######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006338 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (المتوفى: 771هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 771 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006338 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6338 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6338 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: علي محمد معوض، عادل أحمد عبد الموجود #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1999م - 1419هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: عالم الكتب - لبنان / بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل محمد وسلم ~~تسليما، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت. # أما بعد: فإني لما رأيت قصور الهمم عن الإكثار، وميلها إلى الإيجاز ~~والاختصار، صنفت مختصرا في أصول الفقه، ثم اختصرته على وجه بديع، وسبيل ~~منيع، لا يصد اللبيب عن تعلمه صاد، ولا يرد الأريب عن تفهمه راد، والله ~~تعالى أسأل أن ينفع به، وهو حسبي ونعم الوكيل. # هامش بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين # الشرح: قال الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة تاج الدين أبو نصر عبد ~~الوهاب السبكي - رحمه الله تعالى -: # الحمد لله الذي شرع في العليا طريقا مختصرا، وأطلع من سماء الكتاب والسنة ~~شمسا وقمرا، وجمع للأمة بإجماعها وآرائها دليلا مستحسنا، وبرهانا مستصحبا ~~وسبيلا معتبرا. # PageV01P229 # صفحة فارغة # هامش # نحمده على كماله حمدا تفوه الألسن وتعمل له شكرا، تماما على الذي أحسن، ~~ونسأله الإعانة على اجتناب ما حرم أو كره، وارتكاب ما أوجب أو سن. # ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده المصطفى، وخير ~~نبي أرسله وخصه بعموم الفضل، فأمر ونهى، وأوضح ما شرعه، وبين ما أجمله، صلى ~~الله عليه وعلى آله وأصحابه الماحين بنور الهدى ظلم الشرك، والقامعين من ~~أظهر شقاقه، ومن أسر نفاقه، وأصر على الإفك، والدافعين بصدق اليقين ظن ~~الجاهلية، ووهم ذي العماية، وريب ذي الشك. # ورضي الله عن مطلبينا، الذي استخرج أصول الفقه [علما] مجموعا، وفنا على ~~الرءوس محمولا، وعلى العيون موضوعا، ومحكما دفع به المتشابهات، وشيد بنيان ~~الأدلة مظنونا ومقطوعا. # أما بعد: فإن لنا تعليقا على مختصر الإمام أبي عمرو بن الحاجب مبسوطا ~~ومجموعا، يصبح قدر الأقران - وإن تعالى عنه - محطوطا، وكتابا لم يغادر ~~لمتعنت مطلبا، وعجبا عجابا، ورد مناهل الأصول وصدر بهذا النبا، وفهرستا جمع ~~فأوعى، وفاق كتب هذا الفن [جنسا ونوعا، جمعنا فيه أكثر ما حوته كتب هذا ~~الفن] ، وأودعناه مباحث كنا نستعمل الفكر فيها إذا ما الليل جن، وذكرنا ~~آراءنا، وناضلنا عليها، ms001 وأوضحنا اختياراتنا، والعين تأمر السهد في كراها ~~وتنهى، وشمرنا فيه عن ساق الاجتهاد بشهادة النجوم، وجمعنا أقسام الكواكب ~~لكلمة منها معالم للهدى، ومصابيح تجلو الدجى، والأخريات رجوم. # بيد أنا لم نستوعب فيه ما في " المختصر "، وإن كنا لم ندع [إلا] واضحا لا ~~يفتقر إلى النظر. # فبدأنا في شرح غاية في الاختصار، آية في جمع الشوارد والإكثار، يأتي على ~~تقرير ما في الكتاب كله، مع مباحث من قبلنا، ونقول: لا يجمع مثلها إلا ~~لمثله، فلقد نظرنا عليه مع توخينا # PageV01P230 # صفحة فارغة # هامش # الاختصار فيه كتبا شتى منها: الرسالة؛ للإمام الشافعي - رضي الله عنه - ~~وشرحها؛ لأبي بكر الصيرفي، والأستاذ أبي الوليد النيسابوري، وأبي بكر ~~القفال الشاشي الكبير، وأبي محمد الجويني، و " التقريب والإرشاد، في ترتيب ~~طرق الاجتهاد "؛ للقاضي أبي بكر، وهو [من] أجل كتب الأصول، # PageV01P231 # صفحة فارغة # هامش ومختصره المسمى ب " التلخيص "؛ لإمام الحرمين، و " تعليقة " الشيخ ~~أبي حامد الإسفراييني، وتعليقة الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، و " آداب ~~الجدل "؛ لأبي الحسين الجلال، و " معيار الجدل "؛ للأستاذ أبي منصور عبد ~~القاهر بن طاهر البغدادي، # PageV01P232 # صفحة فارغة # هامش و " شرح الكفاية "؛ للقاضي أبي الطيب الطبري، و " العمد "؛ للقاضي ~~عبد الجبار، و " المعتمد "؛ لأبي الحسين البصري، و " التقريب "؛ لسليم ~~الرازي، وكتاب الأستاذ أبي بكر بن فورك، و " البرهان "؛ لإمام الحرمين، ~~وشرحه؛ للإمام أبي عبد الله المازري المالكي، والكلام على مشكله؛ للمازري ~~أيضا، وشرحه أيضا؛ لأبي الحسن # PageV01P233 # صفحة فارغة # هامش الأبياري المالكي. # ولقد عجبت لهذا " البرهان "؛ فإنه من مفتخرات الشافعيين، ولم يشرحه منهم ~~أحد، وإنما انتدب له هذان المالكيان، وتبعهما شخص ثالث من المالكية أيضا ~~يقال له الشريف أبو يحيى زكريا بن يحيى الحسيني المغربي، فجمع بين كلاميهما ~~وزاد. # و" اللمع "، وشرحه؛ للشيخ أبي إسحاق الشيرازي، و " الملخص "، و " المعرفة ~~"؛ له أيضا في الجدل، و " القواطع "؛ للإمام الجليل أبي المظفر منصور بن ~~محمد بن السمعاني، وهو أنفع # PageV01P234 # صفحة فارغة # هامش كتاب للشافعية في الأصول وأجله و " المستصفى "، و " المنخول "؛ ~~للإمام حجة الإسلام، و " شفاء الغليل في بيان ms002 مسالك التعليل "؛ له أيضا، و ~~" عدة العالم "؛ للشيخ أبي نصر بن الصباغ، وتعليقة ألكيا أبي الحسن الهراس، ~~و " الملخص "؛ للقاضي عبد الوهاب، و " أصول الفقه "؛ للأستاذ أبي نصر ولد ~~الأستاذ أبي القاسم القشيري، و " الوجيز "؛ لأبي الفتح بن # PageV01P235 # صفحة فارغة # هامش برهان، وكتاب الإمام محمد بن يحيى، و " العقيدة "؛ لتلميذه شرف شاه ~~بن ملكداد، و " شرح اللمع "؛ لأبي عمرو عثمان بن عيسى الكردي صاحب " ~~الاستقصاء "، و " مشكلات اللمع "؛ لمسعود بن علي اليماني، و " المحصول "؛ ~~للإمام، وغيره من كتب أتباعه؛ كشرحه؛ # PageV01P236 # صفحة فارغة # هامش للقرافي، وشرحه؛ للأصفهاني، والمؤاخذات عليه؛ للنقشواني، و " ~~التنقيح "؛ للتبريزي، و " شرح المعالم " [الذي " له؛ لابن التلمساني، و " ~~النهاية "، و " الفائق "؛ # PageV01P237 # صفحة فارغة # هامش كلاهما للشيخ صفي الدين الهندي، وغير ذلك، و " الإحكام "؛ للإمام ~~سيف الدين الآمدي، و " المنتهى "؛ له، وغير ذلك من كتب أصحابنا، وكتب ~~المخالفين من الحنفية وغيرهم، وطائفة من شروح هذا " المختصر "، مع [ما] ~~التقطناه له من كتب الخلافيات؛ ك " المنهاج "؛ للقاضي أبي الطيب، و " النكت ~~"؛ للشيخ أبي إسحاق، و " الأساليب "؛ لإمام الحرمين، و " التحصين "؛ ~~للغزالي، و " شفاء المسترشدين "؛ ل " إلكيا " الهراسي، وتعليقة الإمام محمد ~~بن يحيى، والإمام أسعد الميهني، والقاضي الرشيد، والطاووسي، والإمام فخر ~~الدين، وسيف الدين الآمدي، وغيرهم، ومن الخلافيات للحنفية كتاب " الأسرار ~~"؛ للقاضي أبي زيد، وتعليقة ابن مارة، وغيرهما، وغير ذلك كله مما لو عددناه ~~لضيعنا الأنفاس، وضيعنا القرطاس. # ومع ما حشوناه فيه من فروع الفقه، وفنون الفوائد، وما سمح به الخاطر من ~~المباحث؛ [مما تضمنته تعليقتنا وغيرها، ومع تبين مذهب الشافعي، على الخصوص، ~~في الأصول، وآراء أصحابه، والكلام مع مخالفيه، ومع تخريج الفروع على ~~الأصول، ومع الكلام على أحاديثه # PageV01P238 ### | (ما ينحصر فيه المختصر، أو فن الأصول) # وينحصر في المبادئ والأدلة السمعية والاجتهاد والترجيح. # هامش مما] تقتضيه صناعة الحديث، والاعتناء بالتمثيل، لما تتشوف النفس إلى ~~سماع مثاله، مما استخرجناه من كتب الحديث، والفقه، والخلافيات، وغيرها إلى ~~غير ذلك مما ستراه، إن شاء الله تعالى - وبه التوفيق. # وسميته " رفع الحاجب، عن مختصر ابن ms003 الحاجب ". # الشرح: " وينحصر " المختصر، أو الأصول " في: المبادئ، والأدلة السمعية، ~~والاجتهاد، والترجيح ". # والمبادئ: ما لا يكون مقصودا بالذات، بل يتوقف عليه [المقصود] ، والحصر ~~هنا استقرائي. # وقيل فيه: ما تضمنه الكتاب؛ إما [مقصود] بالذات، أو لا: # والثاني: المبادئ. # والأول: إما أن يبحث فيه عن نفس استنباط الأحكام، وهو الاجتهاد، أو عما ~~تستنبط هي منه؛ إما باعتبار ما يعارضها، وهو الترجيح أو لا؛ وهو الأدلة ~~السمعية. # PageV01P239 # فالمبادئ: حده، وفائدته، واستمداده " # هامش # وإنما حصرنا الثاني فيما ذكرناه؛ لأن الغرض إنما هو استنباط الأحكام. # الشرح: فالمبادئ ثلاثة: # " حده ": أولها؛ لأن كل طالب كثرة يضبطها جهة واحدة، من حقه عرفانها بتلك ~~الجهة؛ إذ # PageV01P240 # صفحة فارغة # هامش لو لم يطلبها قبل ضبطه، لم يأمن فوات ما يرجيه، وضياع الوقت فيما لا ~~يعنيه؛ [وبتلك] الجهة يؤخذ تعريفه بالحد أو الرسم. # " وفائدته ": ثانيها؛ ليخرج عن العبث. # PageV01P241 # أما حده لقبا: فالعلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط ... ... ... ~~... ... # هامش # " واستمداده ": ثالثها؛ إما إجمالا؛ ببيان أنه من أي علم يستمد؛ ليرجع ~~إليه عند الاحتياج، أو تفصيلا بإفادة شيء مما لا بد من تصوره وتسليمه، أو ~~تحقيقه؛ لبناء الغرض عليه. # الشرح: " أما حده لقبا "، واللقب: علم يتضمن مدحا أو ذما. # وأصول الفقه: علم لهذا العلم يشعر بابتناء فروع الدين عليه؛ وهو صفة مدح. ~~" فالعلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن ~~أدلتها التفصيلية ". # PageV01P242 # الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية، وأما حده مضافا: فالأصول: ~~الأدلة. # هامش # والمراد بالعلم هنا: الاعتقاد الجازم المطابق الثابت لموجب قطعي. ~~والقواعد: هي الأمور الكلية المنطبقة على الجزئيات؛ لتعرف أحكامها منها، ~~واحترز بها عن العلم بالأمور الجزئية، وعن العلم ببعض القواعد؛ فإنها ليست ~~نفس الأصول. # وقوله: يتوصل بها إلى استنباط الأحكام - احتراز عن القواعد التي يستنبط ~~منها الصنائع، والعلم بالماهيات والصفات. # والشرعية - احتراز عن الاصطلاحية العقلية، والفرعية - احتراز عن ~~الأصولية. # وقوله: " عن أدلتها " لا يحترز به عن شيء؛ لأن المراد من الأحكام - ~~الفقهية، وهي لا تكون إلا كذلك. # وعلى التعريف اعتراضات أضربت عنها؛ لإمكان دفعها. # " وأما ms004 حده مضافا "، أي: من حيث هو مضاف، فيتوقف على معرفة مفرداته؛ ~~ضرورة توقف معرفة المركب على معرفة أجزائه. # PageV01P243 # والفقه: العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال. # هامش # وأصول الفقه: مركب من مضاف، ومضاف إليه، وهما - الأصول، والفقه: # " فالأصول ": جمع أصل، وهو ما يحتاج إليه الشيء، أو ما يبتنى عليه الشيء. # وفسرها المصنف بأنها: " الأدلة "، أي: السمعية. ### | ( [تعريف] الفقه) # " والفقه: العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية ~~بالاستدلال ": وخرج بقيد # PageV01P244 # وأورد: إن كان المراد البعض، لم يطرد؛ لدخول المقلد، وإن كان الجميع، لم ~~ينعكس؛ لثبوت " لا أدري ". # هامش " التفصيلية ": ما عرف بالأدلة الإجمالية. # وبقوله: " عن أدلتها " المعروف؛ لا عن دليل؛ كالمعلوم ضرورة، أو يقال: ~~المعلوم بالضرورة معلوم بدليل، ولكن غير تفصيلي. # وبقية القيود معروفة مما تقدم. # الشرح: " وأورد " على التعريف: " [إذ كان المراد " بالأحكام: " البعض "، ~~أي: لم يكن المراد الجميع؛ إذا عدم إرادة الجميع أعم من إرادة البعض - " لم ~~يطرد "] ؛ ضرورة تحققه بدون تحقق المحدود؛ " لدخول المقلد " في الحد، ~~وخروجه من المحدود؛ فإنه عالم ببعض الأحكام التي يتلقاها من [المفتي] ؛ ~~فيصدق على علمه حد الفقه، ولا يكون علمه فقها؛ لأن المقلد لا يسمى فقيها، " ~~وإن كان " - المراد بالأحكام - " الجميع، لم ينعكس "؛ ضرورة تحقق المحدود ~~بدون الحد؛ لأن المجتهدين لا يعلمون جميع الأحكام؛ " لثبوت " لا أدري "؛ ~~بالنسبة إليهم، وصدقهم في إخبارهم بذلك. # سئل مالك عن أربعين مسألة، فقال في ست وثلاثين: لا أدري. # فالحد [إذن] : إما غير مطرد، أو غير منعكس. # PageV01P245 # وأجيب بالبعض، ويطرد؛ لأن المراد بالأدلة الأمارات، وبالجميع، وينعكس؛ ~~لأن المراد تهيؤه للعلم بالجميع. # هامش # " وأجيب بالبعض، ويطرد؛ لأن المراد بالأدلة: الأمارات "؛ وهي التي تفيد ~~الظن - يحتاج في الاستدلال بها إلى معرفة التعارض، وليس ذلك ولا بعضه في ~~المقلد. # " وبالجميع، وينعكس؛ لأن المراد - تهيؤه "، أي: تهيؤ المجتهد " للعلم ~~بالجميع "، لا نفس العلم بالجميع، والعلم " بهذا المعنى " لا ينافي ثبوت " ~~لا أدري " ولا يخفى أن المراد بالتهيؤ: الاستعداد القريب، لا كاستعداد ~~العامي. # وأشهر ما اعترض به على الحد: أن " الفقه " من ms005 باب الظنون، فكيف قيل فيه: ~~العلم؟ . # وهو مشكل، أورده شيخ الجماعة، ومقدم الأشاعرة " القاضي أبو بكر "، والتزم ~~لأجله جماعة العناية بالحد، فقالوا: المراد بالعلم: الإدراك. # وقيل: الصواب أن يقال: العلم أو الظن. # PageV01P246 # صفحة فارغة # هامش # والجواب عن السؤال: ما ذكره " الإمام " في " المحصول "؛ من أن المجتهد، ~~إذا غلب على ظنه مشاركة صورة لصورة؛ في مناط الحكم، قطع بوجوب العمل؛ ~~فالحكم معلوم، والظن وقع في طريقه. # وسنوضح ذلك بترتيب خاص؛ فإن أصحاب الإمام لم يقنعوا منه بهذا الجواب، ~~وزعموا السؤال باقيا، فنقول: إذا ظننا شتاء، لظننا أيام الشتاء نزول المطر، ~~إذا رأينا الغيم المطبق الرطب قد أرخى أهدابه، فنزول المطر غالب على عدم ~~نزوله، وهذا ظن، ثم نحن واجدون من أنفسنا؛ أنا عالمون بظننا، وهذا علم ~~وجداني بالظن، والمطر يجوز أن ينزل، أو لا ينزل حال ظننا، وأما نحن، فلا ~~يجوز أن نظن حال ظننا. # وكذا إذا قال لزوجته: متى ظننت أني طلقتك طلقة، فأنت طالق ثلاثا؛ فظنت ~~أنه طلقها [طلقة؛ طلقت] ثلاثا قطعا. # فهذا حكم معلوم قطعا، والظن وقع في طريقه. # وكذلك المجتهد؛ إذا ظن حكما من الأحكام العملية، وجب عليه العمل بمقتضى ~~ظنه قطعا؛ علم ذلك بالضرورة من استقراء [الشرع] ، والظن واقع في طريقه كما ~~ذكرنا في المرأة. # PageV01P247 # صفحة فارغة # هامش # وعند هذا نقول: إذا ظن الشافعي حل لعب الشطرنج، فإن حله في حقه معلوم ~~قطعا؛ # PageV01P248 # صفحة فارغة # هامش لأنه مظنون الحل عنده - وذلك وجداني؛ وكل ما ظن حله، فهو حلال في ~~حقه قطعا، والظن لم يكن في هذا الدليل مقدمة من المقدمتين، وإنما وقع في ~~طريق الدليل؛ حيث كان معلوما بالوجدان؛ ما وقع في حق المرأة. # والذين ردوا الجواب، ظنوا الظن أحد المقدمتين، وهو غلط؛ فإن الظن لم يكن ~~مقدمة، بل كان متعلق الوجدان، وظنوا أن مستند المقدمة الثانية الإجماع؛ ~~فأوردوا على الإمام أن الإجماع عنده ظني. # والإمام لم يذكر أن مستنده الإجماع، وإنما مستنده الاستقراء؛ قاله الشيخ ~~صدر الدين بن المرحل؛ وذكر أن شيخ الإسلام سيد المتأخرين ms006 " تقي الدين بن ~~دقيق العيد " كان ممن يظن # PageV01P249 # وأما فائدته، فالعلم بأحكام الله تعالى # هامش بطلان الجواب، ويقول: متعلق الظن مظنون قطعا؛ كما أن متعلق العلم ~~معلوم قطعا؛ فيستحيل أن يكون معلوما مظنونا. # قال: وجوابه: أن نتيجة الأدلة الأصولية هو الظن، ففي ذلك الوقت - وهو ~~الوقت الأول -[هو] مظنون، ثم إذا صار مظنونا، وجب العمل به، [ووجوب العمل ~~به] معلوم في الوقت الثاني، وهما غيران: الأول منهما مظنون، والثاني معلوم. # قال: ورأيت " ابن برهان " ذكر في " أصوله " مسألة [عقدها] بيننا، وبين ~~الحنفية، فقال: الحكم عندنا قطعي؛ خلافا لأبي حنيفة؛ فإنه عنده ظني. # قلت: وجواب الإمام الرازي مسبوق إليه؛ فإن إمام الحرمين ذكره؛ حيث قال: ~~جواب السؤال: ليست الظنون فقها، إنما الفقه: العلم بوجود العمل عند قيام ~~الظنون؛ فأخذه الإمام الرازي، وبسطه. # الشرح: " وأما فائدته "، أي: فائدة الأصول، " فالعلم بأحكام الله تعالى ~~"، " وأما # PageV01P250 # وأما استمداده، فمن الكلام؛ والعربية، والأحكام: # أما الكلام؛ فلتوقف الأدلة الكلية على معرفة الباري - تعالى - وصدق ~~المبلغ، ويتوقف على دلالة المعجزة. # وأما العربية؛ فلأن الأدلة من الكتاب والسنة عربية. # وأما الأحكام، فالمراد تصورها؛ ليمكن إثباتها ونفيها، وإلا جاء الدور. # هامش استمداده، فمن الكلام، والعربية، والأحكام: أما الكلام؛ فلتوقف ~~الأدلة الكلية على معرفة الباري تعالى، وصدق المبلغ "، وهو - أي صدقه -: " ~~يتوقف على دلالة المعجزة "، وكل ذلك من علم الكلام. # " وأما العربية؛ فلأن الأدلة من الكتاب والسنة عربية "؛ ضرورة أنهما ~~عربيان. # " وأما الأحكام، فالمراد تصورها؛ ليمكن إثباتها ونفيها "، ولا نريد العلم ~~بإثباتها أو نفيها؛ " وإلا جاء الدور "؛ لأن ذلك فائدة العلم، فيتأخر حصوله ~~عنه، فلو توقف عليه العلم، كان دورا. # PageV01P251 # الدليل لغة: المرشد، والمرشد: الناصب، والذاكر؛ وما به الإرشاد. # وفي الاصطلاح: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه؛ إلى مطلوب خبري، وقيل: # هامش # الشرح: " الدليل لغة: المرشد ". # " والمرشد ": يطلق على " الناصب " للعلامة، " والذاكر " لها، " وما به ~~الإرشاد "، أي: والدليل لغة يقال أيضا لما به الإرشاد. # ولو قال: الدليل: المرشد، وما به الإرشاد، والمرشد: الناصب والذاكر، كان ~~أوضح. # " وفي الاصطلاح ": الدليل: " ما ms007 يمكن التوصل بصحيح النظر فيه؛ إلى مطلوب ~~خبري ". # PageV01P252 # إلى العلم به؛ فتخرج الأمارة. # وقيل: قولان فصاعدا يكون عنه قول آخر. # هامش # وإنما قال: " يمكن "؛ لأن الدليل لا يخرج عن كونه دليلا؛ بعدم النظر فيه، ~~وقيد النظر بالصحيح؛ لأن الفاسد لا يتوصل به إليه. # ودخل في التعريف: الأمارة؛ لأن المطلوب الخبري أعم من أن يكون علميا أو ~~ظنيا، وعلى هذا عامة الفقهاء؛ فيطلقون الدليل على ما أدى إلى علم أو ظن؛ ~~وهو ما ذكره " الشيخ أبو إسحاق الشيرازي "، و " أبو الوليد الباجي "، ~~وآخرون. # " وقيل ": ما يمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه؛ " إلى العلم به " - وهو قول ~~المتكلمين، وبعض الفقهاء -؛ " فتخرج الأمارة ". # " وقيل ": إنه " قولان "، أي: قضيتان " فصاعدا يكون عنه قول آخر ": # وقولنا: " يكون عنه " - أعم من أن يكون لازما أو غيره؛ ليتناول الأمارة، ~~وخرج عنه قضيتان، لم يحصل منهما شيء آخر. # وعرف من قوله: " فصاعدا "؛ أن النتيجة قد تكون عن مقدمتين، وقد تكون عن ~~أكثر وهو كذلك -؛ ومنه الحديث الثابت في " الصحيحين ": " ستكون فتن؛ القاعد ~~فيها خير من # PageV01P253 # وقيل: يستلزم لنفسه؛ فتخرج الأمارة، ولا بد من مستلزم للمطلوب، حاصل ~~للمحكوم عليه؛ فمن ثم وجبت مقدمتان. # هامش القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي ~~... ". # فهذه ثلاث مقالات تنتج: " القاعد فيها خير من الساعي ". # " وقيل " بدل " يكون عنه ": " يستلزم لنفسه " قولا آخر؛ " فتخرج الأمارة ~~"؛ فإنها لا تستلزم لنفسها قولا آخر؛ إذ ليس بينها وبين ما تفيده ربط عقلي، ~~يقتضي لزوم القول الآخر عنهما. # ثم سواء أكان الاستلزام بينا أم غيره، فيتناول الأشكال الأربعة، والقياس ~~الاستثنائي. # ويخرج عنه بقولنا: " لنفسه " - قياس المساواة؛ مثل: " أ " مساو ل " ب "، ~~و " ب " مساو ل " ج "؛ فإنه يلزمه: " أ " مساو ل " ج "، ولكن لا لنفسه؛ بل ~~بواسطة مقدمة أجنبية، أي: مقدمة غير لازمة لإحدى مقدمتي القياس، وهو قولنا: ~~كل ما هو مساو ل " ب " مساو ل " ج "؛ وكذا أخرج عنه القول المؤلف من قولين، ~~المستلزم لقول آخر؛ بواسطة عكس نقيض إحدى مقدمتيه؛ كقولنا: جزء ms008 الجوهر يوجب ~~ارتفاعه ارتفاع الجوهر، وما ليس بجوهر لا يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر؛ فإنه ~~يستلزم قولنا: جزء الجوهر جوهر، ولكن لا لنفسه؛ بل بواسطة عكس نقيض المقدمة ~~الثانية؛ وهو قولنا: وما يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر، وهو جوهر. # " ولا بد " في الدليل " من مستلزم للمطلوب "؛ وإلا لم ينتقل الذهن منه ~~إلى، حاصل # PageV01P254 # والنظر: الفكر الذي يطلب به علم، أو ظن. # هامش # للمحكوم عليه، أي: المطلوب الخبري لا بد أن يكون في الدليل ما يوجب ~~العلم؛ أو الظن به، وذلك الأمر يسمى الوسط، والوسط لا بد أن يكون " حاصلا ~~للمحكوم عليه "؛ فتحصل الصغرى، والمحكوم به حاصلا أو مسكوتا عنه، أو الوسط ~~مسكوتا عن [ه في] المحكوم به، فتحصل الكبرى؛ " فمن ثم وجبت المقدمتان ". # الشرح: " والنظر: الفكر الذي يطلب به علم، أو ظن ": # وخرج بقولنا: " الذي يطلب به علم، أو ظن " - الفكر لا لذلك؛ كأكثر حديث ~~النفس؛ فلا يسمى نظرا. # وهذا قريب من قول القاضي في " التقريب ": فكرة القلب وتأمله المطلوب به ~~علم هذه الأمور، يعني: عن الحق والباطل، أو غلبة الظن ببعضها. # وعبارة " مختصر التقريب "؛ لإمام الحرمين: " الفكر الذي يطلب به معرفة ~~الحق والباطل؛ في انتفاء العلوم، وغلبة الظنون. # وقيل عبارات أخر، لا نطيل بذكرها. # PageV01P255 ### | (حد العلم) # والعلم، قيل: لا يحد؛ فقال الإمام: لعسره؛ وقيل: لأنه ... ... ... ... # هامش # " الشرح: " والعلم، قيل: لا يحد "، ثم اختلف القائلون بأنه لا يحد: # PageV01P256 # صفحة فارغة # هامش صفحة فارغة # PageV01P257 # صفحة فارغة # هامش # " فقال الإمام " أبو المعالي الجويني إمام الحرمين، سلطان الأشاعرة، ~~وغضنفر الجماعة: إنما لا يحد " لعسره ". # ومراده؛ بأنه لا يحد؛ أن الرأي ذلك؛ لأن التشاغل بحده يعسر، ولكن يتوصل ~~إلى معرفته بطريق القسمة والمثال؛ كذا ذكره في " البرهان "؛ إذ قال: الرأي ~~السديد ... ... ... # PageV01P258 # صفحة فارعة # هامش عندنا: أن يتوصل إلى درك حقيقة العلم بمباحثها وذكرها "، ثم قال: " ~~فليحرك الناظر فكره في ذلك، فإن استبان له، فقد أحاط بحقيقة العلم، فإن ~~ساعدت عبارة صحيحة في الحد، حد بها، وإن لم تساعد، اكتفى بدرك الحقيقة. ~~انتهى. # وليس مراده؛ أنه لا ms009 سبيل إلى حده؛ كما عرفت؛ ولأنه لو أراد ذلك، لم يعتل ~~بالعسر؛ إذ العسر إليه سبيل، لكن بمشقة، فاعرف ذلك. # ثم مراده بالحد الذي يتعسر فيه: الحد الحقيقي؛ دون الرسمي؛ فإن التعريف ~~بالقسمة والمثال لا يعاند الرسوم. # PageV01P259 # ضروري من وجهين: # هامش # فإن قلت: فغاية قوله إذن: يعسر تعريفه؛ لتعسر الاطلاع على الذاتي، ~~والخارجي فيه، وذلك غير مختص بالعلم، بل يشمل كل الأشياء؛ إذ التمييز بين ~~الذاتي والخارجي في غاية العسر قلت: هذا [لو] لم [يقل: إنه] مختص بالعلم، ~~وأي شيء يلزم من ذلك. # فإن قلت: فلم خص ذلك في العلم؟ # قلت: لأن الحد الحقيقي فيه أعسر وأشق منه في غيره؛ على ما لا يخفى، وقد ~~تابعه الغزالي، وأفصح بأن المراد بالحد المتعسر: الحقيقي، وأن ذلك لا يختص ~~بالعلم؛ إذ قال: وربما يعسر تحليله على الوجه الحقيقي بعبارة محررة جامعة ~~للجنس والفصل الذاتي؛ فإنا بينا أن ذلك عسر في أكثر الأشياء. [انتهى] . # وكلام الآمدي صريح، في أن الإمام والغزالي قالا: لا سبيل إلى تحديده، ~~وأراد بالتحديد: ما هو أعم من الحد الحقيقي والرسمي، وليس بجيد. # " وقيل ": إنما لا يحد؛ " لأنه ضروري "، فكان غنيا عن التعريف. # والإمام في " المحصول " ذهب إلى أنه ضروري، لكن لم يقل: إنه لا يحد، بل ~~عرفه بأنه حكم الذهن بأمر على أمر حكما جازما مطابقا لموجب. # PageV01P260 # صفحة فارغة # هامش صفحة فارغة # PageV01P261 # صفحة فارغة # هامش صفحة فارغة # PageV01P262 # صفحة فارغة # هامش # وكذلك " الشيخ الإمام الوالد " - رحمه الله - ذهب إلى أنه ضروري، وأنه ~~يحد؛ قال: لا لتعريفه، بل للتنبيه عليه، وذكر ما يضبطه. # PageV01P263 # أحدهما: أن غير العلم لا يعلم إلا بالعلم، فلو علم العلم بغيره، كان ~~دورا؛ وأجيب بأن توقف تصور غير العلم على حصول العلم - بغيره، لا على ~~تصوره؛ فلا دور. # الثاني: أن كل أحد يعلم وجوده ضرورة؛ وأجيب بأنه لا يلزم من حصول أمر - # هامش # واختار في حده؛ أن يقال: إنه معرفة المعلوم. # قال: [من زاد على هذا قوله: " على ما هو به "، فهو تأكيد لأن ما ليس ms010 كذلك ~~ليس معرفة. # [قال:] ولا يرد عليه أن المعلوم مشتق من العلم، فيلزم الدور؛ كما ورد ~~مثله في قول القاضي: الأمر هو المقتضي طاعة المأمور؛ والفرق بينهما: أن ~~الكلام في الأمر - في أصول الفقه، وهو يعتمد الألفاظ، والكلام في العلم - ~~في أصول الدين، وهو يعتمد المعاني، فجعل المعلوم اسما لما يشمل الموجود ~~والمعدوم؛ من غير نظر إلى الاشتقاق. # وحجة من ادعاه ضروريا " من وجهين: # أحدهما: أن غير العلم لا يعلم إلا بالعلم، فلو علم العلم بغيره، كان دورا ~~". # والجواب: أن توقف تصور غير العلم بغيره؛ أعني علما جزئيا متعلقا بذلك ~~الغير، لا على تصور حقيقة العلم، والذي يراد حصوله بالغير؛ إنما هو تصور ~~حقيقة العلم، لا حصول جزئي منه، فلا دور؛ للاختلاف. # وإليه أشار بقوله: " وأجيب بأن توقف تصور غير العلم على حصول العلم ~~بغيره، لا على تصوره؛ فلا دور ". # وعبارة " الشيخ الهندي " في الجواب: توقف غير العلم على العلم؛ من حيث ~~إنه إدراك [له] ، لا من حيث إنه صفة مميزة له، [وتوقف العلم على غيره؛ من ~~حيث إنه صفة مميزة له] عما سواه، وإذا تغايرت الجهتان، فلا دور. # " الثاني "؛ وعليه عول الإمام في " المحصول ": " أن كل أحد يعلم وجوده ~~ضرورة "، وهو علم خاص، فإذا كان الخاص ضروريا، فالعام الذي هو جزؤه أولى. # " وأجيب " بأن الضروري: حصول العلم له، وهو غير تصور العلم المتنازع فيه، ~~وقرر " بأنه # PageV01P264 # تصوره أو تقدم تصوره، ثم نقول: لو كان ضروريا، لكان بسيطا؛ إذ هو معناه، ~~ويلزم منه أن يكون كل معنى علما. # " وأصح الحدود: صفة توجب تمييزا، لا يحتمل النقيض، ... ... ... ... ... # هامش لا يلزم من حصول أمر تصوره "؛ حتى يتبع تصوره حصوله، " ولا تقدم ~~تصوره "؛ حتى يكون تصوره شرطا لحصوله، وإذا كان كذلك جاز الانفكاك مطلقا؛ ~~فتغايرا، فلا يلزم من كون أحدهما ضروريا كون الآخر كذلك. # " ثم نقول " في الدلالة على أنه غير ضروري: " لو كان ضروريا لكان بسيطا؛ ~~إذ هو معناه "، أي: معنى الضروري كونه بسيطا؛ لأن الضروري: ما لا يتوقف ~~تصوره على تصور ms011 غيره؛ فيكون بسيطا، [وإلا لكان تصوره موقوفا على تصور جزئه ~~الذي هو غيره] ؛ " ويلزم من " كونه بسيطا: " أن يكون كل معنى علما "؛ لأن ~~العلم يصدق عليه المعنى: كل معنى علما؛ لكان المعنى أعم من العلم؛ فيلزم ~~تركيب العلم من المعنى المشترك وأمر اختص به، وقد فرض كونه بسيطا؛ هذا خلف. # وليس كل معنى علما، وهذا واضح؛ فإن المعنى قد يكون ظنا، وجهلا، وتقليدا، ~~[وغيرها] . # الشرح: " وأصح الحدود " للعلم أن يقال: " صفة توجب " لمحلها " تمييزا، لا ~~يحتمل # PageV01P265 # صفحة فارغة # هامش النقيض "، والمراد ب " الأصح ": الصحيح؛ وإلا فيلزم أن يكون هناك ~~أصح وصحيح؛ فيلزم أن يكون للشيء الواحد حدان، فالصفة - وهي ما لا يقوم ~~بنفسه: جنس يشمل العلم وغيره، وقولنا: توجب لمحلها تمييزا: فصل [يحترز] به ~~عن الحياة، والقدرة، والإرادة، وغيرها؛ من الصفات المشروطة [بالحياة وغير ~~المشروطة] بها، و " لا يحتمل النقيض ": احترازا عن الظن، وهذا يشمل التصور؛ ~~إذ لا نقيض له، والتصديق النفسي؛ إذ له نقيض، ولا يحتمله. # قال الوالد رحمه الله: وهذا القول جامع مانع، لكن العلم أجلى منه، " ~~فيدخل " أي في # PageV01P266 # فيدخل إدراك الحواس؛ ... ... ... ... ... ... ... # هامش الحد " إدراك الحواس "؛ وهي خمس ظاهرة: السمع، والبصر، والشم، ~~والذوق، # PageV01P267 # كالأشعري، وإلا زيد في الأمور المعنوية. # واعترض بالعلوم العادية؛ فإنها تستلزم جواز النقيض عقلا؛ ... ... ... ... # هامش واللمس، وخمس باطنة مرتبة في تجويفات الدماغ؛ وهي: الحس المشترك، ~~والمصورة، والمتخيلة، والوهمية، والحافظة؛ " كالأشعري "، أي: كما هو مذهب ~~شيخنا، وقدوتنا إمام أهل السنة والجماعة أبي الحسن الأشعري - رضي الله عنه ~~- في جعله هذه الإدراكات من قبيل العلم؛ وهذا أحد قوليه في المسألة. # قال الشيخ الإمام: وآخر قوليه أنها ليست من قبيل العلوم، وهو الذي ارتضاه ~~القاضي، وإمام الحرمين. # وهنا ثلاثة أمور: # أحدها: إدراك الحس المحسوس. # والثاني: العلم بالمحسوس. # والثالث: العلم بعلوم أخر، ولا إشكال في أن الثالث علم. # وأنه، وهل الثاني مخالف للأول، أو هما شيء واحد؟ هذا محل الخلاف. # فإن قلنا: إنهما شيء واحد - وهو مذهب الشيخ أولا - دخلت في الحد، " وإلا ~~" أي: وإن لم نقل بمذهب ms012 الشيخ " زيد " في الحد، " في الأمور المعنوية "، ~~ويريد بالمعنوية: ما عدا الحسية، ليخرج إدراك الحواس؛ لأن تمييزها في ~~الأمور العينية الخارجية. # الشرح: " واعترض " على الحد " بالعلوم العادية "؛ كعلمنا بأن الجبل حجر، ~~" فإنها تستلزم جواز النقيض عقلا "، أي: فإنه علم؛ وهو يحتمل النقيض؛ لجواز ~~انقلاب الجبل ذهبا بقدرة القادر المختار. # PageV01P268 # صفحة فارغة # هامش صفحة فارغة # PageV01P269 # صفحة فارغة # هامش صفحة فارغة # PageV01P270 # وأجيب بأن الجبل إذا علم بالعادة أنه حجر، استحال أن يكون حينئذ ذهبا ~~ضرورة؛ وهو المراد، ومعنى التجويز العقلي أنه لو قدر، لم يلزم منه محال ~~لنفسه، لا أنه محتمل. # هامش # " وأجيب؛ بأن الجبل إذا علم بالعادة أنه حجر، استحال حينئذ "، أي: حين إذ ~~تعلق العلم به " أن يكون ذهبا " في الخارج، وفي العقل " ضرورة "؛ لاستحالة ~~اجتماع النقيضين وهما: كونه حجرا أو غير حجر، " وهو المراد "؛ من عدم ~~احتمال النقيض. # " ومعنى التجويز العقلي: أنه لو قدر " مقدر نقيض متعلق العلم، " لم يلزم ~~منه "، أي: من تقديره " محال لنفسه " لا يمكن لذاته، " لا أنه محتمل "، أي: ~~ليس معنى التجويز: أن نقيض متعلق العلم يحتمل وقوعه بوجه؛ فحينئذ جاز كون ~~النقيض مركبا في نفسه، ولا يحتمل وقوعه لغيره؛ فلا يلزم من التجويز العقلي ~~الاحتمال؛ فتدخل العلوم العادية تحت الحد. # ولقائل أن يقول: إذا تعلق العلم بكونه حجرا، فالمستحيل إنما هو تعلق ~~العلم - والحالة هذه - بأنه ذهب، لا كونه ذهبا في نفس الأمر، فرب معلوم ~~بالعادة، وقد خرقت العادة فيه، ولم يعلم العالم به بخرقها، وهو عالم ~~بالعادة، مع وقوع خلافها في نفس الأمر، وهذا كما أن القمر، لما انشق للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم ### | -، كان الحاصل عند من لم يره في ذلك الوقت، ولم يبلغه انشقاقه - أنه غير منشق، بل هو على المعتاد، فكان العلم العادي حاصلا بأنه غير منشق في ذلك # PageV01P271 # صفحة فارغة # هامش الوقت، وهو منشق في نفس الأمر؛ على خلاف الأمر العادي، وإذا كانت ~~الاستحالة إنما هي عند من حصل له العلم العادي، فالعلم لا يكفي في حصوله ~~كونه يستحيل ms013 خلافه عند الذاكر، بل لا بد وأن يستحيل عند الذاكر وفي نفس ~~الأمر معا؛ فلا يحتمل النقيض بوجه على [ما] بينه في تقسيمه الذكر الحكمي، ~~وأيضا فمن حصل له علم عادي - وهو مع ذلك يعتقد جواز كون الواقع في نفس ~~الأمر على خلاف علمه؛ لاحتمال وقوع خرق العادة. # فإن قلت: المصنف إنما تكلم فيما إذا وجد العلم، والعلم لا يكون إلا ~~مطابقا، والمطابق يستحيل أن يكون الواقع بخلافه، وإذا كان الواقع خلاف ~~الحاصل، كان الحاصل جهلا لا علما. # قلت: لو كان كذلك، لم يكن معنى لتخصيص الكلام بالعلوم العادية، فإنه متى ~~حصل الذكر النفسي الذي لا يحتمل متعلقه النقيض بوجه، لم يحتمل أن يكون ~~الواقع بخلافه، لا فرق في ذلك بين العلوم العادية، [والوجدانية] ، والحسية، ~~وغيرها، فإنه قد وجد الجازم والمطابق كله بالفرض. ### | (" فائدة ") # إذا عرفت أن العلم ما كان عن موجب، وما كان مطابقا؛ بخلاف الظن، فلو قال ~~الآخر: # PageV01P272 # صفحة فارغة # هامش أنت تعلم أن هذا العبد حر، حكم بعتقه. # ولو قال: تظن، لم يحكم؛ لأنه لو لم يكن حرا، لم يكن المقول له عالما ~~بحريته، وقد اعترف السيد بعلمه، وصورة الظن بخلافه؛ نقله الرافعي عن خط ~~الروياني عن بعض الأئمة. # [قال] : ولو قال: ترى أنه حر، احتمل ألا يقع، واحتمل أن تحمل الرؤية على ~~العلم، ويقع. # واعلم أنك إذا قلت: زيد قائم، أو ليس بقائم، فقد ذكرت حكما وسببا؛ إذ لا ~~بد # PageV01P273 # واعلم أن ما عنه الذكر الحكمي إما أن يحتمل متعلقه النقيض بوجه أو لا: # هامش من سبب لما وقع في الذهن من قيام زيد، وهي نسبة تقييدية تنشأ عنها ~~النسبة الحكمية، وهذه النسبة التقييدية في الذهن هي التي عنها الذكر ~~الحكمي، وهو مورد التقسيم؛ ولذلك متعلق هو طرفاه، وهو قيام زيد في الخارج، ~~ولا نعني وجوده، بل حقيقته في نفسه القابلة للوجود والعدم، وهي التي تقسم ~~إلى احتمال النقيض، وعدم احتماله. # إذا عرفت هذا، وهو الذكر الحكمي، وربما سمي الذكر النفسي، وله نقيض، ~~فللإثبات النفي، وللنفي ms014 الإثبات، فنقول: # الشرح: " اعلم أن ما عنه الذكر الحكمي "، سواء أصدر عنه الذكر الحكمي أم ~~لا؟ " إما أن يحتمل متعلقه النقيض "، " أي: نقيض ما عنه الذكر الحكمي " ~~بوجه " من الوجوه، " أو لا، والثاني العلم. # PageV01P274 # الثاني: العلم، والأول: إما أن يحتمل النقيض عند الذاكر، لو قدره أو لا، ~~والثاني: الاعتقاد، فإن طابق، فصحيح، وإلا ففاسد، والأول: إما أن يحتمل ~~النقيض، وهو راجح أو لا، فالراجح: الظن، والمرجوح: الوهم، والمساوي: الشك، ~~وقد علم بذلك حدودها. # هامش # والأول: إما أن يحتمل النقيض عند الذاكر لو قدره "، أي: يكون بحيث لو قدر ~~الذاكر النقيض، لكان محتملا عنده، " أو لا. # والثاني: الاعتقاد، فإن طابق الواقع، فصحيح، وإلا ففاسد. # والأول: إما أن يحتمل النقيض، وهو راجح، أو لا "، بل مرجوح، أو مساو. # " فالراجح: الظن، والمرجوح: الوهم، والمساوي: الشك ". # وإنما جعل مورد التقسيم ما عنه الذكر الحكمي، دون الاعتقاد أو الحكم؛ ~~لتناول الوهم والشك؛ مما لا اعتقاد ولا حكم للذهن فيه. # " وقد علم بذلك حدودها "؛ بأن يقال: العلم: ما عنه الذكر الحكمي الذي لا ~~يحتمل متعلقه النقيض بوجه، والظن: الذي يحتمل متعلقه النقيض عند الذاكر، لو ~~قدره، إذا كان راجحا، وهكذا إلى آخر التقسيم. # وهذا اصطلاح الأصوليين، وربما أطلق الفقهاء على الظن الغالب علما، ولذلك ~~لما ذكروا الخلاف في أن القاضي، هل يقضي بعلمه؟ مثلوا له؛ بما إذا ادعى ~~عليه مالا، وقد رآه القاضي أقرضه ذلك، أو سمع المدعى عليه أقر بذلك. # قال الرافعي: ومعلوم أن رؤية الإقراض، # PageV01P275 # صفحة فارغة # هامش وسماع الإقرار لا يفيد اليقين؛ بثبوت المحكوم به وقت القضاء. # قال: فيدل على أن المراد بالعلم ليس اليقين، بل الظن المؤكد. # وربما أطلقوا الشك في موضع لم يستو الطرفان فيه. # وقولهم في القاعدة المشهورة: اليقين لا يرفع بالشك؛ إذا تأملت فروعها، ~~عرفت: أن المراد به استصحاب اليقين، وهو في الحقيقة ظن لا يرفع بالشك، ~~واستثناء ما استثنوه من # PageV01P276 # صفحة فارغة # هامش هذه القاعدة، ليس في الحقيقة قضاء بالمرجوح، مع وجدان الراجح؛ فإن ~~ذلك على خلاف المعقول ms015 والمشروع، بل عمل بأرجح الظنين. # قال أبو العباس بن القاص: لا يرفع اليقين بالشك إلا في إحدى عشرة مسألة - ~~وزاد # PageV01P277 # صفحة فارغة # هامش عليه الأصحاب صورا أهملها من جنس ما ذكره. # ثم قال محققوهم: إنه لم يعمل بالشك في شيء منها؛ كما حققنا ذلك في كتابنا ~~" الأشباه والنظائر ". # واعلم أن الإمام حجة الإسلام أبا حامد الغزالي - سقى الله عهده - افتتح ~~كتاب # PageV01P278 # صفحة فارغة # هامش " المستصفى " بقواعد منطقية، وقال: " هذه مقدمة العلوم كلها، ومن لا ~~يحيط بها، فلا ثقة له بمعلومه أصلا. # واختلف أهل العلم والدين بعدهم، فذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح؛ أنه سمع ~~الشيخ العماد بن يونس يحكي عن الإمام يوسف الدمشقي؛ أنه كان ينكر هذا القول ~~ويقول: فأبو بكر، وعمر، وفلان، وفلان؛ يعني: أن أولئك السادة عظمت حظوظهم ~~من العلم واليقين، # PageV01P279 # صفحة فارغة # هامش ولم يحيطوا بهذه المقدمة وأشباهها، ثم أفتى ابن الصلاح بتحريم ~~الاشتغال بالمنطق وقال: هو مدخل الفلسفة، ومدخل الشر، وليس الاشتغال ~~بتعليمه وتعلمه مما أباحه الشارع، ولا استباحه أحد من الصحابة والتابعين، ~~والأئمة المجتهدين، والسلف الصالحين، وسائر من يقتدى بهم من أعلام الأمة ~~وسادتها، وأركان الله وقادتها، قد برأ الله الجميع من معرفة ذلك وأدناسه، ~~وطهرهم من أوضاره. # وأما استعمالات الاصطلاحات المشنعة المنطقية في مباحث الأحكام الشرعية، ~~فمن # PageV01P280 # صفحة فارغة # هامش المنكرات، وليس بالأحكام الشرعية - والحمد لله - افتقار إلى المنطق ~~أصلا، وما يزعمه المنطقي للمنطق في أمر الحد والبرهان - فقاقيع قد أغنى ~~الله عنها كل صحيح الذهن؛ لا سيما من خدم نظريات العلوم الشرعية، ولقد تمت ~~الشريعة، وخاض في بحر الحقائق والدقائق علماؤها، حيث لا منطق. انتهى، ~~وتابعه غير واحد ممن بعده. # ورأيت في المسائل التي سألها يوسف بن محمد بن مقلد الدمشقي، الشيخ الإمام ~~أبا منصور العطاردي، المعروف ب " حضرة ": هل يجوز الاشتغال بالمنطق، أم هو ~~دهليز الكفر؟ . # أجاب: المنطق لا يتعلق به كفر ولا إيمان، ثم قال: إن الأولى ألا يشتغل ~~به؛ لأنه لا يأمن الخائض فيه؛ أن يجره إلى ما لا ينبغي، ms016 انتهى. # ونحن نقول: قول يوسف الدمشقي: " أبو بكر، وعمر، وفلان، وفلان "، المتقدم ~~- كلام لا حاصل له؛ فإن أبا بكر، وعمر أحاطا بهذه المقدمة إحاطة لم يصل ~~الغزالي وأمثاله إلى عشر معشارها، ومن زعم أنهما لم يحيطا بها، فهو المسيء ~~عليهما، والذي نقطع به أنها كانت ساكنة في طباع أولئك السادات، وسجية لهم، ~~كما كان النحو الذي ندأب نحن اليوم في تحصيله. # وما ذكره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ليس بالخالي عن الإفراط والمبالغة؛ ~~فإن أحدا لم يدع افتقار الشريعة إلى المنطق، بل قصارى المنطق، عصمة الأذهان ~~[التي] لا يوثق بها؛ عن الغلط، وهو حاصل عند كل ذي ذهن بمقدار ما أوتي من ~~الفهم. # وأما ترتيبه على الوجه الذي يذكره المنطقي، فهو أمر استحدث؛ ليرجع إليه ~~ذو الذهن، إذا استبهمت الأمور، وهل المنطق للأذهان إلا كالنحو للسان، وإنما ~~احتيج للنحو، وصار علما برأسه عند اختلاط الألسنة، وكذلك المنطق، يدعي ~~الغزالي؛ أن الحاجة اشتدت إليه عند كلال الأذهان، واعتوار الشبهات. # وقوله: " لقد تمت الشريعة حيث لا منطق "؛ إن أراد حيث لا منطق مودع في ~~الكتب على # PageV01P281 # صفحة فارغة # هامش هذه الأساليب، فصحيح، ولا يوجب تحريم هذا، ولا الغض منه، وإن أراد ~~حيث لا منطق حاصل لهم، وإن لم يعبر عنه بهذا الوجه، فممنوع؛ كما ذكرناه. # فإن قلت: ماذا يعنون به في المنطق؟ # قلت: نحن نذهب إلى ما أفتى به شيخ المسلمين، وإمام الأئمة، الذي خضعت له ~~الرقاب؛ وهو أبى - تغمده الله برحمته - حيث قال، وقد سئل عن ذلك: ينبغي أن ~~يقدم على الاشتغال به - الاشتغال بالقرآن، والسنة، والفقه؛ حتى يرسخ في ~~الذهن تعظيم الشريعة وعلمائها، فإذا تم ذلك، وعلم المرء من نفسه صحة الذهن؛ ~~حتى لا تروج عليه الشبهة، ولقي شيخا ناصحا حسن العقيدة - جاز له - والحالة ~~هذه - الاشتغال بالمنطق، وانتفع به، وأعانه على العلوم الإسلامية، قال: وهو ~~من أحسن العلوم وأنفعها في كل بحث، [قال: وفصل القول فيه؛ إنه كالسيف يجاهد ~~به شخص] في سبيل الله، ويقطع [به] آخر الطريق. # PageV01P282 # والعلم ms017 ضربان: علم بمفرد، ويسمى تصورا ومعرفة وعلم بنسبة، ويسمى تصديقا ~~وعلما، وكلاهما ضروري ومطلوب. # هامش وقد اقتدى المصنف بالغزالي في ذكر القواعد المهمة من المنطق، فقال: ~~" والعلم ضربان: علم بمفرد "؛ مثل علمك بمعنى الإنسان، والكاتب، " ويسمى ~~تصورا ومعرفة، وعلم بنسبة "، لا بمعنى [حصول] صورتها في العقل؛ فإنه من ~~قبيل الأول؛ بل المعنى إيقاعها أو انتزاعها؛ مثل: حكمك بأن الإنسان كاتب، ~~أو ليس بكاتب، " ويسمى تصديقا وعلما ". # وإنما يسميه علما بعضهم؛ وعلى هذا، فلا يكون الأول عنده علما، " وكلاهما ~~"، أي: كل واحد من التصور والتصديق " ضروري " يحصل بلا طلب، " ومطلوب " لا ~~يحصل إلا # PageV01P283 # فالتصور الضروري: ما لا يتقدمه تصور يتوقف عليه؛ لانتفاء التركيب في ~~متعلقه؛ كالوجود والشيء، والمطلوب بخلافه، أي: تطلب مفرداته؛ فيحد. # والتصديق الضروري: ما لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه، والمطلوب بخلافه، أي: ~~يطلب بالدليل. # هامش بالطلب، فصارت الأقسام أربعة: تصور ضروري، ومطلوب، وتصديق ضروري، ~~ومطلوب، ووجود الأربعة وجداني. # الشرح: " فالتصور الضروري: ما لا يتقدمه، تصور يتوقف عليه "، أي: لا ~~يتقدمه تصور تقدما طبيعيا، وهو ما لا يتوقف تحققه عليه، وعدم توقف التصور ~~على تصور يسبقه، إنما هو " لانتفاء التركيب في متعلقه "؛ فإنه مفرد؛ فلا ~~يطلب له حد؛ إذ لا حد له؛ لأن الحد يميز أجزاء المفرد، وهذا مفرد؛ فلا ~~أجزاء له، والمفرد الذي لا يحد، " كالوجود، والشيء ". # والتصور " المطلوب بخلافه "، وهو ما كان متعلقه مركبا، " أي: يطلب ~~مفرداته "؛ ليعرف متميزه بالحد. # " والتصديق الضروري: ما لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه "، وهو دليله، وطلبه ~~النظر، ولا بأس أن يتقدمه تصديق يتوقف عليه، وهو دليله، " فيطلب بالدليل ". # واعلم أنه لا يلزم من توقف التصور على تصور مفرداته - أن يطلب، بل قد ~~يكون حاصلا من غير سبق طلب ونظر. # PageV01P284 # وأورد على التصور: إن كان حاصلا، فلا طلب، وإلا فلا شعور به، فلا طلب؛ ~~وأجيب بأنه يشعر بها وبغيرها، والمطلوب تخصيص بعضها بالتعيين، وأورد ذلك # هامش # الشرح: " وأورد على التصور "؛ أنه لا مطلوب منه؛ لأنه " إن كان حاصلا، ~~فلا طلب "؛ لئلا يلزم تحصيل الحاصل، ms018 " وإلا فلا شعور به، فلا طلب "؛ لأن ~~الطلب إنما يتوجه نحو المشعور به. # لا يقال: إنه حاصل من وجه دون وجه؛ لأنا نقول: يعود الكلام فيما يطلب من ~~جهته، فالحاصل في طلبه تحصيل الحاصل وغيره - لا شعور به. # بل الجواب ما أشار إليه بقوله: " وأجيب بأنه يشعر بها "، أي: بمفرداته ~~التي ذكر أنها تطلب لتعرف متميزة، " وبغيرها " مفصلة، " والمطلوب تخصيص ~~بعضها بالتعيين "؛ # PageV01P285 # على التصديق. # وأجيب: بأنه تتصور النسبة بنفي أو إثبات، ثم يطلب تعيين أحدهما، ولا يلزم ~~من تصور النسبة حصولها، وإلا لزم النقيضان. # ومادة المركب: مفرداته، وصورته: هيئته الخاصة. # هامش كمن يرى أشخاصا كثيرة فيهم زيد، ولا يعرفه بعينه، فيسأل عنه من ~~يعرفه، فيضع يده على أحدهم قائلا: زيد هو هذا، أو يعرفه بعلامة علمها ~~[لزيد] دون غيره ممن عداه. # " وأورد ذلك على التصديق " [أيضا] ؛ فقيل: لا مطلوب منه؛ لأنه إما حاصل، ~~أو غير مشعور به؛ كما تقدم. # الشرح: " وأجيب: بأنه يتصور النسبة بنفي أو إثبات، ثم يطلب تعيين أحدهما ~~"، وذلك أن العلم بالنسبة من جهة تصورها غير العلم بحصولها، وإلا لزم من ~~تصورها العلم بحصولها، فإذا تصورنا النفي والإثبات، لزم اجتماعهما، فيجتمع ~~النقيضان، وإلى هذا أشار بقوله: " ولا يلزم من تصور النسبة حصولها، وإلا ~~لزم النقيضان ". # الشرح: واعلم: أن أجزاء المركب، إما أن يكون معه بالقوة، وهو المادة؛ ~~كالخشب للسرير، أو بالفعل، وهو الصورة؛ كهيئة السرير، " ومادة المركب: ~~[مفرداته " التي يحصل هو من التئامها؛ كالخشب] ، " وصورته: هيئته الخاصة " ~~الحاصلة من التئامها. # ثم إن ذلك قد يكون زائدا على مجموع المفردات؛ كالمزاج الحاصل لأجزاء ~~المعجون # PageV01P286 ### | (تقسيم الحد) # والحد حقيقي، ورسمي، ولفظي: # فالحقيقي: ما أنبأ عن ذاتياته الكلية المركبة. # هامش الذي به تظهر آثاره؛ ويشبهه الفقيه باجتماع الجماعة على قتل الواحد، ~~إذا كان كل منهم لو انفرد لم يزهق، وقد لا يكون؛ كهيئة العشرة لآحادها؛ فإن ~~العشرة - وإن كانت غير كل واحد - فليست إلا مجموع الآحاد، ولم يحصل لها بعد ~~الالتئام كيفية زائدة؛ اللهم إلا أن يكون بحسب التعقل، وأشبه ms019 منهم بالعشرة ~~الثابتة في ذمة [زيد] ، إذا ضمنها عمرو؛ فإنها واحدة، وإن ثبتت في ذمتين، ~~وليست عشرتين؛ خلافا لمن زعم ذلك من الفقهاء. # الشرح: " والحد " وهو ما يميز الشيء عن غيره: " حقيقي، ورسمي، ولفظي: # فالحقيقي: ما أنبأ عن ذاتياته "، أي: ذاتيات المحدود " [الكلية] المركبة ~~"؛ وقد خرج بقولنا: ذاتياته - العرضيات، وب " الكلية " - المشخصات، وب " ~~المركبة " - الذاتيات التي [لم] يعتبر تركيبها؛ على وجه يحصل لها صورة ~~وجدانية مطابقة للمحدود؛ فإنها لا تسمى حدا حقيقيا. # ومثل أكثرهم الحقيقي؛ بقولنا في تعريف الإنسان: الحيوان [الناطق] ، ~~والمراد بالناطق بالقوة، وهو صحيح. # ورأيت الأستاذ أبا منصور في " معيار الجدل " عزاه إلى الفلاسفة؛ ورده ~~فقال: إن أرادوا بالنطق: الكلام الصحيح المسموع، لزمهم ألا يكون الأخرس ~~إنسانا، وأن يكون الببغاء إنسانا؛ إذا تعلمت النطق، وإن أرادوا التمييز، ~~لزمهم أن يكون كل حيوان مميز إنسانا. # قلت: وقد عرفت مرادهم؛ فاندفع إيراده. # ثم قال: وقال أهل الحق: إن الإنسان هو الجسد المخصوص بهذه الصورة ~~المخصوصة، قال: فإذا سئلوا عن هذا القول؛ عن جبريل - عليه السلام - حين جاء ~~في صورة دحية الكلبي - أجابوا: أن الظاهر منه كان على صورة ظاهر الإنسان، ~~ولم يكن باطنه جسدا كباطن الإنسان؛ فلم يكن إنسانا. # PageV01P287 # والرسمي: ما أنبأ عن الشيء بلازم له؛ مثل: الخمر: مائع، يقذف بالزبد. # واللفظي: ما أنبأ عنه بلفظ أظهر مرادف؛ مثل: العقار: الخمر. # وشرط الجميع الاطراد والانعكاس، أي: إذا وجد، وجد، وإذا انتفى انتفى. # هامش # " والرسمي: ما أنبأ عن الشيء بلازم له "، أي: مختص به دون غيره؛ " مثل: ~~الخمر مائع، يقذف بالزبد "؛ فإن ذلك لازم عارض بعد تمام حقيقته. # " واللفظي: ما أنبأ بلفظ أظهر مرادف؛ مثل: العقار خمر. # وشرط الجميع: الاطراد والانعكاس، أي: إذا وجد " الحد، " وجد " المحدود؛ ~~وذلك هو الاطراد؛ فلا يدخل فيه شيء ليس من أفراد المحدود؛ فيكون مانعا، " ~~وإذا انتفى " الحد، " انتفى " المحدود؛ وذلك هو الانعكاس، أي: كلما وجد ~~المحدود، وجد الحد؛ ويلزمه كلما # PageV01P288 # والذاتي: ما لا يتصور فهم الذات قبل فهمه؛ كاللونية للسواد، والجسمية ~~للإنسان؛ # هامش انتفى الحد، ms020 انتفى المحدود؛ فلا يخرج عنه شيء من أفراد المحدود؛ ~~فيكون جامعا؛ فإذن شرط الحد: أن يكون مطردا منعكسا، وإن شئت قل: جامعا ~~مانعا. # وكان بعض مشايخ " خراسان " يقول: الحد: ما منع الوالج من الخروج، والخارج ~~من الولوج. # قال القاضي أبو الطيب: وهذا أبرد من الثلوج. # الشرح: " والذاتي: ما لا يتصور "، أي: يمتنع " فهم الذات قبل فهمه "، فلو ~~قدر عدمه في العقل، لارتفعت الذات؛ " كاللونية للسواد " في ذاتي العرض، " ~~والجسمية للإنسان " في ذاتي # PageV01P289 # ومن ثمة لم يكن لشيء حدان ذاتيان. # وقد يعرف؛ بأنه غير معلل، وبالترتيب العقلي. # وتمام الماهية: هو المقول في جواب: ما هو، وجزؤها ... ... ... ... # هامش الجوهر، " ومن ثم "، أي: من أجل أن فهم الذات لا يتصور قبل فهم ~~الذاتي، " لم يكن لشيء " واحد " حدان ذاتيان "؛ وذلك لأن الحد الحقيقي ~~بتعقل جميع الذاتيات؛ وذلك لا يتصور فيه التعدد، اللهم إلا من جهة العبارة؛ ~~بأن يذكر بعض الذاتيات بالمطابقة تارة، وبالتضمن أخرى # الشرح: " وقد يعرف " الذاتي؛ " بأنه غير معلل "، أي: أنه الذي لا يثبت ~~للذات بعلة. # فالسواد للأسود ليس بعلة، وكذا اللونية؛ لتقدمها عليه؛ بخلاف الزوجية ~~للأربعة؛ فإن الزوجية معللة بها. # " وبالترتيب العقلي "، أي: وقد يعرف الذاتي أيضا بالترتيب العقلي، أي هو ~~الذي يتقدم على الذات في التعقل. # الشرح: " وتمام الماهية: هو المقول في جواب: ما هو؟ "؛ فإن السؤال ب " ما ~~هو؟ " إنما يكون عن تمام الماهية؛ ك " الحيوان الناطق "؛ في جواب السؤال ب ~~" ما هو؟ " عن الإنسان. # PageV01P290 # المشترك: الجنس، والمميز: الفصل، والمجموع منهما: النوع. # والجنس: ما اشتمل على مختلف بالحقيقة، وكل من المختلف: النوع، ويطلق ~~النوع على ذي آحاد متفقة الحقيقة، فالجنس الوسط، نوع بالأول لا الثاني، ~~والبسائط بالعكس. # هامش # " وجزؤها "، أي: تمام جزئها " المشترك: الجنس "، كالحيوان للإنسان؛ فإنه ~~تمام المشترك بين الإنسان وغيره من الحيوانات. # وتمام الجزء " المميز " لها: الفصل؛ كالناطق للإنسان. # " والمجموع " المركب " منهما "، أي: من الجنس والفصل - هو " النوع ~~الإضافي. # " والجنس: ما اشتمل: أي: المقول في جواب ما هو؟ المشتمل " على مختلف ~~بالحقيقة "؛ فخرج ب " المقول في ms021 جواب: ما هو؟ " - الفصل، والخاصة، والعرض ~~العام؛ لأنه ليس شيء منها مقولا في جواب: ما هو؟ و " بالحقيقة " - النوع؛ ~~لأنه مقول في جواب ما هو؟ مشتمل على مختلف بالعدد، لا بالحقيقة. # " وكل من المختلف " الذي يقال عليه وعلى غيره: الجنس؛ في جواب: ما هو؟ - ~~" النوع " [الإضافي. " ويطلق النوع] على ذي آحاد متفقة الحقيقة " - باعتبار ~~كونها آحادا له، ويسمى [نوعا] حقيقيا، " فالجنس الوسط "؛ كالجسم النامي " ~~نوع بالأول "، أي: بالمعنى الأول؛ [لأن فوقه جنسا يقال عليه وعلى غيره في ~~جواب: ما هو؟ " لا " بالمعنى " الثاني "؛ ضرورة كونه # PageV01P291 # والعرضي بخلافه، وهو لازم، وعارض؛ فاللازم: ما لا يتصور ... ... ... ... # هامش مقولا في جواب: ما] هو؟ على مختلفين بالحقيقة، وهي الأنواع المندرجة ~~تحته. # " والبسائط "، أعني: الماهيات التي لا جزء لها؛ كالوحدة، والنقطة، " ~~بالعكس " يكون نوعا؛ بالمعنى الثاني؛ ضرورة كونها مقولة في جواب: ما هو؟ ~~على المتفقة بالحقيقة التي هي أفرادها، دون المعنى الأول؛ ضرورة عدم ~~اندراجها تحت جنس، وإلا لم تكن بسائط. # الشرح: " والعرضي بخلافه "، أي: بخلاف الذاتي؛ فهو ما يتصور فهم الذات ~~قبل فهمه، أو المعلل، أو ما لا يتقدمه عقلا. # " وهو " قسمان: " [لازم، وعارض] ؛ فاللازم: ما لا يتصور مفارقته "، أي: ~~لا يمكن، # PageV01P292 # مفارقته؛ وهو لازم للماهية بعد فهمها؛ كالفردية للثلاثة، والزوجية ~~للأربعة، ولازم للوجود خاصة؛ كالحدوث للجسم، والظل له، والعارض بخلافه، وقد ~~لا يزول؛ كسواد الغراب، والزنجي، وقد يزول؛ كصفرة الذهب. # وصورة الحد: الجنس الأقرب، ثم الفصل، وخلل ذلك نقص. # هامش " وهو " ضربان: " لازم للماهية بعد فهمها "؛ بخلاف الذاتي؛ فإنه ~~لازم، لا بعد فهمها، سواء أفرض وجودها أم لا؛ " كالفردية للثلاثة، والزوجية ~~للأربعة، ولازم للوجود خاصة "، دون الماهية؛ " كالحدوث للجسم " كله، " ~~والظل له "، أي: كونه ذا [ظل] في الشمس لبعضه؛ وذلك لا يلزم ماهية الجسم. # " والعارض بخلافه "، أي: بخلاف اللازم، وهو ما يمكن مفارقته، " وقد لا ~~يزول؛ كسواد الغراب، والزنجي، وقد يزول؛ كصفرة الذهب ". # الشرح: " وصورة الحد " الحقيقي: " الجنس الأقرب، ثم الفصل، وخلل ذلك "، ~~أي: الصورة - " نقص " في الحد؛ كإسقاط الجنس الأقرب، والاقتصار على ms022 الأبعد؛ ~~لدلالة الفصل # PageV01P293 # صفحة فارغة # هامش بالالتزام عليه؛ نحو: الإنسان جسم ناطق، [أو إسقاط الجنس رأسا؛ ك " ~~الإنسان ناطق] ؛ وكتقديم الفصل؛ نحو: العشق: فرط المحبة؛ لإخلال ذلك ~~بالصورة. # PageV01P294 # وخلل المادة خطأ ونقص؛ فالخطأ كجعل الموجود والواحد جنسا؛ وكجعل العرضي ~~الخاص بنوع فصلا؛ فلا ينعكس؛ وكترك بعض الفصول؛ فلا يطرد؛ وكتعريفه بنفسه؛ ~~مثل: الحركة: عرض نقلة، والإنسان: حيوان بشر؛ وكجعل النوع والجزء جنسا؛ ~~مثل: الشر ظلم الناس، والعشرة خمسة وخمسة، ويختص الرسمي باللازم الظاهر، لا ~~بخفي مثله، ولا أخفى، ولا بما تتوقف عقليته عليه؛ مثل: الزوج عدد يزيد على ~~الفرد بواحد، وبالعكس؛ فإنهما متساويان؛ ومثل: النار جسم؛ كالنفس؛ فإن # هامش # الشرح: " وخلل المادة " قسمان: " خطأ "؛ وهو ما كان من جهة المعنى، " ~~ونقص "؛ وهو من جهة اللفظ؛ " فالخطأ كجعل الوجود والواحد جنسا " للإنسان ~~مثلا، وليسا ذاتيين له؛ إذ تفهم حقيقته دونهما؛ " وكجعل العرضي الخاص بنوع ~~ما فصلا له؛ فلا ينعكس "؛ كالضاحك بالفعل؛ للإنسان؛ ومثل: " ترك بعض ~~الفصول؛ فلا يطرد "، والحد لا بد فيه من الاطراد، والانعكاس؛ كما عرفت، " ~~وكتعريفه بنفسه "، وأكثر ما يكون تعريف الشيء بنفسه، إذا ذكر بلفظ مرادف؛ " ~~مثل: الحركة عرض نقلة، والإنسان حيوان بشر "، فإن النقلة ترادف الحركة، ~~والبشر يرادف الإنسان. # والفرق بين المثالين أن المحدود في الأول عرض، وفي الثاني جوهر؛ " وكجعل ~~النوع والجزء جنسا "؛ فالنوع " [مثل] الشر ظلم الناس " والظلم نوع من الشر؛ ~~إذ الشر وغيره ينحصر فيه؛ والجزء مثل: " العشرة خمسة وخمسة "؛ فإن الخمسة ~~جزء العشرة، وهي غير محمولة على العشرة، لا وحدها، ولا بانضمام خمسة أخرى ~~إليها، بل المحمول مجموع الخمستين، وهذا كله في الحد مطلقا. # " ويختص " الحد " الرسمي " من بين الحدود " باللازم الظاهر "؛ فإذن " لا ~~" يجوز أن يرسم الشيء " بخفي مثله، ولا أخفى " منه؛ بطريق أولى، " ولا بما ~~تتوقف عقليته عليه "، أي يتوقف تعقله على تعقله، للزوم الدور؛ فتعريف الشيء ~~بما يساويه، " مثل: الزوج عدد يزيد على الفرد بواحد، وبالعكس "؛ ك " الفرد ~~" عدد يزيد على الزوج بواحد " فإنهما "، أي: الزوج والفرد # PageV01P295 # النفس أخفى؛ ومثل: ms023 الشمس كوكب نهاري؛ فإن النهار يتوقف على الشمس - ~~والنقص كاستعمال الألفاظ الغريبة والمشتركة والمجازية. # ولا يحصل الحد ببرهان؛ لأنه وسط يستلزم الحكم على ... ... ... ... ... # هامش " متساويان "؛ في الجلاء والخفاء، فكيف يعرف أحدهما بالآخر؛ " و " ~~تعريفه بالأخفى، " مثل: النار جسم؛ كالنفس؛ فإن النفس أخفى " من النار؛ عند ~~العقل؛ فكيف تعرف النار بها؟ ؛ " و " تعريفه بما يتوقف تعقله عليه " مثل: ~~الشمس كوكب نهاري؛ فإن " تعقل " النهار يتوقف على " عقلية " الشمس "؛ لأن ~~النهار وقت طلوع الشمس؛ فهذه الثلاثة هي الجلية في الرسم خاصة. # " والنقص " في المادة: " كاستعمال الألفاظ الغريبة والمشتركة " بلا ~~قرينة، " [والمجازية " بلا قرينة] أيضا. # الشرح: " ولا يحصل الحد ببرهان "، أي: لا يمكن إقامة البرهان على ثبوت ~~الحد للمحدود؛ " لأنه " أي: البرهان " وسط يستلزم حكما على المحكوم عليه "، ~~أي: البرهان عبارة عن # PageV01P296 # المحكوم عليه، فلو قدر في الحد، لكان مستلزما عين المحكوم عليه؛ ولأن ~~الدليل يستلزم تعقل ما يستدل عليه، فلو دل عليه، لزم الدور. # فإن قيل: فمثله في التصديق؛ قلنا: دليل التصديق على حصول ثبوت النسبة أو ~~نفيها، لا على تعقلها؛ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... # هامش وسط يستلزم حصول أمر في المحكوم عليه؛ فإنا إذا قلنا: العالم حادث؛ ~~لأنه متغير، فالتغير وسط استلزم حكما على العالم، مغايرا له، وهو المراد ~~بالبرهان، " فلو قدر في الحد " وسط، " لكان مستلزما عين المحكوم عليه "، ~~أي: مستلزما لثبوت عين المحدود لنفسه؛ فإن الحد هو المحدود. # ولقائل أن يقول: هذا إنما يتم لو قيل بترادف الحد والمحدود، وسيصحح ~~المصنف خلافه. # قال: " ولأن الدليل يستلزم تعقل ما يستدل عليه " قبل إقامة الدليل عليه، ~~" فلو دل عليه " الحد، " لزم الدور "؛ لأنه بدلالته عليه يكون متأخرا، وهو ~~متقدم؛ ضرورة تقدم تعقله. # الشرح: " فإن قيل: فمثله " جار " في التصديق "؛ فيقال: لا يستدل على ~~التصديق كما لا يستدل على الحد؛ لأن الدليل على التصديق يتوقف على تعقل ~~التصديق، فلو استفيد التصديق من الدليل؛ لزم الدور. # " قلنا ": لا نسلم مجيء الدور؛ فإن " دليل التصديق على حصول ثبوت النسبة، ~~أو نفيها "، أعني: الحكم الإيجابي والسلبي، " لا على تعقلها ms024 "، أي: تعقل ~~النسبة الإيجابية، أو السلبية؛ # PageV01P297 # ومن ثمة لم يمنع الحد، ولكن يعارض ... ... ... ... ... ... ... ... ... # هامش فيكون المتوقف على الدليل الحكم من نفي أو إثبات، لا تعقله؛ فلا ~~يلزم الدور. # " ومن ثم "، أي: من جهة امتناع قيام البرهان على الحد، " لم يمنع الحد ". # وذهب بعض المتأخرين إلى تسويغ منعه؛ تمسكا بأن الحد دعوى؛ فجاز أن تصادم ~~بالمنع؛ كغيرها من الدعاوى. # وليس بشيء؛ فإن مرجع المنع طلب البرهان، وقد بينا أنه لا يمكن، " ولكن ~~يعارض ". # قال إسماعيل البغدادي في " جنة المناظر ": مثل أن تقول: الغصب إثبات اليد ~~على مال # PageV01P298 # ويبطل بخلله. # أما إذا قيل: الإنسان حيوان ناطق، وقصد مدلوله لغة، أو شرعا، فدليله ~~النقل؛ بخلاف تعريف الماهية. ### | (مبحث التصديقات) # ويسمى كل تصديق قضية، وتسمى في البرهان مقدمات، ... ... ... ... ... # هامش الغير؛ فيعارض بأنه إثبات اليد على مال الغير، مع إزالة اليد ~~المحقة. # ومنع بعضهم معارضة الحد؛ إذ المعارضة تشعر بصحة المعارض؛ فيلزم ثبوت حدين ~~متباينين لمحدود واحد؛ وهو محال. # " ويبطل بخلله "، أي: ويجوز إبطال الحد أيضا بوجدان الخلل فيه؛ من عدم ~~الاطراد، أو الانعكاس، أو غير ذلك، فإذا قال: العلم تمييز لا يحتمل النقيض، ~~قل: صفة توجب التمييز؛ إذ التمييز لا يصلح جنسا، ويبين ذلك بوجهه؛ هذا كله، ~~إذا قصد إفادة الماهية فقط. # الشرح: " أما إذا قيل: " الإنسان حيوان ناطق، وقصد مدلوله " المحكوم به " ~~لغة، أو شرعا "؛ لا تعريفه - فدليله النقل " عن أهله؛ لأنه خرج عن كونه ~~حدا، وصار حكما يمنع، ويطلب عليه الدليل؛ " بخلاف تعريف الماهية ". # الشرح: " ويسمى كل تصديق "، أعني: المركب المحتمل للتصديق والتكذيب؛ # PageV01P299 # صفحة فارغة # هامش " قضية "، وقولا جازما، وخبرا؛ " وتسمى " القضايا التي هي [أجزاء] ~~البرهان " في # PageV01P300 # والمحكوم عليه فيها: إما جزئي معين أو لا؛ والثاني: إما مبين جزئيته، أو ~~كليته أو لا؛ صارت أربعة: شخصية، ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ~~... # هامش البرهان "، أي: القياسي: " مقدمات "، فالمقدمة: قضية جعلت جزء قياس. # " والمحكوم عليه فيها " كذا بخط المصنف، وفي نسخ الشارحين: " والجزء ~~الأول منها "، أي: من القضية الحملية - " إما جزء معين "؛ كذا بخطه؛ وفي ~~النسخ " جزئي "، أي: شخصي، ms025 ويحترز به عن الكلي، والجزئي الإضافي، أو لا. # والثاني: إما مبين جزئيته "، أي: كون الحكم فيه على بعض أفراده، " أو ~~كليته "، أي: كون الحكم على كل أفراده، " أو لا "، أي: لا يكون مبينا فيه ~~جزئيته، ولا كليته؛ " صارت " الأقسام " أربعة. # شخصية "؛ وهي ما موضوعها جزئي معين؛ مثل: هذا البيع صحيح. # PageV01P301 # وجزئية محصورة، وكلية، ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... # هامش # " وجزئية محصورة "؛ وهي ما ليس موضوعها جزئيا معينا ولا مبينا جزئيته؛ ~~نحو: بعض الإنسان عالم. # " وكلية " محصورة؛ وهي ما ليس موضوعها جزئيا معينا، وقد ثبت كليتها؛ نحو: ~~[كل جوهر متحيز. # PageV01P302 # ومهملة؛ كل منها موجبة، وسالبة، والمتحقق في المهملة - الجزئية فأهملت. # هامش # " ومهملة "؛ وهي ما ليس موضوعها جزئيا معينا، ولم يبين فيه كليته ولا ~~جزئيته؛ نحو] : الإنسان في خسر. # ثم " كل منها "، أي: من القضايا الأربعة " موجبة "، أي: حكم فيها بثبوت ~~أحد الطرفين للآخر، " وسالبة "، أي: حكم برفع هذا الثبوت؛ فتصير ثماني ~~قضايا. # " والمتحقق في المهملة - الجزئية "؛ [لأنها متحققة، سواء كانت جزئية، أم ~~كلية؛ إذ الجزئية لا يعتبر فيها عدم الكلية؛ من عدم التعرض لها؛ " فأهملت " ~~لذلك] . # ولم يذكر البعض فيها؛ لأن ذكره يقع مستغنى عنه؛ وينبغي أن يفهم أن من ~~محاسن المصنف: قوله: لمتحقق في المهملة - الجزئية؛ فإنه أشار به إلى أنا لا ~~ندعي أن المهملة جزئية؛ بل [إن] القدر المتحقق منها ذلك؛ كما قررناه، ولم ~~يقل أحد من القوم: إنها جزئية، ولو أرادوا ذلك، لخالفوا ما قرره غيرهم؛ من ~~أنها مشتملة على صيغة العموم؛ كقولك: الإنسان حيوان، بل يريدون أن صلاحيتها ~~للجزئية، والكلية؛ على حد واحد، وقد صرح بذلك ابن سينا في " الإشارات "، ~~وقرره الإمام فخر الدين، وغيره. # PageV01P303 # ومقدمات البرهان قطعية؛ لتنتج قطعيا؛ لأن لازم الحق حق، وتنتهي إلى ~~ضرورية؛ وإلا لزم التسلسل. # هامش # الشرح: " ومقدمات البرهان قطعية "؛ وحينئذ " تنتج قطعيا؛ لأن لازم الحق ~~حق "، والنتيجة لازم المقدمات؛ حق؛ ولا بد أن " تنتهي " المقدمات " إلى ~~ضرورية؛ وإلا لزم التسلسل "، أو الدور؛ لأنه حينئذ تكون تلك المقدمات ~~مكتسبة من مقدمات أخر، وهكذا؛ فيتسلسل. # ولما كان الدور ms026 أيضا تسلسلا؛ إلا أنه في الأمور المتناهية - استغنى ~~المصنف بذكر التسلسل عن ذكره. # PageV01P304 # وأما الأمارات، فظنية، أو اعتقادية؛ إن لم يمنع مانع؛ إذ ليس بين الظن ~~والاعتقاد، وبين أمر - ربط عقلي؛ لزوالهما مع قيام موجبهما. # هامش # الشرح: " وأما الأمارات، فظنية "، أي: نتائجها ظنية، " أو اعتقادية "، لا ~~مطلقا، بل " إن لم يمنع مانع " عن حصول الظن، أو الاعتقاد؛ " إذ ليس بين ~~الظن، والاعتقاد، وبين أمر - ربط # PageV01P305 # ووجه الدلالة في المقدمتين: أن الصغرى خصوص، والكبرى ... ... ... ... ... # هامش عقلي "، أي: علاقة طبيعية تقتضي استلزام الأمارات لنتائجها؛ بحيث ~~يمنع تخلفه عنهما؛ " لزوالهما مع قيام موجبهما "؛ كما قد يكون عند قيام ~~المعارض، وظهور خلاف الظن بطريق من الطرق. # الشرح: " ووجه الدلالة في المقدمتين "؛ وهو ما لأجله لزمتهما النتيجة؛ " ~~أن الصغرى " - باعتبار موضوعها - " خصوص، والكبرى " - باعتبار موضوعها - " ~~عموم "؛ وذلك لأن الحكم في الكبرى، على جميع ما صدق عليه الأوسط؛ فيتناول ~~الأصغر وغيره، وفي الصغرى مخصوص بالأصغر فقط. # PageV01P306 # عموم؛ فيجب الاندراج؛ فيلتقي موضوع الصغرى ومحمول الكبرى. # هامش # وإذا كانت الصغرى خصوصا، والكبرى عموما، " فيجب الاندراج "؛ إذ الخصوص ~~مندرج في العموم؛ " فيلتقي موضوع الصغرى، ومحمول الكبرى "؛ نفيا وإثباتا؛ ~~وهو النتيجة؛ نحو: الوضوء عبادة، وكل عبادة بنية؛ فإن الوضوء أخص من ~~العبادة؛ فلذلك نقول: # PageV01P307 # وقد تحذف إحدى المقدمتين؛ للعلم بها. # هامش " الوضوء عبادة ": حكم مؤلف خاص بالوضوء، و " كل عبادة بنية ": حكم ~~عام للوضوء وغيره؛ فينتفى الوضوء وغيره. # الشرح: " وقد تحذف إحدى المقدمتين؛ للعلم بها "؛ فالكبرى مثل: الوضوء لا ~~يصح بدون النية؛ لأنه عبادة؛ والصغرى مثل: الوضوء يحتاج إلى النية؛ لأن كل ~~عبادة تحتاج إليها؛ ومنه قوله - عليه الصلاة والسلام - وقد أذن زياد بن ~~الحارث الصدائي للفجر، وأراد # PageV01P308 # والضروريات: # منها: المشاهدات الباطنة؛ وهي ما لا يفتقر إلى عقل؛ كالجوع والألم. # ومنها: الأوليات؛ وهي: ما يحصل بمجرد العقل؛ كعلمك بوجودك؛ وأن النقيضين ~~يصدق أحدهما. # ومنها: المحسوسات؛ وهي: ما تحصل بالحس. # ومنها: التجربيات؛ وهي: ما تحصل بالعادة؛ كإسهال المسهل، والإسكار. # هامش بلال أن يقيم: " يقيم أخو صداء؛ فإن من أذن، فهو يقيم ms027 ". # الشرح: " والضروريات " كثيرة، فنذكر الأشهر منها؛ لأنا قد قلنا: إن ~~المقدمات تنتهي إليها، [فنقول] : " منها: المشاهدات الباطنة "؛ وتسمى ~~الوجدانيات؛ " وهي: ما لا تفتقر إلى عقل؛ كالجوع والألم "؛ تدركه البهائم. # " ومنها: الأوليات؛ وهي: ما يحصل بمجرد العقل "، ولا يشترط إلا حضور ~~الطرفين، والالتفات إلى النسبة؛ " كعلمك بوجودك؛ وأن النقيضين يصدق أحدهما ~~"؛ فلا يصدقان معا، ولا يكذبان. # " ومنها: المحسوسات؛ وهي: ما يحصل بالحس " الظاهر، أي: المشاعر الخمس؛ ~~كالعلم بأن الشمس مضيئة، والنار حارة. # " ومنها: التجريبيات؛ وهي: ما يحصل بالعادة "، أعني تكرر الرتب من غير ~~علاقة # PageV01P309 # ومنها المتواترات؛ وهي: ما تحصل بالإخبار تواترا؛ ك " بغداد " و " مكة ". # " وصورة البرهان اقتراني واستثنائي: # فالاقتراني: ما لا يذكر اللازم ولا نقيضه؛ فيه بالفعل. # و" الاستثنائي " نقيضه. # هامش [عقلية] ؛ وهو: إما خاص أو عام؛ " كإسهال المسهل "؛ يختص بعلمه ~~الطبيب، " والإسكار " يعم الناس. # " ومنها: المتواترات؛ وهي: ما يحصل بالإخبار تواترا؛ ك " بغداد " و " مكة ~~"؛ لمن لم يرهما. # الشرح: " وصورة البرهان "؛ وهو: القول المؤلف من قضايا متى سلمت؛ لزم عنه ~~لذاته - قول آخر - ضربان: أحدهما: " اقتراني "، " و " الثاني: " استثنائي ~~": # " فالاقتراني: ما لا يذكر اللازم " عنه، " ولا نقيضه؛ [فيه بالفعل] ، ~~والاستثنائي نقيضه؛ فالأول " قسمان: # أحدهما: ما كان بشرط وتقسيم، ويسمى الاقترانيات الشرطية؛ وأهمله صاحب ~~الكتاب؛ لقلة جدواه. # PageV01P310 # والأول بغير شرط ولا تقسيم، ويسمى " المبتدأ " فيه موضوعا، و " الخبر " ~~محمولا، وهي الحدود، والوسط الحد المتكرر، وموضوعه الأصغر، ومحموله الأكبر، ~~وذات الأصغر الصغرى، وذات الأكبر الكبرى. # ولما كان الدليل قد يقوم على إبطال النقيض، والمطلوب نقيضه، وقد يقوم على ~~الشيء، والمطلوب عكسه - احتيج إلى تعريفهما؛ فالنقيضان كل ... ... ... # هامش # والثاني: ما كان " بغير شرط ولا تقسيم "؛ وهو الاقتراني الحملي، " ويسمى ~~المبتدأ فيه "، وهو المحكوم عليه " موضوعا، والخبر "، أي: المحكوم به - " ~~محمولا ". # وتسميتهما بالموضوع والمحمول؛ اصطلاح للمنطقيين، وبالمبتدأ والخبر؛ ~~للنحاة، وبالمحكوم عليه وبه؛ للفقهاء، وبالذات والصفة؛ للمتكلمين، وبالمسند ~~والمسند إليه؛ للبيانيين. # " وهي " أي: أجزاء المقدمات تسمى " الحدود، فالوسط: الحد المتكرر، موضوعه ~~الأصغر، ومحموله الأكبر، وذات الأصغر "، أي: المقدمة التي فيها الأصغر: " ~~الصغرى، وذات الأكبر ms028 الكبرى ". # مثاله: العالم متغير، وكل متغير حادث؛ ينتج: العالم حادث؛ فالمتغير ~~الأوسط، والعالم الأصغر، و " العالم حادث " الصغرى، و " حادث " الأكبر، و " ~~كل متغير حادث " الكبرى. # الشرح: " ولما كان الدليل قد يقوم على إبطال النقيض، والمطلوب نقيضه "؛ ~~ولكن الدليل لم يتأت قيامه على صدق المطلوب ابتداء، ويلزم من إبطال نقيضه ~~صدقه، " وقد يقوم على الشيء، والمطلوب عكسه "؛ فيلزم صدقه - " احتيج إلى ~~تعريفهما "، أي: تعريف النقيض، # PageV01P311 # قضيتين، إذا صدقت إحداهما، كذبت الأخرى، وبالعكس؛ فإن كانت شخصية، فشرطها ~~ألا يكون بينهما اختلاف في المعنى إلا النفي والإثبات؛ فيتحد الجزآن بالذات ~~والإضافة، # هامش والعكس؛ " فالنقيضان: كل قضيتين، إذا صدقت إحداهما، كذبت الأخرى، ~~وبالعكس "؛ إذا كذبت، صدقت؛ " فإن كانت " القضية " شخصية، فشرطها ألا يكون ~~بينهما "، أي: بينها، وبين نقيضها: " [اختلاف] في المعنى "؛ تغاير، " إلا ~~النفي والإثبات "، أي: تبديل كل من النفي # PageV01P312 # والجزء أو الكل، والقوة أو الفعل، ... ... ... ... ... ... ... ... ... ~~... ... # هامش # والإثبات بالآخر، " فيتحد الجزآن ": الموضوع والمحمول، لا باللفظ فقط، بل ~~" بالذات والإضافة "؛ مثل: زيد أب، زيد ليس بأب، ولو زدت في أحدهما: لبكر، ~~وفي الآخر: لعمرو، لم يتنافيا، " والجزء والكل "؛ مثل: الزنجي أسود، الزنجي ~~ليس بأسود، ولو زدت في أحدهما " جزؤه "، وفي الآخر: " كله "، لم يتنافيا، " ~~والقوة والفعل "؛ مثل: الخمر في الدن # PageV01P313 # صفحة فارغة # هامش صفحة فارغة # PageV01P314 # صفحة فارغة # هامش صفحة فارغة # PageV01P315 # والزمان والمكان والشرط؛ وإلا لزم اختلاف الموضوع؛ لأنه إن اتحدا، جاز أن ~~يكذبا في الكلية؛ مثل: كل إنسان كاتب؛ لأن الحكم بعرضي خاص بنوع، وأن يصدقا ~~في الجزئية؛ لأنه غير متعين. # فنقيض الكلية المثبتة جزئية سالبة، ونقيض الجزئية المثبتة كلية ... ... ~~... ... # هامش مسكر، ليس بمسكر. # " والزمان "؛ مثل: الشمس حارة، والشمس ليست بحارة. # " [والمكان " زيد جالس، زيد ليس بجالس] . # " والشرط " الكاتب متحرك الأصابع؛ الكاتب ليس متحرك الأصابع. هذا إذا ~~كانت القضية شخصية. # " وإلا "، أي: وإن لم تكن شخصية، " لزم "، [مع ما ذكرنا]- " اختلاف ~~الموضوع " بالكلية، والجزئية؛ مع الاختلاف بالنفي والإثبات. # والمراد أنه لو كانت إحداهما كلية، وجب كون الأخرى جزئية؛ ليتحقق التناقض ~~بينهما؛ " لأنه [إن] اتحد " الموضوع ms029 فيهما بالكم، " جاز أن يكذبا في ~~الكلية؛ مثل: كل إنسان كاتب " بالفعل، ولا شيء من الإنسان بكاتب بالفعل؛ ~~وإنما كذبتا؛ " لأن الحكم " ب " الكاتب بالفعل " على الإنسان - حكم " بعرضي ~~خاص بنوع " غير شامل لجميع أفراده؛ فلا يصدق ثبوته لكل أفراد الإنسان، ولا ~~سلبه عن كلها؛ فتكذب الكليتان حينئذ، " و " جاز " أن يصدقا في الجزئية "؛ ~~كما في المثال المذكور؛ " لأنه "، أي: الموضوع في الجزئية - " غير متعين "؛ ~~فجاز أن يكون البعض المحكوم عليه بالإثبات - غير البعض المحكوم عليه ~~بالنفي؛ فيصدقا. # الشرح: وإذا عرفت هذا " فنقيض الكلية المثبتة جزئية سالبة، ونقيض الجزئية ~~المثبتة # PageV01P316 # سالبة، وعكس كل قضية تحويل مفرديها على وجه يصدق؛ فعكس الكلية الموجبة ~~جزئية موجبة، وعكس الكلية السالبة مثلها، ... ... ... ... ... ... ... ... # هامش كلية سالبة "؛ وهو واضح. # " وعكس كل قضية تحويل مفرديها "؛ بأن يجعل الموضوع محمولا، والمحمول ~~موضوعا، والتالي مقدما، والمقدم تاليا؛ " على وجه يصدق "، أي: على تقدير ~~صدق الأصل، لا في نفس الأمر؛ إذ قد يكذب هو وأصله؛ مثل: كل إنسان حجر، ~~عكسه: بعض الحجر إنسان، وهما كاذبان، لكن لو صدق الأصل، لصدق. # وعلى هذا " فعكس الكلية الموجبة "، سواء كانت حملية أو شرطية متصلة - " ~~جزئية موجبة "؛ لأن الموضوع والمحمول قد التقيا في ذات صدقا عليها، فيصدق ~~الموضوع على بعض ما صدق عليه المحمول؛ لكن المحمول والتالي قد يكونان أعم ~~من الموضوع والمقدم؛ فيثبتان حيث لا ثبوت للموضوع والمقدم، فلا يلزم ~~الكلية، وهذا مثال: كل إنسان حيوان، وكلما كان الشيء إنسانا، فهو حيوان؛ ~~فلا يكون عكسهما كليا، بل يكون جزئيا؛ لأنه إذا صدق: كل إنسان حيوان، وجب ~~أن يصدق: بعض الحيوان إنسان، وألا يصدق: لا شيء من # PageV01P317 # وعكس الجزئية الموجبة مثلها، ولا عكس للجزئية السالبة. ### | عكس النقيض # وإذا عكست الكلية الموجبة بنقيض مفرديها، ... ... ... ... ... ... # هامش الحيوان بإنسان؛ لأنه نقيضه؛ فتجعله كبرى للأصل، وهو: كل إنسان ~~حيوان؛ [فيصير هكذا: كل إنسان حيوان] ، ولا شيء من الحيوان بإنسان؛ ينتج: ~~لا شيء من الإنسان بإنسان؛ فيلزم سلب الشيء عن نفسه؛ وهو محال؛ وكذا تقول ~~في الكلي المتصل. # " وعكس ms030 الكلية السالبة مثلها "، لأن الطرفين لا يلتقيان في شيء من ~~الأفراد، فإذا صدق: لا شيء من الحجر بفرس، صدق: لا شيء من الفرس بحجر؛ وإلا ~~لصدق نقيضه؛ وهو: بعض الحجر فرس، فتجعله صغرى للأصل؛ هكذا: بعض الحجر فرس، ~~ولا شيء من الفرس بحجر؛ ينتج: بعض الحجر ليس بحجر؛ فيلزم سلب الشيء عن ~~نفسه؛ وكذا تقول في السلب الكلي المتصل. # " وعكس الجزئية الموجبة مثلها "؛ كما عرفت، " ولا عكس للجزئية السالبة "، ~~سواء كانت حملية أم متصلة؛ لجواز سلب الخاص عن بعض أفراد العام، وامتناع ~~العكس؛ مثل بعض الحيوان ليس بإنسان مع امتناع عكسه، وهذا تمام القول في ~~العكس المستوي. # الشرح: ولهم نوع آخر من العكس؛ يسمى " عكس النقيض "؛ وهو: تبديل كل من ~~الطرفين بنقيض الآخر على وجه يصدق؛ وإليه أشار بقوله: " وإذا عكست الكلية ~~الموجبة (بنقيض مفرديها) " صدقت "؛ مثل: كل إنسان حيوان (يعكس بالنقيض) : ~~كل ما ليس # PageV01P318 # صدقت؛ ومن ثمة انعكست السالبة سالبة جزئية. ### | الأشكال # وللمقدمتين باعتبار الوسط أربعة أشكال؛ فالأول محمول ... ... ... ... # هامش بحيوان ليس بإنسان؛ فيصدق؛ لأنه إذا صدق: كل إنسان حيوان، صدق: كل ~~ما ليس بحيوان ليس بإنسان؛ وإلا لصدق نقيضه؛ وهو: ليس كل ما ليس [بحيوان ~~ليس] بإنسان؛ ويلزمه: بعض ما ليس بحيوان إنسان؛ فتجعله صغرى؛ فتقول: بعض ما ~~ليس بحيوان إنسان، وكل إنسان حيوان؛ ينتج: بعض ما ليس بحيوان حيوان؛ وهو ~~محال؛ " ومن ثم "، أي: ومن أجل أن الموجبة الكلية تنعكس عكس النقيض إلى ~~الموجبة الكلية، " انعكست السالبة " كلية أو جزئية، بعكس النقيض " سالبة ~~جزئية "؛ أما الجزئية؛ فلأن الجزئيتين السالبتين نقيضا الكليتين الموجبتين؛ ~~والتلازم بين الشيئين يستلزم التلازم بين نقيضيهما؛ وأما الكلية؛ فلأنها ~~مستلزمة للجزئية المستلزمة لعكسها، وهي بعينها عكس الكلية. # الشرح: " وللمقدمتين باعتبار " وضع " الوسط "؛ وهو التعيين مثلا بين ~~الحدين الآخرين، وهما: العالم، والحادث مثلا في قولنا: العالم متغير، وكل ~~متغير حادث - " أربعة # PageV01P319 # لموضوع النتيجة، موضوع لمحمولها، والثاني: محمول لهما، والثالث: موضوع ~~لهما، والرابع: عكس الأول. # فإذا ركب كل شكل؛ باعتبار الكلية والجزئية والموجبة والسالبة، كانت ~~مقدراته ms031 ستة عشر ضربا. # الشكل الأول أبينها؛ ولذلك يتوقف غيره على رجوعه إليه، ... ... ... ... ~~... # هامش أشكال؛ فالأول: محمول لموضوع النتيجة، موضوع لمحمولها. # والثاني: محمول لهما. # والثالث: موضوع لهما. # والرابع: عكس الأول. # فإذا ركب كل شكل؛ باعتبار " مقدمتيه في " الكلية والجزئية، والموجبة ~~والسالبة، كانت مقدراته العقلية ستة عشر ضربا "؛ لأن الصغرى إحدى الأربع، ~~والكبرى إحداها، وتضرب الأربع في الأربع؛ فتكون ستة عشر؛ لكن منها ما لا ~~يكون بالحقيقة قياسا؛ فيكون غير منتج؛ كما ستعرف، إن شاء الله تعالى. # الشرح: " الشكل الأول: أبينها؛ ولذلك يتوقف غيره " من الأشكال في النتاج ~~" على # PageV01P320 # صفحة فارغة # هامش رجوعه إليه "؛ لما تقدم من أن حقيقة البرهان وسط مستلزم المطلوب، ~~حاصل للمحكوم عليه، وأن جهة الدلالة؛ أن موضوع الصغرى بعض موضوع الكبرى، ~~فالحكم عليه حكم عليه؛ وهو صورة الشكل الأول، والعقل لا يحكم بالنتاج إلا ~~بملاحظة ذلك؛ سواء صرح به أم لا، وليس من شرط ما يلاحظه العقل التمكن من ~~تفسيره، والبوح به بصريح العبارة، فما تحقق # PageV01P321 # وينتج المطالب الأربعة، وشرط نتاجه إيجاب الصغرى، أو حكمه؛ ليتوافق ~~الوسط، وكلية الكبرى، ليندرج؛ فينتج، فتبقى أربعة: موجبة كلية، أو جزئية، ~~وكلية موجبة، أو سالبة. # هامش فيه الرجوع إلى الشكل الأول ينتج دون غيره. # " وينتج المطالب الأربعة " من الموجبتين: الكلية والجزئية، والسالبتين: ~~الكلية والجزئية، وهي المحصورات الأربعة، وغير الشكل الأول لا ينتجها ~~جميعا، فإذا الأول أشرف، " وشرط نتاجه "؛ كذا بخط المصنف، بدون ألف - وهو ~~الصواب - وفي بعض النسخ: إنتاجه، بالألف، وهو لحن؛ بحسب كمية المقدمتين، ~~وكيفيتهما - أمران: # أحدهما: " إيجاب الصغرى، أو حكمه " أن يكون في حكم الإيجاب؛ بأن تكون ~~سالبة مركبة، وهي التي يجتمع فيها النفي والإثبات؛ كقولنا: لا شيء من ~~الإنسان بضاحك بالفعل لا دائما؛ ومعنى قولنا: " لا دائما " هو: كل إنسان ~~ضاحك بالفعل؛ فإن السالبة المذكورة في معنى الموجبة؛ لأن [أحد جزءيها] ~~موجب، وتوارد النفي والإثبات فيها على موضوع واحد، فيكون في قوة قولنا: كل ~~إنسان ضاحك بالفعل لا دائما. # وإنما اشترط إيجاب الصغرى، أو كونها في حكم الإيجاب؛ " ليتوافق ms032 الوسط " ~~مع الأصغر بمعنى أن الأصغر يندرج تحت الأوسط؛ فيتعدى الحكم إلى الأصغر؛ ~~فيحصل أمر مكرر جامع؛ وذلك أن الحكم في الكبرى على ما هو أوسط إيجابا، فلو ~~كان المعلوم ثبوته في الأصغر هو الأوسط سلبا، تعدد الأوسط؛ فلم يتلاقيا. # " و " الثاني: " [كلية] الكبرى؛ ليندرج " الأوسط فيه؛ " فينتج "؛ إذ لو ~~كانت جزئية، جاز كون الأوسط أعم من الأصغر، وكون المحكوم عليه في الكبرى ~~بعضا منه - غير الأصغر؛ فلا يندرج؛ فلا ينتج. # " تبقى " الأضرب المنتجة من الشكل الأول " أربعة: موجبة كلية، أو جزئية، ~~وكلية؛ موجبة " كانت " أو سالبة "، أي: صغراه في الأضرب الأربعة موجبة، ~~سواء كانت كلية أم # PageV01P322 # الأول: كل وضوء عبادة، وكل عبادة بنية. # الثاني: كل وضوء عبادة، وكل عبادة لا تصح بدون النية. # الثالث: بعض الوضوء عبادة، وكل عبادة بنية. # الرابع: بعض الوضوء عبادة، وكل عبادة لا تصح بدون النية. # الشكل الثاني: شرطه؛ اختلاف مقدمتيه في الإيجاب والسلب، وكلية كبراه؛ ~~تبقى أربعة، ولا ينتج إلا سالبة. # هامش جزئية، وكبراه كلية، سواء كانت موجبة أم سالبة، وسقط ثمانية أضرب. # " الأول ": من موجبتين كليتين؛ ينتج موجبة كلية: " كل وضوء عبادة، وكل ~~عبادة بنية "؛ فكل وضوء بنية. # " الثاني ": من كليتين: الصغرى موجبة، والكبرى سالبة؛ ينتج كلية سالبة: " ~~كل وضوء عبادة، وكل عبادة لا تصح بدون النية "؛ فلا وضوء يصح بدون النية. # " الثالث ": من موجبتين، والصغرى جزئية؛ ينتج موجبة جزئية: " بعض الوضوء ~~عبادة، وكل عبادة بنية "؛ [فبعض الوضوء بنية] . # " الرابع ": [من موجبة جزئية صغرى، وسالبة كلية كبرى؛ ينتج سالبة جزئية] ~~: " [بعض الوضوء عبادة] ، وكل عبادة لا تصح بدون النية "؛ فبعض الوضوء لا ~~يصح بدون النية. # الشرح: " الشكل الثاني: شرطه؛ اختلاف مقدمتيه في الإيجاب والسلب، وكلية ~~كبراه؛ تبقى " أضربه المنتجة " أربعة، ولا تنتج إلا سالبة. # PageV01P323 # صفحة فارغة # هامش صفحة فارغة # PageV01P324 # أما الأول؛ فلوجوب عكس إحداهما، وجعلها الكبرى، فموجبتان باطل، وسالبتان ~~لا تتلاقيان، وأما كلية الكبرى، فلأنها إن كانت التي تنعكس، فواضح، وإن ~~عكست # هامش # أما الأول "؛ وهو وجوب اختلاف مقدمتيه؛ " فلوجوب عكس إحداهما "؛ إذ ms033 هو قد ~~خالف الأول في الكبرى؛ ولا بد من رده إليه؛ كما تقدم؛ فيجب عكس إحداهما. # إما بعكس الكبرى فقط، وجعلها كبرى للشكل الأول، وإما بعكس الصغرى، وجعلها ~~كبرى، والكبرى صغرى؛ فعلى التقديرين يجب عكس إحدى مقدمتيه، " وجعلها " أي: ~~المقدمة المعكوسة إليها " الكبرى "، فالمركب من موجبتين باطل؛ لأنه إذا ~~عكست إحدى مقدمتيه، يكون جزئيا؛ لأن الموجبة لا تنعكس بالعكس المستوي إلا ~~جزئية، فلو جعلت كبرى في الشكل الأول، يلزم أن تكون الكبرى في الأولى ~~جزئية، وسالبتان لا يتلاقيان أصلا؛ إذ يلزم أن تكون الصغرى في الأول سالبة، ~~وهو يوجب عدم التلاقي بين الأوسط والأصغر؛ فلا تحصل النتيجة، وإلى هذا أشار ~~بقوله: " فموجبتان باطل، وسالبتان لا تتلاقيان. # وأما " اشتراط " كلية الكبرى؛ فلأنها إن كانت هي التي تنعكس، فواضح "؛ ~~لأن الجزئية، عكسها جزئية؛ فلا تصلح كبرى للأول، " وإن " كانت غيرها، فهو ~~حينئذ بعكس الصغرى؛ لأن الرد إلى الأول: إما بعكس الكبرى، وهو ما عرفت، أو ~~الصغرى، فإذا " عكست الصغرى "، # PageV01P325 # الصغرى، فلا بد أن تكون سالبة؛ لتتلاقيا، ويجب عكس النتيجة؛ ولا تنعكس؛ ~~لأنها تكون جزئية سالبة. # الأول: كليتان، والكبرى سالبة: الغائب مجهول الصفة، وما يصح بيعه، ليس ~~بمجهول، ويتبين بعكس الكبرى. # الثاني: كليتان، والكبرى موجبة: الغائب ليس معلوم الصفة، وما يصح بيعه ~~معلوم؛ ولازمه كالأول؛ ويتبين؛ بعكس الصغرى، وجعلها الكبرى، وعكس النتيجة. # هامش وجعلت كبرى، والكبرى صغرى، " فلا بد أن تكون الصغرى سالبة " كلية؛ ~~فإنها إن لم تكن كذلك، لزم القياس عن جزئيتين؛ إذ التقدير؛ أن الكبرى ~~جزئية، والصغرى، إذا لم تكن سالبة كلية، تصير بالعكس جزئية، ولا قياس على ~~جزئيتين؛ لعدم وجوب التلاقي بين الأوسط والأصغر حينئذ؛ فوضح اشتراط كونها ~~سالبة كلية؛ " ليتلاقيا، ويجب عكس النتيجة "، إذا كانت الصغرى سالبة كلية، ~~وعكستها، وجعلت الكبرى صغرى، والصغرى كبرى؛ لأن المطلوب نتيجة الشكل ~~الثاني، " ولا تنعكس؛ لأنها تكون جزئية سالبة ". # الشرح: الضرب " الأول: كليتان [، و] الكبرى سالبة "؛ كقولنا في بيع ~~الغائب: " الغائب مجهول الصفة، وما يصح بيعه ليس بمجهول "؛ ينتج: الغائب لا ~~يصح بيعه؛ ms034 " ويتبين " نتاج هذا الضرب؛ " بعكس الكبرى "؛ ليرجع إلى الشكل ~~الأول، فيعكس قولنا: كل ما يصح بيعه [ليس] بمجهول الصفة، إلى قولنا: كل ~~مجهول الصفة لا يصح بيعه، ويصير هكذا: كل غائب مجهول، وكل مجهول الصفة لا ~~يصح بيعه؛ ينتج المطلوب. # " الثاني: كليتان [، و] الكبرى موجبة: الغائب ليس معلوم الصفة، وما يصح ~~بيعه معلوم " (الصفة) "؛ ينتج: الغائب لا يصح بيعه؛ " ولازمه كالأول "، أي: ~~تكون نتيجة هذا الضرب سالبة كلية؛ كما في الضرب قبله؛ " ويتبين " نتاج هذا ~~الضرب؛ " بعكس الصغرى، وجعلها " كبرى، و " الكبرى " صغرى، " وعكس النتيجة ~~"، أي: ثم عكس النتيجة، فيجعل مثلا قولك: " ما يصح # PageV01P326 # الثالث: جزئية موجبة، وكلية سالبة: بعض الغائب مجهول، وما يصح بيعه ليس ~~بمجهول؛ فلازمه بعض الغائب لا يصح بيعه؛ ويتبين بعكس الكبرى. # الرابع: جزئية سالبة وكلية موجبة: بعض الغائب ليس بمعلوم، وما يصح بيعه ~~معلوم؛ ويتبين بعكس الكبرى؛ بنقيض مفرديها. # ويتبين أيضا فيه، وفي جميع ضروبه؛ بالخلف؛ فتأخذ نقيض النتيجة، وهو: كل ~~غائب يصح بيعه، وتجعله الصغرى؛ فينتج نقيض الصغرى الصادقة، ولا خلل إلا من ~~نقيض المطلوب؛ فالمطلوب صدق. # هامش بيعه معلوم "، هو الصغرى، ويعكس قولك: الغائب ليس معلوم الصفة ~~فتقول: كل معلوم الصفة، ليس بغائب، وتجعلها الكبرى؛ فتصير هكذا: كل ما يصح ~~بيعه معلوم الصفة، وكل معلوم الصفة ليس بغائب؛ ينتج: كل ما يصح بيعه ليس ~~بغائب؛ وينعكس: كل غائب لا يصح بيعه، وهو المقصود، وهذا من جملة ما يقوم ~~الدليل فيه على شيء، والمطلوب عكسه. # " الثالث: جزئية موجبة، وكلية سالبة "؛ ينتج سالبة جزئية: " بعض الغائب ~~مجهول، وما يصح بيعه ليس بمجهول؛ فلازمه: بعض الغائب لا يصح بيعه؛ ويتبين " ~~نتاجه؛ " بعكس الكبرى "؛ كالأول سواء. # " الرابع: جزئية سالبة " صغرى، " وكلية موجبة " كبرى؛ ينتج جزئية سالبة: ~~" بعض الغائب ليس بمعلوم، وما يصح بيعه معلوم "؛ فبعض الغائب لا يصح بيعه؛ ~~" ويتبين " نتاجه؛ " بعكس الكبرى "، وهو قولنا: كل ما يصح بيعه معلوم؛ " ~~بنقيض مفرديها "، أي: بعكس النقيض، إلى قولنا: كل ما ليس بمعلوم لا يصح ~~بيعه؛ وهو مع الصغرى ms035 ينتج المطلوب. # الشرح: " ويتبين " نتاجه " أيضا فيه "، أي: في هذا الضرب، " وفي جميع ~~ضروبه " التي عرفتها؛ " بالخلف؛ فتأخذ نقيض النتيجة؛ وهو " قولنا: " كل ~~غائب يصح بيعه، وتجعله "؛ لكونها موجبة " الصغرى "؛ وتجعل كبرى القياس؛ ~~لكونها كلية - كبرى، فيصير هكذا: كل غائب يصح بيعه، وكل ما يصح بيعه معلوم؛ ~~واللازم: كل غائب معلوم؛ وهذا يناقض الصغرى، وهي قولنا: بعض الغائب ليس ~~بمعلوم، وإليه أشار بقوله: " فينتج نقيض الصغرى الصادقة "؛ فلا يجتمعان، ~~والغرض أن الصغرى صادقة؛ فيتعين كذب هذا، " ولا خلل إلا من نقيض المطلوب "؛ ~~لأن الكبرى مفروضة الصدق كما قلناه، " فالمطلوب صدق ". # PageV01P327 # الشكل الثالث: شرطه؛ إيجاب الصغرى، أو في حكمه، وكلية إحداهما؛ تبقى ستة، ~~ولا ينتج إلا جزئية؛ أما الأول فلأنه لا بد من عكس إحداهما، ... ... ... # هامش # وقد اعترض بعضهم، بأنه، لم قلت: إن المحال إنما لزم من صدق الصغرى التي ~~هي نقيض المطلوب؟ بل من اجتماع الصغرى مع الكبرى؛ فإنه المحال، ولا يلزم ~~منه إحالة الصغرى في نفسها؛ كما أن اجتماع كتابة زيد، مع عدم كتابته في ~~الواقع محال، وإحالة هذا الاجتماع لا تقتضي إحالة الكتابة، ولا عدمها في ~~نفسه، وهذا المنع يتوجه على سائر البراهين الخلقية. # الشرح: " الشكل الثالث: شرطه؛ إيجاب الصغرى، أو في حكمه "؛ كما ذكرنا في ~~الأول، " وكلية إحداهما "، أي: تكون إحدى مقدمتيه كلية؛ " تبقى " أضربه " ~~ستة، ولا ينتج إلا جزئية؛ أما " الشرط " الأول "، وهو كون الصغرى موجبة، أو ~~في حكم الإيجاب؛ " فلأنه لا بد " # PageV01P328 # وجعلها الصغرى، فإن قدرت الصغرى سالبة، وعكستها، لم تتلاقيا، وإن كان ~~العكس في الكبرى، وهي سالبة، لم تتلاقيا مطلقا، وإن كانت موجبة، فلا بد من ~~عكس النتيجة؛ فلا # هامش في رده إلى الأول؛ " من عكس إحداهما، وجعلها الصغرى "؛ لموافقته له ~~في الكبرى، " فإن قدرت الصغرى سالبة، وعكستها، لم تتلاقيا. # وإن كان العكس في الكبرى، وهي ": إما " سالبة " أو موجبة، فإن كانت سالبة ~~" لم تتلاقيا مطلقا "، أي: إذا جعلتها صغرى الأول؛ فلا يلزم حمل الأصغر على ~~الأكبر، ولا الأكبر على الأصغر، " وإن كانت موجبة ms036 "، فعكسها جزئية؛ بجعلها ~~صغرى، والصغرى كبرى، وهي سالبة؛ # PageV01P329 # تنعكس، وأما كلية إحداهما، فلتكن هي الكبرى آخرا بنفسها أو بعكسها؛ وأما ~~نتاجه جزئية فلأن الصغرى عكس موجبة أبدا، أو في حكمها. # الأول: كلتاهما كلية موجبة: كل بر مقتات، وكل بر ربوي؛ فينتج: بعض ~~المقتات ربوي؛ ويتبين بعكس الصغرى. # هامش فيصير منعقدا من صغرى موجبة جزئية، وكبرى سالبة كلية؛ ينتج: جزئية ~~سالبة، ويتلاقيان على أن الأصغر محمول على بعض الأكبر، ثم لا بد من عكس ~~النتيجة، وإلا لكان غير المطلوب، كما علمت، لكن الجزئية السالبة لا تعكس، ~~وإلى هذا أشار بقوله: " فلا بد من عكس النتيجة؛ ولا تنعكس ". # " وأما " الثاني، وهو اشتراط " كلية إحداهما، فلتكن هي الكبرى آخرا "، ~~أي: بعد الرد إلى الشكل الأول؛ تصير تلك المقدمة الكلية كبرى " (بنفسها "؛ ~~من غير عكسها، " أو " لتكن المقدمة الكلية كبرى) في الشكل الأول؛ " بعكسها ~~"، أي: بعكس كبرى هذا الشكل، وجعلها صغرى؛ وصغرى هذا الشكل كبرى في الشكل ~~الأول؛ وهذا إذا كانت تلك المقدمة الكلية صغرى. # والحاصل: أن إحدى مقدمتي هذا الشكل يجب كونها كلية؛ فتصير كبرى في الشكل ~~الأول، بعد ارتداد هذا الشكل إليه. # " وأما نتاجه جزئية؛ فلأن الصغرى عكس موجبة أبدا، أو في حكمها "، أي: ما ~~يجعل من إحدى مقدمتي هذا الشكل صغرى في الشكل الأول، يكون أبدا عكس موجبة ~~هذا الشكل، أو عكس ما هو في حكم الموجبة؛ لوجوب كون الصغرى موجبة في الشكل ~~الأول، أو في حكمها، وعكس الموجبة أو ما في حكمها تكون جزئية، وإذا كانت ~~إحدى المقدمتين جزئية بعد الارتداد إلى الشكل الأول؛ فلا ينتج إلا جزئية. # الشرح: الضرب " الأول " من أضرب هذا الشكل: مقدمتان: " كلتاهما كلية ~~موجبة "؛ ينتج جزئية موجبة: " كل بر مقتات، وكل بر ربوي؛ فينتج: بعض ~~المقتات ربوي؛ ويتبين بعكس الصغرى " - نتاجه؛ ليرجع إلى الشكل الأول؛ ~~[ويتبين نتاجه] أيضا بعكس الكبرى، وجعلها # PageV01P330 # الثاني: جزئية موجبة، وكلية موجبة: بعض البر مقتات، وكل بر ربوي؛ فينتج ~~مثله؛ ويتبين كالأول. # الثالث: كلية موجبة، وجزئية موجبة: كل بر مقتات، وبعض ms037 البر ربوي؛ فينتج ~~مثله؛ ويتبين؛ بعكس الكبرى، وجعلها الصغرى، وعكس النتيجة. # الرابع: كلية موجبة، وكلية سالبة: كل بر مقتات، وكل بر لا يباع بجنسه ~~متفاضلا؛ فينتج: بعض المقتات لا يباع؛ ويتبين بعكس الصغرى. # الخامس: جزئية موجبة، وكلية سالبة: بعض البر مقتات، وكل بر لا يباع بجنسه ~~متفاضلا؛ فينتج؛ ويتبين مثله. # السادس: كلية موجبة، وجزئية سالبة: كل بر مقتات، وبعض البر لا يباع ~~بجنسه؛ # هامش صغرى، والصغرى كبرى، ثم عكس النتيجة. # " الثاني: جزئية موجبة، وكلية موجبة "؛ ينتج موجبة جزئية: " بعض البر ~~مقتات، وكل بر ربوي؛ فينتج مثله ": بعض المقتات ربوي؛ " ويتبين " نتاجه ~~بعكس الصغرى " كالأول ". # " الثالث: كلية موجبة، وجزئية موجبة: كل بر مقتات، وبعض البر ربوي؛ فينتج ~~مثله ": بعض المقتات ربوي؛ " ويتبين " نتاجه؛ " بعكس الكبرى، وجعلها ~~الصغرى، وعكس النتيجة "، ولا يمكن بيانه بعكس الصغرى؛ وإلا يلزم القياس عن ~~جزئيتين. # " الرابع: كلية موجبة، وكلية سالبة: كل بر مقتات، وكل بر لا يباع بجنسه ~~متفاضلا؛ فينتج: (بعض المقتات لا يباع " بجنسه متفاضلا؛ " ويتبين) " نتاجه ~~(مثله) ، أي: " بعكس الصغرى " [فقط؛ وهو ظاهر. # " الخامس: جزئية موجبة، وكلية سالبة "؛ ينتج: جزئية سالبة؛ فينتج: " بعض ~~البر مقتات، وكل مقتات لا يباع بجنسه متفاضلا؛ فينتج ": بعض المقتات لا يصح ~~بيعه بجنسه متفاضلا؛ " ويتبين " نتاجه " مثله "، أي: بعكس الصغرى] ؛ مثل ~~الضرب الرابع. # " السادس: كلية موجبة، وجزئية سالبة "؛ ينتج جزئية سالبة: " كل بر مقتات، ~~وبعض البر لا # PageV01P331 # فينتج مثله؛ ويتبين؛ بعكس الكبرى على حكم الموجبة، وجعلها الصغرى، وعكس ~~النتيجة. # ويتبين مع جميعه؛ بالخلف أيضا، فتأخذ نقيض النتيجة؛ كما تقدم إلا أنك ~~تجعله الكبرى. # الشكل الرابع، وليس تقديما وتأخيرا للأول؛ لأن هذا: نتيجته ... ... ... ~~... # هامش يباع بجنسه؛ فينتج مثله " بعض المقتات لا يباع؛ " ويتبين " نتاجه؛ " ~~بعكس الكبرى على حكم الموجبة، وجعلها الصغرى، وعكس النتيجة "، أي: بأن يقضى ~~على الكبرى؛ بأنها في حكم موجبة، وهي قولنا: بعض البر لا يباع؛ على أن ~~السلب جزء المحمول، وقد أثبت السلب للموضوع، ويسمى مثله موجبة سالبة ~~المحمول، وهي لازمة للسالبة؛ وحينئذ تنعكس إلى قولنا: بعض ما ms038 لا يباع بجنسه ~~متفاضلا - بر، ونجعله صغرى لقولنا: وكل بر مقتات؛ لينتج ما ينعكس إلى ~~المطلوب. # الشرح: " ويتبين " نتاجه أيضا " مع جميعه "، أي: جميع ضروب هذا الشكل - " ~~بالخلف أيضا، فتأخذ نقيض النتيجة؛ كما تقدم؛ إلا أنك تجعله الكبرى " ~~لكليته، وتجعل صغراه؛ لإيجابها - صغرى؛ لينتج من الشكل الأول نقيض الكبرى، ~~ولا خلل إلا من نقيض المطلوب؛ لما ذكر في الشكل الثاني؛ فالمطلوب حق، وهو ~~معنى قوله: (كما تقدم) ، فلو لم يصدق مثلا قولنا: بعض المقتات لا يباع، ~~لصدق نقيضه، وهو: كل مقتات يباع؛ فيجعل كبرى لصغرى هذا الضرب، وهكذا: كل بر ~~مقتات، وكل مقتات يباع متفاضلا؛ ينتج: كل بر يباع متفاضلا، وقد كان في ~~الكبرى: بعض البر لا يباع متفاضلا؛ وذلك خلف. # الشرح: " الشكل الرابع "، وقد يظن أنه الشكل الأول، وإنما حصل فيه تقديم ~~وتأخير؛ " وليس " كذلك؛ لأنه لو لم يكن شكلا برأسه، بل كان هو الشكل الأول، ~~إلا أن # PageV01P332 # صفحة فارغة # هامش صفحة فارغة # PageV01P333 # عكسه، والجزئية السالبة ساقطة؛ لأنها لا تنعكس، وإن بقيتا وقلبتا، فإن ~~كانت الثانية، لم يتلاقيا، وإن كانت الأولى، لم تصلح للكبرى، وإذا كانت ~~الصغرى موجبة كلية، فالكبرى # هامش بعض مقدماته قدم على بعض - لم يصح؛ لأن مادة الشكل الأول؛ إن كانت ~~كافية في استلزام النتيجة، وجب أن ينتج