######OpenITI# #META# bkid: 14324 #META# bk: الهداية إلى أوهام الكفاية #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الهداية إلى أوهام الكفاية #META# المؤلف: عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعي، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: 772ه) #META# المحقق: مجدي محمد سرور باسلوم #META# الناشر: دار الكتب العلمي، مطبوع بخاتمة (كفاية النبيه) لابن الرفعة #META# سنة النشر: 2009 #META# عدد الأجزاء: 1 (هو الجزء ال 20 من مطبوعة كفاية النبيه) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: الإسنوي #META# authinf: الإسنوي (704 - 772 ه = 1305 - 1370 م). عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعي، أبو محمد، جمال الدين: فقيه أصولي، من علماء العربية. ولد بإسنا، وقدم القاهرة سنة 721 ه فانتهت إليه رياسة الشافعية. وولي الحسبة ووكالة بيت المال، ثم اعتزل الحسبة. من كتبه (المبهمات على الروضة - خ) فقه، و (الهداية إلى أوهام الكفاية - خ) [ثم طبع] و (الأشباه والنظائر) و (جواهر البحرين - خ) و (طراز المحافل - خ) فقه، و (مطالع الدقائق - خ) فقه، و (الكوكب الدري - خ) [ثم طبع] في استخراج المسائل الشرعية من القواعد النحوية، و (نهاية السول شرح منهاج الأصول - ط) و (التمهيد - ط) في تخريج الفروع على الأصول، فقه، و (الجواهر المضية في شرح المقدمة الرحبية - خ) فرائض و (الكلمات المهمة في مباشرة أهل الذمة - ط) و (نهاية الراغب - خ) في العروض وله (طبقات الفقهاء الشافعية - خ) رأيته في خزانة الأوقاف بحلب، مقروءا عليه، كرر على بعض حواشيه قوله: بلغ سماعا علي ومقابلة كتبه مؤلفه). نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 14324 #META# over: 1 #META# seal: C3833320 #META# oauth: 1496 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: فقه شافعي #META# lng: عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعي، أبو محمد، جمال الدين #META# higrid: 772 #META# ad: 772 #META# aseal: D3B672AF #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/14324 #META#Header#End# # الهداية # إلى أوهام الكفاية # تأليف الإمام الشيخ جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي # المتوفى سنة 772 ه # دراسة وتحقيق وتعليق # الأستاذ الدكتور مجدي محمد سرور باسلوم PageV20P001 # بسم الله الرحمن الرحيم # اللهم صل على سيدنا محمد، وآله وسلم تسليما كثيرا، اللهم إنا نحمدك على ~~الهداية إلى ما شرعته، ونسألك القيام بالكفاية لما أودعته، ودوام الرعاية ~~لما استرعيته، ونضرع إليك في الصلاة والسلام سرمدا على سيدنا محمد المعصوم ~~في القول والعمل، المحفوظ من الزيغ والزلل، وعلى آله وأصحابه تسليما كثيرا، وبعد. # فإن كتاب: ((الكفاية في شرح التنبيه)) للشيخ الإمام العلامة نجم الدين ~~أبي العباس أحمد بن الرفعة الأنصاري- رضي الله عنه- لما برز للنواظر في ~~قشيب جموعه رافلا، وسطع لذوي البصائر وإن كان نجم سمائه آفلا، اتخذه النقلة ~~المكثرون عمدة، والنقدة المتحرون عدة، وهو حقيق بذلك، وجدير بما هنالك، إذ ~~نهض فيه وسعى، وجمع فأوعى، وأطال واستطال، وأوسع المحال وصال، ونظر فحقق، ~~وناقش فدقق ورجح فوضح، وجرح فأوضح، وكيف لا ولم يخرج من إقليم ((مصر)) بعد ~~انقراض ابن الحداد- فيما علمناه- من الفقهاء من يساويه، ولا من بقية ~~الأمصار بعد الرافعي من يضاهيه؟! # ومن تأمل ما صنفه وجده أكثر مما صنف الشيخ محيي الدين، هذا مع ما بينهما ~~أيضا من التباين في دقة الأعمال وغموضها، إلا أن الكتاب المذكور مع ذلك ~~يشتمل على جملة عظيمة من الأوهام، وما يقارب الوهم من الإطلاق والإيهام، ~~وارتكاب دعوى نفي الخلاف وهو ثابت مستور [؟ مسطور]، أو التوقف في نقله وهو ~~منقول، بل مشهور، حتى اتفق من الغريب وقوع الاعتراض عليه بسبب ذلك في أول ~~شيء افتتح به كتابه وفي آخر شيء ختمه به- كما ستقف عليه- إن شاء الله ~~تعالى- وقد وقع لي هذا النوع الغريب في ثلاثة تصانيف مما صنفته على هذا ~~الأسلوب: # أحدهما: ((المهمات في شرح الرافعي، والروضة))، وهو الكتاب الذي يتعين ~~تحصيله على كل شافعي، خصوصا القضاة، والمفتين، والمدرسين، وقد من الله ~~سبحانه وتعالى وله الفضل بتمامه. PageV20P007 # ثانيها: ((التنقيح))، وهو الكتاب المشهور، الكثير الفوائد على صغر حجمه، ~~الموضوع للاستدراك ms001 على تصحيح ((التنبيه)) للنووي. # ثالثها: ما ذكرت، وهو هذا الكتاب. # فلما رأيت الكتاب المذكور قد اتصف بما وصفناه، وائتلف كما ذكرناه، رأيت ~~من النصح أن أنبه على ما حصل لديه من الغلطات، وأنوه بما احتمله من ~~السقطات، ليجتنب الناظر التعويل عليها، ويتحامى المناظر الركون إليها، وذلك ~~في الحقيقة من صلاح حال الكتاب من غير نقصان في مرتبة مصنفة بالكلية، إذ لا ~~يتصور عادة- خصوصا مع طول التصنيف- أن يسلم المصنف من الخطأ، والتحريف، ~~والوقوع في مخالفة الأولى، والحود عن الطريقة المثلى، فكل مأخوذ من قوله ~~ومتروك، ألا والسعيد من انعدت غلطاته، وانحسرت سقطاته، وقيد له من تدارك ~~زلله وأصلح خلله، وعزمت- إن شاء الله تعالى- أن أكمل هذا الأمر المهم ~~بفائدة يعظم وقعها، ويكثر نفعها مع قلة حجمها، ونظمها وهو ضبط ما يخشى ~~تحريفه من الأسماء واللغات الواقعة فيه، وتفسير ما يحتاج إلى التفسير منها، ~~فلما شرح الله- تعالى- لذلك صدري، ويسر له أمري جمعت ما حضرني من ذلك، ~~وتيسر لي مما هنالك وسميته: ((الهداية إلى أوهام الكفاية))، والله هو ~~المسئول أن يوفقنا إلى الصواب فيه وفي سائر أحوالنا، وينفع به بمنه وكرمه. # وقد ولد المصنف- رحمه الله- بمدينة مصر سنة خمس وأربعين وستمائة. # وتوفي بها في الثاني عشر من رجب سنة عشر وسبعمائة، وقد أوضحت حاله مبسوطا ~~في كتاب ((الطبقات)) التي جمعت فيها فأوعيت، ودعوت فأسمعت- رضي الله عنه ~~وأرضاه- وحشرنا وإياه في دار كرامته ومستقر ورحمته، وغفر لنا ولوالدينا ~~ومشايخنا وجميع المسلمين بمنه وكرمه. # * * * PageV20P008 ### | AUTO كتاب الطهارة ### || AUTO باب المياه # قوله- رحمه الله-: الكتاب، مأخوذ من ((الكتب)) وهو الضم. # يقال: تكتبت بنو فلان، إذا تجمعوا. انتهى. # اعلم أن ((الكتاب)) و ((الكتب)) - كما قاله الجوهري وغيره من أهل اللغة، ~~وابن عصفور وغيره من النحاة-: مصدران ل ((كتب))، ثم توسعوا فأطلقوا ~~((الكتاب)) على ما وقعت عليه الكتابة، كما توسعوا فقالوا: درهم ضرب الأمير، ~~أي: مضروبه، ولم يقل أحد: إن المصدر مشتق من المصدر، فكيف يصح أن يكون ~~((الكتاب)) مأخوذا من ((الكتب))؟!. # قوله: والتحقيق ما قاله القاضي حسين في باب نية الوضوء: ms002 أن الطهارة ~~الشرعية: رفع الحدث وإزالة النجس، لأن الطهارة مصدر ((طهر))، وذلك يقتضي ~~رفع شيء، والشرع لم يرد [باستعمال] ((الطهارة)) في غير رفع الحدث وإزالة ~~النجس، فاختص الاسم بهما، وإطلاق حملة الشريعة ((الطهارة)) على ما عدا ذلك ~~من مجاز التشبيه. # ثم قال القاضي: إن الطهارة عينية وحكمية: # فالعينية: ما يختص وجوبها بمحل حلولها، وهي إزالة النجاسة. # والحكمية: ما يتعدى وجوبها عن [محل] حلول موجبها كالوضوء والغسل وبدلهما. ~~انتهى ملخصا. # فيه أمور: # أحدها: أن ما نقله عن القاضي الحسين من كون الطهارة رفع الحدث وإزالة ~~النجس، غلط فاحش ليس له ذكر في الباب الذي عزاه إليه وهو باب نية الوضوء، ~~ولا في غيره- أيضا- بل جزم في الباب المذكور بعكسه، وهو أن التيمم طهارة، ~~ولم يذكر ما يخالفه، فإنه قال في أول الباب ما نصه: الطهارة على نوعين: ~~عينية، وحكمية، PageV20P009 # فالحكمية: ما يتعدى وجوبها ... إلى آخر ما نقله عنه المصنف. # ثم مثل للحكمية بالوضوء والاغتسال والتيمم، ولم يذكر ما يخالفه. # ثم إن كلام ابن الرفعة متدافع، لأنه نفى أولا أن يكون التيمم ونحوه ~~طهارة، وجزم في آخر الكلام بعكسه. # واعلم أن القاضي عقد أولا بابا في نية الوضوء، وبعده بابا في سننه، وأراد ~~ابن الرفعة الأول لا الثاني، فإن الثاني ليس فيه شيء من ذلك الكلام ~~بالكلية، وأما الأول ففيه بعض ما ذكره كما سبق، فاعلمه. # الأمر الثاني: أن ((الطهارة)) ليست من قسم الأفعال، لأنها مصدر ((طهر)) - ~~بضم الهاء- وليست بمصدر ل ((تطهر))، فإن قياسه: ((التطهير)) - بفتح الطاء ~~وضم الهاء- ولا ل ((طهر)) مشدد الهاء، فإن قياسه ((التطهير)). # وأما ((الرفع)) فمن قسم الأفعال، إذ هو مصدر ((رفع))، وحينئذ فلا يصح ~~تفسير أحدهما بالآخر. # الثالث: أن الطهارة قد توجد حيث لا فعل بالكلية كما في الخمر إذا انقلبت ~~بنفسها خلا، فلو عبر بالارتفاع لخلص من هذين: # الرابع: أن ما ذكروه في التيمم من عدم التسمية والرفع مردود، ففي الحديث ~~الصحيح: ((وترابها طهورا)، ولهذا قال الشافعي: طهارتان، فلا يفترقان وفي ~~هذا رفع وهو امتناع الصلاة، بخلاف الأغسال ms003 المستحبة، وستعرف- أيضا- شيئا من ~~هذا الكلام في باب الأذان، فراجعه. # قوله: واقتضى الفصل جوازه بما نزل من السماء وهو المطر وذوب الثلج ~~والبرد، أو نبع من الأرض وهو ماء البحار وماء الآبار وماء الأنهار. انتهى. # أهمل- رحمه الله- من ماء الأرض رابعا وهو الأعين. # قوله: نعم، لا يكفي في رفع الحدث وإزالة النجس إمرار الثلج والبرد على ~~المغسول من الأعضاء ما لم يكن الهواء حارا، فيذوب حالة الإمرار ويجري ~~عليها، ويكفي في الممسوح منها، وفي ((الحاوي)) وجه آخر: أنه لا يكفي فيها- ~~أيضا- لأنه لا يعد ماسحا. انتهى كلامه. # وما نقله عن ((الحاوي)) من أنه لا يكفي في المسح- أيضا- على وجه، غلط ~~سببه: انعكاس كلام ((الحاوي))، عليه فإنه قد قال ما نصه: فأما إذا أخذ ~~الثلج فدلك به أعضاء طهارته قبل ذوبانه وانحلاله: فإن كان المستحق في العضو ~~المسح كالرأس أجزأه، لحصول المسح به، وإن كان المستحق به الغسل لم يجز، لأن ~~حد الغسل: أن PageV20P010 # يجري الماء بطبعه، وهذا مسح، وليس بغسل، مسح ما يجب غسله غير مجزئ، فلو ~~كان الثلج في إمراره على الأعضاء يذوب عليها، ثم يجري ماؤه عليها- ففي ~~جوازه وجهان لأصحابنا: # أحدهما: يجزئ، لحصول الغسل بجريان الماء على الأعضاء. # والثاني: لا يجزئ، لأنه بعد ملاقاة الأعضاء يصير جاريا. # هذا كلام الماوردي، وهو جازم بصحة المسح به، وإنما حكى الخلاف في صورة ~~خاصة من صور الأعضاء المغسولة، فانعكس على المصنف. # قوله: فإن قيل: قد روى عبد الله بن مسعود قال: كنت مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ليلة الجن، فقال: أمعك ماء؟ فقلت: لا، معي نبيذ، فأخذه فتوضأ ~~به، وقال: ((تمرة طيبة وماء طهور)). # فجوابه: أنه روي عن ابن عباس أنه أنكر كونه مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ليلة الجن ... ، إلى آخره. # وما ذكره آخرا ان ابن عباس قد أنكر، سهو، فإن المنكر هو ابن مسعود نفسه ~~كما ذكره الماوردي وغيره. # قوله: وبهذا الطريق ينبغي أن يكون الاستدلال بما ذكرناه، لا بمفهوم اللقب ~~الذي لم يقل بأنه حجة إلا الدقاق. انتهى. # وما ذكره ms004 من أنه لم يقل به غير الدقاق، ليس كذلك، فقد نقله الآمدي عن ~~الحنابلة- أيضا- وحكاه السهيلي في ((نتائج الفكر)) عن أبي إسحاق المروزي، ~~والغريب أن المصنف قد نقله في أول التيمم عن بعض أصحابنا. وحكى ابن برهان ~~في ((الوجيز)) قولا ثالثا: أنه حجة في أسماء الأنواع: كالغيم والماء، دون ~~الأعيان: كزيد وعمرو. # قوله: تنبيه: قول الشيخ: على أي صفة كان من أصل الخلقة، أراد به- والله ~~أعلم-: ما خلقه الله تعالى من ملوحة وعذوبة وغير ذلك. انتهى كلامه. # واعلم أن الصفة المذكورة هنا في حد الماء المطلق، وهي الصفة التي خلق ~~عليها الماء- لا يصح تفسيرها بالعذوبة والملوحة ونحوهما كالحرارة والبرودة، ~~لأن بقاء الماء عليها مذكورا للاشتراط بلا شك، والإلزام: أن يكون كل نازل ~~من المساء أو نابع من الأرض طهورا من غير شرط آخر، وحينئذ: فيتناول النجس ~~والمتغير والمستعمل، وإذا كان مذكورا للاشتراط فيلزم من تفسيره بذلك خروج ~~الماء عن الطهورية بطرآن الملوحة- مثلا- بصب ملح مائي أو ماء مالح ونحوه، ~~لا رجم أن الرافعي في ((الشرح الصغير)) صرح بأن العذوبة والملوحة والحرارة ~~والبرودة ليست داخلة في PageV20P011 # ذلك، وسكت عن الكلام عليه ي ((الشرح الكبير)). # قوله: فالعبارة السديدة أن يقال: الماء المطلق ما ينطلق عليه اسم الماء ~~من غير قيد لازم، واحترزنا ب ((اللازم)) عن غير اللازم كالإضافة إلى مقره ~~أو ممره. انتهى كلامه. # وحاصله: أن التقييد ب ((اللازم)) لابد منه، وأن العبارة بدونه لا تكون ~~سديدة، وهو غفلة، بل الواجب حذفه والاقتصار على ما ينطلق عليه اسم الماء من ~~غير قيد، لأن المضاف إلى المقر أو الممر- كماء البئر والنهر ونحوهما- وإن ~~كان مقيدا، لكنه ينطلق عليه- أيضا- من غير قيد، لكون التقييد غير لازم، ~~فدخل فيما قلناه المعنى الذي قاله بعينه، وإنما حصل هذا الوهم للمصنف من ~~جهة أن بعضهم قد استعمل هذه العبارة في النفي، فقال: ما لا يكون مقيدا بقيد ~~لازم، وتقييد هذه العبارة ب ((اللازم)) لابد منه، فسها فعداه إلى حالة ~~الإثبات أيضا. # قوله: ومفهوم كلام الشيخ يقتضي أمورا. # ثم قال: الثالث: عدم ms005 كراهة الطهارة بماء زمزم، لأنه- عليه الصلاة ~~والسلام- توضأ منه وقل العباس: ((لا أحلة لمغتسل، لكن لشارب حل وبل)) محمول ~~على حالة احتياج الناس إليه للشرب لكثرتهم. انتهى كلامه. # واعلم أن المصنف قد نقل في باب الاستطابة عن الماوردي: أنه يحرم ~~الاستنجاء به، واستدل بما قاله هنا عن العباس، ولم يذكر فيه خلافا، وإن كان ~~فيه كلام ستعرفه هناك، إن شاء الله تعالى. وهذا الاستدلال من المصنف عجيب، ~~لأن العباس كان يستقي الماء في سقايته للشاربين، والماء الذي يستقيه مملوك ~~له، فيجوز استعماله في الوجه الذي أباحه فيه دون غيره. # والبل- بكسر الباء-: هو المباح، قال الجوهري. # قال: وقال الأصمعي: كنت أظن أنه إتباع، إلى أن أخبر المعتمر بن سليمان ~~بأنه المباح في لغة حمير. # قوله: فرع: إذا كان المخالط لا يغير الماء، لموافقته لصفاته، ولو قدر ~~مخالفا في بعض الصفات لغيره التغير المؤثر، وذلك مثل ماء الورد الذي انقطعت ~~رائحته، والماء المستعمل إذا قلنا: إنه لو بلغ قلتين لا تجوز الطهارة به ~~كما قاله في ((الكافي)) وغيره، ونحوهما- فهل يسلبه الطهورية؟ ينظر: فإن كان ~~أكثر من الماء سلبه بلا خلاف. انتهى كلامه. # وما ادعاه من عدم الخلافة ليس كذلك، بل فيه ثلاثة أوجه: PageV20P012 # أحدها: ما قاله. # والثاني: إن بلغت الكثرة إلى ثلاثة أضعاف الماء منعت، وإلا فلا، حكاه ~~الصعير- بالصاد والعين المهملتين- في ((نهاية المستفيد في احترازات ~~المهذب)). # والثالث: إن بلغت سبعة أضعاف منعت، وإلا فلا، حكاه هو، وما نقله المحب ~~الطبري شيخ الحجاز في ((شرحه)) للتنبيه. # وفي المسألة وجهان آخران لا يردان على المصنف: # أحدهما: ما اختاره القفال في ((فتاويه)): أن المضر من ذلك هو الكثير، ~~قال: وتعرف الكثرة بالعادة. # والثاني: أن الذي يضر هو الثلث فصاعدا، حكاه في ((الفتاوى)) المذكورة عن ~~أبي يعقوب الأبيوردي. # واعلم أن الرافعي والنووي وغيرهما قد ذكروا أن المستعمل إذا جمع حتى بلغ ~~قلتين عاد طهورا على الصحيح، ثم ذكروا- أيضا- أن الماء إذا ضم إلى ماء ~~مطلق، فبلغ قلتين- أيضا- كان حكمه حكم الماورد وغيره من المانعات، حتى إذا ~~كان أكثر من ms006 الماء ضر، وإن كان أقل قدر مخالفا للماء وهذا الذي ذكروه في ~~غاية الفساد، فإنه يلزم من كونه يقدر مخالفا عند اتصاله بالماء الكثير أن ~~يكون كالخل وغيره من المائعات، وحينئذ فلا فائدة في بلوغه قلتين، وكيف ~~يتخيل متخيل أن المستعمل إذا خلط بماء كثير طهور يسلبه الطهورية، وإذا خلط ~~أو بماء جنس حتى بلغ قلتين يجعله طهورا؟! وقد فرع المصنف حكم هذه المسألة- ~~وهو جعله كالمائع- على القول بأنه إذا خلط بماء مستعمل أو نجس لا يعود ~~طهورا، وهو تفريع صحيح يندفع به الاعتراض، وكلامه يقتضي نقل ذلك عن الكافي، ~~وعنى به ((الكافي)) للخوارزمي تلميذ البغوي، فإنه ((الكافي)) الذي ينقل ~~عنه، وقد رأيت نسخ من هذا الكتاب، فلم أجد ما قاله مذكورا فيه، بل ذكر ~~المسألتين على ما فيهما من الإشكال كما ذكرهما غيره، ثم رأيت- أيضا- ~~((الكافي)) للإمام أبي عبد الله الزبيري، و ((الكافي)) للإمام أبي الفتح ~~سليم الرازي، و ((الكافي)) للشيخ نصر المقدسي، لاحتمال إرادة شيء من ذلك، ~~فلم أجد المسألة فيهن بالكية. # وإذا لعمت ذلك فينبغي تأويل كلام المصنف على إرادة أصل المسألة، لا الحمل ~~المذكور PageV20P013 # قوله: قال: وإن تغير بما لا يختلط به كالدهن والعود جازت الطهارة به في ~~أحد القولين، لأنه تغير بالمجاورة فلم يمنع من الطهارة، كما لو تغير بجيفة ~~بقربه. انتهى. # وهذا القياس غير مستقيم، لأن العلة التي علل بها الفرع- وهي المجاورة- ~~ليست موجودة في الأصل، وقد نظمه غيره على الصواب فقال: لأنه تغير بما لم ~~يختلط به، فأشبه الجيفة، فجمع بعدم الاختلاط، وهو صحيح، وأما التعبير ~~بالمجاورة فذهول. # قوله فيما لا يدركه الطرف: وأضاف إليه بعض الشارحين مثالا آخر ذكره ~~الرافعي، وهو أن ينفصل رشاش من موضع نجس، فيقع في الماء بحيث يرى اضطراب ~~الماء بسببه، ولا يدرك جرمه. انتهى. # وهذا النقل عن الرافعي غلط، فإنه ذكر له في شيء من كتبه. # قوله: ومن هذا القبيل ما إذا أكلت الفأرة شيئا نجسا، ثم ولغت في ماء ~~قليل، والذي يحصل من كلام الغزالي وغره أن في المسألة ms007 ثلاثة أوجه. # ثالثها: إن غابت قبل الولوغ غيبة تحتمل ورودها في ماء كثير لم ينجس، وإلا فينجس. # ثم قال بعد حكاية وجهين في وقوع الحيوانات في الدهن وغيره: هل تنجسه، لما ~~على منفذها من النجاسة أم لا؟ -: إن الوجه الثالث يجري في هذه المسألة ~~أيضا. انتهى. # وما ذكره أولا من حكاية الأوجه الثلاثة في الفأرة إذا أكلت شيئا نجسا ~~وغابت، فإنما ذكره هؤلاء في الهرة لا في الفأرة، ولا يصح قياسه عليها، لأن ~~علة الطهارة في الهرة مشقة الاحتراز منها، لقوله- عليه الصلاة والسلام-: ~~((إنها من الطوافين عليكم والطوافات))، وهذا المعنى منتف. # نعم، حكى المتولي وجهين في إلحاق سائر السباع بها. # قوله: وقد أفهم تقييد الشيخ بقوله: منه- أي من الماء المطلق- أن المائعات ~~تتنجس بما لا يدركه الطرف قولا واحدا، وقد قاله بعض الشارحين، واعتقادي عدم ~~صحته، وقد سوى الأصحاب بين الماء القليل والمائع في الميت الذي لا يسيل دمه ~~... إلى آخر ما ذكره. # وهذا الذي اقتضى كلامه عدم الوقوف عليه، وهو أن المائعات هل لها حكم ~~الماء فيما لا يدركه الطرف أم لا؟ - قد ذكره النووي في ((المنهاج)) على وفق ~~ما حاوله المصنف بحثا، فإنه قال: وتستثنى ميتة لا دم لها سائلا، فلا تنجس ~~مائعا على PageV20P014 # المشهور. # وكذا في قوله: نجس لا يدركه طرف. قلت: ذا القول أظهر، والله أعلم. فانظر ~~كيف عبر فيما قبله بالمائع. # ثم قال: وكذا- أي هذا الحكم، وهو عدم تنجيس المائع- ثابت أيضا فيما لا ~~يدركه الطرف، وفي المسألة زيادات ذكرتها في ((المهمات)). # قوله: فإن كانت ميتة لا نفس لها سائلة لم تنجسه في أحد القولين، لقوله- ~~عليه الصلاة والسلام-: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله- وروي: ~~فليغمسه- فإن في أحد جناحيه شفاء، وفي الآخر داء، وإنه تدلى بجناحه الذي ~~فيه الداء)) رواه البخاري. # وادعى ابن المنذر أنه لا يعرف أحدا قال بنجاسته غير الشافعي. وأبو الطيب ~~حكى أن محمد بن المبارك ويحيي بن أبي كثير قالا به أيضا. # فيه أمران: # أحدهما: أن هذا الذي نقله هنا عن البخاري فيه ms008 زيادة وتغيير عما فيه، ولفظ ~~البخاري عن أبي هريرة: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا وقع الذباب ~~في شراب أحدكم فليغمسه، ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء، والآخر شفاء)) ~~هذا لفظه، ذكره في باب بعد باب قوله تعالى: {وبث فيها من كل دابة} ~~[البقرة:164]. # الأمر الثاني: أن تعبيره بمحمد بن المبارك، تحريف وغلط، وإنما هو: محمد ~~بن المنكدر. # وهذا هو الذي قاله القاضي أبو الطيب، ونقله عنه- أي عن القاضي المذكور- ~~صاحب ((الشامل)) و ((البحر)) والنووي في ((شرح المهذب)) وهو- أيضا- واضح، ~~فإن ابن المبارك اسمه: عبد الله. # ونقله عنه وعن يحيي بن أبي كثير معا: الدرامي في ((الاستذكار)). # نعم، نقله الصيمري وغيره عن عبد الله بن المبارك. # قوله: وما كان نشوءه من الماء كالعلق إذا مات فيه، لا ينجس قولا واحدا، ~~وهو قياس قول الأصحاب: إن دود الطعام إذا مات فيه لا ينجس قولا واحدا. انتهى. # ودعواه عدم الخلاف ممنوع، ففيه طرق حكاها الدرامي في ((الاستذكار)) ~~حاصلها ثلاثة أوجه، ثالثها: التفصيل بين أن يكون قليلا أو كثيرا. # قوله: قال- يعني الشيخ-: وإن كان الماء قلتين ولم يتغير فهو طاهر، وإن ~~تغير PageV20P015 # فهو نجس. # ثم قال: وكلامه في المتغير يقتضي أنه لا فرق بين ما تغير كله أو بعضه، ~~قال الرافعي: وهو ظاهر المذهب. انتهى. # وما زعمه من أن مقتضى اللفظ هو شمول القسمين، باطل بلا شك، بل مقتضاه ~~تغير الجميع، ألا ترى أنه إذا تغير البعض يصح أن يقال: ما تغير هذا، وإنما ~~تغير بعضه؟! وقد صرح الرافعي بما ذكرناه في كلامه على ألفاظ ((الوجيز))، ~~والعجب ذهول المصنف عنه مع كونه واضحا ومسطورا- أيضا- في ((الرافعي))! وقد ~~خالف النووي في هذه المسألة، وقال: الأصح: أن المتغير كنجاسة جامدة. # قوله: وقيل: إن القلتين ستمائة رطل، وبالأمنان ثلاثمائة من، وهو اختيار ~~القفال والزبيري صاحب ((الكافي))، كما قال الإمام والفوراني. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن الإمام والفوراني صحيح، وعبارة الفرواني في ((الإبانة)): ~~وذكره صاحب ((الكافي)) في كتابه، لكن نقلهما ذلك عن الزبيري غلط، فقد راجعت ~~كلام الزبيري ms009 في كتابه المعروف به وهو ((الكافي))، فرأيت فيه الجزم بأن ~~القلتين خمسمائة رطل، ذكر ذلك في موضعين من كتابه: أحدهما: في أوله، ~~وثانيهما: بعد التيمم، وهذا الغلط وقع أولا للقفال، فتابعه عليه أصحابه ثم ~~أتباعهم. # قوله: وإن تغير- أي: طعمه أو لونه أو ريحه- فهو نجس، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((الماء طهور لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه وطعمه ~~ولونه)) رواه ابن ماجه، ورواية أبي داود: ((خلق الله الماء طهورا لا ينجسه ~~إلا ما غير طعمه أو ريحه)). انتهى كلامه. # وما عزاه لأبي داود من ذكر هذا الاستثناء غلط، فإنه ذكر الحديث من غير ~~استثناء بالكلية. # قوله: ولو كان في وسط النهر حفرة لها عمق، والماء يجري عليها- فقد حكى ~~صاحب ((التقريب)) نصا للشافعي: أن للماء في الحفرة حكم الركود، قال الإمام: ~~ونحن نقول: إن كان الماء الجاري يغلب ما في الحفرة ويبدلها ويخلفها فهو ~~جار، وإن كان يلبث الماء قليلا، ثم يزايل ما في الحفرة- فله في زمان اللبث ~~حكم الركود وإن كان لا يلبث، بل يثقل حين كثر، ثم يشتد في الجري- فله في ~~زمان التثاقل حكم الماء الجاري الذي بين يديه ارتفاع وهو يتحرك على بطء، ~~وإن كان ما في الحفرة لابثا وفيه نجاسة، والماء يجري عليها- فما في الحفرة ~~نجس، والجاري عليه في حكم الجاري على نجاسة واقفة لا تتزحزح. انتهى كلامه. PageV20P016 # وتعبيره فيما نقله عن الإمام بقوله: ((بل يثقل حين كثر))، تحريف مؤذن ~~بعدم تصوير للمسألة، والصواب المذكور في ((النهاية)): ((بل تثقل حركته))، ~~فاعلمه. # قوله: فائدة: ((القديم)) إذا أطلق فالمراد به ما صنفه الشافعي بالعراق، ~~ويسمى كتاب ((الحجة))، ومن رواة القديم- كما قال الروياني-: أحمد بن حنبل ~~والزعفراني وأبو ثور. و ((الجديد)) إذا أطلق فهو ما صنفه وأفتى به في مصر، ~~ورواته: المزني والربيع المرادي والربيع الجيزي والبويطي وحرملة وابن [عبد ~~الله بن] عبد الحكم وعبد الله بن الزبير المكي. # ثم قال: وقد ذكر الإمام في كتبا الخلع أن ((الأم)) من الكتب القديمة، ولم ~~أظفر بذلك في غيره. انتهى ms010 كلامه. # وما قاله- رحمه الله- من عدم الظفر به لغيره غريب، فقد صرح الخوارزمي ~~بذلك في كتابه ((الكافي))، وهو كثير النقل عنه، فقال في خطبة الكتاب ~~المذكور: وأما ((الأم)) و ((الإملاء)) فصنفهما الشافعي بمكة بعد أن فارق ~~بغداد في المرة الأولى وقبل رجوعه إليها في المرة الثانية، ثم رجع بعد ~~تصنيفهما إلى بغداد، فأقام أشهرا، ثم خرج إلى مصر فصنف بها كتبه الجديدة. ~~هذا كلامه. # لكن المعروف خلاف ما قالاه، حتى قال صاحب ((الاستقصاء)): إن المزني روى ~~أنه صنفهما بمصر. # واعلم أن المصنف قد أسقط من رواة القديم: الحسين بن علي البغدادي المعروف ~~بالكرابيسي، كان يبيع الكرابيس: وهي الثياب. # توفي سنة خمس وأربعين- وقيل: ثمان وأربعين- ومائتين. # قوله: خاتمة: وصف الماء بالاستعمال لا يثبت له ما دام يتردد على المحل، ~~فإذا انفصل عنه ثبت له. # ثم قال: والبدن جميعه في الغسل في حكم العضو الواحد في الوضوء، فلا يصير ~~الماء مستعملا بانتقاله من عضو منه إلى عضو آخر، وفي ((الحاوي)) حكاية وجه ~~آخر: أنه يصير مستعملا بالانتقال كما في الوضوء، وذلك يتصور بما إذا نزل ~~الماء من على وجهه إلى صدره وقطع ما بينهما من الفضاء، والأصح الأول، وهو ~~ما أبداه الإمام احتمالا. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن كلامه في بدن الجنب كلام غير منتظم مخالف بعضه بعضا، فإنه قد PageV20P017 # ذكر أولا أنه بمثابة العضو في الوضوء، وإذا كان كذلك كان الانفصال الخارق ~~للهواء مضرا كما في عضو المتوضيء، فتفريع عدم الضرر من كونه كالعضو تفريع ~~معكوس، لا جرم أن النووي في ((التحقيق)) لما صدر بالقاعدة التي ذكرها ~~المصنف صحح أن الانفصال يضر، فقال: وبدن جنب كعضو محدث. # وقيل: لا يضر انفصاله إلى باقي بدنه، وقيل: إن نقله ضر. # هذا لفظه، فينبغي حمل الانفصال المذكور في المحدث على ما إذا جرح ولم ~~يعد، لا على انفصاله من كفه- مثلا- ووقوعه على ساعده، أو من عضو إلى عضو: ~~كانتقاله من الوجه إلى اليد، أو من إحدى اليدين إلى الأخرى، ولكن على هذا ~~التقدير لقائل أن يقول: ms011 لم كان انتقاله من عضو المحدث إلى بقية ذلك العضو ~~قطعا، وفي الجنب على وجهين، مع أن بدن الجنب أكثر تفاوتا من عضو واحد من ~~أعضاء المحدث؟ # الأمر الثاني: أن المصنف لم ينقل احتمال الإمام على وجهه، فإن الإمام بعد ~~حكاية القول بأنه يصير مستعملا قال ما نصه: وفيه نظر، لأن الماء إذا كان ~~يتردد على البدن، ففي الأعضاء تفاوت في الخلقة، وليس سطحا بسيطا، وإذا كان ~~كذلك فيقع في جريان الماء بعض التقاذف لا محالة، فما كان من هذا الجنس فهو ~~محطوط لا اعتبار به قطعا، فأما التقاذف الذي لا يقع إلا على ندور: فإن كان ~~عن قصد فمستعمل، وإلا فلا يبعد أن يعذر صاحب الواقعة، فإن الغالب وقوع ذلك ~~في الزمن الماضي، ولم يقع عنه بحث من سائل. هذا كلامه، فانظر ما بينهما من ~~التباين! # قوله: نعم، قال الخضري: إذا انغمس الجنب في ماء قليل ناويا ارتفعت جنابته ~~عن أول جزء لاقى الماء، وصار الماء مستعملا، قال: ويخالف ما لو صب الماء ~~عليه، حيث لا نحكم بالاستعمال لمجرد الملاقاة، لقوة الورود، وعلى هذا فقد ~~يقال: إنه يصير مستعملا بانتقاله من عضو إلى عضو على الاتصال المحسوس في ~~الجنابة من محل إلى محل في العضو الواحد في الوضوء. انتهى كلامه. # وهذا النزاع الذي ذكره باطل لا يمكن القول به، وهل يمكن أحدا أن يقول ~~بوجوب ماء جديد لكل جزء من أجزاء الوجه، وكيف نقول في غسل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وجهه بغرفة؟! # قوله: و [على الأول] لو انغمسا معا، ونويا تحت الماء- جازت طهارتهما، ولو ~~نويا عند إدخال أرجلهما فيه رفع الجنابة ارتفعت عن الجزء الذي اقترنت به ~~النية فقط PageV20P018 # دون ما بعده- توافق عليه الخضري وغيره- كما قال بعضهم- وقال في ~~((الروضة)): إنه يرتفع حدث السابق عن جميع بدنه. # وفيه وجه الخضري. انتهى كلامه. # واعلم أن هذا الذي نقله عن ((الروضة)) لا يلاقي المسألة التي يتكلم فيها، ~~لأن ذلك إن كان راجعا إلى ما إذا نويا تحت الماء فلا يجيء وجه ms012 الخضري هنا، ~~لأن محله فيما إذا نوى قبل استكمال غمس البدن كما سبق، وهو واضح. # وإن كان راجعا إلى ما إذا نويا عند إدخال أرجلهما: فإن كانت صورة تلك ~~فيما إذا نويا معا، وهو الذي يقتضيه كلامه، فالحكم فيها- وهو الذي قاله في ~~((الروضة)) -: أنه يرتفع عن جزئهما، ويصير مستعملا بالنسبة إلى باقيهما على ~~الصحيح، وإن كانت صورتهما فيما إذا نويا مترتبين فيتعين أن يكون الحكم فيها ~~ما نقله عن ((الروضة))، وهو قد أجاب فيه أولا بما يخالفه من وجهين: # أحدهما: ارتفاعه عن الجزء المقترن بالنية فقط، والحكم بخلافه. # والثاني: حصول ذلك للأول وللثاني- أيضا- مع أن الثاني لم يصادف محلا. ~~فظهر أن ذكره لكلام ((الروضة)) هنا سهو لا محل له، ولا شك أن صورة المسألة ~~التي أرادها: أن ينويا معا، وهو- أيضا- أقرب إلى السياق، وأقل في الاعتراض. PageV20P019 ### || AUTO باب الآنية # قوله: قال القاضي الحسين: وإذا أراد الإنسان استعمال الماورد الذي في ~~آنية الفضة فطريقه: أن يقلبه في يساره، ثم يقلبه من يساره في يمينه، ~~ويستعمله، فلا يكون محرما، وليس من الاستعمال المحرم: شم البخور الذي يصعد ~~من على مبخرة فضة والقرب منها. # نعم الاحتواء على المبخرة منه. انتهى كلامه. # واشتراطه القلب أولا في يد خصوصا اليسرى، ثم تحويله منها إلى الأخرى- غلط ~~لا معنى له، فإنه إذا صبه في إحدى يديه يمينا كانت أو شمالا، لا على قصد ~~الاستعمال، ثم استعمل بيمينه- إما بالدلك أو بالرش أو نحوه- كفى ذلك بلا ~~نزاع، فإنه لم يستعمل إناء الفضة. # وقد ذكر القاضي في ((تعلقيه)) ما ذكرناه، ثم حكى عن القاضي أبي عاصم- على ~~جهة المثال، لا على جهة الاشتراط- أنه كان يفعل بعض ذلك، فقال: ولو كان في ~~آنية الذهب والفضة ماء ورد لا يجوز الاستعمال منه، فإن صبه في موضع آخر، ثم ~~استعمله- يجوز. # وحكى- رضي الله عنه- قال: كنت مع القاضي أبي عاصم في موضع، فأتى بآنية من ~~فضة فيها ماء ورد، فصبه على يمينه، ثم صب من يمينه على يساره، ثم استعمله. ~~هذا لفظ ((تعليقه)) القاضي، وما ذكره من جواز ms013 الشم منها مع القرب هو مقتضى ~~ما في ((التعليقة)) المذكورة- أيضا- والمعروف الذي جزم به في ((شرح ~~المهذب)) مع كثرة جمعه: خلافه، فقال: الخامسة: قال أصحابنا: يستوي في ~~التحريم جميع أنواع الاستعمال من الأكل والشرب والبول في الإناء والتجمر ~~بمجمرة فضة إذا احتوى عليها، قالوا: ولا بأس إذا لم يحتو وجاءته الرائحة من ~~بعد، وينبغي أن يكون بعدها بحيث لا ينسب إلى أنه متطيب بها. هذا كلامه. # قوله: وهل يجوز اتخاذه؟ - يعني إناء الذهب والفضة- فيه وجهان، وجه ~~الجواز: أن المنع معلق بالاستعمال دون الاتخاذ. # قال البندنيجي وغيره: ولأنه لا خلاف في صحة بيعه، وهذا فيه نزاع مذكور في PageV20P020 # كتاب البيع. انتهى. # وما ذكره من ذكر النزاع فيه في البيع غلط، لا ذكر له فيه لا من كتابه ولا ~~من غيره، والظاهر: أنه إنما أراد كتابه هذا، فإنه أخر تصنيف الربع الأول عن ~~الأرباع الثلاثة. نعم، ذكر النواوي في باب الأواني من ((شرح المهذب)): أنا ~~إذا قلنا بتحريم الاتخاذ فينبغي تخريجه على الخلاف المشهور في بيع الجارية ~~المغنية بزيادة على قيمتها لولا الغناء، وحينئذ فيكون الصحيح الجواز. وهذا ~~التخريج ضعيف، بل تخريجه على الآلة المحرمة- كالمزمار والأوتار- وعلى ~~الأصنام ونحوها، أشبه، ومع ذلك فالفرق قائم أوضحته في كتاب ((مطالع الدقائق ~~في الجوامع والفوارق)). # قوله: ووجه التحريم- وهو الصحيح-: أن ما حرم استعماله على الرجال والنساء ~~حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالملاهي، قال البندنيجي وغيره: ولأنه لا ~~خلاف في وجوب الزكاة فيها، ولو كان الاقتناء مباحا لكانت لا تجب على قول ~~كالحلي المباح. قلت: وهذا إنما يتم أن لو كانت الزكاة إنما تجب على قول ~~كالحلي المباح. قلت: وهذا إنما يتم أن لو كانت الزكاة إنما تجب في المحرم، ~~وهي تجب في المحرم والمكروه، واتخاذ الآنية من الذهب والفضة مكروه. انتهى كلامه. # وما نقله من عدم الخلاف، وارتضاه وقرره، وعارض بخلافه- غريب، فقد ذكر ~~الماوردي في كتاب الزكاة من ((الحاوي)) أنها فيها قولين في الحلي المباح. # ورأيت في ((التحرير)) للجرجاني حكاية الخلاف فيه- أيضا- فقال في كتاب ~~الزكاة: فصل: وتجب ms014 الزكاة في أواني الذهب والفضة إذا كانت للاستعمال، وكذلك ~~إذا كانت للقنية على الصحيح. هذه عبارته، ولم يحك هذا الخلاف في ~~((الشافي)). # قوله: وما عدا المستثنى ي كلام الشيخ باق على الإباحة، سواء كان خسيسا أو ~~نفيسا بسبب صنعته: كالزجاج المحكم والخشب ونحوهما، وهو كذلك، ولا نعرف فيه ~~خلافا، إلا ما حكي عن بعضهم أن فيما نفاسته في صنعته وجها: أنه يحرم، ولم ~~نره في كتاب يوثق بنقل صاحبه. انتهى كلامه. # وهو الذي نفاه قد ذكره صاحب ((البيان)) فقال: إن صاحب ((الفروع)) أشار ~~إلى وجهين في تحريمه. وصاحب ((الفروع)) الذي أشار إليه هو سليم الرازي، كذا ~~ذكره صاحب ((المعين)) في خطبة كتابه المذكور. # قوله: فإن كان المشركون لا يتعبدون باستعمال النجاسة كأهل الكتاب، ~~فآنيتهم وثيابهم كآنية المسلمين وثيابهم. انتهى كلامهم. # وما ذكره في أهل الكتاب من كونهم لا يتدينون باستعمال النجاسة ليس كذلك، PageV20P021 # فإن من جملة ما يتعبد به النصارى في كنائسهم ويتقربون به: أكل الخبز بعد ~~غمسه في الخمر كما هو معروف. ثم رأيت بعد ذلك في ((شرح التنبيه)) للمحب ~~الطبري موافقتي على ما ذكرت. # ثم قال: قلت: ويلزم طرد القولين الاثنين هنا- أيضا- لأنهم يتدينون بشرب الخمر. # قوله: وإن كانوا يتدينون باستعمال النجاسة كطائفة من المجوس والأبارهم ~~[كذا] من الذين يغتسلون بأبوال البقر تقربا، ففي جواز استعمالها وجهان. # ثم قال: وفي ((تعليق)) البندنيجي: أن الذي نص عليه الشافعي في القديم و ~~((حرملة)): الإباحة، واختاره أبو إسحاق، وحمل الحديث الوارد في النهي على ~~ما إذا تحقق نجاسة ذلك. انتهى كلامه. # وما نقله عن أبي إسحاق من اختيار الإباحة سهو، فإن اختياره المنع، كذا ~~صرح بنقله عنه الماوردي في ((الحاوي)) وابن الصباغ في ((الشامل))، وهو الذي ~~نقله عنه- أيضا- البندنيجي في ((تعليقه)). # قوله: وقد أفهمك قول الشيخ: وما ضبب بالفضة ... إلى آخره، أن المضبب ~~بالذهب غير جائز بكل حال، وهو ما أورده الماوردي هنا وفي كتاب الزكاة، ~~والشيخ في ((المهذب))، وحكاه البغوي عن العراقيين، وحكاه النووي عن رواية ~~أبي العباس الجرجاني والشيخ أبي نصر ms015 المقدسي. انتهى كلامه. # وتعبيره بقوله: أبي نصر، سهو، فإن كنية المقدسي: أبو الفتح، واسمه: نصر، ~~وأما أبو نصر فكنية ابن الصباغ، والمصنف- رحمه الله- مع جلالة قدره كان ~~قليل المعرفة بالمصنفين وبالمصنفات إلى المشهورة. # قوله: وإن اشتبه ذلك على أعمى ففيه قولان: # أحدهما: يتحرى. # والثاني: لا يتحرى. # ثم قال: وإن قلنا بالثاني تعين عليه تقليد بصير، فإن لم يجد من يقلده، أو ~~لم يظهر للبصير شيء- قال الشافعي: لا يتيمم، بل يتوضأ بما أدى إليه تخمينه ~~على أبلغ ما يقدر عليه. قال القاضي أبو الطيب: ولا يعيد. وعن الشيخ أبي ~~حامد: أنه يتيمم ويصلي ويعيد، وهو الأصح في ((الروضة))، وقال ابن الصباغ: ~~إن ما ذكره أبو حامد أقيس، وما ذكره أبو الطيب أقرب إلى نص الشافعي. انتهى ~~كلامه. PageV20P022 # اعلم- وفقك الله- أنه لا خلاف في وجوب الإعادة في هذه المسألة، سواء ~~قلنا: يتيمم، أم لا، وما نقله عن القاضي أبي الطيب من عدم الوجوب غلط، ~~وكذلك ما نقله عن ابن الصباغ في تقرير ذلك. ولنذكر كلام ابن الصباغ، ليتضح ~~ما أشرنا إليه من الغلط، فنقول: قال قبيل باب المسح على الخفين ما نصه: ~~وأما إذا لم يغلب على ظنه ولا على ظن البصير، فإنه قال، فإنه قال- يعني ~~الشافعي-: لا يتيمم، ويخمن، ويتوضأ على أكثر ما يقدر عليه من ذلك، ويصلي. ~~ولم يذكر الإعادة، قال القاضي أبو الطيب: وعندي أن الإعادة واجبة، لأن ~~الماء لم يثبت عنده طهارته بأمارة. وما قاله أشبه بأصل الشافعي. # قال: وكذلك البصير يفعل. # قال: وقد حكى البندنيجي في ((التعليق)) أنه قال سألت أبا حامد: إذا لم ~~يغلب على ظنه طهارة أحدهما؟ قال: يصلي بالتيمم إن خاف فوات الوقت، ويعيد. ~~وما قاله القاضي فهو على ما نص عليه الشافعي في الأعمى، وما قاله أبو احمد ~~أقيس، لأنه لم تثبت طهارة الماء. هذا كلام صاحب ((الشامل))، وقد اتضح له ~~منه أن ما نقله المصنف عن القاضي غلط، بل هو موافق للشيخ أبي حامد في عدم ~~وجوب الإعادة، وإن اختلفا في شيء آخر. وكذلك- أيضا- ما ms016 نقله عن صاحب ~~((الشامل)) من مغايرة قوله في القضاء لقول أبي حامد، حيث نقل عنه ترجيح ~~مقالة أحدهما بكونها أقرب إلى النص، ومقالة الآخر بكونها أقيس. ثم إن ابن ~~الصباغ إنما ذكر هذا الترجيح للمقالتين في البصير لا في الأعمى- فتأمله ~~تقطع به- فنقله المصنف إلى مسألة الأعمى مع مخالفته في التعبير عن صيغة ~~الترجيح، ولا شك أن المصنف استمد في هذه المسألة من كلام ((الشامل))، ~~فاختلط عليه من أوله إلى آخره. # قوله: نعم، لو كانت الآنية ثلاثة، وقد وقعت النجاسة في اثنين منها، ~~واجتهد ثلاثة فيها، فأدى اجتهاد كل واحد إلى طهارة إناء- لا يجوز أن يقتدي ~~بعضهم ببعض في صلاة ما بتلك الطهارة، كما لو وقعت النجاسة في أحد الإناءين، ~~فاجتهد فيهما اثنان، فأدى اجتهاد أحدهما إلى طهارة إناء، واجتهاد الآخر إلى ~~طهارة الآخر. على أن في مسألة الاستشهاد وجها حكاه الشيخ أبو محمد في كتاب ~~الحج: أنه يجوز أن يقتدي أحدهما بالآخر، بناء على قول في أن من أحرم بنسك ~~ثم نسيه هل يتحرى؟ وإذا ثبت في هذه الصورة جرى في الأخرى. ولو كان النجس من ~~الثلاثة واحدا، وقد أدى اجتهاد كل شخص إلى طهارة واحد- ففي جواز اقتداء ~~بعضهم ببعض كلام سبق في PageV20P023 # باب صفة الأئمة. انتهى كلامه. # وما نقله- رحمه الله- عن الشيخ أبي محمد من حكاية الوجه في الإناءين غلط، ~~بل إنما حكاه في المسألة الأخيرة وهي الأواني، فقال في كتاب الحج: مسألة: ~~إذا شك الرجل في النسك الذي أحرم به، فلم يذكر أنه أحرم بحج أو عمرة: فهل ~~يجوز له التحري والاجتهاد، أم لا؟ فعلى قولين. # ثم قال ما نصه: وعلى هذين القولين تنبني مسألة اختلف أصحابنا فيها، وهي ~~أن الجماعة إذا اجتهدوا في أواني حلت في بعضها نجاسة متيقنة، واستعملوها عن ~~آخرها، وأراد بعضهم الاقتداء ببعض في الصلاة- هل يجوز لهم الاقتداء أم لا؟ ~~فعلى وجهين. هذا لفظه في كتابه المسمى ب ((السلسلة)). # قوله: ولو اختلطت ميتة بمذكيات بلد، أو إناء بول بأواني بلد- فله الأخذ ~~من غير اجتهاد، وإلى ms017 متى يأخذ؟ قال في ((البحر)): فيه وجهان، أصحهما [كذا]: ~~إلى أن يبقى واحد، والثاني: إلى أن يبقى قدر لو كان الاختلاط به ابتداء منع ~~الجواز. انتهى كلامه. # ومقتضاه: أن التصحيح المذكور لصاحب ((البحر))، وليس كذلك، فإنه ذكر ~~المسألة قبيل باب المسح على الخفين، ولم ينقل تصحيح ما صححه هنا عن أحد ~~بالكلية، ولا أشار إلى ترجيحه، بل لما حكى الوجه الثاني عبر بقوله: وهذا ~~أوضح- يعني: أقيس- وأجرى على القواعد. # والأمر كما قال، ولا شك أن النووي في ((الروضة)) نقل الوجهين عن ~~الروياني، وأعقبهما بهذا التصحيح المذكور، وعبر بعبارة توهم إيهاما بعيدا ~~أن التصحيح للروياني، فاغتر به المصنف، فاعلمه. # * * * PageV20P024 ### || AUTO باب السواك # قوله: ويتأكد- أيضا- في حالة اصفرار الأسنان، وإن كان ذلك بسبب غير ~~التغير، قال الرافعي: ويشهد له قوله- عليه الصلاة والسلام-: ((ما لكم ~~تدخلون علي قلحا؟! استاكوا)). انتهى كلامه. # وهذا الذي عزاه إلى الرافعي من استدلاله بهذا الحديث غلط، فإن الحديث ~~المذكور ليس له ذكر في ((الرافعي)) بالكلية، والحديث المذكور رواه النسائي ~~في ((الأغراب)) والطبراني- واللفظ له- في ((المعجم الكبير)) من حديث تمام ~~بن بالعباس، ورواه البغوي والبزار في ((مسنديهما)) من رواية تمام بن العباس ~~عن أبيه العباس بن عبد المطلب، والصواب: أنه من حديث تمام، قاله البغوي. # قوله: ويكره للصائم بعد الزوال، لقوله- عليه الصلاة والسلام-: ((لخلوف فم ~~الصائم أطيب عند الله من ريح المسك))، رواه الترمذي، وقال: حديث صحيح حسن. ~~والخلوف- بضم الخاء- تبدل الرائحة، والسواك يزيله، ونظمه دليلا أنه أثر ~~عبادة مشهود له بالطيب، فكرهت إزالته كدم الشهيد. انتهى كلامه. # أما الحديث فهو كما قال، غير أن البخاري ومسلما قد أخرجاه في ~~((صحيحيهما))، فكيف ينبغي مع ذلك إسناده لمن أسنده على الوجه الذي ذكره وهو ~~تحسينه، لا تصحيحه؟! # وأنا القياس الذي ذكره فإن الرافعي قد ذكره- أيضا- وهو غير مستقيم، لأن ~~إزالة دم الشهيد حرام لا مكروه، وحينئذ فإن كان هذا القياس صحيحا فيلزم ~~استواء المقيس والمقيس عليه في الحكم، فلا يكون أحدهما مكروها والآخر ~~محرما، فكان الصواب أن يعبر بقوله: فكان إبقاؤه راجحا على تركه. # قوله: ms018 والمستحب أن يستاك بعود من أراك، لما روى أبو زجرة: ((أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يستاك بالأراك)). انتهى كلامه. # وتعبيره عن الراوي بقوله: أبو زجرة، تحريف، وصوابه: أبو خيرة- بخاء معجمة ~~مفتوحة، من بعدها ياء مثناة من تحت، ثم راء مهملة، ثم هاء- ويعرف بالصباحي: ~~بصاد مهملة مضمومة، بعدها باء موحدة، وبعد الألف حاء مهملة، كذا ضبطه ~~النووي PageV20P025 # في ((شرح المهذب)) هنا. # ثم قال- نقلا عن ابن ماكولا-: إنه لم يرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من هذه القبيلة سواه. وأيضا: فحديث أبي خيرة إنما هو من قوله لا من فعله، ~~هكذا رواه الطبراني وغيره في حديث قال فيه: ثم أمر لنا بأراك، فقال: ~~((استاكوا بهذا)). وفي رواية له: فزودنا الأراك نستاك به، والله أعلم. # قوله: وكذا استياكه بكل عين تزيل القلح- أي: فإنه يجزي بلا خلاف- ولا يرد ~~على ذلك ما إذا تمضمض بماء الغاسول ونحوه، فإنه لا يحصل سنة السواك وإن ~~أزال القلح، لأنه لا يسمى مستاكا، على أن الإمام قال: إنه ليس عريا عن ~~احتمال بعيد. انتهى. # مقتضى ما ذكره أن التمضمض بنفس الغاسول يكفي، وإن كان كلام الإمام إنما ~~هو في الماء، وليس كذلك، فإن الإمام قال في ((النهاية)): لو تمضمض بغاسول ~~قلاع، وتحامل حتى أزال القلح- فما أراه كافياا، وفيه احتمال. وعبر- أعني ~~الإمام- أيضا في ((مختصر النهاية)) بقوله: ولو تمضمض بشيء قلاع فالوجه ~~القطع بأنه لا يكفي. # قوله: وقد استدل الجيلي له- أي: لوجوب الختان- بأن بقاء ما يجب قطعه يحبس ~~النجاسة، وذلك يمنع صحة الصلاة، وفيه نظر، لأن القاضي أبا الطيب ذكر أن ~~الخصم استدل على أن ذلك سنة بأنه أمر به حتى لا يجتمع تحتها بول، وهذا ~~القدر من النجاسة لا تجب إزالته عندنا، وإنما هو مستحب، فيجب أن يكون القطع ~~مثله، فأجاب عنه ولم يمنعه الحكم، فدل على أنه عندنا كذلك، انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن حاصل كلامه أنه لم يقف على نقل في المسألة، فإنه توقف فيما ~~قاله الجيلي، واستند في التوقف إلى شيء ضعيف، والذي قاله ms019 الجيلي من وجوب ~~الإزالة وبطلان الصلاة عند عدم ذلك قد رأيتهما مجزوما بهما في ((فتاوى)) ~~القفال وشبهه بباطن الفم. # الأمر الثاني: أن هذا الفهم الذي فهمه المصنف من كلام القاضي مع الحنفية ~~فهم عجيب، فإن الخصم- وهو أبو حنيفة- يقول: إن مقدار ما تلوث به المنفذ لا ~~تجب إزالته من أي موضع كان في البدن. ولهذا قال: لا يجب الاستنجاء بالكلية. ~~وهذا هو الذي ذكره القاضي أبو الطيب بعينه، ألا تراه عبر بقوله: ((وهذا ~~القدر))، ففهم المصنف منه غير ما أراده. PageV20P026 # قوله: وختان المرأة يسمى خفضا، كما يسمى ختان الرجل إعذارا. انتهى. # الخفض: بخاء معجمة وفاء ساكنة وضاد معجمة، والإعذار: بعين مهملة وذال ~~معجمة ثم راء مهملة، وسيأتي فيه كلام آخر في الرد بالعيب. PageV20P027 ### || AUTO باب صفة الوضوء # قوله في قول الشيخ: نوى رفع الحدث، أو الطهارة للصلاة، أو الطهارة لأمر ~~لا يستباح إلا بالطهارة: كمس المصحف وغيره. # ثم قال: واحترز بقوله: للصلاة، عن نية مطلق الطهارة، فإنها لا تكفي عند ~~الجمهور لترددها بين طهارة الحدث والخبث، واللغوية والشرعية، وحملوا ما ~~نقله البويطي من قول الشافعي: لو نوى طهارة مطلقة أجزأه، على إرادة الطهارة ~~للصلاة أو من الحدث. انتهى كلامه. # وما ذكره من حمل كلام الشافعي في ((البويطي)) على إرادة الصلاة غلط، ~~سببه: عدم الوقوف على كلام البويطي، فإنه قد صرح بالإجزاء وإن لم ينو ~~الصلاة، فقال ما نصه: قال الشافعي: وإن نوى به الطهارة، ولم ينو به صلاة ~~مكتوبة ولا نافلة ولا جنازة ولا قراءة مصحف- أجزأه أن يصلي به. هذا لفظه ~~بحروفه، ومن ((البويطي)) نقلته. # قوله: وقد أفهم كلام الشيخ أمورا. # منها: أن نيته على غير هذا النحو الذي ذكره لا تصح، وذلك يشمل صورا لا ~~يسلم بعضها من نزاع. # منها: ما إذا نوى استباحة ما لا يستباح إلا بالطهارة كالصلاة وغيرها، فإن ~~المشهور من المذهب إجزاؤها، ويمكن أخذه من قول الشيخ: نوى رفع الحديث، لأنه ~~يشمل ما إذا أتى مطابقة أو تضمنا، ونية استباحة ما لا يستباح إلا بالطهارة ~~تضمنت ms020 رفع الحدث. # وأيضا: فإنه قد تعرض في صفة الغسل إلى أن نية الاستباحة كافية، وتعرض هنا ~~إلى ذكر كيفية أخرى لم يتعرض لمثلها ثم، فكان كلامه في كل باب ينبه على ما ~~يقبل مثله في الباب الآخر. انتهى. # وهذا الجواب الثاني سهو، فإنه لم يتعرض هناك لنية الاستباحة، بل ذكر مثل ~~ما ذكر هنا، فقال: أو نوى الغسل لاستباحة ما لا يستباح إلا بالغسل. وهذا هو ~~نظير قوله PageV20P028 # هنا: أو الطهارة لأمر لا يستباح إلى بالطهارة. لا جرم أن المصنف هناك قد ~~اقتصر على الجواب الأول. # قوله: ما إذا نوى رفع الحدث الأكبر، وقد جزم الماوردي بأن ذلك يجزئ، ~~بخلاف ما إذا كان جنبا فنوى رفع الحدث الأصغر لا يجزئه، لأنه يصح أن يرتفع ~~الأدنى بالأعلى دون العكس، وفي ((الرافعي)) وجه: أنه لا يجزئ في الأولى- ~~أيضا- لأنه نوى طهارة غير مرتبة. وهو المختار في ((تلخيص)) الروياني، وقال ~~القاضي الحسين: لعل الخلاف مبني على أن الحدث الأصغر يحل جميع البدن أم لا؟ ~~فإن قلنا: يحل، أجزأ، وإلا فلا، إذ كيف يصح الفرض بنية النفل؟! وكيف كان ~~الأمر فالصحيح الأول. انتهى. # واعلم أن ما ذكره في هذا الفصل غلط، لأن الرافعي وغيره ممن تكلم في ~~المسألة فرضوا ذلك فيما إذا اغتسل، وكلام الشيخ الذي استدرك هذا عليه إنما ~~هو في الوضوء. # قوله: نقلا عن الشيخ، ويسمي الله- تعالى- ويغسل كفيه ثلاثا، ثم يتمضمض ~~... إلى آخره. # ثم قال ما نصه: واعلم أن بعضهم قال: إنما أتى الشيخ هنا ب ((ثم))، وعطف ~~بالواو فيما تقدم، لأن الغرض أن تجتمع النية مع التسمية مع غسل الكفين، ~~لتكون النية مقارنة لهما. # قلت: وعلى هذا يعرض سؤال، وهو أن الأصحاب كافة قد استحبوا مساعدة اللسان ~~القلب بالنطق للمنوي، وإذا كانت النية مقارنة للتسمية وغسل الكفين تعذر ~~مساعدة اللسان للقلب. انتهى كلامه. # واعلم أن النقل في هذه المسألة على خلاف ما نقله فيها عن بعضهم استنباطا ~~من لفظ ((التنبيه))، وأقره عليه، وأورد عليه سؤالا، فقد نص عليه الشافعي في ~~((المختصر))، فقال ms021 ما نصه: قال- الشافعي-: وإذا قام الرجل إلى الصلاة من ~~نوم، أو كان غير متوضئ- فأحب أن يسمي الله- تعالى- ثم يفرغ من إنائه على ~~يديه، ويغسلهما ثلاثا. هذا لفظ الشافعي، وجرى عليه أئمة المذهب عند شرحهم ~~له، وصرحوا بأن الأمر فيما كما قاله، حتى قال الشيخ أبو حامد في ~~((التعليق)): فأما الهيئة: فالتسمية أولا، ثم غسل الكفين. وصرح به- أيضا- ~~الغزالي في ((الوسيط)). # والعجب منه في هذه المسألة حيث قال ما قال مع شهرة القائلين بها لا سيما PageV20P029 # ((الوسيط))، وكأن المصنف أخذ ما ذكره من ((الإقليد)) وهو شرح ((التبنيه)) ~~للشيخ تاج الدين الفركاح، فإنه قال: يستحب في أول غسل الكفين اقتران النية ~~والتلفظ بالتسمية، فتجتمع الثلاثة- وهي: القصد، والنطق، والفعل- في وقت ~~واحد. هذا كلامه، وهو مدفوع بما ذكرته، والرجل قليل الخبرة بالمذهب، وولده ~~أمثل منه فيه، فمن جهل نص إمامه وكلام مشاهير أصحابه في أشهر كتبه وكتبهم، ~~في مسألة من أوائل الفقه- كيف حاله في غير ذلك؟! # قوله: نعم، إتيان الشيخ بالواو بين المضمضة والاستنشاق يعرفك أن تقديم ~~المضمضة على الاستنشاق ليس شرطا في تأدية السنة، وهو وجه في المسألة مع ~~إجزائه يشترط إذا قلنا: إنه يفصل بغرفتين كما قاله الإمام، أو بست غرفات ~~كما قال الرافعي وجعله أظهر، والماوردي أطلقهما. انتهى كلامه. # وما نقله عن الرافعي من اختصاص الوجهين بما إذا فرعنا على أنه يفصل بست ~~غرفات غلط، فإن حاصل كلام الرافعي جريانهما مطلقا، سواء قلنا يفصل بغرفتين ~~أو بست، فإنه حكى أولا قولين في أنه هل يفصل أو يجمع. # ثم قال ما نصه: فإن قلنا بالفصل ففي كيفيته وجهان: # أصحهما: أنه يأخذ غرفة يتمضمض منها ثلاثا، وغرفة أخرى يستنشق منها ثلاثا، ~~لأن علي بن أبي طالب كذلك رواه. # والثاني: أنه يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاثا للاستنشاق، لأنه أقرب إلى ~~النظافة وأيسر. ثم على هذا القول تقدم المضمضمة على الاستنشاق، وهذا ~~التقديم مستحق على أظهر الوجهين. هذا لفظ الرافعي بحروفه، وهو يبين لك أن ~~المذكور في الكتاب سهو، وكان سببه: أن الرافعي لما ذكر الوجهين عقب ms022 الوجه ~~القائل بالست توهم عودهما إليه، ذاهلا عن تعبير الرافعي بقوله: ((ثم على ~~هذا القول))، فإنه صريح في أن مراده قول الفصل، وأما الفصل بست فإنه وجه لا قول. # واعلم إن إمام الحرمين لم يحك على قول الفصل إلا الفصل بغرفتين فقط، ولم ~~يذكر الفصل بست، فحكايته للوجهين في اشتراط التقديم- تفريعا على أنه يفصل ~~بغرفتين- ليس لمعنى في الغرفتين دون الست، كما دل عليه نقله عن الرافعي في ~~عكسه، بل لأن الإمام لم يحك إلا ذلك، فاعلمه. # قوله- بعد حكاية قول الفصل والجمع-: وهذا الخلاف في الأفضل بلا خلاف، حتى ~~لو تمضمض واستنشق كيف كان أدى سنتهما. انتهى. PageV20P030 # وما ادعاه من عدم الخلاف كأنه قلد فيه النووي في ((شرح المهذب))، وهو ~~غريب، ففي ((النهاية)) الجزم بامتناع الخلط إذا شرطنا الترتيب بين المضمضة ~~والاستنشاق، فإنه قال: وقطع أصحاب القفال بأن ترتيب الاستنشاق على المضمضة ~~مأمور به، والخلط يجزئ إذا قلنا: الترتيب ليس مأمورا به، والخلط وإن أجزأ ~~إذا لم نشترط الترتيب ليس مأمورا به. هذه عبارته، وهي تحتاج إلى تأمل. # قوله: ولو كان عليه شعر خفيف وكثيف غسل ما تحت الخفيف دون الكثيف، ~~والماوردي خص ذلك بما إذا تميز أحدهما عن الآخر، فإن لم يتميز وجوب غسل ما ~~تحت الجميع، لما في الإفراد من المشقة، وقيل: إنه يجب غسل ما تحت الجميع ~~مطلقا، قال الرافعي: وهو المذكور في ((التهذيب)). انتهى. # واعلم أن هذا النقل عن ((التهذيب)) غلط، فإن المجزوم به في ((التهذيب)) ~~أن لكل واحد حكمه، ولكن الرافعي وقع له هذا الغلط، ولم يتفطن له المصنف. ~~نعم، الخلاف ثابت وإن ثبت غلط النقل عن ((التهذيب))، فقد جزم القاضي الحسين ~~بالوجوب، كذا رأيته في ((شرح التلخيص)) له، وهو كتاب عزيز الوجود. # قوله: فرع: إذا حلق الشعر الذي لا يجب غسل ما تحته بعد إفاضة الماء عليه ~~لا يجب غسل ما تحته، وكذا في الشعر إذا حلق بعد المسح عليه لا يعيد المسح ~~على الرأس، بخلاف ما إذا ظهرت الرجل من الخف بعد المسح، والفرق: ms023 أن الشعر ~~هنا أصل، بدليل أنه لو غسل ما تحته فقط أجزأه في الأصح، وعن ابن خيران: ~~إلحاق شعر الرأس بالخف، وهو بعيد. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن تعبيره ب ((الأصح)) فيما إذا غسل ما تحت شعر الوجه صريح في ~~إثبات الخلاف في إجزائه، ولم يذكر ذلك أحد علمناه مع شدة الفحص، بل ولا هو- ~~أيضا- في الموضع الذي أحال عليه، وهو الكلام على مسح الرأس، وإنما نقل عدم ~~الإجزاء عن القاضي فقط، واقتصر عليه. # الثاني: أن ما نقله عن ابن خيران قد حكاه عنه الإمام ومن تبعه، وهو ~~تحريف، فإن القائل به إنما هو ابن جرير، فلا خلاف إذن في المسألة، وممن نبه ~~عليه النووي في ((شرح المهذب)) وفي غيره، وأشار إليه هو- أعني المصنف- في موضعه. # قوله: وإذا خلق له يد زائدة أو إصبع زائدة أو سلعة في محل الفرض وجب غسل PageV20P031 # ذلك، ولو خلق ذلك في غير محل الفرض لم يجب غسله، إلا أن يحاذي شيء منه ~~شيئا من محل الفرض، فيجب غسل المحاذي فقط. وفي ((الشامل)) و ((الحاوي)) ~~وغيرهما حكاية وجه: أنه لا يجب، اعتبارا بمنبته، قال الرافعي: وقد صار إلى ~~تقريره كثير من المعتبرين. # ثم قال: والراجح عند كثير من الأصحاب هو الأول، وبه جزم البندنيجي ~~والإمام، بخلاف ما إذا انكشطت جلدة من العضد وتدلت منه لا يجب غسل شيء ~~منها، سواء قابل محل الفرض أم لا، لأن اسم ((اليد)) لا يقع عليها. انتهى. # وما حكاه من الخلاف في وجوب غسل ما حاذى محل الفرض من السلعة ليس له ذكر ~~في شيء من هذه الكتب التي أضاف نقله إليها، فضلا عن أن يكون هو الصحيح، ~~فإنهم إنما حكموه في اليد الزائدة، وأما السلعة فإن بعض المذكورين لم يتعرض ~~لها، وبعضهم تعرض لها وجزم بعدم الوجوب، وما ذكره المصنف من الفرق بعدم ~~وقوع اسم ((اليد)) منبه على الصواب لمن تنبه، وقد تفطن المصنف في شرح ~~((الوسيط)) فصرح فيه بالتقرير الذي ذكرته، وبأنه لا خلاف في عدم الوجوب. # قوله: لأن ms024 عمر روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من توضأ، ~~فأحسن وضوءه. # ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ~~ورسوله، صادقا من قلبه- فتح الله له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء)) ~~أخرجه مسلم. انتهى كلامه. # وهذا اللفظ كله لم يخرجه مسلم عن عمر، بل لفظه في الرواية عنه: ((ما منكم ~~من أحد يتوضأ، فيبلغ أو يسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، ~~وأن محمدا عبده ورسوله- إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها ~~شاء))، وهو مغاير لما ذكره المصنف من وجوه، فتأمله. وفي رواية له: ((من ~~توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله))، هذا هو ما ذكره مسلم فاعتمده، ولا تغتر بنقل غيره عنه. PageV20P032 ### || AUTO باب فرض الوضوء وسننه # قوله: وليس في هذا إلا أن فيه جميعا بين إرادة الحقيقة والمجاز، وذلك ~~جائز عند بعض أصحابنا. انتهى كلامه. # وهذا الذي نسبه إلى بعض الأصحاب واقتضى كلامه ضعف هو مذهب الشافعي، كما ~~هو معروف في كتب الأصول، ونقله أصحابنا في كتبهم حتى في ((الروضة)) في كتاب ~~الإيمان. # قوله: وعن صاحب ((التلخيص)) أنه يتقدر المسح بثلاث شعرات كما في حلق ~~الرأس في الحج، واختاره البصريون من أصحابنا، قال الرافعي: وقد أفهم كلام ~~بعض النقلة احتمالا في اعتبار قدر ذلك- أيضا- في المسح على البشرة. انتهى كلامه. # واعلم أن الاحتمال أبداه الرافعي، ثم نقل عن بعضهم ما يدل عليه، فإنه نقل ~~عن ابن القاص أنه يتقدر بثلاث شعرات. # ثم قال: وهل يختص هذا الوجه بما إذا كان المسح على الشعر، أم يجري في مسح ~~البشرة حتى يشترط المسح على موضع ثلاث شعرات؟ في كلام النقلة ما يشعر ~~بالاحتمالين جميعا، والأول أظهر. هذا لفظه، وبينهما فرق ظاهر، ولا جرم ~~حكاهما في ((الروضة)) وجهين. # قوله: والدلالة على وجوب الترتيب [كذا] من وجهين: أحدهما: أنه- سبحانه ~~وتعالى- أمر بغسل الوجه بحرف الفاء الموجب للتعقيب والترتيب إجماعا، ms025 حيث ~~قال تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم}، وإذا ثبت تقديم الوجه ~~ثبت استحقاق الترتيب، لأنه لا قائل بالفرق. ثم ذكر بعد ذلك أنه لا فرق في ~~استحقاق الفاء للترتيب بين فاء الجزاء وغيرها. انتهى. # وما ذكره- رحمه الله- من دعوى الإجماع على أن الفاء للترتيب ليس كذلك، ~~فقد ذهب الفراء إلى أنها لا تدل على الترتيب، وذهب الجرمي إلى أنها إن دخلت ~~على الأماكن أو المطر فلا ترتيب، تقول: نزلنا- أو نزل المطر- نجدا فتهامة، ~~وإن كانت تهامة في وقوع المطر سابقة على نجد. PageV20P033 # واعلم أن الاستدلال الذي ذكره المصنف استدلال باطل لا ينبغي أن يكون ~~موضوعا في تصنيف- كما قاله النووي- لأن الترتيب إنما وقع بين هذه الجملة ~~وما قبلها، لا بين أفراد هذه الأعضاء. # قوله: ومن السنة ما [كذا] روى مسلم عن عمرو بن عبسة قال: قلت: يا رسول ~~الله، أخبرني عن الوضوء، فقال: ((ما منكم من أحد يقرب وضوءه، ثم يتمضمض ~~ويستتنشق- إلا خرت خطايا فيه وأنفه مع الماء، ثم يغسل وجهه كما أمر الله ~~تعالى إلا خرت خطايا وجهه مع أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى ~~مرفقيه إلا خرت خطايا بدنه من أطراف أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت ~~خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه مع الكعبين كما أمره ~~الله إلا خرت خطايا رجليه من أطراف أصابعه من الماء)). انتهى كلامه. # وهذا الحديث ذكره مسلم في كتاب الصلاة في باب الأوقات التي نهى عن الصلاة ~~فيها، لكن هذا اللفظ كله ليس في روايته، إذ ليس فيها: ((كما أمر الله)) في ~~غسل الرجلين، وفيها: ((ثم يغسل قدميه إلى الكعبين)) أي: بلفظ ((إلى)) لا ~~بلفظ ((مع)). # قوله: التتابع: عبارة عنه تطهير العضو بعد العضو بحيث لا يجف المغسول ~~قبيله قبل شروعه فيه، مع اعتدال الزمان والمكان، فلا اعتبار بشدة الحر ~~والبرد، ولا بالبلاد الشديدة الحرارة أو البرودة. قلت: وينبغي أن ينظر إلى ~~اعتدال المستعمل له، فلا يعتبر بمن عليه حرارة وضدها. انتهى كلامه. # وما ذكره ms026 بحثا في اعتدال المستعمل واقتضى كلامه عدم ذكر الأصحاب له، ~~غريب، فقد ذكره الرافعي، وجزم باشتراطه على وفق ما ذكره، فقال: والتفريق ~~الكثير: أن يمضي من الزمان ما يجف فيه المغسول مع اعتدال الهواء ومزاج ~~الشخص، ولا عبرة بحال المحموم. هذا لفظه، وتبعه عليه في ((الروضة)). # قوله: والجديد: أن التتابع غير واجب، لأن ابن عمر روى ((أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - توضأ في السوق، فغسل وجهه ويديه، ومسح رأسه، فدعي إلى ~~جنازة، فأتى المسجد، فدعا بماء، فسمح على خفيه، وصلى عليها)) قال الشافعي: ~~وبين ذهابه من السوق إلى المسجد تفريق كثير. وقد روي ذلك موقوفا على ابن ~~عمر. انتهى كلامه. # وهو يقتضي أن الشافعي روى هذا مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وليس كذلك، فإن الشافعي إنما رواه موقوفا، فقال في ((الأم)) في كتاب اختلاف ~~مالك والشافعي، في باب نوم الجالس- ما نصه: قال الشافعي: أخبرنا مالك عن ~~نافع عن ابن عمر أنه بال PageV20P034 # في السوق، فتوضأ: فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ثم دخل المسجد، فدعي ~~لجنازة، فمسح على خفيه. هذا لفظه بحروفه، ومن ((الأم)) نقلته، ورأيت في ~~((الأم)) - أيضا- في كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى- وهذا الكتاب بعد ~~باب قطع العبد في باب صلاة الخوف منه- ما نصه: وقد روي عن ابن عمر أنه توضأ ~~وخرج إلى السوق، ثم دعي لجنازة، فمسح على خفيه وصلى. انتهى، وهو نظير ما ~~تقدم في الوقف على ابن عمر، لكن في هذه مخالفة لذلك لا تخفي. نعم، روى صاحب ~~((البيان)) هذه القصة عن ابن عمر مرفوعة. # قوله: والقولان في تفريق الوضوء جاريان في تفريق الغسل، وهل يجريان في ~~تفريق التيمم؟ قال ابن القطان وطائفة: نعم، وقال الجمهور: لا، بل يبطل ~~بالتفريق قولا واحدا. # ثم قال: وبعضهم قال: إنه لا يضر قطعا. انتهى. # وما نقله عن الجهور من القطع بالبطلان قد خالفه في باب التيمم مخالفة ~~عجيبة فقال: إن المشهور طريقة القولين. وستعرف لفظة هناك. # * * * PageV20P035 ### || AUTO باب المسح على الخفين # قوله: وفي تعبير الشيخ ms027 بلفظ ((الجواز)) تنبيه على أمرين، أحدهما: أن ~~المسح غير واجب وغير مستحب وغير مكروه، وهو مشهور، لكن أبو الطيب حكى هنا ~~عن الشافعي أنه مكروه. انتهى كلامه. # وهذه الحكاية عن أبي الطيب غلط من المصنف- رحمه الله- فإن أبا الطيب لما ~~ذكر هذه المسألة في ((تعليقه)) - وهو الكتاب الذي ينقل منه المصنف عنه- نقل ~~أن الشافعي رواه عن مالك، لا أن الشافعي نفسه قال به، فإنه قال: وروي عن ~~مالك ست روايات، إحداها: أنه يمس مؤقتا مثل قول الشافعي الجديد، وروي عنه ~~أنه قال: يمس حتى تصيبه الجنابة. وهذا مثل قول الشافعي القديم، وروي عنه ~~أنه قال: يمسح المسافر دون الحاضر، وروي عنه أنه قال: يمسح الحاضر دون ~~المسافر، وروى عنه ابن فديك أنه لا يمسح أصلا، وروى عنه الشافعي أنه كره ~~المسح على الخفين. هذا كلامه بحروفه، ومن ((تعليقه)) نقلت. # قوله: ولو كان المحدث لابس خف بالشرائط، وقد دخل عليه وقت الصلاة، ووجد ~~من الماء ما يكفيه لو مسح على الخف، ولا يكفيه لو غسل الرجلين- فالذي يظهر: ~~وجوبه، لقدرته على الطهارة الكاملة، ولا يأتي فيه الخلاف الذي يأتي في ~~التيمم، لوضوح الفرق. انتهى. # وأشار بالآتي في التيمم إلى ما إذا كان على طهارة، وأرهقه حدث، ولم يكن ~~لابسا للخف، فإن في وجوب لبسه ليمسح عليه وجهين، أصحهما: عدم الوجوب. وهذا ~~الفرع الذي ذكره بحثا واقتضى كلامه عدم الوقوف على نقله، قد صرح به صاحب ~~((البحر)) في كتاب التيمم، وحكى فيه الاتفاق فقال: فرع: إذا كان لابسا ~~للخفين في السفر، وهو على طهارة، ومع ماء يكفيه لوجهه ويديه ومسح رأسه فقط، ~~ومعه ثلج يابس يمسح به الخفين، ولا يمكنه إذابته- فعليه الوضوء ومسح الخفين ~~به قولا واحدا، لأنه يمكنه تحصيل وضوئه هذا كلامه. # قوله: أما إذا أجنب في أثناء المدة انقطعت مدة المسح بوجوب غسل الرجلين، PageV20P036 # وهكذا الحكم في المرأة إذا حاضت أو نفست، قاله الرافعي، واستدل له بحديث ~~صفوان، وفيه نظر، لأن حديث صفوان يدل على أن المسح على الخف لا يقوم مقام ms028 ~~غسل الرجلين في الجنابة، لا أنه تبطل مدة المسح. نعم، إن كان لا يتأتى غسل ~~الرجل في الخف فالنزع واجب لأجل الغسل، فإذا نزع بطلت به المدة، وإذا لم ~~ينزع هل نقول: تبطل، تنزيلا لوجوب النزع منزلته، أم لا؟ هذا محل الاحتمال، ~~وإن كان يتأتى غسل الرجلين في الخف ينبغي ألا تبطل مدة المسح، بناء على أن ~~الوضوء لا يندرج تحت الغسل، ويصير ذلك بمنزلة ما قاله الأصحاب فيما إذا ~~دميت رجله في الخف، إن أمكن غسلها فيه لم تبطل المدة. انتهى كلامه. # فأما ما اعترض به على الرافعي من أن حديث صفوان إنما يدل على أن المسح لا ~~يقوم مقام الغسل فليس كذلك، بل يدل على وجوب النزع، فإن لفظه- على ما حكاه ~~الرافعي وغيره-: ((أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كنا سفرا ~~ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة)). # وأما قوله: وإذا لم ينزع فهل نقول: تبطل، تنزيلا لوجوب النزع منزلته، أم ~~لا؟ هذا محل الاحتمال- فيقال له: توقفك في البطلان في هذه الحالة يستدعي ~~جواز المسح على تقدير عدم البطلان، وإلا لم يكن لبقاء المدة فائدة، وجواز ~~المسح لابد له من فائدة، وما فائدته مع قيام الجنابة، فإنه لا يستبيح معها ~~شيئا من الموانع، والفرض: أنه لابد من النزع، وإذا نزع عاد الحدث. # وأما قوله: وإن كان يتأتى غسل الرجلين في الخف فينبغي ألا تبطل مدة ~~المسح، بناء على أن الوضوء لا يندرج تحت الغسل ... إلى آخره- فإن تفريعه ~~عدم البطلان على عدم الاندراج كلام عجيب، بل إذا أمكن الغسل في الخف، وقلنا ~~بما قاله من أنه ينبغي ألا تبطل المدة- فإنه يمسح إلى انقضاء المدة. نعم، ~~إن كان قد أحدث الحدث الأصغر- أيضا- مع الأكبر: فإن توضأ أولا ومسح قبل ~~الغسل فلا كلام، وإن اغتسل وقلنا بعدم الاندراج احتاج إلى الوضوء والمسح، ~~ولكن لا ارتباط له بالبطلان وعدمه. وخطر لي في الجواب عن الثاني: أن يتوضأ ~~ويمسح، لفائدة النوم والأكل والشرب والجماع وغيرها مما استحبوه في باب الغسل. # قوله: ms029 قال الأصحاب: والرخص التي تتعلق بالسفر ستة، منها ما يختص بالطويل ~~بلا خلاف، وهي: المسح على الخفين، والقصر، والفطر، ومنها ما يجوز في الطويل ~~والقصير بلا خلاف، وهي الصلاة على الراحلة ونحوها، وفي هذا شيء ستعرفه، PageV20P037 # ومنها ما اختلف قول الشافعي فيه، وهو الجمع في السفر والتيمم. انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما ادعاه من نفي الخلاف في جواز الصلاة على الراحلة في السفر ~~القصير ليس كذلك، بل في اشتراط السفر الطويل في ذلك قولان مشهوران في ~~((الرافعي)) وغيره، وقد حكاهما المصنف في باب استقبال ودعواه- أيضا- أنه لا ~~خلاف في اختصاص القصر بالسفر الطويل ليس كذلك، بل فيه قول: أنه يجوز في ~~القصير- أيضا- بشرط الخوف، حكاه الرافعي وغيره، وحكاه المصنف- أيضا- في ~~صلاة المسافر. # الأمر الثاني: أن ما ذكره من انحصار رخص السفر في ستة باطل- أيضا- فإن ~~ترك الجمعة من رخص السفر، وكذلك عدم القضاء على المتيمم الفاقد للماء، وعدم ~~القضاء على الزوج إذا سافر بواحدة من نسائه بالقرعة. فالجمعة لا تختص ~~بالطويل، بخلاف الأخيرتين على الصحيح. وعدوا- أيضا- أكل الميتة من رخص السفر. # قوله: وابتداء المدة من حين يحدث، لأنها عبادة مقدرة بوقت، فكان أول ~~وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة، ثم هذا الدليل يدل على امتناع تجديد ~~الوضوء المشتمل على مسح الخفين، ولاشك في أنه مكروه. انتهى كلامه. # واعلم أن عبارته تقتضي الامتناع فيما قبل الحدث وبعده، مع أن التعليل ~~المتقدم الذي استنبط منه ما ذكره إنما يدل على المنع فيما قبل الحدث خاصة، ~~ثم إن دعواه أنه لاشك في الكراهة عجيب، فقد جزم النووي في ((شرح المهذب)) ~~هنا بجوازه واستحبابه فيما قبل الحدث، على خلاف ما دل عليه التعليل السابق. # قوله: فإن مسح في الحضر ثم سافر، أو مسح في السفر ثم أقام- أتم مسح مقيم. ~~ثم نبه على أمرين، فذكر أحدهما. # ثم قال: الثاني: أن المسألة الثانية مصورة بما إذا بقي من مدة المقيم شيء ~~كما إذا كان قد مسح دون يوم وليلة، لأن فيه تنبيها على محل خلاف المزني، ~~أما إذا كان قد ms030 مسح في السفر يوما وليلة فأكثر ثم أقام، استأنف وفاقا، ~~وإنما قلنا ذلك، لأن في ((تعليق)) البندنيجي: أنا أبا العباس- يعني ابن ~~سريج- حكى عن المزني أنه قال: إذا كان مقيما ثم سافر أو مسافرا، ثم أقام- ~~بني إحدى المدتين على الأخرى، ويقسط ذلك على الزمان: فإن كان مقيما، فمضى ~~من مدة الإقامة ثلثها من حين الحدث، ثم سافر-فله أن يمسح بعد أن حصل مسافرا ~~يومين وليلتين ثلثي مدة السفر، في مقابلة PageV20P038 # ما بقي من مدة الحضر وهو ثلثا يوم وليلة. وإن كان مسافرا، فمسح يوما ~~وليلة، ثم حضر- فقد مضى له ثلث مدة السفر، فيضيف إلى هذا ثلثي مدة الحضر. ~~انتهى كلامه. # وما ادعاه أولا من الوفاق على الاستئناف فيما إذا استوفى مدة المقيمين ~~قبل الإقامة، مستندا إلى ما نقله عن البندنيجي- غريب، فإن النقل المذكور ~~عليه، لا له، فتأمله. وكأنه نظر إلى المثال دون ما قبله. # قوله: وقد قال الأصحاب: المستحاضة ومن في معناها إذا توضأت ولم تصل، ~~ولبست الخف، ثم أحدثت الحدث المعتاد- يجوز أن تتوضأ، وتمسح على الخف، وتصلي ~~فريضة واحدة وما شاءت من النوافل، فإن كانت قد صلت الفرض استباحت النافلة فقط. # ثم قال: وعن الشيخ أبي حامد: أن لها أن تستوفي مدة المسح يوما وليلة في ~~الحضر، وثلاثة أيام ولياليهن في السفر. انتهى كلامه. # وما نقله- رحمه الله- عن الشيخ أبي حامد قد رأيت في ((تعليقه)) عكسه، وهو ~~الجزم بالمذهب المشهور، والرافعي عبر بقوله: ((وعن أبي حامد))، فكأنه توهم ~~أن المراد به الشيخ أبو حامد، فصرح به هنا. وذكر بعده بنحو صفحة ما هو أشد ~~منه، فقال جوابا عن سؤال أورده على الشيخ ما نصه: وجوابه: أن اشيخ أبا حامد ~~قائل باستيفاء المدة، وهذا الكتاب مختصر من ((تعليقه)) كما هو المشهور، ~~وحينئذ لا يحسن معه هذا السؤال. هذه عبارته، وهي زائدة على تلك في الخلل، ~~والذي في ((الرافعي)) يجوز أن يراد به القاضي أبو حامد المروروذي، وهو ~~الظاهر، لما ذكرناه، ولأن ذاك لا يطلق إلا مقيدا ب ((الشيخ)). # قوله: وقد أفهم كلام ms031 الشيخ أمورا. # أحدها: أنه لا يجوز المسح على ما لا يسمى خفا، وذلك يشمل صورا. # منها: إذا أخذ قطعة جلد، وأحكمها بالشد بحيث لا يرى معها بشرة القدم، ~~ويمكن متابعة عليها، وهو ما حكاه القاضي الحسين عن الأصحاب، لأنه غير ~~مخروز، وأبدا جوازه احتمالا لنفسه. انتهى. # وما نقله عن القاضي الحسين هنا غلط، فإن القاضي لم يذكر هذه المسألة في ~~((تعليقه)) بالكلية. # وأما هذا الكلام الذي نقله عنه المصنف جميعه فإنما ذكره في الخف المشقوق PageV20P039 # القدم إذا شد بالشرج. # قوله: ومنها أن صاحب ((التخليص)) اشترط في الملبوس أن يكون حلالا، لأن ~~المسح على الخف رخصة، فلا تباح بالمعاصي، ويندرج في ذلك الخف المغصوب ~~والمسروق. # ثم قال: لكن الذي عليه عامة الأصحاب: أنه لا يشترط ذلك، وصححه الغزالي. ~~انتهى كلامه. # واعلم أن الغزالي في ((الوسيط)) قد رجح المنع فقال: إنه أحسن الوجهين. # وفي كلام ((الوجيز)) إشعار برجحانه- أيضا- نعم، صرح في ((البسيط)) ~~بالجواز، وعبر بلفظ ((الأصح))، فاعلمه، فيجوز أن يكون المصنف قد أراد ~~الكتاب المذكور. # قوله: وفي المسح على الجرموقين قولان. # أحدهما: يجوز. # وهذا ما قاله في القديم و ((الإملاء))، واختاره المزني، ونص عليه في ~~((الأم))، لأنه قال فيه- كما حكاه البندنيجي ... إلى آخره. # وهذا النقل عن ((الأم)) غلط عجيب، فإن المنصوص عليه فيها إنما هو المنع، ~~وقد نبه على هذا الغلط في ((المطلب)). # قوله في المسألة: والثاني: لا يجوز. # ثم قال ما نصبه: وهذا ما نص عليه في الجديد و ((الأم)) كما قاله أبو ~~الطيب، وهو الأصح. انتهى كلامه. # وهذا التعبير الذي نقله عن أبي الطيب يوهم أن القاضي قائل بأن ((الأم)) ~~ليست من الكتب الجديدة- على وفق ما قاله الإمام- مع أن القاضي لم يذكر شيئا ~~يوهم ذلك أصلا. # قوله: ولو كان الأسفل لو انفرد لا يمكن المسح عليه، والأعلى لو انفرد ~~لأمكن المسح عليه- جاز المسح عليه قولا واحدا. انتهى كلامه. # وما ادعاه من عدم الخلاف ليس كذلك، فقد رأيت في ((الاستذكار)) للدرامي ~~فيه طريقين، ونقلهما- أيضا- عنه النووي في ((شرح المهذب)). # قوله: التفريع: إن قلنا ms032 بالجواز ففي كيفية تنزيل الأسفل مع الأعلى ثلاثة ~~معان عن ابن سريج حكاها البندنيجي وغيره: # أظهرهما: أن الأعلى بدل عن الأسفل، والأسفل بدل عن الرجل. PageV20P040 # والثاني: أن الأسفل كاللفافة، والخف هو الأعلى. # والثالث: أن الأسفل بمنزلة طاقة من طاقات الخف والبطانة له. # وبنى المراوزة على هذه المعاني فروعها، منها: إذا لبس الأسفل على ~~الطهارة، ثم أحدث ومسح عليه، ولبس الأعلى- فقال الرافعي: إن منهم من بناه ~~على المعاني، فقال: إن قلنا بالأول والأخير فله المسح عليه، وإن قلنا ~~بالوسط فلا. وهذه طريقة القاضي حسين، وحاصلها وجهان حكاهما أبو الطيب ~~وغيره، ومنهم من قال: إن قلنا بالوسط انبنى على أن المسح على الخفين هل ~~يرفع الحدث أم لا: فإن قلنا: إنه يرفعه، جاز له المسح، وإلا فلا. انتهى. # وما نقله- رحمه الله- عن اختيار القاضي الحسين لهذه الطريقة ليس كذلك، بل ~~إنما اختار الطريقة التي تليها، وهي الجواز على الأول والأخير، وبناء الوسط ~~على رفع الحدث، كذا ذكره في ((تعليقه)). # واعلم أن تعبيره عن الثلاث المتقدمة ب ((المعاني)) قلد فيه الرافعي و ~~((الروضة)) مع أنها أوجه لابن سريج كذا صرح به جماعة منهم: الإمام في ~~((النهاية))، والروياني في ((البحر))، والعمراني في ((البيان))، والرافعي ~~في ((الشرح الصغير)) فقال: فيه ثلاثة أوجه عن ابن سريج. هذه عبارته. # قوله: ومنها: لو تخرق الأسفل من إحدى الرجلين، فإن قلنا بالمعنى الأول ~~قال في ((التهذيب)): نزع واحدة من الرجل الأخرى، كي لا يكون جامعا بين ~~البدل والمبدل، وليس كما إذا تخرق الأعلى من إحدى الرجلين، حيث جرى في لزوم ~~النزع من الأخرى الخلاف الذي سلف، لأن ما لاقاه المسح هنا باق، ولا كذلك ~~ثم، فإنه الذي نزع فصار كالخف ينزع عن الرجل. انتهى كلامه. # وهذا الفرق الذي ذكره المصنف إنما ذكره للرد على كلام ذكره الرافعي، فإنه ~~لما ذكر الحكم والتعليل السابقين عبر بقوله: كذا ذكره في ((التهذيب)) ~~وغيره، ولك أن تقول: هذا المعنى موجود فيما إذا تخرق الأعلى من إحدى ~~الرجلين، وقد حكوا وجهين في لزوم النزع من ms033 الرجل الأخرى، فليحكم بطردهما ~~هاهنا. هذا كلام الرافعي، وهو كلام محقق متين، والفرق الذي ذكره المصنف غلط ~~عجيب على العكس من المسألة، فإن الأعلى الذي حصل المسح عليه، وأشبه الخف ~~الواحد المنزوع من إحدى الرجلين- هو الذي حصل فيه الخلاف، والتحتاني هو ~~المجزوم به، فتوهم العكس حالة شروعه في الفرق. PageV20P041 # واعلم أن كلام المصنف- تبعا للرافعي- يوهم أن البغوي علل بالجمع بين ~~البدل والمبدل، مع أن البغوي لم يذكر ذلك بالكلية، والمراد بالجمع: بالنسبة ~~إلى المسح، لأن الخف الواحد الباقي على إحدى الرجلين مبدل عن الجرموق، ~~والجرموق في الأخرى بدل عن الخف. # قوله: وقد قيد في ((الوجيز)) استحباب مسح الأسفل بما إذا لم يكن عليه ~~نجاسة. وهذا منه تفريع على جواز الصلاة في الخف الذي أزيل جرم النجاسة عنه ~~بمسحه على الأرض، وإلا فقد تقدم أن الخف المتنجس الذي لا تجوز الصلاة فيه ~~لا يجوز المسح عليه. انتهى كلامه. # وهو عجيب، فإن الذي أفهمه كلامه المتقدم وكلام غيره إنما هو فيما إذا كان ~~الخف جميعه متنجسا، أما لو كان الأعلى طاهرا والأسفل متنجسا فإنه لا يمسح ~~الأسفل، لما فيه من انتشار النجاسة، بل يمسح الأعلى فقط، ويصح مسحه، ~~وحينئذ: فإذا أراد الصلاة: فإن كانت النجاسة مما يعفى عنها فواضح وإن لم ~~يعف عنها أزالها بطريقها: إما بالماء على قول، وإما بالدلك على آخر. # وقد أجاب الرافعي في كلام الغزالي بنحو ما ذكرته، فقال باحثا في كلامه: ~~ولا شك أنه إذا عند المسح على أسفل خفة نجاسة فلا يمسح عليه، لأن المسح ~~يزيد فيها، والقول في أنه كيف يصلي فيه: أتتعين إزالة النجاسة عنه بالماء ~~كما في سائر المواضع، أم يكفي دلكه بالأرض- سيأتي في كتاب الصلاة، إن شاء ~~الله تعالى. # هذا كلام الرافعي، وهو واضح. نعم، يتجه تخريج المسألة على أن المسح على ~~الخف هل يرفع الحدث، أو لا يرفعه وإنما يبيح الصلاة؟ فإن قلنا بالأول- وهو ~~ما صححه في ((الروضة)) من ((زوائده)) - فلا إشكال في صحة المسح مع نجاسة ~~الأسفل، وإن قلنا بالثاني فيظهر ms034 بناؤه على أن من تيمم وعلى بدنه نجاسة: هل ~~يصح أم لا؟ ويجوز أن يفرق بينهما. # قوله: فإن اقتصر على مسح القليل من أعلاه أجزأه، وإن اقتصر على ذلك من ~~أسفله لم يجزئه على ظاهر المذهب، وقيل: يجزئه. # ثم قال بعد تقرير هذا الخلاف ما نصه: وقد جعل الرافعي محل الخلاف فيما ~~يحاذي أخمص القدمين والكعبين، وقال: إنه لا كلام في أن ما يحاذي غير الأخمص ~~وغير العقبين يجوز الاقتصار عليه، انتهى كلامه # وتعبيره بالكعبين هنا غلط، فإن الكعب هو العظم الناتئ بين مفصل الساق ~~والقدم، PageV20P042 # والصواب التعبير بالعقبين كما عبر به ثانيا. # قوله: وإن ظهرت الرجل من الخف، أو انقضت مدة المسح- وهو على طهارة المسح- ~~غسل القدمين في أصح القولين، واستأنف الوضوء في القول الآخر. # ثم قال: فعن ابن سريج وأبي إسحاق وابن أبي هريرة وجمهور البغداديين: ~~أنهما مبنيان على القولين في تفريق الوضوء: فإن قلنا: يجوز، اقتصر على غسل ~~القدمين، وإلا استأنف. وعن الشيخ أبي حامد والقفال وأصحابه: أنهما مبنيان ~~على أن المسح على الخفين هل يرفع الحدث أم لا؟ وفيه قولان مستنبطان. انتهى. # وما نقله عن الشيخ أبي حامد من بنائهما على رفع الحدث ليس كذلك، بل الذي ~~صححه إنما هو الأول، وهو البناء على تفريق الوضوء، كذا رأيته في ~~((تعليقه))، وعبر بلفظ ((الأصح))، إلا أنه صحح بعد ذلك استئناف الوضوء، على ~~خلاف قضية البناء، فاعلمه. PageV20P043 ### || AUTO باب ما ينقض الوضوء # قوله: في البحث مع الرافعي في أن المني لا ينقض الوضوء-: أما الأول، فلأن ~~الماوردي ادعى الاتفاق على وجوب الوضوء بخروج دم الحيض، وهو موجب لنقض ~~الطهارة. انتهى. # وما نقله من الاتفاق وأقره مردود، فقد رأيت في ((اللطيف)) لأبي الحسن بن ~~خيران البغدادي: أن الحيض والنفاس لا يوجبان الوضوء. # ثم قال: والصحيح- كما ستعرفه- أن الموجب لغسل الحيض طروءه وإن كانت صحته ~~تتوقف على انقطاعه، كما أن الوضوء يجب بخروج البول وتتوقف صحته على ~~انقطاعه. انتهى. # وما ذكره من كونه الصحيح، ومن كونه سيأتي- فإن المسألة قد ذكرها في ((باب ms035 ~~ما يوجب الغسل))، وحكى فيها خلافا متعارضا، بل نقل هناك عن الإمام: أن ~~الأكثرين على وجوبه بالانقطاع. # ثم قال: وتصوير الأصحاب الجنابة المجردة عن الحدث بذلك لا يدفع كون المني ~~ناقضا للوضوء، لأن مرادهم تصوير جنابة لا يجب معها فعل الوضوء، بل يكون ~~الغسل فيها كافيا بلا خلاف، ونحن كذلك نقول في هذه الصورة، لا لأنه لم يوجد ~~نقض الطهارة الصغرى، بل لأنه قد وجد في حال واحد في آن واحد، فاكتفينا ~~بأعمهما، بخلاف ما إذا تقدم أحدهما على الآخر، فإنا نوجبهما على رأي. انتهى. # وهذا الحمل الذي ذكره مناف لكلام الرافعي وغيره من الأصحاب في باب الغسل، ~~فراجعه. # ثم قال- ردا على الرافعي أيضا-: ولا يتصور مقارنة الحدث الأصغر للأكبر، ~~إلا إذا جعلنا المني لهما، فإن كان لا يوجب الوضوء تعذر تصوير اجتماع موجب ~~الوضوء والغسل في حال واحد. انتهى. PageV20P044 # وما ذكره من عدم التصوير ذهول عجيب، فقد يلمس أو يمس حالة خروج المني ~~ونحو ذلك. # قوله: وقد حكي وراء ما ذكره الشيخ في النوم أقوال بعيدة: # أحدها: أنه لا ينتقض الوضوء إذا وجد في الصلاة في الركوع والسجود ~~والقيام، لقوله- عليه الصلاة والسلام-: ((إذا نام العبد في سجوده باهي الله ~~به الملائكة، فيقول: ملائكتي، انظروا إلى عبدي: روحه عندي، وجسده بين ~~يدي))، فسماه ساجدا بعدما نام، وقد اختاره في ((المرشد)). # والثاني- حكاه ابن الصباغ عن القديم-: أن النوم في الصلاة لا ينقض ~~الوضوء، واستدل له بقوله تعالى: {والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما}، فأخرجه ~~مخرج المدح، وما تعلق به المدح ينفي عنه إبطال العبادة. انتهى كلامه. # ومقتضاه: أن ابن الصباغ صدرت منه حكاية القول والاستدلال: فأما الحكاية ~~للقول فصحيحة، وأما الاستدلال فليس له ذكر في ((الشامل)) بالكلية، بل استدل ~~له بالحديث الذي ذكره المصنف دليلا للقول الأول. # ويظهر- أيضا- أن القولين المذكورين قول واحد، غير أن بعضهم أجمله، وبعضهم ~~فصله، فتوهم المصنف المغايرة، ولهذا لم يسلك أحد ما سلكه من المغايرة أصلا، ~~ويدل عليه- أيضا- أن صاحب ((الشامل)) استدل للثاني بما استدل به المصنف ~~للأول كما ms036 ذكرنا، وأيضا: فلأن المرشد عبر عنه إذا نام في هيئة من هيئات ~~الصلاة. # قوله: ولا فرق بين أن يكون القاعد هزيلا أو سمينا، وفي الهزيل وجه: أنه ~~ينتقض وضوءه، لأن اللحم ينضغط بأليتيه المحل. انتهى كلامه. # وإثبات الخلاف في هذه الصورة غير صحيح، فإنه لا أصل له، لا نقلا ولا ~~معنى، والحاكون له حكوه على سبيل الاستثناء لانتفاء المعنى، ولابد منه، ~~ولهذا نقله الروياني في ((البحر)) عن الأصحاب. # قوله: وبنى القاضي الحسين الثانية- يعني لمس الميتة- على أنه هل يجب الحد ~~بوطئها، ويجب تجديد غسلها؟ وفيه وجهان. وقضية البناء ترجيح عدم النقض، وبه ~~صرح الغزالي، لكن الأظهر في ((الحاوي)): النقض. انتهى كلامه. # وما نقله عن الغزالي من ترجيح عدم النقض صحيح، فقد صرح به في ((البسيط)) ~~خاصة، وعبر بالأصح، ولم يتعرض للمسألة في ((الوسيط)) و ((الخلاصة))، وحكى ~~فيها PageV20P045 # خلافا في ((الوجيز)) من غير ترجيح. وأما نقله ذلك عن الرافعي فلغط، ولهذا ~~أسقط من بعض النسخ، فإن الذي رجحه الرافعي في ((شرحيه)) - الكبير، والصغير- ~~إنما هو النقض، وعبر في ((الكبير)) بالظاهر، وفي ((الصغير)) بقوله: رجح- ~~على البناء للمفعول- ولم يذكر المسألة في ((المحرر)). # قوله: ولو مس محرما ليست برحم كالمحرمة عليه بالرضاع أو المصاهرة فإن في ~~نقض الطهارة طريقين حكاهما العمراني في ((الزوائد)): # إحداهما: طرد القولين، ولم يذكر الرافعي غيرها. # والثانية: القطع بالانتقاض. # قلت: ولو فصل بين من كانت حلالا له في وقت ثم حرمت عليه بذلك، فينتقض ~~الوضوء بمسها، وبين من لم تحل له أصلا، فيكون في لمسها القولان- لم يبعد، ~~ويشهد لذلك ما ستعرف في باب الظهار. انتهى كلامه. # وهو غريب جدا، فإن حاصله أن العمراني في ((الزوائد)) قد حكى الطريقين في ~~المحرم بالمصاهرة، سواء حلت ثم حرمت أم لم تحل أصلا، وليس كذلك، بل إنما ~~حكاهما في الكتاب المذكور فيمن حلت ثم حرمت فقال: مسألة: لمس أم الزوجة ~~والربيبة وكل من كانت حلالا ثم حرمت عليه، منهم من قال: فيه قولان كذوات ~~المحارم، ومنهم من قال: ينتقض الوضوء قولا واحدا، لأنها كانت محللة له ms037 فهي ~~كأم الموطوءة بشبهة. هذا لفظه في ((الزوائد))، وذكر في ((البيان)) مثله ~~فقال: وإن لمس امرأة كانت حلالا له ثم حرمت كأم زوجته وربيبته، فقد اختلف ~~... إلى آخره. وقد استفدنا- أيضا- من كلام العمراني نقل ما أبداه المصنف ~~بحثا، واقتضى كلامه عدم الوقوف عليه، فإن الطريقة الثانية القاطعة هي التي ~~حاول المصنف إثباتها، وقد رأيت- أيضا- هذه الطريقة في ((نكت التنبيه)) لابن ~~أبي الضيف التميمي. # واعلم أن في كثير من نسخ هذا الكتاب التعبير بقوله: ولم يذكر الرافعي ~~غيرها عقب الطريقة الثانية، وهي طريقة القطع. وذلك غلط من النساخ سببه أنها ~~بخطه في حاشية لها تخريجة خفية بعد الطريقة الأولى، وقريبة في الموضع من ~~الثانية، فألحقها النساخ بالثانية خطأ منهم، فلا يرد ذلك على المصنف، فتفظن له. # قوله: تنبيه الرحم: علاقة القرابة، مأخوذ من ((الرحم)) - بضم الراء- وهو ~~العطف. والمحرم: مفعل من ((الحرمة)) بمعنى ((الحرام)) - مقتضب من قوله ~~تعالى: {حرمت PageV20P046 # عليكم أمهاتكم}، والمراد: من لا يحل له نكاحها بسبب القرابة وغيرها. ~~انتهى كلامه. # وما ذكره في حد المحرم حد فاسد جدا، بل الصواب فيه ما قاله غيره، وهي: كل ~~امرأة حرم نكاحها على التأييد بسبب مباح لحرمتها. # واحترزنا ب ((التأبيد)) عن أخت الزوجة وعمتها وخالتها. # وب ((السبب المباح)) عما إذا وطئ امرأة بشبهة، فإن أمهاتها وبناتها- وإن ~~حرمن عليه على التأبيد- فإن المحرمية لا تثبت على الصحيح، لأن السبب ليس مباحا: # أما شبهة المحل: كوطء الجارية المشتركة، وشبهة الطريق: كالوطء بالنكاح ~~والشراء الفاسدين، فلأنه حرام. # وأما شبهة الفاعل: كوطء من ظنها زوجته، فلأنه لا يوصف بإباحة ولا تحريم، ~~لأنه ليس فعل مكلف، إذ الغافل لا يكلف. نعم، لو تزوج الموطوءة بشبهة ودخل ~~بها، فالمتجه: الحكم على أمهاتها وبناتها بالمحرمية، وحينئذ فيرد على ~~الضابط، لأن السبب المباح- وهو العقد والدخول- لم يحرمهن، لأنهن حرمن قبل ~~ذلك، ويستحيل تحصيل الحاصل. # واحترزنا ب ((المحرمة)) - أي الاحترام والإعظام- عن الملاعنة، فإن ~~تحريمها للتغليظ، وهذا الضابط ينتقض طردا بأزواج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وعكسا بالموطوءة في الحيض والنفاس والإحرام والصوم الواجب ونحو ذلك، ~~كأم ms038 الزوجة إذا عقد على ابنتها عقدا حراما بأن وقع بعد خطبة الغير. # قوله: وأصح حديث في المس- كما قاله البخاري- ما روته بسرة بنت صفوان أنه- ~~عليه الصلاة والسلام- قال: ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس بينه وبينها ~~سترة فليتوضأ))، قال الترمذي: وهو حسن صحيح. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن بسرة اسم امرأة، لا اسم رجل كما توهمه المصنف، وهي جدة جدنا ~~لأبينا مروان بن الحكم، أم أمه، وهذا معروف مشهور في ((السنن)) الأربعة ~~وغيرها، وهي بباء موحدة مضمومة ثم سين مهملة ساكنة. # الأمر الثاني: أن هذا الحديث ليس هو حديث بسرة الذي قال فيه البخاري ~~وغيره ما قال، بل هو حديث آخر رواه ابن حبان في ((صحيحه)) من رواية أبي ~~هريرة، وأما حديث بسرة فلفظه: ((من مس ذكره فليتوضأ)). PageV20P047 # قوله: وفي ((التتمة)) حكاية وجه: أن الشك في الحدث إذا كان قبل الدخول في ~~الصلاة لا يبني على يقين الطهارة، وإن كان بعد الدخول فيها بنى عليه كمذهب ~~مالك. انتهى. # وما نقله عن ((التتمة)) من حكاية هذا الوجه غلط، أوقعه فه تقليده ~~للرافعي، فإن صاحب ((التتمة)) إنما نقله عن الحسن البصري، وممن نقله عنه ~~أيضا: الماوردي في ((الحاوي))، والبندنيجي في ((الذخيرة))، وسليم الرازي في ~~((التقريب))، غير أن صاحب ((التتمة)) نقله عن الحسن ولم يصرح بالبصري، ~~والباقون صرحوا به. نعم، حكى صاحب ((التعجيز)) في شرحه له وجها: أنه يأخذ ~~بالحدث مطلقا، ساء كان في الصلاة أو خارجها. # قوله: وقد قال صاحب ((التخليص)): اليقين لا يرفع بالشك إلا في أربع ~~مسائل: إذا وقع الشك في انقضاء وقت الجمعة، فإنهم يصلون ظهرا، وظني أني ~~ذكرت فيه خلافا في باب الجمعة. # وإذا شك في انقضاء مدة المسح بنى الأمر على ما يوجب الغسل. # وإذا شك هل وصل إلى طنه أو لا؟ وإذا شك: هل نوى الإتمام أو لا؟ يلزمه ~~الإتمام فيهما، والأصحاب قالوا: بل ذلك رجوع إلى الأصل. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما نقله عن صاحب ((التخليص)) من كونه حصر ذلك في أربع مسائل ms039 ~~غريب، فإنه ذكر إحدى عشرة مسألة، فقال في ((باب المسح على الخف)) - وهناك ~~يذكر المسألة- ما نصه: ولا يزول اليقين بالشك إلا في إحدى عشرة مسألة: # إحداها: قال الشافعي في ((كتاب الربيع)) وكتاب ((الجامع الكبير)): ولو شك ~~مقيم: هل تم وليلة أم لا؟ لم يجز له أن يمسح على الخفين، وكذلك لو علم أنه ~~صلى ثلاث صلوات، وشك في الرابعة: هل صلاها أم لا؟ لم يكن له إلا أن يجعل ~~نفسه كأنه صلى بالمسح الرابعة، ولا يكون له ترك صلاة الرابعة حتى يصليها. ~~قال المزني: هذا عندي غلط. # والمسألة الثانية: مسافر شك: هل مسح وهو مقيم، أو مسح بعد ما سافر؟ # والثالثة: مسافر أحرم خلف رجل لا يدري أمقيم هو أم مسافر؟ بطل القصر. # والرابعة: لو أن ظبيا بال في قلتين من ماء، فوجده متغيرا، لا يدري أن ~~التغير من نجاسة أو غيره- فهو نجس. PageV20P048 # والخامسة: المستحاضة عليها الصلاة والإمساك في كل يوم شك: هل هو يوم ~~انقطاع الدم أم لا؟ # والسادسة: إذا علم أن النجاسة ما أصابت بدنه وثوبه إلا في موضع قليل، وشك ~~في ذلك الموضع- كان عليه غسله. # والسابعة- قلته تخريجا-: إذا شك المسافر هل وصل إلى البلد الذي قصد أم ~~لا، لم يجز له شيء مما رخص للمسافر. # والثامنة: إذا شك المسافر في سفره هل نوى الإقامة أم لا، لم يكن له رخصة ~~المسافر، قلته تخريجا. # والتاسعة: المستحاضة ومن به سلس البول أو غيره، إذا توضأ ثم شك: هل انقطع ~~أم لا، فصلي على ذلك- لم يجز. # والعاشرة: إذا طلب في سفره الماء وتيمم، ثم أبصر شيئا لا يدري أسراب هو ~~أو ماء، وشك فيه، فصلى- لم يجزئه وإن كان سرابا، قلته تخريجا. # والحادية عشرة: رجل رمى صيدا، فجرحه، فغاب عنه، فلحقه ميتا والسهم فيه، ~~فشك: هل أصابته رمية أخرى من حجر أو غيره- لم يجز له أكله، وكذلك لو أرسل ~~عليه كلبا. # هذا آخر كلام ابن القاص، ومن ((التخليص)) نقلت، والذي أوقع المصنف في هذا ~~الوهم تقليده للغزالي، فإنه عبر في نواقض ms040 الوضوء من ((الوسيط)) بقوله: ~~واستثنى صاحب ((التخليص)) من هذه القاعدة أربع مسائل. واغتر الغزالي بأنها ~~في كلام الإمام، فإنه قال في الباب المذكور: استثنى صاحب ((التلخيص)) ~~مسائل، ونحن نذكر المستفاد منها، ونحذف ما لا شك فيه مما استثناه كذا وكذا، ~~وذكر أربعة. # الأمر الثاني: أن المسألة الرابعة التي نقلها المصنف عن صاحب ~~((التخليص))، وهي ما: إذا شك في أنه هل نوى الإتمام أم لا- لم يذكرها صاحب ~~((التخليص)) بالكلية، وإنما ذكر عوضها ما إذا شك هل نوى الإقامة أو لا، وقد ~~ذكره الإمام في ((النهاية)) والغزالي في ((الوسيط)) على الصواب، وقد رأيته ~~في كثير من شروح ((التخليص)): كشرحه للقفال، وشرحه للشيخ أبي علي السنجي، ~~وشرحه للقاضي حسين بتخطئة ابن القاص في استثناء هذه المسائل من هذه ~~القاعدة، وإن سلموا له حكمها، قالوا: لأنها لم نعمل فيها بالشك، وإنما لها ~~شرط شككنا في وجوده، والأصل عدمه، قال في PageV20P049 # ((شرح المهذب)): والظاهر ما قاله ابن القاص من الاستثناء، إلا في الثالثة ~~والسادسة والحادية عشرة. # ثم قال: ومما يجب استثناؤه مسألتان: # إحداهما: إذا توضأ، ثم شك: هل مسح رأسه أم لا؟ فإنه يضر على الصحيح. # الثانية: إذا سلم وشك: هل صلى ثلاثا أم أربعا؟ # قوله: وما كتب للدراسة، ثم يمحى بعد ذلك كألواح الصبيان- في تحريم مسه ~~على البالغين وجهان: # أحدهما: لا، لأنه لم يقصد بإثباته الدوام، وهذا ما حكاه الماوردي عن ~~الأكثرين. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن الماوردي غلط، فإنه ذكر ذلك بالنسبة إلى الصبيان، فاعلمه. ~~وهذه المسألة وشبهها مما يحرم بالحدث مذكور في ((الحاوي)) عقب الوضوء وقبل ~~الاستطابة. # قوله: وهل يجوز لمن على بدنه نجاسة وهو متطهر مسه؟ فيه وجهان، أصحهما في ~~((الحاوي)) و ((تعليق)) أبي الطيب: لا، والفرق بين الحدث والخبث: أن الحدث ~~يتعدى، بخلاف النجاسة. انتهى كلامه. # فيه أمور: # منها: أن نقله تصحيح المنع عن الماوردي وأبي الطيب غلط: فأما الماوردي ~~فإنه لم يصحح شيئا بالكلية، وأما أبو الطيب فصحح الجواز، ذرك ذلك قبيل باب ~~الاستطابة من ((تعليقه))، فإنه نقل عن ms041 أبي القاسم الصيمري: أنه لا يجوز، ~~قياسا على الحدث. # ثم قال ما نصه: والصحيح أنه يجوز، بدليل الإجماع. وأما ما اعتل به ~~الصيمري فغير صحيح، لأن الحدث يتعدى، ويعم حكمه جميع الجسد، والنجاسة لا ~~يجاوز حكمها محلها. هذه عبارته. # ومنها: أن الأصحاب جزموا بأن مسه بالموضع النجس لا يجوز، وإنما محل ~~الخلاف فيما عداه، وممن نقله النووي في ((زوائده)). # ومنها: أن التفرقة ليست على الوجه الذي صححه كما هو مدلول كلامه، وإنما ~~هي على الضعيف الذي لم يذكره. PageV20P050 ### || AUTO باب الاستطابة # قوله: ورفع الثوب قبل الدنو من الأرض على وجه الندب، وفيه نظر، لأن ~~الصحيح: أن كشف العورة في الخلوة لا يجوز من غير حاجة، وقيل: دنوه من الأرض ~~لا حاجة به إلى الكشف. انتهى كلامه. # والذي قاله ضعيف جدا، فقد أطبقوا على جواز الاغتسال عاريا في الخلوة مع ~~إمكان الستر، وذلك لما فيه من المشقة، والمراعاة لرفع الثوب شيئا فشيئا أشد ~~في الحرج، فجاز لأجل ذلك، والممتنع إنما هو الكشف لا لمعنى بالكلية، على أن ~~النووي في ((نكت التنبيه)) خرج إيجاب ذلك على الخلاف المذكور، ولم يسبقه ~~أحد إليه. # قوله: ولا يتكلم، لما روى ابن مسعود قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: ((لا يخرجان الرجلان يضربان الغائط كاشفي عن عورتهما يتحدثان، ~~فإن الله يمقت على ذلك)) رواه أبو داود. ومعنى ((يضربان)): يطلبان. انتهى. # وتعبيره ب ((ابن مسعود)) تحريف، وإنما هو: أبو سعيد، كذا هو في ((أبي ~~داود)) وغيره. # قوله: نقلا عن علي، رضي الله عنه-: إنما كنا نبعر، وأنت تثلطون ثلطا. ~~انتهى. يقال: ثلط البعير- بثاء مثلثة مفتوحة، ولام مفتوحة أيضا، وطاء ~~مهملة- يثلط، بكسر اللام: إذا ألقى روثه رقيقا. # قوله: وقد أفهم كلام الشيخ: أنه لا يجزئه الاستنجاء بالحجر الواحد إذا لم ~~يكن له غير حف، وإن غسله من أول دفعة ونشفه، ثم استنجى به، ثم غسله ونشفه ~~واستنجى به، وهو وجه حكاه الرافعي مقيسا على عدم جواز التيمم بالتراب ~~المتيمم به، والحجر الواحد في الحمار، وتكرير ms042 شهادة الشاهد الواحد ... إلى ~~آخر ما ذكر. # وما ذكره من حكاية الخلاف فيما إذا غسله سهو، ونسبته إلى الرافعي سهو- ~~أيضا- فقد صرح الرافعي وغيره بأنه لا خلاف في المسألة، والذي وقع للمصنف ~~سببه PageV20P051 # الغلط من مسألة إلى مسألة كما يعرف بمراجعة الشرحين. # قوله: فرعان: إذا لم تزل العين بالثلاث وجبت الزيادة عليها، ويستحب أن ~~يكون وترا إن حصل الإنقاء بالشفع، لقوله- عليه الصلاة والسلام-: ((من ~~استجمر فليوتر))، وعن ابن خيران: أنه يجب ذلك، لظاهر الخبر. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن ابن خيران نقله النووي في ((شرح المهذب)) عن ((البيان))، ~~فقلده فيه المصنف، وهو غلط، فإن ابن خيران أوجب استيفاء ثلاثة أخرى لأجل ~~النجاسة الباقية، كذا نقله عنه في ((البيان)) فقال: وإن لم ينق بالثلاث ~~لزمه أن يزيد رابعا، فإن أنقى بالرابع أجزأه، ولا يلزمه استيفاء ستة أحجار، ~~وحكى في ((الفروع)) أن ابن خيران قال: يلزمه ذلك. وليس بشيء، لأن المقصود ~~قد حصل. هذا كلام ((البيان))، وعلى هذا: لو استعمل الخامس لم يكف، ولو ~~استعمل الخامس لم يكف، ولو استعمل فلم ينق المحل بها لم يكفه استعمال سابع، ~~بل لابد من ثامن وتاسع، وذكر- أعني العمراني- في ((الزوائد)) نحوه فقال: ~~مسألة: وذكر صاحب ((الفروع)) في فروعه: إذا استنجى بحجر واحد وأنقى فهل ~~يلزمه إتمام الثلاث؟ وجهان، والصحيح: يلزمه، ولو لم ينق لزمه أن ينقي، ولم ~~يلزمه استعمال ثلاثة أحجار أخرى، وعن ابن خيران: يلزمه. هذه عبارته، وذكر ~~المحب الطبري في ((شرحه للتنبيه)) مثله أيضا. # قوله: والمسربة: بضم الميم، وكذا الراء، وفتحها، قال النووي وغيره: مجرى ~~الغائط. انتهى كلامه. # وما ذكره من ضم الميم غلط لا أصل له، فإن المذكور في كتب اللغة- ك ~~((العباب)) للصغاني و ((المحكم)) لابن سيده و ((جامع)) القزاز وغيرها من ~~الأصول المبسوطة في هذا الفن- إنما هو ضبطه بالفتح. واعلم أن تجويز الوجهين ~~في الراء قد ذكره في ((لغات التنبيه)) تبعا لابن الأثير في ((النهاية))، ~~فإنه قال: المسربة- بضم الراء-: ما دق من شعر الصدر سائلا إلى الجوف، ~~والمسربة- أيضا، بفتح الراء وضمها-: مجرى الحدث ms043 من الدبر، كأنها من ~~((السرب)) وهو المسلك. انتهى ملخصا. ولكن المعروف في مجرى الغائط إنما هو ~~الفتح لا غير، والوجهان إنما ملحهما إذا أريد بها الشعر، كذا صرح به ~~الصغاني في ((العباب))، حتى ابن سيده في ((المحكم)) والقزاز في ((جامعه)) ~~والجوهري في ((صحاحه)) لم يطلقوا المسربة على مجرى الغائط بالكلية، ووقع ~~للنووي في ((شرح المهذب)) أغرب من ذلك، فإنه ضعف الفتح فقال: المسربة: مجرى ~~الغائط، وهي بضم الراء، وقيل: يجوز فتحها. هذه عبارته، وهو PageV20P052 # مخالف لما ذكره في ((لغات التنبيه))، وكأنه وجده في كلام بعض المصنفين ~~الذين التبس عليهم ذلك، فقلده. # قوله: فإن ابن الصباغ قال: لا يجوز الاستنجاء بأوراق الأشجار، لأنها تعلف ~~للدواب، وقال الماوردي: لا يحرم الاستنجاء بعلف الدواب، وهل يحرم بما نأكله ~~نحن وهي؟ ينظر: إن كان أكلنا له أكثر حرم، وإن كان أكلها له أكثر فلا، فإن ~~استويا فوجهان. انتهى. # وما نقله- رحمه الله- عن ابن الصباغ غلط، فإنه لم يتعرض للأوراق بالكلية، ~~ولا لعلف الدواب، بل كلامه يقتضي الجواز، فإنه نص على أن مطعوم الآدميين ~~والجن لا يجوز الاستنجاء به، فدل على أنه يجوز بعلف الدواب، وقد نص ~~الشافعي- رحمه الله- على نفس المسألة وهي الأوراق، وصرح بالجواز من غير ~~كراهة، ذكر ذلك في ((البويطي)). PageV20P053 ### || AUTO باب ما يوجب الغسل # قوله: وقول الشيخ: ومن إيلاج الحشفة في الفرج، يقتضي أن إدخال مقدار ~~الحشفة من ذكر مقطوع الحشفة لا يوجب الغسل، وهو وجه حكاه الرافعي عن رواية ~~ابن كج. # وقال الماوردي: إن الشافعي نص عليه. # وعلى هذا: إذا أولج باقي الذكر وجب الغسل، والأصح: أن مقدار الحشفة قائم ~~مقامها ... إلى آخره. # واعلم أن هذا الوجه قد ذكره الرافعي، ولكنه لم يحكه عن رواية ابن كج، بل ~~عبر بقوله: وروي وجه- على البناء للمفعول- وسبب وهم المصنف: أن الرافعي ذكر ~~ابن كج قبل هذا الكلام بقليل في حكاية وجه غير هذا. # واعلم أن كلام ((التنبيه)) يقتضي أنه لا غسل على من قطعت حشفته بالكلية، ~~فاقتصار المصنف في شرح مفهومه على مقدار الحشفة عجيب. ms044 # قوله: وقيل: يجب عليها- أيضا- من خروج الولد، أي: الذي لم يخرج بسببه ~~نفاس، لأن الولادة مظنة خروج الدم ... إلى آخره. # واعلم أن ما قاله ليس كافيا في صورة الخلاف، بل شرطه: ألا ترى بللا ~~بالكلية، وممن صرح بذلك الرافعي والنووي في كتبهما. # قوله: وقال الماوردي: لا فرق في تحريم القراءة باللسان بين قراءة القرآن ~~أو آية منه أو حرف، لعموم الخبر، وقال أبو الطيب: إنه لو كبر أو هلل أو قال ~~كالآمر خذ الكتاب بقوة، ونحو ذلك- إن قصد يه غير القراءة جاز، وإن قصد به ~~القرآن لم يجز. وسكت عن حالة الإطلاق، والظاهر التحريم كما هو مقتضى كلام ~~الماوردي، وكلام الغزالي أصرح في المنع منه، فإنه قال: يستوي في التحريم ~~الآية وبعضها، إلا أن يأتي بها على قصد الذكر كقوله: بسم الله، والحمد لله. ~~ثم نقل بعد ذلك الجواز عند الإطلاق عن القاضي الحسين والإمام والرافعي، وأن ~~الإمام ادعى القطع به. انتهى كلامه. # وقد دل مجموع ما ذكره على أن الظاهر تحريم النطق بالحرف الواحد وإن لم PageV20P054 # يقصد به القرآن، فتأمله. وهذا مما لا يتأتى القول به. # وقد ذكر الشيخ تاج الدين في ((الإقليد)) التحريم عند الإطلاق في قسم لا ~~يبعد القول فيه بالتحريم، فقال: المحرم على الجنب كل ما ظهر آية قرآن ~~وصورته، آية كان أو بعض آية، لا ما ليس كذلك مثل: ((ثم نظر))، إلا أن يقصد ~~القراءة، و: ((باسم الله)) و: ((الحمد لله)) علمت استعمالها ذكرا، فلا تحرم ~~إلا بقصد كونهما قرآنا، بخلاف ((بسم الله الرحمن الرحيم))، فإنها تحرم على ~~الجنب، إلا أن يقصد الذكر. هذا كلامه، وهو متوسط بين مقالة الرافعي وابن ~~الرفعة. # قوله: قال الأصحاب: يستحب للجنب ألا يأكل ولا يشرب ولا يجامع ولا ينام ~~حتى يتوضأ وضوءه للصلاة ويغسل فرجه، ولا يستحب مثل ذلك للحائض والنفساء إلا ~~بعد انقطاع دمهما، قال أبو الطيب وابن الصباغ: والفرق: أن وضوء الحائض لا ~~يفيد شيئا، ولا كذلك وضوء الجنب، فإنه يخفف الجنابة ويزيلها عن أعضاء ~~الوضوء ويطهرها، والإمام ms045 قال: إنه لا يرفع الحدث، وقضية ذلك التسوية. انتهى كلامه. # وما ذكره عن هذين من كون هذا الوضوء يزيل الجنابة عن أعضاء الوضوء عجيب: ~~أما الرأس فواضح، وهو عدم الغسل، وأما ما عداها، فلأن من نوى الوضوء مع ~~علمه بأن عليه الجنابة لا ترتفع جنايته، فإن فرض أنه نوى رفع الجنابة لم ~~يكن المأتي به وضوءا، وصورة المسألة إنما هو فيمن توضأ. # تنبيه: ذكر في هذا الباب أم سليم بنت ملحان، وملحان بكسر الميم- ويقال: ~~بفتحها- وبالحاء المهملة، وهي أم أنس بن مالك بلا خلاف، ووهم جماعة فزعموا ~~أنها جدته. وذكر بعده حديث أبي داود: ((إذا نضحت الماء فاغتسل))، قال: ~~والنضح هو الظهور، قال: ويقال: نضح الماء، أي: رفعه. # اعلم أن النضح بالضاد المعجمة والحاء المهملة هو الرش، ونحوه ومنه قولهم: ~~ف الإناء ينضح، أي يخرج منه شيء ويظهر. PageV20P055 ### || AUTO باب صفة الغسل # قوله: نقلا عن الشيخ-: ومن أراد الغسل نوى الغسل من الجنابة، أي: إن كان ~~جنبا، أو الحيض، أي: إن كان حائضا، لأنه الذي عليه. # ثم قال: ولو حملنا ((أو)) في كلام المصنف على التخيير كان له وجه، لأنه ~~حكى وجه فيما إذا كان عليه حدث الحيض فنوى رفع حدث الجنابة، أو بالعكس- أنه ~~يجزئه، كما لو نوى المتيمم استباحة الصلاة من الجنابة، وكان حدثه حدثا ~~أصغر، فإنه يجزئه، والصحيح: أنه لا يجزئ، لأنه نوى غير ما هو عليه، والحدث ~~الأكبر والأصغر بالنسبة إلى المتيمم على حد واحد، لأنه لا يختلف الواجب فيه ~~بسببهما، وعليه يتعين حمل كلام الشيخ على ما ذكرنا. انتهى كلامه. # وهذا الفرق الذي ذكره سهو، فإن الواجب في الغسل من الجنابة والحيض- أيضا- ~~لا يختلف، وكأن المصنف- رحمه الله- ظن أن الكلام في أصل المسألة إنما هو في ~~الحدث الأكبر والأصغر- أيضا- وحينئذ فيكون الواجب فيهما من الغسل مختلفا. ~~ثم إن تصحيحه عدم الإجزاء محله في حالة العلم، فأما إذا ظن أن الذي نواه هو ~~الذي عليه، ثم تبين خلافه- فيجزئه، كما في نظيره من الحدث الأصغر. وأيضا: ~~فتصريحه بالتخيير صريح في أن ذلك ms046 مع التعمد من المغتسل، وإذا تقرر أن ~~الكلام في الغسل هنا مع العلم فيكون الحكم في الغسل كالحكم في التيمم سواء، ~~وقد صرح به في ((الروضة)) في باب التيمم من ((زوائده)) فقال: ولو تيمم بنية ~~الاستباحة ظانا أن حدث أصغر، فبان أكبر، أو عكسه- صح قطعا، لأن موجبهما ~~واحد، ولو تعمد لم يصح في الأصح، ذكره المتولي. # هذا كلام ((الروضة))، ولاشك أن المصنف لم يطلع على هذا الخلاف بالكلية، ~~فضلا عن أن يكون الصحيح البطلان. # قوله: ولو نوى- أي الجنب- باغتساله رفع الحدث الأصغر، فإن تعمد لم يصح ~~غسله في أصح الوجهين، وإن غلط فظن أن الأصغر حدثه لم يرتفع الحدث عن غير ~~أعضاء الوضوء، وفي ارتفاعه عن المغسول من أعضاء الوضوء وجهان، أصحهما: PageV20P056 # الارتفاع، وعلى هذا في ارتفاعه عن الرأس وجهان، لأن واجبها في الوضوء ~~المسح، وفي الغسل الغسل، والمسح لا يقوم مقام الغسل. قلت: وليت شعري القائل ~~بارتفاعه هل يقول بارتفاعه عن جملة الرأس، أو عن القدر المجزئ في الوضوء؟ ~~والظاهر الثاني، وإن صح فأي موضع هو؟ انتهى كلامه. # والبحث الذي ذكره عجيب، بل الصواب عند هذا القائل ارتفاعه عن الجميع كما ~~هو مدلول عبارتهم، لأنه لا يعقل مع التبعيض الذي لم يتعين موضعه الأمر بغسل ~~الباقي، وذلك بناء على أن الجميع يقع فرضا، فإن قلنا: إن الزائد على مقدار ~~الواجب يقع نفلا- وهو ما صححه المصنف في ((باب فرض الوضوء)) - فلا يرتفع عن ~~الرأس، وحينئذ يكون للمنع علتان: إحداهما: هذه، والثانية: ما ذكره. # واعلم أن ما ذكره في تعليل المنع إنما يتضح بزيادة ذكره الرافعي، فإنه ~~قال- أعني الرافعي-: ولا يرتفع عن الرأس في أصح الوجهين، لأن فرض الرأس في ~~الوضوء المسح، والذي نواه: إنما هو المسح، والمسح لا يغني عن الغسل. ورأيت ~~في ((شرح الفروع)) للشيخ أبي علي السنجي: أنه ينبغي ألا يرتفع عن اللحية ~~إذا كانت كثيفة، لأن فرضها الإفاضة على الظاهر، وغسل باطنها سنة. قال: إلا ~~أن يتخرج على أن النفل هل يسد مسد الفرض؟ # قوله: ثم في الأمر ms047 بالإتيان بالوضوء الكامل في أول الغسل، ما يغني عن ~~التصريح بأمرين، أحدهما: الأمر بالإتيان بالتسمية في أوله كما صرح بذكرها ~~العراقيون والمارودي. # ثم قال: وفي ((التتمة)) حكاية وجه آخر: أنه يكره له التسمية، وهو في ~~((تعليق)) القاضي وقال: إن من أصحابنا من قال: الأولى أن يقول: باسم الله ~~العظيم- أو: الحليم- الحمد لله على الإسلام، حتى لا يكون على نظم القرآن. ~~انتهى كلامه. # وما نقله عن ((التتمة)) و ((التعليق)) من حكاية وجه في كراهة التسمية ليس ~~كذلك، فإنهما إنما حكياه في عدم استحبابها، ولا يلزم منه كراهتها، ولفظ ~~((التتمة)): الثانية: هل تسن له التسمية أم لا؟ فيه وجهان، أحدهما: تسن، ~~كما في حق المتوضئ، والثاني: لا تسن، لأن التسمية وإن كان يقصد بها التبرك ~~فالنظم نظم القرآن، والقراءة محرمة على الجنب. هذا لفظه، وذكر القاضي نحوه. # قوله: فائدة: هذا الوضوء هل يحتاج إلى نية تخصه أو لا، لأنه من سنن الغسل ~~فنيته تشمله، كما تشمل نية الوضوء المضمضة والاستنشاق؟ الذي حكاه الرافعي: PageV20P057 # الثاني، وهو ظاهر كلام الأصحاب والشيخ. # وقال في ((الروضة)): المختار: أنه ينوي به سنة الغسل. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أنه قد تقرر أن الغسل بنية الغسل المطلق لا يصح، بل لابد أن ينوي ~~الغسل من الجنابة أو فريضة الغسل أو غيرهما من الأمور المشروحة في موضعها، ~~فهذه النية إن تأخرت عن الوضوء لم يحصل له عليه ثواب، ولم يكن وضوءا شرعيا. ~~وإن قارنت أوله- وهو ما يدل عليه فحوى كلام المصنف- ارتفعت الجنابة عن ~~المغسول من هذه الأعضاء بلا نزاع، لوجود النية المعتبرة مع ما يجوز غسله، ~~إذ لا ترتيب في الغسل، وبقي عليه سنة التبييت، فلا يتصور ما قاله المصنف من ~~كون نية الغسل تشمله، وقياسه على حصول المضمضة والاستنشاق عند نية الوضوء ~~قياس فاسد، لأن هاتين السنتين محلهما غير محل الواجب، إذ لا يجب إيصال ~~الماء إلى باطن الفم والأنف، وأما نقله ذلك عن الرافعي فإنه ظاهر عبارته، ~~إلا أنه لم يصرح به، بل قال ما معناه: أنه إذا ms048 كان جنبا غير محدث، أو جنبا ~~محدثا، وقلنا بالمذهب: وهو اندراج الأصغر تحت الأكبر- فالوضوء من محبوبات ~~الغسل. قال: ولا يحتاج إلى إفراده بنية. هذه عبارته، ونقل النووي في ((شرح ~~المهذب)) عن الأصحاب: أنه لا فرق في حصول سنة الغسل بين أن يقدم الوضوء كله ~~أو بضعه أو يؤخره أو يفعله في أثناء الغسل، ولكن الأفضل تقديمه. فإن سلم ~~الرافعي ما ذكره النووي فأخره صح أن يقال: إنه لا يحتاج إلى إفراده بالنية، ~~لأنه من سننه ونية الغسل قد تقدمت، ولكن ظاهر كلام الرافعي يشعر بالتقديم ~~لا غير، ولم يرد في الأحاديث الصحيحة غيره، وهو قياس ما ذكروه في سنن ~~الوضوء من اشتراط تقديم غسل الكفين ثم المضمضة ثم الاستنشاق، وعللوه بأنه ~~الوارد في الأحاديث. ثم إن المصنف قد ذكر بعد ذلك- قبيل قول الشيخ: ((ثم ~~يدلك)) - كلاما آخر ضعيفا متعلقا بما نحن فيه لا يخفى ضعفه على متأمله، ~~فليعلم. # الأمر الثاني: أن ما نقله عن ((الروضة)) ليس مطابقا لما فيها، فإنه قد ~~قال: قلت: المختار: أنه إن تجددت الجنابة نوى بوضوئه سنة الغسل، وإن ~~اجتمعنا نوى به رفع الحدث الأصغر، والله أعلم. هذا لفظ ((الروضة))، فالذي ~~نقله المصنف عنه إنما ذكره في قسم واحد، وهو أندر القسمين وقوعا، لأن ~~الغالب في الجنابة أن يصاحبها الحدث، وما ذكره النووي قد سبقه إليه ابن ~~الصلاح في مشكل ((الوسيط)) وهو حسن PageV20P058 # جدا، وهو مخالف في الحقيقة لقول الرافعي: إنه لا يحتاج إلى إفراده ~~بالنية. إلا أن ما ذكره النووي صحيح فيما إذا قدم الوضوء، فأما إذا أخره- ~~على مقتضى ما ذكره في ((شرح المهذب)) - وقد اجتمع عليه الحدثان، فلا يتجه ~~القول بأنه ينوي به رفع الحدث، لأنه يعتقد ارتفاعه بغسل الجنابة فيكون ~~متلاعبا. # قوله: في قول الشيخ يفعل ذلك ثلاثا-: أي الإفاضة، والتخليل، والدلك. # ثم قال: وظاهر كلام الشيخ أن التخليل والإفاضة على الرأس والجسد يفعل مرة ~~ثم مرة ثم مرة، والخبر يقتضي موالاة التخليل وموالاة الإفاضة على الرأس، ثم ~~غسل باقي الجسد، وهو ما ms049 نص عليه في ((المختصر)) والأصحاب كافة. انتهى. # وما ذكره من استحباب الموالاة في التخليل، ناقلا له عن الحدث ونص الشافعي ~~والأصحاب قاطبة- صريح في استحباب التثليث فيه، مع أن ذلك لم يرد لا في ~~الحديث ولا في كلام الشافعي ولا كلام أصحابه. # واعلم أن ما ذكره من بعد هذا في الكلام على غسل المرأة موهم جدا، فاعلمه، ~~وتعلم صوابه من ((المهمات)). # قوله: وفي ((مسلم)): كان إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب. # قال: والحلاب: إناء ضخم يحلب فيه. انتهى. # هو بحاء مهملة مكسورة، كذا ضبطه ابن الأثير، ونقل عن الأزهري أن جماعة ~~ضبطوه هكذا، ثم اختار الأزهري أنه بجيم مضمومة، وهو ماء الورد، فارسي معرب. # قوله: والسك- بضم السين-: طيب معجون بالمسك، فإن لم يكن فيه مسك سمي ~~سكيكة. انتهى. # والسين مضمومة، والسكيكة: تصغير ((السك)). # قوله: وقد أفهم قول الشيخ: والمستحب ألا ينقص الماء في الغسل عن صاع، ولا ~~في الوضوء عن مد- أن الزيادة على ذلك فيهما ليست مكروهة، وكلام الأصحاب يدل ~~على أن المستحب الاقتصار على الصاع والمد، لأن الرفق محبوب، وعليه يدل ما ~~روي أنه- عليه الصلاة والسلام- قال: ((سيأتي أقوام يستقلون هذا، فمن رغب في ~~سنتي وتمسك بها بعث معي في حظيرة القدس)). انتهى كلامه. # وما ذكره من أن كلام الأصحاب يدل على خلاف ما ذكره الشيخ عجيب، بل عبارة ~~الأصحاب- حتى الرافعي في كتبه كلها، وكذلك النووي- كعبارة الشيخ، بل الذي ~~ذكره الأصحاب في السنن لا يتصور معه في العادة الاقتصار على هذا القدر، PageV20P059 # فكيف يتصور منهم القول باستحباب الاقتصار؟! # قوله: وصورة الغسل الذي لا ينتقض معه الوضوء: أن يولج في دبر ذكر أو فرج ~~بهيمة، وكذا لو لف على ذكره خرقة وأولج في فرج امرأة على الصحيح، وبها صوره ~~الشيخ أبو محمد، وعدل عن التصوير بما إذا نظر بشهوة فأنزل، لأن خروج المني ~~عنده يحصل الحدثين كما ذهب إليه القاضي أبو الطيب. # ووجه ذلك بأنه لا يتصور خروج المني وحده، بل تخرج معه رطوبة يتعلق بها ~~وجوب الوضوء، قال الإمام: ms050 وفي هذا نظر، فإن المني إذا انفصل طاهرا، وتلك ~~الرطوبة التي قدرناها ينبغي أن تكون نجسة ثم يجب الحكم بنجاسة المني. قلت: ~~وهذا قاله الإمام، بناء على اعتقاد أن رطوبة باطن الذكر كرطوبة باطن فرج ~~المرأة، وإنا المنع من الحكم بنجاسة رطوبة باطن الذكر: أنها لا تخرج كرطوبة ~~فرج المرأة، وكلام غيره يدل على طهارتها. انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن القاضي أبا الطيب قد جزم في ((تعليقه)) بأن المني لا ينقض ~~الوضوء، ذكر ذلك في مسألة من وجب عليه وضوء وغسل. # الأمر الثاني: أن ما أسنده المصنف إلى الشيخ أبي محمد من أن خروج المني ~~ناقض، ومن تعليله بكونه لا يتصور خروجه وحده- ليس كذلك، بل الذي ذكر هذا ~~كله هو الإمام نفسه، ولم يسنده إلى أحد، ثم اعترض عليه بما ذكره المصنف. PageV20P060 ### || AUTO باب الغسل المسنون # قوله: وأيهما آكد؟ فيه قولان: # أحدهما: غسل الجمعة، لصحة الحديث فيه. # والثاني: الغسل من غسل الميت، لاختلاف قول الشافعي في وجوبه. انتهى. # وما اقتضاه كلامه من أن غسل الجمعة ليس بواجب بلا خلاف، ليس كذلك، فقد ~~ذهب الشافعي في كتاب ((الرسالة)) إلى وجوبه، فإنه ذكر قوله- عليه الصلاة ~~والسلام-: ((غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم))، وقوله: ((من جاء منكم ~~الجمعة فليغتسل)). # ثم قال عقبهما ما نصه: قال محمد بن إدريس: فكأن قول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في غسل يوم الجمعة: واجب، وأمره بالغسل- يحتمل معنيين، الظاهر ~~منهما: أنه واجب، فلا تجزئ الطهارة لصلاة الجمعة إلا بالغسل، كما لا يجزئ ~~في طهارة الجنب غير الغسل، ويحتمل أنه واجب في الاختيار وكرم الأخلاق ~~والنظافة. هذا لفظه بحروفه، ومن كتاب ((الرسالة)) نقلته، وهو من الكتب ~~الجديدة، فإنه من رواية الربيع. ثم استدل الشافعي للاحتمال الثاني بقضية ~~عثمان لما دخل وعمر يخطب، وأخبر بأنه لم يزد على الوضوء، ولم يأمره بالرجوع ~~إلى الغسل، وقد استفدنا- أيضا- من كلام الشافعي المتقدم أن الغسل شرط لصحة ~~الجمعة فاعلمه، وهذا الذي نقلناه مذكور قبيل ((باب النهي عن معنى دل عليه ~~معنى من ms051 حديث غيره))، وهو نحو نصف الكتاب. ورأيت- أيضا- في ((شرح غنية)) ~~ابن سريج لأحد تلامذة القفال لم يتحرر لي مصنفه، حكاية قولين فيه، وأن ~~القديم هو الوجوب، ذكره قبل التيمم بنحو صفحة، وتاريخ فراغ النسخة التي ~~نقلت منها: سنة سبع عشرة وخمسمائة، فثبت أن الوجوب منصوص عليه في القديم ~~والجديد معا. # قوله: وزاد صاحب ((التخليص)) على ما ذكرناه: الغسل من الحجامة ومن دخول ~~الحمام، وأنكره المعظم، وحكى الإمام في كتاب الجمعة عنه: أنه يستحب الغسل ~~لدخول الكعبة، أيضا. انتهى كلامه. PageV20P061 # وهذا النقل الذي عزاه الإمام إلى ابن القاص غلط، وإن كان نقل المصنف عن ~~الإمام صحيحا، فإن صاحب ((التخليص)) قد عبر بقوله: وقال في القديم: أحب لمن ~~أراد الدخول في الإسلام أن يغتسل، ومن الحجامة والحمام، والغسل لطواف ~~الزيارة. هذا لفظه، ومن ((التخليص)) نقلته، وإذا علمت ذلك ففي ما ذكره ~~المصنف أمران: # أحدهما: أن كلامه يدل على أن صاحب ((التخليص)) ذهب إليه، وليس كذلك، بل ~~إنما نقله عن نصه في القديم. # الأمر الثاني: أن المذكور- وهو ابن القاص- لم يتعرض في ذلك لدخول الكعبة، ~~بالكلية بل إنما ذكر طواف الزيارة كما تقدم نقله عنه، وسبب هذا الغلط أن ~~القفال في ((شرحه للتخليص)) قد عبر عن قول ((التخليص)): و ((الغسل لطواف ~~الزيارة))، بقوله: و ((الغسل لزيارة البيت))، وهو تعبير صحيح مستعمل في ~~كلام الأصحاب كثيرا، فتوهم إمام الحرمين عند وقوفه عليه: أن المراد دخول ~~البيت- شرفه الله تعالى- فصرح به، فوقع في الغلط، وإنه لمعذور في ذلك، ثم ~~نقله عنه المصنف معتقدا صحته، وهو عجيب، لاسيما من الإمام! وذلك من آفات ~~التقليد، وآفات حمل الكلام في مواطن الاحتمال على ما يخطر بالبال من غير ~~مراجعة، ولو راجعا ((التخليص)) لم يقعا في شيء من ذلك، وقد راجعت كلام ابن ~~القاص في ((المفتاح)) - أيضا- فلم أجده قد تعرض لذلك بالكلية. # تنبيه: ذكر ثمامة بن أثال وقصته في الغسل، فأما ((ثمامة)) فبثاء مثلثة ~~مضمومة، وأثال: بهمزة مضمومة بعدها ثاء مثلثة، وفي آخره لام. # وذكر- أيضا-: المخضب، اسم لإناء من أواني الماء، وهو ms052 بكسر الميم، وبالخاء ~~المعجمة الساكنة بعدها ضاد معجمة مفتوحة، وفي آخره باء موحدة. PageV20P062 ### || AUTO باب التيمم # قوله: قال الإمام: ومع وجوبه فهو رخصة، وقال البندنيجي: إنه عزيمة، فحصل ~~فيه وجهان، صرح بهما غيرهما، وأثرهما يظهر فيما إذا سافر في معصية وعدم ~~الماء، فإنه يتيمم وتجب عليه الإعادة إن قلنا: إنه رخصة، وإلا فلا. انتهى كلامه. # وما نقله عن البندنيجي من كونه عزيمة قد صرح به في هذا الباب من كتابه ~~المسمى ب ((الذخيرة))، لكن رأيت في صلاة المسافر من الكتاب المذكور- أيضا- ~~الجزم بأنه رخصة، وذكر الغزالي في ((المستصفى)) تفصيلا حسنا فقال: إن تيمم ~~لعدم الماء بالكلية فهو عزيمة، وإن تيمم مع وجوده لمرض أو عطش أو نحوهما فرخصة. # قوله: وإنما عدل في ((المهذب)) عن قول ((التنبيه)): و ((يجب التيمم عن ~~الأحداث)) إلى قوله: ((ويجوز))، لوقوع الخلاف في الجواز، فإن بعض الصحابة ~~قال: لا يجوز عن الجنابة. ولا جرم صدر كلامه بجوازه في الأصغر، لكونه مجمعا ~~عليه، ثم ثنى بالأكبر، للاختلاف فيه، وفل هذا في ((المهذب)) دون ~~((التنبيه))، لأنه مبسوط يحتمل مثل ذلك، أو لأنه لما قرره في ((المهذب)) ~~أراد أن يبين هنا أمرا زائدا عليه، إذ لا يلزم من جوازه وجوبه. انتهى. # وهذا الجواب خطأ، لأن القائل بأنه لا يجوز قائل بأنه لا يجب بالضرورة، ~~فصار الخلاف فيهما معا، وهكذا القائلون بجوازه يوجبونه عليه، ولا يخيرون ~~بين تركه وفعله. وما اقتضاه- أيضا- آخر كلامه من أن ((المهذب)) سابق في ~~التصنيف على ((التنبيه)) فليس كذلك، فإن الشيخ بدأ في تصنيف ((التنبيه)) في ~~أوائل رمضان سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وفرغ منه في شعبان سنة ثلاث ~~وخمسين، كذا ذكره جماعة منهم الشيخ تاج الدين الفركاح في خطبة شرحه ل ~~((التنبيه)) المسمى ب ((الإقليد)). وبدأ في تصنيف ((المهذب)) سنة خمس ~~وخمسين، وفرغ منه يوم الأحد سنة تسع وستين، ذكره النووي في خطبة شرحه له. # قوله: و ((الصعيد)) مجمل بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ~~((جعلت لي الأرض مسجدا وجعل ترابها لي طهورا))، كذا حكاه ابن التلمساني ms053 عن ~~رواية مسلم، والمشهور: ((وجعلت PageV20P063 # تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء))، ولا يقال: هذا لا حجة فيه، لأنه ~~مفهوم لقب، لأنا نقول: قد قال بعض أصحابنا: إنه حجة. انتهى. # واعلم أن مسلما رواه عن حذيفة بلفظ ((التربة)) لا بلفظ ((التراب))، وأما ~~رواية ((التراب)) فرواها الدارقطني في ((سننه)) وأبو عوانة الإسفراييني في ~~((صحيحه)). # قوله: وقد اندرج في التعبير بالتراب التراب الأحمر والأصفر وهو الطين ~~الإرمني. انتهى. # والطين المذكور- وهو الإرمني- إنما هو قسم من التراب الأحمر لا الأصفر، ~~كذا ذكره الرافعي وغيره. والإرمني: بكسر الهمزة، وفتح الميم. منسوب إلى ~~إرمينية، ناحية من نواحي الروم، كذا قاله الجوهري، وذكر النووي في ((دقائق ~~الروضة)) المسمى ب ((الإشارات)) أنها بكسر الميم على القياس، وكذا ابن ~~الصلاح في ((المشكل)) وزاد أن مدينة ((خلاط)) منها. # قوله: الثاني: أن التراب الممزوج بماء الورد والخل ونحوهما إذا جف يجوز ~~التيمم به، ولا خلاف فيه. انتهى كلامه. # وما حكاه من نفي الخلاف غريب، فقد جزم في ((الحاوي)) بالمنع عند تغير ~~التراب به، فقال: فصل: وأما التراب إذا خالطه طيب أو زعفران، فإن تغير بما ~~يخالطه من الطيب لم يجز التيمم به، وإن لم يتغير فلا يخلو حال ما اختلط به ~~من الطيب من أحد أمرين: إما أن يكون مائعا كماء الورد، أو مذرورا ~~كالزعفران، فإن كان مائعا جاز التيمم به، لأنه إذا لم يغلب عليه وجف فيه ~~صار مستهلكا، وكذا سائر المائعات كالخل واللبن إذا خالطت التراب. هذا كلام ~~الماوردي. # قوله: والتفريق في الضربة الثانية متفق على وجوبه. انتهى كلامه. # ودعواه الوجوب غريب، فضلا عن الاتفاق عليه، فإن المجزوم به في ~~((الرافعي)) وغيره: أنه لا يجب، ولكن يجب عليه التخليل إن لم يفرق، لأجل ~~وصول التراب إلى ما بين الأصابع، فإن فرق استغنى عنه. # قوله: والمذكور في أكثر كتب العراقيين: أن نية رفع الحدث لا تجزئ- وكذا ~~نية الطهارة- عن الحدث، ولم يحك في ((الوسيط)) غيره. انتهى كلامه. # وليس في ((الوسيط)) ذكر لنية الطهارة عن الحدث. # واعلم أن القول بعدم الإجزاء فيها ms054 مشكل، لأن التيمم طهارة، وهي طهارة عن ~~حدث لا عن خبث، فإذا صرح المتيمم بذلك لزم أن يصح. PageV20P064 # قوله: تنبيه: كلام الشيخ يقتضي أمورا. # ثم قال: السابع: أن الموالاة ليست من الواجبات ولا من السنن، والمشهور: ~~أن في وجوبها قولين كما في الوضوء. ومنهم من قطع بالوجوب، ومنه من قطع ~~بعدمه. انتهى كلامه. # وما ذكره من أن المشهور طريقة التخريج على القولين قد خالفه في ((باب فرض ~~الوضوء وسننه)) مخالفة عجيبة، وقد ذكرت لفظه هناك فراجعه. # قوله: فإن الماوردي وأبا علي الزجاجي وآخرين قالوا فيمن إذا كان معه ماء ~~طاهر وماء نجس وهو عطشان: إنه يتطهر بالماء الطاهر، ويشرب النجس، ولا ~~يتيمم. انتهى كلامه. # واعلم أن ما نقله- رحمه الله- عن الزجاجي قد قلد فيه الرافعي، فإنه قد ~~نقله عنه هكذا، وكلام الزجاجي ليس مطابقا له، فقد رأيت كتابه الذي ينقل ~~الرافعي والأصحاب عنه، وهو ((زيادات المفتاح)) الملقب ب ((التهذيب))، فقال ~~بعد كتاب الطهارة بنحو ورقة ما نصه: ولو كان مع المسافر ماءان: طاهر، ونجس، ~~توضأ بالطاهر، وحبس النجس للعطش. هذه عبارته، ومقتضاه: أن العطش ليس حاصلا ~~الآن، وإنما هو متوقع، ولهذا قال: وحبس النجس. ودعوى المصنف في الشرب حال ~~التيمم، وأين أحدهما من الآخر؟! فإنه لا يلزم من إيجاب الوضوء بالطاهر إذا ~~لم يكن به عطش- لأجل وجود المقتضى، وعدم اقتران المعارض- إيجابه عند العطش، ~~لاقتران المعارض. واعلم أن ((الزجاجي)) هذا: بضم الزاي وتخفيف الجيم. # قوله- نقلا عن الشيخ-: ولا يجوز التيمم لمكتوبة إلا بعد دخول الوقت ~~وإعواز الماء أو الخوف من استعماله. # ثم قال: وظاهر عطف ((إعواز الماء أو الخوف من الاستعمال)) على ((دخول ~~الوقت))، يقتضي أن يكون قيد ((المكتوبة)) قيدا فيهما- أيضا- حتى لا يكون ~~واحد منهما شرطا في النافلة وغيرها، وليس كذلك، بل لا يجوز التيمم لذلك إلا ~~عند الإعواز أو الخوف من الاستعمال، سواء خشي فوت ذلك أم لم يخشه، وهذا ~~مذهبنا، والجواب: أن المراد مجموعة ما ذكر- من دخول الوقت، والإعواز أو ~~الخوف- شرط في المكتوبة، ومفهومه: أن المجموع ليس شرطا في غيرها، ms055 بل البعض، ~~وهو كذلك. انتهى ملخصا. PageV20P065 # وليس الأمر كما ذكره في الجواب، بل لا فرق في ذلك بين المكتوبة والنافلة ~~المؤقتة. # قوله: وقد حد الغزالي ومن بعده المسافة التي يتردد إليها عند التوهم بما ~~يلحقه فيه غوث الرفاق، أخذا من قول الإمام: لا نكلفه التعدي عن مخيم الرفقة ~~فرسخا أو فرسخين وإن كانت الطرق آمنة، ولا نقول: لا يفارق طنب الخيام، ~~فالوجه القصد، وهو أن يتردد إلى حيث لو استغاث بالرفقة لأغاثوه مع ما هم ~~عليه من التشاغل بالأشغال والتفاوض في الأقوال، وهذا يختلف باستواء الأرض ~~واختلافها صعودا وهبوطا، قال الرافعي: ولا يلفى هذا الضابط في كلام غيره، ~~وليس في الطرق ما يخالفه. قلت: بل عبارة الماوردي توافقه، لأنه قال: عليه ~~طلبه في المنزل الذي حصل فيه من منازل سفره، وليس عليه طلبه من غير المنزل ~~الذي هو منسوب إلى نزوله. انتهى كلامه. # واعلم أن المقدار الذي يتردد إليه عند التحقق هو المقدار الذي ينتهي إليه ~~النازلون في حاجاتهم كالاحتطاب والاحتشاش، قال الرافعي: وهذه المسألة فوق ~~حد الغوث، وهو القدر الذي يجب عند التوهم. إذا علمت ذلك فقد ذكر الماوردي: ~~أن كل موضع يجب الذهاب إليه عند التحقق وجب الطلب منه عند التوهم. وهذا ~~الكلام صريح في وجوب الذهاب عند التوهم إلى فوق حد الغوث، وهو خلاف ما قاله ~~الإمام، فيكون الماوردي مخالفا للإمام في هذا التفصيل، وهذا الذي نلقناه عن ~~الماوردي قد ذكره المصنف بعد هذا بأوراق عند قول الشيخ: وإن دل على ما ~~بقربه. وأما ما نقله عن الماوردي هنا دليلا على الموافقة فلا دلالة فيه. # قوله: قال في ((الروضة)): قال أصحابنا: ولا يجب من كل واحد من الرفقة ~~بعينه، بل ينادي فيهم: من معه ماء، من يجود بالماء؟ ونحوه، حتى قال البغوي ~~وغيره: لو قلت الرفقة لم يطلب من كل بعينه. وفي ((الرافعي)): أنه إذا كان ~~معه رفقة وجب سؤالهم إلى أن يستوعبهم. انتهى كلامه. # وهو يقضتي أن الرافعي والنووي مختلفان، وليس كذلك، إلا أن الرافعي لما ms056 ~~ذكر ما نقله عنه وكان فيه إجمال وإبهام، تعقبه النووي ففسره بما تقدم نقله ~~عنه، فاعلمه! وقد ذكره النووي كذلك بعبارة واضحة في ((شرح المهذب)) وغيره. # قوله: ولو أقرض ثمن الماء، وهو واجد له في بلده عادم له في موضعه- فالأصح ~~في ((الرافعي)): أنه لا يجب القبول، لأنه يحتمل أن يهلك ماله قبل وصوله ~~إليه، وهذا PageV20P066 # بخلاف ما لو أقرض الماء نفسه، فإن الأصح في ((الرافعي)): وجوب قبوله، ~~ووجهه بأنه إنما يطالب عند الوجدان، وحينئذ يهون الخروج عن العهدة. قلت: ~~وفي ذلك نظر، فإنه إن أراد وجدان الماء فقد نص الشافعي على أنه إذا أتلف ~~عليه ماء في مفازة، ولقيه في بلد- أن الواجب قيمته في المفازة، فإن الماء ~~في البلد تقل قيمته، وستعرف ذلك في كتاب الغصب. وإن أراد وجدان قيمته في ~~البلد فقيمته وثمنه الذي يقرضه إياه سواء في المعنى، فلا فرق، والله أعلم. ~~انتهى كلامه. # وفيه أمران: # أحدهما: أن هذا التقسيم الذي ذكره ليس بحاصر، لأنه أهمل قسما ثالثا ~~الظاهر أنه المراد، وهو أنه قد يكون واجدا له قبل وصوله للبلد، وحينئذ ~~يندفع المحذور المذكور. # الثاني: أنه لا يلزم من تنصيص الشافي في الغاصب على ذلك لتعديه، أن يكون ~~المقترض الآخذ بالرضا كذلك، لظهور الفرق. # قوله: ولو بذل له ماء، أو بيع بثمن المثل- لزمه قبوله. # ثم قال: وثمن المثل: هو الذي يبذل في مقابلته في ذلك الموضع في عموم ~~الأحوال، قاله أبو إسحاق المروزي، ولم يحك البندنيجي والماوردي وابن الصباغ ~~غيره، واختاره الروياني. وقيل: ما يبذل في مقابلته في ذلك الموضع مع ~~السلامة واتساع الماء، حكاه الإمام عن بعض المصنفين، وهو في ((الإنابة)). # وقيل: ما يبذل في مقابلته في تلك الحالة، وهو ما حكاه الإمام عن ~~الأكثرين، والأصح في ((الإبانة))، ولم يحك الشيخ أبو حامد- كما قيل- غيره. ~~وقيل: إن الماء لا ثمن له، والمعتبر أجرة نقله إلى ذلك المكان، قال الإمام: ~~وهذا مبني على أن الماء لا يملك، وقال الغزالي: إنه جار وإن قلنا: الماء ~~مملوك. انتهى. # فيه أمور: # أحدها: ms057 أن الوجه الأول هو الوجه الثاني بعينه، وإنما اختلف التعبير خاصة، ~~هكذا ساقه الأصحاب عند العزو إلى أبي إسحاق، فتفطن لذلك الأمر. # الثاني: أن ما نقله عن تصحيح الفوراني في ((الإبانة)) صحيح، لكنه صحح في ~~((العمد)) الوجه الذي قبله. # الأمر الثالث: أن هذا النقل عن الشيخ أبي حامد نقله عنه في ((البيان))، ~~وليس كذلك، بل الصواب- وهو ما نقله في ((شرح المهذب)) عنه- إنما هو الوجه ~~المتقدم PageV20P067 # عليه، وهو المعروف في المذهب، على خلاف ما صححه الرافعي تقليدا للإمام، ~~وقد أوضحته في ((المهمات)). # الرابع: أن ما نقله عن الغزالي مذكور في ((الوسيط))، ولكنه خالف في ~~((البسيط)) فجعله مفرعا على أن الماء لا يملك. # قوله: الثالث: لو خالف عند وجوب قبول البذل، وتيمم- لا يصح، وفي ~~((الكافي)) وغيره: أن الماء المبذول إن كان باقيا عند تيممه، والباذل باق ~~على بذله- لم يصح، وإذا صلى أعاد، وإن كان تالفا، أو رجع الباذل عن بذله- ~~ففي الإعادة وجهان، فإن قلنا: يعيد، فمحل الإعادة إذا وجد الماء، فيستعمله ~~ويعيد، ولا يعيد قبل ذلك، قاله في ((التتمة)). والحكم فيما لو كان معه ماء، ~~فصبه عبثا بعد دخول الوقت- كالحكم فيما إذا لم يقبل الماء. انتهى. # وما نقله عن ((التتمة)) سهو ليس مطابقا لما فيها، فإنه قال في الصب عمدا: ~~إن في لزوم القضاء وجهين، فإن أوجبنا فقيل: صلاة واحدة، وقيل: الصلوات التي ~~يؤديها بالوضوء الواحد في عادته. # ثم قال ما نصه: فرع: إذا أوجبنا عليه الصلاة فلا تصح الإعادة في الوقت، ~~لأنه لو كان يصح القضاء بالتيمم لصح الأداء لكن يؤخر حتى يجد الماء، أو ~~ينتهي إلى حالة تصح صلاته فيها بالتيمم، فيعيد ما أوجبنا عليه إعادتها. هذا لفظه. # قوله: ولو لم يقدر على الماء إلا بشق العمامة ونحوها وجب إذا لم يحصل نقص ~~يزيد على ثمن الماء في وجه، وعلى أجرة مثل ذلك في وجه آخر. # ثم قال ما نصه: والحق ما قاله بعضهم أن المعتبر ألا يزيد على قدر ثمن مثل ~~الماء أو أجرة مثل ذلك، فإن زاد لم ms058 يجب. انتهى. # وحاصل ما ذكره في الأخير: أنه متى زاد على أحدهما سقط الوجوب، وهذا باطل ~~قطعا، لم يقل به أحد، لأنه متى امتنع البائع أو المؤجر إلا بزيادة، وقدر ~~على الآخر بقيمة مثله- وجب عليه قبوله بلا خلاف كما ذكره المصنف وغيره. ~~نعم، ذكر الرافعي وغيره: أن المعتبر ألا يزيد على أكثر الأمرين من الثمن ~~والأجرة، ولاشك أن المصنف أراده، ولكن أخطأ في العبارة. # قوله: وإن تيمم وصلى، ثم علم ماء حيث يلزمه طلبه- أي: وكان قد علم به، ثم ~~نسيه- أعاد في ظاهر المذهب، وهذا هو الذي نص عليه في ((البويطي)). انتهى. # واعلم أن الذي نص عليه في ((البويطي)) من وجوب الإعادة إنما هو فيما إذا ~~لم PageV20P068 # يكن قد علم بها بالكلية، وقد نقله عنه على الصواب جماعة منهم ابن الصباغ ~~والنووي في ((شرح المهذب))، ثم إن تقييده- أيضا- بقوله: أي وكان قد علم ثم ~~نسي، كما أنه لا يستقيم مع هذا النص لا يستقيم- أيضا- مع كلامه في أثناء ~~المسألة، فاعلمه، فإن فيه تنبيها لمن أراد الوقوف عليه. # قوله: ولو تيمم ثم سمع شخصا يقول: عندي ماء وديعة، فإنه يبطل تيممه في ~~هذه الصورة، لأنه يتعين عليه عند سماع ذكر الماء طلبه، وهو مبطل للتيمم، ~~ولو انتفى وجوب الطلب مع سماع ذلك، مثل أن قال: عندي وديعة جرة ماء- أي ~~بتقديم الوديعة- لم يبطل. انتهى. # وهذه المسألة الثانية شرطها: أن يعرف غيبة المودع، حتى إذا علم حضوره أو ~~لم يعلم الحال بطل- أيضا-: أما الأول، فلتوجه الطلب، وأما الثاني، فلاحتمال ~~الحضور المقتضي للطب، كذا جزم به الرافعي في ((الشرح)) والنووي في ((شرح ~~المهذب))، وهو واضح. # قوله: ولا فرق في عدم وجوب القضاء على المتيمم في السفر بين السفر الطويل ~~والقصير، وقد حكي عن نصه في ((البويطي)): أن ذلك يختص بالطويل كما في ~~القصير. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن ((البويطي)) ليس بجيد، فإن الذي دل عليه كلامه: أنه لا ~~قضاء مطلقا، وأما ما نقله عنه المصنف فإنه إنما قاله في تعيين التيمم، ~~ناقلا- أيضا- له عن غيره، فقال: وقد قيل: ms059 لا يتيمم إلا في سفر تقصر فيه ~~الصلاة. هذه عبارته. # قوله: فرع: إذا تحرم المسافر بالصلاة، ثم نوى الإقامة في أثنائها- فحكمه ~~إذا أتمها حكم المصلي في الحضر، فل رأي الماء قبل نية الإقامة فقياس ~~المذهب: بطلانها، وهذا ما نقله أبو الطيب، وكذا الرافعي. انتهى كلامه. # واعلم أن ما ادعاه من كونه قياس المذهب ذهول عجيب، لأن المصلي بالتيمم في ~~موضع يغلب فيه عدم الماء لا قضاء عليه، مسافرا كان أو مقيما، وفي موضع يغلب ~~فيه الوجود يجب عليه في الحالين، كذا جزم به الرافعي في آخر الباب في ~~الكلام على ما يجب قضاؤه وما لا يجب، قال: وقولهم: إن القضاء يجب على ~~الحاضر دون المسافر، مشوا فيه على الغالب. وذكر المصنف مثله قبل هذا الموضع ~~بنحو ورقة. # إذا علمت ذلك فلنرجع إلى مسألتنا، فنقول: هذا المسافر الذي رأى الماء، ثم ~~نوى الإقامة، وادعى بطلان تيممه لأجل الإقامة-: إن كان سفره يغلب فيه ~~العدم، وهو PageV20P069 # الظاهر من كلامه، والمستقيم أيضا من جهة المعنى- فنية الإقامة فيه لا أثر ~~لها، لأنه لو كان مقيما هناك وتيمم لعدم الماء، ثم رآه في أثناء صلاته لم ~~نحكم بإبطالها، فبطريق الأولى هذا، وإن كان سفره يغلب فيه الوجود بطلت ~~صلاته بمجرد رؤية الماء، ولا يتوقف الإبطال على نية الإقامة، لأنها لا تغني ~~عن القضاء، فبطل ما ادعاه. وهذه المسألة حصل فيها ذهول للرافعي كما أوضحناه ~~في ((المهمات))، ثم إن المصنف قلده فيه، وادعى أنه قياس المذهب، فزاد ~~الكلام خللا. # قوله: أما إذا كان غسل الصحيح يتأذى به موضع القرح، بأن كان يخاف إن غسل ~~أن يسيل الماء إلى القرح: فإن لم يمكنه أن يمسحه بخرقة رطبة ينغسل الموضع ~~بها ولا يسيل، ولا قدر على من يغسله له من غير سيلان- فإنه يكتفي بالتيمم ~~ويصلي ويعيد. ولو كان لا يتأتى فعل ذلك منه ولا من غيره إلا بضرر يلحقه، ~~كما إذا كان في وجهه جراحات، وهو جنب لا يمكن غسل رأسه إلا بوصول الماء إلى ~~الجراحات- فقد سقط فرض ms060 غسل الرأس عنه، قاله أبو الطيب وغيره. انتهى كلامه. # وهو صريح في أن المسح بدون الغسل لا أثر له حتى ينقل إلى التيمم، وليس ~~كذلك، فقد نص الشافعي عليه، وجزم به الأصحاب، كذا قاله في ((التحقيق))، ~~وذكر نحوه في ((شرح المهذب))، إلا أنه مشكل بالعليل نفسه، فإنه لا يجب مسحه ~~بالماء كما قاله الرافعي، وجزم به النووي في الكتابين المذكورين. # واعلم أن ما ذكره المصنف- أيضا- في جراحات الوجه مردود، فإن كلام الأصحاب ~~يخالفه، وقد نقله عنهم في ((شرح المهذب)) فقال: قال أصحابنا: فإن كانت ~~الجراحة على وجهه، فخاف إن غسل رأسه نزول الماء إليها- لم يسقط غسل الرأس، ~~بل يلزمه أن يستلقي على قفاه ويخفض رأسه، فإن خاف انتشار الماء وضع بقرب ~~الجراحة خرقة مبلولة، وتحامل عليها، ليقطر منها ما يغسل الصحيح الملاصق ~~للجرح، فإن لم يمكنه ذلك أمس ما حوالي الجرح الماء من غير إفاضة، وأجزأه، ~~وقد رأيت نص الشافعي في ((الأم)) نحو هذا. هذه عبارته. # قوله: تنبيه: القرح- بفتح القاف وضمها-: هو الجرح، قاله النووي، وقال ~~غيره: إنه كالجدري، وإن الجرح في الحكم كهو. وعلى هذا ينطبق قول الماوردي: ~~((إذا كان بعض بدنه جريحا أو قريحا))، وقول الشيخ: ((وتيمم عن الجرح)) يجوز ~~الأمرين، فتأمله. انتهى كلامه. # وما ذكره من أن كلام الشيخ محتمل للأمرين ليس كذلك، بل هو صريح فيما نقله PageV20P070 # عن النووي خاصة، لأنه فسر القرح بالجرح، فتأمله. # قوله- في الكلام على الجريح-: وقد صار الشيخ أبو محمد إلى القطع بإيجاب ~~إلقاء لصوق على الجرح إذا أمكن من غير ضرر يلحقه، وقال الإمام: إنه لم يره لأحد. # ثم قال: ويشهد له ما ذكرناه من أنه لو صب الماء قبل دخول وقت صلاة لا ~~يأثم، بخلاف ما بعده. انتهى كلامه. # وما ذكره من عدم الإثم مردود، فإن فيه إضاعة مال، وما ادعاه من ذكره قبل ~~ذلك فسهو، فإن الذي ذكره إنما هو عدم القضاء، ولا يلزم منه عدم التأثيم. # قوله: وقد أورد الرافعي على تصوير محل الخلاف فيه سؤالا اعتقد صحته، ~~فاستضعف ms061 به قول أبي محمد، فقال: اعلم أن ظاهر المذهب اشتراط الطهارة عند ~~إلقاء الجبيرة واللصوق ليجوز المسح عليهما، فالشيخ أبو محمد يأمر به قبل ~~الحدث ليمسح عليه، وإذا تطهر بعد الحدث كما في مسألة لبس الخف ... إلى ~~آخره. ثم إن المصنف أجاب بوجهين، فذكر الأول. # ثم قال: وأحسن منه الثاني، وهو أن الطهارة إنما هي شرط عند إلقاء الجبيرة ~~واللصوق على ظاهر المذهب في إسقاط القضاء، لا في جواز المسح على ذلك كما ~~صرح به هو من قبل. انتهى كلامه. # وما نسبه إلى الرافعي من أن اشتراط الطهارة عند الوضع على ظاهر المذهب ~~إنما هي لإسقاط القضاء لا لجواز المسح، غلط، فقد صرح الرافعي هنا بعكسه، ~~فقال ما نصه: والثاني: أن يضع الجبيرة على طهر كالخف لابد وأن يلبس على ~~الطهارة، ليجوز المسح عليه، هذا ظاهر المذهب، وفي وجه: لا يشترط الوضع على ~~طهارة، ثم ليس معنى اشتراط الطهارة تعذر المسح أصلا لو وضع الجبيرة على ~~الحدث، ولكن المراد: أنه يلزم النزع وتقديم الطهارة إن أمكن النزع، وإلا ~~فيجب القضاء بعد البرء. هذا لفظه، وصرح به- أيضا- كذلك في آخر الباب، وقد ~~ذكره المصنف على الصواب بعد ذلك في الكلام على وضع الجبائر. # قوله: ولو نوى استباحة صلاتي فرض قضاء، أو قضاء وأداء كذا- فهل يصح تيممه ~~ويستبيح به فرضا واحدا منهما، أو لا يصح؟ فيه وجهان، والأصح في ((الرافعي)) ~~هو الأول. وهذا إذا قلنا بالصحيح: أن تعيين الفريضة ليس بشرط. انتهى كلامه ~~من غير زيادة عليه. # وما ذكره من أن الوجهين إنما يأتيان إذا قلنا: إن التعيين ليس بشرط، لا ~~وجه له، PageV20P071 # بل يأتيان- أيضا- إذا قلنا: إنه شرط، فعين، والتصوير السابق ليس مقيدا ~~بحالة إطلاق الفرضين حتى نقول فيه ذلك، لا جرم أن الرافعي وغيره لم يذكروه، ~~بل ولا هو_ أيضا- في ((المطلب)). # قوله: ولا نزاع عند الأصحاب أنه لا يصلي بالتيمم الواحد أكثر من فرض واحد ~~من الصلوات الخمس. انتهى. # ليس كما قال من عدم النزاع، فقد ذهب الروياني في ((الحلية)) إلى الجواز، ms062 ~~وسبقه المزني إلى ذلك، وهو بناء على أصله في أن التيمم يرفع الحدث. # قوله: والمراوزة والماوردي قالوا: هل يجوز أن يجمع بين الطواف وركعتيه إن ~~قلنا: إنهما سنة؟ فنعم على المذهب، وإن قلنا: إنهما واجبتان، فلا في أصح ~~الوجهين في ((تعليق)) القاضي حسين، ووجه مقابله- وهو المذكور في ((الحاوي)) ~~و ((التتمة)) -: أنهما كالجزء منه. انتهى كلامه. # وما اقتضاه كلامه من حكاية الخلاف في الجمع بين الطواف الواجب وركعتيه إن ~~قلنا: إن الركعتين سنة- لا وجه له، ولا ذكر له في كلام المراوزة، ولا في ~~كلام غيرهم. نعم، الطواف المسنون هل ركعتاه واجبتان أم لا؟ فيه طريقان ~~للمراوزة، وحكاهما الرافعي وغيره: منهم من قطع بالاستحباب، ومنهم من قال: ~~إنه على الخلاف في الطواف الواجب، ولا يستبعد أن يترتب على المسنون أمر ~~واجب، فعلى هذه الطريقة: لو صلى فرضا بالتيمم، ثم طاف تطوعا، وأراد أن يصلي ~~ركعتيه بذلك التيمم- ففيه الخلاف. فحصل للمصنف اختلاط واشتباه من هذه ~~المسألة بلا شك. # قوله: ولو نسى صلاة من الخمس، ولم يعرف عينها- لزمه الخمس، ويكفيه لها ~~تيمم واحد، لأن الواجب في الأصل صلاة واحدة، وقيل: لابد من خمسة تيممات، ~~لأن كلا من الخمس واجبة، فلو نسي صلاتين من الخمس: فعلى الأول يكفيه ~~تيممان: إما بأن يصلي بكل منهما الخمس، أو يصلي بالأول الصبح والظهر والعصر ~~والمغرب، وبالثاني الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فلو عكس فصلى بالأول ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وبالثاني الصبح والظهر والعصر والعشاء- لم ~~يخرج عن العهدة، لجواز أن يكون الفائت الظهر والعشاء، فيكون الظهر قد تأدى ~~بالأول، فلا يؤدي به العشاء، فطريقه: أن يصلي العشاء مرة أخرى، وعلى الثاني ~~يلزمه خمسة تيممات. انتهى كلامه. # وتعبيره بقوله: وبالثاني الصبح والظهر والعصر والعشاء، ذكر ((العشاء)) ~~فيه سهو، PageV20P072 # وصوابه: المغرب. وأيضا: فقوله: لجواز أن يكون الفائت الظهر والعشاء، ~~تعبير ناقص، وكان حقه أن يقول: لجواز أن يكون الفائت الظهر أو العصر أو ~~المغرب مع العشاء. # قوله: ولو نسى صلاتين من صلوات يومين، فإن كانتا مختلفتين: فعلى الوجه ~~الأول يلزمه تيممان كما ms063 ذكرنا، وعلى الثاني: يتيمم عشرة تيممات. انتهى كلامه. # وما ذكره في آخره من كونه يتيمم عشرة تيممات غلط، بل لا يلزمه إلا خمسة ~~كما لو كانا من يوم واحد، وكأنه توهم أن الحكم يتغير بكونهما من يومين، ولا ~~أثر له قطعا، لأن الذي عليه إما هو صلاتان، وأوجبنا الخمس لأجل التباسهما، ~~فمن يقول: لابد لكل صلاة من تيمم، يوجب عليه خمسة تيممات لخمس صلوات، وقد ~~صرح به مع وضوحه في ((شرح المهذب)) فقال: هذا كله إذا كانت الصلاتان أو ~~الصلوات مختلفات، سواء كانت من يوم أو يومين. هذه عبارته. # قوله في المسألة: وإن كانت الصلاتان من جنس واحد- أي: متفقتين- فعلى ~~الأول يلزمه عشرة تيممات، يصلي بكل واحد صلاة يوم، وعلى الثاني يأتي بعشرة ~~تيممات. انتهى. # والصواب على الأول: أنه يلزمه أن يتيمم مرتين، وكأنه أراد أن يذكر ~~التفريع على الثاني قبل الأول، فلما ذكر صدره رجع إلى التفريع على الأول، ~~وذهل عن تغيير ما صدر به كلامه، فوقع في الوهم. # قوله:- أيضا- في المسألة: فلو شك: هل هما متفقتان أو مختلفتان، بنى الأمر ~~على اختلافهما، لأنه أحوط. انتهى. # وما ذكره من بناء الأمر على الاختلاف سهون والصواب بناء الأمر على ~~الاتفاق، ويتضح بما ذكره هو قبل ذلك فيما إذا علم الحال من الاتفاق أو ~~الاختلاف. وكأن المصنف- رحمه الله- كان في حالة وضع هذه المسالة كلها مشوش ~~الفكر، أو مغلوبا عليه بالنعاس، فإنه مع وقوع هذه الأوهام قد أجحف في ~~المسالة إلى الغاية، ولم يبين الضوابط المذكورة فيها ولا الشروط، وقد تكلم ~~عليها الرافعي أحسن كلام، فليته نسخ ما قاله برمته! # قوله: قال- يعني الشيخ-: ومن لم يجد ماء ولا ترابا صلى الفريضة وحدها، ~~وأعاد إذا قدر على أحدهما، أي: استدراكا للمصلحة بقدر الإمكان. ثم ظاهر ~~كلام الشيخ ومن وافقه في العبارة- وهو صاحب ((الكافي)) - أنه يعيد عند ~~قدرته على التراب، سواء كانت صلاته يسقط فرضها بالتيمم أو لا، في الوقت أو ~~بعده، كما أن PageV20P073 # هذا حكمه إذا قدر على الماء، وفي إعادته إذا قدر على التراب ms064 قبل فوات ~~الوقت- والصلاة لا تسقط به- نظر يقوى في حال قدرته عليه بعد خروج الوقت، ~~ولا جرم خص الماوردي والفوراني وجوب الإعادة بحالة قدرته على الماء، ~~والإمام خصه بحالة قدرته على طهور، وأما غيرهم فلم يتعرض لحالة وجوب ~~الإعادة. انتهى كلامه. # وهذه المسألة التي توقف في حكمها، وذكر ما حاصله عدم التصريح بها- مسألة ~~مسطورة مشهورة، وقد نقلها النووي في ((شرح المهذب)) عن الأصحاب فقال: قال ~~أصحابنا: لا يعيد بالتراب إلا إذا كان في موضع يسقط القضاء. وجزم به- أيضا- ~~في ((فتاويه))، وعلله بأنه لا فائدة فيه إذا لم يسقطه، وقد ذكرها البغوي في ~~((فتاويه)) - أيضا- وجزم بالوجوب إذا قدر عليه في الوقت. وإن كان في موضع ~~لا يسقط القضاء، قال: فإن قدر عليه بعده ففيه احتمالان أحدهما: لا يلزمه، ~~لأنه لا فائدة فيه. والثاني: يلزمه، لأن وقت وجوده كوقت الصلاة، ولهذا إذا ~~لم يجد الطهورين، وخرج الوقت، ولم يصل، ثم وجد أحدهما- وجب عليه استعماله، ~~فدل على عدم مراعاة الوقت. # هذا كلام البغوي، وهذه المسألة التي استشهد بها في آخر كلامه مسألة حسنة، ~~لكن للقائل الأول أن يقول: هذا قد ضيع حق الوقت وفوته، فيقضيه، بخلاف ما ~~إذا صلى. # قوله: وهل تتنزل الجبيرة منزلة الخف في التقدير بيوم وليلة للمقيم وثلاثة ~~أيام بلياليها للمسافر؟ فيه وجهان، والأكثرون على عدم التقدير. # ثم قال: وقد استشكل المتأخرون تصوير ذلك، لأنه إن كان يخاف من نزعها عند ~~انتهاء مدة الخف لم يجب نزعها بلا خلاف، وإن لم يخف وجب النزع والغسل بلا ~~خلاف، والإمام صوره بالحالية الثانية، وهذا لا يشفي الغليل. وبعضهم قال: ~~محل الخلاف إذا كان لا يتأتى النزع، وفائدة التوقيت: أنه يعيد ما صلاه بعد المدة. # والذي يظهر لي: أن يكون محله عند الخوف كما قال، لكن الفائدة: أنه بعد ~~المدة لا يصلي ما لم يجدد المسح، تنزيلا للمسح بعد المدة منزلة التيمم بعد ~~فعل الفريضة، وإن صح هذا كان في احتياجه إلى تجديد الغسل ما سلف. انتهى كلامه. # وما ذكره من عند نفسه لا يكفي- على ms065 حذقه- وكذلك ما نقله- أيضا- عن بعضهم، ~~بل لابد من المجموع بزيادة فنقول: إذا انقضت المدة فله حالان: # أحدهما: أن يكون على طهارة المسح، فإن قلنا: إنها لا تتأقت، صلى بهذه PageV20P074 # الطهارة، وإن قلنا: إنها تتأقت، فلابد في المسح بعد هذا من النزع وغسل ~~العضو مع ما يترتب عليه، لكنه لا يتأتى، فيمسح ويغسل ما بعده، ويقضي كمن ~~وضع على غير طهر. # الثاني: ألا يكون: فإن قلنا لا يتأقت، فيمسح ويصلي، ولا إعادة، لأنه قد ~~وضع أولا على طهر، وإن أقتناه فلابد من نزعه والطهارة الكاملة قبل المسح ~~عليه، وقد تعذر فيسمح ويعيد. # وهذا الذي ذكرته كلام محقق لو عرض على الأئمة لقبلوه. PageV20P075 ### || AUTO باب الحيض # قوله: ثم التسع في حق الصبية تقريب أو تحديد؟ فيه وجهان: فإن قلنا: إنه ~~تقريب- وهو ما رجحه الروياني والرافعي- فلا يؤثر نقصان اليوم واليومين كما ~~قاله الماوردي. # والمتولي قال: إن قلنا: إنه تقريب، ففائدته أنها لو رأته قبله بزمان لا ~~يسع طهرا وحيضا يكون حيضا، دون ما إذا كان يسعهما، وهذا ما أورده الرافعي، ~~وفي ((البحر)) حكاية الأمرين. انتهى كلامه. # وما نقله- رحمه الله- عن ((التتمة)) و ((البحر)) من كون هذا الزمان الذي ~~لا يسع حيضا وطهرا يكون أوله من حين رؤية الدم، غلط مخالف لما ي الكتابين ~~المذكورين، فإن المذكور فيهما: أن أوله من حين الانقطاع، فقال في ~~((التتمة)) ما نقصه فمنهم من قال: تقريب، حتى لو رأت الدم قبل التسع لمدة ~~قريبة تجعل حيضا، وحد القرب: ألا يكون بين انقطاع الدم والتسع زمان يتسع ~~لحيض وطهر. هذه عبارته، وذكر في ((البحر)) مثله- أيضا- فقال: ومن أصحابنا ~~من قال: حد القرب: ألا يكون بين انقطاع الدم والتسع زمان يتسع لحيض وطهر. ~~هذا لفظه- أيضا- وما نقله المصنف عن ((التتمة)) ذكره النووي في ((شرح ~~المهذب)) تبعا للرافعي، فقلد المصنف فيه أحدهما. # قوله: نص الشافعي في موضع على أن أقله يوم وليلة، وفي آخر على أن أقله ~~يوم، واختلفوا فيهما على ثلاث طرق: # إحداها: القطع بأن أقله يوم وليلة. # والثانية: القطع باليوم فقط، واختارها في ms066 ((المرشد))، ونقلها في ~~((الشامل)) عن أكثر الأصحاب. # والثالثة: على قولين. انتهى ملخصا. # وما نقله عن ((الشامل)) هنا غلط، فإن الذي فيه عن الأكثرين إنما هو القطع ~~بالقول المعروف وهو ويم وليلة، وقد نقله عنه في ((شرح المهذب)) على الصواب. ~~وأما PageV20P076 # ((المرشد)) فإنه قال: وأقل الحيض يوم، لأنه وجد، وأكثره خمسة عشر، وغالبه ~~ست أو سبع. هذه عبارته، وليس فيها ما يقتضي اختيار الطريقة القاطعة، لأنه ~~مصنفه لا يذكر فيه إلا ما عليه الفتوى، ولا يتعرض لما في المسألة من ~~الخلاف، فيجوز أن يكون قد اختار طريقة القولين، ولكن صحح أن أقله يوم، ~~فدعوى المصنف ما ادعاه ذهول عجيب وغفلة، على أنه يجوز أن يكون قد أراد: مع ~~الليلة، كما حملوا عليه عبارة الشافعي، ويدل عليه أنه لم يصرح بالليالي في ~~القسمين الآخرين، وهما الأكثر في الغالب. # قوله: فإن قيل: لو دل الاستقراء على أن أقل الطهر دونه خمسة عشر يوما، هل ~~يجري فيه الخلاف السابق، أي في أقل الحيض ونحوه؟ # قلت: الظاهر من كلام الأصحاب إجراؤه، إذ لا فرق، لكن نص الشافعي على ~~إتباع الوجود، فإن الماوردي قال في كتاب العدد ... إلى آخر ما قال. انتهى. # وكلامه- رحمه الله- يقتضي عدم الوقوف على الخلاف، ولهذا حاول إثباته من ~~جهة القياس، وهو غريب جدا فإن الخلاف مشهور في كتب الأصحاب حتى في ~~((الرافعي))، فإنه قال: لو رأينا من تحيض أقل من يوم وليلة أو أكثر من خمسة ~~عشر، وتطهر أقل من خمسة عشر- فثلاثة أوجه. # أظهرها: أنه لا عبرة به. هذا كلامه، والمصنف قد نقل هنالك ما يدل عليه، ~~فإنه قال عقب ذكر الشيخ لأقل الحيض وأكثره ما نصه: فإن قيل: إذا كان ~~مستندكم في التقدير لأقله وأكثره هو الاستقراء، فينبغي إذا وجد في عصر من ~~الأعصار بسبب تغير الطباع أقل من ذلك أو أكثر، أن تتبعوه- قيل: قد قال به ~~جماعة من المحققين منهم الأستاذ أبو إسحاق، وأبو إسحاق المروزي- كما قال في ~~((التتمة)) - والقاضي الحسين في جواب له، وعليه يدل ما سنذكره من نص ms067 ~~الشافعي من بعد. # ثم قال: ومنهم من منع النقصان عما ذكرنا والزيادة عليه، ومنهم من قال: إن ~~قال بعض العلماء به اعتمد، وإلا فلا. انتهى. وحكاية الخلاف في أكثر الحيض ~~يؤخذ منها الخلاف في أقل الطهر. # واعلم أن الرافعي عبر بقوله: أحدها: نعم، وذهب إليه الأستاذ أبو إسحاق ~~الإسفراييني في جواب له، والقاضي الحسين فيما حكى. والمصنف جعل القائل بذلك ~~في جواب له هو القاضي الحسين، فكأنه لما نقل هنا حالة التصنيف من ~~((الرافعي)) قدم وأخر. PageV20P077 # قوله: وإن رأت المرأة يوما طهرا ويوما دما ففيه قولان: # أحدهما: تضم الطهر إلى الطهر، والدم إلى الدم. # والثاني- وهو الأصح عند الجمهور-: أنها لا تضم، بل الجميع حيض. ثم استدل ~~على الثاني فقال: ولأن الناس أجمعوا على أن أقل الطهر خمسة عشر يوما، فلو ~~قلنا: يوم النقاء طهر، لأدى إلى أن يكون يوما. انتهى. # وما نقله من الإجماع المذكور ليس بصحيح، فإن في أقله خمسة مذاهب حكاها في ~~((شرح المهذب)) كلها دون الخمسة عشر: # أحدها: أنه غير محدود بالكلية، وهو رواية ابن القاسم عن مالك، ونقله ابن ~~المنذر عن أحمد وإسحاق. # والثاني: خمسة أيام، ورواه ابن الماجشون عن مالك. # والثالث: ثمانية، رواه سحنون عنه. # والرابع: عشرة، نقله الماوردي عنه. # والخامس: ثلاثة عشر، وهو منقول عن أحمد، أيضا. # وقد نقل المصنف القول الأول والرابع قبل هذا الموضع بدون الورقة. ثم إن ~~الخلاف ثابت- أيضا- عندنا في المسألة، ويعرف من الاعتراض المذكور قبل هذا. # قوله: لما روى البخاري عن عائشة: ((أن نساء كن يبعثن إليها بالدرجة فيها ~~الكرسف فيه الصفرة، فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء)). والكرسف: ~~القطن، والقصة البيضاء: شيء كالخيط الأبيض يخرج عند انقطاع الدم. انتهى كلامه. # وتفسيره القصة بأنه شيء كالخيط تحريف فاحش، بل القصة هو الجص الذي تبيض ~~به البيوت، قال في ((شرح المهذب)): القصة- بفتح القاف وتشديد الصاد ~~المهملة- هو الجص، شبهت الرطوبة النتنة الصافية بالجص. هذه عبارته. # والدرجة: بضم الدال وإسكان الراء المهملتين وبالجيم، وروي بكسر الدال ~~وفتح الراء، وهي خرقة أو قطنة ms068 أو نحو ذلك تدخله المرأة فرجها، ثم تخرجه ~~لتنظر: هل بقي شيء من أثر الحيض أم لا؟ # واعلم أن البخاري ذكر هذا الأثر تعليقا، أي: بغير إسناد، فاعلمه. فإن ~~كلام المصنف قد يوهم خلافه، إلا أن تعليقات البخاري هكذا صحيحة إذا كانت ~~بصيغة جزم، وقد رواه- أيضا- مالك في الموطأ بإسناد صحيح. # قوله: لأنه روي عن ابن عباس أنه قال: ((دم الحيض أسود محتدم بحراني ذو PageV20P078 # دفعات، له رائحة تعرف)). والمحتدم: الحار، يقال: يوم محتدم، إذا كان شديد ~~الحر. والبحراني: الشديد الحمرة، ينسب إلى ((البحر))، لصفاء لونه ... إلى ~~آخر ما قال. # والمحتدم: بحاء ودال مهملتين، وما ذكره في تفسيره ذكره الفقهاء في كتبهم، ~~والمشهور في كتب اللغة- كما نبه عليه في ((شرح المهذب)) -: أن المحتدم هو ~~الذي اشتدت حمرته حتى اسود. # قوله: الثاني: أنه لا فرق في جعل الأسود حيضا- إذا وجد شرطه- بين أن يكون ~~مبتدأ به أو متأخرا أو متوسطا، حتى لو رأت خمسة دما أحمر، وخمسة دما أسود، ~~ثم أطبق الأحمر، أو رأت خمسة عشر دما أحمر، ثم مثلها أسود، أو بالعكس- كان ~~الأسود هو الحيض. وعن ابن سريج: أنه يشترط في جعله حيضا: أن يقع مبتدأ به، ~~فلو وقع الابتداء بالأحمر فلا تمييز. وحكى الغزالي وجها: أن النظر إلى ما ~~وقع الابتداء، فإن وقع بالأسود فهو الحيض، وإن وقع بالأحمر فهو الحيض. # وقيل: إن أمكن جعلهما حيضا- كما في مثلنا- جعل، وإن لم يكن كما لو رأت ~~خمسة حمرة، ثم أحد عشر سوادا- ففاقدة للتمييز. # وقيل: إن كانت مبتدأة فحيضها السواد، وإن كانت معتادة فيحضها ما سبق ولو ~~كان حمرة. انتهى ملخصا. # وهذا الوجه الذي ذكر أن الغزالي حكاه في الأمثلة الثلاثة غلط منه- أي: من ~~المصنف- فإن الغزالي حكاه في المثال الثاني والثالث، وأما إذا تقدمت الحمرة ~~فإنه وإن حكى- أيضا- الوجه فيه لكن شرط له ألا يمكن الجمع، كما هو مدلول ~~كلام ((الوسيط))، وزاد إيضاحا في ((البسيط)) فقال: وحكى الشيخ أبو محمد في ~~((المحيط)) وجها: أنه إذا امتنع الجمع جرد النظر إلى الأولية. هذه عبارته. # وإذا تقرر ms069 ذلك فالمثال الذي ذكره المصنف أولا لم يمتنع فيه الجمع، فلا ~~يجئ الوجه فيه. # قوله: ولو رأت المبتدأة حمرة فتترك الصلاة فيها، لاحتمال ألا تجاوز أكثر ~~الحيض، فلو استمر إلى مجاوزة خمسة عشر وطرأ الأسود فتترك- أيضا- فيها، ~~لأنها مستحاضة، والاعتبار بالقوى، وهذه امرأة تؤمر بترك الصلاة شهرا كاملا، ~~ثم ينظر: إن انقطع الأسود على خمسة عشر قضت أيام الأحمر، وإن جاوز الخمسة ~~عشر فلا تمييز، وفيما تحيضه من أول الدم الأحمر قولان يأتيان في الكتاب، ~~وابتداء دورها الحادي والثلاثون على القولين، فإن حيضناها يوما وليلة أمرت ~~بترك الصلاة أحدا PageV20P079 # وثلاثين يوما، وإن حيضناها ستا أو سبعا أمرت بترك الصلاة ستا وثلاثين أو ~~سبعا وثلاثين. انتهى ملخصا. # وهذا الذي ذكره في غاية الترك قلد فيه غيره، ومقتضاه: أنه لا يتصور الترك ~~زيادة على ذلك، وهو غريب، فقد تؤمر بالترك في أضعاف هذه المدة: كما إذا رأت ~~صفرة، ثم شقرة، ثم حمرة، ثم سوادا بلا ثخانة ولا رائحة كريهة، ثم سوادا ~~بأحدهما، ثم سوادا بهما معا، ونحو ذلك، وأقام كل دم خمسة عشر- فإنها تترك ~~في كل واحد، للمعنى الذي قالوه، وهو كونه أقوى من غيره. # قوله: وإذا قلنا: إن المبتدأة ترد إلى عادة العشيرة، فاختلفت عادتهن- ~~تعينت الست، لوقوع الاتفاق عليه، ولو زادت على السبع ردت إلى السبع. # ثم قال: وحكى الإمام عن شيخه عند اتفاق عادتهن ومجاوزتها السبع أنه قال: ~~يحتمل أن تثبت لها تلك العادة بعينها، ولا تختص بالست والسبع. # قال: وهذا الذي ذكره حسن ولكني لم أره لغيره، وعندي: إنما ذكره مخرجا ~~[كذا]، وإنا أبدى وجها من الاحتمال. انتهى كلامه. # والذي ذكره في آخره كلام عجيب لا يفهم منه شيء، أو يفهم منه غير المراد، ~~وسببه إسقاط حرف وتقديم كلمة، فإن الإمام قال: وعندي أنه ما ذكره وجها ~~مخرجا. هذه عبارته، ومعناه: أنه لم يذكر ما ذكر على أنه وجه مخرج. # قوله: وهذه المرأة- أي الناسية للعادة والوقت- تسمى بالمتحيرة: إما ~~لتحيرها في شأنها، أو لتحير الفقيه في أمرها. انتهى كلامه. # وهو غلط ms070 سقط منه شيء، وصوابه الذي قاله الرافعي وغيره: أنها تسمى متحيرة، ~~لتحيرها، ومحيرة- بكسر الياء- لتحير الفقيه في أمرها. فكل اسم له علة، فنسي ~~أحد الاسمين، وجمع بين العلتين. # قوله: واغتسالها يكون بعد دخول الوقت على الأصح، وقيل: لو وجد دخوله، ~~وانطبق آخره على أول الوقت- جاز. انتهى. # وهذا الوجه لم يحكه المصنف على وجهه، فإن قائله يشترط- أيضا- انطباق أول ~~الصلاة على آخر الغسل، كما صرح به الأصحاب، حتى الرافعي فقال: وفي وجه: لو ~~وقع غسلها قبل الوقت، وانطبق أول الوقت وآخر الغسل- جاز. هذه عبارته. # قوله- فيما إذا كان على المتحيرة صوم يومين، وأرادت قضاءهما-: إنها تصوم PageV20P080 # ستة أيام من ثمانية عشر يوما: ثلاثة في أولها، وثلاثة في آخرها، فتبرأ ~~ذمتها منها، لأن الدم إن كان قد طرأ في أثناء اليوم الأول منها انقطع في ~~مثله من السادس عشر، وسلم لها السابع عشر والثامن عشر. قال: ولا يختص ~~الخروج عن العهدة بصوم الثلاث في أول الثمانية عشر متواليات، وكذلك في ~~آخرها، بل لو صامت يومين في أول المدة، ويومين في آخرها، ويومين فيما بين ~~ذلك، سواء كانا متصلين باليومين الأولين أو باليومين الأخيرين أو مفردين ~~عنهما- خرجت عن العهدة. # ثم قال ما نصه: وضابط هذا: أن تعرف ما عليها من صوم وتصومه مثله بعد ~~استكمال خمسة عشر يوما من أول صومها الأول، وتصوم يومين فيما بين الصومين، ~~مثاله: إذا كان عليها ثلاثة أيام صامتها في أي وقت شاءت، وصامت يومين بعدها ~~إلى تمام خمسة عشر يوما، وتصوم ثلاثة أيام عقب الخمسة عشر، فتخرج عما عليها ~~بيقين. انتهى كلامه. # وهذا الضابط الذي ذكره غلط فاحش، والعمل المتفرع عليه في المثال المذكور ~~غلط- أيضا- فإن الصواب فيما إذا أرادت أن تصوم مثله: أنها تصومه بعد ~~استكمال ستة عشر، لا كما قاله من كونه بعد خمسة عشر، فإذا كان عليها صوم ~~ثلاثة كما مثله هو، فصامتها في أول الشهر مثلا، وصامت بعدها يومين- فإنها ~~تصوم الثلاثة الباقية بعد ستة عشر، فتصوم السابع عشر والثامن عشر والتاسع ~~عشر، فعلى تقدير أن يطرأ الدم ms071 في أثناء اليوم الأول، فيقطع في أثناء السادس ~~عشر- فتصح لها الثلاثة التي بعده، وأما على ما قاله المصنف من كونها تبتدئ ~~بالسادس عشر فلا يصح لها يومان، فيبقي عليها يوم، فلا تبرأ ذمتها، وهذا ~~واضح، وسبب الوهم: أن الرافعي ذكر أنها تضعف مع عليها وتزيد يومين، ثم لها ~~حينئذ طريقان: # إحداهما: أن تصوم نصف المجموع متواليا متى شاءت، والنصف الآخر بعد ~~استكمال خمسة عشر من صومها. # والطريقة الثانية: ما حاول المصنف ذكره. # وقد الرافعي الطريقة الأولى، فسها المصنف منها إلى الثانية، فعبر ب ~~((الخمسة عشر)). # قوله: نعم، يتصور أن تخرج عن عهدة اليومين بخمسة أيام لكن من تسعة عشر ~~يوما، فتصوم يوما، وتفطر يوما، وتصوم الثالث، ثم تصوم- أيضا- السابع عشر من ~~اليوم الأول والتاسع عشر منه، وفيما بين الرابع والسادس عشر تصوم اليوم ~~الخامس، PageV20P081 # وضابط هذا: أن تعرف ما عليها من صوم، فتصوم يوما وتفطر يوما، إلى أن ~~تستوفيه، ثم تترك الصوم ثمانية عشر يوما من أول صيامها، فتصوم يوما وتفطر ~~يوما قدر ما صامت وأفطرت من أول المدة، وتصوم يوما آخر فيما بين آخر فطرها ~~بعد صيامها الأول والسادس عشر منه، مثاله: إذا كان عليها صوم ثلاثة أيام ~~تصومها من أحد وعشرين يوما، فتصوم يوما، وتفطر ثانية، وتصوم ثالثه، وتفطر ~~رابعه، وتصوم خامسه، فيحصل لها صيام ثلاثة أيام قدر ما عليها، وتصوم السابع ~~عشر من أول يوم صامته والتاسع عشر منه، والحادي والعشرين منه، وذلك قدر ما ~~صامته أولا، وتصوم فيما بين اليوم السادس من أول صيامها واليوم السادس عشر ~~منه يوما آخر، فتخرج عن العهدة. انتهى كلامه. # وهذه القاعدة التي أطلقها واقتضى كلامه اطرادها في جميع ما عليها، ليست ~~كذلك، بل إنما تأتي إلى تمام سبعة أيام، وأما من الثامن فصاعدا فالأمر فيه ~~كما قالوه من زيادة يومين على الضعف، ولا تتأتى البراءة بزيادة يوم كما ~~ذكره الدرامي ونقله عنه في ((شرح المهذب)). # قوله: ولو كان رمضان ناقصا والشهر الآخر تاما: فعلى قياس الشافعي- وهو ~~بطلان خمسة عشر يوما من ms072 الكامل- لا يخفى الحكم، وعلى الطريقة المشهورة- وهو ~~بطلان ستة عشر يوما- فيحصل لها منهما سبعة وعشرون يوما، والباقي عليها ~~يومان. وقال في ((المهذب)): يلزمها قضاء يوم واحد. فمن الناس من خطأه، ~~ومنهم من أجراه على ظاهره- وهو صاحب ((البيان)) - فقال: الشهر الهلالي لا ~~يخلو في الغالب عن طهر كامل، فيحصل أربعة عشر يوما كالكامل، وبعضهم يحكي ~~عنه غير هذه العبارة، وهو: أن الشهر الهلالي لا يخلو عن طهر صحيح، إما ~~متفرقا وإما متتابعا، فإذا كان الشهر تسعة وعشرين يوما فلابد من وجود طهر ~~كامل، فيدخل النقص على أكثر الحيض، لأنه يجوز نقصه، ولا يدخل على أقل ~~الطهر، لأنه لا يجوز نقصه، قال بعضهم: هذا لا يصح، ومحل المنع فيه ما ادعاه ~~من أن الشهر الهلالي لا يخلو من طهر صحيح، والمسلم: أنه لا يخلو عن طهر ~~صحيح إنما هو الدور إذا كان ثلاثين يوما، لا الشهر الناقص. قلت: وهذا لا ~~يقدح في قول العمراني، لأن مراده أن الشهر الهلالي لا يخلو عن طهر كامل ~~وحيض عند الشافعي، ولذلك اكتفى في عدة المتحيزة بثلاثة أشهر، ووافقه جمهور ~~أصحابه ... إلى أخر ما ذكره. # وهذا الذي قاله- رحمه الله- ليس بشيء، لأن التفريع على قول الاحتياط، PageV20P082 # والشافعي وغيره يجوزون خلو الشهر الواحد عن الطهر الكامل بلا شك، ~~واعتذروا عن الاعتداد بثلاثة أشهر بأن الصبر إلى سن اليأس حرج شديد، لأنه ~~لا يرغب فيها إذ ذاك، فاكتفينا بالأشهر، لأن الغالب اشتمالها على ثلاثة ~~أطهار، وقد ذكر المصنف هذا كله هناك، ولو استحضر المصنف هنا ما قالوه هناك ~~لم يذكر ما ذكر. # قوله: فإن كان الذي عليها متتابعا بنذر أو غيره، فإن كان بقدر ما يقع فيه ~~في شهر صامته على الولاء، ثم مرة أخرى قبل السابع عشر، ثم مرة أخرى من ~~السابع عشر، مثاله: عليها يومان، تصوم يومين متواليين والسابع عشر والثامن ~~عشر، وتصوم بينهما يومين متتابعين. ولو كان عليها شهران متتابعان صامت مائة ~~وأربعين يوما على التوالي، أربعة أشهر لستة وخمسين يوما، وعشرين يوما ~~لأربعة أيام. انتهى كلامه. ms073 # وهذا الضابط الذي ذكره ومثل له باليومين قد استدرك عليه الدرامي، وتبعه ~~صاحب ((الحاوي الصغير)) فقال: محله إلى آخر اليوم السابع فقط. قال: وشرطه: ~~أن يقع الصوم المتوسط بعد الثالث من صومها الأول وقبل السادس عشر، فتترك ~~يوما بعد الصوم الأول وهو الرابع في مثالنا، ويوما قبل الأخير وهو السادس ~~عشر في المثال المذكور، ثم تصوم بينهما، وحاصله: أنها تصوم مرتين متفرقتين ~~في خمسة عشر، والمرة الثالثة من سابع عشر صومها الأول، وأما الثامن إلى آخر ~~الرابع عشر فطريقها فيه: أن تصوم ستة عشر يوما مع قدر المتتابع متواليا، ~~والخمسة عشر فاصعدا حكمها يعلم مما ذكره في الشهرين. # قوله: ويحرم عليها الصلاة، ويسقط عنها فرضها، للإجماع، ويدل على السقوط ~~ما رواه مسلم: ((أن معاذة سألت عائشة: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي ~~الصلاة؟ فقال: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية، ولكن أسأل، قالت: كان يصيبنا ~~ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة)). ويحرم عليها الصوم، ~~للإجماع، ومفهوم خبر عائشة يدل عليه. انتهى. # والخبر الذي نقله عن عائشة لا يدل بمنطوقه ولا بمفهومه على الترك، فإن ~~العبادة قد يشرع فعلها ومع ذلك يجب قضاؤها لخلل فيها، وذلك كثير جدا. سلمنا ~~دلالة الخبر على الترك، لكن لا يدل على تحريم فعله وهو المدعى. # قوله: ثم ليس لتحريم الصوم عليها معنى معقول كما قال الإمام، ويدل عليه ~~أن عائشة لما سئلت عن الفرق عدلت إلى النص، وقد قيل: المعنى فيه: أن ~~يضعفها. انتهى كلامه. PageV20P083 # وما ذكره هنا من الاستدلال بقصة عائشة سهو، فإن عائشة إنما سئلت عن الفرق ~~بالنسبة إلى القضاء لا بالنسبة إلى الأداء، وقد تقدم لفظه قريبا، فراجعه. # قوله: والصحيح عند الجمهور: أن الحائض ليست مخاطبة بالصوم في حال الحيض. # ثم قال بعد ذلك: قال بعضهم: وفائدة الخلاف تظهر إذا قلنا: إنه يجب التعرض ~~للأداء والقضاء في النية. انتهى كلامه. # ومعناه: أنا إن قلنا بوجوبه عليها نوت القضاء، وإلا نوت الأداء، فإنه وقت ~~توجه الخطاب عليها، وهذه الفائدة التي نقلها ms074 عن بعضهم وأقرها قد رأيتها ~~مصرحا بها في كتاب ((الذخائر)) بالتقرير الذي ذكرته والتعليل، والذي قاله ~~غير صحيح، فإنه لا يلزم من كونه وقت توجه الخطاب أن يكون أداء، بل هو قضاء ~~على كل حال، لخروج وقته الأصلي، بدليل من استغرق الوقت بالنوم مثلا فإن ~~الصلاة التي يفعلها بعد ذلك قضاء بلا نزاع، حتى أول العلماء قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: ((فإن ذلك وقتها))، على وقت الفعل. # ورأيت لبعض الفضلاء- ممن قدم إلى ديار مصر بعد وفاة صاحب ((الذخائر)) ~~بقليل- تصنيفا قد شرع فيه في الرد على ((الذخائر))، فوضع على الربع الأول ~~منها مجلدة لطيفة أبدى فيها مناقشات وتصحيفات وغير ذلك وقت لمصنفها، إلا أن ~~فيه تعصبا بينا وتحاملا غالبا أنبأ عن شدة حسد- نعوذ بالله من ذلك- وهذا ~~الموضع من جملة المواضع التي تكلم فيها، فقال في أثناء كلامه عليه: وكيف ~~نقول إذا نوت الأداء؟ هل نقول: أداء صوم شهر رمضان، أو: أداء صوم ما، غير ~~مضاف إلى ((رمضان))، وكل منهما لا يمكن صحته، ولقائل أن يجيب عن هذا المنع ~~بما ذكره في القسم الأول والتزام صحته. # قوله: وقد أفهم كلام الشيخ أن التيمم لا يقم مقام الغسل في إباحة ما ~~ذكرناه إذا وجد شرطه، ولا شك في أنه يقم مقامه. انتهى. # وما اقتضاه كلامه من عدم الخلاف فيه ليس كذلك، فإن التيمم الواقع في ~~الحضر في هذه الحالة فيه وجهان مشهوران نقلهما المصنف في آخر باب التيمم عن ~~القاضي الحسين والخوارزمي: # أحدهما: أنه يقوم مقام الغسل في إباحة هذه الأشياء كما في السفر. # والثاني: أنه لا يحل به غير الفرض، فتحرم معه قراءة ما زاد على الفاتحة ~~وما في معناها من النوافل، وفي الفاتحة وجهان. PageV20P084 # قوله: إذا عرفت ما هو النفاس فأقله- كما قاله الشيخ-: مجة، أي: دفعة، وهي ~~بضم الميم، مأخوذة من: مججت الماء، إذا رميت به من فيك، فكأن الرحم يرمي ~~بالدم رمية واحدة ثم ينقطع. انتهى كلامه. # وما ذكره من كونها بضم الميم غلط، بل صوابه الفتح، وتعبيره بقوله: ms075 فكأن ~~الرحم يرمي بالدم رمية واحدة، يدل عليه- أيضا- فإن المرة من مصدر الثلاثي ~~تكون بفتح الأول، وعادة المصنف أن يأخذ هذه الأشياء من ((لغات التنبيه)) ~~للنووي، وقد وقع فيها على الصواب. # قوله: وفي ((ابن يونس)) تبعا ل ((المهذب)): أن المزني قال: أكثر النفاس ~~أربعون يوما. ولم أره في غيرهما منسوبا إليه، بل تفاريعه التي تأتي تدل على ~~موافقة المذهب. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن المزني قد ذكره- أيضا- الشاشي في ((الحلية)) والعمراني في ~~((البيان)) وابن أبي عصرون في ((الانتصار)). # قوله: أما إذا لم يخرج بعد الولد دم، ورأته بعد ذلك، ولم ينته النقاء إلى ~~أقل الحيض: فهل يكون ابتداء النفاس من وقت الولادة، أو من وقت رؤية الدم؟ ~~فيه وجهان في ((النهاية))، والمذكور منهما في ((تعليق)) القاضي الحسين: ~~الثاني. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن القاضي سهو، فإنه إنما ذكر ذلك فيما إذا انقطع دم النفاس، ~~ثم عاد قبل خمسة عشر أو بعدها، وقد تفطن المصنف في ((المطلب)) للصواب ونبه ~~على خطأ المذكور هنا. # قوله: فيما إذا عبر دم النفاس الستين-: إن حكمه حكم الحيض في الرد إلى ~~التمييز إن كانت مميزة، وإلى العادة إن كانت معتادة، وإلى الأقل أو الغالب- ~~على اختلاف القولين- إن كانت مبتدأة. # ثم قال: والتعليل السالف في رد المبتدأة إلى أقل الحيض يقتضي ألا يجعل ~~للمبتدأة في النفاس إذا أطبق بها الدم نفاس أصلا، بناء على أنه لا أقل ~~للنفاس، فإنه يحتلم أن تكون ذات جفوف ... إلى آخر ما قال. # واعلم أن ما قاله- رحمه الله- لا يستقيم، لأن الذي يقول: لا أقل للنفاس، ~~يقول: أقله لحظة، كما حكاه هو قبل هذا في الكلام على أقله، نقلا عن ~~الماوردي، وصرح به الرافعي حيث قال: فإن رددناها إلى الأقل فنفاسها لحظة. ~~مع قوله: إنه لا PageV20P085 # حد لأقل النفاس. # قوله: وما ذكره الشيخ في الأحوال الثلاثة هو المذهب، ووراءه وجهان: # أحدهما: أن الدم إذا جاوز الستين كانت الستون نفاسا، وما زاد استحاضة. # والثاني: أن النفاس ستون، وما زاد عليها حيض بشرطه. # ثم قال: ومحل هذا ms076 الوجه- كما قال الماودري- فيمن لم تكن مبتدأة بالحيض ~~والنفاس، أما المبتدأة بهما فلا خلاف في أن ما جاوز الستين استحاضة. نعم، ~~هل يكون نفاسها الستين أو ما سلف؟ فيه الخلاف، وكلام الرافعي كالصريح في أن ~~الخلاف في المعتادة والمبتدأة [كذا]، لأنه لما ذكر أن ظاهر المذهب ما ذكره ~~الشيخ قال: وفيه وجهان آخران، أحدهما: أن الستين نفاس، وما زاد استحاضة، ~~بخلاف ما في نظيره من الحيض، لأن الحيض محكوم به ظاهرا لا قطعا، فجاز أن ~~ينتقل عنه إلى ظاهر آخر، والنفاس مقطوع به أو الولادة معلومة، والنفاس هو ~~الدم الخارج بعد الولادة، فلا ينتقل عنه إلى غيره إلا بقين، وهو مجاوزة ~~الأكثر. فعلى هذا: نجعل الزائد استحاضة إلى تمام طهرها المعتاد، والمردود ~~إليه في المبتدأة، أي: من أكثر الطهر، أو غالبه، أو أقله، على ما مر، ثم ما ~~بعده حيض. انتهى كلامه. # وما ادعاه- رحمه الله- من دلالة كلام الرافعي على الخلاف غلط فاحش، سببه: ~~التباس وجه بوجه، فإن الذي حكى هو عن الماوردي نفي الخلاف فيه عن المبتدأة، ~~ورأيته أيضا في كلامه- إنما هو الوجه القائل بأن الزائد حيض، والوجه الذي ~~دل كلام الرافعي على التسوية فيه بين المبتدأة وغيرها إنما هو القائل بأن ~~الزائد استحاضة، فتأمله. # قوله: وعليه يدل قوله- عليه الصلاة والسلام-: ((فلتغتسل، ثم لتستثفر، ثم ~~لتصل)) كما رواه أبو داود. وتستثفر: بتاء معجمة باثنتين من فوق مفتوحة، ~~وسين مهملة ساكنة، وتاء مفتوحة بثلاث ساكنة، وفاء مكسورة، وراء مهمة، ~~ومعناه: أن تجعل المرأة على قبلها خرقة أو غيرها، والقطن أمس، لأنه جاء في ~~حدث حبيبة بنت جحش أنه- عليه الصلاة والسلام- قال لها: ((أنعت لك الكرسف، ~~فإنه يذهب الدم)). انتهى كلامه بحروفه. # وفيه أمران: # أحدهما: أن تعبيره في ضبط ((تستثفر)) بقوله: وتاء مفتوحة بثلاث ساكنة، ~~وهم سقط منه شيء، وصوابه أن يقول: وتاء مفتوحة مثناة، ثم ثاء مثلثة. PageV20P086 # الأمر الثاني: أن تعبير بقوله: حبيبة بنت جحش، تحريف، إنما هي: حمنة، ~~بحاء مهملة مفتوحة، ثم ميم ساكنة، ثم نون مفتوحة. # قوله: ووضوء المستحاضة يبيح الصلاة ms077 ولا يرفع الحدث على المذهب، فعلى هذا: ~~لا يجزئها إلا نية استباحة الصلاة كما في التيمم، وقيل: إنه يرفع الحدث، ~~وقياسه: أن تصح بنية رفع الحدث فقط، ولم أره، وقيل: يرفع الحدث الماضي دون ~~المستقبل والمقارن، فعلى هذا: تنوي رفع الحدث للماضي والاستباحة للمقارن ~~والمستقبل، وبه قال القفال، وغلطه الإمام. انتهى كلامه. # وما ذكره من كونه لم ير أحدا يقول بالصحة فيما إذا نوى رفع الحدث فقط، ~~غريب جدا، فقد حكاه الرافعي والنووي في باب صفة الوضوء من كتبهما حتى في ~~((المحرر)) و ((المنهاج))، بل حكى الرافعي هذا الوجه مع قولنا: إن وضوءها ~~لا يرفع الحدث، وعلله بأن الرفع يتضمن الاستباحة. # قوله: فرع: إذا كان من به سلس البول لو صلى قائما سال بوله، وإن صلى ~~قاعدا استمسك- فهل المستحب أن يصلي قائما أو قاعدا؟ فيه وجهان، أصحهما في ~~((الروضة)) و ((الكافي)): الثاني، ولا يعيد على الوجهين معا. انتهى. # واعلم أن حكاية الوجهين في الاستحباب ليس له ذكر في ((الروضة)) ولا في ~~((الكافي)) ولا في أصوله ك ((التهذيب)) و ((تعليقه)) القاضي حسين و ~~((فتاويه))، ولم أر من قاله غير المصنف، بل كلامهم يقتضي أنهما في الإيجاب، ~~وكذلك كلام ((التحقيق)) و ((شرح المهذب)). PageV20P087 ### || AUTO باب إزالة النجاسة # قوله: قلنا: قد قال به- أي: بنجاسة مني الآدمي- صاحب ((التلخيص)) تخريجا، ~~كما قاله القاضي الحسين وغيره، والماوردي قال: إن الكرابيسي حكاه عن ~~القديم، وفي ((التتمة)) حكاه عن الشافعي ولم يقيده بالقديم، وأنه يكفي فيه ~~الفرك، وسوى بين رطبه ويابسه. انتهى كلامه. # وما حكاه عن ((التتمة)) من كونه لم يقيد هذا القول بالقديم، وأن الفرك ~~فيه كاف- كلاهما غلط، فقد قال في ((التتمة)) ما نصه: ويحكى عن القديم قول ~~آخر- وهو مذهب مالك-: أن المني نجس، رطبا كان أو يابسا، ويجب غسله في ~~الأحوال كلها. هذا لفظه بحروفه. # قوله: وفي ((التتمة)) حكاية وجه: أن القيء إذا لم يتغير يكون طاهرا، وهو ~~بعيد. انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن صاحب ((التتمة)) لم يحكه وجها، بل جزم به. # الثاني: أن دعواه بعده ms078 ليس كذلك، ففي كتب المذهب- حتى ((الروضة)) وهذا ~~الكتاب نفسه- أن البهيمة إذا أكلت حبا ثم ألقته صحيحا: فإن كانت صلابته ~~باقية، وهو الذي لو زرع لنبت- كان طاهر العين، فيغسل ويؤكل، وإلا يكن نجسا، ~~وقياسه كذلك في القيء، بل أولى، لأن الخارج من الدبر أسوأ من الخارج من ~~الفم، وحينئذ لو شب ماء وتقيأه فإنه يطهر بمكاثرته، وإن كان حبا ونحوه غسله ~~وأكله بالشرط المتقدم. # قوله: نعم، لو ماتت الدجاجة ونحوها وفي جوفها بيض ففي نجاسته ثلاثة أوجه، ~~ثالثها: إن كان قويا فهو طاهر، وإن كان ضعيفا رخوا فنجس. # ثم قال ما نصه: والقاضي الحسين والغزالي قالا: إن لم يتصلب فنجس، وإن ~~تصلب فوجهان. وعليه جرى الرافعي. انتهى كلامه. # وما حكاه عن الرافعي من متابعتهما على هذه الطريقة غلط، فإن المذكور في PageV20P088 # شرحيه ((الكبير)) و ((الصغير)) إنما هو الجزم بالوجه الثالث، ولم يذكر ~~هذه الطريقة ولا غيرها مما يقتضي خلافا. # قوله: واستدل غير الماوردي على نجاسة الخنزير بأنه أسوأ حالا من الكلب، ~~فإنه يجب قتله، ولا يجوز الانتفاع به، بخلاف الكلب. انتهى. # وهذا الذي ذكره من وجو بقتله خلاف المنقول، فإن منقول المذهب هو ~~الاستحباب، حتى جزم به النووي في ((شرح المهذب)) هنا، وكذلك العمراني في ~~((البيان)). # قوله: وفي نجاسة الجزء المبان من الآدمي طريقان. # ثم قال: وطرد- أعني الرافعي- الخلاف في المبان من السمك والجراد ومشيمة ~~الآدمي، وصحح القول بطهارة الجميع، والمذكور في ((تعليق)) أبي الطيب ~~والبندنيجي و ((التتمة)): نجاسة الجميع. انتهى كلامه. # وما ذكر عن ((التتمة)) غلط، فإن المذكور فيها: أنها طاهرة في أصح ~~القولين، كبعض الآدمي، ذكر ذلك في الباب الثاني في الماء النجس. # قوله: فرع: إذا رأى شعرا ولم يعلم أنه طاهر أم نجس، فإن علم أنه شعر ~~مأكول اللحم فهو طاهر، وإن علم أنه شعر غير مأكول فهو نجس، وإن شك فيه قال ~~الماوردي: ففي طهارته وجهان من اختلاف أصحابنا في أصول الأشياء: هل هي على ~~الحظر فيكون نجسا، أو على الإباحة فيكون طاهرا؟ وهذا فيه نظر، لأن الخلاف ms079 ~~المذكور مفرع على القول بمسألة الحسن والقبح، ونحن لا نقول به. انتهى كلامه. # وما ذكره من أن الخلافة المذكور مفرع على الحسن والقبح كلام عجيب، فإنه ~~لا ارتباط بينهما ولا مناسبة بالكلية، وكأنه لما سمع أن الأصوليين تنزلوا ~~وسلموا للمعتزلة قاعدة التحسين والتقبيح، ومع ذلك لم يجزموا بحكم العقل ~~فيه، بل حكوا فيه خلافا لأصحابنا ولغيرهم- توهم أنه مفرع عليه. وليس كذلك، ~~فإن مدرك الخلاف هاهنا إنما هو أدلة سمعية وأقيسة شرعية، لا التحسين ~~والتقبيح العقلي، وذلك واضح عند أهل المعرفة بهذا الشأن. # قوله: ومن النجاسات: شعر الميتة، وعشر ما لا يؤكل لحمه إذا انفصل في حال ~~حياته، ولبن ما لا يؤكل لحمه غير الآدمي. # ثم قال: وظاهر قول الشيخ: وشعر ما لا يؤكل لحمه إذا انفصل في حال حياته، ~~يقتضي إدخال شعر الآدمي وإن قلنا بطهارة جثته ... إلى آخر ما قال. PageV20P089 # وما ذكره من شموله ليس كذلك، لأن الاستثناء والصفة ونحوهما إذا تعقبت ~~جملا عادت إلى الكل عند الشافعي، والشيخ قد قال بعده: غير الآدمي. # قوله: وما تنجس بذلك. # ثم قال: وعدول الشيخ عن قوله: وما لاقى ذلك، إلى ما ذكره، لأنا مع ~~الملاقاة قد لا نحكم عليه بالنجاسة، وذلك في صور: # إحداها: الماء الكثير. # والثانية: القليل إذا وقع فيه ما لا يدركه الطرف. # والثالثة: إذا وجدت الملاقاة بين جافين. انتهى. # أهمل مع هذه الثلاث مسائل أخرى: # الأولى: ما لا نفس له سائلة. # ثانيها: الهرة إذا أكلت فأرة ونحوها، ثم غابت وولغت. # ثالثها: اليسير من الشعر الذي حكمنا بتنجيسه فلا ينجس الماء القليل، كما ~~نقله في باب الأواني من ((الروضة)) عن الأصحاب. # قال: ولا يختص الاستثناء بشعر الآدمي في الأصح. # رابعها: الحيوان إذا كان على منفذه نجاسة، ثم وقع في الماء، فإنه لا ~~ينجسه على الأصح، كما قاله الرافعي في شروط الصلاة. # خامسها: الصبي على التصوير المذكور في الهرة، كما ذكره ابن الصلاح في ~~((فتاويه)). # سادسها: الدخان النجس. # وقد أشار إليها المصنف بعد ذلك. # قوله: وإذا دبغ جلد الميتة جاز ms080 بيعه على الجديد، والقولان جاريان في ~~إجارته، وفي أكله إذا كان مما يؤكل. # ثم قال ما نصه: وفي ((تعليق)) القاضي الحسين: أنا إذا قلنا: لا يجوز ~~بيعه، فلا يحل أكله، وفي إجارته وجهان، وإن قلنا: يحل بيعه، تجوز إجارته، ~~وفي حل أكله وجهان. انتهى كلامه. # وهذا التفصيل المذكور هنا قد ذكره الماوردي في ((الحاوي))، ولم يذكره ~~القاضي حسين، وقد نبه عليه المصنف بخطه في حاشية الكتاب. # قوله: إذ الولوغ يختص بما إذا كان في الإناء شيء، أما إذا لم يكن فيه شيء ~~فيقال: PageV20P090 # لحس الإناء، والشرب أعم من الولوغ، فإن كل شرب ولوغ، ولا يلزم العكس. ~~انتهى كلامه بحروفه. # وما ذكره من كون الشرب أعم سهو، وإنما هو أخص، وتعليله الذي ذكره يدل ~~عليه، فإنه ضابط الأخص. # قوله: ووجهه في الكلب قوله- عليه الصلاة والسلام-: ((طهور إناء أحدكم إذا ~~ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب))، وفي رواية: ((إحداهن))، ~~أخرجه مسلم عن أبي هريرة، رضي الله عنه. انتهى كلامه. # واعلم أن رواية ((إحداهن)) لم ترد في رواية أبي هريرة، ولا خرجها- أيضا- ~~مسلم، وإنما الذي رواه مسلم عن أبي هريرة: ((أولاهن))، ثم رواه- أيضا- من ~~ثلاث طرق أخر عن أبي هريرة- أيضا- ولم يذكر فيه: ((أولاهن)) ولا غيرها، بل ~~اقتصر على الغسل سبع مرات. نعم، رواها- أعني ((إحداهن)) - الدارقطني من ~~رواية علي، وقد نبه النووي على ذلك- أيضا- في ((شرح المهذب)) فقال: رواية ~~((إحداهن)) غريبة لم يذكرها البخاري ومسلم ولا أصحاب الكتب المعتمدة، إلا ~~الدارقطني، فإنه رواها من رواية علي. وذكر نحوه في كتاب ((الخلاصة))، وتقع ~~في كتب الفقه: ((أخراهن)) بالخاء المعجمة والراء، ولم أرها في شيء من كتب ~~الحديث باللفظ الذي ذكروه. نعم، روى الشافعي والدارقطني: ((أخراهن)) أو ~~((أولاهن))، وهي صحيحة كما قاله في ((شرح المهذب))، وروى مسلم- أيضا-: ~~((وعفروه الثامنة))، وهي في المعنى كرواية ((أخراهن))، على ما قرره ~~الأصحاب. # قوله: ولا خلاف في أنه إذا وقعت في الإناء بعد الولوغ نجاسة كفاه غسله ~~سبع مرات، بل لو وقعت قبل غسل السابعة كفته. انتهى كلامه. # وما ادعاه من ms081 نفي الخلاف تبع فيه النووي في ((شرح المهذب))، وليس كذلك، ~~فقد حكى الرافعي في ((الشرح الصغير)) وجها: أن السبع لا تكفي، بل لابد من ~~غسل ثامنة لأجل تلك النجاسة، فقال: ولا فرق بين أن يصيب الموضع نجاسة أخرى، ~~كما إذا ولغ الكلب في الإناء ووقع فيه خمر، أولا يصيب، وفي وجه: يغسل لتلك ~~النجاسة، ثم لنجاسة الكلب. هذا لفظه. # قوله: وقد أبعد بعض الأصحاب فحكى قولا: أن الجارية ملحقة بالغلام في ~~النضح، لقول الشافعي: ولا يبين لي فرق بين الصبي والصبية. # ثم قال: والمذهب المشهور: الأول، ومراد الشافعي: أنه لا يبين لي بينهما ~~فرق من PageV20P091 # جهة المعنى وإن فرقت السنة بينهما. انتهى كلامه. # وما ذكره من رد القول وحمله على المحمل المذكور ذهول عن زيادة في آخر ~~كلام الشافعي، فإنه قال: ولا يبين لي في بول الصبي والجارية فرق من السنة ~~الثابتة، ولو غسل بول الجارية كان أحب إلي، احتياطا، وإن رش عليه ما لم ~~تأكل الطعام أجزأ، إن شاء الله تعالى. هذا لفظه، نقله عنه البيهقي في ~~((سننه)) وابن الصلاح في ((مشكله)). # قوله: والدهن هل يمكن تطهيره أم لا؟ فيه خلاف. # ثم قال: والزئبق متفق على عدم إمكان غسله، قال القاضي حسين: لأنه لا ~~يتقطع عند ملاقاة الماء على الوجه الذي يتقطع عند إصابة النجاسة. انتهى كلامه. # وما ذكره من الاتفاق غريب، فقد ذكر جماعة من الطريقين- أعني العراقيين ~~والخراسانيين- ما يخالف ذلك: # فقال الشيخ أبو علي السنجي في ((شرح التلخيص)) والمحاملي في ((اللباب)) ~~والبغوي في ((التهذيب)) وغيرهم: إنه إن لم يتقطع بعد إصابة النجس طهر بصب ~~الماء عليه، وإن تقطع فكالدهن. # ورأيت- أيضا- هذا التفصيل في ((التخليص)) لابن القاص وفي ((شرحه)) ~~للقفال، وكذلك- أيضا- ((شرحه)) للقاضي حسين، وفي ((عقود المختصر من نقاوة ~~المعتصر)) للغزالي، إلا أنهم جزموا فقالوا: إن لم يتقطع طهر، وإن تقطع فلا. # قوله: وفي ((الحاوي)) و ((التتمة)) وجه نسبه الإمام إلى صاحب ~~((التلخيص)): أنه لا يعفي عن اللون الذي تعسر إزالته مطلقا. انتهى. # واعلم أن المتولي إنما حكى الوجه في أنه ms082 لا يطهر، ثم صرح في آخر كلامه ~~بأنه نجس معفو عنه، وأما ((النهاية)) فالذي نقله أيضا إنما هو عدم الطهارة، ~~ولا يلزم منه عدم العفو. PageV20P092 ### | AUTO كتاب الصلاة # قوله: والصلاة في اللغة: هي الدعاء، وفي الشرع: أقوال وأفعال مفتتحة ~~بالتكبير مختتمة بالتسليم، بشرائط. سميت بذلك، لاشتمالها على الدعاء ... ~~وقيل: سميت بذلك، لأن المصلى إذا قام بين يدي الله- تعالى- في الصلاة أصابه ~~من خشيته ما يستقيم به اعوجاجه، مأخوذ من ((التصلية))، يقال: صليت العود، ~~إذا لينته بالنار، فسهل تقويمه من الاعوجاج. قال النووي: هذا فيه غباوة ~~ظاهرة من قائله، لأن لام الكلمة في ((الصلاة)) واو، وفي ((صليت)) ياء، فكيف ~~يصح الاشتقاق مع اختلاف الحروف؟! انتهى كلامه. # وهذا الذي قاله النووي، ونقله عنه المصنف، وارتضاه- كلام عجيب وغباوة ~~ظاهرة، فإن المشدد تقلب فيه الواو ياء نحو: زكيت المال، وصليت الظهر. ~~والظاهر أن النووي توهم أنه مأخوذ من قولهم: صليت اللحم- بالتخفيف- صليا، ~~كرميت رميا: إذا شويته، ذاهلا عن كون ((التفعلة)) - ك ((التزكية)) و ~~((التصلية)) - إنما هي مصدر للمعتل المشدد لا للمخفف، أو لم يحط بهذه ~~القاعدة علما. # قوله: ويؤمر الصبي بالصلاة لسبع، ويضرب على تركها لعشر. # ثم قال: وما ذكره الشيخ من السن في الحالين هو المشهور، ولم يورد ~~البندنيجي غيره، وقال القاضي أبو الطيب من أصحابنا، من قال: لا يتقدر بمدة، ~~بل متى حصل تمييز أمرناه وضربنا. # ثم قال: وعلى الأول: هل يكون الأمر والضرب في أثناء السنة أو بعدها؟ فيه ~~وجهان حكاهما الجيلي. انتهى. # وما حكاه عن الجيلي ليس مطابقا لما فيه، لا في الأمر بالنسبة إلى السابعة ~~ولا في الضرب بالنسبة إلى العاشرة، فإنه قد قال: وهل يؤمر بذلك إذا دخل في ~~السبع أو عند استكمال السبع؟ فيه وجهان، وكذا قوله: ((اضربوهم لعشر))، هل ~~هو تحديد أم لا؟ فيه وجهان. هذه عبارته، وحاصل الوجهين في الأمر: أنه هل ~~يكون بابتداء السنة أو بانتهائها؟ وتعبير المصنف ب ((الأثناء)) غير مطابق ~~ولا منضبط، ولعله أراد التعبير ب ((الابتداء)) فسبق القلم إلى ((الأثناء)). PageV20P093 # وأما الخلاف في ms083 كون العشرة للتحديد أم لا فغير ما نقله عنه المصنف ~~بالكلية، فإن المفهوم من مقابل التحديد إنما هو التقريب، وكونه للتحديد أو ~~التقريب متجه، لأن الضرب سببه احتمال البلوغ، وفي كون سن إمكان البلوغ ~~تحديدا أو تقريبا، خلاف مشهور. # قوله: قال- يعني الشيخ-: ومن امتنع من فعلها جاحدا لوجوبها، أي: منكرا ~~لوجوبها، وهو غير معذور، بأن كان قد تقدم إسلامه وخالط المسلمين- كفر. # ثم قال بعد ذلك: أما من كان حديث عهد بالإسلام، وقد نشأ في بادية بعيدة- ~~فيعرف أن الصلاة واجبة عليه، فإن أصر على الإنكار كان حكمه من نشأ في ~~الإسلام. انتهى كلامه. # وكان الصواب أن يقول: أو قد نشأ، بلفظ ((أو)). واعلم أن ((الجحد)) في ~~اللغة عبارة عن الإنكار بعد الاعتراف، وأما ((الإنكار)) فأعم، فقول المصنف: ~~أي منكرا ... إلى آخره، مجموعة تفسير ل ((الجحد)) لا لفظ ((منكر)) فقط، ~~فاعلمه. # قوله: ثم إذا ضربنا له، أي: لتارك الصلاة، مدة، فقتله فيها قاتل- قال ~~صاحب ((البيان)): لم يأثم، ولا ضمان عليه كقاتل المرتد. انتهى كلامه. # وما نقله عن صاحب ((البيان)) من عدم الإثم غلط، ففي ((البيان)) الجزم ~~بعكسه، فإنه قال: تجب استتابته ثلاثا، فقتله قاتل قبل الثلاث- أثم، ولا يجب ~~ضمانه كالمرتد. هذه عبارته. ثم إنه لا يتأتي القول به، لما فيه من قطع ~~المدة التي رأى الإمام ضربها له، ولما فيه من الافتيات عليه، فإن قتله ~~موكول إليه، بل لو قتله بعد المدة أثم- أيضا- للمعنى الثاني، إلا أن يكون ~~إماما. PageV20P094 ### || AUTO باب مواقيت الصلاة # قوله: والأصل في ذلك وغيره من مواقيت الخمس: ما روى ابن عباس- رضي الله ~~عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أمني جبريل عند باب ~~البيت مرتين: فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك، وصلى بي ~~العصر حين كان ظله مثله، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء ~~حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم. فلما كان ~~الغد: صلى بي الظهر حين كان ظله مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، ms084 ~~وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل، وصلى بي الفجر فأسفر، ثم التفت إلى فقال: يا ~~محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين)) رواه أبو داود، ~~وأخرجه الترمذي وقال: حديث حسن. انتهى. # واعلم أن الواقع في رواية أبي داود والترمذي إنما هو: ((عند البيت)) أعني ~~بإسقاط لفظ ((الباب)) على خلاف ما ذكره. # والشراك- بشين معجمة مكسورة وراء مهملة-: أحد سيور النعل التي من فوقه. # قوله: نقلا عن القاضي الحسين-: فإن قيل: يجوز الجمع بين المغرب والعشاء ~~تقديما، ومن شرط صحة الجمع: أن يقع أداء الصلاتين في وقت إحداهما، وذلك يدل ~~على أن أول قوت المغرب يمتد أكثر مما وصفتم- قلنا: لا نسلم أن من شرط صحة ~~الجمع ما ذكرتم، بل من شرط صحته أن تؤدى إحدى الصلاتين في وقتها، ثم توجد ~~الأخرى عقيبها. قلت: وأيضا: فالصلاتان في الجمع كالصلاة الواحدة، وقد تقدم ~~أن المغرب تجوز استدامتها، فكذا ما جعل في معناها. انتهى موضع الحاجة من ~~كلامه ملخصا. # والجواب الذي نقله عن القاضي وارتضاه جواب باطل، وممن نبه عليه النووي في ~~((شرح المهذب))، فإنه نظير من جمع بين الظهر والعصر في آخر وقت العصر بحيث ~~وقعت الظهر قبل غروب الشمس، والعصر بعد الغروب، وهو لا يجوز. # وأما الجواب الذي ذكره هو من عند نفسه فمردود، لأن المد في سائر الصلوات PageV20P095 # يجوز بلا كراهة- أيضا- كما ذكره الرافعي، وحينئذ فيلزم جواز الجمع- أيضا- ~~في الصورة المتقدمة التي منعناها بلا كراهة- أيضا- وهو باطل بالاتفاق، بل ~~الجواب الصحيح: أن الوقت المذكور يسع الصلاتين بزيادة، خصوصا إذا كانت ~~الشرائط عند الوقت مجتمعة، فإن فرضنا ضيقه عنهما، لأجل اشتغاله بالأسباب- ~~امتنع الجمع، لفوات شرطه: وهو وقوع الصلاتين في وقت إحداهما، كما يمتنع ~~الجمع في غير المغرب- أيضا- عند فوات هذا الشرط، وقد أورد نظير هذا في آخر ~~صلاة المسافر على وجه أضعف مما ذكرناه هاهنا، فراجعه. # قوله: وقد اختاره- أي: اتساع وقت المغرب- ابن المنذر والزبيري وابن خزيمة ~~والخطابي والبيهقي والغزالي في ((الإحياء)) والبغوي في ((التهذيب)). # وقال النووي وغيرهم: وهو الصواب. # وقال الرافعي: إن به الفتوى. ms085 وكذا قال الروياني: به أفتى انتهى كلامه. # وهذا النقل الذي نقله عن الرافعي ليس الأمر فيه كذلك، فإن الرافعي إنما ~~نقله عن طائفة معينة فقال: واختار طائفة من الأصحاب القول الأول ورجحوه، ~~وعندهم أن المسألة مما يفتى فيها على القديم. هذه عبارته. # قوله: وقد ذهب الشافعي وأصحابه إلى أن صلاة الصبح هي الوسطى، لأن الله ~~تعالى قد بين فضلها في آية أخرى فقال: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا} [الإسراء:78]. # قال المفسرون: تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار، ولأنها بين صلاتين ~~ليلتين وصلاتين نهاريتين وصلاتين تجمعان وتقصران، وهي لا تقصر ولا تجمع. # ثم قال في آخر الكلام: إنها العشاء، لأنها بين صلاتي ليل وصلاتين يجهر ~~فيهما وصلاتين لا تقصران. انتهى كلامه. # فيه أمور: # أحدها: أن ما استدل به من شهود ملائكة الليل والنهار فيها فإنه بعينه ~~ثابت في العصر، كما دل عليه الحديث الصحيح المعروف: ((كيف تركتم عبادي؟ ~~قالوا تركناهم يصلون وجئناهم يصلون)). # الثاني: أن ما استدل به للعشاء من كونها بين صلاتي ليل غير مستقيم، فإن ~~صلاة الصبح من صلوات النهار، وقد ذكره هو قبل ذلك كذلك. # الثالث: أن تفسير ((الوسطى)) بمعنى: المتوسط بين شيئين أو أشياء، فاسد، ~~كما نبه PageV20P096 # عليه شيخنا أبو حيان في ((تفسيره))، لأن ((وسطى)) تأنيث ((أوسط)) بمعنى ~~((الأفضل)) أو ((الأعدل)) ونحوه، ومنه قوله تعالى: {قال أوسطهم} ~~[القلم:28]، أي: أعدلهم. نعم، ((الوسط)) معناه: ((المتوسط))، ولكن مؤنثه: ~~((المتوسطة))، لا ((الوسطى)). # قوله: وإذا أخر الإحرام إلى أن بقي مقدار لا يسع الفرض حرم إن جعلنا ~~الصلاة قضاء، وإن جعلناها أداء جاز عند العراقيين، واختار الإمام المنع، ~~وجزم به في ((التهذيب)). انتهى. # وما حكاه عن الإمام صحيح مذكور في هذا الباب، لكنه قد خالف ذلك في باب ~~المستحاضة، فجزم بالجواز، فقال: الثانية: إذا وقع بعض الصلاة في الوقت ~~وبعضه خارجه فالصلاة مقضية أو مؤداة؟ فيه خلاف: فإن قلنا: مؤداة، فيجوز في ~~حال الاختيار تأخير الصلاة إلى هذا الحد، حتى لو لم يقع في الوقت إلا مقدار ~~تكبيرة جاز، وكانت ms086 الصلاة مؤداة. هذا لفظه. # قوله: فرع آخر: يجوز أن يعتمد على صياح الديك المجرب إصابته، كما قاله ~~القاضي الحسين في ((تعليقه))، وتبعه في ((التتمة))، وعن ((فتاويه)) حكاية ~~وجهين فيه. انتهى كلامه. # وما نقله عن ((فتاوى)) القاضي من حكاية خلاف ليس كذلك، فإن الذي فيها ~~إنما هو الجزم بالاعتماد. # قوله: والأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت، لقوله- عليه الصلاة والسلام-: ~~((أول الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الأخير عفو الله)). # قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب ... وعن ابن مسعود قال: سألت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: أي الأعمال أفضل؟ فقال: ((الصلاة لوقتها))، وفي ~~رواية: ((الصلاة لأول وقتها)). متفق عليه. انتهى كلامه. # فيه أمور: # أحدها: أن ما نقله هنا عن الترمذي غلط منه عليه، فإن الترمذي لم يتكلم ~~على الحديث بالكلية، بل رواه ولم يتعقبه بشيء. # وقال البيهقي: روي من طرق كلها ضعيفة. # وقال ابن القطان: إن فيه يعقوب بن الوليد المدني وهو كذاب. # الثاني: أن زيادة لفظ ((أول)) في صدر الحديث ليست في ((الترمذي))، ولا ~~معنى لها أيضا. PageV20P097 # الثالث: أن هذا الاتفاق الذي ذكره في آخر كلامه محله الصلاة لوقتها، وأما ~~الرواية التي هي موضع الحاجة، وذكر الاتفاق عقبها- فليست في ((الصحيحين)) ~~ولا في أحدهما، بل ذكر النووي في ((الخلاصة)) أنها ضعيفة، إلا أن الأمر على ~~خلاف ما ذكر النووي، سببه: ذهول من طريق إلى طريق، فإن الرواية المذكورة ~~صحيحة رواها ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما))، وقال الحاكم، والبيهقي ~~في ((الخلافيات)): إنها على شرط الشيخين. # وأما الحديث الأول الذي نقل عن الترمذي تحسينه فضعيف. # قوله: وقد أفهم قول الشيخ: إلا الظهر في الحر لمن يمضي إلى جماعة، فإنه ~~يبرد بها- أمورا. # ثم قال: الثاني: أنه لا فرق في ذلك بين البلاد الحارة والمتوسطة ~~والباردة، وهو وجه حكاه الماوردي، والإمام حكاه عن شيخه في البلاد ~~المعتدلة. انتهى كلامه. # وما حكاه عن الماوردي من استحباب الإبراد في البلاد الباردة على وجه، ليس ~~كذلك، فإن الذي حكاه عن بعضهم إنمنا هو اطراده في كل ms087 بلد شديد الحر، فقال: ~~والثاني: أن ذلك وارد في كل البلاد إذا كان الحر فيها شديدا. هذه عبارته، ~~فذهل عن آخر الكلام. # قوله: وذكر الغزالي والقاضي وغيرهما أن الذي يبرد يؤخر إلى أن يصير ~~للحيطان ظل يمشي فيه. # ثم قال: والشيخ أبو علي في ((شرح التلخيص)) حده بأن يحصل ذلك ولا تخرج ~~الصلاة بسبب ذلك عن نصف الوقت. # قلت: وهذا يظهر أن يكون تفريعا منه على أن وقت الفضيلة لا يمتد إلى نصف ~~الوقت، إذ لو كان كذلك لم يكن الإبراد مستثنى. انتهى كلامه. # وهذا البحث الذي ذكره بحث فاسد، فإن التأخير إلى هذا الوقت في الإبراد ~~مطلوب، وإذا قلنا بأن وقت الفضيلة يمتد إلى هذا الوقت لا نقول باستحباب ~~التأخير إليه، بل التقديم مستحب بلا خلاف، فيصح ممن قال بأن الإبراد إلى ~~نصف الوقت أن يقول بأن وقت الفضيلة يمتد إلى نصفه أيضا. # ووجه استثناء الإبراد: أن التأخير إلى هذا الوقت فيه- أي في الإبراد- ~~مطلوب، بخلاف غيره، وهذا واضح جلي. # قوله: وإن بلغ صبي، أو أسلم كافر، أو طهرت حائض أو نفساء، أو أفاق مجنون ~~أو مغمى عليه، قبل طلوع الشمس بركعة- لزمهم الصبح، وإن كان بدون ركعة ففيه ~~قولان. PageV20P098 # ثم قال: ثم المعتبر من الركعة ماذا؟ المشهور: أنها المشتملة على أقل ما ~~يجزئ، وهل يشترط فيها زمن الرفع من الركوع والسجود كما هو في إدراك الجمعة، ~~أو يكتفي بإدراك القيام والقراءة والركوع فقط ما في إدراك المسبوق الركعة؟ ~~هذا لم أر للأصحاب تصريحا به، والقياس على الجمعة يقتضي إلحاق ما نحن فيه ~~بها، وكلام الإمام الآتي يقتضى خلافه. # وعن الشيخ أبي محمد أن المعتبر ركعة من العقد والهوي من غير قيام وقراءة، ~~نظرا إلى ركعة المسبوق. انتهى كلامه. # وما ذكره من احتمال الاكتفاء بإدراك القيام والقراءة والركوع دون ما ~~بعده، وقياس ذلك على إدراك المسبوق الركعة- كلام عجيب، فإنه صريح في أن هذه ~~الثلاثة وحدها كافية في إدراك المسبوق الركعة دون الإتيان بما بعدها من ~~الرفع والسجود، وهذا واضح البطلان، فإنه ms088 لابد في إدراكه مما بعد هذه ~~الثلاث، وأما هذه الثلاث فلا تشترط، بل الشرط فيها هو الركوع فقط، وأما ~~القيام والقراءة فلا، ولهذا قاس الشيخ أبو محمد مقالته على ركعة المسبوق، ~~فالتردد الصحيح إما هو بين الركعة الكاملة وبين مقالة الشيخ أبي محمد. # قوله: وإن كان ذلك- أي: زوال العذر- قبل الغروب لزمهم الظهر بالمقدار ~~الذي يجب به العصر، وفي قول: لابد من زيادة أربع ركعات، ليتصور الفراغ من ~~واحدة والشروع في أخرى، وتلك الأربع في مقابلة الأولى، وقال أبو إسحاق في ~~مقابلة صاحبة الوقت. ويبنى على ذلك ما إذا زال العذر في آخر وقت العشاء، ~~فإن جعلنا الأربع هناك في مقابلة الثانية فلابد منها- أيضا- هاهنا، وإن ~~جعلناها في مقابلة الأولى اكتفينا هنا بثلاث لأجل المغرب. وقد حكي عن صاحب ~~((الإفصاح)): أنه يلزمه الظهر والعصر بإدراك مقدار أربع ركعات من وقت ~~العصر، والمغرب والعشاء بمقدار ثلاث ركعات، وقياس ما سبق عن الشيخ أبي محمد ~~من تعلق الإدراك بركعة المسبوق: أن نعتبر ركعتين فقط وإن كان مقيما، ~~اعتبارا بصلاة المسافر، وحينئذ فنعتبر على هذا القول ثلاثا إن قلنا بالخمس، ~~وركعتين وتكبيرة إن قلنا بالأربع مع التكبيرة، وركعتين فقط إن قلنا بالأربع فقط. # ثم قال: وإذا تأملت ما ذكرناه من قول ووجهن وولدته، وأردت أن تعرف ما قيل ~~فيما تدرك به الصلاة عند زوال المانع في آخر وقتها من قول ووجه- قلت: في ~~الصبح ثمان مقالات: تدرك بمقدار بعض تكبيرة بذلك ومقدار طهارة بتكبيرة، ~~بذلك PageV20P099 # وطهارة ركعة مسبوق، بذلك وطهارة ركعة تشتمل على أقل ما يجزئ، بذلك ~~وطهارة، وفي الظهر هذا الخلاف إذا زال المانع في آخر وقته، وإن زال في آخر ~~وقت العصر، ففيما تدرك به العصر هذا الخلاف، وفيه مع الظهر عشرون قولا ~~ووجها: الثمانية السالفة. # والتاسع: بإدراك ركعتين فقط، تركيبا من طريقة الصيدلاني وصاحب ~~((الإفصاح)) كما سلف. # والعاشر: بذلك وقدر طهارة. # والحادي عشر: بإدراك أربع ركعات. # والثاني عشر: بذلك وطهارة. # والثالث عشر: بإدراك أربع ركعات وبعض تكبيرة. # والرابع عشر: بذلك وطهارة. # والخامس عشر: ms089 بإدراك أربع ركعات وتكبيرة. # والسادس عشر: بذلك وطهارة. # والسابع عشر: بإدراك خمس ركعات إحداها ركعة مسبوق. # والثامن عشر: بذلك وطهارة. # والتاسع عشر: بإدراك خمس ركعات مشتملة على أقل ما يجزئ. # والعشرون: بذلك وطهارة. انتهى كلامه. # واعلم أن ما ذكره من كونه يتحصل في الظهر والعصر عشرون، ليس كذلك، بل ~~يتحصل مما حكاه ثمانية وعشرون قولا ووجها، وهي الثمانية المذكورة في الصلاة ~~الواحدة، وكل منها- أي من الثمانية- مع أربع ركعات في قول صارت ستة عشر، ~~وكل من الثمانية- أيضا- مع ركعتين، وهو الذي مال إليه الإمام، اعتبارا ~~بصلاة المسافر- صارت أربعة وعشرين، ويجيء مما نقله عن ((الإفصاح)) مع ما ~~مال إليه الإمام أربعة أخر: أحدها: ركعتان فقط، ثانيها: ركعتان وطهارة. ~~ثالثها: بأربع ركعات فقط، رابعها: بذلك وطهارة. والحاصل أن التاسع في ~~كلامه- وهو الركعتان فقط، تركيبا من طريقة الصيدلاني وصاحب ((الإفصاح)) - ~~يجيء منه عشرة أقوال، أهمل منها ثمانية وهي: بعض التكبيرة، والتكبيرة ~~الكاملة، وركعة مسبوق، والركعة الكاملة، كل من هذه الأربعة مع الطهارة ~~ودونها. # قوله: وفي المغرب وحدها ما سلف في الصبح وحده إن زال العذر في وقتها، PageV20P100 # وإن زال في وقت العشاء ففيما تدرك به العشاء ما سلف فيما يدرك به العصر ~~وحده، وفيها مع المغرب- على طريقة الشيخ- ما سلف في الظهر مع العصر، وعلى ~~الطريقة المشهورة اثنتا عشرة مقالة: يدركهما بثلاث ركعات، بذلك وزمن طهارة, ~~بثلاث ركعات وبعض تكبيرة، بذلك وطهارة بثلاثة ركعات وتكبيرة، بذلك وطهارة ~~بأربع ركعات إحداها ركعة مسبوق، بذلك وطهارة بأربع ركعات متساوية، بذلك ~~وطهارة، وبهذه يحصل فيما يدرك به المغرب والعشاء اثنان وثلاثون قولا ووجها. ~~انتهى كلامه. # وما ذكره في المغرب مع العشاء من أنه يأتي فيها على الطريقة المشهورة ~~اثنا عشر قولا، سهو، فإنه إنما يأتي فيها عشرة أقوال، خاصة وقد عدها هو ~~كذلك، فتأمل ما ذكره. ثم إنه بنى على هذا السهو الذي وقع فجعل الجملة اثنين ~~وثلاثين، وإنما هي- بمقتضى ما ذكره ثلاثون فقط. ثم إنه في المغرب والعشاء ~~يزداد على اثنين وثلاثين- بسبب قول صاحب ((الإفصاح)) - وجهان وهما: ثلاث ms090 ~~ركعات بطهارة، وثلاث بلا طهارة. وإن ركبته مع قول أبي إسحاق واحتمال الإمام ~~زادت أربعة أخرى وهي: أربع ركعات بطهارة، وأربع بغير طهارة، وركعتان ~~بطهارة، وركعتان بدونها. لكن اعتبار الركعتين في المغرب والعشاء لا وجه له. # واعلم أن هذا النقل الذي ذكره عن صاحب ((الإفصاح)) في المسألة السابقة، ~~ثم فرع عليه هنا وهناك ما فرع- ليس بنقل صحيح، بل المذكور فيه اعتبار أربع ~~ركعات في المغرب والعشاء كما في الظهر والعصر، والحاصل اعتبار مقدار ~~الثانية فقط. ثم إنه حكاه قولا، ولم يرتضه، ولم يرده، فإنه حكى قولين، فذكر الأول. # ثم قال: والثاني: أنه لا يكون مدركا بأربع ركعات، فإذا أدرك أربع ركعات ~~فقد كملت بنفسها، فجاز أن تكون الأخرى تابعة لها فأما أن يكون مدركا ~~للثانية- وهي لم تكمل بنفسها بالإدراك- فلا معنى له. هذا لفظه، ومن ~~((الإفصاح)) نقلت، ولم يذكر غير ذلك مما يتعلق بما نحن فيه، وما ذكره حكما ~~وتعليلا هو عين ما ذكرته لك، وكأن هذا الناقل الذي نقل عنه المصنف قد اغتر ~~بقوله: للثانية. وقد استغربت لفظه قبل هذا فوجدته يريد ب ((الثانية)) غير ~~صاحبة الوقت، ولا يستقيم هنا غير ذلك. PageV20P101 ### || AUTO باب الأذان # قوله: وحكى القاضي أبو الطيب والمروازة وجها: أن الإمامة أفضل منه، وقال ~~القاضي أبو الطيب والغزالي: إنه الصحيح. وكذا الرافعي، ورجحه الروياني- ~~أيضا- وحكاه عن نص الشافعي في كتاب الإمامة، وعلله بأن الإمامة أشق. انتهى كلامه. # وما نقله هنا عن الروياني ليس كذلك، فإن الذي رجحه الروياني في ~~((البحر))، وحكاه عن نص الشافعي في كتاب الإمامة- هو وجه آخر ذكره المصنف ~~بعد هذا، وهو أنه إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة فهي أفضل، وإلا ~~فالأذان، وأما ترجيح الإمامة مطلقا فإنه لم يختره، بل قال: ومن أصحابنا ... ~~إلى آخره. # قوله: وقد نص الشافعي في ((الأم)) على كراهة الإمامة فقال: أحب الأذان، ~~لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((غفر الله للمؤذنين))، وأكره ~~الإمامة، للضمان وما على الإمام فيها. انتهى كلامه. # وما نقله هنا عن الشافعي قلد في نقله ms091 النووي كما دل عليه كلامه قبل هذا، ~~والنووي قلد فيه جماعة، وليس هذا النقل على وجهه، بل له تتمة دالة على خلاف ~~ما يدل عليه هذا اللفظ لم يذكرها المصنف ولا الذين قلدهم في نقله، فإن ~~الشافعي قد قال عقب هذا الكلام المنقول عنه من غير فصل ما نصله: وإذا انبغى ~~أن يتقي ويؤدي ما عليه في الإمامة، فإن فعل رجوت أن يكون أحسن حالا من ~~غيره. هذا لفظه، وهو يدل على عدم كراهة الإمامة في هذه الحالة، بل على ~~استحبابها. # وقد نقل هذا النص على الصواب جماعة منهم صاحب ((الشامل)). # ثم قال بعد نقله: وهذا يدل على أنه إذا كان يقوم بحقوق الإمامة وما يجب ~~فيها كانت أفضل. وكذلك قال في ((البحر)): فيما ذكروه من لفظ الشافعي خلل، ~~ولم يذكروا تمام الكلام، فإنه قال كذا وكذا ... ثم ذكر ما أسلفته. # قوله: والإقامة إحدى عشرة كلمة معروفة. # ثم قال: ووراءه أقوال عزيت إلى القديم: أحدها: أنها عشر كلمات، وذلك بألا ~~يكرر لفظ الإقامة، والثاني: تسع كلمات، ما ذكرناه قبله غير أنه لا يكرر لفظ ~~التكبير PageV20P102 # في آخرها، ليكون قد رد الإقامة إلى شطر الأذان، والثالث: ثمان كلمات، ما ~~ذكرناه غير أنه لا يكرر التكبير في الأول- أيضا- وفي قول اختاره ابن خزيمة ~~من أصحابنا: أنه إن رجع في الأذان ثني الإقامة- أي: جميع ألفاظها- وإلا ~~أفرادها. انتهى كلامه. # وتعبيره في آخره بقوله: وإلا أفردها، مقتضاه: إفراد الجميع، وهو مقتضى ~~كلام الرافعي و ((الروضة))، وليس كذلك، بل يثني في هذه الحالة لفظ التكبير ~~في الأول والأخير، ولفظ الإقامة- أيضا- فيجعلها أحد عشر، كذا نبه عليه في ~~((شرح المهذب)). # قوله: وقد ذكرنا أنه يجوز الأذان لكل صلاة ما دام وقت اختيارها باقيا. انتهى. # وما اقتضاه كلامه من عدم الجواز بعد ذلك عجيب مخالف لكلامهم، وكأنهم ~~عبروا بالمشروعية اختيارا، فتوهم المنع بعده. # قوله: ويستحب أن يرتل الأذان ويدرج الإقامة، لما روى أبو داود عن جابر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يا بلال، إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت ms092 ~~فاحدر))، وروي: ((وإذا أقمت فاحذم)). # قال أبو عبيد: الرواية بالحاء. ويكره البغي وهو التطريب، وقيل: أن يرفع ~~صوته حتى يجاوز المقدار. انتهى. # يقال: حدر، إذا أسرع، وكذلك: حذم، بالحاء والذال المعجمة والميم في آخره. ~~والبغي: بباء موحدة مفتوحة بعدها غين معجمة ساكنة، وهي تطلق على المعاني ~~المعروفة كالفساد والتكبر ونحوهما، وتطلق على ما ذكره المصنف. قال الأزهري: ~~البغي: هو أن يكون في رفع صوته يحكي كلام الجبابرة والمتكبرين. وقال صاحب ~~((الحاوي)): البغي: تفخيم الكلام والتشادق فيه. # قوله: وعن ((البحر)): أنه يحرم الأذان على الجنب وإن كان يصح، والمذكور ~~في ((تلخيص)) الروياني وغيره اختصاص ذلك بما إذا كان الأذان في المسجد. ~~انتهى كلامه. # والنقل المذكور عن ((البحر)) غلط، بل الذي فيه- أيضا- إنما هو تقييده ~~بالمسجد على وفق ما نقله المصنف عن ((التخليص)). # قوله: وقول الشيخ: ويستحب أن يؤذن على طهارة، يفهم كراهة أذان المتيمم، ~~وإن استباح بتيممه الصلاة، لأنه على غير طهر عند الشافعي، ولا شك في أنه ~~كالمتطهر بالماء. انتهى كلامه. # وما ادعاه من كون التيمم ليس بطهارة، وأن الشافعي قد قاله عجيب، بل الذي PageV20P103 # نص عليه الشافعي، وكذا الأصحاب غير الإمام: أنه طهارة، وجاء به الحديث ~~الصحيح كما سبق إيضاحه في أوائل الكتاب. ولاشك أنه التبس عليه، فتوهم من ~~كونه لا يرفع الحدث أنه ليس بطهارة، ثم إنه لا يلزم من كون الشيء مستحبا أن ~~يكون تركه مكروها. # قوله: وأن يؤذن على موضع عال، لأنه قد روي أن الذي رآه عبد الله بن زيد ~~حين أذن طلع على جذم حائط أو على نشز من الأرض. انتهى. # الجذم- بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة-: هو الأصل، والنشز- بفتح الشين-: ~~هو المرتفع، قال تعالى: {فانشزوا} [المجادلة:11] أي: ارتفعوا. # وهذا الحديث رواه البيهقي بإسناد صحيح، إلا أنه لم يذكر ((النشر)). قوله: ~~ويستحب أن الذي يقيم هو الذي أذن، فإن أذن جماعة فالأول هو المستحق إن كان ~~راتبا، فإن لم يكن لم يستحق التقديم في أصح الوجهين في ((الوسيط)). # ثم قال: وحيث قلنا: يستحق شخص التقدم في ms093 الإقامة، فأقام غيره، أو أقام من ~~لم يؤذن- ففي الاعتداد بإقامته وجهان حكاهما المسعودي: المشهور منهما- وهو ~~الذي أورده-: الاعتداد، ومقابله: أنه لا يعتد به، تخريجا من قولنا: إنه لا ~~يجوز أن يخطب واحد يوم الجمعة ويصلي غيره. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن الأول- أيضا- أولى إذا كانا معا غير راتبين كما قاله الرافعي ~~وغيره، وكلام المصنف أولا وآخرا يدفعه. # الأمر الثاني: أن هذا الخلاف الذي حكاه تخريجا مما إذا خطب واحد وأم آخر ~~إنما يستقيم في المسألة الثانية، وهو ما إذا أقام غير من لم يؤذن، فأما في ~~المسألة الأولى، وهو ما إذا أذنا وقلنا باستحقاق واحد، فأقام غيره- فلا. ~~وقد صرح بالخلاف كما ذكرته صاحب ((البيان)) وصاحب ((التتمة)) وغيرهما. # وتعبيره بقوله: الاعتداد، بعد التعبير بقوله: أورده- وقع هكذا في النسخ، ~~أي: بإسقاط الفاعل وهو المورد. # تنبيه: وقع هنا ذكر الصدائي، وهو منسوب إلى ((صداء))، بضم الصاد وتخفيف ~~الدال المهملتين وبالمد، يصرف ولا يصرف، وهو حي من اليمن. # قوله: ثم ظاهر كلام الشيخ: أنه يلتفت في الحيعلة في الأذان والإقامة، وهو ~~المشهور، وعليه العمل، وحكى الإمام أن بعض المصنفين ذكر مرة أن الالتفات ~~غير PageV20P104 # محبوب في الإقامة، قال: وهو غير صحيح، وفي ((التتمة)) و ((الرافعي)): أنه ~~إن كان الجمع كثيرا التفت يمينا وشمالا فيها، وإلا فلا. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن الرافعي ليس بصحيح، بل حاصل ما ذكره الجزم بالاستحباب فيما ~~إذا كثروا، وتصحيحه- أيضا- عند عدم الكثرة، فراجعه. # وأما ((التتمة)) ففيها التفصيل الذي ذكره المصنف، إلا أنه لم يعبر بكثرة ~~الجمع، بل بكبر المسجد. # قوله: ويستحب أن يجعل المؤذن إصبعيه في صماخي أذنيه، لما روى البخاري ~~ومسلم عن أبي جحيفة قال: رايت بلالا يؤذن ويتبع فاه هاهنا وهاهنا، وإصبعاه ~~في أذنيه)). انتهى كلامه. # وهذه الزيادة التي ساق الحديث لأجلها- وهي جعل الإصبعين في الصماخين- لم ~~يخرجها البخاري ومسلم: فأما مسلم فلم يذكرها بالكلية، وأما البخاري فإنه ~~ذكر الحديث بدونها، ثم ذكرها بعد ذلك تعليقا- أي: من غير رواية عن أحد- ولم ~~يجزم بها- أيضا- فقال: ويذكر عن بلال أنه جعل إصبعيه ms094 في أذنيه. هذا لفظه. ~~نعم، رواها الترمذي وصححهما، ولفظه: عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: رأيت ~~بلالا يؤذن، ويدور، ويتبع فاه هاهنا وهاهنا، وإصبعيه في أذنيه ... إلى آخر ~~الحديث. # ثم قال الترمذي: إنه حسن صحيح. # قوله: وقد أفهم كلام الشيخ أنه يقول عند الحيعلة: لا حول ولا قوة إلا ~~بالله، مرة واحدة أو أربع مرات، والمذكور في ((تلخيص)) الروياني أنه يقول ~~ذلك مرتين: مرة عند قول المؤذن: حي على الصلاة، ومرة عند قوله: حي على ~~الفلاح، لأنه ظاهر السنة. قال: ويحتمل خلاف ذلك. انتهى كلامه. # وما ذكره عن الروياني في ((التخليص)) إن كان ثابتا كما قاله فقد خالفه في ~~((الحلية))، فإنه نقل في المسألة وجهين، وصحح الأربع فقال: والاختيار: أن ~~يقول في الأذان: لا حول ولا قولة إلا بالله، أربع مرات، وفي الإقامة مرتين ~~في أصح الوجهين. هذا لفظه، وذكر في ((البحر)) عن بعضهم أنه يقول مرتين، ولم ~~يصرح برده ولا باختياره. # قوله: وتقيم المرأة ولا تؤذن، أي: لا يستحب لها الأذان، فلو خالفت وأذنت ~~كره، كذا قاله في ((المهذب)) والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ في إمامة ~~المرأة، وقال ابن PageV20P105 # الصباغ هنا: إن الشافعي قال: إنه لا يكون مكروها. وقال في رواية البويطي: ~~يكون محمودا. انتهى. # واعلم أن الذي قاله الشافعي من عدم الكراهة إنما قاله عند عدم الرفع، ~~وممن نقله عنه هكذا [النووي] في ((شرح المهذب))، والذي قاله الشيخ في ~~((المهذب)) إنما فرضه عند الرفع، فإنه قال: ويكره للمرأة أن تؤذن، لأنها في ~~الأذان ترفع الصوت. هذه عبارته قوله: في الحديث: ب ((هوى من الليل)). # الهوي: القطعة، وهو بفتح الهاء وكسر الواو وتشديد الياء، وضم الهاء لغة. # قوله: ولو كان الجمع في وقت الثانية، وبدأ بالثانية- أذن لها وأقام، ثم ~~أقام للأولي ولم يؤذن، وقال الماوردي: يؤذن للثانية، وهل يؤذن للأولى؟ فيه ~~ثلاث أقوال، لأنه قد أبطل الجمع بتقديمها فصارت كالفائتة. قال الإمام: ولا ~~يعهد أن يوالي بين أذانين إلا في صورة واحدة على خلاف فيها، وهي ما ms095 إذا قضى ~~فائتة قبل الوقت، فأذن لها على القول باستحبابه، فلما فرغ منها دخل الوقت، ~~فأراد أن يصلي الحاضرة- فإنه يؤذن لها. قلت: وعلى طريقة الماودري لا ينحصر ~~في ذلك. انتهى كلامه. # قد أهمل المصنف مسألة متفقا عليها ذكرها في ((الروضة))، وهي إذا أخر ~~المؤداة إلى آخر وقتها، فدخل الفرض الآخر عقب فعلها، فإنه يؤذن لهما قطعا. PageV20P106 ### || AUTO باب ستر العورة # قوله: فإن قيل: الستر لا يختص وجوبه بالصلاة، فوجب ألا يكون شرطا فيها ~~كالنظر إلى المحرمات- فجوابه: أنا لا نسلم أنه لا يختص بالصلاة: أما على ~~قولنا: إنه لا يجب في الخلوة، فظاهر، وأما على قولنا: إنه يجب في الخلوة، ~~فهو يجوز في حال دخول الخلاء وحلق العانة ونحو ذلك، وبه يظهر أنه يختص ~~بالصلاة. انتهى كلامه. # وهذا البحث الذي ذكره عجيب: فأما دعواه أن اختصاصها بالصلاة واضح إذا لم ~~نوجب الستر في الخلوة فذهول عن وجوب الستر بين الناس، وأما دعواه الاختصاص- ~~أيضا- مع القول بإيجاب ذلك، فأغرب، فإن الوجوب كما هو ثابت في حال الصلاة ~~فهو ثابت- أيضا- في الخلوة عند عدم الحاجة وبين الناس مطلقا، فأين ~~الاختصاص؟! # قوله: ويكفي المتخذ من الجلود والرقوق والخرق والورق المصنوع والمخلوف ~~والليف، وما لا يلبس أصلا كالماء الكدر والطين والتراب والدنان الضيقة ~~الرأس والحفرة في الأرض، لأن ذلك يستر البشرة، وهو كذلك عند الأصحاب إلا ~~الماوردي، فإنه قال: إذا قلنا بوجوب الستر في الخلوة، فهل يجوز أن ينزل في ~~ماء النهر والعين بغير مئزر؟ فيه وجهان: # أحدهما: نعم، لأن الماء يقوم مقام التراب في ستر عورته. # والثاني: لا، لما روي أنه- عليه الصلاة والسلام- نهى أن ينزل بغير مئزر، ~~وقال ((إن للماء لسكانا)). # وتعليل الوجه الأول يؤذن بأن محل الخلاف إذا كان الماء كدرا. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما ادعاه من اتفاق الأصحاب على ذلك، وأنه لم يخالف إلا ~~الماوردي في الماء الكدر- عجيب، فقد ذرك الروياني في ((البحر)) وجهين- ~~أيضا- وكذلك الشاشي في ((الحلية))، وزاد على ذلك فصحح بطلان الصلاة. ونقل ~~في ((البحر)) - أيضا- عن ابن أبي أحمد- يعني ابن ms096 القاص- أن الماء لا يكفي ~~ولو كان PageV20P107 # ساترا للبشرة، ذكره في شروط الصلاة، ونقل الرافعي عن القفال أنه لا يكفي، ~~وهو أجل من الماوردي وأقدم منه. ثم إن المصنف قد نقل بعد هذا بنحو ورقة عن ~~القاضي الحسين حكاية وجهين فيه وفي الطين- أيضا- وهذا يدل على قدم الخلاف. # الأمر الثاني: أن كلام الماوردي صريح في أن الممتنع إنما هو النزول في ~~النهر ونحوه لأجل سكانه، وليس فيه تعرض للماء من حيث هو، كمن أخذ ماء وجعله ~~في إجانة وفسقية ونحوهما. # و ((المصنوع)) في كلام المصنف هو بالصاد المهملة والنون، وأشار به إلى ~~الورق الذي يكتب فيه، وأشار ب ((المخلوق)) إلى ورق الشجر. # قوله: تنبيه: قول الشيخ: وهو شرط في صحة الصلاة، يفهم أنه شرط مطلق، ~~وقوله من بعد: فإن لم يجد صلى عريانا، ولا إعادة عليه- يدل على أنه شرط عند ~~القدرة، أما مع العدم فلا. نعم، إذا قلنا: يصلي عاريا ويعيد، كان شرطا ~~مطلقا. انتهى كلامه. # وما ذكره في آخره من دعوى الشرطية على القول بوجوب الإعادة غلط، فإن ~~القول بوجوب الإعادة لا يخرجها عن كونها صحيحة، فكيف تكون السترة في هذه ~~الحالة شرطا في الصحة؟! # قوله: وقد اختار هذا ابن بنت أبي أحمد، أي: ابن القاص. انتهى. # اعلم أن لفظ ((البنت)) هنا غلط، فإن المذكور اسمه أحمد، ويكنى أبوه به، ~~فيقال له: ابن أبي أحمد، كذا ذكره الأصحاب، وأوضحته في كتاب ((الطبقات)). # قوله: وروي: أن جابرا صلى في داره ورداؤه على المشجب. # اعلم أن ((المشجب)) - بميم مكسورة وشين معجمة ساكنة، بعدها جيم مفتوحة ثم ~~باء موحدة- هو الخشبة التي تعلق عليها الثياب، قال الجوهري. # قوله: وأورد بعضهم على الشيخ سؤالا، وأجاب عنه فقال: قوله: إن المستحب أن ~~يصلى الرجل في ثوبين قميص ورداء، يفهم أن الثوبين ليس بشرط، فأي فائدة ~~لقوله بعد ذلك: فإن اقتصر على ستر العورة جاز؟! وأجاب بقوله ... إلى آخر ما ذكره # وما ادعاه من الإفهام عجيب لا أدري ما سببه، ونتبرع فنقول: بينهما واسطة، ~~ولهذا أن الإمام أحمد ms097 لا يوجب الثوبين، ولا يجوز الاقتصار على سائر العورة، ~~بل يوجب وضع شيء على العاتق ولو حبلا. # قوله: فإن وجد ما يكفي إحدى السوئتين ستر القبل، وقيل: الدبر، وعلى هذا: ~~الخنثى المشكل يتخير، وفي المسألة وجه ثالث: أنه يتخير بين القبل والدبر. PageV20P108 # ثم قال: وقيل: إن ستر القبل في حق الرجل أولى، والدبر في المرأة أولى، ~~حكاه القاضي وصاحب ((الروضة)). انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن المذكور في ((الروضة)) إنما هو عكس هذا الوجه، وقد صرح به ~~هكذا القاضي الحسين في كتاب التيمم، فقال: إن كان الواجد امرأة سترت القبل، ~~وإن كان رجلا ستر به الدبر، لأن دبر الرجل وفرج المرأة أكبر في الغلظ في ~~أعين الناظرين من الفرج الآخر. هذا كلامه، وذكر مثله- أيضا- في أثناء شروط ~~الصلاة، ثم إنه أيضا اختاره. # الأمر الثاني: أن ما ذكره في الخنثى يقتضي أنه يتخير بين القبل والدبر، ~~تفريعا على أنه يتعين الدبر في حق غيره، وهذا ظاهر الفساد، بل الصواب ~~تفريعه على الأول، وحينئذ ينحصر التخيير في القبلين، وهكذا ذكره الرافعي، ~~وجعل محل التخيير إذا لم يجد إلا ساتر أحد القبلين خاصة، فإن وجد ما ~~يسترهما تعين عليه ذلك، وهو واضح، وقد القول فيه في الكتاب المسمى ((إيضاح ~~المشكل من أحكام الخنثى المشكل)) # قوله: وأطلق أبو مجالد البصري، وهو من متأخري الأصحاب ... إلى أخره. # صوابه: أبو مخلد، بسكون الخاء المعجمة وفتح اللام. PageV20P109 ### || AUTO باب طهارة البدن والثوب وموضع الصلاة # قوله: وإن أصاب أسفل الخف نجاسة، فمسحه على الأرض بحيث أزال عين النجاسة، ~~وصلى- ففيه قولان، الجديد: أنه لا يجزئه. # ثم قال: وقد أفهم كلام الشيخ أمورا، أحدها: أن الخف لا يطهر على القول ~~الأول، والأصحاب مطبقون عليه، وهو نظير قوله: إن المحل بعد الاستنجاء ~~بالحجر نجس وإن جازت الصلاة قبل غسله. انتهى كلامه بحروفه. # ودعواه إطباق الأصحاب على عدم الطهارة باطلة، فقد رأيت للجرجاني في كتابه ~~المسمى ب ((الشافي)) فيه خلافا فقال: فصل: ومنها: النجاسة تصيب أسفل الخف ~~ولا يجب غسلها بالماء، لما فيه ms098 من لحوق المشقة وعموم البلوي، ولكنه يدلكها ~~بالأرض، فإذا أزال عينها طهر على أحد القولين، للحاجة، وقيل: لا يطهر ~~بالدلك قولا واحدا، ولكنه يعفى عن أثرها بعد الدلك على أحد القولين، ~~للحاجة، وهو الأصح، ولا يعفى عنه على القول الآخر حتى يغسل بالماء كالثوب ~~النجس. هذا لفظه بحروفه. # قوله: قال- يعني الشيخ-: وإن صلى وفي ثوبه دم البراغيث، أو اليسير من ~~سائر الدماء أو سلس البول أو دم الاستحاضة- جازت صلاته، لأن ذلك يتعذر ~~الاحتراز منه. # ثم قال: وقد أفهم كلام الشيخ أمورا، أحدها: أن البدن ليس كالثوب في العفو ~~عما ذكره، وهذا وإن أمكن توجيهه بما سنذكره عن القاضي في الفرق بين دم ~~البراغيث وغيره، لكن المنقول: أن البدن في ذلك كالثوب إذا صادفه ذلك ~~ابتداء. انتهى كلامه. # وحاصله: أنه ليس في المذهب مقالة موافقة لما أفهمه كلام الشيخ من عدم ~~العفو في البدن، وليس كذلك، فقد حكاه الجرجاني في ((التحرير)) وجها- أي: في ~~الدم- وفرق بأن تكرر الغسل في الثوب يبليه، فعفي عنه فيه، بخلاف البدن. # قوله: الثاني: أن دم القمل والبق والبعوض والزنابير، ونحو ذلك مما ليس له ~~نفس PageV20P110 # سائلة- لا يلتحق بدم البراغيث، وهي تلتحق به بلا شك، وكذا ونيم الذباب ~~وبول الخفاش. انتهى. # وما اقتضاه كلامه من نفي الخلاف في ونيم الذباب- وهو روثه- ليس كذلك، ~~ففيه وجه: أنه لا يلتحق بدم البراغيث، حكاه النووي في ((التحقيق)) وغيره. # قوله: الثالث: ما أفهمه كلام الشيخ أنه لا يلتحق بدم الاستحاضة دم القروح ~~السيالة التي يدوم مثلها وتنزف الدماء، والتي لا تدوم. وفي الثاني خلاف ~~حكاه الرافعي في أنه هل يلتحق بدم البراغيث فيعفى عن القليل منه، وفي ~~الكثير وجهان، أو يلتحق بدم الأجنبي [كذا] فلا يعفى عنه مع الكثرة ومع ~~القلة؟ وجهان. انتهى كلامه. # وتعبيره بقوله: وفي الثاني خلاف، ظاهر في أن الرافعي لم يحكه في الأول، ~~وهو الذي يدوم، وليس كذلك، وقد حكى الرافعي فيه وجهين أحدهما- وهو ما نقله ~~عن قضية كلام الأكثرين، وصححه النووي-: أنه كالبثرات، والثاني: أنه كدم ~~الاستحاضة، قال: ms099 وهو الأولى. # قوله: ولا خلاف في العفو عن قليل دم البراغيث إلا إذا حصل ذلك بفعله، كما ~~إذا قتل قملة أو برغوثا ونحو ذلك، في ثوبه أو بدنه- ففي العفو عنه وجهان ~~مشبهان بما إذا فتح الصائم فاه قصدا غبار الطريق. # ثم قال: ومثلهما جار فيما لو صلى على ثوب فيه دم براغيث، أو لبس ثوبا فيه ~~دم براغيث. انتهى. # وتعبيره بقوله: أو لبس، غير صحيح، فإن الثوب المعفو عنه الذي ذكره هو ~~وغيره هو الثوب الملبوس بلا نزاع، وإنما صوابه أن يقول: أو حمل في كمه، فإن ~~المتولي قد نقل المسألة هكذا، ونقلها عنه في ((شرح المهذب)) - أيضا-: لأن ~~البسط والحمل مستغنى عنه، ولهذا صحح النووي في ((التحقيق)) عدم العفو في ~~المسألتين جميعا. # قوله: وقضية إطلاق الشيخ العفو عن القليل من دم الكلب والخنزير، وبعض ~~المتأخرين استثناه وقال: إنه نص على استثنائه الأئمة، لما خص به من ~~التغليظ. انتهى كلامه. # وهو يشعر بأنه لم يقف على نقل في ذلك، والاستثناء المذكور قد رأيته ~~مجزوما به في كتاب ((المقصود)) للشيخ نصر المقدسي، وفي ((البيان)) ~~للعمراني، ونقله النووي في ((شرح المهذب)) عن ((البيان))، وذكر مثله في ~~((التحقيق)) وقال: إنه لم ير لغير العمراني تصريحا بموافقته ولا مخالفته. PageV20P111 # قوله: الثالث: أن ((سلس البول)) و ((دم الاستحاضة))، معطوف على ((اليسير ~~من سائر الدماء))، لأنه أقرب مذكور، وهو يفهم عدم العفو عما كثر من ذلك، ~~وليس الأمر كما أفهمه كلامه في سلسل البول ودم الاستحاضة، بل العفو شامل ~~للقليل منه والكثير، وحينئذ يتعين أن يكون معطوفا على قوله: ((دم ~~البراغيث)). انتهى كلامه. # وما ذكره من كونه معطوفا على ((اليسير)) ... إلى آخره، يقتضي عكس ما ~~يحاوله من إفهام العفو عن القليل دون الكثير في سلسل البول والاستحاضة، ~~ويصير دالا على العفو مطلقا- كما هو الصواب- ويظهر ذلك بما إذا قدرته في ~~موضع ((اليسير))، لأن هذا هو شأن المعطوف، بل الصواب- على هذا التقدير الذي ~~يريده- أن يقول: إنه معطوف على ((سائر)). وهو الذي ذكره النووي في ((لغات ~~التنبيه)) جازما به ms100 فقال: ((وسلس البول)) و ((الاستحاضة)) مجروران عطفا على ~~((سائر)). هذا كلامه، وهو غلط، لأن الحكم بخلافه، فيتعين عطفه على ((دم ~~البراغيث))، لاسيما أنه واضح فصيح. # قوله: قال الإمام: لأنه صح أنه- عليه الصلاة والسلام- نهى عن الصلاة في ~~سبعة مواطن: المزبلة، والمجزرة، وقارعة الطريقة وبطن الوادي، والحمام، وظهر ~~الكعبة، وأعطان الإبل. وقد أخرج هذا الخبر بمعناه الترمذي، ولكن في بعض ~~رجاله مقال. انتهى. # اعلم أن هذا الخبر المذكور قد اشتمل على ((بطن الوادي))، مع أنه لم يقع ~~في رواية الترمذي، بل ولا يعرف عن غيره- أيضا- والذي ذكره هو وغيره عوضا ~~عنه: ((المقبرة)). # قوله: وإن اشتبه عليه ثوب طاهر وثوب نجس اجتهد، وصلى فيما غلب على ظنه ~~طهارته، ولا يجب عليه عندنا إعادة الاجتهاد لصلاة أخرى، وقال القاضي الحسين ~~والمتولي: إنه يجب عليه أن يعيد الاجتهاد ثانيا، وهو الذي صححه الرافعي ~~والنووي. انتهى. # وهذا الكلام الذي نقله عن الرافعي والنووي غلط: أما الرافعي فلم يذكر ~~المسألة في كتبه بالكلية، وأما النووي فذكرها في ((شرح المهذب)) و ~~((التحقيق))، وصحح عدم وجوب الإعادة، وعبر ب ((الأصح))، ولم يذكر في غير ~~ذلك ما يخالفه. # قوله: اعلم أن المصنف قد ذكر في هذا الباب ألفاظا: # منها: في حديث البخاري عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركع ~~في قبل البيت ركعتين، وقال: ((هذه القبلة)). انتهى. PageV20P112 # قبل بضم القاف والباء، ويجوز إسكان الباء، واختلفوا في معناه: فقيل: ~~مقابلها، وقيل: ما استقبلك منها، أي: بوجهها، ويؤيده رواية ابن عمر في ~~((الصحيحين)) في هذا الحديث: ((فصلى ركعتين في وجه الكعبة)). # ومنها: الكنيسة- بفتح الكاف وكسر النون المخففة وبالسين المهملة- هي ~~الأعواد المرتفعة على المحمل، المعدة لأن يوضع عليها السترة التي تستر ~~الراكب وتقي من الحر والبرد، يقال: كنس الظبي يكنس- كضرب يضرب- إذا دخل في ~~كناسه، وهو موضعه من الشجر. # ومنها: الصبي العرم: هو بعين مهملة مفتوحة وراء مكسورة، قال الجوهري: صبي ~~عارم، أي: شرس الخلق، يعني سيء الأخلاق كثير الخلاف، ومراد الفقهاء: من لا ~~تركن النفس إلى إخباره. # ومنها: عتبة بن غزوان ms101 الصحابي باني البصرة، فأما ((عتبة)) فبعين مهملة ~~مضمومة بعدها تاء مثناة ساكنة، وأما ((غزوان)) فبغين معجمة مفتوحة وزاي ~~معجمة ساكنة. # قوله: وقد اقتضى كلام الشيخ وجوب الاستقبال في أمور، منها: صلاة الجنازة ~~في الحضر والسفر، لأنها فرض كفاية، وعليه نص في ((الأم))، ومنه يؤخذ أنه لا ~~يجوز فعلها على الراحلة، إذ لو جاز لم يشترط فيها الاستقبال، وهو الصحيح، ~~والغزالي وجهه بأن معظم أركانها القيام، ومقتضاه: أنه لو تمكن من القيام ~~عليها أنه يجوز، وقد قال الإمام: الظاهر أنه يجوز، وإن قال في الفريضة: إنه ~~لا يجوز مطلقا. انتهى. # واعلم أن المعروف في حكاية النص المذكور في الجنازة إنما هو في منع فعلها ~~على الراحلة، كذا حكاه الرافعي وغيره في كتاب التيمم، وحكاه المصنف- أيضا- ~~هنالك كذلك، ثم علله الرافعي وغيره بما ذكره من كون معظم أركانها هو ~~القيام، ثم استنبطوا من ذلك جواز فعلها عليها قائما إذا تمكن منه، وقياسه: ~~تجويز المشي- أيضا- إلى القبلة وإلى غير القبلة، وأما الذي ذكره من كون ~~النص في الاستقبال حتى يلزم امتناع فعلها على الراحلة فعلى العكس، ويقتضى- ~~أيضا منع الأداء قائما، وليس كذلك. # واعلم أنه قد وقع هنا في ((شرح المهذب)) تصحيح امتناع المشي، وفي ثبوت ما ~~قاله نظر، والغالب أنه وهم، ويدل عليه أنه لما صححه قال: كما تقدم في ~~التيمم. وليس له ذكر هناك. # قوله: والمحكى عن نصه في ((الأم)): أنه لا يجوز فعل المنذورة على الراحلة PageV20P113 # والأصحاب قالوا: هو جواب على أن النذر كواجب الشرع كما هو الصحيح، أما ~~إذا قلنا: إنه كجائزه، فيجوز على الراحلة كما في النفل. # ثم قال: وفي ((الرافعي)) حكاية وجه آخر: أنه إن أوجبها بالأرض لا يصليها ~~على الراحلة، وإن أوجبها وهو راكب أجزأه فعلها على الدابة. انتهى. # وحكاية هذا الوجه غلط، وعزوه إلى الرافعي غلط- أيضا- فإن الرافعي إنما ~~نقله عن الكرخي من أصحاب أبي حنيفة، ولهذا قال: ولك أن تعلم المسألة ~~بالحاء. فتوهم المصنف أنه الكرخي الشافعي، ذاهلا عما قاله الرافعي بعده، ~~فأثبته وجها. # قوله: ومنها- أي: ومن الصلوات ms102 التي دل كلام الشيخ على أنه لا يجوز فعلها ~~على الراحلة-: ركعتا الطواف، وذلك ظاهر إذا قلنا: إنهما فرض، أما إذا قلنا: ~~إنهما: سنة، فقد قال الرافعي والمتولي والفوراني: إنه يجوز فعلهما على ~~الراحلة. والذي رأيته لغيرهم: أنه لا يجوز- أيضا- لفقد السير حال الإتيان ~~بهما مع كونه في البلد، والأصحاب متفقون على أنه لا يجوز للمسافر وهو في ~~البلد أن ينتقل على الدابة في حال سكونه. انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن الذي ذكره في تقرير المنع من فقدان السير عجيب جدا، فإن ركعتي ~~الطواف لا يشترط فعلهما في مكة، بل يجوز فعلهما فيما شاء من الأمكنة أو ~~الأزمنة، كما صرح به هو وغيره في كتاب الحج، فقول من قال: إنه لا يجوز وهو ~~في البلد، صحيح، وذلك لفقدان السير، وقول الرافعي وغيره: إنه يجوز إذا كان ~~مسافرا، صحيح- أيضا- فتخيله أن ذلك اختلاف، عجيب جدا، وقد جزم في ((شرح ~~المهذب)) بالجواز على القول بالنفلية مع اطلاعه وتتبعه للخلاف. # الأمر الثاني: أن ما ادعاه من عدم الخلاف في حال السكون عجيب- أيضا- فقد ~~ذكر هو قبل ذلك بدون الورقة ما يخالفه فقال: أما إذا لم يكن المقيم سائرا ~~فقد افهم كلام بعضهم أنه لا يجوز بلا خلاف على مذهب الإصطخري، وكلام الإمام ~~كالصريح في أنه لا يشترط على هذا المذهب أن يكون سائرا، كما لا يشترط ذلك ~~في المسح على الخف يوما وليلة في الحضر، وإن كان الترخص بالمسح شرع، إعانة ~~للسائر على مقاصده. # قوله: قال بعضهم: إنما صحت صلاة الصف الطويل، لأنه لم يتعين الخارج منه ~~عن السمت. وإلى هذا يميل كلام ابن الصباغ، لأنه قال- بعد حكاية صحة صلاة PageV20P114 # الصف الطويل-: وهذا لعمري يكون مع تقوس الصف، فأما مع الاستواء فلا تمكن ~~المحاذاة، وإنما طريقه الظن، وإذا لم يتعين المخطئ فلا يجب على أحد القضاء. ~~قلت: وقول ابن الصباغ: وهذا لعمري يكون مع تقوس الصف، مؤذن بأن محل الكلام ~~إذا كان بمكة، وإلا فلا معنى للتقوس. انتهى. # وهذا الذي ذكره من أنه لا معنى للتقوس ms103 عجيب جدا، وكلام ابن الصباغ على ~~عمومه، فإن الصف الطويل الخارج عن مكة متى لم يتقوس، وإلا خرج بعضه عن ~~المحاذاة قطعا كما في مكة. # قوله: وقد قال الأصحاب: إنه إذا كان بمكة وبينه وبين الكعبة حائل خلقي ~~كالجبال والتلال جاز له الاجتهاد عند فقد المخبر- كما سنذكره- وإن كان ~~الحائل طارئا كالبناء فهل يلزمه طلب اليقين، أو يجوز له الاجتهاد كما لو ~~كان الحائل خلقيا؟ فيه وجهان، قال في ((المهذب)) و ((التتمة)): إن ظاهر ~~المذهب منهما: الثاني. وهو المختار في ((التهذيب)) و ((المرشد))، وقال ~~القاضي أبو الطيب: إنه أشبه بالصواب. وقال الغزالي: إنه بعيد. انتهى كلامه. # وما حكاه عن القاضي أبي الطيب من جواز الاجتهاد لمن هو بمكة- سواء كان ~~الحائل خلقيا أو حادثا- قد نقل عنه بعد ذلك بدون صفحة عكسه، فقال: وقال أبو ~~الطيب: إن من كان بمكة ففرضه طلب اليقين، سواء كان الحائل أصليا أو طارئا، ~~ومن كان خارجا عنها: فإن كان مكيا ففرضه- أيضا- طلب اليقين كيف كان الحائل، ~~وإن كان غريبا: فإن كان الحائل أصليا ففرضه الاجتهاد، وإن كان حادثا ففيه ~~الوجهان. هذه عبارته، وهو كما ذكرناه، أعني على عكس المتقدم، وقد راجعت ~~كلام القاضي فوجدته موهما. # قوله: ولو انهدم البيت- والعياذ بالله تعالى- ولم يبق من جدرانه شيء ~~شاخص، فالواجب: أن يستقبل جميع العرصة، فلو وقف بوسط العرصة واستقبل باقيها ~~لم يصح، وعن ابن سريج أنه يصح، وهو خلاف النص، قال الإمام: ولا شك أن تخريج ~~ابن سريج يجري فيما لو صلى على ظهر الكعبة. وهذا منه دال على أن ابن سريج ~~إنما نص على الجواز في العرصة، وكذا حكاه بعضهم، وصرح في ((التهذيب)) عنه ~~بنفي الجواز على ظهر الكعبة، والفرق لائح، إذ لا شيء عند انهدامها يستقبل ~~غير العرصة، فقام بعضها مقام كلها، كما قام بعض بناء البيت مقام كله، ومع ~~بقائها لا يستقبل عرصتها، فلذلك امتنعت الصلاة على ظهرها من غير شاخص. ~~انتهى كلامه. PageV20P115 # وهذا النقل المذكور عن ((التهذيب)) غلط، ففي التهذيب عن ابن سريج: أنه ~~يجوز، فقال ما ms104 نصه: ولو صلى على ظهر الكعبة لا يجوز، إلا أن يكون بين يديه ~~شيء من بناء الكعبة مثل مؤخرة الرحل، وقال ابن سريج: يجوز وإن لم يكن بين ~~يديه شيء من بناء البيت إذا وقف بحيث يمكنه السجود، وبه قال أبو حنيفة: كما ~~لو صلى على أبي قبيس. هذا كلام البغوي، وهو صريح فيما قلناه، وقد نقله ~~النووي في ((شرح المهذب)) على الصواب. نعم، وقع في بعض نسخ ((الرافعي)) ~~ذلك، فقال: وصرح في ((التهذيب)) بنفي الجواز عنه. هذه عبارته، فتبعه عليها ~~المصنف، فغلط، وفي بعضها: بنقل الجواز، وهذه هي الصواب، ولم يصرح البغوي ~~بخلاف ابن سريج في الواقف في العرصة، فاعلمه، فإن النووي قد غلط في ((شرح ~~المهذب)). # قوله: واعلم أنا حيث جوزنا الصلاة في الكعبة فصلاة النفل فيها أفضل منها ~~خارجها، وكذا الفرض إن لم يرج جماعة، فإن رجاها فخارجها أفضل، قاله في ~~((الروضة))، وفيه نظر، لأن من قاعدة الشافعي: أنه إذا دار الأمر بين إدراك ~~فضيلة وبين بطلان العبادة على اعتقاد غيره كان ترك الفضيلة إذا حصلت ~~العبادة مجمعا عليها أولى، دليله مما ستعرفه في القصر ونحوه. انتهى كلامه. # وهذا السؤال قد ذكره النووي لما ذكر هذا الحكم، وأجاب عنه فقال في ((شرح ~~المهذب)): فالجواب: أنه إنما يستحب الخروج من خلاف محترم، وهو الخلاف في ~~مسألة اجتهادية، أما إذا كان الخلاف مخالفا لسنة صحيحة كما في هذه المسألة ~~فلا حرمة له، ولا يستحب الخروج منه، لأن صاحبه لم تبلغه هذه السنة، وإن ~~بلغته فهو محجوج بها. هذه عبارته. # قوله: والغزالي مال إلى أنه لا يشترط فيمن يقلده العدالة، لأنه قال: قلد ~~مكلفا مسلما عارفا بأدلة القبلة، وهو ما ادعى في ((التتمة)) أنه المذهب. ~~وقول الغزالي: قلد مكلفا مسلما، يدل على أن الكفار غير مخاطبين بفروع ~~الشريعة عنده، وفيه ما تقدم. انتهى كلامه. # وما ذكره عن دلالة كلام الغزالي غلط، فإنه يدل على أنهم مخاطبون، لا على ~~عكسه، فتأمله. # قوله: وإن تقين الخطأ لزمه الإعادة في أصح القولين، لأن ms105 ما لا يسقط ~~بالنسيان من شرائط الصلاة لا يسقط بالخطأ كالطهارة. # ثم قال: والفرق بينه وبين الطهارة من الحدث والخبث: أنها أغلظ، بدليل أنه ~~لو PageV20P116 # توضأ بالإناءين، أو صلى في الثوبين اللذين وقع الاشتباه فيهما صلاتين ~~باجتهادين- وجب عليه إعادتهما، ولو صلى إلى جهتين باجتهادين لم تجب ~~الإعادة. انتهى كلامه. # وما ذكره في الفرق من وجوب إعادتهما غلط، لأنه إذا اجتهد ثانيا، وأداه ~~اجتهاده إلى عكس ما أداه إليه الأول- فالمنصوص: أنه لا يستعمله بالكلية، بل ~~يتيمم، ويجب قضاء الثانية خاصة، وقيل: لا يقضيها، وابن سريج قال: إنه ~~يستعمله ويورده موارد الأول، ولا يعيد واحدة من الصلاتين. # قوله: ثم ظاهر كلام الشيخ أن المراد بيقين الخطأ خطأ العين إذا قلنا: ~~إنها الفرض، أو خطأ الجهة إذا قلنا: إنها الفرض، وكلام الماوردي مصرح بأن ~~محل الخلاف إذا أخطأ من جهة إلى جهة، أما إذا أخطأ من العين إلى الجهة فلا ~~يضره ذلك، وحكاه عند حكايته للقولين في أن الفرض العين أو الجهة عن نصه في ~~((الأم)). ولو ظهر له أنه انحرف عن الجهة يمينا أو شمالا والجهة واحدة بعد ~~الفراغ من الصلاة فلا يضره ذلك، قاله في ((المهذب)) وغيره. انتهى كلامه. # وما نقله عن الماوري من خطأ العين إلى الجهة هو الخطأ في التيامن ~~والتياسر بعينه، إذ العين لابد أن تكون في جهة، فالجهة في كلام الماوردي: ~~إن كان المراد بها جهة أخرى خلاف الجهة التي فيها الكعبة فهو الخطأ من جهة ~~إلى جهة، وهو المذكور قبله، وقد جعله مغايرا له. وإن كان المراد جهة الكعبة ~~فهو التيامن والتياسر المذكور بعده، وقد جعله مغايرا له- أيضا- فثبت بطلان ~~ما توهمه على كل تقدير، والمراد: الثاني، كما أشرنا إليه. PageV20P117 ### || AUTO باب صفة الصلاة # قوله: ومحل النية القلب. # قيل: ولأجل ذلك سميت نية، لأنها تفعل بأنأي عضو في الجسد وهو القلب. انتهى. # وهذا للفظ لم أقف على ضبطه. # قوله: قال أبو إسحاق المروزي: إنه لابد من وصف الصلاة بكونها فرضا، ~~لتتميز عن صلاة الصبي والصلاة المعادة في ms106 جماعة، وقد حكاه الإمام عن صاحب ~~((التخليص)) - أيضا- وقال الرافعي: إنه الأظهر عند الأكثرين. قال الرافعي ~~عند الكلام على نية الوضوء: وهو يجري في سائر العبادات المفروضة. ~~والبندنيجي والماوردي وغيرهما قالوا: إنه لا يجري في الحج والعمرة ~~والطهارة، لأنه لو غير ذلك إلى نفل لانعقد بالفرض دون النفل، قال بعضهم: ~~ووجه أبي إسحاق يجري في صلاة الجنازة والمنذورة إن قلنا: يسلك به مسلك ~~الواجب. انتهى كلامه. # فيه أمور: # أحدها: أن ما نقله عن الإمام من كونه نسب هذا الوجه إلى صاحب ((التلخيص)) ~~سهو، فإن الإمام لم يذكر ذلك، ولا ذكره- أيضا- صاحب ((التلخيص)) لا في ~~((التلخيص)) ولا في ((المفتاح)). # الأمر الثاني: أن كلام المصنف صريح أو كالصريح في أن الرافعي أجرى الوجه ~~المذكور في الطهارة، ولهذا استثناها من كلامه كما استثنى الحج والعمرة، وهو ~~غلط، فإن الرافعي صرح بعكسه، فقال: والأولى ألا نجعل اعتبار النية في ~~الوضوء على سبيل القربات، بل نعتبرها للتمييز، ولو كان الاعتبار على وجه ~~القربة لما جاز الاقتصار على أداء الوضوء وحذف الفريضة، لأن الصحيح أنه ~~يشترط التعرض للفرضية في الصلاة وسائر العبادات، وقد نصوا على أنه لو نوى ~~أداء الوضوء كفاه، بل كان يلزم أن يجب التعرض للفريضة وإن نوى رفع الحدث أو ~~الاستباحة. هذا لفظ الرافعي. PageV20P118 # الأمر الثالث: أن ما نقله عن بعضهم من جريانه في صلاة الجنازة، واقتضى ~~كلامه استغرابه- هو المجزوم به في ((الرافعي)) في موضعه. # قوله: وقد اعترض الرافعي على اشتراط الفرضية فقال: إن عنى بالفريضة في ~~هذا المقام كونها لازمة على المصلي بعينه وجب ألا ينوي الصبي الفريضة بلا ~~خلاف، والأئمة لم يفرقوا بين الصبي والبالغ، بل أطلقوا الوجهين. وإن عنى ~~بها كون الصلاة من الصلوات اللازمة على أهل الكمال: فمن نوى الظهر أو العصر ~~فقد تعرض لإحدى الصلوات اللازمة على أهل الكمال، وكونها ظهرا أخص من كونها ~~صلاة لازمة عليهم، والتعرض للأخص يغني عن التعرض للأعم. وإن عنى بها شيئا ~~آخر فليلخصه أولا، ثم يبحث عن لزومه. قال: وبهذا كان التعرض للصلاة مغنيا ms107 ~~عن التعرض للفريضة ونحوها من الأوصاف. انتهى كلامه. # وما نقله عن الرافعي في آخر كلامه غلط، فإن الرافعي عبر بقوله: ولهذا كان ~~التعرض للصلاة مغنيا عن التعرض للعبادة. هذه عبارته، وهو استدلال على أن ~~الأخص يغني عن الأعم، فتوهم المصنف أن المراد استنتاج عدم اشتراط الفريضة، ~~فأتى بها عوضا عن العبادة، وعبر بقوله: وبهذا أغني، بالباء عوضا عن اللام، ~~وذهل عن تعبيره هو: بالصلاة، فإن الصلاة لا تغني عن الفريضة قطعا. # قوله: وبعضهم ينسب إلى الشيخ أبي حامد وجوب التعرض للقضاء، ويسكت عن ~~التعرض للأداء، وقد حكاه البندنيجي هكذا عن نص الشافعي في ((الأم))، ولم ~~يحك غيره. انتهى. # وما نقله عن البندنيجي من أن الشافعي نص عليه ليس كذلك، فقد راجعت كلام ~~البندنيجي من النسخة التي كان المصنف ينقل منها، فلم أر فيه نسبة ذلك إلى ~~الشافعي، بل لم ينقل عن الشافعي في هذه المسألة شيئا بالكلية. نعم، ذكر ما ~~نسبه المصنف إلى الشيخ أبي حامد من وجوب نية القضاء، وسكت عن الأداء، ~~وكلامه يقتضي عدم وجوب نيته، ونص الشافعي في ((الأم)) يدل على الاكتفاء ~~بتعيين المكتوبة، وقد قنله عنه في ((المطلب)). # قوله: لأن فعل النفل المطلق قبل الصبح وقبل صلاة الفجر لا يجوز على وجه، ~~وبعد صلاة الصبح لا يجوز بلا خلاف. انتهى. # وما ادعاه من عدم الخلاف غريب، فإن الكراهة حيث تثبت في الأوقات المكروهة ~~هل هي للتحريم أو للتنزيه؟ على وجهين مشهورين. PageV20P119 # قوله: وقيل يجزئ: الأكبر الله، لأنه ينطلق عليه اسم التكبير، والذي ~~اختاره القاضي أبو حامد وأبو علي الطبري والماوردي والإمام: أنه لا يجزئ، ~~وقال البندنيجي: إنه المذهب. ولم يحك القاضي الحسين غيره، لأن فيه تغيير ما ~~ورد به الشرع من الترتيب، وقال في ((الشامل)): إن الشيخ أبا علي علله بأنه ~~قدم النعت على المنعوت وهو لا يجوز، وأن بعض الأصحاب رد عليه ذلك وقال: هو ~~جائز، كقوله: الخالق الله. # قال بعضهم: والتعليل والرد كلاهما فاسد، فإن ((الأكبر الله)) ليس بنعت ~~ولا منعوت، وإنما هو مبتدأ ms108 وخبر، ولأن اسم ((الله)) معرفة و ((الأكبر)) ~~نكرة، ولا تنعت معرفة بنكرة. # ثم قال: وهذا الخلاف هل يجري في ((الله أكبر))؟ فيه طريقان ... إلى آخره. # واعلم أن تعبيره بالشيخ أبي علي فيما نقله عن ((الشامل)) غلط، فإن المراد ~~بهذا اللفظ إنما هو السنجي، وليس له ذكر هنا، وإنما المذكور هنا أبو علي ~~الطبري، ولهذا عبر في ((الشامل)) بقوله: وقال أبو علي في ((الإفصاح)). وهذا ~~أقدم من الأول، وقد رأيت ما نقل عنه في تصنيفه المذكور، فتوهم المنصف أنهما ~~واحد فصرح به، وتعبيره- أيضا- في تتمة ما نقله في ((الشامل)) عن ~~((الإفصاح)) بقوله: وهو لا يجوز، ليس كذلك- أيضا- بل إنما عبر بقوله: وذلك ~~بعيد في العربية. هذه عبارته في ((الإفصاح))، ومنه نقلت. نعم، عبر في ~~((الشامل)) في النقل عنه بقوله: فلا يقدم، فتصرف فيه، وعبر بما نقلته عنه. # وما ذكره- أيضا- من أن ((الأكبر)) نكرة ... إلى آخره غلط فاحش، وكأن هذا ~~القائل ذكره في ((أكبر)) العاري عن لام التعريف، فالتبس على المصنف، وكلام ~~المصنف في هذا كله عجيب ساقط سببه الكلام فيما لا يحسنه، أو نقله عمن هو ~~بهذه الصفة. # قوله: ولا خلاف في أنه إذا قال: الله هو أكبر، أو: الله أكبار- أنه لا ~~تنعقد صلاته، لأن ((أكبار)) جمع ((كبر)) وهو الطبل. وهل يستحب أن يمد ~~التكبير، أو يجذمه وهو قطع التطويل؟ فيه وجهان في ((التتمة)). انتهى. # المراد باللفظ الأول: أن يأتي بهاء واحدة، ويمدها حتى تصير بمنزلة الضمير ~~المنفصل. والكبر- بكاف وباء موحدة، مفتوحتين- قال ابن الأثير: هو الطبل ذو ~~الرأسين، وقيل: هو الذي له وجه واحد. والجذم- بجيم وذال معجمة- هو القطع. PageV20P120 # قوله- نقلا عن الشيخ أبي حامد-: ويرفع يديه مع التكبير حذو منكبيه، فإذا ~~انقضى التكبير حط يديه، لأن الرفع كان لأجله وقد زال. # ثم قال: وما ذكره الشيخ هو المحكي في ((تعليق)) البندنيجي عن نصه في ~~((الأم)). وقيل: ينبغي أن يفرغ من رفع يديه مع فراغ التكبير، كما بدأ ~~برفعهما معه، لأ الرفع لأجل التكبير، وهذا ما حكاه في ((المهذب))، وقال: إن ~~سبق بيديه أثبتهما مرفوعتين حتى ms109 يفرغ من التكبير، نص عليه في ((الأم))، وعن ~~أبي إسحاق وأبي علي: أنه يكون انتهاء الرفع مع انتهاء التكبير، وهو خلاف ~~النص. انتهى كلامه. # وحاصل هذا الكلام اشتماله على ثلاثة أوجه في زعم المصنف، وأن ما قاله ~~الشيخ في ((التنبيه)) ونص عليه الشافعي مغاير للوجهين الأخيرين، وهو سهو، ~~فإن الثاني هو عين الثالث، وهو واضح لا يحتاج إلى تأمل. ولنا وجه: أنه ~~يستحب انتهاء التكبير مع انتهاء الإرسال، فراجعت لأجل ذلك كتاب ((الإفصاح)) ~~لأبي على الطبري و ((المهذب)) للشيخ، وكلام أبي إسحاق، لاحتمال أن يكون ~~المصنف قد أراد هذا الوجه ولكن حصل له غلط في التعبير، فرأيت- أيضا- مقالة ~~الجميع متحدة على وفق ما نقله المصنف عنهم. ثم إن كلام الشيخ في ~~((التنبيه)) لا ينافي ما ذكره في ((المهذب)) حتى يعده وجها آخر، بل الظاهر ~~أنه هو، لاسيما أن دعوى اتفاق كلامه أولى من اختلافه، فآل الأمر إلى أن ما ~~زعمه من أن المذكور ثلاثة أوجه في الحقيقة وجه واحد، فسبحان من لا يسهو! # تنبيه: ذكر المصنف هنا ألفاظا: # منها: قبيصة بن هلب، فأما قبيصة: فبقاف مفتوحة ثم باء موحدة مكسورة بعدها ~~ياء ثم صاد مهملة. وهلب: بهاء مضمومة ولام ساكنة ثم باء موحدة. # ومنها: أن أبا طالب العشاري روى في ((الأفراد)) عن بعض الصحابة ... إلى آخره. # العشاري: بعين مهملة مضمومة ثم شين معجمة. # ومنها: الرسع: براء مضمومة ثم سين مهملة ساكنة وغين معجمة، وهو ما رق من ~~المنكب واتصل بالذراع، ويقال فيه: الرصغ، بالصاد، قاله الجوهري. # قوله: وفي ((التتمة)) حكاية طريقة أخرى: أن كل سورة آخر آيها بالياء ~~والترادف مثل البقرة غيرها فالبسملة منها آية كاملة، وكل سورة آخر آيها على ~~نمط آخر مثل سورة ((اقتربت)) فالبسملة منها بعض آية، اعتبارا لآخر الآيات. انتهى. # والصواب المذكور في ((التتمة)) هو لفظ ((الرديف))، فتحرف على المصنف، PageV20P121 # والرديف الواقع بعد الياء قد يكون نونا كما في آخر البقرة، وقد يكون طاء ~~كما في قوله تعالى: {ألا إنه بكل شيء محيط} [فصلت:54]. # قوله: وقد رأى ms110 النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يسرع في القراءة، فقال: ~~((هذا كهذ الشعر؟!)) أو قال: ((كهذا الأعراب)). انتهى. # والهذ- بهاء مفتوحة وذال معجمة مشددة: شدة العجلة. # قوله: والمذهب الأول، يعني أن القراءة اليسيرة والذكر اليسير يقطعان ~~الولاء إذا كان أجنبيين. # ثم قال: فإن قيل: نص الشافعي على أن تخلل الكلام اليسير بين الإيجاب ~~والقبول في العقود لا يؤثر في قطع الولاء، فإنه قد نص على أنه إذا خالع ~~زوجتيه، ثم ارتدتا، ثم قبلتا وعادتا إلى الإسلام- صح الخلع، فما الفرق؟! ~~هذا لفظه. # وما ادعاه من دلالة النص على ما قاله عجيب، فإن الردة لا تستلزم القول، ~~بل تحصل- أيضا- بالفعل كإلقاء المصحف في القاذورات وغير ذلك، وليس في عبارة ~~الشافعي أنهما ارتدتا لفظا، وحينئذ فلا يصح مدعاه. # قوله: وكلام بعضهم يوهم أن في تكرار بعض الفاتحة عمدا خلافا في البطلان، ~~وهذا لم أعثر عليه في شيء من كتب الأصحاب، بل الذي رأيته فيها عدم الإبطال ~~وحكاية الخلاف في الإتيان بكلها، وقد تردد الشيخ أبو محمد في تكرار بعض ~~الآية. انتهى ملخصا. # والذي أنكره لم يحك في ((البيان)) غيره فقال: إنه الذي يقتضيه القياس. ~~ولم يزد عليه. وما نقله عن الشيخ أبي محمد- أيضا- كاف في إثبات الخلاف، وقد ~~عد الغزالي الحروف ركنا من أركان الفاتحة، وهو يقتضي عد الآية من أركانها ~~بطريق الأولى، ولنا خلاف مشهور في تكرار الركن القولي. # قوله: وفي وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة الجهرية قولان، ~~أصحهما: نعم. # ثم قال بعد ذلك: أما إذا كان مأموما في صلاة سرية فإنه يقرأ الفاتحة قولا ~~واحدا. انتهى. # وما ادعاه من نفي الخلاف ليس كذلك، فقد حكى الرافعي وجها: أنه لا يجب عليه. # قوله: ويستحب أن يقرأ في العصر والعشاء من أوساط المفصل، ووجهه: أن PageV20P122 # العصر هي الثانية من صلاتي جميع النهار، كما أن العشاء هي الثانية من ~~صلاتي جميع الليل. انتهى كلامه. # وما ذكره في العصر مخالف لمذهبنا، فإن مذهبنا أنها ثالثة، إذ النهار ~~عندنا من الفجر. # قوله: فإن قيل: هذا يعارضه ما ms111 روي عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ~~ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل، وقد رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقرأ في المغرب بطوال الطويلتين؟ قال: قلت: ما طوال الطويلتين؟ ~~قال الأعراف. أخرجه أبو داود والبخاري مختصرا. انتهى كلامه. # وتعبيره بقوله: طوال الطويلتين، غلط منه في الموضعين، وكيف يتصور أن يكون ~~في السورتين الطويلتين سور طوال، بل صوابه- وهو المذكور في الحديث-: ~~((طولى)) على وزن ((فعلى)) بضم الأول، وهو ((أفعل)) تفضيل تأنيث ((الأطول)) ~~من ((الطويلتين))، قال ابن أبي مليكة والطويلتان: الأعراف والمائدة. # قوله: ولو قدر على من يلقنه الفاتحة في الصلاة، قال القاضي الحسين في ~~((فتاويه)): لا يجب عليه ذلك، وله أن ينتقل إلى البدل. انتهى كلامه. # وحاصله: أن القاضي يقول: لا يجب على المصلي أن يتلقن، وليس كذلك، فإن ~~الذي دلت عليه عبارة القاضي إنما هو عدم وجوب تلقين الحافظ للمصلي، فقال ما ~~نصه: مسألة: إذا كان لا يحسن الفاتحة، فشرع في الصلاة، فجاء رجل، فجعل ~~يلقنه الفاتحة حرفا حرفا، فصلى- صحت صلاته، ولكن لا يلزم ذلك، فلو صلى ~~بالبدل يجوز. هذه عبارته، وعوده إلى الحافظ أسرع إلى الفهم وأقرب إلى مدلول ~~اللفظ وإلى القياس، فكيف يتصور أن يقول قائل: لا تجب على المصلي القراءة ~~إذا أجاب الحافظ إلى التلقين، مع أنه قادر على أداء الفرض بالفاتحة؟! ~~وبالجملة فهو غير ما ذكره المصنف لو فرضنا صحة التزامه. # قوله: وإذا كان يحسن آية ففيه قولان: # أحدهما: يقرؤها، ثم يضيف إليها من الذكر ما يتم به قدر الفاتحة. # والثاني: يكرر ذلك سبعا. # واستدل ابن الصباغ للأول بما رواه أبو داود قال جاء رجل إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما ~~يجزئني في صلاتي، فقال: ((قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إليه إلا الله، ~~والله أكبر))، قال: هذا لله، فما لي؟ PageV20P123 # قال: ((تقول: اللهم، اغفر لي، وارحمني، وارزقني، واهدني، وعافني))، قال: ~~وفي هذا الذكر: ((الحمد لله))، ولا ms112 يتعذر عليه أن يقول: رب العالمين، ولم ~~يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بتكريرها. # قلت: وفي هذا الاستدلال نظر من وجهين، أحدهما: أن المأمور به في الخبر ~~بعض آية، والنزاع إنما هو فيما إذا كان يحسن آية، وما دونها لا يجب عليه أن ~~يأتي به، إذ لا إعجاز فيه. انتهى كلامه. # وهذا الرد الذي ذكره ذهول عجيب وغفلة، فإن ابن الصباغ قد دفع هذا بقوله: ~~ولا يتعذر عليه أن يقول: رب العالمين. يعني أن من كان يحفظ هذا الذكر إذا ~~لقنه لا يتعذر عليه حفظ باقي الآية بالضرورة، وهو: رب العالمين. # قوله: ثم اختلفوا، فقال البغوي: لا يشترط الترتيب بين البدل والأصل، ~~وكيفما قرأ جاز. وقال القاضي الحسين والمتولي والأئمة- كما قال الإمام-: ~~إنه إن كان يحسنها من الفاتحة وجب الترتيب، فإن كانت أول الفاتحة أتى بها، ~~ثم بالذكر، وإن كانت من آخرها أتى بالذكر ثم بها، وإن كانت في وسطها أتى ~~بالذكر أولا عما قبلها ثم بها، ثم بالذكر عن الباقي. قلت: وعلى هذا لو كان ~~يحسن الآية من غير الفاتحة ينبغي أن ينظر في عدد حروفها إذا قلنا باعتبار ~~عدد الحروف، فإن وافقت آية من أول الفاتحة أو وسطها أو آخرها قدرناها ~~بدلها، وأتى بالذكر بدلا عما بقي، وإن لم تكن حروفها قدر حروف آية منها بل ~~أقل فيظهر أن يتخير في تقديم الذكر وتأخيره، ويجوز أن يتعين تقديم الآية، ~~لأنها أقرب إلى الأصل. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما نقله عن البغوي من ذهابه إلى عدم وجوب الترتيب غلط، فإن ~~البغوي حكاه وجها ضعيفا، وصحح وجوب الترتيب فقال: وإن كان يحسن النصف الأول ~~من الفاتحة فيقرؤه، ثم يأتي بالبدل عن النصف الثاني، وإن كان يحسن النصف ~~الثاني فيأتي عن النصف الأول بالبدل، ثم يقرأ النصف الثاني مراعاة للترتيب، ~~وقيل: لا يجب الترتيب بين البدل والأصل. هذه عبارته في ((التهذيب)). # الأمر الثاني: أن ما ذكره في آخر كلامه بحثا غير مستقيم، بل الصواب ~~الجاري على القواعد أنه يتعين ms113 البداءة بقراءة الآية، لأنها أصل حقيقة ~~بالنسبة إلى الذكر، والقاعدة: أن الأصل إذا لم يكف لا ينتقل إلى البدل إلا ~~بعد إكمال ما قدر عليه من الأصل، بدليل القدرة على بعض الماء، وقدرة المضطر ~~على لقمة من الحلال، فإنه لا PageV20P124 # ينتقل إلى التراب والميتة إلا بعد استعمالهما. # قوله: وإذا انتقل إلى الذكر فهل يتعين أن يقول: سبحان الله، والحمد لله ~~... إلى آخره؟ فيه وجهان، أرجحهما عند الرافعي وغيره: أنه لا يتعين. # ثم قال ما نصه: وعلى هذا يشترط أن تكون حروف ما يأتي به من الذكر بقدر ~~حروف الفاتحة، لأنه لا يمكن اعتبار قدر الآي إلا بذلك، وحكى الرافعي وجها: ~~أنه لا يشترط وعلى هذا يأتي بسبعة أنوع من الذكر، ويقام كل نوع مقام آية، ~~وهذا ما حكاه في ((التهذيب))، قال الرافعي: وهو أقرب تشبيها لمقاطع الأنواع ~~مقام الآيات. انتهى كلامه. # ومقتضاه: أن الرافعي رجح عدم اشتراط استيفاء الحروف، وأن الأنواع السبعة ~~إنما تشترط إذا لم يشترط استيفاء الحروف، وليس كذلك، بل صحح الرافعي أنه ~~لابد من استكمال حروف الفاتحة، ثم ذكر أن الأقرب اشتراط الأنواع السبعة مع ~~ذلك- أيضا- ويتضح ذلك كله بمراجعة كلام الرافعي. # ثم إن تعبيره في آخر كلامه بقوله: مقام الآيات، غير مستقيم، بل عبر ~~الرافعي بقوله: بغاية الآيات، فكأنها تحرفت عليه. # قوله: وسلك الرافعي طريقا آخر فقال: يشترط أن تكون حروف الأذكار معادلة ~~بحروف الفاتحة، ويعد الحرف المشدد من الفاتحة بحرفين من الذكر، ولا يراعي ~~في الذكر الترتيب، وهل يشترط أن تكون كلمات الذكر معادلة لعدد آيات ~~الفاتحة؟ فيه وجهان. انتهى كلامه. # وما حكاه عن الرافعي من الجزم باشتراط استكمال الحروف، وأن في الكلمات ~~وجهين- غلط منه على الرافعي، وكذلك بقية الكلام- وهو الكلام المتعلق ~~بالتشديدات- ليس له ذكر أيضا في ((الرافعي)). # قوله: وفي الحديث: ((التكبير جزم))، ثم قال: وقال الرافعي: لفظ ~~((الإنحناء)) إشارة إلى أنه لو انخنس، وأخرج ركبتيه وهو ماثل منتصب- لم يكن ~~ذلك ركوعا. انتهى. # قال ابن الأثير في ((غريب الحديث)): أراد بالجزم: أنه لا يمد ولا يعرب ms114 ~~آخره، بل يسكن. وأما الماثل فمعناه: الواقف، يقال: مثل بين يديه- بفتح ~~المثلثة- مثولا، فهو ماثل، ويقال- أيضا-: مثل، إذا التصق بالأرض، وهو من ~~الأضداد كما قاله الجوهري. # قوله: ويكره التطبيق، وهو أن يطبق يديه ويجعلهما بين ركبتيه، لأنه نهى عن ~~ذلك PageV20P125 # بعد أن كان يفعل- رواه أبي- وأنه يضرب فاعله بالأكف على الركب. رواه ~~البخاري. انتهى. # واعلم أن هذا الحديث قد رواه البخاري ومسلم- أيضا- عن مصعب بن سعد بن أبي ~~وقاص قال: صليت إلى جنب أبي، فطبقت بين كفي، ثم وضعتهما بين فخذي، فنهاني ~~أبي، وقال: كنا نفعله فنهينا عنه، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب. وقوله ~~في هذا الحديث: إلى جنب أبي، يعني: والدي، وهو سعد بن أبي وقاص، واسم أبي ~~وقاص: مالك. وقد صرح في ((المهذب)) بذلك فقال: ولا يطبق، لما روي عن مصعب ~~بن سعد ابن أبي وقاص قال: صليت إلى جنب سعد بن مالك، فجعلت يدي بين ركبتي ~~وبين فخذي وطبقتهما، فضرب بيدي وقال: اضرب بيدك على ركبتيك، وقال: يا بني، ~~إنا كنا نفعل هذا، فأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب. هذا كلام ((المهذب))، ~~وإذا تأملت ما ذكرناه علمت أن المصنف توهم أن المراد بقوله: أبي، ليس هو: ~~والدي، وأنه مضموم الأول، مصغر، وهو: أبي بن كعب، فصرح بما ذكره، وهو غلط. ~~ثم إنه خلط- أيضا- في كيفية رواية الضرب، والصواب ما تقدم. # قوله: ورواية أبي حميد في وصف ركوعه: ((فيصهر ظهره غير مقنع رأسه ولا ~~صافح بخده)). انتهى. # يقال: صهر ظهره- بفتح الصاد المهملة وفتح الهاء المخففة- أي: ثناه وعطفه. ~~وأقنع رأسه، أي: رفعه، ومنه قوله تعالى: {مقنعي رءوسهم} [إبراهيم:43] وأما ~~((صافح)) فبصاد مهملة وبالفاء والحاء المهملة- أيضا- ومعناه: أنه غير مبرز ~~صفحة خده ولا مائل في أحد الشقين. # قوله في الركوع: وقال القاضي الحسين والماوردي: ومن العلماء من قال: ~~ينبغي أن يقول ذلك خمسا، ليقوله المأموم ثلاثا. وقد حكاه الروياني وجها ~~لنا، ولم يذكر في ((الحلبة)) - كما قيل- غيره. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن الروياني ليس بصحيح، فإنه في ((البحر)) إنما حكى ذلك عن ~~الثوري فقال: ms115 وحكى الطحاوي عن الثوري أنه قال: ينبغي أن يقول الإمام: سبحان ~~ربي العظيم، خمسا، حتى يدرك من خلفه ثلاثا. هذا لفظه، وأما في ((الحلية)) ~~فإنه لم يذكر أن ذلك مستحب، بل ذكر أن الإمام لا تستحب له الزيادة على ~~الخمس فقال: ولا يزيد الإمام على خمس تسبيحات، للتخفيف على المأمومين. هذه ~~عبارته. # قوله: ويرفع رأسه قائلا: سمع الله لمن حمده، وعن ابن كج: أنه يبتدئ ~~بقوله: سمع PageV20P126 # الله لمن حمده، وهو راكع، ثم إذا انتهى أخذ في رفع الرأس واليدين، انتهى كلامه. # وحاصل ما ذكره أن ابن كج يقول بأنه لا يأخذ في رفع الرأس واليدين إلا بعد ~~فراغ ((سمع الله لمن حمده))، وهو غلط، فإن المصنف- رحمه الله- لم ينقله من ~~كتاب ابن كج، ولهذا قال: وعن ابن كج. والرافعي- رحمه الله- قد وقف عليه، ~~وهو من جملة المصنفات التي غالب نقل الرافعي منها، ولا نعلم وصول الكتاب ~~إلى مصر، وقد عبر- أعني الرافعي- بقوله: لأن القاضي ابن كج ذكر أنه يبتدئ ~~بقوله: سمع الله لمن حمده، وهو راكع، ثم إذا ابتدأ به أخذ في رفع الرأس ~~واليدين. هذه عبارته، ولا شك أن المصنف أخذه من الرافعي فتحرف عليه. # قوله: وأدنى السجود: أن يباشر بجبهته المصلى، لما روى مسلم وغيره عن خباب ~~بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء في ~~جباهنا وأكفنا، فلم يشكنا. أي: لم يزل شكايتنا. انتهى كلامه. # واعلم أن مسلما لم يتعرض لقوله: ((في جباهنا وأكفنا))، وإنما خرج أصل ~~الحديث ولفظه عن خباب قال: أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشكونا ~~إليه حر الرمضاء، فلم يشكنا. قال زهير: قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال: ~~نعم، قلت: أفي تعجيلها؟ قال نعم. انتهى لفظ مسلم. نعم، روى هذه الزيادة ~~البيهقي بإسناد حسن- كما قاله النووي في ((الخلاصة)) - قال والحديث المذكور ~~منسوخ، لأمره - صلى الله عليه وسلم - بالإبراد بالظهر. # قوله: وهذا التصوير مؤذن بصحة ما قاله بعض الشارحين لهذا الكتاب: أنه لا ~~خلاف في أنه لا يجزئه أن يضع ms116 جبهته على الأرض ويمد [يديه] ورجليه، لأنه لا ~~يسمى سجودا، فإن السجود في اللغة: التطامن، ومنه قولهم للبعير إذا تطامن ~~ليركبه راكبه: قد سجد. انتهى كلامه. # وهذه المسألة التي أشعر كلامه باستغرابها قد ذكرها الرافعي- رحمه الله- ~~وجزم بها، واستدل بها لمسألة أخرى، وقال في ((شرح المهذب)): لا يجزئه بلا ~~شك. وقد ذكر المسألة في ((التتمة)) - أيضا- ثم قال: إلا أن يكون به علة لا ~~يمكنه السجود إلا هكذا. # قوله: وفي مباشرة المصلى بالكف قولان، أصحهما: أنه لا يجب، لأنه- عليه ~~الصلاة والسلام- صلى في مسجد ابن عبد الأشهل وعليه كساء ملتحف به، يضع يديه ~~عليه، يقيه برد الحصا. رواه ابن ماجه. انتهى. # وتعبيره بقوله: ابن عبد الأشهل، تحريف، وصوابه: بنى، وهي قبيلة من ~~الأنصار معروفة. PageV20P127 # قوله: وفي ((أبي داود)): ((كان إذا سجد لو مرت بهمة لنفذت))، وفيه عن ابن ~~عباس: ((رأيت بياض إبطه وهو مجخ)) أي: مخو. انتهى. # البهمة- بباء موحدة مفتوحة ثم هاء ساكنة-: هي الأنثى من صغار المعز، وتقع ~~في نسخ الكتاب: بهيمة- بزيادة الياء- وهو تحريف. # والمجخي: بجيم ثم خاء مشددة. والمخوى- بالخاء المعجمة- من ((التخوية))، ~~وهو رفع اليد عن الجنب والبطن عن الفخذ. # قوله: فإن قال معه: اللهم، لك سجدت، وبك آمنت ... إلى آخره. # اعلم أن الشيخ قد ذكر قبل قوله: فإن قال معه ... إلى آخره- ويقول: سبحان ~~ربي الأعلى، ثلاثا، وذلك أدنى الكمال. وقد أسقطه المصنف، وأدى إسقاطه إياه ~~إلى اعتقاد أن الشيخ لم يذكره، وإلى عدم ذكر ما يعود عليه الضمير المذكور ~~في لفظ ((معه)). نعم، قد وقع التعرض لشيء من ذلك في الكلام على الركوع، ~~لكنه لا يكون عذرا في الإسقاط، للأمرين اللذين ذكرتهما، ولأنه لم يتعرض ~~هناك لذكرها ثلاثا، فهو سهو بلا شك. # قوله: ويجلس بين السجدتين مفترشا. # ثم قال: وعن رواية أبي علي في ((الإفصاح)) حكاية قول آخر: أنه يجلس على ~~صدور قدميه. وروى البويطي عن الشافعي: أنه يجلس على عقبيه، وتكون صدور ~~قدميه على الأرض، لأن العبادلة- وهم عبد الله بن عمر، وابن عباس، وابن ~~مسعود، وابن الزبير- كانوا يفعلون ذلك بين ms117 السجدتين، وهذا هو الإقعاء، ~~والمشهور من مذهب الشافعي: أن الإقعاء فيها مكروه. انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما ذكره هاهنا في تفسير العبادلة قد خالفه في باب الديات ~~فقال: ودية المرأة على النصف من دية الرجل، روي عن العبادلة: ابن مسعود، ~~وابن عمر، وابن عباس، رضي الله عنهم. هذه عبارته، فأسقط منهم ((عبد الله بن ~~الزبير)) وجعلهم ثلاثة، والذي ذكره في الجنايات قلد فيه الرافعي، والرافعي ~~قلد الزمخشري في ((المفصل))، فإنه ذكره كذلك في أوائله في الكلام على ((علم ~~الغلبة)). # الأمر الثاني: أن إدخال ابن مسعود فيهم، خلاف المعروف، فإن المعروف عند ~~العلماء أن العبادلة أربعة آباؤهم صحابيون، وهم: ابن عمر، وابن عباس، وابن ~~الزبير، وابن عمرو ابن العاص. PageV20P128 # قال النووي بعد تفسيره بهؤلاء الأربعة: إن ((صحاح)) الجوهري قد وقع فيها ~~الإتيان ب ((ابن مسعود))، عوضا عن ((ابن [عمرو بن] العاص))، قال: وهو غلط ~~نبهت عليه، لئلا يغتر به، كذا قاله في ((تهذيب الأسماء واللغات)) في ترجمة ~~ابن الزبير، والذي قاله النووي غلط عجيب، فإن الجوهري قد ذكر ((ابن العاص)) ~~ولم يذكر ((ابن مسعود)). نعم، على الجوهري انتقاد من وجه آخر، وهو أنه أخرج ~~((ابن الزبير)) منهم وجعلهم ثلاثة فقط، فقال في آخر الكلام على لفظ ((عبد)) ~~ما نصه: والعبادلة: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو ~~بن العاص. هذا لفظه. # قوله: ويقبض الخنصر والبنصر، ويرسل المسبحة، وفي الإبهام والوسطى ثلاثة أقوال: # أشهرها: أنه يقبضهما- أيضا- وعلى هذا فقيل: يضع الإبهام على وسطاه، وقيل: ~~يضعهما بجنب الأصابع الثلاثة. كذا حكاه القاضي الحسين في ((تعليقه)). # ثم قال: وقيل: إنه يقبضه كأنه عاد ثلاثة وخمسين في وجه، وفي وجه: كأنه ~~عاد ثلاثة وعشرين، والأخيران هما المذكوران في غيره. # والقول الثاني: يقبض الوسطى ويرسل الإبهام مع المسبحة، قاله في ~~((الإملاء))، وعلى هذا: هل يضع السبابة على الإبهام كأنه عاد تسعة وعشرين، ~~أو يرسلهما غير متراكبين؟ فيه وجهان. # والقول الثالث: أن يحلق الإبهام مع الوسطى، وعلى هذا: فيحلق برأسيهما، ~~وقيل: يضع ms118 أنملة الوسطى بين عقدتى الإبهام. # وقد خرج الترمذي أحاديث تدل لكل منها، وهي تدل على أنه- عليه الصلاة ~~والسلام- كان يفعل كذا مرة وكذا أخرى، ولأجله قال بعض الأصحاب- كما قال ~~الروياني في ((تلخيصه)) -: إنه يتخير فيها، وهو المذكور في ((الشامل)) ~~وغيره، كما قاله الرافعي، ومفهوم كلام الأكثرين: أن الخلاف في الأفضل. ~~انتهى ملخصا. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما اقتضاه كلامه من حصول أربعة أوجه، تفريعا على القول الأول، ~~ودعوى أن الوجهين الأخيرين هما المذكوران في غير ((تعليق)) القاضي الحسين- ~~غريب جدا، فإن المستفاد من جميع ما ذكره وجهان لا غير، والأخيران تفسير ~~للأول، والرافعي ممن صرح بذلك- أيضا- فقال: وفي كيفية وضع الإبهام على هذا ~~القول وجهان: PageV20P129 # أحدهما: أنه يضعها على إصبعه الوسطى كأنه عاقد ثلاثة وعشرين. # وأظهرهما: أنه يضعها تحت المسبحة كأنه عاقد ثلاثة وخمسين. # هذه عبارته، وأما هذا الناقل عن القاضي الحسين فقد غلط فيه عليه، فإن ~~عبارة القاضي: وماذا يفعل بالأصابع؟ فيه أقوال: # أحدها: يقبض الخنصر والبنصر والوسطى، ويرسل السبابة. وماذا يفعل بالإبهام ~~على هذا القول؟ وجهان: # أحدهما: يضعها على وسطاه. # والثاني: على بطن الكف بجنب الثالثة. # وقيل: إنه يقبضها كأنه عاد ثلاثة وعشرين في وجه، وفي وجه: كأنه عاد ثلاثة ~~وخمسين. # والقول الثاني: يقبض الخنصر والبنصر، ويرسل السبابة، ويحلق الإبهام ~~والوسطى. هذه عبارته، فقوله: وجهان، لم يذكر أنهما مع قبض الإبهام كما قاله ~~المصنف، بل تعبيره بقوله: وقيل: إنه يقبضها، صريح في أن الوجهين الأولين مع ~~بسطها، وحينئذ فيكون مع إرسال المسبحة وجهان، وهما المذكوران في كلام ~~المصنف بعد ذلك، ومع ضمها وجهان- أيضا- وهو واضح. نعم، عبر القاضي ~~بالأقوال، ولم يذكر إلا قولين. # الأمر الثاني: أن ما توهمه من التنافي بين ما نقله الإمام وما نقله عن ~~الرافعي غريب- أيضا- بل القائلون بأن الكل سنة قائلون بأن الخلاف في الأفضل ~~منها، وقد صرح النووي في ((شرح المهذب)) بذلك، بل لا يمكن القول بخلافه، ~~لأنهم إذا قالوا: الكل سنة، والخلاف ثابت عندهم وعند غيرهم- لم يبق للخلاف ~~محل إلا بيان الأفضل، والرافعي لم يعبر بالتخيير كما ms119 عبر المصنف، فإنه لما ~~ذكر الخلاف عبر بقوله: ثم قال ابن الصباغ وغيره: كيفما فعل من هذه الهيئات ~~فقد أتى بالسنة. هذه عبارته، ولو ذكر المصنف أن مفهوم كلام الأكثرين أن ~~الخلاف في السنة لكان تصحيحه ممكنا، وإلا فما ذكره غير منتظم بالكلية. # قوله: نقلا عن الشيخ-: والواجب منه خمس كلمات، وهي: التحيات لله، سلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ~~أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. هذا ما رأيته فيما ~~وقفت عليه من ((التهذيب))، وقد حكاه الإمام عن رواية الصيدلاني، وأن ~~العراقيين ذكروه، غير أنهم PageV20P130 # نقصوا كلمة واحدة، وهي: ((أشهد)) في المرة الثانية، وقال الرافعي: إن ~~الذي حكاه العراقيون عن نص الشافعي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسوله، وتابعهم القاضي الروياني، وكذا صاحب ((التهذيب))، إلا أنه نقل: ~~((وأشهد أن محمدا رسوله))، وأن الصيدلاني وابن كج تبعا العراقيين، إلا ~~أنهما أسقطا لفظ ((وبركاته)). انتهى ملخصا. # وما ادعاه من أن الرافعي نقل ذلك عن هؤلاء بالضمير مع ((الرسول)) عوضا عن ~~الظاهر حتى يقال: وأن محمدا رسوله، ولا يجب أن يقال: رسول الله- ليس كذلك، ~~فإن المذكور في ((الشرحين)) عنهم إنما هو الظاهر مطابقا لما نقله المصنف ~~عنهم قبل ذلك. نعم، وقع في ((الروضة)) في هذا الوهم، فكأن المصنف قلدها في ~~النقل عن الرافعي. # واعلم أنه قد تلخص من مجموع ما ذكرناه امتناع الضمير عند الجمهور، وقد ~~صرح النووي في ((شرح المهذب)) وغيره بذلك، لكن ينبغي أن يعلم أن الضمير قد ~~ثبت مع زيادة ((العبد)) في التشهد الوارد في الصحيح من رواية ابن مسعود ~~وأبي موسى، ولم يقع الظاهر إلا في رواية ابن عباس. # وقد اتفق العلماء على جواز التشهد بالروايات الثلاث كما قاله النووي في ~~((شرح مسلم)) في أول باب التشهد، فلزم من ذلك استثناء هذه الصورة، واختصاص ~~محل الخلاف بما عداها، فتفطن له. # قوله: لما روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ~~لقيني ms120 كعب بن عجرة، فقال: أو لا أهدى إليك هدية؟! إن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خرج علينا فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فيكف ~~نصلي عليك؟ قال: ((قولوا: اللهم، صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ~~آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت ~~على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)). انتهى كلامه. # واعلم أن البخاري قد أخرج هذا الحديث في آخر باب قوله تعالى: {واتخذ الله ~~إبراهيم خليلا} [النساء:125]، ولفظه فيه: ألا أهدي إليك هدية سمعتها من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! فقلت: بلى، فأهدها لي، فقال: سألنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليكم ~~أهل البيت، فإن الله علمنا كيف نسلم؟ قال: ((قولوا: اللهم، صل على محمد ~~وعلى آلي محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد PageV20P131 # مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم، إنك حميد مجيد)). هذا لفظ رواية البخاري، وفيه مغايرة من وجوه، ~~منها: ذكر ((إبراهيم)) مع ((الآل)) في ((الصلاة))، وكذلك في ((البركة)). # قوله: قال الماوردي: والدعاء بأمر مباح، وقال بعض أصحابنا: المباح: أن ~~يدعو بما يجوز أن يطلب من الله- تعالى- وأما ما يجوز أن يطلب من المخلوقين ~~فلا يجوز، وإذا سأله بطلت صلاته. كذا حكاه ابن يونس ومن بعده من الشارحين، ~~ولم أره في مشاهير الكتب، بل الرافعي حكاه عن بعض أصحاب أبي حنيفة. انتهى كلامه. # وإنكاره لذلك غريب، فقد حكاه الروياني في ((البحر)) والشاشي في ~~((الحلية)) والعمراني في ((البيان))، وذكر الرافعي في آخر كلامه قريبا منه ~~فقال: ويجوز أن يعلم بالواو- أيضا- لأن الإمام حكى في ((النهاية)) عن شيخه ~~أنه كان يتردد في مثل قوله: اللهم، ارزقني جارية حسناء، صفتها كذا، ويميل ~~إلى المنع منه، وأنه يبطل الصلاة. هذا لفظه، وكأنه مثال للوجه المتقدم. # قوله في حديث مسلم: ((كأنها أذناب خيل شمس)) ... وفي الحديث- أيضا-: ~~((جزم السلام سنة)) قال الترمذي: حسن ms121 صحيح. انتهى. # أما ((الشمس)): فبإعجام الشين الأولى وضمها وإهمال الثانية، جمع ~~((شموس))، تقول: شمس الفرس- بفتح الميم- شموسا وشماسا، أي: منع ظهره، فهو ~~شموس- بالفتح- وبه شماس، ورجل شموس: صعب الخلق، والعامة تقوله بالصاد. # وأما ((الجزم)) فبالجيم والزاي المعجمة، وقد تقدم الكلام عليه في ~~التكبير. # قلت: حديث ((جزم السلام)) يأتي بعد. # قوله: ثم نية السلام على الحاضرين في التسليمتين ثابتة في حق المنفرد، ~~وأما الإمام فينوي ذلك في حق من على يمينه وشماله إذا تأخر سلامهم على ~~سلامه، كما قال القاضي الحسين وغيره: إن المستحب ألا يسلم المأموم الأولى ~~حتى يسلم الإمام الثانية، أما إذا سلم الأولى عقب سلام الأولى- كما قال في ~~((التتمة)): إنه المستحب- فكلام بعضهم يشير على أنه ينوي بالثانية الرد على ~~من على يساره والسلام على الملائكة والجن، والجمهور على أنه لا فرق. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما نقله عن القاضي الحسين من استحباب تأخر سلام المأموم عن ~~تسليمتي الإمام محله في المأموم الذي هو على يسار إمامه خاصة، فإن كان على PageV20P132 # يمينه فالمستحب عنده: أن تكون الأولى عقب الأولى كما يفعله غالب الناس، ~~وإن كان محاذيا له فهو بالخيار بين الأمرين، كذا جزم به في هذا الباب من ~~((تعليقه)) فقال: فأما المأموم: فإن كان على يمين الإمام، فإذا سلم الإمام ~~عن يمينه سلم، وينوي الخروج من الصلاة والرد على الإمام والسلام على من عن ~~يمينه من الملائكة ومسلمي الجن والإنس، وإذا سلم عن يساره لم تجب نية ~~الخروج من الصلاة، وإنما ينوي السلام على من على يساره، ومن على يسار ~~الإمام المستحب له ألا يسلم إذا سلم الإمام عن يمينه حتى يسلم عن يساره، ~~ليمكنه الرد عليه إذا سلم عن يمينه، ومن خلف الإمام يستوي في حقه اليمين ~~واليسار: فإن شاء سلم إذا سلم الإمام عن اليمين، وإن شاء سلم إذا سلم ~~الإمام عن اليسار، وإنما ينوي الرد عليه إذا سلم عين اليمين، أن التيامن ~~مستحب في كل شيء هذا لفظه، وهو كما ذكرته لك، وهو يراعي الرد على ms122 الإمام ~~بالأولى، فلهذا قال: إن من على اليمين يسلم الأولى عقب الأولى ويرد بها وإن ~~كان غير مواجه للإمام، وحاصله أن الأمرين عنده على السواء، أي: فعل الأولى ~~عقب الأولى وعقب الثانية، بدليل المحاذي، وإنما يترجح أحدهما إذا كان فيه ~~الرد على الإمام بالأولى. نعم، قد صحح النووي في ((التحقيق)) ما نقله ~~المصنف عن القاضي. # الأمر الثاني: أن ما نقله عن بعضهم من استحباب رد الإمام على من على ~~يساره، تفريعا على طريقة المتولي- هو الموافق للقواعد ولكلامهم، ودعواه أن ~~الجمهور على أنه لا فرق حتى يقتصر الإمام- أيضا- على الحاضرين ولا ينوي ~~الرد، ممنوع، والمطالبة قائمة بقائله أو ناقله، ويدل على فساده أنه ادعاه ~~في المأمومين- أيضا- فقال: إن المأموم لا يرد على الإمام على طريق الجمهور، ~~وعلى الطريق الأخرى: يرد عليه بالثانية إن كان على يمينه، وبالأولى إن كان ~~على يساره، مع أن الرافعي جازم بهذا الكلام، بل قد ذكر المصنف عقب هذا ~~الكلام ما يعكر عليه فقال: وإن كان خلف الإمام، قال في ((الأم)): هو كما لو ~~كان على يسار الإمام، فإن نوى السلام على إمامه في الأولى، وإلا نواه في ~~الثانية. ومن أصحابنا من قال: هو بالخيار: إن شاء رد على الإمام عن يمينه، ~~وإن شاء رد عليه عن يساره. هذا كلامه، وهو جازم بأنه يرد، والمأموم المحاذي ~~قسم من أقسام المأمومين. # قوله: قال الأصحاب: وينبغي للإمام بعد فراغه من الدعاء ألا يثبت مكانه، ~~بل يثب، لأنه جاء في الحديث: ((إذا لم يقم إمامكم فانخسوه))، وهذا يدل على ~~أن الجميع PageV20P133 # محبوسون إلى أن يقوم الإمام. ثم إذا وثب أقبل على الناس بوجهه، واختلف ~~أئمتنا في أنه من أي قطر يميل: فمنهم من يقول: يفتل يده اليسرى ويجلس على ~~الجانب الأيمن من المحراب، ومنهم من يقول- وهو القفال-: يفتل يده اليمنى ~~ويجلس على الجانب الأيسر. وقال الإمام إذا لم يصح في هذا نقل فلست أرى في ~~ذلك إلا التخيير، ثم ينصرف في أي جهة شاء. واستحباب قيامه عقب الدعاء، محله ~~إذا لم يكن ms123 ثم نسوة، فإن كان فيستحب له أن يجلس، كيما يخرجن. انتهى كلامه. # وحاصله: أن الإمام يستحب له إذا لم يكن ثم نسوة أن يمكث بعد السلام ~~للدعاء، فإذا فرغ منه وثب قائما، ثم جلس، ويستقبل الناس، على الخلاف في ~~كيفية الاستقبال. وهذا المجموع على هذا الترتيب لم يقل به أحد، ولا معنى ~~له- أيضا- وقد قال النووي في ((شرح المهذب)): قال الشافعي والأصحاب- رحمهم ~~الله-: يستحب للإمام إذا سلم أن يقوم من مصلاه عقب سلامه إذا لم يكن خلفه ~~نساء. هكذا قاله الشافعي في ((المختصر))، واتفق عليه الأصحاب، وعللوه ~~بعلتين: # إحداهما: لئلا يشك هو أو من خلفه هل سلم أم لا. # والثانية: لئلا يدخل غريب فيظنه بعد في الصلاة فيقتدي به. # أما إذا كان خلفه نساء فيستحب أن يثبت بعد سلامه، ويثبت الرجال قدرا ~~يسيرا يذكرون الله- تعالى- حتى ينصرف النساء، ويستحب لهن أن ينصرفن عقب ~~سلامه. هذا كلامه. هذا كلامه، فذكر أن الانتقال عن مكانه عقب السلام، على ~~خلاف ما ذكره المصنف من كونه عقب الدعاء، ولم يتعرض هنا للدعاء إلا فيما ~~إذا كان معه نسوة، إلا أنه- أعني النووي- ذكر قبل ذلك أنه يستحب الذكر ~~والدعاء عقب الصلاة لكل مصل، وهو معارض لما ذكرناه عنه. # ثم قال بعده: فرع: إذا أراد أن ينفتل في المحراب، ويقبل على الناس بالذكر ~~والدعاء وغيرهما- قال البغوي: فالأفضل أن ينفتل عن يمينه. قال وفي كيفيته وجهان: # أصحهما: يدخل في يساره في المحراب ويمينه إلى الناس، ويجلس على يسار ~~المحراب. # والثاني: يدخل يمينه في المحراب ويساره إلى الناس، ويجلس على يمين ~~المحراب. # وقال الإمام: إن لم يصح في هذا تعبد فلست أري فيه إلا التخيير. هذا ~~كلامه، وقد PageV20P134 # ذكر الماوردي كلاما هو أقرب إلى جميع ما سبق، فقال: إذا فرغ الإمام من ~~صلاته: فإن كان من صلى خلفه رجالا لا امرأة وثب ساعة سلم، ليعلم الناس ~~فراغه من الصلاة، ولئلا يسهو فيصلي، وإن كان معه رجال ونساء ثبت قليلا، ~~لينصرف النساء، فإذا انصرفن وثب، فإذا الإمام: فإن كانت صلاة لا ينتفل ms124 بعده ~~كالصبح والعصر استقبل القبلة ودعا، وإن كانت صلاة ينتفل بعدها كالظهر ~~فيختار له أن ينتفل في منزله، ويستحب للمأموم ألا يتقدم إمامه، ويخرج معه ~~أو بعده. هذا كلامه، وهو حسن جامع لجميع ما سبق، إلا أنه يوهم اختصاص الذكر ~~والدعاء بالصبح والعصر، وليس كذلك. # قوله: في التشهد الأول: ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده في ~~أصح القولين. # ثم قال: ولا يصلى في الآخر، لأن مبناه على التخفيف، روى ابن عباس ((أنه- ~~عليه الصلاة والسلام- كان يجلس في الركعتين كأنه يجلس على الرضف حتى يقول)) ~~رواه أبو داود، والرضف: الحجارة المحماة. انتهى كلامه. # وهذا الحديث ليس كما قال المصنف من كونه من رواية ابن عباس، بل الذي في ~~((أبي داود)) وغيره إنما هو روايته عن ابن مسعود. # و ((الرضف)): بالضاد المعجمة الساكنة وبالفاء. # قوله: وهل يقرا السورة في الركعتين الأخيرتين؟ فيه قولان: أحدهما. لا. ~~قال: وهذا ما نقله البويطي عن الشافعي والمزني- كما قال أبو الطيب- وقاله ~~في القديم. انتهى لفظه بحروفه. # والمفهوم منه أن البويطي نقله- أيضا- عن المزني، وليس كذلك، بل المراد- ~~وهو الذي قاله أبو الطيب-: أن البويطي والمزني نقلاه عن الشافعي. # قوله: وقد روى الدارقطني بسنده عن أنس بن مالك قال: ((ما زال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا))، وقد رأيت في ~~كلام بعض الشراح أن مسلما خرج هذا الخبر، وبعضهم نسبه إلى رواية الإمام ~~أحمد في ((مسنده)). انتهى. # فأما نسبة هذا الحديث إلى ((مسند)) أحمد فصحيحه، وأما إلى مسلم فلا. نعم، ~~الحديث صحيح صححه الحاكم والبيهقي وغيرهما. # قوله: ((قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرا يدعو على أحياء من ~~سليم على رعل وذكوان وعصية)) رواه أبو داود. انتهى. # رعل: براء مهملة مكسورة وعين ساكنة مهملة- أيضا- بعدها لام، وذكوان: بذال ~~معجمة مفتوحة بعدها كاف ساكنة، وعصية: بعين وصاد مهملتين، أصله مصغر ~~((عصا)). PageV20P135 # قوله: وإن نزلت بالمسلمين نازلة قنتوا في جميع الفرائض، وفي قول: لا يجوز. # ثم قال ما نصه: أما إذا لم تنزل نازلة ms125 فمفهوم كلام الشيخ: أنه لا يجوز، ~~وهذا ما حكاه الإمام عن شيخه، والغزالي في ((الوسيط)) عن المراوزة، ولم يحك ~~في ((المهذب)) غيره، وعليه نص في ((الأم))، وقال في ((الإملاء)): إن شاء ~~قنت، وإن شاء ترك. حكاه البندنيجي، وهو يقتضي أنه غير مستحب ولا مكروه، قال ~~الرافعي: وهو قضية كلام أكثر الأئمة، ومنهم من يشعر إيراده باستحبابه في ~~جميع الصلوات، قال في ((الروضة)): والأصح استحبابه. انتهى كلامه. # فيه أمور: # أحدها: أن ما حكاه عن ((الوسيط)) من النقل عن المروازة غلط، فإنه لا ذكر ~~له في هذه المسألة، وإنا نقل مقابلة عن العراقيين، ثم عبر عن هذا بقوله: ~~وقيل. وقد بين في ((البسيط)) قائله وأنه الشيخ أبو محمد. # الثاني: أن ما حكاه عن ((المهذب)) من عدم الجواز ليس كذلك- أيضا- فإنه ~~قال: وأما رفع اليد في القنوت فالذي يقتضيه المذهب: أنه لا يرفع. # ثم قال: وأما غير الصبح من الفرائض فلا يقنت فيه من غير حاجة، وإن نزلت ~~بالمسلمين نازلة قنتوا. هذا لفظه، فقوله: فلا يقنت، يحتمل نفي الاستحباب ~~ونفي الجواز على السواء، ويدل عليه: أنه ذكر مثل ذلك في الرفع كما تقدم، ~~والمراد عدم الاستحباب قطعا، فتلخص أنه لم يثبت التحريم عن أحد ممن نقل عنه ~~سوى الشيخ أبي محمد. # الأمر الثالث: أن ما نقله- رحمه الله- عن الرافعي من أن قضية كلام ~~الأكثرين: أن القنوت في غير النازلة لا يستحب ولا يكره- لغط عجيب، بل في ~~((الرافعي)): أن قضية كلامهم: أنه لا يجوز، وكذلك- أيضا- ما نقله عن النووي ~~من تصحيح استحبابه في الحالة التي يتكلم فيها- وهي حالة عدم النازلة- غلط ~~أيضا، فإنه إنما خالف الرافعي فصحح طريقة القائل بأن الخلاف في استحبابه، ~~وحينئذ فيكون الأصح عنده: أنه إن نزلت نازلة استحب القنوت، وإلا فلا يستحب، ~~لأن الصحيح عنده من الخلاف في أصل القنوت هو هذا التفصيل، والصحيح: أن ذلك ~~الخلاف في الاستحباب، فيلزم ما قلناه. وقد لخص النووي كلام الرافعي، فراجعه ~~يتضح لك ما ذكرته، والعجب هنا من المصنف، فإنه غير كلام الرافعي والنووي ~~تغييرا فاحشا، وإن ms126 كان في اختصار النووي استدراك نبهت عليه في ((المهمات)). PageV20P136 ### || AUTO باب فروض الصلاة # قوله: وكلام القاضي أبي الطيب يقتضي عدهما شرطين- يعني النية والتكبير- ~~لأنه قال: في الصلاة الرباعية خمس وأربعون خصلة، ثمان منها قبل الدخول وهي: ~~الطهارة عن الحدث، وطهارة البدن والثوب والبقعة التي يصلي عليها من النجس، ~~وسترة العورة، والعلم بدخول الوقت، واستقبال القبلة، والنية، والتكبير. ولم ~~أر لغيره من أصحابنا خلافا في أن التكبير ليس بشرط. انتهى كلامه. # واعلم أن الخلاف في كون التكبير شرطا أم ركنا ثابت، صرح به الروياني في ~~((البحر)) فقال: فرع: التكبير عندنا من الصلاة، نص عليه في ((الأم))، وقال ~~بعض أصحابنا: بالفراغ منه يدخل فيها. وهذا غير صحيح، بل يجب أن يدخل في ~~الصلاة بأول التكبير. هذا لفظه. # الأمر الثاني: أن القاضي أبا الطيب قد ذكر المسألة بعد خمس أوراق من أول ~~باب صفة الصلاة من ((تعليقه))، وصرح بأن التكبير من الصلاة فقال: مسألة: ~~عندنا: أن تكبيرة الإحرام من الصلاة، وبه قال الكافة. # وقال أبو حنيفة: ليست من الصلاة. هذا لفظه، ثم قال: واحتج من نصره ~~بأشياء، منها: أنا أجمعنا على أنه لو بقي من آخر التكبير حرف واحد لم يكن ~~مصليا في تلك الحالة. قال: والجواب عنه: أنا نقول: لا يمتنع أن يكون حال ~~التكبير غير مصل، ويكون التكبير من الصلاة. انتهى كلامه. # وهذاتصريح بأنه من الصلاة، وما نقله عنه المصنف قد ذكره بعد ذلك بكراريس ~~كبيرة في أول باب أقل ما يجزئ من عمل الصلاة، ولا منافاة بينهما، لأنه لما ~~لم يدخل إلا بتمامة أطلق عليه أنه قبل الصلاة. # قوله: وقد قال الماوردي في كتاب الإيمان: إنها إنما تكون نية عند ~~اقترانها بالفعل، فإن تجردت عن الفعل كانت قصدا. انتهى كلامه. # وما نقله هنا عن الماوردي قد نقل عنه في باب صفة الوضوء ما يخالفه فقال: ~~والماوردي قال: إنها- يعني النية- قصد الشيء مقترنا بفعله، فإن قصده وتراخى ~~عنه PageV20P137 # فهو عزم، كذا قاله في كتاب الأيمان. هذا كلامه. # قوله: ونية الخروج من الصلاة، قيل: ms127 تجب، وقيل: لا تجب. # ثم قال ما نصه: التفريع: إن قلنا بالأول فلا يختلف المذهب في أنها ركن. ~~انتهى. وما ذكره من عدم الاختلاف باطل، فقد رأيت في ((العمد)) للفوراني ~~حكاية وجهين في أنها ركن أو شرط، وكذلك في ((الإبانة)) له- أيضا- فقال في ~~أول الباب الخامس في صفة أعمال الصلاة ما نصه: اختلف أصحابنا في السجدة ~~الثانية والنية واستقبال القبلة ونية الخروج، هل هي من الأركان؟ فعلى ~~وجهين. هذه عبارته. # قوله: فإن أوجبناها لم نشترط تعيين الصلاة، لأنها قد تعينت بالشروع، وعلى ~~الوجهين: لو عين في نيته صلاة غير التي هو فيها عمدا بطلت صلاته، قال ~~القاضي الحسين: لأنه أبطل ما هو فيه بنية الخروج عن غيره. نعم، لو فعل ذلك ~~سهوا: فعلى الأول يسلم ثانيا ويسجد للسهو، وعلى الثاني: لا. وفي ~~((الرافعي)): أن القول بالبطلان عند التعمد مفرع على القول بالوجوب، أما ~~إذا قلنا: لا يجب، فلا يضر الخطأ في التعيين. انتهى كلامه. # وأوله وآخره يقتضي استغراب ما نقله عن الرافعي من كونه لا يضر الخطأ، أي: ~~تعيين خلاف ما هو عليه إذا لم نوجب النية، وأنه منفرد بذلك، وهو عجيب، فإن ~~الأكثرين قالوا بهذه المقالة، فقد رأيته في ((شرح التلخيص)) للقفال، و ~~((التهذيب)) للبغوي، ((العدة)) لأبي علي الطبري و ((البيان)) للعمراني. ~~نعم، صححه صاحب ((البحر))، فتبعه عليه، ومعظم الكتب لم تتعرض للمسألة: ك ~~((النهاية)) و ((الحاوي)) و ((الشامل)) و ((التتمة)) و ((الاستذكار)) وكتب ~~الفوراني والغزالي وابن عصرون. # واعلم أن ما ذكره من كونه إذا فعله ناسيا يسجد للسهو ويسلم، لا شك أن ~~محله إذا لم يطل الفصل، وقد رايته مصرحا به في ((العدة)) للطبري و ((شرح ~~التلخيص)) للقاضي الحسين، ورأيت في ((شرح التلخيص)) - أيضا- لأبي عبد الله ~~الختن- بالخاء المعجمة- أن الساهي لا يحتاج إلى السجود ولا لإعادة السلام، ~~قال: لأنه فرض أتى به في موضعه، وإنما سها في نيته، فلم يضر كما لو اعتقد ~~أن الثانية ثالثة. # قوله: وقد ذكر الجيلي أن الخلاف في وجوب النية في السلام ينبني على أنه ms128 ~~من الصلاة أم لا؟ قال: وفيه قولان: فإن قلنا: إنه منها، أوجبناها، وإلا ~~فلا، والذي رأيته فيما وقفت عليه: أنه من الصلاة عندنا، مع حكاية الخلاف في ~~وجوب النية. انتهى. وهذا الخلاف الذي قد ذكر أنه لم يقف عليه قد ذكره صاحب ~~((الذخائر)). PageV20P138 # قوله: وسننها أربع وثلاثون. # ثم قال: ووضع الأنف في السجود، لأن اسم ((السجود)) يصدق بدونه، وقد تقدم ~~في وجوبه وجه. انتهى. # واعلم أن المقابل للمشهور إنما هو قول لا وجه، كذا حكاه في ((البيان))، ~~ونقله كذلك النووي في ((الروضة)) و ((شرح المهذب))، وكلام المصنف هناك ~~مضطرب: فذكر أولا ما يوهم أنه وجه، ثم صرح عقبه بأن صاحب ((الزوائد)) - ~~يعني العمراني- حكاه قولا. # قوله: وقد ذكر في ((المهذب)) سنة أخرى، وهي الاعتماد على الأرض عند ~~القيام، ولم يعدها هنا، وإن كان قد ذكرها في الباب قبله، وكذا ذكر فيه ~~ترتيل القراءة، ولم يعدها هاهنا لأنه لا يختص بالصلاة. انتهى كلامه. # وهو موهم إيهاما ظاهرا أن الشيخ لم يذكر في الباب قبله زيادة على هاتين ~~السنتين، مع أنه ذكر أمورا فيه وفي غيره، منها: مد التكبير إلى أن يقوم، ~~ومنها: تطويل السورة وتقصيرها، والالتفات في السلام، ومنها: السواك- كما ~~ذكره في بابه- والأذان والإقامة، على أن الشيخ قد ذكر أمورا أخرى، وتكلف ~~المصنف في إدراجها بجعلها صفات لبعض ما صرح به الشيخ أو معطوفة تقديرا. # قوله: وإن كان المتروك ثلاث سجدات جعل سجدة من الأولى وسجدة من الثالثة ~~وسجدة من الرابعة، ويأتي بركعتين، لأن الأولى تنجبر بسجدة من الثانية، ~~ويبطل ما بقي منها، وتنجبر الثالثة بالسجدة التي في الرابعة، ويبطل ما أتى ~~به بعدها، وحينئذ فتكمل له ركعتان، فتبقى عليه ركعتان، فيأتي بهما، ويستجد ~~للسهو. انتهى كلامه. # واعلم أنه يتصور ترك الأولى وغيرها: إما بسجوده فيها على كور عمامته، أو ~~لنزول عصابته على وجهه، أو غير ذلك من فوات الشروط: كترك الطمأنينة. إذا ~~تقرر هذا، فالصواب أنه يلزمه ركعتان وسجدة، فإن أسوأ الأحوال: أن يكون ~~المتروك هو السجدة الأولى من الركعة الأولى ms129 والسجدة الثانية من الركعة ~~الثانية وواحدة من الرابعة، وإنما قتلنا: إنه الأسوأ، وذلك لأنا لم قدرنا ~~أنه ترك السجدة الأولى من الركعة الأولى امتنع حسبان الجلوس الذي بعدها، ~~لأنه ليس قبله سجدة، ولكن بعده سجدة محسوبة، فيبقى عليه من الركعة الأولى ~~الجلوس بين السجدتين والسجدة الثانية. ولما قدرنا أنه ترك السجدة الثانية ~~من الركعة الثانية لم يمكن أن يتكمل بسجدتها الأولى الركعة الأولى، لفقدان ~~الجلوس بين السجدتين قبلها. نعم، بعدها جلوس محسوب، PageV20P139 # فيحصل له من الركعتين ركعة إلا سجدة، فيكملها بسجدة من الثالثة، وحينئذ ~~فتفسد الثالثة، لأن القيام إليها كان قبل كمال التي قبلها، ثم ترك واحدة من ~~الرابعة، فتبقى عليه ركعتان وسجدة، فيسجد ثم يأتي بركعتين. # وهذا العمل كله واضح، وهو أمر عقلي لا شك فيه. فإن قيل: إذا قدرنا- كما ~~قلتم- أنه ترك السجدة الأولى فيلزم بطلان الجلوس الذي بعدها، وحينئذ فلا ~~يكون المتروك ثلاث سجدات فقط- قلنا: هذا خيال فاسد، فإن المعدود تركه إنما ~~هو المتروك حسا، وأما المأتي به في الحس، ولكن يبطل شرعا، لسلوك أسوأ ~~التقادير- فلا يحسب في تصوير المسألة، إذ لو قلنا بهذا لكان يلزم في كل ~~صورة، وحينئذ فيستحيل قولنا: ترك ثلاث سجدات فقط أو أربعا، لأنا إذا جعلنا ~~المتروك من الركعة الأولى هو السجدة الثانية- كما قاله الأصحاب- فيكون قيام ~~الركعة الثانية وركوعها وغير ذلك مما عدا السجود باطلا، وهكذا في الركعة ~~الثالثة مع الرابعة، وحينئذ فلا يكون المتروك هو السجود فقط، بل أنواعا ~~أخرى من الأركان، وكذا ترك السجدة الواحدة لا يتصور- أيضا- على هذا الخيال، ~~وإنما ذكرت هذا الخيال الباطل، لأنه قد يختلج في صدر من لا حاصل له، وإلا ~~فمن حق هذا السؤال ألا يدونه مصنف، ولا يورده منصف، وإيراده في الحقيقة ~~مشعر بعدم فهم مورده لهذه القاعدة، ومن حقه أن يشرح المسألة على شيخ يفهمه إياها. # قوله: وإن كان أربع سجدات جعل سجدة من الأولى وسجدة من الثالثة وسجدة كذا ~~من الرابعة، ويأتي بسجدة وركعتين، لأن الأولى تنجبر بسجدة من الثانية ويبطل ~~باقيها، ومعه قيام ms130 الثالثة وركوعها والرفع منه، فيأتي بسجدتين تتم بهما، ~~وتكون ثانية له، فتبقى عليه ركعتان. انتهى كلامه بحروفه. # وهو غلط، فإنه قد ذكر- أولا- أنه يلزمه سجدة وركعتان، ثم شرع في تعليله، ~~فقرر فيه أنه يلزمه ركعتان وسجدتان، والصواب ما ذكره- أولا- من وجوب سجدة ~~واحدة مع الركعتين، لا ما ذكره ثانيا من وجوب سجدتين، وهو واضح. # قوله: أما إذا تذكرها- يعني السنة- بعد فوات محلها، كما إذا تذكر أنه ترك ~~رفع اليدين في تكبيرة الإحرام بعد فراغها. انتهى كلامه. # لم يذكر- رحمه الله- جواب ((أما))، وأبقى السؤال بلا جواب، وكأنه أراد أن ~~يقول: فلا يعود إليها، أو: فلا يأتي بها- وما كان في معناه- فنسيه. PageV20P140 ### || AUTO باب صلاة التطوع # قوله: أفضل عبادات البدن الصلاة، ووجهه: قوله- عليه الصلاة السلام-: ~~((استقيموا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة)) رواه أبو داود. ورأيت في كلام ~~بعضهم: ((استقيموا، ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ ~~على الوضوء إلا مؤمن)) انتهى كلامه. # وهذا اللفظ الذي أورده في معرض الاستغراب قد رواه ابن ماجه في ((سننه)) ~~في كتاب الوضوء، والبيهقي فيه، وفي فضائل الصلاة، قبيل استقبال القبلة، ~~روياه من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص، ومن حديث ثوبان، لكن في رواية ~~ابن ماجه عن عبد الله: ((أن من خير أعمالكم))، أعني بإثبات ((من)) وكذلك في ~~بعض روايات البيهقي، وإسناد رواية عبد الله فيه ضعف، وإسناد رواية ثوبان ~~جيد، لكنه من رواية سالم بن أبي الجعد عن ثوبان، وقد قال أحمد بن حنبل: إن ~~سالما لم يسمع من ثوبان. وذكره مالك في ((الموطأ)) مرسلا معضلا، فقال: ~~بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال كذا وكذا. إلا أنه أتى ب ((لن)) ~~عوضا عن ((لا)) في ((يحافظ)). # واستقيموا، معناه: ألزموا طريق الاستقامة. ولن تحصوا، أي: تطيقوا ~~الاستقامة في جميع الأعمال، وقيل: لن تحصوا ما لكم في الاستقامة من الثواب ~~العظيم. # قوله: ولأنه تلو الإيمان الذي هو أفضل القرب، وأشبه به، لاشتمالها على ~~نطق باللسان وعمل بالجنان واعتقاد بالقلب. انتهى. # وهذا التعبير غفلة عجيبة، فإن ((الجنان)) هو ((القلب))، ms131 والصواب أن يقول- ~~كما قاله غيره-: وعمل بالأركان، واعتقاد بالجنان. # والمراد بالأركان: الأعضاء. # قوله: وأفضل التطوع ما شرع له الجماعة. # ثم قال: فإن قيل: قد روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: ((أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) رواه مسلم- فجوابه: أنه محمول ~~على النوافل المطلقة، لقيام الإجماع على أن رواتب الفرض أفضل منها ... إلى ~~آخره. PageV20P141 # وما ادعاه من الإجماع غريب، ففي ((الرافعي)) عن أبي إسحاق المروزي: أن ~~صلاة الليل أفضل من الرواتب. وقال في ((الروضة)) و ((شرح المهذب)): إنه ~~قوي: للحديث المذكور. # قوله: وفي الوتر وركعتي الفجر قولان، أصحهما: أن الوتر أفضل، لأن أبا ~~حنيفة يقول بوجوبه، ولم يختلف أحد في عدم وجوب ركعتي الفجر. انتهى. # وما ادعاه من عدم الاختلاف في ركعتي الفجر ليس كذلك، فقد ذهب الحسن ~~البصري إلى وجوبهما، كذا نقله النووي في ((شرح المهذب)) عن القاضي عياض عنه. # قوله: ولأنها- يعني ركعتي الفجر- تبع لصلاة الصبح، والوتر تبع للعشاء، ~~والصبح آكد من العشاء، لأنها الصلاة الوسطى عند الشافعي، فوجب أن يكون ~~متبوعها أوكد من متبوع العشاء. انتهى. # وتعبيره ب ((المتبوع)) سهو في الموضعين، والصواب التعبير ب ((التابع)) فيهما. # قوله: ويدل على عدم وجوب الوتر قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى}، فلو كان الوتر واجبا لم يكن فيها وسطى، لأن الستة لا وسط لها، كذا ~~قاله الماوردي. وقوله- عليه الصلاة والسلام-: ((كتب على ثلاث- ولم تكتب ~~عليكم-: الضحى والأضحى، والوتر))، ولأنه- عليه الصلاة والسلام- كان يوتر ~~على الراحلة كما ثبت في ((الصحيحين))، وروى مسلم أنه- عليه الصلاة والسلام- ~~كان يسبح على الراحلة، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة. فإن ~~قيل: لا دلالة فيه، لأن الوتر كان واجبا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قلنا: أجاب ابن الصلاح بأن المراد: أن ما وجب على العموم لا يجوز أداؤه على ~~الراحلة، والوتر ليس كذلك. انتهى ملخصا. # وما ذكره أولا عن الماوردي استدلال غلط، كما تقدم في الكلام على الصلاة ~~الوسطى، وأما ما ذكره أخيرا فذهول عن المنقول، فإنه- عليه الصلاة والسلام- ~~إنما كان ms132 يصلي الوتر على الراحلة في السفر، والوتر لم يكن واجبا عليه إلا ~~في الحضر، كذا ذكره الحليمي في ((شعب الإيمان)) والشيخ عز الدين في ~~((القواعد))، والقرافي في ((شرح المحصول)) و ((شرح التنقيح)). # قوله في الحديث: ثم خرج ليلة في رمضان، فرأى الناس قزعا في المسجد فمن ~~واحد يصلي، ومن اثنين يصليان، ومن ثلاثة يصلون ... إلى آخره. # اعلم أن المشهور في الحديث: فرأى الناس أوزاعا. والأوزاع- بالزاي ~~المعجمة-: هم المتفرقون، من قولهم: وزعه على الناس، أي: فرقه، والمصنف قد ~~ذكره كما يراه، PageV20P142 # فيجوز أن يكون بالقاف من ((القزع)) المقول على السحاب وعلى الشعر، وهو ~~القطع المتفرقة. # وذكر قوله في الحديث- أيضا-: من تعار من الليل ... إلى آخره. # تعار: بتاء مفتوحة بنقطتين من فوق، ثم عين مهملة، وبالراء المشددة. # يقال: تعار الرجل من الليل، إذا استيقظ من نومه مع صوت، قاله الجوهر. # ثم ذكر المصنف- أيضا- نعيم بن هبان: فأما نعيم فبضم النون، وأما ~~((هبار)): فكتبه المصنف بالنون في آخره، وهو غلط، بل بالراء على كل حال، ثم ~~اختلفوا فقيل: إنه بالهاء والباء الموحدة المشددة، وقيل: إنه بالهاء- أيضا- ~~ولكن بالميم المشددة، وقيل: إنه بالحاء المكسورة والميم المخففة. # قوله- فيما إذا جمع مصلي الوتر بين أكثر من ركعتين-: وقد تلخص من ذلك أن ~~له أن يقتصر على تشهد واحد بلا خلاف، وهل تجوز الزيادة على التشهد الواحد؟ ~~فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا، والثاني: نعم، فيتشهد ما شاء، والثالث- وهو ~~الأصح-: يجوز بتشهدين، ولا تجوز الزيادة عليهما. انتهى كلامه. # وما ادعاه من نفي الخلاف في الاقتصار على تشهد واحد ليس كذلك، بل فيه وجه ~~مشهور مذكور حتى في ((الرافعي)): أنه لابد من تشهدين. # قوله: ثم المشروع من القنوت هنا هو ما ذكرناه في الصبح، لرواية أبي داود ~~عن الحسين بن علي قال: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمات ~~أقولهن في قنوت الوتر ((اللهم، أهدني فيمن هديت ...)) إلى آخره. # والذي ذكرته عن المصنف من كون الراوي هو الحسين بالتصغير هو كذلك في خطه، ~~وهو خطأ، فإن روايه إنما هو الحسن ms133 مكبرا لا مصغرا، كذا هو في كتب الحديث ~~وغيرها، وقد وقع له نظير هذا بعينه- أي التباس الحسين بالحسن- في باب ~~العدد، ويأتي هناك التنبيه عليه، إن شاء الله تعالى. # قوله: فإذا فرغ من القنوت فالمستحب أن يقول: ((سبحان الملك القدوس، رب ~~الملائكة والروح))، لما روي في خبر أبي أنه- عليه الصلاة والسلام- كان يقول ~~ذلك ثلاث مرات، ويطيل في آخره. انتهى كلامه. # وما ذكره من كونه يقول ذلك بعد القنوت ذكره صاحب ((البحر))، فقلده فيه ~~المصنف، وهو سهو، فإن المنقول للأصحاب والوارد في الحديث إنما هو بعد ~~الفراغ من الوتر. PageV20P143 # قوله: روى مسلم عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((يا عبد الله، لا تكن مثل فلان كان يقول الليل فترك قيام الليل))، ~~وروى البخاري ومسلم- أيضا- عنه ... إلى آخره. # واعلم أن المصنف قد عبر بقوله: عن عبد الله بن عمر- أعني بغير واو- كما ~~نقلناه عنه، فيقتضي أن يكون عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو غلط صريح، ~~وإنما ه عبد الله ابن عمرو بن العاص. PageV20P144 ### || AUTO باب سجود التلاوة # قوله: وقيل: إنه لا يسن للمستمع السجود إلا إذا سجد القارئ، وقياس هذا: ~~أن القارئ لو كان محدثا أو صبيا أو كافرا لا يسجد، وقد حكاه في ((البيان)) ~~وجها. ولو كان القارئ في الصلاة والمستمع خارج الصلاة، وسجد القارئ- فإنه ~~يستحب للمستمع أن يسجد معه على الأصح، وبه جزم القاضي الحسين، وفيه وجه عن ~~رواية صاحب ((البيان)): أنه لا يسجد. انتهى كلامه. # وما ذكره من كون صاحب ((البيان)) قد حكاه وجها ليس كذلك، بل جزم به في ~~المسألتين وجعله مذهبنا، فإنه جعل المسألتين معا من الخلافيات بيننا وبين ~~أبي حنيفة، وقد نقله عنه الرافعي على الصواب. # قوله: ولو وسجد إمامه، ولم يعلم المأموم بذلك حتى رفع الإمام رأسه من ~~السجود- فلا يجوز له أن يسجد، كما لو جلس إمامه للتشهد الأول وقام ولم ~~يعلم، أو قنت ولم يعلم. # ثم قال: نعم، لو أراد هذا أن ينوي مفارقته ليسجد ليس له ذلك، بخلاف ms134 ما لو ~~نوى مفارقته ليأتي بالتشهد أو القنوت، والفرق: أنهما من أبعاض الصلاة، ~~فتركهما يوجب نقصانا في الصلاة، ولا كذلك سجود التلاوة. # ولو لم يسجد الإمام فلا يسجد المأموم، وفي ((الذخائر)) وجه: أنها لا تبطل. # قال بعضهم: وينبغي أن يخرج على الخلاف في المفارقة، وقد تقدم الفرق. ~~انتهى كلامه. # وما ذكره من أن سجدة التلاوة لا تلتحق بالتشهد ونحوه، للفرق المذكور- قد ~~جزم في باب سجود السهو بخلافة نقلا عن البغوي، ذكر ذلك في الكلام على قول ~~الشيخ: ((وإن ترك فعلا مسنونا))، وستعرف لفظة هناك. # قوله: وهي أربع عشرة سجدة. # ثم قال: والدليل على هذه السجدات- ما عدا السجدة الأخيرة في ((الحج)) ~~وسجدات المفصل- الإجماع، كما قال بعضهم. وفي الأخير في ((الحج)) ما أسلفناه PageV20P145 # من حديث عقبة بن عامر. قال أبو إسحاق: وقد أدركنا الناس منذ سبعين سنة ~~يسجدون في الحج سجدتين. وإنما ذكر هذا، لأن حديث عقبة في رجاله ابن لهيعة ~~ومشرح بن هاعان، ولا يحتج بحديثهما. انتهى. # ودعوى الإجماع مردودة، فقد رأيت في ((تعليق)) القاضي الحسين ما نصه: وقال ~~علي- رضي الله عنه-: ((عزائم السجود أربع: في ((الم تنزيل))، و ((حم)) ~~السجدة، والنجم، وسورة ((اقرأ باسم ربك)). هذا كلامه، ورأيت في ((الإنابة)) ~~للفوراني مثله، أيضا. # والمراد ب ((أبي إسحاق)) هنا هو السبيعي، منسوب إلى جد له يقال [له]: ~~السبيع، بسين مفتوحة مهملة، ثم باء موحدة مكسورة، بعدها ياء بنقطتين من ~~تحت، ثم عين مهملة. واقتصار المصنف على كنيته غريب. # تنبيه: ذكر المصنف ألفاظا: # منها: مشرح، وهو بميم مكسورة، وشين معجمة ساكنة، وراء مهملة مفتوحة، وحاء مهملة. # ومنها: هاعان: بهاء وعين مهملة. # ومنها في الحديث: تشزن الناس للسجود، أي: استعدوا- هو بتاء مفتوحة، ثم ~~شين معجمة مفتوحة- أيضا- بعدها زاي معجمة مشددة، ثم نون. # ومنها: أنه رأى نغاشيا، فسجد لله. والنغاشي، قيل: إنه ناقص الخلقة، وقيل: ~~هو مختلط العقل. انتهى. # والنغاشي: بنون مضمومة، ثم غين وشين معجمتين، وفي آخره ياء مشددة للنسب. ~~ويروى أيضا بحذف الياء على وزن ((اللغات)) و ((الغراب)). قال ابن الأثير ~~بعد ذكره ms135 لهاتين الروايتين: هو القصير جدا، الناقص الخلق، الضعيف الحركة. # والحديث رواه البيهقي بإسناد ضعيف ومرسل. # ومنها: أن عمر سجد عند فتح اليرموك، وعلي عند رؤية ذي الثديين قتيلا ~~بالنهروان. # أما ((اليرموك)) فبياء مفتوحة مثناة من تحت، وراء مهملة ساكنة، وبالكاف: ~~اسم لموضع بالشام كانت فيه واقعة عظيمة بين المسلمين والروم، انتصر فيه ~~المسلمون. # وأما ((الثدية)) فبالثاء المثلثة، تصغير ((الثدي)): وهو الذي يرتضع منه ~~الطفل، ودخلت الثاء وإن كان مذكرا كأنه أراد: قطعة من ثدي، وقيل: هو تصغير ~~ل ((الثندوة))، PageV20P146 # بحذف النون، وهو رأس الثدي المسمى بالحلمة. ويروى: ((ذو اليدية)) بالياء ~~المثناة من تحت، تصغير ((اليد)). ذكره جميعه ابن الأثير في ((النهاية))، ~~وذكر المصنف الكلمة على أنها مثناة. # قوله: ومن سجد في غير الصلاة كبر للإحرام رافعا يديه، ثم يكبر للسجود، ~~ويكبر للرفع. ثم قال: وفي قول الشيخ: للإحرام، دليل على أمرين: # أحدهما: اشتراط النية، إذ لا إحرام بدونها، وهو مما لا خلاف فيه بين ~~الأصحاب. والثاني: أنه يكون في حال استقراره قبل هويه إلى السجود إما قائما ~~أو جالسا. وكلامه من بعد يدل عليه، أيضا. انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما ادعاه من عدم الخلاف في اشتراط النية ليس كذلك، ففي ~~((الوسيط)) عدم اشتراطها، وممن نقله عنه الرافعي، وقد حكاه الإمام- أيضا- ~~وجها، وصرح بحكايته- أيضا- الرافعي في آخر المسألة، فقال في كلامه على لفظ ~~((الوجيز)) ما نصه: في أقل سجود التلاوة أربعة أوجه: # أحدها: أن الأقل سجدة بواجباتها في صلب الصلاة لا غير. # والثاني: سجدة مع التحرم والتحلل والتشهد. # والثالث: مع التحرم والتحلل لا غير. # والرابع: مع التحرم لا غير. # وجعل- أي الغزالي- أولها أصحها، وهو متأيد بما حكى عن الشافعي أنه قال: ~~وأقله سجدة بلا شروع ولا سلام. هذه عبارته، وقد صرح المصنف وغيره بأن ~~الساجد للتلاوة في الصلاة لا يحتاج إلى نية بالاتفاق، وذلك يزيد ما قلناه ~~إيضاحا. # الأمر الثاني: أن ما اقتضاه كلامه من إيجاب الإحرام قبل الهوي غير ~~مستقيم، لأن السجدة نافلة، والنوافل لا يجب فيها ذلك. # قوله في المسألة: والتكبير ms136 في حال التحريم من تخريج ابن سريج، وقال ~~الرافعي: إنه من تخريج أبي إسحاق. انتهى. # وما نقله عن ابن سريج صحيح، فقد قال القاضي أبو الطيب في ((تعليقه)): إن ~~ابن سريج خرج ذلك في الركوع، وإن أبا إسحاق خرجه في السجود. # وأما ما نقله عن الرافعي من كون التخريج المذكور لأبي إسحاق فغلط، ليس له ~~في ((الرافعي)) ذكر بالكلية، وقد تقدم من كلام القاضي ما يدفعه أيضا. PageV20P147 # قوله: من سجد للتلاوة في الصلاة كبر للسجود وللرفع منه. # ثم قال: وعن أبي هريرة: أنه لا يكبر لهذا السجود ولا للرفع منه، حكاه عنه ~~هكذا الشيخ أبو حامد وأبو الطيب وغيرهما، ورأيت فيما وقفت عليه من ~~((الحاوي)) أنه قال: يسجد من غير تكبير، ويرفع مكبرا. ورأيت في ((تعليق)) ~~القاضي الحسين عنه: أنه لا يكبر لرفع الرأس منه، وسكت عن التكبير للسجود. ~~ثم قال بعد ذلك في الكلام على السجود في غير الصلاة ما نصه: ومذهب ابن أبي ~~هريرة جار هنا- أيضا- فلا يكبر للسجود ولا للرفع منه، صرح به أبو الطيب ~~عنه. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما نقله عن ((الحاوي)) عن ابن أبي هريرة ليس كذلك، بل فيه عنه ~~عدم التكبير فيهما، موافقا لما نقله عنه الشيخ أبو حامد وغيره، فقال: ~~والوجه الثاني- وهو قول أبي علي بن أبي هريرة-: يسجد غير مكبر، ويرفع غير ~~مكبر. هذه عبارته. # الأمر الثاني: أن ما نقله عن أبي الطيب- أيضا- ليس الأمر فيه كذلك، فإنه ~~لم يتعرض لخلاف بالكلية فيما إذا سجد في الصلاة، لا عن ابن أبي هريرة ولا ~~عن غيره، وأما في خارج الصلاة فقال ما نصه: وقال ابن أبي هريرة: يسجد من ~~غير تكبير لإحرام ولا لغيره. هذا لفظه في ((تعليقته))، وهو الكتاب الذي ~~ينقل عنه المصنف. PageV20P148 ### || AUTO باب ما يفسد الصلاة # قوله: إذا أحدث في صلاته بطلت صلاته، لقوله- عليه الصلاة والسلام-: ((إذا ~~فسا أحدكم في صلاته فلينصرف فليتوضأ، وليعد صلاته)) رواه أبو داود، وقال ~~الترمذي: إنه حسن. ولا فرق في ذلك بين أن يفعله ms137 قصدا أو سهوا. ومن هنا يظهر ~~لك أن ما يقع في بعض النسخ من تقييد البطلان بالحدث عامدا لا صحة له. # ثم قال: وإن سبقه الحدث ففيه قولان ... إلى آخره. # وما ذكره من فساد التعبير بالعمد عجيب فاسد، فإن المعتمد للحدث قد يكون ~~عالما بكونه في الصلاة، وقد يكون ساهيا، وفي كلا الحالين تبطل صلاته بلا ~~خلاف، وإنما القولان إذا سبقه الحدث، وكأنه يوهم أن تعمد الحدث مقابله ~~وقسيمه سهو الصلاة، وليس كذلك. # وقوله في الحديث: ((فسا)) هو بفتح الفاء وبعدها سين مهملة ثم ألف، أي: ~~أخرج الريح، تقول منه: فسا فسوا، والاسم: الفساء، بالمد. # قوله: ويجب على المصلي إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا تبطل بها ~~الصلاة، وقيل: إنها لا تجب وتبطل الصلاة بها. # ثم قال: وألحق به أبو إسحاق إنذار الأعمى والصغير ونحوهما من الوقوع فيما ~~يهلكه إذا لم يمكن الإنذار بغير الكلام، وهو الأصح في ((الحاوي)) واختيار ~~جماعة، وقيل: إن ذلك لا يجب عليه، ولو فعله بطلت صلاته، كذا قاله في ~~((المهذب))، وغيره جزم بالوجوب وقال بالبطلان عند الإنذار، وفرق بين ذلك ~~وبين إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه قد لا يقع فيما يخاف عليه ~~الهلاك، وجزم به البندينجي، وقال الرافعي: إنه الأصح عند الأكثرين. انتهى كلامه. # وما نقله من حكاية خلاف في الوجوب غلط، وعزوه ذلك إلى ((المهذب)) غلط- ~~أيضا- فإن حاصل ما فيه إنما هو الجزم بالوجوب وحكاية الخلاف في البطلان، ~~وقد صرح النووي في ((شرحه)) بذلك فقال: وجب الكلام بلا خلاف، وهل تبطل ~~صلاته؟ فيه الوجهان. هذه عبارته. PageV20P149 # قوله: أما لو تنحنح لامتناع القراءة إلا به فلا خلاف في أنها لا تبطل. انتهى. # أطلق المسألة، وصورتها في القراءة الواجبة، كما قاله في ((شرح المهذب)) و ~~((التحقيق))، وسكت عن حكم المستحبة، والقياس تخريجها على الخلاف في الجهر، ~~والأصح فيه: أنه ليس بعذر. # قوله: وإن خطا ثلاث خطوات، أو ضرب ثلاث ضربات متواليات- بطلت صلاته، ~~للإجماع على أن العمل الكثير يبطلها دون القليل، وليس لذلك ضابط، فرجع ms138 فيه ~~إلى العرف، والعرف يعد الثلاث المتواليات كثيرة. # ثم قال: وما ذكره الشيخ من البطلان بالثلاثة هو طريقة الشيخ أبي حامد، ~~ولم يخالف منطوقها أحد من الأصحاب. نعم، مفهومها يقتضي أن الخطوة والخطوتين ~~والضربة والضربتين لا تبطل، وبه صرح الشيخ في الباب بعده. انتهى كلامه. # وما ادعاه من الاتفاق على البطلان بالثلاثة ليس كذلك، فإن لنا وجها حكاه ~~الرافعي والمصنف وغيرهما: أن الكثير ما يسع زمانه ركعة، والقليل: ما لا ~~يسع، ولا شك أن الثلاثة تنقص عن الركعة، والذي أوقع المصنف فيما وقع فيه: ~~أن الرافعي ادعى ذلك، وأخرج القائل بالركعة، فذهل عنه وادعى التعميم، ~~فراجعه. # قوله: وإن أكل عامدا بطلت صلاته، لأنه يعد معرضا عن الصلاة، ومنهم من ~~لاحظ فيه كونه فعلا ففرق بين القليل والكثير، قال الرافعي: والمرجع فيه على ~~هذا قلة وكثرة إلى العرف. وأفهم كلامه أن كلامهم عائد إلى قلة المأكول ~~وكثرته، والذي يظهر على هذه الطريقة: أن يكون النظر إلى قلة الفعل والمضغ ~~وكثرته. انتهى كلامه. # وما نقله عن الرافعي من أن كلامه يفهم أنه راجع إلى المأكول لا إلى الأكل ~~غير صحيح، لأن الرافعي إنما فرضه في الأكل خاصة، وليس فيه ما يوهم اعتبار ~~المأكول بالكلية، فراجع كلامه تجده كذلك. ثم إن الرافعي قد نص على أن مجرد ~~المضغ إذا كثر يبطل وإن لم يصل بسببه شيء إلى الجوف، لأنه فعل من الأفعال، ~~فإذا كان الرافعي يبطل بالفعل الكثير عند عدم وصول شيء إلى الجوف بالكلية، ~~فبطريق الأولى مع حصول شيء. # قوله: ولا يدخل فيها وقد حضر العشاء ونفسه تتوق إليه، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((إذا قرب العشاء وقد حضرت الصلاة فابدءوا به قبل أن تصلوا ~~صلاة المغرب)) رواه البخاري ومسلم. انتهى كلامه. # والتقييد بقوله: ((قبل أن تصلوا صلاة المغرب)) من تفردات مسلم، ولم يروه ~~البخاري. PageV20P150 # قوله: ولست أعرف خلافا أن الساهي البارق ... إلى آخره. # يقال: برق البصر، يبرق، على وزن ((علم يعلم))، برقا: إذا تحير، فهو بارق: ~~أي متحير. متحير. وأما برق ms139 يبرق- كوزن ((خرج يخرج)) - فمعناه: تلألأ، ~~والمصدر: البروق. # قوله: وإن سلم على المصلي فيستحب له الرد بالإشارة، وفي ((التتمة)): أن ~~الأولى: ألا يرد حتى يفرغ. وفي ((الذخائر)): أنه حكى عن الشافعي أن الرد ~~بالإشارة في الصلاة مكروه. # ثم قال: ولا يجب الرد في هذه الحالة، ولا بعد السلام بحال، لأن السلام لم ~~يكن مشروعا، بل قد نص الشافعي على كراهة السلام على الخطيب، قال ابن ~~الصباغ: والمصلي أولى بذلك، ويشهد لكراهة ذلك قوه- عليه الصلاة والسلام- ~~((غرار في الصلاة ولا تسليم)) أخرجه أبو داود. قال أحمد بن حنبل: معنى ذلك ~~فيما أرى: لا تسلم ولا يسلم عليك. وقيل غيره. انتهى. # وما اقتضاه كلامه من نفي الخلاف في وجوب الرد غريب، فقد حكى الرافعي في ~~كتاب السير وجها: أنه يجب الرد في الصلاة بالإشارة، ووجها آخر: أنه يجب ~~الرد بعد السلام باللفظ. # واعلم أن الحديث الذي ذكر المصنف رواه البيهقي بهذا اللفظ، ورواية أبي ~~داود: ((في صلاة))، أعني بتنكير ((الصلاة)). # والغرار- بكسر الغين المعجمة وتكرير الراء المهملة-: هو النقصان. وقد ~~اختلف العلماء في ضبط قوله: ((ولا تسليم)): فروى منصوبا، ومجرورا: فمن نصبه ~~عطفه على ((غرار)) أي: لا غرار ولا تسليم في الصلاة، وهذا هو معنى ما نقله ~~المصنف عن أحمد. ومن جره عطفه على ((صلاة))، أي: لا غرار في صلاة ولا في ~~تسليم، وبهذا جزم الخطابي، ويؤيده ما جاء في رواية البيهقي: ((لا غرار في ~~تسليم ولا صلاة))، والغرار في التسليم: أن يسلم عليك إنسان فترد عليه أنقص ~~مما قال بأن، قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فتقول: عليكم السلام، ~~قال: وللغرار في الصلاة تفسيران: # أحدهما: ألا يتم ركوعها وسجودها ونحو ذلك. # والثاني: أن ينصرف وهو شاك: هل صلى ثلاثا أو أربعا مثلا؟ # قوله: وقول الشيخ: وإن بدره البصاق وهو في المسجد بصق في ثوبه، وحك بعضه ~~ببعض- عام في المصلي وغيره. انتهى. # والذي قاله ذهول، فإن الضمير في قوله: بدره، عام على المصلي، وكذلك PageV20P151 # الضمائر التي قبله وبعده جميعها. # قوله: وإن كان في غير المسجد ms140 بصق على يساره أو تحت قدمه اليسرى، هذا ~~الكلام ليس على التخيير، بل هو على حالين، ويدل عليه ما روى أبو داود عن ~~طارق بن عبد الله المحاربي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((إذا قام الرجل إلى الصلاة، أو: إذا صلى أحدكم- فلا يبزق أمامه ولا عن ~~يساره، ولكن عن تلقاء يساره إن كان فارغا، أو تحت قدمه اليسرى، ثم ليقل ~~به)) وأخرجه الترمذي وقال: إنه حسن. وعلى هذا يجب حمل كلام الشيخ، أيضا. ~~انتهى كلامه. # وهذا الكلام الذي ذكره عجيب جدا، فإن الحديث صريح في التخيير، إلا أنه ~~شرط في البصق على اليسار فراغه، وهذا لا شك فيه. وقول المصنف في الحديث: ~~((ولا عن يساره)) سبق قلم، وصوابه: عن يمينه. والمحاربي: بالحاء والراء ~~المهملتين وبالباء الموحدة. # قوله: ولو كان مروره من وراء السترة كره بلا خلاف كما أفهمه كلام الشيخ، ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لأن يقف أحدكم مائة عام خير له من أن يمر ~~بين يدي أخيه وهو يصلي)) أخرجه مسلم. انتهى كلامه. # وهذا الحديث ليس في ((صحيح)) مسلم، بل الذي فيه إنما هو الحديث المشهور ~~الذي ذكر فيه: ((أربعين خريفا))، وكذلك في ((البخاري)) - أيضا- نعم، روى ~~ابن ماجه معناه من رواية أبي هريرة عنه - صلى الله عليه وسلم - ولفظه: ((لو ~~يعلم أحدكم ما له في أن يمر بين يدي أخيه معترضا في الصلاة، كان لأن يقيم ~~مائة عام خير له من الخطوة التي خطا)) قال ابن حبان: حديث صحيح. PageV20P152 ### || AUTO باب سجود السهو # قوله: وإن تكلم ناسيا، أو سلم ناسيا، أو قرأ في غير موضع القراءة- سجد للسهو. # ثم قال: الثاني: أنه لا فرق في القراءة بين أن تكون الفاتحة أو بعضها أو ~~غير ذلك، وهو في الفاتحة متفق عليه إذا كان على وجه السهو، وفي غير الفاتحة ~~وجهان في ((الحاوي)). انتهى كلامه. # وما ذكره من الاتفاق غريب، فإن المسألة فيها وجهان مشهوران في ~~((الرافعي)) وغيره من الكتب المشهورة، حتى جعل النووي الخلاف قويا فإنه عبر ~~في ms141 ((الروضة)) و ((المنهاج)) بلفظ ((الأصح))، وقد أشار المصنف بعد هذا إلى ~~ذكر هذا الخلاف. # قوله: ومن هنا تؤخذ قاعدة قررها الأصحاب في الباب: أن ما لا يبطل الصلاة ~~ارتكابه من المنهيات على وجه العمد لا يتقضي السجود سهوه. ولم يستثن من ذلك ~~إلا قراءة الفاتحة أو غيرها في غير المحل. انتهى كلامه. # وما ذكره من كونه لا يستثنى إلا هذه المسألة غريب، فإنه يستثنى من ذلك ~~مسائل أخرى ذكرها الأصحاب مفرق: # إحداها: القنوت قبل الركوع، فإن عمده لا يبطل الصلاة، مع أن سهوه يقتضي ~~السجود على الأصح المنصوص، كما ذكره النووي في باب صفة الصلاة من ((زوائد ~~الروضة)). # الثانية: إذا طول ركنا قصيرا ساهيا، وقلنا: لو تعمده لم يضر- فإنه يسجد ~~على الصحيح، كما ذكره من ((زياداته)) - أيضا- في هذا الباب. # الثالثة: إذا ترك التشهد الأول ناسيا، وتذكره بعدما صار أقرب إلى القيام- ~~فله أن يعود إليه، ثم إذا عاد سجد على ما صححه الرافعي في ((الشرح ~~الصغير))، وتبعه النووي في ((المنهاج))، مع أنه لو تعمده لم تبطل صلاته، ~~لأنه يجوز له أن يترك التشهد وينتصب. # الرابعة- استثناها ابن أبي الصيف في ((النكت)) - وهو القاصر إذا زاد ~~ركعتين سهوا، فإنه يسجد، مع أنه يجوز له زيادتهما. وفي هذه بحث ذكرته في ~~((المهمات)). PageV20P153 # قوله: وفي كلام الشيخ احتراز عن مذهب أبي عل بن خيران في أن من لم يكن ~~خلف الإمام، لكن مقتديا به في قدوة حكمية: كالطائفة الثانية في صلاة ذات ~~الرقاع إذا خرجت إلى وجه العدو- فإنها إذا سهت في الركعة التي تأتي بها لا ~~يحمل عنها عنده، وكذا المزحوم في الصلاة إذا سها فيما يأتي به- حيث تكون ~~القدوة حكمية، كما ستعرفه- لا يتحمل عنه الإمام على رأي، والمنصوص: خلافه. انتهى. # واعلم أن الإمام إذا قام إلى الثانية فيجوز للمقتدين به ألا يتموا ~~الصلاة، وأن يذهبوا إلى مكان إخوانهم وجاه العدو وهم في الصلاة، فيقفون ~~سكوتا، وتجئ هذه الطائفة فتصلي مع الإمام ركعته الثانية، فإذا سلم ذهبت إلى ~~وجه العدو ويقفون سكوتا، وجاء الأولون إلى ms142 مكان الصلاة وأتموا لأنفسهم، ~~وذهبوا إلى وجه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى إلى مكان الصلاة وأتموا. هذه ~~هو أصح القولين، ورواه ابن عمر، وفي قول: لا يجوز ذلك. # ولم يذكر المصنف في صلاة الخوف خروج الفرقة الثانية إلى وجه العدو، فإنه ~~لم يستوعب الكيفية كما استوعبها الرافعي، واقتصر في حكاية الخلاف على خروج ~~الفرقة الأولى إلى وجه العدو ساكتة، وحينئذ فلم يذكر المصنف أن الطائفة ~~الثانية تخرج إلى وجه العدو قبل الإتيان بالركعة حتى يفرع عليه، وبتقدير ~~ذكره فإن إتيانها بالركعة على هذا التقدير إنما يكون بعد السلام، وحينئذ ~~فلا يحمل مطلقا، وكأنه أراد الطائفة الأولى فسبق القلم إلى الثانية، وأراد ~~سهوها في مدة وقوفها ساكتة قبل إتيانها بالركعة، وعلى كل حال: لو لم يأت ~~بقوله: إذا خرجت إلى وجه العدو، لاستقام. # وقد علمت مما ذكرناه هاهنا ما يرد عليه في ذلك الباب، وعدم استيفاء ~~الكيفية المختلف فيها. # قوله: وإن سها إمامه تابعه في السجود، وقيل: لا تجب المتابعة على المسبوق مطلقا. # ثم قال: وقيل: إن كان سهوه قبل اقتدائه فلا يتابعه فيه، بخلاف ما إذا كان ~~بعد اقتدائه، وقال الإمام: إنه الظاهر. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن الإمام غلط، فإن الإمام صحح أن السهو يتعدى حكمه إلى ~~المسبوق، ثم فرع ما نقله عنه المصنف على الضعيف، وهو لا يتعدى، فراجعه. # قوله: وإن ترك- أي الإمام- فعلا مسنونا، واشتغل بفرض لم يخرج به من ~~الصلاة، مثل: أن ترك التشهد الأول، أو: ترك سجود التلاوة حين قرأ آية سجدة PageV20P154 # تابعه، ولم يشتغل بفعله، لأن متابعة الإمام واجبة فلا تترك لأجل سنة، فلو ~~اشتغل بفعله بطلت صلاته إن لم ينو مفارقته، وإن نوى مفارقته جاز على الأصح، ~~لأن هذه مفارقة بعذر، صرح به في ((التهذيب)). انتهى كلامه. # وما جزم به من كون ذلك مفارقة بعذر قد ذكر ما يخالفه في باب سجود ~~التلاوة، وفرق بينه وبين التشهد والقنوت بأنهما من الأبعاض، بخلاف هذا، وقد ~~تقدم ذكر لفظه هناك، فراجعه. # قوله: في قول الشيخ: ((وإن لم ms143 يسجد حتى سلم الإمام ولم يطل الفصل سجد، ~~وإن طال ففيه قولان، أصحهما: أنه لا يسجد)) -: إن ظاهر ما ذكره- يعني ~~الشيخ- مفرع على أن محل السجود قبل السلام، وبذلك قيده الشارحون لكلامه. ~~ولا يظهر للتقييد معنى، فإنا إذا قلنا: إن محله بعد السلام، إذا كان السهو ~~زيادة ولم يطل الزمان سجد في وقت السجود، وإن طال ففيه القولان، صرح بهما ~~البندنيجي وغيره. انتهى كلامه. # واعلم أن ما قاله من عدم فائدة التقييد كلام غريب، فإن لنا قولا ثالثا: ~~أنه يجوز قبل السلام وبعده، والشارحون قد ذكروا هذا القول، ثم قيدوا كلام ~~الشيخ بما سبق، للاحتراز عنه، فاعلم ذلك. PageV20P155 ### || AUTO باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها # قوله: ولا يكره فيها ما له سبب: كصلاة الجنازة، وسجود التلاوة، وقضاء ~~الفائتة، لما روى أنه- عليه الصلاة والسلام-: ((رأى قيس بن قهد يصلي ركعتين ~~بعد الصبح، فقال: ما هاتان الركعتان يا قيس؟ فقال: ركعتا الفجر لم أكن ~~صليتهما، فسكت ولم ينكر عليه)) انتهى كلامه. # والاستدلال الذي ذكره غير صحيح، لأن ركعتي الفجر بعد صلاة الصبح أداء لا ~~قضاء على المعروف، وقد جاء في ((صحيح)) ابن حبان ما هو أصرح منه، وهو أنه ~~صلاهما عقب سلام النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قوله: ولا عند الاستواء يوم الجمعة، لما روى أبو سعيد الخدري ((أنه- عليه ~~الصلاة والسلام- نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة)) ~~رواه أبو داود. انتهى كلامه. # واعلم أن أبا داود لم يروه عن أبي سعيد كما اقتضاه كلام المصنف، بل رواه ~~مرسلا عن أبي قتادة، والراوي عن أبي سعيد إنما هو البيقهي في كتاب ~~((المعرفة))، والحديث ضعيف، قال البيهقي: في إسناده من لا يحتج به. # وقد ذكر المصنف في الباب ألفاظا: # منها في الحديث: ((حين تضيف الشمس إلى الغروب)) أي: تميل، هو بفتح التاء ~~المثناة من فوق الضاد المعجمة أيضا- ومنه: ((الضيف))، لما فيه من الإمالة إليك. # ومنها: عمرو بن عبسة، هو بعين مهملة مفتوحة، وباء موحدة مفتوحة- أيضا- ثم ~~سين مهملة، بعدها هاء. # ومنها: ms144 قال: ((الصلاة محضورة)) هو بالضاد المعجمة، أي: تحضرها الملائكة. # ومنها: ((تسجر بجهنم)) هو بسين مهملة ساكنة وبالجيم، أي تحمى ومنه قوله ~~تعالى: {وإذا البحار} [التكوير:6]. # ومنها: قيس بن قهد، هو بقاف مفتوحة وهاء ساكنة، وهو في اللغة: الأبيض ~~الأكدر. PageV20P156 ### || AUTO باب صلاة الجماعة # قوله: الجماعة سنة في الصلوات الخمس، لما روى أبو هريرة، قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: ((صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في ~~بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة)) أخرجه مسلم. وعن ابن عمر أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع ~~وعشرين درجة)) أخرجه البخاري ومسلم. ووجه الدلالة منهما على السنة: أن لفظ ~~((أفضل)) موضوعه فيما لأحدهما مزية فيما يشاركه فيه. # ثم قال: وقيل: إن الجماعة فرض على الكفاية. وقد نص الشافعي عليه في كتاب ~~الإمامة، والقائلون به يحملون الأدلة السالفة على ما إذا كان ثم عذر من مرض ~~ونحوه، أو على صلاة النافلة. انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما توهمه من أن صيغة ((أفضل)) المقتضية للمشاركة هاهنا في ~~الفضلية، لكونها ((أفعل)) تفضيل المستلزمة لعدم الوجوب، قد وقعت هنا في ~~الحديثين- سهو، فإنها لم توجد في الحديث الأول، بل الموجود فيه لفظ ~~((تزيد)) وإن كان المعنى واحدا، ثم إن هذا التقرير تكلف لا حاجة إليه، فإن ~~الحديث قد صرح بالاشتراك والزيادة. # الأمر الثاني: أن ما ذكره في آخر كلامه من حمل التفضيل عمن حصل له عذر من ~~مرض أو نحوه، قد ذكر بعد ذلك في آخر الكلام على الأعذار ما يخالفه، وأن ~~المعذور المنفرد لا ينقص أجره، فقال: واعلم أن هذه الأعذار كما تنفي الحرج ~~عن التارك تحصل له فضيلة الجماعة وإن صلى منفردا، إذا كان قصده الجماعة ~~لولا العذر، للأخبار الواردة في ذلك، قاله الروياني في ((تلخيصه))، ويشهد ~~له ما رواه أبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ((من توضأ، فأحسن وضوءه، ثم راح فوجد الناس قد صلوا- أعطاه الله ms145 عز وجل ~~مثل أجر من صلاها وحضرها، لا ينقص ذلك من أجرهم شيئا)) ز أخرجه النسائي هذا كلامه. # وما نقله ثانيا من حصول الثواب نقله- أيضا- في ((البحر)) عن القفال، ~~وارتضاه PageV20P157 # وجزم به- أيضا- الغزالي في ((الخلاصة))، وهو الصواب، ففي صحيح البخاري: ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا مرض العبد أو سافر كتب ~~الله له من العمل ما كان يعمله صحيحا مقيما))، وخالف في ((شرح المهذب)) ~~فقال: وهذه الأعذار مرخصة للترك، وأما فضيلة الجماعة فلا تحصل له بلا شك ~~وإن تركها لعذر. هذا كلامه، وهو مردود بما سبق نقلا واستدلالا، وقد ذكر ~~الرافعي في ((باب صفة الصلاة)) في فصل القيام: أن من صلى قاعدا لمرض تحصل ~~له فضيلة القيام. وقال في ((شرح مسلم)): إنه لا لاف فيه، وهو يقوي الحصول ~~في مسألتنا، إلا أن بينهما فرقا ظاهرا، وهو أنه قد أتى عن القيام ببدل، ~~بخلاف الجماعة، لكن الرافعي علله بقوله: لأنه معذور. وتبعه عليه في ~~((الروضة)). # قوله: واختار أبو ثور وابن المنذر وابن خزيمة أن الجماعة فرض عين، ~~والمعروف خلافه، إذ لو كانت كذلك لكانت شرطا فيها كالجمعة. انتهى. # وهذا الكلام صريح في أن ابن خزيمة لا يقول بالشرطية، وليس كذلك، فقد نقل ~~الإمام عنه أنها شرط للصحة. # قوله- في التفريع على أن الجماعة فرض-: والمسافرون لا يتعرضون لهذا الفرض ~~بلا شك كما قاله الإمام. انتهى كلامه. # وما نقله عن الإمام من القطع بعدم الوجوب وارتضاه، قد ارتضاه- أيضا- ~~النووي في ((التحقيق)) فقال: والجماعة في حق المسافرين سنة قطعا، وهذا الذي ~~قاله الإمام وتابعه عليه من تابعه غريب ومردود، فإن الشافعي- رضي الله عنه- ~~قد نص في ((الأم)) على وجوبها عليهم كما تجب على غيرهم، فإنه استدل على ~~وجوب الجماعة من القرآن والحديث. # ثم قال بعد ذلك ما نصه: فأشبه ما وصفت من الكتاب والسنة ألا يحل ترك أن ~~يصلي كل مكتوبة في جماعة، حتى لا يخلو جماعة مقيمون ولا مسافرون من أن تصلي ~~فيهم جماعة. هذا لفظ الشافعي بحروفه، ومن ((الأم)) نقلته. # قوله- أيضا-: وفي الحديث: ms146 ((إلا عجوزا في منقلبها))، قال: والمنقل: الخف، ~~وقيل: المندل، وهو بكسر الميم كما قاله الهروي، وقال الجوهري: بالفتح. انتهى. # وهو بنون ساكنة بعدها قاف، قال الأزهري: يقال للخف: المندل والمنقل، بكسر ~~الميم فيهما. وقال ابن مالك في ((المثلث)): المنقل- بالكسر والفتح- هو الخف ~~مطلقا، وبالضم: الخف المصطلح عليه. وذكر الجوهري ما حاصله: أن النقل- بلا PageV20P158 # ميم، ولكن بنون تفتح وتكسر، وبقاف ساكنة، هو الخف الخلق والنعل الخلق، ~~وكذلك ((المنقل)) بفتح الميم والقاف. وإذا علمت ما ذكرناه علمت أن كلام ~~المصنف مشتمل على تخليط وانعكاس، وأنكر النووي في ((التهذيب)) تفسير ~~((المنقل)) بالخف الخلق، قال: بل هو الخف مطلقا عند اللغويين. قال: ~~والتقييد ب ((الخلق)) قاله الإمام وغيره من الفقهاء. والذي أنكره عجيب، لما ~~سبق عن الجوهري وغيره. # قوله: ويعذر في ترك الجماعة بالمطر. # ثم قال: والوحل، لأنه أشد من المطر في الأذى، وحكى المراوزة وجها آخر: ~~أنه بمجرده ليس بعذر ما لم ينضم إليه المط، وعليه ينطبق قول الغزالي في ~~((الوسيط)): والمطر مع الوحل عذر فيها. ومثل ذلك قاله القاضي الحسين في ~~الجمعة، وعلى هذا: فالفرق بينه وبين المطر: أن الوحل له أمد ينتظر، ولا ~~كذلك المطر. انتهى كلامه. # والذي حكاه عن الغزالي والقاضي وجه آخر خلاف الوجه الذي حكاه أولا، وليس ~~هو منطبقا عليه كما توهمه المصنف، فإن مدلوله: أن المطر وحده ليس عذرا، بل ~~لابد من ضم الوحل إليه، وهو عكس ما حكاه عن المراوزة، وإذا لم يكف المطر ~~وحده فالوحل بطريق الأولى، وحينئذ فلابد منهما معا، وقد صرح بنقله عنه هكذا ~~في باب الجمعة فقال: وظاهر كلام الشيخ: أنه لا يشترط مع ذلك الوحل، وقد ~~اشترطه القاضي الحسين وقال لو وجد أحدهما لم يجز الترك. # قوله- في الأعذار-: والريح الباردة في الليلة المظلمة، لما روى البخاري ~~ومسلم عن ابن عمر قال: ((أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال- عليه ~~الصلاة والسلام-: ألا صلوا في الرحال)). انتهى كلامه. # وتركيب هذا الحديث باللفظ الذي ذكره المصنف تركيب عجيب غير مفهم، أو ~~تركيب مفهم ما ms147 ليس بصحيح، وبالجملة فالمصنف قد أخطأ في لفظ الحديث، ولفظه ~~في ((الصحيحين)): عن ابن عمر: أنه أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، ثم ~~قال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر أن يقول: ((ألا صلوا في الرحال)). # قوله: قال- يعني الشيخ-: ومن أحرم مع الإمام، أي: في غير الجمعة، ثم أخرج ~~نفسه من الجماعة لعذر، وأتم منفردا- جاز، وإن كان بغير عذر ففيه قولان ~~أصحهما: أنه يجوز. # ثم قال في آخر المسالة ما نصه: والانتقال من الجماعة إلى الانفراد لا ~~يجوز ولو PageV20P159 # كان في الركعة الثانية. انتهى كلامه. # واعلم أن ما قاله من عدم تخريج الجمعة على القولين وجزم به، ليس الأمر ~~فيه كما قاله، بل الحكم أنها مخرجة عليهما حتى يكون الصحيح فيها الجواز- ~~أيضا- كذا جزم به الرافعي في كتاب الجمعة، وتبعه عليه- أيضا- النووي وقال ~~في ((شرح المهذب)): إنه لا خلاف فيه. ولا شك أن المصنف لم يقف على كلامهما، ~~لكونه في باب آخر، فإنه لو وقف عليه لكان أقل المراتب أن يحكي ما جزم به ~~وجها في المسألة إن لم يجزم به كما جزما، أو لم يصححه، ولم يقف- أيضا- في ~~المسألة على نقل، وإلا لكان يعزوه إلى قائله، فإن عادته أن يعزو ما هو أوضح منه. # قوله: ولو كان بعض المأمومين يؤثر التطويل دون بعض، قال الجيلي: راعى ~~الأكثر، ويحتمل أن يقصر مطلقا. قلت: وهو الذي يدل عليه الخبر، قال- عليه ~~الصلاة والسلام-: ((إني لأدخل في الصلاة أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء ~~الصبي، فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه)) أخرجه البخاري. انتهى. # وما ذكره من نقل الترك احتمالا عن الجيلي فقط، وتقويته بالحديث- مؤذن ~~بعدم اطلاعه في المسالة على نقل، وهو غريب، فقد صرح بالمسالة جماعات، منهم ~~البغوي فقال: وإن رضي بعضهم دون بعض فليخفف، مراعاة لحق الضعيف، قال النووي ~~في ((شرح المهذب)): فإن جهل حالهم، أو كان فيهم من يؤثر التطويل، وفيهم من ~~لا يؤثره- لم ms148 يطول، اتفق عليه أصحابنا. هذا لفظه، ثم استدل بالحديث الذي ~~استدل به المصنف، وكلام الرافعي وغيره كالصريح فيه، وفي ((فتاوي)) ابن ~~الصلاح: أنهم لو آثروا التطويل إلا واحدا أو اثنين، لمرض ونحوه- فإن كان ~~ذلك مرة ونحوها خفف، وإن كثر حضوره طول مراعاة لحق الراضين، قال النووي في ~~((شرح المهذب)): وهذا التفصيل الذي قاله حسن متعين. # قوله: واحترز الشيخ بقوله: في الأذكار، عن التخفيف في القراءة، فإنه غير ~~مستحب، بل المستحب فيها ما تقدم، وهو: في الصبح والظهر من طوال المفصل، وفي ~~العصر والعشاء من أوساطه، كما قال القاضي الحسين. انتهى كلامه. # واعلم أن اختيار الشيخ- رحمه الله-: أنه لا فرق في التخفيف بين القراءة ~~والأذكار، فقد صرح بذلك في ((المهذب)) فقال: في القراءة والأذكار. هذه ~~عبارته، وحينئذ فيكون اقتصاره هنا على الذكر لأجل أنه صادق على القراءة، ~~ولهذا قال الجيلي في ((شرحه)) لقول الشيخ ((في الأذكار)): كالقراءة. وقال ~~الشيخ تاج الدين PageV20P160 # الفركاح: إن قوله: في الأذكار، ناقص عن كلام ((المهذب)). قال: والصواب: ~~التخفيف في الجميع. وما ذكره هؤلاء هو المعروف من نص إمام المذهب ونص ~~أصحابه، ولهذا قال النووي في ((شرح المهذب)): قال الشافعي والأصحاب: يستحب ~~للإمام أن يخفف القراءة والأذكار بحيث لا يقتصر على الأقل، ولا يستوفي ~~الأكمل المستحب للمنفرد من طوال المفصل وأوساطه وأذكار الركوع. هذا كلامه، ~~وهو الحق الذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة، فإن السبب في قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف)) هو التطويل في القراءة، ~~فيكون مرادا بالإجماع، وأنكر على معاذ- أيضا- بسبب ذلك، وحكى الدرامي وجهين ~~في المنفردة: هل الأفضل له التطويل أم لا؟ # قوله: وإذا أحس الإمام بداخل وهو راكع استحب له أن ينتظره في أصح ~~القولين، ويكره في الآخر. # ثم قال: جاء أبو بكر- رضي الله عنه- مسرعا والنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في الصلاة، فأحرم في طرف المسجد، ثم انتقل إلى قرب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فلما انصرف قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((زادك الله ~~حرصا! ولا تعد)). انتهى. # وهذا ms149 الذي جاء هو أبو بكرة- بتاء التأنيث في آخره- واسمه: نفيع- بنون ~~مضمومة بعدها فاء- وهو ابن الحارث، وسياتي أيضا الكلام عليه في الشهادات، ~~والذي رأيته في كلام المصنف بإسقاط التاء، وكأنه توهم أنه أبو بكر الصديق، ~~رضي الله عنه. # قوله: في المسألة-: وألحق العراقيون الانتظار في التشهد الأخير بالانتظار ~~في الركوع، لأجل إدراك فضيلة الجماعة، وعلى قياس طريقة الفوراني والغزالي ~~التي سنذكرها، من أنه لا يدرك فضيلة الجماعة دون ركعة: أنه لا ينتظره فيه، ~~وأعرض الرافعي عن ملاحظة هذا الأصل وقال: القياس: أن يكون الانتظار فيه ~~كالانتظار في القيام. والأوجه ما ذكرناه. انتهى كلامه. # وهذا الذي نقله عن الرافعي من عدم ملاحظة هذا الأصل غلط عجيب، فإن ~~الرافعي إنما ألحقه بالقيام بعد التفريع على الأصل المذكور، فقال: وقياس ~~قول من يقول: إنه لا يدرك فضيلة الجماعة إلا بإدراك ركعة مع الإمام: أن ~~يكون حكم الانتظار هاهنا حكمه في القيام ونحوه. هذه عبارته. نعم، قد يقال ~~للرافعي: متى راعينا هذا الأصل فلا يجوز في التشهد وإن جوزنا في القيام، ~~لأنه في القيام يحصل له فضيلة الجماعة، بخلاف التشهد، ولعل هذا المعنى هو ~~الذي كان في نفس المصنف، ولكن PageV20P161 # التبس عليه حالة التصنيف. # قوله: ولو صلى الشافعي خلف الحنفي فثلاثة أوجه: # أحدها: يصح مطلقا، سواء قرأ الفاتحة أم لا، وهو الذي نص عليه الشافعي، ~~وعلى هذا: فلو ترك فعلا فوجهان، والفرق: فحش المخالفة في الأفعال. # والوجه الثاني: لا يصح مطلقا، لأنه وإن أتى بها لا يعتقد وجوبها، وهو ~~اختيار الشيخ أبي حامد والقاضي الحسين. # والثالث: إن أتى بها صح، وإلا فلا. انتهى ملخصا. # وما حكاه عن القاضي الحسين والشيخ أبي حامد من البطلان مطلقا، غلط، بل ~~مذهبهما الثالث، فاعلمه. # قوله: الموسوس إذا كان يردد القراءة، فركع الإمام قبل أن يفرغ- يجب عليه ~~أن يتمها، قاله القاضي، ويظهر أن يكون كالمختلف بغير عذر. انتهى كلامه. # وما ذكره بحثا واقتضى كلامه عدم الوقوف عليه، قد صرح به النووي في ((شرح ~~المهذب)). PageV20P162 ### || AUTO باب صفة الأئمة # قوله: وصاحب البيت ms150 أحق من غيره. # ثم قال: وسلك الماوردي طريقا آخر فقال: إذا كان صاحب الدار مثل الحاضرين ~~عنده فهو أولى، وإن كانوا أقرأ منه فلا حق له في الإمامة، وليس لهم أن ~~يجمعوا إلا بإذنه، فإن أذن لأحدهم فهو أحق بإمامتهم، وإن لم يأذن صلوا ~~فرادى. انتهى كلامه. # وما نقله عن ((الحاوي)) من أنه لا حق له إذا كانوا أقرأ منه غلط عجيب، ~~فإن الماوردي فرض المسألة فيما إذا كان المالك أميا فقال: إن صاحب الدار إن ~~كان أميا اعتبرت حالتهم: فإن كانوا مثله فهو أحق بإمامتهم، وإن كانوا أقرأ ~~فلا حق له ... إلى آخره. هذا كلامه. # وهو كلام صحيح، وأما إذا كان قارئا، وكانوا أقرأ منه- فإن الحق له بلا ~~خلاف، على خلاف ما اقتضاه كلامه. # قوله: وفي ((الرافعي)) حكاية وجه: أن الصبي القارئ أولى من البالغ الذي ~~ليس بقارئ، والخبر يشهد له. انتهى كلامه. # وما نقله هنا عن الرافعي ليس له ذكر في ((شرحه الكبير)) ولا في ~~((الصغير)) ولا في ((المحرر)). # قوله- فيما رواه البخاري عن عمرو بن سلمة-: وكان العرب تلوم بإسلامها، ~~فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق. انتهى. # تقول: تلوم زيد عمرا- بتشديد الواو-: إذا انتظره، وهو في الحديث مضارع ~~حذف منه إحدى التاءين وأصله: تتلوم، أي: تنتظر كما في قوله تعالى: {تنزل ~~الملائكة} [القدر:4] أي: تتنزل. # قوله: وفي صلاة القارئ خلف الأمي، وهو الذي لا يحفظ الفاتحة- قولان: ~~الجديد: عدم الصحة. # ثم قال: وحكى ابن يونس طريقة أخرى منزلة للنصين على حالين: فحيث قال لا ~~تصح، أراد: إذا كان يقدر على إصلاح لسانه، وحيث قال: تجوز، أراد: إذا كان ~~لا يقدر PageV20P163 # على ذلك. وهذه الطريقة لم أرها كذلك، بل الإمام والبغوي جعلا محل الخلاف ~~إذا كان لا يقدر. ثم قال: وفي اقتداء القارئ خلف الأخرس والأرت والألثغ ~~قولان- أيضا- ... إلى آخره. انتهى. # والطريقة المنقولة عن ابن يونس طريقة ثابتة فيه، إلا أن نقلها في الأمي ~~غلط فاسد- أيضا- من جهة المعنى، وإنما هي في الأرت والألثغ ونحوهما، وقد ~~ذكرها ابن ms151 يونس عقب ذكرها ولاء، إلا أنه لم يصرح بالمقصود، والتصوير ~~يقتضيه. # ثم إن كلام ابن الرفعة يشعر بأن المشهور تعميم الخلاف، مع أن التعميم هو ~~الغريب، ولهذا لم يحكه الرافعي بالكلية، بل جزم بالتفصيل، وكذلك النووي في ~~((شرح المهذب)). # قوله: وهل تجوز صلاة الجمعة خلف من يصلي الظهر؟ فيه ثلاثة أوجه، ثالثها: ~~إن كانت الظهر مقصورة جاز، وإن كانت تامة فلا. قلت: ويظهر أن يقال: إن تم ~~العدد به فلا يصح مطلقا، وإن تم دونه فهو محل الخلاف، ويؤيده تصريحهم به في ~~المحدث. انتهى ملخصا. # وهذا الذي ذكره بحثا هو حاصل ما ذكره النووي في باب صلاة الجماعة من ~~((شرح المهذب))، والرافعي في كتبه في باب الجمعة، ولهذا عبر في ((المنهاج)) ~~بقوله: والمسافر في الأظهر إذا تم العدد بغيره، أي: تصح الجمعة خلفه. PageV20P164 ### || AUTO باب موقف الإمام والمأموم # قوله: ولو كان المأموم أطول من الإمام، وساواه في العقب، ورجلهما سواء ~~صحت صلاته على الصحيح، وبه جزم في ((التتمة))، لأن ابن عباس صلى بعلقمة ~~والأسود أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، وعبد الله كان قصيرا. انتهى كلامه. # وما ذكره من أن عبد الله هذا هو ابن عباس غلط، بل هو ابن مسعود، وقد ذكره ~~على الصواب صاحب ((البيان)) وغيره، ثم إن ابن مسعود مشهور بالقصر، وبأن ~~علقمة والأسود مختصان بصحبته. # قوله- نقلا عن الشيخ-: وإن حضر ومع الإمام واحد عن يمينه أحرم عن يساره، ~~ثم يتقدم الإمام، أو يتأخر المأمومان، وقيل: إذا أمكن الإمام التقدم- ~~أيضائ- فالأفضل تقدمه دون تأخر المأمومين، لأنه ينظر ما يتقدم إليه، ولأنه ~~فعل واحد، والذي نقله الرافعي عن الأكثرين هو ما قاله الشيخ. انتهى. # والذي قاله عجيب، فإن الذي نقله الرافعي عن الأكثرين: أن تأخرهما أولى من ~~تقدمه، على عكس هذا الوجه، وهذه المقالة لم يذكرها الشيخ بالكلية، بل حاصل ~~كلامه التخيير، ولا خلاف فيه. # قله: ولنوضح ذلك بالمثال، فنقول: إذا وقف الإمام في الإيوان مثلا، ووقف ~~شخص في آخر الإيوان من جهة يمين الإمام أو يساره، ووقف إل ms152 جانب هذا الشخص ~~شخص في الصحن بحيث اتصل جانبه بجانبه- صحت صلاة من في الايوان ومن في ~~الصحن، فإذا وقف واقف عن يمين الواقف في الصحن، أو يساره في الصحن- أيضا- ~~فإن لم يكن بينهما فرجة صح، وإن كان بينهما فرجة فعلى الخلاف السابق. # ولو وقف في آخر الإيوان من وراء الإمام شخص، ووقف أخر وراءه في الصحن، ~~وبينه وبينه ثلاثة أذرع فما دونها- صحت صلاة من الإيوان وهذا الواقف في ~~الصحن على الأصح. وإذا وقف واقف عن يسار هذا الواقف في الصحن أو يمينه أو ~~خلفه، كان حكمه في اشتراط الاتصال وعدمه كما لو وقف عن يمين الإمام أو ~~يساره PageV20P165 # أو خلفه في ساحة مملوكة. انتهى كلامه. # وما ذكره في الواقف على يمين الواقف في الصحن أو يساره، من أنه يجئ فيه ~~اعتبار الفرجة وعدمها كالواقف في بناء آخر- سهو، بل حكمه معه حكم الواقف ~~على يمين الإمام أو يساره في مكان واحد، حتى يشترط ألا يزيد على ثلاثمائة ~~ذراع، لأنهما- أيضا- في مكان واحد، وهذا واضح جلي، وقد أشار إليه الرافعي ~~وغيره، فقال: أعني الرافعي-: وإذا وجد هذا الشرط، وكان في بناء المأموم بيت ~~عن اليمين أو الشمال- اعتبر الاتصال بتواصل المناكب، كما سبق. هذا كلامه، ~~وذكر مثله النووي في ((شرح المهذب))، وهو يدل على أنه إذا لم يكن فيه بيت، ~~بأن كان ساحة واحدة أو صحنا- كما فرضه المصنف- لا يشترط فيه الاتصال، ولعل ~~هذا هو الذي أوقع المصنف في الوهم. PageV20P166 ### || AUTO باب صلاة المسافر # قوله: والميل الهاشمي منسوب إلى ((هاشم)) بن عبد مناف جد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فإنه الذي قدر أميال البادية وبردها. انتهى كلامه. # وما ذكره من نسبة ذلك إلى ((هاشم)) جد النبي - صلى الله عليه وسلم - غلط ~~سبقه الرافعي إليه، بل هو منسوب إلي ((بني هاشم))، فإنه فعلوا ذلك حين أفضت ~~إليهم الخلافة، وكان لبني أمية أميال هي أكبر من هذه، كل خمسة منها ستة من ~~الهاشمية، ولهذا قدرها الشافعي في القديم بأربعين ميلا، فخالفوهم قطعا ~~لآثارهم بالكلية. وقد نبه ابن الصلاح ms153 في ((مشكل الوسيط)) على ذلك فقال- ~~مشيرا إلى الرافعي-: وأخطأ بعض الشارحين ل ((الوجيز))، فأفحش، فزعم أن ذلك ~~نسبة إلى ((هاشم)) جد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكأنه لم يدر أن ~~النسبة إلى ((بني هاشم)): هاشمي. هذا كلامه، وقد ذكره النووي في ((لغات ~~التنبيه)) و ((شرح المهذب)) على الصواب، فليت أن المصنف قلده في ذلك على ~~عادته في نقل اللغات! # قوله: واحترز بقوله: ((الظهر والعصر والعشاء))، عن المغرب والصبح، فإنه ~~لا قصر فيهما بإجماع أهل العلم، كما قاله ابن المنذر ... إلى آخره. # واعلم أن دعوى الإجماع ممنوعة، فقد ذهب ابن عباس إلى جواز قصر الصبح إلى ~~ركعة، لكن بشرط الخف- أيضا- وهو وجه عندنا قال به محمد بن نصر المروزي من ~~متقدمي الأصحاب، كذا رايته في ((الطبقات)) للعبادي. # قوله: وقال المتولي: من سافر من بلد عليها سور فلابد أن يخرج من السور، ~~وإن كان على بابها نهر فيعبر النهر، وإن كان حولها رباض ومنازل متفرقة فحتى ~~يفارقها، ونسب الرافعي ذلك لبعض تعاليق المروروذيين. انتهى. # وما ذكره المصنف في اشتراط قطع المنازل المتفرقة من حكاية الرافعي ذلك عن ~~بعض التعاليق، غلط، إنما حكاه عنه في المنازل المتلاصقة، فاعلمه. # والرباض: جمع ((ربض)) - بالضاد المعجمة- كجمل وجمال، وهو ما حوالي البلد ~~من الأبنية. PageV20P167 # قوله: فإن المحققين من علماء الشريعة لا يقيمون لمذهب أهل الظاهر وزنا، ~~كذا قاله الإمام، وفيه نظر، فإن القاضي الحسين نقل عن الشافعي أنه قال في ~~الكتابة: وإني لا أمتنع عن كتابة عبد جمع القوة والأمانة، وإنما أستحبه، ~~للخروج من الخلاف، فإن داود يوجب كتابة من جمع القوة على الاكتساب والأمانة ~~من العبيد. وداود من أهل الظاهر، فقد أقام الشافعي لخلافه وزنا، واستحب ~~كتابة من ذكره لأجل خلافه. انتهى كلامه. # وما نقله- رحمه الله- عن الشافعي من استحباب الخروج عن خلاف داود قد ذكره ~~القاضي الحسين في هذا الباب، إلا أنه غلط فاحش، فإن للشافعي- رحمه الله- ~~مات في مصر آخر ليلة من رجب سنة أربع ومائتين، وأما داود فإنه ولد بالكوفة ~~سنة اثنتين ومائتين. ونشأ ببغداد وتوفي ms154 بها سنة تسعين- بتاء ثم سين- وأخذ ~~العلم عن أصحاب الشافعي، وصنف كتابين في فضائل الشافعي، كذا قاله جماعة ~~منهم النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)). # قوله- نقلا عن الشيخ-: فإذا بلغ سفره ثلاثة أيام كان القصر أفضل من ~~الإتمام، ويستثنى من كلام الشيخ مسألتان: إحداهما: الملاح الذي أهله وماله ~~معه، لأن أحمد يمنع من القصر الثاني من عادته السفر دائما. انتهى ملخصا. # ويستثنى- مع ما ذكره- صور أخرى: # إحداها: إذا وجد من نفسه كراهة القصر، فالقصر له أفضل، بل يكره له ~~الإتمام إلى أن تزول تلك الكراهة. وكذلك القول في جميع الرخص، كذا ذكره ~~الرافعي، وقد ذكر المصنف هذه المسألة قبل ذلك، ويوهم كلامه أنها من محل ~~الخلاف، وهو باطل، فاجتنب ذلك. # ومنها: كل موضع جرى فيه خلاف في جواز القصر، وهو كثير، وتعليلهم يرشد ~~إليه، فاقتصاره على هذا الفرد عجيب، وذكر المحب الطبري شارح ((التنبيه)) ~~نوعا ثالثا، وهو خطأ أوضحته في ((شرح المنهاج)). # قوله- فيما إذا قام في بلد لقضاء حاجة، ولم ينو الإقامة-: إنك إذا جمعت ~~ما قيل من الخلاف واختصرت قلت: في ذلك ثمانية عشرة قولا ووجها، أحدها ... ~~كذا إلى أن قال: والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر والسابع ~~عشر: من حاجته غير قتال يقصر أربعة أيام، ومن حاجته قتال يقصر سبعة عشر ~~يوما، أو ثمانية عشر يوما، أو تسعة عشر يوما، أو عشرين يوما، أو أبدا، ~~والثامن عشر: يقصر ... إلى آخره. PageV20P168 # وهذا الكلام فيه نقص، وصوابه أن يقول: والسابع عشر، بعد قوله: والسادس، ~~فإنه حكى في الكلام الذي بعده خمسة أوجه لا أربعة، ويدل عليه أنه افتتح بعد ~~هذا بالثامن عشر لا بالسابع عشر. # قوله: فرع: إذا صلى الظهر، ثم العصر، وتذكر أنه ترك سجدة من الظهر- بطل ~~هو والعصر كما تقدم، ولو تذكر أنها من العصر بطل الجمع، وأعاد العصر في ~~وقتها، ولو جهل أنها من الظهر أو العصر أعاد كل صلاة في وقتها، أخذا ~~بالاحتياط، وهذا فيما إذا طال الفصل، فلو قرب أعاد الصلاتين جمعا، قاله ~~الرافعي. انتهى. # وما ms155 نقله هنا عن الرافعي وهم، ليس في ((الرافعي)) ولا يصح- أيضا- بل يعيد ~~الجاهل المذكور كل صلاة في الوقت، سواء طال الفصل أم لا، وهو واضح. نعم، ~~ذكر الرافعي ذلك فيما إذا تيقن أن المتروك من الثانية، فنقله المصنف إلى ~~هذه المسألة سهوا. # قوله: وإن أراد الجمع في وقت الثانية فيشترط أن ينوي في وقت الأولى كون ~~التأخير لأجل الجمع. # ثم قال: وحكى الإمام عن شيخه وعن الصيدلاني في آخر الباب: أنه لو لم ينو ~~عصى بالتأخير. # قال الإمام: وفيه شيء، فإنا إذا لم نشترط نية الجمع عند إقامة الصلاة فلا ~~يبعد أن يقال: نفس الشرع يسوغ التأخير، ويصير الوقت مشتركا. انتهى كلامه. # وتعبيره في آخر كلامه بقوله: نفس الشرع، لا معنى له، والصواب- وهو ~~المذكور في ((النهاية)) - التعبير بالسفر عوضا عن الشرع، وحينئذ فيكون ~~((نفس)) ساكن الفاء لا مفتوحها، فاعلمه. # قوله: وهل يجوز الجمع بعذر الثلج إذا لم يبل الثوب؟ فيه وجهان. # ثم قال: وأبداهما القاضي الحسين في ((تعليقه)) احتمالين لنفسه فيما إذا ~~كان يبل الثواب، ووجه المنع بأن السنة وردت في المطر. انتهى كلامه. # وحكاية الوجهين في حالة ابتلال الثوب غلط لم يذكره القاضي الحسين، بل ولا ~~غيره- أيضا- على خلاف ما وقع في ((الرافعي)) كما أوضحته في ((المهمات)). ~~نعم، أطلق القاضي الوجهين وتعليله بهذا، دفعا لمن اعتبر مطلق المشقة، وقد ~~علل بذلك من صرح بأن محل الوجهين فيما إذا لم يذب كما أوضحته هناك. # قوله: سؤال شرط الجمع: أن تقع الصلاتان في وقت إحداهما بلا خلاف، PageV20P169 # والجديد: أن وقت المغرب بمقدار ما يتوضأ ويستر العورة ويؤذن ويصلي خمس ~~ركعات، وقضية هذا: أن يكون للشافعي قول أنه لا يجوز الجمع بين المغرب ~~والعشاء في وقت المغرب في الحضر بعذر المطر، لأنه لا يقع منها في وقت ~~المغرب إلا ركعتان، مع أن الأصحاب مطبقون على جوازه، وتكلف بعضهم جوابا، ~~ويظهر أن يقال في جوابه: إن الثانية كالجزء من الأولى، بدليل وجوب المولاة، ~~وله أن يستديم المغرب إلى مغيب الشفق، فلذلك جاز الجمع، وإن كان ms156 وقت الأولى ~~يخرج في أثناء الصلاة الثانية. انتهى كلامه. # والسؤال المذكور قد أورده في باب مواقيت الصلاة على جمعها- أيضا- بالسفر، ~~وتقدم أن جوابه واضح جدا، وأن الجواب الذي ارتضاه باطل، فراجعه. # ثم إن دعوى عدم الخلاف في اشتراط وقوع الصلاتين في وقت إحداهما ليس كذلك، ~~فقد سبق هناك عن القاضي الحسين: أنه خالف، وارتضى المصنف مقالته، وأيضا: ~~فدعوى الاتفاق على جواز هذا الجمع باطل، فقد حكى الماوردي والفوراني أنه لا ~~يجوز الجمع تقديما به، أي: بالمطر كما ذكرته في ((المهمات)). ثم إنه أهمل ~~الإقامة، وهي معتفرة بالاتفاق. # قوله: وإذا نوى الجمع، ثم نوى تركه في أثناء الأولى، ثم نوى الجمع ثانيا- ~~قال في ((الروضة)) حكاية عن الدراكي: إن فيه قولين: انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن التعبير بالدراكي- أعني بالكاف- وقع هكذا بخط المصنف وفي باقي ~~النسخ، وصوابه: الدرامي- بالميم- فإنه المذكور في ((الروضة))، وكذلك رأيته ~~في ((الاستذكار)) له، أعني للدرامي. # الثاني: أن الدرامي قد عبر بقوله: ففيه القولان- أعني ب ((أل)) وأشار إلى ~~القولين في الاكتفاء بالنية في أثناء الصلاة، والصحيح منهما: الاكتفاء، ~~وكذا عبر النووي في ((الروضة))، ولا يؤخذ ذلك من تعبير المصنف. # قوله: اعلم أنه قد وقع في الباب ألفاظ: # منها: ليلة الهرير إحدى ليالي صفين: # أما ((الهرير)): فبهاء مفتوحة، وراءين مهملتين، الأولى مكسورة، وبينها ~~ياء بنقطتين من تحت، تقول العرب: هر فلان الحرب هريرا، أي: كرهها. كذا قاله ~~الجوهري، فكانت سميت بذلك، لكراهتم الحرب في تلك الليلة لكثرة ما وقع فيها ~~من القتل، PageV20P170 # وقال النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)): كان بعضهم يهر على بعض، فلذلك ~~سميت. قال: وهي حرب وقعت بينه وبين الخوارج، وقيل: بينه وبين معاوية في ~~صفين. انتهى. # وأما ((صفين)): فبصاد مهملة مكسورة وفاء مشددة، وهو موضع بقرب الفرات ~~معروف بين الرقة وبالس. ذكره الجوهري في باب ((صفين))، وهو يدل على أن نونه ~~عنده أصلية، لكن إعرابه بإعراب جمع المذكر السالم- على لغة- يدل على أن ~~عينه ولامه فاءان، ونونه زائدة. # ومنها: صالح بن خوات، وسهل بن أبي حثمة: # أما ((خوات)) فبحاء معجمة، ms157 وواو مشددة، وتاء مثناة، وهو في اللغة: الرجل الجرئ. # وأما ((حثمة)): فبحاء مهملة، وثاء مثلثة ساكنة، والحثمة: هي الأكمة ~~الحمراء، وبها سميت المرأة: حثمة. قاله الجوهري، قال: وتقول: حثمت، بمعنى ~~((أعطى)) وبمعنى ((دلك)). # ومنها: ضربه بالسيف حتى برد، هو بالباء الموحدة، والراء والدال ~~المهملتين، ومعناه: مات. PageV20P171 ### || AUTO باب ما يكره لبسه وما لا يكره # قوله: وفي الصحيح: أن عمر رأى حلة سيراء ... إلى آخره. # ثم قال: والسيراء- بكسر السين المهملة، وفتح الياء المثناة من تحت، ~~وبعدها راء مهملة، ثم ألف ممدودة-: هو الحرير الصلب، فمعناه: حلة حرير، ~~والحلة: ثوبان: إزار، ورداء. انتهى. # وتعبيره ب ((الصلب)) تحريف، إنما هو: الصافي، أي: الخالص. كذا نقله ابن ~~الأثير، وتعبير المصنف عقبه بقوله: فمعناه: حلة حرير، يدل عليه: فإن معناه: ~~جميعها لا بعضها. وفسر بعضهم ((السيراء)) بالمصمت، وهو الخالص- أيضا- فيجوز ~~أن يكون أيضا قد تحرف على المصنف منه. # قوله: وإلباس الصبي، فإنه لا يحرم عليه ذلك- يعني لبس الحرير- عند ~~العراقيين، وقيل: يحرم. # ثم قال: وفي المسألة وجه ثالث: أنه يحرم عليه ذلك بعد سن التمييز، ولا ~~يحرم قبله، وهو ما صححه الرافعي في ((الشرح)). # اعلم أن الرافعي لما حكى هذا الوجه لم يضبطه بالتمييز- كما نقله المصنف ~~عنه- بل ضبطه بالسبع وغيرها، وتبعه عليه النووي في كتبه حتى قال في ((شرح ~~المهذب)) ما نصه: وهكذا ضبطوه في حكاية هذا الوجه، ولو ضبط بالتمييز لكان ~~حسنا، لكن الشرع اعتبر السبع في الأمر بالصلاة وغيره. هذا لفظه. # قوله: عن أبي عثمان النهدي. # هو بنون مفتوحة، ثم هاء ساكنة. # قوله وإن كان حريرا مصمتا ولكن هو كمد اللون. انتهى. # المصمت- بميم مضمومة وصاد مهملة ساكنة-: هو الخالص، وأما ((كمد)): فبكاف ~~مفتوحة، وميم مكسورة، وبالدال، مأخوذ من ((الكمدة)) - بضم الكاف وسكون ~~الميم- وهو تغير اللون، تقول: أكمد القصار الثوب، إذا لم ينقه، قاله ~~الجوهري. PageV20P172 # قوله: قال- يعني الشيخ ويجوز للمحارب لبس الثخين الذي لا يقوم غيره مقامه ~~في دفع السلاح، ولبس المنسوج بالذهب إذا فاجأته الحرب ولم يجد غيره. اعلم ~~أن الشرط الذي ذكره الشيخ، وهو ms158 قوله: إذا فاجأته الحرب ولم يجد غيره. اعلم ~~أن الشرط الذي ذكره الشيخ، وهو قوله: إذا فاجأته الحرب ولم يجده غيره- يجوز ~~أن يكون الشيخ أراد عوده إلى المسألتين، عملا بالقاعدة المستقرة عندنا: أن ~~الشرط إذا تعقب جملا عاد إلى جمعيها، وهو ما نقله المزني، حيث اعتبر في لبس ~~الحرب أن تفجأه الحرب ولا يجد غيره، وكذلك في لبس المنسوج بالذهب، إذ بذلك ~~تتحقق الضرورة، وعلى ذلك جرى صاحب ((الحاوي)) والبغوي، ولفظ ((الوسيط)) هنا ~~قد يفهمه، لأنه قال: لبس الحرير وجلد الكلب جائز عند مفاجأة القتال، وليس ~~جائزا في حال الاختيار. # ويجوز أن يكون الشيخ أراد عوده إلى المسألة الأخيرة فقط، وأما المسألة ~~الأولى فلا يشترط فيها مفاجأة الحرب وعدم وجدان غيره، بل يجوز لبسه ابتداء ~~وإن وجد غيره من آلة الحرب، لأن حاجة القتال لا تتقاعد عن حاجة القمل ~~والحكة، وهذا ما حكاه الرافعي عن ابن كج، حيث قال: إنه يجوز اتخاذ القباء ~~ونحوه مما يصلح في الحرب من الحرير ولبسه فيها على الإطلاق، لما فيه من حسن ~~الهيئة وزينة الإسلام، لتنكسر قلوب الكفار منه كتحلية السيف ونحوه. وعبارة ~~البندنيجي توافق ذلك، فإنه قال: المذهب: أن الحرير مباح حال الحرب لحاجة ~~وغير حاجة. انتهى كلامه. # واعلم أن المسألة الأولى في كلام الشيخ: أنه يجوز للمحارب لبس الديباج ~~الثخين الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح، وجواز ذلك لا خلاف فيه في ~~كلام الرافعي ولا في غيره، ولا يمكن- أيضا- مجئ الخلاف فيه، لأنه لبسه ~~لضرورة أو لحاجة، فعلم بذلك أن جميع ما ذكره المصنف في هذه المسألة من ~~التقدير والاختلاف فاسد لا يوافق صورة المسألة، وإنما محل ما ذكره في لبس ~~الحرير لا لحاجة أصلا ذكره هو، وكأنه ظن مسألة الشيخ، فاسترسل، وأطال في ~~هذا الكلام الذي ليس بمطابق. # قوله: إن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب. # أما ((عرفجة)): فبعين مهملة مفتوحة، والراء والفاء والجيم، والعرفج: شجر ~~معروف. وأسعد: بالهمز. # والكلاب: بكاف مضمومة، ثم لام مخففة، وهو اسم ماء كانت ms159 عنده وقعة في ~~الجاهلية. PageV20P173 # قوله: ثم ما أبحنا لبسه من المصبوغ، ظاهر كلام الأصحاب: أنه لا فرق فيه ~~بين ما صبغ غزله ثم نسج، أو ما صبغ بعد النسج، وفي ((تعليق)) القاضي الحسين ~~في ((باب هيئة الجمعة)): أن المصبوغ بعد النسج إن كان صبغه ليمنع الوسخ جاز ~~لبسه، وإن صبغ للزينة فلا يجوز للرجال لبسه، لأنه لباس النساء. انتهى كلامه. # وما ذكره من أن ظاهر كلامهم أنه لا فرق، يدل على أنه لم يستحضر نقلا ~~صريحا بالتسوية، وقد صرح الماوردي في ((الحاوي)) والروياني في ((البحر)) ~~بالجواز للرجل أيضا، وقد نقله عنهما المصنف في أول باب الإحرام. PageV20P174 ### || AUTO باب صلاة الجمعة # قوله: وقد روي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت قائد أبي من بيته ~~حين عمى، فكان إذا سمع النداء بالجمعة أكثر الترحم على أبي أمامة سعد بن ~~زرارة، واستغفر له، فسألته عن ذلك، فقال: إنه كان أول من جمع بنا في هرير ~~من حرة بني بياضة في نقيع الخضمان، قلت: يا أبت، كم كنتم؟ قال: أربعون. ~~أخرجه أبو داود. انتهى كلامه. # وتعبيره بقوله: ((سعد))، غلط، بل صوابه: ((أسعد)) بزيادة ألف في أوله، ~~وكذلك تعبيره بقوله: ((هرير))، غلط- أيضا- وصوابه: ((هزم)) بهاء مفتوحة ~~وزاي معجمة ساكنة بعدها ميم، و ((الهزم)) في اللغة: هو الموضع المتشقق، ~~ولهذا ورد النهي عن النزول فيه ليلا لكونها مأوى الحشرات. # و ((الحرة)) - بحاء مهملة مفتوحة، وراء مشددة-: أرض فيها حجارة سود. # والنقيع هنا: بالنون. # والخصمات: بفتح الخاء، وكسر الضاد المعجمتين، وفي آخره تاء التأنيث، ~~وتحرف على المصنف فكتبه بالنون. # قوله: ومن شرط الخطبتين: القيام. # ثم قال: وحكى القاضي الحسين فيه وجها آخر: أنه غير واجب فيهما، بناء على ~~أن الخطبتين غير بدل عن الركعتين، وقد حكاه القاضي ابن كد- أيضا- وحكاه ~~بعضهم قولا معزيا إلى ((حلية)) الروياني. انتهى كلامه. # وهذا النقل المعزي إلى ((حلية)) الروياني غلط، فإن المذكور فيها الجزم ~~بالاشتراط، وهذه عبارته: ويجب فيها الطهارة والقيام مع القدرة. وكذا هو ~~مجزوم به- أيضا- في ((حلية)) الشاشي. # قوله: فرع: ms160 لا تجوز الخطبة بالفارسية في أصح الوجهين، وبه جزم الروياني ~~في PageV20P175 # شرح ((التلخيص)). انتهى. # وذكره الشرح هنا قد كرره في مواضع من هذا الباب، وهو غلط سبق إليه القلم، ~~فإنه ليس له شرح عليه، وإنما له كتاب يسمى ((التلخيص)) ظفر به المصنف، ونقل ~~عنه في مواضع. # * * * PageV20P176 ### || AUTO باب هيئة الجمعة # قوله: ويبكر الناس بعد طلوع الشمس. # ثم قال: وقيل: إن التبكير يكون من طلوع الفجر، وهو الذي صححه الشيخ في ~~((المهذب))، وكذا الرافعي والروياني في ((شرح التلخيص)). انتهى. # وتعبيره بقوله: في ((شرح التلخيص))، غلط، بل صوابه التعبير ب ~~((التلخيص))، وقد تقدم قبله مثله. # قوله: ونقل في ((الروضة)) عن الشافعي: أنه استحب فيها ما يستحب في ليلة ~~العيد، لأنه يقال: إن الدعاء فيها مستجاب. انتهى كلامه. # وهو صريح في استحباب إحيائها بالصلاة أو غيرها، وهو غلط، فإن تخصيص ليلة ~~الجمعة بالصلاة مكروه كما ثبت في ((صحيح)) مسلم، وجزم به النووي في باب ~~صلاة التطوع من ((التحقيق)) و ((شرح المهذب))، بخلاف ليلتي العيد. وأما ~~نقله ذلك عن ((الروضة)) فغلط- أيضا- فإن النووي ذكر المسألة فيها في باب ~~صلاة العيد فقال: يستحب في ليلتي العيد التكبير والإحياء بالعبادة. # ثم قال من ((زوائدة)) ما نصه: قال الشافعي: وبلغنا أن الدعاء يستجاب في ~~خمس ليال: ليلة الجمعة، والعيدين، وأول رجب، ونصف شعبان. قال الشافعي: ~~وأستحب كل ما حكيته في هذه الليالي. هذا لفظه، وأوضحه أيضا في الباب ~~المذكور، وأن مشيخة من خيار أهل المدينة يجتمعون ليلتي العيد في المسجد، ~~فيدعون ويذكرون الله تعالى حتى تذهب ساعة من الليل، وأن عمر كان يحيي ليلة ~~النحر ثم قال ما نصه: قال الشافعي: وأنا أستحب كل ما حكيته في هذه الليالي ~~من غير أن يكون فرضا. انتهى. # وحاصله: أن كل شيء حكاه من غير في ليلة من هذه الليالي فإنه يوافق القائل ~~به، وليس فيه ما نقله المصنف. # قوله: وساعة الإجابة. # قيل: إنها من حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها، لقول عمرو بن عوف ~~المزني: PageV20P177 # سمعت رسول الله - صلى الله ms161 عليه وسلم - يقول: ((في يوم الجمعة ساعة من ~~النهار لا يسأل العبد الله- عز وجل- شيئا إلا أعطاه له، قيل: أي ساعة هي؟ ~~قال: حتى تقام الصلاة إلى الانصراف منها)) رواه مسلم، وهذا القول صححه في ~~((الروضة)) لأجل هذا الخبر. انتهى كلامه. # وما نقله- رحمه الله- هاهنا سهو، فإن الذي صححه النووي في ((الروضة)) و ~~((شرح المهذب)) وغيرهما: أن ساعة الإجابة ما بين أن يجلس الإمام على المنبر ~~إلى أن تنقضي الصلاة، قال: وقد ثبت ذلك في ((صحيح)) مسلم من رواية أبي موسى ~~الأشعري، وذكر في ((لغات التنبيه)) أن هذا الجلوس هو الذي يكون في أول صعوده. # قوله: بقي من تفاريع مسائل الزحام فروع: إذا لم يزل الزحام حتى سجد ~~الإمام في الثانية فإنه يسجد معه وجها واحدا، قاله القاضي أبو الطيب ~~والماوردي والبغوي، لكن القاضي والماوردي قالا: إنه يحصل له إذا سجد معه ~~ركعة ملفقة من ركوع من الأولى وسجود من الثانية، فيكون فيها الوجهان. وقال ~~البغوي: إن قلنا: إنه يجب عليه متابعة الإمام، كانت الركعة ملفقة، وإن ~~قلنا: يمشي على ترتيب صلاة نفسه، حصلت له ركعة من الجمعة، كذا رأيته فيما ~~وقفت عليه منه، لكن في ((الرافعي)) أنه قال: إن قلنا: إن الواجب عليه رعاية ~~ترتيب صلاة نفسه، حصلت له ركعة ملفقة، وإن قلنا: إن الواجب عليه متابعة ~~الإمام، فالحاصل له ركعة غير ملفقة. انتهى كلامه. # وما نقله- رحمه الله- عن ((التهذيب)) صحيح، وأما ما نقله عن الرافعي فغلط ~~من المصنف عليه، فإن المذكور في ((الرافعي)) عن ((التهذيب)) إنما هو العكس ~~مما قاله المصنف، وموافق لما نقله هو عن ((التهذيب)) فقال: والحاصل ركعة ~~ملفقة إن قلنا: الواجب متابعة الإمام، وغير ملفقة إن قلنا: الواجب عليه ~~رعاية ترتيب صلاته، ذكره في ((التهذيب)). هذا لفظ الرافعي، وذكر في ~~((الروضة)) نحوه. PageV20P178 ### || AUTO باب صلاة العيد # قوله: وكلام الشيخ مصرح بانعقادها فرادى، وهو الجديد الذي نص عليه في ~~((الأم)) فقال: ولا بأس أن يصلوها في مساجد الجماعات في المصر، فإذا فعلوا ~~فلا أحب أن يخطب أحد في المصر ms162 إذا كان به إمام، خوف الفتنة. انتهى كلامه. # وهو عجيب، فإن النص المذكور دليل على أنه لا يطلب تعدد الخطبة في الأماكن ~~التي يصلون فيها، وأما الصلاة فرادى فليس فيه تعرض له بالكلية. # قوله: فرع: لو اقتدى في العيد بمن يخالفه في التكبير: بأن كان هو يعتقد ~~أنها في الأولى ست، وإمامه يعتقد أنها سبع، أو بالعكس- فهل يتابع إمامه، أو ~~يمشي على اعتقاد نفسه؟ حكى الإمام في كتاب الجنائر قولين، الذي ذكره منهما ~~هاهنا، وكذا الفوراني والرافعي: إتباع الإمام. انتهى كلامه. # والذي نقله عن الرافعي من الاقتصار على المتابعة عجيب، فإن الرافعي قد ~~حكى هاهنا القولين معا. # قوله: لو فاتته صلاة في يوم العيد، فقضاها في غيره- لم يكبر، وفيه احتمال ~~للإمام، والمنقول: الأول. انتهى. # ومعناه: أنه لم يقل أحد بغير الأول، وهو غريب، فقد حكى ابن يونس شارح ~~((التنبيه)) وجها: أنه يكبر. PageV20P179 ### || AUTO باب صلاة الكسوف # قوله: قال الأزهري: ((الكسوف)) و ((الخسوف)) مترادفان. # ثم قال: والقول الثاني: ليسا مترادفين، بل متغايران: فالكسوف للشمس، ~~والخسوف للقمر. # قال الجوهري: وهو الصحيح. انتهى كلامه. # وما نقله عن الجوهري من التباين غلط، فقد صرح الجوهري في ((فصل الكاف)) و ~~((فصل الخاء)) بأن ((الخسوف)) و ((الكسوف)) يطلق عليهما معا، قال: إلا أن ~~الأجود إطلاق ((الكسوف)) على الشمس و ((الخسوف)) على القمر، والظاهر: أن ~~بعضهم نقل عن الجوهري أنه الفصيح، فتحرف على المصنف ب ((الصحيح))، وركبها ~~مع القولين لا مع اللغتين، فلزم وقوعه في صريح الغلط. # قوله- نقلا عن الشيخ-: قال: وإذا اجتمع صلاتان مختلفتان بدأ بأخوفهما ~~فوتا. ثم قال: فإن استويتا في الفوات بدأ بآكدهما، كالوتر والكسوف يبدأ ~~بالكسوف ... إلى آخره. ثم نقل بعد ذلك عن بعضهم أنه قال: ما ذكره الشيخ من ~~المثال متجه إذا قلنا: لا يصلي لخسوف القمر بعد طلوع الفجر كما هو القديم، ~~أما إذا قلنا: يصلي- كما هو الجديد الذي لم يحك الشيخ غيره- فلا يتجه، لأنه ~~يبدأ بالوتر فإنه أسرع فوتا، قال: وإنما يتجه على هذا أن يقول: كركعتي ~~الفجر والخسوف [كذا]، ms163 فيبدأ بالخسوف [كذا]. # قلت: وهذا السؤال جاء من اعتقاد السائل أن وقت الوتر يخرج بطلوع الفجر، ~~أما إذا قلنا: إنه يدوم إلى طلوع الشمس- كما صار إليه بعضهم- فلا ... إلى ~~آخر ما ذكره. # وهذا السؤال الذي أورد على الشيخ، واعتقد المصنف صحته، وحاول الجواب عنه ~~بتخريجه على قول ضعيف- سؤال ساقط عجيب، فإن هذه الصلاة تفوت تارة ~~بالانجلاء، وتارة بفوات الزمن المقدر له، وهو من أول الليل إلى طلوع الفجر ~~على قول، وإلى طلوع الشمس على قول آخر، والشيخ لم يذكر أن خوف الفوات في ~~المثال الذي ذكره لأجل فوات الزمن المقدر حتى يورد عليه ما أورد، بل أطلقه، PageV20P180 # ويعلم من بطلان الحمل على هذا إرادة القسم الآخر، وهو ما إذا شرع الكسوف ~~في الانجلاء ولم يبق منه إلا القليل، ولم يبق- أيضا- من طلوع الفجر إلا ~~القليل، فقد استويا في الفوات. # تنبيه: تنبيه: ذكر أن الشافعي قال: إذا خالف قولي حديثا فاضربوا بقولي ~~عرض الحائط ... إلى آخره. # عرض: بعين مهملة مضمومة، وراء ساكنة، وضاد معجمة. كذا ضبطه الجوهري، ~~وقال: معناه: اعترضوا عليه كيف شئتم، من قولهم: نظرت إليه عن عرض، وضربت من ~~عرض، يعني: كيف اتفق، لا تبالي من ضربت. PageV20P181 ### || AUTO باب صلاة الاستسقاء # قوله: وقال الجيلي هنا: إن القفال ذكر في ((الخصال)) أن الاستسقاء فرض ~~على الكفاية. انتهى. # وتعبيره ب ((القفال)): تحريف، وصوابه: الخفاف، وهو الذي ذكره الجيلي- ~~أيضا- وقد راجعت كتاب ((الخصال)) للمذكور، فرأيت الأمر فيه كما نقله عنه ~~الجيلي، وهو الجزم بأنها فرض. # قوله: واستسقى عمر عام الرمادة. انتهى. # وهي الهلاك، وهو براء ودال مهملتين، وبالميم، وفي آخره تاء التأنيث. # قال الجوهري: هي أعوام جدب تتابعت على الناس، سمي بذلك، لهلاك الناس ~~والأموال فيه. # يقال: رمد- بالفتح- يرمد، بالكسر والضم، رمدا، بالسكون، ورمادة: إذا هلك. # قوله: قال الله- تعالى- حكاية عن موسى: {ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا ~~إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ...} الآية [هود:52]. انتهى. # وما ذكره من حكاية ذلك عن موسى غلط، وصوابه: هود، والآية في السورة ~~المذكورة. # قوله: والبذلة- بكسر الباء-: ما يلبس حال العمل، ms164 وجاء فلان في مباذلة، ~~أي: في ثياب بذلته. انتهى. # اعلم أن ((فعلة)) - وهو المكسور الأول- يجمع على ((فعل)) بكسره أيضا، ~~كقربة وقرب، وبضمه: كلحية ولحى. وأما الواقع في الكتاب وهو ((مفاعله)) فلا ~~يكون جمعا لذلك، وسبب غلط المصنف: أنه يأخذ الكلام على الألفاظ من ((تحرير ~~التنبيه)) للنووي، والنووي ذكر- تبعا للجوهري- أن المفرد يقال فيه: بذلة، ~~ومبذلة- بكسر الميم- فتقول: جاء في مباذلة. انتهى، وهذا الكلام صحيح عائد ~~على ((مبذلة))، فلما نقله المصنف نسي المفرد الثاني، وذكر جمعه، فوقع في الغلط. # قوله: والصبغ: دون الكتف مما يلي المرفق. PageV20P182 # هو بضاد معجمة مفتوحة، وباء ساكنة، وعين مهملة. # قوله: وإن خرج أهل الذمة لم يمنعوا، فقد يحييهم الله- تعالى- استدراجا، ~~قال تعالى: {وأملي لهم إن كيدي متين} [الأعراف:183] {سنستدرجهم من حيث لا ~~يعلمون} [الأعراف:182]. انتهى. # والآيتان المذكورتان متعاكستان في التلاوة، وكأن المصنف رأى كلا منهما في ~~تصنيف، فظن عدم اتصالهما، فوصلهما بالعكس. # قوله: وما أفهمه كلام الشيخ من عدم الترتيب بين الخطبتين والصلاة هو ما ~~صرح به المتولي، واختاره النووي في ((الروضة)). انتهى. # وما نقله عن اختياره في ((الروضة)) ليس كذلك، فإنه إنما نقله عن ~~((التتمة)) خاصة، ولم يصرح باختياره ولا برده، بل ذكر دليلا لصاحب ~~((التتمة))، فراجع ((الروضة)) يتضح لك ذلك. نعم، جزم به في ((المنهاج)) من ~~((زوائده))، ونقل في ((شرح المهذب)) أن الشيخ أبا حامد نقله عن الأصحاب، ~~وأن ابن المنذر أشار إلى استحبابه. # قوله: فقال عمر: ((لقد طلبت الغيث بمجادح السماء)) يعني الاستغفار. ~~والمجاديح: جمع ((مجدح)) - بكسر الجيم وفتح الدال، وقيل: بضم الميم- هو كل ~~نجم كانت العرب تستمطر به المطر، فأخبر عمر أن المجاديح التي يستمطر بها هي ~~الاستغفار، لا النجوم. انتهى. # والمجدح: بميم مكسورة- ضمها لغة- وجيم ساكنة، ودال مفتوحة، بعدها حاء ~~مهملة، ذكره الجوهري. وقد أهمل المصنف ضبط ما ينبغي ضبطه، والذي ضبطه أخطأ ~~في ضبطه، فإنه عبر بقوله: بكسر الجيم، وصوابه: الميم، وتعبيره في الجمع ب ~~((المجاديح)) - أعني بالياء- دون ((المجادح))، ضعيف عند البصريين، فإنه ~~إنما يجوز عندهم فيما كان قبل آخره مدة نحو: مفتاح ومفاتيح. ms165 # قوله: غدقا- بالعين المعجمة-: أي كثير الكثير، وقيل: كبيره. انتهى. # وهو كلام محرف، فإن النووي في ((اللغات)) (104) عبر بقوله: هو الكثير ~~الماء، وقيل: كبار المطر. انتهى، وحاصله: أن معناه: إما كثرة الماء، أي: لا ~~قلته، وإما كبر النقطة النازلة، أي: لا صغرها، فعبر عنه المصنف بتعبير لا ~~معنى له، وكأن القلم سبق من ((المطر)) إلى لفظ ((الكثير)) ويكون حينئذ ~~((كثير)) المذكور أولا بالمثلثة، والمذكور آخرا بالموحدة. # قوله: السح- بسين مفتوحة وحاء مهملتين-: هو المطر الشديد الواقع على PageV20P183 # الأرض. انتهى. # وتعبيره بالواقع- أعني بالألف- وقع كذلك بخطه، وهو تحريف، وصوابه: الوقع- ~~بسكون القاف- كما عبر به النووي في ((اللغات))، أي: الإصابة، وهو الذي يكون ~~له صوت شديد عند إصابته للأرض. # قوله: واللأواء: شدة الجوع، وهو ممدود بالمد. انتهى. # وتعبيره ب ((المد)) بعد ذكر ((الممدود)) لا معنى له، بل صوابه أن يقول: ~~ممدود بالهمز. # قوله: قال الشافعي: ويدعو بما رواه المطلب بن حنطب ... إلى آخره. # هو بحاء مهملة مفتوحة، ثم نون ساكنة، ثم طاء مهملة مفتوحة، بعدها باء ~~موحدة، وحنطب: جد المطلب، واسم أبيه: عبد الله. # قوله: روى مسلم: أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار ~~القضاء انتهى. # هو بالقاف والضاد المعجمة، وسميت بذلك، لأنها أبيعت في قضاء دين عمر بن ~~الخطاب بوصية منه، وكان ستة وثمانين ألفا أو نحوها- كما رواه البخاري- ~~واشتراها بعد ذلك مروان، وسكنها. ووقع في خط المصنف: العضا- بالعين- وهو تحريف. # قوله: تنبيه: ذكر في الحديث ألفاظا: # منها: ((سلع))، وهو- بفتح السين المهملة، وإسكان اللام، وبالعين المهملة- ~~اسم لجبل معروف بالمدينة. # ومنها: ((قزعة))، بقاف مفتوحة، وزاي معجمة وعين مهملة مفتوحتين، هي ~~القطعة من السحاب، جمعها: قزع، بحذف التاء، سميت بذلك، لتقطعها، ومنه: ~~القزع، لحلق بعض الرأس. # ومنها: ((سحابة مثل الترس))، هو بتاء مثناة من فوق مضمومة، ثم راء ساكنة ~~بعدها سين مهملتان، وهو الذي يستتر به الشخص وقت القتال. # ومنها: ((فما رأينا الشمس ستا))، يروى ((ستا)) على أنه اسم للعدد المعروف ~~الذي يلي الخمس، ويروى: ((سبتا)) - بالموحدة ثم المثناة- على أنه اسم لليوم ~~المعروف، وكني به ms166 عن الجمعة بكمالها، لأنه أولها على مقالة، وعلى مقالة ~~أخرى: أول الجمعة هو الأحد. # قوله: فإن استسقوا، فتأخرت الإجابة- أعادوا ثانيا وثالثا. ثم نص في ~~((المختصر)) PageV20P184 # على أنهم يعيدون ذلك عقب اليوم الذي استسقوا فيه، ونص في القديم على أنهم ~~يصومون ثلاثة أخرى قبل العود الثاني، واختلف الأصحاب في ذلك: فقال ابن ~~القطان: المسألة على قولين، وليس في الاستسقاء مسألة فيها قولان إلا هذه. انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن كلامه يشعر بحصر الإعادة في المرة الثانية والثالثة فقط، وليس ~~كذلك، بل لا يزالون يكررون ذلك إلى حصول السقي، كذا صرح به في ((شرح ~~المهذب)). # الأمر الثاني: أن ما ذكره في آخر كلامه من حصر القولين في هذه المسألة ~~ليس كذلك، فإن تحويل الرداء فيها قولان للشافعي، كما تقدم. # قوله: ويستحب أن يقول عند نزول المطر: ((اللهم صيبا نافعا))، كما رواه ~~البخاري، وفي رواية ابن ماجه: ((سيبا نافعا)) مرتين أو ثلاثة، قاله في ~~((الروضة))، ويستحب الجمع بينهما. انتهى كلامه. # الصيب- بصاد مهملة مفتوحة، وبعدها ياء مثناة من تحت مكسورة، ثم باء ~~موحدة-: هو المطر، كذا نقله البخاري في ((صحيحه)) عن ابن عباس، قال ~~الواحدى: إنه المطر الشديد، من قولهم: صاب يصوب، صوبا: إذا كان من علو إلى ~~سفل، وقيل: الصيب: السحاب. # وأما ((السيب)) فهو بسين مفتوحة، ثم ياء مثناة ساكنة، بعدها باء موحدة-: ~~هو العطاء. # والمراد بقوله: يستحب الجمع بينهما، أي: بين رواية البخاري وابن ماجه، ~~كذا أوضحه النووي في ((شرح المهذب))، وذكره في ((الروضة)) من غير إيضاح، بل ~~كما ذكره المصنف، فاعلمه، فإن كلام المصنف يوهم أنه لم يذكره في ~~((الروضة)). # قوله: وشاهده ما رواه أبو داود مرسلا عن أبي حسين أنه- عليه السلام-: ~~((نهى أن يشار إلى المطر)). انتهى. # وصوابه ابن أبي حسين، بزيادة لفظ ((ابن))، وروي- أيضا- مرفوعا عن ابن ~~عباس، والمحفوظ- كما قاله البيهقي في ((السنن)): إرساله. # قوله: قال الشيخ: ويستحب أن يسبح للرعد والبرق، أي: يسبح الله تعالى عند ~~رؤيتهما، فيقول: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته. انتهى. # وتعبيره بقوله: ms167 رؤيتهما، سهو، والصواب: عند سماع الرعد ورؤية البرق، وهذا PageV20P185 # اللفظ الذي ذكر أنه مستحب رواه مالك في ((الموطأ)) بإسناده الصحيح عن عبد ~~الله بن الزبير موقوفا عليه. # واعلم أن ما ذكره المصنف من استحباب التسبيح للبرق ذكره الشيخ في ~~((التنبيه))، فتابعه عليه النووي في ((زيادات الروضة)) و ((المنهاج))، ثم ~~المصنف، ولم يذكره الشيخ في ((المهذب)) ولا النووي في ((شرحه)) له، ~~واستدلال المصنف وغيره على الرعد خاصة يدل على عدم الاستحباب فيه. PageV20P186 ### | AUTO كتاب الجنائز ### || AUTO باب ما يفعل بالميت # قوله: وإذا مات فيستحب أن يقرأ عنده سور ((يس))، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((اقرءوا على موتاكم يس)) أخرجه أبو داود. قال القاضي الحسين: ~~وقيل: تقرأ عند القبر. والأول: أصح. انتهى كلامه. # وما ذكره من كون الأصح عند الأصحاب: أن الأمر الوارد به الحديث هو ~~قراءتها بعد الموت، وقيل: عند القبر، ومن انتفاء الاستحباب قبل ذلك- عجيب ~~لا ذكر له في كلام القاضي ولا في غيره. نعم، حكى القاضي وجهين، أحدهما: في ~~حالة النزع، والثاني: بعد الدفن. PageV20P187 ### || AUTO باب غسل الميت # قوله: فلو مات- أي: الزوج- وهي في عدة من طلاق رجعي، فالمحكي عن نصه في ~~((الجامع الكبير)): أنها لا تغسله، لأن نظرها إليه في حال الحياة كنظر ~~الأجنبية، فكانت كهي بعد الموت، وفي ((شرح)) ابن التلمساني وجه لم أره في ~~غيره: أن لها أن تغسله، لجريان التوارث بينهما. انتهى كلامه. # وهذا الوجه الذي استغربه حتى قال: إنه لم يره لغير المذكور، قد حكاه صاحب ~~((البحر)) وكذلك صاحب ((الذخائر))، ونقله عن الشيخ أبي حامد، ورأيته مجزوما ~~به في ((التعليق)) له، أي: للشيخ أبي حامد- وقال بعد أن ذكر جواز ذلك: إن ~~النظر المحرم في الرجعية هو النظر بشهوة. قال: أما بغيرها فيجب ألا يحرم. # قوله: ولا ينظر الغاسل إلا إلى ما لابد له منه، لما ذكرناه، والذي يعاون ~~الغاسل في معنى الغاسل إذا لم يستغن عنه، فإن استغنى عنه فيستحب ألا ~~يستعين. انتهى كلامه. # وما جزم به من التسوية بين الغاسل والمعين ليس كذلك، فقد ms168 جزم الرافعي- ~~وتبعه عليه في ((الروضة)) بالتغاير، فقال: إن الغاسل ينظر بالحاجة كمعرفة ~~المغسول وغيره، والمعين لا ينظر إلى لضرورة. # قوله: ويفعل ذلك- أي: غسل الميت- ثلاثا. # ثم قال: فإن احتاج إلى الزيادة على ذلك غسل، لخبر أم صفية. انتهى كلامه. # وتعبيره ب ((أم صفية)) سهو، بل الصواب: أم عطية، وقد ذكره هو قبل ذلك في ~~عدة مواضع على الصواب، والحديث: أنها قالت: دخل علينا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ونحن نغسل ابنته، فقال: ((اغسلنها ثلاثا أو خمسا، أو أكثر من ~~ذلك إن رأيتن ذلك، بماء وسدر، واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من ~~كافور))، ورواه مسلم، وابنته هذه هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع، وهي ~~أكبر بناته. PageV20P188 # قوله: ويجوز للجنب والحائض غسل الميت على غلط، قاله في ((الروضة)). انتهى كلامه. # وتعبيره بقوله: ((على)) غلط انعكس به الحكم، وصوابه- وهو المذكور في ~~((الروضة)) - تعبيره ب ((لا)) أي: ((لا)) النافية. # * * * PageV20P189 ### || AUTO باب الكفن # قوله: وتجب مؤنة التجهيز في ماله، مقدمة على الدين والوصية، وهذا إذا لم ~~يكن ماله مرتهنا بدينه، ولا جانيا، قال في ((الروضة)): ولا مبيعا ثبت ~~لبائعه حق الرجوع فيه، فإن كان فإنه يقدم كما ذكرناه في الفرائض. انتهى. # وهذا الكلام يقتضي حصر الاستثناء فيما ذكره، وليس الأمر على هذا الحصر، ~~بل قال الأصحاب: إن كل حق تعلق بعين فإنه يقدم، وحينئذ فيدخل فيه مسائل أخرى. # إحداها: إذا مات رب المال قبل قسمة مال القراض، فإنه يقدم حق العامل على ~~الكفن، لأن الرافعي في كتاب القراض قد صرح بأن حقه يتعلق بالعين. # الثانية: المعتدة عن الوفاة بالحمل سكناها مقدم على التجهيز، لأن الرافعي ~~قد نص في كتاب العد على امتناع بيعها، للجهل بمقدار زمن العدة. # الثالثة: نفقة الأمة المزوجة وإن كانت ملكا للسيد، قال الرافعي: إلا أن ~~حقها يتعلق بها، قال: كما أن كسب العبد ملك للسيد، وتتعلق به نفقة زوجته. # الرابعة: كسب العبد بالنسبة إلى نفقة زوجته كما ذكرناه. # الخامسة: إذا قبض السيد نجوم الكتابة، ثم مات قبل الإيتاء- ومال الكتابة ms169 ~~باق- ففي ((الرافعي)) و ((الروضة)): أن حق العبد يتعلق بعينه، وحينئذ فيقدم. # السادسة: إذا أعطى الغاصب قيمة المغصوب، للحيلولة، ثم قدر عليه- فإنه ~~يرده، ويرجع بما أعطاه، فإن كان المعطى تالفا تعلق حقه بالمغصوب، ويقدم به ~~كما نص عليه في ((الأم)) في كتاب الإقرار بالحكم الظاهر، فقال: وإذا أحضر ~~الغاصب العبد الذي غصبه إلى سيده جبرت سيده على قبضه منه ورد الثمن عليه، ~~فإن لم يكن عند سيده ثمنه قلت له: بعه إياه بيعا جديدا إن رضيتما حتى يحل ~~له ملكه، فإن لم يفعل بعت العبد على سيده، وأعطيت الغاصب مثل ما أخذ منه، ~~وإن كان لسيده غرماء لم أشركهم في ثمن العبد، لأنه عبد قد أعطى الغاصب ~~قيمته. هذا لفظ الشافعي، ونقله في ((المطلب)) عنه. # واعلم أن تقييد ابن الرفعة للمرهون بقوله: بدينه، ليس بجيد، بل لو كان ~~مرهونا PageV20P190 # بدين غيره كان الحكم- أيضا- كلك. # قوله: ففي ((الصحيحين)) عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: كفن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف، ليس فيها قميص ~~ولا عمامة. قال ابن الصباغ: وسحول- بفتح السين-: مدينة بناحية اليمن يعمل ~~فيها ثياب يقال لها: السحولية، والسحول- بضم السين-: الثياب البيض من القطن ~~وهو الكرسف، قال القاضي الحسين: والخبر بالضم على الصحيح. قلت: وفي مسلم ما ~~يرد عليه، لأنه روى عن عائشة أنها قالت أدرج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في حلة يمانية كانت لعبد الله بن أبي بكر، ثم نزعت عنه، وكفن في ~~ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية، ليس فيها عمامة ولا قميص. انتهى كلام ابن ~~الرفعة. # وهذا الرد لا أدري ما وجهه، فإن أقرب شيء يعود عليه- كلام القاضي، وليس ~~فيه ما يدفع كلامه، غايته أن فيه قيدا آخر وهو كونها من اليمن، فتأمله. # تنبيه: ذكر ألفاظا منها: # المعمل، هو بميم مضمومة، وعين مهملة ساكنة، وميم مكسورة، بعدها لام- هو ~~المكتسب المحترف. # ومنها: الساج: اسم للطيلسان، هو بسين مهملة وجيم. # قوله: وكأن الفرق بين القريب وبيت المال: أن التكفين من بيت المال أوسع، ~~ولهذا ms170 لو نبش الميت، وأخذ كفنه- لا يجب على القريب تكفينه ثانيا، ولو كان ~~قد كفن من بيت المال كفن ثانيا وثالثا ما قاله المتولي، لأن العلة في الكرة ~~الأولى: الحاجة، والحاجة موجودة. انتهى كلامه. # وما نقله عن المتولي صحيح في التكفين من بيت المال، وأما في التكفين من ~~مال القريب فلا، بل جزم بأنه يجب تكفينه ثانيا فقط، فقال: الخامسة عشرة: ~~إذا نبش القبر، وأخذ الكفن: فإن كان قد كفن من ماله يكفن ثانيا، وإن كان قد ~~كفنه من يلزمه نفقته فكذلك، وإن كفن من بيت المال يكفن ثانيا وثالثا، لأن ~~العلة في الكرة الأولى: الحاجة، والحاجة موجودة. هذا كلام المتولي بحروفه، ~~ونقله عنه النووي- أيضا- في ((شرح المهذب)) على الصواب. # قوله: وصنيفة الثوب: طرته. # هو بصاد مهملة مفتوحة، ثم نون مكسورة، ثم ياء، بعدها فاء مفتوحة، ثم تاء ~~التأنيث، كذا قاله الجوهري، وقد ضبطه المصنف ضبطا فاسدا ناقصا. PageV20P191 ### || AUTO باب الصلاة على الميت # قوله- نقلا عن الشيخ-: فإن اجتمع جنائز قدم إلى الإمام أفضلهم. # ثم قال: وهذا الكلام يشمل ما لو حضروا معا، وأرادوا إفراد كل واحد ~~بالصلاة والإمام واحد، ولم يخش التغير، والمنقول في ((الحاوي)): إنه يقرع، ~~ويقدم من خرجت قرعته وإن كان مفضولا. انتهى. # والذي ادعاه من الشمول غير صحيح، فإن تعبيره بقوله: فإن تعبيره بقوله: ~~((قدم إلى الإمام))، يشعر بالصلاة عليهم دفعة واحدة، فلو ادعى أن هذه ~~الصورة خرجت بهذا القيد- وقد صرح به صاحب ((الحاوي)) - لكان أصوب. # قوله: ويقف الإمام عند رأس الرجل وعجيزه المرأة، وحكى الماوردي أن ~~البصريين من أصحابنا قالوا: يقف عند صدر الرجل، ولم يورد الفوراني والغزالي ~~والبغوي غيره. انتهى. # وما نقله عن الأولين صحيح، وأما ما نقله عن الثالث- وهو البغوي- فغلط، ~~فإنه في ((التهذيب)) قد حكى وجهين، وزاد على ذلك فصحح الوقوف عند الرأس. # قوله: فلو كبر شخص على ميت خمسا فهل تبطل صلاته؟ فيه وجهان، أصحهما: لا، ~~لأنه ذكر، وزيادة الذكر ليست مبطلة، كذا علله الروياني، وعلله الرافعي ~~بثبوته عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونقل ms171 الماوردي وغيره عن ابن سريج: ~~أن الاختلاف المذكور من الخلاف في المباح، وأن بعضه ليس أولى من بعض، والذي ~~نقله عن ابن سريج غير الوجه الذي صححه الرافعي، لأن الخمس والأربع عند ابن ~~سريج سواء، وصاحب ذلك الوجه يقول: إن الأربع أولى، فهو غيره. انتهى ملخصا. # والذي اقتصر عليه في المغايرة عجيب، فإنه يقتضي أن ابن سريج يقول بتجويز ~~الخامسة فقط، وليس كذلك، بل يقول- أيضا- بجواز الاقتصار على ثلاث، فإن ~~الماوردي نقل ذلك عن طائفة، ونقل الأربع عن طائفة ثانية، والخمس عن ثالثة، ~~ثم نقل عن ابن سريج: أنه من الخلاف المباح، فدل على أن ابن سريج يجوز ~~الثلاث- أيضا- والوجه الذي صححه الرافعي جازم بمنع الثلاث، فأين أحدهما من ~~الآخر؟! PageV20P192 # ثم إن المغاير التي زعمها مردودة، فإن المراد بالمباح في كلامهم غالبا ~~إنما هو الجائز، فقال: إن جميع ما رد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ~~يجوز لنا فعله، وليس تعيين بعضه للجواز بأولى من تعيين البعض، وكيف تصح ~~إرادة المستحب والأربعة متفق عليها، والزائد مختلف في جوازه؟! والخروج من ~~الخلاف مستحب بلا شك إذا لم يوقع في ترك سنة. # قوله في المسألة- أي: زيادة الخامسة-: وفي ((تعليق)) القاضي الحسين و ~~((التتمة)): أنه إن كان عالما بطلت صلاته، وإن كان جاهلا لم تبطل. وإذا ~~جمعت بين النقلين حصل لك ثلاثة أوجه، ثالثها: الفرق بين العالم والجاهل، ~~والرافعي خص الوجهين بحالة العلم، وقطع بالصحة في حالة الجهل، وفيه نظر، ~~لأنا قد قررنا أن عدد التكبيرات كعدد ركعات الصلاة، وتحرم بها- لم تصح ~~صلاته، فكذا ينبغي أن يكون هنا كذلك. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن هذا النقل الذي نقله المصنف عن الرافعي في الجاهل سهو، وحينئذ ~~فلا يرد السؤال لا في حال الجهل، بل لم يتعرض للجهل بالكلية، فإنه قال: فلو ~~كبر خمسا لم يخل إما أن يكون ساهيا، أو عامدا ... إلى آخره. وما ذكره- ~~أيضا- عن ((التتمة)) غلط، فإنه إنما ذكر الفرق بين الناسي والعامد، وكذا ~~نقله النووي- أيضا- في ((شرح المهذب)). نعم، النقل عن القاضي الحسين ms172 صحيح، ~~وكأنه عبر به عن الناسي، ولهذا فهمه عنه تلميذه- وهو المتولي- وأيضا حتى لا ~~يلزمهم الاعتراض الذي ذكره المصنف، فإنه اعتراض صحيح. # الأمر الثاني: أن زيادة التكبير لا تزيد على زيادة الركن أو الركعة، ~~وزيادتهما نسيانا لا تضر بلا خلاف، وحينئذ فكيف يستقيم حصول ثلاثة أوجه عند ~~الجمع بين كلام ناقل الوجهين- وهو الرافعي وغيره- وكلام القاضي والمتولي؟! ~~بل إطلاق الوجهين محمول على التعمد لا على النسيان، لما ذكرناه، وحينئذ ~~فيوافق كلام الرافعي، وأما الجهل فلا يتأتى فيه خلاف، فتلخص أنه ليس في ~~المسألة إلا وجهان. # قوله: وقد أفهم عطف الشيخ القراءة على التكبيرات أن دعاء الاستفتاح ~~والتعوذ غير مشروعين في هذه الصلاة، والأصح: استحبابه. انتهى. # وما ادعاه من الإفهام عجيب، فإن التعوذ لما كان من مستحبات القراءة كان PageV20P193 # التعرض لها تعرضا له، فلو ادعى أن الإفهام بالعكس كان أصوب. # قوله: وحكى الرافعي عن النص أنه لو أخر قراءة الفاتحة إلى التكبيرة ~~الثانية جاز. # ثم قال: وقياس ما حكاه: أن تتعين التكبيرة الثالثة للصلاة، والرابعة ~~للدعاء إن كان الترتيب بين القراءة والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- والدعاء شرطا، كما هو ظاهر الخبر. انتهى كلامه. # فأما تأخير هذين الركنين- وهما الصلاة والدعاء- فالمنقول فيه: المنع، على ~~خلاف ما ذكره بحثا، كذا صرح بنقله الشيخ محيي الدين في ((شرح المهذب))، حتى ~~ادعى نفي الخلاف في أن الدعاء لا يؤخر عن الثالثة. # وأما توقف ما قاله على وجوب الترتيب فظاهر الفساد، إذ لا منافاة بين ~~اجتماع الكل في تكبيرة واحدة مع الإتيان بالترتيب، فإنه قد يؤخر القراءة ~~إلى الثانية ولكن يأتي بها ثم بالصلاة ثم بالدعاء قبل التكبيرة الثالثة. # واعلم أن النووي في كتاب ((التبيان)) قد جزم بوجوب الفاتحة عقب الأولى. # قوله: وبقي واجبات أخرى لم يذكرها الشيخ، منها: طهارة الحدث والخبث، ~~وسترة العورة، واستقبال القبلة. انتهى. # وما ذكره من الإهمال مردود، فإنها صلاة، وقد سبق من كلام الشيخ أن هذه ~~الأمور شرط في الصلاة، فتركه هاهنا إحالة على ما سبق. # قوله: وعن ((بحر المذهب)) فيما ms173 سمعته: أن الصلاة على الغائب لا تفعل إلا ~~حيث لم يكن صلى عليه أحد، وكذا كانت قصة النجاشي. انتهى كلامه. # واعلم أن صاحب ((البحر)) إنما نقل هذه المقالة عن الخطابي، وقال: إنها ~~حسنة. وذلك بعد أن ذكر- كما ذكر غيره- أنه يصلي على الغائب من غير تفصيل، ~~ولفظه: فإن قيل: النجاشي آمن وكتم إيمانه وهو بين كفار، ولم يكن ثم من يقوم ~~بحقه، فلزم النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة عليه إذ هو وليه وأحق ~~الناس به- قلنا: أبو حنيفة، وهو المخالف، لا يقول بهذا، لأنه قال: إذا غرق ~~في البحر لا يصلى عليه. ولأن النجاشي ملك يستحيل ألا يوافق في دينه أحدا ~~فيصلي عليه إذا مات، وذهب الخطابي إلى هذا التأويل فقال: إذا مات الآن مسلم ~~ببلد، فإن علم أنه قد صلى عليه لم يصل عليه من كان غائبا، وإن علم أنه لم ~~يصل عليه لعائق، فالسنة أن يصلي عليه، وهذا حسن. هذا كلام ((البحر)). PageV20P194 ### || AUTO باب حمل الجنازة والدفن # قوله: ويختار أن يجعل للنساء على السرير كالقبة، وكذا فعلته أسماء بنت ~~عميس لزينب بنت جحش زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه رأته كذلك في ~~الحبشة، فلما رآه عمر قال: نعم خباء الظعينة. انتهى. # واعلم أن الرائي له هو: زينب لا أسماء، على خلاف ما يوهمه كلامه، فكأنها ~~أوصت بذلك. # وعميس: بعين مهملة مضمومة، وبسين مهملة، أيضا. والظعينة- بالظاء ~~المشالة-: هي المرأة. # قوله: فإن الواحد أول العدد، وليس بعدد عند الحساب. انتهى. # وتعبيره ب ((أول)) تحريف، فإن أول الأشياء من الأشياء، فلو قلت: زيد أول ~~الداخلين، لكان منهم، وإنما الذي قاله أهل الحساب، ونقله عنهم الرافعي في ~~مواضع-: أن الواحد منشأ العدد أو أصله، فتحرف عليه ((الأصل)) ب ((الأول)). # قوله: أهل الذمة لا يمكنون من إخراج الجنازة نهارا، ويجب على الإمام أن ~~يمنعهم من ذلك، حكاه الجيلي عن ((الأحكام السلطانية)). انتهى كلامه. # وهذا النقل ليس مطابقا لما في ((الأحكام السلطانية)) للماوردي، وإن كان ~~مطابقا لكلام الجيلي، فإن الماوردي قد ذكر المسألة في ms174 الباب الثالث عشر من ~~الكتاب المذكور، فقال ما نصه: ويشترط الإمام عليها مستحقا ومستحبا. فذكر ~~المستحق. # ثم قال: وأما المستحب فستة. فذكر منها: إخفاء دفن موتاهم، ثم قال- بعد أن ~~عددها- ما نصه: وهذه الستة لا تلزم بعقد الذمة حتى تشترط عليهم، فتصير ~~بالشرط ملتزمة، ويؤدبون على ارتكابها، ولا يؤدبون إن لم تشترط. هذا كلامه، ~~وليس فيه تعرض لمنع إخراجها نهارا على الإطلاق كما اقتضاه كلام الكتاب، ولا ~~وجوب الاشتراط عليهم، بل قوة كلامهم تقتضي عدم الوجوب، ولهذا أعقبه بعدم ~~التأديب عند عدم الاشتراط، وهذا الخلل وقع في نقل الجيلي عنه، لا في نقل ~~المصنف عن الجيلي. ثم إن اقتصار المصنف على النقل عن الجيلي عجيب، فإن ~~المسألة قد ذكرها PageV20P195 # الرافعي في آخر عقد الذمة من جملة مسائل منقولا أكثرها عن ((الحاوي)) ~~للماوردي، وعبر بقوله: يؤخذ على أهل الذمة أن يخفوا دفن موتاهم، وألا ~~يخرجوا جنائزهم ظاهرة. هذه عبارته من غير زيادة عليها. واعلم أن الماوردي ~~في ((الحاوي)) لما ذكر المسألة حكى وجهين في وجوب ذلك بالشرط. # قوله: وكيفية ذلك: أن يوضع رأس الميت- وهو في التابوت- عند الموضع الذي ~~يكون فيه رجلاه في القبر، ثم يسل من قبل رأسه سلا، وينزل إلى القبر على ~~رأسه، ويستحب أن يدنى في اللحد من مقدمه، كي لا ينكب على وجهه. انتهى كلامه. # ومراده بالكلام الأخير ما ذكره الأصحاب من استحباب تقريب وجه الميت وباقي ~~بدنه إلى جدار اللحد، حتى لا ينقلب على وجهه. وقوله: يدنى، هو بالنون. ~~ومقدمه: هو الجدار الذي يلي وجه الميت. # قوله: ويكره أن يجعل تحت رأسه مخدة، أو تحته مضربة، وقال في ((التهذيب)): ~~لا بأس به، إذ روى ابن عباس ((أنه جعل في قبر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قطيفة حمراء)) أخرجه مسلم. انتهى. # وما اقتضاه نقله عن ((التهذيب)) من المخالفة في المخدة والمضربة، سهو ~~أوقعه فيه الرافعي كما أوضحته في ((المهمات))، فإن البغوي إنما ذكر ذلك في ~~المضربة خاصة، فإنه قال: ويجعل تحت رأسه لبنة، ولا بأس أن يبسط تحت ms175 جنبه ~~شيء. هذه عبارته. # واعلم أن تعبيره ب ((جعل))، هو بضم الجيم على البناء للمفعول، فإن ابن ~~عباس راو له لا جاعل، بل الجاعل له إنما هو شقران مولى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وعلله بقوله: ((حتى لا يلبسها أحد بعده)). # قوله: ويحثي عليه كل من حضر الدفن ثلاث حثيات بيديه جميعا. انتهى. # وتعبيره ب ((من حضر الدفن))، مخالف لكلامهم، فقد عبر الرافعي والنووي ~~بقولهما: ويحثي من دنا. وعبر في ((شرح المهذب)) بقوله: من على القبر. ~~وعبارة الشيخ في ((المهذب)) وغيره: لمن على شفيره. # ثم إن تعبير المصنف هاهنا تعبير ركيك فتأمل كلامه إلى آخره. # قوله: وتسطيح القبر أفضل من تسنيمه، فإن قيل قد روى أن رجلا رأى قبر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر مسنمة، قيل: راوي هذا الخبر ~~مجهول، ولا حجة عندنا في المراسيل. انتهى كلامه. # وما ذكره من رد هذا الخبر، وتعبيره بقوله: روي، وتعليله بجهالة راويه- ~~عجيب، PageV20P196 # فإن الحديث رواه البخاري في ((صحيحه)) عن سفيان التمار أنه شاهد ذلك، ~~ولأجل ذلك اعتذر البيهقي عن الحديث كما نقله عنه النووي في ((شرح المهذب)) ~~بأمور، منها: أنه كان أولا كذلك، ثم وقعت حائط البيت فأعيد مسنما، ومنها: ~~أنه وإن كان صحيحا إلا أنه من فعل الصحابة، رضي الله عنهم. # ثم إن تعبيره- أيضا- في مثل هذا بالمرسل غير مستقيم، فتأمله، وأين ~~الإرسال هاهنا؟! # قوله- في المسألة-: نعم، قال أبو علي الطبري في ((الإفصاح))، وكذا أبو ~~علي بن أبي هريرة: إن تسنيمه الآن أفضل، لأن التسطيح صار شعارا للروافض. ~~وزاد فقال: إنه لا يجهر بالتسليم، لأنه صار شعارا لهم، وكلام الغزالي قد ~~يفهم منه اختيار ما صار إليه ابن أبي هريرة من ترك الجهر بالسلام. انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن عزو اختيار التسنيم إلى ((الإفصاح)) غلط، فإن المذكور فيه هو ~~اختيار التسطيح، فقال: ويرش عليه الماء، ليستمسك التراب، ويوضع عليه ~~الحصباء. # ثم قال: وقد ذكرنا أن القبر يسطح، لما روي أنه- عليه السلام- سطح قبر ~~ابنه إبراهيم، وقال القاسم: رأيت قبر ms176 النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي ~~بكر وعمر مسطحة. # وقال بعض أصحابنا: هذا إنما يفعل إذا لم يؤد ذلك إلى افتنان العامة، ~~وإيهام أن صاحب القبر يميل إلى البدعة. هذا كلامه، ومن ((الإفصاح)) نقلته، ~~وهو مذكور في وسط كتاب الجنائز لا في الكلام على الدفن، فاعلمه، وحاصله ~~حكاية وجه في المسألة، كما حكاه الرافعي والمصنف وغيرهما. ثم إنه لم يطلقه، ~~بل قيده بحالة التوهم، وهذا أن وقع فإنما يقع في بعض النواحي، وإلا فأكثر ~~الأماكن لا يعرفون فيها ذلك بالكلية. وسبب وقوع المصنف في هذا الغلط: أن ~~أبا علي بن أبي هريرة شيخ أبي على الطبري ذهب إلى هذه المقالة، وهو الذي ~~عبر عنه في ((الإفصاح)) ب ((بعض الأصحاب)). ثم إن الشيخ أبا إسحاق رأى ذلك ~~معزوا على أبي علي، فتوهم أنه الطبري، لا ابن أبي هريرة، فصرح به في ~~((المهذب)) غالطا فيه، ثم إن المصنف وقف على ((المهذب))، فقلده، وزاد عليه ~~أنه في ((الإفصاح))، لكونه هو الكتاب المشهور عنه، فتفطن لهذه الأمور، ~~واحمد الله على تيسير الوقوف عليها! # الأمر الثاني: أن ما نقله من تعدية ذلك إلى الجهر بالتسليم في الصلاة قد ~~تكرر منه كما ذكرته في لفظه الذي نقلته عنه، وهو غلط عجيب حصل من تحريف، ~~وصوابه- وهو الذي ذكره الإمام والغزالي والرافعي والنووي في كتبهم-: إنما ~~هو البسملة، أي: PageV20P197 # بسم الله الرحمن الرحيم، لا التسليم، وليت شعري ما الذي فهمه من المراد ~~به: هل هو الذي يأتي به الإمام، أو المأموم، أو المنفرد، فإن كلا منها لا ~~تستقيم إراداته؟! # قوله: والمعنى في رش الماء أن يلتصق به ما وضع عليه من حصا، وليمنعه من ~~أن ينهار، وكذا المتولي، وألحق به طلاءه بالخلوق ترابه، فيزول أثره، ولأن ~~فيه تفاؤل بتبريد المضجع، ويكره أن يرش عليه ماء الورد، لأن فيه إضاعة ~~للمال، قاله في ((التهذيب)). انتهى كلامه. # وهو مشتمل على تخبيط، ولا يفهم منه معنى، وسببه تقديم وتأخير، كأنه حصل ~~عند نقله من المسودة، والحاصل- كما تحرر لي من مراجعة أصوله-: ms177 أن تعبيره ~~بقوله: ((وكذا المتولي، وألحق به طلاءه بالخلوق))، محله بعد قوله: قاله في ~~((التهذيب))، فاعلمه. ثم إن التعليل بأن فيه تفاؤلا لا بتبريد المضجع، قد ~~حرف- أيضا- ألفاظه، وصوابه ما عبرت به، فتفطن له. # قوله: قال البندنيجي: قال أصحابنا: إن البناء على القبر في المقابر ~~المسبلة مكروه. وكلام غيره يقتضي أنه لا يجوز، لأنه عللوا المنع بأن فيه ~~تضييقا على الناس، ولو بني عليه هدم، فقد قال الماوردي: قال الشافعي: رأيت ~~من الولاة بمكة من يهدمه، ولم أر الفقهاء يعيبون عليه. انتهى ملخصا. # وما اقتضاه كلامه من عدم الوقوف على نقل التحريم، حتى استنبطه من ~~التعليل- غريب، فقد صرح به خلائق منهم، الماوردي في ((الحاوي)) قبيل هذا ~~الكلام الذي نقله هو عنه، وعبر بقوله: لم [يجز]. وعلل بهذه العلة بعينها، ~~وكذلك القاضي الحسين في ((تعليقته))، وابن أبي عصرون في ((الانتصار))، ~~والنووي في ((شرح المهذب)). # قوله: روى أبو داود عن همام بن عبد الله قال: شكونا إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يوم أحد، فقلنا: الحفر علينا لكل إنسان شديد، فقال: ~~((احفروا وعمقوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد)). انتهى. # وتعبيره ب ((همام)) غلط، وصوابه- وهو المذكور في ((أبي داود)) - إنما هو جابر. # قوله: فلو بادر بعض الورثة، ودفنه في أرض تركها الميت- كان للآخر نبشه ~~وإخراجه، والأولى ألا يفعل، لما فيه من هتك الميت. انتهى كلامه. # وما جزم به من كونه خلاف الأولى قد وقع في ((الرافعي)) - أيضا- ولكن ~~الأصحاب قالوا: إنه يكره. وقد نقله عنهم النووي في ((شرح المهذب)). # قوله: ولا يدوس القبر إلا لحاجة، وفي هذه الحالة ينبغي أن يقلع ما في ~~رجليه، PageV20P198 # لما روى بشار قال: حانت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظرة، فإذا ~~رجل يمشي في القبور بنعلين، فقال: ((يا صاحب السبتيتين، ألق سبتيتيك)) رواه ~~أبو داود. انتهى كلامه. # وتعبيره بقوله: بشار- أعني بالألف- تحريف، وإنما هو: بشير، بالباء ~~الموحدة والشين المعجمة والياء المثناة من تحت، وهكذا ذكره أبو داود، وهو ~~بشير بن معبد مولى رسول الله - صلى الله عليه ms178 وسلم -، وكان اسمه في ~~الجاهلية: زحما- بزاي معجمة- فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيرا. # والسبتيتان: هما النعلان، الواحد: سبتية، منسوب إلى ((السبت)) - بسين ~~مهملة مكسورة، ثم باء موحدة ساكنة، ثم تاء مثناة- وهي جلود البقر المدبوغة ~~بالقرظ، قاله الجوهري. # قوله: لما روى يزيد بن حصيب ... إلى آخره. # هكذا ذكره- أعني يزيد- وصوابه: بريدة، بباء موحدة مضمومة، وراء مهملة ~~مفتوحة، ثم ياء مثناة من تحت للتصغير، ثم دال مهملة بعدها تاء التأثنيت. ~~والحصيب- بحاء مهملة مضمومة، وصاد مهملة مفتوحة- تصغير ((الحصب)). # تنبيه: وقع في الباب ألفاظ منها: # حين يقوم قائم الظهيرة، هو بظاء معجمة مشالة، وبالتاء في آخره- هو وقت ~~شدة الحر عند انتصاف النهار، ويسمى- أيضا-: الهاجرة، وقائمها: هو البعير ~~البارك، يقوم في ذلك الوقت، لشدة الرمضاء. # ومنها: الرجل الربع، هو- بفتح الراء وسكون الباء- من ليس بطويل ولا قصير، ~~ويسمى- أيضا- بالمربوع. # ومنها: القصة- بقاف مفتوحة وصاد مهملة مشددة- هي الجص الذي يبيض به ~~الثوب، تقول منه: قصص داره، يقصصها. # ومنها: الموتان- بضم الميم وبالتاء المثناة- هو كثرة الموت في الحيوان. PageV20P199 ### || AUTO باب التعزية والبكاء على الميت # قوله: وتستحب التعزية قبل الدفن بلا خلاف. انتهى. # وما ادعاه من عدم الخلاف ليس كذلك، فقد قال الخوارزمي في ((الكافي)) ما ~~نصه: ووقتها من الموت إلى ثلاثة أيام. # وقيل: من الدفن إلى ثلاثة أيام. انتهى. وحاصله حكاية وجه: أن أولها من ~~الدفن، وهو الذي نفاه المصنف، وقد حكى الخوارزي وجها آخر لم يذكره المصنف، ~~وهو: أنها تفوت بتمام يوم الدفن. # قوله: ويقول في تعزية المسلم بالمسلم: ((أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، ~~وغفر لميتك!))، قال ابن يونس ومن تبعه: وزاد بعضهم ((وخلفه عليك))، أي: كان ~~الله خليفة عليك. ولم أره في تعزية المسلم بالمسلم، بل في غيره كما سنذكره. ~~انتهى كلامه. # وهذا الذي أنكره على ابن يونس، وقال: إنه لم يره إلا في غير هذا القسم- ~~عجيب، فقد صرح به الروياني في ((البحر))، واقتضى كلامه نقله عن الشافعي، ~~وذكر- أيضا- في ((الحلية)) نحوه، فإنه لم يذكر فيها إلا تعزية المسلم ~~بالمسلم خاصة، مشيا على الغالب، فقال ما نصه: ولفظ التعزية كذا ms179 وكذا، وذكر ~~الدعوات الأربع مع أنها لا تكون إلا للمسلم بالمسلم، لأن الكافر لا يدعى له ~~بالمغفرة ولا بإعظام الأجر. # قوله: ويجوز البكاء على الميت. # ثم قال: و ((البكا)) يمد ويقصر، ويقال: بكيت الرجل، وبكيته، وبكيت عليه. ~~انتهى. فأما دعواه المد والقصر فصحيح، ولكن بمعنيين، وقد أوضح الجوهري، ~~فقال: إنه يمد ويقصر، إذا مددت أردت الصوت، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها، ~~قال حسان بن ثابت: # بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل # هذا كلام الجوهري، فاقتصر المصنف أو من نقله المصنف عنه على صدر الكلام، ~~فوقع في الخلل. PageV20P200 # وأما تعبيره بقوله: وبكيته، فإنه بتشديد الكاف، كذا ضبطه الجوهري فقال: ~~وبكيت الرجل، وبكيته- بالتشديد- كلاهما إذا بكيت عليه، وأبكيته: إذا صنعت ~~به ما يبكيه. هذا كلامه، فليته ذكره كما ذكره! # قوله: ويحرم تخميش الوجه، وهو أخذ لحمه بالأظفار، ومنه قيل: نهشته ~~الكلاب. انتهى. # التخميش- بالخاء والشين المعجمتين- هو الخدش، إلا أن الجوهري جعله ~~ثلاثيا، فقال خمش وجهه- أي بالتخفيف- ويخمشه ويخمشه، أي بكسر الميم وضمها. ~~وأما ((النهش)) - بالشين المعجمة والمهملة أيضا- فهو أخذ اللحم بمقدم ~~الأسنان، كذا ذكره الجوهري- أيضا- وهي مادة غير مادة ((الخمش))، وحينئذ ~~فكيف يستقيم أن يقول المصنف: ومنه كذا وكذا؟! # قوله: فإن قيل: جزم الشيخ بجواز البكاء بعد الموت، وقد ورد النهي عنه، ~~وأقل درجات النهي: أن يحمل على الكراهة ... إلى آخره. # وما ذكره عجيب، فإن الجواز يصدق على المكروه وعلى غيره، على أنه قد وقع ~~له في غير هذا الموضع مثله أيضا. # قوله: والجواب عن قوله- عليه الصلاة والسلام-: ((إن الميت ليعذب ببكاء ~~أهله عليه)) بوجوه، منها- ما نقله القاضي الحسين عن ابن سريج-: أن المعنى ~~ليعذب حين البكاء، وحروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض. انتهى. # وتعبيره ب ((الصفات)) - أعني بالفاء بعد الصاد- غلط لا معنى له، ولم ~~يذكره القاضي أيضا، بل الصواب- وهو الذي رأيته في ((تعليقته)) أيضا- إنما ~~هو: ((الصلات)) باللام، أي: الحروف التي توصل معنى كلمة إلى كلمة أخرى، ومع ~~ذلك فإن مجيئه في هذا المثال لا يصح، لأن لفظ ((حين)) من الأسماء، لا ms180 من ~~الحروف. # تنبيه: ذكر في الباب ألفاظا. # منها: الحشرجة- بحاء مهملة مفتوحة، ثم شين معجمة ساكنة، ثم راء مهملة ~~بعدها جيم، وفي آخره تاء التأنيث-: هي الغرغرة عند الموت وتردد النفس، قال ~~الشاعر: # لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر PageV20P201 ### | AUTO كتاب الزكاة # قوله: قال- يعني الشيخ-: وما لم يقم ملكه عليه كالدين الذي على المكاتب ~~... إلى آخره. # ثم قال: والجديد الصحيح: الوجوب فيه، أي: في الدين في الجملة، لكنه ينظر: ~~فإن كان الدين حالا على مليء مقر، ظاهرا وباطنا، باذلا له- وجبت فيه ~~الزكاة، وطولب بإخراجها بعد حولان الحول- كما قال الإمام وغيره- وحكى ابن ~~التلمساني في ((شرحه)) لهذا الكتاب: أن الغزالي حكى وجها آخر: أنه لا تجب، ~~وأنه صححه. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن الغزالي غلط، فإنه لم يحك في شيء من كتبه في الصورة ~~المذكورة خلافا، لا في الوجوب ولا في الإخراج، بل جزم فيها بالوجوب، وأشعر ~~كلامه بالجزم بالإخراج- أيضا- وسبب الوهم: أن الغزالي حكى وجهين في وجوب ~~الإخراج عن الدين المؤجل على القول بالوجوب فيه، وصحح عدم الإخراج، فحصل ~~الوهم منه إلى هذه المسألة، وهذا الخلاف الذي لا أصل له قد حكاه أيضا ~~المصنف في باب قسم الصدقات، وسيأتي التنبيه عليه- إن شاء الله تعالى- في موضعه. # قوله: الرابعة: الدين الزكوي لمن تجب عليه الزكاة لا يمنع وجوب الزكاة ~~على المديون في مثله على الجديد، والقديم: أنه يمنع، واختلفوا في تعليله ~~فقيل: لأن ملكه واه، لأن صاحب الدين يمكنه انتزاعه من يده متى شاء إذا ~~امتنع هو من الأداء، وقيل: لأن الإيجاب عليه يؤدي إلى إيجاب زكاتين في مال ~~واحد، لأنها تجب على صاحب الحق، فلو ألزمنا المديون الزكاة- أيضا- لصار ~~المال الواحد سببا لزكاتين على شخصين، فلو كان الدين لذمي، أو مكاتب، أو ~~كان مما لا تجب فيه الزكاة- فلا تجب الزكاة على الأول، وتجب على الثاني. # ثم قال ما نصه: وقد اقتضى المعنيان الوجوب فيما إذا كان الدين مؤجلا، ~~وقلنا: لا زكاة في المؤجل، فإن قلنا: تجب الزكاة فيه، فيمتنع ms181 الوجوب، نظرا ~~للعلة الأولى، PageV20P202 # وتجب، نظرا للعلة الثانية، قاله القاضي الحسين. انتهى كلامه. # وما ذكره آخرا، وعزاه إلى القاضي- سهو، فإن صوابه العكس، وهو الوجوب على ~~العلة الأولى، والمنع على الثانية، وذلك واضح، فتأمله. # قوله: ولو أكرى دارا سنتين- مثلا- بثمانين دينارا حالة، كل سنة بأربعين، ~~وكانت معينة أو في الذمة، وقبضها، وأقامت عنده حولا كاملا- فقد استقر ملكه ~~على أربعين التي هي أجرة السنة الأولى، فتجب عليه زكاتها بلا خلاف. انتهى كلامه. # وما ادعاه من عدم الخلاف ليس بصحيح، فقد حكى هو بعد هذا بنحو ورقة عن ~~((التتمة)) وجها: أن الأجرة لا تملك إلا شيئا فشيئا، وحكاه- أيضا- الرافعي ~~عن ((النهاية))، إلا أن حكايته عنها غلط، أي: عن النهاية، كما أوضحته في ~~((المهمات))، وإذا لم تملك إلا شيئا فشيئا لزم انتفاء الزكاة قطعا، لعدم الحول. # قوله- في المسألة-: وهل تجب زكاة باقي الأجرة وهو المقابل للسنة الثانية ~~أم لا؟ فيه قولان، واختلفوا في القولين: فقيل: إنهما في أصل الوجوب، وقال ~~الشيخ أبو حامد وشيعته والأكثرون: لا خلاف في الوجوب، وإنما القولان في ~~الإخراج، أي: هل يجب عليه إخراج زكاة أجرة السنتين عند مضى السنة الأولى، ~~أو الواجب عليه عند مضيها إخراج الزكاة عن حصتها من الأجرة، وهي نصف وثمن ~~دينار، فإذا مضت السنة الأخرى أخرج زكاة أجرة السنة الثانية لسنتين؟ فيه ~~قولان، أصحهما: الثاني. انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما ذكره في آخر كلامه من إخراج نصف وثمن دينار، لأنها الواجب ~~في حصة السنة الأولى من الأجرة- وهم، بل واجبها دينار، لأن قسط كل سنة ~~أربعون، وقد ذكر بعد هذا بدون الورقة على الصواب، وأما النصف والثمن فحصة ~~مثال آخر ذكره الرافعي، وهو أن يكريها أربع سنين بمائة دينار، فذهل فأخذ ~~الحكم من كلام الرافعي، ونقله إلى المثال الذي مثل هو به، فحصل الغلط. # الأمر الثاني: أن ما ذكره- أيضا- في آخر التفريع على القول الثاني الذي ~~صححه هو وغيره: أن السنة الثانية إذا مضت فيخرج زكاة أجرتها لسنتين- فيه ~~أيضا أمور: # الأول: أنه يلزمه مع ذلك إخراج الزكاة ثانيا ms182 عن الأربعين التي كان قد ~~أخرج عنها في السنة الأولى، وهو لم يذكره بالكلية. # الثاني: أن ما قاله من كونه يجب عليه- أيضا- عند انقضاء السنة الثانية أن ~~يخرج PageV20P203 # زكاة أجرتها لسنتين، لكونها قد أقامت عنده حولين، ولم يخرج عنها شيئا ~~بالكلية إنما يستقيم على أن الزكاة متعلقة بالذمة حتى يكون الأربعون كلها ~~باقية على ملكه في مدة السنتين، أما على الصحيح- وهو قول الشركة- فهو صحيح ~~في عام واحد وهو الأول، وأما العام الثاني فلا تجب عليه إلا زكاة تسعة ~~وثلاثين، لأن الفقراء قد ملكوا منها دينارا بتمام الحول الأول، ولم يخرجه، ~~لعدم استقرار الملك، وحينئذ فليس على ملكه في مدة الحول الثاني إلا تسعة ~~وثلاثون، وهذا الاستدراك ذكره المصنف بعد هذا في أثناء كلام آخر، ونبه ~~عليه- أيضا- الرافعي ناقلا له عن غيره، وحذفه من ((الروضة)) ذهولا فلم ~~يذكره فيها بالكلية. # الثالث: أن هذا الكلام جميعه إنما يأتي إذا أعطى الزكاة من موضع آخر، ~~وإلا ينقص الحساب، وقد نبه الرافعي والمصنف وغيرهما على ذلك، وحينئذ فيكون ~~أول الحول الثاني في الأربعين بكمالها من حين إعطاء الزكاة، لا من أول ~~السنة، لأن شركة الفقراء باقية إلى حين الإعطاء، وكلام المصنف ينفيه، وكذلك ~~كلام الرافعي وغيره. # قوله: وكذا يجري الخلاف فيما إذا قبض مائة دينار عن مسلم في ذمته إلى ~~سنتين، فحال الحول على الدنانير، وقلنا: ينفسخ العقد بانقطاع المسلم فيه. # ثم قال: التفريع: إن قلنا بطريقة أبي الطيب، وهو أن القولين في الوجوب لا ~~في الإخراج- وجب عليه عند انقضاء الحول الأول إخراج دينار لا غير، فإذا مضى ~~الحول الثاني نظر: فإن كان قد أخرج ما وجب عليه في السنة الأولى من عين ~~المال وجب عليه إخراج زكاة تسعة وأربعين دينارا، وإن أخرج من غيره وجب عليه ~~زكاة الخمسين. وإن قلنا بطريقة الشيخ أبي حامد، وهو أن القولين في الإخراج ~~مع الجزم بالوجوب: فإن قلنا: يجب الإخراج، فيخرج عند تمام الحول الأول زكاة ~~جملة الثمانين وهي ديناران، ثم إذا حال الحلول الثاني أخرج- أيضا- دينارين ~~إن كان قد ms183 أخرج من مال آخر، وإن أخرج منه فيخرج زكاة ثمانية وسبعين دينارا ~~... إلى آخر ما ذكر. # وهذا الكلام الذي ذكره- رحمه الله- غلط، فإنه اختلط عليه مثال بمثال: ~~فأوائله من تفريع مثال الأجرة السابق، وهو استئجار الدار سنتين بثمانين ~~دينارا، وآخره من تفريع المثال المذكور قريبا في السلم، وهو ما إذا أسلم ~~مائة دينار في شيء إلى سنتين. # قوله: وفي المال المغصوب والضال والدين على مماطل إذا وصل المال إليه، قولان: # أحدهما: يزكيه للأحوال الماضية. PageV20P204 # والثاني: لا زكاة في شيء منها. # وقال مالك: تجب زكاة السنة الأولى خاصة، لأن مذهبه: أن التمكن شرط ~~للوجوب، ولانعقاد الحول الثاني، فإذا وجد الإمكان بعد أحوال فقد وجد شرط ~~وجوب الزكاة للسنة الأولى، ولم يوجد شرط عقد الأحوال بعدها، كذا قاله صاحب ~~((البحر)) وغيره، قال الرافعي: وما ذكره مالك يقتضى أن يكون للشافعي قول ~~مثله، لأن له قولا: إن الإمكان من شرائط الوجوب كمذهب مالك. # قال ابن الرفعة: قلت: وقد ذال في ((البحر)): إن القاضي أبا على الزجاجي ~~الطبري ذكر في ((زيادة المفتاح)) هذا قولا لنا، وجعل في المسألة ثلاثة ~~أقوال، وانفرد هو بهذا. قلت: وما ذكره أبو علي إن كان نقلا فلا اعتراض ~~عليه، بل نستفيد منه أن للشافعي قولا: أن الحول الثاني إنما يعقد عند ~~التمكن من الأداء عن الأول كما قال به بعض الأصحاب، وإن كان تفقها- كما ~~أبداه الرافعي- فلا وجه له، لأنا وإن قلنا: إن التمكن شرط للوجوب، فابتداء ~~الحول الثاني من حين انقضاء الأول، لا من وقت التمكن- كما ستعرفه- وبهذا ~~خالف مذهبنا مذهب مالك. انتهى كلامه ابن الرفعة، رحمه الله. # وقد راجعت لفظ أبي علي الزجاجي في الكتاب المذكور فوجدته قد عبر بقوله: ~~ففيها ثلاثة أقوال: # أحدها: لا زكاة عليه لما مضى، ويبتدئ الحول من يوم الوجود. # والثاني: عليه زكاة السنين كلها. # والثالث: لا تجب إلا لسنة واحدة. # هذه عبارته من غير زيادة عليها، ومن كتابه نقلت، وقد قال في خطبة الكتاب ~~ما نصه: ولم أتجاوز فيه من منصوص الشافعي وتخريج صاحبيه- وهما المزني ms184 وابن ~~سريج- على مذهبه إلى غير ذلك، إلا مسائل قليلة سميت قائلها. هذه عبارته- ~~أيضا- في الخطبة، فثبت أن القول الثالث إما منصوص عليه أو من تخريج أحد ~~الإمامين. # قوله: ومنها المال المرهون هل تجب فيه الزكاة؟ فيه طريقان حكاهما القاضي ~~الحسين والمتولي عن الأصحاب: # إحداهما: تخريجه على القولين في المغصوب والضال، ولم يورد في ((الوجيز)) ~~غير هذه الطريقة. # والثانية: القطع بالوجوب. PageV20P205 # ثم قال ما نصه: وقد قال الرافعي عند الكلام في زكاة الفطر: إن هذا الخلاف ~~لم نلقه إلا في حكاية الإمام والمصنف في ((الوسيط))، والذي أطلقه الجمهور ~~هو الوجوب. نعم، يجيء الخلاف في الوجوب من طريق آخر: وهو: أن الرهن لابد ~~وأن يكون بدين، فيكون الخلاف في أن الدين هل يمنع وجوب الزكاة أم لا؟ والذي ~~قاله الجمهور جواب على القول المشهور، وهو أنه لا يمنع. قلت: وفيما قاله ~~نظر من وجهين. انتهى كلام ابن الرفعة بحروفه. # وما نقله عن الرافعي غير مطابق، فلنذكر كلامه في زكاة الفطر وفي هذا ~~الموضع، فقال في زكاة الفطر: وتجب فطرة العبد المرهون. # ثم قال ما نصه: قال الإمام والمصنف في ((الوسيط)): هكذا أطلقوا القول في ~~المرهون، ويحتمل أن يجري فيه الخلاف المذكور في زكاة المال المرهون، واعلم ~~أن الخلاف في زكاة هذا المال وهو المرهون لم نلقه إلا في حكاية هذين ~~الإمامين، والجمهور أطلقوا الوجوب هناك أيضا. هذا كلام الرافعي. # ثم قال: وأما المغصوب والضال ... إلى آخره، والذي نقله عنه المصنف غلط من وجهين: # أحدهما: في أن الغزالي لم ينقل الخلاف إلا في ((الوسيط))، فإن الرافعي لم ~~يخصه به، بل حكاه الغزالي- أيضا- في ((البسيط)) و ((الوجيز))، والغريب أن ~~الرافعي حكاه عن ((الوجيز)) في الكلام على زكاة المال، فقال في الكلام على ~~شروط الزكاة، وهو بعد باب الخلطة ما نصه: الثانية: لو رهن ماشية أو غيرها ~~من أموال الزكاة فقد حكى الإمام والمصنف في ((الوسيط)) في وجوب الزكاة فيها ~~عند تمام الحول وجهين، لامتناع التصرف، وعلى ذلك جرى هاهنا. # ثم قال: نعم، يجئ في وجوب الزكاة ms185 في المرهون الخلاف بجهة أخرى، وهو أن ~~الرهن لابد وأن يكون بدين ... إلى آخره ما نقله عنه ابن الرفعة قبل ذلك، ~~فتلخص أن ما نقله في الكتاب عن الرافعي من التخصيص ب ((الوسيط)) عكس ما في ~~((الرافعي))، فإنه صرح بعدم التخصيص حيث نقله عن ((الوجيز)). # الوجه الثاني: أن قول الرافعي: نعم، يجئ الخلاف في الوجوب من طريق أخرى ~~... إلى آخره- لم يذكره الرافعي في زكاة الفطر كما نقله عنه ابن الرفعة، ~~وإنما ذكره في زكاة المال، وقد ذكرت لك لفظه في الموضعين وكأن المصنف كان ~~مستحضرا لذلك من حيث الجملة، فنقله على غير وجهه، ونسبه إلى غير موضعه. PageV20P206 # قوله: ولو رهن نصابا، وحال عليه الحول وهو معسر- ففي أخذ الزكاة منه خلاف. # ثم قال: نعم، إذا أخرجت الزكاة من المال، ثم أيسر الراهن: فهل يلزمه أن ~~يرهن مقدار الزكاة، جبرا للنقص الذي وقع في المرهون بأخذ الزكاة منه؟ قال ~~الصيدلاني- وهو في ((تعليق)) القاضي الحسين منسوب إلى القفال-: الزكاة ~~تتعلق بالذمة، فيجب ذلك، وإن قلنا: تتعلق بالعين، فوجهان، أصحهما عند ~~القفال: المنع، وقال الإمام: إنهما ينبنيان على الوجهين فيما إذا ظهر ربح ~~في مال القراض، وقلنا بأن العامل لا يملك شيئا من الربح إلا بالقسمة، ورب ~~المال قد أدى الزكاة من مال القراض، فيجعل كأن رب المال استرد طائفة من ~~المال، أو يرجى به مجرى سائر المؤن؟ فإن قلنا: إن ذلك كالمؤن، فلا يمتنع ~~ويجب الجبر، وإن قلنا: هو كاسترداد طائفة، فيتجه إيجابه. انتهى كلامه. # وما نقله عن الإمام من البناء المذكور غلط، فإن الإمام نقله عن ~~الصيدلاني، وزاد على ذلك فاستشكله، فإنه قال: قال الصيدلاني: إن قلنا: ~~الزكاة تتعلق بالذمة، فيجب ذلك عليه، وإن قلنا: الزكاة تتعلق بالعين، ففي ~~وجوب ذلك وجهان مبنيان على أن الزكاة إذا وجبت في مال القراض ... ثم ذكر ~~البناء المتقدم، ثم إنه بعد استكمال البناء رد على الصيدلاني، فقال ما نصه: ~~وما ذكره من الاحتمال متجه، ولكن في البناء نظر، من جهة أن نفقات عبيد ~~القراض من ms186 الربح ونفقة المرهون واجبة على الراهن. هذا لفظه، ثم ذكر بعد ذلك ~~توجيه الاحتمال الذي أشار إليه. # قوله: ولو كان المال ماشية كأربعين من الغنم مثلا فهل حق الفقراء شائع في ~~كل واحد من العدد بقسطه، أو في واحد من العدد، أو أكثر لا بعينه؟ فيه وجهان ~~في ((الزاوئد)) عن صاحب ((الفروع)) ذكرهما في ضمن مسألة ما إذا أفرز الزكاة ~~وباع الباقي. انتهى. # وهذان الوجهان اللذان اقتضى كلامه استغرابهما حتى عرفهما بما عرف، قد ~~ذكرهما الرافعي بعد المسالة بنحو ورقة، في الكلام على بيع المال الزكوي قبل ~~إخراج الزكاة منه، ولا شك أنه لم يطلع على ذلك في كلامه. # قوله- في المسألة-: فإن قلت: لعل القائل بالأول هو الصائر إلى جواز تضحية ~~شخصين بشاتين يملك كل واحد منهما نصفهما على الإشاعة، وهو يطر في عتق نصفي ~~عبدين في الكفارة، ومن قال بالثاني لعله القائل بعدم الإجزاء في المسألتين ~~... PageV20P207 # إلى آخر ما ذكر. # وما قاله هاهنا من إثبات الخلاف في الأضحية قد نفاه في كتاب الظهار في ~~الكلام على الكفارة، فقال: إنه لا خلاف في عدم الإجزاء، وسأذكر لفظه هناك- ~~إن شاء الله تعالى- فراجعه. # قوله: والإنسان لا يجب له على نفسه شيء، وإذا امتنع الوجوب لذلك سقط، ولا ~~ينتقل إلى الغير. # ثم قال: ويشهد لذلك أن من عليه قصاص لمورثه وغيره، إذا مات مورثه لا يثبت ~~له قصاص على نفسه، لاستحالة أن يثبت للإنسان شيء على نفسه، ولما كان ذلك ~~ممتنعا سقط. انتهى. # وما ذكره من سقوط القصاص لا شك فيه، وما ذكره من كونه لم يجب له فقد ~~خالفه في أوائل الجنايات، فذكر ما حاصله: أنه يجب، ثم يسقط. وسوف أذكر لفظه ~~في موضعه- إن شاء الله تعالى- فراجعه. والمسالة شبيهة بما إذا مات للمحرم ~~قريب يملك صيدا، والصحيح: أنه يدخل في مكله ثم يزول، وقيل: ينتقل إلى ~~الأبعد، وقيل غير ذلك، والقياس طرد الوجهين هنا. # تنبيه: ذكر في الحديث لفظ ((الأوضاح)) بالضاد المعجمة والحاء المهملة، ~~وهو الحلى المتخذ من الدراهم الصحاح: كالقلادة ونحوها، ms187 واحدها: وضح، بفتح ~~الضاد. PageV20P208 ### || AUTO باب صدقة المواشي # قوله: لو علفت السائمة فيما دون الحول فهل يؤثر؟ فيه أوجه. # ثم قال بعد ذلك: قال الرافعي: والأوجه المذكورة هل هي مختصة بما إذا لم ~~يقصد بالعلف قطع السوم وإن قصده ينقطع لا محالة، أو هي شاملة للحالين؟ في ~~كلام الناقلين لبس في ذلك، ولعل الأقرب الأول، وكذا أورده صاحب ((العدة)) وغيره. # قلت: ويؤيد ذلك ... إلى آخر ما قاله. # وما نقله- رحمه الله- من تخصيص الخلاف بالحالة الأولى وأقره، ليس هو ~~كذلك، فقد رأيت في ((الشافي)) للجرجاني التصريح بالخلاف فيما إذا علف على ~~قصد القطع، فقال ما نصه: وإن علفها الحول أو بعضه، ولم ينو نقلها إلى ~~العلف- فلا حكم له، وإن نواه انقطع حولها في أصح الوجهين. هذا لفظه. # قوله: فإذا حال الحول فهل تجب الزكاة، أم لابد من التمكن؟ فيه قولان، ~~أصحهما: الأول، ويعبر عنهما بأن التمكن شرط في الضمان أو شرط في الوجوب، ~~وفائدتهما تظهر فيما إذا نقص النصاب بعد الحول وقبل التمكن، مثل أن كل ~~المال خمسا من الإبل، فتلفت واحدة: فعلى الأول سقط عنه خمس شاة. # وعلى الثاني: لا شيء عليه. # ثم قال ما نصه: والقولان متفقان على أنه مهما حصل التلف بآفة سماوية قبل ~~التمكن فلا ضمان، وعلى أنه إذا أتلف المال قبله وجب، وفي ((الجيلي)) حكاية ~~وجه في المسألة الأخيرة: أن ذلك يمنع الوجوب إذا قلنا: إن التمكن شرط فيه. ~~انتهى كلامه. # وهذا الكلام يقتضي الاتفاق في المسألتين، ويؤيده نقل خلاف في الثانية ~~خاصة عن حكاية الجيلي وحده، وقد صرح النووي في ((شرح المهذب)) بذلك فقال: ~~إنه لا خلاف فيهما، وكلامه في ((الروضة)) تبعا للرافعي يوهمه- أيضا- وليس ~~كذلك، بل الخلاف ثابت في المسألتين، صرح به الإمام محمد بن يحيي في ~~((تعليقه)) في الخلاف بيننا وبين أبي حنيفة، فإنه ذكر استناد الحنفية إلى ~~عدم الوجوب عند التلف، وإلى PageV20P209 # إيجابه عند الإتلاف، ثم أجاب عن ذلك فقال: قلنا: من الأصحاب من منع ~~المسألة وقال: يجب الضمان عند التلف، تفريعا على قول ms188 الوجوب قبل التمكن، ~~وقد منع الشيخ أبو علي والغزالي- رحمه الله- مسألة الإتلاف، وقالا: لا ضمان ~~فيها، تفريعا على قولنا: إن الإمكان شرط الوجوب. هذا لفظه بحروفه، وهذا كله ~~معرف لمقدار الجيلي واطلاعه. # قوله: روي أن ساعيا لعمر وهو سعد بن رستم قال له: إن هؤلاء يزعمون أنا ~~نظلمهم فنعد عليهم السخلة ولا نأخذها منهم، فقال: اعتد عليهم بالسخلة يروح ~~بها الراعي على يديه ولا تأخذها. انتهى. # ذكر الماوردي أن هذا الساعي اسمه سفيان بن عبد الله الثقفي، وكان قد ~~استعمله على الطائف. # قوله: وفي ((الحاوي)) أنه- عليه الصلاة والسلام- قال لراعيه: ((عد عليهم ~~صغيرها وكبيرها)). انتهى. # في ((الحاوي)): لساعيه- بالسين- وهو الصواب. # قوله- نقلا عن الشيخ: والجذع من الضأن: ما لها ستة أشهر، والثنية من ~~المعز: ما لها سنة. # ثم قال: وما ذكره الشيخ في بيان الجذعة هو الذي اختاره الروياني في ~~((الحلية)) كما قال الرافعي، وقد حكي عن ابن الأعرابي أنه قال: المتولد بين ~~شاتين يجذع لستة أشهر إلى سبعة، وبين هرمين يجذع لثمانية، وقيل: هو ما أتى ~~عليه ثمانية أشهر، وهو اختيار الروياني في ((الحلية)). انتهى كلامه. # وما ذكره من نقل الرافعي عن ((حلية)) الروياني غلط من المصنف على الرافعي ~~وعلى ((الحلية))، فقد رأيت في ((الحلية)) المذكورة اختيار ثمانية أشهر كما ~~نقله عنه المصنف في آخر كلامه، وهو الذي نقله- أيضا- الرافعي عنها. نعم، ما ~~اختاره الشيخ نقله الرافعي عنه- أي عن ((التنبيه)) - ثم إن الظاهر أنه ذهل ~~عما نقله عنه قبله، وإلا كان من حقه أن ينبه على غلط الأول إن كان غلطا. ~~نعم، وقع للنووي في ((شرح المهذب)) هذا الغلط بعينه، فكأنه سبب غلط المصنف، ~~وهو الظاهر. # قوله: وفي خمس وعشرين بنت مخاض، وهي التي لها سنة ودخلت في الثانية، ~~وسميت بذلك، لأن أمها قد آن لها أن تكون ماخضا. # ثم قال: والماخض: اسم جنس لا واحد له من لفظه، والواحدة: خلفة. انتهى. PageV20P210 # وتعبيره بقوله: والماخض، تحريف، فصوابه: المخاض- بالخاء قبل الألف- فإن ~~أهل اللغة قد نصوا على أنه كما يكون مصدرا- وهو ألم الولادة- يطلق أيض على ~~الجمع ms189 وهي الحوامل المسماة بالخلفات، واحدها: خلفة، بخاء معجمة مفتوحة، ~~ولام مكسورة. # قوله: والمولود من الإبل قبل انتهائه إلى السنة تختلف أسماؤه: فالذي قاله ~~الماوردي: أنه يقال لولد الناقة إذا وضعته لدون وقته ناقص الخلق: خديج، وإن ~~وضعته لوقته ناقص الخلق: مخدوج، وإن وضعته لوقته كامل الخلق قيل له هبع ~~وربع، ثم فيصل، ثم سليل، ثم حاسر، فإذا تمت سنة قيل فيه ما ذكرناه، أي: ابن ~~مخاض، وبنت مخاض. انتهى كلامه. # اعلم أنه ينبغي الكلام على هذه الألفاظ أولا فنقول: # أما ((خديج)) و ((مخدج)) كذا فبالخاء المعجمة، ثم الدال المهملة، ثم ~~الجيم، مأخوذ من ((الخداج)) وهو النقصان، ومنه سميت: خديجة- رضي الله عنها- ~~فإنها لم تستكمل مدة الحمل، بل وضعت لستة أشهر. # وأما ((هبع)) و ((ربع)) فبضم أولهما، والثاني منهما باء مفتوحة، بعدها ~~عين مهملة، وقد فسر اللغويون هاتين اللفظتين- ومنهم الأزهري والجوهري- ~~فقالوا: الربع: هو الذي ينتج في أول زمان النتاج وهو زمان الربيع، وجمعه: ~~رباع- بكسر الراء- وأرباع، والهبع: هو الذي ينتج في آخر النتاج في زمان ~~الصيف، وسمي بذلك- كما قاله الجوهري- من قولهم: هبع، إذا استعان بعنقه في ~~مشيه، وذلك أن الربع أقوى منه، لكونه ولد قبله، فإذا سار الهبع معه احتاج- ~~أي الهبع- إلى الاستعانة بعنقه، حتى لا ينقطع عنه. قال: وهو في جميع السنة ~~يسمى حوارا، أي: بضم الحاء والراء المهملتين. هذا كلامه. # وأما الفصيل فسمي بذلك، لأنه فصل من أمه # وأما الفصيل فسمي بذلك، لأنه فصل من أمه. # وأما ((سليل)) - بسين مهملة مفتوحة ولامين بينهما ياء مثناة من تحت- فهو ~~ولد الناقة حالة وضعه قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى. والحوار يطلق عليه إلى ~~انفصاله عن أمه. # إذا علمت ذلك فاعلم أن ما نقله عن الماوردي من اشتراط نقصان الوقت ~~والخلقة معا في مسمى ((الخديج)) ليس كذلك، بل شرطه نقصان الوقت فقط، ولم ~~يتعرض للذي اجتمع فيه النقصانان. PageV20P211 # قوله: وقال القاضي الحسين: تسمى الأنثى من ولد الناقة حين وضعه: ربعة ~~وهبعة، والذكر: ربعا وهبعا، إذا كان ربيعيا. # ثم قال بعد ذلك: يسمى حوارا، وقبل ms190 تمام السنة يسمى فصيلا. انتهى كلامه. # وهو يقتضي أن التقييد بالربيعى راجع إلى الاسمين وهما ربع وهبع، أو إلى ~~الأخير خاصة وهو هبع، ويقتضي- أيضا- أن الاسمين يطلقان على كل مولود ~~للناقة، وذلك كله غلط، ووجه الغلط يعلم مما سبق، وهذا الغلط متوجه على ~~القاضي، وأما نقل المصنف عنه فإنه صحيح شاهدته في ((تعليقته)). # قوله: وقال البندنيجي: الفصيل اسمه من حين يفصل عن أمه إلى انتهاء سنة من ~~عمره، ويقال له حوار. انتهى كلامه. # ومراده بقوله: ويقال ... إلى آخره، وهو الذي رأيته في ((تعليق)) ~~البندنيجي- أن الحوار يطلق على الفصيل- أيضا- ولهذا عبر المصنف بقوله: ~~ويقال- أعني بالواو- فاعلمه، فإنه يقع في بعض النسخ بالفاء الدالة على أن ~~الحوار لا يطلق إلا بعد انقضاء السنة. نعم، كلامه مشعر بأن اسم ((الحوار)) ~~لا يطلق عليه قبل الفطام، وقد سبق خلافه. # قوله: وفي خمس وعشرين بنت مخاض، فإن لم تكن عنده أخرج ابن لبون، للحديث، ~~وإذا أجزأ ابن اللبون أجزأ الحق والجذع عنها بطريق الأولى، وهو ما جزم به ~~الأصحاب عند فقد ابن اللبون من ماله، وكذا معظمهم مع وجوده. وحكى الماوردي- ~~وتبعه الروياني- وجها ضعيفا: أنه لا يجزئ، لأنه لا مدخل له في الزكاة. ~~انتهى كلامه. # وقد تلخص منه أن الماوردي والروياني وسائر الأصحاب جازمون بإجزاء الحق ~~عند فقد ابن اللبون، وأن الوجه الضعيف إنما حكياه عند وجوده، والذي ذكره ~~غلط، فإنه ليس في كلام الماوردي ما يشعر بذلك بالكلية، بل ولا ما يوهمه، بل ~~مقتضاه التعميم، وكذلك في كلام غيرهما ممن حكى هذا الوده. ثم إن التعليل ~~الذي حكاه مرشد إليه- أيضا- فلو تأمله لم يذكر ما ذكره، ولولا خشية الإطالة ~~لذكرت لفظهما والموجب لغلط المصنف. # قوله: فإن كانت عنده وهي معيبة فكالعدم، وإن كانت كريمة فقيل: يجوز له ~~الانتقال إلى ابن اللبون، وهو ما صدر به في ((الوسيط)) كلامه، ثم قال بعده- ~~أي في ((الوسيط)) -: وقال القفال: يلزمه شراء بنت مخاض. انتهى ملخصا. PageV20P212 # وحاصله: أن الغزالي في ((الوسيط)) قبل نقل عن القفال جواز إخراج ابن ~~اللبون، وهو غلط، فإن الغزالي لم ms191 يذكر قبله شيئا من الوجهين بالكلية، فضلا ~~عن الجواز، فإنه قال ما نصه: وإن كان في مال بنت مخاض كريمة فلا يطالب بها. # قال القفال: يلزمه شراء بنت مخاض، لأنها موجودة في ماله، وإنما تركت نظرا ~~له. وقال غيره: يؤخذ ابن اللبون. انتهى كلامه، ولا شك أنه يوهم أن الضمير ~~في ((لا يطالب بها)) راجع إلى ((بنت المخاض))، وهو راجع إلى ((الكريمة)). # قوله: وإن اجتمع فرضان في نصاب كالمائتين من الإبل فيها أربع حقاق أو خمس ~~بنات لبون، لأنها أربع خمسينات وخمس أربعينات، فيجب إخراج الأغبط، فإن أخذ ~~الساعي غيره أجزأ إن لم يكن بتقصير منه ولا من المالك، ولكن يجب التفاوت لا ~~يجوز إخراجه من نقد البلد، وقيل: يجب أن يشتري به شقصا إن أمكن. # ثم قال ما نصه: وإذا قلنا: يشتري الشقص، فهل يكون من جنس الأعلى أو ~~الأدنى الذي أخرجه؟ فيه وجهان عند المراوزة، قال الإمام: والذي مال إليه ~~الكافة هو الثاني. هذا لفظه. ثم حكى وجها ثالثا: أنه مخير بينهما. # إذا علمت ذلك فالذي نقله عن الإمام من ترجيح الكافة للثاني- وهو الأدنى- ~~غلط فاحش وذهول عجيب، فإن الإمام قد قال ما نصه: وقد اختلف أئمتنا، فقال ~~بعضهم: ينبغي أن يكون ذلك الشقص من نوع المأخوذ حتى يتحد قبيله، ومنهم من ~~قال: يتعين تحصيله من النوع المتروك، فإنه المأمور به، وظاهر ما ذكره ~~الأصحاب في الوجهين: أنه يتعين نوع عند الكافة، والخلاف فيما يتعين، ولا ~~يبعد عن القياس تخيير المالك بين الأمرين، وقد أشار إليه بعض المصنفين، وهو ~~متجه، فتحصل إذن ثلاثة أوجه. هذا كلام الإمام، وحاصله: أن المنقول عن ~~الكافة نفي التخيير وانحصار الشراء في أحد النوعين، وأما تعيين أحدهما فلم ~~ينقله عنهم، والذي أوهم المصنف ذكر عقب الوجه القائل بالأدنى. # قوله: فرع: لو كانت إبله أربعمائة فقد اجتمع فيها ثمان حقاق وعشر بنات ~~لبون، فإن أخذ أربع حقاق وخمس بنات لبون جاز، وقال الإصطخري: لا يجوز إلا ~~من نوع واحد وهو الحقاق أو بنات اللبون، فإن ms192 قيل: قد ذكرتم أن الساعي لا ~~يأخذ إلا الأغبط على المذهب، ويلزم من ذلك أن يكون كل من الصنفين أغبط إذا ~~جوزتم الأخذ من النوعين معا وذلك لا يمكن، قال ابن الصباغ: يجوز أن يكون ~~لهم حظ ومصلحة من اجتماع النوعين، قال الرافعي: وهذا يفيد معرفة شيء آخر، ~~وهو: أن الغبطة غير PageV20P213 # منحصرة في زيادة القيمة، لكن إذا كان التفاوت لا من جهة القيمة يتعذر ~~إخراج الفضل وقدر التفاوت. انتهى كلامه. # وهذا الاعتراض الذي أجاب عنه ابن الصباغ، وتوهم المصنف صحته- باطل من ~~أصله لا يحتاج معه إلى الحمل المذكور، وإن كان الفقه الذي تضمنه صحيحا، فقد ~~يكون عنده أربع حقاق مما يؤمر بإخراجها هو خير من كل خمس يخرجها مما عنده ~~من بنات اللبون، ويكون في بنات اللبون خمس هي خير من أكل أربع يخرجها مما ~~بقي عنده من الحقاق، وذلك للتعدد الحاصل في أفراد الواجب، والعجب من توهم ~~المصنف- والرافعي والنووي من قبله- صحة هذا الاعتراض، على أن اللفظ الذي ~~نقله المصنف عن ((الشامل)) قد تبع عليه الرافعي، وهو لا ينافي الجواب الذي ~~ذكرناه، إلا أنني راجعت الشامل فوجدت فيه زيادة تأبى ذلك، ويقتضي ما فهمه ~~هو وغيره من عدم إرادته، ولو ذكروا تلك الزيادة لكان أصوب. # قوله: وجمع المسنة- كما قال البندنيجي-: مسنان ومسنات. انتهى. # والذي ذكرته هو صورة ما ذكره المصنف وضبطه- أيضا- وما ذكره في اللفظ ~~الثاني صحيح، وحاصله: أنه جمع ((المسنة)) جمع سلامة بألف وتاء، وأما اللفظ ~~الأول فتحريف، وصوابه: مسان- بفتح الميم وتشديد النون- على أنه جمع تكسير، ~~ووزنه: مفاعل، ولكن أدغمت النون، وقد ذكر الجوهري هذا الجمع في موضعين من ~~((الصحاح)) في فصل الفاء من باب المعتل، وفي آخر فصل السين من باب النون. # قوله: وقال- أي البندنيجي-: يقال لما تلده البقرة حين يولد: عجل وعجول، ~~فإذا استكمل سنة ودخل في الثانية قيل له: جذع، وللأنثى: جذعة، فإذا استكمل ~~سنتين ودخل في الثالثة فهو: ثني، وثنية، فإذا استكمل أربعا ودخل في الخامسة ~~فهو: سديس، والأنثى: سديسة، فإذا استكمل خمسا ودخل في ms193 السادسة فهو: ضالع، ~~وليس له اسم بعد ذلك إلا ضالع عام وضالع عامين. انتهى كلامه. # وقد سقط في هذا الكلام تسمية ما استكمل ثلاثا ودخل في الرابعة، ويقال ~~للذكر منه: رباع، ويقال: رباعي- بضم الراء وتخفيف الياء- وللأنثى: رباعية، ~~ذكره الجوهري وغيره، ومن الفقاء صاحب ((البحر)) وجماعة، والمصنف له عندنا ~~في هذا الموضع وفي الذي قبله، فقد راجعت ((تعليق)) البندنيجي من النسخة ~~التي كانت للمصنف، فوجدت الأمرين فيها على هذا الخلل لغلط الكاتب، إلا أن ~~مثل المصنف من العلماء لا ينتهي في التقليد إلى هذا الحد، وقد أصلحت النسخة ~~على الصواب، PageV20P214 # لئلا يقع أحد- أيضا- في هذا الغلط، وقد ذكر اللغويون أسماء مستوعبة للعشر سنين. # قوله: روى أبو القاسم البغوي في ((معجم الصحابة)) عن عبد الله بن معاوية ~~الغاضري من غاضرة قيس- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ثلاث ~~من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده وأنه لا إله إلا هو، وأعطى ~~زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام، ولا يعطى الهرمة ولا الدرنة ~~ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة)). انتهى. # الغاضري- بالغين والضاد المعجمتين، والراء المهملة- مأخوذ من ((الغضارة)) ~~وهي الرفاهية، وقيدوه ب ((غاضرة قيس))، لأن ذلك يوجد في قبائل من العرب، ~~قاله الرشاطي في ((الأنساب))، وذكر الجوهري- أيضا- نحوه. # وأما الهرمة: فهي العاجزة من كبر السن، وأما الدرنة: فبدال مهملة مفتوحة ~~ثم راء مكسورة مهملتين، بعدهما نون مفتوحة، هي الجرباء، وأصل الدرن: الوسخ. # وأما الشرط: فبشين معجمة مفتوحة، ثم راء مهملة مفتوحة- أيضا- ثم طاء ~~مهملة، فهو رذالة المال، أي الردئ منه. # قوله: ولو كان ماله ثلاثين من الإبل نصفها صحاح ونصفها مراض، وقيمة كل ~~صحيحة أربعة دنانير، وكل مريضة ديناران- قال في ((التهذيب)) وغيره: يجب ~~عليه صحيحه قيمتها ثلاثة دنانير، نظرا إلى نصف قيمة الصحيح ونصف قيمة ~~المريض، قال الرافعي: ولك أن تقول: هلا كان هذا ملتفتا إلى أن الزكاة هل ~~تتقسط على الوقص أم لا؟ فإن انبسطت عليه فذاك، وإلا قسط المأخوذ على الخمس ~~والعشرين. قلت: لو خرج على هذا فما الذي ms194 يجعل الوقص منه؟ إن جعلناه من ~~الصحاح أضررنا برب المال، وإن جعلناه من المراض أضررنا بالفقراء، فتعين أن ~~يجعل منهما، وحينئذ لا تختلف النسبة على أن جعله منهما، وحينئذ لا تختلف ~~النسبة على أن جعله منهما على السوية متعذر، لأن الخمس لا تنقسم. انتهى كلامه. # والذي ذكره في تقرير الجواب الأول معكوس، بل الصواب أن جعله من الصحاح ~~مضر بالفقراء، لأنا حينئذ نقوم الرديء ونعطيهم من نسبته، وجعله من المراض ~~مضر بالمالك نافع للفقراء، لما ذكرناه، وهو واضح. وأما الجواب الثاني- وهو ~~التعذر- فعجيب، فإن تقويم المال جميعه ممكن مشروع، إلا أنه غير لازم على ~~الخمسة، والخمسة سدس الثلاثين، فيعتبر نصف السدس من قيمة المراض ونصف السدس ~~من PageV20P215 # قيمة الصحاح، بل تقويم النصف من ذلك صحيح لا مانع منه ولا استحالة فيه- ~~كما زعم- وكأنه سرى ذهنه إلى إخراجه فمنعه، لأن التشقيص في الواجب ممتنع. # قوله: وإن كان غنمه صغارا أخذ منها صغيرة، لقول أبي بكر في حق مانعي ~~الزكاة: ((والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لقاتلهم على منعه)) كما أخرجه البخاري ومسلم. وجه الدلالة منه: ~~أه أخبر عنهم أنهم كانوا يؤدون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~العناق، والعناق: الأنثى الصغيرة من أولاد الغنم. انتهى كلامه. # وما ذكره نقلا واستدلالا باطل: # أما الأول: فلأن البخاري لم يرو موضع الحاجة- وهو العناق- وإنما لفظ ~~روايته: ((لو منعوني عقالا)). نعم، رواه مسلم بلفظ ((العناق)). # وأما الثاني- وهو دعواه الإخبار بأداء العناق- فعجيب جدا، فإنه لم يخبر ~~عنهم بأدائه، وإنما ذكر المقابلة على تقدير الأداء، وأتى بلفظ ((لو)) ~~المستعملة في المستحيل وامتناع الشيء لأجل امتناع غيره، فقال: لو كان كذا ~~لكان كذا، ولا يدل ذلك على أدائه، بل ولا على جواز الأداء، كقوله تعالى: ~~{لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء:21] ونحو ذلك. # قوله: وروى أبو داود عن مسلم بن ثفنة عن شيخ يقال له سعر ... إلى آخره. # ثفنة: بثاء مثلثة مفتوحة، ثم فاء مكسورة بعدها نون، ثم تاء التأنيث. وما ms195 ~~ذكره أبو داود من كون مسلم هو ابن ثفنة قد تبع فيه وكيعا، والصواب: أنه ~~مسلم بن شعبه، كذا ذكره جماعات منهم الإمام أحمد والنسائي والدارقطني، ~~ووهموا وكيعا فيما ذكره، وأما سعر- فبسين مكسورة ثم عين ساكنة مهملتين ~~بعدها راء، وهو سعر بن سوادة- ويقال: ابن ديسم- العامري، قال الدارقطني: له صحبة. # قوله: وروى أبو داود عن مسلم بن ثفنة عن شيخ يقال له سعر ... إلى آخره. # ثفنة: بثاء مثلثة مفتوحة، ثم فاء مكسورة بعدها نون، ثم تاء التأنيث. وما ~~ذكره أبو داود من كون مسلم هو ابن ثفنة قد تبع فيه وكيعا، والصواب: أنه ~~مسلم بن شعبة، كذا ذكره جماعات منهم الإمام أحمد والنسائي والدارقطني، ~~ووهموا وكيعا فيما ذكره، وأما سعر- فبسين مكسورة ثم عين ساكنة مهملتين ~~بعدها راء، وهو سعر بن سوادة- ويقال: ابن ديسم- العامري، قال الدارقطني: له صحبة. # قوله: والبخاتي- بتشديد الياء وتخفيفها- والعراب نوعان للإبل، كما أن ~~المهرية والأرحبية والمجيدية والعقيلية والقرملية أنواع لها. انتهى. PageV20P216 # اعلم أن البخاتي: إبل الترك وهي التي لها سنامان، وما عداها إبل العرب ~~وهي المسماة بالعراب، وأنواعها- كما ذكره المصنف: # المهرية، بميم مفتوحة، وجمعها: مهاري منسوبة إلى مهرة بن حيدان، أبي ~~قبيلة، قاله الجوهري. # والأرحبية: منسوبة إلى ((أرحب)) - بالحاء المهملة والباء الموحدة- قبيلة ~~من همدان. # والمجيدية: إبل دون المهرية، منسوبة إلى ((مجيد)) - بضم الميم، وفتح ~~الجيم- وهو اسم فحل. # والعقيلية- بعين مفتوحة وقاف- منسوبة إلى ((العقيلة))، وهي كريمة الإبل. # والقرملية: منسوبة إلى ((القرمل)) - بقاف مكسورة وراء ساكنة وميم مكسورة ~~ثم لام- هو البختي السابق ذكره كما قاله الجوهري- وجمعه: قرامل. # إذا تقرر ذلك علمت أن البخاتي هي القرملية على خلاف ما اقتضاه كلام ~~المصنف من المغايرة، وأن الأربعة الباقية نوعان للعراب، على خلاف ما دل ~~عليه تعبيره- أيضا- وكأنه رأي بعضهم عبر ببعضها، والبعض بالبعض الآخر، ~~فتوهم التغاير فجمع بينهما. # قوله: ولا تؤخذ الربي ولا الماخض ولا فحل الغنم ولا الأكولة ولا حزرات ~~المال، إلا أن يختار رب المال. # ثم قال: وما ذكره الشيخ من الأخذ في جميع الصور عند اختيار رب المال هو ~~المشهور، إلا في ms196 فحل الغنم، فإن فيه إذا أخرجه ما تقدم في أخذ الذكر. انتهى كلامه. # وحاصل كلامه: أن هذه الصورة التي قالها الشيخ لا تأتي على المذهب، وإنما ~~تأتي على وجه ضعيف، لأن الصحيح منع أخذ الذكر عن الأنثى، وليس كما قاله، بل ~~يتصور ذلك على المذهب في خمس من الإبل، فإن الشاة الواجبة فيها يجوز أن ~~تكون ذكرا مع وجود الإناث كما هو المشهور، وحينئذ فإذا تبرع بإعطاء فحل ~~غنمه جاز قبوله. # قوله: وفي ((الإبانة)): أن صاحب ((التقريب)) قال: إذا أعطى كريمة لا ~~تجزئ، لظاهر خبر معاذ. وفي ((النهاية)): أن صاحب ((التقريب)) حكاه عن غيره، ~~وقال: إنه مزيف لا أصل له. انتهى كلامه. # وهو كالصريح في أن المزيف لهذا القول هو الحاكي له وهو صاحب ((التقريب))، PageV20P217 # وليس كذلك، بل المزيف له إنما هو الإمام، كذا هو في ((النهاية)) فاعلمه. # وقوله: وفي بعض الشروح: أن بعض الخراسانيين قال: إن اشتراط الاشتراك في ~~الفحل مخصوص بما إذا اتحد النوع، وإن اختلف كالضأن والمعز فلا يضر اختلاف ~~الفحل، للضرورة. قلت: وحقيقة ذلك ترجع إلى أنا على الأول لا نثبت حكم ~~الخلطة عند اختلاف نوع المال، إذ لا اشتراك في الفحل ولكن نثبتها عند ~~اتحاده، وعلى الثاني نجوزها في الحالين، وهذا لم أره لغيره. انتهى كلامه. # والذي أنكره- رحمه الله- لابد منه، وقد جزم به النووي في ((شرح المهذب)). ~~وزاد فقال: إنه لا خلاف فيه، للتعذر، فأشبه ما لو خلط أربعين من الذكور ~~بأربعين من الإناث. # قوله: ولأجل ذلك قال الرافعي: إن اتحاد موضع الحلب لابد منه، أي: في ~~الخلطة، وأفهم كلام النووي خلافا فيه، لأنه قال:- أي: في ((اللغات)) -: ~~والأصح اشتراط موضع الحلب. انتهى كلامه. # وهو يقتضي أنه لم يقف في المسألة على خلاف، وقد صرح الروياني بذلك في ~~((البحر)) فحكى فيه وجهين كما أفهمه كلام النووي، فاعلمه. PageV20P218 ### || AUTO باب زكاة النبات # قوله: في الحديث عن عبد الله بن عمر-: ((فيما سقت السماء والأنهار ~~والعيون أو كان بعلا العشر، وفيما سقى بالسواني أو النضح نصف العشر)) رواه ms197 ~~البخاري. وعن جابر- أيضا-: ((فيما سقت الأنهار والعيون العشر، وفيما سقى ~~بالسواني نصف العشر)) أخرجه مسلم. انتهى. # أما حديث البخاري فليس فيه لفظ ((الأنهار))، بل فيه عوضا عنه لفظ ~~((العثري)) بعين مهملة مفتوحة، وثاء مثلثة مفتوحة- أيضا- وقد تسكن، وصورته: ~~أن تحفر حفيرة يجري فيها الماء من السيل إلى أصول الشجر، وتسمى الحفرة: ~~عاثورا، لأن المار يتعثر فيها إذا لم يشعر بها. وليس فيه أيضا لفظ ~~((السواني)) بل ((النضح)) خاصة، وسيأتي ضبط هذه اللفظة. # وأما حديث مسلم فليس فيه لفظ ((العيون))، بل فيه عوضا عنه لفظ ((الغيم)) ~~- بغين معجمة، وبالميم في آخره- أي: السحاب. # قوله: وكان فتح خيبر في سنة من الهجرة. انتهى. # وما ذكره في تأريخ الفتح غلط، بل كان فتحها في السنة السابعة بلا خلاف، ~~وقد ذكره هو على الصواب في باب قتال المشركين. # قوله: وقال في القديم: تجب الزكاة في الورس، لأن أبا بكر أمر أهل خفاش ~~بذلك، وما ذكره الشيخ من جزم القديم بالوجوب ذكره البندنيجي- أيضا- وقال ~~غيرهما: إن الشافعي علق القول في القديم على صحة هذا الأثر، فقال: إن صح ~~قلت به. وقد صح، فيكون له فيه على القديم قولان. انتهى. # وما ادعاه من صحة الأثر غلط، فقد نصت الحفاظ على ضعفه، ومنهم البيهقي. ~~ونقله عن النووي في ((شرح المهذب)) وغيره، وما ذكره من مجيء قولين على ~~القول بصحته غلط- أيضا- بل إنما يأتيان على القول بضعفه، وهو الذي ذكره ~~غيره- أيضا- فتأمل ذلك. PageV20P219 # قوله: والورس: نبت أصفر يكون باليمن يصبغ به الثياب والحبر وغيرهما. ~~انتهى. والحبر- بحاء مهملة مكسورة، وباء موحدة مفتةحة- جمع ((حبرة)): نوع ~~من الثياب، وإذا علمت ذلك علمت أن ذكره من بعدها لا فائدة له، بل موهم، ~~والظاهر أنه رأى في كلام بعضهم التعبير ب ((الثياب)) وفي بعضها ب ~~((الحبر))، فجمع بينهما. نعم، قد يقع في القرآن الكريم عطف الخاص على ~~العام، لمعنى لا يأتي هنا: كالاهتمام في قوله تعالى: {ورسله وجبريل وميكال} ~~[البقرة:98]. # قوله: وتضم ثمرة العام الواحد بعضه إلى بعض في إجمال النصاب، وفي الزرع ~~أربعة أقوال. # ثم قال بعد ms198 نحو ورقة: والقول الرابع: أن الاعتبار بالحصد، فإن وقع ~~الحصادان في سنة- أي اثني عشر شهرا- ضم أحدهما إلى الآخر، وإلا فلا. قال ~~الرافعي: وكلام الأكثرين مائل إلى ترجيح هذا القول. انتهى كلامه. # وهذا الذي قاله الرافعي من ترجيح الأكثرين لهذا القول، وعزو المصنف ذلك ~~لو ساكتا عليه متوهما صحته- كلام باطل، فقد أمعنت النظر وتتبعت كلامهم، فلم ~~أقف على ترجيحه لأحد بالكلية فضلا عن الأكثرين، ولا شك أنه انقلب على ~~الرافعي، فإن كثيرا من الأصحاب قد صححوا اعتبار الزراعة في السنة، منهم: ~~البندنيجي، وابن الصباغ، وصحح الروياني اعتبار الحصاد، ولكن في فصل واحد لا ~~في سنة واحدة. # قوله: في المسألة-: ونص في ((الكبير)) على قول خامس، فقال: إن وقع ~~البذران في سنة، ووقع الحصادان في سنة- فأحدهما مضموم إلى الثاني، قال ~~الرافعي: ذلك إن وقع زرع الثاني وحصد الأول في سنة. انتهى بحروفه. # وهو كلام عجيب، وأحسن أحواله أن يحمل على غلط وقع للنووي في ((الروضة)) ~~عند حكايته لهذا القول، وهو اجتماع الزرعين والحصادين معا في سنة واحدة، مع ~~أن المذكور في ((الرافعي)): أنه يكفي أن يقع في السنة إما الزرعان وإما ~~الحصادان، لا كلاهما معا كما تحرف على النووي، وقد أوضحت المسألة في ~~((المهمات)). # قوله: ((والبعل)) في الحديث- بتسكين العين المهملة- قد تقدم شرحه، وهو ما ~~يشرب بالعروق، وقيل: هو والعذق واحد، وهو ما سقت السماء، والمشهور PageV20P220 # اختصاص هذا بالعذق، وأما البغل فهو ما تقدم. و ((السواني)) جمع ~~((سانية))، وهي الناقة التي يسقى عليها. انتهى كلامه. # وتعبيره ب ((العذق)) - أعني بالقاف- تحريف، وإنما هو ((العذى)) بعين ~~مهملة مكسورة ثم ذال معجمة ساكنة، ثم ياء بنقطتين من تحت، كذا قاله الجوهري ~~وصاحب ((المحكم)) وغيرهما. أما ((العذق)) بالقاف فمفتوح العين: اسم للنخلة ~~ونحوها، وبمكسورها: اسم للقنو، وهو المسمى بالإسباطة، والذال- أيضا- معجمة فيهما. # والسانية: بسين مهملة ونون، بعدها ياء بنقطتين من تحت، وقد فسرها المصنف. # قوله: ويجب إخراج الواجب من التمر يابسا. # ثم قال: فلو أخرج من الرطب قدرا يكون إذا جف قدر الواجب لم يجزئه، لأنه ~~بدل والبدل ms199 لا يجوز في الزكاة من غير ضرورة، فعلى هذا: إن كان باقيا رده ~~الساعي إليه، وإن كان تالفا رد قيمته على المذهب في ((المهذب)) وغيره، ~~وقيل: يرد المثل. وهذا الخلاف مبني على أن الرطب والعنب مثليان أو لا، ~~وسيأتي الكلام فيه في الغصب. انتهى كلامه. # ومقتضاه: رجحان الذهاب إلى أنهما متقومان، وقد ناقض ذلك في باب الغصب، ~~وصرح بأن الأظهر أنهما مثليان، وستعرف لفظه هناك، إن شاء الله تعالى. # قوله: وإذا قطع الثمرة، للخوف على النخيل من العطش- أخذنا منه عشر الرطب، ~~فإن أتلفه فالواجب عليه عشر قيمته بلا خلاف كما قاله القاضي الحسين. انتهى كلامه. # وما ذكره من عشر القيمة قد ذكر بعد هذا بنحو ورقتين عكسه، فأوجب قيمة ~~العشر، ثم إنه كرر ذلك مرات، ولا شك أن عشر القيمة أكثر من قيمة العشر لأجل ~~التشقيص، وقد أوضحت ذلك في كتاب الصداق، وذكرته أبسط من ذلك في العتق من ~~((المهمات))، فراجعه. # قوله: فثبت من ذلك أن كون الخارص يدع النخل لرب المال وأهله قدر ما ~~يأكلون، ولا يدخله في الخرص- وجه للأصحاب. انتهى كلامه. # وما ادعاه من إثبات وجه مع إظهار العناية والتكلف عجيب، فقد نص عليه PageV20P221 # الشافعي في ((البويطي))، وهو من أجل الكتب الجديدة، فقال: ويترك لرب ~~الحائط قدر ما يأكل هو وأهله، لا يخرص عليه، هذا لفظه بحروفه، ومن ~~((البويطي)) نقلت. # قوله: وإن ادعى أن الثمرة، هلكت وأسند الهلاك إلى سبب ظاهر- كالنهب، ~~والجراد، ونزول العسكر، والبرد- نظر: إن عرف وقوع ذلك وعموم أثره صدقه، ولا ~~حاجة إلى اليمين، فإن اتهم في هلاك ثماره بذلك السبب حلف، وإن لم يعرف ~~وقوعه فوجهان، أظهرهما- وعليه المعظم-: أنه يطالب بالبينة. انتهى. # هذا الكلام ذكره الرافعي، فتبعه عليه المصنف، وفيه أمران: # أحدهما: أنه أهمل قسما متوسطا ثالثا، وهو ما إذا عرف وقوعه ولم يعرف ~~عمومه، وقد ذكره الرافعي في آخر الوديعة، وقال: إنه يصدق بيمينه. وذكره- ~~أيضا- المصنف. # الثاني: أن التحليف عند التهمة- لاحتمال عدم التلف به- كيف يستقيم مع فرض ~~المسألة في عموم أثره؟! وقد ذكر هو وغيره ms200 في نظير هذا الموضع أنه إذا عرف ~~العموم فلا تحليف، فينبغي حمل العموم هنا على الكثرة، لا كل نخلة من كل بستان. # قوله: في المسألة-: وإن اقتصر على دعوى الهلاك ولم يذكر السبب، فالمفهوم ~~من كلام الأصحاب: قبوله مع اليمين. انتهى. # وهذا التعبير ذكره- أيضا- الرافعي، وهو يشعر بعدم الوقوف على نقل صريح في ~~ذلك، وهو عجيب، فقد جزم كثيرون بذلك، ومنهم الرافعي في آخر الوديعة. # قوله: وإن ادعى أن الخارص غلط عليه، وبين المقدار: فإن كان قدرا يحتمل ~~مثله الغلط كخمسة أوسق في مائة، فهل يقبل؟ وجهان: # أحدهما: لا، لاحتمال أن النقصان وقع في الكيل، ولعله يفي إذا كيل ثانيا، ~~وصار كما لو اشترى حنطة مكايلة وباعها مكايلة، فانتقص بقدر ما يقع بين ~~الكيلين- لا يرجع على الأول. # وأصحهما: نعم، لأن الكيل يقين والخرص تخمين، فالإحالة عليه أولى. # وإن كان ما ادعاه فاحشا لا يجوز لأهل النظر الغلط بمثله فلا يحط عنه. ~~انتهى. وما ذكره- رحمه الله- من حكاية الخلاف في الخمسة من المائة ونحو ذلك PageV20P222 # غلط، بل يقبل بلا خلاف، كما جزم به الأصحاب، والوجهان محلهما فيما دون ~~هذا المقدار مما يمكن وقوعه بين الكيلين، وسبب غلط المصنف: أنه نقل هذه ~~المسائل من كلام الرافعي، فأسقط بعضه: إما غلطا منه، أو من الأصل المنقول ~~منه، فإنه قال- أعنى الرافعي-: وإن ادعى بعد الكيل أنه غلط، وبين القدر: ~~فإن كان يحتمل الغلط في مثله كخمسة أوسق في مائة قبل هذا إذا كان المدعى ~~فوق ما يقع بين الكيلين، فإن كان يسيرا بقدر ما يقع بينهما فهل يحط عنه؟ ~~فيه وجهان: # أحدهما: لا، لاحتمال أن النقص وقع في الكيل، ولو كيل ثانيا وفي. # الثاني: يحط، لأن الكيل يقين والخرص تخمين، فالإحالة عليه أولى. # انتهى موضع الحاجة من كلامه، وإذا تأملته علمت أنه أسقط فيه جواب مسألة ~~وصدر أخرى، وكان حقه أن يقول- مثلا-: كخمسة أوسق في مائة، فإنه يقبل هذا ~~إذا كان ... ثم يذكر ما ذكره الرافعي. # قوله: وهل الواجب في الأربعين- مثلا- جزء من كل حيوان أو حيوان ms201 مبهم؟ فيه ~~وجهان، ويتفرع عليهما ما إذا باع الجميع: فإن قلنا بالأول فيتخرج على تفريق ~~الصفقة، وإن قلنا بالثاني فقال الصيدلاني: يبطل في الجميع قطعا، لأن الواجب ~~غير متعين. قلت: والوجه: أن يقال: إن كان النصاب مختلفا، كما إذا اشتمل على ~~كبار وصغار- فالحكم: كما قال، وإن كان غير مختلف، للتساوي في الأسنان ~~وتقارب الصفات-: فيكون في صحة البيع فيما عدا قدر الزكاة وجهان، فإن ~~الماوردي قد ذكر هذا التفصيل بعينه في نظيره، وهو ما إذا قال: بعتك هذه ~~الشياه إلا شاة. انتهى ملخصا. # وما ذكره المصنف من موافقة الصيدلاني على الجزم بالبطلان عند الاختلاف ~~ليس كذلك، فقد ذكر هو في كتاب البيع: أنه لو اختلط عبيده بعيد لغيره، فقال: ~~بعتك عبدي من هؤلاء، والمشتري يراهم ولا يعرف عبده- قال في ((التتمة)): له ~~حكم بيع الغائب. وقال البغوي: عندي أنه باطل. انتهى، فثبت الخلاف من غير ~~تفصيل بين الاختلاف والتساوي. # تنبيه: وقع في الباب ألفاظ: # منها: الفث، وهو بفاء مفتوحة، بعدها ثاء مثلثة مشددة، وقد فسره الرافعي. # ومنها: الثمام- بثاء مثلثة مضمومة، بعدها ميم مفتوحة-: نبت ضعيف له خوص ~~أو شبيه بالخوص، الواحدة: ثمامة، وبه سمى الرجل المعروف. PageV20P223 # ومنها: الثفاء- بثاء مثلثة مضمومة، ثم فاء مشددة، بعدها ألف ممدودة-: اسم ~~لحب الرشاد، واحده: ثفاءة. # ومنها: الجاورس- بالجيم، وبعد الألف واو، ثم راء وسين مهملتين-: هو ~~الدخن، كما قاله الجوهري في الكلام على لفظ ((الدخن))، فاعلمه، ولما ذكره ~~المصنف عبر عنه ب ((الجاروس)) أي تقديم الراء على الواو، وصوابه ما ذكرناه، ~~فتفطن له. # ومنها: بنو خفاش، هو بخاء معجمة مضمومة، وفاء مشددة، وشين معجمة، وضبطه ~~بعضهم بكسر الخاء وتخفيف الفاء، وهو غلط، كما قاله النووي. # ومنها- في حديث أبي داود-: ((والوسق ستون مختوما))، هو بخاء معجمة، ثم ~~تاء مثناة من فوق، وفي آخره ميم، من ((الختم)) وهو استيفاء الشيء، أي: ~~الكامل من الصيعان. # ومنها: الغرب للدلو الكبير، هو بغين معجمة مفتوحة، ثم راء مهملة ساكنة، ~~ثم باء موحدة. # ومنها: الهلياث اسم لنوع من التمر، هو بهاء مكسورة، ms202 بعدها لام ساكنة، ثم ~~ياء مثناة من تحت، وفي آخره ثاء مثلثة، ووقع في كلام المصنف بالعين عوضا عن ~~الهاء، وهو غلط، بل الصواب- وهو المذكور في شرح ((شرح المهذب)) وغيره- ما ~~سبق ضبطه. # ومنها: سهل بن أبي حثمة، هو بحاء مهملة مفتوحة، ثم ثاء مثلثة ساكنة: اسم ~~لامرأة، قال الجوهري: والحثمة: الأكمة الحمراء، قال: وبها سميت المرأة: ~~حثمة. PageV20P224 ### || AUTO باب زكاة الناض # قوله: قال أهل اللغة: الناض- بتشديد الضاد- ما كان نقدا من الدراهم ~~والدنانير خاصة، كذا حكاه النووي. انتهى. # وتعبيره بقوله: خاصة، إن رجع إلى ((النقد)) أشعر بأن الدراهم والدنانير ~~يطلقان على النقد وعلى غيره، وهو باطل. وإن رجع إلى النوعين المذكورين أشعر ~~بأن النقد يكون منهما ومن غيرهما، وهو- أيضا- باطل. # وأما عزو ذلك إلى النووي فباطل، فإنه عبر بقوله: الناض- بتشديد الضاد-: ~~هو الدراهم والدنانير خاصة. هذه عبارته، وكلام المصنف يحتمل التأويل، إلا ~~أن النووي لم يذكر النقد بالكلية. # قوله: وقد كان في الجاهلية دراهم مختلفة بغلية وطبرية وغيرهما، وغالب ما ~~كانوا يتعاملون به من أنواع الدراهم في عصره- عليه الصلاة والسلام- والصدر ~~الأول بعده نوعان: أحدهما: الطبرية، زنة كل درهم منها ثمانية دوانق، ~~والآخر: البغلية، وهي منسوبة إلى ملك يقال له: رأس البغل، زنة كل درهم ~~أربعة دوانق. انتهى كلامه. # وما ذكره- رحمه الله- في زنة البغلية والطبرية سهو، وصوابه: العكس، وهو ~~أن زنة البغلية ثمانية دوانق، والطبرية أربعة، هكذا ذكره الأصحاب وغيرهم ~~هنا وفي كتاب الإقرار، وممن ذكره هنا الرافعي، وكذلك النووي في كتبه حتى ~~((لغات التنبيه))، والمصنف ينسخها غالبا بلفظها في هذا الكتاب، وقد ذكره ~~المصنف على الصواب في باب الإقرار. # قوله: وعامة الأصحاب على أن تحلية آلة الفرس حرام، وقالوا: إنه مقتضى نص ~~الشافعي، وإنما قالوا ذلك، لأنه نص في ((البويطي)) و ((المختصر)) على أنه ~~إذا كان له فضة مخلوطة على لجام فعليه إخراج الصدقة عنها، ومذهبه: أن الحلي ~~المباح لا زكاة فيه، فدل على أن ذلك محرم. انتهى كلامه. # وما ذكره غفلة عجيبة، لأن الزكاة كما تجب في المحرم تجب في المكروه- ~~أيضا- PageV20P225 # فوجوب ms203 الزكاة فيه لا يدل على التحريم، لجواز أن يكون قائلا بالكراهة. # قوله: نعم، ترددوا في اتخاذ سنة أو سنتين من الذهب لخاتم من الفضة، ~~والأكثرون: أنه لا يجوز. انتهى كلامه. # والتعبير ب ((سنة)) و ((سنتين)) غلط حصل عن ذهول، وصوابه: سن وأسنان، ~~شبهوا ما يمسك الفص بأسنان الحيوان. # قوله: وقضية التوجيه الثاني: جواز تمويه سقف البيوت وجدرانها بالذهب ~~والفضة، ولم يختلف الأصحاب في منعه. انتهى كلامه. # وما نقله من عدم اختلافهم ليس كذلك، فقد حكى الرافعي في ((الشرح الصغير)) ~~فيه خلافا، واقتضى كلامه تصحيح الجواز، فإنه قال هنا ما نصه: واستثنى في ~~الكتاب عن التحريم شيئين، أحدهما: التمويه الذي لا يحصل منه شيء، وفيه ~~وجهان قدمنا ذكرهما في الأواني، ويجريان في الخاتم والسقف والجدار وغيرها. ~~هذا لفظه. # قوله: ولا شك في تحريم التاج الذي لا يلبسه إلا عظماء الفرس على الرجال ~~والنساء. انتهى. # وما اقتضاه كلامه من الاتفاق مسلم في حق الرجال، وأما النساء ففي منعهن ~~من لبسه نزاع ظاهر، حتى قال النووي في باب ما يجوز لبسه من ((شرح المهذب)): # الصواب: الجواز من غير ترديد، لعموم الحديث، ولدخوله في اسم الحلى. # تنبيه: وقع في الباب ألفاظ: # منها: النش: اسم لنصف الأوقية، هو بنون مفتوحة، وشين معجمة. # ومنها: ((المسكتان)): تثنية ((مسكة)) - بميم وسين مهملة مفتوحتين، بعدهما ~~كاف- اسم للسوار الذي يلبسه النساء. # ومنها: الفتخات: جمع ((فتخة)) - بفاء وتاء مثناة مفتوحتين- اسم لنوع من ~~الخواتم، كما أوضحه المصنف. # ومنها قبيعة السيف- بالباء الموحدة- وهو الذي على طرف قبضة السيف. # ومنها: تعبيره بقوله: والأواني من الذهب والفضة في حكم الشرع متبرة، أي: ~~مكسرة هالكة، يقال تبره الله تتبيرا، أي: أهلكه وكسره، قال تعالى: {إن ~~هؤلاء متبر ما هم فيه} [الأعراف:139]. PageV20P226 ### || AUTO باب زكاة المعدن والركاز # قوله: روى أبو داود أنه- عليه الصلاة والسلام- أقطع بلال بن الحارث ~~المزني المعادن القبلية جلسيها وغوريها، وحيث يصلح للزرع من قدس. # اعلم أن بعض هذه الألفاظ قد تكلم عليه المصنف هنا، وبعضها يأتي الكلام ~~عليه في باب الإحياء، ومما لم يضبطه: # الجلسي، ms204 وهو بجيم مفتوحة، ولام ساكنة، وسين مهملة، منسوب إلى ((جلس)) وهو ~~نجد، يقال: جلس الرجل، إذا أتى نجدا وسمى نجدا، لارتفاعه. والغوري- بالغين ~~المعجمة المفتوحة- نسبة إلى الغور وهو المنخفض، عكس النجدي، والمراد به ~~هنا: تهامة. # وأما ((قدس)) - فبقاف مضمومة، ودال ساكنة وسين مهملتين- اسم لجبل عظيم ~~بناحية نجد، قاله الجوهري. # وقد ذكر ألفاظا، منها: عتيدة، أي: حاضرة، قال تعالى: {هذا ما لدي عتيد} ~~[ق:23]. # قوله: وهذا القول- أي القائل باشتراط الحول في زكاة المعدن- قال المزني: ~~إنه أخبره به من يثق به، وإنه مومئ إليه في ((مختصر)) البويطي. انتهى. # وهذا الكلام صريح في أن ناقل الإيماء هو البويطي أيضا، لأنه عطفه على ~~المقول، وليس كذلك، فإن البويطي لا ذكر له في ((المختصر))، وقد راجعت ~~((البويطي))، فوجدته قد ذكر الإيماء معبرا عنه بقوله: قيل كذا وقيل كذا، ~~ولم يتعرض لغير ذلك، والرافعي قد نقل جميع ذلك على وجه صحيح، ولا شك أن ~~المصنف أخذه منه، فحصل في نقله تحريف. # قوله: وإنما اعتبرنا الحول في المعدن على قول، لأنه يحتاج في تحصيله ~~وتمييزه إلى مدة، بخلاف الركاز. PageV20P227 # قلت: وهذا الفرق يقتضي التفرقة بين ما يجده بدرة أو في بطحاء كشفها الريح ~~أو السيل، وبين ما يوقف على الطحن والتخليص، وجوابه: أن النظر إلى الأغلب. انتهى. # والبدرة- بباء موحدة مفتوحة، ودال مهملة-: عشرة آلاف درهم كما قاله ~~الجوهري وغيره، وإذا علمت ذلك عرفت أن مدلوله لا يكاد ينتظم مع ما قاله ~~المصنف. # قوله: ولو كانت قيمة العرض في آخر الحول تزيد زكي الجميع بحول الأصل. ثم ~~قال: وقال الإمام: إن من يعتبر النصاب في جميع الحول كما في زكاة الأعيان ~~قد لا يسلم وجوب الزكاة في الربح في آخر الحول، وقضية قياسه أن يقول: ظهور ~~الربح في أثناء الحول بمثابة نضوضه. انتهى كلامه. # زاد الإمام على هذا فقال: لابد منه. ولما نقله الرافعي عنه ارتضاه وزاد ~~عليه: أنه يقتضي إعلام ((الوجيز)) بالواو، وهذا الذي ذكره الإمام وتابعوه ~~عليه عجيب، فإنه يبطل بالنتاج. # قوله: فإن كان نضوض الزيادة تحبس ms205 رأس المال بعد حولان الحول، ولم تزد ~~قيمة العرض بعد الحول شيئا- فقد حكى الرافعي فيه وجهين: # أحدهما: أن الحكم كما لو كان النضوض في أثناء الحول حتى يزكى بحول الأصل. # وأظهرهما: أنه يستأنف للربح حولا. انتهى كلامه. # وما نقله عن الرافعي غلط عجيب، فإن الرافعي جزم بأنه يزكى بحول الأصل، ~~ولم يحك خلافا بالكلية، فضلا عن تصحيح الاستئناف، بل زاد على ذلك فنقل عن ~~الشيخ أبي علي أنه لا خلاف، وذكر مثله في ((الروضة)) - أيضا- وسبب غلط ~~المصنف: أنه أسقط نحو سطر من كلام الرافعي إما بانتقال نظره أو نظر الناسخ ~~للأصل الذي وقف عليه، ويعرف ذلك بمراجعة الشرح. # قوله: وإن باع الأثمان بعضها ببعض للتجارة فقد قيل: ينقطع الحول. # ثم قال: وقيل: لا ينقطع، كما لو بادل عرضا للتجارة بعرض للتجارة، وهذا ما ~~نسبه البندنيجي إلى الإصطخري، والماوردي إلى أبي العباس، والقاضي الحسين ~~إلى PageV20P228 # القديم، وصححه النووي. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن النووي سهو، فإن الذي صححه في ((الروضة)) و ((شرح المهذب)) ~~و ((تصحيح التنبيه)): أنه ينقطع. ولم يخالف ذلك في غيرها من كتبه، وأما ~~النقل عن الباقين فصحيح. # قوله: ولو أذن السيد للعبد أن يستخرج من المعدن على أن ما يخرجه يكون ~~ملكا له، وفرعنا على أن العبد يملك بتمليك السيد- كان النيل للعبد كما حكاه ~~ابن الصباغ وأبو الطيب، ولا زكاة عليه، وقد ادعى الإمام في أثناء قسم ~~الصدقات أنا إذا حكمنا بأن العبد يملك بتمليك السيد، فقال له: ملكتك ما ~~تحتطبه وتصطاده، أو: ما تتهبه، فوجد سبب من هذه الأسباب- لم يحصل الملك ~~للعبد، فإن التمليك لا يحصل غلا من جهة السيد في ملك حاصل، وتمليك الأسباب ~~لا يملك العبد ما يحصل بها. انتهى كلامه. # وسياقه يشعر بأن كلام الإمام مخالف لما سبق، وليس كذلك، بل هما مسألتان، ~~الثانية منهما: فيهما تنجيز للملك قبل وجود العين المملكة، وهو باطل بلا ~~شك، والأولى بخلاف ذلك. # قوله: والماء العد. # هو بعين مهملة مكسورة، بعدها دال مهملة مشددة، قال الجوهري: هو الذي ms206 له ~~مادة لا تنقطع كماء البئر والعين. # قوله: في الحديث: ((وفي الركاز الخمس))، قالوا: يا رسول الله، وما ~~الركاز؟ قال: ((المال المخلوق في الأرض يوم خلق الله السموات والأرض))، ثم ~~قال: وهذا التفسير روايه متروك الحديث، كما نقله عبد الحق عن أبي حاتم ~~القزويني. انتهى. # والصواب- وهو الذي نقله عبد الحق في ((أحكامه)) - إنما هو ابن أبي حاتم ~~الرازي صاحب ((الجرح والتعديل))، وهو كذلك في كتابه، وأما أبو حاتم ~~القزويني فإنه أحد الفقهاء الشافعية. # قوله: ثم دفين الجاهلية يعرف- كما قاله الأصحاب- بأن يوجد عليه اسم ملك ~~من ملوك الشرك. أو صليب، ونحو ذلك. وفيما قالوه نظر، لأن المسلم قد يدفنه ~~بعد PageV20P229 # أن ملكه بهذه الصفة. انتهى كلامه. # وهذا البحث ذكره الرافعي، فقلده فيه المصنف، وهو ضعيف، لأنه متوقف على ~~استيلاء ثم دفن آخر، وهو مدفوع بالظاهر والأصل. نعم، فيما نقله من ~~الاستدلال بالصليب إشكال لم يتفطن له، وهو أنه معهود الآن من ملوك ~~النصرانية، فيصير الموجود كالأواني ونحوها، والصحيح فيه: أنه لقطة، ويتعين ~~أن يكون هاهنا كذلك. # قوله: ولو احتمل أن يكون الموجود من دفين الجاهلية أو من دفين الإسلام ~~كالأواني والسبائك والنقار. انتهى. # النقار- بكسر النون، وبالقاف، والراء المهملة- جمع ((نقرة)) بضم النون، ~~وهي السبيكة كما قاله الجوهري وغيره. وإذا علمت ذلك علمت أن جميع المصنف ~~بينهما سهو، وكأنه رأى كل لفظة في تصنيف، فتوهم المغايرة فجمع بينهما. PageV20P230 ### || AUTO باب زكاة التجارة # قوله: ولو كانت قيمة العرض في آخر الحول تزيد زكي الجميع بحول الأصل. ثم ~~قال: وقال الإمام: إن من يعتبر النصاب في جميع الحول كما في زكاة الأعيان ~~قد لا يسلم وجوب الزكاة في الربح في آخر الحول، وقضية قياسه أن يقول: ظهور ~~الربح في أثناء الحول بمثابة نضوضه. انتهى كلامه. # زاد الإمام على هذا فقال: لابد منه. ولما نقله الرافعي عنه ارتضاه وزاد ~~عليه: أنه يقتضي إعلام ((الوجيز)) بالواو، وهذا الذي ذكره الإمام وتابعوه ~~عليه عجيب، فإنه يبطل بالنتاج. PageV20P231 ### || AUTO باب زكاة الفطر # قوله: فالفطرة- بكسر الفاء-: الخلقة، قال الله تعالى: ms207 {فطرة الله التي ~~فطر الناس عليها} [الروم:30] أي: خلقته التي جبل الناس عليها. والفطرة- بضم ~~الفاء-: اسم للمخرج في زكاة الفطر. انتهى. # وما ادعاه من أن ((الفطرة)) بالضم: اسم للمخرج، فهو شيء يستعمله عوام أهل ~~العرف، والذي هو اسم للمخرج إنما هو بالكسر، وقد نقل النووي ذلك في ((شرح ~~المهذب)) فقال ما نصه: ويقال للمخرج: فطرة، بكسر الفاء لا غير، وهي لفظة ~~مولدة لا عربية ولا معربة، بل اصطلاحية للفقهاء، وكأنها من ((الفطرة)) التي ~~هي الخلقة، أي: زكاة الخلقة. هذا لفظه بحروفه. # وكأن الذي أوقع المصنف في هذا إنما هو ابن أبي الدم، فإنه قال في ((شرحه ~~للوسيط)): فإن أثبت الهاء قال بعض المعتبرين في ذلك: هو بضم الفاء، وهو ~~المشهور بين الفقهاء. هذا كلامه، وما نقله عن هذا المعتبر فليس بمعتبر، إذ ~~لا ذكر له في كلامهم، وكأنه اعتمد فيه على ما شاع الآن. # قوله: لأن الشيخ أبا بكر بن الحداد قال: إذا كان له ولد صغير يملك قوت ~~يوم العيد وليلته فلا يجب على الأب نفقته في ذلك اليوم، وتجب عليه فطرته، ~~ولو فرضت هذه الصورة في الابن قال: لا تجب فطرته. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن أبي بكر ليس هو ابن الحداد- كما زعم المصنف- وإنما هو ~~الصيدلاني، وقد صرح به هكذا جماعة منهم الرافعي وغيره، وليست هذه المسألة ~~في كبت ابن الحداد، ولا عادة الأصحاب يعبرون عنه بالشيخ، وإنما يعبرون بذلك ~~عن الصيدلاني، وسبب ما وقع فيه المصنف: أن الإمام في ((النهاية)) عبر ~~بالشيخ أبي بكر، ولم يزد عليه، فتوهم المصنف أن المراد ابن الحداد فصرح به. # قوله: فلو فضل عن فطرته صاع، واستوى الباقون في الإنفاق فهل يقسم بينهم ~~أو يتخير؟ فيه وجهان. # قال الرافعي: ولم يتعرضوا للإقراع هنا، وله مجال في نظائره. انتهى. PageV20P232 # وما نقله عن الرافعي ساكتا عليه معتقدا لصحته ليس كذلك، فقد صرح به منصور ~~التميمي تلميذ الربيع صاحب الشافعي، كذا رأيته في كتابه المسمى ب ~~((المسافر)) مستدركا به على ما نقله عن الشافعي، فقال: ms208 إذا كان عنده ما ~~يزكي به عن بعض من يموت زكى به عمن شاء منهم، قال منصور: بل يقرع بينهم ~~فيزكي به عمن قرع أصحابه منهم، لأن كلا ذو حق. هذه عبارته. # قوله: فإن قلت: إدراك آخر جزء من شهر رمضان لا يدرك إلا بغروب شمس ليلة ~~العيد فلأي معنى قال- يعني الشيخ-: وغربت الشمس؟ قلت: ليبين لك أن مجموع ~~الزمنين- أعني آخر جزء من رمضان، وأول جزء من ليلة العيد- هو سبب الوجوب. انتهى. # وما ذكره من أنه يلزم من إدراك أحد الزمنين إدراك الآخر ليس كذلك، ويظهر ~~بالأمثلة مثل أن يقول لعبده: أنت حر في آخر جزء من رمضان، أو: في أول جزء ~~من ليلة العيد، وكما لو علق طلاق زوجته على ذلك- أيضا- وكان الطلاق بائنا. # قوله: التفريغ: إن أوجبنا الفطرة بالغروب، فمات العبد أو الوالد بعد ~~الغروب- لم تسقط، إلا إذا حصل قبل التمكن من إخراج الفطرة، فإن في سقوطها ~~وجهين عن ابن سريح: أحدهما: نعم، كزكاة المال، والثاني: لا، لأنها تجب في ~~الذمة، والذي أورده البندنيجي وصاحب ((البحر)) منهما: الثاني، أي: عدم ~~السقوط. انتهى. # وما تحصل من كلامه من اقتصار المذكورين على الثاني غلط: أما البندنيجي ~~فلم يذكر المسألة بالكلية، وقد اعتمدت في ذلك على نسخته التي كان ينقل ~~منها، وأما صاحب ((البحر)) فقد حكى فيها الخلاف ناقلا له عن ابن سريج، ~~موافقا لما حكاه هو قبل ذلك عن غيره، إلا أنه حكاه قولين، ذكره في وسط ~~الباب، وعقد له فرعا لا فصلا. # قوله: والأفضل: أن تخرج قبل صلاة العيد. # ثم قال: لكن المراد بالقبلية؟ المذكور في ((التهذيب)): أنها تحصل ~~بالتفرقة في ليلة العيد ويوم العيد قبل الصلاة، وقال القاضي أبو الطيب ~~والبندنيجي والماوردي: إن الأفضل إخراجها في يوم العيد قبل الصلاة. وهو ~~الذي يقتضيه ظاهر الخبر، وهو الأولى، للخروج من الخلاف في التعجيل. انتهى كلامه. # وما ذكره من ترجيح قول هؤلاء على قول ((التهذيب)) صريح في ثبوت الخلاف في ~~جواز التعجيل في ليلة العيد، وهو لم يتعرض في هذا الكتاب ms209 لحكايته، بل صرح PageV20P233 # بعد ذلك بأنه لم ير خلافا فيما قبلها من أيام رمضان، فضلا عن ليلة العيد. # قوله: أما إذا قلنا: وقت وجوب زكاة الفطر طلوع الفجر، فلا سبب لها إلا واحد. # ثم قال: وقضية ذلك ألا يجوز التعجيل، لأن ما له سبب واحد لا يجوز تعجيله ~~عليه، وهذا لم أره لأحد من الأصحاب، غير أن البندنيجي والماوردي حكيا أن ~~أبا عبيد بن حربويه من أصحابنا قال: لا يجوز تعجيل زكاة المال أصلا، وذلك ~~في زكاة الفطر أولى، لأنها فرعه. انتهى كلامه. # وما ذكره استنباطا وادعى أنه لم ير لأحد ما يوافقه، عجيب، فإنه موجود ~~مصرح به، كذا صرح به الروياني في ((البحر)) في باب تعجيل الزكاة، ولم يقف ~~عليه النووي- أيضا- حتى ادعى في ((شرح المهذب)) نفي الخلاف فيه. # قوله: فإن أخرجها في يوم الفطر بعد الصلاة أجزأ مع الكراهة، كما قال ~~القاضي أبو الطيب، لما ذكرناه من خبر ابن عباس، وقال البندنيجي: إنه يكون ~~تاركا للأفضل. وهو ما يقتضيه كلام الشيخ. انتهى كلامه. # واعلم أن ترك الأفضل لا ينافي القول بالكراهة، وقد رأيت في ((الذخيرة)) ~~للبندنيجي أن تأخيرها عن الصلاة مكروه، وحينئذ فلا خلاف بينه وبين القاضي، ~~لأن تعبيره في كتاب آخر بكونه تاركا للأفضل لا ينافيه كما قلناه، بل ~~يستلزمه، فاعلمه! ورأيت الكراهة- أيضا- مصرحا بها في ((المقنع)) للمحاملي ~~وفي ((المجموع)) له، ونقله صاحب ((الذخائر)) عن الشيخ أبي حامد. نعم، صرح ~~الطبري في ((العدة)) وصاحب ((الاستقصاء)) بأنه لا كراهة فيه. # قوله: ولو مات بعد الوجوب والتمكن وقبل انقضاء يوم العيد، فالذي أطلقه ~~الأصحاب الاستقرار. قلت: وهل يأثم؟ يظهر تخريجه على ما لو مات في أثناء وقت ~~الصلاة وقد تمكن من فعلها، لأن الشرع جعل وقتها موسعا كوقت الصلاة. انتهى كلامه. # وفيما ذكره بحثا أمران: # أحدهما: أن المستحب- كما قاله الأصحاب، وصرح به المصنف قبل ذلك- إخراج ~~زكاة الفطر في يوم العيد قبل الصلاة، وحينئذ فكيف يتعقل أننا نأمره ~~بالتأخير عن الغروب إلى صبيحة العيد، ثم نحكم عليه إذا مات بعد الغروب، ~~بسبب ms210 تأخيره الذي أمرناه، وحدوث أمر ليس في اختياره؟! بخلاف الصلاة، فإنه ~~مأمور بإيقاعها في أول الوقت، فإذا أراد التأخير جوزناه بشرط سلامة العاقبة ~~على PageV20P234 # رأي. نعم، إن فرض موته بعد طلوع الفجر احتمل أن يجئ ما قاله. # الأمر الثاني: أن هذا التخريج لا يستقيم في يوم العيد أيضا، لأن الصلاة ~~لا يمكن تداركها، فحكمنا بالعصيان على وجه، وأما هاهنا فالتدارك ممكن، ومع ~~ظهور الفارق لا يصح التخريج. # فإن قيل: التدارك ممكن في الحج، ومع هذا حكمنا بعصيانه؟ # قلنا: الفرق من وجهين: # أحدهما: أن مباشرته للحج بنفسه واجبة، وقد فوتها، بخلاف تفرقة الزكاة. # الثاني: أن الوقت في الحج قد خرج، بخلاف ما نحن فيه. # قوله: ولو كان أهل الحضر يقتانون الأقط لا غير لم يجزئهم الأقط بلا خلاف، ~~لأنه نادر، قاله الماوردي، وحكى الرافعي في كتاب الظهار: أنا إذا جوزنا ~~الأقط في الكفارة فهل يختص بأهل البادية أو يعم الحاضر والبادئ؟ على وجهين، ~~ولا بعد في مجيئها هاهنا. انتهى كلامه. # وحاصله: أنه لم يقف إلا على ما قاله الماودري من التخصيص، وأن التعميم ~~محتمل، وهذا الذي ذكره غريب، فإن الجمهور قد قالوا به، ونقله عنهم النووي ~~في ((شرح المهذب)) فقال: الذي قاله الماودري شاذ، والصحيح الذي قطع به ~~الجمهور: أنه لا فرق. هذا كلامه، وتعليل الماوردي بكونه نادرا يشير على أن ~~الصورة النادرة لا تدخل في العموم، وفيه خلاف للأصوليين أوضحته مع فروعه في ~~كتابنا المسمى ب ((التمهيد في تخريج الفروع على القواعد الأصولية)). # قوله: وتجب الفطرة مما يقتات به من هذه. # ثم قال: وقيل: من غالب قوت البلد بالقياس على الكفارة، والعبرة بالغالب ~~في وقت الوجوب لا في جميع السنة، صرح به في ((الوسيط))، قال الرافعي: ولم ~~أظفر بهذا التقييد في كلام غيره. انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما اقتضاه كلامه من الاتفاق في الكفارة على اعتبار الغالب حتى ~~يرد على باقي الأقوال بالقياس عليها، غفلة أوقعه فيها تباعد ما بين ~~البابين، ففي كتاب الظهار من ((الرافعي)) وغيره: أنها على ms211 هذه الأوجه ~~الثلاثة، وذكر المصنف منها وجهين. # الأمر الثاني: أن ما نقله عن الرافعي من عدم الظفر بهذا التقييد، واقتضاء ~~كلامه PageV20P235 # الموافقة عليه، عجيب، فقد صرح به أيضا صاحب ((الذخائر))، وقد تعرض ~~السرخسي في ((الأمالي)) لذلك- أيضا- فقال: لو اختلف القوت بالأوقات: فإن ~~خرج من الأعلى أجزأه وكان أفضل، وإن أخرج من الأدنى أجزأه- أيضا- في أصح ~~القولين، لدفع الضرر، والثاني: لا، احتياطيا. انتهى. وحاصله: أن الاعتبار ~~بالاقتيات في وقت من الأوقات، وقال النووي في ((شرح المهذب)): الصواب: أن ~~المراد قوت السنة. قال: وبهذا قال السرخسي. وذكر ما سبق نقله عنه، وليس ~~مطابقا له كما أوضحناه. # قوله: فإن عدل عن القوت الواجب إلى ما هو دونه ففيه قولان، أحدهما: لا ~~يجزئه، لأنه إضرار بالمستحقين، وهذا ما أورده الماوردي لا غير. انتهى كلامه. # وما نقله عن الماودري من اقتصاره على عدم الإجزاء مردود، فإنه حكى في ~~الكفارات وجهين فيما إذا عدل عن الواجب إلى ما هو دونه في الكفارة، ثم جعل ~~الفطرة كالكفارة. PageV20P236 ### || AUTO باب قسم الصدقات # قوله: ولو كان المخرج بعيرا جموحا كان على المالك العقال، لقول أبي بكر: ~~((والله، لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لقاتلهم عليه))، قاله القاضي الحسين في كتاب الجنايات، لكنه قال في أول ~~الزكاة: إن المالك يسترده. والمذكور في ((التتمة)) قبيل الفصل الثالث ~~المعقود للتمكن هو الأول، وقد قيل: إنه- عليه السلام- أراد بالعقال صدقة ~~عام، فإنه يطلق عليها في اللغة. انتهى ملخصا. # فيه أمران: # أحدهما: أن كلامه يوهم أو يقتضي أن المتولي صرح بالرد حتى تكون المسألة ~~خلافية، وليس كذلك، فقد راجعت كلام المتولي فلم أر فيه إلا وجوب تسليمه به ~~على وفق ما نقله عن القاضي أولا، وحينئذ فما قاله القاضي في الزكاة زيادة ~~لا معارض لها. # الأمر الثاني: أن تعبيره في آخر كلامه بقوله: إنه- عليه الصلاة والسلام- ~~أراد بالعقال صدقة عام، ذهول عجيب، فإن هذا اللفظ من كلام أبي بكر لا من ~~كلامه، عليه السلام. # قوله- في الحديث-: ((من أعطاها مؤتجرا فله أجرة المؤتجر)) ms212 بكسر الجيم على ~~وزن ((المقتدر)) و ((المنتظر)). # هو قاصد الأجر. # قوله: وإن مات وعليه زكاة مال ودين لآدمي فأقوال، أصحها: تقديم الزكاة، ~~والثاني: الدين، والثالث: تقسيم ينهما. # ثم قال: ولو اجتمع الدين وزكاة الفطر فقيل بإجراء الأقوال، وقيل: إن كانت ~~التركة عبدا والفطرة عنه قدمت الفطرة قولا واحدا، لأنها متعلقة به فأشبه ~~أرش الجناية، وهذه الطريقة هي التي نص عليها في ((المختصر)) حيث قال: ولو ~~مات بعد أن أهل شوال وله رقيق، فزكاة الفطرة عنه وعنهم في ماله مبدأة على ~~الديون. انتهى كلامه. # وما ذكره من دلالة نص ((المختصر)) مع الطريقة المتقدمة على شيء واحد، ~~ذهول PageV20P237 # عجيب، فإن الطريقة محلها في فطرة العبد خاصة دون فطرة نفسه، والتعليل ~~بمشابهة أرش الجناية يوضحه- أيضا- والنص قائل به في العبد وفي نفسه، ~~والتعليل بأرش الجناية لا يأتي في الحر. # قوله- في المسألة: وفي ((الرافعي)): أن الروياني حكى طريقة قاطعة بتقديم ~~فطرة نفسه، لقلتها في الغالب، والذي رأيته في ((البحر)) و ((الحاوي)): أن ~~ابن سلمة قال: إن الفطرة تقدم على الدين قولا واحدا، لقلتها في الغالب ~~وتعلقها بالرقبة، زاد الماوردي: فاستحقت كأرش الجناية. وهذا هو عين الطريق ~~السابق، لكن الروياني حكى الطريقة الأولى، ثم حكى عن ابن سلمة ما ذكرناه، ~~فظن أنه غيره. انتهى. # وما ذكره في آخر كلامه عن ((البحر)) يقتضي اتحاد ما قاله ابن سلمة مع ~~الطريقة المتقدمة، لاسيما مع تأكيده بقوله: فظن أنه غيره، وليس الأمر كما ~~توهمه، فإن صاحب ((البحر)) قد حكى عن أبي إسحاق أنها- أي فطرة العبد- تحتمل ~~وجهين: أحدهما: أنها كفطرة نفسه حتى تتخرج على الأقوال الثلاثة في اجتماع ~~الدين والزكاة، والثاني: القطع بتقديمها. ثم حكى عن ابن سلمة تقديمها قطعا ~~من غير تردد، وهذا غير الأول، لكن اعتراض المصنف على الرافعي صحيح، وقد ~~أوضحته في ((المهمات)). # قوله: واعلم أن النووي- رحمه الله- قال: إن تعبير الأصحاب في التعجيل ~~بقولهم: وأن يسلف بمسألة الفقراء ونحو ذلك، المراد به: جميع أصناف الزكاة، ~~من باب التعبير بالبعض عن الكل، وخصوا به الفقراء، لأنهم أهم الأصناف. ms213 قلت: ~~ويجوز أن يحمل كلامهم على حقيقته، لأن للإمام أن يصرف زكاة الواحد لواحد من ~~الأصناف، وحينئذ فلا حاجة إلى صرف اللفظ عن حقيقته. انتهى كلامه. # وما نقله عن النووي قد ذكره- أيضا- الرافعي، والكلام الذي ذكره المصنف ~~وإن كان صحيحا في نفسه إلا أن الحكم أنه ليس خاصا بالفقراء، بل سائر ~~الأصناف كذلك- أيضا- فيكون ذكر الفقهاء من باب التمثيل، فلابد من صرف اللفظ ~~عن حقيقته. # قوله: وإن عجل شاة، أي: جارة في الحول، عن مائة وعشرين، ثم نتجت شاة سخلة ~~قبل الحول-ضم المخرج إلى ماله، ولزمه شاة أخرى. # ثم قال بعد ذلك: أما لو كانت المعجلة غير جارية في الحول، لكونه ابتاعها، ~~فأخرجها، أو كانت معلوفة- فلا يلزمه شيء آخر، صرح به الرافعي والقاضي PageV20P238 # الحسين. انتهى كلامه. # وما ذكره من عدم لزوم شيء آخر في هذه المسألة غلط فاحش، بل تلزمه شاة ~~أخرى بلا خلاف، وإن كان المخرج معلوفا أو مشترى، لأن المال الذي عجل الزكاة ~~عنه نصاب تام، وحينئذ فلا يتوقف إيجاب الشاة الثانية إلا على واحدة فقط، ~~لأن الفرض أنه لم ينقص شيء، وقد وجدت تلك الواحدة، بل إيجاب الشاة الأخرى ~~فيما إذا اشترى وأخرج أو كانت معلوفة، أولى مما إذا أخرج من الذي عنده، لأن ~~الذي عنده والحالة هذه باق على حاله، بخلاف ما إذا أخرج من الذي عنده، فإنه ~~قد نقص حسا، ولهذا لم يجعل أبو حنيفة له أثرا، وأصحابنا يقولون: لا أثر ~~للنقصان الحسي، ويجعلون المخرج كالمقدر على ملكه، فظهر أنه سهو. # وأما نقله ذلك عن القاضي حسين فغلظ سببه الانتقال من مسألة على مسألة، ~~فإن القاضي قال: والمعجل عندنا يقع عن الفرض، وعند أبي حنيفة يقع عن النفل، ~~فلو عجل شاة في مائة وعشرين، ثم نتج واحدة- فعندنا: يلزمه أن يعطي شاة ~~أخرى، وعنده: لا يلزمه، لأن عندنا المعجل مضموم إلى ملكه حكما. ولو كان له ~~مائتا شاة، فعجل شاتين منها، ثم نتجت واحدة عند آخر الحول- أخرج شاة أخرى. ~~وكذلك لو عجل من ألف شاة عشر شياه، ثم ms214 تلفت وبقي أربعمائة إلا عشرة- يضم ~~المؤدى إلى ما عنده حتى تصير أربعمائة، ونوجب عليه أربع شياه، وله أن يسترد ~~ست شياه. هذا كله إذا عجل من عين النصاب الذي انعقد عليه الحول، فأما إذا ~~كان له مائة وعشرون شاة إلا واحدة، فاشترى شاة، وأعطى إلى المساكين، أو كان ~~له شاة معلوفة فأعطاها إلى المساكين، ونتجت واحدة عند الحول- لا نوجب عليه ~~شاة أخرى، لأن المعجل لم يكن مما انعقد عليه الحول، ولو بقي ذلك في ملكه لم ~~يكن مضموما إلى ما عنده حتى نوجب عليه شاتين. # هذا كله كلام القاضي الحسين، وهو صحيح: فأما ما ذكره في المسالة الأخيرة ~~فواضح، لأنه فرضها في مائة وتسعة عشر، وحينئذ فلا يتأتى ضم المخرج إلى ما ~~عنده، وأما تعبيره قبل ذلك بقوله: هذا كله إذا عجل من عين النصاب، فلأنه قد ~~ذكر قبل ذلك ما إذا ملك ألفا فعجل عنها عشر شياه، ثم تلفت ولم يبق منها إلا ~~ثلاثمائة وتسعون، فإنه لابد من التفصيل الذي ذكره، وذلك لأنه إن أخرج من ~~عينها فالمخرج كالباقي عنده، فيكون عند حولان الحول كأنه مالك لأربعمائة ~~فيجب عليه أربع شياه، ويسترد ستا وإن أخرج مما لم ينعقد عليه الحول فلا يجب ~~عليه إلا ثلاث شياه، لأنها PageV20P239 # واجب ثلاثمائة وتسعين، فاعلم ذلك كله. # وأما نقله ذلك عن الرافعي فموجود فيه كما قال، ولا شك أنه نقل ذلك عن ~~البغوي على عادته فلم ينقله على وجهه، والرافعي هو الموقع للمصنف في غلطه ~~في النقل عن القاضي الحسين، فإنه لما رأى ذلك في كلام الرافعي ارتسم في ~~ذهنه بحيث حمل كلام القاضي عليه، ولم يتأمله حق التأمل. # قوله: وجمع ((السخلة)): سخال- بكسر السين- وسخل، وهو ولد الضأن والمعز، ~~يطلق على الذكر والأنثى إلى استكمال أربعة أشهر. انتهى. # لم يضبط الجمع الثاني، وهو أهم من ضبط الأول، وهو- أي ((سخل)) بفتح السين ~~وسكون الخاء، ك ((تمرة وتمر))، كذا ضبطه الجوهري. # قوله: ثم إذا أوجبنا قيمة المعجل فبأي وقت تعتبر؟ فيه أوجه: أحدها: قيمة ~~وقت القبض، ms215 والثاني: قيمة يوم التلف، وحكى البندنيجي عوضه: قيمة يوم ~~الاسترجاع، فإن صح كان ثالثا، والرابع: أقصى القيم. انتهى ملخصا. # وما نقله المصنف عن البندنيجي قد رأيته في ((تعليقه)) - كما ذكره المصنف ~~عنه- ولكن من النسخة التي كان ينقل منها، والظاهر أنه سهو من الناسخ، لأن ~~الفرض أن المعجل تالف، وقد رأيت ((الذخيرة)) للبندنيجي فلم يذكر فيها يوم ~~الاسترجاع، بل ذكر عوضه يوم التلف. نعم، نقله عنه- أيضا- النووي في ((شرح ~~المهذب)) كما نقله عنه المصنف وقال: إنه غلط. فيجوز أن يكونا قد نقلا من ~~نسخة واحدة. # قوله: فروع: إذا أتلف المالك النصاب أو بعضه بعد التعجيل فأصح الوجهين: ~~أنه كما لو تلف بنفسه حتى يسترجع. # ثم قال ما نصه: والثاني: لا، لأنه يريد نقض الأداء بقصده. قيل: وقضية هذا ~~التعليل ألا يجري هذا الوجه فيما إذا أتلفه إنفاقا أو لحاجة. انتهى لفظه. # فيه أمور: # أحدها: أن ما ذكره استنباطا من التعليل، واقتضى كلامه عدم الوقوف عليه- ~~غريب، فقد ص رح به في ((شرح المهذب)) فقال: قال أصحابنا: إن كان لحاجة- ~~كالنفقة، أو للخوف عليه، أو ذبحه للأكل وغير ذلك- ثبت الرجوع قطعا. هذه ~~عبارته، وعبر في ((الروضة)) بنحوها أيضا. # الثاني: أن كون التعليل يقتضيه أو لا غير محتاج إلى نقل، بل يكفي فيه ~~عرضه على فكرته. ثم إن التقسيم إلى الإنفاق أو الحاجة في غاية الركة، ولا ~~شك أن أصل هذا قد PageV20P240 # أخذه من الرافعي إلا أنه غيره إلى ما يراه، فإن الرافعي قد عبر بقوله: ~~وقيل: لا، لتقصيره، وقضية هذا التعليل: ألا يجري الخلاف فيما إذا أتلفه ~~بالإنفاق وغيره من وجوه الحاجات. هذه عبارته، وهي حسنة. # الثالث: أن الخلاف في إتلاف بعض النصاب نقله الرافعي عن تخريج الإصطخري، ~~ومثل بما إذا ملك مائتين، فعجل عنها خمسة، ثم أتلف درهما واحدا، وقد صرح ~~به- أيضا- في ((البحر))، وعلل منع السقوط بقوله: لأنه متهم في إتلاف درهم ~~لاسترجاع خمسة. وهذا التعليل يقتضي أنه لا يطرد في الكثير، لأنه علله بمتهم ~~خاصة، لا مطلق التهمة. # قوله: أما إذا لم يبين ms216 أنها زكاة معجلة، ولا علم بها القابض- فالمنصوص في ~~((المختصر)): أنه إن كان الدافع هو المالك لم يرجع، وإن كان هو الإمام رجع. ~~فاختلفوا على طرق، أصحها- وبه قال العراقيون وبعض المراوزة-: تقرير النصين، ~~والثانية: أن فيهما قولين بالنقل والتخريج، والثالثة: لا رجوع فيهما قطعا، ~~وتأويل النص في الإمام. # ثم قال ما نصه: قال الرافعي: وهذا الطريق هو الذي أورده الجامعون لطريقة ~~القفال، وصححها في ((الإبانة))، وذكر في ((الشامل)) أن الشيخ أبا حامد ~~حكاها- أيضا- والأظهر: أنه لا يثبت الرجوع، سواء أثبتنا الخلاف أم لا، وهو ~~فيما إذا دفع المالك بنفسه أولى وأظهر. انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما أفهمه كلامه من نسبه أواخر الكلام كله إلى الرافعي هو ~~كذلك، إلا النقل عن ((إبانة)) الرافعي، فإن الرافعي لم يذكره. # الأمر الثاني: أن ما ذكره في آخره من تصحيح عدم الرجوع في المسألتين إذا ~~لم نثبت فيهما الخلاف، بل قررنا النصين- عجيب لا ينتظم. نعم، تستقيم هذه ~~العبارة- أعني التعبير بقوله: سواء أثبتنا الخلاف أم لا- إذا كانت الطريقة ~~القاطعة موافقة للصحيح، ولا شك أن الرافعي نقلها من مثل ذلك المواطن إلى ~~هاهنا ذهولا، فتبعه المصنف. # قوله: ويأتي فيما إذا كان ذهبا أو فضة وجه: أنه لا ينضم، بناء على أن ~~الدين لا زكاة فيه. انتهى. # وما ذكره من كون الدين لا تجب فيه الزكاة مطلقا على وجه، كلام باطل سبق PageV20P241 # التنبيه عليه في أوائل الزكاة، فراجعه. # قوله: ويجوز أن يدفع الزكاة إلى الإمام، لأنه نائب المستحقين. نعم، هل له ~~المطالبة بها بأن يقول له: إما أن تدفع بنفسك، أو تدفع لي حتى أوصلها لهم؟ ~~قال الرافعي: فيه وجهان في بعض الشروح. وهذا الكلام من الرافعي يقتضي فرض ~~الخلاف في حالة امتناع رب المال من الدفع، والمتولي ذكر الوجهين في حق من ~~علم الإمام أنه يخرج الزكاة. انتهى. # وما توهمه من فرض الرافعي الوجهين عند الامتناع، عجيب سبقه إليه النووي- ~~أيضا- ولعله الذي أوقعه فيه، بل حاصل كلام الرافعي فرض المسألة فيما إذا ~~كان المالك يؤديها لكن لا بنفسه، بل ms217 بوكيله، ولهذا عبر بقوله: إما أن تدفع ~~بنفسك، فتأمله. وقد بسطت المسألة في ((المهمات)) فراجعها في الكلام على ~~الأموال الباطنة. # وفي الأفضل ثلاثة أوجه، أحدها: أن يفرق بنفسه، والثاني: أن يدفع إلى ~~الإمام وإن كان جائزا، لما روى مسلم عن جرير بن عبد الله قال: جاء ناس من ~~الأعراب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إن ناسا من المصدقين ~~يأتوننا ليظلمونا، فقال أرضوا مصدقيكم. انتهى. # وهذا إنما هو استدلال على الأموال الظاهرة، وكلامه في الباطنة. # قوله: وقال بعضهم: إن زكاة الفطر من الأموال الظاهرة، ونقله الماوردي عن ~~الأصحاب. انتهى. # لكن الماوردي اختار مع ذلك خلافه، فتفطن له، فإذا المتبادر إلى الذهن من ~~هذا الكلام غيره. # قوله: أما الصبي والمجنون فينوى عنهما الولي وجوبا، لأن المؤدى عنه ليس ~~أهلا للنية، ومساق التعليل يقتضي منع إلحاق السفيه بهما، لأنه من أهل ~~النية، وفي الاعتداد بنيته نظر. انتهى كلامه. # وهذه المسألة التي توقف فيها فيها ولم يظفر فيها بنقل قد صرح بها ~~الجرجاني في ((الشافي))، فقال- بعد أن ذكر وجوبها على الصبي والمجنون ~~والسفيه-: ويخرجها الولي عنهم وينوي لهم. هذه عبارته، وصرح بها- أيضا- ~~النووي في ((شرح المهذب)) فقال: إن ولي الثلاثة يلزمه النية بالاتفاق، فلو ~~دفع من غير نية لم تقع الموقع، وضمن، صرح به ابن كج والرافعي وغيرهما. ~~انتهى. مع أن الرافعي لم يذكر PageV20P242 # المسألة، ثم إن المغمى عليه قد يولى عليه كما هو مذكور في الحجر، وحينئذ ~~فينوي عنه الولي أيضا. # قوله: ويجوز أن ينوي قبل حال الدفع، أي: وبعد العزل. # ثم قال: والزكاة في ذلك كالكفارة بلا فرق. انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن تقييد المسألة بما بعد العزل حتى تمتنع- أيضا- في المقارنة له ~~خطأ، بل تصح عند الاقتران- مخالف للمنقول، بل صورته: أن ينوي مع العزل. كذا ~~صرح به خلائق كثيرون، وجزم به النووي في ((شرح المهذب)) وقال: لا خلاف فيه. ~~وإن كان- أي النووي- قد ذكر في الفصل ما يقتضي خلافه كما أوضحته في ~~((المهمات))، وقد ذكره المصنف في الكلام على كفارة الظهار ms218 على الصواب، فإنه ~~ذكر تقديم الزكاة والكفارة، ثم نقل عن الماوردي اشتراط المقارنة، ولم يذكر غيره. # الأمر الثاني: أن المصنف في كتاب الأيمان في الكلام على كفارة اليمين قد ~~نقل عن الماوردي: أن الوكيل إذا نوى التكفير، ولم ينو رب المال- أجزأه، على ~~خلاف ما قالوه هاهنا، فيحتاج للفرق. # قوله: ومؤلفة المسلمين ضربان: ضرب لهم شرف يرجى بعطيتهم إسلام نظرائهم، ~~وقوم يرجى حسن إسلامهم، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطيهم، لأنه ~~أعطى الزبرقان بن بدر وعدي بن حاتم وهما من الضرب الأول، وأعطى صفوان بن ~~أمية والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن كلا منهم مائة من الإبل وهم من الضرب ~~الثاني. انتهى كلامه. # فيه أمران يعرفان من كلام الشافعي في ((المختصر))، فإنه قال فيه ما نصه: ~~وأعطى صفوان ابن أمية ولم يسلم، ولكنه أعاره أداة. # ثم قال بعد ذلك: والذي أحفظه فيه من متقدم الخبر: أن عدي بن حاتم جاء ~~لأبي بكر الصديق- أحسبه- بثلاثمائة من الإبل من صدقات قومه، أعطاه أبو بكر ~~منها ثلاثين بعيرا، وأمره أن يلحق بخالد بن الوليد. هذا لفظ الشافعي ~~بحروفه. # إذا علمت ذلك فأحد الأمرين في نسبة إعطاء عدي بن حاتم إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وقد علمت ن نص الشافعي أن الذي أعطاه ذلك هو أبو بكر، ~~رضي الله عنه! # والثاني: أنه عد صفوان بن أمية مع الذين أعطى لهم، لكونهم من مؤلفة ~~المسلمين، مع أنه كان مشركا كما قاله الشافعي، ويدل عليه: أن إعطاءه المائة ~~كان من مال هوازن في وقعة حنين، وكان إذ ذاك مشركا، وإسلامه وقع بعد ذلك ~~كما هو معروف، وقد PageV20P243 # صرح بذلك النووي في ((شرح المهذب)) فقال: حديث إعطاء النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مؤلفة الكفار صحيح مشهور، من ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أعطى صفوان بن أمية من غنائم حنين، وصفوان يومئذ كافر. هذا كلامه، وقد وقع ~~صاحب ((المهذب)) في الأمرين معا، فلم يتكلم النووي في ((شرحه)) على إعطاء ~~عدي بالكلية، ولما ذكر حديث صفوان ذكره على ms219 الصواب، ولم ينبه على ما وقع في ~~((المهذب))، وكأنه ظن أن الشيخ ذكره على وجهه فلم يناقشه، والموقع للمصنف ~~في الاعتراضين المذكورين: أن الرافعي ذكرها هكذا تبعا لصاحب ((التتمة)) في ~~عدي، وللقاضي الحسين في صفوان. # قوله: ولو فقد الصنف في بلد المال ووجد في غيره ففيه ثلاث طرق، إحداها- ~~قالها الماوردي-: أنه ينقل سهم الغزاة، وفي غيرهم وجهان، أحدهما: لا، بل ~~يصرف إلى الموجودين، والثاني: نعم. # ثم قال: والطريقة الثالثة: إجراء الوجهين في جميع الأصناف، بناء على ~~القولين في جواز النقل: فإن قلنا: يجوز، جاز هنا، وإلا فلا يجوز، وهذه ~~طريقة أبي علي بن أبي هريرة، وقد صحح الأول منهما الغزالي والرافعي والقاضي ~~أبو الطيب في أثناء كلامه، وصحح الثاني القاضي الحسين وغيره. انتهى كلامه. # وما دل عليه كلامه من أن الغزالي والرافعي وأبا الطيب قد صححوا الأول- ~~وهو جاز النقل- غلط: # أما الغزالي فقد قال ما نصه: فعلى وجهين، أظهرهما: الرد على الباقين، ~~لعسر النقل. هذا لفظه في ((الوجيز))، ولم يصحح شيئا في ((الوسيط)) وغيره. # وأما الرافعي فعبر بقوله: أصحهما: الرد إلى الباقين. # وأما القاضي فنقل عن ابن أبي هريرة: أنه مبني على جواز النقل. ولم يزد ~~على ذلك، وقد صحح القاضي المذكور قبل ذلك: أن النقل ممتنع، فلزم امتناع ~~هذه. واعلم أنه لا يمكن عود ما نقله عن المذكورين إلى الطريقة الأولى، ~~لأنهم لم يذكروها بالكلية. # تنبيه: وقع في الباب ألفاظ: # منها: ما تقدم. # ومنها في حديث خالد: وأعتده، وشرحه مذكور في الوقف وغيره. # ومنها: حجية بن عدي، هو بحاء مهملة مضمومة، ثم جيم مفتوحة بعدها ياء ~~للنسب. PageV20P244 # ومنها: قال الإمام: الفقير: من لا يملك سبدا ولا لبدا، ولا طارفا لا تالدا. # أما ((السبد)) - فبسين مهملة ثم باء موحدة مفتوحتين، ودال مهملة- فهو ~~القليل، و ((اللبد)) - بالفتح والموحدة أيضا- هو الكثير، يقال: ما له سبد ~~ولا لبد، أي: لا قليل ولا كثير، و ((السبد)) أصله للشعر النابت، واللبد ~~أصله للصوف، ومنه سمي ((اللباد)). وأما ((التالد)) فهو الحيوان القديم الذي ~~ولد عندك، وكذلك ((التلاد)) ms220 وأصل بابه واو، و ((الطارف)) - بطاء وراء ~~مهملتين- عكسه. PageV20P245 ### || AUTO باب صدقة التطوع # قوله: تكره الصدقة بالفاضل عن الكفاية في الحال لمن لا يصبر على الإضافة، ~~فأما من يصبر عليها فيستحب له ذلك، وهذه التفرقة بين الصابر وغيره هي التي ~~أوردها البندنيجي والإمام والغزالي، وقد حكى المتولي ذلك وجها في المسألة ~~وصححه، وحكى وراءه وجهين، أحدهما: الكراهية مطلقا، والثاني: يستحب مطلقا. ~~وهما مذكوران في ((تعليق)) القاضي الحسين. انتهى ملخصا. # فيه أمور: # أحدها: أن ما نقله عن الإمام من كراهة التصدق لمن لا يصير ليس كذلك، بل ~~الذي ذكره الإمام أنه لا يؤثر له، فقال نقلا عن الأئمة: من رسخ دينه، ولاح ~~يقينه، وظهرت ثقته بربه- فلا ينبغي له أن يدخر شيئا لغده، وإن استشعر الرجل ~~ضعفا في نيته فلا يؤثر له- وهذه حالته- أن يتصدق بالقليل الذي معه ويبقى ~~بعد التصدق جزوعا سيئ الظن. هذا لفظه. نعم، ذكر الغزالي في ((الوسيط))، كما ~~قاله المصنف، إلا أنه شرط في الاستحباب لمن يكون صابرا: أن يترك قوت يومه. ~~فعلى هذا: لو أصبح وكان شبعان واحتاج إلى العشاء فيستحب تركه. # الأمر الثاني: أن ما نقله عن ((التتمة)) من الكراهية في حق من لا يصبر لم ~~يذكره- أيضا- فيها، والذي فيها إنما هو خلاف الأولى، فتأمله. نعم، حكى ~~وجها: أنه يكره مطلقا، ولولا طول عبارته لذكرتها. # الأمر الثالث: أن ما نقله عن القاضي من الخلاف في الكراهة ليس كذلك- ~~أيضا- فإن الذي ذكره إنما هو الخلاف في الاستحباب، فقال: هل يستحب الانخلاع ~~من جميع ماله؟ اختلف فيه أصحابنا: منهم من قال: لا يستحب. # ثم قال: ومنهم من قال: يستحب. هذا كلامه. PageV20P246 ### | AUTO كتاب الصيام # قوله: ((الصيام)) و ((الصوم)) في اللغة: هو الإمساك عن كل شيء. انتهى. # وما ذكره من التعبير ب ((كل)) غلط، فإن حاصله اشتراط الإمساك عن جميع ~~الأشياء في مسمى ((الصوم)) في اللغة، وليس كذلك، بل أي شيء أمسك عنه صدق ~~عليه لغة أنه صام عنه، ويدل عليه ما سيأتي نقله عنه عقب ما نحن فيه، فكان ~~الصواب أن يقول: ms221 هو الإمساك عن الشيء. # قوله: يقال: صام فلان، أي: أمسك عن الكلام، قال تعالى: {إني نذرت للرحمن ~~صوما} [مريم:26] أي: صمتا وسكوتا عن الكلام. انتهى. # والتعبير ب ((أي)) التفسيرية، غلط هنا، فإن مدلوله تفسير الصوم بالإمساك ~~عن الكلام خاصة، وليس كذلك، فكان الصواب أن يأتي ب ((إذا))، أو يقدم ويؤخر ~~فيقول: صام فلان عن الكلام، أي: أمسك عنه، ويكون حينئذ نظير الآية، فإن ~~فيها إطلاق ((الصوم)) وإرادة ذلك لقرينة. # قوله: والأصل فيه قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما ~~كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (183) أياما معدودات} [البقرة:183، ~~184]، والمراد فرض عليكم، كما جاء في قوله تعالى: {كتب الله لأغلبن} ~~[المجادلة:21] أي: فض الله. انتهى. # وما ذكره من تفسير الكتابة في الآية الثانية بالفرض- كما في الآية ~~الأولى- كلام عجيب، بل اختلف المفسرون فيه: فقيل: معناه: قضى، وهو الذي ~~صححه القرطبي، وقيل: كتب في اللوح المحفوظ، وهو المجزوم به في ((الكشاف))، ~~وقيل: معناه: قال، حكاه القرطبي- أيضا- فإن أراد المصنف بالفض معنى التقدير ~~قلنا: هذا معنى آخر غير الذي تتكلم فيه، فإن كلامنا في الإيجاب، وبتقدير أن ~~تصح إرادته فأي حاجة إلى هذا التكلف؟! بل تفسر الكتابة أولا بالتقدير، ولا ~~حاجة إلى توسط الفرض. # قوله: والمراد بالأيام في الآية شهر رمضان، وقيل: الأيام البيض، لأنه جمع ~~قلة، وجمع القلة إنما يطلق على دون العشرة، وأجاب الأول بأنها قليلة ~~بالنسبة إلى أيام PageV20P247 # السنة. انتهى ملخصا. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما ذكره في ضابط جمع القلة غلط باتفاق النجاة، فإنه يطلق ~~عندهم على العشرة، فالصواب أن يقول: على ما دون أحد عشر. # الثاني: أن جوابه بالقلة بالنسبة إلى باقي الأيام إنما يصح أن لو كان ~~الكلام في لفظ ((القليل))، وليس كذلك، بل الكلام في لفظ مدلوله من الثلاثة ~~إلى العشرة، واصطلح النحاة على تسميته بجمع القلة، وما فوقه: بجمع الكثرة. # قوله: وكان فرض صوم شهر رمضان في شعبان سنة اثنتين من الهجرة، وهي السنة ~~التي فرضت فيها زكاة الفطر، وخطب رسول الله - صلى ms222 الله عليه وسلم - بذلك ~~قبل الفطر بيومين. انتهى كلامه. # وما جزم به هاهنا في وقت فرض الصوم قد نقل في أوائل ((قتال المشركين)) عن ~~الأكثرين ما يخالفه فقال: وفي هذا العام- يعني الثاني- فرض الصيام، وكان في ~~شعبان، وكانوا يصومون عاشوراء، كذا نقله الماوردي، وفي ((تعليق)) أبي الطيب ~~و ((الشامل)) وغيرهما: أن الصيام فرض بعد سنتين من الهجرة. هذا لفظه، وأما ~~الخطبة بزكاة الفطر فرددها هناك فقال: وخطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بذلك قبل الفطر بيوم أو يومين. # قوله: وقول الشيخ: ويجب صوم رمضان على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم، ~~يقتضي أن الحائض والنفساء يجب عليهما، وإن كان يحرم عليهما، ولا يصح منهما ~~فعله، والمشهور خلافه. انتهى. # وهذا لا يرد على الشيخ، لأنه عاجز عنه كذا شرعا، والعجز الشرعي كالحسي، ~~والعجب أن المصنف قد نقل عن القاضي الحسين في أثناء تقرير السؤال ما يؤخذ ~~منه هذا الجواب، ولكن تركته لطوله. # قوله: وأما من لا يقدر على الصوم لكبر أو مرض لا يرجي برؤه فلا يجب عليه ~~الصوم وخير بينه وبين الفدية، أو وجب عليه الإطعام لا غير؟ فيه وجهان، ~~أصحهما: الأول، وبنى المتولي عليهما صحة نذره، وصحح النووي عدم صحته. # ثم قال ما نصه: وقال القاضي الحسين في ((التعليق)) وآخرون- كما قال ~~الرافعي-: يحتمل أن تبنى صحة نذره على أن النذر يسلك به مسلك إيجاب الله ~~تعالى أو PageV20P248 # إيجاب الآدمي؟ انتهى كلامه. # وما ذكره عن الرافعي من البناء المذكور غلط، فليس فيه إلا البناء المنقول ~~عن ((التتمة)) فقال: فإن صاحب ((التهذيب)) في آخرين حكوا خلافا في أن الشيخ ~~هل يتوجه عليه الخطاب بالصوم ثم ينتقل بالعجز إلى الفداء، أم يخاطب بالفداء ~~ابتداء؟ وبنوا عليه الوجهين في انعقاد نذره. هذا لفظ الرافعي. # قوله: ومن ترك الصوم جاحدا لوجوبه، أي: وهو قديم بالإسلام- كفر، لأنه كذب ~~الله تعالى ورسوله في خبره. انتهى كلامه. # اعلم أنه شرح الجحد في الصلاة والزكاة بأن تقدم عهده في الإسلام ومشي بين ~~المسلمين، واقتصر هنا على الأول، ms223 والصواب ما ذكره هناك، فإنه لابد منهما. # قوله: وروي عن أبي وائل قال: أتانا كتاب عمر- ونحن بخافقين-: إن الأهلة ~~بعضها أعظم من بعض، فإذا رأيتم الهلال بالنهار فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان ~~أنهما رأياه بالأمس. كذا ذكره في ((التتمة))، وبعضهم يروي: بخانقين. انتهى كلامه. # واعلم أن راوي الأثر المذكور هو شقيق بن سلمة وكنيته أبو وائل. وخانقين: ~~بخاء معجمة ونون ثم قاف مكسورتين، وهي بلدة بالعراق قريبة من بغداد، وهذا ~~مشهور لا نزاع فيه، ومن ضبطه به النووي في ((شرح المهذب)). # إذا علمت ذلك فقد عبر المصنف بقوله: ابن وائل- أي بالنون- إلحاقا له ~~بالأبناء لا بالآباء، وعبر عن ((خانقين)) أولا بالفاء بعد الألف، وعزاه إلى ~~((التتمة)). # ثم قال: إن غيره يقوله بالنون، ووقعه في مثل هذه الأمور المتواترة عجيب، ~~وأما اعتماده على نسخة واحدة بخط من لا يعرف فأعجب، بل لو صرح صاحب ~~((التتمة)) بذلك لم يرجع إليه فيه، للعلم بخطئه، لاسيما أن الموجود في نسخ ~~((التتمة)) إنما هو بالنون، وقد رواه الدارقطني والبيقهي هكذا بإسناد صحيح. # قوله- في اشتباه الشهور على الأسير-: قال في ((التتمة)): ولأن غاية الأمر ~~أنه وقع القضاء بنية الأداء، والإجماع على أنه لو شرع في الصلاة في آخر ~~الوقت، ثم خرج الوقت- تصح صلاته وإن كان ما يقع من صلاته خارج الوقت ليس ~~بأداء، وقد أوقع الفعل بنية الأداء. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن دعوى الإجماع ليست على إطلاقها، فإن أبا حنيفة يقول: إن الشمس ~~إذا طلعت وهو في صلاة الصبح بطلت صلاته PageV20P249 # الأمر الثاني: أن الصلاة التي خرج بعضها عن الوقت إنما تصح بنية الأداء ~~إذا كان جاهلا، أما إذا كان على بصيرة من عدم اتساع الوقت فإنها لا تصح ~~بنية الأداء، كذا ذكره في ((النهاية)) في أوائل كتاب الصلاة في الفصل ~~الثاني منه. # قوله: وقول الشيخ: فإن وافق- أي صوم المجتهد- ما بعد رمضان أجزأه، يقتضي ~~أن لا فرق في الإجزاء بين موافقة شوال أو ذي الحجة أو غيرهما، مع أنه لو ~~وافق شوالا لم يصح منه ms224 يوم العيد، وإن وافق ذا الحجة لم يصح يوم النحر ولا ~~ثلاثة أيام التشريق. انتهى. # وهو كلام عجيب، فإن هذه الأيام قد علم بطلان صومها في موضعه، والشروط لا ~~تذكر في كل مكان. # قوله: الثالثة: إذا اجتهد فغلب على ظنه أن رمضان قد فات، فصامه قضاء، ثم ~~زال الأسر، وظهر له أن ما صامه هو رمضان- فهذا يظهر أن يكون كما لو صام على ~~ظن أنه رمضان، فوافق ما بعده، لأنه ثم نوى الأداء وكان قضاء، وهنا عكسه، ~~ولم أعثر في هذا على نقل. انتهى كلامه. # وهذه المسألة التي لم يعثر على النقل فيها قد صرح بها الروياني في ~~((البحر)) نقلا عن والده كما بحثه المصنف حكما وتعليلا، فرحمه الله، ما ~~أعلى مكانته في العلم! # قوله: وقيل في النذر المطلق: إنه يجوز نيته من النهار، بناء على أن النذر ~~يسلك به مسلك جائز الشرع، والمنصوص عليه- وهو الصحيح باتفاق الأصحاب- ~~الأول، وهو أن الفرض مطلقا لا يصح إلا بنية من الليل. انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن تقييد الوجه في النذر بكونه مطلقا حتى لا يأتي في اليوم ~~المعين، باطل، لأن العلة- وهو كونه يسلك به مسلك الجائز مقتضاها: أنه لا ~~فرق، لا جرم أن النووي في ((شرح المهذب)) لم يقيده بذلك. # الثاني: أن ما ادعاه من الاتفاق على التصحيح ليس كذلك، فإن الغزالي قد ~~صحح أنه يصح بنية من النهار، وحكاه هو عنه في باب النذر. # قوله: واعلم أن ظاهر كلام الشيخ يقتضي أن الصبي لو نوى صوم رمضان بالنهار ~~لا يصح وإن كان نفلا في حقه، وكلام الشافعي في ((المختصر)) يخرجه، فإنه ~~قال: ولا يجزئ أحدا صام فرض شهر رمضان ولا نذر ولا كفارة إلا أن ينوي من ~~الليل قبل الفجر. انتهى. ومعناه: أن تقييد الشافعي بالفرض يقتضي الصحة من ~~الصبي. إذا علمت PageV20P250 # ذلك فكلام المصنف يقتضي أنه لم يظفر بالتصريح بها في كلام أحد، وهو غريب، ~~فقد صرح الروياني في ((البحر)) بعدم الصحة كما اقتضاه كلام الشيخ. # ثم قال: وليس على أصلنا ms225 صوم نفل لا يجوز إلا بنية من الليل إلا هذا. ذكره ~~في آخر الباب. وجزم به- أيضا- النووي في ((شرح المهذب))، ونقل ابن أبي الدم ~~في ((شرح الوسيط)) ما أشعر به كلام الشافعي فقال: لا يقع على رمضان بلا ~~خلاف، وفي وقوعه نفلا وجهان، كالمسافر نوى صوم في رمضان. انتهى. فتحصلنا ~~على ثلاثة أوجه. # قوله: ويصح النفل بنية قبل الزوال، لما روى مسلم عن عائشة قالت: دخل علي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فقال: ((هل عندم شيء؟)) فقلنا: لا، ~~فقال: ((فإني إذن صائم))، ثم أتانا يوما آخر، فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا ~~حيس، فقال: ((أرنيه، ولقد أصبحت صائما))، ثم أكل. انتهى. # وما ذكره من رواية مسلم لهذا الحديث غلط، بل رواه البيهقي والدارقطني ~~وقالا: إسناده صحيح. وبعض ألفاظه مخالف للمذكور هنا. # قوله: وهل يصح النفل بنية بعد الزوال؟ فيه قولان. # ثم قال: وحكى القاضي الحسين عن القفال أنه كان يبني هذا الخلاف على أصل ~~آخر مقصود في نفسه، وهو أنه إذا نوى قبل الزوال فمن أي وقت يصير صائما؟ ~~وفيه وجهان: فإن قلنا: يكون صائما من أول النهار، لم تجزئه النية بعد ~~الزوال، لأنه لم ينو في معظم النهار، وإن قلنا: يصير صائما من وقت النية، ~~صحت نيته بعد الزوال، وهذا فيه نظر من وجهين، أحدهما: أن الخلاف المذكور ~~قولان، فكيف يمكن بناؤهما على وجهين أو على قول ووجه؟! الثاني: أن الرافعي ~~... إلى آخر ما قال. # واعلم أن ذكره لهذا النظر وسكوته عليه غريب، فإن هذا النظر قد تكرر إيراد ~~الرافعي له، والمصنف يجيب عنه حيث أورده، منها: في الباب الذي قبل هذا وهو ~~زكاة الفطر، في الكلام على ما إذا تزوجت بعبد أو حر معسر، فقال في الجواب: ~~الوجهان مخرجان على أصول الشافعي، وحينئذ فلا يمتنع بناء قوليه على أصليه. ~~هذا لفظه، فإن كان صحيحا فلا يحسن ذكر الاعتراض هاهنا، ولاسيما على أنه من ~~جهته، وإن لم يكن صحيحا ورد عليه في الجواب. # قوله: وإذا عرفت ذلك عرف ms226 أن النية الكاملة في رمضان أن ينوي صم الغد من ~~أيام شهر رمضان هذه السنة أداء لله تعالى. انتهى. PageV20P251 # وما زعم أنه نية ناقصة، فإنه أهمل منه التعرض للفرضية مع أنه قريب العهد ~~بذكره وحكاية الخلاف في اشتراطه، ثم إن الصواب التعبير في الضابط المذكور ب ~~((عن)) عوضا عن ((من))، ولفظ ((رمضان)) في الضابط مجرور بالإضافة إلى اسم ~~الإشارة، فتفطن له. # قوله: ولو قال: نويت صوم الغد إن شاء الله، فقد جمع فيه صاحب ((البيان)) ~~ثلاثة أوجه، ثالثها- وهو المذكور في ((تعليقه)) القاضي الحسين و ~~((التهذيب)): أنه إن قصد الإعانة من الله- تعالى- وأن الأمور بتقدير الله- ~~تعالى- صح، وإن قصد الشك في فعله أو أطلق لم يصح. انتهى. # وهذه الأوجه لا يمكن صحتها، إذ لا سبيل إلى صحة الصوم مع التردد في أنه ~~يصوم أم لا يصوم، ولا إلى الفساد عند قصد الترك، وإنما تتوجه عند الإطلاق: ~~فالبطلان حملا للفظ على مقتضاه لغة، والصحة حملا له على الظاهر من إرادة ~~الترك، وكأن العمراني رأى في كلام بعضهم خلافا مطلقا، ثم رأى كلام ~~المفصلين، فتوهم عموم الأول، فجمع بينهما جمعا فاسدا. # واعلم أن نقل التفصيل عن القاضي حسين صحيح، فقد رأيته في ((تعليقته))، ~~وأما نقله ذلك عن ((التهذيب)) فلم أر له ذكرا فيه، بل ولا للمسألة بالكلية. # قوله: وفي ((النهاية)) في باب جماع التيمم: أن الأصحاب قالوا: المرض الذي ~~يجوز الفطر هو الضرر الظاهر، وعندي: أنه كل مرض يمنع من التصرف مع الصوم. # ثم قال: وعن ((البسيط)) أن بعض الأصحاب قال: إنه يكفي فيه ما يسمى مرضا، ~~واستوهنه، أي: استضعفه. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن ((البسيط)) غلط، فإنه إنما نقله عن الظاهرية تبعا للإمام ~~فقال في الباب الأول من أبواب التيمم: أما الإفطار فقال أصحاب الظاهر: إنه ~~يجوز بكل ما يسمى مرضا، وهو غير سديد. هذا لفظ ((البسيط))، وأحال الأمر فيه ~~هنا على المذكور هناك، وقد صرح في ((شرح المهذب)) بأنه لا خلاف فيه عندنا. # قوله: ولو خافت الحامل والمرضع على ولديهما أفطرتا، وفي وجوب ms227 الفدية ~~ثلاثة أقوال، أصحها: تجب، والثاني: أنها مستحبة، والثالث: تجب على المرضع ~~دون الحامل. # ثم قال: وعن الشيخ أبي حامد حكاية طريقة قاطعة بوجوبها على المرضع، ~~وحكاية القولين في وجوبها على الحامل، وهي التي أوردها البندنيجي لا غير. ~~انتهى. PageV20P252 # وما ذكره من أن البندنيجي لم يحك إلا الطريقة الأخيرة ليس كذلك، فقد رأيت ~~في ((تعليقه)) الذي ينقل عنه- وهو الذي يعرف ب ((شرح المذهب)) و ((الجامع)) ~~أيضا، وذكر المصنف في خطبته أنه ((تهذيب المذهب)) - حكاية طريقين: إحداهما ~~هذه، وعليها اقتصر في باب أهل الأعذار، والطريقة الثانية: أنها لا تجب على ~~المرضع قولا واحدا، وفي الحامل قولان. كذا ذكرها في أوائل الصوم في باب من ~~يجب عليه ومن لا يجب، واقتصر عليها أيضا هناك، وهذا النقل جميعه إنما نقلته ~~من النسخة التي كانت للمصنف- رحمه الله- وقد حكي البندنيجي أيضا في كتابه ~~المسمى ب ((الذخيرة)) ثلاث طرق، إحداها: أن في المسألة ثلاثة أقوال كما ~~سبق، قالها صاحب ((الإفصاح))، والثانية- قالها الشيخ، يعني أبا حامد- أنها ~~لا تجب على الحامل قولا واحدا، وفي المرضع قولان، وهاتان الطريقتان حكاهما ~~في أول كتاب الصيام، والطريق الثالث- وهو المحكي في الكتاب- حكاها بعد ذلك ~~بثلاثة أبواب في الكلام على من أكل عامدا. # قوله: فروع: أحدها: لو كانت الحامل والمرضع في سفر أو مرض، فأفطرتا: هل ~~تجب عليها الفدية؟ نظر: إن فطرتا بسبب السفر أو المرض فلا، وإن أفطرتا لأجل ~~الولد فنعم، وإن لم يكن لهما نية فوجهان، بناء على الوجهين في المسافر ~~يطؤها على قصد الترخص: هل تلزمه الكفارة أم لا؟ ثم قال: ووافق القاضي ~~الحسين على هذا البناء في حق المرضع إذا كانت مريضة، وقال فيها إذا كانت ~~مسافرة: إن ألزمنا المجامع في السفر الكفارة فهنا أولى، وإلا فوجهان، ~~والفرق: أن المرضع يجوز أن تلزمها الفدية وإن كان يباح لها الإفطار وهي إذا ~~كانت في الحضر، كذلك هنا. انتهى. # وما ذكره عن القاضي الحسين من البناء المذكور لم يذكره في ((تعليقه)) على ~~الوجه الذي ذكره، فاعلمه. # قوله: الثالث: إذا كان للمرضع ms228 ولدان، وأفطرت بسببهما: فهل تتعدد الفدية؟ ~~فيه وجهان في ((التتمة)) وغيرها، أصحهما في ((الرافعي)) - وهو المذكور في ~~((التهذيب)) -: عدم التعدد. انتهى. # واعلم أن كلامه يوهم اختصاص الوجهين بالمرضع، وأنهما لا يجريان في ~~الحامل، وليس كذلك، فقد صرح صاحب ((التتمة)) بجريانهما فيهما معا، فقال: ~~إذا كانت حبلى بولدين، أو ترضع ولدين: فهل يلزمها فدية واحدة أو فديتان؟ في ~~المسألة وجهان. هذا لفظه. PageV20P253 # قوله- نقلا عن الشيخ-: قال: وإن أغمي عليه في بعض النهار، أي: وكان قد ~~نوى من الليل ففيه ثلاثة أقوال. # ثم قال في آخر المسألة ما نصه: أما إذا لم يكن قد نوى من الليل فيلزمه ~~القضاء بلا خلاف. انتهى كلامه. # وما ادعاه من عدم الخلاف ليس بصحيح، ففي ((الرافعي)) وجه: أن القضاء لا ~~يجب إذا استغرق الإغماء جميع الشهر، وفي ((التتمة)): أنه لا يجب وإن كان ~~مستغرقا ليوم واحد. وذكر في ((التهذيب)) نحوه أيضا. نعم، فيما نقله الرافعي ~~هنا كلام مذكور في ((المهمات)). # قوله: وإن طهرت الحائض، أو أسلم الكافر، أو أفاق المجنون، أو قدم المسافر ~~وهو مفطر- استحب لهم إمساك بقية النهار. # ثم قال: وقد حكى ابن يونس وجوب الإمساك على الحائض تطهر والمسافر يقدم ~~وهو مفطر، وادعى القاضي الحسين أن أصحابنا لم يختلفوا في ذلك، وتبعه ~~الإمام، لتحقق المبيح لهم، ولعله أراد المراوزة، وإلا فقد حكى صاحب ~~((المعتمد)) في وجوب الإمساك على الحائض والنفساء وجهين، وجريانهما في ~~المسافر من طريق الأولى. انتهى كلامه. # واعلم أن ما ذكره من حمل الاتفاق على المراوزة حتى يكون كلام ((المعتمد)) ~~في حكاية الخلاف محمولا على طريقة العراقيين، حمل باطل سببه عدم الوقوف على ~~كلام ((المعتمد))، فإن صاحب ((المعتمد)) إنما نقله عن المراوزة وعزاه إلى ~~القاضي الحسين منهم، فإنه قال: ذكر فيما علق عن القاضي الحسين في الحائض ~~إذا طهرت في أثناء النهار وجهين في وجوب الإمساك، أحدهما: لا يلزمها ~~كالمريض، والثاني: أنه يلزمها. هذا لفظه، ثم نقل عن القاضي أنه ينبغي أن ~~يعكس فيجب على المريض، بخلاف الحائض، لأن عذرها أشد. # وما ms229 ذكره المصنف- أيضا- من استخراج الخلاف في المسافر بالاستنباط من ~~حكاية ابن يونس له في الحائض فإنه يقتضي أنه لم يظفر به مصرحا، وقد صرح ~~بنقله الفوراني في ((الإبانة)) والجرجاني في ((الشافي)) و ((المعاياة)). # قوله: وإن بلغ الصبي أو قدم المسافر وهما صائمان، فقد قيل: يلزمهما إتمام ~~الصوم، وهو ما جزم به ابن الصباغ والإمام، فعلى هذا: إذا أتم الصبي الصوم ~~هل يجب قضاؤه؟ قال ابن الصباغ والبندنيجي وغيرهما: إن لم نوجب عليه القضاء ~~وقد PageV20P254 # بلغ مفطرا فهنا أولى، وإن أوجبناه ثم ففي وجوبه هنا وجهان، قال إسحاق: لا ~~قضاء عليه، وقال غيره: عليه القضاء، لأنه لم ينو الفرض. انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن الإمام قد ذكر المسألة في باب استقبال القبلة، ولم يوجب ما ~~نقله عنه المصنف من الإتمام لا بالتصريح ولا بالتعريض، بل في تعليله ما ~~يشعر بأن الإتمام لا يجب. # الأمر الثاني: أن عبارته تقتضي أن إسناد عدم وجوب القضاء إلى أبي إسحاق ~~من كلام ((الشامل))، مع أن صاحب ((الشامل)) لم يسنده إليه ولا إلى غيره، ~~فاعلمه. # قوله: ووراء ما ذكره الشيخ في بعض الصور وجوه، أحدها: فيما إذا احتقن: ~~أنه لا يفطر، كما حكاه الرافعي عن القاضي الحسين. انتهى. # واعلم أن القاضي الحسين قد جزم في ((تعليقه)) بالفطر، فقال: أما إذا ~~احتقن- سواء احتقن في قبله أو دبره- أفطر. هذا لفظه في إحدى ((تعليقتيه))، ~~وقال في الأخرى: عندي أنه لا يفطر إن كان في القبل كمذهب أبي حنيفة. والذي ~~اختاره وجه مشهور، ولم يتعرض للمسألة في ((فتاويه)) ولا في ((شرح الفروع)) ~~ولا في القطعة التي شرحها من ((التلخيص))، والرافعي قلد في هذا النقل صاحب ~~((المعتمد))، فإنه كذلك نقله عنه، وقد أوضحت ذلك في ((المهمات)). # قوله: وكذا الخيط وإن بقي بعضه خارجا، لأنه ممنوع من ذلك إجماعا، ولولا ~~أنه مفطر لما منع منه. انتهى كلامه. # واعلم أن أبا حنيفة قد ذهب إلى أن الخيط البارز بعضه لا يفطر، وذهب إليه- ~~أيضا- بعض أصحابنا. كذا حكاه الرافعي، وهذا الوجه جار في السكين- أيضا- كما ~~صرح به ms230 في ((الشرح الصغير))، وأشار إليه في ((الكبير)) - أيضا- وادعى في ~~((شرح المهذب)) أنه لا خلاف في السكين، مستندا إلى ما في ((الروضة)) من ~~الجزم المخالف لما في ((الرافعي)). # قوله- في الكلام على ابتلاع النخامة: وإن قدر على صرفه ومجه، فلم يفعل- ~~ففيه خلاف بين الأصحاب: منهم من لم يؤاخذه وبه حسم الباب، ما لم يتكلف صرفه ~~عن مجراه إلى الفم، ومنهم من حكم بالفطر إذا تركه في مجراه مع القدرة على ~~مجه، وهذا ما أورده القاضي الحسين وأبو الطيب، قال الرافعي: وهو الذي أجاب ~~به الحناطي وكثير من الأئمة، ولم يذكروا غيره. انتهى. PageV20P255 # وما حكاه عن الرافعي في هذه المسألة فإنه سهو، فإن الرافعي إنما حكاه في ~~اقتلاع النخامة- أي: بالقاف- وهو إخراجها من الباطن إلى الظاهر، وأما في ~~الابتلاع- أي: بالباء- فصحح الفطر، ولم يذكر فيه هذه المقالة. # قوله: وفي معنى الاحتقان ما إذا قطر في إحليله شيئا، أو أدخل فيه مبضعا ~~فوصل إلى مثانته. انتهى. # والمبضع- بكسر الميم- هو ما يبضع به اللحم، أي: يقطع، ومنه: ((فاطمة بضعة ~~مني)) - بفتح الباء- أي: قطعة. ولا شك أن الذي يقطع اللحم به لا يدخله عاقل ~~في إحليله، بل الذي يدخل فيه شيء كالمردود يسمى: المسبار- بالسين والباء ~~الموحدة- من ((السبر)) وهو الاختبار، لأن ذلك يفعل لاختبار موضع الحصاة ~~التي تسد مجرى البول، نسأل الله تعالى العافية! # ثم إن التقطير- أيضا- أحد نوعي الاحتقان، ثم إن الإحليل- كما قال ~~الجوهري- إنما هو مخرج البول خاصة، فاعلم ذلك. # قوله: وعليه القضاء وإمساك بقية النهار، أي: على من تعدى بشيء من ~~المفطرات. # ثم قال ما نصه: وهل يجب مع ذلك شيء آخر؟ ينظر: إن كان فطره بالجماع فنعم، ~~وهو الكفارة لا غير، وإن كان بغيره فالتعزير. انتهى كلامه. # وحاصله: أن التعزير لا يجب على المجامع، وهو خلاف الإجماع كما أوضحته في ~~باب التعزير، فراجعه. # قوله- في قول الشيخ: ((وإن أكل، أو شرب، أو استعط، أو احتقن، أو صب الماء ~~في أذنه فوصل إلى دماغه، أو طعن جوفه أو طعن بأذنه، أو داوى جرحه فوصل ~~الدواء إلى جوفه، أو استقاء، أو ms231 جامع أو باشر فأنزل- بطل صومه)) -: فإن فعل ~~ناسيا أو جاهلا بالتحريم، أو فعل به شيء من لك مكرها- لم يبطل. # ثم قال: وصورة الجهل: أن يقدم على ذلك، لكونه حديث عهد بإسلام، أو نشأ في ~~بادية بعيدة، كما قاله البغوي، وتبعه الرافعي. انتهى. # وما نقله عن البغوي والرافعي من تقييد جهل الاستقاءة ونحوها بما ذكره، لم ~~يتعرض المذكوران له لا نفيا ولا إثباتا، بل تعرضا له في الأكل ونحوه من ~~الأمور المشهورة. نعم، صرح القاضي الحسين بذلك، ومال في ((البحر)) إلى ~~خلافه، فقال: يحتمل أن يقال: لا يفطر الجاهل مطلقا، لأنه يشتبه على من نشأ ~~في الإسلام أيضا. وإطلاق الشيخ في ((المهذب)) و ((التنبيه)) يقتضي ما قاله ~~الروياني، ولم يستدركه النووي PageV20P256 # لا في ((تصحيحه)) ولا في ((شرحه)) على ((المهذب)) مع كونه قيد الأكل ~~ونحوه بذلك. # قوله: وإن أكره حتى فعل بنفسه ففيه قولان، أصحهما: أنه لا يبطل صومه، لما ~~ذكرناه، ومقابله: أنه يبطل، لأنه حصل بفعله. # ثم قال ما نصه: وهذا ما صححه في ((الوجيز)) كما قال الرافعي، والذي رأيته ~~في بعض النسخ تصحيح الأول، موجها له بأنه غير آثم. وقال الرافعي: هذه علة ~~الفطر. ومعنى قوله: ليس بآثم، إن الإكراه إنما يؤثر في دفع الإثم. انتهى كلامه. # واعلم أن الرافعي- رحمه الله- لم ينقل ذلك عن ((الوجيز))، كما قاله ~~المصنف، بل عبر بقوله: ((وهذا أصح عند صاحب الكتاب))، من غير تعرض ل ~~((الوجيز)) ولا لغيره. # قوله: وقد قال بعض أصحابنا بإجراء القولين فيما إذا فعل به شيء من ذلك ~~مكرها، حكاه القاضي أبو الطيب في ((تعليقه))، وكذا الرافعي وقال: إنه غريب. ~~انتهى كلامه. # وما حكاه عن القاضي والرافعي من حكاية الخلاف في جميع ما قاله الشيخ ~~فغلط: فأما القاضي فلم أر في ((تعليقه)) حكاية الخلاف إلا في الأكل والمرأة ~~إذا جومعت، وأما الرافعي فإنه لم يحكه إلا في الأكل خاصة، ولهذا قال النووي ~~في ((شرح المهذب)): إنه لا خلاف في عدم الفطر بشيء من هذه الأمور إذا فعلت ~~به مكرها إلا في ms232 الأكل على وجه. # قوله- في الكلام على ما إذا وطئ زوجته وهو صائم-: وفي الكفارة ثلاثة ~~أقوال: أحدها: تجب على كل واحد منهما كفارة. # والثاني: تجب عليه دونها. # والثالث: تجب عليه كفارة عنه وعنها. # ثم قال- نقلا عن الجمهور-: قالوا: نص في ((الإملاء)) على أن على المرأة ~~الكفارة، ونص في عامة كتبه على أنها لا تجب عليها. وهذه عبارة القاضي أبي ~~الطيب والماوردي. انتهى. # وعبارة الماوردي: ذكر الشافعي في بعض أماليه أن عليهما كفارتين، فخرجه ~~بعض أصحابنا قولا ثانيا، وليس بصحيح. هذه عبارته، فلم يذكر الماوردي أن ~~الشافعي نص عليه في ((الإملاء))، بل عن بعض أماليه، وللشافعي أمال قديمة ~~وجديدة، و ((الإملاء)) عندهم غير الأمالي. PageV20P257 # قوله: وعلل أبو طاهر الزيادي عدم الوجوب على المرأة بأنها أفطرت بوصول ~~أول جزء من الحشفة، وحكم الجماع إنما يترتب على إدخال الحشفة، فأفطرت لا ~~بالجماع. # ثم قال: وعبارة الرافعي: أن الأكثرين زيفوه- أعني قول الزيادي- بأن ~~قالوا: يتصور فساد صومها بالجماع بأن يولج وهي نائمة أو ناسية أو مكرهة، ثم ~~تستيقظ أو تتذكر أو تطاوع بعد الإيلاج، وتستديمه، والحكم لا يختلف على ~~القولين. قال بعض الفضلاء: وهذا لا يتوجه به فساد قول الزيادي. وأنا أقول: ~~فساد قول الزيادي ظاهر بما حكاه القاضي الحسين عنه، فإنه قال في ~~((التعليق)): وكان الزيادي يقول: لا يتصور الخلاف في هذه المسألة، لما ~~ذكرناه من العلة، قال القاضي: إلا أنهم يصورنه فيما لو جومعت مكرهة فطاوعت ~~في أثنائه، أو ناسية فتذكرت في خلاله فأصرت على ذلك، ففطرها حصل بالجماع لا ~~محالة. انتهى كلامه. # وما قيل من أن فساده ظاهر بما حكاه عنه القاضي، إن أراد أن الإفساد جاء ~~من مطاوعتها بعد الإكراه وتذكرها بعد النسيان ونحوهما، وهو الظاهر- فهو عين ~~ما حكاه الرافعي وغيره، وأيضا: فقد صرح هو في عبارته بأن القاضي لم ينقله ~~عنه. وإن أراد به ما قاله من كونه لا يتصور فيه الخلاف، فهذا هو الكلام ~~الذي يحاول إفساده، فيكون هو الفاسد لا المفسد، ولم يذكر المصنف مستند ما ~~ادعاه هذا ms233 الفاضل من كونه لا يتوجه به إفساد قول الزيادي، والظاهر: أن ~~الإشارة إلى ما قبل كلام الرافعي وهو اتفاق الأئمة على أن القياس وجوب ~~الكفارة عليها، وعدم توجهه على الزيادي ظاهر، وأما عوده إلى ما نقله ~~الرافعي فغير مستقيم. # قوله: أما إذا كان الوطء في الموضع المكروه فالحكم في القضاء كما تقدم، ~~وكذا الكفارة في حق الرجل، وأما المرأة فلا يجب عليها وفاقا كما قال القاضي ~~أبو الطيب والبندنيجي، وكذا حكم الرجل في الدبر. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما ذكره من دعوى الوفاق في المرأة، وأن نقل ذلك عن أبي الطيب ~~والبندنيجي- فلا أصل له: # أما أبو الطيب فإنه لم ينقل شيئا من ذلك، إلا أنه في ((تعليقه)) - وهي ~~التي يريدها المصنف- نقل عن أبي حنيفة أن الواطئ في الدبر لا كفارة عليه ~~وأن الموطوءة في القبل تجب عليها كفارة كما تجب على الرجل، فاستدل القاضي ~~على أبي حنيفة في إيجابه على المرأة، بقوله: إنها موطوءة، فلم تجب عليها ~~كفارة الوطء، أصله: إذا PageV20P258 # وطئها في الموضع المكروه. هذا لفظ القاضي، ولم يذكر في ((تعليقه)) مع ~~الاستيعاب غير ذلك. # وأما البندنيجي فقال في ((الذخيرة)): مسألة: وسواء الواطئ في القبل أو في ~~الدبر فإن الكفارة تجب، وقال أبو حنيفة: عليه القضاء دون الكفارة. # ثم قال: فإن كانا صائمي، فطاوعته، فأتاها في القبل- ففيه قولان، وإنما ~~فرضنا الوطء في القبل، ليتصور الخلاف مع أبي حنيفة. هذا لفظه في ~~((الذخيرة))، فتصريحه بأن التقييد إنما هو لأجل مذهب أبي حنيفة صريح في أنه ~~لا فرق على مذهبنا. وأما في ((تعليقه)) الذي ينقل عنه المصنف، وهو الذي قال ~~في خطبته: إنه ((تهذيب المذهب)) ويعرف أيضا ب ((شرح المذهب)) - فقد رأيت ~~هذا التعليق، بل النسخة التي كان المصنف ينقل منها، فلم أر فيه إلا عكس ما ~~ذكره، فإنه حكى في أول المسألة قولين في أنه هل تجب على المرأة أم لا، وفرع ~~عليهما، ثم قال بعد ذلك ما نصه: وكل حكم ذكرناه بالوطء في القبل فهو في ~~الوطء ms234 في الدبر سواء لا يختلفان على ما فصلناه، وسواء كان من الأجنبية أو ~~من امرأته أو من الغلام. هذا لفظه بحروفه، ولم أر فيه- بعد التتبع- غيره، ~~ولم يتعرض في ((تعليقه)) الذي علقه عن الشيخ أبي حامد لحكاية عدم الوجوب ~~عليها، فضلا عن دعوى الاتفاق عليه، بل ذرك ما يؤخذ منه الوجوب، فإنه لما ~~نقل عن أبي حنيفة أن الكفارة لا تجب بالوطء في الدبر شرع يذكر طريقا في ~~الرد عليه فقال: إن أخبرت أن تدل على الكفارة فقل: فرج يجب الحد بالإيلاج ~~فيه، فجاز أن تجب الكفارة بالإيلاج فيه كالقبل. هذا لفظه، ووجوب الحد ~~بالإيلاج لا فرق فيه بين الرجل والمرأة، فكذلك الكفارة. # وقد ذكر في كتاب النكاح في باب إتيان النساء في أدبارهن ما هو أصرح من ~~ذلك، فقال: فإذا تقرر أن الوطء في الموضع المكروه محرم، فكل ما تعلق به من ~~إفساده عبادة وإيجاب كفارة وغسل فإنه يتعلق به كتعلقة بالوطء في الفرج، ~~فإذا وطئها في الموضع المكروه وهما صائمان أفطرا، وعليهما الكفارة. هذا لفظه. # وقد ذكر النووي هنا في ((شرح المهذب)) ما هو كالصريح في عكس ما قاله ابن ~~الرفعة، فقال: حكم اللواط وحكم وطء المرأة في دبرها حكم الوطء في جميع ما ~~سبق. وذكر المتولي في ((التتمة)) في آخر الباب الثاني من كتاب الصداق أصرح ~~من ذلك، فقال: الوطء في الدبر إنما يتقاصر عن المجامعة فيما يتضمن تكميلا ~~مثل التحصين والتحليل، أو يوجب تخفيفا مثل الخروج عن موجب العنة والإيلاء، ~~فأما PageV20P259 # فيما يتضمن تغليظا فيكون ملحقا بالوطء كما نقول في وجوب الغسل دون ~~الإنزال وإفساد العبادات. هذا لفظه. # الأمر الثاني: أن ما ذكره من أن إتيان الرجل في الدبر كوطء المرأة في ~~الموضع المكروه في عدم إيجاب الكفارة على المفعول به، واقتضى كلامه الاتفاق ~~عليه- أيضا- فليس كذلك، فقد جزم العمراني في ((البيان)) و ((الزوائد)) ~~بخلافه، فقال- ناقلا عن القاضي أبي الفتوح في كتاب ((الخناثي)) -: إنه لو ~~أولج رجل ذكره في دبر خنثى مشكل أفطرا، ووجبت الكفارة على كل واحد ms235 منهما، ~~قال في ((البيان)): إلا أن يكون المولج فيه جارية للمولج، فتكون كزوجته. ~~انتهى، فجزم بوجوب الكفارة على المولج في دبره. # قوله: وكلام الشيخ يقتضي أنه لا فرق في الخلاف الذي ذكره بين أن يكون قد ~~وطئها وهي ناشز أو لا، وقال في ((البحر)): إن والده كان يقول: إن قلنا بقول ~~التحمل لو لم تكن ناشزا فهل يتحمل عنها والحالة هذه؟ فيه وجهان، أحدهما: ~~لا، كزكاة الفطر والنفقة، والثاني: نعم. والفرق: أن ذلك يلزمه في مقابلة ~~التمكين، وبالنشوز زال التمكين، والكفارة تلزمه بالجماع لا للتمكين، قال ~~الروياني: وهذا أشبه بكلام أصحابنا، والأول أقيس. قلت: وعندي في تصوير ~~المسألة نظر، لأنه إذا وطئها مكرهة أو نائمة فقد استوفى حقه في تلك الحالة، ~~فزال النشوز بالنسبة إليها، وإنما لم تستحق النفقة، لأنها في مقابلة ~~التمكين في النوم ولم يوجد في جملته، والفطرة تتبعها. انتهى كلامه. # وما ذكره- رحمه الله- في البحث مع الروياني غفلة، فإن النشوز كما يكون ~~بمنع الجماع يكون بأسباب كثيرة غير ذلك: كخروجها من المنزل، ومنع ~~الاستمتاعات، وإنما يأتي ما قاله أن لو كان النشوز خاصا بمنع الجماع. # قوله: ولو أكل ناسيا، فظن أنه أفطر، فجامع عامدا- لا تجب عليه الكفارة، ~~وفي وجوبها احتمال للقاضي أبي الطيب حكاه عنه في ((المهذب)) و ((البيان))، ~~لأن فطره بالنسيان لا يبيح له الأكل. انتهى كلامه. # وهو يقتضي أن المسألة لا خلاف فيها، وقد ذهب الحليمي في ((المنهاج)) إلى ~~الوجوب، كذا رايته في هذا الباب من ((تعليق)) الإمام محمد بن يحيي حكاية عنه. # قوله: ولو كان المسافر قد قدم من سفره نهارا مفطرا، فأخبرته زوجته أنها ~~مفطرة لانقطاع حيضها فجامعها، وكانت صائمة- فإن الكفارة تجب عليها بلا ~~خلاف، ولا PageV20P260 # يتحمل عنها، لأنه غرته. انتهى كلامه. # وما ذكره من نفي الخلاف سبقه إليه النووي في ((شرح المهذب))، وليس بصحيح، ~~ففيه وجه مذكور في ((الحاوي)) فقال: خرج وجه أن الكفارة على الزوج وإن ~~غرته، لأجل الاستمتاع. هذا لفظه. # قوله: ولو جامع المجنون زوجته في نهار رمضان، وقلنا بالقول الثالث: ms236 إنه ~~يجب عليها، ويتحملها عنها الزوج- فهل يتحملها عنها هاهنا، أم تجب في مالها؟ ~~فيه وجهان. # ثم قال: وقد ألحق الرافعي بالمجنون في هذا الصبي المراهق إذا قلنا: لا ~~كفارة عليه في نفسه. وكذا ألحق به الناسي والنائم إذا استدخلت ذكره. انتهى. # وما حكاه عن الرافعي من إلحاق النائم بالمجنون حتى يجري فيه الخلاف ~~فحكايته عنه صحيحة، لكن سكوته عليه غريب مشعر بموافقته عليه وعدم اطلاعه ~~على خلافه، مع أنه ليس الأمر في ذلك كما قاله الرافعي، بل هو فاسد معنى، ~~لأنه لم يوجد منه فعل بالكلية، ونقلا، لأن الموجود في كتب المذهب إنما هو ~~الجزم بعدم الوجوب، ولم يخرجه على ذلك أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين، ~~مع كثرة تتبعي لكلامهم وحضور مصنفاتهم عندي، فقد جزم بعدم الوجوب عليه ~~البندنيجي في ((الذخيرة)) وابن الصباغ في ((الشامل)) والجرجاني في ~~((الشافي)) و ((التحرير))، مع جزمهم في المجنون بأنه تتحملها عنه على خلاف ~~ما صححه الرافعي، وجزم به- أيضا- أبو علي الطبري في ((الإفصاح))، ونقل أنه ~~لا خلاف فيه فقال: وأما إذا كان زوجها مغلوبا أو نائما، فجاءت فأدخلت ذكره ~~في فرجها- فلا كفارة على الزوج وجها واحدا، لأنه لم يكن من جهته فعل معصية. ~~هذا لفظه، ومن ((الإفصاح)) نقلته، وجزم به- أيضا- سليم الرازي في ~~((المجرد)) والشيخ أبو إسحاق في ((المهذب)) و ((الشاشي)) في ((المعتمد)) ~~والطبري في ((العدة)) وأبو الفتح سلطان في كتابه ((التقاء الختانين)) ~~والعمراني في ((البيان)) والقاضي مجلي في ((الذخائر))، وجزم به من ~~الخراسانيين القاضي الحين في ((تعليقه)) والمتولي في ((التتمة)) والبغوي في ~~((التهذيب)) وغيرهم، هذا مع وقوع الخلاف في المجنون في كلام كثير منهم ~~كالقاضي الحسين، وصاحب ((العدة))، والشيخ في ((المهذب))، وصاحب ~~((المعتمد))، و ((البيان))، وسلطان المقدسي، وغيرهم، فثبت بطلان ما وقع في ~~كلام الرافعي وارتضاه المصنف. PageV20P261 # قوله: ولو فسد الصوم بالجماع، ثم طرأ ما يبيح الفطر فيه كالمرض، أو يسقط ~~صومه كالحيض والجنون والموت- ففي سقوط الكفارة قولان، الراجح منهما عند ~~العراقيين: عدم السقوط. # ثم قال: وجزم طائفة- ومنهم القاضي الحسين- بأن طرآن المرض لا يسقطها ms237 ~~كطرآن السفر، وحكاية القولين في طرآن الجنون والحيض- وصحح المتولي منهما ~~قول السقوط. انتهى كلامه. # وهو يقتضي أن المتولي والقاضي قد ذكرا المسألتين معا. وأنهما قد حكيا ~~الخلاف فيهما قولين، ولم يتعرض القاضي في ((تعليقه)) لمسألة الجنون ~~بالكلية، وحكيا الخلاف في مسألة الحيض وجهين، وأما المتولي فإنه ذكر ~~المسألتين، لكن حكى الخلاف فيهما وجهين. # وما ادعاه المصنف- أيضا- من أن العراقيين رجحوا الوجوب فغريب، فقد ذكر ~~شيخهم الشيخ أبو حامد في ((تعليقه)) هذه المسائل الثلاث، ولم يرجح شيئا ~~فيها، وتبعه من العراقيين- أيضا- على عدم التصحيح سليم الرازي في ~~((المجرد)) والماوردي في ((الحاوي)) والشيخ أبو إسحاق في ((المهذب)) وابن ~~الصباغ في ((الشامل)) والشاشي في ((الحلية)) و ((المعتمد))، والعمراني في ~~((البيان))، وما أدري ما مستندة في إطلاق هذا النقل عن العراقيين؟ نعم، رجح ~~ذلك منهم الجرجاني في ((الشافي)). # قوله: تفريعا على قول التحمل-: لو كانت من أهل العتق وهو من أهل الإطعام، ~~قال البندنيجي والماوردي: أطعم عن نفسه، وكان العتق في ذمته حتى يقدر فيعتق ~~عنها. انتهى كلامه. # ومقتضاه: أنه لابد من إخراج الطعام الآن والعتق بعد ذلك، ولم يذكره ~~الماوردي هكذا، بل خير الزوج بين هذا وبين أن يعتق فيسقط الإطعام. # قوله: واختلفوا في قوله- عليه الصلاة والسلام- في الوصال: ((إني لست ~~كهيئتكم، إني أطعم وأسقى)) على أوجه. # ثم قال: والثالث- حكاه في ((الشامل)) والقاضي الحسين-: أنه يطعم ويسقى من ~~طعام الجنة وشرابها، وإنما يقع الفطر بطعام الدنيا وشرابها، قال القاضي: ~~وقد روي هذا مفسرا، لأنه قال: ((أبيت فيحمل إلى الطعام والشراب من الجنة)). ~~انتهى كلامه. # ودعواه أن الفطر إنما يحصل بما في الدنيا ذكره للرد على من قال: إن هذا ~~الأكل PageV20P262 # ينفي حقيقة الوصال، ومقتضى كلامه: أن حصول الفطر بهما من كلام القاضي ~~وابن الصباغ، فأما القاضي فمسلم، فإنه قد ذكر في ((تعليقه)) ما يؤخذ منه، ~~وأما ((الشامل)) فلا، بل فيه العكس، فإنه قال: فأما قوله: ((يطعمني ~~ويسقيني)) فمن الناس من قال يطعم ويسقى على الحقيقة من الجنة، ومنهم من ~~قال: إنما أراد بذلك أنه يقويه ويعينه ms238 بمنزلة ما يحصل من الطعام والشراب، ~~ولو كان إطعاما على الحقيقة لم يكن مواصلا. هذا كلام ((الشامل)). # قوله: ((فإن شوتم فليقل: إني صائم)). # ثم قال ما نصه: قال في ((الشامل)) - وتبعه الرافعي-: قال أصحابنا: وليس ~~معناه: أن يقول ذلك بلسانه لخصمه، فإن ذلك يشبه المراءاة في العبادة، ولكن ~~معناه: أنه يقول لنفسه: إني صائم، فيكف لسانه عنه. ثم قال ابن الصباغ: ~~ويحتمل إجراء اللفظ على ظاهره ويقوله، لا لقصد الرياء. انتهى كلامه. # وما نقله عن ((الشامل)) من حكاية ذلك عن الأصحاب فغلط، فإنه لم ينقله ~~عنهم ولا عن أحد منهم، بل عن بعض الناس، فإنه قال: عن بعض الناس أنه قال: ~~هذا لا يتلفظ به. هذه عبارة ((الشامل)) بحروفها. # قوله: وعن القاضي الحسين أنه قال: والغالب أنه في ((الفتاوي)): الأولى في ~~زماننا أن يفطر على ماء يأخذه بكفه من النهر، ليكون أبعد عن الشبهة، فإن ~~الشبهات قد كثرت فيما في أيدي الناس. انتهى كلامه. # واعلم أن القاضي لم يتعرض في ((فتاويه)) لهذه المسألة بالكلية، على خلاف ~~ما ظنه من كونه فيها، وأما ((التعليقة)) فإنها مختلفة، كما أوضحناه في ~~مقدمة ((المهمات))، فالتعليقة التي وقعت للمصنف قد جزم فيها بما قاله غيره، ~~فقال- بعد الكلام على أن الصائم ينزه صومه من الكلام القبيح-: إن من سسن ~~الصوم الإفطار على تمر، فإن لم يكن فمذقة لبن، فإن لم يكن فشربة من نهر، ~~وإلا فليصب من الكوز على اليد. هذا كلامه، فجعل الشرب من النهر في ثالث ~~مرتبة، ولأجل الجزم بالمقالة المشهورة في النسخة الواقعة للمصنف ظن أن ذلك ~~في ((فتاويه))، وأما النسخة الأخرى ففيها ما نقله الرافعي عنه، ذكر ذلك في ~~آخر كتاب الصيام، وقد اجتمع التعليقان عندي، والحمد لله تعالى. # قوله: الثاني: لو أخر القضاء رمضانين أو أكثر، فالأصح في ((الحاوي)) ~~والمذهب في ((تعليق)) البندنيجي: أنه يجب مد واحد. والصحيح في ((النهاية)) ~~- قال في ((البحر)): PageV20P263 # وبه قال عامة أصحابنا-: تكرر المد بتكرر السنين، وعلى هذا: لو كان عليه ~~قضاء أيام، ولم يبق بينه ms239 وبين رمضان السنة الثانية ما يتأتى فيه قضاء ~~جميعها- فهل يلزمه في الحالة الفدية عما لا يسعه الوقت، أم لا يلزمه إلا ~~بعد مجيء رمضان؟ فيه وجهان. انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما نقله عن ((البحر)) وإن كان صحيحا، لكنه رجح خلافه فقال: ~~الأظهر عندي: أن المد لا يتكرر. # الثاني: أن الخلاف في وجوب الفدية عما لا يسعه الوقت قبل مجيء رمضان لا ~~ينبني على الخلاف في تكرر الفدية بتكرر السنين، بل هو جاز على القول ~~بالتكرار، وبخلافه. # قوله- فيما إذا فاته الصوم بغير عذر-: قال في ((التهذيب)) - والحالة ~~هذه-: ليس له التأخير بعذر السفر، فلو أخره وفعله قبل أن يأتي رمضان آخر: ~~إما لسفر، أو لغيره- قال في ((التتمة)): فلا شيء عليه. انتهى. # وهذا الكلام يوهم إيهاما ظاهرا أن صاحب ((التتمة)) يقول: إذا أدركه رمضان ~~قبل فعله تلزمه الفدية، سواء كان بعذر السفر أم لا، وليس كذلك، فقد صرح ~~صاحب ((التتمة)) بأنه إذا تركه لغير عذر، وأخره بعذر السفر حتى دخل رمضان ~~آخر- فلا شيء عليه، وكلامه في الحقيقة معارض لكلام البغوي. # قوله: ولو مات بعدما أدركه رمضان، وتمكن من القضاء قبله: فهل يقضى عنه ~~مدان أو مد واحد؟ فيه وجهان: فإن قلنا بالمد فالذي حكاه ابن الصباغ: أنه ~~بدل الصوم، فإذا أخرجه زال التفريط بالتأخير، فلم يجب لأجله شيء، والذي ~~حكاه أبو الطيب والبندنيجي: أنه في مقابلة التأخير، ويسقط حكم القضاء، لأن ~~التأخير إذا انجبر فكأن العذر اتصل إلى الموت، وإذا اتصل العذر كان القضاء ~~غير واجب، وهذا قد نسبه القاضي الحسين إلى الإصطخري، وحكى الماوردي عن ابن ~~سريج أنه قال: يجب عليه مد واحد، لأن الفوات يضمن بالمد الواحد. انتهى كلامه. # وما حكاه عن البندنيجي فقد صرح البندنيجي في ((الذخيرة)) بخلافه، فقال: ~~وقال أبو العباس: مد واحد لأجل الفوات، ولا شيء للتأخير، كما لو مات قبل ~~خروج وقت القضاء. هذا لفظه، غير أن المصنف إنما ينقل من ((التعليقة)) ~~المعروفة ب ((شرح المذهب))، وفيها ما ذكره المصنف. PageV20P264 # قوله: وعلى هذا- أي صيام الولي ms240 عن الميت- فمن هو الولي؟ قال الغزالي: ~~يحتمل أن يراد به هنا الوارث، وهو ما حكاه في ((البحر)) عن بعض الأصحاب لا ~~غير، ويحتمل أن يراد به العصبات، وأن يراد به القريب وارثا كان أو غير ~~وارث. وفي ((الروضة)): أنه المختار، ولا يجب على الولي الصوم اتفاقا كما ~~قاله الشيخ أبو محمد والبغوي، بل هو مستحب. انتهى كلامه. # فيه أمور: # أحدها: أن هذه الاحتمالات الثلاثة قد أبداها الإمام في ((النهاية)) ~~لنفسه، ورجح منها اعتبار الإرث، وذكرها الغزالي على عادته في تلخيص ما في ~~((النهاية))، على خلاف ما أوهمه كلام المصنف من أنها الغزالي، والعجب أن ~~الرافعي قد نقلها عن الإمام- أيضا- فذهل عنه المصنف، وقد جزم الماوردي في ~~((الحاوي)) بأن المراد به القريب على وفق ما اختاره الإمام، فقال في كتاب ~~الوصايا: وكان الشافعي في القديم يجوز النيابة في صوم الفرض إذا ناب عنه ~~وارثه، وصرح القاضي أبو الطيب في ((تعليقه)) بأنه القريب كما اختاره ~~النووي. # الأمر الثاني: أن ما نقله المصنف من نص الجويني الاتفاق على عدم الوجوب ~~فصحيح، فقد نقله عنه في ((النهاية))، وأما البغوي فلا، فإنه لم يتعرض له، ~~وإنما جزم بالوجوب فقط. # الثالث: أن الوجوب ليس متفقا على نفيه، فقد جزم القاضي أبو الطيب في ~~((تعليقه)) بوجوب الصوم، فقال: وقال في القديم: يجب الصيام عنه. # ثم قال: وقال أحمد: إن كان الصوم نذرا وجب قضاؤه، وإن كان قضاء رمضان وجب ~~الإطعام. # ثم قال- أيضا-: فإذا قلنا يجب أن يصام عنه هذا. كله لفظه، وجزم به- أيضا- ~~أبو عوانة في ((صحيحه)) في ترجمة الباب، وهو معدود من الأصحاب. # قوله: ولو كان عليه قضاء يومين، فتمكن من قضاء أحد اليومين، وبقي الإمكان ~~إلى نصف اليوم الثاني، ثم مات- وجب الإطعام لليوم الأول، وفي اليوم الثاني ~~وجهان، وأصلهما: إذا قدر على صوم نصف يوم هل يلزمه صوم يوم، أم لا يلزمه ~~شيء؟ فيه وجهان، وأصلهما أيضا: أن وجوب بعض اليوم هل يستدعى وجوب الباقي؟ ~~فيه وجهان، وهو في الكافر يسلم، قاله في ((البحر)). انتهى كلامه. # وتعبيره ms241 بقوله: قدر على نصف يوم، تحريف وغلط، وصوابه الذي في ((البحر)): PageV20P265 # نذر نصف يوم. # تنبيه: ذكر في الباب ألفاظا سبق بعضها: # منها: ((اختان)) بمعنى ((خان))، قال تعالى: {علم الله أنكم كنتم تختانون ~~أنفسكم} [البقرة:187] أي: يخون بعضكم بعضا، قاله الجوهري. # ومنها: صرمة بن قيس. # هو بكسر الصاد المهملة وسكون الراء. # ومنها: عن الربيع بنت معوذ بن عفراء. # أما ((الربيع)) فبضم الراء وكسر الياء المشددة، ومعوذ: بتشديد الواو ~~المكسورة وبالذال المعجمة، وعفراء: بعين مهملة وفاء ساكنة # ومنها: المثانة- بالثاء المثلثة- مجمع البول، وهو باطن العانة. # ومنها: ذرعه القيء، أي: غلبه، بالدال المعجمة. # ومنها- في حديث عمر-: هششت، هو بهاء وشينين معجمتين، تقول: هششت بفلان- ~~بالكسر- أهش، بالفتح، هشاشة: إذا خففت إليه وارتحت إليه. # ومنها: الباسور- بالباء الموحدة والسين المهملة- واحد ((البواسير))، وهو ~~كالدمل يحدث في مجرى الغائط وفي داخل الأنف أيضا. # ومنها: الحديث: ((قم يا بلال فاجدح لنا)) يقال: جدح السويق، واجتدحه- ~~بجيم ثم دال وحاء مهملتين-: أي لته. PageV20P266 ### || AUTO باب صوم التطوع # قوله: ويستحب صيام أيام البيض، لما روى أو داود عن ابن ملحان القتبي عن ~~أبيه قال: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نصوم البيض ~~ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة))، والصحيح أن أيام البيض هي هذه، للخبر. # ثم قال ما نصه: وقيل: إنها الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر، قاله في ~~((الحاوي))، ويعزى إلى الصيمري. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن تعبيره ب ((القتبي)) تحريف، وإنما هو ((القيسي))، نسبة ل ~~((عبد القيس))، وملحان. بكسر الميم وبالحاء المهملة. # الثاني: أن ما عزاه إلى الصيمري صحيح، فإنه قد حكى في ((شرح الكفاية)) ~~وجهين، وصحح ما نسبه إليه، وأما نقله ذلك عن ((الحاوي)) فإنه لم يحكه وجها ~~بالكلية، فضلا عما يوهمه كلامه من الجزم به، بل إنما حكى الخلاف بين الناس، ~~فقال في باب صيام عرفة: اختلف الناس فيها- يعني أيام البيض- هل كانت فرضا ~~ثم نسخت؟ ثم قال: واختلفوا في زمانها، فقال بعضهم: الثاني عشر وما يليه، ~~وقال آخرون: الثالث عشر وما يليه. هذا لفظه، وقال قبل ms242 ذلك في رابع فصل من ~~كتاب الصيام: اختلف الناس في شهر رمضان: هل كان ابتداء فرض الصيام، أو ~~ناسخا لصوم تقدمه؟ على مذهبين. # ثم قال: ولهم في الأيام البيض مذهبان. ثم حكى ما تقدم، والموقع للمصنف في ~~هذا هو النووي، فإنه حكاه عنه في ((زيادات الروضة)) وغيرها. # قوله: ولا يجوز صوم يوم الشك، أي: تطوعا مطلقا أو تحريا لرمضان كما قال ~~البندنيجي، لما روى أبو داود عن صلة- وهو ابن زفر- قال: كنا عند عمار ... ~~إلى آخره. # فيه أمران: # أحدهما: أن هذا الكلام يقتضي أن البندنيجي قال بتحريمه، سواء صامه تطوعا ~~أو PageV20P267 # تحريا لرمضان، وليس كذلك، بل البندنيجي قائل بالكراهة لا بالتحريم، فإنه ~~قال في ((تعليقه)) الذي ينقل عنه المصنف: ولا يجوز أن يصوم العيدين، وكذا ~~أيام التشريق على الجديد. # ثم قال ما نصه: فأما يوم الشك فمكروه أن يقصده بالصوم. هذا لفظه، وقد صرح ~~هو به في آخر المسألة على الصواب، فقال: وقد وافق الشيخ في عبارته- يعنى ~~عدم الجواز- صاحب ((التتمة))، وعبارة ابن الصباغ والبندنيجي وصاحب ~~((البحر)) والفوراني والقاضي الحسين: أن صوم يوم الشك مكروه. هذا لفظه، ~~وسبب الوهم: أن البندنيجي قد قال بأنه لا فرق بين صومه عن التطوع أو رمضان، ~~فضم المصنف هذا التقسيم إلى عبارة الشيخ، فوقع في الخطأ. # الأمر الثاني: أن صلة: بصاد مهملة مكسورة ثم لام مفتوحة، وأما زفر: فبزاي ~~معجمة مضمومة، ثم فاء مفتوحة، وقد تحرف على المصنف فتفطن له. # واعلم أن المصنف بعد الكلام الأول بأسطر قلائل، في الكلام على انتصاف ~~شعبان- قد قال ما نصه: وجزم به في ((المهذب))، والقائل بالأول ... إلى آخر ~~كلامه، ومراده بالأول: اختصاص عدم الجواز بيوم الشك، فاعلم ذلك، فإنه ملبس ~~يتعين التنبيه عليه. # قوله: ولو صام يوم الشك عن فرض صح، وهل يكره؟ فيه وجهان، قيل: مختار أبي ~~الطيب: الكراهة، وهو الذي جزم به في ((المهذب))، وقال في ((الحاوي)): إنه ~~مذهب الشافعي، رضي الله عنه. والذي رأيته في ((تعليق)) أبي الطيب: أنه يسقط ~~عنه الفرض، ولا ثواب له، ويكون بمنزلة ms243 الصلاة في الدار المغصوبة. واستبعد ~~ابن الصباغ ما حكي عن أبي الطيب من الكراهة، وقال: لم أره لغيره من ~~أصحابنا. وما قاله مخالف للقياس، لأنه إذا جاز أن يصوم فيه تطوعا له سبب ~~كان الفرض أولى، كالصلاة في الوقت المنهي عنه، ولأنه لو كان عليه يوم من ~~رمضان فقد تعين عليه فعله فيه، لأن وقت القضاء قد ضاق، ولأجل ذلك قال في ~~((المرشد)): إن صامه عن قضاء رمضان ينبغي ألا يكره، لأنه متعين. انتهى كلامه. # وما ذكره من إنكار الكراهة في ((تعليق)) أبي الطيب غريب، فقد صرح به قبل ~~هذا النقل الذي ذكره بقليل، فقال ما نصه: عندنا أن صوم يوم الشك مكروه، فإن ~~صامه تطوعا فلا ثواب له، وإن صامه عن فرض سقط الفرض ولا ثواب له أيضا. هذا ~~لفظه، وهو يقتضي أنه لا فرق في كراهة النفل بين ما له سبب وما لا سبب له. PageV20P268 # واعلم أن الوجهين المذكورين في دفع الكراهة هما لابن الصباغ، وكلام ~~المصنف يقتضي قوتهما، وهما باطلان: # أما الأول- وهو القياس على النفل- فذهول عن مدرك قطعي الصحة غامض ~~الإدراك، وهو أن صيام الفرض فيه لا يبرئ الذمة بيقين، لاحتمال أن يكون من ~~رمضان ورمضان لا يقبل غيره، وهذا المعنى لا يأتي في التطوع، فإن غاية ما ~~يلزم منه على تقدير كونه من رمضان ألا يعتد بما أتى به، وهذا الكلام كله ~~على تقدير تفرقة القاضي بين الفرض والنفل ذي السبب، وقد تقدم أن كلام ~~القاضي في ((التعليق)) يقتضي أنه لا فرق، وابن الصباغ في نقله هنا عن ~~القاضي قد صرح بأنه ينقل من ((تعليقه)). # وأما الوجه الثاني فدليل على عدم فهم المراد من كراهة الفرض في الأوقات ~~المكروهة، وذلك أنه قد تقدم في الصلاة: أن الصبح يكره فعلها عند ظهور ~~الشعاع، والعصر عند اصفرار الشمس، قالوا: وليس المراد من الكراهة: أنه ~~مأمور بترك الصلاة، بل الفعل واجب عليه، ولكن المراد أنه يكره التأخير إلى ~~ذلك، فإن أخر تضيق عليه، ولزمه الإتيان به، وقالوا- أيضا- هناك بكراهة ~~تأخير ms244 الفائتة ليصليها في وقت الكراهة، وما قالوه هناك فهو الذي بعينه يقال ~~هنا، فالرد بما ذكروه هنا غلطة فاحشة. PageV20P269 ### || AUTO باب الاعتكاف # قوله: وأما حده شرعا فهو اللبث والإقامة في المسجد بقصد القربة، من مسلم ~~عاقل، طاهر من الجنابة والحيض والنفاس، صاح كاف نفسه عن قضاء شهوة الفرج، ~~مع الذكر. انتهى كلامه. # وهذا الحد يرد على أمور: # أحدها: أن ذكر اللبث لا فائدة له بالكلية. # ثانيها: أنه إذا نذر اعتكاف مدة، ثم خرج لقضاء الحاجة ونحوها مما ذكروه- ~~فإنه في حالة خروجه معتكف على الصحيح مع أنه ليس في مسجد. # ثالثها: أن من أقام في المسجد لا لغرض الاعتكاف ولكن لغيره من القرب ~~كقراءة وصلاة، واجتمعت فيه هذه الشرائط المذكورة- فإنه ليس بمعتكف، مع أن ~~الحد صادق عليه. # قوله: وخرج بقولنا: مع الذكر، قضاء شهوة الفرج ناسيا، فإنه لا يفسد ~~الاعتكاف على الصحيح كما لا يفسد الصوم، وقد قال الرافعي: إن الجهل بتحريم ~~ذلك كالنسيان للاعتكاف في الإفساد. فعلى هذا: ينبغي أن يضاف قيد ((العلم)) ~~بالتحريم إلى الحد، لكني لم أذكره لشيء سأبديه: وهو أنا قد ذكرنا أن النية ~~لابد منها، وشرط المنوي أن يكون معلوما للناوي، وحينئذ فلا تصح نية الشيء ~~ما لم يعلم ما هو ذلك الشيء، فلا يتصور الجهل بتحريم الجماع في الاعتكاف مع ~~صحته إذن، ولأجل ذلك صور العلماء الأكل والجماع في الصوم جاهلا: بأن يكون ~~قد أكل ناسيا، فاعتقد أنه أفطر به، فأكل أو جامع عامدا بناء على أنه أفطر، ~~وأن ذلك بعد ذلك ليس بحرام، لكنه قد يفرض مثل هذا هنا أيضا. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما ذكره من تصوير الجهل في الصوم بالتصوير المذكور، وهو أن ~~يأكل ناسيا، فيعتقد الفطر، فيأكل- غير مستقيم، لأن الحكم فيهما مختلف، وقد ~~صرح باختلافه الرافعي والنووي في كتبهما، فصححوا في الجاهل أنه لا يفطر، PageV20P270 # وصححوا فيمن ظن الفطر فأكل أنه يفطر، كذا ذكره الرافعي في أواخر الكلام ~~على وجوب الكفارة بالجماع. # الأمر الثاني: أن إطلاق نقل هذا التصوير ms245 عن العلماء غريب، فإنه لا يعرف ~~إلا لبعض المصنفين المتأخرين، وقد نقله هو كذلك في الموضع الذي هو مظنة بسط ~~المسألة وهو كتاب الصيام، فقال ثم: صورة الجهل المؤثر في عدم بطلان الصوم: ~~أن يقدم على ذلك، لكونه حديث عهد بالإسلام، أو نشأ في بادية بعيدة، كما ~~قاله البغوي، وتبعه الرافعي. وبعض المتأخرين صوره بما إذا أكل ناسيا أو ~~اغتاب، فظن أنه أفطر بذلك فتعاطى المفطرات. هذا لفظه، على أن هذا السؤال ~~الذي ألجأ المصنف إلى ما ألجأه هو إليه من هذا التصوير الباطل وغيره جوابه ~~ظاهر جدا، وهو أن جهل الأشياء الغريبة عند العوام كابتلاع الحصاة ونحوه، ~~وكالأشياء المختلف فيها عندنا كجمع الريق وابتلاعه ونحوه، والتوقف في هذا ~~وأمثاله مما لا رجحان فيه، بعد الجزم بنية الإمساك عن الأكل والشرب ~~ونحوهما- لا يقدح بلا شك، وإلا لزم بطلان صوم المجتهد بتوقفه في هذه ~~الأمور، وكذلك المقلد، للاختلاف في كثير من المسائل في كل مذهب اختلافا لا ~~ترجيح فيه بالكلية أو عن الناوي إذ ذاك. # قوله: ويكفيه أن ينوي الاعتكاف إن كان متطوعا به، ويقيم ما شاء الله، قال ~~الإمام: وكان شيخي يتردد في مثل هذه الصورة في الصلاة، ويقول: إذا نوى ~~المتطوع الصلاة ولم يربط قصده بأعداد من الركعات، فالوجه: تصحيح ركعة ~~وركعتين وثلاث وأربع إن اقتصر عليها، فأما المزيد فلم يرد فيه ثبت على ~~الاسترسال، ففيه نظر. انتهى. # وقول المصنف: في مثل هذه الصورة في الصلاة، يقتضي أن التردد ليس في ~~الاعتكاف، بل خاص بالصلاة، وهو خلاف ما ذكره الإمام، فإن الإمام قد أدخل ~~واو العطف على قوله: في الصلاة، فقال: ((في مثل هذه الصورة وفي الصلاة))، ~~فنسي المصنف ذكرها، فلزم تغيير الحكم، وقد وقع على إثبات الواو في اختصارها ~~الشيخ عز الدين فقال: تردد أبو محمد في هذا وفيمن أطلق نية الصلاة. # قوله: ولو نذر أن يعتكف يوما هو فيه صائم لزمه الاعتكاف في أيام الصوم، ~~سواء كان صائما لأجل الاعتكاف أو لغيره، وهذا مما لا خلاف فيه، ms246 صرح به ~~الرافعي. وإن قال: لله علي أن أعكف يوما صائما إن شفى الله مريضي، فشفاه ~~الله- تعالى- لزمه اعتكاف يوم وصيام يوم بلا خلاف، لكن هل يتعين صوم يوم ~~الاعتكاف، للخروج عن موجب النذر، حتى لو اعتكف بغير صوم أو صام بدون اعتكاف ~~لا يجزئه، أو لا PageV20P271 # يتعين فيجزئه أن يعتكف يوما ويصوم آخر؟ فيه وجهان مأخوذان من قول الشافعي ~~في ((المختصر)): ((فإن نذر اعتكافا بصوم فأفطر استأنف))، فمنهم من قال- وهو ~~أبو علي الطبري-: أراد: استأنف الصوم، فأما الاعتكاف فلا، لأن الصوم ليس ~~شرطا عند الإطلاق فكذا عند النذر، كما لو قال لله: علي أن أعتكف مصليا. ~~ومنهم من قال: أراد أن يستأنفهما جميعا ... إلى آخره. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما ادعاه من عدم الخلاف في إيجاب صوم يوم في مسألة ما إذا ~~قال: لله علي أن أعتكف يوما صائما، ليس كذلك، بل فيه وجه: أنه لا يلزم لأجل ~~هذا النذر صيام حتى لو اعتكف في رمضان أجزأه، صرح به الرافعي في كتاب النذر ~~في الكلام على نذر إتيان المسجد الحرام، وقد ذكره المصنف هناك في قول ~~الشيخ: وإن نذر أن يمشي إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)). # الأمر الثاني: أن ما أسنده إلى أبي علي الطبري من عدم وجوب الجمع وتفسير ~~لفظ الشافعي، وقع لصاحب ((الشامل)) فقلده فيه الشاشي ثم الرافعي ثم المصنف، ~~وليس كذلك، فإنه ذكر في ذلك احتمالين ولم يرجح شيئا منهما، فقال ما نصه: ~~قال الشافعي: ((إن نذر اعتكافا بصوم فأفطر، استأنف))، وهذا يحتمل وجهين: ~~أحدهما: أنه يستأنف الصوم والاعتكاف جميعا، لأنه لم يأت به على حسب شرطه، ~~والثاني: يأتي بالصيام دون الاعتكاف، لأن الصيام ينفرد عن الاعتكاف، وينفرد ~~الاعتكاف عنه. هذا لفظه، ومن ((الإفصاح)) نقلته. وقول ابن الرفعة في أول ~~المسألة: إن الرافعي صرح بنفي الخلاف، أراد به لزوم الاعتكاف في أيام ~~الصوم، ولم يرد به عدم التفرقة بين أن يصوم لأجل الاعتكاف أو لغيره، ~~فاعلمه، فإن كلام المصنف موهم، والمذكور في ((الرافعي)) هو ms247 ما ذكرته. # قوله: والأفضل أن يكون في الجامع. # ثم قال: أما إذا قلنا بصحته، أي: صحة اعتكاف المرأة في مسجد بيتها- فيجوز ~~أن يقال: إنه في مسجد بيتها أفضل، لأنه أستر لها، ويجوز أن يقال: إنه في ~~المسجد أفضل، للخروج من الخلاف. والتي يكره لها الاعتكاف في المسجد، وهي ~~التي يكره لها حضور الجماعات- فالاعتكاف في المسجد الجامع في حقها أشد ~~كراهة. انتهى كلامه. # ومقتضاه أنه لم يقف في هذه المسألة على نقل، وهو غريب، فقد نص الشافعي PageV20P272 # على كراهة اعتكافها في غيرها، كذا ذكره القاضي الحسين في ((تعليقه))، ~~والشيخ أبو حامد فيما علقه عنه البندنيجي، وسليم الرازي في ((المجرد))، ~~وابن الصباغ في ((الشامل)) والشاشي في ((الحلية)) و ((المعتمد))، والعمراني ~~في ((البيان))، وقال المحاملي في ((المجموع)): إن اعتكافها في بيتها أفضل. ~~ولم يعبر بالكراهة، وأغرب من هذا أن المصنف نفسه قبل هذا الموضع بنحو ~~ورقتين قد نقل عن ابن الصباغ والقاضي الحسين ما نقلته عنهما من كراهة ~~الشافعي اعتكافها في غيره. # قوله- في الكلام على نذر الاعتكاف في غير المساجد الثلاث-: ولأجل ذلك قال ~~الرافعي: إن القول بالتعيين هو الأصح. وقال في ((البحر)): إنه غير صحيح. ~~والمسألة على قول واحد: أنه لا يتعين، وكلام الشافعي محمول على الاستحباب، ~~أو على ما إذا كان قد عين أحد المساجد الثلاثة ... إلى آخره. # وما ذكره هنا عن الرافعي من تصحيح التعيين نقله عنه- أيضا- في باب النذر، ~~وهو غلط على الرافعي، فإن الأصح في ((الشرحين: الكبير، والصغير)): أنه لا ~~يتعين، وصححه- أيضا- النووي. # قوله: كما لا يتعين الزمان لنذر الصلاة والصدقة. انتهى. # وما ذكره من أن الزمان لا يتعين في الصلاة، قد ذكر في باب النذر في ~~الكلام على نذر صوم سنة بعينها ما حاصله: أنه يتعين. # قوله: وإن خرج لصلاة الجمعة بطل اعتكافه. # ثم قال: وما ذكره الشيخ في الجمعة هو الذي نص عليه الشافعي في عامة كتبه، ~~وقد حكى عن نصه في ((البويطي)): أنه لا يبطل بالخروج إليها، لأنه فرض فكان ~~ملحقا بما ذكرناه، قال مجلي: وعلى هذا ms248 يحتمل أن يقال: له أن يقيم بقدر سماع ~~الخطبة والصلاة ولا يزيد، ويحتمل أن يقال: له أن يفعل مع ذلك السنة كما صار ~~إليه أبو حنيفة، فإن زاد على القدر المشروع بطل تتابعه. انتهى كلامه. # وإقرار مجلي على هذا الفرع الذي ذكره غريب، فإنه لا يأتي إلا إذا عين في ~~نذره مسجدا، وقلنا يتعين، وهو وجه ضعيف. نعم، إذا عين المسجد الحرام أو ~~المدينة أو الأقصى تعين، إلا أن الجمعة تقام في هذه الثلاثة. # قوله: ولو خرج لقضاء الحاجة، فعاد في طريقه مريضا: فإن لم يقف ولا عدل عن ~~الطريق لم يضره، وإن وقف وأطال بطل اعتكافه. # ثم قال ما نصه: وإن قصر فوجهان- أو قولان، كما حكاهما في ((التتمة)) و ~~((العدة)) PageV20P273 # - والأصح: أنه لا بأس. انتهى كلامه. # وهو يقتضي أن صاحب ((التتمة)) و ((العدة)) جعلا الخلاف قولين، أو ترددا ~~بين القولين والوجهين، وليس كذلك، ففي ((الرافعي)) عنهما: أنهما جعلاه ~~وجهين، وهو كذلك في ((التتمة)) - أيضا- وأما ((العدة)) فالمراد بها ((عدة)) ~~أبي المكارم الروياني ابن أخت صاحب ((البحر))، ولم أظفر أنا ولا المصنف- ~~أيضا- بهذا التصنيف، لكن في ((الرافعي)) عنه ما ذكرته، وإنما نقل المصنف ~~عنه منه. # قوله: وحكى القاضي الحسين عن النص: أن له أن يصلي على الجنازة، وأجرى في ~~((التتمة)) الوجهين فيها أيضا. # ثم قال ما نصه: وقال في ((التهذيب)): إن كانت متعينة فلا بأس، وإلا ~~فوجهان، أظهرهما: الجواز. انتهى كلامه. # وهذا الذي نقله- رحمه الله- عن ((التهذيب)) غلط منه عليه من وجهين، فإن ~~المذكور في ((التهذيب)) عكس ذلك بلا تصحيح- أيضا- فإنه قال ما نصه: ولو صلى ~~على جنازة في الطريق بطل اعتكافه إن لم يتعين، وإن تعين ففيه وجهان. هذا ~~لفظ البغوي بحروفه. # واعلم أن الرافعي قد غلط- أيضا- على البغوي فقال: ولو صلى في الطريق على ~~جنازة فلا بأس إذا لم ينتظرها ولا أزور عن الطريق، وحكى صاحب ((التتمة)) ~~فيه الوجهين، وقال في ((التهذيب)): إن كانت متعينة فلا بأس، وإلا فوجهان، ~~والأول أظهر. هذا كلام الرافعي، فوقع المصنف في نسبة عكس ما قاله إليه ~~تقليدا ms249 للرافعي، وفي دعوى أنه جعل الأظهر الجواز، للإيهام الذي حصل في آخر ~~كلام الرافعي حيث قال: ((والأول أظهر))، فإنه من كلام الرافعي، مشيرا بذلك ~~إلى الطريقة، فتوهم المصنف أنه من تتمة كلام البغوي، فصرح هو به، وهذه آفات ~~النقل عن المتأخرين، ولأجل ذلك عنيت بجمع كتب الشافعي وكتب الأقدمين حسب ~~الطاقة، فرارا من التقليد، وبالجملة فهذه الطريقة لا ثبوت لها، فإني لم ~~أظفر بها بعد الكشف التام. # قوله- في المسألة-: ولو عرج في طريقه لأجل عيادة المرضى يسيرا فوجهان ~~حكاهما البغوي والمتولي- أيضا- وأصحهما: القطع، لأنه تشاغل يسير لغير قضاء ~~الحاجة. انتهى كلامه. # وما ذكره من أن البغوي قد حكى الوجهين غلط، وإنما قطع بالبطلان فقال: لو ~~مكث عنده ساعة، أو احتاج إلى العدول عن الطريق أو الوقوف للاستئذان- بطل. ~~هذا لفظه. PageV20P274 # قوله: وإن باشر فيما دون الفرج بشهوة، أي: كما إذا قبل أو لمس أو فأخذ ~~ونحو ذلك مما ينقض الوضوء وفاقا، أو على رأي، كما قاله الإمام- ففيه قولان، ~~وجه البطلان: قوله تعالى: {ولا تباشروهن} [البقرة:187]. # ثم قال: وعن الشيخ أبي محمد والمسعودي حكاية طريقة قاطعة بهذا القول. ~~ووجه عدم البطلان ... إلى آخر ما قال. # واعلم أن المنقول عن حكاية الشيخين المذكورين إنما هو القطع بالقول ~~الثاني وهو عدم الإبطال، كذا نقله الرافعي في ((الشرح الكبير))، وذكره في ~~((الصغير)) بعبارة هي أوضح من عبارة ((الكبير))، وكأن المصنف قد وقعت له ~~نسخة سقيمة من ((الرافعي)) في هذا الموضع فاعتمد عليها، وقد أمعنت الكشف عن ~~هذه الطريقة من الكتب المبسوطة ك ((البحر)) ونحوه فلم أظفر بها، ولم ~~يذكرها- أيضا- النووي في ((شرحه للمهذب)) مع كثرة جمعه، بل ذكروا كلهم ~~القطع بعدم البطلان. PageV20P275 ### | AUTO كتاب الحج # قوله: والعمرة واجبة في أصح القولين، والثاني: لا، لما روى الترمذي عن ~~جابر أنه- عليه الصلاة والسلام- سئل عن العمرة: أهي واجبة؟ فقال: ((لا، وأن ~~تعتمر فهو أفضل))، وأجاب الأول عن الحديث بأن في رجاله ابن أرطاة وابن ~~لهيعة وهما ضعيفان. انتهى. # وما ذكره من أن الحجاج بن أرطاة رفعه فقد قال غيره: فإن ms250 الترمذي رواه عنه ~~عن محمد ابن المنكدر عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان ~~المحفوظ- كما قاله البيهقي- إنما هو وقفه على جابر. وأما دعواه أن ابن ~~لهيعة رواه عن جابر مرفوعا فغلط وقع لصاحب ((المهذب))، فقلده فيه المصنف، ~~بل الذي رواه المذكور إنما هو عدم الوجوب، قال البيهقي: روى ابن لهيعة عن ~~عطاء عن جابر أنه- عليه الصلاة والسلام- قال: ((الحج والعمرة فريضتان ~~واجبتان)) قال: إلا أن إسناده ضعيف. وقد ذكر النووي في ((شرح المهذب)) - ~~أيضا- هذا الاعتراض. # وابن لهيعة: هو عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي قاضي مصر، ويكنى أبا ~~عبد الله. ولهيعة: بلام مفتوحة، ثم هاء مكسورة، بعدها ياء بنقطتين من تحت، ~~وبالعين المهملة، لم يذكر له الجوهري، ولم يزد على قوله: إنه اسم رجل. # قوله: وإذا دخل إلى مكة لحاجة لا تتكرر ففي وجوب الإحرام قولان: فإن ~~أوجبنا فتركه فقد قيل: لا قضاء عليه، لعدم إمكانه، فإنه لو خرج ليقضي فعوده ~~يقتضي إحراما جديدا، فلا يمكنه تأدية القضاء لذلك. وعلى هذا: لو صار حطابا ~~أو صيادا وجب عليه، ونسب في ((المهذب)) ذلك إلى صاحب ((التخليص)). وقيل: ~~يجب القضاء، وطريقه: أن يتصور بعبور المترددين الذين لا يلزمهم الإحرام ~~للدخول كالحطابين، وينسب هذا- أيضا- إلى صاحب ((التلخيص))، قال الإمام: وهو ~~في غاية البعد. انتهى كلامه. # وهذا النقل المذكور ثانيا عن صاحب ((التخليص)) غلط، فإن الذي ذهب إليه هو ~~ما نقله في ((المهذب)) عنه، فقال في أول الحج من ((التخليص)) ما نصه: وكل ~~عبادة PageV20P276 # واجبة على المرء إذا تركها فإن عليه القضاء والكفارة، إلا واحدة وهو ~~الإحرام لدخول مكة، فإنه واجب، ومن تركه فلا قضاء عليه ولا كفارة، إلا في ~~مسألة واحدة قلتها تخريجا: وهو أن رجلا لو دخل مكة بغير إحرام ولم يكن ~~حطابا فلا قضاء عليه، وإن صار حطابا فعليه القضاء في القول الذي لا يوجب ~~الإحرام على الحطابين. هذا لفظ ((التخليص)) ومنه نقلت: # قوله: إحداها: أن يدخل لحاجة تتكرر كالحطابين والصيادين فلا يجب عليهم ~~الإحرام، وقيل بطرد القولين، وقال ms251 في ((البحر)) عن صاحب ((التلخيص)): إنه ~~قال: إن قلنا في غيرهم: لا يلزمهم الإحرام، فهؤلاء أولى، وإلا فوجهان. انتهى. # وهذا النقل عن صاحب ((التلخيص)) سهو، فإن حاصله: أنه حكى قولين فيمن لا ~~يتكرر، وطريقة فيمن تكرر، إحداهما: الجزم، والثانية: ذات وجهين، وليس كذلك، ~~فإن صاحب ((التلخيص)) جازم بالوجوب فيمن لا يتكرر، وجازم بحكاية قولين فيمن ~~يتكرر، فإنه قال ما نصه: ويجب على كل من أراد دخول مكة للإحرام بحجة أو ~~عمرة، إلا على واحد وهو المملوك، وفيه قول: أنه رخص للحطابين ومن دخلها ~~لمنافع أهلها. هذا لفظه بحروفه، ثم راجعت ((البحر)) فوجدته إنما نقل ذلك عن ~~صاحب ((الإفصاح))، ثم راجعت ((الإفصاح)) فوجدت الأمر فيه كما نقله في ~~((البحر)) عنه، إلا أنه لم يصرح بوجهين، بل قال: فيحتمل وجهين. هذا لفظه. # قوله: القسم الثاني: أن يدخلها مقاتلا لباغ أو قاطع طريق، أو خائفا من ~~ظالم- فلا يلزمه الإحرام، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة ~~عام الفتح وعلى رأسه المغفر، ولو كان محرما لم يلبسه، وقد كان خائفا من غدر ~~الكفار وعدم قبولهم للصلح الواقع بينه وبين أبي سفيان. انتهى كلامه. # وما ذكره- رحمه الله- في هذا الفصل قد ذكره- أيضا- غيره، وفيه أمور: # أحدها: أن الاستدلال على عدم الوجوب في حق هؤلاء بلبس النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ذهول وغفلة، وذلك لأن من خصائصه- عليه الصلاة والسلام- جواز ~~دخول مكة بغير إحرام على القول بالوجوب على غيره، كما ذكره الرافعي وغيره ~~في كتاب النكاح. # الأمر الثاني: أن قوله: ولو كان محرما لم يلبسه، مع قول: وقد كان خائفا ~~من غدرهم- كلام متدافع غير مستقيم، فإن المحرم الخائف يباح له اللبس بلا ~~خلاف. نعم، يستدل بما روى مسلم عن جابر أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة ~~يوم الفتح وعليه عمامة سوداء بغير إحرام. هذا لفظ إحدى روايات مسلم. PageV20P277 # الأمر الثالث: أن تعليل ترك الإحرام واللبس بالخوف كيف يجتمع مع قوله ~~تعالى: {والله يعصمك من الناس} [المائدة:67]؟! وفي الحديث: ((لما نزلت هذه ~~الآية ترك الحرس)). # قوله: وقد ms252 حكى في ((البحر)) عن والده فيما إذا كان قد وجد الزاد والراحلة ~~في حال ردته، ثم أسلم ومات في الحال: هل يقضي عنه أم لا؟ فيه قولان، بناء ~~على أن الردة تزيل الملك أم لا: فإن قلنا: تزيله، لا يلزمه الحج، لأن ملكه ~~زال عن الزاد والراحلة قبل استقرار الحج عليه، وهما شرطان في الوجوب، فصار ~~كزوال الملك بالتلف. وإن قلنا: لا تزيل الملك، لزمه. انتهى كلامه. # وهذا التصوير الذي نقله- رحمه الله- عن ((البحر)) مخالف للمذكور فيه، فإن ~~صاحب ((البحر)) قال ما نصه: فرع: قال والدي- رحمه الله-: إذا ارتد الرجل ~~بعدما وجد الزاد والراحلة وقبل إمكان الأداء، ومضى وقت الحج في الردة: هل ~~يلزمه الحج حتى إذا أسلم ومات في الحال هل يقضى عنه أم لا؟ فيه قولان، بناء ~~على أن الردة تزيل الملك أم لا. هذا لفظه ذكره في أواخر الحج، قبيل باب قتل ~~المحرم للصيد. # قوله: وإن أحرم- أي: المميز- بغير إذن الولي، وصححناه- قال الرافعي: ~~فالزائد على نفقة الحضر يكون على الولي إن لم يحلله. انتهى كلامه. # لم يصرح الرافعي بأنه على الولي، فإنه عبر بقوله: إذا أحرم بغير إذنه ~~وجوزناه حلله، فإن لم يفعل أنفق عليه. هذه عبارته، ولم يبين هل ينفق من ~~ماله أو مال الولي. # قوله: فرع: لو أراد المولى أن يحرم عن العبد، قال الإمام: إن كان بالغا ~~فليس له ذلك، وهو يحرم عن نفسه. وسكت عن العبد الصغير، والقياس: أن يكون ~~الحكم فيه كما في تزويجه. انتهى. # وقد رأيت في ((الأم)) الجزم بالصحة، فقال في أول كتاب الحج: وإذا أذن ~~للمملوك بالحج، أو أحجه سيده- كان حجه تطوعا. هذا لفظ الشافعي، ومن ~~((الأم)) نقلته، وأقل مراتبه حمله على الصغير، والتخريج على النكاح مردود، ~~فإن هذا فيه ثواب وتمرين على العبادة من غير لزوم مال، ولهذا جوزناه للوصي ~~والحاكم، بخلاف الإجبار على التزويج. # قوله- في شروط الاستطاعة-: وأن يكون ذلك فاضلا عما يحتاج إليه من مسكن ~~وخادم، وقيل: يباعان، وفرقوا بينه وبين الكفارة: بأن العتق في الكفارة له ~~بدل ms253 معدول إليه، بخلاف الحج، لكن الذي أورده الأكثرون: الأول. انتهى كلامه. PageV20P278 # وما نقله عن الأكثرين هنا قد نقل عنهم عكسه في كتاب الظهار كما تقف عليه ~~في موضعه- إن شاء الله تعالى- والمذكور هنا هو الصواب. # قوله: ولا يلتحق بالمسكن والخادم الحاجة إلى التزويج، فيقدم الحج عليه، ~~اللهم إلا أن يخاف العنت، فيكون صرف المال إلى النكاح أهم من صرفه إلى ~~الحج. هذه عبارة الجمهور، كما قال الرافعي، وعللوه بأن حاجة النكاح ناجزة، ~~والحج على التراخي، قال: والأسبق إلى الفهم من التقديم الذي أطلقوه: أنه لا ~~يجب الحج والحالة هذه، ويصرف ما يملكه إلى مؤنات النكاح، وقد صرح الإمام ~~بهذا المفهوم. قلت: الذي حكاه الإمام عن العراقيين العبارة المذكورة. انتهى كلامه. # وما ذكره- رحمه الله- مستدركا على الرافعي من أن الإمام إنما حكى عن ~~العراقيين ما ذكره الجمهور في عبارتهم، غلط عجيب، فإن الإمام قد قال ما ~~نصه: قال العراقيون: لو فضل شيء، وخاف العنت لو لم يتزوج، وكان بحيث يباح ~~له نكاح الأمة- لم يلزمه أن يحج، بل له صرف المال إلى النكاح، لأنه في حكم ~~ضرورة ناجزة، والحج على التراخي، فإذن لا استطاعة ولا وجوب. هذا لفظ الإمام ~~بحروفه، وكأن المصنف اقتصر على نقل أول الكلام ولم ينظر آخره، فوقع في هذا ~~الغلط الفاحش، إذ لا ينبغي الاستدراك إلا بعد تثبت. # قوله: لما روى البخاري ومسلم أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله، إن ~~فريضة الله في الحج على عبادة أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك ~~على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: ((نعم)). قالت: أينفعه ذلك؟ قال: ((نعم، كما ~~لو كان على أبيك دين فقضيته نفعه))، فشبه الحج بالدين الذي لا يسقط، فوجب ~~أن يتساويا في الحكم. انتهى كلامه. # واعلم أن هذه الزيادة- وهي قوله: قالت: أينفعه ... إلى آخر الحديث- ليست ~~في ((الصحيحين)) ولا في أحدهما، بل فيهما الحديث بدونها. نعم، رواها في ~~الحديث المذكور الشافعي في ((الإملاء))، ورواها- أيضا- أحمد والنسائي ~~بإسناد جيد كما قاله النووي في ((شرح المهذب))، لكن عن رجل لا عن ms254 امرأة. # قوله: واعلم أن قول الشيخ: ((ولا يؤدي نذر الحج وعليه فرض الإسلام))، ~~يجوز أن يريد بفرض الإسلام: حج الإسلام، ويجوز أن يريد به فرض الإسلام من ~~حج أو عمرة على الجديد، حتى إنه إذا كان قد حج الفرض ولم يعتمر لا يحرم ~~بحجة نذرها، وهذه الصورة لم أقف فيها على شيء، لكن الذي يظهر الجواز، إذ لو ~~امتنع ذلك PageV20P279 # لامتنع أن يحرم بالعمرة تطوعا من اعتمر عمرة الإسلام ولم يحج. انتهى كلامه. # وما ذكره من عدم الوقوف على هذه المسألة غريب، فقد صرحوا بجواز استئجاره ~~ليحج عن الغير، حتى فرع الرافعي قبيل باب المواقيت على ذلك فرعا فقال: لو ~~استأجر للحج من حج ولم يعتمر، أو للعمرة من اعتمر ولم يحج، فقرن وأحرم بما ~~استؤجر له عن المستأجر، وبالآخر عن نفسه- ففيه قولان، الجديد: أنهما يقعان ~~عن الأجير. هذا كلامه، فإذا صحح حجه عن الغير تطوعا فلأن يحج عن نفسه حجا ~~واجبا أولى. # قوله: قال: والإفراد: أن يحج، ثم يخرج إلى أدنى الحل ويحرم بالعمرة. هذا ~~التفسير وافق الشيخ فيه البندنيجي وغيره، وهو إن أريد بيان حقيقة الإفراد ~~فهو يخرج من أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ثم حج من الميقات، ومن لم يحرم إلا ~~بالحج من الميقات في سنة- عن أن يكون مفردا، وقد قال القاضي الحسين ~~والإمام: إنه مفرد في كل واحد منهما بلا خلاف. وصرح به الغزالي في الأولى. ~~وإن أريد به بيان الإفراد الذي هو أفضل من التمتع والقران فهو يخرجهما- ~~أيضا- لكن قد صرح بإخراج الأخير وإدخال الأول الرافعي حيث قال: إن محل كون ~~القران أفضل إذا اعتمر في تلك السنة، أما لو أخر فكل واحد من التمتع ~~والقران أفضل منه، لأن تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه ... إلى آخر ما قاله. # اعلم أن الرافعي لما ذكر صورة التمتع- وهي الإحرام بالحج بعد الفراغ من ~~العمرة- ذكر لوجوب الدم شروطا، منها: الإحرام بالعمرة في أشهر الحج، ومنها: ~~ألا يعود في الإحرام بالحج إلى ميقات من المواقيت الشرعية ... إلى آخر ~~الشروط المعروفة ms255 في وجوب الدم. ثم حكى خلافا في أنها هل هي شروط لوجوب الدم ~~فقط، أم لكونه متمتعا؟ وقال: إن الأشهر الأول حتى يكون متمتعا لا دم عليه. ~~وإذا تقرر ذلك فالكلام مع المصنف في أمرين: # أحدهما: فيمن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ثم حج من الميقات، فإن حاصل ~~كلامه فيه الاعتراض على الشيخ في الحكم عليها بعدم الإفراد، وأن ذلك لا ~~خلاف فيه، وقد تقرر من كلام الرافعي أن المشهور هو ما دل عليه كلام الشيخ، ~~غير أن الرافعي ذكر ذلك فرعا في آخر المسألة، فذهل المصنف عنه. # الأمر الثاني: وهو مستمد- أيضا- مما قلنا: إنه نقل عن الرافعي أن هذه ~~الصورة أفضل من التمتع والقران، وهو غلط سببه أنه بناه على أن الرافعي يجعل ~~هذه من PageV20P280 # صور الإفراد، ثم إنه رأى كلامه في الإفراد يقتضي أن تفضيله دائر مع وقوع ~~العمرة في سنة الحج، تقدمت أو تأخرت، فحكم بتفضيل هذه الصورة، والفرض أنها ~~ليست من الإفراد أصلا، فما دل عليه كلام الرافعي وهو أن شرط تفضيل الإفراد ~~اعتماره في تلك السنة صحيح، إلا أن الإفراد عنده أن تكون العمرة بعد الحج، ~~فإن تقدمت كان تمتعا، سواء وقعت في أشهر الحج أو قبله. # قوله: ولو أدخل الحج على العمرة بعد أن أفسدها، فقيل: ينعقد الحج صحيحا، ~~وقيل: ينعقد فاسدا، وقيل: لا ينعقد. # ثم قال ما نصه: وإذا قلنا: يكون فاسدا، فهل ينعقد على الصحة ويفسد على ~~الاتصال، أو ينعقد على الفساد؟ فيه احتمالان. انتهى كلامه. # وهو يقتضى أنه لم يقف في هذه المسألة على نقل، وهو غريب، فقد صرح الرافعي ~~بالمسالة، وحكى فيها وجهين، فقال: فعلى هذا ينعقد فاسدا، أو صحيحا ثم يفسد؟ ~~فيه وجهان. هذا لفظه، ثم صحح الأول، ذكر ذلك قبيل الفصل الثاني المعقود ~~لتبيين الإحرام، وكان عذر المصنف في عدم وقوفه عليه أنه مذكور في غير مظنته. # قوله: ولا يجب الدم على القارن والمتمتع إلا إذا لم يكونا من حاضري ~~المسجد الحرام، وحاضر والمسجد الحرام: أهل الحرام ومن كان ms256 منه على مسافة لا ~~تقصر فيها الصلاة، والمتبادر إلى الفهم: أنهم المستوطنون ذلك، دون المقيمين ~~فيه والمسافرين الحاصلين فيه. # ثم قال ما نصه: وقد علل في ((الوجيز)) عدم إيجاب الدم عليه فيما إذا عن ~~له الإحرام بالعمرة بعد دخوله مكة بأنه صار من الحاضرين، إذ ليس يشترط فيه ~~قصد الإقامة. وقال الرافعي عقبه: إن هذا لم أجده لغيره بعد البحث، بل كلام ~~عامة الأصحاب ونقلهم عن نصه في ((الإملاء)) و ((القديم)) ظاهر في اعتبار ~~الإقامة، بل في اعتبار الإقامة، بل في اعتبار الاستيطان، مع أن الصورة أولا ~~متعلقة بالخلاف في أن من قصد مكة هل يلزمه الإحرام بحج أو عمرة. قلت: وما ~~أنكره إن كان هو الحكم فهو ما أورده الماوردي حيث قال: من مر بميقات بلده ~~يريد حجا أو عمرة، فلم يحرم من ميقاته، بل جاوزه وأحرم من الحل- ينظر في ~~موضع إحرامه: فإن كان بينه وبين الحرم مسافة لا تقصر فيها الصلاة فلا دم ~~عليه لتمتعه ولا لقرانه، لأنه قد صار كحاضري المسجد الحرام. وكذا القاضي ~~الحسين عند عد شرائط إيجاب الدم على المتمتع: الشرط الخامس: أن يحرم ~~بالعمرة من الميقات، فإن جاز الميقات ثم أحرم بها لم يلزمه دم التمتع، ~~وعليه PageV20P281 # دم الإساءة، نص عليه، فمن أصحابنا من قال به. ومنهم من قال: إن بقي بينه ~~وبين مكة مسافة القصر يلزمه دم المتعة ودم الإساءة، وإن بقي دون مسافة ~~القصر لم يلزمه دم المتعة، ويلزمه دم الإساءة، وحمل النص عليه. وقد حكى ~~الرافعي- أيضا- هذا في موضع آخر، والنص المذكور نسبه الشيخ أبو حامد إلى ~~القديم، وكذلك البندنيجي ولم يحك سواه. # وإن كان ما أنكره كونه جعله من حاضري المسجد الحرام فهو قريب، لأن غيره ~~قال: إنه كهم كما ذكرنا، وإذا كان كهم صدق عليه أنه منهم تجوزا، والله ~~أعلم. هذا آخر كلامه، رحمه الله! # واعلم أن هذه المسالة التي نقلها عن الماوردي مستدركا بها على الرافعي في ~~قوله: إنه لم يجدها لغير الغزالي- لست هي المسألة التي تكلم فيها، لأن ms257 ~~مسألة الغزالي أن يجاوز غير مريد للنسك، وصورة المسألة التي نقلها عن ~~الماوردي: أن يجاوز مريدا له، بل قد ذكر الماوردي- أيضا- مسألة الغزالي ~~بعينها، فقال: إذا صح أن أهل مكة وحاضريها لا دم عليهم في تمتعهم وقرانهم ~~فكذلك من دخلها لا يريد حجا ولا عمرة، ثم اراد أن يتمتع أن يقرن- فلا دم ~~عليه. هذا كلام الماوردي، والعجيب من المصنف حيث ترك هذه التي هي عين مسألة ~~الغزالي وذكر غيرها. PageV20P282 ### || AUTO باب المواقيت # قوله: ولو جاوز الميقات مريدا للنسك، وأحرم دونه حرم عليه ذلك، ولزمه دم، ~~فإذا عاد إلى الميقات محرما سقط الدم على الصحيح. # ثم قال: وعلى هذا قال في ((البحر)): يكون من أراد النسك مخيرا بين ثلاثة ~~أشياء: بين أن يحرم قبل الميقات، وبين أن يحرم دونه ثم يعود إليه، ولا يكون ~~مسيئا في واحد منهما، وعلى قول من قال: لا يسقط الدم، لا يخرج عن الإساءة ~~بذلك. فجعل كونه مسيئا وغير مسيء مبنيا على الوجهين. وفي ((ابن يونس)) ~~تفريعا على قول السقوط: أنه هل يكون مسيئا أم لا؟ فيه وجهان، ولعله أخذهما ~~من إطلاق صاحب ((الفروع)) القول بأنه إذا مر بالميقات مريدا للنسك، وجاوزه ~~ولم يحرم، ثم أحرم دونه وعاد إليه- فظاهر المذهب: أنه لا يكون مسيئا، وقيل: ~~هو مسيء بأصل المجاوزة. وهذا الإطلاق يمكن حمله على ما قال في ((البحر))، ~~فلا تمسك به. انتهى كلامه. # وحاصله: أنه لم يطلع على خلاف في الإساءة تفريعا على قول السقوط، فلذلك ~~أنكر على ابن يونس إثبات الخلاف، وزعم أن صاحب ((الفروع)) أطلقه، وتوهم أنه ~~أخذه من إطلاقه، وليس الأمر كذلك، بل قد صرح صاحب ((البيان)) بالوجهين ~~تفريعا على هذا القول، وأن صاحب ((الفروع)) نقلهما كذلك، ومن ((البيان)) ~~أخذ ابن يونس، ورأيت في كتاب ((القولين والوجهين)) للمحاملي مثله- أيضا- ~~فقال ما نصه: يسقط عنه الدم، وظاهر المذهب: أنه لم يسيء بذلك ولم يأثم، ومن ~~أصحابنا من قال: أساء وأثم. هذه عبارته. # واعلم أن مراد صاحب ((البيان)) بصاحب ((الفروع)) هو سليم الرازي، كما ~~أوضحته في كتاب ms258 ((الطبقات))، فاعلمه. PageV20P283 ### || AUTO باب الإحرام وما يحرم فيه # قوله: أما التطيب في ثوبه فقد قال في القديم: واجب أن يجمر رحله وثيابه. ~~فمنهم من أجراه على ظاهره، وقال: له أن يطيب ثياب بدنه للإحرام كما يطيب ~~بدنه، ويكون مستحبا كما حكاه القاضي الحسين، وهو الذي صححه الإمام. انتهى ~~كلامه بحروفه. # وما نقله- رحمه الله- عن الإمام من أن الصحيح إجراء القديم على ظاهره، ~~حتى يجوز له ذلك، ويكون مستحبا- سهو منه، فإن الإمام إنما صحح الجواز فقط، ~~ولم يتعرض لكونه مستحبا، فقال ما نصه: ولو طيب المحرم قبل الإحرام إزاره أو ~~رداءه، وتوشح واتزر، ثم أحرم- فحاصل ما قيل فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن ذلك ~~يسوغ كما يسوغ تطييب البدن، والثاني: لا يجوز، فإن الطيب يبقى على الثوب ~~وينمحق على البدن، والثالث: أنه إن لم يكن عينا فلا بأس، وإن كان عينا لم ~~يجز، والأصح: أنه لا يمنع تطييب الثوب. هذا لفظه بحروفه، ولم يذكر ما ~~يخالفه. # قوله: ولو نوى إحراما كإحرام زيد، وكان إحرام زيد فاسدا- ففي انعقاده ~~مطلقا وعدم انعقاده وجهان في ((تعليق)) أبي الطيب مشبهان بوجهين حكاهما ~~فيما لو نذر صلاة فاسدة: هل يلزمه صلاة صحيحة، أو لا يلزمه شيء؟ وقال في ~~((الروضة)): إن الصحيح: الثاني. انتهى كلامه. # وهو يوهم أن تصحيح النووي عائد إلى المسألة الأولى فقط، لكونها هي ~~المقصودة بالذكر، وحكاية الوجهين في الصلاة لغرض التشبيه، أو يعود إليهما ~~معا، وليس الأمران كذلك، بل صحح في مسألة الإحرام من ((زياداته)) انعقاده، ~~وصحح في الصلاة عدم الانعقاد. # قوله: وإن أحرم بنسك، ثم نسيه- ففيه قولان: الجديد: أنه ينوى القران، ~~وظاهر كلام الشافعي في ((الأم)) و ((الإملاء)): أنه يلزمه ذلك، وهو المفهوم ~~من كلام الأصحاب، وبه صرح الماوردي، وفي ((النهاية)): أنه لا يجب. # ثم قال عقبه: وإذا نوى القران وأتمه سقط عنه حجة الإسلام بلا خلاف، وهل ~~تسقط عمرته؟ إن جوزنا إدخال العمرة على الحج فنعم، وإن منعنا فالمذهب في PageV20P284 # ((تعليق)) البندنيجي وغيره: أنها لا تسقط، عن أبي إسحاق: أنها تسقط، لأن ~~النسيان ms259 ضرورة. قال في ((البحر)) وغيره: إنه ضعيف. انتهى. # واعلم أن حاصل كلامه أن المعروف وجوب نية القران، وأن الحج فقط يحصل له. ~~إذا علمت ذلك، فاعلم أنه إذا نوى الحج فقط حصل به لا شك، لأنه إن كان محرما ~~بالحج فقط، أو بالقران فتجديد نية الحج لا تضر، وإن كان محرما بالعمرة حصل ~~له الحج- أيضا- لأن إدخاله عليها جائز، فإذا كان الحج حاصلا إذا نواه ولم ~~يزد عليه، ولا يحصل له بنية القران زيادة عليه- أعني على الحج- فكيف يعقل ~~مع ذلك إيجاب نية العمرة- أيضا- لأنه إيجاب شيء لا فائدة فيه أصلا؟! ورأيت ~~في ((المجموع)) للمحاملي: أن أبا إسحاق له في حصول العمرة وجهان: أحدهما: ~~ما جزم المصنف بنقله عنه، والثاني: كمقالة الجمهور. # قوله: ثم لو زاد على تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ~~مكروها. # ثم قال: وقد حكى الشيخ أبو حامد أن أهل العراق ذكروا عن الشافعي: أنه ~~يكره الزيادة على ذلك، وغلطوا فيه، فإن المنقول عنه ما ذكرناه، وهو ما ~~أورده الفوراني. انتهى كلامه بحروفه. # واعلم أن الفوراني قد جزم بكراهة الزيادة، كذا رايته في ((الإبانة)) له. # قوله: تنبيه: لبيك: من ((التلبية))، وهي إجابة المنادي، والقصد بها هاهنا ~~إجابة إبراهيم- على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام- التي أمر بها، كما ~~تقدم في أول الباب. انتهى. # وما ذكره من تقدم ذلك في أول الباب سهو. نعم، تقدم ذلك في أول كتاب الحج. # قوله: قال: وإذا أحرم حرم عليه لبس المخيط في جميع بدنه. # اعلم أن الشيخ- رحمه الله- قد ذكر بعد هذا مسألة أخرى، فقال: فإن فعل ذلك ~~لزمه الفدية. ونسي المصنف هذه المسألة، فلم يتعرض لها ولا لشرحها. # قوله: فإن لم يجد إزارا جاز أن يلبس السراويل، أي: الذي لا يتأتى الاتزار ~~به لو فتق. # ثم قال: ولا يقال: ما الفرق بينه وبين القميص، حيث لا يجوز لبسه إذا لم ~~يجد رداء لإمكان ارتدائه بالقميص؟ لأنا نقول: المسألة مصورة في المحرم الذي ~~لا يمكنه الاتزار بالسراويل لو فتق، أما إذا أمكن فالذي أورده ms260 الجمهور: أنه ~~لا يجوز لبسه على هيئته. انتهى كلامه. PageV20P285 # واعلم أنه إذا عدم الإزار، فإن تأتي الاتزار بالسراويل على هيئته فلا ~~يجوز له لبسه بلا شك، كما في الارتداء بالقميص، وقد جزم به النووي في ((شرح ~~المهذب))، وإن تأتى بعد فتقه جاز لبسه عند الأكثرين كما قاله الرافعي، فإنه ~~نقل المنع عن الإمام والغزالي فقط. # ثم قال: لكن الأصح عند الأكثرين إنما هو الجواز. وذكر مثله في ((الشرح ~~الصغير)) - أيضا- وبالغ فيه النووي في ((شرح المهذب)) فحكى طريقين، وصحح ~~طريقة القطع بالجواز، ونقلها عن الأكثرين. # إذا علمت ذلك علمت أن جميع ما قاله المصنف خطأ، فتأمله، وقد تفطن المصنف ~~لبعضه، فكتب على حاشية الكتاب أن المنقول في مشاهير الكتب خلافه. # قوله: ويحرم عليه شم الأدهان المطيبة كدهن الورد والزنبق والبان المنشوش- ~~وهو المغلي بالمسك ونحوه- بالقياس على المنصوص عليه. وقد أطلق الإمام ~~الحكاية عن الشافعي: أن البان ودهنه ليس بطيب، وعن بعض المصنفين: أنه يعتبر ~~عادة كل ناحية في طيبها، وقال: إنه فاسد، فإنه يشوش القواعد، وقال الغزالي: ~~إنه غير بعيد. والأكثرون أطلقوا القول بأنه طيب، وقيده المصنف والماوردي ~~والبغوي بأن يكون منشوشا- وهو المغلي بالمسك ونحوه- وقالوا: إن البان غير ~~المغلي ليس بطيب، قال الرافعي: ويشبه أن يكون من أطلق القول بأنه ليس بطيب، ~~مراده: غير المنشوش، ومن أطلق بأنه طيب أراد: المنشوش. قلت: لكن كلام ~~القاضي الحسين ينفي هذا الحمل، فإنه قال: البان يحرم على المحرم استعماله، ~~سواء شمه، أو اتخذ منه الدهن واستعمله، أو عصر ماءه واستعمله. انتهى كلام ~~ابن الرفعة. # فيه أمور: # أحدها: أن ما قاله الشيخ من تحريم شم الأدهان المطيبة، ووافقه عليه ~~المصنف- مردود مخالف لكلامهم، لم أر أحدا قد قال به، بل الذي قاله الأصحاب: ~~أنا إذا قلنا: إن هذه الأدهان من الطيب، كان استعمالها حراما، هكذا عبروا ~~به، ومنهم الشيخ في ((المهذب)) والنووي في ((شرحه)) له، والرافعي في كتبه، ~~فلم يقل أحد منهم بتحريم الشم، بل الاستعمال، واستعمال مثلها إنما هو ~~بالاستهلاك، ويؤيده تصريح المصنف تبعا للأصحاب كلهم: ms261 أن شم ماء الورد لا يحرم. # الأمر الثاني: أن ما نقله عن الإمام عن بعض المصنفين، كلامه يقتضي أنه ~~نقله في البان خاصة، وليس كذلك، بل حكاه- أعني الإمام- في كل طيب، فإنه بعد ~~ذكره PageV20P286 # لما يحرم من أنواع الطيب قال ما نصه: فهذا قولنا فيما يكون طيبا، وقد ذكر ~~بعض المصنفين أن من أصحابنا من يعتبر عادات كل ناحية فيما تتخذ طيبا، وهذا ~~فاسد مشوش للقواعد، ولا خلاف أن ما يطعم في قطر ملتحق بالمطعومات في الربا. ~~هذا لفظه بحروفه، وهو صريح في تعميمه، لا في البان بخصوصه، والذي أوقع ~~المصنف فيما وقع فيه: أن البان وقع تأخيره عن سائر أنواع الطيب، وتعقيب هذا ~~النقل له على سبيل الاتفاق، فتوهم المصنف عوده إليه لعدم تأمله للكلام بآخره. # الثالث: أن ما قاله- رحمه الله- من الرد على الرافعي بهذا الكلام المنقول ~~عن القاضي، كلام عجيب، فإنه ليس فيه إلا أن البان طيب، وليس فيه تقييد ~~بكونه منشوشا أو غير منشوش، وهذا هو عين ما نقله الرافعي عن الجمهور. # واعلم أن ((الزئبق)): بزاي معجمة مفتوحة، ثم نون ساكنة، ثم باء موحدة ~~مفتوحة، ثم قاف، قال في ((شرح المهذب)): هو دهن الياسمين الأبيض، قال: ولم ~~يخصه الجوهري بالأبيض، وهو لفظ عربي. # وأما ((المشوش)): فبميم مفتوحة، ونون ساكنة، وشينين معجمتين- هو المغلي، ~~قال الجوهري: النشيش: صوت الماء وغيره إذا على. # قوله: ويجوز له النيلوفر والبنفسج، لأنهما لا يتخذ من يابسهما طيب، ~~فأشبها الأترج والسفرجل، قال الإمام: وفي النفس من الأترج والنارنج شيء، ~~وألحق التفاح بالسفرجل، وستعرف ما حكاه غيره فيه. انتهى. يعني أن غير ~~الإمام قد حكى في التفاح ما يخالف كلام الإمام، ثم ذكر بعد ذلك ما أحال هذا ~~الموضع عليه، فقال بعد حكاية القولين في الريحان الفارسي ما نصه: والريحان ~~الفارسي هو الضميران المذكور في باب جامع الأيمان، والقولان يجريان- أيضا- ~~كما قال في ((المهذب)) في النرجس والنبق، وكذا في التفاح والمرزنجوش، كما ~~قال البندنيجي تبعا للشيخ أبي حامد والقاضي الحسين. انتهى كلامه. # فيه أمور: # أحدهما: أنه كما ms262 فسر الريحان الفارسي هنا بالضميران المذكور في الأيمان ~~فسر الضيمران المذكور هناك بالريحان الفارسي المذكور هنا، وهو تفسير دوري ~~وقع غيره فيه أيضا. # الأمر الثاني: أن ما حكاه الشيخ في ((المهذب)) من جريان القولين في النبق ~~غلط، فإن النبق لا ذكر له فيه بالكلية، ولهذا لم يتعرض له النووي في ~~((شرحه)) له، ويبعد PageV20P287 # جريان الخلاف فيه، لما ستعرفه. # الأمر الثالث: أن حكاية القولين في التفاح- أيضا- غلط، بل يجوز شمه بلا ~~خلاف كما هو موجود في كتب الأصحاب، وصرح بذلك- أعني بنفي الخلاف فيه- جماعة ~~منهم النووي في ((شرح المهذب))، وكيف يمكن أن يقال بجريان القولين فيه، ~~وبالجواز جزما في الأترج؟! وهو- أيضا- يبطل ما ادعاه في النبق، ويوضح الوهم ~~السابق ذكره، وهذا الذي وقع فيه المصنف سببه تحريف ((اللفاح)) الذي أوله ~~لام ب ((التفاح)) المعروف، فإن الجماعة الذين ينقل عنهم ذلك ذكروه في ~~((اللفاح)) وهو مثله في الحروف والوزن لفظا وخطا، إلا ما ذكرناه من أول هذا ~~لام، وذاك تاء، وهو معروف أكبر من التفاح وأطيب رائحة، وقد نقل في ((شرح ~~المهذب)) عن البندنيجي حكاية القولين في اللفاح- باللام- وهو أحد الجماعة ~~الذين نقل عنهم المصنف ذلك، ولولا أن المصنف حين ذكر التفاح أولا أحال على ~~هذا الكلام- كما سبق- لكان يمكن أن يقال: إن ذلك سبق قلم منه. # قوله: قال الأصحاب: أما الجلوس عند الكعبة وهي تجمر- أي: تبخر- فلا يكره، ~~وإن قصد ذلك لأجل الطيب، وأما الجلوس عند العطار وعند المتطيب فقد قال ~~البندنيجي: إنه ينظر" فإن كان لغير شم الطيب لم يكره قولا واحدا، وإن كان ~~لشم الطيب كره، وأطلق الرافعي حكاية قولين فيما إذا جلس عند الكعبة وعند ~~حانوت العطار، وقال: إن أصحهما: الكراهة. وحكي عن القاضي الحسين: أن ~~الكراهة ثابتة لا محالة، والخلاف في وجوب الفدية. والذي رايته في ~~((تعليقه)): أنه هل يكره أن يستنشق الروائح الطيبة؟ فيه وجهان، وينبغي أن ~~يخرج في وجوب الفدية- إذا قصد الاستنشاق- وجهان، كالصائم إذا فتح فاه حتى ~~وصل إلى جوفه غبار الطريق وغربلة الدقيق، فإن في حصول الفطر به وجهين. ~~انتهى ms263 كلامه. # واعلم أن التخريج الأخير- أيضا- من كلام القاضي، إذا علمت ذلك ففيه أمور: # أحدها: أن مقتضى كلامه في نقله عن الرافعي أنه لم يفصل بين أن يقصد الشم ~~أو لا يقصد، بل حكى قولين، وصحح الكراهة، وليس كذلك، فإن المذكور في ~~((الرافعي)) إنما هو التفصيل، فقال: أحدهما: لو عبق به الريح دون العين، ~~بأن جلس في حانوت عطار، أو عند الكعبة وهي تجمر، أو في بيت يجمر ساكنوه فلا ~~فدية، لأن ذلك لا يسمى تطيبا. ثم إن قصد الموضع لا لاشتمام الرائحة لم ~~يكره، وإن قصده لاشتمامها كره على الأصح، وعن القاضي الحسين: أن الكراهة ~~ثابتة لا محالة، PageV20P288 # والخلاف في وجوب الفدية. هذا لفظ الرافعي، وقد ظهر لك- أيضا- من كلام ~~الرافعي: أنه لم يحك قولين بخصوصهما، بل حكى خلافا محتملا للقولين ~~وللوجهين. نعم، جعله النووي في ((الروضة)) قولين. # الأمر الثاني: أن ما نقله الرافعي عن القاضي الحسين لم يعزه إلى ~~((تعليقته))، بل عبر بقوله: وعن القاضي- كما تقدم- والنقل المذكور قد حكاه ~~المتولي في ((التتمة)) عن لفظه، لا عن تصنيفه، فقال بعد حكاية القولين: ~~وكان القاضي الإمام الحسين يقول: إذا قصد القعود عند العطار أو عند الكعبة ~~لاستنشاق الرائحة فهو مكروه، والاختلاف في وجوب الفدية. هذا لفظ المتولي، ~~ولما لم ينظره الرافعي في كلام القاضي عبر بقوله: ((وعن))، ولم يجزم به، ~~تقليدا للمتولي مع أنه تلميذ القاضي، وهذا في غاية الاحتراز والتحرير. ثم ~~راجعت- أيضا- ((التعليقة)) للقاضي فوجدته كما نقله المتولي أو قريبا منه، ~~فإنه بد ذكره لما نقله ابن الرفعة عنه من تخريج الوجهين في وجوب الفدية ~~قال: ثم المستحب ألا يجلس عند العطارين، ولا يدخل البيت الذي يخزن فيه ~~العود. هذا لفظه، فتلخص من ((تعليقة)) القاضي: أنه لا ينبغي له فعله، فإن ~~فعل ففي الفدية وجهان، وهو عين ما نقله الرافعي، إلا أنه لم يصرح بالكراهة. ~~وأما ما ذكره المصنف عن ((تعليقه)) القاضي فهو مسألة أخرى، لأن كلام ~~الرافعي فيما إذا قصد الموضع لذلك، وهو أخص مما تكلم فيه ابن الرفعة، إذ ~~يصح حمل ms264 الوجهين المذكورين في ((التعليقة)) على ما إذا لم يقصد الموضع ولكن ~~وصل إليه في مروره، ونحو ذلك. # الأمر الثالث: أن ما اقتضاه كلامه من مخالفة الرافعي للأصحاب وانفراده ~~عنهم في حكاية الخلاف في الجلوس عند الكعبة بقصد الطيب، فليس كذلك، وعجب- ~~أيضا- فإن القاضي لما ذكر المسألة علل في آخرها عدم وجوب الفدية بقوله: ~~لأنه لم يقصد الطيب. هذا لفظه، وقال في ((التتمة)): السابعة: إذا جلس عند ~~الكعبة وهي تجمر، فإن لم يكن قصده اشتمام الرائحة بل قصده القربة فلا يكره، ~~وأما إذا قصد الدنو من الموضع لأجل شم الطيب، ذكر الشيخ أبو حامد قولين: ~~أحدهما: لا يكره، لأنه لم يحصل مستعملا للطيب، والثاني: يكره. هذه عبارته، ~~ثم نقل عن القاضي سماعا ما هو أبلغ منه، وهو الجزم بالكراهة، كما سبق نقله ~~عنه. وقال القاضي أبو الطيب في ((تعليقه)): قد ذكرنا أن جلوسه عند العطار ~~واجتيازه في سوق العطارين جائز، وكذلك جلوسه في الكعبة وهي تجمر، وكذلك إذا ~~دخل البستان. PageV20P289 # ثم قال: إلا أنه يكره له قصد هذه المواضع لشم الروائح. هذا لفظه، ولم ~~يتعرض الإمام ومن تبعه- كالغزالي- للمسألة، بل إنما يتكلم عن الفدية ~~وعدمها، وكذلك جماعة منهم الماوردي. نعم، ذكر البندنيجي في ((تعليقه)) كما ~~ذكر المصنف. # واعلم أن استمداد ((الكفاية)) من خمسة كتب: ((تعليقة)) القاضي الحسين، و ~~((تعليقة)) البندنيجي و ((تعليقة)) أبي الطيب، و ((النهاية)) و ((التتمة))، ~~فهذه هي التي أغلب نقله منها، فلذلك لم أذكر لك ما عداها من الذين سووا بين ~~الكعبة وغيرها. ويلي هذه الخمسة جماعة آخرون ينقل عنهم كثيرا، وقد علمت أنه ~~لم يقل بما ذكره من هؤلاء الخمسة إلا البندنيجي، وقد نقل النووي في ((شرح ~~المهذب)) كلامه. # ثم قال: وليس كما قال، بل المذهب طرد الخلاف في الجميع. فصح ما قاله ~~الرافعي، وبطل ما دل عليه كلام المصنف من انفراده بذلك. # قوله: الثاني: إذا قبل المحرم بيع الصيد أو هبته، وقبضه- فعليه رده إلى ~~صاحبه. ثم قال: ولو لم يرده إلى صاحبه حتى مات في يده، وقد قبضه ms265 على حكم ~~البيع والهبة- لزمه الجزاء، وضمنه لمالكه بالقيمة في البيع، دون الهبة، ~~لأنه لم يدفعه إليه على أن يستحق لأجله عوضا، كذا قال الشافعي نصا في ~~الهبة، وهو مبني على أصح الوجهين في ((الروضة)) في أن الهبة الفاسدة غير ~~مضمونة، وقد سوى الرافعي بين الهبة والبيع والوصية، وجعل الكل مضمونا عليه ~~بالجزاء والقيمة. انتهى كلامه. # وما نقله عن الرافعي من تسويته بين الأمور الثلاثة غلط، فإنه إنما أوجب ~~الضمان في البيع خاصة كما هو الصواب، فقال بعد حكاية الخلاف في الثلاثة ~~المذكورة ما نصه: فإن صححنا هذه العقود فذاك، وإلا فليس له القبض، فإن قبض ~~فهلك في يده فعليه الجزاء لله- تعالى- والقيمة للبائع. هذا لفظه، فانظر كيف ~~لم يذكر أنه تلزمه القيمة للمالك حتى تدخل فيه الهبة والوصية، بل خصص ~~البائع باللزوم حتى تخرجا عنه، والذي أوقع المصنف في هذا الغلط هو النووي، ~~فإنه بعد اختصاره لكلام الرافعي على الصواب حصل له ذهول عما قرره، بحيث ~~أداه إلى أن ظن فيه خلاف ما هو عليه، فبادر إلى التصريح بما ظنه والاعتراض ~~عليه، والمصنف هنا قد صرح بنقله عن ((الروضة))، فرأى هذا الموضع فقلده فيه، ~~وهو موضع غريب، فراجع ((الروضة)) تتعجب لما وقع له. # قوله: ولو صال عليه حلال راكب حمار وحش، ولم يتمكن من دفعه إلا بقتل ~~الحمار- قال الصيدلاني: ففي الجزاء قولان للقفال، والذي أورده الأكثرون ~~منهما: PageV20P290 # وجوبه. انتهى كلامه. # وما ذكره من أن القولين للقفال حتى يقتضي أنهما وجهان، ليس كذلك، ففي ~~((النهاية)) وكتب الغزالي: أن القفال حكاهما قولين، وكأن الموقع للمصنف في ~~هذا إنما هو كلام وقع للنووي. # قوله: وفي موضع آخر أيد الفرق- يعني: الإمام- بأنه لو حلف لا يدخل دارا، ~~فدخلها مجنونا- لم يحنث قولا واحدا، ولو دخلها ناسيا ففيه قولان. انتهى كلامه. # وما نقله- رحمه الله- عن الإمام من نفي الخلاف في المجنون وأقره عليه، قد ~~ذكر مثله- أيضا- في كتاب الأيمان نقلا عن البندنيجي، وليس كذلك، بل في ~~المجنون- أيضا- قولان حكاهما المصنف في باب الإيلاء عن ((التتمة)) و ~~((التهذيب))، ذكره عند قول الشيخ: ms266 قال: فإن جامع، وأدناه أن يغيب الحشفة في ~~الفرج- فقد وفاها حقها. # تنبيه: ذكر المصنف في هذا الباب ((الضماد))، وهو بكسر الضاد المعجمة ~~بعدها ميم، وفي آخره دال مهملة: اسم للعصابة المجعولة على الجرح، تقول منه: ~~ضمد الجرح يضمده ضمدا، على وزن: أكل يأكل أكلا، إذا شده بالضماد، وقد حرف ~~المصنف هذه اللفظة، فاعلم ذلك. PageV20P291 ### || AUTO باب كفارة الإحرام # قوله: تنبيهان: أحدهما: أن كلام الشيخ يفهم أن المباشرة فيما دون الفرج ~~بغير شهوة لا توجب الكفارة، وظني أني رأيته كذلك في كتب العراقيين، ويؤيده ~~تقييدهم إيجاب الفدية بوجود الشهوة، سواء أنزل أم لم تنزل، لكن الماوردي ~~قال فيما إذا قبل زوجته بشهوة: وجبت الفدية، وإنما قبلها وهو قاصد غير ~~الشهوة، كما إذا قبل زوجته عند قدومه، وقصد تحية القادم، ولا شهوة- فلا تجب ~~وإن لم يكن له قصد أصلا، لكن ظاهر الحال يدل على أنه لم تكن شهوة، كما إذا ~~قبلها عند القدوم وهو غافل عن القصدين: فهل تجب؟ فيه وجهان، ووجه المنع: ~~اعتبار ظاهر الحال، وهذا يدل على أن مجرد المباشرة توجب الفدية، إلا أن ~~يقصد بغير شهوة. انتهى كلامه. # فيه أمران: أحدهما: أن توقفه لا وجه له، فإن المعروف أنه لا حرمة ولا ~~فدية حتى قال النووي في ((شرح المهذب)): وأما اللمس بغير شهوة فليس بحرام ~~بلا خلاف، ولا فدية فيه بلا خلاف، وأما قول الغزالي: تحرم كل مباشرة تنقض ~~الوضوء، فغلطوه فيه، هذا لفظه. نعم، ما ذكره النووي في انفراد الغزالي بذلك ~~وتغليظه، ليس بجيد، فإن الإمام قد جزم بذلك أيضا. # الثاني: أن ما ادعاه من أن كلام الماودري يدل على إيجاب الفدية لمجرد ~~المباشرة، غير مستقيم، لأن تقبيل المرأة موضوع للاستمتاع، فلا ينصرف إلا ~~بقصده، فكيف يدل الإيجاب فيها على الإيجاب لمجرد المباشرة، مع أن المباشرة ~~تتناول اللمس وغيره؟! # قوله: أما القارن: فإن فسد حجه بالجماع فسدت- أيضا- عمرته، وإن لم يفسد، ~~كما إذا وجد منه بعد الرمي وقبل الطواف- لم تفسد عمرته وإن لم يأت بشيء من ~~أعمالها، وهذا بناء ms267 على الصحيح في أن الحج لا يفسد بالجماع بعد التحلل ~~الأول، أما إذا قلنا بفساده فسدت- أيضا- وبه قال الأودني. انتهى كلامه. # وحاصل ما نقله آخرا عن الأدوني: أنه يوافق غيره في أن العمرة تبع للحج في ~~الإفساد وعدمه، وأنه إنما أفسد العمرة في الحج بعد التحلل الأول، لأنه قائل ~~بفساد PageV20P292 # الحج، وما نقله عنه غلط لم أره في كلام أحد، فإن الأودني قائل بأن الحج ~~لا يفسد، ولكن تفسد العمرة، لأنه لم يأت بشيء من أعمالها، هكذا ذكره البغوي ~~والرافعي والنووي، وجميع من تعرض للنقل عنه، فالتبس الأمر على المصنف. # قوله: أما إذا جامع الصبي فقد تقدم ذكر الخلاف في أنه هل يفسد نسكه، أو ~~لا بناء، على أنه يسلك بعمده مسلك عمد البالغ أم لا؟ ويظهر أن يكون جماع ~~المجنون إذا صح إحرامه كذلك، ولو جامع ناسيا أو جاهلا فقد تقدم حكمه. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما ذكره في المجنون يقتضي أنه لم يقف فيه على نقل، وهو غريب، ~~فإنه جريان قولي الناسي فيه مشهور في كتب المذهب، حتى في ((الرافعي)) وإن ~~كان الرافعي قد مثل بما إذا أحرم عاقلا ثم جن، لكنه لا فرق. # الأمر الثاني: أن ما ذكره من أن وطء الناسي تقدم فصحيح، وموضعه في الباب ~~السابق، وهو باب الإحرام، لا في هذا الباب، فإنه لم يذكره، وأما ذكره من ~~تقدم وطء الجاهل فليس كذلك، فإنه لا ذكر له في الباب الذي نحن فيه. ولا ~~فيما قبله. # قوله: ويجب عليه القضاء: أما في الحج، فلما روي أن رجلا أفسد حجه، فسال ~~عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فقال: تقضي من قابل. ثم سأل ابن عباس- رضي ~~الله عنهما- فقال: تقضي من قابل. ثم سأل ابن عمر- رضي الله عنهما- فقال مثل ~~ما قالاه، ولا يعرف لهم مخالف. انتهى كلامه. # وهذه القصة التي ذكرها قد غلط في حكايتها، فإن عمر لا ذكر له فيها، وقد ~~ذكر القصة جماعة من أصحابنا المحدثين والفقهاء، ومنهم البيهقي في ((سننه))، ~~ونقله عنه النووي في ((شرح المهذب))، ms268 فروى عن عمرو بن شعيب عن أبيه: أن ~~رجلا أتى عبد الله بن عمرو- يعني ابن العاص- فسأله عن محرم وقع بامرأته، ~~فأشار إلى عبد الله بن عمر، فقال: اذهب إلى ذلك فسله. قال شعيب: فلم يعرفه ~~الرجل، فذهب معه فسألت ابن عمر، فقال: بطل حجك، فقال الرجل: فما أصنع؟ قال: ~~اخرج مع الناس واصنع ما يصنعون، فإذا أدركت قابلا فحج وأهد، فرجع على عبد ~~الله بن عمرو وأنا معه، فأخبره، فقال: اذهب على ابن عباس فاسأله، فقال له ~~كما قال ابن عمر، فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه، فأخبره بما قال ابن ~~عباس، ثم قال: ما تقول أنت؟ فقال: قولي مثل ما قالا. قال البيهقي: إسناده ~~صحيح. قال: وفيه دليل على صحة سماع شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص من جده عبد الله بن عمرو. انتهى. PageV20P293 # قوله: ويجب عليه القضاء من حيث أحرم، لأنه تعين عليه بالشروع فيه. # ثم قال ما نصه: وهذا بخلاف ما لو أحرم في أول أشهر الحج بالحج أو بالعمرة ~~في شهر من شهور السنة، لا يلزمه قضاء الإحرام في ذلك الوقت، والفرق: أن ~~الإحرام من الأمكنة المعينة مما يلزم بالنذر، فلزم بالشروع، ولا كذلك ~~الأزمنة، فإنه لو نذر الإحرام من أول شوال- مثلا- لم يجب عليه مراعاة ~~الزمان في إحرامه، قال الرافعي: وهذا الفرق لا يسلم عن نزاع، وقد قال ~~القاضي الحسين: إن فيه إشكالا، لأن طول الإحرام عبادة، وما كان عبادة يلزم ~~بالنذر. انتهى كلامه. # وفيه أمران: # أحدهما: أن ما ذكره هاهنا من أن زمان الإحرام لا يتعين بالنذر، ولم يحك ~~فيه خلافا- قد ناقضه في كتاب النذر، فإنه حكى فيه وفي تعيين مكان الإحرام ~~وجهين، وصحح منهما التعيين، وستعرف لفظه في موضعه. # الأمر الثاني: أن كلامه في النقل عن القاضي يوهم أنه مستشكل لهذا الحكم، ~~لا قائل باللزوم، وليس كذلك، بل قد ذهب إلى أن الزمان كالمكان في وجوب ~~الإحرام منه بالنذر وبالإفساد، كذا نقله عنه تلميذه صاحب ((التتمة)) في ~~الاستئجار ms269 للحج في الكلام على تعيين الميقات. # قوله: ولو كان قد أحرم في الأداء دون الميقات نظر: فإن كان قد عاد إلى ~~وطنه أحرم في القضاء من الميقات، وإن لم تعد إليه فكذلك على أحد الوجهين، ~~وهو المختار في ((المرشد)) وغيره، وبه جزم البغوي وغيره. ومقابله: أنه يحرم ~~به من حيث أحرم في الأداء، وهو ما اقتضاه إطلاق الشيخ، وصححه الشيخ أبو ~~علي. انتهى كلامه. # وما نقله عن صاحب ((التهذيب)) من أنه إذا لم يعد يجب عليه- أيضا- أن يحرم ~~من الميقات، وأنه جزم بذلك- غلط، فإن صاحب ((التهذيب)) لم يذكر هذه ~~المسألة، وإنما تكلم فيما إذا عاد، ففي ((التهذيب)) لم يذكر هذه المسألة، ~~وإنما تكلم فيما إذا عاد، ففي ((التهذيب)) ما نصه: قال الشيخ: فإن كان قد ~~جاوز الميقات غير مريد للنسك، ثم بدا له أن يحرم، فأحرم، ثم أفسد الحج- ~~قال- رحمه الله-: يجب أن يحرم من الميقات في القضاء، فإن جاوزه ثم أحرم ~~فعليه دم، لأنه جاوزه مريدا للنسك. هذا لفظه، فهذا التعليل الذي ذكره، وهو ~~المجاوزة على إرادة النسك- يبين أن صورة المسألة فيما إذا عاد إلى بلده كما ~~هو الغالب، أو ما هو في معنى بلده مما يحاذي الميقات أو فوقه، وانتهى إلى ~~الميقات على قصد النسك، وإلا لم يصح التعليل المذكور، فإنه قد يجاوز ~~الميقات لحاجة، ثم يعن له عند انتهائه إلى PageV20P294 # المكان الذي أحرم فيه بالأداء أن يحرم بالقضاء. واعلم أن هذه المسألة قد ~~بسطتها في كتاب ((المهمات)) فلتطالع منها. # قوله: وأما الكفارة الواجبة من غير عدوان فهي على التراخي لا محالة. انتهى. # وما اقتضاه كلامه من نفي الخلاف ليس كذلك، فقد حكى هو خلافا في كفارة ~~القتل من ((شرح الوسيط)). # قوله: والبدنة- لغة- تطلق على الذكر والأنثى، صرح به صاحب ((العين))، ~~وقال كثير من أئمة اللغة أو أكثرهم: إنها تطلق على البعير والبقرة. # وقال الأزهري: تكون من الإبل والبقر والغنم. انتهى كلامه. # وما نقله- رحمه الله- عن الأزهري من أن البدنة تطلق على الثلاثة، غلط ~~سببه تقليده للنووي، فإنه قد وقع له- أيضا- هذا الغلط ms270 في ((لغات التنبيه)) ~~و ((تهذيب الأسماء واللغات)) وغيرهما، والمصنف ينقل في هذا الكتاب ما في ~~((لغات التنبيه)) بحروفه غالبا، وقد راجعت كلام الأزهري في ((شرحه)) لألفاظ ~~((مختصر)) المزني، وهو الذي ينقل النووي منه، فقال ما نصه: والبدنة لا تكون ~~إلا من الإبل خاصة، وأما الهدي فيكون من الإبل والبقر والغنم. هذا لفظه، ~~ومن كلامه نقلت، فسقط من قوله: ((لا تكون)) إلى قوله: ((يكون))، إما لغلط ~~في النسخة التي وقعت للنووي، أو لانتقال نظره من أحد الموضعين إلى الآخر ~~كما يقع كثيرا، ويدل على ما قلت من السقوط أو انتقال النظر: أنه في ((نكت ~~التنبيه)) نقل ما قاله الأزهري قبيل هذا الكلام بلفظه، ثم قال في آخره ما ~~نصه. قال- يعني الأزهي- والبدنة لا تكون إلا من الإبل والبقر والغنم. وقد ~~راجعت- أيضا- كلام الأزهري في كتابه الكبير المسمى ب ((التهذيب)) فرأيت فيه ~~أن البدنة لا تطلق على الشاة، ولكنه نقل إطلاقها على البقرة- أيضا- فقال ما ~~نصه: قال الليث وغيره: البدنة- بالباء- تقع على الناقة والبقر والبعير ~~الذكر مما يجوز في الهدي والأضاحي، ولا تقع على الشاة. هذا لفظه بحروفه، ~~ولم يذكر ما يخالفه، وإن كان مخالفا لكلامه على ((المختصر)). # قوله: نعم، اختلفوا في البدنة والبقرة والغنم الواجبة على المجامع: هل هي ~~على الترتيب أو التخيير؟ على وجهين، ووجه الأول بأنه لما كانت كفارة الوطء ~~أغلظ كفارات الحج تقديرا وجب أن تكون أغلظتها ترتيبا، ووجه الآخر- وهو ~~الصحيح والمنصوص في ((الأوسط)) -: أن البدنة لا تجب في الحج والعمرة إلا في ~~قتل النعامة والإفساد، فلما وجبت في قتل النعامة على وجه التخيير اقتضى أن ~~تجب في إفسادهما PageV20P295 # على وجه التخيير، وهذه طريقة القاضي أبي الطيب والماوردي. انتهى كلامه. # وما ذكره من كون الصحيح هو التخيير، وأنه المنصوص عليه في ((الأوساط))، ~~وأنها طريقة القاضي أبي الطيب والماوردي- فغلط في الجميع، فإن الصحيح ~~المنصوص عليه في الكتاب المذكور، وقال به القاضيان أبو الطيب والماوردي- ~~إنما هو الترتيب، فانعكس ذلك على المصنف، فأما كونه الصحيح فيكفي عن تعداد ~~من صحح الترتيب ما قاله النووي في ms271 ((شرح المهذب))، فإنه قال: فيه طرق، ~~أصحها عند المصنف وسائر الأصحاب، وهو المنصوص في ((المختصر)) وغيره، ونقله ~~القاضي أبو الطيب في ((تعليقه)) عن نص الشافي في عامة كتبه-: أنه دم ترتيب. ~~هذا كلامه، وأما القاضي أبو الطيب فقد قال: وهل يجب الترتيب في الثلاث؟ نص ~~الشافعي على أنه يجب، وهو الصحيح، لأنه قال في ((الأوسط)): فإن لم يجد ~~المفسد بدنة فبقرة، فإن لم يجد فسبعا من الغنم، وإذا كان معسرا عن هذا كله ~~قومت البدنة بمكة. هذا لفظه، ونقله عنه- أيضا- هكذا صاحب ((البحر))، وأما ~~الماودري فقال بعد نقله له عن المنصوص: إنه أصح مذهب الشافعي. # قوله: وقيل: اختصر القاضي مجلي ما سبق في فداء الذكر بالأنثى وعكسه، فحكى ~~فيه سبعة أوجه: أحدها: يجوز فداء أحدهما بالآخر، والثاني: لا، والثالث: ~~تجزئ الأنثى عن الذكر، بخلاف العكس، والرابع: إن أراد الذبح لم تجزئ الأنثى ~~عن الذكر، ويجزئ الذكر عن الأنثى، وإن أراد التقويم فبالعكس، والخامس: ~~تعتبر القيمة وطيب اللحم، فإن كان أحدهما أكثر قيمة وأطيب لحما لم يجزئ عنه ~~الأدون ولا الخبيث اللحم، ويجزئ الأكثر قيمة والأطيب عن الأدون والخبيث، ~~والسادس: يجزئ الذكر عن الأنثى، وأما الأنثى عن الذكر: فإن كان صغيرين جاز، ~~وإلا فلا. والسابع ... انتهى ملخصا. # ولم يبين- أعني ابن الرفعة- هذا الوجه وهو السابع، بل ترك موضعه بخطه ~~بياضا، وقد رأيته في ((الذخائر)) مبينا، فقال: يجزئ الذكر عن الأنثى مطلقا، ~~وأما الأنثى عن الذكر فتجزئ إن لم تلد، فإن ولدت فلا. وقد ذكر المصنف بعض ~~هذا الوجه في أوائل كلامه. # قوله: وقد قال الماوردي: إن الأصحاب لم يختلفوا في أن الأنثى أفضل عند ~~إرادة التقويم. نعم، اختلفوا عند إرادة الذبح على قولين: أحدهما- وبه قال ~~ابن أبي هريرة-: أنها أفضل أيضا، والثاني: لا، وبه قال أبو إسحاق. انتهى. PageV20P296 # ثم ذكر بعده عن القاضي أبي حامد نحوه، وادعى مغايرته لقول أبي إسحاق، مع ~~أنه ليس مغايرا له، فاعلمه. # قوله- في الكلام على قول الشيخ-: وإن أتلف ظبيا ما خضا ضمنه بقيمة شاة ~~ماخض، وكذا أخذ ms272 عليه في قوله: بقيمة شاة، لأن الواجب عليه عنز، كما قال ~~النووي، والشاة- كما ذكرنا- تطلق على الذكر والأنثى، وجواب هذا: أن الشيخ ~~اتبع فيه الشافعي، والمراد: العنز. نعم، لو قال: بقيمة عنز، كان أوضح. ~~انتهى كلامه. # وهذا السؤال الذي ذكره على هذا الوجه غلط، فإن الشاة وإن كانت تطلق على ~~الذكر والأنثى، لكن الشيخ قد قيدها بكونها ماخضا، فقال: بقيمة شاة ماخض، ~~فاندفع احتمال إرادة الذكر وتعينت الأنثى. وهذا السؤال ذكره النووي في ~~((لغات التنبيه)) على وجه صحيح، فقال ما نصه: وقوله: بقيمة شاة، المراد: ~~عنز، ولو قال بقيمة عنز، لكان أوضح. هذا لفظه من غير زيادة ولا نقصان، وهذا ~~سؤال صحيح، فإن ((الشاة)) تطلق على الضأن والمعز، والواجب في الظبي إنما هو ~~المعز، فلو قال: بقيمة عنز، فتعين الواجب، بخلاف الشاة، فتوهم ابن الرفعة ~~أن السؤال جاء لكونها تطلق على الذكر والأنثى، فصرح به ذاهلا عن ذكر ~~((الماخض)) بعد ذلك، فوقع في الغلط. # قوله: الثاني: قال الأزهري: قال الشافعي: الحمام: كل ما عب وهدر، وإن ~~تفرقت أسماؤه إلى: اليمام، والدباسي، والقماري، والفواخت، وغيرها. # وقال الكسائي: الحمام: هو الذي لا يألف البيوت، وهو الوحشي، واليمام: هو ~~الذي يألف البيوت. # وعن الأصمعي أنه قال: كل ذات طوق كالفواخت والقماري وأشباهها فهي حمام، ~~وفي ((المهذب)): أنه ينظر في الطائر: فإن كان حماما- وهو الذي يعب ويهدر- ~~كالذي تقتنيه الناس في البيوت والدبسي والقمري، فإنه يجب فيه شاة. # وهذا مغاير لجميع ما ذكرناه، فتأمله. انتهى كلامه. # وما ذكره من مغايرة كلام ((المهذب)) لجميع ما تقدم سهو، فإن الذي نقله عن ~~((المهذب)) هو عين ما نقله أولا عن الأزهري نقلا عن الشافعي، وذلك لأن في ~~بعض نسخ ((المهذب)): والدبسي- بالواو- وهو الذي نقله عنه المصنف كما تقدم ~~في عبارته، وعلى هذا فواضح، وفي بعضها: كالدبسي- بالكاف- وهو أيضا عين ~~المنقول عن الأزهري، غير أنه زاد فمثل بما يقتنى في البيوت بالدبسي ~~والقمري، واقتناء ذلك فيها معلوم، وإن لم تكن تألف البيوت، فأين مخالفة هذا ~~التفسير لما نقله الأزهري؟! PageV20P297 # قوله- نقلا عن الشيخ-: ms273 وإن جرح صيدا له مثل، فنقص عشر قيمته- لزمه عشر ~~ثمن المثل، وعلى هذا يكون مخيرا بين إخراج الطعام والصوم عن كل مد يوما بلا ~~خلاف، وهل يكون مع ذلك مخيرا في التصدق بالدراهم وعشر المثل؟ قيل: نعم، ~~وحينئذ يكون مخيرا بين أربعة أشياء. # ثم قال ما نصه: وعليه ينطبق ما حكاه الرافعي عن ابن أبي هريرة: أن له ~~إخراج القيمة وإن وجد شريكا في الذبح معه. انتهى كلامه. # وما حكاه عن ابن أبي هريرة ليس كذلك، فإن الرافعي قال ما نصه: فعلى هذا- ~~أي وجوب عشر القيمة- لو لم يرد الإطعام ولا الصيام، ما الذي يخرج؟ حكى ~~القاضي الحسين عن بعضهم: أنه إن وجد شريكا أخرجه- أي العشر- ولم يخرج ~~الدراهم، وإلا فله إخراجها، وعن ابن أبي هريرة: أن له إخراجها وإن وجد ~~شريكا، وعن أبي إسحاق: أنه مخير بين إخراج العشر وبين إخراج الدراهم، فهذه ~~ثلاثة أوجه. هذا لفظ الرافعي بحروفه، وهو صريح في مغايرة قول ابن أبي هريرة ~~لقول التخيير بينهما، وإلالم تكن ثلاثة، وسبب ما وقع فيه المصنف: أنه نظر ~~إلى قول الرافعي في النقل عن ابن أبي هريرة: إن له إخراجها، ذاهلا عما ~~بعده، فتوهم أنه قائل بعدم اللزوم. # قوله: وإن جرح صيدا، فأزال امتناعه- ضمنه بكمال الجزاء، وقيل: يلزم أرش ~~ما نقص، وهذا الثاني يحكى عن ابن سريج كما قاله الرافعي. # ثم قال ما نصه: وإن قلنا بالقول المنسوب إلى ابن سريج قومناه صحيحا، ثم ~~مندمل الجرح، فإذا عرف ما بينهما نقول: هو الواجب، أو نقدره من المثل إن ~~كان الصيد مثليا؟ فيه الخلاف السابق. انتهى. # وما ذكره في حكاية الخلاف مخالف لما قاله الأصحاب، حتى لما قاله الرافعي ~~في كتبه والنووي في ((شرح المهذب)) مع تتبعه، فقال- أعني الرافعي-: ~~والثاني، ويحكي عن ابن سريج: أنه يجب قدر النقصان. # ثم قال: فعلى هذا: يجب قسطه من المثل، أو من قيمة المثل؟ فيه الكلام ~~السابق. هذا لفظه بحروفه، فعلمنا أن الذي لا يوجب الحصة من المثل يوجب ~~التفاوت من قيمة المثل لا ms274 من الصيد، فكأنه سقط ذلك من لفظه، وأصله: فهل ~~نقول: هو الواجب من المثل ... # قوله: واعلم أنه كما يحرم عليهما صيد الحرم يحرم الاصطياد فيه لصيد الحل، PageV20P298 # مثل أن يرمي من الحرم سهما إلى صيد في الحل، أو يرسل عليه كلبا، لأن كونه ~~في الحرم يوجب تحريم الصيد عليه، كذا قال الأصحاب، وقد ألحقوا بذلك ما لو ~~حبس صيدا في الحرم وله فراخ في الحل، فماتت جوعا، وقالوا: إنه يضمنها. وليس ~~في كلام الشيخ تعرض لهاتين الصورتين، إلا أن يستعمل قوله: وصيد الحرم حرام، ~~في معنيين مختلفين: وهو الاصطياد في الحرم، ونفس صيد الحرم، ولا يمكن ذلك، ~~لأن اللفظ الواحد لا يستعمل كذلك، وأيضا: فيعكر عليه قوله من بعد: فمن قبله ~~منهما، فإنه يقوى أن مراده المعنى الثاني لا غير. انتهى كلامه. # واعلم أن تقرير المعنى الذي حاول حمل كلام الشيخ عليه: أن ((الصيد)) ~~مصدر، والمصدر يصح إطلاقه على اسم المفعول مجازا، كقولهم: درهم ضرب الأمير، ~~أي: مضروبه، وحينئذ: فيصح أن يراد بالصيد، المصيد مع إرادة المدلول الحقيقي ~~وهو الاصطياد، وحاصله: الجمع في استعمال اللفظ الواحد بين حقيقته ومجازه. ~~إذا علمت ذلك، فاعلم أن اذكره من عدم الإمكان، وتعليل ذلك بعدم جواز ~~استعمال اللفظ الواحد كذلك- عجيب، فإن مذهب الشافعي- رضي الله عنه- جواز ~~هذا الاستعمال، - كما هو مشهور عنه في أصول الفقه- وقد أوضحته في ((شرح ~~منهاج الأصول))، وقد نقله- أيضا- النووي في كتاب الأيمان من ((الروضة)) في ~~الكلام على ما إذا حلف: لا يشتري. # قوله- نقلا عن الشيخ-: ويحرم على الحلال والمحرم قلع شجر الحرم، أي: إذا ~~كان رطبا. # ثم قال: أما إذا كان الشجر قد حف، فقلعه- فلا شيء عليه، قال القاضي ~~الحسين: كما إذا قطع الصيد الميت إربا إربا، قال الماوردي والبندنيجي: ولا ~~فرق في ذلك بين أن يستهلكه أم لا. انتهى كلامه. # واعلم أن المسألة التي يتكلم فيها المصنف على كلام الشيخ إنما هي مسالة ~~القلع- باللام- ما تقدم من عبارة الشيخ وعبارته أيضا. والذي ذكره القاضي ~~الحسين إنما هو القطع- بالطاء- ولهذا قاسه على قطع الصيد، ms275 وأين إحداهما من ~~الأخرى؟! فإنه لا يلزم من جواز القطع جواز القلع، ويؤيده الحشيش اليابس، ~~فإنه يجوز قطعه لا قلعه، ولم يتكلم في ((الروضة)) ولا في ((شرح المهذب)) ~~على قلع اليابس، بل كلامه ربما يوهم المنع، فإنه إنما عبر بالقطع. نعم، ذكر ~~الماودري أن قلعه جائز كما نقله عنه المصنف. PageV20P299 # قوله: ولك أن تقول: الخلاء- بفتح الخاء، مقصور- النابت ما دام رطبا، ~~وكذلك العشب، فإذا يبس فهو الحشيش والهشيم، ولا يقال له رطبا: حشيش ... إلى ~~آخر كلامه. # اعلم: أن اختصاص الحشيش باليابس نقله البطليوسي في كتاب ((الاقتضاب شرح ~~أدب الكتاب)) عن الأصمعي خاصة، ثم حكى عن أبي حاتم أنه سأل أبا عبيد، فقال: ~~يكون للرطب واليابس. وهو يبطل ما ادعاه المصنف. ثم إن الجوهري قد قال في ~~الكلام على ((حش)): إن الحشيش هو اليابس خاصة))، كما نقله المصنف، لكنه قال ~~في لفظة ((خلا)): الخلا مقصور: هو الرطب من الحشيش. هذا كلامه، فجعل ~~((الحشيش)) يطلق على الرطب. # قوله: وألحق الأصحاب بجواز قطع الإذخر ما يتداوى به كالسنا، لأن إباحة ~~الإذخر إنما كانت لأجل الانتفاع، فألحق به ما ينتفع به دواء، وفي ~~((الوسيط)) حكاية وجه آخر: أنه لا يلحق بالإذخر غيره- وإن مست إليها الحاجة ~~كما في الإذخر- وحكاه الإمام عن رواية عن رواية صاحب ((التلخيص)). انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن هذا النقل عن صاحب ((التخليص))، وحكاية نقله عن الإمام- غلط ~~أيضا، فإن صاحب ((التلخيص)) قال ما نصه: ولا يقطع من حشيش الحرم إلا ثلاثة، ~~وهو الإذخر، وما كان لدواء، وما أنبته الناس. هذا لفظه بحروفه، ومنه نقلت، ~~وأما الإمام فإنه إنما نقله عن الشيخ أبي على في ((شرح التلخيص)) فقال ما ~~نصه: فلو مست الحاجة إلى شيء من كلأ الحرام في دواء فهل يجوز قطعة، تشيبها ~~بالإذخر؟ فعلى وجهين ذكرهما الشيخ في ((شرح التخليص)). هذا لفظ الإمام ~~بحروفه. # الأمر الثاني: أن حكاية الخلاف في جواز القطع للدواء غلط، فإن الإمام قد ~~نقله عن الشيخ أبي علي كما تقدم، فتابع الإمام علي ذلك من جاء بعده ms276 ~~كالغزالي والرافعي وغيرهما، مع أن المذكور- أعني الشيخ- إنما حكى التردد في ~~وجوب الضمان خاصة، فقال بعد حكاية استثناء الثلاثة المتقدمة عن ((التلخيص)) ~~ما نصه: والثاني: قال: ما كان لدواء فله قطعه. قلت: يحتمل إذا قطع أن يكون ~~عليه الفدية، لأنه قطعه لحاجته، فصار كما لو قتل الصيد للمجاعة، واحتمل أن ~~يكون الجواب على ما ذكره، لأنه إنما يبيح له قطع الحشيش للقبور والبيوت ~~ولعلف الدواب للحاجة، وحاجته إلى الدواء أعظم من حاجته إلى علف الدابة، ولا ~~تكون حاجته دون حاجة دابته، فلهذا PageV20P300 # قلنا: لا شيء عليه. هذا كلام الشيخ أبي علي بحروفه، ومن ((شرحه)) نقلت، ~~وحكاية الخلاف هكذا هو الصواب. # ثم إن الإمام قد حكاهما وجهين، والشيخ أبو علي إنما ذكرهما احتمالين له، ~~لكنه قريب، فإن احتمالات أصحاب الوجوه عندهم ملحقة بالوجوه. # وقد ظهر لك من هذا الكلام غلط آخر وقع فيه المصنف، فإنه مع كونه قد غلط ~~من شارح ((التلخيص)) إلى صاحب ((التخليص)) قد عبر عن الخلاف بقوله: رواه، ~~فاقتضى أن يكون لغيره، وسببه: أن الإمام تصرف، فعبر بقوله: ذكرهما- كما ~~تقدم- ثم إن المصنف تصرف في عبارة الإمام فعبر بقوله: رواه، فحصل الغلط، ~~وهذه آفات النقل عن المتأخرين وعدم مراجعة الأصول. [أو]. # قوله: قال- يعني الشيخ-: وما وجب على المحرم، أي: بسبب الإحرام، من طعام ~~وجب تفرقته على مساكين الحرم كالهدي، لكن ما يعطى كل مسكين منهم؟ أطلق بعض ~~الشراح فيه حكاية وجهين: # أحدهما: مد، وهو اختيار ابن أبي هريرة. # والثاني: ما شاء، ومراده: فيما عدا كفارة الأذى، فقد نص النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في حديث كعب على القدر المدفوع. انتهى كلامه. # وهو يشعر بأنه لم يقف على الوجهين في كتاب مشهور، وإلا لم يسنده إلى بعض ~~الشرح المجهولة، وهو غريب، فإن الوجهين- على ما هما عليه من الإطلاق- ~~مذكوران في ((الروضة)) في آخر باب الدماء. PageV20P301 ### || AUTO باب صفة الحج # قوله: واستحب النووي دخوله مكة حافيا، وهو ما ذكره في ((البحر)) عن بعض ~~الناس، مستدلا بقوله- تعالى-: لموسى عليه السلام: ((لقد حج هذا البيت ms277 سبعون ~~نبيا، كلهم خلعوا نعالهم من ذي طوى تعظيما للحرم))، قال الأصحاب: ويستحب أن ~~يدخل المسجد من باب بني شيبة، وقال في ((المرشد)): إنه يستحب أن يخرج من ~~باب بني مخزوم. انتهى كلامه. # واعلم أن باب بنى مخزوم هو باب الصفا، وإنما يستحب الخروج من هذا لمن ~~أراد السعي خاصة، فأما من أراد الخروج لحاجته فمن الباب الأقرب إليه، وإن ~~خرج إلى بلده خرج من باب بني سهم، وما نقله عن ((البحر)) رأيته كذلك في ~~نسخة منه- أي: من ((البحر)) - وكأنه سقط شيء من الاستدلال، وأصله قوله- ~~تعالى-: {فاخلع نعليك ...} الآية [طه:12]. # قوله: فإذا بلغ إلى الركن اليماني استلمه، وقبل يده، ولا يقبله، لأنه لم ~~ينقل. انتهى. # وما ذكره من عدم نقله ليس كذلك، فقد روى الدارقطني، والحاكم في المستدرك، ~~والبيهقي أنه- عليه السلام- قبله، إلا أن البيهقي ضعفه. # قوله: ولا فرق في جواز الطواف راكبا بين أن يكون لعذر من مرض أو لا، ~~لأنه- عليه الصلاة والسلام- لم يطف راكبا لمرض كما رواه مسلم عن جابر، ثم ~~إذا جاز الطواف راكبا فهل هو مكروه؟ قال الماوردي: إن كان بغير عذر فنعم، ~~وهو الذي أورده أبو الطيب وغيره. انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن الرافعي في ((شرح مسند)) الإمام الشافعي قد ذكر أن عكرمة روى ~~عن ابن عباس أن طوافه- عليه الصلاة والسلام- راكبا كان لمرض، وأقوى من ذلك: ~~ما في ((البخاري))، فإنه ترجم لطوافه- عليه الصلاة والسلام- بقوله: باب ~~المريض يطوف راكبا. # الأمر الثاني: أن الرافعي قد جزم في ((شرحيه: الكبير، والصغير))، وكذلك ~~النووي PageV20P302 # في ((الروضة)) بعدم الكراهة، ويتعجب من جزمه بحكم قد جزم المذكوران في ~~مثل هذه الكتب المشهورة بعكسه. # قوله: وقد حكى الإمام عن أبي يعقوب الأبيوردي من أصحابنا وجها: أنه يصح ~~طواف القدوم بغير طهارة، ويجبر بدم. انتهى. # وحكايته لهذا الوجه في طواف القدوم غلط، بل إنما حكاه الإمام في طواف ~~الوداع فقال ما نصه: وذكر أبو يعقوب الأبيوردي وجها في أنه هل يصح الوداع ~~من غير طهارة؟ ثم قال: يجبر بالدم. وإنما قال هذا من حيث ms278 إنه ألزم فقيل: لو ~~جاز جبر طواف الوداع بالدم لجاز جبر الطهارة فيه بالدم، فارتكب وقال: يجبر ~~بالدم. هذا لفظه، وإنما أوقع المصنف في هذا الوهم: أن الإمام ذكره في القسم ~~الثالث المعقود لطواف القدوم. # قوله: لكن قد عمت البلوى بغلبة النجاسة في موضع الطواف من جهة الطير ~~وغيره، فلأجل ذلك اختار جماعة من أصحابنا المتأخرين المحققين- كما قال ~~النووي في ((المناسك)) - إنه يعفى عنها، وأنه ينبغي أن يقال: يعفى عما يشق ~~الاحتراز منه من ذلك، كما عفي عن دم القمل والبراغيث ... إلى آخره. # وهذا لكلام الذي ذكره- رحمه الله- يشتمل على سهو وتناقض، وذلك لأن النووي ~~قد قال في ((المناسك)): وقد اختار جماعة من أصحابنا المتأخرين المحققين ~~المطلعين أنه يعفى عنها، وينبغي أن يقال: إنه يعفى عما يشق ... إلى آخر ما ~~تقدم. وذكر في ((شرح المهذب)) مثله- أيضا- فظن المصنف أن قوله: وينبغي ... ~~إلى آخره، من جملة المختار لهذه الجماعة، مع أنه للنووي لا لهم، ثم إنه لزم ~~منه التناقض في عبارته، لأنه نقل عنهم أولا العفو مطلقا، ثم أسند إليه ~~ثانيا العفو فيما يشق الاحتراز منه دون غيره. # قوله: وقد اندرج فيما ذكره الشيخ عدم صحة طواف النائم، لأنه محدث على ~~الصحيح، وقد قال الإمام: إن هذا يقرب من صرف الطواف إلى طلب غريم، ويجوز أن ~~يقطع بوقوعه موقعه. انتهى كلامه. # وما توهمه- رحمه الله- من أن الإمام ذكر هذا الكلام في النوم الذي يصير ~~به الشخص محدثا غلط، بل إنما ذكره فيما إذا كان على هيئة لا تنقض الوضوء، ~~فقال في أوائل: فصل أوله: ((قال الشافعي- رضي الله عنه-: ويخطب الإمام يوم ~~السابع)) ما نصه: والذي يدل على ما ذكرناه: أن الأئمة قالوا: لو حضر بطرف ~~من أطراف عرفة PageV20P303 # نائما كفاه ذلك، ولا يبعد أن يقال: لو اتفق مثل هذا من ذاك في أشواط ~~الطواف، والنوم على هيئة لا تنقض الوضوء- فهذا يقرب من الخلاف في صرف ~~الطواف إلى غير جهة النسك، فإنه لم يوجد منه فعل شيء أصلا، وهذا محتمل في ~~الطواف. ويجوز أن يقال: ms279 يقطع بوقوع الطواف من النائم الذي صورناه موقعه من ~~حيث لم يصرف الطواف عن النسك. هذا لفظ الإمام، وهو على العكس مما نقله ~~المصنف، وقد ذكره الرافعي على الصواب. # قوله: وقد كان المسجد في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصغر مما ~~هو عليه الآن، فاشترى عمر دورا وزادها فيه، واتخذ للمسجد جدارا قصيرا دون ~~القامة، وهو أول من اتخذ جدارا للمسجد الحرام، ثم وسعه عثمان كذلك، واتخذ ~~له الأروقة، وكان أول من اتخذها له، وقيل: أول من اتخذ عبد الله بن الزبير ~~في خلافته، ثم وسعه الوليد بن عبد الملك، ثم المنصور، ثم المهدي، وعليه ~~استقر بناؤه إلى وقتنا هذا، قاله في ((الروضة)). انتهى كلامه. # وحاصل ما ذكره: أن المسجد حصل التوسيع فيه خمس مرات فقط، وليس كذلك، فقد ~~أهمل سادسا بعد عثمان وقبل الوليد- وهو ابن الزبير- والعجب أن النووي قد ~~نقله في ((الروضة)) أيضا، فسها عنه المصنف، ولم يتعرض المصنف لابن الزبير ~~في التوسيع، وإنما حكى الخلاف عنه في اتخاذ الأروقة، هل صدرت عنه، أو عن عثمان؟ # قوله: قال- يعن الشيخ: وإنه حمله محرم، ونويا جميعا، أي: نوى كل منهما ~~الطواف عن نفسه، ووجد شرطه في كل واحد منهما- ففيه قولان: أحدهما: أن ~~الطواف للحامل. # ثم قال: والثاني: أنه للمحمول، لأن الحامل آلة له فهو كالراكب، وهذا ما ~~اختاره في ((المهذب))، وصحهه النووي في ((المناسك)). انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن هذه المسألة ليست في ((مناسك)) النووي بالكلية، وليست في ~~((الروضة)) أيضا. نعم، ذكرها النووي في ((شرح المهذب)) و ((تصحيح ~~التنبيه)). # الأمر الثاني: أن النووي لم يصحح وقوعه للمحمول في شيء من كتبه، بل الذي ~~صححه في الكتب التي ذكر فيها المسألة: وقوعه عن الحامل فقط. # قوله- في المسألة-: تنبيه: ظاهر كلام الشيخ يقتضي أمورا. PageV20P304 # ثم قال: الثاني: أن الحامل لو نوى الطواف عن المحمول لم يجر القولان، ~~ولأجل ذلك قال النووي في ((التصحيح)): إن الحامل إذا نواه للمحمول وقع عنه. # وهذا صحيح إن كان في طواف القدوم أو في طواف ms280 متطوع به، أما إذا كان في ~~طواف الفرض فلا، لما ستعرفه. انتهى. # ومستند تفصيله بين طواف القدوم وطواف الفرض: أن طواف القدوم يحتاج إلى ~~النية، فإذا صرفه الحامل إلى المحمول انصرف إليه، ولا يجئ فيه القولان، ~~وأما طواف الإفاضة فإن في احتياجه إلى النية وانصرافه بالصرف خلافا، فيجيء ~~القولان كذلك، إذا علمت ما قلناه ففي كلامه أمور: # أحدها: أن استدلاله بكلام ((التصحيح)) على تقوية ما أفهمه كلام الشيخ من ~~عدم جريان القولين، استدلال عجيب، فإن النووي في ((التصحيح)) قد ساق هذه ~~المسألة مساقا ينصب عليه لفظ الأصح، ولاسيما أن عادته فيه أنه إن أثبت ~~الخلاف عبر ب ((الأصح)) ونحوه، وإن نفاه عبر ب ((الصواب)). # الثاني: أن هذا الكلام منه يقتضي الجزم بأن طواف القدوم يحتاج إلى النية، ~~وليس كذلك، فإن كلام الشيخ مقتض لإثبات الخلاف، وإلحاقه بطواف الإفاضة، على ~~ما نبه عليه هو- أعني ابن الرفعة- ونقل عن الشيخ أبي حامد وغيره ما يوافقه- ~~أيضا- ولم ينقل الجزم بالوجوب إلا عن إشارة وقعت في كلام ابن يونس، وحينئذ ~~فيمشي كلام الشيخ هنا وهناك على طريقة واحدة، ويكون ما أفهمه كلامه هنا ~~موافقا لما أفهمه هناك، بل كلام المصنف يقتضي شهرة القول به، فإنه قال ~~هناك: وطواف القدوم يحتمل إجراء الوجهين فيه كما يشعر به إيراد الشيخ وسياق ~~كلامه، لأنه من سننه الداخلة في العبادة، بل قال المرني: إنه نسك فيه حتى ~~يجب بتركه الدم، وإذا كان من سننه كانت النية منسحبة عليه، لكن في ((ابن ~~يونس)) ما يفهم الجزم باشتراط النية فيه. هذا كلامه [أو]. # قوله- أيضا في المسألة-: ويجوز أن يكون قوله: ونويا جميعا، أي: نويا ~~الطواف عن المحمول، فإن فيه قولين حكاهما الفوراني وغيره: أحدهما: أنه يقع ~~عن الحامل، والثاني: أنه يقع عن المحمول، وهو الأصح، وفيه قول ثالث: أنه ~~يقع عنهما، حكاه النووي في ((المناسك)). انتهى كلامه. # وما نسبه إلى ((المناسك)) من حكاية الثالث فغلط، إنما حكاه وجها منضما ~~إلى وجهين آخرين. PageV20P305 # قوله: نعم، قال الإمام تبعا للقاضي الحسين: إنه لو خلف ms281 من الحجر مقدار ~~الستة الأذرع على رأيه، واستظهر ثم اقتحم في طوافه الجدار وراء ذلك، وتخطى ~~الحجر على هذا السمت- اعتد بطوافه، وإن كان ما جاء به مكروها. انتهى. # وما اقتضاه كلامه من إسناده الإجزاء والكراهة إلى القاضي الحسين صحيح ~~بالنسبة إلى الإجزاء خاصة، وأما الكراهة فلم يتعرض لها بالكلية، بل ولا حكم ~~بعدم الاستحباب، فضلا عن الكراهة. # قوله: وإن طاف من غير نية فقد قيل: يصح، لأن نية الحج تأتي عليه كما تأتي ~~على الوقوف، وهذا ما صححه النووي، وقيل: لا يصح، لأنه عبادة تفتقر إلى ~~السير فافتقرت إلى النية كركعتي المقام، وحكى في ((الوسيط)) وجها ثالثا: ~~أنه يجزئ، إلا إذا صرفه إلى طلب غريم وقصد آخر، وهذا من تخريج الإمام، وجزم ~~به القاضي أبو الطيب. انتهى كلامه. # وما نقله- رحمه الله- عن النووي من تصحيح الأول غلط، بل إنما صحح في كتبه ~~كلها الوجه الثالث، وسبب وقوع هذا الغلط: أن النووي صحح- أولا- أن النية لا ~~تجب، وأطلق، ثم أفرد الصرف بمسألة أخرى وذكرها عقبها، وصحح فيها عدم ~~الإجزاء، فوقف المصنف على كلامه الأول، وغفل عن الأخير. # قوله: قال الماوردي: ويستحب له بعد استلام الركن وقبل خروجه- أي: إلى ~~المسعى- أن يقف في الملتزم، ويدعو عنده، لأنه- عليه الصلاة والسلام- فعله، ~~وأن يدخل الحجر ويدعو تحت الميزاب، لقوله- عليه الصلاة والسلام-: ((ما من ~~أحد يدعو تحت الميزاب إلا استجيب له)). # ثم قال: وقال ابن الصلاح: ظاهر الحديث الصحيح يدل على أن هذا مما لا ~~ينبغي أن يشتغل به عقب الطواف الذي يستعقب السعي، بل يخرج إلى السعي، ويؤخر ~~ذلك إلى أوان آخر. انتهى كلامه. # وما نقله عن الماودري من أنه يستحب ذلك بعد الطواف المستعقب للسعي قبل ~~خروجه إلى السع، فغلط، فإن الماوردي لم يصرح باستحبابه بعد هذا الطواف، كما ~~نقله عنه المصنف، وإنما ذكر أنه يستحب ذلك بعد الطواف، وأطلق، وحمله- على ~~ما أشار ابن الصلاح- على استحبابه لا دافع له لو اقتصر عليه، لاسيما أنه ~~بعد ذكره لهذا الكلام ذكر ما يعين ما قلناه، فقال: فصل: فإذا ثبت ms282 أن تقدم ~~الطواف شرط في صحة السعي، ففرغ من طوافه، وعاد إلى استلام الحجر بعد صلاته- ~~خرج من باب PageV20P306 # الصفا. هذا لفظه، وسبب وقوع المصنف في هذا: أن النووي اختصر عبارة ابن ~~الصلاح بعبارة موهمة، فصرح المصنف بما أوهمه كلامه، وهذا من آفات كثرة ~~الوسائط. # قوله: وقد اتفق الكل على أن من شرط السعي: أن يقع بعد طواف ولو نقلا، إلا ~~طواف الوداع، فإنه لا يتصور وقوعه بعده. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن هذا الكلام يقتضي أن المكي إذا أحرم بالحج ثم طاف طواف نفل- ~~أنه يصح السعي بعد، وليس كذلك، فإنه لم يجوزه أحد، وممن جزم بامتناعه ~~النووي في ((شرح المهذب))، وشرط أن يكون بعد طواف القدوم أو الإضافة، ~~واقتضاه- أيضا- كلام الرافعي. # الأمر الثاني: أن ما قاله من عدم تصور وقوعه بعد طواف الوداع قلد فيه ~~الرافعي، ومنعه له غريب، وذلك لأن من أراد الخروج من مكة فإنه مأمور بطواف ~~الوداع، لكن اختلفوا: هل من شرطه الخروج إلى مسافة القصر أم لا كما هو ~~معروف في موضعه؟ إذا علمت ذلك، فإذا أحرم بالحج من مكة، ثم أراد الخروج- ~~قبل الوقوف- لحاجة، فطاف للوداع، وخرج لحاجته، ثم عاد، وأراد أن يسعى بعد ~~عوده- فهذا سعي وقع بعد طواف الوداع، وتخلل السفر بينهما لا يقدح، فإن ~~المولاة لا تشترط فيه، وهذا التصوير واضح جلي، وقد ذكره صاحب ((البيان)) عن ~~الشيخ أبي نصر، وزاد على ذلك فجزم بالصحة وقال: إنه مذهب الشافعي. ونقله ~~النووي في ((شرح المهذب)) عنه، وسلم التصوير، لكنه نازع في الصحة، فقال: ~~ولم أره لغيره ما يوافقه. قال: وظاهر كلام الأصحاب: أنه لا يجوز إلا بعد ~~القدم أو الإضافة. وهذا التوقف منه مع هذا النقل الصريح مردود. # قوله: والأفضل أن يقف عند الصخرات، ويجعل بطن ناقته إن كان راكبا إلى ~~الصخرات، اقتداء به، عليه الصلاة والسلام. انتهى. # وما ذكره من استحباب الوقوف عند الصخرات إنما هو في حق الرجل، أما المرأة ~~فالمتسحب لها: أن تقف في حاشية الموقف، كما تقف في آخر باب المسجد. ms283 كذا جزم ~~به النووي في ((المناسك))، وفي آخر باب الإحرام من ((شرح المهذب))، نقلا عن ~~الماوردي من غير مخالفة. # قوله: قال- يعني الشيخ-: ومن فاته ذلك، أو وقف وهو مغمى عليه- فقد فاته PageV20P307 # الحج أما إذا فاته ذلك، فلفوات الوقت، وأما إذا وقف وهو مغمى عليه، ~~فلخروجه عن أهلية العبادة، وهذا ما أورده الغزالي في ((الوسيط))، موجها له ~~بما ذكرناه، وصححه في ((الروضة)). # ثم قال: ويؤخذ من كلام الشيخ: أنه إذا وقف وهو مجنون فقد فاته الحج من ~~طريق الأولى، لأنه أسوأ حالا من المغمى عليه، وقد قيل فيهما: إنه يتم ~~حجهما- أيضا- وهو الذي ذكره القاضي الحسين في المغمى عليه، ولأجله اقتضى ~~إيراد البغوي ترجيحه فيه وصححه الرافعي. انتهى. # اعلم أن الكلام في وقوفه المغمى عليه من وجهين: # أحدهما: أنه هل يكون محصلا للحج، أو لا يحصله، بل يكون كمن لم يقف ~~بالكلية؟ # الوجه الثاني: أنه على تقدير حصوله هل يغني عن حج الفرض، أو يقع نفلا؟ ~~فأما الأول- وهو حصول الحد- فإن فيه وجهين: أحدهما: # أنه لا يحصل، وهو الذي جزم به صاحب ((التنبيه))، ونص عليه الشافعي في ~~((الإملاء)). # والوجه الثاني- وهو الذي نقله الرافعي عن صاحب ((التتمة))، ولم ينقل ~~خلافه، ولم يعترض عليه-: أنه يحصل، وتابعه على ذلك النووي في ((الروضة)) و ~~((شرح المهذب))، إلا أن الذي تكلم فيه صاحب ((التتمة))، ونقله عنه الرافعي ~~والنووي: إنما هو في وقوف المجنون، غير أنه إذا ثبتت الصحة فيه ثبتت في ~~المغمى عليه بطريق الأولى. # وأما الثاني- وهو الصحة بمعنى الوقوع عن الفرض- فحكى الرافعي فيه وجهين، ~~وصحح أنه لا يحصل، فقال ما نصه: الرابعة: لو حضر وهو مغمى عليه لم يجزئه، ~~لفوات أهلية العبادة، ولهذا لا يجزئه الصوم إذا كان مغمى عليه طول نهاره، ~~وفيه وجه: أنه يجزئه اكتفاء بالحضور، ولو حضر مجنونا لم يجزئه، قال في ~~((التتمة)): لكن يقع نفلا كحج الصبي الذي لا يميز. هذا كلامه، وإذا ظهر لك ~~ما قلناه علمت أن في كلام المصنف غلطا من وجهين: # أحدهما: في نقله عن ((الروضة)) تصحيح الفوات ms284 في حق المغمى عليه، فإن ~~فيهما الجزم بعكسه كما تقدم. # والثاني: في نقله عن الرافعي تصحيح الإجزاء في المجنون، فإن الصحيح فيه PageV20P308 # - كما تقدم أيضا- عكسه، والسبب في وقوعه في الموضع الثاني هو تقليده ~~للنووي، فإنه في ((الروضة)) قد اختصر كلام الرافعي على العكس، ثم اعترض ~~عليه في ((زياداته)) بأن الصحيح عكسه. # قوله: فإن دفع من عرفة قبل الغروب لزمه دم في أحد القولين، وهذا ما نص ~~عليه في القديم والجديد، وقال النووي: إنه الأصح، والخلاف مبني على أن ~~الجمع بين الليل والنهار هل هو من واجبات الإحرام، أو من سننه؟ انتهى. # وما نقله عن النووي غلط، فإن الذي صححه في ((الروضة)) و ((شرح المهذب)) ~~وباقي كتبه: أنه لا يجب، وصححه- أيضا- في ((المناسك)) فقال، أصحهما: مستحب، ~~والثاني: واجب. هذا لفظه، وسبب وقوع هذا للمصنف: أنه استنبط ذلك من كلام ~~آخر مذكور بعد هذا في ((المناسك))، غافلا عن هذا الذي صرح به فيه وفي كتبه كلها. # قوله: ويصلي بمزدلفة المغرب والعشاء في وقت العشاء. # ثم قال: ومحل القول باستحباب الجمع- كما قال الإمام- إذا لم يخف فوت وقت ~~الاختيار للعشاء قبل أن يوافي مزدلفة، وفيه قولان في الكتاب الجديد: ما لم ~~يذبه ثلث الليل، كما قاله أبو الطيب، فإن خاف فوت ذلك فيصلي في الطريق دون ~~مزدلفة. انتهى كلامه. # واعلم أن هذا التقييد الذي نقله عن الإمام خاصة قد نص عليه الشافعي في ~~((الأم)) في ((مختصر الحج الأوسط)) في باب ما يفعل من دفع من عرفة، فقال ما ~~نصه: ولا يصلي المغرب والعشاء حتى يأتي المزدلفة فيصليهما، فيجمع بينهما ~~بإقامتين ليس معها أذان، وإن أدركه نصف الليل قبل أن يأتي المزدلفة صلاهما ~~دون المزدلفة. هذا لفظ ((الأم))، ومنها نقلت. إذا علمت ذلك فقد توجه على ~~المصنف أمران: # أحدهما: أن هذا التقييد لابد منه، وأنه مذهب الشافعي، بخلاف ما يوهمه ~~كلامه من انفراد الإمام به، لاسيما الرافعي، فإنه نقل عن الأكثرين أنهم ~~أطلقوا القول بذلك. # الأمر الثاني: أن القول بامتداده إلى نصف الليل قول جديد لا ms285 قديم، كما ~~ذكره هاهنا، لأن ((الأم)) من الكتب الجديدة، وقد نص عليه في ((الإملاء)) ~~فقال: قال الشافعي: وأكره للرجل إذا دفع من عرفة أن يعرج حتى يأتي مزدلفة، ~~فإن فعل لم يصل المغرب والعشاء حتى يأتي مزدلفة، إلا أن يدركه نصف الليل ~~قبل أن يأتي المزدلفة فيصلي المغرب والعشاء قبل نصف الليل حيث أدركه. هذا ~~لفظه بحروفه، وقد PageV20P309 # استفدنا من نصه في ((الإملاء)): أن استحباب جمع التأخير شرطه أن يريد ~~مزدلفة، فإن لم يرد الدخول إليها فلا يستحب له هذا الجمع، وهي مسألة حسنة ~~ومتجهة من جهة المعنى، لأن المستحب لمن كان في المنزل في وقت الأولى أن ~~يقدم الثانية إليها، وإنما تركنا هذا، التأخيره- عليه الصلاة والسلام- ~~ليجمع في مزدلفة، فيبقى فيما عداه على الأصل. # قوله: والمنقول عن الشافعي: أنه كره أخذ الحصى من ثلاثة مواضع: من ~~المسجد، والحش، والمرمى. انتهى كلامه. # أهمل موضعا رابعا نقص الشافعي على كراهة أخذه منه- أيضا- وهو الحل، وقد ~~صرح بنقل هذه الأربعة عنه وعن الأصحاب- أيضا- النووي في ((شرح المهذب)) في ~~الكلام على المبيت بمزدلفة. # واعلم أن التقييد بالحش لا معنى له، بل يكره الأخذ من كل موضع نجس، كذا ~~رأيته في ((الأم))، وهو واضح، ولك أن تقول: إذا غسل هذا الحصي المأخوذ من ~~الموضع النجس فهل تزول كراهة الرمي، لصيرورته طاهرا، أم الكراهة باقية، ~~لأخذه إياه من مكان مستقذر؟ فيه نظر، والثاني يؤيده استحبابهم غسل الجمار ~~قبل الرمي بها، سواء أخذها من موضع نجس أم لا، وحينئذ فلو لم تبق الكراهة ~~لكان يلزم ألا يصح قولهم: يكره الرمي بها، مع قولهم: يستحب الغسل، فتفطن لذلك! # والحش- بفتح الحاء المهملة وبالشين المعجمة-: هو المرحاض، وأصله في ~~اللغة: البستان، وإنما سمي هذا بذلك، لأنهم كانوا يقضون حاجتهم في البساتين ~~قبل اتخاذ هذه المراحيض المعدة لذلك. # قوله: وكذا قوله النووي في ((الروضة)): إن الذي نص عليه الشافعي فيما إذا ~~حصل بمزذلفة في النصف الأخير: أنه حصل له المبيت، وحكى قولا ضعيفا عن نصه ~~في ((الإملاء)) و ((القديم)): أنه يحصل بساعة بعد ms286 نصف الليل وطلوع الفجر. ~~انتهى كلامه. # والقولان اللذان حكاهما عن ((الروضة)) قد غلط في حكايتهما غلطا أداه إلى ~~اتحاد القولين، فإن الصواب في حكاية الثاني: أن يقول: من طلوع الشمس، لا: ~~طلوع الفجر، فإنه قال: لو لم يحضر مزدلفة في النصف الأول، وحضرها ساعة في ~~النصف الثاني- حصل المبيت، نص عليه في ((الأم))، وفي قول ضعيف نص عليه في ~~((الإملاء)) والقديم: يحصل بساعة بين نصف الليل وطلوع الشمس، وفي قول: ~~يشترط معظم الليل. هذا لفظه. PageV20P310 # قوله- في أثناء بحث-: قال الرافعي: ولك أن تقول: هذه الاستحالة واضحة إن ~~قيل بوجوب المبيت، لكنه مستحب على هذا القول، فعلى هذا: لا يستحب المصير ~~إلى الكون بها في معظم الليل أو حالة الطلوع. انتهى كلامه. # وصوابه الذي قاله الرافعي: لا يستحيل المصير، بلفظ: ((يستحيل)) - أعني ~~باللام- لا بلفظ ((يستحب))، أي: بالباء. # قوله: قال في ((المهذب)): والمستحب أن يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي ~~وهو راكب، لما روت أم سلمة قالت: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يرمي من بطن، الوادي وهو راكب، وهو يكبر مع كل حصاة. انتهى. # وتعبيره بقوله: أم سلمة، تبع فيه ((المهذب))، وهو غلط، قال النوي في ~~((شرح المهذب)): والصواب الذي رواه جميع أصحاب كتب الحديث، ولا خلاف فيه ~~بينهم: أنها أم سليمان. قال: وممن كذلك أبو داود وابن ماجه والبيقهي ~~وغيرهم. # قوله: قال- يعني الشيخ-: وإذا رمى ذبح هديا إن كان معه، لقوله تعالى: {ثم ~~ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم} [الحج:29] يعني: نحر الهدي، ولقول جابر في ~~صفة حجه - صلى الله عليه وسلم -: ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين ~~بدنة، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر. ويستحب أن يأكل من كبد هديه إذا كان ~~متطوعا به قبل أن يمضي إلى طواف الإفاضة، وأما إذا كان واجبا فقد تقدم ~~الكلام فيه، وإذا كان منذورا فسيأتي. # ثم قال ما نصه: الهدي ما يهدى إلى الحرم من حيوان وغيره، والمراد هنا- ~~كما قال النووي-: ما يجزئ في الأضحية من الإبل والبقر والغنم. انتهى كلامه. # وهذا التفسير ms287 الذي نقله عن النووي قد صرح به النووي كما قال، إلا أنه ~~تفسير باطل يتعجب من موافقة المصنف له، فإن الهدي يطلق على ما وجب على ~~المحرم بسبب الإحرام كدم التمتع وغيره، ويطلق على ما يسوقه المحرم- تقربا- ~~إلى مكة، وكل منها يشرع ذبحه في يوم النحر بعد الرمي، وكلام المصنف صريح في ~~الموافقة على ذلك كله، فإنه مثل بالنوعين كما سبق، وإذا علمت ذلك فكل منهما ~~لا يشترط فيه أن يكون بصفة الأضحية: فأما الواجب بسبب الإحرام، فبدليل جزاء ~~الصيد والشجر، فإنه يجب في الصغير صغير، وفي المعيب معيب، وأما ما يسوقه ~~المحرم ابتداء فواضح، وكذلك إذا أشار إلى ما لا يجزئ ونذر سوقه أو التزمه ~~في ذمته، ولكن قيده بالعيب المانع من الأضحية كالصغر ونحوه، وكل هذا مشهور ~~معروف في كتاب النذر. PageV20P311 # قوله: وقد اقتضى كلام الشيخ هنا وفي ((المهذب)): أن الإفاضة لأجل الطواف ~~تكون بعد الخطبة التي ذكر أنها تشرع بعد الظهر، وهو ما دل عليه كلام ابن ~~الصباغ حيث قال: يستحب أن يخطب الإمام يوم النحر بعد صلاة بمنى، فيعلم ~~الناس الذبح والرمي والمصير إلى طواف الإفاضة، وذلك وجه يحكى في ((تعليق)) ~~القاضي أبي الطيب. # ثم قال: لكن في ((الأم)) أنه يطوف قبل الزوال. وقال القاضي في الكلام على ~~الجبران: إنه الصحيح. ولم يذكر القاضي الحسين والغزالي والرافعي غيره، ~~واختار القاضي أبو الطيب وجها ثالثا في المسألة، فقال: إن كان الزمان صيفا ~~عجل الإفاضة في أول النهار لاتساعه، وإن كان شتاء أخرها لقصر النهار. ~~انتهى. وما ذكره- رحمه الله- في أول كلامه من دلالة كلام ابن الصباغ على ~~أنها بعد الزوال عجيب وغفلة، فإنه كما يعلمهم النحر والرمي- وإن كان يستحب ~~قبل الزوال، لاحتمال تركهما- كذلك أيضا يعلمهم المسير إلى مكة وإن كانت ~~مستحبة قبل الزوال، لاحتمال ذلك. # قوله: وأما آخر وقته- يعني رمي جمرة العقبة- فقال القاضي الحسين ~~والماوردي وغيرهما: إنه غروب الشمس من يوم النحر. وفي ((النهاية)) وجه: أنه ~~يمتد إلى طلوع الفجر، والصحيح: الأول. # ثم قال ما نصه: ولك أن تقول: ms288 سيأتي أن الصحيح فيما إذا أخر هذا الرمي إلى ~~اليوم الأول أو الثاني أو الثالث من أيام التشريق وقع أداء، وهذا يدل على ~~أن الوقت لا يخرج بما ذكر، ويجوز أن يقال: المراد بخروج الوقت هنا خروج وقت ~~الاختيار، وما سيأتي المراد به بيان وقت الجواز، وحينئذ يكون للرمي ثلاثة ~~أوقات: وقت فضيلة: وهو بعد طلوع الشمس إلى الزوال، ووقت اختيار وهو من ~~الزوال إلى الغروب، ووقت جواز وهو إلى آخر أيام التشريق. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن هذا الكلام صريح في أن الأصح جواز تأخير رمي يوم إلى يوم، ~~لكنه قد صرح بعد ذلك بتصحيح المنع، وعبر بلفظ ((الصحيح))، ذكر ذلك في ~~الكلام على أهل السقاية في أثناء شرحه لقول الشيخ: فيرموا يوما ويدعوا يوما. # الأمر الثاني: أنه إذا ترك رمي يوم من أيام التشريق فإن الأصح: أنه ~~يتداركه في باقي الأيام، ويكون أداء، هكذا قاله الرافعي وغيره، ويؤخذ منه ~~جواز التأخير، وسيأتي ذكر ذلك في كلام المصنف واضحا صحيحا، وأما دعواه هنا ~~أن ذلك سيأتي- أيضا- في PageV20P312 # جمرة العقبة فدعوى غير صحيحة كما ستعرفه، إن شاء الله تعالى. # قوله: وما ذكره الشيخ- أي: من جواز تأخير طواف الإفاضة عن يوم النحر- هو ~~الذي أورده الجمهور، وقد حكى ابن التلمساني: أنه لا يجوز له أن يخرج من مكة ~~حتى يطوف. # ثم قال: قلت: والذي يظهر لي أن أقول من قال: إنه يجوز له تأخير الطواف ~~إلى آخر العمر، ليس على إطلاقه، بل هو محمول على ما إذا كان قد تحلل التحلل ~~الأول، أما إذا لم يكن قد تحلل التحلل الأول فلا يجوز له تأخيره وتأخير ما ~~يحصل به التحلل الأول إلى آخر العمر، بل لا يجوز تأخيره إلى العام القابل، ~~لأنه يصير محرما بالحج في غير أشهره، وسنذكر مادة ذلك في باب الفوات ~~والإحصار عن الماوردي. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما اقتضاه كلامه من أن ما قاله التلمساني وجه مخالف للجمهور ~~فليس بصحيح، لأن طواف الوداع واجب، ومتى طاف للوداع ms289 وقع عن الفرض، فأشار ~~ابن التلمساني إلى هذا، وقد صرح به غيره، وهو معنى ما في ((الرافعي))، فإنه ~~قال: وأما الحلق والطواف فلا يتأقت آخرهما، لكن لا ينبغي أ، يخرج من مكة ~~حتى يطوف، فإن طاف للوداع وخرج وقع عن الزيارة. هذا لفظه. # الأمر الثاني: أن هذا البحث الذ ذكره فاسد، لأنه إن كان المراد بمصيره ~~محرما في غير أشهر الحج هو إنشاء للإحرام فانتفاؤه معلوم، وإن أراد ~~استدامته فلزوم حصوله مسلم، وليس يمتنع إجماعا، فإن أشهر الحج قد انقضت ~~بطلوع الفجر من يوم النحر، ولا يجب عليه تقديم أسباب التحلل على الفجر، بل ~~الأفضل تأخيرها عنه. # قوله: فإن قلنا: إن الحلق نسك، حصل له التحلل الأول باثنين من ثلاثة، وهي ~~الحلق والرمي والطواف، لما روى أبو داود عن عائشة قالت قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا ~~النساء))، وفي كتب الفقهاء أنه قال ((إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب ~~واللباس)). # فيه تعرض إلى لخصلة واحدة، وأما اشتراط خصلتين في حضور التحلل الأول- كما ~~يقولونه- فالحديث الدال عليه ليس مذكورا في كتب الحديث، بل في كتب الفقهاء، ~~وما أشار إليه من أنه لا أصل له في كتب الحديث ليس كذلك، فقد روى الدارقطني ~~الحديث المذكور عن عائشة من ثلاث طرق، وفي كل منها ذكر الرمي PageV20P313 # والحلق كما ذكره الفقهاء، وفيها- أيضا- التنصيص على الطيب واللباس، إلا ~~أنه ضم إلى الخصلتين ثالثة وهي الذبح، وقد اتفقوا على عدم اعتبارها في ~~التحلل، ولفظ الطريق الأول: ((إذا رميتم وحلقتم وذبحتم فقد حل كل شيء إلا ~~النساء، وحل لكم الثياب والطيب))، ولفظ الثاني: ((إذا رمي وحلق وذبح فقد حل ~~له كل شيء إلا النساء)) ولفظ الثالث: ((إذا رميتم وحلقتم وذبحتم حل لكم كل ~~شيء إلا النساء))، وبالجملة فالحديث ضعيف، صرح بضعفه أبو داود. # قوله: ونص في ((الإملاء) على أنه يستحب رمي الجمرات في اليوم الأول من ~~أيام التشريق، وفي اليوم الثاني منها راكبا، لأنه يسير بعده، ms290 وفي ~~((التتمة)): أن الصحيح ترك الركوب في الأيام الثلاثة، وكأنه- والله أعلم- ~~تمسك بما رواه أبو داود عن ابن عمر أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة ~~بعد يوم النحر ماشيا ذاهبا وراجعا، ويخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يفعل ذلك، لكن في إسناده هذا الخبر عبد الله بن عمر بن حفص العمري، ~~وفيه مقال، وإن كان مسلم قد خرج له مقرونا بأخيه عبيد الله. انتهى كلامه. # وما ذكره- رحمه الله- تفقها من كون صاحب ((التتمة)) قد تمسك بالحديث ~~المذكور غريب، فقد صرح صاحب ((التتمة)) بذلك متصلا بالكلام الذي نقله عنه، ~~ثم إن إخراج المصنف لهذا المستند مع علمه بضعفه دليل على عدم اطلاعه على ~~غيره، مع أن الترمذي رواه عن ابن عمر من طريق آخر وقال: إنه حسن صحيح. وقال ~~في ((شرح المهذب)): إنه على شرط الشيخين، ولفظه: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا رمى الجمار مشى إليها ذاهبا وراجعا. # قوله: ومن عجز عن الرمي استناب من يرمي عنه. # ثم قال: والعجز تارة يكون بالحبس ظلما- كما نقله البندنيجي عن نصه في ~~((الإملاء)) - وتارة بالمرض. انتهى كلامه. # واعلم أن تقييد الحبس بكونه ظلما يشعر بأن المحبوس بحق لا يستنيب، وليس ~~كذلك، بل متى عجز المحبوس بحق أو بغيره استناب، لوجود العلة، وقد صرح به ~~النووي في ((شرح المهذب)) فقال ما نصه: ويجوز للمحبوس الممنوع من الرمي ~~الاستنابة فيه، سواء كان محبوسا بحق أو بغيره، وهذا متفق عليه. هذا لفظ ~~النووي، وصورة المحبوس بحق: أن يجب عليه قود لصغير أو مجنون، فإنه يحبس، ~~وما أشبه هذه الصورة من جهة المعنى، فأما إذا حبس بدين قادر عليه فلا ~~يستنيب جزما. # قوله: نعم، لو ترك رمي اليوم الأول: فهل يأتي به في الثاني، أو رمي اليوم ~~الأول PageV20P314 # والثاني فهل يأتي به في اليوم الثالث أداء؟ فيه قولان مأخذهما: أن أيام ~~منى هل تجعل كاليوم الواحد أم لا؟ فالقديم والجديد وأحد قوليه في ~~((الإملاء)): أنه لا يأتي به أداء، بل يكون لكل يوم حكم ms291 نفسه بفوت الرمي ~~فيه بغروب الشمس منه، قاله الماوردي والبندنيجي وابن الصباغ، وادعى الرافعي ~~والإمام أنه الأصح. انتهى كلامه. # واعلم أن ما نقله- رحمه الله- عن الإمام والرافعي أنهما صححا أنه لا يكون ~~أداء غلط عجيب: أما الرافعي فصحح في ((الشرحين: الكبير، والصغير)) أنه ~~يتدارك أداء، وعبر ب ((الأظهر))، وأما الإمام فحكى خلافا من غير ترجيح في ~~أنه هل يتدارك أم لا؟ وكذلك في أن المأتي به على القول بالتدارك قضاء أم ~~أداء، لم يرجح فيه شيئا أيضا، ولا حكى فيه ترجيحا عن غيره، وقد سبق في ~~الكلام على جمرة العقبة أن المصنف قد ناقض كلامه في هذه المسألة. # قوله: أما لو ترك رمي يوم النحر حتى دخلت أيام التشريق فهل يأتي به في ~~أيام التشريق، ويكون حكمه حكم رمي اليوم الأول من أيام التشريق إذا فاته ~~فيما ذكرناه؟ فيه طريقان: منهم من قال: نعم، وهي الطريقة الصحيحة في ~~((الشامل))، وجعلها البندنيجي المذهب، واختارها في ((المرشد)). انتهى كلامه. # وهو يقتضي أنه إذا فعله فيها لا يكون أداء على الصحيح عند هؤلاء، وليس ~~كذلك، فإن صاحب ((الشامل)) لم يذكر سوى تصحيح الإتيان به، وكذلك صاحب ~~((المرشد))، إلا أنه جزم به ونقله عن النص فقال: فأما من أخر رمي جمرة ~~العقبة حتى غربت الشمس من يوم النحر فإنه يرميه في أيام التشريق، نص عليه ~~الشافعي. هذا لفظ ((المرشد))، ومن النسخة التي كانت لابن الرفعة وعليها خطه ~~بذلك نقلت. # قوله: فعلى هذا: إذا ترك الرمي في الأيام الأربعة حتى مضت أيام التشريق ~~لزمه دم واحد على الصحيح. # ثم قال: في آخر المسألة ما نصه: قال الرافعي: والأصح ما ذكره في ~~((التهذيب)): أنه تلزمه أربعة دماء. انتهى كلامه. # وما نقله- رحمه الله- عن الرافعي غلط منه عليه، فإن الرافعي قد قال ما ~~نصه: والأصح منها- على ما ذكره في ((التهذيب)) -: إيجاب أربعة دماء. # ثم قال: لكن الجمهور قالوا: إن قلنا بتدارك رمي بعضها في الباقي اكتفينا ~~بدم، لأن جعلنا الرمي كالشيء الواحد. انتهى، فأسقط- رحمه الله- لفظ ~~((على))، وذهل عما نقله ms292 عن الجمهور، فوقع في الغلط، ولم ينقل في هذه ~~المسألة عن ((التهذيب)) PageV20P315 # إلا ما ذكرته لك، وقد صرح بوجوب دم واحد في ((الشرح الصغير))، وكذلك ~~النووي في ((الروضة)). # قوله: قال أهل اللغة: يقال: أبق العبد- بفتح الباء- إذا هرب من سيده. انتهى. # قال الثعالبي في كتاب ((سر اللغة)) في الفصل الثالث من الباب: إنه لا ~~يقال للعبد: آبق إلا إذا كان ذهابه من غير خوف ولا كد في العمل، وإلا فهو هارب. # وما ذكره المصنف من فتح الباء هي لغة، وفي لغة أخرى بالكسر، والمضارع ~~فيهما متعاكس. # قوله: ولو رحل من منى، فغرب عليه الشمس وهو سائر قبل انفصاله منها- لم ~~يلزمه الرمي أيضا ولا المبيت، لأن عليه في الحط بعد الارتحال مشقة. نعم، لو ~~كان مشغولا بالتأهب فغربت عليه فوجهان في ((الشامل)) وغيره: أحدهما: لا ~~يلزمه المقام، وهو المذكور في ((تعليق)) القاضي أبي الطيب لا غير، واختاره ~~في ((المرشد))، وقال الرافعي: إن الأصح مقابله. انتهى كلامه. # وما نقله عن الرافعي من تصحيح الوجوب فغلط، فإنه قد صحح جواز الانصراف، ~~وذكر مثله في ((الروضة)) - أيضا- ولم يتعرض للمسألة في ((المحرر)) ولا في ~~((الشرح الصغير)). # قوله: ويستحب لمن حج أو اعتمر أن يدخل البيت ويصلي فيه النفل. # ثم قال: أما صلاة الفرض فالقياس أن تكون خارج البيت أفضل، للخروج من خلاف ~~الأئمة، فإن مالكا لا يرى بالصحة، وهذا كما قلنا: إن الأفضل إيقاع ما فاته ~~من الصلاة منفردا، للخروج من خلاف أبي حنيفة، فإنه لا يرى بصحة ذلك في ~~جماعة، لكن في ((مناسك)) النووي أنه إن رجا كثرة جماعة فالصلاة خارجها ~~أفضل، وإن كان لا يرجوها فداخل البيت أفضل. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما ذكره هنا في الفائتة سهو، وقد ذكره على الصواب في أوائل ~~صلاة الجماعة فقال: إن الجماعة فيها- يعني الفائتة- سنة قولا واحدا، لأن في ~~((الصحيح)): أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه الصبح في جماعة ~~حين فاتتهم في الوادي. وما أطلق الرافعي عند الكلام فيما إذا أقيمت الصلاة ~~وهو في ms293 قضاء فائتة من أن الفائتة لا تشرع لها الجماعة، فمحمول على أنه لا ~~يصليها في جماعة خلف من يصلي أداء، لأن صلاة الفائتة عندنا لا تستحب خلف من ~~يصلي أداء- كما قاله المتولي وغيره- PageV20P316 # للخروج من خلاف العلماء في صحة ذلك. هذا كلامه، وقد اتضح به وجه الغلط، ~~وحاصله: أنه التبس عليه فعلها في جماعة خلف مؤداة بأصل فعلها في جماعة. # الأمر الثاني: أن كلامه يقتضي أنه لم يقف على هذه المسألة إلا في ~~((المناسك))، وهو غريب، فقد صرح بها في ((الروضة)) في باب استقبال القبلة، ~~وزاد على ذلك فنقلها عن الأصحاب فقال: قال أصحابنا: وذكر مثله في ((شرح ~~المهذب))، وأجاب عما تمسك به المصنف من الخروج من الخلاف بأنه إنما يستحب ~~الخروج منه إذا كان محترما، فأما ما لا حرمة له- وهو المخالف للأحاديث ~~الصحيحة- فلا. # واعلم أن الأصحاب قالوا باستحباب ركعتي الطواف خلف المقام، فإن تعذر ~~فالمستحب الحجر، فإن تعذر ففي المسجد، ثم في أي موضع شاء. ولم يتعرضوا ~~لفعلها في الكعبة، فهل يقال: إنه أفضل من جميع ما سبق، عملا بما تقدم من ~~الإطلاق، وإنما سكتوا عنه لعدم تيسيره في الغالب، بدليل أنه أفضل من الحجر ~~ومن المسجد بلا شك، ولم يصرحوا بتقديمه عليهما، أو يقال: المقام يقدم على ~~البيت، لفعله- عليه الصلاة والسلام- وتكون هذه الصلاة مستنثاة من ذلك ~~الإطلاق؟ فيه نظر. PageV20P317 ### || AUTO باب صفة العمرة # قوله: وهذا صريح في أنه- عليه الصلاة والسلام- أحرم منها، أي: من ~~الحديبية ... إلى آخره. # اعلم أن ما ذكره من كونه- عليه الصلاة والسلام- قد أحرم من الحديبية لا ~~يتصور القول به، لأنه- عليه الصلاة والسلام- خرج هو وأصحابه من المدينة على ~~قصد النسك، ومجاوزة الميقات بغير إحرام لمن هذه صفته لا يجوز، وميقات أهل ~~المدينة: ذو الحليفة، وأما الحديبية فليست ميقاتا لا لهم ولا لغيرهم، ولهذا ~~قال النووي في ((شرح المهذب)): قول الغزالي في ((البسيط)) وقول غيره: إنه ~~أحرم من الحديبية، غلط صريح، ففي البخاري أنه إنما أحرم بها عام الحديبية ~~من ذي الحليفة. نعم، اختار الدخول منها إلى مكة لأداء ms294 مناسكه. PageV20P318 ### || AUTO باب فرض الحج والعمرة وسننها # قوله: ولو شك هل طاف ثلاثا أو أربعا؟ بنى علي اليقين كما في عدد الركعات. ~~نعم: قال الشافعي: إن أخبره مخبر أنه طاف سبعة أو ثمانية، أحببت أن يقبل ~~قوله في ذلك. قال أبو الطيب: والفرق بين هذا وبين من شك في صلاته، حيث ~~قلنا: إنه لا يقبل في الصلاة قول غيره- هو: أن الزيادة في الصلاة تبطلها، ~~والزيادة في الطواف لا تبطله. انتهى. # وهذا الفرق الذي نقله عن القاضي وأقره عليه لا يستقيم، فإنه إنما يصح في ~~أحد شقي المسألة، وهو ما إذا أخبره المخبر بالنقصان، فإنه إذا رجع إلى ~~خبره، وكان الذي يأتي به زائدا على السبع- لا يفسده، أما إذا أخبر ~~بالزيادة، وهي المسألة التي صرح بها الشافعي، وساق المصنف الفرق لأجلها، ~~كما إذا أخبر بأنه طاف سبعة أو ثمانية وشك، أو اعتقد أنه طاف ستة أو أقل- ~~فالرجوع إلى المخبر ليس فيه هذا المعنى، بل يكون مقيدا بعدم صحة الطواف. # قوله: وقد ظهر لك بما ذكرناه أن الخلاف في أربع مسائل، وهي: الوقوف بعرفة ~~إلى الليل، وطواف الوداع، والمبيت بمزدلفة وبمنى- ليالي الرمي، والقديم ~~فيها الوجوب، وهو الذي صححه النووي في ((المناسك)) في الكل. انتهى كلامه. # واعلم: أن المصنف قد سبق من كلامه أن الشافعي نص في القديم والجديد على ~~وجوب الدم بترك الجمع بين الليل والنهار، واقتصاره فيه هنا على القديم ~~يقتضي أن الجديد خلافه فاعلمه، وقد سبق في المسألة كلام آخر مذكور في صفة ~~الحج فراجعه. PageV20P319 ### || AUTO باب الفوات والإحصار # قوله: ومن فاته الوقوف بعرفة فقد الحج، ويجب عليه القضاء والهدي. # ثم قال: واعلم أن الوزير ابن هبيرة قال- في كتابه الذي ذكر فيه ما اجتمع ~~عليه الأئمة الأربعة وما اختلفوا فيه-: إن محل إيجاب القضاء عليه، والهدي- ~~إذا لم يشترط التحلل عند الإحرام إذا عرض له الحصر، فإن شرط ذلك استفاد به ~~عند الحصر التحلل، وإسقاط الهدي، والقضاء. انتهى كلامه. # فيه أمور: # أحدها: أن تعبيره بالإحصار في هذين الموضعين سهو، فإن الإحصار ms295 لا يجب فيه ~~القضاء، وليس الكلام- أيضا- فيه، بل كلامه في الفوات. # الأمر الثاني: أن استغرابه لذلك وحكايته له على جهة الاتفاق غربيان، فإن ~~المسألة مشهورة في كتب الرافعي وغيره من كتب المذهب، وعبروا عن ذلك باشتراط ~~التحلل لضلال الطريق والخطأ في العدد، ومختلف فيها- أيضا- اختلافا كثيرا ~~وإن كان الأصح صحة الشرط، وممن ذكر ذلك كله المصنف في أواخر الباب في ~~الكلام على اشتراط التحلل بعذر المرض. # الثالث: أن الوزير المذكور حنبلي المذهب لا شافعي على خلاف ما يوهمه كلام ~~المصنف هنا، واستغربه في غير هذا الموضع، فاعلمه. # قوله: قال- يعني الشيخ-: ومن تحلل بالإحصار لم يلزمه القضاء، لأنه لو وجب ~~لبينه الله- تعالى. # ثم قال: وأيضا فقد كان من أحصر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألفا ~~وأربعمائة رجل، قال الشافعي: ولم يعتمر في القابل مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلا نفر معروفون بأنسابهم وأسمائهم. قال الماوردي: وأكثر ما ~~قيل: إنهم سبعمائة، ولم ينقل أنه أمر من تخلف بالقضاء. انتهى كلامه. # وما ذكره من كون الجميع لم يقضوا قد جزم بما يخالفه في باب قتال ~~المشركين، وسأذكر عبارته هناك- إن شاء الله تعالى- فراجعها. PageV20P320 # قوله: وفيه قول آخر: أن المحصر يلزمه القضاء. # ثم قال: وحكى الإمام عن صاحب التقريب القولين: فيما إذا صد عن البيت بعد ~~الوقوف بعرفة وتحلل، وفيما إذا صد عن الوقوف فقط، وأنه جعل ضابط التحلل ~~المتفق على عدم وجوب القضاء: ألا يصدر منه قبل الإحصار إلا الإحرام المحض ~~ثم تحلل، وإذا جرى مع الإحرام نسك، ثم فرض الصد والتحلل- ففي القضاء قولان. ~~انتهى كلامه. # وما حكاه الإمام عن التقريب من ضبط مجيء القولين: أن يقع مع الإحرام نسك ~~حاصله جريان الخلاف فيما إذا أتى بطواف القدوم أو الرمي أو الحلق إذا ~~جعلناه نسكا، وهنا النقل غلط على التقريب ليس له ذكر فيه، فإنه ذكر أن ~~المحصر عن البيت يجوز له التحلل، وفي القضاء قولان، ثم ذكر أن المحصر بعد ~~الوقوف يجوز له التحلل. # ثم قال ما نصه: ثم يكون الجواب ms296 في الإعادة على القولين الذي ذكرناهما: # أحدهما: لا إعادة عليه، لأنه إنما حل بعذر الحصر. # والثاني: عليه الإعادة، لأنه لما وصل إلى البيت خرج عن معنى الحصر. # هذا لفظه من غير زيادة عليه، ولم يذكر بعده ولا قبله غيره. PageV20P321 ### || AUTO باب الأضحية # قوله: وحكم الهدي في اختصاصه بأيام التشريق كحكم الأضحية، كذا صرح به ~~الرافعي في باب الهدي، وحكى- أعني الرافعي- في كتاب الحج في ذلك وجهين، وأن ~~أظهرهما هو الاختصاص. انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن الرافعي لم يحك وجهين في كتاب الحج، بل جزم بأنه لا يختص ذكر ~~ذلك في الكلام على أسباب التحلل، وإنما حكى الوجهين في باب الهدي، فانعكس ~~على المصنف. # الأمر الثاني: أن الرافعي قد صرح في باب الهدي بأن الهدي يطلق على ما ~~يسوقه المحرم تقربا إلى الله- تعالى وعلى دماء الجبرانات، وهو الدم الواجب ~~لترك مأمور به أو لفعل منهي عنه، ودم التمتع والقران ونحو ذلك، وصرح بأن ~~الهدي المساق للتقرب يختص ذبحه بأيام التشريق في أصح الوجهين، منذورا كان ~~أو تطوعا، قياسا على الأصحية. وأما الهدي الواجب للمأمورات أو المنهيات ~~فذكره- أعني الرافعي- في الكلام على أسباب التحلل، وجزم بأنه لا يختص بوقت، ~~وتبعه المصنف قبل باب صفة الحج عليه، فجزم- أيضا- به. # فإذا تقرر أنهما مسألتان، وأن كل مسألة مذكورة في بابها- علمت أن ذلك قد ~~اشتبه هاهنا على المصنف، وأنه خلط مسألة بمسألة، مع ما سبق له من الانعكاس ~~الذي نبهت عليه في صدر المسألة، وقد اشتبه- أيضا- من قبله على النووي في ~~الروضة وشرح المهذب والمنهاج، فاستدرك على الرافعي في الكلام على أسباب ~~التحلل، ونسبه إلى التناقض فيما ذكره، فتفطن لذلك، وقد أوضحته في المهمات ~~أبسط مما ذكرته هاهنا. # قوله: ويندرج فيه- أي في كلام الشيخ- الحامل إن قيل: إن الحمل في الحيوان ~~عيب- كما هو الصحيح وستعرفه من بعد- وهو وجه محكي في ((شرح الوجيز)) للعجلي ~~عن بعض الأصحاب، والمشهور الإجزاء. انتهى كلامه. PageV20P322 # وما ذكره هنا من كون الإجزاء هو المشهور، وحكاية مقابله وجها عن هذا ~~التصنيف المستغرب القليل الاستعمال- غريب مردود، بل المعروف ms297 عدم الإجزاء، ~~ومقابله مستغرب، فقد صرح بكون الحمل عيبا في الأضحية خلائق لا يحصون، منهم: ~~صاحب ((التتمة)) في كتاب الزكاة في الكلام على الخلاف بيننا وبين داود في ~~إجزاء الحامل هناك، وكذلك شيخ الأصحاب الشيخ أبو حامد في ((تعليقه))، ~~والعمراني في ((البيان))، والنووي في ((شرح المهذب)) نقلا عن الأصحاب فقال ~~ما نصه: قال القاضي أبو الطيب: قال الأصحاب: إنما قلنا: لا تجزئ الحامل في ~~الأضحية، لأن المقصود من الأضحية اللحم، والحمل يهزلها ويقل بسببه لحمها، ~~فلا تجزئ، والمقصود من الزكاة كثرة القيمة. هذا لفظه من غير اعتراض عليه، ~~ورأيته- أيضا- في ((الذخيرة)) للبندنيجي في باب صدقة الغنم في آخر المسألة ~~الثانية منه، وفي ((شرح المهذب)) المسمى ب ((الاستقصاء)) في هذا الباب- ~~أعني باب الأضحية- نقلا عن الأصحاب أيضا. وبالجملة: فهؤلاء أئمة المذهب قد ~~جزموا بكونه عيبا، وهذه كتبهم شاهدة، والسبب في دعوى المصنف ما ادعاه: هو ~~أن المسألة المذكورة في غير مظنتها، ولم يظفر به هنا لأحد إلا لهذا الكتاب ~~الغريب، غير مستحضر لخلافه، فاقتصر على حكايته وجها عنه، فاقتضى أن المشهور ~~خلافه. والغريب: أنه في كتاب الزكاة قد جزم بكونه عيبا نقلا عن صاحب ~~((التتمة))، وقد راجعت كلام العجلي فوجدته قد ذكر المسألة في أول الضحايا ~~فقال: قال الصيمري في ((الإيضاح)): والحامل والحائل سواء. ورأيت في تصنيف ~~بعض أصحابنا أنه لا يجوز التضحية ابتداء بالحامل، لأن الحمل ينقص اللحم. ~~هذا لفظه، فراجعت الكتاب الذي نقل عنه العجلي وهو ((الإيضاح)) للصيمري فلم ~~أر المسألة فيه بالكلية. # قوله: قال- يعني الشيخ-: وإن نذر أضحية معينة زال ملكه عنها، ولم يجز له ~~بيعها، فإن قيل: من زال ملكه عن الشيء فلا يملك بيعه، فما فائدة قول الشيخ: ~~ولم يجز له بيعها، بعد قوله: زال ملكه عنها؟ قلنا: له فوائد، منها: أن ~~الخصم- وهو أبو حنيفة- قال: لا يزول الملك، ويجوز البيع، فأراد أن يذكر عن ~~المذهب ما يخالفه. انتهى. # وهذا الجواب عجيب لا يطابق السؤال بالكلية، لأن أبا حنيفة لما قال ببقاء ~~الملك، ناسب أن يقول بجواز البيع، والسؤال ms298 ورد على فائدة امتناع البيع بعد ~~التنصيص على زوال الملك، وإنما يحسن الجواب لو كان أبو حنيفة يقول بزوال ~~الملك، وأن البيع PageV20P323 # يجوز بعد ذلك. # تنبيه: ذكر المصنف ألفاظا: # منها: الداجن- بدال مهملة، وبالجيم والنون-: هي الشاة، ولكن الأصل- كما ~~قاله الجوهري- وضعها للشاة التي تألف بالبيوت، فكأنهم استعملوها في مطلق الشاة. # ومنها: العفراء- بعين مهملة مفتوحة، وفاء ساكنة، وراء مهملة-: هي التي ~~يعلو بياضها حمرةلإ، يقال: شاة عفراء، وحيوان أعفر. # ومنها: أبو بردة بن نيار، هو- بنون مكسورة وياء مثناة من تحت، وراء ~~مهملة- جمع ((نير)) - بكسر النون- أي: ((النير)) يطلق على ما وضح من ~~الطريق، وعلى لحمة الثوب، أي: المقابلة للسدى. # ومنها: النقي- بنون مكسورة، وقاف ساكنة، بعدها ياء-: هو المخ والودك، ~~ومنه الحديث: ((التي لا تنفي)). # ومنها: الثولاء التي تدور في المرعى ولا ترعى، هو- بثاء مثلثة مفتوحة- ~~مبأخوذ من ((الثول)) - بفتح الواو- وهو جنون يصيب الشاة، فتستدبر المرعى ~~ولا تتبع الغنم، ويستعمل في الأناسي مجازا، فيقولون: رجل أثول، وامرأة ~~ثولاء. PageV20P324 ### || AUTO باب العقيقة # قوله: ذكر فيها ((اليأفوخ))، وهو بياء بنقطتين من تحت، بعدها همزة ساكنة ~~قد تسهل ألفا، تليها فاء، وفي آخره خاء معجمة، وهو الموضع اللين من وسط رأس ~~المولود، وتاؤه زائدة، وجمعه: يآفيخ، قاله الجوهري وغيره: وكثير من العامة ~~يقولون بالنون. PageV20P325 ### || AUTO باب الصيد والذبائح # قوله: نعم: يختلف حكم البعير إذا ند وإذا وقع في بئر: أنه لو أرسل للناد ~~كلبا فقتله حل، ولو أرسل عليه وهو في البئر كلبا- ففي حله وجهان، أصحهما في ~~((البحر)): المنع، ومقابله: ينسب إلى البصريين، وصححه النووي في ~~((الروضة))، وكذا الشاشي. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما نقله عن النووي والشاشي من أنهما صححا الحل فغلط، بل ~~المذكور في كلامهما إنما هو تصحيح التحريم- كما صححه في ((البحر))، وقد صرح ~~بذلك في ((الروضة)) فقال: قلت: الأصح تحريمه، وصححه أيضا الشاشي- والله ~~أعلم. هذا لفظه، وذكر مثله- أيضا- ((في المنهاج))، وكذلك في ((شرح المهذب)) ~~فقال: إنه الأصح. وصححه صاحب ((البحر)) و ((المستظهري)). # الأمر الثاني: أن الشاشي لم يصحح في هذه المسألة شيئا بالكلية، بل ms299 نقل ~~التصحيح عن الماوردي فقال في ((الحلية)) - وهو المسمى ب ((المستظهري))، ~~لأنه صنفه للخليفة المستظهر بالله-: فإن أرسل عليه كلب صيد حتى عقره لم يحل ~~في أصح الوجهين، ذكر ذلك في ((الحاوي)). هذا لفظه، ثم راجعت- أيضا- كتابيه، ~~وهما ((الترغيب)) و ((العمدة))، فلم أر المسألة فهيما بالكلية، على أنه- ~~ولا النووي- لم يظفر بهذين الكتابين، إنما وقفا على ((الحلية)) فنقل النووي ~~عنها أول كلام وذهل عن آخره، فوقع في الوهم، ثم إن المصنف قلد النووي في ~~نسبة التصحيح إلى الشاشي، فلما حاول إثباته على ما وقع في كلام النووي ~~انعكس عليه، وبهذا وأمثاله يعلم الآفات الحاصلة من تقليد المتأخرين في ~~النقل. PageV20P326 ### || AUTO باب الأطعمة # قوله: وألحق به- أي بابن عرس- في الحل: الدلق واليمام والحواصل، وعلى ذلك ~~جرى في ((التهذيب)). انتهى. وتعبيره باليمان تحريف، وإنما هو القاقم- ~~بقافين- كذا رأيته في ((التهذيب)). # قوله: وقد دل كلام الشيخ على أن الزرافة مما يتوقى بنابه، وليس كذلك، ~~ولأجله قال الفراء في ((فتاويه)) بحلها كالثعلب. انتهى كلامه. # والمراد بالفاء هو البغوي صاحب ((التهذيب))، والنقل الذي عزاه إلى ~~((فتاويه)) غلط، فإن المسألة ليس لها ذكر في ((الفتاوي)) المذكورة. نعم: هي ~~مذكورة كذلك في ((فتاوي)) شيخه القاضي الحسين، والبغوي هو الذي جمعها، وهذا ~~هو منشأ هذا الوهم، على أن الذي أوقع المصنف في هذا الغلط هو تقليده لابن ~~يونس شارح ((التنبيه))، فإن سبقه إلى ذلك، وابن يونس أوقعه صاحب ((رفع ~~التمويه))، فإن سبق ابن يونس إليه، وابن يونس كثيرا ما يعتمد على ما فيه. # واعلم: أن صاحب ((تتمة التتمة)) قد ذهب إلى الجواز- أيضا- وهو الصواب ~~وحكى الوجهين ابن يونس صاحب ((التعجيز)) في اختصاره ل ((التنبيه))، ووقع في ~~((شرح المهذب)) للنووي أنها حرام بلا خلاف، وليس كذلك. # قوله: والصحيح تحريم الضفدع والسرطان والسلحفاة، وبه جزم الماوردي ~~والبندنيجي. نعم: هل الضفدع طاهر أو نجس؟ فيه وجهان في ((الحاوي)): فإن ~~قلنا بنجاسة، فلو مات في ماء قليل: فهل ينجس من غير تغير؟ فيه وجهان، وجه ~~المنع: لحوق المشقة كدم البراغيث. انتهى كلامه. وما ذكره- رحمه الله- عن ~~((الحاوي)) من ms300 حكاية وجهين في نجاسة الضفدع غلط عجيب، لا ذكر لهما فيه ولا ~~في غيره، فإنه ذكر المسألة قبيل باب صفة الماء الذي ينجس والذي لا ينجس، ~~فقال- بعد ذكر الضفدع وحيات الماء وعقاربه- ما نصه: وهي إذا ماتت نجسة: وهل ~~ينجس الماء بموتها فيه أم لا؟ على ما ماضي من القولين. # قوله: وهل تكره الجلالة أو تحرم؟ فيه وجهان. PageV20P327 # ثم قال: والجلالة هي التي أكثر أكلها العذرة اليابسة- كذا قاله الشيخ أبو ~~حامد، ولم يورد النووي سواه، وقيل: هي متغيرة اللحم. انتهى. # وما ذكره من اقتصار للنوي عليه غريب، فقد حكى في ((أصل الروضة))، و ((شرح ~~المهذب)) وجهين، وزاد فصحح الثاني. نعم: خالف في ((التحرير)) - وهو ((لغات ~~التنبيه)) - فجزم بالأول. # تنبيه: ذكر المصنف ألفاظا: منها في الحديث: ((إن الله يحب معالي الأمور ~~ويكره سفسافها)). انتهى. # السفساف- بتكرار السين المهملة والفاء-: هو الرديء من كل شيء، والأمر ~~الحقير- قاله الجوهري، وأورد هذا الحديث. # ومنها: الثيتل:- بثاء مثلثة مفتوحة، ثم ياء مثناة بنقطتين من تحت، بعدها ~~تاء مثناة مفتوحة، كذا ضبطه الجوهري- وقال: إنه الوعل المسن- أي: الذي طال ~~عمره، والوعل هو المسمى بتيس الحبل. # ومنها: الوعل- بواو مفتوحة وعين مهملة. # ومنها: الأيل- يأتي ضبطه في آخر باب الربا، فراجعه. # ومنه الحزرو، اسم للذي قارب البلوغ، هو بحاء مهملة مفتوحة بعدها زاي ~~معجمة ساكنة، وبالراء المهملة في آخره، ويجوز فيه فتح الزاي مع تشديد ~~الواو، وقد أشار إليه المصنف. # ومنها: القنفذ: بضم الفاء وفتحها وبالذال المعجمة- والأنثى: قنفذة، ~~بزيادة التاء # ومنها: الفن: اسم لطائر، هو بفاء ثم نون مفتوحتين بعدهما كاف. # ومنها: الببر: هو بباءين موحدتين: الأولى مفتوحة، والثانية ساكنة: اسم ~~لحيوان يعادي الأسد، ويقال له- أيضا-: الفرانق، بضم الفاء وبالنون المكسورة ~~بعد الألف. # ومنها: ابن آوى: هو بالمد، ووزنه: ((أفعل))، ولذلك لا ينصرف كما قاله ~~الجوهري. # ومنها: ابن مقرض- بضم الميم وكسر الراء وبالضاد المعجمة، ويجوز كسر الميم ~~مع فتح الراء. # ومنها: الوبر: بواو مفتوحة وباء موحدة ساكنة. # ومنها: الدلدل: بدالين مهملتين مضمومتين. # ومنها: الغداف: بغين معجمة مضمومة ودال مهملة. # ومنها: الزاغ: بزاي وغين ms301 معجمتين. PageV20P328 # ومنها: اللقلق: بقافين. # ومنها: الورشان: بواو مفتوحة وشين معجمة وبالنون، اسم للقمري الذكر، ~~ويسمى-: أيضا ساق حر، بالسين المهملة والقاف والحاء المهملة المضمومة ~~والراء المشدودة. # ومنها: اليعقوب: بياء مفتوحة مثناة من تحت وعين مهملة: اسم لذكر الحجل. # ومنها: الصعوة، بصاد مفتوحة وعين ساكنة مهملتين. # ومنها: النغر، بنون مضمومة وغين معجمة مفتوحة. # ومنها: الحمرة، بحاء مهملة مضمومة وميم مشددة مفتوحة. # ومنها: العندليب، بالنون الساكنة وبالياء الموحدة في آخره. # ومنها: الببغاء، بثلاث باءات موحدة، أولاهن وثالثهن مفتوحتان، والثانية ~~ساكنة، وبالغين المعجمة، وهي المسماة بالدرة، بدال مهملة مضمومة. # ومنها: الشقراق، بشين معجمة تفتح وتكسر، وقاف مكسورة، وراء مشددة، وبعد ~~الألف قاف. # ومنها: الضوع، بضاد معجمة مضمومة وواو مفتوحة وعين مهملة. # ومنها: النهاس، بالنون والسين المهملة والمعجمة- أيضا- والنهس: أخذ اللحم ~~بمقدم الأسنان. PageV20P329 ### || AUTO باب النذر # قوله: ولو نذر فعل معصية لغا نذره، وقيل: يلزمه كفارة يمين. # ثم قال: وعلى الخلاف يتخرج نذر الصلاة في الحيض، ونذر الصوم أيام العيدين ~~والتشريق ونحو ذلك. نعم: لو نذر الصلاة في الأوقات المكروهة- فقد تقدم أن ~~الكراهية كراهة تحريم، فيأتي فيه الخلاف مع وجه آخر- حكاه الأصحاب: أنه ~~ينعقد نذره على القضاء في غيرها دون الوفاء به. وهذا هو المنقول. انتهى كلامه. # فيه أمران: أحدهما: أن ما ادعاه من أن الخلاف ليس بمنقول، وإنما هو على ~~سبيل التخريج، وأن المنقول صحة النذر ووجوب الوفاء به في وقت آخر- غريب، ~~فقد حكى فيه الرافعي في الكلام على الأوقات المكروهة وجهين، أضعفهما: ما ~~ادعى المصنف انحصار النقل فيه، وأصحهما: أن نذره لاغ، وبناهما على أنه إذا ~~تحرم بالصلاة في ذلك الوقت: هل ينعقد؟ إن قلنا: نعم- صح نذره، وإلا فلا. ~~والغريب: أن المصنف قد حكاهما- أيضا- هنالك. نعم: يصح له ما ادعاه في الوجه ~~الثالث القائل بلزوم الكفارة، فإنهم لم يصرحوا به. # الأمر الثاني: أن القائل بصحة النذر لم يوجب فعلها في وقت آخر- كما ادعاه ~~المصنف، بل قال: إن الأولى ذلك. وممن ذكره هكذا الرافعي والنووي. # قوله: ولو نذر شيئا ولم يعلقه على شيء فقد قيل: ms302 لا يصح، لأنه لا يسمى ~~نذرا، والمذهب: أنه يصح، لعموم الأدلة، وما ذكره من أنه لا يسمى نذرا ~~ممنوع، لأن الله- تعالى- قال- حاكيا عن مريم: {إني نذرت لك ما في بطني ~~محررا ...} الآية [آل عمران:35]، فأطلق النذر ولم يذكر تعليقه. انتهى كلامه. # وما ذكره من كون هذه المقالة من كلام مريم- عليه السلام- غلط عجيب وذهول، ~~فإنه من كلام أمها لما كانت حاملا بها، فاستحضر الآية تجده كذلك. نعم: وقع ~~ذلك من مريم في قوله- تعالى-: {إني نذرت للرحمن صوما} الآية [مريم:26]، ~~فاشتبه ذلك على المصنف. # قوله: والوجهان جاريان فيما لو نذر أن يحج من شوال، والأظهر- وهو اختيار PageV20P330 # صاحب ((التهذيب)) -: اللزوم، وكذا لو نذر أن يحرم من بلد كذا. انتهى كلامه. # وما ذكره هنا من أن الأظهر أن زمان الإحرام يتعين بالنذر قد خالفه في باب ~~كفارات الإحرام، في الكلام على قول الشيخ: ويجب عليه القضاء من حيث أحرم، ~~فإنه جزم بأنه لا يتعين، ومثل بشوال كما مثل به هاهنا، وقد سبق ذكر لفظه ~~هناك، فراجعه. # قوله: وإن نذر المشي إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... إلى آخره. # ثم قال في أثنائه ما نصه: بناء على الوجهين فيما لو نذر أن يعتكف شهرا ~~بصوم هل يجزئه أن يعتكف رمضان؟ انتهى. # وما ذكره هنا من حكاية الوجهين هو الصواب، وقد ادعى في باب الاعتكاف عدم ~~الخلاف فيه، وسبق ذكر لفظه هناك والوعد بذكر هذا الموضع. # قوله: قال- يعني الشيخ-: وإن نذر المشي إلى ما سواهما من المساجد لم ~~يلزمه ... إلى آخره. ثم تكلم في أن نذر الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة هل ~~يلزم أم لا؟ فقال ما نصه: لكن الرافعي ادعى أن الصحيح في هذه الصورة ~~اللزوم. انتهى كلامه. # وما نقله عن الرافعي هنا قد وهم في نقله عنه، بل الصحيح عنده عدم ~~التعيين، وقد سبق التنبيه عليه في باب الاعتكاف. # قوله: الثاني إذا نذر الصلاة في مسجد غير الثلاثة انعقد نذره بالصلاة، ~~ولم تتعين عليه الصلاة في المسجد الذي عينه في نذره، بل له ms303 أن يفعلها في بيته. # ثم قال: ووراء ما ذكرناه وجوه: # أحدها: أنه إذا نذر أن يصلي ركعتين في مسجد تعين عليه الصلاة فيه، حكاه ~~في ((الذخائر)). # والثاني- حكاه مجلي أيضا-: أن من أصحابنا من قال: إذا نذر الصلاة في ~~الجامع تعين عليه. # والثالث- حكاه في ((البحر)): أنه إذا نذر الصلاة في الجامع له أن يصلي في ~~مسجد وإن لم يكن جامعا. انتهى كلامه. # والوجه الأول المنقول عن ((الذخائر)) صحيح، وأما الوجه الثاني المنقول ~~عنها فلم أر له ذكرا فيها لا في هذا الباب ولا في باب الاعتكاف. # قوله- نقلا عن الطبري في ((العدة)) -: لأن اسم البدنة من جهة اللسان غير ~~واقع PageV20P331 # على هذين الجنسين- يعني البقر والغنم- ثم قال: وما ذكره- يعني الطبري- ~~فيه منازعة تظهر لك مما ذكرناه في باب كفارات الإحرام. # وهذه المنازعة التي أشار إليها باطلة، لأنها مبنية على ما نقله عن ~~الأزهري هنا: أن ((البدنة)) تقع على الثلاثة، والنقل المذكور عن الأزهري ~~غلط كما سبق بسطه، فراجعه. # قوله- في الكلام على نذر صوم سنة بعينها-: وإن كانت امرأة فحاضت قضت أيام ~~الحيض في أصح القولين، لأن الزمان زمان الصوم فأشبه رمضان، وقد وافق الشيخ ~~في تصحيحه البندنيجي، وأبا الحسين بن القطان، وأبا علي الطبري، وقال ابن ~~كد: إنه المشهور. وحكى في ((البحر)) طريقة قاطعة به. والثاني: لا تقضي أيام ~~الحيض، لأنها لا تقبل الصوم فلم تدخل في النذر كأيام العيد والتشريق ~~ورمضان، وهذا ما صححه النووي. انتهى كلامه. # وهذا النقل الذي ذكره عن ابن القطان وأبي علي الطبري، وابن كج في دعواه ~~المشهور- غلط، فإنه نقل عن المذكورين من ((الرافعي))، والرافعي نقل عنهم ~~العكس فقال: ففي وجوب القضاء قولان: # أحدهما: لا يجب كيوم العيد. # والثاني: يجب كما في رمضان. # ثم قال ما نصه: وهذا أصح عند صاحب ((المهذب))، والأول أصح عند أبي علي ~~الطبري وأبي الحسين بن القطان، ونسبه القاضي ابن كج إلى الجمهور، وتابعهم ~~الروياني. هذا كلامه من غير زيادة عليه، ولما اختصره في ((الروضة)) وفي به ~~فقال: أظهرهما: لا يجب كالعيد، وبه قال ms304 الجمهور، وصححه أبو علي الطبري وابن ~~القطان والروياني. هذا لفظه، ولا شك أن النسخة التي وقعت لابن الرفعة سقط ~~منها من لفظ ((عند)) إلى لفظ ((عند))، وأما نقله عن ((البحر)) طريقة قاطعة ~~بالوجوب فليس كذلك، بل إنما نقلها في الفطر بالمرض. # قال:- يعني الشيخ-: ومن نذر صلاة لزمه ركعتان في أصح القولين، وركعة في ~~الآخر: فإن قلنا بالأول فلا يجوز أن يصلي قاعدا إلا أن يعجز. # ثم قال ما نصه: وإن قلنا بالقول الثاني جاز أن يصلي الركعة قاعدا، كما ~~صرح به البغوي، وحكى الرافعي في جواز القعود فيها وجهين، وقد خرج على ~~القولين- أيضا- ما إذا نذر ... إلى آخر ما قال. PageV20P332 # وما حكاه- رحمه الله- عن الرافعي من أنا إذا فرعنا على القول الثاني، وهو ~~لزوم الركعة: أن في جواز القعود وجهين- غلط، لم يذكره الرافعي، ولا توجيه ~~له- أيضا- من جهة المعنى، بل فرع الخلاف على الخلاف فقال: وقوله في الكتاب: ~~تكفيه ركعة، ليعلم بالحاء والألف، وأراد بقوله: وكذا في الصلاة، التفريع ~~على القول الأصح عنده، وهو التنزيل على أقل جائز، وهل يجوز أن يصلي قاعدا ~~مع القدرة على القيام؟ فيه وجهان، بناء على الأصل المذكور. هذا لفظه ~~بحروفه، وذكر مثله في ((الشرح الصغير)) - أيضا- وفي ((الروضة))، وسبب ~~الغلط- والله أعلم-: أنه توهم في قول الرافعي: التفريع على القول الأول. ~~أنه ابتداء كلام، ولم ينظر لما قبله، واشتبهت الواو في قوله)) وهل ~~((بالفاء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وعليه المرجع والمآب. # تم الجزء الأول بحمد الله تعالى وعونه وبركة نبيه محمد - صلى الله عليه ~~وسلم -. # يتلوه في أول الجزء الثاني- إن شاء الله تعالى- كتاب البيوع، والحمد لله ~~أولا وآخرا. # بلغ جميع هذا الجزء من أوله إلى آخره مقابلة محررة على يد كاتبه ومالكه ~~على نسخة محررة شاهدت في حاشية آخر الجزء الذي نقلت منه ما مثاله بخط ~~المؤلف- رحمه الله تعالى-: بلغ مقابلة محررة بالمسودة، كتبه مؤلفه، عفا لله ~~عنه! انتهى آخر خط المصنف، وذلك في مجالس كثيرة آخرها يوم الأربعاء، التاسع ~~عشر من شهر ربيع الآخر، من شهور سنة ms305 ست وستين وسبعمائة. وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل! PageV20P333 ### | AUTO كتاب البيوع ### || AUTO باب ما يتم به البيع # قوله: ويعتبر في البيع ثلاثة أشياء: أحدها: العاقد وهو البائع والمشتري، ~~والثاني: المعقود عليه وهو الثمن والمثمن، والثالث: الصيغة وهي الإيجاب ~~والقبول. قال في ((الوسيط)): وهذه الثلاثة الأركان لابد منها لوجود صورة ~~العقد. واعترض الرافعي على الغزالي فقال: إن كان المراد أنه لابد من وجودها ~~في دخول صورة البيع في الوجود فالزمان والمكان وكثير من الأمور بهذه ~~المثابة، فوجب أن تعد أركانا، وإن كان المراد أنه لابد من حضورها في الذهن ~~ليتصور البيع فلا نسلم أن العاقد والمعقود عليه بهذه المثابة، لأن البيع ~~فعل من الأفعال، والفاعل لا يدخل في حقيقة الفعل، ألا ترى أنا إذا عددنا ~~أركان الصلاة والحج لا نعد المصلي والحاج أركانا؟! بل الأشبه أن الصيغة- ~~أيضا- ليست جزءا من حقيقة فعل البيع. انتهى كلام الرافعي، وأجاب المصنف ~~فقال ما نصه: وجوابه: أن المراد الأول، وإنما لم نعد الزمان والمكان من ~~الأركان، لأنه لا يعقل فعل من الأفعال بدونهما، عقدا كان أو غير عقد، ~~والعلم بذلك حاصل بالبديهة، فلذلك لم يذكرهما، بخلاف ما ذكره، فإنه لما ~~اختلف فيه احتاج إلى ذكره. انتهى كلامه. # وهذا الكلام غلط وذهول عجيب، فإن المختلف فيه إنما هو الصيغة، وأما ~~العاقد والمعقود عليه والثمن والمثمن فلابد منها بالاتفاق. واعلم أن ~~المنقول: أن البائع والمشتري ليسا من الأركان، كذا جزم به القاضي الحسين في ~~كتاب الوكالة من ((تعليقته))، قال: بخلاف الزوجين في النكاح. وفرق بأنهما ~~مقصودان فيه، بخلاف البيع. # قوله: وروى الخراسانيون عن ابن سريج تخريج قول: أنه يكتفي في المحقرات ~~بالمعاطاة، وروي عنه في ((التتمة)) أنه يكتفي بها فيما جرت العادة فيه ~~بالمعاطاة ويعدونه بيعا، ومقتضى هذا: أن خلاف ابن سريج ليس قاصرا على ~~المحقرات. # ثم قال ما نصه: ومثلوا المحقرات بالباقة من البقل، ومنهم من يمثلها بما ~~دون PageV20P334 # نصاب السرقة. قال الرافعي: والأشبه الرجوع فيه إلى العادة، فما يعتاد فيه ~~الاقتصار على المعاطاة بيعا ففيه التخريج، ولهذا ms306 قال صاحب ((التتمة)) معبرا ~~عن التخريج: ما جرت العادة فيه بالمعاطاة فهو بيع، وما لا كالدواب والعقار ~~والجواري فلا. هذا آخر كلامه، وقد قدمت من كلام صاحب ((التتمة)) أن بينهما ~~فرقا، فلا يحسن الاستشهاد. انتهى كلام ابن الرفعة. # وما ذكره- رحمه الله- في آخر كلامه اعتراضا على الرافعي من أن الاستشهاد ~~لا يحسن سهو، فإن الاستشهاد بما نقله عن صاحب ((التتمة)) لما ذكره بحثا، ~~واضح مطابق، بل الصواب على هذا التقدير أن نقول: فلا يحسن البحث الذي ذكره ~~وعبر عنه بالأشبه، ووجهه: أن الذي يعد بيعا بالمعاطاة أعم من المحقرات كما ~~تقدم، فلا يصح تفسير المحقرات به، وجواب هذا أن نقول: إن الرافعي إنما أراد ~~بقوله: والأشبه الرجوع فيه، أي: في التخريج، وهو الظاهر، وعلى هذا فلا إيراد. # قوله: إذا باع الأب أو الجد مال ابنه الصغير هل يفتقر إلى النطق بلفظ ~~العقد، أو تكفي نية ذلك؟ فيه وجهان: فإن اعتبرنا الإتيان باللفظ فهل يفتقر ~~إلى القبول؟ فيه وجهان. انتهى. # ومقتضاه: أن الإيجاب لابد منه جزما، وأن الخلاف إنما هو في القبول، وليس ~~كذلك، بل الوجهان في أنه لابد من اللفظين أو يكفي أحدهما، سواء كان إيجابا ~~أو قبولا، كذا حكاه الرافعي وغيره، وذكره المصنف على الصواب في ((المطلب))، ~~وقال: إنا إذا اكتفينا بأحد اللفظين فلابد أن يكون يصح الابتداء به. # قوله: وهذا التعليل من الماوردي مبني على اعتقاده أن البيع لا ينعقد ~~بقوله: أبحتك هذا العبد بألف، أو: سلطتك عليه، أو: أوجبته لك، أو: جعلته ~~لك، وما أشبه ذلك، وهذا إن أراده مع وجود النية، وجعل القائل كالشاهد فهو ~~خلاف الظاهر من المذهب على ما حكاه الرافعي وغيره، والأصح على ما حكاه ~~الغزالي. انتهى كلامه. # فيه أمور: # أحدها: أن ما نقله عن الرافعي وغيره من تصحيح البيع بلفظ الإباحة مع ~~النية غلط، ففي الرافعي الجزم بأنه لا يصح، وقال النووي في ((شرح المهذب)): ~~إنه لا خلاف فيه. # الثاني: أن الرافعي لم يذكر ((أوجبت)) بالكلية. # الثالث: أنه لم يصحح شيئا في ((سلطتك ms307 عليه))، والذي صحح الانعقاد إنما هو ~~النووي في ((زوائده)). # قوله: وحكى- يعني الرافعي- في باب الاستثناء من كتاب الطلاق: أن الكلام PageV20P335 # اليسير لا يقطع الاتصال بين الإيجاب والقبول على الأصح، فيتجه جريان مثل ~~ذلك هنا. انتهى كلامه. # واعلم أن الذي حاول تخريجه هو عين ما نقله الرافعي أو داخل فيما نقله، ~~فإنه عبر بالإيجاب والقبول كما تقدم، وهو يتناول الأبواب كلها إن لم نحمله ~~على المتبادر إلى الفهم وهو المعاملات. # قوله: فروع: لو قال البائع. بعتك بألف أفقبلت؟ فقال: نعم، أو قال: بعتك ~~بألف، فقال: نعم- انعقد البيع، حكاه الرافعي في كتاب النكاح، وفي ~~((النهاية)) في كتاب ((الإقرار)) أن قول المشتري: نعم، لا يكون قبولا. ~~انتهى كلامه. # وحاصله: أن الإمام قائل بأن ((نعم)) لا تكون جوابا للمسألتين، وليس كذلك، ~~بل إنما أجاب به في المسألة الثانية فقط، فإنه ذكرها قبيل فصل أوله: قال: ~~والإقرار في الصحة والمرض- فقال ما نصه: مما أجراه الأئمة: أن الرجل إذا ~~قال لمن يبايعه: بعت منك هذا بألف، فقال: نعم- لم يكن ذلك قبولا، فإن قول ~~القائل: نعم يترتب على استخبار وهو يقع خبرا، والخبر يتردد بين الصدق ~~والكذب، وقبول العقد إنشاء لا يتصف بصدق ولا كذب. هذا كلامه، ولا يلزم من ~~المنع في هذه أن يمنع عند الاستفهام، لأن ((نعم)) إذا لم يتقدمها استفهام ~~لا يكون مدلولها إلا تصديق ما صدر من المتكلم وهو الإيجاب في مثالنا، فكأنه ~~قال: صدقت في أنك رضيت بذلك وأوجبه، وإنما تكون مفيدة إجابة المتكلم إذا ~~كان مستفهما، والصورة التي لم يذكرها الإمام قد وجد فيها الاستفهام، ووقعت ~~((نعم)) فيها مترتبة على التماس إنشاء. # قوله: ولو قال: بعتك بألف إن شئت، فقال: شئت- لم ينعقد، وفي ((التتمة)) ~~عند الكلام في نية الوضوء والتبرد: أنه يصح. ولو قال: اشتريت، فوجهان. ~~انتهى كلامه. # وهذا النقل عن ((التتمة)) قد نقله- أيضا- المصنف عنه في ((شرح الوسيط))، ~~وهو غلط عجيب، فإن صاحب ((التتمة)) إنما حكم بصحة الإيجاب فقط، ولم يتعرض ~~لقول المشتري: شئت، فقال: وكما لو قال رجل لآخر: بعتك هذا ms308 الثوب بعشرة إن ~~شئت، كان الإيجاب صحيحا، لأنه لو لم يقل: إن شئت كان الخيار ثابتا، فإذا ~~صرح به لم يضره. هذا لفظه، ثم صرح هنا بالمسألة التي ذكرها المصنف، وجزم ~~فيها بالبطلان فقال: الخامسة عشرة: لو قال: بعتك هذا الثوب بعشرة إن شئت، ~~فإن قال المشتري: شئت، لم ينعقد البيع، لأن لفظ ((المشيئة)) ليس من ألفاظ ~~التمليك، وإن قال: قبلت، فوجهان. هذا كلامه، وقد ذكر الشيخ محيي الدين أنه ~~لا خلاف في عدم الصحة فيها، كذا ذكره في ((شرح المهذب))، لكن نص الشافعي ~~على الصحة، كذا نقله عنه PageV20P336 # الكرابيسي في ((أدب القضاء)) فقال ما نصه: وقال- يعني الشافعي-: إذا قال ~~لعبده أنت حر بألف، أو: أنت طالق بألف إن شئت، فشاء العبد والمرأة- عتق ~~العبد وطلقت المرأة وعليهما الألف، وكذلك إذا قال: قد بعتك هذا العبد بألف ~~إن شئت، فقال: قد شئت- جاز البيع. هذا لفظه بحروفه، ومنه نقلت، والنسخة ~~التي نقلت منها أصل عتيق كتب ابن الصلاح عليها بالثناء عليه وباستغرابه ~~وكثرة فوائده، ورأيت في ((الأم)) في كتاب الإقرار نحوه- أيضا- فإنه قال: ما ~~نصه: لو قال: هذا لك بألف درهم إن شئت، فشاء- كان هذا بيعا لازما، ولكل ~~واحد منهما الخيار، لأن قول إنشاء لا إقرار. هذا لفظه. # قوله- في المسألة-: ولو قال: اشتريت، فوجهان، أظهرها- وهو اختيار القاضي ~~الحسين، وبه أجاب القاضي أبو الطيب وابن الصباغ في كتاب ((الإقرار)) -: أنه ~~ينعقد. ولو قال الطالب: اشتريت هذا منك إن شئت، فقال: بعته منك إن شئت- قال ~~الإمام في كتاب ((الإقرار)): الذي يجب القطع به: أنه لا ينعقد، فإن الموجب ~~علق الإيجاب بالمشيئة بعد سبق التعليق، والتعليق يقتضي وجود شيء بعده، فلو ~~قال الطالب مرة أخرى: اشتريت، أو: قبلت- قال: فالذي يقتضيه القياس عندي أن ~~البيع لا يصح على قياس القاضي- أيضا- فإنه يبعد حمل المشيئة على استدعاء ~~القائل، وقد سبق فتعين حمله على المشيئة نفسها، وإذا حمل على ذلك كان ~~تعليقا محضا، والتعليق يبطل البيع. انتهى كلامه. # وما نقله عن الإمام في كتاب الإقرار من تصوير المسالة بما إذا ms309 علق ~~المشتري- أيضا- كلامه، وأن تعليقه مقتض للبطلان- قد نقله عنه المصنف في ~~موضع آخر أيضا، وهو غلط، بل أجاب الإمام بالبطلان مع كون المشتري لم يعلق ~~كلامه، فقال ما نصه: ولو قال الطالب: اشتريت منك هذا العبد بألف، فقال: ~~بعته منك إن شئت- فيجب القطع بأن البيع لا ينعقد، فإن الموجب علق الإيجاب ~~بالمشيئة بعد سبق القبول، والتعليق يقتضي وجود شيء بعده. هذا لفظه، ثم ذكر ~~ما نقله عنه المصنف إلى آخره. # قوله: فنقول: إذا اشترى قريبه الذي يعتق عليه ثبت فيه الخيار للبائع، وفي ~~ثبوته للمشتري خلاف مبني على أقوال الملك، فإن قلنا إن الملك للبائع أو ~~موقوف، ثبت له- أيضا- وإن قلنا: إنه للمشتري، لم يثبت على الصحيح، وفي ~~((الحاوي)) حكاية وجه أنه يثبت أيضا. انتهى كلامه. # وما نقله- رحمه الله- عن الحاوي من كونه قد حكى وجها ليس كذلك، بل جزم ~~به. نعم، حكاه الماوردي في خيار الشرط، ولا يلزم من التردد هناك حصوله هنا، PageV20P337 # وقد قال الإمام في كتاب الإقرار: إن من يثبت الخيار لمن يشتري أباه يتردد ~~في خيار الشرط، ويقول: إنا يثبت خيار المجلس من جهة أنه خيار شرعي، فأما ~~الخيار الذي يتعلق ثبوته بالشرط والاختيار فلا وجه لثبوته. هذا كلامه. # قوله: وفي جواز الخيار ثلاثة أيام ما رواه مسلم وأبو داود عن محمد بن ~~يحيي بن حبان قال: كان جدي قد بلغ مائة وثلاثين سنة وما زال يخدع، فقال له ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من بايعته فقل: لا خلابة، وأنت ~~بالخيار ثلاثا)). انتهى كلامه. # واعلم أن هذه الزيادة التي ساق الحديث لأجلها، وهي قوله: ((وأنت بالخيار ~~ثلاثا)) - قد وهم في نسبتها إلى مسلم، والذي رواه مسلم عن ابن دينار: أنه ~~سمع ابن عمر يقول: ذكر رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يخدع في ~~البيوع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من بايعت فقل: لا ~~خلابة)) فكان إذا بايع يقول: لا خيانة. وأورده- أيضا- البخاري في ((صحيحه)) ~~في باب ما ينهى عن إضاعة المال، وفي باب من باع ms310 على الضعيف، ولم يذكر فيه ~~هذه الزيادة. نعم، ذكرها في ((تاريخه))، ورواها- أيضا- على الشافعي وغيره، ~~وما وقع فيه المصنف هاهنا قد تفطن له في ((المطلب)) فذكره على الصواب أيضا. # قوله: وينتقل المبيع إلى المشتري بنفس العقد في أحد الأقوال، وبانقضاء ~~الخيار في الثاني، وموقوف في الثالث. # ثم قال: ومن فوائد الخلاف: نفقة المبيع على من تجب؟ وقد ذكره الجيلي، ~~وقال: إذا قلنا بالوقف كانت عليهما ... إلى آخر ما ذكر. # وهذه المسألة التي لم ينقلها إلا عن الجيلي مشهورة للأصحاب المعتبرين على ~~غير هذا الحكم الخارج عن القياس: فقد ذكرها الروياني في ((البحر)) في باب ~~بيع المال الذي فيه الزكاة، وهو قبل زكاة المعدن، وصرح بأنا إذا قلنا ~~بالوقف كانت- أيضا- موقوفة تجب على من تبين الملك له، وذكرها أيضا. وذكر ~~الرافعي: أن نفقة الولد إلى أن يعرض على القائف على الرجلين، فإذا ألحقه ~~بأحدهما رجع الآخر عليه. وقيده في العدة بما إذا أنفق بإذن الحاكم، وإلا لم ~~يرجع. والقاضي الحسين في كتابه المسمى ب ((أسرار الفقه)) فقال: إن قلنا: إن ~~الملك للبائع، فالنفقة عليه، وإن قلنا: للمشتري، فعليه، ذكر ذلك قبيل كتاب ~~النفقات، ويعلم منه- أيضا- من عليه النفقة على القول الثالث، لأن كون الملك ~~فيه للبائع أو المشتري تظهر عند انقضاء الخيار، إلا أن المطالب منهما في ~~مدة الوقف لا يعلم مما ذكره. ثم إن الفطرة تتبع النفقة، وفطرة هذا العبد ~~تنبني على أقوال الملك كما ذكره الرافعي في آخر باب زكاة الفطر، فلزم ما ~~ذكرناه، والحاصل: أن المسألة مذكورة في غير موضعها، فلم يتفطن لها PageV20P338 # المصنف، فقلد هذا الناقل الضعيف في حكم ضعيف. # قوله: والعلم بالأجل تارة يحصل بأن يقال: إلى يوم أو ساعة، فيصح وإن ~~أطلق، لأنه يحمل على اليوم الذي هو فيه، كما لو حلف لا يكلم شهرا ثم ينظر: ~~إن كان العقد نصف النهار ثبت له الخيار إلى أن ينتصف النهار من الغد، ~~والليل يدخل في حكم النهار للضرورة، وإن كان العقد بالليل فلابد أن يشترط ~~الخيار في بقية الليل، ms311 كذا قاله في التتمة، وفيه نظر من حيث إنه جعل اليوم ~~محمولا على اليوم الذي هو فيه، وفي نظيره من الإجارة لا يصح، ولم يظهر لي ~~فرق بينهما. انتهى كلامه. # وما اعترض به على المتولي من أن نظيره في الإجارة لا يصح، واستشكل الفرق ~~بينهما- فغريب جدا، فإن الصحيح في ((الرافعي)) و ((الروضة)) فيما إذا قال: ~~أجرتك شهرا، وأطلق- أنه يصح، ويحمل على الشهر الذي هو يه، ويكمل من الشهر ~~الذي بعده إذا كان في أثنائه، ولا فرق في التنكير بين اليوم والشهر والسنة، ~~وقد صرح الرافعي في الإجارة باليوم بخصوصه، ولم يحك فيه إلا الصحة، فقال في ~~الكلام على استئجار الثياب: وإن قال: يوما، وأطلق- قال الصيمري: كان من ~~وقته إلى مثله من الغد. هذا كلامه، والغريب أن المتولي في ((التتمة)) قد ~~صرح هنا بالصحة في الإجارة- أيضا- فقال في الباب التاسع من أبواب البيع: ~~التاسعة: إذا قال: بعتك بشرط خيار يوم، اقتضى إطلاقه اليوم الذي وقع فيه ~~العقد، كما لو قال: أجرتك شهرا، انصرف إلى الشهر المتصل بالعقد، وإذا قال: ~~والله لا أكلمك شهرا، انصرف إلى الشهر الذي بعد اليمين. هذا لفظ المتولي، ~~ثم ذكر بعده ما نقله عنه المصنف إلى آخره، فحذف استدلاله بالإجارة، ثم نسي، ~~فظن أنه يقول بالبطلان، فاعترض عليه، لاسيما أن المصنف قد صحح في الإجارة ~~عدم الصحة على عكس ما صححه الرافعي، فقال: إنه الصحيح الذي قطع به ~~العراقيون. # واعلم أن ما نقله عن ((التتمة)) من أنه إذا كان العقد بالليل فلابد أن ~~يشترط الخيار في بقية الليل، هو كذلك في ((التتمة)). فاعلمه، فإن النووي قد ~~نقل المسألة عنه في ((شرح المهذب)) على غير الصواب، فقد يقف عليه واقف فيظن ~~صحة ذاك وبطلان ما ذكره المصنف. # قوله: ويجوز الاستبدال عن الثمن على الجديد. # ثم قال: ومحله إذا لم يكن الثمن مؤجلا، أو كان ولكن لا اشتراك في علة ~~الربا بينه وبين الثاني، أو كان مشتركا لكنهما جنسان كالذهب والفضة، أما لو ~~اتحد الجنس كالطعام عن الطعام لم يجز، ms312 وهذا ما حكاه القاضي في باب بيع ~~الطعام. هذا PageV20P339 # كلامه، ثم نقل عن الشيخ أبي حامد جواز ما منعه القاضي، وعن الماوردي منع ~~الاستبدال عن المؤجل مطلقا، لأنه لا يملك المطالبة به. إذا علمت ذلك فحاصل ~~ما حكاه عن القاضي: أنه يمتنع استبدال الطعام عن الطعام المؤجل إذا كانا من ~~جنس واحد، فإن كانا من جنسين كالقمح عن الشعير لم يمتنع، وهو خلاف ما ذكره ~~القاضي، فإن الذي ذكره أن المؤجل إن لم يكن طعاما جاز، وإن كان طعاما فباعه ~~بطعام لم يجز، وإن باعه بغيره جاز إذا تقابضا، وحاصله: منع بيعه بطعام آخر، ~~ولم يشترط فيه أن يكون من الجنس، ومأخذه أنه بيع للربوي الحال بالمؤجل، ~~وقبض المؤجل إذا بيع والحالة هذه إنما هو قبض حكمي، وذلك لا يكفي في ~~الربويات كما أوضحوه في بابه، بل يتعين حمل كلام القاضي على أنه من غير ~~الجنس، لأنه إذا كان بجنسه ونوعه كان أخذ الحال عن المؤجل تعجيلا للمؤجل، ~~وليس باعتياض كما جزم به الرافعي هنا. وهذا التقرير لكلام القاضي هو الصواب ~~المطابق لما ذكره، وقد قرره المصنف كذلك في ((شرح الوسيط)) على خلاف ما ~~قرره هنا، ونقل فيه عن نص الشافعي ما قاله القاضي من التفصيل، وينبغي إذا ~~كان المؤجل نقدا فباعه بنقد أن يكون كالطعام بالطعام عند القاضي. # قوله: وفي الثمن ثلاثة أوجه: # والثاني: أنه النقدان لا غير، والمثمن ما يقابلهما على اختلاف الوجهين. # والثالث- وهو الأصح-: أن الثمن هو النقد، والمثمن: ما يقابله. # فإن لم يكن في العقد نقد، أو كان العوضان نقدين- فالثمن: ما اتصلت به ~~الباء، والمثمن: ما يقابله، فإذا باع بغير النقدين في الذمة: فإن قلنا ~~بالوجه الأول فيجوز الاستبدال عنه كالنقدين، وإن قلنا بغيره فلا يجوز. ~~انتهى ملخصا. # وما ذكره من أنا إذا فرعنا على جواز الاستبدال عن الثمن: أنه يجوز ~~الاستبدال هذا على الوجه الأول، فواضح، لأنه الثمن عند هذا القائل، فإن ~~الباء قد التصقت به. وأما منعه الاستبدال على الوجهين الأخيرين فصحيح ~~بالنسبة إلى ms313 الوجه الثاني، وهو القائل بأن الثمين هو النقدان لا غير، وأما ~~بالنسبة إلى الوجه الثالث فلا، بل حكمه حكم الوجه الأول، لالتصاق الباء- ~~أيضا- وهو واضح. # قوله- في المسألة أيضا-: ويظهر للاختلاف في أن الثمن ماذا، فوائد أخر، ~~منها: إذا كان العوضان نقدين، فعل الأول: لا يمتنع فيجري في جواز الاستبدال ~~عن كل PageV20P340 # منهما الخلاف المذكور. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن الوجه الأول السابق في كلامه هو أن الثمن ما دخلت عليه الباء، ~~وما لم تدخل عليه يكون مبيعا، وحينئذ فيكون نفي المبيع في المسألة المذكورة ~~إنما هو على الوجه الثاني لا على الوجه الأول، فانعكس على المصنف. # الأمر الثاني: أن ما ذكره من حكاية الخلاف في هذه المسألة لم ينقله عن ~~أحد، ولم أقف عليه لغيره، وهو فاسد، لأن هذا مصارفة، والمعتبر في الصرف هو ~~القبض الحقيقي، ولهذا جزم الماوردي بمنع الإبراء منه، وقد جزم به المصنف- ~~أيضا- في آخر باب الربا. # قوله: ومنها: إذا كان العوضان عرضين، فلا يجوز على الثاني الاستبدال عن ~~واحد منهما وجها واحدا. انتهى. # وما ادعاه من نفي الخلاف إذا قلنا: إن الثمن هو النقدان لا غير، باطل، ~~وذلك لأن مثل هذا العقد ليس سلما على الصحيح، بل بيعا تثبت فيه أحكامه، غير ~~أن المبيع فيه دين، ولنا في بيع المبيع من بائعه قبل القبض خلاف مشهور، ~~وهذا فرض منه. # قوله: أما إذا كان للبائع حق الحبس، ونقله بغير إذنه- فقد حصل نقل ~~الضمان، وهل يملك التصرف؟ فيه وجهان في ((الوسيط))، والمذكور في ~~((الرافعي)) و ((الحاوي)): العدم، وفي ((النهاية)) - حكاية عن الشيخ أبي ~~محمد أن الاستيلاء كما ذكرنا لا يقتضي نقل الضمان كما لا يقتضي التصرف، وهو ~~بعيد. انتهى كلامه. # وما ذكره من أن الاستيلاء مع النقل لا ينقل الضمان على هذا الوجه غلط، بل ~~محله إذا وجد الاستيلاء ولم يوجد النقل، بأن كان بساطا فجلس عليه، أو دابة ~~فركبها ولم يشترها، كذا صرح به في ((النهاية)) في ضمن فصل أوله: ((قال: من ~~ابتاع جزافا))، وذلك أنه حكم بضمان ms314 ما اشتراه جزافا وقبضه مكايلة، وبأن قبض ~~المنقول يتوقف على القبض على الأصح. # ثم قال ما نصه إن قلنا: لابد من النقل في قبض المبيع، وجعلنا الاستيلاء ~~قبض عدوان- فلو وجد الاستيلاء من المشتري من غير نقل فهو كالقابض جزافا ~~فيما اشترى مكايلة، وذكر شيخي وجها آخر: أن الاستيلاء- كما صورنا- لا يقتضي ~~نقلا للضمان، كما لا يقتضي التسلط على التصرف، وهذا بعيد. هذا لفظ الإمام، ~~وقد تفطن المصنف في شرح الوسيط لذلك، فذكره فيه على الصواب. PageV20P341 ### || AUTO باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز # قوله: وفي الرافعي أن الظاهر عند الأصحاب: منع الاستصباح بالزيت النجس. ~~انتهى كلامه. # وهذا النقل غلط على الرافعي، فإن الموضع الذي ذكر الرافعي فيه المسألة هو ~~صلاة الخوف، وقد صحح هناك الجواز في الشرحين معا، وعبر فيهما بالأظهر، ~~وصححه- أيضا- النووي، ولم يتعرض للمسألة في هذا الباب. # قوله: وحكي عن القاضي الحسين وجه في جواز بيع السباع لأجل جلودها، وهو ~~جار في الحمار الذي تكسرت قوائمه، وفي الطيور إذا كان في أجنحتها فائدة، ~~ومنهم من لم يجره في الطيور، وفرق بأن الجلود يمكن تطهيرها، ولا سبيل إلى ~~تطهير الأجنحة. انتهى كلامه. # والذي امتنع من إجراء الوجه في الطيور وفرق بهذا الفرق، هو الرافعي، فإنه ~~نقل عن الإمام إجراء الوجه فيه. # ثم قال ما نصه: هكذا قال الإمام، لكن بينهما فرق، فإن الجلود تدبغ فتطهر، ~~ولا سبيل إلى تطهير أجنحته. هذا لفظه، والفرق المذكور ليس بصحيح، فإن ~~الانتفاع بالريش في النبل ونحوه من اليابسات جائز، والبيع وقع في حال ~~الطهارة، لأن الكلام في بيع الطير، ومع كونه باطلا فليس طريقة لبعض الأصحاب ~~وخلافا ثابتا عندنا، على خلاف إيراد المصنف في الموضعين. # قوله: وأما السباع التي تصلح للاصطياد كالفهد والنمر والهرة، وكذا ما ~~يمكن القتال عليه كالفيل- فيجوز بيعهما، لوجود المنفعة المقصودة، وفي الفيل ~~والهرة وجه: أنه لا يجوز بيعهما، حكاه في ((الحلبة)). انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما ذكره من جواز بيع النمر لإمكان الاصطياد به، قد ناقضه في ش ~~((ر ms315 ح الوسيط)) فجزم بأنه لا يجوز بيعه، وبأنه من الحيوانات التي لا يمكن ~~الصيد بها، وكلام الرافعي والنووي فيه- أيضا- مختلف، وقد أوضحته في ~~المهمات. PageV20P342 # الأمر الثاني: أن هذا النقل المذكور عن ((الحلية)) غلط، لأنه إن أراد ~~((حلية)) الروياني فليس للفيل ذكر، وذكر الهرة، ولكن جزم بجواز بيعها. وإن ~~أراد ((حلية)) الشاشي- وهو المعتاد منه ومن غيره عند الإطلاق- فهو على ~~العكس مما قاله الروياني فإنه ليس للهرة فيها ذكر، وجزم في الفيل بالجواز، ~~وإنما حكى الخلاف قبل استئناسه وتعلمه فقال ما نصه: فأما ما لا نفع فيه من ~~الحيوان ويرجى نفعه في الثاني: كالفهد الذي إذا علم نفع، والفيل إذا تأنس ~~حمل وقاتل- ففي جواز بيعه في الحال وجهان: أحدهما: لا يجوز، والثاني: يجوز. ~~هذا لفظه، وكأنه تحرف عليه ((الفهد)) ب ((الهرة))، ولم يحرر الخلاف ومحله، ~~فوقع فيما وقع. نعم، في ((الذخائر)) وجه: أنه لا يجوز بيع الفيل ولا الفهد، ~~وفي صحته نظر، قال في شرح المهذب إنه لا خلاف في صحة بيعهما وبيع القرد. # قوله: وفي بيع السم الطاهر الذي لا يستعمل قليله في الأدوية وجهان في ~~((الحاوي))، وجه الجواز: الاعتماد على قتل الكفار به. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن ((الحاوي)) يقتضي أنه حكى الوجهين في السم الذي يقتل قليله ~~وكثيره، وأن علة الجواز فيه هي قتل الكفار، وهذا غلط لم يذكره الماوردي، بل ~~جزم في هذه الصورة بالمنع، وإنما حكى الخلاف في سم لا يضر قليله، فقال في ~~باب بيع الكلاب فأما السم: فإن كان يستعمل تداويا كالسقمونيا وما في معناه ~~جاز بيعه، وما لا يستعلم تداويا بحال فضربان: أحدهما: يقتل يسيره وكثيره، ~~منفردا ومع غيره، فبيعه لا يجوز لعدم المنفعة. هذا لفظه، وهو كما قلنا. # ثم قال: والضرب الثاني: أن يقتل كثيره ولا يقتل قليله، أو يقتل مع غيره ~~ولا يقتل بانفراده، فقد علق الشافعي القول في بيعه، فخرجه أصحابنا على ~~قولين: أحدهما: أن بيعه باطل كالذي قبله، والثاني: جائز، لقصوره عن حال ~~الأول. ومن أصحابنا من جوز بيع قليله الذي ms316 لا يقتل، ومنع من بيع كثيره الذي ~~يقتل، وهذا الفرق لا جوه. له هذا لفظه. # قوله: ويجوز بيع الزرزور والطاوس، للاستمتاع بصورته، وكذا ما يستمتع ~~بصوته. انتهى كلامه. # وفيه أمران: # أحدهما: أن ما ذكره في الزرزور من الاستمتاع بالصورة ليس كذلك، بل العلة ~~فيه عند الأصحاب هو الاستمتاع بالصوت، والمشاهدة- أيضا- تقتضيه، حتى لو ~~فرضنا PageV20P343 # انقطاع صوته امتنع بيعه، على خلاف ما يدل عليه كلامه، والسبب في وقوع هذا ~~الوهم له تعبير الرافعي، فإنه قال: ومنه ما ينتفع بلونه أو صوته كالطاوس ~~والزرزور. هذا لفظه، وهو من باب اللف والنشر: الأول للأول، والثاني للثاني، ~~ولهذا عبر في ((الروضة)) بأن قال: بلونه كالطاوس، أو صورته كالزرور. # الثاني: أن هذا الكلام كالصريح في أن الزرزور لا يحل أكله مع أنه حلال، ~~ولا خلاف فيه- أيضا- كما قاله في شرح المهذب. نعم، هذا الإيراد لا يخص ~~المصنف، بل وقع لجماعة منهم الرافعي كما قدمت ذكره. # قوله: فما لا منفعة منه شرعا كآلات الملاهي والأصنام إذا كانت بعد زوال ~~صورتها، لا مالية لها، لا يجوز بيعها، وكذا لو كان له بعد الرصاص مالية على ~~الأظهر عند عامة الأصحاب، وعليه يدل خبر جابر، ومنهم من جوز بيعها، ورأى ~~الإمام الأظهر الجواز إذا كانت متخذة من جواهر نفيسة، بخلاف ما إذا اتخذت ~~من خشب ونحوه. انتهى كلامه. # وهو غلط من جهتين: # إحداهما: فيما نسبه إلى الإمام من اختيار التفصيل المذكور في آلات ~~الملاهي، فإن الإمام إنما ذكره في الأصنام، وحكى في الملاهي وجهين من غير ترجيح. # الجهة الثانية: أن مقتضاه: أن تجويز الإمام إنما هو في الذهب والفضة ~~والزمرد ونحوها، لأن هذه هي الجواهر النفيسة، وليس كذلك، بل عداه الإمام ~~إلى كل ما له قيمة النحاس والصفر والعود وغيرهما. # والموقع للمصنف في هذين الوهمين هو تقليده للرافعي: أما الثاني فبصريح ~~كلامه، وأما الأول فلإلباس وقع في تعبيره، ولهذا وقع فيه- أيضا- النووي في ~~((اختصار للروضة))، وعداه إلى ((شرح المهذب))، والمسألة ذكرها في ~~((النهاية)) في باب بيع الكلاب، وقد ذكرت لفظه في كتابنا ms317 المسمى ب ~~((المهمات))، وهو الكتاب الذي من الله- سبحانه وتعالى، وله الفضل- بتمامة ~~وإبرازه. # قوله: والمرهون لا يصح بيعه، لأن المقصود من الرهن الاستيثاق إلى حين ~~قضاء الدين، فلو صح بيعه قبل ذلك لبطلت فائدة الرهن، وأبدى الإمام في كتاب ~~الإقرار احتمالا- في صحة بيعه، ويكون موقوفا- من بيع المفلس ماله قبل فك ~~الرهن. انتهى كلامه. # واعلم أن في بيع الفضولي قولا مشهورا بأنه قديم: أنه يصح موقوفا على ~~الإجازة، PageV20P344 # وقد جزم الإمام بجريانه في المرهون عند إجازة المرتهن، وأما القولان في ~~وقف بيع المفلس على فك الحجر فإنهما ثابتان في الجديد بالاتفاق، وقد قال ~~الإمام: إنهما لا يجريان في الراهن إلا على الاحتمال الذي أشار إليه ~~المصنف. ذكر ذلك كله في أول كتاب الإقرار في الكلام على إقرار المفلس، ~~فاستحضر في أن مسألتنا قولا جزم الإمام بثبوته، وهو غير القول الذي توقف في ~~تخريجه. # قوله: وعليه يخرج ما قيل في بيع الأشجار المساقى عليها: إنه لا يصح، لأن ~~المساقاة عقد لازم، وقد استحق العامل أن يعمل فيها ما يستحق به أجرا، وبعض ~~الناس يقول: كان يتجه على بيع الأعيان المستأجرة، من حيث إن العامل قد ~~استحق جزءا من الثمرة الذي مقتضى العقد أن يكون للبائع، وغفل عن ملاحظة هذا ~~الأصل. انتهى كلامه. # وما ذكره في هذا البحث من عزوه لبعض الناس غريب، فإن البحث المذكور ~~للرافعي، إلا أنه لم يذكره في بابه، بل ذكره في آخر الإجارة، وهو السبب ~~المقتضى لذهول المصنف عنه. نعم، نقله النووي في ((الروضة)) من الإجارة إلى ~~آخر المساقاة، وقد تكلمت في هذه المسألة كلاما شافيا لا مزيد عليه ولا محيد ~~عنه، فلينظر من ((المهمات)). # قوله- في الكلام على بيع الفضولي-: وقد حكى هذا القول، أي: قول الصحة، من ~~العراقيين المحاملي في اللباب. انتهى. # وهذا النقل عن اللباب قلد فيه النووي في ((الروضة))، فإنه نقله عنه هكذا، ~~مع أن المحاملي لم ينص على هذه المسألة، فإنه عدد بيوعا للشافعي فيها ~~قولان، ثم عبر في أثنائها بقوله: وبيع تفريق الصفقة أو ms318 بيع الموقوف. هذا ~~لفظه من غير زيادة عليه، ولا شك أن قولي الوقف يطلقان على هذه المسألة- ~~يعني بيع الفضولي- ويطلقان على من باع مال أبيه ظانا فبان ميتا، وقد صرح هو ~~بعد هذا بأسطر بذلك فقال: فائدة: هذه المسألة على القوم القديم ملقبة بوقف ~~العقود، وهذا اللقب ينظم معها مسألتين ... إلى آخر ما قال. # قوله: وقد استدل له بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفع إلى ~~عروة البارقي دينارا ليشتري به شاة، فاشترى به شاتين، وباع إحداهما بدينار، ~~وجاء بشاة ودينار، فقال- عليه الصلاة والسلام-: ((بارك الله لك في صفقة ~~يمينك)). قال الماوردي: فكان لو اشترى ترابا لربح فيه. انتهى كلامه. PageV20P345 # وإسناده هذه الزيادة الأخيرة- وهي الربح في التراب- إلى الماوردي، عجيب، ~~فإنها من تتمة الحديث ... كذا رواه الشافعي في الأم قبل باب كراء الإبل ~~والدواب بأوراق، وكذلك أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن كما قاله في ((شرح ~~المهذب))، ورواه- أيضا- البخاري في باب علامات النبوة من ((صحيحه)) لكن ~~بإسناد منقطع، وإنما رواه لأجل قطعة منه مسندة، ولفظ هؤلاء الثلاثة- أعني ~~البخاري وأبا داود وابن ماجه- هو اللفظ الذي ذكره المصنف بعينه، إلا أن ~~البخاري وابن ماجه روياه: ((التراب)) معرفا ب ((أل)) والسبب في وقوع المصنف ~~في هذا الغلط أن الماوردي ذكر ذلك كله، فتوهم المصنف أن قوله: فكان لو ~~اشترى ... إلى آخره، من لفظ الماوردي، فصرح به فوقع في الغلط، وقد أعاد ~~المصنف هذا الحديث في الوكالة فيما إذا وكله في شراء شاة فاشترى شاتين، ~~وسلم من هذا الاعتراض، فإنه ساق الكلام الأخير من متن الحديث، لكن وقع في ~~اعتراض آخر ستعرفه في موضعه، إن شاء الله تعالى. # قوله: وأبدى الإمام في جواز بيع المنقطع الخبر، مع اتصال الرفاق، وعدم ~~إجزائه في العتق عن الكفارة ظاهرا- احتمالا في جواز بيعه. انتهى. # ومراد المصنف: أن الإمام قال: يحتمل جواز بيع العبد المنقطع الخبر مع ~~تواصل الرفاق، وإن قلنا: لا يجزئ إعتاقه عن الكفارة ظاهرا، والتركيب الذي ~~عبر به المصنف فاسد، أفسده إعادته لجواز البيع في آخر الكلام. ms319 # قوله- في الكلام على المغصوب-: ويصح بيعه منه- أي من الغاصب- وكذا من ~~غيره إذا كان البائع أو المشتري يقدر على نزعه منه عند الشيخ في المهذب، ~~والماوردي وابن الصباغ والمحاملي، وهو الصحيح عند غيرهم، لكن يثبت للمشتري ~~الخيار إذا كان هو القادر على تخليصه وقد جهل الحال عند الشراء. انتهى كلامه. # وهو صريح في إثبات الخلاف في الصحة عند قدرة البائع، وهذا لا توجيه له، ~~ولم أقف عليه لأحد- أيضا- بل صرح النووي في شرح المهذب بأنه لا خلاف في الصحة. # قوله- في المسألة-: وكذا، أي: يثبت الخيار أيضا للمشتري، إذا علم وعجز، ~~لضعف طرأ عليه، أو قوة طرأت للغاصب، وفي الرافعي حكاية وجه أشار إليه ~~الإمام: أنه لا خيار له. انتهى كلامه. # واعلم أن إثباته لهذا الوجه ونقله إياه عن إشارة الإمام، قلد فيه ~~الرافعي، فإنه قال: وفيه وجه آخر أشار إليه الإمام. هذا لفظه، وما ذكره ليس ~~مطابقا لكلام الإمام، فإن PageV20P346 # الإمام فرض ذلك في عجز البائع، والرافعي يتكلم في عجز المشتري، وقد نبه ~~المصنف على ذلك في المطلب فقال- بعد حكاية لفظ الرافعي: قلت: الذي رأيت ~~الإشارة فيه غير ذلك. ثم ذكر ما قلناه. # قوله: فرع: لو باع قطع جمل وزنا، وكان يباع بعضه إلى أن يوزن- ففي صحة ~~بيعه وجهان منقولان في ((الرافعي)) في أواخر كتاب الإجارة عن ((فتاوي)) ~~القفال. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن ((فتاوي)) القفال غلط، فإن القفال لم يتكلم في هذه ~~المسألة، والذي نقله الرافعي هناك عن الفتاوي المذكورة إنما هو التردد في ~~مسألة أخرى، ثم نقل عن الأئمة أنهم خرجوا هذه المسألة على الجوابين ~~المذكورين. # قوله: وفي بيع الأعيان التي لم يرها المشتري قولان، أصحهما: أنه لا يجوز، ~~لنهيه- عليه الصلاة والسلام- عن بيع الغرر، والثاني: يجوز إذا وصفها، أي ~~بأن يقول: بعتك العبد التركي الذي في بيتي، إذا لم يكن ثم غيره. # ثم قال ما نصه: وقيل: يشترط مع ما ذكرناه ذكر معظم الصفات، وضبطه البغوي ~~بما يوصف به المدعى عند القاضي. # وفي التتمة عدا هذا وجها آخر: # وقيل: يشترط ms320 استيعاب جميع صفات السلم. # وقال الماوردي: إنه ليس بشرط باتفاق الأصحاب. # وحكى عن البصريين أنه إذا استوعب ذلك بطل، لأنه يخرج عن بيوع الأعيان ~~ويصير من بيوع السلم، والسلم في الأعيان لا يجوز. انتهى كلامه بحروفه. # وفيما قاله أمران: # أحدهما: أن ما نقله عن البغوي من ضبط الصفات بما يوصف به في الدعوى، ~~يقتضي أن البغوي جازم بذلك أو مصحح له، وليس كذلك، بل حكى فيه وجهين من غير ~~ترجيح، فقال ما نصه: ثم فيه وجهان: أحدهما: يشترط ذكر أوصاف السلم، ~~والثاني: ما يوصف به المدعى عند القاضي. هذا لفظه. # الأمر الثاني: أن ما نقله عن الماوردي من الاتفاق على أنه لا يشترط ~~استيعاب صفات السلم، غلط، فإن الماوردي إنما نقل الاتفاق على أنه لا يشترط ~~استيعاب الصفات كلها التي هي زائدة على صفات السلم، فإنه قال: والوجه ~~الثاني: أنه لابد من ذكر الصفة، لأنه مبيع غائب فافتقر إلى ذكر الصفة ~~كالسلم، فعلى هذا: إذا قيل: إن PageV20P347 # الصفة شرط في صحة العقد، فهل يصح أن يصفه بأقل صفاته، أو لا يصح إلا بذكر ~~أكثر صفاته؟ على وجهين. # ثم قال: فأما ذكر جميع صفاته فليس شرطا باتفاق أصحابنا. هذا لفظه. وقال ~~الشاشي في الحلية: هل يفتقر إلى ذكر الصفات؟ فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: لا ~~يفتقر، والثاني: إلى ذكر معظمها، والثالث: يفتقر إلى ذكر جميعها. # قوله: ولو كان المبيع عقارا فلابد من ذكر البلد الذي هو فيه، وفي ذكر ~~البقعة وجهان تقدم ذكرهما، ويشترط ذكر الحدود، ولا يكتفي باثنين منها، وهل ~~يكتفي بذكر ثلاثة؟ نظر: إن لم يحصل بها التمييز لم يكف، وإلا كفي على ~~الأصح، حكاه الماوردي، وإيراده يشعر بأن هذا لا يختص ببيع الغائب. انتهى كلامه. # وما ذكره- رحمه الله- من تقدم ذكرهما صحيح، ومحله في آخر الباب قبله، وما ~~نقله أيضا- عن الماوردي في صلب المسألة صحيح، ومحله في ((الحاوي)) بعد نحو ~~كراس من أول البيع، فقال تفريعا على جواز بيع الغائب: فلابد- أي في العقار- ~~من ذكر البلد الذي هو فيه، فيقول: بعتك ms321 دارا بالبصرة، لأن بذكر البلد يتحقق ~~ذكر الجنس ويصير في جملة المعلوم، فأما ذكر البقعة من البلد ففيه وجهان: ~~أحدهما: يلزم، والثاني: لا، لأن البقعة تجري مجرى الصفة. هذه عبارته. # وأما الذي نقله عنه- أي عن الماوردي- في ذكر الحدود، فذكره بعد ذلك ~~بكراريس كثيرة في آخر باب ثمرة الحائط يباع أصله، مطابقا لما نقله عنه ~~المصنف، لكن لم يفرض ذلك في بيع الغائب، بل الفرض فيه يؤدي إلى أن يصير ~~كلامه ((الحاوي)) الأول منافيا لكلامه الثاني، فيكون الثاني مفروضا على ~~امتناع بيع الغائب، كما إذا رأى دورا ثم أراد بيع واحدة منها، ونقل ابن ~~الرفعة- أيضا- في آخر الكلام أن في إيراد ((الحاوي)) ما يشعر بأن هذا لا ~~يختص ببيع الغائب- كالصريح في أن بيع الغائب مراده ولابد، إلا أنه يختص به، ~~وقد علمت أنه ليس كذلك. # قوله: وكذا بيع الجزر والشلجم والبصل والفجل في الأرض قبل قلعه لا يصح ~~عند أكثر أصحابنا، لعدم إمكان وصفه، وبعضهم خرج ذلك على بيع الغائب. انتهى. # و ((الشلجم)) المذكور هنا هو بالشين المعجمة وبالجيم، وهو المسمى ب ~~((اللفت)) - باللام والفاء والتاء المثناة- كذا قاله في ((شرح المهذب)). # قوله: والثوب المطوي لابد من نشره. # قال الإمام: ويحتمل عندي جواز بيع الثياب التي لا تنشر بالكلية إلا عند ~~القطع، PageV20P348 # لما في نشرها من التنقيص، ويلتحق بالجوز واللوز ... إلى آخره. # هذا الكلام يقتضي أنه لم يظفر بخلاف في المسألة، وقد صرح بذلك في ((شرح ~~المهذب)) فقال: هكذا أطلقه الأصحاب، وقطعوا به. ثم نقل احتمال الإمام، ~~واعلم أن الخلاف ثابت مشهور حتى جزم في ((شرح التلخيص)) بأنه لا يشترط، ~~ونقله- أيضا- عنه البغوي في ((فتاويه))، وجزم به الجرجاني في كتابه ~~((الشافي))، وحكى وجهين من غير ترجيح فيما إذا لم ينقص بالنشر، وعلل الجواز ~~بأن الغرر يقل بمشاهدة ظاهرها، فتحصلنا على ثلاثة أوجه. # قوله: ولا يجوز بيع الثياب التوزية في المسوح على القول باشتراط الرؤية. # أما ((التوزية)) فبتاء مثناة من فوق مفتوحة، ثم واو مفتوحة مشددة، ثم زاي ~~معجمة، وهي جنس من الثياب، منسوبة إلى ms322 ((توز)) بلدة من بلاد فارس مما يلي الهند. # ويقال لها أيضا: توج- بالجيم- قاله ابن الصلاح في ((مشكل الوسيط)). # وأما ((المسوج)): فبميم مضمومة وسين وحاء مهملتين، جمع ((مسح)) بكسر ~~الميم، وهو البلاس من الشعر. # ومراد المصنف بقوله على هذا القول، أي: القول الذي نحن الآن نفرع عليه، ~~وهو اشتراط الرؤية، فاعلم ذلك، فإنه بعيد التبادر. # قوله: ولو رأى من المثلى أنموذجا، وقال: بعتك من هذا النوع كذا- لم يصح. # ولو قال: بعتك من الحنطة التي في البيت، وهذا أنموذج منها: فإن لم يدخل ~~الأنموذج في البيع فالأصح أنه لا يكفي، وإن أدخله فالأصح الاكتفاء. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن فرضه هذه المسألة في المثلى لا يستقيم، لأن البطيخ والقثاء ~~والسفرجل والرمان والباذنجان والرانج والبيض وغيرها من جملة المثليات، ومع ~~ذلك لا يكفي فيها هذا بلا شك، لأن رؤية البعض مع الاتصال بالباقي لا يكفي ~~فيها، وذلك إذا كان صبرة واحدة، فبطريق الأولى عند انفصاله عنه، لأن رؤية ~~بعض الصبرة أوقى وأولى بالصحة من الأنموذج، فإن فيها خلافا قويا مشهورا، ~~وبعض الصبرة فيها قول أو وجه ضعيف شاذ. والموقع لابن الرفعة في هذا: أن ~~الرافعي عبر بالمتماثلات، وهي المتساوية الأجزاء، فسبق ذهنه أو قلمه إلى ~~المثليات. # الأمر الثاني: أن شرط الجواز في مسألة الأنموذج، مع ما ذكره المصنف: أن ~~يرده إلى الصبرة قبل البيع، فأما إذا أدخله في البيع من غير رد فإنه يكون ~~كمن باع عينين PageV20P349 # رأى إحداهما وباعهما جميعا، لتميزه عنه، هكذا ذكره البغوي في ((فتاويه))، ~~وهو متعين لا شك فيه، قال: وكذلك لو جعل الصبرة صبرتين، ثم أراه إحداهما. # قوله: ولا يشترط مع ما ذكرناه من الرؤية- الذوق في، المذوق والشم في ~~المشموم على الأصح، وهو ما ادعى الغزالي فيه الوفاق، وفي ((التتمة)) و ~~((البحر)) حكاية وجه في اشتراط ذلك واشتراط اللمس في الملموس من الثياب ~~ونحوها. انتهى كلامه. # وما نقله- رحمه الله- عن ((التتمة)) و ((البحر)) من حكاية هذا الوجه في ~~لمس الثياب ونحوها غلط، فإنهما لم ينقلاه إلا في الشم والذوق، ms323 ولم يتعرضا ~~للمس بالكلية، والرافعي قد سبق المصنف إلى هذا النقل عن ((التتمة)) خاصة، ~~فلما رأى المصنف كلام ((البحر)) - أيضا- ناقلا لهذا الوجه في بعض ما نقله ~~الرافعي عن ((التتمة))، عمم ذهولا. ثم إن الذهاب إليه بعيدا جدا، فإن الخل ~~والمسك ونحوهما لا يعرف المقصود منهما إلا بالشم والذوق، بخلاف الثياب، فإن ~~إدراك المقصود منها يعرف بدون اللمس. # واعلم أن من جملة الحواس: حاسة السمع، ولم يحكوا في ذلك خلافا، فإذا باع ~~ما يقصد لسماع صوته فهل يتخرج على الخلاف، أم يصح من غير سماعه جزما؟ فيه ~~نظر، والمتجه: الثاني: والفرق: سهولة الشم والذوق، بخلاف السماع، فإنه إلى ~~اختيار الطائر، ويدل عليه- أيضا- جواز شرائه صغيرا لفائدة سماع في ~~المستقبل. # قوله: ولو رأى شيئا، ثم عقد عليه، واختلفا في النقصان عن الحالة التي ~~وقعت فيها الرؤية- فقد قيل: القول قول المشتري. # ثم قال ما نصه: وحكى الغزالي عن صاحب ((التقريب)) - وهو الأصح-: أن القول ~~قول البائع، لأن الأصل عدم التغير واستمرار العقد. قلت: ولو فصل مفصل فقال: ~~إما أن يكون الاختلاف في نقص أصل الخلقة أو في نقص حدث بعد أن كان كاملا، ~~فإن كان الأول بأن ادعى البائع أنه كذا، ووجد ولم يحدث فيه نقص- فيظهر أن ~~القول قوله، وإن كان الثاني بأن ادعى البائع أنه كان كاملا، وأن هذا النقص ~~حدث قبل الرؤية، وأنه رآه ناقصا كما هو الآن- فالذي يظهر أن القول قول ~~المشتري، عملا بالأصل في الموضعين، كما لو وقع مثل هذا الخلاف في عيب ~~المغضوب بعد تلفه فإن الحكم كما ذكرنا على الأصح، وسنذكر- إن شاء الله ~~تعالى- الفرق بين هذه المسألة ومسألة العيب الذي يمكن حدوثه في موضعها. ~~انتهى كلامه. # فيه أمران: PageV20P350 # أحدهما: أن ما ادعاه هاهنا من أن الأصح تصديق البائع فقد ناقضه في ~~((المطلب))، فإن حكى عن الغزالي أنه صحح ما صححه هو هاهنا من أن القول قول ~~البائع. # ثم قال عقبه ما نصه: وهو في ذلك متفرد عن الإمام، بل عن جل الأصحاب، فإنك ~~قد عرفت أن كلام القاضي ms324 والفوراني والإمام ناص على الجزم بأن القول قول ~~المشتري، وهو ما حكاه الماوردي عن نص الشافعي في كتاب الصرف، ورأيت في ~~الإمام ما يوافقه. انتهى كلام ((المطلب))، وبذلك يظهر أن ما ذكره في هذا ~~الكتاب غلط من سبق قلم أو إسقاط، لأنه لا يمكن حمله على ترجيحه من جهة ~~النقل، ولا البحث أيضا، لأنه قد ذكر أن الظاهر من جهة البحث إنما هو ~~التفصيل. # الأمر الثاني: أن العيب الذي لا يمكن حدوثه قد ذكره الشيخ في أواخر الرد ~~بالعيب، ولم يذكر هناك الفرق الذي وعد هاهنا في آخر المسألة بأن يذكره فيه. # قوله: ولو غلب من جنس العروض نوع فهل ينصرف الذكر إليه عند الإطلاق؟ فيه ~~وجهان، المذكور منهما في تعليق القاضي أبي الطيب في باب الربا، والمحكي عن ~~أبي إسحاق، وهو المذهب في ((التتمة)) -: أنه ينصرف إليه. انتهى كلامه. # واعلم أن كلام المتولي لا يطابق ما نقله عنه المصنف بالنسبة إلى حكاية ~~الخلاف، فإن صاحب ((التتمة)) سوى في حكاية الخلاف بين الغالب وبين الموصوف، ~~والوصف كاف، فراجع التتمة وتأملها. # قوله: ولو باع بنصف دينار صحيح، وشرط أن يكون مدورا جاز إن كان يعم ~~وجوده. انتهى. # وتقييده الصحة بما إذا عم وجوده مقتضاه: أنه إذا كان عزيز الوجود لا يصح، ~~وليس كذلك، فقد ذكر بعد هذا بقليل أنه إذا باع بنقد يعز وجوده فإنه ينبني ~~على جواز الاستبدال عن الثمن: فإن جوزناه صح، ثم إن وجد فذاك، وإلا ~~فيستبدل، وإن لم نجوز الاستبدال لم يصح. وهذا الذي قاله يأتي في مسألتنا ~~بعينه، لكن الذي أوقع المصنف في هذا هو تقليده للرافعي. # قوله: ويجري خلاف تفريق الصفقة فيما إذا باع معلوما ومجهولا إن قلنا: ~~يجيز بكل الثمن، وإن قلنا: يجيز بقسطه من الثمن، فلا يصح وجها واحدا، وحكى ~~الرافعي على هذا وجها: أنه يصح، ويثبت له الخيار، فإن أجاز لزمه جميع ~~الثمن. انتهى كلامه. # وما ذكره من الإبطال في المجهول ليس على إطلاقه، بل صورته إذا كان مجهولا ~~مطلقا، فإن كان ms325 مجهولا عند العاقد كالغائب كان مخرجا على القولين. كذا صرح ~~به PageV20P351 # البغوي في ((فتاويه))، ولأجل هذا صور النووي في ((شرح المهذب)) المجهول ~~بقوله: وعبدا آخر، وهكذا صوره الشيخ أبو حامد والجرجاني وغيرهما. # قوله: وإن جمع بينهما فيما لا عوض فيها كالرهن والهبة، فقد قيل: يصح فيما ~~يحل قولا واحدا، نظرا إلى العلة الأولى، أي: جهالة الثمن، قال الإمام: وهذا ~~فيه نظر، فإن الدين لم يكن عوضا عن الرهن فرهن الشيء بالدين المجهول لا يصح ~~على الأصح كما سيأتي. وما قاله يحتاج إلى تأمل. انتهى كلامه. # ووجه ما قاله المصنف: أن المرهون- وإن تعدد- مرهون بكل جزء من الدين، فلا ~~جهالة بالكلية. وهذا الذي قاله صحيح في الكتابة والبيع لا يرجع إلى البيع، ~~فإنه باطل قولا واحدا على ما حكاه الرافعي وغيره، لصدور أحد شقيه قبل تمام ~~عقد الكتابة، وحكى الجمهور في كتاب الكتابة في صحة البيع طريقين: أحدهما: ~~ما ذكرناه، والثاني: طرد القولين في الجميع. انتهى. # وما حكاه عن الرافعي من الاتفاق على بطلان البيع ليس كذلك، فإن الرافعي ~~قد ذكر المسألة هنا وفي باب الكتابة: فأما هاهنا فإنه لم يتعرض لإثبات ~~الخلاف ولا لنفيه، بل جزم ببطلان البيع، وأما في باب الكتابة، فإنه حكى ~~الخلاف فقال في أوائل الباب في الركن الثاني: ففيه طريقان: أحدهما- وبه قال ~~صاحب ((الإفصاح)) -: أنهما على القولين فيما إذا جمع في صفقة واحدة بين ~~عقدين مختلفي الحكم، وأظهرهما: أن البيع باطل، وفي صحة الكتابة القولان. ~~هذا كلامه. # قوله: واستئجار الكافر المسلم ينظر فيه: إن ورد العقد على الذمة صح، وإن ~~ورد على العين قال القاضي أبو الطيب: من أصحابنا من قال فيه قولان كالشراء، ~~ومنهم من قال: يصح، وهذا أظهر عند الرافعي. انتهى كلامه. # ومقتضاه: أن الرافعي حكى طريقين وصحح طريقة القطع، وليس كذلك، فإنه لم ~~يحك طريقة قاطعة فضلا عن ترجيحها، وإنما حكى وجهين فقط، ورجح الصحة. # قوله: ولو باع عبدا بشرط العتق على أن يكون الولاء للبائع ففيه قولان، ~~والجمهور على بطلان العقد. # ثم قال: ms326 وعلى هذا- يعني الصحة- فهل يثبت الشرط المحكي عن الأصحاب؟ الذي ~~لا يكاد يوجد غيره: أنه لا يثبت كما حكاه الرافعي، وقال الإمام: إنه فاسد. PageV20P352 # وحكى وجها أنه يثبت الولاء للبائع من غير تقدير الملك. انتهى كلامه. # وما ذكره- رحمه الله- من أن الإمام قد حكى وجها في ثبوت الولاء فهو غلط ~~اتبع فيه الرافعي، فإن الإمام لم يحك عن أحد خلافا، وإنما ذكره بحثا فقال ~~تفريعا على قول الصحة ما نصه: وعلى هذا ففي الولاء المشروط نظر ذهب بعض ~~الأصحاب إلى أن الوجه فيه إلغاء الشرط، وتصحيح العقد، وهذا فاسد مع أمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالاشتراط، ومتعلق القول بصحة العقد قصة ~~بريرة، فلا ينبغي أن نعتبر أصلها ونعطل تفصيل القول فيها، فإذن الوجه تصحيح ~~الشرط إذا صححنا العقد، تعلقا بقصة بريرة هذا. لفظ الإمام، وقد تفطن المصنف ~~في ((شرح الوسيط ((للصواب فقال: عدم ثبوت الولاء من نقل الإمام، وثبوته من فقه. # قوله: ولو جرى البيع بشرط الولاء دون العتق، بأن قال: بعتكه بشرط أن يكون ~~الولاء لي إن أعتقه يوما من الدهر- فقد ذكر في ((التتمة)) أن العقد باطل ~~بلا خلاف، وقال في كتاب الحج: المشهور من المذهب فساد الحج، وهذا يشعر ~~بخلاف. انتهى. وتعبيره ب ((الحج)) سهو، وصوابه: الخلع. # قوله- فيما إذا اشترى أمة شراء فاسدا، فوطئها فحملت منه-: ولو لم تمت من ~~الولادة، ولكن نقصت قيمتها- قال الأصحاب: يجب عليه الأرش. # وفي ((النهاية)) في كتاب الصداق أنه لو أصدق زوجته جارية حاملا، ولدت في ~~يد الزوجة، وانتقصت قيمتها بالولادة- أنه يجب بناء هذا على المبيع إذا جرح ~~في يد البائع، ثم سرت الجراحة في يد المشتري، وقد ظهر اختلاف الأصحاب في ~~ذلك: فمنهم من جعل السراية من ضمان البيع، لأن سببها الجراحة، فعلى هذا ~~نقصان الولادة من ضمان الزوج وإن حدث في يدها. # ومن أصحابنا من قال: نقصان السراية من ضمان المشتري، لأنه حدث في يده، ~~فعلى هذا نقصان الولادة من ضمانها. # قلت: وقد يتجه أن يجري مثل ذلك هاهنا، وفيما إذا ms327 ماتت من الطلق، وما ~~يتخيل بينهما من فرق فهو مندفع بما حكاه العمراني عن الطبري فيما إذا وطئ ~~الغاصب الجارية المغصوبة، فحملت منه، ثم ردها وماتت من الولادة- أن في ~~ضمانه لها وجهين، وغاية الأمر هنا أن يلحق بالغاصب. انتهى كلامه. # وهذا البحث الذي ذكره- رحمه الله- لا يستقيم، وقد نبه هو عليه في حاشية ~~الكتاب فقال ما نصه: هذا الإلزام غير صحيح، لأن محل القولين في الغاصب إذا ~~كان PageV20P353 # الولد لا يلحقه، والولد فيما نحن فيه لاحق به، فالتلف جاء من ولد نسب ~~إليه، بخلاف ولد المغصوبة. نعم، أبو عبد الله القطان حكى فيما إذا وطئ ~~الغاصب الجارية المغصوبة عن جهل، وعلقت منه، وماتت في يد السيد من الولادة- ~~في ضمانها قولين، فليأتيا في مسألة الكتاب، وقد يقال: بل الإلزام صحيح من ~~جهة أن الولد وإن لم ينسب إلى الغاصب لكنه حصل العلوق به، وهي في يده ~~وضمانه، فهل ينظر إلى حالة وجود العلوق الذي هو السبب، أو إلى حالة الوضع؟ ~~فيه هذا الاختلاف. هذا كلامه بحروفه. PageV20P354 ### || AUTO باب الربا # قوله: الربا مقصور، وهو من: ربا يربو، فيكتب بالألف، وقد كتب في المصحف ~~بالواو، فأنت مخير إذن في كتبه بالألف والواو والياء. انتهى لفظه بحروفه. # وهذا الكلام الذي ذكره ظاهر الاختلاف، فإن قوله: فأنت مخير إذن ... إلى ~~أخره، يقتضي أن ما ذكره قبل ذلك يكون علة لجواز الأوجه الثلاثة، وهو لم ~~يذكر إلا علة كتابته بالألف والواو، فالأول: انقلابها عن الواو، والثاني: ~~إتباع رسم المصحف، وأما كتابته بالياء فلم يذكر له علة، وقد ذكرها النووي ~~في ((لغات التنبيه)) وغيره، وهي إمالة هذه الألف عند بعضهم، لتقدم الكسرة ~~عليها، ولا شك أن المصنف أراد نقل ما في ((اللغات)) فترك بعضه نسيانا، وقد ~~استوفاه في شرح الوسيط. # قوله: وهو في الشرع: الزيادة في الذهب والفضة وسائر المطعومات. انتهى. # وهذا الحد فاسد، فإن الزيادة من حيث هي لا دلالة فيها على الربا الشرعي ~~بالكلية، وأيضا: لكان ينبغي إذا ذكر هذا أن يزيد ((النقد)) فيقول: هو ~~الزيادة ms328 في بيع النقد والمطعوم بمثلهما. # قوله: قال- يعني الشيخ-: وإذا باع من غير جنسه: فإن كان مما يحرم فيهما ~~الربا بعلة واحدة كالذهب الفضة والحنطة والشعير جاز فيهما التفاضل، وحرم ~~فيهما النساء والتفرق قبل التقابض، لقوله- عليه الصلاة والسلام-: ((إذا ~~اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد))، فشرط التقابض، وهو يستلزم ~~الحلول)). انتهى كلامه. # وهذا الاستلزام الذي ادعاه ليس كذلك، فإنه قد يبيع إلى أجل، ومع ذلك يقع ~~القبض قبل التفرق، وهو واضح. # قوله: وذهب ابن أبي هريرة وطائفة من البغداديين إلى أن النص في العرايا ~~ورد في التمر، وقيس عليه الكرم، وقد يستدل لهم بما روى الترمذي عن زيد بن ~~ثابت أن رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أن الرطب يأتي، فرخص لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((أن يبتاعوا ~~العرايا بخرصها من التمر الذي كان بأيديهم)). انتهى كلامه. # واعلم أن ما نسبه المصنف إلى الترمذي قد سبقه إليه ابن التلمساني في ~~((شرح PageV20P355 # التنبيه)) فقلده فيه، والترمذي لم يذكر فيما رواه عن زيد بن ثابت أن ذلك ~~كان بسؤال المحتاجين، ولفظه: عن زيد بن ثابت أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ((نهى عن المحاقلة والمزابنة، إلا أنه قد أذن لأهل العرايا أن ~~يبيعوها بمثل خرصها)). # قال أبو عيسى: هذا حديث ثابت. ثم رواه عنه من طريق آخر. # ثم قال: وهذا أصح من الأول. ورواه- أيضا- من طريق ثالث عنه، ولفظه: ~~((أرخص في بيع العرايا بخرصها))، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح. # وقال: ومعنى هذا عن أهل العلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد ~~التوسعة عليهم في هذا، لأنه شكوا إليه، وقالوا: لا نجد ما نشتري من الرطب ~~إلا بالتمر، فرخص لهم فيما دون خمسة أوسق أن يشتروها فيأكلوا رطبا. هذا ~~كلام الترمذي، وقد ذكره المصنف في المطلب على الصواب. # قوله: والأصل في تقرير هذه القاعدة- أي قاعدة ((مد عجوة)) - ما روى مسلم ~~عن فضالة بن عبيد أنه قال: أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام ms329 خيبر ~~بقلادة فيها خرز مغلفة بذهب ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو بسبعة، فقال- عليه ~~الصلاة والسلام-: ((لا، حتى تميز بينه وبينها)) فقال: إنما أردت الحجارة، ~~فقال- عليه الصلاة والسلام-: ((لا، حتى تميز بينهما)) قال فضالة: فرده حتى ~~ميز بينهما. انتهى كلامه. # واعلم أن قوله في الحديث: ((إنما أردت الحجارة ...)) إلى آخره. فيه دلالة ~~على بطلان العقد- أيضا- إذا كان المقصود هو الجنس الآخر، وهو حجة لنا على ~~أبي حنيفة في تجويز العقد والحالة هذه. إذا علمت ذلك، فاعلم أن هذه الزيادة ~~لم يخرجها مسلم في صحيحه، فإنه روى الحديث بن عبيد من ثلاث طرق دون الزيادة ~~المذكورة، وبغير هذا اللفظ أيضا: # أحدها: قال: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بخيبر بقلادة فيها خرز ~~وذهب- وهي من الغنائم- تباع فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالذهب الذي ~~في القلادة فنزع وحده، ثم قال لهم - صلى الله عليه وسلم -: ((الذهب بالذهب ~~وزنا بوزن)) هذا لفظ مسلم. # والطريق الثاني والثالث بمعنى ذلك. # وأما الحديث الذي رواه المصنف فرواه أبو داود بلفظه وبزيادته، ولم يضعفه، ~~فيكون حسنا أو صحيحا على ما علم من شرطه. PageV20P356 ### || AUTO باب بيع الأصول والثمار # قوله: ولا خلاف في اندراج الأسفل من حجري الرحا إذا كان المبيع باسم ~~الطاحون، وكذا الأعلى على الأظهر، ولا خلاف في أنه إذا قال: بعتك هذا الباغ ~~أو البستان أو الحائط، دخل فيه الأرض والأشجار والحيطان ومجاري الماء، وإن ~~كان فيها بناء فعلى الخلاف. انتهى كلامه. # وما حكاه من نفي الخلاف فمردود في المسألتين جميعا: # فأما الأسفل من حجري الرحا ونحوه كالإجانات في المدبغة، فالخلاف ثابت فيه ~~في الرافعي وفي غيره ك ((التتمة)). # وأما الحيطان فقد صرح بالخلاف فيها الروياني في ((البحر))، وضعف التفرقة ~~بينها وبين ما في الأبنية الكائنة في البستان فقال: فرع: لو قال: بعتك هذا ~~البستان، يدخل في البيع الأرض وما فيها من الأشجار. # ثم قال: وأما البناء الذي فيه والجدار المحيط به فعلى الطرق التي ~~ذكرناها، وقال بعض أصحابنا: يدخل الجدار المحيط قولا واحدا، لأن البستان ms330 ~~اسم لجميعها، وهو ضعيف عندي. # قوله: وإذا باع أرضا وفيها زرع لا يحصد في السنة إلا مرة، كالحنطة ~~والشعير والجزر والفجل وما في معناه، لم يدخل في البيع، وللبائع تبقية ذلك ~~إلى أول إمكان حصاده. # ثم قال ما نصه: نعم، عليه- يعني البائع- قلع ما يضر بالأرض من عروق الذرة ~~وأصول القطن، وهل يلزمه تسوية الأرض؟ الكلام فيه مثل الكلام فيما إذا كان ~~في الدار المبيعة ما لا يسعه بابها، وقد حكى القاضي أبو الطيب فيه: أنه يجب ~~نقض الباب حتى يخرج، ويلزم البائع ما نقض من الباب. ثم قال: ويحتمل أن ~~يقال: يلزمه بناؤه كما تلزمه تسوية الأرض. انتهى كلامه. # وحاصله: أنه لا يجب- أيضا- تسوية الأرض إلا على احتمال ضعيف، بل يجب ~~أرشها، لأنه جعل الحكم فيها كالحكم فيما إذا نقض الباب، ثم أوجب في نقضه ما PageV20P357 # ذكرناه، والذي ذكره غلط نبه عليه في حاشية الكتاب فقال: المنقول في مسألة ~~نزع العروق: وجوب التسوية، لا وجوب الأرش كما بينت ذلك في المطلب، وهذه ~~غلطة وقعت مني في فهم كلام الرافعي، حيث قاس هذه المسألة على مسألة توسيع ~~الباب. نعم، في الغصب وجه: أنه لا يجب على حافر الأرض التسوية، بل يجب ~~الأرش، ولا يبعد مجيئه هاهنا. هذا كلامه. # قوله: فرع: لو باع الأرض وما بها من زرع ... فإن كان قمحا، ولم نجوز بيعه ~~في سنبله- بطل فيه، وفي الأرض قولا تفريق الصفقة. # اعلم أن هذه المسألة حكى فيها الرافعي طريقين مبنيين على أن الصفقة إذا ~~فرقناها وصححنا فيما يصح هل يصح: بالقسط أم بالكل؟ فإن قلنا: بالكل، جاء في ~~الأرض القولان في تفريق الصفقة، وإن قلنا: بالقسط، فلا يصح فيها، لأن ~~التقسيط هنا ممتنع لتعذر قيمتها. ثم صحح القطع بالبطلان، وعداه الرافعي في ~~الكلام على تفريق الصفقة إلى كل عقد جمع مجهولا ومعلوما، وتبعه عليه المصنف ~~في باب ما يجوز بيعه، وقد ذكرت لفظه هناك لغرض آخر، فراجعه. # إذا علمت ذلك فما جزم به المصنف هنا من طريقة القولين مناقض لما جزم به ms331 ~~هناك، وأنه إنما يأتي على طريقة ضعيفة عنده وعند غيره. # قوله: ولا يجوز بيع الثمار قبل بدو الصلاح إلا بشرط القطع، لما روى مسلم ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها. # ثم قال: وذلك يدل على منع البيع مطلقا .... فاستثنى منه ما قام الإجماع ~~على جوازه، وهو البيع بشرط القطع، وبقي على عمومه فيما عداه. انتهى كلامه. # وما ادعاه من الإجماع قلد فيه الرافعي، وليس كذلك، فقد ذهب سفيان الثوري ~~وابن أبي ليلى إلى أنه لا يصح البيع مع هذا الشرط- أيضا- وممن نقل الخلاف ~~فيه الشيخ تقي الدين في ((شرح العمدة)). # قوله: ولا يجوز بيع الزرع الأخضر إلا بشرط القطع. # ثم قال: وحكم أصول البطيخ والباذنجان ونحوهما عند الغزالي حكم الزرع، فلا ~~يجوز إلا بشرط القطع إذا بيعت دون الأرض، والذي ذكره العراقيون وغيرهم: أنه ~~يجوز، ولا حاجة إلى شرط القطع إذا لم يخف اختلاف ثماره. انتهى كلامه. # وما نقله- رحمه الله- عن الغزالي من منعه بيع أصول البطيخ إلا بشرط ~~القطع، سهو تفطن له في شرح الوسيط، فإن الغزالي إنما ذكر بيع البطيخ على ~~أصوله، وقال: PageV20P358 # إنه لا يجوز إلا بشرط قطعه، أي: قطع البطيخ. قال: سواء بيع وحده أو مع ~~أصوله. وأبدى الإمام الرافعي في تجويزه بدون هذا الشرط وجها لنفسه، تخريجا ~~من جزم العراقيين وغيرهم بأنه يجوز بيع الأصول من غير شرط. # قوله: وفي الباقلاء واللوز قال: إنه يجوز بيعهما في قشرهما ما داما ~~رطبين، وهذا ما حكاه القاضي أبو الطيب عن ابن القاص والإصطخري. انتهى كلامه. # وما حكاه هو عن القاضي أبي الطيب فصحيح، وأما حكاية أبي الطيب ذلك عن ابن ~~القاص فمردودة، فإنه إنما جوز في الباقلاء خاصة، فقال في ((التخليص)): ولا ~~يجوز بيع شيء وعليه قشران حتى ترفع العليا، إلا واحد وهو بيع الفول رطبا، ~~قلته تخريجا. هذا لفظه، ولم يتعرض المذكور- وهو ابن القاص- في المفتاح ~~للمسألة. # قوله: وكان يتجه أن يلحق العلس بالأرز في جواز بيعه في قشرته، وقد جزم ~~القاضي ms332 أبو الطيب فيه بالمنع في باب السلم. انتهى كلامه. # وهو يقتضي أنه لم يقف على الجواز في العلس لأحد، وهو غريب، فقد ذكر ~~الرافعي المسألة في اللفظ السادس المعقود لبيع الثمار، وجزم بالجواز، وزاد ~~الشيخ محيي الدين على ذلك، فقال في باب الغرر من ((شرح المهذب)): إنه لا ~~خلاف فيه، أعني الجواز. نعم، ذكر الرافعي في باب السلم أنه لا يجوز، وقد ~~أوضحته في المهمات، ورأيت في ((شرح التخليص)) للشيخ أبي علي السنجي بعد نقل ~~الجواز عن الدراكي فقط: أنه إن كان بقاؤه فيه من مصلحته جاز، وإلا فلا. # قوله: ولو اشترى ثمرة، فلم يأخذها حتى حدثت ثمرة أخرى، فاختلطت بها ولم ~~تتميز، أو جزة فطالت، أو طعاما فاختلط به غيره- ففي الانفساخ قولان، فإن ~~قلنا: لا ينفسخ، فترك البائع للمشتري حقه- وجب القبول. # ثم قال: وإذا تركه فهل يكون هبة أو إعراضا؟ فيه خلاف كما في النعل، صرح ~~به الإمام. انتهى كلامه. # واعلم أن الإمام قد ذكر المسألة هنا، وفي باب الخراج بالضمان، وقال: إن ~~من أصحابنا من جعل الثمار كالنعل، ومنهم من قال: لا، فلا يلزم المشتري قبول ~~منته. ولا شك أن هذا الكلام ليس صريحا في الخلاف حتى نقول: صرح به الإمام، ~~بل ولا ظاهرا فيه، فإن سياقه يقتضي التشبيه في وجوب القبول، وكيف يأتي ~~القول بالإعراض مع استلزامه امتناع المشتري من التصرف، وحينئذ فلا يحصل ~~المقصود من هذه الهبة، ونحن إنما منعنا الفسخ لأجلها. PageV20P359 # فائدة: ذكر المصنف في الباب ألفاظا: # منها: الكش، وهو- بضم الكاف والشين المعجمة- اسم للدقيق الذي في طلع كوز النخل. # ومنها: الإبان- بهمزة مكسورة، ثم باء موحدة مشددة، وفي آخره نون- وهو الوقت. # ومنها: الفرسك: بكسر الفاء، وسكون الراء، وكسر السين المهملة، وبالكاف، ~~قال الجوهري: هو ضرب من الخوخ ينفلق عن نواه. # ومنها: في حديث رواه عن البخاري: ((نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن تباع الثمرة حتى تشقح))، أي: تطيب، هو بالشين المعجمة والقاف والحاء ~~المهملة. قال الجوهري: أشقح النخل. انتهى. وكذلك التشقيح، قال في مسلم: ms333 ~~والتاء مضمومة، والشين ساكنة، والقاف مفتوحة، ومنهم من فتح الشين. قال: ~~ويقال- أيضا- بالهاء عوضا عن الحاء. # ومنها: أن الشافعي أمر بعض أعوانه بأن يشتر له الباقلاء الرطب، والعون هو ~~الربيع وكان الثمن كسرة على ما حكاه القاضي، والذي حكاه عن القاضي، والذي ~~حكاه عن القاضي قد رأيته لشيخه القفال في شرح التلخيص، فنقل عن الربيع أنه ~~قال: مر الشافعي ببغداد بباب الطاق، فأعطاني كسرة فاشتريت له بها الباقلاء ~~الأخضر. ورأيت في شرحه للشيخ أبي علي نحوه أيضا. والكسرة: هي القطعة من ~~الدرهم أو الدينار، تكسر منه للحوائج الصغار، ومن ذلك قول الفقهاء: الدراهم ~~المكسرة والقراضة، وتسمية القطعة بالكسرة مشهور في بلاد الشرق، وصحيح في ~~اللغة. قال الجوهري: الكسرة: القطعة من الشيء. PageV20P360 ### || AUTO باب بيع المصراة والرد بالعيب # قوله: ووراء ذلك وجوه: أحدها: أن اللبن إذا كان باقيا يرده. # ثم قال: الثالث: أنه لا يتعين التمر وإن كان غالب قوت البلد، وهو قول ابن ~~أبي هريرة على ما حكاه الماوردي، بل يجوز إخراج ما يجزئ في زكاة الفطر، ~~وهذا صححه الرافعي، انتهى كلامه. # وما نقله من تصحيح الرافعي هنا غلط، فإن الذي صححه الرافعي في كتبه كلها ~~إنما هو تعيين التمر، وأما المجزئ في الفطرة فصححه، تفريعا على أن التمر لا يتعين. # قوله: الخامس: أن الصاع لا يتعين، ولكن الواجب يتقدر بقدر اللبن، لما سبق ~~من رواية ابن عمر، وعلى هذا فقد يزاد الواجب على الصاع وقد ينقص. ثم منهم ~~من خص هذا الوجه بما إذا زادت قيمة الصاع على نصف قيمة الشاة، وقطع بوجوب ~~الصاع فيما إذا نقصت عن النصف، ومنهم من أطلقه إطلاقا. # ثم على قول اعتبار القيمة، قال الإمام: تعتبر القيمة الوسط للتمر ~~بالحجاز، وقيمة مثل ذلك الحيوان بالحجاز فإذا كان اللبن عشر الشاة مثلا ~~أوجبنا من الصاع عشر قيمة الشاة. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن الإمام غلط، ووقع للرافعي فقلده فيه المصنف، فإنه تفريع لا ~~يلتئم بعضه ببعض، لأنه مفرع على أن الواجب يتقدر بقدر اللبن كما سبق ms334 في أول ~~هذه المسألة، وأول هذا التفريع يقتضي اعتبار التمر والحيوان، والذي ذكره ~~الإمام صحيح، فإنه قال: إنا إن لم نر إيجاب الصاع نعتبر قيمة التمر ~~والحيوان، فإذا فعلنا جرى الأمر في المبذول على الحد المطلوب. هذا كلامه، ~~ولا شك أنه موهم، وقد أوضحه الغزالي في الوسيط فقال: إنا نقوم شاة وسطا ~~وصاعا وسطا في أكثر الأحوال، فإذا قيل: هو عشر الشاة مثلا، أوجبنا من التمر ~~ما هو قيمة عشر الشاة. هذا كلامه، وليس فيه اعتبار اللبن لا في الأول ولا ~~في الأخير، وقد اختصره الشيخ عز الدين على هذا المعنى أيضا، وبالجملة: ~~فاختصاره على ما قاله الرافعي ثم المصنف، غلط محض. PageV20P361 # قوله: وقول الشيخ: جعل، يرشد إلى أنه لا رد فيما إذا تحفلت الشاة بنفسها، ~~وهو قضية ما صححه البغوي في مسألة المصراة. انتهى. # وما يحصل من كلامه من تصحيح البغوي، عدم الرد إذا تحفلت بنفسها- غلط، بل ~~صحح العكس، وقد نقل هو عنه ذلك في موضعه، أعني ابن الرافعة. # قوله: أما حموضة الرمان المعروفة وحلاوته فليست بعيب، ولا خيار لفواتها، ~~إلا أن يشترط، وعلى ذلك يحمل ما قاله الرافعي وغيره. انتهى كلامه. # وما ذكره من إطلاق الرافعي، وأنه محمول على ما فصله غيره من الشرط وعدمه ~~فغريب، فإن الرافعي قد صرح بذلك، فقال في أوائل خيار النقص: وليست حموضة ~~الرمان بعيب، بخلاف البطيخ. وقال في أواخر الباب فيما إذا اشترى مأكولا لا ~~يعرف عيبه إلا بكسرة: ولو شرط في الرمان الحلاوة فبان حامضا بالغرر رد. # قوله: واعلم أن طريق معرفة الأرش: أن يقوم المبيع سليما، فإذا قيل: مائة، ~~قوم معيبا، فإذا قيل: تسعون، عرف أن التفاوت بينهما العشر، فيرجع بعشر ~~الثمن، وفي القيمة المعتبرة ثلاثة أقوال: أحدها: وقت العقد، والثاني: وقت القبض. # ثم قال ما نصه: والثالث- وهو الأصح-: أقل القيمتين من يوم العقد إلى يوم ~~القبض، لأنها إن كانت يوم البيع أقل فالزيادة حدثت في ملك المشتري، وإن كان ~~يوم القبض أقل فما نقص من ضمان البائع. انتهى كلامه. ms335 # واعلم أن الصحيح اعتبار الأقل كما قال، لكن هل المعتبر أقل الأمرين من ~~يوم العقد والقبض حتى لا تعتبر الحالة المتوسطة، أو المعتبر أقل الأمور ~~كلها من العقد إلى القبض؟ اختلف فيه كلام النووي: ففي الروضة الأول، وهو ~~الذي قاله الرافعي في كتبه، وجزم في المنهاج بالثاني، فإنه غير عبارة ~~المحرر، واعتذر في الدقائق. إذا علمت ذلك فقد خلط المصنف مقاله: فتعبيره ~~أولا بالقيمتين يقتضي الأول، وتعبيره بيوم العقد إلى القبض يقتضي الثاني. # قوله: وإن وقف المبيع، أو كان عبدا فأعتقه أو مات- رجع بالأرش. # ثم قال ما نصه: وحكى الإمام قبيل كتاب الرهن أن المزني ذهب إلى أن الرجوع ~~بالأرش لا يثبت بعد تلف المقبوض. انتهى كلامه. # واعلم أن الإمام إنما ذكر هذا النقل عن المزني في السلم خاصة لا في ~~البيع، وقد سبقه إليه القاضي الحسين وبسطه، فلنذكر كلام القاضي ثم كلام ~~الإمام، فنقول: قال القاضي قبل كتاب مختصر الرهن بأسطر: فصل: إذا أسلم في ~~طعام، وقبض البعض PageV20P362 # وأتلفه، ثم قبض الباقي واطلع على عيب به، فادعى أن المتلف كان به هذا ~~العيب- فالقول قول المسلم إليه مع يمينه، لأن الأصل عدم العيب، فإن حلف ~~تخلص، وإن نكل حلف المسلم، ورجع عليه بالأرش. # قال المزني: وجب ألا يجز له الرجوع بالأرش، لأنه يؤدي إلى أن يأخذ بعض ~~المسلم فيه وبدلا عن الباقي. قلنا ليس هذا من الاستبدال في شيء، وإنما هو ~~فسخ العقد في البعض، لأنه كاحتباس جزء، ألا ترى إنما يثبت له حق استرداد ما ~~يقابل العيب من رأس المال، فإن نقص عشر القيمة مثلا استرد عشر رأس المال، ~~ولو أسلم في كر حنطة، وقبضها وأتلفها، ثم اطلع على عيب قديم بها ينقص عشر ~~قيمتها- رجع على المسلم إليه بعشر رأس المال. هذا لفظ القاضي، فتلخص أنه لم ~~يخالف في البيع، بل في السلم، للمعنى المتقدم، وأما الإمام فإنه قد قال في ~~الموضع المذكور أيضا: فرع: إذا قبض المسلم المسلم إليه، وتلف في يده، واطلع ~~على عيب- فرده والاستبدال منه غير ms336 ممكن بعد التلف، ولكن له الرجوع بالأرش، ~~وهو قسط من رأس المال، وإذا حصل له الرجوع به لم يكن هذا استردادا، ولكنه ~~في حكم فسخ العقد في ذلك المقدار المسترد. وذهب المزني إلى أن الرجوع ~~بالأرش لا يثبت بعد تلف المقبوض. هذا لفظه، ومراده بالمقبوض: إنما هو الذي ~~يتكلم فيه، وهو المسلم فيه، فتوهم المصنف أنه للعموم، وإنه لمعذور في ذلك، ~~لكن الإمام أخذه من القاضي على عادته، فكان من حقه إيضاحه كما أوضحه. # قوله: واعلم أن الكلام فيما يرجع بأرشه من العيوب فيما إذا خرج عن ملكه ~~ونحو ذلك بمفروض فيما عدا الخصي، فإن كان العيب القديم هو الخصي فلا أرش له ~~أصلا، إذ لا نقص في القيمة حتى يعتبر من الثمن، صرح به الإمام والرافعي، ~~وفي تعليله نظر، فإنه قال: لا أرش له كما لا رد، وقد صرح هو وغيره بثبوت ~~الرد عند إمكانه بعيب الخصي. انتهى كلامه. # وهذا الكلام الذي فهمه المصنف من كلام الرافعي غلط قبيح وذهول شنيع، فإن ~~المراد أن المشتري في هذه الحالة قد امتنع عليه الأمران- وهما الرد وطلب ~~الأرش- فانتقل المصنف عن صورة المسألة المطابقة للدعوى إلى صورة أخرى غير ~~مطابقة، ثم اعترض عليه. # قوله- في أمثلة العيوب-: واعتياد الإباق كما صرح به الغزالي والإمام في ~~باب السلم، دون المرة الواحدة، خلافا لأبي علي الزجاجي والقاضي الحسين كما ~~صرح PageV20P363 # به في الموضع الذي سنذكره، وهذا منهما إشارة إلى أنه لو وجد في يد البائع ~~ولم يوجد في يد المشتري كفى، وعلى الأول لا يكفي، وإلى ذلك أشار في ~~الإشراف. انتهى كلامه. # وما ذكره من عدم الاكتفاء، تفريعا على الأول وهو الاعتياد- كيف يستقيم؟! ~~لأن الاعتياد لا يتوقف على تعاطيه عند المشتري. نعم، راجعت الإشراف فرأيت ~~فيه ما ذكره المصنف، إلا أن في كلامه ما يدفع الوهم. # قوله: وفي تعليق القاضي الحسين: أن محل الرد بعيب الإباق إذا تكرر منه في ~~يد البائع، واشتهر ووجد في يد المشتري. # أما إذا وجد في يد البائع ثم وجد في ms337 يد المشتري بحيث تنقص القيمة لم يرد، ~~لحدوث عيب آخر في يده. انتهى كلامه. # وما نقله هنا عن القاضي الحسين يقتضي أن المرة الواحدة لا تكفي، وهو ~~مخالف لما نقله عنه في المسألة السابقة، ومخالف- أيضا- لما صرح به القاضي ~~في تعليقه. نعم، ذكر القاضي هذه المسألة بعبارة صحيحة فقال: فإن أبق في ~~يده- يعني يد المشتري- ثم علم كونه آبقا: إن لم ينقص الإباق الثاني من ~~القيمة، بأن كان قد تكرر ذلك منه، واشتهر به- رده، وإلا فلا، لحدوث العيب ~~في يده. هذا لفظه، وموضوع هذه المسألة إنما هو الكلام على أن الإباق في يد ~~المشتري هل يمنع الرد بعيب الإباق الحاصل في يد البائع أم لا؟ وليس سياقها ~~لبيان الإباق الذي يرد به على البائع مما لا يرد به عليه، فعبر المصنف عن ~~ذلك بعبارة تدل على الثاني، ولا شك في أن اللفظ قد انعكس عليه، فإن قوله: ~~وجد في يد المشتري، لو قدمه على ما قبله فقال: وفي تعليق القاضي: أن محل ~~الرد بعيب الإباق إذا وجد في يد المشتري، إنما هو فيما إذا تكرر منه في يد ~~البائع واشتهر به ... إلى آخره- لكان موافقا لما قاله القاضي. # قوله: ولا رد بكون الرقيق عقيما وغير مخفوض أو مختون، إلا إذا كان الغلام ~~كبيرا يخاف عليه من الختان. انتهى كلامه. # والمخفوض- بالخاء المعجمة وبالفاء وبالضاد المعجمة غير المشالة- هو ~~المختون. قاله الجوهري، قال: واختفضت الجارية، أي: اختتنت، والخافضة: ~~الخاتنة. # إذا علمت ذلك علمت أن المذكور هنا غير صحيح، فإنه جعلهما شيئين، فقال: ~~ولا رد بكونه كذا وغير كذا، والسبب في وقوع ذلك: أن الرافعي وجماعة عبروا ~~بالخفض، وجماعة آخرون عبروا بالختان، فتوهم أنهما شيئان، وأن كل طائفة نصت PageV20P364 # على ما يقله غيرها. نعم، الخفض لا يكون إلا للمرأة، والإعذار للرجل، ~~والختان يعمهما، ثم إن تعبيره بالغلام غير مستقيم، وصوابه التعبير بالرقيق، ~~ليشمل الأنثى. # قوله:- وإن اختلفا في عيب يمكن حدوثه، أي: مثل تخريق الثوب، وكسر الإناء، ~~والبرص، وأمثال ذلك، فقال البائع: حدث عندك، وقال المشتري: بل كان ms338 عندك- ~~فالقول البائع، لأن حدوث العيب متفق عليه، والأصل عدم حصوله في يد البائع. ~~انتهى كلامه. # واعلم أنه كيف يستقيم الفرق بأن حدوثه متفق عليه، مع أن صورة المسالة في ~~العيب الذي يمكن حدوثه، سواء قطعنا بحدوثه بعد وجود العيب أم احتمل ~~مقارنتهما في الوجود كالعمى وغيره، فإنه يحتمل أن يكون طارئا وأن يكون قد ~~خلق أكمه. # تنبيه: ذكر في الباب مخلد بن خفاف في قوله- عليه أفضل الصلاة والسلام-: ~~((الخراج بالضمان)). # أما ((مخلد)) فإنه بميم مفتوحة، وخاء معجمة ساكنة، و ((خفاف)) بضم الخاء ~~المعجمة وتخفيف الفاء، وهو غفاري، والحديث صححه الترمذي وغيره. PageV20P365 ### || AUTO باب بيع المرابحة والنجش، والبيع على بيع أخيه # وبيع الحاضر للبادي والتسعير والاحتكار # قوله: وإذا اشترى سلعة جاز له بيعها من بائعها قبل إعطاء ثمنها له، وإن ~~باعه بأقل، وكان الثمنان من نوع يجري فيه الربا. # ثم قال: وهذه المسألة تعرف بمسألة العينة، أخذا من العين وهو النقد ~~الحاضر، نبه عليه ابن الصباع في مداينة العبيد. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن ابن الصباغ صحيح، لكنه بعيد في المعنى، ومخالف لكلام أهل ~~هذا الشأن، فقد قال الجوهري: العينة- بالكسر- السلف، واعتان الرجل إذا ~~اشترى بالنسيئة. هذا كلام الجوهري، وذكر غيره مثله. # قوله: وما يزاد في الثمن ويحط منه في مدة الخيار يلحق برأس المال. # ثم قال: وفي الحاوي في باب بيع الطعام: أن النقصان إذا كان قبل التفرق ~~كان فسخا للبيع الأول، واستئناف بيع بعده بما بقي من الثمن الأول، حتى لو ~~كان ذلك بعد تلف المبيع أو عتقه لم ينفذ النقص، ويبقى الثمن الأول بحاله، ~~ولو كان قبل قبض المبيع ثم حط عنه شيئا من الثمن، ثم تلف قبل إحداث عقد ~~ثان- بطل العقد، وهذا الحكم في الزيادة. # ثم قال ما نصه: وأبطل في هذا الباب: أن يكون النقصان أو الزيادة فسخا ~~للعقد، وقال في أواخر باب الربا ... إلى آخر ما قاله. # وهذا الذي ذكره- رحمه الله- يقتضي اختلاف كلام الماوردي، فإن الكلام فيما ~~إذا حصل ذلك في زمن الخيار، وليس الأمر كما ms339 قال المصنف، بل الذي قاله ~~الماوردي في هذا الباب- أعني باب المرابحة- إنما محله بعد اللزوم، وقصد ~~بذلك الرد على أبي حنيفة، فإنه قال بلحوق الحط بعد اللزوم، ويقدر فسخا، ~~وأجازه بما بقي فقال- أعني الماوردي-: فإن الزيادة والنقصان لا تلحق العقد ~~بعد استقراره، وجوز ذلك أبو حنيفة، وجعل الزيادة والنقصان فسخا للعقد الأول ~~واستئناف عقد ثان، وهذا PageV20P366 # فاسد من وجوه ثلاثة. هذا كلام الماوردي. # قوله: روى الشافعي ومسلم بسندهما عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: ((لا بيع حاضر لباد، دعوا الناس في غفلاتهم يرزق الله بعضهم من ~~بعض)). انتهى. # واعلم أن قوله: ((في غفلاتهم)) ليست في رواية الشافعي ولا رواية مسلم، ~~وروى الحديث- أيضا- أبو داود والترمذي بدونها. # قوله: وإن قال: اشتريته بمائة، وباعه مرابحة، ثم قال: بل بتسعين- فالبيع ~~صحيح، وفي ثبوت الخيار قولان. # ثم قال ما نصه: وقد بناهما الماوردي على أن إخباره بالتسعين كذب أم لا؟ ~~وفيه خلاف، فمن لم يجعله كذبا، ووجهه بأن التسعين تدخل في المائة- قال: لا ~~يثبت للمشتري خيار. # قال: ومن جعله كذبا، لأن التسعين بعض المائة، وهي مقابلة بعض المبيع، فلم ~~يجز أن يخبر بأنها جميع الثمن ومقابلة بجميع المبيع- أثبت للمشتري الخيار. ~~انتهى كلامه. # وهذا الذي نقله عن الماوردي غلط فاحش، فإن كلام المصنف فيما إذا كذب وقت ~~البيع بزيادة، والبناء المذكور إنما يتصور في العكس، وهو ما إذا اشتراه ~~بمائة ثم أخبر وقت المرابحة بأنه اشتراه بتسعين، وقد صرح الماوردي بهذا ~~فقال: فصل: ولو اشترى ثوبا بمائة درهم، فأخبر في بيع المرابحة أنه اشتراه ~~بتسعين درهما- فقد اختلف أصحابنا: هل يكون كاذبا في إخباره؟ على وجهين: # أحدهما: ليس بكاذب، لدخول التسعين في المائة، فعلى هذا الوجه: لا خيار ~~للمشتري إذا علم بذلك. # والوجه الثاني: أنه كاذب، لأن التسعين بعض المائة، وفي مقابلة بعض ~~المبيع، فلم يجز أن يخبر بأنها جميع الثمن وفي مقابلة جميع المبيع، فعلى ~~هذا الوجه: للمشتري الخيار في الفسخ إذا علم بذلك. هذه عبارة الماوردي. PageV20P367 ### || AUTO باب اختلاف المتبايعين # قوله: ونص الشافعي ms340 هنا أن الحكم يبدأ بيمين البائع، وفي قول مخرج: بيمين ~~المشتري، وفي قول: أنهما يستويان. # ثم قال: وهل هذا الخلاف في الاستحباب أو الاستحقاق؟ فيه وجهان في ~~((الحاوي))، أظهرهما: الأول، والذي نقله: الإمام الثاني. انتهى. # وما نقله عن الإمام من كون التقدم على سبيل الاستحقاق غلط، فإن الإمام لم ~~يتكلم في هذه المسألة بشيء. نعم، نقل الإمام وجوب تقديم النفي على الإثبات، ~~فسرى الوهم إلى المصنف بسببه، فاعلمه. # قوله: فيحلف: إنه ما باع بكذا، ولقد باع بكذا، ووراءه وجوه أخر، أحدها: ~~أنه يكتفي بيمين النفي، قياسا على سائر الخصومات، وهو مخرج من نصه فيما إذا ~~كان في يد رجلين دار، فادعى كل منهما أن جميعها له، فإنه قال: يحلف كل ~~منهما على مجرد نفي استحقاق صاحبه ما في يده، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر ~~فالآخر يحلف يمينا أخرى على الإثبات. انتهى. # وما ادعاه من أن هذا هو القول المخرج من مسألة الدعاوى غلط، وإن كان وجها ~~منقولا، فإن الذي ذكره الأصحاب كلهم- حتى الرافعي- أن المخرج كالأول في أنه ~~لابد من يمين أخرى للإثبات- أيضا- إلا أنه لا يأتي بها متصلة بيمين النفي، ~~بل بعد حلف صاحبه على النفي، فحلف الأول يمين النفي، ثم يحلفها الثاني، ثم ~~يحلف الأول يمين الإثبات، ثم يحلفها- أيضا- الثاني، حتى لو حلف الأول يمين ~~النفي، فامتنع الثاني عنها- فلا يقضى للأول حتى يحلف يمين الإثبات، ولو ~~امتنع الأول عن النفي وحلف الثاني عليهما- قضي له. هكذا قاله الرافعي في ~~المسألتين، على خلاف ما يقتضيه كلام المصنف، وعلله الرافعي باحتمال صدقه في ~~نفي ما يدعيه صاحبه، وكذبه في ما يدعيه هو، وقد تفطن المصنف في ((المطلب)) ~~لذلك، فذكره على الصواب كما ذكره غيره. # قوله: وقد خرج الأكثرون قولا إلى مسألة الدعوى في الدار من مسألتنا: أنه ~~يكتفي PageV20P368 # فيها بيمين واحدة جامعة بين النفي والإثبات. # وحكى الإمام الغزالي ذلك في الدعاوى، وأثبت هنا التخريج من مسألة الدار ~~إلى مسألتنا، وقال: إن مسألة الدار لا خلاف فيها. انتهى. # واعلم أن التخريج من مسألة الدار إلى ms341 مسألتنا أشهر من عكسه، ودليله ما ~~حكاه المصنف هنا عن الإمام والغزالي، والأصح: القطع في مسألتنا بالمنصوص ~~كما قاله الرافعي، وطريقة التخريج ضعيفة عند الأصحاب، فإذا كانت التخريج في ~~مسألتنا ضعيفة عند الأصحاب، مع أن الخلاف فيها أشهر من عكسه- فكيف يستقيم ~~مع هذا أن يكون الأكثرون قائلين بالتخريج في عكسه؟! والذي أوقع المصنف في ~~هذا: أن الرافعي قال: إذا فرعنا على التخريج من مسألة الدار إلى مسألتنا ~~فهل يخرج من مسألتنا إلى مسألة الدار؟ قال كثيرون: نعم، والحق خلافه. فذهل ~~المصنف عن التفريع، وسبق وهمه من ((الكثيرين)) إلى ((الأكثرين))، وقد ذكر ~~الرافعي ذلك في كتاب الدعاوى، وعبر بما هو أوضح من تعبيره هنا، فقال: ~~والطريق الثاني: أنهما غير مقرين بحالهما، ولكن يخرج من نصه في هذه المسألة ~~قول في التحالف، وفي التخريج من التحالف اختلاف لأصحاب الطريقة الثانية. # قوله- في المسألة-: والرابع: نقل القاضي أبو حامد في ((جامعه)): أن من ~~أصحابنا من قال: يحلف كل منهما يمينين، فيقول البائع: والله ما بعت بكذا، ~~ويقول المشتري: والله ما اشتريت بكذا، ثم يقول البائع: والله لقد بعته ~~بكذا، ويقول المشتري: والله لقد اشتريته بكذا. انتهى. # هذا قد تقدم الكلام عليه، وأنه هو القول المخرج، وحينئذ فنتحصل فيما سبق ~~على ثلاثة أوجه فقط، لا على أربعة. # قوله: وإن قلنا: يحلف كل واحد يمينين، فإذا حلف الأول على النفي، ونكل ~~الثاني عنه- عرضت على الأول يمين الإثبات، فإن حلف قضي له، وإن نكل لم يقض ~~له، لاحتمال صدقه في نفي ما يدعيه صاحبه، وكذبه فيما يدعيه. # وعن الشيخ أبي محمد: أنه كما لو تحالفا. انتهى كلامه. # ومتقضاه: أن ما قاله الشيخ أبو محمد وجه آخر مخالف لما تقدم، وليس كذلك، ~~بل هو تفريع على عدم القضاء له، ولهذا عبر الرافعي بقوله ثم: عن الشيخ أبي ~~محمد: أنه كما لو تحالفا، لأن نكول المردود عليه عن يمين الرد نازل في ~~الدعاوى منزلة حلف الناكل أولا. هذا لفظه، فتوهم المصنف أنها مقالة أخرى. PageV20P369 # قوله: ولو حلفا على النفي ms342 فوجهان، أصحهما- وبه قال الشيخ أبو محمد-: أنه ~~يكفي ذلك، ولا حاجة بعده إلى يمين الإثبات، لأن المحوج إلى الفسخ جهالة ~~الثمن، وقد حصلت، وهذا يظهر أنه عين القول المخرج ... إلى آخر ما قال. # وهذا الذي قاله عجيب- أيضا- فإن هذا تفريع على أنه يحلف يمينين كما ذكره، ~~والذي ذكره أولا وادعى أنه المخرج إنما هو الاكتفاء بيمين النفي. # قوله: وقيل: لا ينفسخ إلا بالحاكم، لأنه فسخ مجتهد فيه فافتقر إلى ~~الحاكم، كالفسخ بالعنة والإعسار. انتهى. # وما جزم به من كون الفسخ بالعنة لا ينفذ إلا من الحاكم قد ناقضه في ~~موضعه- وهو باب الخيار في النكاح- فقال: وفي استقلالها بالفسخ وجهان، ~~أقربهما- وذكر في ((التتمة)) أنه المذهب-: الاستقلال، كما يستقل بفسخ ~~المبيع بالعيب، والثاني- وهو مذهب العراقيين-: أن الفسخ إلى الحاكم. هذا كلامه. # قوله: ولو رهن المبيع، ثم تحالفا- قال الرافعي: يخير البائع بين أخذ ~~القيمة والصبر إلى انفكاك الرهن، فإن أخذ القيمة كانت للحيولة على الأصح. # قلت: وما قاله الرافعي من أن البائع يتخير فيه نظر، فإن الغزالي حكى فيما ~~إذا طلق الرجل زوجته قبل الدخول، وكان الصداق مرهونا: لو قال الزوج: أنتظر ~~الفكاك للرجوع، فلها إجباره على قبول القيمة، خيفة من غرر الضمان إن قلنا: ~~إن الصداق مضمون في يدها، وإن قلنا: لا ضمان، فهل يلزمه إجابتها؟ فيه ~~وجهان. ومنشأ هذا: أنه قد يبدو له المطالبة بالقيمة، وتخلو يدها في ذلك ~~الوقت عن النقد. وما ذكره من المعنى موجود في مسألتنا. انتهى ملخصا. # وما حاوله من التسوية بين المسألتين قد أجاب عنه في ((شرح الوسيط)) بأن ~~القيمة إذا أخذت كانت عين الحق، وهنا إذا أخذت لا تكون عين الحق، بل ~~للحيولة على الأصح كما تقدم. # قوله: وإن اختلفا في المبيع، فقال البائع: بعتك هذه الجارية بألف في ~~ذمتك، وقال المشتري: بل بعتني هذا العبد بها- فالذي حكاه الشيخ أبو حامد ~~والمحاملي والبندنيجي: أنهما لا يتحالفان، واختاره الإمام والبغوي. انتهى. # وما حكاه عن الإمام من اختيار المنع ليس الأمر فيه كما قال، بل حاصل ~~كلامه: الجواز، فإنه ms343 خرج الخلاف في هذه المسألة على الخلاف فيما إذا أقر ~~لإنسان بألف من ثمن مبيع، فقال: بل عن قرض- هل يملك المطالبة أم لا؟ فإن ~~قلنا: إنه يملك PageV20P370 # المطالبة به، صار كالمعين، فإنه لو وقع مثل ذلك في العين ملك المطالبة ~~بها وجها واحدا، وإن قلنا: لا يملك المطالبة به، فلا تحالف. ثم إن الإمام ~~صحح اللزوم في مسألة الإقرار كما ذكره في موضعه، فاقتضى أن الصحيح التحالف، ~~والغريب: أن المصنف مع ذكره لما ذكره أولا عن الإمام من اختيار المنع، قد ~~نقل هذا التخريج بعد ذلك، ولكن السبب فيه: أن الرافعي قد وقع له- أيضا- نقل ~~اختيار ذلك عن الإمام، فقلده فيه المصنف، ولهذا عبر بعبارة الرافعي، ثم بعد ~~ذلك نظر في كلامه فأخذ التخريج منه. # قوله في المسألة: وحكى القاضي أبو الطيب أن التحالف يجري في هذه الصورة- ~~أيضا- واختاره ابن الصباغ، واستدل له القاضي بأن ابن الحداد قال: إذا اختلف ~~الزوجان، فقال: مهرتك أباك، فقالت: بل مهرتني أمي تحالفا. انتهى. # وهذا التعبير الذي ذكره يقتضي عادة أن ابن الصباغ لم يستدل بما استدل به ~~القاضي، لأنه نقل عنهما معا القول بالتحالف، وأفرد القاضي بهذا الاستدلال، ~~ولم يقل: واستدلا، فدل على ما قلناه، وليس كذلك، بل الاستدلال وقع منهما- ~~أيضا- فاعلمه. # قوله: ولو اختلفا في التسليم أجبر البائع على ظاهر المذهب، وحينئذ فإن ~~كان الثمن مع المشتري أجبر على إعطائه، وإلا حجر عليه في جميع ماله إلى أن ~~يحضر الثمن، فإن كان- أي الثمن- في بلد آخر، نظر: إن كان بينهما مسافة ~~القصر ثبت للبائع الفسخ، لتصرره بالتأخير، فإن فسخ فذاك، وإن صبر إلى ~~الإحضار دام الحجر. # ثم قال ما نصه: قال الرافعي: وحكي الإمام عن ابن سريج: أنه لا يفسخ، ولكن ~~يرد المبيع إلى البائع ويحجر على المشتري، ويمهل إلى الإحضار، وادعى في ~~((الوسيط)) أنه الصحيح، وإن كان بينهما دون مسافة القصر فهو كما لو كان في ~~البلد، أما لا لو كان على مسافة القصر؟ فيه وجهان. هذا آخر كلام الرافعي، ~~ومقتضاه: أن خلاف ابن سريج ms344 فيما إذا كان المال في مسافة القصر، والذي رأيته ~~فيما وقفت عليه من ((النهاية)): أن ابن سريج قال: إن كان ماله غائبا عن ~~المجلس فيمهل المشتري إلى تحصيل الثمن، ولا يحجر عليه، ويرد المبيع إلى ~~البائع إلى أن يتوفر عليه الثمن، وإذا انتهى الأمر إلى الامتناع إلى الوصول ~~إلى الثمن، لغيبة شاسعة يعد مثلها امتناعا ثبت له الفسخ. انتهى كلام ابن ~~الرفعة، رحمه الله. # والكلام عليه متوقف على نقل كلام الإمام، فنقول: قال في ((النهاية)) ما ~~نصه: وقال PageV20P371 # ابن سريج: إن كان ماله في البلد، ولكن كان غائبا عن مجلس التسليم- فيمهل ~~المشتري إلى تحصيل الثمن، ويحجر عليه، ولا يرد المبيع إلى البائع، فأما إذا ~~كان ماله غائبا عن البلد فليرد المبيع إلى البائع إلى أن يتوفر عليه الثمن، ~~ولا يثبت حق الفسخ عند ابن سريج أصلا بهذا الوقف الذي نص عليه الشافعي، ~~وإنما يثبت إذا انتهى الأمر إلى الإعسار أو إلى امتناع الوصول إلى الثمن ~~بغيبة شاسعة يعد مثلها امتناعها. هذا كلام الإمام. # إذا علمت ذلك علمت أن في كلام المصنف أمرين: # أحدهما: أن ما اعترض به على الرافعي من أن الإمام لم يحك مقالة ابن سريج ~~في حالة غيبة المالك، وأنما حكاها عنه فيما إذا كان ماله في البلد- غلط، ~~سببه إسقاط من كلام الإمام، فإن الإمام قد ذكر المسألتين كما قد أوقفتك ~~عليه، وهما: مسألة الرافعي، ومسألة المصنف، فأسقط المصنف من كلام الإمام من ~~لفظ ((البائع)) إلى ((البائع)): إما لانتقال نظره، وإما لغلط في نسخته. # الأمر الثاني: أن ما نقله عن ((النهاية)) فيما إذا كان ماله في البلد ~~غائبا علن المجلس، أن ابن سريج قال: إنه لا يحجر عليه، وير المبيع إلى ~~البائع- غلط على العكس مما في ((النهاية))، فإن فيها عنه إثبات الحجر ونفي ~~الرد كما قاله تقدم من حكاية لفظه، فتأمله. وقد وقع في ((الرافعي)) هنا- ~~أيضا- غلط في هذه المسألة تبعه عليه في ((الروضة))، فإنه نقل عن ابن سريج ~~أمرا ثالثا، وهو أنه يرد المبيع إلى البائع، ويحجر على ms345 المشتري، أعني ~~بإثبات الأمرين، فتفطن. PageV20P372 ### || AUTO باب السلم # قوله: وادعى الرافعي أن اسم ((السلم)) يشمل القرض- أيضا- لكن حد السلم ~~الشرعي يخرجه، وهو: العقد على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلا. انتهى. # وما نقله عن الرافعي عن شمول اسم السلم للقرض نقله عنه في ((المطلب)) - ~~أيضا- وهو غلط على الرافعي، فإن الرافعي إنما ذكر ذلك في لفظ ((السلف)) - ~~بالفاء- فقال: وجمع في هذا الكتاب- يعني الغزالي- بين السلم والقرض، ~~لتقاربهما واشتراكهما لفظا ومعنى: أما اللفظ، فلأن كل واحد منهما يسمى ~~سلفا، وأما المعنى، فلأن كل واحد منهما إثبات مال في الذمة بمبذول في ~~الحال. هذه عبارة الرافعي، وهو كلام صحيح صرح به غيره أيضا. # قوله: ولا يلزم قبول الرأس والرجل من الطير، والرأس والذنب من السمكة، ~~وكان بعض أصحابنا من البصريين يقول: ما كان من الطير صغيرا لا يحتمل أن ~~يباع مبعضا، لزمه فيه أخذ الرأس والرجلين، وكذا ما كان من الحيتان صغيرا، ~~يلزم فيه أخذ الرأس والذنب، لأنه يؤكل معه ويطبخ. والمذهب: الأول. انتهى. # وهذا الذي جزم به من وجوب القبول في رأس الحوت، ولم يحك فيه خلافا إلا ~~وجها في الصغار- وهو الصواب كما أوضحته في ((المهمات)) فاعلمه، فإن الرافعي ~~قد جزم بخلافه، فربما توهم الواقف عليهما أن المذكور هنا غلط. # قوله: ولا يحتاج في السمن إلى ذكر العتق والحداثة عند الشيخ أبي حامد، ~~لأن العتيق لا يصح السلم فيه. # قال القاضي أبو الطيب: العتيق المتغير هو المعيب، لا كل عتيق، فيجب ~~البيان. انتهى. # وما نقله عن القاضي من وجوب البيان مطلقا قلد فيه الرافعي، وليس كذلك، ~~فقد نقل صاحب ((الشامل)) عنه: أنه إن اختلف قيمته وجب، وإلا فلا، فقال ما ~~نصه: قال القاضي: ويقول حديث أو عتيق، إن كان يختلف. وقال الشيخ أبو حامد: ~~قال الشافعي: إطلاقه يقتضي الحديث، فإن العتيق معيب، وإنما يصلح للجراح. ~~وقال PageV20P373 # القاضي: العتيق الذي تغير لا يدخل فيه، لأنه معيب، وليس كل عتيق متغيرا. ~~هذا لفظه. # قوله: أما إذا لم يكن فيه- أي في المخيض- ماء بل مخض اللبن لا غير ms346 جاز ~~السلم فيه إذا وصفه بالحموضة، قاله الرافعي. # وفي ((الحاوي)): أن السلم في اللبن الحامض لا يجوز. انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن ظاهر كلامه يقتضي أن الرافعي يقول باشتراك وصفه بالحموضة، ~~وليس كذلك، بل إنما ذكر أن وصف اللبن به لا يضر، فقال: وحينئذ فوصفه ~~بالحموضة لا يضر، لأن الحموضة مقصورة فيه. هذا لفظه. # الثاني: ما نقله عن ((الحاوي)) يقتضي أنه في المسألة بحالها، وأنه وجه ~~مخالف لما يقول الرافعي، وهو غلط، فإن ما قاله الماوردي في اللبن- من حيث ~~قد صرح الرافعي قبل هذا بقليل- بموافقة ما قاله فيه، وجزم به فقال: بل لو ~~أسلم في اللبن الحامض لم يجز، لأن الحموضة عيب. هذا لفظ الرافعي. # قوله: وعليه يدل نص الشافعي فيما إذا أصدقها ملء هذه الجرة، خلا أنه لا ~~يجوز، لأنها قد تنكسر، والسلم الحال هل يلحق بالبيع أو بالسلم المؤجل؟ فيه ~~وجهان، اختيار الشيخ أبي حامد منهما: أنه كالمؤجل. انتهى. # وهذا الكلام معكوس، والصواب: أن يقدم لفظ ((وعليه يدل)) على لفظ: ~~((كالمؤجل))، وهو المذكور في ((الرافعي)). # قوله: وفي ((الحاوي)): أنه لو أسلم إليه في جارية بصفة، فأتاه بها على ~~تلك الصفة وهي زوجته- لم يلزمه قبولها، لأنه لو قبلها بطل نكاحه، وكذلك ~~المرأة إذا أسلمت في عبد. # ثم قال: فإن قيل: ما ذكره من عدم وجوب قبول الزوج والزوجة، ليس لما يلحقه ~~من الضرر بفسخ النكاح، بل لأن الزواج عيب، والمسلم فيه لا يجب قبوله معيبا. # قلت: لما كان القبض يرفع النكاح قدر عدمه وإن كان عيبا ... إلى آخره. # وهذا التكلف الذي قاله في تصوير المسألة لا حاجة إليه، بل يتصور بما إذا ~~شرط أنه ذو زوجة، أو أنها ذات زوج، فإنه يصح السلم كما نقله الرافعي عن ~~الصيمري، وأقره، غير أن ابن الرفعة لم يستحضر هذا الحكم، ولهذا لم يتعرض له ~~في ((الكفاية)) بالكلية. # تنبيه: قال: إذا أسلم في الرطب لم يقبل منه مشدخا، قال الشافعي: ولا ~~محلقنا وهو PageV20P374 # ما ذهب بعضها بأكل أو غيره. # اعلم أن ((المشدخ)) - بالخاء ms347 والشين المعجمتين، بينهما دال مهملة- هو ~~البسر يغمر حتى يتكسر، مأخوذ من ((الشدخ)) وهو كسر الشيء الذي له جوف ~~كالرأس، وهذا النوع هو المسمى في مصر بالمعمول. # وأما قوله: ولا محلقنا، فقال الجوهري: المحلقن- بالحاء المهملة- والقاف ~~المكسورة، والنون- هو البسر إذا ترطب الثلثان منه، واحدة: محلقنة. قال: ~~وكذلك: ((الحلقان)) و ((الحلقانة)) بالضم. إذا علمت ذلك فالتفسير المذكور ~~في الكتاب لا يوافق هذه اللفظة. PageV20P375 ### || AUTO باب القرض # قوله: وقد روي عن كل من ابن مسعود وابن عباس وأبي الدراء أنه قال: ((لأن ~~أقرض مرتين أحب إلى من أن أتصدق مرة)). وروى البزار عن ابن مسعود أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: ((قرض مرتين يعدل صدقة مرة))، وإنما كان القرض خيرا ~~من الصدقة، لأنه لا يأخذه إلا محتاج إليه، بخلاف الصدقة. انتهى. # وهذا الحكم الذي استدل عليه، وهو تفصيل القرض على الصدقة- لم يتقدم له ~~ذكر، بل تقدم ما يقتضي عكسه، فإن الحديث والآثار التي ذكرها تدل على أن ~~الصدقة من حيث هي أفضل من القرض، على خلاف ما استنبطه منها. # قوله: وهذا إذا كان المقرض عينا، أما إذا كان دينا مثل أن يقول: أقرضتك ~~عشر دراهم صفتها كذا، وقبل، فإن عين في المجلس صح، وإن عين بعد مفارقة ~~المجلس. # قال في ((المهذب)): إن لم يطل الفصل جاز، وإن طال لم يجز حتى يعيد لفظ ~~القرض. انتهى كلامه. # اعلم أن اشتراط التعيين لا يستلزم اشتراط القبض كما أوضحوه في الكلام على ~~الاستبدال عما في الذمة، وفي كتاب الصلح، وصاحب ((المهذب)) لم يذكر ~~التعيين، وإنما شرط القبض، فقال: وإن قال أقرضتك ألفا، وقبل، وتفرقا، ثم ~~دفع إليه ألفا-: فإن شرط لم يطل الفصل جاز، لأن الظاهر أنه قصد الإيجاب، ~~وإن طال الفصل لم يجز حتى يعيد لفظ ((القرض))، لأنه لا يمكن البناء على ~~العقد مع طول الفصل. هذا لفظه. على أن المسألة فيها نظر، وقد نقلها صاحب ~~((البحر))، ثم عزاها بعد ذلك إلى ((المهذب)). # قوله: ومما يندرج في كلام الشيخ قرض منفعة دار بعينها، لأنه لا يجوز ms348 ~~السلم فيها، وقد صرح بذلك القاضي حسين في كتاب الغصب، ومن جوز نظرا إلى ~~جواز البيع قد يجوز ذلك. انتهى كلامه. # وهذا الذي ذكره بحثا معناه: أن من جوز السلم نظرا إلى جواز البيع- يعني ~~الإجارة- قد يجوز قرضها، وحاصل ما ذكره الجزم بالمنع، وليس فيه إلا ما ذكره PageV20P376 # بحثا. إذا علمت ذلك فقد جزم بعد ذلك- بدون ورقة- بعكسه، فقال: إن القبض ~~في المنافع المقرضة يكون بقبض العين المستوفى منها، وهو يقتضي جواز قرض ~~المنافع. # قوله: قال الأصحاب: ويصير الحال مؤجلا فيما إذا أوصى من له الحق ألا ~~يطالب به إلا بعد شهر مثلا كما حكاه المتولي، وسمعت من بعض مشايخنا أنه ~~يتأجل بالنذر أيضا. انتهى كلامه. # ومقتضاه: أنه لم يقف على نقل في هذه المسألة، وهو غريب، فقد ذكرها- أيضا- ~~المتولي عقب هذه المسألة التي نقلها هو عنه من غير فصل بينهما، فقال في ~~الباب الخامس من أبواب البيع: الثامن: إذا كان له حق حل أجله، فقال: إن شفى ~~الله مريضي، أو: رجع غائبي- فلله علي ألا أطالبه شهرا- فالحكم فيه كالحكم ~~فيما لو نذر عيادة المرضى وتشييع الجنائز. هذا كلام المتولي، وقد ذكرها- ~~أيضا- الروياني في ((البحر)) في كتاب البيع، قبل باب بيع اللحم بالحيوان ~~بنحو ورقة، فقال: إن فيه وجهين كالوجهين فيما إذا نذر تشييع الجنازة. وهذا ~~الكلام يقتضي أن الراجع من الوجهين هو الوجوب، لأنه الراجح في تشييع ~~الجنائز وأنظاره. # وما نقله المصنف عن ((التتمة)) قد جزم به الرافعي في باب الفساد من جهة ~~النهي، إلا أنه لم يصرح بكونه يصير مؤجلا، بل بوجوب الإمهال، قال المصنف في ~~((المطلب)): وإنما تنفذ الوصية بعدم المطالبة إلى مدة بشرط أن يخرج فيه ~~الدين من الثلث، لأنهم قالوا: إن البيع بثمن مؤجل يحسب كله من الثلث إذا لم ~~يحل منه شيء قبل موت الموصي، لأنه منع الورثة من التصرف فيه فكان كإخراجه ~~عن ملكهم، وهذا مثله. # ثم قال: وأنا أقول: إذا قلنا: إن الملك ينتقل في المبيع في زمان الخيار، ~~ويجوز إلحاق الزيادة بالعقد- كان ذلك صورة أخرى، لأن ms349 الدين كان حالا وقد ~~تأجل. قال: بل هذه بالذكر أولى، لأن ما كان حالا تأجل، وما عداها قد يقال: ~~إن الدين باق بصفته، وإنما يمنع من طلبه مانع كالإعسار. ذكر ذلك في آخر ~~الباب الثالث من أبواب البيع. # وهذا الاحتمال الذي أبداه ابن الرفعة من كونه حالا امتنعت المطالبة به ~~لعارض، بحث ظاهر، وله فوائد: # منها: إذا عجله المدين قبل المدة لغرض البراءة، فهل يجبر رب الدين جزما- ~~أي: على أحد الأمرين، وهما القبول والبراءة- كسائر الديون الحالة، لاسيما ~~أن هذه PageV20P377 # المدة لم تقع برضا المدين، أم يتخرج على الخلاف في الدين المؤجل؟ # ومنها: الحنث إذا حلف: لا مال له، وقلنا بالتفصيل بين الحال والمؤجل. # ومنها: إذا أفلس المدين فهل لصاحبه المطالبة به؟ إن قلنا: إنه من باب ~~التأجيل، فيأتي فيه الخلاف في حلول المؤجل بالإفلاس، وإن قلنا: إنه حال منع ~~المطالبة به مانع، فالمتجه عدم المطالبة لقيام المانع، ويحتمل خلافه، لما ~~فيه من الضرر، ويحتمل التخريج على المؤجل، لأن الواجب بالنذر لا يزيد على ~~الواجب الأصلي، ويحتمل التخريج على المؤجل، لأن الواجب بالنذر لا يزيد على ~~الواجب الأصلي، ويحتمل التفصيل بين أن يقول: لله علي ألا أستوفيه إلا بعد ~~كذا وكذا ونحو ذلك، فلا يحل، أو يقول: لله علي تأجيله. وهذا كله إذا كان ~~الناذر والمديون حيين، فإن كان المديون ميتا فلا شك أن المسارعة إلى براءة ~~ذمته واجبة إذا حلف وفاء، وحينئذ فلا يؤثر النذر حتى لو رضي الوارث ورب ~~الدين معا بالتأخير لم يجز، لما ذكرنا، وأيضا: فلأن قصد الناذر التبرع برفق ~~المديون، وقد زال ذلك بموته. وإن كان الناذر ميتا فالمتجه بقاء المدة، سواء ~~كان وارثه رشيدا أم محجورا عليه، لأن من ورث مالا ورثه بحقوقه التي عليه ~~والتي له، ويحتمل التفصيل السابق، وهو الفرق بين أن يلتزم التأجيل أو عدم ~~مطالبته هو، ومن تفاريع المسألة إخراج الزكاة عن ذلك المال، فنقول: للنذر حالان: # أحدهما: أن يكون بعد تمام الحول فلا إشكال في وجوب إخراج قدر الزكاة، غير ms350 ~~أنه هل يستثنى ذلك القدر من وجوب الإنظار، لأن الملك فيه لغيره، بناء على ~~الصحيح، وهو أن الفقراء شركاء رب المال، أو يجب الإنظار فيه- أيضا- وهو ~~المتجه لكونه قادرا على تمام نذره بجواز الإخراج من غيره، كما قلنا به فيما ~~إذا رهن مالا زكويا وحال عليه الحول، بل الإخراج من غيره عند القدرة هاهنا ~~أولى، لأن الرهن سابق على الوجوب، بخلاف النذر. # الحال الثاني: أن يكون قبل تمام الحول، ففي إلحاقه بما بعد الحول احتمال، ~~لأن النذر في هذه الحالة يصرف منه قبل تعلق نصيب الفقراء، وقياس مسألة ~~الرهن وجوب الإخراج من غيره عند القدرة ومنه عند عدمها. # وهذه الأمور التي ذكرناها خلاف موضوع الكتاب، واللائق بذلك إنما هو ~~كتابنا ((المهمات)). # قوله: وأما جواز أخذ البدل عن عين القرض إذا كان المقترض في يد المستقرض، ~~ففي ((الشامل)): أنه لا يجوز أن يأخذ عوضه، لأنه قد زال ملكه عن العين، أي: ~~إذا قلنا: إنه يملك بالقبض. PageV20P378 # قال: أما إذا قلنا: إنه لا يملك إلا بالتصرف فقد قال بعض أصحابنا: لا ~~يجوز أخذ بدله للمقرض، فإنه وإن كان ملكه باقيا إلا أنه قد ضعف بتسليط ~~المستقرض. هذا آخر كلامه. # وفي ((الرافعي)) ما يفهم حكاية هذا عن ((الشامل)) فيما إذا أورده أخذ ~~العوض عن البدل الثابت في الذمة، وكلامه لا يقتضي إلا ما ذكرناه، فليتأمل. ~~انتهى كلام ابن الرفعة. رحمه الله. # وما نقله عن ((الشامل))، واعترض على الرافعي بسببه في حكايته عنه- غلط، ~~سببه إسقاط بعض كلام ((الشامل))، فإنه قال ما نصه: هذا- أي جواز الاستبدال- ~~محله إذا كان العوض قد استقر في ذمته، فأما إذا كان المقترض في يده فإنه لا ~~يجوز أن يأخذ عوضه، لأنه قد زال ملكه عن العين ولم يستقر في ذمته، لأنه ~~يعرض أن يرجع في العي، فأما إذا قلنا: إنه لا يملك إلا بالتصرف، فقال بعض ~~أصحابنا: لا يجوز. هذا لفظه بحروفه، ثم ذكر التعليل الذي نقله عنه المصنف، ~~فاقتصر ابن الرفعة على قوله: ((لأنه قد زال ملكه عن العين))، وذهل ms351 عما ~~بعده، وكأنه أولا اقتصر عليه، ظانا أنه لا حاجة إلى ما بعده، ثم بعد ذلك ~~رآه مع كلام الرافعي لا يجتمع، فاعترض. PageV20P379 ### || AUTO باب الرهن # قوله: وإن تشاحا، أي: تمانعا، فيمن يكون تحت يده، وكان الرهن مشروطا في ~~بيع- كما نبه عليه الإمام والرافعي في الباب الثالث من كتاب البيع- سلمه ~~الحاكم إلى عدل، لأنه العدل. # ثم قال: أما إذا وقع التشاحح فيمن يقبض الرهن غير المشروط ابتداء، فالذي ~~يظهر: أنه لا يسلم إلى العدل إلا برضا الراهن، لأن له الامتناع من أصل ~~الإقباض. انتهى كلامه. # وما ذكره في الفرق بين الرهن المشروط وبين غيره من لزوم الإقباض وعدم ~~لزومه صريح في وجوب الإقباض في الرهن المشروط، وهو سهو، فإن الوفاء به لا ~~يلزم، وله الامتناع فيه كما في غير المشروط، إلا أنه يجوز للبائع الفسخ ~~لعدم الوفاء كما قرروه في بابه. وأما كلام الرافعي الذي استند إليه فليس ~~فيه دلالة لما قاله، فإنه لم يصرح بالإخبار ولا أشار إليه، بل قال: وهل يجب ~~التعرض لكونه المرهون عند المرتهن أو عند عدل؟ فيه وجهان، أظهرهما: لا، بل ~~إن اتفقا على يدي المرتهن أو يدي عدل فذاك، وإلا جعله الحاكم في يدي عدل. ~~هذا لفظه، وهو صحيح لا ينافي القول به في صورة أخرى، فإنه لم يخصص هذا ~~الحكم بهذا الفرع. نعم، كلام الشيخ محمول على الرهن المشروط كما ذكر ~~المصنف، ولكن في الاستمرار بعد القبض، ولكن في الاستمرار بعد القبض، ولفظ ~~الشيخ مشعر به أو صريح فيه، فتأمله. # قوله: وأيضا: فإن المرتهن ينحصر حقه في عين المرهون، حتى لا يتمكن من ~~إجبار الراهن على الدفع من غيره- كما صرح به الإمام قبل ### || AUTO باب الرهن # والحميل بخمس عشرة ورقة- وإن كان قادرا على تحصيله من غيره. # ثم قال بعده: وإذا كان كذلك فقد خالفنا هذا المقتضى بإيجابنا بيع غير ~~المرهون في وفاء دين الرهن. انتهى كلامه. PageV20P380 # ودعواه أن الإمام ذكر أ، المرتهن ينحصر حقه في المرهون ... إلى آخره، ~~صريح في أن المرتهن لا ms352 شيء له في غيره، وهذا لم يذكره الإمام، بل القول به ~~باطل قطعا، فإن الدين باق في الذمة، ولا يسقط بتلف المرهون، والذي قاله ~~هناك ما نصه: ولو قال للقاضي- يعني الراهن-: أريد أن أؤدي حقه من ثمن ~~الرهن، فليس للمرتهن أن يلزم الراهن تحصيل الدين من جهة أخرى، ولا فرق بين ~~أن يكون قادرا على وفاء الدين من جهة أخرى وبين أن يكون عاجزا. هذا كلامه، ~~ذكر ذلك في أثناء فصل أوله: ((قال: ولو كان الشرط للعدل))، ولم يذكر فيه ~~انحصار الحق ولا ما يقتضي انحصاره، بل حاصله تقديم الوفاء من هذا على ~~الوفاء من غيره، على أن الشيخ عز الدين قد استشكله- أيضا- لما فيه من تأخير ~~الحق الواجب على الفور، وهذا الإشكال إنما يأتي أن لو كانت صورة المسألة أن ~~يكون مالكا لحبس الحق الواجب، وليس في كلام الإمام ما يتناوله ولا ما يشير ~~إليه، وإنما يدل على أنه لا يلزم بيع عين أخرى إذا كانت في ملكه. # قوله: ولا فرق بين أن يرهن نصيبه من جملة الدار، أو من بيت منها والباقي مشترك. # ثم قال: وإذا صححنا الرهن، ووقع البيت في نصيب الشريك- قال الغزالي: ~~احتمل أن يقال: هو تلف، واحتمل أن يقال: الراهن ضامن، والتفويت منسوب إليه. ~~انتهى كلامه. # وهذان الاحتمالان للإمام، وقد نقلهما الرافعي عنه، وإنما الغزالي ناقل ~~على عادته. # قوله: والأكثرون على منع وطء المرهونة بغير الإذن، سواء كانت ممن تحبل أم ~~لا. ثم قال: وإذا قلنا به فلا يجوز له استخدامها بنفسه، خوفا من وطئها. انتهى. # اعلم أن المصنف قد جزم في باب العارية بأن استعارة جارية الغير للخدمة لا ~~يستلزم الخلوة المحرمة، قال: ولهذا جزم الإمام بعدم التحرم إذا استخدامها ~~بغير خلوة. انتهى. والذي قاله ظاهر، وحينئذ فالجواز في المرهونة بطريق ~~الأولى، لأنها ملكه. ثم إن المصنف- أيضا- قد صحح هناك جواز إعارتها ~~للاستخدام المذكور إذا كانت لا تشتهي، لكونها صغيرة أو شوهاء، وهو هاهنا ~~أولى، لما سبق. # قوله: التفريع: # إن قلنا بنفوذ إعتاق الراهن مطلقا فعليه ms353 قيمته يوم الإعتاق، صرح به ~~الأصحاب، PageV20P381 # وكان يتجه أن يتخرج على الخلاف في وقت النفوذ، وإليه أشار ابن يونس ~~بقوله: على الصحيح. انتهى كلامه. # وهذا الاحتمال الذي ذكره غير صحيح كما نبه عليه بخطه على حاشية الكتاب، ~~قال: لأن الخلاف في وقت النفوذ إنما هو إذا قلنا بالتفرقة بين الموسر ~~والمعسر، لا بقول النفوذ مطلقا في حالة اليسار والإعسار، هذه عبارته. # قوله: ولو جنى على عبد آخر للمرتهن، نظر: إن لم يكن مرهونا ... إلى آخره. ~~وتعبيره ب ((المرتهن)) سهو، وصوابه: الراهن. PageV20P382 ### || AUTO باب التفليس # قوله: ولأن في الحجر مصلحة الغرماء، فإنه قد يخص بعضهم بالوفاء فيتضرر ~~الباقون، وقد يتصرف فيه فيضيع حق الجميع، ومن هذه العلة يستنبط أن المال لو ~~كان مرهونا امتنع الحجر، اللهم إلا أن يكون فيه رقيق ونقول بنفوذ عتق ~~الراهن، وهذا ما ظهر لي فقها، ولم أقف عليه منقولا. انتهى كلامه. # وما ذكره من امتناع الحجر قد ذكر بعد ذلك في الكلام على النفقة على ~~المفلس ما يخالفه، وسأذكر لفظه، وسأذكر لفظه. ثم إن ما قاله إنما يأتي إذا ~~قلنا: من شرط الحجر أن يكون له مال، فإن قلنا: لا يشترط حجر عليه قطعا، لأن ~~غاية الموجود أن يكون تعلق حق الغير به ألحقه بالمعدوم، واشتراط المال قد ~~توقف فيه الرافعي في أول الباب فقال: يجوز أن يقال: لا حاجة إليه، بل مجرد ~~الدين يكفي لجواز الحجر، منعا له من التصرفات فيما عساه يحدث له باصطياد ~~واتهاب، فإن كان كذلك فليفسر المفلس بالذي ليس له مال يفي بديونه، لينظم من ~~لا مال له أصلا ومن له مال قاصر. هذا كلام الرافعي، ولم ينقل خلافه. # قوله: ولو أقر بعين أو دين وجب قبل الحجر قبل إقراره في الأصح، فإن لم ~~يقبل إقراره ففضلت العين بعد فك الحجر فهل تسلم إلى المقر له؟ فيه قولان في ~~كتاب الإقرار من ((النهاية)) و ((تعليق)) القاضي الحسين. ثم قال: وعلى قياس ~~هذا يتجه أن يجيئا في الغرم- أيضا- وفي الدين. انتهى كلامه. # وهو ms354 يقتضي أنه لم يقف على نقل في هذه المسألة، وقد صرح بها الغزالي في ~~كتاب الإقرار من ((البسيط))، وحكى فيها الخلاف الذي حاول تخريجه، إلا أنه ~~ذكر ذلك في الدين خاصة، فقال ما نصه: وإن أقر بدين معاملة لم يثبت للمقر له ~~مضاربة الغرماء أصلا، ويؤاخذ به بعد انفكاك الحجر، وذكر الإمام في ذلك بعد ~~انفكاك الحجر خلافا، وزيفه، ولم يذكره في كتاب التفليس. هذا لفظ ((البسيط)) ~~بحروفه. # قوله: واعلم أن وقت القسمة حين يجاز بيع الأموال وحيازة أثمانها إن رضي ~~الغرماء بالتأخير إلى ذلك الوقت، أو لم يمكن قسمة ما يتحصل أول فأول، أما ~~إذا PageV20P383 # أمكن وامتنع الغرماء من التأخير، أطلق القاضي أبو الطيب والمحاملي ~~والإمام وغيرهم القول بإجابتهم. # وفي ((الحاوي)): أنهم لا يجابون، لاحتمال أن يظهر غريم لم يطلع عليه، ~~وهذا ما قال الرافعي: إنه الظاهر. انتهى كلامه. # وما نقله عن الرافعي من أنه إذا أمكن قسمة المتحصل أولا فأولا، لا يقسم ~~وإن طلب الغرماء التعجيل- غلط لا يوافق كلام الرافعي لا حكما ولا تعليلا، ~~فقد قال الرافعي ما نصه: وما يقبضه الحاكم من أثمان أمواله على التدريج: إن ~~كان يسهل قسمته عليهم فالأولى ألا يؤخر، وإن كان يعسر لقلته وكثرة الديون ~~فله أن يؤخر ليجتمع، فإن أبوا التأخير ففي ((النهاية)) إطلاق القول بأن ~~يجيبهم، والظاهر خلافه. هذا كلام الرافعي. # قوله: ولأنه إذا لم يكن ذا مال وجبت نفقته على كافة المسلمين، فوجب إذا ~~كان له مال أن يقدم بالإنفاق منه بطريق الأولى. انتهى كلامه. # وما قاله منقوض بالمرهون والعبد الجاني، فإن مالكهما لا ينفق عليه منهما، ~~وقد صرح الإمام هنا أنه إذا لم يكن للمفلس سوى المرهون لا ينفق عليه منه. # قوله: واعلم أن ما ذكرناه- أي من النفقة عليه وعلى عياله- ظاهر فيما إذا ~~كان بعض ماله لم يتعلق به حق لمعين، أما إذا تعلق بجميع ماله حق معين، إما ~~بسبب الحجر، أو بغيره، أو بهما كالأعيان المبيعة التي لم تقبض أثمانها، ~~والرهون والرقاب التي تعلقت بها أروش الجنايات- ففي ms355 ((النهاية)): أنه إذا ~~لم يكن له سوى المرهون لا ينفق عليه وعلى عياله منه. وغير المرهون لم أقف ~~فيه على نقل، والقياس: أن يحلق بالمرهون في ذلك، ويؤيده قول جمهور أصحابنا ~~في مؤنة تجهيز الميت ودفنه: إنها لا تخرج. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما قاله صريح في الحجر عليه إذا كان ماله مرهونا، وقد تقدم في ~~أول الباب ما حاصله: أنه لا يحجر عليه، فراجعه. # الأمر الثاني: أن هذا النقل عن الإمام لو صح لكان صريحا في نقل هذه ~~المسألة المهمة، لكنه غير صحيح، ولم يصور الإمام المسألة في المفلس، بل ذكر ~~مسألة مستقلة، فإنه قال: وكان لا يمتنع أن يلتحق المفلس- أي في نفقة ~~الأقارب- بالفقير الذي لا مال له، ولكن أصحاب على ما ذكرناه، فليثق الطالب ~~بما نقلناه. ولو PageV20P384 # كان عليه دين وقد رهن به مالا لا يملك غيره، لا ينفق عليه ولا على أهله ~~وأولاده منه، فإن المرهون خارج عن حكم تصرفه إلى الانفكاك، والأموال باقية ~~على حق المحجور، ولكنه بالحجر محمول على أن يبتدر صرفها إلى دين. هذا كلام ~~الإمام، وحاصله: أنه حاول فرقا بين مسألتين مستقلتين، ولم يذكر أن هذا ~~المرهون حجر عليه، والذي أوقع المصنف في الوهم أنه توهم أن قوله: ((ولو كان ~~عليه)) عائد على المفلس، وغفل عن عادة الأصحاب في ترجمة المسائل بذلك، وكيف ~~يتصور ألا يكون عليه دين حتى يأتي بهذه العبارة؟! # قوله: بل يعطى في فصل الصيف كسوة الصيف: قميص، وسراويل ... إلى آخره. ~~أهمل العمامة، ولا خلاف في وجوبها. # قوله- في الكلام على إخراجه من الحبس إذا قامت بينة على إعساره-: ولا فرق ~~في ذلك- على ما حكاه الإمام- بين أن تكون البينة معدلة، أم لا وقد شرع في ~~طلب تزكيتها، لأن الحبس من بعض العقوبات. انتهى كلامه. # وما حكاه عن الإمام من إخراجه بعد قيام البينة وقبل الاستزكاء- وهم، فإن ~~الذي قاله الإمام ما نصه: فإن وجد بينته أقامها كما سنذكر الوجه فيها، فإذا ~~قامت وجرى البحث عن التعديل فلا يسوغ عندنا إدامة ms356 الحبس بعد ذلك، فإنه على ~~الجملة من قبيل العقوبات، وقد يرى الوالي التعزير به وحده. وقال أبو حنيفة: ~~لا يصغي إلى البينة على الإعسار حتى يمضي أمد فيه، ثم اختلف قوله فيه، ~~فقال: مرة. لابد من مضي شهرين، وقال مرة: أربعين يوما، أو خمسين يوما، وقال ~~مرة: أربعة أشهر. هذا كلامه، وليس فيه أن يطلق بإقامة البينة قبل تعديلها، ~~والذي أوقع المصنف في هذا الوهم تعبير الإمام بقوله: وجرى البحث عن ~~التزكية، مع قوله: ولا يسوغ عندنا إدامة الحبس ... إلى آخره. قال الإمام: ~~قصد بذلك الرد على ما نقله بعد ذلك عن أبي حنيفة من امتناع قبول الشهادة ~~إلا بعد مدة. وأما التعبير ب ((جريان البحث عن التزكية)) فيرد على المصنف، ~~لأنه قد يقتضي أن البحث قد وجد وانقضى، والأصحاب يطلقونه لإرادة حصول ~~التعديل، والعجب من المصنف فيما قاله، فإنه نسب إلى الإمام أمرا مخالفا ~~لسائر الأبواب! وإذا كان يحبس ابتداء في دين بشاهدين لم يعدلا مدة يظهر ~~للقاضي جرحهما أو تعديلهما، احتياطا للحق وإن لم يثبت- فاستدامته مع ثبوت ~~الدين قبل ثبوت الإعسار أولى. # قوله: وقد يقال على رأي الصيدلاني في حمل الشهادة بالإعسار على وقوف ~~البينة PageV20P385 # على التلف: إنه لا يشترط أن يكون الشاهد من أهل الخبرة، وقد يجاب بأنا ~~وإن قدرنا ذلك فخلافه مظنون، فاعتبرنا أن يكون من أهل الخبرة ليتحقق الشرط ~~على كل حال. انتهى كلامه. # وهذا الاحتمال الذي ذكره خطأ فاحش، لأنه لا يسوغ بالإجماع الشهادة على ~~الإعسار برؤية تلف ماله الظاهر من غير أن يعلم حاله في الباطن، والمصنف- ~~رحمه الله- نظر إلى المال المعروف له، وذهل عن احتمال غيره، ولهذا أجاب بما ~~أجاب من أن عدم المشاهدة مظنون- أيضا- فاعتبرت الخبرة، وهو عجيب! وقد صرح ~~الرافعي بالمسألة على الصواب، فقال: وإن شهدوا على إعساره قبلت بشرط الخبرة ~~الباطنة. قال الصيدلاني: ويحمل قولهم: إنه معسر، على أنهم وقفوا على تلف ~~المال. هذه عبارته. # قوله: لو كاتب المشتري المبيع امتنع على البائع الرجوع، وإن أجره لم ~~يمتنع، كذا قال الرافعي ms357 وغيره، وهو في الإجارة جواب على جواز بيع المستأجر، ~~وإلا فهو كالمرهون كما صرح به المتولي. # ثم قال بعد ذلك: ويشهد لما ذكره المتولي في الإجارة: أن الإمام حكى عن ~~شيخه أن الطلاق إذا وقع قبل الدخول، والصداق مستأجر- أنه لا يرجع إلى عينه ~~إذا منعنا بيع المستأجر، واختاره. # وكذلك قال الأصحاب فيما إذا وقع التحالف والعين المبيعة مستأجرة. انتهى كلامه. # وما ذكره- رحمه الله- عجيب، فإن التفصيل الذي استدركه على الرافعي قد ~~ذكره الرافعي فقال: وإن أجره فلا رجوع إن لم نجوز بيع المستأجر، وإن ~~جوزناه: فإن شاء أخذه مسلوب المنفعة لحق المستأجر، وإلا ضارب بالثمن. هذا ~~لفظ الرافعي، وكأنه سقط في النسخة التي وقف عليها شيء، وبالجملة فهو يدل ~~على المعهود من حسن تفقهه. # قوله: فرع: لو كان المبيع أرضا، وقد بنى فيها المشتري وغرس، ثم أفلس ... ~~إلى آخره. ثم قال في آخر الفرع: وفي ((النهاية)) ما يجتمع منه أربعة أقوال ~~فيه: أحدها: أن بائع الأرض فاقد عين ماله، فلا يرجع بحال. # والثاني: أن الأرض والبناء والغراس يباعان معا كما يفعل في الثوب ~~المصبوغ. # والثالث: أنه يرجع في الأرض، ويتخير بين ثلاثة أشياء كما في حق المستعير. PageV20P386 # والرابع: أنه إن كانت قيمة الأرض أكثر فهو واحد، وإن كانت قيمة البناء ~~أكثر فهو فاقد، وأن الحكم فيما لو وهب لولده أرضا كذلك. قال الرافعي: وأنت ~~إذا تأملت هذا الكلام، بعد وقوفك على المذهب المعتمد، وتصفحك عن كتب ~~علمائنا، ورأيت ما بينهما من المخالفة الصريحة- قضيت العجب منه، وقلت: ليت ~~شعري من أين أخذت هذه الأقوال! انتهى كلامه. # واعلم أن نقله لإنكار الرافعي وسكوته عليه دليل على موافقته للرافعي في ~~الإنكار، وأنه لم يظفر بالأقوال التي نقلها الإمام، وليس كذلك، بل الأقوال ~~ثابتة، وقد تفطن في ((المطلب)) إلى الصواب، فقال: أما القول الثالث والرابع ~~فلا إشكال فيهما، وقد حكاهما الرافعي. قال: وأما الأول فقد نقله القاضي ~~حسين في ((تعليقه))، فإنه نقل قولا في منع رجوع الواهب بعد الغراس أو ~~البناء، وقال- أي القاضي-: إنه مثل ms358 قوله في المفلس إذا غرس وبنى: لا يرجع ~~بائع الأرض فيها، فثبت القول بمنع الرجوع على الإطلاق. ثم إن ابن الرفعة ~~أيده وقواه بأن المشتري بنى في ملكه الذي لا خيار فيه، بخلاف الموهوب له ~~والمستعير ومشتري الشقص. وأما القول الثاني فقد حكاه ابن سريج كما مر، ~~ونقله المحاملي وغيره. وقد ذكر- أيضا- في ((الكفاية))، ثم سلك في ((المطلب) ~~مسلكا آخر في الجواب عن الإمام، فقال: إذا امتنع المفلس والغرماء من القلع، ~~والبائع من بذلك القيمة وأرش النقص- جاءت الأقوال. وكلام الرافعي مشتمل ~~عليها، فتأمله، وحينئذ فلا اعتراض على الإمام إلا من جهة الإطلاق، فإذا ~~حملنا كلامه على هذا اندفع الاعتراض منه. PageV20P387 ### || AUTO باب الحجر # قوله: والمراد بالحجر في اصطلاح العلماء: المنع من التصرف. انتهى كلامه. # وهذا التعريف ناقص، ولابد أن يقول: من التصرف في المال، لأن طلاق السفيه ~~وخلعه صحيحان، فإن قيل: هذا القيد وإن حسن لإخراج طلاق السفيه، لكن يعكر من ~~جهة أن طلاق الصبي والمجنون لا يصح، فلابد من إدخالهما- قلنا: إنما لم يصح ~~طلاقهما، لسلب عبارتهما، وهو أمر زائد على معنى الحجر. # قوله: وهو- أي الحجر- نوعان: الأول: لحق الغير، وهو خمسة أضرب: حجر ~~المفلس لحق الغرماء، وحجر الراهن لحق المرتهن، وحجر المريض لحق الورثة، ~~وحجر العبد لحق السيد وكذا المكاتب، وحجر المرتد لحق المسلمين قلت: وينبغي ~~أن يلحق بما ذكر حجر سادس: وهو الحجر على الورثة في التركة لحق الميت وحق ~~الغرماء، وسابع: وهو الحجر على السيد في المكاتب لحقه، وكذا في العبد ~~الجاني على قول. انتهى كلامه. # أهمل- رحمه الله- ضروبا كثيرة: # أحدها: الحجر الغريب المذكور في البيع، وهو الحجر على المشتري في السلعة ~~وجميع ماله إلى أن يحضر الثمن، وكذلك المستأجر. # الثاني: الحجر على الممتنع من إعطاء الدين وماله زائد، إذا التمسه ~~الغرماء كما صححه الرافعي في بال الفلس. # الثالث: إذا فسخ المشتري بعيب كان له حبس المبيع إلى قبض الثمن، ويحجر ~~على البائع- والحالة هذه- في بيعه كما نقله الرافعي في الكلام على حكم ~~المبيع قبل القبض عن صاحب ((التتمة)). # الرابع: الحجر ms359 على المؤجر فيما استأجره على العمل فيه، وقد ذكره الرافعي ~~في البيع في الكلام على حكم المبيع قبل القبض، في أثناء كلام أوله: قال: ~~وبيع الميراث، فقال: ومنها: إذا استأجر صباغا ليصبغ ثوبا وسلمه إليه، فليس ~~للمالك بيعه ما لم يصبغه، لأن له أن يحبسه إلى أن يعمل ما يستحق فيه العوض، ~~وإذا صبغه فله بيعه PageV20P388 # قبل الاسترداد إن وفي الأجرة، وإلا فلا، لأنه ليستحق حبسه إلى استيفائها. ~~هذا كلام الرافعي، ثم عدد- أيضا- أمثلة أخرى ملحقة بذلك، والإلحاق واضح من ~~التعليل، وقد ذكر في ((التتمة)) ما ذكره الرافعي، ثم ذكر شيئا آخر يبغي ~~معرفته، فقال في الباب السابع من أبواب البيع: الثالث عشر: إذا استأجر شهرا ~~ليرعى أغنامه، أو ليحفظ مالا له معينا، ثم أراد أن يتصرف في ذلك المال- ~~فالبيع صحيح، لأن حق الأجير لم يتعلق بذلك المال، فإن المستأجر لو أراد أن ~~يستعمله في مثل ذلك العمل لكان جائزا. # الخامس: الحجر على الغانم لمال من استرق وعليه دين، فإذا كان على حربي ~~دين فاسترق وله مال، ثم غنم الذي أسره أو غيره ذلك المال- فإنه يحجر على ~~حربي دين فاسترق وله مال، ثم غنم الذي أسره أو غيره ذلك المال- فإنه يحجر ~~عليه فيه، مراعاة لأرباب الديون، كالحجر على الوارث في التركة، لأن الرق ~~كالموت، وتوفى منه ديون العبد وإن زال ملكه عنه، كذا ذكر الرافعي في كتاب السير. # السادس: ذكره الجرجاني في ((الشافي))، وهو الحجر على المشتري في المبيع ~~قبل القبض. # السابع: ذكره المحاملي، وهو الحجر على العبد المديون لحق الغرماء. # الثامن: نفقة الأمة المزوجة ملك للسيد، وليس له أن يتصرف فيها ببيع أو ~~غيره حتى يعطي بدلها للأمة، لأن حقها متعلق بعينها، كذا ذكره الرافعي. # التاسع: إذا أعتق الشريك نصيبه، وقلنا: لا يسري إلا بدفع القيمة، فتصرف ~~المالك بالبيع وغيره- ففي صحته وجوه، أصحها عند الجمهور- كما قال الرافعي-: ~~أنه لا يصح، لأن صحته تؤدي إلى إبطال ما يثبت للمعتق من الولاء، والثاني: ~~نعم، والثالث: يصح العتق دون غيره. # العاشر: إذا قال ms360 الشريكان للعبد المشترك: إذا متنا فأنت حر، فلا يعتق ~~العبد ما لم يموتا جميعا- إما على الترتيب أو معا، لأنهما علقا عتقه ~~بموتهما، كذا ذكره الرافعي في أوائل التدبير، ثم قال: فإن ماتا معا ففي ~~((الكافي)) للروياني وجه: أن الحاصل عتق تدبير، لاتصاله بالموت، والظاهر: ~~أنه عتق، لحصول الصفة لمعلق العتق بموته وموت غيره، والتدبير تعليق العتق ~~بموت نفسه، وإن ماتا على الترتيب فعن أبي إسحاق: أنه لا تدبير- أيضا- ~~والظاهر: أنه إذا مات أحدهما يصير نصيب الباقي مدبرا، لتعلق العتق بموته، ~~وكأنه قال: إذا مات شريكي فنصيبي منك مدبر، ونصيب الميت لا يكون مدبرا وهو ~~بين المدتين ملك للورثة، فلهم التصرف فيه، بما لا يزيل الملك كالاستخدام ~~والإجارة، وليس لهم بيعة، لأنه صار مستحق العتق بموت الشريك PageV20P389 # الآخر، وقيل: لهم بيعه، لأن أحد شرطي العتق لم يوجد. # الحادي عشر: الدار التي استحقت المعتدة بالحمل أو بالأقراء أن تعتد فيها ~~لا يجوز بيعها، لأن حق المرأة متعلق بها، والمدة غير معلومة، بخلاف عدة ~~الوفاة. # الثاني عشر: إذا اشترى دابة، فأنعلها، ثم اطلع على عيب بها، وكان قلع ~~النعل يؤدي إلى التعييب، فردها المشتري وترك النعل للبائع- فإنه يجبر على ~~قبوله، وليس للمشتري طلب قيمة النعل، ثم ترك النعل هل هو تمليك من المشتري ~~للبائع لو سقط، أم إعراض، فيكون للمشتري؟ وجهان، أشبههما- كما قاله ~~الرافعي- هو الثاني. وإذا علمت ذلك فيمتنع بيعه على المشتري، لما تقدم في ~~دار المعتدة. # الثالث عشر: إذا أعار أرضا للدفن فإنه لا يرجع فيها قبل أن يبلى الميت، ~~لما فيه من هتك حرمته بالنبش، ولو أراد بيع تلك البقعة لم يجز، لجهالة مدة ~~البقاء. # الرابع عشر: إذا فعل الغاصب في المغصوب، ما يقتضي انتقاله إليه، كما لو ~~خلطه بما لا يتميز، ونحو ذلك مما ذكروه في الغصب كالتعفين الساري للهلاك- ~~فإنه يجب عليه البدل، ولا يمكن إيجابه عليه مع بقاء المغصوب في ملك المغصوب ~~منه، لئلا يجتمع في ملكه البدل والمبدل، فتعين انتقاله إليه ولا يمكن أن ~~يجوز للغاصب التصرف فيه، لأن ms361 المغصوب منه لم يرض بذمته فتعين الحجر عليه فيه. # الخامس عشر: إذا أوصى بعين تخرج من الثلث وباقي ماله غائب، فيحجر على ~~الموصي له في الثلثين، لاحتمال التلف، والأصح: أنه لا ينفذ تصرفه في الثلث- ~~أيضا- وإن تيقنا أنه له، كما أن الوارث لا يتمكن من التصرف في الثلثين. # السادس عشر: الحرج على من اشترى عبدا بشرط الإعتاق، فإنه لا يصح بيعه وإن ~~كان بشرط الإعتاق على الأصح، لأن العتق مستحق عليه. # السابع عشر: الحجر على السيد في بيع أم الولد. # الثامن عشر: إذا أقام شاهدين على ملك سلعة، ولم يعدلا- فإن الحاكم يحول ~~بينها وبين المدعى عليه على الصحيح وحينئذ فيمتنع عليه بيعها وهبتها وغير ~~ذلك، كما ذكره الرافعي في الباب الثاني من أبواب الشهادات، وفي المنع قبل ~~الحيلولة وجهان. # التاسع عشر: إذا اشترى عبدا بثوب مثلا، وشرطا الخيار لمالك العبد- فالملك ~~فيه له، ويكون الملك في الثوب باقيا على من بذله، لئلا يجتمع الثمن والمثمن ~~في ملك رجل واحد، وحينئذ لا يجوز لمالكه التصرف فيه قبل فسخ مالك العبد، ~~لئلا يؤدي PageV20P390 # إلى إبطال ما ثبت فيه من الخيار. # العشرون: إذا رهن جارية، ثم وطئها، فحبلت منه وهو معسر- فإن الاستيلاد لا ~~ينفذ على الصحيح، فلو حل الحق وهي حامل لم يجز بيعها على الأصح، لأنها حامل ~~بحر، وإذا ولدت لا تباع حتى يسقي الولد اللبأ ويجد مرضعة، خوفا من أن يسافر ~~بها المشتري فيهلك الولد، كذا قاله الرافعي، ول قيل بالبيع وإلزام الإقامة ~~كما في الحرة وأمه كان متجها. # الحادي والعشرون: إذا أعطي الغاصب القيمة للحيلولة، ثم ظفر بالمغصوب فله ~~حبسه إلى استرداد القيمة، كذا نقله الرافعي في باب الغصب عن نص الشافعي، ثم ~~مال إلى خلافه، ويلزم من حبسه امتناع تصرف مالكه بطريق الأولى. # الثاني والعشرون: بدل العين الموصى بمنفعتها إذا أتلفت، حكمه حكم أصله. # الثالث والعشرون: أعطى لعبد قوته، ثم أراد عند الأكل إبداله- قال ~~الروياني: ليس له ذلك، وقيده الماوردي بما إذا تضمن الإبدال تأخير الأكل. # الرابع والعشرون: إذا نذر إعتاق ms362 عبد بعينه فإنه لا يخرج عن ملكه إلا ~~بالإعتاق، ومع ذلك لا يجوز له التصرف فيه، بخلاف ما إذا نذر الصدقة بدرهم ~~بعينه، فإنه يزول ملكه عنه إلى الفقراء، ولو أوصى بإعتاقه أو بوقفه كان ~~كالنذر. # الخامس والعشرون: إذا دخل عليه وقت الصلاة وعنده ما يتطهر به، فلا يصح ~~بيعه ولا هبته على الصحيح، لحق الله- تعالى- وهكذا قياس السترة ونحوها ~~كالذي يعتمد عليه العاجز عن القيام، والمصحف الذي يقرأ منه غير الحافظ. # السادس والعشرون: إذا وجبت الكفارة على الفور، وكان في ملكه ما يجب عليه ~~التكفير به- فقياس ما سبق: امتناع تصرفه فيه، ولا يحضرني الآن نقله، ومن ~~عليه دين لا يرجو وفاءه، أو وجبت عليه نفقة غيره- لا يحل له التصدق بما معه ~~ولا هبته، ولكن لو فعل ففي نفوذه نظر. # قوله: ولابد عند الشراء بقصد التجارة لهما- على ما حكاه الماوردي- من أن ~~يكون ما يشترى لا يسرع إليه الفساد، وأن يكون الربح حاصلا منه في الغالب ~~حالا أو مآلا، وأن يكون بالنقد دون النسيئة. انتهى كلامه. # وهذا الشرط الثالث الذي نقله عن الماوردي، وهو ألا يكون بالنسيئة- قد صرح ~~الغزالي بخلافه في كتاب الفرائض من ((الوسيط))، فقال: يجوز لولي اليتيم أن ~~يشتري له شيئا بالنسيئة إذا كان في شرائه مصلحة. PageV20P391 # قوله: وفي ((التتمة)): أن الغلام أذا أنزل المني قبل الطعن في العاشرة لا ~~يكون بلوغا، وأن الإنبات في السنة التاسعة يجعل بلوغا. انتهى كلامه. # وما نقله عن صاحب ((التتمة)) هنا قد نقله عنه في ((المطلب)) - أيضا- وهو ~~صحيح بالنسبة إلى إنزال المني، وأما ما نقله عنه من أن الإنبات يكون بلوغا ~~في السنة التاسعة، فليس له ذكر في هذا الباب بالكلية، لا نفيا ولا إثباتا، ~~وإنما حكى الخلاف المعروف فيه، ولم يقيده بسنة مخصوصة. # قوله: ثم المراد بالرشد في الدين: ألا يرتكب من المعاصي ما يخرجه عن حيز ~~العدالة، وإن أتى بما يسقط المروءة: كالأكل في الأسواق ونحوه، كذا قاله ابن ~~الصباغ وغيره، وهو بناء على المشهور من أن تعاطي هذه الأشياء ليس بمحرم، ms363 ~~وسماعي من شيخ المشايخ قاضي القضاة تقي الدين أبي عبد الله محمد بن رزين: ~~أنه سمع من بعض علماء الشام: أن تعاطي ما ترد به الشهادة من الأكل في ~~الأسواق ونحوه، هل هو حرام أم لا؟ فيه ثلاث أوجه للأصحاب. # ثالثها: إن كان قد تحمل شهادة حرم عليه تعاطي ذلك، لأن فيه سعيا في إبطال ~~شهادته المتعلق بها حق الغير، وإلا فلا. # فعلى وجه التحريم: ينبغي أن يكون كسائر المحرمات. انتهى كلامه. # وما ذكره في آخر كلامه، وكذلك في أوائله حيث قال: وهو بناء على المشهور ~~... إلى آخره- يقتضي أن كل محرم يقدح هنا، وليس كذلك، بل القادح إنما هو ~~المخرج عن العدالة كما صرح به هو في أول الكلام الذي نقلته عنه، وحينئذ فلا ~~يلزم من كون هذا محرما أن يكون مما نحن فيه، لجواز أن يكون من الصغائر عند ~~هذا القائل، وهو الظاهر. PageV20P392 ### || AUTO باب الصلح # قوله: ولو قال: أبرئني من الدين، كان إقرارا، وإن قال: أبرئني من المال، ~~فكذلك على الأصح، وفي ((الإشراف)): أن ابن القاص حكى عن بعض أصحابنا: أنه ~~ليس بإقرار، لأن الله تعالى قال: {فبرأه الله مما قالوا} [الأحزاب:69] ~~وموسى - صلى الله عليه وسلم - لم يكن آدر، وتبرئته عن عيب الأدرة لم تقتض ~~إثبات الأدرة. انتهى كلامه. # وما ذكره من الجزم في الدين والتردد في المال ذكره- أيضا- في ((المطلب))، ~~وهو باطل بلا شك، فإنهما على حد سواء إذا أراد بكل منهما الدين المدعى به، ~~فيكون الوجه ثابتا فيما، إلا أن ابن القاص تكلم على المثالين. # والأدر- بهمزة مفتوحة، بعدها ألف، ثم دال مفتوحة ثم راء مهملتين-: هو ~~الذي انتفخت خصيته، والأدرة- بضم الهمزة، على وزن ((الحمرة)): هو انتفاخها، ~~قاله الجوهري. # قوله: ولو أذن المدعى عليه المنكر لأجنبي في مصالحة المدعي، فهل يكفي ذلك ~~في صحة الصلح، أم لابد من إقراره عند الوكيل بأن العين ملك للمدعي؟ فيه وجهان. # أصحهما في ((الحاوي)): أنه يكفي. # ثم قال: فعلى هذا يكفي الوكيل أن يقول: هو لك، وقد وكلني في مصالحتك. وبه ms364 ~~جزم القاضي أبو الطيب في ((تعليقه)). # وإن قلنا: لابد من إقراره فلابد أن يقول الوكيل: العين لك، وقد أقر بها ~~المدعى عليه، ووكلني في مصالحتك. وهذا ما ادعى ابن يونس أن كلام الشيخ ~~محمول عليه، وهو الذي أورده ابن الصباغ والمحاملي. انتهى ملخصا. # فأما ما ذكره أولا على القول بأنه يكفي من أنه لابد أيضا من اعتراف ~~الوكيل بأنه للمدعي، وأن القاضي أبا الطيب قائل به- فإن القاضي وإن جزم ~~بذلك إلا أنه لم يفرعه على القول بالاكتفاء بالمصالحة، فقال: فإن صالحه ~~للمدعى عليه جاز الصلح إذا أقر للمدعي بالعين، وقال: إنه وكلني في مصالحتك. ~~هذا لفظ ((التعليقة))، فيجوز أن PageV20P393 # يكون ذلك تفريعا على اشتراط الإقرار. # وأما ما ذكره على القول باشتراط الإقرار من أن الوكيل لابد مع ذلك من ~~اعترافه بأن العين للمدعي فمعلوم: أن الوكلاء لا يشترط فيهم ذلك. وما ذكره ~~عن ((الشامل)) من اشتراطه غلط، فإنه قال ما نصه: فإنه يقول للمدعي: إن ~~المدعى عليه معترف لك في الباطن، وقد وكلني أن أصالح عنه. هذه عبارته، ولم ~~يشترط معه شيئا آخر، وكذا ذكر ابن يونس، فقال نقلا عن الشيخ: قال: وإن كان ~~المدعى عينا لم يجز حتى يقول: هو لك- أي: هو مقر لك في الباطن- وقد وكلني ~~في مصالحتك، فعند ذلك يصح. انتهى كلامه. فهذا هو الذي حمل عليه كلام الشيخ، ~~وليس فيه اشتراط اعتراف الوكيل مع الأمرين الأخيرين. # قوله: وما روى عن صاحب ((التلخيص)) من أنه جوز الصلح عن أرش الموضحة إذا ~~علما قدره، وأنه منع صحة بيعه- فقد خالفه فيه المعظم. # وقالوا: إن كان الأرش مجهولا كالحكومة التي لم تقدر بعد لم يصح الصلح عنه ~~ولا بيعه. # وإن كان معلوم القدر والصفة: كالدراهم إذا ضبطت في الحكومة جاز الصلح ~~عنها، وجاز بيعها ممن هي عليه. # وإن كان معلوم القدر دون الصفة، كالإبل الواجبة في الدية ففي جواز ~~الاعتياض عنها بلفظ الصلح وبلفظ البيع وجهان. انتهى كلامه. # وما قاله- رحمه الله- من نقل هذا التقسيم عن صاحب ((التخليص)) قلد فيه ~~الرافعي، ms365 وهو لا ينطبق على ما نقله هو عنه، فإنه فرض المسألة في المصالحة ~~عن أرش الموضحة إذا علم قدر أرشها، فكأنه صالحه على خمس من الإبل، وهو ~~القسم الثالث من التقسيم المتقدم، فلا يجئ القسمان الأولان أصلا. # قوله: واعلم أنه كما يجوز له أن يشرع الجناح إلى الشارع يجوز لمن له فيه ~~داران متقابلتان أن يركب عليهما ساباطا، ويجوز له أن يحفر فيه سردابا ويبني ~~عليه أزجا يمر عليه المارة، ويحكمه، صرح به العراقيون وغيرهم. # قال في ((بحر المذهب)): ويمثل هذا أجاب الأصحاب- يعني في السرداب- فيما ~~إذا لم يكن الطريق نافذا، وغلط من قال بخلافه. انتهى كلامه. # وما نقله- رحمه الله- عن ((البحر)) قد غلط فيه عليه، فإن المذكور في ~~((البحر)) إنما هو ترجيح المنع، فإنه ذكر حكم الشارع في إخراج الجناح ~~والساباط والسرداب، PageV20P394 # ثم قال: فرع: لو كان زقاقا غير نافذ اختلف أصحابنا فيه: فقال بعضهم- وهو ~~اختيار أبي حامد-: الحكم فيه كالحكم في الطريق النافذ، بدليل أنه يجوز لكل ~~أحد دخول هذا الزقاق. وقال هذا القائل: والشافعي لم ينص على هذه المسألة في ~~((الأم)). ثم قال ما نصه: وقال بعض أصحابنا- وهو اختيار القاضي الطبري، ~~رحمه الله-: ليس له ذلك، لأن ذلك مملوك لهم، ولا يجوز لأحد منهم الانفراد ~~بهوائه، وهذا أقيس عندي. هذا كلام ((البحر)) بحروفه، ولم يذكر فيه غير ذلك، ~~ولم ينص في غير النافذ على السرداب بخصوصه، لكنه يؤخذ مما سبق في الشارع. # وذكر الروياني في ((الحلية)) أيضا مثله، فقال- بعد ذكر الجناح والساباط ~~في الشارع-: وكذلك لو حفر سردابا من داره إلى دار أخرى له بحذائها في طريق ~~شارع، وأحكم ذلك بالأزج- يجوز، لأنه لا فرق بين أن يرتفق بما تحتها، أو بما ~~فوقها إذا لم يضر بالمارين، ولو أراد ذلك في طريق سكة غير نافذ فلا يجوز ~~إلا بإذن أهل السكة في ظاهر المذهب، وهو اختيار القاضي الطبري وجماعة. هذا ~~لفظ ((الحلية)) - أيضا- والموقع للمصنف في هذا الغلط هو الرافعي، فإنه نقله ~~عن الروياني. # قوله: أما إذا قلنا بالقول القديم- أي: في ms366 وضع الجذوع على جدار الجار- ~~فلا تجوز له المصالحة على عوض، لأن من وجب عليه حق لم يجز أن يعتاض عنه. # قلت: قد حكى الغزالي في كتاب الإجارة فيما إذا أسلمت امرأة، وليس هناك من ~~يحسن الفاتحة إلا واحد، فجعل صداقها تعليمها الفاتحة- جاز على الأصح من ~~الوجهين، مع أن ذلك واجب عليه، فيتجه أن يجئ مثل ذلك هنا. انتهى كلامه. # والجواب عما قاله قد ذكره الإمام في كتاب الصداق، وهو أن الوجوب إذا لاقى ~~الشخص يجب عليه بذلك الأجرة لغيره، وإن تعين الغير طريقا، والوجوب هنا لم ~~يلاق صاحب الجذوع، بل لاقى الجار أولا، فلا يأخذ عنه عوضا. PageV20P395 ### || AUTO باب الحوالة # قوله: ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((مطل الغني ظلم، وإذا ~~أتبع أحدكم على ملئ فليتبع)). ألف ((أتبع)) مضمومة، وتاؤه تسكن وتخفف، وتاء ~~((فليتبع)) مشددة انتهى كلامه. # وما ذكره جازما به من تشديد التاء في ((يتبع)) فإنه مقالة ضعيفة جدا، قال ~~النووي في ((شرح مسلم)): والصواب المعروف في كتب الحديث وغيرها: هو ~~التخفيف. # قوله- رحمه الله-: ولا تفتقر إلى رضا المحال غيره، على المنصوص، أي: في ~~((المختصر)). # ثم قال: ومقابله: أنه لابد من رضاه، وقد رواه أبو العباس بن القاص عن نصه ~~في ((الإملاء)). انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما ادعاه من أن الشافعي نص في ((المختصر)) على ذلك سهو، فإنه ~~لم ينص فيه على المسألة. نعم نص في باب الطعام منه- أي: من ((المختصر)) - ~~على أن الحوالة بيع، وحينئذ فيمكن أن يتفرع عليه عدم اشتراط رضا المحال ~~عليه، وقد صرح المصنف في ((المطلب)) بذلك، وجعل المسألة مستنبطة من هذا ~~النص، لا منصوصا عليها. # الثاني: أن ما ادعاه من نسبة مقابله إلى ((الإملاء))، وأن ابن القاص نقل ~~ذلك- ففي ((الرافعي)) عن المذكور- وهو: ابن القاص نسبته إلى ((الأم))، ولم ~~ينسبه على ((الإملاء)). # قوله: وفي وجه تجوز الحوالة بمال الكتابة ودين السلم، وعليهما. # ثم قال: وقد بناه الرافعي والماوردي في مسألة المسلم فيه على أنها ~~استيفاء لا معاوضة، ويشبه أن يبني في مسألة ms367 الكتابة عليه أيضا. انتهى كلامه. # وهو يقتضي أن ما ذكره في الكتابة من البناء لم يقف عليه منقولا، لكن قد ~~صرح القاضي الحسين في باب الكتابة من ((تعليقه)) بالبناء المذكور موافقا ~~لبحثه، فإنه ذكر أن السيد ليس له أن يحيل على المكاتب بمال الكتابة، ثم قال ~~ما نصه: هذا إذا قلنا: PageV20P396 # الحوالة معاوضة، فإن قلنا: إنهاء استيفاء الحق، فتجوز الحوالة بمال ~~الكتابة، سواء أحال المكاتب السيد على رجل له عليه دين، أو أحال السيد رجلا ~~على المكاتب. هذا لفظه، ذكره بعد نصف الباب بقليل. # قوله: وقيل إذا قلنا: إنهاء استيفاء، جاز أن يحيل بالحال عن المؤجل، ~~وبالمؤجل إلى شهر عن المؤجل إلى أكثر منه، وبالصحيح عن المكسر، وبالجيد عن ~~الرديء، ولا يجوز العكس. # وفي ((الوسيط)) عكس هذا، فإنه قال: كل ما يمنع الاستيفاء، إلا بمعاونة ~~تمتنع الحوالة فيه. ولو كان لا يمنع الاستيفاء، بل يجب القبول، ولا يشترط ~~رضا المستحق به: كتسليم الصحيح عن المكسر، والأجود عن الرديء، والحال عن ~~المؤجل في بعض الأحوال- جازت الحوالة به وإن كان يفتقر إلى الرضا المجرد ~~دون المعاوضة، ففيه وجهان، وهذا ما حكاه الإمام عن شيخه. انتهى كلامه. # وما توهمه من أن كلام ((الوسيط)) على العكس من ذلك الوجه ليس كذلك، فإن ~~حاصل ذلك الوجه: أن الدين المحال عليه إذا كان أجود صفة من المحال به، جازت ~~الحوالة، وسببه- كما قال الرافعي-: أنه يجوز للمحيل إعطاؤه، فإذا أحال ~~المؤجل مثلا على الحال، فقد عجل. وكلام الغزالي يوافق الوجه، فإنه ذكر ~~ثلاثة أقسام: # الأول: ما يتوقف على المعاوضة لاختلاف الجنس، ولا كلام فيه. # والثاني: ما لا يتوقف عليها، بل ولا على الرضا من المستحق كتسليم الصحيح ~~عن المكسر، فتجوز الحوالة، فإذا لزمه مكسر فأحال بصحيح عنه جاز، وهو الذي ~~جزم به الغزالي هو الوجه المتقدم. وقد تقدم تعليله عن الرافعي. # والثالث: ما يتوقف على الرضا دون المعاوضة، كما لو لزمه صحيح، فأحال عنه ~~بمكسر- ففيه وجهان. هذا ما قاله الغزالي، وحاصله: أنه جزم بذلك الوجه، وذكر ~~معه ms368 وجهين في حوالة الأجود على الأردأ ونحوه، وأما ما ادعاه من أن في ~~((الوسيط)) عكس ذلك الوجه حتى يحال بالجيد على الرديء مثلا دون العكس، فلا ~~ذكر له في ((الوسيط)) ولا في غيره. # قوله: وإذا قال لمن له عليه دين: أحلتك على فلان، فقبل، ثم اختلفا، فقال: ~~أردت الوكالة، وقال المحتال: بل أردت الحوالة- فالصحيح، وبه قال المزني: أن ~~القول قول المحيل. # ثم قال: فإن قلنا بقول المزني، فإن كان المحتال لم يقبض الحق بعد، لم يكن ~~له PageV20P397 # قبضه، فلو قبضه فهل يكون مضمونا عليه؟ فيه وجهان. # قال الماوردي: مأخوذان من اختلاف أصحابنا في أن هذه وكالة فاسدة أو حوالة فاسدة؟ # فإن قلنا: وكالة فاسدة، لم يضمن، وإلا ضمن. # وإن كان قد قبضه برئ المحال عليه. # وحكى الرافعي عن الإمام رواية وجه ضعيف عن صاحب ((التقريب)) أنه لا يبرأ، ~~والذي فهمته من كلام الإمام: ما حكيته عن الماوردي من قبل. انتهى كلامه. # وما ادعاه من مغايرة كلام الإمام لما نقله عنه الرافعي، وتنزيل ذلك على ~~ما قاله الماوردي- غلط عجيب، بل الموجوج في ((النهاية)) كما نقل الرافعي، ~~فإنه ذكر المسألة في أواخر الباب، وحكى عن صاحب ((التقريب)) خلافا فيما إذا ~~صدقه المحيل: هل يكون ذلك بمثابة حوالة فاسدة أم لا؟ ثم قال ما نصه: فإن ~~قلنا: إن سبيله سبيل الحوالة الفاسدة، فإذا كان المحال عليه سلم المال إلى ~~المحتال فهل يبرأ بالتسليم إليه عما عليه؟ فعلى وجهين ذكرهما، يعني صاحب ~~((التقريب)). هذا لفظه بحروفه، والعجب كيف قال المصنف ما قال مستدركا به ~~على غيره لا سيما الرافعي. PageV20P398 ### || AUTO باب الضمان # قوله: وهو ما روى الترمذي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((والزعيم غارم))، وقال: إنه حسن صحيح. انتهى. # واعلم أن الموجود في نسخ ((الترمذي)) إنما هو تحسينه. نعم، أخرجه ابن ~~حبان في صحيحه. # قوله: وإذا ضمن العبد بإذن سيده، وفي يده شيء من أموال التجارة- تعلق به ~~على الصحيح. # ثم قال: فرع: إذا قلنا يتعلق بمال التجارة، فهل يتعلق بما يكسبه ms369 بعد ~~الضمان، أو به وبما في يده من الربح الحاصل من قبل، أو بهما وبرأس المال؟ ~~فيه ثلاثة أوجه، أقيسها الثالث. انتهى. # وتعبيره بقوله: بعد الضمان، سهو، بل صوابه المجزوم به في ((الرافعي)) ~~وغيره: اعتبار الإذن لا الضمان، فإنه قد يتراخى عنه بأعوام. # قوله: فإن قيل: الحر لو قال: ضمنت لك ما لك على فلان في هذا المال، لم ~~يصح- قلنا: لا نسلم أن الضمان في العين لا يصح، فإن القاضي ابن كج صححه كما ~~ستقف عليه. انتهى كلامه. # ولم يذكر المصنف عن ابن كج بعد ذلك في المسألة شيئا بالكلية، ولا شك أن ~~النقل عنه غلط، لأن المصنف لم يقف على كتابه، وإنما ينقل عنه بواسطة نقل ~~الرافعي، ولم ينقل الرافعي ذلك عنه. # قوله فإن قيل: الحر لو قال: ضمنت لك ما لك على فلان في هذا المال، لم ~~يصح- قلنا: لا نسلم أن الضمان في العين لا يصح، فإن القاضي ابن كج صححه كما ~~ستقف عليه. انتهى كلامه. # ولم يذكر المصنف عن ابن كج بعد ذلك في المسألة شيئا بالكلية، ولا شك أن PageV20P399 # النقل عنه غلط، لأن المصنف لم يقف على كتابه، وإنما ينقل عنه بواسطة نقل ~~الرافعي، ولم ينقل الرافعي ذلك عنه. # قوله: ولا يصح الضمان حتى يعرف الضامن المضمون له دون المضمون عنه. وقيل ~~تشترط معرفتهما. # ثم قال: وقيل: لا تشترط معرفة واحد منهما، لأن عليا وأبا قتادة ضمنا دين ~~من لم يعرفاه، كذا قاله الماوردي، مع أنه حكى في موضع آخر: أن المضمون عنه ~~كان من أهل الصفة. انتهى كلامه. # واعلم أن هذه اللفظ الذي نقله عن الماوردي لا اعتراض عليه فيه، لأنه إنما ~~يصح الاعتراض أن لو أراد بقوله: دين من لم يعرفاه، هو المضمون عنه، ولم ~~يصرح به فيما نقله عنه، بل المتبادر منها عند الإطلاق إنما هو المضمون له، ~~لأن الدين له. نعم، الماوردي عبر بقوله: ضمنا عمن لم يعرفاه ولا لمن ~~يعرفاه. هذا لفظه، والاعتراض عليه متوجد حينئذ، وكأن المصنف لما وقف عليه ms370 ~~ظهر له الاعتراض، ولكن عبر بعبارة تدفعه، على أن الجواب عن الماوردي سهل، ~~وهو أنهما كانا إذ ذاك غير عالمين، ثم ظهر بعد ذلك. # قوله التفريع: إن قلنا باشتراط معرفة المضمون عنه فلا خلاف في عدم اشتراط ~~رضاه. انتهى. # وما ذكره من نفي الخلاف ذكره إمام الحرمين ثم الرافعي والنووي، وليس ~~كذلك، فقد نقل هو في ((المطلب)) عن ((تعليقه)) القاضي الحسين وجها: أنه ~~يشترط، وأن أبا الحسن الجوري في ((شرح المختصر)) قد قال به أيضا. # قوله- نقلا عن الإمام-: ولا يشترط رضا المضمون له عند الأكثرين، لكن لا ~~يلزمه قبوله ما يحضره الضامن إن كان بغير إذن المضمون عنه. # ثم قال: وإن كان بإذن المضمون عنه حيث لا يثبت له الرجوع ففي اللزوم وجهان. # والأشهر: انه ليس له الامتناع، وهما مبنيان على أن المؤدى يقع فداء أو ~~موهوبا ممن عليه الدين؟ # إن قلنا بالثاني لم يكن له الامتناع. انتهى كلامه. # وهذا البناء الذي نقله عن الإمام قلد الرافعي في نقله عنه، وليس مطابقا ~~لما في PageV20P400 # ((النهاية))، فإنه قال فيها ما نصه: إذا قال لغيره: أد ديني، وقلنا: لا ~~يثبت الرجوع إذا لم يقيد- ففي امتناع مستحق الدين عن القبول وجهان: # أحدهما: ليس له الامتناع، وهو الأشهر، فإن المؤدي مستناب من جهة الآذن، ~~وليس لمستحق الدين تخير في عين المؤدى. # والوجه الثاني: له الامتناع، فإنه إذا كان لا يملك الرجوع فالمدفوع إلى ~~مستحق الدين يقع فداء أو موهوبا: فإن كان فداء لم يلزمه القبول كما لو كان ~~الأداء بغير إذنه، وإن كان المؤدى في حكم الموهوب ممن عليه فالهبة إنما ~~يثبت الملك فيها بالقبض، ولمستحق الدين أن يقول: لست أجلب ملكا لمن عليه ~~الدين بيدي، ولا يلزمني ذلك. هذا كلامه ومخالفته لما قاله الرافعي ظاهرة، ~~ثم ذكر- أعني الإمام- بعده كلاما آخر، فقال: وإذا لم يبعد إلزامه تحصل ~~الملك للمؤدى عنه مع افتراض عوضه باشتراط الرجوع، لم يبعد إلزامه قبض ما ~~يقدر موهوبا في حق المديون، وهذه الزيادة- أيضا- لا تحقق ما قاله المصنف، ~~فإن غايته أنه ms371 ذكر بحثا في اللزوم على القول بأن هبة، بعد أن جزم بعدمه ~~تفريعا عليه، وجعل مستند عدم اللزوم شيئا آخر. # قوله: ثم محل الخلاف- أي في ضمان الثمن في مدة الخيار- إذا كان الخيار ~~للمشتري وحده أو لهما، أما إذا كان للبائع وحده صح وجها واحدا، صرح به ~~المتولي. انتهى كلامه. # واعلم أن هذا النقل مذكور في ((التتمة)) على ما نقله المصنف، لكن قد تقدم ~~في البيع في الكلام على أقوال الملك في زمن الخيار: أن الثمن والمبيع لا ~~يجتمعان في ملك شخص واحد، بل حيث قلنا: إن الملك في المبيع للمشتري، فالثمن ~~للبائع، وإن قلنا: للبائع، فالثمن للمشتري، وإن قلنا: موقوف، فموقوف، ~~وتقدم- أيضا- أن هذه الأقوال الثلاثة جارية سواء كان الخيار لهما أو ~~لأحدهما، إلا أن الصحيح أنه إذا كان الخيار لأحدهما كان الملك له، وقيل: ~~محل الخلاف إذا كان لهما، فإن كان لأحدهما فالملك له قطعا. وعلى هذا: فإذا ~~كان الخيار للبائع كان الملك في المبيع له: إما بلا خلاف، وإما على الصحيح، ~~وحينئذ فلا ثمن على المشتري قطعا، أو على الراجح، فضلا عن كونه لازما، فكيف ~~يتصور أن يقال فيه بصحة الضمان بلا خلاف مع حكاية الخلاف في عكسه؟! وبذلك ~~يظهر أن هذه الطريقة قد انعكست على صاحب ((التتمة)). PageV20P401 # قوله: وخرج ابن سريج قولا بجواز تعليق الضمان، فعلى هذا: لو قال: إذا بعت ~~عبدك لفلان بألف فأنا ضامن للثمن، فباعه منه بخمسمائة- فعند صاحب ~~((التقريب)): يكون ضامنا لها، وعند ابن سريج: لا. ثم قال: قلت: وقد حكى ~~الإمام عن ابن سريج في أواخر هذا الباب: أن رجلا لو ادعى أن فلانا ضمن لي ~~ألف درهم، وأقام شاهدين: شهد أحدهما أنه ضمن ألفا، والآخر أنه ضمن خمسمائة- ~~فالألف لا تثبت، وهل تثبت الخمسمائة؟ فعلى قولين خرجهما ابن سريج، وكان ~~يتجه أن يخرج مثلهما هاهنا. انتهى كلامه. # وما حاوله- رحمه الله- من تخريج الأولى على هذا الخلاف سهو، فإن الحكم ~~المذكور فيها- أعني في الأولى- مفرع على صحة التعليق، والمعلق عليه هو ~~البيع بألف، ولم يوجد، فلذلك جزم ms372 ابن سريج بأنه لا يكون ضامنا لشيء، وهذا ~~المعنى غير موجود في مسألة الشهادة. # قوله: قال: وإن أحاله على من لا دين له عليه، أي: وصححناها- لم يرجع في ~~الحال، لأنه لم يغرم شيئا. # قال: حتى يدفع إليه المحال عليه، ثم يرجع على الضامن فيغرمه، ثم يرجع ~~الضامن على المضمون عنه، لأنه حينئذ غرم بإذنه. # وهذا من الشيخ تفريع على أن هذه الحوالة لا تحصل براءة ذمة المحيل في الحال. # فإن قلنا بالبراءة لم يشترط دفع المحال عليه، بل يشترط رجوع المحال عليه ~~على المحيل الذي هو الضامن. انتهى كلامه. # واعلم أن الشيخ قد صحح في باب الحوالة: أن الحوالة على من لا دين عليه ~~غير صحيحة، واقتضى كلامه أن إذا صححناها برئت ذمة المحيل كما نقله عنه ~~المصنف هناك، وحينئذ فيصير تقريره هنا لكلام الشيخ مخالفا للمذكور هناك من ~~وجهين، وهما: جزمه بصحة الحوالة، وبعدم البراءة، ولنا عن هذا كله مندوحة، ~~فإن الشيخ هنا لم يتعرض لصحة الحوالة ولا لبطلانها، والحكم الذي ذكره لا ~~يتوقف على صحتها، لأن ما وقع إذن في أداء الدين، والإذن فيه كاف في استحقاق ~~الرجوع إذا وقع الأداء، فيكون قد صحح هناك بطلانها، وفرع هنا على ما صححه ~~هناك، وهذا أصوب من التقرير الذي ذكره المصنف، فإنه واضح جلي لا تناقض معه. # قوله: وإن غاب المكفول إلى موضع معلوم لم يطالب به حتى يمضي زمان يمكن PageV20P402 # المضي فيه إليه والرجوع، فإذا مضت تلك المدة ولم يأت به حبسه الحاكم إلى ~~أن يحضره أو يموت المكفول به، انتهى كلامه. # وما ذكره في آخره من تقييد غاية حبسه بالموت ليس كذلك بل الصواب ما قاله ~~في ((المطلب)): إلى أن يتعذر إحضاره بموت أو جهل بموضعه أو إقامة عند من يمنعه. # واعلم أن الاقتصار على مدة الذهاب والإياب ذكره الأصحاب- أيضا- وينبغي أن ~~تعتبر مع ذلك مدة إقامة المسافرين، وهي ثلاثة أيام غير يوم الدخول والخروج، ~~للاستراحة وتجهيز المكفول. PageV20P403 ### || AUTO باب الشركة # قوله: والدليل على بطلان الشركة في غير النقدين ms373 من النقار والسبائك ~~وغيرهما: القياس على القراض. انتهى. # والنقار- بنون مكسورة وقاف- جمع ((نقرة)) بضم النون وسكون القاف، ~~والنقرة: هي السبيكة، كذا قاله الجمهور، وحينئذ يكون شاملا للذهب والفضة، ~~ولهذا قال الشافعي في ((الأم)): ولو غصب نقرة من ذهب. هذه عبارته، وإذا ~~تقرر ما ذكرناه علمت منه- أيضا- مرد توهمه المغايرة بين النقار والسبائك. # قوله: فرع: قال الرافعي: إذا جوزنا الشركة في المثليات، فإن استوت ~~القيمتان كانا شريكين على السواء، وإن اختلفا، كما إذا كانا لأحدهما كر ~~حنطة قيمته مائة، وللآخر كر قيمته خمسون- فهما، شريكان بالثلثين والثلث، ~~كذا حكاه الرافعي. # ثم قال: وهذا مبني على قطع النظر في المثليات عن تساوي الأجزاء في ~~القيمة، وإلا فليس هذا الكثير مثلا لذلك القليل. # قلت: وهذا الكلام منه يدل على صحة عقد الشركة عليها، والذي شرطناه أولا ~~من تساوي المثلين في الوصف يمنع ذلك، وقد صرح بحكاية المنع في هذه الصورة ~~الروياني في ((البحر)) انتهى كلامه بحروفه. # وما ذكره من اشتراط التساوي في الوصف قد نقله عن الرافعي قبل ذلك أيضا ~~بقليل، إذا علمت ذلك فالذي ذكره المصنف من المنع في هذه الصورة، وأن اشتراط ~~التساوي في الوصف مانع من الصحة حتى يتنافى كلام الرافعي- غريب، فإنهم إنما ~~شرطوا التساوي في الأوصاف التي يحصل بها التمييز في مرأى العين حتى لا يمكن ~~تمييز أحد المالين من الآخر، لا التساوي في القيمة، وقد صرح الرافعي بذلك ~~فقال: وإذا جوزنا الشركة في المثليات وجب تساويهما جنسا ووصفا، فلا يكفي ~~خلط حنطة حمراء ببيضاء، لإمكان التمييز وإن كان فيه عسر، وفي وجه: يكفي، ~~لأنه يعد خلطا. هذا كلامه، واعلم أن الرافعي عبر بقوله: وإلا فليس هذا الكر ~~مثلا لذلك الكر، ولم يعبر بالقليل والكثير. PageV20P404 ### || AUTO باب الوكالة # قوله: والوكالة في الشرع: إقامة الوكيل مقام الموكل في العمل المأذون ~~فيه. انتهى وهذا حد عجيب يلزم منه الدور، لأنه تعريف الشيء بما هو مأخوذ ~~منه، والأولى في حد ذاته أن يقال: تفويض ما له فعله مما يقبل النيابة، إلى ~~من يفعله في حال ms374 حياته. وعدل في ((المطلب)) عما ذكره هنا، فقال: نيابة ~~اختيارية في قول أو فعل ... إلى آخر ما قال. # قوله- في توكيل الصبي في حمل الهدية، وفي الإذن في الدخول-: قال الإمام: ~~إن لم توجد قرينة ففي الاعتماد عليه وجهان ينبنيان على الوجهين في روايته. ~~ثم قال: وهذا ما حكاه الفقهاء، والذي حكاه الأصوليون: منع قبول روايته. ~~انتهى كلامه. # وما توهمه من المغايرة بين كلام الأصوليين والفقهاء بالنسبة إلى إثبات ~~الخلاف ونفيه ليس كذلك، فإن الخلاف عند الأصوليين ثابت مشهور كالفقهاء، ~~والفقهاء- أيضا- قد صححوا المنع كالأصوليين، حتى صححه الرافعي والنووي لما ~~حكياه في استقباله القبلة والمياه وغيرهما. # وقد ذكر المصنف هنا من الألفاظ المحتاجة إلى الشرح لفظ ((العرامة))، وهي ~~بعين مفتوحة وراء مهملتين. # قوله- نقلا عن: الشيخ-: من جاز تصرفه فيما توكل فيه جاز توكيله وجازت ~~وكالته، ومن لا فلا، إلا كذا وكذا. ثم قال: وقد استثنى مما ذكره الشيخ ~~مسائل، منها: إذا قال لزوجته: إذا طلقتك فأنت طالق قبلة ثلاثا، فإنه يمتنع ~~عليه إيقاع الطلاق على رأي، وله التوكيل في الطلاق، فإذا طلق الوكيل وقع ~~على الأصح كما حكاه الجيلي، وأجاب عنه بعد ذلك بأن قال: يجوز أن يكون الشيخ ~~اختار فيها وقوع الطلاق. هذا لفظه. # وفيه أمران: # أحدهما: أن جواز التوكيل والحالة هذه قد ذكره الرافعي في كتاب الطلاق ~~جازما PageV20P405 # به، ونقله عن الإمام وغيره، واقتصار المصنف على نقله عن الجيلي غريب، فإن ~~عادته- وهو الذي ينبغي، أيضا- ألا يقتصر على النقل عنه إلا في شيء لم يوجد ~~لغيره، والظاهر أنه لم يستحضر ذلك في هذا الموضع، ولم يقف عليه لغيره. # الأمر الثاني: أن جوابه بقوله: يجوز أن يكون اختيار الشيخ هو الوقوع، ~~أغرب من السؤال، فإن العادة- أيضا- ألا تطلق هذه العبارة إلا في حكم لم ~~يعلم اختيار قائله، والشيخ قد صرح بها في ((التنبيه))، وصح خلاف ما جوز أن ~~يكون هو اختياره، مع أنه الكتاب المشروح ومحفوظ المصنف أيضا. # قوله: مجيبا عن بعض الصور التي أوردت على الشيخ-: وهذا خارج من كلامه، ~~لأن ((ما)) ms375 في قوله: من جاز تصرفه فيما يوكل فيه، نكرة موصوفة، والكاف في ~~((يوكل)) مفتوحة، فيكون تقديره: في شيء يقبل النيابة. انتهى. # وما ذكره من تكلف إخراج ((ما)) عن كونها موصولة إلى كونها نكرة موصوفة، ~~يقتضي توقف الجواب عليه، وهو عجيب، فإن الموصولة كذلك أيضا. # قوله: ثم جواز التوكيل في الفسوخ مصورا بما إذا لم يكن حق الفسخ على ~~الفور، أما إذا كان على الفور. # قال الرافعي: فالتأخير فيه بالتوكيل قد يكون تقصيرا، وهذا ما ذكره ~~المتولي جزما. انتهى كلامه. # واعلم أن إذا اطلع على العيب وهو يأكل، أو في حمام أو ليل- فإنه لا يلزمه ~~المبادرة ولا التلفظ بالفسخ، وإن كان الفسخ بالعيب على الفور، فإذا وكل فيه ~~لم يكن تقصيرا بلا نزاع، وإذا اجتمع المالك مثلا أو القاضي، فلم يفسخ، بل ~~وكل فيه- كان تقصيرا، وعليه يحمل كلام ((التتمة))، فلما انقسم ذلك قسمين ~~عبر الرافعي بقوله: ((قد يكون))، إذ لا يحسن إطلاق الجزم بأحدهما، هذا حاصل ~~كلام الرافعي، وما فهمه من أن الرافعي متوقف، ممنوع، فإن الحمل على ذلك ~~يعكر عليه الرافعي فيما ذكرناه في القسم الأول، وأيضا: فإن المسألة في ~~((التتمة))، ويبعد عدم اطلاع الرافعي عليها، وأيضا: فإن هذه الصيغة ليست ~~صيغة توقف. # قوله: وما ذكره الجمهور والقاضي، بناء على الصحيح في أن الإبراء من ~~المجهول لا يصح. PageV20P406 # أما إذا قلنا: إنه يصح، فيحسن أن نجزم بالصحة، وعليه يتفرع ما إذا قال ~~أبرئ فلانا عن شيء من ديني، أو عما شئت من ديني- فيصح إبراؤه بشرط أن يبقي ~~منه شيئا. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما ذكره من تفريع الصحة في هاتين المسألتين على القديم حتى ~~يكون باطلا على الجديد، سهو أوقعه فيه إلباس وقع في كلام الرافعي، فإنه ~~قال: وقوله- يعني ((الوجيز)) -: يستدعي علم الموكل، يجوز إعلامه أيضا، لأنا ~~إذا صححنا الإبراء عن المجهول لا يعتبر علم الموكل أيضا. ثم ينظر في صيغة ~~الإبراء: إن قال: أبرئ فلانا عن ديني، أبرأه عن الكل، وإن قال: عن شيء منه، ~~أبرأه عن ms376 قليل منه، وغن قال: عما شئت، أبرأه عما شاء، وأبقى شيئا. هذا ~~كلامه، فقوله: ثم ينظر، استئناف كلام، ولذلك احترز في ((الروضة))، فذكره ~~حكما مستقلا بلفظ لا إلباس فيه، فتوهم ابن الرفعة أنه تفريع على ما قبله، ~~فصرح به، وهو باطل. # أما في قوله: عما شئت، فواضح، فإن التخيير ليس من أقسام الجهالة قطعا، ~~ولهذا لو قال: بع بما تراه، أو: بع ما شئيت من عبيدي، ونحوه- صح. # وأما إذا قال: عن شيء منه، فلأن المجهول الذي يبطله هو الإبراء عن دينه، ~~ولا يعلمه، لما في تصحيحه من الغرر الظاهر، ولفظ ((الشيء)) محمول على ~~الأقل، فلا غرر فيه، وقد وافق في ((المطلب)) على ما قلناه في ((ما شئت))، ~~وقال في لفظ ((الشيء))، إنه تفريع على الإبراء من المجهول، وأولى بالبطلان. # الأمر الثاني: أن ما ذكره في المسألتين من كونه يصح إبراؤه بشرط أن يبقى ~~شيئا- صحيح في المسألة الثانية، وأما في الأولى فلا، بل لا يبرئه إلا عن ~~أقل ما ينطلق عليه الاسم، أن اللفظ لا عموم فيه ولا تخيير، والاسم قد صدق ~~بالأقل، فكيف يبرئه عن زيادة مع الشك في إرادته؟! وقد صرح صاحب ((التتمة)) ~~بذلك، ونقله عنه في ((الروضة))، وقال: إنه واضح. وكلام الرافعي المتقدم ~~كالصريح فيه، ولهذا غاير بني المسألتين. # قوله: ثم ما ذكرناه من عدم اشتراط الفورية في الوكالة مفروض فيما إذا لم ~~يعين زمان العمل الذي وكل فيه. PageV20P407 # فإن تعين وخيف فواته كان القبول فيها على الفور. # وكذلك لو عرضها الحاكم عليه عند ثبوتها عنده صار قبولها على الفور، صرح ~~به الماوردي، وتبعه الروياني. انتهى. # أهمل صورة ثالثة ذكرها الروياني، وهي أن يوكله في إبراء نفسه. # قوله: ولا يجوز التوكيل في إثبات حد لله تعالى، لأنه يحتاط لإسقاطه، ~~فالتوكيل في إثباته مناقض للمقصود. # ولأن الوكالة لو جازت في ذلك لكانت في الدعوى، والدعوى فيه غير مسموعة ~~كما صرح به في ((البحر)). انتهى كلامه. # واعلم أنه يستثنى من ذلك مسألة واحدة ذكرها الرافعي في كتاب اللعان وقذف ~~الزوجات، ms377 وهي دعوى القاذف على المقذوف أنه زنى. # قوله: فرع: هل يجوز للوكيل البيع بالألف المأذون بالبيع بها مع من يرغب ~~بزيادة؟ فيه وجهان في ((التتمة)) وغيرها، والذي يظهر: ترجيح المنع. انتهى كلامه. # وظاهره أنه لم يقف فيه على ترجيح، فإن الرافعي لم يرجح في ((الكبير)) ~~شيئا، والراجح المنع كما ذكره المصنف بحثا، فقد رجحه الرافعي في ((الشرح ~~الصغير)) فقال: إنه الأشبه. والنووي في ((زيادات الروضة)) فقال: إنه الأصح. # قوله: ولو دفع إليه آنفا، وقال: اشتر بهذا الثمن عبدا ولم يقل: بعينه، ~~ولا: في الذمة- فوجهان. # أحدهما- وهو قول أبي علي الطبري في ((إفصاحه) -: أن مقتضاه الشراء بعينها ~~[وقد تقدم حكمه والثاني: أنه يجوز أن يشتري بعينها] وفي الذمة، وينقد ~~الألف، وهو ما اختاره في ((المرشد))، ورجحه الرافعي. انتهى كلامه. # وما ذكره من حكاية وجهين مع الإشارة إلى الشراء بالألف، وأن الرافعي ~~وصاحب ((المرشد)) صحيحا وجه التخيير- غلط، فإنهما لم يذكرا هذه المسألة، ~~والمنقول فيها: أنه يتعين الشراء بالعين على وفق ما نقله المصنف عن ~~((الإفصاح))، كذا صرح به الإمام في الكلام على ما إذا دفع إلى إنسان دراهم، ~~وقال: اشتر لي بها طعاما، ونقله المصنف عنه فيما إذا وكله في شراء شاة، ~~فاشترى شاتين، وذكر معه الوهم الذي ذكره هاهنا، والمذكور في ((الرافعي)) و ~~((المرشد)): ما إذا وكل وسلم الألف، فإن الرافعي PageV20P408 # قال: ولو سلمه إليه، وقال: اشتر كذا، ولم يقل: بعينه، ولا قال: في الذمة- ~~فوجهان، أحدهما: أنه كما لو قال: اشتر بعينه، لأن قرينة التسليم تشعر به، ~~وأظهرهما: أن الوكيل يتخير بين أن يشتري بعينه أو في الذمة، لأن على ~~التقديرين يكون إتيانا لمأمور، ويجوز أن يكون غرضه من تسليمه إليه مجرد ~~انصرافه إلى ثمن ذلك الشيء. هذا كلام الرافعي، والعجب من فهم ابن الرفعة ~~ذلك مع التعليل بقرينة التسليم! نعم، ذكر- أعني الرافعي- فيما إذا دفع ~~دينارا، وقال: اشتر به شاة- أنه يصح الشراء بعينه وفي الذمة، ثم ينقده. ~~وهذا التصوير كانه لم يقع عن قصد، وأما ابن عصرون فقال في ((المرشد)): وإن ~~دفع ms378 إليه ألفا، وقال: اشتر عبدا، ولم يقل: بعينها- فله أن يشتري بعينها، ~~وله أن يشتري في الذمة وينقدها فيه، عملا بمطلق الإذن. هذا لفظه نقلته من ~~النسخة التي كانت ملكا للمصنف- أعني ابن الرفعة- وعليها خطه. # قوله: ولو استمهل البائع الوكيل في الرد بالعيب إلى أن يعلم موكله، لم ~~يلزمه ذلك، فلو أجاب فهل يسقط حقه من الرد؟ # فيه وجهان في ((المهذب))، والمختار منهما في ((المرشد)): عدم السقوط، وقد ~~حكاهما الإمام عن العراقيين- أيضا- فيما لو أبطل الوكيل حق رد نفسه بإلزام ~~العقد، وصحح وجه السقوط، وهو الذي اختاره في ((المرشد)). # ثم قال عقبه من غير فاصل: وعلى هذا إذا حضر الموكل وأجاز العقد فلا كلام، ~~وإن لم يرض به ففي ((التهذيب)): أن المبيع للوكيل، ولا يرد، لتأخيره مع ~~الإمكان. # وقيل: له الرد، لأنه لم يرض بالعيب، وضعفه وهذا القول لم يحك البندنيجي ~~والمتولي سواه، واختاره في ((المرشد))، وادعى الإمام أنه متفق عليه، لأنه ~~إذا لم يبطل حق الموكل بإبطال الوكيل فبالتأخير أولى. # ثم هذا إذا توافق البائع والمشتري والموكل على أن العقد وقع للموكل ~~بالنية أو بالتصريح بالسفارة. انتهى كلامه. # وهذا الذي قاله- رحمه الله- غلط يحتاج في فهمه إلى فكر وخلو بال وتطويل، ~~فنقول لا شك أنه فرض ذلك فيما إذا توافقوا على أن العقد وقع للموكل كما ~~ذكره في آخر المسألة، وحينئذ فالتفريع المشار إليه بقوله: وعلى هذا ... إلى ~~آخره، قد تقدمه PageV20P409 # مسألتان: المسألة الأولى: إذا استمهل البائع، والثانية: إذا رضي الوكيل ~~بالعيب وألزم العقد: # فإن كان ذلك التفريع عائدا على المسألة الثانية- وهو المتبادر من كلامه- ~~فهو باطل، لأنه لا خلاف والحالة هذه أن البيع للموكل، وأن له الرد على ~~البائع، وتعود السلعة إليه، ولا تعود إلى الوكيل، وقد صرح الرافعي بذلك- ~~أعني بعدم الخلاف فيه- ونقل القول به عن البغوي بخصوصه، وأيضا: فتعليله ~~الذي نقله عن الإمام يمنع تصوير المسألة بذلك بالضرورة، فراجعه. # وإن كان التفريع المذكور راجعا إلى المسألة الأولى، وهي مسألة الاستمهال، ~~لكونها المسألة الأصلية، والثانية كالتذييل عليها- فلا يكون التفريع عليها ~~الذي قاله كله ms379 صحيحا، بل المستقيم منه ما نقله عن ((التهذيب)) خاصة، وقد ~~نقله عنه الرافعي، ثم استشكله، فقال: ولو أخر كما [إذا] التمس البائع، فحضر ~~الموكل، ولم يرضه- قال في ((التهذيب)): المبيع للوكيل، ولا رد، لتأخيره مع ~~الإمكان، وقيل: له الرد، لأنه لم يرض بالعيب، قال: وهو ضعيف، ولك أن تقول ~~... إلى آخره. وهذا الذي قاله الرافعي مطابق لكلام المصنف إن أراد ما ~~قلناه، لكن هذا التفريع إنما هو على القول ببطلان خيار الوكيل عند ~~الاستمهال بلا شك، فكان ينبغي أن يصرح به فيقول: فإن أبطلنا، أو ما في ~~معناه، فإنه قد ت قدم منه ذكر وجهين، لاسيما وقد نقل ترجيح عدم البطلان ~~واقتصر عليه، فكيف يصح أن يقول: وعلى هذا، مشيرا إلى البطلان؟! فإن ذلك لا ~~يصح مع عدم الرجحان، فضلا عما إذا كان مع رجحان الصحة. # وعلى كل حال فما نقله عن ((التهذيب)) ثابت فيه، لكنه لا يصح الإبراء إلا ~~بالإضمار المذكور، وأما ما بعده- وهو قوله: وهذا القول لم يحك البندنيجي ~~... إلى آخره، فغلط، وذلك لأنه لا يمكن حمله على الإشارة إلى الوجه الأول ~~الذي اختاره صاحب ((التهذيب)) من أن الموكل إذا لم يرض بالبيع فيرتد على ~~الوكيل، لأن الإمام والمتولي وغيرهما من الجماعة الذين نقل عنهم هذا القول ~~قائلون بالعكس، وهو جواز الرد على البائع، فتأمله، فبطل العود بسببه لذلك ~~الوجه، والتعليل الواقع في كلام الإمام يوضحه، هذا مع أمور أخرى. PageV20P410 # منها: أنه يلزم منه أن يكون كلام البغوي هو المشهور المعروف في المسألة، ~~والأمر بالعكس كما دل عليه كلام الرافعي. # ومنها: أن قوله قبله: وعلى هذا، إنما يستقيم إذا ذكر قبله وبعده خلافه، ~~ولم يذكره، ولا يمكن- أيضا- حمله على الإشارة إلى الوجه الثاني الذي ضعفه ~~البغوي، وهو القائل بأن الكيل يرد على البائع إذا رد الموكل عليه، لما ~~قلناه من أن التعليل الذي علل به ناقلا له عن الإمام، تعليل لجواز رد ~~الموكل على البائع، لا لجواز رد الوكيل عليه، ولأن المذكورين- أيضا- لم ~~يقولوا بذلك، بل قالوا بخلافه على اختلاف بينهم ms380 لا ضرورة لنا إلى الإطالة بذكره. # وقد ظهر لي سبب الغلط في كلام المصنف، وهو أن المشهور- كما تقدم- جواز رد ~~الموكل على البائع، فتوهم المصنف: أن الوجه الذي ضعفه البغوي- وهو القائل ~~بأن له الرد- يعود إلى الموكل، فأشار إليه، فقال ما حاصله أنه المعروف، ~~والذي ضعفه البغوي إنما هو الجواز من الوكيل، وما قلته من السبب هو الموقع ~~له بلا شك، وقد أتعبت نفسي يوما وليلة كاملين في تحقيق هذا الموضع، ثم في ~~تقريره، ثم في ذكر سببه. # قوله: وإن قال: اشتر بهذا الدينار شاة، فاشترى شاتين- كانا للموكل، لما ~~روي ((انه - صلى الله عليه وسلم - دفع إلى عروة البارقي دينارا ليبتاع به ~~شاة، فاشترى به شاتين، فلقيه رجل، فسامومه في إحداهما، فباعها بدينار، ثم ~~أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه شاة ودينار، وحدثه الحديث، فقال: ~~بارك الله لك في صفقة يمينك))، فكان بعد ذلك يخرج إلى كناسة الكوفة، فيربح ~~الربح العظيم، وكان من أكثر أهل الكوفة مالا. # وقيل: للوكيل شاة بنصف دينار، والأخرى للموكل، والحديث قد قيل: إنه مرسل، ~~كما حكيناه عند بيع الفضولي، فلا حجة فيه، وإن صح- كما ذكر عبد الحق- أن ~~البخاري خرج عن شبيب بن غرقدة قال: سمعت الحي يتحدثون عن عروة ((أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أعطاه دينارا ...)) وذكر الحديث، ففيه ما يستدل به ~~لهذا القول. انتهى كلامه. # وما توهمه من أن رواية البخاري هنا متصلة محتج بها، ليس كذلك، فإن قول ~~الراوي: سمعت الحي يتحدثون، هو عين الإرسال الذي أشار إليه من قال: إنه ~~مرسل، لأن عدالة الراوي شرط، ولم تحصل تسميته حتى تعرف عدالته، كذا صرح به ~~البيهقي PageV20P411 # وغيره، وقد تفطن في ((شرح الوسيط)) للصواب، فقال عقبه ما نصه: وهذه وإن ~~أخرجها البخاري فهي منقطعة، فلا حجة فيها عند الشافعي. هذا لفظه، وإنما ~~أخرجه البخاري، لأن فيه قطعة متصلة. # قوله: فرع: لو ادعى البائع على الوكيل علمه برضا الموكل بالعيب، فحلف ~~ورد، ثم حضر الموكل، وصدق البائع- بان بطلان الرد كما حكى ابن سريج، وعن ~~القاضي ms381 الحسين خلافه كما حكاه المتولي، والذي رأيته في ((تعليقه)): أن ~~الموكل إذا حضر وقال: كنت قد رضيت به، لا يحتاج إلى بيع جديد. انتهى. # واعلم أن هذا النقل عن ((التتمة)) ليس كما قاله، وكأنه قلد فيه الرافعي، ~~فإنه نقل عنها ذهاب القاضي إلى نفوذ الفسخ، وعبارة ((التتمة)): حكى القاضي. ~~وحكاية المذهب لا تستلزم ذهاب الحاكي إليه. # قوله: وإن وكله في البيع في سوق، فباع في غيرها- جاز. # وقيل: لا. # ثم قال: وقال في ((رفع التمويه)): محل القول الثاني إذا لم يقدر له ~~الثمن، فإن قدره فباع به جاز وجها واحدا. انتهى كلامه. # واقتصاره على نقل ذلك عمن ذكره عجيب، فإن المسألة مجزوم بها في ((زيادات ~~الروضة))، نقلا عن صاحب ((الشامل)) و ((التتمة)). # قوله: ولو اختلفا في التصرف فالمصدق الموكل، وفي قول: الوكيل، وكلام ~~الماوردي يدل على جريان القولين قبل العزل وبعده. # ثم قال: وقد حكى الرافعي أن قول الوكيل بعد العزل لا يقبل وجها واحدا، ~~وأن محل الخلاف قبله. انتهى كلامه. # وما عزاه إلى الرافعي من دعوى عدم الخلاف لم يذكره، فإنه قال: نظر: إن ~~جرى هذا الخلاف بعد انعزال الوكيل لم يقبل قوله إلا ببينة، لأنه غير مالك ~~للتصرف حينئذ، وإن وقع قبله فقولان. هذه عبارته، وحاصلها: أنه ساكت عن ذكر ~~الخلاف، ولا يلزم منه نفيه، فإن المصنفين كثيرا ما يطلعون على الخلاف ولا ~~يذكرون: إما لقصد الاختصار، أو لضعف المدرك، فكيف ينسب إلى الرافعي أنه وقع ~~في الخلل، وهو دعوى عدم الخلاف فيما الخلاف ثابت فيه بمجرد سكوته عن ~~الخلاف؟! # قوله: وقال- يعني القاضي- في كتاب الحجر: ظاهر المذهب أن الإغماء لا PageV20P412 # يقتضي العزل. وحكاه غيره وجها، وهو الأظهر عند الإمام، ولذلك صححه في ~~((الوسيط))، لكنه احتج له بأن المغمى عليه لا يلتحق بمن يولى عليه، ~~والمعتبر في الانعزال: التحاق الوكيل أو الموكل بمن يولى عليه. # وهذا منه يدل على أن مراده إذا لم تطل مدته بحيث يولى عليه. انتهى كلامه. # وما نقله عن ((الوسيط)) من التعليل بالعلة المذكورة التي تقتضي ms382 تخصيص ~~الحكم بقصر المدة غلط، فإن هذه العلة لم يذكرها الغزالي في ((وسيطه)، بل ~~صحح أنه لا ينعزل مطلقا، على خلاف ما في ((الوجيز))، ولم يتعرض لتعليل، وقد ~~وقع في كلام الرافعي هنا ما يوهم ذلك، وكأنه السبب فيما وقع للمصنف، ولم ~~يصحح في ((البسيط)) شيئا. # قوله- نقلا عن الشيخ-: وإن تعدى الوكيل انفسخت الوكالة. # ثم قال ما نصه: وهذا ما قال الإمام: إنه المذهب، كا هو قضية كلام الشيخ. ~~انتهى كلامه. # وهذا النقل عن الإمام غلط، فإن الذي عزاه في ((النهاية)) إلى المذهب إنما ~~هو عدم الانعزال، فإنه قال: فرع: إذا أسلم الرجل عينا إلى وكيله، ووكله ~~ببيعها، فتعدى الوكيل في العين، وصار ضامنا بعدوانه- فالمذهب: أنه لا ينعزل ~~عن البيع، وأبعد بعض أصحابنا فقضى بانعزاله، قياسا على انعزال المودع، فإنه ~~لا يعود أمينا وإن ترك العدوان، مع اطراد الأمر بالحفظ على الأزمان. هذا ~~لفظ الإمام. PageV20P413 ### || AUTO باب الوديعة # قوله: وإن أودع صبي ما لا ضمنه المودع عنده: ولا يبرأ إلا بالتسليم إلى ~~الناظر في أمره. # ثم قال: لكن لو أتلف الصبي المذكور ما أودعه من غير تسليط، فالذي يظهر: ~~براءته، فإن فعل الصبي لا سبيل إلى إحباط فعله، ويستحيل تضمينه مال نفسه، ~~فتعينت البراءة. انتهى كلامه. # وهذا الذي ذكره بحثا واقتضى كلامه عدم الوقوف عليه، قد صرح به الرافعي في ~~أوائل كتاب الجنايات، قبل الفصل الثاني المعقود للمماثلة، ذكره في أثناء تعليل. # قوله: وإذا مرض المودع عنده وجب عليه أن يوصي إلى أمين بأن يردها، وإلا ~~يكن ضامنا. # ثم قال: وإذا مات ولم يوص، فادعى المالك أنه قصر في ترك الإيصاء، وقالت ~~الورثة: لعل الوديعة تلفت قبل أن يوصف بالتقصير- فالظاهر كما قاله الإمام: ~~براءة الذمة. انتهى. # وما نقله عن الإمام في هذا التصوير غلط وقع للرافعي، فتبعه عليه النووي ~~في ((الروضة))، ثم المصنف، فإن الإمام تكلم فيما إذا ثبت الإيداع بطريقة، ~~فذكر فيه صورتين: الأولى: أن يدعي الورثة التلف وتقول: لعله إنما لم يوص ~~بها لأجل أنها تلفت على حكم ms383 الأمانة، ففيه تردد، وعدم الضمان أولى. ثم ذكر ~~الثانية فقال ما نصه: وإن قالوا: عرفنا الإيداع ولكن لم ندر كيف كان الأمر، ~~ونحن نجوز أن تكون الوديعة قد تلفت على حكم الأمانة، فلم يوص لأجل ذلك: فإن ~~ضمناهم في المسألة السابقة- وهي الجزم بدعوى التلف- فهاهنا أولى، وإن لم ~~نضمنهم هناك فهاهنا وجهان: أحدهما: يجب، لأنهم لم يدعوا مسقطا، وهذا هو ~~الأصح، والثاني: لا، لأن الأصل في الوديعة هو: الأمانة. انتهى كلامه. ~~وحاصله: أن الصحيح في الصورة المذكورة في الكتاب على خلاف ما وقع فيه، وأن ~~نسبة ذلك إلى الإمام غلط سببه اشتباه مسألة بمسألة على الرافعي فمن جاء ~~بعده. PageV20P414 ### || AUTO باب العارية # قوله: العارية: مشددة الياء، وروي تخفيفها، وجمعها: العواري- مشددا ~~ومخففا- وهي مشتقة من: عار الرجل، إذا ذهب وجاء، وقيلك من ((العار))، لأن ~~طلبها عار وعيب، قاله الجوهري. انتهى. # ودعواه اشتقاقها من ((عار)) غير مستقيم، لأنه فعل، والاشتقاق- على ~~المعروف- إنما هو من المصدر، وقد رده أيضا بعضهم بأنه من ذوات الياء، يقال: ~~عار يعير، و ((العارية)) من ذوات الواو، لأن جمعها: العواري. وهو اعتراض ~~مردود، لأنه يقال: عار يعير، وعار يعور- بالياء والواو- وحكاهما الجوهري. # قوله- نقلا عن الشيخ-: ويكره إعارته الجارية الشابة من غير ذي رحم محرم. انتهى. # وافق الشيخ على تقييد انتفاء الكراهة في المحرم بما إذا كان ذا رحم- أي: ~~قرابة- وليس كذلك، فإن إعارتها للمحرم من الرضاع أو المصاهرة، وإعارتها من ~~الزوج والمرأة- جائزة بلا خلاف كما ذكره النووي في ((تصحيحه))، والعلة ~~مرشدة إليه. # قوله: ولو استعار صيدا، فتلف في يده: فإن كان المعير محرما، والمستعير ~~حلالا- فلا جزاء على المستعير، وعليه القيمة إن قلنا: لا يزول ملك المحرم ~~عنه، وإن قلنا بزواله فلا، وعلى المحرم القيمة، لتقصيره بعدم الإرسال، قاله ~~المحاملي: انتهى كلامه. # وإيجاب القيمة على المحرم سهو، والصواب: الجزاء أو الفدية. # قوله- في الكلام على ما إذا استعار شيئا ورهنه-: وأبدى الرافعي احتمالا ~~لنفسه في جواز البيع في حال يسار الراهن، كما يطالب الضامن في حال اليسار، ~~وكأنه لم يقف على ما حكيناه عن البندنيجي. ms384 انتهى كلامه. # وما ادعها من أن الرافعي حكى ذلك احتمالا لنفسه ليس كما قال، وذلك أن PageV20P415 # الرافعي أولا نقل عن الإمام وحده: أنه لا يباع إلا بعد الإعسار ثم استدرك ~~عليه، فقال: إن قياس المذهب هو البيع مطلقا. وهذا اللفظ لا يقال فيه: إنه ~~احتمال، ولا: إنه له، بل بيان لحكم المسألة، ولأجل ذلك جزم به في ~~((المحرر)). # قوله: أما لو وضع الميت في القبر ولم يدفن، فكلام الرافعي يقتضي منع ~~الرجوع في هذه الحالة، فإنه قال: وله الرجوع قبل الحفر وبعده ما لم يوضع ~~فيه الميت. # ثم قال: وقال المتولي: له الرجوع، ومؤنة الحفر في هذه الحالة على ولي ~~الميت، ولا يلزم المعير الضمان. وكلام الإمام يقتضي ما ذكره المتولي. انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما ادعاه من أن كلام الرافعي يقتضي امتناع الرجوع بعد الوضع ~~ليس كذلك، فإن الرافعي عبر بقوله: فله الرجوع قبل الحفر وبعده ما لم يوضع ~~الميت، قال في ((التتمة)): وكذا بعد الوضع ما لم يواره التراب. هذا لفظه، ~~وحاصله: امتناع الرجوع في المسائل الثلاث، إلا أن الأوليين لم ينقلهما عن ~~أحد، لوضوحهما، وأما الثالثة فلما لم يجدها إلا لصاحب ((التتمة)) نقلها ~~عنه، ولم يصرح بموافقته ولا مخالفته. نعم، خالفه في ((الشرح الصغير)) فصحح ~~امتناع الرجوع. # الأمر الثاني: أن هذا النقل المذكور عن ((التتمة)) في وجوب الضمان على ~~الولي غلط وقع من الرافعي، فتبعه عليه المصنف، والمذكور في ((التتمة)) هو ~~الجزم بوجوبه على المعير، فإنه قال: فرعان: أحدهما: إذا رجع في العارية بعد ~~الحفر قبل الدفن غرم لولي الميت مؤنة الحفر، لأنه بإذنه له في الحفر أوقعه ~~في التزام ما قد التزم من المؤنة، وفوت عليه مقصوده لمراعاة مصلحة نفسه، ~~فلو لم تلزمه الغرامة لأدى إلى الإضرار به. هذا لفظ المتولي بحروفه. # قوله: وفيما سوى الإعارة للدفن يرجع فيه متى شاء. انتهى. # أهمل مسألة أخرى، وهي ما إذا كفن أجنبي ميتا، فإن الكفن باق على ملك ~~الأجنبي في أصح الوجهين، كما ذكره في ((الروضة)) من ms385 ((زوائده)) في كتاب ~~السرقة. وإذا قلنا بالصحيح، فقال في ((الوسيط)) في باب الوصية: إنه يكون ~~عارية. وقال في السرقة: إنه من العواري اللازمة. وذكر الرافعي معنى هذا- ~~أيضا- هناك. # ولو أراد الصلاة المفروضة، فأعارة ثوبا ليستر به عورته، أو ليفرشه في ~~مكان PageV20P416 # نجس، ففعل وأحرم، وكان الرجوع والأخذ يؤديان إلى بطلان الصلاة- فيتجه ~~منه، ويحتمل الجواز، وتكون فائدته طلب الأجرة، ويستثنى من رجوع المستعير ما ~~لو استعار الدار لسكنى المعتدة، فإنه يمتنع عليه الرجوع وإن جاز للمعير، ~~كذا ذكره الأصحاب في كتاب العدد. # قوله: وإن أتلف ولد العارية، ففي ضمانه وجهان بناهما القاضي الحسين وغيره ~~على أن العارية تضمن ضمان الغصوب أم لا؟ # فعلى الأول: يضمن الولد. # وعلى الثاني يكون حكمه كحكم ما لو هبت الري بثوب إلى داره. # ثم قال: ولا فرق في ذلك بين الولد الموجود حال العقد أو الحادث بعده. # وفي ((الجيلي)) تخصيص محل الخلاف بما إذا حدث، وجزم فيما إذا كان موجودا ~~حال العقد فتسلم الأم وتبعها الجحش: أنه لا ضمان. انتهى كلامه. # وهذا الذي نقله عن ((الجيلي)) خاصة قد صرح به القاضي الحسين والبغوي في ~~((فتاويهما))، ولم يذكر في ((الروضة)) من ((زوائده)) غيره، والتعميم الذي ~~ذكره عجيب غير مستقيم، فإن القول بالضمان في الولد الحادث إنما محله إذا ~~قلنا بضمان العارية ضمان الغصوب، كما صرح به الآن نقلا عن الأئمة، والغاصب ~~للأم إذا تبعها ولدها لا يكون ضامنا لولدها في أصح الوجهين، كما اقتضاه ~~كلام الرافعي، وصرح به في ((الروضة)). PageV20P417 ### || AUTO باب الغصب # المصنف وإن احتمل عوده على القاضي أبي الطيب فإنه لا يصح أن يجاب به، ~~لأنه- أيضا- لم يتعرض للمسألة. # قوله: ولو فتح قفصا عن طائر، فوقف، ثم طار- لم يضمن. # ثم قال: وغلط الروياني في ((البحر)) من صار إلى وجوب الضمان. # وحكى الرافعي عنه وعن الشيخ أبي خلف السلمي وغيرهما- اختيار وجوب الضمان. ~~انتهى كلامه. # وسياقه يشعر بأن ما نقله الرافعي عن الروياني غلط، وليس كذلك، فإنه قد ~~صرح بذلك في ((الحلية))، وعبر بقوله: وهو الاختيار. والغالب أن الرافعي ms386 إذا ~~أطلق النقل عن الروياني فإنما يريد به ((الحلية))، فاعلمه. # قوله: ولا خلاف في أنه لو حمله- يعني الصبي- إلى مضيعة، فاتفق أن سبعا ~~افترسه، أنه لا ضمان. انتهى كلامه. # وما ذكره من عدم الخلاف ليس كذلك، فقد قال في ((المهذب)) لو كتف رجلا، ~~وألقاه في ارض غير مسبعة، فقتله سبع- وجبت الدية مخففة، لأنه قتل خطأ. ~~انتهى. والصغير العاجز عن الانتقال كالرجل المكتوف إن لم يكن أولى منه ~~بالوجوب. # قوله: منفعة الكلب تكون بالاصطياد وحفظ الزرع والماشية، واقتناؤه لذلك ~~جائز، وفي حفظ البيوت وجهان، ظاهر النص: الجواز. # واقتناء الجرو الصغير الصالح للمنافع المذكورة عند كبره: هل يجوز؟ فيه ~~وجهان. انتهى كلامه. # والوجهان شرطهما: أن يكون الجرو من نسل معلم، فإن لم يكن كذلك لم يجز ~~جزما، كذا ذكره البغوي في ((التهذيب)) في البيع، والصحيح من هذين الوجهين ~~هو الجواز. # قوله: وإن غصب عصيرا، فصار خمرا، ثم صار خلا- رده وما نقص من قيمة ~~العصير. PageV20P418 # ثم قال: وقيل: يرد الخل، ويضمن مثله من العصير، هكذا حكاه في ((المهذب)). ~~وفي بعض نسخ ((التنبيه)) زيادة على هذا: وأرش ما نقص، أي: من قيمة الخل ~~والعصير، وكأنه بناء على مذهب أبي ثور في أن الغاصب يضمن عند رده العين ~~فوات الأسعار. # ومنهم من قال: يظهر بناؤه على أن الغاصب يضمن أرش السمنين. ولم يظهر لي ~~صحة ذلك، فتأمله. انتهى كلامه. # والتخريج الأول الذي أشعر كلام المصنف بأنه ارتضاه، وهو تخريجه على مذهب ~~أبي ثور- قد ذكر المصنف في ((المطلب)) أنه تخريج باطل، لأنه إنما قال ذلك ~~إذا رد المغصوب بعينه، ورد الأصحاب عليه بأن ذلك كان يلزم اطراده فيما إذا ~~تلف المغصوب ورد مثله، فدل كلامهم على أنه غير قائل به. # ثم قال: والأشبه عندي في تقريره غير ذلك، وهو أن المراد أرش ما نقص من ~~قيمة العصير المردود عن قيمة العصير المغصوب لا بسبب ارتفاع الأسواق، بل ~~بأن يكون قد تطور قبل الخمرية إلى حالة زادت بها قيمته، فيأخذ الأرش في ~~مقابلة تلك الصفة الزائلة. # قال: وهو ms387 نظير قول الماوردي: إنه إذا غصب حنطة، فطحنها، ثم تلف الدقيق- ~~يأخذ المثل وما نقص من قيمة المثل عن الدقيق. PageV20P419 ### || AUTO باب الشفعة # قوله: أما إذا بيع البناء أو الغراس مع الأرض الحاملة له لا غير، وكان ~~ذلك عريضا بحيث يقبل القسمة- ففي ثبوت الشفعة وجهان. # أقيسهما في ((الرافعي)): المنع، لأن الأرض في هذه الحالة تابعة، والمنقول متبوع. # ثم قال: ولا فرق في جريان الخلاف بين أن ينص على إدراج المغارس والأساس ~~في البيع، أو يقول باندراجها في البيع عند إطلاق بيع البناء والغراس على ~~وجه، صرح بذلك الرافعي. انتهى كلامه بحروفه. # والمتبادر إلى الفهم منه: أن ما نقله عن الرافعي عائد إلى الحالتين وهما ~~التنصيص والإطلاق، وقد صرح بنقله عنه في ((المطلب))، ولم يتعرض الرافعي ~~لشيء من ذلك، وإنما حكى الوجهين ورجح بلفظ ((الأشبه))، ولولا ما ذكره في ~~((المطلب)) وتعبيره- أيضا- بقوله: ذلك، الذي هو إشارة للبعيد، ولم يعبر ~~بقوله: به لأعدناه على الوجه. # قوله: بطول أغصانها وبسوقها. # البسوق- ببناء موحدة مضمومة، ثم سين، مهملة وقاف- هو الطول، تقول بسق ~~النخل- بالفتح- بسوقا، قال تعالى: {والنخل باسقات لها طلع نضيد} [ق:10]. # قوله: لقول عثمان: ((لا شفعة في بئر ولا نخل، والأرف تقطع كل شفعة)). # وحكى الجيلي عن الأزهري أن ((الأرف)) - بضم الهمزة، وفتح الراء المهلمة، ~~وضم الفاء-: الحدود بين المواضع. انتهى كلامه. # واعلم أن ضم الفاء وإن كان صحيحا في هذا التركيب بخصوصه، لكنه لا مدخل له ~~في تفسير المدلول اللغوي، فإنه لا فرق في ذلك بين ضمها وفتحها وكسرها، لأنه ~~حرف إعراب، فلا يحسن من المصنف متابعة الجيلي عليه. وذكر الجوهري أن ~~((الأرف)) المذكور جمع ((أرفة)) بضم الهمزة وسكون الراء، كغرفة وغرف، ثم ~~ذكر هذا الحديث. # قوله: وفي ((أمالي)) أبي الفرج أن صاحب ((التقريب)) قال: إذا كان ما ~~يقابل الشقص مما لا يثبت في الذمة بالسلم ولا بالقرض فلا شفعة فيه، لأنه ~~تعذر أخذه بما ملك به PageV20P420 # المتملك. وهو غريب. انتهى كلامه. # ونسبة هذه المقالة إلى صاحب ((التقريب)) سهو، إنما هو صاحب ((التلخيص))، ~~فإن المصنف قد ms388 أخذ هذا الكلام من الرافعي، والرافعي قد نقله كما ذكرته لك، ~~فقال: ويجوز أن يعلم- بالواو- لأن في ((أمالي)) أبي الفرج السرخسي أن صاحب ~~((التلخيص)) قال: إذا كان ما يقابل الشقص مما لا يثبت في الذمة بالسلم ولا ~~بالقرض فلا شفعة فيه، لأنه تعذر أخذه بما ملك به المتملك. وهو غريب. هذا ~~لفظ الرافعي بحروفه، وهو لفظ المصنف، وبه يعلم أنه أخذه منه، وأيضا: فإن ~~المصنف لم يقف على كتاب السرخسي، وإنما ينقل عنه بوساطة الرافعي، وقد تفطن ~~في ((المطلب)) إلى الصواب فقال: وعن صاحب ((التلخيص)). # قوله: لو حضر جل مغنما، فأعطاه الإمام لحضوره شقصا من دار- فهل تثبت فيه ~~الشفعة؟ نظر: إن أعطاه عن رضخ فلا، لأنه تبرع. # وإن أخذه بسهم مستحق ففيه وجهان. انتهى. # وما ذكره من كون الرضخ تبرعا قد خالفه في باب قسم الفيء والغنيمة، فقال: ~~المشهور: أنه واجب، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يتركه قط، ولنا فيه ~~أسوة حسنة. هذا كلامه، ونقل الرافعي- أيضا- أن الأكثرين عليه، فثبت مع ما ~~وقع فيه من الاختلاف اندفاع ما ذكره من عدم الشفعة. # قوله: والشفعة على الفور في قول، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((الشفعة ~~لمن واثبها))، أي: بادر. # وروي: ((كنشطة العقال: إن قيدت ثبتت، وإن تركت فاللوم على من تركها)). انتهى. # النشطة: بنون مفتوحة، ثم شين معجمة ساكنة، وطاء مهملة. # قال ابن فارس وغيره: الأنشوطة تنحل إذا مد طرفاها، تقول: نشطت- بلا همز- ~~إذا أردت العقد، فإن أردت الحل. # قلت: أنشطت- بالهمز- ومنه في خبر الرقيا: ((كأنما أنشط من عقال)). # قوله: وفي ((ابن يونس)) حكاية وجه عن المراوزة: أن الشفعة لا تبطل بذلك، ~~أي بقوله. بعني: ولم أقف عليه فيما وقفت عليه من كتبهم إلا على قولنا: إن ~~الشفعة على التأبيد. انتهى. # وما اقتضاه كلامه من إنكار هذا الوجه، تفريعا على الفور- غريب، فقد صرح ~~به الإمام في ((النهاية)) نقلا عن رواية صاحب ((التقريب))، وحكاه المصنف ~~عنه في ((المطلب))، وعلله بأنه قد يقصد أخذه رخيصا، وأيضا: فقد يقصد بذلك ~~تطييب نفسه PageV20P421 # وعدم القهر. # قوله: وإن أخر، ms389 وقال: لم أصدق المخبر، وكان المخبر صبيا أو امرأة أو ~~عبدا- لم تبطل شفعته. # ثم قال: وفي ((المهذب)) قول: أنها تسقط بإخبار العبد والمرأة، تغليبا لكم ~~الخبر لا لحكم الشهادة، وهو في ((الوجيز)) و ((الرافعي)) الأظهر عند إخبار ~~العدل. انتهى كلامه. # وهو يوهم إيهاما ظاهرا أن الرافعي غاير بين المرأة والعبد، وأنه سلم عدم ~~السقوط في إخبار المرأة، وليس كذلك، بل الصحيح فيهما معا عند الرافعي: سقوط ~~الشفعة، فاعلمه. # قوله: وإن توكل في بيعه سقطت شفعته على وجه، لأنه قد يتهاون في طلب زيادة ~~عليه، فصار كما لو باع الوصي شقصا له فيه شفعة. # وقيل: لا تسقط كما لو توكل في الشراء. # ثم قال ما نصه وعن رواية صاحب ((التقريب)) جريانه في الوصي- أيضا- وبه ~~قال ابن القطان والقفال- أيضا- كما حكاه ابن الصباغ، ووجهه بأنه ذلك يجب ~~على المشتري بعد تمام العقد. انتهى كلامه. # واعلم أن لفظ القفال هنا مجرور عطفا على ((القطان))، تقديره: وابن ~~القفال، كذا صرح به الذي نقله المصنف عنه- وهو ابن الصباغ- فقال في ~~((الشامل)): وحكى ابن القفال وجها آخر: أن له أخذه، لأن ذلك يجب له على ~~المشتري بعد تمام العقد. هذا لفظه. # إذا علمت ذلك فاعلم أن صاحب ((التقريب)) هو ابن القفال كما صرح به ~~الرافعي في كتابه المسمى ب ((التذنيب))، فقال: صاحب ((التقريب)) هو القاسم ~~بن محمد بن على بن إسماعيل الشاشي، وهو ابن أبي بكر القفال الشاشي، مشهور ~~بالفضل وحسن النظر، وبه تخرج كثير من فقهاء خراسان، وكتابه ((التقريب)) يدل ~~على كماله. هذا لفظ الرافعي، وذكر النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)) ~~نحوه- أيضا- وعبر الرافعي في باب أدب القضاء، في آخر الأدب الثالث بقوله: ~~وقال القاسم- يعني صاحب ((التقريب)) إن شاء الله. وإنما أتى بالمشيئة، لأنه ~~يفسر مراد غيره ب ((القاسم)). وما توهمه المصنف من المغايرة أوقعه فيه ~~تعبير بعضهم بصاحب ((التقريب)) وبعضهم بابن القفال مع عدم علمه بالإلحاد ~~وقد أوضحت حال الرجل في كتاب الطبقات PageV20P422 # إيضاحا بالغا فليطلب منه. # قوله: وإن اشترى شقصين من أرضين في عقد واحد جاز أن ms390 يأخذ أحدهما. وقيل لا يجوز. # ثم قال: أما إذا لم يكن شريكا في الشقصين أخذ ما هو شريك فيه مقتصرا عليه ~~وجها واحدا. انتهى كلامه. # وما ادعاه من عدم الخلاف ليس كذلك فإنه لو اشترى شقصا وسيفا لم يكن له ~~تبعيض الصفقة في قول بل يأخذهما أو يتركهما كذا حكاه ابن القاص في باب ~~تفريق الصفقة من ((التلخيص)) وحكاه في ((المطلب)) عنه. # قال: ولو باع حصته قبل العلم بالشفعة ثم علم بطلت شفعته في أصح الوجهين ~~عند جماعة، فعلى هذا لو باع بعض حصته فوجهان وجه الثبوت في حال الجهل وهو ~~الأصح في ((التهذيب)) بقاء الضرر انتهى وهو يشعر بحكاية خلاف في ~~((التهذيب)) وليس كذلك بل في ((التهذيب)) الجزم بالثبوت. # قوله: وإن هلك بعض الشقص بغرق أخذ الباقي بحصته من الثمن ثم قال فعلى هذا ~~يقوم الجميع حال العقد فإذا قيل مائة قوم بعد الغرق فإذا قالوا تسعين علم ~~أن الفائت العشر فيأخذ الموجود بتسعة أعشار الثمن. انتهى. # وما ذكره المصنف من تقويمه بعد الغرق غلط فإن مقتضاه اعتبار الزيادة ~~والنقصان الحاصلين بعد العقد وهو باطل، بل الصواب أن يقول: قوم الباقي يوم ~~العقد أيضا. # قوله: فرع لو كان بين ثلاثة عقار فوكل أحدهم واحد من شركائه في بيع نصف ~~نصيبه وجعل له إذا أراد أن يبيع مع ذلك نصيبه أو بضعه أن يفعل فباع نصف ما ~~يملكه ونصف ما يملكه موكله من شخص. # قال الماوردي: فللموكل أخذ نصيب الوكيل وللوكيل أخذ نصيب الموكل، ولا ~~يجوز للثالث أخذ نصيب أحدهما دون الآخر، لأن البائع واحد فإما أن يأخذ ~~الجميع أو يدع. # وما قاله مبنى على أن اتحاد الصفقة وتفرقها يكون بالنسبة على العاقد وأن ~~الوكيل له أخذ ما باعه وفي كل ذلك خلاف قد تقدم في موضعه. # وقد حكى الرافعي: إنه يمتنع على أحدهما أخذ نصيب صاحبه، لأجل تفريق ~~الصفقة عليه. انتهى كلامه. PageV20P423 # واعلم أن الرافعي حكى ذلك وجها ضعيفا في أخذ الموكل نصيب الوكيل ولم ~~يتعرض لأخذ الوكيل نصيب ms391 الموكل فاعلم ذلك. # قوله: والحيلة في إبطال الشفعة بالجوار مباحة قبل العقد، وبعده. # قال البندنيجي: لأنها حيلة في إبطال ما ليس بواجب. # وأما الحيلة في إبطال الشفعة بالمشاركة فينظر فيها، فإن كان بعد وجوبها ~~فلا يحل ذلك، لأنه حق قد وجب، فلا يجوز السعي فلا إسقاطه، وأما قبل وجوبها ~~كما إذا فعل شيئا يزهد الشفيع فيها. # قال أبو العباس: يكره ذلك، فإذا فعل صح. # وقال أبو بكر الصيرفي في كتاب ((الحيل)): هو مباح كما حكاه عنه ~~البندنيجي. # وفي كلام الدبيلي في ((أدب القضاء)) له ما يدل على المنع، فإنه قال: ~~((إذا أراد أحد الشريكين في عقار أن يبيع نصيبه من غير شريكه، فلقنه إنسان ~~أن يهب بعض نصيبه من المشتري ويبيع الباقي منه، فإن هذا التلقين لا يجوز، ~~لأن فيه إسقاط حق الشفيع، والمشهور الأول. # وقد ذكر الأصحاب في ذلك صورا. # منها: أن يبيع الشقص الذي قيمته مائة بمائتين، ثم يأخذ عرضا قيمته مائة ~~عن المائتين. # ومنها: أن يشتري الشقص بمائة وهو يساوي خمسين، ثم يحط عن المشتري بعد ~~المجلس خمسين. # وفي هاتين الصورتين تغرير على المشتري. # ومنها: أن يشتري عرضا من المشتري بمائتين وهو يساوي مائة، ثم يعطيه عن ~~المائتين الشقص، وهو يساوي مائة إلى آخر ما ذكر. # وهو صريح في أن الخلاف المذكور في كراهة ذلك، لا فرق بين أن يكون مسقطا ~~للشفعة، أو مزهدا فيها، وأن الدبيلي قائل بعدم الجواز مطلقا، وليس كذلك، بل ~~هو أعني أبا الحسين بن أحمد الدبيلي جازم بالجواز مع الكراهة فيما لا يمنع ~~الأخذ، بل يزهد فيه كالتحيل في زيادة الثمر ونحوه وبالتحريم فيما يمنعه ~~بالكلية، سواء كان مانعا لأخذ الجميع، أو لأخذ البعض كما مثل المصنف، كذا ~~رأيته في كتابه الذي نقل عنه المصنف وهو أدب القضاء المسمى ((منهاج ~~القضاء))، وهذه المسألة مذكورة في أواخره، وابن الرفعة إنما صور المسألة ~~التي حكى فيها هذه الأوجه فيما PageV20P424 # يزهد خاصة، لا في مطلق التحيل، والحاصل أن ابن الرفعة توهم أن الدبيلي لا ~~يقول ms392 بالفرق، فذكر ما ذكر وهو غلط فاحش، ورأيت في كتاب ((الحيل)) لابن سراق ~~العامري أحد كبار الأصحاب ومتقدميهم استحباب الحيلة في دفع شفعة الجوار، ~~وإطلاق تحريمها في المشترك ولم يفصل بين ما قبل البيع وبعده. # واعلم أن الكلام على الدبيلي قد ذكرته مستوفى في طبقات الفقهاء، فراجعه. PageV20P425 ### || AUTO باب القراض # قوله: ولا يصح القراض إلا على الدراهم والدنانير. # ثم قال: وقيل: يجوز القراض على ذوات الأمثال، حكاه في ((الإبانة)). وفي ~~((البيان)) عن المسعودي انتهى كلامه. # ومقتضاه أن المنقول عنه أولا هو صاحب ((الإبانة)) غير المنقول عنه ثانيا ~~وهو المسعودي، وليس كذلك بل هما متحدان هنا، وذلك أن الفوراني صاحب ~~((الإبانة)) والمسعودي لا شك أنهما متغايران، وهما معا من تلامذة القفال ~~المروزي إلا أن ((الإبانة)) لما وصلت إلي اليمن ظنها العمراني وغيره من ~~اليمنيين أنها للمسعودي فصاروا ينقلون عن المسعودي، ومرادهم بأنه الفوراني، ~~فيحث وقع في البيان المسعودي فمراده به الفوراني، كذا قاله ابن الصلاح ~~وغيره، وتفطن في ((المطلب)) للصواب، فقال: وحكاهما في البيان عن المسعودي ~~لظنه أن ((الإبانة)) حين وردت عليهم اليمن أنها له، هذا كلامه هنا، وليس ~~مطردا كما ستعرفه في ((باب الرجعة)). # قوله: قال: وإن عقده إلى شهر على ألا يشتري بعده، أي وجعل له البيع صح، ~~لأنه لو عقد مطلقا ملك رب المال منعه من الشراء، أي وقت شاء، فلم يكن فيما ~~شرطه منافاة لمقتضى العقد. # وفي ((المهذب)) وغيره وجه أنه لا يصح. انتهى. # وتقييده بقوله: أي وجعل له البيع مقتضاه أنه لابد في جريان الوجهين من ~~هذا الشرط حتى لو نهاه عن الشراء، ولم يصرح بجواز البيع لا يكون على ~~الوجهين بل يجزم بالبطلان، وقد خالف ذلك في ((المطلب)) فقال: والخلاف في ~~المسألة يظهر جريانه فيما إذا قال: قارضتك إلى شهر على ألا يشتري بعده، ~~وسكت عن البيع نفيا وإثباتا، وكلام الشيخ في ((التنبيه)) يدل عليه، هذا ~~كلامه، ولم يذكر ما يخالفه، واعلم أن الغزالي في ((الوسيط)) و ((الوجيز)) ~~صور المسألة بما إذا صرح أيضا بجواز ms393 البيع كما في ((الكفاية))، فتبعه ~~الرافعي في الشرحين والنووي في ((الروضة)) عليه، وصور المسألة في ~~((المحرر)) بما صورها في التنبيه، وتبعه عليه في ((المنهاج)). PageV20P426 # قوله: وإذا سافر العامل بالإذن نفقته في ماله في أصح القولين. # والثاني في مال المضاربة، ثم قال وأي قدر يكون في مال المضاربة؟ # قيل: الزائد على نفقة الحضر، أي: كالركوب وزيادة ملبوس ومأكول وزيادة سعر ~~في الماء والطعام، كما حكاه البندنيجي وثمن الخف والإدارة والسطحية والسفرة ~~والمحارة، ونحو ذلك كما حكاه الرافعي، لأن ذلك هو الملتزم لأجل السفر، وهذا ~~هو الأصح في الرافعي وغيره. # وقيل: الجميع أي ذلك، والطعام والإدام، والكسوة وأجرة المنزل، كما صرح به ~~البندنيجي والرافعي. انتهى كلامه. # واعلم أن الرافعي لم يتعرض لوجوب السطيحة والسفرة والمحارة، ولم يتعرض ~~لما ذكره ثانيا من أجرة المنزل فاعلمه. # قوله: وإذا عاد وجب عليه رد ما معه في أظهر الوجهين. # ثم قال: وفي ((البحر)) أن القاضي الطبري قال: رأيت في كتاب ((التهذيب)) ~~لابن القفال في رد الكسوة وجهين. انتهى. # تعبيره بالتهذيب تحريف بل هو ((التقريب)) بالقاف والراء، وقد تقدم في آخر ~~الباب قبل إيضاحه. # قوله: ليس للعامل التصرف في الخمر شراء وبيعا وإن كان ذميا، فلو خالف ~~واشترى خمرا، أو خنزيرا، أو أم ولد ودفع ثمن ذلك عن علم فهو ضامن، وإن كان ~~جاهلا فكذلك على الأشهر. # وقال القفال: يضمن في الخمر دون أم الولد إذ ليس عليها أمارة يعرفها. # وفي ((التهذيب)) عن بعضهم: التسوية بين الخمر وبينها في عدم الضمان. # قال الرافعي: وأبعد منه وجه نقله في ((الشامل)) أنه لا يضمن حالة العلم ~~أيضا. انتهى. # وهذا الوجه الأخير نقله الرافعي كذلك، إلا أنه ليس مطابقا لما في ~~((الشامل))، فإنه إنما حكى الوجه في الخمر خاصة، ومع ذلك فلم يصرح بكونه في ~~حال العلم، ثم إن الوجه المذكور في شراء الخمر عالما أنه لا يصح هو في ~~الذمي دون المسلم، لأنه يعتقده مالا، قاله في ((البيان)). # قوله: ولو قال: خذ هذه الدراهم قراضا وصارف بها مع الصيارفة، ms394 ففي صحته ~~وجهان. انتهى كلامه. PageV20P427 # وما ذكره من حكاية الوجهين في صحة العقد غلط، فإن العقد صحيح وتصح ~~مصارفته مع الصيارفة، لوجود الإذن، وإنما الوجهان في صحة مصارفته مع غيرهم، ~~وقد أوضحه الرافعي فقال: ولو قال خذ هذه الدراهم قراضا وصارف بها مع ~~الصيارفة، ففي صحة مصارفته، مع غيرهم وجهان. # وجه الصحة: أن المقصود من مثله أن يكون تصرفه تصرفا لا مع قوم بأعيانهم. ~~هذا كلامه. # وذكر في ((الروضة)) نحوه أيضا، ولا شك أن المصنف إنما أخذ المسألة من ~~كلام الرافعي فإن الرافعي قال في آخر الباب، وهذه فروع مبددة نختم بها ~~الباب، ثم ذكر هذا الفرع، وقد فعل المصنف ذلك بعينه، فدل على ما قلناه، ~~وصرح بذلك في ((المطلب)) فقال: ففي صحة معارضته وجهان في الرافعي، هذا لفظه ~~وكيف تخيل- رحمه الله- منع المصارفة مع الصارف في حالة تصريح المالك بالإذن ~~فيه. PageV20P428 ### || AUTO باب العبد المأذون # قوله: في التفريع على أن العبد يملك بتمليك سيده: ولو وكل وكيلين حتى ~~يهبا سالما لغانم وغانما لسالم، ثم جرى منهما جميعا ذلك، لم ينفذ واحد ~~منهما. انتهى كلامه. # وتعبيره بقوله: جميعا سهو، بل الصواب: أن يقول معا، أي في وقت واحد، وإما ~~إذا صدر منهما جميعا فلا يستلزم ذلك إبطالهما، بل يحكم بصحة المتأخر، ويكون ~~رجوعا عن المتقدم، وقد صرح به الرافعي على الصواب. PageV20P429 ### || AUTO باب المساقاة # قوله تنبيه: أراد الشيخ بالكرم العنب، وكان الأولى ألا يذكر لفظ ~~((الكرم))، ويذكر لفظ ((العنب)) كما حكيناه عن لفظ الشافعي في ((المختصر))، ~~لأنه ثبت في ((صحيح مسلم)): ((لا تقولوا الكرم)). انتهى. # واعلم أن الشافعي وإن عبر في موضع بالعنب، لكنه عبر في هذه المسألة ~~بخصوصها في ((المختصر)) بما عبر به الشيخ فقال: فالمساقاة جائزة بما وصفت ~~في النخيل والكرم دون غيرهما، هذا لفظ الشافعي، وكلام المصنف يوهم أن ~~الشافعي لم يقع منه التعبير بالكرم خصوصا في هذه المسألة من ((المختصر)). # قوله: فرع لو أقت المدة بإدراك الثمار فهل يصح؟ فيه وجهان. # وجه المنع: وبه قال الأكثرون الجهل ms395 بوقت الإدراك. # ووجه الجواز وهو الأصح عند الرافعي: أن ذلك هو المقصود انتهى كلامه. # وما نقله- رحمه الله تعالى- عن الرافعي غلط، فإن الرافعي هنا مشى على ما ~~قاله الأكثرون، ووافقهم عليه، والذي صحح الجواز هو الغزالي. # قوله: فإن قيل: لم لا يجوز للمالك فسخ المساقاة ويستحق العامل أجره مثل ~~ما عمله كما نقول في الجعالة؟ # فالجواب: أن العمل في الجعالة مضبوط يمكن اعتباره، وهو في المساقاة غير ~~مضبوط. انتهى. # وما ذكره في الفرق ذهول، فقد صرح الأصحاب في مواضع من هذا الباب حتى ~~الشيخ في هذا الكتاب الذي هو يشرح فيه جواز الفسخ بأسباب، ويرجع إلى أجرة ~~المثل، وصرحوا أيضا بأن العمل في الجعالة قد لا ينضبط، وحينئذ فنقول: ~~القائل على تقدير جوازها يوجب المتيقن في الموضعين، والقول قول المالك في ~~الزائد، لأن الأصل براءة الذمة منه. # قوله: ولنختم الباب بفروع: إذا كانت الأشجار بين شخصين نصفين فساقى ~~أحدهما صاحبه على نصيبه، وشرط له أكثر من نصف الثمر من الجميع صح، وإن PageV20P430 # شرط له نصف الثمرة لم يصح، لأنه لم يثبت عوضا للمساقاة. # وهل للعامل أجرة المثل؟ فيه خلاف المزني وابن سريج. # ولو شرط جميع الثمرة للعامل فسد على الأصح كما ذكرناه، وفي استحقاقه أجرة ~~المثل الخلاف السابق. انتهى كلامه. # مسألة المزني وابن سريج صورتها على ما ذكره المصنف وغيره: أن يشترط ~~الثمرة كلها للمالك. # وقال المزني: وهو الأصح لا أجرة للعامل، لأنه عمل مجانا. # وقال ابن سريج يستحقها، لأن المساقاة تقتضي العوض، فلا يسقط بالرضا ~~كالوطء في النكاح. # إذا علمت ذلك، فتخريج اشتراط النصف فقط على هذا الخلاف صحيح، وأما اشتراط ~~جميع الثمرة للعامل فتخريجها على هذا الخلاف غلط ظاهر، لانتفاء المدركين ~~السابقين، لا جرم وأن الرافعي خرج الأولى على ذلك الخلاف، ثم ذكر الثانية ~~عقبها من غير فصل، فقال: وهل له الأجرة؟ فيه وجهان، لأنه لم يعمل له إلا ~~أنه انصرف إليه هذا لفظه، وأوضح في ((الوسيط)) هذا التعليل الذي ذكره ~~الرافعي فقال: وجهان مأخذهما أنه لم ينو بعمله ms396 مستأجره، فضاهى هي الأجير في ~~الحج إذا نوى بعد التلبية صرف الحج إلى نفسه فلا ينصرف، وهل يسقط أجرته؟ ~~فيه وجهان، هذا كلامه. PageV20P431 ### || AUTO باب المزارعة # قوله: قال- يعني الشيخ-: المزراعة: أن يسلم الأرض إلى رجل، ليزرعها ببعض ~~ما يخرج منها، وهذا التفسير يقتضي صدق هذه التسمية، سواء كان البذر من صاحب ~~الأرض، أو من العامل، أو منهما، وقد قال به جماعة، والصحيح: أن المزارعة ~~المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج من زرعها، والبذر من مالك الأرض، ~~والمخابرة مثلها إلا أن البذر من العامل. انتهى. # وهذا الذي ذكره في الفرق بين المزارعة والمخابرة، قد ذكره الشيخ عقب ذلك، ~~فقال: ويكون البذر من صاحب الأرض. # تنبيه: ذكر المصنف أشياء: # منها: أن الأكار هو الزارع، هو بفتح الهمزة وتشديد الكاف. # ومنها: أن الخبار اسم للأرض الرخوة، هو بفتح الخاء المعجمة وبالباء ~~الموحدة والراء المهملة. # ومنها: أن الخبر اسم لشرب الأرض، اعلم أن الجوهري- قد ذكر: أن الخبر- ~~بخاء معجمة مفتوحة وباء موحدة ساكنة- هي المزادة العظيمة، أي: القربة التي ~~تسع ماء كثيرا، فيجوز أن يكون المذكور في الكتاب هو هذا اللفظ، وأطلقوه على ~~شرب الماء. # ومنها: المعاومة نهى عنها في الحديث، وهي جعل الثمرة للمالك عاما وللعامل ~~عاما آخر، وتطلق- أيضا- على بيعها لأعوام مستقبلة. PageV20P432 ### || AUTO باب الإجارة # قوله: الإجارة- بكسر الهمزة: وقيل بضمها- مصدر أجره يؤجره إجارة، وهي ~~مشتقة من الأجر، والجر ثواب العمل. انتهى. # والذي ذكره- رحمه الله- في الاشتقاق غير مستقيم، فإن المصدر غير مشتق على ~~المعروف، ولو فرعنا على اشتقاقه كما قال به الكوفيون، فإن المشتق منه إنما ~~هو الفعل لا اسم آخر، وقد سبق نحو هذا الاعتراض في أول الكتاب. # قوله: وروى أنه - صلى الله عليه وسلم - لما ولد إبراهيم استأجر له ظئرا ~~يقال لها: أم سيف امرأة حبر بالمدينة يقال له: أبو سيف. انتهى. # الظئر- بظاء معجمة مشالة مكسورة بعدها همزة ساكنة- هي المرضعة، والحبر ~~اليهودي: العالم بشريعتهم، وهو بالحاء المهملة. # قوله: تنبيه: كلام الشيخ مصرح بأن الغناء حرام. # ثم قال ما نصه: وكلام القاضي أبي الطيب في ms397 ((باب بيع المصراة)) يقتضي ~~خلافه، فإنه قال: وأما قول مالك: إن الغناء حرام فلا نسلم ذلك، وإنما قال ~~الشافعي: إنه لهو ولعب وسخف، وليس من أهل الدين. # قلت: وليس ذلك بخلاف في المسألة، بل كلام الشيخ محمول على ما إذا اتبعه ~~شيء من آلات الملاهي المحرمة، كالمزمار ونحوه، وما قاله القاضي محمول على ~~ما إذا لم يصحبه شيء من آلة الملاهي، وقصد صرح بهذا الحكم في الحالتين ~~الماوردي والشاشي. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما ذكره من نفي الخلاف في المسألة وحمل الكلامين على حالتين ~~قد ذكر ما يخالفه في كتاب الشهادات، وستقف هناك على لفظه، إن شاء الله. # الأمر الثاني: أن ما نقله عن القاضي أبي الطيب أنه ذكره في باب ((بيع ~~المصراة)) غلط، ليس له ذكر في ذلك الباب، وإنما ذكره في ((باب الخراج ~~بالضمان))، وهذا الباب هو بعد باب المصراة فاعلمه، وقد ذكره في البيع من ~~شرح الوسيط على الصواب. PageV20P433 # قوله: فروع: إذا اكترى دابة إلى بلد فبلغ عمارتها، فللمكري استرداد ~~الدابة، ولا يلزمه تبليغه داره، كذا أطلقه بعضهم. # وقال الماوردي: مثل ذلك إذا كان البلد واسعا، فإن كان صغيرا فله أن يركب ~~إلى منزله. # قلت: ويتجه أن يتخرج على القولين فيما إذا استأجر حمالا لحمل وقر إلى ~~داره وهي ضيفة الباب هل عليه إدخاله الدار أم لا؟ # ووجه الثبوت النظر إلى العرف انتهى كلامه. # وهو يقتضي أن القول الثاني في الحمال هو وجوب إدخال الحطب إلى الدار بل ~~لا يستقيم التخريج الذي يحاوله إلا بذلك، والذي ذكره غلط، بل الثاني إنما ~~هو فساد العقد، وسبب الغلط أن الرافعي في أواخر هذا الباب عن زيادات ~~العبادي فقال: وإنه إذا استأجر حمالا ليحمل وقرا إلى داره وهي ضيقة الباب، ~~هل عليه إدخاله الدار؟ فيه قولان للعرف هذا كلامه، وتبعه عليه في الروضة، ~~وهو يقتضي الجزم بصحة العقد، وإن القولين في الإدخال وعدمه فراجعت نسختين ~~من ((الزوائد)) المذكورة، أحدهما بخط الفخر بن عساكر شيخ الشام في وقته ~~وبمقابلته ms398 أيضا، فرأيته قد عبر بقوله فيه قولان: # أحدهما: يجب للعرف. # والثاني: أنه يفسد إلا أن يشترطه، هذه عبارته فلما توهم ابن الرفعة من ~~عبارة الرافعي ما توهم صرح به فوقع في صريح الغلط، واعلم أن مدرك الإفساد ~~يعارض العرف واللفظ، وأن تقييد المسألة بالباب الضيق عندنا، بل الملك لا ~~معنى له. # والوقر: بكسر الواو، وهو الحمل قاله الجوهري. # قوله: فإن باع المكري العين من المكتري جاز، وقد أشار في ((الوسيط)) إلى ~~خلاف في صحة البيع بقوله: ((والظاهر الصحة، وأنكره بعضهم، وبعضهم قال: إنه ~~مصرح به في ((المحيط)) وكان مستخرجه من أصول في المذهب سأذكرها. # فإن قلنا بالصحيح: لا تنفسخ الإجارة خلافا لابن الحداد. # وإن قلنا بالانفساخ: ففي عود ما بقي من المنفعة إلى البائع وجهان وفي ~~رجوع المشتري عليه بصحته من الأجرة وجهان أيضا. # ثم قال ما نصه، قلت: ومن القول بانفساخ الإجارة، ورجوع منفعة المدة ~~الباقية إلى الأجير البائع وعدم رجوع المشتري عليه بقسطها من الأجرة تمسك ~~القائل يصحح ما PageV20P434 # أوهمه لفظ الغزالي من عدم صحة البيع، لكون ذلك ملازما للبيع فتصير ~~المنفعة في تقيمه المدة كالمستثناة، والاستثناء باللفظ إذا كان مبطلا للعقد ~~كان الاستثناء بالشرع مثله. # دليله: بيع الجارية واستثناء حملها، وبيعها إذا كانت حاملا بحر والله ~~أعلم انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن هذا الخلاف الذي أوهمه كلام الغزالي ثابت، فقد رأيته مصرحا به ~~في شرح المصباح لأبي الخير سلامة بن إسماعيل بن جماعة المقدسي، وأبو الخير ~~المذكور توفي قبل الغزالي بسنين كثيرة، فإن الغزالي توفي في سنة خمس ~~وخمسمائة، وتوفي أبو الخير سنة ثمانين وأربعمائة، كما نقله المشقرني عن ~~الحافظ المنذري، وأوضحته- أيضا- في كتاب ((الطبقات))، ونقل ابن أبي الدم في ~~كتاب ((العدد)) غيره من شرحه للوسيط عن ابن جماعة المذكور، وقال: إنه رجل ~~مجهول وهو غريب منه، فقد ترجم له غير واحد منهم المقشراي والمنذري ~~المذكوران ومنهم الكنجي في ((تاريخ بيت المقدس)) في ترجمة الفقيه سلطان ~~193/أالمقدسي ثم رأيته- أيضا- مذكورا في خطبة كتاب البيان الذي ألفه الفقيه ~~سلطان ms399 المشار إليه في التقاء الختانين، فقال: كان عديم النظير في زمنه، لما ~~كان مخصوصا به من حضور القلب وصفاء الذهن وجودة الحفظ، هذا لفظه. # الأمر الثاني: ما ذكره من التمسك على إثبات الخلاف بانفساخ الإجارة إلى ~~آخره تمسك فاسد، لأن جميع ذلك إنما هو تفريع على صحة البيع، والوجه الذي ~~يخاف إثباته إنما هو إفساده، فكيف يستدل على الفساد بما هو مفرع على ضده، ~~وهو قول الصحة. # قوله نقلا عن الشيخ: وإن كان- أي: العين المؤجرة- عبدا فأعتقه عتق، ويلزم ~~المولى للعبد أقل الأمرين من أجرته أو نفقته. # ثم قال: وهذا الوجه لم أره لأحد، بل المحكى في المهذب وغيره: أن العبد هل ~~يستحق على السيد أجرة المثل أم لا؟ # فيه قولان: القديم: نعم، والجديد: لا، فعلى هذا هل يرجع على السيد ~~بنفقته؟ # فيه وجهان: # أحدهما: أنها تجب في بيت المال. PageV20P435 # والثاني: وهو الأشبه في الرافعي، والمختار في المرشد: أنها تكون على ~~السيد استيفاء لما تقدم. انتهى كلامه. # فيه أمور: # أحدها: أن ما أنكره قد ذكره في الروضة من زوائده، فقال: فإن قلنا: النفقة ~~على السيد، فوجهان: # أحدهما: تجب بالغلة ما بلغت. # وأصحهما: يجب أقل الأمرين من أجرة مثله وكفايته، هذه عبارته. # الثاني: أن ما نقله عن الرافعي هنا غلط، فإن الأشبه في الرافعي إنا هو ~~الوجه الأول، وهو الوجوب في بيت المال، فانعكس ذلك على المصنف. # الأمر الثالث: أن القولين معا في الجديد خلافا لما ذكره هؤلاء وقلدهم فيه ~~المصنف، فإن القول الذي نسبه المصنف إلى القديم، وهو القائل بالرجوع على ~~السيد قد نص عليه في الأم في كتاب الصلح، وهذا الكتاب مذكور بعد أبواب ~~اللعان فقال فيه في الكلام على ما إذا صالح على خدمة عبد سنة ما نصه: ((ولو ~~كانت المسألة بحالها فأعتقه السيد، كان العتق جائزا، وكانت الخدمة عليه إلى ~~منتهى السنة يرجع بها على السيد، لأن الإجارة بيع من البيوع لا تنقض ما دام ~~المستأجر مسلما)). هذا كلامه بحروفه ومنه نقلته. # قوله: قال- يعني الشيخ-: ولا تستقر الأجرة ms400 في هذه الإجارة أي الواردة على ~~الذمة، إلا بالعمل ثم قال: وفي الرافعي، والوسيط: أن الإجارة إذا وردت على ~~الذمة وسلم دابة بالوصف المشروط، فمضت المدة عند المكري استقرت الأجرة ~~لتعين حقه بالتسليم وحصول التمكين، ويمكن أن يحمل ما قاله الشيخ على ما إذا ~~اعتمد العقد العمل، كما إذا قال: ألزمت ذمتك خياطة ثوب من صفته كذا بكذا، ~~وما قاله الرافعي وغيره على ما إذا اعتمد الدابة فقال مثلا: أجرتك دابة في ~~ذمتي ونصفها. انتهى. # وهذا الحمل الذي ذكره غير صحيح، فإن الرافعي صرح في القسمين بالاستقرار، ~~فإنه صرح به أيضا فيما إذا ألزم ذمة الحر عملا فسلم نفسه أو عبده، ومضت ~~المدة كما صرح به في الدابة، فعلم بذلك أن الرافعي يسوي بين الصورتين. # قوله: قال- يعني الشيخ-: وإن دفع إليه ثوبا فقطعه قميصا، فقال صاحب الثوب ~~أمرتك أن تقطعه قباء فعليك الأرش، وقال الخياط: بل أمرتني بقميص فعليك ~~الأجرة PageV20P436 # تحالفا على ظاهر المذهب. # ثم قال: وقد روى القاضي أبو الطيب: أن الشافعي قال في اختلاف العراقيين: ~~كان ابن أبي ليلى يقول: القول قول المالك، وهذا أصح القولين، وعير القاضي ~~يرونه أشبه القولين: انتهى كلامه. # وهو يوهم انفراد القاضي بنقل لفظ الأصح عن الشافعي، وليس كذلك، فقد عبر ~~بهذه اللفظة بعينها جماعات منهم: المحاملي في كتاب القولين والوجهين وفي ~~كتاب المجموع، ومنهم ابن الصباغ في ((الشامل)) والمتولي في ((التتمة)). # قوله: وفي المسألة خمسة طرق. # ثم قال: والطريق الخامس عن ابن سريج: إن جرى بينهما عقد فليس إلا ~~التحالف، وإن لم يجر فالخياط لا يدعي الأجرة، وإنما النزاع في الأرش، فهل ~~يصدق المالك أو الخياط؟ قولان. انتهى. # وحكايته هذه المقالة طريقة خامسة سهو، تبع فيه الرافعي، فإن ذلك يقتضي ~~طرد الخلاف السابق مطلقا، سواء جرى عقد أم لا، وهو محال، فإن التحالف إنما ~~يكون بعد الاتفاق على العقد. # وأيضا: فإن التصوير والكلام جميعه إنما هو في طلب الخياط الأجرة ودفع ~~الأرش عنه، ودعوى المالك عكس ذلك، نعم هذه مسألة مستقلة وحكمها ms401 متجه. PageV20P437 ### || AUTO باب الجعالة # قوله: فرع لو فسخ المالك العقد في غيبة العامل بعد الشروع في العمل ولم ~~يعلم المجعول له به، ثم تمم العمل. # قال المتولي: ذلك ينبني على القولين في عزل الوكيل قبل العلم. # وقال الإمام: لا يبعد تخريجه على ذلك، والظاهر أن الجعالة تنفسخ. انتهى كلامه. # ومقتضاه: أن الخلاف المحكي في التتمة هو في أن الفسخ هل ينفذ أو لا ينفسخ ~~حتى يستحق المسمى على وجه وأجرة المثل على آخر؟ ويؤيده- أيضا- نقله عن ~~الإمام ترجيح الفسخ، وليس الأمر كذلك، بل التخريج الذي ذكره صاحب التتمة ~~إنما هو استحقاق أجرة المثل، وأما الفسخ فجزم بنفوذه، فإنه ذكر أن المجعول ~~له بعد الاشتغال بالعمل مخير بين الترك والاستمرار. # ثم قال ما نصه: ((فأما الجاعل فلا خلاف أن له الرجوع، إلا أنه إن بلغ ~~المجعول له خبر رجوع الجاعل عن الجعالة، فما بعد ذلك لا يستحق عليه عوضا، ~~وإن لم يبلغه الخبر فالمسألة تنبني على الموكل إذا عزل الوكيل ولم يبلغه ~~العزل وقد ذكرناه، فأما علمه السابق على الرجوع فمضمون بأجرة المثل)). # هذا كلامه، فانظر كيف نفى الخلاف عن المرجوع وجزم آخرا بأن ما علمه قبل ~~ذلك مضمون بأجرة المثل، ولو كان الأمر كما دل عليه كلام المصنف، لكان في كل ~~منهما خلاف. # نعم، ما حكاه عن الإمام من أن الخلاف في جواز الفسخ مطابق لكلام الإمام، ~~ولهذا إن الرافعي غاير بين المقالتين واستبعد كلام الإمام. PageV20P438 ### || AUTO باب المسابقة # قوله نقلا عن الشيخ: قال: وإن شرط الرمى عن القسى العربية أو الفارسية، ~~أو أحدهما يرمي عن العربية، والآخر عن الفارسية حملا عليه بمقتضى الشرط، ~~وكذا لو شرط أن يرمي أحدهما بالنبل والآخر بالنشاب. انتهى كلامه. # وما ذكره- رحمه الله- من المغايرة بين الرمي بالقسي العربية والفارسية، ~~وبين الرمي بالنبل والنشاب غلط، فإن النبل ما يرمى به عن القوس العربية، ~~والنشاب ما يرمى به عن القوس الفارسية. كذا صرح به المصنف في باب الوصية من ~~هذا الكتاب فقال: ثم قوس الرمي يطلق على قوس ms402 النبل، وهو قوس العرب، وعلى ~~قوس النشاب وهو الذي يرمي بالسهام، وعلى قوس الحسبان وهو الذي يرمي بالسهام ~~أيضا، لكن سهامه صغار لا يراها الإنسان حتى تقع فيه، وهما للعجم، هذه لفظه، ~~وصرح به أيضا الأزهري في شرحه لألفاظ مختصر المزني، فقال: والنشاب: السهم ~~الذي يرمي عن القسي الفارسية، والنبال التي يرمى بها عن العربية، هذا لفظ ~~الأزهري بحروفه ومن كتابه نقلت. PageV20P439 ### || AUTO باب إحياء الموات # قوله: وللأسباب المملكة للمال ثمانية: الميراث، والمعاوضات، والهبات، ~~والوصايا، والوقف، والصدقات، والغنيمة، والإحياء. انتهى كلامه. # وما ذكره من الحصر في هذه الثمانية باطل، فإنه يخرج عنه أشياء. # منها: الاصطياد، ووقوع الثلج ونحوه في المكان الذي أعده لذلك، وانقلاب ~~الخل خمرا، والبيضة المذرة فرخا، ودباغ الجلد، واللعان، والطلاق، والفسوخ ~~كفسخ البيع والنكاح وغيرهما بالعيب، والإفلاس، وخلف الشرط، وتأخير تسليم ~~المعقود عليه، وغير ذلك. # ومنها: النذر، كقوله: لله علي أن أتصدق بهذا الدرهم على زيد، أو على ~~فقراء هذه البلد. # ومنها: حولان الحول على المال الزكوي، والفقراء محصورون أو غير محصورين. # ومنها: الهدايا، فإنها غير الهبة في اصطلاح الفقهاء، فإن أجاب بأنها ~~داخلة في الهبة على ما قالوه في كتاب الأيمان فإنهم قالوا هناك: الهبة ~~تمليك في الحياة بلا عوض، فكان يلزمه ألا يعد الصدقة. # قوله: وإن حمى الإمام أرضا، لترعى فيها إبل الصدقة، ونعم الجزية، وخيل ~~المقاتلة، والأموال العشرية، ومال من يضعف عن الإبعاد في طلب النجعة ولم ~~يضر ذلك بالناس، جاز في أصح القولين، لأنه عليه الصلاة والسلام حمى النقيع ~~لخيل المسلمين والمجاهدين ترعى فيه، كما خرجه أبو داود والبخاري. انتهى كلامه. # وما ادعاه في هذا الديث من كون البخاري رواه ليس كذلك، فإن الذي رواه أنه ~~عليه الصلاة والسلام حمى النقيع، هذا لفظه من غير زيادة عليه، ثم إنه رواه ~~مرسلا لا مسندا واللفظ الذي ذكره المصنف رواه ابن حبان في صحيحه. # تنبيه: ذكر في الباب ألفاظا منها: # المعادن القبلية- بقاف وباء موحدة مفتوحتين، ولام مكسورة بعدها ياء ~~النسبة-: موضع قريب من المدينة من ms403 جهة الفرع. PageV20P440 # ومنها: الغورى بعين معجمة، وهو المنخفض من الأرض، والمراد به هنا تهامة. # ومنها: النقيع وهو بنون مفتوحة ثم قاف وبالعين المهملة، قال: فهو بلد ~~صغير قريب من المدينة قدر ميل في ستة أميال، وهو مستنقع وينبت فيه الكلأ ~~بخلاف بقيع الغرقد، فإنه بالباء. انتهى. # والمراد بالبلد هنا هو الأرض، كما يقال بلاد تميم، وفي الحديث: ((كان إذا ~~بات بأرض وهو مسافر))، قال: ((اللهم إني أعوذ بك من ساكني البلد))، أي: جان ~~الناحية. # ومنها هنيء مولى عمر هو بهاء مضمومة، ثم نون مفتوحة ثم بالتصغير بعدها ~~همزة، ومنها في الحديث: ((لا حمى إلا في ثلاثة ثلاثة: البئر وهي ملقى ~~طينها، وطول الفرس، أي: ما انتهى إليه بخيله الذي ربط به، وحلقة القوم، أي: ~~لا يجلس أحد في وسطها. انتهى. # وقد وقع لفظ ثلاثة في لفظ المصنف مكررا، فالأولى للعدد والثانية قد فسره ~~بما ذكره، والذي رأيته في الصحاح: أن أثلب بهمزة مضمومة وثاء مثلثة ولام ~~مفتوحة وباء موحدة: فتات الحجارة والتراب، فيحتمل أن يكون هو المراد في ~~الحديث بإضمار الموضع ولكن تحرف على المصنف. # ومنها: البيدر: هو بباء موحدة مفتوحة، ثم بالمثناة من تحت ودال وراء ~~مهملتين، هو المكان الذي يوضع فيه الزرع عند حصاده، ويقال له في اللغة ~~الجرين بالجيم والمثناة من تحت، ويسمى في إقليم مصر الجرون بالواو. # ومنها: الجلسي منسوب إلى الجلس بجيم مفتوحة ولام ساكنة وسين مهملة، وهو ~~المرتفع، ولذلك تسمى نجد جلسا، يقال: جلس يجلس، فهو جالس إذا أتى نجدا. # ومنها القدس- بقاف مضمومة ودال ساكنة وسين مهملتين- جبل عظيم بأرض نجد. # ومنها بهيسة: اسم امرأة بباء موحدة مضمومة، وهاء مفتوحة، ثم ياء للتصغير ~~ثم سين مهملة. # ومنها: أبيض بن حمال هو بحاء مهملة مفتوحة وميم مشددة. # ومنها: مأرب بالباء الموحدة. # ومنها: الربذة- براء مهملة وباء موحدة مفتوحتين ودال معجمة- مكان به قبر ~~أبي ذر. # ومنها: قرط بن مالك هو بقاف مضمومة وراء وطاء مهملتين. PageV20P441 ### || AUTO باب اللقطة # قوله: قال- يعني: الشيخ- وإن كان نصفه حرا ونصفه عبدا، فهو كالحر ms404 على ~~المنصوص ... إلى آخره. # ثم قال ما نصه: تنبيه: ظاهر قول الشيخ أن كالحر يقتضي أنه لا تنزع منه ~~اللقطة. # وقد حكى ابن كج في أنها هل تنزع منه أو تبقى في يده، ويضم إليه مشرف؟ وجهين: # والظاهر الانتزاع، ثم وجهين على القول بالانتزاع في أنه يسلم إلى السيد ~~أو يحفظه الحاكم إلى ظهور مالكه، والأظهر الثاني. انتهى كلامه. # وما ذكره عن ابن كج من تفريع هذين الخلافين على القول بإلحاقه بالحر، ~~وصحة الالتقاط سهو، وإنما هما مفرعان على بطلان الالتقاط، كذا صرح به ~~الرافعي في شرحه فقال: فإن قلنا لا يصح التقاطه، فهو متعديا بالأخذ ضامن ~~بقدر الجزية في ذمته، تؤخذ منه إن كان له مال ويقدر الرق في رقبته، وذكر ~~القاضي ابن كج وجهين من أنه تنتزع منه أو تبقى في يده، ويضم إليه مشرف، ~~والظاهر الانتزاع، ثم الوجهان على القول بالانتزاع في أنه يسلم إلى السيد ~~أو يحفظه الحاكم إلى ظهور مالكه، والأظهر الثاني، هذا لفظه، ومنه أخذ ~~المصنف. # قوله: وإن التقط ما لا يمتنع من صغار السباع، كالغنم، فهو بالخيار بين ~~الأكل على آخره. # ثم قال: وإذا اختار الأكل، فأكل، فظاهر كلام الشيخ أنه لا يجب التعريف ~~بعده، كما هو ظاهر النص. # وبه قال بعض الأصحاب، وصححه القاضي حسين، وحكى وجها آخر أنه يجب. انتهى كلامه. # وما ذكره عن القاضي حسين وهم، فإن الذي صححه إنما هو وجوب التعريف، فإنه ~~ذكر المسألة في أول الباب، وذكر أنه مخير بين أن يأكل ويغرم القيمة، أو ~~يبيع ويحفظ الثمن، أو يمسكها وينتزع. PageV20P442 # ثم قال ما نصه: وهل يجب عليه أن يعرفها، فعلى قولين: # أحدهما: لا لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بتعريف الحيوان ولم يأمر ~~بتعريف القيمة والثمن. # والثاني وهو الأصح: عليه أن يعرفها سنة في بعض البلدان التي تقرب من ذلك ~~الموضع، هذا لفظه بحروفه فأشار بقوله بتعريف القيمة إلى حالة الأكل، ~~وبقوله: والثمن إلى حالة البيع، ولم يذكر غير ذلك ثم ذكر أيضا نحو ذلك فيما ms405 ~~إذا وجدها في البلد، فإنه حكى الخلاف في أنه: هل يأكل أم لا؟ # ثم قال: فإن قلنا: جاز له أكلها هل يجب عليه أن يعرفها؟ فعلى ما ذكرناه ~~من الوجهين، هذا لفظه، ومقتضاه الوجوب أيضا. # قوله: وإن كان ما وجده مما لا يمكن حفظه، كالهريسة، والخيار فهو مخير بين ~~أن يأكل، وبين أن يبيع، فإن أكل عزل قيمته مدة التعريف، كما قاله الشيخ، ثم ~~ظاهر كلامه يقتضي: أنه الذي يعزل القيمة، وإذا عزلها صارت ملكا لصاحب ~~اللقطة، كا صرح به القاضيان أبو الطيب والحسين وغيرهما. # وفي الرافعي: أنه يرفع الأمر إلى الحاكم ليقبض عن صاحب المال. انتهى ~~كلامه. وكلامه يوهم إيهاما كبيرا أن القاضيين قد صرحا بأنه الذي يعزل وليس ~~كذلك، فقد راجعت كلاهما معا فلم أجد فيهما إلا مثل عبارة الشيخ، فينبغي أن ~~يجعل التصريح راجعا إلى صيرورته ملكا وما يترتب عليه. # قوله: فإن قلنا: يرفع إلى القاضي ليقبض عن صاحب المال، فلم يجد حاكما، ~~فهل للملتقط بسلطان الالتقاط أن ينيب عنه؟ فيه احتمال للإمام. انتهى كلامه. # وتقييد هذا الاحتمال بحالة عدم الحاكم قلد فيه الرافعي وليس كذلك، فقد ~~صرح الإمام بأن الاحتمال يجري مع وجود الحاكم وغيبته. # قوله: وإذا أقر القيمة، قال الغزالي: فلا تصير ملكا لصاحب اللقطة، لكنه ~~هو أولى بتملكها ويقدم بها عند إفلاس الملتقط، وفي ذلك نظر، لأنه لو كان ~~كذلك لما سقط حقه بهلاك القيمة المفروزة وقد نص على السقوط، وعلى أنه إذا ~~مضت مدة التعريف كان له أن يملك تلك القيمة، وهذا يقتضي صيرورتها ملكا ~~لصاحب اللقطة. انتهى كلامه. # وما نقله عن الغزالي من جواز تملكه للقيمة بعد التعريف غلط أوقعه فيه ~~كلام الرافعي، كما أوضحته في المهمات. # وعبارته في الوسيط: فالأظهر: أنه لا يرتفع الحجر بل يحفظه أبدا لمالكه، ~~لأنه بدل PageV20P443 # اللقطة لا عينها. انتهى كلامه. # وذكر القاضي حسين: أنا إذا قلنا لا يحتاج إلى عزل القيمة، فلابد من عزلها ~~بعد الحول وقبل التملك، لأن التمليك يستدعي عينا، وتمليك الدين غير صحيح. ms406 # قوله: فروع: إذا وجد كلبا يقتني فهل يجوز التقاطه لغير الحفظ؟ الذي مال ~~إليه الإمام، لا، لأن الاختصاص به بالعوض ممتنع، وبغير عوض يخالف وضع ~~اللقطة. # وقال أكثرهم: يعرف سنة ثم يختص به وينتفع، فإن ظهر صاحبه بعد ذلك وقد ~~تلف، لم يضمنه، وهل عليه أجرة المثل لمنفعة تلك المدة؟ فيه وجهان بناء على ~~إجارته، وجعل ابن الصباغ الانتفاع به مخرجا على جواز إجارته انتهى كلامه. # وما ذكره عن ابن الصباغ سهو، فإن الذي قاله إنما هو الذي قاله غيره، وهو ~~تخريج الخلاف في ضمان الأجرة على الوجهين في الإجارة، فإنه قال ما نصه: فرع ~~إذا التقط كلب صيد، كان له إمساكه ولم يكن له الانتفاع به، فإذا عرفه حولا، ~~كان له الانتفاع به ولا يضمن عينه، لأنه لا قيمة له، وأما المنفعة فينبغي ~~أن تكون على الوجهين في جواز إجارة الكلب. هذا لفظه بحروفه. PageV20P444 ### || AUTO باب اللقيط # قوله: ولا ينفق عليه المتلقط من ماله بغير إذن الحاكم إذا أمكن، لأنه لا ~~ولاية له عليه، وإن كان حاضنا، وهذا ما ادعى الإمام والماوردي نفى الخلاف فيه. # وفي الجيلي أن في الحاوي حكاة وجه أن له ذلك، فإن أنفق ضمن. # وفي كتاب ابن كج وجه غريب: أنه لا ضمان انتهى كلامه. # وهو يقتضي أنه لم يظفر بخلاف في جواز الإنفاق، وهو غريب. فقد صرح به ~~الرافعي في أوائل كتاب الدعوى في الكلام على مسألة الظفر. # وحكى فيه قولين عن القفال، وعن السلسلة للشيخ أبي محمد، وهذا الوجه الذي ~~حكاه المصنف في عدم الضمان، مرادف لقول الجواز بلا شك، كما أوضحته في ~~((المهمات)). PageV20P445 ### || AUTO باب الوقف # قوله: ((وأما الكلب فجزم المعظم بمنع وقفه، وإن جازت إجارته، وقد أجاز ~~بعضهم وقفه، واختلفوا في أصله، فالشيخ أبو حامد كما حكاه في الإبانة عنه، ~~والماوردي والقاضي الحسين بنوه على جواز إجارته. # ومنهم من بناه على جواز هبته. # ومنهم من بناه على أن الوقف لا يقتضي نقل الملك، وقد حكى في البحر طريقة ~~قاطعة بهذا الوجه، ms407 ونسبها الفوراني إلى القفال واختارها في المرشد. # ومن خرج هذا الوجه على ما ذكرناه، يلزمه تجويز وقف الموصى له بالمنفعة، ~~ولم يجوزه)). انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن هذا الإلزام الذي ذكره آخر كلامه عجيب، فإنه خارج باشتراطهم ~~أن تكون عينا. # الثاني: أن ما حكاه هنا عن الفوراني غلط فإن الذي نسبه الفوراني في كتاب ~~الإبانة إلى القفال: إنما هو الجزم بالمنع، فقال: وقال القفال: لا يجوز، ~~لأنه لا يقبل نقل الملك، هذا لفظه في الإبانة من غير زيادة عليه. # قوله- نقلا عن الشيخ: ((فإن وقف على قاطع الطريق أو حربي أو مرتد، لم ~~يجز، وإن وقف على ذمي جاز. # ثم قال: فإن قيل: يظهر أن المراد بالذمي غير معين، كما أن مراده بقاطع ~~الطريق والمرتد والحربي ليس شخصا معينا، بل من يقطع أو يرتد أو يحارب، إذ ~~لو كان معينا، لكان كما لو وقف على زيد مثلأ، وكان قاطع طريق، فإنه يصح ~~جزما، وكذا لو وقف عليه وهو حربي أو مرتد في وجه. # قلت: ليس الأمر كذلك، بل المراد الواحد المعين، فإن هذه الصيغة ليس فيها ~~عموم، وما ذكر من أن المراد بقاطع الطريق واحد غير معين فصحيح، لأنه مضاف ~~إلى الطريق، ومثل ذلك يقتضي العموم، وما ذكر من أن المراد بالحربي والمرتد ~~غير PageV20P446 # معين ممنوع، لما ذكرناه)). انتهى كلامه. # وهو تخليط فاحش، فإنه الصيغة إذا لم يكن فيها عموم، لا يلزم أن يكون ~~مدلولها واحدا معينا، فقد يكون واحدا غير معين، كما لو قال: لله علي أن ~~أعتق عبدا، فإنه يكفيه أي عبد كان، ولا يستقيم أن يريد العموم البدلي، لأنه ~~لا يراد به أيضا فرد معين، وقد جعله مغايرا له، وكذلك دعواه أن المراد بمن ~~يقطع الطريق واحد غير معين، ثم استدل عليه بأن المضاف يقتضي العموم في غاية ~~العجب، لاسيما والقائلون بأن الإضافة مقتضاها العموم، إنما هو عموم الشمول، ~~وحينئذ فلا يصح أن يريد الشمولي ولا البدلي، وسبب هذا جميعه هو كلامه فيما ~~لا علم له به، ولو ms408 سكت عن مثل ذلك، لكان خيرا له، ويكفيه ما يبديه في الفن ~~الفقهي من العجائب والغرائب. # قوله: ((وطريق تصحيح الوقف على نفسه كما قال ابن يونس، وصاحب رفع ~~التمويه: أن يقف على أولاد أبيه الذين من صفتهم كيت وكيت، ويذكر صفات ~~نفسه)) انتهى. # واعلم أن ما ادعاه من أن صاحب رفع التمويه صححه بهذا الطريق غلط، فإنه ~~إنما نقل ذلك عن غيره نقل مضعف له بعد أن ذكر- أيضا- ما يقتضي عدم الصحة، ~~فإنه قال: فرع: ولا يجوز أن يقف على نفسه، بل طريق ذلك أن يهبها لغيره ~~ويقبضها إياه ممن يثق به أو يبيعها عليه بثمن ما، ثم يسأله إبقاءها عليه ~~وعلى من شاء بعده. # وقيل: إن أراد أن يقف على نفسه، فله إليه طريق، وهو أن يقف على أولاد ~~ابنه ويصف نفسه فيقول: وقفت هذا على أولاد فلان على كل من كان صفته كذا ~~وكذا، ويذكر صفة نفسه، فإنه يدخل في ذلك الوقف. هذا كلام رفع التمويه ~~بحروفه. # والظاهر أنه أشار إلى ابن يونس، فإنه كثيرا ما يتبعه فيما يقوله، ورأيت ~~بخط بعض الفضلاء أن أبا علي الفارقي تلميذ الشيخ أبي إسحاق، ذكر هذه ~~الطريقة، وكان ابن يونس اعتمد عليه فيها، وبالجملة فهي مردودة معنى، وهو ~~ظاهر، ونقلا فقد قال الغزالي في فتاويه: إذا وقف على أولاده، فإن انقرضوا، ~~فعل عصبتهم، فمات بعضهم، وكان للواقف عصبة، لا يدخل بحكم العصوبة، لأنه ~~يصير متعينا لاستحقاق وقف نفسه، وبهذا خالف إذا وقف على المسلمين، لأنه على ~~العموم فيدخل فيهم هذا كلام الغزالي. وهو يقتضي إبطال ما تقدم بطريق الأولى ~~فتبين أن لا مستند للتصحيح بهذه الصورة. # قوله: والمتفقهة: هم المشتغلون بتحصيل الفقه: مبتدئهم ومنتهيهم. PageV20P447 # والفقهاء هم الذين حصلوا من الفقه شيئا وإن قل، كذا قاله الرافعي. # والذي حكاه القاضي الحسين: أنهم الذين يعرفون من كل علم شيئا. انتهى ملخصا. # وهذا النقل عن الرافعي من استحقاقه بما قل حتى يستحق بالمسألة الواحدة، ~~هو كذلك فيه، وتابعه عليه أيضا في الروضة، ولكن لا أعلم ms409 من ذكره قبله، فإن ~~غالب الكتب المطولة، كالحاوي والبحر وتعليقه القاضي أبي الطيب وغيرها، ليس ~~فيها تعرض للمسألة. والذين تعرضوا لها، جزموا بأن هذا القدر لا يكفي، فذكر ~~القاضي الحسين في هذا الباب من إحدى تعليقتيه، ما ذكره المصنف، وقال في ~~التعليقة الأخرى: يعطى من حصل من الفقه شيئا يهتدى به إلى الباقي. قال: ~~ويعرف بالعادة. # وقال في التهذيب في باب الوصية: يصرف لمن حصل من كل نوع، وكأن هذا هو ~~مراد القاضي بقوله: من كل علم. # وقال الغزالي في ((الأحياء)): يدخل الفاضل في الفقه، ولا يدخل المبتدئ من ~~شهر ونحوه، والمتوسط بينهما درجات يجتهد المفتي فيها، والورع لهذا المتوسط ~~ترك الأخذ. انتهى. ونقله عنه النووي في كتاب ((البيع من شرح المهذب)) وأقره. # وقال في ((التتمة)) في الوصية أيضا: إنه يرجع فيه إلى العادة، وعبر في ~~كتاب ((الوقف)) بقوله: أي من حصل طرفا، وإن لم يكن متبحرا، فقد روي: أن من ~~حفظ أربعين حديثا عد فقيها. انتهى. # ولا شك أن هذا اللفظ- أعني: عدم التبحر- هو الموقع للرافعي في الغلط، ثم ~~إن ما ذكره الرافعي هنا، قد خالفه في كتاب الوصية فتأمله، وقد أوضحته في ~~((المهمات)). # قوله: ووقعت في الفتاوى مسألة في زمن الأستاذ أبي إسحاق: وهي أن من قال: ~~وقفت داري هذه على المساكين بعد موتي، فأفتى الأستاذ: بأن الوقف يقع بعد ~~الموت وقوع العتق في المدبر. # ثم قال: وقد حكى الرافعي عن فتاوى القفال في المسألة التي أفتى فيها ~~الأستاذ: أنه لو أوصى بالدار بعد ذلك، كان رجوعا. انتهى كلامه. # وما حكاه من التمثيل بالإيصاء لم يذكره الرافعي، ولا يصح التمثيل به ~~أيضا، لأن مجرد الإيصاء لا يقتضي الرجوع، وإنما يقتضي على المشهور، وإنما ~~حكى الرافعي عن القفال تمسك ذلك بالعرض على البيع، واعلم أن كلام النووي في ~~الروضة هنا غير مستقيم، فتفطن لذلك، وقد أوضحته في المهمات، فراجعه إن شئت. PageV20P448 # قوله: ولو وقف داره مسجدا وشرط أن يصلي فيه طائفة بعينها دون غيره، فإذا ~~انقرضوا، فعلى عامة المسلمين، فوجهان: ms410 # أحدهما: أن شرطه غير متبع، لأن جعل البقعة مسجدا، كالتحرير، فكيف يختص ~~بجماعة. # والثاني وبه جزم القاضي حسين. # وقال الرافعي: يشبه أن تكون الفتوى به أولى أن يتبع، رعاية لشرط الواقف، ~~فعلى الأول قال في التتمة: يفسد الوقف، لفساد الشرط، وقياس ما ذكرناه عن ~~الإمام: أنه لا يفسد. انتهى كلامه. # وما ذكره في آخر المسألة من أن قياس ما قاله الإمام عدم الإفساد- غريب، ~~فإن الإمام قد صرح به فقال: ومهما فسد الشرط في جعل، فالمذهب الثبوت أن ~~الشرط يلغى وينفذ المسجد، فإن هذه الجهة مشابهة للأعيان، والشرط الفاسد إذا ~~لم يقع على جهة التعليق، لا ينافي نفوذ العتق. هذا لفظه. # ذكر ذلك في أواخر الباب قبيل فرع أوله: إذا علق الرجل عتق عبده. # واعلم أن الإمام قد ذكر طريقة لم يحكها المصنف ولا الرافعي، فإنه جزم ~~بفساد الشرط في تخصيص المسجد لجماعة، وحكى الوجهين فيما إذا شرط ألا يقام ~~فيه إلا شعار طائفة معينة، كالحنفية، أو الشافعية، قال: والمذهب- وهو ~~القياس أيضا- بطلان الشرط، والقائل بالصحة، قاله على سبيل المصلحة، إذ ~~التنافس بين أرباب المذاهب غير خاف، والشرط مردود فصححناه. انتهى ملخصا. ~~وإلى هذا الكلام الأخير أشار الرافعي بقوله: ويشبه أن تكون الفتوى به أولى، ~~وإن كانت طريقته في فرض الخلاف مخالفة لطريق غيره، كما قدمناه. # قوله: وإن وطئت الموقوفة بشبهة أو مكرهة، أخذ الموقوف عليه المهر، لأنه ~~بدل منفعتها، وهكذا الحكم إذا زوجت، وحكى في الحلية في صورة الشبهة ثلاثة ~~أوجه: أحدها هذا، ولم يبين ما عداه. # قال مجلي في الذخائر: ويحتمل أن يكون الثاني أنه يشترى به عبد، ويكون وقفا. # والثالث: يكون للواقف، كما جعلنا التزويج إليه على قول. # قلت: ويظهر فيها شيء آخر، إن صح النقل وهو: أن منفعة البضع لا تدخل على ~~وجه، لكونها غير معتادة، كما قلنا في الموصي بمنفعته، وحينئذ فيكون كوقف ~~دابة لاستيفاء بعض منافعها، كالركوب مثلا وسكت عن الثاني، وصححناه، فإن ~~الباقي PageV20P449 # يبقى للواقف على وجه، ورجحه الرافعي، ويستحقه أقرب الناس إلى الواقف على ms411 ~~وجه آخر. انتهى ملخصا. # وما ذكره هو وصاحب الذخائر عجيب، فإن كلام الشاشي في الحلية مشتمل على ~~بيان الثلاثة، فإنه حكى في الولد ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يملكه الموقوف عليه. # والثاني: يكون وقفا كأمه. # والثالث: يأخذه أقرب الناس إلى الواقف. # ثم قال عقبه من غير فاصل ما نصه: وحكى أيضا من مهر الموقوفة إذا وطئت ~~بشبهة، لمن يكون له المهر ثلاثة أوجه، هذه عبارته من غير زيادة عليه، وذلك ~~إشارة إلى الأوجه السابقة المتصلة بالكلام، وذكر في المعتمد مثله أيضا. # تنبيه: ذكر في الباب ألفاظا منها: ابن جميل بجيم مفتوحة، وميم مكسورة ~~بعدها. ومنها: الأعتد بعين مهملة، وتاء مضمومة مثناة من فوق، بعدها دال ~~مهملة، يقال: فرس عتد- بفتح التاء وكسرها- أي: معد للجري، لقوته وتمام ~~خلقته، والعتاد: بفتح العين هو العدة، قاله الجوهري: فيجوز أن يكون الأعتد جمعا. # ومنها: العمارة والفصيلة، ذكرهما في الكلام على الأنساب والقبائل، ~~فالعمارة بكسر العين المهملة، كالتي تقبض الحراب. # والفصيلة بفاء مفتوحة، وصاد مهملة مكسورة، بعدها ياء مثناة من تحت. PageV20P450 ### || AUTO باب الهبة # قوله: فرع تعم به البلوى، إذا أقر الأب بأن هذه العين ملك لابني، وهي في ~~يدي أمانة، ثم ادعى بعد ذلك بأن المقر به كان نحلة، وقد رجعت فيه، وكذبه ~~الولد. جزم القاضي الحسين في التعليق هنا بأن القول قول الولد. # وقال في فتاويه: الظاهر أن القول قوله أيضا. # وفي الإشراف أن القاضي أبا سعد أفتى في هذه المسألة بهراة بإثبات الرجوع، ~~لأن الإقرار المطلق ينزل من السببين أو الملكين على أضعفهما، كما ينزل من ~~المقدارين على أقلهما استبقاء للأصل القديم، والسبب الضعيف هنا، كون ذلك عن ~~هبة، وأن الشيخ أبا الحسن العبادي، والقاضي أبا الطيب، والماوردي أفتوا ~~بمنع الرجوع، لأن الأصل بقاء الملك له. انتهى كلامه. # وما نقله- رحمه الله- عن الثلاثة المذكورين في آخر كلامه، أنهم أفتوا ~~بمنع الرجوع، وأن صاحب الإشراف نقل ذلك عنهم غلط، فإن الذي أفتى بذلك منهم ~~ونقله عنه في الإشراف، إنما هو أبو الحسن العبادي خاصة، وأما أبو ms412 الطيب ~~والماوردي، فليس لهما ذكر في كتاب الإشراف بالكلية، فمن أحب مراجعته، ثم إن ~~الذي أفتى به المذكوران إنما هو الرجوع، وقد نقله عنهما الرافعي في آخر ~~الباب الثاني من كتاب الإقرار، فتلخص أن المذكور في هذا الكتاب غلط من ~~وجهين، واعلم أن صاحب الإشراف: هو أبو سعد الهروي المفتي في هذه المسألة ~~بإثبات الرجوع، ولذلك جمع النووي في فتاويه بين تعريفه بهما، فقال: وأبو ~~سعد الهروي صاحب كتاب الإشراف، وقول ابن الرفعة، وفي الإشراف أن القاضي أبا ~~سعد ... إلى آخره كالصريح في أنه غيره، وهو معذور فيما ذكره، فإنه كان- ~~يرحمه الله- قليل الاطلاع على تراجم الأصحاب، والهروي صرح في تصنيفه باسمه ~~تصريحا يوهم الواقف عليه أنه غيره، فاغتر به. # قوله في المسألة: وقد رأيت للنووي التسوية بين الأب والأم والجد في ذلك، ~~والتصحيح في الكل لقبول التفسير. PageV20P451 # وعندي في ذلك نظر، فإن الأب يقدر على النقل من غير واسطة، ولا كذلك الأم ~~والجدة إذا لم تثبت لها الولاية، فإن كان ما قاله نقلا، وجب إتباعه وإن كان ~~تخريجا، ففيه ما ذكرناه. انتهى كلامه. # وما نقله عن النووي صحيح ذكره في فتاويه، والبحث الذي أيده فيه المصنف ~~غلط، فإن المسألة ليست خاصة بما إذا أقر لابنه الصغير، بل لو أقر للكبير، ~~كان الحكم كذلك، كما يدل عليه كلام الرافعي وغيره ممن تكلم على المسألة، ~~سلمنا أنه خاص بالصغير، لكن عدم القدرة على النقل لا تدفع علة الرجوع وهي ~~التنزيل على الهبة. PageV20P452 ### || AUTO باب الوصية # قوله: في قول الشيخ: وإن جعل إليه أن يوصي، أي: عن نفسه، أو عن الموصي، ~~ولم يعين من يوصي إليه، ففيه قولان. # ثم قال بعد تعليل القولين ما نصه: أما إذا جعل له أن يوصي عن الموصي، صح، ~~كذا حكاه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وصاحب البحر في الصورتين في كتاب ~~الوكالة، وإن أطلقوا الكلام هنا، وكلام الرافعي مصرح بأن الخلاف في الصورة ~~الثانية. انتهى كلامه. # وهذا القسم مع تعبيره في أول المسألة بقوله: أو عن الموصي، ms413 غير مستقيم، ~~لأنه تكرار ومخالفة، والصواب: أن يعبر أولا بقوله: لا عن الموصي، ولعله كان ~~هكذا، ولكن تحرف. # قوله: مسألة إذا وقف دارا في مرض موته على ابنه الحائز لميراثه، وقلنا ~~بالصحيح، إنها صحيحة، ولكن يوقف على الإجازة، فالمشهور أنه ليس للوارث ~~إبطال الوقف في شيء منها إذا احتملها الثالث، لأن تصرف المريض في الثلث ~~نافذ، فإذا تمكن من قطع حق الوارث جميع الثلث، فلأن يتمكن من وقفه عليه، ~~وتعلق حق الفقراء بطريق الأول. # وعن القفال: أن للوارث إن ترك، ثم قال: ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يقبل ~~الابن الوقف في حياة والده أو يقبل له لصغر، أو لا، لأن الرد والإجازة إنما ~~يعتبران في الوصية بعد الموت. # وفي النهاية: تصوير المسألة بما إذا كان الولد صغيرا أو قبله له الوالد. ~~انتهى كلامه. # وهذا الذي نقله في آخر كلامه عن النهاية هو الصواب، وما ذكره قبله من ~~كونه لا فرق ذهول عجيب وقع للرافعي فتابعه عليه النووي، ثم المصنف، وزاد. ~~فعبر عنه بتعبير غير مستقيم. وتقرير ما ذكرناه: أن الصحيح على ما قاله ~~الإمام في كتاب الوقف اشتراط القبول في الوقف على المعين وتبعه عليه هناك ~~أيضا الرافعي ثم النووي، فلا PageV20P453 # جرم احتاج الإمام في تصوير المسألة لما ذكره، لأن القبول لابد منه، ~~لاسيما وهو على الفور عند من شرطه، وإن كان حكمه حكم الوصية في حياته من ~~الثلث، وهكذا الهبة ونحوها في مرض الموت، لابد فيها من القبول الناجز، وإن ~~كانت كالوصية، ولا يمكن القول بإجبار المورث في حياته لوارثه على قبول ~~تمليك ناجز، ولأنه إذا لم يقع قبول بالكلية، لم يحصل الوقف، فكيف مجيء ~~الكلام في أنه هل يملك إبطاله أم لا؟ نعم إن قلنا: لا يحتاج الوقف إلى ~~القبول، فله الرد في غير هذه المسألة، وأما فيها، ففيه نظر، وقد ذكرت ~~المسألة في المهمات أيضا بأوضح مما هي هاهنا، لأجل حكاية لفظ الرافعي [أو]. # قوله: وحكى الجيلي عن الشافعي قولا كمذهب أبي حنيفة: أنه إذا لم ms414 يوص ~~بالحج، لا يجوز إخراجه من تركته، لفقد النية. # وقال: إنه في البسيط. انتهى كلامه. # وهو يقتضي أنه لم يقف على هذا الوقف إلا في هذا الكتاب الذي لا يعتمد على ~~نقله، وهو غريب، فإن المصنف نفسه قد حكى هذا القول في كتاب الحج، ورواه عن ~~القاضي الحسين، وعن الإمام ايضا، وكأنه لم يستحضر ما هناك، ونقله أيضا إمام ~~الحرمين والبغوي والمتولي وجماعة. # قوله: والحمى في اليوم الأول والثاني يحسب التبرع فيها من رأس المال، كما ~~صرح به البندنيجي. # وقيل: إنها من أول حدوثها مخوفة. # ثم قال: وعلى الأول إذا اتصل الموت بحمى يوم أو يومين، ففي تعليق ~~البندنيجي أنه لا أثر لذلك. # وفي الوسيط: أن نبين أن ذلك مخوف، وهو منطبق على ما حكاه القاضي حسين حيث ~~قال: إذا تبرع في مرض غير مخوف، ثم مات منه، بان لنا أنا أخطأنا، فيعتبر من ~~الثالث. انتهى كلامه. # وما حكاه- رحمه الله- عن الوسيط من أن نبين أنه مخوف إذا اتصل بالموت ~~بحمى يوم أو يومين سهو، ففي الوسيط الجزم بأنه ليس بمخوف، فإنه قال: فأما ~~حمى يوم أو يومين، وإسهال يوم أو يومين، فهو إذا دام، صار مخوفا، وابتداؤه ~~مشكل، فلا نحجر عليه، فإن دام ومات تبينا فساد التصرف، أو بأن أن الأول كان ~~مخوفا. هذا كلام الغزالي. PageV20P454 # قوله- رحمه الله- قال: يعني الشيخ: وإن اجتمع الجد والأخ، أي: من الأبوين ~~أو من أحدهما، كما ذكره المتولي والبغوي والعراقيون. # ثم قال بعد ذلك بأسطر قلائل ما نصه: قال ابن الصباغ: وينبغي أن يكون هنا ~~الأخ من الأم مع الجد، كالأخ من الأب، وبه صرح المتولي وصاحب البحر، وكذلك ~~غيرهما في نظير المسألة من كتاب الوقف. انتهى كلامه. # وما ذكره- رحمه الله- عن ابن الصباغ بحثا، وعن تصريح غيره في نظير ~~المسألة غريب، لا حاجة إليه، فقد سبق منه التصريح بذلك في أول المسألة نقلا ~~عن المتولي والبغوي والعراقيين، وقد ذكرت لفظه. # قوله: ولو أوصى لمكاتب نفسه أو للمكاتب وارثه صح، ثم قال: ولو عجز ~~المكاتب نفسه ms415 قبل موت الموصي بطلت الوصية، بخلاف مكاتب الأجنبي إذا وصى له ~~وعجز نفسه، فإنها لا تبطل. # قال في البحر: وكانت لمولاه. # وقال في الحاوي: إن لم يكن أحدهما فهي مردودة، لأنه صار عبدا. انتهى كلامه. # وما ذكره- رحمه الله- عن الحاوي ليس مطابقا لما فيه، فإنه لم يذكر مكاتب ~~الأجنبي، ولا مكاتب وارثه بالكلية، وإنما ذكر مكاتب نفسه خاصة، فقال: ولو ~~أوصى لمكاتبه، كانت الوصية جائزة، لأن المكاتب يملك، فإن عتق بالأداء فقد ~~استقر استحقاقه لها، فإن كان قد أخذها قبل العتق، وإلا أخذها، وإن رق ~~بالعجز نظر، فإن لم يكن قد أخذها، فهي مردودة، لأنه صار عبدا موروثا، وإن ~~كان قد أخذها، ففيه وجهان: # أحدهما: ترد اعتبارا بالانتهاء في مصيره عبدا موروثا. # والثاني: لا ترد اعتبارا بالابتداء في كونه مكاتبا مالكا. هذا لفظه من ~~غير زيادة عليه. ذكره في أوائل الباب، ونقلها عنه صاحب البحر في أواخر ~~الباب قبيل باب الوصية للأقارب، ولم يطابقه أيضا لكنه أخف مما ذكره المصنف، ~~ثم إن الحكم على مكاتب الوارث بالبطلان، إنما يستقيم إذا أبطلنا الوصية ~~للوارث وهو وجه ضعيف، والأصح صحتها موقوفة على الإجازة. # قوله: فرع: إذا جنى العبد الموصى برقبته، أو بمنفعته جناية نظر، فإن كانت ~~توجب القصاص ... إلى آخره. # ثم قال: وهل لمالك المنفعة بسبب الوصية فداؤه إجبارا، كما أن لمالك ~~الرقبة PageV20P455 # ذلك؟ فيه وجهان، المذكور منهما في الحاوي: أن له أن يفديه، ويبقى حق مالك ~~الرقبة فيه. انتهى كلامه. # وما نقله- رحمه الله- عن الحاوي من جواز الإجبار على الفداء، ليس كذلك، ~~بل المذكور فيه: إنما هو جواز الفداء، فإنه قال: إذا فداه، فإن الورثة على ~~حقوقهم. # قوله: ولو أوصى لواحد بالنصف، ولآخر بالثلث، وأجاز الورثة، فالمسألة من ~~ستة، لأن مخرج النصف والثلث من خمسة، فنعطي للموصى له بالنصف ثلاثة أسهم، ~~وللموصى له بالثلث سهمان، وسهم للوارث، فإن رد الزيادة على الثلث، فالثلث ~~للموصى لهما، وهو سهم من ثلاثة، لا ينقسم على خمسة، فيضر مخرج الثلاث في ~~مخرج الخمسة فيصير خمسة عشر، للموصى ms416 لهما خمسة، وللورثة عشرة. انتهى كلامه. # وما ذكره من كون المسألة من ستة على تقدير الإجازة صحيح، وأما تعليله ~~لذلك بأن مخرج النصف والثلث من خمسة، فتعليل فاسد ظاهر الفساد، بل إنما ~~صارت ستة بضرب مخرج النصف، وهو اثنان في مخرج الثلث، وهو ثلاثة، وكان هذا ~~تعليلا لإعطاء الخمسة، فوقع تقديمه غلطا. # قوله: في الفروع الزائدة في آخر الكتاب: إذا أوصى لامة بولدها من غيره إن ~~لم يخرج من الثلث وقبل الموصى له، عتقت عليه، وإن ردت بقيت للوارث، إلى آخره. # وهذا التعبير الذي ذكره في تصوير المسألة تعبير فاسد، وصوابه: أن يقول ~~أوصى بأمه لولدها من غيره. PageV20P456 ### || AUTO باب العتق # قوله: ((العتق في الشرع: إزالة ملك عن رقبة آدمي لا إلى مالك، تقربا لله ~~تعالى)). انتهى. # وهذا الحد يرد عليه الوقف، فإن الملك فيه لله- تعالى- كما أن الحر كذلك، ~~وأيضا فالعتق هو الزوال، وأما الإزالة، فتفسير للإعتاق، لا للعتق، وقد ذكر ~~بعد هذا أن عتق الكافر ليس بقربه، إلا أنه قد يجاب عن هذا: بأن الكافر قصد ~~التقرب، وإن لم يصح له ما قصده. # قوله: ومحل كون العتق قربة، إذا كان منجزا، أما العتق المعلق فليس عقد ~~قربة، وكذلك الإيصاء ليس بعقد قربة، بخلاف التدبير، حكاه الرافعي في كتاب ~~الصداق في مسألة الرجوع بنصفه)). انتهى كلامه. # واعلم: أن العتق حيث وقع، كان قربة بلا نزاع، سواء كان منجزا أو معلقا. ~~والكلام الآن فيه، ولهذا فسره بقوله: إزالة ملك، وأما تعليق العتق، فهو ~~الذي يمكن أن يقال فيه: إنه ليس قربة، وهو الذي صرح به الرافعي هناك، فإنه ~~نقل عن الشيخ أبي محمد: أن تدبير العبد يمنع الرجوع في نصفه، بخلاف تعليق عتقه. # ثم قال: وفرق بأن التدبير قربة محضة، وتعليق العتق ليس عقد قربة، وإنما ~~يقصد به منع أو حث، هذه عبارته، وهو كلام مستقيم، فالتبس على المصنف تعليق ~~العتق بالعتق المعلق. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن التعليق ليس قربة، بل القياس أن يأتي فيه ما ~~قد قيل في ms417 النذر، وقد ذكرت ذلك في كتابنا المسمى ب ((المهمات)) مبسوطا، ~~وجمعت فيه من كلام الأئمة ما لم يقع في غيره، ولم يخطر للناظر وقوعه، وحررت ~~ذلك ونقحته، فليطالع منه. # قوله: فرع: لو كانت أمته تسمى حرة، قبل جريان الرق عليها، فقال: لها يا ~~حرة، على قصد النداء- لم تعتق، وإن أطلق، فوجهان، أشبههما: عدم العتق. ~~انتهى كلامه. # والذي ذكره- رحمه الله- غلط، سلم منه في شرح الوسيط، وسبب الغلط PageV20P457 # الانتقال من كلام الرافعي من مسألة إلى مسألة، فإن الرافعي ذكر مسألتين ~~فقال: ولو كانت أمته تسمى قبل جريان الرق عليها: حرة فقال لها: يا حرة، فإن ~~لم يخطر له النداء باسمها القديم، عتقت لا محالة، وإن قصد نداءها به، ~~فوجهان. # ذهب القاضي الحسين، والغزالي: إلى أنها تعتق، لأن اللفظ صريح في بابه، ~~وإن كان اسمها في الحال حرة، وقال: يا حرة، فإن قصد النداء لم تعتق، وإن ~~أطلق فوجهان: أشبههما: أنها لا تعتق. انتهى كلامه ملخصا. # فأخذ المصنف تصوير المسألة الأولى وجواب الثانية وحذف ما بينهما، إما ~~لانتقال نظره، وإما لغلط نسخته. وقد أهمل الرافعي والمصنف قسما ثالثا وهو ~~ما إذا لم يكن اسمها حرة، لكن قال: أنا أسميها بذلك. # ثم قال: يا حرة، وقصد النداء، قال الغزالي: الظاهر أنها لا تعتق. # قوله: لو قال لعبده: أعتقك الله، قال القاضي الحسين: لا يعتق، لأنه دعاء ~~له بالإعتاق، ولو قال: الله أعتقك، فالظاهر أن هذا صريح في العتق. انتهى كلامه. # اعلم: أن هذا التفصيل قد ذكره القاضي حسين في تعليقه في باب: تدبير الصبي ~~الذي لا يعقل ولم يبلغ، وهو قبل باب الكتابة بقليل، وخالف ذلك في فتاويه، ~~فنقل هذه التفرقة عن بعضهم، ونقل عن العبادي أنه يعتق فيهما. # ثم قال: وعندي لا يعتق في الموضعين. هذا لفظه. # قوله: فلو قال: آخر عبد من عبيدي يدخل الدار، فهو حر، فدخل واحد، ثم ~~واحد، وهكذا لم يعتق واحد منهم ما دام الحالف حيا، لجواز أن يدخل بعدهم ~~غيرهم، فإذا مات، تبينا عتق آخر من دخل ms418 منهم قبل موته، إذا كان موجودا حين ~~اليمين، فلو كان آخرهم دخولا من لم يكن في ملكه حال اليمين، فالذي يظهر أن ~~يقال: لا يعتق واحد منهم، لأن الموجودين لم توجد الصفة في واحد منهم، والذي ~~وجدت الصفة فيه، لم يكن- حين التعليق- في ملكه، فلم يقع. انتهى كلامه. # لقائل أن يقول: المتجه وقوع العتق على آخر من دخل ممن هو في ملكه حال ~~التعليق، لأن اليمين لا ينعقد على من سيحلفهم، بل على الموجودين، ~~والموجودون في ملكه قد علم دخول آخرهم. # قوله في الكلام على السراية: ولو كان العتق، أي: عتق الشريك بصفة في حال ~~مرض الموت أو موصى به، فالنظر في اليسار بقيمة الشريك، والإعسار بها بالنظر ~~إلى الثلث دون جميع ماله. انتهى كلامه. PageV20P458 # وما ذكره في العتق الواقع في المرض صحيح، لأن المريض كالصحيح في السراية ~~عليه، وأما العتق الموصى به، فلا سراية فيه، كما جزم به قبل ذلك في الكلام ~~على أن المعسر لا يسرى عليه، وعلله بأن التركة قد انتقلت إلى الورثة. # نعم! ينبغي تصوير هذه المسألة، بما إذا أوصى بعتق نصفه، وأن يكمل من ~~ثلثه، فإن ذلك يصير كالمستثنى من مال الورثة، فيكون موسرا به على ما نقله ~~هو عن الروياني هناك. # قوله: فرع: إذا أعسر المعتق بعد يساره ... إلى آخره، هذا تفريع على قول ~~الوقف، فاعلمه. # قوله: ولو قال أعتقك نصفك، وكان يملك من العبد نصفه، فهل وقع العتق ~~ابتداء على نصيبه بجملته، أو ينصرف على نصف العبد مشاعا، فيقع العتق مباشرة ~~على نصف نصفه، ثم يسري إلى الربع الآخر الذي يملكه لا غير، إن كان معسرا، ~~وإن كان موسرا فإلى الجميع؟ فيه وجهان: # قال الإمام: ولا يظهر لهذا الاختلاف فائدة، إلا أن يفرض تعليق عتاق أو ~~طلاق على ذلك بأن يقول: إن أعتقت نصفي من هذا العبد، فامرأتي طالق. # قلت: وقد يظهر له فائدة هذا الباب، وهو أن شريكه لو وكله في عتق نصفه، ~~فإن قلنا: إن العتق يقع مثالها عتق جميع العبد على ms419 الموكل والوكيل، وإن ~~قلنا: يقع على نصيبه، لم يعتق حصة الشريك. # وقد حكى ابن الصباغ في هذه الصورة وجهين. # أحدهما: أنه يتناول نصيب شريكه لا غير. # والثاني: يعتق نصيب نفسه لا غير، لأنه لا يحتاج إلى نية. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن حاصل كلامه أنا إذا فرعنا على قول الإشاعة وكان موسرا، أنه ~~يعتق منه أولا الربع، ثم يسري إلى الباقي مما يملكه وما لا يملكه جملة ~~واحدة، وليس كذلك، بل قائل هذا الوجه يقول: تسري أولا إلى ما في ملكه، ثم ~~إلى ملك شريكه، كذا نقله الرافعي، فقال: وأما على الثاني فلأنه يعتق نصفه، ~~وهو ربع العبد، ثم يسري باقي نصفه، ثم إلى نصيب الشريك. # الأمر الثاني: أن كلامه يقتضي أنه لم يظهر له إلا هذه الفائدة، وليس كذلك ~~بل من فوائده سؤال العتق، ولنقدم عليه مقدمة، وهي أن المرأة لو قالت: طلقني ~~ثلاثا ولك PageV20P459 # ألف، فطلقها طلقة ونصفا فهل يستحق ثلثي الألف لوقوع طلقتين، أو النصف ~~خاصة، لأنه إنما أوقع نصف الثلاث، والتكميل حكم الشرع؟ فيه وجهان في كتاب ~~الخلع من الرافعي من غير ترجيح، ورجح في الروضة من زوائده الوجه الثاني، ~~وما ذكروه هناك يأتي بعينه- هاهنا- فإذا قال: اعتق النصف الذي لك على ألف، ~~فأطلق إعتاق النصف، فإن قلنا: ينزل على نصيبه استحق، وإن قلنا: يكون شائعا ~~حتى لا يعتق أولا إلا نصف نصيبه، ثم سرى، فالراجح أنه لا يستحق إلا نصف ~~الألف كما تقدم، لأن الإعتاق على مال كالخلع على مال، كما قاله الرافعي في ~~الفصل المعقود لذلك، وهو في آخر كتاب الظهار. ثم إن صورة المسألة ما إذا ~~قال: أعتقته عنك، وكذا إن أطلق على ما صححه الرافعي في الظهار، فإن قال: ~~عني: ففي سرايته خلاف، نقف عليه- إن شاء الله تعالى- قبيل التدبير. # قوله: ولو قال: المعتق بين ثلاثة: لأحدهم نصفه، ولآخر ثلثه، ولآخر سدسه، ~~فأعتق صاحب الثلث والسدس حصتهما في وقت واحد، وهما موسران، سرى العتق إلى ~~النصف الثاني عليهما. # وفي كيفية التقويم قولان: # أحدهما: ms420 أنه عليهما نصفين، والثاني على قدر الملكين. وبعض الأصحاب جزم ~~بالأول، كالجراحات. # ثم قال: وهذا ما أورده في المهذب، والشامل، والحاوي، وقال الرافعي: إنه ~~أظهر، باتفاق فرق الأصحاب إلا الإمام، فإنه قال: ليس هذا كذلك، لأن ~~الجراحات لها غور، وضبطها غير ممكن. انتهى كلامه. # وما نقله عن الرافعي من الحصر ليس كذلك، فإن الرافعي قد نقل ذلك عن ~~الإمام الغزالي، ولعل المصنف اعتمد على الروضة في النقل عن الرافعي، فإنه ~~قد وقع فيها ذلك، واعلم: أن كلام المصنف يوهم أن فرق الأصحاب رجحوا التنصيف ~~مع كونهم قائلين بالقولين، وليس كذلك، بل المراد اتفاقهم على القطع. # قوله:- فيما إذا أعتق أحد عبديه أو إحدى أمتيه- ثم قال: # فرع: إذا باع إحداهما أو وهبها أو أجرها، فهل يكون اختيارا منه للملك في ~~ذلك، أم لا؟ حكمه حكم الاستخدام، فإن قلنا: يكون اختيارا، صح البيع، قاله ~~القاضي الحسين، وكان يتجه أن يتخرج على الخلاف في نظير المسألة من بيع الأب ~~ما وهبه لولده. انتهى كلامه. PageV20P460 # وهذا البحث الذي ذكره- رحمه الله- قد نبه في حاشية هذا الكتاب على فساده، ~~فقال: إن هذا التخريج لا وجه له، لأن الملك ثم قد زال، وهو يريد استرجاعه ~~وقطعه بالبيع، واللفظ الواحد لا يصلح مملكا وقاطعا للملك، ولا كذلك هنا، ~~فإن الملك دائم، فلا منافاة. هذا كلامه. PageV20P461 ### || AUTO باب التدبير # قوله: التدبير في الشرع: اسم لتعليق عتق يقع على العبد بعد الموت. انتهى كلامه. # وهذا الضابط يدخل فيه ما إذا قال: أنت حر بعد موتي بيوم، أو قال: إذا مت ~~ومضى يوم أو شهر، فأنت حر ونحو ذلك مما علق على شرط بعد الموت، مع أنه ليس ~~بتدبير، لا مطلق ولا مقيد، بل تعليق عتق. # قالوا: ومتى علق العتق على صفة بعد الموت، خرج عن كونه تدبيرا، كذا جزم ~~به المصنف في موضعين من الكلام على التدبير المقيد، وهو بعد هذا تعليل، ~~ونقله الرافعي عن الأكثرين، وحكى معه وجهين آخرين. # أحدهما: أنه تدبير مقيد. # والثاني: مطلق. # قوله: والمفلس يصح تدبيره قولا ms421 واحدا. انتهى كلامه. # وما ادعاه من عدم الخلاف غريب، فإن الحجر على المفلس، هل يلتحق بحجر ~~السفه في أحكامه، أو بحجر المرض؟ فيه قولان شهيران حكاهما المصنف في مواضع، ~~ثم إنه قد خرج الوصية على هذا الخلاف، والتدبير وصية على قول، وقد أتى به ~~الرافعي هنا على الصواب، فإنه حكى في باب التفليس هنا خلافا في صحة إعتاقه، ~~ثم قال هنا: إن تدبيره كإعتاقه. # قوله: والكناية والتدبير أن يقول: إذا مت فأنت حر، أو: لا ملك لي عليك، ~~وكنايات العتق كنايات في التدبير. انتهى كلامه. # وما ذكره من كون اللفظ الأول كناية- غلط، بل هو صريح بلا خلاف، وممن جزم ~~به الرافعي في الشرحين، والنووي في الروضة. PageV20P462 ### || AUTO باب الكتابة # قوله: ولا يستحب الكتابة إلا ممن عرف كسبه وأمانته. # وقيل: إذا كان له دين وأمانة يستحب كتابته، وإن لم يكن كسوبا، لأنه يدفع ~~إليه من الصدقات. # وقيل: يستحب كتابة الكسوب وإن لم يكن أمينا، ولا نزاع في أن ذلك لا يكره. ~~انتهى كلامه. # وما أطلقه من الاتفاق على عدم الكراهة غير مستقيم، ففي الرافعي عن ابن ~~القطان: أنها تكره عند فقط الشرطين. [أو]. # قوله: وقد حكى القاضي حسين فيما إذا لم يكن مال الكتابة عام الوجود- ~~وجهين، كالوجهين فيما إذا كاتبه على مال عظيم في نجمين يسيرين. # وتظهر فائدة الوجهين- أيضا- فيما إذا أسلم في مال عام الوجود، فانقطع، ~~فإن قلنا: يجوز في هذه المسألة، لم ينفسخ العقد. # وإن قلنا بمقابله، فكالمسلم فيه. انتهى كلامه. # وتعبيره بقوله: فيما إذا أسلم في مال غلط، وصوابه: فيما إذا كانت على مال. # قوله: قال- يعني الشيخ-: وإن كان عبدين اثنين فكاتباه، فأبرأه أحدهما عن ~~حقه أو مات فأبراه أحد الوارثين عن حقه، عتق نصيبه، وقوم عليه نصيب شريكه ~~في أحد القولين. # ثم قال: فرع: لا يجوز للمكاتب أن يدفع لأحد الشريكين شيئا، لم يدفع مثله ~~للآخر في حال دفعه إليه، فإن أذن أحدهما في الدفع، ففيه قولان، فإن جوزنا ~~فحصل العتق بالقبض، ففي تقويم نصيب شريكه عليه ثلاثة ms422 أوجه: # ثالثها: أنه لا يقوم عليه في الحال، ويقوم بعد زوال الكتابة، ثم قال: ولو ~~حصل القبض بالإجبار، فكذلك الحكم، لأنه مختار في عقد الكتابة. # قلت: وكان يتجه أن يتخرج على خلاف ذكرناه فيما إذا ورث عينا، فاطلع بها ~~على عيب، وكان عوضها بعض من يعتق عليه، فرد المعيب، فعاد إليه القريب، هل ~~يسري؟ PageV20P463 # وهذا لا يتقاعد عن أن يكون مثل ذلك. انتهى كلامه. # وهذا البحث الذي ذكره باطل. # قوله: إن مسألتنا لا تتقاعد عن مسألة الإرث عجيب، فإن سبب العتق هناك- ~~وهو الرد- مختار فيه، وأما هاهنا، فالسبب الذي هو القبض مجبر عليه، فكيف ~~يصح التخريج مع ذلك؟! وقد نبه عليه في حاشية الكتاب. وقال: إن هذا التخريج ~~فاسد ظاهر الفساد. # قوله في المسألة: نعم لو كان المجبر على القبض هو الوارث، فلا يسري العتق ~~إليه اتفاقا. صرح به الأصحاب. انتهى كلامه. # وما نقله من الاتفاق غريب مردود، فقد جزم البغوي في التهذيب، والقاضي ~~الحسين في التعليق: بأنه يجري في الوارث الوجهان اللذان في حد الشريكين، ~~والغريب أن الرافعي قد نقل ما في التهذيب، ونقل عدم الخلاف عن الإمام خاصة، ~~فكأن المصنف لم ينظر هنا غير النهاية، نعم تابع الغزالي إمامه، عليه. # قوله: والأصح في جميع التبرعات التي ذكرها الشيخ، كالهبة، والكتابة ~~وغيرها: جواز فعلها بالإذن، ثم قال: والقولان جاريان فيما إذا وهب من سيده ~~شيئا وأقبضه. # وحكى الإمام عن شيخه، والعراقيين طريقة أخرى: بأنها تصح قولا واحدا، كما ~~لو عجل له النجم الأول. انتهى كلامه. # وهو صريح في نفي الخلاف في تعجيل النجوم، وليس كذلك، ففيه خلاف حكاه ~~الرافعي في المسألة الرابعة من الحكم الثاني. # وكلامه في الحكم الثالث في الفصل المعقود لتبرعات المكاتب- توهم ما وقع ~~فيه المصنف. واعلم أن ما ذكره من تصحيح جواز الكتابة بالإذن ليس كذلك، بل ~~الصحيح عند الأصحاب فيها المنع وأن حكمها حكم الإعتاق. # قوله: ولا خلاف أن هذا القريب إذا جنى، ليس للسيد فداؤه كالشراء حرفا ~~بحرف. انتهى كلامه. # واعلم أن الرافعي قد نقل ms423 عن الإمام أنه حكى عن العراقيين أن ولد المكاتب ~~من جاريته إذا كان له كسب، جاز للمكتب أن يفديه من كسبه، ثم خالفهم الإمام ~~وصحح أنه لا يفدى، وعلله بما ذكره المصنف، وهو أن الفداء كالشراء، وشراء ~~القريب ممتنع عليه، ولم يتعرض المصنف للكلام على فداء ولد الجارية، استغناء ~~عنه بما نقلناه عنه الآن، وهو فداؤه إذا ملكه بوصية أو هبة. PageV20P464 # قوله: وقال في الوسيط: إن المكاتب إذا جن، وسلم المال إلى السيد، عتق، ~~لأن فعل العبد ليس بشرط، بل إذا تعذر فعله، فللسيد أخذه. # ثم قال: وهكذا أطلق الأصحاب واستشكل استقلال السيد بالأخذ عند إمكان ~~مراجعة القاضي، والإشكال على مقتضى ذلك صحيح، وهو يطرد في حصول العتق بدفع ~~المجنون، لأن فعله كلا فعل، وما في الذمة يشترط في مقبضه أن يكون ممن هو من ~~أهله، كما تقدم في البيع. انتهى كلامه. # واعلم أن الإشكال للإمام، وقد نقله الرافعي عنه، ودعوى المصنف أن الإشكال ~~صحيح- ليس كذلك. # ووجهه: أن المجنون في معنى الممتنع من أداء الدين، وقد صححوا أن الممتنع ~~يجوز الأخذ من ماله بغير إذنه، وإن كان لصحابه عليه بينة. # قوله: ولا يجب إلا بناء عقب الصفة بلا خلاف، ولو فعله لوقع الموقع، ويجب ~~عند بعضهم وجوبا مضيقا بعد العتق ... إلى آخر كلامه. # واعلم أن لم تقيد الوجوب الذي نفاه بالمضيق، فدل على إرادة النوعين، ويدل ~~عليه أنه قد ذكر بعد هذا تفاصيل في وقت وجوبه الموسع والمضيق، ولم يذكر ~~منها أنه يجب موسعا من حين العقد، فدل ذلك أيضا على ما أرده وما اقتضاه ~~كلامه من نفي الأمرين. إذا علمت ذلك، فالذي ذكره غريب. فإن الصحيح أن وقت ~~الوجوب الموسع، يدخل بالعقد. وقد صرح هو به في المطلب، ونقله عن نص ~~الشافعي، وهو مقتضى كلام الرافعي. # قوله: وإن حبس السيد المكاتب مدة، لزمه أجرة المثل في أصح القولين، لأن ~~المنافع تضمن بالأجرة لا بالمثل، ويحبسه مثل تلك المدة في القول الآخر. # ثم قال: والقولان جاريان فيما إذا حبسه سلطان ms424 أو ظالم أو مرض أو سبي. # وحكى البندنيجي في موضع آخر فيما إذا سبي المكاتب- طريقين: # أحدهما: جريان الخلاف. والثاني: القطع بالقول الثاني، إذ لا يقتصر. انتهى ~~كلامه. وما ذكره في آخره من القطع بالثاني سهو، وصوابه القطع بالأول. ~~وتعليله يدل عليه، وهكذا حكى الرافعي هذه الطريقة، وصححها على خلاف ما صححه ~~المصنف، وجزم أيضا- أعني: الرافعي- بأن الأجرة لابد منها، وحكى القولين مع ~~ذلك في الأم، قال: على خلاف ما يقتضيه لفظ المصنف. # قوله: فلو أخذ السيد المال مطلقا، واختلفا في أن المقبوض عن النجوم أو عن PageV20P465 # الأرش، فالقول قول المكاتب في تعيينه، كما في سائر المواضع. ذكره القفال. # وقيل: يحتمل أن يكون القول قول السيد، قاله بعض الخراسانيين. انتهى ~~كلامه. وهو يقتضي أنه إن لم يظفر بمن يقول بالرجوع إلى السيد فأبداه ~~احتمالا عن مجهول، وهو غريب، فقد حكى الرافعي عن الصيدلاني ذلك حتى إنه لم ~~يصحح شيئا، وصحح في الروضة من زوائده قول القفال. PageV20P466 ### || AUTO باب عتق أم الولد # قوله: وفي تزويجها ثلاثة أقوال: # أصحها: أنه يجوز. # والثاني: لا يجوز مطلقا. # ثم قال: والثالث يجوز له برضاها، لأنه ثبت لها حق الحرية بسببها، لا يملك ~~السيد إبطاله، فلا يملك تزويجها بدون إذنها، لما فيه من الإضرار بها بعد ~~العتق، وتملكه بإذنها كالمكاتبة. # وهذا ما اختاره في المرشد، وهو القديم. انتهى كلامه. # وما ذكره في آخر كلامه من أن هذا القول قديم ليس كذلك، بل هو المنصوص ~~عليه في الأم لا غير. فقال: وليس له أن يزوجها وهي كارهة. هذا لفظه. PageV20P467 ### || AUTO باب الولاء # قوله: قال الشيخ: ومن عتق عليه مملوك بملك، أو بإعتاق ... إلى آخره. # ثم قال: وقول الشيخ: بملك، يقال: (بكسر الميم وفتحها)، قال أهل اللغة: ~~ملكت الشيء أملكه ملكا بكسر الميم، وهو ملك يميني بفتح الميم وكسرها، ~~والفتح أفصح كما قاله ابن قتيبة والجوهري وغيرهما. انتهى كلامه. # واعلم أن هذا الكلام ذكره النووي في لغات التنبيه، فأخذه منه المصنف، ~~والنقل الذي نقله عن الجوهري وغيره، وهو أن الملك ms425 المطلق- بكسر الميم-، ~~والمقيد باليمين، فيه وجهان: أفصحهما الفتح نقل صحيح، لكن الملك في كلام ~~الشيخ ليس مقيدا باليمين، حتى يقول فيه ما قال. # قوله: ثم الأحكام الثابتة بسبب الولاء كما قاله الروياني وغيره- ثلاثة: ~~الميراث، والولاية في النكاح، والصلاة على الميت والعقل. انتهى كلامه. # ويرد على هذا الحصر التقديم في غسل الميت، وفي دفنه أيضا، وإما عبر بثلاث ~~مع كونه قد ذكر أربعا، لأنه جعل النكاح والصلاة نوعا واحدا، وهو الولاية. # قوله في آخر الباب: قال- يعني: القاضي حسين-: نص الشافعي على أن المرأة ~~إذا أعتقت أمة، زوجها أبوها بسبب عصوبة الولاء، ونص فيما إذا أعتق رجل ~~أمته، فمات المعتق وخلف ابنا صغيرا، وللابن الصغير جد، أنه ليس للجد أن ~~يزوج الأمة المعتقة، قال: وفرق القفال بينهما أن في مسألة المعتقة قد وقع ~~الإياس عن ثبوت الولاية لها، فجعلت كالمعدومة، فانتقلت الولاية إلى أبيها، ~~وفي تلك المسألة لم يقع الإياس بثبوت الولاية للابن الصغير. انتهى كلامه. # واعلم أنا قبل الخوض في المقصود ننقل كلام القاضي المشار إليه، وقد ذكره ~~قبل كتاب التدبير بنحو ورقة، فقال فيما إذا أعتق الكافر عبدا مسلما ما نصه: ~~ولو مات العتيق والمعتق حي، وهو كافر، وله ابن مسلم، فإن ميراثه لبيت ~~المال، ولا يكون لابنه المسلم، وكذلك لو أن المعتق قتل العتيق، وللمعتق ابن ~~مسلم لا يرثه المعتق، لأنه قاتل، ولا يرثه ابنه بخلاف النسب، لو قتل رجل ~~ولده، وللقائل ولد، فإن القاتل لا PageV20P468 # يرث المقتول، ولكن يرثه ابنه وهو أخو القتيل، والفرق بينهما: أن في باب ~~النسب الأخوة ثابتة بين الأخ والمقتول، فلهذا قلنا بأنه يرثه، وأما في باب ~~الولاء، فيستفيد الولاء بموت الأب، فما دام الأب حيا، لا يثبت له الولاء، ~~وهكذا لو استرق المعتق، وله ابن مسلم، ثم مات عتيقه، فإن ميراثه لبيت ~~المال، ولا يكون لابنه، وهكذا نقول في التزويج لو أن كافرا أعتق أمة مسلمة، ~~وللمعتق أب مسلم أو أخ أو ابن، فإن ولاية التزويج إلى الحاكم، لا إلى أب ~~المعتقة، والفرق ms426 بينهما ما ذكرناه فالزم. # مسألة: فقالوا لو أن امرأة أعتقت أمة، وللمعتقة أب، فإن أباها يزوج ~~المعتقة. هكذا نص الشافعي- رحمه الله- فنقل الولاية إلى ابنها بسبب عصوبة ~~الولاء. # ولو أن رجلا أعتق أمة، فمات المعتق، وخلف ابنا صغيرا، وللابن الصغير جد، ~~قال: ليس للجد أن يزوج الأمة العتيقة. فقيل له: ما الفرق بين هذه المسألة ~~وبين الأولى حيث قال: ليس للجد أن يزوج الأمة العتيقة. فقيل له: ما الفرق ~~بين هذه المسألة وبين الأولى حيث قال الشافعي: لأبي المعتقة أن يزوج ~~عتيقها؟ قال: الفرق بينهما أن في مسألة المعتقة قد وقع الإياس عن ثبوت ~~الولاية لها بالولاء، فجعلت كالمعدومة، فانتقلت الولاية إلى أبيها. وفي تلك ~~المسألة لم يقع الإياس بثبوت الولاية للابن الصغير بالولاء عند البلوغ، ~~فلهذا افترقا. هذا كلام القاضي حسين بحروفه. # وقد تحرر منه أن المانع في النسب نقل الإرث وولاية النكاح إلى الأبعد، ~~وهو واضح، وأنه لا ينقلها في الولاء، بل يثبتان معا للمسلمين على / 206 أما ~~ذكره القاضي، ولم ينص الرافعي على مسألة النكاح بالنسبة إلى الولاء، ولكن ~~إطلاقه يقتضي الانتقال إلى الأبعد كما في النسب، وأما مسألة الإرث، فصرح ~~بها، وجزم بانتقال المال إلى الأبعد كما في الإرث بالنسب. ذكر ذلك قبيل ~~((باب الرجوع عن الوصية)) بنحو ورقتين، فقال فيما إذا قتل السيد عتيقه ما ~~نصه: ولا يرث السيد من ديته، لأنه قاتل، بل إن كان له وارث أقرب من سيده، ~~فهي له، وإلا فلأقرب عصبات السيد، هذا كلامه. # وقد نقله أيضا المصنف عنه، فعلم به القول بذلك في التزويج أيضا، لأنهما ~~متلازمان كما سبق. # وأما قول المصنف: إن الفرق للقفال، فليس للقفال ذكر في هذا الكلام الذي ~~نقله ولا في الكلام الذي قبله أيضا، فقد تأملت الفصل جميعه، فعلم أنه ~~للقاضي، وأن المعبر بهذه اللفظة هو المعلق عنه هذه التعليقة. # وأما قوله: إن مسألة التزويج قد نقلها القاضي عن النص، فليس كذلك، بل PageV20P469 # المنقول عن النص: إنما هي المسألة الأولى، وهي التزويج في حياة المعتقة، ms427 ~~وهي واضحة لا شك فيها. # وأما الأخرى التي هي محل النظر، فلم يصرح بنقلها عن الشافعي، وإنما وقع ~~التعبير بلفظ قال، وهو أيضا عائد إلى القاضي، وحاصله أن المعلق أعاد مسألة ~~نظير النص وأفردها بالذكر، لأن القاضي قائل بها، وسائر نظائرها، ويدل عليه ~~أنه وقع في الكلام الذي نقلناه عن القاضي التعبير بقوله: فألزم مسألة ... ~~إلى آخره، فدل على أنهم استغربوا كلامه، وتوقفوا فيه، ولو كان النقل في تلك ~~عن الشافعي، لكان الإلزام إنما هو عن الشافعي، وليس كذلك. # ويؤيده أنه لم ينقله قبل ذلك عند ذكره لهذه المسائل. والتفرقة بينها وبين ~~نظيرها من الميراث، ومن تأمل، قطع بما ذكرناه. والحاصل أن القاضي قائل ~~بذلك، والرافعي جازم بخلافه فاعلمه. # وهذا الذي ذكره المصنف في هذا الباب قد ذكر مثله في باب العاقلة. # نعم، نقل الرافعي في باب العاقلة عن الأئمة كلاما حاصله: الجزم بأنه لا ~~يزوج وهو الصواب. وسوف أذكر المسالة هناك مبسوطة. PageV20P470 ### | AUTO كتاب الفرائض # قوله: في باب ميراث العصبة: ولا يشارك أحد منهم أهل الفرض في فرضهم، إلا ~~في مسألة المشركة، وهي زوج وأم أو جدة وابنان من ولد الأم وولد الأب والأم، ~~فيجعل للزوج النصف، وللأم أو الجدة السدس، ولولد الأم الثلث، يشاركهم فيه ~~ولد الأب والأم، لاشتراكهم في الرحم، ولو كان ولد الأب والأم أنثى لم يكن ~~مشركة، لأن الواجب يفرض لها في هذه الحالة، لعدم من يحجبها، وتكون المسألة ~~عائلة بنصفها إلى تسعة. # ثم قال: فرع: لو كان ولد الأب والأم خنثى مشكلا، فعلى تقدير أن يكون ذكرا ~~فالمسألة من ستة، ولا عول فيها، لكن نصيب أولاد الأم سهمان، وهم ثلاثة لا ~~ينقسم عليهم، ولا وفق لذلك، فيضرب مخرج الكسر وهو ثلاثة في أصل المسألة ~~تبلغ ثمانية عشر، وعلى تقدير كونه أنثى تكون من ستة أيضا، لكن تعول إلى تسعة. # ثم بين المسألة الأولى والثانية موافقة بالثلث، فاضرب جزءا والوفق من ~~إحداهما في كامل الآخر تبلغ أربعة وخمسين، فالزوج والأم ... إلى آخر ما ~~قاله وما ms428 ذكره- رحمه الله- من أن بين المسألتين موافقة بالثلث غلط واضح، بل ~~التسعة داخلة في الثمانية عشر، لأن الثمانية تفي بالتسعة مرتين، فيكتفي ~~بها- أعني: الثمانية عشر، وتصح المسألة منها. # وأما تصحيحه إياها من أربعة وخمسين فغلط، وكذلك كل ما ترتب عليه من ~~القسمة. PageV20P471 ### | AUTO كتاب النكاح # قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث مسلم: ((فاظفر بذات الدين، ترتب ~~يداك))، أي: افتقرتن إن خالفت أمري [في ذلك]، لأن ترب بمعنى افتقر، وأترب ~~بمعنى استغنى. # ونقل الجيلى عن بعضهم: أن ترب هنا بمعنى استغنى، وأن ترب وأترب بمعنى ~~واحد. انتهى. # واقتصاره في هذا النقل على الشرح المذكور يوهم عدم ثبوت هذا النقل، ~~ولاسيما وقد وقع فيه شيء غريب، وهو أن الجيلي قد نقله عن كتاب ((فعلت ~~وأفعلت)) للزجاج، فقال: قال الزجاج في كتاب فعلت وأفعلت: تربت يداك استغنت، ~~وجعل ترب وأترب بمعنى واحد. هذا كلام الجيلى. # وقد صرح- أعني: الزجاج- في الكتاب المذكور، بعكس ذلك فقال: باب التاء من ~~((فعلت وأفعلت))، والمعنى مختلف يقال: ترب الرجل، إذا افتقر، وأترب إذا ~~استغنى. هذه عبارته إذا علمت ذلك، فقد نقل أن ترب بمعنى استغنى، جماعة ~~منهم: القاضي عياض في ((مشارق الأنوار))، والماوردي في كتاب ((الصداق)) من ~~((الحاوي))، والعمراني في ((البيان)) هنا. # ولما تكلم القرطبي في شرح مسلم على ((تربت يمينك))، قال- وقد أحسن البديع ~~في بعض رسائله- فقال: وقد تووحش اللفظ، وكله ورد، ويكره الشيء وما من فعله ~~بد، هذه العرب تقول للشيء إذا أهتم: قاتله الله، ولا أب له، ولا يريدون به ~~الذم، وويل أمة للأمر إذا تم، وللألباب في هذا الباب: أن تنظر إلى القول ~~وقائله، فإن كان وليا، فهو الولاء، وإن وحش وإن كان عدوا، فهو البلاء وإن حسن. # قوله: ولو تزوج السفيه من غير مراجعة الولي، لم يصح، وقال الجيلي: على ~~الأصح: وذلك يدل على ذكر خلاف فيه، ولم أره في غيره. # فلو دخل بها فلا حد، ولا يجب المهر- على الأصح- سواء كانت عالمة أو لم ~~تكن، لأنه مفرطة بعدم البحث، كمن باع من مفلس. انتهى كلامه. ms429 # فيه أمران: PageV20P472 # أحدهما: أن ما أطلقه من عدم وجوب المهر، قد أطلقه أيضا الرافعي، والنووي ~~في الروضة، ومحله إذا كانت المرأة رشيدة، فإن كانت سفيهة- أيضا- وجب، لأن ~~رضاها بذلك لاغ، كذا نبه عليه النووي في ((فتاويه))، وهو ظاهر، يؤيده ما ~~إذا اشترى السفيه من سفيه آخر، وقبض المبيع وأتلفه، فإن الضمان يجب عليه، ~~ومثله: لو كانت رشيدة، لكن وطئها نائمة، أو مجنونة، أو مكرهة. # وقد نبه عليه المصنف في نظير المسألة، وهو ما إذا تزوج العبد بغير إذن ~~سيده، ووطئ، وحكى خلافا فيما إذا كانت أمة، لأن الحق لغيرها، ويتجه جريانه هنا. # الأمر الثاني: أن تعبيره في آخر كلامه بالمفلس غلط، فإن البائع من المفلس ~~يجب له عليه الثمن بلا نزاع، واختلفوا في مزاحمته للغرماء. والصواب: أن ~~يعبر بقوله من سفيه. # قوله: أما إذا كان بين البكر وبين أبيها عداوة، فقال ابن كج في كتابه: ~~ليس له إجبارها على النكاح، هكذا نقله الحناطي عن ابن المرزبان، ثم قال: ~~ويحتمل جوازه. # وحكى الحناطي فيه وجهين. انتهى كلامه. # وما ذكره من حكاية الحناطي للوجهين غلط، فإن المصنف اعتمد على الرافعي في ~~النقل المتقدم جميعه، فغنه مذكور فيه بلفظه، وليس فيه حكاية هذين الوجهين ~~عن الحناطي، وأيضا فإنه- أعني: المصنف- لم يقف على كتاب ابن كج ولا كتاب ~~الحناطي. # وأيضا فإن قول الحناطي: يحتمل جوازه مناف لنقله للوجهين، وبالجملة ~~فالوجهان ذكرهما الجيلي، شارح ((التنبيه))، فانتقل ذهن المصنف منه إلى ~~الحناطي، أو سبق قلمه أو تحرف عليه في النقل من مسودته. # واعلم: أن الماوردي قد جزم في الحاوي بما حاصله جواز الإجبار، وتبعه عليه ~~الروياني في البحر، وبه يحصل الوجهان في المسألة، فاعلمه، فإن كلام الرافعي ~~يقتضي أنه لم يظفر فيه بخلاف. # قوله: فرع: لو قالت: وكلته بتزويجي. # قاله الرافعي: فالذين لقيناهم من الأئمة لا يعتدون به إذنا، لأن توكيل ~~المرأة في النكاح باطل، ويجوز أن يعتد به إذنا، لم ذكرنا في الوكالة أنها ~~إذا فسدت، فالأصح أنه ينفذ التصرف بحكم الإذن. انتهى كلامه. # البحث الذي ذكره ms430 في آخره هو ن تتمة كلام الرافعي، ومتابعة المصنف عليه PageV20P473 # تشعر بعدم وقوفه على نقل يوافق ذلك، وهو عجيب، فقد نص الشافعي على ~~المسألة وصرح بحصول الإذن به، كذا نقله عنه صاحب البيان. وأعجب من ذلك أن ~~النووي قد صرح به أيضا في الروضة، فقال: هذا عجيب من الإمام الرافعي. ~~والمسألة منصوصة للشافعي. # قال صاحب البيان: يجوز للمرأة أن تأذن لوليها غير المجبر بلفظ الإذن، ~~ويجوز بلفظ الوكالة، نص عليه الشافعي- رضي الله عنه- لأن المعنى فيهما ~~واحد، فهذا هو الصواب نقلا ودليلا. # هذا كلام الروضة، وصرح بالمسالة- أيضا- البغوي في فتاويه، وجزم بالبطلان ~~على وفق ما يقتضيه نقل الرافعي، فقال: ((إذا جاء رجل إلى القاضي، وقال: إن ~~فلانة قد أذنت لك في تزويجها مني، واعتمد القاضي على كلامه، جاز له تزويجها ~~منه، فإن اتهمه، لم يجز، ولو قال: وكلتك، فلا يصح منها التوكيل)). هذه ~~عبارته، والصواب الأول. # قوله: ((فلو بلغت عاقلة ثم جنت، فهل يزوجها الأب والجد؟)) # قال مجلي: وهو في الوسيط: ((فيه وجهان مرتبان على قولنا: إن ولاية المال ~~لا تعود. # ثم قال: وقال في ((التتمة)): يزوجها الأب بلا خلاف، ولكن إذا قلنا بعدم ~~ولاية المال، فهل تنفرد أو يحتاج إلى إذن السلطان؟ فيه وجهان)). انتهى كلامه. # وهذا النقل عن ((التتمة)) غلط، فإنه لم يجعل الوجهين مفرعين على عدم ~~ولاية المال، كما نقله عن المصنف، بل جعل الوجهين مفرعين على الوجهين، فقال ~~في فصل بيان الأولياء في المسألة السادسة منه ما نصه: (فأما إذا بلغت عاقلة ~~ثم جنت، فتزويجها إلى الأب بلا خلاف، ولكن هل تنفرد به أم لا؟ فعلى وجهين ~~بناء على أصل، وهو أن الولاية في مالها إلى من تعود؟ فيه وجهان: # أحدهما: إلى الأب، فعلى هذا ينفرد الأب بتزويجها، كما لو بلغت مجنونة. # والثاني: أن الولاية في مالها تكون للسلطان، فعلى هذا، الأب، يزوجها بإذن ~~السلطان. هذا كلامه. # قوله: ولا يصح نكاح المرأة إلا بولي ذكر، أي: ليس خنثى [مشكل]. # ثم قال: فروع: إذا زال إشكال الخنثى، هل يملك ms431 التزويج؟ # قال في البحر: ينظر إن زال بقوله: أنا أميل إلى النساء، فلا، لأنه وإن ~~قبل في حق PageV20P474 # نفسه حتى يتزوج امرأة لا يقبل على غيره. # وإن زال الإشكال بأمارات لا يرتاب فيها، فله الولاية. انتهى كلامه. # وما نقله عن الروياني في ((البحر))، من عدم القبول إذا زال الإشكال ~~بقوله: أنا أميل، غلط، ليس له ذكر في البحر، بل فيه الجزم بعكس ذلك، فقال ~~في الكلام عن إخباره بالميل، وهل يقبل فيما يتهم من الولاية والميراث؟ قولان: # أحدهما: لا يقبل، لتهمته فيه. # والمشهور في أكثر كتبه: أنه يقبل، لأن الأحكام لا تتعبض. هذه عبارته، ذكر ~~ذلك في أبواب النكاح قبيل باب الاختيار. # قوله: حكى في الذخائر: أن المرأة إذا لم يكن لها ولي، وكانت في موضع لا ~~حاكم فيه- ففيه وجهان: # أحدهما: تزوج نفسها للضرورة. # والثاني: ترد أمرها إلى رجل يزوجها. # وفي البحر حكاية وجه: أنها تصبر إلى أن تجد وليا، كما لو فقدت الشهود. # قال الشاشي: وكان الشيخ أبو إسحاق- يعني: الشيرازي- يختار في مثل هذا أن ~~يحكم فقيها من أهل الاجتهاد في ذلك، بناء على التحكيم في النكاح، وقد كان ~~شيخنا يرى ذلك، ويفتى به. # وقال الشيخ أبو المعالي الجويني: هذا البناء لا يصح، لأن هناك جعلاه حكما ~~فيه خاصة، وهذه ولاية ممن لا يستحقها، فافترقا. انتهى كلامه. # واعلم: أن أبا المعالي الجويني هو إمام الحرمين، وليس ما نقله عنه مذكورا ~~في النهاية بالكلية، وراجعت أيضا كلام الشاشي في المعتمد، وفي الحلية أيضا، ~~فلم أر ذلك مذكورا فيهما. # نعم: هذا الكلام بعينه رأيته مذكورا في الذخائر للقاضي مجلي عقب كلام ~~الشاشي وكتبه صاحب الذخائر أبو المعالي أيضا، فذكر في بعضها: قال الشيخ، ~~أيده الله تعالى، كما وقع ذلك في التنبيه في بعض المواضع، ويراد به مصنف ~~الكتاب، وفي بعضها قال الشيخ أبو المعالي فوقف عليه المصنف، فتوهم أن ~~المراد بأبي المعالي هو إمام الحرمين، فصرح به مغترا بالجويني هنا، وفي شرح ~~الوسيط: فوقع في الغلط. # قوله: فإن خرج الولي عن أن ms432 يكون وليا، انتقلت الولاية إلى من بعده، لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV20P475 # بعث عمرو بن أمية الضمري إلى الحبشة، فزوج له أم حبيبة بنت أبي سفيان، ~~زوجها الوليد بن سعيد بن العاص، فكان ابن عمها، لأن أباها كان كافرا حي. ~~قاله البغوي. انتهى كلامه. # واعلم: أن أم حبيبة- رضي الله عنها- وهي بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن ~~أمية بن عبد شمس بن قصي- كانت متزوجة بعبد الله بن جحش، فأسلما، وهاجرا إلى ~~الحبشة مع من هاجر، ثم إن عبد الله المذكور تنصر هناك، ومات نصرانيا، فلما ~~انقضت عدتها، بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أمية الضمري إلى ~~الحبشة، فزوج بها له، وكان ولي نكاحها خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن ~~عبد شمس بن قصي، وكان أيضا قد أسلم وهاجر، وكان أبوها أبو سفيان إذ ذاك ~~مشركا، وأصدقها النحاشي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعمائة دينار، ~~وهي أربعة آلاف درهم. # وهذا كله ثابت مشهور في كتب السير والأحاديث، وإذا علمت ذلك، علمت أن في ~~كلام المصنف أمرين: # أحدهما: دعواه أن الولي العاقد هو الوليد بن سعيد، وهو غلط محض في نفسه، ~~وعلى البغوي أيضا، بل صوابه- وهو المذكور في التهذيب، إنما هو خالد بن سعيد. # الأمر الثاني: أن كلامه يوهم أن العاقد هو ابن عم أم حبيبة على الحقيقة، ~~وقد ظهر لك مما ذكرناه أن أباه ابن عم أبيها، والله أعلم. # قوله: فرع: هل يجب على الحاكم طلب البينة بعدم حضور الولي، وخلوها عن ~~النكاح والعدة، أم يستحب؟ فيه وجهان. # فإن قلنا: لا يجب، فلو ألحت في المطالبة، ورأي السلطان التأخير، هل له ~~ذلك؟ حكى الإمام فيه وجهين عن الأصوليين. انتهى كلامه. # وما ذكره في آخر كلامه، ذكره الرافعي فأخذه المصنف منه، وهو يقتضي أن ~~هذين الوجهين لأصحابنا، وأن الأصوليين نقلوهما، ولهذا اغتر النووي بذلك في ~~الروضة، فأطلق حكاية وجهين، ولم يتعرض للنقل عن الأصوليين بالكلية، وهذا ~~كله غلط. # فإن الإمام- لما ذكرنا أنها إذا سألت ذلك وألحت- قال ms433 ما نصه: وهذا لا ~~ينتهي إليه كلام الفقهاء، وهو من محض أحكام الإمامة، وقد اختلف أرباب ~~الأصول فيه، فذهب، وروينا في الأصول على أنها تجاب، وأقصى ما يمكن السلطان ~~منه، أن يستمهلها، فإن أبت أجابها. # وذهب القاضي أبو بكر الباقلاني إلى أن القاضي لا يجيبها إن رأى ذلك، ~~ويقول: PageV20P476 # لا تجب علي إجابتك ما لم أحتط. هذا لفظ الإمام بحروفه، وقد اتضح أن أحد ~~القائلين هو القاضي أبو بكر، وهو من المالكية، والظاهر أن الآخر هو الشيخ ~~أبو الحسن الأشعري، وحينئذ فليست المسألة ذات وجهين. # قوله: وجريان الرق في الأمهات. # قال الرافعي: يشبه أن يكون أيضا مؤثرا، ولذلك تعلق به الولاء. انتهى كلامه. # وهو يقتضي أنهما لم يظفرا بنقل في المسألة وهو عجيب، فقد صرح البيان ~~بالمسألة، وجزم بأنه كفء. ونقله عنه في الروضة، وقال: إنه المفهوم من كلام ~~الأصحاب. # قوله: ووجه ذلك أن الأصحاب أطبقوا على أن المرأة لو أذنت لوليها في أن ~~يزوجها من معين، فزوجها مدة، ثم ظفر انه غير كفء، فلا خيار لها بخلاف ما ~~إذا خرج معيبا وقد حكم ذلك الإمام. انتهى كلامه. # وما ذكره من إطباق الأصحاب وقع في النهاية، فقلده فيه المصنف، وليس كذلك، ~~فقد خالف فيه البغوي، فجزم في فتاويه بثبوت الخيار. # قوله: قال الرافعي: واعلم أن الحرف الدنية في الآباء والاشتهار بالفسق ~~مما يتعير به الولد، فيشبه أن يكون حال الذي كان أبوه صاحب حرف دنية، أو ~~مشهور بالفسق مع التي أبوها عدل كما ذكرنا في حق من أسلم بنفسه مع التي ~~أبوها مسلم. انتهى. # وما ذكره الرافعي بحثا واقتضى كلامه عدم الوقوف عليه، وتابعه عليه ~~المصنف، قد جزم الهروي في ((الإشراف)) بخلافه، فقال: إن ذلك لا يؤثر، وجعل ~~ابن المعيب كابن الأبرص ونحوه. مثله أيضا ذكر في الورقة الأخيرة من الكتاب ~~المذكور. # قوله: ولو قال: زوجتك هذه فلانة، وسماها بغير اسمها، فالأصح في التتمة الصحة. # والمحكى في الإبانة عن المذهب خلافه، وهو الذي جزم به في التهذيب ~~والشامل. # وفي المهذب: ms434 جزم بالصحة فيما إذا قال: زوجتك هذه فلانة. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن الإبانة والتهذيب، والشامل غلط، أما الإبانة فالصحيح فيها ~~الصحة، فإنه قال: في الباب الثالث في حكم التزويج: ولو أخطأ في التسمية، ~~فقال: زوجني بنتك فاطمة، وكان اسمها عائشة، فقال: زوجتك، لم يصح إلا أن ~~يشير إليها، فيقول فاطمة هذه، فعلى وجهين، الصحيح بناء على أنه لو قال: بعت ~~منك هذا PageV20P477 # البغل فإذا هو فرس، هذا لفظه. # وأما التهذيب، والشامل فإن فيهما الجزم بالصحة، فأما البغوي فقال: ولو ~~قال: زوجتك فاطمة ولم يقل ابنتي، وله ابنة واحدة، لم يصح، لأنه لم يميز ~~ابنته من غيرها. # فإن نوها جاز، ولو قال: زوجتك ابنتي فاطمة، وله بنت واحدة اسمها عائشة، ~~يصح، لأن قوله ابنتي صفة لازمة لا تتعدى، فاعتباره أولى من اعتبار الاسم ~~الذي يتعدى. # وقيل: لا يصح، والأول أصح، كما لو أشار إليها فقال: زوجتك هذه فاطمة، ~~وكان اسمها عائشة صح، لأن الإشارة ألزم، فالخطأ في الاسم لا يضر. هذا كلامه. # والمسألة التي ذكرها آخرا هي مسألتنا، وقد ظهر لك أن البغوي جزم فيها ~~بالصحة على عكس ما قاله المصنف. # وذكر في الشامل أيضا نحوه، وكأنه غلط، فأجاب بالحكم الذي ذكره البغوي ~~أولا، وقد ذكر مثله في الشامل. # قوله: وإن كان الكلام، أي الفاصل بين الإيجاب والقبول يسيرا أجنبيا عن ~~العقد، فهل يمنع ذلك صحة العقد؟ فيه وجهان منقولان في النهاية عند الكلام ~~في الخطبة. # وقال الرافعي عند الكلام في الاستثناء في الطلاق: إن الأصح أنه لا يقطع ~~الاتصال. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن الرافعي سهو، فإنه لم يصحح هناك شيئا منهما، وإنما نقل ~~التصحيح عن الإمام، بل قد حكى الرافعي الوجهين في هذا الباب في الكلام على ~~الخطبة، وهو قبيل الكلام على أركان النكاح، وصحح منهما عدم الصحة. # قوله: ولو قال: أنكحتك، فقال: رضيت نكاحها، حكى الوزير ابن هبيرة أنه ~~يصح، ولم أره لغيره. انتهى كلامه. # فيه أمور: # أحدها: أن كلامه يشعر بأن الوزير المذكور الشافعي، وليس كذلك، ms435 بل هو ~~حنبلي المذهب، واسمه يحيي، ويلقب بعون الدين، صنف كتبا كثيرة في علوم ~~متعددة، وغالبها فيما يتعلق بالحديث، ومنها: تصنيف مشهور قريب من حجم ~~التنبيه فيما اتفقت عليه الأئمة الأربعة، وهو الكتاب الذي نقل المصنف منه ~~هذه المسألة. ولد- رحمه الله- بقرية من قرى بغداد، وتوفي ببغداد فجأة سنة ~~ستين وخمسمائة. عن أربعة وستين سنة، وأقام في الوزارة نحو سبع عشرة سنة، ~~ذكره ابن خلكان في تاريخه. PageV20P478 # والمصنف مع ما اتصف به من جلالة القدر في المذهب، كان قليل المعرفة ~~بالأصحاب وبالتصانيف. # الأمر الثاني: أن كلامه يشعر بأن ابن هبيرة هو القائل بذلك، وقد راجعت ~~كلامه فوجدته قد نقلها عن الشافعي، فاعلمه. # الثالث: أن الإمام قد ذكر المسألة في النهاية في فصل، أوله قال: ولو ~~زوجها الولي، ذكر ذلك في سياق النكاح والبيع جميعا، إلا أن مثل بالبيع. # ثم قال: ولا يبعد انعقاد البيع به، ولم يذكر نقلا يخالف ذلك. # قوله: وإذا كان الراغب فيمن لا ولي لها هو القاضي، زوجها به من فوقه من ~~الولاة، أو يخرج إلى قاضي بلد آخر ليزوجها به أو يستخلف خليفة إن كان ~~الاستخلاف جائزا له. كذا قاله الغزالي. # وفي الشامل في جواز قبوله من خليفته وجهان، المذهب ألا يجوز. انتهى. # وهذا الخلاف الذي حكاه عن الشامل ليس له ذكر فيه في هذا الباب. # قوله: نقلا عن الشيخ: فإن كانت الزوجة أمة، فالأولى ألا يعزل عنها، لما ~~روى مسلم عن جذامة بنت وهب أخت عكاشة، قالت: سئل - صلى الله عليه وسلم - عن ~~العزل فقال: ((هو الوأد الخفي))، ثم تلا قوله تعالى: {وإذا الموءودة سئلت ~~(8) بأي ذنب قتلت} [التكوير: 8، 9]. # ومراد الشيخ بعدم الأولوية هو الكراهة، فإنه صرح به في المهذب. # وقطع الخراسانيون بأنه لا يكره، ولم يحك الشاشي سواه. انتهى كلامه. # وما ذكره من كون الشاشي جازما بعدم كراهته غلط، فقد جزم بالكراهة في كتبه ~~الثلاث وهي: المعتمد والحلية والترغيب، وموضع المسألة في هذه الكتب هو كتاب ~~القسم بين الزوجات، فاعلمه. # وأما كتابه المسمى بالعمدة، فلم ms436 يتعرض فيه للمسألة بالكلية. # تنبيه: جدامة- بالجيم والدال المهملة والميم- ومن ذكرها بالمعجمة فقد ~~صحف، كذا قاله الدارقطني قال: وهي أخت عكاشة من أمه. # والمراد: دفن البنات بالحياة. # قوله: وإن كانت حرة، لم يجز إلا بإذنها. # قال في التتمة: وهو ظاهر المذهب. # وقال الرافعي: إنه أظهر الطريقين. PageV20P479 # وقيل: يجوز من غير إذنها، وهو الأصح في النووي، وما نقله- رحمه الله- عن ~~الرافعي من تصحيح المنع بغير إذنها غلط، فإن حاصل ما في الرافعي أنه يجوز ~~بالإذن، وكذلك بدونه في أصح الوجهين عند الغزالي، ولم يذكر نقلا آخر يخالفه ~~بالكلية، ثم إن النووي لما اختصر ذلك، أطلق تصحيح الجواز على عادته، ولم ~~ينسبه إلى الغزالي، ولم يتعرض أعني الرافعي للمسألة في المحرر، ولا في ~~الشرح الصغير. وقد عبر المصنف عن الروضة بالنووي، كما يعبرون عن شرح الوجيز ~~بالرافعي. # قوله: ولا خلاف على المشهور في جواز العزل في أمة نفسه. انتهى. # اعلم أنه وقع- أيضا- في الرافعي والروضة، أنه لا خلاف في الجواز. والظاهر ~~أن المصنف أراده، وكانه أشار بالمشهور إلى ما ذكره أولا، وإذا تقرر هذا، ~~فقد حكى الروياني في البحر وجها أن ذلك لا يجوز فيها أيضا فاعلمه. PageV20P480 ### || AUTO باب ما يحرم من النكاح # قوله: ويزول الإشكال باختيار الخنثى الذكورة أو الأنوثة عند فقد العلامات ~~على المشهور. # وفي الحاوي في باب الحضانة: أنه لو أخبر عن اختياره بأنه رجل أو امرأة، ~~عمل على قوله في سقوط الحضانة، وهل يعمل على قول في استحقاقها؟ فيه وجهان، ~~ووجه عدم القبول التهمة. # قلت: ومقتضى هذا أن يجري هذا الوجه في جميع ما يترتب له على اختيار ~~الذكورة أو الأنوثة. انتهى كلامه. # وهو يقتضي أن الأصحاب لم يطردوا الوجه المذكور في جميع ماله، وهو غريب. ~~فقد صرح إمام الحرمين والماوردي والروياني وخلائق بطرده في كل ما يترتب له ~~حتى الرافعي، فإنه صرح في الجنايات باطراده فيما إذا ادعى الذكورية، وطلب ~~دية الذكر أو القصاص فيه، وصرح في الفرائض باطراده فيما إذا ادعى أنه ذكر، ~~وطلب إرث الذكور، وكان أزيد من ms437 إرث الإناث، وفي غير ذلك من الصور، وقد صرح ~~النووي في التحقيق وغيره بجريان الخلاف في كل ما يتهم فيه، وجعلها قاعدة عامة. # قوله: ولو لم ترض الحرة التي وجدها إلا بأكثر من مهر المثل، وهو يجده. # قال في الإبانة حكاية عن القفال، وفي الزوائد حكاية عن الطبري، وفي ~~الرافعي عن البغوي: أنه لا ينكح الأمة، وطردوا ذلك عنهم فيما لو وجد الرقبة ~~في الكفارة بثمن غال، فإنه لا يجوز له أن يكفر بالصوم. # وقال في التتمة: له أن ينكح الأمة كما في التيمم إذا لم يجد الماء إلا ~~بأكثر من ثمن المثل، فإنه يجوز له أن يتيمم. # وتوسط الإمام والغزالي فقالا: إن كانت المغالاة بقدر كبير يعد بذله ~~إسرافا، فله نكاح الأمة، وإلا فلا. # والفرق بينه وبين التيمم: أن الحاجة على الماء تتكرر، فيحصل الضرر بخلاف ~~النكاح، ولأن النكاح يتعلق به أغراض كلية، فلا يعد باذل المال في مثلها ~~مغبونا. PageV20P481 # قال في البسيط: وهذا منشؤه أمر، وهو أن نقصان الولي من مهر المثل في حق ~~الطفلة، والزيادة في حق الطفل مهما كان إلى حد يقدر غرض في المواصلة، ~~ويجعله الولي وسيلة إليها، فهو محتمل، وما انتهى إلى حد الإسراف فهو ممنوع. # واعلم أن ما ذكره عن صاحب التهذيب لم أر كلامه في التهذيب مصرحا به ولا ~~مشيرا إليه، لأنه فرض المسألة فيما إذا كان في بلد، وصداق الحرائر ببلد آخر ~~أرخص، وهو واجد لذلك، فقال فإن لم تلحقه مشقة في الخروج إليها، لا يجوز له ~~نكاح الأمة، وكذلك رقبة الكفارة إذا بيعت بثمن غال، وهو واجد لا ينتقل إلى ~~الصوم، فيحمل أيضا على ما إذا كان ببلد آخر أرخص، لسياق ما تقدم من كلامه. # وإذا كانت الصورة كذلك، فليست الزيادة على بلد آخر زيادة على مهر المثل ~~وقيمة المثل، فإن العبرة في المتقومات ببلد التقويم لا غير. # ثم كلام الرافعي يدل على أنه نقل ذلك عن التهذيب في هذا الموضع، لأنه ~~قال: قال هاهنا: لا يقبل. وقال في الكفارات: ms438 يعدل. # وذكر ما أورده هنا، ذكر من ينقل وجها بعيدا أو تخريجا غريبا، وأفهم أن ~~بين الكلامين تناقضا، ولا تناقض بينهما. انتهى كلامه بحروفه. # والذي ذكره- رحمه الله- في تغليظه الرافعي فيما نقله عن التهذيب في تصوير ~~المسألة، وحكمها، غلط، وكذلك في تأويله هو بمسألة الرقبة بما إذا كان الغلو ~~ببلد آخر، وهكذا تغليظه للرافعي في نسبة ظاهر كلام البغوي إلى التناقض غلط ~~أيضا، والذي ذكره الرافعي جميعه صحيح، وسبب غلط ابن الرفعة غلط النسخة التي ~~نقل عنها من التهذيب، أو انتقال نظره هو من مسألة إلى مسألة حال النقل، فإن ~~البغوي قد قال هنا ما نصه: وإن كان معه طول حرة، وتلك الحرة غائبة أو كان ~~صداق الحرائر ببلد أرخص، وهو واجد لذلك، فإن لم تلحقه مشقة في الخروج ~~إليها، لا يجوز له نكاح الأمة، وإلا فيجوز، ولو لم يكن في البلد إلا حرة ~~واحدة، وهي تغالي في المهر، وهو واجد له، لا يجوز له نكاح الأمة، وكذلك ~~رقبة الكفارة إذا بيعت بثمن غال، وهو واجد له لا ينتقل إلى الصوم بخلاف ~~التيمم، يجوز إذا بيع الماء بثمن غال، لأنه متكرر. # قال الشيخ: وعندي فيه نظر، هذا لفظ التهذيب بحروفه، فسقط من نسخة ابن PageV20P482 # الرفعة من قوله: ((يجوز إلى قوله: ((يجوز))، أو انتقل نظره إليه، كما يقع ~~كثيرا للنساخ، والمبادرة إلى تغليظ الأئمة- خصوصا مثل الرافعي- اعتمادا على ~~ما يجده الشخص في نسخة واحدة عجيب، والذي ذكره البغوي في الكفارات، وأشار ~~الرافعي إلى مخالفته للمذكور هنا صحيح، فإنه قال هناك: وإن وجد الرقبة بثمن ~~غال، لا يجب الشراء كما لا يجب شراء الماء إذا بيع بثمن غال، بل يتيمم. # قال الشيخ: ورأيت أنه يجب أن تشترى بالثمن الغالي، إذا كان واجدا له. هذه ~~عبارته. # والجواب عن كلام البغوي سهل، وهو أنا علمنا بقوله في النكاح، وفيه نظر ~~أنه يميل إلى عدم الوجوب على خلاف المنقول، ثم إنه في الكفارات أجاب أولا ~~بما يعتقده هو، ثم نقل بعد ذلك ما رآه لغيره ووقف عليه ms439 منقولا، فقال: ~~ورأيت، أي: وقفت لغيري. # قوله: وإن جمع الحربين حرة وأمة في عقد واحد، وهو ممن يحل له نكاح الأمة، ~~بأن وجد حرة تسمح بمهر مؤجل أو بما دون مهر المثل وغيره، وقلنا: إن ذلك لا ~~يمنع نكاح الأمة، فلا يصح نكاح الأمة، لأن الأمة لا تقارن بالحرة، كما لا ~~يدخل عليها، وأما الحرة: # فقيل: يبطل نكاحها جزما. # وقيل: على قولين، ثم قال ما نصه: وجزم الجرجاني في المعاياة بصحة نكاح ~~الحرة والأمة، ولم أره في غيره. انتهى كلامه. # وهذا الذي أشعر به كلامه من إنكار هذه المقالة قد سبق إليه النووي في ~~الروضة على وجه أشد من المذكور هنا، فإن ادعى أنه لا خلاف في المسألة، ولم ~~يطلع على مقالة الجرجاني بالكلية، والذي قالاه غريب. فقد جزم القاضي أبو ~~الطيب في المجرد بصحة نكاحهما، وعلله بأن المانع من نكاح الأمة معدوم. هذا ~~كلامه. ونقله- أيضا- عنه الروياني في البحر، نعم جزم في تعليقته بالبطلان ~~فيهما، وقد أنكر ابن الصلاح- أيضا- مقالة الجرجاني، وقال إنها لا تعرف في ~~شيء من كتب المذهب. # قوله: ولو وجدت شروط نكاح الأمة إلا أنها مملوكة لكافر، جاز نكاحها في ~~الأصح. PageV20P483 # وقيل: لا حتى لا يسترق الكافر ولدها المسلم. # ثم قال: وقد أبدى القاضي مجلي في صورة المسألة نظيرا، فإن الكافر لا يجوز ~~إقرار يده على المسلمة، فكيف يتصور تزويجها من مسلم. # ثم لو قدرنا التزويج، فإنا نبيعها بعد ذلك من مسلم، فلا يسترق ولدها ~~كافر. انتهى كلامه. # وهذا الذي نقله عن محلي وأقره عجيب، فإن ذلك يتصور بما إذا وقف جارية على ~~كافر فأسلمت، فإن أولادها الحادثين يمكلهم الكافر الموقوف عليه على الصحيح، ~~فإذا تزوجت من المسلم جاءت الأولاد ملكا للكافر. # قوله: وإن تزوج بشرط ألا ينفق عليها أو لا يبيت عندها، أو لا يقسم لها، ~~أو لا يتسرى عليها، أو لا يسافر بها بطل الشرط والمسمى، وصح العقد، ثم قال: ~~وحكى الجيلي قولا أو وجها أنه يبطل. انتهى. # وهذا الخلاف بهذا التردد بين القول والوجه، قد ms440 حكاه الرافعي عن ابن ~~خيران. PageV20P484 ### || AUTO باب الخيار في النكاح والرد بالعيب # قوله: ((والعنة امتناع الوقاع، وهي في اللغة الحظيرة، ومنه سمي العنان ~~عنانا، لأنه يبس الدابة عن مرادها)). انتهى كلامه. # وهو يقتضي أن أهل اللغة وضعوا لفظ ((العنة)) للحظيرة، ثم إنهم أيضا يعني- ~~أهل اللغة- استعملوه مصدرا للمعنى المذكور هنا، وليس كذلك، فإن المعروف في ~~المصدر إنما هو التعنين، والعنانة كما هو مشهور في اللغة، ونبه عليه ~~النووي. # قوله: فرع: ليس للزوج إجبار المرأة الرتقاء على شق الموضع، فإن فعلت ~~وأمكن الوطء فلا خيار. # ويمكن أن يجيء فيه الخلاف المذكور، فيما إذا اطلع على عيب المبيع بعد ~~زواله. انتهى كلامه. # وما ذكره بحثا واقتضى كلامه عدم الوقوف على نقله، قد سبقه إليه الرافعي، ~~وتابعه عليه في الروضة، وقد صرح الماوردي والروياني في البحر بحكاية الخلاف ~~الذي تفقها فيه، إلا أنهما جعلا محله بعد العلم وقبل الفسخ، فإن كان قبله ~~فلا خيار جزما. # قوله: قال- يعني الشيخ-: وإن حدث العيب بالزوج، أي: قبل الدخول، كان لها ~~أن تفسخ دفعا للضرر، إذ تعين ذلك طريقا. # أما إذا حدث بعد الدخول، فإن كان الحادث الجنون أو الجذام أو البرص، فقد ~~حكى صاحب الكتاب فيه وجهين. # قال الرافعي: ولم ير لغيره نقل الوجهين في المسألة، لكن أطلقوا الجواب ~~بثبوت الخيار. انتهى كلامه. # وهو يقتضي أن الحاكي للوجهين هو صاحب التنبيه، إما في التنبيه أو في ~~المهذب، وهو سهو، بل الحاكي للوجهين هو الغزالي في الوجيز، لكن الرافعي عبر ~~بهذه الصيغة، لكونه في الكتاب الذي تصدى لشرحه، فنقل المصنف عبارته يعني: ~~عبارة الرافعي قبل أن يقدم عليها ما يدل على المارد، فوقع في الخلل. # قوله: واعلم أن التغرير بالحرية لا يتصور من سيد الأمة، لأنه متى وجد ~~منه، PageV20P485 # عتقت. وصح النكاح قولا واحدا، ويتصور من وكيله، كما فرضناه. انتهى كلامه. # وما ادعاه من عدم تصوير التغرير من السيد سبقه إليه الرافعي في كتبه، ~~وكذلك النووي أيضا. وليس كما قالوه، بل يتصور في مسائل: # منها: ما لو كان ms441 اسمها حرة. # ومنها: ما لو أطلق عليها لفظ الحرة، وأراد به المشهور في العرف، وهو ~~العفة عن الزنا، فإنها لا تعتق بذلك، وإن كان اللفظ صريحا، لوجود الصارف عن ~~معنى العتق إلى غيره. # ومنها: ما لو كان راهنا وهو معسر، وقد أذن له المرتهن في زواجها، وفي ~~معناها الأمة الجانية. # قوله: وإذا عتقت الأمة تحت عبد، ثبت لها الخيار على الفور. # وفي قول: إلى أن يصيبها اختيارا، فإن أصابها قهرا، ففي سقوط الخيار تردد، ~~لأنها كانت متمكنة من الفسخ. # ثم قال ما نصه: # وهذا مفروض فيما إذا لم يقبض على فمها، أما إذا قبض عليه، فلا تردد في ~~بقاء حقها. # وهذا يناظر تفصيل الأصحاب فيما إذا خرج أحد المتبايعين من مجلس العقد ~~قهرا. انتهى كلامه. # واعلم أن في سقوط الخيار في البيع بالإخراج قهرا مع انسداد الفم خلافا، ~~حكاه الرافعي والمصنف وغيرهما، وإذا استحضرت ذلك علمت تهافت كلامه هنا، وأن ~~أوله مناف لآخره. PageV20P486 ### || AUTO باب نكاح المشرك # قوله: ولو طلق المشرك امرأته ثلاثا، ثم تزوجها قبل أن تنكح زوجا غيره، ثم ~~أسلما لم يقرا عليه، لأنها لم تحل له قبل زوج، فلم يقرا كما لو أسلم وتحته محرم. # قلت: لو خرج ذلك على القولين في أن نكاحهم صحيح أو فاسد، لم يبعد. انتهى. # وهو شعر بأنه لا خلاف في المسألة، وقد صرح جماعة بالتخريج المذكور، منهم ~~الفوراني في ((الإبانة)). PageV20P487 ### | AUTO كتاب الصداق # قوله: فأما ما ورد به الكتاب، أي: من الأسماء، فأربعة: الصداق، والنحلة، ~~والفريضة، والأجر، والذي وردت به السنة ثلاثة: المهر، والعقد، والعليقة. ~~انتهى كلامه. # واعلم أن تعبيره بالعليقة ذكره النووي في لغات التنبيه، فتابعه عليه ~~المصنف. والذي قاله القاضي عياض، والهروي في الغريبين أن العلاقة بالألف. # قوله: فرع: فسخ النكاح بسبب إعسار الزوج بالصداق، هل يشطر الصداق. # قال في الجيلي في كتاب ((النفقات)) إن قلنا: إنه فسخ، سقط جميعه. # وقال في التتمة في ضمن فرع: وهو إذا كانت الزوجة صغيرة فأعسر زوجها ~~بصداقها لا يفسخ الولي، لأنه إن ms442 كان قبل الدخول يشطر المهر، وإن كان بعده، ~~فهو باق في ذمته، فلا فائدة في الفسخ. # وهذا يشعر بأن الفسخ بالإعسار يشطر المهر، فإن فسخ الولي يتنزل منزلة فسخ ~~المولى عليه بدليل ما تقدم. # ويمكن أن يقال في هذه الصورة: يتشطر إذ لا تضييع من جهتها، بخلاف ما إذا ~~فسخت هي، ويمن أن يكون بناء على أنه طلاق. انتهى كلامه. # وحاصله أنه لم يقف على نقل في المسألة ممن يعتبر وهو عجيب، فقد صرح خلائق ~~بأن ذلك فرقة من جهة المرأة حتى يسقط الجميع، منهم الرافعي في كتاب المتعة. # واعلم أن تعاطي الفسخ من المرأة ليس بطلاق، بلا خلاف، بل القائل بأنه ~~طلاق، معناه أن الزوج يؤمر بالطلاق كالمولي، وكلام المصنف بعيد عنه. # قوله: وإن طلق قبل الدخول، وكان الصداق ناقصا نقصان صفة، فالزوج بالخيار ~~بين أن يرجع فيه ناقصا من غير أرش، وبين أن يأخذ نصف قيمته. انتهى كلامه. # ومحله: إذا كان متقوما، فإن كان مثليا، فإنه يرجع إلى نصف مثله، كذا نبه ~~عليه المصنف في المطلب، وهو صحيح. PageV20P488 # قوله: قال الإمام: فإن قال قائل: يرجع الزوج بنصف قيمة الكل أو بقيمة نصف ~~الكل، وبينهما تفاوت. # قلنا: يرجع بقيمة نصف الكل، فإنه لم يفته إلا ذلك. # قلت: ومما يؤيد ذلك أن من أعتق نصف عبد يملكه وهو موسر، وسرى على نصف ~~شريكه، يجب عليه قيمة نصفه لا نصف قيمته. # وقد صرح بذلك- أيضا- الشيخ في المهذب. انتهى كلامه. # واستشهاده واستدلاله بمسألة العتق يقتضي الاتفاق عليها، وهو عجيب، فإن ~~كلام الأصحاب مختلف فيها- أيضا- حتى اختلف فيه كلام الرافعي، كما أوضحته في ~~كتاب العتق من المهمات، فراجعه. # قوله: وإن حصلت الفرقة والصداق لم يقبض. فعفي الأب أو الجد عن حق المرأة، ~~صح على القديم بشروطه، ولو تقدم عفو الولي على الفراق، لم يصح. # وقيل: يصح. # ثم قال: وعلى الأول لو وقع العفو مع الفراق، كما إذا اختلعا به فوجهان، ~~الذي أجاب به وفي التتمة والتهذيب منهما الجواز. # وفي الوسيط: أن أظهرهما المنع، وهو ما ms443 يدل عليه كلام ابن الصباغ. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن الوسيط غلط، سبقه إليه الرافعي فقلده فيه المصنف، وذلك لأن ~~الغزالي لما عدد الشرائط قال ما نصه: وأن تكون بعد الطلاق لا قبله، فإن كان ~~معه بأن اختلعها بالمهر، ففيه تردد. والأظهر أنه كالمتأخر، هذا لفظ الوسيط، ~~وهو بالعكس مما نقله المصنف عنه. # قوله في المفوضة: وإن مات أحدهما قبل الفرض، ففيه قولان: # أحدهما: يجب المهر، لما روى معقل بن يسار، وقيل ابن سنان الأشجعي أن بروع ~~بنت واشق نكحت بغير مهر، فمات، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمهر ~~نسائها. # والثاني: لا يجب، والحديث قد رجه علي، وقال: كيف نقبل في ديننا قول ~~أعرابي بوال على عقبيه؟ انتهى كلامه وما ذكره عن علي- رضي الله عنه- لم أر ~~له ذكرا في شيء من كتب الحديث، وسألت عنه صاحبنا الشيخ زين الدين العراقي ~~حافظ العصر، فقال: لا أعلم له أصلا في كتبهم، وأما بروع فبباء موحدة ~~مكسورة، وراء مهملة ساكنة، وواو مفتوحة وعين مهملة. # قوله: وإن أعتق أمة بشرط أن يتزوجها، ويكون عتقها صداقها، فقبلت، عتقت، ~~ولا PageV20P489 # يلزمها أن تتزوج به. # ثم قال: فأما نفوذ العتق فلأنه أعتقها على شرط باطل، فلغا الشرط وثبت ~~العتق، كما لو قال لعبده: إن ضمنت لي خمرا فأنت حر، فضمنه، كذا علله ~~الأصحاب. قلت: وفي المسألة المقيس عليها نظر، فإن ذلك يشابه ما لو حلف لا ~~يبيع الخمر، فإنه لا يحنث إذا وجد منه صورة البيع على المذهب، والضمان ~~كذلك. انتهى كلامه. # وما نقله عن الأصحاب من تصوير المسألة المقيس عليها بقوله: إن ضمنت لي، ~~ليس كما نقله عنهم، فقد تصفحت في ذلك كلام جماعة كبيرة، منهم: الفوراني ~~والمتولي، وابن الصباغ، والغزالي، والرافعي، والنووي وغيرهم، فلم أر أحدا ~~منهم ذكر هذا التعليل، بل عبروا بقولهم: كما إذا أعتقها على خمر أو خنزير، ~~ومنهم من يعبر بقريب منه، والتعبير به واضح. # وقد ذكروا- أيضا- وقوع الطلاق المعلق على الخمر ونحوه، وعلة وقوعهما ~~معروفة هناك. # قوله: ولا يمكن بناء ms444 قولين على وجهين. انتهى كلامه. # ذكر مثله في غير هذا الموضع، وقد خالفه في باب زكاة الفطر في الكلام على ~~ما إذا زوج أمته بعبد أو حر معسر، فقال: والبناء المذكور ممكن، لأن الوجهين ~~مخرجان من أصول الشافعي، وحينئذ فلا يمتنع بناء قولين على أصلين، هذه ~~عبارته. # قوله: الثاني لو وقع الاختلاف في قدر المهر، أو صفته بين ولي الصغيرة، أو ~~المجنونة، وبين الزوج، فوجهان. # أظهرهما، وبه قال ابن سريج وأبو إسحاق: أنهما لا يتحالفان، ولكن توقف إلى ~~البلوغ أو الإفاقة. # والثاني: أنهما يتحالفان، وهو الأصح في المهذب. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن ابن سريج، وأبي إسحاق سهو، فإن الذي ذهبا إليه هو الثاني، ~~وهو القول بالتحالف، كما هو مشهور معروف في كتب الأصحاب، حتى إن الرافعي ~~صرح بنقله عنهما أيضا. PageV20P490 ### || AUTO باب الوليمة # قوله: ومن دعي وهو صائم بصوم تطوع، استحب له أن يفطر. # ثم قال: ولا فرق بين أن يشق عدم الأكل على الداعي أم لا. # وقال الخراسانيون: إن كان يثقل على الداعي ترك الأكل، أو ألح عليه في ~~الإفطار، استحب له ذلك، وإلا لما يستحب. انتهى. # وما اقتضاه كلامه من التسوية بين أن يشق عليه أم لا في إثبات الخلاف ~~مردود، فقد صرح النووي في التصحيح بعدم الخلاف في حالة المشقة، فقال: ~~والصواب أن من دعي وهو صائم صوما تطوعا، ولا يشق على الداعي صيامه، فإتمام ~~الصوم له أفضل، هذه عبارته. وما نقله ابن الرفعة في الإلحاح، لم يتعرض له ~~في الرافعي والروضة. PageV20P491 ### || AUTO باب عشرة النساء والقسم والنشوز # قوله: ((وإذا تزوج جديدة، فإن كانت بكرا أقام عندها سبعا، وإن كانت ثيبا، ~~أقام ثلاثا. # ولا فرق بين أن يكون ثيابتها بالنكاح أو بالزنا أو بالشبهة، ولو حصلت ~~بمرض فعلى الوجهين في اشتراط استنطاقها، أي عند تزويجها. كذا قاله الرافعي، ~~ومقتضاه: أن التي ثابت بالزنى يكون حكمها حكم البكر على الصحيح، كما تقدم ~~في الاستنطاق)). انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما نقله عن الرافعي في المريضة قد ذكره ms445 الرافعي، إلا أن ~~الرافعي لم يذكر هذه المسألة في الاستنطاق بالكلية، فسكوت المصنف عليه، ~~يقتضي صحة ما قاله من تقدمة هناك، وإلا كان يلزمه التنبيه عليه والاحتراز منه. # الأمر الثاني: أن ما قاله من أن التي ثابت بالزنا، يكون حكمها الأبكار ~~على الصحيح، وأنه قد تقدم في النكاح كذلك، غلط عجيب، فإن الصحيح في ~~الرافعي: أن حكمها حكم الثيبات. وقد ذكره المصنف في كتاب النكاح كذلك، ثم ~~إن الكلام الآن ليس هو في الثيابة بالزنى، حتى يذكر فيهما ما ذكر، بل تلك ~~قد تقدم حكمها، فما وجه إعادتها. # قوله: وإن بلغا إلى الشتم والضرب، بعث الحاكم حرين مسلمين عدلين، ثم إن ~~لفظ صاحب التهذيب أن على الحاكم أن يبعث حكما، وهو يشعر بالوجوب. # وقال الروياني في الحلية: يستحب للحاكم أن يبعث الحكمين. انتهى. # وما نقله عن الحلية من الاستحباب تبع فيه الرافعي، ولفظه في الحلية: ~~المستحب للحاكم أن يبعث حكما من أهله وحكما من أهلها، هذه عبارته. وليست ~~صريحة فيما PageV20P492 # قاله، ولا ظاهرة، فإنها كما تحتمل أصل البعث، تحتمل البعث من أهلهما، ~~فيكون الموصوف بالاستحباب هو البعث المقيد. # نعم نقل الروياني في البحر عن الشافعي أنه مستحب فإنه قال: المستحب ~~للحاكم أن يبعث عدلين، والأولى أن يكون واحدا من أهله وواحدا من أهله ~~وواحدا من أهلها. PageV20P493 ### || AUTO باب الخلع # قوله: إذا وقع عقد الخلع بلفظ الخلع من غير نية للطلاق، ففيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه طلاق، واختاره صاحب التهذيب. وقال في النهاية: إن الفتوى عليه. # والثاني: أنه فسخ لا ينتقص العدد، وهو القديم والمتصور في الخلاف، ~~واختاره القاضي أبو حامد. # وذكر في الإبانة أنه الأصح، وكذلك القاضي أبو الطيب في آخر تعليقته. # وذكر أبو مخلد البصري أن الفتوى عليه. # والثالث: أنه ليس بطلاق ولا فسخ، ونص عليه في الأم. # وقال الإمام والروياني: إنه ظاهر المذهب. انتهى. # وتعبيره بقوله: القاضي أبو حامد، سهو، إنما هو الشيخ أبو حامد. هكذا نقله ~~الرافعي وغيره، ولا شك أن المصنف إنما اعتمد عليه، فإنه قد ms446 نقل في كتابه ~~جميع ما ذكره، فمنه ما وقف عليه المصنف ومنه ما لم يقف عليه. # واعلم أن القاضي الحسين قد نقل في كتاب أسرار الفقه، وهو كتاب لطيف نحو ~~حجم التنبيه، يشتمل على فوائد كثيرة: أن القفال قد اختار أيضا أن الخلع ~~فسخ، واختاره أيضا من المتأخرين ابن أبي عصرون. # قوله: والقبول في المسألة الثالثة وهي ((أنت طالق على ألف))، أن يقول: ~~قبلت الألف، والإتيان باللفظ شرط على ما حكاه الرافعي، ومجلي، وصاحب الشامل ~~والمتولي: أنها إذا دفعت له الألف على الفور وقع الطلاق، لأنه طلقها على ~~الألف فكيف حصلت له، وقع بها الطلاق. انتهى لفظه بحروفه. # وحاصله: أن بعض المذكورين قد خالف الرافعي وليس فيه تمييز القائل، ثم إنه ~~عبر عن هذه المخالفة المبهم قائلها بعبارة مبهمة- أيضا- غير دالة على ~~المعنى. # قوله: وإن قال: إن أعطيتني عبدا فأنت طالق ولم يصفه، فأعطته مكاتبا أو ~~مغصوبا، لم تطلق على الصحيح. # ثم قال: وحكم المرهون والمستأجر من غيره والمملوك بعضه- حكم PageV20P494 # المغصوب، وكان يتجه أن يكون في المستأجر خلاف مبني على جواز بيعه. انتهى كلامه. # وما حاول بحثا من مجيء الخلاف قد سبقت حكايته له، فإنه قد صرح بأنه ~~كالمغصوب، وفي المغصوب وجهان سبق ذكرهما في الكلام الذي نقلته عنه، إلا أنه ~~لم يصرح بالتخريج. # نعم، ذكر في الروضة هنا كلاما من زوائده، فقال: يجري الخلاف في المستأجر ~~إذا لم يجوز بيعه، وإلا فهو كغيره والله أعلم. # والذي ذكره- أعني: النووي- كلام متجه، فإن كان هو مراد المصنف وهو ~~الظاهر، فتكون العبارة قد تحرفت عليه، وذهل عن ذكر النووي له. # قوله: وإن خالعها على ثوب معين على أنه هروي فخرج مرويا، بانت وله الخيار ~~بين الرد والإمساك، لأن ذلك اختلاف وصف في العوض، إذ الهروي والمروي نوعان ~~من القطن، واختلاف الوصف في العوض لا يمنع الصحة، وإنما يثبت الخيار، ~~كالبيع. # قال السرخسي: وهذا على قولنا: إن اختلاف الصفة لا يتنزل منزلة اختلاف ~~العين، وفيه قولان ذكرناهما في النكاح، فإن نزلناه منزلة اختلاف العين، ~~فالعوض ms447 فاسد وليس له إمساكه، ويرجع إلى مهر المثل أو بدل الثوب لو كان هرويا. # قلت: وما قاله من أن اختلاف الصفة كاختلاف العين مذكور في الزوجين، لأن ~~الوصف فيهما يقوم مقام الرؤية، فإذا اختلف الوصف كان بمنزلة ما لو رأى عينا ~~وعهد على غيرها، وأما بلد الخلع فهو بالمبيع أشبه، ولم يعلم خلافا فيما إذا ~~اشترى عبدا وشرط أنه تركي فخرج غير تركي أنه يبطل البيع، بل المنقول ثبوت ~~الخيار. انتهى كلامه. # وما ذكره في آخر كلامه من الصحة بلا خلاف إذا ظهر المبيع على خلاف الوصف ~~المشروط غريب، فقد حكى الرافعي في ((باب خيار النقص)) في ذلك قولين. # نعم، البحث الذي ذكره صحيح، فإن الخلاف المحكي في النكاح مفرع على قول ~~الصحة في البيع، كما أوضحه الرافعي وغيره، فيكون الخلاف غير الخلاف. # قوله: ولو قالت لزوجها: هذا الثوب هروي، فقال: إن أعطيتني هذا الثوب فأنت ~~طالق، فأعطته، وبان مرويا. # قال في التتمة: ينبني ذلك على أن المتواطأ عليه قبل العقد، هل هو ~~كالمشروط في الصداق؟ PageV20P495 # إن قلنا: نعم، لم يقع الطلاق، وإلا وقع، وليس له إلا الثوب، وهذا البناء ~~فيه نظر، فإن المنقول عن الأصحاب في مسألة تناظر هذه المسألة من الحكم ما ~~يفهم منه أن هذا ليس من قبيل الشروط، وذلك أنهم قالوا: لو دفع إلى خياط ~~ثوبا، وقال له: إن كان يكفيني هذا قباء، فاقطعه فقطعه، فلم يكفه، وجب عليه الأرش. # ولو قال: أيكفيني هذا قباء، فقال: نعم، فقال: اقطعه فقطعه، فلم يكفه فلا ~~شيء عليه، وكان مقتضى ما قاله في التتمة أن يخرج ذلك على الشرط السابق إذا ~~جرى منه إخبار قبل القطع، كما جرى منها إخبار قبل العقد. انتهى كلامه. # وهذا التنظير الذي ذكره المصنف قد نبه هو على الحاشية بخطه على بطلانه، ~~فقال ما نصه: هذا التنظير ليس بصحيح، وليست مسألة الخياط تناظر ما نحن فيه، ~~لفقد تخيل التواطؤ فيها الذي يقام مقام الشرط المقارن. هذا لفظه بحروفه. PageV20P496 ### | AUTO كتاب الطلاق # قوله: وفي طلاق ms448 السكران قولان. # ثم قال: ومنهم من خص القولين في ما له كالنكاح، أما ما عليه، كالضمان، ~~والإقرار، فهو نافذ لا محالة تغليظا عليه. # وعلى هذا فلو كان التصرف له من وجه، وعليه من وجه، كالبيع، والإجارة، ~~فيحكم بنفوذه تغليبا لطرف التغليظ. # وفي التهذيب: أنه يصح الإجارة ولا يصح بيعه، لأنه يجمع ما له وعليه، فغلب ~~ما له، وكذلك لا يصح نكاحه ولا إنكاحه. انتهى كلامه. # وما نقله عن التهذيب تفريعا على صحة ما عليه دون ما له من صحة الإجارة ~~دون البيع- غلط نشأ عن تحريف، فإن صاحب التهذيب قال ما نصه: فعلى هذا يصح ~~إقراره، ولا يصح بيعه، لأنه يجمع ما له وعليه، فيغلب جانب ما له وكذلك لا ~~يصح نكاحه ولا إنكاحه. هذا لفظ التهذيب فتحرف الإقرار بالإيجاز ثم عبر هو ~~عنه بالإجازة. # قوله: الرابع: إذا جرى لسانه بكلمة الطلاق ولم يرفع صوته بقدر ما يسمع، ~~ففي التتمة: أن الكرخي حكى أن المزني نقل فيه قولين: # أحدهما: وقوع الطلاق، لأنا نوقع الطلاق بالكناية مع النية، فعند اللفظ أولى. # والثاني: المنع، لأنه ليس بكلام، ولهذا يشترط في قراءة الصلاة أن يسمع ~~نفسه. انتهى كلامه. # وما نقله عن التتمة من حكاية الكرخي للقولين عن المزني غلط، فإن صاحب ~~التتمة إنما حكاه عن الزجاجي، ذكر ذلك قبيل الفصل الرابع، وهكذا نقله عنه ~~الرافعي أيضا والنووي في الروضة، وصحح من زوائده القول الثاني وهو ظاهر. # قوله: والنية المؤثرة في الكناية بالاتفاق أن تقترن بجميع اللفظ من قوله ~~((أنت)) إلى PageV20P497 # آخر القاف من طالق، كما صرح به المتولي في باب النية في الصلاة، فإن ~~اقترنت بأوله ثم عزبت في أثنائه، فالمذهب الوقوع. # ولو خلا أوله- وهو ((أنت)) - عن النية، ثم نوى في أثنائه عند قوله: ~~((طالق))، ففي الوقوع وجهان. انتهى كلامه. # فيه أمور: # أحدها: أن تعبيره بطالق غلط في الموضعين، بل الصواب التعبير ببائن أو ~~نحوه، فإن الكلام في الكنايات، وقد عبر في التتمة بالبائن كما ذكرناه لا ~~بما نقله عنه، وهو طالق. # الثاني: أن ms449 ما نقله عن التتمة من الاتفاق لم يتعرض له بالكلية وإن كان صحيحا. # الأمر الثالث: أن تمثيله اقترانا بالأثناء بما إذا خلا عنها ((أنت)) ~~وقارنت طالقا- وقع في التتمة هناك. # وفي الرافعي هنا فقلدهما المصنف فيه وهو غلط، لأن اللفظ الذي تردد ~~الأصحاب في أن النية هل يشترط اقترانها بجميعه، أم يكفي اقترانها ببعضه؟ ~~إنما هو لفظ الكناية فقط، لأن المقصود من النية تفسير إرادة الطلاق الذي ~~يحتمله ويحتمل غيره، والمفتقر إلى التفسير لما فيه من الاحتمال إنما هو ~~صيغة الكناية دون ما معها، فتقدم النية عليها لا يفيد قطعا وإن كان متصلا ب ~~((أنت)) أو غيرها مما قبله، وقد صرح بهذا الذي ذكرته: البندنيجي والماوردي ~~وصاحب الشامل وغيرهم، إلا أن المصنف في المطلب قد أثبت وجهين في المسألة، ~~وأيد الاكتفاء عند ((أنت)) بما إذا وقع ((أنت)) في زمن الطهر و ((طالق)) في ~~زن الحيض، فإن ابن سريج قال: يكون الطلاق سببا ويحصل لها قراء واحد. # قوله: وهل الحرام من الصرائح، أو من الكنايات؟ فيه خلاف. # ثم قال: وعد الحرام من الكنايات على قولنا ليس بصريح محله: إذا قلنا: إن ~~لفظ ((الحرام)) غير صريح في إيجاب الكفارة. # أما إذا قلنا: إنه صريح، فقد حكى الحناطي وجها: أنه لا يكون طلاقا، وهو ~~قضية الضابط المذكور في النهاية وغيرها: أن اللفظ إذا كان صريحا في باب ~~ووجد نفاذا في موضوعه فلا سبيل إلى رده عن العمل فيما هو صريح فيه، ويستحيل ~~أن يكون صريحا PageV20P498 # نافذا في أصله ووضعه، ويكون كناية منوية في وجه آخر، وهو ما جزم به في ~~المهذب تفريعا على هذا القول عند الكلام فيه. # والمذهب: أنه يكون طلاقا. # قال في الذخائر: لأنه إنما يكون صريحا في إيجاب الكفارة عند عدم النية، ~~فأما مع وجود النية فلا يكون صريحا في الكفارة. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن المهذب والذخائر غلط، أما المهذب: فإنه جزم بأن الزوج إذا ~~نوى به الطلاق وقع، ولم يتعرض للتخريج الذي نقله عنه المصنف بالكلية، فإنه ~~قال: فصل: ms450 إذا قال لامرأته: أنت علي حرام ونوى به الطلاق فهو طلاق. هذا ~~لفظه، ولم يتعرض فيما إذا نوى لغير ذلك. # ثم قال بعد ذلك في الكلام على إيجاب الكفارة بها: وإن قال: أنت علي حرم ~~ولم ينو شيئا ففيه قولان. # أحدهما: تجب عليه الكفارة، فعلى هذا يكون هذا اللفظ صريحا في إيجاب ~~الكفارة، لأن كل كفارة وجبت بالكناية مع النية كان لوجوبها صريح ككفارة ~~الظهار. # والثاني: لا تجب، فعلى هذا لا يكون هذا اللفظ صريحا في شيء، لأن ما كان ~~كناية في جنس لا يكون صريحا في ذلك الجنس، هذا لفظه. # وكأن هذا هو سبب الوهم ولا ذكر لذلك في تهذيب البغوي أيضا حتى يقال: هو ~~الذي ذكره المصنف ولكن تحرف بالمهذب. # وأما النقل المتقدم عن صاحب الذخائر فإنه ليس له ذكر فيها، فإن المسالة ~~مذكورة في الكتاب المذكور في ثلاثة مواضع: أحدها هذا، والثاني في الإيلاء، ~~والثالث في الظهار، ولم أر ما قاله المصنف في شيء من المواضع الثلاث. # قوله: وإشارة الأخرس بوقوع الطلاق معتبرة، ثم إن كانت مفهمة للطلاق ~~فيكتفي بها، وإن لم ينو، كذا قاله في التهذيب، وقسم الإمام وغيره الإشارة ~~إلى صريحة تغني عن النية، وهي التي فيهم منها الطلاق المخصوصون بالفطنة ~~والذكاء، وصوابه وهون المذكور في النهاية ونقله عنه الرافعي- أيضا- أن ~~يقول: إلى صريحة مغنية عن النية، وهي التي يفهم منها الطلاق كما واقف ~~عليها، وإلى كناية مفتقرة إلى النية، وهي التي يفهم منها الطلاق المخصوصون ~~بالفطنة. انتهى. PageV20P499 # قوله: وإذا أضاف الطلاق إلى جزء منها وقع بطريق السراية. # وقيل: من باب التعبير بالجزء عن الكل، وله فوائد. # ثم قال: وقد يضاف إلى فوائده ما إذا ضمن إحضار جزء من إنسان شائع أو غير ~~شائع لا تبقى الحياة بدونه، فإن قلنا: إنه بطريق السراية، لم يصح الضمان، ~~وإن قلنا: بطريق التعبير بالبعض عن الكل، لم يصح، لكن لو قيل، لكن لو قيل ~~به للزم أن يكون الصحيح صحة الضمان، وقد حكينا أن الراجح خلافه. انتهى. # وتعبيره في ms451 آخر كلامه بقوله: أن يكون الصحيح صحة الضمان وهم، وصوابه عدم ~~صحة الضمان، فإنه مقتضى التفريع، وأيضا فإن الصحيح هناك هو الصحة، وحينئذ ~~فلزوم خلافها باطل. # قوله: ولو قال: حياتك طالق، ففي النهاية أن يقع. # وفي التهذيب: أنه إن أراد الروح وقع، وإن أراد المعنى القائم بالحي لم ~~يقع. انتهى كلامه. # وما نقله عن التهذيب من أنه لا يقع إذا أراد المعنى القائم بالحي ليس ~~مذكورا فيه، وإنا عبر في التهذيب بقوله: إن أراد به الروح طلقت واقتصر ~~عليه، فنقله عنه الرافعي. # ثم قال- أعني: الرافعي-: وهذا فيه إشعار بأنه إن أراد المعنى القائم ~~بالحي لا تطلق كسائر المعاني، وبه قطع أبو الفرج الزاز، ويشبه أن يكون هو ~~الأصح. هذا كلامه ثم إنا نقول: إن كلام البغوي يشعر بأنه لا يقع عند ~~الإطلاق أيضا، فلا وجه لاقتصاره على نقل عدم الوقوع في قسم واحد. # قوله: وفي فتاوى القفال: أنه لو قال لامرأته: يا بنتي، وقعت الفرقة ~~بينهما عند احتمال اللبس. انتهى كلامه. # وتعبيره باللبس تحريف لا معنى له، وصوابه وهو المذكور في الفتاوى ~~المذكورة إنما هو السن، أي يحتمل ما قاله من كونه بنتا له، والمصنف- رحمه ~~الله- لم يظفر بهذه الفتاوى، وإنما اعتمد فيها على نقل الرافعي، والرافعي ~~قد ذكره على الصواب. # قوله: ولو قال: امرأتي هذه محرمة علي لا تحل لي أبدا، نقل الرافعي عن ~~جده: أنها لا تطلق، لأن التحريم قد يكون بغير الطلاق، وقد يظن ما لا يحرم محرما. # وقيل: يحكم عليه بالبينونة. انتهى كلامه. # وما ذكره من كون الرافعي نقل ذلك عن جد نفسه قد وقع له مثله- أيضا- في ~~غير هذه المسألة، وهو غلط عجيب، وإنما نقل لذلك هو سريج الروياني عن جده: ~~أبي PageV20P500 # العباس، كذا نقله في باب أركان الطلاق بعد نحو خمسة أوراق من أوله، وسبب ~~غلط المصنف في ذلك أن الرافعي ذكر هذه المسألة في أثناء مسائل كثيرة، ذكر ~~في أولها أنها منقولة عن سريج المذكور، فوقف المصنف على المسألة غافلا عما ~~سبق في أول الفصل ms452 من عزوها إلى سريج، فظن أن المراد بقوله: قال جدي، أن ~~الرافعي هو القائل ذلك يعني جد نفسه، فصرح به فوقع في الغلط، ثم إن جد ~~الرافعي ليس معدودا في أهل العلم بالكلية ولا معروفا بشيء من ذلك إلا أن ~~المصنف- رحمه الله- مع جلالة قدره وانفراده في زمانه- قليل الخبرة ~~بالأصحاب، بل بالمصنفات أيضا. PageV20P501 ### || AUTO باب عدد الطلاق والاستثناء فيه # قوله: وإن قال: أنت طالق نصف طلقة، أو نصفي طلقة، طلقت طلقة ... إلى آخر ~~ما ذكر. # أهمل- رحمه الله- من كلام التثنية مسألة فلم يذكرها، وهي ما إذا قال: أنت ~~طالق نصفي طلقتين أعني: بالتثنية فيهما، وقد أجاب الشيخ فيها بوقوع طلقتين، ~~وكذلك جزم به الرافعي أيضا. # قوله: وإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا أن يشارك أبوك واحدة، فقال أبوها: شئت ~~واحدة، لم تطلق كما لو قال: أنت طالق، إلا أن يدخل أبوك الدار فدخل. # وعلى هذا لو شاء اثنتين أو ثلاثا لم يقع شيء أيضا، لأنه شاء واحدة ~~وزيادة. # وقيل: تقع اثنتان ويكون تقدير الكلام إلا أن يشاء أبوك واحدة، فلا تقع ~~تلك الواحدة وتقع ما سواها، وهذا محكى في التتمة. # وقيل: تقع واحدة، ويكون تقدير الكلام: إلا أن يشاء أبوك واحدة، فلا تقع ~~الثلاث وتقع الواحدة. # ومحل الخلاف عند الإطلاق، فلو قال: أردت المعنى الثاني أو الثالث، قبل. ~~ولو قال: أردت المعنى الأول وفرعنا على الوجه الثاني أو الثالث فهل يقبل ~~منه حتى لا يقع شيء؟ فيه وجهان أظهرهما القبول. انتهى كلامه. # وما اقتضاه كلامه من القبول جزما إذا قال: أردت المعنى الثاني مستقيم إذا ~~فرعنا على الأول، وأما إذا فرعنا على الثالث، فادعى أنه أراد الثاني، فلا ~~شك أن فيه نقصانا في العدد، فيجري فيه الوجهان في عكسه. # قوله: في المسألة، ولو قال: أنت طالق واحدة إلا أن يشاء أبوك ثلاثا، فإن ~~شاء ثلاثا، لم يقع شيء جوابا على الأولى وهو الصحيح، وإن لم يشأ شيئا أو ~~شاء واحدة أو اثنتين، وقعت واحدة، كذا حكاه الرافعي ولم يتعرض للتفريع على ~~ما ms453 عدا [القول] PageV20P502 # الأول القول. # ويظهر أنا إذا فرعنا على [القول] الثالث أنها تطلق ثلاثا، وعلى [القول] ~~الثاني أن يكون الحكم مثل الأول. انتهى كلامه. # وما ذكره هنا بحثا، قد خالفه في شرح الوسيط، فقال: قياس الأوجه الثلاث هو ~~عدم الطلاق. PageV20P503 ### || AUTO باب الشرط في الطلاق # قوله: وإن قال: إن حضت حيضة فأنت طالق، لم تطلق حتى تحيض وتطهر، لأنه ~~علقه بتمام الحيض، وهكذا علله الرافعي، وزاد عليه، فقال: وحينئذ فيقع سنيا، ~~فإن صح ما وقفت عليه من النسخ هكذا، ففيه نظر، لأن الطلاق إنما يقع بعد ~~وجود الشرط أو معه، والشرط هنا وجود الحيضة بكمالها. # فلو وقع بطريق التبين لوقع قبل وجود شرطه، فلعل هذا من الناسخ، ومما يؤيد ~~ذلك أنه قال من بعد: لو قال: كلما حضت حيضة فأنت طالق، طلقت ثلاثا في ~~انتهاء ثلاث حيض مستقبلة، وتكون الطلقات سنية، فلو كان الطلاق يقع بطريق ~~التبين، لم تكن الطلقات سنية. انتهى كلامه. # واعلم أن الذي ذكره الرافعي وتبعه عليه في الروضة فيقع سنيا بسين مضمومة، ~~أي: لا بدعيا، وشكلها كشكل من عبر بقوله تبنيا بلا فرق، فغفل المصنف عن هذا ~~المعنى، وانصب ذهنه إلى المعنى الآخر ثم استشكله. نهاية ما فيه أن يكون بعض ~~النساخ قد نقطها بنقط التبين، ويالله العجب هل تعتبر نقط آحاد النساخ، وهذا ~~الموضع لو وقع لآحاد المبتدئين لم يعذر، ومن الغريب أن المصنف قد كرر هذا ~~المعنى بما نقله عن الرافعي بعد ذلك، وغفل عن أن يكون هو المراد أيضا من ~~تلك اللفظة، وأغرب منه أنه طال اعتقاده له حتى كتب حاشية بخطه قرر فليها ~~هذا المعنى، وأجاب بجواب لا حاصل له، بل مردود الحكم، فإنه قال ما نصه: ~~جوابه: أنه أراد أنا نتبين أنها طلقت في أول الطهر أو معه، لا أنها طلقت من ~~وقت اللفظ، هذا لفظه، وما قاله من انتفاء إرادة اللفظ فهو المراد بلا شك، ~~ثم إنه يقتضي أن كل شرط يقع مشروطه بطريق التبين، فليته أجاب بتقدير ثبوت ~~المعنى ms454 الذي زعمه بأنها إذا طعنت في الطهر تبنيا وقوع الطلاق في الزمن الذي ~~قبله، وهو آخر الحيض على خلاف ما قرره هو في الجواب، لأن المعلق عليه هو ~~الحيضة، واشتراط الطعن في الطهر إنما هو لتحقق انقضاء الحيضة. # قوله: قال:- يعني: الشيخ- وإن كان له عبيد ونساء فقال: كلما طلقت امرأة ~~فعبد حر، وإن طلقت امرأتين فعبدان حران، وإن طلقت ثلاثا فثلاثة أعبد أحرار، ~~وإن PageV20P504 # طلقت أربعا فأربعة أعبد أحرار، فطلق أربعة نسوة، عتق خمسة عشر عبدا على ~~ظاهر المذهب. # وقيل: عشرة. # وقيل: سبعة عشر، ثم قال: وما قاله- رحمه الله- إنما يجيء إذا كان المأتي ~~به صيغة ((كلما)) في كل مرة، فإنها تقتضي التكرار وليس لغيرها هذا الوصف ~~... إلى آخره. # وما قاله من توقف هذا الحكم على الإتيان ب ((كلما)) في كل مرة قد قاله ~~أيضا غيره وليس كذلك، بل إنما يشترط الإتيان بها في المرة الأولى والثانية ~~فقط، ولا يشترط في الثالثة ولا في الرابعة، لعدم التكرار فيها وهذا واضح، ~~وإذا اختبرته بالعمل اتضح لك. # قوله: ولو قال: أنت طالق في سلخ رمضان، ففيه أربعة أوجه: # أحدها: أنه يقع في آخر جزء من الشهر، وهذا ما أجاب به الشيخ أبو حامد، ~~وهو المذكور في المهذب، والشامل ... إلى آخره. # وما نقله عن المهذب هنا غلط، فإن هذه المسألة التي حكى فيها الأوجه ~~الأربعة، وهي مسألة الشيخ ليس لها ذكر فيه بالكلية، والتي فيه ما إذا قال ~~في آخر الشهر، وقد جزم فيها بالوقوع في آخر جزء، وهذه المسألة أعني مسألة ~~الآخر ليس فيها إلا ثلاثة أوجه: أصحها هذا. # والثاني يقع بأول النصف الأخير. # والثالث: بأول اليوم الأخير، وفي مسألة السلخ هذه الثلاثة، ووجه رابع كما ~~ذكره المصنف: أنه يقع في أول الشهر، لأنه إذا مضى جزء فقد أخذ الشهر في ~~الانسلاخ، ولا يصح أن يكون المراد التهذيب فتحرف بالمهذب، لأن المذكور في ~~التهذيب في المسألتين هو الوقوع بأول اليوم الأخير. # قوله: وإن قال: كلما خرجت إلا بإذني فأنت طالق، فأي مرة خرجت بغير ms455 الإذن ~~طلقت لأن ((كلما)) تقيد التكرار، فإذا أراد الخلاص من اليمين فليقل لها: ~~أذنت لك أن تخرجي متى شئت. انتهى كلامه. # وتعبيره في طريق الخلاص بقوله: متى سهو، وتوريط له لا تخليص، بل طريقه: ~~أن يأتي ب ((كلما))، لأنها للتكرار بخلاف ((متى)) و ((متى ما)) و ((أي ~~وقت)) ونحوها، كذا ذكره الرافعي في كتاب الأيمان، وذكر نحوه أيضا هاهنا ~~ووافق عليه أيضا المصنف، وقالوا: إن معناه التراخي. PageV20P505 ### || AUTO باب الشك في الطلاق وطلاق المريض # قوله: وإذا طلق إحدى المرأتين بعينها فيجب عليه تبيينها، وإذا بين وجبت ~~العدة من حين الطلاق، لأنه وقت وقوعه. # ثم قال ما نصه: وفي الذخائر حكاية وجه آخر عن الحاوي: أن الطلاق يقع من ~~حين التبين، ونقل عنه أنه ليس بشيء. انتهى كلامه. # وما نقله عن الذخائر من حكاية الوجه عن الماوردي، وأقره عليه ليس له ذكر ~~في الحاوي في هذا الباب، بل فيه الجزم بأنها من حين الطلاق، إلا أن نقل ~~المصنف عن الذخائر صحيح. # قوله: وإن قال: إن كان هذا الطائر غرابا فامرأتي طالق، وإن لم يكن غرابا ~~فعبدي حر، فطار ولم يعرف، فيتوقف عن التصرف فيهما حتى يعلم، وعليه نفقتهما ~~إلى البيان. # وفي الرافعي حكاية وجه: أن العبد يؤجره الحاكم، وينفق عليه من أجرته، فإن ~~فضل شيء، حفظه إلى أن يتبين الحال. # وفي الذخائر حكاية الخلاف فيما إذا أراد السيد أن ينفق عليهن، وأراد ~~الإمام أن يكتسبن، وينفقن على أنفسهن من كسبهن، فأحد الوجهين تغليب قول ~~السيد، والثاني تغليب قول الإمام، وذكرنا الإماء، لأنه صور المسألة فيهن. ~~انتهى كلامه. # واقتصاره في التعبير عن الوجه الأول بقوله: إذا أراد السيد أن ينفق ~~عليهن، تعبير عجيب ناقص موهم أن المراد أنه دعي إلى مجرد النفقة دون ~~الاستخدام ولاسيما تقريبه كون الرقيق أمة، وليس كذلك، بل المراد أنه دعي ~~إليهما معا كما صرح به غيره، ثم إن الوجهين المشار إليهما قد حكاهما ~~الماوردي أيضا، ومثل بالإماء، ومنه أخذ صاحب الذخائر، ولاشك في أن العبيد كذلك. # قوله: ms456 إذا طلق امرأته في مرض الموت طلاقا بائنا، لم ترثه في أصح القولين. # ثم قال: ولو طلق إحدى زوجتيه على الإبهام، ثم عين في مرض الموت فهل PageV20P506 # يكون فارا؟ فيه وجهان ينبنيان على أن الطلاق يقع من حين التعيين، أو من ~~حين اللفظ، كذا حكاه مجلي عن الحلية، وأبدى الرافعي ذلك احتمالا للبوشنجي. ~~انتهى كلامه. # وما ذكره من حكاية الرافعي لذلك احتمالا ليس كذلك، بل جزم به كسائر ~~المنقولات، فقال: قال إسماعيل البوشنجي يخرج على أن التعيين إلى آخر ما ~~ذكر، هذه عبارته وذكر مثله في الروضة، والمراد بالحلية هنا حلية الشاشي، ~~فإن ذلك مذكور فيها في كتاب الفرائض. فاعلمه. PageV20P507 ### || AUTO باب الرجعة # قوله: وله أن يطلقها ويظاهر منها، ويولي منها، قبل: أن يراجعها، لأن ~~الزوجية باقية. # وفي الجيلي حكاية وجه أنه لا تلحقها الطلقة الثانية، وعزاه إلى البسيط. # ووجه آخر: أنه لا يصح الظهار والإيلاء، وبناه على عدم وقوع الطلقة ~~الثانية والثالثة، وعزاه إلى تعليق أسعد، وأن في البسيط إشارة إليه، وقد ~~تتبعت مظانه فيه فلم أجده ولا الأول. والله أعلم. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن هذا النقل عن الجيلي قد حصل فيه إسقاط، فإن الجيلي حكى وجها: ~~أن الرجعية لا تلحقها الطلقة الثانية ولا الثالثة. # ثم قال: وقال الشيخ أبو علي: تقع الثالثة دون الثانية، لأن الثانية لا ~~تفيد في حقها شيئا بخلاف الطلقة الثالثة، فإنها تفيد البينونة الكبرى، ذكره ~~في البسيط هذه عبارته. # الأمر الثاني: أن هذا الخلاف الذي أنكره المصنف قد ذكر الشافعي في ~~((الأم)) ما يوافقه، فقال عقب الكلام فيما شهدوا لزوج بين الطلاق ما نصه: ~~ولم أعلم مخالفا في أن أحكام الله- عز وجل- في الطلاق والظهار والإيلاء لا ~~تقع إلا على زوجة ثابتة النكاح، يحل للزوج جماعها، وما يحل للزوج من ~~امرأته، إلا أنه يحرم الجماع في الإحرام والحيض، وما أشبه ذلك حتى ينقضي، ~~هذا لفظه بحروفه، وقد صرح صاحب البيان بحكاية الخلاف في الإيلاء بخصوصه، ~~فقال في باب الإيلاء: وقال المسعودي: هل يصح ms457 إيلاؤه من الرجعية؟ فيه وجهان. # هذه عبارته، وقد نبه ابن الصلاح وغيره كما تقدم إيضاحه في باب القراض على ~~أن صاحب البيان متى نقل عن المسعودي، فمراده به الفوراني، وقد راجعت نسختين ~~من الإبانة، فوجدت فيهما الجزم بصحة الإيلاء من الرجعية، وهو يبطل ما ادعوه ~~إلا أن يكون الغلط قد وقع في بعض أجزائه الإبانة دون البعض، فيستقيم، وأما ~~الظهار منها فقد حكى صاحب البحر في أثناء الباب وجها عن بعض الأصحاب: أن ~~الظهار PageV20P508 # من الرجعية لا يصح إلا بعد الرجعة، وهو قريب مما حكاه الجيلي. # واعلم أن القول ببطلان الإيلاء قوي، لأن الزوجة محرمة عليه، وإيلاؤه إلى ~~البينونة، والأصل عدم وجود المقتضي لحلها وهو الرجعة، ومناط صحة الإيلاء ~~وهو إيذاء الزوجة بحلفه على الامتناع منتف هنا، فتعين بطلانه بالكلية، أو ~~يقف على الرجعة، وهكذا القول في الظهار أيضا. # والمراد بأسعد المتقدم ذكره هو: أبو الفتح أسعد بن أبي نصر الميهني- بميم ~~مكسورة بعدها ياء بنقطتين من تحت، ثم هاء مفتوحة، ثم نون- وقد أوضحت حاله ~~في كتاب الطبقات إيضاحا تاما لم أسبق إليه، ولله الحمد. # قوله: وفي الذخائر: أن الشاشي حكى عن ابن أبي العباس، أي: ابن سريج وجها: ~~أن الرجعة تحصل بالوطء والمباشرة بشهوة والقبلة، سواء نوى بذلك الرجعة أو ~~لم ينو. انتهى. # وقد راجعت كتاب الشاشي الذي ينقل عنه المصنفون وهو الحلية، فلم أر ذلك ~~فيه بالكلية، ثم راجعت كتابه الأكبر، وهو المعتمد، فلم أره فيه أيضا. # قوله: وفصل القفال فيما إذا سبق الرجل بدعوى الرجعة، فقال: إن كان قول ~~المرأة: قد انقضت عدتي متراخيا عن قول الرجل، فالحكم كما تقدم، وإن كان ~~متصلا به فهي المصدقة بيمينها، لأنا نجعل إقراره بالمراجعة في زمن العدة، ~~كإنشاء الرجعة في الحال إلى آخره. # ثم قال: قلت: وما قاله القفال من أن الإقرار بالرجعة كالإنشاء قد يمنع ~~منه، كما سيأتي انتهى. # وما نقله عن القفال خاصة في تنزيله منزلة الإنشاء، واقتضى كلامه إنكاره، ~~قد نص عليه الشافعي في ((الأم)) في باب التحالف ms458 عند الكلام على التحالف في ~~القراض، فقال: إن دعوى الرجعة في زمن العدة رجعة. PageV20P509 ### || AUTO باب الإيلاء # قوله: تنبيه: لو اقتصر الشيخ على قوله: ((كل من صح طلاقه وهو قادر على ~~الوطء صح إيلاؤه))، وترك لفظ الزوج كما فعل في باب الظهار، لكان أولى، لأن ~~لفظ الزوج يخرج الرجعية إذا قلنا: إن الطلاق الرجعى يقطع الزوجية. انتهى كلامه. # وما ذكره من أولوية الحذف ذهول، فإن الشيخ احترز به عن القاضي، فإنه يطلق ~~على المولى عند امتناعه من الفيئة، ومع ذلك لا يصح إيلاؤه. # قوله: وإن قال: والله لا أنيكك، أو لا أغيب ذكرى في فرجك، أو لا أفتضك ~~وهي بكر فهو مول. # ثم قال: وفي المهذب تقييد النيك بالفرج، وحكاية الوجهين في مسألة ~~الافتضاض من غير أن يقال بذكرى. انتهى كلامه. # وما حكاه- رحمه الله- عن المهذب من كونه قيد النيك بالفرج غلط، فإنه جعله ~~موليا ولم يقيده بذكر ولا فرج، فقال: # فصل: وإن قال: والله لا أنيكك أو لا أغيب ذكري في فرجك أو لا أفتضك بذكر ~~وهي بكر، فهو مول في الظاهر والباطن، لأنه صريح في الوطء في الفرج هذا لفظه ~~وقد ظهر لك منه أن المقيد بالفرج إنما هو تغييب الذكر، والمقيد بالذكر إنما ~~هو الافتضاض، وكلاهما واضح. PageV20P510 ### || AUTO باب الظهار # قوله: والعود هو: أن يمسكها بعد الظهار زمانا يمكنه أن يطلق فيه فلا ~~يطلق، ثم قال ما نصه: وهذا هو الجديد، وفي القديم حكاية قول على ما حكاه ~~الشيخ أبو حاتم القزويني: أن العود هو الوطء. # قال الإمام: وهو إن صح فهو حكم المرجوع عنه. انتهى كلامه. # قال الإمام: وهو إن صح فهو حكم المرجوع عنه. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن القزويني غلط، سببه إسقاط يعلم من كلام الرافعي، فإن ~~الرافعي قد قال في شرح الكبير ما نصه: فلتعلم قول الوجيز بالواو، لأن الشيخ ~~أبا حاتم القزويني حكى عن القديم قولا: أن العود هو العزم على الوطء، ونقل ~~الإمام وغيره عن القديم: أن العود هو الوطء، هذا لفظه. ms459 ومنه أخذ المصنف بلا ~~شك، فسقط من العود إلى العود، إما لانتقال نظره أو لغلط في نسخته. # قوله: وإن بقي من اللعان الكلمة الخامسة فظاهر منها، ثم أتى بالكلمة، لم ~~يصر عائدا وهذا متفق عليه، لأنه والحالة هذه فارقتها بكلمة واحدة، فكان كما ~~لو طلقها. # وفي الجيلي: أنه قد قيل: يطرد الخلاف فيه أيضا وهو بعيد. انتهى كلامه. # وهو يقتصر أنه لا خلاف في المسألة إلا هذا النقل الذي لا يعتمد وليس ~~كذلك، فإن الفوراني في الإبانة قد حكى فيه هذا الخلاف الذي حكاه الجيلي. # قوله: وإن ظاهر منها ظهارا مؤقتا فأمسكها زمانا يمكن فيه الطلاق، فقد ~~قيل: يصير عائدا، وقيل: لا يصير عائدا إلا بالوطء، وهو الصحيح وظاهر النص، ~~وعلى هذا هل يحصل العود عند الوطء أو بالوطء نتبين أنه صار عائدا من وقت ~~الإمساك؟ وجهان أشبههما في الرافعي الأول، وعلى ذلك ينبني حل الوطء. # فإن قلنا بالثاني كان الوطء حراما، كما لو قال لزوجته: إن وطئتك فأنت ~~طالق قبله. # وإن قلنا بالأول كان له الوطء، لكن يجب عليه إذا غيب الحشفة أن ينزع، كما ~~ذكرنا فيما إ ذا قال: إن وطئتك فأنت طالق. # قال الإمام وقد ذكرنا هناك وجها: أنه لا يحل الوطء ولا شك في خروجه هنا. # قلت: وفي ذلك نظر، لأن من قال به ممن صور المسألة بما إذا كانت اليمين PageV20P511 # بالطلاق الثلاث، لأن الوطء يستعقب النزع [وهو حرام] ولا سبيل إلى حصوله ~~في حالة الإباحة فيمنع من الابتداء لأجل ذلك. # وهنا أي: في الظهار يمكن النزع في حالة هي حلال له، بأن يعلق العتق عن ~~كفارته بالجماع، أو ينجزه عقيب تغييب الحشفة فينتفي المحذور وهو بمثابة ما ~~أبديته فيما إذا كانت اليمين بطلاق رجعي، أي: من قدرته على رجعتها عند تمام ~~الإيلاج. انتهى كلامه. # وما ذكره من تصوير القائلين بالتحريم في الطلاق البائن دون الرجعي، قد ~~أشار إليه أيضا في باب الإيلاء، وهو غلط قبيح وذهول عجيب، فإن الخلاف مصور ~~في كتب الأصحاب بالطلاق البائن ms460 والرجعي معا، حتى في الشرحين للرافعي ~~والروضة للنووي ولهذا قال صاحب التنبيه: وإن كانت اليمين بالطلاق الثلاث ~~طلقت ثلاثا، وقيل: إن كانت اليمين بالطلاق لم يجامع، فأطلق تحريم الجماع ~~بعد أن قدم التقييد بالثلاث لغرض آخر. # قوله: وإن أعتق نصف عبدين وهو معسر فقد قيل: يجزئه، لأن الأشقاص تنزل ~~منزلة الأشخاص في الزكاة، كما إذا ملك نصف ثمانين شاة ونصفها الآخر لذمي، ~~فإنه يلزمه ما يلزمه لو ملك أربعين شاة. # وقيل: لا يجزئ، لأنه مأمور بإعتاق رقبة، ونصفا رقبة ليسا برقبة. # وقيل: إن كان الباقي حرا أجزأه لحصول الاستقلال بالتصرف، وإن كان رقيقا ~~لم يجزه، وهو الأظهر في الرافعي والروضة. # ثم قال: فإن قيل ما ذكرتم، أي في تعليل الأول موجود في الأضحية، وقد ~~جزمتم بعدم الإجزاء. # قلنا: فرق الأصحاب بينهما بأن التشقيص عيب، ومطلق العيب يمنع الإجزاء في ~~الأضحية ولا كذلك هنا، وهذا الفرق قد يمنع، فإن الأضحية- أيضا- لا تمنع من ~~الإجزاء فيها إلا ما ينقص اللحم. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما ذكره من جزم الأصحاب في الأضحية بعدم الإجزاء ليس كذلك، ~~فقد جزم الجرجاني في المعاياة بجوازه في الأضحية بعدم الإجزاء ليس كذلك، ~~فقد جزم الجرجاني في المعاياة بجوازه في الأضحية مع حكايته للخلاف في ~~الرقبة على عكس ما ذكره المصنف، ذكر ذلك في كتاب الزكاة، فقال: مسألة: لا ~~يجوز إخراج نصفين من شاتين عن شاة في الزكاة في أصح الوجهين، ويجوز مثله في PageV20P512 # الهدي والأضحية وكفارات الحج، والفرق أن المقصود منها اللحم، فكان ~~الأشقاص فيها كالأشخاص، وفي الزكاة بخلافه. # وأما إخراج نصفي رقبتين في الكفارة فإن كان باقيهما حرا جاز، وإن كان ~~الباقي رقيقا فإنه يجوز أيضا في أصح الوجهين. هذا لفظه، ثم قد حكى المصنف ~~الخلاف في إجزاء التضحية بذلك في كتاب الزكاة قبيل باب صدقة المواشي، وقد ~~ذكرت لفظه هناك فراجعه. # الأمر الثاني: أن ما ذكره من أن نصفي رقبة ليس برقبة غلط في التعبير، بل ~~هو رقبة بلا شك، والصواب أن يقول: نصف ms461 رقبتين. # قوله: وفي تعليق القاضي الحسين: أن الشافعي- رضي الله عنه- نص على إجزاء ~~أنصاف الرقاب عن الكفارة، فقال: ولو أعتق رقبتين عن كفارتي ظهار أو ظهار ~~وقتل أجزأه، ويقع نصف عن هذا ونصف عن ذاك، لأن الجملة إذا قوبلت بالجملة ~~يتوزع آحادها على آحادها. # ثم قال: وقد حصل لك بما ذكرناه أن هذه المسألة التي وجد فيها النصف، لم ~~يختلف أحد من أصحابنا في حصول الإجزاء فيها، وقد صرح بذلك ابن الصباغ. # وفي الرافعي: أن الإمام ذكر أن منهم من أثبت خلافا فيها. # والذي رأيته في النهاية في هذا الموضع إجراء الخلاف فيما إذا أعتق نصف ~~عبدين خالصين له عن كفارة واحدة، وجعله بمنزلة ما إذا أعتق نصفين من عبدين ~~باقيهما حر دون ما عداه. انتهى كلامه. # اعلم أن الرافعي قد صور مسألة النص بما إذا أعتق العبدين عن الكفارتين، ~~وصرح المعتق بالتشقيص، فقال: عن كل كفارة نصفا من هذا ونصفا من هذا، وحكى ~~فيها خلافا عن النهاية والبسيط، وقد رأيت التصوير وحكاية الخلاف المذكورين ~~في النهاية والبسيط مطابقا لما نقله عنهما الرافعي، ولم يصرح المصنف بهذا ~~التصوير، بل صور مسألة النص بما إذا أعتق العبدين عن الكفارتين، ولم يرد ~~على ذلك، والرافعي لم يذكر هذه المسألة، وإنما ذكرها الإمام وجزم فيها ~~بالصحة. # ثم قال: واختلف أصحابنا في كيفية الوقوع، فمنهم من قال: يقع عن كل كفارة ~~عتق عبد، ومنهم من قال: يقع عن كل واحد نصفا العبدين. ثم ضعف الثاني. # إذا علمت ذلك، فإن كان التصوير الذي ذكره المصنف للنص مثل التصوير الذي ~~ذكره الرافعي له، فالخلاف الذي حكاه- أعني: الرافعي- عن الإمام صحيح، ~~وإنكار PageV20P513 # المصنف له غلط عجيب، فإن الإمام قد ذكره عقب الموضع الذي نقله عنه المصنف ~~بأسطر، وذلك قبيل فصل أوله: # قال: ولو أعتقه على أن يجعل، وإن كان- أعني: التصوير- مغايرا له كان نقله ~~عن الرافعي حكاية الخلاف فيه غلطا، كما قدمناه، على أن الرافعي قد حصل له ~~أيضا في المسألة غلط، نبهت عليه في كتاب المهمات. # قوله: والفرق أن ms462 الكفارة لها بدل، ولأجل هذا الفرق كان المسكن والخادم ~~يباعان في الحج على المشهور، ولا يباعان هنا. انتهى كلامه. # وما ذكره من كون المشهور هو البيع في الحج غلط، سببه اشتباه الكلام عليه ~~لمعنى يطول ذكره بل الأكثرون على عدم البيع، وقد صرح هو به في كتاب الحج ~~وسبق ذكر لفظه هناك فراجعه. PageV20P514 ### || AUTO باب اللعان # قوله: وإن انتفى عن ولدها وقال: وطئك فلان بشبهة، أي: وصدقه فلان وادعى ~~الولد، عرض على القائف ولم يلاعن لنفيه، لأن له طريقا آخر ينقطع به النسب ~~وهو العرض على القائف وإلحاقه بفلان، وإنما يصار إلى نفي النسب باللعان إذا ~~لم يكن للإسقاط طريق آخر، ألا ترى أن ولد الأمة لا ينتفي باللعان على ~~الأصح، لإمكان نفيه بدعوى الاستبراء. # ثم قال: فإن ألحقه القائف بفلان لحقه، وإن ألحقه بالزوج فله إذ ذاك أن ~~يلاعن. انتهى كلامه. # وما ذكره آخرا من لعان الزوج عند إلحاق القائف الولد به، قد جزم الرافعي ~~بخلافه وعلله بأنه كان يمكن ألا يلحقه القائف به، واللعان إنما شرع حيث لا ~~طريق سواه، نعم، جزم الروياني في البحر بما قاله المصنف، فكأنه أخذه منه، ~~ولم يقف الرافعي، وإنما ذكرت هذه المسألة لئلا يظن من لا اطلاع له أن ما ~~قاله سهو، لا قائل به. # قائل: فإذا بلغ الرجل إلى لفظ اللعنة أو المرأة للغضب، استحب للحاكم أن ~~يقول: إنها أي اللفظة الخامسة موجبة للعذاب، أي: في الدنيا، وعذاب الدنيا ~~أهون من عذاب الآخرة. انتهى كلامه. # وما ذكره من تفسير العذاب بعذاب الدنيا غير مستقيم. فإن المراد بالعذاب ~~الدينوي إنما هو الحد، وذلك إنا يتصور من الزوج خاصة، فإنه إذا أتى بالكلمة ~~الخامسة وجب الحد على المرأة، وأما الكلمة الخامسة من المرأة فلا توجب حدا ~~بل تسقطه، وحينئذ فلا يصح تفسير كلام الشيخ بالعذاب الدنيوي، لأنه جعل ~~الخامسة من كلامهما موجبة لذلك، والصواب ما قاله الشيخ محيي الدين في ~~تعليقته على التنبيه: أن المراد به إنما هو العذاب في الآخرة. # قوله: في ms463 حديث المعراج أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى نسوة معلقات ~~بثديهن ... إلى أن قال: يأكل حرايبهم وينظر على عوراتهم، والحرائب جمع ~~الحريبة وهو المال النفيس انتهى. PageV20P515 # الثدي- بضم الثاء المثلثة كسر الدال وتشديد الياء- جمع ثدي- بفتح الثاء. # والحريبة بالحاء والراء المهملتين وبالياء بنقطتين من تحت بعدها باء ~~موحدة، وقد فسره المصنف بما سبق. # قوله: وإن كانا ذميين لاعن بينهما في المواضع التي يعظمونها، فيلاعن بين ~~اليهوديين في الكنيسة، وبين النصرانيين في البيعة، وبين المجوس في بيت ~~النار. انتهى. # والذي ذكره الجوهري أن الكنيسة والبيعة للنصارى، وأن الصلوات لليهود ~~وإليه الإشارة بقوله تعالى: {لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد} [الحج:40]، ~~ولم يتعرض في الكشاف في سورة الحج للكنيسة، وقال: إن البيعة لليهود، ~~والصوات للنصارى، ونقل النووي في تهذيب الأسماء واللغات عن الجوهري: أن ~~الكنيسة للنصارى، ولم يذكر البيعة. # قوله: وإن تلاعنا ثم قذفها أجنبي حد، أي: سواء كانت بتلك الزنية التي ~~قذفها الزوج بها أو غيرها، لما روى الترمذي عن ابن عباس: أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لاعن بين هلال وامرأته، وقضي ألا يدعى ولدها لأب، ولا ترمى ولا ~~يرمي ولدها، فمن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد. انتهى. # هذا الحديث رواه أبو داود ولم يروه الترمذي. نعم، ذكر أن ابن عباس ممن ~~روى اللعان من حيث هو، فإنه قال: وفي الباب عن ابن عباس، وسهل بن سعد ~~الساعدي. PageV20P516 ### || AUTO باب ما يلحق من النسب وما لا يلحق # قوله: ولو لم يحصل العلم بأن الولد ليس منه، بل غلب على ظنه ذلك، كما إذا ~~أتت به بعد الوطء والاستبراء بستة أشهر أو أكثر إلى أربع سنين، فقد حكى ~~الإمام في المسألة ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يباح له النفي. # والثاني: حكاه عن العراقيين أنه إن رأى بعد الاستبراء مخيلة الزنى التي ~~تسلط على القذف أو تيقن الزنا جاز، بل وجب، وإن لم ير شيئا فلا يجوز له. # والثالث: يجوز النفي، سواء وجدت مخيلة الزنى أو لم توجد، ولا يجب بحال ~~لمكان التردد. # قال الرافعي: وكلام ms464 أصحابنا العراقيين يوافق الأول. # قلت كلام البندنيجي والمحاملي وابن الصباغ يوافق الثاني، وهو الذي حكاه ~~الإمام عنهم. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن هذه الأوجه متداخلة، فإن الثالث هو الأول بعينه، وقد صرح ~~الإمام والرافعي بأن القائل بالأول يقول: يجوز ولا يجب، بل الأولى أن يشير ~~على نفسه والإمام- رحمه الله- لم يحك الوجه هكذا، فإنه ذكرها في أوائل ~~الباب، وقال فيها وجهان صريحان وفي كلام الأئمة ما يدل فحواه على ثلاثة، ~~أحدها يجوز مطلقا ولا يجب. # والثاني: قاله العراقيون إن لم ير مخيلة فلا يجب، بل لا يجوز، وإن رآها ~~وجب، ثم قال مستدركا على العراقيين ما نصه: وإيجاب النفي قد لا يتجه مع ~~إمكان العلوق من الروح، وهذا هو المسلك الثالث. هذه عبارته، فعلمنا أن ~~الثالث الذي استخرجه من فحوى كلامهم: أنه إن لم ير مخيلة فلا يجوز، وإن ~~رآها جاز، ولكن لا يجب كما يقوله العراقيون، ولا شك أن في كلام الإمام هنا ~~غموضا، فلذلك حصل هذا الوهم فيه للغزالي في البسيط، والرافعي في الشرحين ~~الكبير والصغير، والنووي في الروضة PageV20P517 # والمصنف. نعم، تفطن في المطلب للتكرار، ولم يتفطن إلى الثالث الذي خفي ~~استخراجه عن هؤلاء الئمة، ومن الله- تعالى- بمعرفته، وما أحسن قول القائل: ~~اعرفوا الرجال بالحق ولا تعرفوا الحق بالرجال. # الأمر الثاني: أن الرافعي قد وقع فيه نسبة الجواز إلى العراقيين، وهو غلط ~~كما نبه عليه المصنف، إلا أن هذا الغلط سببه إسقاط واحدة وهي الثاني، ويدل ~~عليه كلام الرافعي عقبه، كما أوضحته في المهمات فراجعه، إلا أن هذه اللفظة ~~قد سقطت من النسخة التي هي بخط الرافعي، ولأجل ذلك إنما لما لخص الشرح ~~الصغير منه وقع ذلك فيه أيضا على جه لا يقبل التأويل، فإنه نسي محله وتصرف ~~في العبارة. # قوله: ولو كان بين الولدين ستة أشهر فصاعدا لم يلحقه أحدهما بإقراره ~~بالآخر، لكن ينظر إن نفى الأول باللعان كان له نفي الثاني- أيضا- باللعان، ~~ولا ينتفي بدونه، لأنها وإن بانت باللعان كان احتمال وطئه لها بعد وضع ~~الأول ممكنا، فيجوز ms465 أن تكون قد علقت قبل اللعان، ويكون حائلا حال حصول ~~البينونة. # وفي المهذب: أن الثاني ينتفي بغير لعان، لأنها علقت به بعد زوال الفراش. # قال الرافعي: وليس هذا وجها آخر بل الأشبه أنه سهو، والتوجيه الذي ذكره ~~ممنوع. انتهى كلامه. # وما ذكره الرافعي واقتضى كلام المصنف الموافقة عليه، قد تابعه عله- أيضا- ~~في الروضة وهو غريب، فإن الذي ذكره في المهذب قد جزم به قبله شيخه القاضي ~~أبو الطيب في التعليق وبسطه وأطال الاستدلال عليه، ذكره في أثناء أبواب ~~اللعان في باب ما يكون قذفا وما لا يكون بعد ورقتين من أوله، وقد بسطت ذلك ~~في المهمات، فيراجع PageV20P518 ### | AUTO كتاب الأيمان ### || AUTO باب من يصح يمينه وما يصح به اليمين # قوله: ولو حلف ألا يفعل مباحا، كما إذا حلف لا يلبس الناعم ولا يأكل ~~الطيب من الطعام، فقيل: إن حلها أفضل، واختاره الشيخ أبو حامد. # وقيل: المقام عليها أفضل، واختاره القاضي أبو الطيب. # ثم قال بعد تعليل الخلاف ما نصه: وقال ابن الصباغ بعد حكاية الخلاف: إن ~~ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس، فمنهم من يكون له ذلك أعون على نفسه، وأمكن ~~له في طاعته وأقطع للدنيا عنه، فيكون في حقه طاعة. انتهى كلامه. # وما حكاه جميعه من الخلاف والتعليل وتفصيل ابن الصباغ، إنما محله في عقد ~~اليمين لا في حلها كما زعمه المصنف، صرح بذلك ابن الصباغ فقال: فأما إذا ~~حلف ألا يأكل اللين ولا يلبس الناعم، فالذي اختاره الشيخ أبو حامد أن ~~اليمين في ذلك مكروهة. # وفي وجه أن اليمين في ذلك طاعة، واختاره القاضي أبو الطيب، لأن السلف ~~كانوا يقصدون قشف العيش، وهذا فقد اختلف المتقدمون فيه، وهو مختلف باختلاف ~~أحوال الناس، فمنهم كذا وكذا لجميع ما تقدم من التفصيل، وهذا صريح في عكس ~~ما قاله المصنف من جعل ذلك في الحل، وقد نقله عنه الرافعي في العقد على ~~الصواب، ولا يلزم من كون العقد مكروها أن يكون الحل مكروها، لأن الماوردي ~~حكى وجهين في العقد، وعلله بأنه عرض الله- تعالى- لليمين. ms466 PageV20P519 # قوله: وإن حلف باسم له يسمى به غيره مع التقييد، كالرب والرحيم والقادر ~~والقاهر، ولم ينو غيره انعقدت يمينه، سواء نوى به اليمين أو أطلق، فإن نوى ~~به غيره لم تنعقد. # ثم قال: وقد ألحق الغزالي بهذا النوع لفظ العليم والحكيم. انتهى كلامه. # وما ذكره من إلحاق الغزالي هاتين اللفظتين بهذا النوع وهم، بل ألحقهما ~~بالنوع الثالث، وهو الذي يطلق على الرب وغيره كالحي والموجود حتى لا يصح ~~عند الإطلاق. PageV20P520 ### || AUTO باب جامع الأيمان # قوله: وإن حلف لا يشرب السويق فاستفه لم يحنث، فلو كان خاثرا بحيث يتناول ~~بالمعلقة فحساه. # قال الرافعي: فيه خلاف، والأشبه أنه لا يحنث، وهو ما قطع به الشيخ أبو ~~نصر، وهذا الخلاف أبداه الإمام احتمالا. # ولو حلف لا يأكله فاستفه أو بله وتناوله بأصبعه أو ملعقة- حنث. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن ما قاله من أن الخلاف الذي ذكره الرافعي قد أبداه الإمام ~~احتمالا غلط عجيب، فإن الإمام جازم في مسألة الرافعي بالحنث، وأنه يسمى ~~شربا، وإنما تردد في تسميته أكلا- أيضا- فإنه قال في الباب الثاني من جامع ~~الأيمان بعد ورقة من أوله ما نصه: والذي يتردد الرأي فيه أن يكون خاثرا، ~~يتأتى تعاطيه بالملاعق، ويتأتى تحسيه على صورته، فكيف الوجه هذا محتمل؟ ~~عندي يجوز أن يقال: تحسيه شرب في حم البر والحنث، ويجوز أن يقال: يتناوله ~~اسم الأكل والشرب جميعا، والعلم عند الله تعالى. هذه عبارته. # وقد ذكر الغزالي في البسيط مثله- أيضا- ولكنه في الوسيط حكاه على غير ~~وجهه، وعبر فيه بعبارة توهم أنه خلاف محقق للأصحاب، فإنه عبر بقوله: ولو ~~حلف لا يشرب سويقا فصار خاثرا بحيث يؤكل بالملاعق فتحساه، ففيه تردد، هذه ~~عبارته من غير زيادة عليه، ولا شك أن الخلاف الذي ذكره الرافعي إنما أراد ~~به التردد الذي ذكره الإمام، كما أشار إليه المصنف، إلا أنه قد حصل فيه خلل ~~من وجهين، والموقع له في الأمرين معا هو كلام الوسيط، وكلام الغزالي في ~~الوسيط أراد فرض المسالة في الأكل، فسبق القلم أو الذهن ms467 إلى الشرب، ثم عبر ~~بالتردد كما عبر به الإمام، إلا أنه أطلقه ولم يضفه إليه، وإطلاقه صحيح إلا ~~أنه محتمل لأمرين، ففهم الرافعي منهما PageV20P521 # غير المراد، وقد مشى في الروضة على هذا الغلط الذي وقع للرافعي، وقد ~~أوضحت ذلك كله في كتاب ((المهمات)). # الأمر الثاني: أن ما حكاه عن أبي نصر- يعني: ابن الصباغ- من قطعه بما ~~رجحه الرافعي من عدم الحنث ليس كذلك، فإنه إنما قطع به في بله بالماء، ولم ~~يجعله مانعا، فإنه قال ما نصه: وجملته أنه إذا حلف لا يشرب سويقا فاستفه، ~~أو بله بالماء وأكله بالملعقة أو بأصابعه لم يحنث، لأنه ليس بشرب، وإن طرح ~~فيه ماء فماثه فيه ثم شربه، حنث، لأنه شرب. هذا لفظه من غير زيادة عليه وهو ~~كما قلناه من أنه إنما قطع بعدم الحنث في صورة أخرى، وماث- بالميم والثاء ~~المثلثة- معناه مرس وأذاب وقد اتضح بجميع ما قلناه الجزم بالحنث في مسألة ~~الرافعي بخلاف ما رجحه، وتبعه عليه في الروضة، وإنما محل التردد إذا حلف لا يأكل. # قوله: وإن حلف لا يلبس له ثوبا فوهبه منه، أو اشتراه أو لبس ما اشتراه ~~له، أي: بطريق الوكالة لم يحنث، لأنه لبس ثوبا له حالة اليمين. انتهى كلامه. # وتعبيره في آخر كلامه بقوله: حالة اليمين سهو، لأنه إذا اشتراه منه أو ~~اوتهبه لا يحنث بلبسه، كما اقتضاه كلامه، وإن كان له حالة اليمين، بل ~~الصواب: أن يقول حالة اللبس، فإن الاعتبار بتلك الحالة لا بحالة الحلف. # قوله: فإن حلف ليضربن عبده مائة سوط، فشد مائة سوط وضربه بها دفعة واحدة، ~~كفى إذا غلب على ظنه أن ثقل الجميع وصل إليه، بخلاف ما لو قال: لأضربنه ~~مائة ضربة، فضربة بالمائة المشدودة فإنه لا يبر في أظهر الوجهين، والفرق ~~أنه جعل هناك العدد للأسواط وهي متعددة، وهاهنا جعل العدد للضربات فلابد من ~~تعددها. # ثم قال ما نصه: وعنده أيضا، أي: عند القائل بالفرق، أنه لابد من تواليها ~~حتى تقع الضربة بعد الضربة، حتى تتم الضربات المذكورة، قاله ms468 الإمام وغيره، ~~هذه عبارته، وهي تقتضي أن التفريق في الزمان لا يجوز، وليس كذلك بل هو جائز ~~بلا خلاف. # وإنما أشار الإمام بذلك إلى إيضاح اشتراط التعدد، كما يدل عليه عبارته ~~وعبارة الغزالي في البسيط، فعبر المصنف بتعبير موهم وزاده إيهاما بقوله: ~~وعنده أيضا، ولا شك أنه التبس ذلك على المصنف، وقد تفطن في المطلب لذلك ~~وقرره على الصواب، ومحل ذكرها في النهاية في أول الباب وفي البسيط في آخره. # قوله: وإن حلف لا يكلم فلانا حينا أو دهرا أو زمانا أو حقبا بر بأدنى ~~زمان. PageV20P522 # ثم قال: وكذلك إذا قال: أحقابا، لأنها أسماء مبهمة تطلق على قليل الزمان ~~وكثيره. انتهى كلامه. # وما ذكره في الأحقاب غير صحيح، لأنه لو حلف لا يكلمه أياما لم يبر إلا ~~بثلاثة أيام، فكذلك إذا حلف على الأحقاب لابد من ثلاثة أزمنة، والذي أوقع ~~المصنف في هذا الوهم أن الرافعي ذكر ذلك فيما إذا حلف على الإثبات، كقوله: ~~لأقضين دينك إلى حقب، فقال: لا يحنث إلا بالموت بعد التمكن. قال: وكذلك لو ~~أتى بأحقاب، والذي ذكره واضح، لأن زمان البر إذا اتسع في الإثبات مع ~~التعبير بالمفرد، فمع الجمع أولى فنقله المصنف إلى مسألتنا وهو النفي ذهولا. # قوله: تنبيه: الحقب- بضم الحاء وضم القاف وسكونها- هو الدهر وجمعه أحقاب، ~~كذا قاله أهل اللغة. انتهى كلامه. # وما ذكره من كون المضموم والساكن لغتين في الدهر، ذكره النووي في لغات ~~التنبيه، فقلده فيه المصنف، والمعروف خلافه، فقد جزم الجوهري بأن الساكن ~~مدلوله ثمانون سنة، ويقال أكثر من ذلك، وجمعه حقاب بكسر الحاء، قال: وأما ~~مضمومها فهو الدهر وجمعه أحقاب. وذكر ابن الأثير في النهاية في ساكن القاف ~~ما ذكره الجوهري، ولم يذكر غيره. # قوله: وإن حلف لا يأكل هذه التمرة، فاختلطت بتمر فأكله إلا تمرة، ولم ~~يعرف أنها المحلوف عليها لم يحنث، لاحتمال أنها المحلوف عليها، والأصل فراغ ~~ذمته من الكفارة، والورع أن يكفر لاحتمال أنها المحلوف عليها. انتهى كلامه. # والصواب: أن يقول في الكلام الآخر، لاحتمال أنها ms469 غير المحلوف عليها، أعني ~~بإثبات لفظ غير. # قوله: تنبيه: الجرعة- بكسر الجيم وفتحها- قاله ابن السكيت. # ويقال: جرعت الماء بكسر الراء على المشهور. # وحكى الجوهري أيضا فتحها. انتهى كلامه. # وما ذكره في الجرعة من الكسر غلط إنما هو الضم، وقد ذكره النووي في ~~تحريره على الصواب، ومنه أخذ المصنف على عادته، ونقل كلامه هنا بحروفه، ~~فغلط في هذه اللفظة، وكذلك نقله ابن السكيت وابن الأثير في غريبه مع جمعه، ~~ولم يذكر الجوهري إلا الضم. # قوله: وإن حلف فقال: إن شاء الله ناويا رفع اليمين لم يحنث. PageV20P523 # ثم قال بعده: فإن جرى الاستثناء على لسانه على العادة، ولم يقصد به رفع ~~اليمين لم يصح الاستثناء، لأن ذلك لغو الاستثناء، ولما لم ينعقد لغو اليمين ~~لم ينعقد لغو الاستثناء. # فإن قيل: حكى صاحب البيان فيما إذا نوى صوم غد من شهر رمضان وقال: إن شاء ~~الله- خلافا في انعقاد نيته عند عدم قصد التعليق، فهلا جرى مثله هاهنا؟ # فالجواب: أنا أخذنا بالأحوط في الموضعين. انتهى كلامه. # والسؤال الذي ذكره عجيب، فإن مسألة الشيخ في اللغو وهو الذي لم يقصد بل ~~سبق إليه، والإجماع على أنه لا أثر له، ومسألة صاحب البيان فيما إذا قصد ~~اللفظ، ولكن لم يقصد به التعليق ولا التبرك، وهو أن الأمور كلها لا تقع إلا ~~بمشيئة الله- تعالى- والخلاف حكاه الماوردي على أن كلام البيان غير محرر، ~~فإن تعبيره يقتضي جريان الخلاف في ما إذا قصد التعليق أو قصد التبرك، ولا ~~يمكن القول به، بل إطلاق من أطلق محمول عليها، صرح به غيره، وهو أنه إن ~~أراد التبرك لم يصح أو حقيقة التعليق صح. # قوله في المسألة: واعلم أن قول الشيخ، ولم يقصد به رفع اليمين، يفهم أنه ~~إذا قصد به رفع اليمين أنها لا تنعقد. # وفي الشامل: والصورة هذه أنها تنعقد، وفي ذلك نظر. انتهى كلامه. # واعلم أن المصنف قد حكى قبل هذا الكلام بأسطر خلافا في انعقاد اليمين مع ~~الاستثناء بالمشيئة، فمنهم من قال: نعم، لكن المشيئة غير معلومة فلم يحكم ms470 ~~بالحنث، وقيل: لا تنعقد أي: لأنه لا يتصور فيها الحنث بخلاف التعليق بمشيئة ~~زيد ونحوه، ومقالة ابن الصباغ التي أعادها واستغربها هي أحد الوجهين. PageV20P524 ### || AUTO باب كفارة اليمين # قوله: تنبيه: يشترط في إجزاء العتق المعجل عن الكفارة أن يبقى العبد حيا ~~إلى الحنث وكذا على الإسلام، فلو مات قبل الحنث أو ارتد لم يجزئه كما في ~~الزكاة المعجلة، كذا صرح به الرافعي. # ومقتضاه أن يعتبر بقاء سائر الأوصاف، وكذا بقاء من صرف إليه الطعام أو ~~الكسوة على صفة الاستحقاق إلى الحنث. انتهى كلامه. # وما ذكره استنباطا واقتضى كلامه عدم ذكر الرافعي له عجيب، فقد صرح ~~الرافعي عقب ذكره لهذين المثالين بقاعدة عامة، يؤخذ منها فقال: وتغير الحال ~~في التكفير قبل الحنث لهو في تعجيل الزكاة، هذه عبارته. # قوله: وفي الحاوي: أنه يعتبر في التكفير بالمال أن يكون ثمن الرقبة فاضلا ~~عن كفاية وقته، حتى إن التكفير بالمال قد يجب على من يحل له الزكاة، واعتبر ~~العمر الغالب، وهو معنى قول الشافعي وجماعة أنه دائر مع الأخذ من الزكاة. # ثم قال ما نصه: ويتجه أن يجيء فيما نحن فيه وجه ثالث، أبداه الرافعي ~~احتمالا في كتاب الظهار: أن المعتبر كفاية سنة. انتهى كلامه. # ما ذكره احتمالا واقتضى كلامه عدم الوقوف على نقله غريب، فقد صرح البغوي ~~في فتاويه بذلك، ثم إن القائلين باعتبار الأخذ من الزكاة يلزمهم جريان ~~الخلاف المذكور، لأن الأخذ هل يختص بالسنة أم يتعدى إلى العمر؟ فيه خلاف مشهور. # قوله: أما إذا لم يجوز للكافر أن يتملك عبدا مسلما ليعتقه عن كفارته، ~~فيقال له: إن أردت الوطء فأسلم وأعتق، وكذا لو كان معسرا عن الرقبة، وهو ~~قادر على الصوم لا يجوز له العدول إلى الإطعام، لأنه يمكنه أن يسلم ويصوم، ~~هكذا قاله البغوي، وحكاه الإمام عن القاضي. # ثم قال: وفيه نظر، فإن الخطاب بالعبادة البدنية لا يجب على الكافر ~~الأصلي، فكان الصوم مخرجا من كفارة الذمي. PageV20P525 # قال الرافعي: وقد يجاب عن ذلك بأنا لا نحمل الذمي على الإسلام، ms471 ولا ~~نخاطبه بالصوم، ولكن نقول: لا نمكنك من الوطء إلا هكذا، فإما أن تتركه أو ~~تسلك سبيل الحل، وأيضا فالإطعام بدل عن الصيام، وتقدير البدل في حق من لا ~~يتحقق في حقه المبدل مستبعد، وهذا أبداه في تردده، وجعل الغزالي ما ذكره ~~الإمام المذهب، واستبعد ما قاله القاضي انتهى. # فيه أمران: # أحدهما: أن الرافعي قد نقل عن التتمة قبل ما نقله عن البغوي، فأسقطه ~~المصنف عند نقله لكلام الرافعي إما نسيانا أو لسقوطه من نسخته. # الثاني: أن ما ذكره بحثا للإمام من إسقاط اعتبار الصوم، ولم يقف عليه ~~منقولا، قد حكاه الماوردي في باب حكم المهادنين، فقال: وفي جواز إطعام ~~الكافر فيها، أي: في كفارة الظهار، وجهان: # أحدهما: يجوز، لأنها إطعام. # والثاني: لا، لأنها بدل عن الصيام هذه عبارته. PageV20P526 ### || AUTO باب العدد # قوله: وقد روي: أن الحسن بن علي- رضي الله عنهما- ولد بعد ستة أشهر من ~~ولادة أخيه الحسين. انتهى كلامه. # كذا وقع في أصل المصنف بخطه أن الحسن بعد الحسين وهو غلط، فإن الحسن أكبر ~~من الحسين بلا نزاع. # قال النووي وغيره: إن الحسن ولد في نصف رمضان سنة ثلاث، وتوفي بالمدينة ~~مسموما سنة تسع وأربعين، وأن الحسين ولد في شعبان سنة أربع، وكان قتله يوم ~~عاشوراء سنة إحدى وستين بالعراق رضي الله عنهما. # قوله: وإن أذن لها في الخروج إلى منزل أو إلى بلد لحاجة، ثم اختلفا- ~~فقالت: نقلتني إلى الثاني ففيه أعتد، فقال: ما نقلتك فالقول قول الزوج. # ثم قال: وإن مات الزوج واختلفت هي والورثة في ذلك فالقول قولها، لأنهما ~~استويا في الجهل بقصد الزوج، ومع الزوجة ظاهر وهو أن الأمر بالخروج يقتضي ~~خروجها من غير عود، وهذا ما حكاه القفال عن نص الشافعي في الصورتين على ما ~~حكه الفوراني، وهو الأصح باتفاق الأصحاب. # ونقل نص الشافعي أن القول قول الوارث أيضا، ونص أن القول قولها سواء كان ~~الاختلاف مع الزوج أو وارثه انتهى كلامه. # واعلم أن هذه التفرقة المنقولة عن الفوراني عن نص الشافعي موجودة في كلام ms472 ~~الفوراني، فقد رايتها في ((الإبانة))، له لكن المشهور في نقل هذا النص إنما ~~هو العكس، فقد قال القاضي الحسين في التعليق في الكلام على اختلافها هي ~~والزوج ما نصه: نص هاهنا على أن القول قولها، وإنما ذاك لأن الظاهر معها. ~~وحكى المزني في الجامع الكبير عن النص: أنه لو وقع هذا الاختلاف مع الوارث، ~~فقالت: نقلني أبوك، وقال: لم ينقلك، فالقول قول الوارث وليست المسألة على ~~قولين، هذا كلام القاضي وهو أجل أصحاب القفال، وكذا ذكره الإمام في النهاية ~~والبغوي في التهذيب، ونقل الرافعي أن الصيدلاني نقله هكذا عن القفال. PageV20P527 # نعم، تابع الفوراني على ذلك بعض من جاء بعده، كالغزالي فاعلمه، وقد نقل ~~الرافعي هذا الاختلاف، واقتصار المصنف على كلام الفوراني وترك من هو أثبت ~~منه غريب. # قوله: فروعك لو قال الزوج أو الوارث: لم يحصل الانتقال بالإذن، فالقول قوله. # قال الإمام: ويحتمل أ، يجعل القول قولها، لوجه ذكر فيما لو قال صاحب ~~اليد: أعرتني هذه الدار. فقال المالك: ما أعرتك، أنه يجعل القول قول صاحب ~~اليد. انتهى كلامه. # وما نقله عن الإمام من أنه ذكر ذلك في الصورتين ليس كما قاله، فإن الإمام ~~لم يذكر ذلك إلا في الاختلاف بينها وبين الزوج، ولم يذكر الاختلاف مع ~~الورثة. # قوله: فرع: لو حصل العتق والطلاق معا اعتدت عدة الحرائر وجها واحدا، وذلك ~~يتصور بأن يعلق السيد عتقها والزوج طلاقها على شيء واحد ... إلى آخر كلامه. # وما اقتضاه كلامه- رحمه الله- من نفي الخلاف ليس كذلك، بل في اعتدادها ~~بعدة الحرائر أو الإماء عند وجود سبب العتق والعدة معا خلاف مشهور، وقد ~~حكاه المصنف في آخر باب الاستبراء، فقال فيما إذا مات سيد الأمة وزوجها: إن ~~فيه أحوالا، ثم قال: الثالثة أن يموتا معا فلا استبراء على الصحيح، وتجب ~~عليها عدة الحرائر على الصحيح عند البغوي، وهو موافق لما حكيته عن الماوردي ~~فيما إذا وقع الطلاق والعتق معا- أنها تعتد عدة الحرائر وجها واحدا، وعند ~~الغزالي: عدة الإماء تفريعا على أنها إذا عتقت في أثناء ms473 العدة تتم عدة أمة، ~~أما إذا قلنا: عدة حرة فهاهنا أولى. هذا كلامه. # قوله: إن قاسم بن أصبغ ذكر عن زينب بنت أم سلمة ابنة النحام توفي عنها ~~زوجها، فأتت أمها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن ابنتي تشتكي ~~عينها، أفأكلحها؟ قال: لا، قالت: إني أخشى أن تنفقئ عينها، قال: لا وإن ~~انفقأت. رواه عبد الحق في أحكامه الكبرى، وقال: إن إسناده صحيح. انتهى كلامه. # وتعبيره بقوله: ابنة النحام غلط، وصوابه: ابن، أي: بالتذكير على أنه صفة ~~لسلمة، والنحام- بنون مشددة مفتوحة وحاء مهملة مشددة أيضا، قال الجوهري: ~~يقال: نحم الرجل ينحم بالكسر، فهو نحام مأخوذ من النحيم، وهو التنحنح ~~والزحير. # قوله: وإن تزوجت في العدة، ووطئها الزوج الثاني على ظن الإباحة وهي حامل ~~انقطعت العدة. PageV20P528 # ثم قال: وانقطاعها بالوطء هو الصحيح، ونسبه الإمام إلى القفال. # وقيل: إنها تنقطع بالعقد، ونسبه الإمام إلى الشاشي، وهذا يدل على أنه غير ~~القفال. انتهى كلامه. # وهو عجيب يقتضي أنه لا قفال من أصحابنا إلا الشاشي، وليس كذلك، فإن ~~المراد بالشاشي هو القفال أيضا، ولكن القفال الأول هو المروزي إمام ~~المراوزة، وهو متأخر عن القفال الشاشي، وقد أوضحته في الطبقات. # قوله: فرع: للزوج أن يراجعها بعد التفريق في عدته إن كان الطلاق رجعيا، ~~وفي جواز تجديد النكاح إذا كان بائنا وجهان حكاهما المراوزة، والأصح منهما ~~عند القفال: لا، وبه أجاب صاحب التهذيب والقاضي الروياني وغيرهما، ومقابله ~~هو المحكي عن الشيخ أبي حامد انتهى كلامه. # وهؤلاء الجماعة المذكورن قائلون بعكس ما ذكره المصنف، فالشيخ أبو حامد ~~قائل بالمنع، والباقون قائلون بالجواز، وهكذا ذكره الرافعي من غير زيادة ~~ولا نقصان، فأخذ المصنف المسألة منه، فانعكس عليه. # قوله: وإن وطئها الزوج في العدة بشبهة وحبلت من الوطء الثاني، وكانت ترى ~~الدم على الحمل، وقلنا: إنه حيض، فهل تحسب عن العدة؟ فيه وجهان أظهرهما ~~نعم، فإن قلنا: تحسب فليس للزوج الرجعة قبل ذلك. انتهى كلامه. # وصوابه: أن يقول بعد ذلك عوضا عن التعبير بقوله قبل. # قوله: أما إذا ms474 كان يعاشر الرجعية معاشرة الأزواج من غير وطء، مثل أن ~~يخلوا بها ليلا ويؤاكلها ويقبلها، فهل تنقضي العدة؟ فيه ثلاثة أوجه، ~~ثالثها: تنقضي عدة المطلقة البائنة دون الرجعية. # ثم قال: وعلى القول بعدم انقضاء العدة، فذاك بالنسبة إلى لحوق الطلقة ~~الثانية والثالثة، أما بالنسبة إلى ثبوت الرجعة فلا، كذا قاله الفراء في ~~فتاويه- يعني: البغوي- وفي فتاوي القفال ما يوافقه، وصرح به الروياني في ~~الحلية. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أن هذا الذي نقله عن فتاوى البغوي وغيره وأقره عليه، ولم ينقل ~~خلافه يقتضي أنه الموجود في الفتاوى المذكورة لا غير، وأن الحكم في المسألة ~~كذلك أيضا، وليس الأمر فيهما على ما زعم، ويظهر الأمر أن يذكر ما قاله في ~~الفتاوى في المسألة، فيقول: قال فيها ما نصه: قال أصحابنا: لا نحكم بانقضاء ~~العدة وإن مضت PageV20P529 # لها أقراء وله الرجعة قال شيخنا: والذي عندي أنه لا يحكم بالانقضاء كما ~~ذكروه، ولكن بعد مضي الأقراء لا رجعة أخذا بالاحتياط في الجانبين، هذا كلام ~~البغوي، وقد ظهر منه ثبوت الخلاف في صحة الرجعة، وأن المعروف صحتها على ~~خلاف المنقول عنه هاهنا. # الأمر الثاني: أن ما نقله المصنف عن حلية الروياني من عدم ثبوت الرجعة ~~غلط، فإنه لم يتعرض فيها للكلام على المراجعة بالكلية لا نفيا ولا إثباتا، ~~وإنما تكلم في الطلاق وقال: إنه يقع، والموقع للمصنف في هذه الأمور هو ~~التباس وقع في كلام الرافعي، وقد أشبعت الكلام عليه في المهمات فليطلب منه. PageV20P530 ### || AUTO باب الاستبراء # قوله: ومن لا يحل وطؤها قبل الاستبراء لا يحل التلذذ بها، لاحتمال أن ~~تكون حاملا من سيدها، فتكون أم ولد له ويتبين أنه لم يملكها، ولأن هذه ~~الاستمتاعات تدعو إلى الوطء المحرم فحرمت إلا المسبية، فإنه يحل التلذذ بها ~~في غير الجماع. # ثم قال ما نصه: وقيل: لا يحل كما في غيرها وللعلة الثانية، وهذا أصح في ~~النهاية. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن النهاية غلط، فإن الأصح فيها الوجه الأول. # قوله: الثالثة: إذا زوج أمته ثم مات السيد ms475 والزوج معا، فلا استبراء على ~~الصحيح ويجب عليها عدة الحرائر على الصحيح عند البغوي، وعند الغزالي عدة ~~الإماء. انتهى. # ومقتضاه أن البغوي قد حكى خلافا وليس كذلك، بل هو جازم، وقد وقع التعبير ~~بالقطع في الشرح والروضة. PageV20P531 ### || AUTO باب الرضاع # قوله: قال الشيخ: وإن ثار لها لبن من وطء من غير حمل، ففيه قولان: # أحدهما: يحرم، لأن لبن النساء غذاء للأطفال، وهذا رأيته فيما وقفت عليه ~~من كتب الأصحاب، وهكذا الحكم عندهم فيمن لا ولد لها من بكر أو ثيب. # والثاني: لا يحرم، لأن ولد الرضاع تابع لولد النسب ولا ولد لها، وهذا ~~القول حكاه مجلي وجها في البكر والثيب التي لا ولد لها، ونسبه إلى ~~الخراسانيين، والرافعي اقتصر على حكايته في البكر إلحاقا لها بلبن الرجل. ~~انتهى كلامه. # وحاصله: أنه لم يقف على حكاية ذلك في الثيب، وأن ما حكاه مجلي ونسبه إلى ~~الخراسانيين غير معروف وهو غريب، فإن الإمام قد حكاه فيهما معا في باب رضاع ~~الخنثى، فقال: البكر والثيب التي لم تلد قط إذا در لهما لبن، ففي تعلق ~~الحرمة بذلك اللبن وجهان ظاهران: # أحدهما: أن الحرمة تتعلق به نظرا إلى الجنس. # والثاني: لا، لأنه لم يتبع مولودا. هذه عبارته. # قوله: أما إذا كانت في سن من لا تحمل، كبنت ثمان- فلبنها نجس، ولا تثبت ~~الحرمة به. # قال ابن يونس: ولا خلاف أنه لا يثبت التحريم بالنسبة إلى زوجها. انتهى كلامه. # وما اقتضاه كلامه من موافقة ابن يونس على عدم الخلاف ليس كذلك، فقد حكى ~~الإمام في باب رضاع الخنثى عن جماعة من أصحابنا: أنه على الوجهين في لبن ~~الرجل، فقال: وقد اختلف أصحابنا، فذهب بعضهم إلى أنه لا حكم له، وقال ~~آخرون: هذا بمثابة لبن الرجل، فإن هذا لبن من غير إمكان حمل. هذا لفظه. # تنبيه: ذكر المصنف في حديث سهلة بنت سهيل قالت: كنا نرى سالما ولدا، وكان ~~يدخل علي وأنا فضل. انتهى. # الفضل- بفاء وضاد معجمة مضمومتين- هي التي خلعت ثيابها التي تلبسها عند ~~الخروج. PageV20P532 ### | AUTO كتاب ms476 النفقات ### || AUTO باب نفقة الزوجات # قوله: وفي مقدار الواجب أقوال، المشهور منها أنها مقدرة بمدين على ~~الموسر، ومد ونصف على المتوسط، ومد على المعسر، والثاني عن رواية الشيخ أبي ~~محمد أنه يعتبر بقدر الكفاية كنفقة القريب، والثالث عن رواية صاحب التقريب: ~~أن الاعتماد فيه على فرض القاضي، وعليه أن يجتهد في ذلك. انتهى كلامه. # وما نقله عن صاحب التقريب من عدم التقدير مطلقا غلط، فإن أصل من تعرض ~~لحكاية ذلك عن التقريب هو الإمام، فقال ما نصه: حكى صاحب التقريب والشيخ ~~أبو علي في نفقة المتوسط، والزيادة على المد في نفقة الخادمة في حق الموسر ~~أنه تقدير في الزيادة، وإنما النظر به إلى اجتهاد القاضي. هذه عبارته. # وحاصلها أنه إنما يرجع إلى اجتهاد القاضي في نفقة المتوسط خاصة، وظاهرها ~~أيضا أنه لا في المد، بل في الزيادة عليه، ثم إن الغزالي في الوسيط نقل ~~كلام الإمام بعبارة موهمة، فقال: ونقل صاحب التقريب قولا: أن الزيادة على ~~المد لا مرد لها، وهو إلى فرض القاضي. # هذا لفظه. وهو موافق لنقل الإمام في أنه لا مدخل لاجتهاد القاضي في نفقة ~~المعسر، ولا في المد بالنسبة إلى الموسر والمتوسط، لكنه مخالف له في أنه ~~يرجع إليه فيما زاد على المد في حقهما معا، ثم إن الرافعي نقل كلام الوسيط ~~على أزيد بيان مما فيه من الخلل، فقلده فيه المصنف فأخطأ. # قوله: فالذي ذكره الماوردي أن الموسر: من يقدر على نفقة الموسرين في حق ~~نفسه، وحق كل من يلزمه نفقته من كسبه لا من أصل ماله. PageV20P533 # والمعسر: من لا يقدر على أن ينفق من كسبه على نفسه، وعلى من يلزمه نفقته ~~لا نفقة المعسرين، وإن زاد عليها كانت من أصل ماله لا من كسبه. # والمتوسط: هو أن يقدر على أن ينفق من كسبه على نفسه وعلى من يلزمه نفقته ~~نفقة المتوسطين، وإن زاد عليها كان من أصل ماله، وإن نقص عنها فضل من كسبه، ~~ثم قال بعد ذلك: # فرع: لو اختلفا في يساره وإعساره، ms477 فإن لم يعرف له مال فالقول قوله، وإن ~~عرف له مال أيسر به فالقول قولها. # وهذا يظهر على قول من اعتبر وجود المال في اليسار، وأما على طريقة القاضي ~~والماوردي، فالذي يظهر أنه لا أثر لوجود المال أو عدمه. انتهى كلامه. # ومقتضاه: أنه لم يقف على كلام الماوردي، أو أنه قائل بالمال، كما قاله ~~غيره وليس كذلك، فقد ذكر الماوردي المسألة بعبارة توافق طريقته، فقال: ~~القول قوله ما لم يتحقق يساره، لأن الأصل في الناس العدم، والأصل براءة ~~الذمة حتى يتحقق الاستحقاق. انتهى. # فعبر باليسار، وعنده أن اليسار ليس للمال فيه مدخل. # قوله: وإن تصرفت فيما أخذت من الكسوة ببيع أو غيره، جاز كالمهر. # وقيل: لا يجوز لأن له غرضا في تجملها، وهذا قول ابن الحداد، وهو مبني على ~~أن الكسوة إمتاع والأول على القول بأنها تمليك. # ثم قال ما نصه: فإذا قلنا بمذهب ابن الحداد، فقد قال أبو إسحاق: إن لها ~~أن تلبس ما دون المأخوذ كما في النفقة، والظاهر المنع، لما للزوج من غرض ~~التزين. انتهى كلامه. # وما ذكره من تفريع الخلاف المذكور آخرا على قول ابن الحداد غلط، بل ~~الصواب وهو المذكور في الرافعي وغيره: تفريعه على مقابله، وهو طريقة ~~الجمهور. # قوله: ولا تجب النفقة إلا يوما بيوم. # وقال في القديم: تجب بالعقد، إلا أنه لا يجب التسليم إلا يوما بيوم، ثم ~~قال بعد ذلك: وللقولين فوائد عند المراوزة. PageV20P534 # منها: لو اختلفا في التمكين فقالت المرأة: مكنت من وقت كذا، وأنكر، فإن ~~قلنا بالجديد فالقول قوله وإلا فقولها، ومحل الخلاف مصور في الوجيز والوسيط ~~بما إذا تنازعا في النشوز. # قال الرافعي: ولفظ الأكثرين كما صورناه، ويجب أن يكون ما ذكره محمولا عليه. # ومنها إذا لم يطالبها بالزفاف، ولم تمتنع هي منه، ولا عرضت نفسها عليه، ~~ومضت مدة فتجب النفقة على القديم، وأما على الجديد فلا، وهو ما حكى الإمام ~~عن العراقيين القطع به. انتهى كلامه. # وما ذكره في الفائدتين للخلاف ذهول عجيب، وتناقض ظاهر وقع للرافعي، فتبعه ms478 ~~عليه، فإن الفائدة الأولى حاصلها: أن الإيجاب في القديم بالعقد مشروط ~~بالتمكين، والفائدة الثانية حاصلها: أن الإيجاب في القديم بالعقد مشروط ~~بالتمكين، والفائدة الثانية حاصلها: أنه مشروط بعدم النشوز، وهو مناقض ~~للأول، ثم إنه نقل الفائدتين معا عن المراوزة وليس كذلك، ولا شك أن الأولى ~~طريقة العراقيين، والثانية طريقة الخراسانيين، فأخذ تفريعين من طريقتين ~~مختلفتين ذهولا عن المدرك، فوقع فيما وقع، ويتلخص من الطريقتين ثلاثة أقوال: # أحدها: العقد وحده إلا أنه لا يستقر إلا بعدم النشوز. # والثاني: العقد بشرط التمكين. # والثالث: التمكين فقط، وفائدة الخلاف في الضمان وفيما لو حلف: لا مال له. # قوله: وإذا صامت تطوعا، سقطت نفقتها. # وقيل: لا، ثم قال: وقال الماوردي: إن لم يدعها إلى الخروج منه ~~بالاستمتاع، فهي على حقها، وإن دعاها فامتنعت- كانت ناشزة إن كان ذلك في ~~أول النهار، وإن كان في آخره فلا، لقرب الزمان. # ويفهم من كلامه أنه لو دعاها إلى الخروج لغير الاستمتاع فلم تفعل، كانت ~~على حقها، وهذا وجه حكاه في العدة ثالثا. # قال الرافعي: وقد استحسن الروياني هذا التفصيل، والأكثرون سكتوا عنه. ~~انتهى كلامه. # والتفصيل الذي نقل الرافعي استحسانه عن الروياني إنما هو الأول، وهو ~~التفصيل PageV20P535 # بين أول النهار وآخره لا الثاني، وهو التفصيل بين الأكل والاستمتاع، ~~فاعلمه، فإنه عكس ما يقتضيه كلام المصنف على أن الثاني أيضا حسن. # قوله: فرع: لو ادعت المرأة أن الزوج أبانها وأنكر، فالقول قوله، ولا ~~تستحق عليه النفقة، قاله الرافعي في القسم والنشوز أصلا مقاسا عليه. انتهى كلامه. # وهذه المسألة مقيدة بما إذا لم تمكن الزوجة من نفسها، فأما إذا عادت ~~ومكنت فإنها تستحق، فقد قال الشافعي في الأم: لو ادعت عليه أنه طلقها. # وفي السكنى قولان أصحهما عند العراقيين وغيرهم: الوجوب. # ثم قال ما نصه: ومحل الكلام في المسألة إذا لم يتقدم الموت طلاق، أما إذا ~~تقدمه طلاق بائن فلا نزاع في وجوب السكنى. انتهى كلامه. # وما ادعاه من عدم النزاع ليس كذلك، فقد قال الرافعي قبيل الاستبراء ~~بقليل: إن في كلام ms479 ابن الحداد ما يقتضي إجراء الخلاف فيه. # قوله: والجديد أنه لا يجوز الفسخ بالإعسار إلا بعد مضي ثلاثة أيام من وقت ~~ثبوت إعساره. # ثم قال: الثالثة إذا مضت الأيام الثلاثة، فلها الفسخ صبيحة اليوم الرابع ~~إن لم يسلم نفقته، وإن سلمها لم يجز الفسخ بما مضى، وليس لها أن تقول: آخذه ~~عن نفقة بعض الأيام الثلاثة، لأن الاعتبار في الأداء بقصد المؤدي. انتهى كلامه. # وهذه المسألة التي ذكرها في آخر الكلام غلط تصويرا وتعليلا، وبيانه يتوقف ~~على مسألة ذكرها عقب هذه المسألة فقال: الرابعة لو مضى يومان بلا نفقة ووجد ~~نفقة اليوم الثالث وسلمها، وعجز في الرابع فيستأنف المدة أو يبني؟ فيه ~~وجهان: أظهرهما البناء، فعلى هذا يصبر يوما آخر، ويفسخ في اليوم الذي يليه. ~~هذا كلامه. # إذا علمت ذلك، ظهر لك غلط ما تقدم، فإن عدم إجابة المرأة إلى أخذه عن أحد ~~الثلاثة، وتعليله بأن الاعتبار بقصد المؤدي إنما يستقيم أن لو كان منه نفع ~~للمرأة وليس كذلك، لأنا لو أجبنا المرأة لصار الرابع ثالثا، وحينئذ فلا ~~يفسخ إلا صبيحة الغد؟ لضرورة استكمال الثلاث، بل لا يفسخ إلا بعد تجديد ~~الإمهال على وجه كما سبق، وكذلك الحكم لو حسبناها عن الرابع، وأعسر عن نفقة ~~الغد، فإنها تفسخ من PageV20P536 # غير تجديد للمدة على الأصح، كما ذكره الرافعي والمصنف بعد ذلك. # واعلم أن الرافعي قد وقع له هذا الغلط على كيفية هي أفحش مما وقع للمصنف، ~~كما نبهت عليه في ((المهمات))، فتابعه عليه في الكتاب، وقد ذكر الإمام ~~الغزالي المسألة على الصواب، فإنهما صوراها بما إذا سألت المرأة أن يأخذ ~~ذلك عن نفقة ماضية ويفسخ الآن، والتصوير المذكور صحيح لا اعتراض عليه. PageV20P537 ### || AUTO باب نفقة الأقارب والرقيق والبهائم # قوله: والمكاتب لا يجب نفقته على ولده بل في كسبه، وفيه احتمال وجه أبداه ~~الماوردي أن نفقته تجب على الولد لسقوط نفقته بالكتابة. انتهى كلامه. # وهو يقتضي أنه لم يظفر بمقالة جازمة بوجوبها على الابن وهو غريب، فقد جزم ~~الرافعي بذلك في أوائل ms480 قسم الصدقات، وتبعه عليه النووي في الروضة، وفيه شيء ~~مذكور في ((المهمات))، ثم إن الماوردي حكى عدم الوجوب أيضا احتمالا، ولم ~~يرجح أحدهما على الآخر، وقد حكاه الرافعي عنه حكاية واضحة مطابقة، ولم يحكه ~~المصنف على وجهه، ثم إنه مطالب بمستنده في عدم الوجوب. # قوله: فرع: لو كان له ابن وولد خنثى مشكل، فإن قلنا: عند اجتماع الابن ~~والبنت النفقة عليهما، فكذلك هنا وإن قلنا: النفقة على الابن فوجهان: # أحدهما: النصف على الابن والنصف الآخر يستقرضه الحاكم، فإن بان أن الخنثى ~~ذكر وجب عليه وإلا فالرجوع على الابن، كذا قاله الرافعي. # والأولى أن يقال: وإن بان أنه أنثى رجع به على الابن لأنه قد لا يظهر أنه ~~ذكر ولا أنثى ويستمر إشكاله. # وأظهرهما أنه يؤخذ الجميع من الابن. انتهى كلامه. # وهو يقتضى أنه إذا استمر إشكاله إلى الموت لا يرجع به على الابن، والصواب ~~ما اقتضاه كلام الرافعي، لأنه لا يمكن تفويت ذلك على من اقترض منه، وقد ~~تيقنا أهلية الذكر للوجوب، وشككنا في المشارك له، والأصل عدمه. # قوله: وإن كان أبواه على الزوجية وأرادت الأم أن ترضعه لم يمنعها الزوج، ~~فإن طلبت الأجرة فقد قيل: يجوز استئجارها واحتج له بقوله تعالى: {فإن أرضعن ~~لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق:6]، ولو لم يجز استئجارها لم يكن لها أجرة، ~~وهذا هو الأصح في الرافعي. وقيل: لا يجوز، لأنه يستحق الاستمتاع بها في تلك ~~الحالة، فلا يجوز أن يعقد عليها عقدا آخر. انتهى كلامه. # واستدلاله بالآية سهو تبع فيه الرافعي، فإن الآية في المطلقات، فتأمل ~~أولها وهو PageV20P538 # {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق:4] إلى آخرها. # تنبيه: وقع في كلام المصنف هنا الخول وهو- بخاء معجمة، وواو مفتوحتين ~~بعدهما لام- قال الجوهري: هم الحشم، الواحد خائل، وقد يكون الخول واحدا أو ~~اسم يقع على العبد والأمة. # قال الفراء: هو جمع خائل. هذا كلامه. PageV20P539 ### || AUTO باب الحضانة # قوله: فيما إذا طلقت المرأة واختار الطفل الأب، وإذا مات الولد في بيت ~~الأب لم تمنع من حضور غسله وتجهيزه ms481 إلى أن يدفن، وله أن يمنعها من زيارة ~~قبره إن دفن في ملكه بحق نفسه، وإن كان في غير ملكه فكذلك، لكن بحق الله- ~~تعالى- انتهى كلامه بحروفه. # وما جزم به من المنع من زيارة القبر إذا لم تكن في ملكه غير صحيح، فإن ~~الصحيح المعروف جواز زيارة النسوة القبور، وقد نقله في كتاب الجنائز عن ~~الأكثرين، ولعل الذي تكلم في هذا الفرع وأجاب بهذا الجواب فرضه فيما إذا ~~كانت المرأة معتدة، فغفل المصنف عن ذلك. PageV20P540 ### | AUTO كتاب الجنايات ### || AUTO باب من يجب عليه القصاص ومن لا يجب # قوله: وروى أبو داود أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبة ~~حجة الوداع: ((ألا إنكم معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا عاقله، ~~فمن قتل له بعد اليوم قتيل فأهله بين خيرتين: أن يأخذوا العقل، أو ~~يقتلوا))، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح. انتهى. # وما ذكره من كون أبي في شرح الوسيط وهو غلط، بل الذي رواه المذكوران ~~وغيرهما أنه كان في خطبته يوم فتح مكة. # قوله: نقلا عن الشيخ: وإن وجب القصاص على رجل فورث القصاص ولده لم يستوف، ~~وصورة ذلك أن يقتل ولد عتيق والده أو عتيق زوجته وله منها ولد، ثم يموت ~~العتيق أو الزوجة بعد بينونتها منه وقبل استيفاء القصاص. # ثم قال: وكلام الشيخ مصرح بأن الابن يرث القصاص الواجب على أبيه لكنه ~~يسقط، والقياس يقتضي عدم إرثه، لأن المسقط قائم، لكن لو صير على هذا لاقتضى ~~إيجاب القصاص على الأب، لأن المانع ينقل الإرث إلى الأبعد، والمصير إليه ~~مستبعد، لكون الابن بصفة الوراثة. انتهى كلامه. # وما قرره هنا من كون السقوط بعد الإرث قد خالفه قبيل صدقة المواشي، فجزم ~~بأنه لا يجب بالكلية على وفق البحث الذي أجاب عنه، وقد ذكرت لفظه هناك ~~فراجعه، واعلم أن المصنف قد نقل هاهنا عقب هذا الكلام عن الإمام شيئا، وليس ~~مخالفا للمذكور هنا، فتفطن له. PageV20P541 ### || AUTO باب ما يجب به القصاص من الجنايات # قوله: قال الشيخ: أو خنقه شديدا. ms482 الخنق- بفتح الخاء وكسر النون- مصدر ~~خنقه يخنقه- بضم النون- خنقا، ويجوز إسكان النون مع فتح الخاء وكسرها. # وحكى عن صاحب المطالع فتح النون، وهو شاذ وغلط. انتهى. # واعلم أن هذا الكلام قد أخذه المصنف من التحرير للنووي على عادته، وما ~~نقله عن المطالع من فتح النون هو فيه، أعني في المطالع، لكن الأمر فيه كما ~~نقله في الكتاب من كونه وهما ولم يبين مستنده، وذلك لأن المذكور في الكتب ~~المطولة فما هو دونها إنما هو الثلاث المذكورة، وكسر النون أشهرها على وزن ~~الكذب، ويؤيد الغلط أن المطالع مختصر المشارق للقاضي عياض، والمشارق لم ~~يذكره، بل ذكر السكون والكسر ورجح السكون على خلاف ما قاله الأكثرون. # قوله: وذهب قوم إلى نفي الكراهة في تعلم السحر، كما لا يكره تعلم مذاهب ~~الكفر للرد عليهم، وبهذا قال بعض أصحابنا، كما حكاه الإمام أيضا، وبه جزم ~~القاضي الحسين والغزالي في الوسيط. انتهى كلامه. # وفيما نقله- رحمه الله- عن وسيط الغزالي أمران: # أحدهما: أنه لم يتعرض للكراهة بالكلية حتى يقال: إنه نفاها، وإنما صرح ~~بالجواز فقط، فإنه ذكر ذلك في كتاب دعوى الدم والقسامة، فقال: فإن قيل: ~~تعلم السحر حرام أم لا؟ قلنا: إن كان فيه مباشرة محظور من ذكر سخف، أو ترك ~~صلاة فذلك هو الحرام، فأما تعرف حقائق الأشياء على ما هي عليه فليس حراما، ~~وإنما الحرام الإصرار بفعل السحر، لا تعلمه. هذا لفظه. # واعلم أن الغزالي أشار بقوله: ((فذلك)) إلى مباشرة المحظور، ولا يمكن ~~عوده إلى السحر المشتمل عليه، لن تعلمه إياه ليس فيه مباشرة لذلك المحظور، ~~وإنما المباشرة تكون بفعله، فدخل في قول الغزالي: تعلم حقائق الأشياء، فلا ~~يحرم عنده. # الأمر الثاني: أن الغزالي قد جزم بتحريم تعلم السحر في كتاب الإجارة في ~~الكلام على ركن المنفعة على خلاف ما جزم به هاهنا. # قوله: وإن جدعه أي: قطع المارن والقصبة أو بضعها اقتص في المارن. PageV20P542 # ثم قال: والجدع- بكسر الجيم والدال المهملة- ما ذكرناه. # ويقال أيضا لقطع الأذن والشفة واليد: جدعه يجدعه فهو أجدع وهي جدعاء ~~انتهى كلامه. ms483 وما ذكره من كون الجدع- بكسر الجيم- غلط إنما هو بالفتح، وهذا ~~الكلام كله نقله عن اللغات للنووي، إلا كونه بكسر الجيم فإنه لم يذكره. # قوله: قال يعني الشيخ: ويؤخذ اللسان باللسان للآية مع أن له حدا ينتهي ~~إليه، فأشبه الأنف. # وقال أبو إسحاق: لا قصاص فيه انتهى كلامه. # وأشار- رحمه الله- بالآية إلى قوله- تعالى-: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس ~~بالنفس والعين بالعين ...} [المائدة:45] إلى آخرها، فإنه استدل بها أولا ثم ~~أحال عليها في العين والأنف وغيرهما والاستدلال المذكور سهو، فإن الآية ~~الكريمة ليس فيها تعرض إلى اللسان، وهل يمكن أن يخالف فيه مخالف إذا كان ~~مذكورا فيها؟! # قوله: فرع: إذا قطع يد رجل ثم سرت إلى النفس، فقال ورثة المقطوع: مات من ~~السراية، وقال الجاني: بل من سم شربه وهو موح، فمن القول قوله؟ وجهان في ~~تعليق القاضي الحسين، وأصحهما: قبول قول الوارث. انتهى كلامه. # وما ذكره- رحمه الله- في تصوير هذه المسألة فاسد، فإنه صورها بما إذا سرت ~~إلى النفس، ومع هذا التصوير لا يبقى تردد أصلا، بل الصواب أن يقول: ثم وجد ميتا. # قوله: تنبيهان: # أحدهما: العضد من المرفق إلى الكتف، وفيها لغات أشهرها: عضد- بفتح العين ~~وضم الضاد- وعضد- بضم العين- وعضد- بفتح العين وكسر الضاد- وعلى هذا لا ~~يجوز كسر العين وإسكان الضاد. انتهى كلامه. # وما ذكره في آخر كلامه من أنه لا يجوز ذلك غلط، بل الصواب أن يقول: وعلى ~~هذا يجوز بإسقاط ((لا)) وقد ذكره النووي في لغات التنبيه كذلك، وقال في ~~آخره- أعني النووي: إنه يجمع بذلك خمس لغات، والخمس لا يأتي إلا بجواز ~~الكسر، والمصنف نقل ذلك من كلام النووي باللفظ الذي ذكره على عادته، غير ~~أنه أسقط الكلام الأخير. # تنبيه: وقع في الباب ألفاظ منها: الوترة- بتاء مثناة مفتوحة بعدها راء ~~مهملة- وهي: الجلدة الحاجزة بين المنخرين، ومنها عمور الأسنان- بضم العين ~~وبالراء المهملتين- جمع عمر- بفتح عمر- بفتح العين وإسكان الميم، وهو ما ين ~~الأسنان من اللحم. PageV20P543 ### || AUTO باب العفو والقصاص # قوله: ولا يجوز استيفاء القصاص إلا بحضرة السلطان أو إذنه. انتهى كلامه. # وما ذكره من التخيير بينهما ms484 يقتضي أن مجرد الحضور كاف في جواز إقدام ~~المستحق مثلا أو آحاد الناس، ولا يتأتى القول بذلك، بل الشرط إنما هو ~~الإذن، سواء حضر أم لم يحضر، ولكن لابد من الإذن لمعين أو لواحد من جماعة ~~معينين. # قوله: وإن قطع إصبع رجل، فقال: عفوت عن هذه الجناية وما يحدث منها، فسرت ~~إلى النفس- سقط القصاص في الجميع. # وقيل: يجب في النفس، وعلى هذا قال القاضي ابن كج: لو عفا عن القصاص لم ~~يكن له إلا نصل الدية لسقوط النصف بالعفو عن أرش اليد. انتهى كلامه. # وما ذكره في آخره من إيجاب النصف وتعليله بما ذكره غلط، بل يجب له تسعة ~~أعشار الدية، لأن المقطوع إنما هو الأصبع وواجبها عشر من الإبل، نعم، ابن ~~كج فرض المسألة فيما إذا كان المقطوع هو اليد، فنقل المصنف ذلك الحكم على ~~هذا المثال سهوا. # قوله: وإن قلع سن صغير لم يثغر أي لم يسقط أسنان اللبن، لم يجز أن يقتص ~~منه حتى يؤيس من نباتها، لأن العادة أنها تعود. # ثم قال ما نصه: وهذا بخلاف الموضحة والجائفة، فإنه يقتص منهما في الحال ~~وإن كان الغالب عودهما. # والفرق أنا لو لم نفعل لصارت معظم المواضح والجوائف هدرا. انتهى كلامه. ~~وما ذكره في الجائفة غلط، لأنه لا قصاص فيها أصلا، لأنها لا تنتهي إلى عظم، ~~وقد سبق إيضاحه في كلامه عند قول الشيخ وأما الجروح فيجب فيها كل ما ينتهي ~~على إلى عظم وصرح به الرافعي أيضا في الكلام على الشجاج فقال: وفي عكسه ~~الجائفة لها أرش مقدر ولا قصاص فيها. هذا لفظه. وبالجملة فلا خلاف في عدم ~~وجوب القصاص، والذي أوقع المصنف في هذه الغلطة الفاحشة التباس حصل في كلام ~~الرافعي، فاعلمه واحذره. PageV20P544 ### || AUTO باب ما تجب به الدية من الجنايات # قوله: في قول الشيخ: إذا أصاب رجلا بما يجوز أن يقتل فمات منه- وجبت ~~الدية، هذا يدخل فيه الخطأ وعمد الخطأ، والعمد المحض المقتضي للقصاص إلى ~~آخر ما ذكر، ثم قال إنه أطال في إدخال الموجب ms485 للقصاص بتكلف وتعسف، والذي ~~ذكره عجيب، فإن الكلام في هذا القسم، وهو موجب القود، قد سبق في الباب ~~قبله، والكلام الآن في الموجب للدية خاصة، وكيف يصح أن يعبر عما يوجب القود ~~بقوله: يجوز أن يقتل، فإن هذا ضابط لما يوجب الدية، وأما الذي يوجب القصاص ~~فلابد أن يقتل غالبا، ويدل عليه كلام الشيخ في أول الجنايات، حيث قال: ~~والجناية ثلاثة ... إلى آخره فتأمله. PageV20P545 ### || AUTO باب الديات # قوله: ودية المرأة على النصف من دية الرجل للحديث، قال: ويروى ذلك عن ~~العبادلة: ابن مسعود وابن عمر وابن عباس. انتهى. # وما ذكره في تفسير العبادلة غلط، ومناقض لما قدمه في باب صفة الصلاة، وقد ~~أوضحته هناك فراجعه. # قوله في الكلام على الغرة: وقال- يعني الرافعي-: إن الأئمة لم يتكلموا في ~~التغليظ عند وجود الغرة، إلا أن الزيادي قال: ينبغي أن يقال: تجب غرة ~~قيمتها نصف عشر الدية المغلظة وأن هذا حسن. انتهى كلامه. # واعلم أن تعيره بالزيادي تحريف سببه تقدم ذكره في أثناء كلام نقله عن ~~القاضي الحسين قبل هذا بنحو ثلاثة أسطر، والصواب المذكور في الرافعي ~~والروضة إنما هو الروياني وهو كذلك في كلام الروياني، فقد رأيته في البحر ~~باللفظ الذي نقله عنه الرافعي وهو لفظ ينبغي قوله نقلا عن الشيح: وتجب في ~~هذه الخمسة الحكومة، يعني: الخارصة والدامية، والباضعة والمتلاحمة ~~والسمحاق. # ثم قال: ووراءه أمران حكاهما الماوردي، وثالث عن غيره، فأحد الأمرين حكاه ~~أبو إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة عن الشافعي: أن الحكم كذلك إذا لم ~~يمكن معرفة قدر الشجة في الموضحة، فإن أمكن ذلك اعتبر ما انتهت إليه في ~~اللحم من مقدار ما بلغته الموضحة حتى وصلت إلى العظم، فإذا عرف مقداره من ~~نصف أو ثلث أو ربع كان فيه بقدر ذلك من أرش الموضحة، فإن علم أنه النصف وشك ~~في الزائد- اعتبر شكه بتقويم الحكومة، فإن زاد على النصف وبلغ الثلثين زال ~~حكم الشك في الزيادة ثابتا بها، وحكم بها ولزم ثلثا ودية الموضحة، وإن بلغت ~~النصف زال ms486 حكم الشك في الزيادة بإسقاطها، وحكم بنصف دية الموضحة، وإن نقصت ~~عن النصف بطل حكم النقصان والزيادة، وثبت حكم النصف، وهذا ما نسبه الرافعي ~~إلى الأكثرين، وعليه اقتصر في المهذب. # قوله: وقال ابن الصباغ: إنه الذي قاله أصحابنا. PageV20P546 # وحكى القاضي أبو الطيب قبل الكلام في دية اليهودي والنصراني أنا إذا ~~عرفنا نسبة المجروح من الموضحة نوجب أكثر الأمرين مما اقتضاه التوزيع، أو ~~حكومة لا تبلغ بها أرش الموضحة. # والفرق بين هذا وبين ما حكيناه عن أبي إسحاق وغيره أنا على هذا نوجب ~~الحكومة إذا زاد قدرها على قدر ما اقتضاه التوزيع مع تحقق قدر النسبة، وعلى ~~رأي أبي إسحاق إذا تحققنا نسبة الجرح من الموضحة من غير شك في زيادة عليه، ~~لا نوجب إلا قدر النسبة. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن الرافعي و ((المهذب)) و ((الشامل)) نقل غير مطابق، فأما ~~الرافعي فإن حاصل ما ذكره إنما هو ما ذهب إليه القاضي أبو الطيب، فإنه قال ~~ما نصه: وقال الأكثرون: إن لم يمكن معرفة قدرها من الموضحة، فكذلك ولا تبلغ ~~حكومتها أرش موضحة، وإن أمكن أن يعرف قدرها بأن كان على رأسه موضحة إذا قيس ~~بها الباضعة أو المتلاحقة عرف أن المقطوع نصف أو ثلث في عمق اللحم، فيجب ~~قسطه من أرش الموضحة، فإن شككنا في قدرها من الموضحة- أوجبنا اليقين، قال ~~الأصحاب: ويعتبر مع ذلك الحكومة، ويجب أكثر الأمرين من الحكومة وما يقتضيه ~~التقسيط، لأنه وجد سبب واحد منهما، فيعتبر الأكبر كما سيأتي في قطع بعض ~~اللسان وذهاب بعض الكلام هذا لفظه فتأمله. # فإنه لا نجده يعطي إلا ما قلناه لاسيما التعليل الذي ذكره، وكذلك أيضا ~~المقاس عليه. # وأما المهذب فلم يذكر فيه إلا وجوب القسط من أرش الموضحة عند إمكان ~~معرفته، وأما مسائل الشك فلم يتعرض لشيء منها بالكلية، وأما الشامل فإنه ~~ذكر جميع ما عزاه المصنف إليه، لكن الذي عزاه إلى الأصحاب إنما هو وجوب ~~القسط خاصة، وأما مسائل الشك فعزى جميعها على أبي إسحاق فقط. # قوله: فرع: يجري ms487 القصاص في حلمة الرجل بحلمة الرجل، سواء أوجبنا في حلمة ~~الرجل الدية، فإن لم نوجبها قطعت حلمة الرجل بالمرأة إن رضيت دو العكس، ~~وتقطع حلمة المرأة بالمرأة. # وفي التتمة وجه: إن لم يتدل الثدي لا يجب القاص، لاتصالهما بحلم الصدر ~~وتعذر التمييز. PageV20P547 # ولا يجب القصاص في الثدي كما قاله في التهذيب، لأنه لا يمكن رعاية ~~المماثلة فيه، ولكن للمجني عليه أن يقطع الحلمة ويأخذ حكومة الثدي. انتهى كلامه. # فيه أمران: # أحدهما: أنا ما ذكره عن التتمة من حكاية خلاف في الحلمة غلط، وقع للرافعي ~~فتبعه عليه النووي والمصنف، بل صرح بعدم الخلاف، وإنما حكى هذا الوجه في ~~الثدي نفسه، ثم ضعفه، وقال: إن المذهب المشهور وجوبه، ذكر ذلك في الباب ~~الخامس في الجنايات على ما دون النفس في المسألة التاسعة من الفصل الثالث، ~~وقد ذكر من لفظه في المهمات فراجعه. # الأمر الثاني: وليس هو من شروط كتابنا، وإنما وقع استطرادا أن ما نقله عن ~~البغوي من عدم القصاص في الثدي مقالة ضعيفة، وأن المذهب المشهور له كما ~~استفدنا من التتمة وجوبه، وقد وقع هذا الموضع للرافعي أيضا. # قوله: في الكلام على الحكومة قال- يعني: الشيخ-: وإن كانت الحناية مما لا ~~ينقص بها شيء بعد الاندمال، ويخاف منها التلف حين الجناية كالأصبع الزائد، ~~وذكر العبد أي إذا كان أشل، أو فرعنا على القديم في أن الواجب فيه ما نقص ~~من القيمة، كما سنذكره قوم حال الجناية، فما نقص من ذلك وجب، لأنه لما تعذر ~~تقويمه في حال الاندمال لانتفاء النقص قوم في الحالة التي يظهر فيها وهي ~~حالة الجناية. # ثم قال: وقد ذهب ابن سريج إلى أن الجناية إذا لم تنقص شيئا بعد الاندمال ~~لا يجب فيه شيء، وبه جزم بعضهم في ذكر العبد، ورجحه الرافعي وقال: إن ~~الإمام قال: إن قول ابن سريج هو ظاهر القياس على آخره. # ثم قال: أما إذا قطع ذكر العبد، وفرعنا على الجديد في أن جراح العبد من ~~قيمته كجراح الحر من ديته، فالواجب القيمة وإن ms488 زادت بسبب ذلك. انتهى كلامه. # واعلم أن هذا الكلام الذي نقله عن الرافعي في الذكر بعد تصويره إيجاب ~~الحكومة فيه بما إذا كان أشل، أو فرعنا على القديم، يقتضى أن الرافعي خالف ~~في المسألين، فلم يوجب شيئا وليس كذلك، فإن الرافعي لم يذكر ذلك إلا في ~~الذكر السليم تفريعا على القديم، ولم يتعرض فيه للذكر الأشل أصلا، ولا لما ~~في معناه وهو الزائد، بل قد ذكر قبل ذلك بنحو ورقة في الحكومات أن الحر إذا ~~جرح، واندملت جراحته ولم يبق نقص أن الأصح وجوب شيء باجتهاد الحاكم، فيكون ~~العبد كذلك لاسيما أنهم قد قالوا: إن العبد أصل الحر في الحكومات: نعم، ~~نسأل عن الفرق بين PageV20P548 # ذلك بين عدم الوجوب إذا فرعنا على القديم، لأن الواجب في الموضعين ما ~~نقص، وإلا يلزمهم الفرق بين الحر والعبد، فإن كلا منهما قد جرح لم تنقصه شيئا. # قوله: فرع: لو كانت الأمة حال القتل زوجة، قال الرافعي في أول فصل مذكور ~~في نكاح الغرور: إن الواجب قيمتها خلية عن الزوج، وإن كان تقدير ذلك فيها ~~ممكن لو بقيت، ولكنا نعتبر الصفة التي كانت الجارية عليها في حال الإتلاف. ~~انتهى كلامه. # وهذا الذي نقله- رحمه الله- عن كلام الرافعي هناك لم أر له ذكرا فيه. PageV20P549 ### || AUTO باب العاقلة وما تحمله # قوله: وابتداء المدة وهي الثلاث سنين من وقت زهوق الروح. # ثم قال: وفي الوسيط والوجيز أن ابتداءها من وقت الرفع إلى القاضي، لأن ~~هذه مدة تناط بالاجتهاد. # وهذا ما حكاه الفوراني فيما وقفت عليه من الإبانة. انتهى كلامه. # وما نقله عن الإبانة غلط عجيب، فقد راجعت ثلاث نسخ منها، فرأيت فيها ~~الجزم النقل المعروف، ثم بعد ذلك حكى ما قاله الغزالي عن أبي حنيفة، ثم ~~استظهرت على ذلك فراجعت أيضا نسختين من كتاب الفوراني المسمى بالعمد، فرأيت ~~فيهما مثل ذلك أيضا، والذي حكاه ابن الرفعة: إما أن يكون سقط منه في آخره ~~التعبير بقوله عن الحنفية، أو يكون في ذهنه ذلك اعتمادا على ما أبديته في ~~كتب ms489 عديدة من أن كثيرا مما أنكر على الغزالي قد وجد مصرحا به في الإبانة ~~للفوراني لكونه أي: الغزالي قد أمعن في النظر فيها، فتوهم أنه وقف عليه ~~فيها فصرح به، وإلا فالرجل ثقة بلا شك، فيكف يقول ما يقول؟ # واعلم أن الغزالي في البسيط قد نقل ذلك عن الأصحاب وعبر بقوله: قال ~~أصحابنا: وما ذكره عجيب، لا أدري ما سببه. # قوله: وما ذكر الإمام أن الأئمة قيدوا الضرب على عصبات المعتق بموت ~~المعتق، وأنه يمكن تعليله بأن العصبات لا حق لهم في الولاء، فيقعون من ~~المعتق في حياة المعتق موقع الأجانب، فإذا مات المعتق ورثوا بالولاء، وصار ~~الولاء لهم لحمة كلحمة النسب، فإذ ذاك يضرب عليهم وأنه لا يتجه إلا هذا. # نعم، إذا لم يكن ثم معتق وضربنا على عصبته، فهل يختص الضرب بالأقربين ولا ~~يتعداهم، أم يتعداهم إلى الأباعد كصنعنا في عصبات النسب؟ هذا فيه تردد ~~ظاهر، والأصح الثاني. # قلت: ومادة الاحتمال الأولى تقوى بما حكاه القاضي الحسين في باب الولاء ~~عن نص الشافعي فيما إذا أعتق رجل أمة، فمات المعتق وخلف ابنا صغيرا، وللابن PageV20P550 # الصغير جدان، الجد ليس له أن يزوج الأمة المعتقة، وكذا يقوى ما حكاه ~~الإمام عن الأئمة في حال حياة المعتق بما حكاه القاضي الحسين في باب ~~الولاء: أن المعتق لو قتل المعتق، وللمعتق ابن- لا يرث القاتل المقتول ولا ~~ولده يرثه. # ولا شك في أن المعتق لو كان امرأة يتحمل العقل عن معتقها من يملك ~~تزويجها، صرح به الفوراني، وإن سكت عن الكلام فيما سبق. انتهى كلامه. # وهذا الحكم الذي ذكر أن القاضي الحسين نقله في باب الولاء عن النص غلط، ~~سبق إيضاحه هناك، فراجعه. # قوله: ومن مات من العاقلة قبل محل النجم- سقط ما عليه، كما لا تجب الزكاة ~~عليه قبل الحول. # ثم قال ما نصه: قال الإمام: وهذا يخرج منه أنا لا نحكم بأن الدية تجب ~~مؤجلة على العاقلة، بل نقضي بأن ابتداء وجوبها في آخر السنة، وهذا فيه ~~تعقيد، فإن الدية إن كانت ms490 واجبة، فلتجب على العاقلة ولتكن مؤجلة عليهم، فإن ~~لم تكن واجبة، فهذا يبعد عن قياس الأصول، فإن موجب الدية القتل، وقد وقع. # والأوجه أن يقول: وجبت الدية بالقتل وهي متأصلة، ولكنا لا نضيف وجوبها ~~إلى العاقلة، فإن كانوا فقراء تبينا أن وجوبها لم يتعلق بهم، ولكن متعلقة ~~ببيت المال. انتهى كلامه. # وهذه المسالة التي لم ينقل فيها إلا بحث الإمام فقط، قد تعرض لها ~~الشافعي- رضي الله عنه- في الكلام في إضافة العفو إلى العاقلة. PageV20P551 ### || AUTO باب قتال البغاة # قوله: والبغاة طائفة لهم شوكة خرجت على الإمام بتأويل باطل ظنا، فلو كان ~~بطلان التأويل مقطوعا به ففيه وجهان. # قال الرافعي: أوفقهما لما أطلقه الأكثرون: أنه لا يعتبر. # والثاني: يعتبر، ويكفي تغليطهم في القطعيات، وقد يغلط في القطعيات ~~غالطون. # قال الرافعي: وعلى الوجهين يخرج أن معاوية ومن تبعه مخطئون فيما اعتقدوه ~~قطعا أو ظنا، لأنهم باغون عند الأئمة بلا شك، وعليه يدل الخبر المشهور ((أن ~~عمارا تقتله الفئة الباغية))، فإن شرطنا في البغي أن يكون بطلان التأويل ~~مظنونا، فنقول: كان مبطلا فيما هذب إليه ظنا، وإن لم نشترطه وأثبتنا اسم ~~البغي وحكمه مع القطع ببطلان التأويل، فنقول: كان معاوية مبطلا قطعا، وهذا ~~الكلام لم يظهر لي توجيهه. انتهى كلامه بحروفه. # واعلم أن الرافعي- رحمه الله- نقل في أول كلامه عن العلماء: أن البغاة ~~ليسوا كفرة ولا فسقة، وأن البغي ليس باسم ذم، وإنما هو الخروج على الإمام ~~بتأويل ظنوه صحيحا، أي: فيكون لهم فيه أجر، ثم ذكر بعد ذلك هذا الكلام الذي ~~ذكر ابن الرفعة أن توجيهه لم يظهر له، ومعنى كلام الرافعي: أن معاوية باغ ~~بلا شك، وليس بمعاند ولا محق، فإن شرطنا في البغي بطلان التأويل بالظن ~~لزمنا أن نقول: إن معاوية كان تأويله باطلا ظنا، وإن لم نشترط ذلك جاز أن ~~يقال: إنه باطل بالقطع، هذا معنى كلام الرافعي، وهو واضح جلي، فإن الرافعي ~~عبر بقوله: وبنى على الوجهين أن العلماء أطلقوا القول بأن معاوية ومن بايعه ~~كانوا باغين، وعليه يدل الخبر ms491 المشهور ((أن عمارا تقتله الفئة الباغية))، ~~فإن شرطنا في البغي أن يكون بطلان التأويل مظنونا، فنقول: إن معاوية كان ~~مبطلا فيما ذهب إليه ظنا، وإن لم نشترطه وأثبتنا اسم البغي وحكمه مع القطع ~~ببطلان التأويل فقد نقول: إن معاوية كان مبطلا قطعا. قال الإمام: وهذا مخاض ~~لا نخوض فيه ولسنا للتشاغل به. # هذه عبارة الرافعي وهي تدل على ما ذكرناه دلالة واضحة، فلما نقله المصنف ~~قدم PageV20P552 # وأخر وأسقط لفظة ((قد))، فحصل الخلل. # قوله: ولا يتبع في الحرب مدبرهم ولا يذفف على جريحهم. # قال الجيلي: فلو قتل المدبر، أو ذفف على الجريح، لم يجب القصاص على فاعل ~~ذلك. انتهى كلامه. # واقتصاره على نقل ذلك عن هذا الكتاب المتأخر الذي لا يوثق بما فيه يقتضي ~~عدم الوقوف عليه في كلام غيره، وهو عجيب، فقد نص الشافعي- رحمه الله- في ~~البويطي على المسألة، وأجاب بأنه لا قصاص، وممن نقله عنه صاحب البحر، ولم ~~يصرح الرافعي بالمسألة، وإنما حكى وجهين في قتل الأسير، وصحح منهما في ~~الروضة من ((زوائده)) عدم القصاص، لشبهة خلاف أبي حنيفة، وهو أيضا قريب من ~~مسألتنا، فإن أبا حنيفة خالف في الجميع. # قوله: ولو استعان أهل البغي بأهل العهد إلى مدة، قال القاضي أبو الطيب: ~~كان ذلك نقضا لعهدهم إلا في مسألة واحدة، وهي إذا كانوا مكرهين، وأقاموا ~~بذلك بينة دون ما إذا ادعوا ذلك، أو ادعوا الجهل بالحال، والفرق بينهم وبين ~~أهل الذمة حيث قبلنا دعواهم للإكراه والجهل بلا بينة- أن الذمة أقوى، وبهذا ~~نقول: يجوز أن ينبذ إليهم عهدهم لخوف الخيانة، ولا كذلك في أهل الذمة، وعلى ~~ما قاله جرى الأئمة، ولم أر له مخالفا فيما وقفت عليه. انتهى كلامه. # وما ذكره من عدم الوقوف على ما يخالفه عجيب، فقد خالفه صاحب التتمة فقال ~~في آخر الباب الثاني عشر: إذا استعانوا على قتال أهل العدل بالمستأمنين ~~فأعونهم، فإن ادعوا إكراها وجهلا، فالحكم على ما ذكرنا في أهل الذمة. هذا لفظه. # تنبيه: وقع في الباب ألفاظ منها: # ربقة: اسم للحبل الذي يجعل ms492 في عنق وقت الحلب- هو بكسر الراء المهملة ~~وإسكان الباء الموحدة وبالقاف. # ومنها في حديث الحديبية أنه كتب كتاب القضية هو- بالقاف والضاد المعجمة ~~بعدها ياء مشددة بنقطتين من تحت- ومعناه: القضاء: أي الحكم. # ومنها غزوة العشيرة- هو: بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة- على أنها ~~تصغير عشرة. # ومن ذلك ((صير الباب)) أي: شقه الذي ينظر منه لما في البيت- هو: بكسر ~~الصاد المهملة وبعدها ياء ساكنة بنقطتين من تحت ثم راء مهملة. PageV20P553 # ومنه ((المدرا)) - وهو: بميم مكسورة ودال مهملة ساكنة وراء مهملة ثم ألف ~~مقصورة- جريدة صغيرة يفرق بها شعر الرأس. # ومنها ((القضم)) و ((الخضم)) فالقصم- بالقاف والضاد المعجمة- هو: العض ~~بالأسنان، والخضم- بالخاء والضاد المعجمتين- هو: الأكل بجميع الفم، يقول: ~~منه خضمت الشيء- بالكسر- أخضمه بالفتح خضما، وفسره المصنف بأنه العض ~~بالأضراس. PageV20P554 # قوله: ولا تصح ردة الصبي، وفي كلام الإمارة إشارة إلى حكاية خلاف في صحة ~~ردته، فإنه قال: وسبيل الردة الصادرة منه كسبيل صدور الإسلام منه، كما ~~ذكرناه في ((اللقيط)) انتهى كلامه. # وهذا الكلام دليل على أنه لم يظفر بالخلاف مصرحا به، وهو عجيب، فقد صرح ~~به الرافعي في اللقيط، وجزم بأن ردته صحيحة إذا صححنا إسلامه، واستدرك عليه ~~في الروضة وصوب عدم صحة الردة. # قوله: ويصح ردة السكران في أصح القولين. # ثم قال: وفي صحة استثنائه في حالة السكر وجهان: # أحدهما: أنها تصح كما تصح ردته، لكن المستحب أن تؤخر إلى الإفاقة. # قال الماوردي: وهذا ظاهر مذهب الشافعي وبه قال أبو إسحاق. # والثاني: وهو المذكور في الشامل المنع، لأن الشبهة لا تزول في تكل ~~الحالة، ولو عاد إلى الإسلام صح إسلامه وارتفع حكم الردة. انتهى كلامه. # واعلم أن توبة المرتد لا تحصل إلا بما يحصل به إسلام سائر الكفار، وهو ~~التلفظ بالشهادتين، وحينئذ فجزمه بصحة إسلامه في حال السكر بعد حكاية ~~الوجهين جزم منه بصحة توبته، وذلك عين المسألة الأولى على خلاف ما اقتضاه ~~كلامه من التغاير، ولا يصح أن نريد بالمسألة الأولى حكاية الخلاف في صحة ~~امتناعه حتى ترتب عليه جواز القتل إن صححناه، لأنه علل عدم الصحة ms493 بأن ~~الشبهة لا تزول، وهذا إنما يستقيم أن يكون تعليلا لعدم صحة الإسلام المانع ~~من القتل، لا لعدم صحة الامتناع، وهذا الكلام جميعه وقع للرافعي، فنقله ~~المصنف منه على ما هو عليه غير متفطن لما وقع فيه، والظاهر أن قوله: ((ولو ~~عاد)) محله بعد الوجه الأول على أنه تفريع عليه، ويكون بالفاء لا بالواو، ~~فأخره الناسخ من المسودة إلى ما بعد ذلك. # قوله: قال- يعني الشيخ-: وإن ارتد وله مال ففيه قولان، أي منصوصان في ~~صدقة الورق. PageV20P555 # أحدهما: أنه باق على ملكه، لأن الكفر لا ينافي الملك، كالكفر الأصلي، ~~ولأن الردة سبب لهدر الدم، فلا يزيل الملك، كالزنى والقتل في الحرابة، وهذا ~~قد نص عليه أيضا في زكاة المواشي، وهو الأصح في ((الحاوي)) واختاره المزني ~~والنووي. انتهى كلامه. # وما نقله عن النووي من اختيار بقاء الملك غلط، فإن الذي صححه النووي في ~~كتبه كلها، إنما هو الوقف. # قوله: وإن علقت من المرتد كافرة بولد في حال الردة وانفصل وهما كذلك، فهل ~~هو كافر أصلي أو مرتد؟ على قولين: # قلت: ولو قيل بأن ولد المرتد من الكافرة الأصلية كفره أصلي، ومن المرتدة ~~يكون مرتدا، لم يبعد بناء على أصلين: # أحدهما: أن الذمي لا يقتل بالمرتد، لكونه أشرف منه مع اشتراكهما في الكفر. # والثاني: أن المتولد بين وثني وكتابية تقعد له الذمة لحكمنا بتبعيته في ~~هذه الحالة لها في الدين، لكونها أشرف دينا من أبيه، كما يتبعها في الإسلام ~~لشرفه. انتهى كلامه. # وما ذكره بحثا واقتضى كلامه عدم الوقوف عليه، قد ذركه البغوي في ~~((التهذيب))، ونقله عنه النووي في الروضة من زوائده، وجزم به على القول ~~بكفره، وصرح بأنه لا فرق في ذلك بين أن يكون أبوه مرتدا وأمه كافرة أصلية ~~أو بالعكس. # تنبيه: وقع في الباب ألفاظ، منها: # ((مغربة خير)) هو بالإضافة، ومعناه غريب، قال الجوهري: يقال: هل جاءكم ~~مغربة خير، يعني: الخير الذي طرأ عليهم من بلد سوى بلدهم. # ومنها: الباطنية والثنوية والبراهمة. # فأما الباطنية: ففرقة من الزنادقة يعتقدون حل إتيان ms494 النساء المحارم. # والثنوية- بالثاء المثلثة المفتوحة بعدها نون مفتوحة أيضا- وهو نسبة إلى ~~الاثنين، أحد أسماء العدد، سموا بذلك لاعتقادهم صدور الخير من النور والشر ~~من الظلمة. # والبراهمة- بالباء الموحدة- قوم يوحدون الله- تعالى- إلا أنهم ينكرون ~~الشرائع. # قال الجوهري: هم قوم لا يجوزون على الله- تعالى- بعثه الرسل. PageV20P556 # ومنها: أن وفدا من بزاخة وغطفان ممن كانوا قد ارتدوا جاءوا إلى أبي بكر. # اعلم أن بزاخة- بباء موحدة مضمومة بعدها زاي ثم خاء معجمتان- هو اسم موضع ~~كما قاله الجوهري. # وأما غطفان- فبالغين المعجمة والطاء المهملة وبالفاء- وهو أبو قبيلة وهو ~~غطفان بن سعد بن سعد بن قيس غيلان، مأخوذ من الغطف وهو سعة العيش، يقال: ~~عيش أغطف، أي: واسع. PageV20P557 ### || AUTO باب قتال المشركين # قوله: وفي السنة الثانية غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة بدر ~~المشهورة، وكانت في يوم السبت السابع عشر من شهر مضان. انتهى كلامه. # وما ذكره من كون هذه الغزوة كانت في يوم السبت غلط، فإن المنقول أنها ~~كانت يوم الجمعة في السابع عشر من رمضان، كذا ذكره ابن هشام في السيرة ~~وغيره أيضا، وأوضحه النووي في التهذيب وغيره، فقال فيه: وثبت في البخاري عن ~~ابن مسعود أن يوم بدر كان يوما حارا، وكانت يوم الجمعة، هذا هو المشهور، ~~وروى الحافظ أبو القاسم ابن عسكر في تاريخ دمشق في باب مولد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بإسناد فيه ضعف- أنها كانت يوم الاثنين. قال- يعني ابن ~~عساكر-: والمحفوظ أنها كانت يوم الجمعة. انتهى. # نعم، سافر من المدينة يوم السبت في الثاني عشر، وقيل: في الثالث، قال: ~~ليس يوم الخرج بيوم الوقعة، فأخذ يوم الخروج وتاريخ الوقعة، فإن الوقعة ~~كانت في السابع عشر، وقيل: في الثالث: قال: ليس يوم الخروج وتاريخ الوقعة، ~~فإن الوقعة كانت في السابع عشر كما قدمنا. # قوله: وفي هذه السنة- يعني السابعة- كانت غزوة حنين وفتحها، وخرج رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرة القضاء في هلال ذي القعدة، وخرج معه من ~~شهد الحديبية وغيرهم، إلا من قتل منهم أو مات، وأحرم من قبل السير الذي صد ~~منه. ms495 انتهى كلامه. # وما ذكره من كون خيبر في السابعة قد خالفه في ((باب زكاة النبات))، كما ~~سبق التنبيه عليه هناك، وأما دعواه أنه قد خرج معه جميع من حضر عمرة ~~الحديبية من الأحياء فليس كذلك، وقد تقدم في كتاب الحج من كلامه خلافه، وقد ~~ذكرت لفظه هناك فراجعه. # قوله: ولا يستعين بمشرك إلا أن يكون في المسلمين قلة، والذي يستعين به ~~حسن الرأي في المسلمين، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد بدر ~~استعان بيهود بني قينقاع، فغزوا معه وشهد معه صفوان بن أمية حنينا بعد ~~الفتح، وهو يومئذ مشرك، وقد استعار منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سبعين درعا عام الفتح، فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: بل عارية مضمونة PageV20P558 # مؤداة، واستصحبه معه في غزوة هوازن. انتهى كلامه. # وحاصله أن غزوة حنين غير غزوة هوازن، وليس كذلك، بل هي غزوة واحدة، ولكن ~~حنين اسم لمكان القتال، وهوازن اسم للقبيلة الكافرة المقاتلة، ولا شك أن ~~بعض الأصحاب عبر بحنين، وبعضهم بهوازن، فظن المغايرة، ووقعت في الكتاب ~~مواضع أخرى نظير هذا، نقف عليها في مواضعها، وهذا نظير ما وقع له في كتاب ~~القضاء من ((المطلب))، حيث نقل عن الأزهري ومحمد بن شهاب. # واعلم أن قينقاع- بقاف مفتوحة بعدها ياء بنقطتين من تحت، ثم نون مضمومة ~~بعدها قاف. # قوله: ونفوذ الأمان من آحاد الرعية مشروط بأمرين: # أحدهما: ألا يتعطل الجهاد، وذلك مثل أن تؤمن نفرا يسيرا من الواحد إلى ~~العشرة، وكذا المائة والقافلة، وكذا القافلة، وكذا القلعة الصغيرة، كما حكي ~~عن البيان. # وفي الرافعي: أن الأشبه في القلعة المنع. انتهى. # وهذا النقل عن الرافعي حاصله المنع في القلعة المذكورة التي عدد أهلها ~~محصورون، وليس كذلك، فإن حاصل كلام الرافعي ثلاثة أوجه، أشبهها: أن العبرة ~~بالحصر وعدمه، فيجوز أمان المحصورين وإن كانوا أهل جميع القرية، ولا يجوز ~~أمان غير المحصور. # والثاني: يجوز أمان أهل القرية وما في معناها كالقلعة، وإن كانوا ~~محصورين، لقلتهم غالبا. # والثالث: يمتنع في القرية ونحوها إن كانوا محصورين لكونهم ms496 جميع من فيها، ~~وقد شرح في الشرح الصغير كلام الكبير وأوضحه، فإنه لخصه تلخيصا حسنا، فقال: ~~ولا يجوز لآحاد المسلمين إلا أمان واحد من الكفار أو جماعة محصورين كعشرة ~~وعشرين. # وقيل: يجوز أن يؤمن أهل قلعة، وفي معناها القرية الصغيرة. # وقيل: لا يجوز أن يؤمن الواحد أهل قرية وإن قل عددهم، والأشبه الأول. هذه ~~عبارته. # قوله: قال- يعني الشيخ-: ومن قتل من الكفار، كره نقل رأسه من بلد إلى ~~بلد، PageV20P559 # لأنه لم يعهد في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا له فائدة، وقد ~~روي أن جماعة نقلوا رءوس الكفار من قتلى دمشق في زمن أبي بكر إلى المدينة، ~~فقال: لا تنقلوا هذه الجيف إلى حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ~~يخالفه أحد. انتهى كلامه. # وما استدل به من قصة أبي بكر فليس مطابقا للمدعى، لأنه لم ينه إلا عن ~~نقله إلى حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة، وهم لو كانوا أحياء ~~لمنعناهم دخول الحجاز جميعه لغير مصلحة لنا، فالمدينة أولى. # تنبيه: في الباب ألفاظ منها: # حاطب بن أبي بلتعة، وحاطب- بالحاء والطاء المهملتين- وبلتعة- بالباء ~~الموحدة وبسكون اللام والتاء المفتوحة المثناة من فوق والعين المهملة- ~~يقال: فلان يتبلتع في كلامه فهو بلتعاني، أي: يتظرف ويتحذلق، وليس عنده ظرف ~~ولا حذلقة. # ومنها: الشرخ. قيل: الصغار، وقيل: الشباب هو- بشين معجمة مفتوحة ثم راء ~~ساكنة وبالخاء المعجمة. # ومنها: السوقة- بضم السين المهملة وإسكان الواو وبالقاف-: من ليس بملك، ~~يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. # ومنها: أن المشركين حملوا دريد بن الصمة في شجار لما فيه من الرأي، وكان ~~عمره مائة وخمسة وخمسين سنة- كما قاله الماوردي- وقيل: مائة وخمسين سنة، ~~والشجار: الهودج. انتهى. الشجار- بشين معجمة مكسورة بعدها جيم في آخره راء ~~مهملة- تجمع على شجر- بضم الشين والجيم-: هي مراكب دون الهودج مكشوفة ~~الرءوس، كذا نقله الجوهري عن أبي عمرو. # والصمة- بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم. # واعلم أن ما ذكره في سنن دريد خلاف المعروف، فقد قال السهيلي في الروض ~~الأنف: يروى عن ابن إسحاق أن عمره كان ms497 يومئذ مائة وستين سنة. # قال: وروى أبو صالح- كاتب الليث- عن الليث أنه كان مائة وعشرين سنة، ~~ومنها: أنا أبا داود روى عن رباح أو رياح، أي: بالباء الموحدة أو الياء ~~المثناة من تحت والراء مفتوحة على الأول ومكسورة على الثاني. # ومنها: العرادة- بعين مفتوحة وراء مشددة وبعد الألف دال والجميع مهملات- PageV20P560 # قال الجوهري: هو شيء أصغر من المنجنيق. # ومنها في الحديث: فمن خفر مسلما، أي: نقض ذمته وغدر به، وذكره الجوهري ~~رباعيا فنقول: أخفر زيد عمرا، وأما الثلاثي وهو خفر فمعناه: أمنه وأجاره، ~~ومنه الخفارة بالخاء المعجمة والفاء. # ومنها: سعية هو بسين مفتوحة وعين ساكنة مهملتين، بعدهما ياء بنقطتين من ~~تحت، ومنها: ولده أسيد- هو بفتح الهمزة وكسر السين المهملة. قاله ابن ~~ماكولا. PageV20P561 ### || AUTO باب قسم الفيء والغنيمة # قوله: في قول الشيخ: ((الغنيمة ما أخذ من الكفار بالقتال، وإيجاف الخيل ~~والركاب)) أن الواو هنا بمعنى أو. # ثم قال: فإن قلت: يلزم من هذا أن يكون ما أخذ من الكفار عند انجلائهم ~~بسبب حصول خيل المسلمين، أو ركابهم في دار الحرب، وضرب معسكرهم والبروز في ~~مقابلتهم غنيمة، لأنه قد حصل بإيجاف خيل أو ركاب، وليس كذلك. # قلت: قد حكى الإمام عن رواية الشيخ أبي علي وصاحب التقريب في ذلك وجهين، ~~فلعل الشيخ اختار جعله غنيمة، ومقابله- وهو الصحيح عند الإمام-: أنه لا ~~يكون غنيمة، بل فيئا. انتهى كلامه. # وما ذكره من أنه يحتمل أن يكون مختار الشيخ أنه غنيمة غريب جدا، فقد صرح ~~الشيخ بعد هذا بقليل بالمسالة وجزم بالمعروف، وهو أنه فيء فقال: وأما الفيء ~~فهو اأخذ من الكفار بغير قتال، كالمال الذي تركوه فزعا من المسلمين. # قوله: والكلب لا يدخل في الغنيمة عند العراقيين، ونص عليه الشافعي، بل ~~يعطيه الإمام لمن شاء من الغانمين، لأنه ليس بمال، ونقل الإمام عن ~~العراقيين ما ذكرناه، واعترض عليه الرافعي فقال: والذي يجده في كتبهم أنهم ~~إذا تسامحوا فيها وأمكنت قسمتها عددا قسمت، وإلا أقرع بينهم، وما ذكره ~~الرافعي لم أقف عليه فيما وقفت عليه من كتبهم إلا ms498 احتمالا لصاحب الشامل، بل ~~النقل فيها كما قاله الإمام. انتهى ملخصا. # وما ذكره الرافعي قد ذكره من العراقيين أبو نصر البندنيجي في كتابه ~~المعتمد، وابن أبي عصرون في الانتصار. # قوله: ويرضخ للعبد، لما روى أبو داود عن عمير مولى آبي اللحم إلى آخره. ~~اعلم أن آبي- بمد الهمزة اسم فاعل من أبي يأبى بمعنى امتنع- سمي بذلك، لأنه ~~امتنع في الجاهلية من أكل ما ذبح للأصنام، واسمه خلف بن عبد الملك. قاله ~~ابن معين في التنقيب. PageV20P562 # قوله: والخرثي في الحديث متاع البيت- هو بضم الخاء المعجمة وراء مهملة ~~ساكنة وثاء مثلثة مكسورة وياء مشددة. قوله: قال- يعني الشيخ-: ومن مات ~~منهم، أي: من أجناد أهل الفيء، دفع إلى ورثته أي: من الأولاد الذين كانت ~~تلزمه نفقتهم وزوجته- الكفاية: أي: من أربعة أخماس الفيء اعتبارا بالمصلحة. # ثم قال: ووراء ما ذكره الشيخ أمران، أحدهما: حكى في المهذب وغيره من ~~الكتب المشهورة قولا جعله الرافعي الأظهر: أن الذرية والزوجة لا يعطون ~~شيئا، لأن ما استحق به العطاء، وهو إرصاد النفس للجهاد مفقود فيهم. انتهى كلامه. # وما نقله عن الرافعي أنه صحح عدم الإعطاء للزوجة والذرية- غلط، فإن الذي ~~صححه هو النووي إنما هو الإعطاء. # قوله: ثم تقدم بعد بني عبد مناف بني قصي، وهم بنو عبد العزى وبنو عبد ~~الدار، لأن عبد العزى وعبد الدار إخوة عبد مناف، وهم أولاد كلاب، لأن كلابا ~~ليس له عقب من غيرهم، ثم تقدم بنو مرة وهم بنو تيم وبنو مخزوم، لأن تيما ~~ومخزوما إخوة كلاب. انتهى كلامه. # وهذا الكلام الذي ذكره فيه غلط وإسقاط، وذلك لأنه يقدم بعد أولا قصى بنو ~~زهرة بن كلاب، وهو أخو قصي ثم يقدم بعد أولاد كلاب ما ذكره المصنف، وهم ~~أولاد مرة ابن كعب، فأسقط أولاد زهرة، ولزم من إسقاطهم الحكم على عبد مناف ~~وعبد الدار وعبد العزى بأنهم أولاد كلاب مع أنهم أولاد قصي. # قوله في المسألة أيضا: ((ثم يقدم بنو كعب وهم بنو عدي وبنو سهم وبنو جمح، ~~لأنهم إخوة مرة)) انتهى كلامه. ms499 # وما ذكره من أن عديا وسهما وجمحا إخوة مرة غلط، بل عدي فقط أخو مرة، وأما ~~سهم وجمح فإنهما ولدا أخي مرة، واسم أبيهما هصيص- بضم الهاء وفتح الصاد ~~المهملة مصغرا- فيكون عدي وهصيص ومرة إخوة، وقد ذكره الرافعي وغيره على ~~الصواب وهو مشهور معروف. # قوله: ((أيضا قال- يعني: الشيخ-: وإن كان في مال الفيء أراض، وقلنا: ~~إنها- أي الأخماس الأربعة- للمصالح، صارت وقفا تصرف غلتها فيها، وإن قلنا: ~~إنها للمقاتلة، قسمت بينهم لأنها ملك لهم، فوجب قسمته بينهم كالمنقول، وهذا ~~ما اختاره النووي وقيل: تصير وقفا، وتقسم غلتها بينهم، لأن ملك الغلة في كل ~~عام أمد وأنفع، وهذا أصح في الرافعي، وعلى هذا فهل تصير وقفا بنفس حصولها ~~للفيء أم لا PageV20P563 # بد من أن يتلفظ الإمام؟ فيه وجهان، الذي صححه الرافعي والنووي هو الثاني، ~~وقالا: إن رأى الإمام أن يبيعها، ويصرف ثمنها لهم فعل، وإن رأى وقفها فعل، ~~وهذا وجه ثالث. انتهى ملخصا. # وما ذكره من أن النووي قد اختار خلاف ما صححه الرافعي في هذه المسألة ليس ~~كذلك، بل اتفقا على أن الصحيح التخيير بين الخصال الثلاث، وهي الوقف ~~والقسمة، إما للعين أو للثمن بعد البيع، وكلامه أخيرا صريح فيه. PageV20P564 ### || AUTO باب عقد الذمة وضر بالجزية # قوله: ((ومن فعل ما يوجب نقض العهد)) ففيه قولان، أصحهما في المهذب ~~وغيره: أنه يقتل في الحال. # ثم قال: وقولهم: ولكنه إذا بذل الجزية، فهل يعصم بها دمه؟ يظهر أن يقال: ~~إنه يترتب على الأسير إذا بذلها، وقد ذكرنا فيه خلافا في ((باب قتال ~~المشركين))، فإن قلنا في الأسير: إنه يعصم دمه فهاهنا أولى، وإلا فوجهان. # فإن قلت: الذي يقتضيه كلام أبي الطيب، وابن الصباغ الجزم بعصمة دمه، ~~لأنهما قالا فيما إذا امتنع الكل من بذل ما التزموه زائدا على الدينار من ~~ضيافة أنهم يقاتلون، فإذا قاتلوا فقد نقضوا العهد، فإن طلبوا بعد ذلك عقد ~~الذمة وبذلوا قدر الدينار وجب قبوله، والكف عنهم. # قلت: يمكن حمل ذلك على ما إذا خرجوا عن قبضة الإمام بالقتال، فامتاروا عن ms500 ~~الأسير، وما ذكرناه مفروض فيما إذا كانوا في قهره وقبضته. انتهى كلامه. # وهو يقتضي أنه لم يقف في المسألة على نقل صريح، والمسألة قد صرح بها ~~الإمام في النهاية في ((كتاب السرقة))، وجزم بأنه يجب إجابته إلى ذلك، ~~وفرضها فيمن هو في قهر الإمام، على عكس ما ادعاه المصنف، ونقله الرافعي ~~أيضا هناك عنه في أول الكلام على السارق وجزم به. PageV20P565 ### | AUTO كتاب الحدود ### || AUTO باب حد الزنى # قوله: وقال الغزالي: إنه عبارة عن إيلاج فرج في فرج، أي: من غير حائل، ~~محرم قطعا، مشتهى طبعا إذا انتفت عنه الشبهة. # قال الرافعي: وفي قوله: ((محرم قطعا)) غنية عن قوله: ((إذا انتفت الشبهة ~~عنه))، وفيه نظر، لأن المراد بكونه محرما قطعا أن يكون لا خلاف فيه، وذلك ~~قد يوجد مع وجود الشبهة، كما إذا وطئ الجارية المشتركة بينه وبين غيره ~~وأخته المملوكة. انتهى كلامه. # وهذا النقل المذكور عن الرافعي سهو، وكذلك ما ترتب عليه من البحث الذي ~~باحثه فيه المصنف، فإن الرافعي إنما ذكر العكس، فقال: في قوله: ((إذا انتفت ~~عنه الشبهة)) غنية عن قوله: ((محرم قطعا)). PageV20P566 ### || AUTO باب حد القذف # قوله: وإن وطئ بشبهة لا توجب الحد، كمن وطئ في نكاح بلا ولي ولا شهود، ~~فقذفه قاذف، ففي حده وجهان. انتهى. # وما ذكره من عدم الوجوب على من وطئ في نكاح بلا ولي ولا شهود سهو، تبع ~~فيه ظاهر عبارة التنبيه في باب حد الزنى، والمنقول فيه عندنا وجوب الحد، ~~وإنما لا يجب عند انتفاء أحدهما خاصة، فأبو حنيفة يجوزه بلا ولي، ومالك بلا شهود. # قوله: واعلم أن الرافعي عد قوله يا لوطي من كنايات القذف، وكذلك القاضي ~~أبو الطيب والشيخ في المهذب. # وقال ابن الصباغ: فيه نظر، لأنه يستعمل في الرمي بالفاحشة، فلا ينبغي أن ~~يقبل قوله: إني أردت به أني على دينهم، بل يكون قذفا، وقد حكاه صاحب الكافي ~~وجها مع جزمه بأنه عند الإطلاق يكون كقوله: يا زاني على أن في بعض النسخ ~~بدل قوله يا لوطي ms501 يا لائط، والظاهر أنها الصحيحة، ولذلك لم يتعرض النووي ~~للكلام عليها. انتهى كلامه. # وما استدل به- رحمه الله- على تصحيح هذه النسخة من أن النووي لم يتعرض ~~لها غلط عجيب، فقد تعض لذلك، واستدرك على الشيخ، وصوب أنه كناية، فقال: ما ~~نصه: والصواب أن قوله للرجل والمرأة: يا لوطي كناية، هذا لفظه في التصحيح، ~~وتصويبه غريب، فإن في الروضة من زياداته أيضا في أول كتاب اللعان: أن ~~الصواب الجزم بأنه صريح على عكس ما في التصحيح هنا. # واعلم أن هذا النقل المذكور عن الكافي صحيح، والمراد كافي الخوارزمي ذكره في ### || AUTO باب حد القذف # ، لكنه خالفه في أبواب اللعان، فتفطن له. # تنبيه: ذكر في الباب ألفاظا، منها: # حمنة بنت جحش- سبقت في الحيض. # ومنها: مسطح بن أثاثة- وهو بميم مكسورة وسين ساكنة وطاء مفتوحة وحاء ~~مهملات. # وأثاثة: بهمزة مضمومة وثائين مثلثتين بينهما ألف. PageV20P567 ### || AUTO باب حد قاطع الطريق # قوله: فإن مات قبل أن يقدر عليه سقط انحتام القتل والصلب، وقطع الرجل. # وقيل: يسقط قطع اليد، وصححه الرافعي. # ثم قال: وقيل: لا يسقط، أي: بنفس التوبة، لأن القطع ليس من أحكام ~~المحاربة، بل هو من أحكام المحاربة، بل هو من أحكام أخذ المال على وجه ~~يتعذر الاحتراز منه، ولذلك اعتبرنا فيه أخذ النصاب، والحرز كالسرقة، وهذا ~~قول أبي إسحاق، واختاره الشيخ أبو حامد، كما قاله البندنيجي وتبعه النووي. ~~انتهى كلامه. # والذي صححه النووي في الروضة والمنهاج وتصحيح التنبيه، وغيرهما السقوط ~~كما صححه الرافعي وهذا الخلاف ينبني على أن قطع اليد والحالة هذه، هل هو ~~مما يختص بالمحاربة؟ فيه خلاف، والأصح كما قال الرافعي: نعم، على خلاف ما ~~جزم به المصنف في التعليل، فاعلمه. PageV20P568 ### || AUTO باب حد الشرب # قوله: والمنصوص أنه لا يجوز ضرب الشارب بالسياط، بل بالأيدي والنعال ~~ونحوهما، فإن ضربه بالسوط فمات، فقد قيل: يضمن بقدر ما زاد على ألم النعال. # وقيل: يضمن جميع الدية. # ثم قال: وقد حكى المارودي، والقاضي أبو الطيب والبندنيجي وجها بدل الأول: ~~أنه يضمن نصف الدية، لأنه مات من ms502 مضمون وغير مضمون، وحكاه الرافعي في كتاب ~~((موجبات الضمان)) عن حكاية ابن المرزبان وغيره، وهذا ما اختاره النووي، ~~وقال الإمام: إنه الذي ذهب إليه أهل التحقيق، وفي الحاوي في آخر الفصل أنه ~~الظاهر من مذهبه. انتهى كلامه. # وهذا النقل المذكور هنا عن النووي والإمام غلط، فإن الذي صححه في الروضة ~~وتصحيح التنبيه وغيرهما إنما هو الوجه الثاني، وهو ضمان كل الدية، والمسألة ~~في الروضة محلها بعد هذا الباب في كتاب موجبات الضمان، وأما الإمام فقال في ~~أوائل هذا الباب- يعني: حد الخمر-: ولو جلد الإمام الشارب أربعين سوطا ~~فمات، ففي الضمان قولان. # ثم قال ما نصه: فإن أوجبناه، فالذي ذهب إليه أهل التحقيق: أنا نوجب عليه ~~الضمان بكماله. PageV20P569 ### || AUTO باب التعزير # قوله:- يعني الشيخ- بهذه الأمثلة: إن التعزير يجب في كل معصية ليس فيها ~~حد ولا كفارة. انتهى كلامه. # وقد علم منه أنه إن كان في المعصية حد أو كفارة، فلا تعزير فيها، لكنه ~~يستنثى منه الجماع في نهار رمضان، فإنه يجب فيه التعزير مع الكفارة ~~بالإجماع، كذا رأيته في ((شرح السنة)) للبغوي في الكلام على حديث الأعرابي ~~الذي جامع في نهار رمضان، وعبر بقوله: أجمعت عليه الأمة وجزم به أيضا ابن ~~يونس صاحب ((التعجيز)) في شرح له، ورأيت للرافعي في شرح مسند الإمام ~~الشافعي في الكلام على الحديث المذكور ما يقتضيه أيضا، فإنه قال: واستدل ~~بعضهم بهذا الحديث على أنه يجوز للإمام ترك التعزير إذا رآه، ووهم المصنف ~~فذكر في كتاب الصيام ما حاصله أن التعزير لا يجب، وقد نبهت هناك على غلطه ~~تنبيها مختصرا، وأحلت إيضاحه على المذكور في هذا الباب، ومما يستثنى- أيضا- ~~جماع الزوجة حائضا، وقلنا بوجوب الكفارة، فإنه يوجب- أيضا- التعزير بلا ~~خلاف، كما صرح به بعض الأصحاب، وقد ذكر الشيخ عز الدين في ((القواعد ~~الكبرى)) مسألة لابد من استثنائها أيضا، فقال: ولو رفعت صغائر الأولياء إلى ~~الأئمة والحكام، لم يجز تعزيرهم عليها، بل تقال عثرتهم وتستر زلتهم، قال: ~~وقد جهل أكثر الناس فزعموا أن الولاية تسقط بالصغيرة، ذكر ذلك في أوائل ms503 ~~الفصل المعقود لبيان التسميع في العبادات، وهو نحو ثلث الكتاب، فإن قيل: ~~يستثنى أيضا يمين الغموس، فإن فيها الكفارة والتعزير، كما جزم به في ~~((المهذب))، وكذلك قتل المسلم إذا لم نوجب القود، كما إذا قتل الوالد ولده ~~أو الحر العبد، فإن فيه التعزير، وإن كان فيه كفارة، كما نص عليه الشافعي ~~في ((الأم))، وصرح به عنه ابن الصباغ في ((الشامل)). وغيره. # قلنا: أما الأول فالجواب عنه ما قاله الشيخ تقي الدين بن الصلاح في ~~فتاويه، والشيخ عز الدين في ((القواعد)) أن في يمين الغموس جهتين، إحداهما ~~الكذب، والأخرى انتهاكه للاسم المعظم، حيث أكد به الكذب، فالتعزير للكذب ~~والكفارة للانتهاك. PageV20P570 # وأما الثاني: وهو القتل، فالجواب عنه أن الكفارة في المسألة المذكورة في ~~مقابلة تفويت النفس المؤمنة، وليست في مقابلة معصية، حيث أقدم على القتل ~~بدليل إيجابها في قتل الخطأ، وإذا لم يكن في مقابلة المعصية، فيشرع التعزير ~~زجرا للإقدام عليها. # قوله: ويجوز التعزير بالحبس. # ثم قال: ومدة الحبس إذا رآه هل تتقدر؟ قال أبو عبد الله الزبيري من ~~أصحابنا: نعم تتقدر بشهر للاستبراء والكشف، وبستة أشهر للتأديب والتقويم، ~~وغيره لم يقدرها. انتهى كلامه. # وما ذكره- رحمه الله- من أن غير الزبيري لم يقدرها ليس كذل، فإن الشافعي ~~قد صرح بتقديرها بما دون السنة، فقال في ((الأم)) في باب من لا قصاص بينهم ~~لاختلاف الدين ما نصه: قال الشافعي: وإذا قتل المؤمن الكافر عزر، ولا يبلغ ~~في تعزيره في قتل ولا غيره حدا، ولا يبلغ بحبسه سنة، ولكن حبس يتنكر به وهو ~~ضرب من التعزير، هذا لفظه بحروفه، ومن ((الأم)) نقلته، وهي فائدة جليلة، ~~وحكمها متجه منقاس، فإن الشارع جعل تغريب السنة واجبا في حد الزنى، والحبس ~~في معناه وأشد منه، فوجب أن يكون التعزير به ناقصا عنه على قياس سائر ~~التعازير، وعذر المصنف وغيره من الأصحاب ممن تنشط فيطالع ((الأم)) في عدم ~~وقوفهم على هذا النص كونه مذكورا في غير مظنته، وقد ذكر المصنف في باب قطع ~~الطريق أنه إذا وقع قبل أن ms504 يأخذ المال، عزر بالحبس أو بغيره. # ثم قال: وفي تقدير الحبس وجهان: # أحدهما: لا، بل يعتبر فيه ظهور التوب. # والثاني: نعم، لأنه قد أقيم في الحرابة مقام الحد، وعلى هذا فقال ~~الزبيري: يتقدر بستة أشهر كيلا تزيد على تغريب الزنى في حق العبد. # وقال ابن سريجة: يقدر بسنة. # قوله: ويجوز للإمام النفي في التعزير، كما قاله الماوردي، وأن ظاهر مذهب ~~الشافعي- رضي الله عنه- أن مدته مقدرة بما دون السنة ولو بيوم، كي لا يصير ~~مساويا للتغريب، وكذا صرح به في ((الإشراف)) عن قول الشافعي، وقد أشار ~~الإمام إلى تضعيف هذا القول في ((الغياثي)) وإن لم يحكه، بأن التغريب بعض ~~الحد، فلو غرب في التعزير مدة سنة لم نكن قد بلغنا به الحد. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن ((الإشراف)) و ((الغياثي)) غلط، فإنهما لم يذكرا ذلك في ~~النفي، PageV20P571 # وإنما ذكراه في المسألة التي قبلها وهي الحبس، فإن الهروي في ~~((الإشراف)). قال: مسألة التعزير ليس بوجب، بل للإمام فعله، إن رأى الصلاح ~~في الضرب ضرب، ولا يبلغه مقدار الحد، وإن رأى الصلاح في الحبس، ولا يبلغه ~~سنة، فإن كان مثله يتعظ إذا وعظ اقتصر عليه. # وهذا قول الشافعي في جميع أنواعه، هذا لفظه، وهو قريب من أواخر الكتاب. ~~وأما إمام الحرمين في ((الغياثي))، فإنه قال في الباب الثامن فيما يناط ~~بالأئمة بعد نحو كراس من أوله ما نصه: وليس الحبس ثابتا في حد حتى يحط ~~التقصير عنه، ويسوغ للقاضي أن يحبس في درهم أمدا بعيدا إلى اتفاق القضاء أو ~~الإبراء وقد منع بعض الفقهاء تبليغ مدة الحبس في العزير سنة نظرا إلى مدة ~~التغريب في حد الزنى، وهذا فاسد عندي لما قدمناه ذكره، وليس التغريب حدا ~~كاملا فينقص عنه تعزير، وإنما هو جزء من حد، فيتفطن لذلك الناظر. هذا لفظه ~~بحروفه وقد نقلته من نسخته صحيحة كتب عليها الشيخ ((تقي الدين بن الصلاح)) ~~أنها بخط تلميذ المصنف الشيخ ((عبد الجبار الخواري البيهقي))، وقد ظهر لك ~~مما نقلناه غلط المصنف من المسألة الأولى إلى ms505 الثانية، وما قاله الإمام في ~~((الغياثي)) قد تقدم جوابه في المسألة السابقة. وإنما قال ما قال لعدم علمه ~~بمن قال. PageV20P572 ### || AUTO باب أدب السلطان # قوله: وجعل الأمر شورى بعده بين اثنين فصاعدا إلى عدد محصور كالاستخلاف، ~~إلا أن المستخلف غير متعين، فيتشاورون ويتفقون على أحدهم، جعل عمر- رضي ~~الله عنه- الأمر شورى في ستة، فقال: هذا الأمر إلى علي وبإزائه الزبير، ~~وإلى عثمان وبإزائه عبد الرحمن بن عوف، وإلى طلحة وبإزائه أبو عبيدة بن ~~الجراح، فلما جلسوا للشورى بعد موت عمر، قال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ~~ثلاثة منكم، فقال الزبير: جعلت أمري إلى علي، وقال طلحة: جعلت أمري إلى ~~عثمان، وقال أبو عبيدة: جعلت أمري إلى عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: أيكم ~~يبرأ من هذا الأمر ويجعله إليه؟ فلم يجبه أحد، فقال عبد الرحمن: أتجعلوها ~~إلى وأخرج منها نفسي، والله شهيد؟ فقالا: نعم، فقال: قد فعلت، ثم بعد ذلك ~~بايع عثمان. انتهى كلامه. # وما ذكره من أن أبا عبيدة من أهل الشورى وقع في تعليقة القاضي الحسين، ~~فقلده فيه المصنف، وهو غلط عجيب، فإن أبا عبيدة قد مات قبل ذلك في خلافة ~~عمر سنة ثماني عشرة في طاعون عمواس، وهي قرية بالشام بين الرملة وبيت ~~المقدس ودفن بغور نيسان، ولهذا قال عمر: لو كان أبو عبيدة حيا ما عدلت بها ~~عنه، وقد ذكر البخاري القصة، وذكر سعد بن أبي وقاص عوضا عن أبي عبيدة، وكان ~~سعد أحد العشرة حيا أيضا، إلا أن عمر لم يدخله فيهم، لكونه ابن عمه. PageV20P573 ### | AUTO كتاب القضاء ### || AUTO باب ولاية القضاء وأدب القاضي # قوله: وإن تحاكما إلى رجل يصلح للقضاء فحكماه في مال، ففيه قولان. # ثم قال: فإن تحاكما إليه في النكاح واللعان والقصاص وحد القذف، فقد قيل: ~~يجوز، وقيل: لا يجوز. انتهى. # واعلم أن ما ذكره هاهنا في حكاية لفظ الشيخ تبع يه ابن يونس شارح ~~((التنبيه))، وهو مخالف لما في ((التنبيه))، فإن في أكثر نسخه فقد قيل: يجوز. # وقيل: لا يجوز. # وقيل: على قولين، ms506 وفي بعضها، فقد قيل: لا يجوز، وقيل: على قولين، وهذه ~~النسخة أقرب إلى الصواب، فإن الأولى ظاهرها يقتضي ثلاث طرق، إحداها قاطعة ~~بالجواز، وكيف يستقيم القطع به مع حكاية قولين في المال؟! فينبغي تأويله ~~على حكاية طريقين، إحداهما حاكية لوجهين، والثانية لقولين. # قوله: والخنثى المشكل فيما نحن فيه كالمرأة. قال: الماوردي: ولو بان أنه ~~رجل لم يصح تقليده، يعني: أنه لو بان بعد التقليد رجلا لم تنعقد ولايته، ~~كما صرح به في البحر، وقال: إنه المذهب. # قال: وقيل فيه وجهان: أما إذا بانت رجوليته قبل التولية صح تقليده جزما. ~~قاله في البحر. انتهى كلامه. # وهذا الذي نقله عن الماوردي والروياني غلط، فإن الماوردي قال: وكذلك ~~تقليد الخنثى لا يصح، لجواز أن يكون امرأة، فإن زال إشكاله وبان رجلا، يصح ~~تقليده، هذا لفظه، ولم يذكر في الخنثى غيره، وحينئذ فالمذكور في الحاوي ~~إنما هو المسألة الأخيرة في كلام المصنف، ولم يتعرض للأولى، وفيها نظر، ~~ومقتضى عموم كلام الرافعي أنه لا يصح، وأما الروياني فإنه بدأ بالمسألة ~~التي اقتصر الماوردي عليها، PageV20P574 # وأجاب فيها بمثل ما أجاب به- أيضا- ثم ذكر بعدها مسألة أخرى لم يتعرض لها ~~الماوردي ولا المصنف، وهو ما إذا حكم في حال الإشكال، ثم بان أنه رجل، وحكى ~~فيها الطريقتين المذكورتين في كلام المصنف فإنه قال: فرع: لا يجوز تقليد ~~الخنثى، فإن زال إشكاله وبان رجلا يجوز أن يكون قاضيا، ولو ولي في حال ~~الجهل بحاله، فحكم ثم بان رجلا، فالمذهب أنه لا ينفذ حكمه، وقيل: فيه ~~وجهان، هذه عبارته. # قوله: فإن قيل: هذا يقتضي أن تكون صفة الإسلام في الكاتب واجبة، قلنا: قد ~~قال بعض الأصحاب، ولم يورد الماوردي وأبو الطيب والبندنيجي وابن الصباغ ~~وغيرهم سواه، وهو الصحيح، والقائل بالأول قال: ما نكتبه لابد وأن يقف عليه ~~القاضي ثم يمضيه، فيؤمن فيه الخيانة، وقد حكى عن ((البيان)) تصحيحه. انتهى ~~كلامه. وهذه الحكاية عن ((البيان)) غلط، فإن الذي صححه إنما هو اشتراط ~~الإسلام، وعبر بالأصح. # قوله: لو سلم الخصمان على القاضي ms507 رد عليهما، وإن سلم عليه أحدهما، ففي ~~فرض رده ثلاثة أوجه مجموعة في ابن يونس، وهي مأخوذة من كلام مجلي: # أحدها: يرد عليه في الحال. # والثاني: بعد الحكم. # والثالث: يرد عليهما. انتهى كلامه. ومقتضاه أنها ملفقة من فحوى كلام ~~مجلي، أو من اقتضاء كلامه ونحو ذلك، وهو غيب، فإن الأوجه الثلاثة صرح بها ~~الماوردي في ((الحاوي)) وتبعه الروياني في التحريم أن الثالث وهو الرد ~~عليهما لم يبين وقته، وقد بينه المذكوران، فقالا: يرد عليهما معا عقب سلام ~~الأول، فاعمله، فإن كلام المصنف يوهم خلافه. # قوله: فرع آخر: إذا تقدم للقاضي خصمان وقالا: إن بيننا خصومة في كذا، وقد ~~فصلها القاضي فلان بيننا، وحكم بكذا، ولكنا نريد أن نستأنف الحكم بيننا ~~باجتهادك، ونرضى بحكم واجتهادك، فعن القاضي ابن كج حكاية وجهين فيه، ~~أشبههما في الرافعي: الثاني. انتهى كلامه بحروفه. # وترجيح الثاني متوقف على بيانه، ولم يتقدم له ولا للأول في كلامه ذكر ~~بالكلية، وقد ذكره الرافعي- رحمه الله- على الصواب ولكن حصل للمصنف في نقله ~~غلط، فقال قبيل الطرف الثاني: فهل يجيبها أم يتعين- الحكم الأول، ولا ينقض ~~الاجتهاد بالاجتهاد؟ فيه وجهان أشبههما الثاني. PageV20P575 ### || AUTO باب صفة القضاء # قوله: قال- يعني الشيخ-: وإن أقام شاهدا واحدا أي: عدلا وسأله أن يحبسه ~~حتى يأتي بالثاني، أي: وقال: إنه في مكان قريب، كما قال الشافعي، ففيه ~~قولان. أصحهما: أنه لا يحبس، لأن الحق لم يثبت بعد، وهذا ما نص عليه في ~~اللعان، وقد وافق الشيخ في تصحيحه ابن الصباغ وصاحب البحر والتهذيب، ~~والنووي. # والثاني: يحبس، لأنه لما حبس مع كمال العدد ونقصان العدالة جاز أن يحبس ~~مع كمال العدالة ونقصان العدد، وهذا ما ادعى الرافعي أن الروياني اختاره. ~~انتهى كلامه بحروفه. # وهو صريح في أن الصحيح في ((التنبيه)) عدم الحبس، وليس كذلك، فإن الموجود ~~فيه حكاية قولين من غير ترجيح بالكلية، ولهذا إن النووي نبه عليه في ~~التصحيح، وصحح أنه لا يحبس، والذي أوقع ابن الرفعة في هذا الغلط إيهام وقع ~~في كلام ابن يونس شارح التنبيه، ms508 فإنه عبر بقوله: قال: وإن أقام شاهدا واحدا ~~وسأله أن يحبسه حتى يأتي بالثاني ففيه قولان، أصحهما: أنه لا يحبس، لأن ~~الحق لم يثبت بعد. هذه عبارته، وابن الرفعة- رحمه الله- كان يعتمد غالبا في ~~نقل كلام التنبيه عليه، لكونه هو الشرح المتداول في ذلك الوقت، فظن أن ~~التصحيح من تتمة كلام الشيخ، وإنما هو من كلام ابن يونس، ناقلا له من ~~المهذب وغيره. # قوله: وإن استعدى على غائب عن البلد في موضع لا حاكم فيه، كتب إلى رجل من ~~أهل الستر- أي: وصلاحية القضاء- ليتوسط بينهما. انتهى كلامه. ما ذكره من ~~اشتراط أهلية القضاء وقع في شرح التنبيه لابن يونس، فتابعه المصنف عليه، ~~وليس هذا مراد الشيخ ولا مراد غيره من الأصحاب، بل المراد شخص من وجوه أهل ~~القرية والمعتبرين فيها، كشيوخ الزرع والموسرين الكرماء ونحوهم، ولهذا ~~عبروا بقولهم: أهل الستر، ولم يقولوا أهل القضاء، وعبروا أيضا بقولهم: ~~ليتوسط، ولم يقولوا: ليحكم. # قوله: وإذا ثبت عند الحاكم حق فسأله صاحب الحق أن يكتب له محضرا بما جرى ~~كتبه. PageV20P576 # ثم قال: وعن ابن جرير الطبري وهو كما قاله الرافعي في أوائل كتاب الزكاة- ~~أنه لا يكتب المحضر إذا لم يعرف الخصمين حتى لا يصير محضره الذي ثبت له حجة ~~على ما يكون باسمهما ونسبهما. انتهى كلامه. # واعلم أن المصنف قد أخلى بياضا بمقدار نصف سطر بين ((هو)) وبين ((كما))، ~~والذي قاله الرافعي هناك ولم يستحضره المصنف هنا، وأخلى له ليحرره ويلحقه ~~فلم يتفق له ذلك، هو أنه ليس معدودا من أصحاب الوجوه، بل صاحب مذهب مستقل، ~~فإنه قال: وتفرد ابن جرير لا يعد وجها، وإيراد المصنف يشعر بأن الذي كان في ~~ذهنه هو العكس، وإلا لم يبق لذكر خلافه كبير طائل. # قوله: ولو احتاج المترجم إلى أجرة، فهل هي على صاحب الحق أم في بيت المال ~~كأجرة الحاكم؟ فيه وجهان في الأحكام لابن شداد، وقال: إذا قلنا بالأول، ~~فالواجب عليه أجرة المثل فيما يتعلق بخاصته في مثل حقه. انتهى كلامه. # وما ذكره أخيرا في بيان ms509 مقدار ما يجب يعتبر قريبا من المهمل، أو له دلالة ~~لكن على حكم ممنوع، وهو إيجاب البعض على الطالب، والبعض على خصمه، والصواب ~~الاقتصار على اللفظ الأول وهو إيجاب أجرة المثل، وسبب ذكر هذه الزيادة أن ~~الإمام ذكر المزكي والمترجم والمسمع، وحكى وجهين في أن أجرتهم تجب في بيت ~~المال أو على طالب الحق. # ثم قال ما نصه: فعلى هذا- أي: الثاني- يجب على كل واحد مقدار أجرة المثل ~~فيما يتعلق بحقه وخصومته. هذا كلامه، ومعناه أن كل واحد من المذكورين تجب ~~عليه بمقدار ما يقع له من العمل، وذكر في البسيط نحوه أيضا، فاقتصر المصنف ~~على المترجم واتبعه بهذا اللفظ المضطرب ظنا منه أن الخصومة- بالميم- هي ~~الخصوصية بالصاد، فأبدلها بالخاصة لكونها أوضح، وزاد لفظه ((مثل)) لغير ~~معنى، فلزم الخلل، ثم إنك قد علمت أن الوجهين بتفردهما مشهوران، فكيف عدل ~~إلى كتاب خامل الذكر قليل الجدوى لمتأخر غير ماهر في هذا الفن، ولا معروف ~~لغالب أهله، وقد تأملت الكتاب المذكور فلم أظفر فيه بطائل. # قوله في المسألة: وفي الرافعي عوضا عن الأول أن مؤنة ما يترجم للمدعي على ~~المدعى عليه، لأنه يبلع كلامه، والخلاف جار في أجرة المسمع، ويكون على ~~الوجه الأول على صاحب الحق. انتهى. # واعلم أن الذي ذكره الرافعي على ما هو موجود في النسخ المعتمدة أن مؤنة ~~من PageV20P577 # يترجم للمدعى عليه على المدعى عليه، أعني بزيادة الجار والمجرور مع ~~الأول، وهكذا هو في الروضة أيضا، والتعليل الذي يشهد للمصنف على هذا الحكم ~~الذي نسبه إلى الرافعي لم يذكره الرافعي فاعلمه، ثم إن كلام المصنف وكلام ~~الرافعي الموجود في النسخ إنما وقع فيه التعرض في طلب الأجرة لقسم واحد، ~~وإن اختلفا أيضا في تغيير ذلك القسم، فإن الرافعي اقتصر على ذكر ترجمة كلام ~~المدعي للمدعى عليه، وابن الرفعة بالعكس، وحينئذ فيقال لهما: ما حكم القسم ~~الآخر؟ ولا شك أن القسم الذي ذكره الرافعي هو القسم الذي ينبغي الكلام عليه ~~أولا، فإنه سابق، وبالجملة فنسخ الرافعي قد حصل فيها إسقاط تابعه عليه ms510 في ~~الروضة، وقد علم ذلك السقوط من الشرح الصغير فإنه عبر بقوله: وعلى هذا أي: ~~إذا لم نوجبه على بيت المال، أو تعذر أخذه منه فمؤنة ما يترجم للمدعي على ~~المدعي، ومؤنة ما يترجم للمدعى عليه على المدعى عليه. هذه عبارته، والحاصل ~~منها إيجاب المؤنة على المنقول إليه لا على المنقول عنه، فإنه عبر ب ~~((على)) ولم يعبر ب ((عن))، وقد ظهر أن الواقع في هذا الكتاب عن الرافعي ~~غلط، نعم الذي ذكره أيضا الرافعي وتبعه عليه في الروضة مردود نقلا وبحثا، ~~فإن المعروف وجوبه على طالب الحق، كما أوضحته في ((المهمات)). # تنبيه: ذكر أن المخدرة تسمى الخفرة- هو: بخاء معجمة مفتوحة وفاء مكسورة ~~وراء مهملة. PageV20P578 ### || AUTO باب القسمة # قوله: وقد اعترض الإمام على الأصحاب في إطلاقهم القول بأن القسمة التي ~~فيا رد بيع، وقال: الوجه الذي يراه بناء هذا على الإجبار على القسمة وقد ~~قال الأصحاب: لا سبيل إلى الإجبار على بذلك العوض أصلا، وهل يجري الإجبار ~~على القدر الذي لا حاجة فيه إلى الرد بأن يجعل العبد الذي يساوي ستمائة سهم ~~ويجعل ستمائة من العبد المساوي ألف سهم، ويبقى الشيوع في مقدار أربعمائة؟ ~~فيه خلاف فإذا تحرر ذلك قلنا: القدر الذي يقابل العوض لا شك أنه سبع وما ~~يجري فيه بيع، ومن سمى هذا القدر قسمة فهو متجوز أو غافل، وما لا يقابله العوض. # فإن قلنا: يجري الإجبار فيه، ففي ذلك القدر قولا الإفراز والبيع مذهبا واحدا. # وإن قلنا: لا يجري الإجبار فيما وراء ذلك، ففي القسمة المفتقرة إلى ~~التراضي طريقان سبقا، فليجريا هنا، وقد بطل إطلاق القول بالقطع بأن القسمة ~~المشتملة على الرد بيع، وبان أن هذا التفصيل لابد منه ولم يذكره إلا بعد أن ~~رأينا في كلام الأئمة ما يدل عليه، ولما رأى الغزالي ما قاله أي: الإمام ~~اقتصر على إيراده في ((الوسيط)). قلت: وفيما قاله الإمام من التخريج نظر من ~~حيث إن هذه القسمة اعتمدت التقويم والتعديل، فإن نجعل أربعة أخماس النفيس ~~في مقابلة جملة الخسيس، ms511 وذلك تقويم وتعديل، وقد حكينا عنه من قبل فيما إذا ~~احتاجت القسمة إلى تقويم وقلنا بالإجبار رواية طريقين: # إحداهما: القطع بأنها بيع، وهي التي صححها الغزالي. # والثانية: إجراء القولين، وإن قلنا بعدم الإجبار، فالمذهب أنها بيع، ~~وقضية ذلك أن ينعكس ما أبداه من التخريج، ويقال: إن قلنا بعدم الإجبار، ~~فالوجه القطع بأنها بيع بناء على المذهب، وإن قلنا بالإجبار، ففيها ~~الطريقان. انتهى كلامه. # وما نقله عن ((الوسيط)) من موافقته للإمام غلط، بل قد ذكر المسألة على ~~وفق ما أبداه المصنف بحثا، وادعى أنه قياس كلام الإمام، فقال: وأما قسمة ~~الرد فهي بيع في القدر الذي يقابله العوض، وفي الباقي وفي قسمة التعديل بيع ~~أيضا إن قلنا: لا يجبر PageV20P579 # عليه، وإن قلنا: يجبر فطريقان، منهم من خرج على القولين، ومنهم من قطع ~~بأنه بيع ولكن يجبر للحاجة. هذا لفظ ((الوسيم)) بحروفه. # قوله: وإن نصبوا حكما يقسم بينهم اعتبر التراضي بعد خروج القرعة على ~~المنصوص، لأن هذه قسمة لابد في ابتدائها من التراضي، فكذلك في الانتهاء ~~كقسمة الرد، وهذا ما قطع به المراوزة وبه أجاب الشيخ أبو حامد، كما قال ~~الرافعي: وقال: إن إليه مال المعتبرون. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن الشيخ أبي حامد غلط، فإن الرافعي إنما نقله عنه فيما إذا ~~تقاسما بأنفسهما، فإنه ذكر أولا ما نقله عن الرافعي في ما إذا نصبا قاسما. # ثم قال عقبه ما نصه: وبه أجاب الشيخ أبو حامد فيما لو اقتسما. هذه ~~عبارته. فنظر المصنف إلى المسألة المعقودة أولا، وذهل عن اللفظة الأخيرة ~~فحصل الغلط. # قوله: على أن يكون لأحدهما قراح، وللآخر قراح آخر ... إلى آخره. # القراح- بقاف مفتوحة وراء وحاء مهملتين- قال الجوهري: هي المزرعة التي ~~ليس عليها بناء، وفيلا فيها شجر، والجمع: أقرحة. # قوله: ولو كان بينهما عبدان قيمة أحدهما مائة والآخر مائتين، وأراد ~~أحدهما القسمة بأن يجعل الخسيس وربع النفيس بينهما، فقد حكى الفوراني وصاحب ~~البحر فيه قولين، وحكى الرافعي فيها طريقة جازمة بالإجبار، انتهى كلامه. # وما عزاه هنا إلى حكاية الرافعي في ms512 هذه الطريقة غلط، بل الذي حكاه ~~الرافعي إنما هو العكس، وهو القطع بعدم الإجبار وتبعه عليه في الروضة أيضا. # قوله: وإن ادعى نكاح امرأة، فالمذهب أنه يذكر أنه تزوجاه بولي مرشد، ~~وشاهدي عدل، ورضاها، إن كان رضاها شرطا، وقيل: لا يجب ذكر هذه الأمور، بل ~~يستحب، لأن مطلق اسم النكاح ينصرف إلى النكاح الشرعي. # ثم قال ما نصه: قال في الإشراف: وأصل هذا الخلاف أن العبد إذا أذن له في ~~نكاح صحيح فنكح نكاحا فاسدا هل يجب المهر حيث يجب في النكاح الصحيح أم لا؟ ~~وقضية هذا البناء أن يكون الصحيح الاكتفاء بالإطلاق، لأن الصحيح أنه يجب ~~حيث يجب في النكاح الصحيح. انتهى كلامه. # وهو غلط من وجوه، أحدها: أن مهر زوجة العبد في النكاح الصحيح هل يجب في ~~كسب العبد أو في ذمة السيد؟ على قولين: أصحهما الأول، وحينئذ فإذا أذن له ~~سيده في النكاح، وأطلق، فنكح نكاحا فاسدا ووطئ فيه، فمنهم من قال: يجب ~~المهر PageV20P580 # حيث يجب في النكاح الصحيح فيجري فيه القولان، ومنهم من قال: يجب في ذمة ~~العبد وهو الصحيح، ومنهم من قال: يتعلق برقبته، وأما إذا أذن له في نكاح ~~صحيح فنكح نكاحا فاسدا فيأتي فيه القولان الأخيران، وهما التعلق بالذمة أو ~~بالرقبة، وأما الوجوب حيث يجب في النكاح الصحيح حتى يجب في كسبه أو على ~~السيد فلم يقولوا به، ولا يتأتى القول به مع تصريح السيد بالصحة لما فيه من ~~المنافاة فتصوير المصنف المسألة بذلك، سهو، وحكايته عن الإشراف سهو أيضا، ~~فإنه لما ذكر هذا البناء والتخريج الذي أشار إليه المصنف، عبر بقوله: وإن ~~نكح بإذن سيده نكاحا فاسدا فقد قيل: النكاح يتناول الفاسد والصحيح. هذا ~~لفظه في الإشراف، الثاني: أن تصحيحه الوجوب حيث يجب في النكاح الصحيح- غلط ~~أيضا، فإن هذا قول قديم لم يصححوه، والجديد الصحيح عندهم وجوبه في ذمة ~~العبد كما هو مقدر واضحا في الصداق، وقد صرح المصنف هناك بذلك فيما إذا أذن ~~له في النكاح وأطلق، ولم يذكر صورة التقييد ms513 بالنكاح الصحيح. وإذا كان القول ~~المذكور ضعيفا عند الإطلاق، فبطريق الأولى فيما إذا قيد الإذن بالنكاح ~~الصحيح، الثالث: أن هذا التخريج الذي ذكره ليبين به كلام الإشراف سهو ~~وصوابه العكس، وهو الاكتفاء بالإطلاق إذا قلنا: لا يجب حيث يجب في النكاح ~~الصحيح، وعدم الاكتفاء بالإطلاق إذا قلنا: يجب، وهو واضح. # قوله: والثاني عن أبي الحسين الطبسي. اعلم أن النقل في هذه المسألة عن ~~أبي الحسين المذكور ذكره الرافعي فتبعه المصنف، ولا شك أن في أصحابنا رجلين ~~أوضحت حالهما في كتاب الطبقات، أحدهما: أبو الحسين الطيبي- بطاء مكسورة ~~بعدها ياء ثم باء، موحدة نسبة إلى بلد يقال لها: الطيب- الثاني: أبو الحسن ~~الطبسي- بطاء مهملة مفتوحة ثم تاء موحدة مفتوحة أيضا، وفي آخره سين مهملة ~~نسبة إلى بلد يقال لها: الطبسين على التثنية- فيحتمل أن يكون المذكور هنا ~~هو الأول، ويحتمل أن يكون الثاني. # قوله: وإن أقر بعين لغيره فكذبه المقر له، بطل إقراره عند القفال ~~والأكثرين، وقيل: يحفظه الحاكم. # ثم قال: وقد قاس القاضي أبو الطيب الوجه المعزى إلى اختيار القفال في ~~كتاب الصلح على ما إذا قال لرجل: لك عندي ألف درهم، فقال: ما لي عندك شيء، ~~فإنه لا يصح هذا الإقرار، ولا يلزمه شيء، فكذلك هنا، وهذا من القاضي تفريع ~~على PageV20P581 # الصحيح، وإلا فقد حكى الرافعي في كتاب الرهن أن الإنسان لو أقر بأنه جنى ~~على المرهون فكذبه الراهن وصدقه المرتههن وأخذ منه الأرش ثم حصلت البراءة ~~من الدين، ففيما يفعل مما أخذ من الأرش وجها، أصحهما: أنه يرد إلى المقر ~~وبه جزم في الحاوي والاستقصاء، والثاني: يجعل في بيت المال. انتهى كلامه. ~~فيه أمران: # أحدهما: أن ما زعمه من أن الوجه الذي حكاه الرافعي في مسألة الرهن يجري ~~في الدين سهو، فإن الوجه المذكور محله على ما حكاه المصنف وغيره بعد قبض ~~الدين من المقر وحصول البراءة من دين المرتهن، وفي تلك الحالة المقر به عين ~~لا دين، لأن المقر يدعي أنه ليس مالكا له لكونه أقبضه إقباضا صحيحا عما في ms514 ~~ذمته بزعمه، فالمسألة عكس المسألة، ولو فرضنا أن محله أيضا قبل القبض، لم ~~يلزم جريانه في مسألتنا، لأنا هناك حكمنا أولا بصحة الإقرار لتعلق حق ~~المرتهن به، فاستصحبنا الصحة بعد ذلك بخلاف ما نحن فيه. # الأمر الثاني: أن استنباطه لهذا الوجه مما ذكره دليل على أنه لم يقف على ~~التصريح به في مسألتنا وهو غريب، فإن الرافعي قد صرح به في الركن الثاني من ~~كتاب الإقرار، وسيكون لنا عودة هناك إن شاء الله تعالى إلى ذكر لفظه. # قوله: فرع لو شهد شاهدان أنه اشترى من فلان ساعة كذا وشهد آخران أنه كان ~~في تلك الحالة ساكتا، فهل تقبل هذه الشهادة الثانية ونحكم بالتعارض أو لا ~~تقبل؟ فيه خلاف، والذي ذهب إليه الأكثرون كما ذكره الإمام أنها مردودة ~~لتعلقها بالنفي، ومبنى الشهادة على التعرض للإثبات، ومقابله يوجه بأن هذا ~~نفي يمكن تقدير العلم فيه، وقد ادعى الرافعي في الفروع التي ذكرها في آخر ~~كتاب الطلاق أنه ظاهر المذهب، لأنه قال: لو رأى ذهبا وحلف بالطلاق أنه ~~الذهب الذي أخذه من فلان، فشهد شاهدان أنه ليس ذلك الذهب وأنه حانث، فظاهر ~~المذهب وقوع الطلاق وإن كانت هذه شهادة على النفي، لأنه نفي يحيط العلم به. ~~انتهى كلامه. # وما نسبه إلى الرافعي من كونه قد قال إن ظاهر المذهب هو القبول سهو، بل ~~الذي ادعاه إنما هو الروياني، وسبب الاشتباه أن الرافعي نقل عنه مسائل ~~كثيرة وعطف بعضها على بعض، وكثرت تلك المسائل بحيث يظن الواقف أن ذلك من ~~كلام الرافعي على العادة لبعد آخرها عن المنقول عنه. # واعلم أن الرافعي قد ذكر مسألة السكوت في كتاب ((القسامة))، وجزم بعدم ~~القبول على وفق ما نقله الإمام عن الأكثرين. PageV20P582 # قوله: ((وإن مات نصراني أي من عرف بالنصرانية وترك ابنا مسلما وابنا ~~نصرانيا، فأقام المسلم بينه بأنه مات مسلما وأقام النصراني بينة بأنه مات ~~نصرانيا. قال الماوردي: فلهما أربعة أحوال، أحدها: أن يطلقا الشهادتين، ~~فيحكم بشهادة الإسلام، لأن معها زيادة علم، الثانية: أن يقيدا فنقول: ms515 بينة ~~المسلم أن آخر كلامه عند الموت الإسلام ونقول: بينة النصراني أن آخر كلامه ~~هو التنصر، فيتعارضان، الثالثة: أن تطلق بينة المسلم وتقيد بينة النصراني، ~~فيحكم بالشهادتين بأن نحكم بارتداده بعد إسلامه، وميراثه في الرابعة العكس، ~~فميراثه للمسلم. # ثم قال: وقد اختصر الفوراني في التعبير عما ذكرناه من الحكم في الحالتين ~~الأخيرتين، فقال: إذا كانت إحداهما مطلقة والأخرى مقيدة فالعمل بالمقيدة ~~أولى. انتهى كلامه. # وما ذكره عن الفوراني من كونه موافقا لما ذكره غريب، فإن الحالة الثالثة ~~لم يعمل فيها بالمقيدة، إذ لو عملنا بها لأعطينا ماله للنصراني، بل علمنا ~~بكل منهما، وجزم الرافعي فيما إذا قيدت بينة النصراني وأطلقت بينة المسلم ~~بالتعارض على خلاف ما نقله عن الماوردي، وأقره وسكت- أعني الرافعي- عن ~~عكسه، ولا يصح التحاقه به لوضوح الفرق فاعلمه، فإن بعض الشراح قد غلط في ذلك. # قوله: ولو كان من عليه الحق منكرا ولا بينة له، فله أن يأخذه لعجزه عن ~~حقه، وقال القفال: ليس له الأخذ، بل يقتضر على التحليف، وعلى الأول لو كان ~~صاحب الحق مرجوا إقراره لو حضر عند القاضي وعرض عليه اليمين وجب إحضاره، ~~ولم يجز له الأخذ إن قلنا: لو كان مفرا مماطلا لم يجز له الأخذ. قاله ~~الرافعي. انتهى كلامه. # وهذا الذي عزاه إلى الرافعي واقتضى كلامه عدم الوقوف عليه من كلام غيره ~~كما هو اصطلاحه عند الاقتصار عليه قد صرح به القفال كما حكاه عنه في ~~((البحر)) وحينئذ، فكيف يجامع أيضا هذا النقل لما نقله عنه المصنف في أول ~~المسألة؟ # قوله: فإن كان المأخوذ في الظفر من غير جنس حقه باعه بنفسه، وقيل: يواطئ ~~من نقر له بحق عند الحاكم وأنه ممتنع، أي: وهذه السلعة له، فنتبع الحاكم ~~عليه، وهذا الثاني هو قول أبي علي ابن أبي هريرة، والتصوير الذي ذكره الشيخ ~~نقله عنه جماعة، وفي الحاوي عنه أن طريقه أن يدعي عليه أن له دينا على غريم ~~وقد ائتمن هذا على ما في يده أن يبيعه في ديني، وأصل إلزامه ببيع ms516 ذلك ~~وبقضاء ديني من ثمنه، فيعترف PageV20P583 # المدعى عليه بذلك. انتهى كلامه. # وفيه أمران، أحدهما: أن ما نقله عن ابن أبي هريرة من ذهابه إلى الوجه ~~الثاني وهو بيع الحاكم عليه ليس كذلك، بل اختياره الأول، فإنه حكى وجهين ~~وصححه وعبر بلفظ الأصح، ثم إنه لما ذكر الوجه الثاني صوره بالتصوير الأول ~~فاعلمه. كذا رأيته في اختصار شرحه على المختصر الذي علقه عنه أبو علي ~~الطبري صاحب الإفصاح، والمسألة فيه مذكورة قبل كتاب العتق، الأمر الثاني إن ~~إطلاق تجويز الأخذ من غير الجنس محله إذا لم يجد أحد النقدين، فإن وجده ~~بعين ولم يعدل إلى غيره. كذا نقله المصنف في المطلب عن التتمة، ولم ينقل ~~خلافه وارتضاه، وهو واضح. # قوله: وفي التهذيب الموافقة على تصحيح الاستقلال إذا لم يكن للأخذ بينة، ~~أما إذا كانت قال، فظاهر المذهب أنه لا يبيعه إلا بإذنه. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن التهذيب فيه إسقاط وتغيير، فإنه قال: إن كان الحاكم عالما ~~بالحال لا يبيعه إلا بإذنه على ظاهر المذهب، وإن كان جاهلا ولا بينة له ~~باعه بغير إذنه، لأنه إذا أقر بين يدي الحاكم: أني أخذت مال فلان بحق لا ~~يصدقه أي: الحاكم بغير حجة. هذه عبارته، وهكذا نقلها عنه الرافعي أيضا ~~وحاصلها أن استيدان الحاكم إنما ذكره مع علمه، وأما مع وجود البينة فلم ~~يذكره فيها، بل سكت عنه عنه ولم يصرح بحكمه، فحذف المصنف مسألة علم القاضي، ~~وجعل الاستيدان محله عند وجود البينة. # قوله: ولو غصب إنسان عينا من إنسان، وظفر المغصوب منه بعين للغاصب، ~~والامتناع قائم، قال الإمام: فله أن يأخذه ويبيعها وينتفع بقيمتها كما لو ~~أبق العبد المغصوب. # ثم قال ما نصه: فإذن، البيع بنفسه ظاهر المذهب، وإذا رد الغاصب العين رد ~~الظافر قيمة العين. انتهى كلامه بحروفه. # وتعبيره بقوله، ((ثم قال)) إلى قوله: ((وإذا رد)) تعبير فاسد، وفساده ~~واضح، والإمام عبر بقوله: ((فإذن ظاهر المذهب أن الظافر لا يبيع بنفسه)) ~~هذه عبارته، فأفسدها المصنف بالتقديم والتأخير والإسقاط. # قوله في القسامة: ms517 وإن كانت الدعوى في قتل عمد، ففي القود قولان، أصحهما: ~~أنه لا يجب. # ثم قال: والثاني يجب لما روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل في القسامة رجلا من بني النضر بن مالك. ~~انتهى كلامه. PageV20P584 # وتعبيره بالنضر تحريف وإنما هو نصر بصاد مهملة ساكنة كذا هو في أبي داود ~~بضبط الحافظ شرف الدين الدمياطي وهو نصر بن مالك بن حسل، وكأن المصنف بقي ~~في ذهنه الواقع في نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مالك بن النضر عكس ~~المذكور هنا. # قوله: في الكلام على توزيع الخمسين يمينا على الورثة، ولو خلف المقتول ~~جدا وأخا لأب وأم وأخا لأب، فالأخ للأب والأم يعادد الأخ للأب على الجد ولا ~~يرث، فيحلف الجد عشرين يمينا والأخ للأبوين ثلاثين. انتهى كلامه. # وهذا الكلام غلط، فإن الخمسين في المثال المذكور تنقسم إلى ثلاثة، ويجبر ~~المنكسر فيخص كل واحد سبعة عشر يمينا، ثم إن الشقيق يحلف أربعة وثلاثين ~~يمينا، لأن فائدة الأخ للأب ترجع إليه فيحلف دون الأخ للأب، لأنه لا يأخذ ~~شيئا، ويحلف الجد سبعة عشر، فيكون المجموع إحدى وخمسين يمينا، وأما الجواب ~~الذي ذكره فمحله فيما إذا كان ولد الأب أنثى لا ذكرا فإن أصل المسألة من ~~خمسة، ويجيء فيه العمل الذي ذكره المصنف. # قوله: ومن توجهت عليه اليمين لجماعة، حلف لكل واحد منهم، فإن اكتفوا منه ~~بيمين واحدة لم يجز في الأصح. # ثم قال: وفي ((البحر)) في باب ما على القاضي في الخصوم أن بعض أصحابنا ~~بخراسان حكى في مسألة الكتاب وجها أنه يجوز للحاكم أن يحلفه يمينا واحدة من ~~غير رضى الخصوم، وكان الروياني أشار بالبعض الذي لم يصرح به إلى الفوراني، ~~فإن في الإبانة له ما يدل عليه، وهذا الوجه موافق لما في الرافعي في كتاب ~~((اللعان))، وهو أنه لو شهد له شاهد بحق على رجل وعلى آخر بحق جاز أن يحلف ~~معه يمينا واحدة يذكر فيها الحقيق، وقضية ما ms518 ذكره الشيخ وغيره أن يقال في ~~هذه الصورة بالاحتياج إلى يمين. انتهى كلامه. # فيه أمران، أحدهما: أن ما ذكره تفقها وظنا من تفسير البعض المجهول ~~بالفوراني هو كذلك، وهذه عبارة الروياني حيث نقل عنه كما نبه عليه ابن ~~الصلاح، ودل عليه الاستقراء الثاني: أن ما ذكره من أن مقتضى ما قالوه أنه ~~لابد من يمينين ليس كذلك كما نبه عليه المصنف في الحاشية، لأن الشيخ فرض ~~المسألة فيما إذا كانت الأيمان عليه، وفي الصورة الأيمان له. قال: وقد صرح ~~القاضي بأن الأيمان إذا كانت له كما في هذه الصورة، وكما إذا ادعى على جمع ~~فنكلوا أن له أن يحلف يمينا واحدة. كذا ذكره في كتاب ((اللعان)) ولم يحك ~~غيره. PageV20P585 # تنبيه: وقع في الباب ألفاظ، منها: مطرف قاضي صنعاء من اليمن- هو بميم ~~مضمومة وطاء مهملة مفتوحة وراء مشددة مكسورة، ومنها بهاء بالشيء إن استأنس ~~به حتى سقطت حرمته هو بباء موحدة مفتوحة ثم هاء بفتح وبكسر بعدها همزة، ~~قاله الجوهري، ومنها: كسر السبت على اليهود هو إخراجه يوم السبت، وقطع ~~بعبده فيه بالسكون. جعلوا القاطع للشيء كالكاسر له. # قوله: وعد في العدة من الصغائر النظر بالعين إلى ما لا يجوز. انتهى. # وما نقله هنا عن صاحب العدة وارتضاه ولم يحك غيره تبعا للرافعي قد صحح ~~عكسه بعد هذا في باب تحمل الشهادة، وسوف أذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى. # قوله: فروع: الغناء بغير آلة مكروه عندنا، غير محرم على المشهور، عن أبي ~~الفرج الزار رواية وجهين، أحدهما: إنه يحرم كثيره دون قليله، والثاني: أنه ~~حرام على الإطلاق. # ثم قال: وفي الرافعي أن القاضي أبا الطيب قال بتحريم سماعه من الأجنبية ~~قال الرافعي: وهذا هو الخلاف الذي سبق في أن صوتها هل هو عورة؟ انتهى كلامه. # وما ذكره هنا من ثبوت الخلاف في تحريم الغناء قد ناقضه في أول الإجازة، ~~وادعى أن لا خلاف في عدم تحريمه، وقد سبق ذكر لفظه هناك، فراجعه. # قوله: أما إذا ردت شهادته بسبب الكفر، كما ms519 إذا ارتد وهو مسموع القول في ~~الشهادة، فلا يشترط في قبول شهادته بعد الإسلام استبراء حاله بإصلاح العمل ~~بلا خلاف، نعم، قال الماوردي: إذا أسلم عند إرادة قتله فلابد من الاستبراء. انتهى. # وما اقتضاه كلامه من عدم الخلاف في غير هذه الصورة ليس كذلك، فقد حكى ~~سريج الروياني في تصنيفه في أدب القضاء المسمى بالروضة في ذلك ثلاثة أوجه، ~~أحدها: يجب الاستبراء في الكافر مطلقا، والثاني: لا، والثالث: إن كان مرتدا ~~وجب، وإلا فلا. ذكر ذلك قبيل باب العلم بالشهادة، وبذلك يتحصل مع ما قاله ~~الماوردي أربعة أوجه. # قوله: والتقويم ملحق عند أبي إسحاق بما نحن فيه، فثبتت بالشاهد والمرأتين ~~والشاهد واليمين، وقال ابن أبي هريرة: لا مدخل للنساء فيه. قال الزبيلي: ~~قال أبو الحسن: والأولى قول أبي إسحاق. انتهى كلامه. # واعلم أن أبا الحسن المذكور، هو الزبيلي فإنه كنيته، ووقع في كتاب ~~الزبيلي التعبير بأبي الحسن، فقال: قال أبو الحسن، والأولى قول أبي إسحاق ~~وهذه عبارته، PageV20P586 # فكأنه قال: قلت: وهو كما وقع في التنبيه في باب ما يوجب الغسل، قال ~~الشيخ: وعندي أنه يلزمه الغسل، فتوهم ابن الرفعة أنه نقل عن غيره، وهو خطأ ~~فاجتنبه. # قوله: وإن شهد ثلاثة بالزنا، وجب على الشهود حد القذف في أحد القولين، ~~لما روي أن المغيرة بن شعبة كان أميرا على البصرة من قبل عمر وكان منكاحا- ~~أي كثير التزويج- فخلا بامرأة في دار كان ينزلها وينزل فيها معه أبو بكرة ~~ونافع ونفيع وزياد ابن أبيه، وكان جميعهم من ثقيف، فهب ريح ففتحت الباب ~~فرأوه على بطن امرأة فبلغت القصة عمر، فاجتمعوا عنده فبدأ أبو بكرة فشهد ~~بالزنا، ثم شهد نافع، ثم شهد ابن معبد، ثم أقبل زياد ليشهد، فلم يصرح بشيء. ~~انتهى كلامه ملخصا. # وفيه تخليط وتخبيط، فغن ((نفيع)) المصغر هو أبو بكرة، وإنما كني بذلك ~~لأنه أسلم حين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - محاصرا للطائف وتدلى إليه ~~من حصنها ببكرة فلقب بذلك، ولهذا فإن المصنف لم يذكره آخرا عند الكلام على ~~أداء ms520 الشهادة، وكان نافع ونفيع أخوين شقيقين، وهما ولدا الحارث بن كلدة- ~~بفتح الكاف واللام- وزياد أخوهما لأمهما واسمهما سمية- بسين مهملة مضمومة ~~ثم ميم مفتوحة ثم ياء مشددة تصغير اسم- وكانت أمة للحارث بن كلدة، فأتت منه ~~بنافع ونفيع، ثم أتت بزياد من غير أب معروف، فلذلك كان يقال له: ابن أبيه- ~~بالباء الموحدة- وكان أبو سفيان يذكر أنا حملت منه في الجاهلية، فاستلحقه ~~معاوية في خلافته ووقع في الكتاب أنه زياد بن أمية- بهمزة مضمومة وميم ~~مفتوحة وياء مشددة- وهو أيضا تحريف. # قوله: في المسألة الثانية قال العلماء: الصحابة عدول وهذه القصة تقتضي ~~الطعن في المغيرة أو في من شهد عليه، فما العذر؟ انتهى. # وهذا الكلام عجيب، مؤذن بعدم فهم المراد من قول العلماء: إن الصحابة ~~عدول، فيقول: معنى كونهم عدولا أن مجرد الصحبة شاهدة للتعديل مغنية عن ~~البحث عنهم والفحص، فإن ظهر من أحد منهم ما يقتضي التفسيق فليس بعدل كسارق ~~رداء صفوان، ومن يثبت زناه كالغامدية وماعز، ولهذا عبر القرافي في كتبه ~~الأصولية بعبارة حسنة، فقال: إنهم عدول إلا من تحققنا قيام المانع به، ثم ~~مثل بمن ذكرناه، وليس المراد من كونهم عدولا أنه يلزمهم اتصافهم بذلك ~~ويستحيل خلافه، فإن هذا هو معنى العصمة المختصة بالأنبياء- عليهم الصلاة ~~والسلام- على أن المصنف قد أجاب عما ذكره بجواب آخر. # قوله: وقد ألحق الغزالى وإمامه قول المقر على درهم بقوله: درهم صغير، PageV20P587 # ووافقهما البغوي. انتهى. # وتعبيره أولا بقوله: ((درهم)) تحريف، وصوابه: دريهم، بزيادة ياء التصغير. # قوله: بخلاف الأموال، حيث لا تقبل فيها شهادة امرأتين ويمين المدعي بلا ~~خلاف. انتهى كلامه. # وما ادعاه من نفي الخلاف ليس كذلك، فإن فيه خلافا ذكره الرافعي في كتاب ~~الشفعة وتبعه عليه في الروضة، فقال في أوائل الباب الثالث، فصل: إذا أخر ~~الطلب ثم قال: أخرت لأني لم أصدق، فإن أخبره عدلان أو عدل وامرأتان بطل ~~حقه، وفي النسوة وجهان بناء على أن المدعي هل يقضي له بيمينه مع امرأتين؟ ~~إن قلنا: لا، فهو كالمرأة، وإلا فكالعدل الواحد. هذا لفظه، وقد عد الرافعي ~~وغيره ms521 الشفعة من قسم المال حتى لا تقبل إلا ما يقبل فيه وهو واضح، فظهر ~~بذلك بطلان دعوى عدم الخلاف. # قوله: ولا خلاف أنه يجوز أن يتعمد النظر إلى الوجه عند تحمله الشهادة لها ~~أو عليها، وكذا عند الأداء وإن كانت في غاية الجمال، إلا أن يخاف الفتنة، ~~فلا ينظر ويكف عن الشهادة إلا أن تكون متعينة عليه، فإنه ينظر بعد ضبط ~~نفسه، كما قاله الماوردي والرافعي. انتهى كلامه. # واعلم أن الرافعي إنما ذكر ذلك بحثا، فقال: فتشبه هذه عبارته. نعم ذكره ~~الماوردي وكذلك الروياني في ((البحر)) وعبرا بما إذا خاف إثارة الشهوة. # قوله: نعم لو تعمد النظر للوجه من غير حاجة، فسق. انتهى كلامه. # وما جزم به هاهنا من فسقه بذلك قد تقدم منه في كتاب الشهادات في الكلام ~~على تعداد الصغائر- عكسه، وتقدم ذكر لفظه هناك، فراجعه. # قوله: وإن كان المشهود به نسبا أو موتا أو ملكا مطلقا جاز أن يتحمل ~~بالاستفاضة. # ثم قال ما نصه: وقد ألحق الإمام بهذه الصور الثلاث صورة رائعة، وهي ~~الشهادة بالاعتبار، فقال إنه يتحملها بالاستفاضة، لأنه لا مطلع عليه، ولو ~~لم يكن في إثباته طريق لتخلد الحبس على المعسر. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن الإمام غلط، فإن الإمام إنما ألحقه بها في الاكتفاء بالظن، ~~ثم صرح بأن الاستفاضة لا تكفي. # قوله: وتثبت الاستفاضة باثنين عند الشيخ أبي حامد، ولم يورد البندنيجي ~~والقاضي أبو الطيب سواه، وقال الماوردي: الصحيح أن الاعتبار في ذلك بالعدد PageV20P588 # المقطوع بصدق مخبره، وهو عدد التواتر، وعلى ذلك جرى النووي وحكى الإمام ~~وغيره الوجهين، وفي ابن يونس أن مفهوم كلام ابن الصباغ أنه إذا كثرت ~~الأخبار بحث يقع في قلبه صدقهم، وإن لم يبلغوا عدد التواتر- كفى. انتهى كلامه. # وما نقله عن النووي من اختياره لعدم التواتر المقيد للعلم غلط، فقد عبر ~~النووي في أصل الروضة بقوله: الأصح أنه يشترط أن يسمعه من جميع كثير يقع ~~العلم أو الظن القوي بخبرهم ويؤمن تواطؤهم على الكذب. هذه عبارته، وعبر في ~~((تصحيح التنبيه)) أيضا ms522 بقوله: يؤمن، ولم يعبر بالعلم، وكذلك في المنهاج، ~~وسبب الغلط اشتباه الفرق بين المستفيض والمتواتر، وتوهم التسوية بينهما، ~~وليس كذلك، فقد قال الأصوليون وغيرهم: إن المتواتر هو الخبر الذي بلغت ~~رواته في الكثرة مبلغا أحالت العادة تواطؤهم على الكذب، والمستفيض الذي لم ~~ينته إلى ذلك، بل أفاد الأمن من التواطؤ على الكذب، والأمن معناه الوثوق، ~~وذلك بالظن المؤكد، وما نقله المصنف عن الماوردي قد نقل عنه الرافعي خلافه، ~~والصواب ما في الكتاب كما بينته في المهمات. # قوله: وقد أطلق القاضي حسين والرافعي في باب حد الزنى حكاية وجهين في ~~استحباب كتمان شهادة الشهود في حدود الله تعالى، وأن أصحهما المنع كي لا ~~يتعطل. انتهى كلامه. # واعلم أن القاضي الحسين قد ذكر وجهين في وجوب الشهادة، وزاد على ذلك ~~فاختار الوجوب، وعبر بقوله: والذي أختاره أنه واجب، ثم فرق بينه وبين عدم ~~وجوب الإقرار بأن التوبة واجبة عليه وطهره حاصل با. ذكر ذلك في كتاب ~~المسمى: ((أسرار الفقه))، قبيل كتاب السرقة. # قوله: وفي جواز الشهادة على الشهادة في حقوق الله تعالى قولان، أصحهما: المنع. # ثم قال ما نصه: وقال ابن الصباغ: إنهما جاريان في الشهادة بالإحصان. قلته ~~تخريجا. انتهى لفظه. # وهذا النقل عن ابن الصباغ غلط، بل القائل له إنما هو ابن القاص في ~~التلخيص، وعادته في كتابه المذكور أن يعبر بهذه العبارة، وهي قلته تخريجا. ~~نعم نقل ابن الصباغ في ((الشامل)) هذا الكلام عنه، فنسي المصنف فعزاه إليه غلطا. # قوله: فرع: أطلق الماوردي القول بأنه لا يجب على شاهد الأصل أن يشهد على ~~شهادته إذا طولب بذلك، واختار لنفسه وجوبه إن كان مما ينتقل إلى الأعيان ~~كالوقف PageV20P589 # والإجارة والديون المؤقتين بأجل لا يعيش إليه غالبا، وقال ابن عصرون: إن ~~خاف ضياع الحق كوقوعه في مرض مخوف وإرادة الجهاد، وجب. # ثم قال: وقال الشاشي: عندي أنه لو بنى هذا على وجوب الإشهاد على الحاكم ~~في ما حكم به وكتابه المحضر كان أشبه، قلت: وفيما ذكره نظر، لأن الإشهاد ~~على القاضي واجب ms523 بلا خلاف. انتهى كلامه. # وما ادعاه من عدم الخلاف في الإشهاد ليس كذلك، بل فيه وجهان حكاهما ~~الشاشي، المذكور قبل ذلك قبيل باب القسمة في كتاب ((الحلية))، فقال: فإن ~~ثبت الحق عند الحاكم بالبينة فسأله المدعي أن يشهد على نفسه بما حكم به، ~~فهل يلزمه؟ فيه وجهان هذه عبارته، ثم حكى بعد ذلك أيضا الوجهين في وجوب ~~إجابته إلى كتابة المحضر، وهو الكتابة بصورة الحال، وإلى التسجيل، وهو ~~الكتابة بتنفيذ ما في المحضر. # قوله: قال الإمام: الاسترعاء: استفعال من الرعاية، وقال النووي: إنه ~~مأخوذ من الرعية أو المراعاة، كأنه يقول للمتحمل: أقبل على رعاية شهادتي. ~~انتهى كلامه. # وتعبيره بقوله: ((الرعية)) وقع كذلك للنووي في لغات التنبيه، والصواب ~~الرعاية، لأن الرعاية والمراعاة مصدران ل ((راعى))، فإن لم نلاحظ راعى، بل ~~رعى، فمصدره الرعي لا المراعاة، ثم إن كلام ابن الرفعة يوهم أن مقالة ~~النووي مغايرة لمقالة الإمام، وليس كذلك. # قوله: ويلتحق خوف الغريم وسائر ما يترك به الجمعة بالمرض في تجويز ~~الشهادة على الشهادة كما أطلقه الإمام والغزالي. قال الرافعي: وليكن ذلك في ~~الأعذار الخاصة دون ما يعم الأصل والفرع، كالمطر والوحل الشديد. انتهى كلامه. # وما استدركه الرافعي من إخراج العذر للأصل والفرع عن تجويز سماع شهادة ~~الفرع ونقله عنه المصنف معتقدا لصحته قد تابعه عليه أيضا في الروضة، وهو ~~تقييد باطل ووهم عجيب، فإن مشاركة غيره له لا تخرجه عن كونه عذرا في حق ~~الفرع، إلا إذا اشتركا في سبب يستحيل معه الحضور، لا فيما يمكن مع المشقة، ~~فإن وجد المدعي من يتخلف ويؤدي الشهادة على الأصل في تلك الحالة سمعت، ~~ووجوده كبير، خصوصا عند الإعطاء ما يحصل به الرضى، وإن لم يجد ذلك كان ~~المانع فقدان الفرع. # قوله: ولا تثبت شهادة كل واحد من شاهدي الأصل إلا بشاهدين، فإن شهد اثنان PageV20P590 # على أحد الشاهدين ثم شهدا على الآخر، ففيه قولان: # أحدهما: يجوز كما لو شهدا على مقرين. # ثم قال: والثاني: لا يجوز، لأنهما قاما مقام أحد الشاهدين، فلو قاما ms524 مقام ~~الآخر أشبه ما لو شهد الواحد على الحق مرتين، وهذا ما صححه المزني وصححه ~~القاضي الحسين والسرخسي والنووي. # وقال البغوي: إنه الجديد. انتهى. # وما نقله عن النووي من تصحيح المنع غلط، فإن الذي صححه في الروضة ~~والمنهاج وتصحيح التنبيه وغيرها. إنما هو الجواز. # قوله نقلا عن الشيخ: ومتى رجع شهود المال بعد الحكم لزمهم الضمان في أصح ~~القولين، لأنهم حالوا بينه وبين ماله بغير حق، فأشبه من غصب عبدا فأبق في يده. # ثم قال: ولا يلزمهم في الآخر، لأن العين إنما تضمن باليد أو الإتلاف وهما ~~معدومان، وهذا ما ادعى الفوراني والإمام أنه الجديد، وصححه النووي. انتهى كلامه. # وهذا النقل عن النووي قد ذكره أيضا في باب الإقرار من المطلب وهو غلط، ~~فإن الذي صححه في كتبه كلها إنما هو الغرم، كما صححه صاحب التنبيه. # قوله: وإذا ردع شهود الطلاق الرجعي في العدة ففيه وجهان. # أحدهما: ولم يخرج البغوي في التهذيب سواه وهو الظاهر عند القاضي الحسين ~~يجب الغرم بمجرد الرجوع، ولكنه يرد إن راجع، والثاني: لا يجب إلا إذا انقضت ~~العدة ولم يراجع. انتهى. # وما نقله عن التهذيب غلط، فإن هذا القسم ليس مذكورا فيه بالكلية، وقد ~~ذكرت لفظه في ((المهمات))، فإن الرافعي أيضا قد غلط في النقل عنه ولكن ~~بالعكس، فنقل عنه عدم الوجوب، ووقع في الروضة أيضا غلط في اختصاره لكلام ~~الرافعي، فاعلم ذلك كله وراجعه من المهمات، فإنه غريب. # قوله: ومن حجر عليه لفلس يجوز إقراره بالحد والقصاص. # ثم قال ما نصه: وفي المال قولان، أي: إذا أسند إلى ما قبل الحجر، أحدهما: ~~يجوز، أي: ويضارب المقر له به مع الغرماء في الدين، ويسلم له العين، ~~والثاني: لا يجوز في الحال. انتهى كلامه. # وهو صريح في أن المال المقر به عينا كان أو دينا إذا قلنا بصحة الإقرار ~~به لابد من إسناده إلى ما قبل الحجر، فأما تقييد الدين بذلك فصحيح، وأما ~~العين فذهول. PageV20P591 # لأن المقتضي لتقييد الدين إنما هو تقصير الذي عامله بخلاف العين، ms525 فإنه قد ~~يغصبها أو يستعيرها أو تودع عنده، ولهذا أطلق الرافعي في العين، وفصل في الدين. # قوله: فإن لم يصح، فيؤاخذ بذلك بعد فك الحجر، ثم قال: وقد حكيت في باب ~~التفليس عن رواية الإمام والقاضي الحسين قولين فيما إذا أقر بعين ثم فضلت ~~بعد فك الحجر، هل يسلم للمقر له أم لا؟ وقلت: إن القياس طرد ذلك في الدين ~~أيضا، وقد أشار إليه في الوسيط أيضا هنا أخذا من قول الإمام هنا: إن الأئمة ~~حكوا قولين في صحة بيع المفلس عينا من أمواله موقوفا على التبيين في ~~الجديد، فإن كنا نرى بوقف بيع المفلس فإقراره بقبوله للوقف، وإن رددنا ~~إنشاء تصرفه ففي إقراره تردد حينئذ، وإلا ظهر في القياس ألا نرده بل نقفه، ~~فإن الإقرار ليس إنشاء تصرف، وإنما هو إخبار، والمفلس من أهل الإخبار، فإن ~~رددنا قوله في الحال لحقوق الغرماء، فإذا زالت فلا يبعد أن يؤاخذ المقر ~~الآن بموجب إقراره، وهذا واضح، ورد إقراره عند تقدير زوال الغرماء مشكل في ~~القياس جدا. انتهى كلامه. # واعلم أن ما ذكره من أن الغزالي في ((الوسيط)) قد أشار إلى طرد هذا ~~الخلاف في الدين أخذا من هذا البحث الذي نقله عن الإمام ليس كذلك، بل أخذه ~~من تصريح الإمام بالخلاف، كذا ذكره في البسيط في هذا الباب، فقال: وإن أقر ~~بدين معامله لم يثبت للمقر له مضاربة الغرماء أصلا، ويؤاخذ به بعد انفكاك ~~الحجر، وذكر الإمام في ذلك بعد انفكاك الحجر خلافا، ورفعه، ولم يذكره في ~~كتاب التفليس. هذا لفظه في البسيط بحروفه. # قوله: وإذا أقر بسرقة ثم رجع لم يؤثر رجوعه في المال ويؤثر في القطع، ~~وقيل: لا. هذه طريقة القاضي، وقيل: يسقط القطع، وفي المال قولان، ثم قال: ~~ولو أقر رجل بأنه استكره امرأة على الزنى، فالمهر والحد واجب عليه بإقراره، ~~فلو رجع عنه لم يسقط المهر، وفي سقوط حد الزنى جوابان للقاضي، أحدهما: ~~يحتمل أن يكون كحد السرقة، ويحتمل أن يقال: يسقط الحد قولا واحدا، لأن وجوب ms526 ~~الحد ينفك عن المهر، ووجوب القطع لا ينفك عن مطالبته برد عين أو غرم، ~~فارتباط القطع بالمال أشد من ارتباط الحد بالمهر. قال الإمام: ومن سلك ~~الطريقة الأخرى في القطع، وقال: إذا سقط ففي سقوط الغرم خلاف، قد يلتزم مثل ~~هذا هنا، فنقول بسقوط الحد، وفي سقوط المهر قولان. قلت: ويقوي هذا أن ~~القاضي قال في باب حد الزنى: لو قال: زنيت بفلان أو بفلان، هل يحد لأجل ~~الذي قذفه؟ فيه خلاف، وجه المنع أن PageV20P592 # المقصود هو الإقرار بالزنى، وعلى مقابله إذا رجع عن الإقرار سقط حد ~~الزنى، وهل يسقط حد القذف، فيه وجهان بناء على ما لو أقر بالسرقة ثم رجع ~~يسقط القطع وفي الغرم خلاف، ووجه الشبه أن المقصود هنا الإقرار بالزنى دون ~~القذف، وفي السرقة المقصود حق الآدمي بالإقرار، فمتى رجع عن المقصود، ففي ~~التابع قولان. انتهى كلامه. # وأشار بقوله: ووجه الشبه أي: بين الصورة التي حاول الإمام جريان الخلاف ~~فيها، وهي سقوط المهر عمن أقر بالاستكراه على الزنا، ثم رجع وبين الصورة ~~التي قوى بها المصنف بحث الإمام، وهي سقوط حد القذف عمن قال: زنيت بفلان ثم ~~رجع، إذا علمت ذلك فاعلم أن ما ذكره في تقرير الشبه فاسد، وذلك لأنه انتقل ~~إلى السرقة، وليس الكلام فيها، ثم إنه مع انتقال إليها قررها على العكس مما ~~هو فيه، ومما يلائمه كلامه، فإن حاصله سقوط المال في السرقة، وحكاية قولين ~~في سقوط القطع، وهذا مع كونه لا يلائم كلامه لم يقل به أحد، وإن أراد ~~المصنف عود الشبه إلى الكلمة التي قبله وهي قوله بناء على ما لو أقر ~~بالسرقة، فتقريره فاسد أيضا، لأنه على العكس كما قلناه وأوضحناه، وإن أراد ~~أيضا الشبه بين ما خرج الإمام منه وخرج إليه حيث قال: قال الإمام ... إلى ~~آخره، فكذلك أيضا لا يستقيم، لما ذكرناه أيضا من كونه على العكس بالنسبة ~~إلى السرقة. # قوله: ومن أقر له حل بمال فكذبه المقر له ترك في يده، وقيل: يحفظه ~~الحاكم، ثم قال: ms527 وظاهر كلام الشيخ وغيره يقتضي أن محل الخلاف ما إذا أقر ~~بالعين، وهو ما صرح به القاضي الحسين والإمام الرافعي، أما إذا أقر بالدين ~~فقد ذكرنا عن القاضي أبي الطيب في باب الدعاوى ما يقتضي الجزم بأنه لا ~~ينزع، وهو ما حكاه القاضي الحسين واقتضاه كلام التهذيب، وقد ادعى ابن يونس ~~أنه لا فرق في جريانه بين العين والدين، وقد لنا: ثم وجه استنبطناه من كلام ~~الرافعي. انتهى كلامه. # وما نقله عن الرافعي من أن محل الخلاف في العين ليس بصحيح، فإن الرافعي ~~لم يصرح بنفي الخلاف عن الدين، بل صرح بإثبات الخلاف فيه عقب ذكره لهذه ~~المسألة، فقال في الركن الثاني من كتاب الإقرار بعد حكاية الخلاف في العين ~~وتحلل مسائل أخرى ما نصه: ويعتبر في المقر شرط آخر أغفله في الكتاب، وهو أن ~~يكون معينا، فلو قال لإنسان أو لواحد من بني آدم، أو لواحد من أهل البلد: ~~علي ألف، هل يصح إقراره؟ خرجه الشيخ أبو علي على وجهين، بناء على أنه إذا ~~أقر لمعين بشيء PageV20P593 # فكذبه المقر له هل يخرج من يده؟ إن قلنا: نعم، لأنه مال ضائع، فكذلك ~~هاهنا، ويعتبر الإقرار، وإن قلنا: لا، لم يصح هذا الإقرار، وهو الصحيح. هذا كلامه. # وذكر أيضا في الباب الثاني من أبواب الشفعة مثله، فقال: إذا ادعى أحد ~~الشريكين على رجل أنه اشترى وأقام بينة قضى بها، ثم إن وافق المدعى عليه ~~بعد ذلك، سلم إليه الثمن وإلا فهل يترك في يد المدعي أو يأخذه القاضي ~~ويحفظه أو يجبر على قبوله أو الإبراء منه؟ فيه ثلاثة أوجه مذكورة في ~~الإقرار وغيره. هذا لفظ الرافعي، والغريب أن المصنف قد حكاها أيضا هناك، ~~وقد وقع للمصنف في شرح الوسيط مثل ما وقع له هاهنا، وزاد على ذلك فقال: إنه ~~لم ير الخلاف إلا لابن يونس مع كونه قد نقل عن الرافعي ما نقلناه عنه. # قوله: وإن قال: بلى أو نعم أو أجل لزمه، ثم قال: وكذا لو قال: لعمري، كما ~~قاله ms528 في ((الحاوي)) و ((المهذب)): قال الرافعي: ولعل العرف يختلف فيه. ~~انتهى كلامه. # واعلم أن ((إي)) معناها: نعم، ولا تستعمل في اللغة إلا مع القسم، قال ~~تعالى: {قل إي وربي إنه لحق}، إذا علمت ذلك فالمذكور في الرافعي والمهذب هو ~~كما قال المصنف، وهو لعمري وحدها، والتوقف فيه ظاهر، وأما الماوردي فوهم ~~المصنف في ما نقله عنه، فإنه لم يذكر ذلك إلا مع لفظ ((أي))، فقال: فإن ~~قال: بلى أو نعم أو أجل أو صدق أو إي لعمري، كان مقرا لجميع ذلك. هذا لفظه ~~وهو صحيح لا إشكال فيه، لا من جهة اللغة ولا من جهة العرف، وقد وهم في ~~((المطلب)) وهما هذا الوهم، فنسب إلى الثلاثة أنهم قالوا بذلك في ((أي ~~لعمري)) أعني مع الإتيان بلفظ ((إي)) وهو صحيح بالنسبة إلى الماوردي دون ~~المهذب والرافعي. # قوله: ولو قال: مالك علي أكثر من مائة، ففي لزوم المائة له وجهان في ~~الرافعي، والراجح عدم اللزوم، وبه أجاب في العدة ويشبه أن يجري مثلها فيما ~~لو قال: مالك علي إلا مائة، أخذا مما حكيناه فيما إذا حلف لا يأكل إلا هذا، ~~هل يحنث إذا لم يأكله أم لا؟ وفيه خلاف. انتهى كلامه. # وما ذكره بحثا من جريان الوجهين في مسألة الإقرار غير مستقيم، بل الصواب ~~ما قاله الأصحاب من الجزم بلزوم المائة، وذلك لأن المسألة التي حاول ~~التخريج منها وهي ما إذا حلف لا يأكل إلا هذا، لا شك أن الحالف قد منع نفسه ~~من أكل غير المشار إليه، وأخرج المشار إليه، ولنا قاعدة وهي أن الاستثناء ~~من النفي إثبات، فبعضهم يقول: الثابت بعد الاستثناء نقيض الملفوظ به قبله، ~~فعلى هذا إذا لم يأكل PageV20P594 # المشار إليه يحنث، لأن الثابت فيه الأكل، لأنه نقيض ما قبله. # وبعضهم يقول: الثابت نقيض ما دل عليه لفظه وهو الامتناع، فعلى هذا إذا ~~انتفى الامتناع في المشار إليه ثبت التخيير فيه، وهذا كله بخلاف ما إذا كان ~~الحلف على ماض أو حاضر، فإنه إذا قال مثلا: والله ما ms529 أكلت إلا هذا فيحنث ~~إذا لم يكن قد أكل جزما لانتفاء توجيه الوجه الآخر، وهو التخيير لعدم ~~إمكانه، فلما لم يحتمل الاستثناء إلا وقوعه في الخارج، حنث إذا لم يكن ~~كذلك، فكذلك مسألتنا لا تحتمل إلا الوقوع في الخارج، فلذلك جزم الأصحاب ~~بها، ولم يخرجوها على هذه القاعدة، فافهم ذلك، فإنها قاعدة نافعة جدا. # قوله: ولو قال: له علي ألف إن شاء الله، لم يلزمه شيء على الصحيح، ثم ~~قال: ولا خلاف في أنه لو قال لزوجته: أنت طالق إن شاء الله- لا يقع شيء، ~~لأن الطلاق قابل للتعليق على الجملة، بخلاف الإقرار. انتهى كلامه. # وما ادعاه من نفي الخلاف غريب، فإن فيه خلافا مشهورا حتى حكاه الغزالي في ~~((الوسيط)) في كتاب الطلاق، وحكاه المصنف أيضا هناك. # قوله: في كتاب الطلاق، وحكاه المصنف أيضا هناك. # قوله: وإن قال: له علي شيء ثم فسره بحد القذف قبل وقيل: لا، والوجهان ~~حكاهما أبو الطيب عن رواية أبي محمد البافي. انتهى. # والبافي- بباء موحدة وبالفاء- نسبة إلى باف إحدى قرى خوارزم، درس ببغداد ~~بعد الدراكي، ومات بها سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، وقد أوضحت حاله في ~~((الطبقات)). # قوله: فيما لو قال: له علي مال، ولا خلاف في أنه لا يقبل تفسيره بخمر ولا ~~خنزير، لأنه ليس بمال. انتهى. # وما ذكره من نفي الخلاف في الخمر ليس كذلك فإن لنا وجها، أن الخمر ~~المحترمة طاهرة يجوز بيعها، وحينئذ فيصح التفسير بها على هذا الوجه. # قوله: وإن قال: له علي ما بين الدرهم والعشرة- لزمه ثمانية، وفي المفتاح ~~عن الشافعي أنه يلزمه تسعة، واختاره في ((المرشد))، وفي ((الإشراف)) أن ~~المزني نقل في المنثور أنه يلزمه عشرة، وقد حكاه أبو خلف السلمي عن القفال، ~~ثم قال ما نصه: ومثل هذه الأقوال قد حكاها الرافعي فيما لو قال: أعطوه ما ~~بين الدرهم والعشرة، وأن الأستاذ أبا منصور حكى عن بعض الأصحاب أنه إن أراد ~~الحساب فللموصي خمسة وخمسون، وإن لم يرد الحساب فله المتفق وهو ثمانية. قال ~~الرافعي هناك: ولا يشك PageV20P595 # في ms530 اطراد هذا في الإقرار. انتهى كلامه. # واعلم أن المسائل المتعلقة بما نحن فيه ثلاثة، أحدهما: من درهم إلى عشرة، ~~وفيها ثلاثة أوجه مشهورة، وأصحها: وجوب تسعة، والمسألة الثانية: ما بين ~~درهم إلى عشرة، وفيها أيضا الثلاثة المذكورة، لكن الصحيح المشهور منها وجوب ~~ثمانية، والمسألة الثالثة: ما بين درهم وعشرة، والمعروف في هذه الجزم بوجوب ~~الثمانية، فقد قال الماوردي: إن هذا مما لم يختلف فيه أصحابنا، وقال ~~الإمام: أطبق عليه الأصحاب، وقطع به القاضي أبو الطيب مع حكاية الخلاف في ~~المسألة الثانية، وقطع به أيضا الشيخ في التنبيه، ولم يقف الرافعي في ~~المسألة على تصريح بنقل، فلذلك توقف في أنها هل تلتحق بما قبلها، أو يقطع ~~فيها بالثمانية؟ # وتوقفه مردود نقلا ومعنى، ولذلك رد عليه النووي، وقال: القطع بالثمانية ~~هو الصواب، إذا علمت ذلك، فاعلم أن جميع ما حكاه المصنف من الاختلاف في هذه ~~المسألة التي تكلم فيها، وهي ما بين درهم وعشرة غلط، وإنما محله في المسألة ~~الثانية، وهي التي ترد ب ((إلى)) عوضا عن الواو، والذين نقل عنهم ذلك إنما ~~قد صوبوه فيها أيضا، فقد راجعت الأصول المذكورة كالمفتاح لابن القاص، ~~والإشراف للهروي وشرح المفتاح لأبي خلف السملي، ويعرف أيضا بالطبري، فوجدت ~~الأمر كما ذكرته لك، وحيث نقل الرافعي عن أبي خلف المذكور، فمن هذا الكتاب ~~وهو شرح المفتاح ينقل، ولكن المصنف أخذه من الرافعي، والرافعي حكاه في ما ~~قلناه، وكذلك أيضا ما حكاه عن الرافعي في مسألة الوصية من جريان الأوجه ~~الثلاثة، ومن حكاية الوجه الرابع الذي أجراه في الإقرار، جميعه أيضا غلط، ~~بل محله في المسألة التي ذكرناها، وقع له أيضا هذا الغلط في ((المطلب)) مع ~~زيادة غلط آخر. # واعلم أن ما نقله الرافعي في الوصية من لزوم خمسة وخمسين إنما يأتي إذا ~~أدخلنا الطرفين، وإدخال الأول ضعيف، فالذي ينبغي إذا أراد الحساب أن يلزمه ~~أربعة وخمسون. # قوله: وإن قال: له علي مائة وعشرة دراهم، كان الجميع دراهم، وقيل: يرجع ~~في تفسير المائة إليه، ثم قال: وفي ms531 ((الحاوي)) وجه ثالث: أنه إذا كان ما ~~بعد الألف عددا بلفظ الجمع، كقوله: ألف وثلاثة أو اربعة دراهم، وهكذا إلى ~~العشرة- لم يكن ذلك تفسيرا للألف، وإن كان ما بعد عددا منسوبا للدرهم، ~~كقوله أحد عشر درهما فما زاد كان تفسيرا للألف، لأن التمييز أخص بالصفات ~~والنعوت. انتهى كلامه. PageV20P596 # والتعبير الذي ذكره المصنف عن القسم الثاني من هذا الوجه المنقول عن ~~((الحاوي)) لا نعلم المراد منه، وقد بينه الماوردي، فقال: وإن كان عددا ~~منصوب التمييز كقولنا: أحد عشر درهما، فما زاد كان تفسيرا للألف، هذا لفظه، ~~وهو حسن. # قوله: لو قال: علي عشرة أحط منها درهما أو أخرجه أوأندره، ففيه وجهان في ~~((الحاوي)): قال الجوهري: ندرت الشيء- بالنون والدال المهملة- أي: أخرجته، ~~ويقول: أندر كذا من الحساب، أي: أخرجه وأسقطه، والنادر بمعنى: الشاذ. يرجع ~~إلى هذا. # قوله: وفي العدة أنه لو قال له: علي ألف درهم إلا مائة درهم أو خمسين ~~درهما، لزمه الألف في أحد الوجهين، لأن الاستثناء المتأخر مشكوك فيه، فلا ~~ترفع المتقدم المتيقن، كقوله: إلا مائة درهم أو عشرة دنانير. انتهى كلامه. # والتعليل الذي ذكره غير مستقيم، لأن المشكوك فيه إنما هو خمسون فقط، ~~واتفق الاستثناء على أن الصحة في خمسين، ثم إن العدة المذكورة هي عدة أبي ~~الحسين الطبري، والمصنف لم يقف عليها، وإنما ينقل عنها بواسطة صاحب البيان، ~~وقد راجعت العدة المذكورة فلم أر المسالة فيها بالكلية، مع أن النسخة التي ~~عندي أصل صحيح قديم، حاله تقتضي أنه قد حرر على المصنف. نعم رأيت ما ذكره ~~ابن الرفعة منقولا عنه في كتاب الزوائد للعمراني، فقلده فيه المصنف، وفي ~~ثبوته نظر، ويدل على عدم ثبوته أن العمراني لم يذكره في البيان. # قوله: وإن قال: له هؤلاء إلا عبدا العشرة إلا واحدا، فماتوا إلا واحدا ~~فذكر أنه المستثنى، قبل على المذهب، ثم قال: ولو قتلوا إلا واحدا فذكر أنه ~~المستثنى، قبل وجها واحدا، وإن كان الحي أقل قيمة، لأن حق المقر له متعلق ~~بقيمة المقتولين. انتهى كلامه. # وتعبيره بقوله: ((أقل ms532 قيمة)) سهو، وصوابه أكثر قيمة لأن المقر يزعم أن ~~الحي له فلا يمنعه ذلك زيادة قيمته على قيمة المقتولين. # قوله: تنبيه: قول الشيخ زيف، هو بضم الزاي وتشديد الياء المفتوحة وجمعه ~~زائف، يقال: درهم زائف ودرهم زيف بفتح الزاي وإسكان الياء. انتهى كلامه. # وتعبيره بقوله: ((وجمعه زائف)) غلط، فإنه على العكس، والصواب أن يقول: ~~وهو جمع زائف، كذا ذكره النووي في لغاتهن ومنه يأخذ المصنف، ولم يتعرضا ~~لتفسير الزائف، وقد فسره الزمخشري بناقص العيار، أي: كثير الغش ذكره في ~~تفسير قوله PageV20P597 # تعالى: {وشروه بثمن بخس}، وذكر غيره أيضا نحوه. # قوله: ولو قال: حاتم فيه فص أو عليه فص، لم يلزمه الفص، كما قاله في ~~((المهذب))، لكن الصحيح في ((النهاية)) وتعليق القاضي الحسين: أن الصحيح ~~اللزوم، ثم قال: بل قال الثعالبي في فقه اللغة: إنه لا يقال: خاتم إلا إذا ~~كان فيه فص، وإلا فهو فتخة. انتهى. # والفتخة- بفاء مفتوحة ثم تاء بنقطتين من فوق مفتوحة أيضا، ثم خاء معجمة- ~~وجمعه: فتخ، وفتخات. # قوله: وإن قال: له عندي عبد عليه عمامة، فالأكثرون على أنه لا يلزمه ~~العمامة، وقال ابن القاضي في ((التخليص)) يدخل، وأجاب في ((المفتاح)) بمثل ~~جواب الجمهور، وقد حكي الإمام ذلك، وقال الرافعي: إنه وهم، بل جوابه في ~~((المفتاح)) كجوابه في ((التخليص)) انتهى. # وهذا الذي قاله الرافعي وهم، فإن في المفتاح خلاف ما في التلخيص، وقد ~~ذكرت لفظه في المهمات، فاعلمه. # قوله: وإن كان لرجل فأقر بولد منها بحث يلحقه نسبه، فهل تصير الجارية أم ~~ولد أم لا؟ فيه وجهان، ثم قال: لو تبين أنه وطئها زنا، قال الرافعي: فإن ~~كان منفصلا عن اللفظ فهو كما لو بين النسب، وإن كان متصلا باللفظ فلا يثبت ~~النسب، ولا أمية الولد. قاله في ((التهذيب))، ولك أن تقول: ينبغي أن يتخرج ~~على قولي تبعيض الإقرار. قلت: لا وجه لذلك، لأن المسألة مصورة في ~~((التهذيب)) بما إذا كان التفسير منفصلا، لأنه قال في صدر المسألة: إذا كان ~~أمتان لكل واحدة ولد، فقال: أحد هذين الولدين ms533 ولدي، يؤمر بالتعيين، فإذا ~~عين في أحدهما ثبت نسبه، وهل تصير أم ولد؟ # فيه قولان، وإن أطلق فقولان أيضا، وإن قال: استولدتها بالزنا لا يقبل هذا ~~التفسير، وهو كالإطلاق، وإذا كان ذلك، فقوله: ((هذا ولدي)) صدر منه منفصلا ~~في أول لفظه، وقضيته أن تكون أمه أم ولد على قول، وقوله بعد ذلك: ~~((استولدتها بالزنا)) يدفع ذلك، ويدفع أيضا كون الولد حرا نسيبا، فكان مثل ~~قوله: له علي ألف، ثم يقول: من، فيلزمه قولا واحدا. # نعم، لو قال ابتداء: ((أحدهما ولدي استولدت أمة بالزنا))، اتجه التخريج ~~كما قال. هذا آخر كلام ابن الرفعة، والذي قاله الرافعي هو الصواب، وأما ما ~~قاله المصنف فغريب جدا، فإن الذي نقله الرافعي عن التهذيب صحيح، وهو مذكور ~~بعد الكلام PageV20P598 # الذي نقله عنه المصنف من غير فاصل بينهما أصلا، فقال بعد قوله: وهو ~~كالإطلاق ما نصه: ولو وصل باللفظ فلا يثبت النسب، ولا أمومة الولد. هذا ~~لفظه، فذهل المصنف عن هذه الزيادة ولم يتمم الكلام. # قال مؤلفه: فرغت من تسويدة عشية اليوم السادس عشر من شهر شعبان سنة ست ~~وأربعين وسبعمائة. انتهى. # نجز الكتاب بحمد الله تعالى وببركة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - في ~~يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من شهر رمضان المعظم قدره وحرمته عام ست ~~وسبعين وسبعمائة، بلغ من أوله إلى آخره مقابلة محررة على أصل صحيح معتمد ~~محرر، شاهدت في حاشية آخر النسخة التي نقلت منها ما مثاله بخط المؤلف، بلغ ~~مقابلة محررة بالمسودة على يد مؤلفه، فصح إن شاء الله تعالى. # انتهى آخر خط المؤلف رحمه الله، وذلك في مجالس كثيرة على يد كاتبه، آخرها ~~يوم السبت ثالث عشر من شوال الحرام من شهور سنة ست وستين وسبعمائة، وحسبنا ~~الله ونعم الوكيل. ms534