | كل حال حتى [ تدخل ] حال الهدنة والذمة . # وقد شغف القرافي بهذه القاعدة ، فظن أنه يلزم عليها عدم العمل بجميع ~~العمومات في | هذا الزمان ؛ لأنه قد عمل بها في زمن ما ، والمطلق يخرج عن ~~عهدته بالعمل في صورة . # فأما القاعدة ، فحق لا سبيل إلى جحدها ، ولكن ما ظنه لازما غير لازم ، ~~كما ذكر | الإمامان الجليلان : أبو الحسن [ الباجي ] ، وأبو الفتح بن دقيق ~~العيد قالا : # لأن المقصود أن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال والأزمنة والبقاع ، ~~بمعنى أنه | إذا عمل به في الأشخاص في حالة ما في مكان ما ، لا يعمل به في ~~تلك الأشخاص مرة | أخرى ، أما في أشخاص أخر فيعمل به ، وإلا يلزم التخصيص ~~في الأشخاص ، فالتوفية | بالإطلاق ألا يتكرر ذلك الحكم ، فكل زان يحد ، ~~وإذا جلدناه لا نجلده ثانيا إلا لزنا آخر ؛ | لأن تكرر جلده لا دليل عليه ، ~~والفعل مطلق . # وقد أشار الإمام في ' المحصول ' إلى هذا حيث قال في دليل القياس : لما ~~كان أمرا | بجميع الأقيسة ، كان متناولا لا محالة لجميع الأوقات ، وإلا قدح ~~في كونه ms0481 متناولا لجميع | الأقيسة ، وكذلك اقتضاه كلام ابن السمعاني في ~~مسألة الاستصحاب . # واعترض أبي - رحمه الله تعالى - في كتاب ' أحكام كل ' هذا الجواب بأن عدم ~~تكرار | الجلد مثلا معلوم من كون الأمر لا يقتضى التكرار ، وبأن المطلق هو ~~الحكم ، والعام فيه هو | المحكوم عليه ؛ وهما غيران ، فلا يصح أن يكون ذلك ~~تأويلا لقولهم : العام مطلق . ثم قال : | ينبغي أن يهذب هذا الجواب ، ويجعل ~~العموم والإطلاق في لفظ واحد بأن يقال : المحكوم | عليه ، وهو الزاني مثلا ~~أو المشرك - فيه أمران : # أحدهما : الشخص . # والثاني : الصفة ، كالزنا ، وأداة العموم لما دخلت عليه أفادت عموم الشخص ~~لا عموم | الصفة ، والصفة باقية على إطلاقها ، وهذا معنى قولهم : العام في ~~الأشخاص مطلق في | الأحوال والأزمنة والبقاع ، أي كل شخص حصل منه مطلق زنا ~~حد ، وكل شخص حصل منه | [ مطلق ] شرك قتل بشرطه ، ورجع العموم والإطلاق إلى ~~لفظة واحدة باعتبار مدلوليها من | PageV03P084 | فارغ . # هامش : | الصفة والشخص المتصف بها ، فافهم ذلك . # ثم إنه مع هذا لا يقول : كون الصفة مطلقة [ تحمل ] على بعض مسماها ؛ لأنه ~~يلزم | منه إخراج بعض الأشخاص . # نعم لو حصل استغراق الأشخاص لم يحافظ مع ذلك على عموم الصفة ؛ لإطلاقها . ~~| # | ' الخامسة ' # اتفقت النحاة على أن أربع صيغ من جموع التكسير للقلة ، وأن جموع السلامة ~~للقلة ، | وهي العشرة فما دونها ، وهي التي يجمعها قول الشاعر : [ البسيط ] ~~| # % بأفعل ثم أفعال وأفعلة % % وفعلة تعرف الأدنى من العدد % # % وسالم الجمع أيضا داخل معها % % فهذه الخمس فاحفظها ولا تزد % # واتفق الأصوليون القائلون بالعموم وهم أكثر حملة الشريعة - على أن صيغة | ~~' المشركين ' ، وما شابهها للعموم ، وكذلك الأحمال ، والأرغفة ، والصبية ، ~~والمسلمين ، | والمسلمات ، فقد يقال : أين العموم الذي لا تتناهى أفراده من ~~العشرة فما دونها ؟ وهاتان | فرقتان عظيمتان كل منهما ينقل عن العرب ، وقد ~~اختلفتا فما الجمع بين الكلامين ؟ . # وأجاب إمام الحرمين : بأن قول النحاة مخصوص بحال التنكير ، وقول ~~الأصوليين | بحال التعريف . | # | ' السادسة ' # اتفق الفقهاء على أن من أقر بدراهم قبل منه تفسيره بثلاثة ، وهي جمع كثرة ~~، وأقله | باتفاق النحاة أحد عشر ، فقد يقال ms0482 : ما الجمع بين الكلامين ؟ . # وقد يجاب بشيوع العرف في إطلاق الدراهم على ثلاثة ، وأنه ليس للدرهم جمع ~~قلة | في كلام العرب ، فناب عنه صيغة جمع الكثرة . | PageV03P085 | فارغ . # هامش : | # | ' السابعة ' # صيغ العموم : ' من ' ، و ' ما ' ، و ' أي ' ، و ' الذي ' ، و ' التي ' ، ~~وتثنيتهما وجمعهما ، | ' وكل ' ، وجميع ' ، ' وأين ' ، ' وحيث ' ، ' ومتى ' ~~، ولام التعريف من الإفراد والتثنية | والجمع ، والنكرة في سياق النفي ، ~~والفعل في سياق النفي ، واسم الجنس وتثنيته وجمعه إذا | أضيفت هذه الثلاثة ~~، وترك الاستفصال في حكاية الحال ، فإنه ينزل منزلة العموم في | المقال ، و ~~' سائر ' إن كان بمعنى الجميع ، وقد عدها القاضي رضي الله عنه . | ~~PageV03P086 | فارغ . # هامش : # فأما ' من ' فشرطها أن [ تكون ] استفهامية ، أو شرطية ، وهي عامة في أولى ~~| العلم ، وقد تستعمل في غير أولى العلم للتغليب . # وأما ' ما ' فهي الاسمية ، وهي تفيد العموم إذا كانت معرفة فيما عدا ~~العالمين من | الزمان ، والمكان ، والجماد ، والنبات . # وقيل : [ تتناول ] أولى العلم أيضا . # وأما ' أي ' : فهي الاستفهامية أو الشرطية ، فإن كانت موصولة ، أو صفة ، ~~أو حالا ، أو | مناداة لم تعم مثل : مررت بأيهم قام ، أي : بالذي ، ومررت ~~برجل أي رجل ؛ بمعنى كامل ، | ومررت بزيد أي رجل - بالفتح بمعنى كامل أيضا ~~، وبأيها الرجل ، ثم هي لا تختص بأولى | العلم ، وكذلك ' كل ' ' وجميع ' ' ~~والذي ' ' والتي ' ' وسائر ' ' وأين ' ' وحيث ' في المكان ، | ' ومتى ' في ~~الزمان . | PageV03P087 | فارغ . # هامش : | # | ' الثامنة ' # قال الأصوليون : مدلول هذه الصيغ كل فرد ، وقد أطلقوا هذا الكلام إطلاقا ~~، ونحن | نتكلم على كل صيغة بخصوصها . # فأما ' كل ' فلا تدخل إلا على ذي جزئيات أو أجزاء ، ومدلولها الإحاطة في ~~| الموضعين بكل فرد ، وقد تضاف لفظا . إلى نكرة مثل : ^ ( كل امرئ بما كسب ~~رهين ) ^ [ سورة | الطور : الآية 21 ] . # ومعنى العموم حينئذ كل فرد لا المجموع ، سواء أكان المجموع مع ذلك لازما ~~له ، | كقولك : كل مشرك مقتول ، أو لا ، كقولك : كل رجل يشبعه رغيف . # وإلى معرفة [ نحو ] : ^ ( كلهم آتيه يوم القيامة فردا ) ^ [ سورة مريم : ~~الآية 95 ] فكلام | أكثرهم يقتضى أنها في هذه الحالة مثلها حالة الإضافة ~~إلى نكرة في الدلالة على كل ms0483 فرد ، | PageV03P088 | # | مسألة : # الجمع المنكر ليس بعام . # لنا : القطع بأن ' رجالا ' في الجموع ، ك ' رجل ' في [ الوحدان ] ، ولو ~~قال : ' له | عندي عبيد ' - صح تفسيره بأقل الجمع . # قالوا : صح إطلاقه على كل جمع ؛ فحمله على الجميع حمل على جميع | حقائقه ~~. # ورد بنحو ' رجل ' ، وأنه إنما صح على البدل . # هامش : | وقضية كلام بعضهم أن مدلولها في هذه الحالة المجموع ، وإليه ~~يشير كلام ابن مالك من | النحاة . # قال أبي رحمه الله : والذي يظهر أنها إذا أضيفت إلى معرفة ، فإن كان ~~مفردا كان | لاستغراق أجزائه ، ويلزم منه المجموع ، ولذلك يصدق : قولنا : ~~كل رمان مأكول ؛ ولا | يصدق كل الرمان مأكول ، لدخول قشره ، وبعبارة أخرى ~~نقول : يصدق كل رجل مضروب ، | إذا ضربت كل واحد ضربا ما ، ولا يصدق : كل ~~الرجل مضروب . # وأما ما عداها من الصيغ فيسهل أمره ، وقد بسطنا القول فيه في ' التعليقة ~~' ، ولأبي | - رحمه الله - كتاب في ' أحكام كل ' من أنفس مصنفاته ، تكلم ~~فيه على صيغ العموم ، بما | يترفع عن همم الزمان ، ورأيت أخي الشيخ الإمام ~~بهاء الدين أبا حامد قد لخص منه في | كتابه ' شرح التلخيص ' فوفى بالمهم ~~وزاد ، أمتع الله به . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الجمع المنكر ' كرجال ' ليس بعام ' خلافا لأبي على الجبائي حيث ~~قضى | PageV03P089 | فارغ . # هامش : | بعمومه ، سواء أكان جمع قلة أم جمع كثرة . # ' لنا : القطع بأن رجالا في الجموع كرجل في [ الوحدان ] ، فكما لم يدل ' ~~رجل ' | على العموم كذلك لا يدل رجال ، ولو قال : له عندي عبيد صح تفسيره ~~بأقل الجمع ' اتفاقا ، | ولو كان موضوعه العموم لما قبل منه . # لا يقال : إنما قبل منه للصدق مجازا ؛ لأنا نقول : المجاز ما لم يشتهر لا ~~يعتمد عليه | في الأقارير ، وهذا واضح . | PageV03P090 | قالوا : لو لم يكن ~~للعموم ، لكان مختصا بالبعض . # رد : ب ' رجل ' ، وأنه موضوع للجمع المشترك . # هامش : # وقد اتفقوا على أن من قال : له على أفلس ، ونحو ذلك لا يقبل منه تفسيره ~~بالواحد ، | وإن صح إطلاقه عليه مجازا . # نعم ، قد يقول الجبائي : لما تعذر في : ' له عندي عبيد ' الحمل على ~~العموم ؛ إذ المقر | له ms0484 لا يستوعب ملك العبيد ، حمل على أقل الجمع . # ونظيره : لو حلف لا يتزوج النساء ، أو لا يشتري العبيد ، [ يحنث ] بتزوج ~~ثلاث | نسوة ، وشراء ثلاثة أعبد - ذكره الرافعي في فروع الطلاق . # ' قالوا : صح إطلاقه على كل جمع ' بالحقيقة ، ' فحمله على الجميع حمل على ~~جميع | حقائقه ' ، فكان أولى . # ' ورد ' بوجهين : # أحدهما : ' بنحو رجل ' ؛ فإنه يصح لكل واحد ، ولم يحمل على الكل . # والثاني : ' أنه لما صح ' إطلاق رجال المنكر على كل جمع ' على ' سبيل ' ~~البدل ' ، | فلهذا لم يحمل على جميع الجموع . # ولقائل أن يقول : لا يلزم من هذا عدم حمله على العموم ، بل هو أحد محامله ~~، | وأرجحها لاشتماله على سائر الحقائق . # الشرح : ' قالوا : لو لم يكن للعموم لكان مختصا بالبعض ' ، وليس مختصا . # ' رد ' بالمعارضة ' برجل ' ونحوه مما ليس للعموم ، ولا مختصا ، بل لشائع ~~، ' وأنه | موضوع للجمع المشترك ' بين العموم والخصوص ، ولا يلزم من عدم ~~اعتبار قيد فيه - وهو | العموم - اعتبار عدمه حتى ينبني عليه اعتبار القيد ~~الآخر ، وهو الخصوص ، فلا يلزم من | انتفاء العموم اختصاصه بالبعض . | ~~PageV03P091 | # | مسألة : # ' أبنية الجمع لاثنين ، تصح ، وثالثها ، [ مجاز ] . # الإمام : ولواحد الزائد ' . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : في أقل الجمع . # قال أبو عمر : ' أبنية الجمع لاثنين تصح ، وثالثها : مجاز . # الإمام : ولواحد ' ، وظاهر هذه العبارة أنها تصدق على اثنين بالحقيقة . # والثاني : لا تصدق أصلا . # والثالث : تصدق بالمجاز دون الحقيقة ، وأما الواحد ، فلا يصح . # وقال الإمام : يصح ، وظاهره أن المراد الصحة من حيث الحقيقة ؛ إذ أرادها ~~أولا في | قوله : لاثنين يصح . هذا ما تعطيه عبارة الكتاب ، وفيه نظر من ~~أوجه : | PageV03P092 | فارغ . # هامش : # أحدها : أن مختاره - كما سيظهر من استدلاله - صحة الاثنين مجازا ، وظاهر ~~هذا أنه | لا يصح أصلا فبينهما تناف ، ولا يمكن حمل قوله هنا : ' يصح على ~~أنه أراد الصحة المجازية ، | وإلا لضاع قوله : وثالثها مجاز . # الثاني : أنه صريح في حكاية مذهب أن بعضهم قال : لا يصح على الاثنين أصلا ~~، لا | بالمجاز ولا بالحقيقة ، ولا نعرفه عن أحد . # الثالث : أنه صريح في أن الإمام يصححه لواحد ، ثم ظاهره أن المراد بالصحة ~~| الحقيقة ، ولا ms0485 يعرف ذلك عن أحد ، وإن أراد الصحة المجازية فقد يقال : كيف ~~يخالف الإمام | في هذا مع أن من أنواع المجاز إطلاق الكل وإرادة البعض ؟ . # واعلم أن النقل عن الإمام فيه نظر ، وأنا أحقق ما فيه بعد تعريفك كيفية ~~الخلاف في | المسألة وسرها ، وإظهار ثمرتها فأقول : اختلف في أقل الجمع ، ~~وليس محل الخلاف فيما | هو المفهوم من لفظ الجمع لغة ، وهو ضم شيء إلى شيء ~~؛ فإن ذلك في الاثنين وما زاد بلا | خلاف ، وإنما هو في اللفظ المسمى في ~~اللغة ب ' الجمع ' مثل : مسلمين وغيره ، وليكن | محل الخلاف أيضا في جموع ~~القلة . # أما جموع الكثرة فأقلها أحد عشر بإجماع النحاة . # والذي ذهب إليه داود ، والقاضي ، والأستاذ ، والغزالي أن أقل الجمع اثنان ~~، وعزى | إلى مالك ، والخليل ، وسيبويه ، وروى عن عمر ، وزيد بن ثابت . | ~~PageV03P093 | فارغ . # هامش : # وذهب الأكثرون : منهم الشافعي ، وأبو حنيفة إلى أن أقله ثلاثة ، وربما ~~روى عن | مالك أيضا ، وهو المروى عن ابن مسعود ، وابن عباس . # والصحابة لم يخصوا مسألة أقل الجمع بالنظر ، وإنما اختلفوا في مسألة حجب ~~الأم | عن الثلث إلى السدس بأخوين ، فأخذ من اختلافهم فيه اختلافهم في هذه ~~المسألة . # وللمسألة فائدة أصولية ، وفوائد فروعية : # أما الأصولية : فهي النظر في نهاية ما يخصص إليه العموم حتى إذا ورد خبر ~~واحد | مخصصا لعموم ما ذكر الله في القرآن ، وأخرج منه مسمياته إلا ثلاثة ، ~~فإن ذلك مقبول | PageV03P094 | فارغ . # هامش : | عند من يخصص العموم بأخبار الآحاد ، وهل يجوز التخصيص إلى اثنين ~~؟ . # [ ينبني ] على مسألة أقل الجمع ، فمن قال : إنه اثنان سلك مسلك من خصص ~~حتى | بلغ إلى الثلاث . # ومن أنكره ، وقال : لا [ تعبر ] العرب عن التثنية بلفظ الجمع لم يقبل ~~تخصيص | الآحاد ؛ لأن قبوله يؤدي إلى إبطال معنى الكلام ، ويصير كالرافع ~~لجملته ، وذلك هو النسخ | لا التخصيص ، والنسخ لا يكون بخبر الواحد . # وقد قال الأستاذ أبو إسحاق : إن هذه الفائدة مزيفة ؛ لاتفاق أئمتنا على ~~جواز | تخصيص الجمع والعموم إلى أن يبقى تحته واحد . # وفيما قاله نظر ؛ فخلاف أئمتنا في ذلك مشهور ، والمختار ms0486 أنه لا بد من ~~بقاء جمع . # وقيل : لا بد من جمع [ يقرب ] من مدلول اللفظ . # وأما الفوائد الفروعية : # فمنها : لو قال : له علي دراهم ، لزمه ثلاثة . # وقيل : درهمان . # ومنها : قيل : يكتفي في الصلاة على الميت باثنين ؛ بناء على أن أقل الجمع ~~اثنان ، | وفروع أخر ذكرتها في ' شرح المنهاج ' . # إذا عرفت هذا ، فاعلم أن إمام الحرمين قال بعد أن حكى المذهبين في أقل ~~الجمع : | وحق الناظر في هذه المسألة أن ييأس من [ العثور ] على مغزاها ما ~~لم يستكملها ، ثم ذكر | مستند القائلين بالاثنين ودفعه . # ثم قال : فإن قيل : وما المرتضى الآن ؟ . | PageV03P095 | فارغ . # هامش : # قلنا : هذه المسألة موضوعة على رأي المعممين ، فمطلق اللفظ معناه في ~~مختارنا ما | سبق ، يعني من الحمل على العموم . # قال : وإن روجعنا في جواز اللفظ عند قيام المخصصات إلى اثنين وإلى ثلاثة ~~، فعند | ذلك [ ننادى ] ، ونقول : إن صار صائرون إلى أنه لا يمنع رد معنى ~~اللفظ بالتخصيص إلى | اثنين ، فنحن لا نمنع من هذا ، فقد يبدو للرجل رجلان ~~فيقول : أقبل الرجال ، ونحن لا | نسوي مع ذلك بين الثلاثة والاثنين ، فالرد ~~إلى الثلاث أهون من الرد إلى اثنين . واندفع في | تقرير هذا . # وحاصل كلامه : أنه لم يتكلم في مدلول أقل الجمع ، بل فيما يجوز انتهاء ~~التخصيص | إليه ، فقال : ما خصص إلى الثلاث قيل : على الإطلاق ، فإن تناول ~~إلى اثنين احتاج مزيد | قوة ، ودليل يدل على ذلك ، فإن تناول إلى واحد ~~احتاج زيادة أخرى مع جواز الكل . # هذا حاصل كلامه ، وأنا أفهم منه أن اختياره في ' مسألة الجمع ' أن أقله ~~ثلاثة ، كما هو | مذهب الشافعي ، ولذلك لم يرد عليه ، وإنما رد على القائل ~~بالاثنين ، وأنه مع ذلك يجوز | انتهاء التخصيص إلى واحد ، فكأنه نظر إلى ~~فائدة المسألة ، ولم يجعل انتهاء التخصيص مبنيا | على حقيقة الجمع ، بل ~~جوزه وإن خرج عن حقيقته إلى المثنى والواحد . # ويمثل الإمام لاختياره بأن المرأة إذا برزت للرجل حسن من بعلها أن يقول ~~في | توبيخها : أتتبرجين للرجال يا لكعاء ؟ وإن لم تتبرج إلا لواحد . # قال المازري ms0487 : وفيما يمثل به نظر ، والمعلوم من القائلين بمثل هذا الكلام ~~أنهم ما | أشاروا به إلى ذلك الواحد الذي شاهدوا إفساده للحريم ، وإنما ~~يخطر بالبال حينئذ أن هذه | الإشارة من هذا لم يكن إلا وقد تقدمتها إشارات ~~لغيره ، فيطلقون اسم الرجال على من | شوهد ، ومن استدل عليه بمن شوهد . # قلت : إن كان المازري يمنع هذا القول أن يقال لمن لم يتقدم لها تبرج لأحد ~~، وقال : | إنما يقال : أتتبرجين للرجال ؟ لمن ظنها زوجها قد تبرجت من قبل ~~لغير من تبرجت له عند | مشاهدته إياها ، فقد عاند أهل اللسان ؛ فإنهم ~~يطلقون هذا اللفظ ، وأن [ يحققوا ] أن المرأة | لم تتبرج من قبل لأحد . | ~~PageV03P096 | لنا : أنه يسبق الزائد ؛ وهو دليل الحقيقة والصحة . # ^ ( فإن كان له إخوة ) ^ [ سورة النساء : الآية 11 ] والمراد أخوان . # واستدلال ابن عباس - رضي الله عنه - بها ، ولم ينكر عليه ؛ وعدل إلى # هامش : # وإن قال : نعم يطلقونه ، ولكن باعتبار أن هذا بخصوصه غير مقصود ، وإنما ~~المقصود | النكير عليها بالتبرج لماهية الرجل ، [ فهذا ] حينئذ نظر في وجه ~~العلاقة ، وتسليم لإطلاق | الجمع على الواحد . # والإمام قد ذكر هذا بعينه ، وقال : إذا تبين في مقصود المتكلم استواء ~~الواحد | والجمع ، فلا يبعد تصور إطلاق الجمع عند ظهور الواحد من الجنس من ~~جهة أن الأنفة | والحمية إنما [ ينشئها ] التبرج الحاصل آحادا وجمعا ، ~~والذي ينقم منها في الواحد ينقم | [ منها ] في الجنس . # وإذا تفهمت ما ألفيته قلت عند إرادة اختصاره : لا نعرف خلافا في إطلاق ~~اسم الجمع | على الاثنين ، ولكن هل ذلك بالمجاز أو بالحقيقة ؟ . # قال قوم : بالحقيقة ، ورأوا الاثنين أقل مسمى الجمع ، والصحيح أنه ~~بالمجاز ، وأن | أقل الجمع ثلاثة ، ثم اختلف في الغاية التي ينتهي إليها ~~التخصيص في الجمع الذي دخلت | عليه أداة العموم ، فقيل : لا ، ابتناء له ~~على هذه المسألة ، وقيل : إنه مبنى عليها ، فمن قال : | أقل الجمع ثلاثة ~~قال : إلى الثلاثة ينتهي التخصيص ، ومن قال : أقله اثنان قال : إلى اثنين . # وقال الإمام : نحن وإن قلنا : أقله بالحقيقة ثلاثة ، فلا يبعد انتهاء ~~التخصيص إلى | دونها ؛ لصحة الإطلاق ms0488 مجازا ، والاثنان أولى من الواحد مع ~~جوازهما ، فيصح التخصيص | لاثنين ولواحد . # الشرح : ' لنا أنه يسبق ' إلى الفهم عند الإطلاق اسم الجمع ' الزائد ' ~~على الاثنين ، | وهو أي : سبق الفهم ' دليل الحقيقة ' ؛ فدل على أنه حقيقة ~~في الثلاثة . # ولم يرد أكثر الشارحين على هذا التقرير ، ولا شك أنه وهم ؛ فإن أحدا [ لم ~~] ينازع | في أنه حقيقة ، ولا هو المدعى حتى يستدل عليه ، إنما المدعى [ ~~نفى ] كونه حقيقة في | PageV03P097 | التأويل . # قالوا : ' فإن كان له إخوة ' والمراد أخوان ؛ والأصل الحقيقة . # [ و ] رد بقضية ابن عباس . # قالوا : ^ ( إنا معكم مستمعون ) ^ [ سورة الشعراء : الآية 15 ] . # ورد : بأن فرعون مراد . # قالوا : ' الاثنان فما فوقهما جماعة ' . # وأجيب : في الفضيلة ؛ لأنه [ عليه الصلاة والسلام ] معرف الشرع لا | ~~اللغة . # هامش : | الاثنين ، استشعر بعضهم هذا فزاد : وإذا كان حقيقة في الثلاثة ~~لم يكن حقيقة في الاثنين لا | يجعله مشتركا ، بل هو عنده وعند غيره للقدر ~~المشترك ، وقد اتفقت الفرق على أن الكلام | من مسمى الجمع ، وهو قدر مشترك ~~، ولكن ذلك القدر المشترك ما هو ؟ . # قيل : الاثنان . # وقيل : الثلاثة ، ولذلك لا يقول أحد : إنه مشترك بين الثلاثة والأربعة ~~فصاعدا ، بل هو | للقدر المشترك بين الكل . # [ وقارب ] القاضي عضد الدين الصواب فقال : ليس حقيقة في الاثنين ؛ لسبق ~~الفهم | إلى الزائد ، فدل أنه حقيقة في الزائد دونه ؛ لما علمت أن من علامة ~~المجاز أن يتبادر غيره . # وهذا حسن إن سلم أن ذلك من أمارات المجاز ، وقد تقدم ، ويصير دليلا على ~~كل من | انتفاء الحقيقة عن الاثنين وثبوت المجاز . # ' و ' أما ' الصحة ' صحة إطلاق اسم الجمع على الاثنين مجازا ، فلنا عليها ~~قوله تعالى : | ^ ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) ^ [ سورة النساء : الآية ~~11 ] . # والمراد ب ' الإخوة ' أخوان ، وإلا لكان رد الأم إلى السدس بهما مخالفا ~~للنص . # لنا : على الأمرين جميعا ، أعني انتفاء الحقيقة عن الاثنين وثبوت الصحة ~~استدلال ابن PageV03P098 | فارغ . # هامش : | عباس بها ، ولم ينكر عليه ، وعدل إلى التأويل ، وجه ذلك : أن ~~ابن خزيمة ، والبيهقي ، وابن | عبد البر رووا من حديث محمد بن عبد الرحمن ms0489 ~~بن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس ، | وهو شيخ متكلم فيه ، عن عبد الله بن ~~عباس ' أنه دخل على عثمان بن عفان ، فقال له : | الأخوان لا يردان الأم إلى ~~السدس ، إنما قال الله تعالى : ^ ( فإن كان له إخوة ) ^ [ سورة النساء : | ~~الآية 11 ] والأخوان في لسان قومك ليسوا بإخوة ، فقال عثمان : لا أستطيع أن ~~أنقض أمرا كان | قبلي ، وتوارثه الناس ، ومضى في الأمصار ' فقد قال ابن ~~عباس : إن الأخوين ليسا بإخوة ، | ولم ينكر عليه عثمان ، بل عدل إلى ~~التأويل بما ذكره ؛ فدل على توافقهما على ذلك ، ودل | تأويله وحمله الكلام ~~على خلاف ظاهره بتوارث الناس على الصحة ، وإلا تعارض عمل | الناس مع الآية ~~. | PageV03P099 | فارغ . # هامش : # والذاهبون إلى أن اسم الجمع حقيقة في الاثنين ' قالوا ' : # دليلنا : قوله تعالى : ' ^ ( فإن كان له إخوة ) ^ والمراد : أخوان ، ~~والأصل ' في الإطلاق | ' الحقيقة ' . # ' رد بقضية ابن عباس ' كما تقدم . # ' قالوا ' : قال تعالى : ' ^ ( إنا معكم مستمعون ) ^ ' [ سورة الشعراء : ~~الآية 15 ] ، والمراد : | موسى وهارون عليهما السلام ، وقد قال لهما : ' ~~معكم ' ولم يقل : معكما . # ' ورد بأن فرعون مراد ' معهما . # ' قالوا : الاثنان فما فوقهما جماعة ' ، وهو حديث أخرجه ابن ماجه من ~~رواية الربيع بن | زيد بن عمرو ، المعروف ب [ عليلة ] ، وعليلة بضم العين ~~تصغير علة ، لقب علية ، عن أبيه عن جده عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول ~~الله & : ' الاثنان فما فوقهما | جماعة ' والربيع هذا متروك باتفاق أهل ~~الجرح والتعديل . | PageV03P100 | فارغ . # هامش : | وأخرجه الدارقطني من حديث عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن عمرو ~~بن | شعيب عن [ أبيه ] عن جده أن النبي [ & ] قاله ، والوقاصي متروك أيضا . # ' وأجيب على تقدير صحة الحديث بأن ذلك ' في ' درك ' الفضيلة ' فضيلة ~~الجماعة ؛ | ' لأنه - عليه السلام - غالبا ' معرف للشرع لا للغة ' ؛ إذ هو ~~[ & ] مبعوث لبيان الشرعيات ، ثم | هو ليس في محل النزاع ؛ إذ ليس محل ~~النزاع في لفظ الجيم والميم والعين كما تقدم ، إنما | النزاع في صيغ الجموع ~~. | PageV03P101 | النافون : قال ابن عباس : ' ليس الأخوان إخوة ' . # وعورض بقول زيد : ' الأخوان إخوة ' . # والتحقيق : أراد أحدهما حقيقة والآخر مجازا ms0490 . # قالوا : لا يقال : ' جاءني رجلان عاقلون ' ، ولا ' رجال عاقلان ' . # وأجيب : بأنهم يراعون صورة اللفظ . | # | مسألة : # إذا خص العام ، كان مجازا في الباقي . # الحنابلة : حقيقة . # الرازي : إن كان غير منحصر . # هامش : # الشرح : احتج ' النافون ' لصحة إطلاق اسم الجمع على الاثنين بكل من ~~الحقيقة | والمجاز ، وهو كما عرفتك مذهب لا أحفظه عن أحد بما ' قال ابن ~~عباس : ليس الأخوان | إخوة ' ، فنفى اسم الجمع عنهما ، وعورض بقول زيد : ~~الأخوان إخوة ؛ فإنه أثبته لهما ، وهذا | لا يحفظ عن زيد ، نعم هو من ~~القائلين برد الأم إلى السدس في الأخوين . # ' والتحقيق ' : على تقدير ثبوت ذلك عنهما ' أراد أحدهما حقيقة ، والآخر ~~مجازا ' | جمعا بين الكلامين ، وهو ما ذهبنا إليه . # ' قالوا ' : لا يصح وصف الاثنين بالجمع ولا بالعكس ؛ إذ ' لا يقال : ~~جاءني رجلان | عاقلون ، ولا : رجال عاقلان ' . # ' وأجيب : بأنهم يراعون صورة اللفظ ' ، فالمنع إنما ثبت لذلك لا لما ~~ذكرتم . | PageV03P102 | أبو الحسين : إن خص بما لا يستقل : من شرط أو صفة ~~أو استثناء . # القاضي : إن خص بشرط أو استثناء . # عبد الجبار : إن خص بشرط أو صفة . # وقيل : إن خص بدليل لفظي . # الإمام : حقيقة في تناوله : مجاز في الاقتصار عليه . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' إذا خص العام كان مجازا في الباقي ' . # ولو قال : العام المخصوص مجاز كان أخصر ، وهذا رأي جمهور الأشاعرة ، ~~ومشاهير | المعتزلة ، واختاره الشيخ الهندي ، والقاضي البيضاوي . # وقالت ' الحنابلة ' وكثير من الحنفية ، وأكثر الشافعية - كما ذكر الشيخ ~~أبو حامد | وغيره - : ' حقيقة ' ، واختاره ابن السمعاني ، وأبي رحمه الله . # وقال أبو بكر ' الرازي ' : حقيقة ' إن كان ' [ الباقي ] ' غير منحصر ' أي ~~: له كثرة | يعسر العلم بقدرها على آحاد الناس . كذا فسره إمام الحرمين في ~~كتاب ' النكاح ' . # وقال الغزالي : كل عدد لو اجتمعوا في صعيد واحد لعسر على الناظم عدهم ، | ~~بمجرد النظر ، كالألف ، وهو غير محصور . | PageV03P103 | لنا : لو كان ~~حقيقة ، لكان مشتركا ؛ لأن الفرض أنه حقيقة في الاستغراق . # وأيضا : الخصوص بقرينة ؛ كسائر المجاز . # الحنابلة : التناول باق ؛ فكان حقيقة . # وأجيب : بأنه كان مع غيره . # قالوا : يسبق ؛ وهو دليل الحقيقة . # قلنا : بقرينة ؛ وهو دليل ms0491 المجاز . # هامش : # وإن سهل ، كالعشرة والعشرين فمحصور ، وبين الطرفين أوساط يلحق بأحدهما | ~~بالظن ، وما وقع فيه الشك استفتى فيه القلب . # وقال ' أبو الحسين ' البصري : حقيقة ' إن خص بما لا يستقل من شرط ، أو ~~صفة ، | أو استثناء ' أو غاية ، وإن خص بمستقل من عقل ، أو سمع ، فمجاز ، ~~وعليه الإمام فخر الدين | الرازي وغيره ، وهو الذي رأيته [ متصورا ] في ~~كلام القاضي ، ونقله عنه أيضا المازري ، وذكر | أنه آخر قوليه ، وأن أولهما ~~كونه مجازا مطلقا . # وقال المتأخرون منهم المصنف ' القاضي ' يقول : إنه حقيقة ' إن خص بشرط ، ~~أو | استثناء ' لا صفة . # وقال عبد الجبار : إن خص بشرط ' صفة لا استثناء ، أو صفة . # وقيل : حقيقة ' إن خص بدليل لفظي ' متصلا كان أو منفصلا . # وقال ' الإمام ' في ' البرهان ' : ' حقيقة في تناوله ، مجاز في الاقتصار ~~عليه ' وحقيقة | مذهبه : أن اللفظ حقيقة ومجاز باعتبارين ، فتصور فيه ~~المجاز من حيث خرج عن بعض | مسمياته ، والحقيقة من حيث البقاء على بعض ~~المسميات ، فرأى أن القدر المراد وقع به | التجوز في اللفظ ، والمنفى باق ~~على الحقيقة . # الشرح : ' لنا ' : على كونه مجازا مطلقا : ' لو كان حقيقة لكان مشتركا ؛ ~~لأن الغرض | PageV03P104 | الرازي : إذا بقي غير منحصر ، فهو معنى العموم . # وأجيب : بأنه كان للجميع . # هامش : | أنه حقيقة في الاستغراق ' ، فيكون حقيقة في معنيين مختلفين ، ~~وذلك هو المشترك ، والمجاز | خير منه . # ' وأيضا ' : لو لم يكن مجازا لفهم ' الخصوص ' بغير قرينة ، لكنه إنما ~~يفهم ' بقرينة ' ؛ | فكان مجازا ' كسائر ' أنواع ' المجاز ' . # وقالت ' الحنابلة : التناول باق ، فكان حقيقة ' فلا يزول ؛ لأنه لم يطرأ ~~إلا عدم تناول | الغير ، ولا يصلح دافعا . # وفي بعض النسخ ' فكان ' بالفاء ، والأحسن ما هو موجود بخط المصنف من ' ~~الواو ' . # ' وأجيب : بأنه كان ' يتناوله ' مع غيره ' وبعد التخصيص يتناوله وحده ، ~~وهما | متغايران ، والوضع الأول دون الثاني ، فلا يكون حقيقة . # ' قالوا ' ثانيا : ' يسبق ' [ الباقي ] بعد التخصيص إلى الفهم ، ' وهو ~~دليل الحقيقة ' . # ' قلنا ' : إنما يسبق إلى الفهم ' بقرينة ؛ وهو دليل المجاز ' . # ولقائل أن يقول : [ الباقي ] لا يحتاج إليه إلى قرينة على إرادته ، إنما ~~المخرج محتاج | إلى قرينة ms0492 عدم إرادته . # الشرح : وقال ' الرازي : إذا بقي غير منحصر فهو معنى العموم ' ؛ واللفظ ~~موضوع | للعموم ، فيكون حقيقة حينئذ . # ' [ وأجيب ] : بأنه كان للجميع ' ولم يبق بعد التخصيص كذلك . # وقولكم : ' إنه لغير المنحصر ، سواء أكان الجميع أم لا ' ممنوع ، ويرجع ~~النزاع إلى أن | موضع اللفظ العام ماذا ؟ والحق : أنه الجميع ؛ فاندفع ما ~~ذكره الرازي . | PageV03P105 | أبو الحسين : لو كان ما لا يستقل يوجب تجوزا ~~في نحو : الرجال | المسلمون ' ، و ' أكرم بني تميم ، إن دخلوا ، لكان نحو ' ~~مسلمون ' للجماعة ، | مجازا ، ولكان نحو ' المسلم ' للجنس أو للعهد - مجازا ~~، ونحو ^ ( ألف سنة إلا خمسين | عاما ) ^ [ سورة العنكبوت : الآية 14 ] ~~مجازا . # وأجيب : بأن الواو في ' مسلمون ' كألف ' ضارب ' و واو ' مضروب ' ، والألف ~~| واللام في ' المسلم ' ، وإن كان كلمة حرفا أو اسما - فالمجموع ، الدال ، ~~والاستثناء | سيأتي . # هامش : # الشرح : وقال : ' أبو الحسين : لو كان بما لا يستقل يوجب تجوزا في نحو : ~~الرجال | المسلمون ، وأكرم بني تميم إن دخلوا ، لكان نحو : ' مسلمون ' ' ~~وسائر ما يجمع بالواو | والنون ' للجماعة مجازا ، ولكان نحو المسلم للجنس ~~أو للعهد مجازا ، ونحو ^ ( ألف سنة إلا | خمسين عاما ) ^ [ سورة العنكبوت : ~~الآية 14 ] - مجازا ' واللوازم الثلاثة باطلة . # وبيان الملازمة : أن كل واحدة مما ذكرنا مقيدا بقيد كالجزء له ، وقد صار ~~به لمعنى | غير ما وضع له أولا ، ف ' مسلمون ' بقيد الواو والنون للمنقول ~~إليه ، وبدونها للمنقول ، وكذا | ' المسلم ' بقيد الألف واللام ، وبدونها ، ~~وكذا ' الألف ' بقيد استثناء الخمسين ، وبدونه ، فإن | كان القيد يوجب ~~التجوز كان هذا مجازا ، وإلا لزم التحكم ؛ إذ لا فرق . # ' وأجيب : بأن ' ما ذكرتم ليس فيه شيء عاما مقيدا حتى يساوي ما نحن فيه ؛ ~~فإن | ' الواو ' في ' مسلمون ' جزء الكلمة ' كألف ' ضارب ' و واو ' مضروب ' ~~' ، والمجموع لفظ | واحد ، ' والألف واللام في المسلم ، وإن كان كلمة ' ~~سواء كان ' حرفا ' ، وهو ما لم يكن | بمعنى الذي ، ' أو اسما ' ، وهو ما ~~كان بمعناها ؛ خلافا للمازني ، ومن وافقه في حرفيتها | ' فالمجموع ' وهو ~~الجنس ، والقيد هو ' الدال ' ؛ لأن ' مسلم ' للجنس والألف واللام للقيد ، | ~~PageV03P106 | والقاضي : مثله ؛ إلا أن الصفة عنده كأنها ms0493 مستقلة . # وعبد الجبار : كذلك ؛ إلا أن الاستثناء عنده ليس بتخصيص . # المخصص باللفظية : لو كانت القرائن اللفظية توجب تجوزا . . . إلى آخره ، ~~| وهو أضعف ' ا . ه . # ' الإمام : العام كتكرار الآحاد ؛ وإنما انحصر ، فإذا خرج بعضها ، بقي ~~الباقي | حقيقة . # وأجيب : بالمنع ؛ فإن العام ظاهر في الجميع ، فإذا خص خرج قطعا ، ~~والمتكرر | نص . # هامش : | ' والاستثناء سيأتي ] إن شاء الله تعالى ، أنه [ إخراج ] بعد ~~إرادة العموم من اللفظ ، فلم | يتحقق شيء مما ذكرناه في العام المخصوص ، ~~فلم يلزم من كون ذلك مجازا كون هذه | مجازات . # الشرح : ' القاضي ' احتجاجه ' مثله ' من إلزام كون ' مسلمون والمسلم ' ، ~~' وألف سنة | إلا خمسين عاما ' مجازات ، فجوابه جوابه ' إلا أن ' القاضي ~~خالف في الصفة ؛ لأن ' الصفة | عنده كلها مستقلة ' ، فلا يتناولها الدليل ، ~~وتحقق شبهها بالاستقلال أنه قد يحصل منها | الفائدة بدون الموصوف ، وربما [ ~~شملت ] أفراد الموصوف نحو : الجسم الحادث . # ' وعبد الجبار كذلك ، إلا أن الاستثناء عنده ليس بتخصيص ' : # وقال : ' المخصص باللفظية لو كانت القرائن اللفظية توجب تجوزا ' لكان ~~مسلمون | والمسلم مجازا ' إلى آخره ، وهو أضعف ' ؛ فإن الاتصال ربما يحيل ~~فيه الجامع بين المقيس | والمقيس عليه من جهة أن المتصل كالجزء من الكلام ؛ ~~فإنه صورة الإلزام . # وأما تعميم القول في الانفصال ، فلا وجه له . # الشرح : وقال ' الإمام : العام كتكرار الآحاد ' ، فمعنى المشركين : زيد ~~وعمرو إلى | آخرهم ، ' وإنما انحصر ، فإذا خرج بعضها بقي الباقي حقيقة ' ، ~~كما أنك عند تكرير الآحاد | إذا حذفت البعض لم يكن [ الباقي ] مجازا . | ~~PageV03P107 | فارغ . # هامش : # ' وأجيب بالمنع ' من كونه [ كتكرار ] الآحاد ، ' فإن العام ظاهر في ~~الجميع ، فإذا | خص خرج ' الخاص ' قطعا ' بالتخصيص ، ' [ والمتكرر ] نص ' ، ~~فإذا خرج بعض بقي | الباقي نصا ، كما كان فيما بقي لم يتغير عن وضعه أصلا . # واعلم أن رأي إمام الحرمين هو المختار عندي ، وأنا أبسطه ليتضح ، ويندفع ~~عنه هذا | الجواب ، فأقول : # اختار الإمام أنه مشترك بين الحقيقة والمجاز ، فالمجاز متصور من حيث ~~تقاصر اللفظ | عن بعض مسمياته ، والحقيقة متصورة من حيث البقاء على بعض ~~مسمياته ، وسبب | الاختلاف في أن العام المخصوص مجاز : أولا أن الحقيقة ms0494 ~~باتفاق اللفظ المستعمل في | موضوعه الأول ، والمجاز هو المنقول عن أصل وضعه ~~، والعام المخصوص [ صح ] كونه | مجازا من جهة أن ما بقي ليس موضوعه الأصلي ~~وكونه حقيقة من جهة أنه باق على أصل | وضعه ، [ ولم ] ينقل نقلا كليا ؛ فإن ~~دلالة المشركين بعد إخراج بعضهم على من بقي منهم | بأصل الوضع ، وليست بوضع ~~ثان . # فإذا علم أن المراد ب ' المشركين ' بعضهم ، فقد تكلم بها على غير ما وضعت ~~له في | الأصل في اللغة ، وكانت مجازا من هذا الجانب ، وإذا نظر إلى بقاء ~~بعض المسميات ، وقد | علم أن تناولها لما بقي حقيقة قبل ورود التخصيص ، ~~فليكن كذلك بعده ؛ لأن تناول اللفظ | إياها لم يتغير ، وإنما وقع التغير في ~~القدر المخصص . # وجعل المازري الخلاف ملتفتا إلى أن دلالة العموم ظاهرة أو نص ، ولأجل ~~الالتفات | إلى هذين الجانبين رأى الإمام كونه حقيقة من جانب ، ومجازا من ~~جانب ، فرأى أن القدر | المزال وقع به التجوز ، والقدر المبقي باق على ~~حقيقته . # قال المازري : وقد رد عليه بأن اللفظة الواحدة ليس لها جهتا حقيقة ومجاز ~~، وأن | الحقيقة والمجاز إنما يتصور في الكلم ، والنطق دون العدم وما لم ~~ينطق به . # قلت : وهذا ليس بشيء ؛ فإن اللفظة الواحدة قد [ تكون ] حقيقة ومجازا ~~باعتبارين ، | فلفظ ' العام المخصوص ' حقيقة باعتبار ، مجاز بآخر ، وبه ~~يندفع قوله : الحقيقة والمجاز إنما | PageV03P108 | فارغ . # هامش : | يكونان من الكلم ؛ فإنا لم نقل الحقيقة في غير الكلم حتى يقال ~~هذا ، بل الحقيقة والمجاز | واقعان في لفظة واحدة ، وهي لفظة العام المخصوص ~~باعتبارين ، والقدر المزال وقع به | التجوز في اللفظ لا في الزائل حتى ~~يتخيل أنا ادعينا مجازا فيما ليس بمنطوق . # [ وأما ] رد المصنف بأن دلالة العام ظاهرة ، فالإمام يمنع ذلك ، ويدعها ~~نصا ، وقد | نقل ذلك عن الشافعي أيضا . # ولا ينبغي أن يفهم من قول الإمام أنها كتكرار الآحاد مساواتها [ لتكرر ] ~~الآحاد من | كل وجه ، بل من جهة النصوصية ، ثم النصوصية مختلفة ، فقد وضح ~~كلام الإمام ، وأنه أيضا | ليس مذهب القائلين : إن العام المخصوص مجاز ~~مطلقا ، كما توهمه بعض ms0495 الشارحين . | # | ' فوائد ' # الأولى : إذا كان اللفظ العام صيغة من صيغ الجموع ، فقد صرح الغزالي - ~~واعترض - | بدعوى الاتفاق على أنه مجاز إذا لم يبق بعد التخصيص جمع . # وفيه نظر : فقد صرح بحكاية الخلاف فيه الشيخ أبو حامد الإسفراييني ، ~~والقاضي أبو | بكر وغيرهما من الأقدمين ، وقالوا : يبقى في تناوله للواحد ~~على الحقيقة ، وهو اختيار | الشيخ أبي حامد . | # | ' الثانية ' # إذا قال الله سبحانه ^ ( اقتلوا المشركين ) ^ [ سورة التوبة : الآية 5 ] ~~فقال النبي [ & ] في الحال : | إلا زيدا ، فهل هو تخصيص بمتصل أو [ منفصل ] ~~؟ . # قال الإمام الرازي : فيه احتمال . # وصرح القاضي بالخلاف فيه ، وقال : الذي [ نرتضيه ] أنه [ & ] إن ابتدأ من ~~تلقاء نفسه | كلاما ، ولم يضفه إلى كلام الله تعالى ، فيلحق ذلك بالمنفصل ، ~~سواء قدر متصلا أو | منفصلا . | PageV03P109 | # | مسألة : # العام بعد التخصيص بمبين - حجة . # وقال البلخي : إن خص بمتصل . # وقال البصري : إن كان العموم منبئا عنه ؛ ك ^ ( اقتلوا المشركين ) ^ [ ~~سورة | التوبة : الآية 5 ] وإلا فليس بحجة ؛ ك ^ ( السارق والسارقة ) ^ [ ~~سورة المائدة : الآية 38 ] فإنه لا ينبئ | عن النصاب والحرز . # هامش : | # | ' الثالثة ' # لم يذكر الأصوليون التفرقة بين العام المخصوص ، والمراد به الخصوص ، وقد ~~اقتضى | كلام الشافعي - رضي الله عنه - الفرق بينهما في آية البيع وغيرها . # وللشيخ الإمام الوالد - رحمه الله تعالى - في الفرق بينهما كلام نفيس ~~حكيته في ' شرح | المنهاج ' حاصله : # أن المراد به الخصوص هو العام إذا أطلق ، وأريد به بعض ما يتناوله ، وهو ~~لفظ | مستعمل في بعض مدلوله ، قال : والذي يظهر أنه مجاز قطعا ، والمخصوص ~~العام إذا أريد به | معناه مخرجا منه بعض أفراده ، فالإرادة فيه إرادة ~~الإخراج ، وفي الأولى إرادة الاستعمال . # قال : ولا يشترط مقارنة هذه الإرادة لأول اللفظ ، بخلاف تلك ، والمخصوص ~~هو | محل الخلاف ، وبالله التوفيق . | # | ' مسألة ' # الشرح : فرع عما تقدم جملة القول فيها : إن العام المخصوص إن قلنا : إنه ~~حقيقة ، | احتج به في الباقي جزما ، وإلا ففيه خلاف ، والمحققون على ~~الاحتجاج به أيضا ، ويجمع | PageV03P110 | فارغ . # هامش : | الخلاف قوله : العام بعد التخصيص بمبين حجة . | PageV03P111 | ~~عبد الجبار : إن كان غير مفتقر إلى بيان ؛ ك ^ ( المشركين ms0496 ) ^ [ سورة ~~التوبة : | الآية 5 ] ؛ بخلاف : ^ ( أقيموا الصلاة ) ^ [ سورة البقرة : ~~الآية 43 ] فإنه مفتقر قبل إخراج | الحائض . # وقيل : حجة في أقل الجمع . # وقال أبو ثور : ليس بحجة . # هامش : # ' وقال البلخي ' : حجة ' إن خص بمتصل ' ، لا إن خص بمنفصل . # ' وقال ' أبو عبد الله ' البصري : ' إن كان ' لفظ ' العموم منبئا عنه ' ~~قبل التخصيص | ' ك ^ ( اقتلوا المشركين ) ^ [ سورة التوبة : الآية 5 ] ' ، ~~فإنه ينبئ عن الحربي كما ينبئ عن الذمي | سواء ؛ فهو حجة ، ' وإلا فليس ~~بحجة ك ^ ( السارق والسارقة ) ^ [ سورة المائدة : الآية 38 ] ؛ فإنه لا | ~~ينبئ عن النصاب والحرز ' إذا بطل العمل به عند انتفاء قدر النصاب ، وكونه ~~مسروقا من | حرز لم يعمل به عند وجودهما . # الشرح : وقال ' عبد الجبار : إن كان ' قبل التخصيص ' غير مفتقر إلى بيان ~~| [ كالمشركين ] ' ، فإنه بين في الذمي قبل إخراجه فهو حجة ، ' بخلاف ^ ( ~~أقيموا الصلاة ) ^ | [ سورة البقرة : الآية 43 ] فإنه مفتقر ' إلى البيان ' ~~قبل إخراج الخاص ' من عموم اللفظ ، ولذلك | بينه النبي [ & ] وقال : ' صلوا ~~كما رأيتموني أصلي ' . # ' وقيل : حجة في أقل الجمع ' من اثنين أو ثلاثة على الخلاف ، لا فيما زاد ~~. # ' وقال أبو ثور : ليس بحجة ' مطلقا . # وهذا الخلاف في المخصص بمعين كما قيد المصنف . | PageV03P112 | فارغ . # هامش : # أما المخصص بمبهم ، فنقل جماعة الاتفاق على أنه لا يحتج به ؛ لأن إخراج ~~المجهول | من المعلوم يصير المعلوم مجهولا ، وهذا كما لو قال : بعتك هذه ~~الصبرة إلا صاعا منها ، لا | يصح لذلك ، وعلى هذا جرى ابن السمعاني ، وغيره ~~من أئمتنا . # وقضية طريقة الإمام الرازي جريان الخلاف مع الإبهام ، وبه صرح ابن برهان ~~من | أئمتنا ، وصحح العمل به والحالة هذه . # واعتل بأنا إذا نظرنا إلى فرد شككنا فيه هل هو من المخرج ، والأصل عدمه ، ~~فيبقى | على الأصل ويعمل به إلى أن لا يبقى فرد ؟ وهذا منه تصريح بالإضراب ~~عن التخصيص | بالمبهم ، والانسحاب على العمل بصورة العام كلها ، المخصص ~~وغيره ، وهو ناء عن قواعد | الشرع ، وترك لدليل المخصص بلا موجب . # ويلزم عليه : أن من طلق إحدى امرأتيه يطؤهما جميعا ، أو اشتبه عليه إناء ~~طاهر | ونجس ms0497 يستعملهما ، ولا [ نعلم ] أحدا من الأصحاب قال به . # ولو قيل : يحتج به إلى أن يبقى فرد ، فلا يحتج به فيه ، كان على ضعفه ~~أوجه . # ونظير المسألة : # إذا اشتبه إناءان طاهر ونجس ، فثلاثة أوجه : # الصحيح : أنه لا يجوز استعمال أحدهما إلا بالاجتهاد ، وظهور علامة يغلب ~~على | الظن طهارته ، ونجاسة المتروك . | PageV03P113 | لنا : ما سبق من ~~استدلال الصحابة مع التخصيص . # وأيضا : القطع بأنه إذا قال : ' أكرم بني تميم ، و لا تكرم فلانا ' ، ~~فترك - عد | عاصيا . # وأيضا : فإن الأصل بقاؤه . # واستدل لو لم يكن حجة ، لكانت دلالته موقوفة على دلالته على الآخر ، | ~~واللازم باطل ؛ لأنه إن عكس - دور ، وإلا فتحكم . # وأجيب : بأن الدور إنما يلزم بتوقف التقدم ، وأما بتوقف المعية ، فلا . # هامش : # والثاني : يكفي ظن الطهارة بلا علامة . # والثالث : يستعمل أحدهما بلا اجتهاد ولا ظن . # ولو حلف لا يأكل هذه الثمرة ، فاختلطت بثمر كثير ، فأكله إلا ثمرة لم ~~يحنث . # وإذا وطئ رجلان امرأة فأتت بولد ، وأرضعت طفلا بلبنه ، ولم يثبت نسبه ، ~~وأراد أن | يتزوج بنت أحدهما ، لم [ يحل ] على الأصح . # وقيل : يحل أن يتزوج بنت من شاء منهما ؛ لأن الأصل في كل واحدة الحل ، ~~فإذا | تزوج حرمت الأخرى . # وقيل : تحل كل واحدة على الانفراد ، ولا يجمع . # وقيل : يجوز الجمع . # قال الماوردي : وهو الظاهر من كلام الشافعي . # قلت : وتجويز الجمع يشبه ما قال ابن برهان . # ولو وكل رجلين ، ثم عزل أحدهما لا بعينه لم ينفذ تصرف واحد منهما على ~~الأصح . # وقيل : ينفذ ؛ لأن الأصل بقاء تصرفه . # الشرح : ' لنا ' : على كونه حجة إذا خص بمعين ' ما سبق ' في المسألة ~~الثانية من باب | PageV03P114 | قالوا : صار مجملا ؛ لتعدد مجازه فيما بقي ~~وفي كل منه . # قلنا : لما بقي بما تقدم . # أقل الجمع : هو المحقق ، وما بقي مشكوك . # قلنا : لا شك مع ما تقدم . # هامش : | العموم ' من استدلال الصحابة ' - رضي الله عنهم - بالعمومات ' ~~مع ' دخول التخصيص ' | عليها ، وتكرر ذلك ، وشاع بحيث لا ينكره إلا مباهت . # ' وأيضا : القطع فيما إذا قال ' القائل : ' أكرم بني تميم ، ولا تكرم ~~فلانا ، فترك ' إكرام | الكل ms0498 ' عد عاصيا ' ، فدل على ظهوره في الباقي . # ' وأيضا : فإن ' العام كان قبل التخصيص حجة في الباقي ، فيبقى بعد ~~التخصيص | كذلك ؛ لأن ' الأصل ' فيما كان ' بقاؤه ' على ما كان . # ' واستدل : لو لم يكن حجة لكانت دلالته ' على الباقي ' موقوفة على دلالته ~~على | الآخر ، واللازم باطل ؛ لأنه إن عكس ' اللازم بأن كانت دلالته على ~~الآخر موقوفة على دلالته | على الباقي ، فهو ' دور ، وإلا فتحكم ' أي : إن ~~لم يعكس ؛ لأنه ترجيح من غير مرجح . # ' وأجيب : بأن الدور إنما يلزم بتوقف التقدم ' والبعدية كما في تقدم ~~العلة على | المعلول ، والشرط على المشروط . # ' وأما بتوقف المعية ' كتوقف أحد المتضايفين على الآخر ، ' فلا ' يلزم ، ~~أو يكون دورا | ولكن غير [ مستحيل ] ؛ فإن المحال إنما هو الدور ، السبقى ~~كما إذا قال زيد : لا أدخل | الدار حتى يدخل عمرو قبلى ، وعكس عمرو . # أما إذا قال كل منهما : لا أدخل حتى يدخل الآخر ، فهو الدور المعي ، ولا ~~استحالة | فيه ؛ لجواز دخولهما معا ، وهذا هو الموجود في دلالة العام . # الشرح : والمانعون ' قالوا ' : حقيقته العموم وهي منفية ، وسائر ما تحت ~~العموم ، من | المراتب مجازاته ، وإذا لم [ ترد ] الحقيقة ، وتعددت ~~المجازات ' صار مجملا ؛ لتعدد | مجازه فيما بقي ' منه جميعه ، ' وفي كل منه ~~' فلا يكون حجة في شيء مما بقي . | PageV03P115 | # | مسألة : # جواب السائل : غير المستقل ، دونه ، تابع للسؤال في عمومه | اتفاقا ، ~~والعام على سبب خاص : بسؤال مثل قوله - عليه الصلاة والسلام - لما | سئل عن ~~بئر بضاعة : ' خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه ، أو | ~~طعمه ، أو ريحه ' - أو بغير سؤال ؛ كما [ لو ] روي أنه [ & ] مر بشاة ~~ميمونة ، فقال ' أيما | إهاب دبغ فقد طهر ' . # معتبر عمومه عند الأكثر . # ونقل عن الشافعي خلافه . # هامش : # ' قلنا ' : إنما يكون مجملا بتعدد المجازات المتساوية . # أما إذا ترجح بعضها [ فيحمل ] عليه ، والباقي كله مترجح ، فاللفظ إذن ~~متعين ؛ ' لما | بقي بما تقدم ' من إجماع الصحابة على أنه للباقي . واحتج ~~من مذهبه ' أقل [ الجمع ] ' بأن | ذلك ' هو المتحقق ' بعد التخصيص ، ' وما ~~عداه مشكوك ' ، فيكون حجة في المتيقن . # ' قلنا ms0499 : لا شك مع ما تقدم ' من الأدلة الدالة على وجوب الحمل على الباقي ~~كله ، ثم | إنا نسلم أن أقل الجمع متيقن إن لم يجوز التخصيص إلى ما تحته ، ~~ومنهم من جوزه إلى | الواحد مطلقا . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' جواب السائل ' عن سؤاله على قسمين : # الجواب ' غير المستقل دونه ' ، وهو ' تابع للسؤال في عمومه ' وخصوصه ' ~~اتفاقا ' | مثل : أينحنى بعضنا لبعض ؟ قال : [ لا ] قال : أيصافح بعضنا ~~بعضا ؟ قال : ' نعم ' . | PageV03P116 | فارغ . # هامش : # والجواب المستقل الوارد على سبب أضرب : # لأنه إما أن يكون أخص أو مساويا أو أعم ، فالأخص مثل : ما لو سئل عن قتل ~~النساء | الكوافر ، فقيل : اقتلوا المرتدات ، فيجب قتل المرتدات باللفظ دون ~~غيرهن ؛ لمفهوم دليل | الخطاب ؛ ولأنه لما عدل عن العام إلى الخاص دل على ~~قصد المخالفة . # قال القاضي أبو الطيب : وهذا كما قال أصحابنا في قوله عليه السلام : ' ~~جعلت لي | الأرض مسجدا وتربتها طهورا ' علق على اسم الأرض كونها مسجدا ، ~~وعلى نوع منها | كونه طهورا ، فدل على أنه قصد المخالفة [ بين المسجد ~~والطهور ، خلاف قول أبي حنيفة : | إن كل أرض مسجد وطهور . # ومن ذلك احتجاج أصحابنا بقوله تعالى : ^ ( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ~~| ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن ) ^ | [ سورة الطلاق : الآية 6 ] . فأوجب السكنى مطلقا والنفقة بشرط ~~الحمل ؛ فدل على أنه قصد | PageV03P117 | فارغ . # هامش : | المخالفة ] بينهما ، وأن المبتوتة الحائل لا نفقة لها . # قال الإمام الرازي وغيره : والجواب الأخص جائز بشرط أن يكون فيما خرج عن ~~| PageV03P118 | فارغ . # هامش : | السؤال [ ببينة ] على ما لم يخرج منه ، وأن يكون السائل مجتهدا ~~أي فهما حاذقا ، وإلا لم | تفد البينة ، وألا تفوت المصلحة [ باشتغال ] ~~السائل بالسؤال ، والمساوي لا إشكال فيه . # ' والعام ' الوارد ' على سبب خاص ' ، وهو أيضا ضربان : # لأنه إما ' بسؤال ' ، وهو أيضا ضربان : # لأنه إما أن يكون عاما فيما سئل عنه ' مثل قوله [ & ] لما سئل عن بئر ~~بضاعة : ' خلق | الله الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير طعمه ، أو لونه ، أو ~~ريحه ' . # كذا وقع في الكتاب ، وقد ms0500 خلط حديثا في حديث ؛ فإن حديث بئر ' بضاعة ' هو ~~ما | روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : قيل : يا رسول الله ~~أنتوضأ من بئر بضاعة ، | وهي بئر يلقى فيها الحيض والنتن ولحوم الكلاب ؟ ~~فقال : ' إن الماء طهور لا ينجسه | شيء ' . رواه أحمد ، وأبو داود ، ~~والترمذي ، والنسائي . # وقال أحمد : صحيح ، والترمذي : حسن ، وهو كاف في غرض المصنف ؛ فإنه عام | ~~على سبب بسؤال ، وحديث : ' إلا ما غير ' هو ما رواه الدارقطني من قوله [ & ~~] : ' إن الماء لا | ينجسه إلا ما غير ريحه أو طعمه ' . # وروى ابن ماجه أن النبي [ & ] قال : ' إن الماء لا ينجسه إلا ما غلب على ~~ريحه ، | وطعمه ولونه ' ولا يعرف للون ذكر في غير ابن ماجه . # وقال الشافعي : هذا الحديث لا يثبت أهل الحديث مثله . # وقال أبو حاتم الرازي : الصحيح أنه مرسل . # وإما أن يكون عاما في غير ما سئل عنه ، كقوله - عليه الصلاة والسلام - عن ~~التوضوء | بماء البحر : ' هو الطهور ماؤه الحل ميتته ' وهو حديث صحيح ، ~~أخرجه أبو داود ، | PageV03P119 | فارغ . # هامش : | والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وصححه الترمذي ، وأخرجه ابن ~~خزيمة في صحيحه ، | ورجح ابن منده أيضا صحته . # ' و بغير سؤال ' ، وهو قسمان : # أحدهما : أن تكون ثم قرينة دالة على التعميم ، كقوله تعالى : ^ ( والسارق ~~والسارقة ) ^ | في رجل سرق رداء صفوان ؛ فإن الإتيان بالسارقة معه قرينة ~~تدل على عدم الاقتصار على | المعهود ، وكقوله تعالى : ^ ( إن الله يأمركم ~~أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) ^ [ سورة النساء : الآية | 58 ] نزلت في ~~عثمان بن طلحة أخذ مفتاح الكعبة ، وتغيب ، وأبى أن يدفعه إلى النبي [ & ] ، ~~| PageV03P120 | فارغ . # هامش : | أو في علي - كرم الله وجهه - أخذه من عثمان بن طلحة ، وأبى أن ~~يدفعه إليه على الخلاف | في ذلك ، فإن العدول عن لفظ الإفراد إلى الجمع ~~بقوله : ' الأمانات ' قرينة تشعر بالتعميم . # والثاني : ألا يكون ثم قرينة ، كما لو روى أنه - عليه السلام - مر بشاة ~~ميمونة ، فقال : | ' أيما إهاب دبغ فقد طهر ' ، فإنه على تقدير وقوعه لفظ ~~عام ورد على سبب خاص بغير | سؤال . # وإنما قلنا : على تقدير وقوعه ms0501 ، وكذا أثبت المصنف لفظة [ لو ] بخطه ؛ لأن ~~ذلك لم | يقع ، والواقع إنما هو مروره [ & ] بشاة ميمونة ، فقال : ' ألا ~~استمتعتم بإهابها ' ؟ قالوا : يا | رسول الله إنها ميتة ، قال حينئذ : ' ~~إنما حرم أكلها ' . متفق على صحته من حديث ابن عباس . # وعنه قال : سمعت رسول الله [ & ] يقول : ' إذا دبغ الإهاب فقد طهر ' لفظ ~~مسلم ، ولفظ | أحمد والترمذي وغيرهما : ' أيما إهاب دبغ فقد طهر ' كما ذكر ~~المصنف ، والتمسك به على | التقدير الذي ذكرناه ، وفي بعض نسخ ' المختصر ' ~~حذف لفظة ' لو ' وليس بجيد ؛ فإثباتها حق | كما عرفت ، وإياه فعل المصنف . # إذا عرفت هذا ، فاللفظ العام ' معتبر عمومه عند الأكثر ، ونقل عن الشافعي ~~' ومالك ، | وأبي ثور ' خلافه ' وممن نقله عن الشافعي إمام الحرمين ، ~~والغزالي في ' المنخول ' . # وقال بعض أصحابنا : إن الشافعي أشار إليه في خبر بئر ' بضاعة ' ، وقال : ~~قوله عليه | السلام : ' الماء لا ينجسه شيء ' مقصور على سببه . # وقال في قوله عليه السلام : ' لا قطع في ثمر ولا كثر ' : إنه خرج على ~~عادة أهل | ' المدينة ' في ثمارهم ، وإنها لم تكن في مواضع محطوطة . | ~~PageV03P121 | فارغ . # هامش : # وسائر الأصحاب قالوا : إنما قال الشافعي هذا لأدلة دلت عليها . # فأما إذا لم يكن هناك دليل على التخصيص ، فمذهبه إجراء اللفظ على التعميم ~~، وهذا | هو الأظهر في النقل عنه ، وقد حرره كذلك الإمام الرازي في ' ~~المناقب ' وغيره ، ولذلك قال | في قوله عليه السلام وقد سئل عمن ابتاع عبدا ~~، فاستعمله ثم وجد به عيبا : ' الخراج | بالضمان ' أن قوله : ' الخراج ~~بالضمان ' عام في هذا الموضع وغيره . # نعم ، ذهب المزني ، والقفال ، وأبو بكر الدقاق من أصحابنا إلى أن اللفظ ~~مقصور | PageV03P122 | فارغ . # هامش : | على سببه ، فلذلك نجد الخلاف في صورة فقهية مثارها الاختلاف في ~~هذا الأصل ، والأصح | فيها الجريان على التعميم ، مثل الاختلاف في العرايا ~~، هل يختص بالفقراء ؟ أو يشترك فيها | الأغنياء والفقراء ، والصحيح التعميم ~~مع ورودها على سبب خاص ، وهو الحاجة . # وقال الأصحاب فيمن دخل عليه صديقه فقال : تغد معي ، فامتنع ، فقال : إن ~~لم تتغد | معي فامرأتي طالق ، فلم يفعل ، لا يقع الطلاق ، ولو ms0502 تغدى بعد ذلك ~~يوما من الدهر انحلت | اليمين ، فإن نوى الحال ، فلم يفعل وقع . # ورأى : البغوي : حمل المطلق على الحال ؛ للعادة . # وأفتى القاضي الحسين : في امرأة صعدت بالمفتاح إلى السطح ، فقال زوجها : ~~إن لم | تلقي المفتاح ، فأنت طالق ، فلم تلقه ونزلت ، أنه لا يقع . # ويحمل قوله : ' إن لم تلقه ' على التأبيد ، وأخذ ذلك مما قاله الأصحاب في ~~المسألة | المذكورة . # وفي الرافعي عن كتاب ' المبتدأ ' للقاضي الروياني أنه لو قيل له : كلم ~~زيدا ، فقال : | ' والله لا كلمته ' انعقدت اليمين على الأبد إلا أن ينوي ~~اليوم ، فإن كان ذلك في طلاق ، | وقال : ' أردت اليوم ' لم يقبل في الحكم ، ~~وهذه الصور كلها تشهد لأن العبرة بعموم اللفظ ، | وإن اقتضت العادة من ذلك ~~عدم استقلال الجواب ، فاعرف ذلك . | PageV03P123 | لنا : استدلال الصحابة - ~~رضي الله عنهم - بمثله ؛ كآية السرقة وهي في | سرقة المجن أو رداء صفوان ، ~~وآية الظهار في سلمة بن صخر ، وآية اللعان في هلال | بن أمية أو غيره . # وأيضا : فإن اللفظ عام ، والتمسك به . # قالوا : لو كان عاما ، لجاز تخصيص السبب بالاجتهاد . # هامش : # قال [ المازري ] : ولو خرجت - يعني مسألة أنه هل العبرة بعموم اللفظ ، أو ~~| بخصوص السبب - على الاختلاف في الألف واللام ، هل تقتضي الصيغ التي دخلت ~~عليها | العموم ، ويكون المراد الإشارة إلى الجنس ، أو تكون محمولة على ~~العهد - لكان لائقا ، فمن | يقصر اللفظ على سببه يجعلها للعهد ، ومن يعممه ~~لا يفعل ذلك ؟ . # قلت : وقد ينازع المعممون في أن السبب هل يصلح أن يكون عهدا ؟ ويقولون : ~~| المعهود هو ما لم يختص بسائل أو بواقعة ، مثل : الطعام في قوله عليه ~~السلام : ' الطعام | بالطعام ' ؛ فإنهم كانوا يعهدونه على طعام خاص ، فهل ~~يحمل الألف واللام عليه أو يجرى | على عمومها ؟ هذا موضع الخلاف . # ويتجه فيه القول بالحمل على المعهود اتجاها لا يتهيأ مثله هنا في قصر ~~اللفظ على | سببه ؛ لأنه لما كان هو المعهود ، صار اللفظ كأنه موضوع له ، ~~وإليه ينصرف الذهن دون | غيره عند سماع اللفظ . # الشرح : ' لنا ' : على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ms0503 ' استدلال ~~الصحابة | بمثله ' في العمومات الواردة على أسباب خاصة ' السرقة وهي ' ~~واردة ' في سرقة المجن ، أو ' | PageV03P124 | فارغ . # هامش : | في ' رداء صفوان ' كذا ذكر المصنف ، والمحفوظ أنه [ & ] ' قطع ~~في مجن قيمته ثلاثة دراهم ' | متفق على صحته ، رواه الجماعة الستة من حديث ~~ابن عمر . # وفي حديث صفوان بن أمية قال : كنت نائما في المسجد على خميصة لي فسرقت ، ~~| فأخذنا السارق فرفعناه إلى رسول الله [ & ] ، فأمر بقطعه ، فقلت : يا ~~رسول الله أفي خميصة | ثمن ثلاثين درهما ؟ أنا أهبها له ، أو أبيعها له ، ~~قال : ' فهلا كان قبل أن تأتيني به ؟ ' رواه | أحمد ، وأبو داود ، وابن ~~ماجه ، والنسائي . # وفي رواية أحمد والنسائي : فقطعه رسول الله [ & ] ، وليس في الحديثين أن ~~سبب نزول | الآية كان ذلك ، و ' آية [ الظهار ] في سلمة بن صخر ' كذا ذكر ~~المصنف ، وحديث | سلمة بن صخر [ فإنه ] ظاهر من امرأته . رواه أبو داود ~~والترمذي وحسنه ، وابن ماجه ، | ولكن ليس هو سبب نزول الآية ، إنما سبب ~~نزولها أوس بن الصامت ومظاهرته من زوجته | PageV03P125 | فارغ . # هامش : | خولة بنت مالك بن ثعلبة ، ومجيئها إلى رسول الله [ & ] تشتكي ~~إليه ، ووقوع ، المجادلة | فنزل ^ ( قد سمع الله ) ^ [ سورة المجادلة : ~~الآية 1 ] الآية . رواه أحمد ، وأبو داود ، ورواه البخاري | تعليقا . # ' وآية اللعان في هلال بن أمية أو غيره ' فقد روى البخاري ، وأبو داود ، ~~والترمذي ، | وابن ماجه من حديث ابن عباس أن ' هلال بن أمية ' قذف امرأته ~~عند النبي [ & ] بشريك بن | سحماء . فقال النبي [ & ] : ' البينة أوحد في . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | PageV03P126 | فارغ . # هامش : | ظهرك ' فقال يا رسول الله : إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ~~ينطلق يلتمس البينة ؟ ! | فجعل رسول الله [ & ] يقول : ' البينة وإلا حد في ~~ظهرك ' فقال هلال : والذي بعثك | بالحق إني لصادق ، ولينزلن الله ما يبرئ ~~ظهري من الحد ، فنزل جبريل عليه السلام | وأنزل عليه : ^ ( والذين يرمون ~~أزواجهم ) ^ [ سورة النور : الآية 6 ] الحديث رواه مسلم ، | والنسائي [ من ~~] حديث أنس ، وفيه : ' فكان أول رجل لاعن في الإسلام ' . # وعن سهل بن سعد أن عويمرا العجلاني أتى رسول الله [ & ] فقال : يا رسول ~~الله | أرأيت رجلا وجد مع ms0504 امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ فقال ~~رسول الله [ & ] : ' قد | أنزل فيك وفي صاحبتك ، فاذهب فأت بها ' قال سهل : ~~فتلاعنا وأنا مع الناس عند | رسول الله [ & ] ' الحديث رواه البخاري ومسلم ~~. # وأحاديث كثيرة استدلت الصحابة - رضي الله عنهم - بعمومها مع قطع النظر عن ~~| أسبابها . | PageV03P127 | وأجيب : بأنه اختص بالمنع ؛ للقطع بدخوله ؛ ~~على أن أبا | حنيفة - رحمه الله - أخرج الأمة المستفرشة من عموم ' الولد ~~للفراش ' ؛ فلم يلحق | ولدها مع وروده في ولد زمعة . # وقد قال عبد الله بن زمعة : هو أخي وابن وليدة أبي ؛ ولد على فراشه . # قالوا : لو عم لم يكن في نقل السبب فائدة . # هامش : # ' وأيضا ' ، فإن اللفظ عام والتمسك به ' لا بغيره ، فلا اعتبار بخصوص ~~السبب ؛ لعدم | صلاحيته معارضا . # والذاهبون إلى القصر ' قالوا : لو كان عاما ' لتساوى السبب مع بقية ~~الأفراد ، ولو كان | ذلك ' لجاز تخصيص السبب بالاجتهاد ' كغيره من الصور ، ~~وهو لا يجوز كما نقل القاضي | وغيره الإجماع فيه . # الشرح : ' وأجيب بأنه ' لا يلزم من دخولهما تحت اللفظ الواحد تساويهما ، ~~بل قد | يكون دخول أحدهما قطعيا ، والآخر ظنيا ، وهو الواقع ، ولذلك ' اختص ~~] السبب ' بالمنع ؛ | للقطع بدخوله ، على أن ' ما نقل من الإجماع لا يثبت ، ~~بدليل أن ' أبا حنيفة ' جوز إخراجه ؛ | لأنه ' أخرج الأمة المستفرشة من ~~عموم ' قوله [ & ] : ' الولد للفراش ' ، فلم يلحق ولدها | PageV03P128 | ~~قلنا فائدته : منع تخصيصه ، ومعرفة الأسباب . # قالوا : لو قال : ' تغد عندي ' ، فقال : ' والله ، لا تغديت ' - لم يعم . # قلنا : لعرف خاص . # قالوا : لو عم لم يكن مطابقا . # قلنا : طابق ، وزاد . # قالوا : لو عم ، لكان حكما بأحد المجازات بالتحكم ، لفوات الظهور | ~~بالنصوصية . # هامش : | مع وروده في ولد زمعة ' ، وهو ولد أمة مستفرشة ، ' وقد قال عبد ~~بن زمعة : ' هو أخي | وابن وليدة أبي ، ولد على فراشه ' . # ووقع بخط المصنف : ' عبد الله ' ، وإنما هو ' عبد ' غير مضاف . # روى البخاري ، ومسلم ، وأحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، من ~~حديث | عائشة رضي الله عنها قالت : اختصم سعد بن أبي وقاص ، وعبد بن زمعة ~~إلى | رسول الله [ & ] في غلام فقال سعد : يا رسول ms0505 الله ابن أخي عتبة بن ~~أبي وقاص ، عهد إلي أنه | ابنه أنظر إلى شبهه ، وقال عبد بن زمعة : هذا أخي ~~يا رسول الله ، ولد على فراش أبي ، فنظر | رسول الله [ & ] إلى شبهه ، فرأى ~~شبها بينا بعتبة فقال : ' هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد | للفراش ، وللعاهر ~~الحجر ' الحديث . # ' قالوا : لو عم لم يكن في نقل السبب فائدة ' ، وقد بالغ الحفاظ في ~~تدوينه وحفظه . # الشرح : ' قلنا : فائدته منع . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . | PageV03P129 | قلنا : النص خارجي بقرينة . # هامش : | تخصيصه ' بالاجتهاد عند من يمنعه ، وهم جمهور الأمة ، ' ومعرفة ~~الأسباب ' . # ' قالوا : لو قال تغد عندي ، فقال : والله لا تغديت ، لم يعم ' ، وكان ~~مقصورا على سببه | حتى لو تغدى لا معه ، لم يحنث بالاتفاق . # ' قلنا ' أولا . قال ابن السمعاني : لا نعرف أن المسألة على مذهب الشافعي ~~على ما | قالوه . # وثانيا : أن الأيمان تحمل على العادة لا حقيقة اللفظ ، فإنما لم يعم ' ~~لعرف خاص ' ، | والتخلف لمانع لا يقدح . # ' قالوا : لو عم لم يكن مطابقا ' للسؤال . # ' قلنا ' : إن أردتم بالمطابقة أن يستوعب السؤال ، ولا يغادر منه شيئا ، ~~فمسلم ، والأعم | يحصل فيه ذلك ، فقد ' طابق وزاد ' ، وإن أردتم اختصاص ~~الجواب بالسؤال ، فلا نسلم | اشتراط المطابقة بهذا المعنى ؛ فقد يريد ~~المجيب ما لم يسأل عنه السائل ؛ ألا ترى أن الله | تعالى سأل موسى عليه ~~السلام عما في يمينه ، فقال : ^ ( وما تلك بيمينك يا موسى قال : هي | ~~PageV03P130 | فارغ . # هامش : | عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى ) ^ [ ~~سورة طه : الآية 17 ، 18 ] . # فأجاب عما سأل وزاد ، ولذلك قال النبي [ & ] حين سئل عن التوضؤ بماء ~~البحر : ' هو | الطهور ماؤه الحل ميتته ' . # وكذلك قوله [ & ] وقد سألته امرأة عن طفل على يدها : ألهذا حج ؟ قال : ' ~~نعم ، | ولك أجر ' . # ' قالوا : لو عم ' الوارد على سبب ' لكان ' العموم مستلزما ' حكما بأحد ~~المجازات | بالتحكم ' . # وبيان الملازمة : أنا نجزم حينئذ بأن صورة السبب مرادة ، ولكن أحد مجازات ~~العام ؛ | لأن كل بعض منه مجاز ، فيلزم الحكم بأحد المجازات بالتحكم ؛ لأن ~~نسبة العموم إلى | جميع الصور المندرجة تحته متساوية ، وهو ms0506 ظاهر بالنسبة ~~إليها ، فالقطع في بعضها تحكم | ومخرج لقضية العموم ' لفوات الظهور ~~بالنصوصية ' . # ' قلنا : النص خارجي ' عن مدلول العام ' بقرينة ' ، وهي ورود الخطاب ~~ثانيا لذلك | البعض ؛ فتثبت الأولوية من خارج ، ولا بدع في هذا . | # | ' فوائد ' # الأولى : استدل إمام الحرمين على أن الشافعي يقول بخصوص السبب بأنه لم ~~يجعل | قوله تعالى : ^ ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا ~~أن يكون ميتة أو دما | مسفوحا ) ^ [ سورة الأنعام : الآية 145 ] الآية ~~حاصرا للمحرمات في هذه الأشياء قال : # لورود الآية في الكفار الذين يحلون الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، وما ~~أهل لغير الله | به ، ويتحرجون عن كثير من مباحات الشرع ، فكانت سجيتهم ~~تخالف وضع الشرع وتضاده ، | فكان الغرض منه إبانة كونهم على مضادة الحق ، ~~فكأنه تعالى قال : ' لا حرام إلا ما | أحللتموه ' . | PageV03P131 | فارغ . # هامش : # والقصد الرد عليهم فقط ، قال : # ولولا سبق الشافعي إلى ذلك لما كنا نستجيز مخالفة مالك في مصيره إلى حصر ~~| المحرمات فيما ذكر الله تعالى في هذه الآيات ، ثم ذكر ما ينقل عن أبي ~~حنيفة من تجويزه | إخراج صورة السبب بالاجتهاد ، ثم أغلظ القول عليه في ذلك ~~، وعلى مالك في تحليله ما | وراء المذكور في الآيات مما لا نطيل به . # ورد عليه المازري ثم ابن الأنباري بما لا يرضاه لنفسه محقق ، وهما شيخان ~~قد | أفرطا في مخاطبة الإمام ، ولو تتبع المتتبع كلماتها لألفاها منقوضة ~~العرى منبوذة بالقرى . # ومما يدل على تعصبهما ما ذكراه في مسألة علم الله سبحانه بالجزئيات ، وما ~~نسباه إلى | إمام الحرمين مما هو برئ منه من غير تأمل كلامه . | # | ' الثانية ' # قال أبي رحمه الله : إنما يكون دخول صورة السبب قطعيا إذا ذكر الدليل على ~~دخولها | وضعا تحت اللفظ العام ، وإلا فقد ينازع فيه الخصم ، ويدعى أنه قد ~~يقصد المتكلم | ب ' العام ' إخراج السبب ، فالمقطوع به إنما هو بيان حكم ~~السبب ، وهو حاصل مع كونه | خارجا ، كما يحصل بدخوله مخروجه ، ولا دليل على ~~تعيين واحد من الأمرين . # فللحنفية أن يقولوا في حديث عبد بن زمعة أن ms0507 قوله [ & ] : ' الولد للفراش ~~' وإن كان | واردا في أمة فهو وارد لبيان حكم ذلك الولد ، وبيان حكمه إما ~~بالثبوت أو بالانتفاء . # فإذا ثبت أن الفراش هي الزوجة ؛ لأنها الذي يتخذ لها الفراش غالبا ، وقال ~~: الولد | للفراش كان فيه حصر أن الولد للحرة ، وبمقتضى ذلك لا يكون للأمة ~~، فكان فيه بيان | PageV03P132 | فارغ . # هامش : | الحكمين جميعا : نفى النسب عن السبب ، وإثباته لغيره ، ولا تليق ~~دعوى القطع هنا ، وذلك | من جهة اللفظ . # وهذا في الحقيقة نزاع في أن اسم الفراش هل هو موضوع للحرة والأمة ~~الموطوءة أو | للحرة فقط ؟ . # فالحنفية يدعون الثاني ، فلا عموم عندهم له في الأمة ، فتخرج المسألة من ~~باب أن | العبرة بعموم اللفظ ، أو بخصوص السبب . # نعم : قوله [ & ] في حديث عبد : ' هو لك يا عبد ، وللعاهر الحجر ' بهذا ~~التركيب | يقتضى أنه ألحقه به على حكم السبب ، فيلزم أن يكون مرادا من قوله ~~: ' الفراش ' . # قال : ولا يقال : إن الكلام إنما هو حيث يتحقق دخوله في اللفظ العام وضعا ~~؛ لأنا | نقول : قد يتوهم أن كون اللفظ جوابا لسؤال يقتضي دخوله ، فأردنا ~~أن ننبه على أن الأمر | ليس كذلك ، والمقطوع به أنه لا بد من بيان حكم ~~السبب . # وأما خصوص دخوله أو خروجه فلا . | # | ' الثالثة ' # جميع ما تقدم في السبب ، وبقية الأفراد التي دل اللفظ العام بالوضع عليها ~~، وبين | ذينك السببين من رتبة متوسطة ، فنقول : قد تنزل الآيات على ~~الأسباب الخاصة ، وتوضع | كل واحدة منها مع ما يناسبها من الآي ؛ رعاية ~~لنظم القرآن وحسن اتساقه ، فذلك الذي | وضعت معه الآية النازلة على سبب خاص ~~للمناسبة ، إذا كان مسوقا لما نزل في معنى يدخل | تحت ذلك اللفظ العام ، أو ~~كان من جملة الأفراد الداخلة وضعا تحت اللفظ العام ، فدلالة | اللفظ عليه ~~قوية . # ويحتمل أن يقال : قطعية ، ويجعل كالسبب ، فلا يخرج بالاجتهاد . | ~~PageV03P133 | فارغ . # هامش : # ويحتمل أن يقال : إنه لا ينتهي في القوة إلى ذلك ؛ لأنه قد يراد غيره ، ~~وتكون | المناسبة لشبهه به . # والحق أنه رتبة متوسطة دون السبب وفوق العموم المجرد . # ومثاله قوله تعالى : ^ ( إن الله ms0508 يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) ^ ~~[ سورة النساء : الآية | 58 ] ؛ فإن مناسبتها للآية التي قبلها وهي قوله ~~تعالى : ^ ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من | الكتاب يؤمنون بالجبت ~~والطاغوت ويقولون للذين كفروا : هؤلاء أهدى من الذين آمنوا | سبيلا ) ^ [ ~~سورة النساء : الآية 51 ] أن ذلك إشارة إلى كعب بن الأشرف ، كان قدم ' مكة ~~' | وشاهد قتلى ' بدر ' وحرض الكفار على الأخذ بثأرهم ، وغزو النبي [ & ] ، ~~فسألوه : من أهدى | سبيلا النبي [ & ] أو هم ؟ فقال : أنتم ؛ كذبا منه ~~وضلالة ، فتلك الآية في حقه وحق من يشاركه | في تلك المقالة ، وهم أهل كتاب ~~يجدون في كتابهم نعت النبي [ & ] وصفته ، وقد أخذت | عليهم المواثيق ألا ~~يكتموا ذلك ، وأن ينصروه ، وكانت أمانة لازمة لهم ، فلم يؤدوها ، | وخانوا ~~فيها ، وذلك مناسب لقوله تعالى : ^ ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها ) ^ | [ سورة النساء : الآية 58 ] . | # | ' الرابعة ' # سأل - أبي رضي الله عنه - عن قولهم : ' إن السبب داخل قطعا ' ، أنه قبل ~~نزول الآية ، | والحكم إنما يثبت من حين نزول الآية ، فكيف ينعطف على ما ~~مضى ؟ . # وقد أجمعت الأمة على أن أوس بن الصامت شمله الظهار ، وأمثاله من الأسباب ~~، | وهذا إشكال يجري في كل وارد على سبب . | PageV03P134 | # | مسألة : # المشترك يصح إطلاقه على معنييه مجازا لا حقيقة وكذلك مدلولا الحقيقة ؛ | ~~والمجاز . # وعن القاضي والمعتزلة : يصح حقيقة ؛ إن صح الجمع . # هامش : # ويخص آية الظهار واللعان إشكال آخر ، وهو أن ' الذين ' في قوله تعالى : ^ ~~( والذين | يظاهرون من نسائهم ) ^ [ سورة المجادلة : الآية 3 ] مبتدأ ، ~~وخبره ' فتحرير ' أي [ أو ] : فكفارتهم | تحرير ، وجاز حذف ذلك لدلالة ~~الكلام عليه ، وجاز دخول الفاء في الخبر ؛ لتضمن المبتدأ | معنى الشرط ، ~~وتضمن الخبر معنى الجزاء ، فإذا أريد التنصيص على أن الخبر مستحق | بالصلة ~~، دخلت الفاء حتما للدلالة على ذلك ، وإذا لم تدخل احتمل أن يكون مستحقا به ~~، | أو بغيره ، كما لو قيل : الذين يظاهرون عليهم تحرير رقبة ، وإن كنا ~~نقول : إن ترتيب الحكم | على الوصف مشعر بالعلية ، ولكن ليس بنص ، ودخول ~~الفاء نص . # وإذا عرفت هذا ، فالآية لا تشمل إلا من وجد ms0509 منه الظهار بعد نزولها ؛ لأن ~~معنى | الشرط مستقبل ، فلا يدخل فيه الماضي ، وقد أوجب النبي [ & ] الكفارة ~~على أوس بن | الصامت ، وذلك لا شك فيه من جهة أنه السبب ، إلا أن هذا ~~الإشكال يعتوره . # ثم أجاب عنه فقال : أما إثبات أحكام هذه الآيات لمن وجد منه السبب قبل ~~نزولها ، | فنقول : إن السرقة والزنا ونحوهما من الأفعال التي كانت معلومة ~~التحريم عندهم ، ووجوب | الحد فيها لا يتوقف على العلم ، والفاعل لها قبل ~~نزول الآية إذا كان هو السبب في نزولها | في حكم المقارن لها ؛ لأنها نزلت ~~مثبتة لحكمه ، فلذلك ثبتت حكمها فيه دون غيره ممن | تقدمه . # وأما دخول ' الفاء ' في الخبر فيستدعى العموم في كل من يتظهر من امرأته ~~مثلا ، | وذلك يشمل الحاضر والمستقبل ، وسبب النزول حاضر ، أو في حكم ~~الحاضر ، وأما دلالة | الفاء على الاختصاص بالمستقبل ، فقد يمنع . | # | ' مسألة ' # الشرح : معروفة بالشافعية : ' المشترك ' يصح إطلاقه على ' كل واحد من ' ~~معنييه ' | بمفرده ، وذلك حقيقة بلا نظر ؛ لأنه لفظ مستعمل فيما وضع له ~~أولا . | PageV03P135 | وعن الشافعي - : رحمه الله - ظاهر فيهما ؛ عند تجرد ~~القرائن | كالعام . # هامش : # وأما إطلاقه على معنييه معا فصحيح ، لكن ' مجازا لا حقيقة ' ، وبه قال ~~إمام الحرمين | ' وكذلك مدلولا الحقيقة والمجاز ' كآية الملامسة ، ومنعه ~~القاضي . # وكذا المجازان معا . # ' وعن القاضي والمعتزلة : يصح ' إطلاق المشترك على معنييه ' حقيقة إن صح ~~الجمع ' | بينهما ، سواء أكان جمعا في أصل الفعل ، وإن لم يصح اجتماعهما ~~بأنفسهما ، كما لو قال : | اعتدى بالقرء ، وأراد مجموع الطهر والحيض ، أو ~~جمعا فيه مع صحة الاجتماع كما لو قال : | انظر العين ، وأراد الشمس والذهب ~~، لا إن لم يصح ، كاستعمال صيغة ' افعل ' مرادا بها | الأمر والتهديد . # ولقائل أن يقول : لا حاجة إلى قوله : إن صح الجمع فإن الكلام إنما هو حيث ~~صح . # الشرح : ' وعن الشافعي : ظاهر فيهما عند تجرد القرائن ' ، فيحمل عليها ، ~~ثم اختلف | عليه ، فطريقة الإمام أنه إنما حمله عليهما احتياطا . # وطريقة إمام الحرمين ، والغزالي ، والآمدي ، والمصنف أنه عنده ' كالعام ' ~~أي : | حكما ، وإلا فليس هو نفس العام ؛ فإن العام غير ms0510 مختلف الحقيقة ، ~~وهذا مختلف الحقيقة ، | والعام يحمل على جميع الأفراد ، بخلاف هذا ، وإنما ~~شابه العام من حيث شموله متعددا ، | وأنه يحمل على النوعين ، كما إذا قال : ~~ائتنى بعين ، يحمل على الباصرة والجارية إذا لم تقم | قرينة تدل على ~~التعيين ، ولا تعم أفراد النوعين ، فافهم ذلك . # فإن قلت : ثم يتفصل مذهب الشافعي رأي القاضي . # قلت : القاضي يقول : إنه يصح إطلاقه على كل منهما على حدته حقيقة ، وعلى ~~| مجموعهما كذلك ، ويقول : إن الوضع لكل منهما يفيد ذلك ، والشافعي يقول ~~ذلك ، ثم | يزيد فيقول : وإذا تجرد عن القرائن كان في المجموع أظهر ، ~~فحينئذ المشترك بلا قرينة عند | القاضي مجمل ، عند الشافعي ظاهر في الجميع ~~على ما نقل المصنف ؛ ولذلك ذكره في باب | العموم ، وعلى ما نقل غيره عندهما ~~مجمل ، ولكن يزيد الشافعي بأن يحمل على معنييه | PageV03P136 | أبو الحسين ~~والغزالي : يصح أن يرادا ، لا أنه لغة . # وقيل : لا يصح أن يرادا . # وقيل : يجوز في النفي لا الإثبات ، والأكثر : أن جمعه باعتبار معنييه - ~~مبني | عليه . # لنا في المشترك : أنه يسبق أحدهما ، فإذا أطلق عليهما ، كان مجازا . # هامش : | احتياطا ، ونقل عن القاضي أيضا . # قلت : وتظهر فائدة التردد في كونه مجملا ، أو عاما فيما إذا وقف على ~~مواليه ، وليس | له موال إلا من أعلى أو من أسفل . # قال الرافعي : فالوقف عليه . # قال الشيخ الإمام الوالد رحمه الله : هذا إن جعلناه مجملا ؛ فإن انحصار ~~الأمر في | إحدى الجهتين يكون قرينة . # وأما إن قلنا : إنه عام أو كالعام ، فإذا حدث له بعد ذلك موال من الجهة ~~الأخرى | يدخلون في الوقف ، كما لو وقف على أولاده ، وله أولاد ، ثم حدث ~~آخر يشاركهم . # الشرح : وقال ' أبو الحسين ، والغزالي ' ، والإمام : ' يصح أن يراد ' من ~~اللفظ | المشترك ، وذي الحقيقة والمجاز - المعنيان ' لا أنه لغة ' ؛ فإن ~~اللغة مانعة منه . # والحاصل : أنهما يقولان : العقل لا يمنعه ، وإنما اللغة تمنعه . # وقيل : بل ' لا يصح أن يرادا ' . # ' وقيل : يجوز في النفي لا الإثبات ، والأكثر : أن جمعه باعتبار معنييه ' ~~، مثل : | PageV03P137 | النافي للصحة : لو كان المجموع حقيقة لكان مريدا ms0511 ~~أحدهما خاصة غير | مريد ؛ وهو محال . # وأجيب : بأن المراد المدلولان معا لا بقاؤه لكل مفردا . # وأما الحقيقة والمجاز فاستعماله لهما استعمال في غير ما وضع له أولا ، ~~وهو | معنى المجاز لكل مفردا . # هامش : | ' عيون ' إذا أراد بها ' الباصرة ' ، والشمس والذهب والجارية ، ~~' مبنى عليه ' ، أي : على | الخلاف في المفرد ، فإن جاز ساغ ، وإلا فلا . # وقيل : بل يجوز وإن لم يجز المفرد . # ' لنا : في ' صحة إطلاق ' المشترك ' مجازا : ' أنه يسبق ' إلى الفهم عند ~~الإطلاق | ' أحدهما ' على البدل دون الجمع ، وهو علامة الحقيقة ، ' فإذا ~~أطلق عليهما كان مجازا ' . # ولقائل أن يقول : ليس عدم سبق الفهم علامة المجاز حتى يلزم كونه مجازا ، ~~وأيضا : | لا نسلم أن الفهم لا يسبق إليهما جميعا . # سلمنا ولكن هذا إن ثبت كونه مجازا ، فلا يبقى وجوب الحمل عليهما ~~بالاحتياط . # وأيضا : يلزم كون العين مجازا ، وقد فر المصنف منه في أوائل الكتاب . # الشرح : قوله : ' النافي للصحة : لو كان المجموع حقيقة لكان مريدا أحدهما ~~خاصة | غير مريد ؛ وهو محال ' . # ظاهره يشعر بأنه دليل لمن ذهب مذهب المصنف من نفي الحقيقة بقوله : لو كان ~~| المجموع حقيقة ، ولكن ليس مراده سيدفعه ، ونحن نقرره تقريرا يأتي بالمراد ~~، ولا ينافي | اللفظ فنقول : # احتج من نفي الصحة لمعنييه مطلقا ، وقال : كما لا يجوز أن يراد ب ' ~~المؤمنين ' | المؤمنون والمشركون ، لا يصح إرادة المعنيين باللفظ المشترك ~~بأن إرادة كل واحدة منهما | مستلزمة لعدم إرادة الآخر ، فيلزم كونهما ~~مرادين غير مرادين ؛ وهو محال . # وبيان ذلك : أنه لو صح إطلاقه لهما لكان بالحقيقة ؛ لأن الأصل في الإطلاق ~~| الحقيقة ، ولأنه لا مانع إلا التناقض المحال ، ونسبته إلى الحقيقة ~~والمجاز واحدة ، فإذا لم | يمنع كون اللفظ مجازا لم يمنع كونه حقيقة ، ولو ~~كان حقيقة لكان مريدا أحدهما خاصة غير | PageV03P138 | فارغ . # هامش : | مريد له خاصة ؛ لأنه يكون والحالة هذه موضوعا للمعنيين معا ، ~~ولكل منهما بمفرده ، وإذا | كان موضوعا لكل منهما بقيد الوحدة لزم ذلك ؛ ~~لأن من استعمله بالمجموع فقد أراد كلا | منهما ، وإرادة كل منهما بحسب ~~الوضع ، والوضع للوحدة ، وإرادة الوحدة وأن ms0512 لا وحدة | متناقض . # وهذا تطويل من المصنف ، ولا حاجة به إلى توسط الحقيقة ، فلو قال : ' لو ~~صح | الإطلاق ، سواء أكان بالحقيقة أو المجاز ، لزم كونه مريدا أحدهما غير ~~مريد ' حصل على | المراد . # ' وأجيب : بأن المراد المدلولان معا ' ؛ إذ اللفظ ليس موضوعا للمفردين ~~على البدل ، | بحيث إذا أريد أحدهما لم تصح إرادة الآخر ، ' لا ' أن المراد ~~' بقاؤه ' أي : بقاء اللفظ | المشترك ' لكل ' من المعنيين في حال كونه ' ~~مفردا ' خاصا به ، وكذا وقع : ' مفردا ' بخط | المصنف . # والحاصل : أن من أحال إرادة المعنيين باللفظ الواحد زعمه موضوعا لكل ~~منهما على | البدل ، فلزم عنده من كونهما مرادين كونهما غير مرادين . # ومن جوزه قال : هو موضوع لكل منهما لا بقيد ، والإفراد وعدمه قيد ~~للاستعمال لا | للمستعمل فيه ، فيتواردان على الاستعمال ، والمعنى المستعمل ~~فيه بحاله ، فالعين مثلا | موضوعة للباصرة مع قطع النظر عن الجارية ، ~~وللجارية مع قطع النظر عن الباصرة ، | ولفظها تارة يستعمل في هذا من غير ~~استعمال في الآخر ، وتارة مع استعماله فيه ، والواضع | وضع اللفظ للمعنى ~~المستعمل فيه في الحالين ؛ فظهر صحته ، وأنه حقيقة كما هو رأي ذي | اللغة [ ~~الفصحى ] محمد بن إدريس - رضي الله عنه - . # ' وأما الحقيقة والمجاز فاستعماله ' أي اللفظ المشترك ' لهما استعمال ' ~~له ' في غير ما | وضع له أولا ، وهو معنى المجاز ' ؛ إذ هو لم يوضع أولا ~~إلا للحقيقة فقط ، فدل على أن | استعماله لهما مجاز ، وأنه [ سائغ ] . | ~~PageV03P139 | النافي للصحة : لو صح لهما لكان مريدا ما وضعت له أولا غير ~~مريد ؛ وهو | محال . # وأجيب : بأنه مريد ما وضع له أولا وثانيا بوضع مجازي . # الشافعي - رحمه الله - : ^ ( ألم تر أن الله يسجد له من في . . . . . . . ~~. . . . . # هامش : # وأنا لا أحفظ أحدا قال : إن استعماله لهما حقيقة ، بل الناس بين مانع ~~لذلك ، ومجوز | له على سبيل المجاز . # وقد يقال : إذا استعملت اللفظة في حقيقتها ومجازها ، فهي حقيقة ومجاز | ~~بالاعتبارين ، وهذا ما يظهر عند التحقيق ، ويجري على أسلوب الشافعي - رضي ~~الله عنه - | وهو قضية كلام ابن السمعاني وغيره من المحققين . # وفي بعض النسخ : ' وأما الحقيقة ms0513 والمجاز فلنا ' أي على صحته مجازا ' قوله ~~: ^ ( قل لا | يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ) ^ [ سورة النمل ~~: الآية 65 ] ' . وهذا ليس في نسخة | المصنف . # الشرح : واحتج ' النافي للصحة ' صحة إطلاق اللفظ وإرادة حقيقته ومجازه ~~بأنه ' لو | صح لهما لكان ' المستعمل ' مريدا ' بالصيغة ' ما وضعت له أولا ~~' من حيث إرادة الحقيقة | ' غير مريد ' له من حيث إرادة المجاز ؛ ' وهو ~~محال ' . # ' وأجيب : بأنه مريد ما وضع له أولا وثانيا بوضع مجازي ' ؛ إذ هو قد أراد ~~المجموع | والموضوع أولا بعضه ، فلم يلزم كونه غير مريد . # وأشار بقوله : ' بوضع مجازي ' إلى مذهبه في أن اللفظ المراد به مجموع ~~الحقيقة | والمجاز مجاز ، والمختار عندنا ما عرفت من أنه حقيقة ومجاز ~~باعتبارين . # الشرح : واحتج ' الشافعي ' ، - رضي الله عنه - على ظهور المشترك في ~~معنييه بآيتين : # إحداهما : قوله تعالى : ^ ( ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ' ، ~~ومن في الأرض | PageV03P140 | السموات ) ^ [ سورة الحج : الآية 18 ] ، ^ ( ~~إن الله وملائكته يصلون [ على النبي ) ^ [ سورة الأحزاب : | الآية 56 ] ، ~~وهي من الله رحمة ، ومن الملائكة استغفار . # وأجيب : بأن السجود : الخضوع ، والصلاة : الاعتناء بإظهار الشرف ، أو ~~بتقدير | خبر أو فعل حذف لدلالة ما يقارنه ، أو بأنه مجاز بما تقدم . # هامش : | والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس ) ~~^ [ سورة الحج : الآية 18 ] . # أسند السجود إلى من ذكره ، وهو مشترك بين وضع الجبهة والخضوع ، وأراد ~~بسجود | الناس وضع الجبهة ، وبسجود غيرهم الخضوع . # والثانية : قوله تعالى : ^ ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) ^ [ ~~سورة الأحزاب : الآية 56 ] ، | ' وهي من الله رحمة ، ومن الملائكة استغفار ~~' ، وهما - أعني الرحمة والاستغفار - مفهومان | متغايران ، وقد أطلق عليهما ~~اللفظ الواحد دفعة واحدة . # وقد وقع في هذا المختصر كما ترى : أن الصلاة من الله تعالى الرحمة ، ~~وكذلك وقع | في غيره . # والصحيح أنه منه - تعالى - مغفرة ، وهي في اللغة : الدعاء ، وهو محال في ~~حقه | - تعالى - فحملت على المغفرة ، ولا يمكن حملها على الرحمة ؛ لأن الله ~~- تعالى - قال : | ^ ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) ^ [ سورة البقرة ~~: الآية 157 ] . # وعطف الرحمة ms0514 على الصلاة صريح في تغايرهما ؛ ولأن الرحمة رقة القلب ، وهي ~~| مستحيلة في حقه - تعالى - أيضا ، فمن فسر الصلاة ب ' الرحمة ' فرارا من ~~تفسيرها بالدعاء | كان كمن فسر قوله تعالى : ^ ( الرحمن على العرش استوى ) ~~^ [ سورة طه : الآية 5 ] ، ب ' جلس ' ، | فإنه فسر ما ظاهره محال بالمحال . # ' وأجيب : بأن السجود : الخضوع ' ، وهو مشترك بين الجميع ، ' والصلاة : ~~الاعتناء | بإظهار الشرف ' شرف النبي [ & ] ، فكان متواطئا لا مشتركا ، ~~فهذا جواب . # ' أو بتقدير خبر ' في الآية الثانية تقديره : إن الله يصلي وملائكته ~~يصلون ، ' أو ' تقدير | ' فعل ' في الآية الأولى تقديره : ويسجد له من في ~~الأرض ، ويسجد له الجبال ، وهكذا ، | وعلى هذا فاللفظ مكرر ، وقد أريد به ~~في كل مرة معنى ، فأين اللفظ الواحد المستعمل في | معنيين ؟ | PageV03P141 ~~| فارغ . # هامش : # فإن قلت : كيف حذف الخبر والفعل ؟ # قلت : ' حذف لدلالة ما يقارنه ' عليه ، وهو قوله : ' يسجد له من في ~~السماوات ' في | الأولى ، و ' ملائكته يصلون ' في الثانية . # ' أو ' نجيب ' بأنه ' أي : إطلاق السجود على هذه الأشياء ، والصلاة على ~~الصلاة | الرب - تعالى - وملائكته . # وإن ثبت استعماله ، فلا يتعين كونه حقيقة ، بل هو ' مجاز ' وإن كان خلاف ~~الأصل | ' بما ذكرناه ' من الدليل ، فهذه ثلاثة أجوبة . # ولقائل أن يقول على الأول : السجود بمعنى الخضوع لا يختص بكثير من الناس ~~، بل | يشملهم ؛ إذ الكل خاضعون بلسان الحال . # وأيضا : فالمتبادر إلى الفهم من سجود الناس وضع الجبهة . # وأيضا : لو كان بمعنى الخضوع ، لزم التكرار في قوله : ^ ( وكثير من الناس ~~) ^ [ سورة | الحج : الآية 18 ] لدخولهم في ^ ( من في الأرض ) ^ وأيضا : ~~فهو تعالى قال : ^ ( ألم تر ) ^ | [ سورة الحج : الآية 18 ] ، والمرئي ~~حقيقة إنما هو وضع الجبهة . # لا يقال : فما تصنعون في الذين لا يصح منهم وضع الجبهة ؟ ؛ لأنا نقول : ~~رؤية أولئك | قلبية معنوية ، لعدم تأتي ذلك منهم ، ولا كذلك كثير من الناس ~~. # الثاني : وضع الجبهة منهم . # فإن حملنا المجاز لذلك في الرؤية بالنسبة إلى أولئك ، فما الداعي إليه في ~~كثير من | الناس إذا تم لنا هذا ؟ # قلنا : قد أراد بالرؤية في قوله : ^ ( ألم تر ) ^ الرؤيتين جميعا ms0515 ، وهو ~~استعمال اللفظ في | محمليه ، فهو دليل آخر ، وقولكم : ' الصلاة : الاعتناء ~~بإظهار الشرف ' حمل اللفظ على | خلاف ما يتبادر إلى الذهن منه ، وخلاف ~~موضوعه . # وعلى الثاني : أن تقدير الخبر والفعل لا يصيره موجودا ، والموجود لفظ ~~واحد ؛ وهو | المطلوب . # وعلى الثالث : أنه لا داعي إلى حمله على المجاز ، وما زعمتموه دليلا لا ~~دليل فيه . | PageV03P142 | فارغ . # هامش : # فإن قلت : الصلاة حقيقة : الدعاء ، وإطلاقها على المغفرة أو الرحمة مجاز ~~، وعلى | الاستغفار حقيقة ، فالموجود في الآية استعمال اللفظ في حقيقته ~~ومجازه لا في حقيقته . # قلت : إذا صح استعماله في حقيقته ومجازه صح في حقيقته بطريق أولى ؛ فإن ~~كل من | جوز الأول جوز الثاني ، ولا عكس . | # | ' فوائد ' # الأولى : الخلاف في استعمال اللفظ في مجازيه مثل أن يقول : والله لا ~~أشتري ، ويريد | السوم وشراء الوكيل ، كالخلاف في استعماله في حقيقته ~~ومجازه ، وفي حقيقته . # والقاضي أبو بكر يجوز استعمال اللفظ في حقيقته دون حقيقة ومجاز ، كما ~~أسلفناه ، | ولا يصح له فرق . # والشافعي - رحمه الله - جرى على منوال واحد ، فجوز الكل ، وحمله عند ~~الإطلاق | على الكل . # قال إمام الحرمين : وهذا يعني حمل اللفظ على حقيقته ومجازه ، كحمله على | ~~حقيقته ، وظاهر في اختيار الشافعي ، فإنه قال في معارضة له جرت في قوله ~~تعالى : ^ ( أو | لامستم النساء ) ^ [ سورة النساء : الآية 43 ] . وقيل له ~~: قد يراد بالملامسة المواقعة ، قال : فهي | محمولة على الجس باليد حقيقة ، ~~وعلى الوقاع مجازا . # قلت : وقد نص في ' الأم ' عند الكلام فيما إذا عقد لرجلين على امرأة ، ~~ولم يعلم | السابق منهما على حمل اللفظ على حقيقته ومجازه ، كما نقل ابن ~~الرفعة . | # | ' الثانية ' # الخلاف في الحمل على الحقيقة والمجاز إنما هو فيما إذا ظهر قصد المجاز ~~بقرينة مع | السكوت عن الحقيقة ، أو قصدهما معا . # أما إذا قصد الحقيقة فقط ، فالحمل عليها فقط بلا نزاع ، أو المجاز فقط ~~اختص به بلا | نزاع . # كذا كان أبي - رحمه الله - يقول ، وكنت أسمعه يقول : إذا لم يظهر قصد ، ~~فلا مدخل | للحمل على المجاز ؛ فإن اللفظ إنما يحمل على مجازه بقرينة ، ~~ويؤيد هذا ms0516 أمران : | PageV03P143 | فارغ . # هامش : # أحدهما : قول الأصحاب فيما إذا قال : ' وقفت على أولادي ' ونظائره ، أنه ~~لا يدخل | أولاد الأولاد على الصحيح . # ونظيره : لو أوصى لإخوة فلان ، وكانوا ذكورا وإناثا إخوة وأخوات . # قال الإمام في ' باب الوصية ' من ' النهاية ' : فمذهب أبي حنيفة ، وظاهر ~~مذهب | الشافعي أنه يختص بالوصية للإخوة دون الأخوات . # وقال أبو يوسف ومحمد : للجميع . # والثاني : قول ابن السمعاني في ' القواطع ' : اللفظ للواحد يجوز أن يحمل ~~على | الحقيقة والمجاز إذا تساويا في الاستعمال ، لكن إذا عرى عن عرف ~~الاستعمال لم يجز أن | يحمل على المجاز إلا أن يقوم الدليل على أنه يراد به ~~، وقيام الدلالة على إرادة المجاز لا | ينفى عن اللفظ إرادة الحقيقة . ~~انتهى . # وقد أفاد حالة أخرى ، وهي ما إذا تساويا في الاستعمال ، بأن يكثر المجاز ~~كثرة توازي | الحقيقة ، فيتساويان فهما عند الإطلاق . # وأنا أقول : قد يقول من يجعل الحمل من باب الاحتياط فيما إذا لم يظهر قصد ~~أنه | يحمل عليهما ، ولكنه بعيد ، وقضيته أنه حيث ورد لفظ ولا قرينة فيه ~~دافعة للمجاز أنه يحمل | عليه كما يحمل على الحقيقة . # والحق : أن المجاز مدفوع ما لم تقم عليه ؛ قرينة ، أو يكون مشتهرا شهرة ~~يساوي بها | الحقيقة ، فهناك يحمل عليه إما لاحتياط أو لغير ذلك ، فإذن ~~الصور أربع : | PageV03P144 | فارغ . # هامش : # إحداها : أن تدل القرينة على إرادة المجاز مع السكوت عن الحقيقة ، وهي من ~~محل | الخلاف . # والثانية : أن تدل على إرادتهما جميعا ، وهي أيضا من محل الخلاف ، ~~والمانع هنا | طائفتان : طائفة تقول : ذلك مجاز ، وأخرى تقول : يصح ، لكنه ~~ليس بلغة كما عرفت . # الثالثة : ألا تكون قرينة ، ولكن للمجاز شهرة وازي بها الحقيقة ، وهي من ~~محل | الخلاف أيضا ، ومذهبنا في الكل الحمل على الحقيقة والمجاز . # والرابعة : حالة الإطلاق مع عدم شهرة المجاز ، ولا خلاف أنه لا يحمل فيها ~~على | المجاز ؛ لما ذكرناه من أن المجاز مدفوع ما لم يدل عليه دليل ، وإن [ ~~أوهم ] كلام بعضهم | أنه من محل الخلاف ؛ فلا نعتبره ، وهذا فصل نفيس ~~فاحفظه . | # | ' الفائدة الثالثة ' # قد علمت نقل النقلة عن ms0517 الشافعي أن اللفظ يستعمل في معنييه ، ويحمل عند ~~الإطلاق | عليهما إذا كان اللفظ مشتركا ، وإن كان حقيقة مجازا حمل في ~~الحالات الثلاث التي | عرفناكها ، فتنفصل الحقيقة والمجاز عن المشترك عند ~~الشافعي حالة الإطلاق فإن المشترك | محمول على معنييه ، والحقيقة والمجاز ~~لا يحمل اللفظ عليهما إلا إذا ساوى المجاز الحقيقة | لشهرة أو نحوها كما ~~تقدم ، وهذا ما تحصل من كلام النقلة . # وقال الرافعي في ' باب [ التدبير ] ' : الأشبه أن اللفظ المشترك لا يراد ~~به جميع | معانيه ، ولا يحمل عند الإطلاق على جميعها . # قال في ' باب الوصية ' في ' مسألة الوصاية بالعود ' في المسألة - يعني ~~مسألة حمل | المشترك - : نظر الأصوليين ، فلم يرجح الرافعي حمل المشترك على ~~معنييه ، بل قال : | الأشبه خلافه كما رأيت ، وحكى الماوردي الخلاف فيه ~~أوجها لأصحابنا : | PageV03P145 | فارغ . # هامش : # ثالثها : التفرقة بين الجمع والسلب . ذكره في ' الأشربة ' . # والصحيح : أن الراجح من مذهب الشافعي الحمل على المعنيين ، كما ذكر ~~النقلة ، فلا | يعتبر بكلام الرافعي . | # | ' الرابعة ' # نظير الخلاف في المسألة فيما إذا وقف على مواليه ، وله موال من أعلى ، ~~وموال من | أسفل ، والصحيح فيه أنه يقسم بينهم . # وإذا قال لعبده : إن رأيت عينا فأنت حر ، ولم ينو شيئا . # قال الإمام في ' النهاية ' ، ونقله عنه الرافعي : فهل يعتق إذا رأى شيئا ~~منها ؟ فيه تردد . # قال : والعود مشترك بين الخشب ، والذي يضرب به ، والذي يتبخر به ، فهل ~~يحمل | على الجميع ؟ بناه الرافعي على الخلاف الأصولي . | # | ' الخامسة ' # القرء على الصحيح مشترك بين الطهر والحيض ، ولو قال : أنت طالق في كل قرء ~~| طلقة ، طلقت في كل طهر طلقة . # وقد قال : لم لا طلقت في الطهر واحدة ، وفي الحيض أخرى حملا للمشترك على ~~| معنييه ؟ # وجوابه عندي : أن الظاهر من المطلق إيقاع ما يحل لا ما يحرم ، والطلاق في ~~الحيض | حرام ، فحمل كلامه على الطهر ؛ لأنه الذي يجوز إيقاع الطلاق فيه ، ~~وكان ظهور الحال قرينة | في تعيين أحد المحملين . # وأيضا : فقد غلب استعمال الطهر . | # | ' السادسة ' # نقض ابن السمعاني على الحنفية أصلهم في منع حمل اللفظ على حقيقته ومجازه ~~| بقولهم : لو ms0518 حلف لا يضع قدمه في الدار ، فدخل راكبا ، أو ماشيا حنث ، ~~فقال : # فقد تناول اللفظ الحقيقة والمجاز . | PageV03P146 | فارغ . # هامش : # قال : وكذا قالوا : لو قال : اليوم الذي يدخل فلان الدار فعبده حر ، فدخل ~~ليلا أو | نهارا حنث . # وقالوا في ' السير الكبير ' : لو أخذ الأمان لبنيه ، دخل بنوه وبنو بنيه ~~. # قلت : والذي يظهر من مذهبنا في المسألة الأولى أنه لا يحنث لا لأنا لا ~~نجمع بين | الحقيقة والمجاز ؛ بل لأنه لا قرينة على إرادة ، ولا شهرة ، ~~فكان خارجا عن محل الخلاف ، | كما عرفت ، وإن فرضت شهرة حنث من أجلها . # وفي الثانية : موافقتهم ؛ لأنه نقل الرافعي عن ' التتمة ' لو قال : أنت ~~طالق اليوم ، | طلقت في الحال ، وإن كان بالليل ، ويلغو اليوم ؛ لأنه لم ~~يعلق ، وإنما سمى الوقت بغير | اسمه . # وفي الثالثة : عدم الدخول كما في الوقف على الأولاد . # وقد يقال : هم في الزمان أولى بالدخول منهم في الوقف ؛ لقوة الاستتباع في ~~الأمان ، | ولذلك لو قال : أمنتك ، تعدى إلى ما معه من أهل ومال على وجه ، ~~مع أن لفظه لا يصدق | عليهما لا بالحقيقة ولا بالمجاز . # قال الرافعي : وفي ' البحر ' تفصيل حسن حكاه ، أو بعضه عن ' الحاوي ' ، ~~وهو أنه إن | أطلق الأمان ، دخل فيه ما لبسه من ثياب ، ولا يستعمل في حرفته ~~من الأب ، وما ينقصه في | مدة الأمان ؛ للعرف الجاري بذلك ، ومركوبه إن كان ~~لا يستغنى عنه ، ولا يدخل غير ذلك . # قلت : ولا يدخل شيء من ذلك في نظيره من الوقف والبيع . # وصحح النووي أنه لا يدخل ثياب العبد في بيعه . | # | ' مسألة ' # معروفة بالحنفية ، حاصلها : أنهم ادعوا تعميما لبعض الأشياء ، وهو ~~المساواة من غير | لفظ عموم ؛ لأنهم قالوا به في جانب الإثبات مع انتفاء ~~صيغ الاستغراق ، كما ادعت الشافعية | تعميم لفظ الاشتراك من غير لفظ عموم ~~كما نقل المصنف ، وهذا هو السر في وضعه | PageV03P147 | # | مسألة : # نفي المساواة مثل : ^ ( لا يستوي ) ^ [ سورة الحشر : الآية 20 ] - يقتضي ~~العموم | كغيرها . # أبو حنيفة : رحمه الله - : لا يقتضيه . # لنا : نفي على نكرة ؛ كغيرها . # قالوا : المساواة مطلقا أعم من ms0519 المساواة بوجه خاص ؛ والأعم لا يشعر | ~~بالأخص . # هامش : | المسألتين في باب العموم ، وفي جعل إحداهما تلو الأخرى ؛ ~~لاشتراك الطائفتين عنده في | دعوى العموم في جانب الإثبات من مادة الكلام ~~لا من صيغه . | # | ' مسألة ' # الشرح : إذا عرفت هذا جئنا إلى تقرير المسألة فنقول : ' نفي المساواة ' ~~بين شيئين | ' مثل ' قوله تعالى : ^ ( لا يستوي ' أصحاب النار وأصحاب الجنة ~~) ^ [ سورة الحشر : الآية 20 ] . # ' يقتضي العموم ' فينفي به جميع وجوه المساواة ' كغيرها ' من الأفعال ؛ ~~فإن نفيه يقتضي | العموم . # وقال ' أبو حنيفة : لا يقتضيه ' . # ووافقه الإمام الرازي وغيره من متأخرينا . # ومن فروع المسألة : # قتل المسلم بالذمي . # فقال أصحابنا : لا يقتل به ؛ لانتفاء المساواة التي عليها بني القصاص . # وقال أبو حنيفة : يقتل به ؛ إذ نفي المساواة لا يقتضي العموم . # والخلاف دائر على حرف واحد ، وهو أن لفظ ' ساوى ' ' واستوى ' ، ' وماثل ' ~~زيد عمرا | PageV03P148 | وأجيب : بأن ذلك في الإثبات ؛ وإلا لم يعم نفي ~~أبدا . # قالوا : لو عم ، لم يصدق ؛ إذ لا بد من مساواة ، ولو في نفي [ ما ] ~~سواهما | عنهما . # قلنا : إنما تنفى مساواة يصح انتفاؤها . # قالوا : المساواة في الإثبات والعموم ، وإلا لم يستقم إخبار بمساواة ؛ ~~لعدم | الاختصاص ونقيض الكلي الموجب جزئي سالب . # هامش : | وزيد مثل عمرو ، والمتماثلات [ كلها ] والاستواءات هل مدلولها ~~في اللغة المشاركة في | جميع الوجوه حتى يكون مدلولها كلها شاملا أو مجموعا ~~محيطا ؟ أو مدلولها المساواة في | شيء هو أخص الأوصاف حتى يصدق بوجدانه وإن ~~انتفى ما عداه ؟ # ذهب أبو حنيفة إلى الأول ، وعلماؤنا إلى الثاني ؛ فلذلك اختلفوا حالة ~~النفي ، فمن | عمم جانب الإثبات خصص في جانب النفي ، وبالعكس . # ' لنا ' : على العموم في النفي أن ذلك ' نفي ' دخل ' على نكرة ' ، فعم ' ~~كغيرها ' من | النكرات في سياق النفي . . # ' قالوا : المساواة مطلقا أعم من المساواة بوجه خاص ' ، أو من كل وجه ~~ضرورة أن | المطلق جزء من المقيد ، وأن الكل يستلزم الجزء من غير عكس . # ' والأعم لا يشعر بالأخص ' ، فلم يلزم من نفي الأعم ، وهو مطلق المساواة ~~نفي | الأخص ، وهو المساواة الخاصة . # الشرح : ' وأجيب بأن ذلك ' أي : عدم إشعار ms0520 الأعم بالأخص إنما هو ' في ' ~~جانب | ' الإثبات ' لا في جانب النفي ؛ لأن نفي العام [ مستلزم ] نفي الخاص ~~، ' وإلا لم يعم نفي | أبدا ' ؛ إذ يقال في : ' لا رجل ' أعم من الرجل ~~بصيغة العموم ، فلا يشعر به . # ولقائل أن يقول : الاستواء شيء واحد مدلوله واحد ، وهو الاستواء من كل ~~وجه ، وما | يحصل بين زيد وعمرو مثلا من الاشتراك في بعض الوجوه ليس ~~المساواة الحقيقية ، وإذا | كان كذلك ، فلا فرق فيه بين جانب الإثبات ~~والنفي . | PageV03P149 | قلنا : المساواة في الإثبات للخصوص ، وإلا لم ~~تصدق أبدا ؛ إذ ما | من شيئين إلا وبينهما نفي مساواة ولو في تعينهما ، ~~ونقيض الجزئي الموجب كلي | سالب . # والتحقيق أن العموم من النفي . # هامش : # ' قالوا : لو عم ' نفي المساواة ' لم يصدق ؛ إذ لا بد ' بين كل شيئين ' ~~من مساواة ، ولو | في نفي سواهما عنهما ' . # ' قلنا : إنما ننفي مساواة يصح انتفاؤهما ' لا كل مساواة ، واللفظ وإن ~~كان ظاهرا في | العموم ، إلا أنه من قبيل ما يخص بالعقل . # ' قالوا : المساواة في الإثبات ' مثل قولك : زيد مساو لعمرو ' للعموم : ~~وإلا لم يستقم | إخبار بمساواة ' بين شيئين ؛ ' لعدم الاختصاص ' اختصاص ~~المساواة بوجه ما بهما ، بل كل | شيئين كذلك ؛ لما مر ، لكن الإخبار ~~بالمساواة مستقيم ، فكانت المساواة للعموم ، والعموم | كالكلي الموجب ، ~~ونفي المساواة نقيضه ، ' ونقيض الكلي الموجب جزئي سالب ' ، فنفي | المساواة ~~يقتضي نفيها في بعض الأشياء لا كلها ؛ وهو المدعي . # ونحن قد قدمنا لك هذا ، وقلنا : إنه الحرف الذي تدور عليه المسألة . # الشرح : ' قلنا ' : ليست ' المساواة في الإثبات ' للعموم ، وإنما هي ' ~~للخصوص ، وإلا | لم تصدق ' مساواة بين شيئين ' أبدا ؛ إذ ما من شيئين إلا ~~وبينهما نفي مساواة ' لعدم المساواة | بين كل شيئين من جميع الوجوه ، ' ولو ~~في تعينهما ' وتشخصهما ، وإلا لكانا واحدا ، وهو | خلف ، لكن الحكم ~~بالمساواة حق ، فالمساواة في جانب الإثبات للخصوص كالجزئي | الموجب ، ' ~~ونقيض الجزئي الموجب كلي سالب ' ، فيكون الحكم بنفي السلب للعموم ، | وهذا ~~جواب بالمعارضة . # ' والتحقيق ' : أن المساواة لا دلالة لها على العموم ، و ' أن العموم ' ~~إنما استفيد ' من | النفي ' ، والنفي قرينة أفادته ms0521 ، ولولاها لم يحصل الغرض ~~. # قلت : ومن يجعل مدلول المساواة شيئا واحدا - كما مر - لا يستحسن ذكر لفظ ~~العموم | والخصوص في المسألة ألبتة . | PageV03P150 | فارغ . # هامش : # ونقول : لا تحقيق في هذا المسمى بالتحقيق ، والعموم والخصوص سواء ، والله ~~| المستعان . | # | ' فائدتان ' # إحداهما : قد يقال : قوله : ' نفي المساواة ' يقتضي أن المنفي الاسم ، ~~وهو المساواة ، | وتمثيله ب ' لا يستوي ' ، لا يستقيم حينئذ ؛ لأن المنفي ~~فيه الفعل . # وجوابه : أن نفي الفعل يتضمن نفي الاسم ؛ لأنه يتضمن المصدر . # فإن قلت : مصدر ' لا يستوي ' الاستواء ، لا المساواة . # قلت : الخلاف فيهما واحد ، والمراد نفي المساواة وما هو من موادها . | # | ' الثانية ' # ما ينكره الأصوليون على الحنفية هنا ، وعلى الشافعية بتقدير تعميمهم ~~المشترك ، من | أن الفعل في حيز الإثبات ك ' شاء ' ، و ' أريد عمرا ' ، و ' ~~رأيت عينا ' لا يدل على الاستغراق ؛ | إذ لا صيغة ولا قرينة . # قد يقال : إنه يختص بغير الأفعال الواقعة صلة لموصول حرفي ؛ فإن تلك ~~للعموم ؛ | لتأولها باسم مضاف ، والإضافة دليل العموم . # وجوابه : أن الموصول الحرفي اسم في المعنى ، فجرى عليه حكم اسم الجنس | ~~المضاف ، فلم يكن هنا تعميم لفعل ؛ لأن المؤول بالاسم ' أن والفعل ' لا ~~مجرد الفعل ؛ | ولأن المؤول بشيء حكمه حكم ذلك الشيء ، كما أن المقدر حكمه ~~حكم الملفوظ . # فإذا قال : أعجبني أن قام زيد ، كان معناه : قيام زيد ، وذلك اسم مضاف ، ~~فعم | بالإضافة ، على أن عندي وقفة في تعميمه من جهة أني أدعي أنه ليس ~~المعنى قيام زيد | المعرف بالإضافة ، بل قيام منكر ؛ إذ به يحصل الغرض من ~~انحلال ' أن والفعل ' إلى | المصدر ، والزائد على ذلك من تعريف ذلك المصدر ~~لا دليل عليه ، والنحاة لا يحررون | هذا ، فلذلك يأتون في عباراتهم بالمصدر ~~معرفا بالإضافة ، وليس لهم قصد في التعريف ، | فليتأمل هذا ، يظهر أن لا ~~إضافة ، فلا عموم . | PageV03P151 | # | مسألة : # المقتضى ، وهو : ما احتمل أحد تقديرات لاستقامة الكلام - لا عموم له في | ~~الجميع . # أما إذا تعين أحدها [ بدليل ] - كان كظهوره ؛ ويمثل بقوله - عليه الصلاة ~~| والسلام - : ' رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ' . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المقتضى ' بكسر الضاد ، وقد رأيتها ms0522 هكذا مضبوطة بخط المصنف ، | ~~' وهو ما احتمل أحد تقديرات ' يكفي إضمار كل واحد منها ' لاستقامة الكلام ' ~~، ويغني عن | غيره ، هل له عموم ؟ # ولنعرف أن المقتضي بصيغة الفاعل كما ذكرناه ، وقد عرفت أنه ما لا يستقيم ~~كلام | إلا [ بتقديره ] ، وذلك التقدير هو المقتضى بفتح الضاد اسم مفعول ، ~~والأمور الصالحة | للإضمار هي التقديرات التي يحتملها المقتضى بفتح الضاد ~~أيضا ، ودلالة العقل والشرع على | أن هذا الكلام لا يصح إلا بإضمار شيء هو ~~المسمى ب ' دلالة الاقتضاء ' الذي سيبحث | PageV03P152 | فارغ . # هامش : | المصنف عنه بعد ذلك . # [ فهذه ] المسألة من فروع دلالة الاقتضاء ، وقدم الفرع على الأصل في ~~الذكر | لمناسبته لباب العموم . # وعبر قوم عن هذه المسألة بأن المقتضى - وهو ما أضمر ضرورة صدق المتكلم - ~~لا | عموم له ، وذلك بفتح الضاد . # ويمكن أن يقال : إنها أولى ؛ لأن القائلين بأنه لا عموم له - وهم أكثر ~~أصحابنا - اعتلوا | بأن العموم من صفات النطق ، فلا يجوز دعواه في المعاني ~~، ذكره ابن السمعاني وغيره ، فدل | على أن الذي هو موضع تنازعهم في عمومه ~~هو المضمر ، لا المضمر له ، فإن المضمر له | منطوق . # وبهذا يعلم فساد قول الشيرازي شارح ' المختصر ' : إن الحامل على الإضمار ~~، وهو | صيانة الكلام عن الكذب ، ونحوه هو المقتضى بالكسر ، وإضمار شيء هو ~~المقتضى بالفتح . # فهذا المقتضى والمقتضى ليس هما اللذين تعرض لهما المصنف والعلماء ، وهم ~~أجل | من أن يصفوا الحامل على الإضمار ، أو عنه ب ' العموم ' . # ويمكن أن يعكس ويقال : بل هو بالكسر أولى ؛ فإنه لا يرد والحالة هذه أن ~~العموم | مختص بالألفاظ ، فإن المدعي تعميمه ملفوظ ، والمصنف غني عن ذلك ؛ ~~لأنه يرى العموم | من عوارض الألفاظ ؛ والمعاني جميعا . # وإذا عرفت أن المراد بالترجمة أنه إذا لم يكن إجراء الكلام على ظاهره إلا ~~بإضمار | شيء فيه ، وهناك أمور كثيرة يستقيم الكلام بإضمار واحد منها ، وهل ~~يعم ؟ # قال جماهير أصحابنا : ' لا عموم له في الجميع ' ، أي : لا يجوز إضمار ~~الكل ، بل | يقدر واحد يتعين بدليل يدل عليه من كونه أقرب إلى الحقيقة ، أو ~~نحو ذلك من الأدلة ms0523 ، فإن | PageV03P153 | فارغ . # هامش : | لم يظهر دليل على التعيين كان مجملا بينهما . # واعلم أن التقديرات الصالح أحدها للإضمار قد يعمها لفظ ، وقد لا يعم ~~متعددا منها | لفظ ، بل تكون أمورا متباينة ، وهو الغالب ، وإليه الإشارة ~~بقوله ' أحد تقديرات ' ، وحيئنذ | فقد يكون بينها جميعا أو بينها وبين ~~بعضها تناف ، وقد لا يكون ، فهذه أقسام كثيرة لن يقدم | المتأمل لكلامنا في ~~هذه المسألة [ أمثلها ] . # ويجب عندي انتفاء الخلاف عن قسمين منها : # أحدهما : ما إذا كان اللفظ عاما لجميع تلك الأمور ، فإن الواجب تقدير ذلك ~~العام ؛ | لأنه أقرب إلى الحقيقة ، ولا يعين واحد من أفراده إلا إن دل عليه ~~دليل بخصوصه يثبته ، | وينفي ما عداه ، وفي ذلك إحالة لصورة المسألة ، وفي ~~قول المصنف : ' أحد تقديرات ' ما | يرشد إلى هذا ؛ فإن أفراد العام في حكم ~~تقدير واحد . وأما إن كان هناك لفظ عام تحته أفراد | وتقدير آخر خاص ليس هو ~~من جملة أفراد ذلك العام ، [ فهل ] يترجح عليه العام ؟ # فيه نظر واحتمال ، والأقرب عدم ترجحه ؛ لأنا لا نرجح بكثرة الأفراد . # ونظيره : مسألة اللفظ المستعمل لمعنى تارة ، ولمعنيين أخرى ، الآتية في ~~المجمل . # والثاني : أن يتنافيا ، فالواجب عدم تقديرهما كما سنحكيه عن إمام الحرمين ~~، فنخص | محل الخلاف بما وراء هذين القسمين . # وإذا عرفت محله فنقول : # رأي جمهور أصحابنا ما عرفت ، وخالفهم طائفة من الفقهاء ، فقالوا بالتعميم ~~أي | بتقدير الكل . هذا معنى التعميم في هذا المقام ، ولا نعني به أنهم ~~يقدرون اللفظ العام ؛ لأنه | قد لا يكون في المحتملات لفظ عام ألبتة ، ~~وبتقدير كونه ، فالأولون لا ينكرونه ، بل يذهبون | إليه إذا كان أقرب إلى ~~الحقيقة . # وقد يقال : كل تقدير عام بالعموم المصطلح كما في قوله : ' رفع عن أمتي ~~الخطأ ' فإن | المقدر على كل تقدير مضاف إلى الخطأ ، فيعم بالإضافة ، وإنما ~~المعنى بالعموم هنا تقدير | تلك المحتملات بأسرها ، وكلام الشافعي - رضي ~~الله عنه - في ' الأم ' في كتاب ' الحج ' يدل | PageV03P154 | فارغ . # هامش : | لمذهب هذه الطائفة ؛ فإنه لما ذكر الدماء الواجبة للترفه ، وهو ~~دم التقليم ، وترجيل الشعر ، | والطيب ، واللباس ، والتغطية ، جعل ms0524 جميع ذلك ~~مقدورا في قوله تعالى : ^ ( فمن كان منكم | مريضا أو به أذى من رأسه ففدية ~~) ^ [ سورة البقرة : الآية 196 ] . # قال الماوردي : التقدير عند الشافعي : فمن كان منكم مريضا فتطيب أو لبس ، ~~أو | أخذ من ظفره إلى آخره ، قال : وقال في ' الإملاء ' : إن اللفظ لا ~~يتضمنه . # قلت : فيكون للشافعي قولان في المسألة . # ولا يخفى أن الكلام إنما هو حيث لم يتعين واحد من تلك المحتملات . # ' أما إذا تعين أحدها بدليل ' يدل عليه ' كان [ كظهوره ] ' ، فإن كان ~~عاما ، فهو عام | وإلا فلا ، فالصور إذن ثلاث : # إحداها : أن تتساوى الاحتمالات ، ولا يظهر في واحد منها أنه أرجح من ~~الآخر ، | فعندنا أنه مجمل ؛ لأنا لا نقدر إلا بقدر الضرورة ، وهي تندفع ~~بواحد ، ولم يقم عليه أمارة ، | فيكون مجملا وعند الخصم هو عام . # والثانية : أن يترجح بعضها لا بدليل من خارج ، بل لكونه أقرب إلى الحقيقة ~~مثلا ، | مثل : ' لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ' . # فأصحابنا يقدرون واحدا ، ثم يرجحون تقدير ما كان أقرب إلى نفي الحقيقة ، ~~وهو | الجواز هنا مثلا ، والخصم يقدر الكل . # ثم إمام الحرمين يقول هنا ما حاصله أنه لا ينبغي للخصم على بعد مذهبه أن ~~يقدر | الكل إلا إذا لم يناف بعضها بعضا ، فإن نافاه وارتكب تقدير الكل ~~والحالة هذه ، فقد أساء | وأسرف وركب شططا ، وهذا مثل ' لا صيام ' ؛ فإن ~~تقدير الكمال ينافي تقدير الصحة ؛ إذ نفي | الكمال يفهم إثبات الصحة ، فلا ~~يصح تقديره مع تقدير نفي الصحة معه . # وقد وافق إمام الحرمين على هذا ابن السمعاني فقال : | PageV03P155 | فارغ ~~. # هامش : # لا يجوز انتفاء الفضيلة مع انتفاء الجواز ؛ لأنه لا بد من وجوب الجواز ~~حتى يثبت | انتفاء الفضيلة . # ولك منازعة الإمام ، وابن السمعاني في [ أن ] نفي الكمال يقتضي إثبات ~~الجواز ؛ | فإن نفي الأخص لا يستدعي ثبوت الأعم ، بل هو صادق وإن لم يثبت ~~الأعم أيضا كما في | قوله تعالى : ^ ( بغير عمد ترونها ) ^ [ سورة الرعد : ~~الآية 2 ] أي : لا عمد لها فترونها . # وقوله تعالى : ^ ( لا يسألون الناس إلحافا ) ^ [ سورة البقرة : الآية ms0525 273 ~~] . # وقولهم في صفة محاسن النبي [ & ] : ' لا تثنى فلتاته ' أي : لا فلتات له ~~فتثنى ، وقول | الشاعر : [ الطويل ] | # % على لا حب لا يهتدى بمناره % % إذا سافه العود النباطي جرجرا % # أي : لا منار له فيهتدى به . # وقول الآخر ، وهو زهير : [ البسيط ] | # % إن ابن ورقاء لا تخشى بوادره % % لكن وقائعه في الحرب تنتظر % % ~~PageV03P156 | فارغ . # هامش : # أي : لا بوادر له فيخشى ؛ وهو كقول الفرزدق : [ البسيط ] | # % سهل الخليقة لا تخشى بوادره % % يزينه اثنان حسن الخلق والكرم % # وأمثلته تكثر ، لكني أقول : # نفي الأخص وإن لم يقتض من حيث إنه نفي أخص إثبات الأعم ، إلا أنه في بعض ~~| المحال قد لا تظهر فائدة لتخصيصه بإيراد النفي عليه إلا ذلك ، فيفهم منه ~~ذلك والحالة | هذه ، وهذا كما لو قلت : لا رجل في الدار ، فإنه صادق ~~بانتفاء كون الرجل في الدار مع | وجدان الدار وبنفيهما معا ، ولو كانت ~~الدار منفية لم يظهر لنفي كون الرجل فيها فائدة ، ولا | بد من فائدة ، ~~فيفهم بهذا إثبات الدار ، ومن مارس لغة العرب [ وتضلع ] موارد الشريعة لم | ~~يرتب فيما أقوله ، وإنما يمتري في ذلك الجامدون على المنطق ، بل ذكر شيخنا ~~أبو حيان في | تفسيره عند الكلام على قوله تعالى : ^ ( يخادعون الله ) ^ [ ~~سورة البقرة : الآية 9 ] أن الأكثر في كلام | العرب فيما إذا نفي المقيد ~~بقيد ، نفي القيد فقط ، وإثبات المقيد ، وأن نفيهما معا خلاف | الأكثر في ~~كلامهم . # وكذلك ذكر غيره من النحاة ، وإنما يحمل كلام النبي [ & ] على غالب كلام ~~العرب ، | فوضح ما قاله الإمام وابن السمعاني . # والثالثة : أن يظهر واحد معين بدليل مستفاد من خارج ، وهو المشار إليه ~~بقوله : ' أما | إذا تعين ' ولا ينبغي لأحد أن يخالف هنا ، بل يقدر ما ظهر ~~، سواء أكان عاما أو خاصا ؛ لأن | الدليل قاده . | PageV03P157 | فارغ . # هامش : # ونظير التعميم فيه قوله تعالى : ^ ( واسأل القرية ) ^ [ سورة يوسف : ~~الآية 82 ] ؛ فإنه يظهر | إضمار الأهل ، وقوله تعالى : ^ ( الحج أشهر ~~معلومات ) ^ [ سورة البقرة : الآية 197 ] ؛ فإنه يظهر | إضمار الوقت . # ونظير التخصيص قوله عليه السلام : ' لا هجرة بعد الفتح ' ؛ فإنه يظهر ~~إضمار | الوجوب ms0526 فيه ؛ إذ لا تحرم الهجرة بعد الفتح إجماعا . # وكذا قوله عليه السلام : ' لا صلاة لمن ليس على يديه شيء من الخلوف ' ~~المراد | نفي الكمال بخصوصه . # ' ويمثل ' لما يظهر فيه واحد معين بدليل خارجي ' بقوله [ & ] : ' رفع عن ~~أمتي الخطأ | والنسيان ، وما استكرهوا عليه ' رواه الحافظ أبو القاسم ~~التيمي المعروف ب ' أخي | PageV03P158 | فارغ . # هامش : | عاصم ' في ' مسنده ' من رواية محمد بن مصفى عن الوليد بن مسلم ~~عن الأوزاعي عن عطاء | عن ابن عباس ، والبيهقي في ' الخلافيات ' من رواية ~~محمد بن مصفى عن الوليد بن مسلم | أيضا عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا ~~، ورواه ابن ماجه عن ابن مصفى ، ولفظه : | ' إن الله وضع ' الحديث . # ورواه الحافظ الضياء في ' المختارة ' من حديث ابن مصفى ، ولفظه كلفظ ابن ~~| ماجه ، وقد أنكره أحمد بن حنبل . # وقال الإمام محمد بن نصر المروزي في كتاب ' اختلاف العلماء ' في ' الطلاق ~~' : ليس | له إسناد يحتج بمثله . # ولكن قال البيهقي : قال لنا أبو عبد الله الحاكم : تفرد به الوليد بن ~~مسلم عن مالك ، | وهو صحيح غريب . # ووجه التمثيل : أن ظاهر الحديث يقتضي رفع ذاتي الخطأ والنسيان ، وهما ~~واقعان ، | فاحتيج إلى إضمار ، والمضمر يحتمل أمورا كثيرة ، كالإثم ، ~~والضمان ، ونحو ذلك ، فيقدر | واحد منها . # ونظيره : ' لا عدوى ولا طيرة ' . | PageV03P159 | لنا : لو أضمر الجميع ، ~~لأضمر مع الاستغناء . # هامش : # ' لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ' . # ' إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ' . # لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا عهد لمن لا دين له ' . # ' لا نكاح إلا بولي ' . # ' لا أحل المسجد لجنب ولا حائض ' . # الشرح : ' لنا ' على أنه لا يجب إضمار الجميع أنه ' لو أضمر الجميع لأضمر ~~' ما وراء | الواحد ' مع الاستغناء ' عنه ، وما أسقط . | PageV03P160 | ~~قالوا : أقرب مجاز إليهما - باعتبار رفع المنسوب إليهما عموم أحكامهما . # أجيب : بأن باب غير الإضمار في المجاز أكثر ؛ فكان أولى ؛ فيتعارضان ؛ ~~فيسلم | الدليل . # قالوا : العرف في مثل : ' ليس للبلد سلطان ' - نفي الصفات . # هامش : # منع الشيرازي هنا الاستغناء محتجا بالخروج عن العهدة بيقين ، مع أنه لا ~~عهدة أي ms0527 : | الآن وإن ثبتت فقد يكون ارتكاب الكل محذورا وإحداثا لأحكام ~~شرعية بمجرد الاحتمال . # والمعممون ' قالوا ' أولا : ' أقرب مجاز إليهما ' أي : إلى الخطأ ~~والنسيان ' باعتبار رفع | المنسوب إليهما ' المقتضى بظاهره ارتفاع ذاتيهما ~~، إنما هو ' عموم أحكامهما ' ؛ فإن نفي | جميع الأحكام يصيرهما كالعدم ، ~~فكأن الذات قد ارتفعت ، بخلاف البعض ، فوجب الحمل | عليه ؛ لقربه من ~~الحقيقة ، وذلك معنى إضمار الجميع . # و ' أجيب بأن غير الإضمار في المجاز أكثر ' من باب الإضمار ، ' فكان ' ~~غير الإضمار | ' أولى ' . # ومقتضى ذلك : ألا يضمر شيء من المقدرات ، ' فيتعارضان ' دليلكم المثبت ~~لتقدير | الجميع ، ودليلنا النافي للجميع ، وهو كون المجاز أكثر ؛ ' فيسلم ~~الدليل ' الأول الذي | أبديناه ، وهو المثبت لتقدير البعض عن المعارض . # فإن قلت : قوله : ' أقرب مجاز ' يشعر بأن المراد ب ' العموم ' في هذا ~~المقام العموم | المصطلح ، وهو تقدير لفظ عام ، وهو خلاف ما قدمتوه . # قلت : لا اعتبار بهذا الإشعار ، ولفظ ' أحد تقديرات ' في أول كلامه صارف ~~له . # الشرح : ' قالوا ' ثانيا : ' العرف ' يقضى ' في مثل ' قولنا : ' ليس ~~للبلد سلطان ' ولا | PageV03P161 | قلنا : قياس في العرف . # ' قالوا : يتعين الجميع ؛ لبطلان التحكم إن عين ، ولزوم الإجمال إن | ~~أبهم . # هامش : | قاض بالتعميم أي : بأن المراد منه ' نفي الصفات ' المطلوبة منه ~~جميعها ، فكذلك فيما نحن | فيه يقضى بأن المراد منه نفي جميع الأحكام ؛ لأن ~~الأصل عدم النقل . # ' قلنا ' : هذا ' قياس في العرف ' ؛ فلا يحتج به ، أو قد يحصل في عبارة ~~دون عبارة ولا | جامع ، ولك أن تمنع كون هذا قياسا ، وتقول : بل هو مثال ما ~~نحن فيه . # نعم : لو منع المصنف العموم في نحو : ' ليس للبلد سلطان ' لكان متجها . # قلت : وهذان الوجهان ظاهران في أن النزاع جار ، وإن كان بعض الاحتمالات ~~أقرب | إلى نفي الحقيقة ، ولم ينكره المصنف . # وعندي : أنه متى كان أقرب إلى نفي الحقيقة تعين ، سواء أكان أعم من غيره ~~أم لا ، | إذا لم يصرف عنه صارف ؛ ألا ترى أنا نقدر الصحة في قوله عليه ~~السلام : ' لا صيام لمن لم | يبيت الصيام ' وقوله عليه السلام : ' لا صلاة ~~إلا بفاتحة الكتاب ' ، وننكر على الخصم ms0528 | العدول عنه ، وإنما ننازع فيما ~~إذا تساوت الاحتمالات ، فهل يقدر الكل ؟ # ونحن نقول : لا نقدر الكل ، وليس في الوجهين ما يدفعه . # الشرح : ' قالوا ' ثالثا : ' يتعين ' أن نقدر ' الجميع ؛ لبطلان التحكم ~~إن عين ' المقدر ؛ | PageV03P162 | قلنا : ويلزم من التعميم : زيادة ~~الإضمار ، وتكثير مخالفة الدليل ؛ فكان | الإجمال أقرب . # هامش : | إذ لا ترجيح من غير مرجح ، ' ولزوم [ الإجمال ] إن أبهم ] ، وهو ~~خلاف الأصل . # ' قلنا : ويلزم من التعميم زيادة الإضمار ، وتكثير مخالفة الدليل ' ، وهو ~~أيضا خلاف | الأصل ، ' فكان [ الإجمال ] أقرب ' . # قلت : وإنما يكون لم أقرب إذا يترجح التعيين من تعميم ، أو غيره ؛ لكونه ~~أقرب إلى | الحقيقة على خلاف ما يظهر من سياق الكتاب . # فإن قلت : كلام المصنف قاض بأن [ الإجمال ] خير من كثرة الإضمار ، وقد ~~صرح | الآمدي في مسألة الإجمال في نحو : ^ ( حرمت عليكم الميتة ) ^ [ سورة ~~المائدة : الآية 3 ] بخلافه ، | وهو الحق . # قلت : إنما جعل خيرا من تكثير الإضمار مع مخالفة الدليل لا مطلقا ، ~~فتأمله . | # | ' تنبيه ' # ما تقدم من تعذر حمل ' لا نكاح ' و ' لا صيام ' وأمثالهما على نفي ~~الحقيقة جار | على قولنا : إن اللفظ الشرعي موضوع لأعم من الصحيح والفاسد . # أما إذا قلنا : إنه مختص بالصحيح ، فلم تتعذر الحقيقة ، بل هي منفية ، ~~وقد سبق هذا | في باب المناهي . | # | ' تنبيه آخر ' # وضح لك أنا نقدر بقدر الضرورة ، ولا نمنع تقدير العام ، بل نجوزه ونصير ~~إليه إذا | كان أقرب إلى الحقيقة كما عرفت في مثل ' لا صيام ' ، والخصوم ~~يمنعون تقدير العام مطلقا ، | وبنوا على الخلاف مسائل : | PageV03P163 | # | مسألة : # مثل : ' لا آكل ' ، و ' إن أكلت ' - عام في مفعولاته ؛ فيقبل تخصيصه . # وقال أبو حنيفة - رحمه الله - : لا يقبل تخصيصا . # لنا : أن ' لا آكل ' لنفي حقيقة الأكل بالنسبة إلى كل مأكول ، وهو معنى ~~العموم ؛ | فيجب قبوله للتخصيص . # هامش : # إذا قال : أنت طالق ، ونوى الثلاث يصح عندنا ؛ خلافا لأبي حنيفة . # ولو قال : أنت طالق طلاقا ، صحت نية الثلاث بالاتفاق ، وإنما لم يوافق ~~الحنفية في | الأول ؛ لأنهم لا يقولون بعموم المقتضى ، ولا بأنه يجوز تقدير ~~عمومه ، وكذا إذا حلف لا | يشرب ، ونوى ms0529 مياه [ جميع ] العالم ] . | # | ' مسألة ' # الشرح : تقدم في أول العموم أن النكرة في سياق النفي تعم ، وقد اختلف في ~~أنها هل | عمت بذاتها ؟ أي : بالوضع ، أو بنفي المشترك منها الذي يلزمه ~~انتفاء جميع الأفراد ؟ | والثاني : قول الحنفية . # [ والأول ] : قول أصحابنا ، وهي على الخلاف ' مثل ' قول القائل : والله ' ~~لا آكل ، | وإن أكلت ' من غير ذكر المفعول به ، ولا المصدر ، فامرأتي طالق ~~. # فقال أصحابنا : ' عام في مفعولاته ؛ فيقبل تخصيصه ' بالنية ، ويصدق من ~~قال : أردت | مأكولا معينا . # ' وقال أبو حنيفة : لا يقبل تخصيصه ' ؛ لأنه لا عموم فيه ، بل نفي للقدر ~~المشترك ، | PageV03P164 | قالوا : لو كان عاما ، لعم في الزمان والمكان . # وأجيب : بالتزامه ، وبالفرق بأن ' أكلت ' لا يعقل إلا بمأكول ؛ بخلاف ما ~~ذكر . # قالوا : إن ' أكلت ' ، و ' لا آكل ' - مطلق ؛ فلا يصح تفسيره بمخصص ؛ ~~لأنه | غيره . # قلنا : المراد : المقيد المطابق للمطلق ، لاستحالة وجود الكلي في الخارج ~~؛ | وإلا لم يحنث بالمقيد . # هامش : | والتخصيص يمنع قوله للتخصيص باللفظ والنية ، ولا يفرق بين ذكر ~~المصدر والمفعول به ، | وعدم ذكرهما لكان مذهبا قويا . # ولكنه يقول : إنه يقبل التخصيص باللفظ دون النية . # قال : لأن النية [ ضعيفة ، فلا تؤثر إلا في ملفوظ ، ولو عكس لكان أقرب ؛ ~~فإن | الملفوظ أقوى ] من المسكوت ، ولكنه ناقض ؛ إذ جعله عاما حيث قال : ~~إنه يقبل | التخصيص باللفظ غير عام ، إذ قال : إنه لا يقبله بالنية ، ولا ~~عهد بمثل هذا في اللسان . # وقال : إنه عند ذكر المفعول به ، أو المصدر يعم ، ويقبل التخصيص زاعما أن ~~الفعل | إذا تجرد فالمصدر غير مذكور ، وهذا خارج أيضا عن اللسان ؛ فإن ~~الفعل يدل على الحدث | بالتضمن . # وإذا عرفت مذهب أبي حنيفة ، وأنه لا يمنع التخصيص مطلقا ، وإنما يمنعه ~~بالنية ، | وضح لك أن رد القرافي عليه بمثل قوله تعالى : ^ ( لتأتنني به ~~إلا أن يحاط بكم ) ^ [ سورة يوسف : | الآية 66 ] غير سديد ، وإنما ذكر ~~المصنف مثالين : ' لا أكلت ' و ' إن أكلت ' ؛ ليبين أنه لا فرق | بين ~~النكرة في سياق النفي والشرط . # وقد قال إمام الحرمين : إنها عامة في سياق الشرط كالنفي ، وفيه بحث يطول ms0530 ~~. # ' لنا ' على العموم ' أن ' ' لا آكل ' ، لنفي حقيقة الأكل بالنسبة إلى كل ~~مأكول ' ، ولذلك | يحنث عند الإطلاق بأي مأكول أكله ، ' وهو [ معنى ] ~~العموم ، فيجب قبوله للتخصيص ' . # ولقائل أن يقول : لا نسلم أنه نفي لحقيقة الأكل بالنسبة إلى كل مأكول . # الشرح : والخصوم ' قالوا : لو كان ' الفعل ' عاما ' بالنسبة إلى مفعولاته ~~' لعم في ' | PageV03P165 | فارغ . # هامش : | ظرفي ' الزمان والمكان ' ، بجانب المفعولية المشتركة بينهما ، ~~وكان يقبل التخصيص فيهما . | ' وأجيب بالتزامه ؛ فإنه لو قال : والله لا ~~آكل ، ونوى زمانا معينا ، أو مكانا صحت نيته ، هذا | مذهبنا ، ودعوى الإمام ~~الرازي الإجماع على خلافه ممنوعة . # ' وبالفرق ' بين المفعول به ، والمفعول فيه ' بأن ' الأكل الذي هو مصدر ' ~~أكلت ' لا | يعقل إلا بمأكول ، بخلاف ما ذكره ' من [ الظرفين ] ؛ فإن الفعل ~~قد يعقل مع الذهول | عنهما ، واستلزامه لهما إنما هو بحسب الواقع ، وقد لا ~~يستلزم ؛ بدليل فعل الله تعالى . # والحاصل : أن المفعول به من مقومات الفعل ، فكان كالمذكور ، وإذن جاز أن ~~يراد به | البعض ، ولا كذلك الظرف . # ' قالوا : إن ' أكلت ' و ' لا آكل مطلق ' ، ولا دلالة للمطلق على العموم ~~والخصوص ، | ' فلا يصح تفسيره بمخصص ؛ لأنه غيره ' . # ' قلنا ' : ليس ' المراد ' بالأكل في قوله لا آكل المطلق ؛ بل المراد ' ~~المقيد المطابق | للمطلق لاستحالة وجود الكلي في الخارج ، وإلا ' فلو كان ~~المراد الكلي المطلق ' لم يحنث | بالمقيد ' ؛ لأنه غير ما عقد عليه اليمين ~~، وقد سبق للمصنف نظير هذا ، وعرفت ما فيه . | # | ' فرع ' # أقر في صك أنه لا دعوى له على زيد ولا طلبه بوجه من الوجوه ، ثم قال : ~~إنما | أردت في عمامته وقميصه ، لا في داره [ وبستانه ] . # قال القاضي أبو سعد بن أبي يوسف : هذا موضع تردد ، والقياس قوله ؛ لأن ~~غايته | تخصيص عموم ، وهو محتمل . # وقال النووي : الصواب : لا يقبل في ظاهر الحكم ، لكن له تحليفه أنه لا ~~يعلم قصده | لذلك . | PageV03P166 | # | مسألة : # الفعل المثبت لا يكون عاما في أقسامه ؛ مثل : ' صلى داخل | الكعبة ' ؛ ~~فلا يعم الفرض والنفل ، ومثل : ' صلى بعد غيبوبة الشفق ' ، فلا يعم الشفقين ~~| إلا على رأي . # و ' كان يجمع بين الصلاتين ms0531 في السفر ' - لا يعم وقتيهما . # وأما تكرر الفعل ، فمستفاد من قول الراوي : ' كان يجمع ' ؛ كقولهم : ' ~~كان | حاتم يكرم الضيف . # هامش : | # | ' فائدة ' # الكلام في المطلق إذا نوى به مقيدا ، كالكلام في العام إذا نوى به الخاص ~~. # فإن قلت : إذا كنتم تقبلون نية التخصيص والتقييد ، فلم لا قبلتم قول ~~القائل : أنت | طالق ثلاثا ، وقال : أردت تفريقها على الأجزاء ، وإذا جاء ~~رأس الشهر ، أو قال : كل امرأة | لي طالق ، أو : نسائي طوالق ، وعزل بعضهن ~~بالنية على الصحيح في الكل ؟ # قلت : إنما لا يقبل ذلك في الظاهر ؛ لأنه ادعى خلاف الظاهر ، وفي نفس ~~الأمر يدين | على الصحيح ، إلا أن يأتي بقيد يرفع اللفظ جملة ، مثل أن يقول ~~: أدرت إن شاء الله . ما | ذكره كبراء المذهب . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الفعل المثبت ' إذا كان له أقسام وجهات ' لا يكون عاما في ~~أقسامه ' ؛ لأنه | قد لا يمكن وقوعه على جميع تلك الأقسام ؛ لكونها متضادة ~~؛ أو يمكن ولكن لا يتحقق | الوقوع ، ومع [ الاحتمال ] لا سبيل إلى التعميم ~~. # فالأول ' مثل ' رواية بلال - رضي الله عنه - الثابتة في ' الصحيحين ' ~~الشاهدة بأن | PageV03P167 | فارغ . # هامش : | النبي [ & ] ' صلى داخل الكعبة ، فلا يعم الفرض والنفل ' ؛ لأن ~~الصلاة الواحدة يستحيل أن | تقع فرضا ونفلا معا . # فإن قلت : قد قلتم : إن تحية المسجد تحصل بصلاة الفرض ، سواء أنواها مع ~~الفرض | أم سكت . # قلت : لا معنى لحصولها أن تلك الصلاة فرض ونفل معا ، وكيف وذلك مستحيل ؛ ~~| لأن اجتماع الفرض والنفل محال . # وإنما نعني بذلك : إما سقوط الأمر بالتحية ؛ لحصول المقصود منها ، وهو ~~ألا ينتهك | المسجد بالجلوس فيه من غير صلاة ، كما يسقط الأمر في فرض ~~الكفاية عمن لم يفعل . # وإما حصول الثواب ، وهذا فيما إذا نواهما . # أما إذا سكت عن التحية ، فنازع فيه الشيخ الإمام الوالد ، وقال : كيف ~~يثاب على ما لم | ينو ؟ ولا يشهد لفظ صلى داخل الكعبة بإثبات أكثر من صلاة ~~. # - والثاني : ' مثل ' ما روي أنه [ & ] ' صلى ' العشاء ' بعد غيبوبة الشفق ~~' ، وهو لفظ لا | أحفظه ، فيحتمل أن يكون بعد غيبوبة الشفق الأحمر ، أو ~~الشفقين الأحمر والأبيض ms0532 ، ' فلا | يعم ' صلاتين واقعتين بعد كل من ' ~~الشفقين ' ، ولا يلزم منه وقوعهما بعد البياض ' إلا على | رأي ' يذهب إليه ~~من يوجب حمل المشترك على معنييه ، والعموم حينئذ وإن ثبت له ، فليس | من ~~حيث إنه فعل ، بل من دلالة اللفظ ، ونحن إنما ادعينا عدم عموم الفعل من حيث ~~إنه | فعل . # فإن قلت : أنتم معاشر الشافعية ترون حمل المشترك على معنييه ، فلزمكم ~~الحمل على | الصلاة بعد غيبوبة الأبيض ، وإن لم يصح بعد غيبوبة الأحمر ، ~~وهو خلاف مذهبكم . # قلت : عمدتنا الحديث المصرح فيه بما يدل على الأحمر ، وهو حديث عبد الله ~~بن | PageV03P168 | فارغ . # هامش : | عمر : ' ووقت المغرب ما لم يسقط نور الشفق ' رواه مسلم ، ونور ~~الشفق : حمرته . # هذا وقد قلنا : إن صلى بعد غيبوبة الشفق غير محفوظ . # وأما قول الصحابي : كان يفعل ، مثل ما رواه البخاري في ' صحيحه ' من حديث ~~| أنس أن النبي [ & ] ' كان يجمع بين الصلاتين في السفر ' ، فإنه من حيث ~~لفظه لا يقتضي | تكرار الفعل ، إذا كان لا يقتضي التكرار ، فمقتضاه وقوع ~~الجمع مرة ، وهو إما في وقت | الأولى منهما ، أو في وقت الثانية ، ويستحيل ~~أن يكون الجمع مرة واحدة يقع فيهما ، فإذن | ' لا يعم وقتيهما ' من حيث ~~لفظه ، كما قلنا في : ' صلى داخل الكعبة ' . # نعم يتميز عن مثل : ' صلى داخل الكعبة ' بأن العرف فيه يقتضي [ التكرار ] ~~، وإليه | الإشارة بقوله : ' وأما تكرر الفعل المستفاد من قول الراوي : كان ~~يجمع ' ؛ فإن العادة جارية | بأن ذلك لا يقال إلا لمن تكرر منه الفعل ، ' ~~كقولهم : كان حاتم يكرم الضيف ' . # وقوله تعالى في قصة إسماعيل عليه السلام : ^ ( وكان يأمر أهله بالصلاة ~~والزكاة ) ^ [ سورة | مريم : الآية 55 ] والمراد به التكرار . # ولقائل أن يقول : روى أبو داود في ' سننه ' بسند صحيح عن عروة عن عائشة | ~~- رضي الله عنهما - قالت وهي تذكر شأن ' خيبر ' : كان النبي [ & ] يبعث عبد ~~الله بن رواحة إلى | يهود ' خيبر ' فيخرص النخل . | PageV03P169 | وأما ~~دخول أمته ، فبدليل خارجي ؛ من قول ، مثل : ' صلوا | كما رأيتموني أصلي ' ، ~~و : ' خذوا عني مناسككم ' - أو قرينة ؛ كوقوعه بعد إجمال ، أو ms0533 | إطلاق ، أو ~~عموم ، أو بقوله : ' لقد كان لكم ' [ سورة الأحزاب : الآية 21 ] - أو ~~بالقياس . # هامش : # فقد استعملت عائشة - رضي الله عنها - ' كان يفعل ' من غير تكرار ؛ لأن ' ~~خيبر ' كانت | سنة سبع ، وعبد الله بن رواحة قتل سنة ثمان ، وعدم دلالتها ~~على التكرار وضعا وعرفا هو | ظاهر إيراد الإمام الرازي ، ولعل المصنف لا ~~يدعي أن دلالتها عليه بالوضع ، بل بالعرف ، | ولا شك أن الفهم يتبادر إليه ~~حيث ورد مثل هذا اللفظ لا يكاد يختلج فيه ، بل قد يتبادر منه ، | وإن تعقبه ~~لفظ الشرط والجزاء الذي لو جرد عن ' كان ' لم يشهد بأصل الوقوع ألبتة ، كما ~~في | قول عائشة - رضي الله عنها - : ' كان رسول الله [ & ] إذا اعتكف يدني ~~إلي رأسه فأرجله ' . # وقول حذيفة : كان النبي [ & ] إذا قام يشوص فاه بالسواك . ' # واعلم أن هذه المسألة ، وهي دلالة ' كان ' على التكرار غير مسألة دلالتها ~~على | الانقطاع الذي ادعاه شيخنا أبو حيان ، وأنكره ابن مالك ؛ فإنه لا ~~يلزم من التكرار عدم | الانقطاع ، فقد يتكرر الشيء ثم ينقطع . # نعم ، يلزم من عدم الانقطاع التكرار ، ولكن لا قائل بدلالتها على عدم ~~الانقطاع ، بل | القائل قائلان : # قائل بأنها كسائر الأفعال لا دلالة لها على الانقطاع بإثبات ولا نفي ، ~~وهو اختيار ابن | مالك . # وقائل : إنها تدل على الانقطاع ، وهو رأي شيخنا . # الشرح : ' وأما دخول أمته ' [ & ] تحت هذه الأحكام ، ' فبدليل خارجي ' ~~دال على | PageV03P170 | قالوا : قد عمم نحو : ' سها ، فسجد ' ، و ' أما ~~أنا فأفيض الماء ' وغيره . # هامش : | تأسيهم ، مأخوذ إما ' من قوله مثل : صلوا كما رأيتموني أصلي ' و ~~: ' خذوا عني مناسككم ' ' ، | وقد تقدم الكلام على الحديثين في مسألة أفعال ~~النبي [ & ] . # ' أو ' من ' قرينة ، كوقوعه بعد إجمال ' مثل القطع من الكوع بعد آية ~~السرقة ، ' أو | إطلاق ، أو عموم ، أو بقوله تعالى : ^ ( لقد كان لكم ' في ~~رسول الله أسوة حسنة ) ^ [ سورة | الأحزاب : الآية 21 ] ' أو بالقياس ' هذا ~~كلام المصنف تبعا للآمدي . # ولقائل أن يقول : دخول الأمة وعدم دخولهم لاتعلق له بهذه المسألة التي هي ~~معقودة | بخصوص الفعل أو عمومه ، بل هي مسألة أخرى ms0534 تقدمت في مسألة الناسي ، ~~واختار فيها أنه | إذا تجرد وعلمت صفته ، فأمته مثله ، وألا يعلم ، فإن ظهر ~~قصد القربة فندب ، وإلا فمباح . # وعذر الآمدي والمصنف أنهما استشعرا سؤالا ، وهو أن يقال : فكيف دخلت ~~الأمة في | ذلك ؟ . # فأجابا عنه ، وكان من حقهما لو أورد هذا السؤال أن يقال : ذلك مأخوذ من ~~دليل | خاص ، أو معروف من مسألة الناسي ، وليس مما نحن فيه في شيء ، وأما ~~ما فعله فمدخول ؛ | لمخالفته لما قدمه . | # | ' فائدة ' # قوله : ' أو قرينة ' معطوف على المجرور من قوله ' بدليل ' . # فإن قلت : يلزم عطف الأخص على الأعم ؛ لأن القرينة وما بعدها أيضا دليل . # قلت : المعطوف عليه الذي هو المجرور ليس هو مطلق الدليل ، بل الدليل ~~القولي | المغاير للإطلاق والعموم ؛ ألا تراه خصصه بقوله : من قول : مثل : ~~' صلوا ' ؟ ' أي : بدليل | قوله مثل : ' صلوا ' ، أو دليل ولكن غير قوله ~~مثل القرينة والقياس ، أو قول ولكن لا مثل | ' صلوا ' ، بل إطلاق أو عموم ، ~~ولذلك أقول : لو لم يفصل بين لفظ القرينة والقياس كان | أحسن ؛ فإن الدليل ~~إما لفظ خاص مثل : ' صلوا ' ، أو مطلق أو عام ، أو غير لفظ ، وذلك | قرينة ~~أو قياس . # الشرح : ' قالوا : قد عمم ' حكم الفعل للأمة ، فدل على أن التعميم مأخوذ ~~من | PageV03P171 | قلنا : بما ذكرناه لا بالصيغة . | # | مسألة : # نحو قول الصحابي : ' نهى [ عليه الصلاة والسلام ] عن بيع الغرر ' ، و ' ~~قضى | بالشفعة للجار ' - يعم الغرر والجار . # هامش : | الفعل ، وذلك ' نحو ' قول عمران بن حصين - رضي الله عنه - : ' ~~إن النبي [ & ] ' سها | فسجد ' ' . رواه أبو داود ، والترمذي ، والحاكم ، ~~وقال : على شرط الشيخين ، ولكن تكلم | فيه البيهقي ، وكذلك قوله [ & ] وقد ~~ذكر عنده الغسل من الجنابة : ' ' أما أنا فأفيض الماء ' على | رأسي ثلاثة ~~أكف ' رواه البخاري ومسلم . # ولفظ البخاري : ' أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا ' ، ' وغيره ' . # ' قلنا ' : إنما استفيد بالتعميم ' بما ذكرناه ' من قول أو قرينة ' لا ~~بالصيغة ' صيغة الفعل . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' نحو قول الصحابي : نهى رسول الله ' [ & ] عن بيع الغرر ' رواه ~~مسلم من | حديث أبي هريرة ، و ' قضى بالشفعة للجار ' ، وهو لفظ لا يعرف ms0535 ، ~~ويقرب منه ما رواه | PageV03P172 | لنا : عدل عارف ، فالظاهر الصدق ؛ فوجب ~~الاتباع . # قالوا : يحتمل : أنه كان خاصا ، أو سمع صيغة خاصة ؛ فتوهم ، والاحتجاج ~~للمحكي . # قلنا : خلاف الظاهر . # هامش : | النسائي عن الحسن قال : قضى النبي [ & ] بالجوار ، وهو مرسل . # قال أصحابنا : لا يجوز دعوى العموم فيه . # وقيل : إن قال : كان يقضي عمر كما سبق . # وقال المصنف : ' يعم الغرر والجار ' مطلقا ، وهو شيء ذكره ابن الأنباري ~~شيخ | المصنف في ' شرح البرهان ' سؤالا ودفعه . # وذكره الآمدي بحثا ، فارتضاه المصنف ، وأقامه مذهبا لنفسه ، واحتج له ~~بالبحث الذي | أبداه الآمدي فقال : # الشرح : ' لنا ' الصحابي ' عدل عارف ' باللغة ، وقد أتى بلام الجنس في ~~الغرر والجار ، | ' فالظاهر الصدق ' ؛ إذ لو لم يعلم العموم لم يأت بصيغته ~~؛ ' فوجب الاتباع ' . # ولقائل أن يقول : الصيغة المذكورة تقتضي تقدم غرر خاص ، وجار خاص وقع ~~القضاء | فيهما قطعا ، فهما معهودان ، والعهد مقدم على العموم ، فأين صيغة ~~العموم ؟ أو وقع الشك | بين العهد والعموم ، فلم قلتم بالعموم ؟ . # وأصحابنا ' قالوا : يحتمل أنه كان خاصا ' بواقعة ، فنقله عاما ؛ لظنه ~~العموم ، ' أو سمع | صيغة خاصة ، فتوهم ' العموم ' والاحتجاج ' به ' للمحكي ~~' لا للحكاية . # قال : ' قلنا ' : هذا ' خلاف الظاهر ' ؛ لما بينا من عرفان الراوي ~~باللسان . | PageV03P173 | # | مسألة : # إذا علق حكما على علة - عم بالقياس شرعا لا بالصيغة . # هامش : # ولو قيل له : فما بالك لا تسمع قوله : هذا منسوخ ؟ لقال : القضاء بالنسخ ~~أمر | اجتهادي ، وهو يختلف باختلاف المجتهدين ، فجاز أن يطلبه هو ولا يراه ~~، بخلاف الرواية ؛ | فإنها لا تتوقف إلا على فهم اللسان ، ولا اختلاف فيه . # وأنا أقول : ما أبديته من البحث يدفع هذا ؛ فإن المصنف لم يثبت صيغة ~~تعميم حتى | يناضل عنها ، ويجريها على مقتضاها . # ثم أقول : سلمنا أنه أتى بلام الجنس غير قاصد العهد ، أو أنه لا عهد ، ~~ولكن الخلاف | معروف في لام الجنس ، فلعله ممن لا يرى العموم ، والمسألة ~~اجتهادية ، فهي كقوله : هذا | منسوخ ، وممن نص من أصحابنا على أن مثل : ' ~~قضى بالشفعة للجار ' لا يعم - الشيخ أبو | حامد الإسفراييني ، وابن ~~السمعاني ، والغزالي ، والإمام . | # | ' مسألة ' # النص على العلة لا ms0536 يكفي في التعدي ، بل لا بد من تقدم ورود التعبد ~~بالقياس ؛ خلافا | للقاساني والنظام وغيرهما ، وهذا سيأتي إن شاء الله ~~تعالى في كتاب ' القياس ' . # وإذا ورد التعبد بالقياس فهي مسألتنا هنا ؛ فنقول : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' إذا علق ' [ & ] ' حكما ' في واقعة معينة ' على علة ' بأن قضى ~~فيها بقضاء | ذاكرا علته ، فإما أن يقطع باستقلالها أو لا . # أما الأول : فقد قطع القياسيون بالتعدي قياسا ، وشذ من قال فيه : يتعدى ~~لفظا ، ولم | يقل أحد هنا : إنه لا يتعدى أصلا إلا بعض من أنكر أصل القياس ~~، ولا كلام هنا معه ؛ لأن | الكلام هنا مع مثبتي القياس . | PageV03P174 | ~~وقال القاضي : لا يعم . # وقيل : بالصيغة ؛ كما لو قال : ' حرمت المسكر ؛ لكونه حلوا . # لنا : ظاهر في استقلال العلية ؛ فوجب الاتباع ، ولو كان . . . . . . . . ~~. . . # هامش : # وأما الثاني : وهو ألا يقطع باستقلال العلة ، ولكن يكون استقلالها هو ~~الظاهر ، كما في | المحرم الذي وقصته ناقته ، وقوله عليه السلام : ' لا ~~تخمروا رأسه ، ولا تقربوه طيبا ؛ فإنه | يبعث يوم القيامة ملبيا ' . # فإن الظاهر أن ذلك لا يختص بذلك المحرم ، وهي مسألة الكتاب ، فقال ~~الشافعي : | ' عم بالقياس شرعا لا بالصيغة ' ، وهو الحق . # ' وقال القاضي : لا يعم ' ، ومال إليه الغزالي . # ' وقيل ' : يعم ' بالصيغة ' ، وعزي إلى الشافعي ، والصحيح عنه الأول ' ~~كما لو قال : | حرمت المسكر ؛ لكونه حلوا ' ، فإن الظاهر أن مطلق الحلاوة ~~علة لا خصوص حلاوة | المسكر ، فيتعدى إلى كل حلو ، وكما ذكرناه في المحرم . # الشرح : ' لنا ' : على ثبوته بالقياس ' ظاهر في استقلال العلية ' بإثبات ~~ذلك الحكم ؛ | ' فوجب الاتباع ' في كل ما اشتمل على العلة ، ' ولو كان ' ~~ثبوت العموم ' بالصيغة لكان قول | القائل : ' أعتقت غانما ؛ لسواده ' يقتضي ~~عتق سودان عبيده ' بأسرهم ؛ إذ لا فرق بينه وبين : | أعتقت سودان عبيدي إذا ~~قيل : إنه بالصيغة ، ' ولا قائل به ' . # قلت : وقد مر بي في بعض ما لا يحضرني اسمه من الكتب أن الصيرفي من ~~أصحابنا | ارتكب هذا الشطط ، وقال به . | PageV03P175 | بالصيغة ، لكان قول ~~القائل : ' أعتقت غانما ؛ لسواده ' - يقتضي عتق سودان عبيده ؛ ولا | قائل ~~به . # القاضي : يحتمل الجزئية . # قلنا : لا يترك الظاهر ms0537 للاحتمال . # الآخر : ' حرمت الخمر ؛ لإسكاره ' - مثل : ' حرمت المسكر لإسكاره ' . # وأجيب : بالمنع . | # | مسألة : # الخلاف في أن المفهوم : ' له عموم ؟ ' - لا يتحقق ؛ لأن . . . . . . . . ~~. . . . # هامش : # الشرح : واحتج ' القاضي ' بأنه ' يحتمل الجزئية ' أي : كون الإسكار جزءا ~~من العلة ، | فلا يكون كونه حلوا هو العلة بتمامها . # وكذا قال في المحرم : يحتمل أن النبي [ & ] علمه يموت مسلما مخلصا في ~~عبادته | محشورا ملبيا وقصت به ناقته ، لا بمجرد إحرامه . # الشرح : ' قلنا ' : ما ذكره احتمال ، ولكن ' لا يترك الظاهر للاحتمال ' ، ~~وهنا يعود | الخلاف بيننا وبينه مخرجا على أصل بيننا لا ينبغي لك إغفاله ، ~~وهو أنا نكتفي بالظواهر في | العمليات ، وهو أبدا يتطلب القطع ؛ فلذلك خالف ~~هنا ، فلا تحسبه ينكر الظهور ، بل يعترف | به ، ولا يكتفي به فاحفظ هذا ، ~~فهو كثير المرور بك . # واحتج ' الآخر ' القائل بأنه يعم بالصيغة بأن ' حرمت الخمر لإسكاره مثل : ~~حرمت | المسكر ' ، فليعم بالصيغة مثله . # ' وأجيب بالمنع ' من المساواة ، وهو حق . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الخلاف في أن المفهوم ' هل ' له عموم ' أو لا - ' لا يتحقق ؛ ~~لأن مفهومي | PageV03P176 | مفهومي الموافقة والمخالفة عام فيما سوى ~~المنطوق به ، ولا يختلفون فيه . # ومن نفى العموم ؛ كالغزالي : أراد أن العموم لم يثبت بالمنطوق به ، ولا | ~~يختلفون فيه أيضا . # هامش : | الموافقة ' ، وهو ما كان الحكم في المسكوت عنه موافقا للمنطوق ' ~~والمخالفة ' ، وهو ما كان | مخالفا ' عام فيما سوى المنطوق به ' ، أي : ~~ثابت في كل الصور ، ' و ' ذلك مما ' لا يختلفون | فيه ' . # الشرح : ' ومن نفى العموم كالغزالي ' لم يرد أن الحكم غير ثابت في صور | ~~[ المسكوت ] ؛ إذ هو خلاف الاتفاق ، وإنما ' أراد أن العموم لم يثبت ~~بالمنطوق ؛ فقط ، بل | بواسطته ، ' ولا يختلفون فيه أيضا ' ، فإذن لا يتحقق ~~الخلاف ، وهو في الحقيقة مبني على أن | العموم هل هو من عوارض الألفاظ فقط ~~؟ أو من عوارض الألفاظ والمعاني ؟ # والثاني : قول المصنف ، والأول قول الغزالي وجمهور أصحابنا ؛ فلذلك يسمون ~~| المفهوم عاما . # والقول بأنه لا يسمى عاما هو قضية إيراد الأكثرين من أئمتنا ، كالشيخ أبي ~~حامد ومن | بعده ، وقد صرح الغزالي وغيره أن الخلاف مبني على ذلك ms0538 ، وهو ~~لفظي . # وحكى الشيخ أبو حامد ، وأبو إسحاق الشيرازي ، والإمام الرازي وغيرهم من ~~أئمتنا | خلافا في أن مفهوم المخالفة هل يدل على نفي الحكم عما عدا المنطوق ~~مما هو من جنسه ؟ | أو مطلقا حتى يدل قوله عليه السلام : ' في الغنم ~~السائمة زكاة ' على أن غير السائمة لا | PageV03P177 | # | مسألة : # قالت الحنفية : مثل قوله [ & ] : ' لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في ~~عهده ' : | معناه : ' بكافر ' ؛ فيقتضي العموم إلا بدليل ؛ وهو الصحيح . # هامش : | زكاة فيها وإن كانت من غير الغنم ؟ . # وظن بعضهم أن هذا الخلاف يبنى على أن المفهوم هل له عموم ؟ . # وهو وهم ؛ فإن هذا الخلاف إنما هو في تحقيق مقتضى المفهوم ، وهل هو نفي ~~الزكاة | عن كل معلوفة ؟ أو عن معلوفة الغنم خاصة ؟ وأيا ما كان فهو شامل ~~لما هو مقتضاه . # وذكر شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد أن اختلاف أصحابنا في الماء ~~النجس ، | إذا كوثر بماء ولم يبلغ قلتين هل يطهر ؟ - # ينبني على ذلك . # فإن قلنا : له عموم ، لم يطهر ، وهو الصحيح والأظهر ، ووجه البناء أن ~~قوله عليه | السلام : ' إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس ' دال بمفهومه على أن ~~ما دون القلتين ينجس | بملاقاة النجاسة سواء أتغير أم لم يتغير ، كوثر ولم ~~يبلغهما أم لم يكاثر . # وإن قلنا : لا عموم للمفهوم لم يقتض الحديث النجاسة في هذه الصورة ، ~~ولذلك الماء | القليل الجاري إذا وقعت فيه نجاسة ولم يتغير ، فإنه على ~~قولين : # الجديد : ينجس ، والقديم : لا ينجس ، فينبني على ما ذكر . # قلت : ولا يخفى أن هذا البناء إنما يصح لو كان القائل بأنه لا عموم له لا ~~يثبت حكمه | في جميع الصور ، وليس كذلك كما عرفت . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' قالت الحنفية : مثل ' ما روى الإمام أحمد ، وأبو داود ، ~~والنسائي من | PageV03P178 | فارغ . # هامش : | ' قوله [ & ] : ' لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده ' . # ' معناه ' ولا ذو عهد في عهده ' بكافر ' ؛ فيقتضي العموم إلا بدليل ، وهو ~~الصحيح ' . # أقول : اعلم أن المسألة مترجمة ب ' أن العطف على العام هل يقتضي العموم ~~في | المعطوف ؟ ' . # وهذه ms0539 ترجمة تتجاوز المقصود ؛ لانطباقها على صور لا خلاف فيها ، كما لو ~~قال عليه | السلام : ' لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده بحربي ' ، ~~وهذا ما لا يسع أحدا أن يقول | فيه ب ' اقتضاء العطف على العام العموم ؛ ~~حتى لا يقتل المعاهد بكافر حربيا كان أو ذميا ' . # والمقصود بالمسألة إنما هو أن إحدى الجملتين إذا عطفت على الأخرى ، وكانت ~~| الثانية تقتضي إضمارا [ لتستقيم ] كقوله : ' ولا ذو عهد في عهده ' على ما ~~يدعيه الحنفيون ، | فإنها لا تستقيم عندهم بدون إضمار ، فهل يضمر ما تقدم ~~ذكره إن كان عاما اقتضى العطف | عليه تقدير العام ، وكان العطف على العام ~~يقتضي العموم لذلك ؟ أو يضمر مقدار ما يستقيم | به الكلام فقط ؛ لأن ما ~~وراءه تقدير لا حاجة إليه ؟ . # قالت الحنفية بالأول . # وقال أصحابنا بالثاني . | PageV03P179 | فارغ . # هامش : # وقد أجاد ابن السمعاني إذ افتتح المسألة بقوله : المعطوف لا يجب أن يضمر ~~فيه | جميع ما يمكن إضماره مما في المعطوف عليه ، بل يضمر قدر ما يفيد ~~ويستقل به ، وعند | أصحاب أبي حنيفة يضمر فيه جميع ما سبق مما يمكن إضماره ~~. انتهى . # والمصنف لما رأى ترجمة المسألة عند المتأخرين مختلفة ، وهي قولهم : العطف ~~على | العام هل يقتضي العموم ؟ . # عدل عنها وقال : مثل قوله - عليه السلام - كما عرفت . # واعلم أن من المشهور أن مذهب الحنفية قتل المسلم بالذمي ، ومن مذهب ~~الفريقين | أن النكرة في سياق النفي للعموم ، وقائل ذلك لا يستنكف أن يقضي ~~بالعموم على مثل : ' لا | يقتل مسلم بكافر ' ؛ إذ هو أحد أفراد النكرة في ~~سياق النفي . # ثم هو إن كان شافعيا انسحب على أصله ، واستمرت الصيغة عنده على عمومها ، ~~وإن | كان حنفيا قال : لست أنكر أن قضيتها العموم ، ولكن عندي دليل خاص على ~~قتل المسلم | بالذمي . # وإذا كان قوله : ' ولا ذو عهد في عهده ' معناه : بكافر ، صح أن يقال : إن ~~قضيته | العموم ، وإن كان مذهب القائل : إن المعاهد يقتل بالذمي ؛ لأن قتله ~~إياه على ما يدعيه | لدليل مخصص لهذا العموم ، وإذا وضح لك ما ذكرناه ، وأن ~~الحنفية ms0540 يجعلون المضمر في | الثانية هو المذكور في الأولى . # واعلم أن جماعة من أصحابنا ساعدوهم حتى قال ابن السمعاني : - وهو شديد ~~عليهم - | كلامهم ظاهر جدا . # وأفصح المصنف بتصحيحه ، وأن قوله : ولا ذو عهد في عهده ' يقتضى العموم ، ~~لأن | المضمر فيه هو المذكور في قوله : ' لا يقتل مسلم بكافر ' وأشار إلى ~~هذا كله بقوله عن | الحنفية ' ولا ذو عهد في عهده ' معناه : بكافر ، أي ~~المعنى : ولا ذو عهد في عهده بكافر ، | لأن المضمر في الثانية المذكور في ~~الأولى . ومذهب غيرهم أن المذكور في الأولى ليس هو | المقدر في الثانية ، ~~واختار هو مذهب الحنفية . # فإذن محل النزاع في أنه هل يجب تقدير ما ذكره في الأولى ، أو ما يستقل به ~~الكلام | PageV03P180 | فارغ . # هامش : | فقط لا في أن مطلق العطف على العام هل يقتضي العموم كما فهمه ~~الشيرازي وغيره من | الشارحين ؟ . # وإذا كان المذكور في الأولى هو المقدر في الثانية ، فقوله عليه السلام : ~~' ولا ذو عهد | في عهده ' معناه : بكافر ، وإذا كان كذلك فيقتضى العموم ، ~~كما أن قوله : ' لا يقتل مسلم | بكافر ' يقتضي العموم إلا بدليل ؛ لأنه ~~حينئذ كالملفوظ به ، فهو كما لو قال عليه السلام : ' لا | يقتل مسلم بكافر ~~ولا ذو عهد في عهده بكافر ' ، وهو لو قال كذلك قضى عليه بالعموم كل | من ~~قال بتعميم النكرة في سياق النفي . # ثم إن قام دليل مخصوص عند أحد قال به ، وفيما نحن فيه مثلا قام دليل ~~مخصوص | عند الحنفية للجملتين المعطوفة والمعطوف عليها ، كقولهم : ' يقتل ~~المسلم بالذمي ، ويقتل | المعاهد بالمعاهد ' . # وقام عند المصنف دليل مخصص للمعطوف فقط ؛ لأنه يقول بأن المسلم لا يقتل | ~~بالذمي كما يقول الشافعيون . # وبهذا أيضا يتضح لك أن العموم لم يحصل من مجرد العطف ، ولا اقتضى التعميم ~~، | وإن صرح اللفظ بالخصوص كما قلناه فيما لو قال : ' ولا ذو عهد في عهده ~~بحربي ' وإنما | حصل من تقدير المذكور أولا ، ويتضح لك أيضا أن المصنف فر ~~من التعبير بأن العطف على | العام هل يقتضى العموم لما يلزمه من الخلل وأن ~~من نزل ms0541 كلامه من شارحي الكتاب على | هذا المعنى أوقعه فيما فر منه ، ولم ~~يفهم مراده . # وهنا مهم ننبه عليه قبل الحجاج فنقول : # إذا حفظت أنا معاشر الشافعية لا نقدر إلا ما يستقل به الكلام فقط ، وأن ~~الحنفية | يقدرون المذكور أولا ، وهو رأي المصنف ، فلا يخفى عليك أن ~~للجملتين اللتين عطفت | إحداهما على الأخرى أحوالا : # إحداها : أن يتضح كون الثانية مستقيمة ، وهذا ما لا حاجة فيه إلى تقدير ، ~~وليس من | كلام القوم في شيء ، ومنه فر من التعبير بأن العطف على العام هل ~~يقتضي العموم | PageV03P181 | لنا لو لم يقدر شيء لامتنع قتله مطلقا ، وهو ~~باطل ؛ فيجب | الأول للقرينة . # هامش : | كالمصنف ، وعذر من تسامح ، وأطلق عبارة مشتملة أنه مما يتضح ~~خروجه عن محل النزاع ، | ولا يلتبس على محصل ، وهو كما قدمنا مثل : ' لا ~~يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده | بحربي ' . # الثانية : أن يتضح عدم استقامتها إلا بتقدير وإضمار ، ولا يخفي أنه موضع ~~الخلاف ، | وأن الحنفية يقدرون الأول ، ثم له حالتان : # لأن الأولى إما أن تكون عاما أو خاصا ، فإن كان عاما قالوا بالعموم في ~~المعطوف ، | ويقع العموم فيه أمرا اتفاقيا دعا إليه إضمار ما تقدم ذكره ، ~~وإن كان خاصا كما لو قيل : لا | يقتل مسلم بحربي ، ولا ذو عهد في عهده ، لم ~~يقولوا بالعموم في المعطوف . # ثم لا يقدح عندهم في هذه القاعدة مخالفتهم مقتضاها في الحديث المذكور حيث ~~| قتلوا المعاهد بالذمي ؛ لأن المخالفة كانت لدليل آخر لا لكون المضمر خاصا ~~، حتى إن | عندهم أنه لو لم يوجد دليل غير هذا الحديث يدل على وجوب قتل ~~المعاهد بالذمي ، | لامتنعوا من قتله بمقتضى هذا الحديث . # والثالثة : ألا يتضح الحال ، فيذهب قوم إلى أنها محتاجة ، فهي عندهم من ~~مواقع | الخلاف ، ويذهب آخرون إلى أنها غير محتاجة ، وأنها خارجة عن محل ~~النزاع ، وهذا مثل | قوله عليه السلام : ' ولا ذو عهد في عهده ' عند ~~المحققين من أصحابنا ، فإنهم يقولون : هذا | تام لا يحتاج إلى تقدير ، وليس ~~ما نحن فيه كما ستعرفه إن شاء الله تعالى ms0542 . # الشرح : قوله : ' لنا : لو لم يقدر شيء لامتنع قتله ' أي قتل ذي العهد ' ~~مطلقا ، وهو | باطل ' ؛ لأنه يقتل بالمسلم ؛ ' فيجب ' تقدير شيء لاستقامة ~~الكلام ، وقد تقدم في [ مسألة ] | المقتضى أنه إذا تعين ما يضمر وجب كونه ~~المضمر ، وهنا ' الأول ' متعين ' للقرينة ' وهي | العطف ، فيجب تقديره ، ~~وبهذا يظهر لك أن مراد المصنف أن الجملة الثانية إذا اقتضت | PageV03P182 | ~~قالوا : لو كان كذلك ، لكان : ' بكافر ' الأول - للحربي فقط ؛ فيفسد المعنى ~~؛ | ولكان ^ ( وبعولتهن ) ^ [ سورة البقرة : الآية 228 ] - للرجعية والبائن ~~؛ لأنه ضمير | ' المطلقات . # هامش : | إضمارا أضمر ما كان مذكورا في الأولى ، ثم إن كان عاما حصل ~~العموم في المعطوف بالتبع | لذلك ، لا أن العطف على العام يقتضي العموم ؛ ~~لوجوب الاشتراك بين المعطوف | والمعطوف عليه في المتعلقات ؛ إذ لم يتعرض ~~لذلك ، وقد استدل على اقتضاء الجملة الثانية | فيما نحن فيه الإضمار بقوله ~~: ' لو لم يقدر شيء ' أي : وكان كلاما مستقلا غير مفتقر إلى | إضمار لامتنع ~~قتل المعاهد مطلقا ، وهذه ملازمة ظاهرة ؛ إذ يصير المعنى : ولا يقتل | ~~المعاهد ، وذلك يقتضي امتناع قتله ، وبطلان التالي صرح به المصنف فقال : ' ~~وهو باطل ' أي | وامتناع قتله باطل ؛ لإمكانه شرعا ، وهذا دليل رد به ~~المصنف على من يقول : إن قوله : ' ولا | ذو عهد ' غنى عن الإضمار ، فلا ~~يكون لكون الجملة الثانية تقتضي إضمارا مدخل في | القاعدة المذكورة . # واستدل - أعني المصنف - على كون المضمر هو المذكور في الأولى بقرينة ~~العطف . | قالت الحنفية : ولذلك لو قال : لا يقتل اليهود بالحديد ولا ~~النصارى ، كان معناه : ولا يقتل | النصارى بالحديد ، ولا يقتصر فيه على ~~إضمار القتل فقط ، وإن كان الكلام يستقل به . # ولا يخفي على ذي الفهم أن للمصنف أغراضا اشتمل دليله بزعمه على إثباتها : # أحدها : وجوب تقدير الأول ، حيث وردت جملتان متعاطفتان تحتاج الثانية ~~منهما إلى | إضمار . # والثاني : أن هذا الحديث من هذا القبيل . # والثالث : أنه إذا قدر بكافر كان عاما . # أما الأولان فقد صرح بهما في الدليل . # وأما الثالث ، وهو العموم الذي استنتجه من وجوب تقدير بكافر ؛ فلأنه [ ~~لازم ] لما | PageV03P183 | فارغ . # هامش : | أثبته ms0543 من إيجاب تقدير شيء في المعطوف ، وأن المقدر هو الأول ، ~~فإنه إذا ثبتت هاتان | المقدمتان صار المعنى : ولا ذو عهد في عهده بكافر ، ~~فيقتضي العموم عند القائلين بأن | النكرة في سياق النفي تعم وهو واضح ، ولا ~~إنكار فيه إذا أثبتت المقدمتان ، فلذلك لم | يصرح به ، ولكن تعرض له ، ~~ولهذا قلنا فيما أسلفناه : إنه ليس سبب العموم في الثانية | العطف ، وإنما ~~العطف قرينة تعين المضمر كالمظهر : # فإن كان عاما فهو عام ، كالحديث المذكور على زعمه . # وإن كان خاصا فهو خاص ، كما لو قيل : لا يقتل مسلم بحربي ، ولا ذو عهد في ~~| عهده . هذا آخر الكلام على دليل صاحب الكتاب ، وهو كما لا يخفي عنك تبين ~~وهم من | حمل كلامه في صدر المسألة على أن مراده : أنها في بيان أن العطف ~~على العام يقتضي | العموم حيث لم يستنتج به الأولون . # الثانية : تقتضي الإضمار ، وكون المضمر الأول ، وقد قدمنا لك السر في ~~عدوله عن | التعبير بأن العطف على العام هل يقتضي العموم ؟ . # وإذا تقرر لديك دليله فاعلم : أنا لا نحفل به ، ونقول : إنما [ يبحث ] عن ~~وجوب | تقدير الأول عند الاحتياج إلى أصل التقدير ، ونحن لا نسلم احتياج ~~قوله : ' ولا ذو عهد ' | إلى تقدير ، بل هو كلام تام مستقل . # قولك : يلزم ألا يقتل ذو العهد مطلقا . # قلنا : يلزم من هذا الحديث ، وقتله حيث [ نقتله ] من دليل آخر ، وهو كما ~~لزمك ألا | يقتل بالمعاهد إذا قدرت بكافر ، وهو يشمل المعاهد الذي تقتله ~~أنت أيها الحنفي وسائر الأمة | [ به ] ، فكما قدرت عموما ، وأخرجت بعض ~~أفراده بدليل نجري نحن الكلام على ظاهره ، | ونخرج بعض أفراده بدليل ، ~~فاشتركنا معك في إخراج بعض الأفراد ، وافترقنا في أنك تقدر ، | ونحن لا ~~نقدر ، ولا ريب في أن عدم التقدير أولى . # سلمنا أن قوله : ' ولا ذو عهد ' غير مستقل ، ولكن ذلك لو اقتصر على قوله ~~: ولا ذو | عهد . # أما مع قوله : ' في عهده ' فلا ؛ وذلك لأن هذه الزيادة تفيد فائدة جديدة ~~، وليست إلا | PageV03P184 | فارغ . # هامش : | المنع من [ قتله ] ابتداء ؛ لعهده . # قال ابن ms0544 السمعاني : ونظير هذا لو قال : ' لا تقتلوا اليهود بالحديد ، ولا ~~النصارى في | الأشهر الحرم ' كان معناه لا تقتلوا اليهود بالحديد ، ولا ~~النصارى في الأشهر الحرم أصلا ، | وليس معناه : ولا تقتل النصارى في الأشهر ~~الحرم بالحديد ؛ ببينة أنه لو قال بدل قوله : ولا | ذو عهد في عهده : ولا ~~رجل في عهده لاقتضى ألا يقتل رجل في عهده ، بحال ؛ ليكون | قوله : في عهده ~~يفيد فائدة جديدة ، فكذلك قوله : ولا ذو عهد في عهده . # سلمنا وجوب التقدير مع قوله : في عهده ، ولكن لم قلتم : إن المذكور أولا ~~متعين ؟ | قولكم : القرينة تعينه . # قلنا : القرينة توجب ألا يهدر ، والضرورة إلى التقدير توجب ألا يتقدر ~~بقدر الضرورة ، | فليقدر بعض ما اشتمل عليه الأول جمعا بين الدليلين ، وهو ~~في المثال الذي أوردته : الحربي | الذي هو أخص من الكافر ، فالتقدير : ولا ~~ذو عهد في عهده بحربي . # سلمنا وجوب تقدير المذكور أولا بجملته ، وأن المعنى بكافر ، ولكن لم قلتم ~~: إنه | يقتصر على ذلك ؟ وهذا يقدر بكافر ومسلم معا ؛ بناء على أن المضمر ~~ينبغي أن يقدر فيه | جميع ما يمكن إضماره ، وهو رأى لكم سبق ذكره في مسألة ~~المقتضى . # فإن قلتم : منعنا عنه أن المعاهد يقتل بالمسلم . # فنقول : فليمنعكم عن تقدير ' بكافر ' أن المعاهد يقتل بالمعاهد ، فلأي ~~معنى فررتم | مما هو أعم من المسلم والكافر إلى تقدير الكافر وهو أخص ؛ ~~لأجل ما ذكرتم ، ولم | [ تفروا ] من تقدير الكافر ، وهو أعم من المعاهد ~~والحربي إلى تقدير الحربي وهو أخص ؛ | لأجل أن المعاهد يقتل بالمعاهد ؟ # فإن قلت : ما وجه الارتباط بين هاتين الجملتين على ما يزعمون حينئذ ؛ إذ ~~لا تظهر | مناسبة لقولنا : ولا ذو عهد في عهده مطلقا ، مع قولنا : لا يقتل ~~مسلم بكافر . # قلت : قال فقيه الشافعية أبو إسحاق المروزي في ' التعليقة ' : كانت عداوة ~~الصحابة | للكفار في مبدأ الإسلام شديدة جدا ، فلما قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' لا يقتل مسلم بكافر ' | خشي أن يتجرد هذا الكلام ، فتحملهم ~~العداوة الشديدة بينهم على قتل كافر من معاهد | PageV03P185 | فارغ . # هامش : | وغيره ، فعقبه بقوله ما معناه ms0545 : ولا يقتل ذو عهد في زمن عهده . # فإن قلت : القصاص وإن انتفى بين المسلم والكافر ، فالحرمة باقية ؛ إذ لا ~~يحل الإقدام | على قتل المعاهد والذمي ، والحرمة كافية في إحجام الصحابة عن ~~قتل المعاهد . # قلت : قد كان ذلك في صدر الإسلام ، ومن أين لهم عرفان الحرمة إذ ذاك ؟ بل ~~من | أين لك وقوع الحرمة إذ ذاك ؟ فلعله عليه السلام حكم أولا بانتفاء ~~القصاص ، ولا يلزم منه | ثبوت الحرمة . # ثم ثانيا بحرمة القتل ، وهذا منتهى الرد على دليل المصنف ، فلنذكر كلام ~~أئمتنا ، وقد | ذكر في الكتاب أنهم ' قالوا : لو كان ذلك ' أي : لو ثبت ~~وجوب تقدير الأول ' لكان ' بكافر ' | الأول ' في المثال المذكور للحربي فقط ~~؛ لأن الثاني أعنى المقدر ' للحربي فقط ' بالاتفاق ، | وأنت تقدر الأول ~~بزعمك ، فيكون الأول للحربي فقط ، ' فيفسد المعنى ' ؛ لدلالته حينئذ | ~~بالمفهوم على أن المسلم يقتل بالذمي ، وأنت يا ابن الحاجب مالكي لا تقول به ~~، فلا يكون | الأول للحربي فقط ، فلا يكون المقدر هو الأول ، وهذا دليل لم ~~أر أحدا ذكره إلا المصنف ، | والسر في ذلك أن أصحابنا إنما تكلموا في ~~المسألة مع الحنفية ، وهو [ لا ينهض ] عليهم ؛ | لأنهم يقتلون المسلم ~~بالكافر ، فلا يفسد عندهم المعنى ، بل ينتهض الحديث شاهدا لهم . # قال أصحابنا أيضا : ' و ' لو وجب تقدير الأول ' لكان : ' ^ ( وبعولتهن ' ~~أحق بردهن ) ^ | [ سورة البقرة : الآية 228 ] ' للرجعية والبائن ؛ لأنه ~~ضمير المطلقات ' بزعمك ، والمطلقات | للرجعية والبائن بالاتفاق ، فيكون ~~ضميرهن كذلك ، ولا قائل به . # وحاصل هذا : أنه لو وجب تقدير الأول ، للزم من تخصيص الثاني بالاتفاق ، ~~كما في | المثال المذكور تخصيص الأول لأنه هو ، وللزم من عموم الأول ؛ ~~بالاتفاق كما في الآية | المذكورة عموم الثاني ؛ لأنه هو واللازمان باطلان ~~. # أما الأول فعندك . # وأما الثاني فبالاتفاق . # إذا عرفت هذا ، فاعلم أن المصنف لم يذكر أولا في مختصره عن أصحابنا إلا | ~~الملازمة الثانية فقط ، فقال : قالوا : لو كان ذلك لكان قوله : ' وبعولتهن ~~. . . ' إلى آخره ، ثم | PageV03P186 | فارغ . # هامش : | أجاب : فقال : قلنا : خص بالدليل ، ثم إنه ألحق الملازمة الأولى ~~، فكتبها في حاشية كتابه ، | وصارت ms0546 هكذا : قالوا : لو كان ذلك بكافر لكان ~~الأول للحربي فقط فيفسد المعنى ، ولكان | ' وبعولتهن . . . ' إلى آخره . # وألحق في الجواب لفظة ' الثاني ' ، فخرجها في الخامسة وصار هكذا : قلنا : ~~خص | الثاني بالدليل ، والملازمة الثانية هي المشهورة في الكتب ، والأولى ~~ذكرها هو على لسان | أصحابنا ، وأقصى ما يقال في تقريرها ما ذكرناه . # وقررها بعض الشارحين هكذا : لو كان ذلك أي : قوله : ' ولا ذو عهد ' عاما ~~لكان | [ بكافر ] الأول للحربي فقط ؛ لأنه هو الذي لا يقتل به المسلم عندكم ~~، فيلزم فساد | المعنى ؛ إذ يصير معناه : لا يقتل مسلم بكافر حربي ، ويقتل ~~بالذمي ، ولا يقتل ذو عهد في | عهده بكافر لا حربي ولا ذمي ، وفساده ظاهر ؛ ~~لأن ذلك لا يصلح مقصودا للشارع ؛ لما فيه | من حط مرتبة المسلم عن الذمي ؛ ~~فوجب تخصيص الثاني ، وحمل الكلام عليه ؛ دفعا لهذا | الفساد . # وهذا التقرير فيه نظر من وجوه : # أحدها : أنه جعل ' كان ' ناقصة ، مع أن ' عاما ' الذي هو [ خبرها ] محذوف ~~، ونحن | جعلناها تامة ، فلم يلزمنا حذف خبر كان . # والثاني : أن المصنف كما قررناه لم يناضل عن عموم : ' ولا ذو عهد ' ؛ ~~لأنه يلزم إذا | ثبت له مقدمتاه أعني إيجاب التقدير ، وأن الأولى هو المقدر ~~من غير تكلف ، وإنما ناضل | عن إيجاب تقدير الأول الذي فيه التنازع ~~والتشاجر . # والثالث : أن بطلان التالي فيه غير بين ؛ فإنه لا يلزم من كون الثاني ~~عاما أن يكون | الأول خاصا ، وإنما ينبغي أن يكون الأمر بالعكس . # وقوله في بيانه : ' إنه هو الذي لا يقتل به المسلم ' ساقط . # أما أولا : فلأن ابن الحاجب لا يقتل المسلم بالذمي ، وهو إنما أورد ~~السؤال على | نفسه ، وهو وإن وافق الحنفية في تقدير الأول ، فلا يوافقهم في ~~قتل المسلم بالكافر ، فلو | PageV03P187 | قلنا : خص الثاني بالدليل . # هامش : | قررها هكذا لبادر إلى منع بطلان التالي . # وسبب وهم من بين بطلانه هكذا أنه توهم أن ابن الحاجب جرى مع الحنفية جريا ~~تاما | حتى في قتل المسلم بالكافر ، وليس كذلك ، وقوله : إلا بدليل عند ~~قوله : ' فيقتضي العموم ' | [ قيد ] جاء به لذلك . # وأما ثانيا ms0547 : فلأنا نقول : هب أنه يتكلم هنا على لسان الحنفية ، و [ نحن ~~] نقول | ذلك ، ولكن لم قلتم : إنه يجب أن يكون الأول للحربي فقط ؟ ولم لا ~~يكون الأول عاما ؟ ولو | خليناه وعمومه لما قتلنا المسلم بالكافر ، لكن ~~عارضنا دليل خاص كما أشرنا إليه في صدر | المسألة . # الشرح : إذا فهمت هذا قال المصنف في الجواب : # ' قلنا : خص الثاني بالدليل ' ، ويمكن تقديره بوجهين : # أحدهما : وبه يصير جوابا عن الدليلين ، سبيله أن يمنع الملازمة فيه ، ~~فيقال : لا نسلم | أنه لو ثبت وجوب تقدير الأول لكان ' بكافر ' الأول ~~للحربي فقط . # قولكم : لأن الثاني هو ' بحربي ' . # قلنا : لا نسلم ، بل هو ' بكافر ' ، وهو عام ثم خص بالدليل ، ولا يلزم من ~~تخصيصه | بالدليل تخصيص الأول ، وهذا جار على معتقد المصنف من أن المسلم لا ~~يقتل بالكافر ، | ولو كان حنفيا لم يحتج إلى هذا ، كما عرفت ، وكان يقول كل ~~منهما : معناه بحربي ، وذلك | مما ينفعنا نقضا طائلا . # وجاز أيضا على معتقده من أنه لا يلزم من تخصيص المعطوف تخصيص المعطوف | ~~عليه كما سنذكره إن شاء الله تعالى في مسائل الخصوص ، وبهذا يفارق الحنفية ~~؛ لأن الغالب | على الظن أنهم يجعلون تخصيص المعطوف مقتضيا لتخصيص المعطوف ~~عليه . وسبيله في | التالي أن نسلم الملازمة فيه ، ونمنع انتفاء التالي ، ~~فيقال : لا نسلم أن قوله تعالى : | PageV03P188 | قالوا : لو كان ، لكان ~~نحو : ' ضربت زيدا يوم الجمعة ، وعمرا ' - أي : | يوم الجمعة . # وأجيب : بالتزامه ، وبالفرق [ بأن ضرب عمرو ] في غير يوم الجمعة - لا | ~~يمتنع . # هامش : | ^ ( وبعولتهن ) ^ ليس للرجعية والبائن ، بل هو لهما ، وخص ~~بالدليل . # والوجه الثاني : أن يكون اقتصر على الجواب عن الآية ، وأشار بالثاني ~~إليها ، وهي | ثاني الوجهين اللذين أبداهما فقال : # خص الثاني بالدليل ، وسكوته عن الأول إما نسيانا ، وهو الذي يغلب على ظني ~~؛ فإنه | ملحق بخطه كما عرفتك . # وإما لوضوح منع فساد المعنى فيه ، أما على طريقة المصنف بالوجه الذي ~~قررته أنا ، | فلأن غاية الأمر أن يصير دليلا بمفهومه على أن المسلم لا ~~يقتل بالذمي ، وذلك لا ينهض | فاسدا للمعنى . # وأما على طريقة الحنفية ms0548 فواضح ؛ إذ هو مقصودهم . # نعم : إنما يشكل على طريقة المصنف بالوجه الذي قرره الشارح ؛ فإنه أدل ~~على فساد | المعنى مما ذكرناه نحن ، وليس لك أن تقول : فلم لا تسلكه أنت ؟ ~~لأني أقول : الوجه الذي | أبداه الشارح فاسد كما عرفتك بالأوجه التي ذكرتها ~~، فلم يكن بد من التقرير على هذا | الوجه . # وغاية الأمر عندي : أن يكون ادعاؤه فساد المعنى غير صحيح ، وحبذا هو ؛ ~~فإنا لا | نوافقه على ما يقول في هذه المسألة ، أو يقال : لا فساد ، وقد خص ~~الثاني فيه بالدليل كما | عرفت . # الشرح : ثم ذكر المصنف أن أصحابنا ' قالوا : لو كان ' ولفظة ' كان ' هنا ~~تامة أيضا ، | وفيها ضمير يعود إلى ما أثبته المصنف من وجوب تقدير الأول أي ~~: لو ثبت تقدير الأول | ' لكان نحو : ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا : أي يوم ~~الجمعة ' يعني : ضربت عمرا يوم | الجمعة لكان التالي باطلا ، فكذا المقدم . # ' وأجيب بالتزامه ' فقال : لا نسلم انتفاء التالي ، بل المعنى هذا ، وقد ~~قدمنا هذا عن | PageV03P189 | فارغ . # هامش : | الحنفية حيث قالوا : إذا قال : لا تقتل اليهود بالحديد ولا ~~النصارى ، أفاد ذلك . # ' و ' أجيب أيضا : على تقدير التسليم ، وعدم الالتزام ' بالفرق ' بين هذه ~~الصورة ، | ومحل النزاع ' بأن ضرب عمرو في غير يوم الجمعة لا يمتنع ' ، ~~وإذا لم يمتنع لم تقتض | الجملة الثانية إضمارا ؛ لاستقامة الكلام بدونه ، ~~بخلاف قوله عليه السلام : ' ولا ذو عهد في | عهده ' ؛ فإن صحته تتوقف على ~~إضمار بما قلناه ، هذا تقرير ما ذكره . # ولقائل أن يقول : وكذلك ' ولا ذو عهد في عهده ' صحته لا تتوقف على إضمار ~~بما | بيناه ، وإن سلم توقف ' ولا ذو عهد ' ، إذا تجرد ؛ فلا نسلم توقفه ~~إذا انضم إليه ' في عهده ' | كما أسلفناه ، فنحن لا نقيس ما نحن فيه بقولك ~~: ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا ، بل نقول : | ضربت زيدا يوم الجمعة ، وعمرا ~~يوم السبت ، أو عمرا وهو واقف . # والحاصل : أنك تأتي في المعطوف بقيد يفيد فائدة جديدة كما قلناه في : لا ~~تقتل | اليهود بالحديد ، ولا النصارى في الأشهر ، وإذا قيس هذا بما ذكرناه ~~فلا ms0549 منع ، ولا فرق إن | شاء الله . # واعلم أن الشيرازي وغيره من شارحي الكتاب كان حقهم أن يقرروا هذا الدليل ~~هكذا : | لو أوجب العطف اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الخصوص ، لكان نحو ~~: ضربت إلى | آخره ، وذلك لأنهم فهموا أن مراد المصنف في المسألة ، ودعواه ~~اشتراك المعطوف | والمعطوف عليه كما قدمناه ، ولكنهم لما رأوا الفرق الذي ~~ذكره المصنف في الجواب لا | يتمشى على تقدير تقرير الشبهة على هذا الوجه ~~كادوا يتنبهون للصواب ، فقرروا الدليل على | وجه قريب من مراد المصنف . # ثم اعتذر - أعني الشيرازي - عن تقريره القريب من الصواب ، بأن قال : وهذا ~~| الجواب - يعني جواب المصنف - هو الذي حملنا على حملنا كلامه على النقض ~~الإجمالي ، | لا بأنه شبهة أخرى واردة على الخصوص بأن يقال : لو كان العطف ~~يقتضي الاشتراك في | الخصوص ، لكان معنى هذا الكلام ما ذكرناه وليس كذلك ؛ ~~إذ لا أثر له في منع هذه | الملازمة . فانظره كيف اعتذر عن ارتكابه سبيل ~~الصواب ، والله الموفق . | # | ' تنبيه ' # إذا ثبت العموم كما يدعيه المصنف في قوله : ' ولا ذو عهد في عهده ' وفي ~~قوله : | PageV03P190 | فارغ . # هامش : | ^ ( وبعولتهن ) ^ [ سورة البقرة : الآية 228 ] فهل يلزم من ~~تخصيصه تخصيص المعطوف عليه ؟ . # فيه خلاف ذكره المصنف في الخصوص ، واختار أنه لا يلزم ، ومن أجل ذلك قال ~~| هنا : إن الثاني خص بالدليل أي : ولا يلزم منه تخصيص الأول ؛ لقيام ~~الدليل عليه ، ومجرد | تخصيص الثاني لا دليل فيه ؛ لصيرورة الأول مخصصا ، ~~وسيأتي في الخصوص إن شاء الله | تعالى . | # | ' فائدة ' # لا يخفى عليك بعد تأمل ما سطرناه أن لنا - معاشر الشافعية - في قوله [ & ~~] : ' ولا ذو | عهد في عهده ' طريقتين : # إحداهما : أن هذا الكلام لا يحتاج إلى تقييد ، وليس من قبيل ما فيه ~~النزاع ، وهذه | الطريقة هي المعهودة . # والثانية : وهي اختيار صاحب الكتاب - : أنه محتاج إلى التقييد ، وعلى هذا ~~فهو | والحنفية يقدرون الأول لقربه ، وأئمتنا يقدرون بقدر الضرورة ، فإن ~~زالت الضرورة بالأول | صير إليه بالإجماع ؛ لاجتماع القرب والقلة . # ومن فروع المسألة : # إذا قال : حفصة طالق ثلاثا وعمرة . # قال القاضي الحسين في ' التعليقة ms0550 ' قبيل ' باب طلاق المريض ' : يحتمل أن ~~يقع على | عمرة واحدة ؛ لأن المعطوف يجوز أن يكون بخلاف المعطوف عليه . # وفي الرافعي فيمن طلق إحدى امرأتيه ثلاثا ، ثم قال للأخرى : أشركتك معها ~~: عن | إسماعيل البوشنجي : أن المسألة جرت بين يدي فخر الإسلام الشاشي ب ' ~~مدينة السلام ' ، | فأجاب بأنها تطلق واحدة ، وتوقف [ البوشنجي ] فيه وقال ~~: قد أوقع على الأولى ثلاثا ، | والعطف يقتضي التشريك . # قال الرافعي : والتردد قريب من الخلاف فيما إذا قال من تحته أربع لثلاث ~~منهن : | أوقعت عليكن أو بينكن طلقة ، ثم قال للرابعة : أشركتك معهن . | ~~PageV03P191 | فارغ . # هامش : # وفيه وجهان : # أظهرهما : تطلق واحدة . # والثاني عن القفال : تطلق ثنتين . # قلت : والأرجح فيما ذكرناه من الفروع أنه يقع واحدة ، بخلاف المعطوف عليه ~~؛ جريا | على أصلنا في تعليل المقدر . # ورأينا الأصحاب في بعض الفروع يقدرون الأول ، فلعل ذلك للقرينة الدالة ~~عليه في | تلك المواضع لخصوصها ، فيكون قد تعين ، وقد قدمنا في مسألة ~~المقتضى أنه إذا تعين | تقدير شيء صير إليه بلا نزاع ، سواء أكان عاما أم ~~خاصا . # ويحتمل أن يقال : إن ذلك منهم ترجيح لتقدير الأول مطلقا ، ولكنه مخالف ~~لما ذكروه | في الأصول ، وهذا مثل ما قال ابن الحداد في ' فروعه ' في رجل ~~أوصى لزيد بعشرة من ثلثه ، | ولعبد الله بعشرة ولخالد [ بخمسة ] ، وقال : ~~قدموا خالدا على عبد الله ، وكان الثلث | عشرين ، كان لزيد ثمانية ، ولخالد ~~خمسة ؛ لتقدمه ، ولعبد الله سبعة ؛ لأن الوصية بخمس | وعشرين ، والثلث ~~عشرون ، فزادت الوصية على الثلث بخمس الوصية ، فوجب أن ينقص | كل واحد من ~~الموصى له خمس ما أوصى به له ، فيدفع إلى زيد ثمانية ، وينقص درهمين ، | ~~وهما خمس العشرة ، ويدفع إلى خالد الخمسة ، ولا ينقص شيئا ، ويدفع إلى عبد ~~الله سبعة ، | والدراهم التي كانت يجب أن تنقص من وصية خالد تنقص من وصية ~~عبد الله ؛ لأنه قال : | قدموا خالدا على عبد الله ، وذلك يقتضي توفير حصة ~~خالد ولا ينقص منها ، وجعل النقصان | الذي كان يجب أن يلحقه في حصة عبد ~~الله ؛ لأنه لا فائدة في قوله : قدموا خالدا على ms0551 | عبد الله إلا توفير حصته ~~. # وقد وافق الأصحاب ابن الحداد على هذا ، وأنت تعلم أن قوله : ' وقدموا ~~خالدا ' لا | يحتاج إلى تقدير ما يقدم به خالد ، وقد قدروا الخمسة المذكورة ~~أولا وجعلوه هكذا : وقدموا | خالدا على عبد الله بالخمسة ، وكان يمكن أن ~~يقدر شيء ، وكأنه قال : وقدموا خالدا على | عبد الله بشيء ، ولو قدر كذلك ~~لكان لخالد أربعة وشيء ، ولعبد الله ثمانية إلا شيئا ، وبالله | التوفيق . ~~| PageV03P192 | # | مسألة : # مثل : ^ ( يا أيها المزمل ) ^ [ سورة المزمل : الآية 1 ] ، ^ ( لئن أشركت ~~) ^ [ سورة الزمر : الآية | 65 ] - ليس بعام للأمة إلا بدليل من قياس أو ~~غيره . # وقال أبو حنيفة وأحمد - رحمهما الله - : عام إلا بدليل . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : إذا وردت صيغة مختصة في وضع اللسان برسول الله [ & ] ' مثل : ^ ( ~~يا أيها | المزمل ' قم الليل ) ^ [ سورة المزمل : الآية 1 ، 2 ] . # وقوله تعالى : ' ^ ( لئن أشركت ' ليحبطن عملك ) ^ [ سورة الزمر : الآية ~~65 ] - فقد اختلف | فيه : # فقال أئمتنا : ' ليس بعام للأمة إلا بدليل ' يوجب التشريك إما مطلقا ، أو ~~في ذلك | الحكم خاصة ' من قياس أو غيره ' . # الشرح : ' وقال أبو حنيفة وأحمد : عام إلا بدليل ' يوجب التخصيص ، وعليه ~~بعض | أصحابنا كابن السمعاني ، وغيره . # والخلاف حيث لا يظهر اختصاص النبي [ & ] ، فإن ظهر اختص بالإجماع . # والمختار عندي أنه إن ظهر أنه غير مقصود بالحكم ، ولكن المقصود بالحكم ~~غيره ، | وأتى بلفظ يليق بجلالته ، ووقوع المشافهة معه ، فهذا يعبر عن ~~القوم به ، وهو المجاز كما في | قوله تعالى : ^ ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) ~~^ ، فإنهم - فيما يظهر - المقصودون ، ولكن وقع | الخطاب معه بهذا لا مدخل ~~له في حكم هذا الخطاب ألبتة ، وهو في هذه الآية مجاز | تركيب ، وهل يعم ~~الأمة ؟ . | PageV03P193 | لنا : القطع بأن خطاب المفرد لا يتناول غيره لغة ~~. # وأيضا : يجب أن يكون خروج غيره تخصيصا . # قالوا : إذا قيل لمن له منصب الاقتداء : ' اركب لمناجزة العدو ' ، ونحوه ~~- فهم | لغة : أنه أمر لأتباعه معه . # وكذلك يقال : ' فتح وكسر ' والمراد : مع أتباعه . # هامش : # يتخرج فيه خلاف مبنى على أن المجاز هل يتعلق به العموم ، أو إنما يتعلق ~~العموم | بالحقائق ، وفيه ms0552 وجهان لأصحابنا حكاهما ابن السمعاني وغيره . # والأظهر منهما أنه يتعلق كما يتعلق بالحقائق ، فيكون الأظهر العموم ، وإن ~~لم يظهر أنه | غير مقصود ، فإما أن يظهر أن الأمة مقصودة بقرينة لفظية أولا ~~. # إن كان الأول فهو عام ، وتكون القرينة اللفظية مثبتة أنه عبر بلفظة عنه ~~وعن غيره | مجازا ، وهذا كما في قوله تعالى : ^ ( يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء فطلقوهن ) ^ [ سورة الطلاق : | الآية 1 ] الآية ، فإن ضمير الجمع في ~~' طلقتم ' ، و ' فطلقوهن ' قرينة لفظية تدل على أن الأمة | مقصودة معه ~~بالحكم ، وأن الرب تعالى خصه بالنداء ، وعم بالخطاب ؛ لأن النبي [ & ] سيد ~~| أمته ، وإمامهم وقدوتهم ، كما يقال لرئيس القوم : افعلوا كيت وكيت إظهارا ~~لعظمته ، وتقدمه | واعتبار الرئاسة ، وأنه ندرة قومه ولسانهم ، والذي ~~يصدرون عن آرائه ، فكان هو وحده في | حكم جميعهم وسادا مسد جميعهم . # وقد ابتدأ الشافعي - رضي الله عنه - كتاب ' الطلاق ' بهذه الآية ، ولولا ~~فهمه عمومها | للأمة لما كان استفتح بها . وإن كان الثاني فالحق أنه غير ~~عام إلا بدليل من قياس أو غيره . # الشرح : ' لنا : القطع بأن خطاب المفرد لا يتناول غيره لغة ، وأيضا يجب ' ~~لو كان | خطابه عليه السلام متناولا لغيره ' أن يكون خروج غيره تخصيصا ' . # ولقائل أن يقول : أما الأول فضعيف ؛ لأن مدعى الخصم الدخول عرفا لا لغة ، ~~وأما | الثاني فقد يلتزم ؛ لأن التخصيص يقع في العام عرفا . # أو يقال : ما لم يظهر مغايرة حكم غيره له ، فالظاهر دخوله ؛ فيعمل به . # وأما إذا ظهرت المغايرة [ فتبين ] أنه لم يدخل ، وأن الأمر كان على خلاف ~~الظاهر ، | فلا يلزم التخصيص . | PageV03P194 | قلنا : ممنوع ، أو فهم ؛ ~~لأن المقصود متوقف على المشاركة ؛ بخلاف | هذا . # قالوا : ^ ( وإذا طلقتم ) ^ [ سورة البقرة : الآية 31 ] يدل عليه . # قلنا : ذكر النبي [ & ] أولا للتشريف ، ثم خوطب الجميع . # هامش : # والمخالفون ' قالوا ' : أولا : ' إذا قيل لمن له منصب الاقتداء : اركب ~~لمناجزة ، العدو | ونحوه ، فهم لغة أنه أمر لأتباعه معه ، وكذلك يقال : فتح ~~' الأمير البلد ' وكسر ' الجند ، | ' والمراد مع أتباعه ' لا أنه فعله ~~منفردا ، وكذا ما نحن فيه . # الشرح : ' قلنا ' : فهم الاتباع ms0553 منه ' ممنوع أو ' يسلم أنه ' فهم ' ، ~~ولكن لا من اللغة ، بل | ' لأن المقصود متوقف على المشاركة ، بخلاف هذا ' ؛ ~~فإن أمر الرسول [ & ] بشيء لا يتوقف | المقصود به على مشاركة الأمة له [ & ~~] . # واعلم أن الخصوم لا يقولون بالفهم لغة ، ولن يرتكب هذا القول محصل ، ~~وإنما | يقولون فهم عرفا ، فلو حذف المصنف قوله : ' لغة ' في دليلهم ، ~~وأبدل مكانها ' عرفا ' | لاستدل في محل النزاع ، ثم كان الجواب : # أن الفهم هنا ؛ لأن المقصود متوقف على المشاركة ، بخلاف هذا ، ولا سبيل ~~للمنع | فيه . # ' قالوا : ' ثانيا : قوله تعالى : ^ ( يا أيها النبي ' إذا طلقتم ' ~~النساء فطلقوهن لعدتهن ) ^ | [ سورة الطلاق : الآية 1 ] . # ' يدل عليه ' فإنه صدر الخطاب به عليه السلام ، ثم قال : ' طلقتم ' ' ~~فطلقوهن ' . # نعم ' قلنا ' : لما أريد العموم الذي يدخل فيه النبي [ & ] ' ذكر النبي [ ~~& ] أولا للتشريف ، | ثم خوطب [ الجميع ] ' ، فالنداء له ، والخطاب للكل . # وقيل : هو خروج من خطاب الأفراد إلى خطاب الجماعة ، وهو موجود في الكلام ~~. # وقيل : هو خطابان قصد بأولهما خطاب النبي [ & ] بسماع القول وتلقى الأمر ~~. # ثم قيل : ' إذا طلقتم ' خطابا له ولأمته ، فيكون ' إذا طلقتم ' ابتداء ~~كلام كما لو ابتدأ | السورة به ، ويكون السر في ذكر النبي [ & ] سببان : ~~التشريف والتصريح بأن حكمه حكمهم ، | وإلا فلو لم يصرح به كان دخوله ظاهرا ~~لا نصا ، بل قال بعض الأصوليين : إنه لا يدخل . | PageV03P195 | قالوا : ^ ~~( فلما قضى [ زيد ] ) ^ [ سورة الأحزاب : الآية 37 ] ولو كان خاصا ، لم ~~يتعد . # قلنا : نقطع بأن الإلحاق للقياس . # قالوا : فمثل : ^ ( خالصة لك ) ^ [ سورة الأحزاب : الآية 50 ] ، و ^ ( ~~ونافلة لك ) ^ [ سورة | الإسراء : الآية 79 ] - لا يفيد . # قلنا : يفيد قطع الإلحاق . # هامش : # وقيل المعنى : قل لأمتك . # الشرح : ' قالوا ' : ثالثا : قوله تعالى : ' ^ ( فلما قضى زيد ' منها ~~وطرا زوجناكها لكيلا | يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم [ إذا قضوا ~~] ) ^ [ سورة الأحزاب : الآية 37 ] يدل | لأنه أخبر بأنه إنما زوجه ليرتفع ~~الحرج عن المؤمنين في أزواج الدعى الأدعياء ، ويحل للمرء | أن يتزوج زوجة ~~دعيه ، ' ولو كان ' تزويجه إياه ' خاصا ' به ' لم يتعد ' إلى المؤمنين . # ' قلنا : يقطع بأن الإلحاق ' إلحاق الأمة به ms0554 في تزويجه زينب إنما هو ' ~~للقياس ' عليه ، | وليس ثبوت الحكم في حقهم من مدلولات ' زوجناكها ' . # ولقائل أن يقول : لا نسلم أن الإلحاق بالقياس ، وقطعك ليس دليلا علينا . # والصواب عندي أن يقال : كلامنا في خطاب النبي [ & ] تحكم ، وهذا خبر لا ~~إنشاء ، | فالله تعالى أخبر بأنه زوج نبيه [ & ] ، ولذلك كانت زينب - رضي ~~الله عنها - تفاخر أمهات | المؤمنين فتقول : زوجكن آباؤكن ، وزوجني الله من ~~فوق سبع سماوات ، وإذا كان كذلك | فليس محل النزاع . # فإن قلت : قد فهمنا من ذلك أن حكمهم حكمه . # قلت : هو تعالى جعل العلة [ الغائية ] من ذلك ألا يكون على المؤمنين حرج ~~في | أزواج أدعيائهم ، فالفهم ليس من قوله : ' زوجناكها ' بل من هذا ، وهو ~~في الحقيقة إيماء | وتعريض بانتفاء الحرج في حقهم ، وهو عندي فوق درجات ~~القياس ، ولا أقول : إنه | منصوص . | PageV03P196 | # | مسألة : # خطابه لواحد لا يعم ؛ خلافا للحنابلة . # هامش : # ' قالوا ' : رابعا : إذا اختص الخطاب الوارد باسمه [ & ] به ' فمثل : ' ~~خالصة لك ' ، | و ' نافلة لك ' ' في قوله تعالى : ^ ( امرأة مؤمنة إن وهبت ~~نفسها للنبي إن أراد النبي أن | يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين ) ^ [ ~~سورة الأحزاب : الآية 50 ] ، وفي قوله تعالى : ^ ( ومن | الليل فتهجد به ~~نافلة لك ) ^ [ سورة الإسراء : الآية 79 ] ' لا يفيد ' ؛ لأن الاختصاص قد ~~عرف من | دون ' خالصة لك ' و ' نافلة ' . # ' قلنا ' : لا نسلم عدم الفائدة ؛ فإن الخطاب أولا لا يدل على العموم ، ~~ولا على عدمه ، | وإذا لم يدل على عدمه كان محتملا له ، فالقيد ' يفيد قطع ~~الإلحاق ' ، وتلك فائدة . | # | ' فرع ' # خرجت الحنفية على أصلهم : انعقاد النكاح بلفظ الهبة ؛ لقوله تعالى : ^ ( ~~وامرأة | مؤمنة ) ^ ' ، الآية . | # | ' مسألة ' # الشرح : إذا خاطب الشارع واحدا بلفظ يختص به كقول الرب سبحانه وتعالى | ~~لنبيه [ & ] : ^ ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ) ^ [ سورة ~~الأنفال : الآية 65 ] ، وقوله : ^ ( يا أيها | الرسول بلغ ما أنزل إليك من ~~ربك ) ^ [ سورة المائدة : الآية 67 ] ، وقول النبي [ & ] لواحد من | أمته : ~~افعل كذا ، فهل يعم خطابه الباقين ؟ . | PageV03P197 | فارغ . # هامش : # قال أصحابنا : ' خطابه لواحد ليس بعام ، خلافا للحنابلة ' . | ~~PageV03P198 | فارغ . # هامش : # وصور إمام الحرمين ، وابن ms0555 السمعاني وغيرهما المسألة بخطابه [ & ] ، وعلى ~~هذا يكون | الضمير في قول المصنف : ' خطابه ' عائدا على النبي [ & ] . # والصواب : عود الضمير على الشارع كما شرحناه ؛ لأن المسألة في أعم من أن ~~يكون | المخاطب الله تعالى ، أو نبيه [ & ] ، كما ذكر الشيخ أبو حامد وقد ~~مثل بالآيتين اللتين | ذكرناهما . # واعلم أنه لا ينبغي أن يعتقد أن التعميم من جهة وضع الصيغة لغة ، ولا أن ~~الشرع لم | يحكم بالتعميم حيث لم يظهر التخصيص ، بل الحق أن التعميم منتف ~~لغة ثابت شرعا من | حيث إن الحكم على الواحد حكم على الجماعة ، ولا أعتقد ~~أحدا يخالف في هذا ، وينبغي | أن يرد الخلاف إلى أن العادة هل تقضي ~~بالاشتراك بحيث يتبادر فهم أهل العرف إليها | أولا ؟ . # فأصحابنا يقولون : لا قضاء للعادة في ذلك ، كما لا قضاء للغة ، وإنما [ ~~الخطاب ] | في الشرع شرع ، وهم يقولون : العادة تقضي بذلك . # وقد ذكر ابن السمعاني : أن المخالفين استدلوا بأن عادة أهل اللسان ~~يخاطبون | الواحد ، ويريدون الجماعة ، وهو يرشد إلى ما ذكرناه . # أو يرد إلى أنه هل صار عرف الشرع أن الواحد إذا خوطب ، فالمراد الجماعة ، ~~فكأنه | حقيقة شرعية أولا ؟ . # فهم يقولون بالأول ؛ لأنه لما استقر من الشرع استواء الناس في شرعه ، كان ~~خطاب | الواحد خطابا مع الكل ، وكأنه إذا قال : يا زيد قائل : يا أيها ~~الناس ويكون للدلالة على معنى | أن للناس لفظين : # أحدهما : الناس ، وذلك بوضع اللغة ، والثاني : زيد إذا تقدم من اللافظ ~~أنه إذا نطق به | فقد أراد الناس كلهم ، وإذا كان الشارع هو الذي تقدم منه ~~القول كما في مسألتنا ، صار | PageV03P199 | لنا : ما تقدم من القطع ولزوم ~~التخصيص ، ومن عدم فائدة : ' حكمي على | الواحد . . . ' . # قالوا : ^ ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) ^ [ سورة سبأ : الآية 28 ] ، ' ~~بعثت إلى الأسود | والأحمر ' - يدل عليه . # هامش : | حقيقة شرعية ، فمعنى الناس يدل عليه لفظه لغة وشرعا ، ولفظ : يا ~~زيد شرعا ، ونحن | نقول : ' يا زيد ' باقية على دلالتها الأصلية ، سواء ~~أسبق قبلها من قائلها أن حكم غيره حكمه | أم لا ، وهو الحق ؛ لأن القائل لم ~~يضع ' يا ms0556 زيد ' للناس ، وإنما جعله سواء في الحكم ، ولا | يلزم من ذلك ~~صيرورتهم من مدلول اللفظ . # ونظير هذا : ما حكاه الرافعي عن أبي العباس الروياني أن الرجل إذا قال : ~~متى قلت | لامرأتي : أنت على حرام ، فإني أريد به الطلاق ، ثم قال لها بعد ~~مدة : أنت على حرام | يحتمل وجهين : # أحدهما : الحمل على الطلاق ؛ لكلامه السابق . # والثاني : أنه كما لو ابتدأ به ؛ لاحتمال أن نيته تغيرت . # وانظر تعليل الاحتمال الثاني بأن نيته يحتمل أن تكون تغيرت ، وأنه يقتضي ~~أنها لو لم | تتغير يحمل على الطلاق جزما ، فكذا إذا قال الشارع : ' يا زيد ~~' فإنما سبق من أن حكمه على | الواحد حكم على الجماعة لم يتغير من سقطات ~~الساقطين لا ترجيح له ، فإن الصواب عندنا | مذهب أصحابنا . # الشرح : ' لنا : ما تقدم من القطع ' بأن خطاب المفرد لا يتناول غيره ' ~~ولزوم | التخصيص ' أن تعد لو أخرج واحد ، ' و ' ما يلزم على ذلك ' من عدم ~~فائدة ' ما روى من قول | النبي [ & ] : ' حكمي على الواحد ' حكمي على ~~الجماعة ، وهو حديث لا يعرف له أصل ، | سألت عنه شيخنا الذهبي فقال : لا ~~أعرفه . # والمخالفون ' قالوا ' : قوله تعالى : ' ^ ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) ~~^ ' [ سورة سبأ : الآية | 28 ] . # وقوله [ & ] : ' ' بعثت إلى الأسود والأحمر ' ' أي : ما روى الشيخان في ' ~~صحيحهما ' | من قوله [ & ] : ' وبعثت إلى كل أحمر وأسود ' ' يدل عليه ' أي ~~: على أن حكمه لا يختص | PageV03P200 | وأجيب : بأن المعنى تعريف كل ما ~~يختص به ، ولا يلزم اشتراك الجميع . # قالوا : ' حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ' يأبى ذلك . # قلنا : إنه محمول على أنه : ' على الجماعة بالقياس ، أو بهذا الدليل ' ؛ ~~لا أن | خطاب الواحد للجميع . # قالوا : نقطع بأن الصحابة حكمت على الأمة بذلك ؛ كحكمهم بحكم | ماعز في ~~الزنا وغيره . # قلنا : إن كانوا حكموا ؛ للتساوي في المعنى ، فهو القياس ؛ وإلا فخلاف | ~~الإجماع . # هامش : | بواحد . # الشرح : ' وأجيب : بأن المعنى ' من تعميم البعثة ' تعريف كل ' من الخلق ' ~~ما يختص | به ' من الأحكام ، وربما اختلفوا فيها كالحائض والطاهر ، ~~والمسافر والمقيم ، ونحو ذلك ، | ' ولا يلزم اشتراك الجميع ' في كل حكم ms0557 . # ' قالوا : حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ' يأبى ذلك ' أي يأبى تخصيص ~~| واحد عن واحد . # ' قلنا : محمول على أنه ' حكم ' على الجماعة بالقياس ، أو بهذا الدليل ، ~~لا أن خطاب | الواحد ' بعينه خطاب ' للجميع ' . # ولقائل أن يقول : وأن خطاب الواحد خطاب للجميع بما مهده المخاطب أولا من ~~| قوله : إذا حكمت على واحد ، فذاك على الكل كما قدمناه بحثا . # الشرح : ' قالوا : نقطع بأن الصحابة حكمت على الأمة بذلك كحكمهم بحكم ~~ماعز | في الزنا ، و ' بحكم ' غيره ' في سائر الأحكام . # ' قلنا : إن كانوا حكموا للتساوي في المعنى ، فهو القياس ' ؛ لاشتماله ~~على الأصل | PageV03P201 | قالوا : لو كان خاصا ، لكان : ' تجزئك ، ولا ~~تجزئ أحدا بعدك ' ، وتخصيصه | - عليه الصلاة والسلام - خزيمة بقبول شهادته ~~وحده - زيادة من غير فائدة . # قلنا : فائدته : قطع الإلحاق ؛ كما تقدم . # هامش : | والفرع والعلة الجامعة ، ' وإلا ' فإن حكموا مع عدم التساوي ، ' ~~فخلاف الإجماع ' . # ولقائل أن يقول : ثم قسم ثالث ، وهو أن يحكموا بالمساواة في الحكم لا ~~للعلة | الجامعة ، بل لأن الحكم على الواحد حكم على الجماعة ، كما اعترفت ~~به هنا ، وأشرت إليه | في كتاب ' القياس ' حيث قلت : واستدل [ أبي ] على أن ~~القياس حجة بإلحاق كل زان | بماعز ، ورد بأن ذلك لقوله عليه السلام : ' ~~حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ' . | انتهى . # وليس قياسا ، ولا خلاف الإجماع ؛ أو لأن الحكم على الواحد كالحكم على ~~الخلق | لفظا بالبحث الذي قدمناه . # واعلم أن قضية ماعز ثابتة في ' الصحيحين ' وغيرهما . # وأما أن الصحابة حكموا في نظيرها فلا يحفظ ذلك ، ولا يحفظ إلا واقعة ~~المغيرة بن | شعبة ، ولم تتم . # نعم : لا يمترى أحد في أن حكمهم في كل زان محصن الرجم . # الشرح : ' قالوا : لو كان ' حكمه على الواحد ' خاصا ' به ' لكان ' قوله [ ~~& ] لأبي | PageV03P202 | فارغ . # هامش : | بردة بن نيار ما معناه : ' تجزئك ولا تجزىء أحدا بعدك ، وتخصيصه ~~' خزيمة بقبول | شهادته وحده زيادة من غير فائدة ' ؛ لأنه يعلم تخصيصه من ~~الخطاب . # وحديث ' تجزئك ' وهو المروى في ' الصحيحين ' من حديث البراء بن عازب قال ~~: | PageV03P203 | فارغ . # هامش : | خطب النبي [ & ] يوم النحر فقال : ' إن أول ms0558 ما نبدأ به في يومنا ~~هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر ، | فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ، ومن ذبح فإنما ~~هو لحم عجلة لأهله ، فقام خالي أبو بردة بن | نيار قال : يا رسول الله إني ~~ذبحت قبل أن أصلي ، وعندي جزعة خير من مسنة ، فقال : | ' اجعلها مكانها ، ~~ولن تجزئ جذعة عن أحد بعدك ' . # وحديث خزيمة هو المروي في ' مسند أحمد ' ، و ' سنن أبي داود ' والنسائي ~~بإسناد | صحيح عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه - وهو من أصحاب النبي [ & ] - ~~أن النبي [ & ] | ابتاع فرسا من أعرابي ، فاستتبعه النبي [ & ] ليقضيه ثمن ~~فرسه ، فأسرع النبي [ & ] المشى فأبطأ | الأعرابي ، فطفق رجال يعترضون ~~الأعرابي ، فيساومونه الفرس ، ولا يشعرون أن النبي [ & ] | ابتاعه ، فنادى ~~الأعرابي النبي [ & ] فقال : إن كنت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته ، فعلم ~~النبي [ & ] | حين سمع نداء الأعرابي فقال : ' أليس قد ابتعته منك ' ؟ ، ~~فقال الأعرابي : والله ما بعتك ، | فقال النبي [ & ] : ' قد ابتعته منك ' ، ~~وطفق الأعرابي يقول : هلم شهيدا ، فقال خزيمة : أنا | أشهد أنك قد بعته ، ~~فأقبل النبي [ & ] فقال : ' بم تشهد ' ؟ فقال : بتصديقك يا رسول الله ، | ~~فجعل النبي [ & ] شهادة خزيمة شهادة رجلين . # قال الخطابي : هذا حديث وضعه كثير من الناس غير موضعه ، وقد تذرع قوم من ~~| PageV03P204 | مسألة : جمع المذكر السالم ك ' المسلمين ' [ سورة الأحزاب ~~: الآية 35 ] ونحو : | ' فعلوا ' [ سورة النساء : 66 ] - مما يغلب فيه ~~المذكر ، لا يدخل فيه النساء ظاهرا ؛ | خلافا للحنابلة . # هامش : | أهل البدع إلى استحلال الشهادة لمن عرف عندهم بالصدق على كل شيء ~~ادعاه ، إنما وجه | الحديث ومعناه : أن النبي [ & ] حكم على الأعرابي بعلمه ~~إذ كان النبي [ & ] صادقا بارا في | قوله ، وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى ~~التوكيد والاستظهار بها على خصمه ، فصار | التقدير : شهادته له ، وتصديقه ~~إياه على قوله كشهادة رجلين في سائر القضايا . # قلت : وسواء أثبت تخصيص خزيمة أم لا ، قد خصص أبو بردة بن نيار ، وخصص | ~~بعضهم بلبس الحرير . # ' قلنا : فائدته قطع الإلحاق ' إلحاق غير ذلك الواحد به ' كما تقدم ' في ~~المسألة قبلها . # الشرح : جمع المذكر المكسر لا يدخل تحته المؤنث ، وجمع ms0559 المؤنث يدخل تحته ~~| المذكر ، والجمع الذي لم يظهر فيه علامة التذكير ولا التأنيث ك ' الناس ' ~~يتناول القسمين | اتفاقا . | PageV03P205 | لنا : ^ ( إن المسلمين ~~والمسلمات ) ^ [ سورة الأحزاب : الآية 35 ] ، ولو كان داخلا ، | لما حسن . # فإن قدر مجيئه للنصوصية ، ففائدة التأسيس أولى . # وأيضا : قالت أم سلمة - رضي الله عنها - : ' يا رسول الله ، إن النساء ~~قلن : ' ما | نرى الله ذكر إلا الرجال ' ، فأنزل الله : ^ ( إن المسلمين ~~والمسلمات ) ^ [ سورة الأحزاب : الآية | 35 ] ، ولو كن داخلات ، لم يصح ~~تقريره للنفي . # وأيضا : فإجماع العربية على أنه جمع المذكر . # هامش : # وأما ' جمع المذكر السالم ك ' المسلمين ' ، ونحو ' فعلوا ' [ سورة النساء ~~: الآية 66 ] - مما | يغلب فيه المذكر لا يدخل فيه النساء ظاهرا ؛ خلافا ~~للحنابلة ' ، وابن خويز منداد من | المالكية ، وابن داود . # وادعى ابن الأنباري الإجماع على عدم الدخول لغة حقيقة ، وأن النزاع إنما ~~هو في | ظهوره ؛ [ لاشتهاره ] عرفا ، ثم هل تقول : اجتمع في اللفظ موجب ~~الحقيقة والمجاز ، أو | يكون مجازا صرفا ؟ . # فيه ما سبق في [ مسألة ] استعمال المشترك في معنييه . # الشرح : ' لنا : ' قوله تعالى : ^ ( إن المسلمين والمسلمات ) ^ [ سورة ~~الأحزاب : الآية 35 ] ، | ولو كان ' المؤنث ' داخلا ' تحت لفظ المسلمين ' ~~لما حسن ' العطف ، لما فيه من التكرار بلا | فائدة ، ' فإن قدر ' في ~~المعطوف ، وهو المسلمات ' مجيئه للنصوصية ' كما في قوله تعالى : | ^ ( ~~وملائكته ورسله وجبريل وميكال ) ^ [ سورة البقرة : الآية 98 ] ' ففائدة ~~التأسيس أولى ' بالاعتبار | من فائدة التأكيد . # ' وأيضا : قالت أم سلمة : يا رسول الله إن النساء قلن : ما نرى الله ذكر ~~إلا الرجال ' | PageV03P206 | قالوا : المعروف تغليب الذكور . # قلنا : صحيح ، إذا قصد الجميع ؛ ويكون مجازا . # فإن قيل : الأصل الحقيقة . # قلنا : يلزم الاشتراك ، وقد تقدم مثله . # هامش : | فأنزل الله ^ ( إن المسلمين والمسلمات ) ^ [ سورة الأحزاب : 35 ~~] ولو كن داخلات ' ' لم يحسن | السؤال ، و ' لم يصح تقريره ' [ & ] ' للنفي ~~' . # ولفظ أم سلمة في النسائي : قلت : يا رسول الله ما لنا لا نذكر في القرآن ~~كما تذكر | الرجال ؟ فأنزل الله سبحانه وتعالى : ^ ( إن المسلمين والمسلمات ~~) ^ [ سورة الأحزاب : الآية 35 ] ، | وله طرق إلى الصحة إلا أنه لا دليل ~~فيه ؛ فإن ms0560 أم سلمة إنما سألت عن ذكرهن ، والظاهر أن | مرادها التنصيص عليهن ~~بما يخصهن شرفا لهن . # والأولى عندي أن يستدل بقول عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله على ~~النساء جهاد ؟ | قال [ & ] : ' نعم عليهن جهاد لا قتال فيه : الحج والعمرة ~~' ، أخرجه ابن ماجه بإسناد جيد ، | فلو كن يدخلن في لفظ المؤمنين لعرفت ذلك ~~، ولم تسأل . # ' وأيضا : فإجماع ' أهل ' العربية على أنه جمع المذكر ' . # ولا يخفى على من شذا طرفا منها أن قول القائل : ' مسلمات ' مبنى على قوله ~~في | الواحد : إن ' مسلم ' و ' مسلمون ' مبني على ' مسلم ' و ' مسلمين ' . # الشرح : ' قالوا : المعروف تغليب الذكور ' ، ومنه قوله تعالى لآدم وحواء ~~وإبليس : | ^ ( اهبطوا ) ^ . # ' قلنا : صحيح إذا قصد الجميع ، ويكون مجازا ' محتاجا إلى القرينة ، فإما ~~أن يقال : | إن وضع اللسان على المسلمين مسترسل على النساء والرجال ~~استرساله على آحاد الرجال . # ' فإن قيل ' : قد سلمتم صحة الإطلاق ، و ' الأصل الحقيقة ' . # قلنا : هو حقيقة في المذكر بخصوصه إجماعا ، فإن كان مع ذلك حقيقة في ~~المذكر | والمؤنث ' للزم الاشتراك ' ، والمجاز أولى من الاشتراك ، ' وقد ~~تقدم مثله ' . # وهذا السؤال إنما يورده من يظن الخصوم يدعون دخول النساء وضعا حقيقيا ، ~~وذلك | PageV03P207 | قالوا : لو لم يدخلن ، لما شاركن المذكرين في الأحكام ~~. # قلنا : بدليل من خارج ؛ ولذلك لم يدخلن في الجهاد والجمعة وغيرهما ' ا . ~~ه . # ' قالوا : لو أوصى لرجال ونساء بشيء ، ثم قال : أوصيت لهم بكذا - دخل | ~~النساء بغير قرينة ، وهو معنى الحقيقة . # قلنا : بل بقرينة الإيصاء الأول . # هامش : | لا ينبغي لأحد أن يقول : وإنما ادعوا دخولهن ؛ لأنه لما كثر في ~~الشرع مساواة الذكور | للإناث ، وسار غالبا ، كان تقرير هذا أن العادة ~~الغالبة تبين أن الشرع لا يقصد قصر الأحكام | على الذكور ، ونحن نقول : هذا ~~غير مطرد ؛ إذ قد ثبت أحكام الذكور دون الإناث . # الشرح : ' قالوا : ' لو لم يدخل لما شاركن المذكورين في الأحكام ' نحو : ~~^ ( أقيموا | الصلاة وآتوا الزكاة ) ^ [ سورة البقرة : الآية 43 ] . # ' قلنا ' : إنما شاركهم ' بدليل من خارج ' لا من نفس اللفظ ، ' ولذلك لم ~~يدخلن في ' | خطاب ' الجهاد والجمعة وغيرها ' . # الشرح ms0561 : ' قالوا : لو أوصى لرجال ونساء بشيء ، ثم قال : أوصيت لهم بكذا ، ~~دخل | النساء بغير قرينة ، وهو معنى الحقيقة ' . # ' قلنا ' : لم يدخلن بغير قرينة ، ' بل بقرينة الإيصاء الأول ' للرجال ~~والنساء ، على أني | لا أحفظ نقلا عن مذهبنا في هذه المسألة ، ولكن الظاهر ~~الدخول كما ذكر . | # | ' فائدة ' # من يدخلهن يحتاج إلى إخراجهن من الجهاد والجمعة ، ونحوهما إلى دليل مخرج ~~، | ومن لا يدخلهن يحتاج في الصلاة والزكاة ونحوهما إلى دليل يخصهن ، ~~والقول بعدم | دخولهن هو الذي نقله الشيخ أبو حامد في أصوله عن الشافعي ، ~~واستنبطه من قوله من قول | الله تعالى : ^ ( يا أيها النبي حرض المؤمنين ~~على القتال ) ^ [ سورة الأنفال : الآية 65 ] . المراد بذلك الرجال | لا ~~النساء . | # | ' فرع ' # قال واعظ لحاضريه : طلقتكم ثلاثا وامرأته فيهم وهو لا يدري ، أفتى الإمام ~~بوقوع | الطلاق . # قال الغزالي : وفي القلب منه شيء . | PageV03P208 | # | مسألة : # من ' الشرطية : تشمل المؤنث ؛ عند الأكثر . # لنا : أنه لو قال : ' من دخل داري ، فهو حر ، عتقن بالدخول . # هامش : # وقال الرافعي ، والنووي : ينبغي ألا يقع ، ثم اختلفت بهما السبيل ، فمأخذ ~~النووي أن | النساء لا يدخلن في هذا اللفظ كما تقرر في الأصول ، ومأخذ ~~الرافعي غيره . # قلت : ولو سلم دخولها ، فينبغي أن يخرج على طلاق الجاهل ، والأصح فيه عدم ~~| الوقوع ، كما إذا حلف لا يسلم على زيد فسلم على قوم هو فيهم ، ولم يعلم ~~به ، فإن في | حنثه كما قال الرافعي قول الناسي والجاهل ، والأصح منهما عدم ~~الوقوع . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' من ' الاستفهامية لا تعم ، وكذا النكرة الموصوفة ؛ مثل قول | ~~الشاعر : [ الرمل ] | # % رب من أنضجت غيظا قلبه % % قد تمنى لي موتا لم يطع % # وقال حسان - رضي الله عنه - : [ الكامل ] | PageV03P209 | فارغ . # هامش : | # % فكفى بنا فضلا على من غيرنا % % حب النبي محمد [ إيانا ] % # وكذا إذا كانت زائدة إن قيل بورودها لذلك ، وهو رأي الكسائي ، أو نكرة ~~تامة ، | وهو رأي أبي علي . # وأما الموصولة والشرطية فيعمان . # أما الموصولة فتشمل المذكر والمؤنث مثل : ^ ( ومن الناس من يقول ) ^ [ ~~سورة البقرة : | الآية 8 ] . # وأما ' الشرطية ' مثل : ^ ( ومن يفعل ذلك يلق أثاما ) ^ [ سورة الفرقان ms0562 : ~~الآية 68 ] ، فلذلك | ' تشمل المؤنث عند الأكثر ' . # وقيل : تختص بالمذكر . # ' لنا : أنه لو قال : من دخل داري فهو حر ، عتقن بالدخول ' اتفاقا ، ~~ولولا شمول اللفظ | ما كان ذلك . | # | ' فرع ' # لو نظرت الأجنبية في بيت الأجنبي جاز رميها على أصح الوجهين ، ويمكن أن ~~يبنى | الخلاف على شمول ' من ' المؤنث ، والأصل فيه ما في صحيح مسلم من ~~قوله [ & ] : ' من | PageV03P210 | # | مسألة : # الخطاب ب ' الناس ' ، و ' المؤمنين ' ، ونحوهما : يشمل العبيد ؛ عند ~~الأكثر . # وقال الرازي : إن كان لحق الله . # لنا : أن العبد من الناس والمؤمنين قطعا ؛ فوجب دخوله . # هامش : | اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه ' . # وتستحق المرأة سلب المقتول على المذهب ؛ لقوله [ & ] : ' من قتل قتيلا ~~فله | سلبه ' . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الخطاب ب ' الناس ' و ' المؤمنين ' ونحوهما يشمل العبيد عند ~~الأكثر ' وقيل : | لا . # ' وقال الرازي : من الحنفية : ' إن كان ' الخطاب ' لحق الله ' دخل العبيد ~~، وإن كان | لحق العباد فلا . # ' لنا : أن العبد من الناس والمؤمنين قطعا ؛ فوجب دخوله ' . | ~~PageV03P211 | قالوا : ثبت صرف منافعه إلى سيده ؛ فلو خوطب بصرفها إلى غيره ~~لتناقض . # رد : بأنه في غير تضايق العبادات ؛ فلا تناقض . # قالوا : ثبت خروجه من خطاب الجهاد والحج والجمعة وغيرها . # قلنا : بدليل ؛ كخروج المريض والمسافر . # هامش : # الشرح : ' قالوا : ثبت صرف منافعه إلى سيده ' في جميع الأوقات بالشرع ، ' ~~فلو | خوطب بصرفها إلى غيره ' أيضا ' لتناقض ' . # ' رد : بأنه ' إنما يخاطب بصرف منافعه إلى سيده ' في غير ' أوقات ' [ ~~تضايق ] | العبادات ' ، ولذلك لا يجوز للسيد استخدامه في وقت الصلاة ~~المفروضة ، بل له أوقات | يجب على السيد أن يغادره فيها لأداء وظيفة ~~العبادة [ وآخر ] لراحته في نفسه . # ' قالوا : ثبت خروجه من خطاب الجهاد والحج والجمعة وغيرها ' ، مع ورود ~~الألفاظ | العامة في ذلك مثل : ^ ( ولله على الناس حج البيت ) ^ [ سورة آل ~~عمران : الآية 97 ] ، و ^ ( حرض | المؤمنين على القتال ) ^ [ سورة الأنفال ~~: الآية 65 ] ، فلو كان داخلا احتيج إلى دليل في إخراجه . # ' قلنا ' : هو داخل ، وإنما خرج ' بدليل ' . . كما روي أنه [ & ] كان إذا ~~أتاه إنسان لا | يعرفه ليبايعه سأله : أحر هو ms0563 أو عبد ؟ فإن قال : أنا حر ~~بايعه على الإسلام والجهاد ، وإن | قال : أنا عبد بايعه على الإسلام ، ولم ~~يبايعه على الجهاد . # وأنه [ & ] قال : ' أيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى ' . # وأنه [ & ] قال : ' الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة : عبد ~~مملوك ، | وامرأة ، أو صبي ، أو مريض ' . | PageV03P212 | فارغ . # هامش : # وخروج العبد ' كخروج المريض والمسافر ' عن العمومات التي خرجا منها ~~كالصوم | والصلاة ، وذلك لا يدل على عدم تناولهما اتفاقا . | # | ' فرع ' # أمان العبد صحيح عندنا ؛ لإطلاق قوله [ & ] : ' المسلمون تتكافأ دماؤهم ~~ويسعى | بذمتهم أدناهم ' . # وقال أبو حنيفة : لا يصح إلا أن يكون مأذونا له في القتال ، [ أو تخريج ] ~~الخلاف | على هذا الأصل ظاهر . | # | ' فائدة ' # استدل الشافعي لتفاوت الحر والعبد في مقدار ما يملك من الطلاق بأن قوله ~~تعالى : | ^ ( مرتان ) ^ إلى قوله : ^ ( حتى تنكح زوجا غيره ) ^ [ سورة ~~البقرة : الآية 230 ] يحتمل أن يكون | للأحرار والعبيد والإماء ، وأن يكون ~~لبعضهم . # وقد جاء القرآن بأحكام مطلقة كهذه اختلف فيها الحر والعبد والحرة والأمة ~~، وأحكام | اتفقوا فيها للضرورة خاصة . # قال الله تعالى في حق الزانين الأحرار : ^ ( الزانية والزاني ) ^ [ سورة ~~النور : الآية 2 ] ، وفي | الإماء : ^ ( فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة ) ^ [ ~~سورة النساء : الآية 25 ] الآية . # وقال في الشهادات : ^ ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ^ [ سورة الطلاق : الآية ~~2 ] . # قال الشافعي : فلم يختلف من لقيت أنها على الأحرار دون العبيد ، ولم ~~يختلف أحد | لقيت أن لا رجم على عبد ثيب ، وفرض الله تعالى العدة ثلاثة ~~أشهر وثلاثة قروء ، وفي | الموت أربعة أشهر وعشرا . | PageV03P213 | فارغ . # هامش : # ولم أعلم مخالفا ممن حفظت عنه من أهل العلم في أن عدة الأمة نصف عدة ~~الحرة | مما له نصف معلوم ، وما لا كالحيض عدتها فيه أقرب الأشياء من النصف ~~، وهو تمام | حيضتين . هذا مختصر كلام الشافعي في باب عدة الأمة في كتاب ' ~~الأم ' . # وقد يؤخذ منه أنه في غير أماكن الضرورة لا يدخل العبد في إطلاق لفظ ' ~~الناس ' | و ' المؤمنين ' ونحوهما . # وأن مذهبه التفصيل بين أماكن الضرورة وغيرها ، [ فلا ] يقال : هذا في ~~الألفاظ ms0564 | المطلقة دون العامة كقوله - رضي الله عنه - : ' قد جاء القرآن ~~بأحكام مطلقة ؛ لأن مراده | ب ' المطلقة ' العامة ، [ والآيات ] التي ~~أوردها كلها عامة . # والذي عندي في هذا أن الشافعي - رضي الله عنه - لا ينكر دخول العبيد لغة ~~في لفظ | ' الناس ' و ' المؤمنين ' ، وكيف ذلك وهو من مشيخة قريش وفرسان ~~البلاغة ، ولكنه يدعي أنه | استقرأ الآيات الواردة عامة ، فوجد الأمة فيما ~~عدا أماكن الضرورة يخص بها العبيد ، ولذلك | قال في كل موضع أورده : ' فلم ~~يختلف أحد لقيت ' ، كما رأيت فتبين أن مراده الاستقراء | [ به ] من [ صيغ ] ~~الأمة لا مدلول اللفظ لغة ، وهذه فائدة وراء ما تكلم فيه أهل الأصول ، | ~~فإنهم إنما تكلموا في مدلول اللفظ لغة ، والشافعي - رضي الله عنه - يوافقهم ~~، ولكنه يقول : | إن الاستقراء دل على أن العبيد غير مراد باللفظ فيما عدا ~~الضرورات . # فإن قلت : وما الضرورات ؟ # قلت : كأنه يشير إلى ما لا يفترق فيه الحر والعبد ، كالإيمان ، والصلاة ، ~~والصوم ؛ فإن | هذه أمور ليس يعقل في العبيد معنى يخرجهم عنها ، فيدخلون في ~~: ^ ( يا أيها الناس اعبدوا | ربكم ) ^ [ سورة البقرة : الآية 21 ] ونحوها ~~؛ إذ الرق لا يقتضي الخروج من هذا الخلاف : ^ ( وآتوا | الزكاة ) ^ [ سورة ~~البقرة : الآية 43 ] ؛ فإنها تختص بذوي الأموال . ^ ( ولله على الناس حج ~~البيت ) ^ | [ سورة آل عمران : الآية 97 ] إلى غير ذلك من الآي . | ~~PageV03P214 | # | مسألة : # مثل : ^ ( يا أيها الناس ) ^ [ سورة البقرة : الآية 21 ] ، ^ ( يا عبادي ~~) ^ [ سورة العنكبوت : الآية | 56 ] - يشمل الرسول [ & ] ؛ عند الأكثر . # وقال الحليمي : إلا أن يكون معه ^ ( قل ) ^ . # لنا : ما تقدم . # وأيضا : فهموه ؛ لأنه إذا كان لم يفعل [ & ] ، سألوه ؛ فيذكر موجب ~~التخصيص . # قالوا : لا يكون آمرا مأمورا ، ومبلغا مبلغا بخطاب واحد ، ولأن الأمر - ~~للأعلى | ممن دونه . # قلنا : الآمر الله سبحانه ، والمبلغ جبريل - عليه السلام - . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : الخطاب - المتناول لغة - للرسول [ & ] وللأمة : ' مثل : ^ ( يا ~~أيها الناس ) ^ [ سورة | البقرة : الآية 21 ] ، ^ ( يا عبادي ) ^ [ سورة ~~الزمر : الآية 53 ] يشمل الرسول عند الأكثر ' . # وقيل : لا . # ' وقال ' أبو بكر الصيرفي ، وأبو عبد الله ' الحليمي ' : يشمله ' إلا أن ~~يكون معه | ^ ( قل ) ^ ' أو ms0565 نحوها مما يقتضي بصراحته الأمر بالتبليغ مثل : ~~^ ( قل للمؤمنين يغضوا من | أبصارهم ) ^ [ سورة النور : الآية 30 ] . | ~~PageV03P215 | فارغ . # هامش : # ' لنا : ما تقدم ' من أن الخطاب عام ؛ فلا يخرج فرد من أفراده عنه إلا ~~بدليل . # ' وأيضا ' فالعموم الصحابة قد ' فهموه ؛ لأنه [ & ] إذا كان لم يفعل ~~سألوه ' عن السبب ، | ' فيذكر موجب التخصيص ' ، فلولا دخوله تحت الخطاب لم ~~يحسن السؤال ، ولم يجب | بالتخصيص ، بل بأن : لم أدخل . # [ ولمن ] فصل أن يقول : لا نسلم عموم الخطاب ، ولا فهمهم العموم في حالة ~~| النزاع ، وهي ما إذا كان في اللفظ ' قل ' ، والمنقول من ذلك أنه - عليه ~~السلام - أمرهم بفسخ | الحج إلى العمرة ، ولم يفسخ . # قالوا : أتأمرنا بالفسخ ولم تفسخ ؟ ! فاعتذر بأنه قلد الهدي ، ولا دليل ~~فيه ؛ فإن ذلك قد يكون | [ لغة ] التسوية ، أو أنه خطاب مشافهة ، والأمر ~~غير داخل فيه ، وتعليلهم بقول : ' أتأمرنا ' | مع عدم تعرضهم لعموم الأمر ~~يشعر بذلك إشعارا ظاهرا . # ' قالوا ' أولا : لا يدخل تحت الخطاب ، ' وإلا ' يلزم أن ' يكون آمرا ~~مأمورا مبلغا مبلغا | بخطاب واحد ' ، وهو محال ؛ لأن الآمر طالب ، والمأمور ~~مطلوب منه ، والمبلغ مؤد ، | والمبلغ مؤدى إليه ، وقد وقع الاتفاق على أن ~~أمر الإنسان لنفسه على الخصوص ممتنع ، | فكذلك على العموم ، ' ولأن الأمر ~~للأعلى ممن دونه ' كذا بخط المصنف ، ثم أصلحت : | لمن دونه . # إن الأمر يشترط فيه علو المرتبة ، فيكون الأمر من العالي لمن دونه ، فلا ~~بد من مغايرة | الآمر والمأمور ، وإلا يلزم اجتماع كونه أعلى وأدنى ، وهو ~~محال . # ' قلنا : الآمر الله ، والمبلغ جبريل ' ، فلا يلزم أن يكون - عليه السلام ~~- آمرا مأمورا حتى | يمتنع ؛ لامتناع أمر الإنسان نفسه ، ولاستحالة اجتماع ~~العلو وضده ، ولا أن يكون مبلغا | ومبلغا . | PageV03P216 | قالوا : خص ~~بأحكام ؛ كوجوب ركعتي الفجر ، والضحى ، والأضحى ، | وتحريم الزكاة ، وإباحة ~~النكاح بغير ولي ولا شهود ، ولا مهر ، وغيرها . # قلنا : كالمريض والمسافر وغيرهما ، ولم يخرجوا بذلك من العمومات . # هامش : # الشرح : ' قالوا ' ثانيا : ' خص ' النبي [ & ] ' بأحكام ، كوجوب ركعتي ~~الفجر ، | والضحى ، [ والأضحى ] ، وتحريم الزكاة ، وإباحة النكاح بغير ولي ~~ولا شهود ، ولا مهر | وغيرها ' من الخصائص التي يكثر عدها ms0566 ، وذلك يدل على ~~مزيته ؛ وانفراده عن الأمة في | الأحكام التكليفية ؛ فلا يكون داخلا تحت ~~الخطاب المتناول لهم . # ' قلنا ' : الخصوص في غير محل الخطاب الذي يتكلم عليه لا يقتضي تعديه إلى ~~ما | سواه ' كالمريض والمسافر وغيرهما ' ؛ فإنهم خرجوا من بعض العمومات ~~بدليل خاص | ' ولم يخرجوا بذلك من العمومات ' التي لم ينهض الدليل الخاص ~~على تخصيصها بالنسبة | إليهم . # واعلم أن المصنف اتبع الآمدي في التمسك بركعتي الفجر ، ولا نعلم أحدا ~~عدها من | الخصائص ، [ وروي ] من حديث وضاح بن يحيى عن مندل بن علي - وهما ~~ضعيفان - | عن يحيى بن سعيد عن عكرمة عن ابن عباس أنه [ & ] قال : ' ثلاث ~~هن علي فرائض ، | PageV03P217 | # | مسألة : # مثل : ^ ( يا أيها الناس ) ^ [ سورة البقرة : الآية 21 ] - ليس خطابا لمن ~~بعدهم ؛ وإنما | ثبت الحكم بدليل آخر من إجماع ، أو نص ، أو قياس ؛ خلافا ~~للحنابلة . # هامش : | وهن لكم تطوع ، الوتر وركعتا الفجر وصلاة الضحى ' وقد روي : ' ~~النحر ' بدل ' الفجر ' . # والأحسن ألا يوسع الكلام في خروج النبي [ & ] من الخطاب العام ، أو دخول ~~أمته في | الخطاب المختص به ؛ لأنه قلما تمس الحاجة إليه . | # | ' مسألة ' # الشرح : لا يمكن دعوى العموم في الخطاب الشفاهي بالنسبة إلى من لم يشافه ~~به ، | وإنما يعم من شوفه به ، فإذا قال للحاضرات من نسائه : طلقتكن ، ~~فإنما يقع الطلاق على من | أقبل بوجهه عليهن ، ووجه مشافهته نحوهن لا ~~الغائبة منهن ، ولرب حاضرات بين يديه لم | يشافه إلا بعضهن ، ويعرف ذلك ~~بالقرائن . # إذا عرفت هذا ، فاعتبر به كل خطاب ، فنقول : كل حكم نزل بصيغة المخاطبة : ~~' مثل : | ^ ( يا أيها الناس ) ^ [ سورة البقرة : الآية 21 ] ' فهو خطاب مع ~~الموجودين في عصر النبي [ & ] ؛ لأنهم | المواجهون به ، و ' ليس خطابا لمن ~~بعدهم ، وإنما يثبت الحكم ' فيمن بعدهم ' بدليل آخر من | PageV03P218 | لنا ~~: القطع بأنه لا يقال للمعدومين : ^ ( يا أيها الناس ) ^ . # وأيضا : إذا امتنع في الصبي والمجنون ، فالمعدوم أجدر . # قالوا : لو لم يكن مخاطبا له ، لم يكن مرسلا إليه ، والثانية اتفاق . # وأجيب : بأنه لا يتعين الخطاب الشفاهي ، بل لبعض شفاها ، ولبعض | بنصب ~~الأدلة بأن حكمهم كحكم من ms0567 شافههم . # قالوا : الاحتجاج : به دليل التعميم . # قلنا : لأنهم علموا أن حكمة ثابت عليهم بدليل آخر ؛ جمعا بين الأدلة . # هامش : | إجماع ، أو نص ، أو قياس ' يلحقهم به ؛ ' خلافا للحنابلة ' . # الشرح : ' لنا : القطع أنه لا يقال للمعدومين : ^ ( يا أيها الناس ) ^ ' ~~؛ لأنه وقت كونه | معدوما ليس من الناس ، فلا يتناوله اللفظ ، ' وأيضا إذا ~~امتنع في الصبي والمجنون ' مع | وجودهما ' فالمعدوم أجدر ' . # لا يقال : كيف جوزتم خطاب المعدوم ؟ لأنا نقول ذلك في أصل الجواز والتعلق ~~غير | التنجيزي ، وهذا في التعلق التنجيزي . # ' قالوا ' أولا : ' لو لم يكن ' النبي [ & ] ' مخاطبا ' له أي : للمعدوم ~~' لم يكن مرسلا | إليه ' ؛ إذ لا معنى لإرساله إلا تبليغه الأحكام ، ولا ~~سبيل بذلك إلا بهذه العمومات ، وهي لا | تتناوله . # ' والثانية ' وهي المقدمة الاستثنائية ' اتفاق ' . # ومن محاسن المصنف استدلاله بالاتفاق على انتفاء اللازم ، ولم يستدل بقوله ~~تعالى : | ^ ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) ^ [ سورة سبأ : الآية 28 ] ، ~~وإن كان غيره قد استدل به ، وكذا : بعث | إلى الأحمر والأسود ؛ لأن لفظ ~~الناس ، والأحمر والأسود ، والجماعة يختص أيضا | بالموجودين وقت النزول ، ~~ولا فرق بينه وبين ^ ( يا أيها الناس ) ^ . # الشرح : ' وأجيب بأنه لا يتعين الخطاب الشفاهي ' في الإرسال ، ' بل ' ~~مطلق الخطاب | كاف ، ويكون ' لبعض شفاها ' وهم الموجودون ' ولبعض ' وهم من ~~بعده [ & ] ' بنصب الأدلة ' | والنقل عنه [ & ] بأن حكمهم ' كحكم من شافههم ~~' . # والحق أن ذلك معلوم من الدين بالضرورة ، ومن كونه خاتم النبيين ، ودائم ~~الشرعة | PageV03P219 | # | مسألة : # المخاطب : داخل في عموم متعلق خطابه عند الأكثر أمرا أو | نهيا أو خبرا ؛ ~~مثل : ^ ( وهو بكل شيء عليم ) ^ [ سورة الأنعام : الآية 101 ] ، ' من أحسن ~~إليك | فأكرمه ' ، أو ' فلا تهنه ' . # قالوا : يلزم : ^ ( الله خالق كل شيء ) ^ [ سورة الزمر : الآية 62 ] . # قلنا : خص بالعقل . # هامش : | إلى يوم القيامة [ من ] مثل : ^ ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) ~~^ ؛ لما عرفت . # ' قالوا ' ثانيا : لم تزل العلماء تستدل بمثل هذا الخطاب على من حدث بعده ~~، | و ' الاحتجاج به دليل التعميم ' . # ' قلنا ' : ليس لتناول اللفظ لهم ، بل ' لأنهم علموا أن حكمه ثابت عليهم ~~بدليل آخر | جمعا بين الأدلة ' من الطرفين . | # | ' مسألة ms0568 ' # الشرح : ' المخاطب ' بكسر الطاء اسم فاعل ' داخل في عموم متعلق خطابه ' ~~إذا كان | صالحا له ، ولم تخرجه القرينة ' عند الأكثر ' ، سواء أكان الخطاب ~~' أمرا أو نهيا أو خبرا ' . # فالخبر ' مثل : ^ ( وهو بكل شيء عليم ) ^ [ سورة الحديد : الآية 3 ] ، ~~وهو سبحانه وتعالى | عليم بذاته وصفاته ، والأمر والنهي مثل : ' من أحسن ~~إليك فأكرمه أو لا تهنه ' . # وقيل : لا يدخل ؛ لقرينة كونه مخاطبا ، وهو الأصح عند أصحابنا كما ذكر ~~النووي في | ' الروضة ' ، إلا أن أصحابنا لم يذكروا الخبر بل الأمر ، ~~والفرق بينهما واضح . # وقال الإمام الرازي : يشبه أن يكون كونه أمرا قرينة مخصصة مع جزمه في ~~الخبر | بالدخول . | PageV03P220 | فارغ . # هامش : # وفصل إمام الحرمين فقال : اللفظ يتناوله صيغة ، ولكنه خارج عنه عادة ، ~~وهذا في | الأمر والنهي حيث لا يستلزم كون الأمر أمرا لنفسه ، وإن استلزم ~~مثل : ليقم الناس ، | فالصحيح لا يدخل ، ولا يلزم كونه آمرا مأمورا ، ~~واجتماع العلو وضده ؛ بناء على اشتراط | العلو في الآمر وضده في المأمور . # والمانعون من دخول المتكلم في عموم كلامه ' قالوا ' : لو دخل كان ' يلزم ~~' كون الرب | خالقا نفسه ؛ لقوله تعالى : ^ ( الله خالق كل شيء ) ^ [ سورة ~~الزمر : الآية 62 ] . # ' قلنا ' : هذا ظاهره ، ولكن ' خصص بالعقل ' . # ومن أصحابنا من أجاب بأن الخلق لا يتصور في ذات الباري - تعالى - ولا ~~يتوهم | فيها ، فلا [ يشمل ] العموم عليه ، وهذا مهيع يسلك في كل مخصوص ~~بالعقل ، فيقال : إنه | لم يدخل ؛ لأن اللفظ إنما يشتمل على الممكن ، فلا ~~يقال : خص . | # | ' فائدة ' # ما أحسن حذف المصنف اللازم وذكر دليله حيث قال : يلزم ' الله خالق كل شيء ~~' | ومراده يلزم كون الرب خالق نفسه من قوله تعالى : ^ ( الله خالق كل شيء ~~) ^ ؛ فإنه حذفه تأدبا | واستهجانا لذكر هذه اللفظة كما وقع في الحديث : ' ~~يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق | كذا ؟ ' إلى أن يقول : ' هذا الله خلق ~~الخلق ، فمن خلق ؟ وذكر كلمة ' . # فانظر قوله : وذكر كلمة ، ووقع في بعض الروايات التصريح بها ، وهي : فمن ~~خلق | الله ؟ ، وحذفها محمول على التأدب ، وذكرها محمول على الإيضاح . | # | ' فرع ' # اختلف الأصحاب فيمن قال : نساء ms0569 العالمين طوالق ، هل تطلق امرأته ؟ # قال الرافعي : وبنى الخلاف على أن المخاطب هل يدخل ، وصحح النووي أنها لا ~~| تطلق ، قال : لأن الأصح لا يدخل . | PageV03P221 | # | مسألة : # مثل : ^ ( خذ من أموالهم صدقة ) ^ [ سورة التوبة : الآية 103 ] - لا ~~يقتضي أخذ | الصدقة من كل نوع من المال ؛ خلافا للأكثر . # لنا : أنه بصدقة واحدة يصدق أنه أخذ منها صدقة ؛ فيلزم الامتثال . # وأيضا : ' فإن كل دينار مال ؛ ولا يجب ذلك [ بالإجماع ] . # قالوا : المعنى : ' من كل مال ' ؛ فيجب العموم . # قلنا : ' كل ' : للتفصيل ' ؛ ولذلك فرق بين : ' للرجال عندي درهم ' ، ~~وبين ' لكل | رجل عندي درهم ' ؛ باتفاق . # هامش : # ونقل الرافعي : أن بعضهم أفتى فيمن قال لزوجته : نساء العالمين طوالق ، ~~وأنت يا | فاطمة ، بأنه لا يقع ؛ لأنه عطف طلاقها على طلاق نسوة لا يقع ~~طلاقهن . # ومقتضى هذا التعليل أنها لم تدخل في نساء العالمين ، أو لعل العطف بين ~~أنها لم ترد | بالأول ، وإلا فلا فائدة له . # ولو وقف على الفقراء ، ثم صار فقيرا ، جاز له الأخذ منه على الأصح . # وقيل : لا ؛ لأن مطلق الوقف ينصرف إلى غير الواقف . # وفي الرافعي : أن شريحا الروياني حكى عن جده أبي العباس عن بعض الأصحاب | ~~فيمن قال : كل من في السكة طالق ، وامرأته في السكة أنه لا يقع ، والصحيح : ~~يقع ؛ لشمول | اللفظ لها ، وهذا لا يتعلق بمسألة المخاطب هل يدخل في كلامه ~~؟ وإنما ذكرته لأنه وقع في | بعض النسخ : امرأة كل من في السكة ، وهو غلط ؛ ~~لأن النسخ على عود الضمير على | مؤنث ؛ فإن في جميع النسخ : وهي في السكة ، ~~ولا يتجه الوقوع عليها أصلا إذا كانت هي | في السكة ؛ لأن المعلق به كونه ~~هو في السكة - لا هي ، ولو فرض عود ضمير المذكر أي | كان هو في السكة اتجه ~~البناء على دخول المخاطب في الخطاب . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' مثل : ^ ( خذ من أموالهم صدقة ) ^ [ سورة التوبة : الآية 103 ] ~~لا يقتضي أخذ | الصدقة من كل نوع من المال ؛ خلافا للأكثر . | PageV03P222 ~~| # | مسألة : # العام بمعنى المدح والذم ؛ مثل : ^ ( إن الأبرار . . . وإن الفجار ) ^ [ ~~سورة | الانفطار : الآية 13 ] ^ ( والذين يكنزون الذهب ms0570 والفضة ) ^ [ سورة ~~التوبة : الآية 34 ] - عام . # وعن الشافعي خلافه . # هامش : # لنا : أنه بصدقة واحدة ' من نوع واحد من الأموال ' يصدق أنه أخذ منها ~~صدقة ؛ | [ فيلزم ] الامتثال . # وأيضا : فإن كل دينار مال ، ولا يجب ذلك ' فيه ' بإجماع ' ، ولو كان عاما ~~لوجب أخذ | الصدقة منه . # ولقائل أن يقول : على الأول : لا نسلم الصدق . # وعلى الثاني : ذلك [ لتفصيل ] . # وأيضا : فالمراد بالمال النصاب ، وهو يأخذ من كل نصاب . # ' قالوا : المعنى من كل مال ، فيجب العموم ' ، إذ الألف واللام وكل في ~~العموم سواء . # ' قلنا : ' كل ' للتفصيل ' بخلاف الجمع المضاف ، ' ولذلك فرق بين : لرجال ~~عندي | درهم ، وبين : لكل رجل عندي درهم باتفاق ' ، فيجب في الأول درهم ~~للجميع ، وفي الثاني | لكل واحد درهم . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' العام بمعنى المدح والذم ' أي : الذي سيق للمدح والذم ' مثل : ~~^ ( إن | الأبرار ' لفي نعيم ) ^ ، ' ^ ( وإن الفجار ' لفي جحيم ) ^ [ سورة ~~الانفطار : الآية 13 - 14 ] . | ^ ( ' والذين يكنزون الذهب والفضة ' ولا ~~ينفقونها في سبيل الله ) ^ [ سورة التوبة : الآية 34 ] ' عام ، وعن الشافعي ~~خلافه ' ، وهو وجه ضعيف في المذهب ، نقله الجلابي ، عن القفال ، والثابت | ~~PageV03P223 | لنا : عام ، ولا منافي ؛ فعم كغيره . # قالوا : سيق لقصد المبالغة في الحث أو الزجر ؛ فلا يلزم التعميم . # قلنا : التعميم أبلغ . # وأيضا : لا تنافي بينهما . # هامش : | عن الشافعي الصحيح من مذهب العموم . # نعم ، إذا عارضه عام آخر لم يسق للمدح أو الذم . # قال الشيخ أبو حامد الإسفراييني ، وسليم الرازي ، وابن السمعاني وغيرهم ~~من أئمتنا : # لا خلاف على المذهب أنه يترجح الذي لم يسق لذلك ، فيجري على عمومه ، ~~وبعضه | ما سيق للمدح أو الذم عليهما . # قلت : وحكى أبو عبد الله السهيلي ، وهو من أصحابنا وجها أنه يوقف هذان ~~العامان | إلى أن يتبين الحال كالمتعارضين . # الشرح : ' لنا ' : على التعميم إذا لم يعارضه عام آخر أنه ' عام ، ولا ~~منافي ' لإرادة | العموم ؛ أو ليس هناك إلا المدح أو الذم ، وهما لا ~~ينافيان العموم ، ' فيعم كغيره ' من ألفاظ | العموم . # وأيضا : حمله الصحابة على العموم ، فإنه روى عن عثمان أنه قال في الجمع ~~بين | الأختين بملك اليمين : [ أحلتهما ] آية ms0571 ، [ وحرمتهما ] آية ، ~~والتحريم مقدم . | PageV03P224 | فارغ . # هامش : # وأراد بآية الحل : ^ ( أو ما ملكت أيمانكم ) ^ [ سورة المؤمنون : الآية 6 ~~] ، وآية التحريم : | ^ ( تجمعوا ) ^ [ سورة النساء : الآية 23 ] ، فحكم ~~بالعموم على آية الحل مع أنها مسوقة للمدح . # ' قالوا : سيق لقصد المبالغة في الحث أو الزجر ' ، وعادة العرب فيما هذا ~~شأنه الإتيان | بلفظ العموم مبالغة ؛ ' فلا [ يلزم ] التعميم ' . # ' قلنا : التعميم أبلغ ' ، فيكون قصد المدح والذم دالا له ، ' وأيضا لا ~~تنافي بينهما ' حتى | يدل ثبوت أحدهما ، وهو قصد المبالغة على نفي الآخر . ~~| # | ' فائدة ' # مثل أبو عبد الله السهيلي للعامين اللذين سيق أحدهما للمدح دون الآخر ~~بقوله | تعالى : ^ ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم ) ^ [ سورة | المؤمنون : الآية 5 ، 6 ] . # فإنه سيق للمدح ، وهو يعم ملك اليمين ، سواء الأخت وغيرها ، فترجح عليه ~~قوله | تعالى : ^ ( وأن تجمعوا بين الأختين ) ^ [ سورة النساء : الآية 23 ] ~~، وهو عام في الجمع بملك اليمين | والنكاح . # ولقائل أن يقول : هذان لفظان كل منهما عام من وجه ، خاص من وجه . # ومثل الشيخ أبو حامد ، وابن السمعاني وغيرهما من أئمتنا بقوله تعالى : ^ ~~( حرمت | عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ) ^ [ سورة النساء : الآية 23 ] . # فإنها آية سيقت لبيان الأعيان المحرمات دون العدد مع قوله تعالى : ^ ( ~~فانكحوا ما | طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) ^ [ سورة النساء : ~~الآية 3 ] ، فإنه سيق للعدد ، وهو يعم | الأخت وغيرها ، فيقضي بتلك ؛ لأنها ~~مسوقة لبيان المحرم ، وكذلك يقضي بها على قوله : | ^ ( أو ما ملكت أيمانكم ~~) ^ [ سورة المؤمنون : الآية 6 ] وقوله تعالى : ^ ( يكنزون الذهب والفضة ) ~~^ | [ سورة التوبة : الآية 34 ] لو استدل به مستدل على إيجاب الزكاة في ~~الحلي المباح لانفصلتا عنه ، | فإنها مسوقة للذم مع معارضة أصل عدم الوجوب ~~لها ، فترجح . | PageV03P225 | فارغ . # هامش : | # | ' فائدة أخرى ' # ليست المسألة مقصورة على ما سيق للمدح أو الذم ، بل هي عامة في كل ما سيق ~~| لغرض فنقول على هذا : قوله [ & ] : ' فيما سقت السماء أو كان عثريا العشر ~~، وما سقي | بالنضح نصف العشر ' مسوق لبيان مقدار الواجب ، معارض بأن الأصل ~~عدم الوجوب ، | ومما رواه الحاكم : ' فأما ms0572 القثاء والرمان والبطيخ والقصب ~~فعفو ، عفا عنها رسول الله [ & ] ، | وحينئذ فلا عموم في قوله [ & ] : ' ~~فيما سقت السماء ' ؛ لكونه مسوقا لبيان المقدار معارضا لا | بمجرد كونه ~~مسوقا ، كما عرفت . والله المستعان . | PageV03P226 | # | التخصيص # قصر العام على بعض مسمياته . # أبو الحسين : إخراج بعض ما يتناوله الخطاب عنه ، وأراد : ما يتناوله ~~بتقدير | عدم المخصص ؛ كقولهم : ' خصص العام ' . # وقيل : تعريف أن العموم للخصوص . # وأورد الدور . # وأجيب : بأن المراد في الحد : التخصيص اللغوي . # هامش : # الشرح : ' قصر العام على بعض مسمياته ' ، ولو قال : ' أفراده ' بدل ~~مسمياته كان | أصح ؛ فإن مسمى العام واحد ، وهو كل الأفراد . # وقال ' أبو الحسين : ' إخراج بعض ما تناوله الخطاب عنه ' ، أي : عن ~~الخطاب . # لا يقال : ما أخرج ؛ فالخطاب لم يتناوله ؛ لأن أبا الحسين إنما ' أراد ما ~~يتناوله بتقدير | عدم المخصص ، كقولهم : خصص العام ' ، وهذا عام مخصوص . # ولقائل أن يقول : لا حاجة إلى هذا ؛ فإن تناول الخطاب بالوضع للمخصص باق ~~بعد | التخصيص ، وإنما الزائل بالتخصيص انسحاب حكمه عليه . # ' وقيل ' : التخصيص ' تعريف أن العموم للخصوص ' ، أي : بيان أنه أريد منه ~~بعض | أفراده . # ' وأورد ' عليه أنه أخذ في تعريف التخصيص الخصوص ؛ فلزم ' الدور ' . # ' وأجيب بأن المراد ' بالتخصيص المذكور ' في الحد : التخصيص اللغوي ' وفي ~~| المحدود الاصطلاحي ؛ فلا دور . | PageV03P227 | ويطلق التخصيص على قصر ~~اللفظ وإن لم يكن عاما ، كما يطلق عليه : | ' عام ' ؛ لتعدده ؛ ك ' عشرة ' ~~، و ' المسلمين ' لمعهودين ، وضمائر الجمع . # ولا يستقيم تخصيص إلا فيما يستقيم توكيده ب ' كل ' . # هامش : # الشرح : ' ويطلق التخصيص على قصر اللفظ ' على بعض أجزاء مسماه ، ' وإن لم ~~| يكن ' اللفظ ' عاما ' بالاصطلاح ، ' كما يطلق عليه ' أي : على اللفظ ' ~~عام ؛ لتعدده ، كعشرة ' ، | فإنه يقال لها : عام باعتبار آحادها ، فإذا ~~قصرت على بعضها بالاستثناء يقال : خصصت ، | ' والمسلمين [ المعهودين ] ' ~~نحو : جاءني مسلمون ، [ فأكرمت ] المسلمين إلا زيدا | منهم ، فإنهم يسمون ~~المسلمين عاما ، والاستثناء منه تخصيصا ، ' وضمائر الجمع ' ؛ لأنها | ليست ~~من صيغ العموم ؛ إذ المراد بصيغ العموم ما يدل بنفسه ، وفيه نظر . | ~~PageV03P228 | # | مسألة : # التخصيص جائز إلا عند شذوذ . # هامش : # فإن ضمير الجمع تابع لمظهره ، فإذا كان عاما فهو عام ms0573 ، ولعل مراده أنهم ~~يسمون | الضمائر أنفسها عامة ، والعموم إنما هو واقع بواسطتها ، واعتبار ~~عودها على جمع ، ' ولا | يستقيم تخصيص ' اصطلاحيا كان أو غيره ' إلا فيما ' ~~له شمول ، وهو ما ' يستقيم توكيده | ب ' كل ' وهو ذو متعددات يمكن افتراقها ~~حقيقة مثل : الإنسان كله ، أو حكما مثل الجارية | كلها ؛ إذ يمكن افتراق ~~أجزائها حكما ، وذلك ليكون له بعض يمكن القصر عليه . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' التخصيص جائز ' في العام سواء كان أمرا ، أم نهيا ، أم خبرا ' ~~إلا عند | شذوذ ' منعوه مطلقا ، كما يقتضيه إطلاق المصنف ، والإمام الرازي ~~، وأتباعه وغيرهم . # ومقتضى إيراد الشيخ أبي حامد الإسفراييني ، وسليم الرازي ، وأبي إسحاق ~~الشيرازي ، | وابن الصباغ ، وابن السمعاني ، وأبي الحسين الآمدي : أن ~~الخلاف مختص بتخصيص | الخبر ، وأن تخصيص الأمر جائز بلا خلاف . # لنا : مثل : ^ ( خالق كل شيء ) ^ [ سورة الزمر : الآية 62 ] ^ ( تدمر كل ~~شيء ) ^ [ سورة الأحقاف : | الآية 25 ] ^ ( يجبى إليه ثمرات كل شيء ) ^ [ ~~سورة القصص : الآية 57 ] ^ ( وأوتينا من كل شيء ) ^ | [ سورة النمل : الآية ~~16 ] ^ ( وآتيناه من كل شيء سببا ) ^ [ سورة الكهف : الآية 84 ] . وفي ~~الأمر : | ^ ( فاقتلوا المشركين ) ^ [ سورة التوبة : الآية 5 ] ، وفي النهي ~~: ^ ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ^ [ سورة البقرة : الآية 222 ] والقربان أعم ~~من قربان الجماع والمفاخذة والقبلة ، وبعضه غير منهى عنه قطعا . | ~~PageV03P229 | # | مسألة : # الأكثر : أنه لا بد في التخصيص من بقاء جمع يقرب من مدلوله . # وقيل : يكفي ثلاثة . # وقيل : اثنان . # وقيل : واحد . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : اختلفوا في الغاية التي يجوز أن ينتهي إليها التخصيص ، ثم لا ~~يجوز أن | يجاوزها ، فقيل : لا بد من بقاء جمع كثير ، وهو رأي أبي الحسين ، ~~وصححه الإمام الرازي | وجمع كثير من أصحابنا ، ثم اختلف في تفسير هذا ~~الكثير . # فقال ' الأكثر : لا بد في التخصيص من بقاء جمع يقرب من مدلوله ' ، أي : ~~من مدلول | العام . # ' وقيل : يكفي ' أن يبقى ' ثلاثة ' ، ولا يجوز النقصان عنها . # ' وقيل : اثنان ' . # ' وقيل : واحد ' ، ونقله ابن السمعاني عن سائر أصحابنا . # والذي يتحصل من مذهبنا أن جمهورهم على جوازه إلى الواحد إذا لم تكن ~~الصيغة | جمعا ، بل صالحة للجمع ms0574 والمفرد مثل : ' من ' والألف واللام ~~الداخلة على اسم الجنس | المفرد ، وادعى الشيخ أبو حامد أنه لا خلاف في هذا ~~. # وإن كان جمعا فاختلفوا فيه : # فذهب بعضهم إلى جوازه أيضا إلى الواحد ، وهو رأي الشيخ أبي إسحاق ، وغيره ~~. # وذهب القفال وغيره إلى أنه لا ينقص عن أقل الجمع ، وهو إما ثلاثة أو ~~اثنان ؛ على | الخلاف فيه . | PageV03P230 | والمختار : أنه بالاستثناء ~~والبدل ، يجوز إلى واحد ، وبالمتصل ؛ | كالصفة ، يجوز إلى اثنين ، ~~وبالمنفصل في المحصور القليل ، يجوز إلى | اثنين مثل ' قتلت كل زنديق ' ، ~~وقد قتل اثنين ، وهم ثلاثة ، وبالمنفصل في غير | المحصور ، أو العدد الكثير ~~. # المختار : المذهب الأول . # لنا : أنه لو قال : ' قتلت كل من في المدينة ' وقد قتل ثلاثة - | عد ~~لاغيا ، وخطئ ، وكذلك : ' أكلت كل رمانة ' ، وكذلك لو قال : ' من دخل ' ، ~~أو | ' أكل ' ، وفسره ب ' ثلاثة ' . # القائل باثنين أو ثلاثة : ما قيل في الجمع . # ورد : بأن الجمع ليس بعام . # القائل بالواحد : ' أكرم الناس إلا الجهال ' . # وأجيب : بأنه مخصوص بالاستثناء ونحوه . # هامش : # الشرح : ' والمختار ' عند المصنف تفصيل اخترعه ، وهو : # ' أنه ' إذا كان التخصيص ' بالاستثناء والبدل يجوز إلى واحد ' . # ' وبالمتصل ' غيرهما ، ' كالصفة يجوز إلى اثنين ' . # ' وبالمنفصل في ' العام ' المحصور القليل يجوز إلى اثنين ' أيضا ، وذلك ' ~~مثل : قتلت | كل زنديق ، وقد قتل اثنين ، وهم ' أي : الزنادقة ' ثلاثة ' . # ' وبالمنفصل غير المحصور ، أو العدد الكثير ، المختار المذهب الأول ' ~~أعني بقاء عدد | يقرب من مدلول العام . # الشرح : لنا : أنه لو قال : قتلت كل من في المدينة ، وقد قتل ثلاثة ، عد ~~لاغيا ' ، | وهذا مثال لغير المحصور ، ' وكذلك : أكلت كل رمانة ' في البيت ~~، وفي البيت ألف ، وهذا | مثال العدد الكثير . # ' وكذلك لو قال : من دخل ' داري فهو حر ، ' أو أكل ' فأكرمه ، ' وفسره ~~بثلاثة ' ، | فقال : أردت زيدا ، وعمرا ، وبكرا ، عد لاغيا ، فدل على أنه ~~لا يجوز انتهاء التخصيص إلى | PageV03P231 | قالوا : ^ ( وإنا له لحافظون ) ~~^ [ سورة الحجر : الآية 9 ] ؛ وليس محل النزاع . # قالوا : لو امتنع ذلك ، لكان لتخصيصه ؛ وذلك يمنع الجميع . # وأجيب : بأن المنع تخصيص خاص بما تقدم . # قالوا : قال الله تعالى : ^ ( الذين قال لهم ms0575 الناس ) ^ [ سورة آل عمران : ~~الآية 173 ] ، وأريد | نعيم بن مسعود ، ولم يعد مستهجنا ؛ للقرينة . # هامش : | هذا القدر ، وما يناسبه من الأعداد التي لا يقرب استعمال العام ~~منها . # وأما ' القائل باثنين وثلاثة ' ، فحجته ' ما قيل في ' أقل ' الجمع ' . # ' ورد بأن الجمع ' المنكر ' ليس بعام ' والكلام في أقل مرتبة ينتهي إليها ~~التخصيص | لأقل مرتبة يطلق عليها الجمع ؛ فإن الجمع ليس بعام ، ولم يقم ~~دليل على تلازم حكمهما ؛ | فلا تعلق لأحدهما بالآخر . # ولقائل أن يقول : الجمع نص في أقله ، فالخروج عنه كالرفع لقضيته ، فهو ~~كالنسخ ، # وأيضا فلفظ الجمع لا يصلح للواحد بحال ، بخلاف لفظ العموم ؛ لكثرة ~~استعماله في | البعض . # وأما ' القائل بالواحد ' ، فقال أولا : لو قال : ' أكرم الناس إلا الجهال ~~' لوجب إكرام من | عدا الجاهل ، وإن كان واحدا . # ' وأجيب بأنه مخصوص بالاستثناء ونحوه ' كالبدل ' ونحن ' [ نجوز ] انتهاء ~~| التخصيص فيه إلى الواحد . # الشرح : ' قالوا ' ثانيا : قوله تعالى : ^ ( إنا نحن نزلنا الذكر ' وإنا ~~له لحافظون ) ^ ' [ سورة | الحجر : الآية 9 ] يدل على جوازه إلى الواحد ؛ ~~فإن المراد هو الله - تعالى - وحده ، فأطلق | الجمع ، وأراد الواحد ، فإذا ~~جاز ذلك في الجمع ، فليكن في العام كذلك ، ' وليس ' هذا | ' محل النزاع ' ؛ ~~فإن الضمير ليس بعام ، وإنما استعمل ضمير الجمع ، وأراد نفسه تعظيما ، | ~~وصيغة الجمع تجيء كذلك ، وليس هو من التعميم والتخصيص في شيء . | ~~PageV03P232 | قلنا : ' الناس ' : للمعهود ؛ فلا عموم . # قالوا : صح : ' أكلت الخبز ' ، و ' شربت الماء ' ؛ لأقل . # قلنا : ذلك للبعض المطابق للمعهود الذهني مثله في المعهود الوجودي ، فليس ~~| من العموم والخصوص في شيء . # هامش : # ولقائل أن يقول : إذا كان الجمع هو الحقيقة ، واستعير للتعظيم ، فكذلك ~~العام | حقيقة ، وإن كان بصيغة الجمع الجميع ، ثم يجوز حتى لا يبقى إلا ~~واحدا ، ونحن لا ندعي | أنه إذا انتهى إلى واحد يكون حقيقة ، وإنما ندعي ~~الجواز ، وهو كاف ، وإن كان بطريق | المجاز . # ' قالوا ' ثالثا : ' لو امتنع ذلك ' أي : تخصيص العام إلى أن يبقى واحدا ~~' لكان ' المنع | ' لتخصيصه ' ، وإخراج اللفظ عن موضوعه إلى غيره ؛ إذ لا ~~علة للمنع سواه ، ' وذلك يمنع | الجمع ' ، أي : يمنع كل ms0576 تخصيص ؛ لوجدان ذلك ~~فيه . # ' وأجيب : بأن الممتنع تخصيص خاص بما تقدم ' من لزوم اللعب ، وليس ~~الامتناع | لمطلق التخصيص حتى يلزم ما ذكرتم . # ' وقالوا ' رابعا : ' قال تعالى : ^ ( الذين قال لهم الناس ' إن الناس قد ~~جمعوا لكم ) ^ [ سورة | آل عمران : الآية 173 ] . ' وأريد ' على ما ذكر بعض ~~المفسرين ' نعيم بن مسعود ' الأشجعي ، | وقال : ^ ( أم يحسدون الناس ) ^ [ ~~سورة النساء : الآية 54 ] وأريد على ما قيل : يحسدون رسول الله [ & ] | ' ~~ولم يعد مستهجنا ؛ للقرينة ' فوجب جواز التخصيص إلى الواحد بالقرينة ، وهو ~~المدعي . # الشرح : ' قلنا : ' غير محل النزاع ؛ [ لأن النزاع ] في العام ، والألف ~~واللام في | ' الناس ' هنا ' للمعهود ، فلا عموم ' إذ المعهود ليس بعام كما ~~عرفت في تعريف العام . # الشرح : ' قالوا ' خامسا : ' صح أكلت الخبز ، وشربت الماء لأقل ' كذا ~~بخطه أي : أقل | شيء ، أو أقل ما ينطلق عليه الاسم مع وجدان الألف واللام . # ' قلنا ' : ليست الأداة في الخبز والماء للعموم ، وإنما يقال ' ذلك للبعض ~~المطابق | للمعهود الذهني ' ، وهو الحقيقة من حيث هي ، ولكن لما تعذر وجود ~~الماهية في الخارج إلا | PageV03P233 | المخصص : متصل ، ومنفصل : # [ المتصل ] : الاستثناء المتصل ، والشرط ، والصفة ، والغاية ، وبدل | ~~البعض . # هامش : | بقيد التشخيص في فرد حمل عليه ، و [ لما ] كان ذلك الفرد ~~كالمعهود ، ف ' اللام ' للبعض | المطابق المعهود ، والمقرر في الذهن ' مثله ~~' في المعهود الوجودي ، فليس من العموم | والخصوص في شيء ' . # والحاصل : أن الألف واللام فيما ذكر لمعهود ذهني تقضي به العادة ، وهو ~~مقدار ما | معلوم من المأكول والمشروب ، كما تقول للغلام : ادخل السوق ، ~~فإنك تريد واحدا من | الأسواق المعهودة بينك وبينه عهدا خارجيا ، فذلك ~~العهد قيد إطلاق لفظ السوق فقط . # الشرح : ' المخصص ' قسمان : ' متصل ومنفصل ' ؛ لأنه إما ألا يستقل بنفسه ~~| PageV03P234 | والاستثناء في المنقطع : # قيل : حقيقة . # وقيل : مجاز . # وعلى الحقيقة قيل : متواطئ . # وقيل : مشترك . # ولا بد لصحته من مخالفة في نفي الحكم ، أو في أن المستثني حكم آخر ، له | ~~مخالفة بوجه ؛ مثل : ' ما زاد إلا ما نقص ' ، ولأن المتصل أظهر ، لم يحمله ~~فقهاء | الأمصار على المنقطع إلا عند تعذره . # هامش : | ' فالمتصل ' ، أو يستقل فالمنفصل . | PageV03P235 | ومن ms0577 ثم ~~قالوا في : ' له عندي مائة درهم إلا ثوبا ' وشبهه : إلا قيمة ثوب . # هامش : # أما المتصل فخمسة : # ' الاستثناء المتصل ' نحو : أكرم الناس إلا الجهال ، لا المنقطع ؛ إذ لا ~~مدخل له في | التخصيص . # ' والشرط ، والصفة ، والغاية ' نحو : أكرم الفقهاء إن اشتغلوا ، أو ~~العلماء إلى أن | يقنعوا وهذا هو المشهور . # ' وبدل البعض ' من الكل نحو : أكرم الناس العلماء منهم ، زاده المصنف . # الشرح : ' والاستثناء ' إما من الجنس كقولك : جاء القوم إلا زيدا ف ' زيد ~~' من | جنس القوم فهو المتصل ، ولا ريب ' في ' أنه حقيقة ، أو من غير الجنس ~~، وذلك هو | ' المنقطع ' ، وهو ضربان : # أحدهما : ما يكون بينه وبين المستثنى منه علاقة ومناسبة ، كقولهم : ما ~~بالدار أحد إلا | الحمار ، فالحمار وإن لم يكن من جملة الآخرين فهو متعلق ~~بهم ؛ لأن الدواب والأدوات | متعلقة بأصحابها على وجه ما . | PageV03P236 | ~~فارغ . # هامش : # والثاني : ألا يكون بينه وبين ما استثنى منه تعلق بحال ، كقولنا : ما في ~~الدار مسلمون | إلا الكافرون . # وقد اختلف في المنقطع : # ' قيل : حقيقة ' ؛ لأنه استعمل ، والأصل في الإطلاق الحقيقة . # ' وقيل : مجاز ' وهو الصحيح . # ' وعلى ' قول ' الحنفية ' ' قيل ' : إن الاستثناء ' متواطئ ' أي : مقول ~~بالاشتراك المعنوي | على المتصل والمنفصل . # ' وقيل : مشترك ' بينهما أي : اشتراكا لفظيا ؛ لأن المتصل إخراج ، ~~والمنفصل يختص | بالمخالفة من غير إخراج ، فليس بينهما قدر مشترك . # ' و ' كيف ما كان فقد اتفق الكل على أنه ' لا بد لصحته من مخالفة ' يخالف ~~بها | المتصل ، إما ' في نفي الحكم ' الذي يثبت للمستثنى منه نحو : جاءني ~~القوم إلا حمارا ، فقد | نفينا المجيء عن الحمار بعدما أثبتناه للقوم . # ' أو في أن المستثنى ' نفسه هو ' حكم آخر له ' أي : لذلك الحكم الذي هو ~~المستثنى | ' مخالفة ' مع المستثنى منه ' بوجه ' ما ' مثل : ' ما زاد إلا ~~ما نقص ' ؛ فإن النقصان حكم | مخالف للزيادة ، والتقدير : لم يزده إلا ~~النقصان ؛ فإن ' ما ' الأولى نافية ، والثانية مصدرية . # وبالجملة : المنقطع مقدر ب ' لكن ' ، فالمخالفة واقعة فيه إما تحقيقا مثل ~~: ' ما ضربني | [ زيد ] ، لكن ضربني عمرو ' . # أو تقديرا مثل : ' ما ضربني لكن أكرمني ' ، ولا يقال : ما أكرمني ms0578 زيد إلا ~~أن الصلاة | واجبة ؛ إذ لا مخالفة بينهما بواحد من الوجهين ، ' ولأن المتصل ~~أظهر ' من المنفصل ' لم | يحمله ' أي لم يحمل الاستثناء حيث ورد ' فقهاء ~~الأمصار إلا عند تعذره ' أي : تعذر | المتصل ، وبهذا يتضح أن المنقطع مجاز ~~. # ' ومن ثم ' أي : ومن أجل أنهم إنما يحملون الاستثناء على المنفصل عند ~~تعذر | المتصل . | PageV03P237 | وأما حده ؛ فعلى التواطؤ : ما دل على ~~مخالفة ب ' إلا ' غير | الصفة ، وأخواتها ، وعلى الاشتراك والمجاز : لا ~~يجتمعان في حد ؛ فيقال في | المنقطع : ما دل على مخالفة ب ' إلا ' غير ~~الصفة وأخواتها من غير إخراج . # هامش : # ' قالوا في : له عندي مائة درهم إلا ثوبا وشبهه ' : إن المراد منه ' إلا ~~قيمة ثوب ' من | الدراهم ، فتأولوا المنفصل ، وردوه إلى المتصل . # وقال أصحابنا : لو قال : بعت بمائة دينار إلا عشرة دراهم ، وعلم ~~المتبايعان قيمة | الدينار بالدراهم صح ، ويكون مستثنى القيمة ، فدل أنهم ~~لا يعدلون بالمتصل ما وجدوا إليه | سبيلا ، ولذلك قال بعضهم في قوله تعالى ~~حكاية عن إبليس : ^ ( إلا أن دعوتكم ) ^ [ سورة | إبراهيم : الآية 22 ] : ~~إنه متصل ؛ لأن الحمل على الشيء تارة يكون بالفهم ، وتارة بتقوية الداعية | ~~بالوسوسة ، فصح أن له سلطانا بهذا الطريق ، فيكون استثناء من الجنس . # ولو مثل المصنف باستثناء الدنانير ، أو الحنطة ، أو الشعير كان أولى ؛ ~~فإن الحنفية | يقولون : استثناء الثوب لا يجوز ، ويجوز استثناء الدنانير ~~والحنطة والشعير على أنهم لا | يصح لهم فرق ، وتحقيق ذلك في الخلافيات . # وحكى ابن السمعاني فيما إذا استثنى من زيد وجهه ، أو من الدار بابها ~~اختلافا بين | أصحابنا هل هو متصل أو منقطع ؟ يقال : والصحيح أنه متصل ؛ ~~لأن وجه زيد بعضه ، وباب | الدار بعضها . # الشرح : ' وأما حده ' أي : حد الاستثناء ، ' فعلى ' قول ' التواطؤ ' بين ~~المتصل | والمنفصل يمكن حده باعتبار المشترك بينهما فيقال : # ' ما دل على مخالفة ب ' إلا ' غير الصفة وأخواتها ' ، وما دل على مخالفة ~~تناول أنواع | التخصيص . # وقوله : ب ' إلا ' وأخواتها وسائر أنواعه ، فأراد بأخوات ' إلا ' ما له ~~فعلها في الإخراج | نحو : ' سوى ' ، و ' حاشا ' ، و ' خلا ' ، و ' عدا ' . # وإنما قيد ms0579 ' إلا ' بغير الصفة لتخرج التي هي للصفة ، وهي التابعة لجمع ~~منكر ، أو شبهه | مثل : ^ ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ^ [ سورة ~~الأنبياء : الآية 22 ] أي : غير الله ؛ فإن | PageV03P238 | فارغ . # هامش : | التخصيص بذلك التقدير يكون بالصفة لا بالاستثناء ، وهذا على رأي ~~الجمهور القائل بجواز | مجيئها بمعنى ' غير ' . # وزعم المبرد أن ' إلا ' في الآية للاستثناء ، وأن ما بعدها بدل ؛ محتجا ~~بأن ' لو ' تدل | على الامتناع ، وامتناع الشيء انتفاؤه . # وردوه بأنهم لا يقولون : لو جاءني ديار أكرمته ، ولو جاءني من أحد أكرمته ~~، ولو | كانت بمنزلة النافي لجاز ذلك ، كما يجوز : ما فيها ديار ، وما ~~جاءني من أحد ، ولما لم يجز | ذلك دل على أن الصواب كونها وما بعدها صفة . # ولم يقيد المصنف كلامه بما يخرج ' إلا ' العاطفة والزائدة ، كأنه لم ير ~~مجيئها لهذين ، | وقد ذكر الأخفش ، والفراء ، وأبو عبيدة أنها تجيء عاطفة ، ~~قالوا : ومنه : ^ ( لا يخاف | لدي المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء ~~) ^ [ سورة النمل : الآية 10 ، 11 ] أي : ولا من | ظلم . # وذكر الأصمعي وابن جني أنها تجيء زائدة ، وحملا عليه قوله : [ الطويل ] | ~~PageV03P239 | فارغ . # هامش : | # % حراحيج ما تنفك إلا مناخة % % على الخسف أو يرمي بها بلدا قفرا % # وكذلك ذكر ابن مالك ، فلو قال المصنف : ' إلا غير الصفة والعاطفة ~~والزائدة ' - كان | حسنا . | # | ' تنبيه ' # ليس من أقسام ' إلا ' التي في نحو : ^ ( إلا تنصروه فقد نصره الله ) ^ [ ~~سورة التوبة : | الآية 40 ] ، وإنما هذه كلمتان ' إن ' الشرطية ' ولا ' ~~النافية ، ومن العجب أن ابن مالك على | إمامته ذكرها في ' شرح التسهيل ' من ~~أقسام ' إلا ' . | $ ' فائدة ' # المخالفة تعرف ب ' الاستثناء ' ، ثم قد يكون المستثنى يعلم دخوله لولا ~~الاستثناء ، وقد | يظن ، وقد يجوز ، وقد يقطع بعدم دخوله . # فالأول : الاستثناء من النصوص مثل : عشرة إلا درهما . # والثاني : من الظواهر مثل : القوم إلا زيدا . # والثالث : [ مثل : صلى ] إلا عند الزوال ^ ( ولتأتنني به إلا أن يحاط بكم ~~) ^ [ سورة | يوسف : الآية 66 ] . # والرابع : المنقطع . # وأما على قولي الاشتراك والمجاز أي : القول بأن الاستثناء مشترك بين ~~المتصل | والمنقطع ، أو حقيقة في ms0580 أحدهما ، مجاز في الآخر ، فإن الاستثناءين ~~لا يجمعان في حد | واحد ؛ لأن مفهومها حينئذ حقيقتان مختلفتان ، حد كل ~~منهما باعتبار خصوصه وخصوصهما | متغاير ضرورة ، فيقال إذن في المنقطع : ما ~~دل على مخالفة ب ' إلا ' غير الصفة ، والعاطفة ، | PageV03P240 | وأما ~~المتصل ، فقال الغزالي - رحمه الله - : قول ذو صيغ مخصوصة محصورة ، | دال ~~على أن المذكور به لم يرد بالقول الأول . # وأورد على طرده : التخصيص بالشرط والوصف ب ' الذي ' والغاية ، ومثل : | ' ~~قام القوم ، ولم يقم زيد ' . # ولا يرد الأولان . # وعلى عكسه : ' جاء القوم إلا زيدا ' ؛ فإنه ليس بذي صيغ . # وقيل : لفظ متصل بجملة ، لا يستقل بنفسه ، دال على أن مدلوله غير مراد ~~بما | اتصل به ، ليس بشرط ولا صفة ولا غاية . # وأورد على طرده : ' قام القوم لا زيد ' - وعلى عكسه : ' ما جاء إلا زيد ' ~~؛ فإنه لم | يتصل بجملة ، وإن مدلوله كل استثناء متصل مراد بالأول . # والاحتراز من الشرط والصفة - وهم . # والأولى : إخراج ب ' إلا ' وأخواتها . # هامش : | والزائدة وأخواتها أي : وأخوات ' إلا ' ' من غير إخراج ' ، ~~وبهذا القيد يتميز عن المنفصل . # الشرح : ' وأما المتصل فقال ' القاضي في ' التقريب ' ، و ' الغزالي ' : ' ~~قول ذو صيغ | مخصوصة محصورة دال على أن المذكور به لم يرد بالقول الأول ' ، ~~وسبقه إلى ذلك | القاضي . # ' وأورد على طرده التخصيص بالشرط ' ، نحو : أكرم القوم إن دخلوا ، ' ~~والوصف | ب ' الذي ' ' نحو : أكرم الرجل الذي مر بك ، ' والغاية ' أي الوصف ~~بالغاية ' ومثل ' أي | والتخصيص بمثل ' قام القوم ، ولم يقم زيد ' ؛ لصدق ~~الحد عليهما ، وليس شيء منها | باستثناء . # ' ولا يرد الأولان ' أعني : التخصيص بالشرط والوصف ، سواء أوقع ب ' الذي ~~' أم | بالغاية ؛ لكون المخصوص بهما غير مذكور ، وقد أخذ في الحد قيد كون ~~المراد به مذكورا . # قال القاضي في ' التقريب ' : لأنا قلنا : ذو صيغ مخصوصة ، ونحن نعني ' ~~إلا ' ، | و ' سوى ' ونحوهما . | PageV03P241 | فارغ . # هامش : # ' وعلى عكسه ' أورد مثل : ' جاء القوم إلا زيدا ؛ فإنه ' استثناء مع أنه ~~' ليس بذي صيغ ' | مختلفة . # ولا ينفعه أن يقول : المراد ذو صيغة من الصيغ ؛ فإن الإرادات لا تدفع ~~الإيرادات . # ' وقيل : لفظ متصل بجملة لا ms0581 يستقل بنفسه دال على أن مدلوله غير مراد بما ~~اتصل به | ليس بشرط ، ولا صفة ، ولا غاية ' . # فاللفظ : جنس . # ومتصل بجملة : فصل يخرج المخصص المنفصل . # ولا يستقل بنفسه : احتراز عن قام القوم ولم يقم زيد . # [ ودال ] : يخرج المهمل . # وقوله : ' على أن مدلوله ' أي : المستثنى ، وهو جزء المدلول ، ك ' زيد ' ~~في قولك : | إلا زيدا ' غير مراد بما اتصل به ' ، وهو المستثنى منه . # ' وأورد على طرده : قام القوم إلا زيد ' ، فإنه ليس باستثناء ، والحد ~~صادق عليه . # ' وعلى عكسه : ما جاء إلا زيد ؛ فإنه لم يتصل بجملة ' ؛ لأن زيدا فاعل ~~جاء مع أنه | استثناء . # ولك أن تقول : إنما يرد إذا سلم أن زيدا فاعل جاء . # وقد يقال : فاعله أحد المقدر ، وهو رأى بعض النحاة . # ' وأن مدلول كل استثناء متصل مراد بالأول ' ؛ لأن المتكلم بالعام في صورة ~~الاستثناء | يقصد الاستثناء عند تكلمه بالعام ، وهو أيضا يرد على عكس حد ~~الغزالي . # ' والاحتراز من الشرط والصفة وهم ' ؛ لخروجها بقوله : غير مراد بما اتصل ~~به ؛ | لكونهما مرادين بما اتصل به . # ' والأولى ' أن يقال في حد الاستثناء : ' إخراج ب ' إلا ' وأخواتها ' . | ~~PageV03P242 | وقد اختلف في تقدير الدلالة في الاستثناء : # فالأكثر : المراد ب ' عشرة ' في قولك : ' عشرة إلا ثلاثة ' : سبعة ، و ' ~~إلا ' : قرينة | لذلك كالتخصيص بغيره . # وقال القاضي : ' عشرة إلا ثلاثة ' : بإزاء سبعة ؛ كاسمين : مركب ، ومفرد ~~. # وقيل : المراد ب ' عشرة ' عشرة : باعتبار الأفراد ، ثم أخرجت ' ثلاثة ' ، ~~والإسناد | بعد الإخراج ؛ فلم يسند إلا إلى سبعة ؛ وهو الصحيح . # لنا : أن الأول غير مستقيم ؛ للقطع بأن من قال : ' اشتريت الجارية إلا ~~نصفها ' | ونحوه - لم يرد استثناء نصفها من نصفها ، ولأنه كان يتسلسل ، ~~ولأنا نقطع بأن الضمير | للجارية بكمالها ، ولإجماع العربية على أنه إخراج ~~بعض من كل ، ولإبطال النصوص ، | وللعلم بأنا نسقط الخارج ؛ فنعلم أن المسند ~~إليه ما بقي . # هامش : # الشرح : ' وقد اختلف في تقدير الدلالة في الاستثناء ' أي : في كيفية ~~دلالة المجموع | المركب من المستثنى ، والمستثنى منه ، وأداة الاستثناء ، ~~والمسند إلى المستثنى منه على ما | يفهم من المجموع آخرا اختلافا سببه : أن ~~الاستثناء ms0582 لما كاد يشبه التناقض من جهة أن | قولك : عشرة إلا ثلاثة ، إثبات ~~للثلاثة في ضمن العشرة ، ونفى لها صريحا ، ولا شك أنهما | لا يصدقان معا ، ~~فاحتيج إلى تقدير دلالته على وجه آخر . # ' فالأكثر ' قالوا : ' المراد بعشرة في قولك : عشرة إلا ثلاثة : سبعة ، و ~~' إلا ' قرينة | لذلك ، كالتخصيص [ بغيره ] ' أي : بغير ' إلا ' من ~~المخصصات ، لا بمعنى أن العشرة مع | الاستثناء موضوعة للسبعة ، وهؤلاء ~~يجعلون الاستثناء من المخصصات ، وهي قرينة تثبت أن | الكل استعمل ، وأريد ~~الجزء مجازا . # ' وقال القاضي : عشرة إلا ثلاثة بإزاء السبعة ' ، فللسبعة عنده لفظان : ~~أحدهما : | مركب ، وهو عشرة إلا ثلاثة . | PageV03P243 | فارغ . # هامش : # والثاني : مفرد ، وهو سبعة ، وذلك ' كاسمين : مركب ومفرد ' ، فاللفظ ~~بجملته عبارة | عما بقى بعد الاستثناء ، وتكون زيادة شيء آخر في الكلام ~~تصيره موضوعا لمعنى آخر كما | تقول : ' زيد ' فيكون للواحد ، فتزيد الواو ~~والنون ، فيصير للجمع . # وقصد بهذا أن يفرق بين التخصيص بدليل متصل ؛ فيكون الباقي فيه حقيقة ، أو ~~| منفصل ؛ فيكون تناول اللفظ الباقي مجازا . # والحاصل : أن الاستثناء من عدد معلوم ، وهل يكون لقرينة غيرت حكم الصيغة ~~، أو | لقرينة لم تغير وضع الصيغة ، وإنما كشفت عن المراد بها ؟ . # فمن رأى أسماء الأعداد كالنصوص التي لا تحتمل سوى ما يفهم منها ، جعل ~~الاستثناء | قرينة مقالية غيرت حكم الصيغة في دلالتها ، ورأى المستثنى ~~والمستثنى منه كالكلمة الواحدة | الدالة على عدد ما ، ويكون الاستثناء كجزء ~~من أجزاء هذه الكلمة ، فمجموع الاستثناء | والمستثنى منه هو الدال على ~~العدد المنفى ، ويرى هذا أن لا فرق بين سبعة وعشرة إلا | ثلاثة ، فإن سبعة ~~تدل على عدد مخصوص ، ولكنها تركبت من حروف أربعة لو ذهب منها | أحد أجزاءها ~~الأصلية ، وهو حرف العين مثلا كان ما بقي غير دال . # وكذلك : ' عشرة إلا ثلاثة ' يجري هذا المجرى في كون الكلمتين - الاستثناء ~~| والمستثنى منه - يدلان على السبعة ، وصار قوله : إلا ثلاثة كأحد حروف ~~سبعة ، ولا يكون | لقولنا : إلا ثلاثة كالبيان كقولنا : عشرة . # والفرقة الأولى رأوا أن الكلمة الدالة على عدد - كالعشرة مثلا - ربما نطق ~~بها فيما | دونه ، فلا ms0583 يجعلونها نصا في مدلوله ، بل يسلكون بها مسلك اللفظ ~~العام في الدلالة على | أفراده ظاهرا ، ويرون الاستثناء قرينة لفظية دالة ~~على المقصود باللفظ المستثنى منه ، كما يدل | قوله : ' لا تقتلوا الرهبان ' ~~، على المراد بقوله : ' اقتلوا المشركين ' ، ولم يقدروا أن قوله : ' لا | ~~تقتلوا الرهبان ' مع قوله : ' اقتلوا المشركين ' كالكلمة الواحدة . # وقد ذهب إمام الحرمين إلى رأي القاضي ، واستنكر قول الأولين ، وقال : إنه ~~محال لا | يعتقده لبيب . # وأنا أرى أن [ أحكي ] عبارة القاضي ؛ لتكون على ثقة مما حكيناه . # قال رحمه الله في كتاب ' التقريب ' : | PageV03P244 | فارغ . # هامش : # إذا خص باستثناء متصل ، فإنه يكون مع الاستثناء حقيقة فيما بقي ، والدليل ~~على ذلك | أن اتصال الاستثناء به يغيره ، ويؤثر في معنى لفظه ؛ لأن كثيرا ~~من الكلام إذا اتصل بعضه | ببعض كان له بالاتصال تأثير ليس له بالانفراد ، ~~ولذلك احتاج الابتداء إلى خبر من كلام | المبتدئ ؛ ليكون مفيدا ، والكناية ~~إلى تقدم مذكور يكون كناية عنه وأمثال ذلك . # ولهذا وجب أن يكون قولنا : ' زيد ' اسم الشخص الواحد ، فإذا زيد ياء ~~ونونا صار | اسما للاثنين ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون هذا حكم اللفظ مع ~~الاستثناء في أنه يصير | باقترانه اسما لقدر ما بقى ، ولو عدى لكان عاما ، ~~وكذلك عشرة إلا واحدا و ^ ( ألف سنة إلا | خمسين عاما ) ^ [ سورة العنكبوت ~~: الآية 14 ] وأمثاله في أن إطلاق الاسم بغير استثناء يفيد الجملة | التامة ~~، ويصير مع الاستثناء اسما لقدر ما بقى ، ومثل هذا بعينه تقول : ' رجل ' ~~اسم واحد | منكر ، وإذا زيد عليه ألف ولام قيل : ' الرجل ' صار معرفة ، أو ~~للجنس عند أصحاب | العموم ، فيتغير معناه بما وصل به . # وإذا كان كذلك صح ما قلناه من الفرق بين القرائن المتصلة والمنفصلة . ~~انتهى . # ' وقيل : المراد بعشرة ' في هذا التركيب ' عشرة باعتبار الأفراد ' أي : ~~باعتبار أفراده لن | يغير ، وهو يتناول السبعة والثلاثة معا ، ' ثم أخرجت ~~ثلاثة ' بقوله : إلا ثلاثة ، فدل لفظ ' إلا ' | على الإخراج ، وثلاثة على ~~العدد المسمى بها حتى بقى سبعة ، ثم أسند إليه ' والإسناد بعد | الإخراج ، ~~فلم يسند إلا إلى سبعة ms0584 ' ، وليس هناك إلا الإثبات ولا نفى أصلا ، فلا تناقض ~~؛ | إذ ليس إثبات ونفى معارضا . | PageV03P245 | فارغ . # هامش : # قال المصنف : ' وهو الصحيح ' إذا عرفت هذا ، فلا يخفى عليك أن الأكثرين ~~عندهم | أنك استعملت العشرة في سبعة مجازا دل عليه قولك : إلا ثلاثة . # والقاضي وإمام الحرمين عندهما أن المجموع مستعمل في السبعة . # والمصنف عنده أنك تصورت ماهية العشرة ، ثم حذفت منها ثلاثة ، ثم حكمت | ~~بالسبعة ، فكأنه قال له : علي الباقي من عشرة أخرج منها ثلاثة ، أو عشرة ~~إلا ثلاثة له عندي ، | وكل من أراد أن يحكم على شيء بدأ باستحضاره في ذهنه ~~، وهذا القائل بدأ باستحضار | العشرة في ذهنه ، ثم أخرج الثلاثة ثم حكم ، ~~كما أنك تخرج عشرة دراهم من الكيس ، ثم | ترد منها إليه ثلاثة ، ثم تهب ~~الباقي ، وهو سبعة ، هذا مذهب المصنف ، وهو حسن ، ومغاير | للمذهبين ~~الأولين مغايرة واضحة . # واعلم أن الأظهر أن القاضي يجعل هذا اللفظ موضوعا للسبعة كما وضع لها لفظ ~~| السبعة ، وهو ظاهر نقل المصنف عنه ، وعبارته كالصريحة في ذلك ، وقد ~~حكيناها لك . # وبذلك صرح غير واحد من النقلة عنه ، ولنخض في الحجاج فنقول : # لا بد من رد الاستثناء إلى ما يدفع عنه التناقض مع المستثنى منه ، ولا بد ~~في دفع | التناقض من أحد التقديرات الثلاث التي قال بكل منها قائل ؛ لأنه ~~إن أريد عشرة وأسند إليه ، | كان التناقض ظاهرا ، وانتفاؤه بألا يراد ~~العشرة ، أو يراد ولا يسند إليها ، فإذا لم يرد العشرة ، | فإما أن يراد ~~السبعة أولا ؟ # إن كان الأول ؛ فهو المذهب الأول ، وإن كان الثاني ؛ فلا سبيل إلى دفع ~~الإرادة عن | السبعة مطلقا ضرورة أنها مرادة ، فتكون مرادة بالمركب لا ~~بالمفرد ، وهو المذهب الثاني . # وإن أريدت العشرة ، ولكن لم يسند إليها ، وهو الثالث . # وإذا تعين أحد الثلاث ، وأبطلنا قسمين فتعين الباقي ، فنقول : لنا : أن ' ~~القول ' الأول | غير مستقيم ' لوجوه ستة : # ' للقطع بأن من قال : اشتريت الجارية إلا نصفها ونحوه لم يرد استثناء ~~نصفها من | نصفها ' ؛ وإلا يكون استثناء مستغرقا ، فيكون باطلا ، وهو غير ~~مراد . # ' ولأنه ' لو ms0585 أريد ' كان يتسلسل ' ؛ لأن الاستثناء حينئذ يكون من النصف ، ~~فيكون | PageV03P246 | فارغ . # هامش : | التقدير : له عندي نصف الجارية إلا نصفها ، فيكون المراد به ~~ربعها ، والتقدير : أنه استثنى | من هذا الربع نصفه ، فيكون المراد به [ ~~منها ] ، وهلم جرا . # ' ولأنا نقطع بأن الضمير ' في : إلا نصفها ' للجارية بكمالها ' . # ' ولإجماع [ العربية ] على أنه ' أي : الاستثناء ' إخراج بعض من كل ' . # ' ولإبطال النصوص ' ؛ إذ ما في لفظ إلا ويمكن الاستثناء منه لبعض مدلوله ~~، فيكون | المراد هو الباقي ، فلا يكون نصا في الكل ، ونحن نعلم أن نحو : ~~عشرة نص في الكل . # ' وللعلم بأنا نسقط الخارج ' بالاستثناء ، ' فنعلم أن المسند إليه ما بقى ~~' بعد الإخراج ، | وإذا كان كذلك لم يكن المراد ب ' العشرة ' سبعة . # ولقائل أن يقول على الأول : إن أردتم بأن الاستثناء مستغرق بالنسبة إلى ~~الملفوظ ، | فممنوع . # وإن أردتم بالنسبة إلى المراد ، فمسلم . # ولكن الاستثناء إنما يقع من الملفوظ لا من المراد ، واللافظ كما ذكرتم لم ~~يرد استثناء | نصفها من نصفها بل من كلها ، وهو الملفوظ الذي تبين ~~بالاستثناء أن المراد به النصف . # وعلى الثاني : كذلك ؛ لأن الاستثناء من الكل ، وهو مبين أن المراد النصف ~~. # وكذا الثالث ؛ فإن الضمير عائد إلى الكل ؛ لأنه الملفوظ ، ولا يلزم ما ~~ذكر . # وكذا الرابع ؛ فإنه إخراج بحسب الظاهر . # وعلى الخامس : أن النص هو ما لا يحتمل إلا معنى واحدا عند عدم القرينة ، ~~وهنا | قرينة وهي الاستثناء ، فلم يلزم إبطال النصوص . # وعلى السادس : أن إسقاط الخارج واقع بحسب الظاهر . | PageV03P247 | ~~والثاني : كذلك ؛ للعلم بأنه خارج عن قانون اللغة ؛ إذ لا تركيب | من ثلاثة ~~، ولا يعرب الأول ، وهو غير مضاف ، ولامتناع إعادة الضمير على | جزء الاسم ~~في : ' إلا نصفها ' ، ولإجماع العربية . . . إلى آخره . # قال الأولون : لا يستقيم أن يراد ' عشرة ' بكمالها ؛ للعلم بأنه ما أقر ~~إلا ب | ' سبعة ' ؛ فيتعين . # وأجيب : بأن الحكم بالإقرار - باعتبار الإسناد ؛ ولم يسند إلا بعد ~~الإخراج . # قالوا : لو كان المراد عشرة امتنع من الصادق ؛ مثل قوله تعالى : ^ ( إلا ~~خمسين | عاما ) ^ [ العنكبوت : الآية 14 ] . # وأجيب : بما تقدم . # هامش : # الشرح : قال : ' والثاني ms0586 ' أي قول القاضي ' كذلك ' أي : لا يستقيم أيضا ~~لوجوه ثلاثة : # ' للعلم بأنه ' تركيب ' خارج عن قانون اللغة ؛ إذ لا تركيب ' فيها ' من ' ~~ألفاظ ' ثلاثة ' . # ' ولا يعرف الأول ' منها ، وهو العشرة في مثالنا ، ' وهو غير مضاف ' ، بل ~~إنما يعرف | الأول إذا كان مضافا ، فإذا لم يكن مضافا كان مثبتا ، وهذا ~~المركب بخلافه ، فكان خارجا | عن اللغة ، ويمكن أن يجعل هذان وجهين يدلان ~~على خروجه عن قانون اللغة ، فيقال : هو | خارج ؛ لكونه من ثلاثة ألفاظ ، ~~ولكونه من ألفاظ الأول منها معرب غير مضاف ، وليس في | اللغة شيء من ذلك ~~بالاستقراء . # ' ولامتناع إعادة الضمير على جزء الاسم في : ' إلا نصفها ' ؛ للقطع بأن ~~الضمير يجب | عوده إلى كمال الاسم ، فلا يكون المراد بالجارية نصفها . # ' ولإجماع ' أهل ' العربية ' على أن الاستثناء المتصل إخراج بعض من كل . ~~. . ' إلى | آخره ' كما ذكرناه في إبطال قول الأوليين . # الشرح : ولقائل أن يقول : ' قال الأولون ' احتجاجا لأنفسهم : ' لا يستقيم ~~أن يراد ' | بقوله : عندي ' عشرة ' إلا ثلاثة عشرة ' بكمالها للعلم بأنه ما ~~أقر إلا بسبعة ؛ فيتعين ' أن يكون | المراد بالعشرة سبعة . # ' وأجيب : بأن الحكم بالإقرار ' إنما هو ' باعتبار الإسناد ' المتأخر عن ~~إخراج ثلاثة | منها ، ' ولم يسند إلا بعد الإخراج ' ؛ فلا يلزم كونه مقرا ~~بعشرة . | PageV03P248 | القاضي : إذا بطل أن يكون عشرة ، وبطل أن يكون ~~سبعة تعين أن يكون | الجميع لسبعة . # وأجيب : بما تقدم . # فتبين أن الاستثناء على قول القاضي : ليس بتخصيص ، وعلى الأكثر : | تخصيص ~~، وعلى المختار : محتمل . # هامش : # ' قالوا : لو كان المراد عشرة ' بكمالها ' امتنع من الصادق ' الاستثناء ' ~~مثل قوله : ' | ' فلبث فيهم ألف سنة ^ ( إلا خمسين عاما ) ^ [ سورة ~~العنكبوت : الآية 14 ] ؛ لما يلزم من إثبات لبث | الخمسين بقوله : ألف سنة ~~، ونفيه بالاستثناء ؛ وهو تناقض ، وذلك لا يمتنع ؛ بدليل أنه قاله . # ' وأجيب : بما تقدم ' في صورة الإقرار ، أن الحكم باللبث إنما هو بعد ~~إخراج | الخمسين على الباقي من الألف مثلا . # الشرح : وقال ' القاضي : إذا بطل أن يكون ' المراد ، ' عشرة ' ؛ لدليل ~~الأولين ، | ' وبطل أن يكون سبعة ' ؛ لما ذكر في إبطال المذهب الأول - ' ~~تعين أن ms0587 يكون الجميع | لسبعة ' ؛ لما مر من أن أحد التقديرات الثلاث لا بد ~~منه . # ' وأجيب : بما تقدم ' في جواب قول الأولين ' فتبين ' بما ذكرناه ' أن ~~الاستثناء على قول | القاضي ليس بتخصيص ' إذ التخصيص ؛ قصر العام ، وها هنا ~~لم يرد بالعام بعض أفراده ، بل | المجموع المركب هو مسماه . # ' وعلى ' قول ' الأكثر تخصيص ' ؛ لأنه قصر اللفظ على بعض مسمياته . # ' وعلى ' المذهب ' المختار محتمل ' لأن يكون تخصيصا نظرا إلى الحكم ، ~~فإنه للعام | في الظاهر ، والمراد الخصوص ؛ ولئلا يكون تخصيصا نظرا إلى أنه ~~أريد بالمستثنى منه تمام | مسماه ؛ هذا كلام المصنف . # قال القاضي عضد الدين الشيرازي : ولا بد من التنبيه على حقيقة الحال : ~~اعلم | [ أن ] القصد عشرة - أخرج منها ثلاثة - للسبعة مجاز ؛ لأن العشرة ~~التي أخرجت منها | ثلاثة - عشرة ، ولا شيء من السبعة بعشرة ، ومفهوم العشرة ~~بعد إخراج الثلاثة وقبلها واحد ، | وليست السبعة بعشرة على حال أطلقت أو ~~قيدت ، إنما هي الباقي من العشرة بعد إخراج | PageV03P249 | فارغ . # هامش : | الثلاثة كما يقال : إنها أربعة ضمت إليها ثلاثة ، وأنها ليست ~~بأربعة ، إنما هي الحاصل من | ضم الأربعة إلى الثلاثة ، ثم إن السبعة مرادة ~~في هذا التركيب . # فإن قلنا : هذا التركيب حقيقة في عشرة موصوفة بأنها مخرج منها ثلاثة كان ~~مجازا في | السبعة من باب التخصيص ، وهو المذهب الأول . # وإن قلنا : هو موضوع للباقي من العشرة بعد إخراج الثلاثة ، ولا يفهم منها ~~إلا ذلك | عند الإطلاق ، وليس مدلولها عشرة مقيدة ، فهو موضوع للسبعة لا ~~على أنه وضع له وضعا | واحدا كما قد يتخيل ، بل على أنه يعبر عنه بلازم ~~مركب ، وقد يعبر عن الشيء باسمه | الخاص ، وقد يعبر عنه بمركب يدل على بعض ~~لوازمه ، وذلك في العدد ظاهر ؛ فإنك قد | تنقص عددا من عدد حتى يبقى ~~المقصود ، وقد يضم عدد حتى يحصل ذلك ؛ كما قال | الشاعر : [ الخفيف ] | # % بنت سبع وأربع وثلاث % [ هي حتف ] المتيم المشتاق % # والمراد بنت أربع عشرة ، ويعبر عنه بغيرها ، كما يقال للعشرة جذر المائة ~~، وضعف | الخمسة ، وربع الأربعين إلى غير ذلك ، وعلى هذا ينبغي أن ms0588 يحمل ~~مذهب القاضي ، ومختار | المصنف يرجع إلى أحدهما . انتهى . # قلت : وما ذكره عن القاضي يفهم أنه يجعل ذلك مجازا ، وهو خلاف ما حققناه ~~عنه ، | ثم ما ذكر من التعبير عن الشيء بلازم مركب حق ، ولكن لا يخرج عن ~~الحقيقة ، وقول | الشاعر في بنت أربع عشرة : بنت سبع وأربع وثلاث صادق ~~بالحقيقة ، وهو كقولك : له | عندي درهم ودرهم ودرهمان ، فإنك مقر بأربعة ~~ناطق بما يدل عليها بالحقيقة ، وكذلك قول | الشاعر الحسن بن هانئ : [ ~~الطويل ] | PageV03P250 | فارغ . # هامش : | # % أقمنا بها يوما ويوما وثالثا % % ويوما له يوم الترحل خامس % # فإنه دال على أنه أقام بها تسعا ؛ لدلالة لفظ التسع . # وزعم الشيخ أبو حيان أنه دال على إقامة أربعة أيام فقط ، ذكره في باب ' ~~إعراب | المثنى ' من ' شرح التسهيل ' . # وفيه نظر : إنما هو يدل على تسعة أيام . # نعم قد نازع القاضي من يمنع الوضع للمركبات ، وقوله : إن مختار المصنف ~~يرجع | إلى أحدهما ليس بجيد ، بل هو مغاير لهما كما عرفناك في صدر المسألة ~~. # وقد لاح بهذا أن دلالة المستثنى والمستثنى منه على المعنى المراد به مجاز ~~عند | الأكثرين ، حقيقة عند القاضي ، وكذلك عند المصنف ؛ لأنه استعمل اللفظ ~~في مدلوله . # وقال الشيخ أبو حامد : عندي العشرة إذا استعملت في الخمسة بالاستثناء ~~تكون دالة | على ذلك حقيقة لا مجازا ، كما تقول في العموم إذا خص بعضه ~~واستعمل في الباقي : يكون | حقيقة . انتهى . # قلت : وهذا ماش على القول بأن العام المخصوص حقيقة ، وهو قول أكثر ~~علمائنا . | # | ' فائدة ' # قال ابن الأنباري : لو كان الأمر كما ذكر الأولون لزم أن يكون الذي لا ~~يعرف الحساب | إذا قال : عشرة إلا ثلاثة لا يفهم المدلول من لغته . | قلت : ~~وهو ضعيف ؛ فإنه وإن لم يعرف الحساب فهو يريد ما تؤديه هذه العبارة ، وهي | ~~مستعمل لفظ العشرة في بعضها ، وإن لم يعرفه حالة الاستعمال ، وجهله به لا ~~يضر إذا كان | PageV03P251 | فارغ . # هامش : | له مدلول في نفس الأمر ، كما لو قال : ' قارضتك على أن ثلث ~~الربح لك ، وما بقي فثلثه لي | وثلثاه لك ، فإنه يصح ms0589 على الأصح ، وإن لم ~~يعلما عند العقد أن المشروط للعامل كم هو ، | وكذا لو قال : لك من الربح ~~سدس ربع العشرة ، وهما لا يعلمان قدره . # ولا يرد على هذا إذا باع بما باع به فلان ، وهو لا يعلمه حيث لا يصح على ~~الأصح ، | وإن تمكن من العلم به ؛ لأنه ليس له في نفس الأمر مدلول ، وجاز ~~أن ينسى ، أو يموت هو | قبل العلم ، ففيه غرر . # وكذا إذا قال : بعت بمائة دينار إلا عشرة دراهم ، فإنه لا يصح إلا أن ~~يعلما قيمة | الدينار بالدراهم ؛ لأن ذلك بمختلف . | # | ' فرع ' # قال : علي عشرة إلا خمسة أو ستة ، فإنه يلزمه خمسة . # قال النووي : وهو الصواب ؛ لأن المختار أن الاستثناء بيان ما لم يرد بأول ~~الكلام ، | لا أنه إبطال ما ثبت . # وقال الرافعي : يمكن أن يقال : يلزمه خمسة ؛ لأنه أثبت عشرة ، واستثنى ~~خمسة ، | وشككنا في استثناء الدرهم السادس . | # | ' تنبيه ' # ما تقدم في : عشرة إلا ' ثلاثة ' و أنظاره هو فيما إذا نصب ثلاثة ~~بالاستثناء . # أما إذا رفع فقال : إلا ثلاثة أو إلا درهم ، فقد أقر بالعشرة ؛ لأن ~~المعنى عشرة موصوفة | بأنها غير درهم ، وكل عشرة فهي موصوفة بذلك ، فالصفة ~~هنا في [ نفحة ] واحدة ، هذا | مدلول اللفظ ، ونبهنا عليه وإن لم يتعلق بما ~~كنا فيه لئلا يلتبس . | PageV03P252 | # | مسألة : # شرط الاستثناء : الاتصال لفظا ، أو ما في حكمه ؛ كقطعه لتنفس ، أو سعال | ~~ونحوه . # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - : يصح وإن طال شهرا . # وقيل : يجوز بالنية كغيره ، وحمل عليه مذهب ابن عباس - رضي الله عنهما ؛ ~~| لقربه . # وقيل : يصح في القرآن خاصة . | هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' شرط الاستثناء الاتصال لفظا ، أو ما في حكمه كقطعه لتنفس ، أو ~~سعال | ونحوه ' مما لا يمنع الاتصال عادة . # والأصح أنه ينقطع بتخلل الكلام اليسير ، وإن لم ينقطع بذلك الإيجاب ~~والقبول . # قال الأصحاب : ويبطله تخلل الكلام الأجنبي . # وقال صاحب ' البيان ' و ' العدة ' : إذا قال : علي ألف أستغفر الله إلا ~~مائة ، [ صح ] . # قال النووي : وفيما نقلاه نظر . # وعن طاوس والحسن ، وجماعة من التابعين : أن له الاستثناء ما ms0590 لم يقم من ~~مجلسه . # وقال قتادة : ما لم يقم أو يتكلم . # وقال عطاء : قدر حلبة ناقة : | PageV03P253 | لنا لو صح ، لم يقل [ & ] : ~~' فليكفر عن يمينه ' معينا ؛ [ ل ] أن | الاستثناء أسهل ، وكذلك جميع ~~الإقرارات والطلاق والعتق ، وأيضا : فإنه يؤدي إلى | ألا يعلم صدق ولا كذب ~~. # قالوا : قال عليه الصلاة والسلام : ' والله ، لأغزون قريشا ' ، ثم سكت . # هامش : # ' وعن ابن عباس : يصح وإن طال ' أمد الانفصال ، ' شهرا ' وقيل : سنة ، ~~وهو الأشهر | عنه . # وقيل : أبدا ، وهي روايات شاذة لم تثبت عنه . # وعن سعيد بن جبير : أربعة أشهر . # وقيل : إن مراد هؤلاء الأئمة على تقدير صحة المنقول عنهم استحباب قول : ~~إن شاء | الله تبركا ؛ ولقوله : ^ ( واذكر ربك إذا نسيت ) ^ [ سورة الكهف : ~~الآية 24 ] ، ولم يريدوا به حل | اليمين ومنع الحنث ، ولا الاستثناء ب ' ~~إلا ' وأخواتها . # ' وقيل : يجوز ' تأخير الاستثناء ، لكن ' بالنية ' كغيره ' من تخصيصات ~~العموم ؛ إذ جاز | انفصالها لفظا مع اقتران النية باللفظ العام ، ' وحمل ~~عليه مذهب ابن عباس ؛ لقربه ' . # ' وقيل : يصح ' الاستثناء المنفصل ' في القرآن خاصة ' ؛ لأنه كالكلمة ~~الواحدة ، وهو | ضعيف ؛ فإن الكلام القديم صفة ذات يستحيل فيه التقديم ~~والتأخير ، والاتصال والانفصال ، | والكلام هنا إنما هو في الألفاظ ~~المبتدعة . # الشرح : ' لنا : لو صح ' الاستثناء المنفصل ' لم يقل عليه السلام ' : ' ~~من حلف على | يمين فرأى غيرها خيرا منها ' فليكفر عن يمينه ' ، وليفعل الذي ~~هو خير ' . # ' معينا ' بل كان يقول : فليستثن أو يفعل ؛ ' لأن الاستثناء أسهل ' من ~~التكفير ، لكنه قال | ذلك معينا . # [ قلت ] : في ' صحيح مسلم ' وغيره بهذا اللفظ ، ومعناه في ' الصحيحين ' . # ونظيره : ما حكى أن أبا إسحاق المروزي أراد الخروج من ' بغداد ' مرة ، ~~فاجتاز في | بعض سككها برجل على رأسه باقلاء وهو يقول لآخر معه : لو صح ~~مذهب ابن عباس لما | PageV03P254 | وقال بعده : إن شاء الله . # قلنا : يحمل على السكوت العارض ؛ لما تقدم . # قالوا : سأله اليهود عن لبث أهل الكهف ؛ فقال عليه الصلاة والسلام : ' ~~غدا | أجيبكم ' ، فتأخر الوحي بضعة عشر يوما ، ثم نزل : ' ^ ( ولا تقولن ~~لشيء ) ^ ' [ سورة الكهف : الآية # هامش : | قال تعالى لأيوب عليه السلام : ^ ( وخذ ms0591 بيدك ضغثا فاضرب به ولا ~~تحنث ) ^ [ سورة ص : الآية 44 ] | بل كان يقول : استثن ، ولا حاجة إلى هذا ~~التحيل في البر . # فقال أبو إسحاق : بلدة فيها رجل يحمل البقل ، وهو يرد على ابن عباس لا ~~يستحق أن | يخرج منها . # ' وكذلك ' يلزم منه أن يبطل ' جميع الإقرارات ، والطلاق ، والعتق ' ؛ لأن ~~المقر | والمطلق والمعتق يستثنى بعد انفصال الأمر . # فلو قيل : لم يستقر شيء من الأحكام . # ' وأيضا : فإنه يؤدي إلى ألا يعلم صدق ولا كذب ' ؛ لأن المخبر بشيء كقوله ~~: قدم | الحاج إذا قيل له : إنما قدم بعضهم ، يمكنه أن يقول : إلا بعضهم . # ولك أن تقول : إن كان محل الخلاف مختصا بالتعليق بمشيئة الله - تعالى - ~~دون | الاستثناء ب ' إلا ' وأخواتها ، فلا يتأتى هذا . # ' قالوا ' : روى أبو داود من حديث مسعر عن سماك عن عكرمة ' قال النبي [ & ~~] : | ' والله لأغزون قريشا ' ثم قال : ' إن شاء الله ' ثم قال : ' والله ~~لأغزون قريشا إن شاء الله ' ثم | قال : ' والله لأغزون قريشا ' ' ثم سكت ' ~~. | PageV03P255 | 23 ، 24 ] ، فقال عليه الصلاة والسلام : ' إن شاء الله ' ~~. # قلنا : يحمل على أفعل ؛ إن شاء الله . # وقول ابن عباس - رضي الله عنهما - متأول بما تقدم ، أو بمعنى المأمور | ~~به . # هامش : # الشرح : ' وقال بعده : ' إن شاء الله ' ' ، ولفظ الحديث : ' ثم سكت ثم ~~قال : إن شاء | الله ' فقد فصل بالسكوت ، وأيضا ف ' ثم ' تقتضى مهلة ~~الترتيب . # ' قلنا : يحمل على السكوت العارض ' لتنفس ونحوه ؛ ' لما تقدم ' من الدليل ~~على | وجوب الاتصال ، ولذلك يجب تأويل ' ثم ' . # وقد نازع بعضهم في اقتضائها الترتيب ؛ فليلتزم ؛ جمعا بين الأدلة . # ' قالوا : سأله اليهود عن لبث أهل الكهف ، فقال [ & ] : غدا أجيبكم ، ~~فتأخر الوحي | بضعة عشر يوما ثم نزل ' ولا تقولن شيء إني فاعل ذلك غدا إلا ~~أن يشاء الله ' . # ' فقال : إن شاء الله ' فقد فصل بين قوله : غدا أجيبكم وإن شاء الله ~~ببضعة عشر يوما ، | والقصة مشهورة رواها محمد بن إسحاق في ' السيرة ' ~~والبيهقي في ' الدلائل ' وغيرها . | PageV03P256 | فارغ . # هامش : # ' قلن : يحمل ' قوله : إن شاء الله ' على ' أنه عند نزول الآية عزم على ~~فعل ذلك ms0592 ، | واستثنى ، والمعنى ' أفعل ' ذلك ' إن شاء الله ' . # ' وقول ابن عباس ' : يجوز الفصل ' متأول بما تقدم ' من جواز نية ~~الاستثناء ، وانفصاله | لفظا ، ' أو بمعنى ' الاستثناء ' المأمور به ' ، ~~وهو التعليق بمشيئة الله تعالى ، وقد قدمنا هذا | أيضا ، وهذا جواب عن سؤال ~~مقدر تقديره : كيف يخفى على ابن عباس ما ذكرتموه لو كان | حقا وهو الحبر ~~البحر ترجمان القرآن ، وقد كانت اللغة طباعه ؟ # وجوابه : أنه لم ينص على جواز المنفصل أيضا ، وما نقل مؤول كما عرفت . # ولقائل أن يقول : الجمهور لا يجوزون تأخير الاستثناء لفظا وإن نواه ، ~~وينازعون في | التعليق بالمشيئة أيضا ، وإن كان كل من هذين أقرب من تجويز ~~الانفصال على إطلاق ، | فالأولى أن يجاب بما لا ينبو عن مذهب الجمهور فيقال ~~: # ما روى عن ابن عباس [ لم ] يصح ، ولعل الآفة من الراوي . | # | ' فرع ' # قال الرافعي : هل يشترط مع الاتصال [ اللفظي ] أن يكون قصد الاستثناء ~~مقرونا | بأول الكلام أي بالمستثنى منه ؟ فيه وجهان : # أحدهما : لا ، ولو بدا له الاستثناء بعد تمام المستثنى منه ، فاستثنى حكم ~~| [ بموجبه ] . | PageV03P257 | # | مسألة : # الاستثناء المستغرق : باطل باتفاق . # والأكثر : على جواز المساوي والأكثر . # هامش : # وأصحهما - وادعى أبو بكر الفارسي الإجماع عليه - : أنه لا يعمل ~~بالاستثناء | ويقع الطلاق ؛ لأن الاستثناء بعد الفصل منشأ بعد لحوق الطلاق ~~. انتهى . # وصدر كلامه يفهم أن الذي ادعى الفارسي الإجماع عليه هو أن يكون قصد ~~الاستثناء | مقرونا بأول الكلام ، وكذا فهمه النووي ، وجرى عليه في ' ~~الروضة ' ، وبه صرح الإمام | وغيره . | # | ' تنبيه ' # أن يجعل قولك : عشرة إلا ثلاثا اسما مركبا موضوعا للسبعة ألا يشترط نية ~~الاستثناء | ألبتة ، وإمام الحرمين وافق القاضي على هذا الأصل ، ويلزمه هذا ~~مع تصريحه في | ' الفقهيات ' باشتراط نية الاستثناء . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الاستثناء المستغرق ' للمستثنى منه ' باطل باتفاق ' ادعاه ~~المصنف وغيره ، | فإذا قال : علي عشرة ، إلا عشرة لزمه عشرة . | ~~PageV03P258 | فارغ . # هامش : # وحكى ابن طلحة الأندلسي قولا فيمن قال : أنت طالق ثلاثا [ إلا ثلاثا ، ~~أنه استثناء | ينفعه . # وهذا غريب يصادم دعوى الاتفاق . # ونظيره وجه حكاه الرافعي عن الحناطي فيمن قال : أنت طالق ثلاثا ] إلا ms0593 ~~واحدة | إلا واحدة أنه يقع الثلاث ؛ فإنه أبطل المستثنى - وهو الواحد - ~~بالاستثناء منه المستغرق له ؛ | فدل على إعمال الاستثناء المستغرق . # ولو قيل : يبطل من المستغرق قدر يصح بعده الكلام لكان ذلك إعمالا ~~للكلامين ، | وهو أولى من إلغاء أحدهما . # فإذا قال : طالق ثلاثا إلا ثلاثا ، على هذا تطلق ثنتين ، ولكني لا أعرف ~~أحدا قال | بذلك . | # | ' فرع ' # نقل الرافعي عن ' فتاوى القفال ' فيمن قال : كل امرأة لي طالق إلا عمرة ، ~~ولا امرأة له | سواها ، أنها تطلق ؛ لأنه مستغرق . # ولو قال : النساء طوالق إلا عمرة ، ولا امرأة له سواها ، لم تطلق ، ~~والفرق أنه هنا لم | يضفهن إلى نفسه . | PageV03P259 | # | مسألة : # وقالت الحنابلة والقاضي : بمنعهما . # وقال بعضهم والقاضي أيضا : بمنعه في الأكثر خاصة . # وقيل : إن كان العدد صريحا . # هامش : # ولقائل أن يقول : ينبغي ألا تطلق في الأول ، ويجعل الاستثناء صفة ، ويكون ~~معناه : | كل امرأة لي غير عمرة طالق كما في قوله : ^ ( لو كان فيهما آلهة ~~إلا الله لفسدتا ) ^ [ سورة | الأنبياء : الآية 22 ] . # ويؤيده قول الشافعي : لو قال الزوج - وقد عاتبته في نكاح جديد - : كل ~~امرأة لي | طالق ، وعزلها بنيته أنه يقبل ؛ [ لأنه لو لم يصح - لوضوح به - ~~لم يفده نيته له ] ، وينبغي | أن تطلق في الثانية على قولنا : إن الاستثناء ~~إنما يكون من المملوك ؛ فإنه لا يملك إلا طلاق | عمرة ، وكأنه استثناها من ~~نفسها ، وهو مستغرق ، فيبطل ، وقد حكى الأصحاب الخلاف في | الاستثناء هل ~~يكون من الملفوظ ، أو المملوك كما في أنت طالق خمسا إلا ثلاثا ؟ # ' والأكثر ' متفقون ' على جواز ' استثناء ' المساوي ' أعني النصف ، مثل : ~~عشرة إلا | خمسة ، ' والأكثر ' مثل عشرة إلا تسعة . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' وقالت الحنابلة والقاضي ' : في أحد قوليهما ' منعهما ' . # ' وقال بعضهم والقاضي أيضا بمنعه في الأكثر خاصة ' ، ونقله ابن السمعاني ~~، وغيره | عن الشيخ أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى . | PageV03P260 | ~~فارغ . # هامش : # والقاضي في كتاب ' التقريب ' لم يذكر استثناء المساوي . # نعم في أثناء ' دلائله ' ما يدل على أنه يمنعه أيضا ، وذكر استثناء ~~الأكثر . # وعبارته : كأنه الأولى الآن عندنا وإن كنا قد نصرنا في ms0594 غير هذا الموضوع ~~جوازه . | انتهى . # وقيل : بمنعه في الأكثر ' إن كان العدد ' في المستثنى ، والمستثنى منه ' ~~صريحا ' نحو : | عشرة إلا تسعة ، لا إن لم يكن صريحا نحو : ما في الكيس إلا ~~الزيوف مع كون الزيوف | أكثر . # وقيل : بمنع استثناء الأكثر إذا كان المستثنى جملة نحو : جاء إخوتك ~~العشرة إلا | سبعة ، وتجويز استثنائهم تفصيلا ، وتعديدا نحو : إلا زيدا ~~منهم ، وبكرا ، وخالدا إلى تمام | السبعة . | وقيل : يمتنع استثناء عقد ~~صحيح كعشرة من مائة لا عشرة كخمسة ، وإليه يميل كلام | القاضي في ' التقريب ~~' . # وقيل : يمتنع الاستثناء من العدد مطلقا ، وهو رأي أبي الحسن بن عصفور ~~النحوي . # ونظيره قول القاضي الحسين ، والمتولي فيمن قال لنسوته الأربع : أربعتكن ~~طوالق | إلا فلانة ، أو إلا واحدة ، أنه لا يصح الاستثناء ويطلقن جميعا ؛ ~~لأن الأربع ليست صيغة | عموم ، وإنما هي نص . | PageV03P261 | ولنا : ^ ( ~~إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ) ^ [ سورة | الحجر : ~~الآية 42 ] ، والغاوون أكثر ؛ بدليل : ^ ( وما أكثر الناس ) ^ [ سورة يوسف ~~: الآية 103 ] ؛ | والمساوي أولى . # وأيضا ' كلكم جائع إلا من أطعمته ' . # وأيضا : فإن فقهاء الأمصار : ' على أنه لو قال علي عشرة إلا تسعة ' لم ~~يلزمه إلا | درهم ؛ ولولا ظهوره ، لما اتفقوا عليه عادة . # هامش : # الشرح : ' لنا ' قوله تعالى : ^ ( ' إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من ~~اتبعك من | الغاوين ) ^ [ سورة الحجر : الآية 42 ] استثنى ' الغاوين ' من ~~عباده ' والغاوون أكثر بدليل : ^ ( وما | أكثر الناس ' ولو حرصت بمؤمنين ) ~~^ [ سورة يوسف : الآية 103 ] وغيرهما من الآي الناطقة بأن | أكثرهم ~~الفاسقون ، وكذا قوله : ^ ( إلا من اتبعك من الغاوين ) ^ مع قوله تعالى ~~حكاية عن | إبليس : ^ ( لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) ^ [ ~~سورة ص : الآية 82 - 83 ] . فلو كان | المستثنى أقل لزم أن يكون كل واحد من ~~الغاوين والمخلصين أقل من الآخر . # ' والمساوي أولى ' بالجواز . # ' وأيضا ' : قال النبي [ & ] حكاية عن ربه - تعالى - في الحديث المشهور ~~السامي | المروى في ' صحيح مسلم ' : ' يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ' ~~صريح في استثناء | الأكثر ؛ فإن الأكثر مطعمون . # ' وأيضا ' قال : ' فقهاء الأمصار ' متفقون ' على ms0595 أنه لو قال : علي عشرة ~~إلا تسعة ، لم | يلزمه إلا درهم ، ولولا ظهوره ' أي ظهور جواز استثناء ~~الأكثر ' لما اتفقوا عليه عادة ' ؛ إذ | العوائد تقضي بالاختلاف فيما ليس ~~بظاهر . # واعلم أن القاضي منع في كتاب ' التقريب ' ثبوت استثناء الأكثر عن العرب ، ~~وزعمهم | لا يقولون : عشرة إلا ستة . | PageV03P262 | فارغ . # هامش : # وقال في قول الشاعر : [ البسيط ] | # % ودوا التي نقصت تسعين من مائة % % ثم ابعثوا حكما بالحق قوالا % # ليس باستثناء للأكثر مما دخل تحت المائة ، ولا لفظه لفظ الاستثناء ، ~~وإنما فيه ذكر | نقصان الأكثر ، ولا ينكره . # وقال في قوله تعالى : ^ ( قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو ~~زد عليه ) ^ [ سورة | المزمل : الآية 1 - 4 ] يقدر تقدير ابتداء كلام ، ~~كأنه قال : بل قم نصفه أو زد عليه ، أو انقص منه | قليلا ؛ فإنه أعظم ~~لثوابك على أن النصف ليس بأكثر . انتهى ، وفيه نظر . انتهى . # ومن عجائب أكثر الشارحين تخيلهم أن قول المصنف في تخصيص العموم بالمفهوم ~~، | ومثل : ' في الأنعام الزكاة ' إشارة منه إلى حديث ، ونسبوا ذلك إلى ~~النبي [ & ] لم يقله ، مع | تخيلهم أن قوله هنا : ' كلكم جائع ' ليس إشارة ~~إلى حديث ، ولم يتصوروا أنه حديث ، وهو | من أشهر الأحاديث . # أخبرتنا به فاطمة بنت عبد الرحمن بن عيسى الدناهي ، وفاطمة بنت إبراهيم ~~أشهر بن | أبي عمر وأحمد بن علي الجوزي قراءة على الأوليين ، وأنا أسمع ، ~~وبقراءتي على الثالث | قالوا : # أنبأنا إبراهيم بن خليل قالت الأولى : سماعا ، وقال الآخران : حضورا ~~أنبأنا عبد | الرحمن بن علي ، أنبأنا أبو الحسن المواريني ، أنبأنا محمد بن ~~علي المازني ، أنبأنا أبو | القاسم الفضل بن جعفر ، أنبأنا أبو بكر عبد ~~الرحمن بن القاسم بن الفرج الهاشمي ، حدثنا | أبو مسهر بن سعيد بن عبد ~~العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي | PageV03P263 | ~~فارغ . # هامش : | ذر - رضي الله عنه - عن النبي [ & ] عن جبريل عن الله تبارك ~~وتعالى : ' يا عبادي ، إني | حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما ؛ فلا ~~تظالموا ، يا عبادي ، إنكم الذين | تخطئون بالليل والنهار ، وأنا الذي أغفر ms0596 ~~الذنوب جميعا ولا أبالي ، فاستغفروني أغفر لكم ، يا | عبادي ، كلكم جائع ~~إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي ، كلكم عار إلا من | كسوته ، ~~فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على | ~~أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي ، لو أن أولكم ~~وآخركم | وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم لم يزد ذلك في ملكي ~~شيئا ، يا عبادي ، لو | أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا في صعيد واحد ~~فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم | ما سأل لم ينقص ذلك من ملكي شيئا إلا كما ~~ينقص أن يغمس المخيط غمسة واحدة ، يا | عبادي إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم ~~، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك | فلا يلومن إلا نفسه ' . # قال سعيد بن عبد العزيز : كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثا على ~~ركبتيه ، | أخرجه مسلم في ' الصحيح ' . # وإنما سقته إسنادا ومتنا لشرفه وحسنه ، وذهول بعض الشارحين عنه . | ~~PageV03P264 | الأقل : مقتضى الدليل منعه . . . إلى آخره . # وأجيب : بالمنع ؛ لأن الإسناد - بعد الإخراج ، ولو سلم فالدليل متبع . # قالوا : ' [ علي ] عشرة إلا تسعة ونصف وثلث درهم ' - مستقبح ركيك . # وأجيب : بأن استقباحه لا يمنع صحته ك ' عشرة ' إلا دانقا ودانقا ' . . . ~~إلى | عشرين . # هامش : # الشرح : واحتج من جوز أن يستثني ' الأقل ' ومنع الزائد عليه نصفا كان ، ~~أو أكثر بأن | الاستثناء ' مقتضى الدليل منعه ' ؛ لأنه يصادم الأصل ؛ إذ هو ~~إنكار بعد إقرار ' إلى آخره ' أي | آخر هذا الدليل ، وهو أنه جوز في الأقل ~~لقلة خطوره بالبال ، فربما نسيه حالة الإقرار | فاستدرك ، وهذا مفقود في ~~المساوي والأكثر . # ' وأجيب بالمنع ' من أن مقتضى الدليل منعه ، وسنده أنه كجملة واحدة . # أما عند القاضي فوضح ؛ إذ هو عنده اسم مركب ، لا جرم أنه لم يذكر هذا في ~~| ' التقريب ' ؛ إذ هو غير متأت على أصله . # وأما عندنا فكذلك ؛ ' لأن الإسناد بعد الإخراج ' فليس حكمان [ مختلفان ] ~~، ' ولو | سلم ' أنه على خلاف الأصل ، ' فالدليل متبع ' ، ولا تضر مخالفة ~~الأصل مع قيامه . # ' قالوا ' ثانيا : وجها اعتمده ms0597 القاضي في كتاب ' التقريب ' وتقريره أن ~~يقال : ' [ علي ] | عشرة إلا تسعة ونصف وثلث درهم ' ' مستقبح ركيك ' ؛ فلا ~~يكون من لغة العرب . # ' أجيب : بأن استقباحه لا يمنع صحته ، ك ' عشرة ' إلا دانقا ودانقا إلى ' ~~أن يعد | ' عشرين ' ، فإنه يستقبح ، ويقال هذا . # قلت : عشرين دانقا ، ومع ذلك فالعبارة صحيحة ، والقبح إنما كان من قبل ~~التطويل لا | لغرض مع إمكان الاختصار . # وهذا الجواب ذكره القاضي ، [ ولم ] يرتضه فقال : | PageV03P265 | # | مسألة : # الاستثناء بعد جمل بالواو : # هامش : # ولا وجه لمن يقول : إني أسلم استقباح أهل اللغة لذلك ، غير أني لا أعلم ~~أنه استقباح | كراهية واستثقال ، أو كراهية وإطراح . # قال : لأنه إذا ثبت استقباحهم له ، ثبت أنه ليس من لغتهم ، لأنهم قد ~~وافقونا على | أنهم لا يتكلمون بما يستقبح . # قلت : وقد ادعى بعضهم الاتفاق على صحة : عشرة إلا دانقا إلى عشرين ، ولعل ~~| القاضي لا يوافق عليه . # والأحسن في جواب القاضي ما ذكر ابن السمعاني من منع الاستقباح من أصله . # قال ابن السمعاني : وإنما هو استثقال وليس باستقباح . # قلت : وما يشير إليه كلام القاضي من أن الاستثقال استقباح ممنوع ، ولئن ~~سلم فلا | نسلم منع كل استقباح ، ثم إن كونه قبيحا لا يخرجه عن لسان العرب ~~ولا يجعل الناطق به | كالناطق بما لا يفيد ، أو كالصامت عن الاستثناء . # والحاصل : أن المانعين من استثناء أكثر الجملة منهم من زعمه خارجا عن لغة ~~| العرب ، ومنهم من رآه غير خارج ، وإن كان مستقبحا عند أهلها . # قال المازري : وبالمذهب الأول قال ابن حنبل ، والشافعي في أحد قوليه ، ~~والقاضي | في آخر أمره . # وبالثاني قال الشافعي في أحد قوليه ، والقاضي ، أولا ، و ابن الماجشون ، ~~والقاضي | عبد الوهاب . # قلت : وقد قلنا : إنه يمكن منع الاستقباح ، ثم تسليمه ومنع أنه خارج عن ~~اللغة ، وهو | قضية كلام أصحابنا ، ثم تسليم أنه خارج عن اللغة رأسا كما هو ~~رأي القاضي آخرا ، ونقله | المازري قولا للشافعي كما رأيت ، ولا أعرف ذلك . ~~| # | ' مسألة ' # الشرح : ' الاستثناء ' الوارد ' بعد جمل ' متعاطفة ' بالواو قالت ~~الشافعية ' : عائد | PageV03P266 | قالت الشافعية : للجميع . # والحنفية : إلى الأخيرة . # والقاضي : والغزالي ms0598 : بالوقف . # والشريف : بالاشتراك . # هامش : | ' للجميع ' ونسبه ابن القصار إلى مالك رحمه الله ، ' والحنفية ~~إلى الأخيرة ' ، ' والقاضي ' | بالوقف نص عليه في ' التقريب ' ، ونص . على ~~أن القول بعوده إلى الجميع أولى من | التخصيص بالأخيرة . # ' و ' تبعه ' الغزالي ' في ' الوقف ' ، ' والشريف ' قال ' بالاشتراك ' . ~~| PageV03P267 | أبو الحسين : إن تبين الإضراب عن الأولى ، فللأخيرة ؛ مثل ~~| أن يختلفا نوعا ، أو اسما وليس الثاني ضميره ، أو حكما غير مشتركين في ~~غرض - | وإلا فللجميع . والمختار : إن ظهر الانقطاع ؛ فللأخيرة ، والاتصال ~~للجميع وإلا | فالوقف . # هامش : # الشرح : وقال ' أبو الحسين : إن تبين الإضراب عن الأولى ، فللأخيرة ، مثل ~~أن | يختلفا نوعا ' بأن تكون إحداهما خبرية ، والأخرى إنشائية أو فعلية ، ~~والأخرى اسمية ، ' أو | اسما وليس الثاني ضميره ' أي : وليس الاسم الثاني ~~ضميرا يعود إلى الاسم في الجملة | الأولى نحو : أكرم بني تميم ، وأكرم ~~ربيعة إلا الطوال ' أو حكما ' حال كونهما ' غير مشتركين | في غرض ' نحو : ~~أكرم بني تميم ، واستأجر ربيعة إلا الطوال ، ' وإلا فللجميع ' . # ' والمختار ' عند المصنف ' إن ظهر الانقطاع ' انقطاع الجملة الأخيرة عن ~~الأولى | بأمارة ، ' فللأخيرة و ' إن ظهر ' الاتصال ' كان ' للجميع ، وإلا ~~فالوقف ' . # واعلم أن هذه المسألة من أمهات المسائل ، وأصول المذاهب فيها ثلاثة : # العود إلى الجميع ، أو الأخيرة فقط ، والوقف إما بمعنى لا يدري ، وهو رأي ~~القاضي ، | أو الاشتراك وهو رأي الشريف ، وما سوى هذه المذاهب عائد إليها ~~ويحوم عليها . # والقول الوجيز في المسألة الجامع لشتات المذاهب : أن الاستثناء إذا تعقب ~~مذكورات | قبله متعاطفة ، فإما أن يقوم دليل على واحد منها من قرينة خارجية ~~، أو كان بحيث لا يصلح | إلا له فيختص به ، سواء أكان الأخير أم غيره . # وإما ألا يقوم ، بل كان صالحا للجميع ؛ وهو محل الخلاف . # مثال قيام الدليل على اختصاص الأولى قوله تعالى : ^ ( إن الله مبتليكم ~~بنهر فمن شرب | منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف ) ^ [ ~~سورة البقرة : الآية 249 ] ، وهذا مختص | بالأول ، ولا يجوز عوده إلى ~~الأخيرة ، وإلا يلزم أن يكون ' من اغترف ' فليس منه ، والمعنى | على خلاف ~~ذلك ؛ فإن المقصود أن ms0599 من لم يطعمه مطلقا ومن اغترف منه غرفة على حد | سواء ~~. | PageV03P268 | فارغ . # هامش : # ونظيره قوله تعالى : ^ ( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من ~~أزواج ولو | أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك ) ^ [ سورة الأحزاب : الآية 52 ~~] ، فإنه عائد إلى الأولى ، ولا | يجوز عوده إلى الأخيرة ، وإلا يلزم أن ~~يكون قد استثنى الإماء من الأزواج . # ونظيره قوله [ & ] : ' ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة ~~الفطر ' ؛ | فإنه عائد إلى الأول فقط . # وقال عامة أهل التفسير في قوله تعالى : ^ ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ~~لاتبعتم | الشيطان إلا قليلا ) ^ [ سورة النساء : الآية 83 ] : إنه استثناء ~~من قوله تعالى : ^ ( وإذا جاءهم أمر من | الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ~~ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين | PageV03P269 | فارغ . # هامش : | يستنبطونه منهم ' ) ^ [ سورة النساء : الآية 83 ] وهذا موضع ~~الاستثناء بقوله : ' إلا قليلا ' . # ومثال قيامه على اشتراك الكل قوله تعالى : ^ ( إنما جزاء الذين يحاربون ~~الله ورسوله ) ^ | [ سورة المائدة : الآية 33 ] الآية . # فإن الإجماع قائم - كما حكاه ابن السمعاني - على أن قوله فيها : ^ ( إلا ~~الذين تابوا ) ^ | [ سورة المائدة : الآية 34 ] عائد على الجميع . # وكذلك قوله تعالى : ^ ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن ~~الرسول | حق ) ^ إلى قوله : ^ ( إلا الذين تابوا من بعد ذلك ) ^ [ سورة آل ~~عمران : الآية 86 - 89 ] . # وكذلك قوله تعالى : ^ ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) ^ إلى ~~قوله : ^ ( إلا ما | ذكيتم ) ^ [ سورة المائدة : الآية 3 ] وكذلك قوله ~~تعالى : ^ ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) ^ إلى | قوله : ^ ( إلا من ~~تاب ) ^ [ سورة الفرقان : الآية 68 - 70 ] فإنه عائد إلى جميع ما تقدمه . # قال أبو عبد الله السهيلي : بلا خلاف . # ومثال العود إلى الأخيرة جزما دون ما قبلها جزما قوله تعالى : ^ ( فإن ~~كان من قوم عدو | لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا ~~أن يصدقوا ) ^ [ سورة النساء : | الآية 92 ] وهذا راجع إلى أقرب مذكور ، ~~وهو الدية دون الكفارة . | PageV03P270 | فارغ . # هامش : # ومثال العود إلى الأخيرة جزما ms0600 دون الأولى ، وفي المتوسطة خلاف آية القذف ~~؛ فإن | قوله : ^ ( إلا الذين تابوا ) ^ بعد قوله : ^ ( والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء | فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ) ^ [ سورة النور : الآية 4 ] | عائد إلى ~~الفاسقين قطعا غير عائد إلى الجلد قطعا ، إلا على رأي الشعبي ، وهو مذهب ~~شاذ ، | وقول قديم عندنا ، وفي قبول الشهادة الخلاف بين الإمامين . # وإذا عرفت أن موضع الخلاف ما إذا أمكن العود إلى الجميع ، فاعلم أن ~~المفصلين | وإن تفرقوا شعوبا وقبائل ، فقد يخيل كل منهم في مكان تفصيله ~~قرينة فتبعها ، ولا شك أن | من القرائن ما هو ظاهر ، فلا ينبغي أن ينازع ~~فيه ، ويكون ما أتى به خارجا عن محل النزاع | حيث لا يقوم دليل مخصص . # ومنها ما لا يظهر فيكون النزاع فيه عائدا إلى أنه هل هو قرينة أو لا ؟ . # فإذا الأقوال ثلاثة فقط كما قدمته . # وأما التفاصيل فمنها رأي أبي الحسين ورأي المصنف ، وقد عرفتهما ، ويرجع ~~اختيار | المصنف إلى الوقف ؛ لأن القائل به إنما يقول به عند عدم القرينة ، ~~ووجه ما اختاره ظاهر ، | وهو أن الاتصال يجعلها كالواحدة ، والانفصال ~~يجعلها كالأجنبية ، والإشكال يوجب الشك . # ومنها : رأي إمام الحرمين ، وقد قارب فيه مسلك الواقفية ، وحاصله : # أن الجمل المتقدمة إن كانت مناسبة ، والغرض فيها كالمتحد نحو : حبست داري ~~على | عمومتي ، ووقفت بستاني على أخوالي ، وسبلت سقايتي لجيراني إلا أن ~~يسافروا ، فهذا | يتوقف فيه ، ولا يظهر اختصاص الأخيرة ، ولا اشتراك الكل ، ~~وإن اختلفت المقاصد نحو : | أكرم العلماء واحبس ديارك على أقاربك وأعتق ~~عبيدك إلا الفسقة منهم ، فالظاهر منه | اختصاص الاستثناء بالأخيرة . # وزعم أن ' الواو ' في مثل هذا الموضع لاسترسال الكلام وحسن نظمه ، ولا ~~يكون | للعطف ، وأنت تراه في إحدى الحالتين أخرج ' الواو ' عن كونها عاطفة ~~، وإن ثبت له هذا لم | يكن من محل النزاع ؛ لأن الكلام في العاطفة ، فهو من ~~الواقفية . | PageV03P271 | الشافعية : العطف يصير المتعدد كالمفرد . # وأجيب : بأن ذلك في المفردات . # هامش : # ومنها : رأي ابن السمعاني ، وقد سلك فيه مسلك أصحابنا ، وانتقض ms0601 من الإمام ~~حيث | أداه تفصيله إلى العدول عن مذهب الشافعي . # وحاصله : أنه إن لم يكن في المذكور أجزاء ما يوجب إضرابا عن الأول ، وصلح ~~| رجوع الاستثناء إلى الكل رجع إلى الكل . # قال : ويمكن أن يعبر عن هذا فيقال : إذا لم يكن الثاني خروجا من قصة أخرى ~~لا | تليق بها عاد إلى الكل ، وإن كان اختص بالأخيرة . # ونظيره : اضرب بني تميم ، والأشراف هم قريش إلا أهل البلد الفلاني ، وهذا ~~لأنه لما | عدل عن الأول إلى مثل هذا ، وأحدهما لا يليق بالآخر ، أو أحدهما ~~قضية والآخر قضية | أخرى دل أنه استوفى غرضه من الأول ؛ لأنه لا شيء أدل ~~على استيفاء الغرض بالكلام من | العدول عنه إلى نوع آخر من الكلام ، وعلى ~~هذا إذا قال : # من استقامت طريقته فأكرمه ، ومن عصاك فاضربه ، إلا أن يتوب ، فالاستثناء ~~ينصرف | إلى ما يليه . # وعلى هذا قيل أيضا : إذا قال : أكرم ربيعة ، واضرب بني تميم إلا الطوال ~~منهم ، | ينصرف إلى ما يليه أيضا . انتهى . # والحاصل أنه إن صلح العود إلى الكل عاد إلى الكل ، والكلام إنما هو حيث ~~صلح . # الشرح : واحتجت ' الشافعية ' لمذهبهم بدليل ، قال ابن السمعاني : وربما ~~نسبوه إلى | الشافعي فقالوا : # ' العطف يصير المتعدد كالمنفرد ' ، ويجري الجمل مجرى الجملة الواحدة ، ~~وواو | العطف في الأسماء المختلفة تجري مجرى واو الجمع في الأسماء ~~المتماثلة . # فإن قولك : رأيت زيدا الطويل ، وزيدا القصير ، وزيدا الأعمى بمثابة : ~~رأيت الزيدين | في الإفادة مع تعدد الأول ووحدة الثاني ، وكذا لا فرق عند ~~أهل اللغة بين قولهم : أكرم | العرب إلا الطوال ، وقولهم : أكرم مضر وربيعة ~~وقحطان إلا الطوال منهم ، وإذا صار الجمع | كالجملة الواحدة انصرف ~~الاستثناء إلى الكل . | PageV03P272 | قالوا : لو قال : ' والله ، لا أكلت ~~، ولا شربت ، ولا ضربت ؛ إن شاء الله ' عاد | إلى الجميع . # وأجيب : بأنه شرط فإن ألحق به فقياس ، وإن سلم ، فالفرق : أن الشرط مقدر ~~| تقديمه ، وإن سلم ؛ فلقرينة الاتصال ، وهي اليمين على الجميع . # هامش : # ' وأجيب : بأن ذلك ' أي : جعل المتعدد كالمنفرد ، وإنما هو ' في المفردات ~~' لا في | الجمل ، وهذا الجواب لم ms0602 يذكره الآمدي . # وإنما المصنف أخذه من إمام الحرمين ؛ فإنه قال : إنما يجري ذلك في ~~الأفراد التي لا | تستقل بنفسها ، وليست جملا مقصودة بانفرادها كقول القائل ~~: رأيت زيدا وعمرا . # فأما إذا اشتمل الكلام على جمل وكل جملة لو قدر السكوت عليها لاستقلت | ~~بالإفادة ، فكيف يتخيل اقتضاء ' الواو ' التشريك فيها ، ولكل جملة معناها ~~الخاص بها ، وقد | يكون بعضها نفيا وبعضها إثباتا ؟ ! انتهى . # ويظهر منه أنه قصد ب ' المفردات ' أن يكون كل من المعطوفات لا يستقل ~~بنفسه ، ولو | قدر السكوت عليه لم يفد مثل : أكرم الفقهاء والنحاة ~~والأصوليين إلا أن يفسقوا ؛ فإن | ' الأصوليين ' لا يستقل بنفسه ، بخلاف : ~~أكرم الفقهاء ، وأكرم النحاة ، وأكرم الأصوليين ، | فإن قوله : وأكرم ~~الأصوليين مفيد لو قدر السكوت عليه لا يستقل بالإفادة . # ومقتضى هذا الجواب : أن المفردات يرجع الاستثناء فيها إلى الجميع ~~بالاتفاق ، وإلا | فلو كانت من محل النزاع لم يتأت له ما ذكره . # الشرح : ' قالوا ' ثانيا : ' لو قال : والله لا أكلت ، ولا شربت ، ولا ~~ضربت إن شاء الله ، | عاد إلى الجميع ' ، وقد حكى القاضي في ' التقريب ' ~~وغيره الاتفاق على ذلك . # ' وأجيب : أولا : بأن ما ذكرتم مما ينازع فيه الخصم . ذكره القاضي أيضا . # وثانيا : ' بأنه شرط ' لا استثناء ، ' فإن ألحق ' الاستثناء ' به ' بجامع ~~أنه تخصيص متصل | ' فقياس ' في اللغة ؛ وهو باطل . # ' وإن سلم ' صحة القياس في اللغة ، ' فالفرق أن الشرط ' ، وإن تأخر لفظا ~~فهو ' مقدر | تقديمه ' ، وله صدر الكلام . # ' وإن سلم ' استواء الشرط والاستثناء ، وهو التحقيق كما سيقوله إن شاء ~~الله تعالى ؛ | PageV03P273 | قالوا : لو كرر ، لكان مستهجنا . # قلنا : عند قرينة الاتصال ، ولو سلم فللطول ، مع إمكان ' إلا كذا ' من ~~الجميع . # قالوا : صالح ؛ فالبعض تحكم كالعام . # قلنا : صلاحيته لا توجب ظهوره فيه ؛ كالجمع المنكر . # قالوا : لو قال : ' له علي خمسة وخمسة إلا ستة ' - كان للجميع . # قلنا : مفردات . # وأيضا : فللاستقامة . # هامش : | ' فلقرينة الاتصال ' بين الجمل ، ' وهو اليمين على الجميع ' ، ~~وذلك مما يقول به ، إنما النزاع | حيث لا قرينة . # الشرح : ' قالوا ' ثالثا : ' لو كرر ' الاستثناء في كل جملة قبل الأخرى ، ~~فقال : اضرب | من ms0603 سرق إلا زيدا ، ومن زنا إلا زيدا ، ومن قتل إلا زيدا ' ~~لكان مستهجنا ' ؛ فدل على أن | الاستثناء بعد للجميع ؛ لتعينه طريقا . # ' قلنا ' : إنما يستهجن ' عند قرينة الاتصال ' . # أما عند عدمها فلا ، ' وإن سلم ' الاستهجان مطلقا ، ' فللطول مع إمكان ' ~~الاختصار بأن | يقول : ' إلا كذا من الجميع ' ، فيصرح بالعود إلى الكل . # ' قالوا ' رابعا : هو ' صالح ' للجميع إذ ذلك هو الغرض ، ' فالبعض ' إذا ~~خصص بأنه | الذي يعود إليه ' تحكم ، كالعام ' لو خص بفرد كان تحكما . # ' قلنا : صلاحيته ' للكل ' لا توجب ظهوره فيه ، كالجمع المنكر ' مثل رجال ~~، فإنه | صالح للجميع ، وليس بظاهر فيه ، ولا في شيء مما يصلح له من مراتب ~~الجمع . # ' قالوا ' خامسا : ' لو قال : علي خمسة وخمسة إلا ستة ، كان للجميع ' ~~اتفاقا ، فكذا في | غيره من الصور دفعا للاشتراك والمجاز . # ' قلنا ' : ليس محل النزاع ؛ لأن النزاع في الجمل ، وهذه ' مفردات . # وأيضا ' ؛ فلأن النزاع إنما هو فيما يصلح للجميع وللأخيرة ، وهذا ليس منه ~~، فإنه إنما | يصلح للجميع ' للاستقامة ' ، إذ لو قيل بعوده إلى كل واحد ~~على حدته كان مستغرقا ، أو | نقول : هذه قرينة أوجبت عوده إلى الجميع ، ~~والنزاع حيث لا قرينة . | PageV03P274 | المخصص : آية القذف ؛ لم ترجع إلى ~~الجلد اتفاقا . # قلنا : لدليل ، وهو حق الآدمي ؛ ولذلك عاد إلى غيره . # قالوا : ' علي عشرة إلا أربعة إلا اثنين ' - للأخير . # قلنا : أين العطف ؟ ! # وأيضا : مفردات . # وأيضا : للتعذر ؛ فكان الأقرب أولى ؛ ولو تعذر ، تعين الأول ؛ مثل : ' ~~علي | عشرة إلا اثنين إلا اثنين ' . # هامش : # الشرح : وقال : ' المخصص ' للاستثناء بالجملة الأخيرة : ' آية القذف ' ~~دالة على | المطلوب ؛ فإن الاستثناء فيها ' لم يرجع إلى الجلد اتفاقا ' أي ~~بين الإمامين أبي حنيفة ، | والشافعي في الجديد ، وإلا فللشافعي قول قديم ~~مخالف ، وعليه بعض أصحابنا ، وهو | مذهب الشعبي . # ' قلنا ' أولا : معارض بآية قطاع الطريق . # وثانيا : لا يلزم من ظهوره لجميع العود إليه دائما ، بل قد يصرف عنه ' ~~لدليل ، وهو ' | هنا ' حق الآدمي ' ؛ إذ الجلد حقه ، وحقوق الآدميين لا ~~تسقط بالتوبة ، ' ولذلك عاد إلى | غيره ' لما لم يقم المانع به ، وهو قبول ~~الشهادة عند علمائنا ، فعلم ms0604 أنه لو لم يصدنا الدليل | عن الأولى لانسحبنا ~~على التعميم . # ' قالوا ' ثانيا : لو قال : له ' علي عشرة إلا أربعة إلا اثنين ' عاد ~~قوله : إلا اثنين ، | ' للأخير ' وهو الأربعة ، فيفيد استثناء الاثنين من ~~الأربعة حتى يلزم ثمانية . # ' قلنا ' : الكلام حيث العطف و ' أين العطف ؟ ! ' . # وأيضا : فإن المستثنى منه هنا ' مفردات ' ، والنزاع في الجمل ، وفي هذا ~~نظر ؛ # فإن العود إلى الكل في المفردات أولى من الجمل . # ' وأيضا ' فإنما عاد الاستثناء هنا إلى الأخيرة ' للتعذر ' تعذر عوده إلى ~~الجميع ؛ إذ لو | عاد إلى العشرة والأربعة لزم التناقض ، ولو عاد إلى ~~العشرة وحدها لعاد إلى الأبعد مع | صحة العود إلى الأقرب ، ' وكان الأقرب ~~أولى ' بالعود إليه ، ' ولو تعذر ' العود إلى | الأقرب ' تعين ' عوده ' ~~للأول ' وحده ' مثل : عشرة إلا اثنين إلا اثنين ' فإنه يعود إلى الأول ؛ | ~~PageV03P275 | قالوا : الثانية حائلة كالسكوت . # قلنا : لو لم يكن الجميع بمثابة الجملة . # قالوا : حكم الأولى يقين ، والرفع مشكوك . # قلنا : لا يقين مع الجواز للجميع . # وأيضا : فالأخيرة كذلك ؛ للجواز بدليل . # قالوا : إنما يرجع ؛ لعدم استقلاله ؛ فيتقيد بالأقل ، وما يليه هو ~~المتحقق . # قلنا : يجوز أن يكون وضعه للجميع ؛ كما لو قام دليل . # هامش : | لاستحالة استثناء اثنين من الاثنين ؛ لأن أصحابنا قالوا فيما لو ~~قال لها : ثلاثا اثنتين إلا | اثنتين ، يقع واحد ، ويلغو الاستثناء الثاني ~~. # ويمكن أن يجاب بأن إلغاء الثاني هنا إنما كان لتعذر عوده من الأولين . # أما الاستثناء فواضح ؛ لاستغراقه . # وأما المستثنى منه ؛ فلأنه لم يبق منه إلا واحد ، واستثناء اثنين منها ~~يستغرقها ، ولا | كذلك في العشرة إلا اثنين إلا اثنين ، فإن الاستثناءين ~~إذا عادا إلى المستثنى منه لم يلغ ؛ | لعدم الاستغراق . # الشرح : ' قالوا ' ثالثا : الجملة ' الثانية حائلة ' بين الاستثناء ~~والأولى ، فيكون ذلك | مانعا من عوده إليها ' كالسكوت ' . # ' قلنا ' : إنما يكون كذلك ' لو لم يكن الجميع بمثابة الجملة ' . # أما إذا كان الجميع بمثابة الجملة الواحدة كما هو الواقع فلا . # ' قالوا ' رابعا : ' حكم الأول [ يقين ] ، والرفع مشكوك ' ؛ لجواز كونه ~~للأخيرة فقط ، | [ واليقين ] لا يزال بالشك ، فلا يعود إلى ما قبل الأخيرة ~~، وهذا ms0605 عندي أوجه شبههم . | PageV03P276 | القائل بالاشتراك : حسن ~~الاستفهام . # هامش : # ' قلنا ' : لا نسلم ثبوت حكم الجملة الأولى يقينا ؛ ' لا يقين مع الجواز ~~' جواز كون | الاستثناء ' للجميع . # وأيضا : فالأخيرة كذلك ' فإن حكمها كالأولى . # فإن كانت الأولى يقينية ، فهي أيضا يقينية ، والرفع مشكوك ' للجواز ' ~~جواز العود إلى | الأولى دونها ' بدليل ' كما في : ^ ( إن الله مبتليكم ~~بنهر ) ^ [ سورة البقرة : الآية 249 ] وفي : ^ ( لا | يحل لك النساء من بعد ~~) ^ [ سورة الأحزاب : الآية 52 ] . # ولهم أن يقولوا : ليس مرادنا باليقين إلا ما يريده الفقهاء حيث يقولون : ~~اليقين لا يرفع | بالشك ، وهو استصحاب الأصل لا القطع . # وقولكم : ' الأخيرة كذلك ' فيه نظر ؛ فإنها أولى من الأولى بلا ريب ، ~~غاية الأمر أنها | قد تتعذر ، فينتقل إلى الأولى . # ' قالوا ' خامسا : ' إنما يرجع ' الاستثناء إلى ما قبله ' لعدم استقلاله ~~، فيتقيد بالأقل ' ؛ | لأن ما وجب للضرورة يقدر بقدرها ، ويكفى في ذلك ~~العود إلى جملة واحدة ، ' وما يليه هو | المحقق ' ، فيحمل عليه دون غيره . # وإن شئت قلت : # الأصل عدم الاستثناء ، خالفناه في الأخيرة للدليل ، ففيما عداها على أصل ~~، وهو | كالذي قبله . # ' قلنا ' : لا نسلم أنه يرجع من أجل الضرورة ، بل ' يجوز أن يكون وضعه ~~للجميع ' فلا | يتقيد بالأخيرة ' كما لو قام دليل ' على عوده إلى الكل ، ~~فإنه يعتبر إجماعا ، ومع جواز وضعه | للجميع لا يتم ، ويمكن أن يجاب بما ~~يندفع به هذا والذي قبله ، فيقال : ليس المستثنى مع | المستثنى منه إلا ~~جملة واحدة . # أما على رأي القاضي القائل بأنه كالاسم المركب ، فواضح . # وأما عند المصنف ؛ فلأن الإسناد بعد الإخراج ، فليس فيه رفع لشيء ثبت ، ~~ولا | مخالفة للأصل . # الشرح : وقال ' القائل بالاشتراك ' وهو الشريف : ' حسن الاستفهام ' عن ~~الاستثناء هل | هو راجع إلى الجميع ، أو إلى البعض ؟ | PageV03P277 | قلنا ~~: للجهل بحقيقته أو لرفع الاحتمال . # قالوا : صح الإطلاق ، والأصل الحقيقة . # قلنا : والأصل عدم الاشتراك . # هامش : # دليله ' قلنا ' : جاز أن يكون حسن الاستفهام ' للجهل بحقيقته ، أو ' على ~~تقدير تسليم | أن المستقيم عارف بحقيقته ، قد يكون الاستفهام ' لرفع ~~الاحتمال ' وحصول اليقين . # ' قالوا ' ثانيا : ' صح الإطلاق ' للكل ، وللأخيرة فقط ، ' والأصل ' في ms0606 ~~الإطلاق | ' الحقيقة ' . # ' قلنا : والأصل ' أيضا ' عدم الاشتراك ' وقد مر أن المجاز أولى منه # وهذه تنبيهات : # الأول : قد قيد صاحب الكتاب المسألة بالجمل المتعاطفة بالواو ، فأما ~~الجمل ، فقيد | ذكره الأكثرون ، ولا يكاد يخفى عليك مما مر أن المفردات ~~كذلك ، أو أولى بالعود إلى | الجميع . # وفي كلام المصنف السابق [ ما يؤخذ ] منه الاتفاق في المفردات . # وأما العطف فلا بد منه ، وممن صرح بذكره القاضي في ' التقريب ' ، والقاضي ~~أبو | الطيب ، والشيخ أبو إسحاق ، وابن السمعاني ، والسهيلي أبو عبد الله ، ~~وأبو نصر القشيري ، | والآمدي ، والقرطبي ، وابن الساعاتي ، والشيخ الهندي ~~. | PageV03P278 | فارغ . # هامش : # ومن لم يصرح بذكر اشتراطه كالماوردي في ' الحاوي ' ، وإمام الحرمين في | ~~' البرهان ' وابن الصباغ في ' العدة ' ، والغزالي ، [ والمازري ] ، والإمام ~~الرازي وأتباعه ، | والشيخ الموفق بن قدامة الحنبلي ، فأمره محمول على أنه ~~سكت عن ذلك لوضوحه ، | ودلائلهم ترشد إلى أن مرادهم حالة العطف ، وكذلك ما ~~يوردون من المثل ، فتأمل كلامهم ، | واحمل المطلق على المقيد ولا تغتر بما ~~فهمه أبو العباس القرافي من جريان الخلاف وإن لم | يكن ثم عطف ، فذلك شيء ~~حمله عليه إطلاق الإمام الرازي ، وليس بجيد ؛ فإنه إذا لم يكن | عطف لا ~~يكون بين الجملتين ارتباط . # قال أبي تغمده الله برحمته : نعم ذكر البيانيون أن ترك العطف قد يكون ~~لكمال | الارتباط ، فإذا كان في مثل ذلك ، فلا يبعد مجيء الخلاف فيه . # قلت : بل قد يقال : العود فيه إلى الجميع أولى ؛ لأنه إنما ترك العطف ~~لكمال | الارتباط ، فليقع الاشتراك في الحكم لذلك ، والكلام فيما وراء هذه ~~الحالة لندورها . وأما | كون العطف بالواو ، وهو ما ذكره إمام الحرمين في ~~تدريسه في أصول الفقه ، ونقله عنه | الرافعي في باب الوقف بعد أن ذكر أن ~~أصحابنا أطلقوا العطف فقال : رأى الإمام تقييده | بقيدين : # أحدهما : أن يكون العطف بالواو الجامعة ، فإن كان ب ' ثم ' اختص بالأخيرة ~~. | PageV03P279 | فارغ . # هامش : # والثاني : ألا يتخيل بين الجملتين كلام طويل ، وعليه جرى الآمدي ، وتبعه ~~المصنف | وابن الساعاتي . # والصواب : أن ' الفاء ' و ' ثم ' و ' حتى ' مثل ' الواو ' في ذلك ، وقد ~~صرح القاضي في | ' التقريب ms0607 ' ب ' الفاء ' وغيرها فقال : وهذه سبيل جمل عطف ~~بعضها على بعض بأي حروف | العطف عطفت من ' فاء ' و ' واو ' وغيرهما ، انتهى ~~. # والإمام في ' البرهان ' مثل بما إذا قال : وقفت داري على بني فلان ، ثم ~~على بني | فلان ، وعد طوائف ، وميز بعضهم من بعض ذكرا ، ثم قال عند الطائفة ~~الأخيرة : إلا أن | يفسق منهم فاسق . # فانظره كيف أتى ب ' ثم ' في المثال . # وأبو نصر القشيري قال : أما إذا اشتمل الكلام على جملة منقطعة تنبئ كل ~~واحدة عما | لا تنبئ [ عنه ] أخواتها ، ولكنها جمعت بحرف من حروف العطف ~~جامع في مقتضى | الوضع ، ثم تعقب باستثناء ، وهذا محل الخلاف . # فانظره أيضا : كيف لم يخص ' الواو ' . # فالصواب : أنه لا فرق . # وأما العطف ب ' لكن ' أو ب ' بل أو ' ب ' أو ' أو ب ' حتى ' فظاهر إطلاق ~~القاضي وغيره أنه | كذلك ، ويشهد للعطف ب ' أو ' آية المحاربة ، وقد مثل ~~بها الجماهير . # وذكر القرافي أن ' حتى ' ك ' الواو ' ، وتردد في ' بل ' و ' لا ' و ' لكن ~~' مثل : جاء القوم | لا النساء ، وما جاء القوم بل النساء أو لكن النساء ، ~~من قبل أنهما لم يندرجا في حكم واحد . # قال : ويحتمل أن يقال : يعود عليهما ؛ لكونهما جميعا محكوما عليهما وإن ~~كان | إحداهما بالنفي والأخرى بالثبوت ، قال : وأما ' أم ' فهي لأحد ~~الشيئين لا بعينه ، فالمحكوم | عليه فيها ، ولم يتعرض للآخر بالنفي ولا ~~بالثبوت ، فلا يتأتى فيه الاحتمال الذي في ' بل ' | PageV03P280 | فارغ . # هامش : | وما معها ، بل يتعين في هذه ألا يندرج الجمل ، [ فهذه ] الثلاثة ~~في صورة النزاع قطعا ، | بخلاف ' بل ' و ' لا ' و ' لكن ' ؛ فإنها لأحد ~~الشيئين بعينه . # إذا عرفت هذا : علمت أن تقييد المصنف كلامه بالعطف حق . # وأما خصوص ' الواو ' فليس بجيد ، وإن سبقه إليه إمام الحرمين . # وأما اشتراط كون ما تقدم جملا فقد يكون ؛ لأن المفردات يعود الاستثناء ~~بعدها على | الجميع بلا خلاف ، وهو قضية كلامه في أثناء الحجاج كما سبق . # وأصحابنا في الفقهيات لم يخصوا الجمل ، وكذلك النحاة فإنهم قالوا : إذا ~~عقب | الاستثناء معمولات والعامل فيها واحد نحو : اهجر ms0608 بني فلان إلا من صلح ~~وبني فلان إلا من | صلح ، كان راجعا إلى تلك المعمولات . # وكذا لو تكرر العامل توكيدا نحو : اهجر بني فلان ، واهجر بني فلان إلا من ~~صلح ، | فإن اختلف العامل والمعمول واحد كقوله تعالى : ^ ( إلا الذين تابوا ~~) ^ [ سورة المائدة : الآية 34 ] | فقال ابن مالك : الحكم كالحكم فيما إذا ~~اتحد العامل . # وقال المهاباذي : لا يكون الاستثناء إلا من الجملة التي تليه ، والشافعي ~~أعرف | باللغة من المهاباذي . # الثاني : عرفت نقل الأكثرين عن الشافعي أن الاستثناء يعود إلى الجميع عند ~~| الصلاحية . # قال القاضي أبو الطيب : وما وجدت من كلامه ما يدل عليه إلا أنه قال في ~~كتاب | ' الشاهد واليمين ' : إذا تاب القاذف قبلت شهادته ، وذلك بين في ~~كتاب الله عز وجل ، وهذا | يدل على أنه رد الاستثناء إلى الفسق ، ورد ~~الشهادة . | PageV03P281 | فارغ . # هامش : # وقد استدل أبو إسحاق وغيره من أصحابنا على قبول شهادته بعموم الاستثناء ، ~~فإنه | راجع إلى الجميع . انتهى . # وقال الرافعي في ' الإقرار ' : ومهما كان في الاستثناء أو المستثنى منه ~~عددان معطوف | أحدهما على الآخر ، ففي الجمع بينهما وجهان : # أصحهما : ويحكى عن نصه في الطلاق ، وبه أجاب ابن الحداد ، والأكثرون - ~~أنه لا | يجمع ؛ لأن ' الواو ' العاطفة وإن اقتضت الجمع لكنها لا تخرج ~~الكلام عن كونه ذا جملتين | من جهة اللفظ ، والاستثناء يدور على اللفظ . # مثاله : إذا قال : علي درهمان ودرهم إلا درهما [ إن لم يجمع لزم الثلاثة ~~؛ لأنه استثنى | درهما من درهم ] ، وإن جمعنا لزمه درهمان ، وكان الاستثناء ~~من ثلاثة . هذا كلام | الرافعي . # وأنت تراه كيف جعل نص الشافعي وقول الأكثرين أن الاستثناء يرجع إلى ~~الأخيرة | فقط ، ولهذا قال : إنه استثنى درهما من درهم ، وأعاده في كتاب ' ~~الطلاق ' فقال : ولو عطف | بعض العددين على بعض إما في المستثنى منه ، أو ~~في المستثنى ، أو كليهما ، فوجهان في أنه | هل يجمع بينهما ؟ # أحدهما : يجمع ؛ لأنه لو قال : علي درهم ودرهم ، يلزمه درهمان ، كما لو ~~قال : علي | درهمان . # وأصحهما : المنع ، وبه أجاب ابن الحداد ؛ لأن الجملتين المعطوفتين يفردان ~~بالحكم # وإن كان ' الواو ms0609 ' للجمع ؛ ألا ترى أنه لو قال لغير المدخول بها : أنت ~~طالق وطالق ، لا | يقع إلا واحدة ، ولا ينزل منزلة ما لو قال : أنت طالق ~~طلقتين ، ثم قال بعد ذلك : أنت طالق | وطالق ، لا يقع إلا واحدة ، ولا ~~ينزله منزلة ما لو قال : أنت طالق طلقتين ، ثم قال بعد ذلك : | لو قال : ~~أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله ، أو ثلاثا وواحدة إن شاء الله ، أو ~~واحدة وثلاثا | إن شاء الله . # قال ابن الصباغ : الذي يقتضيه المذهب أنه لا يقع شيء ، وتبعه المتولي ~~عليه . | PageV03P282 | فارغ . # هامش : # والوجه بناؤه على الخلاف السابق في أن الاستثناء بعد الجملتين ينصرف ~~إليهما ، أو | إلى الأخيرة ، وكذلك أورده الإمام . # وقد ذكرنا أن الظاهر الانصراف إلى الأخيرة وحدها ، ويوافق هذا البناء ما ~~ذكره في | ' التهذيب ' أنه لو قال : حفصة وعمرة طالقتان إن شاء الله ، ~~فيرجع الاستثناء إلى عمرة | وحدها ، أو إليهما جميعا ؟ # والأصح : الأول . # ولو قال : أنت طالق واحدة واثنتين إن شاء الله ، ففي ' النهاية ' تخريجه ~~على الوجهين : | إن جمعنا المفرق لم يقع شيء ، وإن لم نجمع وقعت واحدة . # وعن رواية الشيخ أبي محمد عن القفال أنه لو قال : أنت طالق واحدة ثلاثا ~~إن شاء الله | من غير ' واو ' لم يقع شيء . # ولو قال : أنت طالق ثلاثا ثلاثا إن شاء الله ، فكذلك ، وفي معناه ما لو ~~قال : أنت طالق | أنت طالق أنت طالق إن شاء الله ، وقصد التأكيد . انتهى . # وظاهره أن المرجح عنده عود الاستثناء إلى الأخيرة فقط ، وأنه حكى خلافا ~~سابقا في | ذلك ، وخصص اختصاص الأخيرة ، وهو لم يحك في كتاب ' الوقف ' ~~خلافا في الاستثناء | المتعقب ، فضلا عن أن يرجح مقابله . # قال أبي رحمه الله : والذي قاله ابن الصباغ هو الذي يظهر . # قال : وقول الرافعي : ' والوجه إلى آخره ' قد يظن أنه معارض لما قاله في ~~الوقف من | عود الاستثناء إلى جميع الجمل المتقدمة ، وليس كذلك ؛ لأنه إنما ~~أشار به إلى ما قدمه على | هذا الكلام من أنه إذا عطف بعض العدد على بعض ~~المسألة . # قلت : وهذا ms0610 وإن كان ظاهر كلام الرافعي خلافه إلا أنه يدعو إليه ضرورة ~~تصحيح كلام | الرافعي ، ويمكن أن يقال : أشار به إلى الوجهين اللذين حكاهما ~~من قبل فيما إذا قال : أنت | طالق واحدة ، بل ثلاثا إن دخلت الدار : # أحدهما - وبه قال ابن الحداد ، وهو الأصح - : إنه يقع واحدة بقوله : أنت ~~طالق ، | ويتعلق طلقتان بدخول الدار ؛ ردا للشرط إلى ما يليه خاصة ، وهو ~~قوله : بل ثلاثا . | PageV03P283 | فارغ . # هامش : # والثاني : أن الثلاث تتعلق بالدخول ، لكن هذا إنما يتم لو كانت ' بل ' ~~مثل الواو ، وقد | قدمنا ما في ذلك . # والأظهر : أنها ليست ك ' الواو ' ؛ فإنها للإضراب ، فلذلك كان الأصح ~~تخصيص | الشرط بالأخيرة ، بخلاف ' الواو ' المشركة ، فليكن الأمر على ما ~~ذكره الشيخ الإمام من أن | الرافعي أشار إلى الخلاف في عطف العدد على العدد ~~. # ثم قال الشيخ الإمام : وينبغي أن يكون الضابط في جريان الوجهين أن يكون ~~الاستثناء | لا يمكن عوده إلى كل منهما ، فيجري الوجهان ، هل يجمع بين ~~المعطوفين ليصح العود | إليهما أولا ؟ # فلو أمكن عود الاستثناء إليهما ، وإلى كل منهما فهي مسألتنا هنا . # ومذهب الشافعي العود إلى الجميع . # والذي قاله ابن الصباغ قياس المذهب ؛ لأن المشيئة يصح عودها إلى كل منهما ~~| بخلاف : علي درهم ودرهم إلا درهمان . # و ' مسألة الوقف ' لم يذكر الرافعي فيها خلافا إلا ما حكاه عن الإمام من ~~القيدين ، | وليسا ولا واحد منهما في هذه الصورة التي قالها ابن الصباغ ، ~~فمن أين يأتي فيه خلاف ؟ # قلت : ما ذكر من أنه ينبغي أن يكون ضابط الوجهين لو تم كان حسنا ، وتكون ~~المسألة | الأصولية في عود الاستثناء إلى الجمل السابقة التي لكل منها ~~صلاحية عود الاستثناء إليها ، | ومسألة العدد في الاستثناء التي لا يمكن ~~عوده إلى كل منها ، وهذا لا يتم ؛ فإن الشيخ الإمام | إن أراد بقوله : ' إن ~~شرط مسألة العدد ألا يمكن عود الاستثناء إلى كل منهما ' الكلي | المجموعي ، ~~فلا شك في إمكان عود الاستثناء إليه حتى في قوله : علي درهم ودرهم إلا | ~~درهما ؛ إذ هي بمنزلة ؛ علي درهما ، وهو لم يرد ms0611 هذا ، ولا يعبر عن ' الكلي ~~المجموعي ' | بكل منهما . # وإن أراد إمكان العود إلى كل على حدته ، فهو أيضا ممكن أن يعود على الأول ~~في | قولنا : علي درهمان ودرهم إلا درهما بصحة استثناء درهم من درهمين مع ~~أن فيه خلاف | العدد بعينه . # فإن قال الشيخ الإمام هنا : لا يمكن عوده إلى كل منهما . | PageV03P284 | ~~فارغ . # هامش : # أما درهم ؛ فللاستغراق ، وأما درهمان ؛ فلأنها سابقة على درهم لفظا ، فلو ~~تخطاها | الاستثناء لعاد إلى الأبعد دون الأقرب ، وهو مذهب لم يقل به أحد . # قلنا أولا : الاستثناء إذا صادف قبله معطوفات ، فهو يعود إلى ما يناسبه ~~منها ، فإن لم | يناسب إلا الأبعد اختص به كما ذكرناه في : ^ ( إن الله ~~مبتليكم بنهر ) ^ [ سورة البقرة : الآية 249 ] | وأمثاله ، فلا علينا من ~~عدم إمكان العود إلى الأخير ؛ لقيام المانع فيه . # وأيضا : فالخلاف جار فيمن قال : علي درهم ودرهمان جريانه في عكسه سواء ؛ ~~إذ لا | فرق في مسألة العدد بين قولك : درهم ودرهم إلا درهما ، ودرهم ~~ودرهمان إلا درهما ، | ودرهمان ودرهم إلا درهما ، وهذا يلفت على أصل ، وهو ~~إن قلنا في المسألة الأصولية بعود | الاستثناء إلى جميع الجمل معناه العود ~~إلى كل واحدة منها بمفردها ، وسنحكي فيه خلافا | عن الماوردي . # ومن قال بأن معناه العود إلى المجموع ، وهو أولى بأن يجعله ممكن العود ~~إليها حتى | في قولك : درهم ودرهم إلا درهما . # ثم قال الشيخ الإمام : وقول الرافعي : يوافق هذا البناء ما ذكره صاحب ' ~~التهذيب ' إلى | آخره ، فليس ما قاله صاحب ' التهذيب ' مسلما له ، والوجه ~~الرجوع إلى حفصة وعمرة | جميعا ؛ لأن هذه جملة واحدة تعدد فيها المبتدأ ~~بالعطف ، وقوله : طالقان حكم واحد | عليهما ، والاستثناء منه ، فلا وجه ~~لعوده إلى الأخيرة . # ونظير مسألتنا أن يقول : طلقت حفصة وعمرة إن شاء الله ، ومقتضى المذهب ~~أنه لا | يقع شيء ؛ لأن المشيئة يمكن رجوعها لكل منهما ، فإجراء الخلاف ~~الذي ذكره صاحب | ' التهذيب ' غير سديد . # والفرق بين الصورتين : أن قوله : طلقت حفصة وعمرة ، وإن كان من عطف | ~~المفردات ، فيحتمل أن يجعل من عطف الجمل ، والمعنى على ms0612 ذلك : فيمكن أن يقال ~~على | مذهب أبي حنيفة بالرجوع إلى الأخيرة وحدها ، بخلاف قوله : حفصة وعمرة ~~طالقان إن شاء | الله ؛ إذ هي جملة واحدة من كل واحدة ، وليس شيء من نظائر ~~ما يجري فيه الخلاف بيننا | وبين الحنفية يشبهها ، فلا خلاف فيها في مذهب ~~الشافعي فضلا عن أن يقال : إن الأصح | العود إلى الأخيرة وحدها . | ~~PageV03P285 | فارغ . # هامش : # وقد بان بهذا أن ما ادعاه الرافعي من موافقة هذه الصورة للبناء المذكور ~~ممنوع . # قلت : اعلم أن ما نقله الرافعي عن ' التهذيب ' وقع على وجه الغلط من ~~الناسخين ؛ | فالذي في ' التهذيب ' : أنه لو قال : حفصة وعمرة طالقان إن ~~شاء الله ، لا تطلق واحدة | منهما . # ولو قال : حفصة طالق وعمرة طالق إن شاء الله ، طلقت حفصة ، ولا تطلق عمرة ~~؛ لأن | الاستثناء يرجع إلى ما يليه . # وقيل : إليهما ، والأول أصح . انتهى . # وقياس المذهب : العود إليهما ، وقول الرافعي : وكذلك أورده الإمام . ~~مراده أصل | الخلاف لا البناء . # وعبارة الإمام : ولو قال : أنت طالق واحدة وثلاثا - ب ' الواو ' العاطفة ~~- إن شاء الله ففي | المسألة وجهان : # أحدهما : أن الاستثناء يرجع إلى الجميع ، وإن عطفت فلا مزيد على الثلاث . ~~فإذا | تعلقت الثلاث بالمشيئة لم يقع شيء . # والوجه الثاني : أن الطلقة الأولى تقع ، و ' الواو ' فاصلة . انتهى . # ذكره قبيل باب ' طلاق المريض ' . # وأما قول الشيخ الإمام : لا خلاف في مذهب الشافعي أن الاستثناء يعود إلى ~~الجميع | فقد ينازع فيه قول الرافعي في أول كتاب ' الإيمان ' : # ولو قال : أنت طالق وعبدي حر إن شاء الله ، فيجيء خلاف في أنه يختص ~~بالجملة | الأخيرة ، أو ينصرف إليهما جميعا ؟ # قال النووي : الأصح التعميم ، والله أعلم . # وبالجملة : مسألة العدد تحتاج أن يفرق بينها وبين المسألة الأصولية ، ولا ~~يظهر لي ما | ذكره الشيخ الإمام فارقا ؛ لما عرفت . # ويمكن أن يفرق بوجه آخر ، وهو أن مسألة العدد مخصوصة بما إذا ذكر معطوفين ~~| متماثلين ، فإن عدوله عن ذكر اسم العدد فيهما إلى تعدادهما قرينة أنه لم ~~يرد بالاستثناء | PageV03P286 | فارغ . # هامش : | بعدها إلا الأخير منهما مثل : طالق وطالق إن شاء ms0613 الله ، فمن ~~يعتمد هذه القرينة ، فيوقع | طلقتين ، ويدفع الثالثة ؛ لأنها المعلقة ~~بالمشيئة ، وهو الأصح . # ومن قال بالجمع فيجعل كأنه قال : طالق ثلاثا إن شاء الله ، فلا يقع شيء . # ومسألة الاستثناء [ عقب ] الجمل مخصوصة بمعطوفين مختلفين حكما وموضوعا ، ~~| مثل : أنت طالق ، وعبدي حر إن شاء الله ، أو أنت طالق ، ولك على ألف إن ~~شاء الله ، ولا | يقال : إذا عاد في المختلفتين فأولى في المتماثلين ؛ لأنا ~~نقول : المختلفتان لا ينتظمهما لفظ | واحد ، بخلاف المتماثلين ، إذ ينتظم ~~قولك : زيد وزيد وزيد الزيدون ، بخلاف زيد وعمرو | وبكر ، فالعدول عن ~~الزيدين قرينة إرادة اختصاص الأخيرة ، ولولا أن الفرق واقع بين مسألة | ~~العدد ، والمسألة الأصولية لناقض كلامهم في الطلاق ما قدموه في الوقف . # ونظيره قول الشيخ أبي إسحاق في ' المهذب ' : وإن قال : أنت طالق طلقة ~~وطلقة إلا | طلقة ، ففيه وجهان : # أحدهما : تطلق طلقة ؛ لأن ' الواو ' في الاسمين المنفردين كالتثنية ، ~~فيصير كما لو | قال : أنت طالق طلقتين إلا طلقة . # والثاني وهو المنصوص ، أنها تطلق طلقتين ؛ لأن الاستثناء يرجع إلى ما ~~يليه ، وهو | الطلقة ، واستثناء طلقة من طلقة باطل ، فيسقط ويبقى الطلقتان ~~. انتهى . # وهو صريح في أن المنصوص اختصاص الاستثناء بالأخيرة ، وإنما أراد في عطف | ~~العدد ، وإلا فهو قد صرح في مجموعاته الأصولية أن مذهب الشافعي عود ~~الاستثناء إلى | الجميع . # فإن قلت : ذلك في الجمل ، وهذه مفردات . # قلت : المفردات أولى بالعود إلى الجميع كما عرفت . | # | ' التنبيه الثالث ' # قول [ الشافعي ] : إن الاستثناء يعود إلى جميع الجمل السابقة معناه : ~~العود إلى كل | واحدة منها بمفردها . | PageV03P287 | فارغ . # هامش : # وقيل : تجمع الجمل كلها ، ويخرج منها . # وهذا الخلاف حكاه الماوردي ، فإنه قال في كتاب ' الإقرار ' : لو قال : له ~~علي ألف | درهم ومائة دينار إلا خمسين ، وأراد بالخمسين المستثناة جنسا من ~~الدراهم ، أو الدنانير أو | هما ، قبل منه . # فإن فات بيانه ، فعند أبي حنيفة يعود إلى ما يليه . # وعندنا يعود إلى المالين المذكورين من الدراهم والدنانير ، ثم هو على ~~وجهين : # أحدهما : يعود إلى كل واحد منهما جميع الاستثناء ، فيستثنى من ألف درهم ~~خمسين ، | ومن ms0614 مائة دينار خمسين . # والوجه الثاني : يعود إليهما نصفين ، فيستثنى من الدراهم خمسة وعشرين ، ~~ومن | الدنانير خمسة وعشرين . | # | ' التنبيه الرابع ' # مذهبنا أن التائب تزول عنه سمة الفسق ، وتقبل شهادته . # وقال أبو حنيفة : تزول سمة الفسق ، ولا تقبل شهادته ، ثم منهم من خرج ~~الخلاف | على هذا الأصل . # ومن أصحابنا من قال على تقدير تسليم الاختصاص بالأخيرة : إن الأخيرة هي ~~عدم | قبول الشهادة ؛ فإنه المحكوم به . # وأما سمة الفسق فهي علة هذا الحكم . # والاستثناء إذا تعقب حكما وتعليلا ، فإما أن يرجع إلى الكل ، أو إلى ~~الحكم دون | التعليل ؛ لأنه المقصود ، ولا سبيل إلى رجوعه إلى التعليل فقط ~~. # وسلك أبو زيد الدبوسي من الحنفية مسلكا آخر ، فزعم ، أن رد الشهادة حد ، ~~وقال هو : | عقوبة مؤلمة مثل الجلد ، فيكون في حكمه ، ولا يسقط بالتوبة . # وهذا مسلك قد تقرر انحطاطه في الخلافيات . | PageV03P288 | # | مسألة : # الاستثناء من الإثبات نفي ، وبالعكس ؛ خلافا لأبي حنيفة رحمه الله - . # لنا : النقل . # وأيضا : لو لم يكن ، لم يكن ' لا إله إلا الله ' توحيدا . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الاستثناء من الإثبات نفي ، وبالعكس ؛ خلافا لأبي حنيفة ' قيل ~~: فيهما . | وقيل : في الثاني فقط . # ' لنا : النقل ' عن أئمة اللغة أنه كذلك ، وهو العمدة في إثبات مدلولات ~~الألفاظ . # ' وأيضا : لو لم يكن ' الاستثناء من النفي إثباتا ' لم يكن ' قولنا : ' ~~لا إله إلا الله | توحيدا ' . # وبيان الملازمة : أن التوحيد إنما يتم بإثبات الألوهية لله سبحانه وتعالى ~~ونفيها عن | غيره ، والمفروض أنه لا يفيد الإثبات لها ، وإنما يفيد النفي ~~فقط ، فلو تكلم به دهري ينكر | وجود الصانع لما نافي عقيدته . | ~~PageV03P289 | قالوا : لو كان ، للزم من : ' لا علم إلا بحياة ' ، و ' لا ~~صلاة إلا بطهور ' - ثبوت | العلم والصلاة بمجردهما . # قلنا : ليس مخرجا من العلم والصلاة ، فإن اختار تقدير : ' إلا صلاة بطهور ~~' - | اطرد ، وإن اختار : ' لا صلاة تثبت بوجه إلا بذلك ' - فلا يلزم من ~~الشرط المشروط ، | وإنما الإشكال في المنفي الأعم في مثله وفي مثل : ' ما ~~زيد إلا قائم ' ؛ إذ لا يستقيم | نفي جميع الصفات المعتبرة . # هامش : # الشرح : ' قالوا : لو كان ' الاستثناء ms0615 من النفي إثباتا ' للزم ' ' من ' ~~قولنا : ' لا علم إلا | بحياة ، ولا صلاة إلا بطهور - ثبوت العلم والصلاة ~~بمجردها ' أي : بمجرد ثبوت الحياة | والطهور ، كاستلزام قولنا : لا عالم ~~إلا زيد ثبوت العلم لزيد . # ' قلنا : ليس ' واحد من الحياة والطهور ' مخرجا من العلم والصلاة ' حتى ~~يلزم | ثبوتهما ، وذلك أنا لم نقل : لا صلاة إلا الطهور ، ولا علم إلا ~~الحياة ، بل قلنا بحياة | وبطهور ، فلا بد من تقدير متعلق هو المستثنى ~~بالحقيقة ، وهو إما صلاة بطهور أو : لا صلاة | تثبت بوجه إلا بطهور . # والحاصل : أن المذكور بعد ' إلا ' ليس داخلا في المستثنى منه ، فإما أن ~~يكون | منقطعا ، وسيقول المصنف : إنه بعيد . # وإما أن يقدر فيه ما يصير به متصلا ، وهو الواجب في كل استثناء ؛ إذ ~~الانقطاع لا | يصار إليه حتى يفقد سبيل الانقياد ، وإذا قدر ما يصير به ~~متصلا . # فإما أن يقرر في المستثنى أو المستثنى منه ، ' فإن اختار ' الخصم ' تقدير ~~' شيء في | المستثنى ، وقال : التقدير : ' إلا صلاة بطهور اطرد ' قولنا : ~~إن الاستثناء من النفي إثبات ، ولا | ينهض ما ذكر نقضا . ' وإن اختار ' ~~التقدير في المستثنى منه ، فقال : التقدير ' لا صلاة تثبت | بوجه إلا بذلك ~~، فلا يلزم ' ما ذكر من النقض أيضا ؛ لأن معناه على ما اختاره : أن الطهور ~~| شرط في الصلاة . # ومعلوم أنه لا يلزم ' من ' حصول ' الشرط المشروط ' ، وهذا لا إشكال فيه ، ~~' وإنما | الإشكال ' في إرادة ' النفي الأعم ' الذي يقتضيه الاستثناء ~~المفرغ ' في مثله ' أي : في مثل : لا | صلاة إلا بطهور . | PageV03P290 | ~~وأجيب بأمرين : # أحدهما : أن الغرض المبالغة بذلك . # والآخر : أنه آكدها ، والقول بأنه منقطع بعيد ، لأنه مفرغ ، وكل مفرغ ~~متصل ؛ | لأنه من تمامه ' . # هامش : # فإن تقديره : أن الصلاة لا صفة لها من الصفات المعتبرة إلا الطهور ، فلو ~~كان | الاستثناء من النفي إثباتا ، لزم من حصول الطهارة فقط حصول الصلاة . # ' وفي مثل ' قولك ' ما زيد إلا قائم ' ؛ فإن تقديره أن زيدا لزم من حصول ~~قيام زيد | حصول جميع صفات زيد في كونه زيدا ، وهذا موضع الإشكال ؛ ' إذ لا ~~يستقيم نفي جميع | الصفات ms0616 المعتبرة ' ؛ لوقوع إجماع أكثر الأوصاف ، كما أن ~~الصلاة عند عدم الطهارة يجوز | اجتماع الستر والاستقبال وغيرهما من الأوصاف ~~المعتبرة فيها ، وكذلك زيد عند انتفاء | القيام ؛ فإنه إنسان ، وحي ، ~~وموجود ، وغير ذلك . # واعلم أن المصنف أراد بقوله في مثله مثل : لا صلاة إلا بطهور فقط ، ولم ~~يرد مثل : | لا علم إلا بحياة ، ولذلك أخذ بعد أن مثل باللفظين يتحدث في : ~~لا صلاة إلا بطهور فقط | حيث قال : فإن اختار تقدير : لا صلاة إلى آخره . # والسر فيه أن هذا الإشكال لا يرد على قولنا : لا علم إلا بحياة ؛ لوجوب ~~انتفاء جميع | الصفات المعتبرة في العلم عند انتفاء الحياة ، ولذلك جعلنا ~~الضمير في مثله عائدا إلى أحد | المثالين ، وهو : لا صلاة إلا بطهور ، وفيه ~~كان حديث المصنف كما عرفت . # الشرح : ' وأجيب ' عن هذا الإشكال ' بأمرين ' : # ' أحدهما : أن الغرض ' من إدخال حرف النفي في مثل : لا صلاة إلا بطهور ، ~~وما زيد | إلا قائم ' المبالغة بذلك ' دون حقيقة نفي الصفات . # ' والآخر : أنه ' أي أن ذلك الوصف ' آكدها ' أي آكد الصفات المعتبرة ، ~~وأجدرها | بالاعتناء . # وهذا البحث كله على تقدير رد هذا الاستثناء إلى الاتصال ، وهو القريب ، ' ~~والقول | بأنه منقطع بعيد ؛ لأنه ' استثناء ' مفرغ متصل ؛ لأنه ' بالنسبة ~~إلى الأول ' من تمامه ' ، ولذلك | لا يجيز النحوي نصبه ، ولا يقدر الأصولي ~~فيه إلا بقدر الضرورة ، ولا كذلك المنقطع . | PageV03P291 | فارغ . # هامش : | # | ' فوائد ' # الأولى : ' لا صلاة إلا بطهور ' يذكره الأصوليون على أنه حديث ، وهو لا ~~يعرف ، فلو | أبدل بما صح وثبت من قوله [ & ] : ' لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب ' كان جيدا . # الثانية : اتفق الكل على إثبات مقتضى ما قبل الاستثناء بعده ، وإنما ~~الخلاف في أنا هل | نثبت نقيض المحكوم به ، أو نقيض الحكم ؟ فنحن نقول ~~بالأول ، والحنفية بالثاني . # فإذا قلت : قدم القوم إلا زيدا ، فقد اتفقوا على أن ' إلا ' مخرجة ، وأن ~~زيدا خارج ، | وما قبل ' إلا ' مخرج منه ، غير أنه قد تقدم قبل ' إلا ' ~~القيام والحكم به . # والقاعدة أن من خرج من نقيض دخل في النقيض الآخر ، فمن خرج من العدم دخل ms0617 ~~| في الوجود وبالعكس . # وقال علماؤنا : زيد مخرج من القيام . # وقالت الحنفية : بل من الحكم به . # فعندنا : لما خرج من القيام دخل في عدمه ، وهو غير قائم . # وعندهم : خرج من الحكم ، فدخل في عدم الحكم ، وهو غير محكوم عليه . # الثالثة : قال القرافي في قولهم : ' الاستثناء من النفي إثبات ' ليس على ~~الإطلاق ؛ لأن | الاستثناء يقع من الأحكام نحو : ما قام القوم إلا زيدا . # ومن الموانع نحو : ' لا تسقط الصلاة عن المرأة إلا بالحيض ' . # ومن الشروط نحو : ' لا صلاة بغير طهور ' ، فالاستثناء من الشرط مستثنى ، ~~فإنه لا | يلزم من القضاء بالنفي لأجل عدم الشرط القضاء بالوجود لأجل وجود ~~الشرط ؛ لأن الشرط | لا يلزم من وجوده ، الوجود وبإخراج الشروط عن محل ~~النزاع يحصل الجواب عن شبهة | الحنفية ؛ فإن النصوص التي ألزمونا إياها ~~أجمع من باب الشروط . | # | ' فروع ' # قال : ليس له علي عشرة إلا خمسة ، لم يلزمه شيء عند الأكثرين . | ~~PageV03P292 | ( التخصيص بالشرط ) : # الغزالي : الشرط ما لا يوجد المشروط دونه ، ولا يلزم أن يوجد عنده . # وأورد : أنه دور ، وعلى طرده جزء السبب . # وقيل : ما يتوقف تأثير المؤثر عليه . # وأورد على عكسه : الحياة في العلم القديم . # والأولى : ما يستلزم نفيه نفي أمر ؛ على غير جهة السببية . # هامش : # وفي وجه : يلزمه خمسة ؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات ، والأول أصح ؛ لأن ~~مجموع | عشرة إلا خمسة في جانب الإثبات معناه خمسة ، فإذا تسلط عليه النفي ~~كان المعنى ليس له | علي المفهوم من قول القائل : عشرة إلا خمسة ، وهو خمسة ~~، وبهذا لا يلزمه شيء ، فافهم | ذلك . # لو قال : لا أجامعك سنة إلا مرة ، فمضت سنة ولم يطأها ، ففي وجه : تلزمه ~~الكفارة ؛ | لاقتضاء اللفظ الوطء ، قال النووي : والأصح : لا . # الشرح : ومن المخصصات المتصلة : ' التخصيص بالشرط ' . # قال ' الغزالي ' : ' الشرط ' : ' ما لا يوجد المشروط دونه ، ولا يلزم أن ~~يوجد عنده ، | وأورده : أنه دور ' ؛ لأن المشروط مشتق من الشرط ، فيتوقف ~~تعقله على تعلقه ، ' وعلى طرده | جزء السبب ' ؛ إذ لا يوجد المسبب دونه ، ~~ولا يلزم أن يوجد عنده مع أنه ليس بشرط . # قال القاضي عضد الدين ms0618 : وقد يجاب عن الأول : أن ذلك بمثابة قولنا : شرط | ~~PageV03P293 | وهو عقلي ؛ كالحياة للعلم ، وشرعي ؛ كالطهارة ، ولغوي ؛ مثل ~~: | ' أنت طالق ، إن دخلت الدار ' ، وهو في السببية أغلب ، وإنما استعمل في ~~| الشرط الذي لم يبق للمسبب سواه ؛ فلذلك يخرج به ما لولاه لدخل لغة ؛ مثل ~~: ' أكرم | بني تميم ، إن دخلوا فيقصره الشرط على الداخلين ، وقد يتحد ~~الشرط ويتعدد ؛ على | الجمع ، وعلى البدل ، فهذه ثلاثة كل منها مع الجزاء ~~كذلك ؛ فتكون تسعة . # هامش : | الشيء ما لا يوجد ذلك الشيء بدونه ، وظاهر أن تصور حقيقة ~~المشروط غير محتاج إليه في | تعقل ذلك . # وعن الثاني : أن جزء السبب قد يوجد المسبب دونه إذا وجد سبب آخر . # ' وقيل ' : الشرط ' ما يقف تأثير المؤثر عليه ' كالقدوم بالنسبة إلى ~~النجار ، ويفهم | منه أنه لا تقف ذات المؤثر عليه ، فيخرج جزء السبب . # ' وأورد على عكسه : الحياة ' لواجب الوجود ؛ فإنها شرط ' في العلم القديم ~~' ، مع أنه | لا تأثير في العلم القديم في الأزل ؛ إذ المحوج إليه الحدوث ، ~~فقد صدق الشرط مع عدم | صدق التعريف عليه . # ' والأولى ' في التعريف أن يقال : ' ما يستلزم نفيه نفي أمر على غير جهة ~~السببية ' بألا | يكون سببا تاما ، ولا جزءا منه . # ولقائل أن يقول : معرفة الشرط حينئذ تتوقف على معرفة السبب ، وهو مثله في ~~| الخفاء . # والمختار ما ذكره القرافي آخرا ، وهو أن الشرط ما يلزم من عدمه العدم ، ~~ولا يلزم من | وجوده وجود ولا عدم لذاته . # قال : فالقيد الأول : احتراز من المانع ؛ فإنه لا يلزم من عدمه شيء . # والثاني : من السبب ؛ فإنه يلزم من وجوده الوجود . # والثالث : من مقارنة الشرط ووجود السبب ، فيلزم كالحول مع النصاب ، أو ~~فيلزم | المانع ، فيلزم العدم ، ولكن ذلك ليس لذاته ، بل لوجود السبب ~~والمانع . # الشرح : ' وهو ' أي : الشرط ثلاثة أقسام : | PageV03P294 | فارغ . # هامش : # ' عقلي ، كالحياة للعلم ، وشرعي ، كالطهارة ، ولغوي ' وأدواته كثيرة منها ~~: ' إن ' ، | وهي أم الباب ' مثل : أنت طالق إن دخلت الدار ' ' وهو ' أي : ~~الشرط اللغوي ' في السببية | أغلب ' ، يستلزم وأكثر استعمالا . لا يقال : ~~إن دخلت الدار فأنت طالق ، والمراد أن ms0619 الدخول | سبب الطلاق يستلزم وجوده لا ~~مجرد كون عدمه مستلزما لعدمه من غير سبب . # ' وإنما استعمل ' السبب ' في الشرط الذي لم يبق للمسبب سواه ' من حيث إنه ~~يستتبع | الوجود مثل : أنت طالق إن دخلت ؛ فإنه يفهم أنه لم يبق من أسباب ~~الطلاق إلا الدخول ، | [ فكذلك ] الذي قلناه من أن الغالب على استعمال ~~الشرط في شرط لم يبق للمسبب | [ سواه ] ' يخرج ' من الكلام ' به ' أي ~~بواسطة الشرط ' ما لولاه لدخل ' في ذلك الكلام | ' لغة ' مثل : ' أكرم بني ~~تميم إن دخلوا ' فلولا الشرط لدخل كل واحد من بني تميم في | الإكرام ، ' ~~فيقصره الشرط لغة على الداخلين ' ، وكذلك أيضا قبل الشروط اللغوية أسباب ؛ ~~إذ | صار يلزم من وجودها الوجود ، ومن عدمها العدم ، وهذا حقيقة السبب . # ' وقد يتحد الشرط ، و ' قد ' يتعدد ' إما ' على الجمع ، و ' إما ' على ~~البدل ، فهذه ' | أقسام ' ثلاثة ' بالنظر إلى الشرط ' كل منها مع الجزاء ~~كذلك ' بأن يتحد الجزاء تارة ويتعدد | [ أخرى ] ، ثم تعدده إما على الجميع ~~، أو على البدل أيضا ؛ ' فتكون ' الأقسام عند التركيب | ' تسعة ' حاصلة من ~~ضرب ثلاثة في ثلاثة ، وأحكامها واضحة . # فإنك إذا رتبت جزاء على شرطين على الجمع لم يحصل إلا عند حصولهما ، وعلى ~~| البدل يكفي أحدهما ، وكذا الجزاءان ، وهي وحدتهما ، [ وتعددهما جمعا ، ~~وتعددهما | بدلا ] . # ووحدة الشرط مع تعدد الجزاء جمعا وبدلا . # وتعدد الشرط على الجمع مع وحدة الجزاء ، وعلى البدل . | PageV03P295 | ~~والشرط كالاستثناء في الاتصال وفي تعقبه الجمل . # وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - : للجميع ؛ ففرق . # وقولهم في مثل : ' أكرمك ، إن دخلت الدار ' : ما تقدم خبر ؛ والجزاء ~~محذوف ؛ | مراعاة لتقدمه ؛ كالاستفهام والقسم ، فإن عنوا : ' ليس بجزاء في ~~اللفظ ' فمسلم ، وإن | عنوا : ' ولا في المعنى ' ، فعناد . # والحق : أنه لما كان جملة ، روعيت الشائبتان . # هامش : # وتعدد الشرط على الجمع مع تعدد الجزاء على البدل . # وتعدد الشرط على البدل مع تعدد الجزاء على الجمع . | # | ' فرع ' # [ لو ] قال لامرأتيه : إن حضتما فأنتما طالقان لم تطلق واحدة منهما حتى ~~يحيضا ، وإن | قال : إن دخلتما هذين الدارين فدخلت كل واحدة إحدى الدارين ms0620 ~~لم تطلقا على الأصح ، | أو : أكلتما هذين الرغيفين ، فأكلت كل واحدة منهما ~~رغيفا طلقتا على الأصح ؛ لعدم إمكان | أكل كل واحدة الرغيفين . # الشرح : ' والشرط كالاستثناء في ' حكم ' الاتصال ، وفي تعقبه الجمل ' هل ~~هو للكل | أو الأخيرة أو الوقف ؟ # ' وعن أبي حنيفة : للجميع ' له ، ' ففرق ' بين الاستثناء والشرط ؛ معتلا ~~بأن الشرط له | صدر الكلام ، وهو مقدم تقديرا ، وذلك ضعيف ؛ فإنه إنما ~~يتقدم على ما يرجع إليه فقط . # وأما النحاة ' وقولهم في مثل : أكرمك إن دخلت الدار ' بناء على أن الشرط ~~له صدر | الكلام أن ' ما تقدم ' يعني : أكرمك ' خبر ' مبتدؤه : محذوف ~~تقديره : أنا أكرمك ، ' والجزاء | محذوف مراعاة لتقدمه كالاستفهام والقسم ' ~~؛ لأن الشرط متقدم على المشروط ، وأكرمك | متقدم على : إن دخلت ، فلا يكون ~~جزاء له . # ' فإن عنوا ' بقولهم هذا أنه ' ليس بجزاء في اللفظ ، فمسلم ' حق ، ولذلك ~~لم يجزم . | PageV03P296 | ( التخصيص بالصفة ) مثل : أكرم بني تميم الطوال ~~، وهي كالاستثناء في | العود على متعدد . # ( التخصيص بالغاية ) مثل : أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا فتقصره على [ غير ~~] | الداخلين كالصفة . وقد تكون هي والمقيد بها متحدين ومتعددين ؛ كالشرط ، ~~وهي | كالاستثناء في العود على المتعدد . # هامش : # ' وإن عنوا ' لا في اللفظ ، ' ولا في المعنى ، فعناد ' ؛ إذ يعلم قطعا ~~أنه لا يدل إلا على | إكرام مقيد بقيد دخول الدار ، ولذلك لو لم يدخل ، ولم ~~يكرم لم يعد مخلفا وعده . # ' والحق : أنه لما كان ' المتقدم ' جملة ' خبرية مستقلة لفظا ومعنى ، ' ~~روعيت | الشائبتان ' ، وهما شائبة اللفظ ، فحكم بكونه خبرا ، والجزاء محذوف ~~يدل الخبر عليه ، | وشائبة المعنى ، فحكم بأنه جزاؤه . # الشرح : ومن المخصصات المتصلة ' التخصيص بالصفة مثل : أكرم بني تميم | ~~الطوال ' ، فإن الصفة تقتضي قصر الإكرام على المتصف ، ولولاها لعم كل بني ~~تميم طويلهم | وقصيرهم ، ' وهي كالاستثناء في [ العود ] على متعدد ' ، هل ~~يعود إلى الكل أو تختص | بالأخيرة كما مضى ؟ # واعلم أن الصفة المتقدمة كالمتأخرة في عود الخلاف ، والأصح عندنا عودها ~~على | الجميع ، ومثالها لو قال : وقفت على محتاجي أولادي وأولادهم ، فيشترط ~~الحاجة في أولاد | الأولاد . | PageV03P297 | فارغ . # هامش : # وأما المتوسط مثل ms0621 : أولادي المحتاجين وأولادهم ، فلا نعرف فيها نقلا ، ~~ويظهر | اختصاصها بما وليته ، ويدل له ما نقل الرافعي والنووي في أوائل ' ~~الأيمان ' عن ابن كج ، | وسكتا عليه : أنه لو قال : عبدي حر إن شاء الله ، ~~وامرأتي طالق ، ونوى صرف الاستثناء إليها | صح ؛ فإن مفهومه أنه إذا لم ينو ~~لا يحمل الاستثناء عليهما ، وإذا كان هذا في الشرط الذي له | صدر الكلام . # وقال بعوده إلى الجميع بعض من لا يقول بعود الاستثناء والصفة إلى الجميع ~~، | [ فلأن ] يكون في الصفة بطريق أولى ، وحكم الاستثناء حكم الصفة ، وكذلك ~~الشرط ، | [ بل ] أولى . # ومنها ' الغاية ' ، وحكم ما بعدها خلاف ما قبلها ، وصيغتها : ' إلى ' و ' ~~حتى ' ' مثل : | أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا ، فيقصره على الداخلين ' ، ~~كذا بخط المصنف ، وفي النسخ : # على غير الداخلين ، وهو إصلاح جيد أي : فيقصر الكلام على من لم يدخل . # ثم من لم يدخل قسمان : # قسم لم يدخل أصلا ، وقسم دخلوا بعد أن لم يكونوا دخلوا . # فالأولون مكرمون دائما ، والآخرون مكرمون قبل الدخول . # وأما نسخة المصنف ، فلا وجه لها ، وكأنه سقط لفظة ' غير ' منها ' كالصفة ~~' حيث | يقصر الحكم على الموصوف بها ، ' وقد تكون ' الغاية ' هي والمقيد ~~بها متحدين ' كما | ذكرناه ، ' ومتعددين ' إما على الجمع ، أو على البدل ~~فيهما ، أو في أحدهما ، فتكون الأقسام | تسعة ' كالشرط ، وهي كالاستثناء في ~~العود على المتعدد ' هذا ما أطلقه الأصوليون . # وإطلاقهم أن الغاية مخصصة محمول على غاية تقدمها عموم يشملها لو لم يؤت ~~بها | مثل قوله تعالى : ^ ( حتى يعطوا الجزية ) ^ [ سورة التوبة : الآية 29 ~~] ؛ فإنه لولا هذه الغاية لشمل | قتال المشركين حالتي إعطاء الجزية وعدمها ~~، ولا يأتي ذلك في مثل قوله [ & ] : ' رفع القلم | PageV03P298 | فارغ . # هامش : # عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى [ يفيق ] ؛ ~~لأن حالة | البلوغ ، والإفاقة ، والاستيقاظ خارجة عن الصبي ، والمجنون ، ~~والنائم ، ولو لم تذكر | الغايات المذكورة لم يشملها ، وإنما يقصد بالغايات ~~في مثل هذا تأكيد العموم السابق ، | فإذن الغاية ترد لتأكيد العموم كما ترد ~~لتخصيص العموم . # نبه عليه أبى - قدس الله روحه - قال ms0622 : ومنه قوله تعالى : ^ ( حتى مطلع ~~الفجر ) ^ [ سورة | القدر : الآية 5 ] ، فطلوعه وزمن طلوعه ليسا من الليل ~~حتى يشملهما قوله : ^ ( سلام هي ) ^ قال : # وربما قصد بها ارتفاع ذلك الحكم عند الغاية ؛ فإنه لو اقتصر على قوله : ' ~~رفع القلم | عن الصبي ' شمل حالة الصبا ، ولم يتعرض لحالة البلوغ ؛ بنفي ~~ولا إثبات ، فلما قال : | ' حتى يبلغ ' فهم إثبات التكليف في حالة البلوغ ~~عند القائلين بالمفهوم . # قلت : وقد يقال : إن المفهوم ثابت في لفظ ' الصبي ' ؛ فإنه مشعر بأن ~~العلة الصبا ، | ولكن تأتي الغاية لتأكيد هذا الفهم ، واجتماع مفهومين حسن ~~. # وقال في قوله تعالى : ^ ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) ^ [ سورة البقرة : ~~الآية 187 ] : أنه يحتمل | أن يكون مثل قوله : ^ ( حتى يعطوا الجزية ) ^ [ ~~سورة التوبة : الآية 29 ] ؛ فإن الصيام لعله يشمل | الليل والنهار ، فخص ~~هذا العموم بقوله : ^ ( إلى الليل ) ^ ، والظاهر أنه مثل قوله : ^ ( حتى ~~مطلع | الفجر ) ^ ؛ فإن الصيام شرعا لا يكون إلا نهارا . # وأيضا عموم قوله : ^ ( أتموا الصيام ) ^ إنما هو في أفراد الصيام ، أي : ~~أتموا كل صيام ، | ولا تعرض فيه للوقت . | # | ' فائدتان ' # الأولى : الغايات ثلاث : # إحداها : غاية تقدمها عموم يشملها لو لم يؤت بها ، وهي التي تخصص . | ~~PageV03P299 | فارغ . # هامش : # والثانية : غاية لو سكت عنها لم يدل اللفظ عليها نحو قوله : ^ ( حتى مطلع ~~الفجر ) ^ | و ^ ( رفع القلم ) ^ ، وهذه خارجة قطعا . # والثالث : ما يكون اللفظ الأول شاملا لها ، وتجري هي مجرى التأكيد مثل ~~قولنا : | قطعت أصابعه كلها [ من الخنصر إلى الإبهام ؛ فإنه لو اقتصر على ~~قوله : قطعت أصابعه | كلها ] [ لأفاد ] الاستغراق ، وهي داخلة قطعا ، ~~والمقصود فيها إنما هو تحقيق العموم لا | تخصيصه ، وكذا : بعتك الأشجار من ~~هذه الشجرة إلى هذه الشجرة . # وإنما اختلف الأصحاب فيما إذا قال : بعتك من هذه النخلة إلى هذه النخلة ، ~~هل | يدخل الابتداء أو الانتهاء ، أو لا يدخل واحد منهما ؛ لأنه لم يتقدم ~~لفظ صريح في | الدخول ؟ . # ونظيره : علي من درهم إلى عشرة ، أو : ضمنت مالك على فلان من درهم إلى ~~عشرة | قيل : يلزمه عشرة ، وهو الصحيح عند البغوي ، وأبي رحمه الله . # وقيل : تسعة ms0623 ، وصححه العراقيون ، والغزالي ، والنووي . # وقيل : ثمانية . # الثانية : من شرط المغيا أن يثبت قبل الغاية ، ويتكرر حتى يصل إليها ~~كقولك : سرت | من ' البصرة ' إلى ' الكوفة ' ، فإن السير الذي هو المغيا ~~ثابت قبل ' الكوفة ' ، ومتكرر في | طريقها ، وعلى هذا يمتنع أن يكون قوله : ~~^ ( إلى المرافق ) ^ [ سورة المائدة : الآية 6 ] غاية لغسل | اليد ؛ لأن ~~غسل اليد إنما يحصل بعد الوصول إلى الإبط ، فليس ثابتا قبل المرفق الذي هو ~~| الغاية ، فلا تنتظم غاية له . # نعم : لو قيل : اغسلوا إلى المرافق ولم يقل : أيديكم انتظم ؛ لأن مطلق ~~الغسل ثابت | [ ومتكرر ] . # قال بعض الحنفية : فتعين أن يكون المغيا غير الغسل ، أو يكون التقدير : ~~اتركوا من | آباطكم إلى المرافق ، فيكون مطلق الترك بيانا قبل المرفق ~~ومتكررا إليه ، ويكون الغسل بعينه | PageV03P300 | # | التخصيص بالمنفصل # | مسألة : # يجوز التخصيص بالعقل . # لنا : ^ ( الله خالق كل شيء ) ^ [ سورة الزمر : الآية 62 ] . وأيضا : ^ ( ~~ولله على الناس حج | البيت ) ^ [ سورة آل عمران : الآية 97 ] ؛ في خروج ~~الأطفال بالعقل . # هامش : | لم يغى ، وهنا يتعارض المجاز والإضمار ؛ فإن لنا أن نتجوز بلفظ ~~اليد إلى جزئها حتى يثبت | المغيا قبل الغاية ولا يضمر ، ولنا أن نضمر كما ~~قال هذا الحنفي . # ومن هذا قوله : ^ ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) ^ ؛ فإنه يقتضي ثبوت ~~الصيام بوصف | التمام ، وقبل غروب الشمس ، وتكرره إلى الغروب ، وليس كذلك ، ~~فيشكل كون الليل غاية | للصوم . # قال القرافي : وأجاب الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن هذا السؤال بأن ~~المراد : | أتموا كل جزء من أجزاء الصوم بسننه وفرائضه ، وكرروا ذلك إلى ~~الليل ، والكمال في الصوم | قد يحصل في جزء من أجزاء الليل دون جزء من جهة ~~اجتناب الكذب ، والغيبة ، والنميمة ، | وغير ذلك مما يأباه الصوم ، فأمرنا ~~بتكرير هذا إلى الغروب . وقد انتهى الكلام على | التخصيص بالمتصل ، وهذا : ~~| # | ' مسألة ' # الشرح : ' يجوز التخصيص بالعقل ' ضروريا كان أو نظريا . # وقال قوم : لا يجوز . | PageV03P301 | قالوا : لو كان تخصيصا ، لصحت ~~الإرادة لغة . # قلنا : التخصيص للمفرد ، وما نسب إليه : مانع هنا ، وهو معنى التخصيص . # قالوا : لو كان مخصصا ، لكان متأخرا ؛ لأنه بيان . # قلنا ms0624 : لكان متأخرا بيانه لا ذاته . # قالوا : لو جاز به ، لجاز النسخ . # قلنا : النسخ على التفسيرين محجوب عن نظر العقل . # قالوا : تعارضا . # قلنا : فيجب تأويل المحتمل . # هامش : | ' لنا ' : في الضروري قوله تعالى : ^ ( الله خالق كل شيء ) ^ [ ~~سورة الزمر : الآية 62 ] ؛ فإنا نعلم | بالضرورة أنه ليس خالقا لنفسه . # ' وأيضا ' : لنا في النظري قوله تعالى : ^ ( ولله على الناس حج البيت ) ^ ~~[ سورة آل عمران : | الآية 97 ] ؛ ' في خروج الأطفال بالعقل ' . # ولقائل أن يقول على الأول : إنما يتأتى إذا قلنا بدخول المخاطب في خطابه ~~، وبإطلاق | لفظ ' شيء ' على الباري تعالى . # وعلى الثاني : الطفل إذا كان لا يستطيع فهو خارج بقوله : ^ ( من استطاع ~~إليه سبيلا ) ^ ، | وإلا فلا نسلم أن العقل يخرجه . # واعلم أن الخلاف في المسألة لفظي ؛ فإن أحدا لا ينازع في أن ما يسمى ~~مخصصا | بالعقل خارج ، وإنما النزاع في أن اللفظ هل شمله ؟ # فمن لا يسمى العقل مخصصا يدعى أن اللفظ لم يشمل ذلك ، وهذا هو ظاهر نص | ~~الشافعي كما نبهنا عليه في ' شرح المنهاج ' . # الشرح : والذين وافقوه على ذلك ' قالوا ' أولا : ' لو كان ' مثل ذلك ' ~~تخصيصا ' ، | لكان اللفظ صالحا له ، ولو صلح له ' لصحت الإرادة ' إرادة ما ~~قضى العقل بإخراجه من | العام ' لغة ' وهو باطل ؛ لأنا نعلم أن المتكلم لا ~~يريد ما يخالف صريح العقل . # ' قلنا : التخصيص ' إنما وقع في ' المفرد ' أعني : لفظة ' كل شيء ' ، ~~ولفظة ' الناس ' | بالنظر إلى كونه مفردا ' وإنما نسب إليه ' مما لا يجوز ~~بالعقل نسبته إلى كل أفراده كالخالقية | في : ^ ( الله خالق كل شيء ) ^ ~~ووجوب الحج في ^ ( ولله على الناس حج البيت ) ^ ' مانع هنا ' | PageV03P302 ~~| فارغ . # هامش : | من إرادة الجميع من اللفظ الصالح له قبل النسبة ، ' وهو معنى ~~التخصيص ' . # ' قالوا ' ثانيا : ' لو كان ' العقل يسمى ' مخصصا ' للعام ' لكان متأخرا ~~' عنه ؛ ' لأنه | بيان ' ، والبيان متأخر عن المبين . # ' قلنا ' : العقلي له ذات ، وله صفة ، وهي كونه بيانا . # فإن أردتم بالمتأخر في قولكم : لو كان مخصصا ' لكان متأخرا ' بذاته ، فلا ~~يلزم ، وإن | أردتم بيانه ، فلا يمتنع ، فالمتأخر ' بيانه لا ذاته ' . # ' قالوا ' ثالثا : ' لو ms0625 جاز ' التخصيص ' به لجاز النسخ ' به بجامع أن كلا ~~منهما بيان . # ' قلنا ' أولا نسلم : انتفاء اللازم ، فقد قال الإمام الرازي : # يجوز النسخ به ، ولكنه احتج بأن من سقط رجلاه نسخ عنه غسلهما . # وهو مدخول ؛ فإن الوجوب زائل ثم ؛ لعدم القدرة . # هذا وقد صرح في ' باب النسخ ' بأنه لا بد أن يكون بطريق شرعي . # فالتحقيق أن يقول : ' النسخ على التفسيرين ' اللذين فسر بهما هما بيان ~~مدة الحكم ، أو | رفعه ' محجوب عن نظر العقل ' ؛ إذ لا اطلاع له على انتهاء ~~مدة الحكم ، حتى يبين ذلك ، | ولا له حكم فيرفعه . # ' قالوا ' رابعا : إن الدليل العقلي والنقلي ' تعارضا ' ، فليس كون العقل ~~مخصصا أولى | من جريان دليل النقل على قضيته . # ' قلنا ' : إذا تعارضا ، ' فيجب تأويل المحتمل ' منهما للتأويل ، وهو ~~النقلي ؛ لاستحالة | إبطال قواطع العقول . | # | ' فائدة ' # ادعى الشيخ أبو حامد الإجماع على أن العقل يخصص ، وهو محمول على أن ما | ~~[ يسمى ] مخصصا خارج ، ولا خلاف في المعنى لا على أنه يسمى ، فإن الخلاف ~~فيه | مشهور ، والشافعي ممن لا يسميه كما عرفناك . | PageV03P303 | # | مسألة : # يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب . # أبو حنيفة والقاضي والإمام - رحمهم الله - : إن كان الخاص متأخرا ؛ وإلا ~~| فالعام ناسخ ، فإن جهل تساقطا . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب ' خلافا لشذوذ . # وقال ' أبو حنيفة ، والقاضي ، والإمام ' : في كل عام ، سواء أكان من ~~الكتاب أم من | غيره ' إن كان الخاص متأخرا ' خصص العام كتابا كان أو غيره ~~، ' وإلا فالعام ناسخ ' | للخاص . # ' وإن جهل ' التاريخ ' تساقطا ' ، وربما قيل : يوقف ، والتساقط والتوقف ~~متقاربان ، | ويرجع إلى دليل آخر . # وذهب الحسن بن عيسى بن العارض المعتزلي صاحب كتاب ' النكت ' إلى الوقف ~~عند | تعارض العام والخاص . # واعلم أن المصنف تكلم في هذه المسألة في شيئين : # أحدهما : مسألة تخصيص الكتاب بالكتاب ، ولم يصرح فيها بذكر المخالف ، وقد ~~| ذكرنا أنهم شذوذ . # والثاني : المسألة الملقبة عند الأصوليين ب ' بناء العام على الخاص ' ، ~~والخلاف فيها | مع أبي حنيفة ومن وافقه ، كما عرفت . | PageV03P304 | لنا : ~~أن ^ ( وأولات الأحمال ) ^ [ سورة الطلاق : الآية 4 ] - مخصص لقوله : | ^ ( ~~والذين يتوفون منكم ) ^ [ سورة ms0626 البقرة : الآية 234 ] ، وكذلك ^ ( والمحصنات ~~من | الذين ) ^ [ سورة المائدة : الآية 5 ] - مخصص لقوله : ^ ( ولا تنكحوا ~~المشركات ) ^ [ سورة البقرة : | الآية 221 ] . # هامش : # وبين المسألتين عموم وخصوص من وجه ؛ فإن من منع تخصيص الكتاب بالكتاب | ~~فقد منعه ، سواء أكان المخصص متقدما أم متأخرا . # ومن قال : العام المتأخر ناسخ ، فقد قال به ، سواء أكان في الكتاب أم في ~~غيره . # ولا شك أن كل من أجاز كون العام المتأخر من الكتاب مخصصا ، وهم أصحابنا ، ~~فقد | أجازوا تخصيص الكتاب ضرورة أن هذا فرد من أفراده . # ومن منع تخصيص الكتاب مطلقا فقد وافق الحنفية في منع كون العام المتأخر ~~من | الكتاب مخصصا ؛ إذ ما منعوه فرد مما منعه ، ولا [ ندري ] هل يوافقهم ~~أيضا في جعله | ناسخا أو يخالفهم ؟ # لأن النسخ أضعف ، فإذا منع التخصيص منعه بطريق أولى . # وإذا عرفت هذا ، فلا يخفى عليك أن كل ما دل على أن العام المتأخر في ~~الكتاب | يكون مخصصا بالخاص المتقدم منه ، فقد دل على مطلق تخصيص الكتاب ، ~~وكان فيه الرد | على الفريقين : # مانعي تخصيص الكتاب مطلقا . # ومانعي كون المتأخر مخصصا ، بخلاف ما يدل على منع كون العام المتأخر ~~ناسخا ؛ | فإنه لا يلزم منه منع مطلق التخصيص ولا إثباته . # الشرح : ' لنا ' : الوقوع ، وذلك ' أن ' قوله : ' ^ ( وأولات الأحمال ' ~~أجلهن أن يضعن | حملهن ) ^ [ سورة الطلاق : الآية 4 ] ' مخصص ' ' لقوله : ^ ~~( والذين يتوفون منكم ' ويذرون أزواجا | يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) ~~^ [ سورة البقرة : الآية 234 ] . ' وكذلك ' قوله تعالى : | ^ ( والمحصنات ~~من الذين ' أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن ) ^ [ سورة المائدة ~~: | الآية 5 ] . فإنه ' مخصص لقوله ' : ^ ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) ~~^ [ سورة البقرة : الآية 221 ] | PageV03P305 | وأيضا : لا يبطل القاطع ~~بالمحتمل . # قالوا : إذا قال : ' اقتل زيدا ' ثم قال : ' لا تقتل المشركين ' ؛ فكأنه ~~قال : ' لا تقتل | زيدا ' ، فالثاني ناسخ . # قلنا : التخصيص أولى ؛ لأنه أغلب ، ولا رفع فيه كما لو تأخر الخاص . # هامش : | فهذا دليل على وقوع تخصيص الكتاب بالكتاب . وقد قيل : إن الخاص ~~في الاثنين متقدم | ورودا على العام ، فإن ثبت هذا كان أيضا دليلا على من ms0627 ~~يجعل الخاص المتقدم منسوخا ، | [ وتتم ] به الدعوتان جميعا [ انتهى ] . # ومما يدل على الأمرين جميعا أعني : تخصيص الكتاب بالكتاب ، وكون العام ~~المتأخر | لا ينسخ الخاص المتقدم ما أشار إليه بقوله : # ' وأيضا لا يبطل القاطع ' ، وهو الخاص ' بالمحتمل ' ، وهو المدلول عليه ~~بالعام ، بل | يعمل بالخاص ؛ لقوته ، سواء أتأخر عنه العام ، وهو صورة ~~النزاع مع الحنفية ، ومن وافقهم ، | أم كان أعم من أن يتقدم أو يتأخر ، وهو ~~صورة النزاع مع منع تخصيص الكتاب مطلقا . # فإن قلت : الحنفية لا يسلمون أن المدلول عليه بالعام محتمل ، بل يدعونه ~~قطعيا ؛ لأن | دلالة العام عندهم قطعية . # قلت : هم وإن ادعوه قطعيا ، فلا يقولون : إن دلالته مساوية لدلالة الخاص ~~، وإذا | سلموا أن دلالة الخاص أقوى تم الدليل ، ولو عبر المصنف ب ' الأقوى ~~' كما فعل الإمام | الرازي ، والآمدي فقال : ' وأيضا لا يبطل الأقوى وهو ~~الخاص بما هو دونه ، وهو العام ' | لكان أحسن وأسلم عن هذا الإيراد . # ولا يخفى عليك أنا تعسفنا في تنزيل هذا الدليل على الحنفية ، فإنهم ~~يقولون : إن | دلالة العام مساوية لدلالة الخاص ، فلا [ ينهض ] الدليل ~~عليهم . # وإن كانوا غير مخطئين في هذه الدعوى ، بل الظن أن من ادعى ذلك فقد باهت ، ~~| والحامل لنا على هذا التعسف ابتغاء تنزيل كلام المصنف على المسألتين ~~جميعا . # وأما الخصوم ، وهم فريقان : مانعو تخصيص الكتاب مطلقا ، والقائلون بكون ~~العام | المتأخر ناسخا لا مخصصا ، فقد ' قالوا ' أجمعون : | PageV03P306 | ~~فارغ . # هامش : # ' إذا قال : اقتل زيدا ' المشرك ، ' ثم قال : لا [ تقتل ] المشركين ، ~~فكأنه قال ، لا تقتل | زيدا ' ، ولا عمرا إلى أن يأتي على الأفراد واحدا ~~واحدا ، ولكنه اختصر المطول ، وأجمل | المفصل . # فقال : لا [ تقتل ] المشركين ، وإذا كان بمثابة : لا تقتل هذا ولا هذا ~~إلى آخر | الأفراد ، فكأنه قال : لا تقتل زيدا ، ' والثاني ' وهو : لا تقتل ~~زيدا ' ناسخ ' بلا شك ؛ لوروده | بعد : اقتل زيدا ، وكذا ما هو بمثابته . # إلى هنا ينتهي استدلال الحنفية ، ومن وافقهم على أن العام المتأخر ناسخ . # ويزيد من يمنع تخصيص الكتاب مطلقا ، فيقول : وإذا كان المتأخر ناسخا ~~لكونه | بمنزلة النص ، وكذا لو ms0628 تقدم العام ؛ فإنه يقع التعارض بين الخاص ~~ومحل التخصيص من | لفظ العموم ، فلا يخص به ، ولا سبيل لنا هنا إلى دعوى أن ~~الأول هنا - وهو العام - يكون | ناسخا ؛ لأن الناسخ لا يتقدم على المنسوخ ، ~~أو لأنا إذا منعنا التخصيص ، فبطريق أولى أن | نمنع النسخ . # ' قلنا : ' زيد بخصوصه إذا نص عليه لم يتأت التخصيص فيه ، فيضطر إلى ~~القضاء | بالنسخ . # وأما إذا لم ينص عليه ، بل أتى بلفظ عام ، فإن تخصيصه ممكن ، فلا يصار ~~إلى النسخ | بل ' التخصيص أولى ' من النسخ ، ' لأنه أغلب ' ، والإلحاق ~~بالأغلب أولى ، كلقيط في بلد | غالب أهلها مسلمون ، فإنه يقضي عليه ~~بالإسلام إلحاقا للفرد الأعم بالأغلب . # ' و ' لأنه لا ' رفع فيه ' ، بل هو دافع ، والنسخ رافع ، والدفع أسهل من ~~الرفع ، وكلاهما | ' كما لو تأخر الخاص ' ، فإنه يحمل على التخصيص . # وإن كان النسخ محتملا بأن تقرر حكم العام ، ثم يرفع ، فلا يصار إليه ، بل ~~يجزم | بالتخصيص بالوجهين المذكورين ، ولمانع تخصيص الكتاب مطلقا أن يمنع ~~قولنا ؛ فإنه | يحمل على التخصيص ؛ فإن ذلك مصادرة له على دعواه . | ~~PageV03P307 | قالوا : على خلاف قوله : ^ ( لتبين ) ^ [ سورة النحل : الآية ~~44 ] . # قلنا : ^ ( تبيانا لكل شيء ) ^ [ سورة النحل : الآية 89 ] ، والحق أنه ~~المبين بالكتاب | وبالسنة . # قالوا : البيان يستدعي التأخر . # قلنا : استبعاد . # قالوا : قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث . # قلنا : يحمل على غير المخصص ؛ جمعا بين الأدلة . # هامش : # الشرح : ' قالوا ' ثانيا : لو كان الكتاب مخصصا لكان ' على خلاف قوله : ^ ~~( لتبين ' | للناس ما نزل إليهم ) ^ [ سورة النحل : الآية 44 ] ؛ إذ ~~التخصيص يتبين ، والآية صريحة في أن | المبين هو الرسول [ & ] [ فكيف ] ~~يكون الكتاب مبينا ؟ فدل أن القرآن لا يكون مخصصا | ألبتة . # وإلى هنا ينتهي استدلال من منع تخصيص الكتاب مطلقا ، ويزيد الحنفي فيقول ~~: وإذا | لم يكن الكتاب مخصصا مطلقا ، لم يكن العام المتأخر من الكتاب ~~مخصصا ؛ لأنه من جملة | الأفراد . # ولا يقال : فيلزم ألا يكون الكتاب مخصصا ألبتة ، وأنت أيها الحنفي لا ~~تقول به . # لأنا نقول : مقتضى هذا الدليل ما ذكرتم ، ولكن خالفناه فيما إذا تقدم ms0629 ~~العام على | الخاص ؛ للإجماع منا ومن خصومنا ، فبقي ما عداه على الأصل . # فإن قلت : هب أنه دال على أن العام المتأخر في الكتاب لا يكون مخصصا إلا ~~أنه لا | يدل على أن كل عام متأخر لا يكون مخصصا ، ودعوى الحنفية هذا لا ~~ذاك ، والمسألتان كما | تقدم بينهما عموم وخصوص مطلق ؛ لأن من منع كون ~~العام المتأخر مخصصا منعه سواء | أكان في الكتاب أم في غيره ، ومن منع ~~التخصيص في الكتاب منعه سواء أكان متأخرا أم لا . # قلت : هذا صحيح ، ولكن إذا ثبت أنه لا يكون المتأخر مخصصا ، وهو من ~~الكتاب | فلأن لا يكون المتأخر الذي هو من غير الكتاب مخصصا بطريق أولى . | ~~PageV03P308 | فارغ . # هامش : # ' قلنا ' : هذا ولا [ تعارض ] بقوله تعالى في صفة القرآن : ^ ( ونزلنا ~~عليك الكتاب | ' تبيانا لكل شيء ) ^ [ سورة النحل الآية 89 ] ' فإنه يقتضي ~~أنه يبين جميع الأشياء ، ومن جملتها | الكتاب . # ' والحق أنه ' [ & ] هو ' المبين ' ؛ إذ الكل ورد على لسانه [ & ] ، فكان ~~المبين للكل | ' بالكتاب ' تارة ، ' وبالسنة ' أخرى . # ' قالوا ' ثالثا : ' البيان يستدعي التأخر ' عما هو بيان له ، ثم افترقوا ~~: # فقال مانعوا تخصيص الكتاب مطلقا : والقرآن لا يتقدم بعضه بعضا ؛ لأنه ~~كلام الله | الأزلي الواحد بالذات ، وهو كالكلمة الواحدة . # وقالت الحنفية : فلا يكون الخاص المتقدم [ مبينا ] للعام المتأخر . # ' قلنا : ' هذا ' استبعاد ' ، وأي مانع من ورود المبين مع ما هو بيان له ~~، أو قبله ؟ # وقلنا : [ ' مع ' ] ليخص بالكلام من منع تخصيص الكتاب مطلقا معتلا بأنه ~~كالكلمة | الواحدة . # وقلنا : ' قبل ليخص الحنفية . # وحذف المصنف اللفظين ليصلح كلامه للفريقين ، [ فافهم ] صغار الكلمات تعرف ~~| كبارها . # فإن قلت : لم لا أجاب المصنف هنا بالاستفسار كما فعل فيما تقدم ؟ فقال : ~~إن كان | المراد تأخر ذات البيان ، فلا نسلم أنه يلزم . # وإن كان صفته وهو كونه بيانا فلا نسلم أنه سابق ، بل هو متأخر ، فالسابق ~~ذاته لا | صفته ؟ ! # قلت : لأنه لو أجاب بهذا هنا لاختص بالحنفية ، ولم يكن فيه رد على من منع ~~| تخصيص الكتاب ، فأجاب بما يشمل الفريقين : # وأنت إذا تأملت كلامه وجدته قد ذكر دلائل الفريقين ms0630 من الخصوم بعبارة ~~صالحة | لهما ، وترك في كل دليل الزيادة التي يختص بها كل واحد منهما محالة ~~على شارحي كلامه | PageV03P309 | فارغ . # هامش : | كما فعلنا ، فلم يكن له سبيل إلى أن يذكر ما يختص بفريق ؛ لئلا ~~يتوهم أن المسألة موضوعة | للبحث مع [ ذلك الفريق وحده ، وإنما هي موضوعة ~~للبحث مع ] الفريقين جميعا . # نعم [ ختم ] المسألة بدليل يختص بالحنفية فقال : ' قالوا : قال ابن عباس ~~: ' كنا | نأخذ بالأحدث فالأحدث ' ولفظه في صحيح مسلم : وكان صحابة رسول ~~الله [ & ] يتبعون | الأحدث فالأحدث من أمره ، وهو صريح في اتباع الجماعة ~~كلهم ، فكان إجماعا . # وفي ' الموطأ ' : ' وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث ' ، وهو ظاهر في ~~الإجماع ، | والعام المتأخر أحدث ، فيجب الأخذ به ، وترك الخاص المتقدم ؛ ~~وهو المدعي . # ' قلنا : يحمل ' الأحدث في قول ابن عباس ' على غير ' العام ' المخصص جمعا ~~بين | الأدلة ' من الجانبين ، فإن الجمع - ولو بوجه - أولى . # وقد ادعى الإمام الرازي ، والآمدي ، والهندي أن الحامل لهم على تخصيص قول ~~ابن | عباس بما إذا كان الأحدث هو الخاص : أنه قول صحابي . # وحذف المصنف ذلك ، وهو حسن ، فإن لقائل أن يقول : قد قدمنا صراحة رواية | ~~مسلم ، وظهور رواية ' الموطأ ' عن ابن عباس في نقل إجماع الصحابة - رضي ~~الله عنهم - | فاندفع هذا . # نعم في صحيح البخاري عن ابن عباس : ' وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر ' ولكنه ~~محمول | على ما صح في مسلم و ' الموطأ ' ، فالأولى ما قررناه من الجمع ؛ ~~لأنه أولى ، لا لأن القول | قول صحابي لما ذكرناه ، ولأنه لو كان قول صحابي ~~لما احتجنا إلى الجمع ؛ فإن قول | الصحابي ليس عندنا حجة . | # | ' تنبيه ' # لا يخفى عليك أن من جعل من الشارحين كلام المصنف مقصورا على الكلام مع | ~~الحنفية ، ومن وافقهم يلزمه أمور . | PageV03P310 | فارغ . # هامش : # أحدها : أن يكون افتتح المسألة بمسألة كبرى ، وهي مسألة تخصيص الكتاب | ~~بالكتاب ، ثم أضرب عنها ، وانتقل إلى مسألة أخرى ، وهي بناء العام على ~~الخاص ، ولا | يقال : مسألة بناء العام على الخاص فرع لتلك ، بل بينهما ~~عموم وخصوص ، من وجه كما | قدمناه . # نعم لو كان أبو حنيفة يخص جعل ms0631 العام المتأخر ناسخا بما إذا ورد في الكتاب ~~، اتجه | هذا وكنا نقول : هذه المسألة في تخصيص الكتاب بالكتاب ، فالمختار ~~جوازه . # والقول بالمنع لم يحكه المصنف ، وقول التفصيل بين العام المتقدم والمتأخر ~~هو رأي | أبي حنيفة وموافقيه ، ولكن أبا حنيفة لا يقول بذلك ، ولا تعلق له ~~بخصوص الكتاب ، بل | كلامه في تعارض العام والخاص مطلقا ، ولا فرق فيه بين ~~أن يقع في الكتاب أو غيره . # والثاني : أن يكون استدل بالدليلين اللذين صدر بهما المسألة على الحنفية ~~، وهما لا | [ ينهضان إلا بضميمة كل منهما . # أما الآيتان فلا ينهضان إلا أن [ يثبت ] نقل تاريخ التقدم والتأخر ، ثم ~~يقول : والظاهر | أن المصنف لو ادعى ثبوت نقل التاريخ في ذلك لبينه فقال : ~~وهي متقدمة ؛ لأن مثل هذا لا | يهمل . # وأيضا : فالآمدي لم يذكر في ' الإحكام ' هذا ، وإنما استدل بالآيتين على ~~مطلق | تخصيص الكتاب بالكتاب ، والظاهر أن المصنف تبعه . # والثالث : أن يكون من قال : العام المتأخر للناسخ استدل بقوله تعالى : ^ ~~( لتبين ) ^ ولم | ير ذلك لأحد ، وإنما استدل بهذه الآية من منع تخصيص ~~الكتاب بالكتاب ، كذا هو في | ' الإحكام ' وغيره من كتب أصحابنا والحنفية ، ~~وإنما نحن تعسفنا ، وجعلنا الآية دليلا لكل | من الفريقين . # والرابع : مخالفة ظاهر قول المصنف في المسألة الآتية عقبها ، وهي كالتي ~~قبلها ؛ فإنه | إنما أراد به أن [ يخص ] السنة بالسنة كتخصيص الكتاب ~~بالكتاب . # وظاهره أن الذي [ قبلها ] هو تخصيص الكتاب بالكتاب ، ولا يخفى عليك أن من ~~| PageV03P311 | # | مسألة : # يجوز تخصيص السنة بالسنة . # لنا : ' ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ' - مخصص لقوله : ' فيما سقت السماء ~~| العشر ' ، وهي كالتي قبلها في الخلاف . # هامش : | قصر كلامه على تخصيص الكتاب بالكتاب يلزمه أمور : # أحدها : أن يكون المصنف ترك البحث مع الحنفية في مسألة بناء العام على ~~الخاص ، | وهي من أكبر مسائل الأصول التي لا يسع ابن الحاجب حذفها من ~~مختصره . # والثاني : أن يكون ما نقله عن أبي حنيفة وموافقيه حشوا في هذه المسألة ؛ ~~لأنه ليس | بمذهب مفصل فيها كما عرفت ، وإنما هو شيء استطرد ذكره مع عدم ~~تعلقه بما ms0632 هو فيه . # والثالث : أن الدليل الأول ظاهر في أنه من قبل الحنفية ، وكذلك الثالث ، ~~وإنما | [ نحن ] تعسفنا فيهما ؛ فجعلناهما من قبل الفريقين روما لتعميم ~~كلام المصنف . # وأما الرابع : فمتعين أنه من قبل الحنفية . # وإذا وقفت على ما يلزم هؤلاء وهؤلاء ، فلا يخفى عليك أن ما ارتكبناه نحن ~~أحسن | وأولى . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' يجوز تخصيص السنة بالسنة ' ؛ خلافا لداود ، وطائفة . # ' لنا ' : أن ما رواه البخاري ومسلم من قوله [ & ] : ' ليس فيما دون خمسة ~~أوسق | صدقة ' مخصص لقوله [ & ] الثابت في ' الصحيحين ' وغيرهما : ' فيما ~~سقت السماء ' أو | كان [ عثريا ] ' العشر ، وهي كالتي قبلها ' أعني تخصيص ~~الكتاب بالكتاب ، فانقل ما مر بك | ثم إلى هنا . | PageV03P312 | # | مسألة : # يجوز تخصيص السنة بالقرآن . # لنا : ^ ( ' تبيانا لكل شيء ' ) ^ [ سورة النحل : الآية 89 ] . # وأيضا : لا يبطل القاطع بالمحتمل . # قالوا : ^ ( لتبين للناس ) ^ [ سورة النحل : الآية 44 ] ، وقد تقدم . | # | مسألة : # ' يجوز تخصيص القرآن بخبر الواحد . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' يجوز تخصيص السنة بالقرآن ' خلافا لقوم . # ' لنا ' : قوله تعالى في صفة الكتاب ' ^ ( تبيانا لكل شيء ) ^ . # وأيضا لا يبطل القاطع ' دلالة ومتنا ، وهو القرآن الخاص ' بالمحتمل ' ~~دلالة ، وهو خبر | الآحاد العام ، أو المحتمل دلالة لا متنا ، وهو المتواتر ~~العام . # ' قالوا ' : قوله تعالى : ' ^ ( لتبين للناس ) ^ ' يقتضي أن الرسول [ & ] ~~هو المبين لا غيره ، | ' وقد تقدم ' جوابه ، وهو أنه - عليه السلام - هو ~~المبين بالكتاب تارة ، وبالسنة أخرى . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' يجوز تخصيص القرآن بخبر الواحد ، وقال به ' جمهور أصحابنا ، ~~وكذا | PageV03P313 | وقال به الأئمة الأربعة ، وبالمتواتر اتفاقا . # ابن أبان : إن كان خص بقطعي . # الكرخي : إن كان خص بمنفصل . # هامش : | ' الأئمة الأربعة ' فيما نقل المصنف ، والحنفية ينكرونه ، ومنعه ~~بعض المتكلمين مطلقا ، | PageV03P314 | صفحة فارغة . | PageV03P315 | صفحة ~~فارغة . | PageV03P316 | القاضي بالوقف . # هامش : | ' [ وبالمتواتر ] اتفاقا ' ، أي : يجوز تخصيص الكتاب بالسنة ~~المتواترة بالاتفاق ، ولذلك | حكى الاتفاق الشيخ الهندي . # وعبارة الآمدي : لا أعرف فيه خلافا ، ومنهم من حكى خلافا في السنة ~~الفعلية . # وقال ' ابن أبان : إن كان ' العام قد ' خص ' قبل ذلك ' بقطعي ' جاز ~~تخصيصه بخبر | الواحد ، وإلا فلا . # وقال ' الكرخي : إن خص ' قبل ' بمنفصل ' جاز ، وإلا فلا ' . # الشرح ms0633 : وقال ' القاضي ' أبو بكر ' بالوقف ' . | PageV03P317 | لنا : ~~أنهم خصوا ^ ( وأحل لكم ) ^ [ سورة النساء : الآية 24 ] بقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - : | ' لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ' ، و ^ ( ~~يوصيكم الله ) ^ [ سورة النساء : الآية 11 ] بقوله | [ عليه الصلاة والسلام ~~] : ' لا يرث القاتل ولا الكافر من المسلم ، ولا المسلم من الكافر ' ، | و ~~' نحن - معاشر الأنبياء - لا نورث . # هامش : # قيل بمعنى : لا أدري . # وقيل : بمعنى أنه يقع التعارض في ذلك القدر الذي دل العموم على إثباته ، ~~| والخصوص على نفيه ، فتوقف عن العمل ، وهذا هو ظاهر كلامه في ' التقريب ' ~~. # وذكر ابن السمعاني أن محل الخلاف في أخبار الآحاد التي لم تجمع الأمة على ~~العمل | بها . # قال : وأما ما أجمعت على العمل به كقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا ~~ميراث لقاتل ولا | وصية لوارث ' ، [ ولنهيه ] عن الجمع بين المرأة وعمتها ، ~~أو خالتها ، أو ابنة أخيها ، | فيجوز تخصيص العموم ، ويصير ذلك كالتخصيص ~~بالمتواتر ؛ لانعقاد الإجماع على | حكمها ، ولا يضر عدم انعقاده على ~~روايتها . # ولقائل أن يقول : لا حاصل لهذا ؛ فإن الإجماع لا بد له من مستند ، فإن ~~كان غير | أخبار الآحاد ، فليس من مسألة تخصيص الكتاب بخبر الواحد في شيء ، ~~وإن كان من | الآحاد ، فلا بد أن يحيله من يمنع التخصيص بها ؛ لأنه عنده ~~باطل ، والأمة لا تجمع على | باطل . # نعم إن نقل أن الأمة أجمعت على التخصيص بخبر الواحد في صورة ما كان ردا ~~على | من يمنع التخصيص به ، وهو ما يدعيه المصنف بقوله : # الشرح : ' لنا ' : على الجواز الوقوع من الصحابة بدليل ' أنهم خصوا ' ~~قوله تعالى : | ' ^ ( وأحل لكم ' ما وراء ذلكم ) ^ [ سورة النساء : الآية ~~24 ] الذي هو عام في نكاح المرأة على | PageV03P318 | فارغ . # هامش : | عمتها ، وعلى خالتها ' بقوله [ & ] : ' لا تنكح المرأة على ~~عمتها ولا خالتها ' ' والحديث | رواه الأئمة الستة من حديث أبي هريرة . # ولفظه : ' نهى رسول الله [ & ] أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها ' ، ' ~~و ' كذلك خصوا | قوله تعالى : ^ ( ' يوصيكم الله ' في أولادكم ) ^ [ سورة ~~النساء : الآية 11 ] وهو عام في كل ولد ، | سواء أكان قاتلا أم كافرا ms0634 أم ~~غير ذلك وفي كل والد ، سواء أكان نبيا أم غيره ' بقوله [ & ] : ' لا | يرث ~~القاتل ولا الكافر من المسلم ولا المسلم من الكافر ' ، و ' نحن معاشر ~~الأنبياء لا | نورث ' ' . # وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي [ & ] قال : ' لا يرث القاتل ~~شيئا ' ، | رواه النسائي من حديث إسماعيل بن عياش عن ابن جريج ، ويحيى بن ~~سعيد . | PageV03P319 | وأورد : إن كانوا أجمعوا ، فالمخصص الإجماع ؛ وإلا ~~فلا دليل . # قلنا : أجمعوا على التخصيص بها . | هامش : # وعن عمرو بن شعيب أن عمر قال : سمعت رسول الله [ & ] يقول : ' ليس لقاتل ~~ميراث ' | رواه مالك في ' الموطأ ' ، والنسائي أيضا . # وقال : هذا هو الصواب ، وحديث إسماعيل خطأ . # وعن أبي هريرة عن رسول الله [ & ] أنه قال : ' القاتل لا يرث ' رواه ~~الترمذي ، وابن | ماجه ، والدارقطني ، والبيهقي من حديث إسحاق بن عبد الله ~~بن أبي فروة ، وهو شيخ لا | يحتج به أهل الجرح والتعديل ، وقد قال الترمذي ~~: لا يصح . # وأنا أقول : حديث منع القاتل له طرق يؤيد بعضها بعضا ، وكذلك قال البيهقي ~~: | إسحاق لا يحتج به إلا أن شواهده تقويه . # وفي ' الصحيحين ' أن النبي [ & ] قال : ' لا يرث المسلم الكافر ولا ~~الكافر المسلم ' . # وتقدم حديث : ' نحن معاشر الأنبياء ' أول العموم . # الشرح : ' وأورد ' على هذا الدليل أنهم ' إن كانوا أجمعوا ' على التخصيص ~~، | ' فالمخصص الإجماع ' الصادر منهم لا خبر الواحد ، ' وإلا فلا دليل ' . # ' قلنا : أجمعوا على التخصيص بها ' ، وهم لا يجمعون على باطل ، فدل على ~~أن | التخصيص بها حق ؛ فوضح سقوط هذا السؤال ، وإن كان ينطبق على دعوى ابن ~~السمعاني | التي قدمناها . | PageV03P320 | قالوا : رد عمر - رضي الله عنه ~~- حديث فاطمة بنت قيس ؛ ' أنه [ & ] لم يجعل | لها سكنى ولا نفقة ' لما كان ~~مخصصا لقوله تعالى : ^ ( أسكنوهن ) ^ [ سورة الطلاق : الآية 6 ] ؛ | ولذلك ~~قال : ' كيف نترك كتاب ربنا لقول امرأة ' . # قلنا : لتردده في صدقها ؛ ولذلك قال : لا ندري أصدقت أم كذبت . # قالوا : العام قطعي والخبر ظني . # هامش : # واعترض القاضي في ' التقريب ' دعوى الإجماع ؛ فإن جميع الأخبار التي خصوا ~~بها | العام قامت بها الحجة عند الصحابة رضي الله ms0635 عنهم ، وعلموا صحتها ، أي ~~: فما خصوا إلا | قطعيا بقطعي . # قال : وقد بسطنا الجواب عن كل خبر في الكتاب الكبير . # قلت : يعني ' التقريب ' و ' الإرشاد الكبير ' [ الذي له ] الذي لم نقف ~~عليه ، والذي | وقفنا عليه هو الصغير كما ذكر في خطبته ، والصغير في أربعة ~~أسفار كبار ، وبلغنا أن الكبير | في اثني عشر سفرا . # الشرح : ' قالوا : رد عمر حديث فاطمة بنت قيس ' عن النبي [ & ] ' أنه لم ~~يجعل لها | سكنى ولا نفقة ' في الطلاق البائن ' لما كان مخصصا لقوله ' ~~تعالى : ^ ( أسكنوهن ) ^ [ سورة | الطلاق : الآية 6 ] . # ' ولذلك قال : ' كيف نترك كتاب ربنا لقول امرأة ' وقد تقدم الكلام على ~~هذا الحديث | في الأخبار . | PageV03P321 | وزاد ابن أبان والكرخي : لم ~~يضعف بالتجوز . # هامش : # ' قلنا ' : إنما رد خبرها ' لتردده في صدقها ' ، لا لأنه خبر واحد ، ' ~~ولذلك قال ' : ' لا | ندري أصدقت أم كذبت ' كذا ذكر المصنف . # والحق : أنه إنما تردد في صدقها ؛ لأنه لم يدر أحفظت ، فيكون خبرها ~~مطابقا ، فيكون | صدقا ، أم نسيت ، فلا يكون مطابقا ، فيكون كذبا ، وهذا هو ~~لفظ عمر - رضي الله عنه - قال : | ' كيف نترك كتاب ربنا وسنة نبينا لقول ~~امرأة لا ندري أحفظت أو نسيت ' رواه مسلم ، ثم هو | مع ذلك مختلف في صحة ~~نقل أبي داود عن أحمد بن حنبل أنه لا يصح عنده . # وقال ابن أبي حاتم : إن أباه أبا حاتم ذكر أنه عنده غير متصل . # وأما : ' لا ندري كذبت أو صدقت ' فلفظ ربما أوهم ظاهره أنه توهم فيها ~~اعتمادا | للكذب ، ومعاذ الله أن يتوهم عمر - رضي الله عنه - ذلك في فاطمة ~~بنت قيس ، فكيف ثبت | هذا عن عمر ؟ . # وإنما روي بإسناد ضعيف مظلم ، ذكره الحارثي فقال : أنبأنا أحمد بن محمد ~~بن سعيد | الهمداني ، حدثنا الحسن بن حماد بن حكيم الطالقاني حدثنا أبي ~~حدثنا خلف بن ياسين | الزيات عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود ~~قال : قال عمر بن الخطاب : ' لا ندع | كتاب ربنا وسنة نبينا - عليه السلام ~~- لقول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت ، المطلقة ثلاثا لها | السكنى والنفقة ' ~~وهذا ms0636 الإسناد ساقط إلى أبي حنيفة . # وأحمد بن محمد بن سعيد هو ابن عقدة ، وهو مجمع الغرائب والمناكير . # ' قالوا : العام قطعي ، والخبر ظني ' فلو خصصه لترك القطعي بالظني . # الشرح : ' وزاد ابن أبان والكرخي ' على ذلك ما يتمشى على مذهبهما ، فقالا ~~: قطعي | ' لم يضعف بالتجوز ' . | PageV03P322 | قلنا : التخصيص في الدلالة ~~، وهي ظنية ، فالجمع أولى . # القاضي : كلاهما قطعي من وجه : فوجب التوقف . # قلنا : الجمع أولى . # هامش : # والخبر ظني : فكيف نترك القطعي من أجله . # ' قلنا ' : العام قطعي في متنه ، دون دلالته ؛ لأن دلالة العام ظنية ، ~~والخاص بالعكس ، | و ' التخصيص ' لم يقع في المتن ، بل ' في الدلالة ، وهي ~~ظنية ' ، وإذا كان خبر الواحد | الخاص قطعي الدلالة مظنون المتن ، والكتاب ~~العام عكسه ، فيتعادلان ، وإذا تعادلا ، | ' فالجمع ' بينهما بأن يجعل ~~العام دليلا في غير مورد الخاص ' أولى ' من إلغاء أحدهما . # واعلم أن ابن أبان ، والكرخي يعتقدان دلالة [ العام ] قطعية ، فرجع ~~اختلافا | معهما إلى أن دلالة العام على أفراده هل هي قطعية ؟ لا سيما إذا ~~لم تخص ، فلا يخصها خبر | الواحد ، أو ظنية ، فيخصها . # ولذلك قال ابن السمعاني : ما قاله ابن أبان مبني على أصل له لا يوافقه ~~عليه . # والحاصل : أنهما على ضعف مذهبهما لا يوافقان على قولنا : العام ظني ~~الدلالة ، | فلننقل الكلام معهما إلى أصلهما الذي لا يمتري - عند الإنصاف - ~~ذوو الألباب في ضعفه ، | ولنا فيه قول ليس هذا موضعه . # وقال ' القاضي : كلاهما قطعي من وجه ' العام في متنه ، والخاص في دلالته ~~، فتعادلا | ' فوجب التوقف ' . # ' قلنا ' : لا نسلم عدم الأولوية ، بل الخاص أولى ؛ لما فيه من الجمع ~~بينهما ؛ إذ | ' الجمع ' بين الدليلين ، ولو من وجه ' أولى ' . # وليتنبه طالب التحقيق هنا لمهم ، وهو أن شيخنا أبا الحسن ، والقاضي أبا ~~بكر | يطلبان في مسائل أصول الفقه القطع ، ولا يكتفيان بالظن إلا فيما ندر ~~من فروعه ، وربما | PageV03P323 | فارغ . # هامش : | وقع الخلاف في بعضها ، هل هي من القطعيات أو غيرها ؟ فيصرح في ~~المسألة بالخلاف فيه ، | كمسألة النقض ، وتخصيص العموم بالقياس ، وخبر ~~الواحد ونحوها ، فإذا توقف الشيخ | والقاضي ، فاعلم أن وقفتهما إنما هي ms0637 عن ~~القطع ، ولا يمنعان الظن . # وأصحابنا يكتفون في العمليات بالظنون ، ولا يمنعون أن القطع منتف في أكثر ~~| المسائل ، فالقاضي مثلا في مسألتنا هذه واقف عن القطع لا عن الظن ، وإنما ~~لو يوجب | تخصيص الكتاب بالآحاد ؛ لأنه لا يعمل بالظنون . # وأصحابنا أيضا لا ينكرون أن القطع منتف ، ولكنهم يخصصونه ؛ لأنهم يعملون ~~| بالظنون . # وبهذا يتضح لك أنه لا يكاد يقع خلاف بيننا وبين الشيخ والقاضي إلا وهذه ~~سبيله ، | ونحن عند التحقيق متفقون على وجدان الظن ، ولكن مختلفون في أنه ~~هل يعمل به . # وقد قدمنا عن القاضي في مسألة تعقب الاستثناء الجمل أنه واقف ، مع قضائه ~~برجحان | مذهب الشافعي ؛ ولذلك صرح في مسائل لا تحصى برجحان أحد المذاهب مع ~~وقفته عن | القضاء بمذهب معين ؛ لابتغائه القطع ، فاحفظ ذلك فهو مفيد نافع ~~، وبه ينجلي لك غيهب | مشكلة قعد عن القيام بإيضاحها الأكثرون ، واستهون ~~بأمرها من لا يدري الحقائق ، وهي | كثرة ذهاب العلماء إلى الوقف في مسائل ~~الأصول ، وحكاية المحققين وقفهم قولا مستقلا | بنفسه ، فيحكون مثلا النفي ~~والإثبات والوقف وعدم ذلك في الفقهيات ، فلا ترى الفقهاء | يحكون الوقف ~~قولا ، وإن تردد فيهم متردد في مسألة ذكروا تردده ، ولم يجعلوا له في | ~~المسألة قولا . # وقد قال من استهان بهذا السؤال : إن هي إلا طرائق يسلكها من شاء ، ويحيد ~~عنها من | شاء ، ولم يدر الغبي أن ذلك لدقيقة ، وهي أن الفقهيات يكتفى فيها ~~بالظنون ، وتقل وقفيات | الظنون ، فلا يكاد فرع فقهي يستوي الطرفان فيه حتى ~~يكون مشكوكا فقط ، وإن وقع ذلك لم | يقع إلا لواحد من ألف ، ثم يقال : إنه ~~متردد ، وربما لم يحك قوله ؛ إذ لا فائدة في حكاية | حال من لا قول له . # وأما الأصوليات فالمآخذ فيها قطعية ، ويكثر الوقف فيها ؛ لقلة القواطع ، ~~ثم السر PageV03P324 | فارغ . # هامش : | في حكاية أقوال الواقفية أنهم قاضون بانتفاء القطع ، وقائلون ~~عند ذلك بأنه لا عمل ؛ إذ لا | عمل عندهم إلا بقطعي ، فحكى مذهبهم لينبه ~~على أنهم غير عاملين بواحد من المذاهب ، | بل هم حاكمون برد الجميع ، ~~راجعون في المسألة ms0638 إلى البراءة الأصلية . # فإن قلت : فلم يحكى عن بعض الفقهاء ترددهم في بعض مسائل الفروع ؟ # قلت : لينبه على أنه ليس لا قول له مخافة أن يتخيل وقوع الاتفاق في ~~المسألة ، وأنها | صارت كالقطعيات المتفق عليها ، ثم ذلك لم يقع إلا قليلا ~~، كما لا يرتاب فيه الفقيه ، وليس | ذلك لينبه على أنه يعود الحال إلى ~~البراءة الأصلية . # وأما وقف الفقهاء في بعض المسائل كقولهم : مال المرتد موقوف ، وملك ~~المبيع في | زمن الخيار موقوف ، وأمثال ذلك ، فذلك الوقف المراعى أي : ~~منتظر إلى انتهائه ، وليس | المعنى أنه غير محكوم فيه الآن ، بل يعلم أن ~~الحكم واقع فيه الآن ، ولكن لا يتبين لنا إلا | بالآخرة ، ثم ذلك قضاء منهم ~~في شيء ، فإنه موقوف فيهم قاضون لا واقفون ، والشيء | مقضي عليه بأنه موقوف ~~لا متردد فيه ، ومعنى الوقف ما ذكرناه ؛ فليس من وقف الأصوليين | في شيء . # فإن قلت : فقد قال الفقهاء : وقف العقود قسمان : وقف تبين ، ووقف صحة ، ~~ومثلوا | وقف التبين ببيع مال أبيه على ظن أنه حي فإذا [ هو ] ميت ، ووقف ~~الصحة ببيع | الفضولي ، وكلامكم صريح في أن وقفهم وقف تبين فقط . # قلت : هذا الآن خروج عن غرضنا ؛ فإن غرضنا حاصل بأنهم لا يعنون بالوقف ما ~~| يعنيه الأصولي . # وإن أردت تحقيق ما يعنونه على التفصيل فنقول : # ذكر الإمام في باب النهي عن بيع الغرر : أن وقف العقود ثلاثة أصناف : بيع ~~| الفضولي ، وبيع ما يظنه لأبيه ، ثم تبين أنه كان قد مات ، والصنف الثالث ~~إذا غصب أموالا | وباعها وتصرف في أثمانها وعسر التتبع ، ففي تنفيذها قولان ~~، ولما تكلم الإمام في عتق | الراهن أبدى في بيع الرهن إجمالا أنه توقف ، ~~كبيع المفلس . # قال : ولا محمل لتصحيح بيع المفلس ماله على قول إلا الحمل على الوقف ، ~~ومحمل | PageV03P325 | فارغ . # هامش : | الوقف ليس يمتنع جريانه في الرهن ، ولا نظر إلى كون حجر الفلس ~~جرى من غير اختيار | المحجور عليه ، بخلاف حجر الرهن . # والوجه : التسوية بين البابين ، وتنزيل البيع والعتق على ترتيب واحد ، ~~والعتق أولى | بالنفوذ ، والبيع أنفذ منه . # قال ms0639 : وهذا فن من الوقف زائد على الأصناف التي ذكرناها في كتاب البيع . # وقال الغزالي في تصرف المفلس : وجه التنفيذ أن البيع صدر من أهله ، وصادف ~~| محله ، وكنا نظنه دافعا لحق لا سبيل إلى دفعه ، والآن قد تبين أنه لم ~~يحصل به دفع | محذور . # قال أبي رحمه الله : وبكلام الغزالي هذا يتبين ما أشار إليه الإمام من أن ~~هذا الوقف | غير الأصناف الثلاثة ؛ لأن بيع الفضولي والغاصب لم يصدر من ~~أهله ، وبيع ما يظنه للأب | في الظاهر كذلك ، وفي الباطن خلافه ، وهذا في ~~الظاهر ، والباطن صادر من أهله ، ولكن | كونه دافعا للحق أولا مجهول موقوف ~~على أمر مرتقب ، [ وهو يشبه تصرف المريض ؛ فإنه | صادر من أهله في محله ، ~~ودفعه لحق الورثة أو الغرماء موقوف على أمر مرتقب ] يظهر | عند الموت . # وقال ابن الرفعة في شرح كلام الغزالي هذا : إن معناه أن الحجر على كل مال ~~المفلس | شرع مخافة تضييع الديون على أربابها ، وليس ذلك بأمر محقق ، فإذا ~~بان بالآخرة أنها لم | تضع ، وأن في المال فضلة عنه ، فقد بان أن الحجر لم ~~يتناول ذلك الفاضل ، فبان نفوذ | التصرف فيه ، [ وينزل ] الحجر عليه بالفلس ~~منزلة الحجر على السيد في عبده الجاني | لأجل جنايته ، فإنا نقصر الحجر على ~~قدر أرش الجناية لا على جميعه ، كما [ أن ] ذلك | رأي لنا ذكره الغزالي في ~~كتاب ' الزكاة ' ، والجامع أن الحجر وجد برضا المحجور عليه فيه . # نعم ما وجد الرضا به وإن كان زائدا على قدر الدين ، ولهذا لم يطرد ~~الأصحاب قول | الوقف فيه ، وإن قال الإمام في كتاب ' الإقرار ' : إنه لا ~~يبعد تخريجه فيه . انتهى . # قال أبي رحمه الله : فإن صح ما قاله ، فينبغي أن يجري في المرهون قول ~~الوقف | المذكور في بيع الفضولي ، فإنه جرى في بيع ملك الغير ، فلأن يجري ~~في ملكه الذي حجر | عليه فيه لأجل الغير أولى ، والوقف الذي حققه في المفلس ~~نوع زائد على الثلاثة الأصناف | PageV03P326 | فارغ . # هامش : | بلا شك ، وهو من الوجه الذي ذكره شديد الشبه بالمريض ؛ [ فإن ~~المريض ] ربما ms0640 حجر | عليه فيما يتبين بالموت به يدفع حق الغرماء ، والزائد ~~على الثلاث من التبرعات وغير ذلك لا | يتعلق به الحجر ، وهذا المعنى ظاهر ~~في [ المزيد ] بلا شك . # وأما المفلس : فالقول بأن الحجر إنما تعلق ببعض ماله [ كعبد ] ، والأقرب ~~أنه متعلق | بالمال ، ولكنه لظننا مزاحمة الديون فهو رتبة متوسطة بين تصرف ~~الفضولي والمريض ، بل | بين تصرف الراهن والمريض ، وسواء ألحقناه بالمريض ~~أم منعناه ، فذلك في نفوذ التصرف ، | أما الحل فلا ؛ فإن المريض يحل له ~~الإقدام على التصرفات كلها الآن اعتمادا على بقاء | الحياة ، والمفلس ممنوع ~~منها ؛ لمراغمته ما شرع الحجر لأجله . انتهى كلام الشيخ الإمام | الوالد ~~رحمه الله . # قلت : والحاصل أن ابن الرفعة يذهب في المفلس إلى أن الحجر لم يشمل الفاضل ~~| كما في المريض . والشيخ الإمام يقول : شمله ولكن نقضنا التصرف عند ~~الاحتياج إلى نقضه . # وما قاله الشيخ الإمام أصح ، وينبغي أن يبني على ما اختلف فيه ابن الرفعة ~~وأبي | رحمهما الله أنه هل ينقض من تصرفات المفلس الأضعف فالأضعف ، أو ~~الآخر فالآخر ؟ . # فإن قلنا برأي الشيخ الإمام : اتجه نقض الأضعف فالأضعف ، وعليه جمهور | ~~الأصحاب ، وهو الصحيح . # وإن قلنا برأي ابن الرفعة : نقض الآخر فالآخر ؛ لأنه المصادف لوقت الحجر ~~، وهو | رأي الشيخ أبي إسحاق الشيرازي . # وبتصحيح الأصحاب نقض الأضعف فالأضعف يظهر لك أن تصرف أبي - رحمه الله - | ~~أليق برأيهم من تصرف ابن الرفعة . # ثم قال أبي رحمه الله : فتحصلنا على مراتب : | PageV03P327 | فارغ . # هامش : # إحداها : بيع الفضولي ، وقد أطلقوا وقف العقود عليه على الإجازة . | ~~PageV03P328 | فارغ . # هامش : # ومقتضى هذه العبارة أن العقد لا يوجد حتى يجاز ، وهكذا عبارة من قال : ' ~~إن الصحة | موقوفة ' مقتضاه أن الصحة لا توجد إلا بعد الإجازة ، وهذا هو ~~الظاهر ، لكن الإمام قال : إن | الصحة ناجزة ، والملك موقوف على الإجازة . # وحكى الرافعي ذلك عنه ولم يخالفه ، وفيه إشكال ؛ لأن الصحة كيف توجد قبل ~~| وجود شرطها ؛ ولأن الهبة يقف الملك فيها على القبض ، والبيع يقف الملك ~~فيه على | [ انقضاء ] الخيار على قول ، ولا خلاف في وصفهما بالصحة . # والحنفية نقلوا ms0641 عن أبي حنيفة ، وأبي يوسف أن الملك حاصل في بيع الفضولي ، ~~وأن | معنى الوقف فيه يعرضه للإبطال إذا رد المالك . # وعن محمد أن الملك لا يوجد إلا إذا أجاز كالقول القديم عندنا ، ولم ~~يتعرضوا | لوصفه بالصحة قبل ذلك . # والأقرب في هذا النوع على قول الوقف أن الإجازة مع الإيجاب والقبول [ ~~بانتهاء ] | [ ثلاثتها ] أركان العقد ، فلا توجد الصحة والملك إلا بعدها . ~~| PageV03P329 | فارغ . # هامش : # الثانية : بيع الغاصب إذا عسر يبيعه بالبعض لكثرته ، وإنما يفارق الرتبة ~~الأولى | بالعسر ، وفيه قولان في الجديد . # إذا قلنا ببطلان الأول ، والقول بالصحة فيه مع القول في الأول بالبطلان ~~يفضي إلى | اعتبار الشرط بعد المشروط ، وأجمع العقلاء أن الشرط يجب أن يكون ~~متقدما أو مقارنا ؛ | فلذلك كان هذا القول ضعيفا . # الثالثة : بيع مال يظنه لأبيه ، ويكون أبوه قد مات وهو وارثه ، والموقوف ~~التبين والعلم | بصحة العقد لا نفس الصحة ولا الملك ، وإن كانوا أدرجوا هذه ~~الصورة تحت قوله | [ وقف ] العقود . # الرابعة : بيع المرهون بغير إذن المرتهن على الاحتمال الذي أبداه الإمام ~~. # وقال : إن هذا الوقف زائد على الأقسام الثلاثة المتقدمة ، والذي يظهر أنه ~~من القسم | الأول ، ولكنه أولى منه ؛ لأن الوقف مع السبب وقيام المانع أولى ~~منه مع عدم السبب ، وهو | الملك . # ولعل قول الإمام : إنه غير الأصناف الثلاثة لمكان هذه الأولوية ، ويتوهم ~~بعض الناس | أن كونه منع نفسه بالرهن فارق بينه وبين الفضولي ، وموجب لأن ~~لا يجري الخلاف فيه ، | وليس كذلك ، بل الإمام في باب الإقرار ذكر أن بيع ~~الرهن كبيع الفضولي بلا خلاف ، وأن | الخلاف في الجديد إنما هو في المفلس ؛ ~~لأنه لم يحجر على نفسه . # الخامسة : بيع المفلس ماله ، وقد علمت المأخذ الذي أشار إليه الغزالي ، ~~وذكره | ابن الرفعة فيه ، وبه يعلم أنه أولى بالصحة من المرهون ، وكذلك ما ~~قاله الإمام في | ' الإقرار ' . | PageV03P330 | صفحة فارغة . | ~~PageV03P331 | فارغ . # هامش : # السادسة : تصرف المريض ، وقد تقدم بيان ظهور الصحة فيه . انتهى كلام ~~الشيخ | الإمام ، ذكره في كتاب ' التفليس ' من تكملة ' شرح المهذب ' . # وإنما أجملناه ذكره مع طوله ومجانبته لفن ms0642 أصول الفقه لمكان نفاسته ، وعظم ~~فائدته . | PageV03P332 | # | مسألة : # الإجماع يخصص القرآن والسنة ؛ كتنصيف آية القذف على العبد ؛ ولو | عملوا ~~بخلاف نص ، تضمن ناسخا . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الإجماع [ يخصص ] الكتاب والسنة ' ، بمعنى أنه دال على وجود | ~~المخصص في نفس الأمر ؛ إذ الإجماع لا بد له من مستند ، ودليل كونه مخصصا ~~الوقوع ، | ' كتنصيف آية القذف على العبد ' ، ولك منع قيام الإجماع ؛ فإن ~~جماعة منهم عمر بن | عبد العزيز - كما نقله عنه مالك في ' الموطأ ' - ذهبوا ~~إلى أن العبد يجلد بالقذف بما بين ، | اللهم إلا أن يثبت قيام الإجماع بعد ~~الاختلاف . | PageV03P333 | فارغ . # هامش : # وفيه ما فيه ' ولو عملوا بخلاف نص ' في حكم يتناوله بنصوصيته لا بعمومه ' ~~تضمن ' | عملهم ' ناسخا ' أطلقوا عليه ، فلا فرق حينئذ بين أن يخص القرآن ~~بالإجماع أو ينسخ ؛ إذ | الكل يتضمن مقتضيا لذلك إلا أنه لم يقع نسخ قرآن ~~بالإجماع . # فقيل : لا ينسخ ، ووقوع التخصيص ، فقيل : يخصص . # فإن قلت : قولكم : ' ولو عملوا بخلاف نص ' أمر تقديري ؛ فإن ذلك لم يقع ~~أمر | تحقيقي ؟ ودليله الإجماع على العمل ، بخلاف حديث جمع النبي [ & ] ب ' ~~المدينة ' بين | الصلاتين من غير خوف ولا مطر ، بخلاف حديث : ' من شرب ~~الخمر فاجلدوه . . . ' | الحديث ، وفيه ' فإن شربها في الرابعة فاقتلوه ' ؟ ~~. | PageV03P334 | # | مسألة : # العام يخص بالمفهوم ، إن قيل به ؛ ومثل : ' في الأنعام الزكاة ' ، ' في | ~~الغنم السائمة زكاة ' ؛ للجمع بين الدليلين . # فإن قيل : العام أقوى ؛ فلا معارضة . # قلنا : الجمع أولى كغيره . # هامش : # قلت : بل هو تقديري ، ولذلك عبر المصنف ب ' لو ' الدالة على الامتناع ، ~~ومعاذ الله أن | تخالف الأمة النص ؛ لأن ذلك مع العلم فسوق أو كفر ، ومع ~~الجهل خطأ ، وما ذكر من | حديث الجمع قد قال بظاهره جماعة منهم من أصحابنا ~~ابن المنذر ، وأبو إسحاق ، فأجازوا | ذلك بلا عذر ، وحمله قوم على الجمع ~~بالمرض ، فأجازوه به ، وهو اختيار النووي . # وأوله المانعون بأنه أخر الصلاة الأولى إلى أواخر الوقت ، بحيث كان ~~فراغها يعقبه | خروج الوقت ، ثم صلى الثانية عقيبها ، وهذا جمع ولكن في ~~الوقت ، وما ذكر من حديث | القتل في الرابعة بالخمر ms0643 : # قيل : إنه منسوخ . # وقيل : إنه غير صحيح . # ونظيره حديث : ' إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ' وهو في صحيح ~~مسلم ، | وله تأويلات . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' العام يخص بالمفهوم ' مفهوم المخالفة ' إن قيل به ' وأما إن لم ~~يقل به | فظاهره أنه لا يخص ؛ إذ لا حجة له ، ' ومثل بقول القائل ' في ~~الأنعام الزكاة ' مع ' في الغنم | PageV03P335 | فارغ . # هامش : | السائمة زكاة ' فإن قضية الأول تعميم الوجوب في الأنعام إبلا ~~وبقرا وغنما وأصنافها سائمة | ومعلوفة ، ومفهوم الثاني إخراج معلوفة الغنم ~~. # واعلم أن الموجود بخط المصنف : ' ومثل في الأنعام الزكاة ليس في الغنم ~~السائمة | زكاة ' بلفظ ' ليس ' ، أو ليس ذلك في ' الإحكام ' ، ولا يظهر له ~~وجه ، فشرحه الشارحون على | ما في ' الإحكام ' ، ثم إن المصنف لم يشر بقوله ~~: ' ومثل : في الأنعام الزكاة ' إلى حديث ؛ | فإنا لا نعرف هذا اللفظ في ~~حديث ، ولذلك كانت عبارة الآمدي : كما لو ورد : في الأنعام | الزكاة ، ~~وكانت عبارة المصنف ' ومثل ' مبني لما لم يسم فاعله ، وقد رأيتها مضبوطة ~~بخطه ، | ولم يقل : ومثل على العادة في ضرب الأمثلة ؛ لأنه لفظ يوهم أن ~~يكون هذا اللفظ قد ورد . # وقد توهم الشيرازي أن المصنف قال : ' ومثل ' ، وقال : ' الواو ' عطف على ~~شيء ، | كأنه سقط من قلم الناسخ ، وهو ذكر مثال لمفهوم الموافقة . # وليس كما توهم ؛ فإن المصنف لم يتكلم إلا في مفهوم المخالفة ؛ بدليل قوله ~~: إن | قيل به ، فإنه أشار إلى المفهوم المختلف في أنه حجة ، وهو المخالفة ~~لا الموافقة . # وأيضا : فسنذكر قيام الإجماع على أن مفهوم الموافقة تخصيص ، فلم يكن كبير ~~غرض | في الاحتجاج له . # وأيضا : فقد وقفت على النسخة التي هي بخطه ، وليس فيها ما ذكره الشيرازي ~~. # وأما ' في الغنم السائمة زكاة ' فأشار به إلى ما في : ' الصحيح ، وفي ~~صدقة الغنم في | سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة ' ' الحديث ' ، ~~ولذلك كانت عبارة الآمدي : ثم | ورد قوله : ' في السائمة زكاة ' . # وإنما قلنا : يجب العمل بالمفهوم ' للجمع بين الدليلين ' العام ، ~~والمفهوم ؛ فإنه أولى | كما سبق . # وقال الآمدي : لا نعرف خلافا بين القائلين بالعموم والمفهوم ms0644 في أنه يخص ~~العموم . # قلت : وإنما محل الاتفاق في مفهوم الموافقة ، ولذلك لم يتحدث فيه المصنف ~~؛ إذ لا | كبير غرض في الاحتجاج لما لا نزاع فيه ، وإنما تحدث في موضع ~~النزاع ، وهو مفهوم | PageV03P336 | فارغ . # هامش : | المخالفة ، ولقد توقف الإمام الرازي فلم يختر شيئا في ' المحصول ~~' ، وجزم في ' المنتخب ' | بأنه لا يخصص به . # وقال ابن دقيق العيد : إنه رآه لبعضهم ، وحكاه أبو الخطاب الحنبلي عن قوم ~~. # وقال ابن السمعاني : يجوز تخصيص العموم بدليل الخطاب على الظاهر من مذهب ~~| الشافعي ، ولفظ ' الظاهر ظاهر ' في أن الخلاف موجود . # قال : ومثاله في الكتاب قوله تعالى : ^ ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) ^ [ ~~سورة البقرة : | الآية 241 ] ؛ فإنه عام في كل مطلقة ، ثم قال : ^ ( لا ~~جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم | تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن ) ~~^ [ سورة البقرة : الآية 236 ] . # [ فكان ] دليله أن لا متعة للمدخول بها ، فخص بها في أظهر قوليه عموم | ~~المطلقات ، وامتنع من التخصيص بها في القول الآخر . انتهى . # وقضيته : تخريج قول للشافعي في تخصيص العموم بالمفهوم بكلام هذا الإمام ~~الثبت ، | واستفد ذلك . # والأصح في المذهب وجوب المتعة للمدخول بها ، ولكن المختار في الأصول أن | ~~المفهوم يخص العموم ؛ لما ذكرناه . # ' فإن قيل : العام أقوى ' من المفهوم ؛ لكونه منطوقا ، ' فلا معارضة ' ؛ ~~إذ شأن | المتعارضين التعادل ، وإذا لم يعارضه فلا يخصصه . # ' قلنا ' : لا نسلم أن العام أقوى مطلقا ، بل من حيث إنه منطوق فقط ، ~~والمفهوم أقوى | من حيث الدلالة على الخاص ، و ' الجمع أولى ' من سقوط أحد ~~الدليلين ؛ فإن العمل | بالمفهوم لا يلزم منه إبطال العموم مطلقا ، بخلاف ~~العكس ، فيجمع عند تعارضهما بين | دليليهما ' كغيره ' من المخصصات ، فإنا ~~نعمل بها جمعا بين الأدلة ، ولا يشترط التساوي في | القوة من حيث المتن ، ~~كما يخص المتواتر بخبر الواحد وليسا متساويين ، بل كل منهما | أرجح من وجه ~~. # ولقائل أن يقول : لا نسلم أن المفهوم راجح من حيث الدلالة ، وليس كالعام ~~| والخاص ؛ فإنهما منطوقان . | PageV03P337 | فارغ . # هامش : # وأما المفهوم فغير منطوق ، فلم قلتم : إنه أقوى من دلالة العموم ؟ | # | ' تنبيه ' # إنما أتى ms0645 المصنف بحرف الشرط في قوله : ' فإن قيل ' ، ولم يقل : ' يقل ' ~~على العادة ؛ | لأنه كالآمدي لم يعرف مخالفا في المسألة ، فذكر بحثا يمكن ~~أن يقال به ، ولم ير هو من قال به . | # | ' فائدة ' # قال الشيخ أبو حامد بعد أن ذكر أن دليل الخطاب يخص العموم ، هذا إذا ~~عارضه غير | النطق الذي هو أصله . # فأما إذا عرض على نطقه وأصله ، فإما أن نسقطه ونبطله أو نخصه فقط ، فإن ~~أعرض | بالإسقاط والإبطال سقط الدليل ، وذلك مثل ما روى عن النبي [ & ] أنه ~~قال : ' أيما امرأة | نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل ' نص على ~~البطلان بغير الإذن ، ودليله يقتضي | جوازه بالإذن ، إلا أن هذا الدليل إذا ~~ثبت سقط النطق ؛ لأن الأمة أجمعت على التسوية بين | أن تنكح المرأة بغير ~~إذن وليها ، وبين أن تنكح نفسها بإذنه ، فعندما يبطل النكاح في | الموضعين ~~معا ، وعند المخالفين يصح فيهما ، فإذا ثبت بالدليل جواز ذلك بإذنه ثبت | ~~بالإجماع جوازه بغير إذنه ، وإذا ثبت جوازه بغير إذنه سقط النطق ، فيكون ~~هذا الدليل | مسقطا لأصله فيسقط الدليل ، ويثبت النطق . # قال : وأما إذا كان الدليل لا يسقط أصله ، ولكن يخصه مثل قوله [ & ] : ' ~~إن الله حرم | PageV03P338 | فارغ . # هامش : | الكلب وحرم ثمنه ' فقوله : ' إن الله حرم الكلب ' يقتضي تحريم ~~جميع جهات الانتفاع به | من البيع ، والإجارة ، والهبة وغيرها . # وقوله : ' وحرم ثمنه ' دليل أن غير الثمن ليس بمحرم ، وهذا يخص عموم ذلك ~~النطق | المحرم ، فالمذهب أن الدليل يسقط ، ولا يخصص عموم أصله به . # وحكي عن أبي الحسين بن القطان أنه قال : يجوز تخصيص أصله به ، وليس | ~~بشيء ؛ لأنه فرع الأصل ، فلا يجوز أن يعترض عليه ، وسقط شيء من حكمه . # وأصحاب أبي حنيفة يجيزون مثل هذا في القياس إذا خص أصله ، ولا نجيزه نحن ~~، | وقد تكلمنا عليه في مسألة الزنا . # فأما دليل الخطاب [ فهم ] لا يقولون به حتى نتكلم معهم في التخصيص به . # قلت : وكذلك ذكره سليم الرازي تلميذ الشيخ أبي حامد في ' التقريب ' ، وهو ~~ما يقوله | أصحابنا : لا يجوز أن يستنبط من النص معنى ms0646 يعود على أصله ~~بالبطلان ، وهل يجوز أن | يستنبط معنى يخصه ؟ # فيه قولان : قالوا : يجوز أن يستنبط منه معنى يعممه قطعا ، وهو القياس ، ~~وسيكون لنا | عودة إلى ذكر هذا في كتاب ' القياس ' إن شاء الله تعالى . | ~~PageV03P339 | # | مسألة : # فعله [ & ] يخصص العموم ؛ كما لو قال - عليه الصلاة والسلام - : | ' ~~الوصال أو الاستقبال للحاجة ' ، أو : ' كشف الفخذ حرام على كل | مسلم ' ، ~~ثم فعل ، فإن ثبت الاتباع بخاص ، فنسخ ، وإن ثبت بعام ، فالمختار تخصيصه | ~~بالأول . # وقيل : العمل بموافق الفعل . # وقيل : بالوقف . # هامش : # الشرح : ' فعله [ & ] يخصص العموم ' ؛ خلافا لأبي الحسن الكرخي . # قال ابن السمعاني : ولذلك أنه لم يخص نهي النبي [ & ] عن استقبال القبلة ~~، | واستدبارها للبول والغائط باستقبال رسول الله [ & ] ب ' المدينة ' ' ~~بيت المقدس ' ، واستدباره | الكعبة ، وقد خصصت الصحابة قوله - عليه السلام ~~- في الجمع بين الجلد والرجم بفعله في | رجم ماعز والغامدية من غير جلد ، ~~هكذا ذكر الأصحاب . # وعندي أن هذا بالنسخ أشبه . # قلت : هو كما قال الشيخ : لا [ يخصص ] . # ومن الفوائد : نهيه عليه السلام عن الوصال ، ثم إنه خص في حقه بفعله هو ~~إياه . # ومثل المصنف للتخصيص بالفعل بألفاظ [ يعرض ] ورودها عامة له ' كما لو قال ~~: | PageV03P340 | لنا : التخصيص أولى ؛ للجمع . # قالوا : الفعل أولى ؛ لخصوصه . # قلنا : الكلام في العمومين . # الجمهور : إذا علم [ & ] بفعل مخالف ، ولم ينكره - كان مخصصا | للفاعل ، ~~فإن تبين معنى ، حمل عليه موافقه بالقياس ، أو ب ' حكمي على | الواحد ' . # لنا : أن سكوته دليل الجواز ، فإن لم يتبين ، فالمختار : ألا يتعدى ، ~~لتعذر | دليله . # هامش : | الوصال والاستقبال للحاجة ، أو : كشف الفخذ حرام على كل مسلم ' ~~، فإن هذا يشمله ، | وينبغي أن يتذكر أن شموله إياه إنما هو بناء على دخول ~~المخاطب في عموم خطابه ، فإذا | ورد هذا ، ' ثم فعل ' علم أنه لم يدخل في ~~حكم العموم ، ثم وجب اتباعه علينا إما أن يكون | بدليل خاص أو عام ، ' فإن ~~ثبت الاتباع ' بدليل ' خاص ' بما فعله مثل : ' صلوا كما رأيتموني | أصلي ' ~~، فإنه خاص بالصلاة ، وليس شاملا لكل فعل يفعله ، ' فنسخ ' لتحريمه ، ' وإن ~~ثبت | بعام ' في جميع الأفعال مثل : ^ ( لقد كان لكم ms0647 في رسول الله أسوة ~~حسنة ) ^ [ سورة الأحزاب : | الآية 21 ] ' فالمختار تخصيصه بالأول ' ، أي : ~~تخصيص العام الذي ثبت به التأسي ، وهو : | ' لقد كان لكم ' بالعام الأول ، ~~وهو : الوصال حرام مثلا ، فكأنه استثنى من الأسوة الوصال . # ' وقيل : العمل بموافق الفعل ' دون مخالفه ، فيكون الفعل ناسخا للعام ~~الأول . # ' وقيل بالوقف ' ؛ لتساوي العمومين . # الشرح : ' لنا : التخصيص أولى ' من النسخ ' للجمع ' بين الدليلين . # ' قالوا : الفعل ' خاص ، والقول عام ، والخاص ' أولى لخصوصه ' كغيره . # ' قلنا : الكلام ' إنما وقع ' في العمومين ' ، وهما مثلا : ' لقد كان لكم ~~' و ' الوصال | حرام ' ، وأما الفعل فلا دلالة له . # الشرح : ' الجمهور ' على أنه : ' إذا علم ' النبي ' [ & ] بفعل ' صادر من ~~بعض المكلفين | ' مخالف ' للعموم ، ' ولم ينكره كان مخصصا للفاعل ، فإن ~~تبين معنى ' هو العلة لتقرير ذلك | الفاعل ' حمل عليه ' كل من هو ' موافقه ~~' ، أي : مشاركه في العلة ، وكان حكمها سواء ، إما | PageV03P341 | # | مسألة : # الجمهور : أن مذهب الصحابي ليس بمخصص ، ولو كان الراوي - خلافا | للحنفية ~~والحنابلة . # لنا : ليس بحجة . # قالوا : يستلزم دليلا ، وإلا كان فاسقا ؛ فيجب الجمع . # قلنا : يستلزم دليلا في ظنه ، فلا يجوز لغيره اتباعه . # هامش : | بالقياس عند من يخص العموم ' بالقياس ، أو ب ' حكمي على الواحد ~~' حكمي على الجماعة ، | وهو الحديث الذي قلنا : إنه وإن لم يعرف فمعناه ~~مجمع عليه ، ويشترط ألا يستوعب ذلك | المعنى جميع أفراد العام ، وإلا يكون ~~نسخا . # ' لنا : أن سكوته ' - عليه الصلاة والسلام - عن الإنكار ' دليل الجواز ' ~~؛ لما مر من أنه | لا يقر على باطل ، ' فإن لم يتبين ' المعنى المقتضى ~~للتخصيص ، ' فالمختار ألا يتعدى ' | حكمه إلى غيره ؛ ' لتعذر دليله ' أي : ~~دليل التعدي . # أما بالقياس فظاهر ، وأما ب ' حكمي على الواحد ' ؛ فلأنه مخصوص بما علم ~~فيه عدم | الفارق ، وهنا لم يعلم ؛ لاختلاف الناس في الأحكام . # ولقائل أن يقول : إذا ثبت ' حكمي على الواحد ' لم يحتج إلى العلم بالجامع ~~، بل | يكفي عدم العلم بالفارق ، والأصل بعد ثبوت هذا الحديث أن الخلق في ~~الشرع شرع ، | فالمختار عندنا التعميم ، وإن لم يظهر المعنى ما لم يظهر ما ~~يقتضى التخصيص ، ثم إن | استوعب الأفراد كلها ms0648 فهو نسخ ، وإلا فتخصيص . | # | ' مسألة ' # الشرح : ذهب ' الجمهور ' إلى ' أن مذهب الصحابي ' إذا كان على خلاف ~~العموم | ' ليس بمخصص ، ولو كان ' هو الراوي لذلك العام ، كذلك مذهب الراوي ~~لا يخصص | PageV03P342 | قالوا : لو كان ظنيا ، لبينه . # قلنا : ولو كان قطعيا ، لبينه . # وأيضا : لم يخف عن غيره . # وأيضا : لم يجز لصحابي مخالفته ، وهو اتفاق . # هامش : | العموم الذي رواه ولو كان صحابيا ؛ ' خلافا للحنفية والحنابلة ' ~~فيهما ، ثم مأخذهم في | الصحابي أن قوله حجة ، وفي الراوي إذا لم يكن ~~صحابيا أنه أعرف بمخرج ما رواه من | غيره . # ومذهبنا : أن نقول : الصحابي ليس بحجة ، وعلى القول بأنه حجة - وهو ~~القديم - | اختلف أصحابنا في تخصيص العموم به على وجهين . # أحدهما : الجواز ؛ لأنه حجة شرعية . # والثاني : المنع ؛ لأنه محجوج بالعموم ، وقد كانت الصحابة يتركون أقوالهم ~~إذا سمعوا | العموم . # قال ابن عمر : ' كنا نخابر أربعين سنة حتى روى لنا رافع بن خديج أن النبي ~~[ & ] نهى | عن المخابرة ، فتركناها ' . # ' لنا ' : أن العموم حجة ، وقول الصحابي ' ليس بحجة ' ، فلا تخصيص . # ' قالوا ' خلافه ' يستلزم دليلا ، وإلا كان فاسقا ، فيجب الجمع ' بين [ ~~العام ] والدليل | الذي خالف من أجله . # ' قلنا ' : أما أن خلافه ' يستلزم دليلا ' فحق ، ولكن ' في ظنه ' لا في ~~نفس الأمر ، وإذا | كان كذلك ، ' فلا يجوز لغيره اتباعه ' ؛ لأن المجتهد لا ~~يقلد مجتهدا . # الشرح : ' قالوا ' دفعا لهذا الجواب : إن الذي خالف من أجله قطعي ؛ إذ ' ~~لو كان ظنيا | لبينه ' ؛ لينظر فيه غيره ، ولتندفع التهمة . # ' قلنا ' أولا . هذا معارض بمثله ، فنقول : ' ولو كان قطعيا لبينه ' دفعا ~~للتهمة ، وليصير | غيره إليه ، ' وأيضا ' : لو كان قطعيا ' لم يخف عن غيره ~~' من الصحابة عادة ، ' وأيضا : لم يجز | PageV03P343 | فارغ . # هامش : | لصحابي ' آخر ' مخالفته ' ؛ إذ القاطع لا يخالف ، ' وهو ' أي : ~~جواز المخالفة ' اتفاق ' أي : | يجوز بالاتفاق مخالفة صحابي آخر . # واعلم أن هنا مسألتين : # إحداهما : مخالفة الصحابي للعام ، فإن قلنا : مذهبه حجه خص ، سواء كان ~~الراوي أم | لا على الأصح . # وقيل : لا يخص ، وإنما يحتج به إذا لم يعارضه العموم كما عرفت . # وقيل : لا يخص إلا إذا كان ms0649 هو راوي العموم . # والثانية : في مخالفة الراوي غير الصحابي ، والأصح لا يخص . # وقيل : يخص ؛ لأنه أعلم بما رواه . # وحجاج المصنف ودليله يقتضي أن كلامه في الراوي مطلقا ، وأن كلامه فيه إذا ~~كان | صحابيا إنما هو على التفريع بأنه غير حجة ؛ إذ استدل بأن قوله غير ~~حجة ، ولو لم يكن | مفرعا على ذلك لكان مصادرا على المطلوب أو على التفريع ~~بأنه حجة ، ولكن لا يعارض | العموم ، فاعرف ذلك . # وقد قدمنا في عمل الراوي بخلاف روايته أنه لا فرق بين أن يكون صحابيا أو ~~لا ، | فتذكره واعتمده . | # | ' فرع ' # نقول على أصلنا : قول ابن عباس : ' إن المرأة لا تقتل بالردة ' إن ثبت ~~عنه لا يخص | عموم ما رواه من قوله [ & ] : ' من بدل دينه فاقتلوه ' ، ~~ويحتمل أنه كان يرى أن المؤنث لا | PageV03P344 | # | مسألة : # الجمهور : إن العادة في تناول بعض خاص - ليس بمخصص خلافا للحنفية ؛ | مثل ~~: ' حرمت الربا في الطعام ' ، وعادتهم تناول البر . # هامش : | يدخل تحت لفظ ' من ' الشرطية ، ولا يكون مخالفا حينئذ لروايته ، ~~وغسل أبي هريرة من | ولوغ كلب الزرع ثلاثا لا يخص عموم ما رواه من قوله [ & ~~] : ' إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم | فليغسله سبعا ' . # والعموم في هذا الحديث في الكلب ؛ إذ هو اسم جنس محلي ب ' الألف ' و ' ~~اللام ' ، | فيعم كلب الزرع وغيره ؛ لأن في قوله : ' سبعا ' وإن قاله ~~القاضي في ' التقريب ' وغيره ؛ إذ | أسماء الأعداد نصوص في مسمياتها لا ~~عامة ، فإن كان القاضي يرى أن أسماء العدد عامة ، | وإلا فتقريره مدخول . | # | ' مسألة ' # الشرح : أطلق أئمتنا كالشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، وابن السمعاني وغيرهما ~~القول | بأن العادة لا تخصص العموم ، وهذا الإطلاق يحتمل أمورا : # أحدها : أن يوجب النبي [ & ] أو يحرم أشياء بلفظ عام ، ثم يرى من بعد ~~العادة جارية | بترك بعضها أو بفعله ، وهل يخصص حتى يقال : المراد من العام ~~ما عدا ذلك البعض الذي | جرت به العادة ؟ # وهذا الوجه هو الذي تكلم فيه الإمام الرازي وأتباعه ، واختار أنه إن علم ~~جريان العادة | في زمن النبي [ & ] مع عدم منعه عنها ، فيخص ، والمخصص في ms0650 ~~الحقيقة تقريره عليه السلام ، | PageV03P345 | فارغ . # هامش : | وإن علم عدم جريانها لم يخص إلا أن يجمع على فعلها ، فيكون ~~تخصيصا بالإجماع | العقلي ، وإن جهل الحال فاحتمالان . # والثاني : أن تكون العادة جارية بفعل شيء قبل ورود اللفظ العام ، فيرد ~~العام بعد ، | فهل يكون اللفظ مقصورا على ما وراء تلك الصورة حتى يقال : إن ~~تلك الصورة غير مرادة ، | وإنما المراد ما عداها ؟ # وهذا الوجه هو الذي تكلم فيه الشيخ أبو حامد ، ولعله الذي أراده الشيخ ~~أبو إسحاق ، | وابن السمعاني ؛ لأنهما يتبعان الشيخ أبا حامد . # قال أبو حامد : ولا يجوز التخصيص به . # قال : وذلك مثل أن يرد عن النبي [ & ] خبر في بيع أو غيره ، وعادة الناس ~~تخالفه ، | فيجب الأخذ بالخبر ، وإطراح تلك العادة . # قال : وليس في هذا خلاف . # قلت : وعنده أن ما وراء الذي جرت به العادة مراد من اللفظ بلا نظر ، ~~وإنما الكلام | فيما جرت به عادة كما ترى . # ثم قال : فإن قيل : أليس قد خصصتم عموم لفظ اليمين بالعادة ، فقلتم : إذا ~~حلف لا | يأكل بيضا ، أو لا يأكل الرءوس ، فلا يحنث إلا بما يعتاد أكله من ~~الرءوس والبيض ؟ فهلا | قلتم في ألفاظ الشارع مثل ذلك . # قيل : نحن لا نخص اليمين بعرف العادة ، وإنما نخصه بعرف الشارع ، مثل : ~~لا تصل | أو لا تصم ، فيحنث بالشرعي ، أو بعرف قائم في الاسم مثل : لا تأكل ~~البيض أو الرءوس ، | فيعقل من إطلاق هذا الاسم الرءوس التي تقصد بالأكل ، ~~فيخص اليمين بعرف قائم في | الاسم ، فأما بعرف العادة فلا يخص ؛ لأنه لو ~~حلف لا يأكل خبزا ببلد لا يؤكل فيه خبز الأرز | حنث بأكل خبز الأرز ، وإن ~~كان لا يعتاد أكله . # قلت : وحاصله : أن العرف إن جرى بتخصيص اللفظ ببعض مدلولاته اعتمد ، ~~ولذلك | نقول : الحقيقة العرفية مقدمة على اللغوية . | PageV03P346 | فارغ ~~. # هامش : # ونقول : إن الاعتماد في الأيمان على العرف . # والثالث : أن تجرى العادة بفعل معين ، ثم يرد لفظ عام ، فهل يقصر على ما ~~جرت به | PageV03P347 | صفحة فارغة . | PageV03P348 | فارغ . # هامش : | العادة أو تجرى على عمومه ؟ # وهذا الوجه هو الذي ms0651 تكلم فيه القاضي في ' التقريب ' والغزالي ، وجماعة ~~منهم | الآمدي والمصنف ، وهؤلاء عندهم أن الذي جرت به العادة مراد قطعا ، ~~وإنما الخلاف في | أن غيره هل هو مراد معه ؟ عكس القسم الذي قبله . # فنقول : قال ' الجمهور : إن العادة في تناول بعض خاص ' ، دون بعض ' ليس | ~~بمخصص ؛ خلافا للحنفية ، مثل ' ما لو قال الشارع : ' حرمت الربا في الطعام ~~' ، ومنه | نهيه [ & ] عن بيع الطعام بجنسه ، ' وعادتهم تناول البر ' ، ~~فيجري اللفظ على عمومه في كل | طعام ، وهذا في عادة التناول دون الإطلاق . # أما إن كان عرفهم تخصيص لفظ الطعام بالبر ، فإنه يخص به ، وسيذكره المصنف ~~، | وهو في الحقيقة قولنا : إن العرفي مقدم على اللغوي . | PageV03P349 | ~~لنا : أن اللفظ عام لغة وعرفا ، ولا مخصص . # قالوا : يتخصص به كتخصيص الدابة بالعرف ، والنقد بالغالب . # قلنا : إن غلب الاسم عليه ؛ كالدابة - اختص به ؛ بخلاف غلبة تناوله ، ~~والفرض | فيه . # قالوا : لو قال : ' اشتر لي لحما والعادة تناول الضأن - لم يفهم سواه . # قلنا : تلك قرينة في المطلق ؛ والكلام في العموم . # هامش : # الشرح : ' لنا ' على أن العادة لا تخصص ' أن اللفظ عام لغة وعرفا ' . # أما لغة : فظاهر . # وأما عرفا : فلأن عرفهم في تناوله لا في غلبة استعمال اسم الطعام في البر ~~، ' ولا | مخصص ' له ببعض المطعومات ، فيبقى على عمومه . # ' قالوا ' : بل المخصص قائم ؛ فإن اللفظ من أجل العادة ، ' يتخصص به ' أي ~~بالمعتاد ، | ' كتخصيص الدابة بالعرف والنقد بالغالب ' . # ' قلنا : إن غلب الاسم عليه كالدابة اختص به ، بخلاف غلبة تناوله ، ~~والفرض فيه ' لا | في غلبة إطلاق الاسم . # والحاصل : أنك إذا أطلقت النقد في بلد الغالب فيها الدراهم ، لم يحكم بأن ~~الدنانير | خارجة عن حقيقة اللفظ عرفا ، بل تفهم الدراهم بالعادة ، ~~والدنانير لا تنافيها ، ولم يتصرف | أهل العرف في اللفظ بحال ، وإنما عرفهم ~~في الملفوظ فقط ، واللفظ باق على حاله . # ' قالوا : لو قال : اشتر لي لحما ، والعادة تناول الضأن لم يفهم سواه ' ، ~~فدل أن العادة | مخصصة . # ' قلنا ' : اللحم هنا مطلق لا عام ؛ لكونه نكرة في سياق الإثبات ، و ' ~~تلك ' العادة ' قرينة | في المطلق ' تقيده ، ' والكلام ms0652 ' ليس في ذلك ، بل ' ~~في العموم ' ، والفرق بين العموم | والإطلاق واضح ، فإن العمل بالمقيد ليس ~~فيه ترك المطلق ، بخلاف الخاص . | # | ' فرع ' # إذا باع شجرة وأطلق ، دخل في بيعها أغصانها إلا اليابس ؛ لأن العادة فيه ~~القطع . | PageV03P350 | # | مسألة : # الجمهور إذا وافق الخاص حكم العام ، فلا تخصيص ؛ خلافا لأبي ثور ؛ | مثل ~~و ' أيما إهاب دبغ فقد طهر ' ، وقوله عليه الصلاة والسلام - في شاة ميمونة ~~: | ' دباغها طهورها ' . # هامش : # وقال صاحب ' التهذيب ' : يحتمل ألا يدخل ، كالصوف على ظهر الغنم ، يعني ~~إذا بيع | وقد استحق الجز آخر . # قال صاحب ' البيان ' في ' الوكالة ' : قال أبو العباس : إذا دفع إلى ~~وكيله دراهم ، | وقال : أسلفها في طعام ، أو في الطعام ، أسلفها في الحنطة ~~فإن أسلفها في الشعير لم يصح ؛ | لأن إطلاق اسم الطعام في العرف ينصرف إلى ~~الحنطة ، دون غيرها ، وإن كان الطعام اسما | للكل في اللغة ، إلا أن ~~الاعتبار بالعرف دون العموم ، ألا ترى أنه لو قال : اشتر لي خبزا ، | انصرف ~~ذلك إلى الخبز المعتاد من موضعه . حتى لو كان في ' العراق ' لم يجز له أن ~~يشتري | خبز الأرز . هكذا ذكر عامة أصحابنا . # وقال أبو المحاسن : إذا قال : اشتر لي بها الطعام ، لم يصح التوكيل ، ~~خلافا لأبي | حنيفة . انتهى . | # | ' مسألة ' # الشرح : قال ' الجمهور : إذا وافق الخاص حكم العام فلا [ تخصيص ] ' . # وإن شئت قلت : إذا أفرد الشارع فردا من أفراد العام بالذكر ، وحكم عليه ~~بما حكم | PageV03P351 | لنا : لا تعارض ؛ فليعمل بهما . # قالوا : المفهوم يخصص العموم . # قلنا : مفهوم اللقب مردود . | # | مسألة : # رجوع الضمير إلى البعض ليس بتخصيص . # الإمام وأبو الحسين : تخصيص . # وقيل : بالوقف ؛ مثل : ^ ( والمطلقات ) ^ [ سورة البقرة : الآية 228 ] مع ~~^ ( وبعولتهن ) ^ | [ سورة البقرة : الآية 228 ] . # هامش : | على العام لم يخصصه ؛ ' خلافا لأبي ثور ، مثل ' ما في صحيح مسلم ~~من قوله [ & ] : ' أيما | إهاب دبغ فقد طهر ' ، وقوله عليه السلام في شاة ~~ميمونة : ' دباغها طهورها ' واللفظ في | ' صحيح مسلم ' : أن رسول الله [ & ~~] مر بشاة ميتة لمولاة لميمونة فقال : ' ألا أخذوا إهابها | فدبغوه ~~فانتفعوا به ' . # الشرح : ' لنا ' : أن المخصص لا بد أن يكون ms0653 بينه وبين العام تعارض ، و ' ~~لا تعارض ' | بين الكل والبعض في الحكم إذا حكم عليهما بحكم واحد ، ' ~~فليعمل بهما ' . # وأبو ثور ومتابعوه ' قالوا ' : مفهوم تخصيص الفرد بالذكر كما في : ' ~~دباغها طهورها ' | نفى الحكم عن المخالف ، و ' المفهوم تخصيص العموم ' . # ' قلنا ' إنما يخصص العموم من المفاهيم ما تقوم به الحجة ، فأما ' مفهوم ~~اللقب ' | كالشاة ، فإنه ' مردود ' كما سيأتي إن شاء الله تعالى . # وأنا أقول : إن أبا ثور لا يستند إلى أن مفهوم اللقب حجة ؛ فإن غالب الظن ~~أنه لا | يقول به ، ولو قال به لكان الظاهر أنه يحكى عنه ، فقد حكى عن ~~الدقاق وهو دونه ، ولكنه | يجعل ورود الخاص بعد تقدم العام قرينة في أن ~~المراد بذلك العام هذا الخاص ، ويجعل | العام كالمطلق ، والخاص كالمقيد ، ~~وليس ذلك قولا منه بمفهوم اللقب فافهمه . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' رجوع الضمير ' الواقع عقب اللفظ العام ' إلى البعض ' من أفراده ~~' ليس | بتخصيص ' . | PageV03P352 | لنا : لفظان ؛ فلا يلزم من مجاز أحدهما ~~مجاز الآخر . # قالوا : يلزم مخالفة الضمير . # وأجيب : بأنه كإعادة الظاهر . # الوقف لعدم الترجيح . # وأجيب : بظهور العموم فيهما ؛ فلو خصصنا الأول ، خصصناهما ، ولو سلم ، | ~~فالظاهر أقوى . # هامش : # وإن شئت قلت : إذا عقب لفظ العام باستثناء ، أو صفة ، أو حكم خاص لا ~~يتأتى إلا | في بعض مدلوله لم يوجب ذلك تخصيصه عند الأكثرين من أصحابنا . # وقال ' الإمام ، وأبو الحسين ' فيما نقله المصنف : ' تخصيص ' وعليه أكثر ~~الحنفية . # ' وقيل بالوقف ' في المسألة ، وهو رأي أبي الحسين ، والإمامين ، نصوا ~~عليه في | ' المعتمد ' و ' البرهان ' و ' المحصول ' ، وذلك ' مثل ' قوله ~~تعالى : ^ ( والمطلقات يتربصن | بأنفسهن ثلاثة قروء ) ^ [ سورة البقرة : ~~الآية 228 ] ' مع ' قوله تعالى : ^ ( وبعولتهن أحق بردهن ) ^ | [ سورة ~~البقرة : الآية 228 ] فإن المطلقات عام في الرجعيات والبوائن ، والضمير في ~~البعولة إنما | يصح عوده إلى الرجعيات منهن فقط ، فلا يقتضي تخصيص المطلقات ~~، وأن يقال : إنما أريد | بهن الرجعيات ، بل يجري على عمومه ؛ خلافا لهم . # الشرح : ' لنا ' : أن العام والضمير ' لفظان ، فلا يلزم من مجاز أحدهما ' ~~وهو الضمير | الخارج عن حقيقته التي هي العموم ' مجاز الآخر ' ، وهو ms0654 العام ~~. # ولقائل أن يقول : الخصم لا يسلم وقوع المجاز في الضمير ، بل هو عنده [ ~~عائد ] | إلى جميع ما تقدم . # نعم : عنده أن جميع ما تقدم خاص . | PageV03P353 | فارغ . # هامش : # ' قالوا : يلزم ' من عدم التخصيص ' مخالفة الضمير ' للظاهر ؛ لكونه غير ~~عائد إلى كل | أفراده ، واللازم باطل ؛ لأنه يجب مطابقة الضمير للمستظهر . # ' وأجيب : بأنه كإعادة الظاهر ' ، ولا شك أنه لو أعاد الظاهر ، وأراد به ~~ثانيا الخصوص | لم يلزم منه خصوص الأول ، ولا محذور فيه ، فكذا هنا . # وأما ' الوقف ' فإنما ذهب إليه قائله ' لعدم الترجيح ' في ظنه . # ' وأجيب : بظهور العموم فيهما ' . # أما في الظاهر فظاهر . # وأما في الضمير ؛ فلإشعار ظاهره بالعود إلى الكل ، ' فلو خصصنا الأول ~~خصصناهما ' | معا ؛ لاستلزام تخصيص المظهر تخصيص مضمره ، ويلزم منه مخالفة ~~الظاهرين ، وإذا | خصصنا الثاني لم يلزم تخصيص الأول ، ومخالفة ظاهر واحد ~~أولى من مخالفة ظاهرين ، | ' ولو سلم ' أنه لا يلزم من تخصيص الأول مخالفة ~~ظاهرين ، ' فالظاهر ' لاستغنائه عن الضمير | ' أقوى ' منه ، فيكون عمومه ~~أقوى ، [ فمخالفة ] ظاهر الأقوى أضعف من مخالفة ظاهر | الأضعف ، وهذا ~~الجواب هو المضمر ؛ لما قدمناه من أن الخصوم لا يسلمون أنه يلزم من | تخصيص ~~الأول تخصيصهما جميعا . | # | ' فائدة ' # لا يخفى عليك أنا تصرفنا في الضمير فقلنا بعوده إلى بعض ما تقدم ، ~~فأخرجناه عن | حقيقته ، وتركنا المظهر بحاله على عمومه ، والخصوم عكسوا ، ~~فتصرفوا في المظهر وقالوا : | إنه خاص ، وتركوا المضمر بحاله فقالوا : يعود ~~إلى كل ما تقدم ، وكل ما تقدم هو الخاص . # وصنيعنا أولى من صنيعهم ؛ لأن المضمر أضعف من المظهر ، فالتصرف فيه أولى ~~من | العكس ، وهذا يفهم من قول المصنف : الظاهر أقوى . | # | ' فرع ' # قال الحنفية في قوله عليه السلام : ' لا تبيعوا البر بالبر إلا كيلا بكيل ~~' أن المراد منه | ما يكال من البر ، فيجوز بيع الحفنة بالحفنتين ؛ لأن هذا ~~القدر مما لا يكال ، وهذا مخرج على | أصلهم ، وقد عرفته . | PageV03P354 | # | مسألة : # الأئمة الأربعة والأشعري ، وأبو هاشم ، وأبو الحسين - رحمهم الله - : | ~~جواز تخصيص العموم بالقياس . # ابن سريج : إن كان جليا . # ابن أبان : إن كان العام مخصصا . # وقيل ms0655 : إن كان الأصل مخرجا . # الجبائي : يقدم العام مطلقا . # والإمام والقاضي : بالوقف . # والمختار : إن ثبتت العلة بنص أو إجماع ، أو كان الأصل مخصصا - خص به ؛ | ~~وإلا فالمعتبر القرائن في الوقائع ، فإن ظهر ترجيح خاص فالقياس وإلا فعموم ~~| الخبر . | هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ذهب ' الأئمة الأربعة ، والأشعري ، وأبو هاشم ، وأبو الحسين ' ~~إلى أن الحق | ' جواز تخصيص العموم بالقياس ' ، أي بقياس نص خاص ، كما صرح ~~به الغزالي ، | ووافقهم : | PageV03P355 | فارغ . # هامش : | ' ابن سريج : إن كان ' القياس ' جليا ' ، لا إن كان خفيا . # وقال ' ابن أبان : إن كان العام مخصصا ' قبل ذلك جاز ، وإلا فلا . # ' وقيل : إن كان الأصل ' المقيس عليه ' مخرجا ' من ذلك العموم بنص جاز ، ~~وإلا فلا . # و ' الجبائي ' قال : ' يقدم العام مطلقا ' على القياس ، ونقله القاضي في ~~' التقريب ' عن | الأشعري ، وهو أخبر بمذهبه . # ' والقاضي والإمام ' قالا ' بالوقف ' . # والمصنف قال : و ' المختار : إن ثبتت العلة بنص ، أو إجماع ، أو كان ~~الأصل مخصصا | خص ' العام ' به ، وإلا فالمعتبر القرائن في ' آحاد ' الواقع ~~، فإن ظهر ترجيح خاص ' لأصل | القياس ، ' فالقياس ' يرجح ' وإلا فعموم ~~الخبر ' . # وقال قوم : يجوز التخصيص بقياس العلة دون قياس الشبه . # وقال القاضي في ' التقريب ' : والذي فرق بين الجلي والخفي فسر الجلي ~~بقياس | العلة ، والخفي بقياس الشبه . | PageV03P356 | لنا : أنها كذلك ~~كالنص الخاص ؛ فيخصص بها ؛ للجمع بين الدليلين . # هامش : # وقال الإصطخري كما حكاه الشيخ أبو حامد : يخص بالقياس الذي ينقض بمخالفته ~~| قضاء القاضي دون ما لا ينقض فيه . # واعلم أن مذهبنا جواز التخصيص بالقياس الجلي والواضح ، وفي الخفي وجهان . # وذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي أن الشافعي نص على جواز التخصيص به في | ~~مواضع . # ثم قيل : الخفي قياس الشبه ، وقيل غيره ، وذلك تحقق في كتاب القياس ، ~~والمنع من | التخصيص بغير الجلي ، نقله المصنف تبعا لجماعة من المتأخرين عن ~~ابن سريج ، والذي | نقله الشيخ أبو حامد عن ابن سريج جواز التخصيص بالقياس ~~مطلقا ، وقال : إنه المذهب ، | وعزا التفرقة بين الجلي [ والخفى ] وغيره ~~إلى إسماعيل بن مروان من أصحابنا . # وقال الكرخي : إن كان العام قد خص بمنفصل جاز تخصيصه ms0656 بالقياس ، وإلا فلا ~~. # وقال الآمدي : إن كانت العلة منصوصة ، أو مجمعا عليها جاز التخصيص به ، ~~وإلا | فلا . # وما اختاره صاحب الكتاب من التفصيل آيل إلى اتباع أرجح الظنين ، وإن ~~تساويا | فالوقف ، وهذا هو رأي الغزالي . # واعترف الإمام الرازي في أثناء المسألة بأنه حق ، واستحسنه القرافي ، ~~وقال الشيخ | الأصفهاني : إنه حق واضح . # الشرح : ' لنا : أنها ' أي : القياسات إذا كانت ' كذلك ' تكون ' كالنص ~~الخاص ' على | PageV03P357 | واستدل : بأن المستنبطة : إما راجحة ، أو ~~مرجوحة ، أو مساوية ، والمرجوح ، | والمساوي لا يخصص ، ووقوع احتمال من ~~اثنين - أقرب من واحد معين . # وأجيب : بجريه في كل تخصيص ، وقد رجح بالجمع . # هامش : | الحكم في إفادة الظن ، ' فتخصيص ' العام ' بها للجمع بين ~~الدليلين ، واستدل ' على أن | المستنبطة لا يجوز التخصيص بها ' بأن ~~المستنبطة إما راجحة ' على العموم ، ' أو مرجوحة أو | مساوية ، والمرجوح ~~والمساوي لا يخصص ' واحد منهما ، فلم يبق إلا الراجح ، وهذه | تقديرات ثلاث ~~يجوز التخصيص على تقدير واحد منها ، وهو الراجح ، ولا يجوز على | تقديرين ' ~~ووقوع احتمال عن اثنين أقرب من ' وقوع ' واحد معين ' ، فيكون عدم التخصيص | ~~أقرب وأغلب على الظن ، وهذا الدليل ذكره الآمدي لمنع التخصيص بالمستنبطة ~~مطلقا ؛ لأنه | يرى ذلك كما حكيناه عنه ، فأحب المصنف متابعته في ذكره . # وإن كان لو نهض لمنع بعض مقصوده ، وهو جواز التخصيص بالمستنبطة من الدليل ~~| الذي خص العام به ، فإن المصنف يجوز ذلك . # والحاصل : أن المصنف يجوز التخصيص ببعض المستنبطات ، وهذا لو نهض منع كل ~~| مستنبطة ، ولكنه لما كان عنده مدفوعا لم يبال بذكره ، واستعمل لفظة ' ~~استدل ' فيه لأنه | يوافق بعض مدعاه ؛ إذ يتضمن دفع ما لا يجوزه المصنف من ~~التخصيص بالمستنبطة لا من | الدليل الذي خص العام ، فهو دليل لبعض دعواه [ ~~لا يرتضيه ، ويمكن أن نقرره على أنه دليل | لكل دعواه ] فيقال : # مراده بالمستنبطة في قوله : ' واستدل ' المستنبطة التي لا تخصص عنده ، ~~وإنما التي | تخصص عنده ، وهي معلومة الرجحان ، فلا يستدل عليها بهذا ~~الدليل الإجمالي . # ومراد الآمدي بها كل مستنبطة ، وذلك لأنهما اتفقا على أن المعلوم الرجحان ~~| يخصص ، وهذا لا ms0657 شك فيه . # [ واختلافهما في بعض من المستنبطات إنما منشؤه ] اختلافهما في أنه هل هو ~~| راجح ؟ وهذا دليل إجمالي كما صرح به الآمدي ، أي يدل على الإجمال ، فإنما ~~يحسن | الاستدلال به على ما لا يعلم فيه الرجحان . | PageV03P358 | الجبائي ~~: لو خص به ، لزم تقديم الأضعف بما تقدم في خبر الواحد ؛ من أن | الخبر ~~يجتهد فيه في أمرين . . . إلى آخره . # وأجيب : بما تقدم ؛ وبأن ذلك عند إبطال أحدهما ؛ وهذا إعمال لهما ، ~~وبإلزام | تخصيص الكتاب بالسنة والمفهوم لهما . # واستدل : بتأخيره في حديث معاذ ، وتصويبه - رضي الله عنه - . # وأجيب : بأنه أخر السنة عن الكتاب ، ولم يمنع الجمع . # هامش : # وأما ما علم حاله فلا يحسن أن يقال فيه : إنه يلحق بالأعم الأغلب ؛ لأن ~~ذلك إنما | يقال في المجهول ، وهو عند المصنف بعض المستنبطات ، وعند الآمدي ~~كلها ، فافهم ذلك . # ' وأجيب بجريه في كل تخصيص ' بأن يقال : المخصص في كل صورة إما راجح | ~~بالنسبة إلى العام ، أو مرجوح ، أو مساو . . . إلى آخره ، فلو كان هذا ~~مبطلا لتخصيص العام | بالقياس لبطل التخصيص من أصله ' وقد رجح ' الخاص ' ~~بالجمع ' بين الدليلين ، فلم يكن | مبطلا . # الشرح : واستدل ' الجبائي ' أولا : على أن العام لا يخص بالقياس مطلقا ~~بأنه ' لو | خص به لزم تقديم الأضعف ' على الأقوى ، والملازمة تبين ' بما ~~تقدم في خبر الواحد من أن | الخبر يجتهد فيه في أمرين ' : العدالة والدلالة ~~، والقياس يجتهد فيه في أمور كثيرة ' إلى | آخره ' أي آخر الدليل المذكور ~~في كتاب ' الخبر ' . # ' وأجيب ' بأوجه ' بما تقدم ، وبأن ذلك ' أي تقديم الأضعف بعد تسليم كون ~~القياس | أضعف إنما يمتنع ' عند إبطال أحدهما ' بالكلية ، ' وهذا ' ليس ~~كذلك ؛ إذ هو ' إعمال لهما ' ، | فكان أولى ' بالتزام تخصيص الكتاب بالسنة ~~والمفهوم لهما ' أي يلزمكم ألا يجوز تخصيص | الكتاب بالسنة ، وألا يجوز ~~تخصيص منطوقهما بالمفهوم ؛ لأنه أضعف . # ' واستدل ' الجبائي ثانيا : على أن القياس لا يخصص العموم ' بتأخيره في ~~حديث | معاذ ' عن الكتاب والسنة ، ' وتصويبه ' عليه الصلاة والسلام هذا ~~الصنيع ، كما رواه | PageV03P359 | صفحة فارغة . | PageV03P360 | صفحة ~~فارغة . | PageV03P361 | واستدل : بأن دليل القياس الإجماع ، ولا إجماع عند ms0658 ~~مخالفة العموم . # وأجيب : بأن المؤثرة ومحل التخصيص يرجعان إلى النص ؛ كقوله - عليه | ~~الصلاة والسلام - : ' حكمي على الواحد ' وما سواهما ؛ إن ترجح الخاص ، وجب ~~| اعتباره ؛ لأنه المعتبر ؛ كما ذكر في الإجماع الظني ، وهذه ونحوها قطعية ~~عند | القاضي ؛ لما ثبت من القطع بالعمل بالراجح من الأمارات - ظنية عند ~~قوم ؛ لأن | الدليل الخاص بها ظني . # هامش : | أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وسنذكر ذلك في كتاب ' القياس ' ، ~~ونذكر أن البخاري قال : | لا يصح . # ' وأجيب ' عن تأخير معاذ القياس عن الكتاب والسنة على تقدير صحته ، ' ~~بأنه ' غير | مانع من تخصيصها به ، وذلك لأنه ' أخر السنة عن الكتاب ' ، ~~وصوبه - عليه الصلاة | والسلام - ' ولم يمنع ' تأخيرها عنه ' الجمع ' ~~بينهما ، بل خصص الكتاب بها ، فعلم أن | التأخير غير مانع من الجمع . # الشرح : ' واستدل ' الجبائي ثالثا : ' بأن دليل ' كون ' القياس ' حجة ' ~~الإجماع ، ولا | إجماع ' على جوازه ' عند مخالفة العموم ' بدليل الخصوم ~~الموافقين على المنع . # ' وأجيب ' : بأنا لا نسلم أن الإجماع هو الدليل على كل قياس ، بل قد يكون ~~دليل | بعض الأقيسة النص كما في هذه الصورة ، ويظهر هذا ' بأن ' التنصيص ~~على العلة كالتنصيص | على الحكم ، فوضح أن ' المؤثرة ' وهي الثابتة بنص أو ~~إجماع ، ' ومحل التخصيص ' ، وهو | الأصل المخصص كلاهما ' يرجعان إلى النص ، ~~كقوله عليه الصلاة والسلام : ' حكمي على | الواحد ' حكمي على الجماعة ' ، ~~فإذا ثبتت العلية ، أو الحكم في حق واحد ثبتت في حق | الجماعة بهذا النص ، ~~[ ولزم ] [ تخصيص ] العام به ، وكان في الحقيقة تخصيصا بالنص | لا بالقياس ~~، ' وما سواهما ' يعني ما سوى المؤثرة ، ومحل التخصيص قد اعتبرنا فيه ترجيح ~~| القرائن ، وحينئذ ' إن ترجح الخاص ' صار مظنونا ، و ' وجب اعتباره ؛ لأنه ~~' أي : لأن الراجح | PageV03P362 | فارغ . # هامش : | ' المعتبر كما ذكر في الإجماع الظني ' أن المعتبر فيه رجحان ~~الظن ، وإلا عمل بالعام ، | ' وهذه ' نكتة ينبه عليها هنا ، فنقول : # ' هذه ' المسألة ' ونحوها ' كتقديم خبر الواحد على عموم الكتاب ' قطعية ~~عند القاضي ؛ | لما ثبت من القطع بالراجح من الأمارات ' فيقال هكذا : # هذا مظنون ، وكل [ ما هو ] مظنون يجب العمل به ، كما تقدم في أوائل ~~الكتاب ms0659 | ' ظنية عند قوم ؛ لأن الدليل الخاص بها ظني ' ، والمأخوذ من الظني ~~ظني . # واعلم أن المصنف لو اقتصر على قوله : ' إنها قطعية عند القاضي ، ظنية عند ~~قوم ' كما | صنع الآمدي ، ولم يذكر علة القطع كان صنيعا جيدا ؛ فإن القاضي ~~لا يقبل في دعواه القطع | بما ذكره ، ولو كان هذا قوله لكان النزاع بينه ~~وبين القائلين بأنها ظنية لفظيا ، وإنما هو | معنوي ، والقائل بالقطع يقع ~~بتخطئة المخالف كما صرح به القاضي غير مرة في ' التقريب ' ، | وأتباعه ~~كإمام الحرمين والغزالي وغيرهما . وقد عرفناك غير مرة أن القاضي يتطلب ~~القطع ، | ولذلك يتوقف في غالب المسائل ؛ لقلة القواطع . # والناس مختلفون في مسائل أصول الفقه ، هل هي بأجمعها قطعية ، أو بعضها ~~ظني ؟ # والأول هو رأي القاضي وأكثر المتقدمين ، ونقل عن العلماء قاطبة ، والثاني ~~هو | الأظهر عندنا . # وإذا عرفت أنها قطعية عند القاضي ، فتوقفه إنما هو عن القطع ، ولا ننكر ~~أن الأرجح | التخصيص ، ولكن عنده أن الأرجحية لا تكفي في هذه المسألة ~~وأمثالها ، فاعرف ذلك . # وعنده تبين لك أن خلافنا معه عائد إلى هذا الأصل ، فإنا نوافقه على ~~انتفاء القطع ، | وإنما ندعى أن الظن كاف في العمل ، فلا نتوقف ، وهو لا ~~يكتفي بالظن ، فيتوقف . # وقد تقدم التنبيه على نظائر هذا كثيرا . | # | ' فرع ' # قال ابن السمعاني : من تخصيص العموم بالقياس ، قوله تعالى : ^ ( الزانية ~~والزاني | فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) ^ [ سورة النور : الآية 2 ] ~~ثم خصت الأمة بنصف الجلد بقوله : | PageV03P363 | فارغ . # هامش : | ^ ( فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب ) ^ [ سورة النساء : | الآية 25 ] . # ثم خص العبد بنصف الجلد قياسا على الأمة ، فصار بعض الآية مخصصا بالكتاب ~~، | وبعضها مخصصا بالقياس ، ومن ذلك قوله تعالى : ^ ( والبدن جعلناها لكم ~~من شعائر الله ) ^ | [ سورة الحج : الآية 36 ] إلى قوله : ^ ( فكلوا منها ) ~~^ ثم خص بالإجماع تحريم الأكل من جزاء | الصيد . # وخص عند الشافعي تحريم الأكل من هدي المتعة والقران قياسا على جزاء الصيد ~~، | فصار بعض الآية ، مخصصا بالإجماع ، وبعضها بالقياس على الإجماع . | # | ' فائدة ' # ذكر الشيخ أبو حامد أن ms0660 مانع التخصيص بالقياس اعتل بقول الشافعي في باب ' ~~أحكام | القرآن ' من ' الأم ' : إنما القياس الجائز أن يشبه ما لم يأت فيه ~~حديث بحديث لازم . # فأما أن يعمد إلى حديث عام فيحمل على القياس ، فأين القياس في هذا الموضع ~~إن | كان الحديث يقاس ، فأين المسمى ؟ # قال : فقد ذكر الشافعي أن القياس لا يعمل في الحديث العام ، وإنما يعمل ~~في أن يبتدأ | به في موضع لا يكون فيه حديث ، ويقاس على موضع فيه حديث ، ~~فدل أن مذهبه منع | التخصيص بالقياس . # ورده الشيخ أبو حامد وقال : قد ذكر الشافعي في ' الأم ' قوله تعالى : ^ ( ~~فأمسكوهن | بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ^ [ سورة ~~الطلاق : الآية 2 ] واحتمل أمره | - تعالى - بالإشهاد أن يكون على سبيل ~~الوجوب ، كقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا نكاح إلا | بولي وشاهدي عدل ' ، ~~واحتمل أن يكون على الندب ، كقوله تعالى : ^ ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) ^ | [ ~~سورة البقرة : الآية 282 ] . # وقال الشافعي : لما جمع الله بين الطلاق وبين الرجعة ، وأمر بالإشهاد ~~فيهما ، ثم كان | الإشهاد على الطلاق غير واجب ، كذلك الإشهاد على الرجعة . # قال الشيخ أبو حامد : فقد قاس الشافعي الإشهاد على الرجعة على الإشهاد ~~على | الطلاق ، وخص به ظاهر الأمر بالإشهاد ؛ إذ ظاهر الأمر الوجوب . | ~~PageV03P364 | فارغ . # هامش : # قلت : والذي فهمته من هذا أن الشيخ أبا حامد يقول : # لما كان ظاهر الأمر الوجوب ومع ذلك حمله الشافعي في بعض المواضع كما في | ~~قوله : ^ ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ^ [ سورة الطلاق : الآية 2 ] على الندب ~~قياسا ، فقد قاس ولم | يبال بظواهر الألفاظ ، فلذلك يقيس ولا يبالي بعمومات ~~الألفاظ ؛ إذ ظاهرية العموم في | آحاده : إما دون ظاهرية الأمر في الوجوب ~~أو مثلها ، فإذا جاز العدول عن ظاهر الأمر | للقياس جاز عن ظاهر العموم . # ثم قال الشيخ أبو حامد : وأما الكلام الذي تعلق به ذلك القائل : فلم يقصد ~~الشافعي | منع التخصيص بالقياس ، وإنما قصد أنه لا يجوز ترك الظاهر بالقياس ~~، وذلك أنه ذكر هذا | في مسألة النكاح بلا ولي ، فروى حديث : ' أيما امرأة ~~نكحت ' . # ثم حكى عن أصحاب ms0661 أبي حنيفة أنهم قالوا : العلة في طلب الولي أنه يطلب ~~الحظ | للمنكوحة ، وبضعها في كفء ، فإذا تولت هي ذلك لم يحتج إلى الولي . # فقال الشافعي : هذا القياس غير جائز ؛ لأنه يعمد إلى ظاهر الحديث ونصه ~~فيسقطه ، | فإن ما ذكروه يفضي إلى سقوط اعتبار الولي ، وذلك يسقط نص الخبر ~~، واستعمال القياس | هنا لا يجوز ، وإنما يجوز حيث يخص العموم . انتهى معنى ~~كلامه . # وحاصله : أن استنباط معنى من النص يعود عليه بالإبطال لا يجوز ، وهو ما ~~ذكره | الشافعي ، وليس مراده تخصيص العموم بالقياس ؛ فإن ذلك لا يبطل ~~العموم ، ثم الظن | المستفاد من القياس أرجح ، وإلا لم يخص . # فإن قلت : فما معنى قولكم : العموم ؟ # قلت : معناه أن للفظ العموم ظاهرا ، وهو الاستغراق ، والقياس أظهر منه ، ~~فعدلنا | إليه ، ففي الحقيقة لم نعدل عن ظاهر إلا إلى أظهر منه ، وقد قدمنا ~~حكاية الشيخ أبي إسحاق | عن نص الشافعي في مواضع أن التخصيص بالقياس جائز ، ~~فلا حاجة إلى التطويل . # وقد انتهى الكلام على العموم والخصوص ، وهذا صنف آخر قريب منه يقال له : ~~| ' المطلق والمقيد ' . | PageV03P365 | # | [ المطلق والمقيد ] # ( المطلق والمقيد ) : المطلق : ما دل على شائع في جنسه ؛ فتخرج | المعارف ~~، ونحو : ' كل رجل ونحوه ؛ لاستغراقها ؛ والمقيد بخلافه ، ويطلق | المقيد ~~على ما أخرج من شياع بوجه ك ' رقبة ' مؤمنة ' ، وما ذكر في التخصيص من | ~~متفق ومختلف ، ومختار ومزيف - جار فيه . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المطلق : ما دل على شائع في جنسه ' كذا عرفه المصنف . # وقوله ' شائع ' أي : لا يكون متعينا بحيث يمتنع صدقه على كثيرين . # وقوله ' في جنسه ' : أي له أفراد بمثاله . # وهذا الحد يتناول اللفظ الدال على الماهية من حيث هي ، والتي دلت على ~~واحد غير | معين ، وهي النكرة ؛ لأنها أيضا لفظ دال على شائع في جنسه ، ~~فكأنه لا يفرق بين المطلق | والنكرة . # وقد سبقه الآمدي إلى هذا فقال : المطلق : النكرة في سياق الإثبات . # والصواب : إن بينهما فرقا ، فالمطلق : الماهية من حيث هي ، والنكرة : ما ~~دل على | PageV03P366 | فارغ . # هامش : | وحدة غير معينة ، وعلى هذا أسلوب المنطقيين والأصوليين والفقهاء ~~، ولهذا لما ms0662 استشعر | بعضهم التنكير في بعض الألفاظ اشترط الوحدة . # فقال الغزالي فيمن قال : إن كان حملها غلاما ، فأعطوه كذا ، [ فكان ] ~~غلامين : لا | شيء لهما ؛ لأن التنكير يشعر بالتوحيد ، ويصدق بأن غلامين لا ~~غلاما . # وكذا لو قال لامرأته : إن كان حملك ذكرا ، فأنت طالق طلقتين ، فكان ذكرين ~~. # قيل : لا تطلق ؛ لهذا المعنى . # وقيل : تطلق حملا على الجنس . # فانظر كيف تردد الفقهاء هنا في المطلق والنكرة حتى إن ألحق بالنكرة كان ~~للوحدة ، | وإن ألحق بالمطلق كان لأعم منها ؛ فدل أنهم يفرقون . # وأما قوله : ' ما دل على شائع ' ، وكذا قولنا : ما دل على الماهية ، ' ~~فتخرج ' بهما | ' المعارف ' ك ' زيد ' ، ' ونحو : كل رجل ونحوه ؛ ~~لاستغراقها ' وعمومها ، والمطلق غير عام . | PageV03P367 | ونزيد مسألة : ~~إذا ورد مطلق ومقيد : فإن اختلف حكمهما ؛ مثل : | ' اكس ، وأطعم ' - فلا ~~يحمل أحدهما على الآخر بوجه اتفاقا ومثل : ' إن | ظاهرت ، فأعتق رقبة ' مع ~~: ' لا تملك رقبة كافرة ' - واضح ، فإن لم يختلف حكمهما ؛ | فإن اتحد ~~موجبهما مثبتين - حمل المطلق على المقيد ، لا العكس بيانا لا نسخا . # وقيل نسخ ، إن تأخر المقيد . # هامش : # ' والمقيد ' قياسا إلى المطلق ' بخلافه ' ، فهو ' ما يدل لا على شائع في ~~جنسه ' ، | فيدخل فيه المعارف والعمومات كلها . # ' ويطلق المقيد على ' معنى آخر ، وهو ' ما أخرج من شياع بوجه ' من الوجوه ~~ك ' رقبة | مؤمنة ' ، فإنها وإن كانت شائعة بين الرقاب المؤمنات ، فقد ~~أخرجت من شياع الرقبة بوجه | من حيث كانت شائعة بين المؤمنة وغير المؤمنة ، ~~فأزيل ذلك الشياع بالتقييد ب ' المؤمنة ' ، | وكان مطلقا من وجه مقيدا من ~~وجه ، وكذا كل قيد ضم إلى الحقيقة ، ' وما ذكر في | التخصيص من متفق ومختلف ~~، ومختار ومزيف جار فيه ' أي في تقييد المطلق . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' ونزيد مسألة ' في حمل المطلق على المقيد فنقول : # ' إذا ورد مطلق ومقيد ' ، فلا يخلو إما أن يختلف حكمهما أو لا ، ' فإن ~~اختلف | حكمهما مثل : [ اكس ] ' ثوبا ' وأطعم ' طعاما نفيسا ، ' فلا يحمل ~~أحدهما على الآخر بوجه | اتفاقا ' . | PageV03P368 | فارغ . # هامش : # ومنه ما ورد من تقييد الصيام بالتتابع في كفارة القتل ، وإطلاق الإطعام ~~في الظهار ms0663 . # ومنهم من أومأ إلى المخالفة فيه فقال : ينبغي أن يكون الثوب نفيسا ~~كالطعام ، ويشهد | بجريان الخلاف ، وهو ما ذكره الباجي في ' الفصول ' وغيره ~~- اختلاف أصحابنا في أن القاتل | إذا لم يقدر على الصيام هل يجب عليه ~~الإطعام كما في الظهار ؟ # قيل : يجب ، وربما روى قولا للشافعي حملا لكفارة القتل على كفارة الظهار ~~، كما | قيدنا الرقبة المطلقة بالإيمان حملا لها على الآية المقيدة . # والأصح : المنع ؛ لأن آية القتل لم تتعرض إلا للإعتاق والصيام ، فلا يلحق ~~بهما | خصلة ثالثة ، وإنما اعتبرنا الإيمان ؛ لأن الرقبة مذكورة في الآيتين ~~، وإن أطلقت في | إحداهما . # وأما الإطعام فمسكوت عن أصله ، والمسكوت لا يحمل على المذكور ، كما أن ~~الله | - تعالى - نص في آية التيمم على عضوين وسكت عن عضوين ، ونص في آية ~~الوضوء على | أربعة أعضاء ، فلم يحمل التيمم على الوضوء . # ' ومثل : ' إن ظاهرت ، فأعتق رقبة ' مع : ' لا تملك رقبة كافرة ' واضح ' ~~فيه وجوب | تقييد الرقبة بالمؤمنة ؛ لاستحالة إعتاق الرقبة الكافرة مع عدم ~~تملكها ، وهذه الصورة | كالمستثناة مما تقدم . # والحاصل : أنه لا يحمل أحد الحكمين المختلفين على الآخر إلا في مثل هذه ~~الصورة | للضرورة لا من أجل أن المطلق فيها محمول على المقيد . # ' فإن لم يختلف حكمهما ' فلا يخلو إما أن يتحد موجبهما أي سببهما أو لا ، ~~' فإن | اتحد موجبهما ' ، فلا يخلو إما أن يكونا ' مثبتين ' أو منفيين ، ~~فإن كانا مثبتين مثل أن تذكر | الرقبة مطلقة في كفارة القتل ، ومقيدة ~~بالإيمان في كفارة القتل أيضا . | PageV03P369 | لنا أنه جمع بينهما ؛ فإن ~~العمل بالمقيد عمل بالمطلق . # وأيضا : يخرج بيقين وليس بنسخ ؛ لأنه لو كان التقييد نسخا ، لكان التخصيص ~~| نسخا . # وأيضا لكان تأخر المطلق نسخا . # قالوا : لو كان تقييدا ، لوجب دلالة ' رقبة ' على ' مؤمنة ' - مجازا . # وأجيب : بأنه لازم لهم إذا تقدم المقيد ، وفي التقييد بالسلامة ، ~~والتحقيق أن | المعني : رقبة من الرقاب ؛ فيرجع إلى نوع من التخصيص يسمى ~~تقييدا . # هامش : # ومثله لو قال : علي ألف ، ثم قال : على ألف من ثمن ثوب ' حمل المطلق على ~~المقيد | لا العكس بيانا لا نسخا ms0664 ' ، سواء أتقدم أو تأخر . # ' وقيل : نسخ إن تأخر المقيد ' . # فهنا مقامان : حمل المطلق على المقيد ، وأنه بيان لا نسخ . # الشرح : ' لنا ' على الحمل : ' أنه جمع بينهما ؛ فإن العمل بالمقيد عمل ~~بالمطلق ' | والعمل بالمطلق ، لا يلزم منه العمل بالمقيد ؛ لإمكان حصوله في ~~ضمن غير ذلك المقيد . # ' وأيضا ' فإنه ' يخرج ' بالعمل بالمقيد عن العهدة ' بيقين ' ، سواء أكان ~~مكلفا بالمقيد أم | بالمطلق ، بخلاف العمل بالمطلق ؛ إذ قد يكون مكلفا ~~بالمقيد ، فلا يكون آتيا بما كلف به | عند إتيانه بما عدا المقيد من صور ~~الإطلاق . # قال ابن السمعاني : ونقول أيضا : إذا أجرينا المطلق على إطلاقه اعترضنا ~~به على | المقيد ، وإذا اعتبرنا المقيد اعترضنا به على المطلق ، ولا بد من ~~واحد منهما ، والثاني أولى ؛ | لأن الأمر المقيد صريح في وصف التقييد . # وأما المطلق فظاهر فيما عدا الصورة المقيدة ، وليس بصريح ، فكان الاعتراض ~~| بالصريح على الظاهر ، وبالخاص على العام أولى . # إنما قلنا : إن هذا الحمل ' ليس بنسخ ؛ لأنه لو كان التقييد نسخا ' ~~للإطلاق ' لكان | التخصيص ' أيضا ' نسخا ' للعام ، بجامع أن كلا منهما ~~مخالف له ورد متأخرا عنه ، واللازم | باطل بالاتفاق . PageV03P370 | وإن ~~كانا منفيين عمل بهما ؛ مثل ' لا تعتق مكاتبا ، لا تعتق مكاتبا كافرا ' ، | ~~وإن اختلف موجبهما ؛ كالظهار والقتل . # فعن الشافعي - رحمه الله - : حمل المطلق على المقيد . فقيل بجامع ، وهو | ~~المختار ، فيصير كالتخصيص بالقياس على محل التخصيص ، وشذ عنه بغير جامع . | ~~وأبو حنيفة رحمه الله : لا يحمل . # هامش : # ' وأيضا ' لو كان تأخر المقيد عن المطلق يوجب كونه ناسخا للمطلق ؛ لكونه ~~رفع | الخروج عن العهدة بأي فرد - ' كان [ لكان ] تأخر المطلق نسخا ' ؛ ~~لرفعه التقييد ، فكما | رفع تأخر المقيد الإطلاق ، رفع عكسه التقييد ، وليس ~~كذلك اتفاقا . # ' قالوا : لو كان ' تأخر المقيد عن المطلق ' تقييدا ' للمطلق لا نسخا ' ~~لوجب دلالة رقبة | على مؤمنة مجازا ' ، والتالي باطل ؛ لأن المجاز خلاف ~~الأصل . بيان الملازمة : أن المقيد لو | كان بيانا للمطلق لكان المراد ~~بالمطلق هو المقيد ، وإذا أطلق المطلق ، وأريد المقيد كان | مجازا . # ' وأجيب بأنه ' أيضا ' لازم لهم ' فيما ' إذا تقدم المقيد ' على ms0665 المطلق ؛ ~~لأنهم سلموا أن | المقيد حينئذ يكون بيانا للمطلق لا ناسخا له ، ' وفي ~~التقييد بالسلامة ' عن العيوب يلزمهم | أيضا ؛ لأن الرقبة مطلقة ، ويجب ~~تقييدها بالسلامة عندهم ، فدلالتها على السليمة مجاز ، فما | كان جوابهم ~~فهو جوابنا ، وهذا وجه جدلي . # ' والتحقيق ' في الجواب : ' أن المعنى ' بالرقبة ' رقبة من الرقاب ' أي ~~رقبة كانت ، | فيصير عاما ، إلا أنه عموم بدلي ، ويصير تخصيصه بالمؤمنة ~~تخصيصا وإخراجا لبعض | المسميات من أن تصلح بدلا ، ' فيرجع ' ذلك ' إلى ~~النوع من التخصيص سمى تقييدا ' في | الاصطلاح ، فحكمه حكم التخصيص ، فكما ~~أن تقدم الخاص بيان للعام ، كذلك تقدم المقيد | بيان للمطلق . # الشرح : ' فإن كانا منفيين عمل بهما مثل : لا تعتق مكاتبا ، لا تعتق ~~مكاتبا كافرا ' ، فلا | يعتق المكاتب أصلا من اللفظ ، وهذا من باب تخصيص ~~العام لا تقييد المطلق ، ومن | يخصص بدليل الخطاب لا بد أن يخصص المكاتب ~~بمفهوم قوله : مكاتبا كافرا . | PageV03P371 | فارغ . # هامش : # ' وإن اختلف موجبهما ' أي سبب الحكمين ، ' كالظهار ' في قوله تعالى : ^ ( ~~والذين | يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ) ^ [ سورة ~~المجادلة : الآية 3 ] ' والقتل ' في | قوله تعالى : ^ ( ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة ) ^ [ سورة النساء : الآية 92 ] فهذه هي | المسألة ~~المشهورة بالخلاف . # ' فعن الشافعي حمل المطلق على المقيد ' ، ثم اختلف الأصحاب فيما يوجب ~~الحمل : # ' فقيل ' : إنه القياس ، فلا يحمل إلا ' بجامع ، وهو المختار ' عند ~~المصنف ، والصحيح | عند أصحابنا ، ' فيصير التقييد ' كالتخصيص ' للعام ' ~~بالقياس على محل التخصيص ' . # ' وشذ ' نقل بعض الأصحاب ' عنه ' الحمل على المقيد ' بغير جامع ' ، وأن ~~نفس | الورود كاف ، وهذا هو رأي بعض الأصحاب . # ' وأبو حنيفة : لا يحمل ' المطلق على المقيد رأسا ، سواء أكان بجامع أم ~~لم يكن ؛ لما | تصوره من أنه يلزم منه رفع ما اقتضاه المطلق من الامتثال ~~بأي صورة كانت ، فيكون نسخا ، | والقياس لا يكون ناسخا . # وجوابه : منع كونه نسخا كالتقييد بالسليمة . # واعلم أن خلافنا مع الحنفية راجع إلى أصلين : # أحدهما : دليل الخطاب ، وهو عندنا حجة خلافا لهم . # فإذا قيل : رقبة مؤمنة أو الغنم السائمة ، فمفهوم ' المؤمنة ' و ' ~~السائمة ' أن ms0666 الكافرة | والمعلوفة ليس ' مخالف ' ، والإطلاق يتشخص في كل ~~الصور ، فليقصر على المقيد ؛ لأن ما | عداه منفى بدليل الخطاب ، والإطلاق ~~ليس نصا فيه . # والثاني : الزيادة على النص زعموها نسخا ، وزعموا التقييد زيادة ، ونحن ~~ننازعهم في | كل من الأمرين ، ثم ننقض عليهم بالتقييد بالسلامة ، وقد ~~اعترضونا بكلمات لا بد من دفعها | قالوا : ليس كالمعيبة والسليمة ؛ لأن ~~المعيب نقصان جزء من الأجزاء البينة ، فلا يكون فيه | مطلقة . | ~~PageV03P372 | فارغ . # هامش : # وأما الكافر فرقبته مطلقة مثل المؤمنة ؛ لأن الكفر والإيمان ليسا من ~~الأجزاء البينة ، فلا | يكون رقبة مطلقة . # فعلى هذا : لا يكون شرط السلامة زيادة على النص ، بل يكون اعتبارها ~~اعتبار ما | يقتضيه النص . # وأما وصف الإيمان فلما كان سببا وراء ما يقتضيه اسم الرقبة ، فيكون زيادة ~~محضة ، | وإذا كان زيادة لم يجز إثباته بالقياس ؛ إذ لا تجوز الزيادة على ~~النص بالقياس ؛ إذ الزيادة | نسخ ، ونسخ القرآن لا يجوز ؛ ولأن القياس إنما ~~يجوز استعماله في غير موضع النص ، وهذا | استعمال للقياس في موضع النص ؛ ~~لأن كفارة القتل منصوص عليها ، وكفارة الظهار | منصوص ، وقياس المنصوص على ~~المنصوص باطل ، كما لا يجوز قياس السرقة على قطع | الطريق لإثبات قطع الرجل ~~مع اليد ، وكذا قياس التيمم على الوضوء باطل في إدخال الرأس | والرجل في ~~التيمم ، وكذلك قياس كفارة القتل على كفارة الظهار باطل في إثبات الإطعام ، ~~| مثل الرقبة والصيام ، يبينه : أن التقييد بالإيمان زيادة على حكم قد قصد ~~استيفاؤه بالنص ، | فلم يجز كما لا يجوز في هذه الصورة التي بيناها . # وأجاب أصحابنا : بأن الرقبة وإن كانت اسما للبينة بأجزائها ، إلا أن ~~الإيمان والكفر | وصفان يعتورانهما ، ويقال : مؤمنة وكافرة ، كما يقال : ~~سليمة ومعيبة ، وكما لا يتصور إلا أن | تكون سليمة أو معيبة ؛ لأن السليمة ~~هي ما لا عيب فيها ، لا يتصور إلا أن تكون مؤمنة أو | كافرة . # وقول الصيمري من الحنفية : ' إن الإنسان يجوز ألا يعتقد الكفر ولا ~~الإيمان فيخلو | عنهما ' هوس ؛ لأنه إذا لم يعتقد الإيمان يكون كافرا ، ~~فصار الإيمان والكفر كالعيب | والسلامة ، ثم إنا لا ندعي أنهما ms0667 من الأجزاء ~~البينة ، وإنما ندعي كونهما وصفين لهما ، | PageV03P373 | فارغ . # هامش : | وندعي العموم من حيث الأوصاف ، وآيته صحة الاستثناء ؛ ألا تراك ~~تقول : اعتق رقبة إلا أن | تكون كافرة ، فيصح . # فإن قالوا : دعوى العموم باطلة ، في قوله : ^ ( فتحرير رقبة ) ^ ؛ لأن ~~قوله : رقبة اسم | لرقبة واحدة ؛ لأنها نكرة في الإثبات فتخص ، ودعوى ~~العموم في اسم الفرد محال . # قلنا : صحة الاستثناء دليل قاطع على العموم ، وقولهم : اسم فرد صحيح ، ~~ولكن لا | يلزم منه عدم العموم ، بل هو عام في الأوصاف ، أو نقول : هو وإن ~~كان اسم فرد في | الصورة ، لكنه اسم عام في المعنى ، فالتخصيص صحيح لعمومه ~~من حيث المعنى . # قال ابن السمعاني : ونزيد هذا إيضاحا فنقول : التخصيص على وجهين : تخصيص ~~بإخراج | بعض المسميات من اللفظ مثل : ^ ( اقتلوا المشركين ) ^ ؛ فإن ~~تخصيصه بإخراج بعض ما تناوله | اللفظ . # وتخصيص هو إفراز ما يصلح له اللفظ عن البعض ، وإن شئت قلت : تعيين بعض من ~~| يتناوله الاسم المبهم . # ونظيره : قول الرجل : رأيت زيدا ، هذا هو اسم مبهم لكل من يسمى زيدا . # فإذا قلت : رأيت زيدا العالم ، فقد أفرزت بعض من يصلح له اللفظ عن البعض ~~، أو | عينت بعض ما يتناوله الاسم المبهم ، وإذا ثبت العموم سقط قولهم : إن ~~تقييد الرقبة بالإيمان | زيادة على النص ، بل هو نقصان ؛ لأن التخصيص نقصان ~~لا زيادة ، والتخصيص جائز | بالقياس . # وما ذكروه من أن قياس كفارة الظهار على كفارة القتل قياس منصوص ليس بشيء ~~، | وقد تقرر بطلانه في الخلافيات . # ولقد هدمت الحنفية أصلهم بأيديهم فقالوا : يجزئ عتق الأقطع ، ولا يجزئ ~~عتق | الأخرس ، والخرس وصف ، فكان ينبغي ألا يفوت الاسم ، ولا يمتنع ~~الإجزاء ، واليد نقصان | في البينة ، فكان ينبغي أن يفوت ويمنع . # وهنا فائدتان : # إحداهما : مثل جماعة حمل المطلق على المقيد باللفظ الوارد في التيمم ، ~~واللفظ | PageV03P374 | فارغ . # هامش : | الوارد في الوضوء ؛ إذ يقول تعالى في الوضوء : ^ ( وأيديكم إلى ~~المرافق ) ^ [ سورة المائدة : | الآية 6 ] فقيد ذكر اليد بالمرافق وقال في ~~التيمم : ' وأيديكم منه ' ، فأطلق ذكر اليد في التيمم ، | ولم يقيده ~~بالمرافق ، فاختلف هل يجب على ms0668 المتيمم أن يبلغ في مسح يده بالتراب إلى | ~~المرفق ردا إلى التقيد في غسل يديه بالماء إلى المرفق أم لا ؟ لأجل أن ~~الحمل على المقيد لا | يجب ، ومذهبنا الجديد : الصحيح أنه يجب المسح إلى ~~المرافق ، وفي قول قديم قواه | النووي إلى الكوعين فقط . # وقد أنكر أبو بكر الأبهري هذا المثال ، وأومأ إلى أن التمثيل الصحيح إنما ~~يتصور | باشتراط الإيمان في عتق المظاهر ؛ لأن هذا إنما فيه زيادة صفة في ~~الرقبة . # وأما الرقبة ففي الكفارتين متساوية ، وفي التيمم فيه زيادة عضو ، وهو ~~الذراع ، وزيادة | الذوات والأجرام بخلاف زيادة الصفة والنعوت . # قال الماوردي : وهذا الذي أشار إليه يصير كمذهب ثالث في الحمل ، فقوم ~~يحملون ، | وقوم يمنعون ، والأبهري يحمل إذا وقع زيادة صفة ، وينكر الحمل ~~إذا وقع بزيادة ذات | مستقلة بنفسها . # قلت : بل الأظهر أن الأبهري يدعي أن الذين يحملون إنما يحملون في زيادة ~~الصفة ، | وليس مسألة التيمم منها ، فإذن الحمل عنده وعند الحاملين إنما هو ~~فيما لا يزيل الاسم ، ولا | يزيد عليه إلا وصفا . # ويشهد لهذا : أن أصحابنا منعوا الحنفية كون التقييد زيادة على النص ، ولا ~~يتجه منع | كونه زيادة إلا عند كون الزيادة وصفا . | PageV03P375 | فارغ . # هامش : # أما إذا كانت ذاتا مستقلة ، فهي زيادة قطعا ، وأن الأصح في مذهبنا في ~~المحرم إذا قتل | صيدا ، واختار من الخصال إخراج الطعام : أنه يفرقه على ~~ثلاثة مساكين فصاعدا ؛ لأنه أمر | بإعطائه لجمع في قوله تعالى : ^ ( أو ~~كفارة طعام مساكين ) ^ [ سورة المائدة : الآية 95 ] وأقله ثلاثة ، | مع أنه ~~ورد في كفارة الإتلاف في الحج إعطاؤها لجمع مقيد بكونهم ستة ، لكل مسكين | ~~نصف صاع ، ولم يحمل ذلك المطلق من الجمع على هذا المقيد ، وما ذلك إلا لأن ~~في | حمله عليه زيادة أجرام ، وهي ثلاثة مساكين ، وإلا فلم يحمل . # والثانية : عرفت حكم ما أطلق في موضع وقيد في آخر . # وأما ما أطلق في مكان ثم قيد في مكانين بقيدين متضادين ، فمن قال بالحمل ~~لفظا قال | ببقاء المطلق على إطلاقه ؛ إذ ليس التقييد بأحدهما أولى من ~~الآخر . # ومن قال ms0669 بالحمل قياسا ، حمله على ما حمله عليه أولى ، فإن لم يكن قياس ~~رجع إلى | أصل الإطلاق ، وبهذا يندفع اعتراض الحنفية حيث يقولون : لا يشترط ~~التتابع في قضاء | رمضان مع كونه ورد مطلقا في قوله تعالى : ^ ( فعدة من ~~أيام أخر ) ^ [ سورة البقرة : الآية 185 ] ولم | يحمل على القتل ، ولا على ~~صوم الظهار ، وكذا صوم كفارة اليمين لم يحمل على الصوم في | كفارة القتل ~~والظهار ، إذ أصح القولين جواز التفريق فيه . # ولأنا نقول : هذا المحل قد يحاذيه أصلان ، أعني صوم المتعة ، حيث نص فيه ~~على | التفريق ، وصوم الظهار حيث نص فيه على التتابع ، فلم يكن إلحاقه ~~بأحدهما أولى من | إلحاقه بالآخر ، فتركناه على حاله ، والكلام في مطلق له ~~مقيد واحد . # فإن قلت : لم لا حملتم الإطلاق في قوله - [ & ] في الغسلات من ولوغ الكلب ~~: | ' إحداهن بالتراب ' على المقيد في رواية من روى : ' فعفروه الثامنة ' ؟ # قلت : قال القرافي : لأنه قد روى أيضا : ' أولاهن ' ، وهي تعارض الثامنة ~~، فرجعنا إلى | أصل الإطلاق . # وقال بعض المتأخرين على هذا : ينبغي انحصار الوجوب في الأولى والثامنة ، ~~ويتخير | بينهما . # قلت : وهو ما نص عليه الشافعي - رضي الله عنه - في ' الأم ' و ' مختصر | ~~PageV03P376 | # | المجمل والمبين # المجمل : المجموع ، وفي الاصطلاح : ما لم تتضح دلالته . # وقيل : اللفظ الذي لا يفهم منه عند الإطلاق شيء ، ولا يطرد ؛ للمهمل | ~~والمستحيل ، ولا ينعكس ؛ لجواز فهم أحد المحامل ، وللفعل المجمل ؛ كالقيام ~~من | الركعة ؛ لاحتمال الجواز والسهو . # هامش : | البويطي ' ، وقد حكينا النصين في ' شرح المنهاج ' ، وعليه جرى ~~المرعشي من أصحابنا | في كتاب ' ترتيب الأقسام ' . # وكان أبي - رحمه الله - يقول : إنما ينبغي إيجاب كليهما ؛ لورود الحديث ~~فيهما ، ولا | تنافي في الجمع بينهما . # فإن قلت : قد قلتم بتخالف المتبايعان عند اختلافهما ، سواء أكانت السلعة ~~قائمة أم | تالفة ، وقد روى أنه - [ & ] - قال : ' إذا اختلف المتبايعان ~~والسلعة قائمة - تحالفا . | PageV03P377 | فارغ . # هامش : # قلت : وقد روى الدارقطني : ' إذا اختلف المتبايعان والمبيع مستهلك ' . # على أنه لا يصح عند المحدثين واحد من القيدين . # الشرح : وقد كان المصنف أخره عن البيان والمبين ، ثم إنه ألحق ورقة بخطه ms0670 ~~، | وجعله مقدما عليه ، وهو الأحسن . # ' والمجمل ' في اللغة : ' المجموع ' . # يقال : أجمل الحساب : إذا جمعه ، ' وفي الاصطلاح : ما لم تتضح دلالته ' ، ~~فيشمل | القول والفعل ، ويخرج عنه المهمل ؛ إذ لا دلالة له ، وهذا له دلالة ~~، ولكن غير واضحة . | PageV03P378 | فارغ . # هامش : # ' وقيل : اللفظ الذي لا يفهم منه عند الإطلاق شيء ، ولا يطرد ' ؛ لكونه ~~مدخلا | ' للمهمل ، والمستحيل ' ، وليسا من المجمل ، وإنما يدخلان ؛ لأنه ~~لا يفهم من المهمل | شيء ، والمستحيل ليس بشيء ، فلا يفهم عنه شيء . # ولقائل أن يقول : لا يدخلان ؛ لأن مفهوم قولنا : ' عند الإطلاق ' أنه ~~يفهم منه شيء لا | عند الإطلاق ، والمهمل والمستحيل لا يفهم منهما شيء في ~~الحالتين . # واعلم أن المصنف كتب - كما رأيت - بخطه في الأول : # وقيل : ' اللفظ الذي لا يفهم منه شيء ' . # وأورد ما أورده ، ثم زاد منه : ' عند الإطلاق ' ، وكان حقه أن يصرف عن ~~إيراد المهمل | والمستحيل عند ذكر هذه الزيادة ، فلعله نسي . # ' ولا ينعكس ' هذا التعريف ؛ لجواز فهم أحد المحامل ' منه على الجملة ، ~~وهو أحد | هذين ، فيفهم انتفاء غيرهما . # ' و ' لجواز فهم ' الفعل [ كالقيام ] من الركعة ' الثانية من غير تشهد ، ~~فإنه مجمل . # ' لاحتمال الجواز والسهو ' ، مع أنه ليس بلفظ . | PageV03P379 | أبو ~~الحسين : ما لا يمكن معرفة المراد منه ؛ ويرد ، المشترك المبين ، والمجاز | ~~المراد ، بين أو لم يبين . # وقد يكون في مفرد بالأصالة ، وبالإعلال ، ك ' المختار ' ، وفي مركب ، مثل ~~| ^ ( أو يعفو ) ^ [ سورة البقرة : الآية 237 ] ، وفي مرجع الضمير ، وفي ~~مرجع الصفة ؛ كطبيب | ماهر وفي تعدد المجاز بعد منع الحقيقة . # هامش : # الشرح : وقال ' أبو الحسين ' : المجمل : ' ما لا يمكن معرفة المراد منه ' ~~. أي : من | نفسه ، احترازا عن المجمل المبين ؛ فإن معرفة المراد به ممكنة ~~من البيان لا من نفس | المجمل . # ' ويرد ' على طرده ' المشترك المبين ' ؛ فإنه ليس بمجمل ، ولا يمكن معرفة ~~المراد | منه ؛ فإنه إنما يعرف من البيان لا منه . # ' والمجاز المراد ' ، أي : ويرد على طرده أيضا : اللفظ الذي يراد به ~~مجازه ، سواء ' بين | أو لم يبين ' ، فإنه ليس بمجمل ، ويصدق أنه لا يمكن ~~معرفة المراد منه . # أما إذا لم يبين ms0671 ، فواضح . # وأما إذا بين ، فإن المراد وإن عرف ، لكن لا منه ، بل من البيان ، فلم ~~يصح معرفة | المراد منه في الحالين . # واعلم أن أبا الحسين لم يقل هذا الحد ، وإنما الذي قاله : إن المجمل قد ~~يراد به : ما | لا يمكن معرفة المراد منه ، ويمكن أن يقال : المجمل : ما ~~أفاد شيئا من جملة أشياء هو | متعين في نفسه ، واللفظ لا يعينه . انتهى . ~~ذكره في ' المعتمد ' . # ' وقد يكون ' الإجمال ' في مفرد بالأصالة ' . # كالقرء ، ' وبالإعلال كالمختار ' ، فإنه بواسطة اعتلاله صالح للفاعل ~~والمفعول . | PageV03P380 | فارغ . # هامش : # ' وفي مركب مثل ' قوله تعالى : ^ ( أو يعفو ' الذي بيده عقدة النكاح ) ^ ~~[ سورة البقرة : | الآية 237 ] ؛ لتردده بين الزوج والولي . # ولذلك اختلف فيه ؛ فقال الشافعي بالأولى ، ومالك بالثانية . # ' وفي مرجع الضمير ' إلى ما تقدمه ، كقول النبي [ & ] : ' لا يمنع جار ~~جاره أن يضع | خشبة في جداره ' ، فضمير ما في الجدار يحتمل : العود على ~~نفسه ، أي : في جدار نفسه ، | وعلى جداره أي : في جدار جاره . # وقد ذكر أصحابنا هذا في كتاب ' الصلح ' . # والأصح عندنا : أنه لا يجوز له أن يضع على جدار الجار إلا بالإذن . # ' وفي مرجع الصفة : كطبيب ماهر ' ، في قولنا : زيد طبيب ماهر ؛ فإن ' ~~ماهر ' قد يرجع | إلى الطبيب ، وقد يرجع إلى زيد ، ويتفاوت المعنى ~~باعتبارهما . # ' وفي تعدد المجاز بعد منع الحقيقة ' ، لدليل قام على انتفائها ، وبعد ~~تكافؤ | المجازات ، وإلا فلو ترجح أحدهما بشهرة أو غيرها تعين ، ولا إجمال ~~. هذا ما ذكره | المصنف . # وقد يكون الإجمال بواسطة استثناء المجهول ، نحو ^ ( إلا ما يتلى عليكم ) ~~^ [ سورة الحج : | الآية 30 ] ، أو بسبب تردد اللفظ بين جمع الأجزاء ، أو ~~جمع الصفات ؛ نظرا إلى اللفظ ، وإن | PageV03P381 | فارغ . # هامش : | كان أحدهما يتعين من خارج نحو : الثلاثة زوج وفرد ، فإنه بالنظر ~~إلى دلالة اللفظ لا يتعين | أحدهما . # وبالنظر إلى صدق القائل يتعين أن يكون المراد منه جمع الأجزاء ، فإن حمله ~~على | جمع الصفات ، أو على جمعهما يوجب كذبه . # أو بسبب الوقف والابتداء كما في قوله تعالى : ^ ( وما يعلم تأويله إلا ~~الله | والراسخون في العلم ) ^ [ سورة آل ms0672 عمران : الآية 7 ] . قالوا ' و ' ~~في ' والراسخون ' مترددة بين | العطف والابتداء . # قال الغزالي : أو بصلاحية اللفظ لمتشابهين بوجه ما ، كالنور للعقل ، ونور ~~| الشمس . # قال : أو بصلاحيته لمتماثلين ، كالجسم للسماء والأرض ، والرجل لزيد وعمرو ~~. | PageV03P382 | # | مسألة : # لا إجمال في نحو : ^ ( حرمت عليكم الميتة ) ^ [ سورة المائدة : الآية 3 ] ~~^ ( وأمهاتكم ) ^ [ سورة | النساء : الآية 23 ] ؛ خلافا للبصري والكرخي . # لنا : القطع بالاستقراء أن العرف - الفعل المقصود منه . # قالوا : ما وجب للضرورة يقيد بقدرها ؛ فلا يضمر الجميع ، والبعض غير | ~~متضح . # هامش : # وقال علماؤنا : فهذه الوجوه لا يختلف المذهب في إجمالها ، وافتقارها إلى ~~البيان . # واختلف المذهب في ألفاظ منها : قوله تعالى : ^ ( وأحل الله البيع وحرم ~~الربا ) ^ [ سورة | البقرة : الآية 275 ] . # والربا : الزيادة ، وما من بيع إلا وفيه زيادة ، فافتقر إلى بيان ما يحل ~~وما يحرم . # والأصح عدم الإجمال ؛ لأن البيع منقول شرعا ، فحمل على عمومه ما لم يقم ~~دليل | التخصيص . # ومنها الآيات التي ذكر فيها الأسماء الشرعية مثل : ^ ( أقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة ) ^ [ سورة | البقرة : الآية 43 ] ، ^ ( فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه ) ^ [ سورة البقرة : الآية 185 ] ^ ( ولله على الناس حج البيت ) ^ [ ~~سورة آل عمران : الآية 97 ] . # فمن أصحابنا من قال : هي غير مجملة ، ويحمل الصلاة على كل دعاء ، والصوم ~~على | كل إمساك ، والحج على كل قصد إلا ما خص بدليل . # ومنهم من قال : مجملة ؛ لأن المراد بها لا يدل عليه اللغة ، فافتقر إلى ~~البيان ، | والأصح أنها مبينة ؛ لأنا بينا ثبوت الحقائق الشرعية . # ومنها : اللفظ الذي علق التحليل والتحريم فيه على الأعيان ، وإليه أشار ~~بقوله : | PageV03P383 | أجيب : متضح بما تقدم . # هامش : | # | ' مسألة ' # ' لا إجمال ' عند أئمتنا ' في نحو : ^ ( حرمت عليكم الميتة ' ) ^ [ سورة ~~المائدة : الآية 3 ] ، | ^ ( ' و ' حرمت عليكم أمهاتكم ) ^ [ سورة النساء : ~~الآية 23 ] ؛ ' خلافا للكرخي ، والبصري ' ، | وبعض أصحابنا . # ' لنا ' : أن ' القطع ' الحاصل ' بالاستقراء ' ' أن العرف ' قاض بأن ~~التحريم ، أو التحليل | إذا أضيف إلى جسم كان ' الفعل المقصود منه ' ، لا ~~نفس الجسم . # ألا ترى أنه إذا قال لغيره : حرمت عليك هذا الطعام ، عقل منه تحريم الأكل ~~، وكذلك | تعقل من تحريم الميتة تحريم ms0673 أكلها ، والأمهات تحريم نكاحهن ، ~~فصار المراد معقولا من | هذا اللفظ ، وما عقل منه المراد لا يكون مجملا . # ' قالوا ' : إسناد التحريم إلى الأعيان محال ، فلا بد من إضمار ؛ ~~لاستقامة الكلام ، | وحينئذ يجب أن يقيد المضمر بقدر الحاجة ؛ لأن ' ما وجب ~~للضرورة يقيد بقدرها ' ، ' فلا | يضمر الجميع ' ؛ لأن البعض كاف ، ' والبعض ~~غير متضح ' ؛ إذ ليس بعض أولى من بعض ، | فوجب التوقف . # الشرح : ' أجيب ' : بأنا لا نسلم أن البعض غير متضح ، بل هو ' متضح بما ~~تقدم ' من | قضاء العرف بإرادة المقصود من مثله . # وهذا إذا اتضح أحد المجازات ، فإن لم يتضح واحد معين ، فالأولى عندنا ~~تقدير | الجميع ؛ لأنه الأقرب إلى نفي الحقيقة . # وقد سبق ذكر هذا في مسألة المقتضى ، وكل هذا مبني على أصلنا في أن ~~الأحكام إنما | تتعلق بالأفعال [ المقدورة ] للمكلف ، وأن الأعيان لا يتعلق ~~بها حل ولا حرمة . | PageV03P384 | فارغ . # هامش : # وأما من ذهب من المعتزلة إلى تعلق الحل والحرمة بالأعيان ، فواضح أنه لا ~~إجمال | عنده ، ولكنه قول باطل . # وعلى أصلنا : نقول : اعلم أن الشيء يوصف بنفي أمر عنه ، أو إثبات أمر له ~~، وهذا | الإثبات قد يعود إلى نفس الذات ، أو صفة نفسية ، أو صفة معنوية ~~قائمة بالذات ، أو صفة | تعلق ، لا يرجع شيء منها إلى الذات ، وهذا يكشف ~~حقائقه في علم الكلام . # وقد اختلف في الأحكام ، هل تكتسب بها الذوات صفة أو لا ؟ . # فالجمهور : على أنها من صفات التعلق ؛ فإذا قيل هذا نجس ، فليست النجاسة ~~، ولا | كونه نجسا راجعا إلى نفسه ، ولا إلى صفة نفسية ، أو معنوية للذات . # بل هي حالة الطهارة والنجاسة على حد سواء ، لم يستفد هذا الحكم صفة زائدة ~~قائمة | بها لأجل الحكم . # ومعنى النجاسة : تعلق قوله تعالى : إنها تجتنب في الصلاة ، ونحو ذلك . # وكذا قولنا : شرب الخمر حرام ، ليس المراد : تجرعها ، وحركات الشارب ، ~~وإنما | التحريم راجع إلى تعلق قول الباري في النهي عن شربها ، وكذا : ' ~~حرمت الميتة ' ، | ^ ( وأمهاتكم ) ^ ، وأمثال ذلك . # وقد أخبرناك أن صفات التعلق لا تقتضي إفادة وصف عائد إلى الذات ، وهذا ~~كمن | علم زيدا قاعدا ms0674 بين يديه ، فإن علمه - وإن تعلق بزيد - لم يغير من ~~صفات زيد شيئا ، ولا | حدث لزيد صفة لأجل تعلق العلم به . # وذهب من لا تحقيق عنده إلى استفادة الذوات من الأحكام فائدة ، ورأوا أن ~~التحريم | والوجوب يرجع إلى ذات الفعل المحرم والواجب ، وقدروه وصفا ذاتيا ~~. # قال القاضي في ' التقريب ' : واعتلوا لذلك بضرب من الجهل ، وهو أنه لو ~~توهم عدم | الفعل لعدمت أحكامه بأسرها ، فوجب أن يكون أحكامه هي هو . # قال : وهذا باطل ؛ لأنه قول يوجب أن يكون جميع صفات الأجسام وأحكامها ، | ~~وأقوالها ، وأفعالها ، هي هي ؛ لأنه لو تصور عدم الجسم ، لعدمت أحواله ~~وأكوانه وجميع | متصرفاته ، فيجب أن يكون هو عبارة عن أفعاله ، ولا يقول ~~ذلك عاقل . | PageV03P385 | # | مسألة : # لا إجمال في نحو قوله : ^ ( وامسحوا برءوسكم ) ^ [ سورة المائدة : الآية ~~6 ] . # لنا : إن لم يثبت في مثله عرف في بعض كمالك ؛ والقاضي ، وابن جني : فلا | ~~إجمال . # وإن ثبت ؛ كالشافعي وعبد الجبار وأبي الحسين : فلا إجمال . # هامش : # وأعتلوا أيضا بقولك : هذا الفعل حلال ، وهذا حرام . # وأجاب القاضي : بأنه لا اعتبار بالإطلاقات التي منها حقيقة ، ومنها مجاز ~~. # الشرح : ' لا إجمال في نحو : وامسحوا برءوسكم ' ؛ خلافا لبعض الحنفية . # ' لنا : أن ' إدخال ' الباء ' على الفعل المتعدي إما أن يثبت من جهة ~~التصرف ظهورها | في أي بعض كان أولا إن ' لم يثبت عرف في مثله ' ، أي : في ~~إدخال ' الباء ' ' في بعض | كمالك والقاضي ، وابن جني ، فلا إجمال ' ؛ لأن ~~' الباء ' للإلصاق ، وحقيقة الرأس كله ، | فوجب مسح كله . # ' وإن ثبت ' أن العرف يقتضي التبعيض ' كالشافعي ، وعبد الجبار ، وأبي ~~الحسين ، فلا | إجمال ' أيضا ؛ لظهور المراد ، وهو التبعيض . # والحاصل أنه : لا إجمال على مذهبي مالك والشافعي . | PageV03P386 | قالوا ~~: العرف في نحو : ' مسحت بالمنديل ' - البعض . # قلنا : لأنه آلة ؛ بخلاف : مسحت بوجهي . # وأما ' الباء ' للتبعيض ، فأضعف . # هامش : # الشرح : ' قالوا : العرف ' يفرق بين : ' مسحت بالمنديل ' فكذا يجب أن ~~يكون في | ' وامسحوا برءوسكم ' ، وإذا اقتضى ' البعض ' وهو غير معين - لزم ~~الإجمال . # ' قلنا ' : إنما اقتضى قولنا : ' مسحت بالمنديل ' التبعيض ؛ ' لأنه آلة ' ~~، والعمل بالآلات | حاصل ببعضها لا ' للباء ' ؛ ولذلك ms0675 تقول : ' مسحت ~~بالمنديل ' ' بخلاف ' مسحت بوجهي ' ، | ولا نسلم التبعيض في نحو : ' مسحت ~~بوجهي ' الذي هو نظير : ' وامسحوا برءوسكم ' . # ' وأما الباء ' والقول بأنها ' للتبعيض ' كما ذهب إليه بعض الشافعية ، ' ~~فأضعف ' مما | تقدم ؛ لعدم ثبوته عن أهل اللغة . # والذي ذهب إلى أنها للتبعيض من الشافعية توصل بها إلى الاكتفاء بما ينطلق ~~عليه | الاسم . # ومن ادعى الإجمال يصلح له الاحتجاج به أيضا ؛ لأنه ليس بعض أولى من بعض . # ولكن جوابه : إن رأى بعض كان ، وهو كاف ، وإنما يلزم ترجيح بعض على بعض ~~لو | عين أحد البعضين ، ولا قائل بالتعيين . # واعلم أن المحفوظ عن الشافعي : الاكتفاء بأقل ما ينطلق عليه الاسم . # والصحيح عندنا أن مأخذه : أن المسح لمطلق الرأس ، وهو صادق ببعضه ، لا ~~أنها | موضوعة للتبعيض على أن القول بأنها للتبعيض أثبته الأصمعي ، ~~والفارسي ، و [ القتبي ] ، | وابن مالك ، وغيرهم . # وجعلوا منه : ^ ( عينا يشرب بها عباد الله ) ^ [ سورة الإنسان : الآية 6 ~~] . # وقول الشاعر : [ الكامل ] | # % فلثمت فاها آخذا بقرونها % % شرب النزيف ببرد ماء الحشرج % % ~~PageV03P387 | فارغ . # هامش : # وقول الآخر : [ الكامل ] | # % شربت بماء الدحرضين فأصبحت % % زوراء تنفر عن حياض الديلم % # وقول الآخر : [ الطويل ] | # % شربن بماء البحر ثم ترفعت % % متى لجج خضر لهن نئيج % % PageV03P388 | # | مسألة : # لا إجمال في نحو : ' رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ' ؛ خلافا لأبي | الحسين ~~، والبصري . # لنا : العرف في مثله قبل الشرع - المؤاخذة والعقاب ، ولم يسقط الضمان : ~~إما | لأنه ليس بعقاب - أو تخصيصا لعموم الخبر ؛ فلا إجمال . # قالوا : وأجيب بما تقدم في الميتة . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' لا إجمال في نحو ' ما قدمناه في ' باب العموم ' من قوله [ & ] ~~: ' ' رفع عن | أمتي الخطأ والنسيان ' ، خلافا لأبي الحسين والبصري ' أبي ~~عبد الله وبعض الحنفية . # ' لنا : العرف ' فإنه يقضي ' في مثله قبل الشرع ' بأن المحكوم يرفعه إنما ~~هو ' المؤاخذة | والعقاب ' . # قال ابن السمعاني : ويمكن أن يقال : إنه معقول المعنى لغة أيضا ؛ ألا ترى ~~أنه إذا قال | لعبده : رفعت عنك خيانتك عقل منه رفع المؤاخذة ، ولا يقال : ~~فلم لم يسقط الضمان ؟ لأنا | نقول ذلك ؛ ' إما لأنه ليس بعقاب ' ، بل هو ~~جبران للمنافاة ms0676 ، ولذلك يؤاخذ به من لا أهلية | للتكليف أصلا ، ' أو تخصيصا ~~للعموم لخبر ' كذا بخط المصنف ، أي : تخصيصا لعموم | المؤاخذة للخبر الدال ~~على التخصيص ، ولك أن تقول : ما الخبر ؟ فالأولى أن يقال : أو | تخصيصا ~~لعموم هذا الخبر بالإجماع وغيره من الأدلة القائمة على ذلك ، ولزوم التخصيص ~~| أسهل من القول بالإجمال ، ' فلا إجمال ' . # ' قالوا ' : لا بد من إضمار لمتعلق الرفع ، وهو متعدد . # ' وأجيب بما تقدم في الميتة ' من أن المضمر هو ما اتضح عرفا . | ~~PageV03P389 | # | مسألة : # لا إجمال في نحو : ' لا صلاة إلا بطهور ' ؛ خلافا للقاضي . # لنا : إن ثبت عرف شرعي في الصحيح - فلا إجمال ؛ وإلا فالعرف في مثله نفي ~~| الفائدة مثل : لا علم إلا ما نفع ؛ فلا إجمال ولو قدر انتفاؤهما فالأولى ~~نفي الصحة ؛ | لأنه يصير كالعدم ، فكان أقرب إلى الحقيقة المتعذرة . # فإن قيل : إثبات اللغة بالترجيح . # قلنا : إثبات لمجاز بالعرف في مثله وهو جائز . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' لا إجمال في نحو : ' لا صلاة إلا بطهور ' ' ، أو ' إلا بفاتحة ~~الكتاب ' ، | فانتفى فيه الفعل ، والمراد نفي صفته ؛ ' خلافا للقاضي . لنا ~~: إن ثبت عرف شرعي في | الصحيح ' ، أي : في أن الشرعي هو الصحيح ، ' فلا ~~إجمال ' ؛ إذ حقيقة الفعل الشرعي | منفية ، وإذا أمكن نفي مسماه تعين ، ' ~~وإلا فالعرف ' اللغوي قاض ' في مثله ' بأن المراد | ' نفي الفائدة ' مثل : ~~' لا علم إلا ما نفع ، فلا إجمال ' أيضا ؛ لظهور المراد وهو نفي الفائدة ، ~~| ' ولو قدر انتفاؤهما ' ، أي : انتفاء العرف الشرعي واللغوي ' فالأولى ' ~~في التقدير ' نفي | الصحة ؛ لأنه يصير إلى العدم ' ، ' فكان أقرب إلى ~~الحقيقة المتعذرة ' والمجاز الأقرب أولى | من البعيد ، كنفي الكمال ، وإذا ~~كان ثم مجاز قريب كان ظاهرا فيه ولا إجمال ، فإذا لا | إجمال على التقادير ~~الثلاث . # ' فإن قيل ' : ما ذكرتم ' إثبات اللغة بالترجيح ' وأنتم تمنعونه . ' قلنا ~~' : ليس ذلك من | إثبات اللغة بالترجيح ، بل هو ' إثبات لمجاز ' من ~~المجازات ' بالعرف في مثله ' . | PageV03P390 | قالوا : العرف شرعا - مختلف ~~في الكمال والصحة . # قلنا : مختلف ؛ للاختلاف ؛ ولو سلم فلا استواء ؛ لترجحه بما ذكرناه . # هامش : # الشرح : ' قالوا : العرف شرعا مختلف ' ، فيقال : ' في ms0677 الكمال ' تارة ، ' ~~و ' في | ' الصحة ' أخرى ، فكان مترددا بينهما ، ولزم الإجمال . # ' قلنا : مختلف ' كما ذكرتم ، ولكن ' الاختلاف ' في أنه ظاهر في نفي ~~الصحة أو نفي | الكمال ، فكل ذي مذهب يحمله على ما هو الظاهر فيه عنده ، لا ~~أنه متردد بينهما ، فهو ظاهر | عندهما لا مجمل . غاية الأمر : أن كلا منهما ~~يجعله ظاهرا في خلاف ما جعله صاحبه ، فلا | إجمال ، ' ولو سلم ' أنه متردد ~~بينهما ، ' فلا استواء ' لهما بالنسبة إليه ، أي : ليس التردد على | السواء ~~، بل نفي الصحة أولى ؛ ' لترجحه بما ذكرناه ' من القرب إلى نفي الذات . # واعلم أن المسألة معقودة في صيغ ترد في الشرع نافية لذوات واقعة ، وهذا ~~قد جاء | الشرع به تارة في قالب الإثبات ، وتارة في قالب النفي . # أما الإثبات : فمثل ^ ( حرمت عليكم أمهاتكم ) ^ [ سورة النساء : الآية 23 ~~] ، ومعلوم أن نفس | الأم لا تحرم ، والمحرم معنى آخر غير ذاتها ، وهو غير ~~مذكور ، فالمنطوق غير مراد ، | والمراد غير منطوق ، وهذا تقدم . # وأما النفي : وهو مسألتنا نحو : لا عمل إلا بنية ، : لا صيام لمن لم يبيت ~~الصيام من | الليل ، : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، : لا نكاح إلا بولي ، ~~فمن يقول بالحقائق الشرعية ، | ويقول مع ذلك : إن الشرعي مخصوص بالصحيح ، ~~ويحمل اللفظ إذا ورد من الشارع على | الشرعي دون اللغوي وغيره من المحتملات ~~، وهو يحمل الكلام على حقيقته ، ولا وجه | للإجمال عنده ؛ إذ لا شك عنده في ~~انتفاء الذات - فأي داع إلى الإجمال ، ومن ينكر الحقائق | الشرعية كالقاضي ~~أبي بكر ، أو يقول : الشرعي لأعم من الصحيح والفاسد ، أو يقول : إذا | ورد ~~لفظ له محمل لغوي ومحمل شرعي كانا بالنسبة إليه سواء يتجه منه دعوى الإجمال ~~. ثم | اختلف القائلون بالإجمال ، فذهب ذاهبون إلى أن سببية كون اللفظ لم ~~يرد نفي وقوع الفعل ، | أو وقوعه موجود ومشاهد ، وإنما أريد به أمر آخر لم ~~يذكر ، والذي أريد به غير معلوم ، فكان | مجملا ، ورد نازلون عن هذه ~~المرتبة هذا . | PageV03P391 | فارغ . # هامش : # وقالوا : اللفظ موضوع لنفي الأوصاف دون الذوات ؛ ألا تراهم يقولون لمن ~~أجاب بما ms0678 | لا يفيد : لم يجب شيء ، ولكن الأوصاف متعددة ، فسبب الإجمال ~~تعددها ، وتردد لا صيام | إلا بنية ، وأمثاله بين نفي الجواز ونفي الكمال ، ~~وهذا اختيار القاضي ، والحق عدم الإجمال ، | وأنه ظاهر في نفي الصفات ، ثم ~~ما كان أقرب إلى الحقيقة ، كان المنفي كما عرفت ، فإن | تساوت المجازات ~~وكانت متنافية كان مجملا إذ ذاك ، وإن كان بينهما قدر مشترك صير إليه . | ~~هذه هي الطريقة المرضية عندنا الجارية على أسلوب التحقيق ومن أصحابنا من ~~قال بالعموم | في ذلك على نحو العموم في المحذوفات والمنطوقات ، لا على أصل ~~الواقفية المنكرين | للعموم أصلا ، ولا على أصل المعممين الذين يقصرون ~~التعميم على الصيغ ، ولا يرون | تعميم المحذوفات . # وذكر القاضي أن المعممين أخطأوا ، وإن سلم لهم أصلهم في العموم ، واعتل ~~بأن | العموم إنما يصح دعواه فيما لا يتناقض ، وأما إذا كان يصير إلى تناقض ~~وتهافت ، فيستحيل | دعوى العموم . # قلت : وهذا حق فيما تنافت فيه المحامل كما قلناه ، ولكن قد لا يسلم ~~المعممون | التنافي بين الكمال والصحة حالة النفي ، ويقولون : يجوز نفيهما ~~معا ، وهذا موضع نظر ؛ | فإن إمام الحرمين وابن السمعاني وغيرهما ذكروا أن ~~من ضرورة نفي الكمال ثبوت الجواز ، | وهذا إن صح لهم ثبتت دعوى نفي العموم ~~كما صحت دعوى نفي الإجمال ، وقام تقدير | الجواز فإنه أعم وأقرب إلى نفي ~~الحقيقة ، ولكن لقائل أن يقول : لا نسلم أن نفي الكمال | يقتضي إثبات ~~الجواز ؛ فإن نفي الأخص لا يقتضي ثبوت الأعم ، بل هو صادق وإن لم يثبت | ~~الأعم أيضا . # والذي أراه أنهم لم يقصدوا أن قضية نفي الكمال إثبات الجواز ؛ فإن ذلك ~~ساقط كما | ترى ، بل إنه يشعر بإثبات الجواز إشعارا محضا ؛ إذ لا يقال في ~~العرف للصلاة الفاسدة : | صلاة غير كاملة ، وإنما يقال ذلك لناقصة الفضائل ~~التي لا توجب الإخلال بها فسادا . # ثم أقول : وإذا نفينا الجواز كان قولنا معه : ' ولا كمال ' غير محتاج ؛ ~~إليه لتضمن نفي | الجواز إياه ، فإذا قيل : يفهم من إثبات الجواز ، ثم ~~ينافي قولنا : لا جواز ، فمن هنا يجيء | التنافي ؛ فإن نفي الكمال ms0679 يشعر ~~بثبوت الإجزاء ، ويعتضد هذا الإشعار بضمه إلى نفس | الجواز ؛ فإنه لو لم ~~يفد أمرا يغايره لإفادة نفي الإجزاء لما كان لذكره فائدة إلى نفي الجواز ، ~~| ونفي الإجزاء مع ثبوت الإجزاء مما يتضاد ، فافهم ما يلقى إليك فيه يظهر ~~لك التنافي بين | نفي الكمال والصحة ، وتنكر به على مدعي العموم . | ~~PageV03P392 | # | مسألة : # لا إجمال في نحو : ^ ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ^ [ سورة ~~المائدة : الآية 38 ] . # لنا : أن اليد إلى المنكب حقيقة ؛ لصحة : ' بعض اليد ' لما دونه ، والقطع ~~إبانة | المتصل ؛ فلا إجمال . # واستدل : لو كان مشتركا في الكوع والمرفق والمنكب - لزم الإجمال . # وأجيب : بأنه لو لم يكن ، لزم المجاز . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' لا إجمال في نحو : ^ ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ^ ' ~~[ سورة المائدة : | الآية 38 ] لا في اليد ، ولا في القطع ؛ خلافا لبعض ~~الحنفية . # واقتضى كلام المصنف اختياره في مسألة فعله [ & ] : ' لنا : أن اليد ' ~~للعضو ' إلى | المنكب حقيقة ' . # وإنما كان حقيقة ' لصحة ' إطلاق ' بعض اليد لما دونه ' أي : دون المنكب ، ~~فكان | ظاهرا في الكل ؛ فلا إجمال . # ' والقطع ' أيضا ليس بمجمل ؛ لأنه حقيقته ' إبانة المتصل ' ؛ فهو ظاهر ~~فيه ؛ ' فلا | إجمال ' . # ' واستدل : لو كان ' لفظ اليد ' مشتركا في ' العضو إلى ' الكوع والمرفق ~~والمنكب ، لزم | الإجمال ' ؛ وهو خلاف الأصل ، فيكون حقيقة لأحدهما ظاهرا ~~فيه ؛ لنفي الإجمال . # ' وأجيب ' : بالمعارضة ' بأنه لو لم يكن ' لفظ اليد مشتركا بين الثلاثة ' ~~لزم المجاز ' ، | PageV03P393 | واستدل : يحتمل الاشتراك والتواطؤ وحقيقة ~~أحدهما ، ووقوع واحد من | اثنين أقرب من واحد معين . # وأجيب : بأنه إثبات اللغة بالترجيح - وبأنه لا يكون مجمل أبدا . # قالوا : تطلق اليد على الثلاث ، والقطع على الإبانة وعلى الجرح فثبت | ~~الإجمال . قلنا : لا إجمال مع الظهور . # هامش : | ولك أن تقول : قولكم : لو كان مشتركا ينبغي أن يكون دليلا على ~~نفي الاشتراك ، لا نفي | الإجمال ، ومرادكم نفي الإجمال ، وقولكم : لكان ~~مجملا يقال عليه ، وهذا هو المقصود . | والظاهر أن الدليل مقلوب ، والمراد ~~: لو كان مجملا لكان مشتركا ؛ إذ لا موجب للإجمال | هنا غيره ، والأصل عدم ~~الاشتراك . # وجوابه : لو لم يكن ، لكان مجازا ، والأصل عدم المجاز ms0680 . # ولقائل أن يقول : المجاز أولى من الاشتراك . # الشرح : ' واستدل ' على المجاز أيضا : بأن لفظ اليد ' يحتمل الاشتراك ' ~~بين الأمور | الثلاثة ، بأن يكون موضوعا لها ' والتواطؤ ، وحقيقة أحدهما ' ~~دون الآخر ، ' ووقوع واحد من | اثنين أقرب من واحد معين ' ، فيكون الغالب ~~على الظن أحد الاثنين ، والإجمال إنما هو على | تقدير الاشتراك ، فيظن ~~خلافه . # ' وأجيب ' أولا : ' بأنه إثبات للغة بالترجيح ' . # وثانيا : ' بأنه ' لو صح ' لا يكون مجملا أبدا ' ؛ لجريان ما ذكر فيه . # والمخالفون ' قالوا : تطلق اليد على ' الأشياء ' الثلاثة ، والقطع ' يطلق ~~' على الإبانة ، | وعلى الجروح ' يقال لمن جرح يده بالسكين : قطع يده ، ~~والأصل الحقيقة ، ' فثبت | الإجمال ' . # ' قلنا ' : بمجرد الإطلاق لا يلزم منه الإجمال ، وإنما يلزم من عدم ~~الظهور ، وقد بينا | اليد ظاهر في العضو من المنكب ، والقطع من الإبانة ، ' ~~ولا إجمال مع الظهور ' . | PageV03P394 | المختار أن اللفظ لمعنى تارة ، ~~ولمعنيين أخرى : من غير ظهور - | مجمل . # هامش : # الشرح : قال أبو عمرو : ' المختار أن اللفظ ' الذي يستعمل ' لمعنى تارة ، ~~ولمعنيين | أخرى من غير ظهور ' لأحد الأمرين فيه ' مجمل ' . # وقال الغزالي : إذا أمكن حمل كلام الشارع على ما يفيد معنيين ، وحمله على ~~ما يفيد | معنى واحدا ، وهو متردد بينهما ، فهو مجمل . # وقال بعض الأصوليين : يترجح حمله على ما يفيد معنيين ، كما لو دار بين ما ~~يفيد وما | لا يفيد . انتهى . # وكلام الآمدي نحوه ، فإنه قال : اللفظ الوارد إذا أمكن حمله على ما يفيد ~~معنى | واحدا ، وعلى ما يفيد معنيين : # قال الغزالي وجماعة من الأصوليين : هو مجمل ؛ لتردده . . . إلى آخر ما ~~ذكره ، واختار | أنه لا يكون مجملا . # وقال : محل النزاع إنما هو فيما إذا لم يكن حقيقة فيهما ، فإنه يكون ~~مجملا ، أو | حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر ، فإن الحقيقة مرجحة لا ريب . # وكذلك عبارة الهندي ، فإنه قال : لفظ الشارع إذا دار بين أن يفيد معنى ، ~~أو يفيد | معنيين ، وهل هو مجمل بالنسبة إلى كل واحد منهما ، وهو ظاهر ~~بالنسبة إلى إفادة المعنيين ؟ # ذهب الأكثرون إلى أنه ظاهر . . . إلى آخره ، وذكر كما ذكر الآمدي أن محل ~~النزاع | فيما ms0681 إذا لم يكونا حقيقة ، أو أحدهما حقيقة والآخر مجازا . # وقال في آخر المسألة تبعا للآمدي : الحمل على إفادة المعنيين أولى ؛ لما ~~فيه من رفع | الإجمال الذي هو خلاف الأصل . # وهذا المقصود وإن كان حاصلا في الحمل على المعنى الواحد ، لكنه خلاف | ~~الإجماع ؛ إذ القائل قائلان . | PageV03P395 | فارغ . # هامش : # فإنا نقول بالحمل على المعنيين . # وقائل يقول بالإجمال ، فأما تعين الحمل على معنى واحد ، فقول لم يقل به ~~أحد . # هذه عبارات هؤلاء الأئمة . # والذي وضح لي أن صورة المسألة فيما إذا ورد كلام من الشارع دائر بين ~~مدلولين إن | حمل على أحدهما أفاد معنى واحدا ، وإن حمل على الآخر أفاد ~~معنيين ، وليس هو أظهر | بالنسبة إلى أحدهما ليخرج ما إذا كان أحدهما حقيقة ~~والآخر مجازا ؛ إذ الحقيقة راجحة أو | أحدهما مجازا راجحا ، والآخر مرجوحا ~~؛ لتقدم الراجح . # وقد أشار المصنف بقوله : ' اللفظ لمعنى تارة ، ولمعنيين أخرى ' إلى أن ~~محل الخلاف | ليس فيما إذا كان أحدهما حقيقة ، والآخر مجازا ؛ إذ لا يقال ~~في المعنى المجازي : إن اللفظ | له ، بل اللفظ ليس إلا للحقيقة الموضوع ~~بإزائها وضعا أولا . # وبقوله : ' من غير ظهور ' إلى ما إذا كان أحد المحملين راجحا ؛ إما ~~لكونهما مجازين ، | وأحدهما أشهر ، أو لغير ذلك ، ويدخل فيه ما إذا كان ~~أحدهما حقيقة والآخر مجازا ، فإن | الظهور للحقيقة ، إلا أن تكون مهجورة . # وإذا وضح أن محل الخلاف وصورة المسألة في لفظ دائر بين مدلولين : # إن حمل على أحدهما أفاد معنى واحدا . # وإن حمل على الآخر أفاد معنيين من غير ظهور ، فنقول : للمسألة حالتان : # إحداهما : أن يكون المعنى الواحد ليس واحدا من المعنيين ، والذي يظهر في ~~هذا أن | يكون مجملا ، ولا يقال : الحمل على ما يفيد معنيين أولى ؛ لكونه ~~أكثر فائدة ؛ لأنا نقول : | إنما يتحقق هذا لو كان المعنى الواحد أحد ~~المعنيين . # أما إذا لم يكن فهو قسيمه ، وفي العمل به دفع لأحد محملي اللفظ بمجرد كون ~~الآخر | أكثر فائدة ، ولا نسلم أن أكثرية فائدته توجب هذا الصنيع . # والحالة الثانية : أن يكون واحدا من المعنيين ، والذي ms0682 يظهر فيها : أنه ~~يعمل بالمعنى | الواحد على كل حال ؛ لأنه إن كان هو تمام المراد باللفظ ، ~~فلا إشكال ، وإلا فهو أحد | المرادين ؛ فلا مانع من العمل ، إنما يبقى ~~النظر في المعنى الآخر . # فإن قلت : فقد قال الآمدي فيما إذا ظهر كونه حقيقة ، فيما قيل من ~~المحملين مع | PageV03P396 | فارغ . # هامش : | اختلافهما : إنه لا خلاف فيه ؛ لتحقق إجماله ؛ وهذا يقتضي أنه ~~إذا كان حقيقة فيهما لا يكون | من صور المسألة ، كما قدمتموه عنه ، وتابعه ~~الهندي ، وكلامهم ظاهر في أن صورة المسألة | في أعم من ذلك ، وهو اللفظ ذو ~~المحملين المتساويين ، سواء أكانا حقيقتين أو مجازين ، أم | أحدهما حقيقة ~~مرجوحة ، والآخر مجازا راجحا ، عند من يقول بتساويهما . # قلت : الذي قلناه نحن هو الذي يظهر ، وإلا فإذا لم يكونا حقيقتين ، ولا ~~أحدهما | حقيقة والآخر مجازا ، فما بقى إلا أن يكونا مجازيين ؛ لانحصار ~~دلالة اللفظ على المعنى في | الحقيقة والمجاز ، ونسبة المجازين إلى اللفظ ~~نسبة الحقيقتين . # فإن قلت : وهل لكلام الآمدي محمل صحيح ؟ . # قلت : نعم ، كلامه محمول على ما إذا كان كل من المحملين حقيقة ، ولأحدهما ~~| معنى ، وللآخر معنيان ليس واحد منهما هو ذلك المعنى . # وإلى هذا يشير قول الآمدي : ' مع اختلافهما ' ؛ فإن هذا هو ظاهر الاختلاف ~~. # فإن قلت : الحالة الثانية : أن يكون المعنى الواحد فيهما أحد المعنيين من ~~المحمل | الآخر ، قد ذكرتم أنه لا يتجه خلاف في العمل بذلك المعنى ، وإنما ~~يبقى النظر في المعنى | الثاني ، فما معنى قول الآمدي والهندي : لم يقل ~~بالحمل على المعنى الواحد أحد ؟ . # قلت : هو أيضا محمول على الحالة الأولى ، وهي ما إذا لم يكن المعنى ~~الواحد هو | أحد المعنيين ، من المعنى الآخر ، فلم يقل أحد فيه بالحمل على ~~المعنى الواحد ، | والإعراض عن المحمل الآخر ذي المعنيين المغايرين للمعنى ~~الواحد ، بل الظاهر الإجمال | كما ذكرناه . # ويحتمل على بعد أن يقال : ترجيح المحمل ذي المعنيين ؛ لكونه أكثر فائدة ، ~~وهو | ضعيف كما سبق . # أما إذا كان المعنى الواحد هو أحد المعنيين من المحمل الآخر ، فلا يتجه ~~في العمل به | خلاف ، فإنما ms0683 نفى الآمدي والهندي الخلاف فيما إذا كان المعنى ~~الواحد ليس هو أحد | المعنيين من المحمل الآخر . هذا ما ظهر لي . # ويحتمل أن يقال : إنه لم يقل أحد بالحمل على المعنى الواحد بمعنى : ~~صيرورته هو | PageV03P397 | فارغ . # هامش : | تمام المراد باللفظ والحمل عليه ، إنما العمل به من جهة أنه ~~داخل في المراد ، إن لم يكن | تمام المراد ، فلم يتعرض له لوضوحه . # وينبغي تنزيل كلام المصنف على ما قررنا ، فيقال : قوله : اللفظ لمعنيين . ~~. . إلى آخر | نصه . # معناه : اللفظ إذا كان يطلق تارة ، ويراد به معنيان ، وأخرى ويراد به ~~معنى ، وإطلاقه | عليهما على حد سواء ، وهو معنى قوله من غير ظهور . # وهو أحسن ممن صرح بالحقيقتين ، أو الحقيقة والمجاز ؛ لما عرفت . # وهل يترجح الحمل على المعنيين ، أو يكون مجملا ، أو يفرق بين أن يكون أحد ~~| المعنيين هو المعنى الآخر ، الذي هو أحد محملى اللفظ ؟ . # فيه الخلاف . # وقد مثل بعض الشارحين المسألة ب ' الدابة ' تطلق تارة بإزاء الفرس ، ~~وأخرى بإزاء كل | من البغل والحمار ، وهو على كونه فرض ما ليس بواقع من ~~إطلاق الدابة على الفرس تارة ، | والبغل والحمار أخرى مثال للحالة الأولى ~~دون الثانية . # وبعضهم أنها تطلق على الفرس تارة ، وعلى الفرس والحمار أخرى . # وهو أيضا كالأول ، ومختص بالحالة الثانية . # ومثل بعضهم بقوله تعالى : ^ ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) ^ [ سورة ~~النور : الآية 33 ] ؛ | فإن الشافعي - رضي الله عنه - قال : المراد بالخير ~~الكسب والأمانة . # وقال آخرون : أحدهما فقط . # وهذا إن صح يكون مثالا للحالة الثانية أيضا فقط . # ثم هو ضعيف ؛ إذ موضوع الخير بلا شك عند الشافعي وغيره ما هو أعم من ذلك ~~| كله ، ويصدق على كل من الكسب والأمانة صدق المتواطئ إذا أطلق على أفراده ~~، فأين | دوران لفظ بين معنيين ومعنى ؟ . # فإن قلت : لم حمل الشافعي الخير عليهما ؟ . | PageV03P398 | فارغ . # هامش : # قلت : ليس لأنه موضوع بإزائهما ، بل قام عنده دليل من خارج على أنهما ~~مرادان من | اللفظ المتواطئ الصالح لهما معا ، وكل منهما . # كما إذا استعملت المتواطئ في فرد بخصوصه ، فهو عند ذوي التحقيق لم ms0684 يخرج ~~عن | حقيقته بذلك ، والقائل بأنه يخرج ليس بشيء مما نحن فيه . # ولا نقول : إن الفرد الآخر يعارضه . # ومن قال إن الأمرين - أعني الكسب والأمانة - إذا فقد أحدهما نفى ~~الاستحباب ، فقد | أخذ بحقيقة الإطلاق ، وهو وجه لأصحابنا فيمن علم فيه ~~الكسب دون الأمانة ، أو بالعكس . # فليس حمل الشافعي الخير على الكسب والأمانة معا ، لكونه دائرا بين ~~مدلولين : # أحدهما الكسب والأمانة معا ، والثاني الأعم ، أو أحدهما ؛ ولا لأن الخبر ~~عنده | موضوع بإزائهما معا بخصوصهما . # بل هو موضوع للقدر المشترك بين الكل بلا ريب . # ودل دليل من خارج عنده على أن المراد به خير خاص متعلق بالأمانة والكسب ~~معا ، | كما في المطلق إذا قام الدليل على إرادة المقيد به . # مما يوضح لك بطلان التمسك بهذا ، أن القائل في المسألة الأصولية بأن لا ~~يكون | مجملا ويحمل على المعنيين ، قد علل دعواه بأن ذلك أكثر فائدة . # والحمل على الأمانة والكسب معا لا يكون أكثر فائدة ، بل أقل ، بل كل مطلق ~~حملته | على المقيد كذلك ؛ لأنك تزيل التمكن من أصل الإطلاق . # ونظير الآية قوله تعالى : ^ ( فإن آنستم منهم رشدا ) ^ [ سورة النساء : ~~الآية 6 ] . # وقد قال الشافعي : الرشد : الدين والمال معا . # وقال غيره : صلاح المال فقط . # وقد يقال في هذه الآية : إن الرشد موضوع للدين والمال معا ، ولا يمكن أن ~~يقال مثل | ذلك في الخير ؛ فإنه بلا شك لأعم من الكسب والأمانة . | ~~PageV03P399 | فارغ . # هامش : # وقد مثل الشيخ فخر الدين الجاربردي للمسألة بقول الرجل لامرأته : أنت على ~~| حرام كظهر أمي ، قال : فإنه يطلق تارة ويراد به : الطلاق والظهار . # وأخرى ويراد بقوله : حرام : الظهار ، وبقوله : كظهر أمي : تأكيده . # وهو غير مطابق ؛ لأن القائل إن نوى الطلاق والظهار معا بقوله : حرام ، لم ~~يقعا ، بل : | هل يثبت الطلاق أو الظهار أو يخير ؟ . # فيه أوجه ، أصحها : الثالث . # فلم يقل أحد : إن لفظ الحرام صالح لهما معا . # بل صالح لكل منهما لا على المعية . # وإن نوى الطلاق بقوله : حرام ، والظهار بقوله : ظهر أمي ، وقع الطلاق ، ~~وحصل | الظهار وإن كان الطلاق رجعيا على ms0685 الصحيح . # ولكن لم يحصلا بلفظ واحد ، بل بلفظين ، والكلام في لفظ واحد . # وإن أطلق فلا طلاق ؛ لعدم الصريح والنية . # وفي كونه ظهارا وجهان . # وقد يمثل للحالة الأولى بقوله عليه السلام : ' المحرم لا ينكح ولا ينكح ' ~~، إذا قلنا : | النكاح مشترك بالاشتراك اللفظي بين العقد والوطء ، فإنه ~~دائر بينهما من غير ترجيح على | هذا القول . # فإن حمل على الوطء ، استفيد منه معنى واحد ، وهو أن المحرم لا يطأ ولا ~~يوطئ . | PageV03P400 | فارغ . # هامش : # وإن حمل على العقد استفيد منه شيئان بينهما قدر مشترك ، وهما أن المحرم ~~لا يعقد | لنفسه ، ولا يعقد لغيره . # وقد يمثل للحالة الثانية بقوله عليه السلام : ' الأيم أحق بنفسها ' ؛ [ ~~فإنه يحتمل أنها | أحق بنفسها ، فتعقد على نفسها ، كما يقول به بعض ~~المخالفين . # أو أنها أحق بنفسها ] ، فتمكن من أمرين : # أحدهما : أن تأذن لمن يعقد عليها . # الثاني : أن تعقد بنفسها . # ومن أصحابنا من يقول بالثاني ، وذلك إذا كانت المرأة في مكان لا ولي فيه ~~، ولا | حاكم . # وقد نقله يونس بن عبد الأعلى عن النص . # وليس لقائل أن يعترضنا فيقول : لم يأتونا بمثال مطابق . | PageV03P401 | ~~لنا : أنه معناه . # قالوا : يظهر في المعنيين ؛ لتكثير الفائدة . # قلنا : إثبات اللغة بالترجيح ، ولو سلم ، عورض بأن الحقائق لمعنى واحد - ~~| أكثر ؛ فكان أظهر . # قالوا : يحتمل الثلاثة ؛ كالسارق . # هامش : # أما الأول ؛ فلأن النكاح إن حمل على العقد أيضا لم يفد إلا معنى واحدا ، ~~وقولكم | يستفاد منه العقد لنفسه ولغيره . # قلنا : المستفاد مطلق العقد ، وهو أعم ، وتعدد المحال لا يوجب تعدد ~~المدلول . # وأما الثاني فكذلك ؛ لأن العقد معنى واحد ؛ لأنا نقول : موضوع المسألة ~~لفظ يستعمل | تارة ، ويستفاد منه شيء واحد ، وأخرى ويستفاد شيئان ، وهذا ~~حاصل بما ضربناه مثلا ، ولم | يشترط كونه موضوعا بإزائهما حتى يرد ما ذكرتم ~~. # واستفادة العقد يترتب عليها معنيان ، وهما مسألتان فقهيتان . # واستفادة الوطء لا يحصل به إلا شيء واحد ، فحصل الغرض . # وقد أطلنا في هذه المسألة لاختلاف كلام الشارحين فيها . # الشرح : واحتج المصنف للمختار فقال : ' لنا : أنه ' إذا كان اللفظ له ~~معنى تارة ، | ومعنيان أخرى ولا ms0686 ظهور ، كان مجملا ؛ لأن الإجمال ليس ' ~~معناه ' إلا هذا ؛ لأنه غير متضح . # ' قالوا : يظهر في المعنيين ؛ لتكثير الفائدة ' . # ' قلنا : إثبات اللغة بالترجيح ' ، وهو كثرة الفائدة . # ' ولو سلم ' أنه ليس كذلك ، أو أنه يجوز إثبات اللغة بالترجيح ، ' عورض ~~بأن | الحقائق ' . # أي : الألفاظ الموضوعة وضعا أولا وضعها ' لمعنى واحد أكثر ' من وضعها ؛ | ~~لمعنيين ، ' فكان ' اللفظ في الواحد ' أظهر ' . # ' قالوا ' : اللفظ ' يحتمل ' الأمور ' الثلاثة ' : الاشتراك ، والتواطؤ ، ~~وحقيقة أحدهما في | مجاز الآخر ، ' كالسارق ' إلى آخره . # قلنا : ما تقدم من أنه إثبات اللغة بالترجيح ، وأنه لا يبقى مجمل أبدا . ~~| PageV03P402 | # | مسألة : # ما له محمل لغوي ، ومحمل في حكم شرعي ؛ مثل : ' الطواف بالبيت | صلاة ' - ~~ليس بمجمل . # لنا : عرف الشارع تعريف الأحكام ، ولم يبعث لتعريف اللغة . # قالوا : يصلح لهما ، ولم يتضح . # قلنا : متضح بما ذكرناه . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' ما له محمل لغوي ، ومحمل في حكم شرعي ' ، أو محمل عقلي ، أو ~~محمل | في حكم الشرع ، أو محمل يقرر اللفظ على الحكم الأصلي ، ومحمل في حكم ~~شرعي . # فاللغوي والشرعي ' مثل ' : قوله [ & ] : ' ' الطواف بالبيت صلاة ' ، إلا ~~أن الله أحل فيه | الكلام ' . | PageV03P403 | صفحة فارغة . | PageV03P404 ~~| فارغ . # هامش : # وهو حديث جيد رواه الترمذي ، والنسائي ، وأبو يعلى الموصلي ، وابن حبان ، ~~| والحاكم ، وصححه . # والشرعي مع العقلي ، أو لتقرير الأصل لم يمثل له المصنف تبعا للغزالي ~~وغيره ، | والكل ' ليس بمجمل ' ، بل يحمل على الحكم الشرعي . # ويقال : كالصلاة في الطهارة واشتراط السير ونحو ذلك ، لا على اللغوي ، ~~حتى يقال : | المراد بالصلاة : الدعاء . # خلافا للغزالي حيث ادعى الإجمال فيه . # ' لنا : عرف الشارع تعريف الأحكام ، ولم يبعث لتعريف اللغة ' ، فيرد ~~كلامه إلى | الشرعي ما أمكن . # ' قالوا : يصلح لهما ، ولم يتضح ' المراد منه ؛ فكان مجملا . # وعبارة الغزالي : لم يثبت أن رسول الله [ & ] لا ينطق بالحكم العقلي ، ~~ولا بالاسم | اللغوي ، ولا بالحكم الأصلى ، قال : فترجيح الشرعي تحكم . # ' قلنا : يتضح بما ذكرناه ' من أنه [ & ] بعث لبيان الشرعيات ، والتحكم ~~منتف من | جهة أن الشرعي أرجح ، وأغلب من غيره ، وإن كان غيره قد يقع ، ~~فالحكم للغالب . | # | ' فائدة ' # مثل الغزالي ب : ' الطواف بالبيت صلاة ' ، وبقوله [ & ] : ' الاثنان ms0687 فما ~~فوقهما | جماعة ' . | PageV03P405 | فارغ . # هامش : # قال : فإنه يحتمل أن يكون المراد : [ أنه ] يسمى جماعة ، وانعقاد الجماعة ~~، | وحصول فضيلتها . # واعلم أن هذه المسألة فيما إذا وردت لفظة لها مسمى لغوي ، ومسمى شرعي ، ~~وتعذر | الشرعي ، ولم يمكن الرد إليه إلا بضرب من التجوز ، فهل يحمل على ~~اللغوي أو يكون | مجملا ، أو يرد إلى الشرعي ؟ . # فيه الخلاف . # ولم يحك المصنف فيه القول بالحمل على اللغوي . # ونظير المسألة أيضا : أن يتعذر الحمل على اللغوي كما تعذر على الشرعي ، ~~فهل يرد | إلى الشرعي أو يكون مجملا . # فيه هذا الخلاف . | PageV03P406 | لا إجمال فيما له مسمى لغوي ومسمى شرعي ~~. # وثالثها ، للغزالي - رحمه الله - : في الإثبات ، للشرعي ، وفي النهي ، ~~مجمل . # ورابعها : وفي النهي : للغوي ؛ مثل : ' إني إذن لصائم ' . # لنا : أن عرفه يقضي بظهوره فيه . # - الإجمال يصلح لهما . # الغزالي في النهي : يبعد الشرعي للزوم صحته . # وأجيب : ليس معنى الشرعي : الصحيح ؛ وإلا لزم في ' دعي الصلاة ' - | ~~الإجمال . # هامش : # ويظهر أن قوله عليه السلام : ' الطواف بالبيت صلاة ' من هذا القبيل ؛ فإن ~~الطواف | ليس هو نفس الصلاة الشرعية ، ولا اللغوية ، فهل يرد إلى الشرعية ~~أو يكون مجملا ؟ . # ويقرب من هذا : إذا أوصى الرجل لآل غير النبي [ & ] . # وفيه وجهان : # أحدهما : بطلان الوصية ؛ لإيهام اللفظ ، وتردده بين القرابة وغيرها بوضع ~~اللغة ؛ فإن | الآل تطلق على القرابة وغيرها . # وهذا الوجه ناظر إلى مدلول اللفظ لغة . # وأصحهما : الصحة ؛ لظهور أصل له في الشرع ، وهو آل النبي [ & ] ؛ فإن ~~موضوعه | الشرعي : بنو هاشم ، وبنو المطلب على الصحيح . # وقيل : جميع الأمة . # وإذا كان له موضوع شرعي فيرد إليه ما أمكن . # وعلى هذا قال الأستاذ أبو منصور : يحتمل أن يكون كالوصية للقرابة ، ~~ويحتمل أن | يفوض إلى اجتهاد الحاكم . # وأما إذا لم يتعذر الحمل على المدلول الشرعي ، وهي المسألة المشار إليها ~~بقولنا : # الشرح : ' لا إجمال فيما له مسمى لغوي ، ومسمى شرعي ' . | PageV03P407 | ~~فارغ . # هامش : # بل اللفظ محمول على الشرعي عند الأكثرين ، وأكثرهم جزم به ولم يحك سواه ، ~~وهو | أحد المذاهب في المسألة . # وثانيها : أنه مجمل . # ' وثالثها للغزالي ' : إن ورد في ' الإثبات ، فالمراد ms0688 الشرعي ' ، ' وفي ~~النهي : مجمل ' . # ' ورابعها ' : لا إجمال ، والمراد في الإثبات : الشرعي ، ' وفي النهي : ~~اللغوي ' . قاله | الآمدي . # والإثبات ' مثل ' قوله [ & ] : ' ' إني إذن لصائم ' . # ولفظ مسلم : ' إني إذن صائم ' ، قاله لعائشة رضي الله عنها ، وقد دخل ~~عليها ذات يوم | فقال : ' هل عندكم شيء ' ، فقيل : لا ، قال : ' إني إذن ~~صائم . . . ' الحديث . # والنهي : مثل النهي عن صوم يوم النحر . # ' لنا : أن عرفه ' [ & ] ' يقضى بظهوره فيه ' أي : بظهور المعنى الشرعي ~~فيما ورد من | لفظه . # واحتج من مذهبه ' الإجمال ' بأن اللفظ ' يصلح لهما ' . | PageV03P408 | ~~الرابع : في النهي ، تعذر الشرعي ؛ للزوم صحته ؛ كبيع الحر والخمر . # وأجيب : بما تقدم ، وبأن : ' دعي الصلاة ' للغوي وهو باطل . # هامش : # وجوابه : ما تقدم ، من أنه أوضح في الشرعي . # واحتج ' الغزالي ' : بأن اللفظ في الإثبات واضح ، وأما ' في النهي ' فإنه ~~بعد فيه | الشرعي ؛ للزوم صحته ' ، أي : أن النهي لو حمل على الشرعي استلزم ~~صحة المنهى ؛ | لامتناع النهي عن الممتنع ، فكان الشرعي بعيدا . # وكذلك اللغوي بعيد ؛ لأنه [ & ] بعث لبيان الشرعيات ، فتحقق الإجمال . # ' وأجيب ' : بأنه ' ليس معنى الشرعي : الصحيح ' . # بل ما يسميه الشارع بذلك الاسم من الهيئات المخصوصة ، ولذلك يقول : هذه ~~صلاة | صحيحة وفاسدة ، ' وإلا ' فلو كان معناه الصحيح ، ' لزم في ' قوله ~~عليه السلام : ' ' دعي | الصلاة ' أيام أقرائك ' ' الإجمال ' بين الصلاة ~~والدعاء ، وليس كذلك ؛ بل هو ظاهر في معناه | الشرعي قطعا . # واعلم أن ما ذهب إليه الغزالي مبنى على أصله المتقدم في أن النهي لا ~~يقتضي | الفساد ، ثم هو مع أصله هذا لا يقول بأنه يقتضي الصحة ؛ فلذلك قال ~~: يبعد فيه الشرعي ، | ولم يقل : يمتنع ؛ إذ لو كان ممتنعا عنده كان يقول ~~باقتضائه الصحة ، ومذهبه لا ينتهي إلى | هذا . # على أن بعض نسخ ' المختصر ' : ' يتعذر ' ، وليست في أصل المصنف ، ولكن ~~شهد | قوله في ' المستصفى ' ولا إمكانه ، لما قيل له : لا تفعل ، ولكنها ~~مخالفة لأصله في أن النهي | لا يقتضي الصحة . # الشرح : وأما المذهب ' الرابع ' فحجته أنه ' في النهي تعذر الشرعي ، ~~للزوم صحته ؛ | كبيع الحر والخمر ' ، فإنه إذا ورد النهى وحمل على الشرعي ~~يلزم تصوره ؛ لاستحالة النهي ms0689 | عما لا يتصور ، والإجمال خلاف الأصل ، فيظهر ~~اللغوي . # ' وأجيب بما تقدم ' من أن النهي لا يقتضي الصحة . # ' وبأن ' ذلك لو صح ، لزم أن يكون قوله عليه السلام : ' ' دعي الصلاة ' ~~أيام أقرائك ' | ' للغوي ، وهو باطل ' ؛ لأن الحائض لا تمنع من الدعاء ~~اتفاقا . | PageV03P409 | فارغ . # هامش : # واعلم أنه لو جعل السابقة فرعا عن هذه لكان سديدا ، فيقال : ماله مسمى ~~لغوي | وشرعي هل يحمل على الشرعي أم ماذا يكون ؟ . # فيه خلاف . # فإن قلنا : يحمل على الشرعي ، فلو تعذر ، ولكن أمكن الرد إليه فهل يرد ~~إليه محافظة | على الشرعي ، أو يكون مجملا ؟ . # فيه خلاف . # واختيار الغزالي كما قدمناه أنه مجمل . # والحق عندنا في الأمرين : الحمل على الشرعي كما اختاره المصنف ؛ لأنه ~~الأغلب ، | ويتلو الشرعي العرفي ، ثم اللغوي . هكذا أطلقه أئمتنا . # وعندي : أنه مختص بالكلام الصادر من الشارع ، فينظر فيه إلى عرفه ، وهو ~~الشرعي ، | ثم عرف الناس ؛ لأن الظاهر أنه يكلمهم بما يتعارفونه ، ثم ~~اللغوي . # ولو كان في اللفظ الذي له مسميات حيث ورد لقلنا : يحمل كلام كل لافظ على ~~| عرفه ، ثم عرف الذين خاطبهم ، ثم مدلوله الموضوع له بالأصالة ، فإن يكن ~~اللافظ من أهل | اللغة فأول ما يحمل كلامه على اللغوي ، فاعرف ذلك ، واحمل ~~عليه كلام المنطقيين . # واعلم أنهم إنما تكلموا فيما صدر من الشارع . # فإن قلت : من المشهور على ألسنة الفقهاء : أن ما ليس له حد في الشرع ، ~~ولا في | اللغة يرجع فيه إلى العرف ، وهذا صريح في تأخير العرف عن اللغة ، ~~وقد قضيتم في | الأصول بتقديمه ، فهل هما متواردان على محل واحد حتى يلزم ~~الاختلاف ، أو كيف | الحال ؟ . # قلت : قال أبي - رحمه الله - في ' شرح المهذب ' : # مراد الأصوليين : إذا تعارض معناه في العرف ومعناه في اللغة . # ومراد الفقهاء : إذا لم يعرف حده في اللغة ، فإنما نرجع فيه إلى العرف ، ~~ولهذا قالوا : | كل ما ليس له حد في اللغة ، ولم يقولوا : ليس له معنى ، ~~فالمراد أن معناه في اللغة لم | ينصوا على حده بما يبينه ، فيستدل بالعرف ~~عليه . | PageV03P410 | # | البيان والمبين # يطلق البيان على فعل ms0690 المبين ، وعلى الدليل ، وعلى المدلول ؛ | فلذلك قال ~~الصيرفي : إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي | والوضوح . # وأورد : البيان ابتداء ، والتجوز ، بالحيز وتكرير الوضوح . # هامش : # قلت : تقرير هذا عدم التوارد على كل واحد . # وإن كلام الفقهاء في الضوابط ، وهي في اللغة أضبط ، فتقدم اللغة بالنسبة ~~إليها . # وكلام الأصوليين في أصل المعنى ، وهو في العرف أظهر ، فتقدم بالنسبة إليه ~~. # ومما يرجع إلى الشرع فيه قبل العرف : إذا حلف لا يبيع الخمر ، أو ~~المستولدة ، فإن | أراد : لا يتلفظ بلفظ العقد مضافا إليها ، فإذا باع حنث ~~، وإن أطلق لم يحنث ؛ لأن الشرعي | لا يتصور فيها ، وفيه وجه قال به المزني ~~. # ولو حلف لا يركب دابة عند زيد ، لا يحنث بالدابة المعدة لاستعماله ، إلا ~~أن يريد ، | فإن ملكه السيد دابة خرج على أنه هل يملك ؟ . # وقال ابن كج : لا يحنث وإن قلنا : يملك ؛ لأن ملكه ضعيف . # الشرح : ' يطلق البيان ' تارة : ' على فعل المبين ' وهو التبين ، كالسلام ~~والكلام | للتسليم والتكليم . # ' وعلى : الدليل ' الدال على ذلك . # ' وعلى : المدلول ' وهو متعلق التبيين ومحله . # ' ولذلك ' أي : لأجل إطلاقه على المعاني الثلاثة ، اختلف تفسير العلماء ~~له بالنظر | PageV03P411 | فارغ . # هامش : | إليها ، حتى ' قال الصيرفي ' ناظرا إلى أن البيان فعل المبين : ~~إنه ' إخراج الشيء من حيز | الإشكال إلى حيز التجلي ' . كذا نقله ابن ~~السمعاني وغيره . # وزاد إمام الحرمين ، فتبعه الآمدي والمصنف : الوضوح ، فقالوا : إخراج ~~الشيء من | حيز الإشكال إلى حيز التجلي ' والوضوح ' . # ' وأورد ' عليه : أنه غير جامع ؛ لأنه يخرج عنه ' البيان ابتداء ' ، وهو ~~الظاهر من غير | سبق إجمال . # قال ابن السمعاني : فإنه ربما ورد من الله - تعالى بيان لما لم يخطر ببال ~~أحد . # ' والتجوز بالحيز ' ؛ فإن الحيز حقيقة في الجوهر دون غيره . # ' وتكرير الوضوح ' ؛ إذ التجلي والوضوح واحد . # ولقائل أن يقول : أما الإيراد الأول - وهو للقاضي أبي بكر وتبعه من بعده ~~- فللصيرفي | أن يمنع تسميته ما كان ظاهرا ابتداء ب ' البيان ' ؛ فإن ~~البيان الذي هو فعل المبين إنما يكون | لما ليس واضحا . # وله أن يقول : إن ما ورد ابتداء أفاد علما ms0691 لم يكن حاصلا للسامع ، فهو قبل ~~السماع | كمن أشكل عليه خطاب سبق وروده . | PageV03P412 | وقال القاضي ~~والأكثر : الدليل . # وقال البصري : العلم عن الدليل . # والمبين : نقيض المجمل ، ويكون في مفرد ، وفي مركب ، وفي فعل ، وإن لم | ~~يسبق إجمال . # هامش : # وهذا ذكره القاضي عبد الوهاب المالكي ، فقد لا يسمى القاضي أبو بكر عدم ~~العلم | إشكالا . # ويصح إيراده على الصيرفي ، إلا أن يمنع الصيرفي تسمية ما ورد ابتداء ب ' ~~البيان ' . | ويزعم أن البيان مقصور على كلام قصد به إيضاح مشكل تقدمه كما ~~عرفت . # وأما التجوز فإمام الحرمين أورده ، وهو [ أولا ] لا يختص بالحيز ، بل يرد ~~على لفظ | الحيز والتجلي كما ذكر إمام الحرمين حيث قال : وهذه العبارة وإن ~~كانت محومة على | المقصود فليست مرضية ؛ فإنها مشتملة على ألفاظ مستعارة ، ~~كالحيز والتجلي . انتهى . # ولقائل أن يقول : فلم قلتم : إن المجاز الظاهر لا يدخل التعارف ، [ ولو ~~استتب ] | بكم هذا لفسدت أكثر تعاريفكم ؟ . # وأما تكرير الوضوح فإن ثبت ، فليس قيدا بل زيادة في إيضاح المراد ب ' ~~التجلي ' ، | وذلك لم يورده إمام الحرمين . # الشرح : ' وقال القاضي ' ، وإمام الحرمين والغزالي ' والأكثر ' ، ومنهم ~~الآمدي : البيان | ' الدليل ' . [ ' وقال البصري : العلم ' الحاصل ' عن ~~الدليل ' ] . # والمختار : حد الصيرفي ، وإياه اختار القاضي أبو الطيب وغيره من أئمتنا . # واعترضه ابن السمعاني : بأن لفظ البيان أظهر من لفظ إخراج الشيء من حيز ~~الإشكال | إلى حيز التجلي . # وللصيرفي منع ذلك . | PageV03P413 | فارغ . # هامش : # وقال الماوردي : إن جمهور الفقهاء قالوا : البيان إظهار المراد بالكلام ~~الذي لا يفهم | منه المراد إلا به . # قال ابن السمعاني : وهذا الحد أحسن من جميع الحدود ، مع إيراده على ~~الصيرفي ما | ورد ابتداء من غير سبق إجمال . # وهو إن ورد على الصيرفي ورد على الماوردي بطريق أولى ؛ إذ قد يقول ~~الصيرفي فيما | لم يكن غير قربة : إنه كان في حيز الإشكال ، وصار في حيز ~~التجلي كما عرفت . # ولا يمكن للماوردي أن يقول : إنه داخل في تعريفه ؛ لأنه لم يتقدمه كلام ~~أظهر المراد | به ؛ لأن البيان : الظهور من قولهم : بان الهلال : إذا ظهر . # واعلم أن الشافعي ms0692 - رضي الله عنه - قال في ' الرسالة ' : البيان : اسم ~~جامع لأمور متفقة | الأصول متشعبة الفروع . # واعترضه أبو بكر بن داود بأن البيان أبين من التفسير الذي ذكره . # قال أئمتنا : وهذا لا يصح لأن الشافعي - رحمه الله - لم يقصد حد البيان ، ~~[ ولا | تفسير ] معناه ، وإنما أراد : أن البيان اسم عام جامع لأنواع ~~مختلفة اتفقت في وقوع اسم | البيان عليها ، واختلفت في مراتبها ، فبعضها ~~أجلى من بعض ؛ لأن من البيان ، ما يدرك معناه | من غير تدبر ، ومنه ما ~~يحتاج إلى تدبر ؛ ولذلك قال عليه السلام : ' إن من البيان لسحرا ' ، | ~~فأخبر أن بعض البيان أظهر من بعض . # ويدل على ذلك أن الله - تعالى - خاطبنا بالنص ، والعموم ، والظاهر ، ~~والمفهومين ، | والكل بيان وإن اختلفت مراتبها . # قلت : ولذلك عقد الشافعي في ' الرسالة ' أبوابا للبيان حيث قال : باب ~~البيان الأول ، | باب البيان الثاني ، وهكذا . | PageV03P414 | الجمهور : ~~الفعل يكون بيانا . # لنا : أنه - عليه الصلاة والسلام - بين الصلاة والحج بالفعل ؛ وقوله : ' ~~خذوا | عني [ مناسككم ] ' ، و ' صلوا كما ' - يدل عليه . # وأيضا : فإن المشاهدة أدل ؛ وإذ ليس الخبر كالمعاينة . # هامش : # ولو عرف الشافعي البيان ، أو غيره من الحقائق بتعريف لكان جامعا مانعا ، ~~[ يتعذر ] | على من بعده أن يأتي بمثله . # ' والمبين : نقيض المجمل ' أي : متضح الدلالة . # ' ويكون في مفرد ، وفي مركب ، وفي فعل ' . # وقد يكون البيان بعد سبق الإجمال ، وهو واضح . # وقد يكون ' وإن لم يسبق إجمال ' كما ذكرناه فيما يرد ابتداء واضحا . # وقد كنا غافلين عنه وجاهلين به . # وقرر بعض الشارحين على أنه قد يكون البيان بالفعل بعد سبق الإجمال ، وقد ~~لا | يكون . # والصواب ما ذكرناه من أن البيان من حيث هو فعلا كان أو قولا قد يكون بعد ~~سبق | الإجمال ، وقد لا يكون . # الشرح : قال ' الجمهور : الفعل ' قد ' يكون بيانا ' . | PageV03P415 | ~~قالوا : يطول فيتأخر البيان . # قلنا : وقد يطول بالقول . # ولو سلم ، فما تأخر ، للشروع فيه ، ولو سلم ؛ فلسلوك أقوى البيانين ، ولو ~~سلم | فما تأخر عن وقت الحاجة . | # هامش : # ' لنا ' : الوقوع ، وذلك ' أنه [ & ] بين الصلاة والحج بالفعل ' ، ' ~~وقوله ' [ & ] : ' ' خذوا | عني مناسككم ' و ' صلوا ' ' كما ms0693 ' رأيتموني ~~أصلي ' لا يقال : إنه الذي وقع به البيان دون | الفعل ، وهو قوله ؛ لأنا ~~نقول : إنما البيان بالفعل ، وهذا القول : ' يدل عليه ' . # ' وأيضا ، فإن ' الفعل يشاهد بخلاف القول ، ولا شك أن ' المشاهدة إدراك ~~من القول ، | فكانت ' أولى ' بالجواز ، ' وليس الخبر كالمعاينة ' فيما ~~أخبرنا به أبي رحمه الله ، وأبو عبد الله | الحافظ في كتابهما قال : أنبأنا ~~إسحاق بن أبي بكر النحاس سماعا ، أنبأنا يوسف بن خليل | الحافظ ، أنبأنا ~~الجمال أبو الحسن مسعود بن أبي منصور ، أنبأنا حمزة بن أبي الفضل ~~PageV03P416 | # | مسألة : # إذا ورد بعد المجمل قول وفعل : فإن اتفقا ، وعرف المتقدم - فهو | البيان ~~، والثاني تأكيد . # فإن جهل ، فأحدهما ، وقيل : يتعين غير الأرجح ؛ للتقديم ؛ لأن المرجوح لا ~~| يكون تأكيدا . # وأجيب : بأن المستقل لا يلزم فيه ذلك . # هامش : | العلوي ، أنبأنا أبو أحمد محمد بن علي بن محمد المكفوف ، أنبأنا ~~أبو محمد عبد الله بن | محمد بن جعفر بن حيان المعروف بأبي الشيخ بن حامد ~~بن شعيب البلخي بن شريج بن | يونس بن هشيم عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس قال : قال النبي [ & ] : ' ليس | الخبر ، كالمعاينة ' وهذا سند ~~صحيح أخرجه أحمد بن حنبل في ' مسنده ' عن هشيم كما | سقناه . # الشرح : والمانعون ' قالوا ' : الفعل ' يطول فيتأخر البيان ' به مع إمكان ~~تعجيله ؛ فلا | يجوز . # ' قلنا ' : ' وقد يطول بالقول ' ، ويزيد على زمان الفعل . | PageV03P417 ~~| ' فإن لم يتفقا ؛ كما لو طاف بعد آية الحج طوافين ، وأمر بطواف | واحد - ~~فالمختار : أن القول [ بيان ] ، وفعله ندب أو واجب ، متقدما أو متأخرا ؛ | ~~لأن الجمع أولى . # أبو الحسين ، المتقدم بيان ؛ ويلزمه نسخ الفعل متقدما ، مع إمكان | الجمع ~~. # هامش : # ' ولو سلم ' أن الفعل لا يكون أبدا أعجل ، ' فما تأخر ' البيان بالفعل ، ~~وذلك ' للشروع ' | ' فيه ' . # وإنما يلزم التأخير أن لو لم يحصل الشروع فيه ، ' ولو سلم ' أن الفعل ~~يقتضى التأخير | دائما ، ' فلسلوك أقوى البيانين ' ، وهو الفعل يجوز ~~التأخير ، ' ولو سلم ' تساوي البيانين ، | ' فما تأخر عن وقت الحاجة ' ، ~~والممنوع إنما هو ذاك . | # | ' مسألة ' # الشرح : إذا عرفت جواز البيان بكل من القول والفعل ms0694 ، فنقول : ' إذا ورد ~~بعد | المجمل قول وفعل ' ، فإما أن يتفقا في الحكم ، وإما أن يختلفا . # ' فإن اتفقا ' ، فإما أن يعرف المتقدم منهما ، أولا . # فإن اتفقا ' وعرف المتقدم فهو البيان ' فعلا كان أو قولا ، ' والثاني ~~تأكيد ' . # ' فإن جهل فأحدهما ' هو البيان من غير تعيين له . # ' وقيل : يتعين غير الأرجح للتقديم ' ؛ ' لأن المرجوح لا يكون تأكيدا ' ~~للراجح ؛ لعدم | الفائدة في تأكيد الشيء بما دونه ، واختاره الآمدي . # ' وأجيب بأن ' المؤكد ' المستقل لا يلزم فيه ذلك ' ، كالجمل التي يذكر ~~بعضها بعد | بعض للتأكيد ؛ فإن التأكيد يحصل بالثانية ، وإن كانت أضعف ~~بانضمامها إلى الأولى ، وإنما | يلزم كون المؤكد أقوى في المفردات نحو : ~~جاءني القوم كلهم . | PageV03P418 | # | مسألة : # المختار : أن البيان أقوى . # والكرخي : يلزم المساواة . # أبو الحسين : بجواز الأدنى . # لنا : لو كان مرجوحا ، ألغي الأقوى في العام إذا خصص ، و [ في ] المطلق ~~إذا | قيد ، وفي التساوي : التحكم . # هامش : # الشرح : ' وإن لم يتفقا كما لو طاف ' [ & ] ' بعد آية الحج طوافين وأمر ~~بطواف | واحد ، فالمختار ' ' أن ' البيان هو ' القول ' ، ' وفعله ' إما ' ~~ندب أو واجب ' في حقه [ & ] مما | اختص به عليه السلام ، سواء [ أكان ] ~~القول ' متقدما ' على الفعل ، ' أو متأخرا ' ؛ ' لأن | الجمع ' بين ~~الدليلين ' أولى ' . # وقال ' أبو الحسين ' : ' المتقدم ' ' بيان ' ، قولا كان أو فعلا ، كما في ~~صورة اتفاق القول | والفعل . | PageV03P419 | فارغ . # هامش : # ' ويلزمه نسخ الفعل ' ، بالقول إذا وقع الفعل ' متقدما مع إمكان الجمع ' ~~بينهما . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المختار ' عند المصنف ' أن البيان ' يجب أن يكون ' أقوى ' ~~دلالة من | المبين . # ' والكرخى ' قال : ' يلزم المساواة ' بمعنى : أنه لا يجوز الأدنى ، بل ~~المساوي ، وإن | كان أقوى جاز بطريق أولى . # ' وأبو الحسين ' قال : ' بجواز الأدنى ' ، واختاره الإمام الرازي ، ونقله ~~الشيخ الهندي | عن الجماهير ، فيقبل المظنون في بيان المعلوم . # قال الهندي : ولا يتوهم في حق أحد أنه ذهب إلى اشتراط أنه كالمبين في قوة ~~| الدلالة ؛ فإنه لو كان كذلك لما كان بيانا له ، بل كان هو يحتاج إلى بيان ~~آخر . # ' لنا ' : لو ' لم يكن البيان الذي هو مخصص أو مقيد أقوى من المبين الذي ~~هو العام ms0695 أو | PageV03P420 | # | مسألة : # تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع ، إلا عند مجوز تكليف ما لا يطاق ، ~~وإلى | وقت الحاجة يجوز . # والصيرفي ، والغزالي والحنابلة : ممتنع . # والكرخي : ممتنع في غير المجمل . # وأبو الحسين : مثله في الإجمالي لا التفصيلي ؛ مثل : ' هذا العموم مخصوص ~~| و ' المطلق مقيد ' ، و ' الحكم سينسخ ' . # والجبائي : ممتنع في غير النسخ . # هامش : | المطلق ، بل ' كان مرجوحا ' ، أو مساويا ' ألغى ' في صورة ~~المرجوحية ' الأقوى ' بالأدنى ' في | العام إذا خصص ، والمطلق إذا قيد ' . # ' وفي ' صورة ' التساوي ' يلزم ' التحكم ' ، وكلاهما لا يجوز . # وأنت ترى المصنف كيف ادعى أن البيان يجب كونه أقوى ، ولم يقيد المسألة في ~~| صدرها بتخصيص العام ، وتقييد المطلق ، ثم [ خصص ] في دليله . # فإن كان ما اختاره هو الفصل بين بيان العام والمطلق ، وبيان المجمل ، وهو ~~غير | مذهب من عم اشتراط كونه أقوى من الكل ، وإلا فيكون دليله خاصا ودعواه ~~عامة . # والمختار عندنا : إطلاق جواز الأدنى ؛ لأنا بينا جواز التخصيص والتقييد ~~للمقطوع | بالمظنون . # وأما المجمل : فكفاية الأدنى فيه واضحة ؛ إذ لا تعارض بينه وبين المبين . ~~| # | ' مسألة ' # الشرح : ' تأخير البيان عن وقت الحاجة ' إلى الامتثال ' ممتنع ، إلا عند ~~من يجوز | تكليف ما لا يطاق ' وهم أئمتنا . | PageV03P421 | فارغ . # هامش : # ولو أن المصنف قال : ' غير واقع ' ، لطابق أصولنا ؛ فإنا وإن جوزناه فلا ~~نقضي بوقوعه | كما مر ، والغرض أنه لم يقع . # والتعبير ب ' الحاجة ' لم يستحسنه الأستاذ ، وقال : هي عبارة تليق بمذهب ~~المعتزلة | القائل : إن بالمؤمنين حاجة إلى التكليف . | PageV03P422 | فارغ ~~. # هامش : # قال : فالعبارة الصحيحة على مذهبنا أن يقال : تأخير البيان عن وقت وجوب ~~الفعل | بالخطاب . # قلت : وهي مضايقة في العبارة ، وقد عرف أن المعنى ب ' الحاجة ' كما قال ~~إمام | الحرمين [ توجه ] الطلب . # ' و ' أما تأخير البيان عن وقت الخطاب ' إلى وقت الحاجة ' فيقدم عليه أن ~~الخطاب | المحتاج إلى البيان ضربان : # أحدهما : ماله ظهر ، وقد استعمل في خلافه ، كتأخير بيان التخصيص ، وبيان ~~مدة | النسخ ، وبيان الأسماء الشرعية ، إذا أريد بها مسماها اللغوي ، وبيان ~~اسم النكرة ، إذا أريد | المعين . # والثاني : ما لا ظاهر له . # إذا عرفت هذا فنقول ms0696 : في جواز تأخيره عن وقت الخطاب مذاهب : # قال أكثر أصحابنا ، وطائفة من الحنفية والمالكية : إنه يجوز مطلقا ، ~~واختاره الإمام | الرازي ، وأتباعه والمصنف في غالب المتأخرين . # وذهب بعض الحنفية ، ' والصيرفي ' أولا ' والحنابلة ' إلى أنه ' ممتنع ' . ~~| PageV03P423 | فارغ . # هامش : # قال الأستاذ أبو إسحاق : ثم نزل أبو الحسن الأشعري بالصيرفي ضيفا فناظره ~~في هذا | إلى أن رجع إلى مذهب الشافعي . # وفصل قوم ، فقال بعض أصحابنا ' والكرخي : ممتنع في غير المجمل ' ؛ كبيان ~~| التخصيص والتقييد ، والنسخ . # ' وأبو الحسين ' مذهبه ' مثله ' إلا ' في ' البيان ' الإجمالي ' ، أي قال ~~: يجوز تأخير بيان | المجمل مطلقا إجمالا وتفصيلا ، وأما ما سواه مما له ~~ظاهر استعمل في غيره كالمطلق والعام | والمخصوص ، فيمتنع تأخير بيانه ~~الإجمالي ' دون التفصيلي ' . # والإجمالي ' مثل : هذا العام مخصوص ، والمطلق مقيد ، والحكم سينسخ ' . # وذهب ' الجبائي ' وابنه عبد الجبار إلى أنه ' ممتنع في غير النسخ ' ، ~~جائز فيه ، وما | حكاه طائفة من أنه قيل : يجوز في الأمر والنهي ، ويمتنع ~~في الخبر . # وقيل : عكسه ليس في محل النزاع ؛ لأن موضوع المسألة الخطاب التكليفي ، ~~فلا يذكر | فيها الأخبار ، وسيقوله عند قول المصنف : مع كونه خبرا . # وأنت ترى سياق هذه المذاهب قاضيا بأن النسخ من محل الخلاف . # وقضية كلام القاضي ، وإمام الحرمين وغيرهما وقوع الاتفاق على جواز ~~التأخير فيه ، | وصرح به الغزالي ، وابن برهان . # والذي يظهر من جهة النقل : أن بعض من منع تأخير البيان غلا ، فمنع فيه ~~أيضا ، | وعذر من ادعى الاتفاق أنه لم يعبأ بخلاف هذا المفرط . # وخص ابن السمعاني المسألة بالمجمل والعام . # وأرى أن المطلق عنده والعام سواء في هذا الباب ، والنسخ خارج عن محل ~~النزاع ، | فلذلك لم يذكرهما . # وجعل في المسألة أربعة أوجه لأئمتنا : # فإنه نقل الجواز فيهما عن ابن سريج والإصطخري ، وابن أبي هريرة ، وابن ~~خيران . # والمنع عن أبي إسحاق المروزي ، والصيرفي ، والقاضي أبي حامد . # وكلا من جواز تأخير بيان المجمل دون العام ، وعكسه عن بعض أصحابنا . | ~~PageV03P424 | لنا : ^ ( فأن لله خمسه ) ^ إلى ^ ( [ ولذي ] القربى ) ^ [ ~~سورة الأنفال : الآية 41 ] ، | ثم بين عليه الصلاة والسلام ؛ أن السلب ~~للقاتل : إما عموما ، وإما ms0697 برأي | الإمام ، وأن ذوي القربى بنو هاشم دون ~~بني أمية وبني نوفل ، ولم ينقل اقتران إجمالي | مع أن الأصل عدمه . # هامش : # الشرح : ' لنا ' على الجواز مطلقا قوله تعالى : ' واعلموا أنما غنمتم من ~~شيء ' فأن | لله خمسه ' . # قوله : ^ ( ولذي القربى ) ^ [ سورة الأنفال : الآية 41 ] فإنه عام في كل ~~ما يغنم ، ' ثم بين [ & ] أن | السلب للقاتل ' باتفاق الأمة . # ' إما عموما ' ، وإما برأي الإمام ' على اختلاف الإمامين : الشافعي ، ~~ومالك ، فإنهما | وإن اختلفا : فقال الشافعي بالتعميم في كل قاتل ، سواء ~~أقال الإمام : من قتل قتيلا فله سلبه | أم لا ، لقوله [ & ] الثابت في ' ~~الصحيحين ' : ' من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ' . # وقال مالك : ذلك تصرف من النبي [ & ] بالإمامة ، فلا يستحق القاتل حتى ~~يقول الإمام | هذا القول . # فلم يختلفا في أن هذا منه [ & ] تخصيص للعموم في ' غنمتم ' وبيان ؛ لأن ~~المراد به ما | وراء السلب على اختلاف الرأيين في طريق أخذ القاتل السلب . # وبين كما روى البخاري ' أن ذوي القربى بنو هاشم ' ، وبنو المطلب ، هذا هو ~~مذهب | الشافعي ، وهو الذي في الحديث ، وعليه جرى الآمدي ؛ لأنه شافعي . # وحذف المصنف ' بني المطلب ' ؛ لأنه مالكي . # والأصح عند المالكية : انحصار ذوي القربى في بني هاشم . # واتفق الإمامان على الانحصار فيمن ' دون بني أمية ' بن عبد شمس ، ' وبني ~~نوفل ' ، | وأن اشتراك هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل في بنوة عبد مناف بن ~~قصى ، فهذا عام بيانه | إذ ورد من غير بيان تفصيلي بلا ريب ، ' ولم ينقل ~~اقتران الإجمالي ' ، ولو اقترن لنقل ، ' مع | أن الأصل عدمه ' . | ~~PageV03P425 | وأيضا : ^ ( وأقيموا الصلاة ) ^ [ سورة البقرة : الآية 43 ] ~~، ثم بين جبريل والرسول - | عليهما السلام - ، وكذلك الزكاة ، وكذلك السرقة ~~، ثم بين على تدريج . # وأيضا : فإن جبريل - عليه السلام - قال ' اقرأ ' ، قال [ عليه الصلاة ~~والسلام ] : | ' وما أقرأ ' ؟ ، وكرر ثلاثا ، ثم قال : ^ ( ' اقرأ باسم ربك ~~' ) ^ [ سورة العلق : الآية 1 ] . # واعترض : بأنه متروك الظاهر ، لأن الفور يمتنع تأخيره ، والتراخي يفيد ~~جوازه | في الزمن الثاني ؛ فيمتنع تأخيره . # وأجيب : بأن الأمر قبل البيان لا يجب به شيء ، وذلك كثير . # هامش : # وإذا ثبت في ms0698 العام ثبت في كل ماله ظاهر ؛ لمساواته له ، وفي المجمل بطريق ~~أولى . # ولا احتفال برأي من قال من المعتزلة : يجوز التأخير فيما له ظاهر دون ~~الحمل ؛ فإنه | مذهب ساقط . # واعلم أن المصنف لو قال وبين أن عبد شمس ونوفلا ليسا من ذوي القربى ، كان ~~| أخصر وأجمع لمذهب الشافعي ومالك ؛ لأن انتفاءهما من ذوي القربى متفق عليه ~~عندهما ، | والخلاف في ثبوت بني عبد المطلب ، وكان أصوب ؛ فإن وضع ' أمية ' ~~' موضع شمس ' | مدخول . # وقد أعقب عبد ؛ شمس غير أمية ، فإنما كان يحسن وضع أمية موضع أبيه لو لم ~~يعقب | أبوه سواه . # الشرح : ' وأيضا ' : مما يدل على التأخير قوله تعالى : ^ ( وأقيموا ~~الصلاة ) ^ [ سورة البقرة : | الآية 43 ] فإنها نزلت ، ' ثم بين جبريل ' ~~عليه السلام للنبي [ & ] ، ' والرسول [ & ] ' للمكلفين . # فروى أبو داود ، والترمذي ، وابن خزيمة في ' صحيحه ' ، وأحمد ، أن جبريل ~~- عليه | السلام - جاء إلى النبي [ & ] حين مالت الشمس ، فقال : قم يا محمد ~~فصل الظهر حين زالت | الشمس ، ثم جاءه العصر . . . الحديث . | PageV03P426 ~~| فارغ . # هامش : # قال البخاري : هو أصح شيء في الوقت . # وفي ' صحيح البخاري ' : أن جبريل نزل فصلى ، فصلى رسول الله [ & ] ، ~~وهكذا خمس | مرات . # ' وكذلك الزكاة ، وكذلك السرقة ' في قوله تعالى : ^ ( وآتوا الزكاة ) ^ [ ~~سورة البقرة : | الآية 43 ] ، وقوله : ^ ( والسارق والسارقة ) ^ [ سورة ~~المائدة : الآية 38 ] ، وإن كنا قدمنا أن آية السرقة | ليست بمجملة ، فلم ~~نقدم أنها ليست بعامة ، بل هي عامة ، وقد تأخر تخصيصها ببعض | السارقين ، ~~وبعض المسروق ، وإليه أشار بقوله : ' ثم بين ' [ & ] ما تجب فيه الزكاة ، ~~ومقدار | الواجب ، والواجب في حديث فريضة الصدقة وغيره مما يكثر تعداده ، ~~وما يجب فيه القطع | قدرا ووضعا في غير حديث ' على تدريج ' . # ' وأيضا ' قال أصحابنا : ' فإن جبريل قال : اقرأ ، قال : ' وما أقرأ ؟ ' ~~، وكرر ثلاثا ، ثم | قال : ^ ( اقرأ باسم ربك ) ^ [ سورة العلق : الآية 1 ] ~~. كذا ذكر المصنف ، وهو يشير إلى حديث | جبريل في بدء الوحي المتفق على ~~صحته . # واللفظ ' اقرأ ، قال : ما أنا بقارئ ، فأخذني ، فغطني حتى بلغ مني الجهد ~~ثم أرسلني | فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة ، ~~ثم ms0699 أرسلني فقال : اقرأ باسم ربك | الذي خلق ، خلق الإنسان من علق . . . . ' ~~الحديث . # قال أصحابنا : فقد أخر البيان ، ' واعترض ' ما ذكر من الأوامر . # وقيل : وهو منافى الأحكام ، بل الاستدلال بحديث بدء الوحي فقط ' بأنه ~~متروك | الظاهر ' ، سواء قلنا : الأمر يقتضي الفور أم التراخي ؛ لأن ظاهره ~~جواز التأخير عن وقت | PageV03P427 | واستدل : بقوله : ^ ( أن تذبحوا بقرة ~~) ^ [ سورة البقرة : الآية 67 ] ، وكانت | معينة ؛ بدليل تعينها بسؤالهم ~~مؤخرا ، وبدليل أنه لم يؤمر بمتجدد ، وبدليل | المطابقة لما ذبح . # وأجيب : بمنع التعيين ؛ فلم يتأخر بيان ؛ بدليل ' بقرة ' ؛ وهو ظاهر ، ~~وبدليل | قول ابن عباس - رضي الله عنهما - : ' لو ذبحوا بقرة ما لأجزأتهم ' ~~، وبدليل : ^ ( وما | كادوا يفعلون ) ^ [ سورة البقرة : الآية 71 ] . # هامش : | الحاجة ، ولا قائل به . # وإنما قلنا ذلك ؛ لأن الأمر يوجب فعل المأمور به ، إما على الفور أو ~~التراخي على | الخلاف فيه . # وعلى التقديرين : يمتنع تأخير البيان ؛ ' لأن الفور يمتنع تأخيره ' ، أي ~~: تأخير بيانه ؛ | لأنه وقت الحاجة ، ' والتراخي يفيد جوازه ' أي جواز ~~الفعل المأمور به ' في الزمن الثاني ' ، | أي : عقيب الأمر ؛ ' فيمتنع ~~تأخيره ' ؛ لأن الجواز أيضا حكم كالواجب يحتاج إلى البيان كما | يحتاج إليه ~~الوجوب . # فلو أخر تبيين الجواز لأخر عن وقت الحاجة ، فتبين أنه متروك [ الظاهر ] ، ~~فلا | يحتج به . # ' وأجيب ' : بأن الأمر قبل البيان لا يجب به شيء ' ، وهذا الترديد إنما ~~لزم بناء على أنه | يجب شيء بالأمر ، وهو لا يجب إلا بعد البيان ؛ فانتفى ، ~~وإذا لم يجب به شيء ، فلا ظاهر | حتى يقال : ترك . # ولقائل أن يقول : لم قلتم : لا يجب قبل البيان شيء فيما له ظاهر ؛ فإن ~~هذا مخصوص | بما لا ظاهر له ؟ . # قال المصنف : ' وذلك ' أي : ما أخر فيه البيان عن وقت الخطاب ' كثير ' ، ~~ومن أظهره | آية المواريث . # قال الشافعي - رضي الله عنه - محتجا : أثبت الله المواريث بين الناس ، ثم ~~بين | النبي [ & ] ألا يتوارث أهل الكفر وأهل الإسلام ، ثم إن الأنبياء - ~~عليهم السلام - لا يورثون . | PageV03P428 | فارغ . # هامش : # وأيضا ، فإن الله أثبت الميراث بعد الوصية مطلقا ، ثم بين النبي [ & ] أن ~~المراد به | الوصية بالثلث فما ms0700 دونه . # الشرح : ' فاستدل ' على المختار ' بقوله ' ^ ( إن الله يأمركم ' أن ~~تذبحوا بقرة ) ^ [ سورة | البقرة : الآية 67 ] وكانت معينة ' ، ولم يكن ~~المراد بها أي بقرة كانت : ' بدليل تعينها بسؤالهم | مؤخرا ' ما هي ؟ ما ~~لونها ؟ . # والضمير عائد عليها ، فقيل : ^ ( إنها بقرة صفراء فاقع لونها ) ^ [ سورة ~~البقرة : الآية 69 ] . # ' وبدليل أنه لم يأمر بمتجدد ' ، ولو كان المأمور به أولا بقرة ما ، لكان ~~الأمر بالمعين | أمرا بمتجدد لا بالأول ، وينفيه سياق الآية ، والاتفاق . # ' وبدليل المطابقة ' : مطابقة البقرة المأمور بذبحها أولا ' لما ذبح ' ~~آخرا ، فعلم أن | المأمور بها معينة . # ولقائل أن يقول : دليل المطابقة ، وأنه لم يأمر بمتجدد واحد . # ' وأجيب بمنع التعيين ' ، بل هي بقرة ما ' فلم يتأخر بيان ' حتى يستدل به ~~، ولا احتياج | إليه ، وإنما كانت غير معينة بدليل أنه قال : ' بقرة ' ~~منكرا ، ' وهو ظاهر ' في عدم التعيين . # ' وبدليل قول ابن عباس : لو ذبحوا بقرة ما لأجزأهم ' ، ولكنهم شددوا ~~وتعنتوا | بموسى ؛ فشدد الله عليهم ، فقالوا : ^ ( ادع لنا ربك يبين لنا ما ~~هي ) ^ [ سورة البقرة : الآية 70 ] . # رواه ابن أبي حاتم في التفسير عن أبي زرعة عن عمرو بن حماد بن طلحة عن | ~~PageV03P429 | فارغ . # هامش : | أسباط عن السدي قال : قال ابن عباس ، فذكره . # ورواه البزار في مسنده مرفوعا إلى النبي [ & ] من حديث عباد بن منصور عن ~~| PageV03P430 | واستدل : بقوله ^ ( إنكم وما تعبدون من دون الله ) ^ [ ~~سورة الأنبياء : الآية 98 ] ، | فقال ابن الزبعري : فقد عبدت الملائكة ~~والمسيح ؛ فنزل ^ ( إن الذين سبقت ) ^ | [ سورة الأنبياء : الآية 101 ] . # هامش : | الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي [ & ] قال : ' إن بني ~~إسرائيل لو أخذوا أدنى بقرة | لأجزأتهم ' . # ' وبدليل ' قوله تعالى : ' ^ ( وما كادوا يفعلون ) ^ ' [ سورة البقرة : ~~الآية 71 ] ؛ فإنه ظاهر في | أنهم كانوا قادرين على الفعل ، وأن السؤال كان ~~تعنتا وتعللا . # الشرح : ' واستدل ' أيضا : ' بقوله تعالى : ^ ( إنكم وما تعبدون من دون ~~الله ' حصب | جهنم ) ^ [ سورة الأنبياء : الآية 98 ] . # ' فقال ابن الزبعري : فقد عبدت الملائكة والمسيح ، فنزلت : ^ ( إن الذين ~~سبقت ) ^ | [ سورة الأنبياء : الآية 101 ] ' . # أخبرنا به القاسم بن محمد البرزالي الحافظ إذنا ms0701 ، أنبأنا سليمان بن جمرة ~~القاضي | PageV03P431 | فارغ . # هامش : | بقراتي ، أنبأنا محمد بن عبد الواحد المقدسي الحافظ ، أنبأنا ~~أبو بكر محمد بن محمد المؤذن | أن محمد بن رجاء أخبرهم ، أنبأنا أحمد بن ~~عبد الرحمن ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن موسى بن | مردويه أنبأنا ، محمد بن ~~علي بن سهل ، أنبأنا محمد بن الحسين الأنماطي ، أنبأنا إبراهيم بن | محمد ~~بن عرعرة ، أنبأنا يزيد بن أبي حكيم بن الحكم - يعني ابن أبان - عن عكرمة ، ~~عن ابن | عباس أنه قال : جاء عبد الله بن الزبعري إلى النبي [ & ] فقال : ~~يا محمد تزعم أن الله أنزل | عليك هذه الآية : ^ ( إنكم وما تعبدون من دون ~~الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) ^ ؟ . # قال ابن الزبعري : قد عبدت الشمس ، والقمر ، والملائكة ، والمسيح ، وعزير ~~، | وعيسى بن مريم ، كل هؤلاء في النار مع آلهتنا . # فنزلت : ^ ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ، وقالوا : ~~األهتنا خير أم هو | ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ) ^ [ سورة ~~الزخرف : الآية 57 ، 58 ] ، ثم نزلت : ^ ( إن | الذين سبقت لهم منا الحسنى ~~أولئك عنها مبعدون ) ^ [ سورة الأنبياء : الآية 101 ] . # ورواه الحاكم في ' المستدرك ' عن الحسن بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة ~~عن | ابن عباس قال : لما نزلت : ^ ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ~~) ^ قال المشركون : | فالملائكة وعيسى ، وعزير يعبدون من دون الله . # قال : فنزلت : ^ ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) ^ [ ~~سورة الأنبياء : | الآية 101 ] . # وهذا إسناد صحيح ، وليس فيه تصريح بأن المعترض عبد الله بن الزبعري . | ~~PageV03P432 | وأجيب : بأن ' ما ' : لما لا يعقل ، ونزول ^ ( ' إن الذين ~~سبقت ' ) ^ [ سورة الأنبياء : الآية | 101 ] زيادة بيان لجهل المعترض مع ~~كونه خبرا . # واستدل : بأنه لو كان ممتنعا ، لكان لذاته أو لغيره بضرورة أو نظر ، وهما ~~منتفيان . # وعورض : لو كان جائزا . . . إلى آخره . # هامش : # الشرح : ' وأجيب ' : ' بأن ' الاعتراض لم يكن متوجها ، فإن ' ' ما ' لما ~~لا يعقل ' فكيف | ينتقض بالمسيح والملائكة ؟ . # ' ونزول : ^ ( إن الذين سبقت ' . . . ) ^ ليس مخصصا لذلك العموم حتى يقال ~~: إنه بيان ، | بل هو ms0702 ' زيادة لبيان جهل المعترض ' . # وهذا كله ' مع كونه خبرا ' والنزاع إنما هو في التكاليف التي يحتاج إلى ~~معرفتها للعمل | بها . # ولذلك عقدنا المسألة في التأخير إلى وقت الحاجة أي : وقت توجه الطلب ~~التكليفي . | هذا تقرير قوله : ' مع كونه خبرا ' فاعتمده . # ولقائل أن يقول : من يعقل يدخل مع من لا يعقل تغليبا ، ولو سلم عدم ~~الدخول ؛ فقد | نقض ابن الزبعري لمن لا يعقل أيضا ، وكان من أهل اللسان . # وما يذكر أنه - عليه السلام - قال له : ' ما أجهلك بلغة قومك ' فشيء لا ~~يعرف . # وقد أسلم ابن الزبعري بعد ذلك ، وحسن إسلامه ، وكان من جلة الصحابة . ~~والنزاع | يطرق الأخبار كما يطرق التكاليف على ما مر في حكاية المذاهب ، ~~وإن اختص عقد المسألة | بالتكاليف . # ' واستدل ' أيضا : ' بأنه ' أي التأخير ' لو كان ممتنعا ، لكان إما لذاته ~~، أو لغيره ' . # وعلى التقديرين فإما أن يعلم ذلك ' بضرورة أو نظر ، وهما منتفيان ' . # أما الضرورة ، فواضح ، كيف والخلاف قائم ، ودعواها مع قيام الخلاف غير | ~~مسموع ؟ . # وأما النظر ؛ فلأنه لو امتنع لامتنع لجهل مراد المتكلم من كلامه ؛ لعلمنا ~~أنه لا يحصل | بالبيان إلا ارتفاع ذلك . | PageV03P433 | المانع : بيان ~~الظاهر : لو جاز لكان إلى مدة معينة ؛ وهو تحكم ، ولم | يقل به - أو إلى ~~الأبد ؛ فيلزم المحذور . # وأجيب إلى معينة عند الله ، وهو وقت التكليف . # قالوا : لو جاز لكان مفهما ؛ لأنه مخاطب ؛ فيستلزمه ، وظاهره جهالة ، ~~والباطن | متعذر . # وأجيب : بجريه في النسخ ؛ لظهوره في الدوام ، وبأنه يفهم الظاهر مع ~~تجويزه | التخصيص عند الحاجة ؛ فلا جهالة ولا إحالة . # هامش : # وهو لا يصلح مانعا كما في النسخ . # ' وعورض ' بمثله ، فقيل : ' لو كان ' تأخير البيان ' جائزا ' لكان جوازه ~~إما لذاته أو | لغيره . . . . إلخ . # الشرح : احتج ' المانع بيان الظاهر ' أي : المانع من تأخير البيان فيما ~~له ظاهر بأنه : | ' لو جاز ' تأخير بيانه ' لكان ' : إما ' إلى مدة معينة ، ~~وهو تحكم ، ولم يقل به ' أيضا ، والقول | بالتحكم وخلاف الإجماع باطل عقلا ~~ونقلا . # ' أو إلى ؛ الأبد فيلزم المحذور ' ، وهو الخطاب والتكليف به مع عدم الفهم ~~، وذلك | تكليف بالمحال . # ' وأجيب ' بأنه لم ms0703 لا يجوز التأخير ، ' إلى ' مدة ' معينة عند الله ، وهو ~~وقت التكليف ' | أي : الاحتياج إلى البيان بالامتثال ؟ . # ' قالوا : لو جاز ' تأخير بيان ماله ظاهر ، ' لكان ' المتكلم بالظاهر قبل ~~البيان ' مفهما ؛ | لأنه مخاطب ' ، والغرض من الخطاب التفهيم ، ' فيستلزمه ~~' ، وإلا لكان عبثا ، ولو كان كذلك | لزم المحال ؛ لأن المخاطب إما أن يفهم ~~ظاهر الخطاب ، أو باطنه ، ' وظاهره ' غير مراد ؛ | فالحمل عليه ' جهالة ، ~~والباطن ' قبل البيان ' متعذر ' . # ' وأجيب ' عن هذا الإلزام : # أولا : ' بجريه في النسخ ؛ لظهوره في الدوام ' مع أنه غير مراد ، فيجيء ~~فيه ما ذكرتم | بعينه ، لم يمنعوا من التأخير فيه . | PageV03P434 | قال ~~عبد الجبار : تأخير بيان المجمل يخل بفعل العبادة في وقتها ؛ للجهل | ~~بصفتها ؛ بخلاف النسخ . # وأجيب : بأن وقتها وقت بيانها . # قالوا : لو جاز تأخير بيان المجمل ، لجاز الخطاب بالمهمل ، ثم يبين مراده ~~. # وأجيب : بأنه يفيد أنه مخاطب بأحد مدلولاته ؛ فيطيع ويعصي بالعزم ؛ بخلاف ~~| الآخر . # هامش : # وقد عرفت فيما تقدم أن النسخ وإن كان من محل الخلاف ، فلم يخالف فيه إلا ~~شرذمة | لا يعبأ بهم . # ' و ' ثانيا : ' بأنه يفهم الظاهر مع تجويزه التخصيص عند الحاجة ؛ فلا ~~جهالة ' ؛ إذ لم | يعتقد عدم التخصيص ، بل هو مجوز له ، ' ولا إحالة ' ؛ إذ ~~لم يرد منه فهم التخصيص | تفصيلا . # واعلم أن منع التأخير إلا في النسخ نقله أئمتنا كما تقدم عن الجبائي ~~وابنه ، ونقله | عنهما أيضا عبد الجبار في كتاب ' العمد ' ، واختاره كما ~~عرفت . # الشرح : واحتج له بدليل لا يعرف أنهما ذكراه ، وإنما نعرفه من كلام عبد ~~الجبار ، | فلذلك نعزوه إليه فنقول : ' قال عبد الجبار : تأخير البيان ~~المجمل يخل بفعل العبادة في | وقتها ، للجهل بصفتها بخلاف النسخ ' ، فإن ~~صفة الفعل فيه مثبتة ، فجاز فيه التأخير . # ' وأجيب : بأن وقتها وقت بيانها ' ؛ إذ لا تكليف قبله ، فلا إخلال حينئذ ~~. # ومن هنا يتبين لك أن الخلاف بيننا وبينهم يرجع إلى أصل نحن فيه متشاجرون ~~، وهو | النظر إلى الاستصلاح . # فعندهم أن الخطاب لا يرد إلا عند قضاء العقل بحسنه ، وإذا قضى العقل بذلك ~~احتاج | العبد إلى الامتثال ؛ وما لم يتبين له ms0704 لم يمكنه الامتثال ، مع أن ~~الحاجة داعية إلى الامتثال ، | لقضاء العقل . # وهذه قاعدة لهم قد تهدمت أركانها . # وضربوا لنا مثلا فقالوا : المطلقات اللاتي أمرهن الباري - تعالى - بتربص ~~ثلاثة قروء | ماذا أراد منهن ؟ . | PageV03P435 | فارغ . # هامش : # أأراد تخييرهن ، فمن شاءت اعتدت بالأطهار ، ومن شاءت اعتدت بالحيض ؟ أو ~~أراد | واحدا بعينه ؟ . # وأي الأمرين فقد أراد ما لا سبيل لهن إلى فهمه من قوله : ^ ( والمطلقات ~~يتربصن | بأنفسهن ثلاثة قروء ) ^ [ سورة البقرة : الآية 228 ] ؛ لأنه لا ~~ينبئ عن التخيير ولا التعيين . # وإن قلتم : لم يرد شيئا فهو محال ، ولم يقل به عاقل . # ونحن نقول : إنما أراد واحدا بعينه إلا أنه لم يرد فهم تعيينه في الحال ، ~~وإنما أراد فهم | الجملة منه ، كأنه قال : اعتدي بما سأبينه لك منهما ، وما ~~تهتدون به من أنه لولا تعين | الاعتداد عقلا ، لما قيل هذا ، وإذا تعين وجب ~~أن يبين ليفعل ، مبنى على قاعدتهم . # ولو سلمت : فلعل المصلحة الإجمال أولا والتعيين آخرا ، وأين ما يمنع من ~~ذلك في | العقول ؟ . # ' قالوا ' ثانيا - أعني عبد الجبار ، ورفقته - : ' لو جاز تأخير بيان ~~المجمل ، لجاز ' من | الله ' الخطاب بالمهمل ، ثم يبين مراده ' ، بجامع عدم ~~الفهم فيهما . # ' وأجيب ' : بالفرق ' بأنه ' في المجمل ' يفيد ' شيئا ، فيفيد ' أنه ~~مخاطب بأحد | مدلولاته ، فيطيع ويعصى بالعزم ' . # ' بخلاف الآخر ' أعني : المهمل فإنه لا يفيد شيئا ، فأني يستويان ؟ . # ثم إن المهمل لا مدلول له ، فما الذي يبين ؟ . # وإن هو أراد به شيئا فقد أتى بلفظ لا يدل على المراد بوجه . # بخلاف المجمل فإنه إذا تبين اتضح كونه ، وإلا على المبين ، فقياس المجمل ~~بالمهمل | في غاية الفساد . # وزعماء الخصوم لا يرضون هذا القياس ، وإنما يقيسون على خطاب العربي ~~بالزنجية | مع القدرة على مخاطبته بالعربي . # وأجاب القاضي رضي الله عنه : بأنكم لم منعتم هذا الخطاب ؟ بل نلتزم جوازه ~~؛ ألا | ترى أن القرآن خطاب للعرب والعجم ؟ . # قلت : وهذا هو الحق ، وإنما يمتنع خطاب المرء غيره بما لا يفهمه المخاطب ~~ولا | PageV03P436 | وقال الجبائي : تأخير بيان التخصيص يوجب الشك في كل ~~شخص ؛ بخلاف | النسخ . # وأجيب : بأن ms0705 ذلك على البدل ، وفي النسخ يوجب الشك في الجميع ؛ فكان | ~~أجدر . # هامش : | المخاطب ، كالمهمل أما ما يفهمان جميعا أو يفهمه المخاطب ، وبعض ~~المخاطبين كالقرآن | فالإجماع على جوازه ؛ لإمكان توصل من لم يفهمه من ~~فاهميه . # الشرح : ' وقال الجبائي ' أيضا : ' تأخير بيان التخصيص يوجب الشك في كل | ~~شخص ، بخلاف النسخ ' ؛ فإن تأخيره لا يوجب ذلك ، فكان تأخير بيان التخصيص ~~ممتنعا . # ' وأجيب : بأن ' الشك في جواز تأخير النسخ أكثر ؛ لأن ' ذلك ' شك في كل ~~شخص | ' على البدل ' . # ' وفي النسخ ' جواز التأخير ' يوجب ' أن يقع ' الشك في الجميع ؛ فكان ' ~~تأخير البيان | في النسخ ' أجدر ' بالامتناع من التخصيص وأولى . # ومن الطلبة من ' يقرأ ' أحذر بالحاء أي أكثر حذرا ، والأمر قريب . | # | ' فائدة ' # ثمرة مسألة تأخير البيان عن وقت الخطاب أن الفقيه إذا عثر على عموم ~~القرآن ، ثم | عثر على خبر يرفع بعض ذلك العموم ، وعلم أن تاريخ الخبر ~~متراخ عن نزول الآية ، فإنه إن | اعتقد إحالة تأخير البيان قضى بكون الخبر ~~نسخا ، فلم يأخذ به إلا أن يكون متواترا ؛ إذ | النسخ لا يكون بأخبار ~~الآحاد . | PageV03P437 | # | مسألة : # المختار : على المنع : جواز تأخير إسماع المخصص الموجود . # لنا : أنه أقرب من تأخيره مع العدم . # وأيضا : فإن فاطمة - رضي الله عنها - سمعت : ' يوصيكم الله [ في أولادكم ~~] ، | ولم تسمع : ' نحن معاشر الأنبياء ' . # وسمعوا : ' ^ ( اقتلوا المشركين ) ^ ' [ سورة التوبة : الآية 5 ] ، ولم ~~يسمع الأكثر : ' سنوا بهم سنة | أهل الكتاب ' ، إلا بعد حين . # هامش : # وإن أجاز تأخير البيان قضى بكونه مخصصا ، فأخذ به إن كان ممن يخص بالآحاد ~~. # وهذا كما يأخذ الشافعي بقوله [ & ] : ' من قتل قتيلا فله سلبه ' ، فإن ~~أهل الحديث نقلوا | أنه كان في غزوة ' حنين ' ، وأن الآية وهي قوله تعالى : ~~^ ( واعلموا أنما غنمتم ) ^ [ سورة الأنفال : | الآية 41 ] قبل ذلك في غزوة ~~' بدر ' . # وكما يأخذ أيضا بقوله : إن عدة الحامل بوضع الحمل ، سواء أكانت متوفى ~~عنها ، أم | مطلقة ؛ لحديث سبيعة الأسلمية ، وأنها حلت بوضع الحمل من عدة ~~الوفاة مع قوله تعالى : | ^ ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) ^ [ سورة البقرة ms0706 : | الآية 234 ] ، فإنه عام في ~~الأزواج الحوامل وغيرهن . # ولكن حديث سبيعة مبين ومعتضد أيضا بعموم آخر ، وهو قوله تعالى : ^ ( ~~وأولات | الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) ^ [ سورة الطلاق : الآية 4 ] ؛ إذ ~~يشمل المتوفي عنها ، | والمطلقة . # فإذا وضح لك أن الحق جواز تأخير البيان ، وتخصيص المقطوع بالمظنون وضح أن ~~| عدة الحامل بوضع الحمل لا بأربعة أشهر وعشرا ، ولا بأقصى الأجلين كما ذهب ~~إليه بعض | العلماء . # ولك أن تقول : ليست مسألة العدة مما نحن فيه ؛ لاعتضاد الحديث بالقرآن ، ~~ونحن | نقول : إنما ذكرناها لقربها مما نحن فيه ، فيظهر بها ما أوردنا . | ~~PageV03P438 | فارغ . # هامش : # والأمثلة كثيرة ، فانظر فيما هذا شأنه ، واعرف تاريخه ، ثم انظر هل أنت ~~متطلب | نسخا ، فلا يكون إلا بقاطع ، أو تخصيصا فيكتفي بالظنون . # وبهذا يعلم أن لمعرفة التواريخ فائدة عظيمة ، وأنه يترتب عليه من الأحكام ~~الشرعية ما | يكثر تعداده . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المختار على المنع ' من تأخير البيان إلى وقت الحاجة ' جواز ~~تأخير إسماع | المخصص الموجود ' ، وهو رأى أبي هاشم ، والنظام ، وأبي ~~الحسين . # وقال الجبائي وأبو الهذيل : يمتنع في الدليل المخصص السمعي ، دون العقلي ~~؛ | فإن الكل متفقون على جواز أن يسمع الله المكلف العلم من غير أن يعلمه ~~أن في العقل ما | يخصصه . # ولك نصب ' الموجود ' في كلام المصنف على أنه صفة لمفعول ثان للإسماع ، أي ~~: | إسماع الله الشيء المخصص المكلف الموجود ، ويكون في ذكر الموجود ~~فائدتان : # إحداهما : أن من ليس موجودا حال نزول المخصص لا يشترط إسماعه ؛ لعدم | ~~إمكانه . # والثانية : أن القائل بإسماع المخصص يشترط إسماعه الموجودين كلهم ، ولا ~~يكتفي | بإسماع البعض ، ولولا ذلك لما صح الاستدلال أن فاطمة لم تسمع مخصص ~~: ^ ( يوصيكم | الله ) ^ [ سورة النساء : الآية 11 ] رضي الله عنها . # والأكثر : ' سنوا بهم سنة أهل الكتاب ' ؛ فإن الخصم كان يقول : نحن لم ~~نشترط إلا | سماع البعض ، وقد سمع غير فاطمة رضي الله عنها ، وغير الأكثر . ~~| PageV03P439 | فارغ . # هامش : # وإن جررت ' الموجود ' كان صفة للمخصص ، يعني : أن المخصص إذا كان موجودا ~~| جاز تأخير إسماعه . # ويشهد [ للجر ] قوله : أقرب من تأخيره مع العدم . # فإن ms0707 قلت : لو نصبنا لم يكن فيه دلالة على أن الكلام في مخصص موجود الذي ~~هو | موضوع المسألة ؛ بدليل قوله : أقرب من تأخيره مع العدم ، وبدليل أن ~~غير الموجود هو | المسألة المخرج عليها ، وقد سبقت . # قلت : بلى فيه دلالة من لفظ الإسماع ؛ فإنه لا يصح إلا فيما يصح سماعه ~~وهو | الموجود ؛ لأن الذي يصح أن يسمع لا يكون معدوما . # ' لنا : أنه أقرب من تأخيره مع العدم ' أي : أنا قد بينا جواز تأخيره ~~المخصص عن | الخطاب ، إذا كان سميعا ، مع أن عدم سماعه لعدمه في نفسه [ أتم ~~] من عدم سماعه مع | وجوده في نفسه ، فإذا جاز تأخير المخصص مع عدمه في ~~نفسه ، فجواز تأخير إسماعه مع | وجوده أولى . كذا ذكره الآمدي ، فتبعه ~~المصنف . # وأنت تعلم أنه بعد تسليم المنع لا يتوجه ، وغايته أن يقال : منع هذا أبعد ~~من منع | ذلك ، ولكنهما في البعد مشتركان ، فالأولى الاقتصار على الاستدلال ~~بالوقوع . # وإليه أشار بقوله : ' وأيضا : فإن فاطمة - رضي الله عنها - سمعت : ^ ( ~~يوصيكم الله في | أولادكم ) ^ [ سورة النساء : الآية 11 ] ' . . . . . ، ' ~~ولم تسمع ' ما قدمناه في أول العموم من | قوله [ & ] : ' ' نحن معاشر ~~الأنبياء ' لا نورث ' إلى أن روى لها بعد حين . ' و ' الصحابة | ' سمعوا ~~قوله تعالى : ^ ( اقتلوا المشركين ) ^ [ سورة التوبة : الآية 5 ] ، ولم ~~يسمع الأكثر ' منهم | المخصص للمجوس ، وهو ما رواه الشافعي - رضي الله عنه ~~- في ' مسنده ' من حديث | جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر - رضي الله عنه - ~~ذكر المجوس فقال : ما أدري كيف ؟ . # فقال له عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - : أشهد لسمعت رسول الله [ & ~~] يقول : | ' سنوا بهم سنة أهل الكتاب ' فدل أن بعض المكلفين لم يسمع ~~المخصص ' إلا بعد حين ' . | PageV03P440 | # | مسألة : # المختار ؛ على المنع : جواز تأخيره [ & ] تبليغ الحكم إلي وقت الحاجة ؛ | ~~للقطع بأنه لا يلزم منه محال ، ولعل فيه مصلحة . # قالوا : ^ ( بلغ ما أنزل إليك ) ^ [ سورة المائدة : الآية 67 ] . # وأجيب ؛ بعد كونه للوجوب والفور : أنه للقرآن . # هامش : # وفي صحيح البخاري : أن عمر - رضي الله عنه - لم يأخذ الجزية من المجوس ~~حتى | شهد ms0708 عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله [ & ] أخذها من مجوس ' هجر ' . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المختار ' تفريعا ' على المنع ' أيضا ' جواز تأخيره [ & ] ~~تبليغ الحكم إلى وقت | الحاجة ؛ للقطع بأنه لا يلزم منه محال ، ولعل فيه ~~مصلحة ' . # فإن قلت : من جملة الأحكام المخصص ، وقد قدمتم - على المنع - جواز تأخير ~~| إسماعه ، فهل ذلك فرد من أفراد هذه المسألة ، فيما إذا كان تأخير الإسماع ~~من النبي [ & ] ؟ # قلت : لا ؛ لأنا إذا فرعنا على المنع فنحن مانعون من ورود العام إلا ومعه ~~الخاص ، | وإنما هذه المسألة في تبليغ الحكم من حيث الجملة ، سواء العام ~~المقارن للخاص ، والمطلق | المقارن للمقيد ، والمجمل المقارن للمبين ، ~~والمبين بنفسه . # والمانعون ' قالوا ' قوله تعالى : ' ^ ( بلغ ما أنزل إليك ) ^ ' [ سورة ~~المائدة : الآية 67 ] يدل على | وجوب المبادرة . # ' وأجيب ' ' بعد ' تسليم ' كونه للوجوب والفور : أنه للقرآن ' لا لجميع ~~الأحكام . | ذكره الإمام الرازي ، والآمدي . | PageV03P441 | # | مسألة : # المختار ؛ على التجويز : جواز بعض دون بعض . # لنا : أن ' المشركين ' بين فيه الذمي ، ثم العبد ، ثم المرأة ؛ بتدريج ، ~~وآية | الميراث بين عليه الصلاة والسلام ميراث الكافر والقاتل ؛ بتدريج . # قالوا : يوهم الوجوب في الباقي ؛ وهو تجهيل . # قلنا : إذا جاز إيهام الجميع ، فبعضه أولى . # هامش : # وفي الفرق بين تبليغ القرآن وغيره نظر . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المختار ' تفريعا ' على التجويز ' الذي هو المختار أيضا ' جواز ~~' إسماع | ' بعض ' من البيان ' دون بعض ' . # وقيل : لا . # وقيل : يجوز في المجمل ، دون العموم . # وقيل : يمتنع مطلقا إلا أن يشعر المبين بأنه قد بقي بيان آخر . # ' لنا : أن ' قوله تعالى : ^ ( اقتلوا ' المشركين ) ^ [ سورة التوبة : ~~الآية 5 ] بين فيه الذمي ، ثم العبد ، ثم | المرأة بتدريج ، وآية الميراث ~~بين [ & ] القاتل والكافر بتدريج ' ، وآية الحج فسر النبي [ & ] | ~~PageV03P442 | فارغ . # هامش : | الاستطاعة بالزاد والراحلة ، ولم يتعرض للسلامة في الطريق وطلب ~~الخفارة [ إلا ] بعد | حين . # ' قالوا : يوهم الوجوب في الباقي ' ؛ لأن المخاطب قصد بيان ما أشكل ، ~~فاقتضى | الحال إكمال ما أشكل ، فإن لم يكمل كان موهما ، ' وهو تجهيل ' . # ' قلنا ' : الإيهام إنما يكون في العام دون المجمل ، والذي لا يفهم منه ~~شيء ، ' وإذا | جاز ' في العام ' إيهام ms0709 الجميع ' ؛ بسبب تأخير إسماع الكل ، ~~' فبعضه أولى ' . # ولقائل أن يقول : العام ما لم يدخله التخصيص ، فغلبة الظن قائمة بأنه ~~سيوجد | المخصص ؛ إذ الغالب أن كل عام مخصوص ، ولذلك لا يجوز عند المصنف ~~وغيره العمل | به قبل البحث . # وأما إذا دخله فيغلب على الظن العكس ، فكان الإيهام بعد تطرق التخصيص ~~أكثر ، فلا | يستويان فائدة ، ثم يقتضي التشريك ، في الحكم والترتيب ~~والمهلة . # فقد يقال : قوله : ' الذمى ، ثم العبد ، ثم المرأة ' يقتضى تأخر العبد عن ~~الذمى والمرأة | عن العبد لما ذكرناه ، وذلك مستدعي نقل التاريخ فيه ، ولا ~~نحفظه . # ثم قوله : ' بتدريج ' غير محتاج إليه مع لفظة ' ثم ' . # ويمكن الجواب : بأن الترتيب في ' ثم ' قد يتخلف ، كما ذهب إليه بعض ~~النحاة ؛ | محتجا بقوله تعالى : ^ ( خلقكم من نفس واحدة ، ثم جعل منها ~~زوجها ) ^ [ سورة الزمر : الآية 6 ] | [ وقوله : ^ ( الذي أحسن كل شيء خلقه ~~] وبدأ خلق الإنسان من طين ، ثم جعل نسله من سلالة | من ماء مهين ، ثم سواه ~~. . . . . ) ^ [ سورة السجدة : الآية 7 ، 8 ] . # وقول الشاعر : [ الخفيف ] | # % إن من ساد ثم ساد أبوه % % ثم قد ساد قبل ذلك جده ) ^ | PageV03P443 | # | مسألة : # يمتنع العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص ؛ إجماعا . # والأكثر : يكفي بحيث يغلب انتفاؤه . . # القاضي : لا بد من القطع بانتفائه ، وكذلك كل دليل مع معارضه . # هامش : # وإذا كان كذلك فإنما أتى ب ' ثم ' لتبين التشريك والمهلة ، وهما حاصلان ، ~~وإن لم | يعرف عين المتقدم من المتأخر . # ويدل لهذا قوله : ' بتدريج ' ؛ فإنه يشعر بأن القصد وقوع التدريج في بيان ~~هذه الأشياء | لا تعيين المتقدم من المتأخر ، وإلا لم يكن لذكر التدريج ~~فائدة . # ولو عطف المصنف ب ' الواو ' كما فعل في ' القاتل والكافر ' كان أولى . | # | ' مسألة ' # الشرح : قال المصنف ، تبعا للغزالي ، والآمدي : ' يمتنع العمل بالعموم ~~قبل البحث عن | المخصص إجماعا ' . # ثم اختلف المجمعون في كيفية البحث . # ' والأكثر : يكفي بحيث يغلب على الظن انتفاؤه ' . # وقال ' القاضي : لا بد من القطع بانتفائه ' . # وكذلك كل دليل مع معارضه ' ، فلا تظنن مسألة العموم مختصة بذلك . # واعلم أن المصنف ادعى أمرين : # أحدهما : أن لا بد ms0710 من أصل البحث ، ولم يحتج إلى الاستدلال عليه ؛ إذ قد ~~نقل فيه | الإجماع . | PageV03P444 | لنا : لو اشترط لبطل العمل بالأكثر . # قالوا : ما كثر البحث فيه تفيد العادة القطع ، وإلا فبحث المجتهد يفيده ؛ ~~لأنه لو أريد | لاطلع عليه . # [ ومنعا ] ، وأسند بأنه قد يجد ما يرجع به . # هامش : # والثاني : أنه لا يشترط القطع ، واستدل له فقال : # ' لنا ' : ' لو اشترط ، لبطل العمل بالأكثر ' ؛ لعدم القطع بانتفاء ~~مخصصها . # وأنا أقول : لعل القاضي يمنع بطلان التالي ؛ فهو لا يقيم للعمومات وزنا . # ' قالوا ' يعنى القاضي ومتابعيه : ' ما كثر البحث فيه ' من المسائل بين ~~النظار ، ولم | يوجد له مخصص ' تفيد العادة القطع ' بانتفاء المخصص . # ' وإلا ' أي : وما لم يكثر فيه بحث النظار ' فبحث المجتهد ' وحده مع عدم ~~اطلاعه على | المخصص ' يفيده ' القطع ؛ ' لأنه لو أريد ' التخصيص ' لاطلع ~~عليه ' ؛ لأن الله - تعالى - | ينصب على ذلك أمارة ، وإلا كان تكليفا بما ~~لا يطاق . # ' ومنعا ' أي الدليلان المذكوران ، ' وأسند ' المنع فيهما ، ' بأنه قد ~~يجد ' المجتهد بعد | الحكم بالعموم من المخصصات ' ما يرجع به ' ، وهذا يقع ~~للمجتهدين كثيرا ، فدل أنه كانت | أمارة ولم يجدها ، وهو واضح . # واعلم أن دعوى الإجماع على أنه لا بد من البحث ممنوعة ؛ فالمسألة مشهورة ~~| بالخلاف بين أئمتنا ، حكاه الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ، والشيخ أبو ~~الحسن الخلاني ، | والشيخ أبو إسحاق الشيرازي ، ومن يطول تعداده ، وعليه ~~جرى الإمام الرازي وأتباعه . # والذي عليه الصيرفي أنه يجب اعتقاد العموم في الحال والعمل بمقتضاه كما ~~نقله من | ذكرناه . # واقتصر القاضي أبو الطيب ، وإمام الحرمين ، وابن السمعاني ، فنقلوا عن ~~الصيرفي | وجوب اعتقاد العموم في الحال ، ولم يذكروا عنه وجوب العمل ، وما ~~سكتوا عنه قد صرح | به من ذكرناه . | PageV03P445 | فارغ . # هامش : # والقول بوجوب البحث قول ابن سريج ، والإصطخري ، وابن خيران ، والقفال ~~الكبير | كما نقله الشيخ أبو حامد . # وأما قول المصنف : ' وكذا كل دليل مع معارضه ' فهي طريقة بعض الأصوليين ، ~~| وعليها جرى الشيخ أبو حامد حيث قال : وهكذا الخلاف بين أصحابنا في لفظ ~~الأمر والنهي | إذا وردا مطلقين . # والأصح عندنا ومنهم من نقل فيه الإجماع ms0711 : أنه لا يجب عند سماع الحقيقة ~~طلب | المجاز ، وإن وجب عند سماع العام البحث عن الخاص ؛ لأن تطرق التخصيص ~~إلى | العمومات أكثر . # قال أبي رحمه الله : ولأن في العام دلالتين : # إحداهما : على أصل المعنى ، وهو نص . # والثانية : على استغراق الأفراد ، وهي ظاهرة ، واحتمال المجاز حاصل في ~~الأول ، | وفي كل حقيقة يدل فيها على معنى مفرد ، والدلالة الإفرادية عليه ~~قطعية ، فلذلك لم يطلب | المجاز ، واحتمال التخصيص إنما هو في الثانية . # قال : ومن شبه العام بالحقيقة ، فقد أتى بساقط من القول . | # | ' فائدة ' # قال الشيخ أبو حامد : حكى القفال : أن الصيرفي سئل عن قوله تعالى : ^ ( ~~فامشوا في | مناكبها وكلوا من رزقه ) ^ [ سورة الملك الآية 15 ] هل تقول : ~~إن من سمع هذا يأكل جميع ما | يجده من الرزق ؟ فقال : أقول : إنه يبلع ~~الدنيا بلعا . # قلت : فانظر كيف يعمل بمقتضى العموم قبل البحث كما نقلناه . # ثم قال الشيخ أبو حامد : وذكر الصيرفي أن ما ذهب إليه مذهب الشافعي ؛ ~~لأنه قال | في ' الرسالة ' : والكلام إذا كان عاما ظاهرا كان على ظهوره ~~وعمومه حتى تأتي دلالة تدل | على خلاف ذلك . # قال : وزعم ابن سريج ورفقته أن ما ذهبوا إليه مذهب الشافعي ؛ لأنه قال : ~~وعلى أهل | العلم في الكتاب والسنة أن يطلبوا دليلا يفرقون به بين الحتم ~~وغيره في الأمر والنهي . فأخبر | أنه يجب أن يطلب دليلا يستدل به على موجب ~~اللفظ . | PageV03P446 | فارغ . # هامش : | # | ' فائدة ' # مثار الخلاف في وجوب البحث التعارض بين الأصل والظاهر ، وبين آخر نفيس ، ~~وهو | التردد في أن التخصيص مانع أو عدمه شرط ؟ . # فالصيرفي يقول : إنه مانع ، فيتمسك بالعموم ما لم ينهض المانع ؛ لأن ~~الأصل عدمه . # وابن سريج يقول : عدمه شرط ، فلا بد من تحققه . # وحاصله : أن ابن سريج يقول : صيغ العموم لا تدل على الاستيعاب إلا عند ~~انتفاء | القرائن ، وانتفاء القرائن شرط ، فلا بد من البحث عنه . # وكذا نقله عنه ابن السمعاني وغيره ، واختاره القاضي أبو الطيب ، وابن ~~السمعاني | وغيرهما من أئمتنا . # قال القاضي أبو الطيب : إنما يدل على العموم صيغة متجردة ، والتجرد لم ms0712 ~~يثبت ، | قال : وهذا كما تقول : إذا شهد عند الحاكم شاهدان لا يعرف حالهما ~~، فإنه يجب السؤال | عن عدالتهما ، ولا يجوز الحكم بها قبل السؤال ؛ لأن ~~البينة : الشاهدان مع العدالة ، لا | الشاهدان فقط . # قلت : ونظير هذا أن صيغ العموم للاستيعاب عند عدم العهد . # وإن أشكل الحال هل ثم عهد فكذلك ؛ خلافا لقوم ، وعليه إمام الحرمين . # ومثاره أن عدم العهد شرط أو جوده مانع ؟ | # | ' فرع ' # إذا اقتضى العام عملا مؤقتا ، وضاق الوقت عن طلب الخصوص ، فهل يعمل ~~بالعموم | أو يتوقف ؟ # حكى ابن الصباغ فيه خلافا : # ونظيره هل للمجتهد التقليد عند ضيق الوقت ؟ # وفيه وجهان . # وكذا القادر على الاجتهاد في القبلة ، وكذا لو استيقظ قبل الوقت ، وكان ~~بحيث لو | اشتغل بالوضوء يخرج ، فهل يباح له التيمم أو يتوضأ ويصلى خارج ~~الوقت ؟ وجهان . | PageV03P447 | # | مبحث الظاهر والمؤول # الظاهر والمؤول ' : الظاهر : الواضح ، وفي الاصطلاح : ما دل دلالة ظنية : ~~| إما بالوضع ؛ كالأسد ، أو بالعرف ؛ كالغائط . # هامش : # الشرح : ' الظاهر ' في اللغة : ' الواضح ' . | PageV03P448 | فارغ . # هامش : # ' وفي الاصطلاح : ما دل دلالة ظنية ' . # وعلى هذا فالنص وهو الدال دلالة قطعية - قسيم له ، وقد تقدم . # ومنهم من يجعله قسما منه . # وقريب : من هذا التعريف قول ابن السمعاني : الظاهر لفظ معقول يبتدر إلى ~~الفهم منه | معنى مع احتمال اللفظ غيره . # ثم دلالته الظنية : ' إما بالوضع كالأسد ' للحيوان المفترس ، والعموم في ~~الاستيعاب ، | والأمر في الوجوب . | PageV03P449 | والتأويل : من آل يئول ، ~~أي : رجع . # وفي الاصطلاح : حمل الظاهر على المحتمل المرجوح ، وإن أردت الصحيح ، | ~~زدت : ' بدليل يصيره راجحا ' . # الغزالي - رحمه الله احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من الظاهر ~~. # ويرد : أن الاحتمال ليس بتأويل ، بل شرط ، وعلى عكسه التأويل المقطوع به ~~، | وقد يكون قريبا ؛ فيترجح بأدنى مرجح ، وقد يكون بعيدا ؛ فيحتاج للأقوى ~~، وقد يكون | متعذرا فيرد . # هامش : # ' أو بالعرف كالغائط ' للخارج المستقذر ، فإنه غالب فيه ، مع كونه في ~~الأصل للمكان | المطمئن . # الشرح : ' والتأويل : من آل يئول أي : رجع ' فالتأويل ترجيع . | ~~PageV03P450 | فمن البعيدة : تأويل الحنفية قوله - عليه الصلاة والسلام ~~لغيلان ، | وقد أسلم على عشر نسوة : ' أمسك ms0713 أربعا ، وفارق سائرهن ' ، أي : ~~ابتدئ | النكاح ، أو أمسك الأوائل - ؛ فإنه يبعد أن يخاطب بمثله متجدد في ~~الإسلام من غير | بيان ، ومع أنه لم ينقل تجديد قط . # وأما تأويلهم قوله - عليه الصلاة والسلام - لفيروز الديلمي ، وقد أسلم ~~على | أختين : ' أمسك أيتهما شئت ' - فأبعد ؛ لقوله : ' أيتهما ' . # هامش : # ' وفي الاصلاح : حمل الظاهر على المحتمل المرجوح ' . # وهذا التعريف يشمل : الصحيح والفاسد . # ' وإن أردت ' أن تعرف ' الصحيح ' فقط ' زدت : بدليل يصيره راجحا ' . # وقال ' الغزالي ' : التأويل : ' احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن ~~من | الظاهر ' . # ' ويرد ' عليه : ' أن الاحتمال ليس بتأويل ، بل ' التأويل : الحمل عليه ، ~~والاحتمال | ' شرط ' له . # ' وعلى عكسه ' يرد ' التأويل المقطوع به ' ، فإنه تأويل ، وعاضده يفيد ~~القطع لا الظن . # وقد يمنع الغزالي وجود ذلك ، ويقول : غاية ما يوجد لفظ قام القاطع على ~~صرفه عن | ظاهره . # أما أن المراد به شيء معين ، فلا قاطع فيه ، بل ظن ، وهذا كما يقول في ~~ظواهر | الصفات : إن القواطع دلت على أن الظاهر غير مراد ، ثم تعيين المراد ~~ظني لا قطعي فنقول | مثلا في قوله تعالى : ^ ( يد الله ) ^ [ سورة الفتح : ~~الآية 10 ] : الجارحة منفية قطعا ، وهل المراد | القدرة أو شيء وراءها ، أو ~~لا يدري ؟ هذه أماكن تزاحم الظنون ، ' وقد يكون ' التأويل | ' قريبا ، ~~فيترجح بأدنى مرجح ' ، ' وقد يكون بعيدا ، فيحتاج للأقوى ، وقد يكون متعذرا ~~| فيرد ' . | PageV03P451 | فارغ . # هامش : # الشرح : ' فمن ' التأويلات ' البعيدة : تأويل الحنفية قوله - عليه السلام ~~- لابن غيلان | وقد أسلم على عشر ' : ' أمسك أربعا ، وفارق سائرهن ' ، ~~فإنهم حملوا الإمساك إما على | الابتداء ، ' أي : ابتدئ النكاح ' في أربع ~~منهن . # ' أو ' أن المراد بقوله : ' أمسك ' أربعا ' أي : ' الأوائل ' منهن ، و ' ~~فارق سائرهن ' ، أي : | الأواخر [ ليثبت ] لهم أصلهم في وجوب تجديد النكاح ~~إن تزوجهن معا ، وإمساك الأربع | الأوائل إن تزوجهن مرتبا . # فردوا الحديث إلى مذهبهم ، ولم يردوا مذهبهم إلى الحديث . # وهذا التأويل إذا أنصفت من نفسك تعرف أنه بعيد ؛ ' فإنه يبعد أن يخاطب ~~بمثله ' من | هو ' متجدد في الإسلام من غير ' سبق ' بيان ' لشرائط النكاح ، ~~' مع ' أن الحاجة داعية إليه | لقرب عهده ms0714 بالإسلام . # ' ومع أنه لم ينقل تجديد قط ' لا منه ، ولا من غيره مع كثرة إسلام الكفار ~~المتزوجين ، | ولو كان لتوفرت دواعي حملة الشريعة على نقله . # ' وأما تأويلهم قوله - [ & ] - لفيروز الديلمي ، وقد أسلم على أختين : ' ~~أمسك أيتهما | PageV03P452 | فارغ . # هامش : | شئت ' بمثل ما مر ' فأبعد ' ؛ إذ فيه ما عرفت من وجهي البعد ، ~~وهو تجدد إسلامه ، وعدم | نقل التجديد . # ويختص بثالث ، وهو التصريح ' بقوله : ' أيتهما ' شئت ' ؛ لظهوره في أن ~~الترتيب غير | معتبر . # واعلم أنه قد وقع بخط المصنف : ' ابن غيلان ' كما رأيت ، وكذا هو في ' ~~النهاية ' | و ' الوسيط ' و ' المستصفى ' و ' الإحكام ' وغيرها ، ورأيت ~~المصنف ضبط بخطه : ' عيلان ' | بعين مهملة ، وهو وهم . # إنما هو غيلان بن سلمة الثقفي بالغين المعجمة ، نعم في الرواة قيس بن ~~عيلان بن | مضر وزفر بن عيلان كلاهما بالمهملة ، وليس في الرواة ابن عيلان ~~إلا بالمهملة ولا غيلان | إلا بالمعجمة ، وصاحب الحديث غيلان [ لا ابن ~~عيلان ] ، [ والمصنف لما توهمه ابن | عيلان ] احتاج أن يضبطه بالمهملة ، ~~ولا بد في هذا المقام من بسط العبارة قليلا ؛ فإن | الكلام في التأويل مما ~~يعظم خطره : # فنقول : مذهبنا أن الكافر إذا أسلم على أكثر من أربع كان له اختيار أربع ~~منهن ، سواء | عقد عليهن معا ، أم مرتبا ، سواء اختار الأوائل أم الأواخر ، ~~ولذلك لو أسلم على أختين | تخير بينهما ، ولا يتعين أولاهما . # وقال أبو حنيفة : إن عقد على التفريق ، واختار الأوائل منهن صح النكاح ، ~~وإلا فلا . | PageV03P453 | فارغ . # هامش : # واحتج الشافعي بما روى معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه : أن غيلان بن ~~سلمة | الثقفي أسلم وعنده عشرة نسوة ، فقال له النبي [ & ] : ' أمسك أربعا ~~، وفارق سائرهن ' هكذا | لفظ رواية الشافعي : ' أمسك ' ، وفي أكثر الروايات ~~لفظ الاختيار ، وهي لفظ رواية الترمذي ، | وابن ماجه والبيهقي . # ومدار الحديث على معمر بن راشد ، وهو أحد الأعلام الثقات روى له الجماعة ~~، وقد | PageV03P454 | فارغ . # هامش : | رواه عنه ابن أبي عروبة وإسماعيل بن إبراهيم ، ومحمد بن جعفر ~~غندر ، ويزيد بن | زريع ، وهم من حفاظ أهل ' البصرة ' . # فإن قلت : فقد قال البخاري : هذا ms0715 حديث غير محفوظ ، والصحيح ما روى شعيب ~~بن | أبي حمزة وغيره عن الزهري قال : حديث عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان ~~بن سلمة | PageV03P455 | فارغ . # هامش : | أسلم وعنده عشرة نسوة . . . الحديث . # قال : وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلا من ' ثقيف ' طلق نساءه ~~فقال له | عمر : ' لتراجعهن أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال ' . # وقال أبو حاتم : معمر بن راشد صالح الحديث ، وما حدث ب ' البصرة ' فيه ~~أغاليط ، | وهذا من جملة ما حدث به ب ' البصرة ' . # قلت : هذا حديث صحيح ، ومعمر [ ثقة ] ، وإن كان فيما حدث به ب ' البصرة ' ~~غلط ، | فهذا مما حدث به ولا غلط فيه ؛ لأنه قد روى هكذا موصولا عن معمر ، ~~ورواه عنه جماعة | غير بصريين : سفيان ، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي ، ~~وعيسى بن يونس ، وهم | كوفيون . | PageV03P456 | فارغ . # هامش : # والفضل بن موسى الشيباني ، وهو خراساني . # ولو سلمنا أن رفعه غير صحيح ، فلا يشك أحد في حجته مرسلا ، كما رواه | ~~عبد الرزاق فأرسله ، وكذلك مالك عن الزهري وغيرهم ، والكل أرسلوا ، وفي ~~لفظهم | الاختيار . # فإن قلت : فأنتم لا تقولون بالمراسيل ؟ # قلت : نحن نقول به إذا اشتد من جهة أخرى ، وهذا مسند من جهة أخرى كما ~~عرفت . # وإذا قال به أكثر أهل العلم ، وهذا كذلك . # قال الترمذي : العمل على حديث غيلان عند أصحابنا منهم : الشافعي ، وأحمد ~~، | وإسحاق . # قلت : ووجدت لحديث معمر شاهدا قويا في الدارقطني . # قال الدارقطني : حدثنا محمد بن نوح الجنديسابوري ، حدثنا عبد القدوس بن | ~~محمد وحدثنا مخلد ، حدثنا جعفر بن عمر بن زيد قالا : حدثنا سيف بن عبيد ~~الله | PageV03P457 | فارغ . # هامش : | الجرمي ، حدثنا سرار بن مجشر ، عن أيوب ، عن نافع ، وسالم عن ~~ابن عمر رضي الله | عنهما : أن غيلان الثقفي أسلم ، وعنده عشر نسوة ، فأمره ~~النبي [ & ] أن يمسك منهن أربعا زاد | ابن نوح : فأسلم وأسلمن معه . # وسرار وسيف بن عبيد الله كلاهما ثقة . # واحتج الشافعي أيضا بحديث : فيروز الديلمي المذكور في الكتاب ، فإنه أسلم ~~وتحته | أختان ، فقال له النبي [ & ] : ' اختر أيتهما شئت ' ، رواه أحمد ، ~~وأبو ms0716 داود ، والترمذي ، وابن | ماجه . # ولحديث نوفل بن معاوية قال : أسلمت تحتي خمس نسوة ، فسألت النبي - [ & ] ~~- | PageV03P458 | فارغ . # هامش : | فقال : ' فارق واحدة ، وأمسك أربعا ' ، فعمدت إلى أقدمهن عندي ~~عاقر منذ سنين ، | ففارقتها . # إذا عرفت هذا فنقول : وجه الاحتجاج من وجهين : # أحدهما : العبارة المحفوظة عن الشافعي أن ترك الاستفصال في حكاية الأحوال ~~مع | قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال . # وهذا واضح لا خفاء به ، فإنه - [ & ] - لم يستفصل هل [ تزوجهن ] معا ، أو ~~على | التعاقب ؟ فلولا أن الحكم يعم الحالتين لما أطلق ؛ إذ كان مطلقا في ~~موضع التفصيل . # وما يقال عليه : جاز أن يكون عليه السلام علم الحال ، يأتي جوابه في [ ~~غضون ] | الكلام . # والثاني : وهو ما في الكتاب أن ظاهر قوله : ' أمسك ' يقتضي جواز إمساك ~~أية أربع | شاء ، فتخصيص الأول عدول عن الظاهر ، وهذا على لفظ ' أمسك ' . # وأما على لفظ ' اختر ' وهو الشهير ، فهو صريح في رأينا ؛ إذ تفويض الخيرة ~~إليه مع | الاحتجار عليه في محل واحد غير معقول ؛ فمخصص الأوائل مخالف ~~لظاهر ' أمسك ' | ولنص ' اختر ' الوارد في الأحاديث التي ذكرناها . # فإذن قول الخصوم : ' إنه أراد الأوائل ' مدفوع بالنص والظاهر . # وعمدة الخصوم في الكلام على الحديث أنه أراد بقوله : ' أمسك ' ، أن ~~يمسكهن | ويجدد العقد عليهن على موجب الشرع . # جعل حذاقهم هذا هو العمدة لاندفاع التأويل الأول بما ذكرناه . # وهذا أيضا يدرؤه وجوه : | PageV03P459 | ومنها قولهم في : ^ ( فإطعام ~~ستين مسكينا ) ^ [ سورة المجادلة : الآية 4 ] ، أي : | إطعام طعام ستين ~~مسكينا ؛ لأن المقصود دفع الحاجة ، وحاجة ستين | كحاجة واحد في ستين يوما ؛ ~~فجعل المعدوم مذكورا ، والمذكور عدما مع إمكان | قصده لفضل الجماعة وبركتهم ~~وتضافر قلوبهم على الدعاء للمحسن . # هامش : # أحدها : أنه يخالف ظاهر لفظ الإمساك ؛ لأن مقتضاه الاستمرار واستصحاب ~~الحال لا | التجديد . # والثاني : أنه فوض الإمساك والفراق إلى الزوج ، ولو كان المراد الإنكاح ~~وعدمه لما | كان ذلك ؛ إذ رضا الزوج لا يحصل النكاح ، بل لا بد من رضا ~~الزوجة أو وليها ، والفراق | حاصل بنفس الإسلام عندهم . # والثالث : لو كان المراد منه ابتداء النكاح لذكر له شرائط النكاح ، وإلا ms0717 ~~لزم تأخير | البيان عن وقت الحاجة . # والرابع : أنه لم ينقل تجديد عقود النكاح قط كما ذكر في الكتاب ، بل نقلت ~~النقلة | الحكايات نقل من لا يستريب في أنهم استمروا في الإسلام على ~~مناكحاتهم القديمة . # والخامس : أن نكاح الابتداء لا يختص بهن ، بل جوازه سائغ في نساء العالم ~~، وهذه | أوجه لائحة لا خفاء بها . # وذكرت أوجه أخر ضربت عنها لاحتمالها التشكيك . # وأما هذه فظواهر ، وإن بحث باحث في كل واحد منها ، وأثبت له معنى لم يدرأ ~~كلها . # ثم يقول : إن جحد معاند اقتضاء ذكرناه إلى الغرض أيضا لم يجحد ظهوره ، ~~وعليه | الظن في صفو قصد الشارع إلى ما قررناه ، والظهور كاف في الحكم على ~~مقابله بالبعد ، | وهذا ضرب من تأويلاتهم البعيدة . # الشرح : ' ومنها قولهم ' في قوله تعالى : ' ^ ( فإطعام ستين مسكينا ) ^ ' ~~أي : إطعام طعام | ستين مسكينا ' . # قالوا : ' لأن المقصود رفع الحاجة ، وحاجة ستين ' مسكينا في يوم واحد ' ~~كحاجة | واحد في ستين يوما ' ، فاستويا في الحكم . ' فجعل ' في هذا التأويل ~~' المعدوم ' وهو طعام | PageV03P460 | فارغ . # هامش : | ' مذكورا ' ؛ [ ليصح ] كونه مفعولا لإطعام ، و ' المذكور ' وهو ~~ستين مسكينا ، ' عدما ' ، مع | صلاحيته لأن يكون مفعولا ل ' إطعام ' . # و ' مع ' ظهوره معنى من جهة ' إمكان قصده ' ، أي : قصد العدد ؛ ' لفضل ~~الجماعة | وبركتهم وتضافر قلوبهم على الدعاء للمحسن ' ، وهذه معان لائحة ، ~~ولا توجد في الواحد . # واعلم أنه لا يجوز أن يستنبط من النص معنى يعود على أصله بالإبطال . # ويجوز أن يستنبط منه معنى يعود بالتعميم ، كاستنباط ما يشوش الفكر من ~~قوله عليه | السلام : ' لا يقضي القاضي وهو غضبان ' ، وغالب الأقيسة . # وهل يجوز أن يستنبط منه معنى يخصصه ؟ # فيه قولان : # إذا عرفت هذا ، وضح لك بطلان تأويلهم ؛ لأنه مبني على أن المعنى : إطعام ~~طعام | ستين ، وأنه حذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ؛ لأن المقصود ~~دفع الحاجة . # ووجه بطلانه : أن هذه العلة مستنبطة من قوله : فإطعام ستين ، وهي رافعة ~~لاعتبار | العدد الذي هو حكم الأصل ، فكانت مبطلة له . # ثم هذا على تقدير تسليم أن المقصود دفع حاجة المسكين . | PageV03P461 | ~~فارغ . # هامش : # والحق ms0718 : أن المقصود دفع حاجة ستين مسكينا ، لا مسكين واحد ستين يوما لما ~~| عرفت . # وما يقولون من ' أن دعاء مسكين واحد في ستين وقتا أسرع للحاجة ' من فضول ~~| الكلام ؛ فإن عدد الداعين والشافعين أولى من تكرار الدعاء من الشفيع ~~الواحد . # ولو سلم استواؤهما ، فذلك إن فرض أن المسكين يدعو ستين دعوة ، ومن أين ~~لنا أن | يفعل ذلك ؟ ! # لا ، ومن أين لنا أن الستين يدعون ؟ لأنا نقول : العطاء وسد الخلة قرينة ~~في قيام داعية | الدعاء ، وقد نظرنا نحن وأنتم إليها . # ولذلك قلنا : إن الستين يدعون . # وقلتم : إن الواحد يدعو ، وإن كان الدعاء قد لا يقع لا من الستين ، ولا ~~من الواحد | ألبتة . # ثم الواحد إذا أعطى ستين مرة يتقاصر داعيته في العطاء الثاني ، والثالث ، ~~وهلم جرا | عن الدعاء ، وهذا ما لا مراء فيه ؛ فإن العطية الأولى أنجح في ~~قيام الداعية ، ويتلوها الثانية ، | وهكذا ، ولا كذلك عطاء ستين نفسا ؛ لأن ~~العطاء بالنسبة إلى كل منهم أول عطاء ، فتقوم | عنده الداعية . # ولو سلم الاستواء من كل وجه ، فذلك حيث لا يكون صراحة تدفع أحد الأمرين . # واللفظ صريح في ستين مسكينا ، فلماذا يخرج عنه ؟ # ثم قال أئمتنا في إفحامهم : لا يخفى على من شذا طرفا من العربية أن ما ~~تعدى إلى | مفعولين ، وإفراد أحدهما بالذكر أن الإفراد دليل الاهتمام به ، ~~فإذا قلت : أطعمت زيدا ، ولم | تذكر ما أطعمته دل على اهتمامك إنما هو بأصل ~~إطعامه ، لا بما أطعمته . # وإن قلت : أطعمت البر مثلا ولم تذكر من أطعمت دل على أن اهتمامك إنما هو ~~بما | أطعمت لا بمن أطعمت . # وإن أنت اهتممت بالأمرين جميعا أبرزتهما معا فقلت : أطعمت زيدا البر . # ومن هذا قوله : ستين مسكينا ، ولم يقل : ستين مسكينا مدا ، وذلك آية أن ~~المقصود | PageV03P462 | فارغ . # هامش : | الأعظم إطعام هذا العدد من المساكين ، لا المعدود من الأمداد . ~~هذا ما ذكره أصحابنا ، | وأطنب فيه إمام الحرمين . # وقد انتصر أبو عبد الله المازري للحنفية ، وإن كان لا يوافقهم في حكم ~~المسألة | بوجهين : فقهي ، ونحوي . # أما الفقهي : فقال ما حاصله ms0719 : لا يلزم من مذهبهم إبطال النص إلا لو جوزوا ~~إعطاء | المسكين الواحد ستين مدا في يوم واحد ، والقوم لا يقولون ذلك ، بل ~~يراعون صورة العدد ، | ويشترطون في تكرير ذلك على المسكين الواحد تكرر ~~الأيام ، فرأوا أن الله - تعالى - أمر | بإطعام ستين مسكينا ؛ ولم يعين ~~مسكينا من مسكين ، ولا خلاف أن المساكين لم يعينوا ، | وأطعم مسكينا آخر ، ~~فإذا انتهى به التكرار إلى ستين يوما صار مطعما ستين مسكينا ، لكون | هذا ~~المسكين كل يوم من جملة المساكين ، فإذا لم يخلو بصورة العدد المنصوص لم ~~يكونوا | معطلين للنص . # وأما النحوي ، فذكر أن سيبويه قال : إن المصدر يقدر ب ' ما ' وب ' أن ' ، ~~فإذا قدرنا | المصدر هنا ، وهو الإطعام بمعنى ' ما ' اقتضى ذلك ما قالته ~~الحنفية ، ويكون التقدير : فمن | لم يستطع فما يطعم ستين مسكينا . # وإن قدر ب ' أن ' كان التقدير ' فعليه أن يطعم ستين مسكينا ، وهذا ~~التقدير الآخر يخرج | إلى ما لا يريد . # فقال : فقد زاحمنا أبا المعالي - يعني : إمام الحرمين - فيما تعلق به من ~~صناعة النحو . # وذكرنا أن لأبي حنيفة متعلقا بها من وجه آخر ذكره الإمام الأول فيها ، ~~وهو سيبويه . # قلت : أما الوجه الأول ، فإنا نقول عليه : القوم وإن لم يخلو بصورة العدد ~~، فقد | أخلوا بصورة المعدود ، وهو الستون من المساكين . # وقولكم : ينجر إلى إطلاق ' ستين ' على مسكين واحد ، ونحن نحاكمكم إلى أهل ~~| اللسان ؛ فإنهم يأبون إطلاق الستين على الواحد ، سواء أعطى في ستين مسكين ~~يوما [ أم | لا ] ، فقد عطلوا من النص لفظ الستين ، وكل تأويل عطل النص أو ~~شيئا من النص ، فهو | PageV03P463 | فارغ . # هامش : | مردود وإن كان لدليل ، فما ظنك بتأويل لا دليل عليه ؟ # فإنا قد بينا أن العدد يصلح أن يكون مقصودا ، واللفظ نص فيه ، وغاية ما ~~يتعلقون به : | معنى سد الخلة ، وهو موجود مع العزم على أتم وجه ، فإذا كان ~~ممكنا مع مراعاة العدد حصل | المقصود مع الخلاص من عرو المخالفة . # هذا ، وفي الكفارات نوع من التعبد ، وهو العدد ، فيكون التمسك باللفظ ~~المحصل | للمقصود من كل وجه أولى . # وأما ms0720 الوجه الثاني : فالذي يقدر به المصدر العامل في مذهب سيبويه ' أن ' ~~المشددة | الناصبة لضمير الشأن ، فمذهبه : تقدير الماضي بأنه فعل ، والحاضر ~~والمستقبل بأنه يفعل ؛ | لأن ' يفعل ' صالح للحال والاستقبال . # وقال جماعة منهم ابن عصفور : يقدر ب ' أن والفعل ' وب ' أن التي خبرها ~~فعل ' ويعنون | بذلك : أنه يقدر ب ' أن ' والفعل في المستقبل والماضي ، وب ~~' أن ' التي خبرها فعل في | الحاضر . # وقال الأكثرون : يقدر بأن فعل في الماضي ، وتارة يفعل في المستقبل ، وبما ~~يفعل في | الحاضر . # وزعم ابن مالك أن المصدر على أربعة أوجه : # أحدها : أن يقدر ب ' ما ' والفعل . # والثاني : ب ' أن ' والفعل . # والثالث : ب ' أن ' المخففة من الثقيلة والفعل . # وذلك : في نحو : علمت ضربك زيدا ، فإنه لا يمكن أن يقدر هنا : أن ضربت ، ~~ولا : | أن تضرب ؛ لأن ' علم ' وأخواتها من أفعال اليقين ، إنما قياسها أن ~~تدخل على ' أن ' المؤكدة | مشددة كانت مثل : ^ ( علم الله أنكم كنتم ~~تختانون أنفسكم ) ^ [ سورة البقرة : الآية 187 ] أو مخففة | نحو : ^ ( علم ~~أن سيكون منكم ) ^ [ سورة المزمل : الآية 20 ] ، ولا يجوز : علمت أن يقوم ، ~~ولا | يمكن أن يقدر : ما تضرب لأن ' ما ' والفعل لا يسدان مسد المفعولين . # فلما تعذرت التقديرات الثلاث عدل إلى هذا التقدير ؟ | PageV03P464 | فارغ ~~. # هامش : # والرابع : ألا يقدر بشيء من هذه نحو : ضربي زيدا قائما . # وأما نقل المازري عن سيبويه فخلاف المعروف من مذهبه ، وقد يكون ذلك وقع ~~في | بعض كلامه في غير مظنته ، فالناقل رجل كبير منتشر الأطراف ، ولكني ~~أرسلت سائلا سأل | الشيخ جمال الدين بن عبد الله بن هشام - رحمه الله - عن ~~هذا ، وهو أعلم أهل هذه | الأقاليم اليوم بالنحو فيما أظن ، فقال : إنه لا ~~يعرفه في كلام سيبويه . # قال : وهذا التخالف الواقع بين النحويين فيما يقدر به المصدر العامل لا ~~يرجع إلى | اختلاف في المعنى ، وإنما هو اختلاف في التعبير لا غير ، ~~وبتقدير صحة أن مذهب سيبويه : | التقدير ب ' أن ' فليس ذلك في كل المواضع ، ~~بل رب مكان لا يتجه فيه ' ما ' وآخر بالعكس . # وبتقدير اتجاه ' ما ' هنا ، فإنما يصح ms0721 كلامه لو كانت ' ما ' المقدرة ~~بمنزلة ' الذي ' ليكون | التقدير : فعليه ما يطعم ستين مسكينا ، أي : الذي ~~يطعم . # فأما إذا كانت حرفا مصدريا خلافا للأخفش ، وابن السراج ، فلا يصح ذلك ~~قطعا . # بل لا فرق بين الإطعام ، وما يطعم كما أنه لا فرق بين : بما كانوا يكذبون ~~وقول | القائل : بكونهم يكذبون . # فإن قلت : فيتجه كلامه على قول أبي الحسن ، وأبي بكر ؟ ! # قلت : لا ؛ لأنهما يريان أنها اسم واقع على الحديث ، وبهذا الاعتبار ~~سمياها | PageV03P465 | فارغ . # هامش : | مصدرية ؛ لأنها واقعة على المصدر ، لا لأنها يسبك منها ما بعدها ~~مصدر ، كما هو قول | الجماعة . # فمعنى قولك : أعجبني ما قمت : أعجبني الذي قمته ، أي : القيام الذي قمته ~~، فالتقدير | حينئذ : فعليه الإطعام الذي يطعم بالقيام به ستين مسكينا . # فتلخص من هذا أن المنقول عن سيبويه لا يعرف ، وبتقدير صحته لا يجدي على | ~~الحنفية شيئا ؛ إذ لا فرق في المعنى بين أن يقوم ، وما يقوم ، والقيام . # وأنه لا يجوز أحد لا سيبويه ولا غيره تقدير ' أن ' ، و ' ما ' في كل موضع ~~، بل لكل | منها موضع ، فقد ترامينا على أبي عبد الله ، وضايقناه على ~~مزاحمة سيد الجماعة أبي | المعالي . | # | ' فائدة ' # في ' التسهيل ' في المصدر : الغالب إن لم يكن بدلا من اللفظ بفعله تقديره ~~بعد ' أن ' | المخففة أو المصدرية ، أو ' ما ' أختها . انتهى . # وفي ' شرح التسهيل ' لشيخنا أبي حيان : ليس التقدير دائما ، ولكنه الغالب ~~، ويقدر | ب ' أن ' ماضيا ؛ مثل : [ البسيط ] | # % علمت بسطك بالمعروف خير يد % % فلا أرى فيك إلا باسطا أملا % # وحالا ؛ مثل : [ البسيط ] | # % [ و ] لو علمت إيثاري الذي هويت % % ما كنت منها مستغنيا على القلب % # واستقبالا ؛ مثل : [ الخفيف ] | # % لو علمنا إخلافكم عدة السلم % % عدمتم على النجاة معينا % # وب ' ما ' المصدرية ماضيا مثل : ^ ( كذكركم آباءكم ) ^ [ سورة البقرة : ~~الآية 200 ] . # وحالا مثل : ^ ( تخافونهم كخيفتكم ) ^ [ سورة الروم : الآية 28 ] . | ~~PageV03P466 | ومنها : قولهم : ' في أربعين شاة شاة ' ، أي : قيمة شاة ؛ ~~بما تقدم ، | وهو أبعد ؛ إذ يلزم ألا تجب الشاة ، وكل معنى إذا استنبط من ~~حكم أبطله - | باطل . # هامش : # ومضارعا ؛ مثل [ البسيط ] | # % ومن يمت وهو ms0722 لم يؤمن يصل غدا % % شواظ نار دوام النار في سقرا % # وفي ' شرح الألفية ' لابن المصنف : يقدر ب ' أن ' والفعل إن كان ماضيا ، ~~أو مستقبلا ، | وب ' بما ' والفعل إن كان حالا ؛ لأن فعل الحال لا يدخل ~~عليه ' أن ' . انتهى . # وقد يتصور أنه مخالف لما في ' شرح التسهيل ' ، ويقال : كيف يقدر - إذا ~~كان حالا - | ب ' أن ' . # وجوابه - كما قال ب ' أن ' جمال الدين بن هشام - أنه لا يقدر ب ' أن ' ~~الناصبة ، بل | ب ' أن ' المخففة من الثقيلة ؛ لأن الفعل السابق فعل علم ، ~~وهو قوله : # علمت إيثاري . # ويدل عليه نص ' التسهيل ' كما حكيناه . # وحيث قالوا : ' أن ' المخففة فمرادهم : المخففة من الثقيلة ، لا ' أن ' ~~المخففة وضعا ، | ومراد بدر الدين : ' أن ' الخفيفة وضعا ، وهي التي تسمى ~~المصدرية ، لا ' أن ' المخففة من | الثقيلة ، فلا اختلاف بينهما . # قال : والذي في ' التسهيل ' - كما رأيت - تقديره ب ' أن ' المخففة ، أو ب ~~' أن ' المصدرية | أو ب ' ما ' المصدرية ، لا التقدير ب ' أن ' و ' ما ' ~~فقط - كما ذكر بدر الدين ابن المصنف ، فإنه لم | يذكر في اللفظ إلا شيئين ~~فقط ، وهو المشهور في كتب النحويين . # قال : ويمكن أن يرجع إلى كلام ابن مالك ، وذلك بأن يحمل ' أن ' في كلامهم ~~على | أعم من المصدرية ، والمخففة من الثقيلة . والله أعلم . # الشرح : ' ومنها : قولهم ' في معنى قوله [ & ] : ' في أربعين شاة شاة ' ~~وهو حديث | PageV03P467 | فارغ . # هامش : | صحيح ، رواه البخاري من حديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ~~في كتاب ' فريضة | الصدقة ' . # ولفظه : ' وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة ' ~~الحديث . # وروى أبو داود ، والترمذي ، وحسنه من حديث الزهري عن سالم عن أبيه : ' ~~وفي | الغنم أربعين شاة شاة . . . ' . # والحاصل : أن الأحاديث ناصة على إيجاب شاة في الأربعين ، وهم جوزوا إخراج ~~| القيمة ، وقالوا : قوله عليه السلام : ' في الغنم أربعين شاة شاة ' ' أي ~~: قيمة شاة بما تقدم ' | من أن المقصود دفع الحاجة سواء أكان بالشاة أم ~~بالقيمة ، ' وهو أبعد ' من التأويل السابق ؛ | ' إذ يلزم ' منه : ' ألا تجب ~~الشاة ' ؛ لأنه إذا وجبت القيمة لم تجب ms0723 الشاة ، فلا تكون مجزئة ، | وهي ~~مجزئة بالاتفاق ، فإذا لم تجب الشاة كان هذا الاستنباط عائدا على النص ~~بالإبطال ، | ' وكل معنى إذا استنبط من حكم أبطله باطل ' كما قدمناه ؛ لأنه ~~يوجب بطلان أصله المستلزم | لبطلانه ، فيلزم من صحته اجتماع صحته وبطلانه ، ~~وهو [ محال ] . # واعلم أن هذا التأويل والذي قبله مشتركان - على ما قاله طائفة من أصحابنا ~~منهم | المصنف - في التأدية إلى تعطيل اللفظ ، وقد غلظ الشافعي - رضي الله ~~عنه - القول على | المؤولين بكل ما أدى إلى تعطيل اللفظ ، وسببه ما ذكرناه ~~. # وقد ذكرنا ما يمكن الحنفية أن يدافعوا به عن أنفسهم في التأويل السابق ، ~~وأما في هذا | الحديث ، فللقوم أن يقولوا : إنما يكون ما أولنا معطلا لو لم ~~نجوز إخراج الشاة . # وأما إذا جوزناه ؛ فالتأويل حينئذ معمم ، لا معطل كما قلتم في حديث : ' ~~وليستنج | بثلاثة أحجار ' : إنه يجوز الاستنجاء بالخرق . | PageV03P468 | ~~ومنها : حمل ' أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها ، فنكاحها باطل | باطل ~~باطل ' على الصغيرة والأمة والمكاتبة ، و ' باطل ' أي : يئول إليه غالبا ؛ ~~لاعتراض | الولي ؛ لأنها مالكة لبضعها ؛ فكان كبيع سلعة . # هامش : # وقد عرف كل ذي نظر أنه يجوز أن يستنبط من النص معنى يعود عليه بالتعميم ، ~~| كاستنباط ما يشوش الفكر من قوله عليه السلام : ' لا يقضي القاضي وهو ~~غضبان ' ، وكغالب | الأقيسة ، فالحق عندنا أن ما ذهبوا إليه مدفوع من جهة ~~أن اللفظ ظاهر في التعين ، فلعل | الشارع قصد مشاركة الفقير للغني في جنس ~~ما يملك ، ففي القصر على الشاة تحصيل | مقصود الشارع من الخلاص من عذر ~~المخالفة ، وبأن الزكاة فيه بعيد ، والإضراب عما فعلوه | حق ، وإن كان لا ~~يظهر أنه تعطيل ، بل تأويل لا يعضده دليل . # الشرح : ' ومنها : حمل ' الحنفية ما حملوه فيما رواه أبو داود الطيالسي ، ~~وأحمد ، | وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، والدارقطني ، من حديث سليمان ~~بن موسى ، عن | الزهري عن عروة عن عائشة : أن النبي - [ & ] - قال : ' لا ~~نكاح إلا بولي ' ' ' [ و ] أيما امرأة | نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها ~~باطل باطل باطل ' ، وإن لم يكن هناك ولي فالسلطان ms0724 | ولي من لا ولي له ' . # هذا لفظ الطيالسي ، وفي لفظ : إنه - [ & ] - قال : ' لا تنكح امرأة بغير ~~إذن وليها ، فإن | PageV03P469 | فارغ . # هامش : | نكحت فنكاحها باطل ثلاث مرات ، فإن أصابها فلها مهر مثلها ، بما ~~أصاب منها ، فإن | اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ' ، رواه البيهقي من ~~حديث ابن عبد الحكم ، عن ابن | وهب ، عن ابن جريج ، عن سليمان بن موسى . # وفي لفظ : ' أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل ، فنكاحها ~~باطل ، ولها | المهر بما أصابها ' رواه الشافعي عن مسلم بن خالد ، وعبد ~~المجيد بن عبد العزيز عن ابن | جريج : أن سليمان بن موسى أخبره ، فذكره . # وفي ' المعجم الكبير ' للطبراني من حديث عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ~~قال : قال | رسول الله [ & ] : ' لا يكون نكاح إلا بولي وشاهدين ومهر ما ~~كان قل أو كثر ' . # إذا عرفت هذا فنقول : جهابذة الحفاظ على أن هذا حديث صحيح ، وقد استدل به ~~| الشافعي على اشتراط الولي في النكاح . # وحمله الحنفية ' على الصغيرة والأمة والمكاتبة ' والكل لم يحملوه على ~~الثلاث ، بل | اتفقوا على أصل التأويل ، ثم تشعبت بهم الأنحاء ، فحمله ~~بعضهم على الصغيرة . # ورد : بأن الصغيرة ليست امرأة في حكم اللسان ، كما ليس الصبي رجلا ، ~~والتزموا | سقوط التأويل على مذهبهم فإن الصغيرة لو زوجت نفسها انعقد عندهم ~~صحيحا موقوفا | نفاذه على إجازة الولي ، وقد قال [ & ] : ' فنكاحها باطل ، ~~ثم أكد البطلان بالتكرار ثلاثا . # قال إمام الحرمين : وكان عليه السلام إذا أراد التأكيد أكد ثلاثا . # فعادوا وقالوا : ' باطل أي : يئول إليه غالبا ' ، وذلك أنه [ يعود ] إلى ~~البطلان ؛ | PageV03P470 | واعتراض الأولياء : لدفع نقيصة إن كانت ، فأبطل ~~ظهور قصد التعميم | بتمهيد أصل مع ظهور ' أي ' مؤكدة ب ' ما ' ، وتكرير لفظ ~~البطلان ، وحمله | على نادر بعيد كاللغز مع إمكان قصده ؛ لمنع استقلالها ~~فيما يليق بمحاسن | العادات . # هامش : | ' لاعتراض الولي ' ، واستشهدوا بقوله تعالى : ^ ( إنك ميت وإنهم ~~ميتون ) ^ [ سورة الزمر : | الآية 30 ] . # فقيل لهم : نكاحها يتردد بين النفوذ والرد ، فله حالتان ؛ لأن الولي قد ~~يختار الإمضاء ، | وقد يختار الرد ، فليس المصير إلى البطلان ms0725 فيه ضربة لازب ~~، فلا يسوغ والحالة هذه التعبير | عن إحدى العاقبتين مع تجويز الأخرى ، ~~وإنما يعبر عما سيكون بالكائن فيما يكون لا | محالة ، كالموت الذي إليه ~~مصير كل زوج . # وحمله آخرون على الأمة ، وزعموا : أنه لا يمتنع تسمية السيد وليا . # ورد بوجهين : # أحدهما : أن نكاحها موقوف كما ذكرنا في الصغيرة ، ومنتهى الكلام فيه كما ~~سبق . # والثاني : أنه - عليه السلام - جعل لها المهر بما أصاب منها ، ومهر الأمة ~~لمولاها . # وزعم من يدعى الحذق والتحقيق من متأخريهم أن الحديث محمول على المكاتبة ، ~~| وأراد التخلص من المهر ؛ فإن المكاتبة تستحقه . # وإنما حمل القوم على ارتكاب هذا التعسف أنهم لم يستمكنوا من الإعراض عن | ~~الحديث صفحا ، ولا رضوا بأن ينقضوا عند سماعه ما مهدوه من أصل قياس ، وهو ~~ملك | المرأة البالغة العاقلة أمر نفسها ؛ ' لأنها مالكة لبضعها ، فكان ' ~~تزويجها نفسها ' كبيع سلعة ' . # الشرح : قالوا : ' اعتراض الأولياء ' ، لا لكونها غير مالكة لأمر نفسها ، ~~' بل لدفع | نقيصة ، إن كانت ' عند تزويجها نفسها من غير كفء . # واعلم أن معظم الفقهاء ذهبوا إلى أن هذا الصنف من التأويل مقبول لو عضده ~~دليل ، | وأنه لا يعطل اللفظ . # وقال القاضي : هو مردود قطعا ، وعزا إلى الشافعي - رضي الله عنه - قائلا ~~: إنه على | علو قدره لم تكن لتخفى عليه هذه الجهات للتأويلات ، وقد رأى ~~الاعتصام بحديث عائشة | PageV03P471 | فارغ . # هامش : | اعتصاما بنص ، وقدمه على الأقيسة الجلية ، وكان ذلك شاهدا عدلا ~~في أنه لا [ يرى ] | التعليق بمثل هذه المحامل . # وذكر القاضي ما حاصله : أن النبي - [ & ] - ذكر أعم الألفاظ ؛ إذ أدوات ~~الشرط من أعم | الصيغ ، وأعمها ' ما ' و ' أي ' ، فإذا فرض الجمع بينهما ~~كان بالغا في محاولة التعميم . # انتهى . # أي ' ما ' لو تجردت وكانت شرطية كانت أيضا من صيغ العموم ، وقد أتى بها ~~زائدة | للتأكيد ، فكانت مقوية لما تدل عليه أي من التعميم . # كذا فهمه المازري ، وعليه جرى المصنف ، وهو حق ، ولم يرد أن ' ما ' ~~المتصلة تأتي | شرطية كما وهمه ابن الأنباري ، ثم اعترض وقال : هذه غفلة ~~عظيمة . # ووافقة ابن المنير المالكي في كتاب ms0726 ' الإنصاف ' ، ونسباه إلى إمام ~~الحرمين ، وهو في | كلام القاضي ، وإمام الحرمين ناقل له ، ولكنه سكت عليه ~~، ومعناه ما ذكرناه ، فاعرف ذلك . # قال القاضي : ثم الصيغ ينكرها من ينكر أن للعموم صيغة إذا لم يكن هناك ~~قرائن ، | وهنا قرائن لا نكران معها ، ولا يذكر هذا اللفظ على هذه الصورة ، ~~ويريد المكاتبة والصغيرة ، | والأمة إلا من جانب الجد في كلامه . # وهذا لا يقع من المصطفى - [ & ] - ولا أحد من الفصحاء ، ولئن وقع فإنما ~~يقع جوابا | عن سؤال ، لا ابتداء حيث يقصد تأسيس قاعدة . # فإذا ابتدأ عليه السلام الذي إليه ابتداء الشرع بأمر الله - سبحانه - ~~بهذا الكلام كان بالغا | في التعميم ، وما ذكروه صور نادرة شاذة ، والشاذ - ~~كما قال الشافعي - ينتحى بالنص عليه ، | ولا يراد على الخصوص بالصيغة ~~العامة ، لا سيما مع هذه القرائن ومع تكرير لفظ البطلان | ثلاثا . | ~~PageV03P472 | فارغ . # هامش : # وإلى هذا أشار بقوله : ' فأبطل ' بهذا التأويل ' ظهور قصد التعميم ' في : ~~' أيما | امرأة . . . ' الحديث ، ' بتمهيد أصل ' ابتدأه عليه السلام ، ~~وقاعدة أسسها ' مع ظهور أي ' في | العموم ؛ إذ هي من أظهر أدوات الشرط ، ~~وقد وقعت هنا ' مؤكدة ب ' ما ' كما في قوله تعالى : | ^ ( أيما الأجلين ~~قضيت ) ^ [ سورة القصص : الآية 28 ] . # ومع ' تكرير لفظ البطلان ، وحمله على النادر يعد كاللغز ' . # هذا ، ولا حامل للقوم على هذا التعسف العظيم ' مع إمكان قصده ' عليه ~~السلام | ' لمنع ' المرأة صغيرة كانت أو كبيرة حرة أو مكاتبة من ' ~~استقلالها ' بالتصرف ' فيما ' لا ' يليق | بمحاسن العادات ' تصرف النساء ~~فيه استقلالا ، وهو النكاح . # فإذن ليس الحديث خارجا عن قانون القياس حتى يرتكبون هذا التأويل ، بل منع ~~| المرأة من الاستقلال بالنكاح حسن في العرف كما ذكرناه . # فإن قلت : أليس قوله : ' أيما امرأة ' عام ، والمكاتبة والصغيرة والأمة ~~بعض أفراده ؟ | وليس قصر العام على بعض أفراده من التآويل المردودة ؟ # قلت : إنما لا يكون مردودا ، إذا كان المقصور عليه غير شاذ . # وأما الشاذ فالقصر عليه مردود ؛ لأنه يخرج الكلام عن الفصاحة . # قال القاضي والإمام وطبقات الأئمة : وقد سلم لرسول الله - [ & ] - ~~الموافق والمخالف ، | أنه كان على النهاية ms0727 القصوى من الفصاحة ، ولا ينكر ~~هذا من عنده مسكة من عقل ، والحمل على | هذا يحط الكلام عن رتبة الفصاحة ~~والجزالة . # فإن قلت : أليس يصح استثناء ما عدا الصورة الشاذة ؟ # قلت : قال الإمام : هذا من الطراز الأول ؛ فإنا لا نجوز أن يصدر من رسول ~~الله - [ & ] - | مثل هذا الاستثناء ، بل قد منعه القاضي من غير النبي [ & ~~] فكيف به عليه السلام ؟ # ثم إن ما ذكرتم قياس اللغة ، فلا يسمع . # هذا حاصل ما ذكره أئمتنا في هذه المسألة . # واعلم أن لنا خلافا في الصورة النادرة هل تدخل تحت العموم أولا ؟ لأنها ~~لا تخطر | بالبال غالبا ، وبنى عليه اختلاف أصحابنا في المسابقة على الفيل ~~. | PageV03P473 | ومنها : حملهم : ' لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ~~' على القضاء | والنذر ؛ لما ثبت عندهم من صحة الصيام بنية من النهار ، ~~فجعلوه كاللغز ، فإن | صح المانع من الظهور ، فليطلب أقرب تأويل . # هامش : # فمن منع ذلك ادعى أنه لم يدخل تحت قوله عليه السلام : ' لا سبق إلا في خف ~~، أو | نصل ، أو حافر ' . # ومنع الشيخ أبو محمد المصلي أن يدعو في صلاته بما لا يليق مخاطبة الرب به ~~من | طلب جارية حسناء ، ونحو ذلك ، وادعى أنه لم يدخل تحت عموم قوله عليه ~~السلام : | ' وليتخير من المسألة ما شاء ' . # قلت : وقد يستشهد لعدم دخول الصورة النادرة بقول الشافعي : الشاذ : ينتحى ~~بالنص | عليه ، ولا يراد على الخصوص بالصيغة العامة . # وقد قال الشيخ صدر الدين بن المرحل : الخلاف في الصورة النادرة هل تدخل : ~~لا | يبين لي في كلام الله - تعالى - فإنه لا يخفى عليه خافية ؛ فكيف يقال ~~: لا يخطر بالبال ؟ # قلت : وجوابه : أن المراد عدم الخطور ببال العرب في مخاطباتها ، فإذا ~~كانت | عوائدهم إطلاق العام في كلام الباري تعالى ، قلنا : إنه - تعالى - ~~لم يرد تلك الصورة ؛ لأنه | أنزل كتابه على أسلوب العرب في محاوراتها ~~وعاداتها في الخطاب . # فافهم ذلك ، واعرف أن كلامنا مع الحنفية إنما هو على تقدير دخول الصورة ~~النادرة . # وأما إن قلنا بعدم دخولها ، فيسقط ما يتعلقون به جملة وتفصيلا . # الشرح : ' ومنها ms0728 حملهم ' ما روى من قوله [ & ] : ' لا صيام لمن لم يبيت ~~الصيام من | الليل ، ' على ' صوم ' القضاء والنذر ' . # وهو حديث جيد رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ~~من | حديث الزهري ، ولفظهم : ' من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له ' . ~~| PageV03P474 | فارغ . # هامش : # ورواه النسائي أيضا من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر من قوله ، قال ~~الترمذي : | وهو أصح . # قال البيهقي : اختلف عن الزهري في إسناده ، وفي رفعه إلى النبي [ & ] . # قلت : وممن صحح وقفه : أبو حاتم الرازي ، والنسائي ، ولكن رواه الدارقطني ~~مرفوعا | من حديث عمر ، عن عائشة رضي الله عنها ، وقال : رجال إسناده كلهم ~~ثقات . # إذا عرفت هذا فنقول : حمله الحنفية على ما ذكرناه ؛ ' لما ثبت عندهم من ~~صحة | الصيام بنية من النهار ، فجعلوه كاللغز ' ؛ إذ حملوه على النادر مع ~~اشتماله على صيغة العموم | بنكرة مبنية على الفتح في سياق النفي ، وأنه ~~مبتدأ قاعدة من الشارح كما سبق سواء . # ' فإن صح ' لهم ' المانع من الظهور ' ، وهو ما زعموه دليلا على صحة ~~الصيام بنية من | النهار ، ' فليطلب أقرب تأويل ' مثل : نفي الكمال ؛ فإن ~~الحمل عليه وإن كان مردودا ، ولكنه | كما قال إمام الحرمين : أقرب من ~~التأويل السابق ، وأقرب أيضا كما قاله الإمام مما قاله | الطحاوي وتبجح به ~~من أن المراد : النهي عن الاكتفاء بنية صوم الغد في بياض نهار | اليوم ، بل ~~عليه أن [ يؤخر ] النية إلى غيبوبة الشمس حتى يكون بإيقاع النية في الليلة ~~| مبيتا . # وزعم أن هذا التأويل يجري في جميع أنواع الصوم فرضها ونفلها . # وقال الإمام : وهو كلام غث لا أصل له ، وهو يحط من رتبة الطحاوي . # قلت : وحاصله أن من لم يبيت عام في الذين لا يبيتون ، وهم أضرب : | ~~PageV03P475 | ومنها : حملهم ^ ( لذي القربى ) ^ [ سورة الأنفال : الآية 41 ~~] على الفقراء منهم ؛ لأن | المقصود سد الخلة ؛ ولا خلة مع الغنى فعطلوا ~~لفظ العموم مع ظهور أن القرابة | سبب الاستحقاق مع الغنى . # وعد بعضهم حمل مالك رحمه الله - : ^ ( إنما الصدقات للفقراء . . . ) ^ ~~إلى | آخرها ؛ على بيان المصرف من ذلك ، وليس منه ms0729 ؛ لأن سياق الآية قبلها ~~من الرد على | لمزهم في المعطين ، ورضاهم في إعطائهم ، وسخطهم في منعهم - ~~يدل عليه . # هامش : # الأول : من أضرب عن النية بالكلية . # والثاني : من قدم النية على الليل ، فنوى قبل غيبوبة الشمس . # الثالث : من أخرها عن الليل ، فأوقعها في النهار ، وظاهر العموم يقتضي ~~بطلان صوم | الجميع . # فقال الطحاوي : يستقر العموم في قسمين : من لم يبيت أصلا ، ومن قدم النية ~~على | الليل ، ويخرج منه من أخر النية عن الليل ، وأوقعها في نهار الصوم ~~بناء على القياس على | التطوع المنصوص عليه . # وقد رد إمام الحرمين هذا التأويل ، وتأويل نفي الكمال أيضا بما لا مزيد ~~على حسنه . # الشرح : ' ومنها : حملهم ' قوله تعالى : ' ^ ( ولذي القربى ) ^ ' في قوله ~~: ^ ( واعلموا أن ما | غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) ^ ~~[ سورة الأنفال : الآية 41 ] ' على الفقراء | منهم ' دون الأغنياء . # قالوا : ' لأن المقصود ' من دفع الخمس إليهم ' سد الخلة ، ولا خلة مع ~~الغنى ' . # ' فعطلوا لفظ العموم مع ظهور أن القرابة سبب الاستحقاق مع الغنى ' ؛ ~~فإنها مناسبة | قارنها الفقر أم لا ، فالحاصل أنه - تعالى - علق الاستحقاق ~~بالقرابة ، ولم يتعرض لذكر | الحاجة ، وهي مناسبة مع ذلك . # فاعتبروا الحاجة ، ولم يشترطوا القرابة . # وقال الغزالي : إن جعلوا الأمر دائرا مع الحاجة وجودا وعدما حتى يعطى كل ~~| PageV03P476 | فارغ . # هامش : | محتاج ، وإن لم يكن قريبا ، ولا يعطى أحد من الأقرباء إلا عند ~~الحاجة ، وهو عندنا سرف | وتعطيل للفظ القرابة ، مع أنه منصوص ، والمعنى ~~يعضده كما ذكرناه . # وإن قالوا : لا يعطى إلا القريب ، ولكنا نشترط فيه الحاجة ، وهذا ليس ~~ببعيد . # وقد صرح إمام الحرمين : بأنه قريب ، وعليه ينبغي أن ينزل كلام الغزالي ، ~~كما فعله | الشافعي على أحد القولين في اعتبار الحاجة مع اليتم في سياق هذه ~~الآية . انتهى . # قلت : وهو على قربه والحالة هذه يتنازل عما فعل الشافعي في اليتامى من ~~وجهين : # أحدهما : أنه زاده على النص كتقييد الرقبة بالإيمان ، وأبو حنيفة يراها ~~نسخا ، والنسخ | لا يكون بالأقيسة والمعاني . # وأما الشافعي فلا معترض عليه ؛ إذ لا يرى الزيادة نسخا . # والثاني ms0730 : إنما نمانعه من مساعدة المعنى له ونقول : لفظ اليتم مع قرينة ~~إعطاء المال | مشعر بالحاجة ، فاعتبارها يكون اعتبارا لما دل عليه لفظ ~~الآية ، فاليتم إذا تجرد عن الحاجة | غير صالح للتعليل ، بخلاف القرابة ~~فمجردها مناسبة للإكرام باستحقاق خمس الخمس . # ' [ وعد ] بعضهم حمل مالك ' : ' ^ ( إنما الصدقات للفقراء ' والمساكين . ~~. . ) ^ [ سورة | التوبة : الآية 60 ] ' إلى آخرها على بيان المصرف ' ، دون ~~إرادة استيعاب الأصناف بالعطاء ، | وقوله كأن الرب - تعالى - قال : هذه ~~جهات الصرف ، وكل منها كاف ' من ذلك ' ، أي عده | بعضهم من التأويلات ~~البعيدة ، وهذا منقول عن الشافعي رضي الله عنه . # وهو عندنا صواب ، والمقتصر على الإعطاء لصنف واحد معطل لا مؤول . # وذكر إمام الحرمين في تقرير ذلك ما حاصله : أن الآية اشتملت على عد ~~ثمانية | أصناف عطف بعضهم على بعض بحرف ' الواو ' التي هي للجمع والتشريك ، ~~وأكد هذا | المعنى بقوله : ^ ( إنما الصدقات للفقراء ) ^ واللام تفيد ~~التمليك ، فإذا دخلت في قوله : | ' للفقراء ' وعطف على ذلك ما ذكره بعده ~~بحرف ' الواو ' وجب اشتراك الجميع في ملك هذا | المال الذي هو الصدقة . # وأوضح الشافعي هذا بالوصية ؛ فإن الموصى إذا قال : ثلث مالي للفقراء ، ~~وفي | PageV03P477 | فارغ . # هامش : | الرقاب ، وفي سبيل الله لا يصح صرف جميع ثلثه إلى واحد ، وإذا ~~تعين اعتبار لفظ | الموصى ، واعتقاده نصا ، فيجب تنزيل لفظ الكتاب العزيز ~~على مثله . # قال إمام الحرمين : ولم يظن - يعني الشافعي - أن أحدا يجز أن يقدم في ~~مسألة الوصية | على منع . # وقد أحدث بعض المتأخرين منعا وقالوا : هي بمثابة الصدقات يجوز صرفها إلى ~~| واحد ، وهو باطل قطعا . # قلت : والمالكية لا يمنعون مسألة الوصية ، فلا يشتغل بتقريرها . # قال الشافعي ما حاصله : ثم إن الحاجة ليست مرعية في بعض الأصناف ~~المذكورين | كالعاملين ، فإنهم يأخذونها لا من جهة حاجتهم ، وكالغارمين ~~بسبب حمالة يحملونها | لإصلاح ذات البين فقط بطل التعويل على الحاجة . # واعلم أن المازري لم يرد هذا ، بل أحال الكلام عليه في كتابه ' شرح ~~التلقين ' . # وقال الغزالي : ليس هو كذلك عندنا ، بل هو معطوف على قوله : ^ ( ومنهم من ~~| يلمزك ) ^ [ سورة التوبة : الآية ms0731 58 ] ، وادعى أن منع الشافعي - رضي الله ~~عنه - الحكم لقصور في | الدليل ، لا لانتفاء الاحتمال ، وتبعه أبو الحسن ~~الأنباري شيخ المصنف ، وزاد في بسطه : | لأنه مالكي . # وحاصل ما ذكره : أن ' اللام ' في قوله : للفقراء يحتمل أن تكون للملك ، ~~وأن تكون | للأهلية والانتفاع ، كما نقول ؛ الجل للفرس ، فإن كان المراد ~~الملك صح ما قاله | الشافعي ؛ وإلا فلا ؛ لاشتراك الكل في الأهلية وصحة ~~التصرف . # وهذا هو الذي نختاره . # فيخرج الكلام بهذا التقدير عن مرأى النصوص . # فأما أن نقول : إنه مشترك بين الجهتين ، فيفتقر إلى البيان في الجانبين ، ~~فيكون كل | واحد مفتقرا إلى الدليل . | PageV03P478 | فارغ . # هامش : # أو نسلم ظهور ما قالوه ، فتخرج المسألة عن تعطيل النصوص ، ويكون من ~~التأويلات | المقبولة التي يحتاج من صار إليها إلى دليل يعضده . # قلت : وهو يدور على منع [ القضية ] . # ويقول : إنما خالفنا الظاهر لدليل . # فإن قيل : ما هو ؟ # قال : هذا عندنا راجع إلى ما سبق من قوله : ^ ( ومنهم من يلمزك في ~~الصدقات ) ^ [ سورة | التوبة : الآية 58 ] . # إلى قوله : ^ ( إنا إلى الله راغبون ) ^ [ سورة التوبة : الآية 59 ] ، ~~فإنه - تعالى - ذمهم على | تعرضهم لها مع خلوهم عن شرط استحقاقها ، ثم بين ~~تعالى من يستحق الصرف ، وهو أهل | له فقال : إنما الصدقات . . . ' الآية . # وإلى هذا أشار تلميذه صاحب الكتاب بقوله : ' وليس منه ' أي : من ~~التأويلات | البعيدة ؛ ' لأن سياق الآية قبلها من الرد على لمزهم في ~~المعطين ، ورضاهم في إعطائهم ، | وسخطهم في منعهم يدل عليه ' أي : على أن ~~الغرض بيان المصرف . # ثم قال ابن الأنباري : وإذا تقرر هذا ، فإن قيل لنا : إذا كان احتمالا ~~مساويا على وجه | أي : وهو جعله مشتركا بين الجهتين مفتقرا إلى البيان . # أو بعيدا على وجه ، وهو جعله ظاهرا فيما ذكره الشافعي ، فما الذي دلكم ~~على تعينه ؟ | ولم لم تقضوا بوجوب التعميم في الأصناف ، أو التوقف على ما ~~يقتضيه كل واحد من | الطريقين ؟ # قلنا : دلنا على ذلك أمر كلي ، وهو علمنا بأن الشارع قصد بأخذ هذه ~~الأموال سد خلة | ذوي الحاجات ، وإذا كان كذلك ، فلو تحتمت القسمة بين ms0732 ~~الأصناف على التساوي أفضى | الأمر إلى تبعد في الصرف ، فيخرج الأمر عن ~~تعطيل النصوص ، ويقع في قسم التأويل | المقبول ، أو التفسير المرضى . # قلت : أما منعه أن ' اللام ' للملك ، فهذا راجع إلى نقل أهل اللغة ، ثم ~~نقول : هب أنها | PageV03P479 | فارغ . # هامش : | للانتفاع ، أليس المراد انتفاع جميع الأصناف ؟ [ فينبغي ] ~~تعميمهم ، وهذا لا يفرق الأمر فيه | بين كونها للملك ، أو للانتفاع . # وهب أنه - تعالى - قال : إنما الانتفاع للثمانية ، فلم تقتصر أنت على بعض ~~قوله : هو | راجع إلى ما سبق من قوله : ' ومنهم من يلمزك ' . # قلنا : رجوعه واقع على التقديرين ، ولكنه على التقدير الذي نقوله أحسن ~~وأبلغ ، | فكأنه تعالى يقول وهو أعلم بمراده : الذين يلمزونك مخطئون ؛ ~~لأنهم ليسوا واحدا من هذه | الأصناف ، والصدقات لهذه الأصناف ، فكيف ~~يتعرضون لها ؟ # فإذا صح العود إليه مع ما يقوله ، فلم يخرج عن ظاهر الكلام هذا ، وهو مع ~~ما يقول | أحسن وأبلغ ، وكأني بك تقول : قولك : ' عن ظاهر الكلام ' يقتضي ~~تسليم أنه ليس بنص . # فأقول : ليعلم طالب التحقيق الحائد عن ورطات التعصب - أن الظواهر إذا ~~احتفت بها | قرائن لفظية كانت أو غير لفظية صيرتها نصوصا . # وكل ما قدمناه ذكره في قوله : ' لا نكاح ' ، ' لا صيام ' ، و ' لذي ~~القربى ' ، وغير ذلك من | هذا القبيل ، فإذا اعتضد الظاهر عاما كان ، أو ~~حقيقة بالمعنى التحق بالنصوص ، وهذا ظاهر | يعضده المعنى الذي يلمح في هذه ~~الأصناف ، ويقضى باستوائها كما ينسبك عنه الفقيه . # وقد تقرر أنك إذا ذكرت لفظا عاما ، فحمله على الاستغراق ظاهر ، فإذا ~~احتفت به | قرائن التعميم كان أولى ، فإذا حملته والحالة هذه على الخصوص ~~كنت أبعد من حملك إياه | عليه إذا لم يكن قرائن . # ثم الخصوص المحمول عليه إن كان كثيرا غالبا كان تأويلا مقبولا عند ~~اعتضاده | بالدليل ، وإن كان نادرا شاذا قد لا يمر بالخاطر كان تعطيلا ~~مردودا . # ولا يقال : أنتم لا تشترطون في العام إذا خص أن يكون الباقي جمعا كثيرا ، ~~لأنا لا | نعني بالكثير الغالب هنا الكثير عددا ، بل الكثير وقوعا والغالب ~~وجودا ، بحيث يقرب أنه | مما خطر ms0733 بالبال عند ذكر لفظ العام ، فافهم ذلك ، ~~وهو من أسرار هذا المكان ، ونحن وإن | خصصنا هذا المكان بذكر هذه الزبدة ، ~~وهي لا تختص به ، بل تنفع في باب التأويل جميعه . | PageV03P480 | فارغ . # هامش : # وكذلك تقول إذا ذكرت لفظا خاصا ذا حقيقة ومجاز كما إذا قلت : رأيت أسدا . # فإن عنيت الحيوان المفترس ، كنت جاريا على منهاج الحقائق . # وإن عنيت رجلا هجوما مقداما ، فهذا سائغ لا ينافيه الحد ، ولكنه تأويل ~~يفتقر إلى | دليل . # وإن عنيت رجلا ذميما أو أبخر ، لم يكن ذلك لفظا منساغا ، وكان مريده ~~ملغزا . # وهذا عند إطلاقك : رأيت أسدا ، فما ظنك إذا احتفت بالقرائن الدالة على ~~إرادة | الحقيقة ؟ # فإذا كانت ' اللام ' للملك أو لانتفاع الكل ظاهرا ، وعضد ذلك المعنى ~~المقتضى | الكل ، ولم ينب عنه العطف على : ' ومنهم من يلمزك ' ، بل كان معه ~~أحسن صار نصا ، | والخارج عنه معطل لا مؤول . # وقوله : ما دلك على التعيين ؟ # قلت : أمر كلي إلى آخره حاصله : إن تم له أنه ذكر دليله على أن المرعى ~~الحاجة ، | وذلك خروج عن فن الأصول ؛ إذ هو من وظائف الفقه ، وقد أجاد صاحب ~~الكتاب حيث | أهمله . # ونحن حيث ذكره هنا نشير إلى رده فنقول : # أولا : هذا دليل يعارض هذه الآية لما تقرر من أنها نص ، وهو عام وهي خاصة ~~، | فكانت أولى بالأغنياء . # ثم هذا على تقرير انتهاضه ، والصواب أنه لا ينتهض ؛ فإن الله - تعالى - ~~كما راعى | ذوي الحوائج راعى من يصلح ذات البين ، ومن يغرم ، وكل من يعمل ~~أمرا يعود على | المسلمين بمصلحة غنيا كان أو فقيرا . # ثم لو سلم أن المراعي الحاجة ، [ فلم ] لم يجر على عمومها ، بل دفعت إلى ~~الغارم | وإن لم يكن محتاجا ؟ | PageV03P481 | فارغ . # هامش : # وقوله : لو تحتمت القسمة بين الأصناف على التساوي أفضى الأمر إلى [ تبعد ~~] في | الصرف ، فإنه قد يتفق كثرة الفقراء وقلة المال ، وألا يوجد الغارمون ~~، ولا الرقاب ، فلو | صرف إلى الفقراء من ذلك المال الثمن ، وأخر الثمن ~~للغارمين إلى أن يوجدوا والفقراء | هالكون بالجوع لم يكن ذلك لائقا بحكمة ~~الشريعة . # قلنا : مذهبنا ms0734 : أنه إذا فقد صنف يوفر نصيبه على الباقين ، وليس مذهبنا ~~أن لكل صنف | الثمن ، بل إنما نعطي العامل أجرة عمله ، فإن كان الثمن أكثر ~~رد الفاضل على بقية | الأصناف ، وإن [ كان ] أقل تمم منها على الأصح . # وقيل : من خمس الخمس ، ولا يزاد الرقاب والغارمون على ما عليهم ، وكذا ~~غيرهم . # وحاصله : أن التسوية عندنا غير واجبة ، بل ولا جائزة ، والأفضل أن يدفع ~~إليهم على | قدر حاجاتهم ، وأن يسوي بينهم في ذلك . # فينبغي للمعترض أن يعرف مذهبنا قبل الاعتراض . # ثم نقول : لو سلم مسلم هذه الصورة التي ذكرها ، وقلنا : إنها ليست مذهبنا ~~، فمن أين | له بقاء الفقراء الهالكين بالجوع ؟ # أليس من مذهبه ومذهبنا : أن الفقراء إذا لم تكفهم الزكوات يجب على ~~الأغنياء سد | خلتهم ؟ # فلو عمل الأغنياء بما أمرهم الله - تعالى - به لم يعرف على وجه الأرض ~~مضرور . # وأما مسألة الوصية التي ألزم الشافعي بها الخصوم حيث راعوا لفظ الموصى ، ~~ولم | يراعوا لفظ الكتاب العزيز ، فلا نرى لمن يلتزمها جوابا . # وحاول ابن الأنباري الجواب عنها فقال : لعمري إن النص بالوضع لا يختلف | ~~بالإضافة ، بخلاف النص بالقرآن . # وقد بينا أن حرف ' اللام ' لا يقتضي تمليكا ، وإنما هو محتمل ، فإذا دل ~~دليل على | انحسام أحد المعنيين تعين الثاني . | PageV03P482 | # | مبحث المفهوم والمنطوق # [ المنطوق و [ المفهوم ' الدلالة : منطوق ، وهو ما دل عليه اللفظ في محل ~~| النطق ، والمفهوم بخلافه ، أي : لا في محل النطق . # والأول صريح ، وهو ما وضع اللفظ له ، وغير الصريح بخلافه ، وهو ما يلزم | ~~عنه ، فإن قصد وتوقف الصدق أو الصحة العقلية أو الشرعية عليه - فدلالة ~~اقتضاء ؛ | مثل : ' رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ' ، و ^ ( اسأل القرية ) ^ ~~[ سورة يوسف : الآية 82 ] ، و ' أعتق | عبدك عني على ألف ' ؛ لاستدعائه ~~تقدير الملك ؛ لتوقف العتق عليه . # هامش : # وقد دل الدليل في مسألة الموصى ؛ لانسحام معنى الاستحقاق ، وتحقق معنى | ~~التمليك . # قال : وإنما صورة مسألة الصدقات : أن تطلب من الإنسان أن يصرف شيئا من ~~ماله | لمن لا ترتضى أحوالهم . # فنقول : ليس مالي لهذه الأصناف ، وإنما مصرف مالى لأهل الفضل والدين ms0735 ~~والعلم ، | فهذا لا يقتضي تشريكا ولا تمليكا . # قلت : وهو ضعيف ؛ فإن دعوى انحسام أحد المعنيين في مسألة الوصية ممنوع ؛ ~~فإن | الموصى تارة يقصد تمليك الغير ، وتارة يقصد تمليك المنفعة ، وضرورة ~~الموصى له أحق | بالانتفاع بها ، وهذا مقرر في الفقهيات . | PageV03P483 | ~~فارغ . # هامش : # فكما يحتمل قوله : أوصيت بمالي لزيد قصد التمليك يحتمل قصد الاختصاص | ~~بالمنفعة ، ولكن التمليك أظهر ؛ لأنه موضوع ' اللام ' كما ذكرناه نحن ، أو ~~لأنه أرجح | محاملها وأظهرها . # فقد لاح أن معنى الانتفاع ليس مدفوعا ، ولا فرق بين قوله : أوصيت بمالي ~~لزيد وعمرو | وقوله لمن يسأله أن يصرف له شيئا : إنما يصرف مالي للفقراء ~~والعلماء . # فإن قامت قرينة هناك على أن المقصود الجهة فليست موجودة في الآية ، ~~وبالله التوفيق . # الشرح : ' المفهوم ' : قد آن ينحاز الكلام على المنطوق ، ونقدم الكلام ~~عليه فنقول : | ' الدلالة ' قسمان : # ' منطوق : وهو ما دل عليه اللفظ في محل النطق ' ، مثل تحريم التأفيف ، | ~~PageV03P484 | فارغ . # هامش : | ومفهوم : ' والمفهوم بخلافه ' أي بخلاف المنطوق ، ' أي ' : يدل ~~عليه اللفظ ' لا في محل | النطق ' . # ' والأول ' : أعني المنطوق قسمان : # ' صريح : وهو ما وضع اللفظ له ' فيدل عليه بالمطابقة أو التضمن ، حقيقة ~~أو مجازا . # أو غير صريح ' وغير الصريح بخلافه ، وهو ما يلزم عنه ' أي : عما وضع له ~~اللفظ ، | فيدل عليه بالالتزام . | PageV03P485 | فارغ . # هامش : # ثم غير الصريح ينقسم إلى : دلالة اقتضاء ، وإيماء ، وإشارة ؛ لأنه إما أن ~~يكون | PageV03P486 | فارغ . # هامش : | مقصودا للمتكلم ، أو لا . # والمقصود قسمان بالاستقراء : # أحدهما : أن يتوقف الصدق ، أو الصحة العقلية ، أو الصحة الشرعية عليه . | ~~PageV03P487 | وإن لم يتوقف واقترن بحكم : لو لم يكن لتعليله . كان بعيدا - ~~فتنبيه | وإيماء ؛ كما سيأتي ، وإن لم يقصد ، فدلالة إشارة ؛ مثل : ( ~~النساء ناقصات عقل | ودين ) - قيل : وما نقصان دينهن ؟ - قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' تمكث إحداهن شطر | دهرها لا تصلي ' ، فليس المقصود بيان أكثر ~~الحيض ؛ وأقل الطهر ؛ ولكنه لزم من أن | المبالغة [ في نقصان دينهن ] تقتضي ~~ذكر ذلك . # وكذلك : ^ ( ' وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ' ) ^ [ سورة الأحقاف : الآية 15 ~~] مع : ^ ( وفصاله في | عامين ) ^ [ سورة لقمان : الآية 14 ] . # وكذلك : ^ ( أحل لكم ليلة الصيام ms0736 الرفث إلى نسائكم ) ^ [ سورة البقرة : ~~الآية 187 ] - | يلزم منه جواز الإصباح جنبا . # ومثله : ^ ( فالآن باشروهن ) ^ إلى ^ ( حتى يتبين لكم ) ^ [ سورة البقرة ~~: الآية 187 ] . # هامش : # وثانيها : أن يقترن بحكم لو لم يكن للتعليل لكان بعيدا . # ' فإن قصد وتوقف الصدق ، أو الصحة العقلية ، أو الشرعية عليه ، فدلالة ~~اقتضاء ' . # فما يتوقف عليه الصدق ' مثل : ^ ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ) ^ ' . # فإن ذات الخطأ والنسيان لم يرتفع ، فتضمن ما يتوقف عليه الصدق من ~~المؤاخذة | ونحوها . # وما يتوقف عليه الصحة العقلية مثل : ^ ( واسأل القرية ) ^ [ سورة يوسف : ~~الآية 82 ] ؛ إذ لو لم | يقدر : ' أهلها ' لم يصح عقلا ؛ إذ هي لا تسأل ~~بناء على أنها لم تكن مسئولة حقيقة | للإعجاز ، وعلى أنه لم يعبر بالقرية ~~عن أهلها . # وما يتوقف عليه الصحة الشرعية مثل قولك : ' أعتق عبدك عني على ألف ؛ ~~لاستدعائه | تقدير الملك ؛ لتوقف العتق عليه ' ؛ إذ العتق شرعا لا يكون [ ~~إلا ] للمملوك ، والتقييد بقوله : | ' على ألف ' لا وجه له ، فإنه لو قال : ~~أعتق عبدك عني فأعتقه عنه ، دخل في ملك | المستدعى ، وعتق عليه وإن لم يذكر ~~عوضا . # نعم في استحقاقه عليه قيمة العبد وجهان . | PageV03P488 | فارغ . # هامش : # وفيما إذا قال مجانا لا يستحق جزما . # وقال المزني : ولا يقع على المستدعى ، والمذهب خلافه . # الشرح : ' وإن لم يتوقف واقترن بحكم لو لم يكن ' اقترانه به ' لتعليله ~~كان ' التلفظ به | ' بعيدا ' من الشارع ، ' فتنبيه وإيماء كما سيأتي ' في ~~كتاب ' القياس ' . # ' وإن لم يقصد ، فدلالة إشارة ، مثل : ' النساء ناقصات عقل ودين ' ' قيل ~~: وما | نقصان دينهن ؟ ' قال : ' تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي ' . # ' فليس المقصود بيان أكثر الحيض ' ، وأنه خمسة عشر يوما ، ' وأقل الطهر ' ~~وأنه خمسة | عشرة ، ' ولكنه لزم ' منه الإشارة إلى أن أكثر الحيض خمسة عشر ~~يوما ، وأقل الطهر خمسة | عشر يوما بلفظ الشطر من حيث ' إن المبالغة تقتضي ~~ذكر ذلك ' ، أي : أكثر ما يتعلق به | الغرض ، فلو كان زمان ترك الصلاة - ~~وهو زمان الحيض - أكثر من ذلك ، أو زمان الصلاة - | وهو زمان الطهر - أقل ~~من ذلك - لذكره . # واعلم أن ما يتعلق به ms0737 الغرض من الحديث ، وهو ما ذكر من قوله عليه السلام ~~: | ' تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي ' . # ونقل شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد في كتاب ' الإلمام ' عن الحافظ ~~| PageV03P489 | فارغ . # هامش : # البيهقي أنه قال : تتبعته فلم أجده في شيء من كتب الحديث . # قلت : ويتعجب من القاضي أبي الطيب في اعتماده عليه في كتاب ' المنهاج ' ~~في | الاستدلال على أقل الطهر مع معرفته بالحديث . # وقد أجاد تلميذه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي حيث لم يذكره في كتاب ' النكت ~~' . # وقال في ' المهذب ' : لم أره إلا في كتب الفقه ، ولعل الشيخ أبا إسحاق ~~وقف على | كلام البيهقي . # ورأيت في بعض كتب الحنابلة : أن القاضي أبا يعلى عزاه إلى كتاب ' السنن ' ~~لابن | أبي حاتم ، وهذه فائدة . # وبقية لفظ الحديث صحيح ، ففي البخاري من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي | ~~- [ & ] - قال للنساء يوم العيد : ' ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب ~~الرجل الحازم | من إحداكن ' . قلن : وما نقصان ديننا وعقلنا ؟ قال : ' أليس ~~شهادة المرأة مثل نصف شهادة | الرجل ' ؟ قلن : بلى قال : ' فذاك من نقصان ~~عقلها ، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ' ؟ | قلن : بلى . قال : ' فذاك من ~~نقصان دينها ' . # و ' لمسلم ' نحوه وفيه : ' وتمكث الليالي ما تصلي ، وتفطر في ' رمضان ' ~~فقد يقال : فيه | PageV03P490 | ثم المفهوم مفهوم موافقة ، ومفهوم مخالفة : # فالأول : أن يكون المسكوت موافقا في الحكم ، ويسمى ' فحوى الخطاب ' ، | و ~~' لحن الخطاب ' كتحريم الضرب من قوله تعالى : ^ ( فلا تقل لهما أف ) ^ [ ~~سورة الإسراء : | الآية 23 ] ، وكالجزاء بما فوق المثقال من قوله : ^ ( فمن ~~يعمل مثقال ذرة ) ^ [ سورة الزلزلة : | الآية 7 ] ، وكتأدية ما دون القنطار ~~من قوله : ^ ( يؤده إليك ) ^ [ آل عمران : الآية 75 ] وعدم الآخر | من : ^ ~~( لا يؤده إليك ) ^ [ سورة آل عمران : الآية 75 ] ، وهو تنبيه بالأدنى ؛ ~~فلذلك كان في غيره | أولى . # ويعرف بمعرفة المعنى ، وأنه أشد مناسبة في المسكوت ؛ ومن ثم قال قوم : هو ~~| قياس جلي . # هامش : | إشارة إلى أن زمن الحيض سبع ليالي ولا يقتصر على يوم وليلة . # ' وكذلك ' تقدير : أقل مدة الحمل ستة أشهر من ms0738 قوله تعالى : ^ ( وحمله ~~وفصاله ثلاثون | شهرا ) ^ [ سورة الأحقاف : الآية 15 ] ' مع ' قوله : ^ ( ~~وفصاله في عامين ) ^ [ سورة لقمان : الآية 14 ] . | ' وكذلك : ^ ( أحل لكم ~~ليلة الصيام ) ^ [ سورة البقرة : الآية 187 ] ، ' يلزم منه جواز الإصباح | ~~جنبا ' ؛ لأن آخر جزء من الليل يصدق أنه منه ، فجاز الرفث فيه وإن لم يكن ~~مقصورا . # ' ومثله : ^ ( فالآن باشروهن ) ^ إلى : ^ ( حتى يتبين لكم ' الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود | من الفجر ) ^ ، فمد غاية الجواز إلى طلوع الفجر . # الشرح : ' ثم المفهوم : مفهوم موافقة ' ' ومفهوم مخالفة ' ؛ لأن غير ~~المذكور ، إما أن | يكون حكمه موافقا للمذكور ، أو لا . # ' فالأول : أن يكون المسكوت موافقا في الحكم ، ويسمى : ' فحوى الخطاب ' ، ~~| PageV03P491 | فارغ . # هامش : | ' ولحن الخطاب كتحريم الضرب من قوله تعالى : ^ ( فلا تقل لهما ~~أف ) ^ [ سورة الإسراء : الآية 23 ] | والجزاء بما فوق المثقال من قوله : ' ~~^ ( فمن يعمل مثقال ذرة ' خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة | شرا يره ) ^ [ ~~سورة الزلزلة : الآية 8 ] . # ' وكتأدية ما دون القنطار من : ^ ( يؤده إليك ) ^ ، وعدم الآخر من : ^ ( ~~لا يؤده إليك ) ^ ' ، | في قوله تعالى : ^ ( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه ~~بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار | لا يؤده إليك ) ^ [ سورة آل ~~عمران : الآية 75 ] . # ' وهو تنبيه بالأدنى ' على الأعلى ، والأشد مناسبة . # ولك أن تقول أيضا : بالأعلى على الأدنى ، ' وكذلك في ' المنهي ' : ~~بالأدنى ، على | الأعلى ، أو بالأعلى على الأدنى ] وهو واضح . # وقوله : ' فلذلك كان ' الحكم ' في غيره أولى ' صريح في اشتراط الأولوية ~~في مفهوم | الموافقة . | PageV03P492 | فارغ . # هامش : # وسيقول في مفهوم المخالفة ؛ وشرطه ألا يظهر أولوية ، ولا مساواة في ~~المسكوت ، | فيكون موافقة ، وهو صريح في أن الأولوية غير مشترطة . # ويدل له إطلاقه هنا من قبل حيث قال في تعريفه : أن يكون موافقا في الحكم ~~، ولم | يقيده بوجه الأولوية . # فأما اشتراط الأولوية ، فهو ظاهر المنقول عن الشافعي - رضي الله عنه - ~~وعليه يدل | كلام أكثر أئمتنا . | PageV03P493 | فارغ . # هامش : # والقول بأنها لا تشترط هو طريقة الإمام الرازي وأتباعه . | PageV03P494 | ~~فارغ . # هامش : # وعندي : أن أصحابنا عليه ، ولكن يرون تخصيص الأولى باسم وإن احتجوا | ~~PageV03P495 | فارغ . # هامش : | بالمساوي كاحتجاجهم به ms0739 . # وأما تسمية مفهوم الموافقة ب ' فحوى الخطاب ' ، و ' لحن الخطاب ' فطريقة ~~لبعض | أصحابنا . # وقال آخرون منهم : لحن الخطاب : ما دل على مثله ، والفحوى : ما دل على ~~أقوى . # وهذا يرشدك إلى أنهم يفرقون في التسمية دون الحكم ، والأمر في التسمية ~~هين ؛ لأنه | اصطلاحي ، والأحسن عندنا هذا القول ، فليكن مفهوم الموافقة ~~متناولا لفحوى الخطاب ، | وهو ما كان الحكم في المسكوت فيه أولى . # ولحن الخطاب وهو المساوي ، ' ويعرف ' كون الفحوى في محل المسكوت موافقته ~~، | ' بمعرفة المعنى ، وأنه أشد مناسبة في المسكوت ' ، فيكون أولى . # فإن لم ينته الحال إلى كونه أشد كان مساويا ، وقد عرفته . # ' ومن ثم ' أي : ومن أجل النظر إلى المناسبة ' قال قوم : هو قياس جلي ' . # وهو رأي الشافعي رضي الله عنه ، والصحيح عندنا . # وقالت الحنفية : ليس بقياس ، ولا يسمى دلالة النص [ ولكنه دلالته ] لفظية ~~. # ثم اختلفوا فقيل : # إن المنع من التأفيف مثلا منقول بالعرف عن موضوعه اللغوي إلى المنع من ~~أنواع | الأذى . # وقيل : إنه فهم من السياق والقرائن ، وعليه المحققون من أهل هذا القول ، ~~| PageV03P496 | لنا : القطع بذلك لغة قبل شرع القياس . # وأيضا : فأصل هذا قد يندرج في الفرع مثل : ' لا تعطه ذرة ' ، [ فإنها ~~مندرجة في | الذرتين ] . # قالوا : لولا المعنى ، لما حكم . # وأجيب : بأنه شرطه لغة ؛ ومن ثم قال به النافي للقياس . # و [ قد ] يكون قطعيا ؛ كالأمثلة ، وظنيا ؛ كقول الشافعي - رحمه الله في ~~كفارة | العمد واليمين الغموس . # هامش : | كالغزالي والآمدي ، والمصنف ، والدلالة عندهم مجازية من باب ~~إطلاق الأخص وإرادة | الأعم . # الشرح : واحتج المصنف لما ارتضاه ، فقال : ' لنا : القطع بذلك لغة قبل ~~شرع | القياس ' ، وهذه حجة باردة ذكرها المعترضون على الشافعي ، ومن تمام ~~كلامهم ، أنهم | يعلمون هذا باضطرار ، والقياس لا يكون كذلك ، وأنه يشترك ~~في علمه الخاصة والعامة ، ولو | كان قياسا لغلط فيه غالط أو شك فيه شاك . # وأجاب ابن السمعاني بأن الضرب والشتم غير مذكور في قوله : ' ^ ( فلا تقل ~~لهما أف ) ^ | [ سورة الإسراء : الآية 23 ] ' مثلا ، وإنما يأتي من قبله ، ~~فأشبه علمنا بالفرع من ناحية أصله ، وأنه | لا بد من نوع نظر ms0740 ، فإنه ما لم ~~يعرف قصد المتكلم ، وأنه أخرج الكلام لمنع الأذى لا يحصل | له هذا العلم . # ألا يرى أنه ربما قال ذو الأغراض الصحيحة : لا تشتم فلانا ، ولا تستخف به ~~، واقتله . # قلت : قوله : فأشبه علمنا بالفرع من ناحية أصله ، يقتضي أنه يشبه القياس ~~، وليس | بقياس . # أنا أقول : الصواب : أنه قياس حقيقة ؛ فإن المسكوت فرع ، والمنطوق أصل ، ~~والأذى | علة جامعة ، والفرع قد يكون أولى بالحكم ، ولا يلزم من فهم الأول ~~قبل شرعية القياس ألا | يكون هو الآن قياسا جليا ، فاعرف ذلك . # وسيكون لنا مباحثة في أنه هل يمكن اجتماع كونه قياسا ومفهوما في كتاب ' ~~القياس ' | إن شاء الله . | PageV03P497 | فارغ . # هامش : # قال صاحب الكتاب : ' وأيضا فأصل ' القياس لا يكون مندرجا في الفرع ، وأصل ~~' هذا | قد يندرج في الفرع مثل : لا تعطه ذرة ' ' فإنها داخلة في الذرتين ' ~~؛ فدل أنه غير قياس . # ونحن نقول : الذرة من حيث هي غيرها من حيث إنها بعض الذرتين ، وإنما ~~تندرج في | الفرع بالاعتبار الثاني ، وهي به ليست أصل القياس ، وإنما تكون ~~أصلا للقياس بالاعتبار | الأول ، فافهم ذلك . # وهي من حيث الاندراج مفهوم موافقة بالحيثية الأخرى قياس جلي لأولوية ~~المعنى | فيه . # وستزداد انشراحا بهذا إذا وصلت إلى ما بحثناه فيه في ' باب القياس ' . # ومن أجل أنه ذو جهتين أجمع على القول به منكرو القياس ومثبتوه . # وقد قال ابن سريج لأبي بكر بن داود : ما تقول فيمن يعمل مثقال ذرتين ؟ # فقال : الذرتان ذرة وذرة . # فقال : ابن سريج : فلو عمل مثقال ذرة ونصف ؟ # قال إمام الحرمين : فتبلد وظهر خزيه . # قلت : لأن قضية إنكاره القياس ألا يحرم إلا ذرة ذرة ، وما زاد على الذرة ~~إن لم ينته | إلى ذرة كاملة حتى يصير من أفراد عموم الذرة ، لا دليل على ~~تحريمه إلا المعنى ، وهو لا | يقول به . # والذاهبون إلى أن فحوى الخطاب قياس ' قالوا : لولا المعنى ' في الفرع ~~بحكم | المشترك المناسب ، ' لما حكم ' في المسكوت ، والتعلق بالمعنى أنه ~~القياس . # ' وأجيب ' : ' بأنه شرط لغة ' ، لا أنه يثبت به الحكم حتى يكون قياسا ، ' ~~ومن ثم ms0741 قال به | النافي للقياس ' ، ولو كان قياسا لم يقل به ، وإن كان جليا ~~؛ لأن بعضهم كابن حزم أنكر خفي | القياس وجليه . | PageV03P498 | فارغ . # هامش : # ولقائل أن يقول : لا نسلم أن شرطه لغة ، فقد يقال : اقتل زيدا ، ولا تقل ~~له : أف كما | عرفت . # وإن سلم فلا ينافي اشتراطه لغة كونه قياسا ، وقول منكر القياس به لأنه ~~مفهوم ، وقد | بينا أنه أجمع فيه جهتان من أجلها اجتمع فيه الفريقان . # ' ويكون ' مفهوم الموافقة ' قطعيا ، كالأمثلة ' السابقة ؛ للقطع بالتعليل ~~بالمعنى ، وأنه | موجود في المسكوت . # ' وظنيا ، كقول الشافعي في كفارة العمد واليمين الغموس ' بوجوب الكفارة ~~قياسا | على قتل الخطأ ، وغير الغموس ؛ لأنها إذا وجبت في أصغر الجنايتين ~~وجبت في أكثرهما ، | PageV03P499 | مفهوم المخالفة أن يكون المسكوت عنه ~~مخالفا ، ويسمى | دليل الخطاب ' ، وهو أقسام : مفهوم الصفة ، ومفهوم الشرط ~~، مثل : ^ ( وإن كن أولات | حمل ) ^ [ سورة الطلاق : الآية 6 ] ، والغاية ~~مثل : ^ ( حتى تنكح ) ^ [ سورة البقرة : الآية 230 ] والعدد | الخاص مثل : ~~' ثمانين جلدة ' ، وشرطه ألا تظهر أولوية ولا مساواة في المسكوت | [ عنه ] ~~فيكون موافقة ، ولا خرج مخرج الأغلب مثل : ' ^ ( اللاتي في حجوركم ) ^ [ ~~سورة النساء : # هامش : | وهذا ظاهر ؛ لأن ما يقال : من أن العمد والغموس لعظم أمرهما لا ~~يكفران محتمل ، وإن | كان مرجوحا ضئيلا . # وقد نجز مفهوم الموافقة . # الشرح : وأما : ' مفهوم المخالفة ' فهو ' أن يكون المسكوت عنه مخالفا ' ~~للمنطوق ، | PageV03P500 | الآية [ 23 ] ، ' فإن خفتم ' [ سورة البقرة : ~~الآية 229 ] ، ' أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها ' ، | ولا لسؤال ولا ~~حادثة ، ولا تقدير جهالة أو خوف أو غير ذلك مما يقتضي تخصيصه | بالذكر . # هامش : | ' ويسمى : ' دليل الخطاب ' . # وحاول بعض أصحابنا الفرق بينهما ، والحق عدم التفرقة ، وأنهما اسم لمسمى ~~واحد . # ' وهو أقسام ' : # ' مفهوم الصفة ' . # ومفهوم الشرط مثل : ' ^ ( وإن كن أولات حمل . . . ) ^ [ سورة الطلاق : ~~الآية 6 ] ' . | PageV03P501 | فارغ . # هامش : # ' والغاية مثل : ' ^ ( حتى تنكح . . . ) ^ [ سورة البقرة : الآية 230 ] ' ~~. # ' والعدد الخاص مثل ' ^ ( ثمانين جلدة ) ^ [ سورة النور : الآية 4 ] ' . # ' وشرطه ألا تظهر أولوية ولا مساواة في المسكوت ، فيكون ' مستلزما ثبوت ~~ذلك | الحكم في المسكوت ، فيصير ' موافقة ' لا مخالفة . # ' و ' يشترط أيضا ms0742 ألا يكون ' خرج مخرج الأغلب ' عادة ' مثل ' قوله تعالى ~~: ^ ( وربائبكم | اللاتي في حجوركم ) ^ [ سورة النساء : الآية 23 ] ' ، ~~فإنه إنما ذكر هذا القيد ؛ لأن الغالب كون | الربيبة في الحجر . | ~~PageV03P502 | فارغ . # هامش : # ومثل : ' ^ ( فإن خفتم ) ^ ' ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به ) ^ [ سورة | البقرة : الآية : 229 ] ؛ فإن الخلع جائز في حالة ~~الشقاق وغيرها ؛ خلافا لابن المنذر من أصحابنا | حيث اشترط الشقاق ، وتخصيص ~~الخوف بالذكر لأجل العلة . # ومثل ما سبق من قوله عليه السلام : ' ' أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن ~~وليها ' | فنكاحها باطل ' ؛ فإن الغالب أن المرأة إنما تتحمل مشقة العقد ~~على نفسها مع استحيائها من | المماكسة على فرجها عند إرهاق الولي إياها ، ~~فلا تفهم منه أنها إذا نكحت نفسها بإذن الولي | يكون صحيحا كما قاله أبو ~~ثور ، ومحمد بن الحسن . # ونازع إمام الحرمين في هذا الشرط ، ووافقه شيخ الإسلام عز الدين بن عبد ~~السلام ، | وزاد فقال : ينبغي العكس ، أي لا يكون له مفهوم إلا إذا خرج ~~مخرج الغالب . # والمختار عندنا : خلاف ما قالاه ، وهو المنقول عن الشافعي رضي الله عنه . # ' و ' يشترط أيضا ألا يكون خرج ' لسؤال ' عن حكم إحدى الصفتين ، ' ولا ~~حادثة ' | خاصة بالمذكور مثل : أن يسأل : هل في الغنم السائمة زكاة ؟ | ~~PageV03P503 | فأما مفهوم الصفة فقال به : الشافعي ، وأحمد ، والأشعري ، ~~والإمام ، وكثير ؛ | ونفاه : أبو حنيفة : والقاضي ، والغزالي ، والمعتزلة . # البصري : إن كان للبيان كالسائمة ، أو للتعليم كالتحالف ، أو كان ما عدا ~~الصفة | داخلا تحتها كالحكم بالشاهدين ، [ وإلا فلا ] . # هامش : # فيقول : ' في الغنم السائمة زكاة ' ، أو يمر بشاة ميمونة فيقول : ' ~~دباغها طهورها ' . # ' و ' أيضا ألا يكون من أجل ' تقدير جهالة ' من المخاطب بألا يعلم ~~المخاطب وجوب | زكاة السائمة ، ويعلم حكم المعلوفة فيقول عليه السلام : ' ~~في الغنم السائمة زكاة ' ؛ فإن | التخصيص حينئذ لا يكون لنفي الحكم عما ~~عداها . # ' أو خوف ' أي : ألا يكون ذكره لدفع خوف يمنع عن ذكر حال المسكوت عنه ، ' ~~أو | غير ذلك مما يقتضي تخصيصه بالذكر ' ، فإن المعتمد في دلالته ، أن ~~للصفة فائدة ، وما عدا | تخصيص الحكم منتف ms0743 ، فيدل عليه . # فإذا لاحت فائدة أخرى بطلت دلالته على نفي الحكم . # ولو قال قائل : شرطه ألا يظهر للتخصيص بالذكر فائدة غير نفي الحكم ~~لاستوعب | المراد . # الشرح : ' فأما مفهوم الصفة فقال به الشافعي ' ، ومالك ، ' وأحمد ، ~~والأشعري ' ، | وأكثر أصحابه ، وأبو عبيدة معمر بن المثنى ، ' والإمام ' ~~على ما نقل المصنف ، ' وكثير ' | من اللغويين والفقهاء والمتكلمين . # ' ونفاه أبو حنيفة ، والقاضي ' ، وأبو العباس بن سريج ، والقفال الشاشي ، ~~' والغزالي ، | PageV03P504 | فارغ . # هامش : | والمعتزلة ' والآمدي ، ونقله الإمام وأتباعه عن الإمام ، والذي ~~اختاره في ' البرهان ' التفرقة | بين أن يكون الوصف مناسبا فيكون له مفهوم ~~، أو لا فلا . | PageV03P505 | فارغ . # هامش : # وهو قضية اختيار القاضي عبد الوهاب كما ذكر المازري . | PageV03P506 | ~~فارغ . # هامش : # وقال ' البصري : إن كان ' الخطاب ورد ' للبيان كالسائمة ' كما في قوله ~~عليه | PageV03P507 | فارغ . # هامش : | السلام : ' في الغنم السائمة زكاة ' ، فإنه ورد بيانا لآية ~~الزكاة ، ' وللتعليم كالتحالف ' في قوله | PageV03P508 | فارغ . # هامش : | عليه السلام : ' إذا اختلف المتبايعان تحالفا ' ؛ وإنما جعل ~~السائمة بيانا لا تعليما ؛ لأن | الزكاة سبق وجوبها ، بخلاف التحالف فإنه ~~لم يسبق حكمه على قوله عليه السلام : ' إذا | اختلف المتبايعان . . . ' ، ~~فالبيان ما تقدمه الحكم مجملا ، والتعليم ما يرد واضحا لم يتقدمه | شيء . # قال : ' أو كان ما عدا الصفة داخلا تحتها كالحكم بالشاهدين ' دل على نفي ~~الحكم | عما عداه ، ' وإلا فلا ' . # واختلف النقلة عن داود فقيل : يقول بمفهوم الموافقة والمخالفة جميعا . # وقيل : بمفهوم الموافقة فقط . | PageV03P509 | فارغ . # هامش : # ثم اختلف المثبتون للمفهوم . # فقال أكثر أصحابنا : دليله اللغة ، ووضع اللسان ، وهو الصحيح . # وقال بعضهم : الشرع . # وقال الإمام الرازي : العرف العام . # واختلفوا أيضا هل دل على النفي عما عداه مطلقا ، سواء أكان من جنس المثبت ~~فيه أم | لم يكن ، أو اختصت دلالته بما إذا كان من جنسه ؟ . # مثاله : إذا قلنا : في الغنم السائمة زكاة . # فهل نفينا الزكاة عن المعلوفة مطلقا سواء أكانت من الإبل أم البقر أم ~~الغنم ، أو لم | ننف إلا عن معلوفة الغنم ؟ # على قولين حكاهما الإمام الرازي وغيره ، وحكاه الشيخ أبو حامد خلافا ~~لأصحابنا . # وقال : الصحيح تخصيصه بالنفي عن معلوفة الغنم ms0744 فقط . | PageV03P510 | ~~المثبتون : قال أبو عبيد في ' لي الواجد يحل عقوبته وعرضه ' : | يدل على أن ~~لي من ليس بواجد لا يحل عقوبته وعرضه ، وفي : ' مطل | الغني ظلم ' مثله . # وقيل له في قوله عليه الصلاة والسلام : ' خير له من أن يمتلئ شعرا المراد ~~: | الهجاء وهجاء الرسول [ & ] - فقال لو كان كذلك ، لم يكن لذكر الامتلاء ~~معنى ؛ لأن | قليله كذلك ؛ فألزم من تقدير الصفة المفهوم . # وقال به الشافعي رحمه الله ، وهما عالمان بلغة العرب ؛ فالظاهر فهمهما ~~ذلك | لغة . # قالوا : بنيا على اجتهادهما . # أجيب : بأن اللغة تثبت بقول الأئمة من أهل اللغة ، ولا يقدح فيهما ~~التجويز . # وعورضا : بمذهب الأخفش . # وأجيب : بأنه لم يثبت كذلك ، ولو سلم ، فمن ذكرناه أرجح ، ولو سلم ~~فالمثبت | أولى . # هامش : # الشرح : واحتج ' المثبتون ' لمفهوم الصفة بأنه قد ' قال أبو عبيد ' ~~القاسم بن سلام | ' في ' قوله عليه السلام : ' لي [ الواجد ] يحل عقوبته ~~وعرضه ' . # وهو حديث رواه البخاري ' تعليقا ' بغير صيغة الجزم ، وأخرجه أبو داود ، ~~والنسائي ، | وابن ماجة أنه ' يدل على أن لي من ليس [ بواجد ] لا يحل ~~عقوبته وعرضه ' . # فلذلك قال ' في ' قوله [ & ] الثابت في الكتب الستة : ' مطل الغني ظلم ' ~~مثله ' ، وقيل له | في قوله [ & ] الثابت في ' الصحيحين ' : ' لأن يمتلئ ~~جوف أحدكم قيحا يربه ' خير له من أن | يمتلئ شعرا ' : المراد ' بهذا ' ~~الشعر المذموم ' الهجاء ، وهجاء الرسول - [ & ] - فقال : لو | PageV03P511 ~~| فارغ . # هامش : | كان كذلك لم يكن لذكر الامتلاء معنى ؛ لأن قليله كذلك ' ، [ ~~واستدل به ] ' فألزم من تقدير | الصفة المفهوم ' ، واستدل به على أن قليل ~~الشعر غير مذموم . # ' وقال به الشافعي ، وهما ' أعني الشافعي ، وأبا عبيد ' عالمان بلغة ~~العرب ، فالظاهر | فيهما ذلك لغة ' ، ولا يخفى عليك أن هذا الدليل يدل على ~~أن المفهوم حجة بوضع اللغة . # ' قالوا : بنيا على اجتهادهما ' ، واجتهادهما ليس حجة على غيرهما . # ' أجيب : بأن اللغة تثبت بقول الأئمة ' ' ولا يقدح فيهما هذا التجويز ' . # قال أصحابنا : وأيضا فأبو عبيد إنما فسر حديث النبي - [ & ] - في كتابه ~~على ما عرفه | من لسان العرب لا على ما يعرض في خاطره ، وقد كانوا يحترزون ~~في تفسير ms0745 الحديث أشد | الاحتراز . # ' و ' قد ' عورض ' الاستدلال بالشافعي ، والقاسم بن سلام ' بمذهب الأخفش ~~' ؛ فإنه | أنكر دليل الخطاب ، وهو أيضا من أهل اللغة . # ' وأجيب بأنه ' رأي ' لم يثبت كذلك ' . # فإن رأي الشافعي نقله الجمع العظيم ، وهم أصحابه الذين طبقوا طبق الأرض ، ~~ورأى | أبي عبيد نقله المعتنون ب ' غريب الحديث ' ، وهم عدد لا يحصى . # ' ولو سلم فمن ذكرناه أرجح ' من الأخفش . # ' ولو سلم التساوي ' فالمثبت أولى ' . # ثم معارضة أبي عبيد بالأخفش ربما يسهل أمرها لأنهما ناقلان عن لسان العرب ~~، وإن | ترجح أبو عبيد بزيادة الثبت والعلم ، وصحة السند إليه ، وأنه مثبت ~~. # وأما معارضة الشافعي به فمن الطامات الكبر ؛ فإن الشافعي قرشي متين ، ~~ومنطقه | طبعه ، وحملة [ الشريعة ] يستدلون بقول أعرابي جلف بوال على عقبيه ~~، فكيف لا | يستدلون بابن عم المصطفى عليه الصلاة والسلام ، الذي تفقأت عنه ~~بيضة بني مضر ، وثمرة | الشجرة التي أظلت أهل البدو والحضر ، ومن قال فيه ~~الأصمعي : إن له لغة يحتج بها . | PageV03P512 | وأيضا : لو لم يدل على ~~المخالفة ، لم يكن لتخصيص محل النطق بالذكر | فائدة ، وتخصيص آحاد البلغاء ~~لغير فائدة ممتنع ، فالشارع أجدر . # اعترض : لا يثبت بالوضع بما فيه من الفائدة . # وأجيب بأنه يعلم بالاستقراء إذا لم يكن للفظ فائدة سوى . # واحدة تعينت . وأيضا : ثبتت دلالة التنبيه بالاستبعاد اتفاقا ؛ فهذا أولى ~~. # هامش : # ولا حاصل لدفع إمام الحرمين هذه الطريق بأن الأعرابي منطقه طبعه ، ~~والأئمة في | مسالك النظر بالدليل مطالبون . # فإن الشافعي إن كان نطق بطبعه فهو حجة ، وإن نقل عن عشرته فهو ثقة ، ثم ~~نقله | أولى بالاعتبار من نقل الأحاديث . # الشرح : ' وأيضا لو لم يدل ' دليل الخطاب ' على المخالفة ، لم يكن لتخصيص ~~محل | النطق بالذكر فائدة ، وتخصيص آحاد البلغاء لغير فائدة ممتنع ، ~~فالشارع أجدر ' . # وهذا هو الذي اعتمده الشافعي - رضي الله عنه - وهو يدل على أنه حجة ~~بالشرع ، | وليس فيه ما يدل على أنه بوضع اللغة . # ' واعترض ' بأن الاستدلال بأنه لا فائدة سوى التخصيص على أنه وضع لذلك لا ~~| يستقيم ؛ لما علم منه أنه ' لا يثبت بالوضع بما فيه من ms0746 الفائدة ' . # ' وأجيب : بأنه يعلم بالاستقراء ' من لغة العرب الذين هم فرسان الكلام ~~أنه ' إذا لم | يكن للفظ فائدة سوى واحدة تعينت ' ، فإذا لم يثبت الوضع ~~بالفائدة ، بل بالاستقراء للقاعدة | الكلية : أن كل ما لا فائدة للفظ سواه ~~تعين هو ، ' وأيضا تثبت دلالة [ التنبيه ] بالاستبعاد ' | المجرد حيث قلنا ~~؛ لو لم يكن للتعليل لكان ذكره بعيدا من الشارع ، فكان ' اتفاقا ، وهذا | ~~أولى ' . # ولقائل أن يقول : هذا لا يتم إلا إن كانت الدعوى ثبوت المفهوم بالشرع دون ~~اللغة . | PageV03P513 | واعترض بمفهوم اللقب . # وأجيب : بأنه لو أسقط لاختل الكلام ؛ فلا مقتضى للمفهوم فيه . # واعترض بأن فائدته تقوية الدلالة حتى لا يتوهم تخصيص . # وأجيب : بأن ذلك فرع العموم ، ولا قائل به ؛ وإن سلم في بعضها خرج ، فإن ~~| الفرض أنه لا شيء يقتضي تخصيصه سوى المخالفة . # هامش : | الشرح : ' واعترض ' ثانيا - والمعترض إمام الحرمين - ' بمفهوم ~~اللقب ' أو يجيء فيه | مثل ذلك ، فيقال : لو لم ينف الحكم عما عداه لم يكن ~~ذكره مفيدا ، فيلزم أن يعتبر ، وهو | غير معتبر عندنا . # ' وأجيب : بأنه لو أسقط ' اللقب ' لاختل الكلام ' ، فلم يصدق أنه لو لم ~~يثبت | المفهوم ، لم يكن ذكره مفيدا ، ' فلا مقتضى للمفهوم فيه ' ، بخلاف ~~الصفة ، فإن الكلام لا | يختل بسقوطها . # ' واعترض ' ثالثا بأن قولكم : لا فائدة إلا التخصيص ممنوع ؛ ' فإن فائدته ~~تقوية الدلالة | حتى لا يتوهم تخصيص ' بما وراء الملفوظ ، وأن الملفوظ خارج ~~. # وحاصله : أنه لو قيل : ' في الغنم زكاة ' عم السائمة والمعلوفة ، وكان ~~يجوز والحالة | هذه إخراج السائمة ؛ بالاجتهاد ، فذكرت السائمة لينبه على ~~أنه لا يجوز إخراجها ؛ لأنها | أولى . # فرب صفة تأتي لتبين أنها أولى ، فلم يتعين أن يكون إثباتها لأجل نفي ~~الحكم عما | عداه . # ' وأجيب بأن ذلك فرع العموم ' . # وتقريره : أن قولكم : ' ذكر السائمة لينبه على أنها لا تخرج ' فرع تعميم ~~لفظ ' الغنم ' | في قوله : ' الغنم السائمة ' ، وأن المعنى : في الغنم لا ~~سيما السائمة زكاة ، ولو كان كذلك | وجب إخراج زكاة المعلوفة والسائمة لفظا ~~؛ لاندراجها تحت العموم ، ولم تتميز السائمة إلا | بأنها لا تخرج بالاجتهاد ~~، [ وهذا ] ' لا قائل ms0747 به ' ؛ فإن الناس بين قائل بدلالة هذا اللفظ | ~~PageV03P514 | واعترض بأن فائدته ثواب الاجتهاد بالقياس فيه . # وأجيب : بأنه بتقدير المساواة يخرج وإلا اندرج . واستدل : لو لم يكن ~~للحصر | لزم الاشتراك إذ لا واسطة ، وليس للاشتراك ؛ باتفاق . # وأجيب : إن عنى السائمة فليس محل النزاع ، وإن عنى إيجاب الزكاة فيها فلا ~~| دلالة له على واحد منهما . # هامش : | على انتفاء الحكم فيما عدا السائمة ، وهم أصحاب المفاهيم ، ~~وقائل بأنه مسكوت عنه ، وهم | المنكرون . # أما القول بأنه داخل فخارق للإجماع ، فإذن لا عموم إجماعا حتى يدعى أن ما ~~ذكر | فائدة . # ' ولو سلم ' العموم ' في بعضها ' أي في بعض الصور ' خرج ' عن محل النزاع ~~، ' فإن | الغرض أنه لا شيء يقتضي تخصيصه ' بالذكر ' سوى المخالفة ' . # فإن كان التخصيص لغرض سوى هذا لم يكن له مفهوم ؛ وهذا كما في قوله تعالى ~~: | ^ ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) ^ [ سورة الإسراء : الآية 31 ] ~~جاء لئلا يتوهم أنه لم يرد ، وليدل | على ما عداه بطريق أولى . # فاعتمد هذا التقرير . # الشرح : ' واعترض ' أيضا - والمعترض القاضي في ' التقريب ' - ' بأن ~~فائدته ' ' ثواب | الاجتهاد بالقياس فيه ' ، وهو إلحاق المسكوت عنه ~~بالمنطوق لمعنى خارج ، وهذه فائدة . # ' وأجيب : بأنه ' لا قياس إلا عند المساواة ، و ' بتقدير المساواة يخرج ' ~~عن صورة | المسألة ؛ لأن صورة المفهوم الذي فيه نتكلم ألا يكون المسكوت ~~مساويا ولا أولى بالحكم ، | ' وإلا ' فإن انتفت المساواة والأولوية ' اندرج ~~' فيما لا فائدة له إلا نفي الحكم ؛ لانتفاء فائدة | القياس . # ' واستدل ' على المطلوب بدليل غير مرضي ، فقيل : ' لو لم يكن ' ذكر الوصف ~~| ' للحصر ' أي : دالا على نفي الحكم عما عداه ' لزم الاشتراك ' بين ~~المسكوت والمنطوق في | الحكم ؛ ' إذ لا واسطة ' بين الاختصاص والاشتراك ، ' ~~وليس ' التخصيص ' للاشتراك | باتفاق ' ، بل غايته أنه محتمل ، فثبت ~~الاختصاص ، أعني الحصر . | PageV03P515 | الإمام : لو لم يفد الحصر لم يفد ~~الاختصاص به دون غيره ؛ لأنه بمعناه ، | والثانية معلومة ، وهو مثل ما تقدم ~~؛ فإنه إن عنى لفظ السائمة فليس محل | النزاع ، وإن عنى الحكم المتعلق بها ~~فلا دلالة [ له ] على الحصر ، ويجريان معا في | اللقب ، وهو باطل ms0748 . # هامش : # ' وأجيب : إن عنى ' هذا القائل ' السائمة ' بالحصر أي : أن وصف السائمة ~~منتف عن | المعلوفة ، ' فليس محل النزاع ' ، بل ذلك واقع بلا شك . # ' وإن عنى ' بالحصر أن ' إيجاب الزكاة ' منحصر ' فيها ' فلا نسلم أن ~~اللفظ لو لم يدل | عليه لتعين الاشتراك ، بل ثم واسطة ، وهي عدم التعرض ~~لأحدهما لا بنفي ولا بإثبات ، ' فلا | دلالة على واحد منهما ' . # والحاصل : أنه يلزم من عدم الاختصاص الاشتراك ، ولا يلزم من عدم إفادة | ~~الاختصاص الاشتراك ، وإفادته له . # الشرح : واحتج ' الإمام ' على إثبات المفهوم بأنه ' لو لم يفد ' التقييد ~~بالوصف ' الحصر لم يفد | الاختصاص به دون غيره ' ، واللازم منتف ، فكذا ~~الملزوم ، والملازمة بينة ؛ ' لأنه بمعناه ' | أي : لأن اللازم بمعنى ~~الملزوم ؛ إذ لا معنى للحصر فيه إلا اختصاصه به دون غيره ، فإذا لم | يحصل ~~الاختصاص لم يحصل الحصر . # ' والثانية معلومة ' أي : وانتفاء اللازم معلوم ؛ للعلم الضروري أنه يفيد ~~اختصاص | الحكم بالمذكور . # ' وهو ' أي : هذا الدليل ' مثل ما تقدم ' من الدليل قبله . # ' فإنه إن عنى لفظ السائمة ' ، وأنه منتف في المعلوفة ، ' فليس محل ~~النزاع ' . # ' وإن عنى الحكم المتعلق بها ' ، وأنه منتف في المعلوفة ، ' فلا ' نسلم ~~صحة الملازمة ؛ | إذ لا ' دلالة له على الحصر ' ، ولا يلزم من لزوم أحد ~~الأمرين دلالة اللفظ على أحدهما . # واعلم أنا لم نر هذا الدليل في كلام الإمام ، وقد عرفناك أن مختاره في ~~المسألة | التفصيل . # ' ويجريان ' أي : هذان الاستدلالان ' معا في ' مفهوم ' اللقب ، وهو باطل ~~' ، فلو صحا | لصح . | PageV03P516 | فارغ . # هامش : # ووجه جريانهما أن يقال : لو لم يكن اللقب للحصر ، لكان الاشتراك ، ~~واللازم باطل ، | ولو لم يفد الحصر لم يفد الاختصاص ، ولكنه أفاد فأفاد . ~~هكذا قرر الشارحون هذا الدليل | وجوابه . # ولقائل أن يقول : إذا كان معنى الحصر الاختصاص ، فكيف يحسن بذي نظر أن ~~يجعل | اللازم هو الملزوم ، وكيف يحسن قوله : ' إن انتفاء اللازم معلوم ' ~~مع كونه والحالة هذه محل | النزاع ؟ # وقول المصنف : إنه مثل ما تقدم فيه نظر ؛ فإن اللازم هناك الاشتراك ، ~~وهنا عدم إفادة | الاختصاص ، ولو كان مثله لأغنى ذكر الأول عنه . # والوجه ms0749 عندي أن يقال : المراد ب ' الاختصاص ' تخصيص الوصف بالذكر ~~كالسائمة | مثلا ، وب ' الحصر ' انتفاء الحكم عما عدا المنطوق . # وبين الاختصاص والحصر فرق سنذكره عند ختام المفاهيم إن شاء الله - تعالى ~~- من | كلام الحبر الذي لم يسمح الدهر منذ ثلاثمائة عام بنظيره فيما ندين ~~الله به . # ثم تقرير الدليل أن يقال : لو لم يفد التقييد بالوصف الحصر ، لم يفد ~~الاختصاص | شيئا ، و ' الاختصاص ' مرفوع ، و ' شيئا ' مفعول أفاد حذف ~~اختصارا لكنه مقيد قطعا . # وألا يكون ذكره لغوا ، وإن أفاد شيئا تعين أن يكون هو الحصر ؛ إذ لو أفاد ~~غيره لم | يكن صورة المسألة ؛ لأن صورتها ألا يكون هناك فائدة غير نفي ~~الحكم . # ولو اختصر هذا الدليل لقيل : لا بد لتخصيص الوصف بالذكر من فائدة ، وما ~~عدا نفي | الحكم منتف بالغرض ، فتعين أن يكون هو . # وأشار إلى أنه لا بد من فائدة بقوله : والثانية معلومة . # وإلى بيان الملازمة بقوله : لأنه بمعناه أي : لأن الاختصاص بالذكر بمعنى ~~الحصر في | هذا المقام ، وكما دل الحصر على الانتفاء ينبغي أن يدل الاختصاص ~~بالذكر . # فإن قلت : فما وجه كونه بمعناه ؟ # قلت : إنه لا فائدة إلا نفي الحكم ، ولا بد من فائدة ، فتعين أن يكون ~~التخصيص لنفي | الحكم كما أنه لا فائدة في الحصر إلا نفي الحكم . | ~~PageV03P517 | واستدل بأنه لو قيل : الفقهاء الحنفية أئمة فضلاء ، نفرت ~~الشافعية ، ولولا | ذلك ما نفرت . # وأجيب بأن النفرة من تركهم على الاحتمال كما ينفر من التقديم أو لتوهم | ~~المعتقدين ذلك . # واستدل بقوله تعالى : ^ ( إن تستغفر لهم سبعين مرة ) ^ [ سورة التوبة : ~~الآية 80 ] فقال | عليه الصلاة والسلام : ' لأزيدن على السبعين ' ففهم أن ~~ما زاد بخلافه ، والحديث | صحيح . # وأجيب بمنع فهم ذلك ؛ لأنها مبالغة ، فتساويا ، أو لعله باق على أصله في ~~| الجواز ، فلم يفهم منه . # هامش : # وتقرير الجواب أن يقال : هذا مثل ما تقدم ، فإنهما اشتركا في المأخذ ، ~~وهو أنه لا بد | من فائدة لكن لم جعلتم اللازم في الأول الاشتراك ، وفي ~~الثاني عدم الفائدة ؟ # فنقول : إن عنيتم بالذي لا بد له من ms0750 فائدة لفظ السائمة ، فليس محل النزاع ~~؛ إذ النزاع | إنما هو في تعليق الحكم به لا في مجرد لفظ . # وإن عنيتم الحكم المتعلق ، فلا دلالة لتخصيصه بالذكر على الحصر ، بل ~~غايته أن | يجعل السائمة منطوقا ، والمعلوفة مسكوتا عنها . # والحاصل أن المستدل يصور أن المعلوفة إما أن تجب فيها الزكاة ، فيتناول ~~المنطوقة ، | فلا يكون لذكر السائمة فائدة ، أو لا ، فيثبت مفهوم المخالفة ~~. # ونحن نقول : هناك واسطة ، وهي أن يكون مسكوتا عنها . # وفائدة اختصاص الوصف بالذكر صيرورة المعلوفة غير محكوم فيها بشيء . # وفرق بين عدم الحكم اللازم من تخصيص الوصف بالذكر ، والحكم بالعدم الذي | ~~يدعي من يقول بالمفهوم ثبوته . # ولقائل أن يقول : تضمن الجواب دعوى أن لذكر الوصف فائدة غير انتفاء الحكم ~~عما | عدا الملفوظ ، وهي صيرورة المعلوفة مسكوتا عنها . # وقلتم : فرض المسألة يأباه ، ولئن تم سقط دليلكم السابق حيث قلتم : وأيضا ~~لو لم | PageV03P518 | فارغ . # هامش : # يدل لم يكن [ لتخصيص ] محل النطق فائدة . # وإن لم يتم كان هذا الدليل هو ذلك الدليل . # وقول المصنف : ' إن هذين الدليلين يجريان في اللقب ' فيه نظر قدمه ، وهو ~~أن اللقب | لو أسقطه لاختل الكلام ، فما باله لم ينبه عليه هنا ؟ ولا يخفى ~~ما في هذا الكتاب من | التعسف . # الشرح : ' واستدل ' أيضا ' بأنه لو قيل : الفقهاء الحنفية أئمة فضلاء ، ~~نفرت الشافعية ، | ولولا ' فهمها من ' ذلك ' الحصر ' ما نفرت ' . # وهذا دليل لائق بمن يدعي أن دليل كون المفهوم حجة [ العرف ] العام لا وضع ~~| اللغة ولا الشرع . # ' وأجيب : بأن النفرة من تركهم على الاحتمال كما تنفر من التقديم ، أو ~~لتوهم | المعتقدين ذلك ' ، فيقرب من ذلك عبارة يتوهم منها بعض الناس نفي ~~الفضل عنهم . # وقد تمت الدلائل المختصة بمفهوم الصفة المغاير للعدد والشرط والغاية ما ~~بين : | مرتض ، ومزيف ، ودال على أنه باللغة ، أو الشرع ، أو العرف ، ~~فلنذكر ما يختص بغيره ، وما | يشمل مفهوم الصفة من حيث هو ، عددا كان ، أو ~~شرطا ، أو تقييدا ، بوصف أو غاية ، | فنقول : ' واستدل ' على مفهوم العدد ' ~~بقوله تعالى : ^ ( إن تستغفر لهم سبعين مرة ) ^ [ سورة | PageV03P519 | ~~صفحة فارغة ms0751 . | PageV03P520 | فارغ . # هامش : | التوبة : الآية 80 ] ' فقال [ & ] : ' لأزيدن على السبعين ' ، ~~وهو أفصح من نطق بالضاد ' أن ما زاد | بخلافه ' ، وذلك مفهوم عدد ، ومفهوم ~~الصفة أدل منه ، فإذا ثبت هذا فما ظنك بمفهوم | الصفة ؟ . # أو نقول : ومفهوم العدد مفهوم صفة ، فإذا ثبت الخاص ثبت العام ، ' ~~والحديث | صحيح ' متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم ، فلا يغرنك قول الغزالي : ~~الأظهر أن هذا الخبر | غير صحيح ؛ فإنه تلقاه من إمام الحرمين ، والإمام ~~تلقاه من القاضي ، ولو علموا أنه في | الصحيحين لما قالوا ذلك على أن عبارة ~~القاضي في ' التقريب ' : هذا الخبر من أخبار الآحاد | الذي لا نعلم ثبوتها ~~فلا حجة فيه ، يعني في المسائل الأصولية على عادته في تطلب | القواطع . ~~وإذا وضح هذا الدليل فنقول : لمفهوم العدد صورتان : # لأنه إما أن يدعي دلالته على الزائد ، أو الناقص ، وصورة ثالثة وهي دعوى ~~دلالته | عليهما ، وهذا دليل على الزائد ، وسنذكر دليلا على الناقص . | ~~PageV03P521 | واستدل بقول يعلى بن أمية لعمر - رضي الله عنهما - : ما ~~بالنا نقصر وقد | أمنا ، وقد قال الله تعالى : ^ ( فليس عليكم جناح ) ^ [ ~~سورة النساء : الآية 101 ] ؟ | - فقال عمر : تعجبت مما تعجبت منه فسألته - ~~عليه الصلاة والسلام - فقال : | ' إنما هي صدقة تصدق الله بها عليكم ، ~~فاقبلوا صدقته ' ففهما نفي القصر حال عدم | الخوف ، وأقر عليه الصلاة ~~والسلام عمر . # وأجيب بجواز أنهما استصحبا وجوب الإتمام ؛ فلا يتعين . # هامش : # وأما الثالثة : فإذا قام الدليلان [ ثبت ] . # ' وأجيب ' : إما ' بمنع فهم ذلك ؛ لأنها ' أي السبعين ' مبالغة ' في نفي ~~المغفرة ، ومن | عادة العرب المبالغة بلفظ السبعين ، ' فتساويا ' حينئذ ، ~~أعني ذكر العدد وعدمه ؛ لأنه ليس | مقصودا ، وإنما المقصود المبالغة ، فلا ~~فرق بين السبعين وما زاد ، وإذا كان كذلك فلا جائز | أن يكون عليه السلام ~~فهم أن ما زاد على السبعين بخلافه ؛ لأن ذلك إنما يتخيل حيث يكون | المقصود ~~العدد الخاص ، وهو لم يكن المقصود ، والنبي [ & ] لا يفهم إلا المقصود . # ' أو ' يسلم أن العدد مقصود ، ونقول : إن الزائد على السبعين ' لعله باق ~~على أصله في | الجواز ، فلم يفهم منه ' ، بل قال : لأزيدن ؛ لأن الأصل ms0752 جواز ~~الاستغفار ، وكونه مظنة | الإجابة ، فالفهم من حيث إنه الأصل لا من التخصيص ~~بالذكر . # وهذا الجواب هو الصحيح ، وأما الذي قبله فذكره القاضي بناء على اعتقاده ~~أن | الحديث لم يصح . # وقد قلنا : إنه صحيح . # ولذلك قال المصنف : والأوجه لمنع الفهم بعد ثبوت الحديث ، فلو اقتصر ~~المصنف | - رحمه الله - على هذا كان أولى . # الشرح : ' واستدل ' على الشرط ' بقول يعلى بن أمية لعمر : ما بالنا نقصر ~~وقد أمنا ، | وقد قال تعالى : ^ ( فليس عليكم جناح ) ^ [ سورة النساء : ~~الآية 101 ] ؟ فقال عمر : تعجبت مما | تعجبت منه فسألته [ & ] فقال : ' ~~إنما هي صدقة تصدق الله بها عليكم ، فاقبلوا صدقته ' ، | PageV03P522 | ~~فارغ . # هامش : | ففهما نفي القصر حال عدم الخوف ، وأقر [ & ] عمر ' على ما فهم ، ~~فكان دليلا على صحة | المفهوم . # أخبرنا أبي - تغمده الله برحمته - قراءة عليه ، وأنا حاضر في الرابعة ، ~~أنا أبو محمد | عبد المؤمن بن خلف الحافظ بقراءتي عليه ، أنا الشيخان يحيى ~~بن أبي [ مسعود ] بن العميرة ، | والأعز بن الفضائل بن العليق قال ابن ~~العميرة : أخبرتنا شهدة بنت أبي نصر الإبري ، وقال | ابن العليق : أنا أبو ~~الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف ، أنا | أبو ~~غالب محمد بن الحسن الباقلاني ، أنا أبو علي بن شاذان ، أنا عثمان بن ~~السماك ، | وسعيد بن إسحاق ، وأبو سهل بن زياد قالوا : حدثنا أحمد بن عبد ~~الجبار ، حدثنا إدريس عن | [ ابن ] أبي عمار عن عبد الله بن ثابتة عن يعلى ~~بن أمية قال : قلت لعمر بن الخطاب : | ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ~~إن خفتم ، وقد أمن الناس ؟ فقال : عجبت مما | عجبت منه ، فسألت رسول الله [ ~~& ] فقال : ' صدقة تصدق الله بها عليكم ، فاقبلوا صدقته ' ، | أخرجه مسلم ~~عن جماعة عن إدريس [ به ] ، وأخرجه أيضا أبو داود ، والترمذي ، وابن | ماجه ~~. # ' وأجيب بجواز أنهما استصحبا وجوب الإتمام ' حالة الأمن ؛ فإن الأصل ~~الإتمام ، | خولف في الخوف للآية فبقي في غيره ، ' فلا يتعين ' أن يكون ~~الفهم لدليل الخطاب ، فلا | يقوم به حجة . # ولا يخفى عليك أن هذا مفهوم الشرط ، لا ms0753 مفهوم الصفة ، ولعل الغرض به ~~إلزام من | لا يفصل بينهما ، أو أن مفهوم الصفة لما كان مفتاح المفاهيم ~~توسع فيه ، وذكرت أدلة غيره | PageV03P523 | واستدل بأن فائدته أكثر فكان ~~أولى ؛ تكثيرا للفائدة ، وإنما يلزم من جعل | تكثير الفائدة يدل على الوضع ~~. # وما قيل من أنه دور ؛ لأن دلالته تتوقف على تكثير الفائدة وبالعكس - ~~يلزمهم | في كل موضع . # وجوابه : أن دلالته تتوقف على تعقل تكثير الفائدة عندها لا على حصول | ~~الفائدة . # هامش : | كالعدد الذي أشرنا إليه آنفا في : ' إن تستغفر لهم ' ، والشرط ~~المشار إليه بهذا ، والغاية | الداخلة في الدليل المشار إليه بقوله : ~~واستدل على مفهوم المخالفة مطلقا غاية كان أم | غيرها ' مما تقدم الاستدلال ~~له بخصوصه . # الشرح : ' واستدل بأن فائدته أكثر ' ؛ فإن إثبات المذكور ، ونفى غيره ~~أكثر فائدة من | إثباته فقط ، ' فكان أولى تكثيرا للفائدة ' . # ' وما قيل ' اعتراضا على هذا الاستدلال ' من أنه دور ؛ لأن دلالته ' أي : ~~دلالة اللفظ | على نفي الحكم عما عداه ' تتوقف على تكثير الفائدة ' ؛ إذ به ~~تثبت ، ' وبالعكس ' أي : لا | يحصل تكثير الفائدة إلا بدلالته على النفي عن ~~الغير ، فاعتراض مردود ؛ لأنه ' يلزمهم في كل | موضع ' يثبت الشيء لفائدة ، ~~سواء أكان وصفا أم حكما شرعيا أم غيرها ، فلو صح لم يثبت | الشيء لفائدة ~~أصلا ، فتنتفي المقاصد والحكم ، وهو ظاهر البطلان ، وهذا رد جدلي . # ' وجوابه ' الحقيقي ' أن دلالته تتوقف على تعقل تكثير الفائدة عندها ، لا ~~على حصول | الفائدة ' . # وحاصله : أن الموقوف والموقوف عليه غير متحدين وإن اتحدا لفظا ؛ فلا دور ~~، وبين | عدم الاتحاد بأن المتوقف عليه الدلالة على تكثير الفائدة عقلا أي ~~: إن تعقل أنه لو دل | لكثرت الفائدة لا على تكثير الفائدة عينا ، وهو ~~حصولها ، والمتوقف على الدلالة هو تكثير | الفائدة عينا لا عقلا ، أي : ~~حصولها في الواقع لا تعقل حصولها عنده . | PageV03P524 | واستدل : لو لم ~~يكن مخالفا لم يكن السبع في قوله عليه الصلاة والسلام : | ' طهور إناء ~~أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا ' - مطهرة ؛ لأن تحصيل الحاصل | ~~محال ، وكذلك : ' خمس رضعات يحرمن ' . # هامش : # الشرح : ' واستدل ' لدلالة ms0754 مفهوم العدد على الناقص بأنه أيضا ' لو لم يكن ~~' | المسكوت عنه الناقص ' مخالفا ' للمذكور في الحكم ' لم يكن السبع في ' ~~ما روى مسلم في | صحيحه من ' قوله [ & ] : ' طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه ~~الكلب أن يغسله سبعا . . . ' الحديث | - ' مطهرة ' ؛ لأن الطهارة إن حصلت ~~بدون السبع فلا تحصل بالسبع ؛ ' لأن ' ذلك ' تحصيل ' | للحاصل ، وإن تحصيل ~~' الحاصل محال . # وكذلك ' ما رواه مسلم من قول عائشة - رضي الله عنها - : ' كان فيما أنزل ~~عشر | رضعات معلومات يحرمن ، فنسخن بخمس معلومات . . ' الأثر . # وإليه أشار بقوله : ' خمس يحرمن ' ، فإنه يلزم ألا تكون الخمس محرمة ؛ ~~لأن الحرمة | تحصل بدون الخمس فلتحصل بالخمس ، وإلا يلزم تحصيل الحاصل . # فإن قلت : لم أخر المصنف هذا الدليل الدال على نفي الناقص عن الدال على ~~نفي | الزائد ، ولم لا جمعهما ؟ # قلت : لأنه لم يذكر له جوابا ، فأراد الختام به ، أو لأنه رأى أن جوابه ~~واضح . # وقد قال الآمدي في جوابه : لا يلزم من كون الغسلات السبع غير دالة على ~~نفي | الطهارة فيما دونها ، ومن كون الرضعات الخمس غير دالة على نفي الحرمة ~~فيما دونها أن | يكون المحل قبل [ السابعة ] طاهرا ، ولا أن يكون ما دون ~~الخمس محرما ؛ لجواز ثبوت | النجاسة والحرمة قبل ذلك بدليل غير المفهوم . # قلت : بل لا بد من دليل على كونها قبل ذلك طاهرة ومحرمة ؛ لأن الطهارة ~~والحرمة | لا يثبتان إلا بدليل . | PageV03P525 | النافي : لو ثبت لثبت ~~بدليل ، وهو عقلي ونقلي . . . إلى آخره . # وأجيب بمنع اشتراط التواتر والقطع بقبول الآحاد ، كالأصمعي أو الخليل ، ~~أو | أبي عبيدة أو سيبويه . # قالوا : لو ثبت لثبت في الخبر ، وهو باطل ؛ لأن من قال : في الشام : ' ~~الغنم | السائمة ' لم يدل على خلافه قطعا . # وأجيب بالتزامه وبأنه قياس ، ولا يستقيمان . # هامش : # الشرح : واحتج ' النافي ' لدليل الخطاب أولا بأنه ' لو ثبت لثبت بدليل ، ~~وهو عقلي | ونقلي ' ، وكلاهما منتف ' إلى آخره ' أي : إلى آخر هذه الشبهة ~~بأن يقال : والعقلي منتف ، | والنقلي إما متواتر عن العرب ؛ وهو غير موجود ~~، أو آحاد ؛ وهي لا تفيد . # وهذا الوجه اعتمده القاضي أبو ms0755 بكر في ' التقريب ' . # ' وأجيب ' عنه ' بمنع اشتراط التواتر والقطع ' من علماء الأمة ' بقبول ~~الآحاد ' من | الثقات فيما ينقلون عن العرب ' كالأصمعي ، أو الخليل ، أو [ ~~أبي عبيدة ] ، أو سيبويه ' | واعتمادهم فيما يروونه يدل على أنهم لا ~~يشترطون التواتر . # ' قالوا ' ثانيا : ' لو ثبت لثبت في الخبر ، وهو باطل ؛ لأن من قال : في ~~' الشام ' الغنم | السائمة لم يدل على خلافه قطعا ' ، وكذا إذا قال : زيد ~~الطويل في الدار لا يدل على أن زيدا | القصير ليس فيها . # وبيان الملازمة : أن الذي به ثبت في الأمر ، وهو الحذر من عدم الفائدة ~~قائم في الخبر | بعينه . # ' وأجيب : بالتزامه ، وبأنه قياس ' في اللغة فلا يسمع ، ' ولا يستقيمان ' ~~. # أما الالتزام ؛ فلأنه مكابرة ، وأيضا فقد صرح أئمتنا القائلون بالمفهوم ~~أنهم لا يقولونه | في الأخبار . # وأما القياس ؛ فممنوع ؛ لأن مثل هذا استقرائي لا قياس . | PageV03P526 | ~~والحق الفرق بأن الخبر وإن دل على أن المسكوت عنه غير | مخبر به ، فلا يلزم ~~ألا يكون حاصلا ، بخلاف الحكم ؛ إذ لا خارجي له فيجري فيه | ذلك . # قالوا : لو صح لما صح ' أدوا زكاة السائمة والمعلوفة ' كما لا يصح : ' لا ~~تقل | له أف ، واضربه ' ؛ لعدم الفائدة وللتناقض . # وأجيب بأن الفائدة عدم تخصيصه ، ولا تناقض في الظواهر . # هامش : # الشرح : ' والحق ' في الجواب ' الفرق ' بين الإنشاء والخبر ، ' بأن الخبر ~~وإن دل على | أن المسكوت عنه غير مخبر به ، فلا يلزم ألا يكون حاصلا ' في ~~الخارج ؛ لجواز أن يكون | حاصلا ولم يخبر عنه ؛ لأن الخبر يفتقر إلى خارج ، ~~وهو متعلقه ' بخلاف الحكم ؛ إذ لا | خارجي له فيجري فيه ذلك ' أي : حتى ~~يجري فيه ذلك فإن وجوب الزكاة هو نفس قوله : | ' أوجبت ' فإذا انتفى هذا ~~القول فيه فقد انتفى وجوب الزكاة فيه ، ولا يلزم من انتفاء قولك : | في ~~الشام الغنم السائمة انتفاء كونها في ' الشام ' ، بل قد تكون وأنت لم تخبر ~~عنها . # وفي قول المصنف : الخبر وإن دل على أن المسكوت غير مخبر به مناقشة ، فإنه ~~لا | يدل على المسكوت ألبتة . # فالصواب أن يقال : وإن لم يدل على المسكوت بشيء ms0756 . # ولقائل أن يقول : في الجواب رجوع إلى نفي المفهوم ، وكونه سكوتا ، وعدم ~~حكم ، | وهو مذهب الخصم . # وابن السمعاني فرق بأن المخبر قد يكون له غرض في الإخبار بأن في ' الشام ~~' غنما | سائمة مثلا ، أو أن زيدا الطويل في الدار ، ولا يكون له غرض في ~~الإخبار عن غير ' الشام ' ، | ولا غير زيد الطويل ، فخصهما بالإخبار كذلك . # وأما الشارع في مقام الإنشاء ، فغرضه أن يبين جميع الأحكام التي كلفنا ~~بها . # فإذا قال : زكوا عن الغنم السائمة علمنا أنه لو كانت الزكاة في جميع ~~الغنم تعلق | بمطلق الاسم . # ' قالوا ' ثالثا : ' لو صح ' القول بالمفهوم ' لما صح ' أن يقال ' أدوا ~~زكاة السائمة | PageV03P527 | فارغ . # هامش : | والمعلوفة ، كما لا يصح ' أن يقال في مفهوم الموافقة : ' لا تقل ~~له أف ، واضربه ؛ لعدم | الفائدة ' ؛ إذ يكفيه حينئذ أن يقول : في الغنم ~~زكاة . # ' وللتناقض ' ؛ فإن قوله : أد زكاة السائمة ، على ما يقولون ينفي ~~المعلوفة ، وقوله : | والمعلوفة تنفي السائمة فيتناقضان أيضا . # ' وأجيب ' : بأن مفهوم المخالفة ليس كمفهوم الموافقة ؛ لأن ذاك قطعي ، ~~وهذا ظني . # وأما ما ذكر في بيانه فلا نسلم عدم الفائدة ، بل ندعي ' أن الفائدة عدم ~~تخصيصه ' أي | تخصيص المعلوفة والحالة هذه بالاجتهاد ، ولا نسلم وجود ~~التناقض ؛ إذ ' لا تناقض في | الظواهر ' ، وبهذا فارق الفحوى فإنها قطعية . # وننبهك هنا على شيء ينفعك ، وهو أن المعاني المستفادة من اللفظ تقع ~~استفادتها منه | من وجهين : # أحدهما : من جهة لفظه . # والثاني : من جهة معناه . # فالمستفاد من اللفظ ، يسمى منه ما لا احتمال فيه ' نصا ' ، وما فيه ~~احتمال ' ظاهرا ' ، | وما يستفاد من جهة إشعاره وبحثه على قسمين أيضا : # ما لا احتمال فيه أصلا . # وما فيه احتمال ، لكنه ظاهر في أحد محتمليه . # فالأول : يستدل به وفاقا . # والثاني : فيه خلاف ، فتلخص من ذلك أن ما لا احتمال فيه يعمل به قطعا ، ~~سواء أدل | عليه لفظ الخطاب أم معناه . # وما فيه احتمال مع الظهور يعمل به إن كان لفظيا بلا خلاف ، وإن كان ~~معنويا ففيه | الخلاف . # وتبين لك أن مفهوم المخالفة ظاهر ، فلا يمنع التصريح بخلافه ms0757 . | ~~PageV03P528 | قالوا : لو كان لما ثبت خلافه للتعارض ، والأصل عدمه ، وقد ~~ثبت في | نحو : ^ ( لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) ^ . # أجيب بأن القاطع عارض الظاهر فلم يقو ، وتجب مخالفة الأصل | بالدليل . # هامش : # الشرح : ' قالوا ' رابعا : ' لو كان ' المفهوم حقا ' لما ثبت خلافه ، ~~للتعارض ' حينئذ بين | المفهوم ودليل خلافه ؛ ' والأصل ' في التعارض ' عدمه ~~، وقد ثبت في نحو : ' ^ ( لا تأكلوا الربا | أضعافا مضاعفة ) ^ [ سورة آل ~~عمران : الآية 130 ] ' ؛ إذ مفهومه ، عدم النهي عن أكله لا على هذا | الوجه ~~، والنهي ثابت عن الربا قليله وكثيره ، وهذا الوجه اعتمده الآمدي . # ' وأجيب ' بمنع الملازمة . # وقوله : يلزم التعارض ممنوع ؛ ' فإن القاطع ' الدال على تحريم الربا ~~مطلقا ' عارض | الظاهر ' ، وهو دليل الخطاب ' فلم [ يقو ] ' الظاهر على ~~معارضته ، بل اضمحل دونه ، | فعمل القاطع عمله ، ولم يوجد تعارض ، ولو ~~سلمنا وقوع المعارضة لكن يجب المصير إليه | عند قيام الدليل ، كما أن الأصل ~~البراءة ، ويخالفها [ لدليل ] ، فإذن ' يجب مخالفة الأصل | بالدليل ' . # ويمكن دفع الدليل بأن قوله : ^ ( أضعافا مضاعفة ) ^ ليس من محل النزاع ؛ ~~لأنه خرج | مخرج الغالب أن الربا إنما يؤكل كذلك . | # | ' تنبيهات ' # الأول : ما نقله المصنف عن أبي عبيد سبقه إليه الآمدي ، وابن السمعاني ، ~~وغيرهما . | ونقله القاضي في ' التقريب ' ، وإمام الحرمين ، وغيرهما عن أبي ~~عبيدة معمر بن المثنى ، | وكلاهما من أئمة اللغة ، فلا معنى للتحرير في ذلك ~~. # الثاني : أصل وضع الصفة أن تجيء إما للتخصيص في النكرات ، وللتوضيح في | ~~المعارف نحو : مررت برجل عاقل ، [ وبزيد ] العالم . | PageV03P529 | فارغ . # هامش : # وقد تجيء لمجرد الثناء ، أو الدوام ، أو التوكيد ، أو التخمين مثل : زيد ~~المسكين . # وقد يعبر عن التخصيص ب ' الشرط ' ، وعن التوضيح ب ' التعريف ' و ' الكاشف ~~' . # ومن أماكن التردد بين التوضيح والتخصيص قوله تعالى : ^ ( لا يقدر على شيء ~~) ^ في | قوله : ^ ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ) ^ [ سورة ~~النحل : الآية 57 ] . # فإن كان للتوضيح دل لمذهبنا على أن العبد لا يملك . # وإن كان للتخصيص ، دل للمالكية ، وكأنه تعالى إنما ضرب المثل بهذا العبد ~~الذي لا | يقدر لا بكل عبد . # وكذا قوله - عليه السلام ms0758 - لصفوان لما استعار منه : ' بل عارية مضمونة ' ~~. إن كان | للتوضيح دل على أن العارية تضمن أبدا ، وأن هذا شأنها ، وهو ~~مذهبنا . # وإن كان للتخصيص دل لأبي حنيفة على أنها لا تضمن إلا بالشرط ، وكذا إذا ~~قال | الرجل لزوجته : إذا تظاهرت من فلانة الأجنبية ، فأنت علي كظهر أمي ثم ~~تزوجها ، وظاهر | منها هل يصير مظاهرا من الأولى ؟ فيه وجهان : | ~~PageV03P530 | فارغ . # هامش : # أحدهما : نعم ، ويجعل الوصف بالأجنبية توضيحا . # والثاني : لا ، ويكون لفظ الأجنبية للشرط . # الثالث : قال ابن السمعاني : إذا اقترن بالحكم المعلق بالصفة حكم فقد ~~اختلف قول | الشافعي في دليل المقيد بالصفة هل يصير مستعملا في المطلق على ~~قولين . # ومثاله قوله تعالى : ^ ( إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن فما لكم | عليهن من عدة تعتدونها ) ^ [ سورة الأحزاب : الآية 49 ] ، ~~وكان نصه أن لا عدة على غير المدخول | بها ، ودليله وجوب العدة على المدخول ~~بها ، ثم قال ^ ( ومتعوهن ) ^ ، فهل تكون المتعة | معطوفا على العدة في ~~اشتراط الدخول فيها ؟ على قولين : # أحدهما : تصير بالعطف مشروطة . # والثاني : لا ، ويجري قوله : ' ومتعوهن ' على إطلاقه . # الرابع : لم يفرد المصنف مفهوم العدد بالذكر ، بل وقع ذكره في أثناء ~~مفهوم الصفة في | قوله : ^ ( إن تستغفر لهم سبعين مرة ) ^ . # وفي قوله عليه السلام : ' إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا ' ، ~~كما تقدم . # وقد صرح ابن السمعاني بأنه دليل مستعمل ، وأنه مثل الصفة سواء ، وإلى هذا ~~أشار | الشيخ أبو حامد ، وغيره فلعل المصنف إنما أشار إليه في مفهوم الصفة ~~لذلك ، وكأنه رأى | اسم الصفة ينطلق عليه ، وإن اختص هو باسم العدد . # وكلام القاضي في ' التقريب ' يقرب من هذا الصنيع ، وكذلك أكثر أصحابنا . # ومما يوضح لك هذا ما تقدم عن البصري في الحكم بالشاهدين ، فإنه أشار إلى ~~قوله | تعالى : ^ ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) ^ [ سورة البقرة : الآية ~~282 ] ، قيد بشهيدين قال : فدل | أن الشهيد الواحد لا يكفي . # وأنت ترى هذا من مفاهيم العدد ، وقد جعله مما له دليل ، وعده من الصفة ، ~~وما ذلك | إلا لما ذكرناه من انطلاق اسم الصفة ms0759 عليه . # وهذا المكان من أسرار هذا المختصر التي غفل عنها شارحوه ، فإياك أن تظن ~~أنه | أهمل مفهوم العدد بعد أن ذكره في قوله : وهو أقسام : الصفة ، والشرط ~~، والغاية ، والعدد ، | بل قد ذكره في الصفة ؛ لأنه منها ، وحكى فيه الخلاف ~~المحكي فيها ، وأشار إلى أنه داخل | PageV03P531 | فارغ . # هامش : | فيها ، وإنما جاء ذكره ابتداء لتميزه باسم يخيل أنه قسيم ، ~~وإنما هو قسم من جملة أقسام | مفهوم المخالفة ، وهو الصفة . # والقول بأن مفهوم العدد حجة هو المنقول عن الشافعي ، [ وممن ] نقله الشيخ ~~أبو | حامد الإسفراييني والماوردي ، في باب ' بيع الطعام قبل أن يستوفي ' ، ~~وإمام الحرمين ، | والغزالي . # وقال آخرون : لا يدل ، وهو رأي منكري الصفة ، فالخلاف الخلاف ؛ لأن العدد ~~فرد | من أفراده . # وقد قلنا : إن المصنف لذلك أدرجه فيه ، ولذلك لم يعد ذكره بخلاف الشرط ~~والغاية ، | فإنه أعادهما لمخالفة بعض الناس في الصفة دونهما . # وأما الصفة فلم ينكرها أحد مع القول بالعدد ، وإنما بعضهم عكس . # وممن أنكر العدد الإمام الرازي بعد تفصيل ذكره فيه حاصله كما هو : أنه لا ~~يدل . # وكان أبي - رحمه الله - يقول : التحقيق عندي أن الخلاف في مفهوم العدد ، ~~إنما هو | عند ذكر نفس العدد ، كاثنين وثلاثة ، أما المعدود فلا يكون ~~مفهومه حجة ، كقوله عليه | السلام : ' أحلت لنا ميتتان ودمان ' ، فلا يكون ~~عدم تحريم ميتة ثالثة مأخوذا من مفهوم | العدد . # ثم ذكر تمثيل الأصوليين بقوله عليه السلام : ' إذا بلغ الماء قلتين ' ولم ~~يرتضه ؛ لأنه | ليس فيه اسم العدد ، واعتل بأن العدد نسبة الصفة ، والمعدود ~~نسبة اللقب . # وما ذكره إن لم يكن تنقيح مناط فهو تفصيل حسن . # الخامس : مفهوم الحال لم يذكره أكثر المتأخرين ؛ لأنه من جملة مفهوم ~~الصفة أيضا . | PageV03P532 | فارغ . # هامش : # ومعناه : تقييد الخطاب بالحال مثل : ^ ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد ) ^ | [ سورة البقرة : الآية 187 ] . # وقد أفرده ابن السمعاني بالذكر وقال : إنه كالصفة . # السادس : ما قدمناه من مفهوم الصفة صورته : ما إذا ذكرت ذات ، ثم ذكرت ~~صفتها ، | مثل : الغنم السائمة والرجل القائم . # أما إذا ذكر الاسم المشتق مثل القائم فقط ms0760 ، أو السائمة فقط ، فهل هو ~~كالصفة أو لا | مفهوم له ؛ لأن الصفة إنما جعل لها مفهوم ؛ لأنه لا فائدة ~~لها إلا نفي الحكم ، والكلام | بدونها لا يختل ، وأما المشتق فكاللقب يختل ~~الكلام بدونه . # اختلف أصحابنا في ذلك كما حكاه الشيخ أبو حامد ، وابن السمعاني ، وغيرهما ~~، | وعبارة ابن السمعاني : الاسم المشتق من معنى كالمسلم ، والكافر ، ~~والوارث ، والقاتل | يجري مجرى تعليقه بالصفة في استعمال دليله في قول ~~جمهور أصحاب الشافعي . # وقال بعضهم : ينظر في الاسم المشتق ، فإن صلح للعلية استعمل دليله ، وإلا ~~فلا . # قلت : وهذا غير ما يقوله المتأخرون : المعلق باسم مشتق يعلل بما منه ~~الاشتقاق ؛ فإن | ذلك نظر في العلة ، ولا يلزمها الانعكاس ، وهذا نظر في ~~دليل هذا اللفظ ، فافهم ذلك . # السابع : رد ابن السمعاني على إمام الحرمين حيث فرق بين الوصف المناسب ~~وغيره | بأنه خلاف مذهب الشافعي ، وبأن العلة ليس من شرطها الانعكاس . # ولك أن تقول : الإمام لم يلتزم مذهب الشافعي هنا . # وأما الانعكاس فقد أورده هو على نفسه ، وأجاب بما حاصله : [ إن ] قضية ~~اللسان | هي الدالة عند إحالة الوصف على ما عداه ، بخلافه . # وزعم أن هذا وضع اللسان [ ومقتضاه والحالة هذه ، وما كان من مقتضيات ~~اللسان ] | فبخلاف العلل المستنبطة ، ثم لا يقدح في هذه الصفة الجارية مجرى ~~التعليل بمعنى | PageV03P533 | فارغ . # هامش : | مستنبط ، فحيل بما يقدح به في العلل المستنبطة ؛ لأن هذه كلفظ ~~أصله صاحب الشرع في | الأحكام ، فيتصرف فيه كيف شاء ، بخلاف ما نظنه نحن ~~ونستنبطه ، فإن القوادح إذا تطرقت | إليه أشعرت بخطئنا فيما استنبطناه . # واعترضه شارحا كلامه المازري وابن الأنباري . # أما ابن الأنباري فقال : فهم التعليل من الصفة المناسبة صحيح ، وأما ~~استفادة أنه حكم | بالنقيض على غيره ، فلا يحصل من التعليل ؛ إذ لا يستفاد ~~من التعليل إلا معرفة الباعث ، | فإذا قلت : أكرم زيدا لم يفهم النهي عن ~~إكرام غيره ، فإذا زدت ذكر العلة في إكرامه لا يصير | له بالزيادة مفهوم لم ~~يكن قبل ذلك ، وهذا واضح . # قال : فمن زعم أن دلالة اللفظ تزيد عند تعليله ، فليس على بصيرة ms0761 من أمره ~~. # وأما المازري فسلم الدلالة على النفي عند التعليل ، ولكن قال : القائلون ~~بدليل | الخطاب يقولون : إن الصفة لم ترد في الشرع إلا للإشعار بأن ما ~~عداها في الحكم بخلافها ، | سواء عرفنا نحن المناسبة أم لم نعرفها ، ولا ~~حاجة لنا إلى معرفتها بعد نصب الشارع | الوصف ، فلهذا أطلق القوم الجواب في ~~الصفة . # قلت : واعتراض ابن الأنباري بارد ؛ فإن الإمام قد نقل أن الصيغة تدل على ~~النفي عند | ذكر العلة ، والنقل لا يمنع ، ولا سيما من مثل هذا الإمام . # وقوله : العلة لا تزيد مفهوما - ممنوع ، فقد تذكر العرب الباعث للتنبيه ~~على انتفاء | الحكم عند الانتفاء . # وأما ما ذكره المازري فالإمام يقول بأن الصفة لا يعرف كونها للتعليل إلا ~~عند فهم | المناسبة ، ويمتنع قولهم : إنها لم ترد في الشرع إلا للتعليل . # ويقول حيث وردت لذلك : لاحت عليها آثار المناسبة ، وهذا ينبنى على أنه هل ~~ظهور | الإحالة من شروط العلة المستنبطة أو لا ؟ # والإمام يدعى أنه شرط ، وهي مسألة معروفة في القياس . | PageV03P534 | # | مفهوم الشرط # وأما مفهوم الشرط فقال به بعض من لا يقول بالصفة . # والقاضي ، وعبد الجبار ، والبصري على المنع . # للقائل به ما تقدم ، وأيضا يلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط . # وأجيب قد يكون سببا . # قلنا : أجدر إن قيل بالاتحاد ، والأصل عدمه إن قيل بالتعدد . # وأورد : ' إن أردن تحصنا ' . # وأجيب بالأغلب وبمعارضة الإجماع . # هامش : # الشرح : ' وأما مفهوم الشرط فقال به بعض من لا يقول بالصفة ' وكل ~~القائلين | PageV03P535 | فارغ . # هامش : | بها وهو إذن أقوى ، والإمام ينازع في كونه أقوى إذا كانت الصفة ~~مناسبة ' والقاضي ' أبو | بكر ، ' وعبد الجبار ، والبصري ' والغزالي مصرون ~~' على المنع ' ' القائل به ' رجلان كما | عرفت ، أحدهما من قال بالصفة أيضا ~~، فحجته ' ما تقدم ' في مفهوم الصفة من : مقبول ، | ومزيف ، فعاوده . # ' وأيضا ' دليل يختص به هذا المفهوم ، ويقتصر عليه الرجل الثاني الذي ~~أنكر الصفة | وأثبته ، ومن أجله أقررنا مفهوم الشرط بالذكر بعد أن تضمنه ~~مفهوم الصفة ، وهو أنه إذا كان | شرطا فهذا معناه ؛ لأنه ' يلزم من انتفاء ~~الشرط انتفاء المشروط ' . | PageV03P536 | فارغ . # هامش ms0762 : # ' وأجيب ' : بأنا لا نسلم أن المشروط في الشرط اللغوي يعدم بعدمه ؛ لأنه ~~' قد يكون | سببا ' وأن يغلب استعمالها في السببية . # ' قلنا : ' كونه سببا ' أجدر ' وأدل على ما يدعيه من الانتفاء عند ~~الانتفاء ' إن قيل | بالاتحاد ' أي : بوجوب اتحاد السبب ، أو بجواز تعدده . # أما عند الاتحاد ؛ فلأنه إذا انتفى [ المسبب ] لامتناع المسبب بدون سببه ~~، بل هو مع | عدم السبب أجدر بالانتفاء من المشروط ؛ لانتفاء شرطه مع وجود ~~السبب ، ' والأصل عدمه ' | أي : عدم تعدد السبب ' إن قيل بالتعدد ' . # فإذا انتفى فقد انتفى السبب مطلقا ، فينتفى المسبب . # ' وأورد ' على سبيل النقض : ' ^ ( إن أردن تحصنا ) ^ [ سورة النور : ~~الآية 33 ] ' ؛ فإنه شرط ، | لقوله : ' ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ' ، ~~ولا ينتفى الحكم بانتفائه ؛ إذ يحرم الإكراه إن | أردن التحصين أم لم يردن ~~. # ' وأجيب بالأغلب ' أي : أنه مما خرج مخرج الأغلب ؛ إذ الغالب أن الإكراه ~~يكون عند | إرادة [ التحصن ] ، فلا مفهوم له كما تقدم . # ' ومعارضة الإجماع ' أي : وأجيب : بمعارضة الإجماع القائم على تحريم ~~الإكراه على | البغاء مطلقا بمفهوم ' إن أردن ' ، والمفهوم إذا عارضه ~~الإجماع اضمحل . # وأحسن من الجوابين أن يقال : لا يتصور الإكراه عند عدم إرادة التحصين ؛ ~~لأنه حمل | المرء على ما يكره . | # | تنبيه # لا خلاف في انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط ، ولكن هل الدال على الانتفاء ~~صيغة | الشرط أو البقاء على الأصل ؟ # قال من جعل الشرط حجة بالأول . | PageV03P537 | فارغ . # هامش : # وقال من أنكره بالثاني . # والحنفية يختلفون في مفهوم الشرط : # فذهب الكرخي وغيره منهم إلى الاحتجاج به . # وأنكره أبو زيد الدبوسي وقال : انتفاء المعلق حال عدم الشرط لا يفهم من | ~~[ التعلق ] ، بل يبقى على ما كان قبل ورود النص ؛ قال أبو زيد : [ وحاصل ] ~~الخلاف | يرجع إلى أن الشرط هل يمتنع به انعقاد علة الحكم ؟ # فعندنا : يمتنع . # وعندهم : لا . # فإذا لم يكن الشرط عندهم مما يمتنع انعقاد العلة كانت العلة موجودة ، ~~وكانت موجبه | للحكم ، والشرط منع [ دخول ] الحكم . # قال : وعندنا لما كان الشرط يمنع انعقاد العلة لم تكن العلة موجودة حتى ~~توجب | الحكم ، فلم يتصور إسناد منع الحكم ms0763 إلى الشرط . # وقد احتجت الحنفية على قولهم بأن : التعليق دخل على السبب ، لا على الحكم ~~؛ فإن | السبب قوله : أنت طالق ، والتعليق دخل عليه ، فإن [ قوله ] . أنت ~~طالق تطليق ، وقد علقه | بدخول الدار ؛ ألا ترى أنه قصد التطليق [ عند دخول ~~الدار ، لا في الحال ؟ وهذا لأنه جعل | التطليق ] جزاء لدخول الدار ، ~~والجزاء في اللغة يتعلق وجوده بوجود الشرط ؛ فإن من قال | PageV03P538 | ~~فارغ . # هامش : | لغيره : إن أكرمتني أكرمتك ، أو أكرمك إن أكرمتني ، فقد علق ~~التزام إكرامه بإكرام صاحبه | إياه ، كذلك هنا جعل [ التطليق ] جزاء دخول ~~الدار ، فتعلق وجود التطليق بوجود دخول | الدار ، فيكون التعليق على العدم ~~قبل الدخول ؛ فدل أن الشرط امتنع به انعقاد العلة . | # | تنبيه # [ إنه ] إذا دخل الشرط على الطلاق وعلقه منع تعلقه وصوله إلى محله ، ~~والعلة | الشرعية لا تصير علة إلا بوصولها إلى محلها ، ولا تكون علة إذا ~~قصرت عن محلها . وهذا | بخلاف البيع على أن البائع بالخيار ، أو على أن ~~المشتري بالخيار ؛ فإن كلمة ' على [ أن ] ' | وإن كانت كلمة شرط لكن عملها ~~خلاف كلمة التعليق ، وهو كلمة ' إن ' ، فإنك إذا قلت : | أزورك إن زرتني ~~كنت معلقا وجود زيارتك بزيارة صاحبك . # وإذا قلت : أزورك على أن تزورني كنت معلقا زيارة صاحبك بزيارتك ، وتكون | ~~زيارتك سابقة على زيارة صاحبك . # وإذا كانت كلمة ' على أن ' عملها خلاف عمل كلمة ' إن ' فلا توجب كلمة ' ~~على أن ' | تعليق نفس البيع ، بل توجب تعليق أمر آخر هو المطلوب من البيع ، ~~وهو الملك ، فيتعلق | حكم البيع - أعني الملك - بالاختيار . # وأما نفس البيع فانعقد في الحال ، يدل عليه أن في مسألتنا دخلت كلمة ~~الشرط على | السبب ؛ لأنه قال : إن دخلت الدار فأنت طالق ، وفي البيع لم ~~تدخل كلمة الشرط على | السبب ، إنما نجز البيع تنجيزا ، ثم أثبت لنفسه فيه ~~خيارا ، وحكمه ما عرف في الشرع من | امتناع اللزوم وعدمه . # وقال أبو زيد في ' تقويم الأدلة ' : قوله لعبده : إن دخلت الدار فأنت حر ~~، الحرية قبل | دخول الدار منعدمة ؛ لانعدام العلة ، لا لانعدام الشرط ها ~~هنا بعد وجود ms0764 سببها ؛ لأن قوله : | PageV03P539 | فارغ . # هامش : | أنت حر كما لا يعمل حتى تتم الصيغة ، فقوله : أنت حر لا يعمل ~~حتى يحل محلا صالحا | للتحرير ، فإنه لو أضافه إلى ميتة أو بهيمة لغا . # فقوله : إن دخلت الدار منع وصول هذا الإيجاب إلى العبد ؛ لأنه تعلق ~~بالدخول ، فلا | يصل إليه قبل وجوده ، كالقنديل المعلق بحبل لا يكون واصلا ~~إلى الأرض ، وإذا لم يصل | إلى محله لم يصر قوله : أنت حر علة ، بل كان ~~يعرض أنه يصير علة بالوصول إليه عند | وجود الشرط ، كالرمي لا يكون سببا ~~للقتل قبل وقوع السهم في المرمى ، ولكن يعرض أن | يكون علة إذا وصل إلى ~~محله . # وعرفهم في هذا أن الشرط يحول بين العلة ومحلها ، فلا يصير معه علة ؛ لأنه ~~داخل | على أصل العلة ، لا على الحكم ، بخلاف شرط الخيار والأجل ، فإنهما ~~يدخلان على الحكم | على ما ذكرنا . # ولهذا لو حلف ألا يبيع فباع بأجل ، أو شرط خيار حنث ، ولو حلف لا يطلق ~~فعلق | الطلاق لم يحنث . # قال : ولهذا جوزنا تعليق الطلاق بالملك ؛ لأنه ليس بطلاق ؛ لأن ما كان ~~معلقا بالشرط | غير واصل إلى المرأة على ما ذكرنا ، وإنما هو يبين ويصير ~~طلاقا عند الشرط ، فاعتبر | الملك - حينئذ ؛ لأن الملك - أعني ملك النكاح ~~شرط الطلاق لا اليمين ، ومحل اليمين هو | الذمة مثل اليمين بالله . # قال : ولهذا الأصل لا يجوز تعجيل الكفارة قبل الحنث ؛ لأن اليمين سبب ~~الكفارة | بشرط الحنث ، فقبل الشرط لا يكون سببا ، ويكون ابتداء وجوب ~~الكفارة حين الحنث ، فلا | يتصور الأداء قبله ، كما لا يتصور الأداء قبل ~~اليمين ، وكما لا يتصور تعجيل الصوم . # قال : وفرقهم بالبدني والمالي ساقط ؛ لأن الكفارة عبادة ، والعبادة عبارة ~~عن فعل | العبد ماليا كان أو بدنيا ، وإنما يختلف محل الفعل ، فالمالي ما ~~يكون محله المال ، والبدني | ما محل فعله البدن . # وأما الواجب ففعل من العبد في الحالين بإيجاب الله تعالى . # قال : وهذا بخلاف دين العبد الذي يجب عوضا ؛ لأن الواجب هناك هو المال ، ~~| والتسليم لنفس الواجب ؛ لأن المستحق لصاحبه مال بإزاء حقه ms0765 ، وليس المستحق ~~لصاحبه | PageV03P540 | فارغ . # هامش : | فعل ؛ لأنه لاحق للعبد في فعل العبد . # وأما الباري - عز اسمه - فما استحق على العبد إلا العبادة ، وهي فعل ~~يفعله العبد . # قال : وعلى هذا الفصل نقول في قوله تعالى : ^ ( ومن لم يستطع منكم طولا ~~أن ينكح | المحصنات ) ^ [ سورة النساء : الآية 25 ] : إن الله - تعالى - ~~أباح الأمة عند عدم الطول ، وما حرمها | عند وجوده ، بل لم يذكره أصلا ، ~~فاستبيح نكاحها في هذه الحالة بسائر الآيات . # هذا حاصل كلام أبي زيد . # ودليلنا على أن الشرط يدل على انتفاء الحكم عند انتفائه ، وقد قدمناه . # ولكن لما أورد علينا أنه قد يكون سببا أجبنا بأنه حينئذ أجدر وأدل كما ~~عرفت . # وهنا قد علمت أن أصحابنا لا يجعلون السبب منتفيا عند انتفاء الشرط ، ~~وإنما عمل | ذلك الحنفية . # ولما كان غرضنا في الأصول إثبات المفهوم فقط ، قلنا : كونه سببا أدل . # وإذا جئنا إلى تحقيقات الفروع مانعناهم انتفاء السببية ، وذكرنا ما يدرأ ~~كلماتهم | ويمخضها ، فنقول : الشرط لا يؤثر في العلة ، وإنما يؤثر في حكمها ~~؛ فإن من قال لامرأته : | أنت طالق إن دخلت الدار ، فقوله : إن دخلت لا ~~يؤثر في قوله : أنت طالق ، بل في حكمه ؛ | فإنه يمنع ثبوت حكمه ولا يمنع ~~ثبوته ؛ فإن قوله : أنت طالق ثابت مع الشرط ، كما هو ثابت | بدونه ، ولكن ~~حكمه لا يثبت لأجل الشرط ، فكان أثر الشرط في منع حكم العلة ، لا في | نفس ~~العلة . # والدليل عليه : أنه لو لم يقترن به الشرط ثبت حكم العلة ، وقوله : أنت ~~طالق ثابت في | الصورتين ، ولكن الحكم منعدم عند عدم الشرط ، ويثبت عند ~~وجوده . # فثبت أن عمل الشرط في الحكم فحسب ، وتحقيق هذا الفصل أن سبب الطلاق | ~~قوله : أنت طالق ، وقد وجد هذا بصورته سواء وصل به قوله : إن دخلت أو لا ، ~~وكلمة | ' إن ' يجوز أن تدخل على السبب فتعلقه كما قالوا ، ويجوز أن تدخل ~~على الحكم ، فيكون | عمله تأخير الحكم . # والدليل على جواز ذلك : أنه كما يجوز أن يكون معنى قوله : إن دخلت الدار ~~فأنت | طالق سببا يجوز أن ms0766 يكون المعنى : إن دخلت الدار أنت طالق وقوعا ~~ونزولا ؛ لأن النازل في | PageV03P541 | فارغ . # هامش : | المحل والواقع قوله : أنت طالق . # ألا ترى أنه إذا اتصل الحكم بالسبب تكون هي طالقا من حيث الوقوع ، وإذا ~~لم | يتصل ، وتعلق بالدخول تكون هي طالقا من حيث السبب . # والحرف على هذا أن المعلق هو الطالقية نزولا لا الطالقية سببا . # فثبت قطعا أنه يجوز أن يدخل الشرط على الحكم ، ويجوز أن يدخل على السبب . # فنقول : دخوله على الحكم لمنعه أولي ؛ لأن قوله : أنت طالق كلمة مستقلة ~~صحيحة | لثبوت التطليق ، أو لثبوت عقد الطلاق ، وإيصال حكمه ؛ ألا ترى أنه ~~لو لم يعلقه بالشرط | ثبت كلاهما ، فإذا وصل بالشرط نمنع الحكم لضرورة ~~الشرط ، ولا ضرورة في منع السبب ، | وانعقاده علة ، فانعقد السبب وتأخر ~~الحكم ؛ ولأن الطلاق عقد شرعي له حكم ، وقد وجدنا | في أصول الشرع وجود عقد ~~بصورته ، وتأخر حكمه ، ولم نجد في أصول الشرع وجود عقد | بصورته وتأخر ~~العقد عنه ، وهذا لأن عقد التطليق قوله : أنت طالق مضافا إلى المحل ، فإذا ~~| وجد وتحقق ، فكيف يحكم بتأخره ؟ . # نعم يجوز أن يتأخر حكمه ؛ لأنه لم يوجد ، فأما تأخر عقد الطلاق مع وجوده ~~بصورته | من أهله في محله ، فمحال . # وخرج على هذا قوله : إن أكرمتني أكرمتك ؛ لأنه لا يتصور دخوله إلا على ~~الإكرام | فحسب ، وها هنا يتصور دخوله على الحكم [ لا على ] السبب ، وهذا ~~لأن الإكرام شيء | واحد ، فلا بد إذا علق بشيء أن يتأخر . # وأما هنا فإنه عقد شرعي له حكم ، فيجوز أن يدخل على الحكم فيتأخر ، ~~ويتنجز | العقد . # وهذا فصل عظيم أطال فيه أصحابنا النفس في خلافيات الفروع ، وفيما ذكرناه ~~مقنع | وبلاغ . # وقولهم : إن الطلاق ما ينزل في محله . # قلنا : قد اتصل بالمحل بقوله : أنت طالق ، وهذا كاف للاتصال سببا ، وأما ~~الاتصال | PageV03P542 | فارغ . # هامش : | وقوعا ونزولا ، فيكون عند الشرط . # وأنت ترى ماذا من عظائم المسائل ينبنى على هذا الأصل بيننا وبين الخصوم ، ~~فعليك | بحفظه . # وكان أبى - تغمده الله برحمته - يقول في قولك مثلا : إن دخلت الدار فأنت ~~طالق ms0767 : إن | هذا إنشاء للتعليق ، لا تعليق للإنشاء ؛ فإن الإنشاءات يستبعد ~~تعليقها . # قال : وإنما قلنا ذلك ؛ لأن القضية المجعولة جواب الشرط سواء أكانت خبرية ~~أو | إنشائية فيها أمران : # أحدهما : نسبة أحد جزئيها إلى الآخر . # والثاني : الحكم بتلك النسبة . # وهذا الثاني هو المنقسم إلى : الإخبار ، والإنشاء ، وكل منهما يستحيل ~~تعليقه ؛ لأنهما | نوعان من أنواع الكلام ، يستحيل وجودهما حيث لا كلام . # والشرط قد يوجد حين يكون الشارط ساهيا ونائما وغير متكلم ، فيستحيل كون | ~~الإنسان منشئا ومخبرا حيث لا يكون متكلما ، فالتعليق إنما هو في النسبة ~~الحاصلة بين جزئي | الجملة ، يعني أن تلك النسبة موقوفة على ذلك الشرط . # والشخص المعلق حاكم بتعليقه بذلك إما خبرا ، وإما إنشاء ، فحكمه حاصل ~~الآن . # ولذلك إذا قال : إن قام زيد قام عمرو حسن تصديقه وتكذيبه الآن ، فيقال : ~~ليس إن | قام زيد قام عمرو ، فالموقوف على دخول الدار هو الطلاق لا التطليق ~~؛ فإن الطلاق هو | انقطاع العصمة ، وهو انفصال ناشيء عن التعليق ووجود ~~الصفة ، وهذا معنى قول الفقهاء : | الصفة وقوع الإيقاع . # وأما التطليق فهو تصرف الزوج تارة بالتنجيز ، وتارة بالتعليق ، فإذا وجد ~~المعلق عليه | وجد أثره ، وهذا معنى قول الفقهاء : التعليق مع الصفة تطليق ~~، وليس معناه : أن الصفة جزء | من التطليق الذي هو فعل الزوج ، وإنما معناه ~~: أنه عند ذلك يصدق التطليق ، كما لا يصدق | عليه حقيقة إلا عند حصول العلم ~~، وتخلل الزمان بين التعليق والصفة لا يقدح في ذلك . # وقد أطال أبي - رحمه الله - في تقرير ذلك في كتابيه في الرد على ابن ~~تيمية في مسألة | PageV03P543 | فارغ . # هامش : | الطلاق : كتاب ' التحقيق ' وكتاب ' رافع الشقاق ' ، ولا مزيد ~~على نفاسته ، وبه يتحقق ما يقوله | علماؤنا من أن سبب وقوع الطلاق موجود مع ~~التعليق . # ومن أصحابنا من يقول : سببه التعليق والصفة جميعا ، وليس بشيء ، بل الصفة ~~شرط | فقط . # والحنفية يقولون : التعليق يصير إيقاعا في ثاني الحال كما عرفت ، وعليه ~~يتخرج | أمهات من المسائل كما عرفناك . # وكنت أسمع أبي - رحمه الله - يقول : استنبطت من التدبير والوصية أن من ~~علق | الطلاق بصفة لا ms0768 يقدر أنه منشيء للطلاق عند وجودها كما يقول الحنفية ؛ ~~إذ لو كان كذلك | الموصى والمدبر يقدر تصرفه حال الموت ، وهو حينئذ غير ~~مالك للتصرف ، بل التصرف | حال اللفظ والحكم مستند إليه . # قلت : وهذا حسن ينضم إلى ما تقدم . # وإن موه مموه بأن يعتق حال الموت ، وهو في حال موته مالك ، والتفت على أن ~~العلة | مع المعلول . # دفعنا هذا التمويه بقولك : إن مت ودخلت الدار فأنت حر ، فإنه صحيح ، ~~ودخول | الدار يتراخي عن الموت ، فلو قدر عنده إيقاع لقدر بعد حصول الموت ~~قطعا . # ومن فروع الفقه [ المبنية ] على مفهوم الشرط أن قوله تعالى : ^ ( وإن كن ~~أولات | حمل فأنفقوا عليهن ) ^ [ سورة الطلاق : الآية 6 ] يدل عندنا ~~بالمفهوم على أن النفقة لا تجب عند | عدم الحمل ، فلا نفقة للمعتدة الحائل ~~؛ خلافا لهم . # ومسألة نكاح الأمة لمن لم يستطع طولا تقدمت في خلال الكلام ، وفي المسائل ~~كثرة | فلا نطيل . # تم الجزء الثالث من كتاب رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب | ويليه الجزء ~~الرابع وأوله مفهوم الغاية # # # # # | PageV03P544 | # | مفهوم الغاية # مفهوم الغاية قال به بعض من لا يقول بالشرط ، كالقاضي | وعبد الجبار . # للقائل به ما تقدم ، وبأن معنى : صوموا إلى أن تغيب الشمس آخره غيبوبة | ~~الشمس ، فلو قدر وجوب بعده لم يكن آخرا . # هامش : # الشرح : ' قال به بعض من لا يقول بالشرط كالقاضي ' أبي بكر ، فإنه نص ~~عليه في | PageV04P005 | فارغ . # هامش : | ' التقريب ' ، ' وعبد الجبار ' ، ومن أجلهما أفردناه بالذكر بعد ~~تضمن دليل الصفة له . # وصمم بعضهم كالآمدي ، وطائفة من الحنفية على المنع ' القائل به ' رجلان : ~~أحدهما | من قال بالشرط أيضا ، فاحتج بمثل ' ما تقدم ' في الصفة ، ' وبأن ~~معنى : صوموا إلى أن تغيب | الشمس ' صوموا صوما ' آخره غيبوبة الشمس ، فلو ~~قدر وجوب بعده لم يكن آخرا ' ، وهو | خلاف المنطوق . | PageV04P006 | فارغ ~~. # هامش : # وهذا دليل ينفرد به من ينكر ما عدا الغاية ويقول بها . # قال القاضي في ' التقريب ' محتجا له : ولهذا لم يحسن أن يقول قائل : اضرب ~~المذنب | حتى يتوب وهو يريد : واضربه وإن تاب ، وإلا يلغو كلامه . # قال : وهذا ms0769 من توقيف أهل اللغة معلوم ، فكان بمنزلة قولهم : تعليق الحكم ~~بالغاية | موضوع للدلالة على أن ما بعدها بخلاف ما قبلها . # واحتج القاضي أيضا بالاتفاق على أنك تقدر في الغاية الطهر فتقول في : ^ ( ~~ولا | تقربوهن حتى يطهرن ) ^ [ سورة البقرة : الآية 222 ] تقديره : ~~فاقربوهن ، وفي : ^ ( حتى تنكح زوجا | غيره ) ^ [ سورة البقرة : الآية 230 ~~] : فتحل ، ونحو ذلك . # وإذا تأملت كلام القاضي وقوله : إن هذا معلوم من توقيف أهل اللغة إلى ~~آخره ظهر | لك منه أنه يدعى ثبوت الحكم فيما بعد الغاية وضعا لفظيا ، فليس ~~عنده مفهوما ، بل | منطوقا ، فاندفع إيراد القطب الشيرازي حيث ردد في قول ~~المصنف لو قدر وجوب بعده لم | يكن أخيرا ، فقال : لم يكن آخرا للمأمور به ، ~~أو لمطلق الصوم ؟ # الأول مسلم ، ولا يدفع الدعوى ، والثاني ممنوع . # فنقول : إذا كان الحكم ثابتا فيما بعدها نطقا استحال ورود اللفظ بخلافه ، ~~ولا | مخصصا أو ناسخا ، ويخرج عما نحن فيه ، فافهم . # فإن قلت : فإذن لا مفهوم للغاية عند القاضي ، بل هي منطوق . # قلت : كذلك هو ، ولذلك احتج إلى إفراده بالذكر كما علمت . # وإنما حسن إيراده في المفاهيم قول الأكثر : إنه مفهوم ، فسلكنا سبيلهم ، ~~وأوردناه ، | ولم نهمل جانب من ادعى أنه منطوق ، وأنه فوق الشرط والصفة ، ~~بل من أجله خصصناه | بالذكر ، وأفردناه ، فهو كأنما قيل : لا يفيد . # وقيل : منطوق . # وقيل : مفهوم ، [ فهذه ] المفاهيم الأربعة التي ذكرها سلفنا يظهر فيها ~~نزاعهم ، | وأكثرها على القول بها . | PageV04P007 | وأما مفهوم اللقب فقال ~~به الدقاق ، وبعض الحنابلة ، وقد تقدم ، وأيضا | فإنه كان يلزم من : ' محمد ~~رسول الله ' و ' زيد موجود ' وأشباهه - ظهور | الكفر . # هامش : # الشرح : ' وأما مفهوم اللقب ، فقال به ' أبو بكر ' الدقاق ' من الشافعية ~~، وكذا أبو | بكر الصيرفي منهم كما نقل السهيلي في ' نتائج الفكر ' في ' ~~باب العطف ' ، وهو غريب . # وابن خويز منداد من المالكية كما نقل المازري ، ' وبعض الحنابلة ' . # ومنهم من عزاه إلى أحمد نفسه . | PageV04P008 | فارغ . # هامش : # وفرق بعض علمائنا بين أسماء الأنواع ، فجعل لها مفهوما ، دون أسماء ~~الأشخاص . # ووقع في كلام جماعة من أئمتنا كالشيخ أبي ms0770 حامد ، وابن السمعاني وغيرهما ~~ذكر | مفهوم الأعيان قالوا : وهو كقولك : في هذا المال زكاة ، وعلى هذا ~~الرجل حج قالوا : وهو | كاللقب . # قلت : وحذف المتأخرون هذه العبارة لاشتمال اللقب على معناها ، ' وقد تقدم ~~' ذكر | أنه مردود ، أو ذكر الفرق بينه وبين الصفة بأنها لو أسقطت لم يختل ~~الكلام ، بخلافه ، فلم | يكن المقتضى لكونه حجة - وهو أنه لا فائدة لتخصيصه ~~بالذكر - إلا تخصيص الحكم قائما ؛ | إذ الفائدة [ استقامة ] الكلام . | ~~PageV04P009 | فارغ . # هامش : # ' وأيضا فإنه ' لو كان حجة ' كان يلزم من ' قول القائل : ' محمد رسول ~~الله وزيد | موجود ، وأشباهه ظهور الكفر ' ؛ لأن مفهومه نفي رسالة غيره من ~~الأنبياء ، ويلزم عدم وجود | غير زيد ، فيعم ، فيكون ظاهره أنه نفى وجود ~~الرب تعالى . # وإنما قال المصنف : ظهور الكفر ، ولم يقل : الكفر نفسه كما فعل غيره ؛ ~~لأن الكفر | يستدعى كون القائل متنبها لدلالة اللفظ مريدا . # ولذلك اعترض الآمدي على من ألزم الكفر بهذا ، فخلص المصنف عن اعتراضه | ~~بما ذكره . # قلت : وقد تبع الآمدي في التمثيل ب ' زيد موجود ، ومحمد رسول الله ' ، ~~وأنت تعلم | أنه قدم اختصاص المفاهيم بالإنشاء ، وما ذكره جملتان خبريتان ~~لا مفهوم لهما إلا إذا قلنا : | إن المفاهيم تطرق الأخبار ، ولا نحفظ في ~~ذلك نقلا عن الدقاق ، ولا غيره من القائل بمفهوم | اللقب . # فالصواب الإلزام بضرب من الإنشاء ، وهو ما فعله الأقدمون . # حتى الأستاذ أبو إسحاق : أن ابن الدقاق ألزم عدم إيجاب الزكاة من وجوب ~~الصلاة . # قال : فظهر له بطلانه ، وتوقف فيه . # قلت : وليت شعري لم توقف ولم لا ، قال : هذا مفهوم اللفظ ، ولكن عارضه | ~~منصوص ، كما أن من قال : أكرم الذات العابدة الموجودة أفهم بالصفة عدم ~~إكرام الذات | التي ليست بعابدة ، ويلزم عليه ذات الباري - تعالى - فإنها ~~معبودة لا عابدة ؟ # فجوابنا في مفهوم اللقب كجوابكم في مفهوم الصفة عن هذا . # وقد يقال ؛ إن القائلين بمفهوم اللقب يمنعون أن تكون العرب تنطق بهذا ؛ ~~لأنه لا | فائدة فيه ، فهو ضرب من اللغو ؛ إذ الغرض أن لفظ الصفة لا فائدة ~~له غير نفي الحكم عما | عدا الملفوظ ms0771 ، فإذا فرض أن لفظ الصفة لا فائدة له ~~غير نفي الحكم عما عدا الملفوظ ، فإذا | فرض أنه لا نفي فيه كما في قولك ~~الفائدة في هذا المثال كان حشوا . | PageV04P010 | واستدل بأنه يلزم منه ~~إبطال القياس ؛ لظهور الأصل في المخالفة . # وأجيب بأن القياس يستلزم التساوي في المتفق عليه ، فلا مفهوم ، فكيف به [ ~~ها ] | هنا ؟ . # هامش : # الشرح : ' واستدل بأنه يلزم منه ' لو كان حجة ' إبطال القياس ؛ لظهور ~~الأصل ' | المقيس عليه ' في المخالفة ' للفرع ، فإن النص الدال على حكم ~~الأصل إن تناول الفرع لم | يكن فرعا ، بل كان ثابتا بالنص كالأصل ، وإلا دل ~~المفهوم على انتفاء الحكم فيه ، وكان | إثباته بالقياس مراغما للمفهوم ~~فقوله مثلا : البر بالبر يفهم أن الزبيب ليس بربوي ، فلو ألحق | به قياسا ~~بجامع الطعم راغم المفهوم . # ' وأجيب بأن القياس يستلزم التساوي ' ؛ بين الأصل والفرع في المعنى ، ~~وإذا حصل | ذلك ، دل على الحكم في الفرع بمفهوم الموافقة ؛ وبطل مفهوم ~~المخالفة كما علمت . # وهذا في المفهوم ' المتفق عليه ' بيننا ، وهو الصفة والشرط ، ' فلا مفهوم ~~' مخالفة مع | التساوي ؛ إذ شرطه ألا يظهر أولوية مساواة . # ولو كان في المفهوم القوي المتفق بيننا وبين من يثبت اللقب على أنه حجة ، ~~' فكيف | به ها هنا ؟ ' مع ضعفه والخلاف فيه . # والحاصل أن التعارض بين المفهوم والقياس غير متصور ؛ لأن القياس مساواة ، ~~| والمفهوم لا يكون أولى ولا مساويا ، وإلا كان مفهوم موافقة لا مخالفة ، ~~فلا مفهوم إذن مع | المساواة ، ولا قياس مع عدمها . # ولا يخفى عليك أن هذا لا [ ينهض ] إلا على من يسلم أن شرط مفهوم المخالفة ~~ألا | تظهر [ مساواة ] . # وكان أبي - رحمه الله - يقول : ولئن تخيل ثبوت المخالفة مع المساواة ، ~~فللدقاق أن | يقول : المفهوم يدل على انتفاء ما عدا البر مثلا مطلقا ، ~~والقياس إنما يلحق ما شاركه في | المعنى كالزبيب دون ما لم يشاركه كالرصاص ~~، فغاية فعل القياس حينئذ تخصيص المفهوم ، | ولا بدع في تخصيص المفهوم ~~بالقياس ، بل ولا المنطوق . | PageV04P011 | قالوا : لو قال لمن يخاصمه : ~~ليست أمي بزانية ، ولا أختي - تبادر نسبة الزنا | إلى أم ms0772 خصمه وأخته ، ووجب ~~الحد عند مالك وأحمد رحمهما الله . # قلنا : من القرائن لا مما نحن فيه . # هامش : الشرح : والقائلون بمفهوم اللقب ' قالوا : لو قال لمن يخاصمه : ~~ليست أمي بزانية ، | ولا أختي ، تبادر ' إلى الفهم منه ' نسبة الزنا إلى أم ~~خصمه وأخته ، ووجب الحد ' - حد | القذف - ' عند مالك وأحمد ' ، ولولا ثبوت ~~مفهوم اللقب لما تبادر ذلك . # ' قلنا ' : تبادر ' من القرائن ' الحالية ، وهي الخصام ، وإرادة الإيذاء ~~' لا مما نحن فيه ' | من المفهوم الذي يكون اللفظ ظاهرا فيه لغة . # وعلى أنا لا نسلم هذا الحكم ، فمذهبنا : أنه ليس بقذف صريح ، ولا كناية ، ~~بل لا | نجعله - على الصحيح - كناية ، وإن ثبت له مفهوم ؛ إذ مذهبنا الصحيح ~~فيمن قال : أما أنا | فلست بزان ، أنه ليس بقاذف وإن نوى . # وقال الشيخ أبو حامد : يكون كناية ، ولا خلاف في أنه غير صريح مع حصول ~~المفهوم | المتفق عليه بين القائلين بالمفاهيم ؛ لأن ' أما ' حرف شرط مع ~~انضمام حصر المبتدأ في | الخبر بقوله : أنا لست بزان ، وهذا على تقدير أن ~~المفاهيم يعمل بها في كلام الناس . # وكان أبي - رحمه الله - يقول : إنما يعمل بها في كلام الشارع . # قلت : وهو ظاهر في المذهب ، إذ نقل الرافعي عن فتاوى القاضي الحسين من ~~غير أن | يتعقبه بنكير ، أنه لو ادعى عليه غيره فقال : لا يلزمني تسليم هذا ~~المال اليوم لا يجعل مقرا ؛ | لأن الإقرار لا يثبت بالمفهوم . # قلت : ويمكن أن يقال : إن قلنا : دلالة المفهوم بوضع اللسان فهي والمنطوق ~~سواء ، | فيعمل بها في كل كلام . # وإن قلنا بالشرع فلا يعمل بها إلا في كلام الشارع ، واعلم أن هذه هي ~~المفاهيم التي | ذكرها الأصوليون . | PageV04P012 | وأما الحصر ب ' إنما ' ~~فقيل : لا يفيد . # وقيل : منطوق . # وقيل : مفهوم . # الأول : إنما زيد قائم مثل إن زيدا قائم ، والزائد كالعدم . # الثاني : ^ ( إنما إلهكم الله ) ^ [ سورة طه : الآية 98 ] بمعنى ما إلهكم ~~إلا الله ، وهو | المدعي ، وأما مثل : ^ ( إنما الأعمال بالنيات ) ^ ، و ' ~~إنما الولاء لمن أعتق فضعيف ؛ لأن | العموم فيه لغيره فلا يستقيم لغير ~~المعتق ولاء ظاهرا . # هامش : # الشرح ms0773 : ' وأما الحصر ' الذي يدعى بعضهم حصوله ب ' إنما ' فنقول : اختلف ~~في | ' إنما ' هل تفيد الحصر ؟ . | PageV04P013 | فارغ . # هامش : # ' فقيل : لا تفيد ' . # ' وقيل ' : تفيد . # ثم اختلف فقيل : ' منطوق ' . # ' وقيل ' : مفهوم . # وعلى هذا يتجه ذكره في المفاهيم دون القولين . # وإنما ذهب إلى هذا شرذمة قليلون ؛ فلذلك لم يذكر الأكثرون ' إنما ' في ~~باب | المفاهيم ، وإن ذكروا الغاية . # والقول بأنها لا تفيد الحصر : هو رأي الآمدي ، واختاره شيخنا أبو حيان ، ~~واشتد | نكيره على من يخالفه . # والقول بأنها تفيده هو رأي أبي إسحاق الشيرازي ، والغزالي ، وإلكيا ، ~~والإمام الرازي | وغيرهم . # واختاره أبي - رحمه الله - وقال : إن المخالف فيه مستمر على لجاج ظاهر . # ونقله ناقلون عن القاضي ، والذي رأيته في ' التقريب ' أنها عنده محتملة ~~لتأكيد | الإثبات ، ومحتملة للحصر ، وزعم أن العرب استعملتها لكل من ~~الأمرين : # احتج ' الأول ' وهو النافي بأن [ قولنا ] : ' إنما زيد مثل : إن زيدا ~~قائم ' والزائد وهو | لفظ ' ما ' كالعدم . # واحتج ' الثاني ' وهو القائل بأنه يفيد بمنطوقه بأن قوله تعالى : ^ ( ~~إنما إلهكم الله ) ^ | PageV04P014 | فارغ . # هامش : | [ سورة طه : الآية 98 ] بمعنى : ما إلهكم إلا الله ' . # قوله : ' وهو المدعى ' يحتمل أن يكون من تمام الاستدلال الثاني [ أي ] ~~وإذا كان | المعنى : ما إلهكم إلا الله ، فهو الحصر المدعي . # والأظهر : أنه ابتداء كلام من المصنف تقريره : أن كلا من دليل الأول ~~والثاني عين | دعواه ، فلا يفيد ؛ لأن قول الأول : إنما زيد مثل : إن زيدا ~~، وقول الثاني : إنما زيد بمعنى ما | زيد إلا كذا ، عين الدعوى . # وللثاني أن يقول : ولو لم يكن المعنى : ما إلهكم إلا الله ، لكان المعنى ~~: الله | إلهكم ، وهم [ لم ينازعوا ] في ذلك إنما كان الكلام في إلهية غيره ~~، فلم يكن ذلك نفس | الدعوى . # وذكر أبي - رحمه الله - آيات كثيرة يتبارد فهم الخصم منها ، ومن أوضحها : ~~^ ( وإن | تولوا فإنما عليك البلاغ ) ^ [ سورة النحل : الآية 82 ] . # قال لو لم تكن هناك للحصر لكانت بمنزلة وإن تولوا فعليك البلاغ ، وهو ~~عليه | البلاغ تولوا ، أم لم يتولوا . # قال : وإنما المرتب على توليهم نفى غير البلاغ ليكون تسلية له وإعلاما أن ~~توليهم ms0774 | يضره . # وأما احتجاج من احتج على الحصر بتبادره إلى الفهم في قوله [ & ] ( إنما ~~الأعمال | بالنيات ) ، ' وإنما الولاء ' لمن أعتق ' ، وهما حديثان ثابتان ~~في ' الصحيحين ' وغيرهما ، | ' فضعيف ؛ لأن العموم فيه ' وهو الحصر واقع ' ~~بغيره ' ، ' فلا يستقيم لغير المعتق ولاء | ظاهر ' . # أي : أن الحصر نشأ من عموم الأعمال والولاء ؛ إذ معناه : كل عمل بنية ، ~~وكل ولاء | للمعتق ، وهو كلي موجب ، فينتفى مقابله الجزئي السالب ، وهو : ~~بعض العمل بغير نية ، | وبعض الولاء ليس لمن أعتق . | PageV04P015 | فارغ . # هامش : # كذا قرره القاضي عضد الدين الإيجي ، وهو حسن ، وجعله بعضهم جواب سؤال ~~مقدر | تقريره : لو كانت ' إنما ' للحصر ؛ لما صح عمل بغير نية ، ولا ثبت ~~ولاء لغير المعتق | للمحدثين ، والتالي باطل ؛ إذ بعض الأعمال صحيح بغير ~~نية ، والولاء قد ثبت لوارث | المعتق ، وهو من تلقى عن المعتق . # وجوابه : أن ذلك لغير هذا الحديث ، ولكن ظاهر الحديث أن الولاء لا يكون ~~لغير | المعتق ، وأن العمل لا يكون بغير نية مطلقا . # وقد يجاب بالمنع فيقال : لا نسلم ثبوت عمل بغير نية ، وما يذكر من عمل لا ~~نية فيه ، | ليس المنتفى عنه إلا النية المقارنة لا مطلق النية كما يحقق ~~ذلك الفقيه ، فيقول في قراءة | القرآن مثلا : لا يشترط فيها نية مقارنة ؛ ~~لتميزها بنفسها . # وأما أصل القصد فلا بد منه ، وألا يكون [ غافلا ] ، ولا نسلم ولاء لغير ~~المعتق ، | ووارثه يتلقى عنه ، ويدعى أنه يثبت للمعتق ابتداء ، ثم ينتقل ~~عنه إلى ورثته ، ولا بدع في | هذا ، وإن كان المعتق [ ميتا ] . # كما قلنا في الدية على أحد القولين : إنها تثبت للمقتول ، ثم تنتقل إلى ~~الورثة . وليس | لك دفع هذا بأنها على القول بثبوتها للمقتول تثبت في آخر ~~جزء من حياته ، فإنه ما دامت فيه | حياة مستقرة لا دية واجبة . | # | ' تنبيه ' # ' ما ' في ' إنما ' ليست نافية ، بل زائدة كافة موطئة لدخول الفعل . # وزعم جمع من الأصوليين والبيانيين أنها نافية ، وأن ذلك سبب إفادة ' إنما ~~' للحصر . # قالوا : لأن ' إن ' للإثبات ' وما ' للنفي ، فلا يجوز توجيههما معا إلى ~~شيء واحد ؛ لئلا | يتناقض . # ولا أن ms0775 يقال : ' إن ' تقتضى ثبوت غير المذكور ، و ' ما ' تنفى المذكور ؛ ~~لأنه خلاف | PageV04P016 | فارغ . # هامش : | الواقع والاتفاق ، فيتعين أن يكون ' إن ' لإثبات المذكور ، و ' ~~ما ' لنفى غيره ، وذلك هو | الحصر . # وهذا مبنى على مقدمتين باطلتين بإجماع النحاة ؛ إذ ليست ' إن ' للإثبات ، ~~وإنما هي | لتأكيد الكلام إثباتا كان أو نفيا نحو : ^ ( إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ) ^ [ سورة النساء : الآية 48 ] ، | وليست ' ما ' للنفي ، بل هي ~~كما ذكرناه . # وهي بمنزلتها في أخواتها ' ليتما ' ، و ' لعلما ' ، و ' لكنما ' ، و ' ~~كأنما ' . # وقد نسب القرافي القول بأنها نافية لأبي على الفارسي في كتاب ' ~~الشيرازيات ' . # قال بعض أئمة النحو في زماننا : ولم يقل ذلك الفارسي في ' الشيرازيات ' [ ~~ولا | غيرها ، ولا قاله نحوي غيره قال : وإنما قال الفارسي في ' الشيرازيات ~~' ] : إن العرب | عاملوا ' إنما ' معاملة النفي و ' إلا ' في فصل الضمير ؛ ~~كقول الفرزدق [ الطويل ] . . . | # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . وإنما % % يدافع عن أحسابهم أنا ~~أو مثلي % # وهذا كقول الآخر : [ السريع ] . | # % قد علمت سلمى وجاراتها % % ما قطر الفارس إلا أنا % # وقال أخي الشيخ العلامة بهاء الدين أبو حامد ، تغمده الله برحمته : لعل ~~القرافي أخذه | من قول أبي علي في ' الشيرازيات ' بعد ذكره ، أن ' إنما ' ~~للحصر أن الحصر أيضا في : | ' شرأهر ذاناب ، وشيء جاء بك ' . # ثم قال : والأول أسهل من هذا ؛ لأن معه حرفا قد دل عندهم على النفي . ~~انتهى . # ثم قال : وهذا ليس صريحا في أنها والحالة هذه نافية . # قلت : هو ظاهر فيه . | PageV04P017 | فارغ . # هامش : # فائدة ما تقدم في ' إنما ' بكسر ' إن ' ، أما المفتوحة فزعم الزمخشري في ~~الكلام على | قوله تعالى : ^ ( قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ) ^ [ ~~سورة الأنبياء : الآية 108 ] إفادتها | القصر . # وبه صرح التنوخي في كتاب ' الأقصى [ القريب ] ' ، ورد شيخنا أبو حيان على ~~| الزمخشري ، بأنه يلزمه انحصار الوحي في الوحدانية . # واعترضه أخي الشيخ أبو حامد : بأن ذلك لازم ، وإن لم تكن مفتوحة للحصر ؛ ~~لأن | الإلزام جاء من ' إنما ' . # ولو قلت : إنما يوحي الوحدانية لزم ذلك . # قلت : وهو صحيح ؛ إلا أن لأبي حيان أن يقول : المعنى على قول الزمخشري ms0776 : ~~جميع | ما يوحي أن إلهكم ليس إلا واحدا فيلزمه : إن إلهنا واحد وقادر ، وحي ~~، وسميع ، وبصير | إلى غير ذلك من الصفات التي تثبتها ، فيلزم من يدعى حصر ~~المكسورة عدم إيحاء غير | الوحدانية ، وهو باطل ؛ لأنه يوحي إليه أمور أخر ~~. # ومن يدعى حصر المفتوحة أن الإله ليس إلا واحد ، ولعل هذا الإلزام مراد ~~أبي حيان ، | وكان صواب عبارته أن يقول : انحصار الإله في الوحدانية ، ولكن ~~المكان ضيق تنبؤ عنه | العبارات . # ولعل الزمخشري إنما ادعى الحصر لعدم مبالاته بهذا الإلزام ؛ فإنه معتزلى ~~لا يثبت | الصفات السبعة . | PageV04P018 | وأما مفهوم الحصر فمثل : صديقي ~~زيد والعالم زيد ، ولا قرينة عهد . | فقيل : لا يفيد . # وقيل : منطوق . # وقيل : مفهوم . # الأول : لو أفاده لأفاد العكس ؛ لأنه فيهما لا يصلح للجنس ، ولا لمعهود ~~معين ؛ | لعدم القرينة ، وهو دليلهم ، وأيضا : لو كان لكان التقدم يغير ~~مدلول الكلمة . # هامش : # الشرح : ' وأما ' ما يقال فيه ' مفهوم الحصر ' حصر المبتدأ في الخبر ' ~~فمثل : صديقي | زيد ، والعالم ' زيد ' ، ولا يخفى أن النظم الطبيعي خلافه ، ~~والأصل قولك : زيد صديقي ، لا | صديقي زيد ، فالعدول إليه ، ' ولا قرينة ~~عهد ' هناك دالة على أن المراد بالمبتدأ معهود هل | يفيد الحصر ؟ . # اختلفوا فيه كخلافهم في ' إنما ' . # ' فقيل : لا يفيد ' . # وقيل : يفيد . # ثم اختلف ' فقيل : منطوق ' ، وهو رأي الغزالي والهراسي . # وقيل : مفهوم ' . # واحتج : الفريق ' الأول ' بأنه ' لو أفاده ، لأفاد العكس ' ، وهو زيد ~~صديقي ، وزيد | العالم ؛ ' لأنه ' أي المبتدأ ' فيهما ' أي في المثالين ~~صديقي زيد ، والعالم زيد ' لا يصلح | للجنس ' ، وهو الحقيقة الكلية ؛ لأن ~~الإخبار عنها بأنها زيد الجزئي كاذب ، ' ولا لمعهود | معين ؛ لعدم القرينة ~~' الصارفة إليه كما فرضناه ، فكان لما يصدق عليه الجنس مطلقا ، فيفيد | أن ~~كلما صدق عليه العالم فهو زيد ، وهو معنى الحصر ، ' وهو ' [ بعينه ] ' ~~دليلهم ' على | الحصر ، فإذا كان الدليل آتيا في زيد العالم ، كما أتى في : ~~العالم زيد ، وجب اشتراكهما في | الحكم ، ولا قائل بإفادة الحصر في : زيد ~~العالم . # ' وأيضا لو كان ' : العالم زيد للحصر ، وعكسه ليس للحصر ، ' لكان التقديم ~~يغير | PageV04P019 | القائل به : لو لم يفده ms0777 لأخبر عن الأعم بالأخص ؛ ~~لتعذر الجنس والعهد ، | فوجب جعله لمعهود ذهني بمعنى الكامل والمنتهي . # هامش : | مدلول الكلمة ' ، واللازم باطل ؛ لأنه إنما يتغير بالتقديم ، ~~والتأخير الهيئة التركيبية دون | المفردات . # وأما الملازمة ؛ فلأنه لا فرق بين الأصل وعكسه إلا التقديم والتأخير ، ~~وقد ادعيتم | تغاير المفهوم ، فإذا كان التقديم والتأخير لا يفيده ، لم تصح ~~الدعوى ، بل كان المفهوم | واحدا . # قال القاضي عضد الدين : وقد يقال عليهما : إن الوصف إذا وقع مسندا إليه ~~قصد به | الذات الموصوفة به ، وإذا وقع مسندا ، قصد به كونه ذاتا موصوفة ، ~~وهو عارض للأول ، | فاندفع الأول . # وأما الثاني : فإن أردت بتغير المفهوم هذا القدر ، منعنا بطلانه . # وإن أردت غيره منعنا الملازمة . # الشرح : وأما إفادته للحصر ، [ فاحتج ] ' القائل بأنه لو لم يفده لأخبر ~~عن الأعم | بالأخص ' . # فإن قلت : لم ادعيت أنه يقع الإخبار بالأعم عن الأخص ؟ . # قلت : ' لتعذر الجنس والعهد ' الخارجي كما تقدم ، وإذا تعذر كان لما صدق ~~عليه | العالم والحيوان مثلا في قولنا : العالم زيد ، والحيوان إنسان ، ~~فإذا كان غير الإنسان - وهو | الفرس مثلا - حيوانا وغير زيد - وهو عمرو ~~مثلا - عالما كان الحيوان والعالم أعم من | الإنسان والفرس ، وقد أخبرت عنه ~~بهما . # فإن قلت : وما وجه بطلان الثاني ؟ . # قلت : لأن الخبر الثابت للعام ثابت لجزئياته ، فيلزم ثبوت الفرس للإنسان ~~، وعمرو | لزيد . # وإذا ثبت هذا بطل جعله للجنس وللعهد الخارجي لما تقدم ، ولما صدق عليه مع ~~بقائه | PageV04P020 | [ قلنا : صحيح واللام للمبالغة ، فأين الحصر ؟ ] . # وأجيب : بل جعله لمعهود ذهني مثل : ' أكلت الخبز ' ومثل : ' زيد العالم ' ~~هو | المعروف . # وأيضا يلزمه : زيد العالم بعين ما ذكر [ وهو الذي نص عليه سيبويه في : ~~زيد | الرجل ] . # فإن زعم أنه يخبر بالأعم فغلط ؛ لأن شرطه التنكير . # فإن زعم أن اللام لزيد فغلط ؛ لوجوب استقلاله بالتعريف منقطعا عن زيد ، | ~~كالموصول . # هامش : | على العموم ، ' فوجب جعله لمعهود ذهني بمعنى الكامل والمنتهي ' ~~[ أي ] : لما صدق | عليه بعد تخصيصه بما يصلح أن يحمل عليه الحيوان ، وزيد ~~مثلا من معين ، وما ذاك إلا | لجعله لمعهود ذهني وهو شخص كامل ، أو منته ms0778 في ~~العلم قد تصوره المخاطب ، وتوهمه | عند [ قول ] : العالم زيد . # وأجيب : بل جعله لمعهود بعض مثل : أكلت الخبز ، فإنا نجعل الألف واللام ~~في | الخبر للبعض ، ومثل : زيد العالم هو المعروف . # وأيضا يلزمه : زيد العالم [ بعين ] ما ذكر . كذا بخط المصنف . # الشرح : وفي ' الحاشية ' بخط غيره بدل هذا : ' قلنا : صحيح واللام ~~للمبالغة ، فأين | الحصر ؟ ' ويلزمه : زيد العالم ، وهو الذي نص عليه ~~سيبويه : في زيد الرجل . انتهى ما في | ' الحاشية ' . # وتقرير الجواب : أن ما ذكرتم صحيح ، ونحن قائلون به ، ولكن لا يثبت ~~مطلوبكم بل | ينافيه ؛ لأنه لم يحصل حصر العالم في زيد لما قررتم ، بل كون ~~زيد كاملا أو منتهيا في | العلم . | PageV04P021 | فارغ . # هامش : # ويكون حاصله : أن اللام للمبالغة في علمه لا لحصر العلم فيه . # وهو منصوص سيبويه في قولنا : زيد الرجل ، وهو مناف لما زعمتم . # وأيضا ، فإنه يلزم في : زيد العالم ، الذي لم يقل فيه بالحصر مثل ذلك ، ~~فيقال : يلزم | الإخبار عن العام بالخاص ، وتبين الملازمة وانتفاء اللازم ~~بما بينا به هناك . # ' فإن زعم ' من يتوهم الفرق بينهما ' أنه يخبر بالأعم ' عن الأخص من غير ~~عكس | ' فغلط ؛ لأن شرطه التنكير ' أي : شرط الإخبار عن الأخص بالأعم [ ~~تنكير الأعم ] ؛ | لتحصل الفائدة ، فيقال : زيد حيوان ، ولا يقال : زيد ~~الحيوان ، ' وإن زعم أن اللام في مثل : | زيد ' العالم لا يمتنع أن تكون ~~للعهد الخارجي ؛ إذ يجوز أن تكون لزيد بقرينة التقدم ، | بخلاف : العالم ~~زيد ؛ فإنه لا يجوز كون اللام فيه للعهد الخارجي ؛ إذ لا قرينة ' فغلط ' | ~~أيضا : ' لوجوب استقلاله ' أي : استقلال الخبر الذي هو العالم ' بالتعريف ~~منقطعا عن زيد | كالموصول ' . # لأن ' اللام ' فيه موصولة : بمعنى الذي ، والموصول مستقل بالتعريف من غير ~~ذكر | خارجي بالاتفاق ، فإن صرفه صارف إليه يكون مجازا . # ولأنه خبر عن زيد ؛ فيجب استقلاله بالتعريف من غير احتياج إلى زيد لكونه ~~جزء | كلام ، فلا يحتاج إلى الجزء الآخر في التعريف كالموصول ، فإنه يقع ~~جزء كلام ، ولا يحتاج | في تعريفه إلى الجزء الآخر . # وكذا هذا . # وإذا كان مستقلا بالتعريف يتعذر أن تكون اللام ms0779 لزيد ، وإلا لم يكن مستقلا ~~بالتعريف ، | فيمتنع أن تكون اللام فيه للعهد الخارجي . | # | ' خاتمة ' # المفاهيم أقسام : # الأول : مفهوم الصفة ، ويدخل فيه مفهوم العدد كما قدمناه ، ومفهوم العلة ~~مثل : ما PageV04P022 | فارغ . # هامش : | أسكر فهو حرام ، ومفهوم الزمان مثل : سافر يوم الجمعة ، ومفهوم ~~المكان مثل : اجلس أمام | زيد . # الثاني : مفهوم الشرط . # الثالث : مفهوم الغاية . # ومنهم من اقتضى كلامه جعله نطقا ، وعلى هذا لا مدخل له في المفاهيم . # الرابع : مفهوم اللقب ، ويدخل فيه الاسم العلم نحو : قام زيد ، واسم ~~النوع نحو : في | الغنم زكاة ، وربما خص الأول باسم ' مفهوم الأعيان ' كما ~~قدمناه مع القضاء عليه بأن حكمه | حكم اللقب ، وقد تقدم ذلك كله . # والخامس : شيء يقال له : ' مفهوم الحصر ' أنكره قوم ، وعده قوم نطقا ، ~~وعلى هذين | لا مدخل له في المفاهيم . # وقال قوم : له مفهوم ، فعلى هذا يدخل كما عرفناك ، ويدخل فيه ' إنما ' ~~ومثل : لا | عالم إلا زيد ، ومثل : ' تحريمها التكبير ، وتحليلها ، التسليم ~~' ، صديقي زيد . # ومنه : فصل المبتدأ من الخبر بضمير الفصل نحو : زيد هو القائم ، وعليه ~~قوله تعالى : | ^ ( أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي ) ^ [ سورة ~~الشورى : الآية 9 ] وقوله تعالى : ^ ( إن شانئك | هو الأبتر ) ^ [ سورة ~~الكوثر : الآية 3 ] . وقوله تعالى : حكاية عن عيسى عليه السلام : ' فلما ~~توفيتني | كنت أنت الرقيب عليهم ) ^ [ سورة المائدة : الآية 117 ] . # ومنه : تقدم المعمول نحو : ^ ( إياك نعبد ) ^ [ سورة الفاتحة : الآية 5 ] ~~. # قد بالغ طوائف البيانيين في إفادته الاختصاص ، ورده قوم منهم ابن الحاجب ~~في | ' شرح المفصل ' ، وشيخنا أبو حيان . # والذي يظهر لنا : أن التقديم يفيد الاهتمام ، وقد يكون معه الاختصاص ، ~~وقد لا | يكون ، فإن ظهر بدليل انتفاء جميع الفوائد عن التقديم سوى الحصر ~~أفاد الحصر . # ثم شرطه ألا يكون المعمول مقدما وضعا ؛ فإن ذلك لا يسمى تقديما حقيقة ، ~~وذلك | كأسماء الاستفهام وقد اجتمع الاختصاص وعدمه في آية واحدة ، وهي قوله ~~تعالى : ^ ( أغير | الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون ) ^ [ سورة ~~الأنعام : الآية 40 ، 41 ] ، فإن التقديم في | PageV04P023 | فارغ . # هامش : | الأولى قطعا ليس للاختصاص ، وفي ' إياه ms0780 ' قطعا للاختصاص فتأمله ~~. # وإذا تأملت هذه الخاتمة نقول لك : رب أمر يدل عليه اللفظ في محل نطقه ~~بالنص ، | وآخر بالإشارة ، وثالث يدل عليه لا في محله وهو المفهوم ، ورابع ~~مختلف في أنه هل دل | عليه في محله بالإشارة ، أو دل لا في محله ، أو لم ~~يدل أصلا ، فمن القسم الرابع ' إنما ' ، | وحصر المبتدأ في الخبر ، وتقديم ~~المعمول ونحوها ، فلا أحسب أحدا يدعي أنه نطق | منصوص ، بل قصاراه دعوى ~~إشارة النص . # فإن قلنا : إنه يدل بالإشارة كان مترقيا عن مراتب المفاهيم ؛ إذ دلالة ~~النص أقوى من | مفهومه . # ومنه أيضا مفهوم الغاية ، فإذن أقوى المختلف في أنه مفهوم ' ما ' و ' إلا ~~' كقولك : ما | قام إلا زيد ، فإنه صريح في نفي قيام غيره مقتضى لقيامه . # قيل بالمنطوق . # والأصح بالمفهوم ، وهو أقوى المفاهيم ؛ لأن ' إلا ' موضوعة للاستثناء ، ~~وهو | الإخراج ، فدلالتها عليه بالمنطوق ، ولكن الإخراج من عدم القيام ليس ~~هو عين القيام ، بل | قد يستلزمه ؛ فلذلك رجحنا أنه مفهوم ، ثم ' إنما ' ، ~~والغاية ، ثم حصر المبتدأ في الخبر ، ثم | الشرط ؛ لأنه على القول به مفهوم ~~، ولم يقل أحد : إنه بالنطق ، ثم الصفة المناسبة ، ثم | مطلق الصفة ، ثم ~~العدد ، ثم تقدم المعمول . # وإنما أخرناه لما ذكرناه من أنه لا يفيد في كل أحواله . # ثم المحفوظ فيه عن القائلين به إنما هو بلفظ الاختصاص لا الحصر . # وقدوهم المتأخرون أن الاختصاص الحصر بعينه ، وفاهت بذلك ألسنة الطالبين ~~في | علم المعاني والبيان ، وفرق أبي - رضي الله عنه - في مصنفه المسمى ب ' ~~الاقتناص ' بينهما | فقال : قد اشتهر أن تقديم المعمول يفيد الاختصاص . # ومن الناس من أنكره ، وقال : إنما يفيد الاهتمام . # وقال سيبويه في ' الكتاب ' هم يقدمون ما هم به أعنى . ثم فهم كثير أن ~~الاختصاص ، | الحصر ، وليس كذلك ، بل هما متباينان . | PageV04P024 | فارغ ~~. # هامش : # والفضلاء لم يذكروا في تقديم المعمول إلا لفظ الاختصاص منهم الزمخشري في ~~: | ^ ( إياك نعبد ) ^ ، وفي : ^ ( قل الله أعبد مخلصا له ديني ) ^ ، [ ~~سورة الزمر : الآية 14 ] وغيرهما من | الآيات . # فإن قلت : فما الفرق ؟ . # قلت : الاختصاص : افتعال من الخصوص ، والخصوص ms0781 مركب من شيئين ، أو أشياء ، ~~| والثاني معنى منضم إليه بفصله عن غيره ك ' ضرب زيد ' ، فإنه أخصر من مطلق ~~الضرب . # فإذا قلت : ضربت زيدا أخبرت بضرب عام وقع منك على شخص خاص ، فصار ذلك | ~~الضرب المخبر به خاصا لما انضم إليه مثل : ومن زيد ؟ وهذه المعاني الثلاثة ~~أعني مطلق | الضرب ، وكونه واقعا منك ، وكونه واقعا على زيد - قد يقصدها ~~المتكلم على السواء ، وقد | يترجح قصده لبعضها ، ويعرف ذلك بما ابتدأ به ، ~~فالمبتدأ به هو الأهم . # فإذا قلت : زيدا ضربت علمت أن خصوص الضرب على زيد هو المقصود . # ولكل مركب من خاص وعام جهتان : # فقد يقصد من جهة عمومه . # وقد يقصد من جهة خصوصة ، وهذا هو الاختصاص . # وأما الحصر فمعناه إثبات المذكور ونفى غيره ، وهو زائد على الاختصاص ، ~~وإنما جاء | في ^ ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ^ للعلم بأن غيره لا يعبد ، ~~ولا يستعان . # ألا ترى آيات لا يطرد ذلك فيها ؟ . # فإنه قوله تعالى : ^ ( أفغير دين الله يبغون ) ^ [ سورة آل عمران : الآية ~~83 ] لو جعل في معنى : | ما يبغون إلا غير دين الله ، وهمزة الإنكار داخلة ~~عليه لزم أن يكون المنكر الحصر ، لا مجرد | بغيهم غير دينه ، ولا شك أنه ~~منكر أيضا ، وكذا غيرهما من الآي . # ثم قال : فليس الاختصاص الحصر ، ولكنه قد يحصل منه . # والحصر أقسام : # أحدها : ' [ ما ] وإلا ' . | PageV04P025 | # | مبحث النسخ # النسخ : الإزالة ، نسخت الشمس الظل ، والنقل : نسخت الكتاب ، ونسخت | ~~النحل ، ومنه المناسخات . # فقيل : مشترك . # وقيل : للأول . # وقيل : للثاني . # وفي الاصطلاح : رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر ، فيخرج المباح | بحكم ~~الأصل ، والرفع بالنوم والغفلة ، وبنحو : صل إلى آخر الشهر . # هامش : # والثاني : ' إنما ' . # والثالث : بالتقديم ، وهو أدونها على تقدير القول به . # وهو في قوة جملتين : # أحدهما : ما صدر به الحكم إثباتا أو نفيا ، وهو المنطوق . والأخرى : ما ~~فهم من | التقديم . # والحصر يقتضي نفي المنطوق فقط دون ما دل عليه من المفهوم ؛ لأن المفهوم ~~لا | مفهوم له . # فإذا قلت : أنا لا أكرم إلا إياك ، أفاد التعويض بأن غيرك يكرم غيره ، ~~ولا يلزم أنك لا ms0782 | تكرمه . # وقد قال تعالى : ^ ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ) ^ [ سورة النور ~~: الآية 3 ] ؛ فأفاد أن | العفيف قد ينكح غير الزانية ، وهو ساكت عن نكاحه ~~الزانية ، فقال سبحانه بعده : ^ ( والزانية | لا ينكحها إلا زان أو مشرك ) ~~^ [ سورة النور : الآية 3 ] . بيانا لما سكت عنه في الأولى . # هذا مختصر من كلام الشيخ الإمام - رحمه الله - . # وحاصله : منع أن التخصيص الحصر ، والقول بأن الحصر إنما يكون في بعض | ~~المواضع ، وقد قدمت نحوه اختيارا لي ، وإنما أردت الاعتضاد بكلام الشيخ ~~الإسلام في زمانه | - رحمه الله تعالى - . | PageV04P026 | فارغ . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' النسخ ' : له في اللغة معنيان : ' الإزالة ' يقال : ' نسخت ~~الشمس الظل ' . # ' والنقل ' يقال : ' نسخت الكتاب ' أي : نقلت ما فيه إلى آخر مع بقائه في ~~نفسه ، | ' ونسخت النحل ' أي : نقلتها من موضع إلى موضع ، ' ومنه المناسخات ~~' في المواريث أي : | انتقال المال من وارث إلى وارث . | PageV04P027 | ~~فارغ . # هامش : # واختلف في حقيقته : | PageV04P028 | فارغ . # هامش : # ' فقيل : مشترك ' بين الإزالة والنقل ، وعليه القاضي ، كما نص في ' ~~التقريب ' ، | والغزالي . | PageV04P029 | فارغ . # هامش : # ' وقيل : للأول ' ، وعليه أبو الحسين ، وهو المختار . | PageV04P030 | ~~فارغ . # هامش : | ' وقيل : للثاني ' ، وعليه القفال . | PageV04P031 | فارغ . # هامش : # وفي الاصطلاح : رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر . فيخرج ' بقيد ' ~~الشرعي ' | ' المباح بحكم الأصل ' ؛ إذ ليس حكما شرعيا . # [ وقوله : ( بدليل شرعي ) ليخرج ' ' الرفع بالنوم والغفلة ' ، والموت ~~والجنون . # ويخرج بقوله : ' متأخر ' الرفع ' بنحو : صل ' عند كل زوال ' إلى آخر ~~الشهر ' وهكذا | حكم كل متصل من المخصصات شرطا كان أو غاية أو استثناء . # ولقائل أن يقول : هذا ليس برفع ؛ لأن الحكم لم يثبت بأول الكلام ؛ إذ ~~الكلام بآخره ، | فكيف يرفع ؟ . # ثم قيد التأخر يغني عنه قولنا : بدليل شرعي ؛ فإنه لا بد أن يتأخر عن ~~الذي يرفعه ، ثم | المخصص المتصل متأخر لفظا . | PageV04P032 | ونعني ~~بالحكم ما يحصل على المكلف بعد أن لم يكن ، فإن الوجوب | المشروط بالعقل لم ~~يكن عند انتفائه قطعا ، فلا يرد : الحكم قديم ، فلا | يرتفع ؛ لأنا لم نعنه ~~، والقطع بأنه إذا ثبت تحريم شيء بعد وجوبه انتفى الوجوب ، | وهو المعني ~~بالرفع . # الإمام : اللفظ الدال ms0783 على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأول ، فيرد | أن ~~اللفظ دليل النسخ [ لا نفسه ] ولا يطرد ؛ فإن لفظ العدل : ' نسخ حكم | كذا ~~' ليس بنسخ ، ولا ينعكس ؛ لأنه قد يكون بفعله عليه السلام . ثم حاصله اللفظ ~~| الدال على النسخ ؛ لأنه فسر الشرط بانتفاء النسخ ، وانتفاء انتفائه حصوله ~~. # وقال الغزالي رحمه الله : الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب ~~| المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه . # هامش : # الشرح : ' ونعنى بالحكم ' في قولنا : رفع الحكم ' ما يحصل على المكلف بعد ~~أن لم | يكن ' ثابتا ، وهو تعليق الخطاب به تعلق تنجيز ؛ ' فإن الوجوب ~~المشروط بالعقل لم يكن | ثابتا عند انتفائه قطعا ، فلا يرد ' حينئذ علينا ~~اعتراض من قال : ' الحكم قديم ، فلا يرتفع ' ؛ | لأن ما ثبت قدمه امتنع ~~عدمه ، فلا يتصور رفعه ، ولا تأخره عن غيره . # وإنما قلنا : إنه لا يرد ؛ ' لأنا لم نعنه ' أي : لم نعن القديم كما عرفت ~~، فأمكن رفعه | وتأخره ' والقطع ' حاصل ' بأنه إذا ثبت تحريم شيء بعد وجوبه ~~انتفى الوجوب ، وهو المعنى | بالرفع ' وإذا كان هذا هو المراد بالحكم ~~والرفع كان إمكان رفعه وتأخره ضروريا . # الشرح : وقال ' الإمام ' في ' البرهان ' : ' اللفظ الدال على ظهور انتفاء ~~شرط دوام | الحكم الأول ، ويرد أن اللفظ دليل النسخ لا نفسه ' ، ' ولا يطرد ~~فإن لفظ العدل ' القائل : | ' نسخ حكم كذا ' يصدق عليه الحد مع أنه ' ليس ~~بنسخ ' . | PageV04P033 | فارغ . # هامش : # ' ولا ينعكس ؛ لأنه قد يكون بفعله [ & ] ، ثم ' إنه تعريف الشيء بنفسه إذ ~~' حاصله : | اللفظ الدال على النسخ ؛ ' لأنه فسر الشرط ' شرط دوام الحكم ' ~~بانتفاء النسخ ' ، حيث قال | في ' البرهان ' : ويرجع التقدير في الحكم ~~الأول إلى أن الحكم ثابت بشرط ألا ينسخ ، فإذا | ظهر النسخ لم يكن مقتضاه ~~دفع ما تحقق ثبوته ، ولكن كان الانتفاء شرط الاستمرار . . . | انتهى . # فإذا كان مراده شرط دوام الأول انتفاء النسخ ، ' وانتفائه حصوله ' ، ~~فكأنه قال : | النسخ : اللفظ الدال على النسخ ، فعرف الشيء بنفسه . # ' وقال الغزالى ' في ' المستصفى ' تبعا للقاضي حيث قال في ' التقريب ' : ~~النسخ | ' الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب ms0784 المتقدم على وجه ~~لولاه لكان ثابتا مع | تراخيه عنه ' . # [ وقصد ] بالقيد الأول تعميم كل خطاب كان من باب المنظوم أو غيره ، ~~والاحتراز | عن الموت ونحوه مما يدل على ارتفاع الأحكام . # وبالتالي وهو ' الخطاب المتقدم ' : الاحتراز عن الدال على ارتفاع حكم ~~الفعل قبل | ورود الشرع . | PageV04P034 | وأورد : الثلاثة الأول ، وأن ~~قوله : على وجه . . . إلى آخره زيادة . # وقالت الفقهاء : النص الدال على انتهاء أمد الحكم الشرعي مع التأخر عن | ~~مورده . # وأورد : الثلاثة [ الأول ] ، فإن فروا من الرفع لكون الحكم قديما والتعلق ~~قديما ، | فانتهاء أمد الوجوب ينافي بقاءه عليه ، وهو معنى الرفع ، وإن ~~فروا ؛ لأنه لا يرتفع تعلق | بمستقبل لزمهم منع النسخ قبل الفعل كالمعتزلة ~~وإن كان لأنه بيان أمد التعلق | بالمستقبل المظنون استمراره ، فلا بد من ~~زواله . # هامش : # وبالثالث : وهو ' على وجه لولاه لكان مستمرا ' الاحتراز عما إذا ورد ~~الخطاب بحكم | مؤقت ، ثم ورد عند تصرم ذلك الوقت بحكم مناقض للأول ، فإنه ~~لا يكون نسخا للأول ؛ | لأنه انتهى . # وبالرابع : الاحتراز عن المتصل كالاستثناء والشرط والغاية . # وقد أطنب القاضي في ' التقريب ' في الانتصار لهذا الحد . # الشرح : ' وأورد ' عليه ' الثلاثة الأول ' وهي . # أن اللفظ دليل النسخ . # وقول العدل يدخل فيه . # وفعل الرسول [ & ] يخرج عنه . # ورابع وهو ' أن قوله : على وجه . . . إلى آخره زيادة ' لا يحتاج إليها . # وأما قوله : ' على وجه لولاه لكان ثابتا ' ؛ فلأن الرفع لا يكون إلا كذلك ~~، فقد أغنى | لفظ الرفع عن هذا . # وأما قوله : ' مع تراخيه عنه ' ، فإنما ذكره - كما عرفت - احترازا من ~~الاستثناء والشرط | والغاية ، وبذلك صرح القاضي في ' التقريب ' ، ولفظ ' ~~المتقدم ' يدرأ النقض بذلك . | PageV04P035 | فارغ . # هامش : # ولك أن تقول : ولفظ ' الرفع ' أيضا يدفعه . # وأيضا : فقولنا : ' الدال ' يتضمن كونه مؤخرا عنه ، والاستثناء والغاية ~~والشرط لا | يرفع ، وإنما يدفع ، فلم جعلتم التأخر قيدا في تعريفكم مع أن ~~لفظ التراخي أجود منه ؛ لأن | الاستثناء متأخر ، وكذا الغاية ، والشرط ~~المتأخر مخرجا لها بخلاف التراخي ؛ لأنه يفهم | إخراج ما لا يعقب اللفظ ؟ # ' [ وقالت ] الفقهاء : النص الدال على انتهاء أمد الحكم الشرعي مع التأخر ~~عن | مورده ms0785 ، وأورد ' عليهم ' الثلاثة الواردة على الحدين السابقين . # ' وأيضا فإن فروا من الرفع لكون الحكم قديما والتعلق قديما ، فانتهاء أمد ~~الوجوب | PageV04P036 | المعتزلة : اللفظ الدال على أن مثل الحكم الثابت ~~بالنص المتقدم | زائل على وجه لولاه لكان ثابتا ، فيرد ما على الغزالي ، ~~والمقيد بالمرة | بفعل . # هامش : | ينافي بقاءه ' أي : بقاء الوجوب ' عليه ' أي : على ما كان ' وهو ~~معنى الرفع ' ، فقد قالوا بالرفع | معنى ، وفروا منه لفظا . # ' وإن فروا لأنه [ لا ] يرتفع تعلق [ بمستقبل ] ' أي : لأن التعلق بفعل ~~مستقبل لا | يمكن رفعه ، فإذا نسخ علم أنه لم يكن متعلقا به ، ' لزمهم ' ~~محذور آخر ، وهو ' منع النسخ | قبل ' وقت ' الفعل ' ؛ لأنه إذا صدق أنما ~~نسخ ، فالخطاب لم يتناوله صدق بحكم عكس | النقيض أن ما يتناوله الخطاب لا ~~ينسخ ، ولا شك أن الخطاب في قولك : صل يوم الخميس | قد تناول الفعل على ~~الجملة ، فيجب ألا يمكن نسخه . # فكان مذهبهم في ذلك ' كالمعتزلة ' . # ' وإن كان ' فرارهم من لفظ الرفع ' لأن بيان أمد التعلق بالمستقبل ~~المظنون استمراره ' | قبل سماع الناسخ ' فلا بد من زواله ' ، فإذن لا خلاف ~~في المعنى . # الشرح : وقالت ' المعتزلة : اللفظ الدال على أن مثل الحكم الثابت بالنص ~~المتقدم | زائل على وجه لولاه لكان ثابتا ' . # وهو كتعريف القاضي والغزالي ، إلا أنهم لم يأتوا بلفظ الرفع . # ' فيرد ما على الغزالي ، والمقيد بالمرة ' [ الواحدة ] ' بفعل ' يرد ~~عليهم ، ولا يرد على | الغزالي . # وصورته : يجب عليك الحج في عمرك مرة واحدة ، وهو قد حج مرة ، فإنه لفظ | ~~PageV04P037 | فارغ . # هامش : | [ دلك ] على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم - وهو الحج - ~~زائل عنه على وجه لولاه | لكان ثابتا بحكم العموم الذي لا يدفعه التقييد ~~بالمرة . # واعلم أن أئمتنا وأئمة المعتزلة قد أكثروا القول في تعريف النسخ ، وأنا ~~أبدا أستثقل | الإكثار من ذكر التعاريف ، والاشتغال بتزييفها ؛ فإن المعاني ~~إذا لاحت لم يحسن بطالب | التحقيق تضييع الأوقات في تحرير العبارة عنها ، ~~والأوقات أنفس من التنافس في ذلك . # وحاصل الخلاف يرجع إلى أن النسخ رفع أو إثبات ؟ . # وفيه قولان مشهوران . # ثم كل ذي قول ms0786 يرجع تعريفه إلى أصله ، وإن اضطرب على أصله ، فليس بخلاف من ~~| قبله ، بل ربما أتى من اختلاف العبارات وقلة تصويبهم عما يرد عليها . # وموضع التشاجر هو أن النسخ رفع أو بيان ؟ . # والقول بأنه رفع هو رأي القاضي ، والغزالي ، وابن الأنباري ، والآمدي ، ~~والمصنف ، | وجمع كثير ، وإياه نختار . # وأقرب الحدود عندنا على هذا أن النسخ : رفع الحكم الشرعي بخطاب . # وقلنا : ' بخطاب ' ليخرج ارتفاعه بالموت ونحوه ، وهو ما عرفه به ابن ~~الأنباري . | والقول بأنه بيان : رأى الأستاذ أبي إسحاق ، وإمام الحرمين ، ~~والإمام ، وأكثر الفقهاء ، وقد | عرفت ما نعني بالرفع والبيان في أدراج ~~الكلام ، ووضح لك هو أن الخلاف بعده ، وإن | استعظمه مستعظمون . # ولقد ذكر ابن السمعاني حد القاضي أولا ، ثم حد الفقهاء ثانيا ، واقتضى ~~كلامه أنهما | عنده صحيحان مرضيان . # وللخلاف في أنه رفع أو بيان أصل أصيل ، وهو اختلاف المتكلمين في أن زوال ~~| الأعراض بالذات أو بالضد ؟ . # فإن من قال ببقائها قال : إنما ينعدم الضد المتقدم لطريان الطارئ ، ~~ولولاه لبقى . | PageV04P038 | فارغ . # هامش : # ومن لم يقل ببقائها قال : إنه لم ينعدم بنفسه ، ثم يحدث الضد الطاريء ، ~~وليس له | تأثير في إعدام الضد الأول . # ولا تحسبن موافقة الفقهاء للمعتزلة في أن النسخ بيان جريا على أصولهم ، ~~فإن | المعتزلة إنما صاروا إلى ذلك لأن الحكم قول ، والأقوال عندهم لا تبقى ~~، فلا بد من | تجددها . # ولو قيل ببقائها ، فلا يمكنهم تفسيره بالرفع ؛ إذ الأمر عندهم يتبع ~~الصفات إما الذاتية ، | وإما التابعة للحدث ، وهي مستقرة ثابتة لا تتبدل ~~ولا تزول ، فاستحال عندهم أن تكون رفعا . # والفقهاء لا يوافقونهم على هذه الأصول ، ولكن لم يعقلوا الرفع لكلام - ~~الله تعالى - | ففروا منه كما عرفت ، ورجعوا إلى ما يتعلق بالبيان . | ~~PageV04P039 | والإجماع على الجواز والوقوع . وخالفت اليهود في الجواز ، ~~وأبو مسلم | الأصفهاني في الوقوع . # لنا : القطع بالجواز ، وإن اعتبرت المصالح فالقطع أن المصلحة قد تختلف | ~~باختلاف الأوقات . وفي التوراة . أنه أمر آدم عليه السلام بتزويج بناته من ~~بنيه ، وقد | حرم ذلك باتفاق . # واستدل بإباحة السبت ، ثم تحريمه ، وبجواز الختان ثم إيجابه يوم ms0787 الولادة ~~| عندهم ، وبجواز الأختين ثم التحريم . # وأجيب بأن رفع مباح الأصل ليس بنسخ . # هامش : # ونظير الخلاف في أنه رفع أو بيان ، الخلاف في الحدث هل نقول : انتقض به | ~~الوضوء ، وهو رأى ابن القاص ، وظاهر تبويب صاحب ' التنبيه ' ، أو انتهى ، ~~وهو رأى | أكثرهم مع اتفاق الكل على أنه لا ينعطف على ما مضى لا في النسخ ~~ولا في [ الحدث ] . # الشرح : إذا عرفت حقيقة النسخ فنقول : ' الإجماع على الجواز والوقوع ، ~~وخالفت | اليهود ' غير العيسوية ' في الجواز ' . # وكذلك بعض غلاة الروافض ، ' وأبو مسلم الأصفهاني ' صاحب ' تفسير القرآن ' ~~، ' في | الوقوع ' ، وسنعرفك سر مذهبه . # ' لنا : القطع بالجواز ' ؛ إذ لا يلزم من فرض وقوعه محال . # ' وإن اعتبرت المصالح ' في التكاليف كما هو رأي القدرية ، ' فالقطع أن ~~المصالح قد | تختلف باختلاف الأوقات . # ' وفي التوراة : أنه ' - تعالى - ' أمر آدم بتزويج بناته من بنيه ، وقد ~~حرم ذلك باتفاق ' | وهو النسخ ، فدل على وقوعه . | PageV04P040 | قالوا : ~~لو نسخت شريعة موسى عليه السلام لبطل قول موسى [ & ] المتواتر : | هذه ~~شريعة مؤبدة . # قلنا : مختلف . # قيل : من ابن الراوندي ، والقطع أنه لو كان عندهم صحيحا لقضت العادة | ~~بقوله [ & ] . # قالوا : إن نسخ لحكمة ظهرت له لم تكن ظاهرة له فهو البداء ، وإلا فبعث . # وأجيب : بعد اعتبار المصالح أنها تختلف باختلاف الأزمان والأحوال ، ~~كمنفعة | شرب دواء في وقت أو حال وضرره في آخر ، فلم يتجدد ظهور ما لم يكن ~~. # قالوا : إن كان مقيدا فليس بنسخ ، وإن دل على التأبيد لم يقبل ؛ للتناقض ~~بأنه | مؤبد ليس بمؤبد ، ولأنه يؤدي إلى تعذر الإخبار بالتأبيد ، وإلى نفي ~~الوثوق بتأبيد | حكم ما ، وإلى جواز نسخ شريعتكم . # هامش : # ' واستدل ' على الوقوع أيضا ' بإباحة ' العمل يوم ' السبت ، ثم تحريمه ، ~~وبجواز | الختان ، ثم إيجابه يوم الولادة عندهم ، وبجواز الأختين ، ثم ~~التحريم . وأجيب : بأن ' ما | ذكرتم ' رفع ' للإباحة الثابتة بالعقل ، وقد ~~قدمنا أن رفع ' مباح الأصل ليس بنسخ ' . # الشرح : واليهود ' قالوا : لو نسخت شريعة موسى لبطل قول موسى المتواتر : ~~هذه | شريعة مؤبدة ، قلنا ' : هذا حديث ' مختلق ] مفترى على موسى عليه ~~السلام . | PageV04P041 | فارغ . # هامش : # ' قيل : من ms0788 ابن الراوندي ، والقطع أنه لو كان عندهم صحيحا لقضت العادة ~~بقوله . | PageV04P042 | فارغ . # هامش : # [ له ] [ & ] ' ولا تخذوا ذلك من أقوى العصم ، ولو فعلوا ذلك لتناقله ~~الناقلون تواترا ؛ لأن | الأمور الخطيرة لا يخفي وقوعها ؛ لتوفر الدواعي ~~على نقلها . # ' قالوا : إن نسخ لحكمة ظهرت له لم تكن ظاهرة له فهو البداء ، وإلا فعبث ~~' ، | وكلاهما مستحيل على الرب تعالى ، وهذا الوجه هو عمدتهم . | ~~PageV04P043 | وأجيب : بأن تقييد الفعل الواجب بالتأبيد لا يمنع النسخ كما ~~لو كان معينا | مثل : صم رمضان ' ثم ينسخ قبله ، فهذا أجدر . # وقوله : ' صم رمضان أبدا ' بالنص يوجب أن الجميع متعلق الوجوب ، ولا يلزم ~~| الاستمرار ، فلا تناقض كالموت ، وإنما الممتنع أن يخبر بأن الوجوب باق ~~أبدا ، ثم | ينسخ . # قالوا : لو جاز لكان قبل وجوده ، أو بعده ، أو معه ، وارتفاعه قبل وجوده ~~أو | بعده باطل ومعه أجدر ؛ لاستحالة النفى والإثبات . # قلنا : المراد أن التكليف الذي كان زال كالموت لا أن الفعل يرتفع . # هامش : # ' وأجيب : بعد ' تسليم ' اعتبار المصالح أنها تختلف باختلاف الأزمان ~~والأحوال ، | كمنفعة شرب دواء في وقت أو حال وضرره في آخر ، فلم يتجدد ظهور ~~ما لم يكن ' بل | تجددت مصلحة لم تكن ؛ فلم يلزم البداء . # ' قالوا : إن كان ' المنسوخ ' مقيدا ' بغاية ، ' فليس ' زواله ' بنسخ ' ، ~~بل انتهى نهايته . # ' وإن دل ' الخطاب الأول ' على التأبيد ' [ أي ] كان مؤبدا ' لم يقبل ' ~~النسخ ؛ | ' للتناقض بأنه مؤبد ' بدلالة الخطاب الأول ' ليس بمؤبد ' بدلالة ~~النسخ . # ' ولأنه إذا كان مؤبدا أو جاز نسخه ' يؤدي إلى تعذر الإخبار بالتأبيد ' ؛ ~~إذ ما من عبارة | تذكر له إلا وتقبل النسخ . # ونحن على قطع أن ذلك معنى نفس ، وكل معنى نفس يمكن التعبير عنه ، ' وإلى ~~نفى | [ الوثوق ] بتأبيد حكم ما ' وقد ذكرتم أحكاما مؤبدة كالصلاة ، ' وإلى ~~جواز نسخ | شريعتكم ' ؛ فإن دليلكم على تأبيدها الإخبار بذلك ، فإذا جاز ~~النسخ مع الإخبار به جاز | نسخها . # الشرح : ' وأجيب بأن تقييد الفعل الواجب بالتأبيد لا يمنع النسخ كما لو ~~كان ' | PageV04P044 | فارغ . # هامش : | الواجب ' معينا مثل : صم رمضان ، ثم [ ينسخ ] قبله ' أي قبل ~~دخول رمضان ، ' فهذا | لكونه ms0789 غير متعين ' أجدر ' ؛ إذ ' قوله : صم رمضان ~~أبدا ' يقتضي إيجاب كل رمضان ، وهو | ظاهر في تناول أفراد الرمضانات لا نص ~~. # وقوله : صم رمضان المعين نص ، فإذا جاز النسخ فيه كان الظاهر أجدر ~~بالجواز . # وقوله : صم رمضان أبدا ' بالنص ' على التأبيد ' يوجب ' أن الجميع متعلق ~~الوجوب ، | ولا يلزم ' من ذلك ' الاستمرار ' أي استمرار الوجوب ، ' فلا ~~تناقض ' . # ' كالموت ' فإن خطاب المكلف بالوجوب يدل على أن جميع عمره - ولو كان مائة ~~| سنة - متعلق الوجوب ، لا أنه يستمر الوجوب مائة سنة . # وما ذكروه من جواز نسخ شريعتنا ظاهر السقوط ؛ فإن كلامنا في الإنشاءات ، ~~| وشريعتنا أخبر الصادق أنها لا تنسخ ، والأخبار لا تنسخ ، فهو هذيان لا ~~يستحق أن يلتفت | إليه ، ' وإنما [ الممتنع ] أن يخبر بأن الوجوب باق أبدا ~~ثم ينسخ ' ؛ لأنه يلزم منه الكذب ، | ولا كذلك في الإنشاء . # ' قالوا : لو جاز ' النسخ ' لكان ' نسخ الفعل إما ' قبل وجوده ، أو بعده ~~، أو معه ، | وارتفاعه قبل وجوده أو بعده باطل ' ؛ لأن رفع ما لم يوجد وما ~~وجد وانقضى محال ، ' ومعه | أجدر ' ، وأحق بالبطلان ؛ ' لاستحالة ' [ ~~اجتماع ] ' النفي والإثبات ' ، فيوجد ولا يوجد ، | وذلك المحال . # ' قلنا : المراد ' من النسخ ' أن التكليف الذي كان زال كالموت ' يزول به ~~التكليف الذي كان | في الحياة ' لا أن الفعل يرتفع ' ، فلو فهم ما يعنيه ~~بالارتفاع لم يورد هذا . | PageV04P045 | قالوا : إما أن يكون الباري - ~~سبحانه وتعالى - علم استمراره أبدا ، فلا نسخ ، | أو إلى وقت معين ، فليس ~~بنسخ . # قلنا : إلى الوقت المعين الذي علم أنه ينسخه فيه ، وعلمه بارتفاعه بالنسخ ~~لا | يمنع النسخ . # وعلى الأصفهاني : الإجماع [ على ] أن شريعتنا ناسخة لما يخالفها ، ونسخ | ~~التوجه والوصية للأقربين بالمواريث ، وذلك كثير . # هامش : # الشرح : ' قالوا : إما أن يكون الباري علم استمراره أبدا ، فلا نسخ ' ؛ ~~وإلا لزم | الجهل ، ' أو ' علم استمراره ' إلى وقت معين ، فليس بنسخ ' أيضا ~~؛ لانتهائه بانتهاء مدته . # ' قلنا : ' نختار أنه يعلم استمراره ' إلى الوقت المعين الذي علم أنه ~~ينسخه فيه ، وعلمه | بارتفاعه بالنسخ لا يمنع النسخ ' ، بل يثبته ويحققه . # وعلى الأصفهاني : الإجماع على أن شريعتنا ناسخة لما ms0790 يخالفها ، ونسخ ~~التوجه ' إلى | ' بيت المقدس ' بالتوجه إلى ' الكعبة ' ، ' والوصية ' التي ~~كانت واجبة ' للأقربين بالمواريث ' ، | وصوم عاشوراء برمضان ، [ وثبات ] ~~الواحد للعشرة إلى [ ثباته ] للاثنين ، ' وذلك كثير ' . # قال ابن السمعاني : [ فإن ] لم يعترف بهذه الأشياء كان مكابرا ، واستحق ~~أن يعرض | عنه ولا يكلم . # وإن قال : لا أسميه نسخا كان تعنتا لفظيا . | # | ' فائدة ' # أبو مسلم هو محمد بن الأصفهاني قال ابن السمعاني : وهو رجل معروف بالعلم ~~، وإن | كان قد انتسب إلى المعتزلة ويعد منهم ، وله كتاب كبير في التفسير ، ~~وله كتب كثيرة ، فلا | أدري كيف وقع هذا الخلاف منه . انتهى . | ~~PageV04P046 | فارغ . # هامش : # قلت : ووقفت على تفسيره وليس هو الجاحظ كما توهمه بعضهم ، وإنما هو رجل ~~من | علماء المعتزلة . # [ وأنا ] أقول : الإنصاف أن الخلاف بين أبي مسلم والجماعة لفظي ، وذلك أن ~~أبا | مسلم يجعل ما كان مغيا في علم الله - تعالى - كما هو مغيا باللفظ ~~ويسمى الجميع | تخصيصا ، ولا فرق عنده بين أن يقول : ^ ( وأتموا الصيام إلى ~~الليل ) ^ [ سورة البقرة : الآية 187 ] ، | وأن يقول : صوموا مطلقا ، وعلمه ~~محيط بأنه سينزل : لا تصوموا وقت الليل . # والجماعة يجعلون الأول تخصيصا ، والثاني نسخا . # ولو أنكر أبو مسلم النسخ بهذا المعنى لزمه إنكار شريعة المصطفى [ & ] ، ~~وإنما يقول : | كانت شريعة السابقين مغياة إلى مبعثه عليه الصلاة والسلام ، ~~وبهذا يتضح لك الخلاف الذي | حكاه بعضهم في أن هذه الشريعة مخصصة للشرائع ~~السابقة ، أو ناسخة ؟ . # وهذا معنى الخلاف ، وإياك أن يختلج في ضميرك أن ما أقر في هذه الشريعة ~~على وفق | ما كان قبل ، باق على حاله ، وإذا كان البعض باقيا يكون تخصيصا ، ~~فليس شيء بباق ، بل | كل مشروع في شرعنا مفتتح التشريع غير منظور فيه إلى ~~ما سبق ، سواء أوافق أم خالف ، | وإنما معنى الخلاف ما ذكرناه . # وقد قال الشيخ الهندي : ليس من ضرورة القول بصحة نبوة سيدنا محمد [ & ] ، ~~القول | بصحة النسخ حتى يلزم من أنكره إنكار النبوة ، وذلك لاحتمال أن يقال ~~: إن شرع الماضين | كان مغيا إلى ظهوره عليه الصلاة والسلام في اللفظ . # قلت : ولا حاجة إلى قوله ms0791 : ' في اللفظ ' فقد يسميه منكره من المسلمين ~~تخصيصا ، | وإن لم يوجد في اللفظ كما قلناه ، ويعود النزاع لفظيا كما ~~قدمناه عن ابن السمعاني . # وما ادعاه المصنف من الإجماع على أن شريعتنا ناسخة صحيح ، ولا ينافيه ~~حكاية | بعضهم الخلاف في أنها مخصصة أو ناسخة ؛ لأن مرادنا بكونها ناسخة أن ~~كل مأمور ومنهى | في شرعنا مفتتح التشريع ، وأن كل الشرائع السابقة قد ~~انتهى أمرها ، والخلاف المحكى | لفظي لا معنوي . | PageV04P047 | # | مسألة : # المختار : جواز النسخ قبل وقت الفعل ، مثل : حجوا هذه السنة ، ثم يقول | ~~قبله : لا تحجوا . # ومنع المعتزلة والصيرفي . # هامش : # وقد ادعى القاضي في ' التقريب ' : إطباق الأمة على أن النبي [ & ] إما أن ~~يكون ناسخا | لشريعة من تقدمه ، أو ناسخا لبعضها ، ومتعبدا في الباقي بأمر ~~ابتدئ به . # وأنكر أن يكون متابعا ، ذكره في باب النسخ ، وفي مسألة التعلق بشرائع ~~الماضين ، | وسيكون لنا [ عودة ] إلى ذكر ذلك عند الانتهاء إلى المسألة ~~المذكورة إن شاء الله تعالى . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المختار : جواز النسخ قبل وقت الفعل ، مثل : حجوا هذه السنة ، ~~ثم يقول | قبله ' أي قبل الوقت : ' لا تحجوا ' . # ومنع المعتزلة والصيرفي ' . | PageV04P048 | لنا : ثبت التكليف قبل وقت ~~الفعل ؛ فوجب جواز رفعه ، كالموت . # وأيضا ، فكل نسخ كذلك ؛ لأن الفعل بعد الوقت ومعه يمتنع نسخه . # واستدل بأن إبراهيم عليه السلام أمر بالذبح بدليل : ^ ( افعل ما تؤمر ) ^ ~~[ سورة | الصافات : الآية 102 ] وبالإقدام وبترويع الولد ، ونسخ قبل التمكن ~~. # واعترض بجواز أن يكون موسعا . # وأجيب بأن ذلك لا يمنع رفع تعلق الوجوب بالمستقبل ؛ لأن الأمر باق عليه ، ~~| وهو المانع عندهم ، وبأنه لو كان موسعا لقضت العادة بتأخيره رجاء نسخه أو ~~موته ؛ | لعظمه . # هامش : # واعلم أن هذه العبارة أعني قوله : ' النسخ قبل وقت الفعل ' قاصرة عن ~~الغرض وإن | قالها الأكثرون . # والأحسن في التعبير أن يقال : ' يجوز نسخ الشيء قبل مضي مقدار ما [ يسعه ~~] من | وقته ؛ ليشمل ما إذا حضر وقت العمل ، ولكن لم يمض مقدار ما [ يسعه ] ~~، فإن هذه | الصورة في محل النزاع أيضا . # الشرح : ' لنا : ثبت ' بالدليل المتقدم في مسألة توجه الأمر قبل ms0792 المباشرة ~~' التكليف | قبل وقت الفعل ؛ فوجب جواز رفعه ' بالنسخ ' كالموت ' أي كما ~~يرفع بالموت ؛ لأنهما | سواء . # ' وأيضا ، فكل نسخ كذلك ' أي : قبل وقت الفعل ، وقد اعترفتم بثبوت النسخ ~~، | فيلزمكم تجويزه . # وإنما قلنا : كل نسخ كذلك ؛ ' لأن الفعل ' أي التكليف بالفعل ' بعد الوقت ~~ومعه يمتنع | نسخه ' . | PageV04P049 | فارغ . # هامش : # أما بعده ؛ فإما لأن التكليف بذلك الفعل المأمور به بعد مضي وقته ينتفي ؛ ~~لانتفاء | شرطه وهو الوقت ، وإذا انتفى فلا يمكن رفعه ؛ لامتناع رفع ~~المعدوم . # وإما ؛ لأن المكلف إن كان أوقع المأمور به في وقته فقد أطاع ، وإن لم يكن ~~قد أوقع | فقد عصى ، وعلى التقديرين فلا نسخ . # وأما مع الوقت قلما سلمته الخصوم من امتناعه حينئذ مصيرا منهم إلى لزوم ~~توارد | النفي والإثبات حينئذ على [ شيء ] واحد في زمان واحد . # وقد يقال على الأول : التكليف مقيد بعدم الموت عقلا ؛ فلا رفع . # وعلى الثاني أن الكلام فيما إذا لم يقع فعل من الأفراد التي تناولها ~~التكليف ، وليس | كل نسخ كذلك ، فلم يتوجه الإلزام . # ' واستدل ' على المختار بدليل صحيح حاصله : التمسك ' بأن إبراهيم أمر ~~بالذبح ' ، | ونسخ عنه قبل التمكن من الفعل ، فأمر ' بدليل : ^ ( افعل ما ~~تؤمر ) ^ [ سورة الصافات : الآية 102 ] | وبالإقدام ، وبترويع الولد ' ، ~~ولو لم يكن مأمورا به لكان حراما ، والأنبياء - عليهم الصلاة | والسلام - ~~لا يقدمون على حرام ، ' ونسخ ' لقوله : ^ ( وفديناه بذبح عظيم ) ^ [ سورة ~~الصافات : | الآية 107 ] ' قبل التمكن ' ؛ إذ لو كان بعده لعصى بتأخيره . # ' واعترض ' بأنا لا نسلم أنه لو لم يفعل وقد حضر الوقت كان عاصيا ، وأسند ~~المنع | ' بجواز أن يكون ' الوقت ' موسعا ' ، فيحصل التمكن ، ولا يعصى ~~بالتأخير ؛ لأنه موسع ثم | ينسخ . # ' وأجيب ' أولا ' بأن ذلك ' أي : كون الوقت موسعا ' لا يمنع رفع تعلق ~~الوجوب | بالمستقبل ؛ لأن الأمر باق عليه ' في الوقت الموسع إذا لم يأت ~~بالمأمور به ، ' وهو المانع | عندهم ' أي : بقاء الأمر عليه عند الخصم هو ~~المانع من جواز النسخ حينئذ ، فقد جاز ما | منعوه ؛ وهو المطلوب . # وثانيا : ' بأنه لو كان موسعا لقضت العادة بتأخيره ' الذبح ، ' رجاء نسخه ~~أو موته ms0793 ' | ومثله مما تقضي العادة بتأخيره ' لعظمه ' على الأنفس . | ~~PageV04P050 | وأما دفعهم بمثل : لو يؤمر ، وإنما توهم ، أو أمر بمقدمات ~~الذبح ، فليس | بشيء ، أو ذبح وكان يلتحم عقيبه ، أو جعل صفيحة نحاس أو ~~حديد ، فلا يسمع ، | ويكون نسخا قبل التمكن . # هامش : # الشرح : ' وأما دفعهم ' يعني الخصوم هذا الاستدلال ' بمثل ' قولهم : إن ~~إبراهيم | - عليه السلام - ' لم يؤمر ، وإنما توهم ، أو أمر بمقدمات الذبح ~~، فليس بشيء ' ؛ لقوله | تعالى : ^ ( افعل ما تؤمر ) ^ وللإقدام والترويع ، ~~كما مر ؛ ولقوله : ^ ( إن هذا لهو البلاء المبين ) ^ | [ سورة الصافات : ~~الآية 106 ] ، ولولا الأمر ما كان بلاء مبينا ، ولقوله تعالى : ^ ( وفديناه ~~بذبح | عظيم ) ^ [ سورة الصافات : الآية 107 ] ، ولولا الأمر لما احتاج إلى ~~الفدا . # ويرده من أصولهم أنه لو كان كذلك ؛ لكان توريطا لإبراهيم - عليه السلام - ~~في الجهل | بما يظهر [ أنه ] أمر ، وليس بأمر وهم لا يجوزون ذلك . # ' أو ذبح ' أي : وأما دفعهم بمثل أنه امتثل الأمر وذبح ' وكان ' كلما قطع ~~جزءا ' يلتحم | عقبه ، أو جعل صفيحة نحاس أو حديد ، فلا يسمع ' ؛ لأنه خلاف ~~العادة والظاهر ، ولو كان | لنقل مثله نقلا متواترا . # [ وأيضا ] لو كان صفيحة لمنعت إمكان الذبح ، فيصير مكلفا بما لا يطاق ، ~~وهم لا | يجوزونه ، ثم قد نسخ ، وإلا لأثم بتركه ، ' و ' حينئذ ' يكون نسخا ~~قبل التمكن ' ، وأيضا لو | كان لما احتاج إلى الفدا . # وقد يقال : لعل الفداء لأجل الحياة الحاصلة مع الذبح لا لنفس الذبح ، ~~ويكون الذبح | قد وقع ، ولكن لم يترتب عليه موت . # وهذا بحث ، والإنصاف أنه لم يقع ذبح ، ودعوى وقوعه مباهتة عظيمة ، ومما ~~يدرأ | قولهم : ذبح ولكنه التأم اتفاقهم على أن إسماعيل - عليه السلام - ~~ليس [ بمذبوح ] ، | واختلافهم في إبراهيم - عليه السلام - هل هو ذابح ؟ . # فقال قوم : هو ذابح ؛ للقطع ، والولد غير مذبوح ؛ للالتئام . | ~~PageV04P051 | فارغ . # هامش : # وأنكره قوم وقالوا : ذابح ولا مذبوح محال . | PageV04P052 | فارغ . # هامش : # فإن قلت : كيف يستحيل عند المعتزلة إثبات ذابح ولا مذبوح مع قولهم : يجوز ~~| PageV04P053 | فارغ . # هامش : | اشتقاق اسم الفاعل لمن لم يقم به الفعل ؟ . | PageV04P054 | ~~فارغ . # هامش : # قلت : اسم الفاعل لا يطلق إلا عند ms0794 وقوع الفعل بالإجماع ، ولكن هل يختص ~~بمن قام | به الفعل ، أو يطلق على من لم يقم به ؟ . | PageV04P055 | قالوا ~~: إن كان مأمورا به ذلك الوقت توارد النفي والإثبات ، وإن لم يكن فلا | نسخ ~~. # وأجيب بأنه لم يكن بل قبله ، وانقطع التكليف عنده كالموت . # هامش : # فيه الخلاف بيننا وبينهم . # وهنا عند هؤلاء أن الفعل لم يقع ؛ لأن الفعل هو الذبح ، وحقيقته على ما ~~يقولون | ثبوت مذبوح تزهق روحه . # الشرح : والخصوم ' قالوا : إن كان ' الفعل ' مأمورا به ذلك الوقت ' الذي ~~عدم | الوجوب فيه ، لزم كونه مأمورا به في ذلك الوقت [ وغير ] مأمور به فيه ~~، و ' توارد النفي | والإثبات ' على محل واحد ، وهو محال . # ' وإن لم يكن فلا نسخ ' ، أي : فلا يكون نفى الوجوب فيه نسخا له . | ~~PageV04P056 | # | مسألة : # الجمهور على جواز نسخ مثل : صوموا أبدا ، بخلاف : الصوم واجب | مستمر ~~أبدا . # هامش : # وأجيب : باختيار أنه ليس مأمورا به في ذلك الوقت . # قولكم : فلا نسخ . # قلنا : ممنوع ؛ فإنه مأمور به قبل ذلك الوقت ، ثم ورد تجويز تركه في وقت ~~آخر | متعلقا كما لو مات قبل الوقت فانقطع عنه التكليف بالموت ، فالتكليف ~~وعدمه قبل الوقت | في زمانين ، فلا تناقض إلا أن متعلقهما هو الفعل في وقت ~~واحد ، وذلك جائز ، وهو محل | النزاع . # وإليه أشار بقوله : # ' وأجيب : لم يكن ، بل قبله ، وانقطع التكليف عنده كالموت ' . | # | ' مسألة ' # الشرح : قال ' الجمهور : جواز نسخ ' الخطاب المقيد بالتأبيد إذا كان ~~إنشاء حق | ' مثل : صوموا أبدا ' . | PageV04P057 | فارغ . # هامش : # ' بخلاف : الصوم واجب مستمر أبدا ' ، فإنه يجوز نسخه . # واعلم أن قوله : إن الجمهور على جواز نسخ الخطاب المقيد بالتأبيد ، صحيح ~~. # وأما قوله : بخلاف : الصوم واجب مستمر أبدا ، فزيادة لم يصرح بها الآمدي ~~ولا | غيره ، وإنما قال الآمدي : فإن قيل : لفظ التأبيد جار مجرى التنصيص ~~على كل وقت من | أوقات الزمان بخصوصه ، والتنصيص على وجوب الفعل المتعين لا ~~يجوز نسخه ، فكذلك | هذا . # وأيضا ، فإنا لو أمرنا بالعبارة بلفظ يقتضي الاستمرار جاز نسخ ، فلو جاز ~~ذلك مع | التقييد بلفظ التأبيد لم يكن للتقييد معنى . # ثم قال : وأيضا ms0795 ، فإن المخاطب إذا أخبر بلفظ التأبيد لم يجز نسخه ، فكذلك ~~في غير | الخبر . # ثم أجاب عن الأول : بأنا لا نسلم أن لفظ التأبيد يتنزل منزلة التنصيص ، ~~وإن سلم فلا | نسلم امتناع نسخه . # وعن الثاني : أن فائدة التأبيد تأكيد الاستمرار . # وعن الرابع : بمنع ذلك في الخبر أيضا هذا كلامه . # فيحتمل أن يكون مراد المصنف بقوله : بخلاف نحو : الصوم واجب مستمر أبدا ~~الخبر | أي : يجوز نسخ المقيد بالتأبيد إذا كان إنشاء مثل : صوموا أبدا ، ~~بخلاف ما إذا كان خبرا | مثل : الصوم واجب مستمر أبدا . # وعلى هذا جرى شيخنا الأصفهاني وغيره . # ويتأيد هذا بأن المصنف لما رأى الآمدي اعترض بالخبر ، ثم التزمه بناء على ~~أصله في | جواز نسخ الأخبار ، كما ستعرف حتى أن يتصور أنه موافق له على ~~الالتزام أيضا ، وهو لا | PageV04P058 | فارغ . # هامش : | يرى نسخ الخبر ؛ فقال : بخلاف الخبر ، والفرق بينهما واضح ؛ ~~يلزم من الخبر الخلف كما | ستعرف إن شاء الله تعالى . # وإليه أشار إمام الحرمين في أول النسخ حيث قال : فإن قيل : لو قال الشارع ~~: هذا | الحكم مؤبد لا ينسخه شيء ، فهل تجوزون تقدير نسخه ؟ . # قلنا : لا ؛ لأن تقدير وروده تجويز الخلف . # ولكن في هذا نظر من وجهين : # أحدهما : أنه لو أراد الخبر لم يحتج إلى قوله : مستمر ؛ فالفرق واضح بدون ~~هذه | اللفظة الموهمة شيئا زائدا . # والثاني : أن الخبر عنده لا ينسخ ، قيد بالتأبيد أم لم يقيد ، فلا يتجه ~~الفرق ؛ إذ البحث | هنا عن التأبيد هل يمنع النسخ أم لا ؟ # والقائل قائلان : # قائل بأنه يمنعه ، وهذا لا يفرق بين الإنشاء والخبر . # وقائل لا يمنعه ، وإذا لم يمنعه في الإنشاء لم يمنعه في الخبر أيضا . # والمنع في الخبر إنما نشأ من خصوص الخبر ؛ لاقتضائه الخلف ، لا من جهة ~~أنه قيد | بالتأبيد ، فافهم ذلك ؛ فلا جامع بين مسألة الخبر والتقييد ~~بالتأبيد ؛ لاختلاف المأخذ فيهما . # ويحتمل أن يكون فصل في الإنشاءات بين مقيد ، ومقيد فجوز النسخ في أحدهما ~~دون | الآخر ، فقال في التأبيد : المجعول قيدا في فعل المكلف مثل : صوموا ~~أبدا بالجواز . # وقال في ms0796 الثانية : المجعول قيدا للوجوب ، وبيانا لمدة بقائه واستمراره ~~إذا كان نصا | مثل أن يقول : الصوم واجب مستمر أبدا ؛ لأنه لا يجوز . # وعلى هذا جرى القاضي عضد الدين الإيجي ، وهو الأظهر عندي . # والذي دعا المصنف إلى ذلك أنه لما سأل السائل : إن لفظ التأبيد جار مجرى ~~| التنصيص ، والتنصيص لا يجوز نسخه ، [ وأن ] التأبيد إذا ضم إلى الاستمرار ~~، فلو جوز | نسخه لم يكن له معنى ، وأجاب الآمدي ، بما رأيت ، توسط المصنف ~~في الجواب ، فوافقه | PageV04P059 | لنا : لا يزيد على : صم غدا ثم ينسخ ~~قبله . # قالوا : متناقض . # قلنا : لا منافاة بين إيجاب صوم غد وانقطاع التكليف قبله ، كالموت . # هامش : | على أن لفظ التأبيد لا يتنزل منزلة التنصيص ، ولا يمنع النسخ ~~لكن لا مطلقا ، بل إذا لم يؤت | معه بلفظ الاستمرار ، ويجعل قيدا في الوجوب ~~. # وقال : بخلاف مثل : الصوم واجب مستمر أبدا . هذا ما يظهر عندي . # ولقائل أن يقول : لا يصح له فرق ؛ فإن قوله : الصوم واجب مستمر أبدا ، ~~إذا لم يكن | على وجه الخبر لا يزيد على : صوم غد واجب في النصوصية ، ونحن ~~نقول بجواز نسخ ذلك | إذا لم يكن خبرا ، فلنقل بهذا بطريق أولى . # فالمختار أن الإنشاء يجوز نسخه وإن قيد بضروب من التأكيد ، وانتهى إلى ~~أقصى | درجات النصوص ، وعليه الجمهور . # وخالف بعض المتكلمين ، ومن الحنفية أبو بكر الجصاص ، وأبو منصور ~~الماتريدي ، | وأبو زيد الدبوسي ، والبرذويان الأخوان . # الشرح : ' لنا ' : أن قوله : صوموا أبدا ، ' لا يزيد ' في دلالته على ~~جزئيات الزمان | ' على : صم غدا ' في دلالته على صوم الغد ، ' ثم ' قوله : ~~صم غدا ' ينسخ قبله ' ، ولا يلزم | محذور كما سبق مع قوة النصوصية فيه ، ف ~~' صم أبدا ' مع ظهوره واحتماله ألا يتناول أجدر . # ولك أن تقول : والصوم واجب مستمر أبدا لا يزيد على : صم غدا ، كما عرفت . # نعم للخصم أن يقول : لا نسلم أنه يجوز نسخ : صم غدا ، وإذن لا تنهض الحجة ~~| عليه . # وقد ادعى بعض الحنفية الاتفاق على أن التنصيص على وقت بخصوصه يمنع النسخ ~~. | صرح به عبد العزيز في شرح البزدوي المسمى ms0797 ب ' كشف الأسرار ' فليس بجيد ~~، فنحن أول | من يمنع ذلك ، وإنما استفدنا منه أنهم يمنعون نسخ : صم غدا ، ~~فلا يستدل عليهم به . # والأولى في الاستدلال أن يقول : من شرط النسخ أن يرد في الزمان الذي دل ~~الخطاب | على ثبوت الحكم فيه ظاهرا أو نصا ، وقد بينا جواز النسخ قبل ~~التمكن ، فنصوصية الخطاب | الدالة على ثبوت الحكم لا تنافي النسخ ، بل هي ~~شرط له على البدلية ، ودلالة التأبيد سواء | PageV04P060 | # | مسألة : # الجمهور : جواز النسخ من غير بدل . # لنا : أن مصلحة المكلف قد تكون في ذلك ؛ وأيضا ؛ فإنه وقع كنسخ وجوب | ~~الإمساك بعد الفطر ، وتحريم ادخار لحوم الأضاحي . # قالوا : ^ ( نأت بخير منها أو مثلها ) ^ [ سورة البقرة : الآية 106 ] . # وأجيب بأن الخلاف في الحكم لا في اللفظ . سلمنا لكن خصص . سلمنا ، | ~~ويكون نسخه بغير بدل خيرا لمصلحة علمت ، ولو سلم أنه لم يقع ، فمن أين لم | ~~يجز ؟ ! . # هامش : | أكانت ظاهرة أم نصا بشرط النسخ ، وشرط الشيء لا ينافيه . # ' قالوا ' : معنى التأبيد الدوام ، والنسخ يقطعه ، فهو إذن ' متناقض ' ، ~~فلم يجز على الله | تعالى . # ' قلنا ' : لا نسلم التناقض ؛ إذ ' لا منافاة بين إيجاب ' فعل مقيد ~~بالأبد ، وعدم أبدية | [ التكليف ] به ، وذلك كما لا منافاة بين إيجاب ' ~~صوم ' مقيد بزمان مثل : صوموا ' غدا ، | وانقطاع التكليف قبله ' كما يقال : ~~صم غدا ثم ينسخ قبله ، وهو ' كالموت ' ؛ إذ قد يتعلق | التكليف بصوم غد ، ~~ثم يموت قبله ، فلا يوجد في غد التكليف . # والحاصل : أن كل تكليف وإن قيد بضروب التأكيد وألفاظ التأبيد فمعناه : ما ~~لم | ينسخ ، كما أن معناه ما لم يعجز المكلف بمرض أو موت ونحوهما . | # | ' مسألة ' # الشرح : قال ' الجمهور : جواز النسخ من غير بدل ' حق . | PageV04P061 | ~~فارغ . # هامش : # وخالف بعض المعتزلة والظاهرية . # ' لنا : أن مصلحة المكلف قد تكون في ذلك ' ، إن قلنا برعاية المصالح ، ~~وإلا فلا | إشكال . # ' وأيضا ، فإنه وقع ' ، فكان جائزا ، وذلك ' كنسخ وجوب الإمساك بعد الفطر ~~' في | الليل ، ' وتحريم ادخار لحوم الأضاحي ' . # ' قالوا : ^ ( نأت بخير منها أو مثلها ) ^ [ سورة البقرة : الآية 106 ] ' ~~ولا يتصور كونه خبرا | ومثلا ms0798 إلا في بدل . # ' وأجيب : بأن الخلاف في الحكم لا في اللفظ ' ، والمراد في الآية : نأت ~~بلفظ خير | منها ، أو مثلها ، وليس محل النزاع . # ' سلمنا ' [ بأن ] المراد نأت بحكم ، أو أن الخلاف يطرق اللفظ ، ' لكن ' ~~هو عام يقبل | التخصيص ، فلعله ' خصص ' بما نسخ بلا بدل . # ' سلمنا ' عدم تخصيصه ، ' ويكون نسخه بغير بدل خيرا ' للمكلف ' لمصلحة ~~علمت ' . # ' ولو سلم أنه لم يقع ' النسخ إلا إلى بدل ، ' فمن أين ' تدل هذه الآية ~~على أنه ' لم | يجز ' عقلا ؟ وقصاراها الدلالة على عدم الوقوع ، ولا يلزم ~~منه عدم الجواز . # واعلم أن هنا مسألتين : # إحداهما : الجواز ، وقد عرفتها . # والثانية : الوقوع ، وقد اشتمل الكلام على دعواه حيث استدل به ، وعليه ~~الأكثرون . # ونقل عن الشافعي - رضي الله عنه - خلافه ، وعبارته - كرم الله وجهه - في ~~' الرسالة ' : | PageV04P062 | فارغ . # هامش : | وليس ينسخ فرض أبدا إلا أثبت مكانه فرض كما نسخت قبلة ' بيت ~~المقدس ' ، فأثبت مكانها | ' الكعبة ' . . . انتهى . # وظاهرها : أنه لا ينسخ الفرض إلا ببدل هو فرض أيضا . # وإنما أراد الشافعي بهذه العبارة - كما نبه عليه أبو بكر الصيرفي في ' ~~شرح الرسالة ' | - أنه ينقل من حظر إلى إباحة ، أو إباحة إلى حظر ، أو ~~تخيير على حسب أحوال الفروض ، | قال : ومثل ذلك المناجاة ، كما يناجي النبي ~~[ & ] بلا تقديم صدقة ، ثم فرض الله - تعالى - | تقديم الصدقة ، ثم أزال ~~ذلك ، فردهم إلى ما كانوا عليه ، فإن شاءوا تقربوا بالصدقة إلى الله | - ~~تعالى - وإن شاءوا ناجوه من غير صدقة قال : فهذا معنى قول الشافعي - رضي ~~الله عنه - : | فرض مكان فرض ، فافهمه انتهى . # فقد وضح أن مراد الشافعي بالبدل الذي ذكر أنه لا يقع النسخ إلا به : ~~انتقالهم من | حكم شرعي إلى حكم شرعي ، وذلك أعم من أن يعادوا إلى ما كانوا ~~عليه مثل المناجاة ، | وإليها أشار الصيرفي بقوله : ردهم إلى ما كانوا عليه ~~. [ أو ] يحدث شيء مغاير لذلك كما | في نسخ التوجه إلى ' بيت المقدس ' ~~بالكعبة ، وليس مراد الشافعي بالبدل : أنه لا بد من بدل | غير [ ما ] كانوا ~~عليه ، بل البدل أعم من ذلك . # والمقصود أنهم ms0799 ينقلون من حكم شرعي إلى مثله ، ولا يتركون غير محكوم عليهم ~~| بشيء . # إذا عرفت ما أراده فنقول : هذا شيء لا ينبغي لمن له أدنى اطلاع على ~~الشريعة أن | يخالف فيه ، فما في الشريعة منسوخ إلا وقد انتقل عنه إلى أمر ~~آخر هو حكم شرعي ، ولو أنه | إلا صيرورة ما كان واجبا مباحا وذلك بدل ؛ إذ ~~هو حكم أيضا ، فلم يترك الرب - سبحانه - | عبارة هملا ، فالصور أربع : # إحداها : الجواز ، ولا يخالف فيه إلا بعض المعتزلة والظاهرية . # والثانية : وقوعه بلا بدل أصلا ، بحيث يعود الأمر كهو قبل ورود الشرائع ، ~~مثل أن | يقول : نسخت وجوب الصدقة عند المناجاة ، وصيرت الحال بعد النسخ ~~غير محكوم فيه | PageV04P063 | فارغ . # هامش : | بشيء ، بل هو كالأفعال قبل الشرع ، وهذا مع جوازه لا يقع ، ولا ~~نحفظ أحدا قال بوقوعه ، | وقائله مطلوب بتصديق دعواه بصورة يوردها ، ولن ~~يصل إلى ذلك . # والثالث : وقوعه ببدل من الأحكام الشرعية إما إحداث أمر مغاير لما كان ~~واجبا أو | لا ، كالكعبة بعد المقدس ، أو الحكم بإباحة ما كان واجبا ~~كالمناجاة والنسخ لم يقع إلا هكذا | كما قال الشافعي ، وهو قضية كلام ~~القاضي ، وهو الحق ؛ فما من صورة نسخت إلا وقد | انتقل عنها إلى حكم شرعي ، ~~ولو أنه إلا إباحة الترك إن كان ما تقدم وجوبا كالصدقة عند | المناجاة ، أو ~~[ تأصيل ] أمر آخر كالكعبة بعد ' بيت المقدس ' . # والرابعة : وقوعه ببدل بشرط أن يكون تأصيلا لأمر آخر ، كالكعبة بعد ' بيت ~~| المقدس ' ، وهذا المردود في الكتاب ، ولم يشترطه الشافعي ، ومن ذهب إليه ~~بقول مردود | عليه . # وإن رأيت أحدا نقله عن الشافعي ، فاعلم أنه لم يفهم مراد الشافعي بالبدل ~~، وربما | [ أتى ] أقوام من عدم عرفانهم ما يعنيه اللافظ بلفظه . # وكلام إمام الحرمين في كتاب ' التلخيص ' مختصر ' التقريب ' و ' الإرشاد ' ~~، للقاضي | كالنص فيما قررنا ؛ إذ قال بعد أن ذكر أنه يجوز النسخ إلى بدل ~~ما نصه : فإن قال قائل : | كيف يتصور ذلك ، ولو وجبت عبادة فمن ضرورة نسخ ~~وجوبها إباحة تركها ، والإباحة حكم | من الأحكام ، وهو بدل من الحكم الثابت ms0800 ~~أولا ، وهو الوجوب . # قلنا : من مذهب من يخالفنا أن العبادة لا تنسخ إلا بعبادة ولا يجوزون ~~نسخها بإباحة ، | على أن ما طالبتمونا به يتصور بأن يقول الرب سبحانه : ~~نسخت عنكم العبارة ، وعاد الأمر | إلى ما كان عليه قبل ورود الشرائع ، وهذا ~~مما يعقل ولا ينكر . . # فإن استروحوا في منع ذلك بقوله عز وجل : ^ ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت ~~بخير منها | أو مثلها ) ^ [ سورة البقرة : الآية 106 ] ، وهذا تصريح بإثبات ~~البدل . # قلنا : هذا إخبار عن أن النسخ يقع على هذا الوجه ، وليس فيه ما يدل على ~~أنه لا | يجوز وقوع النسخ على غير هذا الوجه . انتهى . | PageV04P064 | # | مسألة : # الجمهور : جواز النسخ بأثقل . # لنا : ما تقدم ، وبأنه نسخ التخيير في الصوم والفدية وصوم عاشوراء برمضان ~~، | والحبس في البيوت بالحد . # قالوا : أبعد في المصلحة . # قلنا : يلزمكم في ابتداء التكليف ، وأيضا ، فقد يكون علم الأصلح في ~~الأثقل | كما يسقمهم بعد الصحة ، ويضعفهم بعد القوة . # هامش : # فانظر كيف صرح بتسليم أن النسخ لا يقع إلا على هذا الوجه بعد أن جوز ~~وقوعه لا | إلى بدل ، وهو عين ما نقوله ، وهو الحق الذي لا مرية فيه . # والظاهر : أنه من كلام القاضي في ' التقريب ' و ' الإرشاد الكبير ' الذي ~~كتاب | ' التلخيص ' فرع له ، وأما ' التقريب ' و ' الإرشاد الصغير ' الذي ~~وقفنا عليه ، فلم يذكر فيه | هذا ، ولا ' التلخيص ' فرعه فإن ' التلخيص ' ~~ملخص من الكبير دون الصغير على ما ظهر لي . # وإذا تأملت ما ذكرناه علمت أن الاستدلال بقوله : ^ ( ما ننسخ . . . ) ^ ~~على ما مرادنا | صحيح . # وقوله : الآية في اللفظ تبع فيه الآمدي ، وهو ضعيف ؛ لأن المسألة في أعم ~~من نسخ | اللفظ ، ثم إن لفظ الآية حكم شرعي لا يمسه المحدث ، ولا يقرؤه ~~الجنب . # وقوله : إنه مخصص . # قلنا : ما ذكرت ليس فيه نسخ الحكم بلا بدل ، بل ببدل هو أعم من عود الأمر ~~إلى ما | كان عليه ، ونحن لا ننكر ذلك . # وقوله : ' من أين لم يجز ' ؟ صحيح على من يمنع الجواز . # وفيصل الأمر : أن الجواز [ لا ينكره ] ، وليس في الآية ms0801 دليل على منعه ، ~~والبدل | الذي نثبته لا ينبغي إنكاره ، وبدل أخص منه لا ندعيه . | ~~PageV04P065 | فارغ . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الجمهور : جواز النسخ بأثقل ' ووقوعه . # ومنع بعضهم منه عقلا . # وبعضهم سمعا ، وهو رأي أبي بكر بن داود . # وقيل : جائز ولكن لم يقع . # وقد حكى هذه الأقوال القاضي في ' التقريب ' وغيره . # وزعم الهندي أن من قال بالجواز قال بالوقوع ، وليس بجيد لما عرفت . # وذكر ابن برهان : أن بعضهم نقل المنع عن الشافعي ، قال : وليس بصحيح . # ' لنا : ما تقدم ' من أن التكليف إن تبع المصالح ، فلعل الأثقل أصلح ، ~~وإلا فواضح . # ' وبأنه ' وقع ، والوقوع دليل الجواز وزيادة ، وذلك أنه ' نسخ التخيير في ~~الصوم ، | والفدية ' بتعين الصوم ، ' وصوم عاشوراء برمضان ، والحبس في ~~البيوت ' في الزنا ' بالحد ' ، | والصبر على أذى الكفار في أول الإسلام ~~بإيجاب القتال . # ' قالوا ' : التكليف بالأثقل ' أبعد في المصلحة ' ؛ لانتقال المكلف من ~~سهل إلى عسر . # ' قلنا ' - بعد تسليم مراعاة المصالح - : ' يلزمكم في ابتداء التكليف ' ؛ ~~لكونه نقلا من | عدم الحرج إلى المشقة والتقييد . # ' وأيضا ، فقد يكون علم الأصلح ' في الأثقل كما يسقمهم بعد الصحة ، ~~ويضعفهم بعد | القوة ' . | PageV04P066 | قالوا : ^ ( يريد الله أن يخفف ~~عنكم ) ^ [ سورة النساء : الآية 28 ] ، ^ ( يريد الله بكم | اليسر ولا يريد ~~بكم العسر ) ^ [ سورة البقرة : الآية 185 ] . # قلنا : إن سلم عموم فسياقها للمآل في تخفيف الحساب وتكثير الثواب ، أو | ~~تسمية للشيء بعاقبته مثل : [ الوافر ] | # % لدوا للموت وابنوا للخراب % . . . . . . . . . . . . . . . . . . % # وإن سلم الفور فمخصوص بما ذكرناه كما خصت ثقال التكاليف والابتلاء | ~~باتفاق . # قالوا : ^ ( نأت بخير منها أو مثلها ) ^ [ سورة البقرة : الآية 106 ] ، ~~والأشق ليس بخير | للمكلف . # وأجيب بأنه خير باعتبار الثواب . # هامش : # الشرح : ' قالوا : ^ ( يريد الله أن يخفف عنكم ) ^ [ سورة النساء : الآية ~~28 ] ، ^ ( يريد الله بكم | اليسر ولا يريد بكم العسر ) ^ [ سورة البقرة : ~~الآية 185 ] ' ونحوه - يمنع النسخ بالأثقل . # ' قلنا ' : لا نسلم العموم في كل تخفيف ويسر ، ' وإن سلم عموم فسياقها ~~للمآل في | تخفيف الحساب وتكثير الثواب ' ، لا في الحال ؛ ولأن فعل الأثقل ~~أقرب إلى تخفيف | الحساب ، وتكثير الثواب ، ' أو ' أن تسمية الأثقل بالأخف ~~' تسمية ms0802 الشيء بعاقبته مثل ' قول | الشاعر : [ الوافر ] | # % له ملك ينادي كل يوم % ' لدوا للموت وابنوا للخراب ' % # فإنه لما كان عاقبة الولادة للموت ، والبناء للخراب ، جعلهما غاية لهما ، ~~تسمية | للشيء باسم عاقبته ، كذلك عاقبة الأثقل نيل الثواب واليسر ودفع ~~العقاب والعسر . # ' وإن سلم الفور ' أي : إرادة التخفيف واليسر في كل شيء يدخل فيه التخفيف ~~، | واليسر في الفور ، ' فمخصوص بما ذكرناه ' من الصور المتضمنة لنسخ الأخف ~~بالأثقل ، | ' كما خصت ثقال ' التكاليف ' المبتدأة ' والابتلاء ' بالسقم ~~ونحوه ' باتفاق ' ولو تم لهم هذا | PageV04P067 | # | مسألة : # الجمهور على جواز نسخ التلاوة دون الحكم وبالعكس . # ونسخهما معا . وخالف بعض المعتزلة . # هامش : | وجب ألا يقع تكليف مبتدأ . # قال القاضي : بل يجب على دعواهم أن يسقط الواجب [ بغير ] بدل أصلا ؛ لأنه ~~| أخف وأيسر من النسخ ببدل شاق وإن كان دون المرفوع . # ' قالوا : ^ ( نأت بخير منها أو مثلها ) ^ ، والأشق ليس بخير للمكلف ' . # ' وأجيب : بأنه خير باعتبار الثواب ' ؛ فإن الأثقل أكثر ثوابا على ما قال ~~عليه السلام | لعائشة : ' إنما أجرك على قدر نصبك ' . | PageV04P068 | فارغ ~~. # هامش : | # | ' فائدة ' # لا خلاف في جواز النسخ بالأخف كنسخ العدة حولا بالعدة أربعة أشهر وعشرا ، ~~| والمثل كاستقبال ' بيت المقدس ' بالكعبة . # وأما نسخ التخيير بين أمرين يتحتم أحدهما فهو من الأثقل ، وقد مر مثاله . ~~| # | ' مسألة ' # الشرح : ' الجمهور على جواز نسخ التلاوة دون الحكم ، وبالعكس ، ونسخهما | ~~معا . # وخالف بعض المعتزلة ' . # قلت : والخلاف في نسخهما معا لا يتجه إلا ممن يمنع نسخ القرآن من حيث هو ~~، | والمقصود بهذا الخلاف الخاص إنما هو نسخ التلاوة دون الحكم والعكس ، ~~ويدل عليه قوله | بعد ذلك قالوا : التلاوة مع حكمها كالعالمية . . . إلى ~~آخره ، فإنه ذكر من جانبهم الاستدلال | على منع أحدهما دون الآخر ، لا على ~~منعهما معا ، فدل أنه مقصودهم . # وإنما الأصوليون لما ذكروا نسخ أحدهما دون الآخر دعاهم التقسيم إلى ذكر ~~نسخهما | معا ، وإن كان لا يخالف فيه أحد ممن يجوز وقوع النسخ في القرآن . ~~| PageV04P069 | لنا : القطع بالجواز ، وأيضا : الوقوع عن عمر - رضي الله ~~عنه - : وكان | فيما أنزل ، ' الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة ' : ~~ونسخ ms0803 الاعتداد | بالحول . # وعن عائشة - : رضي الله عنها - كان فيما أنزل : ' عشر رضعات محرمات ' ، | ~~فنسخن بخمس . # هامش : الشرح : ' لنا : القطع بالجواز ' في الأقسام الثلاثة . # ' وأيضا : الوقوع عن عمر : كان فيما أنزل : ' الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما | ألبتة ' ' رواه الشافعي - رضي الله عنه - من حديث سعيد بن ~~المسيب عن عمر - رضي الله | عنه - . # واللفظ : ' إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل : لا نجد حدين في ~~كتاب الله ، | فلقد رجم رسول الله [ & ] ورجمنا ، فوالذي نفسي بيده لولا أن ~~يقول الناس : زاد عمر في كتاب | الله لكتبتها : الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما ألبتة ؛ فإنا قد قرأناها ' . # وللترمذي نحوه ، وللبخاري ومسلم ما يقرب منه ، فهذا مما نسخت تلاوته دون ~~| حكمه . # ' ونسخ الاعتداد ' في الوفاة ' بالحول ' الثابت بقوله تعالى : ^ ( متاعا ~~إلى الحول ) ^ [ سورة | البقرة : الآية 240 ] ، بقوله تعالى : ^ ( يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) ^ [ سورة البقرة : | الآية 234 ] . # ومنسوخ الحكم دون التلاوة أمثلته كثيرة ، والقول بأن هذا منها عليه جمهور ~~| المفسرين ، فروى البخاري في الصحيح عن مجاهد : أنها غير منسوخة ، وعليه ~~أبو مسلم | الأصفهاني ، وأبي - رحمه الله - ولكن تناءت بهم الأنحاء كما ~~حكيت في ' التعليق ' و ' شرح | المنهاج ' . | PageV04P070 | فارغ . # هامش : # ' وعن عائشة - رضي الله عنها - ' فيما رواه مسلم : ' كان فيما أنزل عشر ~~رضعات | محرمات ' كذا في الكتاب ، ولفظها ' معلومات ' بدل ' محرمات ' ، ' ~~فنسخن بخمس ' | معلومات ، وهذا منسوخ الحكم والتلاوة معا . | PageV04P071 | ~~والأشبه : جواز مس المحدث للمنسوخ لفظه . # قالوا : التلاوة مع حكمها كالعلم مع العالمية والمنطوق مع المفهوم ، فلا ~~| ينفكان . # وأجيب بمنع العالمية والمفهوم ، ولو سلم فالتلاوة أمارة الحكم ابتداء لا ~~دواما | فإذا نسخ لم ينتف المدلول ، وكذلك العكس . # قالوا : بقاء التلاوة يوهم بقاء الحكم ، فيوقع في الجهل . # وأيضا ، فتزول فائدة القرآن . # قلنا : مبني على التحسين ، ولو سلم فلا جهل مع الدليل ؛ لأن المجتهد يعلم ~~| والمقلا يرجع إليه ، وفائدته كونه معجزا وقرآنا يتلى . # هامش : # الشرح : ' والأشبه ' ، وهو أصح الوجهين عند أصحاب الشافعي : ' جواز مس | ~~المحدث للمنسوخ لفظه ' ؛ خلافا للآمدي . # قال أصحابنا : ولذلك تبطل الصلاة بذكره فيها . # وذكر الرافعي ms0804 في أول باب حد الزنا : أن القاضي ابن كج حكى وجها أنه لو ~~قرأ قارئ | آية الرجم في الصلاة لم تفسد . | PageV04P072 | فارغ . # هامش : # وأما المنسوخ حكمه دون لفظه ، فله حكم ما لم ينسخ بإجماع المسلمين . # والمانعون من جواز نسخ التلاوة دون الحكم وبالعكس ' قالوا ' أولا : ' ~~التلاوة مع | حكمها كالعلم مع العالمية والمنطوق مع المفهوم ' من حيث إن ~~أحدهما لا يتحقق بدون | الآخر ، فكذلك الحكم مع التلاوة ، ' فلا ينفكان ' . # ' وأجيب : بمنع ' ثبوت ' العالمية والمفهوم ' ؛ إذ لا نسلم أن العالمية ~~مغايرة لقيام العلم | بالذوات ، ولا الملازمة بين المنطوق والمفهوم ليصح ~~التمثيل ، وإنما منعناه ؛ لأنه فرع ثبوت | الأحوال ، ولسنا ممن يثبت ~~الأحوال . # ' ولو سلم ' التغاير والتلازم ؛ ' فالتلاوة أمارة الحكم ابتداء ، لا ~~دواما ' أي : يدل ثبوت | التلاوة على ثبوت الحكم ، ولا يدل دوامه ، فلا ~~يلزم من انتفاء الأمارة في طرف الدوام انتفاء | ما دلت عليه ، ' فإذا نسخ ' ~~كونه يتلى ' لم ينتف المدلول ' . # ' وكذلك العكس ' ، ولا يلزم من انتفاء الحكم لأمارة تدل عليه انتفاء تلك ~~الأمارة | الدالة عليه . # والحاصل : أنه إذا نسخت التلاوة وحدها فهو نسخ لدوامها ، ودوامها ليس هو ~~| الدليل ، وإذا نسخ الحكم وحده فهو نسخ للدوام ، وهو غير مدلول ، فلا يلزم ~~انفكاك الدليل | PageV04P073 | # | مسألة : # المختار : جواز نسخ التكليف بالإخبار بنقيضه ؛ خلافا للمعتزلة . # هامش : | والمدلول ، بخلاف العالمية مع العلم ، والمنطوق مع المفهوم إن ~~ثبتا ؛ لتلازمهما ابتداء | ودواما . # ' قالوا ' على منع نسخ الحكم دون التلاوة ' بقاء التلاوة : يوهم بقاء ~~الحكم ، فيوقع في | الجهل ' . # ' وأيضا [ فتزول ] فائدة القرآن ' ؛ لأن فائدة اللفظ إفادة مدلوله ، فإذا ~~لم يقصد به | بطلت فائدته ، ويجب تنزيه القرآن عن كلام لا فائدة فيه . # ' قلنا ' أولا : هذا ' مبني على ' أصل ' التحسين ' والتقبيح الباطل ، ' ~~ولو سلم ' فلا يتم | قولك أولا : فيه إيقاع في الجهل . # قلنا : ' لا جهل مع الدليل ؛ لأن المجتهد ' عند نصب الدليل ' يعلم ' أنه ~~منسوخ | الحكم ، ' والمقلد يرجع إليه ' فانتفى الجهل . # قولك ثانيا : تزول الفائدة . # قلنا : لا نسلم ، وإنما يلزم لو انحصرت الفائدة فيما ذكرت ، وهو ممنوع ، ~~ففائدته أيضا | كونه كان أولا ms0805 مرادا به المدلول ، فليس كما يذكر لفظ ابتداء ~~ولا يراد مدلوله ، ' وفائدته ' أيضا | ' كونه معجزا ' وقرآنا يتلى ' . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المختار جواز نسخ التكليف بالإخبار ' بشيء بأن يقول : نسخت عنك ~~| تكليفي إياك بأن تخبر بالأمر الفلاني ، ثم إما ألا يكلف بالإخبار بنقيض ~~ما كان كلف به ، بل | ينسخ التكليف الماضي فقط ، فهذا جائز بلا خلاف ، سواء ~~أكان المخبر عنه مما يتغير أم لا . | PageV04P074 | فارغ . # هامش : # وإما أن يكلف مع ذلك بالإخبار ' بنقيضه ' . # فإن كان مما يتغير كما إذا قال : كلفتكم بأن تخبروا بقيام زيد ، ثم يقول ~~: كلفتكم بأن | تخبروا بأن زيدا ليس بقائم ، فلا خلاف أيضا في جوازه ؛ ~~لاحتمال كونه قائما وقت الإخبار | بقيامه غير قائم وقت الإخبار بعدم قيامه ~~. # وإن كان مما لا يتغير ككون السماء فوق الأرض مثلا ، فهو محل الخلاف . # ومذهبنا : الجواز ؛ ' خلافا للمعتزلة ' . # واحتج لهم الآمدي بأنه كذب ، والتكليف به قبيح ، ثم قال : وهذا مبني على ~~قاعدة | الحسن والقبح الباطلة عندنا ، وعلى هذا فلا مانع من التكليف بالخبر ~~بنقيض الحق . انتهى . # فإن قلت : الكذب نقص ، ونحن نوافق المعتزلة على أن قبحه عقلي ؛ فينبغي ~~لنا المنع | من ذلك أيضا . # قلت : قد لا يكون نقصا ؛ لتعلق غرض به ، وعلى تقدير كونه نقصا ، فإنما هو ~~نقص | في حق الكاذب ، وهو المكلف بفتح اللام - وهو المخبر لا المكلف بكسرها ~~- وهو الله تعالى | المكلف بالإخبار ، ويجوز التكليف عندنا بما هو نقص في ~~حق العبد لا سيما إذا تعلق به | غرض يصير به من حيث ذلك الغرض حسنا . # بل لقائل أن يقول : لا التفات لهذا على قاعدة التحسين والتقبيح ، بل ~~ينبغي القول به | على أصلنا وأصلهم . # أما على أصلنا فواضح . # وأما على أصلهم ؛ فلأنه قد يتعلق به قصد صحيح ، فلا يكون نقصا في حق ~~المكلف | ولا المكلف ، وقد ذكر الفقهاء أماكن يجب الكذب فيها لتعلق غرض ~~شرعي به . # فلو قال متغلب لضعيف : اكذب كذبة خفيفة ، وإلا ضربت عنقك ، وجب عليه | [ ~~أن ] يقترحها ، وما أظن المعتزلة يخالفون في ذلك . # وفي مذهبنا وجه أنه يجب ms0806 التلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه عليها ، ولا خلاف ~~أنه | PageV04P075 | وأما نسخ مدلول خبر لا يتغير ، فباطل ، والمتغير ~~كإيمان زيد ، وكفره مثله ؛ | خلافا لبعض المعتزلة . واستدلالهم بمثل : ' ~~أنتم مأمورون بصوم كذا ' ثم ينسخ | برفع الخلاف . # هامش : | يجب على المودع إذا طالبه ظالم بالوديعة أن يدفعه بالإنكار ~~والإخفاء ما أمكنه ، وإذا أنكر | وحلف جاز له أن يحلف ، ثم تلزمه الكفارة ~~على المذهب ؛ لأنه كاذب ، والكفارة منوطة | بالكذب ، فلا فرق بين أن يحنث ~~أو لا ، وكذلك من التجأ إليه مظلوم فخبأه في داره ، وغير | ذلك مما خاطب ~~الله به عباده فيه بنقيض الصدق لتعلق غرض صحيح ، وهو حسن في قضايا | العقول ~~، فلا ينبغي لذوي الاعتزال إنكاره ، هذا في نسخ التكليف بالإخبار . # الشرح : ' وأما نسخ مدلول خبر ' وثمرته ، وهي المسألة الملقبة ب ' نسخ ~~الأخباري ' | بين الأصوليين . | PageV04P076 | فارغ . # هامش : # فإن كان مدلوله ' لا يتغير فباطل ' بالإجماع . # ' والمتغير كإيمان زيد ، وكفره مثله ' ، سواء أكان الخبر ماضيا ، أم ~~مستقبلا ، وعدا أم | وعيدا وفاقا لأكثر المتقدمين . # وقال عبد الجبار ، وأبو الحسين ، والإمام الرازي ، والآمدي : يجوز مطلقا ~~. # وقال قوم : إن كان مدلوله مستقبلا جاز ، وإلا فلا ، واختاره البيضاوي في ~~' منهاجه ' . # ' واستدلالهم ' أي : واستدلال المجوزين لنسخ مدلول الخبر ، ' مثل ' أن ~~يقول : ' أنتم | مأمورون بكذا ، كصوم ' رمضان مثلا ، ' ثم ينسخ ' حيث يجوز ~~اتفاقا ' برفع الخلاف ' بيننا | وبينهم من حيث المعنى ؛ لأنه نسخ لوجوب صوم ~~رمضان ، فليس بخبر ، بل هو أمر أخبر | عنه . # وأما مدلول الخبر ، وهو وقوع الأمر فلم ينسخ ، وإلى هذا أشار في ' ~~المنتهى ' حيث | قال : قالوا : إذا قال : أنتم مأمورون بصوم كل رمضان ، جاز ~~نسخه . # قلنا : لأنه بمعنى : ' صوموا ' فليس بخبر . # ثم قال : قالوا ثانيا : لو قال : إنما يفعل كذا أبدا ، ثم قال : أردت ~~عشرين ، جاز . # قلنا : تخصيص محض باتفاق . # ولم يذكر هنا في ' المختصر ' دليل المنع ، وذكره في ' المختصر الكبير ' ، ~~فقال : إن | كان معنى الخبر بنص أو علم القصد إليه ، فالخبر الثاني نقيضه ، ~~وهو باطل ، وإن كان | بظاهر ، فالثاني تخصيص . يعني وليس بنسخ ، والخلاف ~~إنما هو في النسخ ms0807 ، فلا خلاف في | المعنى . # واعلم أن القاضي في ' التقريب ' بنى الخلاف في المسألة على أن النسخ رفع ~~أو بيان . # فإن قلنا : رفع ، لم يجز نسخ الخبر قطعا ؛ لأن الخبر إن كان صادقا كان ~~الناسخ الرافع | لبعض مدلوله كاذبا ، ضرورة أنه صدق ، وإلا فهو كاذب . | ~~PageV04P077 | فارغ . # هامش : # وإن قلنا : بيان للمراد اتجه أن يقال : الخطاب - حينئذ - وإن دل على ثبوت ~~الأزمنة | كلها ظاهرا ، لكنه غير مراد من اللفظ ، فلم يفض نسخ الخبر حينئذ ~~إلى كذب . # ومدار الخلاف على أنه : هل يفضى إلى الكذب ، فيمتنع ، أو لا فلا ؟ | # | ' فوائد ' # الأولى : قد يقول من يجوز نسخ المستقبل دون الماضي : إن الكذب لا يتعلق | ~~بالمستقبل . # فإن قلت : وهل يقول أحد : إن الكذب يختص بالماضي ؟ # قلت : نعم ، وهو المفهوم عن الشافعي - رضي الله عنه - ومن أجله قال : إنه ~~لا يجب | الوفاء بالوعد ، وضعف سؤال من قال لصاحبه : غدا أعطيك درهما ، ثم ~~لم يفعل كان كاذبا ؛ | والكذب حرام ، فكيف لا يوجبون الوفاء بالوعد ؟ فقال ~~: إنه والحالة هذه حاكم على أمر | مستقبل ، ولا كذب فيه ، والوعد إنشاء لا ~~خبر ، وإنما يسمى من لم يف بالوعد مخلفا لا | كاذبا . # ولذلك قال عليه الصلاة والسلام في صفة المنافق : ' إذا حدث كذب ، وإذ وعد ~~| أخلف ' . # فسماه : مخلفا لا كاذبا ، ولو كان الإخلاف كذبا دخل تحت عموم ' إذا حدث ~~كذب ' . # وقد صرح أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي في كتاب ' الأذكار ' بأن ~~| الإخبار بضد الصدق إذا كان مستقبلا يقال فيه : أخلف ، ولا يقال : كذب . # قلت : وقد يقول القائل إذا لم يدخله الكذب : لا يكون خبرا ؛ لأن الخبر ما ~~يقبل | الصدق والكذب ، وإذا لم يكن خبرا خرجنا عن مسألة نسخ الأخبار . | ~~PageV04P078 | # | مسألة : # يجوز نسخ القرآن بالقرآن ، كالعدتين ، والمتواتر بالمتواتر والآحاد ~~بالآحاد ، | والآحاد بالمتواتر ، وأما نسخ المتواتر بالآحاد فنفاه الأكثرون ~~، بخلاف تخصيص | العام كما تقدم . # لنا : قاطع فلا يقابله المظنون . # هامش : # والظاهر عندنا : أن الخبر قد يتعلق بالمستقبل كما يقول : سيخرج الدجال ، ~~ويصح فيه | التصديق والتكذيب ، والوعد إنشاء لا خبر ؛ فليس مما ms0808 نحن فيه . # والثانية : كل ما تقدم فيما هو خبر لفظا ومعنى ، أما ما هو خبر لفظا لا ~~معنى مثل : | ^ ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ) ^ [ سورة البقرة : الآية 228 ~~] ، فنسخه جائز في قول الأكثرين ؛ فإنه | ليس إلا صيغة الخبر استعملت على ~~وجه التجوز في الأمر . # وخالف فيه أبو بكر الدقاق من أصحابنا ، كما نقل ابن السمعاني ، ولا وجه ~~له . # الثالثة : نسخ الوعيد جائز ، وممن صرح به من أصحابنا ابن السمعاني قال : ~~ولا يعد | ذلك خلفا ، بل عفوا وكرما . # قلت : ونسخ الوعد لا يفضي إلى الكذب كما عرفت ؛ لأنه إنشاء ، ولكنه لا ~~يقع ؛ لأنه | إخلاف في الإنعام ، وهو على الرب - تعالى - مستحيل . # قال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول : سبحان من إذا وعد وفى ، وإذا توعد عفا ~~. | # | ' مسألة ' # الشرح : ذكروا أنه يمتنع نسخ كل القرآن إجماعا . # وأما نسخ بعضه فنقل عن أبي مسلم الأصفهاني منعه . # وقد عرفت أنه نقل عنه أيضا منع النسخ رأسا . # والحق أنه ' يجوز نسخ القرآن بالقرآن كالعدتين ' وقد تقدم الكلام عليها ، ~~' والمتواتر | PageV04P079 | فارغ . # هامش : | بالمتواتر ، والآحاد بالآحاد ، والآحاد بالمتواتر . # وأما نسخ المتواتر بالآحاد ، فنفاه الأكثرون ، بخلاف تخصيص العام ' ~~المتواتر | بالآحاد ، فإنه جائز ' كما تقدم ' . # والفرق أن التخصيص بيان وجمع بين الدليلين ، والنسخ رفع وإبطال . # وظاهر كلام المصنف أن الأكثرين نفوا الجواز وليس كذلك ، بل إنما أنكروا ~~الوقوع ، | ولم ينكر الجواز إلا الأقلون . # ' لنا ' : المتواتر ' قاطع ، فلا يقابله المظنون ' ، وهو الآحاد . # ولقائل أن يقول : أولا : هذا لو تم نفى [ بقاء ] الجواز العقلي ، وقد ~~قلنا : إن | الأكثرين عليه ، وإنما ادعوا نفى الوقوع . | PageV04P080 | ~~قالوا : وقع فإن أهل قباء سمعوا مناديه [ & ] ألا وان القبلة قد حولت ، ~~فاستداروا ' | ولم ينكر عليهم . أجيب : علموا بالقرائن ؛ لما ذكرناه . # قالوا : كان يرسل الآحاد بتبليغ الأحكام مبتدأة وناسخة . # وأجيب : إلا أن يكون مما ذكرناه ، فيعلم بالقرائن ؛ لما ذكرناه . # هامش : # وثانيا : أنه لا يتم ؛ لأن المتواتر مظنون الدلالة بخلاف الآحاد ؛ ~~فتعادلا . # لا يقال حينئذ : يتعين أن يكون الآحاد مخصصا ، ولا خلاف فيه ؛ لأن ذلك ~~إنما يتعين | إذا ورد قبل العمل بالعام المتواتر ms0809 . # أما إذا ورد بعد العمل به ، فيكون ناسخا . # وأيضا قال القاضي : لا نسلم أن المقطوع لا يدفع بالمظنون قال : ألا ترى ~~أن انتفاء | الأحكام قبل ورود الشرائع مقطوع به عندنا ، وثبوت الحظر أو ~~الإباحة مقطوع به عند | آخرين ، ثم خبر الآحاد يرفع ذلك باتفاق ؟ . # وأيضا فإنا مهما جوزنا نسخ النص بخبر الواحد ، فلا نسلم مع ورود كون النص ~~| مقطوعا به ذكره القاضي أيضا . # ومراده : أن المقطوع به إنما هو أصل الحكم ، لا دوامه ، والنسخ يرد على ~~دوامه لا | على أصله ، وهو حسن . # فالحق إثبات الجواز ، وأما الوقوع ، فقد أعلمناك أن الأكثرين نفوه ، ~~وخالف جماعة | من أهل الظاهر . # وفصل القاضي والغزالي ، فقالا بوقوعه في زمان الرسول [ & ] دون ما بعده . # ونقل القاضي إجماع الأمة على منعه بعد زمن النبي [ & ] قال : وإنما ~~اختلفوا في زمانه . # وقال إمام الحرمين : أجمع العلماء على أن الثابت قطعا لا ينسخه مظنون ، ~~ولم | يتعرض لزمان الرسول [ & ] . # وعندي أن الفارق أن الأحكام في زمن النبي [ & ] في معرض التغير بخلاف ما ~~بعده ؛ | PageV04P081 | قالوا : ^ ( قل لا أجد ) ^ [ سورة الأنعام : الآية ~~145 ] نسخ بنهيه عن [ أكل ] ' كل ذي | ناب من السباع ' ، فالخبر أجدر . # أجيب : إما بمنعه ، وإما بأن المعنى : لا أجد الآن . وتحريم حلال الأصل ~~ليس | بنسخ ، ويتعين الناسخ بعلم تأخره أو بقوله عليه السلام : هذا ناسخ أو ~~ما في معناه | مثل : ' كنت نهيتكم ' ، أو بالإجماع ، ولا يثبت بتعيين ~~الصحابي ؛ إذ قد يكون عن | اجتهاد ، وفي تعيين أحد المتواترين نظر . # هامش : | لاستقرار الأحكام ، فكان لا قطع في زمانه ، وبهذا يصح نقل ~~الإمام الإجماع ، وحكاية من | حكى الخلاف ، فإن من قال بالنسخ في زمان ~~الرسول [ & ] يمنع القطع . # الشرح : والمجوزون ' قالوا : وقع فإن أهل ' قباء ' سمعوا مناديه [ & ] ، ~~وهو آحاد : ' ألا | إن القبلة قد حولت ' فاستداروا ، ولم ينكر عليهم ' . # عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : بينما الناس ب ' قباء ' في صلاة الصبح ، ~~إذ جاءهم | آت فقال : إن النبي [ & ] قد أنزل عليه الليلة قرآن ، وقد أمر ~~أن يستقبل القبلة ، فاستقبلوها ، | وكانت وجوههم إلى ' الشام ' فاستداروا ms0810 ~~إلى ' الكعبة ' رواه البخاري ومسلم . # ' أجيب : علموا ' ذلك ' بالقرائن لما ذكرناه ' فيما مضى من أن خبر الواحد ~~إذا انضمت | إليه القرائن أفاد العلم . # ' قالوا : كان [ & ] يرسل الآحاد بتبليغ الأحكام مبتدأة وناسخة ' من غير ~~فرق بينهما ، | والمبعوث إليهم متعبدون بتلك الأحكام ، وربما كان في ~~الأحكام ما ينسخ متواترا ؛ لأنهم لم | ينقلوا الفرق ، وهو دليل جواز نسخ ~~المتواتر بالآحاد . # ' أجيب ' : بتسيلم الإرسال والقول ' إلا أن يكون الخبر مما ذكرناه ' وهو ~~كونه ناسخا | للمتواتر ، ' فيعلم بالقرائن ؛ لما ذكرناه ' من أن المظنون لا ~~يقابل القاطع ، فلم يقبل الواحد | بمجرده من نسخ المتواتر . # الشرح : ' قالوا : ثالثا : قوله تعالى : ^ ( قل لا أجد ' فيما أوحي إلي . ~~. . . ) ^ [ سورة | الأنعام : الآية 145 ] ' نسخ بنهيه ' [ & ] الثابت في ~~الكتب الستة من حديث أبي ثعلبة ' عن أكل كل | ذي ناب من السباع ، وهو خبر ~~واحد ، فإذا نسخ به القرآن ، ' فالخبر ' المتواتر ' أجدر ' . # ' وأجيب : إما بمنعه ' أي بمنع النسخ في الآية ، ' وإما بأن المعنى لا ~~أجد الآن ' ، | PageV04P082 | فارغ . # هامش : | والتحريم في المستقبل لا ينافيه حتى يلزم النسخ به ، غايته أن ~~عدم التحريم يثبت بالآية ، | ولازم عدم التحريم بقاء البراءة الأصلية لا ~~ثبوت الإباحة الشرعية ، والبراءة هي المرفوعة | بالحديث ، فالحديث محرم ~~لحلال الأصل ، ' وتحريم حلال الأصل ليس بنسخ ' ؛ لأنه لم | يرفع حكما شرعيا ~~. # وحيث ذكرنا ما ينسخ به ، فلنذكر ما يعرف به كون الحكم ناسخا ، وإليه ~~الإشارة | بقوله : ' ويتعين الناسخ بعلم تأخره ' عن المنسوخ . # ' أو بقوله [ & ] : هذا ناسخ أو ما في معناه ' ، أي : معنى هذا ناسخ ' ~~مثل ' ما روى مسلم | في ' الصحيح ' من قوله [ & ] : ' ' كنت نهيتكم ' عن ~~زيارة القبور فزوروها ' . # ' وبالإجماع ' على أنه ناسخ ، وهذه الطرق الصحيحة في معرفة الناسخ . # ولقائل أن يقول : علم التأخير يشمل الأقسام التي يعرف بها الناسخ كلها ؛ ~~لأن كل | ناسخ فهو معلوم التأخير . # فصواب العبارة أن يقال : يتعين الناسخ بعلم تأخره ، وله طرق : قوله عليه ~~السلام : | هذا ناسخ ، أو ما في معناه ، والإجماع . # ' ولا يثبت بتعيين الصحابي ، إذ قد يكون عن اجتهاد ' . | PageV04P083 | ~~فارغ . # هامش : # وقيل : يثبت به . # وقال الكرخي ms0811 : إن عين الناسخ كقوله : هذا نسخ هذا ، فلا يقبل [ كذلك ] ، ~~وإلا | قبل ؛ لأنه لولا ظهور النسخ فيه ما أطلق النسخ إطلاقا . # قال الإمام الرازي : هو ضعيف ، فلعله أطلق لغلبة ظنه . # ' وفي تعيين أحد المتواترين ' لكونه ناسخا للآخر بقول الصحابي ' نظر ' من ~~حيث إنه | نسخ للمتواتر بالآحاد ، وبالمتواتر ، والآحاد دليل كونه ناسخا . # وما لم يغتفر ابتداء قد يغتفر تبعا ، كما يقبل الشاهدان في الإحصان وإن ~~رتب الرجم | دون الزنا ، والنساء في الولادة دون النسب ، وإن ترتب النسب . # وإذا قطعت يد المحرم لا فدية عليه للشعر الذي عليها والظفر ؛ لكونهما ~~تابعين ، وكذا | لو كشط جلد الرأس فلا فدية . # ولو كان تحته امرأتان صغيرة وكبيرة ، فأرضعت الكبيرة والصغيرة ، بطل ~~النكاح ، | ووجب المهر ، ولو قتلها لم يجب المهر ؛ لأن البضع عند القتل ~~تابع غير مقصود . # والشفعة لا تثبت في الأشجار والأبنية بطرق الأصالة ، وتثبت تبعا للأرض ~~إذا بيعت | معها وهو كثير . | PageV04P084 | فارغ . # هامش : # وقال القاضي في ' مختصر التقريب ' لإمام الحرمين : لو قال : هذا الحديث ~~سابق | قبل ؛ إذ لا مدخل للاجتهاد فيه ، قال : والضابط ألا يكون ناقلا ، ~~فيطالب بالحجاج . # وأما إذا كان ناقلا فيقبل . | PageV04P085 | ولا يثبت بقبليته في المصحف ~~، ولا بحداثة الصحابي ، ولا بتأخر | إسلامه ، ولا بموافقة الأصل ، وإذا لم ~~يعلم ذلك فالوجه الوقف لا | التخيير . # هامش : # الشرح : ' ولا يثبت ' الناسخ ' بقبليته في ' وضع ' المصحف ' ؛ فإن ترتيب ~~الآيات ليس | على ترتيب النزول ، ' ولا بحداثة ' سن ' الصحابي ' ؛ لأن ~~منقول حديث السن قد يكون | متقدما ، وبالعكس ' وبتأخر إسلامه ' ؛ لجواز أن ~~يسمع متقدم الإسلام بعده ، ' ولا بموافقة | الأصل ' للحكم الذي رواه . # ' وإذا لم يعلم ذلك ' أي : الناسخ من المنسوخ لتعذر السبيل إلى ذلك ، ' ~~فالوجه | الوقوف ' عن العمل ' لا التخيير ' . # وقال الآمدي : إن علم اقترانهما مع تعذر الجمع ، فعندي أن ذلك غير متصور ~~الوقوع ، | وإن جوزه قوم ، وبتقدير وقوعه ، فالواجب إما الوقوف عن العمل ، ~~أو التخيير إن أمكن . | PageV04P086 | # | مسألة : # الجمهور على جواز نسخ السنة بالقرآن ، وللشافعي رحمه الله قولان . # لنا : لو امتنع لكان لغيره ، والأصل عدمه ، وأيضا : التوجه إلى ms0812 [ بيت ] ~~المقدس | بالسنة ، ونسخ بالقرآن ، والمباشرة بالليل كذلك ، و [ صوم ] يوم ~~عاشوراء . # وأجيب بجواز نسخه بالسنة ، ووافق القرآن . # وأجيب بأن ذلك يمنع تعيين ناسخ أبدا . # هامش : # وكذلك الحكم فيما إذا لم يعلم شيء من ذلك . هذا كلامه . # فقول المصنف : ' وإذا لم يعلم ذلك ' يشمل ما إذا علم اقترانهما ، وذلك لا ~~يقع ، وما | إذا لم يعلم الحال ، وما إذا علم أن أحدهما متأخر ، ولكن جهل ~~عينه ، وما إذا علم عين | المتأخر ، ثم نسى . # وقد ذكر الفقهاء [ مثل ] هذه الأقسام في الجمعتين ، والنكاحين ، وعقد ~~الإمامة | لاثنين ، وموت جماعة من الأقارب بالغرق أو الهدم . # واعلم أن المصنف قال في الاجتهاد : إنه يجوز تعادل الأمارات الظنية عند ~~الجمهور ؛ | خلافا لأحمد ، والكرخي ، وقال هناك : وأجيب : يعمل بهما في ~~أنهما [ وقفا ] ، أو | بأحدهما مخيرا ، أو لا يعمل بهما . # قلت : وإذا علم عين المتقدم والمتأخر ثم نسى ، فلا وجه للقول بالتخيير ، ~~إنما الوجه | الوقف ، وهو نظير كلام الفقهاء في النكاحين وغيره . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الجمهور على جواز نسخ السنة بالقرآن . | PageV04P087 | فارغ . # هامش : # وللشافعي قولان : # ' لنا : لو امتنع لكان ' . # إما لذاته ، وهو باطل قطعا . # وإما ' لغيره ، والأصل عدمه ' ، أي : عدم ذلك الغير . # ' وأيضا ' قد وقع ؛ إذ ' التوجه إلى [ بيت ] المقدس ' كان ثابتا ' بالسنة ~~ونسخ بالقرآن ، | والمباشرة بالليل كذلك ' ، فإنها كانت محرمة على الصائم ~~بالسنة ، ثم نسخت بالقرآن | [ و ' يوم ] عاشوراء ' كذلك . # ولقائل أن يقول : الأول لا يثبت إلا الجواز العقلي ، والشافعي لا ينكره ~~كما سنحرره | إن شاء الله تعالى . # والثاني : وهو دعوى الوقوع ممنوع ، فقد حكى الحازمي قولين للعلماء في ، ~~أن | التوجه إلى [ بيت ] ' المقدس ' هل كان بالقرآن أو السنة ؟ . # قلت : والقول بأنه كان بالقرآن هو ظاهر كلام الشافعي ، وعليه يدل قوله ~~تعالى : ^ ( وما | جعلنا القبلة التي كنت عليها . . . ) ^ [ سورة البقرة : ~~الآية 143 ] . الآية ، فإن الضمير في ' جعلنا ' | ' يعود على الله تعالى ' ~~وظاهره أنه جعل بالقرآن . # وأما المباشرة بالليل فالذي ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب ' ~~الناسخ | والمنسوخ ' : أن الأكل والشرب والجماع ليلة الصيام بعد أن ينام ms0813 ~~الإنسان كان محرما ، ثم | شكي إلى النبي [ & ] فأنزل الله عز وجل : ^ ( علم ~~الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم . . . ) ^ [ سورة | البقرة : الآية 187 ] ~~الآية . | PageV04P088 | قالوا : ^ ( لتبين ) ^ [ سورة النحل : الآية 44 ] ~~، والنسخ رفع لا بيان . # قلنا : المعنى : لتبلغ ، ولو سلم فالنسخ أيضا بيان ولو سلم فأين نفي ~~النسخ ؟ . # قالوا : منفر . # قلنا : إذا علم أنه مبلغ فلا نفرة . # هامش : # وكذلك ذكر أبو جعفر النحاس ، ولم ير من قال : إن ذلك كان بالسنة . # وأما إيجاب صوم عاشوراء ثم نسخه ، فهو قول الحنفية ، وحكاه عبد الرزاق في ~~| ' مصنفه ' عن علي ، وأبي موسى . # والذي عليه أصحابنا : أنه لم يكن فرضا قط ، وقد بين ذلك البيهقي في ' ~~الخلافيات ' ، | وأبو إسحاق الشيرازي في ' النكت ' ، وغيرهما من علمائنا . # ' وأجيب ' عن دعوى الوقوع أيضا ' بجواز نسخه بالسنة ، ووافق ' نسخه بها ' ~~القرآن ' ، | فاستغنى به عن نقلها . # ' وأجيب ' عنه : ' بأن ذلك يمنع تعيين ناسخ أبدا ' ، فلا يدعى ناسخ إلا ~~ويمكن أن | يقال : لعل النسخ واقع بغيره . # ولقائل أن يقول : جريان الاعتراض في أماكن كثيرة لا يدفعه ، بل الجواب أن ~~يقال : | الأصل عدم غيره . # الشرح : والمانعون ' قالوا ' : قوله تعالى : ^ ( وأنزلنا إليك الذكر ' ~~لتبين ' للناس ما | نزل إليهم . . . ) ^ [ سورة النحل : الآية 44 ] يقتضى ~~أن شأنه البيان ، ' والنسخ رفع لا بيان ' . | PageV04P089 | # | مسألة : # الجمهور على جواز نسخ القرآن بالخبر المتواتر ، ومنع الشافعي رضي الله | ~~عنه . # هامش : # ' قلنا : المعنى ' من قوله : ' لتبين ' : ' لتبلغ ، ولو سلم ' أن المراد ~~ظاهره ، وهو البيان | ' فالنسخ أيضا بيان ' . # لا يقال : قد أخبرتم فيما مضى أنه رفع ؛ لأنا نقول وقت النزول في الجواب ~~: يختار | الناظر أي مذهب شاء ، والسر فيه أنه يقول : ماذا تقول لو قال ~~خصمك مثلا : النسخ بيان ، | فعليك إبطال أن النسخ بيان ليتثبت مقصودك ، ~~فافهم هذا ينفعك في أماكن كثيرة يتخيل | الشادي فيها تناقض الكلام ، أو ~~نقول : ليس المعنى بالبيان مقابل الرفع ، بل تقييد المطلق | وتخصيص العام ؛ ~~لأن ذلك أيضا بيان كما سبق في باب البيان ، والسنة تقيد وتخصص . # ' ولو سلم ' أن النسخ ليس ببيان ، ' فأين نفى النسخ ' في الآية ؟ . # ' قالوا ms0814 ' : نسخ السنة بالقرآن ' منفر ' عن النبي [ & ] [ لأغبياء ] ~~الناس ؛ لأنهم ربما قالوا : | لم يرض الله بالسنة . # ' قلنا : إذا علم أنه ' [ & ] ' مبلغ ، فلا نفرة ' ؛ لأن الكل من عند ~~الله تعالى . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الجمهور على جواز نسخ القرآن بالخبر المتواتر ، ومنع الشافعي ' ~~ونصه | في ' الرسالة ' : لا ينسخ كتاب الله إلا كتابه كما كان المبتدئ ~~بفرضه ، وهو المزيل المثبت | لما شاء منه جل ثناؤه ، ولا يكون ذلك لأحد من ~~خلقه . انتهى . # وظاهره : نفى الوقوع فقط . # نعم قال : يبقى الجواز العقلي ، الحارث بن أسد المحاسبي ، وعبد الله بن ~~سعيد | PageV04P090 | لنا : ما تقدم . # واستدل بأن : ' لا وصية لوارث ' نسخ الوصية للوالدين والأقربين ، والرجم ~~| للمحصن نسخ الجلد . # وأجيب بأنه يلزم نسخ المعلوم بالمظنون ، وهو خلاف الفرض . # قالوا : ^ ( نأت بخير منها أو مثلها ) ^ [ سورة البقرة : الآية 106 ] ، ~~والسنة ليست كذلك ؛ | ولأنه قال : ' نأت ' ، والضمير لله تعالى . # وأجيب : بأن المراد الحكم ؛ لأن القرآن لا تفاضل فيه ، فيكون أصلح للمكلف ~~| أو مساويا ، وصح ' نأت ' لأن الجميع من عنده . # هامش : | والقلانسي ، وهم من كبار أهل السنة . # وقيل : إنه رواية عن أحمد بن حنبل . # وقيل : المانع منه الشرع لا العقل ، وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني ~~. # وقيل : لم يمنع منه السمع أيضا ، ولكنه لم يقع ، وهو قول ابن سريج . # ونص الشافعي هذا الذي حكيناه لا يدل على أكثر منه . # الشرح : ' لنا : ما تقدم ' من أنه لو امتنع لكان لغيره ، والأصل عدمه . # ' واستدل : بأن ' ما رواه النسائي ، وابن ماجه ، والترمذي ، وصححه من ~~قوله [ & ] : ' لا | وصية لوارث ' نسخ الوصية للوالدين والأقربين ، والرجم ~~للمحصن ' ثابت بالسنة في | أحاديث كثيرة ، وهو قد ' نسخ الجلد ' الثابت ~~بالقرآن . # ' وأجيب : بأنه ' لما كان حديث : ' لا وصية لوارث ' ورجم المحصن من أخبار ~~الآحاد ، | PageV04P091 | فارغ . # هامش : | ولم يقل أحد من المتأخرين هنا : إن خبر الواحد ينسخ المعلوم ، ~~فحينئذ ' يلزم ' من | الاحتجاج بهما ' نسخ المعلوم بالمظنون ، وهو خلاف ~~الفرض ' . # لا يقال : إذا جاز بخبر الواحد ، فالمتواتر أحرى . # لأنا نقول : ما يقتضيه من التجويز بخبر الواحد لم يقولوا به ، وما يقولون ~~به لا ms0815 | يقتضيه . # نعم لقائل أن يقول : إذا وقع النسخ بالحديثين ، وقد ثبت أن الواحد لا ~~ينسخ القرآن ، | علمنا أنهما متواتران ؛ لوقوع الاتفاق على أن النسخ حاصل ~~بهما ، وأن الواحد لا ينسخ | الكتاب ، فانحصر الأمر في المتواتر . # ويؤيد هذا أن زماننا ليس زمان النسخ إنما زمن النسخ سالف الزمان ، فلعله ~~كان | متواترا إذ ذاك . # لكن جوابنا : أنا لا نسلم أن : ' لا وصية لوارث ' نسخ قوله تعالى : ^ ( ~~كتب عليكم إذا | حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين ) ~~^ [ سورة البقرة : الآية 180 ] ، إنما | الناسخ لهذه الآية إن كانت منسوخة ~~قرآن آخر ، وقد عينه ترجمان القرآن ابن عباس - رضي | الله عنه - حيث قال : ~~الناسخ لها آيات المواريث في سورة ' النساء ' ، فاندفع ما لعله يقال : | من ~~أن الأصل عدم غير ما ذكرناه بتعيين ابن عباس . # وقد صرح مالك بن أنس - رضي الله عنه - بهذا ، نقله عنه القاضي عبد الوهاب ~~في | ' الملخص ' . # وأما المحصن فليس مما نحن فيه ؛ لأنه تخصيص لعموم : ' الزانية والزاني ~~فاجلدوا ' ، | والكلام في النسخ لا في التخصيص . | PageV04P092 | قالوا : ^ ~~( قل ما يكون لي أن أبدله ) ^ [ سورة يونس : الآية 15 ] . # قلنا : ظاهر في الوحي ، ولو سلم فالسنة بالوحي . # هامش : # والمانعون ' قالوا ' : قال الله تعالى : ' ^ ( نأت بخير منها أو مثلها ) ~~^ [ سورة البقرة : الآية 106 ] ، | والسنة ليست كذلك ولأنه قال : نأت ، ~~والضمير لله ' . # ' وأجيب : بأن المراد ' بالمنسوخ ' الحكم ' ، لا اللفظ أي : بحكم خير من ~~حكم الآية | المنسوخة ، وذلك لأنه وصف البدل بالخير ، فاستحال أن يكون ~~المراد اللفظ ؛ ' لأن القرآن | لا تفاضل فيه ، فيكون ' حكم السنة الناسخة ~~خيرا ، أو مثلا ؛ لكونه ' أصلح للمكلف أو | مساويا ' . # ' وصح ' لفظ ' ^ ( نأت ) ^ ' وإن كان النسخ بالسنة ؛ ' لأن الجميع من ~~عنده ' سبحانه | وتعالى . # ولقائل أن يقول : قد قدم المصنف في مسألة جواز النسخ من غير بدل ما ~~مقتضاه أن | المراد من قوله : ^ ( نأت بخير منها ) ^ : بخير في اللفظ لا ~~الحكم ، وقد عكس هنا . # ولعله إنما قال : وأجيب في الموضعين بصيغة التمريض لأجل هذا . # الشرح : ' قالوا : قوله تعالى : ' ^ ( قل ما يكون لي أن ms0816 أبدله ) ^ [ سورة ~~يونس : الآية 15 ] ، | ينفي جواز التبديل عنه ، والنسخ تبديل ، فيبقى جوازه ~~منه . # ' قلنا ' النص المذكور ' ظاهر في ' تبديل ' الوحي ' بأن يوضع لفظ ما لم ~~ينزل مكان ما | أنزل ، فلا يدل على منع تبديل الحكم . # ' ولو سلم ' أن المراد تبديل الحكم ، ' فالسنة ' ثابتة ' بالوحي ' ، ~~وليست من تلقاء نفس | من لا ينطق عن الهوى ، عليه أفضل الصلاة والسلام . # واعلم أن مسألتي : نسخ السنة بالكتاب ، والكتاب بالسنة معزيتان إلى ~~الشافعي - رضي | الله عنه - كما عرفت . # وقد حكى المصنف عنه قولين في جواز نسخ السنة بالكتاب ، والجزم بأن الكتاب ~~لا | PageV04P093 | فارغ . # هامش : | تنسخه السنة ، وكذلك حكاه غيره . # وممن حكاه كذلك القاضي أبو الطيب الطبري في ' شرح الكفاية ' ، وصرح بلفظ ~~| الجواز كما في الكتاب ، ولم يصرح بأن الجواز ، هل المراد به الجواز ~~العقلي أو السمعي ، | بل أطلق . # والمصنف أراد العقلي حيث استدل بأنه لو امتنع لكان لغيره ، والأصل عدمه . # وذكر الشيخ أبو إسحاق في ' شرح اللمع ' في نسخ القرآن بالسنة أنه لا يجوز ~~من جهة | السمع على قول الشافعي . # قال : ومن أصحابنا من منعه عقلا ، وهذا غير الصحيح . # وقال ابن السمعاني : نص الشافعي في عامة كتبه أن القرآن لا ينسخ بالسنة . ~~قال : ثم | اختلف الوجه على مذهب الشافعي أنه يمنع العقل منه أو الشرع ؟ # فالظاهر من مذهبه أنهما جميعا : العقل والشرع يمنعان منه ، والثاني أنه ~~الشرع دون | العقل . انتهى . # وقال إمام الحرمين : قطع الشافعي جوابه بأن الكتاب لا ينسخ بالسنة ، ~~وتردد قوله في | نسخ السنة بالكتاب . انتهى . # وليس فيه كما ترى تصريح بمنع الجواز . # ومنهم من نقل للشافعي قولين في كل من نسخ السنة بالقرآن وعكسه . # والرافعي حكى في ' باب الفدية ' وجهين في نسخ السنة بالقرآن ، أو قولين ، ~~التردد | منه . # قال : وينسب المنع إلى أكثر الأصحاب . # إذا عرفت هذا فأقول والله المستعان : أما المنع عقلا [ فلا ينتهض ] ، ~~والذي عندي | أن الشافعي لم يقله ، ومقداره أجل من ذلك . # نعم حكاه القاضي في ' مختصر التقريب ' قولا لبعضهم . | PageV04P094 | ~~فارغ . # هامش : # والقول بأن نسخ السنة بالكتاب جائز ms0817 ، ولكن لم يقع هو رأي ابن سريج إمام ~~أصحابنا . # فإن قلت : فهل هو القول المنسوب إلى الشافعي رضي الله عنه ؟ . # قلت : تمهل قليلا ، واعلم أن هذا مكان وقع فيه الخبط والخطأ على الشافعي ~~قديما ، | واطلخم الأمر حتى أفضى إلى انكفاف طائفة من المغالين في نصره ~~آرائه عنه ، ونقل شمس | الإسلام إلكيا الهراسي - رحمه الله - أن عبد الجبار ~~بن أحمد القاضي كان ينصر مذهب | الشافعي في الأصول ، فلما وصل إلى هذا ~~المكان قال : هذا الرجل كبير ، ولكن الحق أكبر | منه ، وفهم جماعة كلامه حق ~~الفهم ، وتابعوه ، وصمموا على صحة مقالته . # وخص منهم بالتصنيف في المسألتين . الإمام الجليل أبو الطيب سهل ابن ~~الإمام أبي | سهل الصعلوكي ، وقد كان سهل إمام زمانه بإجماع النقلة ، وكذلك ~~الأستاذان الكبيران أبو | إسحاق الإسفراييني ، وأبو منصور عبد القاهر بن ~~طاهر البغدادي ، فصنف كل منهم فيهما | مصنفا . # والذي أقوله : إن الشافعي لم يمنع الجواز العقلي ، بل لم يتكلم الشافعي ~~في كتبه قط | في الجواز العقلي . # والكلام فيه عنده تضييع الأوقات ، يعرف ذلك منه من عرفه ، ويجهله من جهله ~~. # ثم المنع العقلي إن أراد به قائله : أنه يلزم من فرض وقوعه محال ، فقد ~~سفه نفسه ، | واستحق أن يعرض عنه . # وإن أراد أن العقل يقضي بقبحه ، فهو معتزلي ، والشافعي برئ من المقالتين ~~، فمن | قال : إنه بواحدة منهما فقد أعظم الفرية عليه . # ولو أراد الشافعي أن العقل يحسن أو يقبح لوقع ذلك من القاضي عبد الجبار ~~الذي هو | شيخ المعتزلة في زمانه أعظم موقع . # فإن قلت : فقد قال ابن السمعاني : إن ظاهر مذهبه منع العقل والشرع جميعا ~~من | ذلك . # قلت : يجب تأويل كلامه على أن يراد بالقياس القياس ، والفقهاء كثيرا ~~يطلقون | العقل ، ويريدون ذلك كما قدمنا في مسألة التحسين والتقبيح في صريح ~~نقل الشيخ أبي | إسحاق أن الشافعي لا يمنعه إلا سمعا كما رأيت . | ~~PageV04P095 | فارغ . # هامش : # والقاضي أبو الطيب - كما عرفناك - أطلق الجواز ، ويظهر أن يراد به السمعي ~~؛ فإنه | الذي نقله تلميذه الشيخ أبو إسحاق . # وإذا عرفت انتفاء إرادته نفى الجواز ms0818 العقلي ، فنقول : وراءه الجواز ~~السمعي ، فهل | يقول الشافعي : إن الشرع منع منه ، فامتنع سمعا لئلا يتوهم ~~بعض الأغبياء أن الله تعالى لم | يرض بما سنه نبيه [ & ] ، فلا يحصل مقصود ~~السمعية ؟ صريح نقل الشيخ أبي إسحاق وغيره | كما رأيت أن الشافعي قائل بذلك ~~. # وأنا أقول : لم أجد مع تنقيبي عن ذلك في نصوصه تصريحا به ، ولكن القوم ~~أئمة | مذهبنا وأدرى بمقالات إمامنا ، ووراء الجواز السمعي الوقوع ، وكل من ~~منعه سمعا قال : لم | يقع لأن الشرع لا يرد بما يمتنع سمعا . # فإن كان الشافعي يمنعه سمعا فلا ريب في أنه يدعى عدم الوقوع . # وإن لم [ يمنع ] فقال الأكثرون : وقع . # وقيل : لا ، وهو منسوب إلى الشافعي ، ووراء الوقوع أمر آخر ، وهو أنه إذا ~~وقع نسخ | السنة بالكتاب ، فعلى أي وجه يكون ؟ . # هل يشترط اقتران سنة معاضدة للكتاب ناسخة ، فنقول مثلا : لا يقع نسخ ~~السنة إلا | بالكتاب والسنة معا ؛ لتقوم الحجة على الناس بالأمرين معا ، ~~ولئلا يتوهم [ متوهم ] انفراد | أحدهما عن الآخر ؛ فإن الكل في الحقيقة من ~~عند الله ؟ ! . # ولكن لبيان حكم الله سبحانه طريقان : طريق الكتاب ، وطريق السنة ، ~~فليجتمعا في | هذا الموضع إزالة لهذا المتوهم ؛ ولتقوم الحجة على الناس ~~بهما ، ولأمر ثالث ، وهو انتقال | المكلفين من سنة النبي [ & ] إلى سنته . # وفي ذلك فائدتان : # إحداهما : التنويه بقدره [ & ] وإظهار عظمته ، وهذه الفائدة في عكس هذه ~~المسألة ، | وهي نسخ القرآن بالسنة أظهر منها فيها مع ظهورها في الموضعين ؛ ~~لأن سنته عليه الصلاة | PageV04P096 | فارغ . # هامش : | والسلام إذا نسخت القرآن ، فأنزل الله تعالى قرآنا يوافقها ، ~~ففي ذلك من الإجلال والتعظيم | ما لا يخفي على ذي لب . # والفائدة الثانية : وهي في مسألتنا التي نحن فيها نسخ السنة بالكتاب أظهر ~~منها في | عكسها ، انتقال الناس من سنة إلى سنة ، فيحصل له أجر عظيم ؛ لأن ~~من سن سنة حسنة فله | أجرها ، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، والنبي [ ~~& ] وهو صاحب السنن الحسنة كلها ، | فله الأجور أبدا لا يتناهى ، وفي كل ~~يوم يزداد من الأجور ما لا ينحصر ، فإذا نسخ الله ms0819 سنته ، | نسختها سنة أيضا ~~ليحصل له الأجر . # وهذا الموضع - وهو أنه إذا وقع نسخ الكتاب بالسنة ، وعكسه لا يقع إلا على ~~هذا | الوجه - لم يصرح أهل الأصول بذكره ، والشافعي قائل به ، وهو الحق إن ~~شاء الله تعالى ، | ودليله الاستقراء ، وهو سيد العارفين بالشريعة ~~والمطلعين على منقولاتها ، فلم يقله إلا عن | ثبت . # وهذه نصوص الشافعي - رحمه الله - الشاهدة لقوله بهذا ، وليس فيها ما ~~يقتضى أنه | يقول بشيء غيره كما عرفناك . # قال رضي الله عنه في ' الرسالة ' ما نصه : وهكذا سنة رسول الله [ & ] لا ~~ينسخها إلا سنة | رسول الله ، ولو أحدث الله لرسوله في أمر سن فيه [ غير ما ~~سن ] رسول الله [ & ] لسن فيما | أحدث الله إليه حتى يتبين للناس أنه له ~~سنة ناسخة للتي قبلها مما يخالفها . انتهى . # ومن صدر هذا الكلام أخذ من نقل عن الشافعي - والله أعلم - أن السنة لا ~~تنسخ | بالكتاب ، والذي يظهر أنه إنما أراد ما ذكرناه . # وقوله : ' ولو أحدث الله إلى آخره ' ، صريح في ذلك ، وكذا قوله بعد ذلك ~~ما نصه : # فإن قلت : هل تنسخ السنة بالقرآن ؟ . # قيل له : لو نسخت السنة بالقرآن كانت للنبي [ & ] فيه سنة تبين أن سنته ~~الأولى منسوخة | بسنته الأخيرة ، حتى تقوم الحجة على الناس بأن الشيء ينسخ ~~بمثله . انتهى . | PageV04P097 | فارغ . # هامش : # أي : فإذا نسخ الشيء بمثله لم يكن للغبي أن يقول : كيف نخالف الكتاب ~~والسنة ؟ . # وكذلك ما ذكره بعد ذلك إذ قال بعد أن تكلم على صلاة ' ذات الرقاع ' ما ~~نصه : وفي | هذا دلالة على ما وصفت قبل في هذا الكتاب من أن رسول الله [ & ~~] ، إذا سن سنة فأحدث الله | تعالى في تلك السنة نسخا [ أو مخرجا إلى سعة ] ~~منها ، سن رسول الله [ & ] سنة تقوم الحجة | على الناس بها حتى يكونوا إنما ~~صاروا من سنة إلى التي بعدها . انتهى . # فتأمل قوله : إنما صاروا من سنة إلى سنة التي بعدها . # فإن قلت : فما حاصل ما يقوله الشافعي ؟ . # قلت إنه لا يقع نسخ الكتاب والسنة إلا على هذا الوجه ، وما عداه لا يقع ms0820 ، ~~ولكنه لا | يمتنع عقلا . # وأما إنه يمتنع سمعا فما حكيناه من النصوص لا يدل له ، ولكن قد نقله من ~~ذكرناه ، | وهم أدري . هذا تمام القول في نسخ الكتاب . # وأما عكسه فقد قدمنا نص الشافعي فيه ، وقلنا : إنه لا يدل على أكثر من ~~نفي الوقوع ، | وحكينا فيه اختلاف أصحابنا . # وذهب الأستاذ أبو الطيب الصعلوكي ، والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ، ~~وصاحبه | الأستاذ أبو منصور ، وهم من أساطين أئمتنا - إلى أن العقل يجوز ~~نسخ كل منهما بالآخر ، | ولكن الشرع مانع منه فيهما جميعا ، وبالله التوفيق ~~. | PageV04P098 | # | مسألة : # الجمهور : أن الإجماع لا ينسخ . # لنا : لو نسخ بنص قاطع ، أو بإجماع قاطع كان الأول خطأ ، وهو باطل ، ولو ~~| نسخ بغيرهما فأبعد للعلم بتقديم القاطع . قالوا : لو أجمعت الأمة علي ~~قولين فإجماع | علي أنها اجتهادية ، فلو اتفق [ على ] أحدهما كان نسخا . ~~قلنا : لا نسخ بعد تسليم | جوازه ، وقد تقدمت . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الجمهور : أن الإجماع لا ينسخ ' أي : الحكم الثابت به لا يرفع ~~. # ' لنا : لو نسخ ' فإما ' بنص قاطع أو بإجماع قاطع ' أو بغيرهما . # فإن نسخ بهما ' كان الإجماع خطأ ' ؛ لانعقاده بخلاف القاطع ، ' وهو باطل ~~، ولو نسخ | بغيرهما ، فأبعد ؛ للعلم بتقديم القاطع ' ، فيلزم خطأ ذلك ~~الإجماع كما في الأول مع تقديم | الأضعف على الأقوى . # ' قالوا : لو أجمعت الأمة على قولين ، فإجماع على أنها اجتهادية ، فلو ~~اتفق على | أحدهما ' أي إجماعهم على أحد القولين ، ' كان ' الإجماع الثاني ~~على أحد القولين ' نسخا ' | للأول ؛ لرفعه جواز الأخذ بكل من القولين الذي ~~كان الإجماع الأول قد قام عليه . # ' قلنا : لا نسخ ' ؛ لما تقدم أن الإجماع الأول مشروط [ بعدم ] الإجماع ~~الثاني ، وهذا | ' بعد تسليم جوازه ' أي : جواز وقوع مثل هذا الإجماع ، ' ~~وقد تقدمت ' هذه المسألة - أعني | مسألة الإجماع على أحد القولين - في ~~الإجماع . | PageV04P099 | # | مسألة : # الجمهور على أن الإجماع لا ينسخ به ؛ لأنه إن كان عن نص فالنص الناسخ ، | ~~وإن كان عن غير نص والأول قطعي - فالإجماع خطأ ، أو ظني فقد زال شرط العمل ~~| به ، وهو رجحانه . # قالوا : قال ابن عباس لعثمان رضي الله ms0821 عنهما : كيف تحجب الأم | بالأخوين ~~وقد قال الله تعالى : ^ ( فإن كان له أخوة ) ^ [ سورة النساء : الآية 11 ] ~~، | والأخوان ليسا إخوة . فقال : حجبها قومك ، يا غلام . # قلنا : إنما يكون نسخا بثبوت المفهوم قطعا ، وأن الأخوين ليسا إخوة قطعا ~~، | فيجب تقدير النص ، وإلا كان الإجماع خطأ . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الجمهور : على أن الإجماع لا ينسخ به ' ؛ ' لأنه إن كان عن نص ~~فالنص | الناسخ ' في الحقيقة لا الإجماع . # ' وإن كان عن غير نص ، والأول ' أي دليل المنسوخ ' قطعي - فالإجماع خطأ ' ~~؛ لأنه | على خلاف القاطع ، فلا يتصور ؛ لأنه لا يتصور خطأ الإجماع ، ' أو ~~ظني فقد زال شرط | العمل به ، وهو رجحانه ' ؛ لطريان الإجماع ، وإذا انتفى ~~رجحانه لم يفد الظن ، فلا يثبت به | حكم ، فلا يتصور رفع ونسخ . # الشرح : ' قالوا : قال ابن عباس لعثمان : كيف تحجب الأم بالأخوين ، وقد ~~قال الله : | ^ ( فإن كان له إخوة ) ^ [ سورة النساء : الآية 11 ] : ~~والأخوان ليسا إخوة ؟ ' . # فقال : ' حجبها قومك يا غلام ' ، كما تقدم في مسألة أقل الجمع ، وهو ~~تصريح بإبطال | حكم القرآن بالإجماع ، وذلك هو النسخ . # ' قلنا : إنما يكون نسخا بثبوت ' نصه ' المفهوم قطعا ، وأن الأخوين ليسا ~~إخوة قطعا ' | لا ظاهرا ؛ فإن ذلك لو ثبت بدليل ظاهر وجب حمله على غير ~~ظاهره ؛ دفعا للنسخ ، ولكن | ليس كل واحد من ثبوت المفهوم ، وأن أقل الجمع ~~بثلاثة قطعي ، ' فيجب تقدير النص ' | الدال على الحجب ، ' وإلا كان الإجماع ~~خطأ ' ؛ لكونه على خلاف القاطع ، وحينئذ فالناسخ | النص لا الإجماع . | ~~PageV04P100 | # | مسألة : # المختار : أن القياس المظنون لا يكون ناسخا ولا منسوخا . أما الأول ؛ ~~فلأن | ما قبله إن كان قطعيا لم ينسخ بالمظنون ، وإن كان ظنيا تبين زوال ~~شرط العمل به ، | وهو رجحانه ؛ لأنه ثبت مقيدا كان المصيب واحدا أو لا . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : في كون القياس ناسخا ومنسوخا . # أما كونه ناسخا فقيل : يجوز مطلقا . # وقيل : إن كان جليا ، وعليه الأنماطي . | PageV04P101 | وأما الثاني ؛ ~~فلأن ما بعده قطعيا أو ظنيا يبين زوال شرط | العمل به ، وأما المقطوع فينسخ ~~بالمقطوع في حياته ، وأما بعده فيتبين أنه كان | منسوخا ms0822 . # قالوا : صح التخصيص ، فيصح . # قلنا : منقوض بالإجماع ، والعقل ، وخبر الوالد . # هامش : # وقيل : إن كان في زمنه - عليه الصلاة والسلام - وعلته منصوصة ، وعليه ~~الآمدي . # وأما كونه منسوخا فقال الجمهور : يجوز في زمنه عليه الصلاة والسلام . # وخالف الحنابلة ، وعبد الجبار . # وشرط الإمام الرازي وغيره في ناسخه : إن كان قياسا أن يكون أجلي . # وأباه الآمدي كالتخصيص ، وشرط أن تكون علته منصوصة كما مر . # ' والمختار ' عند صاحب الكتاب : ' أن القياس المظنون لا يكون ناسخا ، ولا ~~| منسوخا ' . # ' أما الأول ؛ فلأن ما قبله ' - عند صاحب الكتاب - ' إن كان قطعيا لم ~~ينسخ بالمظنون ، | وإن كان ظنيا تبين زوال شرط العمل به ، وهو رجحانه ؛ ~~لأنه يثبت مقيدا ' - أي مشروطا - | بألا يترجح عليه غيره ، سواء ' كان ~~المصيب واحدا أو لا ' ، فإذا ظهر راجح لم يكن رافعا ، | فلم يكن ناسخا ؛ ~~لأنه قبل ظهور الراجح ، لا حكم لما لم يظهر وبعده لا حكم للأول ، فلا | رفع ~~على التقديرين ؛ فلا نسخ . # الشرح : ' وأما الثاني ؛ فلأن ما بعده قطعيا أو ظنيا يبين زوال شرط العمل ~~به . ' وأما ' | القياس ' المقطوع فينسخ بالمقطوع في حياته ' [ & ] . # وهو ما إذا نسخ حكم الأصل بنص ، فيقاس عليه ' أما بعده ' [ & ] ' فيتبين ~~أنه كان | منسوخا ' ، ولا سبيل إلى إنشاء النسخ ؛ إذ ليس للأمة أن ينسخوا ~~الأحكام . # والمجوزون للنسخ بالقياس المظنون ' قالوا : صح التخصيص ' به ، ' فيصح ' ~~النسخ | بجامع أن كلا من النسخ والتخصيص تخصيص ، فكون أحدهما في الأعيان ~~والآخر في | الأزمان لا أثر له ، فلا يصلح [ فارقا ] . | PageV04P102 | ~~المختار : جواز نسخ أصل الفحوى دونه ، وامتناع نسخ الفحوى دون أصله ، | ~~ومنهم من جوزهما ، ومنهم من منعهما . # لنا أن جواز التأفيف بعد تحريمه لا يستلزم جواز الضرب ، وبقاء تحريمه ~~يستلزم | تحريم الضرب ، وإلا لم يكن معلوما منه . # هامش : # فإن ' قلنا : منقوض بالإجماع ، والعقل ، وخبر الواحد ' ، فإن ثلاثتها ~~تختص بها ، ولا | تنسخ . | # | ' فائدة ' # الخلاف في النسخ بالقياس جار فيما يجرى مجراه من الاستدلال وطرق الاجتهاد ~~، | كمفهوم المخالفة ونحوه ، ذكره القاضي في ' التقريب ' ، وعزا القول ~~بالمنع من النسخ | بالقياس ، وما يجرى مجراه إلى أكثر الفقهاء والمتكلمين ms0823 ، ~~واختاره . # الشرح : ' المختار : جواز نسخ أصل الفحوى دونه ' ، فيجوز نسخ التأفيف ~~مثلا دون | الضرب في قوله تعالى : ^ ( فلا تقل لهما أف ) ^ [ سورة الإسراء ~~: الآية 23 ] ، ' وامتناع نسخ الفحوى | دون أصله ' ، فلا ينسخ الضرب دون ~~التأفيف . # ' ومنهم من جوزهما ' . # ' ومنهم من منعهما ' . # ' لنا : أن جواز التأفيف بعد تحريمه لا يستلزم جواز الضرب ' ، فجاز ثبوته ~~دونه ، | ' وبقاء تحريمه أن يستلزمه تحريم الضرب ، وإلا لم يكن معلوما منه ~~' والأصل أن تحريم | التأفيف ملزوم لتحريم الضرب ، وإلا لم يعلم منه من غير ~~عكس ؛ للأولوية في الفرع . # ونسخ الفحوى دون أصله معناه : بقاء تحريم التأفيف ، وانتفاء تحريم الضرب ~~، فيوجد | الملزوم مع عدم اللازم ، وذلك محال . # وأما عكسه وهو انتفاء تحريم التأفيف مع بقاء تحريم الضرب ، فهو رفع ~~للملزوم مع | PageV04P103 | المجوز دلالتان ، فجاز رفع كل منهما . # قلنا : إذا لم يكن استلزام . # المانع : الفحوى تابع ، فيرتفع بارتفاع متبوعه . # قلنا : تابع للدلالة لا للحكم ، والدلالة باقية . # هامش : | بقاء اللازم ، وذلك لا يمنع . # ولقائل أن يقول : لم قلت : إن الضرب لازم لتحريم التأفيف مطلقا ، وإنما ~~هو لازم | عند الإطلاق ؟ # أما إذا صرح بتجوزه ، فلا يلزم ، ولذلك صح : اقتله ولا تستخف به ، وإن ~~كان أصل | الاستخفاف يفهم عند إطلاق اقتله . # الشرح : واحتج ' المجوز ' لنسخ كل منهما مع بقاء الآخر ، بأن الفحوى ، ~~وأصله | ' دلالتان ' متغايرتان ، ' فجاز رفع كل منهما ' بدون الآخر . # ' قلنا ' : لا نسلم دلالة التغاير على جواز رفع كل واحد منهما بدون الآخر ~~، فإنما يتم | ذلك ' إذا لم يكن ' بينهما ' استلزام ' . # أما إذا كان كما هو الواقع هنا فلا ؛ لاستحالة رفع اللازم مع بقاء ~~الملزوم . # واحتج ' المانع ' لهما ، فقال : ' الفحوى تابع ، فيرتفع بارتفاع متبوعه ' ~~؛ لأنه لو بقى لم | يكن تابعا ، فدل على ارتفاع الفحوى بارتفاع الأصل . # وأما الفحوى دون الأصل ، فدليله ما ذكرتم . # ' قلنا ' : الفحوى ' تابع للدلالة لا للحكم ، والدلالة باقية ' بعد نسخ ~~حكم الأصل ، فإن | دلالة اللفظ لا تنتفى بارتفاع الحكم ، والمرتفع هو حكم ~~تحريم التأفيف لا دلالة اللفظ عليه ، | فالمتبوع وهو دلالة اللفظ لم يرتفع ~~، والمرتفع وهو الحكم ms0824 ليس بمتبوع . # ولو سلمنا أنه متبوع ، فقولكم : رفع المتبوع يستلزم رفع التابع ، منقوض ~~ببقاء الجواز | بعد نسخ الوجوب ، فإنه تابع للوجوب ، ولا يلزم من ارتفاعه ~~ارتفاعه ، فبطل قولكم بامتناع | نسخ الأصل مع بقاء الفحوى . # وأما عكسه ، فإنا نوافقكم عليه . | PageV04P104 | فارغ . # هامش : | # | ' فائدة ' # أهمل في ' المختصر ' ذكر أن الفحوى تكون ناسخا ، وهو مسطور حتى في ' ~~منهاج | PageV04P105 | فارغ . # هامش : | البيضاوي ' وادعى الإمام والآمدي الاتفاق عليه ، وليس بجيد ؛ ~~فالخلاف موجود نقله أبو | إسحاق الشيرازي ، وأبو المظفر بن السمعاني ~~وغيرهما ، بناء على أن الفحوى قياس ، | والقياس لا يكون ناسخا . | # | ' فائدة ' # عرفت حكم مفهوم الموافقة . # وأما مفهوم المخالفة ، فيجوز نسخه مع نسخ الأصل ، وبدونه ، وقد بيناه في ~~' شرح | PageV04P106 | فارغ . # هامش : | المنهاج ' . # وذكره القاضي عبد الوهاب في ' الملخص ' ، وابن السمعاني وقال : دليل ~~الخطاب | PageV04P107 | # | مسألة : # المختار : أن نسخ حكم أصل القياس لا يبقى معه حكم الفرع . # هامش : | يجوز نسخ موجبه ، ولا يجوز النسخ بموجبه ؛ لأن النص أقوى من ~~دليله . # قلت : وأما نسخ الأصل بدون مفهوم المخالفة ، فأظهر الاحتمالين عند الشيخ ~~| الهندي : أنه لا يجوز ؛ لأن دلالته باعتبار القيد ، فإذا بطل تأثيره ، ~~بطل ما بنى عليه ، وفيه ما | سبق . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المختار : أن نسخ حكم أصل القياس لا يبقى معه حكم الفرع ' . # وخالفت الحنفية . | PageV04P108 | لنا : خرجت العلة عن الاعتبار ، فلا ~~فرع . # قالوا : الفرع تابع للدلالة لا للحكم ، كالفحوى . # قلنا : يلزم من زوال الحكم زوال الحكمة المعتبرة ، فيزول الحكم مطلقا ؛ | ~~لانتفاء الحكمة . قالوا : حكمتم بالقياس على انتفاء الحكم بغير علة . # قلنا : حكمنا بانتفاء الحكم لانتفاء علته . # هامش : # وإذا قلنا : لا يبقى ، فقد وقع في كلام بعضهم تسميته نسخا . # وليس بجيد ، فلقد أجاد المصنف في قوله : لا يبقى ، وعدوله عن أن يقول : ~~نسخ معه | حكم الفرع ؛ لما علمت من أن أصحابنا لا يقولون : إن حكم الفرع ~~ينسخ باعتبار حكم | الأصل ، بل يزول حكمه ؛ لزوال كون العلة معتبرة ، ~~والحكم إذا زال لزوال علته لا يقال : إنه | منسوخ . # وما أحسن قول إمام الحرمين في ' التلخيص ' : إذا ثبت حكم من الأحكام في ~~مسألة ms0825 | مثلا بخبر ، ثم استنبطنا منه علة فألحقنا بالمنصوص ، ما ليس بمنصوص ~~قياسا ، ثم نسخ | الأصل الذي منه استنبطنا القياس ، فيتداعى ذلك إلى ارتفاع ~~القياس المستنبط عنه . انتهى . # وقول المصنف : ' لا يبقى ' نظير قول الإمام : ' يتداعى ' ، والعباراتان ~~سديدتان . # ومن عبر ب ' النسخ ' فقد وهم ، وأتى من سوء التعبير فقط ، ولم يرد حقيقة ~~النسخ . # الشرح : ' لنا : خرجت العلة ' المستنبطة بنسخ الأصل ' عن الاعتبار ، فلا ~~فرع ' ، وإلا | لزم ثبوته بلا دليل ؛ لأن دليله العلة ، والفرض انتفاؤهما . # وإن شئت قل : لا ، حكم الأصل أصل للعلة ، فإذا بطل بطلت ، فلا فرع . # ' قالوا ' أولا : ' الفرع تابع للدلالة لا للحكم ، كالفحوى ' . # ' قلنا : يلزم من زوال الحكم زوال الحكمة المعتبرة ' ؛ لأنها لو بقيت ~~لبقى الحكم ، | ' فيزول الحكم مطلقا ؛ لانتفاء الحكمة ' ، ولا كذلك مفهوم ~~الموافقة ؛ إذ لا يلزم من انتفاء | الحكمة المحرمة للتأفيف ، انتفاء الحكمة ~~المحرمة للضرب ؛ إذ لا يلزم من ارتفاع الأقوى | ارتفاع الأضعف . # ' قالوا ' ثانيا : الحكم لا يفتقر إليها في دوامه ؛ لأن إسلام الطفل معلل ~~بإسلام أبيه ، | PageV04P109 | # | مسألة : # المختار : أن الناسخ قبل تبليغه [ & ] لا يثبت حكمه . # هامش : | ولا يلزم من زوال إسلام الأب زواله ، وإن لزم فقد ' حكمتم ~~بالقياس على انتفاء الحكم بغير | علة ' ؛ لأنكم تقولون : يرتفع حكم الفرع ~~قياسا على رفع حكم الأصل ، وليس هنا علة جامعة | بينهما موجبة للرفع . # ' قلنا ' : الحكم مفتقر في دوامه إلى دوام احتمال حكمته المعتبرة ، ~~وإسلام الأب ليس | من هذا ، ونحن لم نرفع حكم الفرع بالقياس على الأصل ، ~~وإنما ' حكمنا بانتفاء الحكم | لانتفاء علته ' ، وذلك نوع آخر من الاستدلال ~~يحتاج إلى أصل وفرع وجامع . # نعم علمنا عدم اعتبار العلة ببطلان حكم الأصل ، لا أنا قسنا الفرع في عدم ~~الحكم | على الأصل بجامع عدم العلة . | # | ' فائدة ' # بنت الحنفية على أصلهم ، كما ذكر القاضي أبو الطيب ، وإمام الحرمين في | ~~' التلخيص ' وغيرهما فرعين : # أحدهما : أنه لا يجوز التوضؤ بالنبيذ المسكر الني ، وإنما يجوز به إذا ~~كان مطبوخا | وقد توضأ رسول الله - [ & ] - بالني ، وألحق به المطبوخ ، ~~قياسا ، ثم نسخ التوضؤ بالني ، | وبقي التوضؤ بالمطبوخ . # والثاني ms0826 : ادعوا أنه يوم عاشوراء كان يجب صومه ، ويجوز إيقاع النية فيه ~~نهارا ؛ فإن | النبي [ & ] - بعث إلى أهل العوالي يوم عاشوراء أن من لم ~~يأكل فليصمه ، فدل على أنه يجوز | إيقاع الصوم بينة من النهار ، وألحق به ~~رمضان من حيث إنه صوم ، ثم نسخ صوم يوم | عاشوراء ، وبقي القياس مستمرا في ~~رمضان . | # | ' مسألة ' # الشرح : و ' المختار : أن الناسخ قبل تبليغه [ & ] ' الأمة ' لا يثبت ~~حكمه ' في حقهم . # وقيل : يثبت . | PageV04P110 | فارغ . # هامش : # والخلاف إذا بلغ جبريل - عليه السلام - وألقاه إلى النبي - [ & ] - وهو ~~في الأرض ، ولم | يتمكن أحد من المكلفين من العلم به . # ووراءه صور : # إحداها : ألا ينزل إلى الأرض ، ولا بلغ جنس البشر كما إذا أوحى الله - ~~تعالى - إلى | جبريل - عليه السلام - ولم ينزل . # والثانية : أن ينزل ولكن لم يقله إلى النبي - [ & ] - ولا خلاف في هاتين ~~الصورتين أنه لا | يتعلق به حكم . # والثالثة : أن يبلغ جنس المكلفين من البشر ، ولكن في غير دار التكليف ~~كالسماء ، ثم | يرفع كفرض خمسين صلاة ليلة المعراج ، فإنه بلغ النبي - [ & ~~] - ثم رفع ، فهل يكون ناسخا ؟ # فيه نظر . # يحتمل ألا يثبت حكمه ؛ إذ لم يتعلق . # ويحتمل أن يقال بثبوته ؛ لأنه بلغ بعض البشر ، وعليه يدل كلام ابن ~~السمعاني ، إذ | قال : فرض الله خمسين صلاة ليلة المعراج ، ثم نسخه قبل أن ~~يعلم به الأمة ، قال : ولكن | كان الرسول - [ & ] - قد علم به ، واعتقد ~~وجوبه ، فلم يقع النسخ له إلا بعد علمه ، واعتقاده . | انتهى . # فانظر كيف سماه نسخا ، ولو لم يثبت لم يسم منسوخا . # والرابعة : أن يبلغ النبي - [ & ] - في الأرض ، ولا يبلغ الأمة ، فإن ~~تمكنوا من العلم به | ثبت حكمه في حقهم قطعا ، وإلا فهو محل الخلاف . # والجمهور : أنه لا يثبت لا بمعنى الثاني كالنائم ، ولا نحفظ أحدا قال ~~بثبوته بالمعنى | الأول . | PageV04P111 | لنا : لو ثبت لأدى إلى وجوب ~~وتحريم ؛ للقطع بأنه لو ترك الأول أثم . # وأيضا ، فإنه لو عمل بالثاني عصى اتفاقا . # وأيضا : يلزم قبل تبليغ جبريل عليه السلام ، وهو اتفاق . # قالوا : حكم ، فلا يعتبر علم المكلف . # قلنا : لا بد من اعتبار ms0827 التمكن ، وهو منتف . # هامش : # وذكر القاضي في ' التقريب ' أن الخلاف لفظي ، وذكر في مختصره أن القائلين ~~بثبوته | يقولون ؛ لو قدر ممن لم يبلغه الناسخ إقدام على الحكم الأول ، كان ~~زللا وخطأ ، بيد أنه لا | يؤاخذ به ، ويعذر لجهله . # الشرح : ' لنا : لو ثبت ' حكم الناسخ قبل التبليغ ، ' لأدى إلى ' محال ، ~~وهو اجتماع | ' وجوب وتحريم ؛ للقطع بأنه لو ترك ' المكلف الحكم ' الأول ' ~~قبل التبليغ ' أثم ' ، والغرض | أن الوجوب ثابت . # ' وأيضا ، فإنه لو عمل بالثاني ' قبل إعلامه ' عصى اتفاقا ' ، ولو ثبت ~~حكمه لكان | ممتثلا غير عاص . # ' وأيضا : يلزم ' من ثبوته في حق الأمة ' قبل ' أن يبلغهم إذا بلغ النبي ~~- [ & ] - ثبوته قبل | ' تبليغ جبريل ' ؛ لأن الحالتين سواء في وجود الناسخ ~~، وعدم علم المكلف به ، فإذا كان | وجوده مقتضيا لحكمه ، وعدم علم المكلف ~~لا يصلح مانعا ، فثبت حكمه عملا بالمقتضى | السالم عن المعارض ، ' وهو ' أي ~~: اللازم الذي هو ثبوته قبل تبليغ جبريل باطل ، وقد وقع | على بطلانه من ~~علماء الأمة ' اتفاق ' . # ولقائل أن يقول : قولكم : يؤدي إلى اجتماع وجوب وتحريم . # قلنا : قد بينا الخلاف إنما هو في الثبوت في الذمة ، والثابت هو الناسخ ~~دون | المنسوخ . قولكم للقطع بأنه لو ترك الأول أثم . # قلنا : لا نسلم أنه يأثم بتركه . # نعم : يتجه تأثيمه على جرأته حيث أقدم ظانا التحريم ، كما نقول فيمن وطئ ~~زوجته | يظن أنها أجنبية ، فإنه لا يأثم إلا على الجرأة . | PageV04P112 | ~~فارغ . # هامش : # قولكم : لو عمل بالثاني عصى اتفاقا . # قلنا : هو كالأول . # قولكم : يلزم قبل تبليغ جبريل عليه السلام . # قلنا : الفارق أنه إذ ذاك لم يبلغ أحدا من جنس المكلفين ، فلا يساوي ما ~~إذا بلغ ، | والذين قالوا بثبوت الحكم ، وإن لم يبلغ لو أحكم ' فلا يعتبر ~~علم المكلف ' ، كما إذا بلغ | بعض المكلفين دون بعض ، فإنه يثبت في حق الكل ~~، مع أن فيهم من لم يبلغه . # قلنا : قولكم : علم المكلف غير معتبر مسلم ، ولكن وراء عدم العلم أمران . # أحدهما : عدم التمكن . # والثاني : التمكن مع عدم العلم . # والذي نمنعه إنما هو الثبوت مع عدم التمكن . # والصورة ms0828 التي أوردتموها ، وهي ما إذا بلغ بعض المكلفين حصل فيها التمكن ، ~~فإذن | ' لا بد من اعتبار التمكن ، وهو منتف ' في مسألتنا ، فلا يثبت الحكم ~~، لا لعدم علمه ، بل | لعدم تمكنه من العلم ، وإلا يلزم تكليف الغافل . # ولقائل أن يقول : إن أردت باعتبار التمكن الامتثال ، فمسلم ، ولا نزاع ~~فيه كما | عرفت . # وإن أردت الاستقرار في الذمة ، فممنوع ، فقد يستقر الشيء في ذمة من لم ~~يعلم به . | # | ' فوائد ' # الأولى : قال إمام الحرمين في ' مختصر التقريب ' : هذه المسألة قطعية . # وذهب بعضهم إلى إلحاقها بالمجتهدات حتى نقلوا فيها قولين من القولين في ~~الوكيل | إذا عزل ، ولم يبلغه العزل . # الثانية : نظير الخلاف في المسألة اختلاف أصحابنا في صور : # منها إذا [ عزل ] الموكل وكيله وهو غائب ، انعزل في المال على الأصح . | ~~PageV04P113 | فارغ . # هامش : # وفي قول : لا حتى يبلغه الخبر ، كالنسخ . # ومنهم من عكس ، وخرج مسألة النسخ على مسألة الوكالة كما نقلناه عن ' ~~مختصر | التقريب ' ، وإليه أشار القاضي في ' التقريب ' . # قال الرافعي : ولا فرق بين النسخ وما نحن فيه ؛ لأن حكم النسخ إما إيجاب ~~امتثال | الأمر الثاني ، وإما إخراج الأول عن الاعتداد به ، فالإيجاب لا ~~يثبت قبل العلم ؛ لاستحالة | التكليف بغير المعلوم ، وهذا النوع لا يثبت في ~~الوكالة ؛ لأن أمر الموكل غير واجب | الامتثال ، والنوع الثاني : ثابت هناك ~~أيضا قبل العلم حتى يلزمه القضاء ، ولا تبرأ ذمته | بالأول . # قال أبي رحمه الله : وهذا الذي قاله الرافعي من لزوم القضاء في النسخ ~~بعيد ؛ لأن أهل | ' قباء ' أتاهم الخبر بنسخ القبلة وهم في الصلاة ~~فاستداروا ، ولو ثبت الحكم في حقهم قبل | ذلك لقضوا . # وقد استشهد هو في باب ' استقبال القبلة ' بقضية أهل ' قباء ' على أنه ~~ينحرف في أثناء | الصلاة إلى جهة الصواب ، إذا قلنا : لا يجب القضاء . # والذي قاله في ' استقبال القبلة ' هو ما عليه جمهور الأصوليين . # بخلاف ما ذكروه في الوكالة فإنه لا يتأتى إلا على القول المرجوح : أن ~~الحكم يثبت | في حقه ، ولو لم يبلغه الخبر لكنه لا يأثم ؛ لأنه معذور . # فإن قلت : فما الفارق بينه وبين ms0829 الوكيل حيث ينعزل على الصحيح وإن لم ~~يبلغه | الخبر ؟ # قلت : فرق أبي - رحمه الله - بأن الاعتداد بالعبادة حق الله تعالى ، ~~والله - تعالى - قد | شرط العلم في الأحكام ؛ بدليل أنه لا يقع منه التكليف ~~بالمستحيل ، والعقود حق الموكل ، | فلم يشترط العلم . # فإن قلت : إنما [ شرط ] الرب - تعالى - العلم في خطاب التكليف لا في خطاب ~~| الوضع ، والاعتداد بالعبادة من خطاب الوضع . | PageV04P114 | فارغ . # هامش : # قلت : بل هو راجح إلى خطاب التكليف ، وليس كالضمان المتعلق بالذمة . # واتفق الأصحاب فيما لو وكله بيع عبده ، أو إعتاقه ، فباعه الموكل ، أو ~~أعتقه : أنه | ينعزل ضمنا . # روى البيهقي في أمة أمر مولاها رجلا ببيعها ، ثم بداله فأعتقها ، وقد ~~بيعت الجارية ، | وكان عتقها قبل بيعها ، فقضى عمر - رضي الله عنه - بعتقها ~~، وبرد ثمنها ، وأخذ صداقها لما | كان قد وطئها ، فهذا دليل على الانعزال ~~الضمني ، فيلحق به الصريح . # ومنها : لو عزل القاضي ولم يعلم ، ففيه الخلاف . # ومنهم من جزم هنا بعدم الانعزال . # وكذلك لو مات مستنيبه ، وقلنا : ينعزل بموته الخلاف فيه أيضا . # ولو عتقت الأمة وهي في الصلاة ، ولم تعلم ، ولم تكن ساترة ما يجب ستره ~~على | الحرة فقولان . انتهى . # ولو أذن الراهن للمرتهن في البيع ، ورجع ولم يعلم ، ففي صحته قولان . # ولو أعاره للغراس أو البناء ، ورجع ولم يعمل ، فغرس أو بنى ، فهل يكون ~~محترما | فيخير بين الخصال ، أو يقلع مجانا ؟ # وجهان . # ولو رجعت الواهبة نوبتها في هبتها ، ولم يعلم الزوج ، فطريقان . # ولو أعاره ثمار بستانه ورجع ، ولم يعلم ، فالخلاف . # ولو قال : من رد عبدي الآبق فله كذا ، ورجع ، ثم رده من لم يعلم بالرجوع ~~ففي | استحقاقه الجعل وجهان . # ولو قتل من عهده حربيا أو مرتدا ، فبان أنه كان قد أسلم ، ولم يعلم ، ~~ففيه الخلاف . | ولو عفا الوارث ولم يعلم الجلاد ، ففيه الخلاف . | ~~PageV04P115 | # | مسألة : # العبادات المستقلة ليست نسخا ، وعن بعضهم : صلاة سادسة نسخ . وأما | ~~زيادة جزء مشترط ، أو زيادة شرط ، أو زيادة ترفع مفهوم المخالفة ، ~~فالشافعية والحنابلة : | ليس بنسخ ، والحنفية : نسخ . # وقيل : الثالث نسخ . # عبد الجبار : إن غيرته حتى ms0830 صار وجوده كالعدم شرعا ، كزيادة ركعة في الفجر ~~، | وكعشرين على القذف ، وكتخيير في ثالث ، بعد اثنين ، فنسخ . # وقال الغزالي رحمه الله : إن اتحدت كركعة في الفجر فنسخ ، بخلاف عشرين | ~~في القذف . # والمختار : إن رفعت حكما شرعيا بعد ثبوته بدليل شرعي ، فنسخ ؛ لأنه | ~~حقيقته ، وما خالفه ليس بنسخ . # هامش : # الثالثة : القائلون بأن النسخ لا يثبت في حق من لم يبلغه متفقون على أنه ~~مخاطب | بحكمه الأول ، إلا أن يبلغه ، ثم اختلفوا ، هل يتصف بكونه ناسخا ~~قبل البلوغ ، كما أن الأمر | أمر للمعدوم على شرط الوجود ، أو لا يتصف إلا ~~بعد البلوغ ؟ # قال القاضي في ' مختصر التقريب ' : وهو راجع إلى اختلاف عبارة ، قال : ~~وإنما | الخلاف الحقيقي مع الذين قدمنا ذكرهم - يعني القائلين : إن الحكم ~~يرتفع عمن لم يبلغه | الناسخ . # قلت : وقد قدمنا عن ' التقريب ' أنه قال فيه : إن الخلاف في هذا لفظي ، ~~والأظهر أنه | معنوي . | # | ' مسألة ' # الشرح : في الزيادة على النص هل هي نسخ ؟ # قال أبو عمرو : ' العبادات المستقلة ليست نسخا . | PageV04P116 | فارغ . # هامش : # وعن بعضهم : صلاة سادسة نسخ ' . # ' وأما زيادة جزء مشترط ، أو زيادة شرط ، أو زيادة ترفع مفهوم المخالفة ، ~~فالشافعية | PageV04P117 | فارغ . # هامش : | والحنابلة : ليس بنسخ . # والحنفية : نسخ . # وقيل : الثالث نسخ ' . # ' عبد الجبار : إن غيرته حتى صار وجوده كالعدم شرعا ، كزيادة ركعة في ~~الفجر ، | وكعشرين [ على ] القذف ، وكتخيير في ثالث بعد اثنين فنسخ . | ~~PageV04P118 | فارغ . # هامش : # وقال الغزالي : إن اتحدت كركعة في الفجر ، فنسخ ، بخلاف عشرين في القذف ' ~~. # والمختار : إن رفعت حكما شرعيا بعد ثبوته بدليل شرعي ، فنسخ ؛ لأنه حقيقة ~~، وما | خالفه ليس بنسخ ' . # اعلم أن الله - تعالى - إذا تعبدنا بشيء ثم بآخر . # فالآخر إما مستقل أي : عبادة منفردة بنفسها عن العبادة المزيد عليها ، أو ~~لا . # والأول المستقل ، وهو إما أن يكون من غير جنس الأول ، كزيادة وجوب الزكاة ~~على | الصلاة ، فليس بنسخ بالإجماع . # أو من جنسه ، كزيادة صلاة على الصلوات الخمس ، فليس بنسخ أيضا عند ~~الجماهير . # وقال بعض أهل ' العراق ' : إنه نسخ ، ولم يذكر المصنف علتهم ، وقد اعتلوا ~~بأنها | تغير الوسط . # وأنا ms0831 أقول : إن عمم القوم ذلك في كل عبادة مستقلة من جنس ما سبق وجوبه ، ~~ولم | يخصوه بزيادة الصلاة السادسة ، فهو واضح السقوط ، واعتلالهم بجعله ~~الآخر غير آخر لا | ينفعهم ؛ لأن كون الشيء آخرا أمرا عقلي لا ينسخ ، وإن ~~خصوه بالصورة المذكورة ، وأرادوا | بكونها تغير الوسط جعلها المتوسط بين ~~الشيئين غير وسط ، فهو أيضا ساقط ؛ لأن ذلك أمر | حقيقي ، والنسخ إنما يرد ~~على الحكم الشرعي ، ثم لا اختصاص له بزيادة صلاة سادسة ، بل | يجري في كل ~~مزيد . # وإن أرادوا به نسخ الأمر الوارد بالمحافظة على الصلاة الوسطى ، فأقول : # إن كانت الوسطى علما على صلاة بعينها إما الصبح ، أو العصر أو غيرهما ، ~~وليست | ' فعلى ' من المتوسط بين الشيئين ، فهو أيضا ساقط ؛ إذ لا يلزم من ~~زيادة صلاة ارتفاع الأمر | بالمحافظة على تلك الصلاة الفاضلة . # وإن كانت الوسطى المتوسطة بين الصلوات ، فالذي يظهر حينئذ أن الأمر يختلف ~~بما | يزاد ، فإن زيدت واحدة ، فهي ترفع الوسط بالكلية ، ويتجه ما ذكروه ؛ ~~لأن الوسط حينئذ وإن | كان أمرا حقيقيا إلا أن الشرع ورد عليه وقرره ، ~~فيكون نسخا للأمر الشرعي ، وإن زيدت | ثنتين ونحوهما مما لا يرفع الوسط ، ~~فلا نسخ ، وإنما خرجت الظهر مثلا عن أن يكون | وسطا ، وكونها كانت الوسطى ~~أمر حقيقي اتفاقي لا يرد النسخ عليه . | PageV04P119 | فارغ . # هامش : # والأمر بالمحافظة على الوسط شيء وراء ذلك ، وهو لم يزل ، بل هو باق . # القسم الثاني : ما ليس بمستقل ، كزيادة ركعة أو ركوع ، وزيادة صفة في ~~رقبة الكفارة ، | كالإيمان ، وزيادة جلدات على جلدات حد واحد ، إلى غير ذلك ~~من الزيادات . # فذهبت الشافعية والحنابلة وجماعة من المعتزلة كالجبائي ، وأبي هاشم إلى ~~أنها لا | تكون نسخا . # وقالت الحنفية : إنها نسخ ، واختاره بعض أصحابنا ، وادعى أنه مذهب ~~الشافعي . # واحتج عليه بأن قوله عليه الصلاة والسلام : ' الماء من الماء ' صار ~~منسوخا بقوله : ' إذا | التقى الختانان ' ؛ وإنما صار منسوخا بالزيادة ، لا ~~الأصل . # قال ابن السمعاني : وهذا غلط ؛ لأن : ' الماء من الماء ' إنما دل من حيث ~~دليل | الخطاب ، وهو نسخ للمفهوم ، لا للنص من ms0832 حيث الزيادة . # قلت : وهذا واضح ، ولا يقال : فليكن هذا هو المذهب المفصل بين ما نفاه ~~المفهوم | وما لم ينفه ؛ لأن القائل بهذا التفصيل يجعل ما نفاه المفهوم ~~نسخا للنص ، ونحن لا نجعل | PageV04P120 | فارغ . # هامش : | ذلك نسخا للنص ، ولا تعلق له به . # وإنما هو نسخ للمفهوم ، ولا يستلزم نسخ النص . # والكلام في هذه المسألة إنما هو فيما يجعل نسخا للنص ، ولم يقل أحد منا ~~بذلك في | دليل الخطاب إلا ما حكاه ابن السمعاني ، وهو غريب ضعيف . # وقال قوم : إن كانت الزيادة قد أفادت خلاف ما استفيد من مفهوم المخالفة ، ~~كانت | نسخا ، كإيجاب الزكاة في معلوفة الغنم ؛ فإنه يفيد خلاف مفهوم : في ~~السائمة زكاة ، وإلا | فلا . # وقال القاضي عبد الجبار : إن كانت الزيادة قد غيرت المزيد عليه تغييرا ~~شرعيا ، | بحيث صار المزيد عليه لو فعل بعد الزيادة كما كان يفعل قبلها كان ~~وجوده كعدمه ، ووجب | استئنافه ، كزيادة ركعة على ركعتي الفجر ، كان ذلك ~~نسخا أو كان قد خير بين فعلين ، فزيد | فعل ثالث ، فإنه يكون نسخا ، فتحريم ~~ترك الفعلين السابقين ، وإلا فلا ، كزيادة التغريب على | الجلد ، وزيادة ~~عشرين جلدة على حد القاذف . # وزيادة شرط منفصل في شرائط الصلاة ، كاشتراط الوضوء . # هذا مذهبه ذكرناه بعبارة الآمدي من نسخة صحيحة مقروءة على الآمدي ، ~~وعليها | خطه ، وسننبه على ما وقع في الكتاب في ذلك . # وقال قوم : إن كانت الزيادة متصلة بالمزيد عليه اتصال اتحاد رافع للتعدد ~~والانفصال | كزيادة ركعتين ، فنسخ ، وإلا كزيادة عشرين جلدة فلا ، وهو رأي ~~الغزالي . # وقال آخرون : إن كانت الزيادة مغيرة [ لحكم ] المزيد عليه في المستقبل ، ~~كزيادة | التغريب في المستقبل على الحد ، وزيادة عشرين جلدة على حد القاذف ~~، كانت نسخا ، وإلا | فلا ، وسواء أكانت الزيادة لا تنفك عن المزيد عليه ، ~~كما لو أوجب علينا ستر الفخذ ، فإنه | يجب ستر بعض الركبة ؛ لأنه مقدمة ~~الواجب . # أو كانت الزيادة عند تعذر المزيد عليه ، كإيجاب قطع رجل السارق بعد قطع ~~يديه ، | PageV04P121 | فارغ . # هامش : | وهو رأي الكرخي وأبي [ عبد الله ] البصري ، ولم يذكره في ' ~~المختصر ' . # فهذه ms0833 المذاهب هي المنقولة في المسألة . # وقال القاضي في ' مختصر التقريب ' : إن تضمنت الزيادة رفعا ، فهو نسخ ، ~~وإلا فلا . | وذكر أن ذلك يتبين بالأمثلة ، وأخذ في تعداد صور عدها . # وقال في كتاب ' التقريب ' نحو ذلك . # وحذا حذوه أبو الحسين البصري ، فقال في ' المعتمد ' ما حاصله : إن كان ~~الزائد رافعا | بحكم شرعي كان نسخا ، سواء ثبت بالمنطوق أم المفهوم ، وإن ~~كان ثابتا بدليل عقلي | كالبراءة الأصلية ، فلا . # واستحسنه الإمام الرازي ، واختاره الآمدي ، والمصنف ، وهو قضية اختيار ~~إمام | الحرمين ، ولا ريب عند هؤلاء في أن الزيادة تزيل أمرا كان قبلها ، ~~ولكنهم ينظرون في | المزال : هل هو حكم شرعي ، فيكون نسخا وإلا فلا . # وأنا أقول : لا حاصل لهذا التفصيل ، وليس هو بواقع في محل النزاع ، فإنه ~~لا ريب | في أن ما رفع حكما شرعيا كان نسخا ؛ لأنه حقيقته ، ولسنا هنا في ~~مقام أن النسخ رفع أو | بيان . # وما لا فليس بنسخ ، فالقائل : إني أفرق بين ما رفع حكما شرعيا ، وما لم ~~يرفع كأنه | قال : إن كانت الزيادة نسخا ، فهي نسخ ، وإلا فلا ، وهذا كما ~~تراه . # وإنما حاصل النزاع بينهم في أن الزيادة هل ترفع حكما شرعيا ، فتكون نسخا ~~، أو لا | فلا ، فلو وقع الاتفاق على أنها ترفع حكما شرعيا لوقع على أنها ~~نسخ ، أو على أنها لا | ترفع ، لوقع على أنها لست بنسخ . # فالنزاع في الحقيقة في أنها هل هي رفع أم لا ؟ # ولذلك أكثر الأئمة في المسألة من تعداد الأمثلة ليعتبرها النظر ، ويردها ~~إلى مقارها ، | ويقضي عليها بالنسخ إن كانت رفعا ، وبعدمه إن لم تكن . | ~~PageV04P122 | فارغ . # هامش : # ولي وراء هذا التقرير كلام آخر فأقول : قولنا : الزيادة هل هي نسخ ليس ~~معناه ، إلا | أنها هل هي نسخ للمزيد عليه نفسه ؟ # فلا يتجه حينئذ قول من يقول : إن رفعت حكما شرعيا كانت نسخا ؛ لأنه ليس ~~كلامنا | في أنها هي هي نسخ [ من حيث هو أم لا ؟ إنما كلامنا في نسخ خاص ، ~~فهل هي نسخ ] | للمزيد عليه أم لا ؟ # والمزيد عليه حكم شرعي بلا نظر ، فهل ms0834 الزيادة رافعة له ، فيكون منسوخا ، ~~أو لا فلا . | هذا حرف المسألة ولكنهم توسعوا في الكلام فذكروا ما إذا رفعت ~~المزيد عليه وما إذا رفعت | غيره ، فاعرف ذلك . # ولنعد إلى لفظ الكتاب قوله : ' زيادة جزء مشترط ' قد يعترض بأن الجزء ~~داخل | الماهية ، والشرط خارجها ، فكيف نصفه به ؟ وهذا سهل ؛ فإن مراده ~~بالشرط هنا : ما لا بد | منه . # قوله : عبد الجبار إلى آخره نقول : التمثيل بزيادة ركعة على ركعتين واضح ~~؛ لأنه لو | أتى بركعتين بعد زيادة ركعة كان وجودهما كالعدم ، ووجب ~~الاستئناف . # وأما المثالان الآخران ، فمدخولان . # أما الأول ؛ فلأنه لو أتى بعد زيادة عشرين بالثمانين لم يكن وجودهما ~~كالعدم ، وإنما | يلزم أن يضم إليها عشرين . وما يقال : شرط الضربات أن ~~تكون متوالية ، فلو أتى بثمانين | منفصلة عن عشرين ، لم يكف ضم عشرين إليها ~~- تكلف محض ، ثم إنه قد يجلد في يوم | ثمانين ، وفي اليوم الذي يليه عشرين ~~، وذلك مجزئ . قاله الأصحاب ، إنما الممتنع تغرقة | لا يحصل بها إيلام ~~وتنكيل ، وزجر ، كما إذا ضربه في كل يوم سوطا أو سوطين . # وضبط إمام الحرمين التفريق فقال : إن كان بحيث لا يحصل من كل دفعة ألم له ~~وقع ، | كسوط وسوطين في كل يوم ، لم يجز ، وإن كان يؤلم ويؤثر بماله وقع ، ~~فإن لم يتخلل زمن | يزول فيه الألم الأول كفى ، وإن تخلل لم يكف على الأصح ~~. # ولن يقدم المجادل إذا تكلف صورة من هذا يصح بها التمثيل ، ولكنه تكلف ، ~~وليس | PageV04P123 | فارغ . # هامش : | من شأن ذوي التحقيق . # والصواب : أن هذا مثال للقسم الثاني ، وهو ما لا يغير المزيد عليه ، بل ~~يكون على | حاله ، ولا يكون نسخا عند القاضي عبد الجبار ، وهذا مثاله ، وقد ~~مثل له الآمدي به ، | وبزيادة التغريب على الجلد كما أسلفناه في حكاية كلام ~~الآمدي عن عبد الجبار . # والظاهر أن المصنف يتبعه ، ولكن العلم استطرد به على وجه الغلط . # وأما زيادة تخيير في ثالث بعد اثنين ، وهو المثال الثاني من المثالين ، ~~فالنظر فيه من | جهة أن المصنف لم يحك مذهب عبد الجبار على النحو ms0835 الذي حكاه ~~الآمدي ، وذلك أن | الآمدي حكى أن عبد الجبار يقول : إن الزيادة إنما تكون ~~نسخا إذا غيرت المزيد عليه تغييرا | شرعيا ، ثم ذكر للتغير الشرعي صورتين : # إحداهما : أن يصير المزيد عليه وجوده كالعدم ، كزيادة ركعة على ركعتين . # والثانية : أن يكون قد خير بين فعلين ، فزيد ثالث ، فإنه يكون نسخا ، [ ~~كتحريم ] | ترك الفعلين السابقين . # مثاله : لو خير أولا بين الإعتاق والصيام ، ثم ضم إليهما الإطعام . هذا ~~مذهب | عبد الجبار ، كما يظهر من كلام الآمدي ، وإن كان نقل الإمام الرازي ~~عنه يساعد نقل | المصنف . # والصورة الثانية قسيمة للصورة الأولى ، التي يصير وجود المزيد عليه بعد ~~الزيادة لو | وجد بمفرده كالعدم . # والمصنف ظن أن مذهب عبد الجبار أن تغيير المزيد عليه تغييرا شرعيا هو أن ~~يعتبر | وجوده كالعدم ، وليس كذلك ، بل التغيير الشرعي على قسمين كما ~~أوضحناه . # فلو أن المصنف قال : عبد الجبار : إن غير به حتى صار وجوده كالعدم شرعا ، ~~أو كان | مخيرا بين فعلين فزيد ثالثا ، كزيادة ركعة في الفجر ، وتخيير في ~~ثالث بعد اثنين فنسخ ، | لكان كلاما صحيحا جاريا على منهاج ما نقله الآمدي ~~. | PageV04P124 | فلو قال : ' في السائمة الزكاة ' ثم قال : ' في المعلوفة ~~الزكاة ' فلا نسخ ، فإن | تحقق أن المفهوم مراد فنسخ ، وإلا فلا ، ولو زيد ~~ركعة في الصبح فنسخ ؛ لتحريم | الزيادة ثم وجوبها . # هامش : # الشرح : وإذا عرفت أن الزيادة ليست بنسخ إذا لم تتضمن رفعا ، ' فلو قال : ~~' في | السائمة الزكاة ' ، ثم قال : ' في المعلوفة الزكاة ' ، فلا نسخ ' ؛ ~~لعدم رفع الحكم ، ' فإن تحقق ' | أن المفهوم مراد من قوله : السائمة ' فنسخ ~~، وإلا فلا ' ؛ لأن الرفع إنما يكون بعد الثبوت ، | والغرض أنه لم يثبت ، ~~فالموجود اندفاع المفهوم لا ارتفاعه . # ' ولو زيد ركعة في الصبح ، فنسخ ؛ لتحريم الزيادة ' على الركعتين ، ' ثم ~~وجوبها ' ، | وذلك التحريم حكم شرعي ، وقد ارتفع بالوجوب . # وخالف أبو الحسين البصري في ذلك . # ورد الآمدي هذا الدليل بأنه إنما يصح لو كان الآمر بالركعتين مقتضيا ~~للنهي عن | الزيادة عليهما ، وليس كذلك ، بل أمكن أن يكون مستفادا من دليل ~~آخر ، فزيادة ms0836 ركعة لا | يكون ناسخا . # قلت : فهو صحيح ؛ فإن الكلام في أن الزيادة هل هي نسخ للمزيد ، لا في ~~كونها نسخا | لأمر آخر كما نبهنا عليه فيما مضى ؟ # وقال الإمام الرازي : إن ذلك يكون نسخا ؛ لوجوب التشهد عقيب الركعتين ، ~~فإنه | حكم شرعي . # ووافقه الآمدي . # ولأبي الحسين أن يقول : وجوب التشهد عقيب الركعتين ليس لخصوص كونه | ~~عقيبهما ، بل لعموم آخرية الصلاة ، وإذا لم يكن هذا الخصوص مقصودا ، فلا ~~يكون محكوما | به شرعا ؛ فلا يكون رفعه رفعا لشرعي ، فلا يكون نسخا . # سلمنا : أنه بخصوصه مقصود لكنه لم يرتفع ، وإنما نقل محله من موضع إلى ~~موضع ، | وفي جعل مثل هذا نسخا نظر . # سلمنا : أنه يرتفع ، ولكن كلامنا في نسخ العبارة المزيد عليها ، وهي ~~الركعتان لا في | نسخ التشهد . | PageV04P125 | والتغريب على الحد كذلك . # فإن قيل : منفي بحكم الأصل . # قلنا : هذا لو لم يثبت تحريمه . # هامش : # فإذن المختار ما قال أبو الحسين : أن زيادة ركعة ليس بنسخ للركعتين ؛ ~~لأنهما قارتان | لم يرتفعا ، ولا لإجزائهما ؛ لأنهما يجزيان ، ولكن قبل ~~الزيادة بانفرادهما وبعدها مع الركعة | الأخرى ، فلم يرتفع أداؤهما بالكلية ~~، وإنما ارتفع إجزاؤهما بدون الركعة الزائدة ، وذلك تابع | لنفي وجوبهما ، ~~ولا لوجوبهما ؛ لبقائه كما ذكرناه ، ولا لوجوب التشهد وتحريم الزيادة لما | ~~عرفت . # الشرح : ' والتغريب ' إذا زيد ' على الحد كذلك ' ، فعند المصنف أنه نسخ ؛ ~~لتحريمه | إذ كان تحريم التغريب . # ' فإن قيل منفي بحكم الأصل . # قلنا : هذا ' إنما يتم ' لو لم يثبت تحريمه ' ، ولكنه ثبت ، والتحريم ~~بدليل شرعي ، | فيكون الإيجاب رفعا لثابت بدليل شرعي ، وهو النسخ . # ولقائل أن يقول : ليس كلامنا إلا في أنه هل هو نسخ للمزيد عليه الذي هو ~~الجلدات | لا غير ، ثم لا نسلم أن التغريب كان حراما بالشرع . # وحينئذ نقول المختار : أن زيادة التغريب لا تكون نسخا ؛ لأنه لا يزيل إلا ~~نفي وجوب | ما زاد على المائة ، وهذا النفي غير معلوم بالشرع ؛ لأن إيجاب ~~المائة قدر مشترك بين | إيجابها مع نفي الزائد وثبوته ، وما به الاشتراك لا ~~إشعار له بما به الامتياز ، فإيجاب المائة لا | إشعار ms0837 له بالزيادة نفيا ~~وإثباتا إلا أن نفي الزيادة معلوم بالعقل ؛ لأنه من البراءة الأصلية ، ورفع ~~| الثابت بالعقل ليس بنسخ ، وأما كون الثمانين مجزئة ، وكونها وحدها كمال ~~الحد ، وكون | الإمام لا يأثم بترك التغريب ، وكونه بحيث يجب الاقتصار عليه ~~، فكلها أحكام عقلية ، فلا | يكون زوالها نسخا ، فيجوز قبول خبر الواحد فيه ~~، كما يجوز قبوله في إثبات عبادة مستقلة | مع كونه يزيل كون العبادات ~~الواجبات قبلها كل الواجبات إلى غير ذلك ، فإن كونها كل | الواجبات وغير ~~ذلك أمر عقلي . # ولو كان كما قال المصنف من أن تحريم الزيادة ثابت بالشرع لما جاز قبول ~~خبر | الواحد في نسخه ، والتغريب ثابت بأخبار الآحاد ، وكان يلزمه ألا ~~يقبله ؛ لتضمنه نسخ | القرآن . | PageV04P126 | فارغ . # هامش : # وهذا بخلاف ما لو قال الله : حد الزنا مائة بلا زيادة ، أو كمال حده مائة ~~، فإن ذلك | يكون نسخا لا محالة ؛ لأنه رفع ما ورد عليه الشرع وحكم به ~~وقرره . # فإن قلت : أليس رفع إيجاب التغريب كون الفاء للجزاء في قوله تعالى : ^ ( ~~فاجلدوا ) ^ | [ سورة النور : الآية 2 ] ؛ إذ الجزاء ما يكون كافيا ، وكونه ~~كافيا على لسان الشرع يمنع وجوب | غيره شرعا ، فيكون برفعه رفعا لما ثبت ~~شرعا . # قلت : أما كون الفاء للجزاء ، فممنوع ، وإنما هي للترتيب والتعقيب [ ~~والسببية ] | نحو : ^ ( ونادى نوح ربه ) ^ [ سورة هود : الآية 45 ] فقال : ~~^ ( ثم خلقنا النطفة علقة ، فخلقنا العلقة | مضغة ) ^ [ سورة المؤمنون : ~~الآية 14 ] ، ^ ( فوكزه موسى فقضى عليه ) ^ [ سورة القصص : الآية 15 ] ، ثم ~~إنها تستعمل في الجزاء باعتبار التعقيب ؛ إذ الجزاء يوجد عقيب الشرط ، فلا ~~دلالة لها على | خصوصية الجزاء . # سلمنا أنها للجزاء ، ولكن لا نسلم أن الجزاء ما يكون كافيا ، وسنده أنه ~~يصح قولك : | هذا كل الجزاء أو بعض الجزاء ، ولو كان اسما للكافي لكان ~~الأول تكرارا ، والثاني بعضا . # سلمنا لكن إنما يكون نسخا لو ثبت أن ورود الخبر كان بعد حضور وقت العمل | ~~بالنص ؛ إذ بتقدير وروده قبل ، يكون دليلا على أنه لم يرد منه حقيقته ، ~~ورفع حكم الدليل | إنما يكون نسخا بعد ثبوت حكمه واستقراره ms0838 ، أما قبل فلا ؛ ~~لاحتمال أن يقال : [ إنه ما ] | أريد به ذلك الحكم ، واللفظ مستعمل على وجه ~~التجوز ، ولم يبين إذ ذاك ؛ فإن تأخير البيان | جائز إلى وقت الحاجة ، ~~والحمل على ذلك أولى من حمله على النسخ . # سلمنا لكن نحن إنما نقبل الخبر بتقدير ألا يكون في النص ما يدل على نفي ~~مدلوله ، | فلو ثبت أن فيه ذلك لم نقبله ، كما عرف . # فإن قلت : أليس إن المائة إذا وجبت وسكت النبي - [ & ] - عن ذكر | ~~التغريب ، ثم ذكره في ثاني الحال ، كان سكوته أولا سكوتا عن البيان وقت ~~الحاجة ، | والسكوت عن البيان وقت الحاجة بيان ، أن ما وقع [ عند ] السكوت ~~، فليس محكوما به ، | PageV04P127 | فلو خير في المسح بعد وجوب الغسل فنسخ ~~؛ للتخيير بعد الوجوب . # ولو قال : ^ ( واستشهدوا شهيدين ) ^ [ سورة البقرة : الآية 282 ] ثم ثبت ~~الحكم بالنص | بشاهد ويمين فليس بنسخ ؛ إذ لا رفع لشيء ، ولو ثبت مفهومه ~~ومفهوم ^ ( فإن لم يكونا | رجلين ) ^ [ سورة البقرة : الآية 282 ] ؛ إذ ليس ~~فيه منع الحكم بغيره . # هامش : | فيكون الشارع بالسكوت عن ذكر التغريب نافيا له ، فإذا أثبت في ~~ثاني الحال كان رفعا لما | ثبت شرعا ، وهو حقيقة النسخ . # قلت : لا نسلم أن السكوت عن التغريب سكوت عن البيان وقت الحاجة ؛ فإنه لم ~~| يثبت أنه لما سكت عن ذكر التغريب كانوا محتاجين إلى بيان حد الزاني . # سلمنا ، ولكنه سكوت عما لم يحكم الشرع بإيجابه ، وهو منتف بالبراءة ~~الأصلية . # قولكم : فيكون الشارع بالسكوت نافيا له . # قلنا : ليس معنى كونه نافيا له إلا أنه لم يجب شرعا ، ونحن قائلون بهذا ، ~~وكل باق | على البراءة الأصلية ، فهو غير واجب شرعا فلا يكون رفع كونه لم ~~يجب شرعا ، رفعا لحكم | شرعي ، وهذا لا يفرق بين ما لم يجب شرعا ، فالبراءة ~~الأصلية كافية فيه ، وما وجب عدمه | شرعا ، وليس السكوت على تقدير تسليمه ~~دالا إلا على الأول ، وهو أنه لم يجب التغريب | شرعا لا على الثاني ، وهو ~~أن عدم التغريب واجب ، فافهم ذلك . # ورأيت عبد العزيز الحنفي صاحب كتاب ' كشف الأسرار ' رد السؤال ms0839 بأنه يلزم ~~عليه | إيجاب عبادة أخرى ؛ فإن سكوته - عليه الصلاة والسلام - بعد إيجاب ~~عبادة يدل على أن | غيره ليس بواجب ، بمنزلة ما لو نص عليه . # وما ذكرته أمتن ؛ فإن للسائل أن يتخلص عن الإلزام بأن العبادة الأخرى لا ~~ارتباط لها | بالعبادة الأولى ، فلا يكون السكوت عنها ثابتا لشيء ، ولا ~~دالا عليه ، وهذا بخلاف التغريب | مع الجلدات ؛ فإن كلا منهما داخل تحت ~~الحد ، فكان السكوت عن التغريب كأنه سكوت | عن بعض الحد . # الشرح : ' ولو خير في المسح ' على الخفين وغسل الرجلين ' بعد وجوب الغسل ~~' | على التعيين ' فنسخ ' ؛ خلافا للإمام الرازي ، والآمدي . | PageV04P128 ~~| فارغ . # هامش : # وإنما قلنا : إنه نسخ ؛ ' للتخيير بعد الوجوب ' ؛ فإن التخيير والتعيين ~~حكمان شرعيان ، | وقد رفع الأول الثاني . # ' ولو قال : ^ ( واستشهدوا شهيدين ) ^ [ سورة البقرة : الآية 282 ] ثم ~~ثبت الحكم بالنص بشاهد | ويمين ، فليس بنسخ ؛ إذ لا رفع لشيء ' من مدلول ~~الآية . # ' ولو ثبت مفهومه ' أي مفهوم شهيدين ، ' ومفهوم : فإن لم يكونا رجلين ؛ ~~إذ ليس فيه | منع الحكم بغيره ' . هذا كلام المصنف ، ولم يقرره الآمدي على ~~هذا الوجه . # وما فعله المصنف حسن جدا ، وحاصله أن أصحابنا قبلوا خبر الواحد ، ثم إنه ~~- [ & ] - | قضى بالشاهد واليمين . # ورده الحنفية قائلين : إنه خبر واحد ناسخ لقوله تعالى : ^ ( واستشهدوا ~~شهيدين من | رجالكم ، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) ^ [ سورة البقرة ~~: الآية 282 ] قالوا : فإن الأمر كان | دائرا بين اثنين ، فزيد ثالث ، ~~والزيادة نسخ . # وخبر الواحد لا ينسخ الكتاب . # وهو أضعف ؛ لأن الآية والحديث لم يتواردا على محل واحد ؛ إذ الآية في ~~الأمر | باستشهاد شهيدين ، فإن لم يكونا رجلين ، فرجل وامرأتان ، والحديث ~~في الحكم بشاهد | ويمين ، والاستشهاد غير الحكم . # ويزداد ما ذكره المصنف حسنا بأن يقول : ثم إن الأمر بالاستشهاد أمر إرشاد ~~، فالله | - تعالى - أرشد إلى الأكمل ، والأكمل استشهاد شهيدين رجلين أو ~~رجل وامرأتين إن لم يكونا | رجلين ، والشاهد واليمين دون ذلك ؛ لأن أقل ~~الأحوال كونه مختلفا فيه ، والإرشاد إنما | يكون إلى الأكمل ، وسيظهر لك ~~نفع هذا التقرير إن شاء الله تعالى . # سلمنا أن مقتضى الآية : أنه ms0840 - تعالى - أوقف الحكم على شاهدين ، فليس في ~~ذلك إلا | أن شهادتهما حجة . # فلم قلتم : إن شهادة غيرهما لا تكون حجة ، وإليه أشار في الكتاب ، بقوله ~~: فليس | بنسخ ؛ إذ لا رفع ؟ # لا يقال : مفهوم : ' فإن لم يكونا رجلين ' ومفهوم : شهيدين ، يقضي ~~بالانحصار فيهما ، | ويمنع الشاهد واليمين . | PageV04P129 | ولو زيد في ~~الوضوء اشتراط غسل عضو فليس بنسخ ؛ لأنه إنما حصل وجوب | مباح الأصل . # قالوا : لو كانت مجزئة ثم صارت غير مجزئة . # قلنا : معنى ' مجزئة ' امتثال الأمر بفعلها ، ولم يرتفع ، وارتفع عدم ~~توقفها على | شرط آخر ، وذلك مستند إلى حكم الأصل . # وكذلك لو زيد في الصلاة ما لم يكن محرما . # هامش : # لأنا نقول : إن ثبت أن هذ ا مفهوم ، فهو إنما يمنع استشهاد الشاهد ~~واليمين ، ونحن | قائلون بذلك ، أو نمنع الإرشاد إلى ذلك ، ونحن قائلون به ~~أيضا في كل حالة ، ولو أنه إلا | خوفا من قاض حنفي يضيع حق الشافعية حين لا ~~يجدون على حقوقهم إلا شاهدا ويمينا | وقاضيا حنفيا . # سلمنا أنه يمنع من الحكم بشاهد ويمين ، ولكن لم قلتم : إن هذا المفهوم ~~مراد من | الخطاب ، والنسخ إنما يتطرق إلى مقتضى الخطاب بعد ثبوته . # سلمنا بثبوته ، ولكن النسخ إنما يكون لمفهوم الخطاب لا للخطاب نفسه . # ولم قلتم : إن هذا لا يجوز . # سلمنا ، ولكن ذلك لا يليق بمذهب من رد الخبر ؛ فإنه لا يقول بالمفاهيم . # الشرح : ' ولو زيد في الوضوء اشتراط عضو ' على الأعضاء الستة ، ' فليس ~~بنسخ ' ؛ | خلافا لقوم ؛ ' لأنه إنما حصل وجوب مباح الأصل ' ، وليس بنسخ . # ' قالوا : كانت ' الطهارة قبل هذه الزيادة ' مجزئة ، ثم صارت غير مجزئة ' ~~إلا بها ، فقد | ارتفع إجزاؤها ، وهو حكم شرعي . # ' قلنا : معنى مجزئة : امثتال الأمر لفعلها ، ولم يرتفع ، وارتفع عدم ~~توقفها على شرط | آخر ، وذلك مستند إلى حكم الأصل ' . # والحنفية فرضوا هذا الفرع في نية الوضوء ، ولعلمائنا في رد كلامهم طرق ~~شتى ، وهذا | منها مبني على أن النية لم توجد بقضية الترتيب الواقع في ~~القرآن ، على ما هو مقرر في | الخلافيات . | PageV04P130 | فارغ . # هامش : # ' وكذلك لو زيد في الصلاة ، ما ms0841 [ لم يكن فعله محرما ] ، فليس بنسخ أيضا ؛ ~~لأنه لم | يحصل إلا وجوب مباح الأصل . # وأهمل المصنف فرعا خطيرا ، وهو تقييد الرقبة المطلقة بالإيمان . # وأعظم مقاصد الحنفية بأن الزيادة نسخ : التوصل إلى رد أخبار صحيحة بأنها ~~خبر | واحد يقتضي زيادة على القرآن ، والزيادة نسخ ؛ فلا يقبل . # وكل مقدمة من هذه المقدمات تنقطع دونها إباط المطي ، وبها توصلوا إلى رد ~~أحاديث | تعين الفاتحة في الصلاة ، والشاهد واليمين ، وإيمان الرقبة ، ~~واشتراط النية في الوضوء إلى | غير ذلك ، مع مناقضتهم لأصولهم ؛ إذ قالوا : ~~يشترط في ذوي القربى الحاجة ، وهو زيادة | على القرآن ، ومخالف للمعنى أيضا ~~كما قدمناه في موضعه . # وقالوا : إن القهقهة تنقض الوضوء مستندين إلى أخبار ضعيفة ، وهي زيادة ~~على | نواقض الوضوء المذكورة في الكتاب العزيز . # فما بالهم قبلوا أحاديث ضعيفة ، وزادوا بها على القرآن ، وتركوا أحاديث ~~الفاتحة مع | صحتها ؟ ولو أنها في جانبهم لتطاولوا وقالوا : هي مشهورة ، ~~وحكمها حكم المتواتر ، | فلتنسخ القرآن ، ولقد ادعوا الشهرة فيما هو دونها ~~من الأحاديث ، بل فيما ليس بصحيح ، | فإني رأيت منهم من يدعي شهرة أحاديث ~~القهقهة ، فيالله وللمسلمين من غدير ؛ فإنه من | هؤلاء . # قال الأستاذ أبو منصور البغدادي : ومن زاد الخلوة على الآيتين الواردتين ~~في الطلاق | قبل المسيس في إيجاب العدة ، وتكميل المهر بخبر عمر - رضي الله ~~عنه - مع مخالفة غيره | له ، وامتنع عن الزيادة على النص بخبر صحيح ، كان ~~حاكما في دين الله - تعالى - برأيه . # ونقض عليهم الأستاذ أبو منصور أيضا بأن زيادة التغريب إن كانت نسخا لزمكم ~~أن | يكون إدخال نبيذ التمر بين الماء والتراب نسخا لآيتي الوضوء والتيمم ، ~~وهو مساو لزيادة | التغريب وأنظاره بما تقدم . # وإن انفصلوا عن هذا بأن نبيذ التمر داخل في عموم الماء كقوله عليه الصلاة ~~والسلام : | ' ثمرة طيبة ، وماء طهور ' . | PageV04P131 | # | مسألة : # إذا نقص جزء العبادة أو شرطها ، فنسخ للجزء والشرط لا للعبادة . # وقيل نسخ للعبادة . # عبد الجبار : إن كان جزءا لا شرطا . # لنا : لو كان نسخا لوجوبها افتقرت إلى دليل ثان ، وهو خلاف الإجماع . # قالوا : ثبت تحريمها بغير طهارة ms0842 وبغير الركعتين ثم ثبت جوازها أو وجوبها ~~| بغيرهما . # قلنا : الفرض إن تحدد وجوب . # هامش : # [ قيل ] : قيل لهم : فيكون حينئذ رافعا لإطلاق : ' فاغسلوا وجوهكم ' ؛ ~~ضرورة أنه لا | يجوز التوضؤ به عند وجود غيره من المياه ، وتقييد مدلول ~~النص المطلق نسخ للنص | عندهم . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' إذا نقص جزء العبادة أو شرطها ، فنسخ للجزء والشرط لا [ ~~للعبادة ] . # قال ابن السمعاني : وإليه ذهب جمهور أصحاب الشافعي . # ' وقيل : نسخ للعبادة ' . # وفصل القاضي ' عبد الجبار ' فقال : نسخ ' إن كان [ جزءا ] ، لا شرطا . | ~~PageV04P132 | فارغ . # هامش : # لنا : لو كان نسخا لوجوبها افتقرت ' في إيجاب باقيها بعد المنقوص . # ' إلى دليل ثان ' ؛ لأن الفرض أنها منسوخة بالنقصان ، ' وهو خلاف الإجماع ~~' . # ' قالوا ' : الصلاة التي نقص جزؤها كركعتين مثلا ، أو شرطها كالوضوء ' ~~ثبت تحريمها | بغير طهارة ، [ وبغير ] الركعتين ، ثم ثبت جوازها أو وجوبها ~~بغيرهما ' ، وذلك حقيقة | النسخ . # ' قلنا : ' عندنا ما يعارض هذا ، فنقول : ' الغرض ' أنه ' لم يتجدد وجوب ~~' ، وإذا | تعارض فالأصل عدم النسخ . | # | ' فائدتان ' # الأولى : الصلاة كانت إلى ' بيت المقدس ' ، ثم إلى ' الكعبة ' . # [ فعندنا ] النسخ ورد على صفتها دون أصلها ، ففرض الصلاة باق ، وإنما ~~تغير الوجه | فحسب . # وعند الخصوم على أصلها ففرض الصلاة مبتدئا بالأمر الثاني . # الثانية : إذا نقصت العبادة ما لا يتوقف صحتها عليه ، كسنة من سننها ، ~~ومثله الغزالي | بالوقوف على يمين الإمام ، وستر الرأس لم يكن نسخا للعبادة ~~بالاتفاق كما نقله قوم ، وأول | كلام الغزالي في ' المستصفى ' يوهم جريان ~~الخلاف فيه . # وقد يقال : إن قلنا : إن العبادة مركبة من السنن والفرائض ، كان القول ~~بأن نقصان | السنة نسخ لها كالقول في نقصان الجزء . # وإن قلنا : مختصة بالفرائض ، فلا . # وصنيع الفقهاء يدل على أنها مركبة من الفرائض والسنن جميعا حيث يذكرون في ~~| صفة الصلاة سننها ، وحيث يقولون : باب فروض الصلاة وسننها . | ~~PageV04P133 | # | مسألة : # المختار : جواز نسخ وجوب معرفته وتحريم الكفر وغيره ؛ خلافا للمعتزلة ، | ~~وهي فرع التحسين والتقبيح . # والمختار : جواز نسخ جميع التكاليف ؛ خلافا للغزالي ' ا . ه . # ' لنا : أحكام كغيرها . # قالوا : لا ينفك عن وجوب معرفة النسخ والناسخ . # وأجيب بأنه يعلمهما ، وينقطع التكليف بهما ms0843 وبغيرهما ، والله أعلم . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المختار : جواز نسخ وجوب معرفته ' تعالى ، ' وتحريم الكفر ~~وغيره ' من | الظلم والكذب ؛ ' خلافا للمعتزلة ، وهي فرع التحسين والتقبيح ~~' ؛ فإنهم لما ذهبوا إليه قالوا : | من الأحكام ما لا يقبل النسخ ، وهو ما ~~كان بذاته ، أو اللازم ذاته حسنا أو قبيحا ، لا يختلف | باختلاف الأزمان ، ~~كحسن معرفة الباري - تعالى - وشكر المنعم ، والعدل ، وقبح الكفر | والظلم ~~والكذب الضار ، وهو سديد على أصلهم ، ولكنه عندنا أصل باطل ، فلا جرم أنا | ~~خالفناهم . # واتفقنا نحن وإياهم على جواز زوال التكاليف بأسرها عن المكلف ؛ لزوال ~~شرطه | كالعقل ، وأنه لا يجوز أن ينهى الله - تعالى - المكلف عن معرفته ، ~~إلا إذا جوز تكليف ما لا | يطاق ؛ لأن نهيه عنها يستدعي معرفة النهي ، وفي ~~ذلك معرفة الناهي ، ففي امتثال النهي ضد | مقتضاه ، وهو تكليف ما لا يطاق . # ' والمختار : جواز نسخ جميع التكاليف ؛ خلافا للغزالي ' والمعتزلة . # الشرح : ' لنا : أحكام كغيرها ' ، فجاز نسخها . | PageV04P134 | # | كتاب القياس # القياس ميزان العقول ، وميدان الفجول ، ونحن نرى أن نرخي فيه العنان ~~طويلا ، | ونبسط فيه المقال قليلا ، فإنه مناط الاجتهاد ، ومنبع الآراء ، ~~والكافل بتفاصيل الأحكام عند | تشاجر الغوغاء ، والمسترسل على جميع الوقائع ~~، والموجود إذا فقدت النصوص ، واختلفت | الأقوال ، وظن ضيق المسالك ، ~~وانسداد الذرائع . # ' القياس : التقدير والمساواة . # هامش : # ' قالوا : لا ينفك عن وجوب معرفة النسخ والناسخ ' ، فيجب معرفته [ ضمنا ] ~~، وهو | نوع من التكليف ، فلو انتفت ؛ جميع التكاليف لم ينتف لما ذكرناه ، ~~فبطل القول بانتفائها | جملة . # ' وأجيب بأنه ' كما ذكرتم لا بد من معرفة المكلف النسخ والناسخ ، ولكن لا ~~يمتنع أنه | ' يعلمهما ، وينقطع التكليف ' بعد معرفته ' بهما ' ؛ لانقطاعه ~~بعد الفعل اتفاقا ، ' وبغيرهما ' لا | طاعة عليهما ، فلا يبقى تكليف أصلا . # ولقائل أن يقول : لم سلمتم أن نسخ جميع التكاليف يستدعي معرفة النسخ | ~~والناسخ ؟ . # والحق أنه غير مسلم ، وإنما يستدعي ذلك لو كلف بأن يعرف أنه غير مكلف . # أما إذا لم يكلف ، فليس إلا رفع التكليف جملة ، وليس من شرط ذلك أن يعلم ~~به | العبد ، ' والله المستعان ' . # الشرح : فنقول : هو في اللغة : ' التقدير والمساواة ' تقول : قست ms0844 الشيء ~~بالشيء | PageV04P135 | فارغ . # هامش : | أي : قدرته على مثاله . # ويقال : بينهما قيس رمح ، وقاس رمح ، أي : قدر رمح . # وفي الحديث : ' ليس ما بين فرعون من الفراعنة وفرعون هذه الأمة قيس شبر ' ~~. # والقيس والقيد سواء . # وفي حديث أبي الدرداء : ' خير نسائكم التي تدخل قيسا ' . # أي : أنها إذا مشت قاست بعض خطاها ببعض ، فلا تعجل فعل الخرقاء ، ولا ~~تبطئ ، | ولكنها تمشي مشيا وسطا معتدلا ، فكأن خطاها متساوية . # وفي حديث الشعبي : ' أنه قضى بشهادة القائس مع يمين المشجوج ' ، الذي ~~يقيس | الشجة ، ويتعرف غورها بالميل الذي يدخله فيها ليعتبرها . # وكان أبي - رحمه الله - يقول : من قال : القياس : التقدير والمساواة فيه ~~مسامحة في | شيئين . | PageV04P136 | وفي الاصطلاح : مساواة فرع الأصل في ~~علة حكمه . # هامش : # أحدهما : إطلاق التقدير ، وليس كل تقدير قياسا ؛ ألا ترى إلى قوله تعالى ~~: ^ ( الذي | خلق فسوى ، والذي قدر فهدى ) ^ [ سورة الأعلى : الآية 2 - 3 ] ~~. # أي : جعله في نفسه ذا قدر مخصوص ، وليس معناه : قدره [ بغيره ] ، إلا أن ~~يرد إليه | بتأويل . # والثاني : أن المساواة صفة المقيس ، والقياس صفة القائس وفعله ، فلو قال ~~موضعها : | التسوية كان أولى ، هذا معناه في اللغة . # الشرح : ' وفي الاصطلاح ' عند المخطئة ، وهم القائلون : بأن المصيب واحد ~~: | PageV04P137 | صفحة فارغة . | PageV04P138 | صفحة فارغة . | ~~PageV04P139 | فارغ . # هامش : # ' مساواة فرع الأصل في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . | PageV04P140 | فارغ . # هامش : | علة حكمه ' ، كمساواة النبيذ للخمر في علة التحريم ، فالأصل ~~الخمر ، والفرع النبيذ ، | والعلة الإسكار . # ولقائل أن يقول : القياس فعل القائس ، والمساواة نتيجة فعله لا نفس فعله ~~. | و - أيضا - لفظ الفرع والأصل يوهم أنهما وجوديان ، يجري في المعدومين ~~جريانه | في الوجوديين ، ثم إنا لا نعرف أن هذا فرع وذاك أصل ، إلا بكون ~~هذا مقيسا على ذلك ، | فإطلاق الفرع عليه . قيل : آيل إلى الدور ، فلو قال ~~: حمل معلوم على معلوم لمساواته في | علة حكمه ، كان أولى . | PageV04P141 ~~| ويلزم المصوبة زيادة ' في نظر المجتهد ' ؛ لأنه صحيح ، وإن تبين الغلط | ~~والرجوع ؛ بخلاف المخطئة ، وإن أريد الفاسد معه قيل : تشبيه . # وأورد : قياس الدلالة ؛ فإنه لا يذكر فيه علة . # وأجيب : إما بأنه غير مراد ، وإما بأنه يتضمن المساواة فيها . # هامش ms0845 : # الشرح : ' ويلزم المصوبة ' وهم القائلون : بأن كل مجتهد مصيب ' زيادة ' ~~قيد آخر في | التعريف ، وهو : ' في نظر المجتهد ' ؛ لأنه صحيح ' ، عندهم ، ~~' وإن تبين الغلط والرجوع ' | بسببه ؛ إذ ذلك لا يقدح فيه عندهم . # بل يقولون : انقطع حكمه لدليل آخر حدث ، فإذن لا يلزم المصوبة المساواة ~~إلا في | نظر المجتهد ، ويلزمهم هذه الزيادة ، ' بخلاف المخطئة ' . # هذا إذا حددنا القياس الصحيح ، ' وإن أريد الفاسد معه ' لم تشترط ~~المساواة لا في | نفس الأمر ، ولا في نظر المجتهد . # ' وقيل : تشبيه ' فرع إلى آخره ، فإن التشبيه أعم من حصول المساواة . # ولو قيل : تسوية بدل تشبيه ، كان أحسن ؛ ليناسب لفظ المساواة . # ' وأورد ' على عكس الحد : ' قياس الدلالة ؛ فإنه ' قياس مع أنه ' لا يذكر ~~فيه علة ' ، بل | هو قسيم قياس العلة ، والجامع فيه دليل العلة لملازمته ~~لها . # مثاله : المسروق عين يجب ردها قائمة وإن قطع فيها ؛ فيجب ضمانها تالفة | ~~كالمغصوب ؛ فإن وجوب الرد ليس علة الضمان في صورة المغصوب . # الشرح : ' وأجيب : إما بأنه ' ، أي : قياس الدلالة ' غير مراد ' ، فإنا ~~لا نعني بلفظ | PageV04P142 | وأورد : قياس العكس ، مثل : لما وجب الصيام ~~في الاعتكاف بالنذر ، | وجب بغير نذر . # عكسه : الصلاة لما لم تجب فيه بالنذر ، لم تجب بغير نذر . # هامش : | القياس عند الإطلاق إلا قياس العلة ، ولا نطلقه على قياس ~~الدلالة إلا مقيدا . # ' وإما بأنه يتضمن المساواة فيها ' ، أي : في العلة لا يستلزم الجامع لها ~~، فإن المساواة | في وجوب الضمان دلت على قصد الشارع حفظ المال بهما ، وهو ~~العلة ، فإذن قياس الدلالة | داخل في الحد ؛ فإن المساواة موجودة فيه ضمنا ~~، ولا فرق بين أن توجد ضمنا أو يصرح | بها . # الشرح : ' وأورد ' على عكس الحد - أيضا - ' قياس العكس ' ، فإنه قياس ، | ~~PageV04P143 | فارغ . # هامش : | والتعريف لا يتناوله ، وهو : إثبات نقيض حكم الشيء في شيء آخر ؛ ~~لافتراقهما في العلة . # ' مثل ' قول الحنفي : ' لما وجب الصيام في الاعتكاف بالنذر ، وجب بغير ~~نذر ، | PageV04P144 | فارغ . # هامش : | عكسه : الصلاة لما لم تجب فيه ' ، أي : في الاعتكاف ' بالنذر ، ~~لم تجب بغير نذر ' . # فالأصل : الصلاة في الاعتكاف ، والفرع : الصوم فيه ، وحكم ms0846 الصلاة : أنها ~~ليست | PageV04P145 | فارغ . # هامش : | بشرط في الاعتكاف ، لا بالأصالة ولا بالنذر ؛ إذ لو نذر أن ~~يعتكف مصليا لم يلزمه الجمع ، | والثابت في الصوم نقيضه ، كما أن الثابت في ~~الأصل نفي كون الصلاة شرطا ، وفي الفرع | إثبات كون الصوم شرطا ، فحكم ~~الفرع نقيض حكم الأصل . # ومثل قول الشافعي لمحمد بن الحسن في مناظرات جرت بينهما ، وقد قال محمد : ~~لا | قود على من شارك الصبي ؛ لأنه شارك من لا يجري عليه القلم : يلزمك ~~إيجاب القود على | من شارك الأب ؛ لأنه شارك من يجري عليه القلم . # ونظيره قولنا : إذا قلنا في المفوضة : لا يجب المهر بالعقد بوطئ ، وجب ~~مهر المثل ؛ | لأنه لو لم يجب المهر بالوطء في النكاح الصحيح عند نفيه ، ~~لما وجب عند شرطه ، كالزنا ، | فإنه لما لم يجب المهر فيه شرطا ، لم يجب ~~أصلا . # والأصح أن أخمص قدمي الحرة من العورة ؛ لثبوته بين ظاهرهما وباطنهما ، ~~كما | [ يستوي ] بين ظاهر اليدين وباطنهما في الخروج عن حد العورة . # وقال الشافعي - رضي الله عنه - في زكاة الخلطة : ولما لم أعلم مخالفا إذا ~~كان ثلاثة | خلطاء ، لو كان لهم مائة وعشرون شاة [ أخذت ] منهم واحدة ، ~~وصدقوا صدقة | الواحد ، فنقصوا المساكين شاتين من مال الخلطاء الثلاثة ، ~~الذين لو تفرق مالهم ، كان فيه | ثلاث شياه ، لم يجز إلا أن يقولوا : لو ~~كان أربعون بين ثلاثة كانت عليهم شاة ؛ لأنهم صدقوا | الخلطاء صدقة الواحد ~~. انتهى لفظ ' المختصر ' . | PageV04P146 | وأجيب : بالأول ، أو بأن ~~المقصود مساواة الاعتكاف بغير نذر في اشتراط | الصيام له بالنذر بمعنى : ' ~~لا فارق ' ، أو بالسبر ؛ وذكرت الصلاة لبيان الإلغاء ، أو قياس | الصيام ~~بالنذر على الصلاة بالنذر . # هامش : # فقاس وجوب واحدة من أربعين لثلاثة خلطاء ، على سقوط اثنتين في مائة ~~وعشرين | لثلاثة خلطاء . # وقال القاضي أبو الطيب في ' تعليقه ' في تعليل أن الصبح لا يقصر : شفع ؛ ~~فلا يصير | وترا ، كما أن الوتر لا يصير شفعا ، يعني : صلاة المغرب ، وقياس ~~العكس في كلام أئمتنا | كثير جدا . # الشرح : ' وأجيب ' بثلاثة أجوبة : إما ' بالأول ' من جوابي قياس الدلالة ~~، وهو : أنه ms0847 | غير مراد . # ' أو بأن ' قياس العكس فيه مساواة من وجهين : # أحدهما : أن ' المقصود مساواة الاعتكاف بغير نذر في اشتراط الصوم له ' ~~بالاعتكاف | ' بالنذر ' في اشتراط الصوم ، فإن الاعتكافين متساويان فيه ، ' ~~بمعنى : لا فارق ، أو بالسبر ' . # وتقرير ' لا فارق ' : أن تقول : النذر يلغي ؛ لأنه غير مؤثر كما في ~~الصلاة إذ وجوده | وعدمه سواء ، فتبقى العلة الاعتكاف المشترك . # وتقرير السبر : أن العلة إما الاعتكاف ، أو الاعتكاف بالنذر ، أو غيرهما ~~، والأصل عدم | غيرهما ، وكونه بالنذر لا يصلح علة ولا جزء علة ؛ لأنه غير ~~مؤثر بدليل ثبوته في الصلاة | بدون الحكم ، فالصلاة لم تذكر للقياس عليها ، ~~وإنما ' ذكرت الصلاة لبيان الإلغاء ' إلغاء | الفارق ، أو إلغاء أحد أوصاف ~~السبر ، فلا تجب المساواة لها ، فلا يضر عدمها . # ' أو قياس الصيام بالنذر على الصلاة بالنذر ' في أنها لا تجب بالنذر ، ~~ولا تأثير للنذر | في وجوبها ، فكذا الصيام ، ويلزمه أن يجب بدون النذر ، ~~كما يجب مع النذر ، وإلا لكان | للنذر فيه تأثير ، فالذي فيه القياس حصلت ~~فيه المساواة ، والذي فيه عدم المساواة لازم له ، | فلا يضر ، وهذا هو ~~الوجه الثاني من الوجهين اللذين أشرنا إلى أن فيهما التزام أن في قياس | ~~العكس مساواة . | PageV04P147 | وقولهم : بذل الجهد في استخراج الحق ، ~~وقولهم : الدليل الموصل إلى | الحق ، وقولهم : العلم عن نظر - مردود بالنص ~~والإجماع ، وبأن البذل حال القائس ، | والعلم ثمرة القياس . # أبو هاشم : حمل الشيء على غيره بإجراء حكمه عليه ، ويحتاج : | ' بجامع ' ~~. # هامش : # الشرح : ' وقولهم ' : القياس ' بذل الجهد في استخراج الحق : # وقولهم : الدليل الموصل إلى الحق . # وقولهم : العلم عن نظر ' تعاريف كل منها ' مردود ' ؛ لانتقاضه ' بالنص ~~والإجماع ' ؛ | لأن مقتضاهما قد لا يكون ظاهرا ، فيبذل الجهد في استخراج ~~الحق منهما ، كما يجتهد في | صيغ العموم ، والإطلاق والتقييد ، وتصحيح ~~السند ونحوه . # ' و ' يختص الأول ، وهو قولهم : بذل الجهد ' بأن البذل حال القائس ' لا ~~نفس | القياس ، إذ القياس : الدليل المنصوب من جهة الشارع ، نظر فيه القائس ~~أم لا . كذا قال | الشارحون ، والذي يظهر أن القياس فعل القائس . # ' و ' يختص الثالث ، وهو قولهم : العلم عن ms0848 نظر ، بأن ' العلم ثمرة القياس ~~' ، لا نفس | القياس . # الشرح : ' وقال أبو هاشم ' : القياس : ' حمل الشيء على غيره بإجراء حكمه ~~عليه ، | ويحتاج ' أن يزيد ' بجامع ' وإلا فالحمل بغير جامع ليس قياسا . # ولقائل أن يقول : لفظ الحمل مغن عن ذكر الجامع ؛ إذ لا حمل إلا بما يتخيل ~~جامعا . # واعلم أن أبا هاشم إنما عرف القياس من حيث هو ، ولم يخص الصحيح منه ~~بتعريف ، | فلو قال : بجامع ، لاختص بالصحيح ، فإذن حده صحيح . # وقوله : الشيء ، جار على أصله في أن المعدوم شيء ، فلا يورد عليه اختصاص ~~الشيء | بالموجود . | PageV04P148 | وقول القاضي : حمل معلوم على معلوم في ~~إثبات حكم لهما أو نفيه | عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو ~~نفيهما - حسن إلا أن حمل | ثمرته ، وإثبات الحكم فيهما معا ، ليس به ، بل ~~هو في الأصل بدليل غيره ، وبجامع | كاف . # هامش : # الشرح : ' وقول القاضي : حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما ، أو ~~نفيه | عنهما بأمر جامع بينهما ، من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما ' قول ' ~~حسن ، إلا أن حمل ' | معلوم على معلوم ' ثمرته ' لا نفسه ، ' وإثبات الحكم ~~فيهما معا ليس به ' ، ' وبجامع كاف ' | كذا قال المصنف . # واعلم أن عبارة القاضي في ' التقريب ' : حمل أحد المعلومين على الآخر في ~~إيجاب | بعض الأحكام لهما ، أو انتفائه عنهما بأمر جمع بينهما فيه ، أي أمر ~~كان ، من إثبات صفة | وحكم لهما ، أو نفي ذلك عنهما . انتهى . # وهو كما نقل في الكتاب ، إلا أن المصنف جعل قوله : من إثبات حكم أو صفة ~~أو | نفيهما ، من تمام الحد ، واعترضه بأن قوله : بجامع كاف ، وأنت ترى ~~عبارة ' التقريب ' | ظاهرها أن آخر الحد قوله : بأمر جمع بينهما فيه . # وقوله : أي أمر كان إلى آخره ، جار مجرى تفسير الأمر الذي يجمع بينهما ~~فيه ، أي : | ذلك الأمر أعم من الصفة والحكم ثبوتا ونفيا ، فلا اعتراض عليه ~~. # ولنشرح الحد : فإن المحققين من أصحابنا عليه ، فنقول : # قال في ' التقريب ' : إنه قال : ' أحد المعلومين ' ؛ ليتناول الموجود ~~والمعدوم ، ولو | قال : شيء على شيء ، لاختص بالموجود على أصله ms0849 . ولم يعبر ~~بالفرع والأصل ؛ لأنهما | وجوديان ، أو لإيهام أنهما وجوديان . وقد رد ~~القياس في الإعدام . # والمراد ب ' حمل معلوم على معلوم ' : إلحاقه به . | PageV04P149 | فارغ . # هامش : # وقوله : ' في إثبات حكم . . . ' إلى آخره ، بيان لهذا الإلحاق ؛ فإن ~~الحمل والإلحاق له | جهات كثيرة ، فتبين أنه في هذه الجهة ، ولهذا حذف ~~بعضهم اللفظ الأول ، وهو : الحمل ، | واكتفى بالثاني ، فقال : القياس : ~~إثبات حكم معلوم لمعلوم . # قال أبي - رحمه الله - : وإذا تؤمل كل منهما وجد حد القاضي أولى منه ؛ ~~لأن إثبات | الحكم في الفرع نتيجة القياس لا عينه ؛ لأنك تقول : ألحقت هذا ~~بهذا ، فأثبت حكمه له ، | وحقيقة الإلحاق : اعتقاد المساواة ، فأول ما يحصل ~~في نفس القائس العلة المقتضية | للمساواة ، ثم ينشأ عنها اعتقاد المساواة ، ~~والقياس هو هذا الإعتقاد ، أو حكم مستند إليه ، | وهو حكم المعتقد في نفسه ~~بما اعتقده من مساواة أحد الأمرين للآخر ، وهو إلحاقه به في | الجهة ~~المذكورة ، وهو ثبوت ذلك الحكم أو نفيه . # قال : وبهذا يندفع إيراد من أورد أن الحكم في الأصل ثابت قبل القياس ، ~~فكيف قال : | في إثبات حكم لهما ؟ . # قلت : وهو المذكور ثانيا في الكتاب ، حيث قال : وإثبات الحكم فيهما معا ~~ليس به . # قال : فالقياس إنما هو الحمل والاعتقاد ، وهو اعتقاد المساواة ، والحكم ~~بها في ذلك PageV04P150 | فارغ . # هامش : | ثبوتا أو إثباتا ، فإن المثبت للحكم في الحقيقة هو الله - تعالى ~~- وبهذا الاعتبار هو في | الأصل ، أو الفرع قبل القياس الذي هو فعل القائس ~~، ويطلق الإثبات على الإعتقاد | والاستدلال ، وبهذا الاعتبار هو ثابت في ~~الأصل قبل القياس ، وفي الفرع بعده . # وقوله : ' في إثبات حكم ' ، أورد عليه : أن القياس قد يكون في العقليات ، ~~فتثبت به | الصفة ، كما يثبت الحكم . # وجوابه : أن الثابت بالقياس الحكم بالصفة لا نفس الصفة ، وبهذا يندفع ~~سؤال يورد | على القاضي - أيضا - فيقال : إن كانت الصفة مندرجة في الحكم ، ~~كان قوله بعد ذلك : بأمر | يجمع بينهما فيه من حكم أو صفة - زائدا ، وإن لم ~~تكن مندرجة ، كان الحد ناقصا ؛ لعدم | اندراجها مع الحكم . # وتحرير اندفاعه أنا نقول : ليست مندرجة ، وليس ms0850 الحد ناقصا ؛ لأن الثابت ~~بالقياس | الحكم بها لا هي . # قلت : وقد عرفت أن المصنف اعتمد هذا السؤال ، حيث قال : وبجامع كاف ، ~~وهذا | جوابه على تقدير أن يكون القاضي جعل من إثبات صفة وحكم . . . إلخ ، ~~من تتمة الحد | والأظهر خلافه ، كما قدمناه . # وقوله : أو انتفائه ، دعاه إلى ذلك - كما صرح به في ' التقريب ' - أن ~~الإلحاق قد يكون | في الإثبات ، كحرمة النبيذ بالقياس على الخمر ، وقد يكون ~~في النفي ، كعدم طهورية الخل | بالقياس على الدهن . # وقوله : بأمر جمع بينهما فيه ، لا بد منه في تحقيق ماهية القياس . # وقوله : من ' إثبات صفة أو حكم . . . ' إلى آخره ، ' من ' هذه لبيان ~~الجنس ، وهو شرح | للأمر الجامع ، وقد ذكرنا أنه ليس من تمام الحد . # وقوله : أو انتفائه عنهما ، أي : نفي حكم أو صفة عن الأصل والفرع ، فيكون ~~ذلك | النفي جامعا . هذا تمام شرح الحد . # وقد اعترض بأمور : # أولها : أنه جعل الحمل جنسا ، وهو غير صادق على القياس ؛ لأنه ثمرة ~~القياس ، لا | نفس القياس . | PageV04P151 | فارغ . # هامش : # وهو ضعيف ؛ لأن المراد بالحمل : التسوية ، لا ثبوت الحكم في الفرع ، ~~والتسوية | نفس القياس لا ثمرته . # وثانيها : أنه يشعر بأن إثبات الحكم فيهما معا بالقياس ، وليس كذلك ؛ فإن ~~الحكم في | الأصل ثابت بغيره . # وبعضهم أجاب عنه بأن : الناشئ عن القياس إثباته للمجموع ، وهو ساقط ؛ فإن ~~| القياس لا يلاحظ المجموع ، وإنما يلاحظ الفرع فقط ، وأنا أظن أن المصنف ~~استشعر | الجواب ، ودفعه بقوله : معا ، في قوله : وإثبات الحكم فيهما معا ~~ليس به ، وهو حق ؛ فإن | إثبات الحكم فيهما معا هو إثباته للمجموع ، وليس ~~هو فعل القائس ولا مراده ، إنما مراده : | إثبات حكم الفرع فقط ، والجواب ~~الصحيح عنه بما قدمناه عن أبي رحمه الله . # وثالثها : أن قوله : بجامع - كاف ، وما وراءه زيادة لا حاجة إليها . # وقد أجاب عنه أبي - رحمه الله - بما عرفت . # وقلنا نحن : إنه ليس من تمام الحد ، وقد ارتضى صاحب الكتاب هذه الإيرادات ~~، | واقتصر على ذكرها ، وقد تبين لك اندفاعه . # ورابعها : أنه ينبغي أن يزيد على قوله : ' بأمر يجمع بينهما فيه ms0851 ' : في ~~نظر المجتهد ؛ | ليندرج الفاسد ؛ فإن الجامع في ظن القائس لا في نفس الأمر ~~، والحد لماهية القياس الذي | هو أعم من الصحيح والفاسد . # وأجاب عنه الآمدي : بالتزام أن الحد مختص بالصحيح ، وكأن المصنف اعتمده ، ~~| ولذلك بدأ هو في القياس بتعريف الصحيح فقط ، ولم يذكر هذا الاعتراض ، ~~وهذا ساقط ؛ | فإن الواجب تعريف القياس من حيث هو ، ثم تخصيص صحيحه بتعريف ~~؛ ليتميز عن | فاسده . # والإيراد من أصله مندفع ، فإن القاضي إنما قال : بأمر يجمع بينهما فيه ، ~~كما صرح به | في كتاب ' التقريب ' ، وفي ' مختصر التقريب ' ؛ ليندرج الفاسد ~~، وقال : لم يقل : بوجوب | الجمع بينهما ، ولا بتضمن [ ولا نقيض ] ؛ لئلا ~~يختص بالصحيح ، وشرط الحد إذا أطلقه | أن ينطوي على الصحيح والفاسد ، وأطال ~~في ذلك ، وتبعه إمام الحرمين ، والغزالي . | PageV04P152 | فارغ . # هامش : # فإن قلت : هذا واضح عند التعبير بقولنا : يجمع بينهما فيه ، كما نقلتموه ~~عن القاضي ؛ | لأنا قد نجمع بما ليس بجامع في نفس الأمر ، فيكون فاسدا ، ~~أما عند التعبير بقولنا : بجامع ، | فلا يصدق إلا على الصحيح ؛ لأن الجامع ~~إذا تحقق كان صحيحا . # قلت : قد علمت أن القاضي لم يقل : بجامع ، بل : بأمر يجمع بينهما فيه ، ~~فاندفع | هذا ، ثم نقول : وهب أنه قال : بجامع ، لا يرد ما ذكرتم ؛ فإن ~~معناه : بجامع يجمع بين | الأمرين ، وسميناه جامعا ؛ لجمع القائس به ~~الأمرين ، كما يسمى النصل قاطعا ؛ لأنا نقطع | به ، ولا يلزم من جمعه به ~~بين الأمرين لظنه أنه مشترك بينهما ، كونه في نفس الأمر مشتركا | بينهما . # وقد قال الغزالي - بعد أن ارتضى هذا التعريف - : ثم إن كان الجامع موجبا ~~للاجتماع | في الحكم ، كان صحيحا ، وإلا كان فاسدا . انتهى . # وهو صريح فيما قلته من : أن الجامع يطلق ، وإن لم يكن الاجتماع موجودا . # وخامسها : اعتراض ذكره أبي - رحمه الله تعالى - وهو أن قول القاضي : ' أو ~~نفيه | حشو ' . # وقوله : ليندرج الإلحاق في الثبوت والنفي - ضعيف ؛ فإن الإلحاق في النفي ~~إنما هو | في الحكم بالعدم ، لا في نفس العدم ، والحكم بالعدم ثبوتي لا ~~عدمي ، كالحكم بالوجود ؛ | ألا ترى أنا نقول : الحكم خطاب ms0852 الله المتعلق ~~بأفعال المكلفين ، وهو ثبوتي وإن كان منه عدم | التحريم وعدم الحل ، فالعدم ~~إنما هو في المحكوم به ، أو في نفس العبادة ، كقولنا : لا | يحرم ، ومعناه ~~: يحل ؟ ! # فإن قلت : عدم الحرمة أعم من الحل . # قلت : نعم ، ولكن عدم الحرمة الذي لا حل معه هو العدم العقلي ، وذلك لا ~~يثبت | بالقياس ، ولا يقاس عليه شرعا ، وعدم الحرمة المستند إلى الشرع هو ~~الحل بعينه . هذا كلام | أبي ، وهو اعتراض واقع لا محيص للقاضي عنه . | ~~PageV04P153 | وقولهم : ثبوت حكم الفرع - فرع القياس ، فتعريفه به دور . # هامش : # قال : وقول القاضي بعد ذلك : ' أو انتفائه عنهما ' ، أي : نفي حكم أو صفة ~~عن الأصل | والفرع - كما عرفت - لا بد منه ، بخلافه فيما سبق ؛ لأن الحكم ~~لا يكون إلا إثباتا - كما | عرفت - وأما الجامع فقد يكون نفيا محضا ، نعم ~~هذا في نفي الصفة ظاهر ؛ لأنه قد يكون | مناسبا لإثبات حكم وجودي أو عدمي . # وأما نفي الحكم ، فإن كان بالشرع فهو إثبات ، وإلا فهو عقلي محض ، وبقاء ~~على | البراءة الأصلية ، فلا يصلح أن يكون علة في حكم شرعي . # الشرح : قوله : ' وقولهم : ثبوت حكم الفرع فرع القياس ، فتعريفه به دور ' ~~. # هذا اعتراض ذكره الآمدي ، وزعم أنه مشكل لا محيص للقاضي عنه ، وهو : أن ~~حكم | الفرع متفرع على القياس ، وليس ركنا في القياس ؛ لأن نتيجة الدليل لا ~~تكون ركنا فيه ؛ | للزوم الدور ، وقد أخذه قيدا حيث قال : إثبات . # لا يقال : هذا الاعتراض هو ما ذكره المصنف أولا ، حيث قال : الحمل ثمرة ~~القياس | لا نفس القياس ، وهذا لأن الحمل والإثبات واحد ؛ لأنا نقول : ~~الحمل هو فعلك الناشئ | عن المساواة ، فإذا اطلعت عليها حملت ، والقياس نفس ~~المساواة ، فإذن لولا وجود القياس | الذي هو المساواة ، لما حملت ، وأما ~~الإثبات فهو نفس الثبوت ، أو ملزوم الثبوت . # واعلم أن هذا كلام ذكرناه على مساق طريقة المصنف ، وقد بناه على ما في ~~ذهنه من | أن القياس نفس المساواة ، وهو دليل شرعي موجود في نفس الأمر ~~اعتمده القائس أم لا ، | وأن الحمل فعل القائس ، وهو متأخر عن ms0853 القياس وأن ~~الإثبات غير الحمل ؛ لأنه إن كان | لثبوت فواضح ، وإن كان ملزوم الثبوت ، ~~فهو فعل الله - تعالى - وليس هو وظيفة القائس ؛ | فإن وظيفة القائس الحمل ~~لا الإثبات ، ولم يذكر الآمدي لهذا الاعتراض جوابا ، بل فخم | أمره ، كما ~~عرفناك . | PageV04P154 | وأجيب : بأن المحدود القياس الذهني ، وثبوت حكم ~~الفرع الذهني والخارجي | ليس فرعا له . # هامش : # الشرح : وجوابه من وجوه : # أحدها : ما ذكره الشيخ الهندي ، وهو أن المأخوذ في الحد الإثبات لا ~~الثبوت ، | والمتفرع عن القياس الثبوت لا الإثبات . # والثاني : ما ذكره المصنف ، وهو على تقدير تسليم أن الثبوت مأخوذ قيدا في ~~الحد . # وتقريره : أن ثبوت حكم الفرع الجزئي الخارجي فرع للقياس الجزئي الخارجي ، ~~| والذي نريد تعريفه هو القياس الذهني . # أي : الماهية العقلية للقياس ، وحكم الفرع الذهني ، أي : تعقل حقيقة ~~الفرع ، وكذا | الخارجي ، وهو حصول الحكم الجزئي ، ليس شيء منهما فرع ~~القياس الذهني ، أي : لا | يتوقف على تعقل ماهية القياس ، فلا دور ، وإليه ~~أشار بقوله : ' وأجيب : بأن المحدود | القياس الذهني ، وثبوت حكم الفرع ~~الذهني والخارجي ليس فرعا له ' . # وحاصله : أن الثبوت المأخوذ ركنا ، ليس فرعا ، والثبوت الذي هو فرع لم ~~يؤخذ | ركنا . # والثالث : ما نذكره نحن فنقول : الحق أن الإثبات والثبوت الذي هو أثره ~~ثابتان قبل | القياس الذي هو فعل القائس ، ضرورة قدم الحكم ، وإنما القائس ~~بالقياس اعتقد المساواة ، | فأول ما يحصل في نفس القائس العلة ، ثم ينشأ ~~عنها اعتقاد المساواة ، والقياس هو هذا | الإعتقاد ، أو حكم مستند إليه ، ~~كما قدمناه . | PageV04P155 | وأركانه : الأصل ، والفرع ، وحكم الأصل ، ~~والوصف الجامع . # الأصل : # الأكثر : محل الحكم المشبه به . # وقيل : دليله . # وقيل : حكمه . # والفرع : المحل المشبه . # وقيل : حكمه . # والأصل : ما ينبني عليه غيره ؛ فلا بعد في الجميع ؛ ولذلك كان الجامع ~~فرعا | للأصل ، أصلا للفرع . # هامش : # الشرح : ' وأركانه : الأصل ، والفرع ، وحكم الأصل ، والوصف الجامع ' . # وأما اعتقاد حكم الفرع فثمرته ، وجعل الشارحون الثمرة نفس حكم الفرع ، ~~وهو | مردود - عندنا - كما عرفت . # الشرح : أما ' الأصل ' فقال ' الأكثر ' : إنه ' محل الحكم المشبه به ' ، ~~كالخمر في قياس | PageV04P156 | فارغ . # هامش : | النبيذ عليه . # وقيل : دليله ms0854 . # ' وقيل : حكمه ' والفرع : المحل المشبه كالنبيذ . وقيل : حكمه ، ولم يقل ~~أحد : إنه | دليله ، وأنى دليله القياس ؟ ' والأصل ' لا يخفى أنه ' ما ~~يبتنى عليه غيره ، فلا بعد في | الجميع ' ؛ لأن حكم الفرع مبني على كل واحد ~~من الأمور الثلاثة ، ' ولذلك ' أي : لأجل أن | الأصل ما يبتني عليه غيره ، ~~جاز كون الشيء الواحد أصلا بالنسبة إلى شيء ، فرعا بالنسبة | إلى آخر ، و ' ~~كان الجامع فرعا للأصل أصلا للفرع ' ، وهو معنى قول الإمام الرازي : الحكم ~~| أصل في محل الوفاق ، فرع في محل الخلاف ، والعلة بالعكس . # واعلم أن ما ذهب إليه الأكثرون من أن الأصل محل الحكم المشبه به ، والفرع ~~المحل | المشبه ، وهو رأي الفقهاء والنظار ، وبأن القياس إلى الفقهاء مرجعه ~~، فساعدهم الأصوليون | فيه على مصطلحهم ، وجروا في الباب على مقتضاه ، فلا ~~يطلقون الأصل والفرع إلا على ما | يطلقه عليه الفقهاء ؛ لئلا يختبط الذهن ~~بين الاصطلاحات ، فاحفظ ذلك . | PageV04P157 | # | شروط حكم الأصل # ومن شرط حكم الأصل : أن يكون شرعيا ، وألا يكون منسوخا ؛ لزوال | اعتبار ~~الجامع ، وأن يكون غير فرع ؛ خلافا للحنابلة والبصري . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' ومن شروط حكم الأصل : أن يكون شرعيا ' ، بناء على أن القياس لا ~~يجري | في اللغات والعقليات . # ' وألا يكون منسوخا ' وإلا لم يبن الفرع عليه ؛ ' لزوال اعتبار الجامع ' ~~في نظر الشارع ، | فلا يتعدى الحكم به . # فإن قلت : قد تقدم عن الحنفية أنه إذا نسخ حكم الأصل [ يبقى ] حكم الفرع ~~، فلم | PageV04P158 | لنا : إن اتحدت ، فذكر الوسط ضائع ؛ كالشافعية في : ~~' السفرجل : | ' مطعوم ' ؛ فيكون ربويا ؛ كالتفاح ، ثم نقيس التفاح على ~~البر ، وإن لم | تتحد فسد ؛ لأن الأولى لم يثبت اعتبارها ، والثانية ليست ~~في الفرع ؛ كقوله : ' في | الجذام : عيب يفسخ به البيع ؛ فيفسخ به النكاح ؛ ~~كالقرن والرتق ' ، ثم يقيس القرن | على الجب ؛ لفوات الاستمتاع . # هامش : | لا يجوزون القياس على الأصل المنسوخ ، وقد قالوا : ببقاء حكم ~~الفرع ؟ . # قلت : لأنهم بنوا ثم على أصلهم في أن البقاء غير محتاج إلى العلة ، ~~فقالوا في | جواب قول أصحابنا : العلة فرع الحكم في الأصل ، والفرع فرعها ، ~~فإذا بطل الأصل بطلت ms0855 | العلة ؛ لأنها مبنية عليه . # قلنا : متى إذا كان الحكم مفتقرا إليها دواما أو مطلقا ؟ الأول مسلم ، ~~والثاني ممنوع ، | وهذا لأن الباقي غير مفتقر إلى العلة حالة البقاء - ~~عندنا - وحينئذ لا يلزم من زوال العلة | زوال الحكم . هذا كلامهم ، وبه ~~يندفع السؤال عنهم ؛ إذ لو قسنا فرعا آخر على الأصل | المنسوخ ، لكنا ~~ابتدأنا إعمال العلة ، وهي منسوخة ، بخلاف ما بني عليها في وقت كونها | ~~باقية ، فإنه يبقى وإن زالت ؛ لعدم احتياجه في بقائه إليها . # ' وأن يكون ' حكم الأصل ' غير فرع ' عن أصل آخر ؛ ' خلافا للحنابلة ~~والبصري ' . # الشرح : ' لنا ' : أن العلة الجامعة بين حكم الأصل وأصله ' إن اتحدت ' مع ~~العلة | الجامعة بينه وبين فرعه ' فذكر [ الوسط ] ' وهو الثاني ' ضائع ' ~~حشو ؛ لحصول الغرض | بدونه ، وذلك ' كالشافعية ' إذا قال قائلهم ' في ~~السفرجل : مطعوم فيكون ربويا كالتفاح ، ثم | يقيس ' القائل ' التفاح على ~~البر ' بجامع الطعم ؛ فذكر التفاح ضائع . ' وإن لم تتحد فسد ' | القياس ، ' ~~لأن الأولى ' أعني : التي بين الفرع المتنازع فيه والأصل الذي هو فرع - ' ~~لم يثبت | اعتبارها ' ؛ لثبوت الحكم في الفرع بغيرها ، ' والثانية ' وهي ~~العلة التي بين الأصل وأصله | ' ليست ' موجودة ' في الفرع ' المتنازع فيه . # ' كقوله ' أي : قائل الشافعية ' في الجذام : عيب يفسخ به البيع ، فيفسخ ~~به النكاح ، | كالرتق والقرن ، ثم ' إذا منع كون الرتق والقرن مما يثبت ~~الفسخ في البيع ' يقيس القرن ' | PageV04P159 | فإن كان فرعا يخالفه ~~المستدل ؛ كقول الحنفي في الصوم بنية | النفل : ' أتى بما أمر به ' فيصح ؛ ~~كفريضة الحج - ففاسد ؛ لأنه متضمن اعترافه بالخطأ | في الأصل . # هامش : | والرتق ' على الجب بفوات الاستمتاع ' ، ففوات الاستمتاع هو الذي ~~يثبت لأجله الحكم في | الرتق والقرن ، وهو غير موجود في الجذام ، والثابت ~~في الجذام ، وهو كونه يفسخ به البيع ، | لم يثبت اعتباره ، وهذا مثال ~~ضربناه ، ورد المجبوب في البيع - عندنا - إنما هو لنقصان عين | المبيع ~~نقصانا يفوت به غرض صحيح ، وهو انسلاله من حد الرجال ذوي الشهامة ، لا ~~لفوات | الاستمتاع ؛ إذ لا استمتاع بذكر العنين ، ولذلك لا يثبت الرد بكونه ~~عنينا ؛ خلافا للصيمري ، | وإمام الحرمين . # وأما ms0856 إثبات الفسخ بالجب في النكاح ، فلفوات الاستمتاع ، فتغايرت العلتان ~~. # وإذا أردت مثالا جامعا للصورتين ، فقل : الوضوء عبادة ، فيشترط فيه النية ~~كالتيمم ، | فيقال : لم شرطها في التيمم ؟ فتقول : لأنه عبادة كالصلاة ، ~~فتتحد العلة ، أو تقول أولا : | طهارة كالتيمم ، ثم تقول : إنه عبادة ~~كالصلاة ، فلا تتحد . # الشرح : وهذا فيما إذا كان حكم الأصل فرعا يوافقه المستدل ، ويخالفه ~~المعترض ، | ' فإن كان فرعا يخالفه المستدل ' ويوافقه المعترض ، ' كقول ~~الحنفي في الصوم بنية النفل ' ، | أي : بنية مطلقة : ' أتى بما أمر به فيصح ~~، كفريضة الحج ' ، وهو لا يقول بصحة فريضة الحج | بنية النفل ، بل خصمه هو ~~القائل به ، ' ففاسد ؛ لأنه متضمن اعترافه بالخطأ في الأصل ' ؛ وهو | إثبات ~~الصحة في فريضة الحج ، والاعتراف ببطلان إحدى مقدمات دليله اعتراف ببطلان | ~~دليله ، فلا يسمع . # فإن قلت : فهل يصح على وجه الإلزام للخصم ؟ . # قلت : لا ؛ لوجهين : # أحدهما : أن [ يقول ] : العلة في الأصل عندي غير ذلك ، ولا يجب ذكرى لها ~~، وله | أن يتبرع بذكرها ، ويقول : الحج في العبادات كالعتق في التصرفات في ~~القوة والتغليب ، | ولهذا ينعقد مع منافيه ، ويجب المضي في فاسده ، فجاز أن ~~ينصرف فيه مطلق النية إلى | PageV04P160 | فارغ . # هامش : | الفرض ؛ ولأنه يجوز في الحج أن يحرم إحراما موقوفا بين جنس الحج ~~والعمرة ، ثم يصرفه | إلى ما شاء ، ولا كذلك في الصوم ؛ فدل أنهما مفترقان ~~. # والثاني : أن يقول : إنما يلزم خطئي في أحد الأمرين من الأصل أو الفرع ~~على | الإبهام ، لا في الفرع على التعيين ، وهو مطلوبك ، فإن عدت وطلبت ~~التسجيل علي بالخطأ | في مبهم ، لم يسمع ، ولو سمع لكان لي - أيضا - أن ~~أعود فأقرر أني مصيب في الموضعين | بطريقة أذكرها . | # | ' فائدة ' # ما ذكره الأصوليون من أن شرط حكم الأصل - أن يكون غير فرع ، مخصوص | - ~~عندي - بما إذا لم يظهر للوسط فائدة ألبتة ، كما مثل في قياس السفرجل على ~~التفاح ، | والتفاح على البر . # أما إذا ظهرت له فائدة ، فلا يمنع - عندي - أن يقاس فرع على فرع ، فقولهم ~~: إن كل | فرع قيس على فرع ، فالعلة فيه إما متحدة فيكون حشوا ، أو ms0857 لا ، ~~فيفسد - نقول عليه : بين | الأمرين واسطة ، وهي : أن يكون حكم الفرع المقيس ~~عليه الذي هو وسط أظهر أو أولى ، | وظهوره إما لشهرة أو لغيرها ، وأولويته ~~ممكنة أيضا . # ولا يقال : لو كان أولى لم يجز قياس الفرع عليه ؛ لأنه لا يلزم من ثبوت ~~الحكم | للأولى به ؛ ثبوته لما ليس بأولى ، لعدم المساواة ؛ لأن جواب هذا ~~قد عرف عند تقسيم | القياس إلى أولى ومساو وأدون . # إذا عرفت هذا ، فرب فرع لأصل لذلك الأصل يظهر فيه الحكم أقوى من ظهوره ~~فيه ، | وهكذا إلى أن يتناهى الحال إلى مراتب كثيرة ، بحيث لو قيس الفرع ~~الأول الذي هو فرع | الفرع على الأصل الأول ، لاستنكر في بادئ الرأي جدا ، ~~بخلاف ما إذا جعل مندرجا | هكذا ، وهذا مكان دقيق جدا ، لا يفهمه إلا ~~الجامعون بين دقائق الفقه وحقائق الأصول . # فإذا قال قائل : - مثلا - : التفاح ربوي قياسا على الزبيب ، والزبيب ربوي ~~قياسا على | التمر ، والتمر ربوي قياسا على الأرز ، والأرز ربوي قياسا على ~~البر ، لم يكن | مبعدا ، إذا قصد بقياس التفاح على الزبيب الوصف الجامع ~~بينهما ، وهو الطعم ، وبقياس الزبيب | على التمر : الطعم ، مع الكيل ، ~~وبالتمر على الأرز : الطعم والكيل مع التقوت ، وبالأرز على | البر : الطعم ~~والكيل والقوت الغالب ، ولو قاس ابتداء التفاح على البر ، ولم يتدرج ~~بالطريقة | PageV04P161 | فارغ . # هامش : | التي ذكرناها لم يسلم من مانع يمنعه علية الطعم ، فجمع بين ~~الزبيب والتمرية مع الكيل ، | وانتهى إلى ما ذكرناه ، ثم أخذ يسقط وصف ~~الكيل والقوت عن الاعتبار بالطريقة التي يعرفها | أهل السبر والتقسيم ؛ إذ ~~ثبت له دعوى أن العلة الطعم فحسب ، ووضحت وضوحا لم يكن | ليتضح إيضاحه لو ~~قاس التفاح ابتداء على البر . ولا يقال - هنا - : إن الوسط ضائع ، بل له | ~~فائدة جليلة ، وهي التدرج ليثبت المراد ، كما ذكرناه ، وهذا القسم لم يذكره ~~الأصوليون ، | وفي كتاب ' السلسلة ' للشيخ أبي محمد منه الشيء الكثير ، ~~وأنت إذا نظرت كتب الفقه | وجدت فيها مباني كثيرة . # فإذا قال قائل : التفاح ربوي قياسا على السفرجل ، والسفرجل قياسا على ~~البطيخ ، | والبطيخ قياسا على ms0858 البر ، لم يكن محسنا ، بل مطولا من غير فائدة ~~، والوسط ضائع حشو ؛ | لأن نسبة السفرجل والبطيخ والتفاح إلى البر واحدة ، ~~لا كيل ولا قوت في الجميع ، بل | الطعم فقط ، فأي معنى لتوسط السفرجل ~~والبطيخ ؟ . # إذا فهمت هذا ، فلنذكر مثالا للقسم الأول ، فنقول : إذا أتت أمته بولد ~~ادعت أنها | ولدته على فراشه ، وأنكر ، فالقول قوله ، فإن نكل ، فالظاهر رد ~~اليمين عليها ، فإن نكلت ، | فهل تنتهي الخصومة وينقطع النسب عنه ، أو يوقف ~~الأمر إلى أن يبلغ الولد فيحلف ؟ # فيه وجهان : # قال الشيخ أبو محمد : إنهما مبنيان على الوجهين فيما إذا ادعى السيد أنه ~~جنى على | العبد المرهون جناية توجب المال ، واستحلف الجاني ، فنكل ، وردت ~~اليمين على الراهن ، | فتنتهي الخصومة ، أو يرد على المرتهن لتعلق حقه ~~بالعبد ؟ . # فإن قلت : لم لا كان العكس في البناء ، فبنى الوجهان في هذه على الوجهين ~~في | تلك ؟ . # قلت : لأن التردد في مسألة الجناية أظهر منه ، وأولى في مسألة الولد ، ~~وهذا لأن رد | اليمين على المرتهن يمكن في الحال ، وتنتهي الخصومة ، بخلاف ~~ردها على الصبي ، فإنه | يلزم منه إيقاف الأمر إلى بلوغه ، ولا يلزم من رد ~~اليمين على الثالث الممكن فصل الأمر به | في الحال ، ردها على ثالث يلزم من ~~ردها عليه إيقاف الأمر في الخصومات ؛ ألا ترى أنه لو | أقام ولي اليتيم ~~بينة بدين لليتيم على ميت ، أنه يقضى له به ، ولا ينتظر بلوغ الصبي ليحلف ، ~~| سواء قلنا : التحليف واجب أم مستحب ؛ لئلا يلزم من تأخر الحكم ضياع الحق ~~، و - أيضا - | PageV04P162 | فارغ . # هامش : | فالنسب حق لله تعالى ، وتعلق حق المرتهن بالعين المرهونة حق ~~يختص به ، فلا يلزم من | الرد على المرتهن في محض حقه الرد على الولد الذي ~~لا يتمحض حقه في النسب . # فإن قلت : ما ذكرتموه من أن التردد في مسألة الجناية أظهر إن لم يصح ، ~~فلا تعلق | لكم فيه ؛ لأنه لم يظهر ترجيح أحد البنائين على الآخر ، وإن صح ~~كان فارقا مانعا من قياس | المبني على المبنى عليه ، فنقول - مثلا - : لا ~~يصح قياس تحليف الولد ms0859 على تحليف المرتهن | للمعنيين الذين أبديتموهما . # قلت : المعنيان لا ينتهضان فارقا مانعا من صحة القياس ؛ لما يقال عليهما ~~: من أن | تعلق حق الثالث إن كان موجبا لصيرورته خصما أوجب رد اليمين عليه ~~، سواء أمكن تحليفه | في الحال أم لا ، كالغائب ، ولكنه ينتهض موجبا لظهور ~~الحكم في المبني عليه أقوى من | ظهوره في المبني ، وهو - حينئذ - يصلح ~~للترجيح فقط ، ولهذا ترى الأصحاب كثيرا ما | يصححون في المبني خلاف ما ~~صححوه في المبني عليه ، فافهم . # قال الشيخ أبو محمد : والوجهان في مسألة دعوى الجناية على العبد المرهون ~~| [ مبنيان ] على وجهين فيما إذا أقر الراهن بأن العبد المرهون كان قد جنى ~~قبل الرهن | وادعاها المجني عليه ، وأنكر المرتهن . # وقلنا : إنه يصدق بيمينه ، فلم يحلف . # وقلنا : برد اليمين على الراهن ، فنكل ، فهل ترد على المجني عليه ؟ . # قلت : وإنما كانت هذه المسألة أصلا لتلك ؛ لأن تحليف المجنى عليه - هنا - ~~أظهر | من جهة أنه المدعى الذي يثبت له الحق إذا توجه ، بخلاف المرتهن ، بل ~~الأصح عند | الرافعي : أن المرتهن لا يخاصم ، ومن جهة أن حق الجناية آكد ~~وأقوى من حق المرتهن ، | فكان حق المرتهن - بكونه فرعا لمسألة المجني عليه ~~- أولى وأجدر من العكس ، كما أن | مسألة الولد بكونها فرعا لمسألة المرتهن ~~أولى ، ثم لو قسنا ابتداء مسألة الولد على مسألة | المجني عليه ، لبعد ؛ ~~لأنها تنأى عنها من الأوجه التي أبديناها ، بخلاف ما إذا قسناها على | ~~مسألة المرتهن ، فإنها إنما تنأى عنها من وجهين فقط كما عرفت وقياس الفرع ~~على | أصل لا ينأى منه إلا من وجهين ، لا يخفى أنه أولى من : قياسه على أصل ~~ينأى عنه من | PageV04P163 | فارغ . # هامش : | وجوه ؛ لبعد الشبه بينهما ، هذا مع أن هذا التنائي وإن تعددت ~~وجوهه لا يخدش أصل | القياس - كما عرفت - بل نجعله من قسم الأدون ، فافهم ~~ما يلقى إليك . # قال : والوجهان في تحليف المجني عليه مبنيان على قولين فيما إذا أوصى لأم ~~ولده | بقيمة عبد ، فقتل قبل قسامة ، ومات السيد قبل القسامة ، ونكل وارثه ~~عن اليمين ، هل ترد | اليمن ms0860 على أم الولد ؟ . # قلت : وهذا بناء واضح ؛ لأن بناء الوجهين على القولين ظاهر السبب ، فإن ~~القولين | عند المخرجين بمنزلة النصين عند المجتهدين . # قال : والقولان في هذه المسألة مبنيان على قولين في أن من باع نخلة من ~~إنسان ، | فأفلس المشتري ، وهي مطلقة ، فاختار البائع عين ماله ، وتأبرت ~~النخلة واختلف المتبايعان ، | فقال المشتري : أبرتها قبل أن فسخت العقد ، ~~والثمرة لي ، وقال البائع : بل فسخت قبل | التأبير ، والثمرة لي ، فعرضنا ~~اليمين على المشتري ؛ ليعمل بقوله ، فنكل ، هل ترد اليمين | على الغرماء ؟ ~~. # قلت : وإنما بنينا على القولين في هذه ، ولم يعكس ؛ لأن حقها آكد وأقوى ~~من حق | الغرماء ؛ بدليل أن لها الدعوى - على المذهب - سواء قلنا : إنها ~~تقسم أم لا ، ولو وقع نكول | حلفت ، والأصح أنه ليس للغرماء الدعوى ، سواء ~~قلنا : يحلفون أم لا . # قال : والقولان في مسألة الغرماء مبنيان على قولين فيما إذا مات وعليه ~~دين ، وأقام | الوارث شاهدا واحدا على دين مورثه على إنسان ، ونكل عن ~~اليمين ، هل ترد على الغريم ؟ # قال الرافعي : وهذه مسألة طويلة طولها الشيخ ، قال : وقد يقال : بناء ~~الوجهين في | مسألة على قولين في أخرى معهود ، فأما بناء قولين في مسألة ~~على قولين ، ووجهين على | وجهين ، فلا يكاد يترجح على عكسه . # قلت : وإنما لا يكاد يترجح إذا فرض التساوي من كل وجه ، وأما مع ما ~~أبديناه | فيرجح . # وإذا عرفت هذا فاعرضه على كل مباني تكاثرت ، فإن وضح معنى فقهي كما قلناه ~~في | هذا المثال ، فهو الغاية القصوى ، وإلا فاعلم أن له سببين : # أحدهما : أن يكون الناظر قد تردد في فرع بعد شدة الاجتهاد على رأس ، ثم ~~عرض له | PageV04P164 | ومنها : ألا يكون معدولا به عن [ سنن ] القياس ؛ ~~كشهادة خزيمة ، وأعداد | الركعات ، ومقادير الحدود والكفارات . # ومنه : ما لا نظير له ، كان له معنى ظاهر ؛ كترخص المسافر ؛ أو غير ظاهر ~~؛ | كالقسامة . # هامش : | فرع آخر مثله ، فيلحقه به ، ويكون سبق التردد في الفرع موجبا ~~لجعله أصلا ، ولا يحتاج في | البناء عليه إلى استحضار ما فعله في الأول من ~~النظر والبحث . # والثاني : أن ms0861 يكون التردد في الفرع الأول حصل لمن تقدمه من الأئمة ، فظهر ~~له | مساواة الثاني له ، وإن لم يظهر عنده تمام النظر الموجب للتردد في ~~الأول ، بل ربما لم يظهر | له إلا أحد الرأيين ، ولم يدر ما الموجب للرأي ~~الآخر ، مع ظنه مساواة الحادثة التي وقعت | له للحادثة التي تقدم فيها ~~رأيان لمن تقدمه ، فيقيسها على الحادثة الأولى ، ويخرج فيها | الخلاف ، وإن ~~لم يعرف مثاره ، وهنا وإن لم يظهر ترجيح أحد البنائين على عكسه ، ولكنه | ~~قد يقع البناء ونسبة أحد هذين الأمرين ، فاعرفه . # الشرح : ' ومنها ' أي : ومن شروط حكم الأصل : ' ألا يكون معدولا به عن ~~سنن | القياس ' لتعذر التعدية - حينئذ - وهو قسمان : # الأول : ما لا يعقل معناه ، وهو ضربان : # أحدهما : ما استثني عن قاعدة عامة ' كشهادة خزيمة ' . # والثاني : ما لم يستثن ، كتقدير [ نصب ] الزكاة ، ' وأعداد الركعات ، ~~ومقادير الحدود | والكفارات ' . # القسم الثاني : ما يعقل معناه ولا نظير له ، فلا يجري فيه القياس - أيضا ~~- لعدم النظير ، | وهو - أيضا - ضربان ؛ لأن معناه إما أن يكون ظاهرا أو لا ~~، وإلى هذا القسم أشار بقوله : | ' ومنها ما لا نظير له ، كان له معنى ظاهر ~~، كرخص المسافر ، أو غير ظاهر ، كالقسامة ' . # هذا كلام المصنف ، وهو صريح في أن أيمان القسامة معقولة المعنى ، ولكن ~~معناها | خفي ، بخلاف شهادة خزيمة ، ومقادير الحدود ، وفيه نظر ، ومنهم من ~~لم يورد التقسيم على | هذا الوجه . | PageV04P165 | فارغ . # هامش : | # | ' فوائد ' # الأولى : المعدول عن سنن القياس هو الخارج عن المعنى ، فلا ينطبق إلا على ~~ما | خرج عن المعنى ، لا لمعنى ، فيخرج عنه شيئان : # أحدهما : ما شرع ابتداء لا لمعنى ، فإنه لم يدخل حتى يقال : خرج . # والثاني : ما استثني من معقول المعنى لمعنى ، كالعرايا استثنيت من ~~الربويات لحاجة | الفقراء ، وفي تسمية كل من هذين الشيئين ب ' المعدول به ~~عن سنن القياس ' تجوز ، وبه | صرح الغزالي في ' المستصفى ' . # الثانية : قولهم : ' رخص المسافر المعللة بدفع المشقة لا يتأتى فيها ~~القياس لعدم | النظير ' - ممنوع ؛ فقد يوجد النظير في الحمالين وغيرهم من ~~ذوي المشقات التي هي أظهر | من المسافر ، لا ms0862 سيما المسافر ذو الرفاهية . # فإن قلت : فلم لا يتأتى القياس فيها ؟ . # قلت : لأن المشقة حكمة ، والسفر مظنة ، والتعليل إنما يكون بالمظان ؛ ~~لانضباطها | دون الحكم ، كما ستعرف إن شاء الله تعالى . # الثالثة : لا يقال : سيأتي أن القياس يجري في الحدود والكفارات ، والرخص ~~| والتقديرات ، وهو مناف لهذا ؛ لأن المراد هنا مقادير الحدود والكفارات ، ~~فلا يجري القياس | فيها ، وإن جرى في أصل الحدود . # الرابعة : ما شرع مستثنى مقتطعا عن القواعد العامة ، ولكنه معقول المعنى ~~، صريح | كلام المصنف : أنه لا يقاس عليه ، وهو ما ذهب إليه بعض الحنفية ، ~~والذي عليه جمهور | أصحابنا وجمهور الحنفية أنه يجوز القياس عليه ، ~~والحنفية لا يسمونه - والحالة هذه - | معدولا به عن القياس . # وقال محمد بن شجاع [ الثلجي ] من الحنفية : إن ثبت المستثنى بدليل قطعي ~~جاز | القياس عليه ، وإلا فلا . | PageV04P166 | فارغ . # هامش : # وقال الكرخي : إن كانت علة المستثنى منصوصة أو مجمعا عليها ، أو موافقة ~~لبعض | الأصول جاز القياس ، وإلا فلا . # وللإمام الرازي تفصيل ، حاصله : أنه يطلب الترجيح بينه وبين غيره ، وقد ~~بسطنا هذا | الكلام في ' التعليقة ' بسطا وافيا . # ومن أمثلة المستثنى لمعنى : تجويز بيع الرطب بالتمر في العرايا ، فإنه ~~على خلاف | قاعدة الربويات - عندنا - واقتطع عنها لحاجة المحاويج ، وذلك ~~ثابت في حديث زيد بن | ثابت - رضي الله عنه - في أناس محاويج شكوا إلى رسول ~~الله - [ & ] - أن الرطب يأتي ولا نقد | بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه ~~مع الناس ، وعندهم فضول تمر من قوتهم من التمر | ' فرخص لهم رسول الله - [ ~~& ] - أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم ، ثم | يأكلونها ~~رطبا ' . # قال أصحابنا : والعنب بالزبيب كالتمر ، ثم اختلفوا على وجهين حكاهما ~~الماوردي : # أحدهما : وعليه ابن أبي هريرة - : أنه قياس . # والثاني - وعليه المحاملي وابن الصباغ - : أنه بالنص ؛ لأن زيدا روى أنه ~~- عليه الصلاة | والسلام - أرخص في العرايا ، والعرايا : بيع الرطب بالتمر ~~، والعنب بالزبيب . # والصحيح اشتراك الأغنياء والفقراء في العرايا . # وقيل : يختص بالفقراء ، فإن صح ورود الحديث في المحاويج ، فما إلحاق ~~الأغنياء | بهم إلا بالقياس . # واختلف أصحابنا في بيع الرطب على النخل بالرطب ms0863 على الأرض ، والصحيح لا | ~~يجوز مطلقا . # والثاني : يجوز ، وعلى هذا هو بالقياس . # والثالث : الفرق بين النوع الواحد ، فيمتنع فيه ، والأنواع فلا ، ومنهم ~~من أجرى | PageV04P167 | فارغ . # هامش : | الأوجه في بيع الرطب بالرطب ، وإن كان جميعا على الأرض ، ك ' ~~المتولى ' وغيره ، | فحيث جوز ، فهو قياس صحيح ، وهو قياس أدون أيضا . # ومن أمثلته - أيضا - ما شرع من صاع التمر مع المصراة بدل اللبن ، استثناء ~~من قاعدة | ضمان المثل بالمثليات ، والمتقوم بالقيمة لمعنى عقلناه ، وقسنا ~~عليه - على الصحيح من | المذهب - إذا رد المصراة يعيب غير التصرية ، فإنه ~~يرد معها - أيضا - صاعا من تمر بدل اللبن . | PageV04P168 | فارغ . # هامش : # الخامسة : عرفت أن الوارد استثناء إذا كان معقول المعنى ، يجوز القياس ~~عليه عندنا ؛ | وادعى إمام الحرمين : أن المستثنى لا يكون معقول المعنى ، ~~وأن ما يعقل معناه لا يستثنى ، | PageV04P169 | ومنها : ألا يكون ذا قياس ~~مركب . # هامش : | وهو لا ينكر مسألة العرايا ، ولكن أظنه يمنع المعنى فيها ، وفي ~~مثل الكرم يجعله من باب | النص ، كما هو وجه قدمناه عن المحاملي وابن ~~الصباغ . # وقد أورد الإمام على نفسه تحمل العاقلة والمصراة ، وأجاب بأنهما غير ~~معقولي | المعنى ، وقد بسطنا الكلام عليه في ' التعليقة ' بما يغني عن ~~الإعادة . # الشرح : ' ومنها ' أي : ومن شروط حكم الأصل ' ألا يكون ذا قياس مركب ' . # اعلم أن من الشروط : كون الحكم متفقا عليه مخافة أن يمنع ، فيحتاج القائس ~~إلى | إثباته عند توجه المنع إليه ، فيكون الشروع فيه انتقالا من مسألة إلى ~~أخرى ، ثم اختلفوا في | كيفية الاتفاق عليه . # فقيل : بشرط أن يكون متفقا عليه بين الأمة . # وقيل : يكفي اتفاق الخصمين . # وقيل : يشترط اتفاق الخصمين واختلاف الأمة ، حتى لا يكون مجمعا عليه ، ~~وهو رأي | PageV04P170 | وهو أن يستغني بموافقة الخصم في الأصل ، مع منعه ~~علة الأصل ، | أو منعه وجودها في الأصل ، فالأول : مركب الأصل ؛ مثل : ' ~~عبد ' ، فلا | يقتل به الحر ، كالمكاتب ، فيقول الحنفي : العلة جهالة ~~المستحق من السيد والورثة ، | فإن صحت ، بطل الإلحاق ، وإن بطلت ، منع حكم ~~الأصل ، فما ينفك عن عدم العلة | في الفرع أو منع الأصل . # هامش ms0864 : | الآمدي ، وسمي هذا النوع من القياس ب ' القياس المركب ' ، ~~والصحيح : أن المركب أخص | منه ، وهو : أن يكون الحكم متفقا عليه بين ~~الخصمين ، لكن لعلتين مختلفتين ، أو لعلة يمنع | لخصم وجودها في الأصل ، ~~وعلى هذا جرى الآمدي والمصنف - فقال : # ' وهو : أن يستغني ' المستدل ' بموافقة الخصم في الأصل ' ، إما ' مع منعه ~~| علة الأصل ، أو ' موافقته عليها ، ولكن مع ' منعه وجودها في الأصل ، ~~فالأول ' يقال له : | ' مركب الأصل ' ، وهو : ' مثل ' قول الشافعي - فيما ~~إذا قتل الحر عبدا - : المقتول ' عبد ، | فلا يقتل به الحر ، كالمكاتب ' ~~إذا قتل وترك وفاء ، ووارثا مع المولى . # فإن أبا حنيفة يقول هنا : لا قصاص ، فيلحق العبد به - هنا - بجامع الرق ، ~~فالشافعي لا | يحتاج إلى إقامة الدليل ، على عدم القصاص في هذه الصورة ؛ ~~لموافقة خصمه ، ' فيقول | الحنفي ' ناقضا عليه ما جعله الشافعي علة - وهو ~~الرق - : ' العلة جهالة المستحق من السيد | والورثة ' . # قالت الحنفية : والسيد والورثة وإن اجتمعوا في هذه الحالة على طلب القصاص ~~لا | يزول الاشتباه ؛ لاختلاف الصحابة في مكاتب يموت عن وفاء . # قال بعضهم : يموت عبدا ، فتبطل الكتابة . # وقال بعضهم : يؤدي بدل الكتابة من اكتسابه ، ويحكم بعتقه في آخر جزء من ~~حياته ، | فقد اشتبه الولي مع هذا الاختلاف ، فامتنع القصاص . # فإن اعترض عليهم : بأنكم لا بد أن تحكموا - في هذه الحالة - بأحد هذين ~~القولين ، | إما بموته عبدا ، أو حرا ، وأيا ما كان فالمستحق معلوم . # قالوا : نحن نحكم بموته حرا ، بمعنى : أنه يورث ، لا بمعنى : وجوب القصاص ~~على | قاتله الحر ؛ لأن حكمنا بموته حرا ظني ؛ لاختلاف الصحابة ، والقصاص ~~ينتفي بالشبهة ، | وهذه جهالة تصلح دارئة للقصاص ، ولا يمتنع علمنا بمستحق ~~الإرث المالي . | PageV04P171 | الثاني : مركب الوصف ؛ مثل : تعليق للطلاق ~~. فلا يصح قبل النكاح ، | كما لو قال : ' زينب التي أتزوجها طالق ' ، فيقول ~~الحنفي : العلة عندي | مفقودة في الأصل ، فإن صح ، بطل الإلحاق ، وإلا منع ~~حكم الأصل ؛ فما ينفك عن | منع الأصل أو عدم العلة في الأصل . # هامش : # هذا تقرير هذا المثال ، فاعتمده واجتنب تقرير الشارحين ، وحاصل أمر ~~الحنفية أنهم | أوجبوا القصاص على حر ms0865 قتل عبدا ، ولم يوجبوه على حر قتل حرا ~~، وهو المكاتب الذي | ترك وفاء ، فإنه عندهم يموت حرا ، ولا يقتل قاتله ، ~~وتمام قول الحنفي : إنه إذا عرفت أن | العلة عندي الجهالة ، ' فإن صحت ، ~~بطل الإلحاق ' ؛ لعدم المشاركة في العلة ، ' وإن بطلت | منعت حكم الأصل ' . # وقلت : يقتل الحر بهذا المكاتب لعدم المانع ، ' فما ينفك ' الحنفي في هذه ~~الصورة | ' عند عدم العلة في الفرع ' على تقدير كونها الجهالة ، ' أو منع ' ~~الحكم في ' الأصل ' على | تقدير أنها الرق ، فلا يتم القياس على التقديرين ~~. # الشرح : ' الثاني ' يقال له : ' مركب الوصف ' ، وسمي بذلك لكونه خلافا في ~~نفس | الوصف ، ' مثل : تعليق الطلاق ، فلا يصح فقبل النكاح ، كما لو قال : ~~زينب التي أتزوجها | طالق ، فيقول الحنفي : العلة ' الموجبة للوقوع في ~~الفرع ' عندي ' هي التعليق ، وهي ' مفقودة | في الأصل ' . # فإن قوله : زينب التي أتزوجها طالق ، تنجيز لا تعليق ؛ فإما أن يصح عدم ~~التعليق في | الأصل ، أو لا يصح . # ' فإن صح ، بطل الإلحاق ' ؛ إذ لا يلحق تنجيز بتعليق ؛ لعدم الجامع ، ' ~~وإلا منع حكم | الأصل ' ، وهو عدم الوقوع في قوله : زينب التي أتزوجها طالق ~~؛ لأني إنما منعت الوقوع ؛ | لأنه تنجيز ، فلو كان تعليقا ، لقلت به ، ' ~~فما ينفك عن ' عدم العلة في الأصل ، أو ' منع | الأصل ' . # واعلم أن كل موضع يستدل فيه باتفاق الطرفين ، يتأتى فيه أنه ذو قياس مركب ~~؛ فإن | الخصم لا يعجز عن إظهار قيد يختص بالأصل ، ويدعي أن ذلك هو العلة ~~عنده ، ولا سبيل | لك إلى دفعه بالدليل على أن علتك هي العلة عنده ، بل لو ~~قال : علتي غير ذلك ، ولم | يعينها ، سمع منه ، فإذن طريق ثبوت ذلك هو ~~اعترافه . | PageV04P172 | فلو سلم أنها العلة وأنها موجودة ، أو أثبت أنها ~~موجودة - انتهض الدليل | عليه ، لاعترافه كما لو كان مجتهدا ، وكذلك لو ~~أثبت الأصل بنص ، ثم أثبت العلة | بطريقها ؛ على الأصح ؛ لأنه لو لم يقبل ~~لم تقبل مقدمة تقبل المنع . # ومنها : ألا يكون دليل حكم الأصل شاملا لحكم الفرع . # هامش : # الشرح : ' فلو سلم أنها العلة ، وأنها موجودة ، في الأصل ، فذاك ، ~~فللمستدل ms0866 أن يثبت | وجودها في الأصل بدليل من عقل أو حس أو شرع ، وإليه ~~أشار بقوله : ' أو أثبت ' المستدل | ' أنها موجودة ' . # فإذا فعل المستدل أحد هذين الطريقين ' انتهض الدليل عليه ؛ لاعترافه ' ~~بصحة | الموجب في الصورتين ، وثبوته في صورة ما إذا سلم أنها موجودة . # وأما في صورة ما إذا لم يسلم ، فلقيام الدليل عليه ، فلزمه القول بموجبه ~~' كما لو كان | مجتهدا ' ينظر في المسألة على سبيل الاجتهاد ؛ فإنه لا تسعه ~~المخالفة عند قيام الدليل . # واعلم أن ما ذكرناه فيما إذا كان حكم الأصل متفقا عليه بين الخصمين غير ~~مجمع | عليه بين الأمة ، وراءه حالتان : # إحداهما : أن يكون مجمعا عليه ، ولا كلام فيه ، وقد قدمنا عن الآمدي منع ~~هذا ، وأنه | يشترط ألا يكون مجمعا عليه ، قال : فإنه متى كان مجمعا عليه ~~بين الأمة لم يتمكن الخصم | من منعه . # والثانية : ألا يكون مجمعا عليه ، ولا متفقا عليه بين الخصمين ، بل حاول ~~المستدل | إثبات حكم الأصل بنص ، ثم أثبت العلة بطريق من طرقها . # فقيل : لا يقبل ذلك منه ، بل لا بد من الإجماع بين الخصمين ؛ لضم الكلام ~~عن | الانتشار . # والأصح : قبوله ، وإليه أشار بقوله : ' وكذلك لو أثبت الأصل بنص ، ثم ~~أثبت العلة | بطريقها ' من إجماع ، أو نص ، أو سبر أو إحالة ' على الأصح ؛ ~~لأنه لو لم يقبل لم يقبل ' في | المناظرة ' مقدمة تقبل المنع ' ، وبطل أن ~~اللازم واضح . # وبيان الملازمة : أن من يمنع ذلك ، ويشترط في حكم الأصل الإجماع ، إنما ~~دعاه إلى | PageV04P173 | # | شروط علة الأصل # | مسألة : # ومن شروط علة الأصل : أن تكون بمعنى الباعث ، أي : مشتملة على حكمة | ~~مقصودة للشارع من شرع الحكم ؛ لأنها إذا كانت مجردة أمارة ، وهي مستنبطة من ~~| حكم الأصل - كان دورا . # هامش : | ذلك ، حيث حصول الانتقال ، وانتشار الكلام ، وهذا لا يخص حكم ~~الأصل ، بل يعم كل | مقدمة تقبل المنع . # الشرح : ' ومنها ' أي : ومن شروط حكم الأصل ' ألا يكون دليل حكم الأصل ~~شاملا | لحكم الفرع ' ، وإلا لم يكن جعل أحدهما أصلا ، والآخر فرعا أولى من ~~العكس . # مثاله : الذرة ربوي قياسا على البر ms0867 ، بجامع الطعم ، فيمنع البر ، فيقول : ~~قال عليه | الصلاة والسلام : ' لا تبيعوا الطعام بالطعام ' . # فإن تناول الطعام للبر كتناوله للذرة . وقد نجز الكلام على شروط الأصل . ~~| # | ' مسألة ' # الشرح : ' ومن شروط علة الأصل : أن تكون بمعنى الباعث ، أي مشتملة على ~~حكمة | PageV04P174 | فارغ . # هامش : | مقصودة للشارع من شرع الحكم ' ، من تحصيل مصلحة أو تكميلها ، أو ~~دفع مفسدة ، أو | تقليلها ، ' لأنها إذا ' لم تكن كذلك ، بل ' كانت مجرد ~~أمارة ' لم يكن له فائدة إلا تعريف | الحكم ، وإنما يعرف بها الحكم إذا لم ~~تكن منصوصة أو مجمعا عليها ، وإلا عرف الحكم | بالنص والإجماع . # فإن قوله - مثلا - : الحرمة في الخمر معللة بالإسكار ، تصريح بحرمة الخمر ~~، فلا | PageV04P175 | فارغ . # هامش : | يكون قد عرف بالعلة ، ' فلم يبق ' إلا أن يعرف بها ، ' وهي ~~مستنبطة من حكم الأصل ' ، ولو | كان كذلك ' كان دورا ' ؛ لأن المستنبطة لا ~~تعرف إلا بثبوت الحكم ، فلو عرف ثبوت الحكم | بها ، كان دورا واضحا . # ولقائل أن يقول : لا نسلم أنها إذا كانت منصوصة لا تعرف حكم الأصل ، بل ~~العلة | المعرف ، وهي تعرف حكم الأصل والفرع . # وسترى تحقيق هذا - إن شاء الله - عند قول المصنف : الشافعية : حكم الأصل ~~ثابت | بالعلة ، سلمنا أنها في الأصل لا تعرف ، ولكنها معروفة بالأصل ، ~~معرفة في الفرع ، فلا | دور . # وقد ارتضى المصنف هذا من قبل ، حيث قال : ولذلك كان الجامع فرعا للأصل ~~أصلا | للفرع . # وأما تفسير العلة ب ' الباعث ' ، فشيء قاله الآمدي ، وحاد به عن مسلك ~~أئمتنا أجمعين ، | وهو عندنا من ذوي المذاهب ؛ لإفضائه إلى تعليل أفعال ~~الرب بالأغراض ، فلو عرف قائله | غائلته لأبعد عنه ، فإنه شر من مذهب ~~القدرية ؛ فإن الرب - تعالى - لا يبعثه شيء على شيء . | PageV04P176 | فارغ ~~. # هامش : # فإن قلت : ليس الباعث بهذا التفسير ، بل المشتمل على حكمة مقصودة للشارع ~~من | شرع الحكم . # قلت : قولك : مقصود للشارع من شرع الحكم ، أنه معناه لأجلها شرعه ، وهذا ~~هو | الباعث والداعي . # وحاصله أنك تقول : إن الرب - تعالى - حرم الخمر - مثلا - لأجل الإسكار ، ~~وذلك | هو الفعل لغرض الذي تنزه الباري - تعالى - عنه ؛ لأن من فعل ms0868 فعلا ~~لغرض لا بد أن يكون | حصول ذلك الغرض بالنسبة إليه أولى من لا حصوله ، وإلا ~~لم يكن غرضا ، وإذا كان أولى ، | اكتسب به فاعله صفة مدح ، ويكون حصول تلك ~~الأولوية لله - تعالى - متوقفة على الغير | فتكون ممكنة غير واجبة ، فيكون ~~كماله - تعالى - ممكنا غير واجب ، وهو باطل . # لا يقال : حصول ذلك الغرض ، ولا حصوله مستويان بالنسبة إلى الله - تعالى ~~- ولكن | متفاوتان بالنسبة إلى العبد ، فيفعله - تعالى - لا لغرضه ، بل ~~لغرضهم ؛ لأنا نقول : فعله | لذلك الفعل ليحصل غرضهم ، إن كان أولى من لا ~~فعله ، جاء حديث الاستكمال ، وإن لم | يكن فتحصيل الغرض إن كان لتحصيل غرض ~~آخر لهم ، كان الكلام فيه كالأول ، وتسلسل . # فالحق الأبلج ما عليه سلف هذه الأمة : من أن أحكام الله - تعالى - لا ~~تعلل . # فإن قلت : فقد اشتهر قول الفقهاء : علة الحكم الفلاني كذا ، أو الباعث ~~على كذا | وكذا ، فما الجامع بينه وبين قول المتكلمين بعدم التعليل ؟ . # قلت : لم يعن الفقهاء بالعلة المؤثر ، كما عناه المعتزلة ، ولا الباعث ~~على التشريع ، | كما عناه الآمدي ، وإنما عنوا أن العلة باعثة للمكلف على ~~الامتثال ، فحفظ النفوس يبعث | [ المكلف ] على فعل القصاص ، الذي حكم به ~~الله - تعالى - لباعث بعثه فيه . نبه عليه | الشيخ الإمام الوالد تغمده ~~الله برحمته . | PageV04P177 | ومنها : أن تكون وصفا ضابطا لحكمة لا حكمة ~~مجردة ؛ لخفائها ، أو لعدم | انضباطها ، ولو أمكن اعتبارها ، جاز على الأصح ~~. # ومنها : ألا تكون عدما في الحكم الثبوتي . # هامش : # الشرح : ' ومنها : أي : ومن شروط العلة ' أن تكون وصفا ضابطا لحكمة ، لا ~~حكمة | مجردة ؛ لخفائها ' كالرضا في البيع ، ولذلك شرطت الصيغ للعقود ؛ ~~لكونها ظاهرة منضبطة ، | ' أو لعدم انضباطها ' كالمشقة ، فإن لها مراتب ، ~~وهي تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال | اختلافا شديدا ، فنيطت بالسفر ~~لانضباطه . # ' ولو ' وجدت حكمة مجردة ، وكانت ظاهرة بنفسها ، مضبطة بحيث ' أمكن ~~اعتبارها ، | جاز ' اعتبارها ، وربط الحكم بها ' على الأصح ' ؛ لأنا نعلم ~~قطعا أنها هي المقصودة للشارع ، | وإنما عدل عن اعتبارها لمانع خفائها ، أو ~~اضطرابها درءا للتشاجر والتنافس ، فإذا زال | المانع ، جاز اعتبارها . # وقيل : لا يجوز ms0869 . # الشرح : ' ومنها : ألا تكون عدما في الحكم الثبوتي ' ؛ وفاقا للآمدي ، ~~وخلافا للإمام | PageV04P178 | لنا : لو كان عدما لكان مناسبا أو مظنته . # وتقرير الثانية : أن العدم المطلق باطل ، والمخصص بأمر إن كان وجوده | ~~منشأ مصلحة فباطل ، وإن كان منشأ مفسدة ، فمانع وعدم المانع ليس علة ، | ~~وإن كان وجوده ينافي وجود المناسب ، لم يصلح عدمه مظنة لنقيضه ؛ لأنه إن ~~كان | ظاهرا تعين بنفسه ، وإن كان خفيا فنقيضه خفي ، ولا يصلح الخفي ، مظنة ~~للخفي وإن | لم يكن فوجوده كعدمه . # هامش : | الرازي وأتباعه . # الشرح : ' لنا : لو كان ' الوصف ' عدما ، لكان مناسبا أو مظنته ' ، ~~واللازم باطل | بقسيمه . # وتقرير الأول ، وهي الملازمة : أنه لا بد أن يكون بمعنى الباعث ؛ لأن ~~العلة الباعث ، | وهو إما نفس الباعث ، وهو المناسب ، أو أمر مشتمل عليه ، ~~وهو المظنة . # الشرح : ' وتقرير الثانية : أي : بطلان اللازم ' أن العدم ' المعلل به ~~إما أن يكون العدم | ' المطلق ' ، فالتعليل به ' باطل ' قطعا ؛ لعدم تخصيصه ~~بمحل وحكم ، ولاستواء نسبته إلى | الكل ، أو العدم المخصص ، أي : المقيد ، ~~' والمخصص بأمر ' إما أن يكون وجود ذلك الأمر | منشأ لمصلحة أو لمفسدة ، أو ~~لا يكون ، ' إن كان وجوده منشأ مصلحة ، فباطل ' أن يكون | عدمه مناسبا ، أو ~~مظنة مناسب ؛ لأن اعتبار عدمه تفويت لتلك المصلحة ، فلا يصلح | مقصودا . # ' وإن كان منشأ مفسدة ' وعدمه عدم ' مانع ، وعدم المانع ليس علة ' ، بل ~~لا بد معه من | مقتض ، فلو قال قائل : أكرمت زيدا ؛ لأنه لا مانع من إكرامه ~~، عد سخفا ، بل لا بد له من ذكر | المقتضي ، هذا إذا كان وجوده منشأ لمصلحة ~~أو مفسدة ، حتى يكون عدمه مناسبا ، وإن لم | يكن كذلك حتى يكون عدمه مظنة . # فإما أن يكون وجوده منافيا للمناسب أو لا ، ' فإن كان وجوده ينافي وجود ~~المناسب ' ، | PageV04P179 | وأيضا : لم يسمع أحد يقول : العلة كذا أو عدم ~~كذا . # هامش : | فهو بحيث يستلزم وجوده عدم للمناسب ، ولا بد أن يستلزم عدمه ~~وجود المناسب ؛ لتحصل | الحكمة به ، وحينئذ يكون هو نقيض المناسب . # ويكون حاصله : أنه كلما عدم نقيض المناسب ، فالحكم كذا ، ويجعل عدم نقيض ms0870 ~~| المناسبة مظنة لوجود المناسب ، وهذا لا يصح ؛ لأن نقيض المناسب إن كان ~~ظاهرا ، أغنى | عن المظنة بنفسه ، وكان هو العلة بالحقيقة ، وإليه أشار ~~بقوله : ' لم يصلح عدمه مظنة | لنقيضه ؛ لأنه إن كان ظاهرا تعين بنفسه ، ~~وإن كان خفيا فنقيضه ' ، وهو ما عدمه مظنة | - أيضا - ' خفي ' لاستواء ~~النقيضين في الجلاء والخفاء . # وإليه أشار بقوله : وإن كان خفيا ، فنقيضه خفي ' ولا يصلح الخفي مظنة ~~للخفي ، وإن | لم يكن ' منافيا لمناسب ، فالمناسب يحصل عند وجوده كما يحصل ~~عند عدمه ، ' فوجوده ' | يكون ' كعدمه ' ، ولا خصوصية لأحدهما به ، فلا ~~يكون عدمه خاصة مظنة للمصلحة ، فلا | تصلح علة ، وقد فرضناه علة ، وهذا خلف ~~. # ولنوضح ذلك بمثال ، فنقول : إذا قلنا : بيع الآبق باطل ؛ لعدم القدرة على ~~التسليم ، | فبطلانه إما لأن في البطلان مصلحة ، فيلزم من اعتبار عدمه ~~تفويتها ، أو مفسدة ، فغايته أن | الإباق مانع ، فما المقتضي للبطلان ؟ . # وإما لا لهذين ، فإما أن يكون منافيا لمناسب البطلان كما لا يملك مثلا ، ~~فإن بيعه | مناسب للبطلان . # الشرح : ' وأيضا ' مما يدل على أنه لا يعلل الثبوتي بالعدمي : أنه ' لم ~~يسمع أحد ' من | العلماء ' يقول : العلة كذا ، أو عدم كذا ' ، مع كثرة ~~السبر والتقسيم ، ولو كان حقا لسمع ولو | قليلا . # ولقائل أن يقول : قد سمع كثيرا ، كما قالوا في بيع الآبق : باطل ؛ لعدم ~~القدرة على | التسليم ، وعلة تصرف الولي في موليه المجنون : عدم التمييز ، ~~وهو مما لا ينحصر . | PageV04P180 | واستدل : بأن لا علة عدم ، فنقيضه وجود ~~، وفيه مصادرة ، وقد تقدم مثله . # قالوا : صح تعليل الضرب بانتفاء الامتثال . # قلنا : بالكف . وألا يكون العدم جزءا منها لذلك . # وألا تكون المتعدية المحل ولا جزءا منه ؛ لامتناع الإلحاق ؛ بخلاف | ~~القاصرة ، قالوا : انتفاء معارضة المعجزة جزء من المعرف لها ، وكذلك ~~الدوران | وجزؤه عدم . # قلنا : شرط لا جزء . # هامش : # الشرح : ' واستدل بأن ' العلة وجودية ، فلا يتصف بها العدم ، وذلك لأن ' ~~لا علة | عدم ' ؛ لصدقه على المعدوم ، ' فنقيضه ' وهو العلة ' وجود ' ، ~~وإلا ارتفع النقيضان ' وفيه | مصادرة ، وقد تقدم مثله ' في مسألة الحسن ~~والقبح . # والمجوزون ' قالوا : صح تعليل الضرب ' ، وهو ms0871 وجودي ' بانتفاء الامتثال ' ~~، وهو | عدمي . # قلنا : لا نسلم أن التعليل بانتفاء الامتثال ، بل ' بالكف ' عن الامتثال ~~، وهو ثبوتي . # الشرح : ' وألا تكون المتعدية المحل ولا جزءا منه ؛ لامتناع الإلحاق ، ~~بخلاف | القاصرة . قالوا : انتفاء معارضة المعجزة جزء من المعرف [ بها ] ، ~~وكذلك الدوران ، | وجزؤه عدم . قلنا : شرط لا جزء ' ، كذا بخط المصنف ، ~~ووقع في نسخ الشارحين تقديم | وتأخير وزيادة ، ونحن نشرح ما وجدناه بخطه . # وحاصله : أن العلة تنقسم إلى متعدية ، وهي التي تتجاوز الأصل ، وتوجد في ~~غيره ، | وقاصرة لا تتعداه . # أما المتعدية فيشترط فيها : ألا تكون هي المحل ، ولا جزءا من المحل خاصا ~~به ؛ | لامتناع إلحاق الفرع بالأصل - حينئذ - إذ يمتنع أن يتحقق في الفرع ~~محل حكم الأصل ، أو | PageV04P181 | والقاصرة بنص أو إجماع صحيحة باتفاق ، ~~والأكثر على صحتها | بغيرهما ، كتعليل الربا في النقدين بجوهريتهما ؛ خلافا ~~لأبي حنيفة رضي الله | عنه . # هامش : | جزؤه الخاص به ، بخلاف القاصرة ، فإنه يجوز كونها المحل ، أو ~~جزءه الخاص ، إذ لا | تعدى ، فلا مانع . # وجوز بعضهم التعليل بالجزء ؛ محتجا بأن معرفة كون المعجز معجزا أمر وجودي ~~. | وهو [ معلل ] بالتحدي بالمعجز ، مع انتفاء المعارض ، فهذه علة جزؤها ~~عدم ، وكذلك | الدوران علة لمعرفة كون المدار علة ، وهي وجودية ، والدوران ~~مشتمل على جزء عدمي ؛ | لأنه عبارة عن الوجود مع الوجود ، والعدم مع العدم ~~، فأحد جزءيه عدم . # وجوابه : أن العدم في الصورتين شرط لا جزء . # واعلم أن الخلاف إنما هو في الجزء الخاص ، ولذلك قيدناه في كلامنا ، وأما ~~الجزء | العام ، فيجوز التعليل به بلا خلاف ، كتعليل ربوية البر بالطعم . # الشرح : ' والقاصرة بنص أو إجماع صحيحة ' ، أي : يجوز التعليل بها ' ~~باتفاق ' ، نقله | جماعة ، منهم : القاضي أبو بكر ، وأغرب القاضي عبد ~~الوهاب المالكي فنقل الخلاف . # ' والأكثر على صحتها ' ، وإن كانت علتها معروفة ' بغيرهما ' ، أي بغير ~~النص | والإجماع ، وهو رأي الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، والقاضي أبي بكر ، ~~والقاضي عبد الجبار ، | والإمامين ، والآمدي ، وغيرهم . # وذلك ' كتعليل ' الشافعية ' الربا في النقدين بجوهريتهما ' . # ومنهم من يقول : بثمنيتهما ، أي : كونهما أثمان الأشياء . # ومقتضى عبارة الرافعي ، وأسعد [ الميهني ] : أن العبارتين سواء في ms0872 المعنى ~~، | PageV04P182 | لنا : أن الظن حاصل بأن الحكم لأجلها ، وهو المعني ~~بالصحة ؛ بدليل | صحة المنصوص عليها . # هامش : | والصواب اختلافهما ؛ فإن الثمنية عبارة عن كون المحل يتعامل به ~~عادة ، وهذه الحالة منتفية | في الحلي ، وهو ربوي ، فلو كانت الثمنية هي ~~العلة لقصرت عن بعض مجازي الحكم ، | بخلاف الجوهرية ، فإنها عامة في كل محل ~~يصلح لأن يتخذ ثمنا ' غالبا ' ، فالتعبير | ب ' الجوهرية ' كما في الكتاب ~~أصح ، وهو ما ذكره الغزالي في ' تحصين المأخذ ' وغيره من | المحققين . # ونظيره : تعين الماء لرفع الحدث وإزالة الخبث . # قال بعض أصحابنا : إنه لاختصاصه بنوع من اللطافة والرقة والتفرد في ~~التركيب ، | الذي لا يشاركه فيها سائر المائعات ، وهاتان قاصرتان ، وقد علل ~~بهما . # ' خلافا لأبي حنيفة ' ، وأبي عبد الله البصري ، وبعض أصحابنا ، ولذلك ~~عندنا وجه : | أن ربوية الذهب والفضة ، واختصاص الماء بالرفع والإزالة ليس ~~لمعنى ، بل مجرد تعبد . # الشرح : ' لنا : أن الظن حاصل ' عند اجتهاد الناظر في طلب العلة إذا أداه ~~اجتهاده إلى | أن العلة هي الوصف القاصر ' بأن الحكم لأجلها ، وهو المعنى ~~بالصحة ، بدليل صحة | المنصوص عليها ' ، فإنه إذا حصل الظن في المنصوص ~~عليها ' بأن الحكم لأجلها ' صح | التعليل بها ، والاستنباط استخراج لما ~~يحاكي المنصوص ، ثم المجتهد إذا نقب عن العلة لا | يدري أيقع على متعدية أو ~~قاصرة ؟ والقاصرة لا يدري أيجدها منصوصة أو مستنبطة ، فما | المانع من ~~استخراجها بالاستنباط ؟ . | PageV04P183 | واستدل : لو كانت صحتها موقوفة ~~على تعديتها ، لم تنعكس ؛ للدور ، | والثانية اتفاق . # وأجيب : بأنه وقف معية . # قالوا : لو كانت صحيحة ، لكانت مفيدة ، والحكم في الأصل بغيرها ، ولا | ~~فرع . # هامش : # الشرح : ' واستدل ' بدليل ذكره بعض أصحابنا ، واعتمده أسعد الميهني في | ~~' التعليقة ' ، وهو أن العلة ' لو كانت صحتها موقوفة على تعديتها ، لم ~~تنعكس ' أي لم تكن | تعديتها موقوفة على صحتها ؛ للدور . # ' والثانية ' أي : بطلان الثاني ' اتفاق ' ؛ لتوقف تعديتها على صحتها ~~بالإجماع . # ' وأجيب ' أولا : بما ذكره القاضي الرشيد أبو طالب الأصفهاني من أصحابنا ~~في | ' طريقته ' : بأنكم إن أردتم بالتعدية الموقوفة على صحة العلة ثبوت ~~الحكم بها في الفرع ، | فمسلم ، ولكن لا نسلم ms0873 أن التعدية بهذا الاعتبار شرط ~~في صحة العلة . # وإن أردتم وجودها في الفرع لا غير ، فلا دور ؛ فإن صحة العلة وإن كان ~~مشروطا | بوجودها في غير محل النص ، فوجودها فيه غير متوقف على صحتها في ~~نفسها . # وتبعه الآمدي في ' تعليقته ' في الخلاف ، وفي ' الإحكام ' أيضا . # وزاد ما اقتصر عليه المصنف ، وهو : أنا لو سلمنا الدور ، أجبنا ' بأنه ~~وقف معية ' ، | كتوقف كل من المتضايقين على الآخر ، وإذا كان كذلك لم يناف ~~توقف التعدية على | الصحة ، فلا امتناع فيه . # وأقصى ما تشبث به المانعون من القاصرة ، أن ' قالوا : لو كانت صحيحة ، ~~لكانت | مقيدة ' لامتناع الحكم من غير فائدة ، لكنها غير [ مفيدة ] ؛ لأن ~~فائدتها منحصرة في | إثبات . # قال أبو زيد الدبوسي : لأن الفائدة منحصرة في علم أو عمل ، والتعليل ~~بالرأي | والاجتهاد لا يكون موجبا علما ، وإنما صير إليه لفائدة العمل ، ~~فإذا [ لم يتعد ] ، لم يفد | PageV04P184 | ورد بجريانه في القاصرة بنص ، ~~وبأن النص دليل الدليل ، وبأن الفائدة معرفة | الباعث المناسب ؛ فيكون أدعى ~~إلى القبول ، أو إذا قدر وصف آخر متعد ، لم يتعد إلا | بدليل على استقلاله ~~. # هامش : | عملا ، لا في الأصل ولا في الفرع ، وذلك ظاهر ، ' والحكم في ~~الأصل ' ثابت ' بغيرها ، ولا | فرع ' ؛ إذ هي قاصرة ، فلا فائدة . # ' ورد ' بوجوه أربعة : # الشرح : ' بجريانه في القاصرة بنص ' أو إجماع ، مع جوازه اتفاقا ، فلو صح ~~ما | ذكروه ، كان النص عليها [ عبثا ] ، وإجماع الأمة عليها خطأ ؛ فإنها لو ~~لم تكن حقا ، لما | أجمعت الأمة عليها . # ' وبأن النص دليل الدليل ' ، فإنه دليل العلة ، والعلة دليل الحكم ، فإذن ~~الحكم [ في | الأصل ] ثابت بالعلة ، فقولهم : إنه ثابت بالنص لا بالعلة ، ~~لا يستقيم ، وسيتضح هذا - إن | شاء الله تعالى - عند قول الشافعية : حكم ~~الأصل بالعلة . # ' وبأن الفائدة ' غير منحصرة فيما ذكرتم من إثبات الحكم بها ، بل ثم ~~فوائد : منها : | ' معرفة الباعث المناسب ' للحكم ، ' فيكون أدعى إلى ~~القبول ' والانقياد مما لا يعقل له | معنى ، ولو سلمنا أنه لا يكون أدعى ~~إلى القبول ، إلا أن مجرد الاطلاع على الباعث إحاطة | بعلم كنا غافلين ms0874 عنه ~~، وهو فائدة ، وخرج بهذا قول أبي زيد : إنها لا تفيد علما . # فإن قلت : هذا ظن لا يقين . # قلت : سيبحث عن ذلك . # ومنها : أنها تفيد منع حمل الفرع على الأصل ، كما أن المتعدية تفيد إثبات ~~الحمل ؛ | لأنا إذا علمنا أنها قاصرة منعنا القياس . # فإن قلت : هذه الفائدة حاصلة بألا نجد الحكم معللا بمتعدية ، سواء وجدناه ~~معللا | بقاصرة ، أو غير معلل أصلا . # قلت : بتقدير أن يوجد في الأصل وصف مناسب للحكم متعد ، يمتنع تعدية الحكم ~~| PageV04P185 | فارغ . # هامش : | به ، إلا بشرط الترجيح ، ولو لم يكن الحكم معللا بالقاصرة ، لزم ~~تعدية الحكم بالمتعدية من | غير شريطة ، فكان المنع من القياس في هذه ~~الصورة إنما جاء من التعليل بالقاصرة ، وإلى | هذا كله أشار بقوله ' وإذا ~~قدر وصف آخر متعد ، لم يعد إلا بدليل ' دال ' على استقلاله ' | بالعلية ، ~~وأن القاصرة منتفية ، بخلاف ما إذا لم تكن القاصرة ، فأنى يعدى الحكم بمجرد ~~| وجدان الوصف المناسب المتعدى ، من غير افتقار إلى دلالة دليل على ~~استقلاله ؟ # فإن قلت : هذا إنما يلزم لو جاز التعليل بالقاصرة مع وجود المتعدية ، وهو ~~ممنوع ؛ | فإن التعليل بالقاصرة - عند من يراه - مشروط بانتفاء المتعدية . # قلت : لا نسلم ذلك ، وكلام أصحابنا كالصريح في جواز اجتماع القاصرة ~~والمتعدية ، | وإليه أشار ابن السمعاني وغيره ، ولو كان مشروطا بذلك ، لما ~~تصور وقوع التعارض بينهما ؛ | إذ هو فرع اجتماعهما . # وقد اختلف أصحابنا فيما إذا وقع التعارض بينهما . # فقيل : ترجح المتعدية ، وقيل : القاصرة . # وقيل بالوقف . # فإن قلت : الجمهور على رجحان المتعدية ، فينبغي إذا وجد وصف مناسب متعد ، ~~| يحكم به من غير افتقار إلى دلالة دليل على استقلاله ، وحينئذ تنتفي ~~الفائدة التي ذكرتموها | في القاصرة . # قلت : إنما ترجح المتعدية على القاصرة إذا تساويا من كل وجه ، إلا وجهي | ~~القصور والتعدي . # أما لو ترجحت القاصرة بإجماع عليها أو غيره ، فهي أرجح ، فالفائدة باقية ~~، وقد | تترجح القاصرة بوجه يقابل وجه التعدي ، فيتعادلان ، فتكون الفائدة ~~الوقف ، ومنع المتعدية | من التعدي . # ومنها : أنها تزيد النص قوة ويتعاضدان . ذكرها القاضي أبو بكر ، قال : ~~وكذلك سبيل ms0875 | كل دليلين اجتمعا في مسألة ، فالفائدة اجتماع دليلين ، ويكون ~~الحكم ثابتا بالعلة والنص | جميعا . | PageV04P186 | فارغ . # هامش : # وقد اعترض أبو زيد هذا : بأن التعليل لا يصح لتعيين حكم النص ، فكيف يصح ~~| لإبطاله ؟ ، وهذا يتضمن إبطال حكم النص ؛ لأنه كان ثابتا بالنص على ~~الاستقلال ، فبطل | ثبوته على هذا الوجه ؛ لصيرورته ثابتا به وبغيره ، قال ~~: فإن لم يتضمن الإبطال ، فلا بد أن | يتضمن التغيير ، ولا يجوز تغيير حكم ~~النص المعلول بغلبة الظن . # وأجاب ابن السمعاني : بأنه لا تغيير في هذا أصلا ؛ لأن الحكم كما كان لم ~~يتبدل باق | على إضافته إلى النص ، غاية الأمر أنه توالى دليلان على حكم ~~واحد ، وذلك كما إذا أضفنا | خبر الواحد إلى الكتاب ، لا يجوز أن يقال : إن ~~في ذلك إبطالا للكتاب . # ومنها : أن المكلف يقصد الفعل لأجلها ، فيحصل له أجران : أجر قصد الفعل | ~~للامتثال ، وأجر قصد الفعل لأجلها ، فيفعل المأمور به لكونه أمرا ، [ ~~وللعلة ] . ذكرها أبي | رحمه الله . # وذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي فائدة أخرى ، وهي أنه إذا حدث هناك فرع ، ~~فيعلق | على العلة ، ويلحق بالمنصوص عليه . # ورده إمام الحرمين بما حاصله : أن المسألة مفروضة في القاصرة ، ومتى حدث ~~فرع | يشاركها في المعنى خرجت عن أن تكون قاصرة . # وقد تكلمنا عليه في ' التعليقة ' ، وذكرنا في الأخير أن الأظهر منعه ، ~~وقد خرج بتحقق | هذه الفوائد قول أبي زيد : إنها لا تفيد عملا ولا علما . # ثم نقول : سلمنا أنها لا تفيد عملا . # فلم قلت : لا تفيد علما ؟ # قولك : لأن الرأي والاجتهاد لا يكون موجبا علما . # قلنا : تريد بالعلم ما هو أعم من الظن واليقين ، أو اليقين فقط ؟ # إن أردت الأول فمسلم ، أو الثاني ، فممنوع ، وهذا لأنا كما نطلب العلة ~~لنعمل بها ، أو | PageV04P187 | فارغ . # هامش : | لنتيقن أنها علة ، كذلك نطلبها لنظن أنها علة ، وغاية ما يقولون ~~على هذا : إن العمل بالظن | خلاف الأصل ، خالفناه في العمليات ؛ للاحتياج ~~إليه ، فليبق على الأصل فيما عداها . # ونحن نقول : بل العمل بالظن في الشرعيات مطلقا واجب ، ومن جملتها أن ~~الحكم | معلل ، ولو صانعنا القوم ms0876 ، لكنا بسبيل من أن نقول : ظن أن الحكم ~~معلل من جملة العمليات | أيضا ؛ وهذا لأن العمل أعم من أعمال القلوب التي ~~من جملتها الظن وغيرها . # سلمنا أن العمل بالظن - فيما لا عمل فيه - ممتنع ، وإن ظن أن الحكم معلل ~~بكذا ليس | بعمل ، ولكنا نقول : هذا كله إنما يتم لو كان الاستنباط - أبدا ~~- لا يؤدي إلى العلم ، ولم قلتم | ذلك فرب اجتهاد يؤدي إلى يقين العلة كما ~~يؤدي إلى ظنها ؟ # ثم قال علماؤنا : لو سلمنا كل ما ذكروه ، ولكن المستنبط ' للعلة ' طالب ~~لها ، وهو | في حال الاستنباط لا يدري أمتعدية علة الحكم أم قاصرة ؟ . # فيقال له : لا تتكلف هذا الطلب ، ثم إذا اطلع على القاصرة بظن أو يقين ، ~~لم يجز أن | يدرأها بهذه الخيالات ، وقد جوزوا النص عليها والإجماع ، ولو ~~كانت عبثا لما جاز ذلك . | # | ' فائدة ' # قد علمت أن ' العلة ' إما محل الحكم ' أو جزؤه ، أو وصفه اللازم ، كثمنية ~~الذهب | والفضة ، ولا تعدى في أحد منها ، أو جزؤه العام ، كإسكارية الخمر ، ~~وهذا مكان التعدي ، | [ ونفي ] التعليل بمجرد الاسم ، كما لو عللنا كون ~~النقدين ربويين بأن اسمهما ذهب | وفضة . # وقد ادعى الإمام الرازي وأتباعه - منهم الشيخ الهندي - الاتفاق على أنه ~~لا يجوز | التعليل به ، وليس كما ادعوه ، فالخلاف في المسألة معروف بين ~~أصحابنا ، ورأى أبي إسحاق | الشيرازي : الجواز . # وقال ابن السمعاني : قال الأصحاب : الاسم ضربان : | PageV04P188 | فارغ . # هامش : # الأول اسم اشتقاق ، وهو إما من فعل ، كالضارب والقاتل ، فيجوز جعله علة ~~في قياس | المعنى ، وإما من صفة ، كالأبيض والأسود ، فهذا الاسم من علل [ ~~الأشباه ] الصورية ، | فمن احتج بالشبه الصوري احتج به ، وقد قال النبي - [ ~~& ] - في الكلاب : ' اقتلوا منها كل | أسود بهيم ' ، فجعل السواد علما على ~~إباحة القتل . # والثاني : اسم لقب ، وهو إما مستعار ك ' زيد وعمرو ' ، لا يدخله حقيقة ~~ولا مجاز ؛ | لجواز أن ينقل اسم زيد إلى عمرو وبالعكس ، فلا يجوز التعليل ~~به ، أو اسم لازم ، كالرجل | والمرأة ، ففي جواز التعليل به وجهان ، قال : ~~والصحيح - عندي - أنه لا يجوز التعليل | بالأسامي بحال ؛ لأنها تشبه ms0877 الطرود ~~. # قلت : وما [ ذكروه ] حسن ، إلا أنه ليس الكلام في المشتق مما يصح تعليله ~~به ، | [ فقد صرح الإمام الرازي ، وغيره بأنه معلل بما منه الاشتقاق ، ولا ~~في المشتق مما في تعليله | به ] خلاف ، كالشبه الصوري ، فإن الخلاف يطرقه ~~من قبل أن المشتق منه هل يصح أن | يعلل به ؟ وإنما الخلاف في اسم اللقب . | ~~PageV04P189 | وفي النقض ، وهو وجود المدعى علة مع تخلف الحكم . # ثالثها : يجوز في المنصوصة لا المستنبطة . # ورابعها : عكسه . # وخامسها : يجوز في المستنبطة ، وإن لم يكن بمانع ، ولا عدم شرط . # والمختار : إن كانت مستنبطة ، لم يجز إلا بمانع أو عدم شرط ؛ لأنها لا ~~تثبت | عليتها إلا ببيان أحدهما ؛ لأن انتفاء الحكم ، إذا لم يكن ذلك لعدم ~~المقتضى ، وإن | كانت منصوصة ، [ ف [ بظاهر عام فيجب تخصيصه كعام وخاص ، ~~ويجب تقدير | المانع . # هامش : # الشرح : قوله : ' وفي النقض ، وهو : وجود المدعي علة مع تخلف الحكم ' ، | ~~مذاهب : # أحدها : أنه يجوز مطلقا ، فلا يقدح في العلة ، فلا يكون الاطراد من ~~شروطها . # والثاني : لا يجوز ، فيكون قادحا ، ويشترط الاطراد . # الشرح : ' وثالثها : يجوز في المنصوصة لا المستنبطة . # ورابعها : عكسه . # وخامسها : يجوز في المستنبطة ، وإن لم يكن مانع ولا عدم شرط . # والمختار : إن كانت مستنبطة لم يجز إلا بمانع ، أو [ عدم ] شرط ؛ لأنها ~~لا تثبت | عليتها إلا ببيان أحدهما ؛ لأن انتفاء الحكم إذا لم يكن ذلك ' ، ~~أي إذا لم يكن أحدهما | حاصلا ، يكون ' لعدم المقتضى ، فإن كانت منصوصة ، ~~فبظاهر ' ؛ إذ لو كان بقاطع ، لم | يتخلف الحكم عنه ' عام ' ؛ إذ لو كان ~~خاصا لمحل الحكم ، لم يثبت التخلف ، وهو خلاف | المقدر ، ' فيجب تخصيصه ، ~~كعام وخاص ' تعارضا ، ' ويجب تقدير المانع ' . | PageV04P190 | فارغ . # هامش : # اعلم أن الكلام في النقض من عظائم المشكلات أصولا وجدلا ، وأنا مورد - إن ~~| شاء الله تعالى - ما فيه مقنع وبلاغ ، فأقول : إذا وجد ما ادعاه المعلل ~~علة في صورة من | الصور ، والحكم منفي فيها ، فذلك هو ما نتكلم فيه ، ومن ~~يجعله قادحا في الوصف مبطلا | عليته ، يسميه ' نقضا ' . # وأما من لا يراه قادحا ، فلا يسمح بإطلاق هذا ms0878 الاسم عليه ، ولكن يعبر عنه ~~| ب ' تخصيص العلة ' . # ولقد بالغ أبو زيد الدبوسي في الرد على من يسميه [ نقضا ] ، وذكر ما لا ~~يوافق | عليه ، وأبان عن مزيد تعصب . # هذا صنيع المتقدمين ، وأما المتأخرون ، فلا يتحاشون من تسميته بكل من ~~الاسمين ، | يرونهما كاللقب له ، سواء قيل بأنه قادح أم لا . # إذا عرفت هذا ، فنقول : العلة إما منصوصة قطعا ، أو ظنا ، أو مستنبطة ، ~~وتخلف | الحكم عنها إما لمانع ، أو فوات شرط ، أو دونهما ، فصارت الصور ~~تسعا ، من ضرب ثلاثة | في ثلاثة . # وقد اختلف في النقض ، هل هو قادح في العلية ؟ على مذاهب : # أحدها : أنه يقدح مطلقا ، وهو المنسوب إلى الشافعي رضي الله عنه وأصحابه ~~، ويعده | PageV04P191 | فارغ . # هامش : | أصحابنا من جملة مرجحات مذهب الشافعي على غيره من المذاهب ، ~~ويقولون : علله | سليمة عن الانتقاض ، جارية على مقتضاها ، لا يصدها صاد . # والثاني : لا يقدح مطلقا ، وعليه أكثر أصحاب أبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد ~~رحمهم | الله . # والثالث : يقدح في المستنبطة دون المنصوصة . # والرابع : لا يقدح في المستنبطة إذا كان بمانع أو عدم شرط ، دون المنصوصة ~~. حكاه | المصنف ، وإليه أشار بقوله : عكسه . # والخامس : لا يقدح في المستنبطة ، ولو بلا مانع أو عدم شرط ، دون ~~المنصوصة . هذا | ما حكاه في الكتاب . # والسادس : وهو اختيار الإمام الرازي : أنه يقدح مطلقا ، إلا فيما إذا كان ~~واردا على | سبيل الاستثناء عن علة معلومة . # والسابع : إن كانت علة [ حظر ] ، لم يجز تخصيصها ، وإلا جاز . حكاه ~~القاضي عن | بعض المعتزلة . # ولإمام الحرمين مذهب ثامن ، وللغزالي مذهب تاسع ، حكيناهما في ' التعليقة ~~' ، | وتكلمنا عليهما بما فيه الكفاية ، وحذفناهما هنا اختصارا . # والعاشر أنه لا يقدح في المنصوصة بنص قطعي ، ويقدح فيما عدا ذلك ، وهذا | ~~مذهب محقق الوجود ، وإن كنت لا تجده مصرحا به على هذا الوجه . # وسببه : أنه لا يمكن أن يوجد ، فعاد مساويا لمذهب القائلين : بأن [ النقض ~~] قادح | مطلقا ؛ لعدم وجدان هذه الصورة النادرة . هذا هو السر في عدم ~~تصريح النقلة به ، وإذن هو | المذهب الأول المنسوب إلى الشافعي ، وهو الذي ~~نختاره ونرتضيه . # واختار المصنف : أنه ms0879 يجوز في المستنبطة في صورتين ، فلا يقدح فيهما ، ~~وهما ما إذا | PageV04P192 | فارغ . # هامش : | كان التخلف لمانع ، أو انتفاء شرط ، ولا يجوز في صورة واحدة ، ~~فيقدح فيها ، وهي ما إذا | كان التخلف دونهما . # وأما المنصوصة ، فإذا كان النص ظنيا ، وقدر مانع ، أو فوات شرط ، جاز ، ~~ولا يجوز | في القطعي في صوره الثلاث ، أي : لا يمكن وقوعه كما شرحناه عليه ~~؛ لأن الحكم لو | تخلف لتخلف لدليل ، وهو لا يمكن أن يكون قطعيا ؛ لاستحالة ~~تعارض [ القطعيين ] ، إلا | أن يكون أحدهما ناسخا ، ولا ظنيا ؛ لأن الظني ~~لا يعارض القطعي ، وهذا الذي اختاره | المصنف نحو مما اختاره الآمدي . # والمنع في النص القطعي إذا لم يكن مانع ، ولا فوات شرط ، ظاهر ، وأما إذا ~~كان | مانع ، أو فات شرط ، فلا وجه للمنع إذا كان ذلك المانع أو الشرط عليه ~~دليل ؛ لأنه حينئذ | يكون ذلك الدليل مخصصا للنص القطعي ، اللهم إلا أن ~~تقدر دلالة النص على جميع الأفراد | قطعية ، فيصح ما قاله ؛ لأنه حينئذ لا ~~يمكن التخلف . # وحاصله : أنه في النص القطعي لا يمكن ورود النقض ، وفي الظني يمكن ، وقال ~~: إنه | يقدر إذ ذاك مانع ، ولا حاجة إلى ذلك ، فقد يكون تعبدنا بالدليل ~~الدال على التخصيص من | غير ظهور معنى ، فيمكن النقض ، ولا يكون قادحا ، ~~وفي المستنبطة يجوز حيث مانع أو | فقدان شرط ، ولا يجوز فيما سواهما ، ~~ففيما سواهما يكون قادحا ، ولا يكون النقض قادحا | في شيء من المواضع ~~الممكن وجدانها إلا في هذا المكان ، وهو ما إذا استنبطت علة ، | وتخلف ~~الحكم عنها لا لمانع ، و [ لا ] لفوات شرط ، فيستدل حينئذ بالتخلف لا ~~لفسادها . # فينبغي أن ينحصر الكلام ، ويقال : النقض يقدح في العلة إذا كانت مستنبطة ~~، ولم | يكن مانع ولا فوات شرط ، ولا يقدح فيما سوى ذلك ، وأنت ترى اختيار ~~صاحب الكتاب ، | وأما نحن ، فعلى أن النقض يقدح مطلقا مصممون ، وهو رأي ~~إمامنا ومطلبينا رضوان الله | عليه ، وعليه القاضي أبو بكر ، وأبو الحسين ~~البصري ، وجماهير المحققين . | والرأي شرح ما في الكتاب على الاختصار ، ثم ~~المناضلة عن المذهب المختار ms0880 . | PageV04P193 | لنا : لو بطلت لبطل المخصص . # وأيضا : جمع بين الدليلين . # ولبطلت القاطعة ، كعلل القصاص والجلد وغيرهما . # أبو الحسين : النقض يلزم فيه مانع أو انتفاء شرط ، فيتبين أن نقيضه من ~~الأولى . # قلنا : ليس ذلك من الباعث ؛ ويرجع النزاع لفظيا . # قالوا : لو صحت ، للزم الحكم . # وأجيب : بأن صحتها كونها باعثة ، لا لزوم الحكم ؛ فإنه مشروط . # هامش : # الشرح : قال صاحب الكتاب : ' لنا : لو بطلت ' العلية بالتخلف ' لبطل ~~المخصص ' | الوارد على العام ، وانسد بابه ؛ إذ لا فرق بين تخصيص العلة ، ~~وتخصيص العام ، وكما أن | التخصيص لا يقدح في العموم اللفظي ، كذلك لا يقدح ~~في العموم المعنوي ، وهو عموم | العلة # ' وأيضا ' إنه ' جمع بين الدليلين ' دليل الاعتبار ؛ إذ يعمل بكونها علة ~~في غير صورة | النقض ، ودليل الإهدار ، إذ يعمل به في محله ، وهو صورة ~~النقض ، فوجب المصير إليه . # ' و ' أيضا : لو بطلت ' لبطلت ' العلل ' القاطعة ، كعلل القصاص والجلد ~~وغيرهما ' ؛ | لأن المفروض منافاة التخلف للعلية ؛ إذ لا مانع سواه ، لكن ~~العلل القاطعة لا تبطل ؛ إذ لا | يبطل كون علة القصاص القتل العمد العدوان ~~، بأن الأب لا يقاد بولده ، ولا أن علة الجلد | الزنا ، بالتخلف في الأب ~~يزني بجارية ابنه . # الشرح : وقال ' أبو الحسين ' ، ومن وافقه من مانعي تخصيص العلة : # أولا : ' النقض يلزم فيه مانع ، أو انتفاء شرط ' ، وإذا كان كذلك ، ' ~~فيتبين أن نقيضه ' ، | أي : نقيض المانع ، أو انتفاء الشرط ، وهو عدم ~~المانع أو وجود الشرط ، جزء ' من ' العلة | ' الأولى ' التي ادعى أنها علة ~~؛ لأنه لا يترتب الحكم بدونهما ، فالعلة المجموع . # ' قلنا : ليس ' انتفاء ' ذلك ' المعارض ' من الباعث ' الذي هو العلة ، ' ~~ويرجع النزاع | PageV04P194 | قالوا : تعارض دليل الاعتبار ودليل الإهدار . # قلنا : الانتفاء للمعارض لا ينافي الشهادة . # قالوا : تفسد كالعقلية . # وأجيب : بأن العقلية بالذات ، وهذه بالوضع . # هامش : | لفظيا ' ؛ لأنه يفسر العلة بما يستلزم وجوده وجود الحكم ، فيكون ~~ما ذكره جزءا ، ونحن | نفسرها حينئذ بالباعث ، فيجوز النقض . # ' قالوا ' ثانيا : ' لو صحت ' العلة المنقوضة ' للزم الحكم ' في صورة ~~التخلف ؛ لأن | المعلول يلزم علته . # ' وأجيب بأن صحتها كونها باعثة ، لا لزوم الحكم ؛ فإنه ms0881 مشروط ' بحصول ~~الشرط ، | وانتفاء المانع . # الشرح : ' قالوا ' ثالثا : ' تعارض دليل الاعتبار ' ، وهو : وجود الحكم ، ~~' ودليل | الإهدار ' وهو : التخلف ، فتساقطا ، ويبقى الوصف كما كان قبل ~~الاعتبار ، فلا يعمل بدليل | العلية ، وهو المطلوب . # قال علماؤنا : ولو لم تسقط لتكافأت الأدلة ؛ فإن من قال في محاولة [ ~~تحليل ] | النبيذ : مائع كالماء ، وهو لا يبالي بلزوم الخمر نقضا ، ~~فللمعترض أن يقول : مائع ؛ فيحرم | كالخمر ، ولا يبالي بالنقض ، فتكافأ ~~الدليلان . # ' قلنا : الانتفاء ' أي : الإهدار في صورة التخلف إنما هو ' للمعارض ' ، ~~وهو المانع ، | أو انتفاء الشرط ، والانتفاء للمعارض ' لا ينافي الشهادة ' ~~من الشرع باعتبار الوصف ، فلا | يكون النقض منافيا [ لكونها ] علة . # ' قالوا ' رابعا : ' تفسد ' بالنقض ' كالعقلية ' . | PageV04P195 | ~~المجوز في المنصوصة : لو صحت المستنبطة مع النقض ، لكان لتحقق | المانع ، ~~ولا يتحقق إلا بعد صحتها ؛ فكان دورا . # وأجيب : بأنه دور معية ، والصواب : أن استمرار الظن بصحتها عند التخلف | ~~يتوقف على المانع ، وتحقق المانع يتوقف على ظهور الصحة ، فلا دور ، كإعطاء ~~| الفقير يظن أنه لفقره ، فإن لم يعط آخر ، توقف الظن ، فإن تبين مانع ، ~~عاد ؛ وإلا زال . # قالوا : دليلها : اقتران ؛ فقد تساقطا ؛ وقد تقدم . # المجوز في المستنبطة : المنصوصة دليلها نص عام ؛ فلا تقبل . # وأجيب : إن كان قطعيا ، فمسلم ، وإن كان ظاهرا ، وجب قبوله . # الخامس : المستنبطة علة بدليل ظاهر ؛ وتخلف الحكم مشكك ، فلا يعارض | ~~الظاهر . # هامش : # وأجيب : بأن العقلية ' علة ' بالذات ' ، وما بالذات لا ينفك ، ' وهذه ~~بالوضع ' ، فجاز | انفكاكها . # الشرح : واحتج ' المجوز ' للنقض ' في المنصوصة ' بأنه ' لو صحت المستنبطة ~~مع | النقض لكان لتحقق المانع ' ؛ لأن التخلف لغير مانع يقتضي كونها غير ~~علة بلا شك ، ' ولا | يتحقق ' وجود المانع ' إلا بعد صحتها ' ؛ لأنه لولا ~~صحتها لكان عدم الحكم مستندا إلى عدم | العلة ، لا إلى وجود المانع ، ' ~~فكان دورا ' . # ' وأجيب : بأنه دور معية ' ، لا دور تقدم وتأخر ، فلا يمتنع ، وهو جواب ~~جدلي . # ' والصواب في ' الجواب : ' أن [ استمرار ] الظن بصحتها عند التخلف يتوقف ~~على | المانع ، وتحقق المانع يتوقف على ظهور الصحة ، فلا دور ' ؛ لأن ~~المتوقف على المانع إنما | هو استمرار الظن ، والمتوقف عليه المانع إنما ms0882 هو ~~ظهور الصحة ، وذلك ' كإعطاء الفقير لظن | أنه لفقره ، فإن لم يعط ' فقيرا ' ~~آخر ' ، توقف الظن ، فإن تبين مانع عاد ، وإلا زال ' . # ' قالوا ' ثانيا : ' دليلها اقتران ' من الحكم بها ، وكما شهد لها ~~بالاعتبار في صورة عدم | PageV04P196 | وأجيب : تخلف الحكم ظاهر أنه ليس ~~بعلة ، والمناسبة والاستنباط | مشكك . # والتحقيق : أن الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر . # قالوا : لو توقف كونها أمارة على ثبوت الحكم في محل آخر لانعكس ، وكان | ~~دورا ، أو تحكما . # هامش : | التخلف ، شهد عليها بالإهدار في صورة التخلف ، ' فقد تساقطا ' ؛ ~~لتعارضهما ، ' وقد تقدم ' | الجواب عنه ، بأن الانتفاء لمعارض لا يقدح . # الشرح : واحتج ' المجوز ' للنقض ' في المستنبطة ' فقال : ' المنصوصة ~~دليلها نص | عام ' ، فيتناول محل النقض صريحا ، فتثبت فيه العلية صريحا ، ' ~~فلا يقبل ' النقض ؛ إذ يلزم | إبطال النص ، بخلاف المستنبطة ، فإن دليلها ~~الاقتران مع عدم المانع ، ولا تخلف عنه . # ' وأجيب : إن كان ' النص العام ' قطعيا ، فمسلم ' أنه لا يقبل التخصيص ، ~~' وإن كان | ظاهرا وجب قبوله ' ، وتقدير المانع ، كما ذكرناه . # واحتج من مذهبه القول ' الخامس ' أعني : جواز التخلف في المستنبطة بغير ~~مانع ، ولا | فوات شرط ، فقال : ' المستنبطة علة بدليل ظاهر ' يوجب ظن ~~العلية ، ' وتخلف الحكم | مشكك ' في عليتها ، ' فلا يعارض الظاهر ' ؛ إذ ~~الظن لا يرفع بالشك . # الشرح : ' وأجيب ' : بالمعارضة ، وتقريرها : أن يقال : ' تخلف الحكم ظاهر ~~' في | دلالة ' أنه ' أي : أن الوصف ' ليس بعلة ، والمناسبة والاستنباط ' ~~كلاهما ' مشكك ' ، فلا | يعارضان الظاهر ، وهذا جواب جدلي . # ' والتحقيق : أن الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر ' ، فإذا كان ~~التخلف | يورث الشك في عدم العلية ، أورث الشك في العلية ؛ إذ حقيقة الشك ~~أن المتقابلين | محتملان على السواء ، فإذن قولك : العلية مظنونة بدليلها ، ~~وعدم العلية مشكوك بدليله ، | كلام متناقض . # ' قالوا ' ثانيا : ' لو توقف كونها أمارة على ثبوت الحكم ' بها ، ' في ~~محل آخر | لانعكس ' ، أي : كان ثبوت الحكم بها في المحل الآخر متوقفا على ~~كونها أمارة ، ' وكان | دورا ' ، إن انعكس ، ' أو تحكما ' إن لم ينعكس ؛ ~~لعدم الأولوية . | PageV04P197 | وأجيب : بأنه دور معية . # والحق : أن استمرار الظن بكونها أمارة ms0883 يتوقف على المانع أو ثبوت الحكم ، ~~| وهما على ظهور كونها أمارة . # هامش : # الشرح : ' وأجيب : بأنه دور معية ' ، فلا يمنع ، وليس بجيد ؛ إذ لا تعلم ~~عليتها على | هذا التقدير إلا بثبوت الحكم بها في جميع صور وجوده ، وهو ~~الاقتران ، فلو علم ثبوت | الحكم بها ، كان دور التقدم الممتنع قطعا ؛ إذ ~~ما به الشيء يعلم قبل العلم بالشيء . # والحق في الجواب : أن الدليل إذا دل على علية الوصف ، لم يفتقر إلى ~~التتبع في | الصور ، بل يثبت ابتداء عند قيام المناسبة أو غيرها من أدلة ~~العلم ، والوقوف على التخلف | وعدمه يقع في أثناء العلة ، ففرق بين ~~ابتدائها ودوامها ، وإليه أشار بقوله : ' والحق : أن ' | الدور غير لازم ؛ ~~لأن ' استمرار الظن بكونها أمارة ' على الحكم ' يتوقف على ' ثبوت ' المانع ~~' | في صورة التخلف ، ليقوم عذر التخلف ؛ وإلا فلم تخلف الحكم ؟ . # ' أو ' يتوقف على ' ثبوت الحكم ' في الصورة ، ' وهما ' أعني : كلا من ~~ثبوت المانع | على تقدير التخلف ، وثبوت الحكم على تقدير عدمه متوقفان ' ~~على ظهور كونها أمارة ' ، فلا | دور ، وقد مضى مثله . # هذا شرح ما في الكتاب ، وقد أعلمناك أن الحق عندنا أن النقض قادح مطلقا ، ~~| وعمدتنا وجوه : # أولها : وهو المعتمد ، ما ذكره في الكتاب عن أبي الحسين ، ولنقرره على ~~وجه أبسط | من الأول ، فنقول : العلة معرف الحكم ، وتخصيصها يمنع من كونها ~~معرفا في ذلك | المخصص ، وإذا لم تكن معرفا فيه ، لم تكن علة له ، وإذا لم ~~تكن علة له ، كان إطلاق القول | بأنها علة على وجه التعميم في كل الصور غير ~~سديد ، فمن قال مثلا : علة تحريم بيع الذهب | متفاضلا الوزن ، ثم جوز بيع ~~الرصاص بالرصاص مع وجود الوزن ، قيل له : أبنص قلت | ذلك ، أم بعلة هي أقوى ~~من علة تحريم بيع الذهب بالذهب ؟ . # فإن قال : بعلة ، ثم بين وجه قياس الرصاص على أصل مباح بيع بعضه ببعض ، | ~~فيقول : ليس العلة حينئذ في الذهب مجرد الوزن ، بل الوزن مع عدم ذلك الوصف ~~المجعول | PageV04P198 | فارغ . # هامش : | علة للإباحة ؛ إذ لو وجد في الذهب لما قلنا : بالتحريم ، فإن ms0884 ~~قال الخصم : أنا أشترط نفي | ذلك الوصف ، إلا أني لا أسميه جزءا من العلة ، ~~وإن كان التحريم لا يحصل بدونه . # قلنا : هب أنك لا تسميه ، إلا أن وجدانه مما لا بد للعلة منه . # والتحقيق : أنه جزء ؛ لأن انتفاء المانع ووجدان الشرط جزء من العلة ~~التامة ، والعلة | المعرفة لا فرق بينها وبين التامة إلا أنها لا توجد ~~الحكم ، وإنما يوجد عندها وهو لا يوجد | عندها ، إلا بعد وجدان الشرائط ، ~~وانتفاء المانع . # وإن قال : بنص ، فيقال له : هل علمت علة إباحته ؟ . # فإن قال : علمت ، قلنا له : كما قلنا أولا ، وإن لم يعلم ، فمعلوم أن علة ~~ذلك مقصورة | على الرصاص لا تتعداه ؛ إذ لو تخطته ، لنصب الله علما على ذلك ~~؛ ليعلم ثبوت حكمها فيما | عدا الرصاص ، وإذا كان كذلك ، لم يعلم تحريم ~~الذهب بالذهب إلا لأنه موزون وليس | برصاص ، فبطل كون العلة مجرد الوزن ، ~~فثبت أن التخصيص يخرج العلة عن كونها أمارة . # وإن قال : الرصاص ورد مستثنى لا علة له ، فيقال : العلة هي المعرف ، وهي ~~لم | تعرف إلا فيما يرد مستثنى ، فهي حينئذ فيما عدا الرصاص كونه موزونا ، ~~لم يرد مستثنى ، لا | مطلق كونه موزونا ، فقد لاح كالصباح أن النقض قادح ، ~~وأنه لا فرق بين ما ورد مستثنى ، | وما لم يرد ، ولا بين المنصوصة [ و ] ~~المستنبطة . # وقوله في الكتاب : العلة : الباعث . # قلنا : أولا لا نسلم ، وثانيا سلمناه ، ولكن ليس الباعث مثلا مجرد الوزن ~~، بل الوزن | مع القيد الآخر ، وهو واضح فيما تقدم ، فقد لاح وظهر أن النقض ~~قادح ، سواء أفسرت العلة | بالمعرف ، أم الباعث ، أم المؤثر . # وقوله : يرجع النزاع لفظيا . # قلنا أولا : إنما يتم هذا ، لو كان كونها باعثا لا يتوقف على وجود ~~الشرائط ، وانتفاء | الموانع ، فإنه حينئذ يتحقق الباعث ، وإن لم يوجد ذلك ~~، ونحن قد منعنا هذا . # وقلنا : إنما تكون باعثا عند وجود الشرائط ، وانتفاء الموانع وثانيا : ~~أنا لا نسلم على | PageV04P199 | فارغ . # هامش : | تقدير تسميتها باعثا ، وإن لم توجد الشرائط ، وتنتفي الموانع ~~رجوع النزاع لفظيا ، وسنقرر | ذلك إن شاء الله تعالى أحسن ms0885 تقرير . # وثانيها : تعارض دليل الاعتبار والإهدار ، وقد مضى . # وقوله : ' علة الانتفاء للمعارض لا ينافي الاعتبار ' ممنوع ، وسند المنع ~~قد عرفته . # وثالثها : قياس الشرعية بالعقلية ، وقوله في الفرق : ' تلك بالذات ، وهذه ~~بالوضع ' في | غاية السقوط ؛ فإن الشرعية وإن كانت بالوضع ، لكنها على حسب ~~ما وضعت ، ونحن نقول : | إنما وضعت عند وجود الشرائط ، وانتفاء الموانع ، ~~لا مطلقا ، ونقول : وضعت لتناسب | العقلية ، وتحاكيها ، في أن الحكم ~~يتعقبها أني وجدت . # ورابعها : أن العلة طريق الحكم ، فلا يجوز أن تكون موصلة في مكان ، غير ~~موصلة | في آخر ؛ إذ الطريق لا يختلف ، فإن من ظن أن زيدا في الدار بخبر ~~رجل بعيد من الكذب ، | لا يجوز أن يخبره ذلك الرجل بأن عمرا في الدار ، ثم ~~لا يظنه صادقا ، إلا إذا حصل مانع ، | وحينئذ تبين أنه لم يكن ظن صدقه أولا ~~لمجرد أنه بعيد من الكذب ، بل لذلك مع ضميمة | انتفاء المانع . # وخامسها : أن وجود العلة مع عدم حكمها مناقضة ؛ بدليل عد العقلاء ، فإن ~~من قال : | سامحت فلانا لأنه بصري ، ثم لم يسامح غيره من البصريين ، بادر ~~القوم بالاعتراض عليه | بالنقض ، فإن اعتذر بعداوة غيره له ، قيل له : هلا ~~قلت : سامحته ؛ لأنه بصري وليس | بعدو ؟ . # وسادسها : وهو معتمد القاضي أبي بكر : أن معتمدنا في القياس ، إنما هو ~~فعل | الصحابة رضي الله عنهم ، وقد تحققنا تمسكهم بالعلل المطردة دون ~~المخصصة ، ومن تمام | قول القاضي : إنه لا يتمسك بالظنون ، ولو استتب دليل ~~على جواز النقض ، وهو ظني ، | فالقاطع إنما قام على جواز المطردة دون ~~المنصوصة . # وسابعها : قوله تعالى ^ ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا ) ^ [ سورة | النساء : الآية 82 ] . # قال علماؤنا : والنقض من الاختلاف ، فدلت المناقضة على أن الدليل ليس من ~~عند | الله ، وما لا يكون من عند الله ، لا يحتج به . | PageV04P200 | فارغ ~~. # هامش : # وثامنها : قوله تعالى : ^ ( إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من ~~أنزل الكتاب الذي | جاء به موسى ) ^ [ سورة الأنعام : الآية 91 ] ، فقد نقض ~~الرب تعالى عليهم في دعواهم عموم ms0886 عدم | الإنزال بصورة خاصة ، وهي الإنزال ~~على موسى ، فلو لم يكن قادحا لم تبطل دعواهم ، | ولأصحابنا دلائل أخر يطول ~~شرحها . # ولنتعقب كلام الخصوم ، فنقول : قولهم : لو بطلت لبطل المخصص . # قلنا : لفظ العموم لفظ لغوي ، يصدق على الكل والبعض ؛ بدليل استعمال أهل ~~اللغة | له على الوجهين ، ولهذا لا يبادر إلى العمل به حتى يبحث عن المخصص ~~، فصار اللفظ | العام لا يستقر قراره المراد به بنفسه ، إلا بعد السبر ~~والنظر في الأدلة ، فلم [ يمتنع ] بذاته | على المقصود له . # وأما المعنى ، فشيء له مقصود خاص ، ومتى قام الدليل على صحته بالتأثير ، ~~استقر | المراد به ، فلا يجوز أن يختلف المعنى المؤثر ، وإذا اختلف تغيرت ~~صفته ، وإذا تغيرت | صفته ، تغيرت سمته . # قال ابن السمعاني : وعندي أن الجواب بحرف واحد ، وهو أن العام كان حجة ~~فيما | يتناوله بنفس اللفظ ، وذلك التناول فيما وراء المخصص لا يبطل ~~بالتخصيص . # وأما العلة فكانت حجة بالتأثير المفيد لقوة الظن ، وهذا يبطل بالتخصيص ، ~~وعلى | هذا يظهر لك الجواب عن العلة المنصوصة أيضا ؛ لأن صحتها بالنص ، فلم ~~يضره | التخصيص الواقع عليه . # وأما المستنبطة فصحتها بالتأثير ، وشرطها الجريان ، لئلا تضعف قوة الظن ~~الواقع بها ، | فيمتنع [ تعليق ] الحكم به ، وعلى أن طائفة من أصحابنا سووا ~~بين العلتين في المنع من | التخصيص ، وعلى التسليم ، قد ظهر لك الجواب ~~ظهورا قويا . ا ه كلام ابن السمعاني . # والصحيح عندنا : أنه لا فرق بين المنصوصة والمستنبطة ، كما أسلفناه ، ~~ولقد قال | PageV04P201 | فارغ . # هامش : | القاضي في ' مختصر التقريب ' : من فرق بينهما فقد تحكم . # قلت : وقول ابن السمعاني : ' صحة المستنبطة بالتأثير ، والمنصوصة بالنص ' ~~ضعيف ، | والمستنبطة ليست إلا حاكية المنصوصة ، والمجتهد يستخرجها ، وعنده ~~أن الشرع أقامها ، | ولا فرق بينها وبين المنصوصة إلا ورود المنصوصة على ~~لسان الشرع نطقا ، وأن المجتهد لا | صنع له فيها ، بخلاف المستنبطة ، فإن ~~كان ثم تأثير ، فهو في الموضعين بجعل الشارع ، نعم | أصل جواب ابن السمعاني ~~حسن ؛ فإن الجريان في الصور المشتملة على العلة من المعنى | الذي نسبة ~~الأفراد كلها إليه على حد سواء ، وهو منصوب علامة ، والعلامة ms0887 أبدا تطرد ، | ~~فحيث تخلف ، تبين أنها لم تكن علامة . # وأما اللفظ العام ، فهو محتمل لأن يراد به الخاص ، وأن يراد الشمول ، ولا ~~معنى | يعضد أحد المحملين بخلاف العلة ، فإن فهم المعنى يساعد على التعميم ~~، وعندي [ أنا ] | أنه لا فرق بين تخصيص اللفظ العام والعلة ، فإن اللفظ ~~العام إذا خص ، تبين لنا أن اللافظ | لم يرد أولا باللفظ إلا بعض أفراده ، ~~والمعلل أيضا إذا ذكر وصفا غير مطرد ، تبين أنه لم يرد | إلا ما وراء المحل ~~الخارج ، فإن فرض لفظ عام مصرح فيه بالتعميم ، وأنه مراد منه فنحن | نمنع ~~تخصيصه ، كما نمنع تخصيص العلة المقطوعة المنصوصة ، كما نبهناك عليه في أول ~~| المسألة . # فإن قلت : فالعام الظاهر يجوز تخصيصه بلا نظر ، والعلة لا يجوزون تخصيصها ~~. # قلت : نحن لا ننكر أن المعلل يطلق مثلا أن القتل العمد المحض العدوان ~~أمارة | القصاص ، ويريد فيما عدا الأب ، وما أشبهه ، وإنما نقول : إن ذلك ~~انقطاع في مجلس | المناظرة ، إذ أطلق في مكان التفصيل ، وهذا بخلاف الشارع ~~إذا أطلق العام ، وأراد الخاص ، | فإن الأحكام راجعة إلى اختياره وإرادته ، ~~فإذا أتى بلفظ عام ، وأراد به الخاص ، فلا اعتراض | فيه . # وقوله في الكتاب : إن صحة النقض جمع بين الدليلين عجيب ؛ فإنا لا نسلم ~~انتهاض | العلية ما لم تسلم عن النقض ، فدعوى انتهاضها دليلا مصادرة على ~~المطلوب . # وقوله : ' لو بطلت المخصوصة ، لبطلت القاطعة إذا [ خصت ] ' صحيح ، ولا ~~فرق . | PageV04P202 | فارغ . # هامش : # قوله : ' علة القصاص : القتل العمد العدوان ، ولا تبطل بالأبوة ' ممنوع ، ~~بل انتفاء | الأبوة جزء من العلة ، كما عرفت . # فإن قلت : لقد هولتم أمر النقض ، والخطب فيه يسير ؛ لأنه لا ريب في أنه ~~إذا تخلف | الحكم في صورة ، كانت العلة معرفا فيما عدا تلك الصورة ، ولكن ~~هل يقال : إن تعريفها | [ في تلك الصورة باق ، ولكن صدمه ما قطع عمله ، أو ~~أنه خاص بما وراء ] تلك الصورة ، | ولا علية لها فيها أصلا ؟ . # وذلك خلاف لفظي ، وهذا ما قاله المصنف ، حيث قال : ويرجع النزاع لفظيا . # قلت : ليس الخلاف بلفظي ، بل يترتب عليه أولا ms0888 فائدة عظيمة ، وهي مسألة ~~التعليل | بعلتين ، كما سنقرره إن شاء الله تعالى عند الكلام فيها . # وثانيا : انقطاع الخصم ؛ فإن النقض من عظائم أبواب الجدل ، والمراد منه ~~انقطاع | الخصم ، ولا يسمع منه بعد ذلك دعوى أنه إنما أراد بالعموم الخصوص ~~، وباللفظ المطلق ما | وراء محل النقض ؛ لأنه يشبه الدعوى بعد الإقرار ، ~~فلا تسمع إلا ممن له قدرة الإنشاء في | الموضعين ، فالخلاف في أن النقض هل ~~يقدح ؟ معنوي . # والقائلون : بجواز تخصيص العلة يقولون : يقبل قوله : لم أرد هذه الصورة ، ~~أو هذه | من النقض الذي لا يلزمني الاحتراز عنه ، بخلاف منكريها ، فإنهم ~~يقولون : هذا لا يسمع | منك ؛ فإن كلامك مطلق ، وأنت بسبيل من الاحتراز ، ~~فلم لا احترزت ؟ . # ومتى ترتب الانقطاع وعدمه على أن النقض هل يقدح ؟ كان الخلاف معنويا ، ~~وبهذا | تبين لك الفرق بين العام والخاص إذا وقع في كلام الشارع وغيره ، ~~فإنه في كلام الشارع | واقع ممن له الإنشاء في الموضعين ، فله أن يقول : ~~أردت بالعام الخاص ، ولا معترض | عليه ، فإنه لو قال : يستحب الحكم ورفعته ~~، لوجب الإصغاء إليه ، فكيف بهذا ؟ . # أما من ليس له ذلك من المجتهدين والمناظرين وغيرهما ، فإذا أطلقوا لفظا ~~عاما ، ثم | قالوا : أردنا الخصوص . # قلنا لهم : إرادتكم تنفعكم في أنفسكم ، ولكنا لا نقبلها منكم ؛ إذ اللفظ ~~لا ينبئ | PageV04P203 | فارغ . # هامش : | عنها ، وأنتم في مجالس الجدال ، والنظر بتصحيح الكلام مطالبون ، ~~وعلى النقير والقطمير | محاسبون . # قال الأستاذ أبو إسحاق فيما نقله عنه إمام الحرمين في ' التدريس ' : ~~إطلاق الألفاظ | العامة والمراد بها [ النقض ] شائع . # وأما المعلل منا إذا علل بلفظ عام ، وأتى بصيغة علة شاملة ، فلا يقبل منه ~~أصلا إذا | نقض عليه كلامه ، وقال : إنما أردت كذا ؛ إذ لو جوزنا ذلك ، لما ~~تصور إبطال علة فط ؛ إذ | لا يعجز أحد عن إظهار مراد له ، بخلاف إطلاق صاحب ~~الشرع الألفاظ العامة ؛ إذ له أن | يفعل ذلك ، والفرق أن الواحد منا إنما ~~جلس ليفهم صاحبه ويفهم عنه ، وصاحب الشرع له | أن يبين ، وأن يؤخر البيان ~~إلى وقت الحاجة ، ويخاطب بمجمل ، ولا يجوز لواحد ms0889 منا أن | يعلل بعلة مجملة ~~، ويفسرها . # قال : ومن العلماء من جوز ذلك ، قال : ومجوزه لا يميز . انتهى . # فإن قلت : فقضية هذا أن العلة المنصوصة يجوز تخصيصها ؛ لورودها في كلام ~~الشارع | الذي له الإنشاء . # قلت : نقول : إذا وردت في كلام الشارع تبين أنه لم يرد محل النقض ، وأنه ~~إنما | جعلها علة فيما وراءه ، وذلك مسموع منه ، بخلاف غيره ؛ فإنه لا يسمع ~~منه قوله بعد | الإطلاق : إنما أردت أنها علة فيما وراء ذلك المخرج ، ولو ~~ورد دليل قطعي على أن العلة | هذا ، وأنها تعم مواردها قطعا ، ثم ورد نقض ، ~~لقلنا : إنه لا يقدح ، ولكنا نقول : ذلك | مستحيل كما سبق ؛ لاستلزامه ~~تعارض قاطعين ، أو قاطع وظني . # فحاصل المسألة : أنه هل يسمع من الجدلي قوله : أردت بالعموم الخصوص أو لا ~~؟ | القائلون بتخصيص العلة يسمعونه ، ونحن لا نسمعه ، والصواب معنا ؛ إذ هو ~~كمدع بعد | الإقرار ، ولا فرق بين العموم والخصوص في اللفظ والعلة ، فمن ~~قال : قام الناس ، حسن أن | يقال له : لم يقوموا جميعا ؛ لأن زيدا منهم ، ~~وهو لم يقم . سلمنا أن اللفظ العام يسمع من | قائله إرادة الخاص ، إلا أن ~~الفرق بينه وبين العلة أن عمومها معنوي ، كما تقدم . | PageV04P204 | فارغ ~~. # هامش : # فإن قلت : قد أنكرتم تخصيص العلل ، وناقضتم في مسائل كثيرة ، منها : ~~المصراة | والعرايا ، وضمان الجنين بالغرة ، وضرب الدية على العاقلة . # وعلل الشافعي تحريم الخمر بالشدة ، [ وقاس ] عليها تحريم النبيذ . # وللخمر ثلاث أحكام : التحريم ، والتفسيق ، والحد ، فطرد عليه في الفرع في ~~الحد | دون الفسق ؛ إذ قبل شهادة شارب النبيذ . # قلت : أما أنا فأقول في جواب هذا كله ما قدمته من أن العلة ليست موجودة ~~في محل | النقض ، فأقول مثلا : كل مثلي يضمن بمثله ، إلا في المصراة ، ~~وإنما لم يذكره الفقهاء ؛ لأنه | نادر ، ومعلوم الاستثناء ، فإذا قال ~~الفقيه : المثلي يضمن بالمثل ، يعرف أنه لم يقصد ذلك | المستثنى ، وأقول مع ~~ذلك : لو جلس في مجلس النظر وقال : كل مثلي مضمون بمثله ، لكان | لخصمه أن ~~يقول : يرد عليك المصراة ، ولا ألتفت إلى أنك لم تردها . نعم أقول ms0890 : إذا ~~كان | المستثنى مشهورا ، بحيث يعرف الخصم أنه لم يرد ، فاللائق أن لا تشاحح ~~فيه . # وقد أجاب أصحابنا عن هذه المسائل ، وأمثالها بأجوبة كثيرة ، وما ذكرناه ~~طريقة | جدلية بمنع [ بعض ] النقض ، وأنت أيها الفقيه لا ترى مستثنى من ~~قاعدة إلا وهناك معنى | يمتاز به عن سائر الأفراد ، ينعطف قيدا في العلة ، ~~فاعتبر ذلك في كل مكان ، يتضح لك ما | ذكرناه ، وتعلم أنه لا سبيل إلى [ ~~نقض ] العلة . # ونقول مثلا : النبيذ حرام قياسا على الخمر بجامع الإسكار ، نطلق الإسكار ~~علة في | التحريم ، والحد ، وإسكار الخمر الخاص علة التفسيق ، فلم تنتقض ~~علة ، ولئن سئلنا عن | فقه هذا . # قلنا : انظر ماذا يعلل به الفقيه قبول الشهادة ، وألحقه بالعلة ، وهذا ~~سبيلك في كل | خارج من أصل لمعنى ، وما خرج لا لمعنى ينعطف منه أيضا قيد ، ~~وهو عدم الاستثناء ؛ فإن | العلة مطردة لجعل الشارع ، فإذا قطع اطرادها في ~~مكان ، قطع علتها فيه ، فهي إنما تكون علة | فيما وراءه ، فاحفظ ما ألقيت ~~إليك تدفع به شبهات الخصوم أجمعين على اختلاف مقالاتهم . | PageV04P205 | ~~فارغ . # هامش : # وقد أجاب إمام الحرمين عما ورد مستثنى : بأنه غير معقول المعنى ، وهو ~~كالشاذ ، فلا | يورد على القاعدة الكلية ؛ فإن عادة الأئمة ترك الشاذ على ~~شذوذه يعدونه كالخارج عن | المنهاج . # وذكر ابن السمعاني أجوبة أصحابنا عن هذا ، وحاصلها : أننا لا ننكر وجود ~~مواضع في | الشرع ، وتخصيصها بأحكام تخالف أجناسها ؛ بدليل شرع في ذلك ~~الموضع بخصوصه ، | فيكون ذلك [ الموضع ] مسلما ، ولا يطلب له معنى ، ولا ~~يصدم هو أصلا ، مثل عوض | اللبن في المصراة ، وكما [ أنا ] لا نقيس عليه ~~غيره ، كذلك لا نخص به أصلا . # والقول الملخص : أن ما نخص به العلة المعنوية إذا عرف معناه ، فهو ممنوع ~~؛ لأنه إذا | افترق الموضعان بعلة مؤثرة ، تبين لنا أن المعلل في [ نصبه ] ~~العلة التي خص منها هذا | الموضع لم يستوف الحجة . # والحاصل أن التخصيص يفوت قوة الظن بالأمارة ، وإنما يفوت قوة الظن إذا ~~استند | المخصوص إلى معنى كاستناد المخصوص منه . # فإما إذا لم يستند إلى معنى أصلا ، فلا ms0891 يفوت بذلك قوة الظن ولا يورد نقضا ~~؛ لأن قوة | الظن لم تفت ، وذلك شاذ خارج عن المنهاج المستقيم . انتهى . # قلت : وهذا متلقى من إمام الحرمين ، إلا أن إمام الحرمين جعل المستثنى ~~أبدا غير | معقول ، والمختار عند أئمتنا أنه قد تعقل معناه ، وابن السمعاني ~~جرى على طريقة | الأصحاب ، وقد أحسن . # وحاصله : أنه إن كان معنى قدح لمعارضة معنى لمعنى ، فمن لم يحترز عنه ~~يوجه | الاعتراض نحوه ، وإن كان لا معنى ، فهو شاذ لا يورد نقضا ، كما لا ~~يقاس عليه . # ولقائل أن يقول : إنما لا يقاس عليه لفوات المعنى الذي هو رابطة القياس . # وأما انعطاف قيد منه كما عرفت ، فهو عندي يرد نقضا في الصورتين . | ~~PageV04P206 | فارغ . # هامش : # وقوله : قوة الظن لم تفت . # قلنا : بالنسبة إلى المخصوص أو غيره ؟ إن كان بالنسبة إلى المخصوص ، فقد ~~فات | بالكلية ، وإن كان بالنسبة إلى غيره ، فصحيح ، لكن انضم إليه شرط ~~انتفاء ما استثني . # وفيصل الأمر عندنا : أن مجلس المناظرة مبني على المشاحة ، والمحاقة ، ~~وعدم | التفات الخصم إلى الإرادات والمقاصد ، ونظيره من قال لامرأته : أنت ~~طالق . # ثم قال : أردت من وثاق ، فإنا نحكم بالطلاق ، ونقول : إن كنت في نفس ~~الأمر صادقا | لم يقع ، ولكنا لا نبني إلا على الألفاظ ، وأمثال هذا يكثر . # ومن شبه القائلين بتخصيص العلة : أنها أمارة ، والأمارة قد تتخلف ، ولا ~~تخرج | بالتخلف عن كونها أمارة ، وهذا كالغيم الرطب أمارة على المطر ، ~~ولربما يختلف أحيانا ، | ولقد تقدمت هذه الشبهة في إدراج كلماتنا ، وذكرنا ~~ما يدرؤها ، ولكنا أردنا أن نخصها هنا | بمزيد النظر فنقول : العلة إن فسرت ~~بالمؤثر ، كما يقوله من يقول بذلك ، فلا ريب في أن | التخلف يمنع تأثيرها ~~فيه ؛ إذ لا تأثير لها مع التخلف ، وإن فسرت بالباعث - كما يقول | الآمدي ~~والمصنف - فهي في محل التخلف غير موجودة ، وإلا لزم أمران : # أحدهما : أن يشرع الحكم على خلاف المصلحة ، والعقلاء في أفعال الشارع على ~~| قولين : # أحدهما : تعليلها بالمصالح . # والثاني : عدم التعليل . # أما التعليل بعدم المصالح ، فلم يقل به عاقل . # وثانيهما : أن تكون باعثة في وقت ms0892 دون آخر مع اتحاد الجهة . # فإن قلت : بل هي موجودة ، ولا يلزم ما ذكرتم ؛ لأن وجدانها إنما يعمل حيث ~~لا | تعارض ، وكونها باعثة إنما يظهر أثره حيث لا مانع . # قلت : فالعمل لها حينئذ إنما هو حيث لا معارضة ، والبعث إنما هو حيث لا ~~مانع ، | فليكن جزءا من العلة ، ولتنتف العلة بهما ، وإن كانت أمارة - ~~وعليه بنى السائل كلامه - فمتى | انتفى الحكم في بعض المواضع لعلة ، شرطنا ~~في كونها أمارة انتفاء تلك العلة ، أو انتفاء | PageV04P207 | فارغ . # هامش : | [ الموضع ] الذي لم يوجد فيه حكمها ، وما ذكر من تكرر وجود ~~الغيم ولا مطر ، مع أن | كونه أمارة لم تزل . # قال ابن السمعاني في رده الأمارة : وإن لم تزل إلا أنه لا بد أن تضعف بما ~~ذكرناه ، | ولا بد في الأمارة من توفير القوة من كل وجه ؛ لأن هذا ظن [ ~~يبين ] حكما شرعيا ، فلا بد | من بلوغه نهاية القوة ، وألا يتوهم قوة في ~~الظن وراء قوته حتى تعلق به الحكم الشرعي ، | وذلك بوجود الاطراد حتى لا ~~تخلف هذه الأمارة في موضع ما ، فإذا أخلفت لم تتوفر القوة | من كل وجه . # قال : وهذا جواب حسن [ اعتمدته ] ، وهو محل الاعتماد . # قلت : فقد بان بطلان تخصيص العلة ، سواء أفسرت بالمؤثر أم الباعث أم ~~الأمارة . # وذكر أبو علي بن عمار الموصلي من أصحابنا : أن أبا الوفاء بن عقيل ~~الحنبلي | استدل على جواز تخصيص العلة بقوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف عليه ~~السلام قالوا : | ^ ( يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه ~~) ^ [ سورة يوسف : الآية 78 ] ، قال : فهذه | العلة التي قصدوا بها إطلاقه ~~من يد العزيز [ موجودة ] في حق كل واحد منهم . # قلت : والجواب : أنه لم يكن في ذهنهم أن العزيز يعرف إخوتهم للذي أخذه ، ~~| PageV04P208 | فارغ . # هامش : | والاحتراز من محل النقض إنما هو لدفع المعترض به ، فحيث لا ~~يعترض ، لا يجب الاحتراز | عنه لفظا ، ويكفي إرادته . # فالعلة : إن له أبا شيخا كبيرا ، وأنه صغير يصدر عليه من الحزن ما لا ~~يصدر على | الكبير ، فحذف هذا القيد ms0893 مع إضماره ، وإن في حذفه لفائدة جليلة ~~؛ إذ لم يكن لهم قصد في | التعريف بإخوتهم له . # وقد ذكرت في ' التعليقة ' قواعد كثيرة يطلقها أصحابنا في الفقهيات ، ~~ويستثنى منها | صور ، مثل قول أصحابنا : المثلى يضمن بالمثل المتقوم ~~بالقيمة ، من لم يجن لم | يطالب ، لا فرق في ضمان المتلف بين العلم والجهل ~~، متى ضاقت الأمور اتسعت ، | اليقين لا يرفع بالشك ، متى تعرض أصل وظاهر ~~فقولان : # أصحهما : العمل بالأصل ، الرخص لا تناط بالمعاصي ، النهي إن رجع إلى | ~~شرط أو ركن أفسد أوجب أعظم الأمرين بخصوصه ، لا يوجب أهونهما بعمومه ، | ما ~~اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام ، الميسور لا يسقط بالمعسور ، كل ما ~~| لا يعلم إلا من جهة الشخص يقبل قوله فيه ، من كان القول قوله في شيء ، | ~~كان القول قوله في صفته ، الضرر لا يزال بالضرر ، ما تميز بنفسه لا يحتاج ~~إلى | نية ، ما اقتضى عمده البطلان ، اقتضى سهوه السجود ، ما يسقط بالتوبة ~~يسقط حكمه | بالإكراه ، وما لا فلا ، وكل ما جاز بيعه فعلى متلفه يغتفر في ~~الدوام ما لا [ يغتفر ] | في الابتداء ، العصبة كل ذكر ليس بينه وبين الميت ~~أنثى ، لا يزيد البعض عن الكل ، كل | من جهل حرمة شيء مما يجب فيه الحد ~~وفعله لا يحد ، وإن علم الحرمة وجهل وجوب | الحد وجب الحد ، لا تصح الجهالة ~~إلا على معلوم الوطء لا يخلو عن [ مهر ] أو | عقوبة ، لا تصح الدعوى إلا من ~~مطلق التصرف ، كل عقد تقاعد عنه مقصوده بطل | من أصله ، الأصل براءة الذمة ~~، الضرورات تبيح المحظورات ، من ملك الإنشاء | ملك الإقرار ، ومن لا فلا ، ~~كل عيب يوجب الرد على البائع يمنع الرد إذا | PageV04P209 | وفي الكسر ، ~~وهو وجود الحكمة المقصودة مع تخلف الحكم : . # هامش : | حدث عن المشتري وما لا فلا ، فاسد كل كصحيحة في الضمان وعدمه ، ~~فرض العين لا يؤخذ | عليه عوض ، من أتي معصية لا حد فيها ولا كفارة وجب ~~عليه التعزير ، حكم الدبر حكم القبل ، | ما كان صريحا في بابه ووجد نفاذا ~~في موضوعه ، لا يكون صريحا في ms0894 غيره ولا كنية ، كل ما لا | صرح به أبطل ، ~~فإذا أضمره كره ، إذا أتلف المشتري من المبيع قبل القبض كان من ضمانه ، ما ~~| جاز بيعه جاز رهنه ، وما لا فلا ، لا يدخل عبد مسلم في ملك كافر ابتداء ، ~~لا يصير الحال | مؤجلا ، لا يجب الوطء على الزوج ، الإكراه يسقط أثر التصرف ~~وغير ذلك كما ذكرت في | ' التعليقة ' ، وعددت ما يستثنى من ذلك كله ، وعقدت ~~فيه فصلا ينتفع به المبتدئ . # وقلت : إن الأصحاب إنما يطلقون ذلك للغالب ، حتى إذا وجدت صورة وشك فيها ~~، | أعطيت حكم الأعم الأغلب ، ولو أطلق مطلق ذلك في مجلس النظر لكان في ~~رهينة خصمه | إن شاء أخذه وأفحمه ، وإن شاء وفك أساره ، والله - تعالى - ~~يلبسنا من الدين شعاره ، ويسبل | علينا دثاره . # الشرح : وقد ذكر المصنف بعد النقض الكسر ، والنقض المكسور . # وعرف الكسر : بوجود الحكمة المقصودة من شرع الحكم ، مع تخلف الحكم عنها . # فالنقض - حينئذ - : تخلف الحكم عن العلة . # والكسر : تخلفه عن حكمها ، وقد تبع في هذا الآمدي ، والأكثرون يفسرون ~~الكسر بما | فسرا به هما النقض المكسور ، ونحن نسير مع المصنف على مصطلحه ، ~~مع التنبيه على كلام | غيره ، فنقول : قال قوم : إن الكسر يبطل العلية ، ~~واختار المصنف أنه لا يبطل ، وإليه أشار | بقوله : ' وفي الكسر ، وهو وجود ~~الحكمة المقصودة مع تخلف الحكم ' خلاف ، هل يبطل | العلية ؟ | PageV04P210 ~~| المختار : لا يبطل ؛ كقول الحنفي في العاصي بسفره : مسافر فيترخص | كغير ~~العاصي ، ثم يبين المناسبة بالمشقة ، فيعترض بصنعة شاقة في | الحضر . # لنا : أن العلة السفر ؛ لعسر انضباط المشقة ولم يرد النقض عليه . # قالوا الحكمة هي المعتبرة قطعا ، فالنقض وارد . # قلنا : قدر الحكمة المساوية في محل النقض مظنون ، ولعله . . . . . . . . ~~. . # هامش : # الشرح : ' المختار : لا يبطل ، كقول الحنفي في العاصي بسفره : مسافر ، ~~فيترخص | كغير العاصي ، ثم يبين المناسبة ' بين العاصي بسفره وغيره ، ' ~~بالمشقة ' الحاصلة لكل | مسافر ، ' فيعترض بصنعة شاقة في الحضر ' ، ~~كالحمالين وغيرهم ؛ فإن المشقة موجودة ولا | ترخص . # ' لنا : أن العلة السفر ' دون المشقة ' لعسر انضباط المشقة ' ؛ فالمشقة ~~وإن كانت | المقصودة ليست بعلة - لما ذكرناه ms0895 - فإنها مختلفة باختلاف ~~الأشخاص والأحوال اختلافا | كثيرا ، ' ولم يرد النقض عليه ' ، أي : على ~~السفر الذي هو العلة ، فوجب العمل به . # ' قالوا : الحكمة هي المعتبرة قطعا ' ، والوصف معتبر تبعا لها ، ' فالنقض ~~وارد ' ؛ | لاعتراضه ما هو المقصود . # الشرح : ' قلنا : قدر الحكمة المساوية ' لحكمه الأصل ، ' في محل النقض ~~مظنون ' ؛ | PageV04P211 | لمعارض ، والعلة موجودة في الأصل قطعا ، فلا ~~يعارض الظن القطع حتى لو قدرنا | وجود قدر الحكمة أو أكثر قطعا ، وإن بعد ~~أبطل ، إلا أن يثبت حكم آخر أليق بها ، كما | لو علل القطع بحكمة الزجر ، ~~فيعترض بالقتل العمد العدوان ، فإن الحكمة أزيد لو | قطع ، فيقول : ثبت حكم ~~أليق بها يحصل به ، وزيادة ، وهو القتل . # هامش : | إذ من الجائز أن يكون القدر الموجود في محل النقض أقل من القدر ~~الموجود في الأصل ، | وعلى تقدير المساواة لا يلزم وجود الحكم . # ' ولعله ' أي : تخلف الحكم ' لمعارض ' ، فيكون وجود قدر الحكمة المساوية ~~لحكمة | الأصل في محل النقض بدون معارض مظنونا ، ' والعلة في الأصل موجودة ~~قطعا ، فلا | يعارض الظن القطع ، حتى لو قدرنا وجود قدر الحكمة ، أو أكثر ~~قطعا . # وإن بعد ' هذا التقدير ' أبطل ' العلة ' إلا أن يثبت حكم آخر أليق بها ' ~~أي : بصورة | النقض ' كما لو علل القطع ' في السرقة ' بحكمة الزجر ، فيعترض ~~بالقتل العمد العدوان ' ، | ويقال : ينبغي أن يجب فيه القطع - أيضا - ' فإن ~~الحكمة ' فيه ' أزيد لو قطع ' ، ومع ذلك لا | يقطع القاتل عمدا . # فنقول : ثبت حكم أليق بها ' ، أي : بصورة النقض ' يحصل به ' المقصود ، ' ~~وزيادة ، | وهو القتل ' ، فإنه يحصل به إبطال اليد وما عداها . # هذا كلام المصنف في الكسر ، وهو متدافع ؛ لأنه عرفه أولا : بتخلف الحكم ~~عن | الحكمة ، ثم قال : إن قدر الحكمة المساوية في محل النقض مظنون ، وهذا ~~الظن إما أن | يعتبر أو لا ، إن لم يعتبر - فحينئذ - لم يتخلف الحكم عن ~~الحكمة ، ولم يوجد الكسر ، | فقولكم : الكسر لا يبطل العلية ساقط ؛ لأن ~~الذي لا يبطل ليس الكسر - على ما ذكرت - وإن | اعتبر فقد تخلف . # وقد قلتم - آخرا : نعم إن تحقق التخلف أبطل ، ولا نعني ms0896 بالكسر إلا ما ~~تحقق فيه | التخلف ، أو نعطي المظنون حكم المتحقق . # وعليه ينبني قولكم أولا : الكسر تخلف الحكم عن الحكمة ، فقد لاح بهذا أن ~~تخلف | الحكم عن الحكمة إذا جوز التعليل بها كتخلفه عن العلة ، فلنعترض على ~~المذاهب السابقة | PageV04P212 | فارغ . # هامش : | في النقض ، ونمتحن كل مذهب بنظيره . # والحاصل : أن تخلف الحكم عن الحكمة كالنقض ، وظن التخلف غيره ، إن لم يعط ~~| حكمه ، ومساو له إن أعطي ، فليس لابن الحاجب أن يورده على التقديرين . ~~هذا الكسر على | مصطلح الآمدي والمصنف . # وقال الأكثرون من الأصوليين والجدليين : الكسر عبارة عن إسقاط وصف من ~~أوصاف | العلة المركبة ، وإخراجه عن الاعتبار . # وقال الشيخ أبو إسحاق في ' الملخص ' : وهو سؤال مليح ، والاشتغال به ~~ينتهي إلى | بيان الفقه ، وتصحيح العلة ، وقد اتفق أكثر أهل العلم على صحته ~~، وإفساد العلة به ، | ويسمونه النقض من طريق المعنى ، والإلزام من طريق ~~الفقه ، وأنكر ذلك طائفة من | الخراسانيين . # وللكسر صورتان : # إحداهما : أن يبدل ذلك الوصف الخاص بوصف عام ، ثم ينقضه عليه . # والثانية : ألا يفعل ذلك ، بل يعرض عن ذلك الذي أسقطه بالكلية ، ويذكر ~~صورة | النقض ، وله أمثلة : # منها : أن يقول شافعي في إثبات صلاة الخوف : صلاة يجب قضاؤها ، فيجب ~~أداؤها ، | كصلاة الأمن . # فيقول المعترض : خصوص كونها صلاة ملغى لا أثر له ؛ لأن الحج كذلك ، فلم ~~يبق | إلا الوصف العام ، وهو كونها عبادة ، وينقضه ، فهذا كسر ، ثم هو ~~بالخيرة بين أمرين : # إما أن يأتي بكسره على الصورة الأولى ، فيلزمه التعليل بكونه عبادة ، ~~ويقول : كأنك | قد قلت : عبادة ، إلى آخر ما ذكرت ، ويلزمك صوم الحائض ، ~~فإنه عبادة يجب قضاؤها ، ولا | يجب أداؤها ، بل يحرم . # وأما على الصورة الثانية ، فنقول : إذا سقط وصف الصلاة الذي هو أحد أوصاف ~~| PageV04P213 | وفي النقض المكسور ، وهو نقض بعض الأوصاف : # المختار : لا يبطل كقول الشافعي رحمه الله في بيع الغائب : ' مبيع مجهول # هامش : | علتك ، فلم يبق إلا قولك : يجب قضاؤها . . إلخ ، وليس كل ما يجب ~~قضاؤه يجب أداؤه | بدليل الحائض . # ومنها : أن يقول شافعي في بيع ما لم يره المشتري ms0897 : مبيع مجهول الصفة عند ~~العاقد ، | فلا يصح ، كما لو قال : بعتك عبدا ، فيقول المعترض : ينكسر بزيد ~~إذا نكح امرأة لم يرها ، | فإنه يصح مع كونها مجهولة الصفة عند العاقد ، ~~فهذا كثير ؛ لأنه نقض من جهة المعنى ؛ إذ | النكاح في الجهالة كالبيع ؛ ~~بدليل أن الجهل بالعين في كل منهما يوجب الفساد . وهذا | المثال ذكره الشيخ ~~أبو إسحاق ، وابن السمعاني وغيرهما ، وإياه أورد المصنف ، كما ستراه | - إن ~~شاء الله تعالى - تبعا للآمدي . # وإذا أردت تنزيله على الصورة الأولى ، قلت : خصوص كونه بيعا ملغى ؛ لأن | ~~المرهون كذلك ، فبقي كونه عقدا ، الذي هو وصف يعمهما ، وهو منقوض بالنكاح . ~~أو على | الثانية قلت : لا أثر لكونه مبيعا بدليل المرهون ؛ فسقط هذا الجزء ~~، ولم يبق إلا مجهول | الصفة إلخ ، وهو منقوض بالنكاح . # ومنها : أن يقول شافعي في كفارة العمد : قتل من يضمن بدية أو قصاص بغير ~~إذن | شرعي ، فيجب كفارته كالخطأ ، فيعترض بأن خصوص كونه يضمن بالدية أو ~~القصاص | ملغى ؛ لأنها تجب على السيد في قتل عبده ، فبقي كونه آدميا ، أو ~~يسقط القيد ، وبقي ما | عداه ، وهو منقوض بالحربي والمرتد ، وقاطع الطريق ، ~~والزاني المحصن . # وهذا حاصل القول في الكسر ، وقد وضح أنه نقض يرد على المعنى ، كما ذكر ~~أستاذ | أرباب الجدل أبو إسحاق الشيرازي ، وتبعه ابن السمعاني وغيره ، وهو ~~معنى كلام المصنف | - هنا - وفي الاعتراضات إذ قال الكسر نقض المعنى ، ولا ~~مخالفة بين كلاميه ، وسيظهر لك | ذلك بتقرير كلامه ، فنقول : # الشرح : قال في الكتاب : ' وفي النقض المكسور ، وهو نقض بعض الأوصاف ' | ~~خلاف . | PageV04P214 | الصفة عند العاقد حال العقد ؛ فلا يصح ؛ مثل : ' ~~بعتك عبدا ' - فيعترض بما لو تزوج | امرأة لم يرها . # لنا : أن العلة المجموع : فلا نقض ، فإن بين عدم تأثير كونه مبيعا ، كان ~~كالعدم ، | فيصح النقض ، ولا يفيد مجرد ذكره دفع النقض . # هامش : # ' المختار : لا يبطل ، كقول الشافعي في بيع الغائب : مبيع مجهول الصفة ~~عند العاقد | حال العقد ، فلا يصح ، مثل : بعتك عبدا ، فيعترض بما لو تزوج ~~امرأة لم يرها ' وربما يفهم | من قول المصنف : إنه نقض ms0898 بعض الأوصاف ، ~~اختصاصه بالصورة الثانية ، وليس كذلك ، بل | هو أعم منها ؛ لأن إخراج البعض ~~أعم من أن يبدله بعد الإخراج ، كما في الصورة الأولى ، | أو يعرض عنه كما ~~في الثانية ، وقد تقررت صورة بيع الغائب على الوجهين ، كما مر ، وربما | لم ~~يتأت إلا الصورة الثانية ؛ لعدم إمكان الإبدال . # ومثل له الشيخ أبو إسحاق في ' الملخص ' بقول الحنفي في النية في الوضوء : ~~سبب | يتوصل به إلى الصلاة ، لا على وجه البدل فلا تجب النية فيه كإزالة ~~النجاسة . | فنقول : لا أثر لقولك : لا على وجه البدل ؛ لأن الأصول ~~والأبدال في باب النية في الشرع | واحد ؛ بدليل الكفارات لما افتقرت إلى ~~النية استوى أصلها وبدلها ، والعدد لما لم تفتقر ، | استوى أصلها وبدلها ، ~~وسقط هذا القيد ، وينكسر ما بقي بالتيمم ؛ فإنه سبب يتوصل به إلى | الصلاة ~~ويفتقر . # فإن قلت : قد ظهر بما قررتم أن الكسر الذي هو عند المصنف مسمى بالنقض | ~~المكسور ، كالنقض ، فكيف اختار المصنف أنه لا يبطل ؟ # ولم لا فصل كما فعل ؟ ثم قال : لأنه قرر إيراد المثال هكذا : [ مبيع ] . ~~. إلخ ، | فيكسره المعترض ، بما لو تزوج امرأة لم يرها ، والمعترض إذا ~~اعترض هكذا ، لم يقدح ، لما | ذكره في الكتاب ؛ إذ قال : # الشرح : ' لنا : أن العلة المجموع ' لا بعض الأوصاف ' فلا نقض ' ؛ إذ ~~يلزم تخلف | الحكم عن المجموع الذي هو علة ، ثم قال المصنف : ' فإن [ تبين ~~] عدم تأثير كونه مبيعا ، | كان ' ذلك القيد ' كالعدم ، فيصح النقض ، ولا ~~يفيد مجرد ذكره دفع النقض ' . هذا كلامه ، | PageV04P215 | وأما العكس ، ~~وهو انتفاء الحكم لانتفاء العلة ، فاشتراطه مبني على منع | تعليل الحكم ~~بعلتين ؛ لانتفاء الحكم عند انتفاء دليله . # هامش : | ونحن نقول : الكسر هو أن تبين . . . إلى آخر ما ذكرت ، فهو إذن ~~نقض ، وإليه يرشد قولك | فيما بعد : الكسر نقض المعنى ، فلا خلاف بيننا ~~وبين المصنف . # والحاصل : أنه لا يقدح في العلية إذا أتى به على غير وجهه ، ويسمى - إذ ~~ذاك - | ب ' النقض المكسور ' ، كما زعم المصنف والآمدي ، والكلام معهما في ~~شيئين : # أحدهما : أنه إذا لم يقدح ؛ لأنه لم ms0899 يأت به على وجهه ، وكل اعتراض هكذا ، ~~ولا | اختصاص للكسر بذلك . # والثاني : أنهما سمياه ب ' النقض المكسور ' ، وهو اسم لا يعرفه الجدليون ~~، فإنهم لا | يعرفون إلا الكسر ، وهو عبارة عن أن يبين عدم التأثير ، فإن ~~مشى المصنف على مصطلحهم | - وإليهم المرجع في ذلك - فلا حاجة إلى قوله : ~~فإن بين . . إلخ ، فإنه ليس المعنى به إلا أن | يبين . # وذكر الآمدي : [ أن الأكثرين على أن الكسر لا يقدح ، وليس كذلك ، فقد نقل ~~الشيخ | أبو إسحاق ] [ علي ] أن الأكثر على أنه قادح ، ونحن قد بينا أنه قد ~~نقض ، فالكلام فيه كالكلام | في النقض سواء بسواء . # والشيخ الهندي قال : الكسر : نقض يرد على بعض أوصاف العلة ، وذلك هو ما ~~عبر | عنه الآمدي ب ' النقض المكسور ' . # ثم قال : - أعني الهندي - : وهو مردود عند الجماهير ، إلا إذا بين الخصم ~~إلغاء القيد ، | ونحن لا نعني بالكسر إلا إذا بين . # أما إذا لم يبين ، فلا خلاف في أنه مردود ، كيف وهو كلام غير موجه ؟ ! ، ~~وكل ما كان | كذلك فهو رد على قائله . # الشرح : ' وأما العكس ' في العلل فيطلق باعتبارين : | PageV04P216 | ~~ونعني انتفاء العلم أو الظن ؛ لأنه لا يلزم من انتفاء الدليل على الصانع | ~~انتفاؤه . # هامش : # الأول : مثل قول الحنفي : لما لم يجب القتل بصغير المثقل ، لم يجب بكبيره ~~؛ بدليل | عكسه ، فإنه لما وجب بكبير [ الجارح ] ، وجب بصغيره . # والثاني : ' وهو ' المراد هنا ' انتفاء الحكم لانتفاء العلة ' . # أما الأول فلا يشترط في العلة اتفاقا ؛ إذ لا مانع من ورود الشارع بوجوب ~~القصاص | بكل [ جارح ] ، وأن تخصيص وجوبه في المثقل بالكبير منه . # وأما الثاني ' فاشتراطه مبني ' كما ذكر القاضي أبو بكر والجماهير ' على ~~منع تعليل | الحكم بعلتين ' ، فمانع التعليل بعلتين يشترطه ؛ لأنه - حينئذ ~~- لا يكون للحكم إلا دليل | واحد ، فينتفي عند انتفاء العلة ' لانتفاء ~~الحكم عند انتفاء دليله . # ونعني ' بانتفاء الحكم : ' انتفاء العلم أو الظن ' به ، لا انتفاء نفس ~~الحكم ؛ ' لأنه لا يلزم | من انتفاء الدليل على الصانع انتفاؤه ' ، بل ~~انتفاء العلم به فقط . # قال إمام الحرمين في ' التدريس ' : ثم الذين اشترطوا ms0900 العكس اختلفوا ، ~~فمنهم من | قال : لا بد من عكس على العموم ، كما شرطنا الاطراد عموما . # وقال الأستاذ أبو إسحاق : يكتفي بالعكس ولو في صورة واحدة . | ~~PageV04P217 | # | تعليل الحكم بعلتين # | مسألة : # وفي تعليل الحكم بعلتين أو علل كل مستقل : # ثالثها للقاضي : يجوز في المنصوصة لا المستنبطة . # ورابعها : عكسه . # ومختار الإمام : يجوز ، ولكن لم يقع . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' وفي تعليل الحكم بعلتين ، أو علل كل مستقل : # ثالثها للقاضي : يجوز في المنصوصة لا المستنبطة . # ورابعها : عكسه ، ومختار الإمام : يجوز ، ولكن لم يقع . # هذه عبارته واختياره : الجواز والوقوع ؛ لأنه سيقول : لنا : لو لم يجز لم ~~يقع ، وقد | وقع . | PageV04P218 | فارغ . # هامش : # واعلم أنه ليس في باب القياس أشكل من الكلام على التعليل بعلتين ، ونحن ~~نتوسط | في إيراده ، فلا نسهب ولا نوجز ، بل نأتي بما فيه مقنع وبلاغ ، ~~ونتوخى طريق الحق على ما | يظهر لنا ، والله المستعان . # فنقول : يجوز تعليل الحكم الواحد نوعا المختلف شخصا بعلل مختلفة وفاقا ، ~~كتعليل | إباحة قتل زيد بردته ، وعمرو بالقصاص ، وخالد بالزنا بعد الإحصان ~~، فلا يقع على صفة | خاصة وهي الرجم ، ولا عبرة بإيماء من أومأ إلى جريان ~~الخلاف هنا ، وهذا في العلل | الشرعية . # أما العقلية ، فلأهل الكلام خلاف في ذلك ، وهذا كله في الواحد بالنوع ، ~~أما الواحد | بالشخص ، فلا خلاف في امتناع تعليله بعلل عقلية . # وأما بعلل شرعية - وهو مسألة الكتاب - وذلك كتحريم المحرمة الحائض . # وزاد إمام الحرمين في كل من ' مختصر التقريب ' و ' البرهان ' و ' التدريس ~~' : الصائمة ، | وعبارته في ' مختصر التقريب ' : وذلك كمثل المرأة يجتمع ~~فيها الإحرام والحيض والصوم . # وقيل : إن ذلك سهو ؛ لاستحالة مجامعة الصوم شرعا للحيض ، ويحتمل أن يريد ~~أن | المرأة قد يجتمع فيها وصفان ، وتعتورها حالتان ، مقتضيتان للتحريم ، ~~إما إحرام وحيض ، أو | إحرام وصوم . # ولذلك قال في ' البرهان ' : مثل تحريم المرأة الواحدة بعلة الحيض ~~والإحرام والصيام | والصلاة . # فمراده : اجتماع وصفين ، وذلك كالصيام مع الصلاة ، أو الإحرام مع الحيض ، ~~ونحو | ذلك ، لا أن الأربعة تجتمع ، وكذا إباحة قتل الشخص الواحد بردته ، ~~وقتله الموجب | للقصاص . # ورأى الغزالي أن يمثل ms0901 بمن لمس ومس وبال في وقت واحد ، ومن أرضعتها زوجة | ~~أخيك وأختك - أيضا - أو جمع لبنهما وانتهى إلى حلق المرضع في لحظة واحدة . # ولم يختر التمثيل باجتماع رضاع ونسب ، قال : لئلا يقال : ترجح النسب ~~لقوته أو ردة | وحيض . # قال : لئلا يتوهم - هنا - تعدد التحريمات ، أو قتل وردة ، قال : لئلا ~~يقال : المستحق | PageV04P219 | فارغ . # هامش : | قتلان ، أو قتل شخصين ، أو باع حرا بشرط خيار مجهول ، قال : ~~لئلا يقال : عليه البطلان | الحرية دون الخيار ، قال : وهذه أوهام ربما ~~تنقدح في بعض المواضع ، قال : وإنما فرضناه | في اللمس والمس والخؤولة ~~والعمومة ؛ لدفع هذه الخيالات . # هذا كلام الغزالي ظنا منه أن ما مثل به واضح في اجتماع علتين شرعيتين ، ~~وسنتكلم | معه إذا انتهينا إلى الحجاج . # إذا عرفت هذا ، ففي المسألة مذاهب : # أحدها : جواز التعليل بعلتين مطلقا ، ووقوعه ، وهو رأي الجماهير ، منهم : ~~القاضي | كما نص عليه في ' التقريب ' وفي ' مختصره ' أيضا . # والثاني : المنع مطلقا ، واختاره الآمدي ، ونقله عن القاضي وإمام الحرمين ~~. # والثالث : أنه يجوز في المنصوصة دون المستنبطة ، وهو رأي الأستاذ أبي بكر ~~بن | فورك ، واختيار الإمام وأتباعه ، وإليه يرشد كلام الغزالي في ' ~~المستصفى ' ، وإن كان أطلق | تصحيح الجواز في صدر المسألة إطلاقا ، ولذلك ~~أطلق في ' الوسيط ' عند الكلام في زوائد | المبيع ، ونقله في الكتاب عن ~~القاضي ، ولعل ذلك مأخوذ من إمام الحرمين ، فإنه قال في | ' البرهان ' : إن ~~للقاضي إليه صفوا ظاهرا في ' التقريب ' ، ولعله يريد ' التقريب الكبير ' ، ~~وأما | ' التقريب ' الذي وقفنا عليه ، فليس فيه إلا ما ذكرناه ، فحصلنا على ~~ثلاثة آراء منقولة عن | القاضي . # والرابع : عكسه ، حكاه المصنف ، ولم أره لغيره ، وسبق له في النقض نظيره ~~. # والخامس : ونقله في الكتاب عن إمام الحرمين : أنه جائز غير واقع ، وكلام ~~المصنف | بعد ذلك صريح في أن المراد بالجواز : الجواز العقلي ، وأن إمام ~~الحرمين يقول بامتناعه | حيث يقول : لو لم يكن ممتنعا شرعا ، لوقع ، ولو ~~نادرا - كما سيأتي إن شاء الله تعالى - وهو | نقل صحيح ، بخلاف ما نقله ~~الآمدي عنه ؛ لأنه قال في ' البرهان ' : ليس ممتنعا عقلا | وتسويغا ms0902 ، ونظرا ~~إلى المصالح الكلية ، ولكنه ممتنع شرعا . # وإذا عرفت هذه المذاهب ، فهل هي جارية في التعليل بعلتين ، سواء كانتا ~~متعاقبتين أم | معا ، أو هو مختص بالمعية ؟ | PageV04P220 | لنا : لو لم ~~يجز لم يقع ، وقد وقع ، فإن اللمس والبول ، والغائط ، | والمذي يثبت بكل ~~واحد منها الحدث ، والقصاص ، والردة يثبت بكل واحد | منهما القتل . # قولهم : الأحكام متعددة ، ولذلك ينتفي قتل القصاص ، ويبقى الآخر ، | ~~وبالعكس . # هامش : # كلام المصنف صريح في الأول ، وسنعقد للثاني كلاما يختص به ، حيث يقول | ~~القائلون بالوقوع ، وكلام غيره يقتضي الثاني ، ويساعده تمثيل الغزالي بمن ~~لمس وبال في | وقت واحد ، وصرح به الآمدي في الجواب عن جواب دليل المانعين ~~الآتي ذكره في | الكتاب ، وسأتكلم في ذلك إن شاء الله . # واعلم أنا نتكلم على كل مذهب بما تصل إليه قدرتنا ، إلى أن يثبت لنا ما ~~نختاره ، | فنقول : # الشرح : احتج من قال بالجواز مطلقا - وهو رأي صاحب الكتاب - بوجهين : # أحدهما : ما أشار إليه في الكتاب بقوله : ' لنا : لو لم يجز لم يقع ، وقد ~~وقع ؛ فإن | اللمس والبول ، والغائط ، والمذي ، [ يثبت ] بكل واحد منها ~~الحدث . والقصاص ، والردة | يثبت بكل منهما القتل ' . # واعترض : بأن النزاع في الحكم الواحد ، وفي هاتين الصورتين الأحكام ~~متعددة ، لأن | القتل بالردة غير القتل بالقصاص ، فلذلك [ ينتفي ] القتل ~~بالردة ، ويبقى الآخر فيما إذا كان | القاتل ارتد بعد القتل ، ثم أسلم قبل ~~القصاص ، وبالعكس ، أي : ينتفي القتل بالقصاص | فيما إذا عفا الولي عن ~~القصاص ، ويبقى الآخر ، وإليه أشار بقوله : # الشرح : ' قولهم : الأحكام متعددة ، ولذلك ينتفي قتل القصاص ، ويبقى ~~الآخر ، | وبالعكس ' . # قالوا : وأيضا فإن القتل قصاصا حق للآدمي ، وله أحكام تخصه ، من جواز ~~إسقاطه ، | وأن له بدلا ، وأنه يستوفي بما قتل ، وأن إسقاطه مندوب إليه ، ~~إلى غير ذلك ، والقتل ردة | حق الله - تعالى - وله - أيضا - أحكام تخصه ، ~~وأجاب في الكتاب عن الأول فقال : | PageV04P221 | قلنا : إضافة الشيء إلى ~~أحد دليله لا توجب تعدادا ، وإلا لزم مغايرة حدث | البول لحدث الغائط . # هامش : # الشرح : قلنا : إضافة الشيء إلى أحد دليليه لا يوجب تعددا ، وإلا لزم ~~مغايرة ms0903 حدث | البول لحدث الغائط ' . # والجواب بعينه يأتي في قولنا : هذا حق الله ، وذاك حق الآدمي . # ولقائل أن يقول : قولكم : إضافة الشيء إلى أحد دليليه لا يوجب تعددا في ~~الشيء . # قلنا : أثبتوا شيئا [ متعددا ] ، ثم قولوا هذا ؛ فإنا ننازع في أن ~~الموجود شيء واحد أو | شيئان . # قولكم : وإلا يلزم مغايرة حدث البول لحدث الغائط . # قلنا : إن أردتم مغايرة الخاصين ، فهو نفس مدعانا . # وإن أردتم ما بينهما من القدر المشترك ، فليس بلازم ، ولا يعترض شيئا مما ~~نحن فيه ؛ | فإن القدر المشترك بين الشيئين لا يوجب اتحادهما ، وكلامنا في ~~ذينك الشيئين ، لا في القدر | المشترك بينهما . # وهذا الجواب مما استقل به المصنف ، والآمدي لم يذكره ، والاعتراض ذكره ~~إمام | الحرمين ، فقال : وقال من يخالف هؤلاء : إنما يناط بالعلل تحريمات ، ~~ولكن لا يظهر أثر | تعدده ، وقد يتكلف المتكلف فيجد بين كل تحريمين تفاوتا ~~، وهذا بين في القتل ؛ فإن من | استحق قصاصا وقتلا ، فالمستحق قتلان ، ولكن ~~المحل يضيق عن اجتماعهما ، ولو فرض | سقوط أحدهما لبقي الثاني ، فلا يكاد ~~يصفو تحقيق تعليل حكم واحد بعلتين تصويرا . # وما ذكره حق ، فما من مكان إلا والخصم بسبيل من أن يدعي فيه تعدد الأحكام ~~، | وإتيانه بوجه واضح يدل له ، وربما لاح في بعضها وظهر ظهورا بينا ، ومن ~~أماكن ظهوره | كفلق الصبح : حديث البول والغائط اللذين ادعى المصنف ~~اتحادهما ، وجعل ذلك كالأصل | الممهد ليقيس عليه - كما عرفت - وبينهما ~~اختلاف يظهر أثره فيما إذا نوى رفع أحدهما ، | ففي المسألة أوجه : | ~~PageV04P222 | فارغ . # هامش : # أصحها : صحة وضوئه مطلقا . # والثاني : عكسه . # والثالث : إن لم ينف ما عداه صح ، وإلا فلا . # والرابع : إن نوى رفع الأول صح ، وإلا فلا . # والخامس : إن نوى رفع الأخير صح ، وإلا فلا ، فالقول بعدم الصحة يشهد ~~للتعدد ، | وإلا فلو وجد الاتحاد لصح ، وكان من عين بعض الأحداث بمنزلة من ~~أطلق الحدث إطلاقا ، | والقول بالصحة لا ينفيه ؛ لأن من قواعد الفقهاء : ~~أنه لا يتجزأ حدث ، وإذا ارتفع واحد ارتفع | الآخر ، فذلك لمأخذ غير ما نحن ~~فيه . # وقد قال الآمدي : أما المس واللمس ms0904 وباقي الأسباب ، فالأحداث المرتبة ~~عليها متعددة | على رأي لنا ، وعلى هذا فلو نوى رفع الحدث واحد منها لارتفع ~~الباقي ا ه . # وظاهره : أن لنا رأيا ، أنه يرتفع المنوي دون غيره ، ولا يعرف هذا عن أحد ~~، ولو قيل | به ، لكان نصا في تعدد الأحكام واضحا ، نعم : لنا وجه فيما إذا ~~نوى استباحة صلاة بعينها | دون غيرها أنه لا يصح الوضوء لها فقط ، وذلك لا ~~يعكر على قاعدة الأصحاب في أن | الحدث لا يتجزأ ، فلذلك قال به بعضهم ، ~~بخلاف الأول . # إذا عرفت هذا ، فقد بالغ قوم في الرد على من يدعي تعدد الأحكام . # وقال القاضي أبو بكر في موضع : إنه ركيك جدا . # وقال في آخر : إنه هذيان يدني قائله من جحد الحقائق والبداهة . # قال : فإن المعول فيه على أن القتل مختلف ، وهذا معلوم الفساد ضرورة ؛ ~~فإنا نعلم | أن القتل في الردة مجانس للقتل في القصاص ، ولا يختلف القتلان ~~في حقيقتهما ، فالمصير | إلى ادعاء اختلافهما جحد الضرورة ، ولو ساغ ذلك ~~لساغ أن يقال في العقليات : إن العلم إذا | قام بزيد ، أوجب كونه عالما ؛ ~~إذ قد تغاير المحلان وتباين الذاتان ، وهذا يفضي إلى طي | الحقائق ، وقلب ~~الأجناس ، فاستحال المصير إلى القول باختلاف القتل ، فلا يبقى لهم - بعد | ~~ذلك - معتصم إلا الاعتراف بعين ما أريد بهم ، وهو أن يقولوا : القصاص خالف ~~قتل المرتد | من حيث إنه وجب بالقتل ، وذلك وجب بالردة . | PageV04P223 | ~~فارغ . # هامش : # قلنا : فالآن وضح الحق ، ونطقتم به ، ولم تشعروا ؛ فإنا أوضحنا تماثل ~~القتل حقيقة . # هذا كلام القاضي ، ذكره في فصل العكس . # ولقائل أن يقول : هنا أمور : القتل وأسبابه من ردة ، وقتل ، وزنا بعد ~~إحصان ، | واستحقاق القتل ، ونحن لم ندع التعدد في القتل الذي هو محكوم به ~~، بل في الحكم نفسه ، | والأسباب مختلفة بلا شك ، والقتل متحد بلا شك ، كما ~~ذكره القاضي . # وأما استحقاقه ، فنقول : إنه متعدد ، فكل سبب يقتضي استحقاقا غير ~~الاستحقاق | الحاصل بالسبب الآخر ، فالحاصل استحقاقات ، وظاهرها يقتضي تعدد ~~المستحق ، ولكن | ضاق عنه المحل - كما قدمناه - ويكفي حصول استحقاقات شاهدا ~~على أن ms0905 الأحكام متعددة . # والحاصل : أنا إنما ادعينا تعدد الأحكام ، لا تعدد المحكوم به . # واعلم أن أجمع كلام في الرد على من يدعي تعدد الأحكام ، كلام الإمام في | ~~' المحصول ' ، فأذكره وأتعقبه ، فأقول : قال : الدليل على أن الحكم واحد أن ~~إبطال حياة | الشخص الواحد أمر واحد ، فهو إما أن يكون ممنوعا منه من جهة ~~الشرع بوجه ما ، فهو | الحرمة ، أو لا فهو الحل ، وإذا كانت الحياة واحدة ، ~~كانت إزالتها أيضا واحدة ، فكان الإذن | في تلك الإزالة واحدا . # فإن قلت : الفعل الواحد يجوز كونه حلالا من وجه ، حراما من آخر ، وحينئذ ~~يجوز | أن يتعدد حكم الحل لتعدد جهاته ، فيكون الشخص الواحد مباح الدم من ~~حيث إنه مرتد ، | وإنه زان محصن ، وإنه قاتل . # قلت : حرمة الشيء من وجه ، وحله من آخر غير معقول ؛ لأن الحل هو تمكين ~~الشرع | من الفعل ، ولا يتحقق هذا [ المعنى ] إلا إذا لم يكن فيه وجه يقتضي ~~المنع أصلا ، بل ليس | من شرط الحرمة أن يكون حراما من جميع جهاته ؛ لأن ~~الظلم حرام ، مع أن كونه حادثا | وعرضا ، وحركة لا يقتضي الحرمة . # وحينئذ نقول : حل الدم على هذا الوجه يستحيل تعدده ؛ لأن هذا الإطلاق ~~يستحيل | أن يتعدد ، والعلم بذلك ضروري . هذا كلام الإمام . | PageV04P224 ~~| فارغ . # هامش : # ولقائل أن يقول : سلمنا أن إبطال حياة الشخص الواحد أمر واحد . # ولكن لم قلت : إن ما يكون طريقا إلى الشيء يجب أن يكون واحدا ؟ . # والحكم الذي كلامنا فيه ليس [ نفس ] إبطال حياة الشخص ، بل الطريق إليه ؟ ~~؛ ألا | ترى أن حياة الشخص الواحد يمكن إبطالها بضرب عنقه ، وقده نصفين ، ~~وأمور كثيرة ، فلم | ادعيت أن ما نحن فيه ليس كذلك ؟ . # فإن إباحة القتل بالردة ، وهو طريق واحد إلى إبطال الحياة ، وحكمه أن ~~يقتله الإمام ما | لم [ يتب ] ، وليس له إسقاطه ، وإباحته بالقصاص أن يتمكن ~~الولي من قتله بمثل الطريق | التي صدرت عنه ، أو بالسيف ، وله العفو . # وإباحته بالزنا أن يرجم ، ولا يتبع إذا هرب ، فهذه طرق مختلفة ، غير أنها ~~اشتركت في | أمر واحد ، وذلك لا يوجب اجتماع العلل ms0906 على حكم واحد ، وأيضا ~~عصمة دم المرء | المعصوم دمه حكم شرعي ، وهو مشروط بأمور : # منها : الإسلام ، أو الذمة ، ويناقضها الكفر مع الحرابة . # ومنها : العفة ، ويضادها الزنا . # ومنها : العدل ، ويضاده القتل ظلما ، ويختل كل واحد منهما بواحد من هذه ~~الأفعال . # قال إمام الحرمين في تقدم الأمن [ بالعفة ] استمكانا من تقدير [ التعدد ] ~~في | الموجبات بوجوه ترشد إلى التغاير والاختلاف . # قلت : ونظير هذا في الأمور العقلية أن حياة الشخص الواحد مشروطة بشروط : ~~منها : | بقاء الأعضاء الرئيسة على أمزجتها المعينة . # ومنها : إيصال بعضها ببعض ، وغير ذلك ، وكل ما يحصل في البدن مبطلا لواحد ~~من | هذه الشروط يصير سببا لإبطال الحياة لا جرم أن تعددت أسباب إبطال ~~الحياة ، فإذا فرضنا | اجتماع عدة منها ، لا نقول : إن العلل الكثيرة ~~تواردت على معلول واحد . | PageV04P225 | فارغ . # هامش : # وإذا فرضنا دفعة واحدة : حز رقبة شخص ، وقده نصفين من شخصين معا ، لا ~~يقال : | اجتمع هاتان العلتان على معلول واحد ؛ إذ لا يتصور ذلك في العلل ~~التامة المؤثرة ، وكل ما | ذكر عذرا في هذه الصورة كان عذرا لنا في دفع ما ~~ذكر من الدليل ، ولسنا بالمعتذرين عن | العلل العقلية ؛ إذ لا حقيقة لها ~~عندنا ، وتحقيق ذلك في علم الكلام ، ولكنا نحيل الأمر على | الإمام . # ومما يوضح أن الأصحاب يدعون تعدد الأحكام أن ابن الحداد قال فيما إذا بيع ~~شقص | فعفا أحد الشفيعين ، والآخر غائب ، ثم مات الغائب بعد عفوه ، والعافي ~~الحاضر وارثه : | كان له أن يأخذ بالشفعة ؛ فإنه وإن عفا أول مرة ، فإنما ~~يأخذ من وجه غير الوجه الذي عفا | منه ؛ إلا ترى أنه لو عفا عن قاتل أبيه ، ~~وقد قتل القاتل أيضا ابن أخي العافي ، فمات أخوه ، | وهو وارثه ، كان له أن ~~يقتله بابن أخيه ؛ لأنه وإن عفا عن دم أبيه ، لم يعف عن دم ابن أخيه ، | ~~ودم أبيه غير دم ابن أخيه ؟ . # ووافق الأصحاب ابن الحداد في الفتيا ، ومنعوه السببية ؛ لأنه إذا عفا عن ~~دم الأب ، | فلا يعود إليه أبدا ، ولا يجوز القتل به ، فأما قتله ، فبسبب ~~قتل آخر ms0907 ثبت له ، وأما في | مسألتنا ، فإنه عفا عن شفعة ثبتت له بعقد ، ثم ~~يعود إليه ذلك الحق بعينه إرثا ؛ لأنه لما عفا | ثبت لأخيه عين ذلك الحق ، ~~ثم عاد بالميراث . [ ذكره ] الشيخ أبو علي عن الأصحاب ، | وهو يشهد لتعدد ~~القتل ، وإلا كان في نفسه واحدا ، وإن اختلفت الإضافة والعفو أولا إنما هو ~~| عن قتل مضاف للأب ، لا عن مطلق القتل . # وأما قوله : إن الحل لا يتحقق إلا إذا لم يكن فيه وجه يقتضي المنع أصلا ، ~~فإن أراد | إذا لم يكن في موضع الحل ، فمسلم ، ولا يجد به نفعا ، وإن أراد ~~من كل وجه ، فممنوع ، | بل تثبت الإباحة مضافة إلى سببها ، والحرمة مضافة ~~إلى سببها ، كما تقرر في الصلاة في | الدار المغصوبة ، فإذا عقل اجتماع ~~الوجوب والتحريم هناك ، عقل اجتماع التحريم والإباحة | هنا . # فالحق في هذه المسألة اجتماع إباحات ، كل إباحة مضافة لسببها ، كما يجتمع ~~| تحريمات في الزاني بذات المحرم صائما في الحرم ، في الإحرام بالحج ؛ ~~لتعدد الأسباب ، | PageV04P226 | فارغ . # هامش : | ولو لم تتعدد ، كان التحريم واحدا ، فيستوى إثمه وإثم من زنى ~~بأجنبية مفطرا ، لا في | الحرم ، ولا [ في ] الإحرام . # لا يقال : جاز أن يكون أحد التحريمين أغلظ ؛ لأنا نقول : تلك الغلظة إنما ~~هي بهذه | الزيادات ، ولا نعني بتحريم آخر شيئا غيرها ، فلا يستوي رجل أتى ~~امرأة حلالا ظنها بعض | الأجانب ، وهو حقا معتدى ، مع محرم وطيء أمة متعمدا ~~يوم الخميس ب ' مكة ' في | المسجد ، ومن أجل تعدد الحرمات وقع الانفصال عن ~~سؤال من قال : قوله تعالى : ^ ( فلا | تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) ~~^ [ سورة البقرة : الآية 230 ] ، مع ما تمهد من مخالفة ما | بعد الغاية لما ~~قبلها ، يقتضي حلها إذا نكحت زوجا غيره ، وهي إذ ذاك زوجة الغير ، لا سبيل ~~| إلى تحليلها ، ووجه الانفصال : أن الزائل بنكاحها زوجا غيره تحريم الثلاث ~~، والباقي | التحريم الناشئ عن كونها أجنبية ، الكائن مع تحريم الطلاق ، ~~ففي اجتماع الثلاث تحريمان | زال أحدهما بالنكاح ، وبقي الآخر ، فوضح أن ~~الحق اجتماع الحرمات ، والإباحات ، | والوجوبات باجتماع الأسباب ms0908 . # وأما قوله : ' الظلم حرام ، مع أن كونه حادثا وعرضا وحركة ' لا يقتضي ~~الحرمة ، وهو | شاهد لنا ، ومخالف لما ذكره ؛ إذ قد أثبت التحريم من وجه ~~دون وجه . # وكذا نقول في الإباحة : إنها تختص ببعض الوجوه ، وتحصل متعددة بتعدد ~~الوجوه | والأسباب ، لا فرق بينهما . # ثم قال الإمام : قولكم : الدليل على التغاير أنه لو أسلم - يعني : القاتل ~~المرتد - زال | أحد الحكمين ، وبقي الآخر . # قلنا : لا نسلم أنه يزول أحد الحكمين ، بل يزول كون ذلك الحكم معللا ~~بالردة ، | فالزائل ليس هو نفس الحل ، بل وصف كونه معللا بالردة . # ولك أن تقول : لو لم يزل ذلك الحل ، لكان مستمرا بدون علة ؛ فإنه لا أثر ~~للزائل في | المستمر ، بل التحقيق أن الحل المضاف إلى الردة زال ، وبقي حل ~~آخر . # ثم قال : قولكم : ولي الدم مستقل بإسقاط أحد الحكمين . | PageV04P227 | ~~وأيضا : لو امتنع لامتنع تعدد الأدلة ؛ لأنها أدلة . # هامش : # قلنا : ممنوع ، بل هو متمكن من إزالة أحد الأسباب ، فإذا زال ذلك السبب ، ~~زال | انتساب ذلك الحكم إليه ، لا الحكم نفسه . # ولك أن تقول : السبب هو كونه قتل من يعاديه ، وذلك لا يزول بشيء من أفعال ~~| الولي ، إنما الزائل بعفو الولي وجوب القصاص الذي هو أثر السبب ، وليس ~~الولي متمكنا | إلا من إزالة الحل الثابت له ، وهذا الزوال يستدعي سببا ، ~~ولا سببا غير عفوه ، فالذي زال | بالعفو ما كان ثابتا ، وليس هو إلا الحل . # ثم إنا نقول : إن كان الزائل بالعفو شيئا آخر غير حل القتل ، فموجب ~~القاتل ظلما هو | ذلك الشيء ؛ لأن العفو يسقط موجب الجناية ، فإن كان موجب ~~الجناية غير الحل ، فلا يلزم | اجتماع العلل على حكم واحد ، وهكذا نقول في ~~سائر الصور المذكورة من اجتماع الإحرام | والحيض ، وفي صورة الرضاع ، ~~ونحوها ، فاعتبره . # الشرح : الوجه الثاني من الوجهين اللذين استدل بهما من قال باجتماع علتين ~~: ما | أشار إليه في الكتاب بقوله : ' وأيضا : لو امتنع ' التعليل بعلتين ' ~~لامتنع تعدد الأدلة ؛ لأنها ' ، | أي : العلل الشرعية ' أدلة ' : لكونها ~~معرفة للأحكام ، وتعدد الأدلة غير ممتنع . هذا كلام | المصنف ، وسنعيده غير ms0909 ~~مرة . # ولقائل أن يقول : العلة إما أن تكون عندك بمعنى المعرف ، أو شي آخر ، فإن ~~فسرتها | ب ' المعروف ' - كما هو الصواب - فهي والأدلة سواء ، والخلاف ~~فيهما واحد ، والخصم | ناطق بامتناع تعدد الأدلة ، والحاصل أن المعرفات ~~الأدلة ، فلا يقاس الشيء على نفسه . # وإن فسرتها بشيء آخر ، إما الباعث أو غيره ، فالملازمة غير قائمة ؛ لوضوح ~~الفرق ، | وعند هذا نقول : كان أحق معنى به تفسير العلة ، ثم نذكر بعده ~~الاختلاف . # وأصحابنا كلهم يقولون : إنها الأمارة ، والمصنف والآمدي يفسرانها ب ' ~~الباعث ' ، فإن | جرى المصنف على منهاجه ، فالمذاهب التي حكاها أجراها في ~~غير موضعها ؛ لأن أصحابنا | أجمعين لا يفسرونها إلا ب ' المعروف ' ، منهم : ~~القاضي ، وإمام الحرمين اللذان صرح | باسمهما . # وأيضا : لا يصح القياس لوجدان الفارق بين الأمارة والباعث . | ~~PageV04P228 | المانع : لو جاز لكانت كل واحدة مستقلة غير مستقلة ؛ لأن ~~معنى | استقلالها ثبوت الحكم بها ، فإذا انفردت ثبت الحكم بها ، فإذا تعددت ~~| تناقضت . # وأجيب بأن بمعنى استقلالها أنها إذا انفردت استقلت ؛ فلا تناقض في | ~~التعدد . # هامش : # وأيضا : قوله لأنها أدلة ، مدخول ؛ لأن الأدلة : المعرف بلا ريب ، وما هي ~~والحالة | هذه إلا بواعث . # الشرح : واحتج ' المانع ' من التعليل بعلتين مطلقا بثلاثة أوجه : # أحدها : وإليه الإشارة بقوله : ' لو جاز ، لكانت كل واحدة مستقلة غير ~~مستقلة ؛ لأن | معنى استقلالها : ثبوت الحكم بها ، فإذا تعددت تناقضت ' . # وهذا ما اعتمده الآمدي ، وتقريره أن يقال : لو علل الحكم الواحد بعلتين ، ~~لم يخل | إما أن تستقل كل واحدة بالتعليل ، أو لا تستقل ، بل لا تتم إلا ~~بمجموعهما ، أو تستقل | إحداهما به دون الأخرى ، والأقسام الثلاثة باطلة ، ~~فالتعليل بعلل باطل . # أما الأول : فلأنه لا معنى لكون الوصف علة مستقلة إلا أنه علة له دون ~~غيره ، فلو | كانت كل واحدة منها مستقلة بهذا التفسير لزم ألا تكون كل ~~واحدة منها علة ، فضلا عن أن | تكون مستقلة . # وأما الثاني : فلأنه على نقيض ما فرض من الملزوم ، فكان باطلا ، وبتقدير ~~ألا يكون | باطلا ، فالمقصود حاصل ؛ لأنه حينئذ لا يكون ذلك الحكم معللا ~~إلا بعلة واحدة . # وأما الثالث : فللزوم ms0910 ترجيح أحد الجائزين ، وبتقدير ألا يكون جائزا ، ~~فالمقصود | حاصل على ما عرف . # الشرح : ' وأجيب : بأن معنى استقلالها : أنها إذا انفردت استقلت ، فلا ~~تناقض في | التعدد ' ، أي : ليس معنى استقلالها ما ذكرت ، بل إنها إذا ~~انفردت استقلت بالعلية ، فيجوز | أن تكون كل واحدة منها حالة الانفراد ~~مستقلة ، وحالة الاجتماع غير مستقلة ، فلا يلزم | التناقض حالة التعدد ؛ ~~لعدم استقلال كل منها حينئذ . # فالتناقض إنما نشأ من استقلالها حالة التعدد ، و ' حينئذ فقد فسرنا ~~الاستقلال بخلاف | ما فسرتموه . | PageV04P229 | فارغ . # هامش : # والآمدي قد أجاب : في ' الإحكام ' غير هذا الجواب ، بأن الكلام مفروض في ~~| حالة الاجتماع دون الانفراد ، والتقسيم في حالة الاجتماع ، على ما سبق . # ولكن الشيخ الهندي ضعفه : بأنه ليس معنى قولنا : ' إنه لو وجد منفردا ~~حالة | الاجتماع ، حتى يكون فرض حالة الاجتماع ' منافيا له . # بل معناه : أن العلة المستقلة ماله هذه الحيثية ، ومعلوم أن فرض حالة ~~الاجتماع لا | ينافي هذا المفهوم ، ويرجع حاصل الكلام حينئذ إلى أنه لم لا ~~يجوز حينئذ أن يكون | [ الحكم ] معللا بكل واحد من العلل المختلفة التي ~~شأنها أنه لو وجدت واحدة منها | وحدها لاستقلت [ بالإيجاد ] ؟ . # ومعلوم أن التقسيم المذكور في الدليل لا يبطل هذا الاحتمال . انتهى . # ولقائل أن يقول : هذه العلة التي شأنها أنها لو انفردت لاستقلت كل واحدة ~~منها ، لا | بد أن يكون لها شأن إذا اجتمعت ؛ لأن الحكم على العلل من حيث ~~هي أعم منه حالة | الانفراد والاجتماع ، فإذا قضيت على حالة الانفراد بقضاء ~~، فبماذا تقضي على حالة | الاجتماع ؟ . # فإن قضيت بأن شأنها استقلال كل واحدة عند الانفراد ، وعدم الاستقلال عند ~~| الاجتماع ، فالمستقل حالة الاجتماع مجموعها ، لا كل فرد ، ونحن لا نعني ~~بالعلة إلا ما | يستقل ، فلا علة حينئذ إلا المجموع ، وهو واحد ، فأين ~~اجتماع علل على معلول واحد ؟ . # وإن قضيت بأن شأنها الاستقلال في الحالتين ، عاد التقسيم بحاله . # والحاصل : أن العلل التي شأنها الاستقلال حالة الانفراد ، لا نسلم أنها ~~حال الاجتماع | علل ، بل علة واحدة ، ونحن لا ننكر عللا ، بحيث لو انفرد كل ~~منها أفاد ms0911 ، وإنما ننكر | الاستفادة من كل فرد فرد حالة الاجتماع ، كما ~~ستعرف تحقيقه . # فقد وضح أن الدليل صحيح ، منتهض على امتناع اجتماع علتين على معلول واحد ~~، | PageV04P230 | قالوا : لو جاز لاجتمع المثلان ، فيستلزم النقيضين ؛ لأن ~~المحل يكون | مستغنيا غير مستغن ، وفي الترتيب تحصيل الحاصل . # قلنا : في العلل العقلية ، فأما مدلول الدليلين فلا . # هامش : | وهو كما ذكره الآمدي وجار سواء أفسرت العلة بالأمارة أم الباعث ~~، واقتصر الآمدي على | ذكره ؛ لأنه لو أورد دليلا يختص بالأمارة ، لكان على ~~خلاف ما يفسر هو به العلة ، أو | بالباعث ، لكان في غير محل تنازع القوم ؛ ~~إذ هم لا يتنازعون إلا فيما هو مصطلحهم ، فأورد | دليلا يأتي على المذهبين ~~. # الشرح : والوجه الثاني : ما أشار إليه بقوله : ' قالوا : لو جاز لاجتمع ~~المثلان ، | فيستلزم النقيضين ؛ لأن المحل يكون مستغنيا غير مستغن ، وفي ~~الترتيب تحصيل الحاصل ' . # وفي عبارته قلق ، فلنقرر الوجه واضحا ، ثم نشرحها ، فنقول : اجتماع علتين ~~على | معلول واحد يفضي إلى أحد أمور ثلاثة ، إما اجتماع المثلين ، أو تحصيل ~~الحاصل ، أو نقض | العلة . # وبيان الملازمة : أنه إذا وجدت علة من تلك العلل ، لا بد أن تقتضي حصول ~~الحكم ، | وإلا يحصل النقض ، سواء اقتضت غيره أم لم تقتض شيئا ؛ لوجدان ~~التخلف ، وهو باطل ؛ | لما تقدم . # فإذا حصلت العلة الثانية ، فإن اقتضت حصول ذلك الحكم بعينه لزم تحصيل | ~~الحاصل ، أو مثله ، لزم اجتماع المثلين ، ويلزم على تقدير اقتضائها غير ~~الحكم ، ومثله : أن | يكون مقتضاها غير مقتضى الأولى ، فلم يتواردا على ~~معلول واحد ، وهو المدعى ، وكذلك | فيما إذا اقتضت مثله ؛ لأن مثل الشيء ~~غيره ، وهنا معلولان لا معلول واحد ، وهذا دليل | ناهض ، سواء حصلت العلتان ~~معا ، أم على التعاقب ، إلا أن المعية تختص باجتماع | المثلين ، ولا يأتي ~~فيها تحصيل الحاصل ، وأنت ترى المصنف كيف قرر هذا الدليل على | وجه آخر . # وتقريره أن يقال : لو جاز التعليل بعلتين مستقلتين ، لزم اجتماع المثلين ~~، أو تحصيل | الحاصل ؛ لأن العلتين ، إما أن تكونا معا أو على الترتيب ، ~~فإن كانتا معا ، يلزم اجتماع | المثلين ؛ لأن وجود العلة المستقلة ms0912 ملزومة ~~لمعلولها ، فيلزم من كل واحدة منهما مثل ما لزم | من الأخرى ، فيلزم اجتماع ~~المثلين ، وإن كانتا على الترتيب يلزم تحصيل الحاصل ، ولم | PageV04P231 | ~~فارغ . # هامش : | يحتج إلى بيان تحصيل الحاصل ؛ لظهوره ، وبين استحالة اجتماع ~~المثلين ، فإنه يستلزم | التناقض ؛ لأن محل التعليل [ يعني ] الحكم ، يكون ~~مستغنيا عن كل واحدة منهما غير | مستغن ؛ لأن حصول الحكم بكل واحدة منهما ~~يوجب الاستغناء عن الأخرى . # واعترضه بعض الشارحين : بأن الجمع بين المثلين لا اختصاص له بالمعية ، ~~ولا | تحصيل الحاصل بالترتيب ؛ إذ لو حصلت العلتان معا ، أو ترتيبا ، فإن ~~كان تأثير الكل في | واحد معين ، كان تحصيل الحاصل ، وإن كان في غيره لزم ~~اجتماع المثلين . # وزيفه شيخنا شمس الدين الأصفهاني - رحمه الله - بأن اختصاص تحصيل الحاصل ~~| بالترتيب [ ظاهر ] ؛ لأن العلتين إذا حصلتا معا ، كان فعلهما أيضا معا ، ~~فلا يتصور تحصيل | الحاصل في فعل واحد منهما ؛ لأن تحصيل الحاصل إنما يتصور ~~إذا حصل شيء بعد حصوله | مرة أخرى . # قال : وأما اجتماع المثلين ، وإن كان لا اختصاص له بالمعية ، إلا أنه لما ~~كان الترتيب | مستلزما لتحصيل الحاصل ، وتحصيل الحاصل أظهر فسادا من اجتماع ~~المثلين ، لم يتعرض | في الترتيب لاجتماع المثلين ، بل بين استلزامه لما هو ~~أظهر فسادا منه . # ثم قال المعترض : ولم يحتج في لزوم الاستغناء وعدمه إلى توسط الجمع بين | ~~المثلين ، وهذا حق . # وقد أجاب في الكتاب عن هذا الوجه بقوله : ' قلنا ' : اجتماع المثلين ، أو ~~تحصيل | الحاصل إنما يلزم من العلتين المستقلتين ' في العلل العقلية ' ~~المفيدة لوجود المعلول . | ' فأما ' في العلل الشرعية التي هي دلائل ~~الأحكام ، فلا ؛ ولأنها ' مدلول الدليلين ، فلا ' بعد ، | ولا امتناع في ~~دليلين على مدلول واحد . # وفي هذا الجواب من النظر ما قدمناه ؛ فإن المعترض يقول : إن فسرت العلة ~~التي فيها | نتحدث ب ' المعرف ' ، فلا نسلم جواز اجتماع دليلين لشخص واحد ، ~~وهو محل النزاع ، أو | الباعث ، فالفرق بين الدليلين والباعثين قائم ، ولو ~~أن المصنف أجاب هنا بأن قولكم : العلة | PageV04P232 | قالوا : لو جاز لما ~~تعلق الأئمة في علة الربا بالترجيح ؛ لأن من ضرورته | صحة ms0913 الاستقلال . # هامش : | المستقلة ملزومة لمعلولها ، غير مسلم فيما نحن فيه من العلل ~~الشرعية ؛ إذ الملزوم لمعلوله | إنما هو العقلية . # أما الشرعية فلا نعني باستقلالها ذلك ، بل إنها إذا انفردت لزمها المعلول ~~، فكان جاريا | على المنهاج الأول الذي [ سلكه ] في الجواب عن الدليل الأول ~~. # فإن قلت : وماذا يجديه هذا ، وقد أوضحت بطلانه آنفا ؟ # قلت : يقول : لا نسلم أنها تستلزم معلولها ، بل قد يتخلف عنها المعلول ، ~~وغاية ما | يلزم نقض العلة ، وهو غير قادح في العلية إذا كان لمانع كما في ~~مسألتنا . # فإن حصول الحكم أولا مانع من حصوله ثانيا ، وحصوله بإحدى العلتين إذا وقع ~~معا ، | مانع من حصوله بالأخرى ، وعندي هذا يظهر لك أنه لا بد من أخذ النقض ~~قسما من أقسام | الدليل ، ويقال : اللازم من التعليل بعلتين تحصيل الحاصل ، ~~أو اجتماع المثلين ، أو النقض ، | كما أوردناه نحن ، ويظهر لك - أيضا - أنه ~~إنما يتم عند من يجعل النقض قادحا مطلقا ، سواء | أكان لمانع أم لا - وهو ~~رأينا - ويظهر لك - أيضا - أن التعليل بعلتين من فروع مسألة النقض | كما ~~قدمناه في النقض . # الشرح : الوجه الثالث : ما أشار إليه في الكتاب بقوله : ' قالوا : لو جاز ~~لما تعلق | الأئمة في علة الربا بالترجيح ؛ لأن من ضرورته صحة الاستقلال ' ~~. # وتقريره : أن الأمة اجتمعت على منع التعليل بعلتين ، فدل أنه لا يجوز ، ~~وإنما قلنا : | إن الأمة اجتمعت ؛ لأن القياسيين أجمعوا ، وهم علماء الأمة ~~الذين يعتبر خلافهم ووفاقهم . # وأما من ينكر القياس ، فلا يقيم أهل التحقيق بخلافه ووفاقه وزنا ، وإنما ~~ادعينا إجماع | القياسيين ؛ لأن السلف الماضين اختلفوا في الربا وعلته ~~اختلافا بينا ، ولم يتركوا متخيلا إلا | وأبدوه ، مع إطباقهم على اتحاد ~~العلة فيه ، وإمكان أن يقال : إن العلل متعددة ، وأن يجعل | الكيل والطعم ~~والقوت عللا مجتمعة على معلول واحد ، ولم يبد ذلك منهم أحد ، ولا قاله | ~~فيهم قائل ، فدل على منع التعدد . | PageV04P233 | فارغ . # هامش : # ثم نندفع في إيضاح هذا التقرير ، فنقول : كل من الطعم ، والكيل ، والقوت ~~معنى | مخيل يصلح أن يناط به الحكم ، وليس من شرط اجتماع ms0914 العلل ألا يكون ~~بعضها أرجح من | بعض ، بل جاز أن تكون علتان إحداهما أنسب ، وأرجح ، وأكثر ~~تخيلا ، ولا يلزم من | رجحان إحداهما بطلان الأخرى ، بل قد يتعاضدان ؛ فإن ~~الترجيح إنما يبطل به عند | التعارض ، أما عند التعاضد فلا ، بل ولا فائدة ~~في تطلبه ، وقد تطلبوا الترجيح ، وهذا لا شك | فيه ولا ريب ، فإن كل ذي علة ~~يذهب في ترجيحها كل مذهب ، فلولا اعتقاد امتناع التعدد | لما تطلبوا ~~الترجيح ، بل كانت مناسبة كل واحدة من هذه الأشياء كافية في كونه علة ، | ~~ومناسبة الآخر لا تمنع ، ويجتمع العلتان على المعلول الواحد . # وقد علمنا أن كل من أبدي وجها ، وأخذ في ترجيحه على وجه صاحبه اكتفى بذلك ~~| مبطلا لعلة صاحبه ، وما ذلك إلا لامتناع التعدد ، وإلا كان صاحبه بسبيل ~~من أن يقول : هب | أن ما أبديته أنسب وأرجح ، إلا أنه لا تعارض بيننا ، ~~فليكن المعنيان علتين . # وقد علم كل ذي لب ، أن من ضرورة الترجيح استجماع شرائط الصحة ، فإنما ~~يرجح | أحد الأمرين على الآخر عند اجتماعهما ، ما لو انفرد كل واحد منهما [ ~~وعرا ] عن صاحبه | - لعمل بمقتضاه ، كما تقول في الحديثين المتعارضين ~~والبينتين المتعارضتين . # وحاصل هذا الوجه عند الاختصار : أنهم قد بحثوا في الترجيح بين الطعم ، ~~والكيل ، | والقوت ، ولو لم يكن كل من الثلاثة مناسبا مخيلا ، بحيث لو ~~انفرد عمل به ، لما وقع | البحث في الترجيح ؛ فإنه لا ترجيح بين باطل وصحيح ~~، إنما الترجيح عند تعارض | الصحيحين كما عرفت ، وإذا كان كل واحد منهما ~~مناسبا مخيلا ، فلا وجه للترجيح إلا مع | التعدد ، فإن الترجيح الذي قلنا : ~~إنه وقع منهم بين علل الربا ، إما أن يكون لأن أحد | الوصفين أنسب وأخيل من ~~الآخر ، أو لأن الآخر باطل بالكلية . # والأول باطل ؛ لأن راجحية أحد الوصفين على الآخر لا تخرج الآخر عن كونه ~~وصفا | مناسبا مخيلا صالحا للعلية ، وإذا لم تخرجه ، وليسا متعارضين فأي ~~فائدة في قولنا : هذا | أرجح ؟ # وبحثنا عن ذلك البحث الشديد الشائع الذائع المستفيض بين السلف الماضين . ~~| PageV04P234 | فارغ . # هامش : | وللمناظر أن يقول : هب ms0915 أن ما أبديته أرجح ، ولكن لم يتعارضان ~~ويتناظران ؟ # والثاني : وهو أن يكون البحث لبطلان الآخر ، فبطلانه لا جائز أن يكون ~~لكونه غير | مناسب مخيل ؛ إذ الفرض أنه مناسب مخيل ، ولولاه لما وقع ~~التعارض ، فما بقي إلا لأن | يكون لأن مجرد إبداء وصف أنسب منه يخرجه عن ~~الاعتبار ؛ لعدم جواز تعدد الأوصاف . | هذا منتهى الوجه وغايته ، وقد تضمن ~~أمورا : # أحدها : إجماع القياسيين على اتحاد علة الربا . والثاني : تطلبهم الترجيح ~~، وتعصبهم | فيه . # والثالث : أن الترجيح إنما يكون بين صحيحين لو انفرد كل منهما لعمل به . # والرابع : أن كلا من علل الربا صحيح [ مناسب ] لو لم يلح للمجتهد سواه ~~لعمل | به . # وقد أجيب عن هذا الدليل بأوجه : # أحدها : وهو ما ارتضاه إمام الحرمين في ' البرهان ' ، و ' الأساليب ' - ~~منع وقوع | الإجماع ، وتبين سند المنع يتوقف على معرفة قاعدته في الربويات ~~، فنقول : حاصل رأيه | الميل إلى اتباع النص ، وإثبات الربا في كل مطعوم ~~بقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا تبيعوا | الطعام بالطعام ' . # قال : وأما [ النقدان ] فمنصوصان ، وتحريمهما غير متعد ، فلا ضرورة تحوج ~~إلى | ادعاء علة قاصرة ، وحينئذ فالإجماع على اتحاد العلة إنما هو من ~~القائلين بالتعليل في هذه | المسألة ، وقد وضح أن الأمة كلها لم تقل ~~بالتعليل ، بل منهم من أجرى مورد النص مورد | التعبد ، وقال في قوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' لا تبيعوا الطعام بالطعام ' : إنه في حكم | اللقب ؛ ~~لعدم صلاحية الطعم للعلية ، وعلية الطعم لا تثبت بانتفاء ما عداه من ~~الأوصاف ، بل | لا بد من إثبات مناسبته في نفسه ، وعلى هذه الطريقة إمام ~~الحرمين ، وإجماع القياسيين مع | مخالفة بعض المجتهدين ليس بإجماع ، وهذا ~~معنى قوله في ' البرهان ' أولا : إجماع أهل | PageV04P235 | فارغ . # هامش : | القياس على اتحاد علة الربا ، ومراده - هنا - بأهل القياس : ~~الذين ذهبوا إلى التعليل ، لا كل | من قال : القياس حجة ، ثم نتكلم عليه من ~~أوجه . # منها : أن تعليل ربا الفضل ليس مقطوعا به عند المحققين ، وليس منكر ~~تعليله | منتسبا إلى جحد القياس . # فانظر قوله : ' ليس منكر تعليله منتسبا إلى جحد القياس ' ، يتضح لك أنه ms0916 ~~إنما أراد من | قاس في هذا الموضع ، لا من قاس مطلقا . # وقد فهم الشيخ الهندي عنه خلاف ذلك ، وليس بجيد ، فلو أراد مطلق من قال | ~~بالقياس ، [ لا ينتهض ] الإجماع ؛ إذ منكر أصل القياس لا تقدح مخالفته في ~~الإجماع ، كما | قرر إمام الحرمين وغيره . # وقد أنكر الإمامان : عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس - رضي الله ~~عنهما - ربا | الفضل ، وتبعهما من التابعين : عطاء بن أبي رباح ، وفقهاء ~~المكيين ، وكل هؤلاء يقولون : | بأن القياس حجة متبعة ، وقاعدة مشروعة . | ~~PageV04P236 | صفحة فارغة . | PageV04P237 | صفحة فارغة . | PageV04P238 | ~~فارغ . # هامش : # وثانيها : منع قضية الترجيح ، وهو مما سلكه إمام الحرمين في ' الأساليب ' ~~، | وحاصله : أن الترجيح إنما يقع بين علتين صحيحتين تستقل كل منهما لو ~~انفردت - كما | ذكرناه - والمعلل بالطعم - مثلا معتقد بطلان ما سواه ، ولا ~~ترجيح بين صحيح وفاسد . # قال : و - أيضا - فإنا لا نبعد في وضع القياس أن تصح علتان لحكم واحد ؛ ~~إذ الحكم | الواحد يجوز أن يعلل بعلل ، وإنما تتناقض العلتان إذا تناقض ~~حكماهما ، بأن كانت إحداهما | محرمة ، والأخرى مبيحة ، فإذا فرض لحكم واحد ~~علتان ، ولا تناقض بين موجبيهما فكيف | يتعارضان ؟ # ولا يبعد عندنا تعليل حكم واحد بعلتين ، إحداهما أخيل من الأخرى ، وإن ~~كان ذلك | بين العلتين المتناقضتين يقتضي ترجيحا . # فإن قيل : إذا قررنا ثبوت الطعم والكيل جميعا ، فتختلف فروع العلتين . # قلنا : لا يضر ذلك ، فلا تناقض فيه . # فإن قيل : الطعم يقتضي نفى الربا عن الحصر ، والكيل يقتضي نفي الربا عن | ~~السفرجل . # قلنا : هذا القدر تناقض بين العلتين في العكس ، والانعكاس ليس شرطا في ~~العلل | السمعية ، وإنما تنعكس العلة الشرعية إذا تجردت ، ولم تنتصب دلالة ~~أخرى سواها في | ثبوتها وانتفائها ، فيجب أن يثبت الحكم بثبوتها ، وينتفي ~~انتفائها ، فإذا فرضنا علتين لم يبعد | أن تنتفي إحداهما ، وتخلفها الأخرى ~~. # ثم قال : وحاصل الكلام في ذلك أنا لو قدرنا ثبوت العلتين ، فلا معنى ~~للترجيح ، | فإنهما يثبتان مع ترجح إحداهما ، وإن قدرنا فساد إحداهما ، [ ~~فترجح ] العلة الصحيحة | على الفاسدة لغو من الكلام لا طائل تحته . # هذا كلامه في ' الأساليب ' ، والحاصل ms0917 : منع تطلبهم الترجيح ، وادعاء أنهم ~~إنما بحثوا | في إبطال ما عدا المدعى عليه . # وثالثها : سلمنا أنه معلل ، ولكن جاز أن يجمع القياسيون في أصل على اتحاد ~~العلة | PageV04P239 | فقال : وأجيب : بأنهم تعرضوا للإبطال لا للترجيح ، ~~ولو سلم فللإجماع على اتحاد | العلة ها هنا ، وإلا لزم جعلها أجزاء . # القاضي : لا بعد في المنصوصة ، وأما المستنبطة فتستلزم الجزئية ؛ لرفع ~~التحكم ، فإن | عينت بالنص رجعت منصوصة . # هامش : | فيه ، ثم يتنافسوا في طلبها ، وهذا إذا وقع في مكان لم يلزم ~~بطلان التعليل بعلتين مطلقا . # وذكر إمام الحرمين هذا الجواب في ' البرهان ' ، ولم يزيفه ، ولكنه ضعفه ~~في | ' الأساليب ' ، وقال : هذا كلام من يكتفي بظواهر الأمور ، ولا يبغي ~~الغوص فيها ، ونحن | نعلم أنه لم يثبت خبر أو أثر ، أو ظاهر كتاب في أن علة ~~الربا ينبغي أن تكون واحدة أن | يجمعوا على اتحاد العلة من حيث إن ذلك ~~ممتنع كونه ، فإنا قد أثبتنا بقواطع الأصول فيها | أن ذلك جائز غير ممتنع ، ~~فدل أنهم إنما قضوا باتحاد العلة من حيث اعتقد كل فريق بطلان | علة من ~~يخالفه بالطرق التي تتضمن البطلان عنده . انتهى . # فهذه الأجوبة الثلاثة هي المعتمدة في الجواب عن هذا الدليل ، وطريق ~~اختصارها أن | نقول : لا نسلم وقوع إجماع على اتحاد العلة ؛ لأن وقوعه فرع ~~كون الربا معللا ، وقد منع | بعض الأئمة التعليل رأسا ، فكيف يستقيم ~~الإجماع ؟ # وهذا أصح الأجوبة ، وهو معتمد إمام الحرمين . سلمنا وقوع الإجماع على ~~الاتحاد ، | ولكنهم إنما بحثوا في بطلان ما عدا المدعى علة ؛ لأنه إذا قام ~~الإجماع على الاتحاد ، وكان | - هناك - أوصاف وجب النظر فيما يبطل منها ؛ ~~ليتعين الآخر للعلية . سلمنا أنهم بحثوا عن | علية نفس المدعى كونه علة ، ~~ولكن لما وقع الإجماع على الاتحاد ، احتيج إلى النظر في | جميع ما يتخيله ~~الناظر علة ؛ لينظر أرجحه فيعين للعلية ، وقد اقتصر في الكتاب على ذكر | ~~هذين الجوابين . # الشرح : ' وأجيب : بأنهم تعرضوا للإبطال لا للترجيح ، ولو سلم ' تعرضهم ~~للترجيح | ' فللإجماع على اتحاد العلة - هنا - وإلا لزم جعلها أجزاء ' ؛ ~~لأنهما لما أجمعوا على الاتحاد ms0918 ، | لزم الجزئية ؛ لأن جعل أحدهما علة من ~~غير ترجيح باطل ، فتعين الجزئية ، ولا قائل بها . # واحتج القائل بجواز التعليل بعلتين منصوصتين ، ومنع المستنبطتين ، وعليه ~~- كما نقل | المصنف - ' القاضي ' بأنه ' لا بعد في ' تعدد ' المنصوصة ' ؛ ~~لأن العلل الشرعية أمارات ، ولا | PageV04P240 | وأجيب : بأنه يثبت الحكم ~~في محال أفرادها ، فتستنبط . # هامش : | يبعد نصب علامتين . ' وأما المستنبطة فتستلزم الجزئية ؛ لرفع ~~التحكم ، فإن عينت | بالنص رجعت منصوصة ' . # وتقريره : أنه لو جاز تعدد المستنبطة ، لزم إما كونها أجزاء للعلة ، لا ~~العلة ، أو | منصوصة لا مستنبطة ، وهما باطلان ؛ لأنهما خلاف الفرض ؛ إذ ~~الفرض أنها مستنبطة | ومستقلة . # وبيان الملازمة : أن تلك العلل إما ألا يعين بالنص كونها عللا ، فيلزم ~~الجزئية ، أي : | كونها أجزاء للعلة لرفع التحكم ؛ إذ ليست إحداهما أولى من ~~الأخرى ؛ لأن المناسبة واقتران | الحكم كما دلا على أن الطعم - مثلا - علة ~~، كذلك دلا على أنه الكيل أو القوت ، وهذا على | تقدير مناسبة هذه الأوصاف ~~كلها ، فظهر لزوم التحكم لو لم يحمل على الجزئية | ' وإن عينت بالنص رجعت ~~منصوصة ' . # الشرح : ' وأجيب : بأنه يثبت الحكم في محال أفرادها ، فتستنبط ' . # وتقريره : أنا لا نسلم لزوم التحكم ، وإنما يلزم لو لم يثبت الحكم بها في ~~محال | أفرادها ، أي : بكل منها منفردة ، أي : إذا انفرد كل أثبت الحكم ، ~~فيستنبط بالمناسبة | والاقتران إذ ذاك أنها هي العلة ، ثم إذا وقع الإجماع ~~قضى على كل بالعلية ؛ لأنا وجدناه في | حالة الانفراد مؤثرا ، فلو لم يقض ~~على كل وصف في حالة الاجتماع بالعلية ، لزم التحكم ، | أو خروج الكل عن ~~العلية ، وسيأتي - إن شاء الله تعالى - ما يوضحه عند الكلام فيما إذا | ~~اجتمعت ، والمصنف قد قدم أنه لا يعني باستقلال العلة إلا أنها بحيث لو ~~انفردت لثبت | الحكم بها ، وهذه رأيناها إذا انفردت يثبت الحكم بها ، ~~فعرفنا أنها علة ، ولم ينتف هذا | العرفان باجتماعها مع علة أخرى ، وهذا ~~التقرير يساعد بعض المساعدة عبارة المصنف في | ' المنتهى ' حيث يقول : لا ~~يبعد أن يثبت الحكم بكل واحدة ، فيستنبط . | PageV04P241 | العاكس : ~~المنصوصة قطعية ، والمستنبطة وهمية ، فقد يتساوى | الإمكان . # وجوابه ms0919 واضح . # وقال الإمام : إنه النهاية القصوى وفلق الصبح : لو لم يكن ممتنعا شرعا ، ~~| لوقع عادة ولو نادرا ؛ لأن إمكانه واضح ، ولو وقع لعلم ، ثم ادعى تعدد ~~الأحكام فيما | تقدم . # هامش : # الشرح : واحتج ' العاكس ' أي : القائل بجواز مستنبطتين لا منصوصتين ، ~~فقال : العلة | ' المنصوصة قطعية ' ، فلو كانت كل واحدة علة مستقلة ، لزم ~~اجتماع المثلين ، أو تحصيل | الحاصل على سبيل القطع ، ' والمستنبطة ' ~~عليتها ' وهمية ' ، أي : غير قطعية ، ' فقد يتساوى | الإمكان ' ، أي : ~~إمكان التعليل بالنسبة إلى كل واحد منهما ، فلا يمكن ألا تجعل واحدة منها | ~~علة ؛ لبقاء الحكم بلا علة ، ولا أن تجعل العلة واحدة ؛ لعدم الأولوية ~~للتساوي ، ولا أن | يجعل المجموع علة مستقلة ؛ لثبوت الاستقلال في محال ~~أفرادها ، فتعين أن يكون كل | واحدة علة مستقلة . # الشرح : ' وجوابه واضح ' : لأنا لا نسلم أن المنصوصة قطعية ، ولو سلم ، ~~فلا نسلم | امتناع العلل الشرعية القطعية ؛ لأنها دلائل ، ويجوز اجتماع ~~الأدلة القطعية على مدلول | واحد . # الشرح : ' و ' أما ' الإمام ' فدليل ما ذكر في ' البرهان ' ، ' قال إنه ~~النهاية القصوى | وفلق الصبح ، لو لم يكن ممتنعا شرعا ، لوقع عادة ، ولو ~~نادرا ؛ لأن إمكانه واضح : ولو وقع | لعلم ، ثم ادعى تعدد الأحكام فيما ~~تقدم ' . # وعبارته في ' البرهان ' : إن أبى الطالب إلا استعجال الصواب في هذه ~~المسألة ، فليثق | بامتناع اجتماع علتين لحكم واحد ، والدليل القاطع فيه - ~~قبل الانتهاء إلى المباحثة عن | أسرار الاستدلال - أن ذلك لو كان ممكنا ، ~~وقد طال نظر الناظر ، واختلاف مسالك الاعتبار | PageV04P242 | فارغ . # هامش : | في المسائل ، وما اتفقت مسألة إلا والمختلفون فيها يتنازعون في ~~علة الحكم ، ومن تدبر | موارد الشريعة ومصادرها ، اتضح له ما نقول على قرب ~~. # ومن أمثلة ذلك : مسألة الربا ، ومن ادعى أنها مختصة من بين سائر المسائل ~~باتفاق | وإجماع على اتحاد العلة فيها ، فقد أحال الأمر على إبهام ، ~~والمنصف لا يستريب في أن | خوض النظار في مسألة الربا ، كخوضهم في غيرها من ~~المسائل ، ولما ثبت الخيار للمعتقة | تحت الرقيق ، وكان ذلك مجمعا عليه ، ~~والإجماع مستند إلى الحديث ، ثم اختلف العلماء | في إثبات الخيار للمعتقة ~~تحت ms0920 الحر ، ومنشؤ اختلافهم في ذلك من اختلافهم في تعليل | الخيار في حق ~~المعتقة تحت الرقيق ، فاعتل أبو حنيفة : بأنها ملكت نفسها ، وزعم أن ذلك | ~~يجري في حق المعتقة تحت الحر ، وأبطل الشافعي هذا التعليل ، واعتل بالضرر ، ~~على ما | يحرره أصحابه وأصحابنا ، وكذلك الأمر في كل مسألة يبحث الناظر ~~عنها ، ونحن نقول | - بعد هذا التنبيه - : تعليل الحكم الواحد بعلتين ليس ~~ممتنعا عقلا وتسويغا ونظرا إلى | المصالح الكلية ، ولكنه ممتنع شرعا ، وآية ~~ذلك أن إمكانه من طريق العقل في نهاية الظهور ، | فلو كان هذا ثابتا شرعا ~~لأمكن وقوعه على حكم النادر ، والنادر لا بد أن يقع على مرور | الدهور ، ~~فإذا لم يتفق وقوع هذا في مسألة ، ولم يتشوف إلى طلبه طالب ، لاح كفلق | ~~الإصباح أن ذلك ممتنع شرعا ، وليس ممتنعا عقلا . انتهى . # وفيه نظر من وجوه : # أحدها : منع ظهور إمكان التعليل بعلتين ، فلا بد له من دليل ، وسنقيم نحن ~~واضح | الدلالة على امتناعه عقلا . # وثانيها : أن نقول : ما دللت به على الامتناع الشرعي بعينه دال على ~~الامتناع العقلي ، | فيقال : لو لم يمتنع عقلا ، لوجب في مستقر العادة أن ~~يقع ولو نادرا ، [ فتعين ] ما قلت . # وثالثها : أنه لا يلزم من جوازه شرعا وقوعه ، نعم الإنصاف أنه يغلب على ~~الظن أن | الجائز شرعا لا بد أن يقع ولو نادرا ، ولكن غلبة الظن لا تفيد في ~~مسائل أصول الفقه لا | سيما هذه القاعدة العظمى ، ولا سيما عند إمام ~~الحرمين ؛ فإنه ممن اشتد نكيره على من | PageV04P243 | والقائلون بالوقوع ~~إذا اجتمعت فالمختار : كل واحدة علة . # وقيل : جزء . # وقيل : العلة واحدة لا بعينها . # هامش : | يستند إلى الظن في مسائل أصول الفقه ، ثم إنه ادعى أن هذا ~~الدليل قاطع ؛ إذ قال في مفتاح | كلامه : والدليل القاطع فيه ، كما رأيت . # ورابعها : تمثيله باختلاف الإمامين في المعتقة تحت الرقيق ، بناء على ~~اختلافهم في | العلة ، كلام ضعيف ؛ فإن الأمر لا ينتهي مع أبي حنيفة إلى ~~الترجيح ؛ فإنا نرى معناه فاسدا ، | وكذلك رأيه في المعنى الذي نبديه نحن ، ~~فكل يعتقد بطلان علة صاحبه ms0921 ، وكذلك كل مسألة | يتنازع الناس في العلة فيها ~~، يحتمل أن يكون ذلك لاعتقاد ضيق المحل عن الوفاء بالعلل | على ما ذكره . # ويحتمل أن يكون لاعتقاد كل واحد من الفريقين ضعف معنى الآخر وبطلانه ، ~~وهذا | الاحتمال أرجح ، وقد ضعف الإمام مسلك الترجيح في مسألة الربا بهذا ~~الوجه كما عرفت ، | فلا يتحصل من هذا شيء ينتفع به ، إلا أن يقع الاتفاق في ~~مسائل على صحة التعليل بمعان | لو انفردت لم يتفق أهل الإجماع على الامتناع ~~من الجمع ، ولن نجد إلى ظن ذلك سبيلا ، | فضلا عن القطع به . # وخامسها : أن دعواه عدم وقوعه في الزمن الطويل - ممنوعة ؛ فإن الخصم يبدى ~~| الصور التي عرفها ، وكما يدعي الإمام تعدد الأحكام فيها ، يدعي هو اتحاد ~~الحكم ، وحينئذ | لا نسلم عدم الوقوع ، فيحتاج الإمام إلى دليل غير هذا . # الشرح : وأما ' القائلون بالوقوع إذا اجتمعت ، فالمختار : كل واحدة علة . # وقيل : جزء . وقيل : العلة واحدة لا بعينها ' . # هذا كلام المصنف ، وهو صريح في أن الخلاف الذي قدمه في العلل من حيث هي ، ~~| وهذا مخصوص بحالة الاجتماع ، وإلا ظهر - عندنا - أن الخلاف لا يطرق حالة ~~التعاقب ، بل | يختص بحالة الاجتماع - كما قدمناه - ويلزم من شموله حالة ~~التعاقب أن يكون في الأمة من | PageV04P244 | فارغ . # هامش : | يمنع أن اللمس والمس - مثلا - ليسا بعلتين ، وإن وجد أحدهما ~~بمفرده ، بل لا علة إلا واحد | فقط ، فلا يكون للحدث - مثلا - غير علة ~~واحدة ، وهذا لا يقوله أحد . # فإن قلت : وكيف يلزم ؟ . # قلت : لأنه ادعى أن الحدث شيء واحد ، وظاهر كلامه : أن ذلك أمر متفق عليه ~~؛ | حيث جعله مقيسا عليه في قوله : وإلا لزم مغايرة حدث البول للغائط ، ~~وإذا كان سببا | واحدا ، ولم يعلل حكم بأكثر من علة ، لزم ألا يكون عليه ~~إلا أمارة واحدة ، ولا مخلص | للمصنف عن هذا الإيراد إلا أن يدعي تعدد ~~الأحداث ، كما ادعيناه ، وحينئذ فلا نسلم له | اتحاد حدث البول والغائط ، ~~وإلا ظهر عندنا ما عرفت ، فنقول : صلاحية كل واحد من البول | والغائط ~~والمذي والنوم لتعريف الحدث ، لا خلاف فيه ، وعرفان ms0922 الحدث بكل منها إذا ~~انفرد | لا خلاف فيه ، وإنما الخلاف فيما إذا اجتمعت ، فالقائلون بجواز ~~اجتماع علتين متفقون على | أنها - والحالة هذه - علل مستقلة ، ومعنى ~~استقلالها - عند المصنف - أنها لو انفردت | لاستقلت كما سبق . # والقائلون بامتناعه مختلفون فيما إذا اجتمع مس ولمس ، فقال قوم : كل واحد ~~| - والحالة هذه - جزء علة . # وقال آخرون : العلة واحدة لا بعينها ، فخرج لنا من هذا أن هذه المذاهب ~~التي حكاها | المصنف - هنا - ليست للقائلين بالوقوع ، والمذهبان الآخران ~~رأيان لمن منع الوقوع . هذا إن | اختص الخلاف بحالة الاجتماع ، وإن شمل ~~حالة التعاقب ، فمن يجوز التعليل بعلتين حالة | التعاقب ، لا يلزم جعلهما ~~حالة المعية مستقلين ، وهذه المذاهب جارية عنده في المعية بلا | شك . # وأما المانع ، فلا سبيل له إلى القول بالاستقلال حالة المعية ، بل هو ~~متمكن من أحد | قولين : الجزئية ، أو أن العلة أحدها لا بعينه ، والمصنف لم ~~يتعرض للمانعين : ماذا يفعلون | حالة الاجتماع ؟ . # ويتلخص من هذا : أن المختار من هذه المذاهب لا يعرف أحد قال بخلافه فيمن ~~جوز | التعليل بعلتين ، والقولان الآخران قولان لمن منع ، لا لمن جوز . # ثم استدل المصنف على ما اختاره ، ولم يكن محتاجا لذلك هنا ، وإنما حاجته ~~إلى | PageV04P245 | لنا : لو لم تكن كل واحدة علة ، لكانت جزءا ، أو كانت ~~العلة واحدة ، | والأول باطل ؛ لثبوت الاستقلال . # والثاني : للتحكم . # وأيضا : لامتنع اجتماع الأدلة . # هامش : | الاستدلال على وقوع التعليل بعلتين ، فإذا انتهض له ذلك ، ثبت ~~أنها إذا اجتمعت علل | مستقلة بالمعنى الذي فسر به الاستقلال ، من أنها إذا ~~انفردت استقلت ، سواء أكان ما فسر به | الاستقلال صحيحا أم فاسدا . # وإنما قلنا : إن ذلك يثبته أصل الوقوع ، كما قلناه من اتفاق القائلين ~~بأصل الوقوع على | أنها إذا اجتمعت فهي مستقلة ، أو لأن الخلاف مخصوص بحالة ~~الاجتماع ، وقد ذكر | وجهين : # الشرح : أحدهما : ما أشار بقوله : ' لنا : لو لم تكن علة ، لكانت جزءا ، ~~أو كانت العلة | واحدة ' ؛ إذ لا قائل بغير ذلك ، ' والأول باطل ؛ لثبوت ~~الاستقلال ' ، ولو كانت جزءا لم تكن | مستقلة . # الشرح : والثاني - أيضا - باطل ، للتحكم ؛ إذ ms0923 لا أولوية لإحداهما على ~~الأخرى . # ولقائل أن يقول : ليس الأول باطلا بما ذكرت ؛ لأن الاستقلال إنما هو حالة ~~الانفراد ، | ولا الثاني ؛ لأن التحكم إنما يلزم أن لو قضينا على واحد ~~بعينه . # أما إذا قضينا على أحدهما ، لا بعينه فلا ؛ إذ هو وصف صالح لهما . # فإن قلت : متى قضينا على أحدهما ، فقد دفعنا أحدهما مع الاستواء . # قلت : دفعنا أحدهما لمعارضة صاحبه ، ولكنا لا نعرف أقواها حتى نعرف عين ~~الدافع | من المدفوع ، فجعلنا محل القضاء مبهما . # واعلم أن القائل بأن العلة أحدهما لا بعينه ، فر من التحكم كما سيأتي ، ~~فلو كان يلزمه | التحكم ، لكان وقع فيما فر منه . # الشرح : والثاني : ما أشار إليه بقوله : ' وأيضا ' ، لو لم تكن كل واحدة ~~علة عند | PageV04P246 | القائل بالجزء : لو كانت كل مستقلة ، لاجتمع ~~المثلان ؛ وقد تقدم . # وأيضا : لزم التحكم ؛ لأنه إن ثبت بالجميع فهو المدعى ، وإلا لزم التحكم ~~. # وأجيب : ثبت بالجميع كالأدلة العقلية والسمعية . # القائل لا بعينها : لو لم يكن كذلك ، لزم التحكم أو الجزئية ، | فيتعين . # هامش : | الاجتماع ' لامتنع اجتماع الأدلة ' على مدلول واحد ؛ لأن العلل ~~الشرعية أدلة ، وقد كرر هذا | غير مرة ، وعرفت ما فيه . # الشرح : واحتج ' القائل بالجزء ' ، أي : بأن كل واحد منها جزء علة حالة ~~الاجتماع ، | بوجهين أحدهما : ( لو كانت كل مستقلة ، لاجتمع المثلان ) قال ~~المصنف : ( وقد تقدم ) في | الدليل الثاني للمانعين من التعليل بعلتين ، ~~وهو صحيح ، ولكن بشرط أن يضم إليه : أنه لو | كان أحدهما علة ، لزم التحكم ~~، وفيه ما عرفت هنا . # والثاني : ما أشار إليه بقوله : ' وأيضا : لزم التحكم ؛ لأنه إن ثبت ~~بالجميع ، فهو | المدعى ' ؛ إذ تكون العلة الجميع ، وكل واحد جزء ، ' وإلا ~~لزم التحكم ' ؛ لأن ثبوته | - حينئذ - بواحد ، وليس واحد أرجح من واحد . # ' وأجيب : ثبت بالجميع ' [ معنى ] كل واحد ' كالأدلة العقلية والسمعية ' ~~، فإن | المدلول يثبت بكل منها ، فلا يلزم التحكم ، وهو ضعيف ؛ لأن في ~~ثبوته بكل واحد منها | اجتماع المثلين - كما سبق - والمقيس عليه - وهو ~~الأدلة العقلية والسمعية - هو المقيس | بعينه ، فإنه متى اجتمع دليلان ~~عقليان ، أو سمعيان على مدلول ms0924 واحد ، وكان الخلاف قائما | في أنهما معرفان ~~أو معرف واحد ، أو المعرف أحدهما لا بعينه . # الشرح : واحتج ' القائل ' : بأن العلة أحدهما ' لا بعينها ' ، فقال : ' ~~لو لم يكن كذلك | لزم التحكم أو الجزئية ' ، أي : كون كل واحدة جزءا للعلة ~~، ' فيتعين ' أن تكون العلة واحدة ، | ولم يتعرض في الكتاب لجوابه بناء على ~~أنه يعلم مما سبق . # وقد تناهى القول فيما أورده صاحب الكتاب في التعليل بعلتين ، وحان أن ~~نبوح | PageV04P247 | فارغ . # هامش : | بالمختار عندنا فنقول : قد علم من أصلنا أن العلل الشرعية ~~معرفات ، ولا بدع أن ينصب الله | - تعالى - شيئين أو أكثر لتعريف شيء واحد ~~، كنصبه المس واللمس معرفين للحدث ، ولما | كانت العلة بمعنى المعرف ، كان ~~كون الوصف علة دائرا مع كونه معرفا وجودا وعدما ، | وربما كان علة بالنسبة ~~إلى زيد دون عمرو ، ضرورة أنه عرف زيدا ولم يعرف عمرا ، وهذا | كالمس ~~واللمس كل منهما يعرف الحدث لمن لم يكن به عارفا ، وإلا يلزم تحصيل | ~~الحاصل ، فربما عرف المس زيدا ، وعرف اللمس عمرا ، وربما اجتمعا في شخص ~~واحد | وعرف شخص بمسه دون لمسه ، وعرف آخر بلمسه دون مسه ، فقضى كل منهما ~~عليه | بالحدث مستندين إلى معرفين ، ولم يعرف كل واحد ، منهما معرف صاحبه ~~ما هو ، أو عرف | أن معرف صاحبه غير معرفه ، وهذا مما لا خفاء فيه ، وربما ~~وقع اللمس والمس متعاقبين ، | فلم يعرف الثاني شيئا ، إلا أن يعرف به من لم ~~يعرف بالأول ، وربما اجتمع المس واللمس | والعرفان بهما لشخص واحد في وقت ~~واحد ، وهذا هو محل الخلاف ، فهل يكون عرفانه | بالحدث مستندا إلى كل منهما ~~أو لا ؟ . # عندي أن استناده إلى كل واحد منهما مستحيل عقلا ؛ لأن كل واحدة منهما في ~~حالة | الاجتماع إن لم تعرف فليست بعلة ، وهذا كما لو كانت سابقة - بلا ريب ~~- عند من عرف | بهما جميعا . # وإن عرفت ، فإما أن تعرف شيئا غير ما عرفته صاحبتها ، وليس مثلا لما ~~عرفته | صاحبتها ، فلم تجتمع علتان على معلول واحد ، بل على معلولين ، وهذا ~~كما يقول من | يدعي تعدد الأحكام ms0925 ، فإنه يقول : إذا وقع المس واللمس معا ، ~~وعرف العارف بهما معا عرف | [ حدثين مستندين إلى علتين ، وحدث المس غير حدث ~~اللمس ، وإن كان بينهما قدر | مشترك . # وإما أن تعرف شيئا غير ما عرفته صاحبتها ، ولكنه مماثل له ، فهو كالأول ~~في أنه لم | تجتمع علتان على معلول واحد ، مع زيادة لزوم اجتماع المثلين . # وإما أن تعرف شيئا هو نفس ما عرفته صاحبتها ، وهذا موضع الأناة والتمهل ، ~~فيحتمل | أن يقال به ، ولا يلزم تحصيل الحاصل ، عبارة عن حصوله بعد وقوع ~~حصوله ، ومع المعية | PageV04P248 | فارغ . # هامش : | لا يأتي ذلك ؛ إذ هو إنما حصل [ بهما ] معا ، ولا اجتماع ~~المثلين ؛ لأنه ليس - هنا - غير شيء | واحد ، ويحتمل أن يقال : لو عرفت ~~واحدة مع أن الأخرى معرفة ، لم تكن مستقلة ، وهو | خلاف المفروض . # فإن قلت : المعنى باستقلالها أنها لو انفردت استقلت . # قلت : كأنك تقول : العلة شيء شأنه الاستقلال حالة الانفراد ، ونحن نسألك ~~عن شأنه | حالة الاجتماع . # فإن قلت : الاستقلال - أيضا - لم يكن للتفصيل معنى ، وكأنك تقول : هي ~~مستقلة في | الحالتين . # وإن قلت : عدم الاستقلال ، يقال : فنحن لا ننكر اجتماع وصفين لا يستقلان ~~حالة | الاجتماع ، وإنما ننكر اجتماع مستقلين يحصلان المعلول معا . # أما إذا لم يستقلا ، أو استقل واحد بالنسبة إلى شخص دون آخر ، فلا ننكر ~~هذا أبدا . # فإن قلت : العلة مستقلة في الحالتين ، ولكن إنما يظهر أثر استقلالها حالة ~~الانفراد ، | أما حالة الاجتماع فلا . # قلت : هنا يرجع الخلاف لفظيا ، فإني لا أنكر وضعا لا يظهر استقلاله ، بل ~~ولا يظهر | أثر مدخله في العلية . # فإني أقول : من لمس وعرف بلمسه ، ثم مس ، لم يعرف المس شيئا ألبتة ، ~~ولكني مع | ذلك أقول : إن كان لا يظهر أثرهما ، فلا يحصل ألبتة ، وإن ظهر ~~أثر أحدهما معينا ، فهو | ترجيح من غير مرجح ، وهو - أيضا - غير ما نحن فيه ~~؛ إذ لم تجتمع علتان على معلول | واحد ، وإن ظهر أثر أحدهما مبهما ، فهو من ~~قول القائلين بامتناع اجتماع علتين ؛ إذ لم يؤثر | غير واحد ، فأين اجتماع ~~علتين ؟ . # فوضح أنه لا يتصور اجتماع ms0926 معرفين يعرفان على وجه الاستقلال من كل منهما ~~في | حالة واحدة لشخص واحد . # ووضح - أيضا - أنه لا بدع في اجتماع معرفين ، وإن عرفا على وجه الاستقلال ~~في | حالتين ، أو لشخصين ، ولكن تسميتهما معرفين - هنا - إنما هو باعتبار ~~ذاتيهما ، وبعض | PageV04P249 | فارغ . # هامش : | أحوالهما ، ولكن هذا ليس من المختلف فيه ، ولا يتجه فيه نزاع ، ~~فمن شاء أن يطلق ، | [ إنما ] نمنع عقلا اجتماع علتين على معلول واحد ، فلا ~~حرج عليه ؛ إذ لا نعني باجتماع | علتين إلا الصورة الأولى ، وهي تعريف ~~الشخص الواحد في الوقت الواحد على وجه | الاستقلال . # فإن قلت : فما تقولون في رجل أحدث ، ثم أحدث ثانيا حدثا على حدث لم ~~يتخللهما | طهارة ، أتقولون : إن الحدث الثاني لم يفعل شيئا ؟ . # قلت : كذلك نقول ، نعم من لم يعلم بالأول ، وإنما علم بالثاني يقضي بحدث ~~| المحدث ظانا استناده إلى الحدث الثاني ، كما ستعرفه ، ويشهد لما قلناه : ~~أن أصحابنا قالوا | - تفريعا على القديم - : إن سبق الحدث لا يبطل الصلاة ؛ ~~لأنه لو أخرج باقي الحدث عمدا ، | لم تبطل صلاته على الأصح ؛ لأن الحدث لا ~~يؤثر بعد نقض الطهارة ، بل نص الشافعي في | القديم : أنه لو ابتدأ حدثا ~~ثانيا عامدا ، لم تبطل ؛ لأنه حدث يرد على حدث ، فلم يؤثر في | الأول . # وقال المتولي : إن هذا هو الصحيح من المذهب ، دل ذلك على أن الثاني لم ~~يفعل | شيئا . # فإن قلت : فما قولك في اجتماع علتين لشخص واحد في حالة واحدة ؟ . # قلت : اعلم أولا أن هذه العلل الشرعية المنصوبة معرفات ، إذا انفردت كانت ~~علة | مستقلة ، وإذا اجتمعت ، وفعلت شيئا مغايرا لما فعلته صاحبتها ، ولو ~~أنه مثله ، كانت مستقلة | أيضا . # وإن ظهر عند اجتماعهما شيء واحد ، وذلك شيء لا يظهر أبدا ، فهي إذ ذاك ~~جزء | علة ، [ ولا ] يبعد أن تكون جزءا في موضع ، ومستقلة في موضع ، وجزءا ~~بالنسبة إلى | شخص ، ومستقلة بالنسبة إلى آخر ، فافهم ذلك ، فهو في ~~المعرفات واضح جلي . # ولا يقال : إذا كانت جزءا ، فيلزم من ارتفاعها ارتفاع العلة ، ضرورة ~~ارتفاع الكل | بارتفاع أحد جزئيه ، فلو اجتمع مس ms0927 ولمس - مثلا - ونوى رفع ~~أحدهما ، وقدرنا أنه يرتفع | PageV04P250 | فارغ . # هامش : | بمجرده مع بقاء الآخر - كما ظنه الآمدي رأيا لبعض أصحابنا - ~~يلزم ارتفاع أصل الحدث ؛ | لأنا نقول : إنما يرتفع بارتفاع الجزء الكل ~~المتضمن لذلك الجزء ، أما جزء هو في حالة | الاجتماع جزء عند الانفراد كل ، ~~فلا يرتفع أثره ؛ لأنه إذا ارتفع كونه جزءا ، فقد خلف الكل | المرتفع ~~بارتفاع الجزء كل آخر يستقل بالعلية ، وهو الجزء المنفرد ، هذا إن قلنا : ~~إنه يبقى | بارتفاع أحد الجزئين ما كان . # وإن قلنا : يرتفع به الحدث الطارئ عن الكل ، ويبقى مع الجزء الباقي الذي ~~هو كل | في نفسه حدث آخر ، فلا سؤال أصلا . # وعند هذا أقول : إذا اجتمع وصفان ظهر بعدهما حكم شرعي ، كالمس واللمس ~~يظهر | بعدهما الحدث ، فالحال محتمل لأن يكون الظاهر حدثين ، لا حدثا واحدا ~~، وعلى هذا فلا | اجتماع لعلتين ، ولأن يكون الظاهر حدثا واحدا - عند من ~~يجعل الأحكام واحدة - فالوصفان | في هذه الحالة أجزاء للعلة ، والعلة ~~مجموعهما عند من عرف بهما ، المعني باجتماعهما . # أما من لم يعرف إلا بأحدهما ، فالعلة بالنسبة إليه ما عرف به ، ولا يصدق ~~اجتماعهما | بالنسبة إليه ، فوضح لك أنه يمتنع عقلا اجتماع علتين مستقلتين ~~على الوجه الذي | [ وصفناه ] ، وأن غاية ما يفرض اجتماع وصفين ، وأنت إذ ~~ذاك بسبيل من جعلهما جزئي | علة ، ومن جعل الناشيء عنهما شيئين لا شيئا ~~واحدا ، فلا اجتماع لعلتين على معلول واحد | أبدا . # فإن قلت : لقد ظهر لي بهذا امتناع كونهما علتين في حالة الاجتماع ، فما ~~يمنع من | علتين في حالة التعاقب ؟ . # قلت : قد عرفت أن الخلاف فيما يظهر مخصوص بحالة الاجتماع ، وعلى ما ذكر | ~~المصنف [ يطرق ] حالة التعاقب ، ولا فرق بينهما على هذا الدليل الذي تنحوه ~~؛ فإن | الوصف الثاني لم يستقل بالتعريف ، بل إذا تعاقبا ، فإما أن يقال : ~~المعرف هو الأول وحده ، | أو لما انضم الثاني إلى الأول صارا جزئي علة ، أو ~~يقال بتعدد الأحكام ، فالحكم الحاصل | بالثاني غير الأول ، أو يقال : صارت ~~العلة أحدهما لا بعينه ، فلم تجتمع علتان على الأوجه | PageV04P251 | فارغ ~~. # هامش ms0928 : | الأربعة ، فلا وثوق باجتماع علتين في هذه الصورة على وجه ~~الاستقلال ، إلا إذا قام البرهان | على اتحاد الحكم ، وأن كلا منهما عرف ~~مستقلا بالتعريف ، وهيهات ثم هيهات أن يتم | ذلك ، كالقول باتحاد الحكم ، ~~وإن كان - عندنا - من المحتملات ، إلا أنه مرجوح ، والقول | باستقلال كل من ~~الوصفين بالتعريف عند انضمامهما واجتماعهما محال عقلا ، ولسنا نمنع | من ~~العقل ولا الشرع ولا الواقع نصب علامتين أو أكثر على شيء واحد ، إنما نمنع ~~حصول | العرفان بهما جميعا للشخص الواحد ، فافهم ما يلقى إليك . # فإن قلت : بماذا ينفصل رأيكم عن مذهب الإمام ؟ . # قلت : الإمام يجوز الوقوع عقلا ، ويمنعه شرعا ، وظاهر كلامه منع اجتماع ~~معنيين | يصلحان لتعليل حكم واحد ، سواء أوجدا دفعة واحدة ، أو متعاقبين ، ~~وأنا أمنع عقلا وقوع | معنيين يجتمعان فيعلل بهما الشخص العارف بهما حكما ~~واحدا منسوبا في تعليله إلى كل | منهما على سبيل الاستقلال ، ولا أمنع لا ~~عقلا ولا شرعا معنيين يصح استناد الحكم الواحد | تارة إلى هذا وتارة إلى ~~هذا ، وتارة إلى المجموع ، وأقول : إن ذلك يختلف باختلاف | الأحوال ~~والأوقات والأشخاص ؛ لأن العلل الشرعية معرفات ، وهي على حسب تعريفها ، | ~~فحيث وجد التعريف كانت علة ، وحيث انتفى لم تكن ، وربما لم يكن لها مدخل في ~~العلية | بالنسبة إلى بعض الأشخاص ، أو بعض الأوقات ، فربما كان الوصف في ~~وقت جزء علة ، | وفي آخر علة ، وفي آخر لا مدخل له في التعليل أصلا . # وأقول أيضا : أما معنيان يصلحان للتعليل ، فإني وإن لم أمنع من ذلك عقلا ~~ولا | شرعا ، إلا أنه لم يقم عندي قاطع على وجوده ؛ لاحتمال تعدد الأحكام ، ~~فقد عرفت | مذهبنا ، ومغايرته لمذهب الإمام . # فإن قلت : فما تفعلون في المس واللمس وأمثالهما ؟ # قلت : إن لم يحصلا معا ، فإنا بطريقان : # أحدهما : إضافة الحكم إلى السابق ، والثاني : دعوى تعدد الأحكام ، ثم ~~أقول : أنا | وإن أضفت الحكم إلى السابق ، فإنما هو بالنسبة إلى العارف ~~بهما ، أما من لم يعرف إلا | بالثاني ، فالعلة في حقه اللاحق دون السابق ؛ ~~لأنه الذي عرفه ، والعلة - إبتداء - المعرف . | PageV04P252 | فارغ . # هامش : # وأما الإمام ms0929 ، فلا يتجه له إلا القول بتعدد الأحكام ؛ إذ هو يمنع شرعا ~~معنيين يصلحان | للتعليل ، سواء اجتمعا أم لا . # وأما إن حصل المعنيان معا ، فإنا بسبيل من طرق ، وكذلك الإمام : # أحدها : دعوى تعدد الأحكام . # والثاني : دعوى أنها - والحالة هذه - أجزاء علة . # والثالث : أن العلة أحدها لا بعينه . # والرابع : أن أتعلق بأشد الوصفين مناسبة ، وهذا إذا لم يكونا مستويين ، ~~وهو أحسن | الطرق [ وأنفعها ] ، ويستدعي في كل وصفين اجتمعا نظرا يخصهما . ~~| PageV04P253 | # | مسألة : # والمختار : جواز تعليل حكمين بعلة بمعنى الباعث ، وأما الأمارة | فاتفاق ~~. # هامش : # الشرح : ' والمختار : جواز تعليل حكمين بعلة ' إذا كانت ' بمعنى : الباعث ~~، وأما | الأمارة فاتفاق ' . # وسنسرد فروعا من هذا الجنس ؛ يطرب عند سماعها الفقيه ، ومن شاء أن يكتبها ~~في هذا | الشرح ؛ فدونه . # ومن شاء تركها ؛ فلا عليه ، والأحسن كتابتها ؛ فإنها نافعة ، فدونكها ! # فإن قلت : لو اجتمع وصفان أعم ، وأخص ، كل منهما صالح للتعليل يظهر أثره ~~| بخصوصه : كإعتاق الراهن ذي اليسار مثلا ، إذا فرضنا أن المالكية من حيث ~~هي علة | مستقلة ، ثم فرضناها بقيد اليسار علة ، فما الصلة إذا اجتمعا فيما ~~إذا أعتق راهن موسر . # قلت : نسلك فيه ما سلكناه كما عرفت ، فلنا أن نقول : العلة مجموع الوصفين ~~، فإن | قلت : فقد عارض أحد الوصفين - وهو المالكية - تعلق حق المرتهن . # قلت : يسقط ذلك الوصف ، ويصير معنا علة مستقلة بعد أن كانت جزءا ، وهي | ~~وصف اليسار ، ولا يكون المالكية هنا علة ، ولا جزء علة ، بل محلا للعلة ، ~~فإن العتق إنما | يكون من مالك ، فإن قلت : ما تقولون فيما إذا اجتمع شخصان ~~على قتل شخص بأن جزا | رقبته ، كيف الحال ؟ إن قلتم كل منهما جزء علة ، فلا ~~توجبون القصاص على واحد منهما ؛ | إذ لم يصدر القتل من واحد منهما ، وإن ~~قلتم : ' صدر قتلان ؛ فوجب قتلان ، فهذا يخالف | المحسوس ؛ فإن المقتول ~~واحد ، والقتل حقيقة واحدة . # قلت : لنا سلوك كل من الطريقين . | PageV04P254 | فارغ . # هامش : # أما الأول فنقول : كل واحد جزء علة ، وإنما وجب القصاص ؛ لأنه صدر منه ~~وصف | يستقل بالعلية من حيث هو ، ولم يخرجه عن الاستقلال إلا ms0930 فعل صاحبه ~~الذي لا تعلق له به ، | فلا يدفع عنه أثر القصاص ، ولا يقال - والحالة هذه ~~- : أنه غير قاتل ؛ لأنه أتى بفعل يزهق | الروح ، ووقع الزهوق بعده ، فلا ~~فرق بين أن يشاركه في القابلية فعل شخص غيره ، أو لا . # فالقصاص واجب على كل من أتى بفعل مزهق وقع بعده الزهوق ، سواء أكان ~~مستندا | إليه ، أم إليه وإلى ما عضده ، إذا كان ذلك الفعل كلا في نفسه جزء ~~لضميمة الفعل الآخر | إليه . # والمراد بكونه كلا في نفسه : أنه مزهق بنفسه ' بذاته ' ، وهذا كله إذا ~~قلنا بالمذهب | الصحيح : أن القصاص يجب على الجماعة بقتل الواحد ، ووراءه ~~شيئان : # أحدهما عن أبي حفص بن الوكيل : إثبات قول أن الجماعة لا يقتلون بالواحد ، ~~| والثاني : نقل [ الماسرجس ] والقفال قولا عن القديم : أن الولي يقتل ~~واحدا من الجماعة | أيهم شاء ، ولا يقتل الجميع ، وعلى هذين لا معنى للبحث ~~، ولذلك إنما هو على المذهب | في أن الجماعة كالعشرة مثلا إذا تمالئوا على ~~قتل شخص ، استحق أولياء المقتول دم كل | واحد منهم ، أما إذا قلنا بما ذهب ~~إليه الحليمي : من أن المستحق للولي العشر من دم كل | واحد ، إلا أنه لما ~~لم يمكن استيفاؤه ، إلا باستيفاء الباقي ؛ مكناه من استيفائه فلا كلام أيضا ~~؛ | لأن كل واحد . من الجماعة إنما ورد فعله على عشر غير العشر الذي ورد ~~عليه فعل | صاحبه . فلا يتخيل هنا اجتماع علتين على شيء واحد ، هذا آخر ~~الكلام على مساق الطريقة | الأولى . # وأما الثانية فنقول على مساقها : صدر قتلان ، ولكن المحل ضاق عنهما فلم ~~يلح في | الخارج إلا مقتول واحد ، وإن حصل القتلان ، وليس في هذا مخالفة ~~للمحسوس ، وإنما | مخالفة المحسوس لو قلنا : قتل رجلان ، ونحن لم نقل ذلك ، ~~والمقتول واحد بلا ريب ، | وإنما قلنا : صدر قتلان ، ولا يلزم من صدور ~~قتلين حصول مقتولين ؛ فإن حصول المقتولين | يستدعي المحل ، وهو هنا فائت ؛ ~~إذ ليس إلا واحد ، وسلوك هذه الطريقة فيما نحن فيه من | صورة الاجتماع على ~~القتل أوضح من الأولى ، فليسلكها الفقيه ، ولذلك يجب القصاصان ، | ~~PageV04P255 | فارغ ms0931 . # هامش : | ويقتل القاتلان ، ونسميهما قاتلين حقيقة ، واسم الفاعل حقيقة ~~فيما قام به الفعل ، فلو لم يقم | القتل بكل واحد منهما ؛ لم يسم قاتلا ~~حقيقة ، ولم يجب عليه قصاص . فإن قلت : فينبغي | على مساق ما قررتموه أن ~~يجب على كل واحد من القاتلين دية كاملة إذا آل الأمر إلى الدية | ولا قائل ~~به ، وإنما يجب الحصة . قلت : أما على الطريقة الأولى فلا يلزم ذلك ؛ إذ ~~الصادر | قتل واحد ، ولا يجب في مقابلة القتل الواحد إلا قصاص أو دية ، لكن ~~القصاص لما وجب ، | واستدعى محلا يجب ، وليس أحد القاتلين أولى من الآخر ، ~~والتحري في القصاص غير | ممكن : احتمل أن يسقط رأسا ويعدل إلى الدية ، وذلك ~~هو القول الذي حكاه ابن الوكيل ، | واحتمل أن يوجب على واحد يعينه الولي ؛ ~~لأن القصاص موضوع للتشفي ، ودرء القتل ، | والتشفي يحصل باختيار الولي من ~~يريده ، ودرء القتل حاصل يإيجاب نفس في مقابلة نفس ، | وهو القول الآخر ، ~~واحتمل أن يوجب على كل واحد ؛ لأن القول بسقوطه مؤد إلى أن يتخذ | الاشتراك ~~ذريعة إلى سفك الدماء ، ولن نعدم واحدا صاحبا يوافقه على فجوره ، وإيجابه ~~على | من يعينه الولي فيه إضرار بأحد الشركاء زائد على رفقته مع مساواته ~~لهم فيما اقترفوه ، ولا | يليق ذلك بمحاسن الشريعة ، وكان الأخذ بمجامع ~~المصالح إيجاب القصاص على الكل ؛ | لئلا يؤدي إسقاطه إلى اتخاذ الشركة ~~ذريعة في سفك الدماء ، ثم نقول : إيجاب القصاص | على الجماعة بقتل الواحد ~~ليس منقاسا من كل الوجوه ، جاريا على منهاج المقابلة والمماثلة | من كل ~~ناحية ، بل فيه معنى مصلحي شهد له قتل عمر - رضي الله عنه - خمسة أو سبعة | ~~برجل قتلوه غيلة ، وقوله : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا ، وهذا ~~الاحتمال الثالث | هو الصحيح ، فإذا آل الأمر إلى الدية لم يضطر إلى إيجاب ~~كلها ؛ لإمكان التحري فيها ، | ورعاية المماثلة من كل الوجوه والعدل ، ~~فتحصلنا من هذا أنه على أنه لما لم يكن درء | القصاص ولا المماثلة من كل ~~وجه ، اغتفرنا إيجابه للمصالح الكلية ، وفي الدية أمكنت | المماثلة فلم ~~يعدل ms0932 عنها ، ولذلك لما تخيل بعضهم إمكان التماثل في الجراحات قضى به ، | ~~فلإمام الحرمين احتمالان فيما إذا اشترك جماعة في موضحة ، بأن تحاملوا على ~~الآلة | وأجروها معا : # أحدهما : أنه يوزع عليهم ، ويوضح من كل واحد منهم قدر حصته ؛ فإن الموضحة ~~| قابلة للتجزئة ، والقصاص جار في أجزائها ، فصار كما لو أتلفوا مالا يوزع ~~عليهم الغرم . # والثاني - وبه أجاب صاحب ' التهذيب ' - : أنه يوضح من كل واحد منهم مثل ~~تلك | الموضحة ؛ لأنه لا جزء إلا وكل واحد منهم جان عليه ، فإن قلت : فقد ~~أجروا هذين | PageV04P256 | فارغ . # هامش : | الاحتمالين فيما إذا آل الأمر إلى المال ، هل يجب الأرش موزعا ~~عليهم ؟ وهو المذكور في | التهذيب ، أو يجب على كل واحد أرش كامل ؟ قال ~~إمام الحرمين : وهو الأقرب ، وهذا | يخدش ما قررتموه من التجزي في المال . ~~قلت : لا ؛ لأن القول بإيجاب أرش كامل مأخذه | أنه صدر من كل واحد موضحة ، ~~فغاير موضحة صاحبه ، ويمكن فصلها عنها كما قيل في | الاحتمال الأول من ~~توزيع قصاص الموضحة ، فلا تعلق بهذا لما نحن فيه . هذا منتهى الكلام | على ~~الطريقة الأولى ، وأما على الطريقة الثانية فكذلك نقول : لما صدر قتلان ~~وكان المقتول | واحدا ، والدية بدل المقتول بسبب القتل ، لا بدل القتل نفسه ~~، وإنما تقابل النفس الواحدة | بدية واحدة ، لا بديات ؛ أتقولون : التوزيع ~~فيها بخلاف القصاص أوجبنا ذلك ، فإن قلت : | أتقولون بأن الدية ليست بدلا ~~عن القتل ؟ قلت : نعم ، فالمقتول يقابل بقصاص ، أو دية ، | وتختلف ديته ~~مقدارا ، وتغليظا بحسبه ، والقتل يقابل بكفارة ، فإن قلت : إذا كان الصادر ~~عند | اجتماع القاتلين على القتل قتلا واحدا ؛ فلا ينبغي أن يجب القصاص على ~~شريك الأب ؛ لأنه | لم يستبد بالقتل ، ولم يصدر عنه في حالة الشركة بتمامه ~~؛ إذ هو جزء علة ، وإذا كان | الحاصل قتلين ؛ فينبغي أن يجب على شريك ~~الخاطئ ؛ لأنه صدر منه قتل محض عمد | عدوان من حيث كونه مزهقا للروح ، فلا ~~ينبغي أن يسقط عنه القصاص برفقته لقتل آخر لم | يحصل منه القتل على هذه ~~الصفة ؛ قلت : قد قلنا ما يعرف منه أن ms0933 شريك الأب ، وإن كان | الصادر منه ~~حالة الشركة جزء علة إلا أنه إنما جعله جزء علة مشاركة [ وإلا فهو في نفسه ~~| مستقل بالزهوق ، وشركته وقعت لمن لا يسقط الضمان بشركته ] ، فلم يسقط عنه ~~شيئا ، | والحاصل أنه أتى بعلة مستقلة لو انفردت وضمها إلى من لا ينفعه ~~ضمها إليه ، فلم يعط حكم | الجزئية تلك الحالة ، بل حكم الاستقلال لمأخذ ~~فقهي لا تعلق للأصولي به ، وشريك وإن | أتي على التقدير الآخر بقتل غير قتل ~~صاحبه ، إلا أن القتلين تواردا على محل واحد ، فأعطيا | حكم الواحد فقها ، ~~والواحد يسقط إذا وقعت فيه صفة لو وقع كله موصوفا بها ؛ لم يجب | قصاص ، ~~وذلك كله لمآخذ فقهية لا لما نحن فيه ، فقاعدة مذهبنا أن كل نفسين اشتركا ~~في | قتل واحد لم يخل من أحوال : # أحدها : أن يكون كل منهما لو انفرد بقتله اقتيد به . # والثاني : عكسه . | PageV04P257 | فارغ . # هامش : # والثالث : أن يكون على أحدهما القود دون شريكه ، فإن كان كل واحد منهما ~~ممن | يجب عليه القود لو انفرد مثل : حرين قتلا حرا ، أو عبدين قتلا عبدا ، ~~أو مشركين قتلا | مشركا ، فيقتل كل واحد منهما ، وإن كان عكسه مثل أن قتلاه ~~خطأ ، أو قتل مسلمان كافرا ، | أو حران عبدا ، أو أب وجد قتلا ولدا ، أو ~~أبوان قتلاه ، فلا قود عليهما ، وأن أحدهما لا قود | عليه لو انفرد لم يخل ~~الذي لا قود عليه . # أما أن يكون مضمون الفصل أولا ، فإن كان مضمون الفعل ؟ نظرت ، فإن سقوط ~~القود | عنه لمعنى في نفسه ، فالقود واجب على شريكه كشريك الأب ، وشريك ~~الصبي ، | والمجنون ، إذا قلنا : عمدها عمد ، وهو أصح القولين ، وإن كان ~~سقوط القود عنه لمعنى في | فعله ؟ فلا قود على شريكه كشريك الخاطئ ، والصبي ~~، والمجنون إذا قلنا : عمدها عمد في | حكم الخطأ ، أو كانا بحيث لا تمييز ~~لهما بحال ، فإن القفال ، ومن تابعه - كالبغوي - قالوا : | ' إن عمدها في ~~هذه الحالة خطأ ، وشريكهما شريك خاطئ قطعا ، قالوا وإنما الخلاف في أن | ~~عمدها هل هو عمد في صبي يعقل عقل مثله ms0934 ، وفي مجنون له نوع تمييز وإن كان ~~فعل | شريكه غير مضمون مثل : أن شارك سبعا في قتل إنسان ، أو شارك رجلا في ~~قتل نفسه مثل : | أن جرحه ، وجرح نفسه ، أو جرحه مرتد ثم أسلم ، وجرحه آخر ~~في حال إسلامه فإنه لا | ضمان على أحدهما بحال ، وهل يكون على شريكه القود ~~وفيه قولان : أحدهما لا ؛ لأنه | أحسن حالا من شريك الخاطئ ، فإن الخاطئ ~~يضمن بوجه ، والسبع لا ضمان في فعله | بوجه ، ويجب نصف الدية ، وأصحهما ~~الوجوب ؛ لأنهما عامدان ، لا قود على أحدهما لا | لمعنى في فعله ، فهو ~~كشريك الأب ، فإن قلت : لو أجمع شخصان على قتل شخص بفعلين | لو انفرد كل من ~~الفعلين لم يقتله ، وإنما حصل قتله من مجموع الفعلين ، وكان كل من | ~~الفعلين جزء علة لا استقلال له بالكلية في حالة من الأحوال ، فإنه يجب ~~القصاص عليهما ؛ | إذا كان الفعلان جرحين ، كما لو قطع هذا يده ، والآخر ~~رجله ؛ فقد وجب القصاص في هذه ، | الصورة على من لم يأت بعلة ، ولا بجزء ~~علة تكون علة إذا انفردت ، وما ذكرتموه يأباه ؛ إذ | قلتم : إنما وجب على ~~الشريكين ؛ لإثبات كل منهما بجزء علة إذا استقلت . # قلت : اعلم أن للجروح نكايات في الباطن لا ندري غورها ، ورب مقطوع اليد ~~استمر | به ألم قطع اليد إلى أن مات منه ، ووجب القصاص على قاطعه ، فلسنا ~~ذا يقين بأن الجرح لو | انفرد لم يستقل ، وأيضا فلو لم يوجب القصاص هنا ~~لاتخذ الناس الاشتراك ذريعة إلى | القتل ، فلا بدع في اتفاق عشرة على قطع ~~عشرة من الأعضاء كل منها لو انفرد لم يقتل ، | PageV04P258 | فارغ . # هامش : | ويقتل حالة الاجتماع لا محالة ؛ فأوجبنا القصاص حسما للباب لا ~~لشيء مما نحن فيه ، وقد | سبق نظيره في أصل الاشتراك على القتل . # فإن قلت : فما رأيكم في جماعة ضربوا واحدا بسياط ، أو عصا حقيقة ، ولم ~~يكن | ضرب كل واحد منهم قاتلا ، كما لو اجتمع عدد كثير فضربه كل واحد منهم ~~ضربة ، | فمات ؟ . # قلت : فيه ثلاثة أوجه : # أحدها : لا قصاص ، ومن عداه شركاؤه ms0935 ، ولا قصاص على شركاء الخطإ وشبه ~~العمد ، | وهذا بخلاف الجراحات ، فإنها تقتضي القصاص ، ولها نكايات باطنة . # والثاني : يجب ؛ لئلا يصير ذلك ذريعة إلى سفك الدماء . # والثالث : الفرق بين أن يتواطئوا على هذا الفعل ، فيجب القصاص أو لا ، ~~فلا يجب ، | وهو اختيار القاضي الحسين . # فإن قلت : فقد قالوا في شاهدي الزور إذا رجعا أنه يجب عليهما القصاص مع ~~أن كلا | منهما لو انفرد بالشهادة ؛ لم تقبل شهادته ، ولا فرق بينه وبين ~~مسألة السياط مع جريان | الخلاف هناك ، وعدم جريانه هنا . # قلت : الفرق بينهما أن شاهد الزور كشريك الأب ؛ فإنه آت بفعل من جهته لا ~~نقض | فيه ألبتة ، وإنما الشارع لم يلتفت إليه إلا بضميمة آخر إليه وعدم ~~التفات الشارع إليه ، إذا كان | منفردا لا يوجب نقصا فيما فعله ، بخلاف ~~السياط ؛ فإن صاحبها يشبه شريك الخاطئ ؛ فإن | سياطه مقصرة عن الزهوق ~~بنفسها ، والحاصل : أن الضارب بالسوط لم يأت بفعل مستقل | بالإزهاق ، ولا ~~قصد به الإزهاق ، والشاهد أتى بفعل قصد به الإزهاق ، وهو لولا عدم التفات | ~~الشارع إليه مزهق ، فكان بمنزلة من أزهق بفعله سواء ؛ لأنه لم يدع شيئا من ~~مقدوره بل جاء | بالشهادة الباتة الجازمة كشريك الأب سواء ، ولم تثبت ~~شهادته وصف ينقضها ، بخلاف | شريك الخاطئ . هذا ما خطر لي في الفرق ، ~~والسؤال قوي ، فإن قلت : فما تقولون فيما إذا | جرحه رجلان جرح أحدهما مزفف ~~دون الآخر ؟ . # قلت : يجب القصاص على المزفف ؟ لأنه قطع عمل صاحبه ؟ ولم يجعل له مدخلا ~~في | الصلة ، فإن قلت : فلو كان جرح أحدهما مزففا ، وشككنا في الآخر هل هو ~~مزفف ؟ قلت : | PageV04P259 | فارغ . # هامش : | نقل الرافعي في ' باب الصيد والذبائح ' عن القفال : إنه يجب ~~القصاص عليهما ؟ وأن إمام | الحرمين قال : هذا بعيد ، والوجه تخصيص القصاص ~~بصاحب المزففة ، فإن قلت : إذا | مهدتهم أنه لا يعلل حكم بأكثر من علة ، ~~فما معنى اعتلال المانعين من اجتماع علتين بوجوه | وهو حكم واحد ؟ وكذلك ما ~~شاع بين علماء الأمة وحملة الشريعة من قولهم في مسائل | كثيرة : الدليل على ~~هذا الكتاب والسنة والإجماع ms0936 ، وكذلك قولهم : قد يجتمع أدلة على | مدلول ~~واحد ، وقولهم : ويجوز اجتماع الأمارات والمعرفات على شيء واحد ، وهو شائع ~~| ذائع بين الفرق لا ينكره إلا مباهت ؟ قلت : قد عرفناك أنا لا ننكر نصب ~~دلائل على مدلول | واحد وعلامات على معرف واحد ، وإنما ننكر أنها اجتمعت ~~لشخص واحد في حالة واحدة ، | وحصل له العرفان ؛ إذ ذاك يكون عارفا بكل منها ~~على حسب الاستقلال هذا الذي نشدد | النكير فيه ، وإلا فكم من أمارات على ~~شيء واحد ، بل وبراهين قاطعة كل لو انفرد لأفاد ، | ولم يقل واحد : إني ~~عرفت حكم هذه المسألة من دلائل مجتمعة كل منها عرفني . هذا لم | يصرح به ~~أحد ، ولن تجد مساغا إلى نقله عن إمام ، وإنما مرادهم أن هذه الدلائل كل ~~منها | يفيد المقصود لمن عرف به ، فإن عرف به وحده أفاده ، وكان إذ ذاك ~~دليلا ناهضا مستقلا ، | وإن عرف به مع غيره كان جزءا من الدليل إذا اتحد ~~المعروف ، وليس في ذلك كبير أمر ، | ولقد يكاد يرجع النزاع فيه لفظيا ، ولك ~~أن تسمي العلل المجتمعة لشخص واحد أجزاء | مستقلة بالنسبة إليه ، وإليها في ~~نفسها ، وكذلك ينبغي أن يفهم من قول من يقول من الفقهاء : | هذه علل لمعلول ~~واحد ؛ فإن مراده : أن كلا يستدل به على المعلول أما أنها إذا اجتمعت | فهل ~~حصل بمجموعها ، أو بكل فرد منها ، أو بواحد منهم إلى غير ذلك من الاحتمالات ~~، | فهذا شيء لا يتكلم فيه الفقيه ، ولا تعلق له به ، وهو مسألة اجتماع ~~العلتين على معلول | واحد ، [ ولذلك فإن الغزالي في ' الوسيط ' قال : قد ~~تجتمع علتان على معلول واحد ] | ومراده في ' الوسيط ' ما يريده الفقيه من ~~أن كلا من الوصفين صالح لإفادة الحكم ، وذكر في | ' المستصفى ' في الأصول ~~امتناع ذلك في المستنبطة ، ومراده امتناع حصول العرفان بكل | منهما على ~~حدته ، والتأثير بكل منهما ، فإن الغزالي يقول : العلل مؤثرات بجعل الله | ~~- سبحانه وتعالى - وإذنه ، والحاصل أنه تكلم في كل فن بحسبه ، وليس له أن ~~يخلط ، | فيناقض - ولا لأحد أن يتوهم مناقضته في كلامه ، وكذلك ms0937 ذكر إمام ~~الحرمين في ' البرهان في | PageV04P260 | فارغ . # هامش : أصول الفقه ' أنه يمتنع شرعا اجتماع علتين ؟ وذكر في ' الأساليب ' ~~في الخلافيات أنه لا يبعد | في وضع القياس أن يصح علتان بحكم واحد ؛ إذ ~~الحكم الواحد يجوز أن يعلل بعلل ، ولا | يمتنع ذلك . انتهى ، فينبغي لذي ~~الفطنة أن ينظر في كل موضع بحسبه ، فإن قلت : ما تقولون | فيما إذا استولد ~~الرجل مدبرته ؟ . # قلت : قال الرافعي : الذي أورده أكبر سلف الأصحاب وخلفهم : أنه يبطل ~~التدبير ؛ | لأن الاستيلاد أقوى ، فيرتفع به الأضعف كما يرتفع ملك النكاح ~~بملك اليمين ، فإن قلت : | فما تقولون في تدبير المستولدة . # قلت : لا يصح - قال الرافعي : لأنها تستحق العتق بالموت بجهة هي أقوى من ~~| التدبير ، وفي طريقة الصيدلاني أنه لا يبطل التدبير ، [ وقال الروياني في ~~' الكافي ' وقيل : لا | يقول ببطلان التدبير ] ، فيكون لعتقها يوم موت ~~السيد سببان ، وعلى هذا جرى الإمام | والغزالي مع اعتراف الإمام بأنه لا ~~أثر لبقاء التدبير ، ولكنه يدخل في الاستيلاد كما لو طرأت | الجنابة على ~~الحدث . # فإن قلت : كيف قال الإمام هنا باجتماع علتين ، وهو يمنع اجتماعهما شرعا ؟ ~~قلت : | قد قال : إنه لا أثر لبقاء التدبير ، وذلك دليل على ما أقوله : من ~~المحذور اجتماع علتين | يعرفان ، أو يؤثران ، فحيث لا يحصل التأثير لم ~~يجتمع ، وإن اجتمع وصفان لكل منهما | صلاحية التأثير والتعريف حالة ~~الانفراد . # فإن قلت : ما تقولون فيما إذا اجتمع وصفان أحدهما أكثر تأثيرا من الآخر ~~هل يعملهما | أو يطرح الضعيف ؟ ! . # قلت : حيث أمكن إعمالهما ، فلا سبيل إلى العدول عنه ، وحيث لا فالإعمال ~~للأقوى . # مثاله : القاتل المرتد ، عليه قتلان ضاق المحل عنهما ، فلم يكن استيفاء ~~غير قتل | واحد ، ولم يضيق عن أحكامهما وآثارهما فاجتمعا ، فيقدم حق الآدمي ~~لا لأن حق الآدمي | آكد ؛ فإني لا أرى تقديم حق الآدمي كما قررته في موضعه ~~؛ لأنه لما اجتمع الحقان ، ولم | يتعارض القصدان ، إذ ليس غرض الآدمي سوى ~~التشفي بالاقتصاص سلمناه إلى ولي الدم | ليستولي منه ، فيحصل المقصدان في ~~ضمن ذلك مقصد الآدمي بالتشفي ، والمقصد الشرعي | PageV04P261 | فارغ . # هامش : | بتطهير ms0938 الأرض من المرتدين ؛ فإنه ليس المقصد الشرعي إزهاق ~~الأرواح بخصوصه ، إنما | المقصد الشرعي زوال الردة ومفسدتها العظمى ، فإن ~~هو حصل بالإسلام فذاك ، وإلا تعين | القتل طريقا لدرء فسادها ، وتقبل عن حق ~~الآدمي مع جريان أحكام المرتدين عليه في الحياة | وبعد الممات ؛ وهذا لأنه ~~أمكن إعمال آثار العلتين . # أما في صورة المستولدة إذا دبرت فلا يظهر للتدبير أثر ألبتة ، فإن لاحت ~~للمنفعة فائدة | في التدبير تزيد على الاستيلاد ، ولا يدفعها الاستيلاد ~~عملنا بها ، فإن قلت : ما تقولون في | المشتركين في القتل هل يجب على كل ~~واحد منهم كفارة ، أو يجب على الكل كفارة | يتوزعونها ؟ ! # قلت : الأصح أنه يجب على كل واحد كفارة ؛ لأن الكفارة لا تتبعض فأشبهت | ~~القصاص ، والوجه الآخر : وجوب كفارة واحدة كالشركاء في قتل الصيد يلزمهم ~~جزاء | واحد . # فإن قلت : فما الفارق بينه وبين الصيد ؟ . # قلت : ما قدمناه من أن الدية بدل عن المقتول لا عن القتل ، وكذلك الجزاء ~~بدل عن | الصيد لا عن الاصطياد قال تعالى : ^ ( فجزاء مثل ما قتل ) ^ [ ~~سورة المائدة : الآية 95 ] أي جزاء ما | قتل ، لا جزاء قتله أما الكفارة ~~فبدل عن القتل ؟ فلذلك وجب على كل واحد بدل القتل ، | وهو الكفارة ، ولم ~~يتعذر التعدد فيها ، فتعددت بالنسبة إلى تعدد القاتلين على الصحيح ، فإن | ~~قلت : إذا قررت امتناع اجتماع علتين ، فماذا يفعل في الوصفين إذا اجتمعا ؟ ~~. # قلت : لي في كل وصفين فصاعدا حصل اجتماعهما طرق ثلاثة لم يخل عنها ما | ~~سطرناه في هذه الجملة الأولى : أن أدعي تعدد الأحكام ، وأنا بسبيل من ادعاء ~~ذلك في كل | صورة ، وسبق فيه قول بليغ . # والطريق الثاني أن أسلم اتحاد الحكم ، ولكن أقول : لما ضاق المحل عن ~~الحكمين لم | يضق عن آثارهما ، فآثارهما باقية ، وربما اختلفت فظهرت ~~فائدتها كما في القاتل المرتد ، | وربما لم يختلف بخصوص ذلك الموضع الواقعة ~~فيه كما في المستولدة إذا دبرت ، وقلنا : | يصح تدبيرها . # والطريق الثالث ؛ أن أنظر إلى الوصفين فأعمل أخيلهما وأشبهما ، وأطرح ~~الآخر | بالكلية ، وهذا إنما أفعله إذا لم يظهر للآخر فائدة أصلا ms0939 كما في ~~تدبير المستولدة ، فإن | PageV04P262 | فارغ . # هامش : # الصحيح بطلانه ؛ لأنه لا يظهر لثبوته أثر وثم أقوى منه ، وهو الاستيلاد ، ~~فأعملناه وألغينا | التدبير ، وهذا في حق العارف بوقوع الوصفين أما من لم ~~يعرف إلا أحدهما ، فهو يعرف به | عند موت السيد المعتق ، فمن لم يعرف إلا ~~التدبير يعرف عند موت السيد عتق الأمة وإن كان | وصف التدبير ملغى عند ~~العارف بالاستيلاد ، فإنه إنما ألغاه لعدم احتياجه إليه بإسناده ، إلى | ما ~~هو أقوى منه ، وكونه لا يظهر له أثر البتة . # أما المحتاج إليه فكيف نلغيه ، وأما إذا ظهر له أثر كوصف الردة المنضم ~~إلى القتل ، | فكيف يلغى ونحن نحتاج إليه في جعل مال المرتد فيئا ، وعدم ~~الصلاة عليه إلى غير ذلك من | أحكام المرتدين ، فإن قلت : فما قولكم في ~~الطفل المجنون ، فإن الولاية ثابتة عليه ، وهي | قضية واحدة معللة بالجنون ~~والصبا ؟ # قلت : أنا أقول في هذا : إن الثابت حجر الصبي ، ولا أثر لحجر المجنون هنا ~~رأسا ؛ | لأن الجنون طارئ على الصبي فيصادف محجورا عليه ، فلا يقتضي شيئا : ~~كمن مس ثم | لمس لم يفعل لمسه شيئا ، ولو فرضت الصبي ولد مجنونا ، فهكذا ~~أقول ، إذ الصبا وصف | ذاتي له ، والجنون عرضي ، فكان التعلق بالذاتي أولى ~~، فإن قلت : لم لا تقول هنا بأن كلا | من الوصفين جزء علة ؟ قلت : هذا ممكن ~~، ولكني إنما أقوله حيث لا يترجح أحد الوصفين | على الآخر ، أما عند ترجح ~~أحد الوصفين مع ظهور فائدة للوصف الآخر فإني أطرح | الأضعف ، فإذا بلغ ~~مجنونا زال حجر الصبا ، وخلفه حجر الجنون ، فإن قلت : وهلا قلت : | يثبت ~~هنا حجران ؟ قلت : هذا أيضا ممكن ، وقد قلنا : إنا بسبيل في كل صورة من ~~الطرق | الثلاث ، وإن ترجح في بعض الصور واحد منها بخصوص تلك الصورة . # واعلم أن إمام الحرمين قد أجاب عن الولاية على الطفل المجنون فقال : ~~الولاية الثابتة | على المجنون ضرورية ؛ إذ لا يتوقع من المجنون تصرف ، ~~وفهم ونظم عبادة ، والولاية على | الصبي المميز لمكان الغبطة ، وطلب الأصلح ~~، فإن الصبي يعقل ما يقول ويفعل ، ومن ms0940 كان | أنيسا بتأصل الولايات لم يعدم ~~فرقا بين الولاية على المجنون ، والولاية على الصبي المميز ، | فإن فرض صبي ~~غير مميز فهو المجنون بعينه ، ولا أثر للصبا ، ولا يقع به تعليل ، فإن ~~الولاية | الحقيقة بالصبا هي ولاية الاستصلاح ، وقد تناهى الشافعي - رضي ~~الله عنه - في الغوص | على ما ذكرنا حتى لا يرى توريث ذي قرابتين ~~بالقرابتين جميعا إذا كانت أحدهما أقرب من | الأخرى ، وقالوا : القرب ~~الأقرب يعدم أثر القرب الأبعد حتى كأنه ليس قربا ، فكذلك الصبا | ~~PageV04P263 | فارغ . # هامش : | مع سقوط التمييز ليس معتدا به . انتهى ، والذي فهمته منه أنه ~~يقول . حجر الجنون واقع في | محل الضرورة لتدارك حال المجنون ، وليس لخصوص ~~الجنون فيه مدخل في العلية ، بل | العلة أنه لا تميز ، فاضطر إلى نصب من ~~يقوم بأمره ويتكفل بمعاشه ، وهذه العلة تشمل من | قام به وصف الجنون ، ومن ~~لم يقم إذا كان مساويا للمجنون في عدم التمييز كالطفل | الرضيع ، فالحجر ~~على الصبي الذي لا يميز هو الحجر على المجنون بعينه ، ولم يرد أن | وصف ~~الجنون قائم به ، ولا غرض له في ذلك ؛ إذ خصوص الجنون لا مدخل له في إثارة ~~| الحكم ، وإنما هو وصف منضبط مشتمل على الحكمة التي هي عدم التمييز ، وبها ~~نيط | الحكم في الحقيقة ، فالنظر لعموم عدم التمييز لا بخصوص الجنون ، وحجر ~~الصبي الذي | يميز واقع في محل الاستصلاح ؛ لنقصان نظره ، فالعلة في إيقاع ~~الحجر عليه نقصان النظر | لا خصوص كونه صبيا ، وبهذه العلة التي هي نقصان ~~النظر وعدم سداده ، واستكماله ، فوقع | الحجر على السفهاء ، وإن افترق حكم ~~حجر الصبا والسفه ، فذاك الأمر غير ما نحن فيه ، | وإذا كان حجر الصبي ~~المميز لنقصان النظر لا للصبا وهو مصلحي لم يصح اجتماعه مع | حجر عدم ~~التمييز الذي هو ضروري ، فلا يقال : اجتمع هذان الوصفان ، وهذه طريقة حسنة ~~| قوية ؛ فإن إمام الحرمين يمنع تصور اجتماع الحجرين ؛ لأن أحدهما معلل ~~بنقصان النظر ، | والآخر بعدمه ، ونقصان النظر يستدعي حصول أصل النظر ، وهو ~~لا يجتمع مع عدم النظر ، | فلم يجتمع وصفان حتى نضطر ms0941 إلى أنا هل نعمل ~~أقواهما ، أو نخالف بين حكمهما ، ونقول | آثارهما مختلفة أو غير ذلك ، ~~ونظير ذلك ما قاله الإمام أيضا في قسم الصدقات : لا يختلف | علماؤنا في أن ~~الجمع بين أسهم الفقر ، والمسكنة محال من جهة أن الفقر والمسكنة | يتناقضان ~~، فلا يتصور اجتماعهما لشخص ، وهو صحيح ؛ فإن المسكنة معها وجدان شيء ، | ~~والفقر عدم الوجدان ، ولا يجتمع عدم الوجدان مع الوجدان ، وإن قل ، وقوله : ~~ولا أثر | للصبا ولا يقع به تعليل صحيح ، ومراده : أن التعليل هنا بوصف عدم ~~التمييز ، ولم يرد أن | التعليل واقع هنا بخصوص الجنون ، ويدل له قوله : ~~فإن ولاية الصبي هي ولاية الاستصلاح ، | أي وولاية الاستصلاح لا تجتمع مع ~~ولاية الضرورة ؛ لأن الاستصلاح شرط عدم الضرورة ، | وعدم الضرورة مع ~~الضرورة نقصان ، وإن فرض اجتماع الوصفين فإنا ندرأ الأضعف ، وهو | المصلحي ~~، وننظر إلى الأقوى ، وهو الضروري ، وقوله : وقد تناهى الشافعي . . . إلخ ~~أي | غاص على معنى ما يحاوله من عدم اجتماع علتين فقال في القرابتين إذا ~~اجتمعا في شخص : | إنه لا يرث إلا بالأقرب إذا كانت إحداهما أقرب ، وقطع ~~النظر عن القرابة الأخرى حتى كأنها | PageV04P264 | فارغ . # هامش : | ليست بقرب ، فكذلك الصبي إذا لم يكن معه تمييز يقطع عنه النظر ~~بالكلية ، ولكن في | القرابتين اجتمع وصفان بلا شك ، وفي حجر الضرورة ~~والاستصلاح قد يقال : إنهما لا | يتعارضان ؛ لأن تعارضهما فرع تخيل ~~اجتماعهما ، وهما لا يجتمعان ، وقد يقال : يتعارضان ، | فيكونان كالقرابتين ~~كما عرفت ، وقد اعترض ابن الأنباري شارح ' البرهان ' على إمام | الحرمين ~~بما لا أرتضيه ، فأنا أحكيه وأتعقبه قال : هذا الذي تكلفه إنما هو لما قرره ~~من امتناع | تعليل الحكم بعلتين ، فعرض مسائل يتأتى له الجواب عنها . # وأما المسائل العشرة كما صورناه في الخؤولة ، والعمومة ، والبول ، ~~والغائط ، | والمس ، واللمس ، فإنه لم يتعرض له بالغرض ، وأما الولاية ~~فإنها ثبتت بالصغر ، والجنون | جميعا ، وقوله : أحدهما استصلاحية ، والأخرى ~~ضرورية ، فيقال له : هذا نظر في العلة ، | وأما حقيقة الولاية فلا اختلاف ~~فيها ، ولا تعدد بحال ؛ فإن معنى الولاية منع استبداد | الشخص بالتصرف ، ~~وإقامة غيره ناظرا ms0942 له ، وأما قوله : إن كان لا يميز يعني الصغير ، وهذا | ~~المجنون بعينه ، هذا ليس كذلك عند الفقهاء ، ولا الأطباء ؛ فإن الجنون حالة ~~تثبت | للشخص ، وليس الجنون عبارة عن فقدان العقل بحال ؛ فإنه لو كان كذلك ~~كان النائم ، | والغافل مجنونين ، وإذا رجع إلى صفة ثبتت للمحل ، فهذه ~~الصفة لا تلزم الصبي الذي لا | يميز ، فإذا اتصف بها مع صغره ، وعدم تمييزه ~~، فعلى من يحال حكم الولاية ؟ لا يصح | الحوالة على أحدهما دون الآخر ؛ ~~لظهور تأثيرهما جميعا ، ولا يصح أن يجعلا جزءين ؛ | لثبوت الاستقلال لكل ~~واحد منهما ، فكل ما ذكره في منع تعليل الحكم بعلتين غير صحيح ، | وأما ~~قوله : إن الشافعي لا يرى توريث ذي قرابتين بالقرابتين جميعا ، فليس هو ~~كذلك على | الإطلاق ؛ فإن ابني العم إذا كان أحدهما أخا لأم ؛ ورث ~~بالقرابتين ، وإنما ذلك مخصوص | عند العلماء بما إذا كانت إحدى القرابتين ~~أقرب من الأخرى ، وما ذاك لاستحالة تعليل | الحكم بعلتين ، بل لأن البعيد ~~نزله الشرع منزلة القريب عند عدم القريب ، وإذا نزل منزلته لم | يصح أن يرث ~~معه ' انتهى ' . # وأنا أقول : قولكم : فرض مسائل يتأتى له الجواب عنها ، وأهمل العشرة : ~~قلنا : سنبين | إن شاء الله تعالى هو أنها عليه . قولكم : الولاية تثبت ~~بالصغر والجنون معا ، قلنا : هذا | موضع النزاع . قولكم : إن قولنا : أحد ~~إحداهما استصلاحية ، والأخرى ضرورية - نظر في العلة | أي وذلك لا يستلزم ~~عدم ثبوتها . | PageV04P265 | فارغ . # هامش : # قلنا : هو وإن كان نظرا في العلة إلا أنه يلزم منه عدم ثبوتهما ؛ لأنا ~~بينا أن حجر | الاستصلاح لا يمكن اجتماعه مع حجر الضرورة ، فكان مرادنا من ~~قولنا : حجر الضرورة | وحجر الاستصلاح : أنه لم يجتمع وصفان . # سلمنا أن الوصفين اجتمعا ، ولكن أردنا أن أقواهما يعمل به ، وهو حجر ~~الضرورة ، | فكأنا قلنا ، الصبي المجنون فيه وصفان : # أحدهما يقتضي أعظم الحجرين ، والآخر يقتضي أهونهما ، فأعملنا الأعظم إذ ~~لم يظهر | للأضعف معه تأثير ألتبة . # قولكم : فإذا اتصف الصغير بعدم التمييز فعلى من يحال حكم الولاية ؟ قلنا ~~: يحال على | فيها ، بل هي مختلفة ، وولاية الصبي غير ms0943 ولاية الجنون ، ~~وأحكامهما مختلفة . وقد كررنا هذا | غير مرة ، فأي معنى لإعادته ، سلمنا ~~اتحادهما ، ولكنا هنا لم ندع وقوع حجرين أصلا ، وإن | كنا بسبيل من ذلك إذا ~~قلنا بتعدد الولاية ، وإنما ادعينا هنا : أنا لا نسلم اجتماع الوصفين ، | ~~وإن سلمناه ؛ فلا نسلم إعمالهما ، بل الإعمال واقع لأقواهما فقط ، فالواقع ~~أقوى الحجرين ، | فالولاية متحدة ، والمؤثرة فيها أقوى الوصفين ، وهو عدم ~~التمييز ، وما ذكرتموه من أن | الصغير ليس هو المجنون بعينه صحيح ، ولكن ~~الإمام لم يرد خصوص الجنون ، ولا غرض | له فيه ؛ لأن الشارع كما أسلفناه ~~إنما ربط الحكم بعدم التمييز ، فأراد الإمام : أن الصغير الذي | لا يميز لا ~~وجه لذكر صغره ؛ لأن عدم التمييز كاف في إشارة الحكم ، وسماه المجنون بعينه ~~| توسعا ، ويظهر ذلك بتأمل كلامه كما أوضحناه . # قولكم : فإذا اتصف الصغير بعدم التمييز فعلى من يحال حكم الولاية ؟ قلنا ~~: يحال على | أقواهما ، وإن لم يكن أقوى جعلناهما جزءين ، وثبوت الاستقلال ~~حالة الانفراد لا يمنع | كونهما جزءين حالة الاجتماع ، كما أسلفناه ، ~~وقولكم : فكل ما ذكره في منع التعليل بعلتين | غير صحيح - دعوى لا دليل ~~عليها ، وقولكم في القرابة : ليس ما ذكره على إطلاقه ، وإنما | ذلك إذا ~~كانت إحداهما أقرب . قلنا : سبحان الله ، وقد صرح الإمام بهذا ، وصورة ابني ~~العم | التي ذكرها مشتملة على هذا ، ثم نقول : قولكم : من ابني العم أحدهما ~~أخ لأم يرث | بالقرابتين ؛ لأن البعيد نزله الشرع منزلة القريب لا لاجتماع ~~علتين ؛ قلنا : بجهتين جهة | الفرض ، فيرث بها السدس ، وجهة التعصيب ، فيرث ~~بها نصف الباقي ، فليس هنا اجتماع | وصفين على موصوف واحد ، بل اجتماع ~~وصفين على موصوفين ، وليس مما نحن فيه في | PageV04P266 | فارغ . # هامش : | شيء ، وعند هذا أقول : لعل مراد الإمام أن ابن العم إذا كان أخا ~~لأم يأخذ المال كله لكونه | أقرب ، ولا يأخذ الآخر شيئا ، وهو قول للشافعي ~~- رضي الله عنه - ويدل على أن هذا هو | مراد الإمام قوله : قالوا : القرب ~~الأقرب يعدم أثر القرب الأبعد حتى كأنه ليس قربا ، وإنما | يعدم أثره إذا ~~لم يورثه به ms0944 شيئا ، أما إذا ورثه به فلم يعدم ، فصورة ابن العم إذا كان أخا ~~لأم | وتقديمه بجميع الميراث على ابن العم الآخر - على قول - هي مراد ~~الإمام ، وقد أعدموا فيها | على هذا القول حظ ابن العم الآخر ، وجعلوا قربه ~~كأنه ليس بقرب ، وإرادة الإمام لهذا أولى | من إرادته لما تخيله ابن ~~الأنباري ؛ إذ ليس ثم اجتماع علتين على معلول واحد كما عرفت | فإن قلت : ~~إذا لم يكن ثم اجتماع على معلول واحد فلم لا تمنعون من فيه صفتا استحقاق في ~~| الزكاة أن يأخذ بهما فإن المذهب الصحيح أنه إنما يعطى بأحدهما فقط ؟ # قلت : ذاك لأن الله - تعالى - عطف المستحقين بعضهم على بعض ، والعطف ~~يقتضي | المغايرة ، فليس المنع من إعطائه بالصفتين مقتضيا لإعمال علتين على ~~معلول واحد ؛ لأنه | على تقدير القول به لا يأخذ شيئا واحدا بالصفتين ، بل ~~شيئين كل منهما بصفة كما عرفت ، | واعلم أنه لو كان الخلاف في أن تعليل ~~الحكم الواحد بعلتين جاريا سواء أكان ذلك الواحد | واحدا بالنوع ، أم واحدا ~~بالشخص - كما أشار إليه بعض الأصوليين - اتجه أن يقال : الإعطاء | بصفتين ~~والتوريث بقرابتين قد يسندان إلى ذلك ، فإن ابن العم مثلا إذا كان أخا للأم ~~، فيكون | السبب في إرثه الذي هو قدر مشترك بين إرث الإخوة للأم [ وإرث ~~العصوبة - بسببين الإخوة | للأم ] وبنوة العم ، فيجتمعان على أصل التوريث ، ~~وإن اختلفت صفة الوراثة باختلافهما ، | ولكن الصواب أن الخلاف مختص بتعليل ~~الحكم الواحد بالشخص ، وأنه يسوغ تعليل | الواحد بالنوع بعلتين وفاقا كما ~~ذكرناه في صدر المسألة . فإن قلت : بماذا ينفصلون عن | الخؤولة والعمومة ~~وعن البول والغائط ؟ قلت : سبحان الله ، قد عرفت أنا بسبيل من أن نقول | ~~بتعدد الأحكام ، ومن أن نقول بكونها أجزاء للعلة في حالة الاجتماع ، وإن ~~استقلت في حالة | الانفراد وغير ذلك مما عرفت ، ولا تزيد صورة الخؤولة ~~والعمومة والرضاع وغيرها - مما | ذكره الغزالي كما حكيناه عنه في صدر ~~المسألة - على صورة القاتل المرتد ، وغيرها مما | أوردناه إلا بأنه لا يظهر ~~أثر الخؤولة والعمومة ؛ لعدم افتراق أحكامهما ، فمن ms0945 هذا : ظن أن | الحكم ~~يتحد فيهما ، وأنه لا يمكن القول فيها بتعدد الأحكام كما سبق ، والظاهر أن ~~القول | PageV04P267 | فارغ . # هامش : | بتعدد الأحكام فيها أيضا ممكن ، وعدم تخالف الآثار لأمر اتفاقي ~~لا للاتحاد ، ولقد تعدى | شارح البرهان ابن الأنباري طوره فقال : ' المصير ~~إلى أن القتل الواجب بالقتل ، يعدم بعدم | القتل وإنما الواجب عند عدم ~~القتل قتل آخر ' خيال ضعيف ؛ فإن استحقاق الدم قضية واحدة | معقولة ، لا ~~تعدد فيها انتهى ، وقد عرفت فيما مضى أن الحق أن ثم استحقاقين ، وأن | ~~الضعيف خياله هو لا خيال إمام الحرمين ، وأن قول إمام الحرمين : القتل ~~الواجب بالقتل ، | وإنما الواجب عند عدم القتل قتل آخر ، ولكن المحل يضيق ~~عن القتلان ، ويفوت بإيقاع | واحد منها - صحيح لا غبار عليه ، ثم قال ابن ~~الأنباري : ولكن هذا الخيال يتأتى له في هذا ، | فما الجواب إذا وجد البول ~~، وفقد الغائط ، أو بالعكس بالإضافة إلى انتقاض الطهارة ، فهل | يتصور أن ~~يقال : وجوب الوضوء المرتب على البول يفوت ، وإنما الثابت : وجوب آخر | ~~مرتب على الغائط ؟ هذا محال لا يقوله لبيب : انتهى . # وقد عرفت أنه الحق ولا استحالة ، وعدم تصوره إياه يدل على ضعف خياله ، ثم ~~| اعترض على الإمام حيث قال : التحريم بالحيض والإحرام والردة والعدة بأن ~~الردة لا تجامع | الإحرام شرعا ، وقد تكلمنا في هذا كما في صورة الصوم ، ~~والحيض ، ولا مشاحة في | الأمثلة ، وقد بان لك هوان الخؤولة ، والعمومة ، ~~والبول ، والغائط ، والمس ، واللمس ، وأنه | لا عسر فيها على خلاف دعوى ابن ~~الأنباري السابق حكايتها عنه ، ولقد تكرر من كلماتنا في | إدراج هذه الجملة ~~ما يدرأ هذه الخيالات أجمع ، ثم إنا نسأل ابن الأنباري هنا قائلين ماذا | ~~تقول في رجل قال لامرأته التي يملك عليها الطلقات الثلاث : إن كلمت رجلا ~~فأنت طالق ، | وإن كلمت أسود ، فأنت طالق ، وإن كلمت طويلا فأنت طالق ، ~~فكلمت رجلا جمعت له | الخلال الثلاث ؛ فإنه لا محالة في وقوع الثلاث عليها ~~، ولو أنه لا يملك عليها غير طلقة | واحدة وقال هذا الكلام لمجموعه ، فكلمت ~~هذا الجامع الصفات كلها ms0946 لم يقع إلا طلقة بلا | ريب ، وانتفاء الطلقتين ليس ~~إلا لضيق المحل بلا ريب ؛ بدليل تأثيرها إذا لم يضق المحل ، | ومدفوع ~~الواحدة لا يصح استناده إلى كل واحدة بمفردها ؛ لأن المطلق جعل كل صفة علة ~~| مستقلة موجبا لطلقة واحدة مغايرة للطلقة التي توجبها الصفة الأخرى ، فلا ~~يتأتى مخالفته ، | وهو ذو الإنشاء ، وجعل الطلقة مستندة إلى غير ما أسنده ~~هو إليها ، ولا سبيل إلى دفع | الواحدة ، فليس غير جعل الوقوع مستندا إلى ~~أحد الأوصاف لا بعينه ، وهو رأي بعض | القائلين بامتناع التعليل بعلتين ، ~~أو القول بأن الأوصاف أجزاء للعلة ، وهو المذهب الآخر | لهم . لا يقال : ~~فذو الإنشاء المعلق لم يجعل كل صفة إلا علة مستقلة ، فكيف جعلتموها | ~~PageV04P268 | فارغ . # هامش : | أنتم جزء علة ؟ نقول : لأنا نقول : جعلنا إياها جزء علة لا ~~ينافي استقلالها كما عرفت في | خلال الكلام ، فإنها تعرف من لم يعرف إلا ~~بها ، وهي بالنسبة إليه مستقلة ، فمن عرف أنها | رأت رجلا قضى عليها ~~بالطلاق ، وإن لم يعرف بسواده ، ولا طوله ، والعلة عنده رؤية رجل ، | وعند ~~العارف بالخلال كلها المجموع ، فهذا [ متأت ] لنا ثانيا لا إشكال فيه ، ~~وهذه الصورة | عسرة على ابن الأنباري وغيره ممن يجوز اجتماع علتين مستقلتين ~~ينشأ الحكم عنهما على | وجه الاستقلال لكل منهما ، ولا انفصال لهم عنها ، ~~وما أبدوه من الصور ليس فيه شيء من | العسر ولله الحمد ، فإن قلت : ما ~~تقولون فيما إذا شرط في العقد ما يوافق مقتضاه كقوله في | عقد الرهن : بشرط ~~أن يباع في حقك ، فإن القاضي أبا الطيب . والماوردي ، وغيرهما من | ~~العراقيين قالوا : لا يلغو الشرط بل يفيد تأكيد ما يقتضيه العقد ، وعبارة ~~المحاملي في | المجموع : كان الرهن صحيحا والشرط صحيح . # قلت : قد قال الإمام والغزالي في البيع والرهن : إنه لغو ، وعلى هذا سقط ~~السؤال ، | وأما على القول بأنه صحيح مؤكد فنقول : الاشتراط علة أفادت مزيد ~~القوة ، وقضية العقد | علة أفادت أصل الحكم ، فلم يتوارد علتان على معلول ~~واحد ؛ لأن عقد الرهن مثلا أفاد البيع | في الوفاء ، واشتراط ذلك أفاد ~~تأكيد ms0947 البيع ، وتأكيد البيع غيره ، ونظير المسألة تدبير | المستولدة ، وقد ~~سبق ، والصحيح إلغاء الشرط والحالة هذه كما ذهب إليه الإمام والغزالي | معا ~~؛ لأن شرط مقتضى العقد لا يضر العقد ، ولا ينفعه وقال الإمام : الشرط هو ~~الذي | يقتضي زيادة على مقتضى العقد ، وصرحا في الرهن بأنه لغو . فإن قلت : ~~لنا في اليمينين إذا | حنث الحالف فيهما بفعل واحد ، كما إذا حلف لا يأكل ~~خبزا ، وحلف لا يأكل طعام زيد ؛ | فأكل خبزه خلاف في أنه هل يجب كفارة ، أو ~~كفارتان ، فعلى القول باتحاد الكفارة ، وجد | حانث حنثا واحدا بيمينين ، ~~والدليل على وحدة الحنث اتحاد الكفارة ، ولو تعدد لتعددت ؛ | إذ لم يضق ~~المحل عن إيجاب كفارتين فأكثر . قلت : إنما وجد حنث بيمين لا بيمينين ، ~~وبها | يتخل اليمين الأخرى ، فيخيل من انحلال اليمين الأخرى اجتماع يمينين ~~، وليس كذلك وهذه | كلمات أوردها إمام الحرمين ، ولا نرى إخلاء هذا المجموع ~~عنها فنحكيها ، ونتكلم عليها | بحسب ما ييسره الله تعالى : | PageV04P269 | ~~فارغ . # هامش : # قال : العلة المعنوية إذا اطردت ؛ فإنها كما تشعر بالحكم في اطرادها قد ~~تشعر عدمها | بعدم الحكم على حال ، ولكن لا يبلغ إشعار العدم بانتفاء الحكم ~~مبلغ إشعار الوجود | بالوجود ، وسبب ذلك أنه لا يمتنع في وضع المعاني أن ~~يناط الحكم بعلل تجوزا إن كنا | ادعينا فيما تقدم أن ذلك غير واقع ، وأن ما ~~ظنه الخائضون في هذا الفنه تقدم حكما معللا | بطل في التحقيق أحكام ، وهو ~~كقولهم : تحريم المحرمة الصائمة المعتدة الحائض معلل | بهذه العلل المزدحمة ~~، وقد ذكرنا أن كل قضية من هذه القضايا توجب حكما مغايرا لحكم | القضية ~~الأخرى ، فلن يعدم الآنس بالفقه استمكانا من تقدير التعدد في الواجبات ~~بوجوه | ترشد إلى التغاير والاختلاف ، وقد يظن الظان في هذا المقام أن ~~المسئول إذا فرض الكلام في | طرف من أطراف المسألة لغرض ، وإيضاح كلام ، ~~فصورة الغرض تختص بعلة ، ويشملها مع | سائر الأطراف علة عامة ، وإذا كان ~~كذلك فقد علل الحكم في هذا الطرف بعلة خاصة ، | وحينئذ هي مقصود الفارض ، ~~وعلة عامة . وهذا على حسنه غير صاف ms0948 من القذا والكدر . | ' انتهى ' . # وحاصل كلامه أنه يورد أسئلة ربما يخيل للناظر فيها اجتماع علتين ثم ينفصل ~~عنها | بدع الاجتماع ، فذكر مسائل الفرض ، ومعنى الفرض من حيث الجملة أن ~~يشتمل سؤال | السائل صورا ، فيفرض المجيب الكلام في بعضها كصورة واحدة منها ~~، فيدل عليها ، | ويستفاد من الاستدلال الجواب عن سائر الصور المندرجة تحت ~~السؤال ، وهذا شائع في | أبواب الجدل ، وقد يتعلق به كثير غرض ؛ أما لضبط ~~الكلام ودفعه عن الانتشار ، فإنه في | القليل من الصور أقل انتشارا منه في ~~الكثير ، وأما أن تلك الصورة التي فرضها يندفع عنه | فيها أسئلة لا تندفع ~~لو ذكر سواها ، ومثال ذلك إذا سئل عن نفوذ عتق الراهن ففرض كلامه | في ~~المعسر ، فهذا فارض كلامه في صورة شملها السؤال ، وإذا عرفت هذا ، فقد ~~يتخيل منه | اجتماع علتين ؛ لأنه إن لم يكن محل الفرض ممتازا بوجه ما عن ~~بقية الصور لم يكن لفرض | الكلام فيه معنى ، وإن لم يشارك بقية الصور في ~~معنى يقتضي الحكم لم يكن إلى التعميم | سبيل ؛ فلزم من ذلك أن يكون ممتازا ~~عن بقية الصور ، بمعنى أوجب للفارض أن يفرض | الكلام فيه ، ومشاركا في معنى ~~يقتضي الحكم ، فتكون ذا معنين . # أحدهما مختص بمحل الفرض وبقية الصور ، ولذلك صح عموم الحكم وشموله ، | ~~وهذا وجه يخيل لزوم تعليل الحكم بعلتين ، وهو معنى قول الإمام فقط علل ~~الحكم بعلة | PageV04P270 | فارغ # هامش : | خاصة ، وهي مقصود الفارض ، وأخرى عامة ، وهي التي صح لأجلها ~~تعميم الحكم ، | وقوله : وهذا على حسنه غير صاف عن القذى والكدر صحيح ؛ فإن ~~المكان مشكل ، وعبارته | في ' البرهان ' مشكلة ، وأصعب من ذلك أنه أراد ~~الإيضاح ، وافتتح بمثال لا يطابق ، فازداد | الإشكال ، ولهذا إني هنا أحاول ~~إيضاح كلامه وحله ، ثم قال : وأنا أضرب في ذلك أمثلة | توضح الفرض فأقول : ~~إذا قدم الغاصب إلى إنسان مضيف طعاما مغصوبا فأكله المضيف | ظانا أن الطعام ~~ملك المقدم المضيف ، فقرار الضمان في قول الشافعي على المقدم ، ومعتمد | ~~هذا القول تقرير التغرير ، وكون الغرور مناطا للضمان ، وقد قال أبو حنيفة : ~~لو ms0949 أكره الغاصب | إنسانا على تناول ذلك الطعام ، فالقرار على الطاعم وإن ~~كان مجبرا مكرها كما إذا كان | مختارا في التناول ، وإذا فرض الفارض الكلام ~~في صورة الإكراه ، فهذه الصورة لا يجري | فيها عموم التعليل بالتغرير ؛ إذ ~~الاختيار ينافي الاغترار ، ومن ضرورة الاغترار فرض اختيار | في المغرور مع ~~استناد اختياره إلى اغتراره ، فأما المجبر المكره ، فلا يتصور بصورة مغتر ، ~~| وإن فرض منه ظن ، فليس ذلك الاغترار المعتبر ، فهذا النوع من الفرض غير ~~مرض من جهة | أنه مجانب لمحل السؤال أولا ، والفرض المستحسن هو الواقع في ~~طرف يشتمل عليه عموم | سؤال السائل ، وذلك محمول على استشعار انتشار الكلام ~~في جميع الأطراف ، وعدم وفاء | مجلس واحد باستتمام الكلام فيها ، فإذا فرض ~~المجيب في طرف فيستفيد بالفرض فيه | التقريب على قرب ، وهاهنا تعرض المجيب ~~للكلام فيما لم يشتمل عليه سؤال السائل لم | يكن في الكلام وجه إلا البناء ~~؛ إذ له أن يثبت كلاما في غير محل السؤال ، فليس من فن | الفرض ، وإنما هو ~~بناء ، ولست أرى للبناء في المسألة التي فرضناها وجها أيضا ؛ فإنه إذا | ~~ثبت أن الضمان لا يستقر على المكره ، فكيف يبنى عليه عدم القرار على ~~المختار الطاعم ، | ولا معتمد في التقرير على المختار إلا الاغترار ، وهو ~~مفقود في الإجبار ، وشرط البناء جمع | فقيه بين ما عليه البناء ، وبين محل ~~السؤال . نعم [ أساء ] أبو حنيفة إذ قرر الضمان على من | لا اختيار له ~~إساءة لا ارتباط لها لآخذ الكلام في صورة الغرور . ' انتهى ' . وإيضاحه أن ~~أبا | حنفية - رضي الله عنه - يرتب الضمان على مباشر الإتلاف دون المسبب ، ~~وإنما دعاه إلى | هذا حكمه بأن المكره على القتل يتوجه عليه القصاص دون ~~المكره ، وجعل المكره بكسر | الراء في معنى الآلة ، ولذلك أسقط عنه القصاص ~~، وما ذكره في سقوط أثر السبب مع PageV04P271 | فارغ . # هامش : | المباشرة فقه إذ السبب أضعف ، ولكن مصيره إلى أن المكره كالآلة ~~ضعيف مع توجه النهي | نحوه ، إذا عرف هذا المأخذ فقال أبو حنيفة : الآكل ~~يضمن لمباشرته ، ولا ضمان على | الضار ؛ لأنه ms0950 متسبب ، وقال الشافعي : ~~الضمان على المقدم الضار ، فإن التغرير من أسباب | الضمان ، فإذا سئل ~~الشافعي عن ضمان المغرور ، وقضى بأنه لا ضمان عليه فطولب بالدليل | فقال : ~~أفرض الكلام في المكره ، فهذه الصورة لا تصلح للفرض ، فإنا قد بينا أن ~~الفرض إنما | يكون عند شمول السؤال صورا يفرض المجيب الكلام في بعضها لغرض ~~له في ذلك . # أما إذا كان الذي فرض الكلام فيه ليس يندرج تحت سؤال السائل ، فهذا ~~انتقال إلى | مسألة أخرى ، وإضراب عن محل السؤال ، وذلك لا يقع في أبواب ~~الفرض بحال ؛ لا يقال : | إن الإضراب عن السؤال لا يتحقق ؛ فإن المكره يصح ~~أن يعتقد أن الطعام ملك المكره ، | ويكون أيضا مغرورا ، وإذا صح أن يكون ~~مغرورا ؛ فقد اندرج تحت السؤال ؛ فإن السؤال : | هل يضمن المغرور [ أو لا ؟ ~~لأنا : نقول المفهوم من المغرور ] أنه لم يدعه إلى الإقدام | على الأكل إلا ~~الضرورة ، ومن ضرورة الاغترار بقاء الاختيار ، والاختيار ينافي الإجبار ، | ~~وهذا لا يتحقق معه الاغترار فإن فرض من المكره ظن على بعد ؛ فليس هو الحامل ~~على | التناول ، وإنما جاء أمرا اتفاقيا لا أثر له في الحكم بحال ، وإلى ~~هذا أشار الإمام بقوله : وإن | فرض منه ظن ؛ فليس ذلك الاغترار المعتبر ، ~~وإذا لم يصح أنه مغرور غرورا حمله على | التناول تعين أن الحامل الإكراه ، ~~وهو مفقود في المغرور ، فلا يلزم من سقوط الضمان عن | المكره سقوطه عن ~~المختار ذي الغرر ، فلا يصح أن يقع هذا في أقسام الفرض بحال ؛ إذ | الفرض ~~المستحسن توجه الكلام نحو طرف يدخل تحت سؤال السائل كما عرفت . هذا | تقرير ~~كلامه إلى قوله : ومهما تعرض المجيب . # واعلم أن المذهب الصحيح المشهور في الجديد أن قرار الضمان في مسألة ~~التغرير | على الآكل دون المضيف على خلاف ما ذكره الإمام ، ولكن جرت عادة ~~أصحابنا في مسائل | الخلاف أن ينصروا القول المرجوح إذا كان الخصم يدعي أنه ~~في غاية السقوط تبينا لقوله | على الجملة ، وأنه منقاس وإن كان الأصح ~~مقابله ، ومرادهم بهذا تأبيد أقوال الشافعي وأنها | جميعا جارية على ms0951 منهاج ~~القياس ، وإن كان بعض الأقيسة أجلي وأوضح من بعض ، وأنه | ليس في أقواله ما ~~يدرؤه النظر بالكلية ويسجل عليه بضعف البصيرة فيه ، وكذلك في كتب | ~~PageV04P272 | فارغ . # هامش : | الخلافيات نصروا هذا القول مع اعترافهم بصحة مقابلته ، ومرادهم ~~بنصرته ما ذكرناه ، وينبغي | أن نقر عبارة الإمام هنا في قول الشافعي ، ~~ويكون لفظ ' قول ' منونا مع التنكير ، ولعلها | عبارته ، وإنما الأولى من ~~اللامين في قولنا : للشافعي افترقت مع أختها ، فتوهمت الفاء ، وقد | شرح ~~ابن الأنباري شارح ' البرهان ' المسألة على أن مذهب الشافعي أن الغرار على ~~المقدم ، | وليس كذلك ، وإنما هو قول ينصر في كتب الخلاف للبحث ، ويتبين ~~أنه منقاس على | الجملة ، وقد نصره الإمام في ' الأساليب ' مع تصريحه ثم ~~بأن ظاهر القياس خلافه ، وإذا | قرأت عبارة الإمام في ' البرهان ' على ما ~~ذكرناه جريت على سبيل الحق عند أصحابنا ، فإن | قلت : فقد وافقتم أبا حنفية ~~في النظر إلى المباشرة دون السبب . # قلت : أبو حنيفة - رضي الله عنه - كما قدمناه يجعل المتسبب كالآلة ، ونحن ~~لا نوافقه | في هذا ؛ إذ هو مأثوم ومطالب أيضا وإن لم يكن الغرار عليه ، ~~ويجب عليه القصاص كما | يجب على المكره . فإن قلت : فلكم قولان في إيجاب ~~القصاص على المكره - بفتح الراء - | مشهوران وإن كان أصحهما الوجوب ، ~~والمذهب إيجابه على المكره بكسرها ، وفيه قول | ضعيف جدا أضعف من القول ~~بعدم الإيجاب على المكره بفتح الراء ، وهذا منكم تقديم | للسبب على المباشر ~~. قلت : المباشرة والسبب إذا اجتمعا ، فقد تغلب المباشرة على السبب | بأن ~~رماه من شاهق ، فتلقاه رجل بالسيف ، وقده نصفين وهنا يصير السبب مغلوبا ، ~~وتختص | المباشرة بالقصاص ، وقد ينعكس الحال فتصير المباشرة مغلوبة ، وذلك ~~بأن تخرجها عن | كونها عدوانا مع توليده لها مثل : إن شهدوا عليه بما يوجب ~~الحد فقتله القاضي ، أو جلده ، | فالقصاص على الشهود فقط ، وقد يتعادلان ~~كالإكراه ، فالقصاص عليهما على المذهب ، | والسبب أولى هنا بوجوب القصاص ~~وإن اشترك في أصل الوجوب ، وإنما كان السبب هنا | أولى ؛ لصيرورة المباشرة ~~معه كالآلة ، فضعيف بالنسبة إليه ، وإن لم يكن كالآلة ms0952 من كل | وجه ؛ بدليل ~~قيام الإجماع على أنه مأثوم ، وأيضا فإنه قدم هوى نفسه وإرادة بقائها على ~~نفس | غيره مع اشتراكهما في أصل العصمة ، وكان من المستحسن المأمور به ~~بذلها والحالة هذه ، | فلما لم يفعل ذلك ناسب مؤاخذته ، فالقائل بأنه لا ~~يجب عليه القصاص صيره كالآلة من كل | وجه ، والحق خلافه لما ذكرناه ، ولكنه ~~تقاعد عن رتبة الأمر ، ولولا أن حقيقة المباشرة من | حيث هي مقدمة على ~~حقيقة السبب من حيث هو لما ساويناه به ، فهو إن تقاعد عنه بالوجه | الذي ~~أبديناه ، فقد ساواه من هذا الوجه ، ولم يصل به هذا الوجه إلى أن يساويه من ~~كل | PageV04P273 | فارغ . # هامش : | وجه ، بل وصل به إلى المساواة في أصل وجوب القصاص ، لا في أنهما ~~بالنسبة إليه على | حد سواء ، فافهم ما يلقى إليك ! . وإذا عرفت ذلك فلما ~~كانت مؤاخذة كل من المكره | والمكره بالقصاص ممكنة ؛ لأن من أصولنا قتل ~~الجماعة بالواحد عند الاشتراك ، وهذان | كالمشتركين ، وهما آثمان - أوجبنا ~~القصاص عليهما ، وهذا لا يتأتى لنا في ضمان المتلفات ؛ | لأنه لا سبيل إلى ~~إيجاب بديلين عن متلف واحد ، فأوجبنا بدلا واحدا ، ومكنا صاحبه من | مطالبة ~~كل منهما ، ولكن جعلنا القرار فيه على واحد ثم نظرنا ، فوجدنا المباشرة فيه ~~في | مسألة التغرير مختارا ، وقد اتصلت به المنفعة ، فألقينا عبء القرار ~~عليه ، وما ذلك إلا لأن | حقيقة المباشرة تغلب حقيقة السبب ، ولم يعارضها ~~هنا ما يصيرها مغلوبة ، ولو أن المباشر | مكره لا اختيار له : كمن أكره على ~~إتلاف المال ، لكان القرار على المكره المتسبب ؛ لضعف | المباشرة بالنسبة ~~إليه جدا ، فإنه إذا أكره أنتج له الإتلاف ، وضعفت مباشرته مؤاخذة ، وما | ~~أبديناه هو الصحيح في المذهب ، ووراءه خلاف لا يخفى ، وأخذه إذا فهم ما ~~قدمناه ، فعن | القاضي أبي الطيب أن الضمان في مسألة الإكراه على الإتلاف ، ~~فيقرر عليهما ، وأنهما | يجعلان كالشريكين كما في الإكراه على القتل ، وفي ~~وجه آخر أن الضمان على المكره | المتلف دون المتسبب بخلاف القصاص ؛ فإنه ~~عظيم الخطر ، فأوجزنا فيه كلا منهما ، ولنا | قول مشهور ms0953 في مسألة الغرور أن ~~الضمان يستقر على الغار ، وهو ما عزاه الإمام إلى الشافعي | كما عرفت ، ~~وناظر عليه في كتاب ' الأساليب ' مع اعترافه فيه بأن ظاهر القياس مقابله ، ~~فإن | قلت : إذا مهدتم في التغريرات القرار على الطاعم ، فلم قلتم فيمن غر ~~بحرية أمة : إن قرار | قيمة الولد على الغار هذا هو المذهب الصحيح ؟ # قلت : لأن الزوج لم يوجد منه شيء إلا التسبب إلى وجود الولد ، فأما ~~انعقاده حرا | فمن أثر الغرور المحض ، فكان الرجوع على الغار به ، بل لنا ~~قول حكاه الحناطي أنه لا | يطالب المغرور أصلا ؛ لأنه معذور ، وأما على ~~صورة الغرور بالطعام للضعيف ، فالغاصب ، | وإن غر ، ولكن المتلف الضيف ، ~~فكان الغار متسببا والضيف مباشرا ، والمباشرة تغلب | السبب هنا كما قدمته ، ~~فإن قلت : لو قدم الطعام المسموم ، أو دعا الضيف إلى داره وفي | دهليزها ~~بئر ، الغالب أن الداخل يمر عليها إذا أتاه ؛ فأكل ، أو أتاه غير عالم ~~بالحال هل يجب | القصاص ، فإن قلتم بالوجوب ، فقد قدمتم السبب على المباشرة ~~؛ لأنه الذي باشر هلاك | نفسه ، ومع ذلك أوجبتم القصاص على الغار ؟ قلت : ~~في ذلك قولان : | PageV04P274 | فارغ . # هامش : # أحدهما : المنع ، وهو ما ذكر الرافعي أن الإمام وغيره مال إلى ترجيحه ، ~~وأنه قياس | مسائل التغرير ، وعبر عنه النووي في متن ' الروضة ' بلفظ ~~الأظهر ، وعلى هذا سقط السؤال . # والثاني : الوجوب . # قال الرافعي : ورجحه الروياني وغيره ، وعلى هذا فلعل الفرق أنه لو لم ~~يوجب | القصاص فأتت النفس التي يجب فيها القصاص ، وذهبت من غير قصاص ، وآل ~~الأمر إلى أن | من يريد قتل شخص يغره ، ويدبر بذلك القصاص عن نفسه ، ~~فأوجبنا لذلك القصاص ، وهذا | لا يتأتى في إتلاف المال ؛ فإنه إذا لم يجب ~~على الغار ؛ وجب على المغرور ، فلا يضيع | المال على وجه صاحبه ، وهنا لا ~~سبيل إلى أن يجب للمقتول على نفسه القصاص ، ولا إلى | ضياعها مع وجود من ~~يمكن الحوالة عليه ، واعتدائه بإتيانه بفعل يوقع في الهلاك غالبا | ~~كالإكراه ، وهو التغرير ، ولهذا المعنى ضعف ينزلها عن درجة السبب ، فلاح لك ~~بهذا أن | المكره ms0954 - بكسر الراء - أشد حالا من المكره بفتحها ، ولما شارك ~~المأمور في باب القصاص | في الإثم ألحقناه به في إيجاب القصاص ، ولما فارقه ~~في الإتلافات حيث أبيحت له ، لم | يلحقه به في الضمان ، نحن مضطرون إلى عدم ~~إلحاقه أيضا ؛ إذ إلحاقه به في قرار الضمان | يؤدي إلى إيجاب عوضين عن معوض ~~واحد ، بل ولم يلحقه به من أصل المطالبة على وجه | ذهب إليه بعض أصحابنا ، ~~قال : لأنه أقدم على مباح له ، فكيف تتجه مؤاخذته والطلبة ؟ ! فسر | القائل ~~الأول من فوات النفس مجانا ، وقال : تجب الدية على الأصح ، وإن قلنا : لا ~~يجب | القصاص ، خوفا من فوات النفس مجانا فإن قلت : فالصحيح أنه إذا قدم ~~الطعام المغصوب | إلى مالكه ، فأكله جاهلا يبرأ الغاصب من الضمان ، وهذا ~~تفويت لمال المالك من غير بدل . # قلت : لأنه انتفع وأكله ، وذلك هو البدل ، فأنى يستوي هذا والمغرور بقتل ~~نفسه ؛ وقد | أطلنا فيما هو كالدخيل فيما نحن فيه ، فلنعد إلى ما كنا بصدده ~~من النظر في كلام الإمام | فنقول : وأما قوله : ' ومهما تعرض المجيب إلى ~~آخره ' فمراده أنه إذا تقرر أن من سئل عن | ضمان المغرور ، فأخذ صورة ~~الإكراه ، وفرض الكلام فيها - لم يكن كلامه في صورة يشملها | محل السؤال ، ~~وإنما ذلك بناء ، والبناء هو أن يأخذ المجيب صورة لا يشملها محل السؤال ، | ~~ليبني عليها موضع السؤال ويتوصل بتقريرها إليه يسمى من فعل ذلك بانيا ~~وممهدا ويسمى | الفعل بناء وتمهيدا ، وللبناء صورتان : # إحداهما : أن يكون محل النزاع فرعا لمسألة منصوص عليها ، فيفتقر المستدل ~~إلى | فرض الكلام في الأصل الذي يعتبر محل النزاع به ، فإذا نوزع فيه أسنده ~~إلى التوقف ، فإذا | PageV04P275 | فارغ . # هامش : | استفاض له الحكم فيه اعتبر المسألة به ، وهذا البناء مقبول عند ~~الجماهير ، وقال بعض | الناس : لا بد أن يكون الأصل متفقا عليه بين الخصمين ~~، وليس بشيء . # والصورة الثانية : أن تكون فرعا لمسألة لا نص فيها ، ولا يسلمها الخصم ، ~~فيفتقر | المستدل إلى اعتباره بغيره ، ثم اعتبار مسألة النزاع به ، فقد ~~اختلفوا في صحة هذا ، والذي | أراه أنه ms0955 صحيح ، وللمستدل التوصل إلى غرضه ~~بكل طريق ، فإن سلمت ، وإلا قام عليها | دليله . # وقوله : ولست أرى للبناء وجها ، يريد أن المستدل لو أخذ جانب البناء ، ~~فلا يجد به | نفعا ، ودل عليه بما أشار إليه من أن الضمان لو ثبت إنما ~~يستقر على المكره بفتح الراء ، فلا | يصح أن يبنى عليه عدم القرار على ~~المختار الطاعم . هذا كلام الإمام ، والمذهب الصحيح : | استقرار الضمان على ~~المكره - بكسر الراء - ، وهو الآمر لا المأمور ، وقد ذكرنا هذا فيما | تقدم ~~، وما ذكره في حق أبي حنيفة لا يختص به ، بل يعم كل من قال بمقالته ، وهو ~~وجه | عندنا أعنى : أن الضمان يجب على المتلف للمال ، وإن كان مكرها دون ~~الآمر المكره ، وقد | قدمنا حكايته ، وقول الإمام : لا اختيار له ، فكيف ~~يوجب عليه الضمان ؟ ! لك أن تقول : | ليس العلة من انتفاء الضمان مجرد كونه ~~غير مختار ، بل عدم الاختيار مع أن الفعل مباح له ، | وإلا فالمأمور بالقتل ~~عليه القصاص ، وإن كان مكرها ، ثم قولك : لا اختيار له ربما يفهم منه | سلب ~~القدرة بالكلية ، وتنزيل الشخص منزلة الآلة بالكلية ، كما لو حمل الشخص ~~وألقى على | مال رجل فأتلفه ، وهذا لا يقول أحد بصلاحيته للضمان ، وإنما ~~الكلام في المكره على | الإتلاف ، وليس هو آلة من كل وجه ، ولا نعلم أحدا ~~ذهب إلى ذلك ؛ وأما ما نحن فيه فلا | إساءة فيه ، كيف ونحن نوجب ضمان ~~المتلفات على النائم والغافل وهو أبعد عن الاختيار | من المكره ؟ ثم قال ~~الإمام - رحمه الله - : ونحن نعرض صورة من الفرض المستحسن يتبين | بها ~~قصارى المقصود ، فنقول : إذا سأل السائل عن نفود عتق الراهن ، فسؤاله يعم ~~المعتق | المعسر ، والموسر ، فإذا رأى المسئول فرض الكلام في المعسر فمحمل ~~كلامه يندرج تحت | سؤال السائل ، والفارض يستفيد بالفرض في المعسر أمرين : # أحدهما : دفع أسئلة قد يتعاض الجواب عنها على البكم الذي لا تطاوعه ~~العبارة ؛ فإن | من أسئلة الخصم سريان العتق إلى ملك الشريك ، فإذا كان ~~يسري سلطان إلى غير ملك | المعتق ، فقد يبعد بنوه عن محل ملكه مع ms0956 صحة ~~عبارته ، وإذا وقع الفرض في المعسر ، فلا | PageV04P276 | فارغ . # هامش : | يلزم في أطراف الكلام سريان العتق ؛ فإن عتق المعسر غير سار على ~~أصل الشافعي | - رضي الله عنه - فهذه فائدة ، وأعلى منها أن الخصم قد يتمسك ~~في أطراف الكلام في أن | قيمة العبد في غرض المالية نازلة منزلة العبد ، ~~فليس الراهن المعتق مفوتا على المرتهن | غرضه من الاستيثاق بالمالية إذا ~~أقام العبد قيمة رهنا مقامه ، وهو غير معترض على محل حق | المرتهن ، وهذا ~~الفن من الكلام لا حقيقة له ، إذ ليس هو مذهب من ينقل عتق الراهن ، فإن | ~~عتقه لا ينفذ عند من ينفذه ؛ لإمكان إقامة القيمة مقام المقوم ، بل سبب ~~نفوذه صحة عبارته | وثبوت ملكه ، فيستفيد الفارض يفرضه دفع هذا الكلام ~~الواقع فضلة لا أثر لها ، فليكن قصد | المحقق إذن فرض مثل ذلك . ' انتهى ' ~~. وهو واضح ، فإن السائل إذا سأل عن نفوذ عتق | الراهن ، عم سؤاله كلا من ~~الموسر والمعسر ، فإذا فرض المجيب الكلام في المعسر ، كان | ذلك فرضا صحيحا ~~، وقد يتخيل في هذه الصورة معنيين : # أحدهما : يخص محل الفرض ، ولذلك اختار الفارض الفرض فيه . # والثاني : يعم الموسر ، ولذلك يصح أن يعم الحكم الصورتين جميعا ، وبيانه ~~في | المثال المذكور : أن الراهن إذا نفذ عنقه ، وهو معسر ، فقد أبطل حق ~~المرتهن من المرهون | نفسه ، وهو أمر مقصود ، وأبطل أيضا حقه من المالية ، ~~وإبطال حق غير المرهون هي العلة | العامة ؛ لأنها تتناول المعسر والموسر ، ~~وأما قطع المالية فيختص بها المعسر إذ لا قدرة له | على قيمة المرهون ~~لقيمها مقامه ، فإذا فرض الفارض الكلام في المعسر استفاد الأمرين | اللذين ~~ذكرهما الإمام ، وقوله : وهذا الفن من الكلام لا حقيقة له - صحيح ؛ لما ~~ذكره | من أن القائل بنفوذ عتق الراهن - وهو الحنفي - لا يقتل بالمالية ، ~~فيكون أخذهما في الكلام | فضلة لا وجه لها ، واعلم أن الشافعي - رضي الله ~~عنه - أقوالا في نفوذ عتق الراهن ، | أصحها ثالثها ، وهو التفرقة بين ~~المعسر والموسر ، ولكن القول الذي ينصر في كتب | الخلاف هو القول بعدم ~~النفوذ مطلقا ، وعليه ناظر ms0957 الإمام في ' الأساليب ' وأسعد المهيني في | ' ~~التعليقة ' وغيرهما ، والحنفية يقولون بنفوذه مطلقا ، والمسألة بيننا ~~وبينهم تدور على حرف | واحد ، وهو أن حكم الراهن ماذا ؟ فعندنا حكمه تعلق ~~الدين بالعين ، وصيرورة المرتهن | أحق ببيعها ، وإذا تعلق الحق بالعين ~~فالعتق يلاقي العين فيمتنع ، وعندهم | PageV04P277 | فارغ . # هامش : | حكم الراهن إثبات يد المرتهن ، وأما العين فخالصة للراهن غير ~~مشوبة بحق الغير ، | فالعتق يلاقي العين الحالية عن حق الغير فينفذ فلم ~~ينظر الإمامان الشافعي وأبو حنيفة | إلى معنى المالية ، وإنما اعتمد على ~~معنى قطع المالية مالك رحمه الله ، ولم يلتفت إلى | عين الراهن ، وقال : ~~ليس تعيينه مقصودا لنفسه ، بل الغرض الوصول إلى المال ، | يحررون عبارة ~~فيقولون : مكلف أضاف العتق إلى مملوكة فنفذ ، كما إذا أعتق عبده | المأذون ~~والعبد الجاني والمكاتب ، وإذا كان مبيعا ولم يقبضه ، أو كان مستأجرا ثم | ~~يقولون : قولنا : ' مكلف ' معنى مؤثر ؛ لأنه ينبئ عن كمال الحال وعدم الحجر ~~وإطلاق | التصرف ، وذلك يقتضي صحة التصرف ، بخلاف الصبي المحجور عليه ؛ ~~لنقصان رأيه ، | وكذلك قولنا : إضافة إلى ملكه ؛ فإنه ينبئ عن تمهيد ~~المحلية ، فإن تأثير المملوكية في | إثبات المحلية ، فإذا تقررت الأهلية ~~والمحلية صح العقد لهذا بسائر العقود الشرعية | وسائر المحال الحسية ، يدل ~~عليه أن الأهلية والمحلية إذا تقررت اقتضت إطلاق التصرف | ما لم يمنع مانع ~~، ولا مانع هنا يقدر إلا يد المرتهن ، واليد غير مشترطة لنفوذ العتق | ~~بدليل المكاتب والمأذون ، فإنهما في بدأ نفسهما ، والآبق ؛ إذ لا يدل عليه ~~شرعية ولا | حكمية ، وكذلك المبيع قبل قبضه ، فإذا لم يشترط من نفوذ اليد ~~فلا مانع من النفوذ . # وأما أصحابنا فيقولون : تصرف يبطل حق المرتهن من العين فيبطل كالبيع ، | ~~وهذا صحيح ؛ فإن حق المرتهن من العين لازم لا يقدر الراهن على إبطاله ، ~~ولهذا | لو صرح وقال : أبطلت حقك ، لا يصح ، وهذه جملة لا نزاع فيها ، وهي ~~أن الحق | لازم إذا تعلق بعين ، فلا يجوز إبطاله قصدا ، إنما الشأن في ~~إثبات كون هذا التصرف | مبطلا لحق المرتهن قصدا ، ويدل له أن الرهن حق مالي ~~تعلق بالعين ، ولهذا ms0958 يورث كما | يورث أعيان الأموال ، وإذا كان من حقوق ~~الأموال والعتق إسقاط المالية ، فإسقاطها | بحقوقها وتوابعها أيضا ، فإنه ~~يجب عليه القيمة لهذا المرتهن ، فلولا أنه أبطل حقه لما | وجب ذلك ، فإن من ~~تصرف في خالص ملكه وتعدى إلى ملك غيره لا بقصد لا ضمان | عليه ، كمن حفر ~~بئرا من خالص ملكه ، وتعدى ذلك إلى دار جاره فانهدمت لا شيء | PageV04P278 ~~| فارغ . # هامش : | عليه ، وكذلك من قتل منكوحه غيره لا يضمن قيمة بضعها ، لما كان ~~القتل ملاقيا للدم | الذي لا حق للزوج فيه ، فتأديته إلى فوات حقه لا يوجب ~~ضمانا عليه ، فينبغي أن يكون | هنا كذلك ، ويدل [ ذلك ] له لو أذن المرتهن ~~للمراهن في العتق سقط حقه من العين ، | ولا يغرم له القيمة ، فلولا أن ~~تصرفه بالعتق يبطل حقه قصدا لما سقط ؛ بدليل أن أحد | الشريكين في العبد ~~إذا أذن لشريكه في عتق نصيبه فأعتق نصيب نفسه ، نفذ وسرى ، | وغرمه قيمة ~~نصيبه . هذا خلاصة كلام الأصحاب ، وهم يمنعون الحنفية أن المحلية | وجدت ، ~~ويقولون : أنما محل العتق محل فارغ عن حق الغير ، ولو سلمنا المحلية من | ~~حيث العينية والمالية ، إلا أن حق المرتهن يمنع النفوذ ، فهو كالبيع لا يصح ~~مع وجدان | المالية والأهلية أيضا ، وأجابوا عن بقية كلماتهم بما هو موجود ~~في الخلافيات ، ولا | تعلق لتعليقتنا هذه به ، وقال الإمام - رحمه الله - : ~~والآن نذكر في هذا الفن الغرض الذي | استفتحنا القول في الفرض لأجله فنقول ~~: يتجه للفارض في المعسر أن يقول : استأصل | المعتق المعسر لو نفذ عتقه حق ~~المرتهن بكماله ، مشيرا إلى أنه لا يجد ما يبذله غارما | فيظهر كلامه من ~~جهة الاستئصال ، والسبب إلى قطع حق لازم للمرتهن من الاستثاق | بالكلية ، ~~وهنا وقفة محتومة على طالب الغايات ، فنقول : من منع نفوذ العتق يكتفي فيما ~~| يقرره بأن نفوذ العتق لو قيل به أدى إلى قطع حق لازم للمرتهن من غير ~~الرهن ، فإذا كفى | هذا فأي حاجة إلى التعرض لقطع المالية ، وحسن الطلبة في ~~القيمة ، ويوشك لم لم | يتفطن الفارض أنه يقع في المحذور ms0959 الذي نبهنا عليه ~~الآن ، وهو التعلق بما لا اعتبار به ، | ولا دفع له . انتهى . # ومراده أن الفارض في المعسر إنما يحسن منه الإشارة إلى قطع سؤال المالية ~~، | وإمكان إقامة القيمة مقام المرهون لو كان يتعلق إلى معنى المالية ، وهو ~~لا يستند | إلى ذلك ؛ إذ علة المانع من النفوذ قطع حق المرتهن من عين الرهن ~~، ولا | نظر عنده إلى المالية كما قدمناه ، وإذا كان مأخذه ، فأي حاجة به ~~إلى التعرض لقطع | المالية ؛ فوضح أن التعرض لها فضلة في الكلام لا أثر لها ~~، ثم قال : ما المانع | PageV04P279 | فارغ . # هامش : | من ازدحام علتين في هذه الصورة إحداهما : قطع المالية بالكلية ، ~~والثانية : قطع الحق | المرتهن من العين المخصوصة ، فيكون امتناع النفوذ ~~معللا بعلتين : علة خاصة ، وهي | قطع المالية ، وأخرى عامة ، وهي قطع الحق ~~من عين العبد ؛ فإن هذا مما يعم الموسر | والمعسر ، وإنما سقنا هذا الكلام ~~مع فوائد حجة فيه لهذا الغرض ، ونحن نقول : هذا | ليس بشيء ؛ فإن المالية ~~ليست مرعية في حق المرتهن ، وإنما المعتبر اختصاص استحقاق | استيثاقه بعين ~~يتمسك بها ، إذا اعترض له توقفات العسر في الدين الذي يقع في الذمة ، | هو ~~باب مستوف بالعين التي استمسك بها ، وهذا غرض الرهن ، وإذا لم يكن الراهن | ~~مطالبا بالدين فقد خرج عن مقصود الرهن ولهذا السر لا يجوز رهن الدين ، نعم ~~لو | فرض من الراهن إتلاف الرهن فالشرع يتقاضاه أن يقيم قيمته مقامه ؛ إذ ~~مسلك الشرع | إثبات الضمان جبرانا لكل فائت ، فلا ينبغي أن نعد قضايا الشرع ~~في مظان الضرورات | من القضايا الوضعية في تأسيس الأصول . ' انتهى ' ، ~~ومراده أن العلة واحدة ، وهي قطع | المرتهن عن عين المرهون ، ولا أثر ~~للمالية عنده ، وإنما المعتبر حق التعيين ، ولذلك | يثبت استحقاق الاختصاص ~~بالعين المقبوضة عند طريان العسر على الدين الواقع في | الذمة حتى لو قال ~~الغرماء ، لا نفسخ لتقدمك بالثمن لم تلزمه الإجابة ، بل له الفسخ | والرجوع ~~إلى عين ماله والحالة هذه على أصح الوجهين ، والثاني لا ، وبه قال مالك | - ~~رحمه الله - جريا على أصله في النظر ms0960 إلى معنى المالية ، قال : ولو رجعت ~~المطالبة | في الرهن على الذمة ، لفات مقصود الوثيقة ؛ إذ المقصود منها ~~استخلاص الحق | من غير المرهون عند تعذر الوفاء ، قال : ولهذا السر لا يجوز ~~رهن الدين : أي على | أصح الوجهين . وقوله : نعم . . . إلخ ' . جواب عن ~~سؤال مقدر كأن قائلا يقول له : | إذا كنت تنظر إلى عين المرهون فقط ، وتقطع ~~النظر عن معنى المالية ، فلماذا | إذا أتلف الراهن المرهون يلزم إقامة ~~قيمته مقامه ؟ وجوابه ما أشار إليه من أن القيمة في | معنى البدل عن الأصل ~~، فلا يجمع بين البدل والمبدل ، والبدل هو الأصل ، وهو | قطع حق المرتهن من ~~العين ، فإنه إذا حفظت العين عليه ؛ ففي ذلك حفظ المالية | ضمنا ، وإنما ~~يعود إلى التمسك بالمالية عند فوات العين ، فرجع إلى البدل | جبرا للغائب ، ~~ولا يصح أن يجمع بين الأصل والبدل ، ولذلك إنا في الأموال | PageV04P280 | ~~فارغ . # هامش : | نحافظ على الأعيان ، ولا نقول : يجب الضمان مع إمكان ردها ، بل ~~نطلب ردها بحسب | الإمكان ، فإذا تعذر ذلك رجعنا إلى المالية ، ثم قال ~~الإمام : وهذا يناظر عندي مسلكي في | توزيع العوض على مختلفين في أحد شقي ~~العقد عند مسيس الحاجة في شفعة لو فرض تلف | في أحد العوضين ، وقد زل ~~جماهير الفقهاء ، فاعتقدوا أن التوزيع مقصود العقد كما نبهت | عليه في ~~مسألة العجوة ، وهذا ذلل وسوء مدرك ؛ فإن العقد ما أنشئ على التوزيع ، ~~وأنما هو | أمر ضروري أحوج إثبات الشفعة إليه . انتهى . ووجه المناظرة ~~والمشابهة ظاهرة على مسلكه ، | وذلك أنه لما قرر أنه لا ينبغي أن يعد قضايا ~~الشرع في مظان الضرورات من القواعد الأصلية | أن الرجوع إلى المالسة عند ~~تلف المرهون مما دعت إليه الضرورة جبرانا للفائت - لأن المالية | مقصودة ~~ابتداء - شبه هذا بمسألة مد عجوة ، فإن التوزيع عنده فيها ليس من قضية ~~العقد ، | وإنما هو شيء جرت إليه الأحكام ، ودعت إليه الضرورة ، فالمشابهة ~~واضحة على مسلكه ، | وإنما هو مسلك حاد به عن سبيل الأصحاب ، وأنا أبدي هنا ~~في ذلك كلاما مختصرا مشتملا | على فوائد جمة . # فأقول : إذا باع ms0961 مال الربا بجنسه ، ومع أحدهما غيره مما فيه الربا أو مما ~~لا ربا فيه ، فهذه | قاعدة عجوة ، ومذهبنا البطلان فيها خلافا لأبي حنفية - ~~رضي الله عنه - ولسنا هنا في مقام | المجادلة على مذهبنا بل في حكاية ما ~~يتعلق بما نحن فيه ، فنقول : قاعدتنا هذه مبنية على | أصلين أحدهما أن ~~الجهل بالمماثلة لحقيقة المفاضلة ، وهو أصل تمهد في باب الربا مبني | على ~~أصل آخر عظيم الفائدة جليل العائدة ، وهو أن الأصل عندنا ، وعند المالكية ~~في بيع | الربويات بجنسها ، أو بما يشاركها في علة الربا التحريم ، إلا ما ~~قام الدليل على إباحته ، وهذا | أصل مستفاد من قوله [ & ] : ' لا تبيعوا ~~الذهب بالذهب ، ولا الورق بالورق إلا وزنا مثلا بمثل | من سواء بسواء لفظ ~~مسلم من حديث ابن مسعود ، وفي حديث عبادة : سمعت | رسول الله [ & ] : ' ~~ينهى عن بيع الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، ~~| والتمر بالتمر ، والملح بالملح إلا سواء ، عينا بعين ، فمن زاد ، أو ~~ازداد فقد أربى ' وهو لفظ | PageV04P281 | فارغ . $ هامش : | مسلم أيضا ، ~~وأحاديث أخر مستقصاة في مواضعها ، ووجه الاستدلال أنه [ & ] صدر بالنهي ، | ~~ثم استثنى منه ، والأصل عند الحنفية الجواز ؛ لاندراجه في جملة عقود البيع ~~، ويجعلون | عقود الربا ، وسائر ما نهى عنه مخرجا من ذلك الأصل ، وهذا ~~المأخذ نافع جدا في مظان | الاشتباه ، وتعارض المآخذ ، فنحن نحرم إذ ذاك ، ~~وهم يحللون ، وعليه تدور مسألة بيع | الحفنة بالحفنتين ، ولا يستريب أخو ~~الإنثاف في أن مذهبنا هنا أوجه من مذهبهم ؛ لأنا أخذنا | بالأصل القريب ، ~~وهو الربا ، وهم أخذوا بالأصل البعيد ، وهو البيع ، والرجوع إلى أقرب | أصل ~~أولى من الرجوع إلى من البعيد ، وهذا إن سلم لهم دخول الربا في البيع ، ~~والخلاف في | دخول العقود الفاسدة تحت الألفاظ معروف ، فهذا أحد الأصلين ~~اللذين عليهما بنينا قاعدة | مد عجوة . والأصل الثاني أن اختلاف العوضين من ~~الجانبين ، أو من أحدهما يوجب اعتبار | القيمة ، وتوزيع الثمن عليهما ~~بالقيمة يوم العقد كما إذا باع عبدا ، وثوبا ثم خرج أحدهما | مستحقا ، فإنه ~~يرجع بقيمة المستحق من الثمن لا بنصف ms0962 الثمن ، والشفيع إنما يأخذ بما تناوله ~~| حالة العقد فلو أن التوزيع حاصل حين العقد ، لم يصح ، وكما في رد البعض ~~بالعيب وتلف | البعض عند البائع ، قال أصحابنا : ولولا التوزيع في الابتداء ~~ما نوزع في الانتهاء ، ولا سبيل | إلى أن يقال : ينزل التوزيع ؛ لأنه مؤد ~~إلى بطلان البيع ، فإن العقد إذا كان له مقتضى حمل | عليه ، سواء أدى إلى ~~فساد العقد أو صلاحه ، كما إذا درهما بدرهمين لما كان مقتضى العقد | مقابلة ~~جميع الثمن حمل عليه ، وإن أدى إلى فساده ولم يحمل على أن أحد الدرهمين هبة ~~| والآخر ثمن ليصح العقد ولم يرتض إمام الحرمين هذه الطريقة ، وقال : العقد ~~لا يقتضي في | نفسه توزيعا مفصلا ، بل مقتضاع : مقابلة الجملة ، أو مقابلة ~~الجزء الشائع منما في أحد | الشقين بمثله مما في الشق الآخر بأن يقال : ثلث ~~آلمد وثلث الدرهم يقابل ثلثي المدين يعني : | إذا باع مدا ودرهما بمدين ، ~~ولا ضرورة إلى تكلف توزيع يؤدي إلى التفاضل ، وإنما يصار إلى | التوزيع في ~~مسألة الشفعة لضرورة الشفعة قال : والمعتمد عندي في التعليل : أنا تعبدنا | ~~بالمماثلة نحقيقا ، وإذا باع مدا ودرهما بمدين لم تتحقق المماثلة ، فيفسد ~~العقد ، وقال في | ' الأساليب ' : هذا أسلوب المسألة ، وهو في نهاية الظهور ~~والوضوح ، وإذا قالوا : نحن نقابل | الدرهم بمد ونقابل مدا بمد ؛ ليصح ~~العقد كانوا متحكمين حائدين عما يقتضيه العقد من إيهام | PageV04P282 | ~~فارغ . # هامش : | المقابلة ، ولو جاز التحكم بالتعيين الذي ذكروه ، ومقتضى العقد ~~الإشاعة - فالتوزيع | الذي ذكره الأصحاب أمثل ، والمصير إليه أولى ، ~~وكلاهما باطلان عندنا ' . # انتهى كلامه في ' الأساليب ' ، وقد انتصر الرافعي لطريقة الأصحاب فقال : ~~| لناصريها أن يقولوا : أليس قد ثبت التوزيع المنفصل في مسألة الشفعة ، ~~لولا كونه قضية | العقد ، لكان ضم السيف إلى الشقص من الأسباب الدافعة ~~للشفعة ، فإنها قد تندفع | بعوارض ، قال : وأما قوله : إنا تعبدنا بتحقيق ~~المماثلة ، فللخصم أن يقول : تعبدنا | بتحقيق المماثلة فيما إذا تمحضت ~~مقابلة شيء منها بجنسه ، أم على الإطلاق ؟ إن قلنا | بالثاني ، فممنوع ، ~~وإن قلنا بالأول ، فمسلم ، لكنه ليس صورة المسألة . # قال أبي ms0963 - رحمه الله - في ' شرح المهذب ' ، والاعتراض الأول . . . حتى ~~قال : وأما | الاعتراض الثاني فضعيف ، ولا سيما في الذي قرضه وهو إذا باع ~~مدا ، ودرهما بمددين ؛ | فإنه يصح في هذه الصور أنه باع تمرا بتمر ؛ لأن ~~التمر الذي مع الدرهم مبيع قطعا ولا | مقابل له إلا تمر ، ومتى صدق أنه باع ~~تمرا بتمر ، وجبت المماثلة بالنص ، ولمحض | المقابلة قيد لم يدل عليه دليل ~~. انتهى . # قلت : وعندي وقفة في الموافقة على صحة الاعتراض الأول ؛ إذ للإمام أن ~~يقول : | لا يلزم من كون التوزيع ليس من قضية العقد أن يندفع العقد ، ~~واندفاعها بعوارض لا | يقتضي اندفاعها بهذا ، ولم قلتم : إن هذا العارض ~~مساو للعوارض التي بها تندفع | الشفعة ، وهذا والإمام في ' الأساليب ' ذكر ~~اعتراض الرافعي بعينه ، أجاب عنه حيث قال | بعد أن حكى عن الأصحاب : إن ~~التوزيغ مقتضى العقد ، واستدل عليه بما اشترى | عقارا مشفوعا ، وسفيا بألف ~~. . . المسألة : فإن قالوا : ليس هذا التوزيع مقتضى العقد ، | ولكن ألجأتنا ~~إلى تقديرها ضرورة الشفعة ، ولا ضرورة بنا إلى التوزيع في صورة النزاع ، | ~~ثم قال الإمام : أجاب الأئمة عن هذا بأن قالوا : اجعلوا ضم منقول إلى ~~العقار مسقطا | للشفعة ؛ فإن الشفعة تسقط بطرق ، ثم قال : وما ذكره الأئمة ~~من إلزامهم إبطال الشفعة | غير سديد ؛ فإن هذه الطريقة لو أبطلت الشفعة لما ~~بقيت شفعة الشفيع ؛ إذ لا | PageV04P283 | فارغ . # هامش : | يعسر إدخال شيء من المنقولات في الصفقة ، وإن قلت قسمته ، وكل ~~ما يحسم قاعدة أصلا ، | وتطرق الضرر إلى الناس ، فهو مردود ، والهبة وإن ~~كانت تقطع الشفعة فهي نادرة ، ولا تسمح | بها النفوس ، ولو سقطت الشفعة بضم ~~منقول إلى العقار لما اندفع ضرر يتداخل ، ولما ثبتت | الشفعة أصلا . انتهى ~~كلام الإمام ، فلا معنى لإيراد الرافعي عليه سؤالا قد أورده هو ، وأجاب | ~~عنه ، وأما ابن الرفعة فاعترض على الإمام في جعله العمدة في التوزيع منسوبة ~~إلى الأصحاب | بأنها عمدة الشافعي أيضا ، وعلمك محيط بأن هذا ليس اعتراضا ؛ ~~فإن الإمام لم يدع أن | الشافعي لم يعتمد على هذا ، ولا يلزم من اعتماد ~~الأصحاب ms0964 إياه أن الشافعي لم يعتمده ، بل | الذي يظهر خلافه ؛ إذ الظاهر ~~أنهم لا يطيقون على اعتماد أمر إلا وللشافعي إليه رمز إن لم | يكن قد صرح ~~به ، وعبارة الشافعي - رضي الله عنه - في الأم : وإنما كرهت هذا - يعني ~~مسألة | مد العجوة - من قبب أن الصفقة إذا جمعت وشيئين مختلفين ، وكل مبيع ~~بحصته من الثمن . | ' انتهى ' ، وله نصوص أخر كثيرة متوافقة على هذا ، وقد ~~ساقها الشيخ الإمام - رحمه الله - في | تكملة ' شرح المهذب ' ، وبالله ~~العصمة ، وقد وضح بهذا أن كلا من اعتراض الرافعي ، وابن | الرفعة على ~~الإمام مدفوع . نعم قول الإمام : إن طريقة التوزيع هي طريقة الأصحاب ، قد ~~ينازع | فيه من قبل الأصحاب مختلفون ، فمنهم من تعلق بحديث فضالة بن عبيد ، ~~وهو معروف ، | ومنهم من تعلق بطريق التوزيع قال : قال الإمام أسعد الميهني ~~: وقد نص الشافعي على أن | الصفقة إذا اشتملت على مالين مختلفي القيمة في ~~أحد جانبيها ؛ توزع ما يقابل المختلف | القيمة على قدر قيمته من الثمن ، ~~ويخير بين أن يظهر الفضل ، وأن يجهل التماثل ، والكل | مبطل للعقد . قلت : ~~وقد حكينا نصه ، وله نصوص أخرى كثيرة كما ذكرناه ، وقد أطلنا بما لا | ~~يتعلق بالغرض الذي كنا فيه ، وكان المقصود منه أن قضايا الشرع في مظان ~~الضرورات لا تعد | من القضايا الوضعية كما في التوزيع على رأي الإمام ، ~~فإنه إنما يحتاج إليه وقت الضرورة ، | فلا ينبغي أن تعد من القواعد الممهدة ~~، والله المستعان ، وليس للمستدل أن يستدل بالتوزيع | فيما إذا فرض استحقاق ~~أو عيب في أحد المبيعين ورد حيث ينسب الثمن ويرجع بالقيمة ؛ فإن | هذا أمر ~~ضروري دعت إليه الحاجة عند الاستحقاق ، وكذلك الأخذ بالشفعة ؛ فلا يظن | ~~PageV04P284 | فارغ . # هامش : | أن ذلك مقتضى الأصول عند انعقادها ، ولذلك يحكم بثبوت اختصاص ~~الإملاك بالإملاك ، | وتوقف النقل على الاختيار ، ولا يقدح في ذلك إلزام ~~التصقويم في مسألة عتق الشريك إلى | غير ذلك من مظان الضرورات ، والله ~~المستعان . # ثم قال الإمام : اعتقد الفارض في الراهن المعسر أن الفضل بينه وبين ~~الموسر صائر إلى | الراهن إذا كان ms0965 موسرا ينفذ إعاقته ، ويلزمه إحلال القيمة ~~محل العبد ، وإن كان معسرا لا ينفذ | آعتاقه ؛ لتعذر تغريمه ، وإمضاء ~~الإعتاق فيه ، لو قدر نفوذه إلى إبطال اختصاص المرتهن | باستيثاقه بالكلية ~~، وشبه ذلك بتفصيل مذهبه في تسرية عتق الشريك إذا كان موسرا ، ومنع | ~~تسريته إذا كان معسرا ، فاتحاد العلة على هذا المذهب أوضح ؛ فإن صاحبه ~~متشوق إلى اعتبار | انقطاع علقة المرتهن من غير الرهن عنده وقع أصلا ، ~~ولذلك ينفذ عتق الموسر الراهن ، فلم | ينتظم على المسلكين علتان عامة ، ~~وخاصة في صورة الفرض . ' انتهى ' ، ومراده أن الفارض | إن يعتقد التفرقة ~~بين الراهن المعسر والموسر كما هو أصح أقوال الشافعي - رضي الله عنه - | ~~ففرض عدم النفوذ في المعسر لذلك ، واعتل بأن المعسر يتعذر تغريمه ، فيقضي ~~عتقه لو نفذ | إلى إبطال اختصاص المرتهن بالكلية ، وشبه سريان العتق إلى حق ~~المرتهن بسريانه من نصيب | أحد الشريكين إلى الآخر في عتق الشركاء ، وحرر ~~عن ذلك عبارة فقال : مفوت حق الغير غير | مقيم شيئا مقامه ، فلا ينفذ ~~إعتاقه كالشريك المعسر : فإنه لا سريان لعتقه لهذه العلة الجامعة ، | وهي ~~تفويت حق الغير عليه من غير بدل ، وهنا قد يتخيل اجتماع علتين | المرتهن من ~~العين ، وبطلان حقه بالكلية قال الإمام : فاتحاد العلة على هذا المذهب أوضح ~~؛ | لأن صاحبها إنما بعلل بانقطاع علقة المرتهن وهي متحدة وتحرير العبارة ~~على هذا أن يقال : | تصرف يقطع علقة الغير بالكلية ، فمنع أصله سريان عتق ~~المعسر ، وإذا اتحدت العلة لم ينتظم | على المسلكين علتان عامة وخاصة في ~~صورة الفرض ، فلا يتخيل اجتماع علتين ، ثم قال | الإمام : ومما نجريه مثالا ~~في ذلك أن الشافعي إذا فرض الكلام في مسألة ضمان المنافع في | طرف الإتلاف ~~وطرف ما يرتضيه فيه ، فقد يعتقد الفطن أنه يجتمع في هذا الفرض معنيان : # أحدهما : الإقدام على الإتلاف ، وهو من أقوى أسباب الضمان ، ولذلك اختار ~~| PageV04P285 | فارغ . # هامش : | الفارض تعيين هذا الطرف ، وتخصيصه بالكلام المختص به ، وقد ~~اجتمع فيه الإتلاف والتلف | تحت اليد العادية ، وهذا أقرب مسلك في تخييل ~~اجتماع معنيين بحكم واحد ، ونحن نقول ms0966 : | العلة في الضمان تحت الإتلاف في ~~هذه الصورة فحسب ، فإن التلف الحاصل تحت اليد | العادية إنما يضمن من جهة ~~اعتداء ذي اليد ومنعه لحق مستحقه . فثار ، الضياع الذي وقع | سماويا في ~~اطراد معنى المعتدي مشبها بالإتلاف ، وإذا تحقق الإتلاف لم يبق لتخيل التلف ~~| على دوام المنع المشبه بالإتلاف معنى ، والإتلاف هو المشبه به ، واعتقاد ~~اجتماع المشبه | والمشبه به في صورة واحدة محال . ' انتهى ' . وحاصل المثال ~~أن الإتلاف مضمن ، والتلف | أيضا عند أصحابنا مضمن إذا كان تحت اليد ~~العادية ، وإذا كان كل منهما سببا مستقلا في | الضمان ، فقد يجتمعان في ~~صورة الإتلاف ؛ إذ كل متلف تالف ، فيعلل المتلف بعلتين : | خاصة ، وهي ~~الإتلاف ، وعامة هي التلف تحت اليد العادية ، والجواب عن هذا من وجه : | ~~أحدها أنا لا نسلم أن كل متلف تالف ؛ وذلك لأن المفهوم من التلف أنه هلك ~~بنفسه من غير | جناية جان ، والمفهوم من الإتلاف أنه هلك بجناية جان فكيف ~~يصح اجتماعهما ؟ وهذا | الجواب ذكره ابن الأنباري ، وقد ينازع فيه ، ويقال ~~: التلف مطاوع الإتلاف ، وهو من حيث | هو أعم من أن يهلك بنفسه ، أو في ضمن ~~الإتلاف من الجاني ، وثانيها : أنا نقول : الإتلاف | والتلف هنا جزاء علة ~~كما سبق نظيره . # وثالثها ، وهو المعتمد : ما ذكره الإمام ، وحاصله : أن التضمين بالإتلاف ~~أمر مناسب | لائح الظهور ، فمن أقدم على إتلاف شيء كان تغريمه مناسبا ، ~~وأما التلف الذي يقع بآفة | سماوية ، فلا يظهر فيه هذه المناسبة ، ولذلك لا ~~يستقل التلف بالتضمين ، بل إنما يضمن إذا | كانت تحت يد عادية ، فصحابنا ~~يضمنون من تلف الشيء تحت يده إذا كانت يده يد عدوان لما | عرف من موضعه ، ~~لا لأن موضع التلف يقتضي ذلك ، بل بضميمة العدوان ، والسبب الداعي | لهم ~~إلى ذلك منه الظالمين من الاعتداء والاستيلاء على الأموال ، فإذا حصل معنى ~~مناسب | مستقل جاز على مناهج القياس ، وهو الإتلاف ، فالإحالة عليه لا على ~~التلف ، فالتلف لا يصلح | للعلية إلا إذا لم يكن ثم إتلاف ، أما إذا كان ~~فهو العلة ، وقد زاد الإمام هذا تحقيقا فقال ms0967 : إنا إنما | PageV04P286 | ~~لنا : لا بعد في مناسبة وصف واحد لحكمين مختلفين . # هامش : | نضمن بالتلف تشبيها له لا لإتلاف ؛ لكونه صادرا تحت يد عادية ، ~~فإذا حصل الإتلاف | المشبه به لا يجتمع معه المشبه ؛ لامتناع اجتماع المشبه ~~والمشبه به في صورة واحدة ، | ويخطر لي في هذا مزيد تقرير ، وهو : أن ~~الإمام إنما مثل بالإتلاف والتلف لما قدم أن | مظان الضرورات لا تلحق ~~بالقواعد الوضعية ، أي : فالتضمين بالتلف إنما هو في أماكن | الضرورات لا ~~تلتحق بالقواعد الوضعية أي : فالتضمين بالتلف إنما هو في أماكن | الضرورة ~~إذا كانت اليد عادية ؛ فإنا نحتاج إلى التضمين منعا لذوي الاعتداء بخلاف | ~~التضمين بالإتلاف . # وعبارة الآمدي : أنه مما لم يعرف فيه خلاف ، وذلك كما لو قال : طلوع فجر ~~| رمضان يعرف وجوب الامتثال والصبح . # وكما يقول أصحابنا : لا يجوز الجمع بتيمم واحد بين صلاتي فرض ، ولا يجوز ~~| للمعترض التيمم قبل دخول الوقت ، والعلة فيهما أنه تيمم للفرض في وقت هو ~~مستغن | عنه ، فلم يصح تيممه ، كما لو تيمم مع وجود الماء . # الشرح : ' لنا ' على جواز تعليل حكمين بعلة باعثة : أنه ' لا بعد في ~~مناسبة وصف | واحد لحكمين مختلفين ' ، وأكثر ، كالحيض يناسب المنع من ~~الصلاة ، والطواف ، وقراءة | PageV04P287 | صفحة فارغة . | PageV04P288 | ~~صفحة فارغة . | PageV04P289 | ' قالوا : يلزم تحصيل الحاصل ؛ لأن أحدهما ~~حصلها . # وأجيب : بأنه إما أن تحصل أخرى أو لا تحصل إلا بهما . # ومنها : ألا تتأخر عن حكم الأصل . # لنا : لو تأخرت لثبت الحكم بغير باعث ، وإن قدرت أمارة فتعريف | المعرف . # هامش : | القرآن والوطء ، ومس المصحف ، والجلوس في المسجد ، وعبوره ~~للحائض إن لم تأمن | التلويث ، وكذا إن أمنت على وجه ، وكذا للاستمتاع بما ~~بين السرة والركبة على الصحيح | إلى غير ذلك من أحكام الحيض ، وكالسرقة ~~فإنها تناسب القطع زجرا للسارق ، حتى لا يعود | ولغيره ؛ ليتعظ فيرتدع ، ~~وتناسب التغريم جبرا لصاحب المال ، وأمثلته تكثر . # الشرح : ' قالوا : يلزم تحصيل الحاصل ؛ لأن أحدهما ' أي : أحد الحكمين ' ~~حصلها ' | أي : حصل الحكمة المقصودة من الوصف ، فيكون محصلها من الحكم ~~الثاني تحصيلا | للحاصل . وإنما قلنا : إنه حصلها ؛ لأنه لو لم ms0968 يحصلها لم ~~يكن مناسبا ، وهو خلاف الفرض . # ' وأجيب : بأنه إنما تحصل ' بذلك الوصف حكمة ' أخرى ، أو ' قد تكون ~~الحكمة | المقصودة من الحكمين ' لا تحصل إلا بهما ' ؛ لأن الوصف إذا ناسب ~~حكمين لم تحصل | المصلحة إلا بهما ، وما حصله أحدهما يكون جزءها . # ' ومنها ' أي : ومن شروط علة الأصل ' ألا تتأخر عن حكم الأصل ' ، سواء ~~أفسرت | ب ' الباعث ' ، أم المعرف ، أي : لا يكون ثبوتها متأخرا عن ثبوت ~~حكم الأصل ، كما يقال | - فيما أصابه عرق الكلب - : أصابه عرق حيوان نجس ، ~~فيكون نجسا كلعابه ، فيمتنع كون | عرق الكلب نجسا ، فيقال : لأنه مستقذر . ~~فإن استقذاره إنما يحصل بعد الحكم بنجاسته ، | وقد خالف قوم في هذا الشرط . # الشرح : ' لنا : لو تأخرت ' العلة عن الحكم ' لثبت الحكم بغير باعث ' على ~~تقدير | تفسيرها ب ' الباعث ' ، وقد فرضنا تأخرها عن الحكم ، وهو محال ، ' ~~وإن قدر ' أن العلة | ' أمارة ' لا باعث ، ' فتعريف للمعرف ' ؛ لأن المفروض ~~معرفة الحكم قبل ثبوت علته . | PageV04P290 | ومنها : ألا ترجع على الأصل ~~بالإبطال ، وألا تكون المستنبطة بمعارض | في الأصل . # وقيل : ولا في الفرع . # هامش : # الشرح : ' ومنها : ألا ترجع على الأصل ' الذي استنبط منه ' بالإبطال ' ، ~~أي : لا يلزم | منها بطلان الحكم المعلل بها ؛ فإن الحكم أصلها ، فلو ~~أبطلته ؛ لبطلت إذ الفرع يبطل ببطلان | أصله ، وقد سبق في التأويلات ~~البعيدة أمثلة ما يرجع على الأصل بالإبطال ، وللشافعي قولان | في جواز ~~عودها على الأصل بالتخصيص ، ولا خلاف في جواز عوده عليه بالتعميم ، كما | ~~يستنبط من قوله [ & ] : ' لا يقضي القاضي وهو غضبان ' ، أن العلة تشويش ~~الفكر ، وتعديه | إلى كل مشوش للفكر ، وذلك باب القياس كله . # ' وألا تكون ' العلة ، أي : ومن الشروط : ألا تكون ' المستنبطة ' معارضة ~~' بمعارض ' | موجود ' في الأصل ' صالح للعلية ، وليس موجودا في الفرع ، ~~فإنه متى كان في الأصل | وصفان متعارضان يقتضي كل منهما نقيض حكم [ الآخر ] ~~، لم يصح إعمال واحد منهما | إلا بمرجح ، مثاله : قول الحنفي في التبييت : ~~صوم عين ، فيتأدى بالنية قبل الزوال ، كالنفل | فنقول : صوم فرض فيحتاط فيه ~~، ولا يبنى على السهولة . | PageV04P291 | وقيل : مع ترجيح المعارض . # هامش ms0969 : # ' وقيل : ولا في الفرع ' ، أي : ويشترط - أيضا - ألا يكون في الفرع وصف ~~معارض ؛ | وذلك لأن المقصود من إثبات علة الأصل ثبوت الحكم في الفرع ، فإذا ~~عورضت في الفرع | بوصف آخر ، لم يثبت الحكم ؛ لأنه من حيث إنه معارض مناف ~~يلحقها بأصل آخر ، مثاله | في : مسح الرأس ركن في الوضوء ، فيسن على أصح ~~القولين تثليثه ، كغسل الوجه ، | فيعارض الخصم بقوله : مسح ، فلا يسن ~~تثليثه ، كالمسح على الخفين . # الشرح : ' وقيل : مع الترجيح ' أي : قيد ما ذكر ' مع ترجيح المعارض ' ، ~~وهذه | نسخة المصنف ، وفي بعض النسخ : وقيل : إنما يشترط ألا تعارض ~~المستنبطة بمعارض في | الأصل ، أو في الأصل والفرع جميعا ، على اختلاف ~~المذهبين ، ترجيح المعارض ، أي : إذا | كان ذلك المعارض راجحا ، فإنه - ~~حينئذ - يبطل عمل الوصف الآخر المرجوح . # أما إذا لم يكن راجحا فلا ، وهذا ضعيف ؛ لأن الراجحية كما تبطل عمل الوصف ~~| الآخر ، كذلك المساواة ؛ إذ لا ترجيح لأحد المتساويين على الآخر . هذا ~~تقرير ما في | الكتاب ، والذي فهمناه من أن المراد بالمعارضة المنافاة ، ~~وهو الحق ، والشارحون فهموا أن | المراد بالمعارضة : الإثبات بوصف آخر لا ~~ينافي ، وربما تأيد هذا بعبارة الآمدي في | ' المنتهى ' التي سأحكيها ، وهو ~~فاسد . # أما أولا ؛ فلأنه حمل للمعارض على خلاف ظاهره ؛ [ فإن ظاهر التعارض ~~التنافي مع | إمكان إجرائه على ظاهره ] . # وأما ثانيا ؛ فلأن المعارض إذا كان غير مناف ، فقول المصنف فيما بعد : لا ~~يشترط | نفي المعارض في الأصل والفرع . # إن أراد به المعارض المنافي ، فهو واضح الفساد ؛ إذ لا بد في صحة العلة ~~من نفي ما | ينافيها . # وإن أراد المعارض غير المنافي ، فهو تكرار ، وما يقال من أن معنى قوله - ~~هناك - : إنه | لا يشترط نفي المعارض فيهما جميعا ، وما اشترطه - هنا - نفي ~~المعارض في الأصل فقط - | PageV04P292 | فارغ . # هامش : | تكلف من غير احتياج إليه ، وخلاف ظاهر اللفظ ، وتكرار أيضا ؛ ~~لأنه قد قضى - هناك - بأن | الفرع لا يشترط فيه ذلك ، حيث قال بصيغة ~~التمريض : وقيل : ولا في الفرع ، ومتى لم | يشترط في الفرع ، لم يشترط في ~~الأصل والفرع جميعا ، فلا معنى ms0970 لإعادته . # وأما ثالثا : فلأنه لو كان المراد من المعارض - هنا - غير المنافي ، لم ~~يمتنع | اجتماعهما ، ويكونان علتين ، ورأى المصنف التعليل بعلتين مستقلتين ~~. # فإن قلت : تجويز العلتين المستقلتين لا يوجب القضاء على كل وصفين اجتمعا ~~| بالاستقلال في العلية ؛ لجواز أن العلة أحدهما ، أو أنهما جزءا علة ، ~~والعلة مجموعهما ، أو | الاستقلال ، وإذا تساوت هذه الاحتمالات ، لم يقض ~~بواحد منها بخصوصه إلا بدليل . # لا يقال : إذا كانت إحداهما أخيل وأنسب من الأخرى ، فلم لا ترجح ؟ . # لأنا نقول : إنما ترجح الأخيل عند التنافي ، ولا تنافي بينهما ؛ لإمكان ~~إعمالهما | بالجزئية والاستقلال ، وأن العلة أحدهما . # قلت : من علل بعلتين قضى بالاستقلال حيث وجد وصفين مناسبين ؛ إذ مجرد | ~~المناسبة يوجب ظن العلية ، واجتماع علتين - على هذا الرأي - لا يستحيل ، ~~فمن ظن أن | المعلل بعلتين يتوقف عند وجدان وصفين صالحين للاستقلال على ~~القضاء عليهما بذلك إلى | أن يقوم دليل عليه ، فهو من البعيدين عن معرفة ~~أصول الفقه . # وقد أفصح الآمدي في كتابه ' منتهى السول ' بذلك ، إذ قال : وألا تكون ~~المستنبطة لها | معارض في الأصل لا وجود له في الفرع ، إلا على رأي من يجوز ~~تعليل الحكم الواحد | بعلتين . # فاقتضى أن من يجوز علتين لا يشترط ذلك ، إذا كان معنى المعارض غير ~~المنافي ، | وهو مراد الآمدي بالمعارض ، ولا يصح أن يكون مراد المصنف ، كما ~~ذكرناه . # وكذلك إمام الحرمين صرح في ' البرهان ' ببناء المسألة على التعليل بعلتين ~~، وكفى | بكلامه حجة . # فإن قلت : فقد أطلق إمام الحرمين والآمدي المعارضة ، وأرادا بها المعارض ~~الذي لا | ينافي . | PageV04P293 | وألا تخالف نصا أو إجماعا . # وألا تتضمن المستنبطة زيادة على النص . # هامش : # قلت : نعم ، ولكن ببناء ذلك على التعليل بعلتين ، والمصنف يرى جوازه ، ~~فلذلك لم | نحمل المعارضة في كلامه على ما ينافي ، بل على ظاهرها ؛ خوفا ~~عليه من الفساد ، فإن | المعارض إذا لم يناف ، وجوزنا التعليل ، فلا يقدح ~~بلا ريب . # وأما رابعا ؛ فلأنه لو كان المراد من المعارض ما لا ينافي ، لم يتجه ~~اشتراط ذلك في | الفرع أصلا ؛ لأنه إذا وجد فيه وصف آخر لا ينافي ms0971 ، فعملهما ~~واحد ، فأي معنى لاشتراط | نفيه ؟ # وهذا بخلاف ما إذا كان منافيا ؛ فإن اشتراطه قد يتجه من جهة أن العمل ~~يختلف ، | ويتنافى مقتضاهما . # واعلم أن المراد بقولنا : شرط العلة ألا تعارض : أي : شرط صحتها وعملها ، ~~أما ذاتها | فتوجد مع كونها مرجوحة . # الشرح : ' وألا تخالف نصا أو إجماعا ' ؛ لأنهما أولى من القياس . # مثال مخالفة النص : قول الحنفي : المرأة مالكة لبضعها ، فيصح نكاحها بغير ~~إذن | وليها ، قياسا على بيع سلعتها ، وهذه علة تخالف نص قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' أيما امرأة | نكحت نفسها بغير إذن وليها ، فنكاحها باطل ' . # ومثال الإجماع : قياس صلاة المسافر على صومه في عدم الوجوب ، بجامع السفر ~~| الموجب للمشقة ، وهذه علة تخالف الإجماع . # الشرح : ' وألا تتضمن المستنبطة زيادة على النص ' ، بأن يكون النص دالا ~~على علية | PageV04P294 | وقيل : إن نافت مقتضاه . # وأن يكون دليلها شرعيا . # وألا يكون دليلها متناولا حكم الفرع بعمومه ، أو بخصوصه مثل : ' لا ~~تبيعوا | الطعام بالطعام ' ، أو : ' من قاء أو رعف . # هامش : | وصف ، ويزيد الاستنباط على ذلك الوصف قيدا . # الشرح : وقيل : إنما يشترط ذلك ' إن نافت ' الزيادة ' مقتضاه ' ، وهذا ما ~~ذكره | الآمدي ، وهو الصحيح عندي ، وإنما يتجه الأول لو كانت الزيادة على ~~النص نسخا ، وليس | كذلك عندنا ، وفي بعض النسخ : وقيد موضع . # وقيل : والمقيد هو الآمدي ، كما ذكرناه . # ' وأن يكون دليلها شرعيا ' ، وهذا إذا كان القياس في الشرعيات . # أما إذا كان في العقليات ، أو اللغويات ، وقلنا بصحته ، فلا . # الشرح : ' وألا يكون دليلها متناولا حكم الفرع بعمومه أو بخصوصه ' ، ففي ~~العموم | ' مثل ' ما روي من قوله عليه الصلاة والسلام : ' لا تبيعوا الطعام ~~بالطعام ' إلا مثلا بمثل ' وهو | حديث لا يعرف بهذا اللفظ ، ولكن في ' صحيح ~~مسلم ' : ' الطعام بالطعام مثلا بمثل ' ، وهو | بمعناه ؛ فإنه دال على علية ~~الطعم . # فلو قلنا : التفاح ربوي قياسا على البر بجامع الطعم ، فإنه علة بهذا ~~الحديث ، لم | يصح . # ' أو ' في خصوصه ، مثل قوله عليه الصلاة والسلام : ' من قاء أو رعف ~~فليتوضأ ' . | وهو حديث ضعيف . | PageV04P295 | لنا : تطويل بلا فائدة ، ~~ورجوع . # قالوا : مناقشة جدلية . # والمختار : جواز كونها ms0972 حكما شرعيا إن كان باعثا على حكم الأصل ؛ لتحصيل | ~~مصلحة لا لدفع مفسدة ؛ كالنجاسة في علة بطلان البيع . # هامش : # وروي من حديث عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن أبيه ، عن النبي - [ & ] - ~~وهو | منقطع ؛ لأن والد ابن جريج لا صحبة له . # فلو قيل في القييء : خارج من غير السبيلين ، [ فينقض ] كالخارج منهما ، ~~ثم استدل | على أن الخارج منهما ينقض بهذا الحديث ، لم يصح . # الشرح : ' لنا : تطويل بلا فائدة ' ، وذلك في الأول واضح ؛ لإمكان ~~الإثبات به من غير | التعرض لشيء آخر ، وهو في الثاني تطويل ، ' ورجوع ' عن ~~القياس ؛ لأن الحكم - حينئذ - | ثبت بدليل العلة ، لا بها ، فلم يثبت الحكم ~~بالقياس . # ' قالوا ' : هذه ' مناقشة جدلية ' ، وهي لا تقدح في صحة القياس ؛ لأن ~~المناقشة الجدلية | PageV04P296 | والمختار : جواز تعدد الوصف ووقوعه ؛ ~~كالقتل العمد العدوان . # هامش : | ترجع إلى بيان أوضاع الأدلة ، وليس فيها مباحثة فقهية ، ولم يجب ~~المصنف عن هذا ، وهو | سؤال الآمدي . # وجوابه أن يقال : لا نسلم أنها مناقشة جدلية ، بل مباحثة فقهية ، وذلك أن ~~الحكم كان | في الأول مستندا إلى النص ؛ فإن التفاح داخل تحت عموم الطعام ، ~~فجعله المناظر مستندا | إلى القياس ، وحكم القياس والعموم مختلف . # وفي الثاني : كان قياسا ، فعاد منصوصا ، ولرب غرض يتعلق بذلك - وحينئذ - ~~نقول : | إن وضح في التطويل مقصد فقهي ، فهو مقبول ، وإلا فلا ، وهذا هو ~~المختار ، والتطويل فيه | ذو فائدة . # الشرح : ' والمختار : جواز كونه حكما شرعيا إن كان باعثا على حكم الأصل ، ~~| لتحصيل مصلحة ' ؛ إذ لا يبعد أن يكون ترتيب أحد الحكمين على الآخر يستلزم ~~حصول | مصلحة لا يستقل بها أحدهما ، وإن لم يكن باعثا على حكم الأصل فلا ؛ ~~لأنه لا أولوية | لأحدهما بالنسبة إلى الآخر في التعليل ؛ لتساويهما في أنه ~~لا واحد منهما باعث . # ولك أن تقول : قد يرجح الفاعل المختار أحدهما بالإرادة ، وينصبه معرفا ، ~~ويقول : | مهما رأيتموني حرمت الشيء الفلاني ، فقد أبحت الشيء الفلاني ، ~~وحذف المصنف هذا | القسم ؛ لأن العلة عنده - أبدا - لا تكون إلا بمعنى ~~الباعث ، وإن كان باعثا ولكن لا لجلب | مصلحة ، بل لدفع مفسدة ms0973 ، فذلك لا ~~يجوز التعليل به ، وإليه الإشارة بقوله ' لا لدفع مفسدة ، | كالنجاسة في ~~علة بطلان البيع ' ؛ لأن حكم الأصل لو اشتمل على المفسدة ، لما شرعه | ~~الشارع . # ولك أن تقول : قد يشرع حكم مشتمل على مفسدة ؛ لأنها أخف من مفسدة غيرها | ~~لحصل لو لم يشرع ، كما يباح للمضطر أكل مال الغير مع اشتماله على مفسدة ~~إتلاف مال | الغير ؛ خوفا من وقوع مفسدة أكثر منها ، وهي هلاك النفس ، ~~وبالجملة هذا مكان مشكل ، | وتبع المصنف كلام الآمدي في هذا الاختيار ، ~~وكلام الآمدي أشكل منه ، وقد حذف منه | المصنف شيئا ، فلينظر كلامه في ' ~~الإحكام ' ، فإن بعضه لم أتصوره ، وبعضه فاسد مبني على | معتقد في أن العلة ~~في الأصل لا يجوز أن تكون بمعنى المعرف . | PageV04P297 | لنا : أن الوجه ~~الذي ثبت به الواحد يثبت به المتعدد من نص ، أو مناسبة ، | أو شبه ، أو سبر ~~، أو استنباط . # قالوا : لو صح تركها لكانت العلية صفة زائدة ' ؛ لأنا نعقل المجموع ، ~~ونجهل | كونها علة ، والمجهول غير المعلوم . # هامش : # والحق أن العلة المعرف أبدا ، وعلى هذا يجوز تعليل الحكم الشرعي بالحكم | ~~الشرعي ، وهو رأي الإمام الرازي . # وقال قوم : لا يجوز مطلقا ، والخلاف مبني على تفسير العلة . # الشرح : ' والمختار : جواز تعدد الوصف ووقوعه ، كالقتل العمد العدوان ' ، ~~علة | للقصاص ، وهو رأي الجمهور ، ومنعه قوم . # وقال بعضهم : لا يجوز أن تزيد الأوصاف على خمسة ، نقله أبو إسحاق ~~الشيرازي ، | وحكاه عن حكايته الإمام في ' المحصول ' ، وجعل موضع خمسة سبعة ~~، وكأنها تصحيف في | نسخته . # الشرح : ' لنا : أن الوجه الذي ثبت به ' كون الوصف ' الواحد ' علة ' ثبت ~~به المتعدد | من نص ، أو مناسبة ، أو شبه ، أو سبر ، أو استنباط ' ، فكما ~~صح في الواحد ، صح في | المركب ، وليت شعري ماذا يصنع المانع في القتل ~~العمد العدوان من حيث كونه مزهقا ، | الصادر من مكلف على مكافئ ، ليس بولد ~~، إلى غير ذلك ؛ إذ لا يمكنه نفي ذلك ، ولا | التعلق بواحد من هذه الأوصاف ~~وحده ، فمن استقرأ الشريعة علم أن أكثر عللها مركبة ، وما | أرى للمانع ~~مخلصا إلا [ أن ] يتعلق بوصف ms0974 منها ، ويجعل البقية شروطا فيه ، لا أجزاء ، | ~~ويؤول الخلاف إذ ذلك إلى اللفظ . # الشرح : ' قالوا : لو صح تركيبها ، لكانت العلية صفة زائدة ' على ذات ~~العلة المركبة ، | والتالي باطل ، والملازمة بينة ؛ ' لأنا نعقل المجموع ' ~~من تلك الأوصاف من حيث هو ، | ' ونجهل كونها علة ، والمجهول غير المعلوم ' ~~، وغير جزئه ، فتكون العلة زائدة ، وإلا يجب | من تعقل تلك الأوصاف تعقل ~~العلية . | PageV04P298 | وتقرير الثانية أنها إن قامت بكل جزء ، فكل جزء ~~علة ، وإن قامت بجزء فهو | العلة . # وأجيب : بجريانه في المتعدد بأنه خبر أو استخبار . # والتحقيق : أن معنى العلة : ما قضى الشارع بالحكم عنده للحكمة ، | لا ~~أنها صفة زائدة ، ولو سلم فليست وجودية لاستحالة قيام المعنى | بالمعنى . # هامش : # الشرح : ' وتقرير الثانية ' : أي : بطلان التالي أن العلية التي فرضناها ~~وصفا زائدة بقوله : | ' إنها إن قامت بكل جزء ' من أجزاء المركب على حدة ، ~~' فكل جزء علة ' مستقلة ، وهو | خلاف المفروض ، وأيضا فيلزم قيام الصفة ~~الواحدة بمحال كثيرة . # ' وإن قامت بجزء ' واحد منها ' فهو العلة ' دون غيره ، والفرض خلافه ، ~~وإن قامت | بجموعها ، بمعنى : أنه قام ببعضها جزء ، وببعضها الآخر جزء آخر ~~، لزم أن يكون للعلية | ثلث ونصف ، وربع . # وأجيب عن هذا : بأنها قامت بالمجموع من حيث هو مجموع ، واعترض عليه بأنه ~~| - حينئذ - لا بد للمجموع من وحدة لها يكون المجموع مجموعا ، وينقل الكلام ~~من العلية | إلى تلك الوحدة ، ويلزم التسلسل ، وضعف بأن الوحدة من الأمور ~~الاعتبارية ، ولا يستحيل | التسلسل فيها ، وحكى المصنف في الجواب نقضا ~~إجماليا ، فقال : # الشرح : ' وأجيب : بجريانه ' ، أي : جريان هذا الدليل بعينه ' في المتعدد ~~' ؛ أي : في | كل متعدد ' بأنه خبر واستخبار ' ، فإن كل واحد من الخبر ~~والاستخبار صفة المتعدد بلا | خلاف ، وهي زائدة ؛ لأنا نعقل مجموع ذلك ~~المتعدد ، ونجهل كونه خبرا أو استخبارا ، | والمجهول غير المعلوم ، فالصفة ~~- حينئذ - إما قائمة بكل جزء ، إلى آخر ما ذكره في الدليل . # الشرح : ' والتحقيق ' في الجواب : ' أن معنى العلة : ما قضى الشارع ~~بالحكم عنده | للحكمة ' ، فكأن الشارع قال : مهما وجدت هذه الأوصاف مجموعة ~~، فاعلموا أن الحكم | الفلاني حاصل ms0975 في ذلك المحل . | PageV04P299 | ' قالوا ~~: يلزم أن يكون عدم كل جزء علة لعدم صفة العلية ؛ لانتفائها بعدمه ، | ~~ويلزم نقضها بعدم ثان بعد أول لاستحالة تجدد عدم العدم ' ا . ه . # ' وأجيب : بأن عدم الجزء عدم شرط العلة ، ولو سلم فهو كالبول بعد | اللمس ~~، وعكسه ؛ ووجهه : أنها علامات ، فلا بعد في اجتماعها ضربة ومترتبة ، | ~~فيجب ذلك ' ا . ه . # هامش : # وإنما قال المصنف : للحكمة ، إشارة إلى ما يعتقده من أن معنى العلة : ~~الباعث لا | المعرف ، ولا يفترق الحال - هنا - ' لا أنها صفة زائدة ' ؛ فإن ~~قضاء الشارع بالحكم عند | الوصف ليس صفة للوصف ، فضلا عن أن تكون صفة زائدة ~~، ' ولو سلم ' أن العلة صفة | زائدة ، ' فليست وجودية ؛ لاستحالة قيام ~~المعنى بالمعنى ' ؛ لأن العلية عرض ، ومجموع | الأوصاف - أيضا - عرض ، ~~فيلزم قيام العرض بالعرض ، وهو محال ، فدل أنها ليست | وجودية ، ولا يخفى ~~أن هذا إنما يتم إذا منعنا قيام العرض بالعرض . # الشرح : ' قالوا ' : لو كان المركب علة ' يلزم أن يكون عدم كل جزء علة ~~لعدم صفة | العلية ؛ لانتفائها بعدمه ' ؛ فإنه متى انتفى جزء من المركب ، ~~انتفت العلية ، ' ويلزم ' - حينئذ - | ' نقضها بعدم ثان بعد أول ' ، فإن ~~عدم الجزء الثاني بعد الأول ، لا يلزم منه عدم العلية ؛ لأن | العلية ~~انعدمت بالأول ، فلم يلزم من الثاني شيء ؛ ' لاستحالة تجدد عدم المعدوم ' ، ~~الذي هو | العلية المعدومة بانتفاء الجزء الأول ، فتمهد وجدان العلة بلا ~~معلول ؛ لأن عدم كل جزء علة | عدم العلية ، وقد وجد عدم جزء ، ولم يوجد عدم ~~العلية ، وذلك عين النقض . # الشرح : ' وأجيب : بأن عدم الجزء ' لا نسلم أنه علة لعدم العلية ، بل هو ~~' عدم شرط | العلة ' لا وجود كل جزء شرط العلية ، وعدم الشرط ليس علة لعدم ~~المشروط ، فلا يكون | عدم الجزء موجبا لعدم العلية ، فلا يلزم النقض . # وأوجه من هذا أن يقال : إنما يكون عدم كل جزء علة لعدم العلية ، إذا لم ~~يكن مسبوقا | بعدم قبله ، وهذا ما أشار إليه بقوله : ' ولو سلم ' أن عدم كل ~~جزء علة لعدم العلية ، ' فهو | كالبول ' ، يقع ' بعد [ اللمس ] وعكسه ' ، ~~في أن ms0976 كلا منهما علة للحدث ، إن لم يسبقه | صاحبه . | PageV04P300 | ولا ~~يشترط القطع بالأصل ، ولا انتفاء مخالفة مذهب صحابي ، ولا القطع بها | في ~~الفرع على المختار في الثلاثة ، ولا نفي المعارض في الأصل والفرع ، وإذا | ~~كانت وجود مانع ، أو انتفاء شرط ، لم يلزم وجود المقتضي . # هامش : # ' ووجهه : أنها ' أي : العلل الشرعية ' علامات ، فلا بعد في اجتماعها ~~ضربة ' أي : دفعة | واحدة ، ' ومرتبة ' ، فلا يلزم النقض ، وإليه أشار ~~بقوله : ' فيجب ذلك ' ، أي : حتى يجب | النقض . # ولقائل أن يقول : دعوى الخصم أن التركيب يلزم منه نقض العلة العقلية ، ~~ونقضها | محال ، فلا وجه لقولهم : هو كالبول بعد اللمس وعكسه ؛ إذ تلك كما ~~ذكرتم علامات ، فليس | فيما ذكرتم دفع لازم ، فالوجه في الجواب أن يقال : ~~العلة العقلية لا وجود لها - عندنا - فلا | يقال : يلزم نقضها . # وأما العلل الشرعية ، فإن نقضها لمانع لا يقدح فيها عند المصنف ؛ لأن سبق ~~انعدام | الجزء الأول قبل الثاني مانع من صيرورة عدم الثاني علة لعدم ~~العلية كما قلناه . # والحاصل : أن نقض العلة العقلية لا وجود له ؛ لأنه فرع وجودها ، ونقض ~~الشرعية لا | يضر إذا كان لمانع . # الشرح : ' ولا يشترط ' في علة الأصل ' القطع بالأصل ' ، أي : بحكم الأصل ~~، بل | يجوز أن يكون حكمه مظنونا ، والعمل بالظن واجب . # ' ولا ' يشترط أيضا ، ' انتفاء مخالفة مذهب صحابي ' ؛ لأن قول الصحابي - ~~عندنا - | ليس بحجة ، وإن سلم أنه حجة ، فلعل مستنده في المخالفة علة ~~مستنبطة من أصل آخر | - أيضا - فلا يدفع ظن العلية فيما جعل علة . # ' ولا القطع بها ' ، أي : بوجودها ' في الفرع ' ، بل يكفي الظن ' على ~~المختار في | الثلاثة ' ، وخالف في كل منها من لا يعبأ به . # ' ولا ' يشترط - أيضا - ' [ نفي ] المعارض في الأصل والفرع ' ، والمراد | ~~PageV04P301 | فارغ . # هامش : | ب ' المعارض ' هنا : أن يقابل وصف المستدل بوصف آخر صالح للعلية ~~لا ينافيه ، كما لو | قيل : الزبيب مطعوم ، فيكون ربويا قياسا على البر ، ~~فيعارض الخصم علة الطعم بعلة | الكيل ، فهي صالحة لمجامعتها فيما فيه ~~النزاع ؛ إذ الزبيب مطعوم مكيل ، فنفي هذا | المعارض عند المصنف وسائر من ~~يجوز [ التعليل ] بعلتين ms0977 لا يشترط . # أما من لا يجوز التعليل بعلتين - وأنا من أشدهم تصميما في ذلك - فيشترط ، ~~ويقول : | لا بد للمستدل من نفي ما عدا الوصف المدعي علة بطريقة السبر ~~والتقسيم ، وهذا ما ارتضاه | إمام الحرمين ، وبالغ ابن السمعاني في الرد ~~عليه ، وسبب ذلك اختلافهما في جواز التعليل | بعلتين ، فابن السمعاني يجوز ~~ذلك ، والإمام يمنعه ، ومع المنع لا معنى للرد ؛ إذ لا يتجه | سوى الاشتراط ~~، والإمام صرح بالبناء ، فلا وجه للرد عليه حينئذ . # فإن قلت : ولم حمل المعارض - هنا - على ما لا ينافى ، وهو خلاف ظاهر | ~~المعارض ؟ . # قلت : جمعا بين كلاميه السابق ، حيث قال : وألا يكون بمعارض ، وهنا ، ~~وأيضا فمن | منع التعليل بعلتين يراه معارضا منافيا ؛ إذ لا يصح عنده ~~التعلق بوصفين ، فتسميته معارضا | - عنده - تسمية حقيقية ، وقد صرح إمام ~~الحرمين ببناء هذا على التعليل بعلتين ، وكذلك | الآمدي ، كما عرفت . # وإذا نظرت كلامنا - هنا - وفي قوله : وألا يكون بمعارض ، نظر المنصفين ، ~~عرفت أنه | الحق المبين ، وإن كان مخالفا لكلام الشارحين ، وأنا حملنا ~~المعارضة على حقيقتها في | الموضعين ، أما هناك فواضح ، وأما هنا ، ~~فالبنسبة إلى مانع التعليل بعلتين . # ' وإذا كانت ' العلة لانتفاء الحكم ، ' وجود مانع ' كعدم وجوب القصاص على ~~الأب ؛ | لمانع الأبوة ، ' أو انتفاء شرط ' ، كعدم وجوب الرجم ؛ لعدم ~~الإحصان الذي هو شرط | وجوب الرجم ، ' لم يلزم وجود المقتضي ' ، وهو اختيار ~~الإمام في ' المحصول ' وأتباعه ؛ | خلافا للآمدي . وتعليل الحكم العدمي ~~بالوصف الوجودي يسمى تعليلا بالمانع . | PageV04P302 | لنا : أنه إذا انتفى ~~الحكم مع المقتضى كان مع عدمه أجدر . # قالوا : إن لم يكن فانتفاء الحكم لانتفائه . # قلنا : أدلة متعددة . # هامش : # الشرح : واحتج المصنف لما اختاره فقال : ' لنا : أنه إذا انتفى الحكم مع ~~' وجود | ' المقتضي كان ' انتفاؤه ' مع عدمه أجدر ' ، ولك أن تقول : ولكن ~~نسبته إلى عدم المقتضي | أولى من نسبته إلى وجود المانع ، وأقل مقدمات . # ' قالوا : إن لم يكن ' وجود المقتضي قائما ، ' فانتفاء الحكم لانتفائه ' ~~، لا لوجود | المانع ، أو انتفاء الشرط . # ' قلنا ' : عدم المقتضي ووجود المانع ، وانتفاء الشرط ' أدلة متعددة ' ~~ولا يمتنع | اجتماعها . # ولك أن تقول ms0978 : فالاستناد - حينئذ - إليها جميعا ، والذي ادعاه المصنف ~~أولا : الاستناد | إلى وجود المانع ، أو انتفاء الشرط فقط ، وأن ذلك قد ~~يجامع انتفاء المقتضي ، والمختار قول | الآمدي : ومتى كان عدم المقتضي ~~قائما ، فالإحالة عليه أولى . | PageV04P303 | # | مسألة : # الشافعية : حكم الأصل ثابت بالعلة ، والمعنى ؛ أنها الباعثة على حكم | ~~الأصل . # والحنفية : بالنص ؛ والمعنى : أن النص عرف الحكم ؛ فلا خلاف في | المعنى ~~. # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : قالت ' الشافعية : حكم الأصل ' ، أي : المعلل ، ولذلك قال : ~~الأصل ، وإنما | يذكر الأصل في مقابلة الفرع ، والعلة الجامعة . # أما التعبدي ، فلا مدخل له في كتاب القياس ، ' ثابت بالعلة ، والمعنى : ~~أنها الباعثة | على حكم الأصل ، والحنفية : بالنص . # والمعنى : أن النص عرف الحكم بلا خلاف في المعنى ' كذا ذكره المصنف وغيره ~~، | وأنا أقول : هذه مسألة معروفة بالخلاف قديما بين أصحابنا والحنفية . # فقال أصحابنا : إنه ثابت بالعلة ، ورد بأن هذا لا يتأتى إلا إذا فسرت ~~العلة ب ' المؤثر ' | أو ' الباعث ' ، فإن كونه منصوصا - حينئذ - لا ينافي ~~أن يكون معللا بهذا المعنى . | PageV04P304 | فارغ . # هامش : # أما إن فسرت ب ' المعرف ' فكونه منصوصا عليه ينافي التعليل بهذا المعنى ، ~~وعلى هذا | جرى المصنف ، وقال : إنما عنت الشافعية أنها بمعنى الباعث ، ~~ونحن - معاشر الشافعية - لا | نفسر العلة ب ' الباعث ' أبدا ، ونشدد النكير ~~على من يفسرها بذلك ، وإنما نفسرها | ب ' المعرف ' ، ونحن نقول : ليس معنى ~~كونها معرفا إلا أنها نصبت أمارة يستدل بها المجتهد | على وجدان الحكم ، ~~إذا لم يكن عارفا به ، ويجوز أن يتخلف في حق العارف ، كالغيم | الرطب أمارة ~~على المطر ، وقد يتخلف فإذا عرف الناظر - مثلا - أن الإسكار علة التحريم ، ~~| وهو حيث وجده قضى بالتحريم . # غاية ما في الباب : أن العالم يعرف تحريم الخمر غير الإسكار ؛ لاطلاعه ~~على النص ، | ولكن هذا لا يوجب ألا يكون الإسكار معرفا ، بل هو منصوب معرفا ~~، فقد يعرف بعض | العوام علية الإسكار للتحريم ، ولا يدري هل الخمر المنصوص ~~أو النبيذ ، أو غيرهما من | المسكرات . # فإذا وجد الخمر قضى فيه بالتحريم مستندا إلى وجدان العلة ، ومستفيدا ذلك ~~منها ، | فقد وضح بهذا أن العلة قد ms0979 تعرف حكم الأصل بمجردها ، وقد تجتمع - ~~أيضا - في التعريف | هي والنص ، على رأي من يجوز اجتماع معرفين . # وإذا تمهد لك هذا ، علمت أن العلة ' المعرف ' في الأصل والفرع جميعا ، ~~وأن نسبة | الأصل والفرع إلى العلة على حد سواء ، لا فرق بينهما ، إلا أن ~~بعض الناس سبق لهم معرفة | حكم الأصل من غير العلة ، فلم تعرفهم العلة شيئا ~~، ونحن لم نقل : المعرف يعرف كل | أحد ، بل إنما يعرف من ليس بعارف ؛ لئلا ~~يلزم تحصيل الحاصل ، وتخلف التعريف بالنسبة | إلى العارف لا يخرج الأمارة ~~عن كونها أمارة ، ولذلك بعض الناس يعرف حكم الفرع من | العلة دون بعض ، فإن ~~كثيرا من الناس إنما يعرفون حكم الفرع من [ المفتي ] وإن لم يعرف | العلة ~~أصلا ، فكم من عامي يعرف من المفتين أن الزبيب ربوي ، ولا يدري العلة ، فقد ~~لاح | كفلق الصبح أن العلة المعرف في الأصل والفرع ، وليس الدور بلازم . # وقالت الحنفية : ثابت بالنص ، فإن أرادوا أن النص أنشأ الحكم ، فهو خطأ ؛ ~~فإن | PageV04P305 | فارغ . # هامش : | الحاكم في الحقيقة هو الناص ، والنص من العبارات الدالة على ما ~~في النفس . # وإن أرادوا أنه عرفه ، وهو إنما يعرف من عرف منه . # أما من عرف من العلة فلم يعرفه ، كما قررناه ، ورب عارف من الأمرين جميعا ~~عند | من يتعلق بعلتين ، وكما أن النص عرفنا الحكم النفسي ، كذلك عرفنا أن ~~العلة تعرف الحكم | النفسي أيضا . # والفرع والأصل جميعا بالنسبة إلى الحكم النفسي سواء ، وإنما أوجب لأحدهما ~~أن | يسمى أصلا وروده على لسان الشرع كما ذكرناه . # فإن قلت : فهل الخلاف لفظي ، كما في الكتاب ؟ # قلت : لا ، بل يترتب عليه فوائد كثيرة ، لولا طلبي الاختصار في هذا الشرح ~~لأوقفتك | منها على العجب العجاب . # ومن أدناها : التعليل بالقاصرة ، فمنعوه لذلك ؛ فإنهم يزعمون أن لا فائدة ~~فيها ، وأن | عرفان الحكم في الأصل واقع بالنص ، فلا تجدي هي شيئا ، ونحن ~~نجوزه ، ونذكر من | فوائدها تعريف الحكم المنصوص أيضا . # ومنها : أنه هل من [ شروط ] العلة ألا يكون ثبوتها متأخرا عن ثبوت حكم ~~الأصل ؟ | نحن نشترط ذلك ms0980 ، ونقول : لو تأخر لكان الحكم في الأصل ثابتا لا ~~مثبت ؛ لأن مثبته | العلة ، أو يلزم أن يكون تعبدا ، ثم انقلب معقول المعنى ~~، وهذا لا يضر ؛ فإن المعنى كان | موجودا وقت ثبوت الحكم ، فإن صلح لأن ~~يتعلق به ثانيا ، فقد صلح أولا . # فإن قلت : إذا فعله الشارع كان منصوصا ، والكلام في المستنبطة ، والخصوم ~~لا | يشترطون ذلك ؛ لأن حكم الأصل ثابت عندهم بالنص ، وهو موجود إن لم توجد ~~العلة ، | ونحن بعد هذا نلزمهم إيجاب النية في الوضوء . # فنقول : عبادة تستباح بها الصلاة ، فتتعين لها النية كالتيمم . # فإن قالوا : حكم التيمم كان بعد الوضوء ؛ لأن آية التيمم إنما نزلت بعد ~~الوضوء ، فلو | قستم الوضوء عليه لقستموه على أصل لم يكن وقت وجوب الوضوء . ~~| PageV04P306 | فارغ . # هامش : # قلنا : هو وإن لم يكن ، ولكن لما كان مبينا به الجامع الذي هو العلة ، ~~وظهر لنا أن | الحكم كان مستندا إليه ، فيلحق به ما اشتمل عليه . # وقد توسعت الحنفية في أصلهم هذا ، أعني : دعواهم ثبوت الحكم بالنص ، ~~وبالغوا | فقال بعضهم : كما يثبت الحكم في الأصل بالنص ثم يستخرج منه معنى ~~تعدي إلى الفرع ، | وإن كان الحكم لم يثبت بذلك المعنى ، بل يثبت بالنص - ~~كذلك يجوز ذكر علة في الأصل | لا يثبت بها الحكم فيه ، وتعدى إلى الفرع ، ~~مثل قولهم : الشهادة على السرقة لا تقبل عند | تقادم العهد ؛ لأنه حد من ~~حدود الله تعالى ، فأشبه الزنا ، حيث لا تقبل الشهادة عليه عند | تقادم ~~العهد ، وليست العلة في الأصل هذا . # وإنما العلة فيه : توهم الطعن في شهادتهم ؛ لأنهم لما لم يشهدوا ، فقد ~~اختاروا | الستر ، فإذا شهدوا بعد ذلك ، فالظاهر أن الحامل لهم على ذلك ضغن ~~في القلب ، وهذا لا | يوجد في البينة على السرقة ، فإنه لا بعد من الدعوى ~~فيها ، فقاسوا السرقة على الزنا بغير | المعنى الذي ثبت به الحكم في الأصل ~~. # وقال أصحابنا : التعليل بمثل هذا باطل ؛ لأن إقامة الدليل على صحة العلة ~~لا بد منه ، | ولا يمكن إقامة الدليل على صحة هذه العلة ؛ إذ لا تأثير لها ~~، فإنه ms0981 إذا لم يكن الحكم ثبت | في الأصل بها ، فكيف في الفرع ؟ # وهم يقولون : الأصل لا يثبت فيه الحكم بالعلة كما عرفت . | PageV04P307 | # | شروط الفرع | وهو الذي يراد ثبوت الحكم فيه # شروط الفرع : منها أن يساوي في العلة علة الأصل . | # هامش : # الشرح : ' منها : أن يساوي ' الفرع ' في العلة علة الأصل ' ، ولو قال : ~~أن تكون | العلة موجودة فيه بتمامها ، لكان أحسن ؛ لإيهمام لفظ المساواة أن ~~الزيادة تضر ، فيخرج | قياس الأولى . # والتحقيق : أن المراد بالمساواة : حصول المعنى بتمامه ، والزياة لا ~~تنافيه . # فإن قلت : فيخرج قياس الأدون ، كالتفاح على البر ، بجامع الطعم . # قلت : نحن لا نعني بقياس الأدون أن يكون المعنى فيه أقل منه في الأصل ، ~~وإلا لم | يجز ؛ لجواز أن يكون الحكم في الأصل مستندا إلى المعنى الموجود ~~فيه بتمامه ، فلا يجوز | أن يلحق به ما لم يوجد فيه المعنى بتمامه . # وإنما المعنى به : أن يعلم حصول المعنى المظنون فيه بتمامه . # وقولنا : ' المظنون ' ، إشارة إلى أن العلة في الأصل قد يكون مقطوعا بها ~~، كالإسكار | في الخمر ، وقد تكون مظنونة ، كالطعم في البر ، فإذا كانت ~~مقطوعة ووجدت في الفرع ، | كان القياس فيه قياس مساواة ، لا قياس أدون ؛ ~~وإن كانت مظنونة ، فوجد فرع يشتمل عليها ، | ولا يشتمل على الوصف الآخر ~~المحتمل للعلية ، وإن كان مرجوحا فقياس الفرع - حينئذ - | قياس أدون ، لأنه ~~ليس ملحقا بالأصل إلا على تقدير أن العلة فيه كذا مع احتمال غيره ، فلم | [ ~~يكن ] لإلحاقه به من القوة ما لإلحاق الفرع المشتمل على الأوصاف المحتملة ~~كلها . | PageV04P308 | فيما يقصد من عين أو جنس ؛ كالشدة في النبيذ ، ~~وكالجناية في قصاص | الأطراف على النفس . # وأن يساوي حكمه حكم الأصل فيما يقصد من عين أو جنس ؛ كالقصاص | في النفس ~~في المثقل على المحدد ، وكالولاية في النكاح في الصغيرة على المولى | عليها ~~في المال . # هامش : # وأنا أضرب لك مثالا أبين لك به مقصودي ، فأقول : إذا قررت أن الطعم علة ~~الربويات | ظنا ، فأنت غير قاطع بخطأ من يعلل بالقوت أو الكيل ، وإنما أنت ~~ظان ، فإذا ألحقت بالبر | الزبيب ، بجامع الطعم ms0982 ، وهذا قياس المساواة ؛ ~~لأنه مطعوم مقتات مكيل ، فهو ربوي على | التقادير كلها ، وإن ألحقت به ~~التفاح ، لم يكن ربويا إلا على تقدير واحد ، وهو الطعم ، وما | كان ربويا ~~على جميع التقادير راجح على ما لا يكون ربويا إلا على تقدير واحد . هذا ~~المراد | بقياس الأدون ، فافهم ، وقد قررته كذلك في ' شرح المنهاج ' ، ~~والمساواة لا بد منها ، وإلا | فلا سبيل إلى تعدي الحكم ، ولا يتحقق القياس ~~. # الشرح : ولتكن مساواة الفرع في العلية لعلة الأصل واقعة ' فيما يقصد ' ، ~~أي : في | الوصف الذي هو مقصود في العلة ' من عين أو جنس ' ، أي : سواء ~~أكان ذلك الوصف | المقصود عين العلة أو جنسها ، فالعين : ' كالشدة في ~~النبيذ ' ، حيث يقاس بها على الخمر ؛ | فإنها بعينها موجودة في النبيذ ، ~~كما هي موجودة في الخمر ، فقد وجد في الفرع - وهو | النبيذ - عين علة الأصل ~~، والمراد عينها بحسب النوع ، لا بحسب الشخص ؛ إذ لا سبيل إلى | وجدان شخص ~~علة الأصل في الفرع ، وإلا اتحد ، ' و ' الجنس ' كالجناية في ' قياس ' قصاص ~~| الأطراف على ' قصاص ' النفس ' ، فإن علة قصاص الأطراف مساوية لعلة قصاص ~~النفس في | الجناية التي هي مقصودة ، والجناية جنس علة قصاص النفس . # الشرح : ومن شرائط الفرع ' أن يساوي حكمه حكم الأصل فيما يقصد ' كونه ~~وسيلة | للحكم ' من عين أو جنس ' أي عين الحكم أو جنسه ، فالأول ' كالقصاص ~~في النفس | بالمثقل ' إذا قيس ' على المحدد ' ، فإن وجوب القصاص بالمثقل ~~بعينه يساوي وجوب | القصاص بالمحدد . والثاني ' كالولاية في النكاح في ~~الصغيرة ' يقاس ' على المولى عليها في | المال ' ؛ فإن ولاية النكاح مساوية ~~لولاية المال في جنس الولاية . | PageV04P309 | وألا يكون منصوصا عليه ولا ~~متقدما على حكم الأصل ، كقياس الوضوء | على التيمم في النية ؛ لما يلزم من ~~حكم الفرع قبل ثبوت العلة ؛ لتأخر | الأصل . # نعم : يكون إلزاما . # وقيل : وأن يكون الفرع ثابتا بالنص في الجملة لا التفصيل . # ورد بأنهم قاسوا : ' أنت علي حرام ' على الطلاق واليمين والظهار . # هامش : # الشرح : ' وألا يكون منصوصا عليه ' ، وإلا لكان حكمه ثابتا بالنص لا ~~بالقياس ، وهذا | إذا كان ذلك ms0983 الحكم المنصوص عليه مخالفا للقياس واضح ، ~~وإلا لزم تقديم القياس على | النص ، ووضوحه بالنسبة إلى أنه لا فائدة ~~للقياس ، ولا يعمل به ، وإلا فهو قياس في نفسه | صحيح ، ولذلك نقول : إذا ~~تعارض القياس والنص ، فالنص مقدم ، وإنما يتعارضان عند | صحتهما . # وأما إذا كان النص على موافقة القياس ، فإما أن يكون النص الدال على ثبوت ~~حكم | الفرع هو بعينه الذي دل على حكم الأصل ، فينبغي أن يكون القياس باطلا ~~؛ إذ ليس جعل | تلك الصورة أصلا ، والأخرى فرعا أولى من العكس ؛ فإن نسبة ~~دلالة النص إليهما على | السواء ، وإما أن يكون غيره ، وفهم الشارحون أن ~~هذا القسم هو مراد المصنف ، نظرا من | جهة أن الأكثرين في هذا القسم على ~~الجواز ؛ لأن ترادف الأدلة على مدلول واحد جائز . # ومنع بعضهم من قياس المنصوص عليه مطلقا ؛ لقصة معاذ ، فإنها بما فيها من ~~صيغة | ' إن ' الشرطية ، كما اقتضت مشروعية القياس عند فقدان النص ، أفهمت ~~عدم مشروعيته عند | الوجدان . # ' ولا متقدما على حكم الأصل ، كقياس الوضوء على التيمم في النية ' ؛ لأن ~~التعبد | بالتيمم إنما ورد بعد الهجرة ، وكان التعبد بالوضوء قبلها ، وإنما ~~[ اشترطنا ] ذلك ' لما يلزم | PageV04P310 | فارغ . # هامش : | من ' ثبوت ' حكم الفرع قبل ثبوت العلة ، لتأخر الأصل ' ، ولو ~~صار هذا ، لكان ثابتا بل | دليل ، ضرورة أن دليله إنما هو القياس على ذلك ~~الأصل ، والقياس متأخر عن الأصل ، | فيكون الفرع ثابتا متقدما على دليله ~~بمرتبتين . # ' نعم ' : لا يمتنع أن ' يكون إلزاما ' للخصم ؛ لتساوي الأصل والفرع في ~~المعنى . # وفي كتب الإمام وأتباعه ما يقتضي تجويزه أيضا ، وإذا كان على حكم الفرع ~~دليل | آخر ، وبه صرح الهندي ، وهو ضعيف ؛ لأنه خارج عما نحن فيه ؛ إذ ليس ~~الفرع - حينئذ - | فرعا للأصل الذي فيه نتكلم . # وغاية قولنا أنه لا يصح تفرعه عن أصل متأخر ، وهذا سواء أكان له دليل آخر ~~ثبت | حكمه ، أم لم يكن . # ' وقيل : وأن يكون الفرع ثابتا بالنص في الجملة ، لا التفصيل ' ، ويطلب ~~بالقياس | تفصيله ، فلولا العلم بورود ميراث الجد جملة ، لما جاز القياس في ~~توريثه مع الإخوة ms0984 . قاله | أبو هاشم وأتباعه . # ' ورد بأنهم قاسوا : أنت علي حرام ، على الطلاق واليمين والظهار ' ، ولم ~~يوجد في | ذلك نص يدل على الحكم لا جملة ولا تفصيلا . | PageV04P311 | # | مسالك العلة # مسالك العلة : الأول : الإجماع . # الثاني : النص . # وهو مراتب : الأول : صريح ؛ مثل لعلة كذا ، أو لسبب كذا ، | أو لأجل ، أو ~~من أجل ، أو كي ، أو إذن ، ومثل : ' لكذا ، أو أن كان كذا ، أو | بكذا ' . # هامش : # الشرح : أي : الطرق الدالة على أن الوصف علة : # ' الأول : الإجماع ' ، فإذا أجمعوا على علية وصف ، قطعيا أو ظنيا ، ثبتت ~~عليته ، | ومثاله : قوله عليه الصلاة والسلام : ' لا يقضي القاضي وهو غضبان ~~' . # قال القاضي أبو الطيب : أجمعوا أن النهي فيه ؛ لأن الغضب يشغل قلبه . # الشرح : الثاني : النص ، والمعنى به - هنا - : ما دل من الكتاب والسنة ~~على العلية ، | سواء أكان بالصراحة ، أم بالإيماء . # الشرح : ' وهو مراتب ' : | PageV04P312 | فارغ . # هامش : # الأول : ' صريح ' ، وهو ما وضع دالا على العلية ، ثم إن هذا الوضع إما أن ~~يكون | بحيث لا يحتمل غير العلية ، أو بحيث يحتمل غيرها احتمالا مرجوحا ، ~~وذلك ممكن ، إما | بأن يضعه الواضع كذلك ، أو يضعه للأول ، ثم يستعمل في ~~معنى آخر استعمالا قليلا ، فإذا | ورد لفظ بعد ذلك ، كان صريحا في الأول ، ~~مع احتماله للثاني . # فالذي لا يحتمل غير العلية ، ' مثل : لعلة كذا ، أو لسبب ، أو لأجل ، أو ~~من أجل ' | كقوله - تعالى - : ^ ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل ) ^ [ ~~سورة المائدة : الآية 32 ] ، وقوله عليه | الصلاة والسلام : ' إنما جعل ~~الاستئذان من أجل البصر ' . رواه الشيخان . # ' أو : ' كي ' ، وتارة تكون مجردة عن حرف النفي ، مثل : ^ ( كي تقر عينها ~~ولا تحزن ) ^ | [ سورة طه : الآية 40 ] ، وتارة تصحبها ، مثل : ^ ( كيلا ~~يكون دولة بين الأغنياء منكم ) ^ [ سورة | الحشر : الآية 7 ] . # وذكر ابن السمعاني : أن ' لأجل ' و ' كي ' دون ما قبلهما في الصراحة . # ' أو : إذن ' ' قال - عليه الصلاة والسلام - لأبي بن كعب - وقد قال له : ~~أجعل لك | صلاتي كلها : ' إذن يغفر الله لك ذنبك كله ' ، وفي رواية : ' إذن ~~يكفيك الله هم الدنيا | PageV04P313 | فارغ . # هامش : | والآخرة ' . # والذي يحتمل غير ms0985 العلية احتمالا مرجوحا على ضربين : # أحدهما : أن يذكر العلية بحرف من حروف التعليل ، قد يقصد به غير العلية ، ~~وإليه | أشار بقوله : ' ومثل : لكذا ' نحو : ^ ( كتاب أنزلناه إليك لتخرج ~~الناس من الظلمات إلى | النور ) ^ [ سورة إبراهيم : الآية 1 ] . # ' أو : ' أن كان كذا ' ' - بفتح أن - لأن ذلك في تقدير : ' اللام ' ، فهي ~~في الحقيقة لام | مقدرة ، ويشبه أن تكون دون الظاهرة ، ونظيرها : المفعول ~~له ، مثل : ضربته تأديبا . # وفي الحديث الصحيح في قضية الزبير ، قول الأنصاري الذي كان يخاصمه للنبي ~~[ & ] : | ' أن كان ابن عمتك ' . # وقرأ بعض حفاظ ' المختصر ' : ' أن ' - بالكسر - وهو وهم ؛ فإنها بالكسر ~~لا ترد | للتعليل ، وإنما ترد للشرط والنفي وزيادة ، وإن فهم التعليل في ~~الشرطية ، فهو من ترتيب | الحكم على الوصف ، لا من الحرف . # ' أو ' بكذا ' ' مثل : ^ ( جزاء بما كانوا يعملون ) ^ [ سورة الواقعة : ~~الآية 24 ] ، وقد تأتي ' اللام ' | PageV04P314 | فارغ . # هامش : | و ' أن ' و ' الباء ' لغير التعليل ، ولكن حقيقتها التعليل ، ~~لنقل أهل اللغة ذلك ، ولتبادر الذهن | إليه ، وأهمل المصنف ذكر ' إن ' وهي ~~- أيضا - للتعليل ، نحو ^ ( إنك إن تذرهم يضلوا | عبادك ) ^ [ سورة نوح : ~~الآية 27 ] وقوله - عليه الصلاة والسلام - : ' الثلث ، والثلث كثير ، إنك ~~إن | تذر ورثتك أغنياء ، خير . . ' الحديث ؛ متفق على صحته ؛ ومنه قوله : [ ~~الوافر ] | # % لقد زاد الحياة إلي حبا % % بناتي إنهن من الضعاف % # قلت : ومن الحروف ما يستعمل في التعليل ، وهو مشهور فيه ، ولم يذكره | ~~الأصوليون ، نحو ' إذ ' . # قال ابن مالك : تجيء للتعليل ، ومنه : ^ ( وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون ~~إلا الله | فأووا إلى الكهف ) ^ [ سورة الكهف : الآية 16 ] ^ ( وإذ لم ~~يهتدوا به فسيقولون ) ^ [ سورة الأحقاف : | الآية 11 ] : ^ ( ولن ينفعكم ~~اليوم إذ ظلمتم ) ^ [ سورة الزخرف : الآية 39 ] ، ^ ( اذكروا نعمة الله | ~~عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا ) ^ [ سورة المائدة : الآية 20 ] ، ~~^ ( قد أنعم الله علي | إذ لم أكن معهم شهيدا ) ^ [ سورة النساء : الآية 72 ~~] ، ^ ( اذكروا نعمة الله عليكم إذا جاءتكم | جنود ) ^ [ سورة الأحزاب : ~~الآية 9 ] . | PageV04P315 | أو مثل : ' فإنهم يحشرون ' ، ^ ( فاقطعوا ~~أيديهما ) ^ [ سورة المائدة : الآية 38 ] ، ومثل | قول الراوي : ' سها ؛ ~~فسجد ' ' وزنى ماعز ، فرجم ' سواء الفقيه ms0986 وغيره ؛ لأن الظاهر أنه | لو لم ~~يفهمه لم يقله . # وتنبيه وإيماء ، وهو الاقتران بحكم لو لم يكن [ هو ] أو نظيره . . . . . ~~. . . . # هامش : # وقول الشاعر : [ البسيط ] | # % فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم % % إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر ) ^ # وذكر ابن مالك : أن سيبويه أشار إلى هذا ، ونازعه شيخنا أبو حيان - رحمه ~~الله - وقد | أنكر التبريزي صاحب ' التنقيح ' كونها للتعليل . # الشرح : والثاني : أن تذكر العلية بتعليق الحكم على الوصف بالفاء ، وهو ~~نوعان : # أحدهما : أن تدخل ' الفاء ' على العلة ، ويكون الحكم متقدما ، وإليه أشار ~~بقوله : | ' مثل : ' فإنهم يحشرون ' يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما . . . ' ~~الحديث الذي يذكر | الأصوليون أنه ورد في قتلى أحد ، وأنا لا أحفظ هذا ~~اللفظ في رواية ، ويروي الفرضي في | مسند أحمد بن حنبل من حديث جابر أن ~~النبي [ & ] قال في قتلى أحد : ' لا تغسلوهم ؛ فإن | كل جرح أو كلم ، أو كل ~~دم يفوح مسكا يوم القيامة ' ، وفي إسناده رجل مجهول يسمى : | PageV04P316 | ~~للتعليل - كان بعيدا ؛ مثل : ' واقعت أهلي في نهار رمضان ' ، فقال : ' أعتق ~~رقبة ' ؛ كأنه | قيل : ' إذا واقعت ، فكفر ' فإن حذف بعض الأوصاف فتنقيح ، ~~ومثل : ' أينقص | الرطب إذا يبس ' ؟ قالوا : نعم ، فقال : ' فلا ، إذن ' . # هامش : | ب ' عبد رب ' . # والثاني : أن تدخلها على الحكم ، وتكون العلة متقدمة . # قال الإمام : ويشبه أن تكون أقوى في الإشعار بالعلية من عكسه ، ونازعه ~~النقشواني . # وذلك إما في كلام الشارع ، مثل : ^ ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ~~^ [ سورة المائدة : | الآية 38 ] ، أو كلام الراوي ، وإليه أشار بقوله : ' ~~ومثل قول الراوي : ' سها ، فسجد ' ' رواه أبو | داود ، والترمذي ، بإسناد ~~حسن غريب ، من حديث عمران بن حصين . # ' وزنى ماعز ، فرجم ' ، وحديث زنا ماعز ورجمه متفق على صحته ، ولكن هذا ~~اللفظ | - وهو مطلوبه - لا أعرفه ، و ' سواء الفقيه وغيره ' في ذلك ؛ ' لأن ~~الظاهر أنه لو لم يفهمه ، لم | يقله ' ، ولا يخفى أن الوارد في كلام الله - ~~تعالى - ورسوله [ & ] أقوى مما ورد في كلام | الراوي ، والراوي الفقيه أولى ~~ممن ليس بفقيه . # الشرح : ' و ' الثاني من مراتب النص : ' تنبيه وإيماء ، وهو : الاقتران ' ~~أي : اقتران | الوصف ' بحكم ms0987 لو لم يكن هو ' ، أي : الوصف ، ' أو نظيره ~~للتعليل ، كان ' ذلك الاقتران | ' بعيدا ' من الشارع ينزه عنه فصاحته ~~وإتيانه بالألفاظ في مواضعها ، ثم هو - أعني : الإيماء - | على أربعة أوجه ~~: | PageV04P317 | فارغ . # هامش : # الأول : أن يحكم عقيب علمه بصفة المحكوم عليه ، وقد أنهى إليه المحكوم ~~عليه | حاله ' مثل ' : قول الأعرابي : ' واقعت أهلي في نهار رمضان ، فقال : ~~' أعتق رقبة ' ' | والحديث في الكتب الستة ، لكن بغير هذه الصيغة ، أما ~~بهذه الصيغة ، ففي سنن ابن ماجه | فقط ، ' كأنه قيل : إذا واقعت فكفر ' ، ~~أو أعتق رقبة ؛ لكونك واقعت . # فإن قلت : يحتمل أن يكون ابتداء كلام ، أو جواب سؤال ، أو زجرا للسائل عن ~~| الكلام ، كقول السيد لعبده - إذا سأله عن شيء - : اشتغل بشأنك . | ~~PageV04P318 | ومثال النظير : لما سألته الخثعمية : ' إن أبي أدركته الوفاة ~~وعليه فريضة | الحج ، أينفعه ، إن حججت عنه ؟ ' فقال : ' أرأيت لو كان على ~~أبيك دين | فقضيته ، أكان ينفعه ؟ ' فقالت : نعم ، فنظيره في السؤال كذلك ، ~~وفيه تنبيه على الأصل | والفرع والعلة . # هامش : # قلت : غلبة الظن بالتعليل قائمة من غير التفات إلى هذه الاحتمالات ، و - ~~أيضا - | فكان يلزم خلو السؤال عن الجواب ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ، ~~فإن الغالب أن السائل | إنما سأل عن حاجته . # ' فإن حذف ' من الوصف المقترن بالحكم ' بعض الأوصاف ' التي لا مدخل لها ~~في | العلية ، من ورود الحكم في يوم كذا للشخص الفلاني ، وإخراج هذه ~~الأوصاف عن | الاعتبار ، ' فتنقيح ' المناط ، أي : إذا ضممنا هذا الحذف إلى ~~ما نحن فيه كان إيماء بتنقيح | المناط . # والثاني : أن يقدر وصفا الشارع ، لو لم يكن تقديره للتعليل ، لكان بعيدا ~~، سواء أكان | التقدير في محل السؤال ، أم في نظيره . # ففي محل السؤال ، ' مثل ' قوله - عليه الصلاة والسلام - وقد سئل عن بيع ~~الرطب | بالتمر : ' أينقص الرطب إذا [ يبس ] ؟ . قالوا : نعم ، فقال : ' ~~فلا إذن ' ' . # رواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . # وقال الترمذي : حسن صحيح ، وصححه ابن خزيمة ، والحاكم ، فلو لم يكن تقدير ~~| نقصان الرطب بالجفاف لأجل التعليل لكان تقديره بعيدا ؛ إذ لا فائدة فيه ~~حينئذ ، والجواب | يتم بدونه . # الشرح : ' ومثال ms0988 ' التقدير في ' النظير ' : ما روي أنه [ & ] ' لما سألته ~~الخثعمية : إن أبي | أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج ، أينفعه إن حججت [ ~~عنه ] فقال : ' أرأيت لو كان على | PageV04P319 | وقيل : إن قوله عليه ~~الصلاة والسلام لما سأله عمر عن قبلة الصائم : | ' أرأيت لو تمضمضت [ ثم ~~مججته ] ، أكان ذلك مفسدا ؟ ' فقال : لا ' من | ذلك . وقيل : إنما هو نقض ~~لما توهمه عمر - رضي الله عنه - من إفساد مقدمة # هامش : | أبيك دين فقضيته ، أكان ينفعه ؟ قالت : نعم ، فنظيره في المسئول ~~كذلك ' . # ' وفيه تنبيه على الأصل ' ، الذي هو دين الآمدي على الميت ، ' والفرع ' ~~وهو : الحج | الواجب عليه ، ' والعلة ' وهي : قضاء دين الميت ، فقد جمع ~~عليه الصلاة والسلام فيه أركان | القياس كلها ، وحديث الخثعمية ثابت في ~~الكتب الستة ، ولكنه ليس بهذا السياق ، نعم في | ابن ماجه : أن امرأة من ~~خثعم ، قالت : يا رسول الله إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا | كبيرا ~~لا يستطيع أن يركب ، أفأحج عنه ؟ ، قال : ' نعم ؛ فإنه لو كان على أبيك دين ~~فقضيته ، | والغرض يحصل بهذا السياق أيضا . # وفي ' الصحيحين ' : جاءت امرأة إلى رسول الله [ & ] فقالت : يا رسول الله ~~إن أمي ماتت | وعليها صوم نذر ، أفأصوم عنها ؟ فقال : ' أرأيت لو كان على ~~أمك دين فقضيته ، أكان يؤدي | ذلك عنها ؟ قالت : نعم ، قال : ' فصومي عن ~~أمك ' . # الشرح : ' وقيل : إن قوله - عليه الصلاة والسلام - لما سأله عمر عن قبلة ~~الصائم : | ' أرأيت لو تمضمضت أكان ذلك مفسدا ؟ ' ، فقال : لا ' من ذلك ، ~~أي : من أمثلة ما نحن | PageV04P320 | الإفساد ، لا تعليل لمنع الإفساد ؛ ~~إذ ليس فيه ما يتخيل مانعا ، بل غايته ألا | يفسد . # هامش : | فيه من التقدير في النظير ، والحديث رواه أبو داود ، والنسائي ، ~~وضعفه أحمد . # وقال النسائي : إنه منكر ، ولفظه - عليه الصلاة والسلام - ' أرأيت لو ~~تمضمضت من | الماء وأنت صائم ؟ ' ، قال عمر : قلت : لا قال : ' فمه ' . # ووجه كونه مثالا لما نحن فيه : أنه - [ & ] - ذكر الوصف في نظير المسئول ~~، وهو : | المضمضة التي هي مقدمة الشرب ، ورتب عليه الحكم ، وهو عدم ~~الإفساد ، ونبه على | الأصل ، وهو الصوم مع المضمضة ، والفرع ms0989 ، وهو الصوم ~~مع القبلة ، فيكون من ذلك . # ' وقيل ' : ليس مما نحن فيه ، و ' إنما هو نقض لما توهمه عمر من إفساد ~~مقدمة | الإفساد ' أي : إفساد القبلة التي هي مقدمة الجماع ، الذي هو مفسد ~~فإن عمر - رضي الله | عنه - توهم أن القبلة تفسد كما يفسد الجماع ، فنقض ~~عليه الصلاة والسلام الإفساد ؛ ' إذ | ليس فيه ' أي : التمضمض بالماء ' ما ~~يتخيل ' أن يكون ' مانعا ' من الإفساد ، فإن التمضمض إن | لم يصلح مفطرا ، ~~فأقل أحواله ألا يكون مانعا من الفطر ، وإليه أشار بقوله : ' بل غايته ألا ~~| يفسد ' ، أي : غاية المضمضة ألا تكون مفسدة للصوم ، ولا ينتهي حالها إلى ~~أن نمنع الفطر ، | كالأبوة في القصاص - وحينئذ - فلا تصلح أن تكون علة لعدم ~~الفطر ، فلا يصح ما ذكر مثالا | لما نحن فيه . . # وهذا كلام موجه ، قاله الآمدي ، ولكن الأول هو قول ابن السمعاني ، ~~والغزالي ، | والإمام ، وغيرهم من المحققين ، وكلهم قد مثل به . # وقد رد الهندي كلام الآمدي فقال : في قوله - عليه الصلاة والسلام - : ' ~~أرأيت لو | تمضمضت بماء ثم مججته ' : تنبيه على الوصف المشترك بين المضمضة ~~والقبلة ، وهو عدم | حصول المقصود منهما ، وذلك صالح للعلية ، وإن لم يكن ~~مناسبا لعدم اشتراط المناسبة في | الوصف الموميء إليه . # وعندي في هذا نظر ؛ فإن هذا لو تم ، لزم أن يحال عدم الإفطار على وجود ~~القبلة | PageV04P321 | ومنها أن يفرق بين حكمين بصفة مع ذكرهما ، مثل : ' ~~للراجل سهم ، | وللفارس ' سهمان ' ، أو مع ذكر أحدهما ، ' مثل ' القاتل لا ~~يرث ' ، أو بغاية أو | استثناء مثل : ^ ( حتى يطهرن ) ^ [ سورة البقرة : ~~الآية 222 ] ، و ^ ( إلا أن يعفون ) ^ [ سورة البقرة : | الآية 237 ] ، ~~ومثل ذكر وصف مناسب مع الحكم ؛ مثل : ' لا يقضي القاضي وهو | غضبان ' ، فإن ~~ذكر الوصف صريحا والحكم مستنبط مثل : ^ ( وأحل الله البيع ) ^ [ سورة | ~~البقرة : الآية 275 ] أو بالعكس . # هامش : | والمضمضة ، وليس كذلك ، بل إنما هو محال على عدم المفطر من جماع ~~وغيره ، وشرب ، | سواء أشترطنا مناسبة الوصف ، أم لا . # الشرح : ' ومنها : أن يفرق ' [ & ] ' بين حكمين ' ، وهذا هو الثالث من ~~وجوه الإيماء ، | ثم تفرقته - عليه الصلاة ms0990 والسلام - بين الحكمين ، إما ' ~~بصفة مع ذكرهما مثل ' : قوله - عليه | الصلاة والسلام - : ' للراجل سهم ، ~~وللفارس سهمان ' . # وهذا اللفظ لا أعرفه ، والذي في ' الصحيحين ' : أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - ' جعل | للفرس سهمين ، ولصاحبه سهما ' ، وبه يقول أصحابنا . # وفي لفظ للبخاري : ' للفرس سهمين ، وللراجل سهما . # وفي سنن الدراقطني : ' جعل للفارس سهمين ، وللراجل سهما ' . # ' [ أو مع ] ذكر أحدهما ، مثل : ' القاتل لا يرث ' ' وهو حديث رواه ~~الترمذي ، | وقال : لا يصح . | PageV04P322 | ' فثالثها : الأول إيماء لا ~~الثاني : فالأول على أن الإيماء اقتران الوصف بالحكم ، | وإن قدر أحدهما . # هامش : # ' أو ' يفرق بينهما ' بغاية ، أو استثناء ، مثل : ^ ( حتى يطهرن ) ^ [ ~~سورة البقرة : الآية 222 ] | و ^ ( إلا إن يعفون ) ^ [ سورة البقرة : الآية ~~237 ] . # أو شرط ، مثل : ' فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا ~~بيد ' ، أو | بلفظ يجري مجرى الاستدراك ، مثل : ^ ( لا يؤاخذكم الله باللغو ~~في أيمانكم ولكن يؤاخذكم | بما عقدتم الأيمان ) ^ [ سورة المائدة : الآية ~~89 ] ، يدل على أن التعقيد علة المؤاخذة ، والمعتمد في | هذا النوع من ~~الإيماء على أنه لا بد للتفرقة من فائدة ، وجعل الوصف سبب التفرقة فائدة ، ~~| والأصل عدم غيره . # ' ومثل : ذكر وصف مناسب مع الحكم ' ، وهو الرابع من وجوه الإيماء ، ' مثل ~~' : قوله | - عليه الصلاة والسلام - : ' ' لا يقضي القاضي وهو غضبان ' ' ، ~~رواه الشافعي ، ولفظه : ' لا | يحكم الحاكم ، أو لا يقضي بين اثنين وهو ~~غضبان ' ، والجماعة لفظهم : ' لا يقضي حاكم | بين اثنين وهو غضبان ' ، ففيه ~~تنبيه على أن الغضب علة ؛ لأنه يشوش الفكر ، كذا قيل : | والحق : أن العلة ~~المعنى المشترك ، وهو تشويش الفكر ، والوصف المذكور علة بمعنى : أنه | ~~مشتمل عليه ، فيلحق به ما في معناه ، كالجائع والحاقن ، ويخرج عنه سواه ، ~~كالغضب إذا | كان لله تعالى ، ذكره إمام الحرمين ، والبغوي ، وغيرهما . # وهذا كله إذا ذكر الحكم والوصف معا ، ' فإن ذكر الوصف صريحا ، والحكم ~~مستنبط ، | مثل : ^ ( وأحل الله البيع ) ^ [ سورة البقرة : الآية 275 ] ' . # فإن الوصف الذي هو حل البيع مصرح به ، والحكم ، وهو الصحة غير مذكور ، بل ~~| مستنبط من الحل ، ' أو بالعكس ' ، وهو كثير ، منه أكثر العلل المستنبطة ، ~~نحو ms0991 : ' لا تبيعوا | البر بالبر . # الشرح : ' فثالثها ' ، أي : ثالث المذاهب في هذين القسمين : أن ' الأول ' ~~وهو ذكر | الوصف ، ' إيماء ، لا الثاني ' ، ومنهم من ادعى الاتفاق على [ أن ~~] الثاني ليس إيماء . | PageV04P323 | والثاني : على أنه لا بد من ذكرهما . # والثالث على أن ذكر المستلزم له كذكره ، والحل يستلزم الصحة . # وفي اشتراط المناسبة في صحة علل الإيماء ثالثها المختار إن كان التعليل | ~~فهم من المناسبة ، اشترطت . # هامش : # ' فالأول ' وهو القول : بأن كلا منهما إيماء ، بناء ' على أن الإيماء ~~اقتران الوصف | بالحكم ، وإن قدر أحدهما . # والثاني : على أنه لا بد من ذكرهما ' صريحا ' والثالث على أن ذكر ~~المستلزم له | كذكره ' ، أي : مبني على أن إثبات مستلزم الشيء يقتضي إثباته ~~، والعلة تستلزم المعلول ، | كالحل للصحة ، وإليه أشار بقوله : ' والحل ~~يستلزم الصحة ' ، بخلاف إثبات لازم الشيء ؛ إذ | الإثبات فيه لملزوم . # الشرح : ' وفي اشتراط المناسبة في صحة علل الإيماء ' . # ثالثها : المختار إن كان التعليل فهم من المناسبة ' ، مثل : ' لا يقضي ~~القاضي وهو | غضبان ' ، ' اشترطت ' ؛ لأن حقيقته ذكر وصف مناسب . # فلو قلنا : لا يشترط فيه المناسبة ، مع أنه لا يتحقق إلا بها لكان تناقضا ~~، وأما سواه من | الأقسام فلا ، والمراد من المناسبة ظهورها . # وأما نفسها فلا بد منها في العلة الباعثة ، دون الأمارة المجردة . | ~~PageV04P324 | # | المسلك الثالث # الثالث : السبر والتقسيم ، وهو حصر الأوصاف في الأصل ، وإبطال بعضها | ~~بدليله ، فيتعين الباقي ، ويكفي : ' بحثت فلم أجد ' ، أو الأصل عدم ما | ~~سواها ، فإن بين المعترض وصفا آخر ، لزم إبطاله لا انقطاعه والمجتهد يرجع ~~إلى | ظنه ، ومتى كان الحصر والإبطال قطعيا فقطعي ، وإلا فظني . # هامش : | الشرح ' وهو حصر الأوصاف في الأصل المقيس عليه ' وإبطال بعضها ~~بدليله ، PageV04P325 | وطرق الحذف منها الإلغاء ، وهو بيان إثبات الحكم ~~بالمستبقى فقط ، | ويشبه نفي العكس الذي لا يفيد وليس به ؛ لأنه لم يقصد : ~~لو كان المحذوف علة | لا تبقى عند انتفائه ، وإنما قصد : لو كان المستبقى ~~جزء علة ، لما استقل ، ولكن | يقال : لا بد من أصل لذلك ، فيستغنى عن الأول ~~. # هامش : | فيتعين الباقي ' للعلية ، ' ويكفي ' المستدل أن يقول : ' بحثت ' ~~عن ms0992 الأوصاف ' فلم أجد ' غير | ما ذكر وسمع منه ذلك لعدالته وكونه أهلا ~~للمناظرة . # ' أو ' يقول : ' الأصل عدم ما سواها ' كذا بخط المصنف ' أو ' ، وهو صحيح ~~' فإن بين | المعترض وصفا ، لزم ' المستدل ' إبطاله ' حتى يتم الاستدلال ، ~~' لا انقطاعه ' كذا بخط | المصنف ، أي : لا يلزم انقطاعه ؛ إذ غايته منع ~~مقدمة من مقدمات دليله ، ومقتضاه أن يلزمه | الدلالة عليها دون الانقطاع ، ~~وإلا كان كل منع قطعا ، فإذا أبطل ما اعترض به ، سلم حصره ، | وكان له أن ~~يقول : هذا مما علمت أنه لا يصلح ، فلم أدخله في حصري . # وقيل : ينقطع ؛ لأنه ادعى حصرا ظهر بطلانه ، وعندي : أنه ينقطع إن كان ما ~~اعترض | به مساويا في العلية لما ذكره في حصره وأبطله ؛ لأنه ليس ذكر ~~المذكور وإبطاله أولى من | ذكر المسكوت عنه المساوي له ، وإن كان دونه ، ~~فلا انقطاع ؛ لأن له أن يقول : هذا لم يكن | عندي مخيلا ألبتة ، بخلاف ما ~~ذكرته وأبطلته ، وما ذكرناه هو فيما إذا كان مستدلا على | غيره . # ' والمجتهد يرجع إلى ظنه ' ، فمهما غلب على ظنه حصر الأوصاف ، وبطلان ~~البعض | كفاه . # ' ومتى كان الحصر والإبطال قطعيا ، فقطعي ' آي : فالتعليل قطعي ، ' وإلا ~~فظني ' . # الشرح : ' وطرق الحذف ' ، أي : حذف بعض الأوصاف ، وإبطال كونه علة . # ' ومنها : الإلغاء ، وهو بيان إثبات الحكم بالمستبقى فقط ' ، فيعلم أن ~~المحذوف لا أثر | له ، وهو ' يشبه نفي العكس الذي ' تقدم أنه ' لا يفيد ' ~~في مسألة أن العكس لا يشترط في | العلة . # وإنما أشبهه من حيث يثبت به عدم علية الوصف المحذوف بثبوت الحكم بدونه في ~~| صورة ، كما يقول - مثلا - : وصف القوت في الربويات ملغى ؛ لأن الملح ربوي ~~، وليس | مقتاتا ، ' وليس به ' أي : هو الإلغاء ، وإن أشبه نفي العكس فليس ~~إياه ؛ ' لأنه لم يقصد ' | بالحذف أنه ' لو كان المحذوف علة لانتفى ' الحكم ~~' عند انتفائه ، وإما قصد : لو كان ' | PageV04P326 | ومنها : طرده مطلقا ؛ ~~كالطول والقصر ، أو بالنسبة إلى ذلك الحكم ؛ كالذكورية | في أحكام العتق . # ومنها ألا تظهر مناسبته ، ويكفي المناظر : بحثت ، فإن ادعى أن المستبقى ، ~~| كذلك ، ويرجح به سبر المستدل بموافقته للتعدية ms0993 . # هامش : | المحذوف جزء علة ، لكان ' المستبقى جزء علة ' ، ولو كان ~~المستبقى جزء علة ، ' لما استقل ' | بالحكم في تلك الصورة ، وقد استقل ، ' ~~ولكن يقال : لا بد من أصل لذلك ، فيستغنى عن | الأول ' أي : مجرد إثبات ~~الحكم بالوصف المستبقى بدون الوصف المحذوف في صورة ، لا | يلزم كون الوصف ~~المستبقى علة ؛ إذ غاية الإلغاء أن يفيد أن الوصف المحذوف ليس بعلة | ~~مستقلة ، بل لا بد لذلك من أصل يفيد استقلال الوصف المستبقى في العلية ، ~~وحينئذ | يستغنى عن الإلغاء ، ويكون ذكره تطويلا بلا فائدة ، ومثل ذلك قبيح ~~في مجلس النظر ، وهذا | بحث ذكره الآمدي . # ومثاله : إذا قلنا : التفاح ربوي قياسا على البر بجامع الطعم ، فيقال : ~~لم قلتم ، إن | البر ربوي لكونه مطعوما ؟ # إنما هو ربوي للقوت مثلا ، فيقول : القوت باطل ؛ لأن الملح ربوي ، وليس ~~بقوت ، | فيقال : قس ابتداء على الملح ، تسقط عنك مؤنة التعليل بالقوت . # الشرح : ' ومنها : طرده ' أي : يكون الوصف طرديا من جنس ما علم من الشارع ~~| إلغاؤه ، إما ' مطلقا ' أي : في جميع أحكام الشرع ، ' كالطول ، والقصر ' ~~، فإنه لم يعتبر في | القصاص ، ولا الكفارة ، ولا الإرث ، ولا العتق ، ولا ~~التقديم للصلاة ، ولا غيرها ، فلا يعلل | به حكم أصلا ، ' أو بالنسبة إلى ~~ذلك الحكم ' ، وإن اعتبر في غيره ' كالذكورية في أحكام | العتق ' ؛ إذ هي ~~ملغاة فيه مع كونها معتبرة في الشهادة ، والقضاء ، وولاية النكاح ، والإرث ~~، | فلا يعلل بها شيء من أحكام العتق . # الشرح : ' ومنها : ألا تظهر مناسبة ' ، أي : لا يظهر للوصف المحذوف وجه ~~مناسبة ، | ' ويكفي المناظر ' أن يقول : ' بحثت ' فلم أجد بينه وبين الحكم ~~مناسبة ، ' فإن ادعى ' | المعترض ' أن ' الوصف ' المستبقى كذلك ' ، فذلك ~~مسموع منه ، إن لم يكن قد سبق منه | تسليم مناسبة كل واحد من الوصفين . | ~~PageV04P327 | ودليل العمل بالسبر وتخريج المناط وغيرهما ؛ أنه لا بد من ~~علة ؛ لإجماع | الفقهاء على ذلك . # هامش : # ثم يحتاج المستدل إلى إثبات مرجح يترجح به سبره على سبر المعترض ، بأن ~~يبين أن | سبره موافق لتعدية الحكم ، وسبر المعترض قاصر ، وإليه أشار بقوله ~~: ' ويترجح سبر | المستدل بموافقته للتعدية ' ، وهو ms0994 بناء على أن المتعدية ~~أرجح من القاصرة ، وهو المختار ، | وليس للمستدل أن يبين المناسبة بين ~~المستبقى والحكم ؛ لأنه - حينئذ - انتقال من السبر إلى | المناسبة . # الشرح : ' ودليل العمل بالسبر ، وتخريج المناط وغيرهما : أنه لا بد من ~~علة لإجماع | الفقهاء على ذلك ' . # وإنما خص بعض الفقهاء بالذكر ؛ لأنهم يجعلون اقترانها بالعلة بطريق اللطف ~~، | وغيرهم كالمعتزلة يجعلها بطريق الوجوب ، فانتهض إجماع الأمة الفقهاء ~~بما ذكرناه ، | وغيرهما بطريق أولى ، وهذا ضعيف ؛ فإنا لا نسلم أن كل حكم ~~معلل ، ويجوز ورود ما لا | معنى له ، فللرب - تعالى - أن يفعل ما يشاء ، ~~ويحكم ما يريد ، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا | في البرهان الذي أسلفناه على ~~أن أفعاله - تعالى - لا تعلل ، وهذا مقرر في أصول الديانات . # ورأيت شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام قال في أجوبة مسائل سئل عنها - ~~ونقلها | من خط تلميذه الشيخ تاج الدين بن الفركاح - ما نصه : الله - ~~سبحانه - يفعل ما يشاء من | غير تقييد بحكمة ولا علة ؛ فإن الحكم في العلل ~~يعود إلى مصالح العباد ، ولا يجب عليه | إصلاح ، ولا يتضيق عليه تصرفه بحجر ~~حاجر ، ولا منع مانع ، وما أجهل من يعتقد أن الله | PageV04P328 | ولقوله : ~~^ ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ^ [ سورة الأنبياء : الآية 107 ] ، ~~والظاهر | التعميم ، ولو سلمنا ، فهو الغالب ؛ لأن التعقل أقرب إلى ~~الانقياد ، فليحمل عليه ، | وقد ثبت ظهورها ، وفي المناسبة . # ولو سلم ، فقد ثبت ظهورها بالمناسبة ؛ فيجب اعتبارها في الجميع ؛ للإجماع ~~| على وجوب العمل بالظن في علل الأحكام . # هامش : | سبحانه وتعالى - لا يجوز أن يخلق شيئا من المخلوقات إلا أن يكون ~~في جلب نفع أو دفع | ضر ، تالله لقد تيمموا شاسعا ، وتحجروا واسعا . انتهى ~~. # وذكر نحوه المصنف ، فإنه كذلك بخط الشيخ عز الدين ، وبسط الجواب ، وأتى ~~بمعنى | ما ذكره الشيخ عز الدين ، وعندي صورة خطها بخط الشيخ تاج الدين . # وقد يقال : الذي فيه أنه لا يجب عليه ، والمدعى أنه لا يقع إلا بحكمة لا ~~أنه لا يجوز | إلا بحكمة ، فليس فيه إلا الرد على المعتزلة فقط . # والجواب : أنه لو ادعى ms0995 أنه لا يقع إلا هكذا ، للزم التضيق أيضا ، وإن ~~ادعى مدع تلقي | ذلك من الاستقراء ، لم يسلم من المنازعة في كثير من ~~الأحكام ، والذي كنت أسمع الشيخ | الإمام الوالد - رضي الله عنه - يقوله : ~~إن المعتزلة يوجبون رعاية المصالح ، والفقهاء | يقولون : لا يجب ، ولكن لا ~~يقع إلا بحكمة ، والمتكلمون من أهل السنة يقولون : قد يقع | بحكمة ، وقد ~~يقع ولا حكمة ، وهو الحق ، وحسبك إمام الناس معقولا ومنقولا ، وشيخ | السنة ~~فروعا وأصولا . # الشرح : ' ولقوله ' - تعالى - : ' ^ ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ] ) ~~^ [ سورة الأنبياء : | 107 ] ، والظاهر التعميم ' ، أي : مراعاة مصالحهم في ~~كل مشروع ؛ إذ لو أرسل بحكم لا | مصلحة فيه لم تتحقق الرحمة ، وهذا ضعيف ؛ ~~لأن المصلحة ثابتة بمشروعية كل حكم ، وإن | لم يظهر وجهها في بعض الأحكام ، ~~أو كانت [ تعبدا ] ، مع فوات القياس في التعبديات . # ' ولو سلمنا ' عدم الإجماع على اقتران الحكم بالعلة ، وعدم دلالة الآية ~~عليه ' فهو | الغالب ' ؛ لأن التعقل أقرب إلى التقييد ، فيحمل عليه ' ، ~~إلحاقا للفرد بالأعم الأغلب ، فثبت | أنه لا بد للحكم من علة ، ' وقد ثبت ~~ظهورها ' بما ذكرناه من المسلك سبرا كان أو تخريج | مناط ، أو غيرهما . | ~~PageV04P329 | الرابع : المناسبة والإخالة ، وتسمى تخريج المناط ، وهو ~~تعيين العلة بمجرد | إبداء المناسبة من ذاته لا بنص ولا غيره ؛ كالإسكار في ~~التحريم ، والقتل العمد | العدوان في القصاص . # والمناسب : وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليه ما | يصلح أن ~~يكون مقصودا من حصول مصلحة أو دفع مفسدة . # فإن كان خفيا أو غير منضبط ، اعتبر ملازمه وهو المظنة ؛ لأن الغيب لا ~~يعرف | الغيب ؛ كالسفر للمشقة ، والفعل المقضي عليه عرفا بالعمد في العمدية ~~. # هامش : # ' وفي المناسبة ' ؛ خاصة يقال : ' ولو سلم ' عدم العلية ، ' فقد ثبت ~~ظهورها | بالمناسبة ' ، لأنها بمجردها يغلب ظن العلية - كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى - ثم يقال في | المناسبة وغيرها : وإذا ثبت ظهورها ، وحصل ظن ~~عليتها ، ' فيجب اعتبارها في الجميع ؛ | للإجماع على وجوب العمل بالظن في ~~علل الأحكام ' ، ولا يخفى مما سطرناه أنه لا يشترط | في الوصف المنتفي ~~مناسبة ، وقد خالف كثير ms0996 من أصحابنا في ذلك ، وعلى هذا فالسبر | عندهم من ~~جملة المناسبة . # الشرح : ' الرابع : المناسبة ' يزاد فيها ' الإخالة ' ؛ لأنه بالنظر إليه ~~يخال أنه علة ، | ' ويسمى : تخريج المناط ' ؛ لأنه إبداء ما نيط به الحكم ، ~~' وهو : تعيين العلة ' في الأصل | ' بمجرد إبداء المناسبة ' بينها وبين ~~الحكم ' من ذاته ' ، أي : ذات الأصل ' لا بنص ولا غيره ' | من إجماع أو ~~غيره ، ' كالإسكار في التحريم ، والقتل العمد العدوان في القصاص ' . # الشرح : ' والمناسب : وصف ظاهر منضبط ' ، بحيث ' يحصل عقلا من ترتيب ~~الحكم | عليه ما يصلح أن يكون مقصودا ، من حصول منفعة ، أو دفع مفسدة ' . | ~~PageV04P330 | فارغ . # هامش : # فالظاهر المنضبط : احتراز عن الوصف الخفي ، وما لا ينضبط . # وقولنا : ' بحيث ' لا بد منها ، وإن أهملها الآمدي والمصنف ، فالظاهر ~~أنهما أراداها ، | وإلا يلزم أن يكون اعتبر في ماهية المناسبة ما هو خارج ~~عنها ، وهو اقتران الحكم للوصف ، | وهو خارج بدليل قولنا : المناسبة مع ~~الاقتران دليل العلة ، ولو كان الاقتران داخلا ، لما صح | هذا . # وما يصلح أن يكون مقصودا : احتراز عن الوصف المستبقى في السبر ، والمدار ~~في | الدوران ، وغيرهما . # وقوله : ' من حصول مصلحة ، أو دفع مفسدة ' بيان لقوله : ما يصلح . # واعترض الشيخ الهندي : بأنه إن عني بقوله : يحصل من ترتيب الحكم علته ، ~~أنه يلزم | من ترتيب ما يقتضيه الوصف من الحكم بحسب مناسبته له ، فيلزم ~~تعريف الشيء بنفسه ؛ | لأن تعريف المناسب إنما هو باعتبار مناسبته فتعريفه ~~بالمناسبة ، تعريف للشيء بنفسه ، وإن | عني به غيره فليبينه . سلمنا ، ولكن ~~لا حاجة إلى هذا القيد ، بل يكفي أن يقال : يلزم من | حصوله حصول الحكم ~~المستلزم لحصول ما يصلح أن يكون مقصودا للشارع ؛ لأنا إذا علمنا | الوصف ~~وحده ، والحكم وحده ، وما يصلح أن يكون مقصودا وحده ، علمنا من وجود | ~~الوصف مقارنة الحكم له ، وحصول ما يصلح أن يكون مقصودا ، والمقارنة إنما ~~تراد لاعتبار | المناسبة ، لا لتحقيق ماهيتها . # وأما أنه يلزم من ترتيب الحكم على وفقه حصول ما يصلح أن يكون مقصودا ~~للشارع ، | فذلك زائد على ماهية المناسبة . # وأيضا فإنه غير جامع ؛ لأن التعليل بالحكمة الظاهرة المنضبطة ms0997 جائز على ~~المختار عند | المصنف ، والوصفية غير متحققة فيها ، مع تحقق المناسبة . # ' فإن كان ' الوصف المذكور ' خفيا ، أو غير منضبط اعتبر ملازمه ' ، وهو ~~وصف ظاهر | منضبط ملازمه ، فيجعل معرفا للحكم ، ' وهو المظنة ' ، فيوجد ~~بوجوده ، ويعدم بعدمه ، | سواء أكانت الملازمة عقلية أم لا ، وإنما لم ~~يعتبر هو ؛ لأنه لا يعلم ، فكيف يعلم به الحكم ؟ | وإليه أشار بقوله : ' ~~لأن الغيب لا يعرف الغيب ، كالسفر للمشقة ' ؛ فإن المشقة مناسبة | ~~PageV04P331 | وقال أبو زيد : المناسب : ما لو عرض على العقول تلقته ~~بالقبول ، وقد | يحصل المقصود من شرع الحكم يقينا وظنا ؛ كالبيع والقصاص ، ~~وقد يكون الحصول | ونفيه متساويين ؛ كحد الخمر . # هامش : | لترتيب الترخص ، واعتبارها في نفسها متعذر ؛ لعدم انضباطها ، ~~فنيط الترخص بملازمها ، | وهو السفر ' والفعل المقضي عليه عرفا بالعمد في ~~العمدية ' بأن القتل العمد العدوان | مناسب لشرع القصاص ، لكن وصف العمد ~~خفي ؛ لأن القصد وعدمه أمر يقيني لا يدرك | شيء منه ، فنيط القصاص بما ~~يلازم العمدية من أفعال مخصوصة يقضي بالعرف عليها بكونها | عمدا . # الشرح : وقال أبو زيد الدبوسي - ضرغام أصحاب الرأي - : ' المناسب : ما لو ~~عرض | على العقول تلقته بالقبول ' ، وهو معترف بأنه لا يمكن إثباته في ~~المناظرة ؛ إذ يقول الخصم : | لا يتلقاه عقلي بالقبول ، وتلقي عقلك له لا ~~يلزمني . # ' وقد يحصل المقصود من شرع الحكم يقينا و ' قد يحصل ' ظنا ' . # فاليقيني : ' كالبيع ' ؛ فإنه إذا كان صحيحا ، حصل منه الملك ، الذي هو ~~المقصود | يقينا . # ' و ' الظني مثل : ' القصاص ' للانزجار ، فإن مشروعيته تقلل الإقدام على ~~القتل العمد | العدوان ، وعليه نبه قوله - تعالى - : ^ ( ولكم في القصاص ~~حياة ) ^ [ سورة البقرة : الآية 179 ] . # ' وقد يكون الحصول ونفيه متساويين ، كحد الخمر ' ، فإن حصول المقصود الذي ~~هو | حفظ العقل ، وانتفاءه منه متساويان ، فإن استيلاء ميل الطباع إلى شرب ~~الخمر يقاوم خوف | عقاب الحد ، ولهذا نجد كثرة الممتنعين عنه مقاومة لكثرة ~~المقدمين . # واعترضه الهندي : بأن ذلك إنما هو للتسامح في إقامة الحدود ، وأما مع ~~إقامتها فلا ، | ونحن إنما نعتبر كونه مفضيا إلى المقصود - أولا - على ~~تقدير رعاية المشروع ، لا بمجرد | تشريع الحكم . # ولك ms0998 أن تقول : ولو فرضنا رعاية المشروع ، لكان إقامة حد الخمر أقل منعا ~~للشاربين ، | PageV04P332 | وقد يكون نفيه أرجح ، كنكاح الآيسة لمصلحة ~~التوالد . # وقد ينكر الثاني والثالث . # لنا : أن البيع مظنة الحاجة إلي التعاوض ، وقد اعتبر وإن انتفى الظن في ~~بعض | الصور ، والسفر مظنة مشقة ، وقد اعتبر ، وإن انتفى الظن في الملك ~~المترفه . # أما لو كان فائتا قطعا ؛ كلحوق نسب المشرقي بتزوج . . . . . . . . # هامش : | من إقامة القصاص للقاتلين ، ولا يخفى أن الخوف من إزهاق الروح ~~أعظم من خوف ثمانين | جلدة . # الشرح : ' وقد يكون نفيه أرجح ، كنكاح الآيسة لمصلحة التوالد ' ، فإن ~~مقصود النكاح | الذي هو التوالد على ما قال [ & ] : ' تناكحوا تكثروا ، ~~فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ' ، قد | يحصل من نكاح الآيسة ، وحصوله ~~منها مرجوح بالنسبة إلى عدم حصوله . # وجعل المصنف الأول والثاني ، وهما : اليقيني والظني قسما واحدا ؛ لأنهما ~~لا | ينكران ، وحينئذ يكون القسمان الأخيران ثانيا وثالثا ، والصحيح جواز ~~التعليل بكل الأقسام . # الشرح : ' وقد ينكر الثاني والثالث ، لنا : أن البيع مظنة الحاجة إلى ~~التعاوض ، وقد | اعتبر ' شرعه ، ' وإن انتفى الظن ' ظن الحاجة إلى التعاوض ~~' في بعض الصور ' ، فرب بائع | سلعة لا يحتاج إلى عوضها ، ومشتر غير محتاج ~~إلى ما اشتراه ، ويصح تعاوضهما إجماعا ، | ' و ' كذلك ' السفر مظنة المشقة ~~، وقد اعتبر . # وإن انتفى الظن من الملك المترفه ' ، فذاك مثال للمناسب ، وهذا لمظنة ~~المناسب ، | وهما دليلان على أنه يكفي في صحة التعليل مجرد احتمال حصول ~~المقصود ، وكل هذا فيما | إذا كان حصول المقصود محتملا أولى وأخرى . # الشرح : ' وأما لو كان فائتا قطعا ، كلحوق نسب المشرقي بتزويج المغربية ' ~~الذي يقول | به أبو حنيفة ، ' وكاستبراء جارية يشتريها بائعها في المجلس ، ~~فلا يعتبر ؛ خلافا للحنفية ' ، | فإنا نعلم قطعا عدم العلوق منه في الأولى ~~، وبراءة الرحم في الثانية ، فلا وجه لاعتباره . # فإن قلت : فلم توجبون - معاشر الشافعية - الاستبراء والحالة هذه ؟ . | ~~PageV04P333 | مغربية ، وكاستبراء جارية يشتريها بائعها في المجلس ، فلا ~~يعتبر ؛ خلافا | للحنفية . # والمقاصد ضربان : ضروري في أصله ، وهو أعلى المراتب ؛ كالخمسة | التي ~~روعيت في كل ملة : حفظ الدين ، والنفس ، والعقل ، والنسل ms0999 ، | والمال ؛ كقتل ~~الكفار ، والقصاص ، وحد المسكر وجلد الزاني ، وحد السارق | والمحارب . # ومكمل للضروري ؛ كحد قليل المسكر . # وغير ضروري : حاجي ؛ كالبيع ، والإجارة ، والقراض ، والمساقاة ، وبعضها # هامش : # قلت : لمجرد نقل الملك ، على ما عرف في الفقهيات ، وهو يؤول إلى ضرب من | ~~التعبد ، فالحاصل أنه لا يصح قياس في كل من الصورتين ، والفتيا في أحدهما ~~للتعبد | المحض ، وظني أن الإتيان بمثالين لهذا ؛ فإن المقصود إذا كان ~~نافيا قطعا منه لا مدخل | للتعبد فيه ، كمسألة المشرقي والمغربية ، فلا وجه ~~للقول به ، ومنه ما دخله ضرب من التعبد | كالاستبراء ، فالقول به فيه ~~بالتعبد لا بالقياس . # الشرح : ' والمقاصد ' التي يشرع لها الأحكام ' ضربان ' ضروري وغيره : # الأول : الضروري ، وهو قسمان : ' ضروري في أصله ، وهي أعلى المراتب ' في ~~إفادة | ظن الاعتبار ' كالخمسة التي روعيت في كل ملة : حفظ الدين ، والنفس ~~، والعقل والنسل ، | والمال ، كقتل الكفار ' حفظا للدين ، ' والقصاص ' ~~للنفس ، ' وحد المسكر ' للعقل ، ' وحد | الزنا ' للنسل ، ' وحد السارق ~~والمحارب ' للمال . # ' ومكمل للضروري ، كحد قليل المسكر ' ؛ لأنه داع إلى كثيره ، فمن حام حول ~~الحمى | يوشك أن يواقعه . # الشرح : و ' الثاني : ' غير ضروري ' وهو - أيضا - قسمان : ' حاجي ' وغيره ~~، | والحاجي إما حاجي في نفسه ، أو مكمل ، فالحاجي في نفسه ' كالبيع ، ~~والإجارة ، | والقراض ، والمساقاة ' ، فلا يظنن الظان أن المعاوضة ضرورية ؛ ~~إذ ليس يلزم من فوات واحد | من هذه الأمور فوات شيء من الضرورات الخمس ، ~~وادعى الإمام أن البيع ضروري . # ثم هذه الأمور ليست من مرتبة واحدة ، بل متفاوتة ، ' وبعضها آكد من بعض ' ~~، ولربما | PageV04P334 | آكد من بعض ، وقد يكون ضروريا ؛ كالإجارة في ~~تربية الطفل ، وشراء المطعوم | والملبوس له ولغيره . # ومكمل له ؛ كرعاية الكفاءة ، ومهر المثل في الصغيرة ؛ فإنه أفضى إلى دوام ~~| النكاح . # وغير حاجي ، ولكنه تحسيني ؛ كسلب العبد أهلية الشهادة لنقصه عن المناصب | ~~الشريفة ؛ جريا على ما ألف من محاسن العادات . # هامش : | رقي بعضها إلى حد الضرورة ، وذلك نادر ، فلذلك أطلقنا الحاجي ~~على القسم مطلقا باعتبار | الأغلب ، وإلى هذا أشار بقوله : ' وقد يكون ~~ضروريا ، كالإجارة على تربية الطفل ، وشراء | المطعوم والملبوس له و ' كذا ms1000 ~~شراؤه ' لغيره ' . # والمكمل للحاجي ، وإليه أشار بقوله : ' ومكمل له ، كرعاية الكفاءة ، ومهر ~~المثل في | الصغيرة ، فإنه أفضى إلى دوام النكاح ' ، فكان من مكملات مقصود ~~النكاح . # الشرح : ' و ' القسم الثاني : ما هو ' غير حاجي ، لكنه تحسيني ' ، وهو ~~قسمان : # أحدهما - وعلى ذكره اقتصر المصنف ، ما يقع على غير معارضة قاعدة معتبرة ، ~~| ' كسلب العبد أهلية الشهادة ، لنقصه عن المناصب الشريفة ؛ جريا على ما ~~ألف من محاسن | العادات ' . # والثاني : ما يقع معارضا لقاعدة ، كالكتابة ، فإنها مستحسنة ، من حيث ~~كونها مكرمة ، | ووقعت ناقضة لقاعدة امتناع معاملة السيد عبده ، ومقابلته ~~ماله بماله . # واعلم أنه قد يقع في كل من هذه الأقسام ذكر ما يظهر كونه منه ، وعكسه ، ~~وما يستوي | الأمران فيه . # فالأول : كوجوب القصاص بالمثقل ؛ إذ يظهر أنه من المصالح الضرورية في حفظ ~~| النفوس ؛ لأنه لو لم يجب لفات المقصود منها ؛ لأن من يريد قتل إنسان يعدل ~~عن المحدد | درءا للقصاص عن نفسه ، وليست في المثقل زيادة مؤنة على المحدد ~~، حتى يقال : لا يكثر | بسببها القتل ، بل المثقل أسهل وجودا من المحدد . # والثاني : كإيجاب القصاص - على أحد الوجهين عندنا - بالقتل بغرز الإبرة ~~في غير | مقتل ، بحيث لا يعقب ألما وورما ظاهرا ، وكذا إبانة فلقة خفيفة من ~~اللحم ، على ما ذكره | PageV04P335 | فارغ . # هامش : | إمام الحرمين ، ونظائر ذلك ، فإنه يظهر أنه ليس من الضروري ؛ إذ ~~لا يفضي إلى الهلاك إلا | نادرا ، فأشبه السوط . # والثالث : كإيجاب القصاص على الجماعة بقتل واحد ؛ لاحتمال إلحاقه ~~بالمصالح | PageV04P336 | فارغ . # هامش : | الضرورية ؛ إذ لو لم نوجبه لاستعان كل من أراد قتل إنسان بصديق ~~يشاركه ، فتبطل فائدة | مشروعية القصاص ، واحتمال خروجه عنه ؛ لاحتياجه إلى ~~مشاركة غيره ، والظاهر أن ذلك | الغير لا يشاركه ، فلم تساو المصلحة - هنا ~~- المصلحة في وجوب القصاص في المنفرد ، | ومن أجل نزول هذا القسم عن الأول ~~، كان في المذهب قول استنبطه أبو حفص بن | الوكيل : أن الجماعة لا يقتلون ~~بالواحد . # وقول آخر عن القديم : أن ولي الدم يقتل واحدا يختاره من الجماعة ، ويأخذ ~~حصة | الآخرين ، ولا يقتل الجميع . | PageV04P337 | فارغ . # هامش : # ولا خلاف ms1001 بين أصحابنا في وجوب القصاص بالمثقل ، ومن أجل تعاليه عن | ~~الثاني كان الخلاف فيه أضعف منه في الثاني . | PageV04P338 | # | مسألة : # المختار : انخرام المناسبة ؛ لمفسدة تلزم راجحة أو مساوية . # لنا : أن العقل قاض بأن لا مصلحة مع مفسدة مثلها . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المختار انخرام المناسبة بمفسدة تلزم راجحة أو مساوية ' ، وهو ~~رأي الشيخ | الهندي ، وخالف فيه الإمام وأصحابه . # ' لنا : أن العقل قاض بأن لا مصلحة ' في الشيء ' مع ' اشتماله على ' ~~مفسدة مثلها ' ، | ولهذا إذا أخذ واحد يسعى لتحصيل مثل هذه المصلحة ، ينسبه ~~أهل العقل إلى السفه ، | وكذلك إذا كان للبلد الذي يقصده المسافر طريقان ، ~~يقصر في أحدهما ، ولا يقصر في | الآخر ، فسلك الأبعد لغير غرض ، لم يقصر في ~~أصح القولين ، وإذا ثبت انخرام المصلحة | بالمفسدة المساوية ، فبالزائدة ~~أولى . | PageV04P339 | قالوا : الصلاة في الدار المغصوبة تلزم مصلحة ~~ومفسدة تساويها أو تزيد ، | وقد صحت . # قلنا : مفسدة الغصب ليست عن الصلاة ، وبالعكس ، ولو نشأا معا عن الصلاة ، ~~| لم تصح ، والترجيح يختلف باختلاف المسائل ، ويرجح بطريق إجمالي ، وهو أنه ~~لو | لم يقدر رجحان المصلحة ، لزم التعبد بالحكم . # هامش : | الشرح : ' قالوا : الصلاة في الدار المغصوبة تلزم مصلحة ومفسدة ~~تساويها ، أو | تزيد ' ؛ لأن المصلحة لا تزيد على المفسدة ، وإلا لما حرمت ~~، فيجب مساواة المفسدة ، أو | زيادتها ، فلو انخرمت المناسبة بذلك ، لما ~~صحت الصلاة ، ' وقد صحت ' . # ' قلنا : مفسدة الغصب ليست عن الصلاة ، وبالعكس ' ؛ فإنه لو شغل المكان ~~من غير | أن يصلي لأثم ، ولو أدى الصلاة في غير المغصوب لصحت ، والكلام ~~إنما هو في مصلحة | ومفسدة لشيء واحد . # والدليل على أنهما معا لم ينشأا من شيء واحد : أنه لو فرضناهما ناشئين من ~~نفس | الصلاة لوجب ألا تصح قطعا ، كما في صوم يوم العيد ، وذلك لتعارض ~~الداعي إلى الأمر | بها والصارف عنه ، مع المساواة ، أو رجحان الصارف ، ~~والأمر عند ذلك محال ، انخرمت | المناسبة أولا ، إذ لا نزاع في بطلان حكمها ~~، وقد أشار إلى هذا بقوله : ' ولو نشأا معا عن | الصلاة ، لم تصح ' . # وإذا عرفت أنه لا بد من رجحان المصلحة على المفسدة ms1002 عند تعارضهما ، فلا بد ~~من | الترجيح ، ' والترجيح يختلف باختلاف المسائل ' ، وينشأ من خصوصياتها ~~ما لا يحيط | بمجموعها ، ورب شيئين يتعارضان في مسائل ، ولا يقع الترجيح ~~بينهما ، إلا في خصوصيات | المسائل ، كما قيل : لا يطلق ترجيح بين القولين ~~: في أن الرجعة هل تقطع الزوجية ؟ # وأن الإبراء هل هو إسقاط أو تمليك ؟ # وأن النذر هل يسلك به مسلك واجب الشرع أو جائزه ؟ ، وإنما ينظر في كل فرع ~~| بخصوصه . # ' ويرجح ' - أيضا - ' بطريق إجمالي ' شامل لجميع المسائل ، ' وهو أنه لو ~~لم يقدر | رجحان المصلحة ' على المفسدة في محل النزاع ' لزم ' أن يكون ~~الحكم ثبت فيه من غير | مراعاة مصلحة ، وهو ' التعبد بالحكم ' ، وذلك على ~~خلاف الأصل . | PageV04P340 | والمناسب : مؤثر ، وملائم ، وغريب ، ومرسل ؛ ~~لأنه إما معتبر أولا ؛ فالمعتبر | بنص أو إجماع هو المؤثر ، والمعتبر ~~بترتيب الحكم على وفقه فقط إن ثبت بنص | أو إجماع : اعتبار عينه في جنس ~~الحكم أو بالعكس ، أو جنسه في جنس الحكم فهو | الملائم ، وإلا فهو الغريب ، ~~وغير المعتبر : هو المرسل . # هامش : # الشرح : ' والمناسب ' تحته أنواع ، نقول قبل ذكرها : اعلم أن للجنسية في ~~الحكم | والوصف مراتب ، بحسب الخصوص والعموم ، فأما في الحكم فأعم أجناسه : ~~كونه حكما | شرعيا ، ثم الوجوب ، ثم وجوب العبادات ، ثم وجوب الصلاة . # وأما في الوصف ، فكونه وصفا يناط به الحكم ، فيدخل فيه المناسب وغيره ، ~~ثم | المناسب ، ثم الضروري منه ، ثم الضروري في حفظ الدين ، والأوصاف إنما ~~يلتفت إليها إذا | ظن اعتبار الشارع إياها ، وكلما كان التفات الشارع إليه ~~أكثر ، كان ظن كونه معتبرا أقوى ، | والأخص أبدا آكد ، فيقدم على الأعم . # إذا عرفت هذا ، فأنواع المناسب : ' مؤثر ، وملائم ، وغريب ، ومرسل ؛ لأنه ~~إما معتبر ' | في نظر الشارع ، أي : اعتبر عينه في عين الحكم ' بنص أو ~~إجماع ' ، وذلك ' هو المؤثر ' | سمي بذلك ؛ لظهور تأثيره . # أو يعتبر لا بنص ولا إجماع ، بل بترتب الحكم على الوصف فقط ، وإليه أشار ~~بقوله : | ' والمعتبر بترتيب الحكم على وفقه فقط ' ، و - حينئذ - ' إن ثبت ~~بنص أو إجماع اعتبار عينه ' | أي : عين الوصف ، ' في جنس الحكم ، أو بالعكس ms1003 ~~' ، وهو جنس الوصف في عين الحكم ، | ' أو ' اعتبار ' جنسه ' في جنس الحكم ، ~~فهو الملائم ، وإلا ' أي : وإن لم يثبت بنص أو إجماع | واحد منها ، بل ~~اعتبر الشارع عين الوصف في عين الحكم بترتيب الحكم عليه فقط ، ' فهو | ~~الغريب ، وغير المعتبر هو المرسل ' . | PageV04P341 | فإن كان غريبا أو ثبت ~~إلغاؤه ، فمردود اتفاقا ، وإن كان ملائما ، | فقد صرح الإمام والغزالي - ~~رحمهما الله - بقبوله ، وذكر عن مالك والشافعي | رحمهما الله . # والمختار رده ، وشرط الغزالي فيه أن تكون المصلحة ضرورية قطعية | كلية ، ~~فالأول كالتعليل بالصغر في حمل النكاح على المال في الولاية ؛ فإن عين ~~الصغر | معتبر في جنس حكم الولاية بالإجماع . # هامش : # الشرح : ثم هو ينقسم باعتبار إلى : مرسل ملائم ، ومرسل غريب ؛ لأنه إن ~~اعتبر | جنسه البعيد في جنس الحكم ، فهو الملائم ، وإلا فالغريب ، وباعتبار ~~آخر ، إلى : ما علم من | الشارع إلغاؤه ، وما لم يعلم . # ' فإن كان غريبا ، أو ثبت إلغاؤه ، فمردود اتفاقا ' ، ولا يظن أن مالكا - ~~رضي الله عنه - | ولا غيره من العلماء يخالف [ هنا ] . # ولقد قال إمام الحرمين : لا نرى التعلق بكل مصلحة ، مع أن من جملة ذلك ما ~~لم | يعلم إلغاؤه ، فكيف نقول بما علم إلغاؤه . # ' وإن كان ملائما ، فقد صرح الإمام والغزالي بقبوله ، وذكر عن مالك ~~والشافعي ' ، | والذي صح عن مالك أنه اعتبر جنس المصالح مطلقا ، ولا كذلك ~~الإمام والغزالي ؛ فإنهما لا | ينسحبان على هذا المذهب ، بل قد بالغ الإمام ~~في ' البرهان ' في الرد على مالك . # وأما الشافعي - رضي الله عنه - فإنه لا ينتهي إلى مقالة مالك ، ولا ~~يستجيز التنائي | والإفراط في البعد ، وإنما يسوغ تعليق الأحكام بمصالح ~~يراها شبيهة بالمصالح المعتبرة | وفاقا ، وبالمصالح المستندة إلى أحكام ~~ثابتة الأصول ، قارة في الشريعة ، وإمام الحرمين | يختار نحو ذلك . # الشرح : ' والمختار ' عند الأكثر ، منهم المصنف : ' رده ، وشرط الغزالي ~~فيه أن تكون | PageV04P342 | والثاني : كالتعليل بعذر الحرج في حمل الحضر ~~بالمطر على السفر في الجمع ؛ | فإن جنس الحرج معتبر في عين رخصة الجمع . # والثالث : كالتعليل بجناية القتل العمد العدوان في حمل المثقل على المحدد ~~| في ms1004 القصاص ؛ فإن جنس الجناية معتبر في جنس القصاص ؛ كالأطراف | وغيرها . # هامش : | المصلحة ضرورية ' ، لا حاجية ، ' قطعية ' ، لا ظنية ، ' كلية ' ~~، لا جزئية ، أي : مختصة | بشخص ، كما إذا تترس الكفار بأسارى المسلمين ، ~~وعلمنا أنا إن لم نرم الترس استأصلوا | المسلمين المتترس بهم وغيرهم ، وإن ~~رميناه اندفع قطعا ، مع قتلنا - إذ ذاك - مسلما من دون | جريمة صدرت منه . # وإنما يعتبر - والحالة هذه - لأنا لو كففنا عن الترس لسلطنا الكفار على ~~جميع | المسلمين ، فيقتلوهم ، ثم يقتلون الأساري أيضا ، فحفظ المسلمين أقرب ~~إلى مقصود | الشرع ؛ لأنا نقطع أن الشرع يقصد تقليل القتل ، كما يقصد حسم ~~سبيله عند الإمكان ، فإن لم | نقدر على الحسم ، فقد قدرنا على التقليل ، ~~وكان هذا التفاتا إلى مصلحة علم بالضرورة | كونها مقصودة بالشرع ، لا بدليل ~~واحد ، بل بأدلة كثيرة ، ولكن تحصيل هذا المقصد ، بهذا | الطريق ، وهو قتل ~~من لم يذنب ، لم يشهد له أصل معين ، فينقدح اعتبار هذه المصلحة | باعتبار ~~الأوصاف الثلاثة ، وهي كونها ضرورية ، قطعية ، كلية ، فليس في معناها ما لو ~~تترس | الكفار في قلعة بمسلم ، فإنه لا يحل رمي الترس ؛ إذ لا ضرورة بنا ~~إلى أخذ القلعة ، فنعدل | عنها ، ولا إذا لم نقطع بظفرهم بنا ، فإنها ليست ~~قطعية ، بل ظنية ، ولا رمي بعض المسلمين | من السفينة لنجاة بعض ؛ إذ ليست ~~كلية ، ولعل المصلحة في بقاء من ألقي دون من بقي . # واعلم أن الغزالي إنما اشترط القطع ، للقطع بالقول بالمرسل - والحالة هذه ~~- لا | لترجيح القول به ، بل هو يرجح القول به وإن لم ينته إلى القطع ، وقد ~~قال في كثير من كتبه | ك ' المستصفى ' و ' شفاء العليل ' وغيرهما ، بأن ~~الظن القريب من القطع نازل منزلة القطع ، | وهو الصواب ، فلقد حكى أصحابنا ~~في مسألة التترس وجهين من غير تصريح منهم باشتراط | القطع ، وعللوا وجه ~~المنع بأن غاية الأمر أن نخاف على أنفسنا ، ودم المسلم لا يباح | بالخوف ، ~~وهذا تصريح بجريان الخلاف في صورة الخوف ، ولا قاطع فيه ، فالمناسب في | ~~حالة القطع مجزوم باعتباره ، وإنما الخلاف في حالة الخوف ، فاعرف ذلك ، ~~ولنذكر ms1005 أمثلة | أقسام المناسب : | PageV04P343 | والغريب : كالتعليل بالفعل ~~المحرم لغرض فاسد في حمل البات في المرض | على القاتل في الحكم بالمعارضة ~~بنقيض المقصود ؛ حتى صار توريث المبتوتة | كحرمان القاتل . # وكالتعليل بالإسكار في حمل النبيذ على الخمر ؛ على تقدير عدم النص ~~بالتعليل | به . # هامش : # ' فالأول ' وهو : تأثير عين الوصف في جنس الحكم ' كالتعليل بالصغر ؛ في ~~حمل | النكاح على المال في الولاية ' بجامع الصغر ، ' فإن عين الصغيرة ~~معتبر في جنس الولاية | بالإجماع ' ، فالوصف الصغير ، وهو أمر واحد ، ~~والحكم الولاية ، وهو جنس يجمع ولايتي | النكاح والمال اللذين هما نوعان من ~~التصرف . # الشرح : ' والثاني ' وهو : اعتبار جنس الوصف في [ عين ] الحكم ، ' ~~كالتعليل بعذر | الحرج في حمل الحضر بالمطر على السفر في ' قولنا : يجمع ~~بين الصلاتين بالمطر قياسا | على السفر ، بجامع الحرج ، فالحكم رخصة ' ~~الجمع ' وهو واحد ، والوصف : الحرج ، وهو | جنس يجمع الحاصل بالسفر والمطر ~~وهما نوعان له ، وقد اعتبر ، ' فإن جنس الحرج معتبر | في [ عين ] رخصة ~~الجمع . # والثالث ' وهو : اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم ' كالتعليل بجناية القتل ~~العمد | العدوان ، في حمل المثقل على المحدد في القصاص ' ، فالحكم مطلق ~~القصاص ، وهو | جنس يجمع قصاص النفس والطرف ، والوصف جناية العمد العدوان ، ~~وهو جنس يجمع | الجناية في النفس والطرف والمال ، وقد اعتبر ؛ ' فإن جنس ~~الجناية معتبر في جنس | القصاص ، كالأطراف وغيرها ' ، فهذه أمثلة المناسب ~~الملائم . # الشرح : ' والغريب كالتعليل بالفعل المحرم لغرض فاسد في حمل البات في ~~المرض | على القاتل في الحكم بالمعارضة بنقيض المقصود حتى صار توريث ~~المبتوتة ، كحرمان | القاتل ' ، كما يقول المالكي ، وهو قول قديم لنا : من ~~بت طلاق امرأته فرارا من أنها ترثه ، | PageV04P344 | والمرسل : الذي ثبت ~~إلغاؤه ؛ كإيجاب شهرين ابتداء في الظهار . # وتثبت علية الشبه بجميع المسالك ، وفي إثباته بتخريج المناط نظر ، ومن | ~~ثم قيل : هو الذي لا تثبت مناسبته إلا بدليل منفصل . # ومنهم من قال : ما يوهم المناسبة ، ويتميز عن الطردي بأن وجوده كالعدم ، # هامش : | تورث منه قياسا على القاتل ، حيث عورض بنقيض مقصوده ، وهو أن ~~يرث ؛ فحكم بعدم | إرثه ، والجامع بينهما كونهما فعلا محرما ms1006 لغرض فاسد ، ~~وهذا له وجه مناسبة ، وفي ترتيب | الحكم عليه تحصيل مصلحة ، وهو [ نهيهما ] ~~عن الفعل المحرم ، لكن لم يشهد له أصل | بالاعتبار ، بنص أو إجماع . # ومثاله على مذهبنا إثبات الشفعة للشريك معاملة له بنقيض مقصوده ، إذ باع ~~الأجنبي | ولم يؤذن شريكه ، فهذا مثال للغريب المرسل . # وأما الغريب غير المرسل ، فقد أشار إلى مثاله بقوله : ' وكالتعليل ~~بالإسكار ' ؛ لكونه | مناسبا ' في حمل النبيذ على الخمر على تقدير عدم النص ~~بالتعليل ' ، أي : النص على أن | الإسكار علة ، فإن الشارع اعتبر عين ~~الإسكار في عين التحريم على الإسكار فقط ؛ لأن | التقدير عدم النص على ~~عليته ، ولم يثبت بنص أو إجماع اعتبار عين الإسكار في جنس | تحريم الخمر ، ~~ولا عكسه ، ولا جنسه في جنسه . # الشرح : ' والمرسل : الذي ثبت إلغاءه كإيجاب شهرين ابتداء في ' كفاة | ' ~~الظهار ' على من يسهل عليه إعتاق الرقبة في قضاء أربه ، ولقد سفه ذوو ~~الأحلام والنهي من | حملة الشريعة صنيع يحيى بن يحيى المغربي ، حيث أفتى ~~ملكا جامع في نهار رمضان : | بصيام شهرين متتابعين ، معتذرا بأنه لو أمره ~~بالعتق ، لاستحقره في قضاء شهوته ، وقالوا : | هذه مخالفة للنص ؛ فإن ~~الشارع أوجب الإعتاق أولا ، ولم يلتفت إلى ذلك . # الشرح : ' وتثبت علية الشبه بجميع المسالك ' من الإجماع ، والنص ، والسبر ~~، | والتقسيم ، ' وفي إثباته بتخريج المناط ' ، وهو المناسبة ' نظر ' . | ~~PageV04P345 | وعن المناسب الذاتي بأن مناسبته عقلية وإن لم يرد شرع ؛ ~~كالإسكار في | التحريم . # مثاله : طهارة تراد للصلاة ، فيتعين لها الماء ، كطهارة الحدث ، ~~فالمناسبة | غير ظاهرة ، واعتبارها في مس المصحف والصلاة موهم . # وقول الراد له : إما أن يكون مناسبا أولا : # هامش : # والحق : أنه لا يثبت ؛ لأن المناسبة قسيم الشبه ، فكيف يثبت بها ؟ # ' ومن ثم قيل ' في تعريف الشبه : ' هو الذي لا تثبت مناسبته إلا بدليل ~~منفصل ' ، وهذا | بخلاف المناسبة ، فإن علتها ثابتة بالذات . # ' ومنهم من قال : ما يوهم المناسبة ' ، وليس بمناسب ، وهو نسبة الوصف ~~الطردي من | حيث إنه غير مناسب ، ونسبة المناسب من حيث التفات الشرع إليه ، ~~' ويتميز عن | الطردي بأن وجوده كالعدم ' ، كما يقال في الخل : مائع ms1007 لا ~~تبنى القنطرة على جنسه ، فلا | يزيل الخبث كالزيت ، فإن ذلك مما ألغاء ~~الشارع قطعا ، بخلاف الذكورة والأنوثة ، فإنه اعتبر | في بعض الأحكام . # ' و ' تميز ' عن المناسب الذاتي بأن مناسبته عقلية وإن لم يرد شرع ، ~~كالإسكار في | التحريم ' ؛ إذ العقل يدرك مناسبته له ، بخلاف الشبه ، وقد ~~وضح لك بهذا أن الشبه منزلة بين | منزلتي المناسبة والطردي ، وهذا ما لا ~~خلاف فيه ، وإن تكاثر التشاجر في تعريف هذه | المنزلة ، ومع هذا لم أجد ~~لأحد تعريفا صحيحا ، وقد اعترف إمام الحرمين : بأنه لم تتحرر | فيه عبارة ~~مستمرة في صناعة الحدود . # وما أحسن قول ابن السمعاني : قياس المعنى تحقيق ، والشبه تقريب ، والطرد ~~تحكم . # ثم قال : قياس المعنى ما يناسب الحكم ويستدعيه ، ويؤثر فيه ، والطرد عكسه ~~، | والشبه : أن يكون لفرع بحادثة أصلان ، فيلحق بأحدهما بنوع شبه مقرب ، ~~أي : يقرب الفرع | من الأصل في الحكم المطلوب من غير تعرض لبيان المعنى . # الشرح : ' مثاله ' : قولنا في إزالة الخبث : ' طهارة تراد للصلاة ، ~~فيتعين لها الماء | كطهارة الحدث ، فالمناسبة ' بين كونها طهارة تراد ~~للصلاة وتعين الماء ' غير طهارة ، | واعتبارها في مس المصحف والصلاة موهم ' ~~للمناسبة . | PageV04P346 | والأول : مجمع عليه ، فليس به . # والثاني : طرد : فيلغى . # أجيب : مناسب ، والمجمع عليه المناسب لذاته ، أولا واحد منهما . # هامش : # ' وقول الراد له : إما أن يكون مناسبا أولا ، والأول مجمع عليه ' ، أي : ~~على القول به | ' والثاني : طرد ، فيلغى ' . # ' أجيب ' بأنه : ' مناسب ' بالتبع ، لا بالذات ، ' والمجمع عليه المناسب ~~لذاته ' وأجيب : | بخط المصنف من غير ' و ' ، فهي خبر قوله : ' وقول الراد ~~له ' . # قال : ' أولا واحد منهما ' أي : سلمنا أنه غير مناسب ، ولكن لا يلزم أن ~~يكون طردا ؛ | لأن بين المناسب والطرد واسطة ، وهي هو ، ويتميز عن كل منهما ~~بما ذكرناه . # واعلم أن الناس اختلفوا في قياس الشبه بعد إجماعهم على أنه لا يصار إليه ~~مع | إمكان قياس العلة ، فظاهر مذهب الشافعي قبوله . # قال ابن السمعاني : وقد أشار إلى الاحتجاج به في مواضع من كتبه ، وأقرب ~~شيء في | ذلك قوله في إيجاب النية في الوضوء : كالتيمم طهارتان ، فكيف ms1008 ~~يفترقان ؟ وتابعه على ذلك | أكثر الأصحاب . # ورده القاضي أبو بكر ، والصيرفي ، وأبو إسحاق المروزي ، وأبو إسحاق ~~الشيرازي من | أصحابنا ، وأبو زيد الدبوسي ، وغيره من الحنفية . # ونازع القاضي أبو بكر والشيخ أبو إسحاق في صحة القول بقياس الشبه عن ~~الشافعي ، | PageV04P347 | فارغ . # هامش : | وقال الشيخ أبو إسحاق : إنما أراد ترجيح إحدى العلتين في الفرع ~~بكثرة الشبه . # ثم اختلف القائلون بقياس الشبه ، فمنهم من اعتبره مطلقا ، ومنهم من شرط ~~في | اعتباره [ إرهاق ] الضرورة إلى الحكم في واقعة لا يوجد فيها إلا الوصف ~~الشبهي ، ومنهم | من شرط في اعتباره أن يجتذب الفرع أصلان ، فيلحق بأحدهما ~~بغلبة الأشباه ، ويسمونه | - والحالة هذه - قياس غلبة الأشباه ، وهذا ما ~~يدل عليه نص الشافعي ، وقد حكيت نصه في | ' شرح المنهاج ' . # ومنهم من يعتبر الأشباه الحكمية ، ثم الراجعة إلى الصفة . # ومنهم من يسوي بينهما . # ومنهم من قال : إنما يعتبر شبه الأحكام فقط دون شبه الصورة ، كرد وطء ~~الشبهة إلى | النكاح في سقوط الحد ، ووجوب المهر ؛ لشبهه بالوطء في النكاح ~~في الأحكام ، ونقله ابن | السمعاني عن أصحابنا ، ونقله غيره عن الشافعي ~~نفسه . # ومنهم من اعتبر شبه الصورة - أيضا - كقياسنا الخيل على البغال والحمير في ~~سقوط | الزكاة ، وقياسهم في حرمة اللحم . # وقال الإمام في ' المحصول ' : المعتبر حصول المشابهة فيما يظن أنه مستلزم ~~لعلة | الحكم ، أو علة للحكم ، سواء أكانت المشابهة في الصورة أو المعنى . # [ قال أبو إسحاق المروزي ] في ' أصوله ' : إنا لا نعني ب ' قياس الشبه ' ~~أن يشبه | الشيء بالشيء من وجه أو أكثر ؛ لأنه ليس في العالم شيء إلا وهو ~~يشبه شيئا آخر من وجه | أو أكثر من وجه ، لكن نعني : أنه لا يوجد شيء أشبه ~~به منه ، فلا يوجد شيء أشبه من | الوضوء بالتيمم ، فيلحق به . # ولقد أكثر الأصحاب في الاحتجاج لقياس الشبه ، وأصح ما ذكروه مسلكان : # أحدهما : أن قياس المعنى إنما صير إليه ؛ لإفادته الظن ، فكل ما أثار ظنا ~~يلحق به ، | وقياس الشبه يفيد الظن ، وقضوا على من أنكر ذلك بالعناد . | ~~PageV04P348 | فارغ . # هامش : # واعترض ابن الأنباري أولا : بأنه قياس ms1009 في الأصول ، فلا يسمع . # وثانيا : بمنع إثارة الظن ، ودعوى العناد لا تنهض حجة . # والثاني : أنه لو لم تخل واقعة عن حكم ، قالوا : ومن مارس مسائل الفقه ، ~~وترقى عن | رتبة التنائي فيها ، علم أن المعنى [ المخيل ] لا يعم المسائل ، ~~وكثير من أصول الشرع | تخلو عن المعاني ، خصوصا في العبادات وهيئاتها ، ~~والسياسات ومقاديرها ، وشرائط | المناكحات والمعاملات . # قال إمام الحرمين : بل لو قلت : لا يطرد على الإخالة عشر المسائل ، لم ~~تكن | مجازفا . # وإذا لم يعم المسائل احتجنا إلى قياس الشبه ، ولا يلزمنا الطرد ؛ لأنا في ~~غنية عنه ، إذ | هو منسحب على جميع الحوادث ، فلم يكن من داع إلى الطرود ، ~~فوضح أن القول بالشبه | في محل الضرورة ، ولولا الضرورات لما شرع أصل ~~القياس ، وهذا واضح ؛ فإن القياس إنما | شرع لعدم وفاء النصوص بالحادثات . # وقال ابن السمعاني في آخر قياس الشبه : الأول بذل الجهد في طلب المعنى ، ~~وزعم | أن باذل الجهد فيه نجده لا في أفراد من المسائل وردت بها نصوص ، ~~وأجمعت الأمة على | تقربها من المعاني ، قال : فأما عامة الأحكام ، فالشارع ~~الحكيم لم يخلها من المعاني المؤثرة | في تلك الأحكام ، فإن أعوز المجتهد ~~وجود المعنى ، فحينئذ يرجع إلى الشبه . # قلت : وهذا لا نزاع فيه ؛ إذ لم يقل أحد بالشبه إلا عند تعذر قياس المعنى ~~، وهذا في | الحقيقة قول من قال : إنما يرجع إلى الشبه عند إرهاق الضرورة ، ~~والله أعلم . | PageV04P349 | # | الطرد والعكس # ثالثها : لا يفيد بمجرده قطعا ولا ظنا . # هامش : # الشرح : ويسمى : ' الدوران ' وهو أن يوجد الحكم عند وجود وصف ، وينعدم ~~عند | عدمه ، وفيه مذاهب : # أحدها : أنه يفيد القطع بالعلية . # وربما قيل : لا دليل فوقه . # وثانيها - وعليه الأكثرون ، منهم الإمام وأتباعه : أنه يفيد الظن ، ولقد ~~شغف به | أصحابنا العراقيون ، وكان القاضي أبو الطيب يدعي فيه القطع . # وأنا أقول : لعل من ادعى القطع فيه ممن يشترط ظهور المناسبة في قياس ~~العلل | مطلقا ، ولا يكتفي بالسبر ، ولا الدوران بمجرده ، وعلى ذلك جمهور ~~أصحابنا ، فإذا انضم | الدوران إلى المناسبة ، رقي بهذه الزيادة إلى اليقين ~~، وإلا فأي وجه لتخيل ms1010 القطع في مجرد | الدوران ؟ # و ' ثالثها ' : هو اختيار ابن السمعاني ، والغزالي ، والآمدي ، والمصنف - ~~' لا يفيد | PageV04P350 | لنا : أن الوصف المتصف بذلك ، إذا خلا عن السبر ~~أو عن أن الأصل عدم | غيره أو غير ذلك - جاز أن يكون ملازما للعلة ؛ كرائحة ~~المسكر ؛ فلا قطع ، ولا | ظن . # واستدل الغزالي - رحمه الله بأن الاطراد سلامته من النقض ، وسلامته من # هامش : | بمجرده ظنا ولا قطعا ' ، والمعنى : لا يفيد ظن العلية ولا القطع ~~بها ، لا أنه لا يفيد الحكم ، | بل قد يثبت الحكم بالدوران ، بل وبالطرد ~~وحده ، كما سيأتي في كلام المصنف في أول | الاستدلال في التلازم بين ثبوتين ~~أنه يثبت بالطرد ، ويقوي بالعكس . # الشرح : ' لنا : أن الوصف المتصف بذلك ' إنما يكون مجردا ' إذا خلا عن ~~السبر ' ، | وهو أخذ غيره معه وإبطاله ، ' أو عن أن الأصل عدم غيره ، أو ~~غير ذلك ' من مناسبة أو شبه ، | وإذا خلا عن ذلك ، فكما يجوز كونه علة ، ' ~~جاز أن يكون ملازما للعلة ، كرائحة المسكر ' | المخصوصة ، فإنها دائرة معه ~~وجودا وعدما ، وليست علة ، ومع قيام هذا الاحتمال ، ' فلا | قطع ، ولا ظن ' ~~يحصل ، ويكون الحكم بالعلية فيه تحكما ، وإن التفت إلى السبر أو غيره ، | ~~فليس ذلك من محل النزاع ؛ إذ النزاع في الدوران المجرد ، وهذا ذكره القاضي ~~في | ' التقريب ' ، إلا أنه لم يقل : إنه يمتنع الظن بأن الدوران علة . # والحق : أنه يمنع القطع دون الظن ، وهذا احتمال مرجوح ، والقول باحتياجه ~~في إفادته | الظن [ إلى ] السبر وغيره . # وقال الشيخ الهندي : إنه لو تم لقدح في أكثر الأدلة ، كالمناسبة وغيرها ؛ ~~لأن | المستدل إذا أبدي مناسبة وصف ، يقول الخصم : إنما يعمل به لو سلم عن ~~المعارض ، ولا | سبيل إلى دفع ذلك إلا بالأصل ، أو السبر والتقسيم ، ويلزم ~~من ذلك الانتقال من تلك | الطريقة إلى غيرها . # الشرح : ' واستدل الغزالي ' ، كما حكاه المصنف تبعا للآمدي ، ' بأن ~~الاطراد سلامته | من النقض ' الذي هو أحد مفسدات العلة ، ' وسلامته عن مفسد ~~واحد لا توجب انتفاء كل | مفسد ' ، فربما لم يسلم عن مفسد آخر ، ' ولو سلم ~~' سلامته عن كل مفسدة ' فلا ms1011 صحة إلا | PageV04P351 | مفسد واحد لا توجب ~~انتفاء كل مفسد ، ولو سلم فلا صحة إلا بمصحح ، والعكس ليس | شرطا فيها ؛ ~~فلا يؤثر . # وأجيب : قد يكون للاجتماع تأثير ؛ كأجزاء العلة . # واستدل : بأن الدوران في المتضايفين ؛ ولا علة . # هامش : | بمصحح ' ، وهذا كما لو سلمت شهادة المجهول عن قادح ، لا يدل على ~~كونها حجة ، ما لم | تقم بينة التزكية . # ومن قال : دليل صحتها انتفاء المفسد ، يعارض بأن دليل فسادها انتفاء ~~المصحح ، | ' والعكس ليس شرطا فيها ' ؛ لما تقدم من أنه لا يشترط في العلة ~~الانعكاس ، ' فلا يؤثر ' . # واعلم أن ذكر الدليل على هذا الوجه - أعني : أن الاطراد السلامة عن مفسد ~~آخر - لم | أره للغزالي ولا لغيره ممن تقدمه ، وإنما ذكره الغزالي ردا على ~~من قال : إن سلامة العلة عن | مفسد دليل صحتها ، ثم لما ذكر الدوران استدل ~~على فساده بجواز كونه ملازما ، كما استدل | المصنف ، نعم وزاد فقال : وهذا ~~لأن الوجود عند الوجود طرد محض ، وزيادة العكس لا | تؤثر ؛ لأن العكس ليس ~~بشرط انتهى . # وهذه الزيادة دليل مستقل على فساد الدوران ، ذكره القاضي أبو بكر وغيره ~~ممن تقدم | الغزالي . # وقال إمام الحرمين : إنه من التشدق [ والتفيهق ] الذي يستدل به من لا يعد ~~من | الراسخين . # وأجاب عنه : بأن المجموع يغلب على الظن ، قال : وإن زعم أنه لا يغلب ~~انتسب إلى | العناد . # الشرح : وإلى الجواب أشار المصنف بقوله : ' وأجيب : قد يكون للاجتماع ~~تأثير | كأجزاء العلة . | PageV04P352 | وأجيب : انتفت بدليل خاص مانع . # قالوا : إذا حصل الدوران ولا مانع من العلة - حصل العلم أو الظن عادة ؛ ~~كما | [ لو ] دعي إنسان باسم ، فغضب ، ثم ترك ، فلم يغضب ، وتكرر ذلك - علم ~~أنه سبب | الغضب حتى أن الأطفال يعلمون ذلك . # قلنا : لولا ظهور انتفاء غير ذلك ببحث أو بأنه الأصل - لم يظن ، وهو طريق ~~| مستقل ، ويقوي بذلك . # هامش : # واستدل ' - أيضا - ' بأن الدوران ' موجود ' في المتضايفين ' كالأبوة ~~والبنوة ، فإنه كلما | تحقق أحدهما تحقق الآخر ، وكلما انتفى انتفى ، ' ولا ~~علة ' . # ' وأجيب ' : بأن الدوران إنما يفيد العلية بشرط عدم المانع ، وفي ~~المتضايفين ' انتفت ' | العلية ' بدليل خاص ms1012 مانع ' ، وهو كون كل منهما مع ~~الآخر . # ' قالوا : إذا حصل الدوران ولا مانع من العلة ، حصل العلم أو الظن عادة ، ~~كما لو | دعي إنسان باسم ، فغضب ، ثم ترك ، فلم يغضب ، وتكرر ذلك ، علم أنه ~~سبب الغضب ، | حتى أن الأطفال يعلمون ذلك ' ، ويتبعونه في الدروب يقصدون ~~إغضابه ، فيدعونه ، ولولا أنه | ضروري لما [ يتأتي ] للأطفال . # الشرح : ' قلنا : لولا ظهور انتفاء غير ذلك ببحث ' أي : بأن يكونوا بحثوا ~~عما سوى | ذلك فلم يجدوا ، ' أو بأنه الأصل ' ، أي : الأصل عدم غيره ، ' لم ~~يظن ، وهو طريق مستقل ' | من غير احتياج إلى الدوران ' و ' إن كان ' يقوي ~~بذلك ' ، وأما حصول العلم أو الظن بمجرد | الدوران فلا ، ولا يلزم من إفادة ~~الشيء تقوية الظن الحاصل بغيره إفادته ظنا بمجرده ، ولك | أن تقول : من ~~أنكر حصول الظن منه مع تجرده ، قرب من العناد ، والأطفال يقطعون بما | ~~ذكرناه ، من غير استدلال بالسبر ولا غيره . # واعلم أن المصنف لما قرر أن الدوران لا يفيد ، لم يحتج أن يذكر أن ~~الاطراد بمجرده | لا يفيد ؛ لأنه إذا لم يفد الدوران ، مع أنه طرد وزيادة ، ~~فبطريق أولى لا يفيد الطرد بمجرده . # وقد قال بعضهم بإفادة الظن بمجرده ، وهو ظن . | PageV04P353 | # | أقسام القياس # والقياس : جلي وخفي : فالجلي ما قطع بنفي الفارق فيه كالأمة والعبد | في ~~العتق . # وينقسم إلى قياس علة ، وقياس دلالة ، وقياس في معنى الأصل : # فالأول : ما صرح فيه بالعلة . # هامش : # الشرح : ' وينقسم ' باعتبار العلة ' إلى قياس علة ، وقياس دلالة ، وقياس ~~في معنى | قطع بنفي الفارق فيه ، كالأمة والعبد في العتق ' في التقويم على ~~معتق الشقص ونحوه ، فإنا | نقطع بعدم اعتبار الشارع الذكورة والأنوثة فيه ، ~~ونقطع أن لا فارق سوى ذلك . # ومن الجلي - أيضا - عند أصحابنا : ما كان احتمال الفارق فيه احتمالا ~~ضعيفا بعيدا كل | البعد ، كإلحاق العمياء بالعوراء في حديث المنع من ~~التضحية بالعوراء . # والخفي بخلافه ، ومن أصحابنا من يقول : هو جلي ، وواضح ، وخفي ، فالجلي : ~~| الأول ، والخفي : قياس الشبه ، والواضح : ما بينهما ، وهذه أمور اصطلاحية ~~. # الشرح : ' وينقسم ' باعتبار العلة ' إلى قياس علة ، وقياس ms1013 دلالة ، وقياس ~~في معنى | الأصل ' ؛ لأنه إما أن يكون بذكر الجامع ، أو بإلغاء الفارق ، إن ~~كان بذكر الجامع ، فذلك | الجامع إن كان هو العلة ، فهو قياس العلة ، وإليه ~~أشار بقوله : ' فالأول : ما صرح فيه بالعلة ، | والثاني ' أي : قياس ~~الدلالة : ' ما يجمع فيه بما يلازمها ، كما لو جمع بأحد موجبي العلة في | ~~PageV04P354 | والثاني : ما يجمع فيه بما يلازمها ؛ كما لو جمع بأحد موجبي ~~العلة في الأصل ؛ | [ لملازمة الآخر له ] ؛ كقياس قطع الجماعة بالواحد على ~~قتلها بالواحد بواسطة | الاشتراك في وجوب الدية عليهم . # والثالث : الجمع بنفي الفارق . # هامش : # الأصل لملازمة الآخر ، كقياس قطع الجماعة بالواحد على قتلها بالواحد ، ~~بواسطة الاشتراك | في وجوب الدية عليهم ' ، فإن الجامع الذي هو وجوب الدية ~~على الجماعة يلازم العلة في | الأصل ، وهي القتل العمد العدوان . # وموجبه الآخر وجوب القصاص ، فقد جمع بينهما بأحد موجبي العلة الذي هو ~~وجوب | الدية ؛ ليستدل به على موجبها الآخر ، وهو وجوب القصاص عليهم . # واعلم أن الأولى أن يمثل للجمع بما يلازم العلة ، بقياس النبيذ على الخمر ~~، بجامع | الرائحة الملازمة ، وللجمع بأثر من آثارها ، بقولنا في المثقل : ~~قتل أثم به صاحبه من حيث | كونه قتلا ، فأوجب القصاص كالجارح ، وللجمع بحكم ~~من أحكامها ، كمسألة قطع الأيدي | باليد الواحدة التي ذكرها المصنف ؛ فإن ~~وجوب الدية على المباشر ، لا نفس العلة الموجبة | للقصاص ، ولا لازمها ، بل ~~من أحكامها ، وكأن المصنف أطلق اللازم - هنا - على ما هو أعم | من اللازم ~~الحقيقي ، والأثر والحكم ، ومما يوضح لك عدم اللزوم الحقيقي : أنك تجد | ~~صورا ينبيك الفقيه عن إيجاب القصاص فيها دون الدية ، كما إذا وجب على شخص | ~~القصاص ، فقطع المستحق أطرافه ، فإنه ليس له بعد ذلك إلا القتل دون الدية ، ~~وكما إذا قتل | الذمي مرتدا . # وأيضا فموجب القتل العمد القصاص عينا لأحد الأمرين منه أو الدية على ~~المذهب | الصحيح ، فليست الدية موجبة ، وإنما هي تدل على موجبه . # وأما وجوب الدية حيث لا قصاص ، فكثير شهير . # وإن كان بإلغاء الفارق ، فهو القياس في معنى الأصل ، ويسمى ' تنقيح ~~المناط ' ، وإليه | أشار ms1014 بقوله : ' والثالث : الجمع بنفي الفارق ' . | ~~PageV04P355 | يجوز التعبد بالقياس ؛ خلافا للشيعة والنظام وبعض المعتزلة . # وقال القفال ، وأبو الحسين : يجب عقلا . # لنا : القطع بالجواز ، وأنه لو لم يجز لم يقع ، وسيأتي . # قالوا : العقل يمنع مما لا يؤمن فيه الخطأ . # ورد بأن منعه هنا ليس إحالة ، ولو سلم فإذا ظن الصواب لا يمنع . # قالوا : قد علم الأمر بمخالفة الظن ؛ كالشاهد الواحد ، والعبيد ، ورضيعة ~~في | عشر أجنبيات . # قلنا : بل قد علم خلافه ؛ كخبر الواحد ، وظاهر الكتاب ، والشهادات ، ~~وغيرها ، | وإنما منع لمانع خاص . # هامش : # الشرح : ' يجوز التعبد بالقياس ؛ خلافا للشيعة والنظام ، وبعض المعتزلة . # وقال القفال ، وأبو الحسين : يجب عقلا . | PageV04P356 | فارغ . # هامش : # لنا : القطع بالجواز ' ؛ إذ لا يلزم من فرض وقوعه محال ، وأنه لو لم يجز ~~لم يقع ، | وسيأتي ' أنه وقع . # ' قالوا : العقل يمنع مما لا يؤمن فيه الخطأ ' ، والقياس لا يؤمن فيه ذلك ~~، فيكون | ممنوعا عقلا . # ' ورد : بأن منعه هنا ليس إحالة ' ، أي : منع العقل مما لا يؤمن فيه ~~الخطأ ليس إحالة | لذلك ، بل غايته ترجيح الترك عليهم ، وأنتم ادعيتم ~~الإحالة ، فدليلكم غير ملاق محل | النزاع ، ثم إن مثله لا يمتنع التعبد به ~~شرعا . # ' ولو سلم ' أن منعه عنه إحالة لذلك في الجملة ، فلا نسلم أن منعه ثابت ~~في جميع | الصور ، بل هو مختص بما لا يغلب فيه جانب الصواب . | PageV04P357 ~~| النظام : إذا ثبت ورود الشرع بالفرق بين المتماثلات ؛ كإيجاب الغسل | ~~وغيره بالمني دون البول ، وغسل بول الصبية ، ونضح بول الصبي ، وقطع | سارق ~~القليل دون غاصب الكثير ، والجلد بنسبة الزنا دون نسبة الكفر ، والقتل | ~~بشاهدين دون الزنا ، وكعدتي الموت والطلاق ، والجمع بين المختلفات ؛ كقتل ~~الصيد | عمدا أو خطأ ، والردة والزنا ، والقاتل ، والواطئ في الصوم ، ~~والمظاهر في الكفارة - | استحال تعبده بالقياس . # هامش : # وأما إذا كان الصواب راجحا فلا يمنع ، وإليه أشار بقوله : ' فإذا ظن ~~الصواب لا | يمنع ' ، فالعقل يقضي بالعمل عند ظن الصواب ، وإن أمكن الخطأ ، ~~وإلا لتعطلت أكثر | المصالح ؛ فإن الجزم متعذر في الأكثر . # ' قالوا : قد علم الأمر بمخالفة الظن ، كالشاهد الواحد ، والعبيد ، ~~ورضيعة ' اختلطت ، | واشتبهت ms1015 ' في عشر أجنبيات ' ، حيث يحرم مع قيام الظن ~~بصدق العدل الواحد ، والعبيد | الأتقياء ، وأن المنكوحة غير الرضيعة ، ~~وكذلك ما لا يحصى في الشريعة من ظنون لا تعتبر . # ' قلنا : بل علم خلافه ، كخبر الواحد ، وظاهر الكتاب ، والشهادات وغيرها ~~' ، كحكم | القاضي ، وفتوى المفتي ، واجتهاد المجتهد في الماء ، والثوب ، ~~والقبلة ، وقيم المتلفات ، | وما لا يحصر ، بحيث لا يشك البادئ في الفقه أن ~~الصور التي يترك فيها العمل بالظن قليلة | جدا بالنسبة إلى الصور المعمول ~~بالظن فيها ' وإنما منع ' من العمل بالظن فيها ، ' لمانع | خاص ' . # وفي قوله : ' لمانع ' ، إشارة إلى أن الأصل العمل بالظنون في الفروع ، ~~وخالف قوم في | ذلك ، وتظهر فائدة الخلاف في مكان يشك هل يكتفي فيه بالظن ؟ ~~. # فمن يقول : الأصل العمل بالظن ، يكتفي فيه ، جريا على الأصل ، ومن يمنع ، ~~| يتوقف . # الشرح : واحتج : ' النظام ' بأنه : ' إذا ثبت ورود الشرع بالفرق بين ~~المتماثلات ، | كإيجاب الغسل وغيره ' ، كالمنع من قراءة القرآن ' بالمني ~~دون البول ، وغسل بول الصبية ، | ونضح بول الصبي ، وقطع سارق القليل دون ~~غاصب الكثير ، والجلد بنسبة الزنا دون نسبة | الكفر ، والقتل بشاهدين دون ~~الزنا ، وكعدتي الموت والطلاق ' ، فالأولى بالأشهر ، والثانية | بالأقراء ~~لذات الأقراء . | PageV04P358 | فارغ . # هامش : # ' والجمع بين المختلفات ، كقتل الصيد ' ، فإنه لا يفترق فيه الحال بين أن ~~يكون ' عمدا | أو خطأ ، والردة والزنا ' ، إذا كان بعد الإحصان في القتل ، ~~' والقاتل ، والواطئ في الصوم ، | والمظاهر ' من امرأته ' في ' إيجاب ' ~~الكفارة ' عليهم ' استحال تعبده بالقياس ' ؛ لأن القياس | إلحاق النظير ، ~~وهو ضد ذلك ، فأنى يجتمعان ؟ . | PageV04P359 | صفحة فارغة . | PageV04P360 ~~| صفحة فارغة . | PageV04P361 | صفحة فارغة . | PageV04P362 | صفحة فارغة . ~~| PageV04P363 | صفحة فارغة . | PageV04P364 | صفحة فارغة . | PageV04P365 ~~| صفحة فارغة . | PageV04P366 | صفحة فارغة . | PageV04P367 | ورد : بأن ~~ذلك لا يمنع الجواز ؛ لجواز انتفاء صلاحية ما توهم جامعا أو | وجود المعارض ~~في الأصل أو في الفرع ، ولاشتراك المختلفات في معنى جامع ، أو | لاختصاص كل ~~بعلة لحكم خلافه . # هامش : # الشرح : ' ورد : بأن ذلك لا يمنع الجواز ' ، أي : جواز التعبد بالقياس ، ~~أما الفرق بين | المتماثلات ، فإن المتماثلات إنما يجب اشتراكها في الحكم ؛ ~~إذا صلح ما به الاشتراك علة | أقوى يلحقه بأصل غير ms1016 ذلك الأصل ؛ وذلك غير ~~معلوم فيما ذكر من الصور ؛ ' لجواز انتفاء | صلاحية ما يوهم جامعا ' لأن ~~يكون جامعا ، ' أو وجود المعارض في الأصل أو الفرع ' ؛ | PageV04P368 | ~~قالوا : يفضي إلى الاختلاف ، فيرد ؛ لقوله : ^ ( ولو كان من عند غير الله . ~~. . ) ^ | [ سورة النساء : الآية 82 ] ، ورد بالعمل بالظواهر ، وبأن المراد ~~التناقض ، أو ما يخل بالبلاغة ، | فأما الأحكام فمقطوع بالاختلاف فيها . # قالوا : إن كان كل مجتهد مصيبا ، فكون الشيء ونقيضه حقا ، وهو محال ، وإن ~~| كان المصيب واحدا ، فتصويب أحد الظنين مع الاستواء محال . # هامش : | ومراده ب ' المعارض ' - هنا - : المنافي ، كما تقدم في قوله : ~~وألا تكون المستنبطة بمعارض . # أما [ الجمع ] بين المختلفات ، فلعله فيما ذكر ' لاشتراك المختلفات في ~~معنى | جامع ' ، هو علة الحكم في الكل ؛ إذ لا يمتنع اشتراك المختلفات في ~~صفات ثبوتية ، ' أو | لاختصاص كل بعلة لحكم خلافه ' ، أي : يقتضي حكم ~~المخالف الآخر ، فإن العلل المختلفة | لا يمتنع أن توجب في المحال المختلفة ~~حكما واحدا ، وقد ردت شبهة النظام بأوجه شتى : # منها : أن غاية ما أورد أمارات تخلف الحكم عنها ، وذلك لا يقدح في كونها ~~أمارة ، | كالغيم الرطب أمارة المطر ، وقد يتخلف ، ذكره ابن السمعاني . # ومنها : أنا لا ندعي أن الشريعة بأسرها معقولة المعنى ، بل فيها التعبدي ~~وغيره ، | والقياس إنما يكون حيث يعقل المعنى ، وعلى أن المعنى فيما إذا ~~ورد لائح ، فالمني والبول | وإن اتفقا في كونهما خارجين من مخرج واحد ، فقد ~~استويا في إيجاب الطهارة ولم يفترقا | بحيث جعل في أحدهما طهارة بالماء ، ~~وفي الآخر كفارة بالمال ، نعم افترقا في الغسل | وغيره ؛ لأن خروج المني ~~نادر لا تعم به البلوى ، فلم يكن في إيجاب أشد الواجبين فيه زيادة | كلفة ، ~~وتأمل ما بعده من الصور تلف معناه لائحا ، فلا نطيل . # الشرح : ' قالوا ' : القياس ' يفضي إلى الاختلاف ' ؛ لاختلاف القرائح ~~والفطر ، ' فيرد ، | لقوله ' تعالى : ^ ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا ~~فيه اختلافا كثيرا ) ^ [ سورة النساء : الآية 82 ] . # دل على أن ما هو من عند الله لا يوجد فيه اختلاف ، فما يوجد فيه اختلاف ~~لا يكون | من ms1017 عند الله ، والقياس فيه الاختلاف ، فلا يكون من عند الله . # ' ورد بالعمل بالظواهر ' ؛ فإن فيها اختلافا بحسب أنظار المجتهدين وغيرها ~~، ومع ذلك | يجب العمل بها . | PageV04P369 | ورد بالظواهر ، وبأن النقيضين ~~شرطهما الاتحاد ، وبأن تصويب أحد الظنين | لا بعينه جائز . # قالوا : إن كان القياس كالنفي الأصلي ، فمستغنى عنه ، وإن كان مخالفا ، ~~فالظن | لا يعارض اليقين . # ورد بالظواهر ، وبجواز مخالفة النفي الأصلي بالظن . # هامش : # ' وبأن المراد ' من الاختلاف المنفي عن القرآن ' التناقض ' فيه ، ' أو ما ~~يخل بالبلاغة ' ؛ | خشية ألا يكون على نمط واحد من البلاغة ، وهذا هو الحق ~~، فالقرآن في نفسه لا اختلاف | فيه أصلا . # ' فأما ' غالب الأحكام ، فمقطوع بالاختلاف ' بين الأمة ' فيها ' . # ' قالوا ' : إذا اختلفت الأقيسة في نظر المجتهدين ، فحينئذ ' إن كان كل ~~مجتهد مصيبا ، | فكون الشيء ونقيضه حقا محال ، وإن كان المصيب واحدا ، ~~فتصويب أحد الظنين مع | الاستواء محال ' . # الشرح : ' ورد ' أولا : بالنقض ' بالظواهر ' ؛ فإن الاجتهاد ليس مختصا ~~بالقياس . # وثانيا : ' بأن النقيضين شرطهما الاتحاد ' ، ولم يوجد ها هنا : لأن الحكم ~~على كل | مجتهد بالإصابة ، إنما هو بالنسبة إليه ومن قلده دون غيره . # ' و ' ثالثا : بأن تصويب أحد الظنين لا بعينه جائز ' ، ونحن إذا قلنا : ~~المصيب واحد ، | لا نعين واحدا للتصويب حتى يلزمنا التحكم . # ' وقالوا : إن كان القياس ' يقتضي في الواقعة حكما ' كالنفي الأصلي ، ~~فمستغنى عنه ' | بالتمسك بالنفي الأصلي ، ' وإن كان ' يقتضي ' مخالفا للظن ~~' ، وهو القياس ' لا يعارض | اليقين ' ، وهو البراءة الأصلية . # ' ورد : بالظواهر ' ؛ فإن ما ذكر آت فيها ، ' ويجوز مخالفة النفي الأصلي ~~بالظن ' ، كما | خولف به في الشهادة والأقارير ، وغير ذلك . # فإن قلت : كيف ترجح المظنون على المقطوع ؟ . # قلت : المقطوع به في البراءة الأصلية ، إنما هو أصلها دون دوامها ، وهذا ~~شأن كل | استصحاب ، والمرتفع بالظن إنما هو الدوام ، والظن الطارئ عليه ~~أقوى من الظن المستفاد | PageV04P370 | قالوا : حكم الله يستلزم خبره عنه ، ~~ويستحيل بغير التوقيف . # قلنا : القياس نوع من التوقيف . # قالوا : يتناقض عند تعارض علتين . # ورد : بالظواهر ، وبأنه إن كان واحدا رجح ، فإن تعذر وقف على قول ، وتخير ~~| عند الشافعي وأحمد - رحمهما ms1018 الله - وإن تعدد فواضح . # هامش : | منه ، فإنما رجح في الحقيقة أقوى الظنين . # ولك الرد - أيضا - ' بجواز موافقة القياس للنفي الأصلي ، ويجتمع دليلان ، ~~أو يكون | الحكم مستفادا من قبل الشرع بالقياس ، وتلك فائدة ، فللحكم ~~الشرعي آثار لا تظهر في | البراءة الأصلية ، ولا مانع من اجتماع دليلين على ~~حكم الحادثة : البراءة الأصلية والقياس . # الشرح : ' قالوا : حكم الله ' في الواقعة المعينة بالوجوب أو الحرمة ، ~~ونحوهما | ' يستلزم خبره عنه ' ؛ لأنا لا نعلم إلا من جهته ، ' ويستحيل ' ~~العلم به ' بغير [ التوقيف ] | على خبره ؛ لأنه تكليف الغافل ، والقياس لا ~~يجدي ؛ لأنه من فعلنا ، لا من توقيف الشارع ، | فكيف يدرك به ما لا يعلم ~~إلا من جهة الشارع ؟ . # ' قلنا : القياس نوع من التوقيف ' ، فإنه إذا شرع كان طريقا دالا على حكم ~~الله تعالى ، | والذي هو من فعل القائس ترتيبه المقدمات ، أما الحكم ففعل ~~الله تعالى . # ' قالوا : يتناقض عند تعارض علتين ' ، تقتضي كل واحدة منهما نقيض حكم ~~الأخرى ، | فإنه على القول بالقياس يجب اعتبارهما ، وإثبات حكمهما ، فيلزم ~~التناقض . # ' ورد : بالظواهر ' ، فإن ما ذكر آت فيها ، ' وبأنه إن كان ' الذي تعارضت ~~عنده العلتان | رجلا ' واحدا ' ، أو في وقت واحد ' رجح ' بالطريق المعروفة ~~في التراجيح ' فإن تعذر ، وقف | على قول ، ويخير عند الشافعي وأحمد ' ، فلا ~~تناقض ، ' وإن تعدد ' المجتهد أو الوقت | ' فواضح ' ، إذ يعمل كل أحد بما ~~غلب على ظنه ، وفي كل وقت كذلك . | PageV04P371 | الموجب : النص : لا يفي ~~بالأحكام ؛ فقضى العقل بالوجوب ، ورد : | بأن العمومات يجوز أن تفي ؛ مثل : ~~' كل مسكر حرام . # هامش : # الشرح : واحتج ' الموجب ' للعمل بالقياس عقلا ، بأن ' النص لا يفي ~~بالأحكام ' ؛ إذ | الحوادث لا تنتهي ، والنصوصات محصورة ، والأصل المنسحب ~~على الوقائع بأجمعها | الكافل بالوفاء بها هو القياس ، ' فقضى ' فيه ' ~~العقل بالوجوب ' . # ' ورد : بأن العمومات يجوز أن تفي ، مثل : كل مسكر حرام ' . # ولقائل أن يقول : جواز الإتيان بلفظ عام لا يمنع ، ونحن لا نمنع في قضية ~~العقل أن | يقول الله سبحانه : كل ما لا تجدون فيه نصا بخصوصه ، فحكمي فيه ~~كذا وكذا ، فلا يصلح | قولكم : العمومات يجوز أن ms1019 تفي ردا ، إلا على من يدعي ~~أنه يتعذر الإتيان بلفظ يعم ما لا | يتناهى ، وذلك لم نقله . # إنما الذي ادعيناه أن النصوصات الموجودة بين ظهرانينا لا يمكن وفاؤها ~~بالحوادث ، | إذ ليس فيها لفظ عام فيما لا يوجد عليه نص بخصوصه ، فاحتيج ~~إلى القياس . # قال ابن السمعاني وغيره : ونحن نعلم بطريق القطع وجود حوادث لا تدل عليها ~~| النصوص بوجه ما . # وقال إمام الحرمين : من أنصف لم يشكل عليه إذا نظر في الفتاوي والأقضية ~~أن تسعة | أعشارها صادرة عن الرأي المحض ، ولا تعلق لها بالنصوص ، ولا ~~بالظواهر . # فإن قيل : يستصحب الحال فيما لا دليل فيه ، ولا يحتاج إلى القياس . # قلنا : قد عرف ما في ذلك ، وعلى أنا نقول : استصحاب الحال في العقود مع | ~~الاختلاف متعذر متناقض . # قال ابن السمعاني : لأنه ما من حكم يستصحب فيه لإثباته ، إلا ويعارضه ما ~~يوجب | نفيه ؛ ألا ترى أنه إذا وقع الاختلاف في فسخ النكاح بالعيب ، ~~فالاستصحاب من أحد | الجانبين يوجب الفسخ ، ومن الجانب الآخر يمنعه ، وكذلك ~~الجارية الثيب يطؤها المشتري ، | ثم يجد بها عيبا ، ويريد ردها ، فإن ~~الاستصحاب في أحد الجانبين يوجد الرد دون الآخر ، | فثبت أن الضرورة إلى ~~مشروعية القياس متحققة ، نعم القول بإيجاب المعقول باطل ؛ لما | تقرر في ~~قاعدة التحسين والتقبيح . | PageV04P372 | # | مسألة : # القائلون بالجواز قائلون بالوقوع ، إلا داود ، وابنه ، والقاساني ، ~~والنهرواني ، | والأكثر : بدليل السمع ، والأكثر : قطعي خلافا لأبي الحسين ~~. # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : القائلون بالجواز قائلون بالوقوع ، . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . | PageV04P373 | فارغ . # هامش : | . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~إلا داود ، وابنه ، والقاساني | والنهرواني ' ، كذا أطلق المصنف النقل عنهم ~~، وسبقه إلى ذلك ابن السمعاني ، والآمدي ذكر | أنهم وافقوا على وقوع ذي ~~العلة المنصوصة ، أو المومئ إليها ، وهو الأصح في النقل | عنهم ، وكذلك لا ~~ينكرون قياس الأولى ، ولا يصح عن أحد من القائلين بالجواز إنكار وقوع | ~~القياس بجملته ، إلا عن أبي محمد بن حزم من أئمة الظاهرية . # ثم قد ذهب بعض القياسيين إلى أن ما صار إليه القاساني والنهرواني ، ومن ~~وافقهما ، | ليس قولا بالقياس ، بل هو تبيع للنص ، وعلى هذا يصح النقل عنهم ~~في إنكاره جملة ms1020 ، | والصحيح أن ذلك قول بنقض القياس . # وقال أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا : شرط صحة القياس حدوث حادثة تؤدي | ~~الضرورة إلى معرفة حكمها . # ثم اختلف القائلون بالوقوع في أن ثبوته : هل بدليل السمع أو العقل ؟ ~~والأكثر : بدليل | السمع . | PageV04P374 | لنا : ثبت بالتواتر عن جمع كثير ~~من الصحابة العمل به عند عدم النص | وإن كانت التفاصيل آحادا ، والعادة ~~تقضي بأن مثل ذلك لا يكون إلا | بقاطع ، وأيضا : تكرر وشاع ، ولم ينكر ، ~~والعادة تقضي بأن السكوت في مثله | وفاق . # فمن ذلك : رجوعهم إلى أبي بكر - رضي الله عنه - في قتال . . . . . . . . ~~. # هامش : # واختلفوا : هل هو قطعي أو ظني ؟ ' والأكثر : قطعي ؛ خلافا لأبي الحسين ' ~~. # ثم اختلف أئمتنا في تعيين الدليل الدال عليه ، وتشعبوا شعوبا وقبائل ، ~~والمعتمد من | الطرق الاستدلال بعمل الصحابة - رضي الله عنهم - ثم اختلف ~~سالكوه ، فمنهم من زعم : | قيام الإجماع منهم جميعا إجماعا قوليا ، ولم ~~يذكره في الكتاب ، بل ذكر فريقين آخرين | سالكي هذه الطريقة . # الشرح : فقال : ' لنا : ثبت بالتواتر عن جمع كثير من الصحابة العمل به ~~عند عدم | النص ، وإن كانت التفاصيل ' المروية في ذلك ' آحادا ' ، فالقدر ~~المشترك منها متواتر . # ' والعادة تقضي بأن مثل ذلك لا يكون إلا بقاطع ' ، فدل على قيام قاطع ~~عليه ، وليس | في هذه الطريقة ادعاء وقوع إجماع ، لا سكوتي ولا قولي . # ' وأيضا : تكرر وشاع ' فيما بينهم ، ' ولم ينكر ، والعادة تقضي بأن ~~السكوت في مثله | وفاق ' ، وهذا إجماع سكوتي ، وهو أقوى من جميع الإجماعات ~~السكوتية ؛ لأنها في أمر | جزئي ، وهذا في أصل عظيم في الشريعة ، فرب ساكت ~~في بعض الحوادث الجزئية غير | ساكت على اعتماد أمر عظيم ، فلا يمتري ذو لب ~~أن السكوت على القواعد العظيمة أدل | على الموافقة من السكوت على فرع جزئي ~~، وإلى هذا أشار بقوله : في مثله ؛ لينبه على أنه | قد يوافق - هنا - من لا ~~يقول بالسكوتي . # ثم أخذ يذكر شيئا مما جرى بين الصحابة في ذلك ، وهذا باب تضيق عنه ~~الأوراق ، | ولكنه أشار إلى النزر اليسير . # الشرح : ' فمن ذلك : رجوعهم إلى أبي بكر ' الصديق - ' رضي ms1021 الله عنه - في ~~قتال بنى | حنيفة على الزكاة ' ، وقوله : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة ~~والزكاة ' ، وهو قياس منه | PageV04P375 | بني حنيفة على الزكاة . # ومن ذلك : قول بعض الأنصار في أم الأب : تركت التي لو كانت هي الميتة ، | ~~ورث الجميع ؟ ؟ ! فشرك بينهما ، وتوريث عمر - رضي الله عنه - المبتوتة ~~بالرأي ، | وقول علي لعمر - رضي الله عنهما - لما شك في قتل الجماعة ~~بالواحد : أرأيت لو | اشترك نفر في سرقة ؟ ! . # هامش : | للزكاة على الصلاة ، وهذا الأثر متفق على صحته . | PageV04P376 ~~| فارغ . # هامش : # ' ومن ذلك : قول بعض الأنصار ' وهو : عبد الرحمن بن سهل البدري لأبي بكر ~~| - رضي الله عنه - ' في أم الأب : تركت التي لو كانت الميتة ورث الجميع ؟ ~~! فشرك أبو بكر | ' بينهما ' ، وهذا مروي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري ، ~~عن القاسم بن محمد بن أبي | بكر : أن رجلا مات وترك جدتيه ، أم أبيه ، وأم ~~أمه ، فأتوا أبا بكر - رضي الله عنه - فأعطى أم | الأم السدس ، دون أم الأب ~~، الأثر ، وهو منقطع جيد . | PageV04P377 | ومن ذلك : إلحاق بعضهم الجد ~~بالأخ ، وبعضهم بالأب ، | وذلك كثير . # هامش : # ' وتوريث عمر المبتوتة بالرأي ' كذا بخط المصنف ، وإنما هو : [ عثمان ] ، ~~رواه | مالك والشافعي بسند صحيح . # ' وقول علي لعمر - لما شك في قتل الجماعة بالواحد - : أرأيت لو اشترك نفر ~~في | سرقة ' ، وهذا ذكره الأصوليون ، وهو لا يعرف ، وإنما المعروف عن عمر ~~في جماعة قتلوا | صبيا : ' لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم ' . # الشرح : ' ومن ذلك : إلحاق بعضهم الجد بالأخ ' ، وهو قول عمر ، وعثمان ، ~~| PageV04P378 | فإن قيل : أخبار آحاد في قطعي ، سلمنا : لكن يجوز أن يكون ~~عملهم بغيرها ، | سلمنا : لكنهم بعض الصحابة ، سلمنا أن ذلك من غير نكير ~~دليل ولا نسلم نفي | الإنكار ، سلمنا لكنه لا تدل على الموافقة ، سلمنا ~~لكنها أقيسة مخصوصة . # هامش : | وعلي ، وابن مسعود ، وأبي موسى الأشعري ، وزيد بن ثابت - رضي ~~الله عنهم - ' وبعضهم | بالأب ' ، وهو قول أبي بكر ، وابن عباس ، وأبي ~~هريرة ، وأبي الدرداء ، وعائشة ، وأبي بن | كعب ، ومعاذ بن جبل ، وابن ~~الزبير رضي الله عنهم . # وتقديم بعضهم الإخوة عليه - وهو ms1022 غريب - روي عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري ~~، | وهو صحابي في قول . # ' وذلك كثير ' لا ينحصر ، ولا ينكره إلا مباهت ، أو عار عن معرفة الآثار ~~، وأصح هذه | الطرق الأولى ، وهي ادعاء الإجماع القولي ، ولا أعني به : أن ~~كلا منهم صرح بأنه حجة ، بل | إنهم افترقوا إلى مصرح بذلك ، وعامل به ، ~~وليس فيهم من فقد الأمرين . # ولقد جنح إمام الحرمين إلى ما قلناه ، والمصنف أهمل ذكر هذه الطريقة - ~~كما | عرفت - ثم قال : ' فإن قيل : أخبار آحاد في قطعي ' ، فلا تكفي . | ~~PageV04P379 | فارغ . # هامش : # ' سلمنا ' أنها متواترة ، وأن الآحاد كافية فيها ، بناء على أن المسألة ~~ظنية ، ' لكن يجوز | أن يكون عملهم بغيرها ' ، أي : بغير الأقيسة ، من نص ~~أو سنة أو غيرها ، فليس الأمر | منحصرا في القياس . # ' سلمنا ' أن ذلك عمل بالقياس ، ' لكنهم بعض الصحابة ' ، فلا يكون حجة . ~~| PageV04P380 | فارغ . # هامش : ' سلمنا ' أن ذلك ' أي : عمل البعض ' من غير نكير دليل ، ولا نسلم ~~نفي الإنكار ' ، | فلقد روى أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال في الكلالة : ~~أي سماء تظلني ، وأي أرض | PageV04P381 | فارغ . # هامش : | تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي ؟ ' . # وعن عمر : ' إياكم وأصحاب الرأي ' ، إلى غير ذلك من آثار كثيرة . | ~~PageV04P382 | والجواب عن الأول : أنها متواترة في المعنى كشجاعة علي - رضي ~~| الله عنه - . # وعن الثاني : القطع من سياقها بأن العمل بها . # هامش : # ' سلمنا ' نفي الإنكار ، ' لكنه لا يدل على الموافقة ' ، كما عرف في ~~الإجماع السكوتي . # ' سلمنا ' دلالة عملهم بها على كونها حجة ' لكنها أقيسة مخصوصة ' ومدعاكم ~~وجوب | العمل بكل قياس ، فمن أين التعميم ؟ . # الشرح : ' والجواب عن الأول : أنها متواترة في المعنى ، كشجاعة علي . # وعن الثاني القطع من سياقها بأن العمل بها ' ، ولقد كان لحجاجهم ~~ومناظرتهم | المنتهى . # قال ابن السمعاني : ويستحيل عادة على عدد كثير يهتمون بنقل كلام من ~~يعظمونه حتى | ينقلوا ما لا يتعلق به حكم شرعي ، أن يهملوا إظهار ما اشتدت ~~الحاجة إليه ، مما يتعلق به | حكم ، ووقع فيه النزاع ، ويفارق هذا ترك نقل ~~سند الإجماع للانتهاء من أن الإجماع حجة لا | خلاف معه ms1023 . | PageV04P383 | ~~وعن الثالث شياعه وتكريره قاطع عادة بالموافقة ' . # وعن الرابع : أن العادة تقضي بنقل مثله . # وعن الخامس ما سبق في الثالث . # هامش : # الشرح : ' وعن الثالث : شياعه وتكرره قاطع عادة بالموافقة ' ، فليس ~~الاستدلال | بمجرد قول البعض ، بل بقول البعض ، وموافقة الباقين التي قضت ~~العادة بحصولها . # الشرح : ' وعن الرابع ' وهو : منع عدم الإنكار ' أن العادة تقضي بنقل ~~مثله ' ، أي : | مثل الإنكار لو وقع ، فعدم نقله دليل على عدم وقوعه ، وما ~~نقل عن الشيخين وغيرهما | محمول على القياس الفاسد ؛ فإن القاطع قائم بعدم ~~الذم ؛ في صور غير محصورة ، ومنقول | عمن نقل عنهم الذم ، فتعين الحمل على ~~ذلك جمعا بين الدليلين . # الشرح : ' وعن الخامس : ما سبق في الثالث ' ، من أن استدلالنا بعدم ~~الإنكار مع | الشيوع والتكرار ، وذلك دال . # ولك أن تقول : سلمنا أنه دال ، ولكن لم قلت : إن دلالته قطعية ؟ # ولا يتم مقصودك إلا بإثبات دلالة قاطعة ، وهذا واضح لا سيما عند من يقول ~~بأن | الإجماع السكوتي ظني ، ومنهم المصنف . # وإمام الحرمين لا يرد عليه هذا . # أما أولا ؛ فلأنه جنح إلى إثبات الإجماع القولي في المسألة كما هو رأينا ~~. # وأما ثانيا ؛ فلأن السكوتي عنده في الصورة التي يختاره فيها قطعي ، وقد ~~قال - هنا - : | ذكرنا في مسألة الانتشار أنه لا يجوز السكوت مع طول الزمان ~~، [ وتذاكر ] أهله ، وإن كان | الأمر مظنونا ، فكيف يسوغ في مطرد العرف ~~تصرف علماء الصحابة في مذاهب الاجتهاد | على الدوام من غير فتور فيه ، ثم ~~يسكت عليه من يعتقد بطلانه ؟ ! انتهى . | PageV04P384 | وعن السادس : القطع ~~بأن العمل لظهورها ، لا لخصوصها ؛ | كالظواهر . # هامش : # الشرح : ' وعن السادس : القطع بأن العمل ' بها كان ' لظهورها ' ، ~~وإثارتها الظن ' لا | لخصوصها ، كالظواهر ، كلها التي عملوا بها من الكتاب ~~والسنة ، فإنا على قطع بأن عملهم | إنما كان لظهورها ، وما كانوا يجتهدون ~~إلا لتحصيل الظن . # ولإمام الحرمين سؤال لو قرر عليه السؤال السادس في كلام المصنف ، كان ~~موجها ، | وهو أنكم معاشر القياسيين لا تصححون كل نظر ، ومتعلقكم فيما ~~صححتموه إجماع | الأولين ، ولا تنقلون فيه لفظا جامعا مانعا ، حتى يكون ~~مرجوعكم فيما ms1024 تأتون وتذرون ، | وتصححون وتبطلون ، وإلا فالأقاصيص المتفرقة ~~لا ضبط لها ، فكيف انضبط لكم منها ما لا | يصح وما يفسد ؟ ، وقد اعترفتم ~~بأن لا مدرك غير التعلق بما صدر منهم . # قال إمام الحرمين : وهذا سؤال مشكل ، ذكره في ' دلائل الكلام ' على ~~القاساني | والنهرواني ، حيث لم يقبلا القياس إلا في المكانين اللذين أشرنا ~~إليهما آنفا . # ثم أجاب : بأنا نعلم بالضرورة أن النظر الذي حكمت به الصحابة زائد على ما ~~اعترف | به هؤلاء بأضعاف مضاعفة ، وآلاف مؤلفة ، وقد ثبت نظر أنكروه ، أي : ~~على الجملة ، وذلك | هو قصارى مدعانا هنا ، وما من طريق تذكر إلا ويستدل ~~عليه بخصوصه على حسب | الإمكان ، ولك نقل هذا الجواب إلى - هنا - فتقول : ~~قد ثبت قياسهم على الجملة ، وهو | المدعي ، أما النظر إلى كل مأخذ بخصوصه ، ~~فلسنا له الآن . # ولك - أيضا - أن تقول : إنا نقطع بأن العمل بها إنما كان بحصول الظن ، لا ~~| بخصوصها ، كما ذكر المصنف ، وهو سديد . # فإن قلت : يلزمكم العمل بكل قياس . # قلنا : إنما يلزمنا العمل بكل قياس يحصل ظنا ، ونحن نلتزمه ، أما ما لا ~~يثير ظنا ، | كالطرد ، فلا يلزمنا . # ولقد أورد ابن السمعاني سؤال إمام الحرمين هذا على أصل الاستدلال بإجماع ~~. | PageV04P385 | واستدل : بما تواتر معناه من ذكر العلل ليبتنى عليها ؛ ~~مثل : ' أرأيت لو كان | على أبيك دين ؟ ' ، ' أينقص الرطب [ إذا جف ] ؟ ' ؛ ~~وليس بالبين . # واستدل : بإلحاق كل زان بماعز . # ورد : بأن ذلك لقوله : ' حكمي على الواحد ' أو للإجماع . # واستدل : بمثل : ' فاعتبروا ' ، وهو ظاهر في الاتعاظ ، أو في الأمور ~~العقلية مع | أن صيغة ' افعل ' محتملة . # هامش : | الصحابة كما أوردناه ، وعزاه إليه مصرحا باسمه وهو قليل التصريح ~~باسمه ، مع كثرة نقله | عنه . # ثم قال : لا أدري كيف وجه الإشكال ؟ ، وهذه الآثار صرحت بالمصير إلى ~~الرأي من | الصحابة بالانضباط فيما اتفقوا عليه . # فإن قيل : لم يصرحوا بعلم . # قلنا : قد ذكرنا محاجتهم بضرب الأمثلة ، وعلى التنبيه منهم على العلة ~~والقياس ، وقد | وجد ، ثم قال : ونعين مسألة واحدة ، وذكر مسألة الحرام ~~واختلافهم فيها على الأقوال | المعروفة ، ثم قال : فوجب القطع بأنهم ms1025 أرادوا ~~ما ذكرناه أو ما يجري مجراه معنى من رأي | تشابه الرأي في مسألة الحرام ، ~~وهو دون الرأي في العلل المنصوصة وقياس الأولى | ونحوهما . # الشرح : ' واستدل ' على التعبد بالقياس ' بما تواتر معناه من ذكر العلل ~~لتبني عليها ' | الأحكام ، ' مثل : ' أرأيت لو كان على أبيك دين ؟ ' ، ' ~~أينقص الرطب ؟ ' . # وقد تقدم هذان الحديثان وما شابههما ، ' وليس ' الاستدلال بذلك ' بالبين ~~' في الدلالة | على المقصود ؛ فإنه لعل المقصود من ذكر العلة الوقوف على ~~الحكمة ، لا أن يقاس عليها ، | ولذلك جوزنا التعليل بالقاصرة ، والحق أن ~~هذا احتمال منع القطع دون الظهور ، فيمنع | الاكتفاء بهذا الوجه حجة على ~~القياس . # ' واستدل ' - أيضا - ' بإلحاق كل زان ' محصن ' بماعز ' في الرجم ، وصدر ~~هذا الإلحاق | من جميع الأمة ، فدل على القياس . | PageV04P386 | فارغ . # هامش : # ' ورد بأن ذلك لقوله ' - عليه الصلاة والسلام - : ' حكمي على الواحد ' ~~حكمي على | الجماعة . # وقد قلنا غير مرة : إن الحديث وإن لم يصح ، فمعناه مجمع عليه . # ' أو للإجماع ' على أن كل زان محصن حكمه حكم ماعز ؛ لا للقياس . # ' واستدل بمثل : ^ ( فاعتبروا ' يا أولي الأبصار ) ^ [ سورة الحشر : ~~الآية 2 ] . # والاعتبار : المجاوزة ، وهو محقق في القياس ، فيشمله ؛ بدليل صحة ~~الاستثناء ، بأن | PageV04P387 | فارغ . # هامش : | يقال : فاعتبروا إلا في الشيء الفلاني ، والاستثناء دليل الشمول ~~أولا ، فيكون مشروعا ، ثم | إذا شرع كان واجبا ؛ لعدم القائل بالفصل في ~~القياس . هذا تقرير الاستدلال من قوله : | فاعتبروا . | PageV04P388 | فارغ ~~. # هامش : # قال المصنف : ' وهو ظاهر في الاتعاظ ' ؛ لغلبته فيه ، ولدلالة سياق الآية ~~عليه ، | فإن الله - تعالى - قال : ^ ( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي ~~المؤمنين فاعتبروا ) ^ [ سورة الحشر : | الآية 2 ] ، والمناسب - هنا - أن ~~يكون الاعتبار ، لا أن يكون المراد : فقيسوا الذرة على البر ؛ | إذ لو فرض ~~ذلك ، لكان ركيكا من الكلام ، ينزه عنه كلام الله تعالى . # واعلم أن أصحابنا استدلوا بهذه الآية خلفا عن سلف ، والحق عندي فيها أنها ~~غير | مفيدة للقطع ، ولكنها تفيد الظن ، وما ذكر من الركاكة ، قد ذكر ~~أصحابنا : أنه إنما يتأتى ، لو | قيل : فقيسوا الذرة على البر ، ولا يجيء ~~فيما إذا أتى بلفظ عام ، كما هو فيما ms1026 نحن فيه ؛ فإن | الاعتبار أعم من ~~الاتعاظ ، وقياس الذرة على البر ، فما في ذلك شيء من الركاكة ، بل هو في | ~~أعلى مقام الفصاحة ؛ ألا ترى أن النبي [ & ] لو سئل عمن ابتلع حصاة في نهار ~~رمضان ، لم | يكن أن يقول في جوابه : من جامع فعليه الكفارة ؛ إذ لا دخول ~~لصورة السؤال تحت هذا | PageV04P389 | فارغ . # هامش : | اللفظ ، ويحسن كل الإحسان أن يقول : من أفطر فعليه الكفارة ؛ ~~فإن فيه الجواب وزيادة | فائدة . # وعند هذا نقول : إن أراد المصنف أنه ظاهر في الاتعاظ ، غير ظاهر في ~~القياس ، فهو | ممنوع ، بل هو ظاهر فيهما جميعا ، نعم دخول الاعتبار أظهر ؛ ~~لأنه يشبه خصوص السبب | الذي دخوله تحت اللفظ أظهر ، وإذا كان ظاهرا فيهما ~~، حسن الاستدلال به لمن يكتفي | بالظهور في المسألة ، ولمن يريد أن يضم ~~إليه ظواهر أخر يصل مجموعها إلى القطع ممن لا | يكتفي بالظهور . # وإن أراد : ظاهر في الاتعاظ ، مع ظهوره في القياس ، لم يجده نفعا . # فإن قلت : يفيده عدم الاستدلال به ، فإنه لا يكتفي بالظن في المسألة . # قلت : هو غني عن دعوى الظهور ، فإن مجرد الاحتمال يدفع القطع ، وهو قائم ~~بلا | ريب . # ولنعد إلى حل كلامه : سلمنا أنه ظاهر في القياس ، سواء أكان ظهوره فيه ~~مساويا | لظهوره في الاتعاظ أو لا ، كذا ينبغي أن يقرر ، ولا يقرر على أنا ~~: سلمنا أنه غير ظاهر في | الاتعاظ ؛ فإنه تسليم لشيء لم يدعه أحد ، ونقول ~~بعد هذا التسليم : هو ظاهر في القياس في | الأمور العقلية ، كما يقال في ~~إثبات الصانع : اعتبر بالدار ، هل يمكن حدوثها من غير صانع . # فما ظنك بالعالم ، وليس ظاهرا في القياس الشرعي ، وإليه أشار بقوله : ' ~~أو في الأمور | العقلية ' ، ثم ذكر ما يمنع القطع في الآية ، فقال : ' مع ~~أن صيغة ' افعل ' محتملة ' ، وهو | صحيح ، فإن موارده كثيرة كما عرفت في ~~موضعه ولكنا نقول من مواردها وما يقطع | بانتفائه - هنا - كالتهديد ونحوه ، ~~فإنه لا يتجه - هنا - غير الوجوب والندب والإباحة ، وإذا | كانت الصيغة - ~~هنا - مترددة بين هذه المحامل لا رابع لها ، فنقول : أيا ms1027 ما كان ، حصل | ~~الغرض ، أما أن يكون الوجوب ، فواضح ، وأما إن كان الندب ، أو الإباحة ؛ ~~فلأنه يستفاد منه | أصل المشروعية ، ومتى تثبت مشروعية العمل بالقياس ، ثبت ~~وجوبه ؛ إذ لا قائل بالفصل ، | نعم لو قال المصنف : مع أن الآية محتملة ، ~~صح ، ودفع القطع . | PageV04P390 | واستدل : بحديث معاذ ؛ وغايته الظن . # هامش : # وذكر أصحابنا - أيضا - من الآيات قوله - تعالى - : ^ ( ولو ردوه إلى ~~الرسول وإلى أولي | الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ^ [ سورة ~~النساء : الآية 83 ] . # قالوا : والاستنباط هو : الاستخراج للمعنى المودع في النص ، فيبرز ويظهر ~~، وهو | يشمل القياس ، وهاتان الايتان : آية الاعتبار وآية الاستنباط ، ~~أظهر ما تعلق به من الآي ، | والبحث فيها يطول . # الشرح : ' واستدل بحديث معاذ ' ، وقوله [ & ] له : ' كيف تقضي إذا عرض لك ~~| PageV04P391 | فارغ . # هامش : | قضاء ؟ ' ، قال : أقضي بكتاب الله ، قال : ' فإن لم تجد ؟ ' قال ~~: فبسنة رسول الله ، قال : ' فإن | لم تجد ؟ ' ، قال : أجتهد رأيي ، ولا ~~آلو ، قال : فضرب رسول الله [ & ] في صدره ، وقال : | ' الحمد لله الذي وفق ~~رسول رسوله - [ & ] - لما يرضي رسول الله ' رواه أحمد وأبو داود ، | ~~PageV04P392 | النص على العلة لا يكفي في التعدي دون التعبد بالقياس . # وقال أحمد ، والقاشاني ، وأبو بكر الرازي ، والكرخي : يكفي . # وقال البصري : يكفي في علة التحريم لا غيرها . # هامش : | والترمذي ، ولكن قال البخاري : لا يصح . # وقال الترمذي : ليس إسناده - عندي - بمتصل . # قال المصنف : ' وغايته ' إفادة ' الظن ' ، وهذا صحيح ، وإنما سلك بعضهم ~~في إفادته | الظن من قبيل أنه لا يلزم من صحة القياس لمعاذ ، صحته لغيره ، ~~فإن قيس غيره عليه ، لزم | الدور ، ثم كيف يقاس بمعاذ الذي هو أعلم الناس ~~بالحلال والحرام من هو دونه ؟ . # وجواب هذا : أنه لا قائل بالفصل ، وأن الحكم على الواحد حكم على الجماعة ~~. | # | ' مسألة ' # الشرح : ' النص على العلة لا يكفي في التعدي دون التعبد بالقياس ' ، سواء ~~أكان في الفعل ، | مثل : أكرم زيدا لعلمه ، أو الترك ، مثل : الخمر حرام ~~لإسكاره ، وهو رأي المحققين ، | كالأستاذ ، والغزالي ، والإمام وأتباعه ، ~~والآمدي . | PageV04P393 | فارغ . # هامش : # ' وقال أحمد ' في رواية ' والقاشاني ، وأبو بكر الرازي ، والكرخي ' ، ~~والشيخ أبو | PageV04P394 | فارغ . # هامش : | إسحاق ms1028 الشيرازي ، وأبو الحسين البصري : ' يكفي ' ، ونقله ~~الأكثرون عن النظام ، منهم | الآمدي . | PageV04P395 | صفحة فارغة . | ~~PageV04P396 | فارغ . # هامش : # ' وقال البصري : يكفي في علة التحريم لا غيرها ' . # واعلم أن القائلين بأنه يكفي ، يحتمل مذهبهم أمرين : # أحدهما : أن يكون ذلك لاقتضاء اللفظ إياه بعمومه ، وهذا ما نقله الغزالي ~~والآمدي | عن النظام . | PageV04P397 | لنا : القطع بأن من قال : ' أعتقت ~~غانما ؛ لحسن خلقه ' ، لا يقتضي عتق غيره | من حسني الخلق . # قالوا : ' حرمت الخمر لإسكاره ' مثل : ' حرمت كل مسكر ' . # ورد : بأنه لو كان مثله ، عتق من تقدم . # قالوا : لم يعتق ؛ لأنه غير صريح ، والحق لآدمي . # قلنا : يعتق بالصريح ، وبالظاهر . # هامش : # والثاني : أن يجعل التنصيص على العلة أمرا بالقياس ، وهو نقل الأكثرين عن ~~الذاهبين | إلى هذا القول ، وقد أتى المصنف بعبارة تشمل الاحتمالين ، حيث ~~قال : لا يكفي في | التعدي ، فإن التعدي ؛ عن النصوص قد يكون بالقياس ، وقد ~~يكون بالتعميم ، ثم إنه لم يعز | القول بأنه يكفي إلى النظام ، وأراد ذلك - ~~والله أعلم - لسؤال يورد ، وهو أنه كيف يجامع | إنكاره التعبد بالقياس قوله ~~- هنا - بهذه المقالة ؟ # والسؤال - عندي - ساقط ؛ فإنه إن كان رأيه ما نقله الغزالي ، والآمدي من ~~التعميم ، | فليس ذلك من القياس في شيء . # وإن كان الثاني ، فغايته القضاء بأن قضية النص على العلة الأمر بالقياس ، ~~وليس فيه ما | يقتضي وقوع ذلك ، ولا جواز وقوعه ، وما تقدم منه استحالة ~~وقوعه من غير تعرض إلى أن | اللفظ لو وقع ، ماذا مدلوله ؟ فلم يتوارد ~~الكلامان على [ محل ] واحد . # الشرح : ' لنا : القطع بأن من قال : أعتقت غانما لحسن خلقه ، لا يقتضي ~~عتق غيره | من حسني الخلق ' ، من عبيده ، ولو كفى التنصيص على العلة في ~~التعدية ، لعتق غيره ممن | شاركه في حسن الخلق . # ولك أن تقول : هذا منقدح ، إن كان الخصم يدعي أن التعميم من قضية اللفظ ، ~~كما | هي طريقة الآمدي في النقل عن النظام ، فإن قوله حينئذ : أعتقته لحسن ~~خلقه ، بمنزلة : | أعتقت كل حسني الخلق . | PageV04P398 | قالوا : لو قال ~~الأب : ' لا تأكل هذا ؛ لأنه مسموم ' ، فهم عرفا المنع من كل | مسموم . # قلنا : لقرينة شفقة ms1029 الأب بخلاف الأحكام ؛ فإنه قد تخص لأمر لا يدرك . # قالوا : لو لم يكن للتعميم لعرى عن الفائدة . # وأجيب : بتعقل المعنى فيه ، ولا يكون التعميم إلا بدليل . # هامش : # أما إن كان يدعي التعدية ؛ لأن التنصيص أمر بالقياس ، فلا يتأتى ، فإن ~~الشارع تعبدنا | بالقياس ، فلذلك عممنا بالعلة ، بخلاف غيره . # ' قالوا : حرمت الخرم لإسكاره ، مثل : حرمت كل مسكر ' ، فيكون عاما . # ' ورد : بأنه لو كان مثله ، عتق من تقدم ' ، والاتفاق أنه لا يعتق ، ثم ~~الدليل إنما يتوجه | على تقدير أن مدعى الخصم أن التعميم باللفظ كما عرفت . # أما إن ادعاه أمرا بالقياس ، فواضح بأنه ليس مثله . # ' قالوا : لم يعتق ' ؛ فيما نحن فيه ؛ ' لأنه غير صريح ، والحق لآدمي ' . # ' قلنا : يعتق بالصريح والظاهر ' ، ولا يفترق الحال بين حق الآدمي وغيره ~~إذا كان | مأخوذا من اللفظ . # ' قالوا : لو قال الأب : لا تأكل هذا ؛ لأنه مسموم ، فهم عرفا المنع من ~~كل مسموم . # قلنا : لقرينة شفقة الأب ' المقتضية لمنع الولد من كل مؤذ ، ' بخلاف ~~الأحكام ، فإنه | قد تخص لأمر لا يدرك ' . # ثم نقول : سلمنا أنه يفهم منه عرفا ، ولكنه ذلك للإتيان بالعلة ، لا من ~~اللفظ ، ولا لأن | النص عليها أمر بالقياس . # ' قالوا : لو لم يكن ' التنصيص على العلة ' للتعميم ' في جميع الصور ' ~~لعرى ' | التنصيص ' عن الفائدة ' ؛ لحصول الحكم في المنصوص بمجرد النص . # ' وأجيب : بتعقل المعنى فيه ' ، أي : فائدته تعقل المعنى المقتضي للحكم ؛ ~~لأنه أسرع | إلى الانقياد ، ' ولا يكون التعميم ' في الحكم ' إلا بدليل ' ~~آخر . # أو يقال : الفائدة فهم العلة ؛ ليقاس عليها . | PageV04P399 | قالوا : لو ~~قال : الإسكار علة التحريم ، لعم ؛ فكذلك هذا . # قلنا : حكم بالعلة على كل إسكار ، فالخمر والنبيذ سواء . # هامش : # الشرح : ' قالوا : لو قال : الإسكار علة التحريم لعم ، فكذلك - هنا - ' ~~أي : قوله | حرمت الخمر لإسكاره ؛ لأن ' اللام ' للتعليل ، ولا فرق بين أن ~~يذكر التعليل باسمه ، أو | بحرف يدل عليه ، فيجب أن يكون عاما . # ' قلنا ' : لا نسلم اتحاد معنى العبارتين ، فإن قولك : الإسكار علة ~~الحرمة لفظ ' حكم | بالعلة على كل إسكار ' إذا ذكرت الإسكار معرفا ب ' ~~اللام ' ، وهو للعموم ، ' فالخمر ms1030 والنبيذ ' | بالنسبة إليه ' سواء ' . # ولقائل أن يقول : إن أردت بالمساواة بين الخمر والنبيذ مساواتهما في ~~أنهما - والحالة | هذه - منصوصان ، وهو ظاهر العبارة ، ويؤيده قول الآمدي : ~~يكون التحريم ثابتا في كل | الصور بجهة العموم ، وهذا ممنوع ؛ وذلك لأن ~~قولنا : الإسكار علة التحريم ، ليس المراد به | كل تحريم ، بل تحريم الخمر ~~، ' والألف واللام ' في التحريم للعهد ، وهذا واضح . # وقولنا : علة تحريم الخمر الإسكار ، لا يوجب صيرورة النبيذ منصوصا ، وإن ~~أردت | المساواة في أصل الحكم ، فكذلك كل فرع مع الأصل ، سواء أكانت العلة ~~فيه منصوصة أم | لا ، وهذا مكان معضل ، والذي يظهر فيه عند التحقيق ، أن ~~قولنا : حرمت الخمر لإسكاره ، | يحتمل أن تكون العلة مطلق الإسكار ، حتى ~~يعدي إلى النبيذ ، ومحتمل لأن تكون العلة | خصوص إسكار الخمر احتمالا قويا ~~، بحيث إنه لو لم يرد الأمر بالقياس لما قسنا - والحالة | هذه - ولكن ورود ~~الأمر بالقياس من قبيل التنصيص على العلة قرينة رجحت الاحتمال | الأول . # وأما قولنا : علة حرمة الخمر الإسكار ، فمحتمل - أيضا - لأن يكون المراد ~~الإسكار | الخاص ، ولكنه احتمال مرجوح ، وليس كهو في الصيغة الأولى ، ومع ~~ذلك إلحاق النبيذ | - والحالة هذه - قياس لا نص ، على خلاف ما ظهر من عبارة ~~الكتاب والآمدي . # ولقد حاول الإمام في ' المحصول ' أن يجعله رتبة متوسطة بين القياس والنص ~~، وتبعه | القاضي سراج الدين في ' التحصيل ' وعبارة ' التوصيل ' : لو قال ~~ذلك ، لم يكن قياسا ؛ إذ | العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ، أي : من غير ~~أن يتأخر العلم ببعض الأفراد عن العلم | بالآخر ، فلم يتميز الأصل عن الفرع ~~، حتى يقاس أحدهما على الآخر ، وهذا ليس بالنص ، | PageV04P400 | البصري : ~~من ترك أكل شيء لأذاه ، دل على تركه كل مؤذ ، بخلاف من تصدق | على فقير . # قلنا : إن سلم فلقرينة التأذي ، بخلاف الأحكام . # هامش : | ولا القياس ، بل بطريق العلم بالعلة ، وهو الاستدلال بالنص . # ولقائل أن يقول : لا نسلم أن ذلك بقياس ، وقولكم : لم يتميز الأصل عن ~~الفرع | مندفع ، فإنه إذا قال : علة حرمة الخمر الإسكار ، فالحرمة في الخمر ~~أصل ، والعمل بها | يحصل حال ورود النص ، ثم ms1031 بعد ذلك يحصل العلم بحرمة كل ~~مسكر ، وكل ما كان غير | الخمر يكون فرعا ، والعلم بحرمته متأخر عن العلم ~~بحرمة الخمر ، وربما لا يعلم كون | الشيء مسكرا إلا بعد حين ، فلا تعلم ~~حرمته ، فإذا جرب ووجد مسكرا ، علم تحريمه ، | فكيف لا يكون العلم به ~~متأخرا ؟ . # فإن قلت : نحن ندعي عدم تأخر العلم بحرمة كل مسكر حكما كليا ، لا العلم ~~بواحد | واحد من الجزئيات المندرجة ، فإنها داخلة في الحكم المعلوم ، ~~فالعلم بحرمة الجزئيات | المخصوصة لا يستفاد من الأصل الذي هو الخمر ، بل ~~من المقدمة الكلية التي هي العلم | بتحريم كل مسكر ، والعلم بهذه المقدمة ~~لا يتأخر . # قلت : بل العلم بها - أيضا - متأخر ؛ لأنا نعلم أولا حرمة الخمر ، ثم كون ~~الإسكار | علة بتنصيص الشارع ، ثم يحكم بتحريم كل مسكر حكما مترتبا على هذا ~~العلم بالعلية ، | والحكم في كل قياس كذلك ، فإن المجتهد يعلم حكم الأصل ، ~~ثم يستنبط العلة ، ثم يحكم | بمقدمة كلية شاملة لجميع صور تلك العلة . # الشرح : واحتج أبو عبد الله ' البصري ' على مذهبه : بأن ' من ترك أكل شيء ~~لأذاه ' | كمن ترك أكل رمانة حامضة لحموضتها ، ' دل على تركه كل مؤذ ، ~~بخلاف من تصدق على | فقير ' لفقره ، لا يدل على أنه يتصدق على كل فقير ، أو ~~من أكل رمانة حامضة لحموضتها لا | يدل على أكله كل رمانة حامضة . # ' قلنا ' : لا نسلم أنه - مثلا - إذا أكل واحدة لحموضتها يدل على أكله ~~الكل ، وذلك | لاحتمال أن يكون الداعي لا مطلق حموضة هذه الرمانة الخاصة . # و ' إن سلم ، فلقرينة التأذي ' ، وكون ترك المؤذى مطلقا مركوزا في الطباع ~~، | PageV04P401 | # | مسألة : # القياس يجري في الحدود والكفارات ، خلافا للحنفية . # هامش : | وخصوصية ذلك المؤذي ملغاة عقلا ، ' بخلاف الأحكام ' ، فإنها قد ~~تختص بمحالها لأمور لا | تدرك . # فإن قلت : لو كان احتمال الخصوصية معتمدا ، لما قيس فرع على أصل فيه هذا ~~| الاحتمال . # قلت : قد قدمنا أن ورود التعبد بالقياس قرينة تدفع هذا الاحتمال ، ولا ~~ينتهي مع ذلك | دفعه إلى صيرورته منصوصا . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' القياس يجري في الحدود والكفارات ' والرخص ، والتقديرات عند ms1032 | ~~الشافعي وأكثر أهل العلم ؛ ' خلافا للحنفية ' ، ولهذا منعوا من قطع النباش ~~، وإيجاب الحد | على اللوطي ، وإيجاب الكفارة في قتل العمد . | PageV04P402 ~~| صفحة فارغة . | PageV04P403 | صفحة فارغة . | PageV04P404 | صفحة فارغة . ~~| PageV04P405 | لنا : أن الدليل غير مختص ، وقد حد في الخمر بالقياس . # وأيضا : الحكم للظن ، وهو حاصل كغيره . # قالوا : فيه تقدير لا يعقل ، كأعداد الركعات . # هامش : # قال أبو الحسن [ الكرخي ] : ولا فرق بين الكفارات الجارية مجرى العقوبات ~~، | والتي لا تجري . # ومنعوا - أيضا - من إثبات النصب بالقياس ، وفرعوا عليه عدم الوجوب في | [ ~~الفصلان ] وصغار الغنم ، وزعموا أن اليمين الغموس ليست بيمين حقيقة ، وأن ~~إيجاب | الكفارة فيها إنما هو بالقياس على غيرها . # قالوا : ونحن نمنع القياس في الكفارات ، فتمنع ، ومنعوا من تحريم المثلث ~~الشديد | بالقياس على الخمر . # الشرح : ' لنا : أن الدليل ' الدال على حجية القياس ' غير مختص ' بما ~~وراء ما | استثبتوه بل هو شامل لها شموله لغيرها ، ' وقد حد ' الشارب ' في ~~الخمر بالقياس ' ، في عصر | الصحابة - رضي الله عنهم - لما رجعوا إلى حكم ~~علي - كرم الله وجهه - في قوله : ' إذا شرب | سكر ، وإذا سكر هذي ، وإذا ~~هذي افترى ، وحد المفترى ثمانون ' . | PageV04P406 | فارغ . # هامش : # ' وأيضا ' فإن ' الحكم ' إنما هو ' للظن ، وهو حاصل ' - هنا - فكان حجة ' ~~كغيره ' من | أخبار الآحاد ، والظواهر التي ثبتت بها الحدود والكفارات . | ~~PageV04P407 | قلنا : إذا فهمت العلة ، وجب ؛ كالقتل بالمثقل ، وقطع النباش ~~. # قالوا : [ قال ] : ' ادرءوا الحدود بالشبهات ' . # ورد : بخبر الواحد ، والشهادة . # هامش : # ' قالوا : فيه تقدير لا يعقل معناه ، ' كأعداد الركعات ' ، ونصب الزكوات ~~، فلا يتأتى | فيه القياس ؛ إذ القياس فرع تعقل المعنى ، وزخرفوا قولهم : ~~بأن الحد للزجر ، والكفارة | لتكفير الإثم ، وما يقع به الردع [ وتكفير ] ~~المآثم لا يعلمه إلا الله تعالى . # الشرح : ' قلنا : إذا فهمت العلة وجب ' القياس ، والكلام إنما هو على ~~تقدير فهم | العلة وقولهم : لا تهتدي العقول إلى الزجر والكفارة ، ممنوع ، ~~بل كلما يمكن استخراج | معنى مؤثر ، يفهم منه العلة ' كالقتل بالمثقل ' ~~قياسا على [ المحدد ] لحكمة بقاء النفس . # ' قالوا : قال ' النبي [ & ] : ' ادرءوا الحدود بالشبهات ' ، وقد تقدم ~~الكلام على الحديث | في خبر الواحد . # قالوا : واحتمال الخطأ في ms1033 القياس فيه يشابه الحدود لما فيه من شائبة ~~العقوبة ، والخطأ | شبهة ، فيدرأ به الحد . # ' ورد ' بأن ذلك منقوض ' بخبر الواحد ، والشهادة ' إذا ثبتت بها الحدود ~~والكفارات مع | عدم الانتهاء إلى القطع والنقض بالشهادة فقط أولى ؛ فإن ~~منهم من لم يقبل خبر الواحد في | الحدود ، كما تقدم نقله في الكتاب عن ~~الكرخي والرازي . | PageV04P408 | فارغ . # هامش : # ومما يرد عليهم : استعمالهم القياس في القصاص ، مع أنه يدرأ بالشبهة . # ولقد تتبع الشافعي - رضي الله عنه - مذاهبهم ، وأبان أنهم لم يفوا بشيء ~~مما ذكروه . | # | ' فرع ' # إذا قال لامرأته : أنت علي حرام ، فأصح القولين : وجوب الكفارة إذا لم ~~ينو شيئا ، | كما إذا قال ذلك لأمته ؛ إذ يجب فيه الكفارة على الأصح أيضا ، ~~وهو من الأقيسة في | الكفارات ؛ إذ الآية ، وهي قوله - تعالى - ^ ( يا أيها ~~النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) ^ [ سورة | التحريم : الآية 1 ] إلى آخرها ~~، إنما نزلت في أمة ، وهي مارية ، على ما ذكره الشافعي ، | وألحقنا بها ~~الزوجة في إيجاب الكفارة . # قال الشافعي : لأنه تحريم فرجين حلين بما لم يحرما به . | # | ' فائدة ' # نحن وإن جوزنا القياس في الحدود ، والكفارات ، والرخص والتقديرات على | ~~الجملة ، فلا ننكر وجدان ما لا يعلل ويلتحق بمحض التعبد ، وعلى هذا فلا بد ~~من أمارة | يعرف بها القسم الذي يجري فيه التعليل من غيره . # وجماع القول - عندنا - أن كل حكم يجوز أن يستنبط منه معنى مخيل من كتاب ~~أو | نص سنة ، أو إجماع ، فإنه يعلل ، وما لا يصح فيه هذا فلا يعلل ، سواء ~~أكان من الحدود | والكفارات أم غيرها . # فإن قلت : هل يصح إثبات حد مبتدأ ، أو كفارة مبتدأة بالقياس ؟ . | ~~PageV04P409 | فارغ . # هامش : # قلت : لا يصح ، ولكن ليس لما يتوهمون من نفي القياس في الحدود والكفارات ~~، بل | لأنه لا طريق توصل - هنا - إلى فهم العلة ، ولو صح لنا معنى في ذلك ~~، لما تحاشينا من | التعلق به ، فافهم هذا ، واجمع به بينه وبين قول المصنف ~~فيما سبق : إن من شرط الأصل ألا | يكون معدولا به عن سنن القياس ، كمقادير ~~الحدود والكفارات . # واعلم أن ms1034 نفس مقادير الحدود والكفارات لا يفهم فيها معنى ، فكيف يصح ~~القياس | فيها ؟ # وهذا بخلاف أصل الحدود ، فنحن إنما نمنع القياس حيث لا يعقل المعنى ، ~~وذلك في | مقادير الحدود ، والكفارات لا أصلها . # وإذا عرف هذا ، فاعلم أن أئمتنا قالوا : من الأحكام ما يعلل جملة وتفصيلا ~~، وهو كل | ما يمكن إبداء معنى في أصله وفرعه ، وما يعلل جملة دون تفاصيله ~~؛ لعدم اطراد التعليل في | التفاصيل ، وما يعلل تفاصيله دون جملته ، ~~كالكتابة ، والإجارة ، وفروع تحمل العاقلة ، فلا | يظنن الظان أن إلحاقنا [ ~~الكتابة ] الفاسدة - مثلا - بالصحيحة حيد عن سنن الصواب ، | متعلقا بأن ~~الكتابة غير معقولة المعنى ، فكيف يقاس فيها ؟ . # فإنا إنما قسنا في تفاصيلها المعقولة دون جملتها ، وتحقيق هذا يظهر في ~~موضعه من | الخلافيات ، وله في ' شرحنا الكبير ' بسط تام ، وما لا يجري ~~التعليل في جملته ولا تفاصيله ، | كالصلاة وما تشتمل عليه من قيام ، وسجود ~~، وركوع ، وقعود ، وربما يدخل في هذا القسم | الزكوات ، ومقادير الأنصبة ~~والأوقاص . # وكذلك قيل : لا مجال للقياس في الأحداث وتفاصيلها ، والوضوء وتفاصيله . # وقيل : بل الوضوء معقول المعنى ، ولسنا - هنا - لتحقيق ذلك ، وغرضنا أن ~~هذه | الأقسام الأربعة واقعة في الشريعة ، وانفصال ما يعلل مما لا يعلل ~~تفصيلا عسر جدا ، وفيه | تلاطم أمواج الآراء ، وافتراق أنظار العلماء . | ~~PageV04P410 | # | مسألة : # لا يصح القياس في الأسباب . # لنا : أنه مرسل ؛ لأن الفرض تغاير الوصفين ، فلا أصل لوصف الفرع . # وأيضا : علة الأصل منتفية عن الفرع ، فلا جمع . # وأيضا : إن كان الجمع بين الوصفين حكمة ؛ على القول بصحتها ، أو ضابطا | ~~لها - اتحد السبب والحكم ، وإن لم يكن جامع ، ففاسد . # هامش : # # | ' مسألة ' # الشرح : ' لا يصح القياس في الأسباب ' عند الآمدي والمصنف والبيضاوي ، ~~وزعم | الإمام في ' المحصول ' أنه المشهور ، وطائفة من الحنفية . | ~~PageV04P411 | فارغ . # هامش : # وقال أكثر الشافعية : يصح . # والمختار - عندي - إن قلنا : بعود السببية إلى الأحكام ، صح ، وإلا ~~فالوقف ، ومثاله : | قياس اللواط على الزنا في إيجاب الحد . # وقال أصحابنا : الشارع في إحياء الموات ما لم يتمه متحجر ، ويفيده التحجر ~~أنه | يصير أحق به ، ولا يفيده الملك على المذهب . # وعللوا إفادته ms1035 الأحقية : بأنه إذا أفاد الإحياء الملك ، وجب أن يفيد ~~الشروع فيه | الأحقية ، كالاستلام مع الاشتراء . # فقوله : ' لنا ' : أي : على ما اختاره ' أنه ' قياس ' مرسل ' ؛ لأن وصف ~~الفرع ، وهو | [ سببية ] اللواط - مثلا - مرسل ؛ ' لأن الفرض تغاير الوصفين ~~' ، أعني : وصفي الأصل | والفرع ، ' فلا أصل لوصف الفرع ' مشهود له ~~بالاعتبار ، إنما المشهود له بالاعتبار وصف | الأصل ، وهو سببية الزنا ، ~~وإذا لم يكن له أصل ، كان مرسلا ، فلا يقبل . # ولقائل أن يقول : تغاير الوصفين بالشخص لا يضر ، كما في إلحاق النبيذ ~~بالخمر ، | وبالنوع غير حاصل ؛ لاشتراك الأصل والفرع في أن كلا منهما إيلاج ~~في فرج محرم شرعا | مشتهى طبعا . # قال : ' وأيضا علة الأصل ' ، وهي حفظ النسل بسبب الزنا ' منتفية في الفرع ~~، فلا | جمع ' بينهما ، فلا قياس . # ولك أن تقول : إنما العلة إيلاج فرج كما قلناه ، وما ذكرتم هو الحكمة فقط ~~. | PageV04P412 | فارغ . # هامش : # قال : ' وأيضا إن كان الجامع بين الوصفين ' ، وهما الزنا واللواط ' حكمة ~~على ' | تقدير ' القول بصحتها ' ، أي : بصحة التعليل بها ، وذلك عند كونها ~~ظاهرة منضبطة ، ' أو ' | PageV04P413 | فارغ . # هامش : | وصفا ' ضابطا لها ' على تقدير امتناع التعليل بها ، ' [ اتحد ] ~~الحكم والسبب ' ، واستغنى | عن الالتفات إلى الوصفين ، وصار القياس في ~~الحكم المرتب على الجملة ، وهي الجامع | بينهما ، وإذا اتحدا ، فأين الأصل ~~والفرع ؟ . # ' وإن لم يكن ' بين الوصفين ' جامع ' من حكمة منضبطة ، أو مظنة ' فاسدة ' ~~، أي : | فالقياس ففاسد ؛ لخلوه عن الوصف المشترك . # وحاصل هذا : أن القياس لا بد أن يكون لوصف مشترك ، وإلا فلا جامع بين ~~الأصل | والفرع ، فلو قسنا اللواط على الزنا ، فلا بد من مشترك هو علة ~~الموجبية [ والسببية ] ، | وحينئذ فالسبب المشترك لا خصوص الزنا - مثلا - ~~فلا يكون كل واحد من الزنا واللواط | سببا ؛ لاستناد الحكم إلى المشترك دون ~~الخصوصية ، ومن شرط القياس بقاء حكم الأصل ، | وهو زائل ؛ لأن المقيس عليه ~~- حينئذ - يخرج عن أن يكون مقيسا عليه ، فإذن جريان القياس | في الأسباب ~~يقتضي ألا يكون السبب الذي هو أصل سببا ، وذلك خلف . # فإن قلت : هذا منقوض بالقياس في الأحكام . # قلت : لا ؛ لأن الأصل فيه ms1036 غير موجب للحكم ، بخلاف السبب ، فإنه موجب ؛ ~~فإضافة | الموجبية إلى القدر المشترك ، لا يجامع الإضافة إلى السبب الذي هو ~~الأصل على سبيل | الخصوصية . # ولقائل أن يقول : العلة الحقيقية هي الحكمة والحاجة ، لكنها لما لم تكن ~~منضبطة | PageV04P414 | قالوا : ثبت المثقل على المحدد ، واللواط على الزنا ~~. # قلنا : ليس محل النزاع ؛ لأنه سبب واحد ثبت لهما بعلة واحدة ، وهو القتل ~~| العمد العدوان ، وإيلاج فرج في فرج . # هامش : | جعل الوصف علة ، بمعنى : أن يعرفها ، وإذا تحقق هذا ، وضح أن ~~السؤال صحيح ، | والاحتجاج ضعيف ، فنقيس اللواط على الزنا . # ونقول : إنما أوجب الزنا الحد للوصف المشترك ، فعدى الموجبية من الزنا ~~إلى | اللواط ؛ لأن الزنا إنما صار موجبا ؛ لتعريفه الجملة الموجبة للحد ، ~~وهي الحاجة المناسبة | إلى [ مشروعيته ] ، واللواط يشارك الزنا في ذلك ، ~~فيلزم من كون الزنا علة ، معرفة كون | اللواط كذلك . # وقوله : ' إن الموجب - حينئذ - للحد إنما [ هو مشترك ] ' ممنوع ؛ فإن ~~المشترك | صالح لأن يكون علة [ لغلبة ] الوصف ، ولا يصلح أن يكون علة للحكم ~~؛ لما ذكرناه . # سلمنا صلاحية المشترك لأن يكون علة للحكم ، ولكن لم لا يجوز أن يكون علة ~~| [ لغلبة ] الوصف أيضا ويكون الحكم مستندا إلى المشترك استناد الأثر إلى ~~المؤثر ، وإلى | الوصف [ استناد ] الشيء إلى المعرف ، وذلك هو الواقع في ~~سائر الأحكام المعللة ، فهي | مستندة إلى الحاجة استناد الأثر إلى المؤثر ، ~~وإلى الوصف استناد المعرف إلى المعرف . # الشرح : والمجوزون ' قالوا : ثبت ' قياس ' المثقل على المحدد ' ، في ~~القصاص ، | ' واللواط على الزنا ' في الحد ، وهو قياس في الأسباب . # قال : ' قلنا : ليس بمحل النزاع ؛ لأنه سبب واحد ثبت لهما بعلة ' ، أي : ~~الحكمة | ' واحدة ، وهي القتل العمد العدوان ' من غير نظر إلى خصوصية ~~المحدد ، ' وإيلاج فرج في | فرج ' من غير نظر إلى خصوصية الزنا ، وكلامنا ~~إنما هو في شيئين ، ولك أن تقول : قد عرف | ضعف هذا الجواب بما قررناه . | ~~PageV04P415 | # | مسألة : # لا يجري القياس في جميع الأحكام . # لنا : ثبت ما لا يعقل معناه ؛ كالدية ، والقياس فرع المعنى . # وأيضا : قد تبين امتناعه في الأسباب والشروط . # قالوا : متماثلة ، فيجب تساويها في الجائز ms1037 . # قلنا : قد يمتنع أو يجوز في بعض النوع لأمر ، بخلاف المشترك بينهما . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' لا يجرى القياس في جميع الأحكام ' خلافا لشذوذ . # ' لنا : ثبت ما لا يعقل معناه ، كالدية ' في الخطأ وشبه العمد على ~~العاقلة ، ' والقياس | فرع المعنى ' . | PageV04P416 | فارغ . # هامش : # ولك أن تقول : القول بأن ضرب الدية على العاقلة غير معقول ، هو رأي إمام ~~| الحرمين ، وقد نوزع فيه ، وهو محقق في ' شرحنا الكبير ' ، و ' شرح ~~المنهاج ' . # ' وأيضا : قد تبين امتناعه في الأسباب والشروط ' ، ككون النية شرطا في ~~الوضوء ، | قياسا على التيمم . # ولك أن تقول : إن كانا من الأحكام ، فلا نسلم امتناع القياس ، وإلا فليس ~~مما نحن | فيه ، ولم يتقدم للشرط ذكر . # ' قالوا ' : الأحكام ' متماثلة ، فيجب تساويها في الجائز ' ، أي : في ~~جواز القياس | عليها ؛ لحصول المماثلة . # ' قلنا : قد يمتنع ' القياس ، ' أو يجوز في بعض النوع لأمر ' مخصوص بذلك ~~النوع ، | ' بخلاف المشترك بينهما ' ، وهو مطلق الحكم ، فإنها وإن تساوت ~~فيه ، فقد حصلت الممايزة | بالخصوصيات . # والحاصل : أن هذا القدر ، وهو الاشتراك في الجنس ، لا يوجب التماثل ، ~~وإلا لقيس | كل شيء على كل شيء . | PageV04P417 | # | الاعتراضات الواردة على القياس # الاعتراضات راجعة إلى منع أو معارضة ، وإلا لم تسمع ، وهي خمسة | وعشرون ~~. # الاستفسار ، وهو : طلب معنى اللفظ لإجمال أو غرابة ، وبيانه على المعترض ~~| بصحته على متعدد ، ولا يكلف بيان التساوي لعسره . # ولو قال : التفاوت يستدعي ترجيحا بأمر ، والأصل عدمه - لكان جيدا . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الاعتراضات ' كلها ' راجعة إلى منع ' في المقدمات ، ' أو ~~معارضة ' في | الحكم ، ' وإلا لم تسمع ' ، فإنه إذا صحت المقدمات ، ووقعت ~~السلامة عن المعارض ، | حصل الغرض . # ولقائل أن يقول : كلها راجعة إلى المنع وحده ؛ لأن المعارضة منع للعلة عن ~~| الجريان ، ' وهي خمسة وعشرون ' اعتراضا . # الشرح : الأول : ' الاستفسار ، وهو : طلب معنى اللفظ ' ، وإما ' لإجمال ' ~~كالقرء ، | ' أو غرابة ' كما إذا قال في الكلب الذي لم يعلم : خراش لم ينل ~~، فلا تطلق فريسته ، | كالسيد ، والخراش : الكلب ، ولم ينل : لم يجتئز ، ~~ولا تطلق : [ لا تباح ] ، والفريسة : | الصيد ، والسيد : الذئب . # ' وبيانه ' أي : بيان اشتمال اللفظ على إجمال ، أو ms1038 غرابة ' على المعترض ' ~~. | PageV04P418 # وجوابه : بظهوره في مقصوده بالنقل ، أو بالعرف ، أو بقرائن معه ، أو ~~بتفسيره | وإذا قال : يلزم ظهوره في أحدهما ؛ دفعا للإجمال ، أو قال : يلزم ~~ظهوره فيما | قصدت ؛ لأنه غير ظاهر في الآخر اتفاقا ، فقد صوبه بعضهم . # وأما تفسيره بما لا يحتمله لغة فمن جنس اللعب . # هامش : # وقيل : بل على المستدل ؛ لأنه لما كان شرط ظهور الدليل عدم إجماله أو ~~غرابته ، | فنفيهما إذن شرط في الدليل ، وبيان شرط الدليل على المستدل . # والصحيح : الأول ؛ لأن الأصل عدم الإجمال والغرابة ، فليبرهن عليه ~~المعترض ، | ' بصحته ' أي : بيان صحة إطلاق اللفظ ' على ' معنى متعدد ، ولا ~~يكلف ببيان التساوي ' ، | أي : تساوي إطلاق اللفظ على المعاني المتعددة ' ~~لعسره . # ولو قال ' المعترض في بيان التساوي - متبرعا بذلك - : ' التفاوت ' منتف ؛ ~~لأنه | ' يستدعي ترجيحا بأمر ، والأصل عدمه ، لكان جيدا ' . # ' وجوابه ' أي : جواب المستدل ' بظهوره في مقصوده بالنقل ' ، كما إذا ~~اعترض في | قوله : الوضوء قربة ، فلتجب فيه النية ، بقوله : الوضوء يطلق ~~على النظافة ، وعلى الأفعال | المخصوصة ، فيقول : حقيقته الشرعية الأفعال ~~المخصوصة . # ' أو بالعرف ' ، كالدابة ، ' أو بقرائن معه ' ، مثل : قرء تحرم فيه ~~الصلاة ، فيحرم الصوم ، | فقرينة تحريم الصلاة فيه ، يدل على أن المراد به ~~الحيض . # وفي الغريب ، مثل : طلة زوجت نفسها ، فلا يصح ، فقرينة : زوجت نفسها ، ~~تدل على | أن الطلة : المرأة . # ' أو بتفسيره ' بمقصوده إن لم يستن له ما ذكرناه ، فيقول : مرادي المعنى ~~الفلاني ، ولا | بد أن يفسره بما يحتمله اللفظ ، وإن بعد مثل يخرج في ~~الفطرة الثور ، ويفسره بالقطعة من | الأقط . # ' وإذا قال ' المستدل : ' يلزم ظهوره في أحدهما دفعا للإجمال ' ، وإذا ~~كان كذلك ، لزم | أن يكون ظاهرا في مرادي ؛ للاتفاق على أنه غير ظاهر في ~~غيره ، فقد رده بعضهم ؛ لأنه | رجوع إلى أن الأصل عدم الإجمال بعد ما دل ~~المعترض على أنه مجمل . # ' وصوبه بعضهم ' ، وذلك حيث لا يكون اللفظ مشهورا بالإجمال . # أما إذا اشتهر بالإجمال ، كالعين ، والقرء ، والجون ، فلا تصح فيه دعوى ~~الظهور | PageV04P419 | فساد الاعتبار ، وهو مخالفة القياس للنص . # وجوابه : الطعن ، أو منع الظهور ، أو التأويل ، أو القول ms1039 بالموجب ، أو | ~~المعارضة بمثله ، فيسلم القياس ، أو يبين ترجيحه على النص بما تقدم ؛ مثل ~~ذبح من | أهله في محله ، كذبح ناسي التسمية ، فيورد : ' ولا تأكلوا ' ؛ ~~فيقول : مؤول بذبح عبدة | الأوثان بدليل : ' ذكر الله على قلب المؤمن ، سمي ~~أو لم يسم ' ، أو بترجيحه لكونه | مقيسا على الناسي المخصص باتفاق ، فإن ~~أبدى فارقا فهو من المعارضة . # هامش : | أصلا ، ذكره الشريف ، وهو واضح . # ' وأما تفسيره بما لا يحتمله لغة ، فمن جنس اللعب ' عند المصنف وطائفة ، ~~فلا | بسمع . # وقيل : يسمع ؛ لأن غاية الأمر أنه ناطق بلغة غير معلومة - قال الحواري من ~~أصحابنا : | وهو الحق . # قال العميدي : لا يلزمه التفسير أصلا ، وهذا كله إذا لم يكن اللفظ مشهورا ~~، فالحزم | تبكيت المعترض ، وفي مثله : [ سر ] فتعلم ، ثم ارجع فتكلم . ~~قاله أبو بكر التوقاني . # الشرح : الثاني : ' فساد الاعتبار ' وهو : مخالفة القياس للنص ' إذ لا ~~ينتهض | القياس حجة مع معارضة النص ، وهذا في النص الجلي ، ولا بد أن تتذكر ~~- هنا - تعارض | الخبر والقياس . # ' وجوابه : الطعن ' في سند النص ، ' أو منع الظهور ' ، أي : ظهور النص من ~~مقصد | المعترض ، ' أو التأويل ' للنص ، ' أو القول بالموجب ، أو المعارضة ~~بمثله ' من النصوص ، | ' فيسلم القياس ' - حينئذ - ' أو يبين ' المستدل ' ~~ترجيحه على النص بما تقدم ' في خبر | الواحد ، ' مثل ' قولنا في متروك ~~التسمية : ' ذبح ' صدر ' من أهله في محله ' ، فيحل ، ' كذبح | ناسي التسمية ~~، فيورد ' المعترض : ' ^ ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ~~) ^ | [ سورة الأنعام : الآية 121 ] . | PageV04P420 | فارغ . # هامش : # ويقول : قياسك فاسد الاعتبار لمعارضته هذا النص ، ' فيقول ' المستدل : ~~هذا ' مؤول | بذبح عبدة الأوثان ' تعبيرا عن الجنس باسم معنى يلازمه غالبا ~~؛ فإن عدم ذكر الله عند ذبح | أهل الشرك أمر غالب ، وإذا انقدح الاحتمال ، ~~صير إليه ، ' بدليل ' ما ذكر من قوله [ & ] : ' ذكر | الله على قلب المؤمن ~~، سمى أو لم يسم ' وأنا لا أحفظ هذا اللفظ ، وإنما روى ابن عدي | من رواية ~~مروان بن سالم - وهو ضعيف - عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن | ~~PageV04P421 | فارغ . # هامش : | أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : جاء ms1040 رجل إلى النبي [ & ] فقال ~~: يا رسول الله أرأيت | الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي ، فقال رسول الله [ & ~~] : ' اسم الله على فم كل مسلم ' . # وفي حديث البراء : أن النبي [ & ] قال : ' المسلم يذبح على اسم الله ، ~~سمى أو لم | يسم ' ، ولا يعرف له إسناد . # وفي مراسيل أبي داود عن الصلت قال : قال رسول الله [ & ] : ' ذبيحة ~~المسلم حلال ، | ذكر اسم الله أو لم يذكره ، إنه إن ذكر لم يذكر إلا اسم ~~الله ' . # والصلت هو : السدوسي ، ثقة ، ولو أبدل المصنف هذا الحديث بما في الصحيح : ~~| من أن قوما قالوا : يا رسول الله ، إن قوما يأتوننا باللحم ، ما ندري ~~أذكروا اسم الله أم لا ؟ ، | PageV04P422 | فارغ . # هامش : | فقال رسول الله [ & ] : ' سموا عليه وكلوا ' - لكان أولى . # ' أو بترجيحه ' أي : بترجيح المستدل المقيس على المقيس عليه ' لكونه ~~مقيسا على | الناسي المخصص ' من الآية ، لحل ذبيحته ' اتفاقا ' بين ~~الإمامين : الشافعي ، وأبي حنيفة بأن | المتذكر أقرب إلى مقصود الذكر ، ~~فكان ذبحه بالحل أولى . # ' فإن أبدي فارقا ' بين المقيس والمقيس عليه ، ' فهو ' سؤال آخر ، ' من ~~المعارضة ' ، | وليس من فساد الاعتبار . # واعلم أن المثال الجامع لأجوبة دعوى الخصم فساد الاعتبار في دعواهم فساد ~~قياسنا | المثقل على المحدد ، لمعارضة ما رواه علي - كرم الله وجهه - من ~~قوله [ & ] : ' لا قود في | النفس وغيرها إلا بحديدة ' ، فيطعن في سنده بأن ~~يقول : رواية [ معلى ] بن هلال ، عن | أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن ~~علي . # ومعلى قال ابن معين : كان يضع الحديث ، ويمنع ظهوره في مقصدهم بأن يقول : ~~من | مجملاته الظاهرة أنه لا يقع الاستيفاء إلا بحديدة ، كما ذهب إليه بعض ~~العلماء . # وتأوله : بأن لا قود يعم النفس وغيرها إلا بحديدة ، بخلاف المثقل ؛ إذ ~~ليس له من | النكايات الباطنة ما للمحدد ، فليس عمومه كعموم المحدد ؛ ألا ~~ترى أن الضرب بعصى | خفيفة لا يوجب القصاص ، والجرح اليسير يوجب ، ويقول ~~بموجبه ، وذلك فيما إذا قتل | بحديدة ، فلا يقاد منه إلا بحديدة ، ونعارضه ~~بما في ' الصحيحين ' : من أن يهوديا رضخ رأس | PageV04P423 | الثالث : فساد ~~الوضع ، وهو كون الجامع ثبت اعتباره ms1041 بنص أو إجماع في | نقيض الحكم ؛ مثل : ~~مسح فيسن فيه التكرار ، كالاستطابة فيرد أن المسح معتبر في | كراهة التكرار ~~على الخف . # وجوابه : ببيان المانع ؛ لتعرضه للتلف ، وهو نقض إلا أنه يثبت النقيض ، ~~فإن | ذكره بأصله فهو القلب ، فإن بين مناسبته للنقيض من غير أصل من الوجه ~~المدعي ، | فهو القدح في المناسبة ، ومن غيره لا يقدح ؛ إذ قد يكون للوصف ~~جهتان ، ككون | المحل مشتهى يناسب الإباحة لإراحة الخاطر ، والتحريم لقطع ~~أطماع النفس . # هامش : | امرأة بين حجرين ، فقتلها ، ' فرضخ رسول الله [ & ] رأسه بين ~~حجرين ' ، ويرجح قياسا | باعتضاده بالحديث ، وغير ذلك من المرجحات . # الشرح : ' الثالث : فساد الوضع ' ، وقد جعله بعضهم هو وفساد الاعتبار ~~واحدا ، وهي | طريقة أبي إسحاق الشيرازي . # ' وهو : كون الجامع ثبت اعتباره بنص أو إجماع في نقيض الحكم ' ، والشيخ ~~أبو | إسحاق جعل بدل ' الإجماع ' الأصول ، أي : أن الأصل المقيس عليه يشعر ~~بنقيض الحكم ، | وكذلك إمام الحرمين ، مثل قولهم : قتل العمد لا يوجب ~~الكفارة ؛ لأنه معنى يوجب القتل ، | فلا يوجب الكفارة كالردة ، فيقال : ~~وجوب القتل يدل على تغليظ حكمه ، فكيف يجعل سببا | لإسقاط الكفارة . | ~~PageV04P424 | فارغ . # هامش : # وجوابه : وإن تبين أنه إذا تغلظ من وجه ، لم يجب معه تغليظ آخر . # قال : ' مثل ' قولنا في مسح الرأس : ' مسح فيسن فيه التكرار ، ~~كالاستتطابة ' ؛ إذ | يستحب فيها عند المالكية الثلاث وإن حصل النقاء بدون ~~الثلاث ، وهو وجه عندنا . # ' فيرد : أن المسح معتبر في كراهة التكرار على الخف ' ، فلو كان كونه ~~مسحا علة | التكرار ، لما كان علة عدمه في مسح الخف للإتلاف فقط ، ولا مدخل ~~لكونه مسحا في | العلية ، وفي المثال نظر من أوجه : # أحدها : أنكم قلتم : إنه علة عدمه كراهة التكرار بالعلة ، وفي كراهة ~~التكرار الإتلاف | فقط ، ولا مدخل لكونه مسحا في [ العلة ] . # والثاني : سلمنا ، ولكن ذلك من جهة المناسبة المشعرة بنقيض الحكم ، كما ~~ذكرناه | في كفارة القتل العمد ، ولا نص هنا ولا إجماع ، والمصنف لم يذكر ~~سواهما . # والثالث : أنه لا يتأتى على الصحيح عندنا ؛ إذ الصحيح إيجاب ثلاث مسحات ~~حصل | النقاء بدونها أم لم يحصل ms1042 . # والأولى أن يمثل بقول الحنفي في تنجيس سؤر السباع : سبع ذو ناب ، فكان ~~سؤره | نجسا كالكلب ، فنقول : علقت على العلة ضد مقتضاها ؛ لأن كونه سبعا ~~علة الطهارة بدليل | أنه [ & ] دعي إلى دار قوم ، فأجاب دون دار آخرين ، ~~وقال : ' إن في دارهم كلبا . # فقيل : وفي دار الذين أجبتهم هرة ، فقال : ' الهرة سبع ' ، فجعل السبع ~~علة | الطهارة ، ذكره الشيخ أبو إسحاق في ' الملخص ' . # قال : ' وجوابه : ببيان ' تحقق ' المانع ' عن التكرار في الخف ؛ ' لتعرضه ~~للتلف ' | بالتكرار ، بخلاف صورة النزاع ، ' وهو ' أعني : هذا السؤال ' نقض ~~' للعلة ؛ إذ قد وجد | المدعي علة مع تخلف الحكم ' إلا أنه ' نقض خاص ؛ ~~لأنه ' يثبت ' أن ' النقيض ' ، أعني : | PageV04P425 | [ الرابع ] : منع ~~حكم الأصل ، والصحيح ليس قطعا للمستدل بمجرده ؛ لأنه كمنع | مقدمة ، كمنع ~~العلة في العلية ووجودها ، فيثبتها باتفاق . # وقيل ينقطع لانتقاله . # واختار الغزالي - رحمه الله - اتباع عرف المكان . # وقال الشيرازي : لا يسمع ، فلا يلزمه دلالة عليه ، وهو بعيد ؛ إذ لا تقوم ~~الحجة | على خصمه مع منع أصله . # هامش : | كراهة التكرار - مثلا - وكون السبعية علة الطهارة ، ' فإن ذكره ~~' أي : ذكر المعترض النقض | ' بأصله ' أي : بأصل المستدل ، ' فهو القلب ، ~~وإن بين مناسبته للنقيض من غير أصل من | الوجه المدعي ، فهو القدح في ~~المناسبة ' ؛ إذ الوصف الواحد لا يناسب النقيضين من جهة | واحدة ، ' ومن ~~غيره ' ، أي : وإن بين مناسبة الوصف للنقض من غير الوجه المدعي ، فذلك | ' ~~لا يقدح ' في مناسبة الوصف للحكم ؛ ' إذ قد يكون للوصف جهتان ' ، تناسب ~~بإحداهما | الإباحة وبالأخرى التحريم ، ' ككون المحل [ مشتهى ] ' فإنه ' ~~يناسب الإباحة ، لإراحة | الخاطر ، والتحريم لقطع أطماع النفس ' . # الشرح : الاعتراض : ' الرابع : منع حكم الأصل ، والصحيح ' أنه ' ليس قطعا ~~| للمستدل ؛ لأنه كمنع مقدمة ' من مقدمات القياس ، ' كمنع العلة في العلية ~~' ، كذا بخط | المصنف ، أي : منع علية ما ادعاه علة ' ووجودها ' ، أي : ~~ومنع وجودها في الفرع ، | [ فيثبتها ] المستدل ؛ ولا يعد منقطعا ، فلذلك ~~منع حكم الأصل ؛ لكونه إحدى المقدمات | التي يتوقف عليها القياس . # ووجهه : أنه لما تصدى لإثبات حكم الفرع المتوقف على ثبوت حكم الأصل ، لم ~~| يكن بالاستدلال عليه تاركا ms1043 لما شرع فيه . # ' وقيل ' : بل ' ينقطع ؛ لانتقاله ' عن إثبات حكم الفرع إلى الأصل ، ' ~~واختيار الغزالي | اتباع عرف المكان ' الذي هو فيه ، ومصطلح أهله . | ~~PageV04P426 | فارغ . # هامش : # ' وقال ' أبو إسحاق الشيرازي ' : إن المنع ' لا يسمع ، فلا يلزمه دلالة ~~عليه ، وهو | بعيد ؛ إذ لا تقوم الحجة على خصمه مع منع أصله ' على أن ~~الموجود في كتابي ' الملخص ' | و ' المعونة ' للشيخ أبي إسحاق سماع المنع . # قال : ثم المانع إما ألا يختلف مذهبه في المنع ، فجوابه من أوجه : # أحدها : تفسير الحكم بما سلم ، كقول الحنفي : الإجارة عقد على منفعة ، ~~فتبطل | بالموت كالنكاح ، فيمنع الأصل ؛ إذ النكاح لا يبطل بالموت ، وإنما ~~يتم ، فيقول : أردت | بقولي : يبطل ، أنه يرتفع ، ولا خلاف فيه ، فيسقط ~~المنع . # والثاني : أن يبين موضعا يسلم فيه ، كقولنا : الوضوء عبادة ، شرع لها ~~الاختتام | باليسار ، فشرط فيها الترتيب ، كالصلاة . # فيقول المخالف : لا أسلم أن الترتيب شرط في الصلاة ؛ فإنه لو ترك أربع ~~سجدات من | أربع ركعات ، فأتى بهن في آخر صلاته أجزأه ، فنقول : لا خلاف ~~أنه إذا قدم الركوع على | القراءة ، أو السجود على الركوع لا يصح ، وهذا ~~كاف في التسليم . # والثالث : أن يدل عليه ، كقولنا : الخنزير حيوان نجس في حال حياته ، ~~فيغسل منه | سبعا كالكلب ، فيمنعون الأصل ، فيدل عليه بحديث : ' إذا ولغ ~~الكلب . . ' . # وإما أن يختلف مذهب المانع ، بأن كان لإمامه قولان ، أو لأصحابه وجهان ، ~~فجوابه | من الأوجه المذكورة ، ويزيد بتبيين أن الصحيح من مذهبه التسليم ، ~~كما يقول فيمن تطوع | بالحج ، وعليه فرضه : [ أحرم ] وعليه فرضه ، فانصرف ~~إلى ما عليه ، كما إذا أطلق النية ، | فيمنع الخصم مستندا إلى رواية الحسن ~~بن زياد عن أبي حنيفة أنه يكون تطوعا ، فيجيب بأن | الصحيح من مذهبه ما ~~ذكرناه . # وإما ألا يعرف مذهب إمامه ، كقول الحنفي في الكافر يسلم على أكثر من أربع ~~: لا | يختار أربعا منهن ؛ لأنه جمع محرم في نكاح ، فلا يخير فيه بعد ~~الإسلام . # دليله : إذا جمعت المرأة بين زوجين ، فإنها لا تخير بين الزوجين ، فيقول ~~الشافعي : | PageV04P427 | والمختار : لا ينقطع المعترض بمجرد الدلالة ، بل ~~له ms1044 أن يعترض ؛ إذ لا يلزم | من صورة دليل صحته . # قالوا : خارج عن المقصود الأصلي . # قلنا : ليس بخارج . # [ الخامس ] : التقسيم ، وهو : كون اللفظ مترددا بين أمرين أحدهما ممنوع ، ~~| والمختار وروده ، مثاله في الصحيح الحاضر : وجد السبب بتعذر الماء ، فساغ ~~التيمم ، | فيقول : السبب تعذر الماء أو تعذر الماء في السفر أو المرض . # هامش : | هذه المسألة لا نص فيها لأصحابنا ، ويحتمل ألا نسلمه . # قلت : إذا أسلمت على زوجين ، ووقع عقدهما معا ، لم تقر مع واحد منهما ، ~~سواء | اعتقدوا جوازه أم لا . # وفيما إذا اعتقدوه وجه : أن المرأة تختار أحدهما ، وإن وقع النكاحان ~~مرتبين ، فهي | زوجة الأول . # الشرح : ' والمختار : لا ينقطع المعترض ' إذا استدل المستدل على محل ~~المنع ، | ' بمجرد الدلالة ، بل له ' ، أي : للمعترض ' أن يعترض ' على دليل ~~محل المنع ؛ ' إذ لا يلزم | من ' وجود ' صورة دليل صحته ' ، فإن لم يصح ، ~~فكيف ينقطع المعترض ؟ # وقال قوم : ينقطع ' قالوا ' : لأن اشتغاله بالاعتراض على دليل المنع ' ~~خارج عن | المقصود الأصلي ' الذي هو ثبوت الحكم في الفرع . # ' قلنا : ليس بخارج ' ؛ لأن حكم الأصل إحدى المقدمات التي عليها ينبني ~~المقصود | الأصلي . # الشرح : الاعتراض ' الخامس التقسيم ، وهو كون اللفظ مترددا بين أمرين ' | ~~متساويين : ' أحدهما : ممنوع ' ، والآخر مسلم . | PageV04P428 | الأول ~~ممنوع ، وحاصله منع يأتي ، ولكنه بعد تقسيم ، وأما نحو قولهم في | [ ~~الملتجئ إلى الحرم ] : وجد سبب استيفاء القصاص ، فيجب ، متى : مع مانع | ~~الالتجاء إلى الحرم أو عدمه فحاصله طلب نفي المانع ، ولا يلزم . # [ السادس ] : منع وجود المدعي علة في الأصل ؛ مثل : حيوان يغسل من | ~~ولوغه سبعا ، فلا يطهر بالدباغ كالخنزير ، فيمنع . # وجوابه : بإثباته بدليله من عقل ، أو حس ، أو شرع . # هامش : # ' والمختار : وروده ' . # وقيل : سؤال الاستفسار كاف ، فلا يرد . # ' مثاله ' : قولنا ' في ' تيمم ' الصحيح الحاضر ' لفقد الماء : ' وجد ~~السبب ' سبب التيمم | ' لتعذر الماء ، فساغ التيمم ' قياسا على المسافر ~~والمريض ، بجامع امتناع استعمال الماء ، | ' فيقول ' المعترض : ' السبب ' ~~مطلق ' تعذر الماء ، أو تعذر الماء في السفر أو المرض ، الأول | ممنوع ' ، ~~فلا نسلم أن مطلق تعذر الماء مبيح للتيمم ، والثاني مسلم ، ولا يبيح ~~المقصود ms1045 . # ' وحاصله ' أي : حاصل التقسيم ' منع يأتي ' أي : يتوجه ، ' ولكنه ' منع ~~خاص ؛ إذ هو | واقع ' بعد تقسيم ' قسموه تقسيما . # ' وأما ' إذا ذكر المعترض احتمالين لا دلالة للفظ المستدل عليهما ' نحو ~~قولهم ' يعني : | أصحابنا ' في ' مسألة ' الملتجئ إلى الحرم : وجد سبب ~~استيفاء القصاص ' ، وهو القتل | العمد العدوان ، ' فيجب ' استيفاؤه ، ~~فالمعترض يقول : ' متى ' يجب ' مع مانع الالتجاء إلى | الحرم ، أو ' مطلقا ~~، مع الالتجاء و ' عدمه ' الأول : ممنوع . # والثاني : مسلم ، ولكن لم قلت : إن الالتجاء ليس مانعا ؟ . # ' فحاصله : طلب ' المعترض من المستدل بيان ' نفي المانع ' عن الاستيفاء ، ~~' ولا يلزم ' | المستدل ذلك ، فلا يكون مقبولا . # وأما إذا كان اللفظ ظاهرا في أحد الاحتمالين ، فلا وجه لسؤال التقسيم . # الشرح : الاعتراض ' السادس : منع وجود ' الوصف ' المدعي ' كونه ' علة في ~~| PageV04P429 | [ السابع ] : منع كونه علة ، وهو من أعظم الأسئلة ؛ لعمومه ~~وتشعب مسالكه ، | والمختار قبوله ، وإلا أدى إلى اللعب في التمسك بكل طرد . # قالوا : القياس رد فرع إلى أصل بجامع ، وقد حصل . # قلنا : بجامع يظن صحته . # هامش : | الأصل مثل ' ما يقال على لسان الشافعية في الكلب : ' حيوان يغسل ~~من ولوغه سبعا ، فلا | يطهر بالدباغ كالخنزير ، فيمنع ' وجوب الغسل سبعا من ~~ولوغ الخنزير . # ثم اختلفوا في أنه هل يسوغ للمعترض تقرير المنع ، أو يجب عليه الاقتصار ~~عليه ؟ بعد | اتفاقهم على أنه لا يسوغ له المنع إلا إذا اعتزى إلى ذي مذهب ~~يرى المنع . # والمختار : إن كان المنع خفيا ، بحيث يخشى نسبة المانع إلى المكابرة ، ~~مكن من | تقريره ، وإلا فلا . # ' وجوابه : بإثباته ' أي : بإثبات وجود الوصف المدعي علة في الأصل ' ~~بدليل من | عقل ، أو حس ، أو شرع ' على حسب الوصف في كل مسألة ، ففي العقل ~~، كما نقول : | نكحت نفسها مع وجود الولي ، فلا يجوز ، قياسا على ما إذا ~~نكحها أجنبي ، بجامع الافتيات | الضار بالأولياء . # فجوابه : أن العقل قاض بأن من افتيت عليه اشتغل باله ، وهو ضرر . # وفي الحس ، كما يقال : لا نسلم وجود الافتيات ، فيقال : بدليل أنا نشاهد ~~وجهه | متمعرا ، وفي الشرع قد مثل له المصنف بمثال للمنع الظاهر ، ومن ~~أمثلة المنع ms1046 الخفي : # قولنا في الوضوء : عبادة يبطلها الحدث ، فكان الترتيب شرطا فيها كالصلاة ~~، فيمنع | كون الحدث مبطلا للصلاة ، وإنما يبطل الطهارة ، وببطلانها تبطل ~~الصلاة . # فنقول : لا خلاف بيننا أنه لو سبقه الحدث ، فانصرف ليتوضأ ، ثم أحدث في ~~طريقه أن | صلاته تبطل ، وليس هناك طهارة ، فدل على أن الحدث يبطل الصلاة ~~على الانفراد ، | والطهارة على الانفراد . # قال الشيخ أبو إسحاق : وله الجواب - أيضا - بالتفسير ، بأن يفسر ذلك ~~بمعنى مسلم | موافق للفظ العلة ، كما يقول : أريد بقولي : يبطلها الحدث ، ~~أن الحدث يمنع إتمامها ، | والاحتساب بما مضى منها . | PageV04P430 | قالوا ~~: عجز المعارض دليل صحته ؛ فلا يسمع المنع . # قلنا : يلزم أن تصح كل صورة دليل ؛ لعجز المعترض ، وجوابه : بإثباته بأحد ~~| مسالكه ، فيرد على كل منها ما هو شرط فعلى ظاهر الكتاب : الإجمال ~~والتأويل | والمعارضة والقول بالموجب ، وعلى السنة : ذلك والطعن بأنه مرسل ~~أو موقوف : | وفي رواية ضعيفة ، أو قول شيخه : لم يروه عني ، وعلى تخريج ~~المناط ما يأتي ، وما | تقدم . # هامش : # الشرح : الاعتراض ' السابع : منع كونه علة ، وهو من أعظم الأسئلة لعمومه ~~' في كل | ما يدعي علة ، ' وتشعب مسالكه ' ، فإن طرق العلية مختلفة كثيرة ، ~~وهو سؤال المطالبة ، فإذا | أطلق لفظ المطالبة ، لم يفهم منه في عرفهم سواه ~~، ومتى أريد غيره ذكر مقيدا ، فيقال : | المطالبة بكذا . # ' [ والمختار ] : قبوله ، وإلا ' فلو لم يقبل ' أدى ' الحال ' إلى اللعب ~~في التمسك بكل | طرد ' من الأوصاف ، كالطول ، والقصر ، فإن المستدل يأمن ~~المنع ، ويتعلق بما شاء من | الأوصاف . # ' قالوا : القياس رد فرع إلى أصل بجامع ، وقد حصل ' ، ففيم المنع ؟ . # ' قلنا : رد فرع إلى أصل ' بجامع يظن صحته ' ، والوصف الطردي مظنون ~~الفساد . # ' قالوا : عجز المعارض ' عن الاعتراض على الوصف ' دليل صحته ' ، كما في | ~~المعجزة ، ' فلا يسمع المنع ' ؛ إذ منع الصحيح فاسد . # ' قلنا : يلزم ' بما ذكرتموه ' أن يصح في كل صورة دليل ' ، وإن لم يكن ~~دليلا في نفس | الأمر ' بعجز المعترض ' عن الاعتراض عليه ، ولا قائل به ، ~~فالأدلة لا تصح بعجز ضعفاء | النظر عن تزييفها . # قلت : لكنهم ينقطعون ، و [ هذا ] المقصد من الجدل . # ' جوابه ms1047 : بإثباته ' ، أي : بإثبات كونه علة ' بأحد مسالكه ' المتقدم ~~بيانها ، ' فيرد على كل | منها ما هو شرط ' في صحة دلالته على علية الوصف ، ~~' فعلى ظاهر الكتاب ' إذا تمسك به | PageV04P431 | [ الثامن ] : عدم ~~التأثير ، وقسم أربعة أقسام : [ الأول ] : عدم التأثير في الوصف ؛ | مثاله ~~: صلاة لا تقصر ، فلا يقدم [ أذانها ] كالمغرب ؛ لأن عدم القصر في نفي ~~التقديم | طردي ، فيرجع إلى سؤال المطالبة . # [ الثاني ] : عدم التأثير في الأصل ؛ مثاله في بيع الغائب : مبيع غير ~~مرئي ، | فلا يصح كالطير في الهواء ؛ فإن العجز عن التسليم مستقل ، وحاصله ~~معارضة في | الأصل . # هامش : | في علية الوصف ' الإجمال ' المتردد بين شيئين لا يصح التمسك به ~~؛ إذ شرطه الظهور في | المقصود ، ' والتأويل ' ، فيقول : الآية مؤولة بغير ~~ما ذكرت أنه معناها ، ' والمعارضة ' بظاهر | آخر ، ' والقول بالموجب ' ، ~~ويرد ' على السنة ذلك ' كله ، ' و ' يزاد ' الطعن ' في الخبر ' بأنه | مرسل ~~، أو موقوف ، وفي رواية ضعيفة ' كذا بخط المصنف ، أي : يزداد الخبر بالنسبة ~~إلى | رواية ضعف الراوي ، والقرآن سالم من ضعف الراوي ؛ إذ هو متواتر ، ' ~~أو قول شيخه : لم | يروه عني . # ' و ' يرد ' على تخريج المناط ما يأتي ' في الاعتراض التاسع ، ' وما تقدم ~~' في المسلك | الرابع من مسالك العلة . # الشرح : الاعتراض ' الثامن : عدم التأثير ' وهو : إبداء وصف لا أثر له ، ~~' وقسم | أربعة أقسام ' : # ما لا تأثير له مطلقا ، وما لا تأثير له في ذلك الأصل ، وما اشتمل عليه ~~قيد لا تأثير له ، | وما لا يظهر فيه شيء من ذلك ، ولكن لا يطرد في محل ~~النزاع ، فيعلم من ذلك عدم تأثيره . # ولكل قسم اسم : ' عدم التأثير في الوصف ، مثاله ' : قولهم في الصبح : ' ~~صلاة لا | تقصر ، فلا يقدم أذانها كالمغرب ؛ لأن عدم القصر في نفس التقديم ~~طردي ' لا مناسبة له ولا | شبه ، فلا يعتبر ، ولذلك كان الحكم الذي هو منع ~~تقديم الأذان على الوصف موجودا فيما | قصر من الصلوات ، ' فيرجع ' حاصله ' ~~إلى سؤال المطالبة ' ، بالدلالة على كون العلة علة . # الشرح : ' الثاني : عدم التأثير في ' ذلك ' الأصل ' بأن يقع الاستغناء ~~عنه فيه بوصف | PageV04P432 | [ الثالث ] : عدم التأثير في ms1048 الحكم ؛ مثاله ~~في المرتدين : مشركون أتلفوا | مالا في دار الحرب ، فلا ضمان كالحربي ، ~~ودار الحرب عندهم طردي ، فيرجع | إلى الأول . # هامش : | آخر ' مثاله ' أن يقال على لسان الشافعية ' في ' منع ' بيع ~~الغائب : مبيع غير مرئي ، فلا يصح | كالطير في الهواء ' بجامع عدم الرؤية ؛ ~~' فإن العجز عن التسليم ' في الطير ' مستقل ' بإثارة | الحكم ؛ لكونه غير ~~مرئي ، وإن ناسب نفي الصحة ، لا تأثير له هنا . # وحاصله : أنه ' معارضة في الأصل ' بإبداء علة أخرى ، وهي العجز عن ~~التسليم ، | ولذلك بناه بانون على التعليل بعلتين . # الشرح : ' الثالث : عدم التأثير في الحكم ' المعلل ، وهو ضربان : # أحدهما : ألا يكون له تأثير أصلا ، لا في الأصل ولا في الفرع ، ولا يفيد ~~المعلل ذكره | نفعا ، فيكون ملغى ، وعليه اقتصر المصنف . # ووجه تسميته عدم التأثير في الحكم : أنه لا مدخل له في الحكم ، ولا تعلق ~~له به . # ' مثاله ' قولهم ' في المرتدين : مشركون أتلفوا مالا في دار الحرب ، فلا ~~ضمان ' | عليهم ' كالحربي ، ودار الحرب - عندهم - طردي ' ، ولا فائدة في ~~ذكره ؛ فإن من أوجب | الضمان أوجبه مطلقا ، ومن نفاه نفاه مطلقا ، سواء ~~أكان في دار الحرب أم غيرها ، ' فيرجع | إلى ' القسم ' الأول ' ؛ لأنه ~~مطالب بتأثير كونه في دار الحرب . | PageV04P433 | [ الرابع ] : عدم ~~التأثير في الفرع مثاله : زوجت نفسها ، فلا يصح ، كما لو | زوجت من غير كفء ~~، وحاصله كالثاني . # وكل فرض جعل وصفا في العلة مع اعترافه بطرده مردود ، بخلاف غيره على | ~~المختار فيهما . # هامش : # الثاني : ألا يكون له تأثير فيهما ، ولكن لذكره فائدة ، كقول من اعتبر ~~العدد في | الاستجمار بالأحجار : عبادة متعلقة بالأحجار ، لم يتقدمها معصية ~~، فاعتبر فيها العدد كرمي | الجمار ، فقوله : لم يتقدمها معصية ، عدم ~~التأثير في الأصل والوصف ، والمعلل مضطر إلى | ذكره ؛ إذ لو حذفه لانتقضت ~~عليته بالرجم ؛ فإنه عبادة تتعلق بالأحجار ، ثم لا يعتبر فيها | العدد ، ~~وهو كالذي قبله في رجوعه إلى الأول ، ورب وصف ذكره فائدة إلا أن المعلل لا ~~| يضطر إليه ، ويسمى الحشو ، فإن اغتفر له ذكر ما اضطر إليه ، اغتفر له هذا ~~، وإلا ففيه | خلاف . # ومثاله ms1049 : قولنا في الجمعة : تصح بغير إذن الإمام ؛ لأنها صلاة مفروضة ، ~~فلم تفتقر | إقامتها إلى [ إذن ] ، كالظهر ، فيقول : قولك : مفروضة ، حشو ؛ ~~إذ لو اقتصرت على | قولك : صلاة ، [ لم ] ينتقض بشيء ، فنقول : هذا قيد ~~زائد لا لإثبات الحكم ، بل لتقريب | الفرع من الأصل ، وتقوية الشبه بينهما ~~؛ إذ الفرض بالفرض أشبه من غيره به . # الشرح : ' الرابع : عدم التأثير في الفرع ' من جهة أن الوصف لا يطرد في ~~جميع صور | النزاع ، وهو - أيضا - ضربان : # أحدهما : أن يتحقق الخلاف فيه بدونه . # ' مثاله ' قولهم : ' زوجت نفسها ' من غير كفء ، ' فلا يصح ، كما لو زوجت ~~' - بضم | الزاي - مبني لما لم يسم فاعله ، كذا ضبطه المصنف ' من غير كفء ' ~~، فالتزويج من غير | كفء وإن ناسب البطلان إلا أنه لا اطراد له في كل صور ~~النزاع ؛ إذ النزاع فيمن زوجت | نفسها مطلقا . # والثاني : ألا تظهر له مناسبة في الفرع ألبتة ، وهو أولى بعدم القبول من ~~الذي قبله ؛ | PageV04P434 | [ التاسع ] : القدح في المناسبة بما يلزم من ~~مفسدة راجحة أو مساوية ، وجوابه | بالترجيح تفصيلا أو إجمالا كما سبق . # هامش : | لأنا إذا لم نقبل الأول مع ظهور مناسبته في بعض الصور ، لتحقق ~~الخلاف في البعض الآخر | بدونه ، فإنا لا نقبله ، ولم تظهر له مناسبة مطلقا ~~أولى وأجدر ، وهذا قولنا في [ الثيب ] | الصغيرة : حرة صغيرة ذهبت بكارتها ~~بالجماع ، فلا تزوج بغير رضاها كالبالغة بذهاب | البكارة ؛ لأنا نقبله ، في ~~الفرع ، فإنه لا يناسب ؛ ألا ترى أن المال والولاية على الغلام لا | فرق ~~فيهما بين الثيب والبكر ؟ ! # واعلم أن المصنف لم يفصح بذكر هذا المثال ، وكأنه لما ذكر من أنه دون ~~الأول ، وإذا | رد الأول ، رد هذا بطريق أولى ، فلهذا اقتصر على الأول ، ~~وقبوله مبني على قبول الفرض ، | وسنذكره ، والفرض تخصيص بعض الأفراد ~~بالحجاج ، كما إذا قال المسئول عن نفوذ عتق | الراهن : أفرض الكلام في ~~المعسر ، أو عمن زوجت نفسها : أفرض فيمن زوجت من غير | كفء . # وقد علمت رجوع القسم الأول والثالث إلى منع العلة ، والثاني والرابع إلى ~~المعارضة | في الأصل بعلة أخرى ، وقد مر الأول ms1050 ، وسيأتي الثاني - إن شاء ~~الله تعالى - فإذن عدم التأثير | ليس سؤالا برأسه ، ولما كان حاصل القسم ~~الرابع وجود قيد طردي في الوصف المعلل به ، | وهو كونه غير كفء ، ذكروا عده ~~في الفرض ، فقال : ' وكل فرض جعل وصفا ' أي : قيدا | ' في العلة ، مع ~~اعترافه ' أي : المستدل ' بطرده ، مردود ' ؛ لاعترافه بأنه لا مدخل له في | ~~التعليل ، ' بخلاف غيره ' لما لم يعترف بأنه وصف طردي ، فإنه غير مردود ؛ ~~لجواز تعلق | غرض صحيح به ، كرفع النقض الصريح إلى النقض المكسور ، كما ~~ذكرناه في مسألة | الاستجمار ، والأول من حيث إنه أعرف بعدم تأثيره ، لا ~~يجديه التفوه به نفعا ، كما في مسالة | المرتدين ، وما ذكرناه من الرد نفيا ~~وإثباتا ليس مجمعا عليه ، بل ' على المختار فيهما ' . # الشرح : الاعتراض : ' التاسع : القدح في المناسبة بما يلزم ' عن الوصف ~~المدعي | مناسبته ' من مفسدة راجحة ' ، على المصلحة التي من أجلها قضى عليه ~~بالمناسبة ، ' أو | مساوية ' لها . | PageV04P435 | [ العاشر ] : القدح في ~~إفضاء الحكم إلى المقصود ، كما لو علل حرمة | المصاهرة على التأبيد بالحاجة ~~إلى ارتفاع الحجاب المؤدي إلى الفجور ، | فإذا تأبد انسد باب الطمع المفضي ~~إلى مقدمات الهم والنظر المفضية إلى ذلك ، فيقول | المعترض : بل سد باب ~~النكاح أفضى إلى الفجور ، والنفس مائلة إلى الممنوع . # وجوابه : أن التأبيد يمنع عادة بما ذكرناه : فيصير كالطبيعي ؛ | كالأمهات ~~. # [ الحادي عشر ] : كون الوصف خفيا كالرضا والقصد ، والخفي لا يعرف | الخفي ~~. # وجوابه : ضبطه بما يدل عليه من الصيغ والأفعال . # هامش : # ' وجوابه : بالترجيح ' ترجيح المصلحة على المفسدة ' تفصيلا أو إجمالا كما ~~سبق ' في | المناسبة . # الشرح : الاعتراض : ' العاشر : القدح في ' صلاحية ' إفضاء الحكم إلى ~~المقصود ، | كما لو علل حرمة المصاهرة على التأبيد ' في حق المحارم ' ~~بالحاجة إلى ارتفاع الحجاب ' | بين الرجال والنساء المحارم ، وهو أعني : ~~ارتفاع الحجاب ' المؤدي إلى الفجور ، فإذا تأبد ' | التحريم بين المحارم ' ~~انسد باب الطمع المفضي إلى مقدمات الهم ، والنظر المفضي إلى | ذلك ' الفجور ~~. # فيقول المعترض : بل سد باب النكاح أفضى إلى الفجور ' ، والقلب يطلب من ~~يجور | ويعتدي ، ' والنفس مائلة إلى الممنوع ' وبكل شيء يشتهيه طلاوة ms1051 ~~مدفوعة إلا عن المدفوع . # الشرح : ' وجوابه : أن التأبيد يمنع عادة ' عن ذلك ؛ ' لما ذكرناه ' من ~~انسداد باب | الطمع ، ' فيصير ' لتطاول الأمر ، وتماديه ' كالطبيعي ' بحيث ~~لا يبقى المحل مشتهي | ' كالأمهات ' . # الشرح : الاعتراض ' الحادي عشر : كون الوصف كالرضا والقصد خفيا ' ، ~~فإنهما من | الأوصاف الباطنة الخفية ، فلا تصلح للعلية . | PageV04P436 | [ ~~الثاني عشر ] : كونه غير منضبط ؛ كالتعليل بالحكم والمقاصد | كالحرج ~~والمشقة والزجر ؛ فإنها تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان | والأحوال . # وجوابه : إما أنه ينضبط بنفسه ، أو بضابط ، كضبط الحرج بالسفر | ونحوه . # [ الثالث عشر ] : النقض كما تقدم . # هامش : # ' وجوابه : ضبطه بما يدل عليه من الصيغ ' ، كضبط الرضا بصيغ العقود ، ' ~~والأفعال ' | الدالة على الإزهاق في وجوب القصاص . # الشرح : و ' الثاني عشر : كونه ' مضطربا ' غير منضبط ، كالتعليل بالحكم ~~والمقاصد | كالحرج ' يجعل علة في الفطر ، ' والمشقة ' في القصر ' والزجر ' ~~في التعزير ، ' فإنها ' مضطربة | ' تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان ~~والأحوال ' ، ودأب الشارع فيما هذا شأنه رد الخلق | إلى المظان ؛ درءا ~~للتشاجر . # الشرح : ' وجوابه : إما أنه منضبط بنفسه ' ، وقد قدم المصنف أنه يجوز ~~التعليل | بالحكم المنضبطة ، ' أو بضابط ، كضبط الحرج بالسفر ونحوه ' كضبط ~~الزجر في الزنا بمائة | جلدة ، وفي القذف بثمانين . # الشرح : وهو ثبوت الوصف في صورة مع انتفاء الحكم فيها ، ويمكن في جواب ~~منع | كل واحد منهما ، فهو ضربان . | PageV04P437 | فارغ . # هامش : # الأول : منع وجود الوصف في صورة النقض ، وذلك لا يكون معاندة وصدا | ~~بالمكابرة ، بل يكون بناء على وجود قيد مناسب غير حاصل في صورة النقض ، ثم ~~ذلك | القيد إما أن يكون جليا أو خفيا . # فالجلي مثل : النباش آخذ لنصاب تام من حرز مثله عدوانا ، فيكون سارقا ، ~~فإن نقض | بما إذا سرق الكفن من قبر في حيازة ، حيث لا يجب القطع على الأصح ~~. # قلنا : ليس ذلك في حرز مثله . # والخفي إما أن يكون معناه واحدا أو متعددا ، إما بطريق التواطؤ ، أو ~~التشكيك ، أو | الاشتراك ، كما ذكرت في ' شرح المنهاج ' . # [ قالوا ] : مثل قصر الصلاة : رخصة شرعت للتخفيف ، فلا يتحتم الأخذ بها ، ~~| كالإفطار في الصوم ، فإن نقض بأكل الميتة للمضطر ، حيث يجب على الأصح . # قلنا ms1052 : لم يشرع - حينئذ - للتخفيف ، بل للضرورة ، وقيام البينة . # والمتعدد بالتواطؤ مثل : يحج عن الميت المستطيع ، وإن لم يوص ؛ لأنه حق ~~لازم | عليه ، فيقضي عنه كالدين ، فإن نقض بالصلاة والصوم . # قلنا : الحق اللازم مقول على المالي وغيره [ بالتواطؤ ] ، والأول المقصود ~~| بالتشكيك ، مثل : المتولد بين الظباء والغنم : حيوان متولد بين ما لا ~~زكاة فيه ، وما فيه | زكاة ، فلا يزكي ، كما إذا كانت الأمهات ظباء ، فإن ~~نقض بالمتولد بين السائمة والمعلوفة من | البقر والغنم . # قلنا : ما لا تجب فيه الزكاة مقول بالتشكيك على ما لا تجب فيه بحال ، | ك ~~' الظباء ' ، وما تجب فيه من حيث الجملة كالمعلوفة ، وبالاشتراك مثل : جمع ~~الطلاق | PageV04P438 | وفي تمكين المعترض من الدلالة على وجود العلة إذا ~~منع ، ثالثها : يمكن ما | لم يكن حكما شرعيا . # ورابعها : ما لم يكن طريق أولى بالقدح . # قالوا : لو دل المستدل على وجود العلة بدليل موجود في | محل النقض ، ثم ~~منع وجودها ؛ فقال المعترض : ينتقض دليلك - لم يسمع ؛ لأنه | انتقال من نقض ~~العلة إلى نقض دليلها ؛ وفيه نظر . # أما لو قال : يلزمك إما انتقاض دليلها - كان متجها . # هامش : | في قرء واحد ، فلا يكون مبتدعا كما لو طلقها ثلاثا في قرء واحد ~~، مع الرجعة بين الطلقتين ، | فإن نقض بما لو طلقها ثلاثا في الحيض . # قلنا : المراد من القرء الطهر . # الشرح : ' وفي تمكين المعترض من الدلالة على وجود العلة ' في صورة النقض ~~' إذا | منع ' وجودها فيه - كما ذكرناه - مذاهب : # أحدها ، وعليه الأكثر ، منهم الإمام الرازي وأتباعه : لا ؛ لأنه انتقال ~~من مسألة قبل | تمامها إلى أخرى ، وقلب القاعدة بصيرورة المعترض مستدلا ، ~~والمستدل معترضا . # وثانيها : نعم ؛ لأن فيه تحقيق النقض ، فكان من متمماته . # و ' ثالثها : ويمكن ؛ ما لم يكن حكما شرعيا ' حكاه المصنف ، ولم يوجد ~~لغيره . # ووجهه : أن التخلف في الحكم العقلي قادح ، فيحصل من تمكينه فائدة ، بخلاف ~~| الشرعي ؛ لجواز أن يكون التخلف لوجود مانع ، أو فوات شرط ، وقصارى ~~المعترض إثبات | الوصف ، ثم لا يجديه ؛ لأن التخلف لذلك لا يقدح في العلل ~~الشرعية عند الجمهور . # ' ورابعها ' : قاله الآمدي أنه ms1053 يمكن ' ما لم يكن ' للمعترض ' دليل أولى ~~بالقدح ' من | النقض ، فإن أمكنه القدح بطريق آخر هو أفضى إلى المقصود فلا ~~، وقد ملت إلى هذا في | ' شرح المنهاج ' . # والمختار - عندي الآن - قول الأكثرين . # الشرح : ' قالوا ' يعني : الجدليين جميعا ، و ' لو دل المستدل على وجود ~~العلة ' في | محل التعليل ' بدليل موجود في محل النقض ، ثم منع ' بعد ذلك ' ~~وجودها ' في صورة | PageV04P439 | فارغ . # هامش : | النقض ، ' فقال المعترض : ينتقض دليلك ' على العلة ، ' لم يسمع ~~' منه هذا الاعتراض ؛ ' لأنه | انتقال من نقض العلة ' نفسها ' إلى [ نقض ] ~~دليلها ' . # مثاله : قول الحنفي في مسألة التبييت : أتى بمسمى الصوم ، فصح كما في ~~النفل ، | واستدل على وجود الصوم بالإمساك مع النية ، فنقول : العلة منتقضة ~~بما إذا نوى بعد | الزوال ، فيقول : لا نسلم وجود العلة فيه ، فنقول : ~~ينتقض دليلك الذي استدللت به على | وجود العلة في محل التعليل . # قال المصنف : ' وفيه نظر ' ؛ لأن المعترض في مكان دفع العلة ، [ فليمكن ] ~~له | بالقدح فيها تارة ، وفي دليلها أخرى ، ولا يكون انتقالا ممنوعا . ' ~~أما لو قال ' المعترض | ابتداء - بعد أن دل المستدل بالدليل الموجود في ~~صورة النقض - : ' يلزمك إما انتقاض | علتك ' إن اعتقدت وجوب الصوم في صورة ~~النقض ، ' أو انتقاض دليلها ' إن لم تعتقد ، ' كان | متجها ' . # الضرب الثاني : منع تخلف الحكم في صورة النقض ، بأن يكون الحكم ثابتا ~~فيها | [ جزما ] على رأي المستدل إن كان مجتهدا ، أو إمامه إن كان مقلدا ، ~~أو على الصحيح في | مذهبه ، أو على وجه اقتضى رأيه في مجلس المناظرة ~~التزامه ، والتخلف قد يكون ظاهرا ، | وهو واضح ، وقد يكون خفيا . # والخفي إما تحقيقي أو تقديري ، فالتحقيقي فيما يحرم فيه بالمنع ، مثل : ~~السلم عقد | معاوضة ، فلا يشترط فيه التأجيل كالبيع ، فإن نقض بالإجارة ~~قلنا : الأجل ليس شرطا لصحة | عقد الإجارة ، وإنما جاء فيها لتقرير المعقود ~~عليه ، وهو الانتفاع بالعين ، وعلى وجه مثل : | ثيب صغيرة ، فلا يجوز ~~إجبارها كالبالغ ، فينتقض بالثيب المجنونة ، حيث لا يجوز تزويجها | في ~~الأصح ، فيمنعه ، وهو وجه في المذهب . # والتقديري مثل : رق الأم علة رق الولد ، فينتقض ms1054 بولد المغرور بحرية ~~الجارية ، فإن | رق الأم موجود مع انعقاد الولد حرا ، فنقول : رق الولد ~~مقدر الوجود ؛ إذ لو لم يقدر لم | تجب قيمته ، فإن الحر لا قيمة له ، ولذلك ~~حكي وجه : أنه ينعقد رقيقا ، ثم يعتق على | PageV04P440 | ولو منع المستدل ~~تخلف الحكم ففي تمكين المعترض من الدلالة . # ' ثالثها : يمكن ما لم يكن طريق أولى . # والمختار : لا يجب الاحتراز من النقض . # وثالثها : إلا في المستثنيات . # لنا : أنه سئل عن الدليل ، وانتفاء المعارض ليس منه . # وأيضا : فإنه وارد وإن احترز اتفاقا . # هامش : | المغرور ، حكاه الرافعي في كتاب ' العتق ' ، وجزم في ' النكاح ' ~~بخلافه . # وهل للمستدل منع التخلف في الصورة التي لا يعرف في مذهبه نقلا فيها ؟ . # قال القاضي أبو الطيب : لا . # وقال تلميذه الشيخ أبو إسحاق : نعم ، ومثل له بقول الحنفي : يجب على ~~القارن إذا | قتل صيدا جزاءان ؛ لأنه أدخل النقض على إحرام الحج والعمرة ، ~~فكان كمن أحرم بالحج | فقتل صيدا ، ثم بالعمرة فقتل صيدا ، فينتقض بما إذا ~~أحرم المتمتع بالعمرة ، فجرح صيدا ، | ثم بالحج فجرحه ثم مات ، فإنه أدخل ~~النقض على الحج والعمرة ، ولا يلزمه جزاءان ، | فيقول المخالف : لا أعرف في ~~هذا نصا . # الشرح : ' و ' اعلم أنه ' لو منع المستدل تخلف الحكم ' حيث يجوز له ذلك ، ~~' ففي | تمكين المعترض من الدلالة ' على التخلف مذاهب : # الشرح : ' ثالثها : التمكين ما لم يكن ' للمعترض ' طريق ' إلى القدح ' ~~أولى ' من | النقض ، ' والمختار ' عند المصنف من أقوال : أنه ' لا يجب ' ~~على المستدل ' الاحتراز ' في | دليله ' عن النقض ' وثانيها : الوجوب ، وهو ~~الصحيح عندي . # الشرح : ' وثالثها ' : أنه يجب ' إلا في ' الصور ' المستثنيات ' كالعرايا ~~. # واحتج لمختاره فقال : ' لنا : أنه سئل عن الدليل ' ، وهذا حق ، قال : ' ~~انتفاء المعارض | ليس منه ' ، وهذا ممنوع . # قال : ' وأيضا ، فإنه ' لا ينفعه الاحتراز عن صورة النقض ؛ إذ النقض ' ~~وارد ، وإن | احترز ' عنه ' اتفاقا ' بأن يقول المعترض : هذا وصف طردي ، ~~والباقي منتقض ، وعلى هذا | PageV04P441 | وجوابه : ببيان معارض اقتضي نقيض ~~الحكم أو خلافه لمصلحة ، كالعرايا | وضرب الدية ، أو لدفع مفسدة آكد ، كحل ~~الميتة للمضطر : فإن كان التعليل ms1055 بظاهر | عام ، حكم بتخصيصه وبتقدير المانع ~~كما تقدم . # الرابع عشر : الكسر ، وهو نقض المعنى ، والكلام فيه كالنقض . # هامش : | فإن [ القيد ] المحترز به كيف يكون طرديا ، وهو من تمام العلة ؟ ~~. # ' وجوابه ' أي : جواب النقض إذا تحقق التخلف ' ببيان معارض اقتضى نقيض ~~الحكم ' | كانتفاء الحكم ، ' أو خلافه ' ، وفي بعض النسخ ' لمصلحة ' ، ~~وليست في أصل المصنف ، ولا | لها وجه - أيضا - فإن صورة النقض قد تخرج ~~بعيدا ، ' كالعرايا وضرب الدية ' على العاقلة . # فإن الأول خرج من قاعدة : امتناع بيع الرطب بالتمر . # والثاني : من أن من لم يجن لم يطالب ؛ لمعارض ، وهو النص الخاص فيهما . # ثم قيل : إنهما معقولا المعنى ، وقيل : لا . # ' أو ' يجاب بأن الحكم انتفى ' لدفع مفسدة آكد ' من المصلحة ، ' كحل ~~الميتة | للمضطر ' ؛ فإن حفظ مهجته آكد من اجتناب الميتة . # ' فإن كان التعليل ' منصوصا ' بظاهر عام ' ، وقد تخلف الحكم في صورة ~~النقض عنه | ' حكم بتخصيصه ، وتقدير المانع ، كما تقدم ' من وجدان معارض ~~اقتضى نقيضه ، أو خلافه | لا لمعنى يعقل ، أو لمعنى ، وهو مصلحة ، أو دفع ~~مفسدة ، أو علم أنه إذا تحقق النقض ، | وهو وجدان الوصف مع تخلف الحكم ، ~~فلا جواب له عند من يراه قادحا مطلقا ، وهو الحق | عندنا ، وإنما الجواب ~~على المذاهب الأخر فيه ، كما سبق . # الشرح : ' الرابع عشر : الكسر ، وهو نقض المعنى ، والكلام فيه كالنقض ' ، ~~فلا | يفيد . | PageV04P442 | الخامس عشر : المعارضة في الأصل بمعنى آخر : ~~إما مستقل كمعارضة | الطعم بالكيل ، أو القوت ، أو غير مستقل ؛ كمعارضة ~~القتل العمد العدوان بالجارح ، | والمختار قبولها . # لنا : لو لم تكن مقبولة ، لم يمتنع التحكم ؛ لأن المدعي علة ليس بأولى | ~~بالجزئية أو بالاستقلال من وصف المعارضة . # هامش : # الشرح : ' الخامس عشر : المعارضة في الأصل بمعنى آخر ' غير المعنى الذي ~~أبداه | المستدل ، وهو ' إما ' معنى ' مستقل ' بالتعليل ' كمعارضة ' معنى ' ~~الطعم ' إذا أخذه المستدل | علة في الربوي ' بالكيل أو القوت ' ؛ فإن كلا ~~من الطعم والكيل والقوت مستقل ' أو غير | مستقل ' بل داخل في العلة ، ' ~~كمعارضة القتل العمد العدوان ' في المثقل ' بالجارح ' ؛ فإن | المعترض لا ~~يجعل الجارح مستقلا ، بل جزءا من ms1056 العلة . # وقد اختلف في قبول المعارضة ، وبناها رادها على منع التعليل بعلتين . ' ~~والمختار | قبولها . # لنا : لو لم تكن مقبولة لم يمتنع التحكم ' ، وهو الترجيح بلا مرجح ، ~~واللازم باطل ، | فالملزوم مثله ، والملازمة حق ؛ ' لأن ' الوصف ' المدعى ' ~~كونه ' علة ليس بأولى بالجزئية ، | أو الاستقلال من وصف المعارضة ' . | ~~PageV04P443 | فارغ . # هامش : # وتقرير هذا : أن المستدل إذا أبدى علة ، فالمعترض تارة يعارض بأخرى ~~مستقلة ، | وتارة يبدي ما يزعمه جزءا ، ويقول إن المستدل أهمل جزء العلة . # وتارة يعارض بنقيض ما ذكره المستدل ، ويقول : العلة بعض ما ذكرت ؛ لأنه ~~مناسب ، | كما أن كل ما ذكرت مناسب ، فجعلك الكل هو العلة دون [ البعض ] ~~ترجيح بغير مرجح . # مثال الأول : أن يعتل بالطعم ، فيعارضه بالكيل . # ومثال الثاني : أن يعتل الشافعي بالقتل العمد العدوان ، فيعارضه الحنفي ~~بالجارح . # ومثال الثالث : أن يعتل الحنفي بالقتل العمد العدوان بجارح ، فيعارضه ~~الشافعي | بالقتل العمد العدوان فقط ؛ فإنه على حدته مناسب . # فإذا قال الحنفي - مثلا - : لا يجب القصاص في المثقل ؛ لأن العلة في ~~الوجوب قتل | عمد عدوان بجارح ، والجارح - هنا - منتف ، فتنتفي العلة ، ~~وإذا انتفت العلة انتفى المعلول . # قال الشافعي : لم قلت : إن العلة مجموع ما ذكرت ؟ بل بعضه ، والجارح زائد ~~، وإذن | فالعلة موجودة ، فيجب القصاص في المثقل ، وهذه المعارضة مقبولة في ~~صورها الثلاث ؛ | لأن الوصف المدعي كونه علة ليس بأولى بالجزئية إذا جعله ~~المستدل جزءا ، من الاستقلال | إذا عورض به ، فليس جعل الحنفي القتل العمد ~~العدوان جزءا ، أولى من جعل الشافعي إياه | مستقلا ؛ فإنه مناسب بنفسه ، ~~وليس أولى بالاستقلال ، إذا ادعاه مستقلا من الجزئية إذا | عورض بها ، فليس ~~جعل الشافعي القتل العمد العدوان مستقلا أولى من جعل الحنفي إياه | جزءا ، ~~وليس - أيضا - أولى بالاستقلال من العلة التي عورض بها . # وقيل : إنها مستقلة ، كالكيل إذا عورض به الطعم . # والحاصل : أن ما يأتي به المستدل مناسب ، وما يعارضه به المعترض - أيضا - ~~| مناسب ، فليس التمسك بأحدهما أولى من عكسه ، ولا يخفى عليه أن المعارضة - ~~هنا - ليس | المراد بها العلة المقتضية ، بخلاف ما يريده المستدل ، كما ~~يفهم من الدليلين ms1057 المتعارضين ، | بل العلة الصالحة لأن يتعلق بها في الحكم ~~، كما صلحت علة المستدل ، وينشأ الخلاف | PageV04P444 | فإن رجح بالتوسعة ، ~~منع الدلالة ، ولو سلم ، عورض بأن الأصل انتفاء | الأحكام وباعتبارهما معا ~~. # وأيضا ، فلما ثبت أن مباحث الصحابة ، كانت جمعا وفرقا . # قالوا : استقلالهما بالمناسبة يستلزم التعدد . # قلنا : تحكم باطل ؛ كما لو أعطى قريبا عالما . # هامش : | عنهما في الفرع ، لا في الأصل ، فإذا اتفقا - مثلا - على أن ~~البر ربوي ، واعتل أحدهما | بالطعم وبين وجه مناسبته ، كان للمعترض أن يقول ~~: لم لا تعلقت بالكيل ، وهو - أيضا - | مناسب وتبين ذلك ؟ ! وإذا لاحت ~~مناسبتها ، وضح أن التعليق بأحدهما ، وترك الآخر | تحكم . هذا ما فهمته من ~~عبارة الكتاب ، وهي قلقة عاصية . # الشرح : ' فإن رجح ' استقلال وصف المستدل إذا ادعاه مستقلا ' بالتوسعة ' ~~في | الأحكام ' منع الدلالة ' دلالة التوسعة على الأرجحية ؛ فإن العلة لا ~~ترجح بكثرة فروعها عند | المحققين . # ' ولو سلم ، عورض بأن الأصل انتفاء الأحكام ' ، فالجزئية جارية على الأصل ~~، | فيتعارضان . # ' و ' عورض - أيضا - ' باعتبارهما معا ' أي : اعتبار وصفي المستدل ~~والمعترض ، فإن | اعتبارهما معا أولى من إلغاء أحدهما ؛ لأنه جمع بين ~~دليلين . # ' وأيضا ، فلما ثبت ' أي : وتقبل المعارضة - أيضا - لما ثبت ' من ' أن ~~مباحث الصحابة | كانت جمعا ' بين مفترقين ، ' وفرقا ' بين مجتمعين ، ومن ~~نظر في آثارهم وجد الكثير من | ذلك ، وما ذلك إلا بتعميم بعضية وصف ، ~~وتخصيص بعضية آخر ، وهو إجماع منهم على | إبداء وصف فارق وقبوله ، وهو ~~المراد . # والمانعون من قبول المعارضة ' قالوا ' : لو قبلت ، لزم ' استقلالها ~~بالمناسبة ' ، وذلك | ' يستلزم ' تعدد العلل على معلول واحد ، وهو باطل ، ~~وإنما استلزام ' التعدد ' ؛ لأن العلة إذا | قبلت من المعارض بها ، صارت في ~~الربوي - مثلا - الطعم الذي ذكره المستدل ، والكيل أو | القوت الذي ذكره ~~المعارض ، وفي القصاص القتل العمد العدوان فقط ، والقتل العمد | العدوان ~~بجارح ؛ وتظهر فائدة هذا حالة انتفاء الجارح ، فإن القصاص يثبت لأن غاية ~~الأمر | انتفاء العلة المركبة من الجارح وغيره ، وثم علة أخرى ، فيتعلق بها ~~. | PageV04P445 | وفي لزوم بيان نفي الوصف عن الفرع : # ثالثها : إن صرح ، لزم . # لنا : أنه إذا لم ms1058 يصرح فقد أتى بما ليس ينتهض معه الدليل ، فإن صرح ، ~~لزمه | الوفاء بما صرح . # هامش : # ' قلنا ' : بل إسناد الحكم إلى أحد الوصفين دون المجموع ' تحكم باطل ' ؛ ~~لتساويهما ، | ' كما لو أعطي قريبا عالما ' ، فإن إسناد الإعطاء إلى القرب ~~أو العلم تحكم لمناسبة كل | منهما . # الشرح : ' وفي لزوم بيان نفي الوصف ' أي : في أنه هل يلزم المعترض بيان ~~نفي | الوصف الذي عارض به في الأصل ' عن الفرع ' ؟ مذاهب : # أحدها : اللزوم ؛ لتنفعه دعوى التعليل به ؛ إذ لولاه لم تنتف العلة في ~~الفرع ، وإذا لم | تنتف العلة في الفرع ، ثبت الحكم فيه ، وحصل مطلوب ~~المستدل . # وثانيها : لا يلزمه ؛ لأن غرضه هدم ما ادعاه المستدل [ علة ] ، وهذا ~~القدر يحصل | بمجرد إبدائه . # و ' ثالثها ' ، وهو المختار : ' إن صرح ' المعترض بالفرق بين الأصل ~~والفرع ' لزم ' | المعترض النفي ، وذلك كما لو قال : لا يلزم مما ذكرت ثبوت ~~الحكم في الفرع ؛ لوجود | الفرق بينه وبين الأصل ، وإلا فلا . # ' ولنا : إنه إذا لم يصرح ' بالفرق ، ' فقد أتى ' المعترض ' بما لا ينتهض ~~معه الدليل ' | الذي أبداه المستدل ، فلا يلزمه بيانه ؛ لأن غرضه عدم ~~انتهاض الدليل ، لا بيان الفرق ، حتى | لو ثبت مطلوب المستدل بدليل آخر ، ~~لم يكن إلزاما له ، ' فإن صرح ' بالفرق ' لزمه الوفاء بما | صرح ' [ ~~لالتزامه ] ؛ فإن من التزم أمرا - وإن لم يجب عليه ابتداء - جرى على قضية | ~~التزامه . | PageV04P446 | والمختار : أنه لا يحتاج إلى أصل ؛ لأن حاصله ~~نفي الحكم ؛ لعدم العلة ، | أو صد المستدل عن التعليل بذلك . # وأيضا ، فأصل المستدل أصله ، وجواب المعارضة : إما بمنع وجود | الوصف . # أو المطالبة بتأثيره إن كان مثبتا بالمناسبة أو الشبه ، لا بالسبر . # هامش : # الشرح : ' والمختار : أن ' المعترض ' لا يحتاج إلى أصل ' ، يبين تأثير ~~الوصف الذي | عارض به ، ويشهد له بالاعتبار ، كما يقول : العلة الطعم دون ~~القوت ، بدليل الملح ، وإنما | لا يحتاج ، مع أن المناسبة بدون الاقتران لا ~~تدل على العلية ؛ ' لأن حاصله ' أي : حاصل | سؤال المعارضة أحد أمرين : ' ~~نفي الحكم ' في الفرع ؛ ' لعدم العلة ' ، ويكفيه ألا يثبت | عليتها ، ولا ~~يفتقر إلى إثبات علية ما ms1059 أبداه ، ' أو صد المستدل عن التعليل بذلك ' الوصف ~~؛ | لجواز تأثير هذا ، والاحتمال كاف ، فهو لا يدعي علية ما أبداه ، حتى ~~يحتاج إلى شهادة | أصل . # ' وأيضا ' فإن سلم احتياجه إلى أصل ، ' فأصل المستدل ' وهو : البر الذي ~~قاس عليه | التين - مثلا - ' أصله ' ، ولا يحتاج إلى أصل آخر ، فإن أصل ~~المستدل كما شهد لوصفه يشهد | لوصف المعنيين ؛ لاشتماله على وصفيهما ، ~~فحصلت المناسبة مع الاقتران ، فإن دل البر | على كون الطعم علة ؛ لمناسبة ~~الطعم الموجودة فيه المقترنة بشهادة الشرع أنه ربوي ، دل | على كون القوت ~~علة ؛ لمناسبته الموجودة فيه ، المقترنة بشهادة الشرع أنه ربوي . # ' وجواب المعارضة ' بوجوه : ' إما منع وجود الوصف ' في الأصل ، فنقول - ~~مثلا - لو | عورض بالكيل : لا نسلم أنه مكيل ؛ لأن العبرة بعادة زمن النبي ~~- [ & ] - وكان إذ ذاك موزونا . # الشرح : قوله : ' أو المطالبة بتأثيره إن كان مثبتا بالمناسبة أو الشبه ، ~~لا بالسبر ' ، أي : | وللمستدل الجواب عن المعارضة ، بأن يطالب المعترض ~~بتأثير الوصف الذي عارض به ، | فيقول : لم قلت : إن ما عارضتني به مؤثر ؟ . # وليس له المطالبة بتأثيره على الإطلاق ، بل بشرط أن يكون قد أثبت وصفه ~~الذي | عورض فيه بالمناسبة أو [ الشبه ] ، فإن كان أثبت وصفه بطريقة السبر ~~والتقسيم ، فليس له | PageV04P447 | فارغ . # هامش : | أن يطالب المعترض بالتأثير ؛ فإن مجرد الاحتمال كاف في دفع ~~السبر ، فعليه أن يدفعه لتثبت | له طريقة التقسيم ، وقد قدم المصنف هذا في ~~السبر حيث قال : فإن بين المعترض وصفا | آخر ، لزم إبطاله ، فإن كان ادعى ~~مثلا ، علية الطعم بقي القوت والكيل - مثلا - فعورض | بالوزن ، لم يكن له ~~أن يطالب بتأثير الوزن ، بأن مجرد احتمال كونه علة يكفي في إبطال | التقسيم ~~، فليدفعه هو ببيان عدم صلاحيته للعلية . # هذا تقرير كلامه ، وبه [ يظهر ] أن مراده بقوله : إن كان مثبتا أن يكون ~~مثبتا من جهة | المستدل ، وعليه جرى الآمدي ، والمصنف في ' المنتهى ' ، لا ~~إن كان مثبتا من جهة | المعترض ، كما قرره الشارحون ؛ فإنه مع مخالفته ~~لصريح كلام المصنف والآمدي ، لا وجه | له ؛ إذ المعترض ليست وظيفته الإثبات ~~، بل هدم كلام المستدل ms1060 ، ونفي ما يثبته ، كما ذكر | المصنف قريبا ، حيث ~~يقول : لأن حاصله نفي الحكم ، بل لو أن المعترض أخذ يثبت علية | الوصف الذي ~~عارض به ، من غير مطالبة المستدل ، لكان غاصبا منصب الاستدلال ، فلا | يسمع ~~، ولذلك يمنع المعترض بمنع وجود الوصف في الفرع من تقرير ذلك - كما سيأتي ~~في | كلام المصنف - وأيضا فالمعترض لا يمكنه أن يدعي أن وصف المعارضة هو ~~العلة ؛ لأنا إنما | قبلنا المعارضة لما يلزم على ردها من التحكم ؛ فإنه ~~ليس أحد الوصفين أولى من الآخر | بالاعتبار من غير مرجح ، فلو كان مدعيا أن ~~وصفه هو العلة ، لكان مدعيا رجحان وصفه ، | وهو - حينئذ - تحكم ، فما الذي ~~رجح وصفه على وصف المستدل ، مع أن شاهدهما | بالاعتبار واحد ؟ . # فإن ذكر مرجحا من خارج ، فذلك أمر آخر ليس من المعارضة ، وأيضا فربما كان ~~| مقصوده بوصف المعارضة أنه مساو لوصف المستدل ، مع كونه لم [ يقل ] به ، ~~وإن كان | المعترض يعتقد أن كلا منهما لا يصلح ، بل ربما اعتقد أن الحكم في ~~المسألة [ تعبدي ] ، | وأراد أن يقابل بعض الأوصاف ببعض ؛ ليدرأ الكل ، ~~وتثبت له دعوى التعبد . | PageV04P448 | أو بخفائه ، أو عدم انضباطه ، أو ~~منع ظهوره ، أو انضباطه ، أو بيان أنه | عدم معارض في الفرع ؛ مثل المكره ~~على المختار بجامع القتل ، فيعترض | بالطواعية ؛ فيجيب : بأنه عدم الإكراه ~~المناسب لنقيض الحكم ، وذلك طرد ، أو يبين | كونه ملغى ، أو يبين استقلال ~~ما عداه في صورة بظاهر أو إجماع ؛ مثل : ' لا تبيعوا | الطعام بالطعام ' في ~~معارضة المطعوم بالكيل ، ومثل : ' من بدل دينه فاقتلوه ' في | معارضة ~~التبديل بالكفر بعد الإيمان غير متعرض للتعميم . # هامش : # الشرح : ' أو ' يجيب المستدل على الوصف الذي عورض به ' بخفائه ، أو عدم | ~~انضباطه ، أو منع ظهوره ' ، أو منع ' انضباطه ' ، فلا تثبت عليته ؛ لوجوب ~~كون الوصف ظاهرا | منضبطا ، ' أو بيان أنه عدم معارض في الفرع ' . # أي : ويحصل جواب المعارضة أيضا ببيان أن وصف المعارضة ليس وصفا وجوديا ، ~~| وإنما هو عبارة عن عدم المعارض في الفرع ، والعدم لا يكون علة ولا جزءا ~~من العلة ، كما | قدمه المصنف ms1061 حيث قال في شروط العلة : ومنها : ألا تكون ~~عدما في الحكم الثبوتي ، وذلك | ' مثل ' قياس ' المكره على المختار ' في ~~وجوب القصاص ' بجامع القتل ' العمد العدوان ، | فيعترض المعترض ' بالطواعية ~~' ؛ فإنها مناسبة لإيجاب القصاص ، فلا تكون العلة القتل | العمد العدوان ~~فقط ، بل بقيد الاختيار ، ' فيجيب ' المستدل عن وصف الطواعية ' بأنه عدم | ~~الإكراه المناسب لنقيض الحكم ، وذلك ' أي : عدم الإكراه ' طرد ' ، فالإكراه ~~يناسب نقيض | الحكم ، وهو عدم القصاص ، فيكون الإكراه معارضا في الفرع الذي ~~هو المكره ؛ لكونه | يناسب عدم وجوب القصاص الذي هو نقيض الحكم ، فيكون عدم ~~الإكراه عدم معارض في | الفرع ، فلا يكون جزء علة ، بل وصفا طرديا ؛ لأنه ~~عدم ، ' أو يبين ' المستدل من حال | الوصف ' كونه ملغى ' لا مدخل له في ~~العلية ، ' أو يبين استقلال ما عداه ' من الأوصاف دونه | ' في صورة ' إما ' ~~بظاهر ' من النصوص ، ' أو إجماع ' ، فيمتنع لذلك أن يكون علة في محل | ~~التعليل ، وإلا لزم إلغاء المستقل واعتبار غيره ، ' مثل ' : ما إذا اعتل ~~المستدل في الربا | بالطعم ، فاعترض بالكيل ، فبين استقلال الطعم بظاهر ما ~~رواه المصنف فيما سلف من قوله | - عليه الصلاة والسلام - : ' لا تبيعوا ~~الطعام بالطعام ' ، فيحصل له الجواب ، ' في معارضة | الطعم بالكيل . # ومثل ' ما روى البخاري وغيره عن ابن عباس ، أن النبي - [ & ] - قال : ' ~~من بدل دينه | PageV04P449 | ولا يكفي إثبات الحكم في صورة دونه ؛ لجواز ~~علة أخرى . # هامش : | فاقتلوه ' إذا ذكرناه في توجيه القول الصحيح : من أن من بدل ~~دينا باطلا بباطل ، | كالنصراني يتهود ، يقتل أو يسلم . # وقلنا ' في ' الجواب عن ' معارضة التبديل بالكفر بعد الإيمان ' العلة : ~~تبديل الكفر | بالإيمان لا مطلق التبديل ، فقال المستدل : بل مطلق التبديل ~~؛ لظاهر الحديث . # قوله : ' غير [ متعرض ] للتعميم ' - منصوب على الحال - وحاصله : أن هذا ~~إنما هو | في حال كون المستدل غير متعرض لتعميم الحكم ، فلو عمم بأن قال : ~~فثبت ربوية كل | مطعوم ، أو اعتبار كل تبديل ؛ للحديث ، لم يسمع ؛ لأن ذلك ~~إثبات للحكم بالنص دون | القياس ، والكلام إنما هو في القياس ، فلو ثبت ~~العموم لضاع ، نعم لا يضره كونه عاما إذا ms1062 لم | [ يتعرض ] للتعميم ولم يستدل ~~به ، فرب مستدل بالقياس على ما عليه نص ، ولربما فر | المستدل - هنا - من ~~الاستدلال بالنص ؛ لأن قضية التعميم منتقضة بدليل : من بدل دين | الكفر ~~بالإسلام ، فإنه لا يقتل ، ولعل المصنف إنما أورد مثالين للنص ؛ لينبه على ~~أنه في أحد | المثالين يستدل بالقياس ، غير [ متعرض ] للتعميم ، مع وجه أنه ~~في الدليل كما في ' لا | تبيعوا الطعام بالطعام ' . # فإن التعميم موجود فيه ، ولا نقض عليه ؛ إذ لا مطعوم إلا وهو ربوي عند ~~المعتلين | بالطعم ، وفي الثانية لا يوجد التعميم في الدليل ، مثل حديث ~~التبديل على ما بيناه . # الشرح : ' ولا يكفي ' في بيان استقلال ما عدا وصف المعارضة ' إثبات الحكم ~~في | صورة دونه ؛ لجواز ' وجود ' علة أخرى ' يثبت الحكم في تلك الصورة بها ~~، وإن كان قد ثبت | في محل النزاع بوصف المعارضة ، بناء على جواز التعليل ~~بعلتين ؛ ولأنه لا يلزم من وجود | الحكم مع انتفاء العلة فسادها ، بناء على ~~أن العكس غير شرط في العلة . | PageV04P450 | ولذلك لو أبدى أمرا آخر يخلف ~~ما ألغى ، فسد الإلغاء ، ويسمى | تعدد الوضع لتعدد أصليهما ، مثل : أمان من ~~مسلم عاقل ، فيصح كالحر ؛ | لأنهما مظنتان لإظهار مصالح الإيمان ، فيعترض ~~بالحرية ؛ فإنها مظنة الفراغ للنظر ، | فيكون أكمل ، فيلغيها بالمأذون له ~~في القتال . # فيقول : خلف الإذن الحرية ؛ فإنها مظنة لبذل الوسع ، أو لعلم السيد | ~~بصلاحيته . # هامش : # فإن قلت : قد قدم المصنف في السبر والتقسيم - أن من [ طرق ] الحذف ~~الإلغاء ، | وهو بيان ثبوت الحكم بالمستبقى فقط ، وهذا يقتضي أن ينتفي ~~بإثبات الحكم في صورة دونه | هنا . # قلت : ثبوت الحكم في صورة قد يكون مستندا إلى العلة التي ادعاها المستدل ~~، وهو | ما قدمه في السبر والتقسيم ، وأشار إليه بقوله : فقط ، أي : بالوصف ~~المستبقى لا بغيره ، وإذا | ثبت مستندا إليه لا إلى غيره كفى ، ويعرف ~~استناده إليه بالإجماع ، أو بظاهر من النصوص ، | كما قدمناه قريبا ، وقد ~~ثبت ولكن لا يعرف استناده إلى أنه علة ، وهو ما ذكره هنا ، فلا يكفي | لما ~~ذكرناه . # الشرح : ' وكذلك لو أبدى أمرا آخر ' ، أي ms1063 : لو أن المعترض أورد أمرا آخر ~~' يخلف ما | ألغي ' ، أي : يخلف الوصف الذي ألغاه المستدل ، ويقوم مقامه ' ~~فسد الإلغاء ' إلغاء الوصف | المعارض به . # وفي قولنا : فسد الإلغاء ، تجوز ولطيفة ، أما التجوز ؛ فلأن الوصف الذي ~~أفسدناه | بالإلغاء هو الفاسد ، وأتى المعترض بخلفه ، فالإلغاء صحيح ، ~~والملغى هو الفاسد ، ولكن | المعترض لما لم يكن له مقصد في إثبات وصف ~~بخصوصه ؛ لأنه ليس مثبتا ، ولا مدعيا ، | ولا وظيفته ذلك - كما عرفناك - ~~عبرنا بفساد الإلغاء ؛ ليعلم أن المراد فساد غرض المعترض | من المعارضة ~~بصحة إلغاء ما أبداه ، فإذا أتى ببدله ، فسد هذا الإلغاء الذي هو وارد على ~~| غرض المعترض من هدم قاعدة المستدل ، وإن لم يتضمن إثباته ، لخلف الوصف ~~إفساد ذلك | الوصف الأول ، بل تضمن إثباته بالخلف اعترافه بفساده ، وفي ~~الحقيقة الذي فسد أولا | PageV04P451 | وجوابه : الإلغاء إلا أن يقف أحدهما ~~، ولا يفيد الإلغاء لضعف المعنى مع تسليم | المظنة ، كما لو اعترض في الردة ~~بالرجولية ؛ فإنها مظنة الإقدام على القتال ، فيلغيها | بالمقطوع اليدين ، ~~ولا يكفي رجحان المعين ولا كونه متعديا ؛ لاحتمال الجزئية | فيجئ التحكم ، ~~والصحيح : جواز تعدد الأصول لقوة الظن به ، وفي جواز اقتصار | المعارضة على ~~أصل واحد قولان ، وعلي الجميع في جواز اقتصار المستدل على أصل | واحد قولان ~~. # هامش : | وصف المعارضة ، ثم لم ينهض جانب المعترض بإبدائه الخلف ، لا ~~بتصحيحه ما أفسد ، | فهذا هو السر في قولنا : فسد الإلغاء ، وهو اللطيفة ~~التي أشرنا إليها ، ولو قال : زالت فائدة | الإلغاء ، كان أولى . # ' ويسمى ' فساد الإلغاء بالوجه المذكور ' تعدد الوضع ؛ لتعدد أصلها ' ، ~~أي : أصلي | العلة ، لأنها تعددت بأصلين ؛ لأن المعترض أورد الوصف ، فلما ~~ألغي ، عوضه بآخر وصار | معللا بكل منهما على وضع ، أي : مع قيد ، [ فإن ] ~~شئت فاجعل الضمير في : ' أصلها | عائدا على المعارضة ، لتعدد أصل المعارضة ~~؛ لأنها تعددت بأمرين ، وهما الوصفان اللذان | أوردهما . # ' مثل ' قولنا - مستدلين فيما إذا أمن العبد حربيا - : ' أمان من مسلم ~~عاقل ، فيصح ، | كالحر ؛ لأنهما ' أي : الإسلام والعقل ' مظنتان لإظهار ~~مصالح الإيمان ' ، فيظهر أن الأمان | الصادر من المسلم العاقل مصلحة ، ~~فيعتبر ، ' فيعترض ' المعترض ms1064 ' بالحرية ' مدعيا أنها جزء | العلة . # فالعلة : أمان المسلم العاقل الحر ، لا المسلم العاقل فقط ؛ ' فإنها ' أي ~~: الح رية ' مظنة | الفراغ للنظر ' في وجوه المصلحة ، والعبد مشغول بخدمة ~~مولاه ، ' فيكون ' النظر بها | ' أكمل ' ، فلا يجوز قياس العبد على الحر ~~لذلك ، ' فيلغيها ' المستدل ' بالمأذون له في | القتال ' ؛ فإن الحنفية ~~وافقوا على صحة أمانه ، ' فيقول ' المعترض : ' خلف الإذن الحرية ' في | ~~صورة المأذون ، ' فإنه ' أي : الإذن ' مظنة لبذل الوسع ' في النظر ؛ إذ لا ~~شاغل له بعده عن | النظر ، ' أو لعلم السيد بصلاحيته ' للأمان ، وإلا لم ~~يأذن له . | PageV04P452 | فارغ . # هامش : # ' وجوابه : الإلغاء ' ، إلغاء الوصف الذي جعله المعترض خلفا للإلغاء ، ~~فإن أبدى | وصفا آخر ، كان جوابه الإلغاء أيضا ، وهكذا ' إلى أن يقف أحدهما ~~' ، إما المستدل ؛ لعجزه | عن الإلغاء ، أو المعترض ؛ لعجزه عن ثبوت غرضه ، ~~فينقطع وفي هذا المقام تظهر | الرجال ، ويبين فرسان الجدال . # ' ولا يفيد ' المستدل ' الإلغاء ' إلغاء الوصف المعارض به في الأصل ' ~~بضعف | المعنى ' ، أي : ببيان أن المعنى فيه ضعيف ، مع تسليم وجود ' المظنة ~~، كما لو اعترض في | الردة ' من لا يقتل المرأة ' بالرجولية ' ، وزعمها جزء ~~العلة في قتل المرتد ، ' فإنه ' أي : | وصف الرجولية ' مظنة الإقدام على ~~القتال ، فيلغيها بالمقطوع اليدين ' ؛ فإن الرجولية فيه | ضعيفة ، مع أنه ~~يقتل اتفاقا ، وإنما لم يفده ؛ لأنه لما سلم كونها مظنة ، لم يضره ضعفها في ~~| صورة ، كالسفر لما كان مظنة المشقة ، ثبت الحكم على وفقه في المسافر ~~المترفه . # ' ولا يكفي ' في جواب المعارضة ' رجحان ' الوصف ' المعين ' الذي أبداه ~~المستدل | على المعارض به بجهة من جهات الترجيح ، ' ولا كونه متعديا ' إذا ~~كان وصف المعترض | قاصرا ، خلافا لزاعمي ذلك . # وإنما قلنا : لا يكفي ' لاحتمال الجزئية ' ، أي : احتمال كونه جزء علة ، ~~وبعض أجزاء | العلة يجوز أن يترجح على بعض ، كما في القتل العمد العدوان ؛ ~~فإن القتل أولى من | الأخيرين ، وكذا المتعدى إن ترجح بالتوسعة ، ترجح ~~القاصرة بموافقة الأصل ، ولو سلم | الرجحان ، لم يلزم أن يكون مستقلا ؛ ~~لاحتمال أن يكون القاصر جزءا ، وإذا احتمل كون | وصف المعارضة جزءا ، ' ~~فيجيء التحكم ' بتقدير الحكم باستقلال ms1065 وصف المستدل ، دون | وصف المعترض . # ' والصحيح : جواز تعدد الأصول ' ، أصول المستدل المقيس عليها ' لقوة الظن ~~به ' ؛ | خلافا لمن منعه ، معتلا بأنه يلزم منه التشريع مع حصول المقصود ~~بواحد . # ' وفي جواز اقتصار المعارضة ' في الأصل ' على أصل واحد ' إذا أبدى ~~المستدل | أصولا - وقلنا : بأنه صحيح - ' قولان ' : # أحدهما : الجواز ؛ لأن المستدل قصد إلحاق الفرع بجميع الأصول ، فإذا فرق ~~| المعترض بين الفرع ، وأصل من الأصول ، فقد تم مقصوده من إبطال غرض ~~المستدل . | PageV04P453 | السادس عشر : التركيب ؛ تقدم . # السابع عشر : # التعدية ، وتمثيلها في إجبار البكر البالغة : بكر ، فجاز إجبارها كالبكر ~~الصغيرة ، | فيعارض بالصغر ، ويعديه إلى الثيب الصغيرة ، [ و ] يرجع به إلى ~~المعارضة في | الأصل . # هامش : # والثاني : عدم الجواز ؛ لأنه إذا عارض في بعضها ، يبقى ما لم يعارض فيه ~~صحيحا ، | وقصد المستدل يحصل به . # ' وعلى ' القول بوجوب المعارضة في ' الجميع ، [ ففي ] جواز اقتصار ~~المستدل ' في | الجواب ' على أصل واحد قولان ' . # أحدهما : الجواز ؛ لحصول المطلوب به . # والثاني : المنع ؛ لأنه التزم الجميع ، فلزمه الدفاع عنه ، واعلم أنا ~~سنذكر في الفرق | قولا يتصل بما أوردناه في المعارضة ، وينضم إليه . # الشرح : الاعتراض : ' السادس عشر : التركيب ' ، وقد ' تقدم ' في شروط حكم ~~| الأصل . # الشرح : ' السابع عشر : التعدية ' وهو : أن يعارض في الأصل ، ثم يقول | ~~للمستدل : علتي تؤدي إلى فرع مختلف فيه ، كما أن علتك تؤدي إلى فرع مختلف ~~فيه ، | فليس إحداهما أولى من الأخرى . # ' ويمثلها ' قولنا : في [ إجبار ] البكر البالغ : بكر ، فجاز إجبارها ، ~~كالبكر الصغيرة ، | فيعارض بالصغر ' ، ويقول : أنت استنبطت من الأصل : أن ~~البكارة علة ، وأنا استنبطت : | الصغر ، فقد تساوت الأقدام في الأصل ، فإن ~~تعدت البكارة إلى البالغ ، فالصغر ' متعد إلى | [ الثيب ] الصغيرة ' . | ~~PageV04P454 | الثامن عشر : منع وجوده في الفرع مثل : ' أمان صدر من أهله [ ~~في محله ] ' | كالمأذون ، فيمنع الأهلية . # وجوابه : ببيان وجود ما عناه بالأهلية كجواب منعه في الأصل ، والصحيح منع ~~| السائل من تقريره ؛ لأن المستدل مدع ؛ فعليه إثباته ؛ لئلا ينتشر . # التاسع عشر : # هامش : # ' و ' هذا السؤال ' يرجع إلى ' سؤال ' المعارضة في الأصل ' ، مع زيادة ~~التعرض | للتساوي في التعدية ، دفعا لترجيح المتعين ms1066 بالتعدية ؛ فلا يكون ~~سؤالا آخر . # الشرح : ' الثامن عشر : منع وجوده ' ، أي : وجود الوصف المعلل به ' في ~~الفرع ، | مثل ' قولنا في أمان العبد : ' أمان صدر من أهله ' ، فيصح ' ~~كالمأذون ' له في الحرب ، | ' فيمنع الأهلية . # وجوابه : ببيان وجود ما عناه بالأهلية ' ، ثم بيان وجوده في الفرع ، لحس ~~أو عقل ، أو | شرع ' [ كجواب ] منعه في الأصل ' ، وقد مر في منع وجوده في ~~الأصل ، فنقول : المراد | ب ' الأهلية كونه مظنة لرعاية مصلحة الأمان ، وهو ~~بإسلامه وبلوغه كذلك عقلا . # ' والصحيح : منع السائل ' أي المعترض ' من تقريره ' الجزئية ، يعني : ~~الأهلية توصلا | إلى عدم وجود الوصف في الفرع ؛ ' لأن المستدل مدع ' وجودها ~~، فوظيفته إثبات ما ادعاه ، | ' فعليه إثباته ؛ لئلا ينتشر ' الجدال ، كذا ~~بخط المصنف ، وظاهره أنها علة واحدة لوجوب | الإثبات . # وفي ' المنتهى ' : لأن المستدل مدع ، فعليه إثباته ، ولأنه ينتشر ، والذي ~~يظهر أن علة | وجوب إثباته على المستدل ادعاؤه ، وعلية منع المعترض من ~~إثباته الانتشار ، فهما علتان | لحكمين مختلفين . # الشرح : ' التاسع عشر : المعارضة في الفرع بما يقتضي نقيض الحكم ' فيه ، ~~بأن | يقول : ما ذكرت من الوصف ، وإن اقتضى ثبوت الحكم في الفرع ، فعندي ~~وصف آخر | PageV04P455 | المعارضة في الفرع بما يقتضي نقيض الحكم على نحو ~~طرق إثبات العلة . # والمختار : قبوله ؛ لئلا تختل فائدة المناظرة . # قالوا : فيه قلب التناظر . # ورد : بأن القصد الهدم . # وجوابه : بما يعترض به على المستدل ، والمختار ، قبول الترجيح أيضا : ~~فيتعين | العمل ، وهو المقصود . # والمختار : لا يجب الإيماء إلى الترجيح في الدليل ؛ لأنه خارج عنه ، ~~وتوقف | العمل عليه من توابع ورود المعارضة لدفعها ، لا أنه منه . # هامش : | يقتضي نقيضه فيتوقف دليلك ، وهو المعنى ب ' المعارضة ' إذا ~~أطلقت ، ولا بد من بنائه على | أصل بجامع يثبت عليته ، وله الاستدلال في ~~إثبات عليته بما يشاء من المسالك ' على نحو | طرق إثبات ' المستدل ' العلة ~~' ، فيصير هو مستدلا ، والمستدل معترضا ، فتنقلب الوظيفتان ، | وقد اختلف ~~فيه . # ' والمختار : قبوله ؛ لئلا تختل فائدة المناظرة ' ، وهي : ثبوت الحكم ؛ ~~لأنه لا يتحقق | بمجرد الدليل ، ما لم يسلم عن المعارض . # والمانعون من القبول ' قالوا : فيه قلب التناظر ms1067 ' ؛ إذ يصير المعترض ~~مستدلا | وبالعكس . # ' ورد : بأن القصد ' من استدلال المعترض ' الهدم ' لا إثبات ما يقتضيه ~~دليله ، فكأنه | يقول : دليلك قاصر عن إفادة مدعاك ؛ لقيام المعارض ، وهكذا ~~دليلي ، فعليك إبطاله ليسلم | دليلك ، وحينئذ لم يلزم صيرورته مستدلا ، وإن ~~تصور بصورة المستدل ، وكيف يصير | مستدلا قاصدا إثبات ما يقتضيه دليله ، مع ~~اعترافه بأنه معارض ؟ # والمعارضة من الطرفين ، وكل يبطل الآخر . # مثاله : المسح ركن في الوضوء ، فيسن تثليثه كالوجه ، فيعارض قائلا : مسح ~~، فلا | يسن تثليثه ، كالمسح على الخفين . # ' وجوابه ' : أن يقدح فيه المستدل ' بما يعترض به ' المعترض ' على ~~المستدل ' لو قدر | المستدل متمسكا به ؛ لأن المعترض صار مستدلا وبالعكس . ~~| PageV04P456 | العشرون : الفرق ، وهو راجع إلى إحدى المعارضتين ، وإليهما ~~معا على | قول . # هامش : # فالجواب : فإن عجز عن القدح ، فقد اختلفوا في جواز دفعه بالترجيح . # ' والمختار ' وبه جزم أكثر أصحابنا : ' قبول الترجيح أيضا ، فيتعين العمل ~~' به ترجيحا | للراجح على المرجوح ، ' وهو المقصود ' . # ' والمختار ' : أنه ' لا يجب ' على المستدل ' الإيماء إلى الترجيح في ~~الدليل ؛ لأنه ' أي : | الترجيح ' خارج عنه ' ، أي : عن الدليل ، والمستدل ~~مطالب بالدليل فقط ، ' وتوقف العمل ' | بالدليل ' عليه ' أي : على الترجيح ~~إنما كان لأنه ' من توابع ورود المعارضة لدفعها ، لا أنه ' | جزء ' منه ' ~~أي : من الدليل ، وإذا لم يكن جزءا من الدليل ، يكون ذكره فيه حشوا عريا عن ~~| الفائدة ، فليجتنب ذكره إلا عند الاحتياج إليه ، وهو قوت إبداء المعارض . # الشرح : الاعتراض ' العشرون : الفرق ' بين الأصل والفرع ، وهو [ راجع ] ~~إلى | إحدى المعارضتين ' إما في الأصل ، وإما في الفرع ، ' أو إليهما معا ~~على قول ' لبعضهم . # وقيل : إنما هو معارضة علة الأصل بعلة معدومة في الفرع فقط . # مثاله : قول الحنفي في التثبيت : صوم عين فيتأدى بالنية قبل الزوال ، ~~كالنفل ، فيقال : | ليس المعنى في الأصل ما ذكرت ، بل إن النفل بنى على ~~السهولة ، فجاز بنية متأخرة ، | بخلاف الفرض ، وقد عرفت أن المصنف ذكر أن ~~الفرق راجع إلى إحدى المعارضتين أو | إليهما ، أي : فحكمه قبولا وردا يظهر ~~من حكمهما . | PageV04P457 | فارغ . # هامش : # وذكر إمام الحرمين : أن الكلام في الفرق وراء ms1068 المعارضة ، وأن خاصته وسره ~~فقه | يناقض قصد الجمع . # قال : رد الفرق لا يرد المعارضة ، بل خاصته الفرق . # وقد اختلف في قبول الفرق ، فمنهم من قبله ، وزعمه من أرفع الأسئلة . # قال الشيخ أبو إسحاق في ' الملخص ' : إنه أفقه شيء يجرى في النظر ، وبه ~~يعرف فقه | المسألة . # ومنهم من رده . # قال ابن السمعاني : هو عند المحققين أضعف سؤال يذكر ، وليس مما يمس العلة ~~التي | نصبها المعلل بوجه ما . # وذكر إمام الحرمين : أن الصحيح الذي ارتضاه كل منهم : أن التحقيق قبوله ؛ ~~لأن | شرط صحة علة الخصم خلوها عن المعارضة . # قال : وحقيقة هذا الكلام أن المعلل لا يستقر كلامه ما لم يبطل بمسلك ~~السبر كل ما | عدا علته ، مما يقدر التعليل به ، فإذا علل ولم يسبر ، فعورض ~~بمعنى في الأصل ، فكأنه | طولب بالوفاء بالسبر ، ثم ذكر أنه راجع إلى منع ~~التعليل بعلتين . # وذكر أن القاضي استدل على قبوله ، بأن السلف كانوا يجمعون ، ويفرقون ، ~~ويتعلقون | بالفرق كما يتعلقون بالجمع ، كما في قصة الجارية المومسة التي ~~أجهضت الجنين ، وقد | أرسل إليها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يهددها ، ~~فإن عمر استشار الصحابة - رضي الله | عنهم - في ذلك ، فقال عبد الرحمن بن ~~عوف : إنما أنت مؤدب ، ولا أرى عليك شيئا . # وقال علي : إن لم يجتهد فقد غشك ، وإن اجتهد فقد أخطأ ، أرى عليك الغرة ، ~~| PageV04P458 | فارغ . # هامش : | فكأن عبد الرحمن بن عوف حاول أن يشبه تأديبه بالمباحات التي [ ~~لا تعقب ] ضمانا ، | وجعل الجامع أنه فعل ماله أن يفعله ، فاعترضه علي ، ~~وتشبث بالفرق ، وأبان أن المباحات | المضبوطة النهايات ليست كالتعزيرات ~~التي يجب الوقوف عليها ، دون ما يؤدي إلى | الإتلاف ، قال : ولو تتبعنا ~~معظم ما يخوض فيه الصحابة ، وجدناه كذلك . # وقد بالغ ابن السمعاني في الرد على الإمام في هذا الكلام ، وحكى مجموع ~~كلامه | وقال : قوله : شرط صحة العلة خلوها عن المعارضة ، ليس بشيء ؛ لأن ~~المعارضة إنما تقدح | في حكمين متضادين . # أما إذا ذكرت علتان بحكم واحد ، فلا تقدح ، ولا تسمى معارضة . # وقوله : لا يصح تعليل المعلل ما لم يبطل ms1069 كلا ما عدا علته ، فيقال له : من ~~قال هذا ؟ | ولأي معنى يجب ؟ # وإنما يجب عليه أن يذكر علة مخيلة في الحكم مناسبة له ، ثم إذا وجد فرعا ~~ألحقه | بالأصل الذي استنبط منه العلة . # وأما السبر والتقسيم وإبطال ما عدا الوصف الذي ذكره ، فليس بشيء . # قال : وقد نسب هذا إلى أبي بكر بن الباقلاني ، قال : ومن كلف المعلل هذا ~~، ورام | تصحيح العلة بهذا الطريق ، فقد أعلمنا من نفسه أن الفقه ليس من ~~بابه ، ولا من شأنه ، وأنه | دخيل فيه ، مدع له ، قال : وقد بينا بطلان ~~طريق السبر ، قال : وقوله : إنه التزم ذلك ، ليس | كذلك ، فأين في تعليل ~~المعلل التزام إبطال كل علة سوى علته ؟ فهذا من الترهات | والخرافات ، ~~وكذلك قول من يقول : إن تعليل الأصل بعلتين لا يجوز . # قلت : وأنت ترى النزاع بين ابن السمعاني والإمام في هذا راجع إلى نزاعهما ~~في | التعليل بعلتين ، فإذا استتب للإمام منع ذلك ، ظهر كل ما ادعاه ، ولم ~~يتوجه كلام ابن | السمعاني عليه ، والإمام مصرح بأن ذلك مبني على منع ~~التعليل بعلتين . # ثم قال ابن السمعاني : وأما الذي حكاه عن ابن الباقلاني ، فقد حاول شيئا ~~بعيدا ؛ لأن | PageV04P459 | فارغ . # هامش : | الفرق والجمع على الوجه الذي يخوض فيه لم ينقل عن الصحابة أصلا ~~، وإنما كانوا يتتبعون | التأثيرات ، والذي نقل عن عبد الرحمن بن عوف معنى ~~صحيح ، والذي أشار إليه علي في | معنى الضمان ألطف منه ، والمراد من كلامه ~~: أنه وإن كان يباح له التأديب ، ولكنه مشروط | بالسلامة ؛ لأنه أمر ليس ~~بحتم ، بل يجوز فعله وتركه ، فيطلق فعله بشرط السلامة . # قال : فليس هذا الكلام من الفرق والجمع الذي نحن فيه بسبيل ، فلا ندري ~~كيف وقع | الحال في هذا الخبط من هذا القائل ؟ # وإن وقع الفرق ، فنحن لا ننكر الفرق بالمعاني المؤثرة ، وترجيح المعنى ~~على | المعنى ، وإنما الكلام في شيء وراء هذا ، وهو أن المعلل إذا ذكر علة ~~، قام له الدليل على | صحتها ، ففرق الفارق بين الأصل والفرع بمعنى ، فإن ~~كان فرقا لا يقدح في التأثير الذي | لوصف المعلل ms1070 في الحكم ، فهو فرق صورة ، ~~ولا يلتفت إليه ، وإن فرق بمعنى مؤثر في | حكم الأصل ، فغايته التعليل ~~بعلتين . # وإن بين الفارق معنى مؤثرا في التفريق بين الفرع والأصل ، فالقادح بيان ~~معنى مؤثر | في الفرع يفيد خلاف الحكم الذي أفاده المعنى الأول ، فلا بد ~~لهذا من إسناده إلى أصل ، | وحينئذ تكون معارضة ، ولا يكون الفرق الذي يقصد ~~بالسؤال ، ونحن بينا أن المعارضة | قادحة . انتهى . # وأنت تراه كيف لا يجعل المعارضة في الفرع فرقا ، فالنزاع فيها معه لفظي ، ~~وقد يجوز | أن المعارضة في الفرع قادحة بلا خلاف ، فليسمها ابن السمعاني ~~بما شاء . # وأما المعارضة في الأصل فهي مبنية على التعليل بعلتين - كما سبق في ~~مكانها - فلا | وجه للإطناب فيها بعد تحقق البناء . # ثم قال الإمام : ولن يتبين مدرك الحق في الفرق إلا بتفصيل نبديه فنقول : ~~رب فرق | يلحق جمع الجامع بالطرد ، وإن كان لولاه لكان الجمع فقيها ، فما ~~كان كذلك فهو مقبول | مجمع عليه . # ومن آية هذا التقسيم : أن الفارق يعيد جمع الجامع ، ويزيد فيه ما يوضح ~~بطلان أثره . # مثاله : قول الحنفي في مسألة البيع الفاسد : معاوضة جرت على تراض ، فيفيد ~~ملكا | كالصحيحة ، فيقول الفارق : المعنى في الأصل جريانها على وفق الشرع ، ~~[ فنقلت ] الملك | PageV04P460 | فارغ . # هامش : | بالشرع ، بخلاف الفاسدة ، فينتهض الكلام إذن ، وفي صاحبه ~~بتحقيقه مبطلا إخالة كلام | المعلل وما ادعاه من إشعاره بالحكم . # ومن خصائصه : إمكان البوح منه بالغرض لا على سبيل الفرق ، بل على سبيل | ~~المفاقهة ، بأن يقول : لا تعويل على التراضي ، بل المتبع الشرع في الطرق ~~الناقلة ، إلى آخر | ذلك ، على ما يعرفه الفقيه ، ومما يقع مدانيا لهذا أن ~~الحنفي إذا قال : طهارة بالماء ، فلا | تحتاج إلى نية ، كإزالة النجاسة ، ~~فالفارق [ يعيد ] كلامه ويزيد قليلا ، ويقول : المعنى في | الأصل أنه طهارة ~~بالماء عينية ، والوضوء طهارة حكمية ، ومقصوده أن يخرم فقه | الجامع ، ~~ويلحقه بالطرد ، أي : فإن نسبة كونه طهارة بالماء إلى إيجاب النية ، وعدم ~~إيجابها | على السواء ، وهذا يبين كونه طردا . # قال : وهذا محطوط عما استشهدنا به ، أولا من جهة ms1071 أنا نرى مدار الكلام في ~~هذه | المسألة على الأشباه ، وقد يظن الحنفي أن الطهارة بالماء أشبه ~~بالطهارة بالماء ، والفارق | ليس يدعي مسلكا فقهيا ، وإنما يدعي تشبيها ، ~~وإنما مثار النزاع في المسألة الأولى : هل | يعتبر اتباع التراضي أو اتباع ~~الشرع ؟ # فليفهم الفاهم ما يلقى إليه من حقائق الكلام ، ومما نجريه - مثلا - أن ~~المالكي إذا | قال : الهبة عقد تمليك ، فيرتب على صحة الإيجاب والقبول فيها ~~الملك ، كالمعاوضة . # فإذا قال الفارق : المعاوضة متضمنها النزول عن المعوض والرضا بالعوض ، ~~وذلك | يحصل بنفس العقد ، والتبرع بدل لا يقابله عوض ، فلنشترط فيه الإقباض ~~المشعر بكمال | الرضا ونهايته ، لم يكن هذا الفرق مبطلا بالكلية فقه الجمع ~~، ولكن سره أن الجامع أبدي | الجمع بوصف عام ، والفارق يفرق بوجه خاص ، فإن ~~لم يبطل ما أبداه من خصوص الفرق | الفقه في عموم الجمع ، فهذا ما ينازع فيه ~~الأصوليون . هذا كلام الإمام . # وحاصله : أن الكلام في الفرق إنما هو حيث لا يكون مبطلا فقه الجمع ، فإن ~~أبطله | فقد تبين أن ما ذكر المستدل من الجمع ليس بصحيح ، فيكون مقبولا بلا ~~نظر . # ثم قال : إن الفرق إذا أبطل فقه الجمع ، فلا شك في كونه اعتراضا ، والفرق ~~والجمع | PageV04P461 | فارغ . # هامش : | إذا ازدحما على فرع وأصل في محل النزاع فالمختار فيه عندنا : ~~اتباع الإخالة ، فإن كان | الفرق [ أخيل ] ، بطل الجمع ، وإن كان الجمع ~~أخيل سقط الفرق ، وإن استويا ، أمكن أن | يقال : هما كالعلتين المتناقضتين ~~إذا بنيا على صيغة التساوي ، وأمكن أن يقال : إن الجمع | مقدم من جهة وقوع ~~الفرق بعده ، غير مناقض له ، والجامع يقول : لم ألتزم انسداد مسالك | ~~الفروق . # قال : وحاصل القول في مذاهب الجدليين يئول إلى ثلاثة مذاهب : # أحدها : رد الفرق جملة ، ورد المعارضة - أيضا - في الأصل والفرع . # والثاني ، وهو منسوب إلى ابن سريج ، واختاره الأستاذ أبو إسحاق : أن ~~الفرق ليس | بسؤال على حياله واستقلاله . # وأما المعارضة في الفرع فهي مقبولة . # والثالث ، وهو الصحيح : أن الفرق مقبول ، وليس الغرض منه مقابلة علة ~~الأصل | بعلة ، وإنما الغرض منه مناقضة الجمع ، ثم المنقول منه ms1072 ينقسم إلى ~~ما يبطل فقه الجمع ، | ويلحقه بالطرد ، ومنه ما لا يبطل فقه الجمع بالكلية ~~، ولكنه يشتمل على فقه آخر مناقض | لقصد الجامع ، ثم ذلك ينقسم إلى زائد في ~~[ الإخالة ] على العلة ، وإلى مساو له . # قال : والقول الوجيز ينتظم بفرع وأصل ، ومعنى رابط بينهما على شرائط ~~معلومة ، | والفرق معنى يشتمل على ذكر فرع وأصل ، وهما يفترقان [ فيه ] ، ~~وهذا يقع على نقيض | غرض الجمع ، ومن ضرورته معارضة الأصل والفرع ، ولكن ~~الغرض منه مضادة الجامع | بوجه فقهي ، أو بوجه شبه ، إن كان القياس من فن ~~الشبه . # فعلى هذا لو سمى مسم الفرق ' معارضة ' ، لم يكن بعيدا ، ولكن ليس الغرض ~~منه | الإتيان بمعارضتين على الطرد والعكس ، بل فقه ينتظم من معارضتين ، ~~يشعر بمفارقة الفرع | PageV04P462 | فارغ . # هامش : | الأصل على مناقضة الجمع ، فهذا سر الفرق ، ومن وفر حظه من الفقه ~~، وذاق حقيقته ، | استبان أن المعارضة الكبرى التي عليها متشاجر الفقهاء هو ~~الفرق والجمع ، والجامع ، - أبدا - | يأتي بما [ يخيل اقتضاء ] الجمع ، ~~ويأتي الفارق بأخص منه مع الاعتراف بالجمع الذي | أبداه الجامع ، ويبين ~~الفارق أن الفرع والأصل إذا افترقا في الوجه الخاص ، كان الحكم | ~~بافتراقهما أوقع من الحكم باجتماعهما في الوصف ، ثم يتجاذب الجامع والفارق ~~أطراف | الكلام . # هذا حاصل كلام الإمام ، وهو حق ، ومختصره أن الفرق قد يعود على الجمع | ~~بالإبطال ، ويلحقه بالطرد ، وذلك لا يرد ، وقد لا يفيد شيئا ، وذلك هو ~~المردود ، والنزاع | فيما توسط بين هاتين المنزلتين ، والمتبع فيه [ ~~الإخالة ] . # وقد اعترض عليه بأن ما يلحق جمع الجامع بالطرد ، ليس مما نحن فيه من ~~الفروق ؛ | فإنه عند النظر لا يبقى للجامع فقها بحال . # وجواب هذا : أن من الجوامع ما يظهر كونه طردا ، كالطول والقصر ، وذاك لا ~~ريب في | أنه ليس جامعا ، وهو طردي ، وليس الفرق فيه مما نحن فيه ، ومنها ~~ما يظهر كونه فقهيا ، | وهو موضع الفرق ، ومنها ما يتوسط بين [ المكانتين ] ~~، فيحسبه الجامع فقهيا ، [ ويخال ] | الفارق كونه طرديا ، وهذا من أماكن ~~الفروق ، إلا أن القبول فيه متجه ؛ إذ الفارق بين لحاقه | بالطرديات ، وإن ~~لم ms1073 يظهر حاله في بادئ الأمر ، وقد مثل له بمسألة البيع الفاسد ، وأشار | ~~إلى ما ذكرناه بقوله : رب فرق يلحق جمع الجامع بالطرد ، ولولاه كان الجمع ~~فقهيا ، فهذا | صريح في أن المراد ما يظن في باديء الرأي كونه مخيلا مناسبا ~~، فينتهض الفرق قاطعا أثره ، | لا ما هو طرد ظاهر ، فلا يقال عليه : ليس ~~هذا مما نحن فيه . # قال ابن السمعاني : والمثال الذي ذكره في مسألة البيع الفاسد ليس مما ~~يتكلم فيه في | شيء ؛ لأن البيع الذي لا يمكن فيه إثبات المشروعية لا يكون ~~مفيدا للملك عند أحد من | PageV04P463 | فارغ . # هامش : | العلماء ، وهم لا يعتمدون على مجرد المعنى الذي ذكره ، لكن ~~يثبتون وصفا من المشروعية | في البيع الفاسد الذي وقع فيه الاختلاف ، ~~فيقولون : هو مشروع بأصله غير مشروع بوصفه ، | فلهذا أوجبوا الملك ، ونحن ~~ننفيها من كل وجه ، فنقول : لا يفيد الملك ؛ لأن المشروع في | الملك لا ~~يثبت إلا بسبب مشروع ، فعلى هذا يقع تنازع الخصوم . # قلت : وللإمام أن يقول إذا استتب لنا نفي المشروعية كان المثال مما نحن ~~فيه ، ونحن | من وراء تقريره . # ثم قال ابن السمعاني : وأما مسألة النية في الوضوء ، فعندنا قولهم : ~~طهارة بالماء ، | علة باطلة ، ما لم يثبتوا المعنى المؤثر في ذلك . # وقول من قال من أصحابنا : طهارة حكمية - أيضا - باطل ، ما لم يبين ، وعلى ~~الجملة | لا يتصور بوجه سؤال الفرق ، بمعنى بيان علة أخرى في الأصل للحكم ، ~~نعم إذا عكس ذلك | المعنى في الفرع ، وبين تأثيره في الحكم على خلاف ما ~~تقتضيه العلة الأولى ، وبين له | أصلا ، فحينئذ تكون معارضة . # قلت : قوله : باطل ما لم يبين المعنى المؤثر ، فيه نظر ؛ فإن القائس - ~~هنا - لا يدعي | أنه قياس علة ، حتى يطالب بالتأثير ، وإنما قصارى دعواه ~~أنه قياس شبه ، فيبين الفارق أنه | طرد ، وأن قوله : طهارة بالماء ، فلم ~~يفتقر إلى النية ، بمنزلة قولك : فاحتاجت إلى النية ، | ولم يذكر ابن ~~السمعاني مسألة الهبة . # ولم يعترض المالكية أن يقول : لو كانت كالمعاوضة ، لما بطلت بموت الواهب ~~قبل | القبض ، وأنتم تقولون : تسقط بموته ms1074 ، ولا مشاحة في الأمثلة بعد إيضاح ~~المقصود . # ثم قال ابن السمعاني : ونحن لا نبالي بغضب من يغضب بسبب إفساد الفروق على ~~ما | اعتادته المتفقهة الذين لا يرجعون إلى تحقيق ، ورضوا بصور يتنصبون ~~للذب عنها ، والدفاع | عن حريمها ، ويتصالحون عليها من الجانبين ، ويظنون ~~أن ذلك هو الفقه المطلوب في | المسائل ، والفقه منهم في البعد ، كبعد ~~الإنسان من مناط الثريا ، والذي ادعاه هذا الذي | حكينا قوله ، أن فيما ~~قلته بيان سر الفرق ، ولا ينكشف من سره إلا الذي قدمناه ، ومن حاول | توجيه ~~سؤال الفرق إلا بمعارضة المعنى في الأصل ، فقد رام شيئا بعيدا ، وطلب ما لا ~~يوصل | إليه بحيلة ما . انتهى . | PageV04P464 | [ الحادي والعشرون ] : ~~اختلاف الضابط في الأصل والفرع ؛ مثل : تسببوا بالشهادة ، | فوجب القصاص ~~كالمكره . # فيقال : الضابط في الفرع الشهادة ، وفي الأصل الإكراه ، فلا يتحقق ~~التساوي ، | وجوابه : أن الجامع : ما اشتركا فيه من التسبب المضبوط عرفا ، ~~أو بأن إفضاءه في | الفرع مثله ، أو أرجح كما لو كان أصله المغري للحيوان ؛ ~~فإن انبعاث الأولياء على | القتل طلبا للتشفي أغلب من انبعاث الحيوان ~~بالإغراء بسبب نفرته ، وعدم علمه ، فلا | يضر اختلاف أصلي التسبب ؛ فإنه ~~اختلاف فرع وأصل ، كما يقاس الإرث في طلاق | المريض على القاتل في منع ~~الإرث ، ولا يفيد أن التفاوت فيهما ملغى لحفظ النفس ؛ | كما ألغي التفاوت ~~بين قطع الأنملة وقطع الرقبة ؛ فإنه لم يلزم من إلغاء العالم إلغاء | الحر ~~. # هامش : # ولا يخفى ما فيه من التعريض بأستاذ الأستاذين ، وشيخ الفقهاء والمحققين ، ~~وابن | السمعاني ، وإن [ كان ] حبرا لا يساجل ، إلا أنه لم يأت في كلامه ~~بما يدفع كلام الإمام | بوجه ، كما عرفت . # الشرح : الاعتراض ' الحادي والعشرون : اختلاف الضابط في الأصل والفرع ' ، ~~مع | اتحاد [ حكمهما ] ، ' مثل ' قولنا في شهود الزور بالقصاص : ' تسببوا ~~بالشهادة ' إلى قتل | عمد ، ' فوجب القصاص كالمكره ' - بكسر الراء - ' ~~فيقال ' : الضابط في الأصل والفرع | مختلف ؛ لأن ' الضابط في الفرع الشهادة ~~، وفي الأصل الإكراه ' ، وهما وإن اشتركا في | مقصود الزجر ، ' فلا يتحقق ~~التساوي ' ؛ لاحتمال أن ما وجد من التسبب في ضابط الأصل | راجح ms1075 على ما وجد ~~منه في ضابط الفرع ، فلا يمكن تعدية الحكم . # ' وجوابه : أن الجامع : ما اشتركا فيه ' أي : القدر المشترك بينهما ' من ~~التسبب ' إلى | القتل ' المضبوط عرفا ، أو بأن ' يبين أن ' إفضاءه ' أي : ~~إفضاء الضابط إلى المقصود ' في | الفرع مثله ' أي : مثل إفضاء ضابط الأصل ~~إلى المقصود ، ' أو أرجح ' منه ، وحينئذ يلزم أن | PageV04P465 | فارغ . # هامش : | يكون أولى بثبوت الحكم ، مثال رجحان ضابط الفرع على ضابط الأصل ~~، ' كما لو كان | أصله ' أي : أصل القياس ' المغرى للحيوان ' بأن يقول ~~المستدل : تسببوا بالشهادة إلى القتل ، | فوجب القصاص زجرا عن التسبب ، ~~قياسا على وجوب القصاص على من أغرى حيوانا على | آدمي ، بأن طرحه في زريبة ~~فيها سبع ، فإن إفضاء ضابط الفرع إلى المقصود أرجح من إفضاء | ضابط الأصل ~~إليه ؛ ' فإن انبعاث الأولياء على القتل ' بسبب الشهادة ' طلبا ' منهم ' ~~للتشفي ' ، | والأخذ بثأر المقتول ' أغلب من انبعاث الحيوان بالإغراء ' على ~~القتل ' بسبب نفرته ' من | الآدمي ، ' وعدم علمه ' بالإغراء . # وأما من أغرى كالمكره - بفتح الراء - فعلمه بأنه إن لم يقتل قتل ، يغريه ~~على الإقدام | طلبا لخلاص نفسه ، وبالجملة تبين تساوي الإفضائين ، أو غلبة ~~إفضاء الفرع ، ' ولا يضر | اختلاف أصلي التسبب ' ، وهو كون أحدهما شهادة ، ~~والآخر إكراها ، أو إغراء ؛ ' فإنه ' أي : | فإن اختلاف أصل التسبب في ~~الحقيقة ' اختلاف فرع وأصل . # وحاصله : قياس التسبب بالشهادة عليه بالإغراء والإكراه ، والأصل لا بد من ~~مخالفته | للفرع ، ثم لا تضر تلك المخالفة ، ' كما يقاس الإرث في طلاق ~~المريض ' مرض الموت | زوجته طلاقا بائنا ' على ' حرمان ' القاتل الإرث ' ~~بجامع الغرض الفاسد ؛ معاملة لكل منهما | بنقيض مقصوده ، فإنه قياس سالم عن ~~الاعتراض باختلاف الضابط ، مع أن الأصل عدم | الإرث ، والفرع الإرث ، ولم ~~يضر الاختلاف ، نعم يضر هذا القياس أنه - كما قدم المصنف - | من الغريب ~~المرسل الأصل ، ولكن رده بذلك لا يدفع صحة التمثيل به هنا . # ' ولا يفيد ' المستدل أن يقول في الجواب : ' إن التفاوت فيهما ' ، أي : ~~بين ضابط | الأصل والفرع ' ملغى ' مراعاة ' لحفظ النفس ، كما ألغي التفاوت ~~بين قطع الأنملة ' إذا سرت | إلى النفس ms1076 ، ' وقطع الرقبة ' في وجوب القصاص ~~لحفظ النفس ، وإن كان قطع الرقبة أشد | إفضاء إلى الموت من قطع الأنملة ، ~~وإنما لم يفده ذلك ؛ لأنه لا يلزم من إلغاء تفاوت القاتل | إلغاء كل تفاوت ~~، ' فإنه لم يلزم من إلغاء ' وصف ' العالم ' بدليل قتله بالجاهل ' إلغاء ~~الحر ' ؛ | إذ لا يقتل الحر بالعبد ، ولا إلغاء وصف الإسلام بدليل أنه لا ~~يقتل مؤمن بكافر . | PageV04P466 | الثاني والعشرون : اختلاف جنس المصلحة ~~كقول الشافعية : أولج فرجا في | فرج مشتهى طبعا محرم شرعا ، فيحد كالزاني ؛ ~~فيقال : حكمة الفرع الصيانة عن رذيلة | اللواط ، وفي الأصل دفع محذور ~~اختلاط الأنساب ، فقد يتفاوتان في نظر الشرع ، | وحاصله معارضة . # وجوابه كجوابه بحذف خصوص الأصل . # ' [ الثالث والعشرون ] : مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل ؛ كالبيع على ~~النكاح | وعكسه . # هامش : # الشرح : الاعتراض ' الثاني والعشرون : اختلاف جنس المصلحة ' مع اتحاد ~~الضابط | في الأصل والفرع ، ' كقول الشافعية ' في اللائط : ' أولج فرجا في ~~فرج مشتهى طبعا محرم | شرعا ، فيحد كالزاني ' . # ' فيقال ' : الضابط وإن كان متحدا ، لكن الحكمة مختلفة ؛ إذ ' حكمة الفرع ~~الصيانة عن | رذيلة اللواط . # وفي الأصل : دفع محذور اختلاط الأنساب ' المفضي إلى ضياع الأولاد . # ' فقد يتفاوتان في نظر الشرع ' ، فيناط الحكم بإحدى الحكمتين دون الأخرى ~~، | ' وحاصله معارضة ' في الأصل لإبداء خصوصية فيه ، كأنه قال : بل العلة ~~ما ذكرت ، مع كونه | مؤديا إلى اختلاط الأنساب . # ' وجوابه كجوابه ' في المعارضة ، وذلك ' بحذف خصوص الأصل ' عن درجة ~~الاعتبار | بطريق من الطرق ، فتكون العلة القدر المشترك ، أو يبين أن حكمة ~~الفرع مثل حكمة الأصل | أو أكثر ، كما في مسألتنا ، فإن الزنا وإن أدى إلى ~~ضياع المولود المؤدي إلى انقطاع النسل ، | فاللواط يؤدي إلى عدم الولادة ~~بالكلية ، وهو أفضى إلى انقطاع النسل من الضياع . # الشرح : الاعتراض ' الثالث والعشرون : مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل ' ، ~~فلا | يصح معه القياس ؛ لأن من شرط القياس اتحاد الحكم ، وهو عبارة عن ~~تحصيل مثل حكم | PageV04P467 | وجوابه : ببيان أن الاختلاف راجع إلى المحل ~~الذي اختلافه شرط لا في | [ الحكم وبيان ] . # [ الرابع والعشرون ] : القلب : قلب لتصحيح مذهبه وقلب لإبطال مذهب | ~~المستدل صريحا ms1077 ، وقلب بالالتزام : # الأول : لبث ، فلا يكون قربة بنفسه ؛ كالوقوف ب ' عرفة ' ، فيقول الشافعي ~~: فلا | يشترط فيه الصوم ؛ كالوقوف ب ' عرفة ' . # الثاني : عضو وضوء ، فلا يكتفي فيه بأقل ما ينطلق ؛ كغيره ، فيقول ~~الشافعي : | فلا يتقدر بالربع . # هامش : | الأصل في الفرع ، ومعلوم أن ذلك لا يتحقق بدون الاتحاد ، وذلك ' ~~كالبيع ' إذا قيس ' على | النكاح وعكسه ' في صورة بجامع ، فيقول المعترض : ~~الحكم مختلف ؛ فإن عدم صحة البيع | حرمة الانتفاع بالبيع ، وفي النكاح حرمة ~~المباشرة ، ونحو ذلك من اختلاف الأحكام . # ' وجوابه : ببيان ' اتحاد الحكمين نوعا ، أو جنسا ، و ' أن الاختلاف ' ~~بين حكمي الأصل | والفرع ' راجع إلى المحل ' محل الحكم ' الذي اختلافه شرط ~~' ، فإن الفرع ما لم يكن مخالفا | للأصل ، لا يصح القياس ، ' لا ' أن ~~الاختلاف بينهما واقع ' في الحكم ' حتى يضر ، وفي | مسألتنا قد وقع الاتفاق ~~في البطلان ، وهو شيء واحد ، وهو عدم ترتب المقصود من العقد | عليه ، فلم ~~يضر اختلاف المحل ، كما قلنا . # الشرح : الاعتراض ' الرابع والعشرون : القلب ' قلب الدليل عبارة عن دعوى ~~أن ما | ذكره المستدل عليه لا له ، في تلك المسألة على ذلك الوجه ، وهو ~~ثلاثة أقسام : ' قلب ' | PageV04P468 | الثالث : عقد معاوضة ، فيصح مع ~~الجهل بالمعوض ؛ كالنكاح ، فيقول | الشافعي : فلا يشترط فيه خيار الرؤية ؛ ~~لأن من قال بالصحة ، قال بخيار الرؤية ، فإذا | انتفى اللازم ، انتفى ~~الملزوم ، والحق أنه نوع معارضة اشترك فيه الأصل والجامع ، | فكان أولى ~~بالقبول . # هامش : | يذكره المعترض ' لتصحيح مذهبه ، وقلب لإبطال مذهب المستدل صريحا ~~، وقلب ' لإبطاله | ' بالالتزام ' . # وإن شئت قلت : القلب قسمان : # الأول : لتصحيح مذهب المعترض . # والثاني : لإبطال مذهب المستدل ، وهو ضربان : ضرب بالصراحة ، وضرب ~~بالالتزام . # ' الأول ' : القلب لتصحيح مذهب المعترض ، وهو ضربان : # أحدهما : وعلى ذكره اقتصر المصنف : ألا يدل مع ذلك بالصراحة على بطلان ~~مذهب | المستدل ، كقول الحنفي : الاعتكاف : ' لبث ' في محل مخصوص ، ' فلا ~~يكون قربة بنفسه ، | كالوقوف ب ' عرفة ' ، وغرضه التعرض لاشتراط الصوم فيه ~~، ولكنه لم [ يتمكن ] من | التصريح باشتراطه ؛ إذ لو صرح به لم يجد أصلا ، ~~' فيقول الشافعي ' : لبث في محل | مخصوص ، ' فلا يشترط فيه الصوم ms1078 ، كالوقوف ~~ب ' عرفة ' . # وثانيها : أن يدل على الأمرين معا ، كقول الشافعي في بيع الفضولي : عقد ~~في حق | الغير بلا ولاية ولا استنابة ، فلا يصح كما إذا اشترى شيئا لغيره ~~بغيره إذنه ، فيقول الخصم : | عقد إلى آخره ، وكان صحيحا ، كما إذا اشترى ~~شيئا لغيره بغير إذنه . # و ' الثاني ' كقوله في مسح الرأس : ' عضو وضوء ، فلا يكتفي فيه بأقل ما ~~ينطلق ' عليه | اسم المسح ، ' كغيره ' من أعضاء الوضوء ، ' فيقول الشافعي : ~~فلا يتقدر بالربع ' ، كغيره . # ' الثالث ' : كقوله في بيع الغائب : ' عقد معاوضة ، فيصح مع الجهل بالعوض ~~| كالنكاح ، فيقول الشافعي : فلا يشترط فيه خيار الرؤية ' كالنكاح ، فقد ~~تعرض المعترض | لإبطال مذهبه بالالتزام ؛ لأنه أبطل لازم الصحة ، وهو خيار ~~الرؤية ؛ ' لأن من قال ' في بيع | PageV04P469 | فارغ . # هامش : | الغائب ' بالصحة ، قال بخيار الرؤية ' ، فالخيار لازم للصحة ، ' ~~فإذا انتفى اللازم ' ، وهو خيار | الرؤية ' انتفى الملزوم ' ، وهو الصحة ، ~~' والحق ' في القلب ' أنه نوع معارضة اشترك فيه | الأصل والجامع ، فكان ~~أولى بالقبول ' من سائر المعارضات . # قال علماؤنا : المعارضة قد تكون بعلة أخرى ، وهي ما عدا القلب ، وقد تكون ~~بعلة | المستدل نفسها ، وهي القلب ، وتسمى مشاركة في الدليل . # قال أبو علي الطبري : وهو من ألطف ما يستعمله المناظر . # فإن قلت : قدم المصنف أن المعارضة المصطلح عليها المعارضة في الأصل بمعنى ~~| آخر ، إما مستقل أو غير مستقل ، وهذه معارضة بنفس ذلك المعنى . # قلت : تلك المعارضة المصطلح على إطلاق اسم المعارضة عليها ، وهذه ضرب من ~~| مطلق الاعتراضات ، ولعل المصنف أشار بقوله : نوع معارضة ، ولم يقل : ~~معارضة - إلى | ذلك ، وأيده بقوله : اشترك فيه الأصل والجامع ، فكان أولى ~~بالقبول ، يعني : من المعارضة | المصطلح عليها . # واعلم أنه يخرج من كلام أئمتنا خلاف في أن القلب هل يفسد العلة ؟ . # ويبين أنه لا يصح التعلق بها لواحد منهما ، أو هو تسليم ؛ لأن الجامع ~~دليل ، | واختلاف في أنه دليل للمستدل أو علته ، والأول هو ظاهر قول من قال ~~من أصحابنا : القلب | [ شاهد ] زور ، كما يشهد عليك . # وقول ابن السمعاني : توجيه سؤال القلب أن يقال : إذا علق على العلة ms1079 ضد ما ~~علقه | المستدل من الحكم ، فلا يكون أحد الحكمين أولى من الآخر ، ويبطل ~~تعليقهما بهما . # والثاني : وهو ظاهر تسميته معارضة ، فإن المعارضة لا تفسد [ العلة ] ، بل ~~تمنع من | التعلق بها إلى أن يثبت رجحانها من خارج ، وقد اختلف الذين قبلوا ~~سؤال المعارضة في | قسم من إبطال مذهب المستدل بالالتزام ، يقال له : ' قلب ~~المساواة ' ، وهو أن يكون في | الأصل قسمان : | PageV04P470 | [ الخامس ~~والعشرون ] : القول بالموجب ، وحقيقته : تسليم الدليل مع بقاء النزاع ، | ~~وهو ثلاثة . # هامش : # أحدهما : منتف في الفرع باتفاق الخصمين . # والآخر متنازع فيه بينهما ، فإذا أراد أن يثبته في الفرع قياسا على الأصل ~~، فيقول | المعترض : يجب التسوية بينهما في الفرع بالقياس على الأصل ، ~~ويلزم من وجوب التسوية | في الفرع عدم ثبوته فيه ، كقولهم في طلاق المكره : ~~مكلف مالك للطلاق ، فيقع طلاقه | كالمختار ، فيقول : فيستوى بين إقراره ~~وإيقاعه كالمختار ، ويلزم من هذا ألا يقع طلاقه ؛ لأنه | إذا ثبت المساواة ~~بين الإقرار والإيقاع ، وكان الإقرار غير معتبر بالاتفاق ، كان الإيقاع | - ~~أيضا - غير معتبر . # وكقولهم في نية الوضوء : طهارة بالماء ، فلا تفتقر إلى النية ، كإزالة ~~النجاسة ، فذهب | الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والأكثر إلى قبوله أيضا ، وذهب ~~القاضي أبو بكر وابن السمعاني | وطائفة ممن قبل أصل القلب ، إلى رده ؛ لأنه ~~لا يمكن التصريح فيه بحكم العلة ، فإن | الحاصل في الأصل نفي ، وفي الفرع ~~إثبات ؛ ألا ترى المستدل يعتبر الوصفين في الأصل ، | [ والمعترض ] لا ~~يعتبرهما بمقتضى القلب ؟ # والأول هو المختار ؛ فإن القياس على الأصل إنما هو من حيث عدم الاختلاف ، ~~وهو | ثابت فيه ، فلا يضر كونه في الأصل الصحة وفي الفرع عدمها ؛ إذ هذا ~~الاختلاف غير مناف | لأصل الاستواء الذي جعل جامعا . # الشرح : الاعتراض ' الخامس والعشرون : القول بالموجب . | PageV04P471 | ~~فارغ . # هامش : # وحقيقته : تسليم الدليل مع بقاء النزاع ' ، وهو غير مختص بالقياس ، وقد ~~وقع في | الكتاب العزيز في قوله تعالى ^ ( ليخرجن الأعز منها الأذل ولله ~~العزة ولرسوله ) ^ [ سورة | المنافقون : الآية 8 ] . # أي : صحيح ما يقولون : من أن الأعز يخرج الأذل ، والنزاع باق ؛ فإن العزة ~~لله | ولرسوله ، فالله ورسوله ms1080 يخرجانكم . # ومنه قول الشاعر : [ الخفيف ] | # % قلت : ثقلت إذ أتيت مرارا % % قال : ثقلت كاهلي بالأيادي % # % قلت : طولت ، قال : بل تطولت ، % وأبرمت ، قال : حبل ودادي % # والاستشهاد بقوله : ' ثقلت ' و ' أبرمت ' دون قوله : ' طولت ' . # وقال الآخر : [ الوافر ] | # % وإخوان حسبتهم دروعا فكانوها ولكن للأعادي % # % وخلتهم سهاما صائبات % % فكانوها ولكن في فؤادي % # % وقالوا : قد صفت منا قلوب % % لقد صدقوا ولكن من ودادي % % PageV04P472 ~~| الأول : أن يستنتجه ما يتوهم أنه محل النزاع ، أو ملازمه ؛ مثل : قتل بما ~~| يقتل غالبا ، فلا ينافي وجوب القصاص ؛ كحرقه ، فيرد : بأن عدم المنافاة ~~ليس محل | النزاع ، ولا يقتضيه . # الثاني : أن يستنتجه إبطال ما يتوهم أنه مأخذ الخصم ؛ مثل : التفاوت في ~~الوسيلة | لا يمنع وجوب القصاص كالمتوسل إليه ، فيرد : إذ لا يلزم من إبطال ~~مانع انتفاء | الموانع ، ووجود الشرائط ، والمقتضى . # والصحيح : أنه مصدق في مذهبه ، وأكثر القول بالموجب كذلك ؛ لخفاء | ~~المأخذ ، بخلاف محال الخلاف . # هامش : # وقول الآخر : [ الرمل ] | # % غالطتني إذ كست جسمي الضنا % % كسوة أغرت من اللحم العظام % # % ثم قالت أنت عندي في الهوى % % مثل عيني صدقت لكن سقام % # ' وهو ' أقسام ' ثلاثة ' : # الشرح : ' الأول : أن يستنتجه ' أي : يستنتج من الدليل ' ما يتوهم أنه ~~محل النزاع ، أو | ملازمه ' ، أي : ملزوم محل النزاع ولم يكن كذلك ، ' مثل ~~' أن يقول في المثقل : ' قتل بما | يقتل غالبا ، فلا ينافي وجوب القصاص ، [ ~~كحرقه ، فيرد ] القول بالموجب ؛ ' فإن عدم | المنافاة ' لوجوب القصاص ' ليس ~~محل النزاع ' ؛ لأن محل النزاع هو وجوب القتل ، ' ولا | يقتضيه ' أيضا محل ~~النزاع ؛ إذ لا يلزم من عدم منافاته للوجوب أن يجب . # الشرح : ' الثاني : أن يستنتجه إبطال ما يتوهم أنه مأخذ الخصم ' ، وهو ~~يمنع كونه | مأخذا ، فلا يلزم من إبطاله إبطال مذهبه ، ' مثل ' أن يقول ؛ ~~في المثقل : ' التفاوت في الوسيلة | لا يمنع وجوب القصاص ، كالمتوسل إليه ، ~~فيرد ' القول بالموجب ؛ ' إذ لا يلزم من إبطال | مانع ' واحد ' انتفاء ' ~~جميع ' الموانع ، ووجود ' جميع ' الشرائط ، والمقتضي ' ، والحكم إنما | ~~يثبت بارتفاع كل الموانع ، ووجود كل الشرائط بعد قيام المقتضي . | ~~PageV04P473 | الثالث : أن يسكت عن الصغرى ، وهي غير مشهورة ؛ مثل : ما ثبت ms1081 ~~قربة ، | فشرطه النية كالصلاة ، ويسكت عن : ' والوضوء قربة ' ، فيرد ، ولو ~~ذكرها لم يرد | إلا المنع . # وقولهم : ' فيه انقطاع أحدهما ' - بعيد في الثالث ؛ لاختلاف المرادين . # هامش : # واختلف في أن المعترض إذا قال : ليس هذا مأخذي ، هل يصدق ؟ # ' والصحيح : أنه مصدق في مذهبه ' ؛ لأنه أعرف به . # وقيل : لا يصدق إلا ببيان مأخذ آخر ؛ إذ ربما كان ذلك مأخذه ، ولكنه ~~يعاند ، ' وأكثر | القول بالموجب كذلك ' ، أي : كهذا القسم الذي يستنتج فيه ~~إبطال ما يتوهم أنه مأخذ | الخصم ، ولم يكن كذلك ، وإنما كان أكثر ' لخفاء ~~المأخذ ' ، وقلة العارفين به والمطلعين | على أسراره ، ' بخلاف محال الخلاف ~~' ، فإنه مشهور ، فكم من فقيهين يعرفان مذهب | الشافعي وأبي حنيفة ، ثم إذا ~~سئلا عن مأخذهما لم يحيرا جوابا ، ووجدا حاملي فقه ، وليس | بفقيهين ، ~~وأكثر أبناء زماننا كذلك ، فواها على الفقه ، فإنه لم يبق من سحابه إلا ~~اليسير من | ظله ، ' والله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العلماء ، ~~ولكن يقبض أهله ' . # الشرح : ' الثالث : أن يسكت ' المستدل ' عن الصغرى ' صغرى القياس ، ويذكر ~~كبراه | في حال كون الصغرى ' غير مشهورة ' ، ويستعمل قياس الضمير ، ' مثل ' ~~أن يقول شافعي في | وجوب نية الوضوء : ' ما ثبت قربة فشرطه النية كالصلاة ~~ويسكت عن ' قوله : ' والوضوء | قربة ' مثل القول بالموجب ، أو يقول : هذا ~~مسلم ، ومن أين يلزم اشتراط النية في الوضوء ؟ | وإنما ' يرد ' هذا إذا سكت ~~عن الصغرى ، ' ولو ذكرها لم يرد إلا المنع ' من الصغرى ، بأن | يقول : لا ~~نسلم أن الوضوء قربة ، ويكون - حينئذ - منعا للصغرى ، لا قولا بالموجب ، ~~إنما | شرطنا في الصغرى أن تكون غير مشهورة ؛ لأنها لو كانت مشهورة ، كانت ~~بمنزلة المذكورة ، | فتمنع ، أو كانت متفقا عليها ، فلا يتأتى المنع أصلا ، ~~وإن صرح بذكرها . # وأما الجدليون ' وقولهم ' : إن القول بالموجب ' فيه انقطاع أحدهما ' ، أي ~~: أحد | PageV04P474 | وجواب الأول : بأنه محل النزاع ، أو مستلزم ، كما لو ~~قال : لا يجوز قتل المسلم | بالذمي ، فيقال بالموجب ؛ لأنه يجب ، فيقول : ~~المعني ب ' لا يجوز ' : تحريمه ، | ويلزم نفي الوجوب . # وعن الثاني : أنه المأخذ . # وعن الثالث : بأن الحذف سائغ . # هامش ms1082 : | المناظرين ؛ لأن المستدل إن أثبت ما ادعاه انقطع المعترض ~~وبالعكس ، غير بعيد في | القسمين الأولين ، بل صحيح - كما عرفت - لكنه ' ~~بعيد في الثالث ؛ لاختلاف المرادين ' ؛ إذ | مراد المستدل : أن الصغرى وإن ~~كانت محذوفة لفظا ، فهي مذكورة تقديرا ، والمجموع يفيد | المطلوب ، ومراد ~~المعترض : أن المذكور هو الكبرى وحدها ، وهو لا يفيد المطلوب . # وقال بعض الشارحين : إنما اختلف المراد ؛ لأن المستدل أراد بكون الوضوء ~~قربة أنه | وسيلة إلى الصلاة ، والمعترض أراد : ليس قربة بذاته ، فلم ~~يتوارد النفي والإثبات على محل | واحد ، ورجع النزاع لفظيا ، فلم يلزم ~~انقطاع واحد منهما . # الشرح : ' وجواب ' القسم ' الأول : بأنه محل النزاع ، أو مستلزم ' لمحل ~~النزاع ، ' كما | لو قال ' شافعي : ' لا يجوز قتل المسلم بالذمي ' قياسا ~~على الحربي ، ' فيقال بالموجب ؛ لأنه | يجب ' قتله به . # وقولهم : لا يجوز ، نفي للإباحة التي معناها استواء الطرفين ، ونفيها ليس ~~نفيا | للوجوب ، ولا مستلزما له ، ' فيقول ' الشافعي : ' المعنى ب ' لا ~~يجوز ' : تحريمه ، ويلزم ' من | ثبوت التحريم ' نفي الوجوب ' ؛ لاستحالة ~~الجمع بين الوجوب والتحريم . # ' وعن الثاني ' : بأن يبين في المستنتج ' أنه المأخذ ' بالنقل عن أئمة ~~المذهب . ' وعن | الثالث : بأن الحذف ' لإحدى المقدمتين ' سائغ ' عند العلم ~~بالمحذوف ، والمحذوف مراد | ومعلوم ، فلا يضر حذفه ، والدليل هو المجموع ، ~~لا المذكور وحده ، وكتب الفقه مشحونة | بذلك ، بل لا ترى قياسا مصرحا فيه ~~بالمقدمتين والأصل إلا على الندرة ، وما ذلك من | الفقهاء الذين هم أساطين ~~الأقيسة إلا اختصارا ، وتركا لما هو مشهور أو معلوم ، بحيث يصير | ذكره ~~تطويلا ، وتضييعا للزمان بلا فائدة ، وقد نجزت الاعتراضات . # ولقد أكثر أئمتنا فيها ، واستكثروا من أمثلتها ، وشعبوا أقسامها حيث كان ~~الزمان | مشحونا بالعلماء ، وكانت المناظرات تبلغ بأهلها عنان السماء ، ومن ~~نظر كتب إمام الحرمين | PageV04P475 | فارغ . # هامش : | وأبي إسحاق الشيرازي وأصحابهما ، وأصحاب أصحابهما قضي العجب من ~~ذلك ، ورأى | كيف كانت الأئمة ، على أن أبا المظفر بن السمعاني قال : لا ~~يجوز للفقيه أن يعتمد على | جميع هذه الأسئلة ، ولا يعتقد صحتها ، فإنها ~~ظواهر أقنع بها من يقنع بظاهر من الكلام ، | وقل وقوعه على حقائق المعاني ms1083 ~~في المسائل . # وأنا أقول : أئمتنا لا ينكرون ذلك ، وإنما وضعوها ، واستكثروا منها ~~لينتحل الصحيح | من الفاسد ، فيلوح لراكب بحار النظر تجنبها وتنفتح الأبواب ~~لذي الفطنة فيسلخها ، | ويظهر من حقائق الأمور أبلجها ، وينهض في جحافل ~~الأقيسة على أحسن الطرق حججها . # والمصنف وإن ذكر خمسة وعشرين اعتراضا ، فأنواعها عند التحقيق سبعة ، وذلك ~~أن | المستدل يلزمه تفهيم ما يقوله ، وإذا اندفع في القياس ، لا بد أن ~~يتمكن منه ، وإلا فلو منعه | مانع عن القياس كان قياسه مردودا ؛ إذ لا قياس ~~إلا حيث يثبت ، ثم إذا تمكن لم يكن له | [ بد ] من تثبيت مقدماته ؛ لتستتب ~~له ، وهي : حكم الأصل ، وعلته ، وثبوت العلة في | الفرع ، ثم لا بد من أن ~~يكون ذلك على وجه مستلزم لثبوت حكم الفرع ، وإلا ضاع غرضه ، | وأن يكون ذلك ~~الحكم هو مطلوبه الذي ادعاه أولا ، وساق الدليل إليه جهده سبعة مقدمات | ~~يتوجه على كل مقام منها نوع من الاعتراض . # النوع الأول ، وهو ما يتعلق بالإفهام : هو الاستفسار ، وهو أجدرها ~~بالتقديم ؛ إذ | الكلام فرع التصور . # الثاني : أن يتمكن من الاحتجاج بالقياس في منعه من القياس في تلك المسألة ~~، فإن | منع تمكينه من القياس فيها مطلقا ، فهو فساد الاعتبار ، وإن منعه ~~من القياس المخصوص ، | فهو فساد الوضع . # الثالث : ما يورد على المقدمة الأولى من القياس ، وهو دعوى حكم الأصل ، ~~ولا | مجال للمعارضة فيه ؛ لأنه غضب لنصب الاستدلال ، فتعين المنع ، وذلك ~~إما ابتداء ، أو بعد | تقسيم ، ويطلق على الأول : منع حكم الأصل ، وعلى ~~الثاني : التقسيم . | PageV04P476 | فارغ . # هامش : # الرابع : ما يرد على المقدمة الثانية ، وهي قوله : والحكم في الأصل معلل ~~بكذا ، | فالقدح إما في وجوده ، وإما في عكسه . # والقدح في العلية إما أن يكون نفيا للعلة صريحا ، أو نفي لازمها ، والنفي ~~الصريح إما | منع مجرد أو معارضة ، وبيان عدم التأثير ، ونفي اللازم إما أن ~~يختص بالمناسبة أو لا . # فالمختص بحسب شروط المناسب ، وهي : الإفضاء إلى المصلحة ، وعدم المعارض | ~~لها ، والظهور والانضباط ، فهذه أربعة ، وغير المختص حيث شرط العلة : ~~الاطراد | والانعكاس ، أما نفي الطرد ، فضربان ms1084 ؛ لأنه إما بعد إلغاء قيد ، ~~وهو الكسر ، أولا ، وهو | النقض ، وأما نفي العكس ، فضرب واحد ، فهذه عشرة ~~: الأول : منع وجود العلة . # الثاني : منع كونها علة . # الثالث : بيان عدم تأثيرها . # الرابع : عدم الإفضاء . # الخامس : وجود المعارض . # السادس : عدم الظهور . # السابع : عدم الانضباط . # الثامن : النقض . # التاسع : الكسر . # العاشر : عدم العكس . # النوع الخامس : ما يرد باعتبار المقدمة الثالثة ، وهي دعوى وجود العلة في ~~الفرع | مساوية لوجودها في الأصل ، وذلك إما منع ، فتقول : لا أسلم وجودها ~~في الفرع ، أو | المعارضة في الفرع بما يقتضي نقيض الحكم ، أو يدفع ~~المساواة باعتبار ضميمة شرط في | الأصل ، أو مانع في الفرع ، وهو الفرق ، ~~أو باعتبار نفي العلة لاختلاف في الضابط ، أو في | جنس المصلحة ، فهذه خمسة ~~، وسبق خمسة عشر . # السادس : ما يرد على المقدمة الرابعة ، وهي قوله : فيوجد الحكم في الفرع ~~، وفي هذا | المقام لا سبيل إلى المنع ؛ إذ قد قام الدليل ، بل يدعي ~~المخالفة ويبينها ، إما مقتصرا عليها ، | وهو ما عبر عنه بقوله : مخالفة ~~حكم الفرع ، أو مدعيا أن دليل المستدل يقتضي ذلك ، وهو | القلب . | ~~PageV04P477 | والاعتراضات من جنس واحد تتعدد اتفاقا ، ومن أجناس ؛ كالمنع ~~، والمطالبة ، | والنقض ، والمعارضة ، منع أهل ' سمرقند ' التعدد ؛ للخبط ، ~~والمترتبة منع الأكثر ؛ | لما فيه من التسليم للمتقدم فيتعين الآخر . # والمختار : جوازه ؛ لأن التسليم تقديري فلتترتب ، وإلا كان منعا بعد ~~تسليم ، فيقدم ما | يتعلق بالأصل ، ثم العلة ؛ لاستنباطها منه ، ثم الفرع ~~لبنائه عليهما ، وقدم النقض على | معارضة الأصل ؛ لأنه يورد لإبطال العلة ، ~~والمعارضة لإبطال استقلالها . # هامش : # السابع : ما يرد على قول المستدل بعد إثبات الحكم في الفرع ، وذلك هو ~~المطلوب ، | وهو المنع ، فنقول : لا نسلم ، بل النزاع باق ، وهو القول ~~بالموجب . # وأما التركيب فليس سؤالا برأسه ، فإنه إما مركب الأصل ، وذلك راجع إلى ~~منع حكم | الأصل ، أو منع العلية ، أو مركب الوصف ، وهو راجع إلى منع الحكم ~~، أو منع وجود العلة | في الفرع ، وأما التعدية فمن المعارضة ، كما تقدم . # وقد ختم المصنف الاعتراضات بفصل في ترتيب الأسئلة ، فقال : # الشرح : إما أن تكون ' من جنس ms1085 واحد ' كالنقوض ، والمعارضات في الأصل ~~والفرع ، | أو من أجناس مختلفة ، كالمنع والمطالبة ، والنقض والمعارضة ، ~~فإن كانت من جنس واحد ، | فإنها ' تعدد ' على معنى : أنه يجوز إيرادها معا ~~' اتفاقا ' ، ولا يلزم منه تناقض ، ولا انتقال من | سؤال إلى آخر ' و ' إن ~~كانت ' من أجناس ، كالمنع والمطالبة ، والمنع والمعارضة ' كذا بخط | المصنف ~~، المنع مرتين : أي : المنع مع المعارضة ، فإن كانت غير مرتبة ، فقد ' منع ~~أهل | ' سمرقند ' المتعدد ' فيها ؛ ' للخبط ' اللازم منها والانتشار ، ~~وأوجبوا الاقتصار على سؤال | واحد حرصا على الضبط . # قالوا : ولا يرد علينا إذا كانت من جنس ، فإنا جوزنا تعددها وإن أدت إلى ~~النشر ؛ | لأن النشر في المختلفة أكثر منه في المتفقة ، والجمهور جوزوا ~~الجمع بينهما ، وهو الحق . # وإن كانت مرتبة طبعا ، مثل حكم الأصل ومنع العلية ، فإن تعليل الحكم بعد ~~ثبوته | طبعا ، فقد أشار إليه بقوله : ' والمرتبة منع الأكثر ' من جمعها ' ~~لما فيه من التسليم للمتقدم ' ؛ | PageV04P478 | فارغ . # هامش : | لأنك تقول : لا نسلم ثبوت الحكم في الأصل ، ولئن سلمناه ، فلا ~~نسلم أن العلة فيه ما | ذكرت ، ففي الأخير تسليم للأول ، ' فيتعين الأخير ' ~~. # ' والمختار : جوازه ؛ لأن التسليم ' ليس بتحقيقي ، وإنما هو ' تقديري ' ، ~~وإذا كان | كذلك ، ' فلتترتب ' الأسئلة ، ' وإلا لكان ' إيرادها بلا ترتيب ~~' منعا بعد تسليم ' ، فإنك لو | قلت : لا نسلم أن الأصل معلل بكذا ، فقد ~~سلمت ضمنا ثبوت الحكم ، فكيف تمنعه بعد | ذلك ؟ # ولقائل أن يقول : إن كان التسليم تقديريا ، فلا يضر ، كما ذكرتم ، ولم لا ~~يرقي | المستدل فيقول : لا أسلم أن الأصل معلل بكذا ، بل لا أسلم ثبوت ~~الحكم فيه كما يقول : لا | نسلم الحكم ، وإن سلمته ، فلا أسلم العلة ، ~~فالأظهر عندنا تجويز ذلك ، ولكنا نفرع على | رأي صاحب الكتاب ، فنقول : ~~وإذا ثبت إيرادها مترتبة ، ' فيقدم ما يتعلق بالأصل ، ثم العلة ؛ | ~~لاستنباطها منه ، ثم الفرع ؛ لبنائه عليهما ، وقدم النقض على معارضة الأصل ~~؛ لأنه يورد | لإبطال العلة ، والمعارضة ' إنما تورد ' لإبطال استقلالها ' ~~، فالترتيب أن يقول : ليس بعلة | لعدم الاطراد ، وإن سلم ، فليس بمستقل . # وبالله التوفيق | PageV04P479 | # | الاستدلال # والاستدلال يطلق على ذكر الدليل ويطلق ms1086 على نوع خاص ، وهو المقصود ؛ | ~~فقيل : ما ليس بنص ، ولا إجماع ، ولا قياس ، وقيل : ولا قياس علة ؛ فيدخل ~~نفي | الفارق والتلازم . # هامش : # الشرح : ' والاستدلال ' : استفعال من الدليل ، واستفعل في لغة العرب ترد ~~للطلب | وللتحرك ، وللإيجاد ، ولإلغاء الشيء ، بمعنى ما صيغ منه ، أو لعده ~~كذلك ، ولمطاوعة | ' افعل ' ، ولموافقته وموافقة تفعل وافتعل ، والمجرد ، ~~والإغناء عنه وعن فعل . | PageV04P480 | فارغ . # هامش : # مثال الأول : استغفر . أي : طلب المغفرة . # والثاني : استحجر الطين أي : صار حجرا . # ومثال الإيجاد ، استعبد عبدا ، استأجر أجيرا ، أي : اتخذوا إلغاء الشيء ~~بمعنى ما صيغ | منه . # مثاله : استصغرته ، أي : وجدته كذلك . # وعبر ' ابن عصفور ' عن هذا ب ' الإصابة ' ، وأشلاه فاستشلى ، وأحكمه ~~فاستحكم ، | وموافقه ' افعل ' استحصد الزرع واحصد ، ومطاوعة ' افعل ' نحو : ~~كانه فاستكان ، وكذلك | تقول فيما بعده صغيرا وكبيرا ، وهو بخلاف ذلك ، ~~واستيقن المرء وأيقن ، وموافقه ' تفعل ' | استكبر واستعاذ ، أي تكبر وتعوذ ~~[ وموافقه ] ' افتعل ' استعصم واعتصم ، واستعذر | واعتذر ، وموافقه المجرد ~~استغنى وغنى ، والإغناء عن التجرد نحو : استأثر واستند ، والإغناء | عن فعل ~~: استرجع إذا قال : ' إنا لله وإنا إليه راجعون ' . # و ' استعان ' إذا حلق عانته . إذا عرفت هذا ، فالاستدلال في الاصطلاح ~~مشترك ، فإنه | يطلق على ذكر الدليل سواء أكان نصا أم إجماعا أم غيرهما ، ~~ويطلق على نوع خاص من | أنواع الأدلة ، وهو المقصود بيانه هنا ، وله عقد ~~الباب . # واعلم أن علماء الأمة أجمعوا على أنه ثم دليل شرعي غير ما تقدم ، ~~واختلفوا في | تشخيصه . # وقال قوم : هو الاستصحاب . # وقال قوم : هو الاستحسان . | PageV04P481 | وأما نحو : وجد السبب أو ~~المانع ، أو : فقد الشرط ، فقيل : دعوى دليل ، | وقيل : دليل ، وعلى أنه ~~دليل قيل : استدلال وقيل : إن أثبت بغير الثلاثة . # والمختار : أنه ثلاثة : تلازم بين حكمين من غير تعيين علة ، واستصحاب ، | ~~وشرع من قبلنا . # هامش : # وقال قوم : هو المصالح المرسلة ، ونحو ذلك من عمل القول والتلازم ونحوهما ~~، وقد | علمت توارد ' استفعل ' في اللغة . وعندي أن المقصود منها في مصطلح ~~الأصوليين الاتخاذ ، | والمعنى أن هذا باب ما اتخذوه دليلا ، والسر في جعل ~~هذا الباب متخذا دون الكتاب والسنة | والإجماع والقياس ms1087 ؛ لأن تلك الأدلة ~~قام القاطع عليها ، ولم يتنازع المعتبرون في شيء منها ، | وكأن قيامها لم ~~ينشأ عن صنيعهم واجتهادهم ، بل أمر ظاهر . # وأما ما عقد له هذا الباب ، فهو شيء قاله كل إمام بمقتضى تأدية اجتهاده ، ~~فكأنه | اتخده دليلا ، كما تقول : الشافعي يستدل بالاستصحاب ، ومالك ~~بالمصالح المرسلة ، وأبو | حنيفة بالاستحسان ، أي : يتخذ من كلامهم ذلك ~~دليلا ، كما تقول : يحتج بكذا ، وهذا معنى | مليح في سبب تسميته ب ' ~~الاستدلال ' ، واختلف في تعريفه ، فقيل : ما ليس بنص ولا | إجماع ولا قياس ~~، وقيل : ما ليس بنص ولا إجماع ولا قياس علة ، فيدخل تحت الاستدلال | حينئذ ~~نفي الفارق ، وهو الذي سماه : ' القياس في معنى الأصل ' . # والتلازم أي : قياس التلازم ، وهو إثبات أحد موجبي العلة بالآخر ~~لتلازمهما ، وهو | الذي سماه ' قياس الأدلة ' ، فإذن التعريف الأول أخص ، ~~وقال : هذا إنما عرفناه بسلب غيره | من الأدلة عنه دون العلتين ؛ لتقدم ~~معرفة تلك الأدلة ، فيكون ذلك تعريفا للأخفى بالأعرف ، | بخلاف العكس ، ~~فإنه لم يتقدم للاستدلال ذكر ، فيكون تعريفا بالمجهول . # الشرح : ' وأما نحو ' فأكثر من قول الفقهاء : ' وجد السبب ' ، فيوجد ~~الحكم ' أو | المانع ' فينتفي ، ' أو فقد الشرط ' فينتفي أيضا ، ' فقيل ' : ~~ليس بدليل ، وإنما هو ' دعوى | دليل ' ، وهو بمثابة قولك : وجد دليل الحكم ~~فوجد ، وهذه دعوى لا تسمع ما لم يعين | الدليل المدعى أنه موجود ، فينبغي ~~أن يعين الدليل المستلزم للحكم ، وهو السبب الخاص ، | أو وجود المانع ، أو ~~انتفاء الشرط الخاصين ، ' وقيل ' : بل هو ' دليل ' ؛ لأن الدليل ما يلزم | ~~منه الحكم قطعا أو ظنا ، وهو كذلك ، ' وعلى ' تقدير ' أنه دليل قيل ' : إنه ~~' استدلال ' ؛ لأنه | ليس بنص ولا إجماع ولا قياس . | PageV04P482 | الأول ~~: تلازم بين ثبوتين أو نفيين ، أو ثبوت ونفي ، أو نفي وثبوت ، | ~~والمتلازمان : إن كانا طردا وعكسا ؛ كالجسم والتأليف ، جرى فيهما الأولان | ~~طردا وعكسا . # هامش : # ' وقيل : إن أثبت ' السبب أو المانع أو الشرط ' بغير الثلاثة ' التي هي ~~النص والإجماع | والقياس ، فهو استدلال ، وإلا فلا ، ' والمختار ' عند ~~المصنف : ' أنه ثلاثة : تلازم بين حكمين | من غير تعيين علة ' ، وإلا لكان ~~قياسا أو ms1088 ' استصحاب ، وشرع من قبلنا ' ، وزاد فريق : | الاستحسان ، وفريق : ~~المصالح المرسلة ، ونقص قوم : الاستصحاب ، وقوم : شرع من قبلنا ، | على ما ~~يأتي ذلك كله إن شاء الله تعالى . # ولقائل أن يقول : قولكم : المختار : أنه ثلاثة . . . # . . . إلى آخره - يقتضي أن الاستدلال موضوع عندكم بإزاء الثلاثة ، وهذا ~~لم يقل به | أحد ، بل المتفق عليه أنه موضوع في مصطلح الأصوليين ، بإزاء ~~دليل غير الثلاثة اختلفوا بعد | اتفاقهم على أن ذلك الدليل موضوعه في ~~تشخيصه ، كما عرفناك حسب اختلافهم في | الاحتجاج بما يحتجون ، فمن قال ~~كالمصنف : إنما هو التلازم ، والاستصحاب ، وشرع | السابق ، لا يقول : ذلك ~~موضوع الاستدلال ، بل ذلك مشخص موضوع الاستدلال ، | وموضوع الاستدلال إنما ~~هو القدر المشترك ، ففي الحقيقة هو لفظ موضوع للأعم استعمل | في الأخص ، ~~ولا يقدر المصنف أن يذهب إلى أن الأصوليين وضعوا القطع والاستدلال لما | ~~رآه هو حجة دون ما رآه أبو حنيفة ، ولا الحنفي إلى أن الاستدلال ما رآه هو ~~حجة دون ما رآه | الشافعي ، بل الأمر كما بيناه . # الشرح : الأول : قياس التلازم ، وهو إما ' تلازم بين ثبوتين أو نفيين ، ~~أو ثبوت ونفي ، | أو نفي وثبوت ' ، كما يقول في المسلم يجد الميتة : إن كان ~~مضطرا لم يأكل ، إن كان مضطرا | لم يحرم ، إن لم يكن مضطرا حرم ، ' ~~والمتلازمان إن كانا ' متلازمين ' طردا وعكسا ' أي : من | الطرفين ' فالجسم ~~التأليف جرى فيهما ' الأولان ' ، وهما التلازم بين ثبوتين ، وبين نفيين ' ~~طردا | وعكسا ' ، بمعنى أن وجود كل منهما يستلزم وجود الآخر ، ونفيه يستلزم ~~نفي الآخر ، كل ما | كان جسما كان مؤلفا ، ولك ما كان مؤلفا كان جسما ، وكل ~~ما لم يكن مؤلفا لم يكن جسما ، | وكل ما لم يكن جسما لم يكن مؤلفا . | ~~PageV04P483 | وإن كانا طردا لا عكسا ؛ كالجسم والحدوث ، جرى فيهما الأول ~~طردا ، | والثاني عكسا . # والمتنافيان إن كانا طردا وعكسا ؛ كالحدوث ووجوب البقاء ، جرى فيهما | ~~الأخيران طردا وعكسا : فإن تنافيا إثباتا ؛ كالتأليف والقدم ، جرى فيهما ~~الثالث طردا | وعكسا ؛ فإن تنافيا نفيا ؛ كالأساس والخلل ، جرى فيهما ~~الرابع طردا وعكسا . # هامش : # الشرح : ' وإن كانا ' متلازمين ' طردا ms1089 ' كالجسم والحدوث ' ، فإن الجسم ~~مستلزم | للحدوث من غير عكس ' جرى فيهما الأول ' : أعني التلازم الثبوتي ' ~~طردا ' ؛ لأن كل جسم | محدث لا عكسا ؛ إذ ليس كل ما ليس بجسم ليس محدثا . ' ~~والثاني ' : أعني التلازم السلبي | طردا ؛ فإن عدم الحدوث مستلزم لعدم ~~الجسم لا طردا ؛ فإن الحدوث ليس بمستلزم | للجسم . ' والمتنافيان إن كانا ' ~~متنافيين ' طردا وعكسا ' أي : وجودا وعدما ، وهي المنفصلة | الحقيقية ~~فينافى وجود كل منهما وجود الآخر ، وعدمه عدمه ، ' كالحدوث ووجوب البقاء ' ~~، | إذ بينهما منافاة وجودا وعدما ' جرى فيهما الآخران ' ، أعني التلازم ~~بين ثبوت ونفي ، وعكسه | ' طردا ' ؛ فإن كل محدث ليس بواجب ، والواجب ليس ~~بمحدث ، ' وعكسا ' ؛ فإن ما ليس | بمحدث واجب ، وما ليس بواجب محدث ، ' فإن ~~تنافيا إثباتا ' فقط ، أي : لم يجتمعا على | الصدق مع جواز كذبهما ' ~~كالتأليف [ والقدم ] ' ، إذ لا يجتمعان ، فلا يوجد شي هو مؤلف | وقديم ، ~~وقد يرتفعان كالجزء الذي لا يتجزأ ' جرى فيهما ' ' الثالث ، وهو استلزام ~~الثبوت | للنص ' طردا وعكسا ' ، فإن كل مؤلف ليس بقديم ، والقديم ليس بمؤلف ~~، فإن تنافيا نفيا | فقط أي : لم يجتمعا على الكذب مع جواز صدقهما كالأساس ~~والخلل ، فإنهما لا يرتفعان ، | فلا يوجد ما ليس له أساس ولا يختل ، وقد ~~يجتمعان في كل ذي أساس يختل بوجه آخر | جرى فيهما الرابع : وهو استلزام ~~النفى للثبوت طردا وعكسا ، فيصدق كل ما لم يكن له | أساس ، فهو مختل ، وكل ~~ما لم يكن مختلا ، فله أساس ، فهذه أقسام التلازم بحسب | موادها ، فلنذكر ~~أمثلتها في : | PageV04P484 | الأول : في الأحكام : من صح طلاقه ، صح ظهاره ~~، ويثبت بالطرد ، ويقوى | بالعكس ، ويقرر بثبوت أحد الأثرين ؛ فيلزم الآخر ~~؛ للزوم المؤثر وبثبوت المؤثر ، | ولا يعين المؤثر ، فيكون انتقالا إلى ~~قياس العلة . # الثاني : لو صح الوضوء بغير نية ، لصح التيمم ، ويثبت بالطرد كما | تقدم ~~، ويقرر بانتفاء أحد الأثرين ، فينتفي الآخر ؛ للزوم انتفاء المؤثر ~~وبانتفاء | المؤثر . # هامش : # الشرح : الأحكام ' الأول ' : وهو التلازم بين الثبوتين ' في الأحكام ' . # مثاله : ' من صح طلاقه صح ظهاره ، ويثبت ' هذا التلازم ' بالطرد ' ، وهو ~~أنا وجدنا كل | من صح طلاقه صح ظهاره ، ' ويقوى ms1090 بالعكس ' ، وهو أنا وجدنا ~~كل من لا يصح طلاقه لا | يصح ظهاره ، وحاصله التمسك بالدوران ، وإنما قلنا ~~: يقوى بالعكس ، ولم نقل : ' يثبت ' | بناء على ما قدمناه من أن العدم ليس ~~جزءا ، ولو كان جزءا استوى العكس والطرد . # فإن قلت : قد تقدم أن المصنف لا يرى أن الدوران حجة ، فكيف يحتج هنا ~~بمجرد | الطرد ، وهو أضعف من الدوران ؟ . # قلت : الذي تقدم أنه لا يراه حجة قياسية ، والذي أثبته هنا أنه يحصل به ~~الملازمة ، | فالحاصل أن الدوران عنده لا يفيد ظن العلية ، وإنما يفيد ~~الاقتران الذي به الملازمة ، وينشأ | عنها الحكم لا العلة ، وقد ' تقرر ' ~~بوجه غير الدوران ، وذلك ' ثبوت أحد الأمرين ، فيلزم | الآخر ' ، وإنما ' ~~لزم ' لثبوت المؤثر حينئذ ضرورة وجود ' الأثر ' ، فيلزم وجود مؤثره ، ويلزم ~~| من ثبوت مؤثره ثبوت الأثر الآخر ؛ لأن نسبته إليه كنسبته إليه ، أو يقال ~~: ثبت أحد الأمرين ، | فكان ' المؤثر ' ثابتا ، فكان الآخر ثابتا ، وإليه ~~أشار بقوله : ' و ' قد تقرر ' ثبوت المؤثر ' | فيقال : ثبت أحد الأمرين وهو ~~صحة الطلاق مثلا ، فيكون المؤثر ثابتا ، فيكون الآخر - وهو | الظهار - ~~ثابتا ، ' ولا يعين المؤثر ' كقوله : صحة الطلاق بسبب كذا ، وتلك العلة ~~موجودة في | الظهار ، ' فتكون ' بتعيينها ' انتقالا ' من الاستدلال ' إلى ~~قياس العلة ' . # الشرح : ' الثاني ' : وهو التلازم بين النفيين في الأحكام . مثاله قولنا ~~: ' لو صح | الوضوء بغير نية لصح التيمم ' بغير نية ، كذا ذكره المصنف ، ~~وهو الصواب . # وقال ' قطب الدين الشيرازي ' : أوضح منه ' لو لم يصح التيمم بغير نية لم ~~يصح | PageV04P485 | الثالث : ما كان مباحا لا يكون حراما . # الرابع : ما لا يكون جائزا يكون حراما ، ويقرران بثبوت التنافي بينهما أو ~~| بين لوازمهما . # ويرد على الجميع : منعهما ومنع أحدهما ، ويرد من الأسئلة ما عدا أسئلة ~~نفس | الوصف الجامع . # يختص بسؤال ؛ مثل قولهم في قصاص الأيدي باليد : أحد . . . . . . . . . . ~~. . # هامش : | الوضوء بغير نية ، وهذا عجيب ، فإن أحدا لا يقول بصحة التيمم ~~بغير نية ، وإنما الخلاف في | الوضوء ، فمثال المصنف هو الصحيح . # وقول المصنف : ' ويثبت بالطرد ' ويقوى بالعكس ' كما تقدم ' لا ينطبق على ~~المثال | الذي ذكره ms1091 ؛ فإنه لا طرد في الوضوء بغير نية ، والأولى التمسك ~~بقولنا : من لم يصح طلاقه | لم يصح ظهاره ، فهذا ثبت بالطرد ، وهو عدم صحة ~~طلاق ، من لم يصح ظهاره ، ويقوى | بالعكس ، وهو صحة طلاق من يصح ظهاره ، ~~وإن شئت قل : لو لم يصح ظهاره لم يصح | طلاقه ، لكن اللازم منتف فالملزوم ~~مثله ، ' وتقرر ' أيضا ' بانتفاء أحد الأمرين فينتفي الآخر ؛ | للزوم ~~انتفاء المؤثر بانتفاء الأثر ' ، وتقرر أيضا بانتفاء المؤثر . # الشرح : ' الثالث ' : أن يكون الملزوم ثبوتا ، واللازم نفيا ، مثاله : ' ~~ما كان مباحا لا | يكون حراما ' من تلك الحيثية . # الشرح : ' الرابع ' : عكسه ' ما لا يكون جائزا ' ، أي : يعاقب من ارتكبه ~~' يكون حراما | ويقرران ' أعني : الثالث ، والرابع ' بثبوت التنافي بينهما ~~' أي : بين الحكمين ' أو بين | لوزامهما ' ؛ لأن تنافي اللوازم يدل على ~~تنافي الملزومات ، ' ويرد على الجميع ' أي : جميع | أقسام التلازم ' منعهما ~~' أي : منع الأمرين ، وهما تحقق الملزوم من نفي أو إثبات ، وتحقق | ~~الملازمة ' ومنع أحدهما ، ويرد ' على الجميع أيضا ' من الأسئلة ' الخمسة ~~والعشرين الواردة | على القياس ' ما عدا أسئلة نفس الوصف الجامع ' ؛ لأنها ~~مختصة بالقياس لعدم تعين العلة | هنا ، وما لا تعين له لا يورد عليه . # الشرح : ' ويختص ' التلازم ' بسؤال ' آخر غير ما ذكر في القياس . | ~~PageV04P486 | موجبي الأصل ، وهو النفس ، فيجب بدليل الموجب الثاني ، وهي ~~الدية ، وقرر بأن | الدية أحد الموجبين ؛ فيستلزم الآخر ؛ لأن العلة إن ~~كانت واحدة ، فواضح ، وإن كانت | متعددة فتلازم الحكمين دليل تلازم العلتين ~~. # فيعترض : بجواز أن يكون في الفرع بأخرى لا تقتضي الآخر ، ويرجحه باتساع | ~~المدارك ، فلا يلزم الآخر . # وجوابه : أن الأصل عدم أخرى ؛ ويرجحه بأولوية الاتحاد ؛ لما فيه | من ~~العكس . # هامش : # يوضحه بمثال ، وهو ' مثل قولهم ' ' في ' ثبوت ' قصاص الأيدي باليد ' ~~الواحدة : إن | ذلك ' أحد موجبي الأصل ، وهو النفس ، فيجب ' في الفرع ' ~~بدليل الموجب الثاني ' لعلة | الأصل ، ' وهو الدية ' على تقدير وجوبها في ~~الفرع ، ' وقرر ' الوجوب في الفرع ' بأن الدية | أحد الموجبين ' ، وهو ~~موجود في الفرع ، ' فيستلزم الآخر ' ، وهو القصاص ؛ ' لأن العلة ' علة | ~~الموجبين في الأصل إما واحدة أو إما ms1092 متعددة ، ' إن كانت واحدة ، فواضح ' ~~وجود وجوب | القصاص على الجميع في الفرع يلزم من أحد موجبي العلة في الفرع ~~، وهو الدية على | الجميع وجود العلة في الفرع ، ومن وجود العلة في الفرع ~~وجود الموجب الآخر فيه ، وهو | وجوب القصاص على الجميع ، ' وإن كانت متعددة ~~، فتلازم الحكمين ' ، أعني : وجوب | الدية والقصاص على الجميع في الأصل ' ~~دليل تلازم العلتين ' وعلى هذا يلزم من وجود الدية على الجميع في الفرع ~~وجود علته فيه ، ومن وجود علته وجود علة الآخر لتلازم | العلتين ، ومن وجود ~~علة الآخر أعني : وجوب القصاص على الجميع في الفرع ، وهو | المطلوب ، وفي ~~هذا المثال نظر تقدم في كتاب القياس وإذا تم كذلك ' فيعترض ' المعترض | ' ~~بجواز أن يكون ' ثبوت أحد الموجبين ، وهو الدية ' في الفرع ' لا بعلة الأصل ~~بل ' بأخرى ' ، | وهي ' لا تقتضي ' الحكم ' الآخر ، ويرجحه ' ، أي : يرجح ~~دعواه ثبوت الحكم في الفرع لعلة | أخرى ' باتساع المدرك ' ؛ فإن وجوب الدية ~~على الجميع في الفرع لعلة أخرى توجب التعدد | في مدارك الحكم الأصل والفرع ~~، وإذا كان علة أحد الحكمين لا يقتضي الحكم الآخر ' فلا | يلزم الآخر ' . # الشرح : ' وجوابه أن الأصل عدم أخرى ، ويرجحه ' أي : يرجح عدم أخرى ، ~~وثبوت | الاتحاد ' بأولوية الاتحاد لما فيه من العكس ' ؛ فإن العلة إذا ~~كانت واحدة كانت مطردة | PageV04P487 | فإن قال : فالأصل عدم علة الأصل في ~~الفرع ، وقال : والمتعدية أولى . # هامش : | منعكسة ، والمنعكسة أولى للاتفاق على صحتها ، فإن ' قال ' ~~المعترض : إذا تمسكتم بأن | الأصل العدم ، ' فالأصل عدم ' وجود ' علة الأصل ~~في الفرع ' ، فقد عارضناكم . # ' قال ' المستدل : تعارضنا ، فليعدل إلى الترجيح . # ' والمتعدي أولى ' من القاصرة على خلاف فيه يأتي - إن شاء الله تعالى - ~~في باب | التراجيح . انتهى . # ولقائل أن يقول : أولا : لا يصح ثبوت وجودها في الفرع مجرد أن وجودها ~~يقتضي | التعدي ، ولا وجودها فيه يقتضي التعدي ، ولا وجودها فيه يقتضي ~~القصور ، والتعدي أولى ؛ | لأن حاصل ذلك استدلال على ثبوت الحكم في الفرع ~~بأن ثبوته بتأتي القياس ، وهو ضعيف | لم يقل به إلا من شذ من أهل الأصول ، ~~حيث قال ms1093 : إذا كانت العلة موجودة يأتي القياس | المأمور بخلاف ما إذا لم ~~تكن ، فليحكم بكونها موجودة لما أدى إليه من العمل بالمأمور به ، | وهو ~~القياس . وقد رد المحققون هذه الطريقة ، وقالوا : إنها هباء منثور ؛ فإن ~~مجرد تأتي | القياس لا يصير الفرع مقيسا ، بل لا بد من وجود العلة فيه عينا ~~، وإن سلمنا فنقول : لا يلزم | من عدم تعدي الحكم إلى الفرع المتنازع فيه ~~عدم تعدي العلة مطلقا ، [ فلعلها ] تعدت إلى | فرع آخر ، وحينئذ لا يحسن ~~قولكم : تعارض التعدي والقصور ، ويرجح التعدي ، نعم : | الأصل عدم التعدي ~~إلى فرع آخر ، فإن لم يكن فرع آخر [ تعدى ] إليه بوجه الترجيح | بالتعدي ، ~~وإلا فلا يتوجه . | PageV04P488 | # | مبحث في الاستصحاب # الاستصحاب : الأكثر ؛ كالمزني ، والصيرفي ، والغزالي : على صحته ، | ~~وأكثر الحنفية : على بطلانه كان بقاء أصليا ، أو حكما شرعيا ؛ مثل قول | ~~الشافعية في الخارج : الإجماع على أنه قبله متطهر ، والأصل البقاء حتى يثبت ~~| معارض ، والأصل عدمه . # هامش : # الشرح : ' الاستصحاب ' اتفق ' الأكثر كالمزني ، والصيرفي ، والغزالي على ~~صحته ' ، | والاحتجاج به . # ' وأكثر الحنفية على بطلانه ' ، سواء ' كان بقاء أصليا أو حكما شرعيا . # مثل قول الشافعية في الخارج ' من غير السبيلين : ' الإجماع على أنه قبله ~~متطهر ، | والأصل البقاء حتى يثبت معارض ، والأصل عدمه ' . | PageV04P489 | ~~فارغ . # هامش : # واعلم : أن معنى استصحاب الحال أن الحكم الفلاني قد كان ولم يظن عدمه ، ~~وكل ما | كان كذلك فهو مظنون البقاء ، وقد ذكر له صور . # منها : ما لا خلاف عندنا في كونه حجة ، وإنما الخلاف فيه عند غيرنا من ~~الفرق . # ومنها : الصحيح من مذهبنا عدم الاحتجاج به ، وهو استصحاب حكم الإجماع كما ~~| ستعرفه إن شاء الله تعالى . # فتخصيص المصنف المزني ، والصيرفي ، والغزالي بالذكر من بين سائر أئمتنا ~~إن كان | لخصوصية فيهم ، وهي أن المزني صاحب الشافعي والذي نشر مذهبه . # والصيرفي شارح كلامه في الأصول ، والذي كان يقال : إنه أعلم الخلق ~~بالأصول | بعده . # والغزالي خاتمة الكبرى في مذهبه إذ لم يجيء بعده في أصحابه مثله . # فيقال له : فلم تركت ابن سريج وهو المذهب وقد صرحوا عنه به ؟ # وإن كان لأنهم ms1094 قالوا به حيث يقول به غيرهم ، فإنهم يقولون باستصحاب الحال ~~الذي | يسمى ب ' استصحاب حكم الإجماع ' تارة ، وب ' استصحاب الحال ' أخرى ، ~~فيرد عليه ابن | سريج أيضا ، فإنه قائل به ، ويزداد إيراد ، وهو أن الصحيح ~~من مذهبنا خلافه ، وأن الغزالي لا | PageV04P490 | فارغ . # هامش : | يقول به ، وعند هذا نقول : أراد ب ' الأكثر ' أناسا من أصحابنا ~~وغيرهم ، وربما قيل : لا | خلاف فيه كما ستراه . # ومنها ما يختلفون فيه ، وهو استصحاب حال الإجماع ، وله مثل المصنف ، ~~واختار | تبعا للآمدي أنه حجة ، ولكن عليه اعتراض من جهة أن الغزالي لا ~~يراه ، فالنقل عنه ليس | على جهة ، وقد نقل عنه الآمدي أنه أنكره كما هو ~~الصواب عنه . # وأما الصيرفي والمزني فيريانه ، ولا يظهر لتخصيصهما بالذكر وجه فقيه ، ~~ولا فيه أيضا | لوم ، وإنما هو أمر اتفاقي ، إذا عرفت هذا ، فنقول : ~~الأكثرون على أن الاستصحاب حجه ، | سواء أكان في النص أم الإثبات ، ولا ~~يخفى عليك أن له في النفي حالتين ؛ لأنه إما أن يكون | عقليا أو شرعيا ، ~~وليس له في الإثبات إلا حالة واحدة ؛ لأن العقل عندنا لا يثبت حكما | ~~وجوديا ألبتة . # وأما النفي فما كان منه شرعيا كقوله عليه السلام : ' ليس فيما دون خمسة ~~أوسق | صدقة ' . # فليس له أيضا مدخل كالوجودي ، وما كان منه عقليا ، وهو الذي عرف نفيه ~~بالبقاء | على العدم الأصلي به [ إلا ] بتصريح الشارع كنفي وجوب الصلاة ~~السادسة ، وصوم | شوال ، فالعقل يدل عليه [ بطريقة ] الاستصحاب إلى أن يرد ~~السمع الناقل عنه . # لا يقال : دلالة الاستصحاب ظنية ، وعدم وجوب ما ذكرتم قطعي ، فكيف يكون | ~~مستفادا منه ؛ لأنا نمنع ذلك ، ونقول : عدم السمعي قد يكون معلوما كما في ~~هذين | المثاليين ، فيدل على القطع . # وذهب جمهور الحنفية كما ذكر المصنف إلى أنه ليس بحجة . | PageV04P491 | ~~فارغ . # هامش : # وقيل : إنما لم يحتجوا به في الأمر الوجودي لا مطلقا ، ثم اختلفوا ، ~~فمنهم من جوز | الترجيح به . # ومنهم من لم يجوزه ، والذي صرحت الحنفية به في كتبهم أنه لا يكون حجة في ~~| العين ، ولكن يصلح لإبداء العذر ، والدفع ، ولذلك قالوا : حياة ms1095 العقود ، ~~بالاستصحاب | يصلح حجة لبقاء ملكه لا في إثبات الملك له في مال مورثه ، ~~وهذا قول منهم بالتفصيل . # ونحن نقول : للاستصحاب صور : # إحداها : ما ذكرناه من استصحاب العدم الأصلي ، وهذا إن ثبت فيه خلاف ، ~~فلغير | أصحابنا ، وأما أصحابنا فمطبقون على أنه حجة . # والثانية : استصحاب مقتضى العموم ، أو النص إلى أن يرد المخصص والناسخ ، ~~ولم | يختلف أصحابنا في أنه حجة أيضا ، ومنع ابن السمعاني من تسميته ب ' ~~الاستصحاب ' . # قال : لأن ثبوت الحكم فيه من ناحية اللفظ لا من ناحية الاستصحاب . # والثالثة : استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ، ودوامه لوجود سببه ، كالملك ~~عند | حصول المسبب ، وشغل الذمة عند فرض ، أو إتلاف ، وهذا وإن لم يكن حكما ~~أصليا فهو | حكم شرعي دل الشرع على ثبوته ودوامه جميعا ، ولولا أن الشرع دل ~~على دوامه إلى أن | يوجد السبب المزيل ، أو المبرئ لما جاز استصحابه . # فإذا دل الشرع على ثبوت شيء ، ودوامه كان حجة بشرط عدم حصول المغير كما ~~في | الصور المذكورة ، ولا أعرف في هذا إيضاحا لأصحابنا ، ومن هذا القبيل ~~الحكم بتكرار | الأحكام عند تكرار أسبابها ؛ لأنه لما قام الدليل على كون ~~تلك الأسباب أسبابا لتلك الأحكام | وجب استصحابها ما لم يمنع منه مانع ، ~~وهو من جملة الدليل على أن الحكم يتكرر بتكرار | السبب . # والرابعة : استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف ، وهو أن يحصل الإجماع على ~~| حكم في حال ، فيتغير الحال ، ويقع الخلاف ، فهل يستصحب حال الإجماع ؟ # وإن شئت قلت : إن ثبت حكم في حالة ، فتتغير الحالة ، فيستصحب المستدل ذلك ~~| الحكم بعينه في الحالة المتغيرة ، ويقول : من ادعى تغيير الحكم ، فعليه ~~الدليل ، كما قال | PageV04P492 | لنا : أن ما تحقق ولم يظن معارض - مستلزم ~~ظن البقاء . # وأيضا : لو لم يكن الظن حاصلا ، لكان الشك في الزوجية ابتداء كالشك في | ~~بقائها في التحريم أو الجواز ، وهو باطل ، وقد استصحب الأصل فيهما . # هامش : | المصنف في الخارج من غير السبيلين ، فهل هو حجة ؟ هذا هو محل ~~الخلاف بين أصحابنا ، | والأكثرون - ومنهم الغزالي - على أنه ليس بحجة ، ~~وذهب المزني ، وأبو ms1096 ثور ، والصيرفي ، | وأبو العباس بن سريج ، وابن خيران ~~إلى أنه حجة ، وهو مذهب داود ، واختاره المصنف كما | عرفت تبعا للآمدي . # الشرح : ثم أخذ يستدل لحجية الاستصحاب مطلقا إذ هو رأيه . ' لنا : إنما ~~يتحقق ' | ثبوته ، ' ولم يظن ' له ' معارض ' ، فإنه ' مستلزم ظن البقاء ' ~~كذلك المتحقق على ما كان | عليه ، ولولا حصول هذا الظن لما [ أرسلت ] أخاك ~~من بلد إلى بلد ، ولا اشتغلت بما | يستدعى زمانا من حراثة ونحوها ، ولكان ~~ذلك سفها . # وإذا ثبت الظن فالعمل به واجب ، ' وأيضا لو لم يكن الظن ' [ لبقى ] على ~~ما كان | عليه ' حاصلا لكان الشك في الزوجية ابتداء كالشك في بقائها في ~~التحريم أو الجواز ، وهو | باطل ' إجماعا ، فكذا المقدم ، ' وقد استصحب ~~الأصل فيهما ' ، فحكم بالتحريم في الأولى ، | وبالإباحة في الثانية ~~بالإجماع فيها ، ولا فارق إلا الاستصحاب ، فلو لم يكن حقا معتبرا لزم | ~~استواء الحالتين حلا وتحريما ، وهو خلاف الإجماع . # ونظيره : إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة ، وعكسه . # ولقائل أن يقول على الأول : إنما يظن البقاء إذا لم يطرأ مغير . # وأما إذا طرأ فأفضى لأمر الشك ، ولا حكم معه . # وعلى الثاني أن اليقين لم يطرأ ما يزيله ، بخلاف طريان الخلاف على ~~الإجماع ، فهذان | الدليلان ينتهضان للاستصحاب الذي نقول به ، ويعتضدان بما ~~روى أنه [ & ] قال : ' إن | الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه فيقول : ~~أحدثت ، أحدثت فلا ينصرفن حتى يسمع | PageV04P493 | قالوا : الحكم بالطهارة ~~ونحوها حكم شرعي ، والدليل [ عليه ] نص ، أو | إجماع ، أو قياس . # وأجيب : بأن الحكم البقاء ، ويكفي فيه ذلك ، ولو سلم فالدليل | الاستصحاب ~~. # هامش : | صوتا أو يجد ريحا ' فقد قضى باستدامة الحكم ، وأما استصحاب ~~الإجماع ، فلا يدلان له . # والأولى في مسألة الطهارة أن يقول : إنه في موضع [ تيقن ] الطهارة ، وشك ~~الحدث | إنما أخذ باليقين لأجل الخبر . # وأما في موضع [ تيقن ] الحدث وشك الطهارة ، فبالقياس عليه أي لأنه في ~~معناه لا | بالاستصحاب . # الشرح : والمانعون من استصحاب حال الإجماع ' قالوا ' أولا : ' الحكم ~~بالطهارة | ونحوها حكم شرعي ' ، فلا بد له من دليل ، ' والدليل نص ، أو ~~إجماع ، أو قياس ' ، وليس | الاستصحاب ms1097 واحدا منها ، فلا يكون حجة . # أما انتفاء الكتاب والسنة ، وهما المعنى بالنص ، فواضح ، وكذلك القياس ، ~~وأما | الإجماع فقد كان ثابتا ، لكنه زال ، ونذكر صورة يتبين الحال بها ، ~~فنقول : المستدل | باستصحاب الحال في مسألة المتيمم يرى في الصلاة على عدم ~~البطلان ؛ لأنا أجمعنا على | صحة صلاته ، فلا تبطل إلا بدليل . # أما أن يشرك بين الحالتين في الحكم لاشتراكهما فيما يدل عليه ، وهذا ليس ~~| بالاستصحاب ، بل استدلال بالعموم ، أو لاشتراكهما في العلة ، وهذا قياس ، ~~أولا لدلالة ، | PageV04P494 | قالوا : لو كان الأصل البقاء ، لكانت بنية ~~النفي أولى ، وهو باطل بالإجماع . # وأجيب : بأن المثبت يبعد غلطه ؛ فيحصل الظن . # هامش : | ولا لعلة ، فليس الجمع بينهما أولى من عدم الجمع ، وهذا لأن عدم ~~الدليل لا يكون حجة ، | وأنت ترى كيف جعل هذا دليلا للمانعين من الاستصحاب ~~مطلقا ، والآمدي إنما ذكره من | جهة المانعين من استصحاب الإجماع فقط ، وهو ~~الذي ذكره أصحابنا . # وقالوا : فإن قيل : إن حدوث الحادث لا يغير الأحكام ، قيل : يمتنع أن ~~يختلف الشيء | بحدوث الحوادث ، وإذا كان هذا جائزا فلا يظن البقاء مع ~~الحدوث ، والمصنف قال : | ' وأجيب ' أي عن قول المانعين : لا دليل على ~~الاستصحاب ، فلا حكم ' بأن الحكم ' ضربان | ابتدائي ، ودوامي ، والذي يجب ~~نصب دليل عليه من جهة الشارع هو الابتدائي . # وأما الدوامي فإنا نمنع وجوب نصب دليل عليه ، وحينئذ فنقول : الحكم هنا ~~ليس | ابتدائيا ، بل هو ' البقاء ' بقاء الطهارة ، ' ويكفي فيه ذلك ' أي ~~تقدم الشيء ، وعدم المعارض ، | وهو الاستصحاب ، ' ولو سلم فالدليل ~~الاستصحاب ' ، وقولكم : الدليل منحصر في الثلاثة | ممنوع ؛ فإن ذلك محل ~~النزاع ، ولقائل أن يقول : لا بد لكل حكم من دليل ابتدائيا كان أو | دواميا ~~، وقولك : ' الاستصحاب ' لا يخلصك ؛ لأنك تريد أن تبينه أولا ، وهو الآن لم ~~يثبت ؛ | لأنه محل النزاع كما ذكرت . # الشرح : ' قالوا ' ثانيا : ' لو كان الأصل ' في الشيء ' البقاء ' على ما ~~كان ' لكانت بينة | النفي أولى ' بالتقديم من بينة الإثبات ، ' وهو باطل ~~بالإجماع ' القائم على أن البينة تقبل من | المدعي ، وهو المثبت دون النافي ~~. # ' وأجيب : بأن المثبت يبعد غلطة ms1098 ، فيحصل الظن ' بقوله ؛ لاطلاعه على سبب ~~أوجب | له المخالفة بخلاف الثاني ، إذ لا يبعد غلطة في ظن الموجود معدوما ~~على عدم علمه به . # ونظير هذا قول المصنف في زيادة العدد : قلنا : سهو الإنسان بأنه سمع ولم ~~يسمع | بعيد ، بخلاف سهوه عما سمع ؛ فإنه كثير . # ولقائل أن يقول : إذا كان غلط من ينفي قريبا ، فلا يبعد غلطكم إذا ~~استصحبتم النفي | لا سيما في صورة استصحاب حال الإجماع . # فيقال مثلا : الظن الحاصل في مسألة المتطهر قبل خروج الخارج إنما يستمر ~~بعد | PageV04P495 | قالوا : لا ظن مع جواز الأقيسة . # قلنا : الفرض بعد بحث العالم . # هامش : | خروج الخارج من غير السبيلين مستندا إلى نفي الحدث ، والسهو ~~المتطرق إلى مثله غير | بعيد ، فلا يكون ظنا معتبرا ؛ لتطرق السهو إليه . # الشرح : ' قالوا ' ثالثا : ' لا ظن مع جواز الأقيسة ' ؛ فإنه ما من صورة ~~لا نص فيها إلا | والقياس متأت فيها ، وهو يرفع حكم الأصل اتفاقا ، فما دام ~~القياس سائغا لا يظن حكم إلا | إذا استند إليه ، وإلى النصوص ، فإذا لم ~~يستند لم يظن فلا يحكم به . # ' قلنا : الفرض ' أنا إنما نتمسك بالاستصحاب ' بعد بحث العالم ' عن ~~الأقيسة | والنصوص ، وقولكم : ما من صورة إلا والقياس متأت فيها ، ممنوع . # ولقائل أن يقول : قضية هذا الكلام أنه لا يجوز الاحتجاج بالاستصحاب ، مع ~~إمكان | القياس ، ولا أعلم من فصل هذا التفصيل ، نعم إذا عارض القياس ~~استصحابا ، فالقياس | مقدم ، وأما إذا لم يعارضه ، فلا يمتنع اجتماعهما عند ~~من يجوز اجتماع دليلين على مدلول | واحد . | # | ' تنبيهات ' # الأول : إذا تأملت صنيع المصنف مع تأملك كتاب ' الإحكام ' عرفت أن المصنف ~~خلط | مسألتين أفردهما الآمدي بالذكر . # إحداهما : استصحاب غير الإجماع الذي لا يعرف أحدا من أصحابنا يخالف فيه . # والثانية : استصحاب الإجماع في مقام الخلاف الذي لا يقول به من أصحابنا ~~إلا من | سميناه . # ونشأ للمصنف من الخلط شيئان : # أحدهما : النقل عن الغزالي على غير وجهه كما عرفت . # وثانيهما : أن القائل بالاستصحاب استدلوا بأنه لا بد له من دليل ، ولا نص ~~، ولا | إجماع ، ولا قياس ، فلا دليل ، وهم ms1099 إنما قالوا هذا في صورة استصحاب ~~[ بالإجماع ] ، | وهو قياس مثبت . | PageV04P496 | فارغ . # هامش : # استدلوا بأنه لا بد من دليل ، ولا نص ولا إجماع ، ولا لأنه طرأ شيء يصلح ~~أن يكون | مغيرا . # وأما في غير استصحاب الإجماع فلا اتجاه له ؛ لأن الدليل فيه بالحقيقة ، ~~وهو ذلك | الأول الذي استصحب من نص أو إجماع . # ولو قال : هذا مانع الاستصحاب الذي يقول به ، لكان جوابه أن الدليل هو ~~أحد | الثلاثة ، لا أن يقال : إن النافي لا يحتاج إلى دليل . # وإن سلم فالدليل الاستصحاب ، وهذا واضح لمن تدبره . # الثاني : زعم ابن السمعاني أن الصحيح من مذهبنا إنكار الاستصحاب جملة ، ~~ثم إذا | قيل له : ماذا تقول في العام والنص قبل الخاص والناسخ ؟ ! # قال : نعم ، ولكن ليس ذاك استصحابا ؛ لأن الدليل قائم ، وهو العام والنص ~~. # وإن قيل : ما تقول في دليل العقل في براءة الذمة أليس يستصحب أيضا ؟ قال ~~: وإنما | وجب استصحاب براءة الذمم ؛ لأن دليل العقل في براءة الذمة قائم ~~في موضع الخلاف | أيضا . # كما في العام والنص ، فوجب الحكم به . # وأما في استصحاب الإجماع ، فالإجماع الذي كان دليلا على الحكم قد زال في ~~| موضع الخلاف ، فوجب طلب دليل آخر . # وهذه الطريقة التي سلكها ابن السمعاني عندنا حسنة ، وقد سبق إليها إمام ~~الحرمين ، | وهي تعرف بأن الخلاف فيما عدا استصحاب الإجماع لفظي ، وبه صرح ~~إمام الحرمين . # والمختار عندنا منع تسميته ب ' الاستصحاب ' ؛ لأن في إطلاق هذا الاسم ~~إيهام أن | الحكم مستند إلى الاستصحاب ، وليس هو مستندا إلا إلى الدليل ~~القائم الذي استصحبناه ، | وهو مصاحب لنا وقت الحكم ، فالاستصحاب فعلنا ، ~~والقاضي هو الدليل المستصحب ، | وكذلك من يستصحب حال الإجماع بعد طريان ~~الخلاف [ الذي ] لا يرى الاستناد إلا إلى | PageV04P497 | فارغ . # هامش : | الإجماع ؛ فإن الاستصحاب نفسه ليس بدليل . # ثم قال ابن السمعاني : المعتمد أنا لا نثبت براءة الذمة باستصحاب الحال ، ~~ولا نحكم | بشيء لأجل الاستصحاب ، لكن نطلب من المدعي حجة يقيمها ، فإذا لم ~~يقم بقي الأمر على | ما كان من غير أن يحكم بثبوت شيء . # والخلاف واقع في ثبوت ms1100 الحكم باستصحاب الحال ، وهذا لا يقوله في موضع ما | ~~انتهى ، وهذه طريقة أخرى تغاير الأولى مع قربها منها . # وحاصلها : أنه يفرق بين الدوام والابتداء ، ويقول : ليس في الدوام إثبات ~~، وإنما هناك | استمرار ما كان ؛ لعدم طريان ما يدفعه ، وقد ذكرها ~~المتأخرون ، وأشار إليها المصنف | بقوله : الحكم البقاء أي : والبقاء لها ~~يحتاج إلى دليل كما عرفناك . # الثالث : هذه الطريقة الأخرى قلنا : إن المتأخرين ذكروها تنبى على أن ~~النافي في حال | البقاء هل يحتاج إلى مؤثر ؟ . # وفيه خلاف للمتكلمين ، فإن قلنا : لا يحتاج وضحت ، وإلا لم تنتهض ؛ لأنك ~~في | الدوام تريد دليلا ، وأنت مثبت به ، فكيف تقول : لم يحكم بشيء ، ~~والخلاف في أن الباقي | هل يحتاج إلى مؤثر مبني على اختلاف آخر في أن علة ~~الحاجة إلى المؤثر ، هل هي | الإمكان ، أو الحدوث أو مجموعها ، أو الإمكان ~~بشرط الحدوث ؟ والحق أن العلة الإمكان | وأن الباقي يحتاج إلى مؤثر ، كما ~~هو مقرر في الكتب الكلامية ، فعلى هذا لا تنتهض هذه | الطريقة . # الرابع : قال علماؤنا : القول باستصحاب الإجماع في موضع الخلاف يؤدي إلى ~~| التكافؤ ؛ لأنه ما من أحد يستصحب حال الإجماع في موضع الخلاف في شيء إلا ~~ولخصمه | أن يستصحب حال الإجماع في مقابلته . # وبيان ذلك أن من قال في مسألة المتيمم إذا رأى الماء في أثناء صلاته : لا ~~تبطل ؛ لأنا | أجمعنا على صحة صلاته ، فلا يبطل الإجماع إلا بدليل . # قيل له : أجمعنا على اشتغال ذمته بفرض الصلاة ، ولا تسقط إلا بدليل . # وذكر الشيخ أبو إسحاق أن القاضي - يعني أبا الطيب الطبري - قال : قال ~~داود : لا | PageV04P498 | فارغ . # هامش : | تقول بالقياس الصحيح ، وهنا نقول بقياس فاسد . # لأنه يحمل حالة الخلاف على حالة الإجماع من غير علة جامعة . # وذكر الخطيب في ' التاريخ ' أن أبا سعد [ البردعي ] ، وهو من أئمة ~~الحنفية سأل داود | عن بيع أمهات الأولاد ، فقال : يجوز ، فقال له : لم قلت ~~ذلك ؟ قال : لأنا أجمعنا على جواز | بيعهن قبل العلوق ، فلا يزول عن هذا ~~الإجماع إلا بإجماع مثله . # فقال له : أجمعنا بعد العلوق قبل الوضع ms1101 أنه لا يجوز ، فيجب أن تتمسك ~~بالإجماع ، | ولا يزول عنه إلا بإجماع مثله . # قلت : إن كان الإجماع قائما كما ادعاه على المنع قبل الوضع ، فالمعارضة ~~جيدة . # الخامس : الصحيح عند أصحابنا فيما إذا رأى المتيمم الماء في أثناء الصلاة ~~أن الصلاة | إن لم تكن معينة عن القضاء بطل تيممه . # وإن كانت معينة لا تبطل ، فلم ينظر إلى الاستصحاب . # وخرج المزني قولا أنهما يبطلان ، وساعده ابن سريج . # وقيل : لا يبطلان . # السادس : إذا شرع المعسر في الصوم عن الكفارة ، ثم أيسر لم يلزمه الإعتاق ~~. # وذهب المزني أنه يلزمه ، وهذه مخالفة لأصله ؛ فإنا أجمعنا على شروعه في ~~الصوم أ ، ه | الذي يلزمه ، فينبغي له استصحاب هذا الإجماع ، ولا يزول عنه ~~إلا بإجماع آخر ، فإن قال : | أجمعنا على أن فرضه أولا العتق ، وطريان ~~الإعسار لم يتحقق أنه مانع إلا إذا دام . # أما إذا انقطع فمشكوك ، فيجري على أصل الإعتاق ، قلنا : قد قدمنا أن كل ~~إجماع | [ استصحاب ] في حال الخلاف أمكن أن يعكس ، وتتكافأ الأدلة ، فهلا ~~اعترضت بهذا على | نفسك ؟ ! ونظير ما فعله المزني هنا قوله : إن الحر إذا ~~نكح أمة بشروطه ، ثم أيسر ، ونكح | حرة أنفسخ نكاح الأمة السابق . | ~~PageV04P499 | فارغ . # هامش : # من اشترى شيئا رآه قبل العقد ، ومضت مدة يحتمل أن يتغير فيها ، ويحتمل ~~ألا يتغير ، | وكان حيوانا ، فالأصح الصحة استصحابا مع احتمال التغير . # وإن كان مما لا يتغير كالأراضي ، وكان لا يتغير في تلك المدة - لقلتها - ~~صح عند | الجماهير ، وخالف الأنماطي ، فاشترط الرؤية حالة العقد مطلقا ، ~~وأفرط في ذلك ، فإما أن | يكون لا يرى الاستصحاب أصلا ، وقد قدمنا أنا لا ~~نعرف ذلك عن أحد من أصحابنا . # وإما أن يدعي أنه لاح له دليل خاص على ذلك . # الثامن : ما ذكره الحنفية من أن الاستصحاب يصلح للدفع لا للرفع حسن ، ~~ونظيره إذا | ظهر لبنت تسع سنين لبن ، فارتضع منه صغير حرم ، ولا نحكم ~~ببلوغها . # قالوا : لأن احتمال البلوغ قائم ، والرضاع ، كالنسب ، [ فيكفي ] فيه ~~الاحتمال ، | والمذهب وجوب فطرة العبد الغائب المنقطع الخبر أنه لا يجوز ~~إعتاقه عن ms1102 الكفارة ، وإذا | قال : أوصيت لحمل فلانة ، فولدت لفوق ستة أشهر ~~، ودون أربع سنين من يوم الوصية ، | وكان الزوج قد فارقها أو غاب عنها حيث ~~يعلم أنه لم يطأها بعد الوصية ، فالولد لا حق به | قطعا . # ولا تثبت الوصية على وجه ؛ لأن حدوث الولد يمكن في الباطن ، والنسب يلحق ~~| بالإمكان ، وأما الوصية فلم يتحقق وجوده عندها ، والأصل عدمه ، ولكن ~~الصحيح ثبوتها . # ولو قال : لحمل فلانة من فلان ، فولدت ولدا اقتضى الحال إلحاقه به ، فإن ~~[ نفاه ] ، | ولا عن اندفع النسب . # وفي الوصية وجهان . # أصحهما : لا يثبت ، والثاني ، وبه قال أبو إسحاق والأستاذ أبو منصور : ~~يثبت ؛ لأن | اللعان إنما يؤثر في حق المتلاعنين . | PageV04P500 | فارغ . # هامش : # وإذا دفع ثوبا إلى خياط ليقطعه ، أو يخيطه ، فخاطه قباء ، ثم اختلفا فقال ~~الخياط : | أمرتني بقباء ، وقال : بل بقيمص ، ففيه الطريقة المشهورة في ~~المذهب . # والأصح أن القول قول المالك . # وقيل : قول الخياط . # فإن قلنا : قول الخياط ، إذا حلف لا أرش عليه قطعا ولا أجرة له على الأصح ~~. | وقيل : يجب له المسمى إتماما لتصديقه . # وإن قلنا قول المالك ، فإذا حلف فلا أجرة عليه ويلزم الخياط أرش النقص ~~على | المذهب . # وقيل : وجهان كما في وجوب الأجرة تفريعا على تصديقه الخياط . # والفرق على المذهب أن القطع يوجب الضمان إلا أن يكون بإذن ، وهو غير موجب ~~| أجرة إلا بإذن . # وفي الرافعي عن ' فتاوي البغوي ' أنه لو تزوجها بشرط البكارة ، فوجدت ~~ثيبا ، ثم | اختلفا فقالت : كنت بكرا فافتضني ، وقال : بل كنت ثيبا ، ~~فالقول قولها ؛ لدفع الفسخ ، | وقوله ؛ لدفع كمال المهر . # التاسع : قال أصحابنا : لو كان معه ماء ونحوه مما أصله الطهارة ، وتردد ~~في نجاسته ، | فلا يضر تردده ، وهو باق على طهارته ، وسواء أكان التردد ~~مستويا أو ترجح احتمال | النجاسة ، إلا على قول ضعيف أنه إذا غلب على ظنه ~~النجاسة حكم بها ، [ وكذلك ] لو | شك في طلاق أو عتق أو حدث أو حيض ، ونحو ~~ذلك ، هذا كله ما لم يستند الظن إلى سبب | معين ، فإن استند كمسألة بول ~~الحيوان في ماء كثير إذا تغير ms1103 . # ومسألة المقبرة المشكوك في منشئها ، وبيان المتدينين باستعمال النجاسة ، ~~ومسائل | تعارض الأصل . # والظاهر كلها أحكام معروفة ، ففي بعضها يعمل بالظاهر جزما كمسألة بول ~~الحيوان ، | وشهادة شاهدين . | PageV04P501 | فارغ . # هامش : # فإنها تفيد الظن ، وقد تقدم على أصل براءة الذمة بلا خلاف ، وفي بعضها ~~قولان | كمسألة المقبرة ونحوها . # وقد قال ابن القاص : اليقين لا يرفع بالشك إلا في إحدى عشرة مسألة : # إحداها : إذا شك ماسح الخف هل انقضت المدة ؟ # والثانية : إذا شك هل مسح في الحضر أو السفر ؟ يحكم في المسألتين بانقضاء ~~المدة . # الثالثة : إذا أحرم المسافر بنية القصر خلف من لا يدري أمسافر هو ، أو ~~مقيم ؟ لم يجز | القصر . # الرابعة : بال حيوان في ماء كثير ، ووجده متغيرا ، ولم يدر أتغير بالبول ~~أم بغيره ؟ فهو | نجس . # الخامسة : المستحاضة المتحيرة يلزمها الغسل عند كل صلاة تشك في انقطاع ~~الدم | قبلها . # السادسة : من أصابته نجاسة في بدنه أو ثوبه ، وجهل موضعها يلزمه غسله كله ~~. # السابعة : شك مسافر أوصل بلده ؟ لا يجوز له الترخص . # الثامنة : شك هل نوى الإقامة ؟ كذلك . # التاسعة : المستحاضة وسلس البول إذا توضأ ، ثم شك هل انقطع حدثه أولا ؟ ~~فصلى | بطهارته لم يصح . # العاشرة : تيمم ، ثم رأى شيئا لا يدري أسراب هو أو ماء ؟ فيبطل تيممه وإن ~~بان | سرابا . # الحادية عشرة : رمى صيدا ، ثم غاب ووجده ميتا ، وشك هل أصابته رمية أخرى ~~من | حجر غيره لم يحل أكله ، وكذا لو أرسل عليه كلبا . | PageV04P502 | ~~فارغ . # هامش : # قال القفال : قد خالفه أصحابنا في هذه المسائل كلها ، والأولى والثانية ~~لم يترك اليقين | فيها لشك ، بل لأن الأصل غسل الرجل وشرط المسح بقاء المدة ~~، وشككنا فيه ، فعملنا | بأصل الغسل . # وأما الثالثة ، فحكمها صحيح ، لكن ليس ترك يقين بشك ؛ لأن القصر رخصة ~~بشرط ، | فإذا لم يتحقق رجع إلى الأصل ، وهو الإتمام . # وكذا الرابعة ؛ لأن الطاهر تغير بالبول ، وكذا الخامسة ؛ لأن الأصل وجوب ~~الصلاة . # فإذا شكت في انقطاع الدم فصلت بلا غسل لم يستقين البراءة من الصلاة . # وكذا السادسة ؛ لأن الأصل أنه ممنوع من الصلاة إلا بطهارة عن هذه ms1104 النجاسة ~~، فما لم | يغسل الجميع هو الشاك في زوال منعه من الصلاة . # قال : وفي السابعة وجهان : # أحدهما : له القصر ؛ لأنه شاك في زوال سبب الرخصة ، والأصل عدمه . # والثاني : لا يجوز . # كما قال أبو العباس ، ولكن ليس ذلك ترك يقين بشك . # قال : والثامنة لم يترك فيها اليقين بالشك ، بل الأصل الإتمام ، فلا يقصر ~~حتى يتيقن | سبب الرخصة ، وكذا التاسعة ؛ لأن المستحاضة لا يحل لها الصلاة ~~مع الحدث إلا | للضرورة ، فإذا شكت في انقطاع الدم ، فقد شكت في السبب ~~المجوز للصلاة مع الحدث ، | فرجعت إلى أصل وجوب الصلاة بطهارة كاملة . # وكذا العاشرة ؛ لأن التيمم إذا بطل برؤية السراب ؛ لأنه توجه الطلب ، ~~وإذا توجه بطل | التيمم . # وأما الحادية عشرة ، ففي حل الصيد قولان : # فإن قلنا : لا يحل ، فليس ترك يقين بالشك ؛ لأن الأصل التحريم ، وقد ~~شككنا في | الإباحة . # قال : فثبت أن المسائل كلها مستمرة على مذهب الشافعي أن اليقين لا يزال ~~بالشك . | PageV04P503 | فارغ . # هامش : # قال النووي : وفيما قاله القفال نظر ، والصواب مع أبي العباس - يعني ابن ~~القاص - | فيما عدا الثالثة ، والسادسة ، والحادية عشرة . # قال النووي : ومما لم يستثن : إذا توضأ ، ثم شك هل مسح رأسه مثلا ؟ فيه ~~وجهان : # أصحهما : صحة وضوئه ، ولا يقال : الأصل عدم المسح . # ومثله : لو سلم من صلاته ، ثم شك هل صلى ثلاثا أو أربعا ؟ ففيه ثلاثة ~~أقوال : # أصحها : لا شيء عليه . # قال النووي : فإن تكلف متكلف ، وقال : المسألتان داخلتان في القاعدة ، ~~فإن شك | هل ترك أم لا ، والأصل عدمه ، فليس بشيء ؛ لأن الترك عدم باق على ~~ما كان ، وإنما | المشكوك فيه الفعل ، والأصل عدمه ، ولم يعمل بالأصل . # وأما إذا سلم من صلاته ، فرأى عليه نجاسة ، واحتمل حصولها في الصلاة ~~وحدوثها | بعدها ، فلا يلزمه إعادة الصلاة ، بل مضت على الصحة . # فيحتمل أن يقال : الأصل عدم النجاسة ، فلا يحتاج إلى استثنائها . # ويحتمل أن يقال : تحققت النجاسة ، وشك في انعقاد الصلاة ، والأصل عدمه ، ~~| وبقاؤها في الذمة ، فيحتاج إلى استثنائها . # العاشر : علمت أن الاستصحاب هو ثبوت أمر في الثاني لثبوته في الأول ؛ ~~لعدم ms1105 وجود | ما يصلح أن يكون مغيرا بعد البحث التام . # وأما ثبوته في الأول لثبوته في الثاني ، فهو الاستصحاب المقلوب ، كما إذا ~~وقع النظر | في هذا المكيال هل كان على عهد رسول الله [ & ] ؟ فيقال : نعم ~~؛ إذ الأصل موافقة الماضي | للحال ؟ . # وكما قال الأصحاب فيمن اشترى شيئا وادعاه مدع ، وأخذه منه بحجة مطلقة حيث ~~| PageV04P504 | فارغ . # هامش : | أطبقوا على ثبوت الرجوع له على البائع ، بل لو باع المشتري ، أو ~~وهب ، وانتزع المال من | المتهب ، أو المشتري منه ، كان للمشتري الأول ~~الرجوع أيضا . # وهذا استصحاب للحال في الماضي ؛ فإن البينة لا توجب الملك ، ولكنها تظهره ~~، | فيجب أن يكون الملك سابقا على إقامتها ، ويقدر له لحظة لطيفة ، ومن ~~المحتمل انتقال | الملك من المشتري إلى المدعى ، ولكنهم استصحبوا مقلوبا ، ~~وهو عدم الانتقال منه فيما | مضى استصحاب بالحال . # وسمعت الشيخ الإمام أبي - رحمه الله - يقول : لم يقل الأصحاب بالاستصحاب ~~| المقلوب إلا في هذه المسألة . # قلت : وعلى وجه ضعيف إذا وجدنا ركازا ، ولم ندر أمن دفين الإسلام أو ~~الجاهلية ؟ | أنه ركاز من دفن الجاهلية . # وطريقك في المقلوب أن تقول : لو لم يكن الحكم الثابت الآن ثابتا أمس لكان ~~غير | ثابت ؛ إذ لا واسطة ، وإذا كان غير ثابت قضى الاستصحاب بأنه الآن غير ~~ثابت ، لكنه ثابت ، | فدل أنه كان ثابتا أيضا ، فافهم ذلك . | PageV04P505 ~~| # | شرع من قبلنا # المختار : أنه [ & ] قبل البعث متعبد بشرع قيل : نوح . # وقيل : إبراهيم . # وقيل : موسى . # وقيل : عيسى عليهم السلام - . # وقيل : ما ثبت أنه شرع . # ومنهم من منع ، وتوقف الغزالي . # هامش : # الشرح : ' المختار أنه [ & ] قبل البعث متعبد بشرع . # قيل : نوح . # وقيل : إبراهيم . # وقيل : عيسى . # وقيل ' : إنه ' ما ثبت أنه شرع ' ، من غير تخصيص ، ثم سئل هذا القائل قال ~~: لا أدري | ما الثابت من ذلك . | PageV04P506 | لنا : الأحاديث متضافرة : ~~كان يتعبد ، كان يتحنث ، كان يصلي ، كان يطوف . # واستدل : بأن من قبله لجميع المكلفين . # وأجيب : بالمنع . # قالوا : لو كان ، لقضت العادة بالمخالطة أو لزمته . # قلنا : التواتر لا يحتاج ، وغيره لا يفيد . # وقد تمتنع المخالطة لموانع ؛ فيحمل عليها جمعا بين الأدلة ms1106 . # هامش : # ' ومنهم من منع ' كونه متعبدا بشرع أصلا ، ثم قال القاضي : وعليه جماهير ~~| المتكلمين ، ثم اختلفوا ، فمنعه المتعزلة عقلا . # وقال أهل الحق : يجوز ، ولكن لم يقع ، وعليه القاضي وغيره . # ' وتوقف ' إمام الحرمين و ' الغزالي ' والآمدي ، وابن الأنباري ، وغيرهم ~~، وهو | المختار ، والمسألة جارية مجرى التواريخ . # الشرح : ' لنا : الأحاديث متضافرة ' بأنه عليه السلام ' كان يتعبد ' ، ~~كان يخلو بغار | ' حراء ' ' يتحنث ' فيه ' كان يصلي ، كان يطوف ' . # ' واستدل بأن ' شرع ' من قبله لجميع المكلفين ' . # ' وأجيب بالمنع ' ؛ فقد كان النبي [ & ] يبعث إلى قومه ، وبعث محمد [ & ] ~~إلى الناس | عامة . # ' قالوا : لو كان ' متعبدا بمن قبله ' لقضت العادة بالمخالطة ' لأهل تلك ~~الشريعة ، ' أو | لزمته ' مخالطتهم ليعرف الأحكام ، ولو وقع ذلك لنقل ، ~~ولافتخرت به تلك الطائفة . # واعتمد القاضي على أنه لو كان لاقتضت العادة ذكره بعد البعث ، ولتحدث ~~بذلك أحد | في زمانه وبعده . | PageV04P507 | فارغ . # هامش : # ' قلنا ' : لا نسلم قضاء العادة بذلك ، فهو متعبد بما علم أنه شرع ، وذلك ~~يحصل | بالتواتر دون الآحاد ، و ' التواتر لا يحتاج ' إلى المخالطة ، ' ~~وغيره لا يفيد ' ، فإذن قضاء العادة | بالمخالطة ممنوع . # وكذا لزومها ؛ فإنها ' قد تمنع الموانع ' وإن لم يعلمها ، ' فيحمل عليها ~~جمعا بين | الأدلة ' . # وأما حديث الافتخار ، فلا يثبت في تعميمنا لما علم أنه شرع من غير تخصيص ~~| بطائفة ، وكيف يعرف افتخار من لا يعرف ؟ . # وأما ما ذكره القاضي ، فعارضه إمام الحرمين بأنه : لو لم يكن على دين ~~أصلا لنقل ؛ | فإنه أبدع وأبعد عن المعتاد . # وفيه نظر ؛ فليس انصراف النفوس عن نقل كونه ليس على دين كانصرافها عن نقل ~~دينه | الذي كان عليه ، ذكره ابن الأنباري . # ثم قال الإمام : الوجه أن يقال : انخرقت العادة للرسول [ & ] في أمور ~~منها : انصراف | همم الناس عن أمر دينه ، والبحث عنه . # قلت : وما ادعاه المصنف من الأحاديث المتضافرة التي ساق منها : كان يتعبد ~~، كان | يتحنث ، كان يصلي ، كان يطوف ، لا أحفظ منها إلا حديث : كان يتحنث ~~بغار ' حراء ' أي : | يتعبد ، يقال : فلان يتحنث إذا فعل فعلا يخرج به من ~~الإثم ، كما نقول : يتأثم ، ويتخرج : | إذا فعل ما ms1107 يخرج به من الإثم والحرج ~~، ومنه حديث حكيم بن حزام : ( أرأيت أمورا كنت | أتحنث بها في الجاهلية ) . # أي : أتقرب بها إلى الله تعالى . | PageV04P508 | # | مسألة : # المختار : أنه بعد البعث متعبد بما لم ينسخ . # لنا : ما تقدم ، والأصل بقاؤه . # وأيضا : الاتفاق على الاستدلال بقوله : ^ ( النفس بالنفس ) ^ [ سورة ~~المائدة : الآية 45 ] . # وأيضا : ثبت أنه قال : ' من نام عن صلاة أو نسيها ، فليصلها إذا ذكرها ' ~~؛ وتلا : | ^ ( وأقم الصلاة لذكري ) ^ [ سورة طه : الآية 14 ] ، وهي لموسى ~~- عليه السلام ؛ وسياقه يدل | على الاستدلال به . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المختار ' عند المصنف : ' أنه [ & ] بعد المبعث متعبد بما لم ~~ينسخ ' من شرع | قبله بإيحاء الله - تعالى - بذلك على معنى أنه موافق لا ~~متابع ، فافهمه . # قال إمام الحرمين : وللشافعي ميل إلى هذا ، وبنى عليه أصلا من أصوله في ~~كتاب | ' الأطعمة ' ، وتابعه معظم أصحابه . # وذهب الأكثرون إلى أنه لم يكن متعبدا بشرع غيره أصلا ، ثم افترقوا . # فقالت المعتزلة : ذلك مستحيل عقلا . # وقال غيرهم : شرعا ، وهو اختيار القاضي والإمام الرازي والآمدي . # واعلم أن الكلام في هذه المسألة مع من لم ينف التعبد قبل النبوة . | ~~PageV04P509 | قالوا : لم يذكر في حديث معاذ - رضي الله عنه - وصوبه . # وأجيب : بأنه تركه : إما لأن الكتاب يشمله ، أو لقلته ؛ جمعا بين الأدلة ~~. # قالوا : لو كان ، لوجب تعلمها والبحث عنها . # قلنا : المعتبر المتواتر ، فلا يحتاج . # قالوا : الإجماع على أن شريعته - عليه السلام - ناسخة . # قلنا : لما خالفها ، وإلا وجب نسخ وجوب الإيمان وتحريم الكفر . # هامش : # وأما من نفاه فقد نفاه بعدها أيضا [ بطريقة ] أولى . # ' لنا : ما تقدم ' من ثبوت التعبد قبل النبوة ، ' والأصل بقاؤه ' . # وأيضا : الاتفاق واقع على الاستدلال بقوله تعالى : ^ ( وكتبنا عليهم فيها ~~أن النفس | بالنفس ) ^ [ سورة المائدة : الآية 45 ] في وجوب القصاص في ~~ديننا . # ' وأيضا ، ثبت أنه ' - عليه السلام - ' قال : ' من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا | ذكرها ' ، وتلا : ^ ( وأقم الصلاة لذكري ) ^ [ سورة طه : ~~الآية 14 ] ، وهي لموسى ، وسياقه يدل | على الاستدلال به ' . # في ' الصحيحين ' عن أنس - رضي الله عنه - قال : ' من نسي صلاة فليصلها ~~إذا ذكرها ms1108 ؛ | فإن الله - تعالى - يقول : أقم الصلاة لذكري ' . # قلت : وهذا ظاهر في المدعى ؛ إذ أمرنا بذلك ، وعلل بأمر الله - تعالى - ~~موسى - عليه | السلام - به . # الشرح : ' قالوا : لم يذكر شرع من قبلنا ' في ' حديث معاذ ، [ وصوبه ] ' ~~| رسول الله [ & ] فلو كان من مدارك الأحكام لنبه - عليه السلام - معاذا ~~عليه . | PageV04P510 | فارغ . # هامش : # ' وأجيب : [ بأنه ] تركه إما لأن الكتاب يشمله ' ؛ لدلالته على شرع من ~~قبلنا ، [ أو | لقلته ] جمعا بين الأدلة ' من الطرفين . # ' قالوا : لو كان ' شرع من قبلنا ، وكتبهم السالفة شرعا لنا ' لوجب ~~تعلمها والبحث | عنها ' كما يجب تعلم القرآن والسنة ، بجامع أن كلا من ~~مدارك الأحكام ، ' قلنا : المعتبر ' | منها هو ' المتواتر ' لا الآحاد ، ~~فإنها لا تفيد لعدم العلم بعدالة الأوساط ، وإذا كان كذلك ، | ' فلا يحتاج ~~' إلى البحث . # ' قالوا : الإجماع على أن شريعته [ & ] ناسخة ' لجميع الشرائع ، ' قلنا ' ~~: ناسخة ' لما | خالفها ' فقط ، ' وإلا وجب نسخ وجوب الإيمان ، وتحريم ~~الكفر ' ؛ لثبوتها في تلك الشرائع . # ولقائل أن يقول : وجوب الإيمان وتحريم الكفر شريعة كل نبي ، فلا يكون ~~منسوبا إلى | واحد بخصوصه . # ونحن إذا قلنا : هذه الشريعة ناسخة لتلك ، معناه : ناسخة لتلك ، وإيجاب ~~الإيمان ، | وتحريم الكفران لا ينسب إلى واحد بخصوصه ، بل الكل فيه شرع . # وسبق في أول ' النسخ ' شيء يستضاء به هنا . | # | ' فوائد ' # الأولى : قال القاضي في ' التقريب ' : ليس تحقيق الخلاف أن يقول المخالف ~~: | إنه قد أمر بمثل شرع من تقدم ؛ لأن أحدا لا ينكر هذا ، فإن كان هذا هو ~~قول المخالفين وأنه | ورد عليه أمر مستأنف مبتدأ موافق لشرع من قبله ، فقد ~~وافقوا في المعنى ، وإنما الخلاف أنه | هل لزمه بعد المبعث العمل بشريعة من ~~قبله على وجه الاتباع لنبي قبله ، وفرض لزوم | دعوته ؟ . # قال القاضي : فهذا هو الباطل الذي ينكره . # الثانية : قال أصحابنا : لا يشترط الإسلام في الإحصان ، فيرجم الذمي . | ~~PageV04P511 | فارغ . # هامش : # وقال أبو حنيفة بأنه - عليه السلام - رجمهما بحكم التوراة ، وهو ضعيف ؛ ~~فإن ذلك | لإلزامهم حيث أنكروا وجدان الرجم في التوراة . # الثالثة : إذا وجدنا حيوانا لا يمكن معرفة حله بشيء من مأخذ شريعتنا ، ~~وثبت تحريمه ms1109 | في شرع من قبلنا ، فهل يستصحب تحريمه ؟ فيه قولان : # الأظهر : لا ، وهو قضية كلام عامة الأصحاب في رمزهم في أول كتاب ' الجراح ~~' إلى | أن شرع من قبلنا شرع لنا . | PageV04P512 | # | [ قول الصحابي ] # مذهب الصحابي ليس حجة على صحابي اتفاقا . والمختار : ولا على غيرهم . # وللشافعي ولأحمد - رحمهما الله - قولان في أنه حجة متقدمة على القياس . # وقال قوم : إن خالف القياس . # وقيل : الحجة قول أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - . # لنا : لا دليل عليه ؛ فوجب تركه . # وأيضا : لو كان حجة على غيرهم ، لكان قول الأعلم الأفضل حجة على غيره ؛ | ~~إذ لا يقدر فيهم أكثر . # هامش : # الشرح : ' مذهب الصحابي ' المجتهد ' ليس بحجة على صحابي آخر ' اتفاقا ' ~~سواء | أكان مجتهدا أم لم يكن . # أما إن كان ، فواضح . PageV04P513 | واستدل : لو كان حجة ، لتناقضت الحجج ~~. # هامش : # وأما إن كان لم يكن ؛ فلأن وظيفته التقليد ، وليس قول المجتهد حجة [ على ~~] | نفسه ، ' والمختار ' : ولا على غيرهم ' ، وهو الجديد من قول الشافعي ، ~~وعليه الأكثر . # ' وللشافعي ، وأحمد قولان في أنه حجة متقدمة على القياس ' . # ' وقال قوم : إن خالف القياس ' كان حجة ، وإلا فلا . # ' وقيل : الحجة قول أبي بكر ، وعمر ' أي : قول كل واحد منهما ، ولا يشترط ~~| اتفاقهما . ' لنا : لا دليل عليه ، فوجب تركه ' ؛ لأن إثبات الحكم الشرعي ~~بغير دليل لا | يجوز . # ' وأيضا لو كان ' قول الواحد منهم - رضي الله عنهم - ' حجة على غيره ؛ ~~لكان قول | الأعلم الأفضل حجة على غيره إذ ' الصحابة ' لا يقدر فيهم أكثر ' ~~من أنه أيهم أفضل ممن | عداهم . # ولقائل أن يقول : على الأول : لم قلتم : لا دليل عليه ؟ وعلى الثاني لم ~~قلتم : لا يقدر | فيهم أكثر من ذلك ، أو ليس للصحبة والمشاهدة لطلعة ~~المصطفى من البر ما الله به عليم ؟ . # الشرح : ' واستدل : لو كان حجة لتناقضت الحجج ' ؛ لكثرة الاختلاف بينهم . # ' وأجيب : بأن ' التناقض مدفوع ، فإنه إذا كان حجة ، ووجد الخلاف بينهم ~~كان الحكم | في الدليلين يتعارضان ، فإن ' الترجيح ، أو الوقف ، أو التخيير ~~' الذي ذهب إلى كل واحد منها . # حالة التعارض ذاهب ' بدفعه ' . | PageV04P514 | وأجيب : بأن الترجيح أو ~~الوقف ms1110 أو التخيير يدفعه كغيره . # واستدل لو كان حجة ، لوجب التقليد مع إمكان الاجتهاد . # وأجيب : إذا كان حجة فلا تقليد . # قالوا : ' أصحابي كالنجوم ' ، ' اقتدوا باللذين من بعدي ' . # وأجيب : بأن المراد المقلدون ؛ لأن خطابه للصحابة . # هامش : # أي بدفع التناقض ' كغيره ' من الأدلة المتعارضة ، وفيه نظر . # فإن التعارض بين الدليلين إنما يقع في ظن المجتهد ، لا في نفس الأمر . # [ وهذا ] إذا كان قول الصحابي حجة ، ونحن نشاهدهم مختلفين يلزم وقوع | ~~التعارض في نفس الأمر ، ولا قائل به . # الشرح : ' واستدل : لو كان حجة لوجب التقليد مع إمكان الاجتهاد ' . # ' وأجيب : إذا كان حجة فلا تقليد ' ، بل هو حينئذ مأخذ من مآخذ الشريعة ~~لو عارضها | مأخذ آخر رجح المجتهد منها ما يقضي به اجتهاده . # ' قالوا ' ما مر من قوله [ & ] ' أصحابي كالنجوم ' بأيهم اقتديتم اهتديتم ~~' دليل على أن | أقوالهم حجة . # وقال [ & ] : ' اقتدوا بالذين من بعدي ' أبي بكر وعمر ' أخرجه ابن حبان ~~في | صحيحه ، ورواه الترمذي ، وقال : حسن ، ورواه أيضا أحمد بن حنبل ، وابن ~~ماجه ، وهو | دليل على أن قول الشيخين - رضي الله عنه - حجة . # ' وأجيب : بأن المراد المقلدون ؛ لأن خطابه ' [ & ] ' للصحابة ' ، وليس ~~قول بعضهم | حجة . # [ ولقائل أن يقول : لا يجوز للعامي منهم تقليد الشيخين ] ، ولا قائل بذلك ~~؛ | PageV04P515 | قالوا : ولى عبد الرحمن عليا - رضي الله عنهما - ؛ بشرط ~~الاقتداء | بالشيخين ؛ فلم يقبل ، وولى عثمان ؛ فقبل ، ولم ينكر ؛ فدل [ ~~على ] أنه | إجماع . # قلنا : المراد متابعتهم في السيرة والسياسة ، وإلا وجب على الصحابي | ~~التقليد . # هامش : # إذ يجوز لعامتهم تقليد مجتهدهم ، سواء الشيخان وغيرهما . # وإنما الجواب أن معنى الاقتداء التأسي في السيرة الحميدة . # الشرح : والمخصصون للشيخين ' قالوا ' أيضا : ' ولى عبد الرحمن ' عليا ~~بشرط | الاقتداء ، فلم يقبل : وولى عثمان فقبل ، ولم ينكر ' على عبد الرحمن ~~صنيعه ، ' فدل على أنه | إجماع ' على أن قولهما حجة . # قال أبو وائل : قلت لعبد الرحمن : كيف بايعتم عثمان ، وتركتم عليا ؟ . # قال : [ ما ذنبي ] قد بدأت بعلي ، فقلت : أبايعك على كتاب الله ، وسنة | ~~رسول الله [ & ] وسيرة أبي بكر وعمر ، فقال : فيما استطعت ، ثم عرضت ذلك ~~على عثمان | فقال : نعم ms1111 . رواه عبد الله بن أحمد عن سفيان بن وكيع ، وهو ~~متكلم فيه ، عن قبيصة عن أبي | بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن أبي وائل . # الشرح : ' قلنا ' المراد ' مبايعتهم في السيرة والسياسة ' والمشي على ~~سننهم ، لا في | المسائل الاجتهادية ، ' وإلا وجب على الصحابي التقليد ' ~~لصحابي آخر . | PageV04P516 | قالوا : إذا خالف القياس ؛ فلا بد من حجة ~~نقلية . # وأجيب : بأن ذلك يلزم الصحابي ، ويجري في التابعين مع غيرهم . # هامش : # والذاهبون إلى أنه حجة إذا خالف القياس ' قالوا : إذا خالف القياس ، فلا ~~بد من حجة | نقلية ' حملته على ذلك . # أما أنه لا بد له من حجة فلئلا يرتكب الحرام ، والظن به خلافه . # وأما كونها نقلية ؛ فلأنها لو لم تكن قياسية ، والغرض خلافه ، وإذا كان ~~كذلك فتقبل ، | وتكون الحجة - بالحقيقة - تلك . # وأما الموافقة للقياس ، فقد تكون عن القياس ، فلا حجة . # ' وأجيب : بأن ذلك يلزم الصحابي ' ، ولو صح ، فيجب عليه تقليد صحابي آخر ~~، | ' ويجري في التابعين مع غيرهم ' ؛ إذ لا بد لمخالفته من دليل نقلي ، ~~وكلاهما خلاف | الإجماع . | # | ' تنبيه ' # عرفت أن الصحيح عندنا أن قول الصحابي لا يحتج به . # فإن قلت : كيف نظر الشافعي مواضع اختلاف الصحابة في الفرائض ، واختار ~~مذهب | زيد حتى يردد قوله حيث ترددت الرواية عن زيد ؟ . # قلت : قال علماؤنا : لم يقلد الشافعي زيدا ، ولكن رجح عنده مذهبه من ~~وجهين . # قال الرافعي : وقد يعترض فيقال : للكلام مجال في أن الوجهين هل يوجبان | ~~الرجحان ، لكن بتقدير التسليم ، فالأخذ بما رجح عنده إن لم يكن بناء على ~~الدليل في كل | مسألة لم يخرج عن كونه تقليدا ؛ كالمقلد يأخذ بقول من رجح ~~عنده من المجتهدين ، وإن | كان بناء على الدليل فهو اجتهاد وافق اجتهادا ، ~~فلا معنى للقول بأنه اختار مذهب زيد ، | ويجاب عنه بأن الشافعي لم يخل ~~مسألة عن احتجاج واستشهاد ، ولكنه استأنس بما رجح | عنده من مذهب زيد ، ~~وربما ترك به القياس الجلي ، وعضد الخفي كقول الواحد من | الصحابة إذا ~~انتشر ولم يعرف له مخالف ، فباعتبار الاستئناس قيل : إنه أخذ بمذهب زيد ، | ~~وباعتبار الاحتجاج قيل : إنه ms1112 لم يقلد . # قلت : ومال ابن الرفعة إلى أن الشافعي قلد زيدا . قال أبي رحمه الله : ~~وليس بجيد ، | PageV04P517 | فارغ . # هامش : | ولكني أقول : هنا ثلاث مراتب : # أحدها : تقليده كما يقلد العامي عالما ، وهذا ليس بواقع ، معاذ الله ! ! # والثانية : ألا يخلى مسألة عند اجتهاد ، ويوافق اجتهاده ، اجتهاد زيد في ~~كل مسألة مع | ما ترجح عنده من حال زيد في الفرائض ، وذلك مما يقوي به ~~اجتهاده ، وهذا هو الذي يظنه | بالشافعي . # والثالثة : أن يقصر الدليل في بعض المسائل بحيث لو انفرد لم ينهض ، ~~فيعضده قول | زيد ، فينهض لما علم من شهادة الرسول [ & ] لزيد ، وهذا قد ~~يسمى الأخذ بقول الصحابي إذا | عضده دليل خفي ' تقليدا ' كما قال الشافعي ~~في البراءة من العيوب لعمر ، ففي مذهب أبي | زيد أولى ؛ لشهادة النبي [ & ] ~~له ، فبان أنه حقيقة الاجتهاد وإن سمى تقليدا ؛ لرجحانه بقوله . | # | ' فائدة ' # ادعى الشيخ الإمام الوالد - رحمه الله - أن الشافعي يستثنى في الجديد من ~~قوله : إن | مذهب الصحابي ليس بحجة - الأمر التعبدي الذي لا مجال للقياس ~~فيه . # قال : لأن الشافعي قال في ' اختلاف الحديث ' : روى عن علي - رضي الله عنه ~~- أنه | صلى في ليلة ست ركعات في كل ركعة ست سجدات ، ولو ثبت ذلك عن على ~~قلت به . # 5 قال : لأنه لا مجال للقياس فيه ، فالظاهر أنه فعله توقيفا . # وذكر الأصوليون هذا من تفاريع القديم . # قال الشيخ الإمام : وفيه نظر ؛ لأن ' اختلاف الحديث ' من الجديد قال : ~~وينبغي أن | يكون هذا حجة قديما وجديدا ؛ لأنه لا يفيد ظنا لا معارض له . # أحدهما : قول النبي [ & ] : ' أفرضكم زيد ' . | PageV04P518 | فارغ . # هامش : # والثاني : قال القفال : ما تكلم أحد من الصحابة في الفرائض إلا وقد وجد ~~له قول في | بعض المسائل هجره الناس بالاتفاق إلا زيدا ؛ فإنه لم يقل بقول ~~مهجور بالاتفاق ، وذلك | يقتضي الترجيح ، كالعمومين إذا وردا وقد خص أحدهما ~~بالاتفاق دون الثاني كان الثاني | أولى . | PageV04P519 | # | [ مبحث في الاستحسان ] # الاستحسان : قال به الحنفية والحنابلة ، وأنكره غيرهم حتى قال الشافعي | ~~- رحمه الله - : من استحسن فقد شرع ، ولا يتحقق استحسان مختلف فيه فقيل ms1113 : ~~دليل | ينقدح في نفس المجتهد تعسر عبارته عنه . # قلنا : إن شك فيه فمردود ، وإن تحقق فمعمول به اتفاقا . # هامش : # الشرح : ' الاستحسان ' قال به الحنفية ، والحنابلة ، وأنكره غيرهم حتى ~~قال | PageV04P520 | فارغ . # هامش : | الشافعي : من استحسن فقد شرع ' . # ولا يتحقق استحسان مختلف فيه ' ؛ لأن الخلاف لم [ يقطع ] في إطلاق لفظه | ~~الاستحسان . # فذلك لا ينكره أحد ، ولا في أن المراد لا يحل ؛ لأنه يفتى بمجرد تشهيه ~~للشيء ، | واستحسانه له . | PageV04P521 | وقيل : هو العدول عن قياس إلى ~~قياس أقوى ولا نزاع فيه . # وقيل : تخصيص قياس بأقوى منه ، ولا نزاع فيه . # وقيل : [ هو ] العدول إلى خلاف النظير ؛ لدليل أقوى ، ولا نزاع فيه . # وقيل : العدول عن حكم الدليل إلى العادة ؛ لمصلحة الناس ؛ كدخول الحمام ، ~~| وشرب الماء من السقاء . # قلنا : مستنده جريانه في زمانه أو زمانهم ، مع علمهم من غير إنكار أو غير ~~ذلك ، | وإلا فهو مردود ، فإن تحقق استحسان مختلف فيه - : قلنا : لا دليل ~~يدل عليه ؛ فوجب | تركه . # هامش : # ومن قال ذلك فقد اقتحم عظما ، وشرع حكما من قبل نفسه ، والقوم لا يقولون ~~ذلك ، | بل اختلفوا ' فقيل : دليل ينقدح في نفس المجتهد تعسر عبارته عنه . # قلنا : ' إن شك فيه ' أي في كونه دليلا ، ' فمردود ' اتفاقا ؛ إذ لا تثبت ~~الأحكام بمجرد | الاحتمال والشك . # ' وإن تحقق ' كونه دليلا ، سواء أكان قطعيا أم ظنيا ، ' فمعمول به اتفاقا ~~' . # ولقائل أن يقول على الشق الأول : لا معنى لقولكم : إن شك في كونه دليلا ، ~~وعلى | الثاني : لا نسلم أنه لا يمكن التعبير عنه من الأدلة يعمل به . # الشرح : ' وقيل : إنه العدول عن قياس أقوى ، ولا نزاع فيه ' . # أي : في أن أقوى القياسين معمول به عند التعارض . # ' وقيل : تخصيص قياس بأقوى منه ، ولا نزاع فيه ' أيضا ، والكلام فيه راجع ~~إلى الكلام | في تخصيص العلة . # ' وقيل : العدول إلى خلاف النظير لدليل أقوى ، ولا نزاع فيه ' . # ' وقيل : العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس ، كدخول الحمام ' ~~من غير | تقدير الماء ، ولا عوض ، ولا مدة اللبث ، ' وشرب الماء من السقاء ~~' ، وجواز الاستصباغ ؛ | فإنه قد ظهر تعامل ms1114 الأمة به قديما وحديثا من غير ~~نكير ، والقياس منعه ؛ لأنه بيع معدوم . # ' قلنا ' : هذا العدول إلى العادة هل ' مستنده جريانه في زمانه ' - عليه ~~السلام - ' أو | PageV04P522 | قالوا : ^ ( واتبعوا أحسن . . . ) ^ [ سورة ~~الزمر : الآية 55 ] ، قلنا : . . . . . . . . . # هامش : | زمانهم مع علمهم من غير إنكار أو غير ذلك ' ، فإن كان مستنده ~~جريانه في زمانه - عليه | السلام - فهو ثابت بالسنة ، أو زمانهم من غير ~~إنكار فبالإجماع وإن كان غير ذلك ، فإن كان | نصا أو قياسا ، فقد ثبت به ، ~~' وإلا فهو مردود ' ، وقد اختلف أصحابنا في فرض الخبر على | وجهين : # أحدهما ، وهو رأي صاحب ' الشامل ' ' والتتمة ' و ' المستظهري ' : الجواز ~~؛ لإجماع | أهل الأعصار على فعله . # والثاني ، وهو الأصح عند صاحب ' التهذيب ' : المنع ، وما ذكر من الإجماع ~~فليس هو | إجماع أهل الحل والعقد ، بل إجماع العامة ، ولا اعتبار بهم ، و [ ~~قد ] اختلفوا فيمن دفع | ثوبا إلى قصار ليقصره ، أو خياط ليخيطه ، أو جلس ~~بين يدي حلاق ليحلق رأسه . # والأصح المنصوص : لا أجرة مطلقا ، وقيل : يجب أجرة المثل للعادة . # وقيل غير ذلك كما هو مسطور في الفقهيات ، فاعتبر جميع المسائل به . # واعلم أن كل ما أجمعوا على صحته ، فقد علموا له مأخذا ، وما أجمعوا على ~~بطلانه | لم يعلموا له مأخذا ، وما اختلفوا فاختلافهم اختلاف في أنه هل له ~~مأخذ أولا ، كما ذكرناه ؟ | فنقول : من يعتبره أنه إجماع ، ومن ينكره أنه ~~ليس إجماع أهل الحل والعقد ، فلا يعتبر ، | ' فإن تحقق استحسان مختلف فيه ، ~~قلنا ' في رده : ' لا دليل عليه ، فوجب تركه ' . # الشرح : ' قالوا ' قال تعالى : ^ ( واتبعوا أحسن ' ما أنزل إليكم من ربكم ~~) ^ | [ سورة الزمر : الآية 55 ] والأمر للوجوب ، فدل على ترك بعض ، واتباع ~~بعض بمجرد كونه | أحسن ، وهو معنى الاستحسان ( قلنا أي : الأظهر والأولى ) ~~وليس المراد ما نستحسنه بعقولنا | بمجرد تشهيها له اتفاقا ( و ) ما احتجوا ~~به من قوله [ & ] ( ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله | حسن ) يقول فيه ~~أولا : هذا رواه الإمام أحمد بن حنبل وعثمان بن سعيد الدارمي عن ابن | ~~PageV04P523 | أي : الأظهر والأولى ، و ' ما رآه المسلمون حسنا ، فهو ms1115 عند ~~الله حسن ' يعني : | الإجماع ، وإلا لزم العوام . # هامش : | مسعود من قوله وليس مرفوعا إلى النبي [ & ] ، وبعضهم أخطأ فرفعه ~~. # وإنما روى مرفوعا من حديث أنس بإسناد ساقط لا يحتج به . # وبيانا أنه [ & ] ' يعني ' به ' الإجماع ' ؛ لأنه الذي يراه المسلمون ، ~~فإن ' المسلمين ' صيغة | عموم ، فيتناوله جميع أهل الحل والعقد لا ما رآه ~~كل واحد ، ' وإلا لزم ' حسن ما رآه | ' العوام ' حسنا ، وإذا كان المراد ~~بالإجماع ، فنحن قائلون بأنه حجة . | # | ' فائدة ' # عرفت أن الخلاف لفظي راجع إلى نفس التسمية ، وأن المنكر عندنا إنما هو ~~جعل | الاستحسان أصلا من أصول الشريعة مغايرا لسائر الأدلة . # وأما استعمال لفظ الاستحسان فلسنا ننكره . # فقد قال الشافعي رضي الله عنه : مراسيل ابن المسيب حسنة . # وقال : أستحسن في المتعة أن تكون ثلاثين درهما ، وأستحسن أن تثبت الشفعة ~~| للشفيع إلى ثلاثة أيام ، وأستحسن أن يترك [ للمكاتب ] شيء من نجوم ~~الكتابة ، وحسن أن | يضع أصبعيه في صماخي أذنيه إذا أذن . | PageV04P524 | ~~فارغ . # هامش : # وقال الغزالي : استحسن الشافعي التحليف على المصحف . # وقال الرافعي في التغليظ على المعطل في اللعان : أستحسن أن يحلف ، ويقال ~~: قل | بالله الذي خلقك ورزقك ، وقال القاضي الروياني فيما إذا امتنع ~~المدعي من اليمين المردودة | وقال : أمهلوني لأسأل الفقهاء : واستحسن قضاة ~~بلدنا إمهاله يوما . # وقال أبو الفرج السرخسي في تقدير نفقة الخادم على الزوج المتوسط : استحسن ~~| الأصحاب أن يكون عليه مد وسدس ؛ لتفاوت المراتب في حق الخادمة ، كان ~~الموسر عليه | مد وثلث ، والمعسر مد ، فليتوسط في المتوسط كما تفاوت ~~المراتب في حق المخدومة . # وقال الأصحاب : ليس لولي المجنونة والصبية المراهقة إذا آلى عنها الزوج ~~وضربت | المدة ، وانقضت أن يطالب بالفيئة ؛ لأن ذلك لا يدخل في الولاية ، ~~وحسن أن يقول الحاكم | للزوج على سبيل النصيحة : اتق الله في أليها أو ~~طلقها . # فإن قلت : قال الشافعي في السارق إذا أخرج يده اليسرى بدل اليمنى : ~~القياس أن | يقطع يمناه ، والاستحسان ألا يقطع . # وقال الأودني في ' اختلاف الأصحاب ' في مسألة الجارية المغنية ، وهي التي ~~اشتريت | بألفين ولولا الغناء لساوت ألفا : كل هذا استحسان ms1116 ، والقياس الصحة ~~، وهذا نظر في | الاستحسان من الشافعي في مسألة السارق ، وممن عدا الأودني ~~من الأصحاب في مسألة | المغنية ، قلت : قول الشافعي : ' الاستحسان ألا يقطع ~~' ليس فيه أنه قال بالاستحسان | [ على ] أنه قضى على من يحتج بالاستحسان ~~بألا يقطع ، فهو إلزام لقائله لا قول به ، وقول | PageV04P525 | فارغ . # هامش : | الأودني : ' كل هذا استحسان ' رد على من قال بخلاف الصحة في ~~الحقيقة ، ولذلك كان هو | الأصح في المذهب . # وقال الإمام : إن القياس السديد - والأودنى يقول قول المحمودي - في ~~المسألة | بالبطلان . # وتفريق الشيخ أبي زيد أن يعضد الغناء فيبطل ، أولا فلا يصح إلا على القول ~~| بالاستحسان الذي هو عندنا مردود . # فإن قلت : فيلزمك على هذا أن يكون المحمودي ، وأبو زيد قالا بالاستحسان . # قلت : وإنما قالا بما ظناه غير استحسان ، وهو عند الأودني استحسان ، ولو ~~كان | عندهما استحسانا لم يقولا به ، وبالله التوفيق ، والله أعلم . | ~~PageV04P526 | # | المصالح المرسلة # تقدمت . # لنا : لا دليل ؛ فوجب الرد . # قالوا : لو لم تعتبر ، لأدى إلى خلو وقائع . # قلنا : بعد تسليم أنها لا تخلو ، العمومات والأقيسة تأخذها . # هامش : # الشرح : وهي ما لم يشهد له من الشرع بالاعتبار أصل معين وإن كانت مما ~~تتلقاه | العقول بالقبول . # ' تقدمت ' في القياس . # لنا : لا دليل ' عليها ، ' فوجب الرد . # قالوا : لو لم تعتبر لأدى إلى خلو وقائع ' عن الحكم ؛ إذ النصوص وأصول ~~الأقيسة لا | تفي بجميع الحوادث ، وهو باطل . ' قلنا : ' لا نسلم بطلان ~~الخلو ' بعد تسليم أنها لا تخلو ' | لا نسلم اللزوم ، وهو حصول الخلو إذا ~~لم نقل بالمصالح المرسلة ؛ ' إذ ' العمومات والأقيسة | [ تأخذها ] ' جميعا ~~أي تتناول جميع الحوادث ؛ وإن نسلم فعدم المدرك بعد ورود الشرع | مدرك شرعي ~~في التخيير . | PageV04P527 | # | الاجتهاد # في الاصطلاح : استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي والفقيه ، | ~~تقدم ، وقد علم المجتهد والمجتهد فيه . # هامش : # الشرح : ' الاجتهاد ' وهو في اللغة : استفراغ الوسع في تحصيل شيء ، وأنت ~~تعلم | PageV04P528 | فارغ . # هامش : | بعد معرفتك أنه استفراغ الوسع أنه لا يكون إلا فيما فيه مشقة ~~وكلفة . # ' وفي الاصطلاح : استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي ' ، ومعنى ~~استفراغ ms1117 | الوسع بذل تمام الطاقة بحيث تحس النفس بالعجز عن المزيد ، وهو ~~جنس ، والفقيه احتراز | عن المقلد . # وإنما قلنا : لتحصيل ظن ؛ لأنه لا اجتهاد في القطعيات ، وقولنا : بحكم ~~شرعي ، | يخرج غيره من الحسيات والعقليات ؛ فإنه بمعزل عن مقصودنا . # ' والفقيه ' ذو الفقه ، وقد ' تقدم ' في أول الكتاب تفسير الفقه ، فعرفت ~~به الفقيه ، ' وقد | علم ' من هذا التعريف ركنا الاجتهاد ، وهما ' المجتهد ~~، والمجتهد فيه ' ، فالمجتهد من | اتصف بالاجتهاد . # والمجتهد فيه حكم ظني شرعي عليه دليل . # قال بعض علمائنا : والاجتهاد في حق العلماء على ثلاثة أضرب : | ~~PageV04P529 | فارغ . # هامش : # فرض عين ، وفرض كفاية ، وندب . # فالأول على حالتين : # إحداهما : اجتهاده في حق نفسه عند نزول الحادثة به . # والثانية : اجتهاده فيما تعين عليه الحكم فيه ، فإن ضاق فرض الحادثة كان ~~على الفور ، | وإلا على التراخي . # والثاني على حالتين : # إحداهما : إذا نزلت بالمستفتي حادثة ، فاستفتى أحد العلماء توجه الفرض ~~على | جميعهم ، وأخصهم بفرض من خص بالسؤال عنها ، فإن أجاب هو أو غيره سقط ~~الفرض ، | وإلا أثموا جميعا . # قلت : حكى أصحابنا وجهين فيما إذا كان في الواقعة شهود يحصل الفرض ببعضهم ~~، | والأصح وجوب الإجابة إذا طلب الأداء من البعض ، وفي الفرق غموض . # والثانية : إن تردد الحكم بين قاضيين مشتركين في النظر ، فيكون فرض ~~الاجتهاد | مشتركا بينهما ، فأيهما تفرد بالحكم فيه سقط فرضه عنهما . # والثالث على حالتين : # إحداهما : فيما يجتهد فيه العالم من غير النوازل ليسبق إلى معرفة حكمه ~~قبل نزوله . # والثانية : أن يستفتيه قبل نزولها . | PageV04P530 | # | مسألة : # اختلف في تجزؤ الاجتهاد : # ' المثبت ' : لو لم يتجزأ ، لعلم الجميع ، وقد سئل مالك عن أربعين مسألة ~~، | فقال في ست وثلاثين منها : لا أدري . # وأجيب : بتعارض الأدلة ، وبالعجز عن المبالغة في الحال . # قالوا : إذا اطلع على أمارات مسألة ، فهو وغيره سواء . # وأجيب : بأنه قد يكون ما لم يعلمه متعلقا . # النافي : كل ما يقدر جهله يجوز تعلقه بالحكم المفروض . # وأجيب : الفرض حصول الجميع في ظنه عن مجتهد ، أو بعد تحرير الأئمة | ~~للأمارات . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' اختلف في تجزؤ الاجتهاد ' ، أي : أنه هل يجوز أن ينال ms1118 رجل منصب ~~| الاجتهاد في بعض المسائل دون بعض ، فيحصل له ما هو مناط الاجتهاد فيها ؟ ~~. | PageV04P531 | فارغ . # هامش : # والأكثر أثبتوا ذلك ، واحتج ' المثبت ' للتجزؤ أولا بأنه ' لو لم يتجزأ ~~لعلم الجميع ' ، | واللازم منتف ؛ إذ لم يحط أحد من المجتهدين علما بجميع ~~أحكام الله تعالى ، ' وقد سئل | مالك ' ، وهو من أكابرهم ' عن أربعين مسألة ~~، فقال في ست وثلاثين منها : لا أدري ، | وأجيب ' بأن العلم بجميع المآخذ ~~لا يوجب العلم بجميع الأحكام ، بل قد يجهل البعض | ' بتعارض الأدلة ' فيه ، ~~' وبالعجز عن المبالغة ' في النظر ' في الحال ' إما لمانع يشوش الفكر ، | ~~أو لاستدعائه زمانا طويلا ، ' قالوا ' ثانيا : ' إذا اطلعت على أمارات ~~مسألة ، فهو وغيره سواء ' | فيها ، وكونه لا يعلم أمارات غيرها لا مدخل له ~~فيها ، فيكون حكمه فيها حكم غيره . # ' وأجيب : بأنه قد يكون ما لم يعلمه متعلقا ' بما علمه وهذا احتمال يقوى ~~عند من لم | يحط بجميع المآخذ ، ولا ينتهض عند من أحاط بها ، فليسا سواء ، ~~قال ' النافي ' للتجزؤ : | ' كل ما يقدر جهله يجوز تعلقه بالحكم المفروض ' ~~. # ولا يحصل له ظن عدم المانع من مقتضى ما يعلمه من الدليل . # ' وأجيب : الفرض حصول الجميع ' جميع ما هو أمارة في تلك المسألة ' في ظنه ~~' إما | بتلقيه له ' عن مجتهد ، أو بعد تحرير الأئمة للأمارات ' ، وضم كل ~~إلى جنسه ، فما ذكرتم من | الاحتمال لا يقدح إذن في ظن الحكم ، فيجب عليه ~~العمل به ، ولقائل أن يقول : قولك : | ' الفرض حصول الجميع في ظنه ' يرد ~~قولك قبله : قد يكون ما لم يعلمه متعلقا بما علمه . | PageV04P532 | # | مسألة : # المختار : أنه - عليه السلام - كان متعبدا بالاجتهاد . # لنا : مثل قوله : ^ ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) ^ [ سورة التوبة : ~~الآية 43 ] ، : ' ولو | استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ' ، ولا ~~يستقيم ذلك فيما كان | بالوحي . # واستدل أبو يوسف : بقوله : ^ ( لتحكم بين الناس بما أراك الله ) ^ [ سورة ~~النساء : | الآية 5 ] ؛ وقرره الفارسي . # هامش : | # | ' فائدة ' # عبارة الرافعي في ' الشرح ' : يجوز أن يكون للعالم منصب الاجتهاد في باب ~~دون | باب . ' فالناظر في مسألة المشتركة يكفيه ms1119 معرفة أصول الفرائض ، ولا ~~يضره ألا يعرف الأخبار | الواردة في تحريم المسكر مثلا . انتهى . # فقد يقال : هل الخلاف في تجزؤ الاجتهاد مخصوص بما إذا عرف بابا دون باب . # أما مسألة دون مسألة فلا يتجزأ قطعا ؛ لشدة ارتباط مسائل الباب بعضها ~~ببعض ، | وتباعد ارتباط مسائل بابين مختلفين ، والخلاف مطلقا . # والأظهر : أن الخلاف صار في الصورتين إلا أن تجويز التجزؤ في البابين ~~أقوى منه في | مسائل الباب الواحد مع جوازهما جميعا عند عدم ارتباط ما عرفه ~~بما جهله . | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المختار : أنه - [ & ] - كان متعبدا بالاجتهاد . # لنا : ' الوقوع ، ودليله ' مثل قوله تعالى : ^ ( عفا الله عنك لم أذنت ~~لهم ) ^ [ سورة التوبة : | PageV04P533 | واستدل ؛ بأنه أكثر ثوابا ؛ ~~للمشقة فيه ؛ فكان أولى . # وأجيب : بأن سقوطه لدرجة أعلى . # قالوا : ^ ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ^ [ سورة النجم : ~~الآية 3 ، 4 ] . # وأجيب : بأن الظاهر رد قولهم : افتراه ، ولو سلم ، فإذا تعبد بالاجتهاد | ~~بالوحي ، لم ينطق إلا عن وحي . # قالوا : لو كان لجاز مخالفته ؛ لأنها من أحكام الاجتهاد . # وأجيب : بالمنع كالإجماع عن اجتهاد . # قالوا : لو كان ، لما تأخر في جواب . # هامش : | الآية 43 ] ، وقوله [ & ] : ' لو استقبلت من أمري ما استدبرت ~~لما سقت الهدي ' . # واللفظ في ' صحيح مسلم ' من حديث جابر : ' لو أني استقبلت من أمري ما ~~استدبرت | لم أسق الهدي ' ، ' ولا يستقيم ذلك فيما كان بالوحي . # واستدل ' القاضي ' أبو يوسف بقوله : ^ ( لتحكم بين الناس بما أراك الله ) ~~^ [ سورة النساء : | الآية 105 ] ، وقرره الفارسي ' هكذا الرؤية هنا ليست ~~بصرية مثل : ' رأيت ' ؛ لاستحالتها في | الأحكام ، ولا العلمية مثل : رأيت ~~زيدا قائما ؛ لوجوب ذكر المعقول الثالث له لذكر الثاني ؛ | إذ المعنى : بما ~~أراكه الله ؛ ليتم الصلة ، فتعين أن يكون المراد الرأي أي ما جعله رأيا لك ~~. # واعترض بأنه بمعنى الإعلام ، و ' ما ' مصدرية ، فلا ضمير ، وحذف ~~المفعولان معا ، | والتقدير حينئذ : بإرائك الله ، بإضافة المصدر إلى ~~المفعول ، ولقائل أن يقول : الرأي هو | الاجتهاد ، والقياس أضيف إلى ~~المفعول ، وكانت ' ما ' مصدرية أولا ، فالتقدير ناهض | على التقديرين . | ~~PageV04P534 | قلنا : لجواز الوحي أو لاستفراغ الوسع ms1120 . # قالوا : القادر على اليقين يحرم عليه الظن . # قلنا : لا يعلم إلا بعد الوحي ، فكان كالحكم بالشهادة . # هامش : # الشرح : ' واستدل بأنه أكثر ثوابا للمشقة فيه ، فكان أولى ، وأجيب : بأن ~~سقوطه | لدرجة أعلى ' من الاجتهاد . # ' قالوا : ^ ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ^ [ سورة النجم : ~~الآية 3 ، 4 ] يدل على | أن جميع ما يأتيه ويذره بالوحي . # ' وأجيب : بأن الظاهر ' منه ' رد قولهم : ' افتراه ' . # والحاصل أن الضمير عائد على القرآن لا على كل ما كان يأتيه ويذره حتى ~~ينتفي | الاجتهاد . # ' ولو سلم ، فإذا تعبد بالاجتهاد بالوحي لم ينطق إلا عن وحي . # قالوا : لو كان ' متعبدا بالاجتهاد ' لجاز ' للمجتهدين ' مخالفته ' فيه ؛ ~~' لأنها ' أي : | المخالفة بوصف الجواز ' من ' ' أحكام الاجتهاد ' ؛ إذ ~~يجوز للمجتهد مخالفة المجتهد . # ' وأجيب : بالمنع ' من الملازمة ، فقد لا يجوز مخالفة الحكم الاجتهادي ' ~~كالإجماع | عن اجتهاد قالوا : لو كان ' 0 مجتهدا ' لما تأخر في جواب ' عن ~~سؤال ، بل كان يجتهد ، | ويجيب لوجوبه عليه ، واللازم باطل ؛ لأنه أخر جواب ~~مسائل كثيرة . # الشرح : ' قلنا : ' ربما كان التأخير ' لجواز الوحي ، أو لاستفراغ الوسع ~~' في الاجتهاد ، | وإنما أخر في مسائل لامتناع الاجتهاد فيها . # ' قالوا : ' الاجتهاد لا يفيد إلا الظن ، والوحي قاطع ، ' والقادر على ~~اليقين يحرم عليه | الظن ' ، كالغائب عن القبلة لا يعتمد على خبر من أخبره ~~عن علم ، ولا على الاجتهاد إلا إذا | تعذر التعيين ، ولذلك الأصح عندنا من ~~أن استقبل حجر الكعبة وحده لا تصح صلاته ؛ لأن | كونه من البيت غير مقطوع ~~به ، فلا يعدل عن التعيين إليه ، ونظائره تكثر ، ' قلنا : ' لا نسلم | وجود ~~القدرة على اليقين ؛ فإنه ' لا يعلم ' الحال ' إلا بعد الوحي ' ، وليس ~~بمقدور ، نعم بعد | الإيماء هو قادر ، وحينئذ لا يجوز الاجتهاد وفاقا ، أما ~~قبل الإيماء فلا قدرة ، ' فكان كالحكم | بالشهادة ' مع أنها لا تفيد إلا ~~الظن . | PageV04P535 | فارغ . # هامش : # ولا يقال : يمكنه معرفة الحكم يقينا بالوحي ، فيحرم الظن ؛ لأن الوحي ~~معدوم إذ | ذاك . # ولو انتظر الوحي لانتظر كل مجتهد الإجماع ، وانطوى بساط الاجتهاد ، وقد ~~وضح | انتفاء القدرة على اليقين . # ولو سلمنا ms1121 وجودها فلم قلتم : القادر على اليقين يجبر على الاجتهاد ، ~~والأصح فمن | شك في نجاسة أحد الإناءين ومعه ماء طاهر بيقين أو الثوبين أنه ~~يجوز له الاجتهاد ، وأمثلته | كثيرة . | PageV04P536 | # | مسألة : # المختار : وقوع الاجتهاد ممن عاصره ظنا . # [ وثانيها : لم يقع ] . # وثالثها : الوقف . # ورابعها : الوقف فيمن حضره . # لنا : قول أبي بكر - رضي الله عنه - : لاها الله ، إذن لا يعمد إلى أسد ~~من أسد | الله يقاتل عن الله ورسوله ، فيعطيك سلبه ' ، فقال - [ & ] - : | ~~' صدق ' . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' مسألة : المختار ' من أقوال كثيرة : ' وقوع الاجتهاد ممن عاصره ~~' [ & ] من | مجتهدي الصحابة في حضوره وغيبته ' ظنا ' ، ولم يقل أحد : إنه ~~وقع قطعا . # وثانيها : لم يقع . # ' وثالثها : الوقف . # ورابعها : الوقف فيمن حضره ' ، والقول بأنه وقع من الغائب [ عنه ] . # وخامسها : القول بامتناعه رأسا . # وسادسها : الجواز للغائبين من الولاة والقضاة فقط . # ' لنا : قول أبي بكر - رضي الله عنه - ' بالاجتهاد بحضرة النبي - [ & ] - ~~| وتصويبه ، وهو مروي في ' الصحيحين ' عن أبي قتادة الأنصاري ، قال : خرجنا ~~مع رسول | الله - [ & ] - عام ' حنين ' فذكر قصته في قتله القتيل ، وأن ~~رسول الله - [ & ] - قال : ' من قتل | PageV04P537 | وحكم سعد بن معاذ في ~~بني قريظة ، فحكم بقتلهم وسبي ذراريهم ، | فقال - عليه السلام - : ' لقد ~~حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ' . قالوا : | القدرة على العلم تمنعه ~~الاجتهاد . # قلنا : تثبت الخيرة بالدليل . # قالوا : كانوا يرجعون إليه . # قلنا : صحيح ، فأين منعهم ؟ . # هامش : | قتيلا له عليه بينة ، فله سلبه ' قال : فقمت فقلت : من يشهد لي ~~؟ ثم جلست ، [ ثم قال مثل | ذلك ، فقلت : من يشهد لي ؟ ثم جلست ] ، ثم قال ~~ذلك ، الثالثة ، فقمت ، فقال رسول الله [ & ] : | ما لك يا أبا قتادة ، ~~فقصصت عليه القصة ، فقال رجل من القوم : صدق يا رسول الله ، سلب | ذلك ~~القتيل عندي فارضه من حقه ، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : ' لاها ~~الله إذا لا | يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله ، فيعطيك ~~سلبه ، فقال [ & ] ، ' صدق ' | الحديث ، والظاهر أن أبا بكر - رضي الله عنه ~~- إنما قاله عن اجتهاد . # الشرح : ' وحكم سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم بقتلهم ms1122 وسبي ذراريهم ، | ~~فقال [ & ] ' : ' قضيت بحكم الله ' ، وربما قال : ' حكم الملك ' كذا رواه ~~البخاري ومسلم ، | وروى [ ابن إسحاق ] في ' السيرة ' مرسلا أنه - [ & ] - ~~قال : ' لقد حكمت بحكم الله من فوق | سبعة أرقعة ' ، والأرقعة جمع رقيع ، ~~وكل سماء يقال لها : رقيع ، وقيل : الرقيع اسم سماء | الدنيا ، فأعطى كل ~~سماء اسمها ، وروى البيهقي : ' بحكم الله الذي يحكم من فوق سبع | سموات ' . ~~| PageV04P538 | فارغ . # هامش : # ' قالوا : ' كانوا قادرين على العلم بسؤال النبي - [ & ] . # ' والقدرة على العلم تمنع الاجتهاد . # قلنا : ' إنما يلزم ما ذكرتم لو لم ' تثبت الخيرة ' بين الاجتهاد والسؤال ~~' بالدليل ' ، وقد | ثبت بما مر ، فلا يلزم . # قال في ' المنتهى ' : ولو سلم ، فالحاضر يظن أنه لو كان وحي لبلغه ، ~~والغائب لا | يقدر . ' قالوا : ' قد ثبت أن علماء الصحابة ' كانوا يرجعون ~~إليه ' - [ & ] - في الوقائع ، وهو آية | منع الاجتهاد . # ' قلنا ' : الرجوع إليه ' صحيح ' ، ولكن لا دلالة فيه على منعهم من ~~الاجتهاد ؛ لجواز أن | يكون الرجوع فيما لم يظهر فيه وجه الاجتهاد أو لجواز ~~الأمرين ، ' فأين منعهم ' من | الاجتهاد ؟ | PageV04P539 | # | مسألة : # الإجماع على أن المصيب في العقليات واحد ، وأن النافي ملة الإسلام | ~~مخطيء آثم كافر ، اجتهد ، أو لم يجتهد . # وقال الجاحظ : لا إثم على المجتهد ، بخلاف المعاند ، وزاد العنبري : كل | ~~مجتهد في العقليات مصيب . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الإجماع على أن المصيب في العقليات واحد ، وأن النافي ملة ~~الإسلام | مخطئ آثم كافر ، اجتهد أو لم يجتهد . # وقال الجاحظ : لا إثم على المجتهد ، بخلاف المعاند ، وزاد ' قاضى ' ~~البصرة عبيد الله | بن الحسن ' العنبري : كل مجتهد في العقليات مصيب ' ، ~~ولا يظن بالرجل أن أراد الوقوع | PageV04P540 | لنا : إجماع المسلمين على ~~أنهم من أهل النار ، ولو كانوا غير آثمين لما | ساغ ذلك . # واستدل : بالظواهر . # وأجيب : باحتمال التخصيص . # هامش : | معتقده في نفس الأمر حتى يلزم [ عليه ] من اعتقاد قدم العالم ~~وحدوثه اجتماع القدم | والحدوث ؛ فإن ذلك جنون ، ولا نفي لإثم فقط ، فإن ~~ذلك مذهب الجاحظ بلا زيادة ، بل | أراد أن ما يؤديه إليه اجتهاده ، فهو حكم ~~الله - تعالى - في حقه ، سواء أوافق ما في نفس | الأمر أم ms1123 لا ، ثم قيل : ~~إنه عمم قوله في العقليات حتى يشمل جميع أصول الديانات ، وأن | اليهود ~~والنصارى والمجوس على صواب ، وهذا ما ذكر القاضي في ' التقريب ' أنه ~~المشهور | عنه . # وقيل : إنما أراد أصول الديانات التي يختلف فيها أهل القبلة ، ويرجع ~~المخالفون فيها | إلى آيات وآثار محتملة للتأويل ، كالرؤية ، وخلق الأفعال ~~. # فأما ما اختلف فيه المسلمون وغيرهم من أهل الملل ، كاليهود والنصارى ~~والمجوس ، | فإنا في هذا الموضع نقطع أن الحق فيما يقوله أهل الإسلام . # قال ابن السمعاني : وينبغي أن يكون التأويل لمذهب العنبري على هذا الوجه ~~؛ لأنا لا | نظن أحدا من هذه الأمة لا يقطع بتضليل اليهود ، والنصارى ، ~~والمجوس . # قلت : ولذلك حكى أن العنبري كان يقول في مثبتي القدر : هؤلاء عظموا الله ~~، تعالى ، | وفي نافيه : هؤلاء نزهوا الله ، ولم ينقل عنه مثل ذلك في حق ~~اليهود والنصارى ، وأمثالهم . # وعلى هذا ينبغي حمل مذهب الجاحظ أيضا ، ولكن صرح القاضي عنه في ' التقريب ~~' | بخلافه . # الشرح : ' لنا : إجماع المسلمين على أنهم من أهل النار ، ولو كانوا ' على ~~صواب ، أو | ' غير آثمين لما ساغ ذلك ' . | PageV04P541 | قالوا : تكليفهم ~~بنقيض اجتهادهم ممتنع عقلا وسمعا لأنه مما لا يطاق . # وأجيب : بأنه كلفهم الإسلام ، وهو من المتأتى المعتاد ، فليس من المستحيل ~~| في شيء . # هامش : # والمخالف إن كان خلافه فيمن [ خالف ] ملة الإسلام جملة ، فهو خارج عن ~~الإسلام | لا يعتد بقوله ، والإجماع حينئذ قائم من هذه الأمة بأسرها . # وإن كان خلافه مخصوصا بما اختلف فيه المسلمون من الأصول ، وهو محجوج | ~~بالإجماع قبله . # ' واستدل ' بالظواهر ' الدالة على تضليل المبتدعة ، وإثم الكافرين ، ~~وخطئهم ، ففي | الكفار آيات وأحاديث لا تنحصر ، وفي المبتدعة مثل قول ابن ~~عمر حين قيل له : إن قوما | يقولون : لا قدر ، فقال : ' أبلغوهم أن ابن عمر ~~منهم بريء وأنهم مني براء ' ، ونحوه من | التعنيف ، والتوبيخ ، ' وأجيب : ~~باحتمال التخصيص ' ، في الظواهر بغير المجتهدين أي : | يكون الذم مخصوصا ~~للمعاندين ، وهذا وإن كان خلاف الظاهر إلا أنه يمنع كون الدليل | قطعيا ، ~~والحق أنه لا يمنع قطعية الدليل بالنسبة إلى الكفار ، بل القواطع دالة على ms1124 ~~كفرهم ، | وتصليتهم ، وأنهم في النار من غير احتمال التخصيص ، وفي منعه ~~قطعيته بالنسبة إلى | المبتدعة نظر . # الشرح : ' قالوا ' في تكليفهم ' بنقيض اجتهادهم ممتنع عقلا وسمعا ؛ لأنه ~~مما لا | يطاق . # ' وأجيب بأنه كلفهم بالإسلام ، وهو ' نقيض اعتقادهم ، ولكن لا نسلم أنه ~~ليس | بمقدور ، فإن امتناعه إنما هو بالغير ، وهو امتناع بشرط أي ما داموا ~~معتقدين لذلك يمتنع أن | يعتقدوا ما خلافه ، وذلك لا يوجب كون الفعل ممتنعا ~~غير مقدور ؛ فإن الممتنع الذي لا | يقدر ما لا يتأتي عادة كالطيران ، وحمل ~~الجبل ، أو ما استحال عقلا . # وأما ما كلفوا به ، فهو الإسلام ، ' وهو من المتأتى المعتاد ، وليس من ~~المستحيل في | شيء ' ، وقد ضبط المصنف المتأتى بخطه ، وهو الصواب ، وفي بعض ~~النسخ ' المنافي ' | بالنون والفاء ، وهو غلط . | PageV04P542 | # | مسألة : # القطع : لا إثم على مجتهد في حكم شرعي اجتهادي ، وذهب بشر | المريسي ~~والأصم إلى تأثيم المخطئ . # لنا : العلم بالتواتر باختلاف الصحابة المتكرر الشائع من غير نكير ، ولا ~~تأثيم | لمعين ، ولا مبهم ؛ والقطع : أنه لو كان إثم ، لقضت العادة بذكره . # واعترض : كالقياس . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' القطع لا إثم على مجتهد في حكم شرعي اجتهادي ، وذهب بشر | ~~المريسي والأصم إلى تأثيم المخطئ ' ، ونقض قضائه . | PageV04P543 | فارغ . # هامش : # ' لنا : العلم بالتواتر باختلاف الصحابة المتكرر الشائع من غير نكير ، ~~ولا تأثيم لمعين ، | ولا مبهم . # والقطع أنه لو كان إثم لقضت العادة بذكره ، واعترض ' هذا الدليل ' ~~كالقياس ' ، فقيل | لا نسلم عدم الإنكار . # ألا ترى أن قول ابن عباس : ' من شاء باهلته إن الذي أحصى رمل عالج عددا ~~لم | يجعل في مال واحد نصفا ونصفا وثلثا ' . # وقول عائشة : ' أبلغوا زيد بن أرقم أن جهاده مع رسول الله [ & ] - قد حبط ~~' . # إلى غير ذلك ، وجوابه ما مر في القياس ، ويختص هذا بأن ما فعله ابن عباس ~~وعائشة | إنما كانت تعنيفا على التقصير ، وتحريكا على الاجتهاد فقط . | ~~PageV04P544 | # | مسألة : # التي لا قاطع فيها قال القاضي والجبائي : كل مجتهد فيها مصيب ، وحكم | ~~الله فيها تابع لظن المجتهد . # وقيل : المصيب واحد ، ثم منهم من قال : لا دليل عليه ms1125 كدفين يصاب . # وقال الأستاذ : إن دليله ظني ، فمن ظفر به فهو المصيب . # المريسي والأصم : دليله قطعي ، والمخطئ آثم . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : المسألة ' التي لا قاطع فيها ' . # ' قال القاضي والجبائي : كل مجتهد [ فيها ] مصيب ، وحكم الله فيها تابع ~~لظن | المجتهد ' . # ثم قيل : الواقعة وإن لم يكن فيها حكم معين ، ولكن فيها ما لو حكم الله - ~~تعالى - لم | يحكم إلا به ، وهو القول بالأشبه . # وعليه أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وابن سريج في إحدى الروايتين عنه . # وقيل : ليس فيها ذلك ' وقيل : المصيب واحد ، ثم منهم من قال : لا دليل ~~عليه كدفين | نصاب . # وقال الأستاذ : إن دليله ظني ، فمن طعن به فهو المصيب ' . # الشرح : وقال ' المريسي والأصم : دليله قطعي ، والمخطئ آثم ' . # وقيل : قطعي ، ولا إثم ؛ لخفاء الدليل وغموضه . | PageV04P545 | ونقل عن ~~الأئمة الأربعة التخطئة والتصويب ، فإن كان فيها قاطع فقصر ، | فمخطئ آثم ، ~~وإن لم يقصر ، فالمختار مخطئ غير آثم . # لنا : لا دليل على التصويب ، والأصل عدمه . # هامش : # ' ونقل عن الأئمة الأربعة التخطئة والتصويب ' ، والصحيح عنهم التخطئة ؛ ~~إذ | هي القول بأن المصيب واحد . # وزعم القاضي في ' التقريب ' أن كلام الشافعي في ' الرسالة ' . # وفي كتاب ' الاستحسان ' . # وفي رسالة ' المصريين ' يحتمل ، وأن الأظهر من كلامه ، والأشبه بمذهب ~~أمثاله | من العلماء القول بأن كل مجتهد مصيب . # قلت : وهذا غير مسلم للقاضي ، بل الثابت عند الشافعي الذي حرره أصحابه ما ~~| قدمناه . # قال ابن السمعاني : ومن قال عنه غيره ، فقد أخطأ عليه . # قلت : ثم من أصحابنا من ينكر أن يكون للشافعي مقالة تخالف هذا ، وهو رأي ~~| أبي إسحاق ، والقاضي أبي الطيب ، ومنهم من يقول : له قول بالتصويب ، ~~ولكنه | مرجوح . # واختلف المصوبة في أنه هل في كل واقعة ما لو حكم الله - تعالى - لم يحكم ~~إلا | به أولا ؟ # والأول هو القول بالأشبه ، وعليه أبو يوسف ، ومحمد ، وابن سريج في إحدى | ~~الروايتين عنه ، وأبو زيد الدبوسي ، ونقله عن علمائهم جميعا ، والقاضي أبو ~~حامد ، | والداركي ، وأكثر العراقيين من أصحابنا . | PageV04P546 | وصوب ~~غير معين ؛ للإجماع . # وأيضا : لو كان [ كل ] مصيبا ، لاجتمع النقيضان ؛ لأن استمرار قطعه ms1126 مشروط ~~| ببقاء ظنه ؛ للإجماع على أنه لو ظن غيره ، وجب الرجوع ؛ فيكون ظانا عالما ~~بشيء | واحد . # لا يقال : الظن ينتفي بالعلم ؛ لأنا نقطع ببقائه ، ولأنه كان يستحيل ظن ~~النقيض | مع ذكره . # هامش : # والثاني : رأى الغزالي والقائلون بالأشبه يعبرون عنه بأن المجتهد مصيب في ~~| اجتهاده في الحكم ، وربما قالوا : مخطئ انتهاء لا ابتداء ، وهذا كله إذا ~~لم يكن في | المسألة قاطع كما علمت ، ' فإن كان فيها قاطع فقصر ، فمخطئ ' . # وإذا لم يصبه ' أثم ' لتقصيره ، وإن صادف الصواب ، ' وإن لم يقصر ' يعني ~~: ولم | يصب ، ' فالمختار مخطئ غير آثم . # لنا ' على أن المصيب واحد : ' لا دليل على التصويب ، والأصل عدمه ، فوجب ~~| نفيه . # الشرح : قوله : ' وصوب غير معين للإجماع ' هو جواب عن سؤال مقدر تقريره : ~~ما | ذكرتم يجري في التصويب ، فيجب نفيه عن كل واحد ؛ ولم يقل به أحد . # وجوابه : أن الدليل يقتضي ذلك لولا الإجماع على تصويب واحد ، فإن عدم ~~تصويب | كل واحد ينافيه . # ' وأيضا ' الدليل على أنه ليس كل واحد مصيبا أنه ' لو كان كل مصيب لاجتمع ~~| النقيضان ' ، وهما القطع بالشيء ، وعدم القطع به ؛ لأنه إذا ظن حكما قطع ~~بأنه الحكم في | حقه . | PageV04P547 | فإن قيل : مشترك الإلزام ؛ لأن ~~الإجماع على وجوب اتباع الظن ، فيجب | الفعل أو يحرم قطعا . # قلنا : الظن متعلق بأنه الحكم المطلوب والعلم بتحريم المخالفة ، فاختلف | ~~المتعلقان ، فإذا تبدل الظن زال شرط تحريم المخالفة . # فإن قيل : فالظن متعلق بكونه دليلا ، والعلم بثبوت مدلوله ، فإذا تبدل ~~الظن زال | شرط ثبوت الحكم . # هامش : # فكان قطعيا وهو ظني ؛ لأن استمرار قطعه بما أداه إليه اجتهاده مشروط ~~ببقاء ظنه ؛ | للإجماع على أنه لو ظن غيره وجب الرجوع إلى ذلك الغير ، ~~فيكون عالما به ما دام ظانا له ، | فيكون عالما ظانا لشيء واحد في زمان ~~واحد ، فلزم القطع ، وعدم القطع ، وهما نقيضان ، لا | يقال : لا نسلم ~~اجتماعهما ؛ إذ الظن ينتفي بالعلم ، فلا يردان على شيء واحد . # وحاصله : أنا لا نسلم أن شرط القطع بقاء الظن . # وقوله : لو ظن غيره وجب عليه الرجوع . # قلنا : نعم ، ولكن ms1127 لم يوجد ظن غيره ، فإن الموجود إنما هو زوال حكم الظن ~~عند | زوال الظن ، وحصول العلم بمتعلقه ، والحكم هنا لا يتغير ، بل يتأكد ؛ ~~فإن القطع به أولى | بذلك الحكم من ظنه ، والحاصل أن الظن يستمر إلى أن ~~يحصل القطع ، فيزول ، ولا يزول | الحكم ، بل يتأكد ، وإنما لا يقال ذلك ؛ ~~لأنا نقول أولا : إنا نقطع ببقائه أي ببقاء الظن ، | فإنكاره بهت . وثانيا ~~: ما أشار إليه بقوله : ولأنه لو كان الظن ينتفي بالعلم كان يستحيل ظن | ~~النقيض أي : نقيض الشيء مع ذكره أي : مع تذكر الشيء المعلوم ، وملاحظته ؛ ~~لأن ظن أحد | النقيضين مع العلم بالآخر ، واستحضاره يستلزم كون الشيء ~~الواحد معلوما موهوما ، نعم قد | يزول عند الذهول عن الموجب ، وكونه موجبا ~~، وذلك بخلاف ما عند الظن ، فإنه قد ينتفي | الظن مع تذكره ؛ لأنه ليس ~~موجبا كالغيم الرطب للمطر . # وإذا كان الظن ينتفي بالعلم ، فبالحري أن ينتفي به الوهم ، لكنه لا ~~يستحيل ظن | النقيض مع ذكره . # الشرح : ' فإن قيل ' : ما ذكرتم ' مشترك الإلزام ' ؛ ' لأن ' لزوم ~~النقيضين وارد على | المذهبين ، فيكون مردودا ؛ إذ يعلم به منشأ الفساد ليس ~~خصوصية أحد المذهبين ، وما كان | جوابا لكم ، فهو جوابنا ، وإن لم يعلم ~~بعينه ، أو يقول : لو صح هذا لبطل المذهبان ، وهو | PageV04P548 | قلنا : ~~كونه دليلا حكم أيضا ، فإذا ظنه علمه ، وإلا جاز أن يكون المتعبد به | غيره ~~، فلا يكون كل مجتهد مصيبا . # هامش : | خلاف الإجماع ، [ ودفع ] للنقيضين ، وهما القول بأن كل مجتهد ~~مصيب ، وأنه : ليس | ' كل مجتهد مصيبا ' . # وإنما قلنا : إنه مشترك الإلزام ؛ لأن ' الإجماع ' منعقد ' على وجوب ~~اتباع الظن ، | فيجب الفعل ، أو يحرم قطعا ' . # أي : فإذا ظن الوجوب وجب الفعل قطعا ، وإذا ظن الحرمة حرم قطعا ، ثم شرط ~~| القطع بقاء الظن بما ذكرتم ، فيلزم الظن والقطع معا ، ويجتمع النقيضان . # والجواب : أنه إنما يلزم ذلك لو كان متعلق القطع والظن معا شيئا واحدا ، ~~وليس | كذلك ؛ لأن ' الظن متعلق بأنه الحكم المطلوب ' ، والقطع متعلق ~~بتحريم مخالفته ؛ لأنه | مظنون ، فاختلف المتعلقان ، وإليه أشار بقوله : ~~قلنا : الظن متعلق بأن الحكم ms1128 المطلوب ، | ' والعلم بتحريم المخالفة ، ~~فاختلف المتعلقان ' . # فإن قيل : فيلزمكم امتناع ظن النقيض مع تذكره طريق العلم . # قلنا : لا ؛ لأن العلم متعلق بأن المظنون ما دام مظنونا يجب العمل به ، ~~فإذا زال الظن ، | فقد زال شرط العمل به ، فقد انتفى العلم بوجوب العمل في ~~زمان زوال الظن ، وذلك كان | حاصلا قبل زوال الظن ، والعلم بوجوب العمل به ~~عند بقائه باق مستمر ، وإلى السؤال | وجوابه أشار بقوله : ' فإذا تبدل الظن ~~زال شرط تحريم المخالفة . # فإن قيل ' : فهذا الجواب بعينه يجري في دليلكم ؛ إذ يقال : لا نسلم اتحاد ~~متعلق الظن | والعلم ، ' فالظن متعلق بكونه ' أي بكون الدليل ' دليلا ، ~~والعلم ' متعلق ' بثبوت مدلوله ' ما | دام دليلا . # ' فإذا تبدل الظن زال شرط ثبوت الحكم ' ، وهو ظن الدلالة . # الشرح : ' قلنا ' : هذا لا يدفع اجتماع النقيضين ؛ إذ ' كونه دليلا حكم ~~أيضا ، فإذا ظنه ' | دليلا ' علم ' دليل أيضا ، ' وإلا ' فلو لم يعلمه أيضا ~~' جاز أن يكون المتعبد به غيره ' أي الذي | PageV04P549 | وأيضا : أطلق ~~الصحابة الخطأ في الاجتهاد كثيرا ، وشاع وتكرر ، ولم ينكر عن | علي وزيد ~~وغيرهما أنهم خطئوا ابن عباس في ترك العول ، وخطأهم ، وقال : من | باهلني ~~باهلته إن الله لم يجعل في مال واحد نصفا ونصفا وثلثا . # واستدل : إن كانا بدليلين : فإن كان أحدهما راجحا ، تعين ، وإلا تساقطا . # هامش : | يجب عليه العمل به غير ذلك الدليل ، ' فلا ' يحصل له الجزم ~~بوجوب العمل بظنه ، | و ' يكون ' مخطئا في اعتقاد أنه دليل ' كل مجتهد مصيب ~~' ؛ إذ هذا مجتهد ، وقد أخطأ في هذا | الحكم ، وهو اعتقاد أنه دليل ، ~~فحينئذ يجتمع في كونه دليلا العلم والظن ، ويتم الإلزام . # ' وأيضا ' مما يدل على أنه ليس كل مجتهد مصيبا ، وعليه اعتماد أكثر ~~أئمتنا : إجماع | الصحابة ؛ إذ ' أطلق الصحابة الخطأ في الاجتهاد كثيرا ، ~~وشاع ، وتكرر ، ولم ينكر ' ، فكان | إجماعا ، منه : ما روى ' عن علي وزيد ~~وغيرهما أنهم خطئوا ابن عباس في ترك العول ، | وخطأهم [ هو ] قال ' ابن ~~عباس : ' من باهلني باهلته إن الله لم يجعل في مال نصفا [ ونصفا ] | وثلثا ~~' . # والأثر مشهور ، وقد روى ms1129 محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن ابن ~~عباس | نحوه ، وأيضا - وهو من المعتمد - أن قوله [ & ] : ' إذا اجتهد ~~الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا | اجتهد فأخطأ فله أجر واحد ' . # أخبر عليه السلام أن فيهم من يصيب ومن يخطئ ، وأن الحكم يختلف ، ولو ~~كانوا | جميعا مصيبين لم يكن للتقسيم معنى . # الشرح : ' واستدل ' على المطلوب بأن المجتهدين ' إن كانا ' قد حكما بلا ~~دليل ، فهو | باطل قطعا ، وإن كان حكما ' بدليلين ، فإن كانا أحدهما راجحا ~~تعين ' العمل به ، ويكون | العمل بالآخر خطأ ، ' وإلا تساقطا ' ، وكان ~~الحكم الوقف ، أو التخيير ، فكانا في التعين | مخطئين . | PageV04P550 | ~~وأجيب : بأن الأمارات تترجح بالنسب ، فكل راجح . # واستدل : بالإجماع على شرع المناظرة ، فلولا تبين الصواب ، لم تكن فائدة ~~. # وأجيب : بتبين الترجيح ، أو التساوي ، أو التمرين ' ا . ه . # ' واستدل : بأن المجتهد طالب . # وطالب ولا مطلوب محال ؛ فمن أخطأ ، فهو مخطيء قطعا . # وأجيب : مطلوبه ما يغلب على ظنه ، فيحصل وإن كان مختلفا . # هامش : # ' وأجيب : بأن الأمارات ترجح بالنسب ' والإضافات ، فقد يكون الراجح في ~~نفس | الأمر غير الراجح عند المجتهد . # وإذا كانا كذلك ' فكل راجح ' بالنسبة إلى الشخصين . # ' واستدل : بالإجماع على شرط المناظرة ، فلولا تبين الصواب لم تكن فائدة ~~' | وتصويب الجميع بعدم الفائدة . # ' وأجيب ' بأن فائدة المناظرة لا تنحصر فيما ذكر ، فقد يحصل بها ' بتبين ~~الترجيح ' بين | الدليلين ؛ ليعتمد الراجح ، ' أو التساوي ' ، فيحكم ~~بمقتضاه من وقف ، أو غيره ، ' أو | التمرين ' على المناظرة ؛ ليحصل كمال ~~الاستعداد لإدراك الأحكام . # الشرح : ' واستدل : بأن المجتهد طالب ' لمعرفة حكم الله - تعالى - في ~~المسألة ، | ' وطالب ولا مطلوب محال ' ، فتعين أن يكون له مطلوب ، ' فمن ' ~~أصابه فهو المصيب ، ومن | ' أخطأه فهو المخطئ قطعا . | PageV04P551 | ~~واستدل : بأنه يلزم حل الشيء وتحريمه لو قال مجتهد شافعي لمجتهدة حنفية : | ~~أنت بائن ثم قال : راجعتك . # وكذا : لو تزوج مجتهد امرأة بغير ولي ، ثم تزوجها بعده مجتهد بولي . # وأجيب : بأنه مشترك الإلزام ؛ إذ لا خلاف في لزومه اتباع ظنه . # وجوابه : أن يرفع إلى الحاكم ، فيتبع حكمه . # المصوبة قالوا : لو كان المصيب واحدا ، لوجب النقيضان إن ms1130 كان الطلب | ~~باقيا ، أو وجب الخطأ إن سقط الحكم المطلوب . # هامش : # وأجيب : مطلوبه ما يغلب على ظنه ، فيحصل وإن كان مختلفا ' . # والحاصل : أنا لا نسلم أن متعلق ظنه كونه حكم الله تعالى ، بل كونه ما ~~يؤديه إليه | اجتهاده ، ثم هو يقول : ما تأدي إليه الاجتهاد ، فهو حكم الله ~~تعالى ، ' واستدل : بأنه يلزم ' | من القول بالتصويب ' حل الشيء وتحريمه ' ~~معا ؛ لأنه ' لو قال مجتهد شافعي لمجتهدة . . | حنفية : أنت بائن ، ثم قال ~~: [ راجعتك ] ، فهي بالنظر إلى معتقد الزوج حل ؛ لأن الكنايات | عنده ليست ~~بوائن ، فيجوز الرجعة ، وبالنظر إلى معتقدها حرام . # الشرح : ' وكذا : لو تزوج مجتهد امرأة بغير ولي ' ؛ لكونه يرى صحته ، ' ~~ثم تزوجها | بعده مجتهد بولي ' ؛ لكونه يرى بطلان الأول ، فيلزم من صحة ~~المذهبين حلولهما . # ' وأجيب : بأنه مشترك الإلزام ' ، وأنه كما يرد على المصوبة يرد على ~~المخطئة ؛ لأنه | وإن جعل المصيب واحدا ، فيأمره باتباع ظنه ؛ ' إذ لا خلاف ~~في لزومه اتباع ظنه ' . # فالشافعي مأمور بجواز المراجعة اتباعا لظنه ، والحنفية بالعكس ، فيعود ~~الإشكال . # ' وجوابه : أن يرفع إلى الحاكم ، فيتبع حكمه ' ؛ فإن أقضيته [ ترفع ] ~~الخلاف ، فإن | لم يرفع إلى الحاكم ، فكل مأمور بمقتضى اجتهاده . # الشرح : واحتجت ' المصوبة ' لكل مجتهد على مذهبهم بوجهين ' قالوا : لو ~~كان | PageV04P552 | وأجيب : بثبوت الثاني ؛ بدليل أنه لو كان فيها نص ، أو ~~إجماع ولم يطلع عليه | بعد الاجتهاد ، وجب مخالفته ، وهو خطأ ؛ فهذا أجدر . # قالوا : قال : ' بأيهم اقتديتم اهتديتم ' ، ولو كان أحدهما مخطئا ، لم ~~يكن هدى . # وأجيب : بأنه هدى ؛ لأنه فعل ما يجب عليه من مجتهد أو مقلد . # هامش : | المصيب واحدا ' ، والمخطئ يجب عليه العمل بموجب ظنه ، فإما أن ~~نوجبه عليه مع القول | ببقاء الحكم الذي في نفس الأمر في حقه ، أو مع زواله ~~، والأول يستلزم ثبوت الحكم | الأول . # والثاني في حقه ، وهما نقيضان ، والثاني يستلزم أن يكون العمل بالحكم ~~الخطأ | واجبا ، وبالصواب حراما ، فاللازم إما اجتماع النقيضين ، أو وجوب ~~العمل بالخطأ ، | وكلاهما محال . # وإليه أشار بقوله : ' لوجب النقيضان إن كان الطلب ' كذا بخطه ، وفي بعض ~~النسخ | ' المطلوب باقيا أو وجب ms1131 الخطأ إن سقط الحكم المطلوب ، وأجيب : ~~بثبوت ' القسم ' الثاني ' | من اللازم . واختياره ومنع لزوم الخطأ فيه ؛ ~~لأنه على تقدير سقوط الحكم الثابت في نفس | الأمر لا يبقى ما ظنه المكلف ~~خطأ ، بل يجب متابعته ' بدليل أنه لو كان فيها نص ، أو | إجماع ، ولم يطلع ~~عليه بعد الاجتهاد وجب مخالفته ' ؛ لوجوب اتباع الظن ، ' وهو ' أي : | ~~اتباع ظنه حينئذ ' خطأ ' لمخالفته النص ، والإجماع ، ' فهذا أجدر ' بوجوب ~~الاتباع ؛ إذ ليس | فيه مخالفة قاطع . # الوجه الثاني : ' قالوا ' : تقدم في الإجماع أنه [ & ] ' قال ' : ' ~~أصحابي كالنجوم ' بأيهم | اقتديتم اهتديتم ' . # جعل الاقتداء بكل واحد منهم هدى مع اختلافهم . # ' ولو كان أحدهما مخطئا لم يكن هدى ، وأجيب : بأنه هدى ؛ لأنه فعل ما يجب ~~| عليه ' . # سواء كان ' مجتهدا أو مقلدا ' ، فإنه يجب العمل بالاجتهاد ، والمجتهد ~~ومقلده وكونه | خطأ من وجه لا يمنع كونه هدى من هذا الوجه . | PageV04P553 ~~| فارغ . # هامش : | # | ' فرع ' # إذا اجتهد أربعة أنفس في القبلة ، واختلفوا - صلى كل على حسب تأدية ~~اجتهاده ، ثم | من تيقن الخطأ يلزمه الإعادة في أصح القولين . # وأما قبل التبيين فلا ؛ إذ لا يدري الصواب في أي جهة . | # | ' فرع آخر ' # | في نفاذ حكم الحاكم باطنا في المسائل الاجتهادية أوجه : # أحدها : المنع ، وهو قول الأستاذ أبي إسحاق . # والثاني : النفاذ . # قال الرافعي : وهو الأصح عند جماعة منهم صاحب ' التهذيب ' ، وأبو عاصم | ~~العبادي . # والثالث : التفرقة بين اعتقاد الخصمين ما حكم به فينفذ ، وإلا فلا . # قال الرافعي : وأشير إلى بناء الخلاف على كل مجتهد مصيب ، والمصيب واحد ، ~~إن | قلنا [ بالأول ] نفذ ظاهرا وباطنا . # وإن قلنا بالثاني ينفذ باطنا . # قلت : وقضية البناء أن يكون الأرجح عدم النفوذ باطنا ؛ لأن الأرجح المصيب ~~واحد ، | والرافعي والنووي لم يصرحا بترجيح شيء لا في كتاب ' الشفعة ' ولا ~~في كتاب ' القضاء ' . # وقال الرافعي في آخر كتاب ' دعوى [ الدم والقسامة ' : ميل الأئمة إلى ~~ثبوت | الحل باطنا ، وكذلك في أثناء ' الدعاوى ' قال بعد مضى نحو كراسين : ~~ميل الأكثرين إلى | الحل . | PageV04P554 | صفحة فارغة . | PageV04P555 | # | مسألة : # تقابل الدليلين العقليين محال ؛ لاستلزامهما النقيضين ، وأما تقابل ~~الأمارات | الظنية وتعادلهما ، فالجمهور : جائز ms1132 ؛ خلافا لأحمد والكرخي . # لنا : لو امتنع لكان لدليل ، والأصل عدمه ' . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' تقابل الدليلين العقليين محال ؛ لاستلزامهما ' إجماع ' ~~النقيضين ' من | حيث إن الدليل العقلي ملزوم للعلم ، فلو تقابلا لزم العلم ~~بالشيء مع العلم بعدمه . # وأما تقابل الأمارات الظنية ، وتعادلهما ، فالجمهور ' كما نقل المصنف على ~~أنه ' جائز ؛ | خلافا لأحمد والكرخي ' ، ونقله ابن السمعاني عن الفقهاء ، ~~ونصره . # والحق ما أشار إليه الغزالي وغيره من أن القائلين بأن المصيب واحد لا ~~يجوزون | التعادل في نفس الأمر ، وإنما الخلاف بين المصوبة . # واختار الإمام الرازي أنه جائز غير واقع ، واتفق الكل على جواز التعادل ~~في ظن | المجتهد . ' لنا : لو امتنع ' تعادلهما ' لكان لدليل ، والأصل عدمه ~~' . | PageV04P556 | قالوا : لو تعادلا : فإما أن يعمل بهما أو بأحدهما ~~معينا أو مخيرا أولا ، | والأول : باطل ، والثاني : تحكم ، والثالث : حرام ~~لزيد حلال لعمرو من مجتهد واحد ، | والرابع : كذب ؛ لأنه يقول : لا حرام ~~ولا حلال ، وهو أحدهما . # وأجيب : يعمل بهما في أنهما وقفا فيقف ، أو بأحدهما مخيرا ، أو لا يعمل | ~~بهما ، ولا تناقض إلا من اعتقاد نفي الأمرين لا في ترك العمل . # هامش : # الشرح : ' قالوا : لو تعادلا فإما أن يعمل بهما ، أو بأحدهما معينا أو ~~مخيرا أولا ، | والأول باطل ' ؛ للزوم اجتماع التحليل والتحريم ، وهو تناقض ~~. # ' والثاني : [ تحكم ] ' ، وهما متساويان . # ' والثالث ' كذلك ؛ لأنه يلزم منه أن الشيء الواحد ' حرام لزيد ، وحلال ~~لعمرو ، من | مجتهد واحد . # والرابع : كذب ' ؛ ' لأنه يقول : لا حلال ولا حرام ، وهو أحدهما ' في نفس ~~الأمر . # ' وأجيب ' أولا بأنا نقول : ' يعمل بهما في أنهما ' لتعارضهما ' وقف ، ~~فيقف ' . # وإنما يلزم اجتماع النقيضين لو اقتضى كل عند الاجتماع العمل [ بمقتضاه ] ~~عند | الانفراد ، وليس كذلك . # بل مقتضاهما عند الاجتماع غير مقتضاهما عند [ الانفراد ] ، فعند الاجتماع ~~| متقضاهما الوقف ، وعند [ الانفراد ] العمل ، ولا تناقض في الحالتين ، ' ~~أو ' يختار العمل | ' بأحدهما مخيرا ، أو ' بمنع استعماله الحل لزيد ، ~~والحرمة لعمرو من مجتهد واحد ، أو | يختار الرابع هو أنه ' لا يعمل بهما ' ~~، كما لم يكن دليل ، ويتساقطان ، ' ولا تناقض ' في عدم | العمل بهما ، ولا ~~كذب في التناقض لا ms1133 يكون ' إلا من اعتقاد نفي الأمرين لا في ترك العمل ' | ~~بهما ، فله بعد الدليلين أن يعتقد وقوع أحدهما ، ولكن لا يعلم عينه ، كما ~~كان قبل قيام | PageV04P557 | فارغ . # هامش : | الدليلين ، فما أوجبه الدليل من ترك العمل ليس بمحال ، والمحال ~~لم يلزم من الدليل ، | ولقائل أن يقول : هذا يجوز اجتماع الأمارتين في ذهن ~~المجتهد ، ولا نزاع فيه وإنما النزاع | فيهما في نفس الأمر ، ولا يتجه ~~القول به مع اعتقاد أن المصيب واحدا أبدا . | PageV04P558 | # | مسألة : # لا يستقيم لمجتهد قولان متناقضان في وقت واحد ، بخلاف وقتين أو | شخصين ~~على قول التخيير ، فإن ترتبا ، فالظاهر رجوع ، وكذلك المتناظران ، | ولم ~~يظهر فرق . # وقول الشافعي - رحمه الله - في سبع عشرة مسألة : فيها . . . . . . . . . ~~. # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' لا يستقيم لمجتهد قولان متناقضان في وقت واحد ' ، ولا لعاقل ؛ ~~لأن | دليلهما إن تعادلا فقوله : حكم التعارض من وقف أو غيره . # وإن ترجح أحدهما عنده ، فقوله الراجح ، ' بخلاف ' ما إذا صدر منه قولان ~~في | ' وقتين . # أو ' بالنسبة إلى ' شخصين على قول التخيير ' ؛ إذا تعادل الأمارتان لا ~~على قول | الوقف . # ' فإن ترتبا ' أي : القولان المتناقضان بالزمان ، ' فالظاهر ' أن الثاني ~~' رجوع ' عن الأول | أوجبه [ تغير ] اجتهاده ، ' فكذلك المتناظران ، ولم ~~يظهر فرق ' بينهما . # أما إن ظهر فرق فيحمل عليه ، ولا يخرج قوله من المسألة إلى الأخرى . # الشرح : ' وقول الشافعي في سبع عشرة مسألة : فيها قولان ' أو في بضع عشرة ~~كما | قال القاضي أبو حامد المروروذي ، أو في دون عشرة كما قال آخرون ، ليس ~~قولا منه | بالنفي ، والإثبات في وقت واحد . | PageV04P559 | قولان ، إما ~~للعلماء ، وإما فيها ما يقتضي للعلماء قولين ؛ لتعادل الدليلين عنده ، وإما ~~| لي قولان على التخيير عند التعادل ، وإما تقدم لي فيها قولان . # هامش : # كيف وذلك لا يتصور ، بل المراد منه ' إما للعلماء ' فيها قولان . # وإما فيهما ما يقتضي للعلماء قولين ؛ لتعادل الدليلين عنده ، وإما لي ~~قولان على | التخيير عند التعادل . # وإما تقدم لي فيها قولان ' ، فللمقلد أن يتبع أيهما شاء ؛ لأنهما جميعا ~~قول مجتهد في | محل اجتهاده ، واعلم أن مسألة القولين عريقة عندنا ms1134 ، وقد ~~بينا أنه لا يجوز أن يعتقد العاقل | شيئين متناقضين في وقت واحد . # وأما قولا الشافعي فقد عرفت محاملها ، وقد بسط الأصحاب القول في ذلك ، ~~وصنف | ابن القاص ، وسليم الرازي ، والماوردي ، والروياني ، والغزالي فيه ~~ما تقر عين ناظره ، | وأحسن القول فيه أيضا ابن السمعاني في ' القواطع ' ، ~~فلينظره من أراده . | PageV04P560 | # | مسألة : # لا ينقض الحكم في الاجتهاديات منه ، ولا من غيره باتفاق ؛ للتسلسل ، | ~~فتفوت مصلحة نصب الحاكم ، وينقض إذا خالف قاطعا . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' لا ينقض ' المجتهد ' الحكم في الاجتهاديات منه ، ولا من غيره ' ~~إذا تغير | الاجتهاد ' باتفاق ' ؛ ' للتسلسل ' اللازم غير ذلك ؛ إذ لو جاز ~~النقض لجاز نقض النقض ، | وهكذا ، ' فتفوت مصلحة نصب الحاكم ' . # وهو قطع المنازعة ؛ لعدم الوثوق حينئذ بالحكم ، ' وينقض إذا خالف قاطعا ' ~~من نص | كتاب ، أو سنة متواترة ، أو إجماع . # وقال علماؤنا : أو مظنونا ظنا محكما بخبر الواحد ، أو بالقياس الجلي ، ~~وروى أن عمر | - رضي الله عنه - كان يفاضل بين الأصابع في الدية ؛ لتفاوت ~~منافعها ، ونقض حكمه لما | روى له الخبر في التسوية ، وأن عليا - رضي الله ~~عنه - نقض قضاء شريح بأن شهادة المولى | لا تقبل بالقياس الجلي ، وهو أن ~~ابن العم تقبل شهادته ، وهو أقرب من المولى . # فإذن الاجتهاديات التي لا نقض فيها هي ما بعد ، وما ذكرناه ، ويتردد بين ~~الطرفين | صور يقع فيها [ الخلاف ] كما في القضاء بصحة نكاح المفقود ، ~~وقضاء الحنفي ببطلان | خيار المجلس والعرايا وزكاة الجنين ، ومسألة المثقل ~~، وقتل المسلم بالكافر ، وكثير من | الصور في الفقهيات ، وحاول الغزالي ضبط ~~ما ينقض فيه ، وما لا ينقض ، فقال : إذا لم | ينقدح في نفسه إمكان الصواب ~~انقداحا له وقع ما فلة النقض ، وذلك في النصوص لصحة | PageV04P561 | فلو ~~حكم على خلاف اجتهاده ، كان باطلا وإن قلد غيره اتفاقا ، فلو تزوج | امرأة ~~بغير ولي ، ثم تغير اجتهاده ، فالمختار التحريم . # وقيل : إن لم يتصل به حكم ، وكذلك المقلد بتغير اجتهاد مقلده ، فلو حكم | ~~مقلد بخلاف [ اجتهاد ] إمامه ، جرى على جواز تقليده غيره . # هامش : | موردها ، وصراحة لفظها وبعدها عن قبول التأويل ، وفي ms1135 الأقيسة ~~لوضوحها وموافقتها | للأصول ، وإذا لم يكن كذلك ، وتقارب النظران فلا نقضى ~~، ويختلف الحال في ذلك | بالمجتهدين وآحاد الأدلة . # الشرح : ' فلو حكم على خلاف اجتهاده كان باطلا ، وإن قلده غيره اتفاقا ' ~~؛ إذ يجب | عليه العمل بظنه ، ولا يجوز له التقليد مع اجتهاده إجماعا ، ' ~~فلو تزوج امرأة بغير ولي ' عند | اقتضاء اجتهاده ذلك ، ' ثم تغير اجتهاده ، ~~فالمختار التحريم ' ؛ لأنه مستند إلى ما يعتقده | حراما . # ' وقيل : إن لم يتصل به حكم ' ، فيحرم ، وإن اتصل لم يحرم ؛ لئلا ينقض ~~الحكم | بالاجتهاد ، ' وكذلك ' نقول في ' المقلد بتغير اجتهاد مقلده ' ~~فيتغير الحكم بالنسبة إليه ، | ولذلك يجب على المجتهد إعلامه . # وتردد الغزالي في المقلد مع جزمه بتغير الحكم بالنسبة إلى المجتهد ، ثم ~~صحح أنهما | سواء كما هو المختار ، ' فلو حكم مقلد بخلاف قول إمامه جرى ' ~~القول في جوازه ، وعدم | نقضه ' على ' الخلاف في ' جواز تقليده غيره ' ، ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى . | PageV04P562 | # | مسألة : # المجتهد قبل أن يجتهد ممنوع من التقليد . # وقيل : فيما لا يخصه . # وقيل : فيما لا يفوت وقته . # وقيل : إلا أن يكون أعلم منه . # وقال الشافعي : إلا أن يكون صحابيا . # [ وقيل ] : أرجح ، فإن استووا تخير . # وقيل : أو تابعيا . # وقيل : غير ممنوع ، وبعد الاجتهاد اتفاق . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المجتهد قبل أن يجتهد ممنوع من التقليد . # وقيل ' : ممنوع ' فيما لا يخصه ' أي : فيما يفتى به غيره لا فيما يخصه . # ' وقيل : فيما لا يفوت وقته ' لو اشتغل بالاجتهاد فيه دون ما يفوت ، وهو ~~رأى أبي | العباس بن سريج . # ' وقيل ' : لا يجوز له التقليد ' إلا أن يكون ' [ المقلد ' أعلم منه ' . ~~| PageV04P563 | لنا : حكم شرعي ، فلا بد من دليل ، والأصل عدمه ، بخلاف ~~النفي ؛ فإنه | يكفي فيه انتفاء دليل الثبوت ، وأيضا متمكن من الأصل ؛ فلا ~~يجوز البدل | كغيره . # واستدل : لو جاز قبله ، لجاز بعده . # وأجيب : بأنه بعده حصل الظن الأقوى . # هامش : # وهو رأي محمد بن الحسن . # ' وقال الشافعي ' في القديم : لا يجوز التقليد ' إلا أن يكون ' ] المقلد ~~' صحابيا | أرجح ' من غيره من الصحابة ، فيجوز ، ' فإن استووا ' أي : ~~الصحابة الذين اختلف عليه | فتياهم في ms1136 الدرجة ' تخير ' في تقليد من شاء ~~منهم . # ' وقيل : لا يجوز التقليد إلا أن يكون المقلد صحابيا كما ذكرناه ، أو ~~تابعيا . # وقيل : ' إن العالم ' غير ممنوع ' من تقليد عالم آخر مطلقا ، وعليه سفيان ~~الثوري ، | وأحمد ، وإسحاق . # وقيل : يجوز للقاضي دون غيره . # وقيل : يجوز تقليد أبي بكر وعمر دون غيرهما ، وهذا كله كما علمت حكمه قبل ~~| الاجتهاد . # ' وبعده اتفاق ' أي : الاتفاق على أنه لا يجوز التقليد للعالم بعد ~~الاجتهاد . # الشرح : ' لنا ' : أن جواز التقليد ' حكم شرعي ، فلا بد له من دليل ' ؛ ~~لأن القول في | الدين بلا دليل باطل ، والدليل لم نجده ، والأصل عدمه ، لا ~~يقال : وكذلك مع التقليد لا بد | له من دليل ' والأصل عدمه ' ؛ لأنا نقول : ~~الفرق بين جانب الثبوت والنفي واضح [ به ] ، | وهو أن الثبوت لا يكفي فيه ~~انتفاء دليل النفي ، ' بخلاف النفي ؛ فإنه يكفي فيه ' دليل ' انتفاء | ~~الثبوت ، وأيضا ' المجتهد ' متمكن من الأصل ' ، وهو الاجتهاد ، ' فلا يجوز ~~' له ' البدل ' ، | PageV04P564 | المجوز : ^ ( فاسألوا أهل الذكر ) ^ [ ~~سورة النحل : الآية 43 ] . # قلنا : للمقلدين ؛ بدليل : ' إن كنتم ' ، ولأن المجتهد من أهل الذكر . # ( الصحابة ) ' أصحابي كالنجوم ' ، وقد سبق . # قالوا : المعتبر الظن ، وهو حاصل . # أجيب : بأن ظن اجتهاده أقوى . # هامش : | وهو التقليد ' كغيره ' من يتمكن من البدل والمبدل ، فإنه يتحتم ~~عليه المبدل ، كما في | الوضوء والتيمم . # وللمانع أن يمنع كون التقليد بدلا ، ويقول : بل المجتهد مخير بن التقليد ~~والاجتهاد | كما في غسل الرجل ومسح الخف . # ' واستدل : لو جاز ' للمجتهد التقليد ' قبله ' أي : قبل الاجتهاد ' لجاز ~~بعده ' ؛ لأنه لا | مانع إلا كونه مجتهدا ، فإذا لم يكن مانعا قبل لم يكن ~~مانعا من بعده ، ' وأجيب : بأنه بعده | حصل الظن الأقوى ' . # والحاصل أنه ليس المانع منحصرا في كونه مجتهدا ، بل المانع أنه إذا اجتهد ~~حصل له | ظن الحكم باجتهاده ، وهو أقوى من الظن الذي يحصل له باجتهاد غيره ~~، فيكون العمل به | عملا بالراجح ، ولا يوجد ذلك فيما قبل الاجتهاد . # الشرح : واحتج ' المجوز ' للتقليد مطلقا بقوله تعالى : ' ^ ( فاسألوا أهل ~~الذكر ' إن كنتم | لا تعلمون ) ^ [ سورة النحل : الآية 43 ] . # وهو قبل ms1137 الاجتهاد لا يعلم ، والآخر من أهل الذكر ، فوجب عليه سؤاله للعلم ~~به ، وهو | المطلوب . # ' قلنا ' : الخطاب ' للمقلدين ؛ بدليل ' إن كنتم ' لا تعلمون ' ؛ فإنه ~~صيغة عموم تفهم من | سياق أن من له علم لا يجب عليه السؤال ، وأن السؤال ~~إنما هو لمن لا يقدر على العلم | بنفسه ، والمجتهد ليس كذلك ؛ ' ولأن ~~المجتهد من أهل الذكر ' ، فلا يكون سائلا ؛ وإذا كان | سائلا مسئولا ، ~~واحتج من ذهب إلى أنه لا يقلد إلا ' الصحابة ' بما تقدم من قوله عليه | ~~السلام : ' ' أصحابي كالنجوم ، وقد سبق ' الكلام فيه في مسألة مذهب الصحابي ~~. | PageV04P565 | فارغ . # هامش : # ' قالوا : المعتبر الظن ، وهو حاصل ' ، ثم افترقوا فمن عمم جواز التقليد ~~، قال : وهو | حاصل بفتوى الغير ، ومن خص الصحابة قال : وهو حاصل بفتوى ~~الصحابي ، ولا يحصل | بفتوى غير الصحابي لمن يكون مجتهدا ؛ لاستوائهما في ~~الدرجة ، فإنهما مجتهدان ، ولا | صحبة لأحدهما حتى يتميز بها . # و ' أجيب بأن ' المعتبر عند التمكن من طريقين أقواهما ، ولا يشك أن ' [ ~~ظن ] | اجتهاده أقوى ' من ظن تقليده ، فيجب الأخذ به . | PageV04P566 | # | مسألة : # [ المختار ] : يجوز أن يقال للمجتهد : احكم بما شئت ؛ فهو صواب ، وتردد | ~~الشافعي ، ثم المختار : لم يقع . # لنا : لو امتنع لكان لغيره ، والأصل عدمه . # قالوا : يؤدي إلى انتفاء المصالح ؛ لجهل العبد . # وأجيب : بأن الكلام في الجواز ، ولو سلم لزمت المصالح ، وإن جهلها . # ( الوقوع ) قالوا : ' إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ' . # وأجيب : بأنه يجوز أن يكون بدليل ظني . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' يجوز أن يقال للمجتهد : احكم بما شئت ، فهو صواب ' ، ويكون إذ ~~ذاك | حكم من جملة المدارك الشرعية ، فإذا قال : هذا حلال عرفنا أن الله ~~حكم ، في الأول بحله ، | ' وتردد الشافعي ' في جوازه . # وقيل : إنما تردد في وقوعه . # وقيل : يجوز التفويض للنبي دون العالم ، واختاره ابن السمعاني ، وذكر أن ~~كلام | الشافعي في ' الرسالة ' يدل عليه . # ' ثم المختار : لم يقع . # لنا : لو امتنع لكان لغيره ' لا لذاته ؛ إذ لا يلزم من فرض وقوعه وقوع ~~محال ، | ' والأصل ' في ذلك الغير ' عدمه ' ، والمانعون من جوازه ' قالوا : ~~يؤدي إلى انتفاء المصالح ؛ | لجهل العبد ms1138 ' الذي فوض إليه الحكم بوجهها ، ~~فلا يؤمن اختياره ما المصلحة في خلافه ، | PageV04P567 | قالوا : قال : ' ~~لا يخلتى خلاها ، ولا يعضد شجرها ' ، فقال العباس : إلا | الإذخر ، فقال : ~~' إلا الإذخر ' . # وأجيب : بأن الإذخر ليس من الخلا ، فدليله الاستصحاب ، أو منه ، ولم يرده ~~. # هامش : | والشارع قصد المصالح ، ' وأجيب : بأن الكلام في الجواز ' لا ~~الوقوع ، وما ذكرتم لا يمنع | الجواز . # ' ولو سلم ' فلا يسلم انتفاء المصالح ، بل نقول : إذا فوض إلى العبد ، ~~فقد ' لزمت | المصالح ' ، فلا يقع منه إلا المصلحة . # ' وإن جهلها ' ؛ لأن الله - تعالى - لا يفوض إليه إلا وقد علم أنه لا ~~يختار إلا الأصلح ، | وإذا علم ذلك كان هو الواقع ، وأما الذين مذهبهم ' ~~الوقوع ' ، فإنهم ' قالوا ' قوله تعالى : | ^ ( كل الطعام كان حلا لبني ~~إسرائيل ' إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) ^ ' يقتضي وقوع | التفويض ؛ فإنه ~~لا يمكن تحريمه على نفسه إلا بتفويض الأمر إليه ، وإلا كان المحرم هو الله ~~| تعالى ' وأجيب : بأنه يجوز أن يكون ' تحريم إسرائيل لما حرمه ' بدليل ظني ~~' نهض عنده ، | ويسند حينئذ التحريم إليه . # كما تقول : أباح الشافعي الشطرنج ، ولحم الخيل ، وحرمهما أبو حنفية ، ~~ويوضح هذا | أن الحاكم هو الله - تعالى - على كل حال ، والتفويض لو وقع لم ~~يقتض استناد الحكم إلى | العبد وإنما يكون فعل العبد علامة على أن الحكم ~~لله كما عرفناك في صدر المسألة . # الشرح : ثانيا : ' لا يختلى ، خلاها ولا يعضد شجرها ، فقال العباس : إلا ~~الإذخر ، | فقال ' إلا الإذخر ' واللفظ عن ابن عباس قال : قال رسول الله [ ~~& ] يوم فتح ' مكة ' : إن هذا | البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض ~~إلى أن قال : فهو حرام بحرمة الله - تعالى - إلى | يوم القيامة ، لا يعضد ~~شوكه ، ولا ينفر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ، ولا يختلى | خلاها ~~، فقال العباس : يا رسول الله إلا الإذخر ؛ فإنه لقبورهم وبيوتهم ، فقال : ~~' إلا الإذخر ' | رواه البخاري ومسلم ، وهذا اللفظ لفظه قالوا : وهذا يدل ~~على تفويض الحكم إلى رأيه | عليه السلام . | PageV04P568 | وصح استثناؤه ~~بتقدير تكريره ؛ لفهم ذلك ، أو منه ، وأريد ونسخ ؛ بتقدير تكريره | بوحي ~~سريع ms1139 . # قالوا : قال : لولا أن أشق ' ، ' أحجنا هذا لعامنا ، أو للأبد ؟ قال : ' ~~للأبد ، ولو | قلت : نعم لوجب . # هامش : # وإذا أطلق ابتداء ، ثم استثنى بالتماس العباس مع ظهور أنه لم ينزل الوحي ~~في تلك | اللحظة . # ' وأجيب ' [ ثانيا ] ' بأن الإذخر ليس من الخلا ' ليتناوله الحكم ، ' ~~فدليله ' الدال على | إباحته ' استصحاب ' لحال الحل ، ويكون الاستثناء ~~منقطعا ، ' أو ' أنه ' منه ولم يرده ' | النبي [ & ] بالعموم تخصيصا له ، ' ~~وصح استثناؤه بتقدير تكرره ' ؛ [ لقوله : لا يختلى خلاها ' ، | كأنه قال : ~~' لا يختلى خلاها إلا الإذخر ' ' لفهم ' العباس ' ذلك أو ' نقول : إنه ' ~~منه وأريد ، | ونسخ بتقدير تكرر ' الاستثناء ' بوحي سريع ' ، فالأجوبة ~~ثلاثة . # وتقديرها هكذا : لا نسلم أن الاستثناء ، متصل ، بل هو منقطع ، وليس ~~الإذخر من | الخلا . # سلمنا الاتصال ، لا نسلم أنه مراد . # فإن قلت : ولم استثنى ؟ # قلنا : ليس استثناء منه بل بتقدير تكرار اللفظ كما عرفت . # سلمنا أنه مراد ، ولكن لم قلتم : إنه ينسخ بوحي سريع ، وما المانع من ذلك ~~؟ . # الشرح : ' قالوا ' ثالثا : روي الجماعة أنه [ & ] قال : ' لولا أن أشق ' ~~على أمتي لأمرتهم | بالسواك عند كل صلاة ' . # وهو صريح في أن الأمر وعدمه إليه ، ولذلك لما قيل : ' ' أحجنا هذا لعامنا ~~أو للأبد ؟ | PageV04P569 | ولما قتل النضر بن الحارث ، ثم أنشدته ابنته : ~~[ الكامل ] | # % ما كان ضرك لو مننت وربما % % من الفتى ، وهو المغيظ المحنق % # فقال عليه السلام : ' لو سمعته ، ما قتلته ' . # وأجيب : بجواز أن يكون خير فيه معينا ، ويجوز أن يكون بوحي . # هامش : | فقال : للأبد ، ولو قلت : نعم لوجبت ' ' . # واللفظ من حديث أبي هريرة : خطبنا رسول الله [ & ] ، فقال : ' يا أيها ~~الناس قد فرض | الله عليكم الحج فحجوا ' فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ ~~فسكت حتى قالها ثلاثا ، فقال | النبي [ & ] : ' لو قلت : نعم لوجبت ولما ~~استطعتم ' . # رواه أحمد بن حنبل ، ومسلم بن الحجاج في الصحيح ، وأبو عبد الرحمن ~~النسائي . # وهو صريح في أن قوله المجرد من غير وحي يوجب ، فدل أنه كان مفوضا إليه ؛ ~~لأنه | لا ينطق عن الهوى . # الشرح : ' ولما قتل النضر بن الحارث ، ثم أنشدته ابنته ' : [ الكامل ] | # % ' ما كان ضرك ms1140 لو مننت وربما % % من الفتى وهو المغيظ المحنق ' % # ' فقال [ & ] : ' لو سمعته ما قتلته ' . # وذلك فيما أخبرنا به عبد القادر بن الملك المغيث عبد العزيز بن الملك ~~المعظم | عيسى بن أبي بكر بن أيوب قرأه عليه وأنا حاضر أسمع في أواخر ~~الثالثة أو أوائل الرابعة | ب ' القاهرة ' وأحمد بن علي بن الحسن بن داود ~~الحنبلي بقراءتي عليه مرة ، وقرأت عليه وأنا | أسمع أخرى ب ' دمشق ' قال : ~~أنبأنا محمد بن إسماعيل خطيب ' مرو ' ، قال الأول : سماعا ، | وقال الثاني ~~: حضورا في الخامسة أنبأنا صنيعة الملك أبو محمد هبة الله بن يحيى بن حيدرة ~~، | أنبأنا أبو محمد عبد الله بن رفاعة بن عذير السعدي ، أنبأنا أبو الحسن ~~علي بن الحسين | الخلعي ، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن ~~سعيد بن النحاس [ البزار ] ، | PageV04P570 | فارغ . # هامش : | أنبأنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن الورد ، أنبأنا أبو سعيد ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن | عبد الرحيم البرقي ، أنبأنا أبو محمد عبد ~~الملك بن هشام النحوي البصري ، حدثنا زياد بن | عبد الله البكائي عن محمد ~~بن إسحاق المطلبي رحمه الله . # قال بعد أن ذكر غزوة ' بدر ' الكبرى ، وعدد القتلى بها : وكان من شياطين ~~قريش قتله | علي بن أبي طالب [ من ] نفر من بني عبد الدار بن قصي بن النضر ~~بن الحارث بن كلدة بن | علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار ، قتله علي بن أبي ~~طالب صبرا عند رسول الله [ & ] | ب ' الصفرا ' فيما يذكرون . # قال ابن هشام ب ' الأثيل ' ثم ذكر ابن هشام بعد ذلك أبياتا ذكرتها قتيلة ~~بنت | الحارث أخت النضر تبكيه ، وهي : [ الكامل ] | # % يا راكبا إن الأثيل مظنة % % من صبح خامسة وأنت موفق % # % أبلغ بها ميتا بأن تحية % % ما إن تزال بها النجائب تخفق % # % مني إليك وعبرة مسفوحة % % جادت بواكفها ، وأخرى تحنق % # % هل يسمعني النضر إن ناديته % % أم كيف يسمع ميت لا ينطق ؟ ! % # % أمحمد ولأنت صنو كريمة % % في قومها والفحل فحل معرق % # % ما كان ضرك لو مننت وربما % % من الفتى وهو المغيظ ms1141 المحنق % # % أو كنت قابل فدية فلينفقن % % بأعز ما يغلو به ما ينفق % # % والنضر أقرب من أسرت تنوشه % % لله أرحام هناك تشقق % # % صبرا يقاد إلى المنية مقعيا % % رسف المقيد وهو عان موثق % % ~~PageV04P571 | فارغ . # هامش : # قال ابن هشام : فيقال والله أعلم : إن رسول الله [ & ] لما بلغه هذا ~~الشعر قال : ' لو | بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه ' . # وبهذا استمسكت المفوضة ، فقالت : لو لم يكن القتل مفوضا إليه لم يفترق ~~الحال بين | أن يبلغه شعرها أو لا ، على أن الزبير بن بكار ذكر في ' النسب ~~' أنه سمع بعض أهل العلم | يذكر أن هذه الأبيات مصنوعة ، ' وأجيب : بجواز ~~أن يكون ' النبي [ & ] قد ' خير فيه ' أي فيما | أسنده إلى نفسه من هذه ~~الصور الثلاثة ' معينا ' كأن قيل : أنت مخير في إيجاب السؤال | وعدمه ، ~~وتكرير الحج وعدمه ، وقتل النضر وتركه ، ' ويجوز أن يكون بوحي ' لا من ~~تلقاء | نفسه . | PageV04P572 | # | مسألة : # المختار : أنه - [ & ] - لا يقر على خطأ في اجتهاده . وقيل : | بنفي ~~الخطأ . # لنا : لو امتنع لكان لمانع ، والأصل عدمه ، وأيضا : ' لم أذنت ' ، ^ ( ما ~~كان | لنبي ) ^ [ سورة التوبة : الآية 43 ] حتى قال : لو نزل من السماء ~~عذاب ، ما نجا منه غير عمر ؛ | لأنه أشار بقتلهم . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : قال أبو عمرو : و ' المختار أنه [ & ] لا يقر على خطأ في اجتهاده ~~. # وقيل بنفي الخطأ . # لنا : لو امتنع لكان لمانع ، والأصل عدمه . # ' وأيضا ' ^ ( عفا الله عنك ' لم أذنت ' ) ^ [ سورة التوبة : الآية 43 ] ~~، ^ ( ما كان لنبي أن يكون له | أسرى حتى يثخن في الأرض ) ^ ، [ سورة ~~الأنفال : الآية 67 ] ' حتى قال ' [ & ] : ' ' لو نزل من السماء | عذاب ما ~~نجا منه غير عمر ؛ لأنه أشار بقتلهم ' ' . # وهذا اللفظ غير معروف وإنما المعروف ما في صحيح مسلم عن ابن عباس قال : ~~لما | أسروا الأسارى - يعني يوم ' بدر ' - قال رسول الله [ & ] لأبي بكر ~~وعمر : ما ترون في هؤلاء | الأسارى ، فقال أبو بكر : يا رسول الله هم بنو ~~العم والعشيرة ، أرى أن نأخذ منهم فدية ، | فيكون لنا قوة على الكفار ، ~~وعسى الله أن يهديهم للإسلام ، فقال رسول الله [ & ] : ' ما ms1142 ترى | يا بن ~~الخطاب ؟ ؟ ' قال : لا والله يا رسول الله ، ما أرى الذي رأى أبو بكر ، ~~ولكن أرى أن | PageV04P573 | وأيضا : ' إنكم تختصمون إلي ، ولعل أحدكم ألحن ~~بحجته ، فمن قضيت | له بشيء من مال أخيه ، فلا يأخذه ؛ فإنما أقطع له قطعة ~~من نار ' ، وقال : | ' إنما أحكم بالظاهر ' . # وأجيب : بأن الكلام في الأحكام لا في فصل الخصومات . # ورد : بأنه مستلزم للحكم الشرعي المحتمل . # هامش : | تمكننا ، فنضرب أعناقهم ، فتمكن عليا من عقيل ، فيضرب عنقه ، ~~وتمكنني من فلان نسيبا | لعمر ، فأضرب عنقه ؛ فإن هؤلاء أئمة الكفر ، فهوى ~~رسول الله [ & ] ما قال أبو بكر ، ولم يهو | ما قلت ، فلما كان من الغد جئت ~~، فإذا رسول الله ، وأبو بكر قاعدين يبكيان ، فقلت : | يا رسول الله أخبرني ~~من أي شيء تبكي أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت ؛ وإن لم | أجد بكاء ~~لبكائكما تباكيت فقال الرسول [ & ] : ' أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم ~~| الفدا ، لقد عرض علي عذابهم أدناه من هذه الشجرة - شجرة قريبة منه ' ~~وأنزل الله - تعالى - | ^ ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ~~) ^ إلى قوله ^ ( فكلوا مما غنمتم حلالا | طيبا ) ^ [ سورة الأنفال : الآية ~~67 - 69 ] فأحل الله الغنيمة لهم . | PageV04P574 | فارغ . # هامش : # الشرح : ' وأيضا ' روى أحمد ، وأبو داود من حديث أم سلمة أن رسول الله [ ~~& ] قال : | ' إنكم تختصمون إلي ، ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته ، فمن ~~قضيت له بشيء من مال | أخيه ، فلا يأخذه ؛ فإنما أقطع له قطعة من نار ' . ~~وأصل الحديث متفق عليه . # ' وقال : ' إنما أحكم بالظاهر ' ، وهذا اللفظ لا يعرف ، ' وأجيب ' عن [ ~~هذا ] | الاستدلال به على تقدير صحته : ' بأن الكلام في الأحكام لا في فصل ~~الخصومات ، ورد | بأنه ' أي قضاء الخصومات ' يستلزم الحكم الشرعي المحتمل ' ~~، أي : الحكم الشرعي ؛ فإن | المال حلال لزيد ، حرام على عمرو مع احتمال ~~الصواب والخطأ . # واعلم أن الحق عندنا أنه [ & ] يمتنع عليه الخطأ . # ودليله ما سيذكره ، واستدلال المصنف بقوله : ' عفا الله عنك ' مدفوع ؛ ~~فقد قال غير | واحد : إنه [ & ] كان مخيرا في الإذن وعدمه ، فما ارتكب إلا ~~صوابا ms1143 . # فإن الله - تعالى - [ يقول ] : ^ ( فأذن لمن شئت منهم ) ^ [ سورة النور : ~~الآية 62 ] ، فلما أذن | PageV04P575 | فارغ . # هامش : | لهم أعلمه الله - تعالى - بما لم يطلع عليه من سرهم أنه لو لم ~~يأذن لهم لقعدوا ، أو أنه لا | حرج عليه فيما فعل ، ولا خطأ ، وليس ' عفا ' ~~هنا بمعنى : عفو ، بل كما قال النبي [ & ] : ' عفا | الله لكم من صدقة ~~الخيل والرقيق ' . # ولم يجب عليهم ذلك قط . # قال القشيري : ومن قال : العفو لا يكون إلا عن ذنب ، فهو غير عارف بكلام ~~العرب ، | وإنما معنى ' عفا الله عنك ' لم يلزمك ذنبا كما في : ' عفا عن ~~صدقة الخيل ' . # وأما قوله في أسارى ' بدر ' : ' ما كان لنبي أن يكون له أسرى ' الآيتين ، ~~فليس فيه إلزام | ذنب للنبي [ & ] ، بل فيه بيان ما خص به ، وفضل من بين ~~سائر الأنبياء . # فكأنه قال : ما كان هذا لنبي غيرك . # وقوله : ' تريدون عرض الدنيا ' المعنى به : من أراد ذلك منهم ، وليس ~~المراد به | النبي [ & ] ، وأما حديث القضاء ، فالقاضي مصيب عند الحكم ~~بشهادة الشاهدين مطلقا ، | واعلم أن هذا المحل لا يحتمل البسط في المسألة ، ~~ومسألة العصمة هي الكافلة به ؛ فإن | المأخذ في عصمته عن الصغائر والكبائر ~~كالمأخذ في عصمته عن الخطأ في الاجتهاد ، | والقادر على عصمته من الذنوب ~~ويطهره عن دنسها في حالتي العمد والسهو قادر على رفع | جانبه عن الخطأ ، ~~والله المستعان ، والذين وافقونا على امتناع الخطأ . | PageV04P576 | قالوا ~~: لو جاز ، لجاز أمرنا بالخطأ - . # وأجيب : بثبوته للعوام . # قالوا : الإجماع معصوم ؛ فالرسول أولى . # قلنا : اختصاصه بالرتبة واتباع الإجماع له ، يدفع الأولوية ، فيتبع ~~الدليل . # قالوا : الشك في حكمه مخل بمقصود البعثة . # وأجيب : بأن الاحتمال في الاجتهاد لا يخل ، بخلاف الرسالة والوحي . # هامش : # الشرح : ' قالوا : لو جاز لجاز أمرنا بالخطأ ' ؛ لأنا مأمورون باتباعه ، ~~فلو كان فيما | أفتى به ما هو خطأ لدخل تحت عموم ما أمرنا به ' وأجيب ~~بثبوته ' أي : بثبوت الأمر بالخطأ | ' للعوام ' ، ومنع بطلان اللازم ، ولا ~~يخفى أنه ضعيف ؛ فإن أحدا لم يأمر بالخطأ ، وإنما | العامي مأمور بالتقليد ~~، والخطأ واقع في طريقه ، ولو انكشف الخطأ ms1144 لما جاز للعامي تقليد | المفتى ~~في خطائه ، فإنما يقلده لظنه أنه مصيب . # ' قالوا ' ثانيا : ' الإجماع معصوم ' عن الخطأ ؛ لكون أهله أمة الرسول [ ~~& ] ، ' فالرسول | أولى . # قلنا : اختصاصه بالرتبة ' ، أي : رتبة الرسالة التي هي أعلى مراتب ~~المخلوقين ، | ' واتباع ' أهل ' الإجماع له يدفع الأولوية ' رتبة العصمة ، ~~فربما ثبت للمفضول ما لا يثبت للفاضل ، | ولا يعود ذلك على الفاضل بضير ، ~~فقد جاء في الحديث أن أناسا لهم في الآخرة مراتب | تغبطهم [ فيها ] ~~الأنبياء والشهداء ، فإذا جاز أن تكون العصمة عن الخطأ ثابتة وألا تكون ، | ~~فإنه لا يلزم من عصمة جميع الأمة عصمة نبيها ، ' فيتتبع الدليل ' الدال على ~~جواز الخطأ . # ولقائل أن يقول : لم يأتوا بما ينتهض دليلا حتى يتبع ، ثم نحن ننكر أن ~~المفضول قد | يختص برتبة ، ولكن ليس ذلك موجودا فيما نحن فيه ؛ فإن عصمة ~~الأمة ثابتة إكراما لنبيها ، | فما ظنك بنبيها [ & ] ، وهذا واضح لمن تدبره ~~. # الشرح : ' قالوا ' ثالثا : تجويز الخطأ يوجب الشك في حكمه ، هل هو صواب ~~أو | خطأ ؟ | PageV04P577 | فارغ . # هامش : # ' والشك في حكمه مخل بمقصود البعثة ' ، وهو الوثوق بما يأتيه ويذره . # ' وأجيب بأن الاحتمال ' للخطأ ' في الاجتهاد ' ، و ' لا يخل ' إلا ' ~~بخلاف ' الاحتمال | فيه ، و ' الرسالة والوحي ' ، فلذلك افترقا ، وحاصله ~~منع أن ذلك مخل بالمقصود . | PageV04P578 | # | مسألة : # المختار : أن النافي مطالب بدليل . # وقيل : في العقلي ، لا الشرعي . # لنا : لو لم يكن ، لكان ضروريا نظريا ، وهو محال . # وأيضا الإجماع على ذلك في دعوى الوحدانية والقدم ، وهو نفي الشريك ، | ~~ونفي الحدوث . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المختار : أن النافي مطالب بدليل . # وقيل : في العقلي لا الشرعي ' . # وقال أصحاب الظاهر : لا دليل عليه مطلقا . # ' لنا : لو لم يكن ' مطالبا بالدليل ' لكان ' ما يدعيه ' ضروريا نظريا ، ~~وهو محال ' . # وبيان الملازمة : أن عدم المطالبة إنما يكون في البديهيات ، فلو لم يطالب ~~لكان | ضروريا ، والفرض أنه نظري ، فيكون ضروريا نظريا ، وقد قرر أصحابنا ~~هذا الدليل بوجه | أبسط من هذا وأوضح ، فقالوا : النفي لكون الشيء حلالا أو ~~حراما حكم من أحكام الدين | كالإثبات ، والأحكام لا تثبت إلا بدليلها ، ومن ~~ادعى حكما ms1145 فعليه الدليل إثباتا كان أو نفيا | قال تعالى : ^ ( قل هاتوا ~~برهانكم إن كنتم صادقين ) ^ [ سورة البقرة : الآية 111 ] . # ثم يقول : لا يخلو النافي إما أن يدعي العلم بنفي ما نفاه أولا ، ولكن ~~يخبر عن جهله ، | وسلبه الثاني لا دليل عليه ، ولكنه ليس مما نحن فيه ؛ ~~لأنه ليس بحاكم بشيء حتى يقال : إنه | نافي أو مثبت ، والأول يقال له : هل ~~علمت نفي ما نفيت باضطرار ، أو استدلال ولا يمكنه | دعوى الضرورة ؛ إذ لو ~~كانت لشاركناه فيها . | PageV04P579 | النافي : لو لزم للزم منكر مدعي ~~النبوة ، وصلاة سادسة ، ومنكر الدعوى . # وأجيب : بأن الدليل يكون استصحابا مع عدم الرافع ، وقد يكون انتفاء لازم ~~، | ويستدل بالقياس الشرعي بالمانع ، وانتفاء الشرط على النفي ، بخلاف من ~~لا يخصص | العلة . # هامش : # وإن قال : باستدلال سئل عنه أشرعي أم عقلي هو ؟ فلا بد من دليل يقيمه ، ' ~~وأيضا : | الإجماع ' واقع ' على ' أن الثاني مطالب بالدليل في ' ذلك ' ~~مطالبته ' في دعوى الوحدانية | والقدم ، وهو نفي الشريك ، ونفي الحدوث ' ، ~~فبطل السلب الكلي ، وهو دعواكم أنه لا دليل | على النافي مطلقا ، وببطلانه ~~يثبت الإيجاب الكلي ؛ إذ لا قائل بالفصل . # الشرح : واحتج ' النافي ' للمطالبة بالدليل بأنه ' لو لزم ' كل من يدعي ~~نفيا أن يقيم | الدليل ' للزم منكر مدعى النبوة ، وصلاة سادسة ، ومنكر ~~الدعوى ' ، واللوازم باطلة ' أجيب | بأن ' هذه الصور غير منفكة عن الدليل ، ~~وذلك لأن ' الدليل يكون استصحابا ' للأصل ' مع | عدم الرافع ' ، وذلك محقق ~~في مسألة الدعوى ' وقد يكون ' الدليل على الانتفاء ' انتفاء لازم ' | من ~~لوازمه ؛ لاستلزامه انتفاء الملزوم ، وهو متحقق في الصلاة السادسة ؛ إذ ~~الإشهار من | لوازمها عادة ، وقد انتفى ، وكذلك في دعوى الرسالة ؛ إذ ~~لازمها وجود المعجز عادة ، وقد | انتفى ، والحاصل منع بطلان اللوازم ؛ فإن ~~الثلاثة مطالبون بالدليل ، لكنه مقرر معلوم ، | فلذلك ترك التصريح به ، ' ~~ويستدل بالقياس الشرعي بالمانع ، وانتفاء الشرط على النفي ، | بخلاف من لا ~~يخصص العلة ' أي : إذا قلنا : النافي مطالب بالدليل ، فالنافي للحكم الشرعي ~~| هل يجوز له الاستدلال بالقياس ؟ اختلف فيه ، والحق أنه إنما يستدل به إذا ~~كان الجامع | وجود ms1146 مانع ، أو عدم شرط ، لا باعثا ؛ فإن عدم الحكم لا يتعين ~~أن يكون الباعث ، بل يكفي | فيه عدم الباعث على الحكم ، وذلك إنما يصح عند ~~من يجوز تخلف الحكم عن علته ، ولا | يجعله قادحا في العلية إذا كان المانع ~~، أو عدم شرط كما مر ، فهو فرع تخصيص العلة ، | فجوزه المصنف لجوازه عنه ، ~~ونحن نمنع تخصيص العلة ، فلا نجوزه . | PageV04P580 | # | التقليد # التقليد ، والمفتي ، والمستفتي ، وما استفتي فيه فالتقليد : العمل بقول | ~~غيرك من غير حجة ، وليس الرجوع إلى الرسول وإلى الإجماع ، والعامي | إلى ~~المفتي ، والقاضي إلى العدول - بتقليد ؛ لقيام الحجة ، ولا مشاحة في ~~التسمية . # والمفتي : الفقيه ، وقد تقدم . # هامش : # الشرح : ' التقليد والمفتي ، والمستفتى ، وما يستفتى به ' . # ' فالتقليد : العمل بقول غيرك من غير حجة ' ، كأخذ العامي والمجتهد بقول ~~مثله | ' وليس الرجوع إلى المرسل ، وإلا الإجماع ، والعامي إلى المفتى ، ~~والقاضي إلى العدول | بتقليد لقيام الحجة ' على أن كلا منها دليل شرعي في ~~حق الآخذ به ، وقد تسمى هذه الصورة | تقليدا عند قوم لا سيما رجوع العامي ~~إلى قول المفتي ، وهو المختار ، وعليه جرى المصنف | بعد ، حيث يقول : غير ~~المجتهد يلزمه التقليد ، ' ولا مشاحة في التسمية ، ' والمفتي : الفقيه ، | ~~وقد تقدم ' . PageV04P581 | والمستفتي خلافه . # فإن قلنا بالتجزؤ ، فواضح ، والمستفتى فيه المسائل الاجتهادية لا العقلية ~~، على | الصحيح . # هامش : # الشرح : تعريف الفقه ، ويعرف منه تعريف الفقيه ' والمستفتى خلافه . # فإن قلنا بالتجزؤ ، فواضح ' ثبوت الفرق بين المفتى والمستفتى ؛ لأن كل ~~عامي في | مسألة مستفت للعالم فيها ، والعالم فيها مفت ، وإن لم نقل ~~بالتجزؤ ، فالمفتى المجتهد ، | والمستفتى غيره ، ' والمستفتى فيه المسائل ~~الاجتهادية لا العقلية على الصحيح ' ؛ لأنه يشترط | فيها القطع كما سيأتي ~~عقبه إن شاء الله تعالى . | PageV04P582 | # | مسألة : # لا تقليد في العقليات ؛ كوجود الباري تعالى . # وقال العنبري بجوازه . # وقيل : النظر فيه حرام . # لنا : الإجماع على وجوب المعرفة ، والتقليد لا يحصل ؛ لجواز الكذب ، ~~ولأنه | كان يحصل بحدوث العالم وقدمه . # ولأنه لو حصل لكان نظريا ، ولا دليل . # قالوا : لو كان واجبا ، لكانت الصحابة أولى ، ولو كان ، لنقل كالفروع . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' لا تقليد في ms1147 العقليات كوجود الباري - تعالى - ' وما يجوز له ، ~~وما يمتنع ، | ويجب من الصفات . # ' وقال العنبري بجوازه . # وقيل : النظر فيه حرام . # لنا : الإجماع على وجوب المعرفة ، والتقليد لا يحصل ' المعرفة ، فلا يكفي ~~. # وإنما قلنا : إن التقليد لا يحصلها لوجوه ثلاثة ؛ ' لجواز الكذب ' على ~~المخبر المقلد ؛ | لأنه غير معصوم ، فلا يحصل العلم بقوله ، ' ولأنه ' لو ' ~~كان ' التقليد ' يحصل ' العلم | ' بحدوث العالم ' إذا قلد فيه ، ' وبعدمه ' ~~إذا قلد فيه معتقده ، ونحو ذلك من المسائل | المختلف فيها ، فإذا قلد واحد ~~في الحدوث ، وآخر في القدم كان المقلدان عالمين بها ، | فيلزم حقيقتهما ، ~~وهو محال . # الشرح : ' ولأنه لو حصل ' التقليد العام ' لكان ' العلم بكونه محصلا به ' ~~نظرا ؛ إذ ليس | PageV04P583 | وأجيب : بأنه كذلك ، وإلا لزم نسبتهم إلى ~~الجهل بالله ، وهو باطل ، وإنما لم | ينقل ؛ لوضوحه ولعدم المحوج إلى ~~الإكثار . # قالوا : لو كان ، لألزم الصحابة العوام بذلك . # قلنا : نعم ، وليس المراد تحرير الأدلة ، والجواب عن الشبه والدليل يحصل ~~| بأيسر نظر . # هامش : | بضروري بالضرورة ، ولو كان ضروريا لكان عليه دليل ، ' ولا دليل ~~' عليه ، والأصل عدمه ، | فعلى من ادعاه إظهاره ، والذاهبون إلى عدم وجوب ~~النظر ' قالوا ' أولا : ' لو كان ' النظر | ' واجبا لكانت الصحابة أولى ' ~~به ، ' ولو كان ' أي : ثبت منهم النظر في العقليات ' لنقل | كالفروع ' أي : ~~كما نقل نظرهم في الفروع الاجتهاديات . # ' وأجيب بأنه كذلك ' ، أي : كان النظر واجبا عليهم واقعا منهم ، ' وإلا ~~لزم نسبتهم إلى | الجهل ، وهو باطل ، وإنما لم ينقل لوضوحه ، وعدم المحجوج ~~إلى الإكثار ' من صفاء | الأذهان ، ومشاهدة الآيات ومعاينة نزول الوحي ~~وأنوار المصطفى [ & ] ، بخلاف زماننا ؛ فإنه | لما كان بالضد من ذلك احتيج ~~إلى إكثار النظر والبحث . # ' قالوا ' ثانيا : ' لو كان ' النظر واجبا ' لألزم الصحابة العوام بذلك ' ~~، كما كانوا | يلزمونهم بسائر الواجبات ، واللازم باطل ؛ فإنا نعلم أكثر ~~عوام العرب لم يكونوا عالمين | بالأدلة الكلامية . # ' قلنا : نعم ' أي نلتزم أن الصحابة - رضي الله عنهم - ألزموا العوام ~~بذلك ، ' وليس | المراد ' بالنظر الواجب على العوام ' تحرير الأدلة والجواب ~~عن الشبه ' ، كما يفعل الغزالي ، | والإمام الرازي ، وأمثالهما . # ' والدليل يحصل بأيسر نظر ' ، والقصد ms1148 أن العامي لا يكون مقلدا في معرفته ~~بالرب | - تعالى - فإنه يكون غير عارف به ؛ لأن التقليد أخذ قول الغير بغير ~~حجة ، وإذا انتفى التقليد | بأي طريق كأن يحصل العلم حصل الإيمان ، وعوام ~~المسلمين كلهم كذلك ، فإنهم عارفون | PageV04P584 | قالوا : وجوب النظر دور ~~عقلي ، وقد تقدم . # قالوا : مظنة الوقوع في الشبه والضلالة ؛ بخلاف التقليد . # قلنا : فيحرم على المقلد ، أو يتسلسل . # هامش : | غير شاكين في الله تعالى وإن كان ما في ذهنهم من الدليل غير ~~الطريق الذي في ذهن | غيرهم ، وذلك كاف . # الشرح : ' قالوا : وجوب النظر دور عقلي ' ؛ لتوقف معرفة الإيجاب على ~~معرفة | الموجب ، فلو توقفت معرفة الموجب على معرفة الإيجاب لزم الدور ، ~~وقد تقدم جوابه في | مسألة الحسن والقبح ، والذاهبون إلى وجوب التقليد ' ~~قالوا : ومظنة الوقوع في الشبه | والضلالة بخلاف التقليد . ' قلنا ' : إذا ~~كان النظر ' حراما ، فيحرم على المقلد ' اسم مفعول | بفتح اللام ، وكذا ~~ضبطه المصنف بخطه ، أو يتسلسل ؛ لأن الذي قلد إن كان قد نظر فيكون | مرتكبا ~~للحرام ، وإن استند إلى تقليد آخر تسلسل . | # | فائدة # عزى إلى شيخنا أبي الحسن أن إيمان المقلد لا يصح ، وأنكر الأستاذ أبو ~~القاسم | القشيري صحته عنه ، وقد ذكر في قصيدة لنا نظمناها فيها المسائل ~~التي اختلف فيها أبو | حنيفة والأشعري - رحمهما الله تعالى - ونحن نقول على ~~تقدير ثبوته عنه التقليد : يطلق تارة | بمعنى قبول قول الغير بغير حجة ، ~~ويسمى اتباع العامي لإمامه تقليدا على هذا ، وهو | العرف . # وتارة بمعنى الإعتقاد ، والجازم لا الموجب ، والتقليد بالمعنى الأول قد ~~يكون ظنا ، | وقد يكون وهما ، كما في تقليد إمام في فرع من الفروع مع تجويز ~~أن يكون الحق في خلافه ، | ولا شك أن هذا لا يكفي في الإيمان عند الأشعري ، ~~وسائر الموحدين ، ولعله مقصود | الأشعري بقوله المقلد لا يصح أن يثبت عنه . # وأما التقليد بالمعنى الثاني ، فكان أبي - رحمه الله - يقول : لم يقل أحد ~~من علماء | الإسلام : إنه لا يكفي في الإيمان ، إلا أبو هاشم من المعتزلة ، ~~وأنا أقول : إن هذا لا | يتصور ؛ فإن الإنسان إذا مضى عليه ms1149 زمن لا بد أن ~~يحصل عنده دليل ، وإن لم يكن على | طريقة أهل الجدل ، فإن فرض مصمم جازم ، ~~ولا دليل عنده ، فهو الذي يكفره أبو هاشم ، | ولعله المنسوب إلى الأشعري ، ~~والصحيح أنه ليس بكافر ، وأن الأشعري لم يقل بذلك . | PageV04P585 | فارغ . # هامش : # نعم اختلف أهل السنة في أنه هل هو عاص ، والأصح عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - أنه | مطيع . # وعند آخرين أنه عاص ، وهو الخلاف في وجوب النظر ، فاعرفه . # وإن قلنا : إنه عاص ، وأن النظر واجب ، فالواجب نظر ما ، ولا يشترط نظر ~~على | طريقة المتكلمين كما عرفناك ، وهذا لا خلاف فيه نعلمه ثابتا عن أحد ~~من سلف الأمة . # قال ابن السمعاني : إيجاب معرفة الأصول على ما يقوله المتكلمون بعيد جدا ~~عن | الصواب ، ومتى أوجبنا ذلك ، فمتى يوجد من العوام من يصرف ذلك ؟ وتصدر ~~عقيدته عنه ، | بل أكثر العوام بحيث لو عرضت عليهم تلك الدلائل لم يفهموها ~~، وإنما غاية العامي أن | يتلقى ما يريد أن يعتقده ويلقى به ربه من العلماء ~~، ويتبعهم في ذلك ويقلدهم ، ثم يسلم | عليها بقلب سليم طاهر عن الأهواء ~~والأدغال ، ثم يعض عليها بالنواجذ ، فلا يحول ولا | يزول ، ولو قطع إربا ، ~~فهنيئا لهم السلامة والبعد عن الشبهات الداخلة على أهل الكلام | والورطات ~~التي تورطوا فيها حتى أدت بهم إلى المهاوي والمهالك ، وولجت عليهم | ~~الشبهات العظيمة في الآخرة ، فصاروا متحيرين عمهين ، ولهذا لا يوجد فيهم ~~متورع متعفف | إلا القليل ؛ لأنهم أعرضوا عن ورع الألسنة ، وإن سألوها في ~~صفات الله - تعالى - بجرأة | عظيمة ، وعدم مهابة وحرمة ، ففاتهم ورع سائر ~~الجوارح ، وذهب عنهم بذلك ورع اللسان ، | والإنسان كالبنيان يشد بعضه بعضا ~~، فإذا خرب منه جانب تداعى منه سائره للخراب ؛ ولأنه | ما من دليل لفريق ~~منهم يعتمدون عليه إلا ولخصومهم عليه الشبه القوية ، بل يدعون | لأنفسهم ~~مثل ذلك سواء ، وغاية الواحد منهم في اللجج والعلو على صاحبه بزيادة الحذف ~~| في طريقة الجدل ، فبينهم أوضاع يتناظرون عليها ، ويطالبون الخصم بطردها ، ~~فإذا لم يفوا | بطردها سموها انقطاعا ، وعجزوا ، على أنا لا ننكر من ~~الدلائل ms1150 العقلية بقدر ما ينال المسلم | به برد الخاطر ، ويزداد ثقة فيما ~~يعتقده [ وطمأنينة ] ، وإنما ننكر إيجاب التوصل إلى | العقائد في الأصول ~~بالطريق الذي اعتقدوه وساموا به جميع الخلق ، وزعموا أن من لم يفعل | ذلك ~~لم يعرف الله تعالى . | PageV04P586 | فارغ . # هامش : # ثم أدى ذلك بهم إلى تكفير العوم أجمع ، وهذا هو الحطة الشنعاء ، والداء ~~العضال ، | وإذا كان السواد الأعظم هم العوام ، وبهم قوام الدين ، وعليهم ~~مدار رجال الإسلام ، ولعل | لا يوجد في البلدة الواحدة التي تجمع المائة ~~ألف ، والمائتي ألف ممن يقوم بالشرائط التي | يعتبرونها إلا الفذ الشارد ~~والشاذ والنادر ، ولعله لا يبلغ عقد العشرة ، فمتى يجد المسلم من | قلبه أن ~~يحكم بكفر هؤلاء الناس أجمع ، ويعتقد أنهم لا عقيدة لهم في أصول الدين أصلا ~~، | وأنهم أمثال البهائم والدواب المسخرة ؟ ! انتهى كلام ابن السمعاني ، ~~وذكر بعده حكايات | تؤيد ما ذكره ، وقد اكتفينا بما أوردناه منه عما لم ~~نورده ، وأتينا بما أوردناه مع طوله ؛ لأنه | حسن حق . # فائدة أخرى : ذكر أبو زيد الدبوسي من الحنفية فصلا في ' الإلهام ' عقب ~~ذكره إبطال | التقليد ، وأصحابنا لم يتكلموا في ذلك ، وإنما ذكره ابن ~~السمعاني عن أبي زيد ، ثم تكلم | عليه ، فقال أبو زيد : الإلهام ما حرك ~~القلب بعلم يدعوك إلى العلم من غير استدلال بآية ، | PageV04P587 | فارغ . # هامش : | ولا نظر في حجة ، والذي عليه جمهور العلماء أنه خيار لا يجوز ~~العمل به إلا عند فقد | الحجج كلها في باب ما أبيح عمله بغير علم . # وقال بعض الجبرية : إنه حجة بمنزلة الوحي المسموع عن رسول الله [ & ] . # واحتج بقوله تعالى : ^ ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) ^ [ ~~سورة الشمس : | الآية 7 ، 8 ] بالإيقاع في القلب ، وبقوله تعالى : ^ ( فمن ~~يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام | ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا ~~حرجا ) ^ [ سورة الأنعام : الآية 125 ] . # وشرح الصدر بنور العلم ، والحرج بظلمة الجهل ، أخبر تعالى أنه [ هو ] ~~الجاعل | لذلك بلا واسطة ، ولا صنع من العبد ، وبقوله تعالى : ^ ( فطرة ~~الله التي فطر الناس | عليها ) ^ [ سورة الروم : الآية 30 ] . أخبر ms1151 أن ~~الناس خلقوا على الدين الحنيفي بلا صنع منهم . # وقال تعالى : ^ ( وأوحى ربك إلى النحل ) ^ [ سورة النحل : الآية 68 ] ~~يعني : ألهمها | حتى عرفت مصالحها ، فلا ينكر ذلك للآدمي . # وقال تعالى : ^ ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ) ^ [ سورة القصص : ~~الآية 7 ] أي : ألهمناها . # وقال عليه السلام : ' كل مولود يولد على الفطرة ' . | PageV04P588 | فارغ ~~. # هامش : # وقال عليه السلام : ' اتقوا فراسة المؤمن ' ، والفراسة شيء يقع في القلب ~~بلا نظر | في حجة . # وقال عليه السلام لوابصة وقد سأله عن البر والإثم : ' ضع يدك على صدرك ، ~~فما حاك | في قلبك فدعه وإن أفتاك الناس وأفتوك ' . # فقد جعل عليه السلام شهادة قلبه بلا حجة أولى من الفتوى . # وقال عليه السلام : ' قد كان في الأمم محدثون ، فإن يكن في هذه الأمة ، ~~أحد فهو | عمر ' . # وعن أبي بكر - رضي الله عنه - : ألقى في روعى أن ذا بطن بنت خارجة جارية ~~، | والإلقاء الإلهام ، وأطال في ذلك . # ثم قال : فثبت أن الإلهام حق ، وأنه وحي باطن إلا أن العبد إذا عصى ربه ، ~~وعمل | بهواه حرم هذه الكرامة ، واستولى عليه وحي الشيطان ، فهذه حجج أهل ~~الإلهام . # أما حجة أهل السنة فقوله تعالى : ^ ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان ~~هودا أو نصارى | تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ^ [ سورة ~~البقرة : الآية 111 ] . | PageV04P589 | فارغ . # هامش : # فألزمهم الكذب بعجزهم عن إظهار الحجة ، والإلهام حجة باطنة لا يمكن ~~إظهارها . # وقال تعالى : ^ ( ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به ) ^ [ سورة ~~المؤمنون : الآية 117 ] . # وبحثهم عن دعوى إله لا برهان لهم به ، فدل أن شهادة قلوبهم لا تنتهض حجة ~~، وإنما | الحجة ما يمكن أظهاره من الدلائل الشرعية ، ويدل عليه قوله : ' ~~سنريهم آياتنا في الآفاق | وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ' . # فهو دليل على أن العلم بالله - تعالى - لا يكون إلا بآيات ، والآيات لا ~~تدلنا إلا بعد | الاستدلال بها عن نظر عقلي ، ويدل عليه قوله تعالى : ^ ( ~~أفلا ينظرون إلى الإبل كيف | خلقت ) ^ [ سورة الغاشية : الآية 17 ] ، وقوله ~~تعالى : ^ ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ms1152 ) ^ [ سورة | الذاريات : الآية 21 ] . # وقال : ^ ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) ^ [ سورة الحشر : الآية 2 ] . # أمر الرب - تعالى - بالنظر والاستدلال ، ولم يأمر بالرجوع إلى القلب . # ولذلك قوله [ & ] لمعاذ : ' بما تحكم ؟ ' . . . الحديث ، لم يذكر فيه ~~إلهام القلب . # قال علماؤنا : ونقول لأهل الإلهام : ما قولكم في الإلهام أهو حجة عند ~~موافقة الشرع ، | أو مطلقا ؟ فإن عمموا قولهم وزعموه حجة ، وإن خالف الشرع ~~فقد رفعوا قواعد الإسلام ، | وأتوا بما لا يدين به من يوحد الله تعالى ~~قالوا : إنما يكون حجة عند الموافقة ، فالموافقة لا | تعرف إلا بعد النظر ~~في أصول الشرع ، وأيضا فالإلهام قد يكون من الله - تعالى - وقد يكون | من ~~الشيطان ، وقد يكون من النفس ، فإن كان من الله - عز وجل - يكون حقا . # وإن كان من النفس أو من الشيطان يكون باطلا ، فإذا احتمل ألا يكون حقا لم ~~يكن | حقا ، ويدل عليه أن كل إنسان في دعوى الإلهام مثل صاحبه ، فإن قال ~~واحد : ألهمت أن ما | أقوله حق ، قال عكسه من أراد معاكسته وليس ثم إلا ~~دعوى مقابلة دعوى . وأما الجواب عن | كلماتهم ، فنقول : قوله تعالى : ^ ( ~~فألهمها فجورها وتقواها ) ^ [ سورة الشمس : الآية 8 ] تأويله والله | أعلم ~~: عرفها طريق العلم ، وهو الآيات والحجج ، وطريق الفجور ، ولذلك شرح الصدور ~~| بنور التوفيق هو النظر في الحجج ، وكذلك الأخبار المذكورة في القرآن ~~للقلب ، وهو بنور | الأدلة وبما آراه من الآيات . | PageV04P590 | فارغ . # هامش : # وأما الفطر ، فتأويلها أن الآدمي يخلق وعليه أمانة الله التي قبلها آدم ~~عليه السلام ، | فيكون على فطرة الدين ما لم يخن فيما عليه من الأمانة . # وأما وحي النحل ، فإنما أنكرنا مثل ذلك في علم خوطبنا بكسبه ، وابتلينا ~~به ، وأما | وحي أم موسى - عليه السلام - فأمر نقول به ، وبيانه : أن أم ~~موسى خافت عليه القتل من | فرعون لما ظهر من سنته ، ومن خاف على نفسه ~~الهلاك حل له إلقاء نفسه في البحر ، إن رجا | فيه النجاة بوجه ، وراكب ~~السفينة إذا ابتلى بالحريق حالة ركوب لوح في البحر وكل من ابتلى | بشرين ~~لزمه ارتكاب [ أهونهما ] ، فقد فعلت الذي ms1153 فعلت بالنظر إلى الذي ألقى في ~~قلبها . # وأما كرامة الفراسة ، فلا ننكرها أصلا ، ولكنا لا نجعل شهادة القلب حجة ؛ ~~لجهلنا | أنها من الله تعالى ، أو من الشيطان ، أو النفس . # وأما الصحابة ، فلم يقولوا إلا عن نظر استدلال . هذا مختصر كلام أبي زيد ~~الدبوسي . # قال أبو المظفر بن السمعاني : واعلم أن إنكار أصل الإلهام لا يجوز ، ~~ويجوز أن | يفعل الله - تعالى - بعبد بلطفه كرامة له ، ويقول في التمييز ~~بين الحق والباطل ، والحق من | ذلك أنه كلما استقام على شرع النبي [ & ] ~~ولم يكن في الكتاب والسنة ما يرده ، فهو مقبول ، | وما لا فمردود ، ويكون ~~ذلك من تسويلات النفس ، ووساوس الشيطان ، ويجب رده ، على | أنا لا ننكر ~~زيادة نور من الله - تعالى - كرامة للعبد ، وزيادة نظر له ، فأما أن يرجع ~~إلى قلبه | في جميع الأمور فقول لا نعرفه . انتهى . # قلت : ومع كوننا لا ننكر ما ذكره ، فلسنا نزعم أنه حجة شرعية ، وإنما هو ~~نور في | القلب يختص الله به من يشاء من عباده ، وإذا وافق الشرع كان حجة ~~ذلك الشرع إلا ما قام | في الذهن ، ونقول : رب صالح عالم مطعمه حلال ومشربه ~~حلال ، ومكسبه حلال اختصه الله | بأن يلهمه الصواب ، ولا يحل له في ظاهر ~~الشرع الاحتجاج بذلك ؛ لأنه ليس بمعصوم ، فلا | ثقة له بخواطره . | ~~PageV04P591 | # | مسألة : # غير المجتهد يلزمه التقليد ، وإن كان عالما . # وقيل : بشرط أن يتبين له صحة اجتهاده بدليله . # لنا : ' فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ' وهو عام فيمن لا يعلم . # وأيضا : لم يزل المستفتون يتبعون من غير إبداء المستند لهم من غير نكير . # قالوا : يؤدي إلى وجوب اتباع الخطأ . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' المجتهد يلزمه التقليد ، وإن كان عالما ' بطرف صالح من علوم | ~~الاجتهاد . # ' وقيل ' : إنما يلزم هذا العالم ' بشرط أن يتبين له ' من حال المجتهد ~~الذي يريد تقليده | ' صحة اجتهاده بدليله ' . # ' لنا ' قوله تعالى : ' ^ ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ^ [ ~~سورة الأنبياء : الآية 7 ] . # وهو عام فيمن لا يعلم ' ، فنقول : هذا غير عالم بهذه المسألة ، فعليه ~~السؤال عنها ms1154 ، | ويحققه أن علة السؤال الجهل وهو حاصل في هذه المسألة ، ~~فيجب ، ' وأيضا لم يزل المستفتون | يتبعون ' المجتهدين ' من غير إبداء ~~المستند لهم ، ولا كشف وجه اجتهادهم ، وشاع ذلك | وذاع ' من غير نكير ' ~~فكان إجماعا . | PageV04P592 | قلنا : وكذلك لو أبدي له مستنده ، وكذلك ~~المفتي نفسه . # هامش : ' قالوا ' القول بذلك ' يؤدي إلى وجوب اتباع الخطأ ' ؛ لجوازه على ~~المجتهد . # الشرح : ' قلنا : وكذلك ' الحال ' لو أبدى له مستنده ' ؛ إذ لا يلزم من ~~إبداء المستند | الأمن من الخطأ ، ' وكذلك المفتى نفسه ' ، يرد هذا عليه ~~بعينه ؛ لأنه يتبع ظنه مع احتمال | الخطأ . | PageV04P593 | # | مسألة : # مسألة : الاتفاق ، على استفتاء من عرف بالعلم والعدالة ، أو رآه منتصبا ، ~~والناس | مستفتون معظمون له ، وعلى امتناعه في ضده . # والمختار : امتناعه في المجهول . # لنا : أن الأصل عدم العلم . # وأيضا : الأكثر الجهال ، والظاهر أنه من الغالب ، كالشاهد والراوي . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الاتفاق على ' جواز ' استفتاء من عرف بالعلم والعدالة ، أو رآه ~~منتصبا ' | للفتوى ، ' والناس يستفتون له معظمون ، وعلى امتناعه في ضده ' ، ~~أي : والاتفاق على | امتناع الاستفتاء فيمن كان بالضد من ذلك . # ' والمختار : بامتناعه في المجهول ' حاله في العلم والجهل . # ' لنا : أن الأصل عدم العلم ، وأيضا : الأكثر الجهال كالظاهر أنه من ~~الغالب ' ، فإذن | الأصل والظاهر متضافران على انتفاء العلم ، فيعتمدان ' ~~كالشاهد والراوي . | PageV04P594 | قالوا : لو امتنع لذلك ، لامتنع فيمن ~~علم علمه دون عدالته . # قلنا : ممتنع ، ولو سلم فالفرق أن الغالب في المجتهدين العدالة ، بخلاف | ~~الاجتهاد . # هامش : # الشرح : ' لو امتنع لذلك ' أي : الجهل بعلمه ' لامتنع فيمن علم علمه دون ~~عدالته ' . # بدليلكم بعينه ؛ لجريانه فيه ، واللازم منتف . # ' قلنا ' : نلتزم أنه ' ممتنع ' أيضا ، ' ولو سلم فالفرق أن الغالب في ~~المجتهدين العدالة ، | بخلاف ' منصب ' الاجتهاد ' ؛ فإنه ليس غالبا على ~~الناس ، بل أعز من الكبريت الأحمر . | PageV04P595 | # | مسألة : # إذا تكررت الواقعة ، لم يلزم تكرير النظر ، وقيل : يلزم . # لنا : اجتهد ، والأصل عدم أمر آخر . # قالوا : يحتمل أن يتغير اجتهاده . # قلنا : فيجب تكريره أبدا . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' إذا تكررت الواقعة لم يلزم تكرير النظر ' ، وتجديد الاجتهاد . # ' وقيل : يلزم . # لنا : اجتهد ، والأصل عدم أمر آخر . # قالوا ms1155 : يحتمل أن يتغير اجتهاده ' ، فلا ثقة ببقاء الظن ، فالمجتهد يرى ~~هل تعين أو لا . # ' قلنا : فيجب تكريره أبدا ' ؛ لأن احتمال تغير الاجتهاد قائم ، فلم ~~التقييد بتكرار | الواقعة . # واعلم أن الأصح في مذهبنا لزوم التجديد ، والمسألة مفروضة فيما إذا لم ~~يكن ذكر | الدليل الأول ، ولم يتجدد ما يوجب رجوعه ، فإن كان ذاكرا لم ~~يلزمه قطعا ، وإن تجدد ما قد | يوجب الرجوع لزمه قطعا ، ولذا اختلف أصحابنا ~~في العامي يستفى المجتهد ، ويعرف | استناده في فتياه إلى الرأي ، أو يشك ~~فيقع له الواقعة . # ثانيا : على وجهين : # وأصحهما : يلزمه السؤال . # ثانيا : لاحتمال تغير اجتهاد المجتهد ، ونظير المسألة إذا عدل الشاهد ، ~~ثم شهد في | واقعة أخرى . | PageV04P596 | فارغ . # هامش : # قال أصحابنا : إن لم يطل الزمان حكم بشهادته ، ولا يطلب تعديله . # ثانيا : وإن طال فوجهان : # أصحهما : نطلب تعديله ؛ لأن طول الزمان يغير الأحوال . | PageV04P597 | # | مسألة : # يجوز خلو الزمان عن مجتهد ؛ خلافا للحنابلة . # لنا : لو امتنع لكان لغيره ، والأصل عدمه . # وقال - عليه السلام - : ' إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه ، ولكن ~~بقبض | العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤسا جهالا ، فسئلوا فأفتوا ~~بغير علم ، | فضلوا وأضلوا ' . # قالوا : قال : ' لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر ~~الله ، أو | حتى يظهر الدجال ' . # قلنا : فأين نفي الجواز ، ولو سلم ، فدليلنا أظهر ، ولو سلم فيتعارضان ، ~~ويسلم | الأول . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' يجوز خلو الزمان عن مجتهد ؛ خلافا للحنابلة ' . # ' لنا : لو امتنع لكان لغيره ، والأصل عدمه ' . # ' وقال [ & ] : ' إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه ، ولكن يقبض ~~العلماء حتى إذا لم | يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا ، فسئلوا فأفتوا ~~بغير علم ، فضلوا وأضلوا ' ' . # وهذا حديث متفق على صحته . | PageV04P598 | قالوا : فرض كفاية ، فيستلزم ~~انتفاؤه اتفاق المسلمين على الباطل . # قلنا : إذا فرض موت العلماء لم يمكن . # هامش : # ' قالوا : قال ' [ & ] : ' لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى ~~يأتي أمر الله ، | وحتى يظهر الدجال ' . # وهو حديث متفق على صحته ، لكن ليس في لفظ ' الصحيحين ' : ' وحتى يظهر | ~~الدجال ' هذا ظاهر في عدم الخلو ms1156 إلى يوم القيامة ، أو أشراطها . # ' قلنا ' : سلمنا أن هذا يدل على عدم وقوع الخلو ، ' فأين نفي الجواز ' ~~الذي ادعيتموه ، | ' ولو سلم فدليلنا أظهر ' ؛ لأن فيه التصريح بقبض العلم ~~، وليس فيما ذكرتموه إلا ظهور | الحق ، ولا يلزم من بقاء أهل العلم . # وفي حديث حذيفة بن اليمان أن رسول الله [ & ] قال : ' يدرس الإسلام كما ~~يدرس وشى | الثوب . . . الحديث رواه ابن ماجه ، والحاكم في صحيحه ، وقال : ~~على شرط مسلم . | PageV04P599 | فارغ . # هامش : # ' ولو سلم ' تساوى الدليلين ، ' فيتعارضان ' أعني : الحديث الذي أوردناه ~~مع الذي | أوردتموه . # ' ونسلم ' الدليل الأول ' الذي ذكرناه نحن ، وهو أن الأصل عدم المانع . # الشرح : ' قالوا ' الاجتهاد ' فرض كفاية ، فيستلزم انتفاؤه [ اتفاق ] ~~المسلمين على | الباطل . # قلنا ' : إنما يكون فرض كفاية إذا لم يفرض موت العلماء . # أما ' إذا فرض موت العلماء لم يكن ' ؛ لأن موتهم ينفي القدرة ، والتمكن ~~من | الاجتهاد ، وإذا لم يكن مقدور لم يقع التكليف به . | PageV04P600 | # | مسألة : # إفتاء من ليس بمجتهد ، بمذهب مجتهد إن كان مطلعا على المآخذ ، أهلا | ~~للنظر - جائز . # وقيل : عند عدم المجتهد . # وقيل : يجوز مطلقا . # وقيل : لا يجوز . # لنا : وقوع ذلك ، ولم ينكر ، وأنكر من غيره . # ' المجوز ' : ناقل كالأحاديث . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' إفتاء من ليس بمجتهد بمذهب مجتهد إن كان مطلعا على المآخذ ' ~~التي | لإمامه ' أهلا للنظر جائز . # وقيل : يجوز مطلقا ' أي : سواء كان مطلعا على المآخذ أم لا . # ' وقيل : لا يجوز ، لنا : وقوع ذلك ' مع ترادف الأعصار ؛ فإن طوائف ~~المذاهب يفتون | بمذهبهم مع عدم بلوغهم ربتة الاجتهاد المطلق ، ' ولم ينكر ~~' الإفتاء على من هذه صفته ، | ' وأنكر من غيره ' فكان إجماعا على جواز ~~فتيا المتبحر ، وعدم جواز فتيا من لم يطلع على | المآخذ . # واحتج ' المجوز ' مطلقا ، بأنه ' ناقل ' ، فلا يشترط فيه الاطلاع على ~~المآخذ ، | ' كالأحاديث ' ؛ فإنه لا يشترط في رواتها الفقه ، ورب حامل فقه ~~ليس بفقيه . | PageV04P601 | وأجيب : بأن الخلاف في غير النقل . # ' المانع ' : لو جاز لجاز للعامي . # وأجيب : بالدليل ، وبالفرق . # هامش : # الشرح : ' وأجيب : بأن الخلاف في غير النقل ' ، وهو جواز الاقتداء بقول ~~إمامه . # واحتج ' المانع ' بأنه ' لو جاز ' الإفتاء ms1157 بغير المجتهد ، ' لجاز للعامي ~~' بجامع عدم بلوغ | رتبة الاجتهاد . # ' وأجيب ' : بأن جوازه للمطلع على المآخذ ' بالدليل ' الناهض عليه ، ~~والعامي لا دليل | على جواز فتياه ، فأنى يستويان ؟ . # ' وبالفرق ' بين العامي والمطلع على المآخذ . | # | ' فائدة ' # لمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد المطلق مراتب : # أحدها : أن يصل إلى رتبة الاجتهاد المقيد ، فيستقل بتقرير مذهب إمام معين ~~، ويتخذ | نصوصه أصولا يستنبط منها ، نحو ما يفعله المستقل بنصوص الشارع ، ~~وهذه صفة أصحاب | الوجوه ، والذي أظنه قيام الإجماع على جواز فتيا هؤلاء ، ~~وأنت ترى علماء المذاهب ممن | وصل إلى هذه الرتبة هل منعهم أحد الفتوى ، أو ~~منعوا هم أنفسهم عنها ؟ . # الثانية : من لم يبلغ رتبة أصحاب الوجوه ، ولكنه فقيه النفس حافظ [ ~~للمذهب ] قائم | بتقريره ، غير أنه لم يرتض في التخريج والاستنباط كارتياض ~~أولئك ، وقد كانوا يفتون ، | ويخرجون كأولئك . # الثالثة : من لم يبلغ هذا المقدار ، ولكنه حافظ لواضحات المسائل ، ~~ومشكلاتها ، غير | أن عنده ضعفا في تقرير أدلتها ، فعلى هذا الإمساك عن ~~الفتيا ، فانغمض فهمه مما لا نقل | عنده فيه ، وليس هذا هو الذي حكينا فيه ~~الخلاف ؛ لأنه لا اطلاع له على المآخذ ، وكل | هؤلاء غير عوام . # أما العامي إذا عرف حكم حادثة بدليلها لم يكن له الفتيا بها . | ~~PageV04P602 | فارغ . # هامش : # وقيل : إن كان نقليا جاز ، وإلا فلا . # وقيل : إن كانت دليلها من الكتاب والسنة جاز ، وإلا فلا . # وأما العامي الذي عرف من المجتهد حكم مسألة ، ولم يدر دليلها ، ولا وجه ~~يعلقها ، | كمن حفظها مختصرا من مختصرات الفقه ، فليس له أن يفتي ، ورجوع ~~العامي إليه إذا لم | يلق سواه أولى من الارتباك في الحيرة ، وكل هذا فيمن ~~لم ينقل عن غيره . # أما الناقل فلا يمنع ، فإذا ذكر العامي أن فلانا المفتى أفتاني بكذا لم ~~يمنع من نقل هذا | القدر ، وإليه أشار في الكتاب بقوله : وأجيب : بأن ~~الخلاف في غير النقل . | PageV04P603 | # | مسألة : # للمقلد أن يقلد المفضول ، وعن أحمد ، وابن سريج : الأرجح متعين . # لنا : القطع بأنهم كانوا يفتون مع الاشتهار والتكرر ، ولم ينكر . # وأيضا : قال : ' أصحابي كالنجوم ' . # واستدل : بأن العامي لا ms1158 يمكنه الترجيح ؛ لقصوره . # وأجيب : بأنه يظهر بالتسامع ، وبرجوع العلماء إليه ، وغير ذلك . # قالوا : أقوالهم كالأدلة ، فيجب الترجيح . # قلنا : لا يقاوم ما ذكرنا ، ولو سلم فلعسر ترجيح العوام . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' للمقلد أن يقلد المفضول من المجتهدين وإن قدر على تقليد الفاضل ~~. # ( وعند أحمد وابن سريج الأرجح متعين ) واختاره القاضي المروزي والقاضي | ~~الحسين وابن السمعاني . # لنا : القطع في المفضولين ' بأنهم كانوا يفتون ' والفاضلون موجودون ' مع ~~الاشتهار | والتكرار ، ولم ينكر ' ، فكان إجماعا . # ' وأيضا قال ' [ & ] : ' ' أصحابي كالنجوم ' بأيهم اقتديتم اهتديتم ' . ~~خرج العوام ؛ لأنهم | المقتدون ، بقي معولا به في المجتهدين من غير فضل . # الشرح : واستدل ' بأن العامي لا يمكنه الترجيح ؛ لقصوره ' ، ولو كلف بذلك ~~لكان | تكليفا بضرب من الاجتهاد . | PageV04P604 | قالوا : الظن بقول ~~الأعلم أقوى . # قلنا : تقرير ما قدمتموه . # هامش : # وأجيب بأنه يظهر بالتسامع ، وبرجوع العلماء إليه وغير ذلك ' ، ككثرة ~~المستفتين ، | وتقديم العلماء له ، وذلك ممكن ، فلا يمتنع تكليف به ، كما ~~يجب عليه قطعا البحث الذي | يعرف به صلاحية من يستفتيه للإفتاء إذا لم يكن ~~قد تقدمت معرفته بذلك . # ' قالوا ' : المفتون ' أقوالهم كالأدلة ، فيجب الترجيح ' عند تعارضها ، ~~والأفضلية من | المرجحات . # ' قلنا ' : هذا قياس ، وهو ' لا يقاوم ما ذكرناه ' من الإجماع ، ' ولو ~~سلم ' أنه مقاوم | ' فلعسر ترجيح العوام ' بين المفتين لم يجب عليهم ~~الترجيح ، ولسهولته على المجتهدين بين | الأدلة وجب ، فقد وضح الفرق . # ' قالوا : الظن بقول الأعلم أقوى ' ، ويجب معرفة أقوى الظنين للأخذ به ~~عند التعارض | ' قلنا ' : هذا ' تقرير ما قدمتموه ' من الدليل في المعنى ، ~~وإن تخالفا في العبارة ؛ لأن إفادته | للظن ، وكونه كالدليل للمجتهد أمر ~~واحد ، والجواب الجواب بعينه . | PageV04P605 | # | مسألة : # ولا يرجع عنه بعد تقليده اتفاقا ، وفي حكم آخر : المختار : جوازه . # لنا : القطع بوقوعه ، ولم ينكر ، فلو التزم مذهبا معينا ؛ كمالك والشافعي ~~| وغيرهما ، فثالثها كالأول . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' ولا يرجع عنه بعد تقليده ' ، في مسالة ' اتفاقا ، وفي حكم آخر ~~المختار : | جوازه ' ' لنا : القطع بوقوعه ' إذا كانوا يستفتون في كل حادثة ~~غير ملتزمين سؤال من | سألوه أولا ، ' ولم ينكر ' ذلك من أحد ، فكان إجماعا ~~، هذا إذا ms1159 لم يعين العامي مذهبا ، ' فلو | التزم مذهبا معينا كمالك ~~والشافعي وغيرهما ' ، فهل يلزمه الاستمرار عليه ، وعدم الحيد | عنه ؟ فيه ~~أقوال : أحدها : يلزمه . # والثاني : لا . # وأما الاعدل ' فثالثهما ' ، وهو أنه إن قلده في واقعة لم يكن له الرجوع ، ~~وإلا فله | الرجوع ، ويكون في ذلك ' كالأول ' أي : كالعامي الذي لم يلتزم ~~مذهبا . # وقال الإمام ابن السمعاني : وإذا سمع المستفتى جواب المفتى لم يلزمه ~~العمل به إلا | بالتزامه . # ويجوز أن يقال : يلزم إذا أخذ في العمل به ، وقيل : يلزمه إذا وقع في ~~نفسه صحته | وحقيته ، قال : وهذا أولى الأوجه . | PageV04P606 | فارغ . # هامش : # قال ابن الصلاح : ولم أحده هذا لغيره ، وقد حكى هو بعد ذلك عن بعض ~~الأصوليين | أنه إذا أفتاه بما هو مختلف فيه خيره بين أن يقبل منه ، أو من ~~غيره . # قال ابن الصلاح : والذي تقتضيه القواعد أنه إذا لم يجد سواه تعين عليه ~~الأخذ بفتياه ، | ولا يتوقف ذلك على التزامه ، ولا سكون نفسه إلى صحته . # وإن وجد ، فإن استبان أن الذي أفتاه هو الأعلم والأوثق لزمه بناء على ~~تقليد الأفضل ، | وإن لم يستبن لم يلزمه . # واعلم أن أئمتنا أكثروا القول في باب الفتيا ، وخص الباب منهم بالتصنيف ~~القاضي أبو | القاسم الصيمري ، ومن المتأخرين الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ، ~~وأجاد كل الإجادة ، | وأحسن القول فيه أيضا ابن السمعاني في ' القواطع ' . # ومن أئمتنا من أودع الباب مسألة تقليد الشافعي ، كإمام الحرمين ، وابن ~~السمعاني ، | والغزالي وغيرهم ، وميل المحققين منا إلى أن تقليده واجب على ~~طوائف العامة ، وأنه لا | عذر لهم عند الله - تعالى - في العدول عنه ، وبه ~~صرح إمام الحرمين في تصنيف لطيف أفرده | في ذلك ، وسماه ب ' مغيث الخلق ~~واختيار الحق ' ونحن نرى الإمساك عن الكلام في هذه | المسألة ، فليست من فن ~~الأصول ، والكلام فيها يؤول إلى تشعيب من أصحاب الآراء ، | وتشنيع من ~~اختلاف السفهاء ، ثم لا نعود بطائل من الفائدة ، والله - تعالى - يهدينا ~~إلى سبيل | الرشاد . | PageV04P607 | # | الترجيح # الترجيح ، وهو اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها ، فيجب تقديمها ؛ ~~| للقطع عنهم بذلك . # وأورد : شهادة ms1160 أربعة مع اثنين ، وأجيب : بالتزامه ، وبالفرق ، ولا تعارض ~~في | قطعيين ، ولا في قطعي وظني ؛ لانتفاء الظن والترجيح في ظنيين منقولين ~~، أو | معقولين ، أو منقول ومعقول . # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' وهو اقتران الأمارة بما يقوى به على معارضها ' . # وإنما قلنا : الأمارة ليختص بالظنين ، فإنه لا تعارض بين قطعيين ، ولا ~~قاطع وظني . # وإنما قلنا : على معارضها ؛ لأنه إذا لم يكن هناك معارض ، فلا ترجيح . # أما عند حصول المرجح ' فيجب تقديمها ' على المعارض اقتداء بالصحابة - رضي ~~الله | عنهم - ' للقطع عنهم بذلك ، وأورد : شهادة أربعة مع اثنين ' إذا ~~تعارضا ، فإن الظن بالأربعة | أقوى ، ومع ذلك لا ترجيح في الشهادات بالعدد ~~. | PageV04P608 | فارغ . # هامش : # ' وأجيب بالتزامه ' ، وهو مذهب مالك ، أو ' بالفرق ' بين الشهادة والدليل ~~، بأنه ليس | كل ما ترجح به الأدلة ترجح به الشهادة ، وستقف إن شاء الله - ~~تعالى - من ذلك على كثير . # قال علماؤنا : ووجه الفرق أن الشهادة مقدرة في الشرع بعدد معلوم ، فكفينا ~~الاجتهاد | فيها ، بخلاف الرواية ؛ فإن أمرها مبني على الاجتهاد . # ' ولا تعارض في قطعيين ' وإلا ثبت مقتضاهما ، وهما نقيضان ، ولا في قطعي ~~وظني ، | لانتفاء الظن ' عند القطع بالنقيض ، ' والترجيح ' حينئذ منحصر ' ~~في الظنين ' ؛ لتأتي التعارض | بينهما ، وعدم تأتيه في غيرهما ، والظنان ~~إما أن يكونا ' منقولين ' كنصين ، ' أو معقولين ' | كقياسين ، ' أو منقول ~~ومعقول ' كنص وقياس . | PageV04P609 | # | مسألة : # الأول : في السند ، والمتن ، والمدلول ، وفي خارج . # الأول : بكثرة الرواة لقوة الظن ؛ خلافا للكرخي ، وبزيادة الثقة ، ~~وبالفطنة ، | والورع ، والعلم ، والضبط ، والنحو ، وبأنه أشهر بأحدها ، ~~وباعتماده على حفظه | لا نسخته ، وعلى ذكر لا خط ، وبموافقته عمله ، وبأنه ~~عرف أنه لا يرسل إلى عن عدل | في المرسلين . # وبأن يكون المباشر ، كرواية أبي رافع : نكح ميمونة وهو حلال ، وكان ~~السفير | بينهما على رواية ابن عباس رضي الله عنه : نكح ميمونة وهو حرام . # وبأن يكون صاحب القصة ؛ كرواية ميمونة : تزوجني النبي [ & ] ونحن حلالان ~~. # هامش : | # | ' مسألة ' # الشرح : ' الأول ' : في ترجيح المنقولين ، وهو أربعة أصناف : # ' في السند ' ، وهو طريقة ثبوته ، ' والمتن ' وهو باعتبار مرتبته ودلالته ~~، ' والمدلول ' من | حرمة أو إباحة ، ' وفي ' أمر قد ينضم ms1161 إليه من ' خارج ' ~~الصنف الأول في الترجيح بحسب | السند ، ويقع في الراوي والراوية ، والمروي ~~والمروي عنه ، ففيه أربعة فصول : # الأول : في الراوي ، ويكون في نفسه ، وفي تركيبه الأول ما يتعلق بنفسه ، ~~وذكر | المصنف منه خمسة عشر أمرا . # الشرح : ' الأول ' : كثرة الرواة بقوة الظن ، خلافا للكرخي ' ، حيث ~~اعتبرها بالشهادة ، | وهو ضعيف ؛ فإن الشهادة مستندة إلى توقيفات يعتد به ، ~~ولذلك لا يقبل بعيد لفظ الشهادة | حتى [ إذا ] أتى العدد الكثير بلفظ ~~الإخبار لم يقبل ، ولو شهد ألف امرأة وعبد على ناقة | PageV04P610 | وبأن ~~يكون مشافها ؛ كرواية القاسم عن عائشة - رضي الله عنها - أن بريرة | عتقت ، ~~وكان زوجها عبدا ، على من روى أنه كان حرا ؛ لأنها عمة القاسم . # وأن يكون أقرب عند سماعه ؛ كرواية ابن عمر : أفرد [ & ] وكان تحت ناقته ~~حين | لبى . # وبكونه من أكابر الصحابة لقربه غالبا ، أو متقدم الإسلام ، أو مشهور ~~النسب ، أو | غير ملتبس بمضعف ، وبتحملها بالغا ، وبكثرة المزكين أو ~~أعدليتهم ، أو أوثقيتهم ، | وبالصريح على الحكم ، والحكم على العمل ، ~~وبالمتواتر على المسند ، والمسند | على المرسل ، ومرسل التابعي على غيره ، ~~وبالأعلى إسنادا ، والمسند على كتاب | معروف ، وعلى المشهور ، والكتاب على ~~المشهور ، وبمثل البخاري ومسلم على | غيره . # هامش : | [ بعل ] ردوا . # ومثاله قال الشافعي في ' الرسالة ' : الأخذ بحديث عبادة في الربا أولى من ~~حديث | أسامة ؛ لأن مع عبادة عمر وعثمان وأبا سعيد وأبا هريرة ، والخمسة ~~أولى من واحد . # الثاني : أن يكون أحد [ الراويين ] راجحا على الآخر في وصف يغلب ظن الصدق ~~، | والثقة والفطنة ، والورع ، والعلم ، والضبط ، والنحو . # وإليه أشار بقوله : ' وبزيادة الثقة ، والفطنة ، والورع ، والعلم ، ~~والضبط ، والنحو ' ، | ولذلك رجح أصحابنا رواية مالك وسفيان عن أبي حازم عن ~~سهل بن سعد أن النبي [ & ] قال | للرجل : ' زوجتكها بما معك من القرآن ' ~~على ما رواه عبد العزيز بن أبي حازم ، وزائدة | عن أبي حازم عن سهل أن ~~النبي [ & ] قال له : ' ملكتها بما معك من القرآن ' ؛ لأن مالكا | ~~PageV04P611 | فارغ . # هامش : | وسفيان أعلم منهما ، وأوثق وأضبط . # قوله : ' وبأنه أشهر بأحدها ' ، هذا هو الثالث ، وهو أن تكون إحدى ~~الروايتين أشهر ms1162 | بشيء من هذه الصفات الخمس ، وإن لم يعلم رجحانه فيها ؛ ~~فإن كونه أشهر يكون في | الغالب لرجحانه قوله ، ' وباعتماده على حفظه لا ~~نسخته ، وعلى ذكر لا خط ' . # هذا هو الرابع ، وهو أن يكون أحدهما يعتمد في الرواية على حفظه للحديث ، ~~لا على | نسخته وعلى تذكره للسماع ، لا على خط نفسه ؛ لما لعله يعتور الخط ~~من ضعف وتغير . # قال الإمام الرازي : وفيه احتمال ، قوله : ' وبموافقته عمله ' ، هذا هو ~~الخامس ، وهو | أن يكون أحدهما علم أنه عمل برواية نفسه ، والآخر لم يعمل ، ~~ولذلك رجحنا ما روي عن | النبي [ & ] أنه قال : ' ليس على المسلم في عبده ~~ولا فرسه صدقة ' على حديث غورك | السعدي عن جعفر بن محمد عن عائشة عن جابر ~~عن النبي [ & ] أنه قال : ' في كل فرس | سائمة دينار ' . # فإن أبا يوسف رواه عن غورك السعدي ، وترك العمل به . # قوله : ' وبأنه ' هذا هو السادس ، وهو أن يكون أحدهما قد ' عرف أنه لا ~~يرسل إلا عن | عدل ' ، وهذا لا يكون إلا ' في ' تعارض الخبرين ' المرسلين ' ~~. # السابع : ما أشار إليه بقوله : ' وبأن يكون ' أحدهما ' المباشر للواقعة ، ~~' كرواية أبي | رافع ' في ' جامع الترمذي ' : ' نكح ' [ & ] ' ميمونة وهو ~~حلال ، وكان ' أبو رافع ' السفير | PageV04P612 | صفحة فارغة . | ~~PageV04P613 | فارغ . # هامش : | بينهما على رواية ابن عباس ' المرجحة في الكتب الستة : ' نكح ~~ميمونة وهو حرام ' . # الثامن : ما أشار إليه بقوله : ' وبأن يكون صاحب القصة ، كرواية ميمونة ' ~~المخرجة في | ' سنن أبي داود ' ' تزوجني [ & ] ونحن حلالان ب ' سرف ' . # ولفظ مسلم : عن ميمونة أن رسول الله [ & ] تزوجها وهو حلال . # [ التاسع ] : المشار إليه بقوله : ' وبأن يكون ' أحدهما ' مشافها ' اسم ~~مفعول ، أي : | سمع شفاها ، والآخر من وراء حجاب ، ' كرواية القاسم عن ~~عائشة أن بريرة عتقت وكان | زوجها عبدا ' ، رواه مسلم وأبو داود والترمذي ' ~~على من روى أنه كان حرا ' ، وهو الأسود | PageV04P614 | فارغ . # هامش : | عن عائشة ، كما رواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ~~ماجه ؛ ' لأنها ' أي : عائشة | - رضي الله عنها - ' عمة القاسم ' ، فسمع ~~منها شفاها ؛ لأنه محرمها ، بخلاف الأسود . # العاشر : المشار إليه بقوله : ' وأن يكون أقرب عند سماعه ms1163 ' إلى الرسول [ ~~& ] ، وكل | مسموع منه ، ' كرواية ابن عمر ' الثابتة ' أفرد رسول الله [ & ~~] ' الحج ، ' وكان ' ابن عمر ' تحت | ناقته ، [ & ] ' حين لبى ' فترجح على ~~رواية أنس أنه قرن . # الحادي عشر : المشار إليه بقوله : ' ويكون من أكابر الصحابة لقربه غالبا ~~' من مجلس | النبي [ & ] ، ونظيره كونه أكثر صحبة ، فيقدم كما قدمنا خبر ~~عائشة - رضي الله عنها : ' كان | رسول الله [ & ] يصبح جنبا من جماع لا من ~~احتلام ، ويصوم ' ، على ما روى أبو هريرة أن | النبي [ & ] قال : ' من أصبح ~~جنبا ، فلا صوم له ' ؛ لأن صحبة عائشة كانت أكثر ، | واختصاصها به أوفر . # الثاني عشر : المشار إليه بقوله : ' أو متقدم الإسلام ' . # قال الآمدي : فإن رواية متقدم الإسلام أغلب على الظن ؛ لزيادة أصالته في ~~الإسلام ، | وتحرزه فيه . # قلت : ومذهبنا هو الذي ذكره جمهور أصحابنا أن متأخر الإسلام أرجح قالوا : ~~وذلك | كتقديمنا خبر أبي هريرة أن النبي [ & ] قام من اثنتين وتكلم . . . ' ~~على حديث ابن مسعود | PageV04P615 | فارغ . # هامش : | في الكلام في الصلاة . # وتقديمنا رواية ابن عباس في التشهد على رواية ابن مسعود ، قالوا : كذلك ~~إذا كان | أحدهما متقدم الصحبة ، والآخر متأخرها ، فرواية المتأخر أولى . # قالوا : وقال بعض أصحاب أبي حنيفة : لا يقدم بالتأخر ؛ لأن المتقدم أيضا ~~عاش حتى | مات رسول الله [ & ] ، فساوى المتأخر في الصحبة وزاد عليه . # قالوا : ورد عليهم أصحابنا هذا بأن : سماع المتأخر متحقق التأخر ، وإنما ~~يؤخذ | بالأحدث فالأحدث قلت : ذكروه ، وأجيبوا به ، يتبين لك أن صورة ~~المسألة أن يعلم أن | سماع المتأخر وقع بعد إسلامه ، وإلا فلا تقدم ، وألا ~~يكون المتقدم مات قبل إسلام | المتأخر ، فإن مات قدم المتأخر قطعا ، وهو ~~بحث ذكره الإمام الرازي . # الثالث عشر : المشار إليه بقوله : ' أو مشهور النسب ' . # قال الآمدي : لأن احتراز مشهور النسب عما يوجب نقض منزلته المشهورة يكون ~~| أكثر . # قلت : وعندي أنه [ لا ترجيح ] بشهرة النسب ، وعبارة الإمام في ' المحصول ~~' : | رواية معروف النسب راجحة على رواية مجهوله . | PageV04P616 | فارغ . # هامش : # الرابع عشر : المشار إليه بقوله : أو غير ملتبس بمضعف . # قال الآمدي : فإن الذي لا يلتبس اسمه ببعض الضعفاء أغلب على الظن ممن ms1164 ~~يلتبس . # قلت : ولا يحصل الالتباس إلا عند تقارب زمانهما واجتماعهما في شيخ واحد ، ~~| ولذلك شرط الإمام في ' المحصول ' أن يصعب التمييز . # الخامس عشر : المشار إليه بقوله : ' ويتحملها بالغا ' ؛ فإن من تحمل في ~~زمن البلوغ | أضبط ممن يحمل في زمن الصبا ؛ ولأن موضعه أقرب إلى رسول الله ~~[ & ] ؛ لقوله عليه | الصلاة والسلام : ' ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ~~' فيكون أسمع لقوله وأعرف ، ولهذا | رجحنا رواية ابن عمر - رضي الله عنه - ~~في إفراد الحج على رواية أنس أنه قرن لأن ابن عمر | كان كبيرا ، وقال لما ~~بلغه قول أنس في القران ، وكان أنس يتولج على النساء وهن | منكشفات : ' ~~وأنا آخذ بزمام ناقة رسول الله [ & ] يسيل علي لعابها ' ، فهذه الأوجه ~~مرجحات | السند بحسب الراوي نفسه ، وأهمل المصنف أمورا سهلة . # وأما الترجيح بحسب التزكية ، فإليه أشار بقوله : ' وبكثرة المزكين ، أو ~~أعدليتهم ، | أو أوثقيتهم ، وبالصريح ' من ألفاظ التزكية ' على ' التزكية ~~باعتبار ' الحكم ' بشهادته بلا | تصريح ، ' والحكم ' بشهادته راجح ' على ~~العمل ' ؛ لأن الاحتياط فيه أكثر . # في الترجيح بالرواية ، وإليه الإشارة بقوله : ' وبالمتواتر على المسند ' ~~من الآحاد . # ولك أن تقول : المتواتر قطعي ، وكلامنا في الترجيح بين الظنيات ، ' ~~والمسند على | المرسل ' على القول بالاحتجاج بالمرسل ، ' ومرسل التابعي على ~~غيره ' ؛ لأن الأغلب على | التابعي الرواية عن الصحابة ، والصحابة عدول ، ~~فيغلب ظن الصدق في مرسله . # ' وبالأعلى إسنادا ' ؛ لأنه كما قلت الرواة كان أبعد من الخطأ ، فرواية ~~خالد الحذاء عن أبي | PageV04P617 | فارغ . # هامش : | قلابة عن أنس : ' أن بلالا أمر أن يشفع الآذان ويوتر الإقامة ' ~~؛ أرجح من رواية عامر الأحول عن | مكحول عن ابن محيريز عن أبي محذورة في ~~تثنية الإقامة . # ' والمسند ' رجح ' على ' المعزى ' كتاب معروف ' ؛ بين المحدثين ؛ لأنه ~~أبعد عن التبديل | والتصحيف ، ' وعلى ' الخبر ' المشهور ' بدون كتاب ؛ لأن ~~المسند يرويه العدل عن العدل ، | والمشهور قد لا يكون كذلك ، فرب مشهور غير ~~صحيح . # ' والكتاب ' راجح ' على المشهور ' ؛ لأن تطرق احتمال الوهم إلى المشهور ~~أكثر من تطرقه | إلى الكتاب ، ' وبمثل البخاري ومسلم على غيره ' . # فإن قلت : إن أردتم ب ' غيره ' ما لم يلتزم صاحبه ms1165 فيه الصحة كالسنن ~~الأربعة ، فواضح أن | ما هو محكوم بصحته فوق ما ليس كذلك . # وإن أردتم ما هو ملتزم فيه أنه على شرط الشيخين ، أو أحدهما ك ' المستدرك ~~' للحاكم ، | أو أنه ملتزم فيه الصحة كصحيحي ابن ماجه ، وابن خزيمة ، فلا ~~نسلم التقديم . # قلت : المراد ما هو صحيح أيضا ملتزم فيه الصحة ، فالصحيحان مقدمان عليه ، ~~ولو كان | على شرطهما ؛ لأن لشهرتهما وقبول الأمة بالقبول ما ليس لغيرهما ، ~~وإن ساواهما في درجة | الصحة ، ولذلك قال الأستاذ أبو إسحاق وغيره من ~~أئمتنا : إن كل ما فيهما مقطوع به . | PageV04P618 | # | الفصل الثاني # والمسند باتفاق على مختلف فيه . # وبقراءة الشيخ ، وبكونه غير مختلف فيه . # هامش : # الشرح : ' والمسند باتفاق ' مرجح ' على مختلف فيه ' أي : في أنه مرفوع ، ~~أو موقوف ، | فحديث ابن عمر أن النبي [ & ] قال : ' من أعتق شركا له في عبد ~~قوم عليه إن كان له مال ، وإن | لم يكن له مال فقد عتق منه ما عتق ، ورق ما ~~رق ' . # يقدم على ما روى قتادة عن النضر عن أنس عن بشير بن نهيك عن سعيد عن أبي | ~~هريرة عن النبي [ & ] : ' من أعتق شقصا في مملوك ، فعليه خلاصه من ماله ، ~~فإن لم يكن له | مال قوم المملوك قيمة عدل ، ثم استعسى العبد غير مشقوق ~~عليه ' . # لأنه رواه شعبة وهمام ، وهما أحفظ من سعيد ، ولم يذكر السعاية ، وذكرهما ~~ابن | يحيى أن السعاية من قول قتادة . # الشرح : ' وبقراءة الشيخ ' على ما كان بالقراءة على الشيخ ؛ لأنه أبعد عن ~~غفلة | PageV04P619 | فارغ . # هامش : | الشيخ ، ' وبكونه غير مختلف ' بكسر اللام إلى الحديث الذي لم ~~يختلف لفظ رواته راجح | على ما اضطرب لفظ راويه واختلف ، فحديث مالك وسفيان ~~عن الزهري عن سالم عن أبيه | ' في ' رفع اليدين راجح على حديث سفيان عن ~~يزيد أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى | عن البراء : أن رسول الله [ & ] ~~كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه ، ثم لا يعود . # قال سفيان : كان يزيد يروي هذا الحديث ، ولا يذكر ' ثم لا يعود ' ، ثم ~~دخلت | ' الكوفة ' فرأيته يرويه ، ويزيدها فيه ms1166 ، وكأنه لقنها . # وقال الدراقطني : لقن في آخر عمره ، ويحتمل أن يقرأ : ' غير مختلف ' بفتح ~~اللام إلى | غير مختلف على رواية لحديث أنس وابن عمر عن النبي [ & ] أنه ~~قال : ' إذا زادت الإبل على | مائة وعشرين استؤنفت الفريضة ' . # وروى الشافعي بإسناده عن عاصم بن ضمرة عن علي مثل رواية أنس وابن عمر ، | ~~وهذا قد اختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال : إذا اختلفت الرواية عن أحد ~~الراويين دون | الآخر تساقطتا . # ومنهم من رجح رواية من لم يختلف عليه ؛ لأنه أقرب إلى الضبط ، وحكى سليم ~~| الرازي في ' التقريب ' وجها عكسه . | PageV04P620 | # | الفصل الثالث # وبالسماع على محتمل . # وبسكوته مع الحضور على الغيبة ، وبورود صيغة فيه على ما فهم . # هامش : # الفصل الثالث : في الترجيح بحسب المروي ، وإليه أشار بقوله : ' وبالسماع ~~' المتيقن | ' على محتمل ' لأن يكون غير سماع ، وكذلك كان ' سمعت ' أرجح من ~~' قال ' لاحتمالها . # وعبارة أبي الحسين الحلاني عن هذا أنه : أن ' سمعت ' مقدمة على ' كتب ~~إلينا ' . # وقيل بقول ابن عباس : سمعت رسول الله [ & ] يقول : ' أيما إهاب دبغ فقد ~~طهر ' مع | قول عبد الله بن عكيم : كتب إلينا رسول الله [ & ] : ' لا ~~تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا | عصب ' . # الشرح : ' وبسكوته مع الحضور على الغيبة ' ، وعبارة ' المنتهى ' : وأن ~~يكون ساكتا | عنه مع حضوره على ما سكت عنه مع غيبته . انتهى . | ~~PageV04P621 | وبما لا تعم به البلوى على الآخر في الآحاد . # وبما لم يثبت إنكار لرواته على الآخر . # هامش : # وحاصله : أن ما سكت عنه مع الحضور أولى مما سكت عنه مع الغيبة ، ' وبورود ~~| صيغة ' صدرت من النبي [ & ] ' فيه ' أي : في ذلك الخبر بلفظها بغيبة ' ~~على ' الآتي بمعنى ' ما | فهم ' من الصيغة ، وحاصله تقديم الرواية باللفظ ~~على الرواية بالمعنى حتى يقدم الحديث | المشتمل على صيغة واحدة مروية ~~بلفظها على ما كله مروي بالمعنى . # الشرح : ' وبما لا تعم به البلوى على الآخر في الآحاد ' أي : وهذا يختص ~~بالآحاد . # وبهذا رجحت الحنفية حديث بسرة على طلق في مس الذكر . # ولقائل أن يقول : لا حاجة إلى قيد ' الآحاد ' مع العلم بأن المتواترين ، ~~والمتواتر | والآحاد لا ms1167 تعارض فيهما . # الشرح : ' بما لا يثبت إنكار لرواية على الأخرى ' ، أي : ما أنكر الأصل ~~رواية الفرع | فيه مرجوح بالنسبة إلى ما لم ينكر ، وهذا فيما إذا أنكر ~~الأصل وصمم على إنكاره ، مثل | PageV04P622 | المتن : النهي علي الأمر ، ~~والأمر على الإباحة على الصحيح ، والنهي | بمثله على الإباحة . # هامش : | إنكار أبي معبد ما حدث به عنه عمرو بن دينار من حديث ابن عباس ~~أنه كان يعرف انقضاء | صلاة رسول الله [ & ] . # أما إذا لم يصمم ، وحمل أمر شكه في نفسه على النسيان ، فلا تظهر مرجوحية ~~، وقد | كانوا يحدثون بعد ذلك عمن روى عنهم ، فيقول واحدهم : حدثني فلان ~~عني كما فعل | ب ' سهيل ' في حديث القضاء باليمين مع الشاهد . # وسبقه أنس فقال : حدثني ابني عنى أن النبي [ & ] نهى أن يجعل فص الخاتم ~~من غيره . # الشرح : الصنف الثاني : الترجيح بحسب المتن ، وإليه أشار بقوله : ' المتن ~~' ، فيرجح | ' النهي على الأمر ' ؛ لأن النهي لدفع المفسدة ، والأمر لجلب ~~المصلحة ، والاهتمام بدفع | المفسدة أشد ، ' والأمر على الإباحة على الصحيح ~~' للاحتياط . وقيل : يرجح ما مدلوله | الإباحة ؛ لأن مدلوله متحد ، ومحامل ~~الأمر كثيرة ، والإباحة على النهي . # كذا بخط المصنف ، وظاهره أن ما مدلوله نهي راجح على ما مدلوله إباحة . # وقد اختلف أصحابنا فيما إذا تعارض خبران أحدهما يقتضي الحظر ، والآخر ~~الإباحة | على وجهين حكاهما ابن السمعاني وغيره : # أحدهما : أنهما سواء ؛ لأنهما حكمان شرعيان . والثاني : تقديم ما يقتضي ~~الحظر ، | وسيرجحه المصنف حيث يقول في المدلول الحظر على الإباحة ثم على ~~الخلاف ، والقول | بتقديم الإباحة لا أعرفه عن أحد ، ثم تقديم النهي معلوم ~~من قوله هنا : ' النهي على ' الأمر ، | والأمر على ' الإباحة ' ؛ فإنه صريح ~~في أن النهي متقدم على الإباحة ، فقوله بعده : والإباحة | على النهي يناقضه ~~، فلا يجعل بكلام الشارحين هنا ، فما فيه غير تعسفات لا حاصل لها . # وقد قلنا غير مرة : إن الصواب أن يرد من كلام المصنفين ما يجب رده ، ~~ويقبل ما | يجب قبوله . # فأما التكليف والتخيل والحمل على أبعد المحامل بلطافة الوهم ، ومنعه ~~التخيل ، | وركوب الصعب في ذلك دون المدلول ، فهو ms1168 عندنا شيء تستنكره العقول ~~، ولا يرضاه لنفسه | ذو نفس أبية ، ولا يحفل به إلا من ملكته العصبية ، ~~وأخذته العزة بالحمية ، وكل أحد يؤخذ | من قوله ويترك إلا صاحب القبر [ & ] ~~. | PageV04P623 | والأقل احتمالا علي الأكثر ، والحقيقة علي المجاز ، ~~والمجاز على | المجاز بشهرة مصححة أو قوته ، أو قرب جهته ، أو رجحان دليله ~~، | شهرة استعماله ، والمجاز على المشترك علي الصحيح كما تقدم ؛ والأشهر ~~مطلقا ، | واللغوي المستعمل شرعا على الشرعي ؛ بخلاف المنفرد الشرعي . # هامش : # وابن الحاجب ليس بمعصوم ، وما أحسن قول سلطان العلماء شيخ الإسلام | عز ~~الدين بن عبد السلام في ' القواعد ' وقد استشكل مذهب الشافعي في كون الرشد ~~| صلاح الدين والمال ، وقد تكلف له تكلفا مشكلا : الفقيه من رأى الواضح ~~واضحا فقد كلف | نفسه شططا ، فإن كان عاقلا كان أول ماقت لنفسه ، والتعصب ~~للحق على الرجال أولى من | التعصب للرجال على الحق . انتهى . # الشرح : ' والأقل احتمالا ' يرجح ' على الأكثر ' ؛ لبعده عن الاضطراب ، ' ~~والحقيقة | على المجاز ' ؛ لعدم افتقارها إلى القرينة ، ' والمجاز ' يرجح ~~على ' المجاز ' إما ' بشهرة | مصححه ' أي : مصحح ذلك المجاز ، وذلك بأن ~~يكون ما به الاشتراك أعني : العلاقة بينه | وبين محل الحقيقة أشهر مما به ~~الاشتراك بين المجاز الآخر وحقيقته ، ' أو قوته ' أي : بكون | علاقة أحد ~~المجازين أقوى من الآخر ، ' أو قرب جهته ' إلى الحقيقة بأن كانت أقرب إليها ~~من | الآخر ، ' أو برجحان دليله ' على دليل المجاز الآخر ' أو شهرة ~~استعماله ' بأن كان أحدهما | أشهر استعمالا من الآخر ، ' والمجاز ' راجح ' ~~على المشترك على الصحيح كما تقدم ' في | أوائل الكتاب . # ' والأشهر ' راجح ' مطلقا ' أي : في اللغة أو الشرع أو العرف على غير ~~الأشهر ، | ' واللغوي ، وهو اللفظ ' المستعمل ' في اللغة لمعنى : إذا ~~استعمل ' في الشرع ' لموضوعه | اللغوي أيضا راجح ' على الشرعي ' ، وهو ~~المستعمل في الشرع لمعناه الشرعي الذي لم | تضعه العرب له ؛ لأن الأصل ~~موافقة الشرع للغة ، ' بخلاف ' اللفظ ' المنفرد الشرعي ' ؛ فإنه | أظهر ، ~~والحاصل أن اللغوي المستعمل شرعا في موضوعه الأصلي أرجح مما نقله الشارع | ~~عن معناه اللغوي ؛ لعدم التغيير والبعد ، بخلاف المنفرد الشرعي ، وهو ما ms1169 له ~~معنى شرعي | وللآخر معنى لغوي ؛ فإن حمله على الشرعي أظهر كما تقدم في ~~موضوعه . | PageV04P624 | وبتأكيد الدلالة . # ويرجح في الاقتضاء بضرورة الصدق على ضرورة وقوعه شرعا ، وفي الإيماء | ~~بانتفاء العبث ، أو الحشو على غيره ، وبمفهوم الموافقة على المخالفة على ~~الصحيح ، | والاقتضاء علي الإشارة ، وعلى الإيماء ، وعلى المفهوم ، وتخصيص ~~العام علي تأويل | الخاص لكثرته ، والخاص ولو من وجه ، والعام الذي لم يخصص ~~على ما خص ، | والتقييد كالتخصيص . # هامش : # الشرح : ' وبتأكيد الدلالة نحو : ' فنكاحها باطل ' ، وكما تقدم دلالة ~~المطابقة على | الالتزام ، وترجيح الدلالة ' في ' دلالة ' الاقتضاء بصيرورة ~~الصدق على صيرورة وقوعه شرعا ' | أي إذا تعارض خبران دالان بالاقتضاء : ~~أحدهما لضرورة الصدق ، والآخر لضرورة وقوعه | شرعيا قدم الأول ؛ لأن الصدق ~~أهم من وقوعه شرعيا . # ' وفي ' دلالة ' الإيماء ' . # وإذا تعارض يرجح أحدهما ' بانتفاء [ العبث ] ، أو الحشو على غيره ' من ~~ترتيب | حكم على وصف لكون انتفاء [ العبث ] ، والحشو أظهر من دلالة الفاء ~~والترتيب ، | ' وبمفهوم الموافقة على المخالفة على الصحيح ' ؛ لأنه أقوى . # واحتج من قدم المخالفة بأنها تفيد تأسيسا ، والموافقة للتأكيد ، والتأسيس ~~أولى ، | ' والاقتضاء على الإشارة ' ؛ لترجيحها بقصد المتكلم ، ' وعلى ~~الإيماء ' ؛ لتوقف صدق | المتكلم أو صحة الملفوظ به فيه ، بخلاف الإيماء : ~~' وعلى المفهوم ' ؛ لوقوع الاتفاق على | دلالة الاقتضاء دون المفهوم في ~~مفهوم المخالفة ؛ ولجواز ألا يكون السكوت أولى ، أو | مساويا في الموافقة ، ~~' وتخصيص العام على تأويل الخاص لكثرته ' وقلة تأويل الخاص ، | ' والخاص ~~ولو من وجه ' [ محل ] العام ؛ لأنه غير مبطل للعام ، بخلاف العمل بالعام ، ~~فإنه | يبطل الخاص على ما تقدم في مسألة ' بناء العام على الخاص ' المذكورة ~~في ضمن مسألة | ' تخصيص الكتاب بالكتاب ' ، ' والعام الذي لم يخصص على ما ~~خص ' ؛ لأنه بالتخصيص | PageV04P625 | والعام الشرطي على النكرة المنفية ~~وغيرها ، والمجموع باللام و ' من ' | و ' ما ' على الجنس باللام ، والإجماع ~~على النص ، والإجماع على ما | بعده في الظني . # هامش : | يضعف اللفظ ، ويصير مجازا عند قوم ، ومثاله خبر أنس وابن عمر مع ~~خبر علي فيما إذا | زادت الإبل على مائة وعشرين ، فإن من قال باستئناف ~~الفريضة ترك ذلك في ms1170 المائة | والخمسين ، فأوجب فيها ثلاث حقاق ، ذكره سليم ~~الرازي ، كتطرق [ الضعف ] إلى ما | خص ؛ للخلاف في حجيته ، وأنه هل هو ~~حقيقة ، ' والتقييد ' المطلق ' كالتخصيص ' للعام ، | فيقدم المقيد ولو من ~~وجه على المطلق ، والمطلق الذي لم يخرج منه صورة على ما أخرج | منه . # الشرح : ' والعام الشرطي على النكرة المنفية وغيرها ' من الجمع المحلى ~~والمضاف | ونحوهما ؛ لأن الدلالة في الشرط وأقوى لإفادة التعليل ، ثم ~~المبنية على الفتح من النكرات | المنفية ، ثم المرفوعة ، ' والمجموع باللام ~~، و ' من ' و ' ما ' على الجنس ' المعرف ' باللام ، | والإجماع على النص ' ~~كتابا كان أو سنة متواترة ؛ لأن النسخ مأمون فيه . # قوله : ' والإجماع على ما بعده ' أي : إذا تعارض إجماعين قدم المتقدم ~~منهما على | ما بعده ، كالصحابة على التابعين ، والتابعين على تابعيهم ، ~~وهكذا ؛ لأنهم أعلى رتبة وأقرب | إلى زمن النبي [ & ] . # وقوله : ' في الظن ' أي : ذلك متصور في الإجماع الظني دون القطعي ، فإنه ~~يظن فيه | التعارض ، وإلا لزم تعارض الإجماعين في نفس الأمر ، وهو محال . ~~هذا تقرير كلامه | فاعتمده ، وبه صرح في ' المنتهى ' إذ قال : وإجماع ~~الصحابة على من بعدهم ، ثم على | الترتيب ، وذلك إنما يكون في الظني ؛ ~~لأنهم أعلى رتبة . انتهى . # ولا يخفى ما فيه من التعسف ؛ فإن تعارض الإجماعين في نفس الأمر مستحيل ، ~~سواء | أكانا ظنيين أم قطعيين ، وما قاله بعض الشراح : إنه إذا نقل بخبر ~~الواحد فقط لا يطلع عليه | أهل العصر الثاني ، فيجمعون على خلافه - ليس ~~بصحيح ؛ فإنه وإن لم يطلعوا عليه ، فالله قد | عصمه عن أن يجمعوا على خلافه ~~؛ لأنه بالإجماع عليه حق ، فلو أجمعوا على خلافه | لأجمعوا على باطل ، سواء ~~أعلموا بأنه تقدمهم إجماع أم لا ، فظن تعارض الإجماعين | ممكن ، سواء أكانا ~~في القطعيين أم الظنيين . | PageV04P626 | # | الصنف الثالث # المدلول : الحظر على الإباحة . # وقيل : بالعكس وعلى الندب ؛ لأن دفع المفاسد أهم ، وعلى الكراهة ، | ~~والوجوب على الندب ؛ والمثبت على النافي ؛ كحديث بلال - رضي الله عنه - : ~~دخل | البيت وصلى ، وقال أسامة : دخل ولم يصل ، وقيل : سواء ، ، والدارئ ~~على | الموجب ، والموجب للطلاق والعتق ؛ لموافقته النفي ، وقد يعكس ؛ ~~لموافقته ms1171 | التأسيس ، والتكليفي على الوضعي بالثواب ، وقد يعكس ، والأخف ~~على الأثقل وقد | يعكس . # هامش : # الشرح : في الترجيح بحسب مدلول اللفظ ، وإليه أشار بقوله : ' المدلول : ~~الحظر | على الإباحة ' ؛ للاحتياط . # قال أصحابنا : ولأن سبب التحريم والتحليل إذ اجتمعا في عين واحدة غلب ~~التحريم . # كالجارية بين الشريكين ، والمتولد بين ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل . # ' وقيل : بالعكس ' ؛ لأنهما حكمان شرعيان ، وقد قدمنا أنهما وجهان ~~لأصحابنا ، | والخلاف فيما إذا لم يكن للشيء أصل من حظر ، ولا إباحة ، ~~واقتضى أحد الخبرين الحظر ، | والآخر الإباحة مثل : خبر عدي بن حاتم فيما ~~أكلت منه الجارحة أنه يحرم مع خبر أبي ثعلبة | الخشني في إباحة أكله . # وأصح قولي الشافعي أنه لا يحل اعتمادا على هذا الأصل . # أما إذا كان لذلك الشيء أصل إباحة ، وأصل حظر ، وأحد الخبرين يوافق ذلك | ~~الأصل ، والآخر مخالفه كان الناقل عن ذلك الأصل أولى كتقديم الخبر في تحريم ~~النبيذ | على الخبر في تحليله ، ' وعلى الندب ؛ لأن دفع المفاسد أهم ، وعلى ~~الكراهة ' ؛ للاحتياط . | PageV04P627 | فارغ . # هامش : # ' والوجوب ' راجح ' على الندب ' ؛ لأنه أحوط ، ' والمثبت على النافي ' ، ~~' كحديث | بلال ' المتفق على صحته : ' دخل البيت وصلى ' . # ' وقال أسامة : دخل ولم يصل فيه ' حتى خرج ، فلما خرج ركع في قبل البيت ~~ركعتين | أخرجه مسلم ، ولقائل أن يقول : إنما يثبت التعارض بين هذين ~~الخبرين لو ثبت أنه - [ & ] - | لم يدخل الكعبة إلا مرة واحدة ، ولكنه ~~دخلها غير مرة ، فلعله - [ & ] - صلى مرة ، ورواه | بلال ، وترك أخرى ، ~~ورواه أسامة . # وسمعت بعض أهل الحديث يمثل بقصة ماعز ، ففي البخاري عن محمود بن غيلان ، ~~| عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر أنه : لما ~~رجم ماعز قال | النبي [ & ] - خيرا وصلى عليه . # قال البخاري : لم يقل يونس وابن جريج عن الزهري : ' وصلى عليه ' . # قلت : وخالف محمودا فيه [ جماعة ] أصحاب عبد الرزاق . # فأخرجه أبو داود عن محمد بن المتوكل العسقلاني والحسن بن علي ، وأخرجه | ~~الترمذي عن الحسن بن علي ، والنسائي عن محمد بن رافع ونوح بن حبيب ، وأخرجه ~~| البيهقي من طريق أحمد بن منصور الرمادي ms1172 ، كلهم عن عبد الرزاق . # وقالوا فيه : ولم يصل عليه على نقيض ما قاله محمود بن غيلان . قلت : ولكن ~~التمثيل | بهذا لا يصح ؛ لأن الحكم للنفي ، وقد حكم البيهقي بخطأ محمود بن ~~غيلان ، وثم أحاديث | تقوى أنه ما استغفر له ، ولا أشبه ، فاعتضد حديث ~~النفي ، فلتطلب مثال غير هذا ، | [ وقيل ] : المثبت والنافي ' سواء ؛ لأن ~~المثبت إن كان معه زيادة علم فالنافي معتضد | PageV04P628 | فارغ . # هامش : | بالأصل ، فتعارضا ، ' والدارئ ' للحد راجح ' على الموجب ' ؛ لأن ~~الحدود تدرأ بالشبهات . # وفي وجه لأصحابنا أنهما سواء ؛ لأن الشبهة لا تؤثر في ثبوته شرعا ؛ ألا ~~ترى أنه ثبت | بخبر الواحد ، والقياس مع الشبهة فيهما ؛ ولأن الحد إنما ~~يسقط بالشبهة إذا كانت في نفس | الفعل ، فيبيحه قوم ، ويحظره آخرون ، ~~كالوطء في النكاح بلا ولي ولا شهود ، وليس هنا | اختلاف في نفس الفعل ، ~~وإنما تعارض الخبران فيه ، فكانا سواء . # ونظيره من عرف تحريم الخمر وجهل أنه موجب للحد ، ولا يجعل جهله بإيجاب | ~~الحد شبهة ، ' والموجب للطلاق والعتق ' راجح على المزيل لهما ؛ ' لموافقته ~~النفي ' | الأصلي ، ' وقد ينعكس ' فيقدم النافي للطلاق والعتق ، وهو رأى ~~قوم ، ' والتكليفي على | الوضعي ' ، ورجحانه ' بالثواب ' الحاصل من التكليف ~~، ' وقد ينعكس ' فيرجح الوضعي ؛ لأنه | لا يتوقف على فهم ، ويمكن ' والأخف ~~على الأثقل ' لليسر ، ' وقد ينعكس ' ؛ لأن الأشق أكثر | إجزاء . | ~~PageV04P629 | # | الصنف الرابع # الخارج : يرجح الموافق لدليل آخر ، أو لأهل ' المدينة ' ، أو للخلفاء أو ~~| للأعلم . # هامش : # الشرح : مما يرجح الأمر به ' الخارج ' عن الدليل المنقول وعوارضه ، فنقول ~~: ' يرجح | الموافق لدليل آخر ' من كتاب ، كتقديمنا خبر عائشة في التغليس ~~على حديث رافع في | الإسفار ؛ لموافقة قوله تعالى : ^ ( حافظوا على الصلوات ~~) ^ [ سورة البقرة : الآية 238 ] ، ومن | المحافظة على الصلاة في أول الوقت ~~. # أو سنة ، كتقديمنا : ' لا نكاح إلا بولي ' على حديث : ' الثيب أحق بنفسها ~~من وليها ' | لموافقته لحديث : ' أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها ~~فنكاحها باطل ' أو قياس ، | كتقديمنا حديث جابر ' أن الضحك ينقض الصلاة ، ~~ولا ينقض الوضوء ' على حديث ' من | ضحك في الصلاة فليعد الصلاة والوضوء ' ؛ ~~لموافقته القياس ، فإن ما ms1173 لا ينقض الوضوء | خارج عن الصلاة لا ينقضها ~~داخلها كالكلام . | PageV04P630 | وبرجحان أحد دليلي التأويلين . # هامش : # وقوله ' [ أو ] لأهل المدينة ' أي يرجح الموافق لأهل ' المدينة ' وإن لم ~~نقل : إن | إجماعهم حجة ، كما قدمنا حديث أبي محذورة في الترجيح في الآذان ~~، ورواية من روى | إفراد الإقامة ؛ لأن أهل ' المدينة ' أعرف بالتنزيل ، ~~وبين ظهرانيهم مشاهدة الأمور ، ' أو | للخلفاء ' الأربعة ، وإن لم يحتج ~~بإجماعهم أيضا ؛ لأن عملهم يدل على أنه آخر الأمرين ؛ | ولأنه بمحضر من ~~الصحابة ، فيكون أقوى في النفس . # فيقدم حديث عائشة أن النبي [ & ] ' كبر في العيدين في الأولى سبعا ، وفي ~~الثانية | خمسا ' على خبر أبي موسى : ' كبر في العيدين أربعا في الأولى ، ~~وأربعا في الثانية ' ؛ | لأن الأول عمل به أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي ~~الله عنهم . # ' أو للأعلم ' ، أي : يرجح الخبر لموافقته لعمل الأعلم ؛ لكونه أعرف ~~بمواقع التنزيل ، | كتقديمنا رواية على في الاستفتاح على غيره [ لموافقتها ~~] عمله ، وهو أعلم من المخالف | له في روايتها . # الشرح : ' وبرجحان أحد دليلي التأويلين ' ، أي : إذا تعارض مؤلان ودليل ~~تأويل | أحدهما أرجح قدم على الآخر ، كتأويل أصحابنا قوله تعالى : ^ ( ولا ~~يبدين زينتهن إلا ما ظهر | PageV04P631 | وبالتعرض للعلة . # هامش : # منها ) ^ [ سورة النور : الآية 31 ] على الوجه والكفين ، فيكون القدم من ~~العورة محتجين بأنه روي | عن ابن عباس أنه قال : تفسيره الوجه والكف ، إن ~~عارضت الحنفية بأنه روي عن ابن مسعود | في تأويله : الساق والقرط ، ~~والخلخال ، والدملج ، والقلادة . # قالوا : أو الخلخال في آخر الساق ، ويلزم من إبدائه ظهور القدم . # فأجاب أصحابنا بأن دليلنا أرجح لثلاثة أوجه : # أحدها : أن ابن عباس أقعد بتأويل القرآن لقوله [ & ] : ' اللهم فقهه في ~~الدين ، وعلمه | التأويل ' . # والثاني : أن الدملج محله الذراع ، والقلادة محلها العنق ، وهما من ~~العورة اتفاقا ، | فصار قول ابن مسعود متروك الظاهر ، فرجح الأول . # والثالث : حديث أم سلمه أنه - [ & ] - قال : ' من جر ثوبا من مخيلة لا ~~ينظر الله | إليه ' . # قالت أم سلمة : فكيف تصنع النساء بذيولهن ؟ قال : ' يرخين شبرا ' . قالت ~~: إذن | تنكشف أقدامهن ، قال [ & ] : ' فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه ' . ~~رواه أبو داود ms1174 ، فقولها : ' إذن | PageV04P632 | والعام على سبب خاص في ~~السبب ، والعام عليه في غيره . # هامش : | تنكشف أقدامهن ' مع إقراره [ & ] دليل أن انكشاف القدم محظور . # الشرح : ' وبالتعرض للعلة ' ؛ لأن ذكر علته تدل على الاهتمام به ، والنقب ~~عليه | بحديث : ' من بدل دينه فاقتلوه ' مقدم على حديث النهي عن قتل النساء ~~؛ لأنه نيط | الحكم فيه بوصف الردة ، وهو مناسب لا تختلف مناسبته بالنسبة ~~إلى الرجال والنساء ، ولفظ | النساء لا وصف فيه ، فأمكن حمله على الجزئيات ~~. # الشرح : ' والعام ' يرد ' على سبب خاص ' راجح على العام المطلق إذا ~~تعارضا ' في ' | صورة ' السبب ' ؛ لقوة دلالته فيها ، ولذلك يجوز تخصيصها . # وأما فيما عدا صورة السبب ، فالعام الذي لم يرد على سبب أرجح ؛ للاختلاف ~~في | تعميم الوارد على سبب صرح به أصحابنا . # قالوا : وهو كما أجرينا : ' من بدل دينه فاقتلوه ' على عمومه ، وقصرنا ~~نهيه عن قتل | النساء بالحربيات ، ولعلك تجد في بعض التصانيف أن ' العام ' ~~الوارد ' على ' سبب راجح | على ما لم يرد في بعضها عكسه ، وهو محمول على ما ~~ذكرناه . # فمن قال : إن الوارد على سبب راجح أراد في صورة السبب . # ومن قال : إن عكسه راجح أراد فيما عداها ، ولا يتجه خلاف في الموضعين . | ~~PageV04P633 | والخطاب شفاها مع العام كذلك ، والعام لم يعمل في صورة على | ~~غيره ، وقيل : بالعكس ، والعام بأنه أمس بالمقصود ؛ مثل : ^ ( وأن تجمعوا | ~~بين الأختين ) ^ [ سورة النساء : الآية 23 ] على ^ ( أو ما ملكت أيمانكم ) ~~^ ، وبتفسير الراوي | بفعله أو قوله . # هامش : # الشرح : ' والخطاب ' العام الوارد ' شفاها ' مثل : ^ ( يا أيها الذين ~~آمنوا ) ^ [ سورة آل | عمران : الآية 102 ] ، ' مع العام ' غير الوارد ~~شفاها ' كذلك ' أي : كالعامين ورد أحدهما على | سبب ، فيتقدم عام المشافهة ~~فيمن شوفهوا به ، وفي غيرهم الآخر ، وهو واضح ، ' والعام ' | الذي ' لم ~~يعمل ' به ' في صورة ' ما ' على غيره ' ، ليعمل به ، فيكون قد عمل بها ؛ إذ ~~لو اعتبر | ما يحمل به لزم إلغاء الآخر حمله ، والجمع ولو بوجه أولى . # ' وقيل : بالعكس ' أي : بتقديم ما عمل به ؛ لأن العمل شاهد له بالاعتبار ~~. # ' والعام ' المقصود به بيان الحكم المختلف فيه ms1175 راجح على العام الذي لم ~~يقصد به ، | وذلك ' بأنه أمس بالمقصود ' ، وأقرب إليه ، ولا ريب في رجحان ~~ما كان كذلك ' مثل : ^ ( وأن | تجمعوا بين الأختين ) ^ [ سورة النساء : ~~الآية 23 ] ' ؛ فإنه راجح في تحريم الجمع بينهما في الوطء | ' على ^ ( ما ~~ملكت أيمانكم ) ^ ' ؛ إذ هو أمس بمسألة الجمع . # ومثل خبر ابن عباس في مواقيت الصلاة ؛ فإنه راجح على خبر ابن عمر : ' ~~إنما مثلكم | ومثل الأمم من قبلكم ' ؛ لأن القصد بهذا ضرب المثل لا الحكم ، ~~' وبتفسير [ الراوي ] ' ، | أي : إذا تعارض تفسيران لخبر ، وكان أحد ~~التفسيرين قد فسره به الراوي ، فهو الأرجح ؛ | لأنه أعرف بما رواه ، فيكون ~~ظن الحكم به أوثق ، سواء أوقع التفسير ' بفعله أو قوله ' ، كما | قلنا في ~~التفريق في المتبايعين أن ابن عمر فسره بالتفرق بالبدن ، وكان إذا ابتاع ~~قام | ومشى ، وهو الراوي ، فالمصير إليه أولى . # وفي كلام أكثر المتأخرين ، وجميع الشارحين ل ' المختصر ' : إذا تعارض ~~خبران | أحدهما مقترن بتفسير الراوي فهو أرجح ، وهنا [ لا شيء ] ، وإنما ~~المراد تعارض تفسيرين | PageV04P634 | وبذكر السبب ، وبقرائن تأخره ، ~~كتأخير الإسلام أو تاريخ مضيق ، أو تشديده | لتأخر التشديدات . # هامش : | لخبر واحد كما قررناه ، لا تعارض خبرين أحدهما مفسر بكلام ~~الراوي . # الشرح : ' وبذكر السبب ' ، أي : ويرجح ما ذكر سبب على ما لم يذكر ؛ لأن ~~ذكر | الراوي للسبب يدل على زيادة اهتمامه بما رواه ، ' وبقرائن تأخره ' عن ~~الآخر ، فما دلت | القرينة على تأخره راجح ، والقرائن ' كتأخير الإسلام ' ، ~~كذا بخط المصنف أي : أن إسلام | أحد الراويين بعد الآخر قرينة أن سماعه ~~متأخر عنه ؛ لأن الظاهر أن سماعه إنما هو في حال | الإسلام ، والعمل ~~بالأحدث فالأحدث ، فتكون روايته راجحة ، وهذا هو مذهبنا كما قدمناه | إلا ~~أن المصنف قدم خلافه ؛ إذ صرح فيما مضى بأن تقدم الإسلام أحد مرجحات الراوي ~~. # وإن قيل : السابق أن تقدم الإسلام مرجح للراوي لا لروايته ، والمذكور هنا ~~أن تأخره | مرجح لروايته لا له نفسه ، فلا منافاة . # قلنا : هذا لا حاصل له ؛ لأن كلامنا ثم إنما هو في ترجيح الراوي يترجح به ~~روايته ، | ' أو تاريخ مضيق ' ؛ فإنه ms1176 يرجح على غيره من مطلق ، أو مؤرخ ~~بتاريخ موسع ، فإنهما | يحتملان التأخر . # واعلم أن المراد ب ' التاريخ المضيق ' ما يبعد بعده التغيير والنسخ ، ~~كالمسند إلى | أواخر العمر ، كتقديمنا ما روي من قوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' إذا صلى الإمام قاعدا فصلوا | قعودا أجمعون ' . # وليس مرادنا ب ' التأخير المضيق ' ما يعين فيه ساعة السماع ، أو يومه ، ~~فإنه لا يظهر | ترجيح بذلك ، بل الظاهر أنهما فيه سواء . # والأصح في مذهبنا فيما إذا تعارضت بينتان إحدهما مؤرخة ، والأخرى مطلقة ~~أنهما | سواء . # وقيل : تقدم المؤرخة . | PageV04P635 | فارغ . # هامش : # فإن قلت : والأصح في المذهب أنهما إن أرختا بتاريخ مختلف قدم أسبقهما ~~تاريخا . # قلت : لاعتضاده بالاستصحاب ، وهذا في الشهادات ، ولا كذلك في الروايات ؛ ~~فإن | المتأخر أحدث وأبعد عن النسخ ، والفرق بين الشهادة والرواية معروف ، ~~ولو أرخ أحد | الراويين بتاريخ متقدم ، وأطلق الآخر قدم المطلق ؛ لأنه أشبه ~~بالمتأخر ، ' أو تشديده ' ، فإذا | كان في أحد الخبرين تشديد دون الآخر ، ~~أو كان أحدهما أشد قدم ' لتأخير التشديدات ' ؛ فإن | الدين كانت قوته تزداد ~~شيئا فشيئا ، وكان عليه الصلاة والسلام لرأفته بالخلق وتدريجه إياهم | لا ~~ينذر بالتغليظ ، بل يلوح ، ثم يعرض ، ثم يصرح ، والقرآن أكثره هكذا ، وانظر ~~آيات تحريم | الخمر ، واختار صاحب ' الحاصل ' تاج الدين الأرموي أن المتضمن ~~للتخفيف أرجح ، وتبعه | البيضاوي في ' المنهاج ' ، وهو شيء ذكره الإمام ~~الرازي بحثا ، والأرجح خلافه . والله أعلم . | PageV04P636 | # | القسم الثاني # المعقولان : قياسان أو استدلالان ، فالأول : أصله ، وفرعه ، ومدلوله ، ~~وخارج ، | الأول : بالقطع . # وبقوة دليله ، وبكونه لم ينسخ باتفاق ، وبأنه على سنن القياس ، وبدليل | ~~خاص على تعليله . # هامش : # الشرح : في تعارض الدليلين المعقولين فنقول : إذا تعارض ' المعقولان ' ، ~~فهما إما | ' قياسان ، أو استدلالان ، فالأول ' صنف القياس ، والترجيح فيه ~~يقع بأربعة أشياء ، وهي | ' أصله وفرعه ، ومدلوله ، وخارج الأول ' الترجيح ~~بحسب الأصل ، ويقع من وجوه ' القطع ' ، | فيقدم ما حكم أصله قطعي على ما هو ~~ظني ، كقولنا في لعان الأخرس : إن ما صح من | الفاسق صح من الأخرس ، ~~كاليمين ؛ فإنه أرجح من قياسهم على شهادته تعليلا بأنه يفتقر | إلى لفظ ~~الشهادة ؛ لأن اليمين ms1177 يصح من الأخرس بالإجماع ؛ والإجماع قطعي . # وأما جواز شهادته ففيه خلاف بين الفقهاء . # الشرح : ' وبقوة دليله ' ؛ لأنه أغلب على الظن ، ' وبكونه لم ينسخ باتفاق ~~' ، فإن ما | قيل بأنه منسوخ ، وإن كان القول بأنه منسوخ ضعيفا ، ليس كما ~~اتفق أنه لم ينسخ ، ' وبأنه | على سنن القياس ' . # فإن قلت : لو لم يكن كل منها على سنن القياس لم يتعارضا ؛ لأن من شرط حكم ~~| الأصل ألا يكون معدولا به عن سنن القياس . وإذا لم يكن تعارض فلا ترجح . # قلت : قد يكون أحدهما على سنن القياس باتفاق ، والآخر مختلف ؛ في كونه ~~على | سننه ، فيرجح المتفق على المختلف إذ أحدهما على سننه قطعا ، والآخر ~~ظنا ، فيرجح | الأول ، وهل يقال : المراد بكونه على سنن القياس أن يكون أصل ~~أحدهما من جنس الفرع | PageV04P637 | وبالقطع بالعلة ، أو بالظن الأغلب ، ~~وبأن مسلكها قطعي ، أو أغلب | ظنا . # هامش : # المتنازع فيه دون أصل ، والآخر فيرجح ما هو من جنسه ؛ لأنه على سننه ، ~~وبذلك صرح | القاضي أبو الطيب ، والماوردي ، وأبو إسحاق الشيرازي ، ~~والسمعاني وغيرهم من أئمتنا مثل | قياسنا ما دون أرش الموضحة في تحمل ~~العاقلة إياه ، فهو أولى من قياسهم ذلك على | غرامات الأموال في إسقاط ~~التحمل ؛ لأن الموضحة من جنس ما [ اختلفنا ] فيه ، فكان | على سننه ؛ إذ ~~الجنس بالجنس أشبه . # كما تقول : قياس الطهارة على الطهارة أولى من قياسها على ستر العورة . ' ~~وبدليل | خاص ' يقوم ' على تعليله ' وجواز القياس عليه ؛ فإنه أبعد من ~~التعبد والقصور . # الثاني : الترجيح بحسب العلة . # الشرح : وإليه أشار بقوله : ' وبالقطع بالعلة ' أي : بوجود العلة فيه ، ' ~~أو بالظن | الأغلب ، وبأن مسلكها قطعي ' دون مسلك الأخرى ، ' أو غلب ظنا ' ~~إما بكونها منصوصا | عليها مثل علتنا في بيع الرطب بالتمر أنه جنس ربوي بيع ~~بعضه ببعض على صفة يتفاضلان | في حال الكمال والادخار ، فأشبه الحنطة ~~بالدقيق مع تعليلهم بوجود التماثل في الحال ؛ لأن | علتنا منصوص عليها ، ~~فإن النبي [ & ] نص على معنى هذا التعليل في حديث : ' أينقص | الرطب إذا ~~يبس ؟ ' فكانت أولى من المستنبطة ، أو لكثرة أصولها ، كقياسنا الإقرار ~~بالزنا | على ms1178 سائر الأقارير في أنه لا يعتبر فيه العدد مع قياسهم أي على ~~الشهادة بالزنا ، أو لغير | ذلك . | PageV04P638 | والسبر على المناسبة ؛ ~~لتضمنه انتفاء المعارض ، ويرجح بطرق نفي الفارق | في القياسين ، والوصف ~~الحقيقي على غيره . # والثبوتي على العدمي . # هامش : # الشرح : ' والسبر على المناسبة ؛ لتضمنه انتفاء المعارض ' ؛ لتعرضه لعدم ~~علية غير | المذكور ، بخلاف المناسبة ، فقولهم : للمحتال الرجوع على المحيل ~~، إذا أفلس المحال | عليه ؛ لأنه عجز عن الرجوع مع بقاء عينه ، وشبه البائع ~~مرجوح بالنسبة إلى قولنا : وصف | الحوالة لا بد أن يقتضي شيئا ، وهو إما ~~تحول الحق أو لا . # والثاني باطل ، وإلا لزم أن تدوم له المطالبة كما في الضمان ، فثبت الأول ~~، فإذا تحول | لم يعد ، ' ويرجح ' إذا كان طريق ثبوت العلية في القياس نفي ~~الفارق ' بطرفي نفي الفارق في | القياسين ' بتقدم القاطع على الظني ، ~~والأغلب ظنا على الآخر . # ' والوصف الحقيقي على غيره ' مما العلة فيه وصف اعتباري ، أو حكمة مجردة ~~على | القول بجواز التعليل بها ، أو وصف حكمي ، كقولنا في المني : مبتدأ ~~خلق بشر ، فأشبه | الطين مع قولهم : مانع سببه الغسل ، فأشبه الحيض . # الشرح : ' والثبوتي على العدمي ' كقولنا في السفرجل : مطعوم ، وكان ربويا ~~كالبر مع | قولهم : ليس بمكيل ولا موزون ، وهذا إذا كان الحكم وجوديا ، ~~والعلة وجودية فإنه يرجح | على ما إذا كانا عدميين كما مثلناه ، وكذا على ~~ما إذا كان أحدهما عدميا كقولنا : الخلع | طلاق ؛ لأنه فرقة ينحصر ملكها في ~~الزوج مع قولهم : فسخ ؛ لأنه لا رجعة فيه . # أما إذا كان الحكم عدميا ، والعلة ثبوتية أو بالعكس ، فقد قال الإمام ~~الرازي وأتباعه : | إنه مرجوح بالنسبة إلى ما إذا كانا عدميين ، واعتلوا ~~بالمشابهة بين التعليل بالعدمي ، | وللعدمي . | PageV04P639 | والباعثة على ~~الأمارة ، والمنضبطة ، والظاهرة ، والمتحدة على خلافها . # هامش : # وعندنا فيه وقفة ذكرناها في ' شرح المنهاج ' ، ومثال العدميين مع الوصف ~~العدمي | والحكم الوجودي قولنا : المرأة لا تلي القضاء ، فلا تلي النكاح ~~كالمجنون مع قولهم : لا | يمنع من التصرف في المال ، فيلي النكاح كالعاقل ، ~~والعدميين مع الحكم العدمي ، والوصف | الوجودي . # قولنا : عتق الراهن تصرف صادف الملك ms1179 ، فلا يلغى مع قولهم : لم ينصرف فيه ~~، وهو | مطلق التصرف ، فلا يعتبر . # الشرح : ' والباعثة على الأمارة ' ، أي : والقياس الذي علته بمعنى ~~الباعثة على الذي | علته بمعنى الأمارة ؛ لأن قبول الطباع إليه أسرع ، ~~ولقائل أن يقول : العلة أبدا إما بمعنى | الباعث ، أو الأمارة ، أو المؤثر ~~على ما سبق الخلاف فيه . # أما القول بأنها تارة بمعنى الباعث ، وتارة بمعنى الأمارة ، فلم يقل به ~~أحد ، وكان | مراده أن ذات التأثير والتخييل أرجح من التي لا يظهر لها ~~بمعنى فقهي ، وذلك واضح . | ' والمنضبطة والظاهرة والمتحدة على خلافها ' أي ~~على المضطربة [ والخفية ] ، والمتعددة ، | أما المضطربة ؛ فلأنها لا وثوق ~~بها . # وأما الخفية ؛ فلأنه لا يؤمن الغلط فيها . # وأما ذات الأوصاف ؛ فلبعد الضبط عنها ، فتعليل عدم توريث [ القاتل ] ~~بالقياس | أرجح من خلافه ؛ لانضباطه والتعليل فتأمل . # وقولنا في إزالة النجاسة : مائع لا يرفع الحدث ، فلا يزيل النجس أولى من ~~قولهم : | مائع ظاهر مزيل للعين ؛ لأنه أقل أوصافا . # ومنهم من قال : لا يرجح بقلة الأوصاف . PageV04P640 | PageV04P641 | ~~PageV04P642 | ثم مصلحة النفس ، ثم النسب ، ثم العقل ، ثم المال ، وبقوة ~~موجب النقض | من مانع أو فوات شرط على الضعف ، والاحتمال ' . # ' وبانتفاء المزاحم لها في الأصل ، وبرجحانها على مزاحمها ، والمقتضية ~~للنفي | على الثبوت ، وقيل : بالعكس ، وبقوة المناسبة ، والعامة في ~~المكلفين على | الخاصة . # هامش : | إنما هو لعدم الفائدة في بقائه لا لقصد في الإزهاق ، فإذا زاحمه ~~قتل القصاص ، وكان ولي | الدم لا قصد له إلا التشفي باستيفاء ثأر موليه ~~سلمناه إليه ؛ فإنه يحصل فيه القصدان جميعا : | تطهير الأرض من المفسدين ~~بإراقة دم هذا الكافر ، وتشفي ولي الدم ، ولا كذلك لو قتله | الإمام عن ~~الردة ، فإنه يبطل مقصد ولي الدم بالأصالة ، والجمع بين الحقين أولى . # والحاصل : أن تسيلمه إلى ولي الدم ليس تقديما لحق الآدمي ، بل جمعا بين ~~الحقين ، | فليس مما نحن فيه ، فظهر أن الدينية مقدمة على الأربعة . # الشرح : ' ثم مصلحة النفس ، ثم النسب ، ثم العقل ، ثم المال ' . # فإن قلت : كيف قلتم فيمن زنا وسرق وشرب الخمر : إنه يبدأ بحد القذف ، ثم ~~| الشرب ، ثم الزنا ، ثم ms1180 يقطع في السرقة . # قلت : الحدود تسقط بالشبهة ، فلذلك أخرت موضع الخلاف في تقديم حق الله | ~~- تعالى - أو الآدمي إنما هو فيما لا يسقط كالأموال في الزكاة ، والحج ~~ونحوهما . # قوله : ' وبقوة موجب النقض ' فيه ، أي : إذا انتقضت العلتان ، وكان موجب ~~التخلف | في أحدهما في صورة النقض أقوى منه في الآخر قدم الأول ، وقوته بأن ~~يوجد فيه ما يمكن | إحالة النقض عليه ' من مانع ، أو فوات شرط ' دون الصورة ~~الأخرى ، إما بأن كان موجب | النقض فيها ضعيفا أو محتملا للوجود والعدم ~~فيها ، فإن قوة موجب النقض راجحة ' على | الضعف والاحتمال ' . # الشرح : ' وبانتفاء المزاحم بها في الأصل ' بألا يكون معارضة ، وتكون ~~الأخرى | معارضة ' وبرجحانها على مزاحمها ' إن كانت [ ذات ] مزاحم ، ' ~~والمقتضية للنفي على PageV04P643 | فارغ . # هامش : | الثبوت ' لثبوت [ حكمها راجحة أو مساوية ، بخلاف المثبتة ؛ إذ ~~لا يثبت ] حكمها إلا | راجحة ، ولتأييدها بالنفي الأصلي . # ' وقيل : بالعكس ' وهو المختار ؛ لأنها ناقلة تفيد حكما شرعيا ، ' وبقوة ~~المناسبة ' ، | كقولنا في المرتدة : بدلت الدين الحق بالباطل ، فوجب عليها ~~القتل كالرجل ، فإنه أنسب من | قولهم : أنثى فلا تقتل بالكفر قياسا على ~~الكافرة الأصلية ؛ لأن جعل الارتداد علة العقوبة | لائح المناسبة ، بخلاف ~~جعل الأنوثة مانعة . # ' والعامة من المكلفين على الخاصة ' ببعضهم ؛ لقوة المناسبة بقولنا : علة ~~ضرب | الجزية سكن الدار أرجح من قولهم : حقن الدم ؛ لشمول علتنا للأعمى ~~والزمن وغيرهما | ممن لا يقتل . | PageV04P644 | # | الترجيح بحسب الفرع # الفرع : يرجح بالمشاركة في عين الحكم ، وعين العلة ، على الثلاثة ، وعين ~~| أحدهما على الجنسين ، وعين العلة خاصة على عكسه ، وبالقطع بها فيه ، ~~ويكون الفرع | بالنص جملة لا تفصيلا . # هامش : # الشرح : وإليه أشار بقوله : ' الفرع يرجح بالمشاركة ' لأصله ' في عين ~~الحكم ، | وعين العلة ' معا ' على ' القياس الذي يشارك فرعه أصله في ~~الأقسام ' الثلاثة ' الأخرى ، وهي | المشاركة في عين الحكم وجنس العلة ، أو ~~في جنس الحكم ، وعين العلة ، أو في جنسها . | ' و ' يرجح ما شارك فرعه أصله ~~في ' عين أحدهما ' إما عين الحكم وجنس العلة ، أو عكسه | ' على ' ما شارك ~~فرعه أصله في ' الجنسين ، وعين العلة خاصة على ms1181 عكس ' ، وهو ما شارك | فرعه ~~أصله في عين الحكم وجنس العلة . # ' وبالقطع بها فيه ' أي : ويرجح القياس المقطوع بوجود علته في الفرع على ~~غيره ، | كقولنا في نجاسة بول ما يؤكل لحمه : ما يستحيل من الجوف ، فأشبه ~~بول الإنسان ؛ فإنه | أرجح من قول المالكي في تعليل طهارته : مائع وردت ~~الرخصة في إباحة شربه ، فإنها صفة | مختلف فيها ، ولا نقطع بوجودها في ~~الفرع . # ' ويكون الفرع ' ثابتا في أحدهما ' بالنص جملة ' دون الآخر ' لا تفصيلا ' ~~، وإلا لثبت | الحكم فيه بالنص لا بالقياس ، الرابع : الترجيح بحسب الخارج ~~، ولم يتعرض له المصنف ؛ | لأنه يعرف مما ذكره . # الثاني : الاستدلالان : ولم يتعرض أيضا لهما كذلك . | PageV04P645 | # | القسم الثالث في ترجيح المنقول والمعقول # المنقول والمعقول : يرجح الخاص بمنطوقه ، والخاص لا بمنطوقه درجات ، | ~~والترجيح فيه بحسب ما يقع للناظر ، والعام مع القياس تقدم ، وأما الحدود ~~السمعية ، | فترجح بالألفاظ الصريحة على غيرها ، ويكون المعرف أعرف ، ~~وبالذاتي على | العرضي ، وبعمومه على الآخر ؛ لفائدته . # وقيل : بالعكس ؛ للاتفاق عليه ، وبموافقته النقل الشرعي أو اللغوي ، أو ~~قربه ، | وبرجحان طريق اكتسابه ، وبعمل ' المدينة ' ، أو الخلفاء الأربعة ، ~~أو العلماء ، ولو | واحدا ، وبتقرير حكم الحظر أو حكم النفي ، وبدرء الحد ، ~~ويتركب من الترجيحات | في المركبات ، والحدود أمور لا تنحصر ؛ وفيما ذكر ~~إرشاد لذلك . # هامش : # الشرح : ' المنقول والمعقول ' والتعارض بينهما على وجهين ؛ لأن المنقول ~~إما عام أو | خاص ، والخاص إما دال بمنطوقه أو بمفهومه . # فنقول : ' يرجح الخاص بمنطوقه ' على القياس ؛ لتطرق الخلل إليه ، ~~فتعليلنا نقض | الوضوء بالمس لحديث : ' من مس ذكره ' أرجح من قولهم : عضو ~~من أعضاء الإنسان ، فلم | ينقض كاليد والرجل . ' الخاص ' الدال على الحكم ' ~~لا بمنطوقه درجات ' في القوة | والضعف ، ' والترجيح فيه حسب ما يقع للناظر ~~' من قوة الظن ، ' والعام مع القياس بعدم ' | حكمه في أنه هل يجوز التخصيص ~~بالقياس ؟ وإلا فهذه وجوه الترجيح في الأدلة . # ' وأما الحدود ' فمنها عقلية ، كتعريفات الماهيات ، ومنها سمعية ، ~~كتعريفات الأحكام ، | والذي يتعلق به غرضنا ' السمعية ، فترجح بالألفاظ ~~الصريحة على غيرها ، ويكون المعرف ' | في أحدهما ' أعرف ' منه في الآخر ، ' ~~وبالذاتي على العرضي ms1182 ، وبعمومه ' ويرجح أحدهما | بكونه أعم ' على الآخر ~~لفائدته ' المتكثرة بتناوله بحدود الآخر ، وزيادة . | PageV04P646 | فارغ . # هامش : # ' وقيل : بالعكس ' ، وهو أن الأخص أرجح ' للاتفاق عليه ' لتناول الحدين ~~له ، بخلاف | النافي ، فإنه مختلف فيه ، والمتفق أولى ، ' وموافقة العقل ' ~~السمعي أي ' الشرعي ، أو | اللغوي ' ؛ فإن الأصل عدم النقل ' أو قربه ' إلى ~~المعنى المنقول شرعا أو لغة عنه ؛ لأن النقل | إن كان للمناسبة ، فيكون ~~الأقرب أنسب فيكون أولى ، ' وبرجحان طريقة اكتسابه ' ؛ لأنه | أغلب على ~~الظن . # ' وبعمل ' المدينة ' والخلفاء الأربعة ' أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي ~~الله عنهم | ' والعلماء ولو واحدا ، وبتقرير حكم الحظر ؛ فإنه أحوط من ~~المقرر لحكم الإباحة ، أو حكم | النفي لموافقته الأصل ، ويدرأ الحد ، ~~ويتركب من الترجيحات الواقعة في المركبات ، | والحدود أمور لا تنحصر ، ~~وفيما ذكر إرشاد لذلك ، أرشدنا الله لمراضيه . # قال علماؤنا : وهذه الترجيحات منها ما تنهض به الحجة في نفسه ، ومنها ما ~~لا يستقل | بنفسه دليلا ، كعمل المدينة والخلفاء ، واطراد العلة ، وغير ذلك ~~؛ لأنه ليس كل ما صلح | للترجيح صلح لأن يكون في نفسه دليلا ؛ فإن الترجيح ~~يتطلب فيه أدنى ظن ، وما استقل | بنفسه دليلا أرجح مما لا يستقل ، والله ~~الموفق . # فرغت من هذا الشرح في أواخر نهار الأربعاء الثالث والعشرين من ربيع الآخر ~~سنة | تسع وخمسين وسبعمائة ، وكانت البراءة فيه من مستهل سنة ثمان وخمسين ~~وسبعمائة ، | وهو شرح إذا رآه المنصف عرف أنا أتينا فيه بالعجب العجاب ، ~~ودعونا قصي الإجادة | فأجاب ، ورضنا عصي المراد ، فزال شماسه وانجاب ، ودرى ~~أهو الجدير أن يبيد بالقرى | وهجر هجر واصل الكرام ، أم الحقيق بأن يضرب له ~~آباط المطي أهل الآراء ؛ فإنا وفينا بحق | مختصر حلت فيه العقد ، وقام ~~مصنفه - يرحمه الله - بوظيفة الإيجاز التي قصر دونها كل | بليغ ، وقعد ورمى ~~المعاني من أمد بعيد ، ولم يسلم من حاسد على هذه النعمة ، ونعمة الله | ~~مقرون بها الحسد ، صدح على غصون البلاغة ذوات الأفنان ، ومنح الطالبين جنة ~~قطوفها | دانية لكل قاص ودان ، وشرح صدور الأولياء غير ملتفت إلى الأعداء ، ~~وإنما كلام العدا | ضرب من الهذيان ، فقمنا ms1183 حق القيام ، ورضنا مصاعب النظر ~~بالجد والاهتمام ، وترقينا فجر | الحقائق حتى تبلج صبحه والناس نيام ، ~~وأعملنا الأفكار ، واستخرجنا من الخبايا الأبكار ، | PageV04P647 | فارغ . # هامش : | واستنزلنا المعاني الطائرة من الأوكار ، وإنا وإن ارتاض لنا بعد ~~هذا الكد من المصاعب | شموسها ، ودنا منا بعد هذا البعد في الدياجر أقمارها ~~، وفي الهياجر شموسها ، واقترب منا | عقيب هذا الجد من المطالب نائيها ~~فأعدناها . # وقد ظن دروسها - لن يقدم من يقبح هذه الصورة الجميلة ، ويشينها ، ويعترض ~~هذه | العقلية بما هو عند ذوي التحقيق يزينها ، ويبتدر هذه الدرة بكلمات ~~ينفق بها سوقها ، ويباع | سمينها : [ الكامل ] | # % وإذا أراد الله نشر فضيلة % % طويت أتاح لها لسان حسود % # % لولا اشتعال النار فيما جاورت % % ما كان يعرف طيب عرف العود % # وكيف تعدم الذام الحسناء ، وتفقد حاسدا يقصد أن يستكفئ من إحسانها ~~الصحيفة | والإناء ، وأنى ينحى الكمال ولا يذم الإنحاء ، ولا علينا سيطول ~~الزمن قليلا ، ويعود الشغب | ثناء جزيلا ، ويقوم الشأن بحمدنا طويلا ، ~~وتكثر الأعوان والأنظار ، [ وتسكن الدهماء ، | ويخمد النقع المثار ويؤسس ~~بناء الإنصاف على ] التقوى بموت الحاسد والمحسود ، | فيهدم مسجد الضرار : [ ~~الكامل ] | # % وادأب على جمع الفضائل جاهدا % % وأدم لها تعب القريحة والحسد % # % واقصد بها وجه الإله ونفع من % % بلغته ممن جد فيها واجتهد % # % واترك كلام الحاسدين وبغيهم % % هملا فبعد الموت ينقطع الجسد % # فقد جمعنا - بحمد الله - في هذا الشرح كل جميل جليل ، ووضعنا بتمامه عنا ~~الحمل | الثقيل ، ورفعنا الأيدي بالدعاء لمن أحسن إلينا ، ولم يدعنا نعترضه ~~بسبيل ما على المحسنين | من سبيل ، وهو مولانا ملك الأمر المعز الأشرف ~~العالي المولوي الأميري الكافلي العالمي | الزاهدي العلائي أمير على ~~المارداني الحنفي نائب السلطنة الشريفة ب ' الشام ' المحروس ، | الجامع بين ~~العلم والدين ، والمانع نفسه إلا عن سلوك سبيل المتقين ، والدافع عن الحق | ~~حيث لا ناصر ولا معين ، الذي أحسن فاطمأنت القلوب ، وجاد فجادت القريحة ~~بالمطلوب ، | وأتى بالجميل على أحسن أسلوب ، جزاه الله عنا أفضل الجزاء ، ~~وحرسه بعناية تبلغ عنان | PageV04P648 | فارغ . # هامش : | السماء ، وتقبل فيه من مواليه صالح الدعاء ، اللهم اقسم لنا من ~~خشيتك ما ms1184 تحول بيننا وبين | معاصيك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن ~~اليقين ما يهون علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا | اللهم بأسماعنا وأبصارنا ~~أبدا ما أحييتنا ، واجعل ذلك الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من | ظلمنا ، ~~وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكبر ~~همنا ، | ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا يا أرحم ~~الراحمين ، وصلى الله على | سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين ~~. # بعونه تعالى | تم الجزء الرابع من كتاب رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب | ~~وهو الجزء الأخير . # # ms1185