الرابع نتيجة الأول؛ وليس كذلك، ~~وإلى هذا أشار بقوله: " وليس هو " تقديما، وتأخيرا للأول؛ لأن هذا " الشكل ~~": نتيجة عكسه "، أي: عكس الشكل الأول، فإن لم تكن مادته كافية في استلزام ~~النتيجة - وجب ألا ينتج شيئا أصلا؛ لكنه ينتج؛ هذا خلف، " والجزئية السالبة ~~ساقطة " في هذا الشكل، لا تستعمل فيه؛ إذ يمتنع رده إلى الشكل الأول حينئذ؛ ~~لأن رده إليه: إما بعكس المقدمتين، وإما بقلبهما، وكل واحد منهما ممتنع. # أما امتناع العكس، فظاهر؛ " لأنها " - أي: السالبة الجزئية - " لا تنعكس ~~"، وأما القلب، وهو المراد بقوله: " وإن بقيتا، وقلبتا، وإن كانت " السالبة ~~الجزئية هي " الثانية "، أي: الكبرى، فإذا جعلتها صغرى، " لم يتلاقيا " - ~~أي: الأوسط والأصغر -؛ فلا ينتج، " وإن كانت " السالبة الجزئية. ms039 هي " ~~الأولى " - أي: الصغرى - فالنتيجة جزئية سالبة، ولا عكس لها - كذا بخط ~~المصنف - وفي بعض النسخ: " لم تصلح للكبرى "؛ لوجوب كون الكبرى في الشكل ~~الأول كلية. # ويسقط بحسب هذا الشرط - سبعة أضرب، وهي الحاصلة من ضرب السالبة الجزئية ~~[الصغرى، في الكبريات الأربع، ومن ضرب السالبة الجزئية] الكبرى، في ~~الصغريات # PageV01P334 # على الثلاث، وإن كانت سالبة كلية، فالكبرى موجبة كلية؛ لأنها إن كانت ~~جزئية، وبقيت، وجب جعلها الصغرى، وعكس النتيجة، وإن عكست، وبقيت، لم تصلح ~~للكبرى، وإن كانت سالبة كلية، لم تتلاقيا بوجه، وإن كانت موجبة جزئية، ~~فالكبرى سالبة كلية؛ لأنها إن كانت موجبة كلية، وفعلت الأول، لم تصلح ~~الصغرى للكبرى، وإن فعلت الثاني، صارت الكبرى جزئية، وإن كانت موجبة جزئية ~~فأبعد؛ فينتج منه خمسة. # هامش الثلاث، أعني: ما عدا السالبة الجزئية الساقطة من هذا الشكل. # " وإذا كانت الصغرى موجبة كلية، فالكبرى " تقع " على الثلاث " موجبة كلية ~~وجزئية، وسالبة كلية، فهذه الضروب الثلاثة تنتج، " وإن كانت " الصغرى " ~~سالبة كلية، فالكبرى " يجب أن تكون " موجبة كلية؛ لأنها " - أي الكبرى - " ~~إن كانت جزئية، وبقيت " بحالها، أي: لم تعكس، " وجب جعلها الصغرى "، وعكس ~~النتيجة، ولا تنعكس؛ لأنها سالبة جزئية، " وإن عكست " الكبرى، " وبقيت، لم ~~تصلح للكبرى "، أي: لكبرى الشكل الأول؛ لأنها جزئية، " (وإن كانت " الكبرى ~~" سالبة كلية "، والتقدير أن الصغرى سالبة كلية أيضا، " لم يتلاقيا بوجه "؛ ~~إذ لا قياس على سالبتين أصلا؛ فسقط بهذا الشرط ضربان؛ وهما الحاصلان من ضرب ~~الصغرى السالبة الكلية، في الكبرى السالبة الكلية، والموجبة الجزئية، ~~وضربها في الكبرى السالبة الجزئية، قد سقطت من الشرط الأول) ، " وإن كانت " ~~الصغرى " موجبة جزئية، فالكبرى سالبة كلية؛ لأنها " - أي الكبرى - لو لم ~~تكن سالبة كلية، لكانت: إما موجبة كلية، أو موجبة جزئية؛ إذ السالبة الكلية ~~ساقطة من الشرط الأول؛ وعلى التقديرين، يمتنع الرد إلى الشكل الأول؛ أما ~~على التقدير الأول؛ فلأن الكبرى، " إن كانت موجبة كلية، وفعلت الأول " - ~~أي: القلب -؛ بأن بقيت الكبرى بحالها من غير عكسها - " لم تصلح " للكبرى - ~~إذ تجعل " الصغرى " كبرى، والكبرى ms040 صغرى؛ فلا يصلح " للكبرى " في الأول؛ ~~لأنها جزئية. # واعلم: أن في نسخة المصنف (بدل الكبرى الصغرى) ؛ ولعله وهم أصلح. " وإن ~~فعلت الثاني " - أي: عكس المقدمتين -، " صارت الكبرى جزئية "؛ لأن الموجبة ~~الكلية تنعكس جزئية، والكبرى الجزئية غير صالحة في الشكل الأول. # " وإن كانت " الكبرى جزئية " موجبة "، والتقدير أن الصغرى أيضا موجبة " ~~جزئية، فأبعد "؛ إذ # PageV01P335 # الأول: كل عبادة مفتقرة إلى النية، وكل وضوء عبادة؛ فينتج: بعض المفتقر ~~وضوء؛ ويتبين؛ بالقلب فيهما، وعكس النتيجة. # الثاني: مثله، والثانية جزئية. # الثالث: كل عبادة لا تستغني، وكل وضوء عبادة؛ فينتج: كل مستغن ليس بوضوء؛ ~~ويتبين؛ بالقلب، وعكس النتيجة. # الرابع: كل مباح مستغن، وكل وضوء ليس بمباح؛ فينتج: بعض المستغني ليس # هامش لا قياس عن جزئيتين أصلا؛ بخلاف الموجبة الكلية الكبرى، مع الموجبة ~~الجزئية الصغرى؛ فإنه وإن كان لا ينتج في هذا الشكل، لكنه ينتج في غيره. # وسقط بهذا الشرط ضربان أيضا؛ وهما الحاصلان من ضرب الموجبة الجزئية ~~الصغرى (في) الكبرى؛ موجبة كلية وجزئية؛ فإذن سقط من الشروط الثلاثة - أحد ~~عشر ضربا من الستة عشر؛ " فينتج منه خمسة ". # الشرح: " الأول ": (كليتان موجبتان) ؛ تنتج جزئية موجبة: " كل عبادة ~~مفتقرة إلى النية، وكل وضوء عبادة؛ فينتج: بعض المفتقر " إلى النية " وضوء؛ ~~ويتبين " نتاجه " بالقلب فيهما " في الصغرى والكبرى - " وعكس النتيجة " بعد ~~القلب؛ بأن تقول: كل وضوء عبادة، وكل عبادة مفتقرة إلى النية؛ فكل وضوء ~~مفتقر؛ فبعض المفتقر وضوء، وهو المطلوب. # " الثاني: مثله، والثانية ": - أي الكبرى -: " جزئية "؛ فتقول: موضع كل ~~عبادة مفتقرة، بعض العبادة مفتقرة؛ والنتيجة، والبيان؛ كما في الأول. # " الثالث ": سالبة، وكلية موجبة؛ ينتج كلية سالبة: " كل عبادة لا تستغني ~~" عن النية، " وكل وضوء عبادة؛ فينتج: كل مستغن ليس بوضوء؛ ويتبين بالقلب " ~~في المقدمتين، " وعكس النتيجة " بعد القلب؛ وهو ظاهر. # " الرابع ": كلية موجبة، وكلية سالبة؛ ينتج سالبة جزئية: " كل مباح ~~مستغن، وكل وضوء # PageV01P336 # بوضوء؛ ويتبين بعكسهما. # الخامس: بعض المباح مستغن، وكل وضوء ليس بمباح؛ وهو مثله. # هامش ليس بمباح؛ فينتج: بعض المستغني ليس بوضوء؛ ويتبين " نتاجه " ~~بعكسهما "، أي: عكس ms041 المقدمتين؛ حتى تصير: جزئية موجبة، وكلية سالبة (في ~~الأول) ؛ ينتج جزئية سالبة. # " الخامس ": جزئية موجبة، وكلية سالبة؛ ينتج جزئية سالبة: " بعض المباح ~~مستغن، وكل وضوء ليس بمباح "، فبعض المستغني ليس بوضوء؛ " وهو مثله "، أي: ~~مثل الرابع في اللازم عنه، والبيان بعكس المقدمتين. # وقد تم القول في القياس الاقتراني. # PageV01P337 ### | (القياس الاستثنائي) # والاستثنائي ضربان: ضرب بالشرط؛ ويسمى المتصل، والشرط مقدما، والجزاء ~~تاليا، والمقدمة الثانية استثنائية؛ وشرط نتاجه أن يكون الاستثناء بعين ~~المقدم؛ فلازمه عين التالي، أو بنقيض التالي؛ فلازمه نقيض المقدم، وهذا حكم ~~كل # هامش # الشرح: " والاستثنائي ضربان: # ضرب " يكون " بالشرط؛ ويسمى " الاستثنائي " المتصل "، وتسمى المقدمة ~~[المشتملة] على الشرط شرطية، " والشرط مقدما، والجزاء تاليا، والمقدمة ~~الثانية استثنائية؛ وشرط نتاجه: أن يكون الاستثناء ": إما " بعين المقدم؛ ~~فلازمه عين التالي "؛ لأن تحقق الملزوم يوجب تحقق اللازم - " أو بنقيض ~~التالي؛ فلازمه نقيض المقدم "؛ لأن انتفاء اللازم يوجب انتفاء # PageV01P338 # لازم مع ملزومه، وإلا لم يكن لازما؛ مثل: إن كان هذا إنسانا، فهو حيوان، ~~وأكثر الأول ب (إن) ، والثاني ب (لو) ويسمى ما ب (لو) قياس الخلف؛ وهو ~~إثبات المطلوب بإبطال نقيضه. # هامش الملزوم، " وهذا حكم كل لازم، مع ملزومه "؛ فإنه يلزم من عين ~~الملزوم - عين اللازم، ومن نقيض اللازم - نقيض الملزوم؛ " وإلا لم يكن ~~لازما "؛ لأن اللزوم هو امتناع تحقق الملزوم إلا عند تحقق اللازم؛ " مثل: ~~إن كان هذا إنسانا، فهو حيوان ". # إن قلت: لكنه إنسان، أنتج: فهو حيوان، أو: ليس بحيوان، أنتج: ليس بإنسان، ~~ولا يلزم من استثناء نقيض المقدم - نقيض التالي، ولا من استثناء عين التالي ~~- عين المقدم؛ لجواز أن يكون اللازم أعم؛ كما في المثال المذكور. # ولعل المصنف قصد بذكر المثال التنبيه على هذا، نعم لو قدر التساوي، لزم ~~ذلك؛ وذلك لخصوص المادة، لا لنفس صورة الدليل. # ويشترط كون المتصلة موجبة لزومية، والاستثناء كليا، إن كانت المتصلة ~~جزئية، ويشترط كون حال الاستثناء حال المتصلة، إن كانت شخصية، وقد أهمل ~~المصنف ذلك، " وأكثر " استعمال " الأول "؛ وهو المتصل الذي يكون الاستثناء ~~فيه بعين المقدم - يكون ms042 " ب (إن) "؛ فإنها لفظة موضوعة لتعليق الوجود ~~بالوجود. # " و " أكثر " الثاني "؛ وهو ما يستثنى فيه نقيض التالي " ب (لو) "؛ فإنها ~~حرف امتناع لامتناع؛ " ويسمى ما "، [أي] : الواقع " ب (لو) - قياس الخلف؛ ~~وهو إثبات المطلوب بإبطال نقيضه ". # قال القاضي عضد الدين الشارح: كما [لو] قلنا: لو ثبت نقيض النتيجة، لثبت ~~منضما إلى مقدمة من القياس؛ فيلزم المحال، واللازم منتف؛ فلا يثبت. # PageV01P339 # وضرب بغير الشرط؛ ويسمى المنفصل؛ ويلزمه تعدد اللازم مع التنافي، فإن ~~تنافيا إثباتا ونفيا، لزم من إثبات كل - نقيضه، ومن نقيضه - عينه؛ فيجيء ~~أربعة؛ مثاله: العدد: إما زوج أو فرد؛ لكنه إلى آخرها، وإن تنافيا إثباتا ~~لا نفيا، لزم # هامش # الشرح: " وضرب بغير الشرط؛ ويسمى " الاستثنائي المنفصل؛ ويلزمه تعدد ~~اللازم مع التنافي " بين أمرين؛ وحينئذ يلزم من وجود هذا - عدم ذاك، ومن ~~عدم ذاك - وجود هذا؛ إذ لولا ذلك - والفرض أنه لم يوجد لزوم صريح - لكان ~~أحدهما لا يستلزم الآخر، ولا عدمه؛ فلا استدلال؛ لأن الاستدلال إنما يكون ~~بالملزوم عن اللازم؛ كما عرفت. # وإذا عرف التنافي؛ " فإن تنافيا إثباتا ونفيا " [معا] . بحيث لا يصدقان، ~~ولا يكذبان - " لزم من إثبات كل نقيضه، ومن نقيضه عينه؛ فيجيء أربعة: # مثاله: العدد: إما زوج أو فرد؛ ولكنه إلى آخرها "، أي: اللوازم الأربعة. # فإن قلنا: ولكنه زوج؛ فينتج: ليس بفرد - وفرد؛ فينتج: ليس بزوج، أو [ليس] ~~بزوج؛ فينتج: فهو فرد، أو ليس بفرد؛ فينتج: فهو زوج، فاستثناء عين الزوج ~~ينتج نقيض الفرد، وبالعكس، واستثناء نقيض الزوج ينتج عين الفرد، وبالعكس. # " وإن تنافيا إثباتا لا نفيا، لزم الأولان "، أي: من استثناء [عين كل ~~نقيض]- عين الآخر دون الآخرين؛ فلا يلزم [من] استثناء نقيض كل عين الآخر؛ " ~~مثاله: الجسم: إما جماد أو حيوان "؛ لكنه جماد؛ فليس بحيوان، لكنه حيوان؛ ~~فليس بجماد. # ولو قلت: لكنه ليس بجماد؛ فهو حيوان، أو ليس بحيوان؛ فهو جماد - لم يكن ~~لازما؛ فجواز انتفائهما؛ كما في النبات؛ فإنه ليس جمادا ولا حيوانا. # " وإن تنافيا نفيا لا إثباتا "، أي: كان كل منهما منافيا لنفي الآخر ms043 - " ~~لزم الأخيران "، أي: من # PageV01P340 # الأولان؛ مثاله: الجسم: إما جماد أو حيوان، وإن تنافيا نفيا لا إثباتا، ~~لزم الأخيران؛ مثاله: الخنثى: إما لا رجل أو لا امرأة. # هامش استثناء نقيض الآخر، دون الأولين. # " مثاله: الخنثى: إما لا رجل، أو لا امرأة "؛ فإنه يلزم من انتفاء لا رجل ~~- ثبوت لا امرأة، وبالعكس. # ولا يلزم من تحقق أحدهما انتفاء الآخر؛ لجواز ألا يكون رجلا ولا امرأة؛ ~~وذلك باعتبار الصدق؛ ظاهرا؛ إذ يصدق على الخنثى المشكل؛ أنه لا رجل ولا ~~امرأة. # ونقل الغزالي في فرائض (الوسيط) ؛ عن بعض العلماء: أنه لا يرث؛ لأنه ليس ~~بذكر ولا أنثى، ولو صح هذا، لاستقام تمثيل المصنف. # ولكن الصواب - وهو مذهب الشافعي - أنه في نفس الأمر لا يخلو عن أن يكون ~~رجلا، أو امرأة؛ فليحمل كلام المصنف على ما ذكرناه؛ من أن ذلك لا يطلق عليه ~~ظاهرا؛ ولذلك لو وقف على البنين والبنات، لم يدخل الخنثى المشكل؛ على وجه ~~لبعض أصحابنا؛ لأنه لا يعد من هؤلاء، و [لا] من هؤلاء، ولكن الصحيح خلافه، ~~نعم لو أفرد البنين عن البنات، أو البنات عن البنين، لم يدخل. # وبعضهم مثل بقولنا: زيد إما في الماء، أو لا يغرق. # PageV01P341 # ويرد الاستثنائي إلى الاقتراني؛ بأن يجعل الملزوم وسطا، والاقتراني إلى ~~المنفصل بذكر منافيه معه. # هامش # الشرح: " ويرد " القياس " الاستثنائي إلى الاقتراني؛ بأن يجعل الملزوم ~~وسطا "؛ وثبوته - وهو الاستثنائي - صغرى، واستلزامه - وهو المتصل - كبرى؛ ~~مثاله من النقيض: الاثنان: إما فرد أو زوج؛ لكنه زوج؛ فهو ليس بفرد؛ فإنه ~~يتضمن؛ أنه كل ما كان زوجا، لم يكن فردا، فنقول: الاثنان زوج، [وكل زوج] ~~ليس بفرد؛ فالاثنان ليس بفرد، وقس على هذا. # ويرد " الاقتراني " إلى الاستثنائي أيضا، ثم تارة يرد إلى المتصل - وهو ~~ظاهر - بأن يجعل الوسط ملزوما للمطلوب، وتارة " إلى المنفصل؛ بذكر منافيه ~~معه "، أي: يأخذ منافي الوسط، ويذكره مع الوسط. # مثاله: الاثنان زوج، وكل زوج فليس بفرد؛ فمنافي الزوج الذي هو الوسط إنما ~~هو الفرد، فنقول: الاثنان: إما زوج أو فرد؛ لكنه زوج؛ فليس ms044 بفرد. # PageV01P342 ### | (الخطأ في البرهان) # والخطأ في البرهان؛ لمادته، وصورته: فالأول: يكون في ... ... ... ... # هامش # الشرح: " والخطأ في البرهان؛ لمادته، وصورته: # PageV01P343 # اللفظ: للاشتراك، أو في حرف العطف؛ مثل: الخمسة زوج وفرد؛ ونحوه: حلو ~~حامض، وعكسه: طبيب ماهر؛ ولاستعمال المتباينة كالمترادفة؛ كالسيف والصارم؛ ~~ويكون في المعنى؛ لالتباسها بالصادقة؛ كالحكم على الجنس بحكم النوع؛ وجميع ~~ما ذكر في النقيضين؛ وكجعل غير القطعي كالقطعي؛ وكجعل العرضي كالذاتي؛ ~~وكجعل النتيجة # هامش # فالأول: يكون في اللفظ؛ للاشتراك "؛ بحسب الذات؛ كالعين، أو التصريف؛ ك ~~(المختار) المشترك بين اسم الفاعل والمفعول. # " أو في حروف العطف؛ نحو: الخمسة زوج وفرد "؛ فإذا أريد ب (الواو) الجمع ~~في الصفات، كان كاذبا، وفي الذوات، كان صادقا، " ونحو: حلو حامض "؛ فإنه ~~صادق مركبا على المر، وكاذب مفردا عليه. # " وعكسه ": إذا قيل: زيد " طبيب ماهر "، وكانت مهارته إنما هي في غير ~~الطب، فإنه كاذب؛ لإيهامه المهارة في الطب. # وإذا قيل: (طبيب) ؛ بانفراده - و (ماهر) ؛ بانفراده، وأريد فيما هو ماهر ~~فيه - كان صادقا. # واعلم: أن خطأ الاشتراك واقع في اللفظ المركب، وخطأ: الخمسة زوج وفرد؛ في ~~نفس التركيب، ويسمى اشتراك التأليف. # وقولنا: حلو حامض؛ في تفصيل المركب، و: طبيب ماهر؛ في تركيب المفصل، ~~ويسمى اشتراك القسمة. # " ولاستعمال " الألفاظ " المتباينة " الدال أحدها على الذات، والآخر على ~~الصفة؛ " كالمترادفة؛ ك (السيف) ، و (الصارم) "؛ فيغفل الذهن عما به ~~الافتراق، فيجري اللفظين مجرى واحدا؛ فيظن الوسط متحدا. # PageV01P344 # مقدمة بتغيير ما، ويسمى المصادرة؛ ومنه المتضايفة، وكل قياس دوري، ~~والثاني أن يخرج عن الأشكال. # هامش " ويكون " الخطأ " في المعنى "؛ وذلك بألا تكون المقدمتان أو ~~إحداهما صادقة، وإنما تستعمل مع كونها كاذبة؛ " لالتباسها بالصادقة؛ كالحكم ~~على الجنس بحكم النوع "؛ نحو: هذا لون، واللون سواد؛ فهذا سواد، يحكم على ~~اللون الذي هو جنس؛ بحكم النوع، وهو السواد، ومنه الحكم على المطلق؛ بحكم ~~المقيد بحال، أو وقت؛ مثل: هذه رقبة، والرقبة مؤمنة، وفي الأعشى: هذا مبصر، ~~والمبصر مبصر بالليل. # " وجميع ما ذكر في النقيضين "؛ من أخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل؛ والجزء ~~والكل، والزمان، [والمكان] ms045 والشرط؛ " وكجعل غير القطعي " من المقدمات " ~~كالقطعي، وكجعل العرضي كالذاتي "؛ كمن رأى إنسانا أبيض يكتب فظن كل كاتب ~~أبيض؛ لكونه أخذ البياض ذاتيا للإنسان؛ " وكجعل النتيجة مقدمة " من مقدمتي ~~البرهان " بتغيير ما " مثل: هذه نقله، وكل نقلة حركة؛ فإن الكبرى عين ~~النتيجة، ولكن بتغيير اللفظ، " ويسمى " هذا القسم " المصادرة " على ~~المطلوب. # " ومنه " - أي: ومن هذا القسم - " المتضايفة "، وهو جعل إحدى المقدمتين ~~أحد المتضايفين؛ نحو: زيد ابن؛ لأنه ذو أب، وكل ذي أب ابن. # وإنما كان من هذا القسم؛ لتوقف صدق الصغرى على صدق النتيجة، " وكل قياس ~~دوري "؛ فإنه من هذا القبيل أيضا. # والدوري: ما يتوقف ثبوت إحدى مقدمتيه على ثبوت النتيجة بمرتبة أو مراتب؛ ~~ومثاله: # PageV01P345 # صفحة فارغة # هامش قولنا: كل إنسان ناطق، وكل ناطق ضاحك؛ ينتج: كل إنسان ضاحك؛ ثم ~~نستدل على قولنا: كل إنسان ناطق؛ بقولنا: كل إنسان ضاحك، وكل ضاحك ناطق. # " والثاني "؛ وهو الخطأ الصوري: " أن يخرج عن الأشكال " الأربعة؛ وذلك ~~لاختلاف شرط من الشرائط؛ كما علمت. # وربما وقع في كلام الفقهاء ما صورته ظاهرا خارجة، ويظهر لك عند التأمل ~~عدم خروجها؛ فاحترز إذا رأيت أمثال ذلك من الإقدام على التخطئة. # وذلك مثلا كقول الرافعي: ذهب القفال إلى أنه يحرم عليها - يعني: المعتدة ~~عن الوفاة - لبس الإبريسم، وإن كان المنسوج منه على لونه الأصلي، وقال: إن ~~لبسه تزيين، وهي ممنوعة من التزيين. # فقد نقول: هذا خارج عن الأول والثالث والرابع؛ لأن الحد الأوسط فيه ~~التزيين، وهو محمول فيها، وليس كذلك في هذه الأشكال، وخارج عن الثاني؛ لأن ~~شرطه اختلاف مقدمتيه في الإيجاب والسلب، وهاتان موجبتان. # ويظهر لك عند التأمل أنه من الضرب الأول من الشكل الأول؛ فإن المعنى: هذا ~~تزيين، وكل تزيين حرام، فهو حرام، وترك فيه ذكر الكبرى؛ للعلم بها؛ كقولك: ~~هذا يطوف بالليل؛ فهو سارق؛ تقديره: وكل طائف بالليل سارق؛ فهذا سارق. # PageV01P346 # صفحة فارغة # هامش # وكقول الرافعي أيضا في الظهار: أصح الوجهين أن نفس الرجعة عود؛ لأن العود ~~هو الإمساك، والرجعة إمساك. # PageV01P347 # صفحة فارغة # هامش # قد ms046 يقال: الحد الأوسط هو الإمساك، وقد جاء محمولا فيهما، وهما موجبتان. # وجوابه كما عرفت؛ أن المعنى. الرجعة إمساك، والإمساك عود؛ فالرجعة عود. # وكذلك قول الرافعي أيضا: لو تصدق على ابنه، فوجهان: # أصحهما: أن له الرجوع أيضا؛ لأن الخبر يقتضي ثبوت الرجوع في الهبة، ~~والصدقة # PageV01P348 ### | (مبادئ اللغة) # ومن لطف الله تعالى إحداث الموضوعات اللغوية، فلنتكلم على حدها، ~~وأقسامها، وابتداء وضعها، وطريق معرفتها. ### | (تعريف الحد) # الحد: كل لفظ وضع لمعنى. # هامش ضرب من الهبة؛ معناه: الصدقة هبة، وكل هبة يثبت فيها الرجوع؛ ينتج: ~~الصدقة يثبت فيها الرجوع، والله الموفق. # الشرح: " ومن لطف الله تعالى إحداث الموضوعات اللغوية "؛ ليعبر كل [أحد] ~~عما في ضميره عند الاحتياج إلى ذلك، ولا كافل لهذا الغرض كالألفاظ؛ لأنها ~~أعم من الإشارة، والحركات والرسوم، [وأخف] ، وكان من لطف الله إحداثها، ~~والله تعالى هو المحدث لها، سواء أقلنا: الواضع هو [الله تعالى أم] العباد؛ ~~إذ أفعال [العباد مخلوقة له سبحانه وتعالى. # " فلنتكلم " فيها " على حدها "؛ فإن طالب الماهية إنما يتوصل إليها ~~بتعريفها، " وأقسامها "؛ إذ الإحاطة بالأقسام بعد معرفة الحد متعينة. # " وابتداء وضعها "، هل هو توقيفي أو غيره، " وطريق معرفتها "، هل هو ~~ضروري أو نظري. # الشرح: أما " الحد " فهو: " كل لفظ وضع لمعنى "؛ ف (اللفظ) : جنس يتناول ~~المهمل # PageV01P349 # صفحة فارغة # هامش والمستعمل، و (الوضع) : فصل يخرج المهمل، والدلالتين العقلية، ~~والطبيعية؛ كدلالة الصوت على المصوت، وأح على وجع الصدر. # وقوله: كل لفظ - علم أن (الكل) لا يذكر في الحد؛ لأن الحد للماهية، ولا ~~يدخل فيها عموم، وصدقه على كل فرد لا بصيغة العموم؛ فإما أن يكون ذكر ذلك ~~للإشعار؛ بأنه لا يختص بقوم دون قوم؛ أو بأنه لا يعنى به جميع ما يتكلم به ~~قوم؛ كما يتبادر حين يقال: فلان يعرف لغة العرب، بل يقال لكل لفظة: هذه لغة ~~بني فلان مثلا. # PageV01P350 ### | (أقسام اللغة) # أقسامها: مفرد، ومركب: المفرد: اللفظ بكلمة واحدة، وقيل: ما وضع لمعنى ~~ولا جزء له يدل فيه، والمركب بخلافه فيهما، فنحو: (بعلبك) مركب على الأول ~~لا الثاني، ونحو: ms047 (يضرب) بالعكس، ويلزمهم أن نحو: (ضارب) ، و (مخرج) ؛ مما ~~لا ينحصر - مركب. # هامش # الشرح: وأما " أقسامها ": فهي " مفرد، ومركب: # المفرد: اللفظ "، أي: الملفوظ " بكلمة واحدة. # وقيل: ما وضع لمعنى، ولا جزء له يدل فيه "، أي: في اللفظ، فما وضع لمعنى ~~- جنس، والباقي فصل؛ يخرج المركب. # " والمركب بخلافه فيهما "، أي: بخلاف المفرد في تعريفه؛ فهو على الأول: ~~الملفوظ بأكثر من كلمة؛ وعلى الثاني: ما وضع لمعنى، وله جزء يدل فيه، " ~~فنحو: (بعلبك) مركب على " التعريف " الأول "؛ إذا هو أكثر من كلمة - " لا ~~الثاني "؛ لأنه لا جزء له يدل فيه، وإن دل مفردا، أو في وضع آخر، " ونحو: ~~(يضرب) بالعكس " من حكم (بعلبك) ؛ مفرد بالتعريف الأول؛ لأنها كلمة واحدة - ~~دون الثاني؛ لاشتماله على حرف المضارعة الدال فيه على المتكلم، ونحوه. # " ويلزمهم "، أي: القائلين بالتعريف الثاني؛ وهم المنطقيون - " أن نحو: ~~(ضارب) " من أسماء الفاعلين، " ومخرج " وغير ذلك؛ " مما لا ينحصر - مركب "؛ ~~لأن الألف من (ضارب) مثلا جزء منه، وتدل فيه. # PageV01P351 ### | (تقسيم المفرد) # وينقسم المفرد إلى اسم، وفعل، وحرف. ### | (دلالة المفرد) # ودلالته اللفظية في كمال معناها: دلالة مطابقة، وفي جزئه دلالة ... ... ~~... ... # هامش # الشرح: " وينقسم المفرد إلى اسم، وفعل، وحرف "؛ لأنها إما ألا يدل على ~~معنى في نفسه، فالحرف. # أو يدل؛ فإما أن يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة التي هي الماضي، والحال، ~~والاستقبال - فالفعل، أو لا؛ فالاسم. # الشرح: " ودلالته "، أي: المفرد، " اللفظية ": # والدلالة: هي كون اللفظ بحيث إذا أطلق، أو تخيل، فهم منه المعنى من كان ~~عالما بالوضع. # إن كانت (في) - و (في) هنا بمعنى (على) - " كمال معناها: دلالة مطابقة "؛ ~~كالبيت على مجموع السقف، والأس، والجدران، ولفظة (كمال) هنا مستغنى عنها؛ ~~وكذلك لفظة (تمام) ، في " منهاج البيضاوي "؛ ونظيرها قول النووي في " ~~المنهاج " في " باب مسح ... ... ... # PageV01P352 # تضمن، وغير اللفظية: التزام، وقيل: إذا كان ذهنيا. # هامش الخف ": وشرطه أن يلبس بعد كمال طهر؛ وكذا في " التنبيه ": طهارة ~~كاملة، وفي الوجيز " و " المحرر "؛ تامة. # قال الرافعي في " الشرح ": لا حاجة إلى هذا القيد. # " وفي جزئه "، أي: جزء المعنى " دلالة ms048 تضمن "؛ كالبيت على الجدران وحدها ~~مثلا. # " وغير اللفظية: التزام "؛ كالبيت على بانيه، والمراد: أن الدلالة في ~~الالتزام لا مدخل للفظ فيها إلا بانتقال الذهن منه إلى المعنى. # فإن قلت: فترد الدلالتان: العقلية، والطبيعية؛ إذ لا مدخل للفظ فيها. # قلت: الدلالتان لا مدخل للفظ فيهما ألبتة، وأما دلالة الالتزام، فاللفظ ~~فيها طريق إلى تعقل المعنى الخارجي؛ فله فيها مدخل على الجملة. # والضمير في قول المصنف (معناها) عائد على الدلالة اللفظية، وفيه تعسف؛ ~~فإن المعنى يضاف إلى اللفظ، لا إلى الدلالة، وإنما أراد التنبيه بذلك على ~~أن المعنى لا ينسب إلى اللفظ إلا باعتبارهما. # ولو قال: (بمعناها) ، لكان أوضح، ولم يحوج إلى هذا التحمل. # PageV01P353 ### | (تقسيم المركب) # والمركب جملة، وغير جملة: فالجملة: ما وضع لإفادة نسبة، ولا يتأتى إلا في ~~اسمين، أو في فعل واسم، ولا يرد: (حيوان ناطق) ، و (كاتب) ؛ في: (زيد كاتب) ~~؛ لأنها لم توضع لإفادة نسبة، وغير الجملة بخلافه، ويسمى مفردا أيضا. # هامش # " وقيل ": إنما تحصل الدلالة الالتزامية، " إذا كان " المدلول عليه بها ~~لازما " ذهنيا " للمسمى، وإلا فلا فهم. # وهذه العبارة تفهم أن الدلالة قد تتحقق، وإن لم يكن اللزوم ذهنيا، وليس ~~كذلك؛ لأن الغرض أن اللفظ غير موضوع للمعنى، فلو لم يكن بينه وبين المعنى ~~الخارجي لزوم ذهني يوجب انتقال الذهن إليه، [لم] يدل اللفظ عليه. # الشرح: " والمركب " ضربان: " جملة، وغير جملة: # والجملة: ما وضع لإفادة نسبة " يصح السكوت عليها. # " ولا تتأتى إلا في اسمين "؛ نحو: زيد قائم، " أو في فعل " - محكوم به - ~~" واسم " - محكوم عليه -؛ نحو: قام زيد؛ لأن الإسناد شرط في الجملة، وهو ~~متوقف على المسند والمسند إليه، والحرف لا يصلح لأحدهما. # " ولا يرد " على الحد - المركب التقييدي؛ مثل: " حيوان ناطق "؛ من جهة ~~أنه وضع لإفادة نسبة النطق إلى الحيوان، " فكاتب في: زيد كاتب "؛ من جهة ~~وضعه - لإفادة نسبة الكتابة إلى زيد، وإن ظن صدق اسم الجملة على كل واحد ~~منهما؛ وذلك " لأنها لم توضع لإفادة نسبة "؛ إذ المراد بالنسبة نسبة يصح ~~السكوت عليها؛ وما ذكر ليس ms049 كذلك. # " وغير الجملة بخلافه "؛ وهو: ما لم يوضع لإفادة نسبة؛ " ويسمى مفردا ~~أيضا "؛ فإذن المفرد يطلق على هذا، وعلى ما مضى، وهو قسم من أقسام المركب؛ ~~بهذا الاعتبار، وقسيم له؛ بذلك الاعتبار. # PageV01P354 ### | (تقسيم المفرد باعتبار وحدته ومدلوله) # وللمفرد باعتبار وحدته ووحدة مدلوله وتعددهما: أربعة أقسام: فالأول: إن ~~اشترك في مفهومه كثيرون، فهو الكلي، فإن تفاوت؛ كالوجود للخالق والمخلوق، ~~فمشكك، وإلا فمتواطئ، وإن لم يشترك فجزئي، ويقال للنوع أيضا: # هامش # الشرح: " وللمفرد باعتبار وحدته ووحدة مدلوله، وتعددهما: أربعة أقسام "؛ ~~لأن لفظه: إما واحد، أو متعدد؛ وعلى التقديرين، فمعناه: إما واحد، أو ~~متعدد؛ فهذه أربعة أقسام: # " فالأول ": وهو متحد اللفظ، والمعنى، " إن اشترك في مفهومه كثيرون "؛ ~~لكونه غير مانع من وقوع الشركة فيه، " فهو الكلي "؛ كالحيوان، ولسنا نشترط ~~فيه الشركة بالفعل؛ ألا ترى أن لفظ (الشمس) كلي، وإن لم تقع فيها شركة، " ~~فإن تفاوت " مفهوم الكلي في أفراده؛ بأن كان في أحدهما أولى من الآخر، أو ~~أقدم؛ " كالوجود للخالق والمخلوق " - فإنه للخالق أولى وأقدم منه للمخلوق، ~~أو كان في أحدهما أشد من الآخر؛ كالبياض للثلج وللعاج؛ إذ هو في الثلج أشد ~~" فمشكك. # وإلا "، أي: وإن لم يتفاوت، " فمتواطئ "؛ كالإنسانية بالنسبة إلى ~~أفرادها. # فإن قلت: ما به الاختلاف فيما جعلتموه مشككا: إما ألا يكون داخلا في ~~المسمى؛ وهو # PageV01P355 # جزئي، والكلي ذاتي وعرضي، كما تقدم. الثاني؛ من الأربعة: مقابله؛ ~~متباينة. الثالث: # هامش المتواطئ، أو داخلا؛ فهو المشترك، فأين المشكك؟ # قلت: لا نسلم أنه إذا لم يكن داخلا، يكون متواطئا؛ لأن المتواطئ هو ما لا ~~تختلف محاله بما هو من جنس مسماه؛ بخلاف المشكك؛ فاشتركا في أن كلا منهما ~~موضوع لمعنى واحد بالحقيقة، وافترقا في اختلاف المحال، وفارقا المشترك؛ إذ ~~هو موضوع لكل واحد من مختلفي الحقيقة. # " وإن لم يشترك " في مفهومه كثيرون، " فجزئي " حقيقي؛ وهو ما يكون نفس ~~تصوره مانعا من وقوع الشركة فيه؛ كالعلم، " ويقال للنوع أيضا جزئي " إضافي، ~~أي: بالإضافة إلى جنسه؛ فإذن: لفظ الجزء يطلق على الحقيقي والإضافي. # " والكلي ذاتي "؛ وهو: ms050 ما يكون متقدما في التصور على ما هو ذاتي له، " ~~وعرضي "؛ وهو: ما لا يكون كذلك؛ " كما تقدم " في المنطق. # " الثاني: [من] " الأقسام " الأربعة مقابله "، أي: مقابل الأول، وهو ~~متكثر اللفظ والمعنى؛ كالإنسان والفرس، ويقال لها " متباينة. # PageV01P356 # إن كان حقيقة للمتعدد، فمشترك، وإلا فحقيقة ومجاز. الرابع: مترادفة. # وكلها مشتق وغير مشتق، صفة وغير صفة. ### | (الخلاف في وقوع المشترك) ### | ### | (مسألة:) # # المشترك واقع؛ على الأصح؛ ... ... ... ... ... ... ... ... # هامش # الثالث ": متحد اللفظ، متكثر المعنى؟ وحينئذ " إن كان حقيقة للمتعدد "؛ ~~كالعين؛ للباصرة، والجارية - " فمشترك، وإلا فحقيقة " في الموضوع له أولا، ~~" ومجاز " في الآخر؛ ك " الأسد " الموضوع أولا؛ للحيوان المفترس، وثانيا؛ ~~للشجاع. # " الرابع ": متكثر اللفظ، متحد المعنى، ويقال له: ألفاظ " مترادفة "؛ ك " ~~الإنسان، والبشر "؛ فهذه الأقسام، " وكلها مشتق وغير مشتق، صفة وغير صفة ". ### | (" مسألة ") # الشرح: " المشترك واقع؛ على الأصح "؛ خلافا لمن أحاله. # ك " ثعلب "، وأبي زيد [البلخي، والأبهري] ، وزعموا أن ما يظن مشتركا، فهو ~~إما حقيقة ومجاز، أو متواطئ. # PageV01P357 # لنا: أن القرء للطهر. # هامش # " لنا " على وقوعه: " أن القرء للطهر " بخصوصه، ... ... ... ... ... ... ~~... ... # PageV01P358 # والحيض معا على البدل؛ من غير ترجيح. # هامش " والحيض " بخصوصه " معا على البدل؛ من غير ترجيح " لأحدهما على ~~الآخر؛ فكان حقيقة فيهما؛ فيكون مشتركا. # PageV01P359 # واستدل: لو لم يكن، لخلت أكثر المسميات؛ لأنها غير متناهية؛ وأجيب بمنع ~~ذلك في المختلفة والمتضادة، ولا يفيد في غيرها، ولو سلم، فالمتعقل متناه، ~~وإن سلم، فلا نسلم أن المركب من المتناهي متناه؛ واستدل بأسماء العدد، وإن ~~سلم، منعت الثانية، ويكون كأنواع الروائح. # هامش # الشرح: " واستدل " على الوقوع؛ بدليل، والمصنف لا يرتضيه، فلذلك عبر عنه ~~بلفظ: (استدل) ، وذلك ديدنه إلا نادرا. # وتقريره: " لو لم يكن " المشترك واقعا، " لخلت أكثر المسميات " عن أسماء؛ ~~" لأنها غير متناهية "؛ والحاجة ماسة إلى معرفتها، والتعبير عنها، والألفاظ ~~متناهية؛ لأنها مركبة من الحروف المتناهية، والمركب من المتناهي متناه، فلو ~~لم يوجد وضع لفظ واحد لمعان كثيرة؛ لزم خلو ما زاد على عدد الألفاظ من ~~المعاني عن الأسماء. # " وأجيب بمنع ذلك "، أي: بمنع عدم التناهي " [في " المعاني " المختلفة ms051 ~~والمتضادة، ولا يفيد " عدم التناهي] " في غيرها "، وهي المتماثلة هنا، ~~فجزئيات الحيوان لا تنحصر مع أن لفظه موضوع لها. # " [ولو سلم " عدم تناهي المعاني، فيمنع كونها متعقلة؛ إذ الذهن لا يستحضر ~~ما لا يتناهي] ؛ " فالمتعقل " منها وحده " متناه "، والوضع إنما يكون ~~للمتعقل، " وإن سلم " أن التعقل غير متناه، " فلا نسلم " تناهي الألفاظ، إذ ~~يمنع " أن المركب من المتناهي متناه. # واستدل بأسماء العدد "؛ فإنها غير متناهية، مع تركيبها من الحروف ~~المتناهية. # " وإن سلم " أن الألفاظ متناهية، " منعت " المقدمة " الثانية "، وهي ~~الاستثنائية، أي: قولنا: # PageV01P360 # واستدل: لو لم يكن، لكان الموجود في (القديم) و (الحادث) متواطئا؛ لأنه ~~حقيقة فيهما، وأما الثانية؛ فلأن الموجود إن كان الذات، فلا اشتراك، وإن ~~كان الصفة، فهي واجبة في القديم؛ فلا اشتراك؛ وأجيب بأن الوجوب والإمكان لا ~~يمنع التواطؤ؛ كالعالم والمتكلم؛ قالوا: لو وضعت، لاختل المقصود من الوضع؛ ~~قلنا: يعرف # هامش لخلت أكثر المسميات، " ويكون كأنواع الروائح "؛ في كونها لم توضع ~~لها أسماء، فلم يستحل خلو بعض المعاني عن الأسماء. # الشرح: " واستدل " أيضا على وقوع المشترك؛ بأنه " لو لم يكن " واقعا، " ~~لكان الموجود في القديم والحادث متواطئا "؛ واللازم باطل، والملازمة واضحة؛ ~~" لأنه حقيقة فيهما "، فلو لم يكن باعتبار وضعه لخصوصهما، لكان [بالتواطئ، ~~أي] : باعتبار وضعه لأمر عام - مشترك بينهما عند من يجعل صدق التواطؤ في ~~أفراده بالحقيقة، " وأما الثانية "، أي: المقدمة الاستثنائية؛ " فلأن " ~~الذي يسمى " الموجود، إن كان الذات "؛ كما يقول الأشعري، " فلا اشتراك "؛ ~~لمخالفة ذات واجب الوجود سائر الذوات، " وإن كان صفة " زائدة على الذات، " ~~فهي واجبة في القديم "، ممكنة في الحادث؛ وحينئذ؛ " فلا اشتراك "، فأين ~~المتواطؤ. # " وأجيب بأن الوجوب والإمكان لا يمنع " واحد منهما " التواطؤ "؛ لكونه من ~~الصفات العارضة للمعنى المشترك؛ " كالعالم والمتكلم "؛ فإنهما في القديم ~~واجبان، وفي الحادث ممكنان، مع اشتراكهما في المعنى. # فإن قلت: إطلاق العالم والمتكلم على القديم والحادث ليس بالتواطؤ، [بل] ~~بالتشكيك؛ إذ هو من القديم أولى وأحرى. # قلت: كأنه توسع هنا، فجعل المتواطئ أعم؛ إذ غرضه هنا دفع الاشتراك ~~اللفظي، وهو ms052 حاصل بكل من التواطؤ والتشكيك. # PageV01P361 # بالقرائن، وإن سلم، فالتعريف الإجمالي مقصود؛ كالأجناس. # هامش # والمانعون من وقوع الألفاظ المشتركة " قالوا: لو وضعت، لاختل المقصود من ~~الوضع "؛ واللازم باطل، وبيان الملازمة: أن الفهم لا يحصل مع الاشتراك من ~~حيث هو مشترك. # " قلنا: يعرف " مراد المتكلم " بالقرائن ". # فإن قلت: فإذن يحتاج إلى انضمام قرينة، والقرائن [في] الغالب خفية، ثم هب ~~أنها واضحة، فما الداعي إلى لفظ يحتاج فهم المراد منه إلى قرائن. # فاعلم أن هذا لا يدفع الوقوع. # " وإن سلم "؛ أنه لا يحصل بالمشترك فهم المراد بالتفصيل - " فالتعريف ~~الإجمالي مقصود؛ كالأجناس "؛ فهي تفيد الماهية من غير تفصيل لما تحتها. # ولقائل أن يقول: الأجناس تفيد قدرا مشتركا بين ما تحتها أجمع، فأمكن ~~الامتثال فهي أولى من المشترك؛ إذ لا يتأتى فيه هذا، ولهذا لم يمنع أحد ~~الوضع للأجناس، فلو حذف المصنف الاستشهاد لهذا، لكان أحسن. # والتعريف الإجمالي حاصل بالمشترك، وإن لم يكن كالأجناس؛ فإن سامع المشترك ~~يعرف أن المراد به بعض مدلولاته، فيستفيد ذلك، ثم يستعد للامتثال. # PageV01P362 ### | (مسألة:) # ووقع في القرآن؛ على الأصح؛ كقوله تعالى: {ثلاثة قروء} ، و {عسعس} ل ~~(أقبل) ، و (أدبر) . # قالوا: إن وقع مبينا، طال بغير فائدة، وغير مبين - غير مفيد، وأجيب: ~~فائدته مثلها في الأجناس، وفي الأحكام الاستعداد للامتثال، إذا بين. # هامش # وهذا عند من لا يحمل المشترك على معانيه، وأما من يحمله، فلا يخفى حصول ~~الفائدة بالمشترك عنده. ### | (" مسألة ") # الشرح: " ووقع " المشترك " في القرآن؛ على الأصح؛ كقوله تعالى: {ثلاثة ~~قروء} [سورة البقرة: الآية، 228] ؛ فإن لفظ القرء بالاشتراك اللفظي للطهر ~~والحيض، " و {عسعس} "؛ في قوله: {والليل، إذا عسعس} ، [سورة التكوير: ~~الآية، 17] ؛ فإنها لفظة موضوعة " ل (أقبل) ، و (أدبر) "، والقرآن لا يتأتى ~~الاستشهاد به إلا على الأصح. # أما على ما ذهب إليه بعضهم - وهو وجه في مذهبنا - من أنه حقيقة في الطهر، ~~مجاز في الحيض - فلا يتأتى. # وإنما أتى المصنف بهذين المثالين؛ لأن الأول من الأسماء، والثاني من ~~الأفعال، وأحدهما مفرد، والآخر جمع؛ ليفهم بذلك أن القرآن مشحون بالمشترك ~~على اختلاف ms053 أنواعه. # الشرح: " قالوا: إن وقع " المشترك " مبينا " فيه مراد المتكلم - " طال " ~~الكلام " بغير فائدة، وغير مبين غير مفيد " - فيقبح الخطاب به. # " وأجيب ": بأنا نختار وقوعه غير مبين. # [قولكم] : غير مفيد: # قلنا: ممنوع؛ و " فائدته " إجمالية " مثلها في الأجناس "؛ فإن الفائدة في ~~الأجناس أيضا إجمالية، " و " هذه الفائدة الإجمالية حاصلة في المشترك، سواء ~~أورد " في الأحكام " أم غيرها؛ # PageV01P363 ### | المترادف ### | (مسألة) # المترادف واقع؛ على الأصح؛ ... ... ... ... ... ... ... ... # هامش على خلاف ما فهم الشارحون، والإجمالية في الأحكام أفاد به أصل ~~التشريع. # وفائدته في الأحكام، أي: يخص الأحكام فائدة أخرى؛ وهي " الاستعداد ~~للامتثال [إذا بين] " المراد. ### | (" مسألة ") # الشرح: " المترادف واقع؛ على الأصح ". # PageV01P364 # كأسد وسبع؛ وجلوس وقعود. # هامش # خلافا لأبي العباس ثعلب، وأبي الحسين أحمد بن فارس؛ حيث أنكرا المترادف؛ ~~زاعمين أن كل ما يظن مترادفا، فهو من المتباينات بالصفات؛ كما في الإنسان ~~والبشر؛ فإن الأول باعتبار النسيان، أو باعتبار أنه يؤنس؛ والثاني باعتبار ~~أنه بادي البشرة. # وسبيل الرد عليهما صور لا محيص عنها؛ " كأسد وسبع "؛ في الأعيان؛ " وجلوس ~~وقعود "؛ في المعاني. # وأوضح من ذلك التمثيل بالبر والحنطة؛ وإلا فقد يقولان: موضوع السبع أعم ~~من الأسد؛ وعليه حديث: " نهي عن أكل ذي ناب من السباع "، والجلوس: ~~الاستقرار عن قيام، والقعود: الاستقرار عن اضطجاع، وقيل: عكسه. # وذلك الرد عليهما أيضا [بما] في " سنن أبي داود " ... ... ... ... ... # PageV01P365 # صفحة فارغة # هامش والترمذي وابن ماجه من حديث العباس بن عبد المطلب - رضي الله تعالى ~~عنه - قال: # كنا جلوسا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم ### | - بالبطحاء، فمرت سحابة، فقال - # صلى الله عليه وسلم -: " أتدرون، ما هذا؟ " فقلنا: السحاب، قال: " ~~والمزن؟ "، قلنا: والمزن، قال: " والعنان؟ " ... الحديث. # PageV01P366 # صفحة فارغة # هامش صفحة فارغة # PageV01P367 # قالوا: لو وقع، لعري عن الفائدة؛ قلنا: فائدته التوسعة، وتيسير النظم ~~والنثر للروي أو الوزن، وتيسير التجنيس والمطابقة. # هامش # الشرح: " ومنكرو الترادف " قالوا: لو وقع، لعري " اللفظ " عن الفائدة "؛ ~~لحصولها باللفظ الآخر؛ " قلنا: فائدته: التوسعة " في العبارة، " وتيسير ~~النظم والنثر وللروي "، وهو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة، سواء أكان آخر ~~حرف في ms054 البيت أم لا، " أو الوزن "؛ بسبب موافقة أحد اللفظين رويا، أو ~~استقامة للوزن دون [الآخر] ، " أو تيسير التجنيس والمطابقة "؛ فلا يخفى أن ~~قوله تعالى: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة} [سورة ~~الروم: الآية، 55]- أبلغ من قولنا: ما لبثوا غير لحظة، وقوله: {وهم يحسبون ~~أنهم يحسنون صنعا} [سورة الكهف: الآية، 104]- أوقع من قولنا: وهم يتوهمون ~~أنهم يحسنون، وأقسام الجناس كثيرة معروفة في البديع، وتيسير المطابقة؛ وهي ~~الجمع بين المتضادين، مع مراعاة التقابل فيه - نحو: {فليضحكوا قليلا ~~وليبكوا كثيرا} [سورة التوبة: الآية، 82] . # PageV01P368 # قالوا: تعريف المعرف؛ قلنا: علامة ثانية. # هامش واضح، فقد تحصل المطابقة بأحد اللفظين دون الآخر؛ وكذلك الوزن؛ كقول ~~الشاعر: [الطويل] # (فلا الجود يفني المال والجد مقبل ... ولا البخل يبقي المال والجد مدبر) # وإنما يتصور ذلك، إذا كان أحدهما موضوعا بالاشتراك لمعنى آخر يحصل ~~باعتباره التقابل، دون صاحبه. # قال القاضي عضد الدين: كما قيل: خسنا خير من خسكم، وقيل في مقابلته: خسنا ~~خير من خياركم، فوقع، التقابل بين الخس والخيار؛ بوجه، ووقع بينهما ~~المشاكلة؛ بوجه آخر، ولو قال: خير من قثائكم، لم يحصل التقابل. # الشرح: " قالوا ": الترادف: " تعريف المعرف "؛ لأن اللفظ الثاني تعريف ~~لما عرف الأول؛ وذلك محال. # " قلنا ": بل " علامة ثانية "، ويجوز أن يكون للشيء علامات؛ وهذا على ~~تقدير أن يكون الوضع من واحد مرتبا، أما إن كان من واضعين أو واحد دفعة ~~واحدة، فلا يتخيل تعريف المعرف أصلا. # PageV01P369 ### | (الحد والمحدود غير مترادفين) ### | (مسألة:) # الحد والمحدود، ونحو: " عطشان نطشان "، غير مترادفين؛ على الأصح؛ لأن ~~الحد يدل على المفردات، و " نطشان " لا يفرد. ### | (مسألة:) # يقع كل من المترادفين مكان الآخر؛ لأنه بمعناه، ولا حجر في ... ... ... ~~... # هامش ### | (" مسألة ") # الشرح: " الحد والمحدود، ونحو: عطشان نطشان "، أي: الاسم وتابعه: كخراب ~~يباب - " غير مترادفين؛ على الأصح "؛ خلافا لمن توهم الترادف؛ لما رأى أن ~~كلا من الحد والمحدود يستلزم صدقه صدق الآخر، وأن معنى التابع والمتبوع ~~واحد. # ومذهبه في الحد ضعيف؛ " لأن الحد يدل؛ على المفردات "، أعني: أجزاء ~~المحدود؛ بالتفصيل، والمحدود يدل عليها؛ ms055 بالإجمال. # وأما في التابع، ففي غاية السقوط؛ إذ التابع لا يقوم مقام المتبوع؛ بخلاف ~~المترادفين، ولا يستعمل منفردا عن المتبوع؛ وإليه أشار بقوله: " ونطشان لا ~~يفرد ". # وأطلق البيضاوي في " منهاجه " أن التابع لا يفيد. # والآمدي قال: قد لا يفيد معنى أصلا؛ بإثبات (قد) . # والإمام قال في " المحصول ": شرط كونه مفيدا تقدم الأول عليه. # قلت: ويفيد التقوية حينئذ؛ هذا هو الحق. ### | (" مسألة ") # الشرح: " يقع كل من المترادفين مكان الآخر " حال التركيب؛ خلافا للإمام ~~الرازي، ومن تبعه؛ " لأنه بمعناه، ولا حجر في التركيب " في الألفاظ. # PageV01P370 # التركيب؛ قالوا: لو صح، لصح " خداي أكبر "؛ وأجيب بالتزامه؛ وبالفرق ~~باختلاط اللغتين. # هامش # " قالوا: لو صح " وقوعه، " لصح " أن يقال: في الصلاة: " خداي أكبر "؛ إذ ~~لا فرق في كون اللفظ موضوعا للمعنى؛ باصطلاح لغة، أو لغتين. # " وأجيب بالتزامه " أولا، فنقول: يصح (خداي أكبر) ؛ " وبالفرق " ثانيا ~~بين كون المترادف من لغة، أو لغتين؛ " باختلاط اللغتين "؛ وهو رأي ثالث في ~~المسألة مفصل ذهب إليه البيضاوي والهندي. # والحق في الجواب: أن عدم صحة (خداي أكبر) ؛ إنما هو للتعبد في الصلاة عند ~~أصحابنا بلفظ (الله أكبر) ، والخلاف في هذه المسألة؛ إنما هو حيث لا يقع ~~تعبد بسبيكة لفظ، فإن وقع، فليس من هذا الباب في شيء، وذلك كلفظ التكبير، ~~والنكاح، واللعان؛ للقادر على العربية، وأمثال ذلك. # PageV01P371 ### | (الحقيقة والمجاز) ### | (مسألة:) # الحقيقة: اللفظ المستعمل في وضع أول؛ وهي: لغوية، وعرفية، وشرعية؛ ~~كالأسد، والدابة، والصلاة، والمجاز: المستعمل في غير وضع أول؛ على وجه يصح، ~~ولا بد من العلاقة: وقد تكون بالشكل؛ كالإنسان للصورة، أو في صفة # هامش ### | (" مسألة ") # الشرح: " الحقيقة: اللفظ المستعمل في وضع أول ". # والأولية في [كل] لغة بالنسبة إليها؛ فهي اللغوية، أو الوضعية من أهل ~~اللسان، والشرعية من أهل الشرع، والعرفية من أهل العرف، وخرج بقولنا: أول - ~~المجاز؛ فإنه فيما وضع ثانيا. # " وهي: لغوية، وعرفية، وشرعية؛ كالأسد، والدابة، والصلاة. # والمجاز ": القول " المستعمل في غير وضع أول؛ على وجه يصح ". # وإنما قلنا: على وجه يصح؛ ليعلم اشتراط العلاقة فيه. # " ولا بد " في التجوز ms056 " من العلاقة " بين الحقيقة والمجاز؛ وإلا لتجوز عن ~~كل معنى # PageV01P372 # صفحة فارغة # هامش صفحة فارغة # PageV01P373 # ظاهرة؛ كالأسد على الشجاع؛ لا على الأبخر؛ لخفائها؛ أو لأنه كان عليها؛ ~~كالعبد؛ أو # هامش بكل لفظ، ولكان اللفظ مشتركا بينهما. # " وقد تكون " العلاقة " بالشكل؛ كالإنسان "؛ يقال " للصورة " الممثلة ~~بالإنسان الحقيقي المنقوشة على الجدار. # " أو " لاشتراكهما " في صفة ظاهرة " بينهما؛ " كالأسد على الشجاع "؛ ~~لاشتراكهما في الشجاعة الظاهرة في الأسد، " لا " بإطلاق الأسد " على " ~~الرجل " الأبخر "؛ إذ لا يجوز، وإن كان البخر من صفات الأسد؛ " لخفائها " ~~فيه. # ولقد صرح أبو إسحاق الشيرازي في مناظرة جرت بينه، وبين إمام الحرمين؛ ~~بأنه لا يقال للبليد: بغل، وإن قيل له: حمار؛ لمثل ذلك. # " أو لأنه كان عليها؛ كالعبد " يطلق على المعتق؛ باعتبار ما كان عليه؛ ~~ومنهن قوله عليه الصلاة والسلام: " أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع "، ~~أطلق عليه صاحب المتاع؛ باعتبار ما كان. # PageV01P374 # آيل؛ كالخمر؛ أو للمجاورة؛ مثل: جرى الميزاب. # ولا يشترط النقل في الآحاد؛ على الأصح؛ لنا: لو كان نقليا، ... ... ... ~~... # هامش # " أو آيل؛ كالخمر "؛ يطلق على العصير، وإن لم يكن متصفا به في الحال؛ ~~باعتبار ما سيئول [إليه] ؛ ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: " اقرءوا على ~~موتاكم يس ". # وقد لا يتحقق أنه آيل، بل يظن؛ ويسمى مجاز الاستعداد. # ولا يكفي مجرد التجويز والاحتمال؛ كما صرح به إمام الحرمين وغيره في ~~التأويلات البعيدة في الكلام على قوله - صلى الله عليه وسلم ### | -: " لا نكاح إلا بولي ". # " أو للمجاورة؛ مثل: جرى الميزاب "؛ وإنما الجاري ماؤه، وقد عددنا في " ~~شرح المنهاج " ستا وثلاثين علاقة. # الشرح: " ولا يشترط " في إطلاق الاسم على مسماه المجازي - " النقل في ~~الآحاد " عن أهل اللغة؛ " على الأصح "؛ # بل تكفي العلاقة. # PageV01P375 # لتوقف أهل العربية عليه، ولا يتوقفون. # هامش # واعلم أن جنس العلاقة لا بد منه بالإجماع، وقد تقدم في قولنا: ولا بد من ~~العلاقة؛ والتشخص لا يشترط بالإجماع، فلا يقول أحد: لا أطلق الأسد على هذا ~~الشجاع، إلا إذا أطلقته العرب عليه بنفسه، بل يكفي إطلاقها لفظ الأسد على ms057 ~~شجاع ما؛ لشجاعته، ثم نطلقه على كل شجاع، سواء أكان من جنس ما أطلقته العرب ~~عليه؛ كالأسد تطلقه العرب على زيد، فنطلقه نحن على عمرو الشجاعين، أم من ~~غير جنسه؛ كإطلاقنا الأسد على غير إنسان من الشجعان؛ بجامع إطلاق العرب له ~~على الإنسان الشجاع، وإلا لم يكن الآن مجاز على وجه الأرض؛ إذ ليس الآن شخص ~~تجوزت فيه العرب. # والنوع محل الخلاف: فهل تكفي العلاقة التي نظر العرب إليها؛ فإذا رأيناهم ~~أطلقوا السبب على المسبب في موضع، أطلقناه أبدا، وأطلقنا من العلاقات ما ~~يساوي في المعنى السبب على المسبب، أي نزيد عليه؛ كالمسبب على السبب، أو لا ~~نتعدى علاقة أخرى، وإن ساوتها؛ ما لم تفعل العرب ذلك؟ # اختار المصنف الأول؛ فهل يجوز مثلا إطلاق لفظ باعتبار ما كان، وإن لم ~~تستعمله العرب؛ لاستعمال ما هو نظيره، أو دونه؛ كإطلاقهم اللفظ باعتبار ما ~~سيكون. # والمختار عند الإمام وأتباعه الثاني، وهو معنى قول البيضاوي في " منهاجه ~~": شرط المجاز العلاقة المعتبر نوعها. # فقد تحرر أن الخلاف إنما هو في الأنواع، لا في الجنس، ولا في جزئيات ~~النوع الواحد. # واحتج المصنف على ما ارتضاه بقوله: " لنا: لو كان " الإطلاق في الآحاد " ~~نقليا، لتوقف # PageV01P376 # واستدل: لو كان نقليا، لما افتقر إلى النظر في العلاقة؛ وأجيب بأن النظر ~~للواضع، وإن سلم؛ فللاطلاع على الحكمة. # قالوا: لو لم يكن، لجاز: " نخلة "؛ لطويل غير إنسان، و " شبكة "؛ للصيد، ~~و " ابن "؛ للأب؛ وبالعكس؛ وأجيب بالمانع ". # قالوا: لو جاز، لكان قياسا أو اختراعا، وأجيب باستقراء أن ... ... ... ~~... # هامش أهل العربية " في إطلاقهم؛ " عليه "، لكنهم يستعملون، " ولا يتوقفون ~~" على النقل. # ولك أن تقول: إنما لا يتوقفون على جزئيات النوع الواحد، وليس محل النزاع، ~~أما الأنواع، فلا نسلم أنهم لا يتوقفون. # الشرح: " واستدل " على عدم اشتراط النقل؛ بأنه " لو كان " الإطلاق " ~~نقليا، لما افتقر إلى النظر في العلاقة " المصححة، وكان الاستعمال يكفي؛ ~~لكنا نجتهد في استخراج العلاقة. # " وأجيب بأن النظر " إنما هو " للواضع "، لا لنا، " وإن سلم " أنه لنا؛ " ~~فللاطلاع على الحكمة " في ms058 الوضع، لا لأجل جواز الإطلاق. # الشرح: " قالوا: لو لم يكن " المجاز متوقفا على النقل " لجاز: نخلة؛ ~~لطويل غير إنسان " وبالعكس؛ للاشتراك في الطول الذي هو سبب التجوز في ~~الإنسان، " وشبكة؛ للصيد "؛ للمجاورة، " وابن؛ للأب، وبالعكس "؛ للسببية. # " وأجيب بالمانع "، أي: أن هذه الأشياء [إنما] لم تجز؛ لقيام المانع ~~فيها؛ لخصوصها؛ لا لعدم الاكتفاء بالعلاقة. # ولقائل أن يقول: ما المانع؟ ! # الشرح: " قالوا: لو جاز " الإطلاق بدون نقل، " لكان ": إما " قياسا، أو ~~اختراعا "؛ لأنه إثبات غير مصرح [به] ؛ وذلك إن كان لجامع بينه وبين ما صرح ~~به مستلزم للحكم، فهو القياس، وإلا فالاختراع، واللغة لا تثبت قياسا؛ كما ~~سيأتي، إن شاء الله، ولا اختراعا. # PageV01P377 # العلاقة مصححة؛ كرفع الفاعل؛ وقالوا: يعرف المجاز بوجوه: بصحة النفي؛ ~~كقولك للبليد: ليس بحمار عكس الحقيقة؛ لامتناع (ليس بإنسان) ؛ وهو دور ". # هامش # " وأجيب ": لا نسلم أنه إذا لم يكن لجامع، يلزم الاختراع؛ بل ذلك " ~~باستقراء أن العلاقة مصححة " للإطلاق؛ " كرفع الفاعل "، ونصب المفعول؛ وذلك ~~أمر ثالث، وهو الوضع قطعا، ولا يجب النقل في كل فرد، بل علم علما كليا ~~بالاستقراء. # (" ### | فرع # ") # إذا رأيناهم أطلقوا على الشجاع: الأسد؛ للشجاعة، فلنا أن نطلق عليه مرادف ~~الأسد؛ كالليث قطعا، وليس من محل الخلاف؛ خلافا لكثير من الشارحين. # " وقالوا "؛ يعني - والله أعلم -[أهل] الفرقة المخالفة [له] القائلة: ~~يشترط النقل في الآحاد؛ وكأن سائلا قال لهم: إذا اشترطتم النقل؛ وهو عزيز، ~~فما الطريق - إذا فقد - إلى معرفة كون اللفظ مجازا؟ ، فقالوا: " يعرف ~~المجاز بوجوه: بصحة النفي "، أي: في نفس الأمر، صرح به في (المنتهى) ، وسكت ~~عنه هنا؛ لوضوحه، فإذا أطلق اللفظ على معنى؛ صح نفيه عنه - علم كونه مجازا؛ ~~" كقولك للبليد " بعد إطلاقنا الحمار عليه: " ليس بحمار "، ومورد النفي في ~~الحقيقة غير مورد الإثبات؛ إذ مورد الإثبات المجاز، ومورد النفي الحقيقة، ~~فقولنا للبليد: حمار، معناه: كالحمار، وليس بحمار، أي: ليس بحقيقة الحمار، ~~ولو أردنا: ليس بحمار مجازا، كان كاذبا؛ لصدق نقيضه. # قوله: " عكس الحقيقة "، أي: أن الحقيقة لا يصح نفيها في نفس الأمر؛ " ~~لامتناع ms059 " قوله: " ليس بإنسان " للبليد؛ لما كان إطلاق (إنسان) عليه حقيقة. # [و] لا يقال: قد نفيت الحقيقة في نحو قوله تعالى: {وما رميت إذ رميت، ~~ولكن الله رمى} [سورة الأنفال: الآية 17] ؛ لأن ذلك النفي ليس في نفس ~~الأمر؛ بل بالتأويل؛ وهذا ما ذكره من ادعى هذه العلاقة. # PageV01P378 # وبأن يتبادر غيره؛ لولا القرينة عكس الحقيقة؛ وأورد المشترك، فإن أجيب ~~بأنه يتبادر غير معين، لزم أن يكون المعين مجازا. # هامش # قال المصنف: " وهو دور "؛ لأن إطلاق اللفظ على المعنى دليل صدقه عليه، ~~وصحة نفيه موقوفة على معرفة كون الإطلاق مجازا، فلو عرف كون الإطلاق مجازيا ~~بصحة النفي، دار. # واعترض عضد الدين؛ بأن الدور إنما يصح إذا أطلق اللفظ لمعنى، ولم يدر ~~أحقيقة فيه أم مجاز؟ . # أما إذا علم معناه الحقيقي والمجازي، ولم يعلم أيهما المراد، فحينئذ يمكن ~~أن يعلم بصحة نفي المعنى الحقيقي عن المورد؛ أن المراد هو المعنى المجازي، ~~[أي] : فيعلم أنه مجاز. # الشرح: " وبأن يتبادر " إلى الفهم " غيره؛ لولا القرينة عكس الحقيقة "؛ ~~فإنها تعرف بألا يتبادر غيرها؛ لولا القرينة. # " وأورد المشترك "؛ ويمكن تقرير إيراده على وجهين: # أحدهما: لو كان علامة الحقيقة التبادر، لتبادر الفهم في المشترك. # والثاني: لو كان علامة المجاز تبادر الغير، لتبادر؛ إذ استعمل المشترك في ~~معناه المجازي. # " فإن أجيب " عنهما، " بأن يتبادر " واحد من الحقيقة " غير معين - لزم أن ~~يكون المعين " من معانيه " مجازا "؛ لعدم تبادره. # ولك أن تقول: المدعى في الحقيقة ألا يتبادر غيرها، لا أن يقع التبادر ~~فيها، والمشترك لا يتبادر فيه غير الحقيقة، وإنما الذهن يتردد في معانيه، ~~والمدعى في المجاز تبادر الغير، وهو حاصل قولكم: إنما يتبادر المبهم. # PageV01P379 # وبعدم اطراده، ولا عكس؛ وأورد: السخي، والفاضل؛ لغير الله، والقارورة؛ ~~للزجاجة؛ فإن أجيب بالمانع، فدور، وبجمعه على خلاف جمع ... ... ... ... # هامش # قلنا: مسلم قولكم؛ فيلزم كون المعين مجازا - ممنوعا؛ وهذا لأن المتبادر ~~حينئذ واحد مشخص في نفس الأمر، وهذا كاف، وإن لم تعرف عينه. # الشرح: " و " يعرف المجاز " بعدم اطراده "؛ فإنك تقول: {واسأل القرية} ~~[سورة يوسف: الآية، ms060 82] ، ولا تقول: واسأل البساط، وإن وجد فيه المعنى ~~المقتضى للتجوز في: {واسأل القرية} [سورة يوسف: الآية 82] ؛ وهذا يشهد لمن ~~يقول: المجاز يحتاج إلى النقل، وإلا فلم لا يطرد، والمعنى قائم؛ " ولا عكس ~~" لهذه العلامات؛ فلا يكون الاطراد دليل الحقيقة؛ إذ قد يوجد مجاز مطرد؛ ~~كالأسد للشجاع. # " وأورد " على هذه العلامة " السخي، والفاضل " موضوعان للجواد والعالم، ~~ولا يقالان إلا " لغير الله " تعالى؛ مع أنه - تعالى - جواد وعالم. # " والقارورة "؛ فإنها موضوعة " للزجاجة "؛ لاستقرار الشيء فيها، ولا يقال ~~لكل ما يستقر فيه الشيء؛ كالكوز - مثلا - قارورة؛ فهذه حقائق غير مطردة. # " فإن أجيب " عن عدم اطرادها؛ " بالمانع " الشرعي في الأولين؛ إذ أسماء ~~الله توقيفية، # PageV01P380 # الحقيقة؛ كأمور جمع أمر؛ للفعل، ويمتنع " أوامر "، ولا عكس، وبالتزام ~~تقييده؛ مثل: {جناح الذل} ونار الحرب. # وبتوقفه على المسمى الآخر؛ مثل: {ومكروا ومكر الله} ، واللفظ قبل ~~الاستعمال، ليس بحقيقة ولا مجاز، وفي استلزام المجاز الحقيقة خلاف؛ ... ... ~~... ... ... # هامش ولم يرد هذان، واللغوي في الثالث؛ فإن اللغة منعت إطلاق القارورة ~~على غير الزجاجة - " فدور "؛ فإن عدم اطراده لا بد له من سبب، وهو: إما ~~العلم بكونه مجازا، أو الشرع، أو اللغة، والأخيران منتفيان بالفرض؛ فتعين ~~الأول. # ووضح أن عدم الاطراد إنما يكون دليلا على المجاز، إذا علم أنه مجاز، فلو ~~علم أنه مجاز؛ بعدم الاطراد - كان دورا. # ولك أن تقول: السخي، لما دار بين كونه للجواد المطلق، أو للجواد ممن شأنه ~~البخل، ثم وجدناه لا يطلق على الله - تعالى -، مع أنه ذو الجود الأعظم - ~~علمنا أن السخي ليس إلا الجواد المقيد؛ ويوضح هذا أن أحدا لم يطلق السخي ~~على الله - تعالى -، وإن كان من الذاهبين إلى أن الأسماء توقيفية؛ وكذا ~~القول في الأخيرين؛ فلم يلزم دور، ولا نقض. # " و " يعرف المجاز أيضا " بجمعه على خلاف " صيغة " جمع الحقيقة؛ كأمور ~~جمع أمر؛ للفعل "، " ويمتنع أوامر " الذي هو جمع للأمر؛ بمعنى الأمر الذي ~~هو حقيقة فيه؛ باتفاق، فنقول: هو في الفعل مجاز؛ لمخالفته في الجمع، " ولا ~~عكس "؛ إذ المجاز قد لا يجمع؛ بخلاف جمع ms061 الحقيقة؛ كالأسد. # " و " يعرف أيضا " بالتزام تقييده "؛ فلا يستعمل في ذلك المعنى عند ~~الإطلاق؛ " مثل: {جناح الذل} [سورة الإسراء: الآية، 24] ونار الحرب "، ~~وإنما قال: بالتزام تقييده، ولم يقل: بتقييده؛ ليحترز من المشترك؛ فإنه قد ~~يقيد؛ كما يقال: العين الجارية، لكن لا لزوما. # الشرح: " وبتوقفه على المسمى الآخر؛ مثل: {ومكروا ومكر الله} [سورة آل ~~عمران: الآية 54] "؛ فإن مكر الله مجاز، وإطلاقه مسبوق بإطلاق المكر منهم. # " واللفظ قبل الاستعمال، ليس بحقيقة ولا مجاز "؛ إذ الاستعمال أحد قيود ~~الحقيقة والمجاز؛ كما سلف. # PageV01P381 # بخلاف العكس؛ الملزم: لو لم يستلزم، لعري الوضع عن الفائدة؛ النافي: لو ~~استلزم، لكان لنحو: قامت الحرب على ساق، وشابت لمة الليل - حقيقة، وهو ~~مشترك الإلزام؛ للزوم الوضع. # والحق أن المجاز في المفرد، ولا مجاز في التركيب، وقول عبد القاهر في ~~نحو: أحياني اكتحالي بطلعتك: (إن المجاز، في الإسناد) بعيد، لاتحاد جهته. # هامش # " وفي استلزام المجاز الحقيقة خلاف "؛ فقيل: إن المجاز يستلزم سبق ~~الحقيقة، وقيل: لا؛ فقد يوجد لفظ مجازي لم تسبقه حقيقة، بل وضع فقط؛ " ~~بخلاف العكس "؛ فإنه لا خلاف فيه، أي: لا خلاف أن الحقيقة لا تستلزم ~~المجاز، فقد يوجد لفظ حقيقي لم يتجوز عنه ألبتة. # واحتج " الملزم "، أعني: القائل أن المجاز يستلزم الحقيقة؛ بأنه: " لو لم ~~يستلزم، لعري الوضع " الأول " عن الفائدة "؛ إذ فائدة الوضع الاستعمال؛ ~~فحيث لا استعمال يكون عبثا. # ورد بجواز كون الفائدة الاستعمال في الوضع المجازي، أو تسويغ أصل ~~الاستعمال. # واحتج " النافي " للاستلزام؛ بأنه: " لو استلزم، لكان لنحو: قامت الحرب ~~على ساق، وشابت لمة الليل - حقيقة "، أي: استعمال مع موضوعها الأصلي؛ ~~لكونها مجازا. # " وهو " أي: هذا الاستدلال " مشترك الإلزام "؛ إذ للملزم أن يقول: ما ~~ذكرته ليس بمجاز، وإلا كان موضوعا لغير هذا المعنى؛ " للزوم الوضع " الأول ~~للمجاز؛ وذلك لأن النافي لاشتراط الحقيقة في المجاز يشترط أصل الوضع، وسبيل ~~الانفصال عنهما واحد. # الشرح: " والحق " فيه " أن المجاز " في هذين المثالين، إنما وقع " في ~~المفرد " من القيام والساق، والشيب واللمة، " ولا مجاز في التركيب "، ~~والكلام فيهما حالة ms062 التركيب، وإذا لم يكونا مجازين، فلا يطلب لهما حقيقة. # " وقول عبد القاهر في نحو: أحياني اكتحالي بطلعتك: إن المجاز في الإسناد ~~"؛ لأن إسناد الإحياء إلى الاكتحال غير حقيقي. # قد يقال: إنه يرد علينا مساواة: أحياني اكتحالي بطلعتك، للمثالين ~~السابقين؛ وقد قلنا: إنه لا مجاز في التركيب. # ولكن نقول: ما قاله عبد القاهر " بعيد "؛ لأن المجاز إنما يتحقق باختلاف ~~جهتيه؛ وذلك غير متحقق في إسناد الإحياء إلى الاكتحال؛ " لاتحاد جهته "؛ ~~كذا قال المصنف. # PageV01P382 # صفحة فارغة # هامش # والحق جواز المجاز في الإسناد، ووقوعه، واستبعاد المصنف لا يوجب رفع ذلك؛ ~~وقصاراه أن يثبت بعده، ولا يلزم من البعد عدم الوقوع. # ولنذكر ههنا كلمة نافعة في هذا المختصر، فنقول: المصنف كثير الاستعمال ~~لرد رأي خصمه؛ باستبعاده؛ كما فعل هنا؛ وكما قال: (قولهم ما اتفق فيه ~~اللغتان؛ كالفرن والتنور - بعيد) ؛ مع رده على من يحكم على أمر ببعده؛ بأنه ~~استبعاد؛ فلا يجديه؛ كما رد قول الأستاذ؛ أن المجاز يخل بالفهم؛ بأنه ~~استبعاد؛ ولعلك تحسب ذلك منه تناقضا، وليس دعواك بعد ما يدعيه خصمك في ~~مسألة ناشئا من دعوى خصمك بعد ما تدعيه في أخرى، ولا ردك مدعى الخصم ببعده ~~- أفحم من رده دعواك ببعده. # والجواب: أن الاستقراء حجة؛ لا سيما في اللغات، فإذا استقرأ اللغوي أمرا، ~~قضى به، ثم بنى عليه ما شاء مما يلائمه، وغاية ما له من الاستقراء دليل ~~ظني، ثم من ادعى خروج شيء عن استقرائه، كان مبعدا عنده، فإن حقق دعواه ~~بدليل أقوى من الاستقراء، كما إذا أتى بصورة واقعة، لم ينهض الاستقراء حجة ~~عليه، ولم يصح أن يرد مدعاه بمجرد البعد، وإن لم تتحقق دعواه بدليل أقوى من ~~الاستقراء، ردت دعواه، وكان استبعادنا له حجة، وذلك كالمجاز يدعي منكره أنه ~~يخل بالفهم، وأن ما يخل بالفهم لا يقع من العرب؛ فنقول: غاية ما ينتج لك ~~هذا - دليل ظني على أن المجاز لا يقع؛ وهو معارض بأقوى منه؛ من دليل مثبت ~~المجاز؛ فيصار إلى استبعاد وقوع أمر على خلاف استقرائك، واستقراؤك ms063 قد بطل ~~بوجدان خلافه، فلم يجد الاستبعاد شيئا، والحالة هذه. # وأما إذا لم يتحقق الخصم دعواه؛ بما يبطل الاستقراء، فلا يسمع، وينتهض ~~البعد حجة عليه؛ لاعتضاده بالاستقراء الذي لا معارض له؛ وذلك كقولهم: (مما ~~اتفق فيه اللغتان) ؛ فإن المصنف استبعده، وهو استبعاد موافق للدليل الذي ~~أقامه من وجود المشكاة، والإستبرق، ونحوهما، فمنكر المجاز مستبعد لما قام ~~الدليل عليه؛ فكان استبعاده مردودا، والمصنف مستبعد لما قام الدليل على ~~خلافه، فكان استبعاده مقبولا، وهذا في قوله: (قولهم مما اتفق فيه اللغتان) ~~؛ وما شاكله، فقس عليه نظائره، فهي كثيرة في هذا المختصر. # وأما دعواه بعد قول عبد القاهر، فمثل دعوى الإسناد بعد المجاز؛ فلا تسمع؛ ~~لأنه # PageV01P383 # ولو قيل: لو استلزم، لكان للفظ " الرحمن " حقيقة، ولنحو: " عسى " - لكان ~~قويا. # هامش استبعد شيئا قام الدليل على خلافه. # فإن قلت: وما الدليل؟ # قلت: مواضع لن يقع المجاز فيها إلا في الإسناد فقط؛ مثل: {وإذا تليت ~~عليهم آياته، زادتهم إيمانا} [سورة الأنفال: الآية، 2] ، {رب إنهن أضللن ~~كثيرا من الناس} [سورة إبراهيم: الآية، 36] ، {وأخرجت الأرض أثقالها} [سورة ~~الزلزلة: الآية، 2] # الشرح: قال: " ولو قيل: لو استلزم " المجاز الحقيقة، " لكان للفظ: " ~~الرحمن " حقيقة، ولنحو: عسى "، ولا حقيقة لهما - " لكان " استدلالا " قويا ~~". # وبيانه: أنه لا حقيقة لهما: أما (عسى) ونحوها؛ من حبذا وغيرها من الأفعال ~~الجوامد، فلم تستعمل لزمان معين، بل في مجرد الحدث؛ مع أن الأفعال موضوعة ~~للحدث والزمان، ولم تستعمل إلا في الإنشاء؛ مع أن أصلها خبر ماض. # وأما (الرحمن) ف (فعلان) ، ووزن (فعلان) للمبالغة التي هي الكثرة ~~المقابلة للقلة، وصفات الله - تعالى - لا تقبل ذلك؛ باعتبار عدم قبولها ~~للتعدد، ثم هو مشتق من الرحمن التي هي حقيقة الرقة والانعطاف المستحيل على ~~الباري تعالى. # ولم يستعمل (الرحمن) إلا في الله تعالى؛ وهذا بناء على [أن] أسماء الله - ~~تعالى - صفات لا أعلام، أما إن جعلناها أعلاما، فالعلم لا حقيقة له ولا ~~مجاز. # وما يقال: قد قال بنو حنيفة (رحمان اليمامة) ، و (ما زلت رحمانا) في ... ~~... ... ... # PageV01P384 # صفحة فارغة # هامش مسيلمة؛ فجوابه ms064 عندي: أنهم لم يستعملوا (الرحمن) المعرف بالألف ~~واللام، وإنما استعملوه معرفا بالإضافة في (رحمان اليمامة) ، ومنكرا في (لا ~~زلت رحمانا) ؛ ودعوانا إنما هي في المعرف بالألف واللام. # وهذا الجواب أشد من جواب الزمخشري في (كشافه) ؛ أن ذلك من تعنتهم في ~~كفرهم؛ فإنه لا يعد جوابا؛ إذ التعنت لا يدفع وقوع إطلاقهم. # وغايته: أنه ذكر السبب الحامل لهم على الإطلاق. # وعند هذا أقول: مذهبي أن المجاز يستلزم استعمال اللفظ المشتق منه؛ بطريق ~~الحقيقة، سواء استعمل مع ذلك بالحقيقة فيما استعمل بالمجاز أم لا. # فأقول مثلا: إنما يستعمل (رحمن) ؛ إذا استعملت العرب الرحمة؛ كان لنا أن ~~نتصرف فيما يشتق منها؛ من فعلان، وفاعل، ومفعول، وغير ذلك، وإن لم تنطق به ~~العرب ألبتة، ولا اشتراط أن تكون العرب استعملت (رحمان) الذي هو (فعلان) ؛ ~~بالحقيقة. # ولقائل أن يقول: على المصنف ما ذكرته أيضا مشترك الإلزام في الوضع؛ بعين ~~ما ذكرته آنفا، ولا مخلص له، إنما اخترناه مذهبا. # PageV01P385 ### | (دوران اللفظ بين الاشتراك والمجاز) ### | (مسألة:) # إذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك، فالمجاز أقرب؛ لأن الاشتراك يخل ~~بالتفاهم، ويؤدي إلى مستبعد؛ من ضد، أو نقيض، ويحتاج إلى قرينتين؛ ولأن ~~المجاز أغلب، ويكون أبلغ، وأوجز، وأوفق، ويتوصل به إلى السجع، والمقابلة، ~~والمطابقة، والمجانسة، والروي. # هامش ### | (" مسألة ") # الشرح: " إذا دار اللفظ بن المجاز والاشتراك، فالمجاز أقرب "؛ عند ~~المحققين؛ " لأن الاشتراك يخل بالتفاهم "؛ عند عدم القرينة؛ بخلاف المجاز. # ولك أن تقول: إنما يخل بالتفاهم، إذا قيل بأنه لا يحمل على معنييه عند ~~الإطلاق؛ أو يحمل، ولكن احتياطا، أما إن قيل بأنه يحمل عموما، فلا إخلال. # " ويؤدي إلى مستبعد؛ من ضد، أو نقيض "، إلا إذا كان موضوعا للضدين، أو ~~النقيضين؛ إن قلنا بجواز الوضع [للضدين و] للنقيضين - وهو المختار -؛ خلافا ~~للإمام الرازي؛ فقد يفهم السامع ضد مراد المتكلم، أو نقيضه. # ولقائل أن يقول: والمجاز بعلاقة المضادة يؤدي إلى ذلك أيضا، وليس له أن ~~يقول: حمل كل لفظ على خلاف المراد منه يؤدي إلى مستبعد؛ لأن خلاف المراد ~~إذا لم يكن ضد ms065 المراد، ولا نقيضا - لا يستبعده العقل؛ بخلاف الضد والنقيض؛ ~~فإن العقل يستبعدهما، والحالة هذه. # " ويحتاج إلى قرينتين "؛ بحسب معنييه؛ بخلاف المجاز؛ فإنه يكفي فيه قرينة ~~المجاز؛ " ولأن المجاز أغلب " من الاشتراك " بالاستقراء، والحمل على الأغلب ~~أولى. # " ويكون " أيضا " أبلغ " من المشترك، فقولك: (زيد أسد) - أبلغ من: (شجاع) ~~، " وأوجز وأوفق "؛ إما للطبع؛ بسبب نقل الحقيقة، أو عذوبة الحديث، وإما ~~للمقام؛ لزيادة بيان، أو غير ذلك؛ مما يقتضيه الحال؛ ولذلك يجعله علماء ~~البيان الأصل؛ لأن مبنى علمهم على الاستعارة والمبالغة. # " ويتوصل به إلى " أنواع البديع من " السجع، والمقابلة، والمطابقة، ~~والمجانسة، والروي " وغير ذلك. # PageV01P386 # وعورض؛ بترجيح الاشتراك؛ باطراده؛ فلا يضطرب، وبالاشتقاق، فتتسع؛ وبصحة ~~المجاز فيهما؛ فتكثر الفائدة؛ وباستغنائه عن العلاقة، وعن الحقيقة، وعن ~~مخالفة ظاهر، وعن الغلط؛ عند عدم القرينة. # هامش # الشرح: " وعورض " ما ذكرناه من أدلة المجاز؛ " بترجيح الاشتراك؛ باطراده؛ ~~فلا يضطرب "؛ بخلاف المجاز؛ فإنه لا يطرد. # " وبالاشتقاق " الحاصل من معنييه؛ " فتتسع " الفائدة؛ بخلاف المجاز؛ فإنه ~~لا يشتق منه؛ وفاقا للقاضي، والغزالي، وإلكيا؛ حيث منعوا الاشتقاق من ~~المجاز؛ واستدلوا على أن (الأمر) حقيقة في (القول) ؛ بأنه اشتق منه بهذا ~~المعنى فاعل ومفعول، ولم يشتق ذلك منه، إذا كان بمعنى (الفعل) . # ولكن رد هذا المذهب؛ بأنه يئول إلى قصر المجازات كلها على المصادر؛ لأنك ~~إذا اشتققت من المعنى الحقيقي، لم يصح؛ لانتفاء العلاقة. # مثاله: (ضارب) ؛ بمعنى: متسبب في الضرب، إذا اشتققت من الضرب الحقيقي؛ ~~فإنه لا علاقة بينهما، والاشتقاق من المجاز متعذر؛ على هذا. # قلت: وأنا أجوز أن هؤلاء لا يطلقون منع الاشتقاق من المجاز، لكن يقولون: ~~إنما يشتق منه بحسب الحقيقة، فإذا اشتق منها فاعل فقط، لم يشتق من مجازها ~~إلا فاعل فقط، لا مفعول، ولا صفة مشبهة مثلا؛ فيتوقف استعمال (ضارب) بمعنى: ~~متسبب؛ على استعمال (ضارب) بالحقيقة، ولا يكفي استعمل (مضروب) ؛ بالحقيقة، ~~إلا إن تجوزنا باسم المفعول، وهذا قريب، وإنما منع الاشتقاق من المجاز رأي ~~ساقط؛ فليقرر كلام المصنف على أنه لا يشتق منه إلا بحسب الحقيقة. # " وبصحة المجاز فيهما "، أي: ms066 في معنيي المشترك؛ " فتكثر الفائدة "؛ بخلاف ~~المجاز؛ " وباستغنائه عن العلاقة "، " وعن " سبق " الحقيقة، وعن مخالفة ~~ظاهر "، والمجاز ارتكاب لخلاف الظاهر؛ إذ الظاهر الحقيقة. # " وعن الغلط؛ عند عدم القرينة "؛ فإن السامع، إن وجد قرينة، علم المراد، ~~وإلا، توقف # PageV01P387 # وما ذكر من أنه أبلغ، فمشترك بينهما، والحق أنه لا يقابل الأغلب شيء مما ~~ذكر. # هامش عند عدم القرينة - إلى الحقيقة، مع جواز إرادة المجاز. # الشرح: " وما ذكر " في ترجيح المجاز؛ " من أنه أبلغ " وأوجز ... إلى ~~آخرها - " فمشترك بينهما "؛ إذ يتحقق في المشترك؛ كما هو في المجاز؛ فلا ~~يترجح به المجاز. # " والحق أنه لا يقابل الأغلب شيء مما ذكر " في ترجيح المشترك؛ لأن ذلك ~~كله إنما يعتبر؛ لأنه مظنة الغلبة، ولا عبرة بالمظنة، مع تحقق أن المجاز ~~أغلب؛ فكان المجاز أولى. # ولمضايق في العبارة أن يقول: سلمنا أنه لا يعارضه شيء مما ذكر، لم قلتم: ~~إن مجموعها لا يعارض؟ . # وقد يجاب؛ بأن المجموع من جملة ما ذكر كل فرد ذكر له، يدخل تحت قوله: ~~(شيء مما ذكر) ؛ والمعنى: لا المجموع، ولا كل فرد، ولكن إذا لم يعارض ~~المجموع، لم يعارض بعضه؛ بطريق أولى، فلو قال: لا يعارض الأغلب ما ذكر، كان ~~أخصر وأولى. # (" ### | فرع # ") # موطوءة الأب بالزنا، يحل للابن نكاحها، بقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم ~~من النساء} [سورة النساء: الآية، 3] . # فإن عورض؛ بقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [سورة ~~النساء: الآية، 22] ، وحقيقة النكاح الوطء. # PageV01P388 # صفحة فارغة # هامش # قلنا: بل حقيقة العقد، وإذا كان حقيقة في العقد، لم يكن حقيقة في الوطء، ~~وإلا يلزم الاشتراك؛ والمجاز خير منه. # PageV01P389 # صفحة فارغة # هامش صفحة فارغة # PageV01P390 ### | (الألفاظ الشرعية) ### | (مسألة:) # " الشرعية واقعة؛ خلافا للقاضي، وأثبتت المعتزلة الدينية أيضا. # هامش ### | (" مسألة ") # الشرح: الألفاظ " الشرعية "؛ وهي المستفادة من جهة الشرع، وضعها للمعنى ~~جائز؛ قال في (المنتهى) : ضرورة. # وقال الإمام فخر الدين الرازي، والآمدي، والهندي: إنه لا خلاف في ذلك، ~~وليس بجيد، ونقل على أبو الحسن؛ أن بعضهم منع من إمكانها. # والمصنف هنا أهمل ذكر الجواز؛ لكونه ms067 توهمه متفقا عليه؛ كما عرفته؛ ولشذوذ ~~الخلاف فيه؛ وقال: " واقعة؛ خلافا للقاضي "؛ حيث صمم على إنكارها، وتابعه ~~أبو نصر القشيري. # والجمهور على الوقوع؛ ومنهم الفقهاء، والمعتزلة، والخوارج؛ ثم اختلفوا في ~~أنها هل هي حقائق مبتكرة، ولم يقصد فيها التفرع عن اللغوية، بل أريد وضع ~~مبتكر أو مأخوذة من الحقائق اللغوية؛ إما بمعنى أنها أقرب على مدلولها، ~~وزيد فيها، وإما بأن يكون استعير لفظها للمدلول الشرعي لعلاقة؟ # فذهبت المعتزلة إلى الأول، قالوا: وتارة يصادف ذلك الوضع علاقة بين ~~المعنى اللغوي والشرعي؛ فيكون اتفاقا غير منظور إليه، وتارة لا يصادف. # وذهب غيرهم إلى الثاني؛ قالوا: وهي مجازات لغوية، حقائق شرعية؛ فعلى ~~الأول: لا يتكلف في إثبات المعنى الشرعي إلى علاقة، ولا يستدل على أن ~~اللفظة غير منقولة بعدم العلاقة؛ بخلاف الثاني. # قوله: " وأثبتت المعتزلة الدينية أيضا ". # PageV01P391 # صفحة فارغة # هامش # اعلم أن المثبتين للأشياء الشرعية اختلفوا، هل وقع النقل في الأسماء ~~الشرعية مطلقا، سواء تعلقت بالأصول الشرعية؛ كالإيمان، أو بفروعها؛ ~~كالصلاة، أو وقع في فروعها؛ كالصلاة والزكاة؟ # PageV01P392 # صفحة فارغة # هامش # فذهبت المعتزلة؛ إلى الأول؛ غير أنهم أرادوا التفرقة بينهما، فخصوا ~~الألفاظ المتعلقة بفروع الشريعة؛ باسم الشرعية، والمتعلقة بالأصول؛ ~~بالدينية. # وفي كلام الرازي وغيره؛ أنهم خصوا أسماء الأفعال؛ ك (الصلاة) ، و ~~(الزكاة) ؛ بالشرعية، وأسماء الفاعلين؛ كالمؤمن والفاسق؛ بالدينية؛ وهو ~~يقتضي أن كل ما كان من أسماء الأفعال، يكون داخلا عندهم في الشرعية؛ فيدخل ~~الإيمان والكفر والفسق مثلا في الشرعية، ويخرج عن الدينية، ويقتضي أن أسماء ~~الفاعلين كلها دينية؛ فيدخل المصلي والمزكي تابعين للصلاة والزكاة، فهما ~~شرعيان، والإيمان والكفر أصل للمؤمن والكافر؛ وهما من الدينية. # فالحق [أن] المتعلق بفروع الدين شرعي، وبأصوله ديني؛ وإلا لزم تسمية ~~اللفظ باسم، وتسمية أصله المشتق منه؛ بغير اسمه. # وذهب غيرهم؛ إلى أن النقل إنما وقع في فروع الشريعة فقط، وهو رأي أبي ~~إسحاق الشيرازي، وأكثر أصحابنا، واختاره المصنف. # ثم من أصحابنا من اقتضى كلامه أن محل الخلاف، إنما هو الشرعية، وأن ~~الدينية لم يثبتها أحد؛ إلا ممن خرق الإجماع. ms068 # وهو قضية إيراد ابن السمعاني، قال: وصورة الخلاف في الزكاة، والصلاة، ~~والحج، # PageV01P393 # صفحة فارغة # هامش والعمرة، وما أشبه ذلك. # ونقل الإمام محمد بن نصر المروزي، في [كتاب] (الصلاة) ؛ عن أبي عبيد؛ أنه ~~استدل على أن الشارع نقل الإيمان؛ فإنه نقل الصلاة والحج ونحوهما إلى معان ~~أخر. # قال: فما بال الإيمان؟ وهذا يدل على تخصيص الخلاف بالإيمان، وهو صحيح؛ ~~فإن الخلاف بيننا وبين المعتزلة إنما هو في الدينية؛ كالإيمان، وأما ~~الشرعية، فنحن وهم سواء في # PageV01P394 # صفحة فارغة # هامش إثباتها، وخلافنا فيها ليس معهم، بل مع القاضي. # وحصلنا من هذا، على أن من الناس: من نفى النقل مطلقا؛ ك (القاضي) ، ومن ~~أثبته مطلقا؛ ك (المعتزلة) ، ومن فرق بين الدينية والشرعية فأثبت الشرعية؛ ~~ونفى الدينية، وهو المختار، ولم يقل أحد بعكسه. # وهنا فوائد: # إحداها: أن قوله: (وأثبت المعتزلة الدينية أيضا) ، يفهم أنهم أثبتوا ~~الشرعية؛ لاقتضاء (أيضا) ذلك. # وقد غلط بعض الشارحين؛ فزعم أن المعتزلة لا يثبتون الشرعية؛ وسبب وهمه أن ~~المصنف نصب الدليل من جهتهم في الدينية فقط، والمصنف إنما فعل ذلك؛ لأنه ~~يوافقهم في الشرعية، دون الدينية؛ فإن سكوته عن اختيار هذا القول، مع جزمه ~~بإثبات الشرعية قرينة في أنه لا يرى إثبات الدينية، وسيصرح به في ~~الاستدلال. # الثانية: ليس في كلامه نقل عن القاضي في الدينية، ومذهبه إنكارها؛ ولعل ~~المصنف إنما فعل ذلك؛ لأنه إذا أنكر الشرعية، أنكر الدينية؛ بطريق أولى؛ ~~لأن كل من أثبت الدينية، أثبت الشرعية، من غير عكس. # الثالثة: قوله: (الشرعية، والدينية) ، لا شك أنهما صفتان لموصوف محذوف، ~~وليس هو بالحقيقة؛ كما توهمه الشارحون، بل الأسماء والألفاظ؛ كما شرحناه؛ ~~لقوله في (المنتهى) : (الأسماء الشرعية) ؛ ليشمل كلامه كلا من الحقائق ~~الشرعية، والمجازات الشرعية؛ لأنهما سواء وفاقا وخلافا. # الرابعة: الشرعي، يطلق في اصطلاح الفقيه والأصولي، على أنواع: # الأول: ما لم يستفد اسمه إلا من الشرع؛ وهو المراد هنا. # الثاني: الواجب والمندوب فقط، وذكر إمام الحرمين في (الأساليب) ؛ أنه ~~الذي يعنيه الفقيه بالشرعي؛ ويشهد له قول الأصحاب: الجماعة في النفل المطلق ms069 ~~غير مشروعة: يعنون: غير مندوبة، وإلا فهي مباحة. # PageV01P395 # لنا: القطع بالاستقراء؛ أن الصلاة للركعات، والزكاة، والصوم، والحج كذلك، ~~وهي في اللغة: الدعاء، والنماء، والإمساك مطلقا، والقصد مطلقا. # هامش # وفي (الروضة) في صلاة الجماعة - من زيادة النووي - معنى قولهم: لا تشرع: ~~لا تستحب. # الثالث: المباح. # الشرح: " لنا: القطع " الحاصل " بالاستقراء؛ أن الصلاة للركعات، والزكاة ~~والصيام والحج كذلك "، أي: الأفعال المخصوصة المفهومة من الشرع، " وهي في ~~اللغة " لغير ذلك؛ فإن الصلاة، والزكاة، والحج لغة: حقيقة في " الدعاء، ~~والنماء، والإمساك مطلقا "، سواء كان إمساك صوم أم غيره، " والقصد مطلقا "، ~~سواء كان ل " مكة " لحج أم غير ذلك. # وإنما قال: الزكاة والصوم والحج كذلك، ولم يقل لنا القطع بأن الصلاة، ~~والزكاة، والصوم، والحج للمعاني الشرعية؛ لأن قطعه إنما هو بالنسبة إلى ~~الصلاة فقط. # وقوله: " الزكاة ... " إلى آخره - جملة مستأنفة. # وقوله: " والزكاة " مرفوع بالابتداء. # PageV01P396 # صفحة فارغة # هامش # وقوله: " كذلك " أي: مثل الصلاة في النفل، لا في القطع به، هذا تقرير ~~كلامه. # ويشهد له كلامه في (المنتهى) ؛ إذ قال: لنا: القطع أن الصلاة للركعات، ~~والظاهر أن الزكاة والصيام والحج كذلك. # فإن قلت: لم كان القطع موجودا في الصلاة، دون غيرها؟ # قلت: قد يقال: العرب كانت تعرف حج البيت، وصوم يوم إلى الليل. # وقال داود الظاهري: لم يكن لفظ الزكاة معروفا عندهم ألبتة، ونحن نقطع ~~بأنهم لم يكونوا عارفين بهذه الصلاة المخصوصة. # وقوله: إن الصلاة: الدعاء - جزم منه بذلك. # وفي (المنتهى) قال: الدعاء أو الاتباع، وقد أشار إليه هنا من بعد؛ حيث ~~يقول: ورد بأنه في الصلاة، وهو غير داع ولا متبع. # والمشهور: أن الصلاة في اللغة: الدعاء الخاص؛ وهو الدعاء بخير. # وهل هي مشتركة بين الدعاء، والرحمة، أو حقيقة في الدعاء، مجاز في الرحمة؟ ~~. # ظاهر مذهب الشافعي الأول؛ إذا استدل على إعمال المشترك في معنييه بقوله ~~تعالى: {إن الله وملائكته يصلون} [سورة الأحزاب: الآية، 56] . # وذهب الزمخشري إلى أنها مجاز في الدعاء؛ ذكره عند الكلام على قوله تعالى ~~في (البقرة) {ويقيمون الصلاة} [سورة البقرة: الآية، 3] ؛ حيث قال: ms070 وقيل ~~للداعي: حصل؛ تشبيها في تخشعه بالراكع والساجد. انتهى، وجعل حقيقة المصلي ~~تحرك الصلوين. # ولقائل أن يقول: قوله: " الصلاة للركعات " يقتضي أن كل صلاة ذات ركعات، ~~والركعات صلاة شرعية إجماعا، وكذلك الركعة الواحدة عندنا. # ولا يقال: فلم تجب ركعتان [على] من نذر أن يصلي؛ في أصح القولين؛ لأن # PageV01P397 # قولهم: (باقية، والزيادات شروط) ؛ رد بأنه في الصلاة، وهو غير داع ولا ~~متبع. # هامش المأخذ في إيجاب ركعتين ليس أن الركعة ليست صلاة، بل إيجاب الآدمي ~~على نفسه فرع لإيجاب الله تعالى، وأقل ما أوجب الله - تعالى - ركعتان، ~~ويقتضي أيضا أن ما لا ركعة فيه ليس بصلاة؛ فترد عليه صلاة الجنازة؛ وكذلك ~~سجدتا التلاوة، والشكر. # قال الشيخ أبو حامد: كل منهما بانفراده صلاة شرعية. # الشرح: قال: " قولهم "، أي: في الاعتراض على هذا الدليل: لا نسلم أن هذه ~~الألفاظ خارجة عن موضوعاتها اللغوية " باقية، والزيادات " المزيدة عليها " ~~شروط "؛ لصحة وقوع الفعل على الوجه الشرعي - " رد بأنه " قد يكون " في ~~الصلاة، وهو غير داع ولا متبع "؛ مع أن الصلاة الدعاء؛ كما تقدم، والاتباع. # ومنه المصلي في السباق، وقد قرر كونه غير داع بالمصلي حال التلبس بأركان ~~لا دعاء فيها. # ولك أن تقول: لا نسلم [أنه] يسمي، والحالة هذه، مصليا؛ بالحقيقة؛ ~~وبالأخرس، فإنه يسمى مصليا، وإن لم [يكن] داعيا. # ولك منع كون الأخرس ليس بداع؛ إذ الدعاء هو الطلب القائم بالنفس؛ وذلك ~~يوجد من الأخرس؛ وبأن الدعاء ليس ملازما للصلاة. # ولك أن تقول: الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم ### | - عندنا ركن في الصلاة؛ وذلك دعاء؛ وكذلك قوله: {اهدنا الصراط المستقيم} ؛ في (الفاتحة) ، وإن كان المصلي إنما يقرؤه على أنه قرآن - فليقرر بمن لا يوجب الصلاة في الصلاة، ولا الفاتحة؛ كالحنفي، فإن صلاته قد تخلو عن الأمرين؛ فتخلو عن # الدعاء، وقرر كونه [قد يكون] غير متبع بالإمام والمنفرد، ولك أن تقول: ~~المراد بالاتباع: اتباع الشارع، وذلك حاصل لهما. # فقد لاح لك بهذا؛ أن ما رد به كلام القاضي فيه نظر. # PageV01P398 # قولهم: مجاز، إن أريد استعمال ms071 الشارع لها، فهو المدعى، وإن أريد به أهل ~~اللغة، فخلاف الظاهر؛ لأنهم لم يعرفوها؛ ولأنها تفهم بغير قرينة، القاضي: ~~... ... ... ... # هامش # الشرح: وأما " قولهم "؛ بأننا سلمنا استعمال الشارع لهما، ولكن ذلك ليس ~~دليلا على الحقيقة، وإنما هو " مجاز "؛ لما بين الشرعي واللغوي من العلاقة: # فجوابه من وجهين: # أحدهما: أن نقول: " إن أريد " بكونها مجازا " استعمال الشارع لها "، أي: ~~أن الشارع استعملها في هذه المعاني على سبيل التجوز، " فهو المدعى "؛ إذ ~~الحقيقة الشرعية مجاز لغوي أشهر. # " وإن أريد " استعمال " أهل اللغة، فخلاف الظاهر؛ لأنهم لم يعرفوها "، ~~فكيف يستعملونها، واستعمال اللفظ في المعنى فرع تعقله؟ . # والثاني: المنع فلا نسلم أنها مجاز؛ وإليه أشار بقوله: " ولأنها " لو ~~كانت مجازا، لتوقف فهمها على القرينة، لكنها " تفهم بغير قرينة "، وتبادر ~~الفهم دليل الحقيقة. # ولقائل أن يقول على الأول: قولكم: إن أريد استعمال الشارع، فهو المدعى - ~~ماذا تريدون باستعماله؟ إن أردتم مجرد الاستعمال، فليس هو المدعى، وإن ~~أردتم الاستعمال مع الوضع الشرعي، فممنوع؛ وأيضا فالنبي - صلى الله عليه ~~وسلم ### | - سيد أهل اللغة، واستعماله استعمال أهل اللغة، ففيم الترديد؟ # وقولكم: وإن كان أريد أهل اللغة، فخلاف الظاهر؛ لأنهم لم يعرفوها - فيه ~~نظر؛ لأنكم جزمتم بأن أهل اللغة لم يعرفوها؛ واستدللتم بذلك على أن ~~استعمالهم لها خلاف الظاهر، وكيف يكون # الدليل مجزوما به، والمدلول خلاف الظاهر؛ ولا بد من تساوي الدليل ~~والمدلول في القطع والظن. # وعلى الثاني: لم قلتم: إن تبادر الفهم علامة الحقيقة، وقد تبادر المجاز ~~الراجح. # PageV01P399 # لو كانت كذلك، لفهمها المكلف، ولو فهمها، لنقل؛ لأنا مكلفون مثلهم، ~~والآحاد لا تفيد، ولا تواتر؛ والجواب: أنها فهمت بالتفهيم بالقرائن؛ ~~كالأطفال. # هامش # ولا يقال تبادره، إنما يكون بسبق حقيقة عرفية، وهي منتفية، أو شرعية، وهي ~~المدعى؛ لأنه قد يتبادر، لا مع واحد من هذين. # واستدل " القاضي " على نفي الحقيقة الشرعية؛ بأنه " لو كانت كذلك "، أي: ~~موضوعة بالشرع، " لفهمها " الشارع " المكلف " قبل أن يخاطب بها، وإلا يلزم ~~الخطاب بما لا يفهم، وهو تكليف بما لا يطاق، " ولو فهمها " للمكلفين، " ~~لنقل " إلينا؛ ms072 " لأننا مكلفون مثلهم "، أي: مثل الموحدين في زمن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. ### | والنقل: إما متواتر أو آحاد، " والآحاد لا تفيد "؛ إذ المسألة علمية. # قال القاضي في (التقريب) : بل لا يقدر أحد أن يروي حرفا في ذلك عن الرسول ~~- # صلى الله عليه وسلم -. # " ولا تواتر " اتفاقا. # " والجواب ": سلمنا أنه لا بد من التفهم، [ولكن] لم حصرت التفهم في ~~النقل؟ فنقول: " إنها فهمت: بالتفهيم بالقرائن؛ كالأطفال "؛ حيث يعرفون ~~مدلول اللفظ من غير نص عندهم. # وهذا الجواب على تقدير تسليم الملازمة، وقد منعها أخي الإمام أبو حامد - ~~سلمه الله - في قطعة [وقفت] عليها من كلامه على الحقيقة الشرعية؛ موجها ~~بأنه قد كلف بالصلاة من لا يفهم موضوعها شرعا، فيقال له: صل؛ ولا تجزئ ~~صلاتك إلا إذا فعلت كيت وكيت. # أما دخول تلك الأمور في مسمى الصلاة بالوضع الشرعي، أو عدمه، فليس من ~~التكليف. # قال: ولا نعلم أحدا قال: إن من شرط الصلاة أن يعرف المصلي الركن من ~~[الشرط] . # ولقائل أن يقول: أما أن ذلك ليس من شرط الصلاة، فلا ريب فيه، بل ولا ~~[تجب] معرفته على مجموع العاملين. # وأما أصل وجوب معرفته، فهو من علوم [الشريعة] التي يجب حملها، ولا وجه ~~لمنع الملازمة، مع ثبوت أصل الوجوب. # وقول المصنف " بالتفهيم " حشو، ولو قال: فهمت بالقرائن فقط، حصل غرضه، ثم ~~إن # PageV01P400 # قالوا: لو كانت، لكانت غير عربية؛ لأنهم لم يضعوها، وأما الصغرى؛ فلأنه ~~يلزم ألا يكون القرآن عربيا؛ وأجيب بأنها عربية؛ بوضع الشارع لها مجازا، ~~... ... ... # هامش القاضي ومتابعيه ذكروا دليلا آخر؛ وهو في كتاب (التقريب) مقدم في ~~الذكر على الاحتجاج السابق. # الشرح: " قالوا: لو كانت " حقائق شرعية، " لكانت غير عربية؛ لأنهم "، أي: ~~العرب، " لم يضعوها " والتالي باطل، فكذا المقدم. # أما الشرطية؛ فلأن العربي هو اللفظ الموضوع لما خصصته به العرب، وليست ~~هذه الألفاظ كذلك. # " وأما الصغرى "؛ كذا بخط المصنف، وفي بعض النسخ (الثانية) ، والمراد: ~~بطلان التالي - " فإنه يلزم ألا يكون [القرآن] عربيا "؛ لاشتماله عليها؛ ~~لكنه عربي؛ لقوله تعالى: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا} [سورة ms073 يوسف: الآية، 2] ~~. # قال القاضي: ولإطباق الأمة على أنا لم نخاطب إلا باللسان العربي. # " وأجيب " بمنع الشرطية؛ فليس من شرط العربي أن يضعه العرب لذلك المعنى؛ ~~بل اللفظ الذي تضعه العرب لمعنى مناسب للمعنى الموضوع تجوزا، يسمى عربيا؛ ~~وهو معنى قوله: " بأنها عربية؛ بوضع الشارع لها مجازا ". # والضمير في قوله: (لها) - عائد على المعاني الشرعية؛ وقواه ب (اللام) ؛ ~~لأن المصدر يقوى ب (اللام) ؛ لضعف عمله عن عمل الفعل. # والحاصل: أن المجاز عربي، والحقائق الشرعية مجازات. # فإن قلت: إنما يكون من اللغة المجاز الذي تكلمت به العرب. # قلت: تقدم أنه لا يشترط النقل في الآحاد، وأن استعمال العرب لأصل العلاقة ~~كاف في نسبة المجاز لها. # ومن هذا يعلم أن قوله: (مجازا) يتعلق بوضع الشارع، لا بقوله (بأنها ~~عربية) ؛ ولك منع الملازمة بوجه آخر؛ وهو أن الشرعية عربية بوضع أفصح من ~~نطق بالضاد - صلى الله عليه وسلم ### | -؛ وهو سيد العرب العرباء. # PageV01P401 # أو {أنزلناه} ضمير السورة، ويصح إطلاق اسم القرآن عليها؛ كالماء والعسل؛ ~~بخلاف نحو: المائة، والرغيف، ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... # هامش # فإن قلت: فلتكن لغوية. # قلت: اللغوي لم يلاحظ فيه الوضع الأصلي. # " أو " يمنع بطلان التالي، ونقول: " {أنزلناه} ضمير للسورة "، أي: الضمير ~~في (أنزلناه) للسورة، لا للقرآن، " ويصح إطلاق اسم القرآن عليها؛ كالماء، ~~والعسل "؛ إذ يطلق كل منهما على قليله، وكثيره؛ " بخلاف نحو: المائة، ~~والرغيف "؛ إذ لا يطلق على البعض. # وحاصله: أن القرآن اسم جنس صادق على القليل منه، والكثير؛ ولذلك [ف] إن ~~الحالف؛ لا يقرأ القرآن - يحنث بقراءة البعض. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن القرآن اسم جنس، وإنما هو علم على الكتاب ~~العزيز، وهذا ما ذكره البيضاوي في (مرصاده) ؛ بحثا، ونقله أخي الإمام أبو ~~حامد - رحمه الله - عن أبي علي الفارسي، وهو الذي يصح عن الشافعي، رضي الله ~~عنه. # وقاله إسماعيل بن قسطنطين الذي قرأ عليه الشافعي. # والإمام الرازي قال: إنه اسم للمجموع، وقولهم: الحالف لا يقرأ القرآن ~~يحنث بالبعض - # PageV01P402 # ولو سلم؛ فيصح إطلاق العربي على ما غالبه عربي؛ كشعر فيه فارسية وعربية. # هامش ممنوع؛ ms074 فقد نص الشافعي على أنه لا يحنث، وهو ما ذكره الشيخ أبو ~~حامد، والمحاملي ولا نعرف فيه خلافا، وقضية هذا الحكم أن يكون علما أو اسما ~~للمجموع. # ومن عجائب الإمام الرازي قوله: إن القرآن اسم للمجموع، مع قوله: إنه يحنث ~~بالبعض؛ وذلك لا يلتئم. # وأعجب منه استدلاله على أنه اسم للمجموع؛ بالإجماع على أن الله لم ينزل ~~[إلا] قرآنا واحدا. # قال: ولو كان صادقا على كل جزء، لما كان واحدا، وهو عجيب؛ لأن المطلق لا ~~يدل على وحدة، ولا تعدد. # وأعجب منه قول آخرين: لو لم يكن اسما للمجموع، لما حرم على الجنب قراءة ~~البعض؛ أفخفي عليهم أن ذلك لقوله عليه السلام: " لا تقرأ الحائض ولا الجنب ~~شيئا من القرآن ". # قال: " ولو سلم " أن الضمير في {أنزلناه} للقرآن، فلا يخرج عن كونه عربيا ~~بوقوع هذه الألفاظ فيه؛ " فيصح إطلاق " اسم " العربي على ما غالبه عربي؛ ~~كشعر فيه فارسية وعربية "؛ فإنه # PageV01P403 # صفحة فارغة # هامش يصدق على الأول أنه عربي، وعلى الثاني فارسي مجازا. # فإن قلت: المجاز خلاف الأصل. # قلت: هذا لا يضر؛ لأن المستدل، إذا ذكر دليلا، فلا يسعه الذهاب إلى ما ~~فيه مخالفة الأصل؛ من مجاز، أو غيره، إلا مع ذكر المحوج لذلك، مع الاستدلال ~~عليه في ذلك المحل، أما إذا ذكر دليلا سالما عن المعارض، فعورض بما هو ظاهر ~~في المعارضة، مع احتمال عدمها؛ [كالمعارضة بقوله: {إنا أنزلناه قرآنا ~~عربيا} [سورة يوسف: الآية، 2] . # فقال المستدل: هذا أريد به خلاف ظاهره؛ من مجاز] أو غيره، فدعواه ممنوعة؛ ~~لأن الدليل المنصوب [أولا] لا يعارضه إلا دليل سالم عن الاحتمال، فكما ~~منعنا المستدل من الذهاب إلى المجاز، منعنا خصمه من الاستدلال بما فيه ~~احتمال المجاز. # واعلم أن المصنف أطلق الصحة في قوله: ويصح إطلاق اسم القرآن عليها، وأراد ~~الصحة [الحقيقية، وهنا أراد المجازية؛ كما أطلق الرافعي] الصحة في كلامه ~~على قول (الوجيز) : " والكثير لا ينجس إلا إذا تغير "، وأراد الصحة ~~الحقيقية. # وفي مواضع أخر، وأراد المجازية. ### | (" فائدة ") # لعلك تقول: الإمام الرازي والمصنف ms075 متوافقان على مذهب واحد في هذه ~~المسألة، وقد تخالفا في هذا الدليل؛ إذ استدل به الإمام على أن القرآن ~~عربي، واختار ذلك، وجعله المصنف دليلا للخصم، واختار اشتماله على ما ليس ~~بعربي تنزيلا - فنقول: لنا هنا خصمان: المعتزلة، والقاضي؛ فحيث استدل ~~الإمام بكونه عربيا، فمراده الرد على المعتزلة في قولهم بالوضع المبتكر، ~~ونخص مذهب القاضي برد آخر، ويكون الاحتجاج بكونه عربيا - دليلا لنا، ~~وللقاضي عليهم. # والمصنف نصبه شبهة من القاضي، وذكر جوابين: # أحدهما: يدفع ما تعلق به القاضي؛ وهو قوله: (وأجيب بأنها عربية) ، ورشحه ~~بما يمنع # PageV01P404 # المعتزلة: الإيمان التصديق، وفي الشرع العبادات؛ لأنها الدين المعتبر، ~~والدين الإسلام؛ والإسلام الإيمان؛ بدليل: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا} ~~[سورة آل عمران: الآية، 85] ؛ فثبت أن الإيمان العبادات، وقال: {فأخرجنا من ~~كان فيها من # هامش المعتزلة من التمسك فيه، وهو قوله: مجازا، ولولا هذا الترشيح، لقالت ~~المعتزلة بذلك القول. # والثاني: يدفع مذهب القاضي، ويمنع استدلال الإمام. # فقد جمع المصنف الكلام من الطرفين، وتوسط بين الطريقين، والحاصل أن ~~الإمام يجعل الآية دليلا لمذهبه على المعتزلة، والقاضي يجعلها دليلا لمذهبه ~~علينا، والمصنف يقول: لا تدل لواحد من المذهبين؛ نبه عليه أخي رحمه الله. # الشرح: واستدلت " المعتزلة " على ما انفردوا به عنا من القول بالأسماء ~~الدينية؛ بأن " الإيمان " لغة " التصديق "، وهذا لا نزاع فيه. # " وفي الشرع: العبادات "، فكان حقيقة شرعية فيها؛ " لأنها "، أي: ~~العبادات " الدين المعتبر "؛ لقوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} ~~[سورة البينة: الآية، 5] ، وأشار بذلك إلى ما سبق من العبادات، " فالدين: ~~الإسلام "؛ لقوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} [سورة آل عمران: ~~الآية، 19] . # " والإسلام: الإيمان "، وإلا لم يقبل من فاعله؛ " بدليل ": قوله تعالى: " ~~{ومن يبتغ غير الإسلام دينا " فلن يقبل منه} [سورة آل عمران: الآية، 85] ، ~~والإيمان مقبول؛ فكان هو الإسلام؛ " فثبت أن الإيمان العبادات ". # هذا تقرير شبهتهم، فاعتمده، وهي مبنية على ما يدعوه من أن الإيمان: ~~العبادات، وعندنا التصديق. # وهل النطق بالشهادتين شرط في ms076 الاعتداد به، أو ركن؟ لأصحابنا فيه تردد. # ولك أن تعترض الشبهة بأن ذلك لا يعود إلى جميع ما تقدم؛ فإن اسم الإشارة ~~مفرد؛ فلا بد من عوده إلى شيء واحد، وذلك للبعيد، والبعيد هنا هو الإخلاص؛ ~~فإذن الآية لنا عليهم؛ إذ مدعانا أن الإيمان: الإخلاص؛ فاعتمد هذا الاعتراض ~~بهذا التقرير. # واعترضت بشيئين آخرين: # أحدهما: أن القياس فيها من الشكل الأول، وشرطه كلية كبراه، وهي فيه ~~مهملة، والمهملة # PageV01P405 # صفحة فارغة # هامش في حكم الجزئية؛ والمعني بالمهملة هنا - ما هو أعم من الطبيعية؛ ~~كقولنا: الإنسان جنس، وغيرها؛ ك: الإنسان في خسر. # والثاني: أنه إنما أنتج أن العبادات الإيمان؛ لأن [الإيمان] العبادات ~~الذي هو المطلوب؛ وفرق بينهما؛ لأن قولنا: العبادات الإيمان، ينعكس إلى ~~قولنا: بعض الإيمان عبادات؛ فلم يثبت بذلك: الإيمان العبادات، بل أن بعض ~~الإيمان العبادات. # والجواب: أن المنطقيين لم يريدوا بكون المهملة في قوة الجزئية - كونها ~~جزئية أبدا؛ كما عرفناك عند قول المصنف: (والمحقق في المهملة [في قوة] ~~الجزئية) . # ولو أرادوا ذلك، لخالفوا ما قرره غيرهم من اشتمالها على صيغة العموم؛ ~~كقولك: الإنسان حيوان، والقضايا التي اقتصروا على ذكرها لم يدعوا انتفاء ~~الدلالة في غيرها، بل أخذوا المحقق المطرد، وأهملوا غيره، وأحالوه في كل ~~مادة على تصرف يليق بأهله. # والمهملة يتحقق فيها الجزئية، ثم قد يدل قطعي على إرادة العموم من الألف ~~واللام، فتكون المهملة كلية قطعا، فتكون صالحة لكبرى الأول في البراهين ~~القطعية، وقد يدل عليه دليل ظني؛ فيصلح لكبراه في الأدلة الظنية؛ فاعرف ~~ذلك، ينفعك في أماكن كثيرة، ويظهر لك به الجواب عن السؤال الثاني، فقولهم ~~بانعكاس الكلية الموجبة إلى جزئية، ليس معناه أنها لا يمكن أن تنعكس كلية. # ولو أرادوا ذلك، لخالفوا القاعدة المجمع عليها في علمي النحو والبيان؛ من ~~أن خبر المبتدأ تارة يكون مساويا له، وتارة يكون أعم - ولبطل الإخبار بأحد ~~المترادفين عن الآخر، وإنما يريدون أن المحقق في الانعكاس هو الجزئية؛ ~~لاحتمال كون الخبر أعم؛ ك: الإنسان حيوان، فالانعكاس حينئذ قاصر على ~~الجزئية، وقد يكون ms077 الخبر مساويا؛ فيكون الحكم غير قاصر على الجزئية؛ ك: ~~الإنسان ناطق؛ فإنه ينعكس إلى: بعض الناطق إنسان، والحكم غير قاصر عليها، ~~بل يصدق كلية؛ لصحة: كل الناطق إنسان. # PageV01P406 # صفحة فارغة # هامش # وهذا مكان إذا حققته، جمعت بين كلام الأصوليين، والمنطقيين، والنحاة، ~~والبيانيين، وظهر لك أن الألف واللام ربما كانت سورا للكلية في بعض ~~الموارد. # وحاصله: أن هذين القياسين يرجعان إلى قياس المساواة؛ كأنه قال: العبادات ~~مساوية للدين المساوي للإسلام المساوي للإيمان؛ فالعبادات مساوية للإيمان. # " و " احتجت المعتزلة أيضا على أن الإسلام هو الإيمان؛ بأنه - تعالى - ~~استثنى المسلمين من المؤمنين: " قال: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين} ~~إلى آخرها [سورة الذاريات: الآية، 35] "، أعني: {فما وجدنا فيها غير بيت من ~~المسلمين} [سورة الذاريات: الآية، 36] ، والمستثنى من جنس المستثنى منه؛ ~~فالإسلام من جنس الإيمان. # ولك أن تقول: غاية ما تدل عليه الآية - أن المسلم مؤمن، ولا يلزم من ذلك ~~كون الإسلام الإيمان؛ لصدق: الضاحك كاتب، وكذب: الضحك كتابة. # PageV01P407 # المؤمنين} [سورة الذاريات: الآية، 35] إلى آخرها؛ وعورض بقوله: {قل لم ~~تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا} [سورة الحجرات: الآية 14] . # قالوا: لو لم يكن، لكان قاطع الطريق مؤمنا، وليس بمؤمن؛ لأنه مخزى؛ ~~بدليل: {من تدخل النار، فقد أخزيته} [سورة آل عمران: الآية، 92] ، والمؤمن ~~لا يخزى؛ بدليل: {يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا [معه] } [سورة ~~التحريم: الآية، 8] ؛ # هامش # " وعورض " أصل دليل المعتزلة، وقيل: الاستدلال بالآية الأخيرة. # وقيل: بل بالآيتين؛ " بقوله " تعالى: " {قل: لم تؤمنوا ولكن قولوا: ~~أسلمنا} [سورة الحجرات: الآية، 17] "؛ سلب عنهم الإيمان، وأثبت الإسلام؛ ~~وذلك نص في التغاير؛ وكذلك حديث جبريل - عليه السلام - قوله: " ما الإيمان؟ ~~وما الإسلام؟ " وفسر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم ### | - الإيمان؛ بخلاف ما فسر به الإسلام، ولن يمتري بعد ذلك في تغايرهما إلا مباهت. # الشرح: ثم استدلت المعتزلة أيضا على أن الإيمان هو العبادات؛ بأن " ~~قالوا: لو لم يكن " ذلك، وكان عبارة عن التصديق فقط - " لكان قاطع الطريق ~~مؤمنا "؛ لأنه مصدق؛ " # وليس بمؤمن؛ لأنه مخزى " بدخول النار؛ قال الله تعالى: {إنما جزاء ms078 الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، ذلك لهم خزي في الدنيا، ولهم في ~~الآخرة عذاب عظيم} [سورة المائدة: الآية، 33] ؛ والعذاب العظيم يشتمل على ~~دخول النار، وكل من يدخل النار فهو مخزى؛ " بدليل " قوله تعالى: {إنك " من ~~تدخل النار، فقد أخزيته} [سورة آل عمران: الآية، 192] . # والمؤمن لا يخزى؛ بدليل " قوله تعالى: " {يوم لا يخزي الله النبي والذين ~~آمنوا معه} [سورة التحريم: الآية، 8] ". # فقاطع الطريق ليس بمؤمن؛ مع تصديقه؛ فإذن: الإيمان: العبادات. # ويمكن أن يقال أيضا: لو لم يكن، لكان الزاني والسارق مؤمنين؛ لكنهما ليسا ~~بمؤمنين؛ لقوله عليه السلام: " لا يزني الزاني حين يزني، وهو مؤمن، ولا ~~يسرق السارق حين يسرق، وهو مؤمن "؛ مع أنهما مصدقان، وهو أخصر؛ وجوابه ~~مشهور. # PageV01P408 # وأجيب: بأنه للصحابة، أو مستأنف. ### | (وقوع المجاز) ### | (مسألة:) # المجاز واقع؛ خلافا للأستاذ؛ بدليل الأسد للشجاع، والحمار للبليد، وشابت ~~لمة الليل، ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... # هامش # " وأجيب " عن الآية؛ " بأنه "، أي: قوله تعالى: {يوم لا يخزي الله النبي ~~والذين آمنوا معه} [سورة التحريم: الآية، 8] ليس عاما في كل المؤمنين؛ لأنه ~~- تعالى - خص المخاطبين فيه بالمعية؛ فكان " للصحابة " خاصة. # " أو " يقال: إنه كلام " مستأنف "، ويكون (الذين) مبتدأ خبره: {نورهم ~~يسعى بين أيديهم} [سورة التحريم: الآية، 8] ، وليس مراده من كونه مستأنفا؛ ~~أنه غير معطوف؛ بل إنه من عطف الجمل؛ [فإن العطف موجود على كل، سواء أكان ~~مستأنفا أم لم يكن، ولكن هل هو من عطف الجمل؟] أو المفردات؟ في هذا النظر. ### | (" مسألة ") # الشرح: " المجاز واقع؛ خلافا للأستاذ " أبي إسحاق الإسفراييني، وأبي علي ~~الفارسي؛ " بدليل " إطلاق " الأسد للشجاع، والحمار للبليد، وشابت لمة الليل ~~"؛ فإنها حقائق في غير هذه الأمور؛ فلا تكون حقائق فيها. # قال بعض الشارحين: وإلا يلزم الاشتراك؛ وهو خلاف الأصل. # وهذا ساقط؛ لأن الأصل في الإطلاق الحقيقة، ولم يثبت غيرها، فيحال عليها؛ ~~لأن المجاز إلى الآن لم يثبت. # PageV01P409 # المخالف: يخل بالتفاهم؛ وهو استبعاد. # هامش # قال ابن المطهر: وإلا يلزم الاشتراك، والمجاز خير ms079 منه. # وهو واه أيضا؛ لأن المجاز إلى الآن لم يثبت؛ فكيف يفزع إليه؟ # وقال بعضهم: وإلا يلزم تبادرهما إلى الذهن. # وهذا لا يتأتى إلا على القول بأن عدم التبادر علامة المجاز. # وقال بعضهم بصحة النفي فيها. # وهو أيضا يتوقف على ثبوت أن صحة النفي علامة. # وقد اعترض الشيرازي هذا؛ بأنه فرع ثبوت المجاز. # وليس بجيد؛ فإنا لم نستدل على كونه مجازا بصحة النفي؛ بل على كونه غير ~~حقيقة، والحقيقة لا تنفي. # واحتج " المخالف "؛ بأنه يخل بالتفاهم "؛ لتبادر الحقيقة عند الإطلاق؛ " ~~وهو استبعاد " لوجوده، ولا يلزم منه عدم وجوده. ### | (" فائدة ") # الأستاذ لا ينكر استعمال الأسد للشجاع وأمثاله؛ بل يشترط في ذلك القرينة، ~~ويسميه حينئذ حقيقة، وانظره كيف علل باختلال الفهم، ومع القرينة لا اختلال، ~~وإياك والاغترار بقول # PageV01P410 ### | (مسألة:) # وهو في القرآن؛ خلافا للظاهرية؛ بدليل: {ليس كمثله شيء} [سورة الشورى: ~~الآية، 11] ، # هامش # بعضهم: قد يحصل الاختلال مع القرينة أيضا؛ وذلك عند عدم فهم السامع ~~إياها، فهو ساقط؛ إذ عدم الفهم حينئذ لخلل قائم بالسامع؛ وقائل هذا يحيل أن ~~الأستاذ ينكر المجاز مع القرينة؛ وليس كذلك؛ وإنما ينكر تسميته مجازا؛ كما ~~عرفت، والخلاف لفظي؛ كما صرح [به] إلكيا الهراسي. ### | (" مسألة ") # الشرح: " وهو "، أي: المجاز - واقع " في القرآن "؛ وكذا الحديث؛ على ما ~~نقله جماعة. # " خلافا للظاهرية " فيهما، وليسوا مطبقين على ذلك، وإنما قال ذلك منهم ~~أبو بكر بن داود، وطائفة، وإليه ذهب أبو العباس بن القاص، وجماعة من قدماء ~~أصحابنا. # وذهب ابن حزم من الظاهرية؛ إلى أنه لا يجوز استعمال مجاز إلا إن ورد في ~~كتاب أو سنة. # وظاهر النقل عمن أنكره من الظاهرية؛ أنهم ينكرون مجاز الاستعارة، كما صرح ~~به ابن داود في كتابه (الوصول) ؛ قال: " بدليل: {ليس كمثله شيء} [سورة ~~الشورى: الآية، 11] "؛ وهو مجاز زيادة. # PageV01P411 # {واسأل القرية} [سورة يوسف: الآية، 82] ، {جدارا يريد أن ينقض} [سورة ~~الكهف: الآية، 77] ، # هامش # ولك أن تقول: سبق أن مجاز الزيادة ليس في محل الخلاف، وقد قررت الزيادة ~~بأن الكاف زائدة، وإلا يكون التقدير: مثل مثله؛ فإنها بمعنى ms080 (مثل) ، فيكون ~~له - تعالى - مثل؛ وهو محال، والغرض من الكلام نفيه أيضا. # والحق أن الكاف غير زائدة، لا سيما، وشيخنا أبو الحسن الأشعري ينكر أن ~~يكون في القرآن زيادة، والكلام محمول على حقيقته من نفي مثل المثل، ويلزم ~~[من] نفي مثل المثل [نفي المثل؛ ضرورة أن مثل المثل] مثل؛ إذ المماثلة لا ~~تتحقق إلا من الجانبين، فمتى كان زيد مثلا لعمرو، كان عمرو مثلا له؛ وقد ~~نفي المثل. # فإن قلت: إذا قررتم أن المنفي مثل المثل، [فالذات من جملة مثل المثل؛ ~~فيلزم كونها منفية؟ ! # قلت: المرتضى عندنا في جواب هذا: ما كان أبي - رضي الله تعالى عنه - ~~يقرره؛ قال: هذا لا يراد بناء قائله على ظاهر الكلام؛ أن المنفي مثل المثل] ~~؛ من غير تأمل لتمام المعنى، وهو أن المنفي مثل المثل عن شيء؛ فإن سياق ~~الآية؛ اسم ليس (مثل) و (كمثله) الخبر، والمدلول نفي الخبر عن الاسم، ~~والذات [يصح] أن ينفي عنها أنها مثل مثلها؛ لأنه لا مثل لها، والشيء - الذي ~~هو موضوع - قد نفي عنه المثل - الذي هو محمول -، وهو منفي عنه، لا منفي؛ ~~فيكون ثابتا؛ فلا يلزم نفي الذات، وإنما المنفي مثل مثلها، ولازمه نفي ~~مثلها، وكلاهما منفي عنها. # قال: " {واسأل القرية} [سورة يوسف: الآية، 82] "؛ على رأي من يقول: إنه ~~عبر بالقرية عن أهلها؛ إطلاقا لاسم المحل على الحال. # ولا ينبغي لك أن تقرره على أن التقدير: أهل القرية، وإن كان هو المذكور ~~في (المنتهى) ؛ # PageV01P412 # {فاعتدوا عليه} [سورة البقرة: الآية، 194] ، {سيئة مثلها} [سورة الشورى: ~~الآية، 40] ؛ وهو كثير. # قالوا: المجاز كذب؛ لأنه ينتفي، فيصدق؛ قلنا: إنما يكذب، إذا كانا معا ~~للحقيقة. # هامش إذ يصير مجاز حذف، وابن داود لا ينكره؛ كما عرفت. # قال: " { [جدارا] يريد أن ينقض} [سورة الكهف: الآية، 77] "، أي: ولا ~~إرادة للجدار. وقوله تعالى {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} [سورة البقرة: ~~الآية، 194] في مجاز المقابلة. # {وجزاء سيئة " سيئة مثلها} [سورة الشورى: الآية، 40] " كذلك؛ " وهو كثير ~~". # وقيل: إن القصاص يسمى اعتداء حقيقة، يقال: عدا عليه، إذا أوقع به ms081 الفعل ~~المؤلم، والسيئة ما تسوء من نزلت به. # وعلى هذا لم يسلم للمصنف من الآيات إلا (يريد أن ينقض) ؛ وهو نص في مجاز ~~الاستعارة الذي فيه الخلاف بلا ريب؛ وعليها اعتمد المحققون. # قال ابن القشيري: ومن زعم الجدار يريد حقيقة، فقد عاند. # الشرح: " قالوا: المجاز كذب؛ لأنه ينتفي، فيصدق "؛ كقولنا: البليد ليس ~~بحمار، وإذا كان انتفاؤه صدقا، كان إثباته كذبا، والقرآن منزه عن الكذب. # " قلنا: إنما يكذب " المجاز؛ باعتبار الإيجاب، والنفي، " إذا كانا معا ~~للحقيقة "، أو للمجاز. # أما [إذا] نفي المعنى الحقيقي، وأثبت المجازي، [أو بالعكس]- فلا؛ لعدم ~~التوارد على محل واحد. # PageV01P413 # قالوا: يلزم أن يكون الباري - تعالى - متجوزا؛ قلنا: مثله يتوقف على ~~الإذن. ### | (المعرب في القرآن الكريم) ### | (مسألة:) # في القرآن معرب؛ وهو عن ابن عباس، وعكرمة - رضي الله ... ... ... ... # هامش # الشرح: " قالوا: يلزم " من وقوعه في القرآن؛ " أن يكون الباري - تعالى - ~~متجوزا "؛ لأن وجود اسم المعنى يستدعي الاشتقاق. # " قلنا: مثله " - مما يوهم نقصا - " يتوقف على الإذن "؛ ولذلك لا يقال: ~~خالق الخنزير، ولولا ورود المانع، والضار، والقابض، لما أطلقنا ذلك. # قال ابن الصباغ: متجوز يستعمل لمن في كلامه قبح، أو يتوقف؛ بناء على أن ~~أسماء الله توقيفية، وهو رأي شيخنا أبي الحسن. # والتقرير الأول أحسن؛ لأن الظاهرية قد ينازعون في كون الأسماء توقيفية. ### | (" مسألة ") # الشرح: قال المصنف: " في القرآن المعرب "، وهو: اللفظ المستعمل عند العرب ~~في معنى وضع له في غير لغتهم، " وهو عن ابن عباس وعكرمة - رضي الله عنهم -. # PageV01P414 # عنهم - ونفاه الأكثرون؛ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... # هامش # ونفاه الأكثرون " وزعيمهم إمامنا الشافعي - رضي الله عنه. # قال أبو نصر بن القشيري: وليس هذا الخلاف في الأسماء الشرعية، بل هو في ~~آخر. # PageV01P415 # لنا: (المشكاة) هندية، و (إستبرق) ، و (سجيل) فارسية، و (قسطاس) رومية. # قولهم: (مما اتفق فيه اللغتان؛ كالصابون والتنور) - بعيد، ... ... ... ~~... ... # هامش # قلت: ذاك اختلاف في الوضع، وهذا في الاستعمال، وليس هذا أيضا المجاز، بل ~~عكسه؛ إذ المعرب فيه استعمال المعنى بغير اللفظ الموضوع له في تلك اللغة، ~~والمجاز اللفظ لغير المعنى، واعلم أن الأعلام لا خلاف ms082 في وقوعها. # قال: " لنا: (المشكاة) هندية، و (إستبرق) ، و (سجيل) فارسية، و (قسطاس) ~~رومية "، وألفاظ أخر وردت في القرآن؛ جملتها سبع وعشرون لفظا، يجمعها ~~قولنا: [البسيط] # (السلسبيل وطه كورت بيع ... روم وطوبى وسجيل وكافور) # (والزنجبيل ومشكاة سرادق مع ... إستبرق، صلوات سندس طور) # (كذا قراطيس ربانيهم وغساق ... ثم دينار والقسطاس مشهور) # (كذاك قسورة واليم ناشئة ... ويؤت كفلين مذكور ومسطور) # (له مقاليد فردوس يعد كذا ... فيما حكى ابن دريد منه تنور) # الشرح: " قولهم ": هذه الألفاظ، وإن كانت في غير لغة العرب، لا ينافي ~~كونها من لغة العرب؛ لجواز أن يكون " مما اتفق فيه اللغتان؛ كالصابون "؛ ~~وكذا " التنور " عند غير ابن دريد - قال المصنف: إنه " بعيد "، وهي دعوى ~~منه. # وهذا الشافعي الذي تفقأت عنه بيضة بني مضر، قد اقتضى كلامه ذلك، وكفى به ~~حجة، # ولقد أطنب في كتاب الرسالة في التغليظ على من يقول بالمعرب. # PageV01P416 # وإجماع العربية؛ على أن نحو: (إبراهيم) منع من الصرف للعجمة والتعريف - ~~يوضحه، المخالف: بما ذكر في الشرعية؛ وبقوله: {ءاعجمي، وعربي} [سورة فصلت: ~~الآية، 44] ؛ فنفى أن يكون متنوعا؛ وأجيب بأن المعني من السياق: أكلام ~~أعجمي، ومخاطب عربي، لا يفهمه؟ ، وهم يفهمونها، ولو سلم نفي التنويع، ~~فالمعنى: أعجمي لا يفهمه. # هامش # " وإجماع " [أهل] " العربية؛ على أن نحو: (إبراهيم) منع من الصرف للعجمة، ~~والتعريف - يوضحه "، أي: يوضح وقوع المعرب، [وهو] وهم؛ فإن الأعلام لا خلاف ~~فيها؛ كما عرفت. # واحتج " المخالف؛ بما ذكره في الشرعية "؛ من أنها لو وقعت في القرآن، ~~لاشتمل على غير العربي - وقد مر -؛ وبأنه لو وقع، لانقسم القرآن إلى أعجمي ~~وعربي، " و " الله قد صانه عن ذلك؛ " بقوله: {ءاعجمي وعربي} [سورة فصلت: ~~الآية، 44] "، أي: أكلام بعضه أعجمي وبعضه عربي؟ ، " فنفى أن يكون متنوعا ~~". # " وأجيب بأن المعني من السياق " الواقع في الآية هكذا: " أكلام أعجمي، ~~ومخاطب عربي لا يفهمه؟ ، وهم " كانوا " يفهمونها ". # والحاصل: أن المصنف منع نفي التنويع ثم قال: " ولو سلم نفي التنويع "؛ ~~فليس المراد نفي كل تنويع، بل التنويع الواقع بين أعجمي غير مفهوم وعربي، " ~~فالمعنى: أعجمي ms083 لا يفهمه ". # واعلم أن ابن قتيبة وابن جني قالا: الأعجمي من لا يفصح بالكلام، عجميا ~~كان، أو # PageV01P417 ### | (المشتق) ### | ### | (مسألة:) # # المشتق ما وافق أصلا بحروفه الأصول ومعناه، وقد يزاد بتغيير ... ... ... ~~... # هامش عربيا، ولفظه لفظ النسب، فأعجم وأعجمي، كأحمر وأحمري، والعجمي منسوب ~~إلى لغة العجم، سواء كان فصيحا أم لم يكن. # وقال أبو زيد، وأبو علي الفارسي: الأعجمي العجمي، ولهذا قوبل بالعربي، ~~ويشهد له قراءة من قرأ: (ءاعجمي) . # وإذا عرفت هذا، علمت أنه لا وجه للاستدلال بالآية ألبتة على الأول، ولا ~~على الثاني أيضا؛ لأن المراد بالعجمي هنا: الأعجمي؛ بدليل صدر الآية؛ قال ~~تعالى: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا، لقالوا: لولا فصلت آياته ءاعجمي وعربي} ~~[سورة فصلت: الآية، 44] . ### | (" مسألة ") # الشرح: " المشتق: ما وافق أصلا بحروفه الأصول ومعناه "؛ فما لم يوافق ~~أصلا، أو وافق معنى فقط، كالمنع الموافق للجنس، أو في حروفه الأصول، لكن لا ~~بمعناه؛ كالضرب # PageV01P418 # ما، وقد يطرد؛ كاسم الفاعل، وغيره، وقد يختص؛ كالقارورة والدبران. ### | (مسألة:) # اشتراط بقاء المعنى في كون المشتق حقيقة؛ ثالثها: إن كان ... ... ... ... ~~... ... # هامش للإيلام الخاص الموافق للضرب بمعنى الذهاب في الأرض - فليست ~~بمشتقات. # وقد يمنع مانع من بقاء الحروف الأصول؛ ك (خف) من الخوف؛ فإن التقاء ~~الساكنين أوجب حذف حرف، وإن كان موجودا في الأصل. # " وقد يزاد " في الحد قول: " بتغيير ما "؛ ليعلم أنه لا بد من تغيير، وأن ~~التغيير الاعتباري كاف كذلك؛ مفردا بزنة قفل، وجمعا بزنة أسد. # والتغيير: إما بزيادة، أو نقصان، أو بهما؛ إما في الحرف، أو الحركة، أو ~~فيهما. # " وقد يطرد " الاشتقاق؛ " كاسم الفاعل، وغيره "؛ كاسم المفعول، والصفة ~~المشبهة المشتقة من الفعل. # " وقد يختص " ببعض الأسماء؛ " كالقارورة، والدبران " المأخوذين من ~~الاستقرار والدبور، مع اختصاص (القارورة) بالزجاجة، (والدبران) بعين الثور. ### | (" مسألة ") # الشرح: " اشتراط بقاء المعنى " المشتق منه " في كون المشتق حقيقة " فيه ~~مذاهب: # أحدها: الاشتراط؛ وهو رأي الجمهور؛ قال الإمام الرازي: وهو الأقرب. # وثانيها: عدمه؛ وهو قول أبي علي، وابنه، وابن سينا. # و" ثالثها: إن كان " البقاء " ممكنا، اشترط " وإلا فلا. # وهذا ذكره الإمام ms084 الرازي بحثا، وذكر أنه لم يقل به أحد من الأمة، والخلاف ~~إنما هو في صدق الاسم، أي: أنه هل يقال للضارب أمس: ضارب الآن؛ حقيقة، لا ~~في أن حقيقة الضرب # PageV01P419 # ممكنا، اشترط؛ المشترط: لو كان حقيقة، وقد انقضى، لم يصح نفيه؛ أجيب: بأن ~~المنفي الأخص؛ فلا يستلزم نفي الأعم؛ قالوا: لو صح بعده، لصح قبله؛ أجيب ~~إذا كان # هامش الآن موجودة منه، فذلك لا يقوله عاقل. # قال أبي - رحمه الله -: وليس هو أيضا في الصفات القارة المحسوسة؛ ~~كالسواد، والبياض؛ فإنا على قطع بأن اللغوي لا يطلق على الأبيض بعد ~~اسوداده؛ أنه أبيض. # وقد ادعى الآمدي الإجماع؛ على أنه لا تجوز تسمية النائم قاعدا، والقاعد ~~نائما؛ وهذا واضح في اللغة، وإنما الخلاف في الضرب ونحوه من الأفعال ~~المنقضية؛ فإطلاق المشتق على محلها من باب الأحكام؛ فلا يبعد إطلاقه حال ~~خلوه عن مفهومه؛ لأنه أمر حكمي. # ومن هنا؛ يتبين وجه انفصال الماضي عن المستقبل؛ حيث كان إطلاقه باعتبار ~~الماضي أولى؛ لأن من حصل منه الضرب ماضيا، قد يستصحب حكمه؛ بخلاف من لم ~~يحصل منه؛ إذ لم يثبت له حكم فيستصحب. # احتج " المشترط "؛ بأنه " لو كان " صدق الضارب مثلا على من صدر منه ~~الضرب؛ " حقيقة، وقد انقضى - لم يصح نفيه "؛ لكنه يصح نفيه في الحال؛ فإنا ~~نعلم ضرورة؛ أن من انقضى عنه الضرب ليس بضارب الآن، وإذا صح نفيه في الحال، ~~صح مطلقا؛ إذ صدق الخاص مستلزم لصدق العام. # " وأجيب: بأن المنفي " هو " الأخص "، أي: الضرب في الحال؛ " فلا يستلزم ~~نفي الأعم "؛ وهو مطلق الضرب؛ فإذن: إن أريد بصحة النفي مطلقا صدق: ليس ~~بضارب في كل وقت - ففاسد، أو صدق نفي ضرب ما، فحق؛ ولكن لا يلزم منه النفي ~~في الماضي. # " قالوا: لو صح " أن يقال لمن ضرب " بعده "، أي: بعد انقضاء الضرب: إنه ~~ضارب - " لصح قبله "، أي: قبل وجود الضرب؛ [بجامع وجود الضرب] في غير ~~الحال، واللازم باطل؛ بالاتفاق. # PageV01P420 # الضارب من ثبت له الضرب، لم يلزم # النافي: أجمع أهل العربية على صحة: ms085 (ضارب أمس) ؛ وأنه اسم فاعل؛ أجيب: ~~مجاز؛ كما في المستقبل؛ باتفاق، قالوا: صح: (مؤمن وعالم) ؛ للنائم؛ أجيب: ~~مجاز لامتناع (كافر) لكفر تقدم. # هامش # " أجيب " بالفرق بأنه " إذا كان الضارب من ثبت له الضرب "، [وهو كذلك - " ~~لم يلزم " من صحة إطلاقه باعتبار الماضي - إطلاقه باعتبار المستقبل؛ وللخصم ~~منع أن الضارب لغة من ثبت له الضرب] ، وادعاء أنه من له الضرب، وهو أعم من ~~المستقبل. # الشرح: واحتج " النافي " للاشتراط؛ بأنه قد " أجمع أهل العربية على صحة: ~~ضارب أمس؛ فإنه اسم فاعل "، مع انقضاء الضرب. # " أجيب " بأنه " مجاز؛ كما في المستقبل؛ [باتفاق] "، وليس من لازم الصحة ~~أن يكون حقيقة. # " قالوا: صح عالم، ومؤمن؛ للنائم "، وليس العلم والإيمان حاصلين حالة ~~النوم. # " أجيب: مجاز؛ لامتناع " إطلاق " كافر " على مسلم الآن؛ " لكفر تقدم " ~~منه. # لا يقال: الشرع منع من هذا الإطلاق؛ فلا دليل من الشرع عليه، ثم كلامنا ~~في أمر لغوي، # PageV01P421 # " قالوا: يتعذر في مثل: متكلم، ومخبر؛ أجيب: بأن اللغة لم تبن على ~~المشاحة في مثله؛ بدليل صحة الحال؛ وأيضا: فإنه يجب ألا يكون كذلك ". ### | (الاشتقاق من اسم الفاعل) ### | (مسألة:) # " لا يشتق اسم الفاعل لشيء، والفعل قائم بغيره؛ خلافا ... ... ... ... # هامش ولقائل أن يقول: الإيمان الطارئ يضاد الكفر؛ فلذلك امتنع إطلاق كافر ~~على المؤمن، وكان كإطلاق أسود على الأبيض؛ باعتبار سواد تقدم، وليس محل ~~الخلاف. # الشرح: " قالوا: يتعذر " بقاء المعنى المشتق منه في المشتق " في مثل: ~~متكلم، ومخبر "، وسائر ما لا يوجد من الأفعال في زمان مع إطلاق متكلم ومخبر ~~بالحقيقة عليه، فلو كان بقاء المعنى شرطا، لم يكن الأمر كذلك. # " أجيب: بأن اللغة لم تبن على المشاحة في مثله "؛ فإن أمكن وجود الفعل ~~بتمامه، اشترط، وإلا اكتفي بآخر جزء؛ " بدليل صحة الحال "، ولو وقعت ~~[مشاحة] ، لم يتحقق الحال، وكان يتم قول أبي حفص الأشعري: لا معنى للحال، ~~إنما هو للماضي والمستقبل. # سلمنا تعذر ذلك في مثل متكلم ومخبر؛ لكن لا يلزم من عدم اشتراط البقاء ~~فيما تعذر - عدم الاشتراط مطلقا، وإليه أشار بقوله: " وأيضا: فإنه يجب ms086 ألا ~~يكون كذلك "، أي: لا يكون المشتق الذي فيه الكلام مما لا يمكن بقاؤه حتى ~~يشترط فيه البقاء. # ولك أن تقول: هذا رجوع إلى القول الفصل بتخصيص الدعوى. # (" ### | فرعان # ") # في وقوع طلاق القاضي المعزول، إذا قال: امرأة القاضي طالق - وجهان، حلف ~~لا يدخل مسكن فلان، فدخل ملكا له لم يكن ساكنه، فأوجه: # ثالثها: إن كان سكنه في الماضي ساعة ما، حنث، وإلا فلا، وفي (شرح ~~المنهاج) فروع أخر. ### | (" مسألة ") # الشرح: " لا يشتق اسم الفاعل لشيء، والفعل "؛ وهو: ما منه الاشتقاق - " ~~قائم بغيره. # PageV01P422 # للمعتزلة؛ لنا: الاستقراء ". # قالوا: ثبت قاتل وضارب، والقتل للمفعول؛ قلنا: القتل التأثير، وهو ~~للفاعل. # " قالوا: أطلق الخالق على الله؛ باعتبار المخلوق، وهو الأثر؛ لأن الخلق ~~المخلوق، وإلا، لزم قدم العالم، أو التسلسل؛ أجيب: أولا؛ بأنه ليس بفعل ~~قائم بغيره؛ ... ... ... # هامش # خلافا للمعتزلة "؛ حيث قالوا: الباري - تعالى - متكلم يخلقه، [أي: ~~الكلام] في جسم. # " لنا: الاستقراء ". # الشرح: " قالوا: " قد " ثبت قاتل وضارب " للفاعل، " والقتل " والضرب إنما ~~هما " للمفعول. # قلنا ": ليس " القتل " التأثر الحاصل في ذات المفعول، بل [التأثير] ؛ " ~~وهو " حاصل " للفاعل ". # الشرح: " قالوا: أطلق الخالق على الله - تعالى -؛ باعتبار المخلوق، وهو ~~الأثر "، وليس المخلوق صفة قائمة بذاته - تعالى -؛ " لأن الخلق " هو " ~~المخلوق "؛ ومنه قوله تعالى: {هذا خلق الله} [سورة لقمان: الآية، 11] ، أي: ~~مخلوقه، " وإلا لزم قدم العالم "، إن كان الخلق قديما، " أو التسلسل "، إن ~~كان حادثا. # و" أجيب: أولا؛ بأنه " غير محل النزاع؛ إذ محل النزاع فعل قائم بالغير، ~~وما ذكرتموه من الخالقية " ليس بفعل قائم بغيره "، بل هو ذات الغير. # PageV01P423 # وثانيا: أنه للتعلق الحاصل بين المخلوق والقدرة حال الإيجاد، فلما نسب ~~إلى الباري، صح الاشتقاق؛ جمعا بين الأدلة. ### | (دلالة المشتق إذا أطلق) ### | (مسألة:) # الأسود ونحوه من المشتق يدل على ذات متصفة بسواد، لا على ... ... ... ... # هامش # " وثانيا: أنه "، أي: الخلق - إنما يقال " للتعلق الحاصل "، أي الواقع " ~~بين المخلوق والقدرة؛ حال الإيجاد، فلما نسب " هذا التعلق " إلى الباري " ~~تعالى " صح الاشتقاق ". # والحاصل: أن للقدرة تعلقا حادثا به الحدوث ضرورة، وهذا التعلق، ms087 إذا نسب ~~إلى العالم، فهو صدوره عن الخالق، أو القدرة، فهو إيجادها له، أو ذي ~~القدرة، فهو خلقه؛ فالخلق تعلق قدرة الذات، وهذه النسبة قائمة بالخالق: ~~وباعتبارها اشتق له؛ فيصح ما ذكرنا من الدليل على وجوب القيام؛ لأنا لا ~~نعني بها كونها صفة حقيقية، بل سائر الإضافات قائمة بمحالها، والحمل على ~~هذا واجب؛ " جمعا بين الأدلة "، وهي الاستقراء من جهتنا، وأن الخلق ليس ~~الصفة الموجودة من جهتكم. # (" ### | فرع # ") # لو حلف؛ لا يبيع، أو لا يحلق رأسه، فأمر غيره، فالأصح أنه لا يحنث؛ إذ ~~ليس ببائع، ولا حالق. # وقيل: يحنث. # وقيل: في الحلاق فقط، للعادة. ### | (" مسألة ") # الشرح: إذا أطلق " الأسود ونحوه من المشتق "، فإنما " يدل " بالحقيقة " ~~على ذات متصفة " بذلك الشيء، ففي الأسود مثلا: على ذات متصفة " بسواد "، و ~~" لا " يدل " على خصوص " لتلك # PageV01P424 # خصوص من جسم وغيره؛ بدليل صحة: (الأسود جسم) . ### | (ثبوت اللغة) ### | (مسألة:) # لا تثبت اللغة قياسا؛ ... ... ... ... ... ... ... ... ... # هامش الذات؛ " من جسم أو غيره؛ بدليل صحة: الأسود جسم "، فلو دل على ~~خصوصه، [كان] بمثابة قولنا: الجسم الأسود جسم، وليس كذلك؛ إذ في الأول ~~فائدة دون الثاني. ### | (" مسألة ") # الشرح: " لا تثبت اللغة قياسا "؛ عند إمام الحرمين، والغزالي، وابن ~~القشيري، والآمدي، وطائفة من أصحابنا، ومن الحنفية، وابن خويز منداد من ~~المالكية. # PageV01P425 # خلافا للقاضي، وابن سريج، وليس الخلاف في نحو: (رجل) ، ورفع الفاعل، أي: ~~لا لا يسمى مسكوت عنه إلحاقا بتسمية لمعين، لمعنى يستلزمه وجودا وعدما؛ ~~كالخمر # هامش # " خلافا للقاضي، وابن سريج "، وابن أبي هريرة، وأبي إسحاق الشيرازي، ~~والإمام، وكثير من أصحابنا، وابن القصار، وابن التمار من المالكية، وأهل ~~العربية؛ كالفارسي، وابن جني، والمازري. # وفي النقل عن القاضي نظر؛ نقل عنه المازري وغيره: المنع، وهو الصحيح عنه، ~~وبه صرح في كتاب (التقريب) . # " وليس الخلاف في " ما ثبت تعميمه بالنقل؛ " نحو: رجل "، أو بالاستقراء؛ ~~كنصب المفعول، " ورفع الفاعل "؛ إنما الخلاف في أن اسم الجنس، إذا كان ~~معناه مقارنا لمعنى يستلزمه، صالحا للغلبة؛ كاسم الخمر. # والمصنف من القائلين بأنه لا يثبت، " أي: لا يسمى مسكوت ms088 عنه [إلحاقا] ~~بتسمية لمعين؛ لمعنى يستلزمه "، أي: يستلزم ذلك المعنى " وجودا وعدما؛ ~~كالخمر للنبيذ؛ للتخمير، # PageV01P426 # للنبيذ؛ للتخمير، والسارق للنباش؛ للأخذ خفية، والزاني للائط؛ للإيلاج ~~المحرم؛ إلا بنقل، أو استقراء التعميم. # لنا: إثبات اللغة بالمحتمل. # قالوا: دار الاسم معه وجودا وعدما؛ قلنا: ودار مع كونه من العنب، وكونه ~~مال الحي، وقبلا. # هامش والسارق للنباش؛ للأخذ خفية، والزاني للائط؛ للإيلاج المحرم "؛ " ~~إلا " أن يثبت شيء من هذه الصور " بنقل، أو استقراء لتعميم "؛ فيخرج عن محل ~~النزاع، ولا يكون من أمثلة ما نحن فيه، وفائدة القياس في اللغة؛ أنه يدعى ~~دخول النبيذ، والنباش، واللائط تحت عموم لفظ: الخمر، والسارق، والزاني؛ ~~لانسحاب الاسم عليه قياسا، فافهمه. # الشرح: " لنا ": أن القياس في اللغة: " إثبات اللغة بالمحتمل "؛ لأنه ~~يحتمل التصريح بمنعه؛ كما يحتمل باعتباره؛ بدليل منعهم طرد الأدهم، ~~والقارورة، وما لا ينحصر؛ فيبقى عند السكوت على الاحتمال، ومجرد احتمال وضع ~~اللفظ للمعنى لا يصحح الحكم بالوضع؛ للتحكم؛ ولئلا يلزم الحكم بالوضع من ~~غير قياس؛ [كقيام الاحتمال. # ولك أن تقول: بل هو إثبات بالظاهر؛ فلا تحكم، ولا يلزم الوضع من غير ~~قياس] . # الشرح: " قالوا: دار الاسم " - كالخمر مثلا - " معه "، أي: مع المعنى؛ ~~كالتخمير؛ " وجودا " في ماء العنب المسكر، " وعدما " في غيره؛ والدوران ~~دليل أنه متى تحقق المعنى، تحقق الاسم. # " قلنا: [و] دار " مع ما ذكرتم، ودار أيضا " مع كونه من العنب " في ~~الخمر، " وكونه مال الحي " في السرقة، " وقبلا " في الزنا، فإذا كان ~~الدوران علة، وقد دار فيما ذكرتموه، وفيما ذكرناه - كان المعنى الذي ~~ذكرتموه جزء العلة؛ فلا يستلزم. # ولك أن تقول: إنما تعلقنا بدوران الوصف المناسب، وما ذكرتموه غير مناسب؛ ~~فكان ما ذكرناه علة تامة؛ لأن التحقيق أن الدوران، إذا كان مع أمور بعضها ~~مخيل، دون بعض، فالعلية للمخيل فقط. # PageV01P427 # قالوا: ثبت شرعا، والمعنى واحد؛ قلنا: لولا الإجماع، لما ثبت وقطع النباش ~~وحد النبيذ؛ إما لثبوت التعميم، أو بالقياس؛ لا لأنه سارق أو خمر؛ بالقياس. # هامش # الشرح: " قالوا: ثبت " القياس " شرعا "، أي: الشرعي، " والمعنى واحد "، ~~وهو ms089 حمل فرع على أصل بجامع. # " قلنا: لولا الإجماع " في الشرعي، " لما ثبت، وقطع النباش "؛ كما هو ~~الصحيح من مذهبنا، " وحد " شارب " النبيذ " ليس لثبوت اللغة قياسا. # " إما لثبوت التعميم "، أي: تعميم اسم السارق والخمر؛ للنباش والنبيذ. # قال الشعبي: النباش سارق. # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم ### | -: " كل مسكر خمر "؛ فيكون تسميتها بالنقل لا بالقياس اللغوي، " وإما # PageV01P428 # صفحة فارغة # هامش بالقياس " الشرعي على السارق والخمر في الحكم؛ بجامع المفسدة، " لا ~~لأنه سارق أو خمر؛ بالقياس " اللغوي، أو لكل من الأمرين، أو في أحدهما؛ وهو ~~الخمر؛ بالنقل الذي ذكرناه، وفي الآخر: إما بالقياس الشرعي، وإما [ب] ما في ~~حديث البراء؛ من قوله - صلى الله عليه وسلم ### | -: " ومن نبش، قطعناه ". # وأنا أختار التمسك بهذا؛ فإن قطع النباش، لو كان بالقياس الشرعي، أو ~~بتسميته سارقا، لقطع سارق ما عدا الكفن من الغير، والأصح خلافه؛ فكل هذه ~~طرق للأصحاب، ومن قاس منهم في اللغة، لم يستنكف من القياس، وإنما المصنف # اعتذر عمن لم يقس، وليست هذه المسألة مسألة التعليل بالاسم؛ فتلك في أنه، ~~هل يناط حكم شرعي باسم؟ وهذه في أنه، هل يسمى اسم بآخر؛ لغة؛ بجامع، ~~والقياس الشرعي إلحاق فرع بأصل في حكمه. # (" فائدة ") ### | الخلاف في ثبوت اللغة قياسا، على الحقيقة والمجاز؛ هذا هو الظاهر، وأشار القاضي عبد الوهاب المالكي؛ إلى أنه ممنوع في المجاز؛ بلا خلاف؛ وذكر فرقين، ولم يرتضهما المازري. # PageV01P429 ### | (الكلام على الحروف) # الحروف: معنى قولهم: الحرف: لا يستقل بالمفهومية؛ أن نحو (من) و (إلى) ~~مشروط في دلالتهما على معناهما الإفرادي - ذكر متعلقهما، ونحو (الابتداء) ، ~~و (الانتهاء) ، و (ابتدأ) ، و (انتهى) - غير مشروط فيها ذلك. # هامش # الشرح: " الحروف: معنى قولهم: الحرف لا يستقل بالمفهومية؛ أن نحو (من) ، ~~و (إلى) مشروط في دلالتهما على معناهما الإفرادي "؛ وهو الابتداء في (من) ، ~~والانتهاء في (إلى) - " ذكر متعلقهما "؛ من دار ونحوها؛ نحو: سرت من الدار، ~~وإلى الدار؛ فإنما يفيد أن البداية والنهاية بضميمة أخرى. # " ونحو: الابتداء، والانتهاء " من الأسماء، " وابتدأ، وانتهى " من ~~الأفعال - " غير مشروط فيها ms090 # PageV01P430 # وأما نحو (ذو) ، و (فوق) ، و (تحت) ، و (إن) لم تذكر إلا بمتعلقها لأمر، ~~فغير مشروط فيها ذلك؛ لما علم من أن وضع " ذو " بمعنى صاحب؛ ليتوصل به إلى ~~الوصف بأسماء الأجناس - اقتضى ذكر المضاف إليه، وأن وضع " فوق " بمعنى ~~مكان؛ ليتوصل به إلى علو خاص - اقتضى ذلك، وكذلك البواقي. ### | (ما تفيده الواو) ### | (مسألة:) # (الواو) للجمع المطلق؛ لا لترتيب، ولا معية؛ عند المحققين؛ ... ... ... ~~... # هامش ذلك "، أي: وجود الضميمة؛ إذ يفهم المعنى بدونها. # الشرح: " وأما نحو (ذو) ، و (فوق) ، و (تحت) "، وسائر الألفاظ الدالة على ~~النسبة؛ ك (قبل) ، و (بعد) ، و (أمام) ، و (قدام) ، و (خلف) ، و (وراء) - ~~فإنها " وإن لم تذكر إلا بمتعلقها لأمر " ما عارض - " فغير مشروط فيها ذلك ~~"، أي: ذكر متعلقها، ولا تنتقض الحروف بها؛ " لما علم من " أنها وضعت في ~~الأصل لمعان قائمة في نفسها غير مفتقرة في الدلالة على معانيها؛ إلى قرينة. # وتحريره: " أن وضع (ذو) " في الأصل " بمعنى (صاحب) "؛ لغرض التوصل، أي: " ~~ليتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس "؛ في نحو: زيد ذو مال، وذو فرس - " ~~اقتضى " ذلك " ذكر المضاف إليه "؛ ليتم بذكره الغرض منها، لا أصل دلالتها، ~~" وأن وضع " فوق " " مثلا؛ لما كان في الأصل " بمعنى مكان " عال؛ وأتى به " ~~ليتوصل به إلى علو خاص " يستفاد من الضميمة - " اقتضى ذلك "، أي: اقتضى ذكر ~~متعلقه؛ تقول: زيد فوق السطح؛ " وكذلك " حكم " البواقي " من هذه الألفاظ. ### | (" مسألة ") # الشرح: " الواو " العاطفة " للجمع المطلق ". # ولو قال: مطلق الجمع، لكان أسد؛ لما في الجمع المطلق من إيهام؛ بتقييد ~~الجمع بالإطلاق، والغرض نفي التقييد؛ وفرق واضح بين مطلق الحقيقة، والحقيقة ~~المطلقة، والحقيقة بلا قيد، والحقيقة بقيد. # " لا لترتيب ولا معية؛ عند المحققين ". # وقيل: للترتيب؛ وهو الذي اشتهر عند الشافعية، ونقل عن الشافعي نفسه؛ وهو ~~من أئمة # PageV01P431 # صفحة فارغة # هامش اللغة، وفصحاء العرب الذي يحتج بكلامهم، وعن قطرب، والربعي، ~~والفراء، وثعلب، وأبي عمر الزاهد، وهشام. # PageV01P432 # لنا النقل عن الأئمة أنها كذلك. # واستدل: لو كان للترتيب، لتناقض: {وادخلوا الباب سجدا، وقولوا حطة} [سورة ms091 ~~البقرة: الآية، 58] ، مع الأخرى، ولم يصح: {تقاتل زيد وعمرو} ، ولكان: (جاء ~~زيد وعمرو بعده) تكريرا، و (قبله) تناقضا؛ وأجيب: بأنه مجاز؛ لما سنذكر. # هامش # وقيل: للمعية؛ وهو المشهور عن الحنفية. # " لنا: النقل عن الأئمة ": أئمة اللغة؛ " أنها كذلك "؛ فقد نص عليه ~~سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه. # وقال الفارسي: أجمع عليه نحاة (البصرة) ، و (الكوفة) . # ولكن نازع فيه شيخنا أبو حيان، و [قد] أصاب؛ لما نقلناه آنفا. الشرح: ~~واستدل: لو كانت " للترتيب لتناقض قوله تعالى {وادخلوا الباب سجدا وقولوا ~~حطة} [سورة البقرة: الآية، 58] مع " الآية " الأخرى "؛ وهي: {وقولوا: حطة، ~~وادخلوا الباب سجدا} [سورة الأعراف: الآية، 161] ؛ والقصة واحدة. # " ولم يصح: تقاتل زيد وعمرو، ولكان " قولنا: " (جاء زيد وعمرو بعده) - ~~تكريرا "؛ للعلم بالبعدية من " الواو "، و (قبله) تناقضا "؛ لدلالة (الواو) ~~على التأخير، ولكن لا تكرار، ولا نقض؛ فلا ترتيب. # " وأجيب: بأنه " فيما ذكرتم " مجاز؛ لما سيذكر " من الدلالة على أنها ~~للترتيب. # PageV01P433 # قالوا: {اركعوا واسجدوا} [سورة الحج: الآية، 77] ؛ قلنا: الترتيب مستفاد ~~من غيره؛ قالوا: {إن الصفا والمروة} [سورة البقرة: الآية، 158] ؛ وقال عليه ~~السلام: (ابدءوا بما بدأ الله به) ؛ قلنا: لو كان له، لما احتيج إلى ~~(ابدءوا) . # هامش # الشرح: " قالوا ": قد أفادت (الواو) الترتيب في قوله: " {اركعوا واسجدوا} ~~[سورة الحج: الآية، 77] "؛ [قلنا: الترتيب بدليل امتناع تقديم السجود على ~~الركوع؛ فليقدم في غيره؛ دفعا للاشتراك والمجاز] . # قلنا: الترتيب " هنا " مستفاد من غيره. # قالوا ": لما نزلت: " {إن الصفا والمروة} " [سورة البقرة: الآية، 158] ، ~~بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم ### | - بالصفا " وقال: (ابدءوا بما بدأ الله به) "؛ [كذا] بخط المصنف: (ابدءوا) ؛ بضمير الجمع للمخاطبين؛ وهو لفظ رواية النسائي؛ وفي مسلم: (ابدأ) بضمير المتكلم. # PageV01P434 # قالوا: رد [- صلى الله عليه وسلم -] ### | على قائل: (ومن عصاهما، فقد غوى) ؛ وقال: (قل: ومن عصى الله ورسوله) ؛ قلنا: لترك إفراد اسمه بالتعظيم؛ بدليل أن معصيتهما لا ترتيب فيها. # هامش # " قلنا: لو كان له " - أي: الترتيب - " لما احتيج إلى (ابدءوا) "؛ ~~لمعرفتهم الترتيب # من الواو؛ فإذن الحديث عليكم، لا لكم. # الشرح: " قالوا: رد " النبي " - صلى ms092 الله عليه وسلم - على قائل ": (من ~~يطع الله ورسوله، فقد رشد، " ومن عصاهما "؛ كذا بخط المصنف. # ولفظ الحديث: (ومن يعصهما " فقد غوى) ، وقال ": (بئس الخطيب أنت؛ " قل: ~~ومن عصى) "؛ كذا بخط المصنف، واللفظ: (يعص " الله ورسوله) "؛ رواه مسلم، ~~فلو لم تكن للترتيب، لم يكن فرق بين ما أمره به، وما نهاه عنه. # " قلنا ": ليس اللوم للترتيب؛ بل " لترك إفراد اسمه "، أي: اسم الله " ~~بالتعظيم؛ بدليل أن معصيتهما لا ترتيب فيها "، وكل منهما مستلزمة للأخرى. # فإن قلت: كيف قال المصنف: (معصيتهما) عقب سماع اللوم على الجمع بين الله ~~ورسوله - صلى الله عليه وسلم ### | - في ضمير واحد. # قلت: لوم الخطيب؛ إنما كان لأن مقامه - وهي العظة والخطابة - يقتضي ~~التوسع في الكلام؛ فكان المناسب فيه الإفراد؛ تعظيما، ولا كذلك أماكن ~~الاختصار؛ ك (مختصر ابن الحاجب) ؛ وفي القرآن: {إن الله وملائكته يصلون} ~~[سورة # الأحزاب: الآية، 56] . # وفي الحديث: " ثلاث من كن فيه، وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله ~~أحب إليه مما سواهما ... ". # PageV01P435 # قالوا: إذا قيل لغير المدخول بها: أنت طالق، وطالق، وطالق - وقعت واحدة؛ ~~بخلاف: أنت طالق ثلاثا؛ وأجيب بالمنع؛ وهو الصحيح. # وقول مالك [رحمه الله] : والأظهر أنها مثل (ثم) ؛ إنما قاله في ... ... ~~... ... ... # هامش # الشرح: " قالوا: إذا قيل لغير المدخول بها: أنت طالق، وطالق، وطالق - ~~وقعت واحدة؛ بخلاف أنت طالق ثلاثا "؛ فلو اقتضت (الواو) الجمع، لم تفترق ~~الصورتان. # " وأجيب بالمنع "؛ فقد قال أحمد بن حنبل، وبعض المالكية؛ بوقوع الثلاث؛ ~~وهو قول قديم للشافعي؛ أثبته ابن أبي هريرة. # قال المصنف: " وهو " - أي: المنع - " الصحيح ". # ونقله ابن أبي هريرة في (النوادر) عن ابن حبيب، وقاله فضل بن أبي سلمة في ~~(اختصار الواضحة) . # الشرح: " و " أما " قول مالك: والأظهر أنها مثل (ثم) " - فمحمول على أنه ~~" إنما قاله في # PageV01P436 # المدخول بها؛ يعني يقع الثلاث، ولا ينوي في التأكيد. # هامش المدخول بها؛ يعني: يقع " عليها " الثلاث، ولا ينوي " - أي: ولا ~~تقبل منه نيته " في " إرادة " التأكيد "؛ كما لا تقبل إرادته التأكيد في ~~(ثم) . # والمحفوظ عن مالك؛ أن في النسق ms093 بالواو إشكالا. # قال ابن القاسم: ورأيت الأغلب على رأيه أنها مثل (ثم) ، ولا ينوي. # والمصنف جرى على مختاره في مذهبه. # وأما نحن، فالصحيح من مذهبنا وقوع واحدة فقط؛ لأنها تبين بالأولى؛ فلا ~~يقع ما بعدها؛ قال أصحابنا: وإنما سبق وقوعه؛ لأنه تكلم به على وجه ~~الإيقاع؛ من غير أن يربطه برابط، أو يعلقه بشيء ما. # والموجود منه ثلاث إيقاعات متوالية، لا تعلق لبعضها ببعض، وحظ (الواو) ~~هنا مطلق العطف، فصارت قضية الكلام الأول الوقوع من غير إبطاء ولا مهلة، ~~وإذا وقع لم يصادف الثاني والثالث إلا بائنا، لا يلحقها طلاق، ويخالف: أنت ~~طالق ثلاثا؛ لأن ثلاثا بيان للأول. # PageV01P437 # صفحة فارغة # هامش # وقد لاح بهذا أنه لا حجة لمن زعم أن الشافعي يقول: (الواو) للترتيب بهذه ~~المسألة. # فإن قلت: فالأصح وقوع الثلاث فيما إذا علق هذا اللفظ، ووجدت الصفة. # قلت: لأن الصفة وقوع لا إيقاع، فوجدت التطليقات الثلاث معا، وهو في ~~التعليق بإزاء: أنت طالق ثلاثا سواء. # وتعلقوا أيضا بإيجاب الشافعي الترتيب في الوضوء من آية الوضوء، والشافعي ~~لم يأخذ ذلك من (الواو) ، بل من جهة أن العبادة كلها مترتبة؛ كالصلاة، ~~والحج، والوضوء منها، و (الواو) لا تنفي الترتيب. # وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي: معاذ الله أن يصح عن الشافعي أنها ~~للترتيب، وإنما هي عنده لمطلق الجمع. # قلت: ومما يوضحه اتفاق الأصحاب على أن: وقفت على أولادي، وأولاد أولادي - ~~يقتضي التسوية، وإن أتى في بعض الفروع خلاف، فمنشؤه من اختيار لقائله أن ~~(الواو) للترتيب؛ كما في: إن دخلت الدار، وكلمت زيدا، فأنت طالق. # قال الأصحاب: لا فرق بين تقدم الكلام وتأخره. # وفي (التتمة) ما يقتضي إثبات خلاف فيه، ولا يشكل علينا إلا ما قال صاحب ~~(التهذيب) فيما إذا قال لعبده: إن مت، ودخلت الدار، فأنت حر - أنه لا بد من ~~وقوع الدار بعد الموت، وسكت عليه الرافعي، فإن لاح له وجه غير اقتضاء ~~(الواو) الترتيب، وإلا فلا أراه المذهب. # PageV01P438 # الثالث ابتداء الوضع ليس بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية؛ لنا: القطع ~~بصحة ms094 وضع اللفظ للشيء ونقيضه وضده - وبوقوعه؛ كالقرء، والجون. # هامش # الشرح: " ابتداء الوضع ليس بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية "؛ خلافا ل " ~~عباد بن سليمان الصيمري؛ إذ أثبت مناسبة، قيل: حاملة للواضع على أن يضع. # وقيل: بل كافية بمجردها في كون الألفاظ دالة على المعاني من غير احتياج ~~إلى الوضع، قال الشيخ الأصبهاني: وهو الصحيح عن عباد. # " لنا: القطع بصحة وضع اللفظ للشيء ونقيضه "، وللشيء " وضده "؛ " و " ~~القطع، " بوقوعه " أيضا؛ " كالقرء "؛ الموضوع للطهر والحيض، " والجون "؛ ~~للأسود والأبيض. # ولك أن تقول: هذا مثال الضدين، فأين مثال النقيضين؟ # وقد قال الإمام الرازي: لا يجوز أن يكون اللفظ مشتركا بين عدم الشيء ~~وثبوته؛ وهو ضعيف. # PageV01P439 # قالوا: لو تساوت، لم يختص؛ قلنا: يختص بإرادة الواضع المختار. ### | (توقيفية الألفاظ) ### | (مسألة) # قال الأشعري: علمها الله بالوحي، أو بخلق الأصوات، أو بعلم ضروري، ~~البهشمية: وضعها البشر؛ واحد، أو جماعة؛ وحصل التعريف بالإشارة والقرائن ~~كالأطفال، الأستاذ: القدر المحتاج إليه في التعريف توقيف، وغيره محتمل، ~~وقال # هامش # الشرح: " قالوا: لو تساوت " نسبة الألفاظ إلى المعاني " لم يختص " لفظ ~~بمعنى، وإلا يلزم الترجيح بلا مرجح. # " قلنا: يختص بإرادة الواضع المختار "، وذلك كتخصيصه وجود العالم بوقت ~~دون وقت. # فإن قلت: هذا ظاهر على القول بأن الواضع هو الله، فبماذا يجيب من يقول ~~بالاصطلاح؟ # قلت: قيل بأن سببه حضور اللفظ عند سبق المعنى، والأصح - وإياه ذكر الشيخ ~~الأصفهاني - أن الجواب الأول عام؛ لأنه إذا كان الواضع العبد، وأفعاله ~~مخلوقة لله - تعالى -، رجع الكل إلى إرادته تعالى. ### | (" مسألة ") # الشرح: " قال " الشيخ " الأشعري ": إن الألفاظ توقيفية؛ " علمها الله " - ~~تعالى - ووقف عباده عليها؛ إما: " بالوحي " لبعض أنبيائه - عليهم السلام -، ~~" أو بخلق الأصوات " في بعض الأجسام، " أو بعلم ضروري " خلقه في بعضهم، حصل ~~له إفادة اللفظ للمعنى. # وقالت " البهشمية " - وهم أبو هاشم وأتباعه -: " وضعها البشر "؛ إما: " ~~واحد، أو جماعة " اصطلحوا عليها؛ " وحصل التعريف " منهم لغيرهم؛ " بالإشارة ~~و " ب " القرائن؛ كالأطفال " في حصول المعرفة لهم بذلك. # وقال " الأستاذ: القدر المحتاج إليه في التعريف توقيف، وغيره محتمل "؛ ~~لأن يكون أيضا ms095 بالتوقيف من الله، ولأن يكون بالمواضعة من البشر. # PageV01P440 # القاضي: الجميع ممكن، ثم الظاهر قول الأشعري. # قال: {وعلم آدم [الأسماء كلها] } [سورة البقرة: الآية، 31] ؛ قالوا: ~~ألهمه، أو علمه ما سبق؛ قلنا: خلاف الظاهر. # هامش # وقيل: عكسه. # " وقال القاضي " في كتاب (التقريب) : الصحيح الوقف؛ إذ " الجميع ممكن "؛ ~~وتبعه المحققون. # واعلم أن المسألة عند أئمتنا قطعية، فالتوقف عن القطعي بواحد من هذه ~~الأقوال؛ كما ذهب إليه القاضي - حق. # " ثم الظاهر " منها " قول الأشعري "، فلا تظنن المتوقف توقف إلا عن القطع ~~فقط، ثم الظاهر من الاحتمالات التي ذكرها الأشعري احتمال الوحي؛ دون خلق ~~الأصوات، والعلم الضروري، وسيذكره المصنف؛ حيث يقول: فخلاف المعتاد. # الشرح: و " قال " الأشعري: قوله تعالى: " {وعلم آدم الأسماء [كلها] } " ~~[سورة البقرة: الآية، 31] دليل على التوقيف، وإذا ثبت في الأسماء، ثبت في ~~الأفعال والحروف؛ لعدم القائل بالفصل؛ أو لأن المراد بالأسماء العلامات، ~~والأفعال والحروف أسماء؛ بهذا الاعتبار. # " قالوا ": يحتمل أن يكون المراد من (علم) : " ألهمه " الاحتياج إلى هذه ~~الألفاظ، ووهبه ما به يتمكن من الوضع، " أو علمه ما سبق " وضعه من اصطلاح ~~من تقدمه. # قال القاضي في (التقريب) : ويحتمل أيضا أن يكون غير آدم تواضعوا على مثل ~~ما وقفه الله عليه، أو يكون علمه لغة من اللغات مبتدأة لم ينطق بها أحد ~~قبله، أو أنطقه، أو أقدره، أو غير ذلك. # " قلنا ": كل هذا " خلاف الظاهر "، فظاهر التعليم أنه أوجد فيه العلم بأن ~~اسم هذا المعنى هذا اللفظ؛ وإذن: لا يكون التوقف صوابا إلا عن القطع، لا عن ~~الظهور؛ وهذا ما ذكره ابن دقيق العيد. # وقول الإمام الرازي: (ليس التعليم إيجاد العلم، بل فعل صالح لترتب حصول ~~العلم عليه) ضعيف؛ كما ذكرنا في (شرح المنهاج) . # PageV01P441 # قالوا: الحقائق؛ بدليل: {ثم عرضهم} [سورة البقرة: الآية، 31] ؛ قلنا: ~~{أنبئوني بأسماء هؤلاء} [سورة البقرة: الآية، 31] يبين أن التعليم لها، ~~والضمير للمسميات. # هامش # نعم لك أن تقول: هي ظاهرة في أنه علمه، لكن لم قلتم: إن الوضع منه - ~~تعالى - وجاز أن يكون الوضع من السابقين، ولسنا ندعي أن قبل ms096 آدم الجن ~~والبن؛ فذلك لم يثبت عندنا، بل قال القاضي في (التقريب) : جاز تواضع ~~الملائكة المخلوقة قبله. # قال ابن القشيري: وقد كانوا قبله يتخاطبون ويفهمون؛ فالإنصاف أن احتمال ~~الإلهام خلاف الظاهر، واحتمال تعليم ما سبق لا يخالف الظاهر؛ إذ ليس فيه ~~إثبات ما ينفيه اللفظ، ولا نفي ما يثبته. # الشرح: " قالوا ": لعل الذي علمه آدم " الحقائق "؛ مثل: حقيقة الخيل كذا، ~~والبقر كذا، وهي تصلح لكذا، وأطلق عليها الأسماء؛ " بدليل " قوله تعالى: " ~~{ثم عرضهم} [سورة البقرة: الآية، 31] "، ولو كان الضمير للأسماء، لقال: ~~عرضها، أو عرضهن. # " قلنا ": ليس المقصود الحقائق، بل الألفاظ؛ بدليل قوله تعالى: " ~~{أنبئوني بأسماء هؤلاء} [سورة البقرة: الآية، 31] "؛ فإنه " يبين أن ~~التعليم " كان " لها " - أي: الأسماء - " والضمير " في عرضهم " للمسميات "، ~~ولا منافاة بينهما. # PageV01P442 # واستدل بقوله: {واختلاف ألسنتكم} [سورة الروم: الآية، 22] ؛ والمراد ~~اللغات؛ باتفاق. # قلنا: التوقيف والإقدار؛ في كونه آية - سواء. # البهشمية: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} [سورة إبراهيم: الآية، 4] ~~؛ دل على سبق اللغات، وإلا، لزم الدور؛ قلنا: إذا كان آدم - عليه السلام - ~~هو الذي علمها، اندفع الدور؛ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... # هامش # الشرح: " واستدل " على التوقيف أيضا؛ " بقوله " تعالى: " {واختلاف ~~ألسنتكم} [سورة الروم: الآية، 22] ، والمراد " بالألسنة " اللغات؛ باتفاق ~~"؛ إطلاقا للسبب على المسبب؛ دون الجارحة؛ إذ ليست هي المراد؛ بالاتفاق. # " قلنا: التوقيف والإقدار " على وضع اللغات؛ " في كونه آية - سواء "؛ ~~وكما يطلق اللسان على اللغات مجازا، يطلق على القدرة كذلك، فليس الحمل على ~~اللغات بأولى من الحمل على القدرة. # ولقائل أن يقول: مجاز المستدل أولى؛ لأنه أقل إضمارا. # نعم للخصم أن يقول: سلمنا أن المراد اختلاف اللغات؛ ولكن لم قلتم: إن ذلك ~~إنما يكون آية بالتوقيف، بل هو آية، وإن كان العبد هو الواضع؛ إذ أفعاله ~~مخلوقة لله تعالى. # الشرح: واستدل " البهشمية " على الاصطلاح؛ بقوله تعالى: " {وما أرسلنا من ~~رسول إلا بلسان قومه} [سورة إبراهيم: الآية، 4] "؛ فإنه " دل على سبق ~~اللغات " للرسالة؛ فكانت، اصطلاحية، " وإلا، لزم الدور "؛ لكونها توقيفية ~~عند انتفاء الاصطلاح؛ فيلزم تأخرها عن الرسالة المتأخرة عنها، وهو محال؛ ~~لاستلزامه تقدم ms097 كل منهما على الآخر. # " قلنا: إذا كان آدم - عليه السلام - هو الذي علمها " غيره بتعليم الله ~~إياه - " اندفع الدور "؛ لأن لآدم حالتين: حالة النبوة، وهي الأولى، وفيها ~~الوحي الذي من جملته تعليم اللغات؛ وعلمها الخلق [إذ ذاك، ثم بعث بعد أن ~~علمها قومه؛ فلم يكن مبعوثا لهم إلا بعد علمهم اللغات، فبعث # PageV01P443 # وأما جواز أن يكون التوقيف بخلق الأصوات أو بعلم ضروري - فخلاف المعتاد. # الأستاذ: إن لم يكن المحتاج إليه توقيفيا، لزم الدور؛ لتوقفه على اصطلاح ~~سابق؛ قلنا: يعرف بالترديد والقرائن؛ كالأطفال. # هامش بلسانهم] ؛ وحاصلها: أن نبوته متقدمة على رسالته، والتعلم متوسط، ~~وهذا وجه اندفاع الدور. # " وأما " ما قد يقال في دفعه؛ من " جواز أن يكون التوقيف بخلق الأصوات، ~~أو بعلم ضروري "؛ فينا، لا بالتفهيم بالخطاب - فخلاف المعتاد " إذ المعتاد ~~التفهم بالخطاب. # الشرح: وقال " الأستاذ "؛ محتجا لمذهبه: " إن لم يكن " القدر " المحتاج ~~إليه " في التعريف وقع " توقيفيا - لزم الدور؛ لتوقفه على اصطلاح سابق " ~~يعرف به؛ أن اللفظ موضوع للمعنى، فلو استفيدت تلك الألفاظ التي يراد أن ~~يعرف بها الاصطلاح من الواضع - لزم التوقيف. # " قلنا ": لا نسلم توقفه على اصطلاح سابق، لو لم يكن توقيفيا؛ لجواز أن " ~~يعرف " ما في الضمير " بالترديد والقرائن؛ كالأطفال ". # واعلم أن للمسألة مقامين: # أحدهما: الجواز؛ فمن قائل: لا يجوز أن تكون اللغة إلا توقيفا. # ومن قائل: لا يجوز أن تكون [إلا] اصطلاحا. # والثاني: أن ما الذي وقع؛ على تقدير جواز كل من الأمرين. # والقول بتجويز كل من الأمرين هو رأي المحققين، ولم أر من صرح عن الأشعري ~~بخلافه. # والذي أراه أن الشيخ إنما تكلم في الوقوع، وأنه يجوز صدور اللغة اصطلاحا، ~~ولو منع الجواز، لنقله عنه القاضي وغيره من محققي كلامه، ولم أرهم نقلوه ~~عنه، بل لم يذكر القاضي، وإمام الحرمين، وابن القشيري الشيخ في مسألة مبدأ ~~اللغات ألبتة. # وذكر إمام الحرمين الاختلاف في الجواز، ثم قال: إن الوقوع لم يثبت، وتبعه ~~ابن القشيري وغيره. ### | (" فائدة ") # الصحيح عندي؛ أنه لا فائدة لهذه المسألة، وهو ما صححه ms098 ابن الأنباري ~~وغيره؛ ولذلك # PageV01P444 # صفحة فارغة # هامش قيل: ذكرها في الأصول فضول. # وقيل: فائدتها النظر في جواز قلب اللغة؛ فحكي عن بعض القائلين بالتوقيف ~~منع القلب مطلقا؛ فلا يجوز تسمية الفرس ثوبا، والثوب فرسا، وعن القائلين ~~بالاصطلاح تجويزه. # وأما المتوقفون، قال المازري: فاختلفت إشارة المتأخرين؛ فذهب الأزدي إلى ~~التجويز؛ كمذهب قائل الاصطلاح. # وأشار أبو القاسم عبد الجليل الصابوني؛ إلى المنع، وجوز كون التوقيف ~~واردا على أنه وجب ألا يقع النطق إلا بهذه الألفاظ. # قلت: وعلى الخلاف بنى بعضهم مسألة: إذا عقد صداقا في السر، وصداقا في ~~العلانية، ويلتحق به ما إذا استعمل لفظ شركة المفاوضة، وأراد شركة العنان، ~~وقد نص الشافعي # PageV01P445 # الرابع: طريق معرفتها: التواتر فيما لا يقبل التشكيك؛ كالأرض والسماء، ~~والحر والبرد؛ والآحاد في غيره. # هامش فيها على الجواز. # والحق عندي - وإليه يشير كلام المازري -: أنه لا تعلق لهذا بالأصل ~~السابق؛ فإن التوقيف؛ لو تم، ليس فيه حجر علينا؛ حتى لا ننطق بسواه، فإن ~~فرض حجر، فهو أمر خارجي، والفرع حكمه حكم الأشياء قبل ورود الشرائع؛ فإنا ~~لا نعرف في الشرع ما يدل عليه. # وما ذكره الصابوني من الاحتمال مدفوع. # قال المازري: وقد علم أن الفقهاء المحققين لا يحرمون الشيء بمجرد احتمال ~~ورود الشرع بتحريمه، وإنما يحرمونه عند انتهاض دليل تحريمه. # قال: وإن استند في التحريم إلى الاحتياط، فهو نظر في المسألة من جهة ~~أخرى. # وهذا كله فيما لا يؤدي قلبه إلى فساد النظام، وتغييره إلى اختلاط ~~الأحكام، فإن أدى إلى ذلك، قال المازري: فلا يختلف في تحريم قلبه، لا لأجل ~~نفسه؛ بل لأجل ما يؤدي إليه. # الشرح: " طريق معرفتها " - أي. معرفة اللغة - " التواتر فيما لا يقبل ~~التشكيك؛ كالأرض والسماء، والحر والبرد "؛ فتعرف به، " و " ب " الآحاد في ~~غيره "؛ وهو ما يقبل التشكيك. # PageV01P446 ### | (مباحث الأحكام) # الأحكام: لا يحكم العقل بأن الفعل حسن أو قبيح؛ في حكم الله تعالى، ويطلق ~~لثلاثة أمور إضافية: لموافقة الغرض ومخالفته، ولما أمرنا بالثناء عليه ... ~~... ... ... # هامش # الشرح: " الأحكام ": تستدعى حاكما، ومحكوما به، وعليه؛ فليقع الافتتاح ms099 ~~بالنظر في الحكم: # قال أئمتنا: " لا يحكم العقل؛ بأن الفعل حسن أو قبيح؛ في حكم الله تعالى ~~". # وقوله: (في حكم الله) قيد يخرج به حكم العقل؛ بأن هذا حسن، أو قبيح؛ ~~بمعنى ملاءمة الطبع ومنافرته، وجمال الصورة وقبحها، وصفة الكمال والنقص؛ ~~فإن ذلك عقلي؛ بلا خلاف. # وإضافة الحكم إلى الله قيد يظهر في بادئ الرأي؛ أنه غير محتاج إليه. # وعندي أن ذكره تبعا لإمام الحرمين؛ حيث قال: لسنا ننكر أن العقول تقضي من ~~أربابها باجتناب المهالك، وابتدار المنافع الممكنة؛ على تفاضل فيها، وجحد ~~هذا خروج عن المعقول، ولكن الكلام فيه يحسن ويقبح في حكم الله تعالى. ~~انتهى. # والسر فيه عندي أن الخصم لا ينكر أن الله - تعالى - حاكم، ولكنه يقول: ~~العقل يحكم، والشرع يعضده، ولا يخرج عن قضيته؛ فهو حاكم بهذا الاعتبار. # " ويطلق " الحسن والقبح " لثلاثة أمور إضافية: لموافقة الغرض ومخالفته "؛ # PageV01P447 # صفحة فارغة # هامش صفحة فارغة # PageV01P448 # صفحة فارغة # هامش صفحة فارغة # PageV01P449 # صفحة فارغة # هامش صفحة فارغة # PageV01P450 # صفحة فارغة # هامش صفحة فارغة # PageV01P451 # والذم، ولما لا حرج فيه ومقابله؛ وفعل الله - تعالى - حسن بالاعتبارين ~~الأخيرين، وقالت المعتزلة والكرامية والبراهمة: الأفعال حسنة وقبيحة لذاتها ~~... ... ... ... ... # هامش نقول: هذا حسن؛ لموافقته الغرض، وهذا قبيح؛ لمخالفته؛ فليس ذاتيا؛ ~~لتبدله بتبدل الأغراض - " ولما أمرنا بالثناء عليه والذم "، فالحسن بهذا ~~التفسير يتناول الواجب والمندوب، دون المباح، والقبيح يتناول الحرام دون ~~المكروه والمباح. # " ولما لا حرج فيه ومقابله "، فالحسن على هذا أعم من الثاني؛ لتناول ~~المباح أيضا. # " وفعل الله - تعالى - حسن [بالاعتبارين] الأخيرين "؛ إذ أمرنا بالثناء ~~عليه، ولا حرج فيه، وقضية الثالث - أن المكروه حسن، إذ لا حرج في فعله. # والصحيح - وبه صرح إمام الحرمين في (الشامل) : أنه خارج عن وصف الحسن ~~والقبح جميعا. # " وقالت المعتزلة والكرامية والبراهمة: الأفعال حسنة وقبيحة لذاتها ". # PageV01P452 # صفحة فارغة # هامش # ومنها: ما يتضح حكمه، ووجه المصلحة فيه غاية الإيضاح، فيجعلونه معلوما ~~بالعلم الضروري العقلي؛ كإنقاذ الغرقى من غير ضرر يلحق المنقذ، أو الظلم ~~والكذب بغير غرض. # ومنها: ما انحطت رتبته عن هذا الإيضاح؛ حتى ms100 احتيج فيه إلى قياسه على ~~الضروري؛ كظلم مقيد، أو كذب مقيد. # ومنها: ما لا تبلغ العقول كنه معرفته، ولو بحثت وفكرت وقاست واستنبطت، ~~كتفاصيل الشرعيات - المأمورات والمنهيات -، فالعقل في هذا يفتقر إلى ~~الشرائع، وما جاءت به الرسل - عليهم السلام. # PageV01P453 # فالقدماء: من غير صفة، وقوم بصفة، ... ... ... ... ... ... ... # هامش # وتبعهم من الحنفية جماعة، ومن أصحابنا الصيرفي، والقفال الكبير، وأبو بكر ~~الفارسي، والقاضي أبو حامد، وأبو عبد الله الحليمي - نقله عنه ابن السمعاني ~~- وفيه ما سأذكره - إن شاء الله - في مسألة شكر المنعم. # واعلم أن البراهمة ليسوا مسلمين، ولا كلام معهم، وإنما الكلام مع ~~القدرية، ومن تبعهم؛ من الكرامية والخوارج. # وقد اختلفوا " فالقدماء " من المعتزلة قالوا: بحصول الحسن والقبح " من ~~غير صفة " موجبة لهما. # PageV01P454 # صفحة فارغة # هامش صفحة فارغة # PageV01P455 # وقوم بصفة في القبيح، والجبائية بوجوه واعتبارات. # هامش # " وقوم " منهم قالوا: " بصفة " زائدة عليها. # و" قوم " ذهبوا إلى أنها مختصة " بصفة في القبيح "، دون الحسن. # " والجبائية " - وهم أبو علي وأتباعه - ذهبوا إلى أن الاختصاص بالحسن ~~والقبح؛ إنما هو؛ " بوجوه واعتبارات "؛ فلطمة اليتيم حسنة؛ باعتبار ~~التأديب، قبيحة؛ باعتبار الإيلام. # فإن قلت: قولهم: الأفعال حسنة وقبيحة لذاتها، مع قولهم: إن حسنها وقبحها؛ ~~باعتبار صفاتها - مما يتناقض. # PageV01P456 # لنا: لو كان ذاتيا، لما اختلف، وقد وجب الكذب، إذا كان فيه عصمة نبي، ~~والقتل والضرب وغيرهما. # " وأيضا: لو كان ذاتيا، لاجتمع النقيضان في صدق من قال: لأكذبن غدا - ~~وكذبه. # واستدل: لو كان ذاتيا، للزم قيام المعنى بالمعنى؛ لأن حسن ... ... ... ~~... ... # هامش # قلت: اقتضاء الذات للحسن والقبح هو قول اشتركوا فيه، ثم اقتضاؤها قد يكون ~~بواسطة هي الصفة والاعتبارات، وقد لا يكون بواسطة. # الشرح: " لنا: لو كان " الحسن والقبح " ذاتيا " للفعل - " لما اختلف " ~~بصيرورة الحسن قبيحا، وبالعكس؛ لامتناع اختلاف الذاتيات، " وقد " اختلف؛ إذ ~~" وجب الكذب " عند اشتماله على مصلحة راجحة؛ كما " إذا كان فيه عصمة نبي، ~~والقتل والضرب وغيرهما " - كذا بخطه -، أي: وجب القتل أو الضرب وغيرهما ~~أيضا؛ إذا كان فيه عصمة نبي؛ فلا يكون ذاتيا. # الشرح: " وأيضا: لو كان ذاتيا، لاجتمع ms101 النقيضان "؛ وهما الحسن والقبح ~~الذاتيان " في صدق من قال: لأكذبن غدا - وكذبه "؛ لأنه إن صدق، لزم إيجاد ~~القبيح، والفعل المستلزم للقبيح قبيح، فالصدق إذن قبيح، وإن لم يصدق، لزم ~~القبيح أيضا، فحصول القبيح لازم على التقديرين، ويلزم منه اجتماع الحسن ~~والقبح فيه. # واعترض الأول: بأن الواجب لازم الكذب والقتل والضرب، وهو خلاص النبي، دون ~~ما ذكر؛ كما تقول في الصلاة في الدار المغصوبة: إنها ذات وجهين. # وهو ساقط؛ إذ المصلي مأثوم بأفعال الصلاة من جهة أنها شغل ملك الغير، ولم ~~يقل أحد من علماء الشريعة؛ بأن الكاذب فيما نحن فيه آثم من جهة أنه كاذب. # واعترض الثاني: أنه ذو وجهين أيضا، فيحسن من جهة صدقه، ويقبح من جهة ~~استلزامه الكذب. # الشرح: " واستدل: لو كان ذاتيا " ل " لزم قيام المعنى "؛ وهو الحسن ~~والقبح - " بالمعنى "؛ وهو الفعل. # والتالي؛ وهو قيام العرض بالعرض - باطل؛ فكذا المقدم. # PageV01P457 # الفعل زائد على مفهومه؛ وإلا، لزم من تعقل الفعل تعقله؛ ويلزم وجوده؛ لأن ~~نقيضه: (لا حسن) ، وهو سلب، وإلا، استلزم حصوله محلا موجودا، ولم يكن ~~ذاتيا، وقد وصف الفعل به؛ فيلزم قيامه به، ... ... ... ... ... ... ... ... ~~... ... ... # هامش # وإنما قلنا: إنه يلزم ذلك؛ " لأن حسن الفعل زائد على مفهومه؛ وإلا، لزم ~~من تعقل الفعل تعقله " - أي: تعقل حسنه - والتالي باطل؛ إذ قد يعقل الفعل، ~~ولا يخطر بالبال حسنه ولا قبحه. # " ويلزم " مع ثبوت زيادته على الفعل " وجوده " - أي: أن يكون أمرا ~~وجوديا؛ " لأن نقيضه لا حسن، وهو سلب. # وإلا " فلو لم يكن سلبا، كان ثبوتيا، و " استلزم حصوله محلا موجودا "؛ ~~لامتناع قيام الصفة الثبوتية بالمعدوم؛ وهو صادق على المعدوم؛ إذ نصف كثيرا ~~من المعدومات بأنها غير حسنة، فلا يكون ثبوتيا. # وإذا كان: لا حسن، أمرا سلبيا - لزم كون نقيضه، وهو الحسن - أمرا ثبوتيا. # وأيضا: إذا لم يصدق عليه أنه ليس بحسن، صدق أنه حسن؛ إذ لا مخرج عن النفي ~~والإثبات. # " ولم يكن ذاتيا "؛ إذ المعدوم لا يكون له صفة إلا مقدرة موهومة، وكيف ~~تكون صفة حقيقية ذاتية لما لا حقيقة له ms102 ولا ذات. # وإذا ثبت أن نقيضه سلب، كان هو وجودا؛ فقد ثبت أنه زائد وجودي، " وقد وصف ~~الفعل به؛ فيلزم قيامه به "، أي: قيام المعنى بالمعنى، أو قيام الحسن ~~بالفعل؛ وهو قيام المعنى بالمعنى؛ والدليل على بطلان التالي؛ وهو قيام ~~العرض بالعرض: أن العرض الذي هو محل العرض لا بد، وأن يكون قائما بالجوهر؛ ~~دفعا للتسلسل، وقيام العرض بالجوهر لا معنى له إلا كونه حاصلا في الحيز؛ ~~تبعا لحصول الجوهر فيه، فلو كان العرض قائما بالعرض، لزم حصوله في حيز ~~العرض الذي هو محله؛ تبعا لحصوله فيه؛ فهما قائمان بالجوهر؛ وإن كان قيام ~~أحدهما به مشروطا بقيام الآخر؛ كما في الأعراض المشروطة بالحياة. # وهذا الدليل اعتمده الآمدي، وهو مبني على امتناع قيام العرض بالعرض. # والخصم يمنعه؛ فإن السرعة والبطء عرضان قائما بالحركة - وهي عرض - وليسا ~~قائمين بالجسم؛ إذ يقال: جسم بطيء في حركته، ولا يقال: بطيء في جسميته. # PageV01P458 # واعترض بإجرائه في الممكن؛ وبأن الاستدلال بصورة النفي على الوجود دور؛ ~~لأنه قد يكون ثبوتيا أو منقسما؛ فلا يفيد ذلك. # واستدل: فعل العبد غير مختار؛ فلا يكون حسنا ولا قبيحا ... ... ... ... # هامش # وأصحابنا يجيبون عن هذا المنع - كون البطء صفة للحركة -، ويقولون: إنما ~~هو عبارة عن تخلل السكتات؛ وكذلك السرعة عبارة عن عدم التخلل؛ فيرجع حاصله ~~إلى أن الجسم يسكن في بعض الأحيان، ويتحرك في بعضها؛ فيكون ذلك صفة للجسم؛ ~~لا للحركة، ويقولون أيضا: إن ما ذكره الخصوم لا يتأتى على مذهبهم أيضا؛ ~~لجواز أن تكون طبقات الحركات أنواعا مختلفة، وليس ثم إلا الحركة المخصوصة، ~~وأما السرعة والبطء، فمن الأمور النسبية؛ ولذلك تكون بطيئة سريعة بالنسبة ~~إلى حركة؛ كالإنسان مثلا، سريعة بالنسبة إلى أخرى؛ كالفرس. # " واعترض " الدليل أيضا " بإجرائه في الممكن "؛ فيقال: إمكان الممكن زائد ~~على مفهومه، وهو ثبوتي؛ لأنه نقيض: (لا إمكان) العدمي، وقد وصف الفعل به؛ ~~فيلزم قيام العرض بالعرض. # ولك أن تقول: الإمكان أمر اعتباري؛ لا وجود له في الخارج. # والخصم لا يمكنه الجواب بهذا؛ لأن الحسن والقبح عنده من ms103 الصفات الوجودية. # " وبأن الاستدلال بصورة النفي "، وكونه سلبا " على الوجود " - أي: وجود ~~المنفي - " دور؛ لأنه " إنما نعلم أن: لا حسن، أمر سلبي؛ إذا علمنا أنه ~~نقيض الحسن، وأن الحسن أمر وجودي؛ فإن نقيض الوجودي سلبي؛ فلو استدللنا على ~~أن الحسن وجودي؛ بأن نقيضه سلبي، لزم الدور؛ وهذا لأنه " قد يكون " السلب " ~~ثبوتيا "؛ كاللامعدوم، " أو منقسما " إلى الوجودي والعدمي، كاللاممكن؛ فإنه ~~ينقسم إلى الواجب - وهو وجودي -، والممتنع - وهو عدمي؛ " فلا يفيد " ~~الاستدلال بصورة النفي " ذلك " المطلوب. # ولك دفع الدور؛ بأن علمنا بأن: لا حسن سلبي - ليس مستندا إلى أنه نقيض ~~الحسن؛ حتى يلزم الدور؛ وإنما هو مستند إلى أنه لو كان ثبوتيا، استلزم محلا ~~موجودا. # الشرح: " واستدل " ثانيا على أن الحسن والقبح ليسا ذاتيين بما تقريره أن ~~تقول: " فعل العبد غير مختار " - وحينئذ يكون إما اضطراريا أو اتفاقيا - " ~~فلا يكون حسنا ولا قبيحا لذاته؛ # PageV01P459 # لذاته؛ إجماعا؛ لأنه إن كان لازما، فواضح، وإن كان جائزا؛ فإن افتقر إلى ~~مرجح، عاد التقسيم، وإلا، فهو اتفاقي، وهو ضعيف؛ فإنا نفرق بين الضرورية، ~~والاختيارية؛ ضرورة؛ ويلزم عليه فعل الباري، وألا يوصف بحسن ولا قبح؛ شرعا؛ ~~... ... ... ... ... # هامش إجماعا "، أما عندنا فظاهر، وأما عند الخصم فلأنه لا يجوز التكليف ~~بالأفعال التي هي غير اختيارية شرعا، فضلا عن أن يعلم ذلك بضرورة العقل أو ~~نظره. # وإنما قلنا: إن العبد غير مختار في أفعاله؛ " لأنه إن كان " صدور الفعل ~~عنه " لازما، فواضح " لزوم الجبر، وحصول المطلوب من عدم الاختيار، " وإن ~~كان جائزا "؛ فإما أن يفتقر في ترجيح أحد طرفيه على الآخر إلى مرجح، أو لا؛ ~~" فإن افتقر إلى مرجح، عاد التقسيم " المذكور فتقول: - مع ذلك المرجح - إما ~~أن يكون الفعل لازما أو جائزا، ويلزم التسلسل أو الانتهاء إلى مرجح مخلوق ~~لله - تعالى - ولا يتمكن العبد من تركه عند وجوده. فيلزم الاضطرار؛ " وإلا ~~" - أي: وإن لم يفتقر إلى مرجح، " فهو اتفاقي " لا يصدر عن اختيار، وقد ~~اعتمد الإمام الرازي على هذا الدليل. # " وهو ضعيف " لوجوه: # الأول: العلم ببطلان مدلوله ضرورة؛ ms104 " فإنا نفرق بين " الأفعال " الضرورية ~~" كحركة المرتعش " والاختيارية " كسائر الحركات الإرادية " ضرورة ". # والثاني: أنه " يلزم عليه فعل الباري "، فيلزم ألا يكون مختارا، وذلك ~~كفر. # والثالث: أنه يلزم منه أيضا " ألا يوصف " الفعل " بحسن ولا قبح شرعا " ~~بغير ما ذكر وهو باطل وفاقا. # واعلم أن الإلزام الأول أوجه الإلزامات. # وقد يقال عليه: أما التفرقة بين حركة المرتعش وغيره فضرورية، وهي التي ~~جعلت مذهبنا - معاشر الأشاعرة - واسطة بين الجبر والقدر. # وأما إبطال هذا الدليل بهذا ففيه نظر؛ لأن مورد التقسيم فعل العبد، وحركة ~~المرتعش ليست من فعله، ولا يقال: حرك المرتعش يده إلا مجازا، لفقدان ~~الاختيار والداعية. # قولكم: لو كانت أفعالنا اضطرارية لساوت حركاتنا حركات المرتعش. # قلنا: أي المساواة تريدون المساواة من جهة امتناع التكليف بها. # PageV01P460 # والتحقيق أنه يترجح بالاختيار. # هامش # الأول: مسلم، فإنها واجبة الوقوع لتمام علتها الصادرة من الغير. # والثاني ممنوع؛ لأنها وجبت بالغير، ووجوب الشيء بشرط غيره لا ينافي ~~إمكانه وقدرة الغير عليه، فلم تكن حركاتنا كحركات المرتعش. # والحاصل: أنا نلتزم الاضطرار، ولا ينتفي للمدح والذم. # وما قيل من الإجماع على انتفاء التكليف بالاضطراري إنما هو في الاضطراري ~~الذي لا مدخل للعبد [فيه] ألبتة. # وأما ما يكمل المرجح فيه بداعية العبد وعزمه فالفعل واجب، ولا ينفي هذا ~~الاضطرار الثواب والعقاب. # وأما الثاني فضعيف، لقيام الفرق، فإن فاعلية الباري - تعالى - تتوقف على ~~مرجح من قبله، وهو إرادته القديمة المتعلقة بالإيجاد في وقت مخصوص، وما ~~ذكرنا من التقسيم غير آت فيه حتى يلزم التسلسل أو الاضطرار أو الاتفاق، ولا ~~يلزم قدم مخلوقاته. # وأما الثالث فساقط؛ لأن الدليل على المقدمة الثانية في البرهان المذكور ~~إنما هو الاتفاق على أن الاضطراري والاتفاقي لا يصحان عقلا، وهو غير حاصل ~~في الحسن والقبح الشرعيين، ولأن جماهير القائلين بأنهما شرعيان - وإمامهم ~~شيخنا أبو الحسن - قالوا بجواز التكليف بما لا يطاق. # " والتحقيق " في الجواب عن فعل العبد: " أنه " يجوز صدوره، ولكن " يترجح ~~" صدوره " بالاختيار " من العبد. # والحاصل: أن بين القدر والجبر واسطة، وهي: الكسب الذي نقول بإثباته، ms105 ~~وتحقيقه محال على الكتب الكلامية من كتب أصحابنا. فلا تظنن هذا المكان ~~يتكفل لك بتقرير الكسب الذي هو أصعب ما عند الأشاعرة. # وإن أبيت إلا التعلق بما يكون في ضميرك عقدا من معرفة الكسب، فاعلم أن ~~أئمتنا قد أكثروا فيه. # ولي أنا فيه طريقة أراها الصواب فأقتصر على ذكرها قائلا: ثبت لنا ~~قاعدتان: إحداهما: أن # PageV01P461 # صفحة فارغة # هامش العبد غير خالق " لأفعال نفسه ". # والثانية: أن الله لا يعاقب إلا على ما فعله العبد، والثواب والعقاب ~~واقعان على الجوارح، فلزمت الواسطة بين القدر والجبر، وساعدنا عليها شاهد ~~في الخارج، وهو التفرقة الضرورية بين حركة المرتعش والمريد، فأثبتنا هذه ~~الواسطة، وسميناها بالكسب لقوله تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} ~~[سورة البقرة: الآية 286] وغير ذلك من الآي والأخبار، فإن سئلنا عن التعبير ~~عن هذا الكسب بتعريف جامع مانع قلنا: لا سبيل لنا إلى ذلك والسلام، فرب ~~ثابت لا تحيط به العبارات، ومحسوس لا تكتنفه الإشارات. # ومن أصحابنا من أخذ يحقق الكسب فوقع في معضل أرب لا قبل له به. # والصواب عندنا: أنه أمر لزم عن حق فكان حقا، وعضده ما ذكرناه، فعرفناه ~~على الجملة دون التفصيل. # وما أحسن قول علي بن موسى الرضا وقد سئل: أيكلف الله العباد بما لا ~~يطيقون؟ قال: هو أعدل من ذلك. # قيل: أفيستطيعون أن يفعلوا ما يريدون؟ قال: هم أعجز من ذلك. # وعلي الرضا هو ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين ~~العابدين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - وهذا الذي ~~قاله عين مذهبنا فافهمه. # وهو قبل الأشعري وفاة بما ينيف على مائة وعشرين سنة، فإنه مات ب " طوس " ~~سنة ثلاث # PageV01P462 # صفحة فارغة # هامش ومائتين - قبل الشافعي بسنة - والأشعري مات بعد العشرين وثلثمائة. # فإن قلت: وأي برهان قام على إبطال القدر والجبر. # قلت: هذا الآن من فن الكلام، وإدخاله في الأصول فضول، ونحن نشير إلى زبدة ~~القول فيه فنقول: قد تقرر عند كل ذي لب أن الرب ms106 - تعالى - مطالب عباده ~~بأعمالهم في حالهم، ومثيبهم ويعاقبهم عليها في مآلهم، وتبين بالنصوص ~~المترقبة عن درجات التأويل أنهم من الوفاء بما كلفوه بسبيل. # ومن نظر في كليات الشرائع، وما فيها من الاستحثاث على المكرمات والزواجر ~~عن الموبقات، وما اشتملت عليه من وعد الطائعين بالزلفى، ووعيد العاصين بسوء ~~المنقلب، وما تضمنه قوله تعالى: تعديتم وعصيتم وأبيتم، وقد أرخيت لكم الطول ~~وفسحت لكم المهل؛ فأرسلت الرسل وأوضحت السبل لئلا يكون للناس على الله حجة، ~~وأحاط بذلك كله، ثم استراب في أن القول بالجبر باطل فهو مصاب في عقله، أو ~~ملقى من التقليد في وهدة من جهله. # فإن أخذ الجبري يقول: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} [سورة الأنبياء: ~~الآية 23] . # قيل له: كلمة حق أريد بها باطل، نعم يفعل الله ما يشاء، ويحكم ما يريد، ~~ولكن يتقدس عن الخلف ونقيض الصدق، وقد فهمنا بضرورات العقول من الشرع ~~المنقول أنه عزت قدرته طالب عباده بما أخبر أنهم متمكنون من الوفاء به، فلم ~~يكلفهم إلا على مبلغ الطاقة والوسع، فقد لاح إبطال القول بالجبر. # وأسفه منه القول بخلق الأفعال، فإن فيه مروقا عما درج عليه الأولون، ~~واقتحام ورطات الضلال، ولزوم حدوث الفعل الواحد بقادرين، ومداناة القول ~~بشريك الباري، فلقد أجمع المسلمون قاطبة قبل ظهور البدع والآراء، واجتماع ~~أصحاب الأهواء على أنه لا خالق إلا الله، وفاهوا به كما فاهوا بقولهم: لا ~~إله إلا الله، وبمدح الرب سبحانه وتعالى في آي من الكتاب بقوله: {أفمن يخلق ~~كمن لا يخلق} [سورة النحل: الآية 17] . {هل من خالق غير الله} [سورة فاطر: ~~الآية 3] . {وخلق كل شيء} [سورة الأنعام: الآية 101] ، فلا يشك لبيب أن ~~[من] وصف نفسه بكونه خالقا # PageV01P463 # وعلى الجبائية لو حسن الفعل أو قبح لغير الطلب، لم يكن تعلق الطلب لنفسه؛ ~~لتوقفه على أمر زائد. # وأيضا: لو حسن الفعل أو قبح لذاته أو لصفته، لم يكن البارئ مختارا في ~~الحكم؛ لأن الحكم بالمرجوح على خلاف المعقول؛ فيلزم الآخر، فلا اختيار. # هامش على الحقيقة، فقد أعظم الفرية على ربه، ms107 فلقد وضح كالشمس أن الجبري ~~مبطل لدعوة الأنبياء عليهم السلام. # والقدري مثبت لربه شريكا، وهذه جملة لا يقنع بها الطالب للبسط، وفيها رمز ~~إلى خلاصة ما يقوله علماؤنا رضي الله عنهم، وقد تم الدليل على غير ~~الجبائية. # الشرح: " وعلى الجبائية " أن نقول: " لو حسن الفعل أو قبح بغير الطلب " ~~من الشارع وكان حسنه، أو قبحه لما زعمتم من الوجوه والاعتبارات أو لذاته، " ~~لم يكن تعلق " الفعل لنفسه - كذا بخط المصنف، أي: لم يكن تعلق " الطلب " ~~بالفعل " لنفس الفعل "، " لتوقفه على أمر زائد " وهي تلك الوجوه ~~والاعتبارات، والتالي باطل فالمقدم مثله. # أما الشرطية؛ فلأن حسن الفعل أو قبحه لو كان مستندا إلى اعتبار ما لكان ~~متوقفا في حسنه على حصول ذلك الاعتبار، [والباري - تعالى - إنما يأمر ~~بالفعل لأجل الحسن فيكون الطلب متوقفا على ذلك الاعتبار] الذي به يحسن ~~[الفعل] ، وأما بطلان التالي، فلأنا نفرض الكلام في فعل تعلق الطلب به. # الشرح: " وأيضا " الحجة على الجميع " لو حسن الفعل، أو قبح لذاته، أو ~~لصفته لم يكن الباري " - تعالى - " مختارا في الحكم؛ لأن " الحسن راجح على ~~القبح، والحكيم إنما يأمر بالراجح، لأن " الحكم بالمرجوح على خلاف المعقول، ~~فيلزم الآخر " وهو الحسن الراجح، وإذا كان تعلق الأمر بطرف الحسن واجبا، ~~وطرف القبح ممتنعا " فلا اختيار ". # PageV01P464 # ومن السمع {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [سورة الإسراء: الآية 15] ~~لاستلزام مذهبهم خلافه. # قالوا: حسن الصدق النافع والإيمان، وقبح الكذب الضار والكفران - معلوم ~~بالضرورة من غير نظر إلى عرف أو شرع أو غيرهما. والجواب المنع بل بما ذكر. # قالوا: إذا استويا في المقصود مع قطع النظر عن كل مقدار، آثر ... ... ... ~~... # هامش # الشرح: " ومن السمع " مما يهدم قاعدة الحسن والقبح قوله تعالى: {وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا} [سورة الإسراء: الآية 15] . # ولم يقل: حتى نركب [فيهم] ، عقولا، وإنما ورد على الخصوم هذا " لاستلزام ~~مذاهبهم خلافه "، وذلك لأنه - تعالى - نفى التعذيب قبل البعثة. # والقول بأن العقل يقتضي ويستلزم التعذيب وإن لم توجد البعثة، لوجدانه ~~قبلها، والتعذيب عندهم إذا قضى به ms108 العقل واجب، فلا يتخلف. # ولنا آي أخر، سأذكر بعضها في أثناء مسألة شكر المنعم. # الشرح: " قالوا ": العلم بالحسن والقبح ضروري، إذ " حسن الصدق النافع ~~والإيمان، وقبح الكذب الضار، والكفران معلوم ضرورة من غير نظر إلى عرف أو ~~شرع أو غيرهما "، بدليل أنه حاصل لجميع الأمم، حتى إن منكري الشرائع ~~يعترفون بحسن الصدق النافع، وقبح الكذب الضار، ولو كان ذلك مستفادا من ~~الشرع لما حصل لهم. # " والجواب المنع "، فلا نسلم أن ذلك يعلم بضرورة العقل، وكيف يستتب ادعاء ~~الضرورة، ومن العقلاء من لا يعتقد قبح ما ذكروه من الأشياء، " بل " إنما ~~يحكم بالحسن والقبح " بما ذكر " من الشرع. # الشرح: " قالوا " الصدق والكذب " إذا استويا في المقصود مع قطع النظر عن ~~كل " أمر " مقدر " يقضي بترجيح أحدهما " آثر العقل الصدق " على الكذب، وليس ~~ذلك إلا لأنه حسن بالعقل. # PageV01P465 # العقل الصدق. وأجيب بأنه تقدير مستحيل؛ فلذلك يستبعد منع إيثار الصدق، ~~ولو سلم، فلا يلزم في الغائب؛ للقطع بأنه لا يقبح من الله تمكين العبد من ~~المعاصي، ويقبح منا. # قالوا: لو كان شرعيا، لزم إفحام الرسل. فيقول: لا أنظر في معجزتك حتى يجب ~~النظر، ويعكس، أو لا يجب حتى يثبت الشرع ويعكس. والجواب أن ... ... # هامش # " وأجيب [بأنه] تقدير مستحيل " وقوعه، فإن الصدق والكذب متنافيان، ~~ويستحيل تساوي المتنافيين في جميع الصفات، " فلذلك " الفرض المستحيل " ~~يستبعد " في العقل " منع إيثار الصدق "، ولا يلزم من استبعاد العقل ذلك على ~~هذا التقدير بعده في نفس الأمر، وإنما يلزم أن لو وقع في نفس الأمر، وهو ~~ممنوع. # " ولو سلم " إمكان التقدير في حقنا " فلا يلزم " مثله " في الغالب، للقطع ~~بأنه لا يقبح، من الله تمكين العبد من المعاصي، ويقبح " ذلك " منا " فلا ~~يقاس الغائب بالشاهد. # الشرح: " قالوا: لو كان " الحسن والقبح " شرعيا " لكان وجود النظر شرعيا، ~~وذلك واضح. # ولو كان كذلك " لزم إفحام الرسل " - عليهم السلام - أي: انقطاعهم؛ وذلك ~~لأن الرسول إذا قال للمرء: انظر في معجزتي لتؤمن " فيقول: لا أنظر في ~~معجزتك حتى يجب النظر " فيها " ويعكس " قائلا: ms109 " ولا يجب " علي النظر " حتى ~~يثبت الشرع "، ضرورة توقف الوجوب على الشرع حينئذ، " ويعكس " قائلا: ولا ~~يثبت الشرع حتى أنظر، وأنا لا أنظر، ويكون هذا القول حقا، ولا سبيل للرسول ~~إلى دفعه وهو حجة عليه، وهو معنى الإفهام. # PageV01P466 # وجوبه عندهم نظري فيقول بعينه، على أن النظر لا يتوقف على وجوبه، ولو ~~سلم، فالوجوب بالشرع، نظر أو لم ينظر، ثبت أو لم يثبت. # قالوا: لو كان ذلك، لجازت المعجزة من الكاذب، ولامتنع الحكم بقبح نسبة ~~الكذب على الله قبل السمع، والتثليث وأنواع الكفر من العالم. وأجيب بأن ~~الأول إن امتنع فلمدرك آخر، ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... # هامش # " والجواب: أن وجوبه " [وإن استند عندهم إلى العقل، فليس بضروري " عندهم ~~" بل هو " نظري فيقول بعينه ": لا أنظر حتى أعرف وجوب النظر، ولا أعرف حتى ~~أنظر، فإذن الشبهة مشتركة الإلزام، فما كان جوابا لهم فهو جوابنا. # " وعلى " أنا نقول: " إن النظر " في المعجز " لا يتوقف على وجوبه "] ، ~~لإمكان أن ينظر العاقل قبل تعلق الوجوب به. # " ولو سلم " توقفه عليه " فالوجوب " - وجوب النظر - إنما هو " بالشرع " ~~عندنا، " نظر أو لم ينظر، ثبت " عنده الشرع " أو لم يثبت "، فإنه متى ظهرت ~~المعجزة في نفسها وكان صدق النبي فيما ادعاه [ممكنا] ، والمدعو متمكنا من ~~النظر والمعرفة فقد استقر الشرع وثبت، والمدعو مفرط في حق نفسه. # الشرح: " قالوا: لو كان ذلك " - كذا بخطه - أي: كون الحسن والقبح شرعيين ~~قائما في نفس الأمر، ولم يكونا عقليين - لحسن من الله كل شيء، ولو حسن منه ~~كل شيء، " لجازت " وحسنت " المعجزة من الكاذب "، وحينئذ يقع التباس النبي ~~بالمتنبئ، " ولامتنع الحكم بقبح نسبة الكذب على الله - تعالى - قبل ورود ~~السمع " بحرمة الكذب عليه - كذا بخط المصنف. وفي بعض النسخ: نسبة الكذب إلى ~~الله، أي: لا يقبح أن ينسب الكذب إليه قبل السمع ولامتنع الحكم بقبح عبادة ~~الأصنام، " والتثليث، وأنواع الكفر من العالم " قبل الشرع. # " وأجيب: بأن الأول " أي: المعجزة على يد الكاذب - لا نسلم أن امتناعه ~~لذاته، بل " إن امتنع فلمدرك آخر " غير القبح الذاتي، وهو ms110 العادة، ولا يلزم ~~عليه التباس النبي بالمتنبئ، فإن # PageV01P467 # والثاني ملتزم إن أريد [به] التحريم الشرعي. # هامش الالتباس إنما يلزم بتقدير الوقوع، ولا يلزم من حسن الشيء وقوعه، بل ~~قد يمتنع عادة. # " والثاني " وهو الكذب، والتثليث إلى آخر ما ذكروه " ملتزم " عدم التحريم ~~فيه " إن أريد بالتحريم التحريم الشرعي "؛ إذ لا تحريم قبل ورود الشرع على ~~أصولنا. # ومنهم من يستثني المعرفة ويقول: لا توجب العقول سواها، فعلى هذا إيراد ~~أنواع الكفر إيراد ما هو من غير محل النزاع. # والحق أن العقول لا توجب شيئا ألبتة، ومن ترهات القوم قولهم: لو لم تجب ~~المعرفة بالعقل لجاز ورود الشرع بإسقاطها، وهذا من فن الهذيان؛ إذ التكليف ~~بالجهل مستحيل، فإنه فرع معرفتك من كلفك، وهو تناقض، ثم قد أخبر الله بأنه ~~لا يأمر بالفحشاء، وتأخيره القائلين بالعقول، وخيبتهم فما هم والله بأعقل ~~من قدماء الفلاسفة، ولا أكثر رياضة منهم، وقد وقعوا في الكفر بركونهم إلى ~~عقولهم، واعتقد كثير منهم خمسة قدماء، وكثير منهم اثنين. # فلينظر الناظر إلى أي شيء صار أمرهم، وانتهت حالهم، والسعيد من وعظ ~~بغيره. # قال علماؤنا: عقول عامة الناس مغمورة بالهوى، مكفوفة عن بلوغ الغاية ~~بالميل الطبعي، ولهذا وقع أكثر العقلاء في مهاوي الحيرة، ولحقتهم من الدهش ~~والتردد ما لا غاية وراءه. # قالوا: ودليل هذا أنا لم نجد أحدا غادره الله وعقله خلي، بل أنزل الكتب ~~وأرسل الرسل، ولو استقل العقل بشيء لكان بالحري إن وجد واحد خلي وعقله من ~~غير أن يدخل تحت ربقة أحد من الأنبياء عليهم السلام. # معاذ الله أن يكون ذلك، فليتق المرء ربه، وليق نفسه [ولا يدخل في الدين ~~ما ليس منه، وليتبع الوحي النبوي، وليلتمس التأييد الإلهي، ولا يغتر بزخارف ~~من القول، وأباطيل من البهت، فإنها خدع الشيطان وتسويلات النفس، وخذلان من ~~الله - تعالى - يلحق العبد، ولا عقوبة من الله أعظم من أن يكل العبد إلى ~~نفسه] ، ويدعه وحوله وقوته، ويخليه ورأيه وعقله. # PageV01P468 # صفحة فارغة # هامش # فوحق الحق ليس معتمدي في رد قاعدة الحسن والقبح ms111 على ما ذكره المتأخرون من ~~الوجوه العقلية مما قد ذكر المصنف بعضه، فإن ذا الحجاج بسبيل من المضايقة ~~فيه - على ما يكثر تعداده من آي إلهية، وأحاديث نبوية تنشرح لها الصدور، ~~وتفرج بها مضايق الكروب. # فإن قلت: قد علم مذهب أهل السنة في إبطال الحسن والقبح العقليين فما ~~المعنى بالعبارات الواقعة في كلام بعض فقهاء أهل السنة من تحليل وتحريم ~~بالعقل؟ # قلت: قد قدمنا أنه لا ينكر أحد أن العقل مدرك، وربما أدرك الحكم الشرعي ~~بالقياس، أو أدرك دخول الفرع الخاص تحت القاعدة الكلية، فقيل فيه: عقلي ~~لذلك، لا لأن العقل الحاكم فيه كما تقول: الوتر يصلى على الراحلة، [وما ~~يصلى على الراحلة] سنة. # قال: سنة بالعقل، أي: بمعنى إدراك العقل النتيجة، لا جعله الوتر سنة. # ومن هذا القبيل: أن الشافعي - رضي الله عنه - أطلق القول في " المختصر " ~~بتعصية الناجش، وهو: الذي يزيد في ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... # PageV01P469 # صفحة فارغة # هامش ثمن السلعة المعروضة للبيع، وهو غير راغب فيها، ليخدع الناس ويرغبهم ~~فيها، وشرط في تعصية من باع على بيع أخيه أن يكون عالما بالحديث الوارد ~~فيه. # قال الشارحون: إن السبب فيه أن النجش خديعة، وتحريم الخديعة واضح لكل ~~أحد، معلوم من الألفاظ العامة، وإن لم يعلم الخبر فيه بخصوصه، والبيع على ~~بيع الأخ إنما عرف تحريمه من الخبر الوارد فيه، فلا يعرفه من لا يعرف ~~الخبر. # وذكر بعضهم: أن تحريم الخداع يعرف بالعقل، وإن لم يرد فيه شرع. # واعترض الرافعي على هذا بأنه ليس معتقدنا. # وفيه نظر، فإن هذا القائل لم يقل: إن العقل حرم، ولو أراد ذلك لم يقل: ~~يعرف بالعقل. بل كان يقول: العقل يحرم الخداع، أو ما يؤدي هذا المعنى، ~~وإنما مراده أن العقل يدرك تحريم الخداع من غير زيادة في الفكر والنظر؛ إذ ~~كل نجش خديعة. وكل خديعة حرام، وينتج عن هذا أن النجش حرام - ومراده بقوله: ~~" وإن لم يرد شرع " أي: خبر خاص، لا القول بأن العقل يحسن ويقبح، كما فهمه ~~الرافعي. # فإن قلت: فالبيع على بيع الأخ ms112 إضرار، وكما يعرف تحريم النجش من الألفاظ ~~العامة في تحريم الخداع يعلم تحريمه من الألفاظ العامة في تحريم الإضرار. # قلت: كذا اعترض [به] الرافعي. # ولقائل أن يقول: لا يؤخذ البيع على البيع من الألفاظ العامة، وإن أخذ ~~النجش. # والفرق أن النجش لا يجلب للناجش مصلحة؛ لأنه لا غرض له إلا الزيادة في ~~ثمن السلعة لتجلب نفعا لصاحبها يلزم منه الإضرار بالمشتري، وجلب منفعة لشخص ~~بإضرار آخر حرام، واضح من القواعد المقررة في الشرع. # PageV01P470 ### | (مسألتان) # على التنزل، الأولى: ... ... ... ... ... ... ... ... ... # هامش # وأما البيع على البيع فهو يدعو أخاه إلى فسخ البيع ليبيعه خيرا منه ~~بأرخص، ففيه جلب منفعة له من حيث ترويج سلعة للمشتري من جهة شراء الأجود ~~بأرخص، فهاتان مصلحتان لم تعارضهما إلا مفسدة محتملة ليست متيقنة، وذلك ~~لجواز أن البائع الأول يبيع سلعته إذا فسخ البيع من مشتر آخر بذلك الثمن أو ~~أزيد، فليس يلزم من تحريم جلب منفعة واحد يلزم عنها وقوع مفسدة، وهو الواقع ~~في صورة النجش - تحريم جلب منفعة اثنين لمجرد ظن ترتب مفسدة [عليها] ، وهو ~~الواقع في صورة البيع على البيع يدرك تحريمه لما ذكرناه بخلاف النجش، أو ~~أنه وإن أدركه فليس كالأول؛ إذ هو فيه متوقف على مزيد فكر ونظر. ### | (" مسألتان ") # الشرح: جرت عادة أئمتنا بذكرهما بعد إبطال قاعدة الحسن والقبح " على " ~~سبيل " التنزل "، وتسليم القاعدة، وأنه لا يلزم من تسليمها صحة دعوى الخصوم ~~في هذين الفرعين مع أن الحامل لهم على ارتكاب العظيمة في الدين الذهاب إلى ~~هذه القاعدة إنما هو التوصل إلى إثبات ما ادعوه في هذين الفرعين. # وبهذا يظهر لك أن مسألة - شكر المنعم - فرع من فروع مسألة التحسين ~~والتقبيح، ولذلك يعبر عنها طوائف بلفظ: الفرع. # PageV01P471 # شكر المنعم ليس بواجب عقلا؛ ... ... ... ... ... ... ... ... # هامش # وقال إلكيا الهراسي: بل هي نفس مسألة الحسن والقبح؛ إذ المراد بالشكر ~~عندنا - امتثال الأوامر واجتناب النواهي. # وعندهم ارتكاب المستحسنات، واجتناب المستقبحات قال: ولكنا أفردناها ~~بالذكر على عادة المتقدمين. # قلت: وحينئذ فلا يحسن استعمال لفظ: الفرع فيها، ولا لفظ: التنزل، وقد ms113 عدل ~~المصنف عن الأول فقال: مسألتان، ولم يقل: فرعان، ووقع في الثاني. # المسألة " الأولى: [شكر] المنعم ليس بواجب عقلا " خلافا للمعتزلة، وبعض ~~أصحابنا كالصيرفي، وأبي العباس بن سريج والقفال الكبير، وابن أبي هريرة، ~~والقاضي أبي حامد، وغيرهم. # وقد اعتذر القاضي في " التقريب "، والأستاذ أبو إسحاق في " أصوله " ~~والشيخ أبو محمد # PageV01P472 # لأنه لو وجب، لوجب لفائدة، وإلا، كان عبثا، وهو قبيح، ولا فائدة لله ~~تعالى؛ لتعاليه عنها، ولا للعبد في الدنيا؛ لأنه مشقة، ولا حظ للنفس فيه، ~~ولا في الآخرة؛ إذ لا مجال للعقل في ذلك. # قولهم: الفائدة الأمن من احتمال العقاب في الترك، وذلك لازم الخطور - ~~مردود بمنع الخطور في الأكثر، ولو سلم، فمعارض باحتمال العقاب على ... ... ~~... # هامش الجويني في " شرح الرسالة " عمن وافق المعتزلة من أصحابنا بأنهم لم ~~يكن لهم قدم راسخ في الكلام، وربما طالعوا كتب المعتزلة فاستحسنوا هذه ~~العبارة - وهي أن شكر المنعم واجب " عقلا "، فذهبوا إليها غافلين عن تشعبها ~~عن أصول القدرية. # قال القاضي: مع علمنا بأنهم ما انتحوا مسالكهم، وما اتبعوا مقاصدهم. # قلت: وهو كلام حق بالنسبة إلى من عدا القفال الكبير، أما القفال فكان ~~إماما في الكلام مقدما، والذي عندنا أنه لما ذهب إلى هذه المقالة وما ~~أشبهها من قوله: يجب العمل بخبر الواحد عقلا، وبالقياس عقلا، ونحو ذلك - ~~كان على الاعتزال، لا بد أن يكون رجع عن ذلك. # واستدل على عدم الوجوب بالعقل، فقال: " لأنه لو وجب لوجب لفائدة وإلا " ~~فلو وجب لا لفائدة " كان " الوجوب " عبثا، وهو قبيح "، والعقل الذي عليه ~~تفرع يدرؤه. # والقول بالوجوب لفائدة أيضا باطل؛ لأن الفائدة، إما راجعة إلى الله أو ~~إلى العبد، " ولا فائدة " في الشكر " [لله تعالى، لتعاليه عنها، ولا للعبد] ~~في الدنيا؛ لأنه مشقة "، إذ هو ارتكاب الواجب واجتناب المحرم، وهو تعب ~~ناجز، " ولا حظ للنفس فيه، ولا في الآخرة؛ إذ لا مجال للعقل في ذلك " - كذا ~~بخطه - أي: في ثواب الآخرة أو نفعها. # وإما التزامهم القسم الثاني - وهو عود الفائدة إلى العبد في الدنيا. ms114 # الشرح: " قولهم: الفائدة الأمن من احتمال العقاب في الترك " لشكر المنعم، ~~" وذلك " الاحتمال " لازم الخطور " ببال كل عاقل يرى نفسه متقلبا في نعم ~~محسن، ثم لا يشكره؛ فإن مثل هذا بالحري أن يخاف عقاب المنعم على نفسه. # وهو قول " مردود لمنع الخطور " خطور العقاب " في " بال " الأكثر " من ~~الخلق. # " ولو سلم " خطوره لجميع العقلاء، " فمعارض باحتمال العقاب على الشكر "، ~~فإذن احتمال # PageV01P473 # الشكر؛ لأنه تصرف في ملك غيره، أو لأنه كالاستهزاء، كمن شكر ملكا على ~~لقمة، بل اللقمة بالنسبة إلى الملك أكثر. # هامش العقاب - وإن قام عند عدم الشكر - فهو قائم عند وجدانه، إما " لأنه ~~تصرف في ملك غيره " - كذا بخطه - وفي بعض النسخ الغير، بإدخال الألف واللام ~~على " غير " - وهو لحن. # وإنما قلنا: تصرف في ملك غيره؛ لأن ما يتصرف فيه العبد من جوارحه، ملك ~~لباريه، والتصرف في ملك غيره بغير إذنه قبيح. # " أو لأنه كالاستهزاء " بالمنعم، فكان الشاكر لربه " كمن شكر ملكا على ~~لقمة " وقام في المحافل ينادي بها، فإن العقلاء يعدونه مستهزئا به، بل ~~اللقمة - وإن حقرت " بالنسبة إلى الملك أكبر " من هذه النعم وإن تعاظمت ~~بالنسبة إلى الله. واستغراق العبد أيامه ولياليه بالشكر، أحقر في جنب الله ~~من شكره للملك بتحريك إصبعه. # وعلى مسألة شكر المنعم يتخرج مسألة من لم تبلغه الدعوة، فعندنا يموت ~~ناجيا، ولا يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام، وهو مضمون بالكفارة والدية، ولا ~~يجب ... ... ... # PageV01P474 # الثانية: لا حكم فيما لا يقضي العقل فيه بحسن ولا قبح. وثالثها: لهم ~~الوقف عن الحظر والإباحة. وأما غيرهم فانقسم عندهم إلى الخمسة. # هامش القصاص على قاتله على الصحيح؛ إذ ليس هو بمسلم. # قال الشافعي رضي الله عنه: ولا أعلم أحدا لم يبلغه هذا، يعني: دعوة محمد ~~- صلى الله عليه وسلم ### | - إلا أن يكون قوم وراء الترك. # قلت: وهذا إن كان هو في زمن الشافعي رضي الله عنه، وأما الآن فما أدري ~~أحدا إلا وقد بلغته دعوة محمد - # صلى الله عليه وسلم -. # الشرح: " الثانية: لا حكم للعقل فيما لا يقضي ms115 العقل فيه بحسن ولا قبح ". # وللمعتزلة مذاهب: # أحدها: القول بالإباحة. # وثانيها: التحريم. # " وثالثها: لهم الوقف عن الحظر والإباحة. # وأما غيرها " فما للعقل فيه قضاء بحسن أو قبح، " فانقسم عندهم إلى الخمسة ~~" من واجب، ومندوب، وحرام، ومكروه، ومباح، بحسب تأدية العقول. # وذكر القاضي: أنه انقسم عندهم إلى أربعة: واجب، كشكر المنعم والعدل، وندب ~~كالتفضل والإحسان، وحرام كالجهل بالصانع وكفر النعمة، ومباح، ولم يذكر ~~المكروه. # واعلم أن الكلام في المسألة في موضعين: # أحدهما: في حكم الأشياء قبل ورود الشرائع مطلقا، سواء ما قضى فيها العقل ~~بشيء عند # PageV01P475 # صفحة فارغة # هامش القائلين بقضايا العقول، وما لم يقض. # والصحيح عند أصحابنا: أن الحكم مرتفع إذ ذاك، سواء كانت الأفعال ضرورية ~~أم اختيارية، ولا عليك إن أشعرت عبارة الإمام الرازي بخلاف هذا، على أن لها ~~محملا صحيحا ذكرناه في غير هذا المكان، وهذا لأن الحكم عندنا عبارة عن ~~الخطاب، فحيث لا خطاب لا حكم، واستدلوا أيضا بقوله تعالى: {قل أرأيتم ما ~~أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله ~~تفترون} [سورة يونس: الآية 59] فمن ادعى تحريم شيء، أو تحليله بغير إذنه، ~~فقد افترى عليه. # واعلم أنه ربما عبر أصحاب هذا القول المختار عن قولهم: بالوقف، وهي عبارة ~~أكثر المتقدمين، ونقلت عن شيخنا أبي الحسن، وأبي بكر الصيرفي، وأبي بكر ~~الفارسي وأبي علي الطبري. # ولا تحسبن أن المراد به التردد في أن الأمر ما هو؟ وإنما مرادهم به أن ~~الحكم موقوف على ورود السمع مجزوم به قبل وروده، وهذا شأن كل موقوف في ~~الوجود على غيره، فافهمه، وبه صرح القاضي في " التقريب "، وابن السمعاني، ~~وغيرهما. # وقالت المعتزلة: هذه الأشياء إما أن يقضي فيها العقل بشيء، فيتبع فيها ~~حكمه. وإما ألا يقضي ففيها المذاهب المذكورة في الكتاب، وثالثها: لهم لا ~~لنا الوقف. # ومرادهم به فيما أظن التردد، فلم يريدوا بالوقف ما نريده نحن، وقد تابعهم ~~في كل قول من هذه الأقوال بعض فقهائنا ممن لم يعرف عود كلامهم. # والموضع ms116 الثاني: تفريعها على الأصل السابق، فيقول: ما لا يقضي العقل فيه ~~بشيء فلا يتجه تعريفه على الأصل السابق، وهذا واضح لمن تدبره؛ فإن الأصل ~~السابق إنما هو حيث يقضي العقل، هل يتبع حكمه؟ # PageV01P476 # لأنها لو كانت محظورة، ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... # هامش # وإنما الأصحاب قالوا: هب أن ذاك الأصل صحيح، فلم قضيتم حيث لا قضاء ~~للعقل؟ وليس هذا تفريعا على ذلك الأصل. # وأما ما للعقل فيه قضاء فهم ذهبوا إلى انقسامه حسب تأدية العقل، وخالفهم ~~أصحابنا. # وعند هذا أقول: لم ترد هذه المسألة على قولك: ما للعقل فيه قضاء اتبع ~~المعتزلة فيه عقولهم، ونحن خالفناهم، وذلك هو عين مسألة التحسين والتقبيح، ~~فكيف يقال: إنه فرع عنه؟ ولعمري كذلك [يقال في مسألة شكر المنعم: الشكر هو ~~اجتناب القبح وارتكاب الحسن، وذلك كما قال إلكيا: هو عين مسألة التحسين ~~والتقبيح] . # وقد لاح بهذا أنه لا تفريع لهاتين المسألتين على قاعدة الحسن والقبح، ~~والسر عندي في إفراد الأولى بالذكر - أن أبلغ فقاقع المعتزلة بتشنيعهم بأن ~~شكر المنعم عقلا، وصاروا يموجون في تشنيعهم ومناداتهم علينا بهذا القول ~~فأراد أصحابنا تبيين سفاهتهم، وتخصيص هذه المسألة بالذكر، وأنها ممنوعة على ~~قضية أصلهم، كما هي ممنوعة على أصل غيرهم. # والسر في إفراد الثانية أن أصحابنا يقولون: معاشر القدرية فيم هذا ~~الطغيان؟ ! والقول بإضافة الحكم إلى غير الرحمن، والحال حالان قبل الشرع ~~وبعده. # فأما بعده، فالشرع قائم، والمرجع إليه. # وإن قيل: فالحسن والقبح حق؛ إذ هو كاشف لا يخطئ، فلا فائدة في العتو ~~والبغي، وإطلاق القول بأن الحاكم هو العقل، ورب الأرباب ينادي في كتابه: ~~{إن الحكم إلا لله} [سورة يوسف: الآية 40] ، {وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا} [سورة الإسراء: الآية 15] ، {ألم يأتكم رسل منكم} [سورة الزمر: ~~الآية 71] ، {ألم يأتكم نذير} [سورة تبارك: الآية 8] ، {رسلا مبشرين ~~ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة} [سورة النساء: الآية 165] إلى غير ~~ذلك من الآي. # وأما قبله فما ليس للعقل فيه قضاء على أصولكم لا يتجه القول فيه بالحظر؛ # الشرح: " لأنها " أي المنافع - والحالة هذه - " لو ms117 كانت محظورة " عند ~~توهم عقولكم فيها # PageV01P477 # وفرضنا ضدين، لكلف بالمحال. # الأستاذ: إذا ملك جواد بحرا لا ينزف، ... ... ... ... ... ... ... ... # هامش الحظر، وكان فيها فعلان " وفرضنا ضدين " لا ثالث لهما كالحركة ~~والسكون " لكلف بالمحال " إن حظرتم جميعها، وإن خصصتم بعضها بالحظر دون ~~بعض، فهو ترجيح من غير مرجح، فقد سقط القول بالحظر. # واعلم أن المراد بالضدين هنا ما يستحيل خلو المحل عنهما، كذا ذكره القاضي ~~وإمام الحرمين، وغيرهما. # لا يقال: مثل هذين الضدين من الأفعال الضرورية، والكلام في الاختيارية ~~لأن الكلام فيهما جميعا على حد سواء كما أسلفناه. # قال إمام الحرمين: وإن خصصوا الحظر بما يعتقدون الخلو عنه أصلا، فمرجعهم ~~إلى أن التصرف في ملك الغير بغير إذنه قبيح، وقد مضى من الكلام ما يدرؤه. # الشرح: وقال " الأستاذ " في الرد على الحاظر: " إذا ملك جواد بحرا لا ~~ينزف "، وهو # PageV01P478 # وأحب مملوكه قطرة، فكيف يدرك تحريمها عقلا. # قالوا: تصرف في ملك الغير. قلنا: ينبني على السمع، ولو سلم، ففيمن يلحقه ~~ضرر ما، ولو سلم، فمعارض بالضرر الناجز. # هامش مستغن عنه، " وأحب مملوكه قطرة "، وهو عطشان لاهث، " فكيف يدرك ~~تحريمها عقلا " حتى يقضى به. # وهذا الكلام من الأستاذ واضح في تسفيه رأي الخصوم، وفي أن الكلام في ~~الضروري والاختياري سواء، إذ مثل بالعطشان اللاهث. # ولكن قال الإمام: لا حاجة إليه مع وضوح مسلك البرهان. # الشرح: " قالوا: تصرف في ملك الغير " بغير إذنه، فيكون حراما. # " قلنا ": لا نسلم، بل " يبنى على السمع "، ولولا ورود السمع لما عرفنا ~~تحريم التصرف في ملك الغير، وإن كنا قائلين بقاعدة العقل. # " ولو سلم " أنه مما يدرك تحريمه عقلا " ففيمن يلحقه ضرر " بالتصرف في ~~ملكه لا على الإطلاق والله - تعالى - منزه عن لحاق الضرر، فلا يقبح عقلا ~~التصرف في ملكه. # " ولو سلم " أنه لا يجوز التصرف في ملك الغير مطلقا، سواء كان ممن يلحقه ~~ضرر أم لا. " فمعارض بالضرر الناجز "، فإنه لو لم يتصرف، وانتظر الإذن ~~الشرعي لتضرر في الحال بترك اللذة العاجلة، والعقل يقضي بالاحتراز من الضرر ~~العاجل، فهذا تمام ms118 الرد على القائلين بالحظر. # PageV01P479 # وإن أراد المبيح أن لا حرج، فمسلم وإن أراد خطاب الشارع، فلا شرع، وإن ~~أراد حكم العقل، فالفرض أنه لا مجال للعقل فيه. # قالوا: خلقه وخلق المنتفع به، فالحكمة تقتضي الإباحة. قلنا: معارض بأنه ~~ملك غيره، وخلقه ليصبر، فيثاب. # هامش # الشرح: " وإن أراد المبيح [أن] لا حرج " في هذه الأفعال " فمسلم "؛ إذ ~~الحرج إنما يكون بالشرع " وإن أراد خطاب الشرع فلا " نسلم؛ إذ لا " شرع ". # " وإن أراد حكم العقل " بالتخيير " فالفرض أنه لا مجال للعقل فيه "، أي: ~~فيما ليس للعقل فيه قضاء؛ إذ كلامنا فيما لا يحكم العقل فيه بحسن ولا قبح. # الشرح: " قالوا: خلقه "، أي: خلق العبد، " وخلق " الشيء " المنتفع به ~~فالحكمة تقضي الإباحة "، وإلا لكان خلقه عبثا، وهو قبيح؛ للضرر، ولم يقل به ~~عاقل. # وإنما قال: المنتفع به، ولم يقل: الرزق؛ لأن الحرام [عندهم] ليس برزق، ~~فلو قال: الرزق. # قيل: إنما يكون رزقا على أصلك بعد إثبات أنه حلال. # " قلنا: معارض بأنه ملك غيره "، فلا يجوز التصرف فيه، " وخلقه " للنفع ~~ولا ينحصر النفع في التناول، بل جاز أن يكون " ليصبر " العبد " فيثاب "، ~~والثواب نفع، فهذا تمام الرد على القائلين بالإباحة. # PageV01P480 # وإن أراد الواقف أنه وقف لتعارض الأدلة، ففاسد. # هامش # الشرح: " وإن أراد الواقف أنه وقف لتعارض الأدلة " فلم يدر الحق في أي ~~طرف " ففاسد " لما مر من بطلان الإباحة والتحريم، وإن أراد أن الحكم موقوف ~~على ورود السمع ولا حكم في الحال فصحيح - وهو مذهبنا - وهذا ذكره الغزالي، ~~وتبعه الآمدي والمصنف. # وإنما قال ذلك؛ لأن الواقفية منهم أصحابنا، ومنهم المعتزلة، ومراد ~~أصحابنا بالوقف غير مراد المعتزلة كما عرفت، وهذا كله فيما قبل الشرع مما ~~لم يقض العقل فيه بحسن ولا قبح، أما ما له فيه قضاء، فقد عرفت أنهم قسموه ~~إلى الخمسة، ولم يتكلم المصنف عليه، وعند هذا يظهر لك أن ما لا يقضي فيه ~~العقل بشيء لا يكون فرعا لمسألة الحسن والقبح؛ إذ هي مقصورة على ما للعقل ~~[فيه] قضاء، وإنما كان يتجه ms119 لو تكلموا فيما للعقل فيه قضاء، فكان في ~~الحقيقة ليس فرعا، بل هو عين المسألة كما ذكرناه. # ولو قيل: إذا كنتم معاشر القدرية تتبعون العقول، وفرض مسألتنا أنه لا عقل ~~فبأي وجه حكمتم لكان صوابا قاضيا على ما أورده من الشبه العقلية في طرفي ~~الحظر والإباحة بالفساد والتناقض، إذ فرضوا الكلام فيما لا تقضي فيه ~~العقول، ثم قضوا واستندوا إلى العقل، وهذا لعمر الله تناقض لائح، وقد أشرنا ~~[إليه] آنفا. # PageV01P481 ### | (تعريف الحكم الشرعي) # الحكم، قيل: خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين، فورد ... ... ... ~~... # هامش # الشرح: " الحكم: قيل " في تعريفه: " خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين ~~". والخطاب: توجيه الكلام للأفهام، وبإضافته إلى الله - تعالى - خرج من ~~عداه؛ إذ لا حكم إلا لله. # PageV01P482 # مثل: {والله خلقكم وما تعملون} [سورة الصافات: الآية 96] فزيد بالاقتضاء ~~أو التخيير، فورد كون الشيء دليلا وسببا وشرطا، فزيد: أو الوضع فاستقام. ~~وقيل: بل هو راجع إلى الاقتضاء والتخيير. وقيل: ليس بحكم، وقيل: الحكم خطاب ~~الشارع بفائدة شرعية # هامش # وقوله: " المتعلق بأفعال المكلفين " يخرج ما ليس كذلك، والمراد. جنس ~~الفعل، والمكلف واحدا كان أو أكثر. # فلو قيل: بفعل المكلف، كان أوضح. # قوله: " فورد "، أي: نقضا على هذا التعريف ما له تعلق بفعل المكلف، وليس ~~بحكم " ومثل: {والله خلقكم وما تعملون} [سورة الصافات: الآية 96] . فزيد ~~بالاقتضاء، أو التخيير ". # والاقتضاء: الطلب، فيندرج فيه الأربعة، والتخيير: الإباحة. # وإنما زيد هذا؛ لدفع الإيراد المشار إليه، فورد بسبب زيادته ما لم يكن ~~واردا من قبل، وهو كون الشيء دليلا - ك " الدلوك " دليل الصلاة - وسببا - ك ~~" البيع " سبب صحة التصرفات - وشرطا - ك " الطهارة " للصلاة - فإن كل واحد ~~منها حكم شرعي، ولا اقتضاء فيه ولا تخيير، فزيد " أو الوضع " عند ذكر هذا ~~الإيراد، فاستقام الحد من جهتي الطرد والعكس. # وهذا عند من يرى السؤال واردا كالمصنف. # وقيل: بل هو، أي: ما أورد لا يرد؛ لأنه داخل في الحد؛ إذ هو راجع إلى ~~الاقتضاء والتخيير؛ لوجوب الشيء عنده، ومعنى سببية الدلوك وجوب الصلاة ~~عنده، وصحة البيع إباحة التصرف، ومانعية ms120 الحدث للصلاة راجعة إلى تحريمها. # وهذه طريقة الإمام الرازي، وعليها يعتمد. # " وقيل: ليس " واحد من هذه الأشياء " بحكم "، بل علامات الحكم. # " وقيل: الحكم: خطاب الشارع بفائدة شرعية " - قاله الآمدي - ولم يرد ~~بالفائدة الشرعية متعلق الحكم الشرعي، وإلا لزم الدور، وإنما أراد - كما ~~ذكر في " الإحكام " - الاحتراز عما # PageV01P483 # تختص به، أي: لا تفهم إلا منه لأنه إنشاء فلا خارج له. ### | أقسامه # فإن كان طلبا لفعل غير كف، ينتهض تركه في جميع وقته سببا ... ... ... ... ~~... # هامش [لا] يفيد فائدة شرعية؛ كالإخبار عن المعقولات، والمحسوسات ونحوها. # وقد أورد عليه أنه صادق على إخبار الشارع عن المغيبات، مثل: {الم غلبت ~~الروم} [سورة الروم: الآية 2] ؛ إذ هي فائدة غير عقلية ولا حسية، وليست ~~حكما. # وعندي أنه مندفع؛ لأنه نحو العقلية والحسية، وهو قد احترز " بالشرعية " ~~عنهما وعن نحوهما، لا عنهما فقط. # والمصنف لما رأى هذا الإيراد يستلزم بطلان الحد بإبطال طرده بالإخبار ~~الشرعي قيل: الخطاب يفيد كونه بكون يكون معه إنشائيا؛ لظنه ورود الإيراد، ~~فقال: " تختص به [أي: لا تفهم] أي: لا تعرف إلا منه "، فخرج الإخبار ~~الشرعي، فإنه وإن كان خطابا بفائدة شرعية، لكن قد تفهم تلك الفائدة من غير ~~ذلك الخطاب. # وأما الفائدة الشرعية التي هي في الحكم، فلا تفهم إلا من الخطاب؛ " لأنه ~~" - أي: الحكم - " إنشاء فلا خارج له "، وإذا لم يكن له خارج، لم يتأت فهمه ~~إلا من الخطاب. # ولك أن تقول: لا حاجة مع هذا القيد الذي زاده المصنف إلى لفظة " شرعية "؛ ~~إذ هو مفصح عن المراد بها فقط كما عرفت - وهو مغن عن ذكرها. # الشرح: إذا عرفت هذا " فإن كان " الحكم " طلبا لفعل غير كف ينتهض تركه في ~~جميع وقته سببا للعقاب، فوجوب ". # وقيدنا " الفعل " بغير الكف ليحترز عن النهي؛ إذ مقتضاه عندنا فعل الضد، ~~لا الانتفاء، وقال: في جميع وقته - ليدخل الموسع. # PageV01P484 # للعقاب، فوجوب، وإن انتهض فعله خاصة للثواب، فندب، وإن كان طلبا لكف عن ~~فعل، ينتهض فعله سببا للعقاب، فتحريم. ومن يسقط " غير كف " في الوجوب يقول: ~~طلبا ms121 لنفي # هامش # " وإن انتهض فعله خاصة " سببا " للثواب، فندب ". # وإنما قال: " خاصة " ليعرف أنه لا يترتب على تركه شيء. # وإن أورد الفقيه رد شهادة من اعتاد ترك السنن الراتبة، وتسبيحات الركوع ~~[والسجود] ، ونحو ذلك. # وقيل له: ليس العقاب في شيء من ذلك لمجرد ترك السنن، بل للإشعار من فاعله ~~بقلة المبالاة بالمهمات. # " وإن كان طلبا لكف عن فعل ينتهض فعله سببا للعقاب، فتحريم. # ومن يسقط " قولنا: " غير كف في " تعريف " الوجوب " وهو قائل: إن مطلوب ~~النهي [عن] الانتفاء - كأبي هاشم - " يقول: طلبا لنفي فعل " ينتهض فعله ~~سببا للعقاب " في التحريم ". # ولا نعني بانتهاض فعله سببا للعقاب، عقاب الدنيا بخصوصه من حد أو تعزير، ~~ونحوهما، بل أعم من عقاب الدنيا وإثم الآخرة، فلا يرد حرام لا يعاقب مرتكبه ~~في الدنيا كما قال القاضي أبو حامد المروروذي: فيمن دخل من أهل القوة الحمى ~~الذي حماه الإمام فرعى ماشيته أنه لا غرم ولا تعزير عليه، وكما قيل على وجه ~~آخر: إذا وطئ السيد المكاتبة فلا يعزر، وإن # PageV01P485 # صفحة فارغة # هامش # صفحة فارغة. # PageV01P486 # صفحة فارغة # هامش كان عالما بالتحريم، وكما قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: إنه لا ~~يجوز تعزير الأولياء على الصغائر، بل تقال عثراتهم، وكما قيل - على وجه -: ~~فيما إذا وطئ الأب جارية الابن - وقلنا: بالصحيح، وهو أنه لا حد عليه - أنه ~~لا تعزير أيضا، وكما قال ابن داود - شارح " مختصر المزني " -: إن قاتل ~~الزاني المحصن إذا وجده مع أهله فقتله على تلك الحالة لا يعزر. # PageV01P487 # فعل في التحريم، وإن انتهض الكف خاصة للثواب، فكراهة، وإن كان تخييرا، ~~فإباحة، وإلا، فوضعي. # هامش # قال: لأن الغيظ والحمية حمله، وهو قد جنى على محل حقه، فجاز أن يعزر - ~~وإن كان حراما - للافتيات على الإمام. # فهذه معاص لا عقاب فيها في الدنيا، وهي مستثناة من القاعدة المشهورة في ~~الفقه. إن من أتى معصية لا حد فيها ولا كفارة، عليه التعزير، فاحفظها. # وكذلك نقول في الواجب: مرادنا " بانتهاض تركه سببا للعقاب " ما هو أعم من ms122 ~~عقاب الدارين. # " وإن انتهض الكف خاصة سببا للثواب فكراهة ". # وقال: خاصة في الكراهة أيضا؛ ليعلم أنه لا يترتب عليها عقاب، وإن أورد ~~الفقيه هنا مواظب لعب الشطرنج، ونحوه، وكالندب. # وإن انتهض " الحكم تخييرا " بين الفعل والترك، " فإباحة ". # " وإلا " - أي: وإن لم يكن طلبا ولا تخييرا - " فوضعي " كالصحة والبطلان، ~~وكون الشيء سببا ودليلا وشرطا ومانعا، وغير ذلك. # والمصنف جار في الوضعي على مختاره - وقد سبق القول فيه - وتابع في حصر ~~الاقتضاء والتخيير في الأحكام الخمسة لعلمائنا أجمعين. # وأنا أقول: بقي خلاف الأولى الذي تذكره الفقهاء في مسائل عديدة، ويفرقون ~~بينه وبين المكروه، كما في صوم يوم " عرفة " للحاج الصحيح خلاف الأولى. # وقيل: مكروه. # والخروج من صوم التطوع أو صلاته بعد الثلثين بغير عذر مكروه. # وقيل: خلاف الأولى. # ونفض اليد في الوضوء مباح. # PageV01P488 # صفحة فارغة # هامش # وقيل: مكروه. # وقيل: خلاف الأولى. # والزيادة على الثلاث في الوضوء مكروه. # وقيل: حرام. # وقيل: خلاف الأولى. # وقيل: مكروهة. # وتفضيل أعضاء العقيقة. خلاف الأولى. # وأصح الوجهين في " شرح المهذب ": أنه غير مكروه. # قال النووي: لأنه لم يثبت فيه نهي مقصود. # وعمارة الدور وسائر العقار، الأولى ترك الزيادة فيها. # وربما قيل: تكره والمعتكف. # قال في " البحر ": يكره أن يغسل يده من غير طست. # PageV01P489 # وفي تسمية الكلام في الأزل خطابا خلاف. # هامش # وقيل: [لا] يكره، ولكن الأحسن غيره. # ويكره أن يقال لغير الأنبياء صلوات الله عليهم: فلان صلوات الله عليه. # وقيل: خلاف الأولى. # وإذا كان موضع الإمام أعلى من موضع المأمومين، ولم يكن مريدا تعليمهم ~~أفعال الصلاة، فهو خلاف الأولى. # وأطلق ابن الصباغ والمتولي فيه لفظ الكراهة. # ومن تأمل وجده خارجا عن الخمسة، ولعلنا نحقق ذلك في التعليقة، فلنقل: ~~الحكم إما طلب لفعل غير كف، أو لفعل هو كف، أو تخيير. # والأول: إما مع الجزم [فالوجوب، أو لا، فالندب. # والثاني: إما مع الجزم] فالحرمة، أو لا، وفيه نهي مخصوص، فالكراهة، أو لا ~~نهي فيه مخصوص، فخلاف الأولى. # والثالث: الإباحة، والندب، والسنة، والمستحب، والطاعة، والحسن، والنفل - ~~مترادفة، خلافا لبعض فقهائنا. ms123 # الشرح: " وفي تسمية الكلام في الأزل خطابا خلاف " مفرع على تفسير الخطاب. ~~فمن قائل: إنه الكلام الذي يقصد به إفهام من هو متهيئ للفهم. # ومن قائل: الذي يعلم منه أنه يقصد به الإفهام، فعلى هذا هو خطاب دون ~~الأول. # PageV01P490 ### | (الوجوب والواجب) # الوجوب: الثبوت والسقوط، وفي الاصطلاح ما تقدم. والواجب: الفعل المتعلق ~~للوجوب كما تقدم، وما يعاقب تاركه مردود؛ بجواز العفو، وما أوعد بالعقاب ~~تاركه مردود؛ بصدق إيعاد الله تعالى، وما يخاف مردود؛ بما يشك فيه. القاضي: ~~ما يذم تاركه شرعا بوجه ما. وقال: " بوجه ما " ليدخل الواجب الموسع ~~والكفاية؛ حافظ على عكسه؛ فأخل بطرده؛ إذ يرد الناسي والنائم والمسافر فإن ~~قال: يسقط الوجوب بذلك. قلنا: ويسقط بفعل البعض. # هامش # الشرح: " الوجوب " في اللغة: " الثبوت "، ومنه الحديث: " اللهم إني أسألك ~~موجبات # PageV01P491 # صفحة فارغة # هامش رحمتك "، " والسقوط "، ومنه قوله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها} [سورة ~~الحج: الآية 36] . # وفي حديث أبي عبيدة ومعاذ " إنا نحذرك يوما تجب فيه القلوب " فكأنه الشيء ~~الذي سقط على المخاطب فلزم وأثقله، كما يسقط عليه الشيء. فلا يمكنه دفعه عن ~~نفسه. # PageV01P492 # صفحة فارغة # هامش # " وفي الاصطلاح ما تقدم ". # " الواجب الفعل المتعلق للوجوب، كما تقدم ". # وتعريفه بأنه " ما يعاقب تاركه ". مردود بجواز العفو من الله تعالى. # وما أوعد بالعقاب على تركه. # قال المصنف: " مردود بصدق إيعاد الله ". # ولك أن تقول: قد يتجاوز الرب ويعفو، ثم لا ينتفي الصدق. # " وما يخاف " العقاب على تركه، رده إمام الحرمين بما يحسبه المرء واجبا، ~~فإنه يخاف العقاب عليه، وقد لا يكون كذلك. # وهذا صحيح، فإن من اعتقد جهلا صيام رجب، يخاف العقاب على تركه مع انتفاء ~~الوجوب. # وقد عبر المصنف تبعا للآمدي عن هذا الرد بعبارة غير سديدة، فقال: " مردود ~~بما يشك فيه " أنه واجب، أو لا؛ إذ الخوف موجود مع عدم الوجوب. # والظاهر: أن المراد بهذه العبارة ما ذكره الإمام، ولكن فيها قصور. ~~والاعتراض عليها لائح ذلك منع وجود الخوف، وإن سلم فالخوف من قبل الوجوب. # وإن قدر اختلاط الحلال بالحرام كما في ms124 امرأة اختلطت بأجنبيات محصورات ~~فالحرمة متحققة، إلا أنها في واحدة بالذات، وفي الأخريات بمقدمة الواجب. # وقال " القاضي ": الواجب " ما يذم تاركه شرعا بوجه ما ". # والمراد بالذم شرعا: أنه واقع من قبل الشارع؛ إذ لا حكم إلا من الشرع. # " وقال بوجه ما " كما ذكر في كتاب التقريب، " ليدخل فيه الواجب الموسع ". # قال المصنف: " والكفاية "؛ فإن التارك فيها لا يذم مطلقا، بل بوجه دون ~~وجه ففي الموسع إذا ترك في جميع الوقت، وفي الكفاية إذا لم يظن قيام غيره ~~به، وكذا المخير إذا قلنا: كل واحد # PageV01P493 # والفرض والواجب مترادفان الحنفية: الفرض المقطوع به، والواجب المظنون. # هامش واجب، فإنه يذم تاركه إذا ترك معه الآخر لا مطلقا. وأما إذا قلنا: ~~الواجب فيه واحد مبهم - كرأي المصنف - فيذم تاركه بأي وجه فرض؛ فلذلك لم ~~يذكره كغيره. # ولك أن تقول: كان ينبغي أيضا ألا يذكر في فرض الكفاية إلا أن يحقق أن ~~القاضي يقول: إنه على الجميع. # والقاضي لم يذكره في " التقريب " فلعله يقول: إنه على البعض. # واعلم أن القاضي بهذا القيد " حافظ على عكسه "، فلم يخرج من الحد ما هو ~~المحدود، أعني: الموسع والكفاية " فأخذ بطرده "، لدخول ما ليس من المحدود ~~فيه، " إذ يرد الناسي والنائم "؛ حيث لا تجب عليهما الصلاة، " والمسافر "، ~~حيث لا يجب عليه الصوم، ويذمون على تركه بوجه ما، وذلك عند انتفاء الأعذار، ~~كما يذم فرض الكفاية بتقدير ترك الجميع. # " فإن قال " القاضي: لا نسلم أن هذه غير واجبة، بل هي واجبة، وإنما " ~~يسقط الوجوب بذلك " العذر - عذر السفر، والنوم، والنسيان. # " قلنا ": كذلك في الكفاية " يسقط " الذم " بفعل البعض " الآخر. # واعلم أن القاضي لا يقول ذلك؛ إذ صرح في " التقريب " بأنه لا وجوب على ~~النائم والناسي، ونحوهما حتى السكران، وأن المسافر يجب عليه صوم أحد ~~الشهرين كالواجب المخير سواء. # وللقاضي الجواب بأن النائم لا يذم بوجه ما. # قولكم: عند انتفاء العذر. # قلنا: ليس هو - والحالة هذه - نائما، والكلام في النائم. # الشرح: " والفرض والواجب " لفظان " مترادفان " وقالت " الحنفية: الفرض: ~~المقطوع، والواجب: المظنون ms125 ". والخلاف لفظي. # PageV01P494 # صفحة فارغة # هامش # وحكي القاضي في " التقريب " عن بعضهم أن الفرض ما ورد في القرآن، والواجب ~~ما ورد في السنة، وهو فاسد، ولفظي أيضا. # PageV01P495 ### | (الأداء والقضاء والإعادة) # الأداء: ما فعل في وقته المقدر له شرعا أولا، والقضاء: ما فعل ... ... ~~... ... # هامش # واقتضت عبارة صاحب " التنبيه " في كتاب الحج: أن الفرض أعم من الواجب؛ إذ ~~قال في " باب فروض الحج والعمرة ": وذكر أركان الحج من واجباته، وهي مؤولة، ~~فاعرف ذلك. # ونقل الرافعي عن زيادات العبادي أنه لو قال: الطلاق واجب علي، تطلق، أو ~~فرض علي، لم تطلق. وليس افتراقا بين حقيقتيهما، وإنما هو ادعى أن العرف جرى ~~بالواجب دون الفرض. # الشرح: والعبادة المؤقتة تنقسم باعتبار فعلها في الوقت وخارجه إلى أداء، ~~وقضاء، وإعادة. # PageV01P496 # بعد وقت الأداء استدراكا لما سبق له وجوب مطلقا، أخره عمدا أو سهوا، تمكن ~~من فعله كالمسافر، أو لم يتمكن؛ لمانع من الوجوب شرعا؛ كالحائض، أو عقلا؛ ~~كالنائم، وقيل: لما سبق وجوبه على المستدرك، ففعل الحائض والنائم قضاء على ~~الأول لا الثاني إلا على قول ضعيف. والإعادة ما فعل في وقت الأداء ثانيا؛ ~~لخلل. وقيل: لعذر. # هامش # فأما " الأداء " فهو " ما فعل في وقته المقدر له شرعا أولا "، فخرج ما لم ~~يقدر له وقت كالنوافل المطلقة، أو قدر لا بأصل الشرع، كمن يضيق عليه الموسع ~~لعارض ظنه الفوات إن لم يبادر، وما وقع في وقته المقدر له شرعا، ولكن غير ~~الوقت الذي قدر له أولا. كالظهر وقتها الأول ما بين زوال الشمس إلى صيرورة ~~ظل كل شيء مثله، ووقتها الثاني إذا ذكرها بعد النسيان، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم ### | -: " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها "، فإن ذلك وقتها. # وإذا أوقعها في الثاني لم يكن أداء. # وليس قوله: أولا متعلقا بقوله: فعل فيكون معناه: فعل أولا لتخرج الإعادة؛ ~~لأن الإعادة # PageV01P497 # صفحة فارغة # هامش قسم من الأداء في مصطلح الأكثرين، وعليه جرى الآمدي. # " والقضاء " اختلف فيه، والمختار أنه " ما فعل بعد وقت الأداء استدراكا ~~لما سبق ms126 له وجوب مطلقا " أي: سواء كان الوجوب على المستدرك أم غيره، وسواء ~~" أخره عمدا أم سهوا " وسواء " تمكن " المستدرك " من فعله " في وقته " ~~كالمسافر " إذا ترك الصوم، " أو لم يتمكن لمانع من الوجوب ". # إما " شرعا كالحائض " في الصوم، إذا لم نقل بوجوب الصوم عليها في زمن ~~الحيض، وهو رأي الأصوليين، " أو عقلا كالنائم " في الصلاة. # " وقيل ": ما فعل بعد وقت الأداء استدراكا " لما سبق وجوبه على المستدرك ~~". # وهذا أخص من الأول، ويظهر الفرق بينهما في الحائض والنائم، " ففعل الحائض ~~" بعد انصرام الحيض، " والنائم " بعد الانتباه " قضاء على الأول "؛ إذ هو ~~استدراك لما سبق له وجوب مطلقا، " لا الثاني إلا في قول ضعيف "، وهو قول من ~~يقول بوجوب الصوم على الحائض. # وقد قال الشيخ أبو إسحاق: إن الخلاف في الوجوب على الحائض لفظي. # وذكرنا في " شرح المنهاج ": أن منهم من بنى عليه وجوب التعرض للأداء، ~~والقضاء في النية، وينبغي أن تبدل لفظة " الوجوب " في التعريفين ~~بالمشروعية، فيقال: ما سبقت له مشروعية، ليشمل النوافل المؤقتة، فإن أصح ~~أقوال الشافعي أنها تقضي. # والإعادة: ما فعل في وقت الأداء ثانيا لخلل في الأول "، من فقدان ركن أو ~~شرط، كذا صرح به القاضي أبو بكر. # " وقيل ": في وقت الأداء ثانيا " لعذر "، فعلى الأول صلاة من أدى منفردا، ~~ثم أعاد في جماعة لا يكون إعادة، وعلى الثاني يكون؛ إذ وجد أن الجماعة عذر. # وكذا يتخرج من صلى ولو في جماعة، ثم رأى من يصلي تلك الصلاة الفريضة ~~وحده، فإنه يستحب له أن يصليها معه لتحصل له فضيلة الجماعة. # ومن صلى في جماعة ثم أدرك جماعة أخرى، يستحب له الإعادة على الصحيح، سواء # PageV01P498 ### | (الواجب على الكفاية) ### | (مسألة:) # الواجب على الكفاية على الجميع، ويسقط بالبعض. لنا إثم ... ... ... ... # هامش اشتملت الجماعة الثانية على زيادة فضيلة من كون الإمام أعلم، أو ~~أورع، أو الجمع أكثر، أو المكان أشرف، أو لا، وسماها الفقهاء إعادة. # وقد يقال: لا عذر إذا استوت الجماعتان من كل وجه، ويكون على هذا الإعادة ~~ما فعل في ms127 وقت الأداء ثانيا مطلقا، وهو المختار، في تعريفها، وقد يقال: ~~وجدان جماعة أخرى عذر. # (" ### | فرع # ") # قال القاضي الحسين: إذا شرع في الصلاة ثم أفسدها، ثم صلاها في وقتها كانت ~~قضاء، وتبعه غيره على ذلك، ومأخذه: أنها تضيقت عليه بالشروع. # وهو ضعيف، لأن التضييق بالشروع بفعله لا بأمر الشرع، والنظر في القضاء ~~والأداء إلى أمر الشرع، لا إلى فعله كما عرفت. ### | (" مسألة ") # الشرح: " الواجب على الكفاية ". # PageV01P499 # الجميع بالترك باتفاق. قالوا: يسقط بالبعض. قلنا: استبعاد. # هامش # قال الغزالي: وهو مهم ديني يقصد الشرع حصوله، ولا يقصد به عين من يتولاه. # واجب " على الجميع، ويسقط بالبعض " عند الجمهور، ومنهم المصنف، وأبي رحمه ~~الله تعالى. # وقيل: على البعض - وهو المختار. # ويعبر عنه بأنه غير واجب على واحد بعينه إلا بشرط ألا يقوم به غيره. # [قال ابن السمعاني: فيكون على الأول فرضا إلا أن يقوم به] الغير [فيسقط، ~~وعلى الثاني ليس بفرض إلا ألا يقوم به الغير] فيجب، ومداره على الظنون، فإن ~~ظن قيام غيره به سقط، أو عدم قيامه لم يسقط. # " لنا: إثم الجميع بالترك باتفاق "، ولو لم يتعلق بالكل لما أثموا. # ولك أن تقول: إنما أثموا لوقوع تفويت المقصد الشرعي، ولم يأثم الكل، ~~لكونهم تركوا. # وعند هذا نقول: الدليل لنا لا لكم؛ إذ نقول: لو وجب على الجميع لأثموا ~~بتركهم إياه، وليس كذلك، وإنما يأثمون بعدم وقوعه في الخارج، لا بعدم ~~إيقاعهم إياه. # فإن قلت: كيف يأثمون على ما ليس من فعلهم؟ # قلت: هم مكلفون بوقوع هذا الفعل في الخارج، سواء كان وقوعه منهم أم من ~~غيرهم، وذلك مقدور لهم بتحصيلهم بأنفسهم أو بغيرهم. # PageV01P500 # قالوا: كما أمر بواحد مبهم أمر بعض مبهم. قلنا: إثم واحد مبهم لا يعقل ~~قالوا: {فلولا نفر} [سورة التوبة: الآية 122] . قلنا: يجب تأويله على ~~المسقط؛ جمعا بين الأدلة. # هامش # والقائلون بما اخترناه " قالوا: سقط بالبعض "، ولو وجب على الكل لما كان ~~كذلك؛ إذ يستبعد سقوط الواجب على المكلف بفعل غيره. # " قلنا: استبعاد " لا يقتضي الامتناع. # الشرح: " قالوا: كما أمر ms128 بواحد مبهم " في خصال الكفارة " أمر بعض مبهم. # قال: " قلنا: إثم واحد مبهم لا يعقل "، بخلاف الإثم بترك واحد مبهم. # ولك أن تقول: نحن لا نؤثم [مبهما] ، وإنما نؤثم الكل، ولا يمتنع كما ~~قدمناه. # " قالوا: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة " [سورة التوبة: الآية 122] ~~". دليل على أن فرض الكفاية غير معين؛ إذ طلب التفقه - وهو من فروض الكفاية ~~من طائفة وهي غير معينة. # قال: " قلنا ": الطائفة كما يحتمل أن يكونوا الذين أوجب عليهم طلب ~~التفقه، يحتمل أن يكونوا هم الذين يسقطون الوجوب بالمباشرة من الجميع، ~~وحينئذ " يجب تأويله على المسقط " - وإن كان مرجوحا - " جمعا بين الأدلة ". # ولك أن تقول: أي أدلة ذكرت؟ وليس إسقاطهم عن غيرهم بفعلهم أولى من تأثيم ~~غيرهم بتركهم، ومما يدل على ما اخترناه قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون ~~إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} [سورة آل عمران: الآية 104] ~~، وقوله تعالى: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [سورة النور: الآية 2] ~~. ### | (" خاتمة ") # الأفعال قسمان: ما يتكرر مصلحته بتكرره، فهو على الأعيان وكالظهر مثلا، ~~مصلحتها الخضوع، وهو يتكرر بتكررها، وما لا يتكرر وهو فرض الكفاية، كإنقاذ ~~الغريق، وكسوة العاري، ونحوه # PageV01P501 # صفحة فارغة # هامش # فإن قلت: الجديد فيمن صلى ثم أعاد في جماعة أن الأولى للفرض، والقديم ~~إحداهما لا بعينها، وفي وجه هما جميعا يقعان على الفرض، ومقتضى ما فرقت به ~~بين هذين الفرعين أن يكون هذا الوجه هو الأصح؛ لأن مصلحة الخضوع تتكرر ~~بتكرر الفعل. # قلت: المراد تعدد الفاعلين لا تكرار أفعالهم، وإلا لوجبت الإعادة على ~~المصلي، ولا يتناهى ذلك، بل إذا أعاد كان حسنا، وقد يوصف فعله بالفريضة، ~~ولاشتماله على المصلحة التي من أجلها جعل أصل الفعل فرضا، وقد لا يوصف، ~~لعدم العقاب على تركه، وقائل هذا الوجه لم يقل: إنها فرض، بل [قال: يقع] عن ~~الفرض ولا بعد فيه، لما ذكرنا. # ومن هنا يعلم أن المقصود في فرض العين الفاعلون وأفعالهم بطريق الأصالة، ~~وفي فرض الكفاية الفرض: وقوع الفعل من غير نظر إلى فاعله، وهذا ms129 معنى قول ~~الغزالي: إنه كل مهم ديني يراد حصوله، ولا يقصد عين من يتولاه، كما قدمناه ~~عنه. وبهذا يترجح عندك أنه لا يجب على الكل؛ لأن الفاعلين لا نظر إليهم فيه ~~بالذات. # بل [لضرورة) ] الواقع؛ إذ لا يقع الفعل إلا من فاعل، فما بالنا نجعله ~~متعلقا بالكل ولا ضرورة تدعو إلى ذلك، وملاقاة الوجوب للبعض ممكنة بالمعنى ~~الذي أسلفناه. # ولو أن غريقا قذفه الحوت إلى شاطئ البحر فيحيا، أو جائعا قدر الله له ~~الشبع بدون أكل، فيحتمل أن يقال: بالتأثيم؛ لعصيان الكل بالجرأة على الله ~~تعالى. # والأظهر: أنه لا يأثم أحد لحصول المقصود. # فإن قلت: كيف يستحبون صلاة الجنازة لمن لم يصلها مع حصول الفرض بالصلاة ~~أولا. # قلت: الفرض بالذات من صلاة الجنازة انتفاع الميت والدعاء سبب، فما لم ~~يتحقق الانتفاع يستحب الصلاة؛ إذ يحتمل أن الله لم يستجب دعاء الأولين، ~~وإنما لم [توجب] إعادة الصلاة لئلا [يوجب] ما لا يتناهى، إذ لسنا على يقين ~~من الاستجابة في واحدة من الصلوات، وأيضا فالاستجابة ليست في قدرتنا، ~~والتوصل إليها مرة واجب، وبما زاد [مستحب] . # PageV01P502 # صفحة فارغة # هامش # فإن قلت: قد قال الأصحاب: إن صلاة الطائفة الثانية تقع فرضا مع سقوط ~~الحرج والإثم بالأول، فكيف يكون فرضا مع جواز تركها. # قلت: فرض الكفاية قسمان: # ما يحصل تمام المقصود منه أولا، ولا يقبل الزيادة، كإنقاذ الغريق، فهذا ~~إذا وقع فعله لا يتصور وقوعه ثانيا. # وما تتجدد به مصلحة بتكرر الفاعلين، كالاشتغال بالعلم وصلاة الجنازة، ~~وهذا كل من أوقعه وقع فرضا. # فإن قلت: رد السلام فرض كفاية، وقد قال الأصحاب: لو سلم على جماعة فأجاب ~~الجميع كانوا كلهم مؤدين للفرض، سواء أجابوا معا، أم على التعاقب، ومقتضى ~~ما يقولون إن الفرض فيما إذا أجابوا على التعاقب الأول؛ لحصول تمام ~~المقصودية. # قلت: المقصود الذي من أجله شرع أصل السلام إلقاء المودة بين المسلمين على ~~ما قال - صلى الله عليه وسلم ### | -: " ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ قالوا: نعم. قال: أفشوا السلام بينكم " والمودة لا ms130 تحصل إلا بين المجيب والمبتدي، دون الساكت؛ ولذلك يستحب للثاني الجواب، فإذا أجاب وقع فرضا، كما قلناه. ### | (" فائدة ") ### | فرض الكفاية منزلة بين منزلتين: فرض العين، والسنة، [وهو] يضاهي فرض العين من جهة وجوبه، والسنة من جهة جواز تركه عند فعل الغير، ولربما وقع خلاف في صورة، ومثاره من # PageV01P503 # صفحة فارغة # هامش هذا، كما تقول: لا يؤدي بالتيمم فريضتان. ويؤدي نافلتان، وهل يجمع ~~بين فريضة، وصلاة جنازة، أو صلاتي جنازة. # أصح القولين: الجواز، والخلاف جار في أنه هل يصلي على جنازتين صلاة واحدة ~~بتيمم # PageV01P504 # صفحة فارغة # هامش واحد؟ وهل يقصد في صلاة الجنازة؟ وفرض العين يلزم بالشروع، دون ~~النفل؟ وفي فرض الكفاية خلاف. # قال الجمهور: يجب إتمام صلاة الجنازة بالشروع. # وقال الغزالي: [الأصح] أن العلم وسائر فروض الكفايات تجب بالشروع. # قلت: ويظهر أن يفرق بين صلاة الجنازة والعلم، [وبين] ترك فرض عين أجبر، ~~بخلاف النفل. # وفي فرض الكفاية خلاف جار في القاضي، وكفالة اللقيط، وغيرهما، والصحيح ~~الإجبار وفي كتابنا " الأشباه والنظائر " صور أخر. ### | ### | (" فائدة ") # # قال الشيخ أبو محمد وولده إمام الحرمين، والأستاذ أبو إسحاق: فرض الكفاية ~~أفضل من فرض العين. # PageV01P505 # صفحة فارغة # هامش ### | (" فائدة ") # [نسبة] سنة الكفاية من سنة العين نسبة فرض الكفاية من فرض العين، وقد زعم ~~فخر الإسلام [الشاشي] أنه ليس لنا سنة على الكفاية إلا الابتداء بالسلام ~~وليس كذلك، فمن سنن الكفاية تشميت العاطس، والتسمية على الأكل. والأذان ~~والإقامة، وما يفعل بالميت، وما ندب إليه، والشاة الواحدة إذا ضحى بها واحد ~~من أهل البيت، تأدى [الشعار] . # PageV01P506 ### | (الأمر بواحد مبهم " الواجب المخير ") ### | (مسألة:) # الأمر بواحد من أشياء كخصال الكفارة مستقيم. وقال بعض المعتزلة: الجميع ~~واجب. وبعضهم الواجب ما يفعل. وبعضهم الواجب واحد معين، ويسقط به وبالآخر. # هامش ### | (" مسألة ") # الشرح: " الأمر بواحد مبهم من " أشياء " معينة "، " كخصال الكفارة "، وما ~~هو على التخيير من كفارات الحج " مستقيم " عند علمائنا، ويعرف ب " الواجب ~~المخير " عند جميع الطوائف. # " وقال بعض المعتزلة: الجميع واجب "، ويسقط بواحد. # ومأخذ الخلاف بيننا وبينهم الحسن والقبح. # قالوا: ms131 إيجاب مبهم يمنع حسنه الخاص به، فلو كان واحد من الثلاثة واجبا، ~~واثنان # PageV01P507 # لنا: القطع بالجواز؛ والنص دل عليه، وأيضا وجوب تزويج أحد الخاطبين، ~~وإعتاق واحد من الجنس، فلو كان التخيير يوجب الجميع، لوجب تزويج الجميع، ~~ولو كان معينا؛ لخصوص أحدهما، امتنع التخيير. # هامش غير واجبين، لخلى اثنان عن المقتضى للوجوب، فلا بد وأن يكون كل واحد ~~بخصوصه مشتملا على صفة تقتضي وجوبه، ولكن كل منهما يقوم مقام الآخر، فلهذا ~~سمي بالمخير. # وقد وافقهم على إطلاق القول بوجوب الجميع ابن خويز منداد، من المالكية. ~~نقله المازري. # " وبعضهم " قال: " الواجب ما يفعل ". # " وبعضهم: الواجب واحد منها معين، ويسقط " الفرض " به وبالآخر ". # وهذا يسمى قول التراجم ينسبه أصحابنا إلى المعتزلة، والمعتزلة إلى ~~أصحابنا فاتفق الفريقان على فساده، ولست أرى مسوغا لنقله عن واحد من ~~الفريقين وقد [تعاضدا] على إفساده. # وقال أبي - رحمه الله -: وعندي أنه لم يقل به قائل، ولا وجه [له] ، ~~لرواية أصحابنا له عن المعتزلة لمنافاة قواعدهم له. # الشرح: " لنا: القطع بالجواز "؛ إذ لا يلزم محال من قولك: أوجبت عليك ~~واحدا مبهما من هذه الأمور، وأيها فعلت برئت ذمتك، وإن تركت الجميع عاقبتك، ~~لتركك أحدها من حيث هو أحدها " والنص دل عليه "، كما في الكفارة، فوجب حمله ~~عليه. # " وأيضا [وجوب] تزويج أحد الخاطبين " الكفؤين إذا دعت المرأة إليهما، # PageV01P508 # صفحة فارغة # هامش " وإعتاق واحد من الجنس " جنس الرقبة في الكفارة بالتخيير. # " ولو كان التخيير يوجب الجميع لوجب تزويج الجميع "، وإعتاق جميع الرقاب. # " ولو كان " التخيير " معينا لخصوص أحدهما، امتنع التخيير "؛ لأن التعيين ~~يوجب ألا # PageV01P509 # المعتزلة: غير المعين مجهول، ويستحيل وقوعه، فلا يكلف به. والجواب أنه ~~معين من حيث إنه واجب، وهو واحد من الثلاثة، فينتفي الخصوص، فصح إطلاق غير ~~المعين عليه. # قالوا لو كان الواجب واحدا من حيث هو أحدها لا بعينه مبهما، ... ... ... ~~... # هامش يجزئ الآخر، والتخيير يوجب الإجزاء، وهما متنافيان، فلم يبق إلا ~~إيجاب أحدهما لا بعينه، وهو المطلوب، وفي هذا نظر سيأتي إن شاء الله تعالى. # الشرح: قالت " المعتزلة: ms132 غير المعين مجهول "، والمجهول لا يكلف به، وأيضا ~~فالمجهول " مستحيل وقوعه، فلا يكلف به ". # والجواب: أنه معين من حيث هو واجب، وهو واحد من الثلاثة، فيبقى الخصوص " ~~أي: تعينه الشخصي؛ لأنه أحد الثلاثة لا بعينه " فصح إطلاق غير المعين عليه ~~" بانتفاء خصوصه الشخصي، وإطلاق المعين عليه باعتبار كونه واجبا، فصح بهذا ~~الاعتبار كونه معلوما ووقوع التكليف به. # الشرح: " قالوا: لو كان الواجب واحدا من حيث هو أحدها لا بعينه مبهما ~~لوجب أن يكون المخير فيه واحدا [لا] بعينه من حيث هو أحدها، فإن تعددا " - ~~أي: الواجب والمخير فيه - " لزم التخيير بين واجب وغير واجب "، مثل: صل، ~~أو: كل، " وإن اتحدا لزم اجتماع التخيير " وهو جواز الترك " والوجوب "، وهو ~~عدم جواز الترك في شيء واحد، وهما متناقضان. # " وأجيب بلزومه في " أعيان واحد من " الجنس، و [في] " تزويج أحد " ~~الخاطبين "، فإن دليلكم بعينه يأتي فيهما. # " والحق " في الجواب " أن الذي وجب " - وهو المبهم - " لم يخير فيه، ~~والمخير فيه " - وهو كل واحد من المتعينات - " [لم يجب] ، لعدم التعيين "، ~~وإن كان يتأتى به الواجب، لتضمنه مفهوم أحدها، " والتعدد " فيما صدق عليه ~~أحدها إذا تعلق به الوجوب، والتخيير " يأبى كون # PageV01P510 # لوجب أن يكون المخير فيه واحدا لا بعينه من حيث هو أحدها. فإن تعددا، لزم ~~التخيير بين # هامش المتعلقين " - متعلقي الوجوب والتخيير - واحدا، " كما لو حرم واحدا ~~وأوجب واحدا " من الأمرين، فإن معناه: أيهما فعلت حرم الآخر، وأيهما تركت ~~وجب الآخر، والتخيير بين واجب وغيره بهذا المعنى جائز، كما أن الصحيح فيمن ~~قال لامرأته: أنت علي حرام كظهر أمي، ونوى الطلاق والظهار معا بقوله: حرام، ~~أنه يخير في الأخذ بما شاء من الطلاق والظهار، وأيهما أخذ به حرم الآخر. # وكذا - على وجه - المبتدأة التي لا تمييز لها إذا عرفت ابتداء دمها، ~~وقلنا: تحيض ستا أو سبعا - أن ذلك على سبيل التخيير. # وعلى هذا إن شاءت الست، وجب عليها في اليوم السابع الصلاة والصوم، وإلا ~~حرما، فهي في السابع مخيرة بين أمرين أيهما أخذت به حرم ms133 الآخر. # وإنما ذكرنا هذين المثالين للتقريب، وإلا فقد يضايق فيهما؛ لأن تحريم ~~أحدهما وإن كان منهما فليس بالأصالة، كما في: حرمت أحدهما لا بعينه، وأوجبت ~~الآخر، والفرض أن مثل ذلك لا يمتنع، وإنما الممتنع التخيير بين واجب بعينه، ~~وغير واجب بعينه، على ما فيه من النظر؛ إذ لقائل أن يقول: قد خير النبي - ~~صلى الله عليه وسلم ### | - ليلة الإسراء بين الخمر واللبن. # وقيل فيه: إن ذلك كان في السماء، وليست عالم تكليف، وأنه كان من خمر ~~الجنة، وليس بحرام. # ويمكن أن يقال: إنه على ما به، وخير بين واجب وحرام، لعلم الله - تعالى - ~~أنه لا يقع منه الحرام، ويتجوز بهذا أن # التخيير بين واجب وحرام، إنما يمتنع إذا كان المخاطب ممن لا يبعد إتيانه ~~لكل منهما، أما إذا امتنع عليه الإتيان بالحرام، وعصم عنه فلا. # PageV01P511 # واجب وغير واجب، وإن اتحدا، لزم اجتماع التخيير والوجوب. وأجيب بلزومه في # هامش # فإن قلت: وأي فائدة فيه حينئذ؟ # قلت: رفع درجته بكونه قد تعاطى اختيار الحلال؟ # وفي قصة الإسراء زيادة لطيفة، وهي أن شرب اللبن سبب هداية هذه الأمة، ولو ~~شرب عليه الصلاة والسلام الخمر لغوت أمته - كما أخبر به جبريل - عليه ~~السلام - فوقع التخيير بينهما، ليختار اللبن فتقع هداية أمته على يديه، ~~ويكون هو السبب فيها. # وهذا كله حائد عن مقصدنا، والغرض من جواب المصنف أن متعلق الوجوب هو ~~القدر المشترك بين الخصال، ولا تخيير فيه، ومتعلق التخيير خصوصيات الخصال، ~~ولا وجوب فيها. # وكان أبي - رحمه الله - يسلك في الجواب مسلكا فائقا عائدا على هذا الجواب ~~بمزيد تحرير، فيقول: القدر المشترك يقال: على المتواطئ، كالرجل، ولا إيهام ~~فيه، فإن حقيقته معلومة متميزة عن غيرها من الحقائق. # وقال: على المبهم بين شيئين أو أشياء، كأحد الرجلين. # والفرق بينهما: أن الأول لم يقصد فيه إلا الحقيقة التي هي مسمى الرجولية، ~~والثاني: قصد فيه أخص من ذلك، وهو أحد الشخصين بعينه، وإن لم يعين، ولذلك ~~سمي مبهما؛ لأنه أبهم علينا أمره، والأول لم يقل أحد: إن ms134 الوجوب يتعلق ~~بخصوصياته كالأمر بالإعتاق، فإن مسمى الإعتاق، ومسمى الرقبة متواطئ كالرجل، ~~فلا تعلق للأمر بالخصوصيات لا على التعيين، ولا على التخيير، ولا يقال فيه: ~~واجب مخير، ولا يأتي فيه الخلاف الذي في المخير، وأكثر أوامر الشريعة من ~~ذلك. # والثاني: متعلق بالخصوصيات؛ فلذلك وقع الخلاف فيه، وسمي الواجب المخير. # وبهذا تبين لك أن وجوب تزويج أحد الخاطبين، وإعتاق واحد من الجنس اللذين ~~ذكرهما # PageV01P512 # الجنس وفي الخاطبين. والحق أن الذي وجب لم يخير فيه، والمخير فيه لم يجب؛ ~~لعدم # هامش المصنف، وكذا نصب أحد المستعدين للإمامة - إذا شغر الوقت عن إمام - ~~ليس مما نحن فيه؛ # PageV01P513 # التعيين. والتعدد يأبى كون المتعلقين واحدا، كما لو حرم واحدا، وأوجب ~~واحدا. # هامش لأنه مما يتعلق الوجوب فيه بالقدر المشترك من غير نظر إلى ~~الخصوصيات. # PageV01P514 # صفحة فارغة هامش # وكان أبي - رحمه الله - يمثل بأهل الشورى الذين جعل عمر - رضي الله عنه - ~~الأمر [فيها] بأعيانهم. # PageV01P515 # قالوا: يعم، ويسقط، وإن كان بلفظ التخيير كالكفاية. قلنا: الإجماع ثمة ~~على تأثيم الجميع، وهنا: بترك واحد لا بعينه، وأيضا: فتأثيم واحد لا ... ~~... ... # هامش # الشرح: " قالوا ": الوجوب " يعم " كل الخصال، " ويسقط " بمباشرة أحدها، " ~~وإن كان بلفظ التخيير " وذلك " كالكفاية "، فإن فرض الكفاية - كما مهدتم - ~~واجب على الجميع، ويسقط بالبعض بجامع حصول المصلحة بمبهم. # " قلنا ": الفرق أن " الإجماع ثم على تأثيم الجميع "، والإجماع " هنا " ~~على الذم " بترك واحد [لا بعينه] "، كذا ذكر في " المنتهى ". # ونقل عن بعض المعتزلة التأثيم بالجميع. # ولكن ظاهر إيراد الأكثرين ما ذكره المصنف من اتفاق الفريقين على أن ~~التارك إنما يأثم بواحد، وقالوا: على هذا، لا خلاف في المعنى. # وممن صرح بأنه لا خلاف في المعنى إمام الحرمين، وابن السمعاني، وجماعة من ~~المتأخرين. # PageV01P516 # بعينه غير معقول بخلاف التأثيم على ترك واحد من ثلاثة. # قالوا: يجب أن يعلم الآمر الواجب. قلنا: يعلمه حسبما أوجبه، وإذا أوجبه ~~غير معين، وجب أن يعلمه غير معين. # قالوا: علم ما يفعل فكان الواجب. قلنا: فكان الواجب؛ لكونه ... ... ... ~~... ... # هامش # وقد حكى الماوردي في " الحاوي " وجهين، ms135 فيمن مات وعليه الكفارة المخيرة، ~~ولم يوص بإخراجها، وعدل الوارث عن أول الأمور إلى العتق، هل يجزئ؟ # قال: ويشبه أن يكونا مخرجين من الخلاف المذكور. # إن قلنا: الجميع واجب، وله إسقاط الوجوب بإخراج واحد آخر. # ون قلنا: أحدها لا بعينه لم يجزئ؛ لأنه لم يتعين في الوجوب. # " وأيضا فتأثيم واحد لا بعينه غير معقول "؛ لأنه لا يمكن عقاب أحد ~~الشخصين إلا على التعيين، " بخلاف التأثيم على ترك واحد من الثلاثة "، ~~لجواز أن العقاب على أحد الفعلين لا بعينه. والذين ذهبوا إلى أن الواجب ~~معين عند الله تعالى. # الشرح: " قالوا: يجب أن يعلم الآمر الواجب "؛ لأنه طالبه، ويستحيل طلب ~~المجهول، وإذا علمه كان معينا، لتميزه عن غيره. # " قلنا ": أما وجوب علمه بما أوجبه فصحيح، ولكن إنما " يعلمه حسب ما ~~أوجبه، وإذا أوجب " واحدا " غير معين، وجب أن يعلمه غير معين "، وإلا لم ~~يكن عالما بما أوجبه. # والحاصل: أن المعين يطلق على المشخص، ولا يلزم أن يعلم الطالب المشخص، ~~ولا أن يوجه الطلب نحوه، وعلى المعلوم المتميز، فإن له تعينا بوجه ما، وهو ~~الموجود هنا، والذين قالوا: الواجب هو: ما يفعله العبد. # الشرح: " قالوا: علم " الله " ما يفعل " العبد، " فكان " المفعول " ~~الواجب " في علمه تعالى، للاتفاق على إثباته بالواجب إذا فعل ما شاء منهما. # PageV01P517 # واحدا منها لا لخصوصه؛ للقطع بأن الخلق فيه سواء. # هامش # قلنا: علم الله ما يفعله العبد فكان ما يفعله العبد هو الواجب، " لكونه ~~واحدا منها " - أي: من الثلاثة - " لا بخصوصه " من إطعام، أو كسوة، أو ~~إعتاق، " للقطع بأن الخلق فيه سواء " من غير تفاوت، وأن الواجب على زيد هو ~~الواجب على عمرو. ### | (" فائدة ") # ذكر ابن السمعاني أن أصحابنا قالوا: إذا فعل الخصال، فالواجب أعلاها؛ ~~لأنه مثاب على جميعها، وثواب الواجب أكثر من ثواب الندب، فانصرف الواجب إلى ~~أعلاها، ليكثر ثوابه، وإن ترك الجميع عوقب على أدناها، ليقل وباله ووزره؛ ~~ولأن الوجوب [سقط] بفعل الأدنى. انتهى. # ولا أعرف هذا عن الأصحاب، ولكنه قول القاضي أبي بكر، وادعى عبد الجليل ms136 ~~الصابوني مناقضته فيه. # وليس كما ادعاه؛ لما ذكر ابن السمعاني من التفرقة. # نعم - إن اتجه ما قاله في العقاب فلا يتجه في الثواب، بل التحقيق فيه أنه ~~يثاب ثواب الواجب على مسمى أحدها. # وقوله: الواجب أكثر ثوابا صحيح، ولكن المتعين ليس بواجب كما عرفت. # وابن السمعاني بنى هذا على أصله من أن الواجب يتعين بفعل المكلف، ويكون ~~مبهما قبل الفعل، متعينا بعده بفعله، فإنه نصير هذا، ونقله عن جمهور ~~الفقهاء. # وجمهور الفقهاء إذا حقق مذهبهم لم يكن إلا ما اخترناه، وهو رأي المتكلمين ~~من أهل السنة، ونقل عن حذاق الفقهاء. # وأما هذا فهو المذهب الذي عزاه المصنف إلى بعض المعتزلة. # وما أظن ابن السمعاني ذهب إلا إلى المختار، ولكن في عبارته قصور. # (" ### | فرع # ") # قد يقع التخيير بين ضدين ك " قم " أو اقعد، أو خلافين، كما في خصال ~~الكفارة وجزاء الصيد، أو المثلين مثل: صل ركعتين غدا، أو بعد غد. # PageV01P518 ### | (الواجب الموسع) # ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... # هامش # ومثل له المازري ب " صل ركعتين قبل قدوم زيد بساعة، أو بعد قدومه بساعة " ~~وزيد لا يعلم متى يقدم، ثم قال: وهذا وإن تصور، لا يرد به الشرع إلا على ~~القول بتكليف ما لا يطاق. # قلت: وهذا صحيح، والاستحالة فيه من قبل المثال، لا من التخيير بين ~~المثلين، وقد مثلنا بواضح. # ثم ما وقع التخيير فيه قد لا يمكن الجمع بين المخير بينهما عقلا وشرعا ~~كالضدين، وقد يمكن عقلا وشرعا، كما ذكرنا من الخلافين. # وقد يمكن عقلا لا شرعا كالتزويج من الخاطبين. # PageV01P519 ### | (مسألة:) # الموسع: الجمهور: إن جميع وقت الظهر ونحوه وقت لأدائه ... ... ... ... # هامش ### | (" مسألة ") # الشرح: " الموسع " قال " الجمهور: [إن] جميع وقت الظهر ونحوه " مما وقت ~~بوقت # PageV01P520 # القاضي: الواجب الفعل أو العزم ويتعين آخرا، وقيل: وقته أوله، فإن أخره ~~فقضاء. بعض الحنفية: آخره، فإن قدمه، فنفل يسقط الفرض. الكرخي: إلا أن يبقى ~~بصفة التكليف، فما قدمه واجب. # هامش يفضل عنه، كسائر الصلوات الخمس " وقت لأدائه " ففي أي جزء أوقعه ~~منه، فقد أوقعه في وقته، مع تعلق الوجوب بأول الوقت ms137 وجوبا موسعا يطلق فيه ~~التأخير إلى وقت، يعلم أنه إن أخر فات، فحينئذ يضيق عليه، وهو قول محمد بن ~~شجاع المثلجي، وغيره من الحنفية وجمهور المتكلمين. # ثم قال " القاضي " وجمهور المتكلمين: " الواجب " في كل جزء " الفعل، أو ~~العزم " فيه على الفعل في ثاني الحال، " ويتعين " الفعل " آخرا ". # " وقيل: وقته أوله، فإن أخره فقضاء ". # ثم زاد بعضهم: يسد مسد الأداء - يعني: ولا يعصي بتأخيره، وحمله على ذلك ~~نقل القاضي أبي بكر، ومن تابعه الإجماع على أنه لا يأثم بتأخيره عن أول ~~الوقت. # وهو نقل مدفوع؛ فإن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - نقل في " الأم " في ~~كتاب الحج عن بعضهم التأثيم - وهو أثبت - فينبغي الاقتصار على لفظة القضاء ~~كما في الكتاب. # وقال " بعض الحنفية ": وقته " آخره، فإن قدمه فنفل يسقط الفرض "، كتحصيل ~~الزكاة قبل وجوبها. # PageV01P521 # لنا: أن الأمر قيد بجميع الوقت، فالتخيير والتعيين تحكم، وأيضا، لو كان ~~معينا، لكان المصلي في غيره مقدما؛ فلا يصح، أو قاضيا؛ فيعصي، وهو خلاف ~~الإجماع. # القاضي: ثبت في الفعل والعزم حكم خصال الكفارة. وأجيب ... ... ... ... # هامش # وقال " الكرخي ": آخره " إلا أن يبقى بصفة التكليف " إلى آخر الوقت " فما ~~قدمه واجب "، وهو عنده موقوف مراعي. # الشرح: " لنا: أن الأمر قيد بجميع الوقت "، ولا تعرض فيه للتخيير بين ~~الفعل والعزم كما يقول القاضي، ولا بأول الوقت وآخره كقول الآخرين، " ~~فالتخيير والتعيين [تحكم] . # وأيضا: لو كان الوقت معينا لكان المصلي في غيره مقدما فلا يصح، أو " ~~مؤخرا " قاضيا "؛ لأنه أخرج العبادة عن وقتها " فيعصي، وهو خلاف الإجماع ". # ودعوى الإجماع في المؤخر قد عرفت أنها ليست بصحيحة بنقل الشافعي رضي الله ~~عنه. # الشرح: واحتج " القاضي " بأنه " ثبت في الفعل والعزم " قبل آخر الوقت ~~الذي هو وقت التضييق " حكم خصال الكفارة " من حيث هو وجوب أحدها لا بعينه، ~~وذلك لأن الفعل لما جاز تركه في أول الوقت، فلو لم يجب العزم بدلا لم يكن ~~الفعل واجبا مطلقا، لأنه جاز تركه بلا بدل، فيكون الواجب في أول الوقت ~~أحدها. # " وأجيب: بأن الفاعل " للصلاة ms138 في أول الوقت " ممتثل، لكونها صلاة قطعا ~~لأحد الأمرين " ولا كذلك في خصال الكفارة. # وأما " وجوب العزم " فإنه لا يدل على التخيير؛ لأنه غير مخصوص بالموسع، ~~بل هو جار # PageV01P522 # بأن الفاعل ممتثل لكونها صلاة قطعا لا لأحد الأمرين، ووجوب العزم في كل ~~واجب من أحكام الإيمان. # هامش " في كل واجب من أحكام الإيمان " أي: كل أمر ديني يجب العزم على ~~فعله إذا كان واجبا، لقوله - صلى الله عليه وسلم ### | -: " إنما الأعمال بالنيات ". # قلت: وهذا ساقط، فإن القاضي لم يرد بالعزم النية على الفعل، أو على تقدير ~~إرادة النية، فلا نسلم أنها واجبة في كل واجب قبل [الشروع] فيه، والذي ~~يوجبه القاضي هنا إنما هو العزم على أن يفعل في ثاني الحال، ويسميه # بدلا عن الفعل في أول الحال، وهو غير نية الفعل المقارنة للشروع فيه. # ولقد أطال أصحابنا في الرد على القاضي في إيجاب البدل. # والطريقة المحررة عندنا في الرد عليه أن تقول: إما أن يكون الفعل في ~~الأول واجبا، أو لا، # PageV01P523 # الحنفية: لو كان واجبا أولا، عصى بتأخيره؛ لأنه ترك. قلنا: التأخير ~~والتعجيل فيه كخصال الكفارة. ### | (تأخير الواجب الموسع) ### | (مسألة:) # من أخر مع ظن الموت قبل الفعل عصى اتفاقا، فإن لم يمت ثم ... ... ... ... # هامش إن لم يكن فلا حاجة إلى البدل، وإن كان فإما أن يكون كل الواجب، أو ~~لا، إن كان فيتأدى ببدله، وإلا فيلزم أن يكون واجبان، ولا دليل عليه. # والقاضي في " التقريب " ذكر ما حاصله أن قولنا: لا دليل على العزم ممنوع، ~~بل دليله أنه إذا ثبت جواز الترك مع القضاء عليه بالوجوب فلا بد وأن يكون ~~تركه على خلاف ترك النفل ليتميز عنه، فليجب العزم لذلك. # ولقائل أن يقول: يكفي في تمييزه عن النفل أن إخراج الوقت عنه يؤثم، ولا ~~حاجة إلى ما ذكرت. # الشرح: واحتجت " الحنفية " بأنه " لو كان واجبا أولا عصى بتأخيره؛ لأنه ~~ترك " الواجب وهو الفعل أولا. # " قلنا: التأخير والتعجيل فيه كخصال الكفارة "؛ لأنا لم نقل: إنه واجب ~~أولا عينا. # وحاصل قولنا: ms139 إن الوجوب يلاقي المكلف في أول الوقت، لا أنه يجب عليه ~~إيقاع الفعل أول الوقت، فلم يلزم ترك الواجب. ### | (" مسألة ") # الشرح: " من أخر " الموسع " مع ظن الموت قبل الفعل عصى اتفاقا "؛ لأنه ~~تضيق عليه # PageV01P524 # فعله في وقته فالجمهور: أداء. وقال القاضي: قضاء، فإن أراد وجوب نية ~~القضاء فبعيد، # هامش بظنه " فإن " تبين خطأ ظنه، " ولم يمت ثم فعله في وقته، فالجمهور " ~~قالوا: إنه " أداء "، لا مفعول في وقته المقدر له شرعا، ولا يرتفع ذلك ~~الإثم، لجرأته، كمن وطئ امرأته يظنها أجنبية. # وعن إمام الحرمين: أن الإثم ينتفي. # ونظيره قول بعض الأشياخ: إن الرجعة ترفع إثم الطلاق في الحيض. # " وقال القاضي: قضاء "، لأنه تضيق عليه بظنه، وهو نظير ما قدمناه عن ~~القاضي، والحق مع الجمهور. # ونظير المسألة: الزاني، ومن وطئ امرأته وهو يظنها أجنبية، ولا يشك ذو نظر ~~صحيح؛ أن إثم الزاني أبلغ، وأن هذا إنما يأثم على جرأته. # ومثار التردد أنه هل ينظر إلى ما في نفس الأمر أو الظاهر. # وهي قاعدة من فروعها: ما لو رأى العسكر سوادا، وظنوه عدوا، فصلوا صلاة ~~الخوف، وبان غير عدو، ففي القضاء قولان: # أظهرهما: الوجوب. # ولو رأوا عدوا فخافوا، ثم بان أنه كان بينهم وبينه خندق، فالصحيح وجوب ~~القضاء، ولو استناب المعضوب الذي لا يرجى برؤه ثم برئ، فالأصح عدم الإجزاء، ~~نظرا إلى ما في نفس الأمر في الكل. # " فإن أراد " القاضي بكونه قضاء حقيقة القضاء المصطلح عليه بحيث ينبني ~~عليه وجوب نية القضاء فبعيد، إذ هو واقع في [الوقت] المحدود له. # ولقائل أن يقول: إذا كان ينظر إلى فصل المكلف إلى الوقت المحدود في نفس ~~الأمر فلا بعد فيه، وقد علمت موافقة القاضي الحسين له، وهو من أساطين ~~الفقهاء. # ثم لا يلزم من كونه قضاء " وجوب نية القضاء "؛ لأنا لا نشترط نية القضاء ~~في القضاء، ولا نية الأداء في الأداء، نعم هو في نفسه ضعيف ناء عن صنيع ~~السلف. # " ويلزمه " أن المرء " لو اعتقد انقضاء الوقت قبل دخول الوقت "، وقد يتفق ~~ذلك، ms140 كمحبوس # PageV01P525 # ويلزمه لو اعتقد انقضاء الوقت قبل الوقت، فيعصي بالتأخير. ومن أخر مع ظن ~~السلامة، فمات فجأة فالتحقيق لا يعصي بخلاف ما وقته العمر. # هامش لا يعرف أمر الأوقات فعصى بالتأخير أي: لم يفعل عند ظنه، ثم تبين ~~خطأ ظنه، وأوقعها في الوقت أن يكون ذلك قضاء. # هذا تقرير كلام المصنف، وبه يظهر لك أن جواب " لو " محذوف، لدلالة ما ~~قبله - وهو ما يلزمه عليه، ففاعل يلزمه ضمير يعود على القضاء المتقدم كما ~~قررناه. # والمعنى: ويلزمه القضاء في هذه الصورة. # وقوله: " فيعصي بالتأخير " معطوف على اعتقد، أصله: لو اعتقد فعصى. # وقد توهم الشيرازي أن لفظ المصنف فيعصي - فعل مضارع - ثم توهم ثانيا أن ~~ذلك جواب " لو "، ثم اعتقد ثالثا أن عدم العصيان في هذه الصورة مفروغ منه، ~~فلما لزم القضاء ألزم به، ليتبين فساد قوله، فأخذ ينتصر للقاضي بأنه لا ~~يلزم، إذ لا يلزم من كون الظن موجبا للعصيان بالتأخير عن الوقت المظنون في ~~الوقت المشروع كونه موجبا بالتأخير عنه قبل الوقت المشروع. # وما روي أن المصنف وكل أحد يقول بالعصيان، وأن المفروغ منه ثبوت العصيان ~~لا انتفاؤه، وأن الذي ألزم به القاضي جعل هذه الصورة قضاء فقط، فإن التزمه ~~فقد باء بعظيم، فإن أحدا لا يقول بأن العبادة تقع قبل الوقت أداء وبعده ~~قضاء، وإلا فقد تحكم؛ إذ في المكانين ظن بان خطؤه وأثم بتأخير العبادة فيه، ~~وكون ذلك الوقت المشروع لا هذا، لأن الوقت عنده ما يظنه المكلف فحسب. # وهذا على تقدير أن يكون القاضي أراد بكونه قضاء، القضاء المصطلح عليه ~~الذي دل عليه المصنف بما يترتب عليه من وجوب نية القضاء. # وعندي أن القاضي يلتزم كونه قضاء، بل هذا قوله، ولا حاجة إلى الاستفسار. ~~وأما نية القضاء ففرع عنه، ولا يلزم أيضا، لما ذكرناه من عدم اشتراطها فلا ~~تصح إرادتها بلفظ القضاء، وإذا كان هذا هو مدعى القاضي فلا يقال: إنه يلزم. # ولعل المصنف إنما عدل عن القضاء إلى نية القضاء؛ لئلا يكون قد ألزم بنفس ~~المدعى ms141 فأخذ يلزم بأثر من آثاره، يستبعد التزامه وهو النية. # PageV01P526 # صفحة فارغة # هامش # وسببه: أنه ظنها أثرا من آثار القضاء [كما هو مذهب من يشترط تعيين نية ~~القضاء] والأداء، وحينئذ فإن كان الإلزام بالنية، وهو إما أن يلتزم ذلك ~~بناء على هذا المذهب أو لا يلتزمه، ولا يلزمه بناء على عدم الاشتراط، وإن ~~كان بكونه قضاء، فهو في نفس الدعوى فلم يصح الإلزام. # نعم أنا أقول: يلزمه إذ تضيق عليه الوقت بالظن قبل دخوله، وأخر لعذر، ثم ~~أن يجوز له التأخير والقضاء على التراخي؛ لأن ذلك شأن الصلاة المتروكة ~~بعذر. فإن عاش التزم ذلك وقال: يحل له التأخير والقضاء إذا دخل الوقت، ~~وتبين أنه كان مخطئا في ظن دخوله، وتضييقه تأخير قضائه عنه، ولا يعتبر ~~بالوقت، لأن المدار على الظن فاعتقد أن ذلك خرق لإجماع الأمة، هذا تمام ~~الكلام على هذا الشق. # وإن أراد القاضي غيره فلا بد من بيانه، وقال في " المختصر [الكبير] ": إن ~~أراد غيره لم يكن للخلاف أثر في المعنى، ولم يذكر هنا هذا الشق، إما ~~لوضوحه، أو لعود الخلاف لفظيا. # وقول الآمدي: إنما تظهر فائدته في نية القضاء والأداء بناء منه على ما ~~اعتقده هو والمصنف من أن كونه قضاء يوجب نية القضاء، ثم يقول بهذا التقدير: ~~إنما تظهر الفائدة إذا التزمه، فلا ظهور لهذه الفائدة، نعم لو التزم القاضي ~~ما ألزمناه نحن ظهرت فائدة معنوية للخلاف، وهي حل التأخير عن الوقت، لكني ~~أجل مقداره عن التزام ذلك، والله أعلم. # " ومن أخر مع ظن السلامة فمات، فالتحقيق لا يعصي " فيما له أمد معلوم ~~كالصلوات الخمس " بخلاف ما وقته العمر " كالحج، فإنه يعصي فيه. # والفرق: أنه بالموت في أثناء وقت الصلاة لم يخرج وقت الصلاة، وبالموت في ~~أثناء وقت الحج خرج وقته مع القول بأن من مات في أثنائه لا يقضى له إلا على ~~تأويل - وهو أنها لو أقيمت [لوقعت على مرتبة الواجبات] . # وأغلظ له ابن السمعاني القول في الرد عليه وقال: إن من مات بغتة غير مفوت ms142 ~~للمأمور؛ # PageV01P527 ### | (مقدمة الواجب) ### | (مسألة:) # ما لا يتم الواجب إلا به، وكان مقدورا شرطا، واجب ... ... ... ... ... # هامش لأن التأخير من وقت إلى مثله لا يعد تفويتا، إلا أنه صار فائتا ~~[بمعنى] من قبل الله - تعالى - فلم يجز أن يوصف بالعصيان، وهو كالمضيق إذا ~~لم تساعده الحياة في وقته هذا حاصل كلامه، وهو معروف مما قلناه قابل ~~للتشكيك. ### | (" مسألة ") # الشرح: " ما لا يتم الواجب إلا به " مما ورد الأمر فيه مطلقا كالصلاة " ~~وكان مقدورا " للمكلف " شرطا " لحصول المأمور به كالطهارة للصلاة - " واجب ~~". # وقولنا: " مطلقا " - احتراز من الوجوب المقيد بشرط، كالزكاة، وجوبها ~~متوقف على النصاب، والجمعة، على الأربعين، ولا يجب تحصيلها، " والمقدور " - ~~احتراز من قدرة # PageV01P528 # والأكثر: وغير شرط؛ كترك الأضداد في الواجب، وفعل ضد في المحرم، وغسل جزء ~~الرأس. وقيل: لا، فيهما. # هامش العبد على الفعل وداعيته المخلوقين لله تعالى. # ولا تتم الواجبات المطلقة إلا بها، ولا يجب تحصيلهما، ولا يتوقف الوجوب ~~عليهما. # PageV01P529 # صفحة فارغة # هامش # وقيل: إن كان سببا لتحصيل الواجب كان واجبا، وإن كان شرطا فلا، وربما ~~أوهم إطلاق # PageV01P530 # صفحة فارغة # هامش المصنف أن السبب لا يجب تحصيله، بخلاف الشرط، وهذا لا يقوله أحد، ~~فإن السبب أولى بالوجوب. # وإنما مراده أنه يجب الشرط الشرعي دون ما عداه الشروط العقلية والعادية، ~~وهو رأي إمام الحرمين. # وإنما أطلق في الكتاب قوله: شرطا، ولم يقيد بالشرعي؛ لأنه لا يسمى العقلي ~~والعادية شروطا كما ظهر من كلام إمام الحرمين. # ومحاولة بعض الشارحين أن المصنف يختار وجوب الشرط دون السبب إيقاع للمصنف ~~في خرق الإجماع الذي سينقله هو من بعد، وإلزام له بما لا [ينتهض] به توجيه. # والحق عندنا - وهو اختيار الشيخ الإمام وعليه الأكثر - وجوبه مطلقا شرطا، ~~وغير شرط، مما يلزم فعله عقلا " كترك الأضداد في الواجب، وفعل ضد في المحرم ~~"، وعادة نحو " غسل جزء من الرأس " لتحقق غسل الوجه كله. # PageV01P531 ### | 7 # لنا: لو لم يجب الشرط، لم يكن شرطا. # هامش # ثم قال أكثرهم: إن ذلك ليس من صيغة اللفظ، بل من دلالته، وهو الصحيح. # واقتضى ms143 كلام ابن السمعاني أن منهم من يقول: بأنه من نفس الصيغة يقتضي ذلك ~~وهو ساقط. # " وقيل: لا " وجوب " فيهما " أي: في الشرط وغيره. # وزعم ابن الأنباري أنه لا خلاف في وجوب الشرط الشرعي، وليس كذلك، ولو تم ~~لاتجه للمصنف أن يقول بوجوب الشرط الشرعي دون السبب؛ لأن لنا قائلا بأن ~~السبب لا يجب. فإذا قام الإجماع مع ذلك على وجوب الشرط كان السبب أولى، بأن ~~يقال بوجوبه، ولكن ذلك مردود نقلا ومعنى لا [تقوم] به الحجة. # الشرح: " لنا " على وجوب الشرط الشرعي أنه " لو لم يجب الشرط لم يكن شرطا ~~"، والتالي باطل؛ لأنه خلاف الفرض. # وبيان الملازمة: أن الشرط إذا لم يجب جاز تركه، فإذا تركه، فإما أن يكون ~~الفعل إذ ذاك مأمورا به، أو لا، والتالي باطل، فيلزم أن يتقيد الوجوب بوقت ~~وجود الشرط، وهو خلاف الفرض؛ لأن صورة المسألة: إذا ورد الأمر مطلقا غير ~~متوقف بحالة حصول المتوقف عليه. # PageV00P000 # وفي غيره، لو استلزم الواجب وجوبه، لزم تعقل الموجب له، ولم يكن تعلق ~~الوجوب لنفسه، ولامتنع التصريح بغيره، ولعصى بتركه، ولصح قول الكعبي في نفي ~~المباح، ولوجبت نيته. # هامش # والأول إما أن يكون الفعل ممكن الحصول عند عدم الشرط أو لا، والتالي ~~باطل، وإلا يلزم تكليف ما لا يطاق، فيتحقق الأول، وهو كونه غير شرط. # الشرح: " وفي " الدلالة على عدم وجوب " غيره ". # قال المصنف: " لو استلزم الواجب وجوبه لزم تعقل الموجب له "، وإلا أدى ~~إلى الأمر بما لا شعور له به، وهو قد يغفل عنه. # وأيضا: " لم يكن تعلق الوجوب " الذي هو الطلب الجازم بغير الشرط " لنفسه ~~". لكن الطلب الذي هو نسبة بين الطالب والمطلوب ما لا يعقل منه غير المطلوب ~~فلا يستلزم إيجاب شيء غيره. # وأيضا: لو كان مستلزما وجوبه " لامتنع التصريح بغيره "، ولا يمتنع أن ~~يقول: لا يجب غسل شيء زائد على الوجه مثلا. # وأيضا: لو استلزم " لعصى بتركه "، وتارك مقدمة الواجب إنما يعصي بترك ~~الواجب لا بترك المقدمة. # " ولصح قول الكعبي في نفي المباح "؛ لأن فعل ms144 الواجب - وهو ترك الحرام - ~~لا يتم إلا به فيجب. # وفي بعض النسخ - وليس في أصل المصنف - " ولوجبت نيته "؛ لأنه عبادة، ولا ~~تجب إجماعا. # ولقائل أن يقول: على الأول، لا نسلم الغفلة عنه على الجملة. # PageV01P533 # قالوا: لو لم يجب، لصح دونه، ولما وجب التوصل إلى ... ... ... ... ... ~~... # هامش # سلمنا، ولكن لم قلتم بامتناع الغفلة عنه: إنما يمتنع الغفلة عما يجب ~~بالذات؟ أما ما يكون مقدمة للواجب فقد يغفل عنه، ثم يجب تبعا. # وعلى الثاني: أن ما ذكره جار في الشرط الشرعي، فلم أوجبه. # والتحقيق: أن إجابة المقدمة ليس بذاته، بل بالدلالة والاستلزام، كما ~~نقلناه عن الأكثر. # وعلى الثالث: أنه ملتزم إن أريد وجوب الوسائل، وغير لازم إن أريد وجوب ~~المقاصد. # وعلى الرابع: أنه ملتزم أيضا. # وعلى الخامس: أن قول الكعبي بهذا الطريق، هو المختار على ما حقق في ~~مكانه. # وعلى السادس: أنه غير لازم، وإنما تجب نية العبادة المقصودة بنفسها. # وهذا هو السر في قيام الإجماع على أن الصائم يخص النية بالإمساك الواقع ~~في النهار، ولا يجب عليه أن يبسط النية على ما وراءه، وإن قيل: بوجوب ~~الإمساك فيه. # الشرح: وأصحابنا " قالوا: لو لم يجب " ما لا يتم الواجب إلا به مطلقا " ~~لصح " الواجب " دونه "، لأنه آت - والحالة هذه - بكل ما وجب عليه، والفرض ~~أن الواجب ممتنع إلا به. # وأيضا: لو لم يجب " لما وجب التوصل إلى الواجب، والتوصل " إلى الواجب " ~~واجب بالإجماع ". # " وأجيب إن أريد بلا يصح " دونه، وبأن التوصل إلى الواجب " واجب "، أنه " ~~لا بد منه فمسلم "، وليس محل النزاع، " وإن أريد " أنه " مأمور به " شرعا، ~~" فأين دليله "؟ # وما ذكر من الإجماع ممنوع قيامه، " وإن سلم الإجماع ففي الأسباب " دون ~~الشروط العقلية والعادية، وهي في الأسباب " بدليل خارجي "، لا من جهة كونه ~~وسيلة، فلا يدل على إيجاب الوسيلة مطلقا. # وهذا يعرفك أن المصنف يختار وجوب السبب، بل يسلم قيام الإجماع عليه. # PageV01P534 # الواجب، والتوصل واجب بالإجماع. وأجيب إن أريد ب " لا يصح وواجب ": لا بد ~~منه، # هامش # (" ### | فروع # ") # إذا ترك واحدة من ms145 الخمس، وجهل عينها، وجب الخمس. # والأصح: إيجاب تيمم واحد، لا خمس تيممات؛ لأن الأربع - من حيث إنها لم ~~ترد لنفسها - منحطة عن مراتب الفرائض. # وإذا قال: إحداكما طالق، حيل بينه وبينهما إلى أن يعين، خلافا لأبي علي ~~بن أبي هريرة. # وفي الزائد على ما ينطلق عليه الاسم من المسح، وقدر قيمة الشاة من البعير ~~المخرج عن الشاة الواجبة في الزكاة، ومن البدنة التي يذبحها المتمتع بدلا ~~عن الشاة، وحلق جميع الرأس، وتطويل أركان الصلاة زيادة على ما يجوز ~~الاقتصار عليه، والبدنة المضحى بها بدلا عن الشاة المقدورة، هل يوصف ~~بالوجوب؟ # خلاف، رجح الإمام الرازي أنه لا يوصف. # وهل يختص الخلاف في مسح الرأس مثلا، بما إذا وقع دفعة واحدة، أم # PageV01P535 # فمسلم، وإن أريد: مأمور به، فأين دليله، وإن سلم الإجماع، ففي الأسباب ~~بدليل خارجي. # هامش صفحة فارغة # PageV01P536 ### | (تحريم واحد لا بعينه) ### | ### | (مسألة:) # # يجوز أن يحرم واحد لا بعينه، خلافا للمعتزلة، وهي كالمخير. # هامش يجزئ وإن وقع مرتبا؟ فيه وجهان. # وفائدة الخلاف تظهر في الثواب، فإن ثواب الفريضة أكثر من ثواب النافلة، ~~وفيما إذا عجل البعير عن شاة، واقتضى الحال الرجوع بجميعه أو بسبعه. فيه ~~وجهان في " شرح المهذب " وغير ذلك. # ومن مقدمة الواجب مؤنة الكيل الذي يفتقر إليه القبض، وهو على البائع ~~كمؤنة إحضار المبيع الغائب، ومؤنة وزن الثمن على المشتري، وفي أجرة نقد ~~الثمن وجهان. # وإذا خفي عليه موضع النجاسة من الثوب أو البدن غسله كله. # وإذا اكترى دابة للركوب أطلق الأكثرون أن على المكتري الإكاف والبردعة ~~والحزام وما ناسب ذلك، لأنه لا يتمكن من الركوب دونها. ### | (" مسألة ") # الشرح: " يجوز أن يحرم واحدا لا بعينه " - أي: مبهم من أشياء - فقد يرد ~~التخيير بين # PageV01P537 # صفحة فارغة # هامش ضدين لا ثالث لهما. # والمعنى ملاءمة المكلف أحد الضدين الذي اختار وآثره على نقيضيه، مثل: ~~أنهاك عن الحركة، أو السكون، أحببت أيهما شئت، ولا تأكل اللبن أو السمك، ~~فقد منعتك عن أحدهما مبهما، لا عن كليهما جميعا، ولا عن أحدهما معينا، " ~~خلافا ms146 للمعتزلة "؛ إذ منعوا ذلك. " وهي كالمخير " خلافا وحجاجا. # وفيها زيادة، وهي دعوى بعض المخالفين، كما نقل المازري أن اللغة لم ترد ~~بذلك قال: ألا ترى أن قوله سبحانه: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} [سورة ~~الإنسان: الآية 24] محمول على أنه نهى عن طاعتهما. # قال المازري: وهذا ليس بشيء، قال: ولولا الإجماع على أن المراد في الشرع ~~النهي عن طاعة الجميع لم تحمل الآية على ذلك. # فاعلم أن القرافي فرق بين الأمر المخير، والنهي المخير؛ بأن الأمر يتعلق ~~بمفهوم أحدها، والخصوصيات بتعلق التخيير، ولا يلزم من إيجاب المشترك إيجاب ~~الخصوصيات كما مضى. # وأما النهي فإنه إذا تعلق بالمشترك لزم منه تحريم الخصوصيات؛ لأنه لو دخل ~~منه فرد إلى الوجود لدخل في ضمنه المشترك المحرم ووقع المحذور، كما إذا حرم ~~الخنزير، يلزم تحريم السمين منه والهزيل والطويل والقصير. # وتحريم الجمع بين الأختين، ونحوه، إنما لاقى المجموع عينا لا المشترك بين ~~الأفراد، # PageV01P538 # (مسألة:) # يستحيل كون الشيء واجبا حراما من جهة واحدة إلا عند بعض من يجوز تكليف ~~المحال. وأما الشيء الواحد، له جهتان؛ كالصلاة في الدار المغصوبة، # هامش فالمطلوب فيه ألا يدخل ماهية المجموع في الوجود، والماهية تنعدم ~~بانعدام جزء منها، فأي أخت تركها خرج عن عهدة المجموع، فليس كالأمر. # (" مسألة ") # الشرح: " يستحيل كون الشيء واجبا حراما من جهة واحدة "، وحينئذ فلا يكلف ~~به " إلا عند بعض من يجوز تكليف المحال "، أي: التكليف بما لا يطاق. # وعند الآخرين يمتنع، لما فيه من التناقض. # " وأما الشيء الواحد " الذي " له جهتان " غير [متلازمتين] ، فإنه يجوز ~~توارد الأمر والنهي، باعتبار جهتيه " كالصلاة في الدار المغصوبة "، مأمور ~~بها من حيث إنها صلاة، منهي عنها من حيث إنها شغل ملك الغير عدوانا، فقد ~~اختلفوا فيه. # " فالجمهور " قالوا: " يصح ". # " والقاضي " قال: " لا يصح، ويسقط الطلب عندها ". # قال ابن السمعاني: وهو هذيان. وقال " أحمد وأكثر المتكلمين: لا يصح، ولا ~~يسقط ". # وذكر بعض أصحابنا لل ### | ### | مسألة # أصلا، وهو أن الأمر المطلق لا [يتناول] المكروه عندنا، وإن لم ~~يكن محرما. # وقال ms147 الحنفية: يتناوله. # واحتج أصحابنا بأن المكروه مطلوب الترك، فكيف يندرج تحت الأمر الذي هو ~~طلب الفعل، [والجمع بين طلب الفعل] والترك في فعل واحد من وجه واحد يتناقض، ~~ثم إذا لم # PageV01P539 # صفحة فارغة # هامش يدخل المباح تحت قضية الأمر، فكيف يدخل الممنوع، وإذا تحقق ذلك وجب ~~أن يكون المأمور بفعل إذا فعله على وجه كره الشرع إيقاعه عليه لا يكون ~~ممتثلا، وينعطف من كراهيته الإيقاع على هذا الوجه، فيدل على الأمر المطلق. # قال إمام الحرمين: وهذه المسألة مثلها الأئمة بالترتيب في الوضوء، فمن ~~يراه يقول: المنكس مكروه، فلا يدخل تحت مقتضى الأمر. # وقال ابن السمعاني: تظهر فائدة الخلاف في قوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت ~~العتيق} [سورة الحج: الآية 29] . # فعندنا: هذا لا يتناول الطواف بغير طهارة، ولا المنكس، وعندهم يتناوله ~~فإنهم وإن اعتقدوا كراهته ذهبوا إلى أنه دخل في الأمر وأجزأ. # قلت: وفائدة هذا أن من يدعي دخول المكروه تحت الأمر يستدل بالأمر عليه، ~~ولا يحتاج إلى دليل من خارج، بخلاف من ينكره، فالشافعي مثلا، يطالب الحنفي ~~بالدليل على إجزاء المنكس في الوضوء والطواف. # فإن قال: الاسم صادق عليه، فدخل تحت عموم الأمر، منعه، وقال: إنما يدخل ~~تحت عموم الأمر، ما يكون مطلوبا، وهذا مكروه بالاتفاق، وسواء كان مجزئا كما ~~يقولون، أم لا. # قال ابن السمعاني: وهذا المثال - يعني الطواف - إنما يتصور على أصلهم. ~~وأما عندنا فليس هو بطواف أصلا. # قلت: هذا ينبني على أن العبادات الشرعية، هل هي موضوعة للصحيح فقط، أو ~~لما هو أعم من الصحيح والفاسد؟ وسنتكلم على ذلك في باب النواهي، إن شاء ~~الله تعالى. # PageV01P540 # فالجمهور: تصح، والقاضي: لا تصح، ويسقط الطلب عندها. وأحمد وأكثر # هامش # قلت: وتظهر فائدة الخلاف أيضا في الصلاة في الأوقات المكروهة، إذا قلنا: ~~إنها مكروهة كراهة تنزيه - وفي صحتها - تفريعا على هذا - وجهان. # PageV01P541 # المتكلمين: لا تصح، ولا يسقط. # هامش # والقول بعدم صحتها يتخرج على أن المكروه لا يدخل تحت مطلق الأمر. # PageV01P542 # صفحة فارغة # هامش صفحة فارغة # PageV01P543 # صفحة فارغة # هامش صفحة فارغة # PageV01P544 # صفحة فارغة ms148 # هامش # ولإمام الحرمين احتمال في إعادة صلاة الجنازة، أنها لا تصح؛ لأن إعادتها ~~لا تستحب وفي وجه: تكره. # واعلم أن إمام الحرمين أنكر كون المكروه لا يقع مجزئا مع موافقته على أن ~~الأمر لا يتناول المكروه وقال: إن من يتتبع قواعد الشريعة ألفى من المكروه ~~المجزئ أمثلة تفوت الحصر. # وحاصل كلامه آيل إلى ما تقرر في الصلاة في الدار المغصوبة، وأن النهي إذا ~~لم يرجع إلى عين الفعل المأمور به لم يمتنع الإجزاء من هذه الجهة. # كذا فهمه المازري عنه، واعترضه بأن الأمثلة المشار إليها وإن تكاثرت إنما ~~ترد لو عممنا القول، وقلنا: لا نعتد بمكروه أصلا، [ونحن إنما نقول: الأصل ~~أن الأمر لا يتناول المكروه] ، وإذا لم يتناوله بقيت المطالبة بموجب الأمر ~~الأول فلا يرد عليه. # ولم يفهم عنه ابن الأنباري رد القول في ذلك إلى نظيره من الصلاة في الدار ~~المغصوبة # PageV01P545 # لنا القطع بطاعة العبد وعصيانه، بأمره بالخياطة، ونهيه عن مكان ... ... ~~... ... # هامش وقال: ليس الأمر على ما قاله، بل يستحيل كون المكروه طاعة على حال، ~~فكيف يصح اجتماع الحكمين وهما متضادان؟ . # نعم: إن تعددت الوجوه أمكن ذلك كما في الدار المغصوبة. # قلت: وهو حق إلا أن الإمام رد المسألة إلى مآخذ الكلام في الدار ~~المغصوبة، فلذلك فهم عنه المازري ذلك، ولو لم يكن كذلك لم يتجه كلامه ~~ألبتة. # وأنا أقول في رد [هذا] القول إلى مأخذ الصلاة في الدار المغصوبة نظر، وإن ~~ذكر الإمام وابن السمعاني وغيرهما، وذلك لتحقق جهتين فيها، بخلاف ما نحن ~~فيه، فإن الوضوء المنكس مثلا - مكروه، من حيث إنه تنكيس وضوء، فهو كصوم يوم ~~النحر سواء، ولا كذلك الصلاة، فإنها ليست حراما من حيث إنها صلاة، بل من ~~حيث إنها شغل فافهم ذلك. # وقد أغلظ الإمام القول على أئمتنا، وقال: الاستدلال على وجوب الترتيب في ~~الوضوء، بأن المنكس مكروه، والمكروه لا يتناوله الأمر فتبين أن الأمر ~~بالطهارة لم [يمتثل] فيطالب المكلف به، وذكر أن مغزى هذا إثبات وجوب الشيء ~~من حيث يثبت الخصم كراهته، ms149 [وهو من فن العبث - أي ليس في دعوى الخصم كراهة] ~~المنكس، ما ينتهض حجة لنا في وجوب الترتيب. # وهذا صحيح لو أن أئمتنا يستندون في وجوب الترتيب إلى هذا، وإنما [لم] ~~يذكر أئمتنا هذا الطريق على وجه الإلزام والإفحام، كما يقول المناظر. # قلت: كذا وكذا، فيلزم عليك كذا وكذا، وهذا اللازم لا يتوجه إلا على أصلي ~~فدل على [أنه] الصحيح. # إذا عرفت هذا فلنعد إلى الكلام في تعلق الأمر والنهي بالشيء الواحد من ~~جهتين فنقول: # الشرح: " لنا: القطع بطاعة العبد وعصيانه بأمره بالخياطة ونهيه عن مكان ~~مخصوص "، كما إذا قال: خط هذا الثوب ولا تدخل الدار، فإنه إذا خاط الثوب في ~~الدار [كان] ممتثلا من # PageV01P546 # مخصوص؛ للجهتين، وأيضا، لو لم تصح، لكان لاتحاد المتعلقين؛ إذ لا مانع ~~سواه اتفاقا، ولا اتحاد؛ لأن الأمر للصلاة، والنهي للغصب. واختيار المكلف ~~جمعهما لا يخرجهما عن حقيقتهما. # واستدل: لو لم تصح، لما ثبت صلاة مكروهة، ولا صيام مكروه؛ لتضاد الأحكام. ~~وأجيب بأنه إن اتحد الكون، منع، وإلا لم يفسد؛ لرجوع النهي إلى وصف منفك. # هامش الخياطة عاصيا من حيث الدخول، وإنما حصل التغاير بينهما " للجهتين. # وأيضا لو لم يصح لكان لاتحاد المتعلقين "، أي: لأن متعلق الوجوب والحرمة ~~واحد؛ " إذ لا مانع سواه اتفاقا "، واللازم باطل، إذ " لا اتحاد " ~~للمتعلقين؛ " لأن الأمر للصلاة والنهي للغصب، واختيار المكلف جمعهما لا ~~[يخرجهما] عن حقيقتيهما " اللتين هما متعلقا الأمر والنهي، وإذا لم يكن ~~متعلق الأمر والنهي واحدا، صح تعلقه به، وأيضا قد وافق المخالفون على صحة ~~صوم الشيخ والمريض اللذين يستضران بالصوم، مع أنه منهي. # الشرح: " واستدل لو لم يصح " اجتماع الأمر والنهي باعتبار جهتين " لما ~~[ثبتت] صلاة مكروهة، ولا صيام مكروه، لتضاد الأحكام " الخمسة، فالوجوب كما ~~يضاد التحريم يضاد الكراهة، فلو لم يثبت مع التحريم لما ثبت مع الكراهة، إذ ~~لا مانع إلا التضاد، واللازم باطل؛ بدليل كراهية ما لا ينحصر من صلاة وصوم. # " وأجيب " عن هذا الاستدلال " بأنه إن اتحد الكون " أي: الحصول في الحيز ~~واحد ms150 في الصلاة، وهو مأمور به، وفي الغصب منهي؛ لأنه هو الغصب فاتحد ~~المتعلقان، فمنعت الصحة، فإن كان الصوم والصلاة المكروهين كذلك " منع " ~~كونهما صحيحين، " وإلا لم يفسد "؛ إذ لا يلزم من الصحة الواقعة في المنهي " ~~لرجوع النهي إلى وصف منفك " لا يتحد فيه المتعلق الصحة حيث يرجع إلى الكون ~~الذي هو ذاتي متحد المتعلق. # ولقائل أن يقول: النهي في الصلاة في الدار المغصوبة راجع أيضا إلى وصف ~~منفك، ولا يظهر فرق بينهما وبين الصلاة المكروهة. # PageV01P547 # واستدل: لو لم تصح، لما سقط التكليف. قال القاضي: وقد سقط بالإجماع؛ ~~لأنهم لم يأمروهم بقضاء الصلوات، ورد بمنع الإجماع مع مخالفة أحمد، وهو ~~أقعد بمعرفة الإجماع. # قال القاضي والمتكلمون: لو صحت، لاتحد المتعلقان؛ لأن الكون واحد، وهو ~~غصب. وأجيب باعتبار الجهتين كما سبق. # هامش # الشرح: " واستدل لو لم يصح لما سقط التكليف " بها. # " قال القاضي: وقد سقط بالإجماع؛ لأنهم " أي: الماضين " لم يأمروهم "، ~~أي: المصلين في الدار المغصوبة " بقضاء الصلوات ". # والقاضي هو المحتج بهذا الدليل، ولكن على السقوط لا على الصحة، وأشار به ~~إلى أن المسألة من القطعيات، لحصول الإجماع، وذلك أن تقلبهم في البلاد، ~~وتحركهم في الأسفار لا يسلم معه في مستقر العادات من الصلاة في مكان مغصوب، ~~ولو كانت تعاد لنقل عن الصحابة رضي الله عنهم، ولو نقل عنهم لما خفي. # وقد زاد النووي في " باب الآنية " من " شرح المهذب " فذكر: أن أصحابنا ~~يدعون الإجماع على الصحة قبل مخالفة أحمد. # وهذا لو تم دفع مذهب القاضي؛ إذ هو موافق على عدم الصحة. # " ورد " هذا الوجه " بمنع الإجماع "؛ إذ كيف يصح ادعاؤه " مع مخالفة أحمد ~~وهو أقعد بمعرفة الإجماع "، فلو سبقه إجماع لكان أجدر من القاضي بمعرفته ثم ~~لم يخرقه. # وممن منع الإجماع إمام الحرمين، وابن السمعاني، وغيرهما من الأئمة وهو ~~الحق. # وما ذكره القاضي من عدم انفكاك عصر الماضي عن الصلاة في مكان مغصوب مردود ~~عندنا؛ فإن الظاهر من حال الصحابة أن هذا لم يتفق في عصرهم، ولو فرض وقوعه ~~من واحد ms151 من الأتباع لأمكن أن يخفى عنهم، وعلى تقدير اطلاعهم فغايته إجماع ~~سكوتي، والقاضي لا يراه حجة. # الشرح: " قال القاضي ": " لو صحت لاتحد المتعلقان " متعلقا الأمر والنهي؛ ~~" لأن الكون " # PageV01P548 # قالوا: لو صحت، لصح صوم يوم النحر بالجهتين. وأجيب بأن صوم يوم النحر غير ~~منفك عن الصوم بوجه، فلا تتحقق جهتان، أو بأن نهي التحريم لا يعتبر فيه ~~تعدد إلا بدليل خاص فيه. # وأما من توسط أرضا مغصوبة، فحظ الأصولي فيه بيان استحالة تعلق الأمر ~~والنهي # هامش جزء الحركة والسكون، وهما جزءا الصلاة، فيكون الكون جزءا للصلاة، ~~وهو " واحد " فيكون مأمورا به، ثم هو بعينه منهي [عنه] ؛ لأنه كون في ~~المغصوب " وهو غصب. # وأجيب " بالمنع من اتحاد الكون اتحادا شخصيا، للقطع " باعتبار الجهتين " ~~فيكونان متغايرين " بما سبق " تقديره. # الشرح: " قالوا: لو صحت لصح يوم النحر بالجهتين "، كونه صوما وواقعا يوم ~~النحر. # " وأجيب ": بمنع اختلاف الجهة، " بأن صوم يوم النحر غير منفك عن الصوم ~~بوجه "، لاستلزام المقيد المطلق " ولا يتحقق " فيه " جهتان " تنفك إحداهما ~~عن الأخرى، بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة. # " أو بأن نهي التحريم لا يعتبر فيه تعدد إلا بدليل خاص فيه "؛ لأنه ظاهر ~~في البطلان منصرف إلى الذات غالبا، بخلاف نهي الكراهة فإنه ينصرف في الوصف ~~غالبا، وهذا ضعيف والأول هو المعتمد. # الشرح: " وأما " ما لا يمكن الانفكاك فيه مثل: " من توسط أرضا مغصوبة، ~~فحظ الأصولي [فيه] بيان استحالة الأمر والنهي معا بالخروج " منها، فإنه ~~تكليف بالمحال فيتعلق التكليف بواحد منها يعينه الفقيه. # والفقيه يقول: يؤمر بالخروج، كما يؤمر المولج في الفرج الحرام بالنزع، ~~وإن كان به مماسا للفرج الحرام، ولكن يقال: انزع على قصد التوبة، لا على ~~قصد الالتذاذ، فكذلك الخروج من الغصب فإن أهون الضررين يصير واجبا بالإضافة ~~إلى أعظمهما. # PageV01P549 # معا بالخروج وخطأ أبي هاشم، وإذا تعين الخروج للأمر، قطع بنفي المعصية به # هامش # ومن حظ الأصوليين أيضا بيان " خطأ أبي هاشم "، حيث يقول: بأنه منهي عن ~~خروجه؛ لأنه متصرف في ملك الغير بغير إذنه، وذلك قبيح لعينه، ومأمور ms152 به؛ ~~لأنه انفصال عن المكث. وهذا الشيخ بنى كلامه على أصله الفاسد في الحسن ~~والقبح فأخل بأصله الفاسد من منع التكليف بالمحال، إذ حرم عليه الشيء وضده. # " وإذا تعين الخروج للأمر قطع بنفي المعصية به " إذا وقع الخروج " بشرطه ~~" من السرعة على مبلغ الجهد، واجتناب التقصير، والتصرف في ملك الغير ليس ~~حراما لعينه، بل بنهي الشارع، وهذا مأمور به فلا يكون معصية. # " وقول الإمام باستصحاب حكم المعصية مع الخروج ولا نهي بعيد ". # وضعفه تلميذه الغزالي؛ لأنه معترف بانتفاء النهي، فالمعصية إلى ماذا ~~تستند؟ . # وقوله في " البرهان ": إن هذا يلتفت على مسألة الصلاة في الدار المغصوبة ~~فإنها تقع امتثالا من وجه، وغصبا واعتداء من وجه، فكذلك الذاهب إلى صوب ~~الخروج، ممتثل من وجه، عاص ببقائه من وجه، فيه نظر؛ إذ الخروج شيء واحد، " ~~ولا جهتين، لتعذر الامثتال "، بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة، فإن ~~الامتثال يمكن، وإنما جاء الاتحاد من جهة المكلف. # واعلم أنه اعترف في " البرهان " بأن الإمكان لا بد منه في المنهيات ~~والمأمورات. وقال: إن المعصية إنما هي من أجل نسبته إلى ما تورط فيه آخرا ~~قال: وليس هو عندنا منهيا عن الكون في هذه الأرض، ولكنه مرتبك في المعصية ~~مع انقطاع تكليف النهي عنه، وهذا ما أشار إليه المصنف بقوله: ولا نهي. # والحاصل أن الصلاة في الدار المغصوبة كان يمكن الامتثال، ولكن الاتحاد ~~جاء من اختيار المكلف، فكلف، والتكليف بالمحال لا خيرة للعبد فيه، فلا ~~يكلف. # وهذا في المحال الذي لم يكن العبد متسببا إلى وقوعه، وأما ما كان متسببا ~~فيه - كما في هذه المسألة - فإنه كان في وسع هذا الإنسان ألا يقع في هذا ~~الممتنع المحال بألا يدخل الدار فهل يمتنع التكليف؟ . # PageV01P550 # بشرطه. وقول الإمام: باستصحاب حكم المعصية مع الخروج، ولا نهي، بعيد، ولا # هامش # قال أبو هاشم: يتوجه عليه التكليف بهما، وهو خطأ لا سيما على أصله، كما ~~قلنا. # وقالت الجماعة: إذا كان التعري من الأمرين محالا، فلا مبالاة بمبدئهما ~~وسببهما، فليقع الفعل مأمورا. # وحاول الإمام طريقة ms153 التوسط فقال: إنه غير منهي؛ وإن انسحب عليه حكم ~~العصيان، وهذا موضع الأناة والاتئاد، فإنه في غاية من الإشكال فنقول: المرء ~~منهي عن الغصب، وهو: ما لم يعر عن الاستيلاء على حق الغير غاصب، إذ الغصب ~~الاستيلاء على حق الغير. إلا أنه لما كان آخذا في الخروج من المعصية، ~~والأمر متوجه نحوه إذ ذاك بها، لم يكن منهيا الآن، وهذا واضح؛ لامتناع ~~اجتماع الأمر والنهي من جهة واحدة، ولكن النهي السابق قضى عليه بالإثم ما ~~لم يخرج عن الاستيلاء فبقيت آثاره، وإن لم يطرأ الآن نهي، فلم نقل بالمعصية ~~مع انتفاء النهي رأسا، بل مع انتفاء نهي طرأ الآن، ثم المعصية مستندة إلى ~~النهي السابق الذي إن انقطع لمصادمة الأمر لم [تنقطع] آثاره، فإن المضادة ~~إنما وقعت بين الأمر [والنهي] لا بين آثارهما، فإنا لا نعني بالنهي إلا طلب ~~الكف ولا بالأمر إلا طلب الفعل ليس بكف، واجتماعهما متعذر، والأمر موجود، ~~فانتفى النهي، وأثر النهي - وهو التأثيم لا وجه لارتفاعه، وهذا كما يقول ~~الفقهاء فيمن ارتد، ثم جن، ثم آفاق وأسلم: إنه يجب عليه قضاء صلوات أيام ~~الجنون، وما ذلك إلا لاستصحاب حكم الردة عليه، ولا [تسألن] الفقيه هنا فما ~~قولكم فيه: لو مات أيام جنونه، هل يلقى الله تعالى كافرا أو غير مكلف؟ . # لأنا نقول: هذا ليس مما نحن فيه؛ لأن لقيه ربه راجع إلى ما عرف الرب من ~~حاله، والذي يظهر لنا أنه مرتد، والرب أعلم به. # PageV01P551 # جهتين؛ لتعذر الامتثال. # هامش # فإن قال: فهل تقتلون المرتد إذا طرأ جنونه؟ # قلنا: لو قيل: لم يوقع الموقع، ولكنا لا نجوز قتله لأمر لا يتعلق بما نحن ~~فيه، وقد مثل إمام الحرمين بالتائب فيما اقترف من حقوق الآدميين، فإن الإثم ~~ينسحب عليه ما لم يعزم. # وإن عزم على العزم، وما ذلك إلا لتوريطه نفسه. # قال المازري: ولو يمثل بقيام الحدود على السكران، ووقوع طلاقه، وإن كان ~~غير # PageV01P552 # صفحة فارغة # هامش عاقل حين جنايته ما جنى لأجل أن شربه الخمر معصية، وهي ms154 طريق إلى ~~زوال العقل، فزوال # PageV01P553 # صفحة فارغة # هامش العقل كالمكتسب له بسببه، وإن كان لا [صنع] له فيه لكان أوضح، لكون ~~الجناية الواقعة الآن ليست كفعل يقضي مثل ما يقضي زمن الغصب، بل هي فعل شرع ~~فيه السكران كما شرع الغاصب في الخروج من الدار. # ثم ذكر إمام الحرمين أن غرضه يظهر بمسألة ألقاها أبو هاشم فحارت فيها ~~عقول الفقهاء، وهي أن من توسط جمعا من الجرحى، وجثم على صدر واحد منهم، ~~وعلم أنه لو بقي على ما هو عليه لهلك من تحته، ولو انتقل لهلك آخر، يعني مع ~~تساوي الرجلين في جميع الخصال. # قال: وهذا المسألة لم أتحصل فيها من قول الفقهاء على ثبت، فالوجه المقطوع ~~به سقوط التكليف عن صاحب الواقعة مع استمرار حكم سخط الله عليه وغضبه. # ووجه السقوط استحالة التكليف بالمحال، واستمرار العصيان بسببه إلى ما لا ~~مخلص منه. # ولو فرض إلقاء رجل على صدر آخر بحيث لا ينسب الواقع إلى اختيار فلا ~~[تكليف] ولا عصيان. # وقال الغزالي: يحتمل ذلك، ويحتمل أن يقال: يمكن، فإن الانتقال فعل ~~مستأنف، ويحتمل التخيير. # PageV01P554 # صفحة فارغة # هامش # وسيكون لنا عودة إلى هذا في أخبار الآحاد. # وبلغنا أن الغزالي قال للإمام: كيف قلت: لا حكم، وأنت ترى أنه لا تخلو ~~واقعة عن حكم؟ فقال: حكم الله ألا حكم، فقال الغزالي: لا أفهم هذا. # قال ابن الأنباري: وهذا تأدب من الغزالي، وهذا القول غير مفهوم في نفسه ~~وهو متناقض. # قلت: ويمكن أن يقال: إن الله تعالى حكم بانتفاء الأحكام الخمسة التي هي ~~الاقتضاء والتخيير، وتكون البراءة الأصلية حكما لله تعالى بهذا الاعتبار، ~~فإن تركه الخلق على قضيتها قضاء منه بها، وليس هو القضاء في الأحكام ~~الخمسة. # وقد عد الغزالي ما قاله الإمام من المحتملات مع قوله أيضا بألا تخلو ~~واقعة عن حكم. # فإن قلت: ما قولكم فيمن كسر رجله، أو ألقى بنفسه من سطح، هل يقضي الصلاة ~~قاعدا؟ . # قلت: قال الغزالي: لا، وينبغي مساق كلام الإمام إن كان فعل ذلك ذريعة ~~للصلاة ms155 قاعدا أن ينسحب عليه حكم العصيان، بل ويجب القضاء. # قال الإمام: ومما أخرجه على ذلك أن من واقع قريب الفجر قاصدا إيقاع ذلك ~~الوقاع بحيث إذا طلع الفجر اقترن بمطلعه الانكفاف والنزع، فسد صومه من جهة ~~سببه إلى وضع المخالطة في مقارنة الفجر وإن كان منكفا، وإن خالط أهله ظانا ~~أنه في مهل من بقية الليل، ثم ابتدره الفجر فابتدر النزع فلا يفسد. # والفقهاء لا يفصلون هذا التفصيل، ويحكمون بأن النازع لا يفطر، وإن قصد ~~وتعمد في الصورة التي فرضناها من جهة أنه نازع مع أول الفجر. # قلت: وقد حكى الأصحاب فيما إذا قال لزوجته: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا ~~وجهين: # أحدهما: أنه بعد مضي مدة الإيلاء يطالب بالطلاق على # PageV01P555 # صفحة فارغة # هامش التعيين، ويمنع من الوطء؛ لأن الطلاق يقع بتغييب الحشفة، فالنزع يقع ~~بعد وقوعه، وهو نوع استمتاع بالمطلقة فلا يجوز. # وأيضا فإنه لا يتأتى وصل النزع بآخر التغييب، بل يقع بينهما فصل، وهي في ~~تلك الحالة محرمة عليه. # وأيضا فالصائم إذا خشي طلوع الفجر، ووقوع النزع بعد الطلوع يمنع من الوطء ~~فكذا هنا. # والأصح المنصوص عليه يطالب بالفيئة أو الطلاق، ولا يمنع من الوطء؛ لأن ~~النزع ترك وخروج عن المعصية. # قال الرافعي: والقول بأن يقع بينهما فصل لا حاصل له، فإن التكليف بما في ~~الوسع والفصل الذي لا [يحسن] لا عبرة به. # قلت: وهذا نازع إلى أن المنتسب إلى الضدين لا تكليف عليه بهما كما تقدم ~~إلا أن هذا أصل إيلاجه حلال بخلاف الغاصب، فنظيره: من وقع على جريح بغير ~~اختيار منه. # قال: ومسألة الصوم ممنوعة إن تحقق وقوع الإيلاج في الليل، ولا فرق بين ~~الصورتين. # قلت: هذا نظير مسألة الإمام، وقد قال بالجواز. # PageV01P556 ### | (هل المندوب مأمور به) ### | ### | (مسألة:) # # المندوب مأمور به خلافا للكرخي والرازي. لنا: أنه طاعة، ... ... ... # هامش # وذكر ابن الأنباري أن ما قاله الإمام ضعيف؛ لأن مدار مسألة النزع عليه ~~على أنه وطئ فيفطر به أم لا فلا، سواء كان متعمدا أم ناسيا. # قلت: قد ms156 يقول الإمام: هو وطء إن كان متعمدا غير وطي إن كان ناسيا، وهذا ~~لأن النزع صالح [لأن يكون] وطئا؛ لما فيه من نوع الاستمتاع. وألا يكون ~~لكونه خروجا ضروريا فيميزه القصد فيتجه ما قاله. # والإمام قد قال: نظير هذا فيما إذا طلع الفجر وهو يجامع وعلم به فمكث، ~~حيث رد على من قال: ينعقد صومه، ثم يفسد بأن النزع إنما لا ينافي الصوم إذا ~~قصد الترك. # أما إذا لم يقصد فينافيه، فانظر كيف فرق بين القصد وعدمه فرقا يتغير به ~~حكمه. # ومن فروع المسألة: اختلاف أصحابنا فيمن أحرم نازعا عن الجماع، هل ينعقد ~~صحيحا أو فاسدا، أو لا ينعقد أصلا؟ حكاه ابن الرفعة، والشيخ الإمام أبي في ~~" شرح المنهاج ". # وكذلك الصائم - هل انعقد ثم فسد كما قلناه - واختاره أبي رحمه الله وأطال ~~البحث فيه - أو لم ينعقد كما نص الإمام. ### | (" مسألة ") # الشرح: " المندوب مأمور به " حقيقة، وهو رأي القاضي، " خلافا للكرخي ~~والرازي " من # PageV01P557 # وأنهم قسموا الأمر إلى إيجاب وندب. # هامش الحنفية، والشيخ أبي حامد، والقاضي أبي الطيب، وابن الصباغ، وابن ~~السمعاني، والإمام الرازي وغيرهم من الشافعية. # فإن قلت: كيف يكون المندوب عند المصنف كذلك، وسيقول في باب الأمر: إن ~~صيغة: " افعل " حقيقة في الوجوب. # قلت: الكلام هنا في الأمر - أمر - لا في صيغة " افعل "، والأمر مقول على ~~الواجب والمندوب بالحقيقة. # و" افعل " مختصة بالوجوب، فالندب مأمور به حقيقة، ولا يدخل فيه صيغة " ~~افعل " # PageV01P558 # صفحة فارغة # هامش حقيقة، هذا ما تحرر من كلام المصنف، وبه يظهر أن كلامه غير مختلف، ~~ولولا ذلك لناقض كلامه هنا ما قاله في باب الأمر، وهذه طريقة الآمدي. # وطريقة الإمام الرازي: أنه لا فرق بين الأمر وصيغة " افعل ". # ويعضد طريقة الآمدي تصريح بعض أصحابنا بأن الأمر حقيقة في الوجوب، مع أن ~~المندوب مأمور به حقيقة كما نقله الشيخ أبو حامد، وابن السمعاني وغيرهما، ~~إلا أنهما صرحا بأن مأخذ هذا القائل أن الواجب ما يثاب [على] فعله، ويعاقب ~~على تركه، والمندوب ما يثاب على فعله ولا يعاقب ms157 على تركه، فإذا استعمل ~~الأمر في الندب، فقد استعمل في بعض ما اشتمل عليه الواجب فكان حقيقة كحمل ~~العموم على بعض ما يتناوله. # ولذلك قال سليم الرازي في " التقريب ": ونقله عن أكثر أصحابنا، ونقل كونه ~~مجازا عن أهل " العراق ". # قلت: وهذا فيه نظر من وجهين: # أحدهما: أن اللفظ إذا أطلق على بعض مدلوله الحقيقي كان مجازا، وكذلك ~~نقول: في العام يطلق على الخاص. # والثاني: أن المندوب ليس بعض الواجب، بل هو قسيمه، وإن اشتركا في الثواب ~~على الفعل، فافهم ذلك. # قال: " لنا " وجهان: # أحدهما: " أنه طاعة " إجماعا، ولذلك يعقد الفقهاء باب صلاة التطوع ~~للنوافل، والطاعة امتثال الأمر، فيكون مأمورا به # والثاني: " أنهم قسموا الأمر إلى إيجاب وندب "، ومورد التقسيم مشترك بين ~~القسمين. وقد يمنع كبرى الأول، ويقال: الطاعة فعل المطلوب، وهو أعم من ~~الأمر، والمندوب طاعة؛ لأنه مقتضى ممن له الاقتضاء. # قال ابن القشيري: وربما كان طاعة لورود الوعد بالثواب عليه. وقد يمنع ~~صغرى الثاني ويقال: لا نسلم أنهم قسموا. # PageV01P559 # قالوا: لو كان، لكان تركه معصية؛ لأنها مخالفة الأمر، ولما صح " لأمرتهم ~~بالسواك ". قلنا: المعنى أمر الإيجاب فيهما. # هامش # الشرح: " قالوا: لو كان " مأمورا به لكان " تركه معصية؛ لأنها " - أي: ~~المعصية - " مخالفة الأمر ولما صح " قوله عليه السلام: " لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " رواه البخاري ومسلم؛ لأنه ندبهم إليه. # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه: لو كان واجبا لأمرهم به، شق أم لم يشق ~~عليهم. # " قلنا ": " نعني أمر الإيجاب فيهما " - أي: في قولكم: المعصية مخالفة ~~الأمر، وقوله عليه السلام: " لأمرتهم " - لا مطلق الأمر. # وهذا وإن كان خلاف الأصل، ولكن يصار إليه بما ذكرناه من الدليل. # ولقائل أن يقول: هذا يقال لك أيضا في باب الأمر، حيث قلت: تارك المأمور ~~عاص بدليل: {أفعصيت أمري} [سورة طه: الآية 93] . # PageV01P560 ### | (مسألة:) # المندوب ليس بتكليف، خلافا للأستاذ، وهي لفظية. # هامش # فنقول: المعنى بما يعصي بتركه أمر الإيجاب بما ذكرناه من الدليل. ### | (" مسألة ") # الشرح: " المندوب ليس بتكليف، خلافا للأستاذ "، والقاضي وهي ms158 مسألة " ~~لفظية " راجعة إلى تفسير التكليف فيهما. # يقولان: الدعاء إلى ما فيه كلفة ومشقة، والنوافل من ذلك، ونحن نقول: بل ~~إلزام ما فيه كلفة. # PageV01P561 ### | (مباحث المكروه) ### | (مسألة:) # المكروه منهي عنه غير مكلف به، كالمندوب، ويطلق أيضا على الحرام، وعلى ~~ترك الأولى. # هامش ### | (" مسألة ") # الشرح: " المكروه " فيه أبحاث. # أحدها: " منهي عنه ". # PageV01P562 # صفحة فارغة # هامش # والثاني: أنه " غير مكلف به " على المختار فيهما، " كالمندوب " مأمور غير ~~مكلف به. والمخالف ثم مخالف هنا. # والثالث: أنه " يطلق أيضا على الحرام ". # وهو كثير في كلام الشافعي وغيره من الأقدمين، وكانوا يتورعون عن استعمال ~~لفظة الحرام والحلال في المجتهدات، خشية وفرقا من قوله تعالى: {ولا تقولوا ~~لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام} [سورة النحل: الآية 116] . # " وعلى ترك الأولى ". # PageV01P563 # تم الجزء الأول من كتاب رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب # ويليه الجزء الثاني وأوله مسألة إطلاق الجائز على المباح PageV01P564 ms159